{"page_id":294086,"book_id":188,"shamela_page_id":1,"part":"المقدمة","page_num":1,"sequence_num":1,"body":"آثار الإمام ابن القيم الجوزية وما لحقها من أعمال (٣٠)\r\rزاد المعاد في هدي خير العباد\r\rتأليف\rالإمام أبي عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب ابن قيم الجوزية\r(٦٩١ هـ - ٧٥١ هـ)\r\rدار عطاءات العلم - دار ابن حزم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294087,"book_id":188,"shamela_page_id":2,"part":"المقدمة","page_num":5,"sequence_num":2,"body":"مقدمة التحقيق\rالحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه.\rوبعد، فنقدّم اليوم كتابًا طال انتظار تحقيقه ضمن المشروع المبارك «آثار الإمام ابن القيم وما لحقها من أعمال»، ليس لأنه لم يطبع سابقًا بل طبع وتعدّدت طبعاتُه، لكن لأنه لم يُخدَم على المنهج العلميّ الصحيح، ولا على الوجه الذي يستحقه، ولا على ما كان يتمنّاه القراء.\rويعتبر «زاد المعاد» أو «الهدي النبوي» أشهر كتب ابن القيّم على الإطلاق، وهو رئيس كتبه، وأكبرها حجمًا، وأكثرها انتشارًا، وألصقها بهدي النبي ﷺ وسيرته العطرة. وهو كتاب فريد في بابه، ذَكَر فيه المؤلف هدي النبي ﷺ في عباداته ومعاملاته وجميع شؤون حياته، وذَكَر مغازيه والدروس المستفادة منها، وخصَّص مجلدًا لما ورد في الطب النبوي من الأحاديث وتوسع فيه إلى غيرها، ثم توسّع في أحكام النبي وقضاياه فاستغرقت مجلدين من طبعتنا. وبهذا جمع الكتابُ كلَّ أدبٍ وعادةٍ وسيرةٍ وقضيّة كانت للنبي ﷺ في كافّة أمور الدين والدنيا، فهو بحق يعتبر موسوعة علمية متكاملة، حتى قال فيه الشيخ أبو الحسن علي النَّدوي: «يُعتبر من أهم كتب الإسلام، الذي يقوم مقام مكتبة بأسرها» (¬١).\rولن نترك القارئ يتساءل طويلًا عن ميزات هذه الطبعة وما تحمله من جديد، وما تتميز به عن سابقاتها، بل سنذكر في هذا التمهيد جُمَلًا من ذلك","footnotes":"(¬١) «رجال الفكر والدعوة في الإسلام» (٢/ ٣١٥). وانظر «كتب وشخصيات» له (ص ١٥٤) حيث ذكر فيه تأثّره بهذا الكتاب في مطلع حياته.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294088,"book_id":188,"shamela_page_id":3,"part":"المقدمة","page_num":6,"sequence_num":3,"body":"ونترك التفاصيل في مكانها اللائق بها من هذه المقدمة. فنلخّص ذلك في ثلاثة جوانب:\r١ - طبعتنا هي الأولى التي اعتمدت على أقدم النسخ وأفضلها في مكتبات العالم، بعد أن كانت الطبعات المتداولة تعتمد على طبعات سابقة أو نسخة واحدة أو نسخ ناقصة. ولا يخفى على المهَرَة في هذا الفن أن قوام التحقيق العلمي استجلاب النسخ الخطية الجيدة والأصول القديمة، ثم التعامل معها بمهارة واحتراف، فليس كل مَن جمع النسخ يهتدي إلى التعامل الصحيح معها.\rوبالاعتماد على هذه الأصول الجيدة تبيَّن ما في الطبعات السابقة من التصرّف في النصوص من إضافة أو حذف أو سقط، وما فيها من تصحيف أو تحريف، أو تغيير لما في النسخ بلا موجب، أو تغيير السياق لتوهُّمٍ في فهم النص، إلى غير ذلك مما كشفت عنه المقابلة، وستأتي مُثُلٌ من كل هذه الأخطاء في وصف طبعات الكتاب.\r٢ - العناية بالنص تخريجًا لأحاديثه وآثاره، وعزوًا لمصادره، وتوثيقًا لنقوله، وضبطًا لنصوصه، وغالبُ ذلك كانت تفتقر إليه الطبعات السابقة، وإن اهتمّ بعضها كطبعة الرسالة بتخريج الأحاديث، إلا أن إعوازها كان ظاهرًا حتى في هذا الجانب.\r٣ - التقديم العلمي الكاشف لحال الكتاب ومنهجه وكل ما يتعلق به، ثم الفهارس العلمية الكاشفة لعلومه وذخائره.\rفاجتمع بحمد الله في هذا العمل متطلبات التحقيق العلمي على صورة حسنة مرضية.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294089,"book_id":188,"shamela_page_id":4,"part":"المقدمة","page_num":7,"sequence_num":4,"body":"ولسنا نقول هذا تكثّرًا بما صنعنا أو غمطًا لجهد أحد قبلنا، فقد كان للطبعات السابقة جهد مشكور، لكن المتابعين لهذه المشروعات والمهتمين بمؤلفات الإمام ابن القيم لهم حقّ علينا في التعجيل بتوضيح ما يمتاز به العمل بحيث يعلم القارئ ما تحمله له هذه الطبعة من جديد، فيتوجّه إليها وهو مطمئنّ لما فيها من جهد وعمل.\rومع ذلك لسنا ندّعي لعملنا كمالًا متوهَّمًا ولا عصمة مزعومة، لكنا حاولنا التجويد ما استطعنا، ونرغب إلى أهل العلم وروّاد المعرفة أن يُسْدُوا جميلًا ويصنعوا حسنًا لنا وللعلم وأهله؛ إذا ما رأوا ملاحظة أو فائدة أو فَوْتًا أن لا يبخلوا به. وسُبُل التواصل اليوم لم تترك لأحدٍ عُذرًا في إيصال ما لديه بأقرب سبيل وأقل كُلفة. وبالله التوفيق.\rوقد قدمنا للكتاب تقديمًا مناسبًا عرَّفنا فيه بأهم الجوانب المتعلقة بالكتاب، وقد اشتملت مباحث المقدمة على ما يلي:\r- نسبة الكتاب، وعنوانه، وتاريخ تأليفه\r- بناء الكتاب وموضوعاته\r- غرض المؤلف من تأليفه ومنهجه فيه\r- أهم موارد المؤلف في كتابه\r- أثره في الكتب والمؤلفات بعده\r- الطبعات السابقة\r- وصف النسخ الخطية المعتمدة\r- منهج التحقيق\r- نماذج من النسخ الخطية","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294090,"book_id":188,"shamela_page_id":5,"part":"المقدمة","page_num":8,"sequence_num":5,"body":"وقد اشترك في إعداد هذه المقدمة وصياغتها ومراجعتها كل محققي الكتاب.\rوختمنا الكتاب بفهارس لفظية وعلمية كاشفة عن علومه وكنوزه، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.\r\rكتبه\rعلي بن محمد العمران\rمكة المكرمة ٢٨/ رمضان/ ١٤٣٨","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294091,"book_id":188,"shamela_page_id":6,"part":"المقدمة","page_num":9,"sequence_num":6,"body":"نسبة الكتاب، وعنوانه، وتاريخ تأليفه\r* نسبة الكتاب\rكتابنا هذا أشهر كتب الإمام ابن القيم ﵀، وقد لقي من القبول والسيرورة ما لم يلقه كتاب آخر من مؤلفاته كما سبق. وقد أجمَعَتْ على نسبته إليه كل نسخه الخطية، وكتب التراجم، والصادرون عنه في كتبهم من تلامذة المؤلف وغيرهم. وقد ذَكَر ابن القيم فيه غيرَ كتاب من مؤلفاته، مثل «تهذيب السنن» و «جلاء الأفهام» و «مفتاح دار السعادة» وغيرها، ونثرَ فيه كعادته أقوال شيخه شيخ الإسلام ابن تيمية واختياراته. وشواهد أخرى كثيرة من منهج المؤلف وأسلوبه وترجيحاته لا تدع مجالًا للشك في نِسْبته إليه، فالكلام على هذه القضية تطويل بلا طائل.\r* عنوان الكتاب\rأما عنوان الكتاب، فلم يسمِّه المؤلف في مقدمته. وقد سماه الصفدي في كتابيه «الوافي» (٢/ ٢٧١) و «أعيان العصر» (٤/ ٣٦٩) وابن رجب في «الذيل على طبقات الحنابلة» (٥/ ١٧٥): «زاد المعاد في هدي خير العباد» (في مطبوعة الوافي: «دين العباد» تحريف).\rولما ترجم له الحافظ ابن حجر في «الدرر الكامنة» (٣/ ٤٠٢) قال وهو يذكر مؤلفاته: «وله من التصانيف: الهدي، وأعلام الموقعين، وبدائع الفوائد، وطرق السعادتين، وشرح منازل السائرين، والقضاء والقدر ... »، فسماه: «الهدي» من باب الاختصار. وهو ظاهر من صنيعه في تسمية معظم كتب ابن القيم، وقد يبدو معه شيء من عدم الاهتمام.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294092,"book_id":188,"shamela_page_id":7,"part":"المقدمة","page_num":10,"sequence_num":7,"body":"وأما النسخ الخطية فإنها متفقة على العنوان المشهور إلا نسخة دار الكتب المصرية (٢٣٤ - حديث) التي رمزها (مب)، وهي نسخة قديمة غير مؤرّخة، فقد جاء في صفحة عنوانها: «زاد المعاد فيما بلغنا من هدي خير العباد»، فلعل المؤلف ﵀ سماه هكذا في بعض نسخ الكتاب، أو يكون تصرفًا من كاتب النسخة أو مالكها.\rوجاء في آخر الجزء الأول من النسخة الكتانية بخط ناسخها ابن بَردِس البعلي الحنبلي سنة ٧٧٢: «تم السِّفر الأول من هدي النبي ﷺ».\rوفي بداية الجزء الثاني من نسخة مانيسا المكتوبة سنة ٧٧٢ أيضًا: «الجزء الثاني من الهدي النبوي»، وفي خاتمته: «آخر المجلد الثاني من الهدي». ولم يصل إلينا الجزء الأول من هذه النسخة.\rوجاء على صفحة العنوان من الجزء الثاني من نسخة بايزيد المكتوبة سنة ٧٦٧: «الجزو الثاني من زاد المعاد في هدي خير العباد ﷺ المسمَّى أيضًا بالهدي».\rولا يبعد أن يكون (الهدي النبوي) أو (هدي النبي ﷺ) هو العنوان الثابت في أوائل بعض النسخ، ولا يبعد أيضًا أن يكون المؤلف نفسه كتب ذلك في مطلع بعضها تجوُّزًا واختصارًا.\rأما الناقلون من كتابنا فهم يسمونه أحيانًا باسمه الكامل، وأحيانًا يختصرونه، فالقسطلاني مثلًا في «إرشاد الساري» سمَّاه أحيانًا «زاد المعاد» (٢/ ١٩٥. ٨/ ٣٦٤، ٣٦٩، ٣٧٥. ٩/ ٢٠٠)، ومرة واحدة: «الهدي النبوي» (٨/ ٣٤٥)، ومرتين: «الهدي» فقط (٨/ ٤٣، ٣٧١). وسمَّاه الحافظ ابن حجر في موضع واحد من «الفتح» (١١/ ١٣٣): «الهدي النبوي» ــ ومثله في","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294093,"book_id":188,"shamela_page_id":8,"part":"المقدمة","page_num":11,"sequence_num":8,"body":"«كشّاف القناع» للبهوتي ــ وفي سائر المواضع: «الهدي». وهكذا إذا نقل منه ابنا مفلح في «الفروع» و «المبدع» والمرداويُّ وغيرهم قالوا: «اختار صاحب الهدي» و «ذكر صاحب الهدي» ونحوه. ولو اختصروه إلى «الزاد» لم يُبعِدوا، ولكن آثروا لفظ «الهدي» أو «الهدي النبوي» لدلالته على مضمون الكتاب.\rوقد ذكر الحافظ ابن رجب من تصانيف المؤلف كتابًا يشبه «زاد المعاد» في عنوانه وموضوعه، وهو «زاد المسافرين إلى منازل السعداء في هدي خاتم الأنبياء». ولولا أنه صرح بعده بأنه في مجلد، وأن «زاد المعاد» في أربع مجلدات لأوهم أنهما اسمان لكتاب واحد. وسيأتي بعض الكلام على «زاد المسافرين» في مبحث بناء الكتاب.\r* تاريخ تأليفه\rلم نجد فيما وصل إلينا من مؤلفات ابن القيم إحالة على زاد المعاد، غير أنه أحال فيه على عدة كتب له، منها «تهذيب سنن أبي داود» (١/ ١٥٦)، و «مفتاح دار السعادة» (٤/ ٢٢٠)، و «جلاء الأفهام» (١/ ٧٢)، وأشار أيضًا إلى «مدارج السالكين» (٤/ ٢٥٣). وأشار في موضع آخر (٣/ ١٧٥) إلى نيته لإفراد كتاب في الحكم بالأمارات والقرائن، والظاهر أنه كتاب «الطرق الحكمية» الذي ألفه فيما بعد. والكتاب الوحيد الذي نعرف زمن تأليفه من الكتب المذكورة بالتحديد هو «تهذيب السنن»، فقد ألفه سنة ٧٣٢ بمكة المكرمة كما ذكر في آخره. إذن يكون ألَّف «زاد المعاد» بعد سنة ٧٣٢.\rولكننا وجدنا في الكتاب إشارة إلى حَدَث يعين على تحديد أقرب، وذلك أن المؤلف ذكر أن أهل الذمة إذا نقض بعضُهم العهدَ ورضي به","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294094,"book_id":188,"shamela_page_id":9,"part":"المقدمة","page_num":12,"sequence_num":9,"body":"الباقون فحُكمهم كحكم أهل الصلح: يُغزَون جميعًا، ثم قال: «وبهذا القول أفتينا وليَّ الأمر لما أحرق النصارى أموالَ المسلمين بالشام ودُورَهم، وراموا حَرْقَ جامعهم الأعظم حتى أحرقوا منارتَه، وكاد ــ لولا دفاع الله ــ أن يحترقَ كلُّه، وعلم بذلك من علم من النصارى وواطؤوا عليه وأقرُّوه ورضُوا به ولم يُعْلِموا به ولي الأمر. فاستفتى فيهم وليُّ الأمر من حضره من الفقهاء، وأفتيناه بانتقاض عهد مَن فعل ذلك أو أعان عليه بوجهٍ من الوجوه أو رضي به وأقرَّ عليه، وأن حدَّه القتلُ حتمًا، ولا يُخيَّر الإمام فيه كالأسير، بل صار القتل له حدًّا» (٣/ ١٦٢)، وذكر مثله في أحكام أهل الذمة (٣/ ١٢٣٤).\rفإذا رجعنا إلى كتب التاريخ لمعرفة زمن هذا الحدث الذي أشار إليه المؤلف علمنا أنه وقع سنة ٧٤٠. انظر «ذيل العبر» للذهبي (ص ٢١٣)، وقد فصَّل القول فيه ابن كثير في «البداية والنهاية» (١٨/ ٤١٤).\rوقد ذكر المؤلف في مقدمة الكتاب أنه ألفه ــ أي أخذ في تأليفه ــ حالَ السفر، ولم يشر إلى جهته، ولعله إحدى رحلاته للحج أو لغيره بعد سنة ٧٤٠، وقد حج مرات كثيرة كما ذكر تلميذه الحافظ ابن رجب في ترجمته. فهل تعطي هذه الحادثة دلالة أن الكتاب ألّف بعد سنة ٧٤٠؟ يحتمل ذلك، ويحتمل أنه مما أضافه المؤلف لاحقًا. ويظهر من بناء الكتاب ــ كما سيأتي ــ أن المؤلف أكمله في فتراتٍ مختلفة بعد أن ألقى عصا السفر وتوفَّرت له الكتب والمصادر.\r* * * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294095,"book_id":188,"shamela_page_id":10,"part":"المقدمة","page_num":13,"sequence_num":10,"body":"بناء الكتاب وموضوعاته\rالكتاب في صورته الحالية يحتوي على الأقسام الآتية:\r١. مقدمة المؤلف (١/ ٥ - ٥٢).\r٢. فصول في سيرة النبي ﷺ، وهديه في لباسه وأكله وشربه ومعاشرته للأزواج، ونومه وانتباهه وجلوسه وركوبه ومشيه، وبيعه وشرائه ومعاملاته، وقضاء الحاجة، الفطرة وتوابعها، وكلامه وسكوته وخطبه (١/ ٥٣ - ٢٠٧).\r٣. هديه ﷺ في العبادات (١/ ٢٠٨ - ٦٨٣) ثم (٢/ ٥ - ٥٥٠).\r٤. هديه ﷺ في الجهاد والمغازي والسرايا والبعوث ومكاتبته إلى الملوك وغيرهم (٣/ ٥ - ٨٨١).\r٥. هديه ﷺ في الطب (٤/ ٥ - ٦١٦).\r٦. هديه ﷺ في أقضيته وأحكامه (٥/ ٥ - ٥٩٢) و (٦/ ٥ - ٥٣١).\rولكن هل جاء الكتاب كما قدَّر المؤلف عندما شرع فيه؟ هذا ما يحتاج إلى بعض النظر والتأمّل، فنقول:\rختم المؤلف مقدمته بقوله: «وهذه كلمات يسيرة، لا يستغني عن معرفتها من له أدنى همة إلى معرفة نبيه ﷺ وسيرته وهديه، اقتضاها الخاطر المكدود على عُجَره وبُجَره، مع البضاعة المزجاة التي لا تفتح لها أبواب السدد، ولا يتنافس فيها المتنافسون، مع تعليقها في حال سفر لا إقامة، والقلب بكل واد منه شعبة، والهمة قد تفرقت شذر مذر. والكتاب مفقود، ومن يفتح بابَ العلم مذاكرتُه غير موجود ... ».","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294096,"book_id":188,"shamela_page_id":11,"part":"المقدمة","page_num":14,"sequence_num":11,"body":"قوله: «كلمات يسيرة» صريح الدلالة على أن المؤلف ﵀ كان ينوي وضع كتاب مختصر في سيرة النبي ﷺ وهديه، ولا سيما لكونه في حال السفر وتشتت البال والبعد عن الكتب. فيبدو أنه لما كتب الفصول الأولى في سيرة النبي ﷺ وهديه لم يكن بين يديه إلا كتب معدودة أهمها «المختصر الكبير في سيرة الرسول ﷺ» لعز الدين ابن جماعة، و «القرمانية» لشيخ الإسلام وهي قاعدة تتضمن ذكر ملابس النبي ﷺ وسلاحه ودوابه. أما فصل قص الشارب (١/ ١٩١) الذي اعتمد فيه على كتاب «التمهيد» لابن عبد البر، فقد أضافه فيما بعد. وهكذا زاد في (١/ ٦٧) فقرة من «التمهيد» تتعلق بختان النبي ﷺ. ومثله ما يتعلق بزواج أم سلمة (١/ ٩٥ - ٩٨) وزيادات أخرى نبهنا عليها في تعليقاتنا.\rولكن يظهر أن المؤلف لما استقر به النوى، وحصلت له الكتب أبى ذهنه الوقَّاد وعلمه الغزير وقلمه السيَّال إلا أن يتوسع ويتبسَّط على منهجه المعروف، فينقل المذاهب، ويناقش الأدلة، ويرجح الأقوال، ويتكلم على الأحاديث والآثار؛ فاختلف بناء الكتاب، وابتعد ابتعادًا كليًّا عن خطته الأولى. فبينما كانت النية أن يكون كتابًا مختصرًا إذ امتدّ واستطال حتى بلغ «أربعة أسفار» كما ذكر الصفدي وغيره في ترجمته، وإذا كان المأمول أن يقتصر فيه على ما صح وثبت من هدي النبي ﷺ من غير تعرض لاختلاف الفقهاء ومحاكمة الأقوال، أصبح بعض أبوابه كأنها من كتاب مطوَّل في الفقه المقارن.\rومن أوضح الأدلة على تغيُّر خطة الكتاب: قِسْم الطب النبوي. قال المؤلف ﵀ في بعض فصول القسم الأول: «وأصول الطب ثلاثة: الحمية،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294097,"book_id":188,"shamela_page_id":12,"part":"المقدمة","page_num":15,"sequence_num":12,"body":"وحفظ الصحة، واستفراغ المادة المضرة. وقد جمعها الله تعالى له ولأمته في ثلاثة مواضع من كتابه ... وهذه الثلاثة هي قواعد الطب وأصوله ... وهو الرؤوف الرحيم» (١/ ١٦٩ - ١٧٠). وقد أعاد هذا الكلام كله مع الآيات التي استدل بها في قسم الطب النبوي في المجلد الرابع، فلو كان في نيته عند ابتداء التأليف أن يخصص فصولا كثيرة تصلح أن تكون كتابًا مفردًا في الطب النبوي (وقد أُفرِد بالفعل فيما بعد بعنوان «الطب النبوي»، وبين أيدينا نسخة منه مكتوبة سنة ٧٨٨ أي بعد وفاة المؤلف بسبع وثلاثين سنة) لأشار إلى ذلك في هذا الموضع. هذه واحدة. والأمر الآخر أن ما يمكن أن يسمى الطب النبوي في الحقيقة ــ وكان خليقًا بأن يلحق بهدي النبي ﷺ حسب الخطة الأولى ــ لا يتجاوز ربع ما أورده في قسم الطب النبوي.\rوقد ذكر ابن رجب في ترجمة المؤلف كتابًا آخر له بعنوان «زاد المسافرين إلى منازل السعداء في هدي خاتم الأنبياء»، ذكره قبل «زاد المعاد في هدي خير العباد» متصلًا به. ولا فرق بين العنوانين في المضمون كما ترى، فكلاهما في هدي النبي ﷺ، ولكنهما مختلفان في الحجم، فقد صرح ابن رجب بأن زاد المسافرين في مجلد واحد، وزاد المعاد في أربع مجلدات. فهل المؤلف نفسه أدرك بعد ما استطال الكتاب أنه استدبر من أمره غير ما استقبل، فاختصره في مجلد واحد؛ أو هي المسودة الأولى قبل أن تنضم إليها أبواب المغازي والطب والأقضية؟ لعل الثاني أقرب. وقد ذكر السخاوي هذا المختصر في «الجواهر والدرر» (ص ١٢٥٤)، فقال: «ولابن القيم كتاب الهدي النبوي لا نظير له، وآخر أخصر منه».\rوكأن الفيروزابادي صاحب «القاموس» لاحظ أيضًا ما قصده المؤلف","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294098,"book_id":188,"shamela_page_id":13,"part":"المقدمة","page_num":16,"sequence_num":13,"body":"في البداية وما صار إليه الكتاب من الطول والتوسع فيما بعد، فصنع كتابًا مختصرًا سماه «سفر السعادة»، وجلّه مأخوذ من كتابنا هذا وإن لم يشر إليه!\rبالإضافة إلى تغير الخطة، يظهر أن الكتاب دُوِّنت أقسامه المختلفة في أزمنة متفاوتة، ثم أضيفت إليه فصول وفقرات في أوقات مختلفة أيضًا، فأدّى ذلك كله إلى تكرار كثير واختلاف في بعض الأحيان. ومن أمثلة التكرار أنه عقد في المجلد الثاني (٤١٦ - ٤١٧) فصلًا في تفسير نهي النبي ﷺ عن تسمية العنب كرمًا، ثم تكلم عليه في المجلد الرابع (٥٤٦ - ٥٤٧) ولم يشر إلى البحث السابق، فكأنه نسي أنه فسَّره من قبل. وقد اقترح أحد المراجعين لنشرتنا هذه لما رأى كثرة التكرار أن يُفرَد في آخر الكتاب فهرسٌ للمسائل المتكررة.\rومن أمثلة الاختلاف: قوله في هديه ﷺ في الركوب (١/ ١٦١): إن المعروف أنه كان عنده بغلة واحدة، مع أنه قد ذكر قبل قليل في فصل الدواب (١/ ١٣٠) أربع بغال. وسبب ذلك أنه كان في هذا الفصل صادرًا عن كتاب «المختصر الكبير» لابن جماعة، وفي سياق هديه ﷺ في الركوب اعتمد على كلام شيخه شيخ الإسلام.\rولعل طول الكتاب وتفاوت وقت العمل فيه وتبييضه جعل المؤلف يَعِد بكتابة بعض الفصول والمباحث التي لم يتمكن من الوفاء بها، كما أشار في موضع إلى إفراد الخصائص النبوية (١/ ٣٦٠، ٣٨٣)، وفي موضع إلى أحكام السَّلَم (٦/ ٤٩٨)، وإلى الأطعمة والأشربة (٦/ ٤٢٢) والعِينة (٦/ ٤٦٨). وانتهى الكتاب في أثناء الكلام على البيوع دون استيفائها.\rونشير في السطور الآتية إلى ترتيب الموضوعات في الأقسام المذكورة من الكتاب مع بعض الملحوظات.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294099,"book_id":188,"shamela_page_id":14,"part":"المقدمة","page_num":17,"sequence_num":14,"body":"* أما مقدمة الكتاب (١/ ٥ - ٥٢) فبيّن المؤلف فيها اضطرار العباد إلى معرفة الرسول وما جاء به، وتصديقه فيما أخبر، وطاعته فيما أمر؛ فإن سعادة الدارين معلقة باتباعه، ولا سبيل إلى معرفة الطيب والخبيث على التفصيل إلا من جهته، وبمتابعته يتميز أهل الهدى من أهل الضلال. فوجب على كل مسلم أن يعرف من هدي النبي ﷺ وسيرته ما يُدخِله في عداد أتباعه وشيعته وحزبه. وقد استشهد على ذلك بآيات وأحاديث، واستطرد في الكلام عليها إلى مباحث أخرى.\r* ترتيب الفصول في سيرة النبي ﷺ وهديه في لباسه ... إلخ (١/ ٥٣ - ٢٠٧)\rاستهلَّها المؤلف بفصل في نسب النبي ﷺ، وبعد ما ذكر أن عدنان من ولد إسماعيل استطرد إلى إثبات أن إسماعيل هو الذبيح لا إسحاق ﵉. ثم في هذا الفصل نفسه ذكر مولد النبي ﷺ، ووفاة أبيه وأمه، وكفالة جده عبد المطلب ثم أبي طالب له، وسفره مع عمه إلى الشام، وزواجه من خديجة بعد عودته من رحلته التجارية إلى الشام، وتعبده في غار حراء، وبعثته ومراتب الوحي.\rثم عقد فصلًا في ختان النبي ﷺ، وبعد فصلين في مرضعاته وحواضنه، رجع مرة أخرى إلى مبعثه وأول ما نزل عليه وبيان ترتيب الدعوة ومراتبها.\rثم عقد فصلين في أسماء النبي ﷺ وشرح معانيها، وفصلًا اشتمل على ذكر الهجرة إلى الحبشة، وبيعة العقبة، والهجرة إلى المدينة، وبناء المسجد النبوي.\rثم تتابعت الفصول على هذا النسق: أولاده، أعمامه وعماته، أزواجه،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294100,"book_id":188,"shamela_page_id":15,"part":"المقدمة","page_num":18,"sequence_num":15,"body":"سراريه، مواليه، خدامه، كتّابه، كُتبه إلى أهل الإسلام بالشرائع، كتبه ورسله إلى الملوك، مؤذّنوه، أمراؤه، حرسه، من كان يضرب الأعناق بين يديه، من كان على نفقاته وخاتمه وما إلى ذلك، شعراؤه وخطباؤه، حُداته، غزواته وبعوثه، وسراياه، سلاحه وأثاثه، دوابه، ملابسه.\rوقد تابع المصنفُ في هذا الترتيب مصدره وهو كتاب ابن جماعة، غير أنَّ ذِكْر الخدّام فيه قبل ذِكر الموالي، وذِكر الغزوات بعد فصل الهجرة، وذِكر الملابس قبل الدواب. ولم يذكر ابن جماعة كتب النبي ﷺ. ومن جهة أخرى أغفل المصنف مما ذكره ابن جماعة صفة النبي ﷺ ومعجزاته ووفاته.\rولعله أخَّر ذكر الملابس ليصل كلام ابن جماعة فيه بكلام شيخ الإسلام في «القرمانية»، ويتخلص منه إلى ذكر هدي النبي ﷺ في سائر شؤون حياته. وذلك أن شيخ الإسلام لما ذكر هديه ﷺ في اللباس أنه كان يلبس ما تيسَّر من اللباس من قطن أو صوف أو غيرهما قال: و «كذلك كانت سيرته في الطعام: لا يردُّ موجودًا ولا يتكلَّف مفقودًا ... ويأكل لحم الدجاج وغيره» (جامع المسائل ٧/ ١٤٤). فأخذ المؤلف ﵀ هذه الفقرة، واستهل بها فصلًا جديدًا بعد فصل ملابسه ﷺ لتفصيل هديه في الأكل والشرب. ثم تتابعت الفصول في هديه ﷺ في النكاح ومعاشرة أهله، وغير ذلك كما سبق تفصيله.\r* ترتيب قسم العبادات\rرتب المؤلف ﵀ هدي النبي ﷺ في العبادات على الأبواب الآتية: الطهارة، الصلاة، الصدقة والزكاة، الصوم، الحج والعمرة. وختمه بفصول في هديه ﷺ في الذِّكْر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294101,"book_id":188,"shamela_page_id":16,"part":"المقدمة","page_num":19,"sequence_num":16,"body":"في باب الطهارة ذكر ﵀ هدي النبي ﷺ في الوضوء، والمسح على الخفين، والتيمم. وفاته ذكر هديه في الغسل وإزالة النجاسة.\rوفي باب الصلاة ذكر أولًا صفة صلاته ﷺ من أولها إلى آخرها، وقفى عليه بهديه في سجود السهو، والأذكار بعد الصلاة، والسُّتْرة. ثم ذكر هديه في السنن الرواتب، وقيام الليل والوتر، وصلاة الضحى، وسجود الشكر، وسجود القرآن، والجمعة، والعيدين، وصلاة الكسوف، والاستسقاء، وصلاته في السفر، وقراءة القرآن. وختمه بفصول في هديه في الجنائز وما يتعلق بها من النهي عن تعلية القبور وزيارتها والتعزية.\rومن المباحث التي أفاض القول فيها: وضع الركبتين قبل اليدين عند السجود، والقنوت في الفجر، وخصائص يوم الجمعة فذكر ثلاثًا وثلاثين خاصة (١/ ٤٦٠ - ٥٣٠)، وتعيين ساعة الإجابة في يوم الجمعة.\rأما باب الصدقة والزكاة فقد ذكر فيه أولًا حكمة تشريع الزكاة، وهديه ﷺ في تفريق الزكاة وإعطائها لمن هو أهل لها، ونهي المتصدِّق أن يشتري صدقته. وخصَّص فصلًا للكلام على زكاة العسل، وبيَّن هدي النبي ﷺ في زكاة الفطر، وصدقة التطوع. وبمناسبة كون الصدقة من أعظم أسباب شرح الصدر خصَّص فصلًا لذكر هذه الأسباب وحصولها على الكمال له ﷺ (٢/ ٢٨ - ٣٣).\rوفي باب الصيام ذكر أولًا تاريخ فرض الصوم، ثم هديه ﷺ في شهر رمضان، وعدم الدخول في صوم رمضان إلا برؤية محققة أو شهادة، وفصَّل الكلام على صوم يوم الغيم، وبيَّن هديه ﷺ في الإفطار، وحكم الصوم في السفر، وهديه في الصوم جنبًا، والأشياء التي يفطر بها الصائم، وصيام","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294102,"book_id":188,"shamela_page_id":17,"part":"المقدمة","page_num":20,"sequence_num":17,"body":"التطوع. وأفرد بحثًا في صيام يوم عاشوراء وإفطار يوم عرفة بعرفة، وهديه ﷺ في صوم يوم السبت والأحد وكراهة تخصيص يوم الجمعة بالصوم. وختم هذا الباب بذكر هديه ﷺ في الاعتكاف.\rأما باب الحج والعمرة فهو باب طويل ذكر فيه أولًا عدد عُمَر النبي ﷺ، ثم ساق هديه ﷺ في حجته منذ أن خرج من المدينة إلى أن رجع إليها، وتكلم في أثنائها على أحكام جزئية كثيرة للحج، وبيَّن أوهام الذين غلِطوا في ذكر عُمَر النبي ﷺ وصفة حجته وإهلاله، وردَّ على ما احتجُّوا به. وقد خصَّص فصلًا طويلًا للكلام على فسخ الحج إلى العمرة (٢/ ٢١٩ - ٢٧٢).\rثم عقد بابًا في هديه ﷺ في الهدايا والضحايا والعقيقة، وختمه بذكر المناهي اللفظية. وعقّبه بفصلٍ في هديه ﷺ في الذكر، جمع فيه أذكار النبي ﷺ في مناسبات مختلفة، وبه ختم قسم العبادات من الكتاب.\r* ترتيب قسم المغازي\rبدأه المؤلف بذكر مكانة الجهاد في الإسلام وأنه أنواع عديدة: بالحجة والبيان وبالسيف والسنان، وأن العدو الخارجي لا يمكن جهاده حتى يجاهد نفسه وشهواتها، ويجاهد الشيطان ووساوسه.\rثم ذكر ما قام به النبي ﷺ من الجهاد من أول مبعثه، وذلك بالقرآن كما قال تعالى: ﴿الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا﴾ [الفرقان: ٥٢]، فآذاه قومه وآذوا أتباعه إلى أن اضطروا إلى الهجرة إلى الحبشة، وأذن الله لنبيه بالهجرة إلى المدينة، ثم فُرض عليه القتال.\rثم ساق الأحاديث في فضل الجهاد والترغيب فيه وفي فضل الشهادة في سبيل الله.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294103,"book_id":188,"shamela_page_id":18,"part":"المقدمة","page_num":21,"sequence_num":18,"body":"ثم ذكر مجمل هدي النبي ﷺ في الجهاد والغزو، وهديه في تقسيم الغنائم والنفل، والتشديد في الغلول، وهديه في الأسارى والسبي والجواسيس وعبيد المشركين والأرض المغنومة وما إلى ذلك.\rثم عقد فصلًا في هديه في الأمان والصلح ومعاملة رسل الكفار، وأخذ الجزية وما إليه، فذكر فيه قبائل اليهود بالمدينة وغدرهم بالنبي ﷺ واحدة تلو الأخرى، وقتال النبي ﷺ إياهم وإجلاءهم (وهذه الغزوات الثلاث مع اليهود ذكرها بالتفصيل هنا ثم أعادها مختصرة في موضعها من المغازي)، وذكر أيضًا صلحه مع قريش ومع أهل خيبر.\rثم عقد فصلًا في «سياق مغازيه وبعوثه على وجه الاختصار»، وهو قِوام هذا الجزء وأكبر فصوله. فإنه يمثّل نحوًا من ثُلُثيه؛ ذكر فيه الغزوات على ترتيبها الزمني ويعقب أكثرها بذكر ما يستفاد من قصتها من فوائد وأحكام، وما فيها من الحكم الإلهية.\rثم عقد فصلًا في قدوم وفود العرب إلى النبي ﷺ بعد مجيئه من تبوك، ويذكر ما في قصصهم من الفقه. وختم بفصل في كتب النبي ﷺ إلى الملوك والرؤساء.\rوبه ينتهي هذا القسم، مع أنه بقي عليه مما في «عيون الأثر» ــ وهو مصدر المؤلف في كثير مما يذكره لا سيما في النصف الأخير ــ: سرية علي بن أبي طالب إلى اليمن، وحجة الوداع، وسرية أسامة بن زيد إلى الشام (التي توفي عنها النبي ﷺ). فهذه الأحداث الثلاثة ذكرها ابن سيد الناس بعد ذكر كتب النبي ﷺ إلى الملوك، وقد سبق ذكر حجة الوداع في قسم العبادات عند المؤلف، إلّا أنه لم يُشر إلى السريتين.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294104,"book_id":188,"shamela_page_id":19,"part":"المقدمة","page_num":22,"sequence_num":19,"body":"* ترتيب قسم الطب\rبدأه المؤلف ﵀ بمقدمة ذكر فيه أولًا أن المرض نوعان: مرض القلوب ومرض الأبدان، وكلاهما مذكور في القرآن. وقد أرشد سبحانه إلى أصول الطب ومجامع قواعده، وهدي الرسول ﷺ في ذلك أكمل هدي. ثم بيَّن أن من هديه ﷺ التداوي في نفسه والأمر به لمن مرض من أهله وأصحابه، وتكلم على قوله: «ما أنزل الله من داء إلا أنزل له شفاء» ودلالة هذا الحديث وغيره على ربط المسببات بالأسباب والأمر بالتداوي وأنه لا يناقض التوكل. ثم ذكر أن علاجه ﷺ للمرض ثلاثة أنواع: أحدها: بالأدوية الطبيعية، والثاني: بالأدوية الإلهية، والثالث: بالمركب من الأمرين.\rوعلى ذلك جاءت الفصول بعد المقدمة على ثلاثة أقسام:\r١ - في العلاج بالأدوية الطبيعية.\r٢ - في العلاج بالأدوية الروحانية الإلهية المفردة، والمركبة منها ومن الأدوية الطبيعية.\r٣ - في ذكر الأدوية والأغذية المفردة التي جاءت على لسان النبي ﷺ مرتبة على حروف المعجم.\rوختم هذا القسم بفصول في المحاذير والوصايا الكلية النافعة من وصايا الأطباء.\r* ترتيب قسم الأقضية والأحكام\rبدأ المجلد الخامس بفصول في هديه ﷺ في الأقضية والأحكام، وبيَّن في أوله (٥/ ٥) أن ليس الغرض ذِكْر التشريع العام، وإنما الغرض ذكر هديه في الحكومات الجزئية التي فصَل فيها بين الخصوم، وكيف كان هديه في","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294105,"book_id":188,"shamela_page_id":20,"part":"المقدمة","page_num":23,"sequence_num":20,"body":"الحكم بين الناس. وتعرض فيه إلى قضايا الحدود المختلفة كالزنا والسرقة واللواط وقتل الساحر والجاسوس وغيرها (٥/ ٥ - ١٠٠)، ثم ذكر بعض أحكامه في الفتوح والمغازي وقسمة الغنائم والأموال على اختلافها وبعض مسائل الجهاد وأحكام المغازي والسير (٥/ ١٠١ - ١٣٦) وهذه الأحكام سبقت بالتفصيل في المجلد الثالث الخاص بالمغازي والسير، وهو كثير الإحالة إليه في هذا القسم.\rثم تطرق إلى أحكام النكاح وأقضيته وتوابعه (٥/ ١٣٧ - ١٦٥) ثم عقد مبحثًا طويلًا في المحرّمات من النساء (٥/ ١٦٦ - ١٧٧)، ثم أخذ في مسائل تتعلق بالوطء والتعددّ والقَسْم وأحكام الزوجية (٥/ ١٧٨ - ٢٦٩).\rثم انفصل إلى أحكام الخلع والطلاق، وتوسّع في الطلاق البدعي والطلاق الثلاث بكلمة واحدة (٥/ ٢٧٠ - ٤٠٥)، ثم إلى مسائل تتعلق بالفراق والظهار والإيلاء واللعان واستلحاق الولد (٥/ ٤٠٦ - ٥٩٢).\rوفي المجلد السادس ذَكَر المؤلف حكمه ﷺ في الولد مَن أحقُّ به في الحضانة، وتوسع في الكلام على مسألة تخيير الولد بين الأبوين في الحضانة. ثم ذكر حكمه ﷺ في النفقة على الزوجات، وتوسَّع هنا في بيان أنه لا نفقة للمبتوتة ولا سُكْنى كما في حديث فاطمة بنت قيس، وأطال في ذكر المطاعن التي طُعِن بها هذا الحديث ثم ردَّ عليها وبيَّن بطلانها. وبعد الانتهاء منها عقد فصلًا في وجوب نفقة الأقارب، ثم فصلًا طويلًا في حكمه ﷺ في الرضاعة وما يحرم بها وما لا يحرم، وحكمه في القدر المحرِّم منها، وحكمه في رضاع الكبير هل له تأثير أم لا؟ ثم ذكر حكمه ﷺ في العِدد، وفصَّل الكلام على تفسير «القروء» هل هي الحيض أو الأطهار، مع ذكر أدلّة الفريقين ومناقشتها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294106,"book_id":188,"shamela_page_id":21,"part":"المقدمة","page_num":24,"sequence_num":21,"body":"وترجيح أنها الحيض. وفي هذا الباب فصول في عدة الأمَة، وعِدة الآيسة والتي لم تحِضْ، وعِدة الوفاة، وعِدة الطلاق، وعِدة المختلعة، واعتداد المتوفى عنها في منزلها الذي توفي فيه زوجها، وحكم رسول الله ﷺ في إحداد المعتدَّة، والخصال التي تجتنبها الحادَّة، وختم هذا الباب بذكر حكم رسول الله ﷺ في الاستبراء في فصل طويل (٦/ ٣٧١ - ٤١٨).\rوآخر أبواب الكتاب: ذكر أحكامه ﷺ في البيوع، بدأه بذكر ما يحرم بيعه مثل الميتة والخنزير والأصنام، ثم حكمه ﷺ في ثمن الكلب والسنَّور ومهر البغيّ وحلوان الكاهن وأجرة الحجّام، ثم حكمه ﷺ في بيع عَسْب الفحل وضِرابه، والمنع من بيع الماء الذي يشترك فيه الناس، ومنع الرجل من بيع ما ليس عنده.\rوختم هذا القسم بفصل في بيع الغرر، ومن صوره بيع اللبن في الضرع، وتكلم في آخره على بيع الصوف على الظهر وذكر الفرق بينه وبين اللبن في الضرع، فقال: «اللبن في الضرع يختلط ملك المشتري فيه بملك البائع سريعًا، فإن اللبن سريع الحدوث كلما حلبه درَّ، بخلاف الصوف. والله أعلم وأحكم».\rوبهذا الفصل ينتهي الكتاب دون خاتمة واضحة، ويُخيَّل إلى القارئ أن شيئًا سقط من آخره، وأن النسخ التي وصلت إلينا قد تكون غير تامة. والواقع أن النسخ التي بين أيدينا تختلف فيما بينها أحيانًا، ولكنها متفقة على نهايتها، وقد قوبلت بعضها على نسخة مقروءة على المؤلف كما سبق، فلا ندري لماذا لم يختم المؤلف ﵀ كتابه بكلمة مناسبة تؤذن بانتهائه.\r* * * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294107,"book_id":188,"shamela_page_id":22,"part":"المقدمة","page_num":25,"sequence_num":22,"body":"غرض المؤلف من تأليفه ومنهجه فيه\rغرض المؤلف من تأليف كتابه هذا واضح من عنوانه: «زاد المعاد في هدي خير العباد»، وله دلالتان بينتان، إحداهما أن موضوع الكتاب هدي النبي ﷺ لا غير، والأخرى أن هذا الهدي هو الزاد النافع يوم القيامة، فيجب على المؤمن أن يتزود به. ولا شك أن المؤلف قد وفِّق في اختيار هذا العنوان كلَّ التوفيق.\rوقد صرح ﵀ بغرض الكتاب في غير موضع، فقال في مقدمته: «وإذا كانت سعادة العبد في الدارين معلّقة بهدي النبي ﷺ فيجب على كل من نصح نفسَه وأحبَّ نجاتَها وسعادتَها أن يعرف من هديه وسيرته وشأنه ما يخرج به عن الجاهلين به، ويدخل به في عداد أتباعه وشيعته وحزبه ... وهذه كلمات يسيرة لا يستغني عن معرفتها من له أدنى همة إلى معرفة نبيه ﷺ وسيرته وهديه» (١/ ٥١ - ٥٢).\rوكلما بعُد به البحث والنقاش رجع وهو يذكر غرض الكتاب، فقال في موضع: إن «المقصود: التنبيه على هديه واقتباس الأحكام من سيرته ومغازيه ووقائعه صلوات الله وسلامه عليه» (٣/ ١٧٥).\rوقال في موضع آخر في كلام مهم: «وليس مقصودنا إلا ذكر هديه ﷺ الذي كان يفعله هو، فإنه قبلة القصد، وإليه التوجه في هذا الكتاب، وعليه مدار التفتيش والطلب، وهذا شيء، والجائز الذي لا ينكر فعله وتركه شيء» (١/ ٣١٨).\rوقال أيضا: «وليس لهذا وُضِع كتابنا هذا، ولا قصدنا به نُصرةَ أحدٍ من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294108,"book_id":188,"shamela_page_id":23,"part":"المقدمة","page_num":26,"sequence_num":23,"body":"العالمين، وإنَّما قصدنا به مجرَّدَ هديِ رسول الله ﷺ في سيرته وأقضيته وأحكامه، وما تضمَّن سوى ذلك فتَبعٌ مقصودٌ لغيره فهَبْ أنَّ من لم يقضِ بالنُّكول تناقضَ، فماذا يَضُرُّ ذلك هديَ رسول الله ﷺ؟» (٥/ ٥٢١).\rهذا ما يتعلق بغرضه من تأليف الكتاب، أما ما يتعلق بمنهجه فيه، فقد صرح في أوله وفي أثنائه في مواضع متفرقة بطريقته فيه. ومن الطبيعي أن ينعكس الهدف الذي أنشأ المؤلف كتابه من أجله على طبيعة المادة ومسائل البحث التي أوردها وعلى طريقته في إيرادها، وقد نبَّه إلى قضية مهمة جدًّا في منتصف المجلد الأول تقريبًا، حيث قال: «فنحن لم نتعرض في هذا الكتاب لما يجوز ولما لا يجوز، وإنما مقصودنا فيه هدي النبي ﷺ الذي كان يختاره لنفسه، فإنه أكمل الهدي وأفضله، فإذا قلنا: (لم يكن من هديه المداومة على القنوت في الفجر، ولا الجهر بالبسملة)، لم يدل ذلك على كراهية غيره، ولا أنه بدعة، ولكن هديه ﷺ أكمل الهدي وأفضله» (١/ ٣١٨).\rوقد يفصّل ويطيل وينبه لأجل غرض تربويّ تعليميّ، أفصحَ عنه بقوله: «وإنَّما نبَّهنا على مأخَذِها وأدلَّتها ليعلم الغِرُّ الذي بضاعته من العلم مزجاةٌ: أنَّ هناك شيئًا آخر وراء ما عنده، وأنَّه إذا كان ممَّن قَصُر في العلم باعُه، وضَعُف خلفَ الدَّليل، وتقاصرَ عن جَنْي ثمارِه ذراعُه، فليعذر مَن شمَّر عن ساق عزمِه، وحام حولَ آثار رسول الله ﷺ وتحكيمها، والتَّحاكم إليها بكلِّ همَّةٍ». (٥/ ٣٤٤).\rوأما معالم منهجه في أقسام الكتاب في سياق الموضوعات وطريقة العرض والإيراد والتحليل، فنشير إليها في السطور الآتية:\rالمجلد الأول افتتحه المؤلف ﵀ بعد مقدمته بنُبذ في سيرة النبي ﷺ،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294109,"book_id":188,"shamela_page_id":24,"part":"المقدمة","page_num":27,"sequence_num":24,"body":"ولما كان الغرض الأصلي من الكتاب بيان هديه ﷺ، ولم تكن بين يديه ــ وهو في حالة السفر ــ مصادر تعينه على تحقيق المواضع التي اختلف فيها أصحاب السيرة= أوجز القول في فصول السيرة، ولم يطنب إلا في مواضع قليلة قد تكلم عليها هو أو شيخه من قبل، مثل بحث الذبيح، وشرح أسماء النبي ﷺ، وإطالته ــ وهو يشرح اسم أحمد ــ في مسألة نحوية، وهي صياغة اسم التفضيل من الفعل الواقع على المفعول.\rولم يفصل المؤلف ﵀ بين فصول السيرة وفصول الهدي، بل لما عقد فصل ملابس النبي ﷺ على نسق ابن جماعة في «مختصر السيرة»، ونقل من كتاب «القرمانية» لشيخه= انساق معه بعد ذكر لباسه إلى ذكر هديه ﷺ في طعامه وشرابه، ثم استمر على ذكر هديه في شؤون أخرى من حياته اليومية، وذهل عن ذكر وفاته ﷺ. ولم يذكر أيضا صفة النبي ﷺ ومعجزاته، كما سبق. وقد استطرد عند ذكر مشية النبي ﷺ وبكائه إلى تفصيل أنواع المشي والبكاء.\rوأتبع هذه الفصول بـ «فصول في هديه ﷺ في العبادات»، فذكر هديه في الوضوء والتيمم ثم في الصلاة. ويبدو أنه كتب هذه الفصول عندما تيسر له الحصول على عدد من المصادر، فلا نجد فيها الاقتضاب الذي نراه في الفصول السابقة. وقد استقصى في بعض المسائل أقوال العلماء واحتجاجاتهم وردودهم بعضهم على بعض، ثم ناقشها جميعًا ورجّح ما هو الراجح عنده، حسب منهجه المعروف؛ كما فعل في بحث القنوت في صلاة الفجر وبحث التغني بالقرآن. وقد أطنب في ذكر خصائص الجمعة غاية الإطناب، فذكر منها ثلاثًا وثلاثين خاصة، ثم أفاض الكلام على الخاصة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294110,"book_id":188,"shamela_page_id":25,"part":"المقدمة","page_num":28,"sequence_num":25,"body":"العشرين، وهي ساعة الإجابة في يوم الجمعة. وقد استغرق مبحث الخصائص هذا الصفحات (٤٤٥ - ٥٣٣) من المجلد الأول من نشرتنا.\rوفي المجلد الثاني الخاص بالزكاة والصيام والحج؛ لم يفصل في باب الزكاة في بيان أحكامها، وإنما اقتصر على ذكر الأموال التي تجب فيها الزكاة، وبيان الحكمة في المقدار الذي يؤخذ منها. بينما أطال الكلام على الزكاة في العسل واختلاف العلماء فيها، وذكر هدي النبي ﷺ في زكاة الفطر وإخراجها قبل صلاة العيد، وهديه في صدقة التطوع، ثم استطرد في بيان أسباب شرح الصدر وحصولها على الكمال له ﷺ، وبه ختم الكلام في الزكاة.\rوفي باب الصيام أجمل الكلام فيه، وبيان هديه ﷺ في رمضان، ولم يفصل إلا في بعض المسائل، مثل الوصال في الصوم، وصوم يوم الغيم أو الشك، وما يفطّر الصائم، وما لا يفطّر. وأطال الكلام في صيام يوم عاشوراء والإشكالات الواردة عليه والجواب عنها. وختم الكلام ببيان هديه ﷺ في صوم التطوع والاعتكاف.\rأما في باب الحج فقد كان غرض المؤلف فيه سياق حجة النبي ﷺ وعمره التي اعتمرها، وبيان أوهام الذين غلطوا في ذكر عمره وحجه وإحرامه، واستطرد في أثنائها إلى الكلام على مسائل الحج المشهورة التي اختلف العلماء فيها مع ذكر حججهم ومناقشتها. وعقَّب ذلك ببيان هديه ﷺ في الهدايا والضحايا والعقيقة، وهديه في الأسماء والكنى، وهديه في الذكر، وقد جمع هنا أذكار الصباح والمساء والمناسبات المختلفة، بحيث أصبح كتابًا مفردًا في الأذكار الواردة عن النبي ﷺ.\rوفي المجلد الثالث الخاص بالجهاد والمغازي والسير لم يكن مقصوده","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294111,"book_id":188,"shamela_page_id":26,"part":"المقدمة","page_num":29,"sequence_num":26,"body":"بيان سيرة النبي ﷺ من مولده إلى وفاته على ما هو معهود في كتب السيرة، وإنما كان مقصوده الأعظم هو بيان هدي النبي ﷺ في الجهاد والغزوات، كما سبق. وقد أشار إلى ذلك أيضًا في موضعٍ آخر (٣/ ١٦٨) حيث قال وهو يتحدث عن الأحكام المستفادة من صلح الحديبية: «وأخذُ الأحكام المتعلقة بالحرب ومصالحِ الإسلام وأهله وأمورِ السياسات الشرعية من سِيَره ومغازيه أولى من أخذها من آراء الرجال؛ فهذا لون، وتلك لون، وبالله تعالى التوفيق».\rأما سياقه لذلك فقد بدأ بذكر السيرة النبوية من مبعثه ﷺ حين كان مبدأُ جهاده للكفار والمشركين «بالحجة والبيان وتبليغ القرآن» (٣/ ٥). ثم ذكر ما تعرَّض له النبي ﷺ وأصحابه من الأذى في سبيل الدعوة، حتى هاجر من هاجر إلى الحبشة وهاجر النبي ﷺ إلى المدينة حيث نزل عليه الإذن بالقتال ثم الأمر به. وانفصل منه إلى سياق أخبار الغزوات والبعوث مرتبةً على سني وقوعها، ويعقب على أغلبها بعقد فصول في ذكر ما يُستفاد من أخبارها من الأحكام والفقه، وقد يُطيل في ذكر بعض هذه المسائل إذا كان فيها خلاف مشهور، فيورد حجج الفريقين ويرجِّح بينها على طريقته المعروفة في سائر كتبه.\rولا يقتصر في ذلك على بيان ما يُستفاد من الأحكام المتعلقة في الجهاد وما إليه، بل يذكر كلَّ ما يجود به عقلُه الوقَّاد من الاستنباط وذِكْر ما في أخبار المغازي من الغايات المحمودة والحِكَم الإلهية وما يترتب عليها من مسائل في السلوك والتزكية، كما فعل في غزوات أُحُد وحُنين وتبوك حيث عقد فصلًا خاصًّا بعد كل غزاة لما يستنبط منها من الحِكَم والأسرار والغايات المحمودة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294112,"book_id":188,"shamela_page_id":27,"part":"المقدمة","page_num":30,"sequence_num":27,"body":"هذا، وقد عُني عناية فائقةً بنقد أخبار المغازي وروايات السيرة، والتوفيق بين مختلفها، والترجيح بين متضادها. و أبرز معالم منهجه في إيراد المغازي:\r- إنه كثيرًا ما يؤلِّف بين مختلف الروايات عند سبكه لها لتنسجم الأحداث والوقائع وتتسلسل في سياق واحد متصل. وهذه جادّة مسلوكة لأئمة السير والمغازي من أمثال الزهري وابن إسحاق وغيرهما. انظر على سبيل المثال سياقه لقصة الإسراء (٣/ ٤١ - ٤٤)، وقصة الحديبية (٣/ ٣٤٠ - ٣٥٢)، وقصة قتل أسامة لمن قال: لا إله إلا الله (٣/ ٤٣٤ - ٤٣٥)، قصة أكل الصحابة العنبر في سرية الخبط (٣/ ٤٧٢)، خبر وفد هوازن (٣/ ٥٩٠ - ٥٩١).\r- يوازن مرويات أهل المغازي بما ورد في «الصحيحين» وغيرهما من الأحاديث الصحيحة، وبناء عليها قد يخطِّئ جماهير أهل السير فيما قالوه في تاريخ الغزوة أو غيره من التفاصيل، فمثلًا ذكر جماهير أهل المغازي أن غزوة الغابة كانت قبل الحديبية، فخطّأهم المؤلف لأن حديث سلمة بن الأكوع في «صحيح مسلم» صريح في أنه كان بعد الحديبية (٣/ ٣٢٨ - ٣٢٩). ومثله غزوة ذات الرقاع حيث قال جمهور أهل السير: إنها كانت سنة أربعٍ من الهجرة، واستصوب المؤلف أنها كانت بعد خيبر لما في الأحاديث الصحيحة من الدلالات على ذلك (٢/ ٢٩١ - ٢٩٥).\r- إذا اختلف أهل المغازي فيما بينهم، يقف المؤلف موقف الحكم بينهم فيذكر مآخذ الأقوال، ثم يناقشها موفِّقًا بينها إن أمكن أو مرجِّحًا لبعضها على بعض، كما ترى صنيعه في اختلافهم في ابن مسعود: هل مكث","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294113,"book_id":188,"shamela_page_id":28,"part":"المقدمة","page_num":31,"sequence_num":28,"body":"بمكة بعد قدومه من الهجرة الأولى إلى الحبشة أم رجع وقدم مرة ثانية؟ (٣/ ٢٩ - ٣٤)، وفي غزوة خيبر: هل كانت في السنة السادسة أو السابعة؟ (٣/ ٣٠٦)، في غزوة المريسيع متى كانت؟ (٣/ ٣٠٩ - ٣١١).\rأما المجلد الرابع المتعلق بالطب فقد افتتحه ﵀ بقوله: «ونحن نتبع ذلك بذكر فصول نافعة في هديه في الطب الذي تطبب به، ووصفه لغيره. ونبين فيها من الحكمة التي تعجز عقول أكثر الأطباء عن الوصول إليها، وأن نسبة طبهم إليها كنسبة طب العجائز إلى طبهم». وقد نبّه على أنه ﷺ إنما بعث هاديا وداعيًا إلى الله ومبشرًا ونذيرًا، وأما طب الأبدان فجاء مقصودًا لغيره بحيث إنما يستعمل عند الحاجة إليه. ومع قوله بأن طب النبي ﷺ ليس كطب الأطباء، وإنما هو طب متيقن قطعي إلهي صادر عن الوحي؛ أشار إلى أنه لا ينكر عدم انتفاع كثير من المرضى به، فإنه إنما ينتفع به من تلقاه بالقبول واعتقاد الشفاء به (٤/ ٤٥). ثم لا ينكر تأثير الدواء بحسب الأمزجة والأزمنة والأماكن والعوائد (٤/ ٥٢٣).\rثم ذكر أن النبي ﷺ كان يعالج المرض بثلاثة أنواع من الأدوية: الأدوية الطبيعية، والأدوية الإلهية، والأدوية المركبة من الأمرين. وعلى ذلك أورد أولًا أكثر من ثلاثين فصلًا في الأدوية الطبيعية التي ذكرت في الأحاديث. وأولها فصل في هديه ﷺ في علاج الحمى، وأتبعه بفصل في هديه في علاج استطلاق البطن، وهكذا. ويستهل كل فصل بالحديث الوارد فيه مع الإحالة على مصدره من الصحيحين أو غيرهما، ثم يتكلم عليه. ثم أورد أكثر من عشرين فصلًا في العلاج بالأدوية الإلهية المفردة وبالمركبة منها ومن الأدوية الطبيعية، وأولها فصل في هديه ﷺ في علاج المصاب بالعين.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294114,"book_id":188,"shamela_page_id":29,"part":"المقدمة","page_num":32,"sequence_num":29,"body":"ثم خصص فصلًا طويلًا في ذكر الأغذية والأدوية الواردة على لسان النبي ﷺ، ورتبها ترتيبا ألفبائيًّا على خلاف كتب الطب التي تُرتبها عمومًا ترتيبًا أبجديًا. وذكر في هذا القسم الأدوية الروحانية أيضا كالصلاة والصبر والقرآن والرقى.\rوقد تخلل هذه الفصول مسائل وفوائد في التوحيد والتفسير والحديث والفقه، نحو كلامه في دفع التعارض بين نفي العدوى والأمر بالفرار من المجذوم (٤/ ٥٥ - ٦٠)، وفقه أحاديث الحجامة والفطر بها (٤/ ٨٣ - ٨٤)، وإباحة الحرير للرجال لحاجة أو مصلحة راجحة (٤/ ١٠٦ - ١٠٨) والعناية بعدد السبع في القدر والشرع (٤/ ١٣٦ - ١٣٩)، وبيان السر اللطيف في كون المحرمات لا يستشفى بها (٤/ ٢٢٥ - ٢٢٦)، والرد على المنكرين لإصابة العين (٤/ ٢٣٣ - ٢٣٥). أما كلامه البديع في تزكية النفوس وطب القلوب فحسبك أن تنظر في الفصل الذي عقده في هديه ﷺ في علاج الكرب والهم والغم والحزن، وبيان جهة الأدوية الروحانية المذكورة في الأحاديث (٤/ ٢٨٢ - ٣٠١).\rوقد اعتمد المؤلف ﵀ في معظم فصول الطب هذه على كتاب علاء الدين الكحَّال الحموي كما سيأتي، فوقعت أخطاء في الإحالة على مصادر الأحاديث وألفاظها تبعًا للكتاب المذكور. ثم لم يقتصر على الأحاديث الصحيحة، بل تكلم أيضًا على بعض المفردات الطبية التي لم يصح فيها حديث عن النبي ﷺ، فلا علاقة لها بالطب النبوي، كالباذنجان والكرفس والكراث. وقد صرّح بأن الأحاديث الثلاثة الواردة فيها موضوعة، ومع ذلك ذكر خواصّها ومنافعها (٤/ ٥٩٦ - ٥٩٨).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294115,"book_id":188,"shamela_page_id":30,"part":"المقدمة","page_num":33,"sequence_num":30,"body":"وفي المجلدين الخامس والسادس المتعلقين بالأقضية والأحكام والنكاح والطلاق وتوابعها ثم البيوع ولم يتم مباحثه، فقد جرى على طريقة واحدة في عموم المباحث، حيث يعنون للفصل ثم يسوق تحته الآيات أو الأحاديث في الباب مع بيان مخرّجيها ودرجتها غالبًا، ثم ينفصل إما إلى ذكر الفوائد من الآية أو الحديث، وقد يطيل ويطيب، أو ينفصل إلى ذكر مسألة من مسائل الخلاف في الباب ويذكر المذاهب مبتدئا بأقوال الصحابة والسلف ثم الأئمة الأربعة وغيرهم، ويحتج لكل فريق ويناقش ويدلل ويصحح ويضعّف وينبه إلى القواعد والضوابط والفروق بين المسائل وتحرير حرف المسألة وسرّها، وينبه إلى أسرار الشريعة وحِكَمها ويجعلها من قرائن الترجيح للقول المختار، وهي لفتة نفيسة منه، وقد يسوق في أحيان كثيرة أدلة الفريقين ولا يرجح بل يترك الترجيح للقارئ، وغرضه في كل ذلك هدي النبي ﷺ ليس إلا، كما صرّح به مرارًا.\rهذا، وقد تكلم شيخنا العلامة بكر أبو زيد ﵀ في كتابه «ابن القيم الجوزية» (ص ٨٥ - ١٢٨) عن منهجية البحث والتأليف عند ابن القيم في عموم مؤلفاته. وبعد التتبع والاستقراء تحدَّث عن تلك الخصائص والسمات البارزة التي تميزت بها مؤلفاته في اثني عشر جانبًا، وهي: الاعتماد على الأدلة من الكتاب والسنة، وتقديم أقوال الصحابة ﵃ على من سواهم، والسعة والشمول، وحرّية الترجيح والاختيار، والاستطراد التناسبي، والاهتمام بمحاسن الشريعة وحكمة التشريع، والعناية بعلل الأحكام ووجوه الاستدلال، والحيوية والمشاعر الفياضة بأحاسيس مجتمعه، والجاذبية في أسلوبه وبيانه، وحسن الترتيب والسياق، وظاهرة التواضع والضراعة والابتهال، والتكرار.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294116,"book_id":188,"shamela_page_id":31,"part":"المقدمة","page_num":34,"sequence_num":31,"body":"وإذا نظرنا في «زاد المعاد» نجد هذه الخصائص بارزةً في جميع فصوله، فعند ما يبحث المؤلف أي مسألة يعتمد على الكتاب والسنة ويحشد نصوصهما، ويحرص على ذكر أقوال الصحابة وتعظيم ما قالوه إجماعًا أو اشتهارًا ولم يُعرَف لهم فيه مخالف، واحترام خلافهم وعدم الخروج عليه. وهذا أوضح من أن يُذكَر له المثال والمثالان.\rأما الإسهاب والإشباع والشمول فهو ظاهر في كثير من مباحث الكتاب، ومع ذلك فقد يقول إنه ليس هذا موضع بسط هذه المسائل (٥/ ٥٥١). ومن المباحث الفقهية التي أطال فيها في المجلد الثالث: مسألة الجاني اللاجئ إلى الحرم هل يُقام عليه الحدُّ فيه؟ (٣/ ٥٤٤ - ٥٥٣)، ومسألة بيع الحيوان بعضه ببعضٍ نَساءً ومتفاضلًا (٣/ ٦٠٤ - ٦٠٨)، ومسألة المدة التي إذا نوى المسافر إقامتها أتمَّ الصلاة (٣/ ٧٠٥ - ٧١١)، وجواز تصرُّف الملتقط في ضالة الغنم (٣/ ٨٣٢ - ٨٣٤). والأمثلة على ذلك كثيرة في جميع مجلدات الكتاب.\rوأما حرية الترجيح والاختيار فهو بين في مواضع، فبعد أن يذكر الأقوال والأدلة والحجاج يترك الاختيار للقارئ، كما في (٥/ ١٤٣، ٢٦٦) و (٦/ ١١٩، ٤٨١)، وقال في (٥/ ٤٤٥): «فهذا تحرير المذاهب في هذه المسألة نقلًا، وتقريرها استدلالًا، ولا يخفى ــ على من آثرَ العلمَ والإنصافَ وجانبَ التَّعصُّبَ ونصرةَ ما ينبني عليه من الأقوال ــ الرَّاجحُ من المرجوح».\rوأما الاستطراد فهو واضح من أول الكتاب عند ذكر الاصطفاء والاختيار، وفي عموم الكتاب إذا وجد فرصة استطرد بما يفيد ويطرب، وقد يستطرد أحيانًا أثناء سياق أخبار الغزوات بذكر بعض المسائل الفقهية","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294117,"book_id":188,"shamela_page_id":32,"part":"المقدمة","page_num":35,"sequence_num":32,"body":"وخلاف العلماء فيها، كما فعل في ذكر غزو بني قريظة عند ذكر خلاف الصحابة في العمل بقول النبي ﷺ: «لا يصلين أحد منكم العصر إلا في بني قريظة»، فذكر اختلاف الفقهاء في أيهما كان أصوب، وأخذ يرجح بين القولين، ثم عاد بعدُ إلى خبر الغزوة.\rوأما الاهتمام بذكر محاسن الشريعة وحِكَمها فهذا كثير في الكتاب، ويذكره المؤلف أحيانًا ابتداء وأحيانًا كثيرة عند ذكر أطراف الخلاف وذكر المرجحات، ويجعل منها أن الحكم الذي اختاره موافق لأسرار الشريعة وحكمها. ويُنظر الفهرس الخاص بأسرار الشريعة وحكمها ضمن الفهارس العلمية.\rوأما التكرار فهو ظاهر في مواضع من الكتاب، فقد تتكرر المسألة في المجلد الواحد في مكانين مختلفين، وقد تتكرر مع بعد الفاصل في المجلدات المختلفة، وهذا واضح في المجلد الخامس حين ذكر أقضية النبي ﷺ وأحكامه فيما يتعلق ببعض مسائل الجهاد والغنائم وما إليها، ويكون قد سبق ذكرها بالتفصيل في المجلد الخاص بالمغازي، فنراه يحيل إليه للتوسع. وكذلك مسألة جمع التقديم في السفر والكلام على الحديث الوارد فيه، فقد ذكرها في المجلد الأول (٦٠٥ - ٦٠٨) ثم أعادها في المجلد الثالث ضمن فوائد غزوة تبوك (٦٨٣ - ٦٨٥). ومسألة اشتراط النية في جميع ألفاظ الطلاق والعتاق صريحها وكنايتها، ذكرها في المجلد الثالث (٧٣٥) ثم في المجلد الخامس (٤٥٢). وهناك أمثلة أخرى للتكرار في المسائل والمباحث تُنظر في الفهارس العلمية للكتاب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294118,"book_id":188,"shamela_page_id":33,"part":"المقدمة","page_num":36,"sequence_num":33,"body":"أهم موارد المؤلف في كتابه\rلا تخفى أهمية البحث في موارد المؤلفين، وما لها من فوائد متعددة تعود على الكتاب موضوع الدراسة بالنفع عند المقابلة والتصحيح (¬١)، وتعود على المعرفة بالمؤلف وثقافته واطلاعه، وتعود على الحركة العلمية في ذلك العصر، وتعود على المؤلفات المنقول منها في اتجاهات مختلفة، كوجود الكتاب، وبقائه إلى زمن المؤلف، ونقل نصوص منه لأنه ربما كان مفقودًا، بل ربما اعتمد عليه المؤلف في مواضع كثيرة فيكون مجالًا رحبًا للمقارنة والموازنة، في فوائد كثيرة ليس هذا مكان بسطها (¬٢).\rوابن القيم معروف عنه أنه كان صاحب مكتبة واسعة وعناية تامة بتحصيل الكتب، قال صاحبه ابن كثير: واقتنى من الكتب ما لا يتهيّأ لغيره تحصيل عُشرِه من كتب السلف والخلف (¬٣).\rوهذا يجعل لتتبع مصادر المؤلف قيمة خاصة، لكننا لن نتتبع في هذا الفصل كل المصادر التي نقل منها المؤلف، بحيث نأتي على تلك التي صرح بأسمائها أو تلك التي صرح بمؤلفيها أو تلك التي لم يصرح بها؛ لأن من مصادر المؤلف ما هو مكثر جدًّا من النقل عنه، ككتب الحديث: الصحاح والسنن والمسانيد والمصنفات وغيرها، فهذه عمدته في كل مؤلفاته ومنها","footnotes":"(¬١) ينظر مقدمتنا لـ «أعلام الموقعين» (١/ ٦١).\r(¬٢) ينظر «ابن قيم الجوزية: حياته وآثاره وموارده» (ص ٣١٦ - ٣١٧) لبكر أبو زيد.\r(¬٣) «البداية والنهاية» (١٨/ ٥٢٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294119,"book_id":188,"shamela_page_id":34,"part":"المقدمة","page_num":37,"sequence_num":34,"body":"هذا الكتاب، بل هو أحظى كتب المؤلف بهذه المصادر لطبيعته الموضوعية التي لا تخفى.\rوهناك كتب يعتمد عليها المؤلف كثيرًا في كتابه، و يقلُّ ويكثر اعتماده عليها في غضون الكتاب بحسب موضوع البحث والبسط فيه، ومِن هذه الكتب:\r- مسائل الإمام أحمد بروايات مختلفة.\r- كتب الشافعي: «الأم»، و «اختلاف الحديث»، وغيرهما.\r- كتابا ابن المنذر: «الأوسط»، و «الإشراف».\r- كتابا غلام الخلال: «الشافي»، و «زاد المسافر».\r- كتاب الخطابي: «معالم السنن».\r- كتب ابن حزم الأندلسي: «المحلى»، و «حجة الوداع»، و «جوامع السيرة».\r- كتابا ابن عبد البر: «التمهيد»، و «الاستذكار».\r- كتب البيهقي: «معرفة السنن والآثار»، و «السنن الكبير»، و «دلائل النبوة».\r- كتاب ابن قدامة: «المغني» خاصة.\r- شيخه ابن تيمية: نقل في مواضع كثيرة من كتبه أو مما سمعه منه، وحكى اختياراته.\r- وربما أحال المؤلف إلى بعض كتبه لاستيفاء مبحث، مثل: «تهذيب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294120,"book_id":188,"shamela_page_id":35,"part":"المقدمة","page_num":38,"sequence_num":35,"body":"سنن أبي داود وإيضاح علله ومشكلاته» (١/ ١٥٦). و «جلاء الأفهام في فضل الصلاة والسلام على خير الأنام» (١/ ٧٢، ٨١). و «التحبير بما يحلّ ويحرم من لباس الحرير» (٣/ ٦٠٨، ٤/ ١٠٨). و «مدارج السالكين» (٤/ ٢٥٣). و «مفتاح دار السعادة» (٤/ ٢٢٠). أو وعد بتأليف رسالة في المسألة كما في مواضع من كتابه (٣/ ١٧٥، ٨٠٨).\rوباعتبار كل مجلد يمثِّل وحدة موضوعية خاصة، سنمّر بمجلدات الكتاب، ونتكلم على موارد كل منها بما يكشف عن الكتب التي نقل منها المؤلف.\r* فمن مصادر المجلد الأول:\r- «المختصر الكبير في سيرة الرسول ﷺ» لعز الدين ابن جماعة. وهو من أهم مصادر المؤلف في قسم السيرة في المجلد الأول، ولم يُسمِّ المؤلف الكتاب ولا أشار إليه، غير أنه لما ذكر أفراس النبي ﷺ (١/ ١٢٩ - ١٣٠) قال: «فهذه سبعة متفق عليها، جمعها الإمام أبو عبد الله محمد بن أبي إسحاق بن جماعة الشافعي في بيت فقال». وبعد نقل البيت قال: «أخبرني بذلك عنه ولده الإمام عز الدين عبد العزيز أبو عمر أعزّه الله بطاعته». وقد توفي عزالدين سنة ٧٦٧ وأبوه بدر الدين سنة ٧٣٣. وذكر عز الدين في «مختصره» أن والده أنشده البيت المذكور غير مرة.\r- وقد وقف على كتاب الكمال ابن طلحة في ختان النبي ﷺ، وردّ الكمال ابن العديم عليه، ووصفهما وذكر قول الأخير (١/ ٦٨).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294121,"book_id":188,"shamela_page_id":36,"part":"المقدمة","page_num":39,"sequence_num":36,"body":"- وكان عمدته في فصول ملا بس النبي ﷺ وهديه في الطعام (١/ ١٣٢ - ١٤٩): «القرمانية» لشيخ الإسلام. ولكن ما حكاه عنه في أمر الذؤابة (ص ١٣٣) لم يرد فيها، وكأنها حكاية شفوية. ونقل اختياراته وأقواله في مواضع كثيرة من كتابه.\r- ومن مصادره في هذا المجلد: «معالم السنن» للخطابي ولم يسمِّ الكتاب (١/ ٦٤٥)، و «الأحكام الوسطى» لعبد الحق الإشبيلي ولم يشر إليه، و «الشمائل» للترمذي ولم يسمِّ الكتاب.\r- قد اعتمد المؤلف في فصل هديه ﷺ في قص الشارب (١/ ١٩١ - ١٩٦) على كتاب «التمهيد»، وذكر ابن عبد البر في أول الكلام. و «التمهيد» و «الاستذكار» من أهم مصادر المؤلف. وفي أثناء الفصل المذكور نقل من «المغني» لأبي محمد يعني ابن قدامة، ونقل منه في موضع آخر أيضًا (١/ ٤٨١).\r- ومن مصادره: كتاب «القنوت» للخطيب وقد سمى المؤلف، وكتاب «فضل الضحى» للحاكم وقد سمى الكتاب (١/ ٤١١)، و «شرح صحيح البخاري» لابن بطال وسمى الشارح (١/ ٤٢٦) ونقل كلامه، وهو مصدر آثارٍ كثيرة في صلاة الضحى ساقها الطبري ونقلها المؤلف من كتاب ابن بطال، ومنه نقل كلام الطبري في التغني بالقرآن (١/ ٦٢١ - ٦٢٤) ثم كلام ابن بطال وسماه (١/ ٦٢٥).\r- ومن مصادره: كتاب «الضعفاء والمتروكين» لابن الجوزي، ولم يسمِّه. و «صفة الجنة» لابن أبي الدنيا ولأبي نعيم، وقد سماهما (١/ ٤٥٢، ٤٥٥) و «التفريع في فقه الإمام مالك بن أنس» لابن الجلّاب (ت ٣٧٨) وقد سمى الكتاب (١/ ٤٧٢). ومنها: «شرح النووي لصحيح مسلم» ولم يسمِّ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294122,"book_id":188,"shamela_page_id":37,"part":"المقدمة","page_num":40,"sequence_num":37,"body":"الكتاب. ومنها «التهذيب» للأزهري وسماه (١/ ٥٠٠، ٥٠١) و «الصحاح» للجوهري وسمى المؤلف (١/ ٥٠٠). ومنها كتاب «الرؤية» للدارقطني وقد سماه (١/ ٥٠٩)، و «غريب الحديث» لأبي عبيد ولم يسمِّ الكتاب (١/ ٥١٥)، وكتاب «المنامات» لابن أبي الدنيا وقد سماه (١/ ٥١٨)، و «إنكار البدع والحوادث» لأبي شامة (١/ ٥٤٩ - ٥٥٠) ولم يسمِّه. و «معرفة السنن» للبيهقي وقد سماه في موضع (١/ ٤٦٦)، وذكر اسم المؤلف فقط في مواضع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294123,"book_id":188,"shamela_page_id":38,"part":"المقدمة","page_num":41,"sequence_num":38,"body":"أخرى، و «السنن والأحكام» للضياء المقدسي ولم يشر إليه. و «معرفة علوم الحديث» للحاكم (١/ ٦٠٦ - ٦٠٧) وذكر المؤلف. ومن مصادره «الجامع» لأبي يعلى، وأحال معه أيضًا على «تجريد الصحاح» لرزين و «نوادر الأصول» للترمذي الحكيم، وقد سماها جميعا (١/ ٦٢٨)\r- ومن المصادر التي يظهر أنه نقل منها: «المترجم» للجوزجاني (١/ ٢٢٣)، و «تفسير القرطبي» (١/ ٦٢٩، ٦٣٠).\r- من المصادر الشفوية: ما حكاه عن شيخه شيخ الإسلام، وشيخه أبي الحجاج المزي (١/ ٥٤٤) وصاحبه محمد بن عثمان الخليلي المحدث ببيت المقدس (١/ ٦٦).\r* ومن مصادر المجلد الثاني:\r- «حجة المصطفى» للمحبّ الطبري (٢/ ٢٠٣، ٢٠٤، ٣٦٦ وسماه هنا حجة الوداع، ٢/ ٣٦٩، ٣٧٠).\r- ونقل في هذا المجلد من «حجة الوداع» (¬١) لابن حزم في مواضع كثيرة نقلَ تقريرٍ أو للرد والمناقشة.\r- «درء اللوم والضَّيم عن صوم يوم الغَيم»، لابن الجوزي، اعتمد عليه في مبحث صوم يوم الغيم (٢/ ٥٢ - ٥٦).\r- ومن كتب الحديث: نقل عن ابن أيمن الأندلسي في «السنن» (٢/ ٣٩٦). وعن الضياء المقدسي من كتابه «السنن والأحكام» (٢/ ٣٢٧). وعن عبد الحق في «أحكامه» (٢/ ٩٧، ٣٩٢)، وابن القطان الفاسي في «بيان الوهم والإيهام» (٢/ ٩٧، ٣٣٥). ومن شروح الحديث: عن القاضي عياض في «شرح مسلم» (٢/ ٣٦٣). ومن كتب العلل والرجال: عن الترمذي في «العلل الكبير» (٢/ ٤٥٧، ٤٥٨). و «الضعفاء» للذهبي (٢/ ١٦٣)، و «الفائق» للزمخشري (٢/ ٣٩٣).\r- ومن كتب الفقه: عن «جامع» سفيان الثوري (٢/ ٣٧٦)، و «مختصر الخرقي» (٢/ ٣٣٠). وكتاب الخلال (٢/ ٣٩٤)، و «الأذكار» للنووي (٢/ ٥١٦). و «الكتاب الكبير» للشافعي (٢/ ٤٩٤)، و «المفيد» لتاج الدين الكردري (٢/ ٢٩٥)، و «جوامع الفقه» لأبي يوسف (٢/ ٢٩٥).\r- وساق فصلًا مختصرًا من كلام ابن تيمية في أن النبي ﷺ حجَّ قارنًا: (٢/ ١٤٤ - ١٤٩).\r* مصادر المجلد الثالث، وهو الخاص بالسير والمغازي:\rكان اعتماد المؤلف في نقل أخبار المغازي على الكتب الآتية:\r١ - «دلائل النبوة» للبيهقي، فقد اعتمد عليه المؤلف كثيرًا في الجزء كلِّه، ونقل بواسطته عن مغازي موسى بن عقبة، ومغازي أبي الأسود عن عروة،","footnotes":"(¬١) ينظر فهرس الكتب والأعلام لهذا المجلد.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294124,"book_id":188,"shamela_page_id":39,"part":"المقدمة","page_num":42,"sequence_num":39,"body":"ومغازي ابن إسحاق من رواية يونس بن بكير عنه. ولذا نجد أن ما نقله المؤلف من مغازي ابن إسحاق يختلف أحيانًا في لفظه عمَّا في «سيرة ابن هشام»، وذلك أن ابن هشام ينقلها من طريق زياد البكائي عنه، بينما المؤلف اعتمد فيها على رواية يونس بن بكير عنه التي يُسندها البيهقي. انظر على سبيل المثال (٣/ ٣٣٢، ٤٥٣). وهنا يخطئ أصحاب طبعة الرسالة فيستبدلون لفظ ابن هشام بما أثبته المؤلف، ظنًّا منهم أنه وهم من المؤلف أو خطأ، انظر: (٣/ ٣٨٤، ٧٦٠).\rونقل منه المؤلف أيضًا بعض الأخبار من مغازي الواقدي التي أسندها البيهقي عنه. انظر: (٣/ ٣٣٠، ٣٣٤، ٣٨٣) على سبيل المثال. وفي موضعٍ (٣/ ٧٥٦) نقل من مغازي المعتمر بن سليمان بواسطته.\rبل، وينقل المؤلف أحاديث «الصحيحين» وغيرهما من «دلائل النبوة» باللفظ الذي رواها به البيهقي، ويعزوها إلى تلك الكتب لا إلى البيهقي. انظر على سبيل المثال: (٣/ ٣٣٩، ٣٥٣، ٣٧٩، ٣٨٠، ٤٤٨ - ٤٤٩). وهنا أيضًا يخطئ أصحاب طبعة الرسالة فيستبدلون بها ألفاظ الصحيحين ظنًّا منهم أن المؤلف أوردها من حفظه فوهم. انظر: (٣/ ٤٢٧، ٦٧٥، ٧٧١).\rوالمؤلف لم يُسمِّ كتاب «الدلائل» عند نقل المغازي منه إلا في موضعين (٣/ ٦٨٠، ٧٥٩)، والغالب أن يعزوها إلى أصحاب المغازي مباشرة كأن يقول: «قال ابن إسحاق» وقال: «موسى بن عقبة» وهكذا. وأحيانًا يقول: «قال البيهقي» إذا كان نقل عنه كلامًا في الحكم على الرواية أو نحوه.\r٢ - «جوامع السيرة» لابن حزم، نقل منه في مواضع يسيرة في النصف الأول من الجزء دون أن يسميه (٣/ ٥٤، ١٩٦، ٢٢٩)، وفي مواضع يقول:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294125,"book_id":188,"shamela_page_id":40,"part":"المقدمة","page_num":43,"sequence_num":40,"body":"«قال ابن حزم» دون أن يصرِّح باسم الكتاب (٣/ ٢٩٠، ٣١١، ٤٠٨). وقد يعرِّض بذكره ولا يسميه (٣/ ١٥٤).\r٣ - «السيرة النبوية» للدمياطي، استقى منه المؤلف في مواضع في الثلث الأول من هذا الجزء. وسمَّاه في ستة مواضع بـ «عبد المؤمن بن خلف الحافظ» (انظر فهرس الأعلام). ونقل منه في مواضع دون التصريح بذكره (٣/ ٢٨، ٣١، ٦١، ٦٥، ١٩٠ - ١٩٥، وغيرها). وكثير من النقول عن ابن سعد نقلها المؤلف بواسطة كتاب الدمياطي. وإنما يسمِّيه إذا أراد التعقب عليه أو لينسب إليه ما تفرَّد به مما لم يجده عند غيره. وفي موضع تبعه المؤلف في وهمٍ وقع فيه، حيث قال: «قال الزهري»، والصواب: «قال الواقدي» (٣/ ٢٥).\r٤ - «عيون الأثر» لابن سيد الناس، اعتمد عليه المؤلف كثيرًا في النصف الثاني من هذا الجزء، وقد سمَّاه في أوائل ما بدأ يستقي منه فقال في (٣/ ٤٧١): «أنبأنا به الحافظ أبو الفتح محمد بن سيِّد الناس في كتاب (عيون الأثر) له». ثم إلى آخر الجزء أكثر من النقل عنه، من أخبار الغزوات والسرايا والوفود وكتابات النبي ﷺ؛ وفي تضاعيف ذلك مرويات ابن إسحاق وابن سعد، وثلاثة مواضع من مغازي ابن عائذ، كلها نقلها بواسطته. اللهم إلا في موضعٍ واحد (٣/ ٧٣٢) حيث نقل خبرًا يوافق سياق ابن سعد، ولكنه ليس عند ابن سيد الناس بنفس السياق؛ فيحتمل أن يكون نقله من «الطبقات» مباشرة، أو بواسطة مصدر آخر لم نهتدِ إليه.\rوفي موضع (٣/ ٨٢٤) نقل من كتاب «الاكتفاء» لأبي الربيع بن سالم الكلاعي (ت ٦٣٤)، وهو أيضًا بواسطة كتاب ابن سيد الناس، كما يظهر بالمقارنة والمقابلة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294126,"book_id":188,"shamela_page_id":41,"part":"المقدمة","page_num":44,"sequence_num":41,"body":"ومن المصادر الأخرى في هذا المجلد:\r- «مغازي الأموي» (٣/ ٢٤٠). وأيضًا نقل المؤلف بعض أخبار المغازي والسير من «الأموال» لأبي عبيد (٣/ ١٨٣) و «معرفة الصحابة» لأبي نعيم (٣/ ٣١٣، ٨٤٨).\r- ومن كتب التفسير: «زاد المسير» لابن الجوزي، نقل منه في مواضع (٣/ ٢٠٧، ٢٥٩، ٣٦٧) دون التصريح. وفي موضع (٣/ ٩) نقل المؤلف من «الكشف والبيان» للثعلبي أو من مختصره «معالم التنزيل» للبغوي، والاحتمال الثاني أظهر لأنه قد صرّح بالنقل منه في المجلد الرابع (٤/ ٥٨٩).\r- ومن كتب السنة: «السنة» لكلٍّ من ابن أبي عاصم، وعبد الله بن أحمد، وأبي الشيخ الأصبهاني، وكتاب «المعرفة» لأبي أحمد العسّال (٣/ ٨٥٧ - ٨٥٨)؛ ذكرها كلَّها في تخريج حديث لقيط بن عامر الطويل.\r- ومن كتب الفقه: «المغني» نقل منه الخلاف الفقهي كثيرًا دون التصريح بذكره، إلا في موضعٍ واحد (٣/ ٥٥٤) حيث أراد أن يذكر اختياره فقال: «قال صاحب المغني». وفي موضعٍ آخر (٣/ ٨٣٤) سمَّى المؤلف دون الكتاب وأطاب الثناء عليه في اختياره في مسألة ضالة الغنم. ومن كتب الفقه التي ذكرها «الوسيط» للغزالي (٣/ ٥٢٥)، و «الخصال» لابن البناء الحنبلي (٣/ ٥٥٣)، و «المبسوط» للشافعي (٣/ ٧٦٤) وإن كان الذي نقله منه مسألة عقدية.\r- «كشف المشكل من حديث الصحيحين» نقل منه وسمّى مؤلِّفَه دون الكتاب في موضع (٣/ ٧٢٧). ويظهر أنه نقل منه في موضع آخر أيضًا (٣/ ٣١١ - ٣١٢) دون التصريح به.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294127,"book_id":188,"shamela_page_id":42,"part":"المقدمة","page_num":45,"sequence_num":42,"body":"- «التذكرة» للقرطبي و «الدرة الفاخرة في كشف علوم الآخرة» للغزالي (٣/ ٨٦٤)، ولكنه في الثاني لم يسمِّ الكتاب.\r* مصادر المجلد الرابع الخاص بالطب النبوي:\rعمدة المؤلف في هذا القسم: كتاب «الأحكام النبوية في الصناعة الطبية» لأبي الحسن علي بن عبد الكريم بن طرخان الحموي علاء الدين الكحّال. ترجم له الصفدي في «الوافي» (٢١/ ٢٦٦) و «أعيان العصر» (٣/ ٤٥٤)، وذكر أنه كان وكيل بيت المال في صفد، وسمى من مصنفاته هذا الكتاب وكتاب «القانون في أمراض العين» وغيرهما، وذكر أنه توفي في حدود ٦٢٠.\rاقتبس ابن القيم معظم مادة هذا القسم الطبية وغير الطبية من الأحاديث والنقول الأخرى من كتاب علاء الدين الكحال هذا، ولكن لم يشر إليه البتة. وقد نقل أحيانًا كلام الكحال فلم يُسمِّه، بل كنى عنه بـ «بعض الأطباء» (٤/ ١١٤) و «بعض فضلاء الأطباء» (٤/ ١٢٥) و «بعض أطباء الإسلام» (٤/ ٤١٨). وقد صدر لكتاب الكحال أكثر من طبعة، ولكن لم يتيسر لنا إلا الطبعة الصادرة عن دار ابن حزم بتحقيق أحمد عبد الغني محمد النجولي الجمل، وهي طبعة سيئة، فاضطررنا مع النظر فيها إلى مراجعة نسخة مكتبة راغب باشا المرفوعة على موقع الألوكة، وهي من مكتبة الدكتور محمد بن تركي التركي. وقد نبه الشيخ عبد الغني عبد الخالق في مقدمته (صفحة و) للطب النبوي لابن القيم على استفادة ابن القيم من كتاب الحموي، فذكر أنه «انتفع في تدوينها بكتابي الحموي والذهبي انتفاعا كبيرا يظهر عند المراجعة والمقارنة». والحق أن ابن القيم لم يرجع إلى كتاب «الطب النبوي» المنسوب إلى الذهبي، وهو من تأليف داود المتطبب من تلامذة شيخ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294128,"book_id":188,"shamela_page_id":43,"part":"المقدمة","page_num":46,"sequence_num":43,"body":"الإسلام ابن تيمية، كما حقق الدكتور عبد الحكيم الأنيس في مقال له منشور في موقع الألوكة.\r- ومن المصادر الأخرى التي نقل منها دون إشارة: «لقط المنافع» لابن الجوزي، و «منهاج البيان» لابن جزلة، و «الموجز» لابن النفيس. أما قوله في ذكر الملابس: «قال صاحب المنهاج»، فالسياق كله منقول عنه بواسطة كتاب الحموي. وقد رجع ابن القيم إلى كتاب آخر من المصادر الطبية لم نقف عليه، نقل منه أنواع الاستفراغات وأسباب القيء وغيرها.\r- في فصل هديه في علاج حر المصيبة (٤/ ٢٧٢ - ٢٧٤) نقل عدة أخبار من كتاب «الاعتبار» لابن أبي الدنيا دون إشارة إليه.\r- وقد نقل من كتاب ابن السني في رسم «السمن»، ولم يرد ذلك في كتاب الحموي، فلا أدري أنقل منه رأسًا أم بواسطة.\r- ومن المصادر الشفوية: «بعض حذاق الأطباء» (٤/ ١٨٦) حكى عنه قصة ابن أخته في الكحل. وقد نقلها أيضا في كتابيه «الطرق الحكمية» (٢/ ٧٣٨) و «تحفة المودود» (ص ٤٠٠)، ولفظه في الأخير: «حدثني رئيس الأطباء في مصر».\r* مصادر المجلدين الخامس والسادس:\rمصادرهما متقاربة للتوافق الموضوعي حيث الكلام على فقه المعاملات والحدود والقضاء وما إليها، ولا يخفى أن العمدة في سرد الأحاديث والآثار هي كتب السنة على اختلاف أنواعها كما سبق، وفي الفقهيات كانت عمدته على «المغني» و «المحلى» وكتب المذاهب المختلفة، لذلك دمجنا بينهما في سرد أهم الموارد:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294129,"book_id":188,"shamela_page_id":44,"part":"المقدمة","page_num":47,"sequence_num":44,"body":"- فمن كتب أحكام القرآن: «أحكام القرآن» لإسماعيل بن إسحاق القاضي (٥/ ١٠٣، ١٠٤، ١٤٢، ٥٤٧، ٦/ ٨٦، ٨٧، ٨٨، ١٣٠، ٢٩٩).\r- ومن كتب الحديث: «مسند علي» لأبي بكر الإسماعيلي (٦/ ٦٩). و «الأحكام» لابن زياد (٥/ ٥)، و «الأطراف» لابن عساكر (٥/ ٣٩٢، ٦/ ٢٥٧)، و «تهذيب الآثار» للطبري (٦/ ٧٢) نقل نصًّا طويلًا منه ليس في المطبوع من الكتاب. و «الجامع» للخلال (٦/ ٣٨٢)، و «الجامع» لابن وهب (٥/ ٣٣٠)، و «مصنَّف وكيع» (٦/ ١٥، ٢٢٢).\r- ومن كتب شروح الحديث: «الإفصاح» لابن هبيرة (٥/ ٥٢٦)، و «شرح الأحكام» لابن بزيزة (٥/ ٥٣١).\r- ومن كتب الحديث المختلفة: «مصنف عبد الرزاق»، وقد نقل منه كثيرًا من الآثار، وربما كان بعضها بواسطة «المحلى» لابن حزم. و «علوم الحديث» للحاكم (٦/ ٨) (النصُّ هنا من «المدخل إلى الإكليل»). و «تاريخ البخاري» (٥/ ٨٦، ٦/ ٢٥٧)، و «التاريخ» لابن أبي خيثمة (٥/ ٢١)، و «الثقات» لابن حبان (٦/ ٣٢٧، ٣٢٨، ٣٨٦)، و «الكامل» لابن عدي (٦/ ٤٢٩)، «العلل» للدارقطني (٦/ ١٤٠). و «تهذيب الكمال» للمزي (٦/ ٣٦٦، ٣٨٦)، و «النهاية» لابن الأثير (٦/ ٩٩).\r- ومن كتب ابن تيمية: «اقتضاء الصراط المستقيم» (٦/ ٤٦٣)، ومصنف مفرد في استئجار الحيوان (٦/ ٥١٧).\r- ومن كتب الفقه والخلاف: «اختلاف العلماء» لمحمد بن نصر المروزي (٥/ ٣٥٤)، و «مسائل حرب الكرماني» (٥/ ٨٩).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294130,"book_id":188,"shamela_page_id":45,"part":"المقدمة","page_num":48,"sequence_num":45,"body":"- ومن كتب فقه الشافعية: «كتاب حرملة» (٦/ ٢٥٣)، و «التهذيب» لنصر المقدسي (٦/ ٩٩، ١٠٠)، و «العمدة» للمحاملي (٦/ ١٠٠)، و «التمهيد» لمحمد بن عثمان (٦/ ١٠٠)، و «الذخائر» لأبي المعالي (٦/ ٩٩)، و «الشرح الأوسط» للرافعي (٦/ ٩٦)، و «الشرح الكبير» للرافعي (٦/ ٩٦، ١٠٠)، و «البيان» للعمراني (٦/ ٩٩)، و «الشامل» لابن الصباغ (٦/ ٩٩، ٢٩٧)، و «المحرر» للرافعي (٦/ ٩٥)، و «الحاوي» (٦/ ٩٩)، و «المعتمد» للبندنيجي (٦/ ١٠٠)، و «الوجيز» للغزالي (٦/ ١٠٠)، و «الوسيط» للغزالي (٦/ ١٠٠)، و «المهذّب» للشيرازي (٦/ ٩٩، ٢٩٧).\r- ومن كتب المالكية: «المدونة» (٥/ ١١٢، ٦/ ٤٣٥)، و «الواضحة» لابن حبيب (٥/ ١١٢، ٢٦٢)، و «الجواهر» (= عقد الجواهر الثمينة) (٦/ ٣٧٦، ٣٩١، ٣٩٢، ٤٨٠)، و «التهذيب» للبرادعي (٦/ ٣٣٩، ٤٣٥)، و «التفريع» لابن الجلّاب (٥/ ٤٠٤).\r- ومن كتب الحنابلة: «مختصر الخرقي» (٥/ ٥٣٣، ٦/ ١٣، ٢٠، ٣٦٩)، و «زاد المسافر» (٦/ ٣٨٢)، و «الشافي» لغلام الخلال: (٥/ ٣٠٧)، و «التعليق» لأبي يعلى (٦/ ٤٦٦)، و «المجرد» له (٦/ ٢٢)، و «الإرشاد» لابن أبي موسى (٦/ ٣٤)، و «رؤوس المسائل» لأبي الخطاب (٥/ ٤١٠)، و «المحرر» للمجد ابن تيمية (٥/ ٨٦، ٦/ ١٩، ٢٠، ٤١٧، ٤٥٩)، و «الفروع» لابن أبي يعلى (٥/ ٤٣٣)، و «المستوعب» للسامري: (٥/ ٥٥٧).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294131,"book_id":188,"shamela_page_id":46,"part":"المقدمة","page_num":49,"sequence_num":46,"body":"أثره في الكتب والمؤلفات بعده\rيعدّ «زاد المعاد» من أشهر كتب ابن القيم، وقد كثرت نسخه الخطية في المكتبات، واعتمد عليه المؤلفون في السيرة النبوية والفقه وشرح كتب الحديث والتفسير وغيرها، وعُرِف عندهم بـ «الهَدْي النبوي» أو «الهَدْي» أكثر من عنوانه الأصلي «زاد المعاد»، وكثيرًا ما ينقلون عنه صفحات دون الإشارة إلى المصدر، كما صنع مجد الدين الفيروزابادي (ت ٨١٧) في كتابه «سِفْر السعادة» حيث اختصره من «الزاد»، ولم يذكر المؤلف أو الكتاب ولو مرةً واحدةً، وليس له فيه إلَّا التلخيص. وكذلك كتاب «المواهب اللدنية» للقسطلاني (ت ٩٢٣)، فنصفُه مأخوذ من «فتح الباري» (¬١)، وبقيته من «زاد المعاد» وبعض المصادر الأخرى، ولم يشر إلى «الزاد» أو «الهدي» إلا في مواضع معدودة. وكل مَن يقرأ «المواهب» يجد أن كثيرًا من فصوله مختصرة من «الزاد» دون الإشارة إليه.\rونذكر فيما يلي بعض ما وقفنا عليه من الكتب التي نقلت من «الزاد» قبل طبعه بالهند سنة ١٢٩٨، ولم نُشر إلى المؤلفات التي صدرت بعدها واعتمدت عليه، فهذا تحصيل حاصل. وقد قسّمنا هذه الكتب حسب الفنون.\r* فمن كتب الفقه الحنبلي التي نقلت عنه كثيرًا وذكرت اختيارات ابن القيم وترجيحاته في المسائل: كتاب «الفروع» لشمس الدين ابن مفلح","footnotes":"(¬١) كما ذكر ذلك الزرقاني في شرحه (١/ ٣٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294132,"book_id":188,"shamela_page_id":47,"part":"المقدمة","page_num":50,"sequence_num":47,"body":"(ت ٧٦٣)، وهو أقدم مصدر وجدناه نقل عن «الزاد»، انظر: ٣/ ١٦٣، ٢٥٠، ٦/ ١٤٨، ٨/ ٢٦٢، ٩/ ١٩٥، ٢٤١، ٢٦٨، ٢٩٦، ٣٠٣، ٣٤٠، ٣٤٦، ١٠/ ٢٧٠، ٣٥٩ (ط. مؤسسة الرسالة).\rونقل عنه أيضًا برهان الدين ابن مفلح (ت ٨٨٤) في «المبدع»: ٢/ ٢٥، ٢٤٨، ٣/ ٢٩٥، ٣٦٦، ٥/ ٤٨، ٧/ ٧٤، ٨/ ٥٨، ١٠٥، ١٣٢، ١٧٢، ٢٠٣، ٢٠٥، ٢٠٧، ٩/ ٩٥ (ط. دار عالم الكتب).\rوفي «تصحيح الفروع» للمرداوي (ت ٨٨٥) بعض النقول عنه في: ٦/ ١١٤، ٧/ ١٤٧، ٩/ ١٩٦ (ط. مؤسسة الرسالة). أما كتابه «الإنصاف» فطافح بالنقل والاقتباس منه من أوله إلى آخره، وهذه بعض المواضع: ١/ ٥٤، ١٩٧، ٢٥٤، ٢/ ٣٦٧، ٤/ ٢٧٤، ٤١٦، ٧/ ٣٣٢، ٤٦٥، ٤٩٢، ... وغيرها كثير (ط. دار هجر).\rوهذه مواضع النقل من الكتاب في «الإقناع» للحجاوي (ت ٩٦٨): ١/ ٩٧، ٢١١، ٣٨٨، ٢/ ٣٥، ٥٩، ٢٦٠، ٣/ ١٦٦، ٤/ ١٤٠ (ط. دار المعرفة). وفي «حواشي التنقيح» له: ص ٧٤.\rونقل منه منصور البهوتي (ت ١٠٥١) في كتابه «شرح منتهى الإرادات» في ثلاثة مواضع: ٢/ ٣٣٣، ٣/ ٢٢٨، ٢٥١ (ط. عالم الكتب). أما في كتابه الآخر «كشاف القناع» فقد نقل عنه في مواضع كثيرة هذه بعضها: ١/ ٢٩، ٧٥، ١٤٠، ٢٩٤، ... (ط. دار الكتب العلمية).\rومن الحنابلة المتأخرين مصطفى الرحيباني (ت ١٢٤٣)، وقد أكثر النقل عن هذا الكتاب في كتابه «مطالب أولي النهى»، وهذه مواضع منها: ١/ ٣٧٢، ٩١٣، ٢/ ٢٢٥، ... (ط. المكتب الإسلامي).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294133,"book_id":188,"shamela_page_id":48,"part":"المقدمة","page_num":51,"sequence_num":48,"body":"* ومن كتب شروح الحديث: يوجد نقلٌ عنه في «طرح التثريب» لزين الدين العراقي (ت ٨٠٦) وابنه أبي زرعة (ت ٨٢٦) في موضع واحد: ٤/ ١٨٢.\rوجاء الحافظ ابن حجر (ت ٨٥٢) فاستفاد من الكتاب كثيرًا في «فتح الباري» وتعقبه أحيانًا، وهذه مواضعه مع ذكر الموضوعات: ٢/ ٣٥٣ (خصائص يوم الجمعة)، ٢/ ٥٤٨ (صلاة الكسوف)، ٣/ ٥ (صلاة الضحى)، ٥/ ٣٣٦ (مواضع الحلف عن النبي ﷺ)، ٦/ ١٥٢ (أيهما أرجح: أخذ الفداء أو القتل)، ٧/ ٢٧٦ (صيام أهل الكتاب)، ٧/ ٣١١ (هل شهد مرارة وهلال بدرًا)، ٧/ ٣٥٠ (في قصة الرماة: هل كان عدد الفرسان خمسين)، ٧/ ٣٩٤ (حفر الخندق شهرًا)، ٧/ ٤١٠ (الفريقان في قصة بني قريظة)، ٨/ ٨٢ (حجة أبي بكر)، ٨/ ١٢٨ (طلع البدر علينا)، ٨/ ٧٣٤ (تفسير «واستغفره»)، ٩/ ١٧٠ (عدم استمتاع الصحابة باليهوديات)، ١٠/ ١٥٦ (هل اكتوى النبي ﷺ)، ١٠/ ١٦٠ (التوفيق بين أحاديث العدوى)، ١٠/ ٢٧٣ (شراء النبي ﷺ السراويل)، ١١/ ٥ (كراهة الابتداء بعليكم السلام)، ١١/ ١٣٣ (الدعاء بعد الصلاة)، ١٢/ ٣٧٨ (كون الذبيح إسماعيل)، ١٣/ ٤٨٦ (أن في رواية شريك في المعراج عشرة أوهام) (ط. السلفية الأولى).\rوفي «عمدة القاري» للعيني (ت ٨٥٥) موضع واحد نقل فيه عن الكتاب: ١٤/ ١٩. وصرَّح القسطلاني (ت ٩٢٣) بالنقل عنه في «إرشاد الساري» في مواضع قليلة هي: ٢/ ١٩٥، ٨/ ٤٣، ٣٤٥، ٣٦٤، ٣٦٩، ٣٧١، ٣٧٥، ٩/ ٢٠٠ (ط. بولاق)، ولكنه استفاد منه بواسطة «الفتح» كثيرًا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294134,"book_id":188,"shamela_page_id":49,"part":"المقدمة","page_num":52,"sequence_num":49,"body":"ونقل مُلَّا علي القاري (ت ١٠١٤) عنه في «مرقاة المفاتيح»: ١/ ٤٣، ٢٢٣، ٣/ ١٢٥٤، ٤/ ١٣٣٥، ٥/ ١٧٥٨ (ط. دار الفكر). وفي «جمع الوسائل في شرح الشمائل»: ١/ ٥، ٢١٧، ١٦٨، ١٧٠، ١٧٥، ١٩١، ٢٤٦، ٢/ ١١٩، ١٨٢ (ط. المطبعة الشرفية بمصر).\rوفي «فيض القدير» للمناوي (ت ١٠٣١) بعض النصوص عنه: ١/ ٢٢٦، ٤٦٥، ٢/ ٤٧، ٤/ ١٨٨، ٣٤١، ٥/ ١٧٥، ٢٢٥، ٦/ ٤٦٧ (ط. المكتبة التجارية الكبرى).\rوهذه بعض النقول عنه في «شرح الموطأ» للزرقاني (ت ١١٢٢): ١/ ٣٢٣، ٢/ ٥٣، ٥٢٦ (ط. دار الكتب العلمية).\rومن شرَّاح الحديث الذين اعتمدوا عليه كثيرًا: الأمير الصنعاني (ت ١١٨٢)، وقد كان يملك نسخة منه، وله عليها تعليقات. وقد أكثر النقل عنه جدًّا في كتابيه «التنوير شرح الجامع الصغير» و «سبل السلام»، وهذه بعض المواضع من «التنوير»: ١/ ٢١٠، ٢٧٠، ٢٨٠، ٢٨٧، ٢٩٨ ... (ط. الرياض)، وبعض المواضع من «سبل السلام»: ١/ ١٢٣، ١٣١، ١٥٩، ١٦٥، ١٨٥ ... (ط. مصطفى البابي الحلبي).\rوممن أكثر النقل عنه السفاريني (ت ١١٨٨) في «كشف اللِّثام شرح عمدة الأحكام»، حيث نقل عنه في أكثر من خمسين موضعًا، منها: ١/ ٢٣٥، ٣/ ٣٧٧، ٣/ ٤٣٩، ٤/ ١٨٧، ١٩٣، ٥/ ٢٢٢، ٢٧٥، ٢٩٤، ٣٥٧، ٦/ ٤٤، ٥٢، ٢٣٢، ٣١١ (ط. دار النوادر).\rونقل عنه الشوكاني (ت ١٢٥٠) كثيرًا في «نيل الأوطار»: ١/ ١١٦، ١٧٩، ٢٠٤، ٢٠٦، ٢٢٠ ... وغيرها (ط. دار الحديث بمصر).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294135,"book_id":188,"shamela_page_id":50,"part":"المقدمة","page_num":53,"sequence_num":50,"body":"* أما كتب السيرة النبوية فكان كتاب «الزاد» من مراجعها الأساسية، وقد اعتمد عليه ابن كثير (ت ٧٧٤) في مواضع من «الفصول في سيرة الرسول» دون التصريح بذكره، ونقل منه كثيرًا من ألفاظه وأساليبه دون تغيير، ويظهر ذلك بالمقارنة. كما نقل عنه يحيى بن أبي بكر العامري (ت ٨٩٣) في «بهجة المحافل» ١/ ٤١ (ط. دار صادر).\rواعتمد عليه القسطلَّاني (ت ٩٢٣) في «المواهب اللدنية» اعتمادًا كبيرًا، ولخّص كثيرًا من فصوله وأبوابه دون أن يشير إليه إلا في مواضع قليلة، وهي: ١/ ١١٨، ١٨٦، ٣٦٩، ٤٠٣، ٤٥١، ٥٨٥، ٥٩٩، ٢/ ٦٣، ١٦٧، ١٦٨، ١٧٧، ١٨٥، ١٨٩، ٢١٣، ٢٢٠، ٣/ ٨، ٣٣، ٣٨، ٤٢، ٥٤، ١٩٤، ٢١٨، ٢٢٢، ٢٢٦، ٢٤٦، ٢٦٨، ٢٧٦، ٢٨٣، ٣٥٧، ٣٦٠، ٤٢١، ٤٣٢، ٤٦٦، ٥١١ (ط. المكتبة التوفيقية بمصر).\rأما محمد بن يوسف الصالحي (ت ٩٤٢) فقد ذكر في مقدمة كتابه الموسوعي «سبل الهدى والرشاد» (١/ ٤) كتابَ «زاد المعاد» من مصادره الأساسية، وقلَّده في طريقة سرد كثيرٍ من أبوابه وفصوله، ونقل عنه نقولًا كثيرة جدًّا في جميع مجلداته، منها: ١/ ٣٠٣، ٤٠٠، ٤١٨، ٢/ ١٨، ٢٢٥، ٢٢٦، ٣٦٩، ... وغيرها كثير. (ط. دار الكتب العلمية).\rوفي «تاريخ الخميس في أحوال أنفس نفيس» للدياربكري (ت ٩٦٦) نصوص منقولة منه في مواضع: ١/ ٢٢٢، ٣٤٢، ٢/ ١٩٠، ١٩٥ (ط. دار صادر). وكذا في «شرح الشفا» للملّا علي القاري (ت ١٠١٤): ١/ ٢٣٥، ٣٠١، ٦٥٥ (ط. دار الكتب العلمية).\rواستفاد منه كثيرًا نور الدين الحلبي (ت ١٠٤٤) في «إنسان العيون»","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294136,"book_id":188,"shamela_page_id":51,"part":"المقدمة","page_num":54,"sequence_num":51,"body":"المعروف بالسيرة الحلبية، وهذه بعض المواضع منه: ١/ ٨٩، ١٥٢، ١٧٥، ٣٣٥، ٤٣٩، ٢/ ٧٤، ٧٥، ١٣٨، ١٤٢، ١٧٧، ٣٠٢، ٣٢٣، ٤٤٣، ٣/ ٤١، ٨١، ٢٤٩، ٣٤٩، ٣٩٠. (ط. دار الكتب العلمية).\rوجاء الزرقاني (ت ١١٢٢) فاعتمد عليه اعتمادًا كبيرًا في «شرح المواهب اللدنية»، ونقل عنه نصوصًا كثيرةً جدًّا، وهذه بعض المواضع: ١/ ٦٧، ٢٣٣، ٢٥٩، ٣٨٧، ... (ط. دار الكتب العلمية).\r* إلى جانب الكتب السابقة نجد نقولًا عن الزاد في مؤلَّفات الفنون الأخرى، مما يدلُّ على شيوعه وتداوله بين المؤلفين على مرّ القرون، وفيما يلي سردٌ موجز لبعض هذه الكتب (¬١):\r- «الآداب الشرعية»، لابن مفلح (ت ٧٦٣): ١/ ٤٠، ٨٠، ٢/ ٢٥٠، ٣/ ٢٢٠. ونقل عنه في مواضع أخرى بلا إحالة: ٢/ ٣٥٢، ٤٤٥، ٣/ ٢٥، ٨٨، وغيرها.\r- «شفاء الآلام في طب أهل الإسلام»، لجمال الدين السُّرَّمَرِّي (ت ٧٧٦)، وهو من تلامذة ابن القيم، اعتمد كثيرًا على الزاد ويذكر اسم شيخه أحيانًا، وقد نبَّهنا على مواضع منه في التعليق على قسم الطب النبوي. والكتاب مخطوط في تشستربيتي برقم ٣١٥٠.\r- «تسلية أهل المصائب في موت الاولاد والأقارب»، للمَنبِجي (ت ٧٨٥): ص ١٣ - ١٤ نقل فيه كثيرًا من فصل علاج حرِّ المصيبة دون التصريح بالزاد.","footnotes":"(¬١) أرشدنا إلى بعض هذه المصادر الشيخ سليمان العُمَير حفظه الله.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294137,"book_id":188,"shamela_page_id":52,"part":"المقدمة","page_num":55,"sequence_num":52,"body":"- «التنبيه على مشكلات الهداية»، لابن أبي العزّ الحنفي (ت ٧٩٢): ٣/ ١٤١٤، ١٤١٩ دون ذكر اسم الكتاب.\r- «تنبيه الغافلين»، لابن النحاس (ت ٨١٤): ص ٥٢٤.\r- «النشر في القراءات العشر»، لابن الجزري (ت ٨٣٣): ١/ ٢٠٩ نقل فيه فقرة من الكتاب مصدَّرة بقوله: «وأحسن بعض أئمتنا ــ ﵀ ــ فقال ... ».\r- «عقد الدرر واللآلي في فضائل الشهور والأيام والليالي»، لابن الرسام الحنبلي (ت ٨٤٤)، فيه نقول كثيرة ومطولة من الكتاب، منها: ١/ ٣٤٠، ٣٦١، ٢/ ٦٧٣، ٦٨١ - ٦٨٥، ٦٩٩، ٧٦٩ - ٧٨٧.\r- «البرهان في فضل السلطان»، لأحمد بن طوغان المحمدي الحنفي (ت ٨٧٥): ص ١٨٢ - ١٨٣ وسمَّاه «مختصر هدي رسول الله ﷺ»، ولعله نقله من بعض مختصرات الكتاب كمختصر ابن النقّاش (ت ٧٦٣) الذي سيأتي ذكره في موضعه.\r- «تحفة الراكع والساجد»، للجُراعي (ت ٨٨٣): ص ٨٤، ١٩٦.\r- «كنوز الذهب»، لسبط ابن العجمي (ت ٨٨٤): ١/ ٩٠.\r- «إنباء الهصر بأنباء العصر»، للصيرفي (ت ٩٠٠): ص ٣١٨.\r- «المقاصد الحسنة»، للسخاوي (ت ٩٠٢): ص ٢٤، ٣٤٦.\r- «الإيضاح المرشد من الغيّ في الكلام على حديث: حبب من دنياكم إليّ» له: ص ٥٥، ٦٤.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294138,"book_id":188,"shamela_page_id":53,"part":"المقدمة","page_num":56,"sequence_num":53,"body":"- «دفع الملامة في استخراج أحكام العمامة»، لابن المبرد (ت ٩٠٩): ص ١١٥.\r- «وفاء الوفا»، للسمهودي (ت ٩١١): ٤/ ٤٥، ٤٦ (ط. دار الكتب العلمية).\r- «الإتقان في علوم القرآن»، للسيوطي (ت ٩١١): ٤/ ١٦٦ (ط. محمد أبو الفضل إبراهيم).\r- «الحاوي للفتاوي» له: (١/ ٣٦٨).\r- «الفتاوى الفقهية الكبرى»، لابن حجر الهيتمي (ت ٩٧٤): ٤/ ٢١ (ط. دار الفكر).\r- «الفتاوى الحديثية» له: ص ١٩٨ (دار الفكر).\r- «إعلام الأعلام فيمن انتهك المسحد الحرام»، للبهوتي (ت ١٠٥١): ص ٤٧.\r- «سمط النجوم العوالي»، للعصامي (ت ١١١١): ١/ ٢٧٠، ٢/ ٢٧٩ (ط. دار الكتب العلمية).\r- «البيان والتعريف في أسباب ورود الحديث الشريف»، للحسيني (ت ١١٢٠): ٢/ ٤١.\r- «الفواكه العديدة في المسائل المفيدة»، لأحمد بن محمد المنقور النجدي (ت ١١٢٥): ١/ ٢٥٨، ٢/ ٦٨، ٦٩، ٧١، ١٠٥.\r- «بريقة محمودية في شرح طريقة محمدية»، للخادمي (ت ١١٧٦)، نقل في مواضع عن ابن القيم، وفي بعضها بواسطة المُناوي.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294139,"book_id":188,"shamela_page_id":54,"part":"المقدمة","page_num":57,"sequence_num":54,"body":"- «رفع الأستار لإبطال أدلة القائلين بفناء النار»، للأمير الصنعاني (ت ١١٨٢): ص ٦٤.\r- «توضيح الأفكار» له: ٢/ ٨٨ (ط. دار الكتب العلمية).\r- «غذاء الألباب» للسفاريني (ت ١١٨٨)، ذكر الكتاب ضمن مصادره (١/ ١١)، ونقل عنه نصوصًا كثيرة، منها: ١/ ١٣٥، ١٣٦، ١٣٧، ١٣٨، ٢٥٥، ٢٨١، ... (ط. مؤسسة قرطبة).\r- «لوامع الأنوار البهية» له: ١/ ٧٤، ٢/ ٤٢١ (ط. المكتب الإسلامي).\r- «قرع السياط في قمع أهل اللواط» له: ص ٨٧.\r- «شرح منظومة الكبائر» له: ص ٤٨٢.\r- «إتحاف السادة المتقين»، لمحمد مرتضي الزبيدي (ت ١٢٠٥): ٣/ ٤٣٣ (ط. دار الفكر).\r- «كتاب التوحيد»، لمحمد بن عبد الوهاب (ت ١٢٠٦): باب قول الله تعالى: ﴿يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ﴾ الآية.\r- «الدراري المضية»، للشوكاني (ت ١٢٥٠): ٢/ ٢١١، ٢١٣ (ط. دار الكتب العلمية).\r- «السيل الجرار» له: ص ٥٨، ١٢٥، ٣٨١، ٤٦١، ٧١٩ (ط. دار ابن حزم).\r- «تحفة الذاكرين» له: ص ٨٤، ٣٠٩ (ط. دار القلم).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294140,"book_id":188,"shamela_page_id":55,"part":"المقدمة","page_num":58,"sequence_num":55,"body":"- «روح المعاني»، للآلوسي (ت ١٢٧٠): ٢٦/ ٨٦ (ط. دار إحياء التراث).\r- «فتح البيان»، لصديق حسن القنوجي (ت ١٣٠٧): ٢/ ٢٤٧، ٥/ ٢٠٩، ١١/ ٣٥٨ (ط. المكتبة العصرية).\r- «الروضة الندية» له: ٢/ ٢٣، ٣٢، ٥٠، ٦٥، ٣٠٥ (ط. دار المعرفة).\r\r* مختصرات وترجمات ودراسات عن الكتاب\rقام بعض العلماء باختصاره وانتقاء فصول وأبواب منه وإفرادها، وتهذيب بعض موضوعاته، ونظمه، وترجمه آخرون إلى اللغات الأخرى، وإليك بيان ما وقفنا عليه منها:\r١ - «مختصر هدي النبي ﷺ»، اختصار: شمس الدين ابن النقّاش (ت ٧٦٣)، مخطوط في دار الكتب المصرية [٢٢٩ م مجاميع]، وفيه نقص وخروم.\r٢ - «سفر السعادة»، لمجد الدين الفيروزابادي (ت ٨١٧). اختصر فيه كلام ابن القيم من «زاد المعاد» دون أن يشير إليه، على طريقته في اختصار الكتب السابقة في مؤلفاته. ولا مجال هنا لتفصيل القول في ذلك. وقد طبع هذا الكتاب طبعات عديدة.\r٣ - «مختصر الهدي النبوي»، للحسين بن أحمد المعروف بزبارة الصنعاني (ت ١١٤١)، ورد ذكره في «نشر العرف» (١/ ٥٢٤) و «معجم المؤلفين» (٣/ ٣١١).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294141,"book_id":188,"shamela_page_id":56,"part":"المقدمة","page_num":59,"sequence_num":56,"body":"٤ - «مختصر الهدي النبوي»، لعبد الله بن حسين دلامة الذماري (ت ١١٧٩)، كما في «نشر العرف» (٢/ ٨٨) و «معجم المؤلفين» (٦/ ٤٥).\r٥ - «مختصر هدي الرسول ﷺ»، لمجهول، مخطوط في الجامعة الأمريكية ببيروت [ms ٢٩٧, m ٩٥ ــ سابقًا ٢٥٦] (٢٠٥ ورقة).\r٦ - «مختصر زاد المعاد»، لمحمد بن عبد الوهاب (ت ١٢٠٦). وهو مختصر مشهور، توجد نسخة خطية منه في مكتبة الملك فهد الوطنية بالرياض مكتوبة سنة ١١٩٧، وأخرى في مكتبة رضا برامفور (الهند) [٤٣٢٢] (١٨٤ ورقة، كتبت سنة ١٢١٣)، وثالثة في المكتبة السعودية بدار الإفتاء [٤٨/ ٨٦] (١٣٠ ورقة)، وغيرها من النسخ، وطبع طبعات كثيرة أولاها طبعة المكتب الإسلامي في بيروت سنة ١٣٩١. وقد ترجمه إلى اللغة الأردية: مقتدى حسن الأزهري، ونشرته الدار السلفية في بومبي (الهند) سنة ١٩٧٨ م، كما نُشر في لاهور سنة ١٩٩٢ م. وترجمه إلى الأردية أيضًا: سعيد أحمد قمر الزمان، ط. الرياض ١٤٢٧. وترجمه إلى الإنجليزية: عصام دياب، ونشرته دار الكتب العلمية بالقاهرة.\r٧ - «هدي الرسول ﷺ: مختصر من زاد المعاد»، اختصره وعلق عليه: محمد أبو زيد من علماء مصر، نشرته مكتبة المتنبي بالقاهرة، ودار ابن زيدون ببيروت. وترجمه إلى الأردية: عبد الرزاق المَلِيحابادي، بعنوان «أسوة حسنة»، ونشر في الهند سنة ١٩٢٥ م ثم ١٩٣١ م.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294142,"book_id":188,"shamela_page_id":57,"part":"المقدمة","page_num":60,"sequence_num":57,"body":"٨ - «ذخيرة العباد في سيرة سيد العباد من زاد المعاد»، لصالح بن أحمد، نزيل المدينة المنورة والمتوفى بها في حدود سنة ١٣٩٥. نشرته دار نشر الثقافة بالإسكندرية دون تاريخ، كما طبع بمطبعة المدني في القاهرة سنة ١٣٧٨. ويُعرف أيضًا بعنوان: «سيرة خير العباد شفيع يوم المعاد».\r٩ - «ثمر الوداد مختصر زاد المعاد»، لمصطفى محمد عمارة، ط. مصطفى البابي الحلبي بالقاهرة، سنة ١٩٥٢ م.\r١٠ - «مختارات من زاد المعاد»، لمحمد بن صالح العثيمين، ط ٢. دار الأفق بالرياض ١٤١١، ثم نشرته مؤسسة الشيخ الخيرية سنة ١٤٣٣ ضمن سلسلة مؤلفاته.\r١١ - «مهذب زاد المعاد في هدي خير العباد»، لسعد الحصين ويوسف الغويري، ط ١، نشرة وقف الأنصار، سنة ١٤٢١.\r١٢ - «زاد للعباد من زاد المعاد»، لمحمد ماهر عبد الحميد، ط. دار الدعوة بالإسكندرية.\r١٣ - «نزهة العباد بفوائد زاد المعاد»، لأبي أنس ماجد البنكاني، طبع عدة طبعات منها ط. مكتبة الصحابة بالشارقة.\r١٤ - «تهذيب زاد المعاد»، لشعيب الأرنؤوط ومحمد الجُوراني، يصدر قريبًا عن مركز الذخائر للتراث.\r١٥ - «مختارات وفوائد من زاد المعاد» بطريقة سؤال وجواب، إعداد: سليمان بن محمد اللُّهيميد.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294143,"book_id":188,"shamela_page_id":58,"part":"المقدمة","page_num":61,"sequence_num":58,"body":"١٦ - «زاد المعاد» (تقيسم منهجي وتبويب موضوعي)، عُني به: صالح الشامي، في أربعة مجلدات، نشر دار القلم بدمشق.\r١٧ - «الهدي النبوي في العبادات»، إعداد: صالح أحمد الشامي، ط. المكتب الإسلامي، بيروت.\r١٨ - «الهدي النبوي في الفضائل والآداب»، إعداد: صالح أحمد الشامي، ط. المكتب الإسلامي، بيروت.\r١٩ - «سيرة خير العباد»، ملخَّص للسيرة النبوية من الزاد، إعداد: صالح الشامي، ط. المكتب الإسلامي، بيروت.\r٢٠ - «أحكام الصوم والاعتكاف من زاد المعاد»، ط. غراس للنشر بالكويت. وترجمه إلى اللغة الأردية: أبو أنس سرور گوهر، ونشر من دار البلاغ بلاهور سنة ٢٠٠٥ م.\r٢١ - استل منه ما يتعلق بالحج والعمرة بعنوان «مناسك الحج والعمرة»، تحقيق وتعليق: محمد حسني عفيفي، ط. مكتبة الحرمين سنة ١٤٠٠.\r٢٢ - «منسك» الأمير الصنعاني، اعتمد فيه اعتمادًا كبيرًا على الزاد. طبع في مجموعة بالهند سنة ١٣١٣، ثم طبع مرارًا آخرها من دار المأمون للتراث بدمشق ١٤٣٠.\r٢٣ - «حجة خير العباد المجرد من زاد المعاد» لعلي بن محمد بن سنان، ط. دار الكتب العلمية بالقاهرة سنة ١٤١٠، ودار المأمون للتراث بدمشق ١٤٢٨.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294144,"book_id":188,"shamela_page_id":59,"part":"المقدمة","page_num":62,"sequence_num":59,"body":"٢٤ - «حجة الوداع»، لمحمد زكريا الكاندهلوي، اختصرها من الزاد وشرحها شرحًا حنفيًّا. طبعت في لكنو (الهند) سنة ١٣٩٠.\r٢٥ - «المنسك الجليل في صفة أداء المناسك الواردة عن الخليل»، لحمد بن مطلق الغفيلي (ت ١٣٩٧)، جرَّده من زاد المعاد. توجد منه نسخة في دارة الملك عبد العزيز بالرياض.\r٢٦ - أُفرِد منه الطب النبوي، وتوجد له مخطوطات كثيرة، وطبع لأول مرة في المطبعة العلمية بحلب سنة ١٩٢٨ م. ثم طبع بتحقيق عبد الغني عبد الخالق مع التعليقات الطبية لعادل الأزهري ومحمود فرج العقدة، من دار إحياء الكتب العربية سنة ١٣٧٧. كما طبع «الطب النبوي» (مفردًا من طبعة «زاد المعاد») بمؤسسة الرسالة سنة ١٤٠٢. وله طبعات أخرى غير ما ذُكر. وقام بترجمة «الطب النبوي» إلى اللغة الأردية: الحكيم عزيز الرحمن الأعظمي، وطبع من دار الإشاعة بكراتشي ٢٠٠٢ م، ومن المكتبة القدوسية بلاهور سنة ٢٠١٥ م. ونُشرت ترجمته الإنجليزية من مكتبة دار السلام بالرياض سنة ١٤٢٠.\r٢٧ - «التعليقات الجياد على زاد المعاد»، لمحمد ناصر الدين الألباني، لم يتمه، وهو مفقود.\r٢٨ - «إزالة الشكوك عن حديث البروك»، للألباني، ناقش فيه ابن القيم في الكلام على هذا الحديث. وهو مفقود.\r٢٩ - «التعليقات البازية على زاد المعاد»، لعبد العزيز بن عبد الله بن باز، قيّدها: عبد العزيز بن محمد الوهيبي، توزيع المكتب التعاوني بسلطانة في الرياض.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294145,"book_id":188,"shamela_page_id":60,"part":"المقدمة","page_num":63,"sequence_num":60,"body":"٣٠ - «إتحاف العباد بالأحاديث التي تكلَّم عليها ابن القيم في زاد المعاد»، لخالد بن محمد الأنصاري، ط. دار طويق بالرياض سنة ١٤٢٣.\r٣١ - «الصناعة الحديثية عند الإمام ابن القيم في كتابه زاد المعاد»، لإبراهيم بركات صالح عواد.\r٣٢ - نظم قسم العبادات منه: الحسن بن إسحاق بن محمد المهدي اليمني (ت ١١٦٠)، وشرحه بكتاب سماه «فتح القوي شرح منظومة الهدي النبوي» أو «بلوغ المراد شرح منظومة زاد المعاد»، في مجلد ضخم، وصل فيه إلى باب الجهاد، ولم يكمله. توجد نسخة خطية منه بمكتبة جامعة صنعاء [٤٢٩] ومنه نسخة في جامعة أم القرى. وشرح هذا النظم أيضًا: محمد بن قاسم الوجيه اليمني، وطبع شرحه بتحقيق: محمد بن أحمد الجرافي بدار الحكمة في صنعاء سنة ١٩٨٨ م.\r٣٣ - ترجمه إلى اللغة الأردية: رئيس أحمد الجعفري، ط. كراتشي ١٩٦٢ م.\r٣٤ - ترجمه إلى الأردية كاملًا في خمسة مجلدات: عبد المجيد الإصلاحي، وطبع المجلد الأول منه في دهلي (الهند).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294146,"book_id":188,"shamela_page_id":61,"part":"المقدمة","page_num":64,"sequence_num":61,"body":"الطبعات السابقة\rأول ما طبع زاد المعاد في الهند سنة ١٢٩٨، وبعدها بستٍّ وعشرين سنة طبع في مصر سنة ١٣٢٤، ثم صدرت طبعات كثيرة في القاهرة وبيروت. ونقتصر هنا على ذكر الطبعات المهمة التي اعتمدت على النسخ الخطية:\r(١) الطبعة الهندية: صدرت في مجلدين، أولهما في ٥٢٢ ص، والآخر في ٤١٥ ص. وقد أضيف إلى كل منهما «فهرس الفوائد والأحكام والمسائل الشرعية والشمائل النبوية» في أربع صفحات في أوله. وقد ذكر الشيخ محمد عبد العلي المدراسي (ت ١٣٢٧) ــ وهو مصحح هذه الطبعة فيما يظهر ــ في خاتمة الطبع أن أحد الوجهاء الشيخ أبا الخيرات محمد موسى ظَفِر بالكتاب في رحلته لحج بيت الله، فأشار على صاحب المطبع النظامي في مدينة كانفور، وهو محمد عبد الرحمن خان بن الحاج محمد روشن خان الحنفي بطباعة الكتاب. وذكر صاحب المطبعة في آخر المجلد الأول أنه بذل جهدًا كبيرًا للحصول على عدة نسخ من الكتاب من البلاد العربية، وطبعه بعد المقابلة والتصحيح، تحت إدارة الشيخ محمد يعقوب. وذلك سنة ١٢٩٨ الموافقة لسنة ١٨٨١ م. ولا يصح ما جاء في «معجم المطبوعات العربية في الهند» (ص ٣٥٦) من أن هذه الطبعة اشتملت على سيرة ابن هشام أيضًا.\rفي مكتبة خدا بخش نسخة يمنية بخط صاحبها إسماعيل بن محمد بن أحمد بن الحسين حبش، وهو من تلامذة محمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني، وقد نقل في حواشيها تعليقات الأمير من نسخته. وقد أجريت تصحيحات في هذه النسخة بين السطور عند مقابلتها بنسخة أخرى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294147,"book_id":188,"shamela_page_id":62,"part":"المقدمة","page_num":65,"sequence_num":62,"body":"ومتن الطبعة الهندية كثيرًا ما يوافق متن هذه النسخة، ولكن لا أثر فيها للتصحيحات. وهذا يدل على أنها لم تعتمد على هذه النسخة، بل على نسخة شبيهة بها. وقد أثبت المصحح فروق النسخ مع بعض التعليقات في الحواشي. ولا أدري أسَلَك مسلك اختيار النص أم اتبع نسخة معينة غير حائد عنها وأثبت فروق غيرها في الحاشية. ومما لا شك فيه أن النسخ التي كانت بين يدي المصحح هي من النسخ المتأخرة التي كثر فيها تصرف القراء والنساخ.\r(٢) طبعة السورتي الميمنية: صدرت هذه الطبعة على نفقة الكتبي الهندي المعروف الشيخ محمد بن غلام رسول السورتي (ت ١٣٢٦)، وطبع الكتاب بالمطبعة الميمنية بالقاهرة سنة ١٣٢٤=١٩٠٦ م، وفي هامشه السيرة النبوية لابن هشام. وقد نهض بتصحيحه الشيخ محمد الزهري الغمراوي، وهو الذي كتب خاتمة الطبع.\rوقد نوَّه على غلاف الكتاب بأنها قوبلت عند الطبع على نسخة بالكتبخانة الخديوية المصرية وقف السلطان الأشرف. وهي النسخة التي رقمها في دار الكتب ٢٣٤ حديث، ورمزها عندنا (مب)، وهي الجزء الأول من الكتاب وناقصة الآخر، ونهايتها تقابل ص ٣٧٩ من المجلد الأول من هذه الطبعة البالغ عدد صفحاته ٤٦٨ صفحة. والمجلد الثاني في ٤٥٨ صفحة. فلا ندري أي نسخة خطية قوبل عليها سائر الكتاب، والمصحح لم يكشف عن ذلك في خاتمة الطبع.\rالظاهر أن هذه الطبعة صادرة عن الطبعة الهندية مع تصحيح أخطائها، ومراجعة النسخة المذكورة دون أن يكون لهذه المراجعة أثر في حواشيها. أما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294148,"book_id":188,"shamela_page_id":63,"part":"المقدمة","page_num":66,"sequence_num":63,"body":"ما اشتمل عليه غلاف الطبعة الداخلي من اسم المؤلف ونعوته (ومن ذلك: « ... مادة علوم الدين، منبع روح الحق واليقين الشيخ ... المعروف بابن القيم الجوزي»!) فهو صورة طبق الأصل لما ورد في الطبعة الهندية. وفهرس الموضوعات والفوائدأيضا منقول بنصه منها.\rوقد تبين من مقابلة هذه الطبعة على الطبعة الهندية وعلى نسخة دار الكتب (مب) أن مصححها قد راجع النسخة، فصحح الأخطاء الطباعية التي وقعت في الطبعة الهندية، وأصلح مواضع أخرى تبعًا للنسخة المذكورة، ولكن على غير هدى، فأصاب حينًا وأخطأ حينًا. وربما رأى العبارة مخالفة للقاعدة النحوية مع اتفاق الهندية والنسخة المصرية عليها، فحاول إصلاحها، فنجح حينًا وأخفق حينًا. وإليكم أدلة على ما ذكرنا:\r- جاء في الطبعة الهندية (١/ ٥٧): «فقد يروى من فعل ابن مسعود أشياء ليس معارضها مقاربا ولا مدانيا للرفع». لفظ «يروى» في العبارة تحريف، والصواب: «ترك» كما أثبت في الميمنية ١/ ٥٦ من مب (ل ٤٦).\r- في الطبعة الهندية (١/ ٩٣): «إسماعيل بن محمد ثنا محمد بن عدي بن كامل». الصواب: «إسماعيل بن نجيد» كما في مب (ل ٦٥) وهو الصواب، ولكن لم يتبعها مصحح الميمنية هنا.\r- في الهندية (١/ ٩٣): «ثم روى الحاكم عن إسحاق بن بشر المحاملي ثنا عيسى بن موسى بن عنجان عن عمر بن صبيح».\rوقد وقع هنا في مب: «ثم روى من طريق إسحاق بن بسر المحاربي ثنا عيسى بن موسى عن جابر عن عمر بن صبح». وقد أثبت مصحح الميمنية متن الهندية إلا «موسى بن عنجان»، فأصلحه كما جاء في مب: «موسى عن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294149,"book_id":188,"shamela_page_id":64,"part":"المقدمة","page_num":67,"sequence_num":64,"body":"جابر». والصواب: «إسحاق بن بشر البخاري ثنا عيسى بن موسى غنجار عن عمر بن صبح».\r- في الهندية (١/ ٩٣): «وذكر الطبراني من حديث علي»، وذكر في هامشها أن في نسخة أخرى: «الطبري». وهذا هو الصحيح، وكذا جاء في مب أيضا ولكن الميمنية هنا تابعت الهندية خلافا لهذه النسخة.\r- في الهندية (١/ ٩٣): «عبيد بن عبد السلمي». وعبيد تصحيف عتبة كما في مب، ولكن اسم أبيه في مب: عبد الله. وهنا اتبعتها الميمنية، فأثبتت: عتبة بن عبد الله.\r- في الهندية (١/ ٩٥): «مثبت عن عتبة بن عبد السلمي». الاسم الأول مصحف، والصواب: «منيب»، وسائر النص سليم. وفي مب (ل ٦٧): «منيب بن عيينة بن عبد السلمي»، فأصابت في الكلمة الأولى ولكن صحفت في الكلمتين التاليتين، وتابعت الميمنية (١/ ٩٤) هنا مب، فربحت صوابا، وخسرت صوابين! وقد غيرت طبعة محمد عبد اللطيف (١/ ٩٢) «عبد» إلى «عبد الله».\r- في الطبعة الهندية (١/ ٥٨): «فلو كان القيام والقعود المستثنى هو القيام بعد الركوع والقعود بين السجدتين». وكذا في مب وغيرها من النسخ الخطية. وقد غيَّر مصحح الميمنية (١/ ٥٦) هنا لفظ «المستثنى» فقط إلى «المستثنيين» نظرا لكون القيام والقعود أمرين اثنين. ولكنه أفسد العبارة من حيث أراد إصلاحها! فإن مقتضى الإصلاح أن يقول: «المستثنيان هما ... »، لأن المستثنى صفة ما قبلها، لا خبر كان. ثم يجب عندئذ تثنية ضمير الفصل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294150,"book_id":188,"shamela_page_id":65,"part":"المقدمة","page_num":68,"sequence_num":65,"body":"هذه بعض الأمثلة، والطبعات الأخرى اعتمدت على هذه الطبعة، فتناقلت أخطاءها، مع الزيادة عليها.\r(٣) طبعة عبد اللطيف: صدرت هذه الطبعة سنة ١٣٤٧=١٩٢٨ م، وتكفل بطبعها محمد أفندي محمد عبد اللطيف صاحب المطبعة المصرية. وهي في أربعة أجزاء في مجلدين. وذكر في أولها أنها صححت «بمعرفة بعض أفاضل العلماء، وقوبلت على عدة نسخ، وقرئت في المرة الأخيرة على صاحب الفضيلة الأستاذ الكبير الشيخ حسن محمد المسعودي المدرس بالقسم العالي بالأزهر».\rلم نجد أثرًا لهذه المقابلة في حواشي الطبعة، ولا أشاروا إلى النسخ المذكورة إشارةً تفيد في تعيينها. وقد لاحظنا في تحقيق المجلد الأول أنها اعتمدت على الطبعة الميمنية السابقة اعتمادًا كليًّا. أما المجلد الرابع في الطب، فقد ظهر لنا أنها قوبلت في هذا القسم على نسخة شبيهة بنسخة ابن الحبال المحفوظة في مكتبة طوب قابي سراي (ل). ولكن لم يكن بين أيدينا المجلد الثاني من الميمنية عند تحقيق قسم الطب النبوي، لنقارن بين الطبعتين، ويمكن القول بأنها لم تعتمد فيه أيضا على الميمنية.\r(٤) طبعة الفقي: صدرت هذه الطبعة في أربع مجلدات سنة ١٣٧٣=١٩٥٣ م بتحقيق الشيخ محمد حامد الفقي ﵀. ونوَّه في غلافها بأنها «روجعت على نسختين خطيتين بدار الكتب المصرية، وقوبلت الأحاديث على أصولها في الكتب الستة وغيرها، وذكر فيها الكلام على علل الأحاديث ورجالها».","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294151,"book_id":188,"shamela_page_id":66,"part":"المقدمة","page_num":69,"sequence_num":66,"body":"وتمتاز هذه الطبعة بتقسيم النص إلى فقرات، وتصحيح أخطاء وقعت في الطبعات السابقة، وتفسير بعض ما جاء فيه من الغريب، والتعليق على مواضع من كلام المؤلف.\rوذكر الشيخ في مقدمته أنه لما صمم العزم على طبع الكتاب ذهب يبحث عن نسخه الخطية، فوجد في دار الكتب «نسخة كاملة تنقص بعض ورقات من الجزء الأول (رقمها ٢٣٠ حديث) وأجزاء متفرقة تكمل نسخة أخرى بأرقام (٢٣١، ٢٣٢، ٢٣٣، ٢٣٤)، وكلتا النسختين مكتوب (كذا) قبل سنة ٧٨٠». النسخ الثلاث الأخيرة عندنا، ولكن النسخة التي رقمها ٢٣٤ غير مؤرخة، فلا ندري كيف عرف الشيخ أنها كتبت قبل التاريخ المذكور. وقد سبق أن الطبعة الميمنية اعتمدت أيضًا على هذه النسخة. هذا، ولم يشر الشيخ إلى النسخ المذكورة في تعليقاته إلا قليلًا.\rوقد انتقد الشيخ الطبعات السابقة بأنها «متفرِّعة عن بعضها، بحيث إن ما في الأولى من أخطاء كان في الثانية وزاد أخطاء جديدة، وهكذا الثالثة». وقد صدق الشيخ، وطبعته «المحققة المجودة» ــ كما وصفها ــ يصدق عليها ما قال، فإنه اعتمد على طبعة عبد اللطيف، فنقل أخطاءها إلى طبعته مع تصحيح جملة منها، ثم ذهب يتصرف في النص، ولا سيما في متن الأحاديث، بحجة أن ابن القيم ألف كتابه وهو مسافر، فاعتمد على حفظه، والحافظة قد تخون صاحبها. وقد أشار إلى ذلك في مقدمته، فقال: «ولقد تبين من هذه المراجعة (يعني: مراجعة الأحاديث على الأصول الستة وغيرها) أن في كثير من ألفاظ الحديث تحريفًا ونقصًا، وفي كثير من الأسماء كذلك تحريفًا، فقمت بإرجاع كل واحد منها إلى طريقه المستقيم». فحذف، وزاد، وغيَّر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294152,"book_id":188,"shamela_page_id":67,"part":"المقدمة","page_num":70,"sequence_num":67,"body":"دون أن يشير إلى تصرفه في حواشيه. ولا يصح القول بأن المؤلف قد اعتمد في سرد النصوص الواردة في الكتاب على ذاكرته، كما سبق، وحتى لو سلمنا بصحته لم يجز التصرف في متن الكتاب دون بيان لهذا التصرف في موضعه. ولم يقتصر تصرفه على نصوص الأحاديث ليجعل لفظها موافقًا للفظ الصحيحين أو غيرهما، بل كلما رأى في النص خللًا ــ أو ما ظنَّه خللًا وليس به ــ أصلحه على ما خُيّل له ودون تنبيه على ما فعل. ولا شك أن هذا المسلك الخطير قد أذهب الثقة بهذه الطبعة التي وصفها الشيخ بكونها محققة مجودة. وستأتي نماذج من تصرف الشيخ الفقي في الفقرة الآتية في الكلام على طبعة الرسالة التي اعتمدت على طبعته.\r(٥) طبعة مؤسسة الرسالة: صدرت هذه الطبعة سنة ١٣٩٩=١٩٧٩ م بتحقيق الشيخين شعيب الأرنؤوط وعبد القادر الأرنؤوط رحمهما الله. وكانت طبعة جميلة رائقة في خمس مجلدات، ثم ألحق بها مجلد سادس للفهارس سنة ١٤٠٧=١٩٨٧ م.\rعني فيها المحققان بتخريج الأحاديث وبيان درجتها من الصحة والضعف، وضبط ما يشكل ويشتبه من النص مع الضبط الكامل للأحاديث والآثار، وتفسير الغريب، وتوزيع النص إلى فقرات، ووضع علامات الترقيم، ونقل جملة من تعليقات الدكتور الأزهري من نشرة الشيخ عبد الغني عبد الخالق للطب النبوي، بالإضافة إلى جمال الإخراج الذي تميزت به مطبوعات مؤسسة الرسالة. وقد لقيت هذه النشرة قبولًا عظيمًا، وأعيد طبعها مرات كثيرة بلغت الأربعين أو زادت.\rوقد ذكرالمحققان أنهما اعتمدا في تحقيقها على نسختين خطيتين:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294153,"book_id":188,"shamela_page_id":68,"part":"المقدمة","page_num":71,"sequence_num":68,"body":"الأولى نسخة الظاهرية المكتوبة سنة ٨٥٤، وهي التي رمزها عندنا بحرف (د). وكانت في ثلاثة أجزاء، والموجود منها الثاني والثالث فقط. ووصفاها بأنها «تعدُّ من أنفس النسخ وثوقًا وضبطًا وإتقانًا». وسترى حالها من الوثوق والضبط والإتقان! ثم قالا: «ولو تيسّر لنا الجزء الأول منها لوفَّر علينا وقتًا طويلًا وعناءً مضنيًا قضيناه في مقابلة ما ورد فيه من النصوص والأقوال ... ». والنسخة الثانية من الظاهرية أيضًا، وهذه كانت في أربعة أجزاء، والموجود منها في الظاهرية المجلد الرابع فقط. هذا الرابع يوافق (٥/ ١٨٢) إلى آخر الكتاب من طبعة الرسالة (الطبعة السابعة والعشرين)، والنسخة السابقة تشتمل على ثلثي الكتاب تقريبًا، وبدايتها توافق ٣/ ١٤٦ من هذه الطبعة. ومعنى ذلك:\r١) أن المحققين الفاضلين لم تكن بين أيديهما نسخة خطية في المجلدين الأول والثاني و ١٤٥ صفحة من المجلد الثالث، وذلك نحو ثلث الكتاب.\r٢) ومن (٣/ ١٤٦) إلى (٥/ ١٨١) لم تكن بين أيديهما إلا نسخة واحدة وهي الأولى، فكانا مضطرين في تحقيق هذا القسم من الكتاب إلى الاعتماد علىها وحدها.\r٣) ومن (٥/ ١٨٣) إلى (٥/ ٧٤٠) اعتمدا على نسختين.\rإذن حقِّق ثلثا الكتاب فقط على نسخة خطية، أما الثلث الأول فلم يكن للمحققين محيص عن الاعتماد فيها على المطبوع. ولكن تبين من مقابلة طبعة الرسالة على النسختين المذكورتين والطبعات السابقة أنهما جعلا طبعة الفقي هي العمدة في الكتاب كلِّه، ثم رجعا أحيانًا إلى طبعة أخرى (لعلها طبعة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294154,"book_id":188,"shamela_page_id":69,"part":"المقدمة","page_num":72,"sequence_num":69,"body":"عبد اللطيف التابعة للميمنية) ونشرة الشيخ عبد الغني عبد الخالق للطب النبوي. أما النسختان الخطيتان الناقصتان فلم يعتمدا عليهما إلا قليلًا مع زعمهما بنفاسة النسخة الأولى، وتحسّرهما على فقدان الجزء الأول منها.\rونسوق هنا أدلة على ذلك من قسم الطب وهو المجلد الرابع من المطبوع، وهذا القسم واقع في النسخة الخطية الأولى من الورقة (١٤٠) من الجزء الثاني إلى الورقة (١١) من الجزء الثالث.\rوهذه النماذج التي نذكرها فيما يلي قد خالف فيها المحققان أصلهما الفريد متابعَيْن طبعة الفقي، سواء كان ما ورد في هذه من تصرف الشيخ أو نقلا من الطبعات السابقة.\r- (٤/ ١٣): «والصدقة والصلاة والدعاء». لفظ «والصلاة» ساقط من طبعة الرسالة (٤/ ١٠) مع وجوده في أصلها، إذ تبعت طبعة الفقي (٣/ ١٣٩).\r- (٤/ ١٧): «ومتى لم يقع المداوي على الدواء». زاد الشيخ الفقي بعده من عنده (٣/ ١٤١): «أو لم يقع الدواء على الداء». وتابعه محققا طبعة الرسالة (٤/ ١٣) دون أصلهما «النفيس»!\r- (٤/ ٢٠): «وبرد من حرارة اليأس». وكأن الشيخ الفقي (٣/ ١٤٤) استغرب هذا التعبير، فغيّره إلى «وبردت عنده حرارة اليأس»، وكذا في طبعة الرسالة (٤/ ١٥).\r- (٤/ ٢٩): «فإذا قدِّر الاستغناء عنه».كذا في النسخ الخطية والطبعات القديمة دون ضبط، فلما قرأ الفقي (٣/ ١٥٠): «قدَر» زاد بعده: «على»، وتابعته طبعة الرسالة (٤/ ٢٢).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294155,"book_id":188,"shamela_page_id":70,"part":"المقدمة","page_num":73,"sequence_num":70,"body":"- (٤/ ٥٣): «ربلا قليل الحرارة» تحرّف في طبعة الفقي (١/ ٦١) وغيرها إلى «قليل الحركة»، وكذا في طبعة الرسالة (٤/ ٣٨): «رهلا قليل الحركة». أما لفظ «رهلا» فكذا في أصل طبعة الرسالة والنسخ المطبوعة. وأما «الحركة» ففي أصلها: «الحرارة» كما في سائر النسخ. فهل تبع المحققان أصلهما في الكلمة الأولى وخالفاه في الأخرى؟ فأين البيان والترجيح؟\r- (٤/ ٦٤): «فإن هؤلاء ارتدوا وكفروا بعد إسلامهم». لفظ «كفروا» ساقط من طبعة الرسالة (٤/ ٤٥)، مع وجوده في أصلها والنسخ الأخرى والطبعة الهندية. ولكنها سقطت من بعض الطبعات التي اعتمد عليها الفقي، وتبعته طبعة الرسالة.\r- (٤/ ٨١): «عن أبي سلمة وسعيد المقبري». في طبعة الرسالة (٤/ ٥٥): « ... وأبي سعيد المقبري» تبعا للفقي وغيره، وخلافا لأصله.\r- (٤/ ٩٦ - ٩٧): «وأن علاج الأرواح والدعوات والتوجه إلى الله يفعل ... ». في طبعة الرسالة: «بالدعوات» تبعا لطبعة الفقي وما قبلها، وهو تصرف ممن لم يفهم سياق الكلام.\r- (٤/ ١٠٠): «سعادة الطبيب». غيّره الفقي (٣/ ١٨٣) إلى «مهارة الطبيب»، وكذا في طبعة الرسالة (٤/ ٦٧).\r- (٤/ ١٠٠): في طبعة عبد اللطيف (٣/ ٨٦): «وأما الأمراض المركبة فغالبًا تحدث عن تركيب الأغذية»، وكذا في بعض النسخ الخطية. لم يعجب الشيخ الفقي «فغالبًا»، فأثبت (٣/ ١٨٣): «فغالبًا ما». وتابعته طبعة الرسالة (٤/ ٦٧) مخالفة لأصلها الذي فيها: «فغالبها»، وكذا في الأصول الأخرى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294156,"book_id":188,"shamela_page_id":71,"part":"المقدمة","page_num":74,"sequence_num":71,"body":"- (٤/ ١٠٧): «كقوله لأبي بردة: تجزيك ولن تجزي عن أحد بعدك». زاد الفقي (٣/ ١٨٦) بعد «لأبي بردة»: «في تضحيته بالجذعة من المعز». وكذا في طبعة الرسالة (٤/ ٧١) خلافا لأصلها.\r- (٤/ ١١٠): في النسخ الخطية: «يجيب عنه كل طائفة ... فمنكرو الحكم والتعليل لما رفعت قاعدة التعليل من أصلها لم تحتج إلى جواب». غيّر الفقي (٣/ ١٨٨) الفعلين إلى «رفعوا» و «لم يحتاجوا». أما طبعة الرسالة (٤/ ٧٣) فضبطت الفعل الأول بالبناء للمجهول: «رُفِعت»، وقلدت الفقي في الفعل الثاني. والذي جاء في أصلها والنسخ الأخرى الخطية والمطبوعة صواب، إذ نظر المؤلف في تأنيث الفعلين إلى لفظ الطائفة.\r- (٤/ ١١٢): «ورم حار يعرض في الغشاء». في طبعة الرسالة (٤/ ٧٤) بعد «يعرض» زيادة: «في نواحي الجنب» تبعا للطبعات السابقة. ولم توجد هذه الزيادة في أصلها ولا في النسخ الأخرى. وفي الصفحة نفسها في طبعة الرسالة: «فيظن أنها من هذه العلة، ولا تكون منها». لفظ «منها» من زيادات الفقي لا غير.\r- (٤/ ١١٩): «للاتصال من العصب». هكذا في جميع النسخ والطبعات القديمة. وغيَّره الفقي إلى «لاتصال العصب»، فتابعته طبعة الرسالة (٤/ ٧٩) خلافا لأصلها.\r- (٤/ ١٤٨): «والفاكهة تضر بالناقه من المرض لسرعة استحالتها وضعف الطبيعة عن دفعها، فإنها بعد لم تتمكن قوتها». في طبعة الرسالة (٤/ ٩٦): «فإنها لم تتمكن بعد من قوتها» خلافا لأصلها وتقليدا للشيخ الفقي (٣/ ٢٠٥) الذي غيَّر عبارة المؤلف تغييرًا أذهب معناها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294157,"book_id":188,"shamela_page_id":72,"part":"المقدمة","page_num":75,"sequence_num":72,"body":"- (٤/ ٣٩٨): «وهل هذا إلا خلاف المعلوم من دينه ﷺ». زاد بعده الفقي (٣/ ٣٢٥): «بالضرورة»، فتابعته طبعة الرسالة (٤/ ٢٥٤) بالطبع!\r- (٤/ ٤١٦): نقل المؤلف من رواية أبي داود والترمذي أن النبي ﷺ كان يأكل البطيخ بالرطب وكان يقول: «ندفع حر هذا ببرد هذا». فغيَّره الفقي (٣/ ٣٣١) إلى «نكسر حرَّ هذا ببرد هذا، وبردَ هذا بحرِّ هذا» كما في سنن أبي داود، وتابعته طبعة الرسالة (٤/ ٢٦٣).\r- (٤/ ٤٤٦): في حديث أم سعد في سنن ابن ماجه: « ... بارك في الخل»، فزاد الفقي بعده من السنن دون تنبيه كعادته: «فإنه كان إدام الأنبياء قبلي»، وتابعته طبعة الرسالة. ومصدر المؤلف كتاب ابن طرخان الحموي.\r- (٤/ ٤٨٦): في حديث أم سلمة في جامع الترمذي: « ... ثم قام إلى الصلاة، وما توضأ». غيّره الفقي ٣/ ٣٦١ إلى «ولم يتوضأ»، وتابعته طبعة الرسالة (٤/ ٣٠٢) مع أن في الجامع كما أثبتنا.\r- (٤/ ٥١٨): «وقد ثبت عنه ﷺ في الصحيح أنه قال». زاد الفقي بعد «الصحيح» دون مسوِّغ وبلا تنبيه: «من حديث أم سلمة». وتابعته طبعة الرسالة (٤/ ٣٢١) خلافا لأصلها.\rومن الألفاظ والتراكيب التي غيّرها الفقي، وتبعتها طبعة الرسالة دون أصلها: «البحارين، والمتراكب، وعبودية غير الله، ولا يمكن العاقلَ»، إلى: «البحران، والمتراكم، والعبودية لغير الله، ولا يمكن لعاقل».\rولا أدري كيف يصح بعد ذلك قولهما: «لقد عوَّلنا في نشر هذا الكتاب على الأصلين الخطيين اللذين سبق وصفهما، فاتخذناهما أصلا»؟!","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294158,"book_id":188,"shamela_page_id":73,"part":"المقدمة","page_num":76,"sequence_num":73,"body":"ومن المواضع القليلة التي تبع المحققان فيها أصلهما: ص (٥٧١) من هذا المجلد، إذ حذفا فيها (٤/ ٣٥٢) عنوان «فصل» قبل رسم «اللبن» لسقوطه من المخطوط، مع أنه وارد في النسخ الأخرى الخطية والمطبوعة كلها. فرجوعهما إلى النسخة هنا قد أضرّ بالكتاب!\rأما منهجهما في التوثيق والتخريج، فقالا: «عدنا إلى كتب السنة والمسانيد والمعاجم وكثير من المصادر التي أخذ عنها المؤلف، وعارضنا عليها كل ما أورده من أحاديث وآثار وأقوال ــ وهو شيء كثير، وعدد ضخم ـ فما وقعنا فيه على خطأ أصلحناه، أو نقص أكملناه، أو زيادة حذفناها، فإنه اعتمد في تأليفه ﵀ على ذاكرته وحفظه ... ». وهذه هي الذريعة التي تذرّع بها الشيخُ الفقي من قبلُ لتصرُّفه في متن الكتاب. ولكن لم يتبعا في ذلك أيضًا منهجًا معينًا، فربما غيَّرا لفظ الحديث وفقًا لما في مصدر الحديث، وربما كان اللفظ لفظ المصدر بعينه ولكن غيَّراه لخلل بدا لهما دون مراجعة ذلك المصدر، وربما تابعا تصرف الفقي في لفظ الحديث، ولم يغيراه. ومن نماذج هذا التصرف:\r- (٤/ ٢٦): نقل المؤلف حديثًا من صحيح مسلم جاء فيه: «وخلق إبليس من مارج من نار». فأثبت محققا طبعة الرسالة (٤/ ٢٠): «وخلق الجان ... » كما في الصحيح.\r- (٤/ ٤٠): في حديث الترمذي: «إذا اصابت أحدكم الحمى ... » تصرفا (٤/ ٣٠)، فتبعا في بعضه أصلهما، وفي بعضه جامع الترمذي. والحقيقة أن المؤلف صادر عن كتاب ابن طرخان الحموي، فاللفظ لفظه. ومن ثم ذكر أن الحديث من رواية رافع بن خديج كما في الكتاب المذكور، مع أنه من رواية ثوبان.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294159,"book_id":188,"shamela_page_id":74,"part":"المقدمة","page_num":77,"sequence_num":74,"body":"- (٤/ ٨٣): في حديث أبي داود: «يوم الثلاثاء يوم الدم، وفيه ساعة لا يرقأ» زاد المحققان في آخر الحديث: «فيها الدم». وهي زيادة غريبة لم ترد في أصلهما ولا في السنن. ومن دونها ورد الحديث عن أبي داود في شرح السنة للبغوي (١٢/ ١٥١) والسنن الكبرى للبيهقي (٩/ ٣٤٠). فهل قصد المحققان بهذه الزيادة تكملة نقصٍ في لفظ الحديث؟!\rولا تظن أن تصرفهما كان مقصورًا على الأحاديث والآثار والأقوال كما ذكرا في العبارة السابقة، بل قلدا الشيخ الفقي في التصرف في المتن وإصلاح كلام المصنف كلما تخيلا خللًا فيه، ودون تنبيه على هذا التصرف. ومن أمثلة ذلك:\r- (٤/ ١٧٩): «استخراجه وتبطيله». في طبعة الرسالة (٤/ ١١٤): «استخراجه وإبطاله». وكأن محققيها عزَّ عليهما أن يستعمل ابن القيم لفظًا من كلام العامة، فغيَّراه دون إشارة إلى تصرفهما أو إلى ما في أصلهما.\r- (٤/ ٢١٣): «ما رواه الترمذي من حديث عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ أخذ بيد رجل مجذوم ... . ورواه ابن ماجه من حديث جابر بن عبد الله». الصواب أن الترمذي وابن ماجه كليهما روياه من حديث جابر، وإنما وقع الخطأ في كلام المؤلف لاعتماده على كلام الحموي. فأثبت محققا طبعة الرسالة في المتن «جابر» في مكان «عبد الله بن عمر»، مع التنبيه على ما في الأصل وأنه خطأ. وهذا حسن على ما فيه. ولكن لما تبين لهما ما أصيب به سياق الكلام من الركاكة، إذ صار قبل الحديث: «ما رواه الترمذي من حديث جابر»، وبعده: «ورواه ابن ماجه من حديث جابر بن عبد الله» = حذفا الجملة الأخيرة: «ورواه ابن ماجه ... » إلخ من المتن دون التنبيه على هذا التصرف الثاني. وهذا ليس حسنًا بالطبع!","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294160,"book_id":188,"shamela_page_id":75,"part":"المقدمة","page_num":78,"sequence_num":75,"body":"- (٤/ ٣٩٠): مستدرك الحاكم كثيرًا ما يسميه المصنف وشيخه في كتبهما «صحيح الحاكم» نظرًا إلى شرطه، لا توثيقًا لأحاديثه. فلما سماه المصنف في هذا الكتاب بذلك غيّره المحققان (٤/ ٢٤٨) دون تنبيه على ما فعلا!\r- (٤/ ٤٩٤): « ... وتحفُّظِ الصائم مما ينبغي أن يتحفظ منه، وقيامه بمقصود الصوم». وقع في طبعة الفقي وما قبلها: « ... ويحفظ الصائمَ مما ... »، فاختلّ السياق، فأصلحه محققا طبعة الرسالة (٤/ ٣٠٧) بزيادة «ويعينه على» قبل «قيامه». فهل وضعا هذه الزيادة بين حاصرتين أو نبّها عليها؟ كلا، وما الداعي إلى تكلف حصرها أو التنبيه عليها، إذا كان كلُّ هذا التغيير والحذف والزيادة في سبيل النصح للمؤلف وكتابه!\rوإليكم نماذج مما وقع في سائر المجلدات من طبعة الرسالة، من الغلط والسقط والتصرف في المتن، سواء أكان ذلك تبعًا للطبعات السابقة أو اجتهادًا من المحققَين:\r- (١/ ٣٢): «وبين بيت الشيطان». تصحَّف في طبعة الرسالة (١/ ٥٤) والطبعات قبلها إلى: «بيت السلطان»!\r- (١/ ٥٢): «فلسانُ العالِم قد مُلئت بالفلول مَضاربُه». تحرَّفت العبارة إلى: «قد ملئ بالغلول مضاربةً» (١/ ٧٠) ففسد معناها!\r- (١/ ١٩٣): «وقال أشهب عنه في حلق الشارب: إنه بدعة». تحرّف السياق في طبعة الرسالة (١/ ١٧٣) وطبعاتٍ أخرى قبلها إلى: «وقال أشهد في حلق الشارب ... ».","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294161,"book_id":188,"shamela_page_id":76,"part":"المقدمة","page_num":79,"sequence_num":76,"body":"- (١/ ١٩٣): «فجعل رجلٌ يُرادُّه». تحرَّف إلى: «فجعل رجله بردائه»!\r- (١/ ٢٠١): «وإلا تباكيت». في طبعة الرسالة (١/ ١٧٨): «وإن لم أجد تباكيت لبكائكما»، زيادة وتغيير.\r- (١/ ٢١٠): «ولكن لا ندري مَن طلحة». غُيِّر السياق إلى: «ولكن لا يُروى إلا عن طلحة» (١/ ١٨٥).\r- (١/ ٢٢٢ - ٢٢٣): «ثم يضع اليمنى على ظهر اليسرى فوق الرسغ والساعد. ولم يصح عنه موضع وضعهما، ولكن ذكر أبو داود عن علي بن أبي طالب أنها قال: السنة وضع الكف على الكف في الصلاة تحت السرة. وقال ابن أبي شيبة: السنة ما روي عن النبي ﷺ، وهو الذي ثبت عنه أنه كان يضع يمينه على شماله في الصلاة. قال أبو إسحاق الجوزجاني: وأما ما ذكروا من فوق السرة وتحتها فإني لا أعرفه عن النبي ﷺ، غير أن عليًّا قال: من السنة في الصلاة المكتوبة وضع اليمنى على اليسرى تحت السرة». العبارة التي تحتها خط ساقطة من طبعة الرسالة (١/ ١٩٥) وما قبلها، وقد وردت في جميع النسخ الخطية ما عدا (مب).\r- (١/ ٢٦٤): «فيه قصَّة محكيَّة سبقت حكايةَ فعلِه». تحرّفت إلى: «سيقت لحكاية فعله» في طبعة الرسالة (١/ ٢٢٤) والطبعات قبلها.\r- (١/ ٢٨٧): «في حالٍ قطُّ سواها». في طبعة الرسالة (١/ ٢٤٢): «في حال قط أسوأ منها»، وهو من تصرُّف الشيخ الفقي.\r- (١/ ٣١٥): «لم يكن هديه الجهر بالبسملة كلَّ يوم وليلة ستَّ مرَّات».","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294162,"book_id":188,"shamela_page_id":77,"part":"المقدمة","page_num":80,"sequence_num":77,"body":"في طبعة الرسالة (١/ ٢٦٣): «خمس مرَّات» تبعًا لطبعة الفقي. وهو خطأ، إذ المراد الركعات الست (من الفجر والمغرب والعشاء) التي يُجهَر فيها بالتلاوة.\r- (١/ ٣٧٣): «قال ابن مسعود: ما بالُ الرجل ... » في طبعة الرسالة (١/ ٣٠٩) تبعًا للفقي: «قال ابن عمر»، وهو غلط.\r- (١/ ٤١٣): «إسماعيل بن نُجَيد». تصحّف إلى: «إسماعيل بن محمد» (١/ ٣٣٣).\r- (١/ ٥٠٩): «ثم يفتح لهم يومَ الجمعة ما لا عين رأت». غُيِّر في طبعة الرسالة (١/ ٣٩٧) إلى: «ثم يفتح لهم عند ذلك ... »، ولا مسوِّغ له، إذ هو مخالف لمصدر المؤلف.\r- (١/ ٥١٠): «عن رَوح عن موسى به. وله طرق عن موسى بن عبيدة». سقط ما تحته خط من طبعة الرسالة (١/ ٣٩٨) تبعًا لطبعة الفقي.\r- (١/ ٦٣٢): «وهذا أمر في الطباع تقاضيه». زِيد بعد «أمر» في طبعة الرسالة (١/ ٤٧٤): «مركوز»، وهي من زيادات الفقي التي ورثتها.\r- (٢/ ٦): «يباشر حَرْثَ أرضها وشَقَّها وبَذْرها، ويتولَّى الله سَقْيَها من عنده بلا كُلْفةٍ من العبد». في طبعة الرسالة (٢/ ٦): «يباشر حَرْثَ أرضها وسقيها ... »، وهو تحريف مفسد للمعنى.\r- (٢/ ١٥): «من رواية صَدَقة بن عبد الله عن موسى بن يسار». تحرَّفت «عن» إلى «بن» في طبعة الرسالة (٢/ ١٣).\r- (٢/ ٣٠): «حتى تُجِنَّ بَنانَه». تحرَّف إلى: «حتى يجُرَّ ثيابَه»","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294163,"book_id":188,"shamela_page_id":78,"part":"المقدمة","page_num":81,"sequence_num":78,"body":"(٢/ ٢٤)، وهو خطأ مخالف للنسخ وللفظ الصحيحين، والغريب أن المحققين أنفسهما قد خرجَّاه، ولكن لم يستفيدا من التخريج شيئًا!\r- (٢/ ١٥٧): «ثمَّ لم تكن عمرةٌ، ثمَّ رأيتُ المهاجرين والأنصار يفعلون ذلك، ثم لم تكن عمرة، ثم آخر من رأيتُ فعل ذلك ابن عمر». ما تحته خط ساقط من طبعة الرسالة (٢/ ١٢٢) لانتقال النظر، مع ثبوته في جميع النسخ وصحيح البخاري.\r- (٢/ ١٦٢): «فهو عين الصادق». تحرَّف إلى «فهو غير صادقٍ» (٢/ ١٢٤)، فانقلب المعنى!\r- (٢/ ١٨٣): «أن المُراهِق الذي يتعذّر عليه الطَّواف الأوَّل». تحرَّف إلى: «أن المرأة التي يتعذر عليها ... » إلى آخر الفقرة بضمائر مؤنثة (٢/ ١٣٩ - ١٤٠)، وهو تغيير متعمَّد من بعضهم لعدم فهمهم معنى «المراهق» في أبواب الحج.\r- (٢/ ٣٩٨): «يروى عن أنس أنَّه يُسمَّى ليلتَه». في طبعة الرسالة (٢/ ٣٠٤): «يُسمَّى لثلاثةٍ». تحريف شنيع غيَّر المعنى.\r- (٢/ ٤٥٢): «وكان إذا دخل بدأ بالسِّواك وسأل عنهم». تصحّف إلى: «بدأ بالسؤال أو سأل عنهم» (٢/ ٣٤٧).\r- (٢/ ٤٥٨): «وهذا يحتمل وجوهًا ستَّةً: نسخُ النهي به، وعكسه، وتخصيصه به ﷺ، وتخصيصه بالبنيان، وأن يكون لعذرٍ اقتضاه المكان أو غيره». ما تحته خط ساقط من طبعة الرسالة (٢/ ٣٥١ - ٣٥٢) فاختل السياق والمعنى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294164,"book_id":188,"shamela_page_id":79,"part":"المقدمة","page_num":82,"sequence_num":79,"body":"- (٢/ ٤٧٨): «ثبت عنه في الصحيحين أن أفضل الإسلام وخيره: إطعامُ الطعام ... ». أُقحم في طبعة الرسالة (٢/ ٣٧١) بعد «الصحيحين»: «عن أبي هريرة»، وليس في شيء من النسخ، ولا هو راوي الحديث!\r- (٢/ ٤٨٢): «إذا كان هذا فِعْلَ عبدٍ بنفسه ... فماذا تَراه بالأجانبِ يَفعلُ» كتب في طبعة الرسالة (٢/ ٣٧٤) بصورة النثر.\r- (٢/ ٥٤٨): «ومنها: أن يقول الصَّائم: (وحقِّ الذي خاتمُه على فمي)، فإنه إنما يختم على فم الكافر». سقط ما تحته خط من طبعة الرسالة (٢/ ٤٣٣) فاختل المعنى.\r- (٣/ ١٢): «فالجهاد الأول يكون بِعُدَّة اليقين، والثاني بعُدَّة الصَّبر». تحرَّف السياق في طبعة الرسالة (٣/ ١٠) إلى: «بعدَه اليقين ... بعدَه الصبر».\r- (٣/ ٩١): «وأحْيِ بذكراهم سُراكَ». تصحَّف إلى «شِراك» (٣/ ٦٧).\r- (٣/ ١٠٧): «ما من عبد يموت له عند الله خير يسرُّه أن يرجع إلى الدنيا وأنَّ له الدنيا وما فيها، إلا الشهيد ... ». في طبعة الرسالة (٣/ ٨١): «لا يسرُّه»، زيادة مخالفة لما في الصحيحين ومُفسدة للمعنى.\r- (٣/ ١٧٢): «جواز تقرير المُتَّهَم بالعقوبة». تحرَّف إلى «جواز تعزير المتَّهم» (٣/ ١٣٢) ففسد المعنى.\r- (٣/ ٤١١): «إنما حرمها لأنها كانت جوالَّ القرية». تحرَّف إلى: «حول القرية» في طبعة الرسالة (٣/ ٣٠٣) ففسد المعنى، مع أنه على الصواب في طبعة الفقي (٢/ ٣٤٥).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294165,"book_id":188,"shamela_page_id":80,"part":"المقدمة","page_num":83,"sequence_num":80,"body":"- (٣/ ٢٧٠): «ومن ظن به أنه ليس فوق سماواته ... وأن من قال: «سبحان ربي الأسفل» كان كمن قال: «سبحان ربِّي الأعلى» = فقد ظنَّ به أقبحَ الظنِّ وأسوأَه». سقطت «ليس» من مطلع الكلام في طبعة الرسالة (٣/ ٢٠٨) فانقلب المعنى وفسد، ثم سقط أيضًا ما تحته خط، مع ثبوت كليهما في طبعة الفقي (٢/ ٢٦٠).\r- (٣/ ٢٨٨): «المنذر بن محمد بن عقبة». تحرَّف في طبعة الرسالة (٣/ ٢٢٢) إلى «المنذر بن عقبة بن عامر»، خلافًا للأصول الخطية وطبعة الفقي وكتب المغازي. ولا يوجد صحابي بهذا الاسم أصلًا!\r- (٣/ ٢٩٤): «ولما تفطَّن بعضُهم لهذا». تحرَّف إلى: «ولما لم يَفْطَن بعضهم» (٣/ ٢٢٦) بزيادة «لم»، فانقلب المعنى.\r- (٣/ ٤٢٦): «فبرز إليه الزبير بن العوام فقتله». اُقحِم بعده: «ثم برز آخر فقتله» (٣/ ٣١٤)، وليس في شيء من الأصول، ولا في مصدر المؤلف (دلائل النبوة).\r- (٣/ ٥٤٢): «مفسدة مجاهرته بسبِّ نبينا». في طبعة الرسالة: (٣/ ٣٨٧) تبعًا لطبعة الفقي: «مفسدة منع مجاهرته»، إقحام أفسد المعنى.\r- (٣/ ٦٤٨): «ولم يقسم آلَ حاتمٍ حتى قدم بهم المدينة». في طبعة الرسالة (٣/ ٤٥٢) تبعًا لطبعة الفقي: «ولم يقسم على آل حاتم ... ». زيادة قلبت المعنى.\r- (٣/ ٧٣٣): «فلم يزل يفرض». تصحَّف إلى: «فلم تزل تُعرض» (٣/ ٥٠٩).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294166,"book_id":188,"shamela_page_id":81,"part":"المقدمة","page_num":84,"sequence_num":81,"body":"- (٣/ ٧٣٨): «فإني أمسك سهمي من خيبر. رواه أبو داود». في طبعة الرسالة (٣/ ٥١٣): «سهمي الذي بخيبر»، خلافًا للنسخ وللفظ أبي داود، وهذا عكس ما وعد به المحققان من جعل متن الحديث موافقًا لما في المصادر.\r- (٥/ ١٠): «وأنَّ القتل غيلةً حدٌّ لا يُشترط فيه إذن الوليِّ». سقطت كلمة «حدٌّ» من طبعة الرسالة (٥/ ٨) فاختل السياق.\r- (٥/ ٦١): «وقال عليٌّ: يُهدم عليهما حائطٌ». في طبعة الرسالة (٥/ ٣٧) تبعًا للطبعات السابقة: «يُهدم عليه»، وهو خلاف النسخ.\r- (٥/ ١٢٢): «كان ينفق من الفيء الذي أفاء الله عليه». كذا في النسخ، وغُيِّر بلا موجب في طبعة الرسالة (٥/ ٧٧) إلى: «كان ينفق مما أفاء الله عليه».\r- (٥/ ١٢٧): «ولا أحْبِس البُرُد، ولكن ارجع». زِيد في طبعة الرسالة (٥/ ٨٠) بعده تبعًا لطبعة الفقي: «إلى قومك»، وليس في شيء من النسخ، ولا في مصادر الحديث!\r- (٥/ ١٧٨): «فهم ابنُ عمر وغيرُه من الصَّحابة إدخال الكتابيَّات في هذه الآية». في طبعة الرسالة (٥/ ١١٧): «فهم عمر ... »، خطأ مخالف للنسخ.\r- (٥/ ٢٤٩): «ولا تكون منافع الحُرِّ ولا عِلْمه ولا تعليمه صَداقًا». تحرَّف «منافع الحرِّ» إلى «منافع أخرى» في طبعة الرسالة (٥/ ١٦٣) فاختلَّ المعنى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294167,"book_id":188,"shamela_page_id":82,"part":"المقدمة","page_num":85,"sequence_num":82,"body":"- (٥/ ٣٧٤): «حدَّثني داود بن الحصين، ولكن رواه أبو عبد الله الحاكم في مستدركه وقال: إسناده صحيح، فوجدنا الحديث لا علة له. وقد احتجَّ أحمد بإسناده في مواضع». سقط ما تحته خط من طبعة الرسالة (٥/ ٢٤١).\r- (٥/ ٤١٠): «نصَّ عليهما أحمد». تحرَّف في طبعة الرسالة (٥/ ٢٦٤) إلى: «دخل عليهما أحمد».\r- (٥/ ٤٨٤): «اختلف فيه السَّلف من الصَّحابة ﵃ ومن بعدهم». زِيد في طبعة الرسالة (٥/ ٣١١): «والتابعين» بعد الصحابة ﵃، وليس في شيء من النسخ.\r- (٥/ ٥٤٩): «فوجب أنَّ إقرار الأبوين لا يصدُق على نفي الولد». سقطت «لا» النافية من طبعة الرسالة (٥/ ٣٥٨) فانقلب المعنى.\r- (٦/ ١٨): «تقديم الأخت من الأمِّ والخالة على الأب». تحرَّف السياق في طبعة الرسالة (٥/ ٣٩٦) إلى: «تقديم الأخت على الأم»!\r- (٦/ ٥٩): «والصَّبيُّ يُؤثِر اللَّعب ومعاشرةَ أقرانه، وأبوه يُمكِّنه من ذلك، فأمُّه أحقُّ به». في طبعة الرسالة (٥/ ٤٢٤): « ... فإنه أحقُّ به»، تحريف قلب المعنى وأفسده!\r- (٦/ ٩١): «وأجمعت الأمَّة أنَّ الطَّعام مقدَّرٌ فيها». في طبعة الرسالة (٥/ ٤٤٥): «وما أجمعت الأمة ... »، إقحام قلب المعنى.\r- (٦/ ١١٣): «فقال عمر: أنكحتَه وأنتَ تعرفه؟ فما الذي أصنع؟ اذهَبْ بأهلك». زِيد في طبعة الرسالة (٥/ ٤٦١) في سياق الأثر هكذا:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294168,"book_id":188,"shamela_page_id":83,"part":"المقدمة","page_num":86,"sequence_num":83,"body":"«أنكحته وأنت تعرفه؟ قال: نعم، قال: فما الذي أصنع؟»، وهي زيادة ليست في شيء من النسخ ولا في مصدر التخريج!\r- (٦/ ١١٤): «وهذا المذهب حكاه النَّاس ــ ابنُ حزمٍ وصاحبُ المغني وغيرُهما ــ عن عبيد الله بن الحسن العَنْبري». في طبعة الرسالة (٥/ ٤٦١) أقحمت «عن» في السياق فصار: «حكاه الناس عن ابنِ حزم ... ».\r- (٦/ ٢١٦): « ... أو مبيِّنةٌ للمراد منها ومقيِّدةٌ لإطلاقها، وعلى التقديرات الثلاث فيتعيَّن تقديمُها على عموم تلك وإطلاقها». سقط ما تحته خط من طبعة الرسالة (٥/ ٥٣٢).\r- (٦/ ٢٧١): «ولو ذهبنا نعدُّ ما تصرَّفتم فيه هذا التَّصرُّف بعينه لطالَ». سقط قوله: «لطال» من طبعة الرسالة (٥/ ٥٦٧) فبقيت «لو» بلا جواب.\r- (٦/ ٣٣٨): «وإن اتَّفق الوارث والمرأة على نقلها عنه لم يجز، لأنَّه يتعلَّق بهذه السُّكنى حقُّ الله تعالى، لأنَّها وجبت من حقوق العدَّة، والعدَّة فيها حقٌّ لله تعالى، فلم يجز اتِّفاقهما على إبطالها، بخلاف سكنى النِّكاح فإنَّها حقٌّ للزوجين». في طبعة الرسالة (٥/ ٦١١) جاء السياق مضطربًا هكذا: « ... لأنَّه يتعلَّق بهذه السُّكنى حقُّ الله تعالى، فلم يجز اتفاقهما على إبطالها، بخلاف سكنى النكاح فإنها حق لله تعالى، لأنها وجبت من حقوق العدة، والعدة فيها حق للزوجين»، بتقديم وتأخير ــ لا سيما فيما تحته خط ــ أفسد المعنى.\r- (٦/ ٣٤٠): «ولكن لا تبيتُ إلَّا في منزلها». سقطت «إلَّا» من طبعة الرسالة (٥/ ٦١٣) ففسد المعنى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294169,"book_id":188,"shamela_page_id":84,"part":"المقدمة","page_num":87,"sequence_num":84,"body":"- (٦/ ٣٤٣): «وهذا كتاب الله ليس فيه ما يَنْفي وجوبَ الاعتداد في المنزل». تحرَّف «ينفي» إلى «ينبغي» في طبعة الرسالة (٥/ ٦١٤) فاختل السياق.\r- (٦/ ٤٠٥): «ووجب تحكيمُ عادتِها وتقديمُها على الفساد الخارج عن العادة». تحرَّف في طبعة الرسالة (٥/ ٦٥٢) إلى: « ... عن العبادة».\rهذا، وقد قال المحققان في وصف الطبعات السابقة: «ولكنه في كل هذه الطبعات لم يأخذ حظه من التحقيق والتصحيح والتمحيص، فجاءت كلها مليئة بالخطأ والتصحيف والتحريف وسوء الإخراج، وعدم العناية بتحقيق نصوصه الحديثية، وتمييز صحيحها من سقيمها، مما حدا بالناشر أن يطرح فكرة تحقيقه ونشره نشرة صحيحة وفق القواعد العلمية المتبعة في التحقيق ... ».ثم خصا بالذكر طبعة الشيخ الفقي بقولهما في الحاشية: «حتى الطبعة التي عُني بتحقيقها الشيخ محمد حامد الفقي ﵀ ، فهي كمثيلاتها مشحونة بالخطأ بالرغم من ادعائه أنه اعتمد على نسختين خطيتين موجودتين بدار الكتب المصرية، وأنه راجع أحاديثها على أصولها من الكتب الستة وغيرها!».\rقلنا: طبعة الرسالة التي عُني الشيخان بتحقيقها يصدق عليها كلُّ ما وصفا به الطبعات السابقة عمومًا وطبعة الشيخ الفقي خصوصًا، فإن نشرتهما حازت الأخطاء التي ورثتها طبعة الفقي من الطبعات السابقة مع تصرفاته فيها، ثم أربت عليها بما حملته من تصرفات محققيها في متن الكتاب بالنقص والزيادة والتغيير!\rفهل تكون هذه الطبعة بعد كل ذلك «نشرة صحيحة وفق القواعد العلمية المتبعة في التحقيق» كما أراد صاحب مؤسسة الرسالة؟","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294170,"book_id":188,"shamela_page_id":85,"part":"المقدمة","page_num":88,"sequence_num":85,"body":"وقد نقد الدكتور صلاح الدين المنجد هذه النشرة ضمن مقال له في مجلة عالم الكتب (عدد أغسطس ١٩٨٠ م) بعنوان «من مشكلات التراث العربي» نقدًا شديدًا باختصار، وقد وعد بإفراد مقال عنها ولكن لعله لم يتمكن من كتابته.\r(٦) طبعة أنور الباز: صدرت هذه الطبعة سنة ١٤٣٢ عن دار الوفاء ودار ابن حزم في ستة مجلدات، بتحقيق أنور الباز، وكتب على غلافه: «يحقَّق لأول مرة تحقيقًا كاملًا على عدة مخطوطات». وقد اعتمد فيها على ست نسخ خطية، منها ما اعتمدناها كنسخة الرباط والقرويين والكتانية والظاهرية. وهي في الجملة أحسن من طبعة الرسالة من حيث إثباتُ النص، ولكن المحقق لم يستفد من النسخ التي بين يديه كما ينبغي، ففي مواضع كثيرة يُتابع طبعة الرسالة في أخطائها مع أنها على الصواب في النسخ التي بين يديه، وفيما يلي بعض الأمثلة على ذلك:\r- (١/ ٢٣٤): «لم يكن يجهر بها دائمًا كل يوم وليلة خمس مرَّات أبدًا». تابع فيه طبعة الرسالة، والصواب كما في عامَّة الأصول: «ستَّ مرات». انظر طبعتنا (١/ ٢٢٨).\r- (١/ ٢٤٥): «بل هي من زيادة يزيد بن زياد». لم يقع في النسخ: «بن زياد»، بل هو من زيادات الفقي، ثم هو خطأ والصواب: «بن أبي زياد». انظر طبعتنا (١/ ٢٤٧).\r- (١/ ٣٠٦): «ثم يكبِّر حين يرفع». سقط بعده: «ثم سلَّم»، وهو ثابت في النسخ الخطية والطبعات القديمة، وإنما سقطت من طبعة الرسالة. انظر طبعتنا (١/ ٣٣٤).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294171,"book_id":188,"shamela_page_id":86,"part":"المقدمة","page_num":89,"sequence_num":86,"body":"- (٢/ ١٠٧): «قال ابن حزم: وقد نصَّ ابن عمر». الصواب: «نصَّ عمرُ» كما في النسخ الخطية ومصدر المؤلف والصحيحين. انظر طبعتنا (٢/ ١٢٤).\r- (٢/ ٢٣٠): «فهو غير معترف بفساد هذا القياس». كلمة «غير» ليست في النسخ وإن كانت ثابتة في الطبعات السابقة، وهي تقلب المعنى. انظر طبعتنا (٢/ ٢٧١).\r- (٢/ ٢٤٣): «المقرّ المعترف بذنوبي»، تبعًا لطبعة الرسالة وما قبلها، والذي في النسخ الخطية: «بذنوبه»، ولفظ الحديث في المصادر: «بذنبه». انظر طبعتنا (٢/ ٢٨٨).\r- (٣/ ٤٨): «يا أهل الجباجب». والذي في جميع النسخ: «يا أهل الأخاشب»، وكذا في الطبعة الهندية. ولعل أوّل من غيَّره الفقي في طبعته (٢/ ١٣٥) أخذًا من سيرة ابن هشام، فتبِعَتْه طبعة الرسالة (٣/ ٤٣)، ثم طبعةُ صاحبنا هذا!\r- (٣/ ٧٩): «وعند النسائي تفسير الدرجة بمائة عام». فيه سقط، والسياق كما في النسخ: «عند الترمذي تفسير الدرجة بمائة عام، وعند النسائي تفسيرها بخمسمائة عام». انظر طبعتنا (٣/ ١٠١).\r- (٣/ ١٨٥): «حتى قُتل من أصحاب المشركين سبعة». سقطت كلمة «لواء» بعد «أصحاب» من طبعة الرسالة فسقطت من طبعته أيضًا، وهي موجودة في جميع النسخ الخطية، وأيضًا في مصادر التخريج التي عزا إليها المحقق. انظر طبعتنا (٣/ ٢٣٧).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294172,"book_id":188,"shamela_page_id":87,"part":"المقدمة","page_num":90,"sequence_num":87,"body":"- (٣/ ٢٣٧): «وتسمَّى بدر الثانية». تابع طبعة الرسالة وما قبلها من الطبعات، والصواب الذي في جميع النسخ: «بدر الثالثة». انظر طبعتنا (٣/ ٢٩٧).\r- (٣/ ٥١٧): «متيَّم إثرها لم يُفد». والذي في جميع النسخ: «متيم عندها لم يُجزَ»، ولكنه تبع طبعة الرسالة، ولم يستفد من النسخ التي بين يديه. انظر طبعتنا (٣/ ٦٥٤).\r- (٤/ ٣٦٧): «وهذا أيضًا لا يصح فيه شيء». والصواب كما في النسخ: «وهذا النمط لا يصح فيه شيء».\r- (٤/ ٣٦٩): «أسهل فضولًا لزجة لعابية»، وفاقًا للطبعات السابقة. والذي في النسخ الخطية: «أسهَلَ فضلًا لَزِجًا لعابيًّا»، وهو لفظ مصدر المؤلف. انظر طبعتنا (٤/ ٤٧٠).\r- (٤/ ٣٦٩): «والمزِّي منه حار يابس». والصواب كما في النسخ: «والمُربَّى».\r- (٤/ ٦٧١): «طلَّق عبدُ يزيد أبو رُكانة زوجتَه أمَّ ركانة». والصواب كما في النسخ الخطية: «طلَّق عبدُ يزيد أبو ركانة وإخوتِهِ أمَّ رُكانة». وهو لفظ سنن أبي داود، والمحقق نفسه قد خرَّج الحديث منه ولكنه لم يستفد منه شيئًا. انظر طبعتنا (٥/ ٢٥٢).\r- (٤/ ٦٩٤): «واعتبرها في أحكام العقود». والصواب كما في جميع النسخ الخطية: «وغَيَّر لها أحكامَ العقود». انظر طبعتنا (٥/ ٢٨٣).\r- (٥/ ٣١٣): «فالمشهور من مذهبه: أن الأم أحقُّ بها». والذي في النسخ: «أن الأب أحقُّ بها». انظر طبعتنا (٦/ ٤٩).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294173,"book_id":188,"shamela_page_id":88,"part":"المقدمة","page_num":91,"sequence_num":88,"body":"- (٥/ ٣٤٧): «حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حمَّاد بن يزيد». والصواب كما في النسخ وكما لا يخفى: «حماد بن زيد». انظر طبعتنا (٦/ ٨٩).\rورغم رجوعه إلى النسخ لم يتمكَّن أحيانًا من قراءتها بطريقة صحيحة، فمثلًا في (٣/ ١١١) أثبت: «وجعل أبا عُبيدة على الحُسَّر» تبعًا لطبعة الرسالة، مع أن لفظه في جميع النسخ: «على البياذقة»، وهو لفظ مسلم، والغريب أنه خرَّج الحديث ولم ينتبه للفظه. وأغرب من ذلك أنه قال في الهامش: «في خ: البنادق، وما أثبتناه من ق، ك»، وهذا فيه سوء قراءةٍ لنسخة (خ)، ونسبة النسختين الأخريين إلى ما هما منه بَراء!\rومن أمثلة سوء قراءة النسخ أيضًا ما جاء في (٣/ ٥١٠) حيث أثبت «فتجهَّروا» (كذا بالراء المهملة) تبعًا لطبعة الرسالة التي فيها: «فتجهَّزوا» بالزاي. ثم علَّق عليه قائلًا: «في (هـ): فتحجوف، وما أثبتناه من خ، ق، ك». وإنما الذي في (هـ) بل وفي سائر النسخ: «فتحجَّزُوا»، وهو كذلك في مصدر المؤلف «عيون الأثر». ووقع في مطبوعة «طبقات ابن سعد»: «فاحتجزوا»، وهو بمعناه، والمحقق نفسه عزا إلىها ولكنه لم يستفد منها شيئًا.\rومن الملاحظ أيضًا أنه ينسب إلى النسخ الخطية ما ليس فيها، لاسيما إلى نسخة الظاهرية (هـ)، ففي مواضع كثيرة إذا وجد كلمةً في طبعة الرسالة ــ وهي من إقحامات محققَيها أو إقحامات الشيخ الفقي قبلهما ــ وليست في النسخ الخطية جعلها بين الحاصرتين [] ونسبها إلى بعض النسخ، فمثلًا:\r- (٣/ ٧): «فصل في هديه في الجهاد والغزوات [والسرايا والبعوث]» نسب ما بين الحاصرتين إلى النسخة الكتانية (ك) وليس فيها، ولا في شيء","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294174,"book_id":188,"shamela_page_id":89,"part":"المقدمة","page_num":92,"sequence_num":89,"body":"من النسخ، وإنما تفردت به طبعة الرسالة دون الطبعات السابقة.\r- (٣/ ٣٤): «[لا] بل أستأني بهم» نسبه إلى (ك) وليس فيها.\r- (٣/ ١٣٧): «ولما [أقر رسول الله ﷺ أهل خيبر] في الأرض». علَّق على ما بين الحاصرتين بقوله: «في ق: (ولما أقرهم في الأرض) وما أثبتناه من خ، ك». كذا قال، والواقع أن ما في (ق) هو الذي في سائر النسخ، وفي الطبعة الهندية أيضًا، وإنما تبع طبعة الرسالة في إثبات النص.\r- (٣/ ٢١٤): «فيدعونهم [ويحبونهم كحبِّه] ويخافونهم» نسبه إلى نسخة الظاهرية (هـ)، وليس فيها ولا في غيرها، بل هو من زيادات الفقي!\r- (٣/ ٢٢٨): «فطعنه بالحربة [من] خلفه» نسبه إلى (هـ) وليس فيها.\r- (٣/ ٢٣٨): «إذا هم مغرِّبون [وإذا آثار النعم والشاء] فهم ... » نسبه إلى نسخة الرباط (خ)، وليس فيها.\r- (٣/ ٢٥٧): «هذا [الذي] قتله» نسبه إلى (هـ) وليس فيها، وكذلك في المواضع الأربعة التالية:\r- (٣/ ٤٦٨): «الجبر مع بريد [النصر] فأنزل الله ... ».\r- (٣/ ٥٢٥): «ألم أنهكم أن [لا] يخرج أحدٌ ... ».\r- (٣/ ٢٠٧): «ولكن بعفوه [عنهم] دفع عنهم ... ».\r- (٣/ ٢٣٤): «إلى [ما] بعد الخندق ... ».\rفي أمثلة كثيرة يصعب حصرها، مما يرفع الثقة فيما يذكره المحقق من فروق النسخ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294175,"book_id":188,"shamela_page_id":90,"part":"المقدمة","page_num":93,"sequence_num":90,"body":"ومن عجيب ما رأينا في موضعٍ أنه خطَّأ طبعةَ الرسالة فيما أصابوا فيه، ففي (٣/ ٥١٠) أثبت: «علقمة بن مُحْرِز»، وعلّق عليه قائلًا: «في المطبوع: مجزز، وهو خطأ». والمثبت في طبعة الرسالة هو الصواب.\rأما عناية الطبعة بالكتاب من ناحية التخريج والعزو إلى المصادر وعزو المسائل الفقهية وغيرها فهي إلى الضعف والقصور أقرب، وذلك واضح بأدنى نظر في عموم مجلداتها. والله المستعان.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294176,"book_id":188,"shamela_page_id":91,"part":"المقدمة","page_num":94,"sequence_num":91,"body":"وصف النسخ الخطية المعتمدة\rوقفنا على نسخ خطية كثيرة من الكتاب، فدرسناها، وانتقينا منها أولًا النسخ القديمة النفيسة، ثم النسخ الجيدة المساعدة. وهي تسع عشرة نسخة، ولكن ليس منها نسخة كاملة إلا نسخة الرباط (ب) رقم (١٦) والنسخة اليمنية (ن) رقم (١٩)، والأخيرة مع كونها متأخرةً نسخةٌ خزائنية معتنًى بها، ويبدو أنها نُقِلت من أصل جيد، ثم قوبلت على نسخة أخرى. أما النسخ الأخرى فمنها ما يشتمل على ثلاثة أجزاء من الكتاب، ومنها ما يشتمل على جزئين أو جزء واحد. وغير واحدة منها قوبلت على نسخة مقروءة على المؤلف، ومنها نسخة استنسخها المؤلف، ودفع إلى الناسخ أجرة النسخ، وقد صرح الناسخ بقبض أجرته، ولكن القسم الذي وصل إلينا منها ــ وهو الأخير ــ نُسِخ بعد وفاة المؤلف. وهذا وصفها مرتبة بحسب تاريخ نسخها:\r١) نسخة القرويين (ف)\rهي محفوظة بخزانة القرويين بمدينة فاس برقم (٢٣٧/ ٢). وعدد أوراقها ٢٤١، وفي كل صفحة ٢٩ سطرًا. تبدأ من حيث انتهت نسخة القرويين الأخرى (ق) التي سيأتي وصفها، فأولها «فصل في قصة الحديبية»، وآخرها: «فقرأ عليه رسول الله ﷺ آية النور وقال: لا تنكحها» (٥/ ١٦١).\rثم كتب الناسخ: «ونجز على يد كاتبه لمؤلفه أبي عبد الله محمد بن أبي بكر عُرِف بابن القيم رحمه الله تعالى: الخادم أبي عبد الرحمن محمد بن أبي محمد علي بن أيبك المغيثي الحنبلي، وقبض أجرته منه. والحمد لله رب العالمين. وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم. وحسبنا الله ونعم الوكيل».","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294177,"book_id":188,"shamela_page_id":92,"part":"المقدمة","page_num":95,"sequence_num":92,"body":"وهي نسخة متقنة جدًّا إلا أنه قد أتى عليها الأرضة فلم تتضح بعض الكلمات في أعلى بعض الصفحات وأسفلها. وقد انفردت في مواضع بكلمات صحيحة في محلها، وهي في مصدر النقل (كتاب الحموي) أيضًا، ولكن كأن فوقها خط الضرب. ولا أدري ممن هو، ولماذا لم تنقل تلك الكلمات في النسخ الأخرى؟ أرآها الناسخون مضروبًا عليها، أم قابلها بعضهم على نسخة أخرى فلم يجد الكلمات فيها فضرب عليها؟\rوقد وقع في النسخة خرم بعد اللوحة ٢٠٤ بقدر ورقتين. وقد نبه في هامشها على السقط.\rومن طريقة ناسخ هذه النسخة في كتابة الصلاة والسلام على النبي ﷺ أنه يختصرها إلى «صلى الله علم»، ويكتب أحيانا «صلم» فقط كما في رسم «بطيخ» و «زبيب» في قسم الطب النبوي.\rوهذه النسخة قد تكون هي الأصل لبعض النسخ الأخرى، وهناك قرائن تشير إلى ذلك، فمثلًا ورد فيها كلمة «الذائدين» بحيث التصقت الألف بالذال ــ أو كادت ــ فصارت صورة الكلمة بحيث قد يقرأها من لم يُنعم النظر: «البائدين»، وكذا وردت في نسخة المصلى (ص) ثم عنها في الظاهرية (د).\rوكذلك جاءت كلمة «سهمي» مرسومة بحيث تشبه «سهمين»، وإليها تصحّفت في نسخة المصلى (ص) ثم عنها في الظاهرية (د).\rوفي موضع كتب الناسخ أولا: «الأنصار والمهاجرين» ثم وضع ميمًا صغيرة «مـ» على كلتا الكلمتين لبيان أنه سبق قلم منه والصواب جعل الأولى مؤخَّرةً والثانية مقدَّمةً، أي: «المهاجرين والأنصار»، والظاهر أن بعض من نسخ عنها لم يفطن لذلك فأثبت السياق كما هو، كما هي الحال في نسخة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294178,"book_id":188,"shamela_page_id":93,"part":"المقدمة","page_num":96,"sequence_num":93,"body":"الظاهرية (د) ونسخة أحمد الثالث (ث) وغيرهما.\r٢) نسخة دار الكتب المصرية الأولى (م)\rهذه النسخة من أقدم نسخ الكتاب التي تيسر لنا الحصول عليها وأجودها، وهي محفوظة في دار الكتب المصرية برقم (٢٣١). وقد فرغ ناسخها الخليل بن أحمد الكتبي من نسخها بالقاهرة يوم الأحد الرابع من شهر الله المحرم سنة ٧٥٤. وصرح في آخرها بأنه «بلغ مقابلة محررة على نسخة المؤلف، وعليها خطه، في اليوم المبارك يوم الأربعاء السادس من صفر سنة أربع وخمسين وسبعمائة». ولكن المحزن أن النسخة لا تحتوي إلا على الجزء الأول، بالإضافة إلى كونها مخرومة من أولها بقدر نحو ٦٢ ورقة، فإن بعد ٨ ورقات يبدأ الكراس الثامن، وكل كراس عشر ورقات، وهذا يعني أن أول هذه النسخة الناقصة ق ٦٣، غير أننا وجدنا ورقتين من هذه في غير مكانهما، وهما ق ٤٦ - ٤٧ حسب الترتيب الحالي للنسخة، وهما توافقان ١/ ٢٢٧ - ٢٤٢ من طبعتنا هذه.\rبداية النسخة من قول المؤلف في فصل القنوت في الوتر: « ... رسول الله ﷺ: من قرأ حرفا من كتاب الله ... » (١/ ٤٠٣)، ونهايتها بقوله في آخر فصل غزوة الغابة: «فالحدود نزلت بتقريرها لا بإبطالها» (٣/ ٣٣٧).\rوفي النسخة خروم أخرى أيضًا.\rعدد أوراقها ١٥٨ ورقة، وفي كل صفحة ٢٥ سطرا. وكتبت بخط نسخي واضح وفي حواشي النسخة استدراكات وتصحيحات من أثر المقابلة، وبجانبها تعليقات قليلة لا يعرف صاحبها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294179,"book_id":188,"shamela_page_id":94,"part":"المقدمة","page_num":97,"sequence_num":94,"body":"٣) نسخة دار الكتب المصرية الثانية (م)\rتحتوي هذه النسخة على المجلد الثالث الأخير من الكتاب. وهي غير مرقمة الأوراق، إلا أنها في أكثر من ٢٣ ملزمة (ذات عشر أوراق أو أكثر) كما ذكرها الناسخ في الركن الأعلى في بداية كل ملزمة، وقد كتبت سنة ٧٥٨، وناسخها «عبد الرحمن البلبيسي الخطيب بجامع الفكّاهين من القاهرة المحروسة»، كما جاء في آخرها.\rوفي وسط صفحة العنوان وقفية بلفظ: «الحمد لله. أشهدُ على السلطان الملك المؤيد أبو النصر (كذا) شيخ أنه وقف هذا الجزء والذي قبله على طلبة العلم الشريف، وجعل مقرَّه بجامعِه بباب زويلة، وشرطَ أن لا يخرج منه بعاريةٍ ولا بغيرها».\rوالملك المؤيَّد هذا أبو النصر شيخ بن عبد الله المحمودي الظاهري (٧٥٩ - ٨٢٤) من ملوك الجراكسة بمصر والشام، خلع العباس بن محمد سنة ٨١٥ وتولَّى السلطنة، وتلقَّب بالملك المؤيَّد، وهدَم «خزانة شمايل»، وهي السجن الذي كان قد حُبِس فيه، وبنى مكانها «جامع الملك المؤيد» الباقي إلى اليوم في داخل باب زويلة بالقاهرة (¬١). وإلى هذا الجامع أشير في الوقفية. واستقرّت النسخة أخيرًا في دار الكتب المصرية برقم ٢٣٣ حديث.\rهذه النسخة من أصح النسخ، وهي مقابلة على الأصل كما يظهر من الاستدراكات والتصحيحات على هوامشها، وكتابة «بلغ مقابلة» في مواضع","footnotes":"(¬١) انظر: «الأعلام» (٣/ ١٨٢). وانظر عن هذا الجامع: «المواعظ والاعتبار» للمقريزي (٣/ ٦٠٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294180,"book_id":188,"shamela_page_id":95,"part":"المقدمة","page_num":98,"sequence_num":95,"body":"كثيرة منها، وإثبات الدوائر المنقوطة في نهاية كثير من الأبواب والفصول.\rوتبدأ النسخة بـ «فصل في حكمه ﷺ فيمن أسلم على أكثر من أربع نسوة أو على أختين» (٥/ ١٦٢)، وتنتهي بنهاية الكتاب.\rويبدو أن النسخة بخط ناسخَين، انتهى أحدهما إلى نهاية الملزمة العشرين، ثم بدأ الناسخ الثاني، وأكملها إلى نهاية النسخة وهي ٣٣ ورقة فقط. والفرق بينهما واضح للعيان، فقد اهتم الناسخ الأول بضبط كثير من الكلمات، بخلاف الناسخ الثاني، وإن كان كلاهما كتب بخط نسخيٍّ مجوَّد.\r٤) نسخة مكتبة الحرم المكي [١٠٢٠] (ح)\rكتبت هذه النسخة سنة ٧٦٥ كما جاء في آخرها: «وافق الفراغ منه نهارَ السبت الحادي والعشرين من شهر ربيع الآخر سنة خمس وستين وسبع مئة». وليس عليها اسم الناسخ. وسجّل أحد القراء في آخرها مطالعته لهذه النسخة سنة ١٠٧٠، فقال: «الحمد لله، بلغ الفقير جمال الدين بن عمر بن حسن ليه (؟) ــ غفر الله له وللمسلمين ــ مطالعته لهذا الكتاب، والحمد لله على التوفيق سنة ١٠٧٠». ونحو هذا البلاغ في (ص ٩٧) بخطه.\rوكتب آخر: «نضر (كذا) في هذا الكتاب المبارك العبد الفقير إلى الله تعالى المعترف بالذنب والتقصير الحاج مسعود غفر الله له ولوالديه ولمن دعا له بالمغفرة».\rوهذه النسخة كانت ذات ثلاثة أجزاء، وقد تملَّكها حسين الحكمي كما ذكر ذلك بخطه في آخر النسخة: «انتقل هذا الكتاب ثلاثة أجزاء في ملك الفقير إلى ربه حسين الحكمي، غفر الله له ولوالديه والمؤمنين». ولم يصلنا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294181,"book_id":188,"shamela_page_id":96,"part":"المقدمة","page_num":99,"sequence_num":96,"body":"إلّا الجزء الثالث الأخير منها، الذي يبدأ بـ «فصل في حكمه ﷺ فيمن أسلم على أكثر من أربع نسوة أو على أختين» (٥/ ١٦٢). وينتهي بنهاية الكتاب.\rوعلى الصفحة الأولى منها ختم «السلطان عبد المجيد خان»، وختم «وقف الشريف عبد المطلب بن المرحوم الشريف غالب بن المرحوم الشريف مساعد». وكان عبد المطلب بن غالب (١٢٠٩ - ١٣٠٣) من أمراء مكة، ولي إمارتها سنة ١٢٤٣، وفُصِل عنها بعد أن وليها ثلاث مرات مجموعُ مدتها ثماني سنين (¬١).\rوبهامش الصفحة الأولى تملُّك بلفظ: «انتقل هذا الجزء إلى ملك الفقير إلى الله حسني بن قاسم ... اليماني».\rوالنسخة بخط جميل، إلّا أنها كثيرة الخطأ والتحريف والسقط، وقد قام بعض القراء في العصر الحديث بتصحيح كثير من الأخطاء بأقلام مختلفة الألوان ولم نشر إلى كثير من هذه التحريفات والأخطاء في الهوامش، وإنما ذكرنا بعض الفروق المهمة بينها وبين النسخ الأخرى.\r٥) نسخة القرويين (ق)\rهي محفوظة بخزانة القرويين بمدينة فاس برقم (٢٣٧/ ١). وعدد أوراقها ٢٥٨، وفي كل صفحة ٢٥ سطرًا.\rوكتب على صفحة العنوان: «كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد لابن قيم الجوزية ﵀ وأرضاه» وتحته تقييد الوقف بالخط المغربي لم يتبيّن نصّه لسوء التصوير. الورقة الأولى بخط حديث، وكذا كراسة كاملة تقريبا","footnotes":"(¬١) انظر: «الأعلام» (٤/ ١٥٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294182,"book_id":188,"shamela_page_id":97,"part":"المقدمة","page_num":100,"sequence_num":97,"body":"(ق ٨ - ١٦) ليست بخط الناسخ، وفيها أيضًا سقط، فقد سقطت لوحتان بعد ق ١٢.\rوهي تبدأ من أول الكتاب إلى قوله: «فالحدود نزلت بتقريرها لا بإبطالها. والله أعلم»، وهو في طبعتنا إلى (ص ٣٣٧) من المجلد الثالث. وهذا يقتضي أن هذه النسخة كانت في ثلاثة مجلدات. وقد كتبت سنة ٧٦٦ كما نصَّ عليه الناسخ في آخر الجزء الأول.\rوهي نسخة جيّدة، إلا أنه يعتريها سقط في مواضع لانتقال النظر وغيره. وقد أتت الأرضة على أطرافها أيضًا مما أدى إلى ذهاب بعض الكلمات في الأسطر التي في أعلى بعض الصفحات، كما اعتراها سوء التصوير الذي جعل بعض الصفحات باهتة لا يمكن قراءتها.\rونصُّها في الجملة يتفق مع نصِّ النسخة المصرية (م) ونسخة الرباط (ب)، وقد تنفرد عنهما في مواضع.\r٦) نسخة بايزيد (ز)\rكان أصلها في أربعة أجزاء، ووُجِد منها الثلاثة الأخيرة، من بداية «فصل في هديه في الجهاد والغزوات» ــ وهو بداية المجلد الثالث في طبعتنا ــ إلى آخر الكتاب. وهي محفوظة في مكتبة ولي الدين ضمن مكتبة بايزيد العامّة برقم (٨٧٨، ٨٧٩، ٨٨٠).\rوكتب على صفحة العنوان من الجزء الثاني: «الجزو الثاني من زاد المعاد في هدي خير العباد ﷺ المسمَّى أيضًا بالهدي للشيخ شمس الدين ابن القيم تغمده الله تعالى برحمته آمين».","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294183,"book_id":188,"shamela_page_id":98,"part":"المقدمة","page_num":101,"sequence_num":98,"body":"وتحته وقفية متأخرة نصُّها: «وقف هذا الكتاب الشيخ أحمد الشهير بچاوش زاده على علماء قسطنطينية، فيُعطى مَن طلب منهم بعد أخذ ما يوثق به منه مِن رهن معتبر أو كفيل ملي صالح للخطاب، وجرى ذلك في المحرم الحرام لسنة ثلاث وسبعين وألف».\rوختم عليها بختم فيها قيد الوقف نفسه مؤرَّخًا بسنة ١٠٧١.\rوعلى غراره كُتب اسم الكتاب والمؤلف وقيد الوقف مع الختم على صفحة العنوان من الجزئين الثالث والرابع.\rوعلى صفحة غلاف المجلد الثاني قيدان للتملك نصُّهما: «الحمد لله. مِن كتب الفقير إلى عفو الله تعالى ورحمته أحمد بن محمود خطيب ... الراجي معونة مولاه ومغفرته».\r«ثم ملكه من فضل ربه العلي كاتبه محمد بن التقي الحنبلي في خامس عشري ربيع الآخر سنة ثمان مائة، ومعه تـ[ـكملـ]ـة مجلدين لتتمِّمه أربع مجلدات».\rوبعد أن ملكه محمد بن التقي الحنبلي قام بمقابلته مع نسخة أخرى، كما نصَّ عليه في الصفحة الأخيرة من المجلد الثالث فقال: «بلغ مقابلة بعون الله تعالى عاشر شعبان ... سنة ثمان مائة. وكتبه محمد بن التقي الحنبلي عفا الله عنه».وقد أثبت الفروق في الهامش، فإذا كانت الكلمة زائدة جعل في المتن علامة اللحق وكتب الكلمة الزائدة في الهامش وعليها «صح». وإذا كان ثمة اختلاف مع المثبت قد يضرب على المثبت ويكتب الكلمة في الهامش وعليها «صح»، وقد لا يضرب على الكلمة في المتن وإنما يكتفي بوضع إشارة إلى الهامش ويكتب على الكلمة في الهامش «خ»، أي أنها في النسخة الأخرى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294184,"book_id":188,"shamela_page_id":99,"part":"المقدمة","page_num":102,"sequence_num":99,"body":"كذلك. وأحيانًا يقترح كلمة في الهامش ويكتب عليها «لعله». وإذا كانت كلمة غير محررة في النص، أعاد كتابتها في الهامش محررة وكتب عليها «بيان».\r*الجزء الثاني: ٢٣٣ ورقة، وأرَّخ الناسخ في آخره فقال: (فرغ من تعليقه أفقر عباد الله وأحوجهم إلى رحمته إسماعيل بن حاجي ــ عفا الله عنه بمنه وكرمه آمين ــ في مستهلِّ شهر رمضان المعظَّم من سنة سبع وستِّين وسبعمائة).\r* الجزء الثالث: ١٨٨ ورقة، وكان فراغه ( ... في مستهلِّ شهر ذي القعدة سنة سبع وستين وسبعمائة).\r* الجزء الرابع: ١٨٤ ورقة، وأرَّخ لفراغه بـ (مستهل شهر الله المحرَّم من سنة ثمان وستِّين وسبعمائة).\rوجاء في الصفحة الأخيرة أيضًا بغير خط الناسخ: «وقد امتدحه الشيخ تاج الدين محمد بن الشيخ الإمام العالم عماد الدين أبي الفداء إسماعيل بن بَردِس الحنبلي بأبيات وهي:\rهدي النبي بعون الله قد كملا ... لما عليه رسول الله مشتملا\rتصنيف حبر تقي ليس فيه هوى ... لمذهب بل على النهج الصحيح تلا\rفيتبع الحق في أي الجهات يكن ... ويظهر الحق للعاني الذي جهلا\rفرحمة الله في بُكْرٍ وفي أُصُلٍ ... تُهدى لتُربته من ربنا وصلا\rوأسأل العفو من ربي لمن نظرتْ ... عيناه في كُتْبه أو مَن لها نَقلا»\r\rوابن بردس هذا هو ناسخ نسخة (ك) الآتية، ولعله كان قد أورد هذه الأبيات في آخر السِّفر الثالث الذي لم يصل إلينا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294185,"book_id":188,"shamela_page_id":100,"part":"المقدمة","page_num":103,"sequence_num":100,"body":"والنسخة واضحة الخط وقليلة السقط، إلا أنها تنفرد عن سائر النسخ في مواضع بقراءات، وتصحيفات، وفروق في السياق والكلمات، وزياداتٍ لعلَّها أُضيفت من مصادر المؤلف. ولم نشر إلى جميع تفرُّداتها إلا إذا كان ثمة فائدة، كأن يكون ما فيها هو لفظ بعض مصادر الحديث، أو كان أصح مما في سائر الأصول.\r٧) نسخة المكتبة الكتانية (ك)\rفي صفحة العنوان من هذه النسخة: «الثالث من زاد المعاد في هدي خير العباد»، ورقمها ١٣٩٨، وختم المكتبة الكتانية لمالكها عبد الحي الكتاني. ولكن صورتها الورقية التي بين أيدينا لا تشتمل إلا على الجزء الأول من قول المؤلف في مقدمته: «للمتقين وحجة الخلائق أجمعين» (١/ ٧) إلى قوله: «ولم يسرد الحديث، وأجاد ﵀ » (٣/ ٥١). والنسخة كلها مضطربة الأوراق اضطرابًا شديدًا، ومن عجائبها أننا لما رتبناها وجدنا الصفحة التي رقمها ٤٣٩ بداية الجزء الأول من الكتاب، وتبين أن الورقة الأولى منها لما فقدت، وكانت مشتملة على صفحة العنوان وبداية الكتاب، وتفرق شمل النسخة، رقمت الأوراق كما وجدت، وجعلت صفحة العنوان من الجزء الثالث في أول النسخة.\rوناسخها هو محمد بن إسماعيل بن محمد بن بَردِس بن نصر بن بردس بن رسلان البعلي الحنبلي، عالم محدِّث من أسرة حنبلية مشهورة، ولد سنة ٧٤٥ وتوفي سنة ٨٣٠. له ترجمة في «الضوء اللامع» (٧/ ١٤٢) وغيره. وقد انتهى من نسخها يوم السبت الثامن من شهر صفر سنة ٧٧٢، كما رقمه في خاتمة الجزء الأول.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294186,"book_id":188,"shamela_page_id":101,"part":"المقدمة","page_num":104,"sequence_num":101,"body":"النسخة في ٢٤٢ ورقة، وفي كل صفحة ٢٥ سطرًا. وهي بخط نسخي واضح، وعني الناسخ بالضبط وعلامات الإهمال. وقد قوبلت على أصلها. وهي نسخة جيدة في الجملة، والظاهر أنها هي ونسخة أوقاف بغداد (ع) ترجعان إلى أصل واحد.\r٨) نسخة مانيسا [٢٧٩] (س)\rكتب على صفحة عنوانها: «[الأ] ول من الجزء الثاني من كتاب الهدي النبوي لابن قيم الجوزية رحمه الله تعالى». وكتب أحد القراء تحت اسم المؤلف: «هذا غلط، لأنه ينقل في الكتاب عن ابن الجوزي. بل هو لمحدث حنبلي المذهب لا أدري اسمه». ولعله توهَّم أن «ابن قيم الجوزية» هو «ابن الجوزي»، فنفى الكتاب عنه!\rتحتوي هذه النسخة على الجزء الثاني من الكتاب من أصل ثلاثة أجزاء، تبدأ بـ «فصل في قصة الحديبية» (٣/ ٣٣٨)، وتنتهي بنهاية فصل في نكاح الزانية (٥/ ١٦١). وقد كتبت سنة ٧٧٢ كما كتب الناسخ في آخرها: «آخر المجلد الثاني من الهدي، وكان الفراغ منه في سابع عشري شهر صفر سنة اثنتين وسبعين وسبعمئة على يد أفقرِ عبادِ الله وأحوجهم إلى عفوه ومغفرته، الراجي من الله حسن العاقبة في المآل وفي كل حال: محمد بن عبد الوهاب بن عبد الواحد بن عبد الحميد بن هلال، عفا الله عنهم بمنّه وكرمه».\rوالنسخة في ٢٥٩ ورقة بخط جميل، وهي مقابلة على الأصل، كما كتب في مواضع، وكما تدلُّ عليه التصحيحات والاستدراكات على الهوامش. وكتبت في ثلاث صفحات بغير خط الناسخ، وتبدأ النسخة بخط الناسخ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294187,"book_id":188,"shamela_page_id":102,"part":"المقدمة","page_num":105,"sequence_num":102,"body":"بصفحة عنوان جديدة كتب فيها: «الجزء الثاني من الهدي النبوي تأليف الشيخ الإمام العالم العامل ... » وبعدها طمس. وتحته بخط آخر: «وقف مرحوم علمي علي أفندي».\rوهي مقابلة على نسخة أخرى، فإنه يرد في الهامش: «بلغ» في مواضع، كما يرد فيه لحق لاستدراك السقط، وفي مواضع يذكر الفرق وعليه «خ» إشارة إلى النسخة الأخرى. وقد ذكر في حاشية ١٥١/ب أنه «بلغ مقابلة وتصحيحا على نسخة قرئت على المؤلف ﵀ ».\rوالنسخة جيّدة في الجملة، لكنها تتفرّد في أحايين كثيرة بقراءات وزيادات لا توجد في غيرها، وقد تكون بعض هذه الزيادات أضيفت بالمقابلة على المصدر الذي ينقل منه المؤلف، وهي كثيرًا ما تتوافق مع الزيادات التي في نسخة (ن) أو الزيادات التي في هامش (ز) بخط مغاير.\r٩) نسخة أحمد الثالث (ث)\rهذه النسخة في ثلاثة مجلدات، والذي توفَّر لنا منها المجلد الثاني فقط، وهو من أول «فصل في مبدأ الهجرة» (٣/ ٥٢) إلى قوله: «فقرأ عليه رسول الله ﷺ آية النور وقال: لا تنكحها» (٥/ ١٦١).\rوهي محفوظة بمكتبة أحمد الثالث بتركيا برقم ٤٤٤، وكانت قبل ذلك وقفًا على كتبخانة المدرسة المحمودية بالمدينة المنورة، كما يدل عليه الختم في الصفحة الثانية.\rهذا المجلد في ٢٦٩ ورقة، وفي كل صفحة ٢٥ سطرًا. وعلى صفحة الغلاف عدَّة تملُّكات وبعضها قد شطب عليها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294188,"book_id":188,"shamela_page_id":103,"part":"المقدمة","page_num":106,"sequence_num":103,"body":"وفي آخر المجلّد صرّح الناسخ بأنه فرغ من نسخه يوم الخميس ثاني عشر جمادى الأولى من سنة ٧٧٦.\rوالنسخة كثيرة التصحيف والتحريف والسقط. وفي مواضع تنفرد بقراءات مخالفة لسائر النسخ المعتمدة، وإن كانت هي موافقة في بعضها لما في الطبعة الهندية وما بعدها من الطبعات، فلعل بعض النسخ المتأخرة التي اعتُمدت في الطبعة الهندية ترجع إلى هذه النسخة أو أنهما تنحدران من أصل واحد.\r١٠) نسخة الحرم المكي من «الطب النبوي» (حط)\rهذه نسخة خزائنية كتبت «برسم خزانة المقام الكريم العالي المولوي المالكي المخدومي الجمالي يوسف بن الحاج كامل». وقد صرّح الناسخ الذي لم يذكر اسمه في آخر النسخة بأنه فرغ منها كتابة وتصحيحًا في النصف من شهر رجب سنة ٧٨٨.\rوسمي الكتاب في صفحة العنوان: «كتاب الطب النبوي». وجاء بعده: «تأليف الشيخ الإمام ... ». وأوله: «أما بعد، فهذه أصول (كذا) نافعة في هديه ﷺ في طب (كذا) الذي تطبب به ووصفه لغيره يبيِّن (كذا) ما فيه من الحكمة التي تعجز أكثر عقول الأطباء عن الوصول إليها ... ».\rلم يذكر الناسخ أن أصله الذي نسخ منه نسخته كان يشتمل على الطب النبوي فقط، أو كان نسخة كاملة من الكتاب وهو الذي استلَّ منه هذا القسم. ولكن هذه النسخة تدل على أن قسم الطب من الكتاب قد أفرد قديمًا، وسمي «الطب النبوي». وفي مكتبة شستربيتي نسخة من الطب النبوي بخط","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294189,"book_id":188,"shamela_page_id":104,"part":"المقدمة","page_num":107,"sequence_num":104,"body":"أحمد بن أبي بكر الطبراني الكاملي (ت ٨٣٥)، ضمن مجموع برقم ٢٣٩٢، وفي آخرها: «آخر كتاب الطب من الهدي لابن قيم الجوزية»، وهي ناقصة الأول، فلا يعلم كيف كانت بدايتها.\r١١) نسخة أوقاف بغداد (ع)\rهذه النسخة أيضًا من القرن التاسع فيما يظهر، ولكنها مخرومة الأول والآخر. بدايتها من قول المؤلف في مقدمته: «﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ أي الله وحده كافيك» (١/ ٨)، وهذا يدل على أنها مثل النسخة الكتانية السابقة، قد ضاعت الورقة الأولى منها. أما نهايتها فقوله تعالى: ﴿مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا﴾ (٣/ ٣٧٥).\rعدد أوراقها: ٢١٦ ورقة، وفي كل صفحة ٢٥ سطرًا. وهي مكتوبة بخط نسخي جميل سنة ٧٩٠. قوبلت النسخة على أصلها، ثم قابلها بعضهم على نسخة أخرى أشار إليها بحرف (خ). ونص على ذلك في حاشية ق ٦/أ بقوله: «بلغ مقابلة وتصحيحا على نسخة معتمدة». ونحوه في ق ٢٨/ب. ولعل كراسة كاملة (ق ٢٩ - ٣٨) قد سقطت من النسخة فاستدركها بعضهم فيما بعد من نسخة متأخرة.\rوهي محفوظة في مكتبة الأوقاف العامة ببغداد برقم ١٧٩٨٩. والظاهر أن هذه النسخة والنسخة الكتانية (ك) ترجعان إلى أصل واحد، كما سبق.\r١٢) نسخة مكتبة عمجه زاده (ج)\rوصل إلينا من هذه النسخة الجزآن الأول والثاني، ورقمها في المكتبة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294190,"book_id":188,"shamela_page_id":105,"part":"المقدمة","page_num":108,"sequence_num":105,"body":"السليمانية بإستانبول: ٢٨٠ و ٢٨١. والنسخة أصلا من مكتبة عمجه زاده (ويقال أيضا: عموجه زاده)، وهو الوزير حسين باشا بن حسن آغا أخي الوزير محمد باشا المعروف بكوبريلي كما ورد في ختم الوقفية.\rكانت النسخة في ستة أجزاء. يدل على ذلك قيد تملك في صفحة العنوان في الجزء الأول بخط سبط ابن العجمي (٧٥٣ - ٨٤١)، ونصُّه: «ملكه والخمسة الأجزاء بعده إبراهيم بن محمد بن خليل سبط ابن العجمي الحلبي عفا الله له (كذا) ولوالديه آمين». ونصَّ في أول الجزء الثاني أيضا على أنه «ملكه والأول قبله والأربعة بعده».\rالجزء الأول يشتمل على ٢٣٤ ورقة، والجزء الثاني على ٢٦٥ ورقة، وفي كل صفحة ١٧ أو ١٨ سطرا. خطها نسخي واضح ولكن الناسخ لم يكتب اسمه ولا تاريخ النسخ في آخر هذين الجزأين، ولعله ادخرهما لآخر الجزء السادس. قوبلت النسخة على أصلها، يدل على ذلك البلاغات والتصحيحات على حواشيها وهي قليلة.\rالجزء الأول كامل وينتهي بنهاية كلام المؤلف في أسباب شرح الصدر. وبداية الجزء الثاني من أول هدي النبي ﷺ في الصيام، وينتهي بقول المؤلف في آخر فصل سيرة النبي ﷺ في أوليائه وحزبه: «فهذه سيرته مع أهل الأرض إنسهم وجنهم، مؤمنهم وكافرهم» (٣/ ١٨٩). كتب الناسخ بعد هذه الجملة: «والله أعلم. آخر الجزء الثاني ... والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم». وحكَّ بعضهم موضع النقاط وهو سطران ونصف، ذكر الناسخ فيه ما يتلوه في الجزء الثالث من الكلام على المغازي والبعوث. حكّه ليفهم المشتري أن النسخة قد تمت في جزئين.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294191,"book_id":188,"shamela_page_id":106,"part":"المقدمة","page_num":109,"sequence_num":106,"body":"في المجلد الأول حاشيتان بخط سبط ابن العجمي. إحداهما في ق ٥١/ب، والأخرى في ٥٨/ب. أما الأولى فعلى قول المؤلف: «وأما حديث أبي داود أن النبي ﷺ نهى عن أشياء، وذكر منها: ونهى عن لبوس الخاتم إلا لذي سلطان؛ فلا أدري ما حال الحديث ولا وجهه». وضع المحشِّي إشارة على كلمة الحديث الأخيرة، وكتب حاشية طويلة. والحاشية الأخرى في ق ٥١/ب على قول المؤلف: «وإنما يحفظ عنه أنه آجر نفسه قبل النبوة في رعيه الغنم». فكتب المحشي تحت لفظ «حاشية»: «هذا فيه نظر ... ».\rوفي الجزء الأول تملك آخر بعد تملك سبط ابن العجمي بخط أحد أسباطه: «أحمد بن أبي بكر بن أبي ذر بن إبراهيم بن محمد بن خليل سبط ابن العجمي عفا الله عنه». وفي الجزء الثاني قيد تملك لإبراهيم بن الملا أحمد بن الملا محمد الشهير بابن الملا العباسي الحلبي الأثري. وتحته قيد مطالعة لابن الملا نفسه في عشر ذي الحجة من سنة ١٠٢٦. وكان الجزآن في خزانة أبي بكر بن رستم الشرواني (ت ١١٣٥) أيضا كما ذكر في أعلى صفحة العنوان من الجزئين.\r١٣) نسخة ابن الحبال (ل)\rوصل إلينا من هذه النسخة الجزء الثالث فقط، وهو ناقص من أوله. فبداية الموجود من قول المؤلف: «مسعود حديثه وما قال له رسول الله ﷺ في مسيره إلى تبوك. قلت: وفي هذه القصة نظر» (٣/ ٦٧٢). وذكر الناسخ في آخره أنه يتلوه في الجزء الرابع حكم رسول الله ﷺ في الخلع (٥/ ٢٧٠). النسخة في ٢٣٠ ورقة وفي كل صفحة ٢١ أو ٢٣ سطرا. وقد قوبلت على أصلها. وهي بخط نسخي جميل لناسخين. أحدهما لم نعرف اسمه، وقد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294192,"book_id":188,"shamela_page_id":107,"part":"المقدمة","page_num":110,"sequence_num":107,"body":"نسخ الأوراق ٦٢ - ٢٠١. أما سائر النسخة فهو بخط محمد بن محمد بن موسى بن الحبال، وفرغ من نسخه في ٢٩ شوال سنة ٨٤٠ بطرابلس الشام. وقد كتب بعضهم في حاشية ١٧٦/ب: «من هنا إلى آخر الكتاب بخط البشتكي». البشتكي: محمد بن إبراهيم بن محمد الشهير بالبدر البشتكي (٧٤٨ - ٨٣٠)، ولعل المحشي يقصد الأصل الذي نقل منه هذه النسخة، فإن هذه من أولها إلى ق ٢٠١ بخط واحد لم يتغير.\rفي أول النسخة في أعلاها قيد تملك بخط الشيخ عبد العزيز بن سليمان بن عبد الوهاب (ت ١٢٦٤ تقريبا) وقد ملكها «بالابتياع الشرعي» كما ذكر قبل ورقتين من بداية النص. وفي وسط الصفحة في حاشيتها ختم مكتبة المدرسة المحمودية بالمدينة المنورة. وفي ق ٢/أ ختم «عبد العزيز بن سعود». والنسخة محفوظة الآن في متحف طوب قابي سراي في إستانبول برقم م ٤٤٥.\r١٤) نسخة خزانة ابن خاص ترك (ص)\rهذه نسخة خزائنية كانت في أربعة أجزاء موقوفة على المدرسة العمرية في دمشق، ثم تفرقت بها أيدي سبأ، ولم يبق الآن في دمشق إلا الجزء الرابع الأخير، ورقمه في المكتبة الظاهرية (١٨٩٩/ ٤٨). أماالأول والثاني فقد استقر بهما المطاف في المكتبة السليمانية في مجموعة «مصلى مدرسة»، هكذا قيل لنا، ولكن الختم الموجود على النسختين ختم مكتبة راغب باشا بإستانبول، ورقمها هناك: (١٩٣٨/ ١/٤٠) و (١٩٣٨/ ٢/٤١). والجزء الثالث لا يزال مفقودًا.\rلم يذكر الناسخ اسمه ولا تاريخ النسخ في آخر الجزأين، ولعله ذكرهما في","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294193,"book_id":188,"shamela_page_id":108,"part":"المقدمة","page_num":111,"sequence_num":108,"body":"آخر الجزء الرابع، ولكن الورقة الأخيرة منه قد ضاعت فلا سبيل إلى معرفتهما، غير أنه يغلب على الظن أنها كتبت قبل نسخة الظاهرية الآتية التي كتبت سنة ٨٥٣، وذلك لأنه ظهر لنا بالمقابلة أن نسخة الظاهرية منسوخة عنها.\rوالنسخة قد كتبت «برسم الخزانة العالية المولوية المخدومية العالمية العاملية الصلاحية ابن خاص ترك عمرها ببقائه». هذه العبارة مكتوبة بماء الذهب في صفحة العنوان من الأجزاء الثلاثة، ومثلها عنوان الكتاب وإطاره والإطار الذي فيه اسم المؤلف. والأمير صلاح الدين بن خاص ترك كان نائب حمص، وكان من جملة أمراء الطبلخاناه، وقد ذكره ابن كثير في البداية والنهاية (١٨/ ٥٨١ - ٥٨٢، ٥٩٧) في أحداث سنة ٧٥٩ وسنة ٧٦٠.\rفي صفحة العنوان من المجلد الأول قيد مطالعة نصه: «طالعه كاملا مترحما لمؤلفه حسين الفتحي خادم السنة نزيل مكة عامله الله بلطفه».\rبداية النسخة: «الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ... »، وآخر الجزء الأول منها قول المؤلف في آخر فصل الأوهام المتعلقة بحجة النبي ﷺ: «فهذه كلها من الأوهام نبهنا عليها مفصلا ومجملا، وبالله تعالى التوفيق».\rوالجزء الثاني يبدأ من «فصل في هديه ﷺ في الهدايا والضحايا والعقيقة» وينتهي بقوله في آخر ما في قصة الثلاثة الذين خُلِّفوا من الفوائد والحكم: «فإن الله سبحانه هو الذي خلفهم عنهم ولم يتخلفوا فيه بأنفسهم والله أعلم».\rوذكر الناسخ في خاتمته أن الجزء التالي وهو الثالث يبدأ بفصل حجة أبي بكر الصديق سنة تسع. فالجزآن يحتويان على متن الكتاب من أوله إلى ٣/ ٧٤٥ من طبعتنا، والجزء الرابع على ٥/ ٢٨٥ - ٦/ ٥٢٨.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294194,"book_id":188,"shamela_page_id":109,"part":"المقدمة","page_num":112,"sequence_num":109,"body":"النسخة مكتوبة بخط نسخي واضح، وعدد أوراق الجزء الأول ٢٦٣ ورقة، والجزء الثاني ٢٤٧ ورقة، والجزء الرابع ٢٦٩ ورقة. وفي كل صفحة ٢١ سطرا.\rوقد صرح الناسخ في آخر المجلد الأول بالحمرة بأنه «بلغ مقابلة على أصل مقروء على مصنفه قدس الله روحه ونور ضريحه». ونحوه في آخر الجزء الثاني. ومثله في المجلد الرابع ق ٢٩/أ، ٢٤٩/ب، ٢٥٩/ب. ويشهد بالمقابلة البلاغات والدوائر المنقوطة والاستدراكات الواردة في صفحات النسخة. وكلها بالسواد كالمتن إلا خمس استدراكات في الجزء الأول كتبها الناسخ بالحمرة كعناوين الفصول في الأوراق ٩/ب، ٢٣/ب، ٣٢/ب، ٣٧/ب، ٤٢/أ، وثلاث منها طويلة جدًّا أحاطت بالصفحة من ثلاثة جوانب. وقد اقتضى الاستدراك في ٩/ب الضرب على جزء من المتن. وهي في الحقيقة زيادات ألحقها المؤلف بنسخة من كتابه، ومن هنا خلت منها نسخ أخرى مثل (ج، ك، ع). وفي ق ١٦/ب و ١٨/أ ثلاثة إلحاقات يظهر أنها أيضا من زيادات المصنف لخلو عدة نسخ منها، ولكن الناسخ كتبها بالسواد. ولا ندري أكان أصل النسخة خِلوًا من هذه الزيادات، وأضافها الناسخ بعد الفراغ من كتابتهاعند المقابلة على «الأصل المقروء على المصنف»، أم نسخت النسخة من هذا الأصل المقروء على المصنف، والزيادات المذكورة كانت واردة في حواشيها، فاتبع الناسخ أصله حذو القذة بالقذة؟\rوالنص الواقع في (ق ١٠٠/ب-١٠٨) نسخه الكاتب مرة أخرى في (ق ١٠٩ - ١١٥)، وقبل النص المكرر صفحة بيضاء وهي ١٠٨/ب. وبين النقلين فروق، بل في النقل الثاني بياض في موضع لا يوجد في النقل الأول. ومن الغريب أن آثار المقابلة توجد في حواشي النقلين!","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294195,"book_id":188,"shamela_page_id":110,"part":"المقدمة","page_num":113,"sequence_num":110,"body":"١٥) نسخة الظاهرية (د)\rوجد منها مجلدان محفوظان برقم (١٨٩٧، ١٨٩٨) بالمكتبة الوطنية المركزية بدمشق. وهما يمثلان المجلد الثاني والثالث من أصل ثلاثة مجلدات.\rيبدأ الثاني من «فصل في سياق مغازيه وبعوثه على وجه الاختصار» إلى قوله: «وليحذرالحركةَ والرياضةَ عقبَه فإنها مضرة جدًّا» في أثناء كتاب الطب، في ٢٠٨ ورقة. وفي صفحة العنوان: «الثاني من زاد المعاد في هدي خير العباد تصنيف الشيخ الإمام العالم العلامة الحافظ شيخ الإسلام قدوة الأنام، ناصر السنة قاهر البدعة، مفتي الفرق: شمس الدين أبي عبد الله محمد بن القيم عفا الله تعالى عنه وغفر لنا وله ولجميع المسلمين». وفي الصفحة قبلها عدة قيود للتملك.\rوكتب الناسخ في آخره: «نجز الجزء الثاني من كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد صلى الله عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين وسلَّم تسليمًا كثيرا إلى يوم الدين. يتلوه في الجزء الثالث فصل في هديه ﷺ في علاج العشق. ورضي الله عن مصنفه وعمن قرأه ونظر فيه، وجمع بيننا وبينه في دار كرامته بمنِّه وكرمه. وكان الفراغ منه في سلخ شهر رمضان المعظَّم قدرُه عامَ ثلاث وخمسين وثمانمائة على يد فقير عفوه وأحوجهم إلى رحمته وفضله: محمد بن محمد بن أبي شامة الحنبلي غُفر له ولمن دعا له ولجميع المسلمين آمين».\rوفي الطرف كتب الناسخ: «بلغ مقابلةً على النسخة المنقول منها بحسب الطاقة في رابع الحجَّة سنة ثلاث وخمسين وثمانمائة».","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294196,"book_id":188,"shamela_page_id":111,"part":"المقدمة","page_num":114,"sequence_num":111,"body":"والمجلد الثالث ناقص الأول، ويبدأ الموجود منه من قوله معنونًا به: «لحم القديد» إلى آخر الكتاب، وذلك في ٢٤٤ ورقة. وكتب الناسخ في آخره: «فرغ من نسخ الجزء الثالث وما قبله من زاد المعاد في هدي خير العباد على يد فقير عفو ربه محمد بن محمد بن أبي شامة الحنبلي ــ عامله الله بلطفه الخفي ــ نهار الثلاثاء رابعَ شهرِ شوال المبارك عامَ أربع وخمسين وثمانمائة بمدرسة شيخ الإسلام أبي عمر قدس الله روحه ونوَّر ضريحه وغفر لمن طالع فيه ودعا لمالكه ولكاتبه ولجميع المسلمين».\rويظهر بالمقارنة أن هذه النسخة ــ والله أعلم ــ منقولة من نسخة المصلى (ص)، فهي تتابعها في السقط والتصحيف، ولغير ذلك من القرائن كأن تكون كلمة مضروبًا عليها في (ص) فلا ينتبه ناسخ (د) للضرب فيثبتها.\rومع كونها منسوخة من (ص) فإنه قد وقع فيها سقط وتصحيف غير قليل لسوء القراءة وانتقال النظر وغير ذلك من الأسباب.\r١٦) نسخة الرباط (ب)\rتتكون من مجلدين يمثلان كامل الكتاب، المجلد الأول يبدأ من أول الكتاب إلى آخر المغازي والسير وعدد أوراقه (٢٢٧)، والثاني يبدأ من أول الطب إلى آخر الكتاب، وعدد أوراقه (٢٧٢).\rوناسخها هو محمود بن علي بن عبد العزيز بن محمد الهندي، توفي سنة ٨٦٥ بمكة، وكان قد وصلها مع الركب، فحج وبقي ليجاور بها، فأدركه أجله ودفن بالمَعلاة، ترجم له السخاوي في «الضوء اللامع» (١٠/ ١٤٠).\rوفي آخر المجلد الأول ذكر الناسخ أنه كتبه لنفسه في الخانقاه الناصرية","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294197,"book_id":188,"shamela_page_id":112,"part":"المقدمة","page_num":115,"sequence_num":112,"body":"بسَرْياقُوس، وكان مولده ودراسته بهذه الخانقاه، ثم ولي بها نيابة المشيخة، كما ذكر السخاوي في ترجمته، وهذه الخانقاه تقع شماليَّ القاهرة في موضع يقال له سرياقوس، وكان أنشأها الملك الناصر محمد بن قلاوون، فنسبت إليه.\rوأما زمن نسخه فلعله في آخر حياته، وذلك أن السخاوي ذكر أنه كان بأخرة يلازم خلوته للقراءة والكتابة والمطالعة، فلعله كتبها في خلوته تلك.\rعلى أنها ليست كلُّها بخطه، بل في بداية المجلد الأول (٢٤) ورقة بخط مغاير، كما في آخر المجلد الثاني (٣٧) ورقة بخط آخر مغاير.\rوهي تطابق نسخة (م) إلى حد كبير جدًّا ولعلها نسخت عنها، إلا أنه يعتريها شيء من السقط والتصحيف والتحريف. وفي موضع وقع سقط كبير (٣/ ٢٦٢ - ٢٦٧ من طبعتنا)، فلعله سقطت ورقة من النسخة التي انتسخ عنها.\rوجاءت في الصفحة الأخير منه خمسة أبيات في مدح الكتاب دون ذكر قائلها، وهي لمحمد بن إسماعيل بن بَردِس الحنبلي، وقد سبق ذكرها في وصف نسخة بايزيد (ز).\r١٧) نسخة دار الكتب المصرية (مب)\rهذه النسخة المحفوظة في دار الكتب برقم (٢٣٤ حديث) تحتوي على الجزء الأول من الكتاب، تبدأ من بدايته، وفي آخرها نقص، تنتهي بقوله: «وأن زينب بنت رسول الله ﷺ سألتني أن أجيرهم» (٣/ ٣٣٤)، فلم نعرف تاريخ نسخها واسم الناسخ، وفي تقديرنا أنها كتبت في القرن التاسع.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294198,"book_id":188,"shamela_page_id":113,"part":"المقدمة","page_num":116,"sequence_num":113,"body":"وكانت النسخة موقوفة على المدرسة الأشرفية، فقد ورد في صفحة العنوان: «وقف السلطان الملك الأشرف أبي النصر برسباي بمدرسته التي أنشأها بخط الحريريين أثابه الله تعالى». وقد بدأ السلطان (ت ٨٤١) في إنشاء المسجد ومعه هذه المدرسة سنة ٨٢٦، وأقيمت الجمعة فيه في ٧ جمادى الآخرة سنة ٨٢٧، وتم بناؤه سنة ٨٢٩.\rسمي الكتاب في أول هذه النسخة «زاد المعاد فيما بلغنا من هدي خير العباد» خلافا للنسخ الأخرى. وهي في وضعها الراهن ٢٩٩ ورقة، وفي كل صفحة ٢٥ سطرا. ولكن وقع فيها خرم بعد اللوحة ٤٩ بقدر ١١ ورقة. وتكررت الورقة ٧٠ في التصوير. وهي مكتوبة بخط نسخ واضح.\rلهذه النسخة مع قدمها وقلة أخطائها ميزة أخرى، وهي انفرادها ببعض الفقرات. ومن ذلك أن فقرة من مقدمة المؤلف لم ترد في النسخ القديمة إلا في هذه النسخة. وقد وردت في النسخة اليمنية وغيرها من النسخ المتأخرة ومنها في الطبعة الهندية وما بعدها. ومن ذلك رواية الميموني في فصل الختان (١/ ٦٦) التي لم ترد إلا في متن هذه واليمنية. نعم، قد وردت في حاشية ص، ع. وكذا عبارة أخرى في زواج أم سلمة (١/ ٩٨) انفردت بها هذه والنسخة اليمنية. ومن ذلك أيضًا أن سياق الكلام في أحد الفصول ورد هكذا في النسخ: «واتخذ النبي ﷺ الغنم والرقيق من الإماء والعبيد. وكان له مائة شاة ... ». وانفردت هذه النسخة بحذف «والرقيق من الإماء والعبيد»، وكذا في النسخة اليمنية.\rولا تخلو النسخة من أخطاء وتحريفات، ومن طريفها أن «غنجار» تحرف فيها (٦٥/أ) إلى «جابر»، وقد رجعت الطبعة الميمنية إلى هذه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294199,"book_id":188,"shamela_page_id":114,"part":"المقدمة","page_num":117,"sequence_num":114,"body":"النسخة، كما صرحت بذلك في أولها، فقلدتها في أشياء كثيرة من صوابها وخطئها، واعتمدت عليها الطبعات الخالفة، فوقع فيها جميعًا هذا التحريف. ولكن قد انفردت أيضا بالصواب في بعض المواضع، فضبط «الحكم العرني» فيها (٦٦/أ) بضم العين وفتح الراء، وفي غيرها جميعا: «العدني» بالدال محرَّفًا.\r١٨) نسخة تشستر بيتي [٤٠٤٥] (ي)\rتحتوي هذه النسخة على الجزء الثاني من الكتاب في ١٤٨ ورقة، وتبدأ من «ذكر هديه ﷺ في مكاتباته إلى الملوك وغيرهم» (٣/ ٨٧١)، وتنتهي بمبحث نكاح الزانية (٥/ ١٥٢). وفي آخرها: «تم الكتاب بعون الله تعالى وحسن توفيقه، وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم، بعام سنة (كذا) ٩٤٩». ولم يُذكر اسم الناسخ. وفي هامشها في الخاتمة: «بلغ مقابلةً وضبطًا على أصله المنقول منه فصحَّ حسب الطاقة، والله المستعان». ويؤيد ذلك الاستدراكات والتصحيحات على هوامش النسخة.\rوفي أولها فهرس الفصول والأبواب الموجودة في هذا الجزء بخط مختلف، وقبلها ثلاث أوراق فيها بعض الفتاوى والمسائل.\rوهذه النسخة صحيحة في الجملة، وتوافق نسخة (م) وغيرها من النسخ. وقد راجعناها في الجزء الخامس، وأشرنا إلى فروقها المهمة.\r١٩) النسخة اليمنية (ن)\rهذه نسخة كاملة من الكتاب. وقد كتبت ــ كما جاء في خاتمة النسخة ــ لخزانة «أمير المؤمنين المنصور بالله الحسين بن أمير المؤمنين المتوكل على","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294200,"book_id":188,"shamela_page_id":115,"part":"المقدمة","page_num":118,"sequence_num":115,"body":"الله القاسم بن الحسين بن المهدي أحمد بن الحسن بن المنصور بالله القاسم بن محمد بن علي». وقد كتبها له «الحسين بن زيد بن محمد بن الحسن بن أمير المؤمنين القاسم بن محمد بن علي» سنة ١١٥٣ بقصر صنعاء.\rومن قبل في ق ٢١٨/ب تم الجزء الثالث من الكتاب، وذكر الناسخ أنه يتلوه الجزء الرابع بقول المؤلف: «فصل: وقد أتينا على جمل من هديه ﷺ في المغازي والسير والبعوث والسرايا». وهذا يعني أن الجزء الرابع في هذه النسخة مختص بالطب النبوي. والغريب أننا لم نجد في النسخة تنبيها على نهاية الجزء الأول أو الجزء الثاني. وذكر الناسخ تاريخ النسخ قائلا: «انتهى نسخ ما قد حصل من الهدي المبارك» في ١٧ جمادى الآخرة سنة ١١٥٢ بقصر صنعاء «بعناية المولى العظيم الكريم الحليم أمير المؤمنين ... ». وذكر المنصور بالله بألقابه ونسبه الكامل إلى علي بن أبي طالب ﵁.\rومن طرائفها أن الناسخ التزم عند ذكر عليِّ بن أبي طالب أن يقول: «كرّم الله وجهه في الجنة».\rوفي حاشية هذه الصفحة بخط أحمد بن محمد قاطن: «بلغ مقابلة على الأم المنقول منها وصحَّ صحتها، وفيها غلط يسير نبهت على أكثره، بتاريخ ليلة الاثنين ثاني عشر شهر رمضان سنة ١١٥٧». وليت الشيخ أحمد وصف الأم المنقول منها، فالظاهر أنها كانت نسخة نفيسة.\rآلت النسخة بعد المنصور إلى ابنه المهدي العباس بن الحسين، وذكر في أول النسخة أنها من خزانته سنة ١١٦٦. ثم ذكر المالكون الآخرون للنسخة وتاريخ مذاكرتهم ومطالعتهم للكتاب، وآثارها مبثوثة في حواشيها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294201,"book_id":188,"shamela_page_id":116,"part":"المقدمة","page_num":119,"sequence_num":116,"body":"والنسخة جديرة بدراسة مستقلة. والجدير بالذكر أن النسخة قابلها بعضُ مَن ملكها فيما بعد على نسخة متأخرة تشبه في أخطائها النسخة المعتمدة في الطبعة الهندية.\rالنسخة في ٣٣٧ ورقة، وفي كل صفحة ٣١ سطرا، وفي بعض الصفحات ٣٧ سطرا. وخطها فارسي واضح. ومستقرها الآن في متحف طوب قابي سراي برقم م ٤٤٦.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294202,"book_id":188,"shamela_page_id":117,"part":"المقدمة","page_num":120,"sequence_num":117,"body":"منهج التحقيق\rالمنهج العام الذي سلكناه في تحقيق هذا الكتاب هو ما أوضحناه مرارًا في مقدمات الكتب التي نشرناها سابقًا، وقد طبعنا كتيبًا من منشورات مؤسسة سليمان الراجحي الخيرية فيه تفاصيل هذا المنهج لمن أحبَّ أن يطلع عليه.\rأما بخصوص هذا الكتاب، فقد كانت العمدة في تحرير نصّه على النسخ التسع عشرة التي مرّ وصفها آنفًا، وقد تبين من الوصف أنه لم يكن بأيدينا نسخة تامة إلا نسخة الرباط (ب) والنسخة اليمنية (ن)، فاعتمدنا في كل جزء على ما توفّر لنا من نسخ خطيّة، وكنا في غالب الأجزاء نعتمد على ثمان نسخ فأكثر، وقد وضعنا في صدر كل مجلد رموز النسخ التي اعتمدناها في تحرير نصّه.\rوغنيّ عن الإعادة أن هذه النسخ تتفاوت في الجودة والصحة فكان التقديم في القراءة للأصحّ منها أو لاجتماع العدد دون القراءات التي تنفرد بها نسخة واحدة أو نسختان إلا إن اتضح أنه الصواب بقرائن أخرى، مع بيان ذلك في الحواشي.\rلم نشر إلى جميع فروق النسخ إلا ما كان له فائدة أو لنماذج من التصحيف أو التحريف الواقع في النسخ، وكذلك الطبعات السابقة (الهندية والميمنية والفقي والرسالة) أشرنا إلى ما وقع فيها من أخطاء أو سقط أو زيادات مقحمة ليست في النسخ الخطية، ولم نستوعب ذكرها، بل أشرنا إلى المهم منها، ولاسيما في القسم الذي زعمت فيه طبعة الرسالة أنها اعتمدت","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294203,"book_id":188,"shamela_page_id":118,"part":"المقدمة","page_num":121,"sequence_num":118,"body":"على نسخة خطية نفيسة. وحيثما أُطلق «المطبوع» معرَّفًا فإنه ينصرف إلى طبعة الرسالة، وقد يدخل معها في ذلك الطبعات السابقة، وقد نصرّح في الحواشي بذكرها هي أو غيرها مفردةً أو مجموعةً في مواضع، كأن نقول: «الطبعات القديمة» أو «النسخ المطبوعة»، ونحو ذلك.\rفي المجلد الرابع أحلنا على طبعة عبد اللطيف، ونرجح أنها قد تابعت فيه أيضا الطبعة الميمنية كما فعلت في المجلد الأول، ولكن لم يكن بين أيدينا المجلد الثاني من الطبعة الميمنية، فلم يمكن الجزم بذلك.\rأما التخريج فجرينا على الإيجاز والتوسط في غالب الأحيان، ولم نغيّر في ألفاظ المؤلف وإن اختلفت عما في المصادر إلا في حدود ضيّقة لسقط واضح أو تصحيف من النساخ مع الإشارة إلى ذلك.\rإذا اتفقت النسخ ــ وهي راجعة إلى أصول مختلفة ــ على خطأ ظاهر أثبتناه في المتن، إلا أن يحتمل رسمه التصحيف، فنصححه في المتن، ونشير إلى ما في النسخ في الحاشية.\rالزيادات على النسخ الخطية وضعناها بين معكوفين [] وغالبًا ما تكون من مصادر المؤلف أو لخلل في السياق أو سهو من النساخ مع بيان ذلك في الحواشي.\rتتبعنا مصادر المؤلف المختلفة سواء التي نصّ عليها أو لم ينص، وانتفعنا بمعرفتها ومقابلتها في تصحيح النص ومعرفة وجه الصواب فيما اشتبه أو فيما اختلفت المصادر في إثباته، كما شرحناه في موارد المؤلف؛ لأن المؤلف قد ينقل نصًّا من «صحيح مسلم» مثلًا ومصدره في النقل كتاب آخر كـ «دلائل النبوة» للبيهقي أو كتاب الحموي في الطب، فحينئذ يقدم اللفظ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294204,"book_id":188,"shamela_page_id":119,"part":"المقدمة","page_num":122,"sequence_num":119,"body":"الوارد في هذه الكتب على ما في الصحيح عند الاختلاف .. وهذا موضع دقيق زلّ بسببه مَن سبق من محققي الكتاب كما شرحناه عند الكلام على الطبعات.\rونشير هنا إلى أمر يتعلق بضبط الألفاظ، وهو أن الألف المقصورة المكتوبة على صورة الياء ــ في نظام الخط الذي اختير لمطبوعاتنا ــ عليها ألف صغيرة، وقد وضعنا التنوين على الحرف السابق لها، فلعل القارئ يستغرب مثلًا ضبط كلمة «فتًى»، فيلاحظ الجمع بين التنوين على التاء والألف الصغيرة فوق الياء. ولكن لا غرابة في ذلك، فإنه مثلُ كلمة «عصًا» التي نوِّنت فيها الصاد وبعدها ألف.\rقدمنا للكتاب بمقدمة متوسطة الطول شرحنا فيها كل ما يتعلق بالتعريف بالكتاب، وختمناه بفهارس مفصلة، لفظية وعلمية تكشف عن علومه وذخائره.\rوجدير بالذكر أن المجلد الخامس قد اشترك في تحقيقه علي العمران من أوله إلى (ص ٣٥٢) وعزير شمس من (ص ٣٥٣) إلى آخره.\rلم نعدّ فهرس المصادر والمراجع كيلا يزداد حجم الكتاب، ومعظمها معروف لقرائه. فإذا كانت الإحالة على كتاب قد لا يعرفه بعض القراء، أو طبعة خاصة منه، أشرنا إليها في مكانها. أما المصادر الخطية التي رجعنا إليها فذكرنا معها أسماء المكتبات التي تحتفظ بأصولها.\rوفي ختام هذه المقدمة لا يفوتنا أن نتقدم بالشكر لكلّ مَن أعان على إنجاز مهمتنا وشاركنا في إعداد هذه النشرة العلمية. ونخص من ساعد في الحصول على بعض النسخ الخطية كمركز أمجاد للمخطوطات ومسؤول","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294205,"book_id":188,"shamela_page_id":120,"part":"المقدمة","page_num":123,"sequence_num":120,"body":"المخطوطات به الأستاذ محمود جبر، والأستاذ صالح الأزهري الخبير بدار الكتب المصرية، والشيخ الكريم عادل العوضي من دولة الإمارات. والمشايخ المحكَّمين واحدًا واحدًا، وقد زوَّدنا الشيخ جديع محمد الجديع ببعض الطبعات القديمة من الكتاب وجملة من مصادر التراث الطبي الإسلامي. ونشكر الإخوة العاملين في المشروع: الأخ الباحث سراج منير حيث قام بمقابلة بعض النسخ الخطية وتصحيح البروفات وإعداد بعض الفهارس اللفظية. والأخ الفاضل خالد محمد جاب الله الذي قام بصفِّ الكتاب وتنسيقه وتصحيح تجاربه وإخراجه النهائي، مع مشاركته في إعداد الفهارس اللفظية. وكذلك الدكتور عبد الله غالب الكَلاعي والأخ عبد الخالق عبَّاسي اللذين شاركا في مقابلة بعض النسخ الخطية، نسأل الله أن يجزي الجميع خيرًا، وأن يجزي مؤلف الكتاب الإمام ابن قيم الجوزية ﵀ خير ما يجزي العلماء الربانيين. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294206,"book_id":188,"shamela_page_id":121,"part":"المقدمة","page_num":125,"sequence_num":121,"body":"نماذج من النسخ الخطية","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294207,"book_id":188,"shamela_page_id":122,"part":"المقدمة","page_num":127,"sequence_num":122,"body":"الصفحة الأخيرة من نسخة القرويين (ف)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294208,"book_id":188,"shamela_page_id":123,"part":"المقدمة","page_num":128,"sequence_num":123,"body":"الصفحة الأولى من نسخة دار الكتب المصرية الأولى (م)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294209,"book_id":188,"shamela_page_id":124,"part":"المقدمة","page_num":129,"sequence_num":124,"body":"الصفحة الأخيرة من نسخة دار الكتب المصرية الأولى (م)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294210,"book_id":188,"shamela_page_id":125,"part":"المقدمة","page_num":130,"sequence_num":125,"body":"الصفحة الأولى من نسخة دار الكتب المصرية الثانية (م)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294211,"book_id":188,"shamela_page_id":126,"part":"المقدمة","page_num":131,"sequence_num":126,"body":"الصفحة الأخيرة من نسخة دار الكتب المصرية الثانية (م)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294212,"book_id":188,"shamela_page_id":127,"part":"المقدمة","page_num":132,"sequence_num":127,"body":"الصفحة الأولى من نسخة مكتبة الحرم المكي (ح)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294213,"book_id":188,"shamela_page_id":128,"part":"المقدمة","page_num":133,"sequence_num":128,"body":"الصفحة الأخيرة من نسخة مكتبة الحرم المكي (ح)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294214,"book_id":188,"shamela_page_id":129,"part":"المقدمة","page_num":134,"sequence_num":129,"body":"الصفحة الأخيرة من نسخة القرويين (ق)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294215,"book_id":188,"shamela_page_id":130,"part":"المقدمة","page_num":135,"sequence_num":130,"body":"صفحة العنوان من نسخة بايزيد (ز)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294216,"book_id":188,"shamela_page_id":131,"part":"المقدمة","page_num":136,"sequence_num":131,"body":"الصفحة الأخيرة من نسخة بايزيد (ز)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294217,"book_id":188,"shamela_page_id":132,"part":"المقدمة","page_num":137,"sequence_num":132,"body":"الصفحة الأخيرة من النسخة الكتانية (ك)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294218,"book_id":188,"shamela_page_id":133,"part":"المقدمة","page_num":138,"sequence_num":133,"body":"الصفحة الأولى من نسخة مانيسا (س)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294219,"book_id":188,"shamela_page_id":134,"part":"المقدمة","page_num":139,"sequence_num":134,"body":"الصفحة الأخيرة من نسخة مانيسا (س)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294220,"book_id":188,"shamela_page_id":135,"part":"المقدمة","page_num":140,"sequence_num":135,"body":"الصفحة الأولى من نسخة أحمد الثالث (ث)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294221,"book_id":188,"shamela_page_id":136,"part":"المقدمة","page_num":141,"sequence_num":136,"body":"الصفحة الأخيرة من نسخة أحمد الثالث (ث)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294222,"book_id":188,"shamela_page_id":137,"part":"المقدمة","page_num":142,"sequence_num":137,"body":"صفحة العنوان من نسخة الحرم المكي للطب النبوي (حط)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294223,"book_id":188,"shamela_page_id":138,"part":"المقدمة","page_num":143,"sequence_num":138,"body":"الصفحة الأخيرة من نسخة الحرم المكي للطب النبوي (حط)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294224,"book_id":188,"shamela_page_id":139,"part":"المقدمة","page_num":144,"sequence_num":139,"body":"الصفحة الأخيرة من النسخة العراقية (ع)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294225,"book_id":188,"shamela_page_id":140,"part":"المقدمة","page_num":145,"sequence_num":140,"body":"صفحة الغلاف من نسخة عمجه زاده (ج)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294226,"book_id":188,"shamela_page_id":141,"part":"المقدمة","page_num":146,"sequence_num":141,"body":"الصفحة الأخيرة من نسخة عمجه زاده (ج)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294227,"book_id":188,"shamela_page_id":142,"part":"المقدمة","page_num":147,"sequence_num":142,"body":"الصفحة الأولى من نسخة ابن الحبال (ل)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294228,"book_id":188,"shamela_page_id":143,"part":"المقدمة","page_num":148,"sequence_num":143,"body":"الصفحة الأخيرة من نسخة ابن الحبال (ل)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294229,"book_id":188,"shamela_page_id":144,"part":"المقدمة","page_num":149,"sequence_num":144,"body":"صفحة الغلاف من نسخة ابن خاص ترك (ص)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294230,"book_id":188,"shamela_page_id":145,"part":"المقدمة","page_num":150,"sequence_num":145,"body":"الصفحة الأخيرة من نسخة ابن خاص ترك (ص)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294231,"book_id":188,"shamela_page_id":146,"part":"المقدمة","page_num":151,"sequence_num":146,"body":"الصفحة الأولى من نسخة الظاهرية (د)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294232,"book_id":188,"shamela_page_id":147,"part":"المقدمة","page_num":152,"sequence_num":147,"body":"الصفحة الأخيرة من نسخة الظاهرية (د)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294233,"book_id":188,"shamela_page_id":148,"part":"المقدمة","page_num":153,"sequence_num":148,"body":"الصفحة الأخيرة من نسخة الرباط (ب)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294234,"book_id":188,"shamela_page_id":149,"part":"المقدمة","page_num":154,"sequence_num":149,"body":"صفحة الغلاف من نسخة دار الكتب المصرية (مب)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294235,"book_id":188,"shamela_page_id":150,"part":"المقدمة","page_num":155,"sequence_num":150,"body":"الصفحة الأخيرة من نسخة دار الكتب المصرية (مب)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294236,"book_id":188,"shamela_page_id":151,"part":"المقدمة","page_num":156,"sequence_num":151,"body":"الصفحة الأخيرة من نسخة تشستربيتي (ي)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294237,"book_id":188,"shamela_page_id":152,"part":"المقدمة","page_num":157,"sequence_num":152,"body":"الصفحة الأولى من النسخة اليمنية (ن)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294238,"book_id":188,"shamela_page_id":153,"part":"1","page_num":4,"sequence_num":153,"body":"النسخ المعتمدة في تحقيق هذا الجزء\r\r١ - م= نسخة دار الكتب المصرية الأولى (٧٥٤ هـ)\r٢ - ق= نسخة القرويين (٧٦٦ هـ)\r٣ - ك= نسخة الشيخ محمد عبد الحي الكتاني (٧٧٢ هـ)\r٤ - ع= نسخة أوقاف بغداد (٧٩٠ هـ)\r٥ - ص= نسخة ابن خاص ترك (تركيا)، قوبلت على أصل مقروء على المؤلف\r٦ - ج= نسخة عمجه زاده حسين (تركيا) عليها خط سبط ابن العجمي (ت ٨٤١)\r٧ - مب= نسخة دار الكتب المصرية برقم ٢٣٤\r٨ - ن= النسخة اليمنية بمتحف طوب قابي سراي (١١٥٢ هـ)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294239,"book_id":188,"shamela_page_id":154,"part":"1","page_num":5,"sequence_num":154,"body":"﷽\rوبه نستعين\rالحمد لله ربِّ العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، ولا إله إلا الله إله الأولين والآخرين، وقيُّوم السماوات والأرضين، ومالك يوم الدين، الذي لا فوز إلا في طاعته، ولا عزَّ إلا في التذلُّل لعظمته، ولا غنى إلا في الافتقار إلى رحمته، ولا هدى إلا في الاستهداء بنوره، ولا حياة إلا في رضاه، ولا نعيم إلا في قربه، ولا صلاح للقلب ولا فلاح إلا في الإخلاص له وتوحيد حبِّه؛ الذي إذا أطيع شكر، وإذا عُصِي تاب وغفر، وإذا دعي أجاب، وإذا عومل أثاب.\rوالحمد لله الذي شهدت له بالربوبية جميعُ مخلوقاته، وأقرَّت له بالإلهية جميعُ مصنوعاته، وشهدت بأنه الله الذي لا إله إلا هو بما أودعها من عجائب صنعته وبدائع آياته. وسبحان الله وبحمده عددَ خلقه ورضا نفسه وزنةَ عرشه ومدادَ كلماته. ولا إله إلا الله وحده، لا شريك له في إلهيته، كما لا شريك له في ربوبيته، ولا شبيه له في ذاته ولا في أفعاله ولا في صفاته (¬١).\rوالله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرةً وأصيلًا. وسبحان من تسبِّح له السماوات وأملاكها، والنجوم وأفلاكها، والأرض وسكَّانها، والبحار وحيتانها، والنجوم والجبال والشجر والدوابُّ والآكام والرمال، وكلُّ رطب ويابس، وكلُّ حيٍّ وميِّت ﴿تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ","footnotes":"(¬١) هذه الفقرة إنما وردت في مب، ن والنسخ المطبوعة، وقد وضعت علامة اللحق في ص بعد «أثاب» ولكن لم نجد اللحق في حاشيتها.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294240,"book_id":188,"shamela_page_id":155,"part":"1","page_num":6,"sequence_num":155,"body":"وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾ [الإسراء: ٤٤].\rوأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، كلمة قامت بها الأرض والسماوات، وخُلِقت لأجلها جميعُ المخلوقات، وبها أرسل الله تعالى رسله، وأنزل كتبه، وشرع شرائعه. ولأجلها نُصِبت الموازين، ووُضِعت الدواوين، وقام سوق الجنة والنار. وبها تقسَّمت الخليقة إلى المؤمنين والكفار والأبرار والفجار. فهي منشأ الخلق والأمر والثواب والعقاب، وهي الحقُّ الذي خُلِقت له الخليقة، وعنها وعن حقوقها السؤال والحساب، وعليها يقع الثواب والعقاب. وعليها نُصِبت القبلة، وعليها أُسِّست الملَّة، ولأجلها جُرِّدت سيوفُ الجهاد، وهي حقُّ الله على جميع العباد، فهي كلمة الإسلام، ومفتاح دار السلام.\rوعنها يُسأل الأولون والآخرون، فلا تزول (¬١) قدما العبد بين يدي الله تعالى حتى يُسأل عن مسألتين: ماذا كنتم تعبدون؟ وماذا أجبتم المرسلين؟ (¬٢) فجواب الأولى بتحقيق لا إله إلا الله معرفةً وإقرارًا وعملًا. وجواب الثانية بتحقيق أن محمدًا رسول الله معرفةً وإقرارًا وانقيادًا وطاعةً.\rفأشهد (¬٣) أن محمدًا عبده ورسوله، وأمينه على وحيه، وخِيرته من خلقه،","footnotes":"(¬١) ق: «ولا تزول».\r(¬٢) أخرجه الطبري في «تفسيره» (١٤/ ١٤١) عن أبي العالية بلفظ: «يُسأل العبادُ كلُّهم عن خَلَّتين يوم القيامة: عما كانوا يعبدون، وعما أجابوا المرسلين»، وعن أبي العالية نقله المؤلف في «طريق الهجرتين» (٢/ ٦٤٤) و «مدارج السالكين» (١/ ٤٢٠).\r(¬٣) أدخل الفاء لكونه مرتَّبًا على جواب المسألة الثانية. وفي مب، ن: «وأشهد».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294241,"book_id":188,"shamela_page_id":156,"part":"1","page_num":7,"sequence_num":156,"body":"وسفيره بينه وبين عباده، المبعوث بالدين القويم والمنهج المستقيم. أرسله الله رحمةً للعالمين، وإمامًا (¬١) للمتقين، وحجَّةً على الخلائق أجمعين. أرسله على حين فترة (¬٢) من الرسل، فهدى به إلى أقوم الطرق وأوضح السبل. وافترض على العباد طاعته وتعزيره وتوقيره ومحبته والقيام بحقوقه، وسدَّ دون جنته الطرق، فلم يفتح (¬٣) لأحد إلا من طريقه. فشرح له صدره، ورفع له ذكره، ووضع عنه وِزره، وجعل الذلَّة والصَّغار على من خالف أمره.\rففي «المسند» (¬٤) من حديث (¬٥) عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: «بُعِثتُ بالسيف بين يدي الساعة حتى يُعبد الله وحدَه لا شريك له. وجُعِل رزقي تحت ظلِّ رمحي. وجُعِل الذلَّة والصَّغار على مَن خالف أمري.","footnotes":"(¬١) من هنا بداية النسخة الكتانية (ك).\r(¬٢) ك: «على فترة».\r(¬٣) مب: «تفتح».\r(¬٤) برقم (٥١١٤، ٥١١٥، ٥٦٦٧). وأخرجه أبو داود مختصرًا (٤٠٣١). وعلَّق البخاري بعضه قبل الحديث (٢٩١٤) بصيغة التمريض. انظر: «تغليق التعليق» (٣/ ٤٤٥، ٤٤٦). ومدار الحديث على عبدالرحمن بن ثابت بن ثوبان، وهو مختلف فيه، قال يعقوب بن شيبة: «اختلف أصحابنا فيه، فأما يحيى بن معين فكان يضعِّفه، وأما علي ابن المديني فكان حسَن الرأي فيه، وكان ابن ثوبان رجل صدق». وعليه فالإسناد محتمل للتحسين وقد حسّن الحديث ابن تيمية في «اقتضاء الصراط المستقيم» (١/ ٢٦٩) وذكر أن أحمد وغيره احتج به، والذهبي في «سير أعلام النبلاء» (١٥/ ٥٠٩)، والحافظ في «فتح الباري» (١٠/ ٢٢٢)، وصححه الألباني في «إرواء الغليل» (١٢٦٩). وله شواهد، لكنها ضعيفة أو مرسلة. وانظر: «أنيس الساري» (٧/ ٤٩٧٨ - ٤٩٨١).\r(¬٥) بعده في ن: «أبي منيب الجرشي عن»، وكذا في النسخ المطبوعة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294242,"book_id":188,"shamela_page_id":157,"part":"1","page_num":8,"sequence_num":157,"body":"ومَن تشبَّه بقوم فهو منهم».\rوكما أن الذلَّة مضروبة على من خالف أمره، فالعزُّ لأهل طاعته ومتابعته. قال تعالى: ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: ١٣٩]. وقال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [المنافقون: ٨]. وقال تعالى: ﴿فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ﴾ [محمد: ٣٥].\rوقال تعالى (¬١): ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأنفال: ٦٤]. أي: الله وحده كافيك، وكافي أتباعك، فلا تحتاجون (¬٢) معه إلى أحد. وهنا تقديران، أحدهما: أن تكون الواو عاطفةً لـ (مَنْ) على الكاف المجرورة. ويجوز العطف على الضمير المجرور بدون إعادة الجار على المذهب المختار، وشواهده كثيرة، وشُبَهُ المنع منه واهية.\rوالثاني: أن تكون الواو واوَ مع، وتكون (مَنْ) في محلِّ نصب عطفًا على الموضع، فإن «حسبك» في معنى «كافيك»، أي الله يكفيك ويكفي من اتبعك، كما تقول العرب: حسبك وزيدًا درهم. قال الشاعر:\rإذا كانت الهيجاء وانشقَّت العصا ... فحسبُك والضحاكَ سيفٌ مهنَّدُ (¬٣)","footnotes":"(¬١) من هنا تبدأ النسخة العراقية (ع).\r(¬٢) ك، ع: «ولا تحتاجون».\r(¬٣) عزاه القالي في «ذيل الأمالي» (ص ١٤٠) إلى جرير، ولم يرد في ديوانه. وقد ورد البيت في مصادر كثيرة ولكن دون عزو. انظر مثلًا «معاني القرآن» للفراء (١/ ٤١٧) و «الأصول» لابن السراج (٢/ ٣٧) و «جمهرة اللغة» (٢/ ١٠٤٧) و «سمط اللآلي» (٣/ ٦٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294243,"book_id":188,"shamela_page_id":158,"part":"1","page_num":9,"sequence_num":158,"body":"وهذا أصحُّ التقديرين.\rوفيها تقدير ثالث: أن تكون (مَن) في موضع رفع بالابتداء، أي: ومن اتبعك من المؤمنين فحسبهم الله.\rوفيها تقدير رابع، وهو خطأ من جهة المعنى (¬١): وهو (¬٢) أن تكون (مَن) في موضع رفع عطفًا على اسم الله، ويكون المعنى: حسبك الله وأتباعك. وهذا وإن قاله بعض الناس (¬٣)، فهو خطأ محض لا يجوز حمل الآية عليه، فإن الحسب والكفاية لله وحده، كالتوكل والتقوى والعبادة. قال تعالى (¬٤): ﴿وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأنفال: ٦٢]. ففرَّق بين الحسب والتأييد، فجعل الحسب له وحده، وجعل التأييد له بنصره وبعباده (¬٥).\rوأثنى سبحانه على أهل التوحيد (¬٦) من عباده حيث أفردوه بالحسب،","footnotes":"(¬١) انظر: «منهاج السنة» (٧/ ٢٠١ - ٢٠٨). وقال شيخ الإسلام في «الاقتضاء» (٢/ ٣٦٦): «ومن ظن أن معناها: حسبك الله والمؤمنون، فقد غلط غلطًا عظيمًا من وجوه كثيرة مبسوطة في غير هذا الموضع». ونحوه في «رسالة العبودية» (ص ٥٠) و «الإخنائية» (ص ٤٨٧) وغيرهما. وانظر: رسالة ابن رُشَيِّق في مؤلفاته ضمن «الجامع لسيرة شيخ الإسلام» (ص ٢٨٧).\r(¬٢) ك، ع: «وهي».\r(¬٣) هو قول مجاهد والكسائي، وهو أحبُّ إلى الفراء. انظر: «زاد المسير» (٣/ ٣٧٣) و «معاني الفراء» (١/ ٤١٧ - ٤١٨).\r(¬٤) ق، ع، ن: «الله تعالى».\r(¬٥) انظر: «منهاج السنة» (٧/ ٢٠٥).\r(¬٦) في النسخ المطبوعة: «التوحيد والتوكل». وهو خطأ وقع في الطبعة الهندية، وتابعتها الطبعات الأخرى!","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294244,"book_id":188,"shamela_page_id":159,"part":"1","page_num":10,"sequence_num":159,"body":"فقال تعالى: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ [آل عمران: ١٧٣]، ولم يقولوا: حسبنا الله ورسوله. فإذا كان هذا قولهم، ومدحُ الربِّ تعالى لهم بذلك، فكيف يقول لرسوله: اللهُ وأتباعُك حسبُك؟ وأتباعُه قد أفردوا الربَّ تعالى بالحسب، ولم يُشركوا بينه وبين رسوله فيه، فكيف يُشرك بينهم وبينه في حسب رسوله؟! هذا من أمحل المحال وأبطل الباطل.\rونظير هذا قوله سبحانه: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ﴾ [التوبة: ٥٩]. فتأمَّلْ كيف جعل الإيتاء لله ولرسوله، كما قال تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ [الحشر: ٧]، وجعل الحسب له وحده، فلم يقل: وقالوا: حسبنا الله ورسوله، بل جعله خالصَ حقِّه؛ كما قال: ﴿إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ﴾. ولم يقل: وإلى رسوله، بل جعل الرغبة إليه وحده، كما قال تعالى: ﴿(٦) فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ (٧) وَإِلَى رَبِّكَ﴾ [الشرح: ٧ - ٨]. فالرغبة والتوكل والإنابة والتحسُّب لله وحده، كما أن العبادة والتقوى والسجود (¬١) والنذر والحلف لا يكون إلا له (¬٢) ﷾.\rونظير هذا قوله تعالى: ﴿(٣٥) أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾ [الزمر: ٣٦]. والحسب: هو الكافي، فأخبر سبحانه أنه وحده كافٍ عبدَه، فكيف يجعل أتباعه مع الله في هذه الكفاية؟ والأدلة الدالة على بطلان هذا التأويل الفاسد","footnotes":"(¬١) بعده في ن زيادة: «لله وحده».\r(¬٢) ع، ك: «لله».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294245,"book_id":188,"shamela_page_id":160,"part":"1","page_num":11,"sequence_num":160,"body":"أكثر من أن تذكر هاهنا.\rوالمقصود أن بحسب متابعة الرسول تكون العزة والكفاية والنصرة، كما أن بحسب متابعته تكون الهداية والفلاح والنجاة، فالله تعالى علَّق سعادة الدارين بمتابعته، وجعل شقاوة الدارين في مخالفته، فلأتباعه الهدى والأمن والفلاح والعِزُّ والكفاية والنصرة والولاية والتأييد وطيب العيش في الدنيا والآخرة، ولمخالفيه الذلة والصغار والخوف والضلال والخذلان والشقاء في الدنيا والآخرة.\rوقد أقسم ﷺ بأنه لا يؤمن أحد حتى يكون هو أحبَّ إليه من نفسه وولده ووالده والناس أجمعين (¬١).\rوأقسم الله سبحانه بأنه لا يؤمن من لم يحكِّمه في كلِّ ما تنازع فيه هو وغيره، ثم يرضى بحكمه، ولا يجد في نفسه حرجًا مما حكم به، ثم يسلِّم له تسليمًا وينقاد انقيادًا.\rوقال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ تَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ (¬٢) [الأحزاب: ٣٦]، فقطع ﷾ التخيير بعد أمره وأمر رسوله، فليس لمؤمن أن يختار شيئًا بعد أمره ﷺ، بل إذا أمر فأمرُه","footnotes":"(¬١) كما في حديث عمر عند البخاري (٦٦٣٢)، وحديث أنس عند مسلم (٤٥/ ٧٢). وانظر: «جلاء الأفهام» (ص ٤٦٥). وقد تصرَّف محققا طبعة الرسالة في المتن ليكون لفظه موافقًا للفظ حديث أنس.\r(¬٢) كذا في الأصول «تكون» على قراءة أبي عمرو. وبها قرأ نافع وابن كثير أيضًا. «الإقناع» لابن الباذش (٢/ ٧٣٧). وقراءة أبي عمرو هي التي كانت سائدة في الديار الشامية في زمن المؤلف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294246,"book_id":188,"shamela_page_id":161,"part":"1","page_num":12,"sequence_num":161,"body":"حَتْم؛ وإنما الخيرة في قول غيره إذا خفي أمره، وكان ذلك الغير من أهل العلم به وبسنته، فبهذه الشروط يكون قول غيره سائغ الاتباع، لا واجب الاتباع. فلا يجب على أحد اتباع قول أحد سواه، بل غايته أنه يسوغ له اتباعه، ولو ترك الأخذ بقوله لم يكن عاصيًا لله ورسوله.\rفأين هذا ممن يجب على جميع المكلَّفين اتباعُه، ويحرم عليهم مخالفتُه، ويجب عليهم تركُ كلِّ قولٍ لقوله؛ فلا حكم لأحد معه، ولا قول لأحد معه، كما لا تشريع لأحد معه؟ وكلُّ من سواه، فإنما يجب اتباعه على قوله إذا أمر بما أمر به، ونهى عما نهى عنه، فكان مبلِّغًا محضًا، ومخبرًا لا منشئًا ومؤسِّسًا. فمن أنشأ أقوالًا وأسَّس قواعد بحسب فهمه وتأويله لم يجب على الأمة اتباعها، ولا التحاكم إليها حتى تُعرَض على ما جاء به (¬١)، فإن طابقته ووافقته وشهد لها بالصحة قُبِلت حينئذ، وإن خالفته وجب ردُّها واطِّراحُها. وإن لم يتبين فيها أحد الأمرين جُعلت موقوفةً، وكان أحسن أحوالها أن يجوز الحكم والإفتاء بها وتركه، وأما أن (¬٢) يجب ويتعيَّن فكلَّا ولمَّا (¬٣)!","footnotes":"(¬١) في طبعة الفقي بعده زيادة: «الرسول»، وهي عمدة طبعة الرسالة كما ذكرنا في مقدمة التحقيق.\r(¬٢) ق، مب، ن: «أنه».\r(¬٣) لم أجد في كلام العرب أو كتب العربية استعمال «لمَّا» مفردةً أو معطوفة على «كلَّا» كما هنا، لزجر المخاطب والردِّ عليه. وقد جاء في قول فتيان الشاغوري الدمشقي (ت ٦١٥) في «ديوانه» (ص ٤٧٢):\rإذا أنا سُمْتُ حسنَ الصبر قلبي ... أباه وقال لي: كلَّا ولمَّا\rوأظن أنه اقتبسه من قول العجاج (التهذيب ١٠/ ٣٦٤):\rقد طلبت شيبانُ أن يُصاكموا ... كلَّا، ولمَّا تصطفِقْ مآتمُ\rونقله بعد حذف الفعل المجزوم بها من سياق التهديد إلى توكيد معنى الإنكار مطلقًا. وقد استعمل شيخ الإسلام هذا التعبير في «بيان الدليل» (ص ٣٧٧)، والمصنف في «الطرق الحكمية» (٢/ ٥٦٠) و «مفتاح دار السعادة» (٢/ ٨٩٦) وغيرهما أيضًا. وسيأتي مرة أخرى في هذا الكتاب (٦/ ٢٧٥). وجاء في «البداية والنهاية» (٨/ ٩٩) في مثل هذا السياق: «حاشا وكلَّا ولمَّا»!","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294247,"book_id":188,"shamela_page_id":162,"part":"1","page_num":13,"sequence_num":162,"body":"وبعد، فإن الله سبحانه هو المنفرد (¬١) بالخلق والاختيار من المخلوقات، قال تعالى: ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ﴾ [القصص: ٦٨]. وليس المراد بالاختيار هاهنا (¬٢) الإرادة التي يشير إليها المتكلمون بأنه الفاعل المختار، وهو سبحانه كذلك، ولكن ليس المراد بالاختيار هاهنا هذا المعنى، وهذا الاختيار داخل في قوله: ﴿يَخْلُقُ﴾ فإنه لا يخلق إلا باختياره، وداخل في قوله: ﴿مَا يَشَاءُ﴾ فإن المشيئة هي الاختيار. وإنما المراد بالاختيار هاهنا: الاجتباء والاصطفاء، فهو اختيار بعد الخلق، والاختيار العامُّ اختيار قبل الخلق؛ فهو أعمُّ وأسبقُ، وهذا أخص؛ وهو متأخر، فهو اختيار من الخلق، والأول اختيار للخلق.\rوأصح القولين أن الوقف التام على قوله: ﴿وَيَخْتَارُ﴾، ويكون ﴿مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ﴾ [القصص: ٦٨] نفيًا، أي: ليس هذا الاختيار إليهم، بل هو إلى الخالق وحده. فكما أنه المتفردُ (¬٣) بالخلق، فهو المتفرد (¬٤) بالاختيار منه (¬٥). فليس","footnotes":"(¬١) ج، ك، ن: «المتفرد».\r(¬٢) مب: «هاهنا بالاختيار». وبعده في ق: «والإرادة». وكذا كان في ن، ثم ضرب على الواو لأنها مقحمة.\r(¬٣) ص، ع، مب، ن: «المنفرد».\r(¬٤) ع، مب، ن: «المنفرد».\r(¬٥) «منه» ساقط من ع، ك.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294248,"book_id":188,"shamela_page_id":163,"part":"1","page_num":14,"sequence_num":163,"body":"لأحد أن يخلق ولا يختار سواه، فإنه سبحانه أعلم بمواقع اختياره، ومحالِّ رضاه، وما يصلح للاختيار مما لا يصلح له؛ وغيرُه لا يشاركه في ذلك بوجه.\rوذهب بعض من لا تحقيق عنده ولا تحصيل إلى أن (ما) في قوله: ﴿مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ﴾ [القصص: ٦٨] موصولة، وهي مفعول ﴿وَيَخْتَارُ﴾ أي: ويختار الذي لهم الخيرة (¬١). وهذا باطل من وجوه:\rأحدها: أن الصلة حينئذ تخلو من العائد، لأن ﴿الْخِيَرَةُ﴾ مرفوع بأنه اسم كان، والخبر ﴿لَهُمُ﴾، فيصير المعنى: ويختار الذي كان الخيرة لهم، وهذا التركيب محال من القول.\rفإن قيل: يمكن تصحيحه بأن يكون العائد محذوفًا، ويكون التقدير: ويختار الذي كان لهم الخيرة فيه، أي ويختار الأمر الذي كان لهم الخيرة في اختياره.\rقيل: هذا يفسد من وجه آخر، وهو أن هذا ليس من المواضع التي يجوز فيها حذف العائد، فإنه إنما يحذف مجرورًا إذا جُرَّ بحرفٍ جُرَّ الموصولُ بمثله مع اتحاد المعنى، نحو قوله تعالى: ﴿يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ﴾ [المؤمنون: ٣٣] ونظائره. ولا يجوز أن يقال: جاءني الذي مررت، ورأيت الذي رغبت، ونحوه (¬٢).","footnotes":"(¬١) وهذا الذي اختاره ابن جرير في «تفسيره» (١٨/ ٢٩٩ - هجر)، ووصف القول الأول بأنه «قول لا يخفى فساده على ذي حِجًا من وجوه ... »! وانظر: «معاني الزجاج» (٤/ ١٥١) و «إيضاح الوقف والابتداء» لابن الأنباري (١/ ٨٢٤) و «تفسير القرطبي» (١٣/ ٣٠٥ - ٣٠٦).\r(¬٢) فيه نظر، فإنَّ عائد الموصول المجرور يجوز حذفه إذا كان متعيِّنًا حتى لا يلتبس بغيره، كقوله تعالى: ﴿لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ﴾ أي: تأمرنا به؛ وقوله: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾ أي تؤمر به. انظر: «شرح الكافية» للرضي (٢/ ٢٢٢ - ٢٢٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294249,"book_id":188,"shamela_page_id":164,"part":"1","page_num":15,"sequence_num":164,"body":"الثاني: أنه لو أريد هذا المعنى لنصَب الخيرة، وشغَل فعلَ الصلة بضمير يعود على الموصول، فكان يقول: ويختار ما كان لهم الخيرة، أي: الذي كان هو عين (¬١) الخيرة لهم، وهذا لم يقرأ به أحد البتة، مع أنه كان وجه الكلام على هذا التقدير.\rالثالث: أن الله سبحانه يحكي عن الكفار اقتراحهم في الاختيار، وإرادتهم أن تكون الخيرة لهم، ثم ينفي هذا سبحانه عنهم، ويبيِّن تفرده بالاختيار، كما قال تعالى: ﴿وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ (٣١) أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ [الزخرف: ٣١ - ٣٢]، فأنكر عليهم سبحانه تخيُّرَهم عليه، وأخبر أن ذلك ليس إليهم، بل إلى (¬٢) الذي قسم بينهم معايشهم المتضمنة لأرزاقهم ومُدَد آجالهم، فكذلك (¬٣) هو (¬٤) الذي يقسم فضله بين أهل الفضل على حسب علمه بمواقع الاختيار، ومن يصلح له ممن لا يصلح، فهو (¬٥) الذي رفع بعضهم فوق بعض درجات، وقسم بينهم معايشهم ودرجات التفضيل، فهو القاسم ذلك وحده (¬٦) لا غيره. وهكذا هذه","footnotes":"(¬١) لفظ «عين» لم يرد في ص.\r(¬٢) «بل إلى» ساقط من ق.\r(¬٣) مب، ن: «وكذلك».\r(¬٤) «هو» ساقط من ع، ك.\r(¬٥) ق، مب، ن: «وهو».\r(¬٦) ص، ع، ك: «وحده ذلك».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294250,"book_id":188,"shamela_page_id":165,"part":"1","page_num":16,"sequence_num":165,"body":"الآية بيَّن فيها انفراده بالخلق والاختيار، وأنه سبحانه أعلم بمواقع اختياره، كما قال تعالى: ﴿وَإِذَا جَاءَتْهُمْ آيَةٌ قَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَاتِهِ﴾ (¬١) [الأنعام: ١٢٤]، أي: الله أعلم بالمحلِّ الذي يصلح لاصطفائه وكرامته وتخصيصه بالرسالة والنبوة دون غيره.\rالرابع: أنه نزه نفسه سبحانه عما اقتضاه شركهم من اقتراحهم واختيارهم فقال: ﴿مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [القصص: ٦٨] ولم يكن شركهم مقتضيًا لإثبات خالق سواه حتى ينزِّهَ (¬٢) نفسه عنه، فتأمله فإنه في غاية اللطف.\rالخامس: أن هذا نظير قوله في الحج: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ (٧٣) مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾، ثم قال: ﴿اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (٧٥) يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ﴾ [الآيات: ٧٣ - ٧٦]. وهذا نظير قوله في القصص: ﴿وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾ [الآية: ٦٩]، ونظير قوله في الأنعام: ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَاتِهِ﴾ [آية: ١٢٤] فأخبر في ذلك كلِّه عن علمه المتضمن لتخصيصه محالَّ اختياره بما خصصها به، لعلمه بأنها تصلح له دون غيرها. فتدبَّر السياق في هذه الآيات تجده منتظِمًا لهذا المعنى، دائرًا عليه، والله أعلم.","footnotes":"(¬١) كذا في النسخ الخطية: ﴿رِسَالَاتِهِ﴾ على قراءة أبي عمرو وغيره.\r(¬٢) ق، ن: «نزه».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294251,"book_id":188,"shamela_page_id":166,"part":"1","page_num":17,"sequence_num":166,"body":"السادس: أن هذه الآية مذكورة عقيب (¬١) قوله: ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ (٦٥) فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْبَاءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لَا يَتَسَاءَلُونَ (٦٦) فَأَمَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَعَسَى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ (٦٧) وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ﴾ [القصص: ٦٥ ــ ٦٨] فكما خلقهم وحده سبحانه، اختار منهم من تاب وآمن وعمل صالحًا، فكانوا صفوته من عباده، وخيرته من خلقه. وكان هذا الاختيار راجعًا إلى حكمته، وعلمه سبحانه بمن (¬٢) هو أهل له، لا إلى اختيار هؤلاء المشركين واقتراحهم، فسبحان الله وتعالى عما يشركون.\rفصل\rوإذا تأملت أحوال الخلق (¬٣)، رأيت هذا الاختيار والتخصيص فيه دالًّا على ربوبيته تعالى ووحدانيته وكمال حكمته وعلمه وقدرته، وأنه الله الذي لا إله إلا هو؛ فلا شريك له يخلق كخلقه، ويختار كاختياره، ويدبِّر كتدبيره. فهذا الاختيارُ والتخصيصُ المشهود أثرُه في هذا العالم من أعظم آيات ربوبيته، وأكبر شواهد وحدانيته، وصفات كماله، وصدق رسله (¬٤). فنشير فيه إلى شيء يسير يكون منبهًا (¬٥) على ما وراءه، دالًّا على ما سواه.\rفخلق الله السماوات سبعًا، فاختار العليا منها، فجعلها مستقرَّ المقرَّبين","footnotes":"(¬١) ص، ج: «عقب».\r(¬٢) كان في ص: «ثم»، ثم أصلحه. وفي ج: «ثم» فوق السطر بخط صغير. وفي ك: «ثم بمن»، والظاهر أن ناسخها جمع بين الخطأ وصوابه.\r(¬٣) ع، ك: «هذا الخلق».\r(¬٤) ع، ق، ك: «رسوله».\r(¬٥) ع، ك: «تنبيهًا».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294252,"book_id":188,"shamela_page_id":167,"part":"1","page_num":18,"sequence_num":167,"body":"من ملائكته، واختصَّها بالقرب من كرسيه ومن عرشه، وأسكنها من شاء من خلقه. فلها مزيَّة وفضل على سائر السماوات، ولو لم يكن إلا قربها منه ﵎. وهذا التفضيل والتخصيص مع تساوي مادة السماوات من أبين الأدلة على كمال قدرته تعالى وحكمته، وأنه يخلق ما يشاء ويختار.\rومن هذا: تفضيلُه جنةَ الفردوس على سائر الجنان، وتخصيصُها بأن جعل عرشه سقفها (¬١). وفي بعض الآثار: إن الله سبحانه غرسها بيده واختارها لخيرته من خلقه (¬٢).\rومن هذا: اختياره من الملائكة المصطفَين منهم على سائرهم كجبريل، وميكائيل، وإسرافيل. وكان النبي ﷺ يقول: «اللهمَّ ربَّ جبريل وميكائيل وإسرافيل، فاطرَ السماوات والأرض، عالمَ الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدِني لِما اخْتُلِفَ فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم» (¬٣).\rفذكر هؤلاء الثلاثة من الملائكة لكمال اختصاصهم واصطفائهم وقربهم من الله. وكم مِن ملكٍ غيرهم في السماوات، فلم يسمِّ إلا هؤلاء","footnotes":"(¬١) كما في حديث أبي هريرة ﵁ عند البخاري (٧٤٢٣، ٢٧٩٠).\r(¬٢) انظر: «تفسير الطبري» (١٧/ ١٦، ١٧) و «صفة الجنة» لابن أبي الدنيا (٤١) و «الإبانة الكبرى» لابن بطة (٢٨١٧ - ٢٨٢١ - ط. آل حمدان) و «الأسماء والصفات» للبيهقي (٦٩٢). ويعضد تلك الآثار ما أخرجه مسلم (١٨٩) من حديث المغيرة بن شعبة ﵁ أن موسى ﵇ سأل ربَّه عن أعلى أهل الجنّة منزلةً فقال: «أولئك الذين أردتُ، غرستُ كرامتهم بيدي ... ».\r(¬٣) أخرجه مسلم (٧٧٠) من حديث عائشة ﵂.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294253,"book_id":188,"shamela_page_id":168,"part":"1","page_num":19,"sequence_num":168,"body":"الثلاثة. فجبريل: صاحب الوحي الذي به حياة القلوب والأرواح، وميكائيل: صاحب القَطْر الذي به حياة الأرض والحيوان والنبات، وإسرافيل: صاحب الصور الذي إذا نفخ فيه أحيت نفختُه بإذن الله الأمواتَ وأخرجتهم من قبورهم.\rوكذلك اختياره سبحانه الأنبياءَ من ولد آدم وهم مائة ألف وأربعة وعشرون ألفًا، واختياره الرسل منهم وهم ثلاثمائة وثلاثة عشر، على ما في حديث أبي ذر الذي رواه أحمد وابن حبان في «صحيحه» (¬١)؛ واختياره أولي العزم منهم، وهم الخمسة (¬٢) المذكورون في سورتي (¬٣) الأحزاب والشورى في قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ﴾ [الأحزاب: ٧]. وقال تعالى: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾ [الشورى: ١٣]. واختار منهم الخليلين إبراهيم ومحمدًا صلى الله عليهما وسلم.\rومن هذا: اختياره سبحانه ولد إسماعيل من أجناس بني آدم. ثم اختار منهم بني كنانة بن خزيمة، ثم اختار من ولد كنانة قريشًا، ثم اختار من قريش","footnotes":"(¬١) «مسند أحمد» (٢١٥٤٦، ٢١٥٥٢) و «صحيح ابن حبان» (٣٦١)، وإسناد كليهما واهٍ؛ إسناد أحمد فيه أبو عمر الدمشقي وعبيد بن الخَشْخاش وكلاهما ضعيف، وإسناد ابن حبان فيه إبراهيم بن يحيى الغسّاني، كذّبه أبو حاتم، وقال الذهبي: متروك. انظر: «الجرح والتعديل» (٢/ ١٤٢) و «ميزان الاعتدال» (٤/ ٣٧٨) وتعليق محققي «المسند» و «الإحسان».\r(¬٢) مب، ن: «خمسة»، وهو خطأ.\r(¬٣) مب، ن: «سورة».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294254,"book_id":188,"shamela_page_id":169,"part":"1","page_num":20,"sequence_num":169,"body":"بني هاشم، ثم اختار من بني هاشم سيد ولد آدم محمدًا ﷺ (¬١).\rوكذلك اختار أصحابَه من جملة العالمين، واختار منهم السابقين الأولين، واختار منهم أهل بدر، وأهل بيعة الرضوان. واختار لهم من الدين أكمله، ومن الشرائع أفضلها، ومن الأخلاق أزكاها (¬٢) وأطهرها.\rواختار أمته ﷺ على سائر الأمم، كما في «مسند الإمام أحمد» وغيره (¬٣) من حديث بهز بن حكيم بن معاوية بن حَيدة، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله ﷺ: «أنتم توفون (¬٤) سبعين أمةً أنتم خيرها وأكرمها على الله». قال علي بن المديني وأحمد: حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده صحيح (¬٥).\rوظهر أثر هذا الاختيار في أعمالهم، وأخلاقهم، وتوحيدهم، ومنازلهم في الجنة، ومقامهم في الموقف؛ فإنهم أعلى من الناس على تَلٍّ فوقهم","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم (٢٢٧٦) من حديث واثلة بن الأسقع.\r(¬٢) بعده في ن زيادة: «وأطيبها».\r(¬٣) أخرجه أحمد (٢٠٠٢٩، ٢٠٠٤٩) والترمذي (٣٠٠١) والنسائي في «الكبرى» (١١٣٦٧) وابن ماجه (٤٢٨٨، ٤٢٨٧). حسنه الترمذي، وصححه الحافظ في «الفتح» (٨/ ٢٢٥).\r(¬٤) مب، ن: «موفون».\r(¬٥) أما علي بن المديني فقد وثق بهز بن حكيم في «علله» (ص ١٤٤)، وانظر: «الجرح والتعديل» (٢/ ٤٣٠). وأما أحمد فقد قال عنه: «صالح الإسناد» كما نقله ابن قدامة في «المغني» (٤/ ٧) وابن عبد الهادي في «تنقيح التحقيق» (٣/ ١٤٢) وابن الملقن في «البدر المنير» (٥/ ٤٨٨). وينظر: «المجروحين» لابن حبان (١/ ٢٢٢) و «ميزان الاعتدال» (١/ ٣٥٣ - ٣٥٤) و «تهذيب الكمال» (٤/ ٢٦١ وما بعدها).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294255,"book_id":188,"shamela_page_id":170,"part":"1","page_num":21,"sequence_num":170,"body":"يشرفون عليهم (¬١). وفي الترمذي (¬٢) من حديث بُرَيدة بن الحُصَيب الأسلمي قال: قال رسول الله ﷺ: «أهل الجنة عشرون ومائة صف، ثمانون منها من هذه الأمة، وأربعون من سائر الأمم». قال الترمذي: هذا حديث حسن. والذي في «الصحيح» (¬٣) من حديث أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ في حديث بعث النار: «والذي نفسي بيده، إني لأطمع أن تكونوا شطر أهل الجنة»، ولم يزد على ذلك. فإما أن يقال: هذا أصح، وإما أن يقال: النبيُّ (¬٤) ﷺ طمع هو (¬٥) أن تكون أمته شطر أهل الجنة، فأعلمه ربه تعالى أنهم ثمانون صفًّا من مائة وعشرين، فلا تنافي بين الحديثين، والله أعلم.\rومن تفضيل الله سبحانه لأمته واختياره لها أنه وهبها من العلم والحلم ما لم يهبه لأمة سواها. وفي «مسند البزار» (¬٦) وغيره من حديث أبي الدرداء","footnotes":"(¬١) كما في حديث جابر عند أحمد (١٤٧٢١، ١٥١١٥) ومسلم (١٩١).\r(¬٢) برقم (٢٥٤٦)، وأخرجه ابن أبي شيبة (٣٢٣٧١) وأحمد (٢٢٩٤٠، ٢٣٠٠٢، ٢٣٠٦١) وابن حبان (٧٤٥٩) والحاكم (١/ ٨١)، من طريق محارب بن دثار عن عبد الله بن بريدة عن أبيه. وأخرجه الدارمي (٢٨٧٧) وابن ماجه (٤٢٨٩) من طريق علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه، إلا أنه اختلف في هذا الطريق وصلًا وإرسالًا، كما أشار إليه الترمذي، وصحح الدارقطني فيه الوصلَ في «علله» (٢٨٤٩). والحديث حسّنه الترمذي، وصححه ابن حبان والحاكم والضياء المقدسي في «صفة الجنة» (ص ١٦٩).\r(¬٣) للبخاري (٤٧٤١، ٦٥٣٠) ومسلم (٢٢٢).\r(¬٤) ن: «إن النبي» بزيادة «إن».\r(¬٥) ساقط من مب، ن.\r(¬٦) (١٠/ ٢٧). وأخرجه أحمد (٢٧٥٤٥) والبخاري في «التاريخ الكبير» (٨/ ٣٥٥) والطبراني في «الأوسط» (٣٢٥٢) والحاكم (١/ ٣٤٧). وإسناده ضعيف، فيه أبو حلبس يزيد بن ميسرة، مجهول. ووقع عند البزار: «يونس» بدل «يزيد» وهو أخوه، ثقة؛ فلأجل ذلك حسَّنه هو والحافظ في «الأمالي المطلقة» (ص ٤٨، ٤٩). ولكن مما يدل أنه خطأ أن الطبراني جعله من تفرد يزيد بن ميسرة، وكذلك أبو نعيم في «حلية الأولياء» (١/ ٢٢٧). والحديث ضعفه الألباني في «الضعيفة» (٤٠٣٨، ٤٩٩١)، ولكن لم ينبِّه على ما وقع عند البزار. وجعل محققو «مسند أحمد» هذا من أوهام البزار، ثم نقلوا عن الدارقطني وأبي أحمد الحاكم أنه كان يخطئ، وذكروا أنّ النسائي جرّحه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294256,"book_id":188,"shamela_page_id":171,"part":"1","page_num":22,"sequence_num":171,"body":"قال: سمعت أبا القاسم ﷺ يقول: «إن الله قال لعيسى ابن مريم: إني باعث من بعدك أمةً إن أصابهم ما يحبون حمدوا وشكروا، وإن أصابهم ما يكرهون احتسبوا وصبروا، ولا حلم ولا علم. قال: يا ربِّ، كيف هذا ولا حلم ولا علم؟ قال: أعطيهم من حلمي وعلمي».\rومن هذا: اختياره سبحانه من الأماكن والبلاد خيرَها وأشرفَها، وهي البلد الحرام. فإنه سبحانه اختاره لبيته (¬١)، وجعله مناسك لعباده، وأوجب عليهم الإتيان إليه من القرب والبعد من كلِّ فجٍّ عميق، فلا يدخلونه إلا متواضعين متخشعين متذللين كاشفي رؤوسهم متجردين عن لباس أهل الدنيا. وجعله حرمًا آمنًا لا يُسفَك فيه دم، ولا يُعضَد به (¬٢) شجرة، ولا يُنفَّر له صيد، ولا يُختلى خَلاه (¬٣)، ولا تُلتقَط لقطته للتملُّك (¬٤) بل للتعريف ليس إلا.","footnotes":"(¬١) مب، ن: «لنبيه ﷺ».\r(¬٢) لم يرد «به» في ج، ك، ع فيقرأ: «ولا يُعضَد شجرُه».\r(¬٣) ك، ع: «خلاؤه». وكذا وقع بالمد في رواية القابسي لحديث ابن عباس في «صحيح البخاري» (١٨٣٤) فيما نقله الحافظ في «الفتح» (٤/ ٤٨) عن ابن التين. وقد خطّؤوا هذه الرواية. انظر: «مشارق الأنوار» (١/ ٢٣٩، ٢٤٠) و «هدى الساري» (ص ١١٤).\r(¬٤) ع، ك، مب: «للتمليك».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294257,"book_id":188,"shamela_page_id":172,"part":"1","page_num":23,"sequence_num":172,"body":"وجعل قصدَه مكفِّرًا لما سلف من الذنوب، ماحيًا للأوزار، حاطًّا للخطايا، كما في «الصحيحين» (¬١) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «من أتى هذا البيت فلم يرفُث ولم يفسُق رجع كيوم ولدته أمه».\rولم يرضَ لقاصده من الثواب دون الجنة، ففي «السنن» (¬٢) من حديث عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: «تابِعوا بين الحج والعمرة، فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكِيرُ خبَثَ الحديد. وليس للحج المبرور ثواب دون الجنة». وفي «الصحيح» (¬٣) عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «العمرة إلى العمرة كفارة لما (¬٤) بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة».\rولو لم يكن البلد الأمين خيرَ بلاده، وأحبَّها إليه، ومختارَه من البلاد= لما جعل عرصاتها مناسك لعباده، وفرَضَ عليهم قصدها، وجعل ذلك من آكد فروض الإسلام، وأقسم به في كتابه في موضعين منه فقال: ﴿وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ﴾ [التين: ٣]، وقال تعالى: ﴿لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ﴾ [البلد: ١]. وليس على وجه الأرض بقعة يجب على كلِّ قادر السعيُ (¬٥) إليها والطوافُ بالبيت الذي","footnotes":"(¬١) البخاري (١٨٢٠) ومسلم (١٣٥٠).\r(¬٢) للترمذي (٨١٠) والنسائي (٢٦٣١)، وأخرجه أحمد (٣٦٦٩). صححه الترمذي وابن خزيمة (٢٥١٢) وابن حبان (٣٦٩٣).\r(¬٣) في النسخ المطبوعة: «الصحيحين». والحديث أخرجه البخاري (١٧٧٣) ومسلم (١٣٤٩).\r(¬٤) ع، ك: «ما».\r(¬٥) ص، ج: «السفر».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294258,"book_id":188,"shamela_page_id":173,"part":"1","page_num":24,"sequence_num":173,"body":"فيها غيرها. وليس على وجه الأرض موضع يُشرَع تقبيلُه واستلامه (¬١)، ويَحُطُّ الخطايا والأوزارَ غير الحجر الأسود والركن اليماني.\rوثبت عن النبي ﷺ أن الصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة. ففي النسائي و «المسند» (¬٢)\rبإسناد صحيح عن عبد الله بن الزبير عن النبي ﷺ قال: «صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من صلاة في مسجدي هذا بمائة صلاة». ورواه ابن حبان في «صحيحه». وهذا صريح في أن المسجد الحرام أفضل بقاع الأرض على الإطلاق، ولذلك كان شدُّ الرحال إليه فرضًا، وإلى غيره (¬٣) إنما يُستحَبّ ولا يجب.\rوفي الترمذي والنسائي و «المسند» (¬٤) عن عبد الله بن عدي بن الحمراء","footnotes":"(¬١) ع، ك: «أو استلامه».\r(¬٢) أحمد (١٦١١٧)، وأخرجه ابن المنذر في «الأوسط» (٥/ ١٣٠) والبيهقي (٥/ ٢٤٦). صححه ابن حبان (١٦٢٠) واختاره الضياء المقدسي (٩/ ٣٣١).\r\rوأما النسائي فلم أجده عنده من حديث عبد الله بن الزبير، بل أخرجه بنحوه من حديث أبي هريرة (٢٨٩٩) وابن عمر (٢٨٩٧) وأم المؤمنين ميمونة (٢٨٩٨). وحديث أبي هريرة أخرجه أيضًا مالك (٥٢٧) والبخاري (١١٩٠) ومسلم (١٣٩٤). وحديثا ابن عمر وأم المؤمنين ميمونة أخرجهما مسلم (١٣٩٥، ١٣٩٦).\r(¬٣) ق، مب، ن: «ولغيره».\r(¬٤) ق: «وفي المسند والترمذي والنسائي». والحديث أخرجه الترمذي (٣٩٢٥) والنسائي في «الكبرى» (٤٢٣٨، ٤٢٣٩) وأحمد (١٨٧١٥، ١٨٧١٦) والدارمي (٢٥٥٢) وابن ماجه (٣١٠٨)، كلهم من طريق أبي سلمة عنه. وقد روي من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة، وهو وهْم، فقد رجَّح الترمذي أنه من حديث عبد الله بن عدي بن حمراء، وكذلك رجَّحه أبو حاتم في «العلل» (٨٣٠) والدارقطني في «العلل» (١٧٤٣) وابن عبد الهادي في «تنقيح التحقيق» (٣/ ٤٩٦). والحديث صححه الترمذي وابن حبان (٣٧٠٨) والحاكم (٣/ ٧، ٤٣١) والحافظ في «الفتح» (٣/ ٦٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294259,"book_id":188,"shamela_page_id":174,"part":"1","page_num":25,"sequence_num":174,"body":"أنه سمع رسول الله ﷺ وهو واقف على راحلته بالحَزْوَرة (¬١) من مكة يقول: «والله إنك لخير أرض الله وأحبُّ أرض الله إلى الله، ولولا أني أُخْرِجتُ منك ما خرجتُ». قال الترمذي: هذا حديث صحيح (¬٢).\rومن خصائصها: كونها قبلةً لأهل الأرض كلهم، فليس لله على وجه الأرض قبلة غيرها.\rومن خواصِّها أيضًا: أنه يحرم استقبالها واستدبارها عند قضاء الحاجة دون سائر بقاع الأرض. وأصحُّ المذاهب في هذه المسألة: أنه لا فرق في ذلك بين الفضاء والبنيان لبضعة عشر دليلًا قد ذُكِرت في غير هذا الموضع (¬٣). وليس مع المفرِّق ما يقاومها البتة مع تناقضهم في مقدار الفضاء والبنيان، وليس هذا موضع استيفاء الحِجاج من الطرفين.\rومن خواصِّها أيضًا: أن المسجد الحرام أول مسجد وضع في الأرض،","footnotes":"(¬١) موضع بمكة، وكان سوقها، وقد دخل في المسجد لما زيد فيه. انظر: «معجم البلدان» (٢/ ٢٥٥).\r(¬٢) في نسخة الكروخي (ق ٢٦٥) و «تحفة الأشراف» (٥/ ٣١٦) كما ذكره المؤلف. وفي نشرتي أحمد شاكر وبشار عواد من «الجامع»: «حسن صحيح غريب».\r(¬٣) لم أجده في مؤلفاته الموجودة. ولكن سيأتي ذكر بعض الأدلة في المجلد الثاني من هذا الكتاب (٢/ ٤٥٥ - ٤٥٩)، وانظر: «مدارج السالكين» (٢/ ٤٣٧ - ٤٣٨) ط دار ابن خزيمة، و «تهذيب السنن» (١/ ٨ - ١٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294260,"book_id":188,"shamela_page_id":175,"part":"1","page_num":26,"sequence_num":175,"body":"كما في «الصحيحين» (¬١) عن أبي ذر قال: سألت رسول الله ﷺ عن أول مسجد وضع في الأرض؟ قال: «المسجد الحرام». قلت: ثم أيٌّ؟ قال: «المسجد الأقصى». قلت: كم بينهما؟ قال: «أربعون عامًا». وقد أشكل هذا الحديث على من لم يعرف المراد به فقال: معلوم أن سليمان بن داود هو الذي بنى المسجد الأقصى، وبينه وبين إبراهيم أكثر من ألف عام. وهذا من جهل هذا القائل، فإن سليمان إنما كان له من المسجد الأقصى تجديده لا تأسيسه، والذي أسَّسه هو يعقوب بن إسحاق ﷺ بعد بناء إبراهيم الكعبة بهذا المقدار.\rومما يدل على تفضيلها أن الله تعالى أخبر أنها أم القرى. فالقرى كلها تبع لها وفرع عليها، وهي أصل القرى، فيجب أن لا يكون لها في القرى عديل. وهذا كما أخبر النبي ﷺ عن (الفاتحة) أنها أم القرآن (¬٢)، ولذلك لم يكن في الكتب الإلهية لها عديل.\rومن خصائصها: أنها لا يجوز دخولها لغير أصحاب الحوائج المتكررة إلا بإحرام، وهذه خاصِّيَّة (¬٣) لا يشاركها فيها شيء من البلاد. وهذه المسألة تلقَّاها الناس عن ابن عباس، وقد روي بإسناد لا يحتج به عن ابن عباس مرفوعًا: «لا يدخل أحد مكة إلا بإحرام، من أهلها أو من غير أهلها». ذكره أبو أحمد بن عدي (¬٤)، ولكن الحجاج بن أرطاة بالطريق، وآخر قبله من الضعفاء.","footnotes":"(¬١) البخاري (٣٣٦٦) ومسلم (٥٢٠).\r(¬٢) أخرجه البخاري (٤٧٠٤) عن أبي هريرة ﵁.\r(¬٣) ع، ك: «خاصّة».\r(¬٤) في «الكامل» (٩/ ٣٨٨ - ط. الرشد) في ترجمة محمد بن خالد الواسطي وهو الذي أشار إليه المؤلف؛ وهو والحجاج بن أرطاة كلاهما ضعيف. وقال ابن عدي: «لا أعرفه مسندًا إلا من هذا الطريق». لكن ثبت موقوفًا عن ابن عباس من غير وجه، أصحها ما أخرجه الطحاوي في «معاني الآثار» (٣/ ٣٢٩) والبيهقي في «الكبرى» (٥/ ١٧٧)، وجوَّد الحافظ إسناده في «التلخيص الحبير» (٤/ ١٥٧٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294261,"book_id":188,"shamela_page_id":176,"part":"1","page_num":27,"sequence_num":176,"body":"وللفقهاء في المسألة ثلاثة أقوال: النفي، والإثبات، والفرق بين من هو داخل المواقيت ومن هو قبلها. فمن قبلها (¬١) لا يجاوزها إلا بإحرام (¬٢)، ومن هو داخلها حكمُه حكمُ أهل مكة، وهذا قول أبي حنيفة (¬٣). والقولان الأولان للشافعي وأحمد (¬٤).\rومن خواصِّه: أنه يعاقب فيه (¬٥) على الهم بالسيئات وإن لم يفعلها. قال تعالى: ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الحج: ٢٥]. وتأمَّلْ كيف عدَّى (¬٦) فعل الإرادة هاهنا بالباء ــ ولا يقال: أردت بكذا (¬٧) ــ لما ضمَّنه (¬٨) معنى فعل (يَهُمُّ) فإنه يقال: هممت بكذا. فتوعَّد من هَمَّ بأن يظلم فيه بأن يذيقه العذاب الأليم.","footnotes":"(¬١) «فمن قبلها» ساقط من ع، ك لانتقال النظر فيما يبدو. وفي ج: «فمن هو قبلها».\r(¬٢) مب: «بالإحرام».\r(¬٣) انظر: «الهداية» (١/ ١٣٤).\r(¬٤) انظر: «المجموع» (٧/ ١٢) و «المغني» (٥/ ٧١).\r(¬٥) ق: «على الهم فيه». و «فيه» ساقط من مب.\r(¬٦) هذه قراءة ص، ن، وفي ع ضبط بالبناء للمجهول.\r(¬٧) بعده فيما عدا ص، ج، ق، مب: «إلا».\r(¬٨) كذا في جميع الأصول والطبعات القديمة. وفي طبعة الفقي: «ضمن». وانظر: «بدائع الفوائد» (٢/ ٤٢٤) و «حادي الأرواح» (١/ ٣٩١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294262,"book_id":188,"shamela_page_id":177,"part":"1","page_num":28,"sequence_num":177,"body":"ومن هذا تضاعُفُ مقادير السيئات فيه لا كمِّيَّاتها، فإن السيئة جزاؤها سيئة، لكن سيئةٌ كبيرةٌ جزاؤها مثلها، وصغيرُها جزاؤها مثلها (¬١). فالسيئة في حرم الله وبلده على (¬٢) بساطه أكبر وأعظم منها في طرف من أطراف الأرض. ولهذا ليس من عصى الملك على بساط ملكه كمن عصاه في الموضع البعيد من داره وبساطه. فهذا فصل النزاع في تضعيف السيئات فيه، والله أعلم.\rوقد ظهر سرُّ هذا التفضيل والاختصاص في انجذاب الأفئدة وهوى القلوب وانعطافها ومحبتها لهذا البلد الأمين، فجذبُه للقلوب أعظم من جذب المغناطيس للحديد، فهو أولى بقول القائل:\rمحاسنُه هَيُولى كلِّ حُسْنٍ ... ومِغْناطيسُ أفئدةِ الرجال (¬٣)\rولهذا أخبر سبحانه أنه مثابة للناس، أي: يثوبون إليه على تعاقب الأعوام من جميع الأقطار، ولا يقضُون منه وطرًا، بل كلما ازدادوا له زيارةً ازدادوا له اشتياقًا.\rلا يرجع الطرف عنها حين يبصرها ... حتى يعود إليها الطرف مشتاقَا (¬٤)","footnotes":"(¬١) الجملة «وصغيرها جزاؤها مثلها» ساقطة من ع، ك.\r(¬٢) ق، ن: «وعلى».\r(¬٣) أنشده ابن سنان في «سرِّ الفصاحة» (٢٤٩ - نشرة شعلان) للظاهر الجزري (ت ٤٠١ هـ) وهو بالظاء المعجمة فيما نصَّ عليه ابن ماكولا في «الإكمال» (٥/ ٢٤٠). وقد يرد في المصادر بالطاء المهملة. والبيت أورده المؤلف في «روضة المحبين» (ص ١٠٦) أيضًا دون عزو.\r(¬٤) ع، ك: «حين ينظرها». والبيت لإبراهيم بن العباس الصولي في ديوانه ضمن «الطرائف الأدبية» (ص ١٤٧). ويروى لأبي نواس. انظر: «ديوانه» (٤/ ٩٢ - ط النشرات الإسلامية). وقد أنشده المؤلف في كتب أخرى له أيضًا. انظر تعليقي على «طريق الهجرتين» (٢/ ٧٢٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294263,"book_id":188,"shamela_page_id":178,"part":"1","page_num":29,"sequence_num":178,"body":"فللّه كم لها من قتيل وسليب وجريح! وكم أنفق في حبِّها من الأموال والأرواح، ورضي المحِبُّ بمفارقة فِلَذ الأكباد والأهل والأحباب والأوطان، مقدِّمًا بين يديه أنواع المخاوف والمتالف والمعاطب والمشاقّ، وهو يستلذُّ ذلك كلَّه ويستطيبه، ويراه ــ لو ظهر سلطان المحبة في قلبه ــ أطيبَ من نعيم المتخلِّفين (¬١) وترفُّههم (¬٢) ولذَّاتهم.\rوليس محبًّا من يعُدُّ شقاءَه ... عذابًا إذا ما كان يُرضِي حبيبَه (¬٣)\rوهذا كلُّه سرُّ إضافته إليه سبحانه بقوله: ﴿وَطَهِّرْ بَيْتِيَ﴾ [الحج: ٢٦]. فاقتضت هذه الإضافة الخاصة من هذا الإجلال والتعظيم والمحبة ما اقتضته (¬٤)، كما اقتضت إضافته لعبده ورسوله إلى نفسه ما اقتضته من ذلك. وكذلك إضافته عباده المؤمنين إليه كَسَتهم من المحبة والجلالة (¬٥) والوقار ما كستهم. فكلُّ ما أضافه الربُّ تعالى إلى نفسه فله من المزية والاختصاص على غيره ما أوجب له الاصطفاء والاختيار، ثم يكسوه بهذه الإضافة تفضيلًا آخر وتخصيصًا وجلالةً زائدًا على ما له قبل الإضافة.\rولم يوفَّق لفهم هذا المعنى من سوَّى بين الأعيان والأفعال والأزمان","footnotes":"(¬١) ق: «المتخلية»، وفي النسخ المطبوعة: «نعم المتحلية».\r(¬٢) ص، ج: «ترفهم».\r(¬٣) كذا ضُبط البيت في ج، ق، ك؛ ولم أقف عليه.\r(¬٤) وانظر: «بدائع الفوائد» (٢/ ٤٦١ - ٤٦٢) و «روضة المحبين» (ص ٣٧٩).\r(¬٥) ع، ك: «المحبة والإجلال». وفي مب: «المحبة والجلال». وفي ق: «الجلالة والمحبة».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294264,"book_id":188,"shamela_page_id":179,"part":"1","page_num":30,"sequence_num":179,"body":"والأماكن، وزعم أنه لا مزية لشيء منها على شيء، وإنما هو مجرَّد الترجيح بلا مرجِّح. وهذا القول باطل من أكثر (¬١) من أربعين وجهًا قد ذُكِرت في غير هذا الموضع (¬٢).\rويكفي تصوُّرُ هذا المذهب الباطل في فساده، فإنَّ مذهبًا يقتضي أن تكون ذواتُ الرسل كذوات أعدائهم في الحقيقة، وإنما التفضيل بأمر لا يرجع إلى اختصاص الذوات بصفات ومزايا لا تكون لغيرها؛ وكذلك نفسُ البقاع واحدة بالذات ليس لبقعة على بقعة مزية البتة، وإنما هو بما يقع فيها من الأعمال الصالحة، فلا مزية لبقعة البيت والمسجد الحرام ومنًى وعرفة والمشاعر على أي بقعة سمَّيتها من الأرض، وإنما التفضيل باعتبار أمر خارج عن البقعة لا يعود إليها ولا إلى وصف قائم بها (¬٣).\rوالله سبحانه قد ردَّ هذا القول الباطل بقوله تعالى: ﴿وَإِذَا جَاءَتْهُمْ آيَةٌ قَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ﴾، قال تعالى: ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتِهِ (¬٤)﴾ [الأنعام: ١٢٤] أي: ليس كل أحد أهلًا ولا صالحًا لتحمل رسالاتِه (¬٥)، بل لها محالُّ مخصوصة لا تليق إلا بها، ولا تصلح إلا (¬٦) لها،","footnotes":"(¬١) ما عدا ص، ج، مب: «بأكثر»، والمثبت هو أسلوب المؤلف.\r(¬٢) لم أقف عليه، ولكن انظر: «أعلام الموقعين» (١/ ١١٥) و «شفاء العليل» (ص ٢٠٣).\r(¬٣) السياق: «فإنَّ مذهبًا يقتضي ... » فطال وصف اسم إن، وحذف خبرها لدلالة السياق عليه.\r(¬٤) في ق وحدها أثبتت الكلمة «رسالته» مع فتح التاء على قراءة ابن كثير وحفص عن عاصم. وفي غيرها كما أثبتنا على قراءة أبي عمرو السائدة في زمن المؤلف.\r(¬٥) ق: «رسالته».\r(¬٦) «إلا» ساقطة من ق، ك.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294265,"book_id":188,"shamela_page_id":180,"part":"1","page_num":31,"sequence_num":180,"body":"والله أعلم بهذه المحالِّ منكم. فلو (¬١) كانت الذوات متساويةً كما قال هؤلاء لم يكن في ذلك ردٌّ (¬٢) عليهم.\rوكذلك قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ﴾ [الأنعام: ٥٣] أي هو سبحانه أعلم بمن يشكره على نعمته، فيخُصُّه بفضله ويمُنُّ عليه، ممن لا يشكره. فليس كلُّ محلٍّ يصلح لشكره، واحتمال منته، والتخصيص بكرامته.\rفذواتُ ما اصطفاه الله واختاره (¬٣) من الأعيان والأماكن والأشخاص وغيرها مشتملةٌ على صفات وأمور قائمة بها ليست في غيرها، ولأجلها اصطفاها الله، وهو سبحانه الذي خصَّها (¬٤) بتلك الصفات؛ فهو الذي أعطاها الصفات (¬٥)، وخصَّها بالاختيار. فهذا خلقه، وهذا اختياره. ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ﴾ [القصص: ٦٨].\rوما أبيَنَ بطلانَ رأي يقضي بأنَّ مكانَ البيت الحرام مساوٍ لسائر الأمكنة، وذاتَ الحجر الأسود مساوية لسائر حجارة الأرض، وذاتَ رسول الله ﷺ مساوية لذات غيره؛ وإنما التفضيل في ذلك بأمور خارجة عن الذات","footnotes":"(¬١) ق، مب، ن: «ولو».\r(¬٢) ما عدا ق: «ردًّا»، وهو لحن لا يزال شائعًا، أعني: نصب اسم «كان» إذا كان خبرها شبه جملة.\r(¬٣) ما عدا ص، ج: «اختاره الله واصطفاه»، ورجَّحت ما أثبت لتقديم المؤلف الاصطفاء على الاختيار قبل قليل وفيما يأتي.\r(¬٤) ق، مب، ن: «فضَّلها»، وقد ذكرت هذه النسخة في حاشية ع.\r(¬٥) «فهو ... الصفات» ساقط من النسخ المطبوعة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294266,"book_id":188,"shamela_page_id":181,"part":"1","page_num":32,"sequence_num":181,"body":"والصفات القائمة بها. وهذه الأقاويل (¬١) وأمثالها من الجنايات التي جناها المتكلمون على الشريعة ونسبوها إليها وهي بريئة منها. وليس معهم أكثر من اشتراك الذوات في أمرٍ عامٍّ، وذلك لا يوجب تساويها في الحقيقة؛ لأن المختلفات قد تشترك في أمرٍ عامٍّ مع اختلافها في صفاتها النفسية.\rوما سوَّى الله بين ذات المسك وذات البول أبدًا، ولا بين ذات الماء وذات النار أبدًا. والتفاوتُ الذي بين الأماكن الشريفة وأضدادها والذوات الفاضلة وأضدادها أعظمُ من هذا التفاوت بكثير. فبين ذات موسى وفرعون (¬٢) من التفاوت أعظم مما بين ذات المسك والرجيع. وكذلك التفاوت بين نفس الكعبة وبين بيت الشيطان (¬٣) أعظم من هذا التفاوت (¬٤) بكثير. فكيف تُجعَل البقعتان (¬٥) سواءً في الحقيقة والتفضيل باعتبار ما يقع هناك من العبادات والأذكار والدعوات؟!\rولم نقصد استيفاء الردِّ على هذا المذهب المردود المرذول، وإنما قصدنا تصويره، وإلى اللبيب العاقل التحاكم، ولا يعبأ الله وعباده بغيره شيئًا. والله سبحانه لا يخصِّص شيئًا ولا يفضِّله ويرجِّحه إلا لمعنًى يقتضي","footnotes":"(¬١) ما عدا ق، ن: «الأمور». وفي ص وضعت علامة اللحق بعده وكتب في الحاشية: «والأقاويل صح» يعني أن في الأصل الذي قوبلت النسخة عليه: «الأمور والأقاويل». وفي حاشية ع أيضًا ذكرت نسخة «الأقاويل».\r(¬٢) كذا في جميع الأصول، يعني: «وذات فرعون».\r(¬٣) في النسخ المطبوعة: «السلطان»، تحريف.\r(¬٤) بعده فيما عدا ص، ج: «أيضًا».\r(¬٥) ن: «البقعات». وفي ك، ع: «النقيضان»، ولعله تحريف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294267,"book_id":188,"shamela_page_id":182,"part":"1","page_num":33,"sequence_num":182,"body":"تخصيصه وتفضيله. نعم، هو معطي ذلك المرجِّح وواهبه، فهو الذي خلقه، ثم اختاره بعد خلقه، ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ﴾ [القصص: ٦٨].\rومن هذا: تفضيله بعض الأيام والشهور على بعض، فخير الأيام عنده يوم النحر، وهو يوم الحج الأكبر، كما في «السنن» (¬١) عنه ﷺ أنه قال: «أفضل الأيام عند الله يوم النحر، ثم يوم القَرِّ (¬٢)». وقيل: يوم عرفة أفضل منه. وهذا هو المعروف عند أصحاب الشافعي، قالوا: لأنه يوم الحج الأكبر، وصيامه يكفِّر (¬٣) سنتين، وما من يوم يُعتِق الله فيه الرقاب أكثر منه في يوم عرفة، ولأن الله سبحانه يدنو فيه، ثم يباهي ملائكته بأهل الموقف. والصواب القول الأول، لأن الحديث الدال على ذلك لا يعارضه شيء يقاومه.\rوالصواب أن يوم الحج الأكبر يوم النحر، لقوله تعالى: ﴿(٢) وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ﴾ [التوبة: ٣]. وثبت في «الصحيحين» (¬٤) أن أبا بكر وعليًّا أذَّنا بذلك يوم النحر، لا يوم عرفة. وفي «سنن أبي داود» (¬٥)","footnotes":"(¬١) أبو داود (١٧٦٥) والنسائي في «الكبرى» (٤٠٨٣) من حديث عبد الله بن قرط، وأخرجه أحمد (١٩٠٧٥) والبخاري في «التاريخ الكبير» (٥/ ٣٤). صححه ابن خزيمة (٢٨٦٦) وابن حبان (٢٨١١) والحاكم (٤/ ٢٤٦).\r(¬٢) ص، ق، ع، مب، ن: «النفر». وفي (ك): «العشر». وكلاهما تصحيفُ ما أثبت من ج، وقد أصلح بعضهم ما كان فيها ثم جوَّده في الحاشية وفسَّره بأنه اليوم الذي بعد يوم النحر.\r(¬٣) ق، مب، ن: «مكفّر»، وأشير إلى هذه النسخة في حاشية ع.\r(¬٤) البخاري (٤٦٥٦) ومسلم (١٣٤٧).\r(¬٥) برقم (١٩٤٥) من حديث عبد الله بن عمر، وأخرجه ابن ماجه (٣٠٥٨) وأبو عوانة (٣٥٥٥). علقه البخاري في «صحيحه» عقب (١٧٤٢) بصيغة الجزم، وصححه الحاكم (٢/ ٣٣٢). وأما قول المؤلف: «بأصحّ إسناد» ففيه نوع من التجوُّز.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294268,"book_id":188,"shamela_page_id":183,"part":"1","page_num":34,"sequence_num":183,"body":"بأصحِّ إسناد أن رسول الله ﷺ قال: «يوم الحج الأكبر يوم النحر» (¬١)، وكذلك قال أبو هريرة (¬٢)، وجماعة من الصحابة (¬٣).\rويوم عرفة مقدِّمة ليوم النحر بين يديه، فإن فيه يكون الوقوف والتضرع والتوبة (¬٤) والاستقالة، ثم يوم النحر تكون الوفادة والزيارة. ولهذا سمِّي طوافه طواف الزيارة؛ لأنهم قد طُهِّروا من ذنوبهم يوم عرفة، ثم أُذِن لهم يوم النحر في زيارته، والدخول عليه إلى بيته. ولهذا كان فيه ذبح القرابين، وحلق الرؤوس، ورمي الجمار، ومعظم أفعال الحج، وعمل يوم عرفة كالطهور والاغتسال بين يدي هذا اليوم.\rوكذلك تفضيل عشر ذي الحجة على غيره من الأيام، فإن أيامه أفضل الأيام عند الله. وقد ثبت في «صحيح البخاري» (¬٥) عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: «ما من أيامٍ العملُ الصالحُ فيها أحبُّ إلى الله منه في (¬٦) الأيام العشر»، قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: «ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجلٌ خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشيء». وهي الأيام العشر التي أقسم الله تعالى بها في كتابه بقوله: ﴿(٢٦) (١) وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾ [الفجر: ١ - ٢]،","footnotes":"(¬١) وانظر: «التبيان» للمؤلف (ص ٤٢ - ٤٣).\r(¬٢) أخرجه البخاري (٣١٧٧، ٤٦٥٧). وانظر: «صحيح مسلم» (١٣٤٧).\r(¬٣) انظر: «مصنف ابن أبي شيبة» (٨/ ٦٢٣، ٦٢٤ ــ في يوم الحج الأكبر).\r(¬٤) في هامش ن زاد بعضهم بعده: «الابتهال».\r(¬٥) برقم (٩٦٩). واللفظ أشبه بلفظ أحمد (١٩٦٨) وأبي داود (٢٤٣٨) والترمذي (٧٥٧) وابن ماجه (١٧٢٧).\r(¬٦) ن: «في هذه».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294269,"book_id":188,"shamela_page_id":184,"part":"1","page_num":35,"sequence_num":184,"body":"ولهذا يستحب فيها الإكثار من التكبير والتهليل والتحميد، كما قال النبي ﷺ: «فأكثِروا فيهن من التكبير والتهليل والتحميد» (¬١)، ونسبتها إلى الأيام كنسبة مواضع المناسك إلى سائر البقاع.\rومن ذلك: تفضيل شهر رمضان على سائر الشهور، وتفضيل عشره الأخير (¬٢) على سائر الليالي، وتفضيل ليلة القدر فيه على ألف شهر.\rفإن قلت: فأيُّ العَشْرين أفضل: عشر ذي الحجة، أم العشر الأخير (¬٣) من رمضان؟ وأي الليلتين أفضل: ليلة القدر، أو ليلة الإسراء؟\rقلت: أما السؤال الأول، فالصواب فيه أن يقال: ليالي العشر الأخير من رمضان أفضل من ليالي عشر ذي الحجة، وأيام عشر ذي الحجة أفضل من أيام عشر رمضان (¬٤)؛ وبهذا التفصيل يزول الاشتباه. ويدل عليه أن ليالي العشر من رمضان إنما فُضِّلت باعتبار ليلة القدر وهي من الليالي، وعشر ذي","footnotes":"(¬١) أخرجه أحمد (٥٤٤٦، ٦١٥٤) والطبراني في «المعجم الكبير» (١١/ ٨٢) وغيرهما من حديث يزيد بن أبي زياد عن مجاهد عن ابن عمر. ومدار الحديث على يزيد، فيه لين؛ وقد اختلف عليه في تحديد الصحابي ورفعِه ووقفِه وقطعِه، انظر: «علل الدارقطني» (٢٨٠٣) و «علل الحديث» لابن أبي حاتم (١٩٩٢)؛ وكذلك يزيد لم يسمع من مجاهد، انظر: «تهذيب التهذيب» (١١/ ٣٣١).\rوالثابت ما أخرجه البخاري (٩٦٩) وغيره من حديث ابن عباس السالف الذكر، وليس فيه هذه الزيادة.\r(¬٢) ص، ق: «الآخر».\r(¬٣) ص، ن: «الآخر».\r(¬٤) وهذا جواب شيخ الإسلام نقله المؤلف عنه في «بدائع الفوائد» (٣/ ١١٠٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294270,"book_id":188,"shamela_page_id":185,"part":"1","page_num":36,"sequence_num":185,"body":"الحجة إنما فُضِّل (¬١) باعتبار أيامه، إذ فيه يوم النحر ويوم عرفة ويوم التروية.\rوأما السؤال الثاني (¬٢)، فقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية قدَّس الله روحه عن رجل قال: ليلة الإسراء أفضل من ليلة القدر، وقال آخر: بل ليلة القدر أفضل، فأيهما المصيب؟\rفأجاب: الحمد لله. أما القائل: إنَّ ليلة الإسراء أفضل من ليلة القدر، إن أراد بذلك أنَّ الليلة التي أسري فيها بالنبي ﷺ ونظائرها من كلِّ عام أفضلُ لأمة محمد ﷺ من ليلة القدر بحيث يكون قيامها والدعاء فيها أفضل منه في ليلة القدر؛ فهذا باطل لم يقله أحد من المسلمين، وهو معلوم الفساد بالاضطرار من دين الإسلام. هذا إذا كانت ليلة الإسراء تُعرَف عينُها، فكيف ولم يقم دليل معلوم لا على شهرها، ولا عشرها، ولا عينها؛ بل النقول في ذلك منقطعة ليس فيها ما يقطع به. ولا يُشرَع للمسلمين تخصيص الليلة التي","footnotes":"(¬١) ك، ع: «فضلت»، وهو سهو.\r(¬٢) وقع بعده في ص، ج، ك، ع: «فجوابه أن ليلة الإسراء في حقِّ النبي ﷺ أفضل من ليلة القدر، وليلة القدر بالنسبة إلى الأمة أفضل من ليلة الإسراء. فهذه الليلة في حق الأمة أفضل لهم، وليلة الإسراء في حق رسول الله ﷺ أفضل له. هذا جواب شيخنا أبي العباس ابن تيمية قدس الله روحه في المسألتين». ثم في ص ضرب على «فجوابه» وعلى «هذا جواب ... روحه»، ووضعت علامة اللحق بعد «السؤال الثاني» وكتب ما يأتي في حواشي الصفحة. والظاهر أن المصنف ﵀ عدَّل في نسخة من كتابه بعد أن نَسَخه الناسخون من نسخته السابقة فلم يرد فيها هذا التعديل الأخير. أما ق ــ وهي أقدم النسخ بعد (م) الناقصة الأول ــ فقد ورد فيها هذا التعديل في المتن ولكن حصل فيها خرم بعد أسطر فسقط منها نحو كراسة، والذي استدرك المتن فيها من نسخة أخرى لم يجد فيها التعديل المذكور، فلم يرد في ق بقية جواب شيخ الإسلام.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294271,"book_id":188,"shamela_page_id":186,"part":"1","page_num":37,"sequence_num":186,"body":"يظن أنها ليلة الإسراء بقيام ولا غيره، بخلاف ليلة القدر فإنه قد ثبت في «الصحيحين» (¬١) عن النبي ﷺ أنه قال: «من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه». وفي «الصحيحين» (¬٢) عنه ﷺ أنه قال: «تحرَّوا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان». وقد أخبر الله (¬٣) سبحانه أنها خير من ألف شهر (¬٤)، وأنه أنزل فيها القرآن.\rوإن أراد أن الليلة المعيَّنة التي أُسري فيها بالنبي ﷺ حصل له فيها ما لم يحصل له في غيرها، من غير أن يُشرَع تخصيصُها بقيام ولا عبادة؛ فهذا صحيح. وليس إذا أعطى الله نبيَّه ﷺ فضله (¬٥) في مكان أو زمان يجب أن يكون ذلك المكان والزمان (¬٦) أفضل من جميع الأمكنة والأزمنة. هذا إذا قدِّر أنه قام دليل على أن إنعام الله تعالى على نبيِّه ليلة الإسراء كان أعظم من إنعامه عليه بإنزال القرآن ليلة القدر وغير ذلك من النعم التي أنعم عليه.\rوالكلام في مثل هذا يحتاج إلى علم بحقائق الأمور، ومقادير النعم التي لا تُعرَف إلا بوحي، ولا يجوز لأحد أن يتكلَّم فيها بلا علم. ولا يُعرَف عن أحد من المسلمين أنه جعل لليلة الإسراء فضيلةً على غيرها، لا سيما على","footnotes":"(¬١) البخاري (١٩٠١) ومسلم (٧٦٠) من حديث أبي هريرة ﵁.\r(¬٢) البخاري (٢٠٢٠) ومسلم (١١٦٩) من حديث عائشة ﵂.\r(¬٣) لفظ الجلالة من ص، ن.\r(¬٤) من هنا سقطت كراسة فيما يظهر من ق واستكملت بخط آخر، ولكن لم يثبت فيها النص الآتي من التعديل المذكور آنفًا.\r(¬٥) مب، ن: «فضيلة».\r(¬٦) مب: «الزمان أو المكان».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294272,"book_id":188,"shamela_page_id":187,"part":"1","page_num":38,"sequence_num":187,"body":"ليلة القدر، ولا كان الصحابة والتابعون لهم بإحسان يقصدون تخصيص ليلة الإسراء بأمر من الأمور ولا يذكرونها، ولهذا لا يُعرَف أي ليلة كانت. وإن كان الإسراء من أعظم فضائله ﷺ، ومع هذا فلم يُشرَع تخصيصُ ذلك الزمان ولا ذلك المكان بعبادة شرعية. بل غار حراء الذي ابتدئ فيه بنزول الوحي وكان يتحرَّاه قبل النبوة لم يقصده هو ولا أحد من أصحابه بعد النبوة مدة مقامه بمكة، ولا خصَّ اليومَ الذي أنزل فيه الوحي بعبادة ولا غيرها، ولا خصَّ المكانَ الذي ابتدئ فيه بالوحي ولا الزمان بشيء. ومن خصَّ الأمكنة والأزمنة من عنده بعبادات لأجل هذا وأمثاله كان من جنس أهل الكتاب الذين جعلوا لزمان أحوال المسيح مواسم وعبادات، كيوم الميلاد، ويوم التعميد، وغير ذلك من أحواله. وقد رأى عمر بن الخطاب جماعةً ينتابون مكانًا يصلون فيه، فقال: ما هذا؟ فقالوا: مكان صلَّى فيه رسول الله ﷺ، فقال: أتريدون أن تتخذوا آثار أنبيائكم مساجد؟! إنما هلك من كان قبلكم بهذا، فمن أدركته فيه الصلاة فليصلِّ، وإلا فليمضِ (¬١).\rوقد قال بعض الناس (¬٢): إن ليلة الإسراء في حق النبي ﷺ أفضل من","footnotes":"(¬١) أخرجه عبد الرزاق (٢٧٣٤) وابن أبي شيبة (٧٦٣٢) وسعيد بن منصور ــ كما في «اقتضاء الصراط المستقيم» (٢/ ٢٧٣) ــ وابن وضاح في «البدع» (١٠٠). صححه شيخ الإسلام في «مجموع الفتاوى» (١٠/ ٤١٠) وابن كثير في «مسند الفاروق» (١/ ١٤٣) والحافظ في «الفتح» (١/ ٥٦٩).\r(¬٢) هنا انتهت العبارة الطويلة التي وردت في حاشية ص ومتن مب، ن، وخلت منها الأصول الأخرى. والجدير بالذكر أن هذا الذي نُسِب في العبارة الجديدة إلى بعض الناس قد نسبه المؤلف من قبل إلى شيخ الإسلام في أصل هذا الكتاب و «بدائع الفوائد» (٣/ ١١٠٣) ضمن مسائل في التفضيل نقلها عن الشيخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294273,"book_id":188,"shamela_page_id":188,"part":"1","page_num":39,"sequence_num":188,"body":"ليلة القدر، وليلة القدر بالنسبة إلى الأمة أفضل من ليلة الإسراء، فهذه الليلة في حق الأمة أفضل لهم، وليلة الإسراء في حق رسول الله ﷺ أفضل له.\rفإن قيل: فأيهما أفضل: يوم الجمعة، أو يوم عرفة؟ (¬١) فقد روى ابن حبان في «صحيحه» (¬٢) من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تطلع الشمسُ (¬٣) على يوم أفضل من يوم الجمعة». وفيه أيضًا حديث تميم (¬٤) بن أوس: «خيرُ يومٍ طلعت فيه الشمسُ يوم الجمعة» (¬٥).\rقيل: قد (¬٦) ذهب بعض العلماء إلى تفضيل يوم الجمعة على يوم عرفة محتجًّا بهذا الحديث. وحكى القاضي أبو يعلى روايةً عن أحمد أن ليلة","footnotes":"(¬١) ق: «فإن قيل: فأي اليومين أفضل ... عرفة؟ قيل: يوم الجمعة».\r(¬٢) برقم (٢٧٧٠)، وأخرجه أحمد (٩٨٩٦) والنسائي في «الكبرى» (١١٩٠٧، ١١٩٢٠ - ١١٩٢٢). صححه ابن خزيمة (١٧٢٧) وابن حبان.\r(¬٣) في النسخ المطبوعة بعده زيادة: «ولا تغرب» كما في «صحيح ابن حبان».\r(¬٤) كذا في الأصول جميعًا. والصحيح: «أوس بن أوس» كما في تخريج الحديث، وكما في «جلاء الأفهام» (ص ٧٧).\r(¬٥) اللفظ المذكور لأبي هريرة وهو عند مسلم (٨٥٤). وأخرجه أيضًا ابن حبان (٢٧٧٢) ضمن حديث طويل. وانظر: «صحيح ابن خزيمة» (١٧٢٩).\rوأما حديث أوس بن أوس فهو عند ابن حبان (٩١٠) بلفظ: «إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة»، أخرجه أيضًا ابن أبي شيبة (٨٧٨٩) والدارمي (١٦١٣) وأبو داود (١٠٤٧، ١٥٣١) وابن ماجه (١٠٨٥، ١٦٣٦) والنسائي (١٣٧٤). صححه ابن خزيمة (١٧٣٣) وابن حبان.\r(¬٦) ق: «وقد ذهب» في موضع «قيل: قد ذهب».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294274,"book_id":188,"shamela_page_id":189,"part":"1","page_num":40,"sequence_num":189,"body":"الجمعة أفضل من ليلة القدر (¬١). والصواب أن يوم الجمعة أفضل أيام الأسبوع، ويوم عرفة ويوم النحر أفضل أيام العام، وكذلك ليلة القدر وليلة الجمعة. ولهذا كان لوقفة الجمعة يوم عرفة مزية على سائر الأيام من وجوه متعددة:\rأحدها: اجتماع اليومين اللذين هما أفضل الأيام.\rالثاني: أنه اليوم الذي فيه ساعة محققة الإجابة، وأكثر الأقوال أنها آخر ساعة بعد العصر، وأهل الموقف كلهم إذ ذاك واقفون للدعاء والتضرع.\rالثالث: موافقته ليوم وقفة رسول الله ﷺ.\rالرابع: أن فيه اجتماع الخلائق في أقطار الأرض للخطبة وصلاة الجمعة، ويوافق ذلك اجتماع أهل عرفة بعرفة. فيحصل من اجتماع المسلمين في مساجدهم وموقفهم من الدعاء والتضرع ما لا يحصل في يوم سواه.\rالخامس: أن يوم الجمعة يوم عيد، ويوم عرفة يوم عيد (¬٢) لأهل عرفة؛ ولذلك كُره لمن بعرفة صومه. وفي النسائي (¬٣) عن أبي هريرة قال: «نهى","footnotes":"(¬١) نقل ابن مفلح في «الفروع» (٥/ ١٢٨) الروايتين عن ابن عقيل. وانظر: «مختصر الفتاوى المصرية» (ص ٨٦).\r(¬٢) ك: «ويومُ عرفة عيدٌ».\r(¬٣) في «الكبرى» (٢٨٤٣، ٢٨٤٤)، وأخرجه ابن أبي شيبة (١٣٥٥٦) وأحمد (٨٠٣١، ٩٧٦٠) وأبو داود (٢٤٤٠) وابن ماجه (١٧٣٢). والحديث ضعيف كما علله المؤلف. وضعفه أيضًا العقيلي في «الضعفاء» (٢/ ١٤٣) وابن عدي في «الكامل» (٤/ ٢٠٨) وغيرهما.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294275,"book_id":188,"shamela_page_id":190,"part":"1","page_num":41,"sequence_num":190,"body":"رسول الله ﷺ عن صوم يوم عرفة بعرفة». وفي إسناده نظر، لأنَّ مهدي بن حرب الجزري (¬١) ليس بمعروف، ومداره عليه. ولكن ثبت في «الصحيح» (¬٢) من حديث أم الفضل: «أن ناسًا تمارَوا عندها يوم عرفة في صيام رسول الله ﷺ، فقال بعضهم: هو صائم، وقال بعضهم: ليس بصائم، فأرسلَتْ إليه بقَدَح لبنٍ وهو واقف على بعيره، فشربه».\rوقد اختلف في حكمة استحباب فطر يوم عرفة بعرفة، فقالت طائفة: ليتقوَّى على الدعاء، هذا قول الخِرَقي وغيره (¬٣). وقال غيرهم ــ منهم شيخ الإسلام ابن تيمية ــ: الحكمة فيه أنه عيد لأهل عرفة، فلا يُستحَبُّ صومه. قال: والدليل عليه الحديث (¬٤) الذي في «السنن» (¬٥)\rعن النبي ﷺ أنه قال:","footnotes":"(¬١) كذا في جميع الأصول. وفي هامش ن: «الصواب: الهجري، كما في الخلاصة والتقريب». وهو كما قال. ولعله تحريف «الهجَري». وفي النسخ المطبوعة: «العبدي».\r(¬٢) البخاري (١٦٦١) ومسلم (١١٢٣).\r(¬٣) انظر: «المغني» (٤/ ٤٤٤).\r(¬٤) ج: «الحديث المشهور».\r(¬٥) أبو داود (٢٤١٩) والترمذي (٧٧٣) والنسائي في «المجتبى» (٣٠٠٤) وفي «الكبرى» (٤١٦٧)، وأخرجه ابن أبي شيبة (٩٨٦٣) وأحمد (١٧٣٧٩، ١٧٣٨٣) والدارمي (١٨٠٥). صححه الترمذي وابن خزيمة (٢١٠٠) وابن حبان (٣٦٠٣) والحاكم (١/ ٤٣٤). وعندهم جميعًا: «وأيام التشريق»، وليست عند ابن أبي شيبة.\r\rقال ابن عبد البر في «التمهيد» (٢١/ ١٦٣): «هذا حديث انفرد به موسى بن علي عن أبيه، وما انفرد به فليس بالقوي، وذكْر «يوم عرفة» في هذا الحديث غير محفوظ، وإنما المحفوظ عن النبي ﷺ من وجوه: (يوم الفطر ويوم النحر وأيام التشريق)». وأجاب عنه ابن رجب في «فتح الباري» (١/ ١٧٣)، وقبله شيخ الإسلام كما سيذكره المؤلف. وقد بوَّب عليه النسائي في «الكبرى»: «النهي عن صوم يوم عرفة بعرفة».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294276,"book_id":188,"shamela_page_id":191,"part":"1","page_num":42,"sequence_num":191,"body":"«يوم عرفة ويوم النحر وأيام منًى عيدنا أهل الإسلام».\rقال شيخنا: وإنما يكون يوم عرفة عيدًا في حقِّ أهل عرفة لاجتماعهم فيه، بخلاف أهل الأمصار فإنهم إنما يجتمعون يوم النحر، فكان هو العيد في حقِّهم. والمقصود أنه إذا اتفق يومُ عرفة يومَ جمعة، فقد اتفق عيدان معًا.\rالسادس: أنه موافق ليوم إكمال الله دينَه لعباده المؤمنين، وإتمام نعمته عليهم، كما ثبت في «صحيح البخاري» (¬١) عن طارق بن شهاب قال: جاء يهودي إلى عمر بن الخطاب فقال: يا أمير المؤمنين آية تقرؤونها في كتابكم لو علينا ــ معشرَ اليهود ــ نزلت نعلم (¬٢) ذلك اليوم الذي نزلت فيه لاتخذناه عيدًا. قال: أي آية؟ قال: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣]. فقال عمر بن الخطاب: إني لأعلم اليوم الذي نزلت فيه، والمكان الذي نزلت فيه: نزلت على رسول الله ﷺ يوم جمعة، ونحن واقفون معه بعرفة.\rالسابع: أنه موافق ليوم الجمع الأكبر، والموقف الأعظم يوم القيامة؛ فإن القيامة تقوم يوم الجمعة، كما قال النبي ﷺ: «خيرُ يومٍ طلعت فيه الشمس يوم الجمعة. فيه خُلِق آدم، وفيه أُدخِل الجنة، وفيه أُخرِج منها، وفيه تقوم الساعة، وفيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله خيرًا إلا أعطاه إياه» (¬٣).","footnotes":"(¬١) برقم (٤٥)، وأخرجه أيضًا مسلم (٣٠١٧).\r(¬٢) كذا في الأصول. وفي النسخ المطبوعة: «ونعلم».\r(¬٣) أخرجه مسلم (٨٥٤)، وقد سبقت الإشارة إليه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294277,"book_id":188,"shamela_page_id":192,"part":"1","page_num":43,"sequence_num":192,"body":"ولهذا شرع الله سبحانه لعباده يومًا يجتمعون فيه، فيذكرون المبدأ والمعاد والجنة والنار، وادخر الله لهذه الأمة يوم الجمعة، إذ فيه كان المبدأ وفيه المعاد. ولهذا كان النبي ﷺ يقرأ في فجره سورتي (السجدة) و (هل أتى على الإنسان) (¬١) لاشتمالهما على ما كان ويكون في هذا اليوم، من خلق آدم، وذكر المبدأ والمعاد، ودخول الجنة والنار؛ وكان (¬٢) يذكِّر الأمةَ في هذا اليوم بما كان فيه وما يكون. فهكذا يتذكر الإنسان بأعظم مواقف الدنيا ــ وهو موقف عرفة (¬٣) ــ الموقفَ الأعظمَ بين يدي الربِّ في هذا اليوم بعينه، ولا ينتصف حتى يستقرَّ أهل الجنة في منازلهم، وأهل النار في منازلهم.\rالثامن: أن الطاعة الواقعة من المسلمين يوم الجمعة (¬٤) أكثر منها في سائر الأيام، حتى إن أكثر أهل الفجور ليحترمون يوم الجمعة وليلته، ويرون أن من تجرَّأ فيه على معاصي الله عجَّل الله عقوبته ولم يُمهله. وهذا أمر قد استقرَّ عندهم وعلموه بالتجارب، وذلك لعظم اليوم وشرفه عند الله، واختيار الله له من بين سائر الأيام. ولا ريب أن للوقفة فيه مزيةً على غيره.\rالتاسع: أنه موافق ليوم المزيد (¬٥) في الجنة. وهو اليوم الذي يجتمع فيه","footnotes":"(¬١) البخاري (٨٩١) ومسلم (٨٨٠) من حديث أبي هريرة ﵁.\r(¬٢) مب: «فكان»، وكذا غيَّره بعضهم في ص.\r(¬٣) ك، ع، مب: «يوم عرفة» وقد كتب بعضهم في حاشية ع: «موقف» مع علامة صح، يعني أن الصواب «موقف عرفة»، ففهم بعضهم أنه يقصد: «يوم موقف عرفة» كما في ق.\r(¬٤) في ن فوق السطر: «وليلة الجمعة».\r(¬٥) سيأتي ذكر الأحاديث عن يوم المزيد بأسانيدها عند ذكر خصائص يوم الجمعة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294278,"book_id":188,"shamela_page_id":193,"part":"1","page_num":44,"sequence_num":193,"body":"أهل الجنة في وادٍ أفيَح، وتُنصَب لهم منابر من لؤلؤ، ومنابر من ذهب، ومنابر من زبرجد، والباقون (¬١) على كثبان المسك، فيزورون ربَّهم ﵎، ويتجلَّى لهم فيرونه عيانًا، ويكون أسرعَهم موافاةً أعجلُهم رواحًا إلى المسجد، وأقربهم منه أقربهم من الإمام. فأهل الجنة يشتاقون (¬٢) إلى يوم المزيد فيها، لما ينالون فيه من الكرامة؛ وهو يوم الجمعة، فإذا وافق يومَ عرفة كان له مزية واختصاص وفضل (¬٣) ليس لغيره.\rالعاشر: أنه يدنو الرب ﵎ عشية عرفة من أهل الموقف، ثم يباهي بهم الملائكة، فيقول: «ما أراد هؤلاء؟ أُشْهِدُكم أني قد غفرتُ لهم» (¬٤). ويحصل مع دنوِّه منهم ﵎ ساعةُ الإجابة التي لا يرُدُّ فيها سائلًا يسأله خيرًا، فيقرُبون منه بدعائه والتضرع إليه في تلك الساعة، ويقرُب","footnotes":"(¬١) كذا في الأصول جميعًا. يعني: غير أصحاب المنابر، كما جاء في حديث الترمذي (٢٥٤٩): «ويجلس أدناهم ــ وما فيهم من دني ــ على كثبان المسك والكافور، ما يرون أن أصحاب الكراسي بأفضل منهم مجلسًا». وقد غُيِّر في متن ن إلى «الياقوت». وكذا في النسخ المطبوعة، وهو تحريف.\r(¬٢) ع، مب، ن: «مشتاقون».\r(¬٣) في حاشية ع: «فضيلة» مع علامة صح.\r(¬٤) أخرجه مسلم (١٣٤٨) من حديث عائشة ﵂، وفيه: «ما أراد هؤلاء». وأما قوله: «أشهدكم أني قد غفرت لهم» فقد أخرجه ابن خزيمة (٢٨٤٠) وابن بطة في «الإبانة الكبرى» (٢٧٦١ - نشرة آل حمدان) وابن منده في «التوحيد» (٨٨٥) واللالكائي في «أصول الاعتقاد» (٣/ ٤٨٦) والبيهقي في «شعب الإيمان» (٣٧٧٤) وفي «فضائل الأوقات» (ص ٣٥٤) من حديث أبي الزبير عن جابر، وإسناده حسن.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294279,"book_id":188,"shamela_page_id":194,"part":"1","page_num":45,"sequence_num":194,"body":"منهم تعالى نوعين من القُرب (¬١): أحدهما: قرب الإجابة المحقَّقة في تلك الساعة (¬٢)، والثاني: قربه الخاص من أهل عرفة، ومباهاته بهم ملائكته. فتستشعر قلوب أهل الإيمان هذه الأمور، فتزداد قوةً إلى قوتها، وفرحًا وسرورًا وابتهاجًا، ورجاءً لفضل ربِّها وكرمه. فبهذه (¬٣) الوجوه وغيرها فُضِّلت وقفةُ الجمعة على غيرها.\rوأما ما استفاض على ألسنة العوام بأنها تعدل ثنتين وسبعين حَجَّةً، فباطل لا أصل له عن رسول الله ﷺ، ولا عن أحد من الصحابة والتابعين، والله أعلم (¬٤).\rفصل\rوالمقصود أن الله سبحانه اختار من كلِّ جنس من أجناس المخلوقات أطيبه، فاختصَّه لنفسه وارتضاه دون غيره، فإنه تعالى طيِّب لا يحبُّ إلا الطيِّب، ولا يقبل من العمل والكلام والصدقة إلا الطيِّب، فالطيِّبُ من كلِّ شيء هو مختاره تعالى. وأما خلقُه فعامٌّ للنوعين.","footnotes":"(¬١) ص: «نوعي القرب».\r(¬٢) العبارة «ويقرب منهم ... الساعة» ساقطة من ك، ع لانتقال النظر.\r(¬٣) ك، ع، مب: «فهذه»، فيكون السياق: «فهذه الوجوهُ وغيرها فضَّلت وقفةَ الجمعة» كما ضبط النص في النسختين.\r(¬٤) قال الحافظ في «فتح الباري» (٨/ ٢٧١): «وأما ما ذكره رزين في «جامعه» مرفوعًا: (خير يوم طلعت فيه الشمس يوم عرفة وافق يوم الجمعة وهو أفضل من سبعين حجة في غيرها)، فهو حديث لا أعرف حاله، لأنه لم يذكر صحابيّه ولا من أخرجه، بل أدرجه في حديث الموطأ (٥٧٢، ١٢٧٠) الذي ذكره مرسلًا عن طلحة بن عبد الله بن كريز، وليست الزيادة المذكورة في شيء من الموطآت».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294280,"book_id":188,"shamela_page_id":195,"part":"1","page_num":46,"sequence_num":195,"body":"وبهذا (¬١) يُعلَم عنوانُ سعادة العبد وشقاوته، فإنَّ الطيِّبَ لا يناسب (¬٢) إلا الطيِّبَ، ولا يرضى إلا به. ولا يسكن إلا إليه، ولا يطمئن قلبه إلا به. فله من الكلِم (¬٣) الكلِمُ الطيِّب الذي لا يصعد إلى الله إلا هو. وهو أشدُّ شيء نفرةً عن الفحش في المقال، والتفحُّش واللسان البذيء، والكذب والغيبة والنميمة، والبَهْت وقول الزور، وكلِّ كلام خبيث.\rوكذلك لا يألف من الأعمال إلا أطيبها. وهي الأعمال التي اجتمعت على حسنها الفِطَر السليمة مع الشرائع النبوية، وزكَّتها العقول الصحيحة، فاتفق على حسنها الشرع والعقل والفطرة، مثل أن يعبد الله وحده لا يشرك به شيئًا، ويؤثر مرضاته على هواه، ويتحبَّب إليه بجهده، ويحسن إلى خلقه ما استطاع، فيفعل بهم ما يحبُّ أن يفعلوه (¬٤)، ويعاملهم بما يحبُّ أن (¬٥) يعاملوه به، ويدَعهم مما يحبُّ أن يدَعوه منه، وينصحهم بما ينصح به نفسه، ويحكم لهم بما يحبُّ أن يحكم له به، ويحمل أذاهم ولا يحمِّلهم أذاه، ويكُفَّ عن أعراضهم ولا يقابلهم بما نالوا من عرضه. وإذا رأى لهم حسنًا أذاعه، وإذا رأى لهم سيئًا كتمه، ويقيم أعذارهم ما استطاع فيما لا يبطل شريعةً، ولا يناقض لله أمرًا ولا نهيًا.\rوله من الأخلاق أيضًا أطيبها وأزكاها، كالحلم والوقار والسكينة،","footnotes":"(¬١) ك، ع: «فبهذا».\r(¬٢) غيَّره بعضهم في ص إلى «يناسبه»، كما في مب، ن.\r(¬٣) ج، ق: «الكلام».\r(¬٤) بعده في ن: «به».\r(¬٥) «يعاملهم بما يحبُّ أن» ساقط من طبعة الرسالة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294281,"book_id":188,"shamela_page_id":196,"part":"1","page_num":47,"sequence_num":196,"body":"والرحمة، والصبر، والوفاء، وسهولة الجانب ولين العريكة، والصدق، وسلامة الصدر من الغِلّ والغِشّ والحقد والحسد، والتواضع وخفض الجناح لأهل الإيمان، والعزّ والغلظة والتكبُّر (¬١) على أعداء الله، وصيانة الوجه عن بذله وتذلُّله لغير الله، والعفة، والشجاعة، والسخاء، والمروءة، وكلِّ خُلُق اتفقت على حسنه (¬٢) الشرائع والفِطَر والعقول.\rوكذلك لا يختار من المطاعم إلا أطيبها، وهو الحلال الهنيء المريء الذي يغذِّي البدن والروح أحسن تغذية، مع سلامة العبد من تبعته. وكذلك لا يختار من المناكح إلا أطيبها، ومن الرائحة إلا أطيبها وأزكاها، ومن الأصحاب والعُشَراء إلا (¬٣) الطيِّبين منهم. فروحه طيِّبة، وبدنه طيِّب، وخُلقه طيِّب، وعمله طيِّب، وكلامه طيِّب. ومطعمه ومشربه طيِّب. وملبسه ومنكحه طيِّب. ومدخله ومخرجه طيِّب. ومنقلبه ومثواه كلُّه طيِّب.\rفهذا ممن قال الله تعالى فيه: ﴿تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [النحل: ٣٢]، ومن الذين يقول (¬٤) لهم خزنة الجنة: ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ﴾ [الزمر: ٧٣]. وهذه الفاء تقتضي السببية، أي: بسبب طيبكم ادخلوها. وقال تعالى: ﴿الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ﴾ [النور: ٢٦]. وقد فُسِّرت الآية بأن الكلمات الخبيثات للخبيثين،","footnotes":"(¬١) «والتكبر» ساقط من النسخ المطبوعة.\r(¬٢) «على حسنه» وقع في ك، ع بعد «العقول».\r(¬٣) لفظ «إلا» من مب، ن. وكانت ساقطة من ص، ك، فزيدت فيهما.\r(¬٤) ج: «تقول». وفي ك، ع، مب: «يقولون».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294282,"book_id":188,"shamela_page_id":197,"part":"1","page_num":48,"sequence_num":197,"body":"والكلمات الطيِّبات للطيِّبين. وفُسِّرت بأن النساء الطيِّبات للرجال الطيِّبين، والنساء الخبيثات للرجال الخبيثين (¬١). وهي تعُمُّ ذلك وغيره، فالكلمات والأعمال والنساء الطيِّبات لمناسبها من الطيِّبين، والكلمات والأعمال والنساء الخبيثة (¬٢) لمناسبها من الخبيثين.\rوالله سبحانه جعل الطيِّبَ بحذافيره في الجنة، وجعل الخبيثَ بحذافيره في النار. فجعل الدور ثلاثةً: دارًا (¬٣) أُخلِصت للطيِّب، وهي حرام على غير الطيِّبين، وقد جمَعت كلَّ طيِّب، وهي الجنة. ودارٌ (¬٤) أُخلِصت للخبيث والخبائث ولا يدخلها إلا الخبيثون، وهي النار. ودارٌ مُزِج فيها الطيِّب والخبيث وخُلِط بينهما، وهي هذه الدار (¬٥). ولهذا وقع الابتلاء والمحنة بسبب هذا الامتزاج والاختلاط، وذلك موجَبُ الحكمة الإلهية. فإذا كان يوم معاد الخليقة ميَّز الله الخبيث من الطيِّب، فجعل الطيِّبَ وأهله في دار على حدة لا يخالطهم غيرهم؛ وجعل الخبيثَ وأهله في دار على حدة لا يخالطهم غيرهم، فعاد الأمر إلى (¬٦) دارين فقط: الجنة وهي دار الطيبين، والنار وهي دار الخبيثين. وأنشأ الله سبحانه من أعمال الفريقين ثوابهم وعقابهم، فجعل طيِّبات أقوال هؤلاء وأعمالهم وأخلاقهم هي عين نعيمهم ولذَّتهم، أنشأ لهم","footnotes":"(¬١) انظر: «تفسير الطبري» (١٧/ ٢٣٣ - ٢٣٦).\r(¬٢) ج، ن: «الخبيثات».\r(¬٣) ع: «دارٌ».\r(¬٤) ص، مب: «ودارًا».\r(¬٥) وانظر: «شفاء العليل» (ص ٢٤٣ - ٢٤٤).\r(¬٦) ك: «على».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294283,"book_id":188,"shamela_page_id":198,"part":"1","page_num":49,"sequence_num":198,"body":"منها أكمل أسباب النعيم والسرور. وجعل خبيثات أقوال الآخرين وأعمالهم وأخلاقهم هي عين عذابهم وآلامهم، فأنشأ (¬١) لهم منها أعظم أسباب العقاب (¬٢) والآلام؛ حكمةً بالغةً وعزةً قاهرةً، ليُرِيَ عبادَه كمالَ ربوبيته وكمالَ حكمته وعلمه وعدله ورحمته، ولِيُعلِمَ أعداءه أنهم كانوا هم الكاذبين المفترين، لا رسلُه البررة الصادقون. قال تعالى: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ بَلَى وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (٣٨) لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كَانُوا﴾ [النحل: ٣٨ - ٣٩].\rوالمقصود: أن الله تعالى جعل على السعادة والشقاوة عنوانًا يُعرَفان به. فالسعيد طيِّبٌ لا يليق به إلا طيِّب (¬٣)، ولا يأتي إلا طيِّبًا، ولا يصدر منه إلا طيِّب، ولا يلابس إلا طيِّبًا. والشقي خبيث لا يليق به إلا الخبيث، ولا يأتي إلا خبيثًا، ولا يصدر منه إلا الخبيث؛ فالخبيث يتفجَّر من قلبه على لسانه وجوارحه. والطيِّبُ يتفجَّر من قلبه الطيِّبُ (¬٤) على لسانه وجوارحه. وقد يكون في الرجل مادتان فأيهما غلب عليه كان من أهلها. فإن أراد الله به خيرًا طهَّره من المادة الخبيثة قبل الموافاة، فيوافيه يوم اللقاء مطهَّرًا فلا يحتاج إلى تطهيره بالنار،","footnotes":"(¬١) ك، ع: «وأنشأ».\r(¬٢) ج، ق: «العذاب».\r(¬٣) ك، ع: «الطيب»، وكذا أصلحه بعضهم في ج.\r(¬٤) في ج: «فالخُبْث» مضبوطًا، ولكن تلوح نقطتا الياء أيضًا بين الباء والثاء. والسياق في ص: «فالخُبْثُ ... والطِّيبُ يتفجَّر من قلب الطيِّب» كذا مضبوطًا. وكان في ن: «فالخبيث يتفجَّر من قلبه الخبثُ على ... قلبه الطِّيبُ» فغُيِّر إلى ما أثبت.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294284,"book_id":188,"shamela_page_id":199,"part":"1","page_num":50,"sequence_num":199,"body":"فيطهِّره منها بما يوفِّقه له من التوبة النصوح، والحسنات الماحية، والمصائب المكفِّرة، حتى يلقى الله وما عليه خطيئة. ويمسك عن الآخر موادَّ التطهير، فيلقاه يوم يلقاه بمادة خبيثة ومادة طيبة. وحكمته تعالى تأبى أن يجاوره أحد في داره بخبائثه (¬١)، فيدخله النار طُهرةً له وتصفيةً وسبكًا. فإذا خلصت سبيكة إيمانه من الخبث صلح حينئذ لجواره ومساكنة الطيِّبين من عباده. وإقامة هذا النوع من الناس في النار على حسب سرعة زوال تلك الخبائث منهم وبطئها، فأسرعُهم زوالًا وتطهُّرًا (¬٢) أسرعُهم خروجًا، وأبطؤهم أبطؤهم (¬٣)، جزاءً وفاقًا، وما ربك بظلام للعبيد.\rولما كان المشرك خبيث العنصر خبيث الذات لم تطهِّر النار خبثه، بل لو خرج منها عاد (¬٤) خبيثًا كما كان، كالكلب إذا دخل (¬٥) البحر ثم خرج منه، فلذلك حرَّم الله عليه (¬٦) الجنة. ولما كان المؤمن الطيِّب المطيَّب مبرَّأً من الخبائث كانت النار حرامًا عليه، إذ ليس فيه ما يقتضي تطهيره بها. فسبحان من بهرت حكمته العقول والألباب، وشهدت فِطَرُ عباده وعقولهم بأنه أحكم الحاكمين وربُّ العالمين (¬٧).","footnotes":"(¬١) ك، ق: «بخباثته»، تصحيف.\r(¬٢) ما عدا ص، ج: «تطهيرًا».\r(¬٣) بعده في هامش ن زيادة: «خروجًا».\r(¬٤) مب: «لعاد»، وكذا غيَّره بعضهم في ص.\r(¬٥) ص: «أُدخِل».\r(¬٦) مب، ن: «على المشرك»، وأشير إلى هذه النسخة في حاشية ص، ع.\r(¬٧) بعده في هامش ن: «لا إله إلا هو».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294285,"book_id":188,"shamela_page_id":200,"part":"1","page_num":51,"sequence_num":200,"body":"فصل\rومن هاهنا يُعلم اضطرارُ العباد فوق كلِّ ضرورة إلى معرفة الرسول وما جاء به، وتصديقه فيما أخبر، وطاعته فيما أمر؛ فإنه لا سبيل إلى السعادة والفلاح لا في الدنيا ولا في الآخرة إلا على يدَي الرسل، ولا سبيل إلى معرفة الطيب والخبيث على التفصيل إلا من جهتهم، ولا ينال رضا الله البتة إلا على أيديهم. فالطيِّب من الأعمال والأقوال والأخلاق ليس إلا هديهم وما جاؤوا به. فهم الميزان الراجح الذي على أقوالهم وأعمالهم وأخلاقهم توزن الأقوال والأخلاق والأعمال، وبمتابعتهم يتميَّز أهل الهدى من أهل الضلال. فالضرورة إليهم أعظم من ضرورة البدن إلى روحه، والعين إلى نورها، والروح إلى حياتها. فأيُّ ضرورة وحاجة فُرِضت، فضرورة العبد وحاجته إلى الرسل فوقها بكثير. وما ظنُّك بمن إذا غاب عنك هديُه وما جاء به طرفةَ عين فسد قلبك، وصار كالحوت إذا فارق الماء ووُضِع في المِقْلى. فحالُ العبد عند مفارقة قلبه لما جاء به الرسول كهذه الحال بل أعظم، ولكن لا يُحِسُّ بهذا إلا قلب حيّ، و «ما لجُرْحٍ بميِّتٍ إيلامُ» (¬١).\rوإذا كانت سعادة الدارين معلّقةً بهدي النبي ﷺ فيجب على كلِّ من نصح نفسه وأحبَّ نجاتها وسعادتها أن يعرف من هديه وسيرته وشأنه ما يخرج به عن الجاهلين به، ويدخل به في عداد أتباعه وشيعته وحزبه. والناس في هذا بين مستقلٍّ ومستكثر ومحروم، والفضل بيد الله، يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم.","footnotes":"(¬١) عجز بيت لأبي الطيب في «ديوانه» (ص ٢٤٥)، وصدره:\rمَن يهُنْ يسهُلِ الهوانُ عليه","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294286,"book_id":188,"shamela_page_id":201,"part":"1","page_num":52,"sequence_num":201,"body":"فصل\rوهذه كلمات يسيرة لا يستغني عن معرفتها من له أدنى همة إلى معرفة نبيِّه ﷺ وسيرته وهديه، اقتضاها الخاطر المكدود على عُجَره وبُجَره، مع البضاعة المزجاة التي لا تُفتَح لها أبوابُ السُّدَد (¬١)، ولا يتنافس فيها المتنافسون، مع تعليقها في حال سفر لا إقامة، والقلبُ بكلِّ واد منه شعبة، والهمةُ قد تفرَّقت شذَرَ مذَرَ، والكتاب مفقود، ومن يفتح بابَ العلم مذاكرتُه معدوم غير موجود. فعُودُ العلم النافع الكفيل بالسعادة قد أصبح ذاويًا، ورَبْعُه قد أوحش من أهله وعاد منهم خاليًا. فلسانُ العالِم قد مُلئت بالفلول مَضاربُه (¬٢) لغلبة الجاهلين، وعادت موارد شفائه وهي معاطبُه لكثرة المنحرفين والمحرِّفين. فليس له معوَّل إلا الصبر الجميل، وما له ناصر ولا معين إلا الله وحده، وهو حسبنا ونعم الوكيل.","footnotes":"(¬١) العبارة ناظرة إلى ما ورد في إحدى نسخ «المسند» (ظ ١٤) من حديث ابن عمر (٦١٦٢) في أول الواردين على الحوض: «صعاليك المهاجرين ... الدنسة ثيابهم، لا تفتح لهم أبوابُ السُّدَد». والرواية المشهورة: «لا تفتح لهم السُّدَد» وفسِّرت بالأبواب كما في حديث أبي سعيد في «صحيح مسلم» (١١٦٧): «في قبّة تركية على سُدّتها حصير» أي على بابها. قال أبو عمرو: السُّدَّة كالصُّفَّة تكون بين يدي البيت، والظُّلَّة تكون لباب الدار. قال أبو عبيد: وبعضهم يجعل السُّدَّة البابَ نفسه. انظر: «تهذيب اللغة» (١٢/ ٢٧٩) و «مشارق الأنوار» (٢/ ٢١١).\r(¬٢) في طبعة الرسالة: «قد ملئ بالغلول مضاربةً» تبعًا لطبعة الفقي وغيرها، وهي عبارة مصحفة مزالة عن وجهها ذاهب معناها. وفي ن: «ثُلمت»، وفي هامشها «ملئت».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294287,"book_id":188,"shamela_page_id":202,"part":"1","page_num":53,"sequence_num":202,"body":"فصل\rفي نسبه ﷺ\rوهو خير أهل الأرض نسبًا على الإطلاق، فلنسبه من الشرف أعلى ذروته، وأعداؤه (¬١) كانوا يشهدون له بذلك. ولهذا شهد له به (¬٢) عدوُّه إذ ذاك أبو سفيان بين يدي ملك الروم (¬٣). فأشرفُ القوم قومُه، وأشرفُ القبائل قبيلتُه، وأشرفُ الأفخاذ فخذُه.\rفهو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مَناف بن قُصَي بن كلاب بن مُرّة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فِهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر بن نزار بن معدّ بن عدنان.\rإلى هنا معلوم الصحة، متفق عليه بين النسابين، لا خلاف فيه البتة؛ وما فوق عدنان فمختلَف فيه. ولا خلاف بينهم أن عدنان من ولد إسماعيل.\rوإسماعيل هو الذبيح على القول الصواب عند علماء الصحابة والتابعين ومن بعدهم. وأما القول بأنه إسحاق فباطل من أكثر من عشرين وجهًا (¬٤). وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية ــ قدَّس الله روحه ــ يقول: هذا","footnotes":"(¬١) ك، ع: «فأعداؤه».\r(¬٢) «به» ساقط من ك، ع.\r(¬٣) أخرجه البخاري (٧) ومسلم (١٧٧٣) من حديث ابن عباس ﵄.\r(¬٤) وقال في «إغاثة اللهفان» (٢/ ١١٣٩): «من عشرة أوجه» ثم ساقها جميعًا. ولشيخ الإسلام رسالة مفردة في أن إسماعيل هو الذبيح، ذكرها ابن رُشَيِّق في أسماء مؤلفاته (ص ٢٩٩ - الجامع لسيرة شيخ الإسلام). ولعلها أوسع من الفصل الوارد في «مختصر الفتاوى المصرية» (ص ٥٢٣ - ٥٢٥). وانظر: «منهاج السنة» (٥/ ٣٥٣). وللعلامة عبد الحميد الفراهي ﵀ كتاب نفيس مطبوع سمّاه «الرأي الصحيح فيمن هو الذبيح» استدلَّ فيه على ذلك بستَّة وعشرين وجهًا نصفها من القرآن الكريم والنصف الآخر من هذه التوراة المحرَّفة التي بين أيدينا.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294288,"book_id":188,"shamela_page_id":203,"part":"1","page_num":54,"sequence_num":203,"body":"القول إنما هو متلقًّى عن أهل الكتاب، مع أنه باطل بنصِّ كتابهم، فإن فيه أنَّ الله أمر إبراهيم أن يذبح «ابنَه بِكْرَه»، وفي لفظ: «وحيده» (¬١)، ولا يشكُّ أهل الكتاب مع المسلمين أن إسماعيل هو بكر أولاده (¬٢). والذي غرَّ أصحابَ هذا القول أن في التوراة التي بأيديهم: «اذبح ابنك إسحاق» (¬٣). قال: وهذه الزيادة من تحريفهم وكذبهم، لأنها تُناقض قوله: «اذبح ابنك بكرك ووحيدك». ولكن اليهود حسدت بني إسماعيل على هذا الشرف، فأحبُّوا أن يكون لهم، وأن يسوقوه إليهم ويحتازوه (¬٤) دون العرب؛ ويأبى الله إلا أن يجعل فضله لأهله.\rوكيف يسوغ أن يقال: إن الذبيح إسحاق، والله تعالى قد بشَّر أمَّ إسحاق به وبابنه يعقوب، فقال تعالى عن الملائكة: إنهم قالوا لإبراهيم لما أتوه بالبشرى: ﴿إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ (٧٠) وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا","footnotes":"(¬١) الترجمة العربية التي بين أيدينا الآن لا يوجد فيها لفظ البكر، وإنما فيها: «خذ ابنك وحيدك». سفر التكوين (٢٢/ ٢) وانظر أيضًا (٢٢/ ١٢، ١٦).\r(¬٢) وقد ولد إسماعيل قبل إسحاق بأربع عشرة سنة حسب ما جاء في سفر التكوين (١٦/ ١٦) و (٢١/ ٥).\r(¬٣) سفر التكوين (٢٢/ ٢).\r(¬٤) مب، ن: «ويحتازونه»، وكذا غيِّر في ص.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294289,"book_id":188,"shamela_page_id":204,"part":"1","page_num":55,"sequence_num":204,"body":"بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾ (¬١) [هود: ٧٠ - ٧١] فمحال أن يبشِّرهما بأنه يكون له ولد ثم يأمره بذبحه. ولا ريب أن يعقوب داخل في البشارة، فتناولُ البشارة لإسحاق ويعقوب في اللفظ واحدةٌ (¬٢)، هذا ظاهر الكلام وسياقه.\rفإن قيل: لو كان الأمر كما ذكرتموه لكان «يعقوب» مجرورًا عطفًا على إسحاق، فكانت القراءة ﴿إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ (٧١)﴾ (¬٣) [هود: ٧١]، أي ويعقوبَ من وراء إسحاق. «يعقوبَ»، أي وبيعقوب من وراء إسحاق (¬٤).\rقيل: لا يمنع الرفعُ من أن يكون يعقوب مبشَّرًا به، لأن البشارة قول مخصوص، وهي أول خبر سارٍّ صادق. وقوله: ﴿إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾ جملة متضمنة لهذه القيود، فتكون بشارةً، بل حقيقة البشارة هي الجملة الخبرية. ولما كانت البشارة قولًا كان موضع هذه الجملة نصبًا على الحكاية بالقول، كأن المعنى: وقلنا لها: من وراء إسحاق يعقوبُ. والقائل إذا قال: بشَّرتُ فلانًا بقدوم أخيه، وثَقَلُه في أثره، لم يُعقَل منه إلا البشارةُ بالأمرين","footnotes":"(¬١) كذا ضبط «يعقوب» في ج بالضم على قراءة أبي عمرو، وعليها ينبني الإيراد الآتي وجوابه.\r(¬٢) كذا في الأصول ما عدا مب، ن وقد محا بعضهم التاء في ص، ع. وفي ق بخط متأخر: «لفظ واحد» يعني: فتناوَلَ البشارةَ، وقوله: «واحدة» خبر المضاف إليه «البشارة».\r(¬٣) وهي قراءة حفص وحمزة وابن عامر. واختلف في إعراب «يعقوب» بين الجر بالعطف والنصب على موضع «بإسحاق» أو بفعل مضمر دلَّ عليه الكلام، ورجَّح هذا الوجه أبو علي. انظر: «الحجة للقراء السبعة» (٤/ ٣٦٤ - ٣٦٧).\r(¬٤) هكذا السياق في ص. ولم يرد في ج «يعقوب، أي وبيعقوب ... إسحاق». ولم يرد في غيرها: «أي ويعقوبَ من وراء إسحاق يعقوبَ».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294290,"book_id":188,"shamela_page_id":205,"part":"1","page_num":56,"sequence_num":205,"body":"جميعًا. هذا ما لا يستريب ذو فهم فيه البتة. ثم يُضعِّف (¬١) الجرَّ أمر آخر (¬٢) وهو ضعف قولك: مررت بزيد ومن بعده عمرٍو، لأن العاطف يقوم مقام حرف الجر، فلا يُفصَل بينه وبين المجرور، كما لا يفصل بين حرف الجر والمجرور.\rويدل عليه أيضًا أن الله سبحانه لما ذكر قصة إبراهيم وابنه الذبيح في سورة (الصافات) فقال: ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (١٠٣) وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَاإِبْرَاهِيمُ (١٠٤) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١٠٥) إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ (١٠٦) وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (١٠٧) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (١٠٨) سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ (١٠٩) كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١١٠) إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ﴾، ثم قال: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [الصافات: ١٠٣ - ١١٢]. فهذه بشارة من الله له شكرًا له على صبره على ما أمر به. وهذا ظاهر جدًّا في أن المبشَّر به غير الأول، بل هو كالنص فيه.\rفإن قيل: فالبشارة الثانية وقعت على نبوته، أي لما صبر الأبُ على ما أُمِر به، وأسلم الولدُ لأمر الله، جازاه الله على ذلك بأن أعطاه النبوة.\rقيل: البشارة وقعت على المجموع: على ذاته ووجوده، وأنه يكون نبيًّا، ولهذا نصب نبيًّا على الحال المقدَّرة، أي: مقدِّرين (¬٣) نبوتَه. فلا يمكن إخراج البشارة أن تقع على الأصل، ثم تخص بالحال التابعة الجارية مجرى الفضلة، هذا محال من الكلام. بل إذا وقعت البشارة على نبوته فوقوعها","footnotes":"(¬١) كذا ضبط بتشديد العين في ص، ج.\r(¬٢) ك، ع: «يضعف الجرُّ من وجه آخر».\r(¬٣) ك، ع: «مقدر».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294291,"book_id":188,"shamela_page_id":206,"part":"1","page_num":57,"sequence_num":206,"body":"على وجوده أولى وأحرى.\rوأيضًا فلا ريب أن الذبح كان بمكة، ولذلك جُعِلت القرابين يوم النحر بها، كما جُعِل السعي بين الصفا والمروة ورمي الجمار تذكيرًا بشأن إسماعيل وأمه، وإقامةً لذكر الله. ومعلوم أن إسماعيل وأمه هما اللذان كانا بمكة دون إسحاق وأمه، ولهذا اتصل مكان الذبح وزمانه بالبيت الحرام الذي اشترك في بنائه إبراهيم وإسماعيل، وكان النحر بمكة من تمام حجِّ البيت الذي كان بناؤه (¬١) على يد إبراهيم وابنه إسماعيل زمانًا ومكانًا. ولو كان الذبح بالشام كما يزعم (¬٢) أهل الكتاب ومن تلقَّى عنهم لكانت القرابين والنحر بالشام لا بمكة.\rوأيضًا فإن الله سبحانه سمَّى الذبيح «حليمًا»، لأنه لا أحلم ممن سلَّمَ نفسَه للذبح طاعةً لربه. ولما ذكر إسحاق سماه «عليمًا»، فقال: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ (٢٤) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ﴾ إلى أن قال: ﴿قَالُوا لَا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ﴾ [الذاريات: ٢٤ - ٢٨] وهذا إسحاق بلا ريب لأنه من امرأته، وهي المبشَّرة به؛ وأما إسماعيل فمن السُّرِّيَّة. وأيضًا فإنهما بُشِّرا به على الكبر واليأس من الولد، وهذا بخلاف إسماعيل، فإنه وُلِد قبل ذلك.\rوأيضًا فإن الله سبحانه أجرى العادة البشرية أن بكر الأولاد أحبُّ إلى الوالدين ممن بعده، وإبراهيم لما سأل الله الولدَ ووهبه له تعلَّقَ شعبةً من قلبه","footnotes":"(¬١) «بناؤه» ساقط من مب، ن.\r(¬٢) ج: «تزعم». وفي ك، ع: «زعم».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294292,"book_id":188,"shamela_page_id":207,"part":"1","page_num":58,"sequence_num":207,"body":"بمحبته. والله تعالى قد اتخذه خليلًا، والخُلَّة منصب يقتضي توحيد المحبوب بالمحبة، وأن لا يشارك بينه وبين غيره فيها. فلما أخذ الولدُ شعبةً من قلب الوالد جاءت غيرةُ الخُلَّة تنزعها من قلب الخليل، فأمره بذبح المحبوب. فلما أقدم على ذبحه وكانت محبة الله أعظم عنده من محبة الولد خلصت الخُلَّة حينئذ من شوائب المشاركة، فلم يبق في الذبح مصلحة، إذ كانت المصلحة إنما هي في العزم وتوطين النفس. وقد حصل المقصود، فنُسِخ الأمر، وفُدي الذبيح، وصدق الخليل الرؤيا، وحصل مراد الرَّبِّ سبحانه. ومعلوم أن هذا الامتحان والاختبار إنما حصل عند أول مولود، ولم يكن ليحصل في المولود الآخر دون الأول، بل لم يحصل عند المولود الآخر من مزاحمة الخُلَّة ما يقتضي الأمر بذبحه. وهذا في غاية الظهور.\rوأيضًا فإنَّ سارة امرأة الخليل ﷺ غارت من هاجر وابنها أشدَّ الغيرة، فإنها كانت جاريةً، فلما ولدت إسماعيل وأحبَّه أبوه اشتدَّت غيرةُ سارة، فأمره الله سبحانه أن يُبعد عنها هاجر وابنها، ويُسكِنهما في أرض مكة، لتبرد (¬١) عن سارة حرارة (¬٢) الغيرة. وهذا من رحمته ورأفته بها، فكيف يأمره سبحانه بعد هذا أن يذبح ابنها، ويدع ابن الجارية بحاله؟ هذا مع رحمته لها وإبعاد الضَّرَّة عنها، وجبره لها؛ فكيف يأمر بعد هذا بذبح ابنها دون ابن الجارية؟ بل حكمته البالغة ــ سبحانه ــ اقتضت أن أمَرَ بذبح ولد السُّرِّيَّة، فحينئذ ترِقُّ عليها السِّتُّ وعلى ولدها، وتتبدَّل قسوةُ الغيرة رحمةً، ويظهر لها بركة هذه الجارية وولدها، وأن الله لا يضيع بيتًا هذه وابنها منهم؛ ولِيُريَ","footnotes":"(¬١) ج، ك، ع، ن: «ليبرد».\r(¬٢) في ع: «حرارة» بالنصب.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294293,"book_id":188,"shamela_page_id":208,"part":"1","page_num":59,"sequence_num":208,"body":"عبادَه جبره بعد الكسر، ولطفه بعد الشدة، وأنَّ عاقبةَ صبرِ هاجر وابنها (¬١) على البعد والوحدة والغربة والتسليم لذبح الولد آلت إلى ما آلت إليه من جعل آثارهما ومواطئ أقدامهما مناسك لعباده المؤمنين، ومتعبَّدات لهم إلى يوم القيامة. وهذه سنته تعالى فيمن يريد رفعته من خلقه: أن يمُنَّ عليه بعد استضعافه وذلِّه وانكساره. قال تعالى: ﴿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ﴾ [القصص: ٥] و ﴿ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ [الجمعة: ٤].\rولنرجع إلى المقصود من سيرته ﷺ وهديه وأخلاقه:\rولا خلاف أنه ﷺ ولد بجوف مكة، وأن مولده كان عام الفيل. وكان أمر الفيل تقدمةً قدَّمها الله لنبيِّه وبيته، وإلا فأصحاب الفيل كانوا نصارى أهل كتاب، وكان دينهم خيرًا من دين أهل مكة إذ ذاك، لأنهم كانوا عُبَّاد أوثان (¬٢)، فنصرهم الله على أهل الكتاب نصرًا لا صنع للبشر فيه، إرهاصًا وتقدمةً للنبي الذي خرج من مكة، وتعظيمًا للبلد الحرام.\rواختلف في وفاة أبيه عبد الله: هل توفي ورسول الله ﷺ حمل، أو توفي بعد ولادته؟ على قولين أصحُّهما: أنه توفي ورسول الله ﷺ حمل. والثاني: توفي (¬٣) بعد ولادته بسبعة أشهر (¬٤).","footnotes":"(¬١) بعد هذا سقطت لوحتان من ق في التصوير.\r(¬٢) ك، ع: «الأوثان».\r(¬٣) ع: «أنه توفي» بزيادة «أنه».\r(¬٤) وقيل: بشهرين. وقيل: بثمانية وعشرين شهرًا. انظر: «الروض الأنف» (٢/ ١٦٠) و «تلقيح الفهوم» (ص ١٤). وقيل غير ذلك.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294294,"book_id":188,"shamela_page_id":209,"part":"1","page_num":60,"sequence_num":209,"body":"ولا خلاف أن أمه ماتت بين مكة والمدينة بالأبواء منصرَفَها من المدينة من زيارة أخواله، ولم يستكمل إذ ذاك سبع سنين (¬١).\rفكفله جدُّه عبد المطَّلب. وتوفي ولرسول الله ﷺ نحو ثمان سنين. وقيل: ستّ، وقيل: عشر (¬٢).\rثم كفله عمُّه أبو طالب، واستمرَّت كفالته له. فلما بلغ ثنتي عشرة سنةً خرج به عمُّه إلى الشام، وقيل: كان سنُّه تسع سنين. وفي هذه الخرجة رآه بَحِيرا الراهب وأمر عمَّه أن لا يقدَمَ به إلى الشام خوفًا عليه من اليهود، فبعثه عمُّه مع بعض غلمانه إلى المدينة (¬٣).\rووقع في «كتاب الترمذي» (¬٤) وغيره أنه بعث معه بلالًا. وهو من الغلط","footnotes":"(¬١) انظر الخلاف في ذلك في «مختصر ابن جماعة» (ص ٢٧).\r(¬٢) ما عدا ج، مب، ن: «عشرة».\r(¬٣) كذا في جميع الأصول والطبعات القديمة، وهو سهو صوابه: «مكة» كما في طبعة الشيخ الفقي ومنها في طبعة الرسالة.\r(¬٤) برقم (٣٦٢٠)، وأخرجه ابن أبي شيبة (٣٧٦٩٦) والبزار (٨/ ٩٧) والحاكم (٢/ ٦١٥) والبيهقي في «الدلائل» (٢/ ٢٤). تفرد به عبد الرحمن بن غزوان الملقب بقَرَّاد، ثقة له أفراد، وفي متنه نكارة. نقل البيهقي عن العباس الدوري أنه قال: «ليس في الدنيا مخلوق يحدث به غير قراد ... »، وبنحوه قال الترمذي والبزار، وصححه الحاكم وتعقبه الذهبي بقوله: «أظنه موضوعًا، وبعضه باطل». وقال ابن سيد الناس في «عيون الأثر» (١/ ٥٥): «ليس في إسناد هذا الحديث إلا من خرج له في الصحيح ... ، ومع ذلك ففي متنه نكارة».\rوذكر الذهبي أوجه النكارة قائلًا: «تفرد به قراد، ... ، وهو حديث منكر جدًّا؛ وأين كان أبو بكر، كان ابن عشر سنين؟ فإنه أصغر من رسول الله ﷺ بسنتين ونصف، وأين كان بلال في هذا الوقت؟ فإن أبا بكر لم يشتره إلا بعد المبعث، ولم يكن وُلِد بعد ... ». انظر: «تاريخ الإسلام» (١/ ٥٠٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294295,"book_id":188,"shamela_page_id":210,"part":"1","page_num":61,"sequence_num":210,"body":"الواضح، فإن بلالًا إذ ذاك لعله لم يكن موجودًا، وإن كان فلم يكن مع عمِّه ولا مع أبي بكر. وذكر البزار هذا الحديث في «مسنده» (¬١)، ولم يقل: وأرسل معه أبو بكر (¬٢) بلالًا، ولكن قال: رجلًا.\rفلما بلغ خمسًا وعشرين سنةً خرج إلى الشام في تجارة، فوصل إلى بُصْرَى، ثم رجع، فتزوَّج عقيب رجوعه خديجة بنت خويلد. وقيل: تزوَّجها وله ثلاثون سنةً، وقيل: إحدى وعشرون؛ وسنُّها أربعون (¬٣). وهي أول امرأة تزوجها، وأول امرأة ماتت من نسائه، ولم ينكح عليها غيرها، وأمره جبريل أن يقرأ ﵍ من ربِّها (¬٤).\rثم حبَّب الله إليه الخلوة والتعبد لربِّه، وكان يخلو بغار حراء يتعبد فيه الليالي ذوات العدد. وبُغِّضت إليه الأوثان ودين قومه، فلم يكن شيء أبغض إليه من ذلك.\rفلما كمل له أربعون أشرق (¬٥) عليه نورُ النبوة، وأكرمه الله برسالته، وبعثه إلى خلقه، واختصَّه بكرامته، وجعله أمينه بينه وبين عباده.\rولا خلاف أن مبعثه كان يوم الاثنين (¬٦). واختُلِف في شهر المبعث،","footnotes":"(¬١) (٨/ ٩٧)، انظر التخريج السابق.\r(¬٢) كذا في الأصول. وكتب بعضهم في ن فوق «بكر»: «طالب».\r(¬٣) انظر: «الروض الأنف» (٢/ ٢٤٦).\r(¬٤) أخرجه البخاري (٧٤٩٧) ومسلم (٢٤٣٢) من حديث أبي هريرة ﵁.\r(¬٥) ص، ج: «أشرقت».\r(¬٦) لحديث أبي قتادة في صوم يوم الاثنين، قال النبي ﷺ: «ذاك يومٌ وُلِدتُ فيه، ويومٌ بُعِثتُ ــ أو: أنزل عليَّ ــ فيه»، أخرجه مسلم (١١٦٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294296,"book_id":188,"shamela_page_id":211,"part":"1","page_num":62,"sequence_num":211,"body":"فقيل: لثمان مضين من ربيع الأول سنة إحدى وأربعين من عام الفيل، هذا قول الأكثرين (¬١). وقيل: بل كان ذلك في رمضان، واحتجَّ هؤلاء بقوله تعالى: ﴿(١٨٤) شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ﴾ [البقرة: ١٨٥] قالوا: وأول ما أكرمه الله بنبوته أنزل عليه القرآن. وإلى هذا ذهب جماعة منهم يحيى الصَّرْصَري حيث يقول في نونيته:\rوأتت عليه أربعون فأشرقت ... شمسُ النبوة منه في رمضان (¬٢)\r\rوالأولون قالوا: إنما كان إنزال القرآن في رمضان، أنزله (¬٣) جملةً واحدةً في ليلة القدر إلى بيت العزَّة، ثم أنزله (¬٤) منجَّمًا بحسب الوقائع في ثلاث (¬٥) وعشرين سنةً (¬٦).\rوقالت طائفة: ﴿الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ﴾، أي: في شأنه وتعظيمه وفرض صومه (¬٧).","footnotes":"(¬١) قال صاحب «سبل الهدى والرشاد» (٢/ ٢٢٦): «والمشهور عند الجمهور كما قال الحافظان ابن كثير وابن حجر أنه ﷺ بُعِث في شهر رمضان ... وعكَس ابنُ القيم ... ».\r(¬٢) «ديوانه» (ق ١٠٢/أ- نسخة دار الكتب الوطنية بتونس).\r(¬٣) ص، ج، مب، ن: «إنزاله».\r(¬٤) ص، ج، مب، ن: «أُنزِل».\r(¬٥) ما عدا ج: «ثلاثة»، وقد زاد بعضهم تاء في ج أيضًا.\r(¬٦) قاله ابن عباس فيما أخرجه النسائي في «الكبرى» (١١٣٠٨) والحاكم (٢/ ٢٢٢، ٣٦٨) والبيهقي في «الأسماء والصفات» (٤٩٧) بنحوه. وقد روي بألفاظ مختلفة، ذكرها الحافظ في «الفتح» (٩/ ٤).\r(¬٧) انظر: «النكت» للمجاشعي (ص ١٦٠) و «زاد المسير» (١/ ١٨٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294297,"book_id":188,"shamela_page_id":212,"part":"1","page_num":63,"sequence_num":212,"body":"وقيل: كان ابتداء المبعث في شهر رجب.\rوكمَّل الله له من الوحي مراتب عديدةً:\rأحدها (¬١): الرؤيا الصادقة، وكانت مبدأ وحيه ﷺ، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح (¬٢).\rالمرتبة الثانية: ما كان يلقيه الملك في رُوعه وقلبه (¬٣) من غير أن يراه، كما قال النبي ﷺ: «إنَّ روحَ القدس نفَث في رُوعي أنه لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها، فاتقوا الله وأجمِلوا في الطلب. ولا يحملنَّكم استبطاءُ الرزق على أن تطلبوه بمعصية الله، فإنَّ ما عند الله لا يُنال إلا بطاعته» (¬٤).\rالثالثة: أنه كان يتمثَّل له الملَكُ رجلًا فيخاطبه حتى يعي عنه ما يقول له. وفي هذه المرتبة كان يراه الصحابة أحيانًا.","footnotes":"(¬١) كذا في الأصول، وله نظائر في كتب المؤلف.\r(¬٢) أخرجه البخاري (٣) ومسلم (١٦٠) من حديث عائشة ﵂.\r(¬٣) ك، ع: «وفي قلبه».\r(¬٤) أخرجه ابن أبي شيبة (٣٥٤٧٣) وهناد بن السري في «الزهد» (٤٩٤) وابن أبي الدنيا في «القناعة» (٩١ - موسوعة ابن أبي الدنيا ط. دار أطلس) والطبراني (٨/ ١٦٦) وأبو نعيم في «الحلية» (١٠/ ٢٧) من حديث عبد الله بن مسعود ﵁ بنحوه من طرق لا تخلو من مقال، وهي منقطعة، ورجح الانقطاع الدارقطني في «العلل» (٨٧٥)، وأشار إليه الحافظ في «المطالب» (٥/ ٥٧٦). ينظر: «السلسلة الصحيحة» (٢٨٦٦).\rوله شاهد من حديث جابر عند ابن ماجه (٢١٤٤) وابن حبان (٣٢٣٩، ٣٢٤١) وغيرهما من طرق لا تخلو من ضعف.\rوشاهد آخر من حديث المطلب بن حنطب أخرجه الشافعي في «الرسالة» (ص ٩٣) محتجًا به في كون ما ألقي في روعه ﷺ سنةً. ينظر تعليق الشيخ أحمد شاكر عليه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294298,"book_id":188,"shamela_page_id":213,"part":"1","page_num":64,"sequence_num":213,"body":"الرابعة: أنه كان يأتيه في مثل صلصلة الجرس، وكان أشدَّه عليه، فيلتبس به الملَكُ حتَّى إنَّ جبينه ليتفصَّد عرقًا في اليوم الشديد البرد (¬١). وحتَّى إنَّ راحلته لَتبرُك به إلى الأرض إذا كان راكبَها (¬٢). ولقد جاءه الوحي مرةً كذلك، وفخذُه على فخذ زيد بن ثابت، فثقلت عليه حتى كادت تَرُضُّها (¬٣).\rالخامسة: أن يرى الملكَ في صورته التي خُلِق عليها، فيوحي إليه ما شاء الله أن يوحيه. وهذا وقع له مرتين كما ذكر الله ذلك في سورة النجم (¬٤).\rالسادسة: ما أوحاه الله إليه وهو فوق السماوات ليلة المعراج من فرض الصلاة وغيرها.\rالسابعة: كلام الله سبحانه له منه إليه بلا واسطة ملَك، كما كلَّم موسى بنَ عمران، وهذه المرتبة هي ثابتة لموسى قطعًا بنص القرآن، وثبوتها","footnotes":"(¬١) هذه المرتبة والتي قبلها في حديث عائشة عند البخاري (٢) ومسلم (٢٣٣٣). وقد رأته أم سلمة ﵂ على صورة دحية الكلبي ﵁، أخرجه البخاري (٣٦٣٤) ومسلم (٢٤٥١)، ورآه غيرها من الصحابة.\r(¬٢) كما في حديث هشام بن عروة عن أبيه مرسلًا عند عبد الرزاق في «تفسيره» (٣/ ٣٥٧ - دار الكتب العلمية) والطبري (٢٣/ ٣٦٥). وروي عن هشام عن أبيه عن عائشة مسندًا عند أحمد (٢٤٨٦٨) والحاكم (٢/ ٥٠٥)، ولكن في إسنادهما لين، والمرسل أشبه.\r(¬٣) أخرجه البخاري (٢٨٣٢، ٤٥٩٢) من حديث زيد بن ثابت ﵁.\r(¬٤) أخرج مسلم (١٧٧) عن مسروق أنه سأل عائشة ﵂ عن قول الله عزوجل: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ﴾ [التكوير: ٢٣]، ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ [النجم: ١٣]؟ فقالت: أنا أول هذه الأمة سأل عن ذلك رسول الله ﷺ، فقال: «إنما هو جبريل، لم أره على صورته التي خلق عليها غير هاتين المرتين ... ».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294299,"book_id":188,"shamela_page_id":214,"part":"1","page_num":65,"sequence_num":214,"body":"لنبينا ﷺ هو في حديث الإسراء (¬١).\rوقد زاد بعضهم مرتبةً ثامنةً، وهي تكليم الله له (¬٢) كفاحًا بغير حجاب (¬٣). وهذا على مذهب من يقول: إنه ﷺ رأى ربَّه ﵎. وهي مسألة خلاف بين السلف والخلف، وإن كان جمهور الصحابة بل كلُّهم مع عائشة كما حكاه عثمان بن سعيد الدارمي (¬٤) إجماعًا للصحابة.\r\rفصل في ختانه ﷺ -\rوقد اختلف فيه على ثلاثة أقوال (¬٥):","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٣٨٨٧، ٤٧١٠، ٣٤٩) ومسلم (١٦٤، ١٧٠، ١٦٣) من حديث أنس بن مالك عن مالك بن صعصعة، ومن حديث جابر، ومن حديث أنس بن مالك عن أبي ذر ﵃؛ ولاءً. وسيأتي كلام المؤلف عليه في فصل المغازي.\r(¬٢) «له» ساقط من ك، ع.\r(¬٣) قال ولي الدين ابن العراقي: «وكأنَّ ابن القيم أخذ ذلك من روض السهيلي». انظر: «المواهب اللدنية» (١/ ١٢٧ - ١٢٨) وشرحه للزرقاني (١/ ٤٣٠) وفيهما مناقشات على هذه المراتب. وانظر: «الروض» (٢/ ٣٩٦). قال السهيلي: «فهذه سبع صور في كيفية نزول الوحي على محمد ﷺ لم أر أحدًا جمعها كهذا الجمع».\r(¬٤) في «النقض على المريسي» (٢/ ٧٣٨ - ط الرشد). وانظر ما يأتي في فصل الإسراء والمعراج. وانظر أيضًا: «اجتماع الجيوش الإسلامية» (ص ٢٢) و «التبيان في أيمان القرآن» (ص ٣٨٣).\r(¬٥) فصَّلها المصنف مع حججها في «تحفة المودود» (ص ٢٩٦ - ٣٠٥). وجاء في إحدى نسخ «البداية والنهاية» لابن كثير (٣/ ٣٨٨ - هجر): «قلت: قد رأيت لشيخ الإسلام ابن تيمية مسألة في ذلك، فردَّ هذه السياقات كلها وضعَّفها وجعل بعضها موضوعًا. قال: والصحيح أنه إنما خُتِن كما تُختَن الغلمان، ختنه جدُّه عبد المطلب وعمل له دعوة جمع عليها قريشًا. والله أعلم».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294300,"book_id":188,"shamela_page_id":215,"part":"1","page_num":66,"sequence_num":215,"body":"أحدها: أنه ولد مختونًا مسرورًا (¬١). وروي في ذلك حديث لا يصح، ذكره أبو الفرج (¬٢) في «الموضوعات» (¬٣). وليس فيه حديث ثابت، وليس هذا من خواصِّه، فإن كثيرًا من الناس يولد مختونًا.\rوقال الميموني: قلت لأبي عبد الله: مسألة سئلتُ عنها: ختَّان ختَن صبيًّا فلم يستقصِ؟ قال: إذا كان الختان جاوز نصف الحشفة إلى فوق فلا يعيد، لأن الحشفة تغلظ؛ وكلَّما غلظت ارتفع الختان. فأما إذا كان الختان دون النصف فكنت أرى أن يعيد. قلت: فإن الإعادة شديدة جدًّا، وقد يخاف عليه من الإعادة؟ فقال: لا أدري. ثم قال لي: فإنَّ هاهنا رجلًا وُلِد له ابن مختون، فاغتمَّ لذلك غمًّا شديدًا، فقلت له: إذا كان الله قد كفاك المؤنةَ فما غمُّك بهذا؟ انتهى (¬٤).\rوحدَّثنا صاحبنا أبو عبد الله محمد بن عثمان الخليلي المحدِّث ببيت المقدس أنه ولد كذلك، وأن أهله لم يختنوه (¬٥). والناس يقولون لمن ولد كذلك: ختنه القمر، وهذا من خرافاتهم (¬٦).","footnotes":"(¬١) يعني: مقطوع السُّرَّة.\r(¬٢) في المطبوع زيادة: «بن الجوزي».\r(¬٣) لم أجده في «الموضوعات». وقد ذكره في «العلل المتناهية» (١/ ١٦٥)، وقال: «لا شك أنه ولد مختونًا، غير أن هذا الحديث لا يصح به».\r(¬٤) العبارة «وقال الميموني ... انتهى» إنما وردت في متن مب، ن وفي حاشية ص، ع مع علامة صح، ولعلها مما ألحقه المصنف بكتابه فيما بعد من «التمهيد» لابن عبد البر (٢١/ ٦٠ - ٦١).\r(¬٥) حكاه المصنف عنه في «تحفة المودود» (ص ٢٩٢).\r(¬٦) انظر في ذلك «تحفة المودود» (٣٠١ - ٣٠٢) و «الدرة الفاخرة» لحمزة الأصبهاني (٢/ ٥٦٠) و «الصحاح» للجوهري (قلف).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294301,"book_id":188,"shamela_page_id":216,"part":"1","page_num":67,"sequence_num":216,"body":"القول الثاني: أنه خُتِن ﷺ يوم شقَّ قلبه الملائكة (¬١) عند ظئره حليمة.\rالقول الثالث: أن جدَّه عبد المطلب ختنه يوم سابعه، وصنع له مأدبةً، وسماه محمدًا.\rقال أبو عمر بن عبد البر (¬٢): وفي هذا الباب حديث مسند غريب، حدثناه أحمد بن محمد بن أحمد، حدثنا محمد بن عيسى، حدثنا يحيى بن أيوب العلاف، حدثنا محمد بن أبي السَّري العسقلاني، حدثنا الوليد بن مسلم، عن شعيب، عن عطاء الخراساني، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن عبد المطلب ختن النبي ﷺ يوم سابعه، وجعل له مأدبةً، وسماه محمدًا. قال يحيى بن أيوب: طلبتُ هذا الحديث فلم أجده عند أحد من أهل الحديث ممن لقيته إلا عند ابن أبي السَّري (¬٣).","footnotes":"(¬١) أخرجه الطبراني في «الأوسط» (٥٨٢١) وأبو نعيم في «دلائل النبوة» (١/ ١٥٥) وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٣/ ٤١٠). قال المؤلف في «تحفة المودود» (ص ٣٠٤): «ليس هذا الإسناد مما يحتج به، وحديث شق الملك قلبه ﷺ قد روي من وجوه متعددة مرفوعًا إلى النبي ﷺ، وليس في شيء منها أن جبريل ختنه إلا في هذا الحديث؛ فهو شاذ غريب»، وقال الذهبي في «تاريخ الإسلام» (١/ ٤٨٦): «منكر».\r(¬٢) في «التمهيد» (٢١/ ٦١، ٢٣/ ١٤٠) وفي «الاستيعاب» (١/ ٥١)، ولم أجده مسندًا عند غير ابن عبد البر. وقد تفرد به محمد بن أبي السري، وثَّقه ابن معين، وليّنه أبو حاتم، وقال ابن عدي: كثير الغلط، انظر: «تهذيب الكمال» (٢٦/ ٣٥٨). وقال الذهبي في «ميزان الاعتدال» (٤/ ٢٤): «لمحمد هذا أحاديث تستنكر».\r(¬٣) العبارة «قال أبو عمر ... السري» أيضًا وردت في متن مب، ن وفي حاشية ص، ع مع علامة صح، غير أنها في حاشية ع متصلة بالعبارة السابقة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294302,"book_id":188,"shamela_page_id":217,"part":"1","page_num":68,"sequence_num":217,"body":"وقد وقع في هذه المسألة بين رجلين فاضلين صنَّف أحدهما مصنَّفًا في أنه ولد مختونًا، وأجلب فيه من الأحاديث التي لا خطام لها ولا زمام، وهو كمال الدين بن طلحة (¬١). فنقضه عليه كمال الدين بن العديم (¬٢)، وبيَّن فيه أنه ﷺ خُتِن على عادة العرب، وكان عموم هذه السنة للعرب قاطبةً مغنيًا عن نقل معيَّن فيها، والله أعلم.\r\rفصل\rفي أمهاته ﷺ اللاتي أرضعنه\rفمنهن: ثُوَيبة مولاة أبي لهب، أرضعته أيامًا وأرضعت معه أبا سلمة عبد الله بن عبد الأسد المخزومي بلبن ابنها مسروح، وأرضعت معهما عمه حمزة بن عبد المطلب. واختلف في إسلامها، فالله أعلم.\rثم أرضعته حليمة السعدية بلبن ابنها عبد الله أخي أنيسة وجُدامة (¬٣) ــ وهي الشَّيماء ــ أولاد الحارث بن عبد العزَّى بن رفاعة السعدي. واختلف في إسلام أبويه من الرضاعة، فالله أعلم.","footnotes":"(¬١) هو كمال الدين محمد بن طلحة أبو سالم القرشي الشافعي (ت ٦٥٢)، ذكر ابن حجر في «الفتح» (١١/ ٨٩) أن كتابه في جزء.\r(¬٢) المتوفى سنة ٦٦٠ في جزء سمّاه «الملحة في الرد على ابن طلحة»، ذكره ابن حجر أيضًا. وقد نقل منه المصنف في «تحفة المودود» (ص ٣٠٠ - ٣٠٥).\r(¬٣) في الأصول: «جذامة» بالذال المعجمة، ولعله تصحيف. وكذا ورد في بعض المصادر ولكن لم أجد أحدًا نصَّ عليه. وإنما ذكروا «خِذامة» بكسر الخاء، وجُدامة بضم الجيم والدال المهملة، وحُذافة بالحاء المهملة والذال المعجمة والفاء. انظر: «الروض» (٢/ ١٦٣) و «غريب السير» للخشني (ص ٥٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294303,"book_id":188,"shamela_page_id":218,"part":"1","page_num":69,"sequence_num":218,"body":"وأرضعت معه ابن عمه أبا سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، وكان شديد العداوة لرسول الله ﷺ، ثم أسلم عام الفتح وحسن إسلامه.\rوكان عمُّه حمزة مسترضَعًا في بني سعد بن بكر، فأرضعت أمُّه رسولَ الله ﷺ يومًا وهو عند أمِّه حليمة، فكان حمزة رضيع النبي ﷺ من وجهين: من جهة ثويبة، ومن جهة السعدية.\r\rفصل\rفي حواضنه ﷺ -\rفمنهن: أمُّه آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب.\rومنهن: ثويبة، وحليمة، والشيماء ابنتها، وهي أخته من الرضاعة كانت تحضنه مع أمها. وهي التي قدمت عليه في وفد هوازن، فبسط (¬١) لها رداءه، وأجلسها عليه رعايةً لحقها.\rومنهن: الفاضلة الجليلة أمُّ أيمن برَكة الحبشية. وكان ورثها من أبيه، وكانت دايته. وزوَّجها من حِبِّه زيد بن حارثة، فولدت له أسامة. وهي التي دخل عليها أبو بكر وعمر بعد موت النبي ﷺ وهي تبكي، فقالا: يا أم أيمن، ما يبكيك؟ فما عند الله خيرٌ لرسوله. قالت: إني لأعلم أن ما عند الله خير لرسوله، وإني إنما أبكي لانقطاع خبر السماء. فهيَّجتهما على البكاء، فبَكَيا (¬٢).","footnotes":"(¬١) ك: «وبسط».\r(¬٢) أخرجه مسلم (٢٤٥٤) من حديث أنس ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294304,"book_id":188,"shamela_page_id":219,"part":"1","page_num":70,"sequence_num":219,"body":"فصل\rفي مبعثه وأول ما أُنزِل عليه\rبعثه الله على رأس أربعين، وهي سنُّ الكمال. قيل: ولها تبعث الرسل. وأما ما يُذكر عن المسيح أنه رُفِع إلى السماء وله ثلاث وثلاثون سنةً، فهذا لا يُعرَف به أثرٌ متصلٌ يجب المصير إليه (¬١).\rوأول ما بدئ به رسول الله ﷺ من أمر النبوة: الرؤيا، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فَلَق الصبح. قيل: وكان ذلك ستة أشهر، ومدة النبوة ثلاث وعشرون سنةً، فهذه الرؤيا منها (¬٢) جزء من ستة وأربعين جزءًا. والله أعلم.\rثم أكرمه الله سبحانه بالنبوة، فجاءه الملك وهو بغار حراء، وكان يُحِبُّ الخلوة فيه، فأول ما أنزل عليه ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق: ١] هذا قول عائشة (¬٣) والجمهور. وقال جابر: أول ما أنزل عليه ﴿رَحِيمٌ (٢٠)﴾ [المدثر: ١] (¬٤).\rوالصحيح قول عائشة لوجوه:","footnotes":"(¬١) أخرجه الطبراني في «الأوسط» (٦٨٢٩) والخطيب في «الجامع لأخلاق الراوي» ط. الرسالة (٧٢٣) من قول ابن عباس. وفي طريق الطبراني صدقة بن يزيد الخراساني ضعيف منكر الحديث، وفي طريق الخطيب يعلى بن عبيد، روايته عن الثوري فيها لين، وهذه منها.\r(¬٢) «منها» ساقط من ك، ع، مب، ن.\r(¬٣) تقدم تخريجه (ص ٦٣)، وهو ضمن حديث: «كان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح».\r(¬٤) أخرجه البخاري (٤٩٢٢) ومسلم (١٦١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294305,"book_id":188,"shamela_page_id":220,"part":"1","page_num":71,"sequence_num":220,"body":"أحدها: أنّ قوله: «ما أنا بقارئ»، صريح في أنه لم يقرأ قبل ذلك شيئًا.\rالثاني: أنّ الأمر بالقراءة في الترتيب قبل الأمر بالإنذار، فإنه إذا قرأ في نفسه أنذر ما قرأه؛ فأمره بالقراءة أولًا، ثم بإنذار ما (¬١) قرأه ثانيًا.\rالثالث: أن حديث جابر وقوله: «أول ما أنزل الله عليه من القرآن ﴿رَحِيمٌ (٢٠)﴾» قول جابر، وعائشة أخبرت عن خبره ﷺ عن نفسه بذلك.\rالرابع: أن حديث جابر الذي احتجَّ به صريح في أنه قد تقدَّم نزولُ الملك عليه أولًا قبل نزول ﴿رَحِيمٌ (٢٠)﴾ فإنه قال: «فرفعتُ رأسي، فإذا الملك الذي جاءني بحراء. فرجعت إلى أهلي، فقلت: زمِّلوني، دثِّروني؛ فأنزل الله ﴿رَحِيمٌ (٢٠)﴾». وقد أخبر أن الملك الذي جاءه بحراء أنزل عليه ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾. فدلَّ حديث جابر على تأخُّرِ نزول «المدثر» (¬٢)، والحجة في روايته، لا في رأيه. والله أعلم.\r\rفصل في ترتيب الدعوة\rولها مراتب: المرتبة الأولى: النبوة.\rالثانية: إنذار عشيرته الأقربين.\rالثالثة: إنذار قومه.","footnotes":"(¬١) كذا في الأصول والطبعات القديمة. وفي طبعة الفقي: «أنذر بما قرأه ... ثم بالإنذار بما»، وقد تصرَّف كعادته دون تنبيه. في «الصحاح» (نذر): «الإنذار: الإبلاغ، ولا يكون إلا في التخويف»، فقول المصنف: «أنذر ما قرأه» أي أبلغه على وجه التخويف. وكذا قوله: «ثم بإنذار ما قرأه» أي: إبلاغه.\r(¬٢) ك، ع، مب، ن: «يا أيها المدثر».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294306,"book_id":188,"shamela_page_id":221,"part":"1","page_num":72,"sequence_num":221,"body":"الرابعة: إنذار قومٍ ما أتاهم نذيرٌ (¬١) من قبله، وهم العرب قاطبةً.\rالخامسة: إنذار جميع من بلغته دعوته من الجن والإنس إلى آخر الدهر.\rفصل\rفأقام ﷺ بعد ذلكَ ثلاث سنين يدعو إلى الله مستخفيًا. ثم نزل (¬٢) عليه ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ﴾ [الحجر: ٩٤]، فأعلن ﷺ بالدعوة، وجاهر قومَه بالعداوة. واشتدَّ الأمرُ عليه وعلى المسلمين حتى أُذِن لهم في الهجرتين.\r\rفصل\rفي أسمائه ﷺ -\rوكلها أسماءُ نعوتٍ (¬٣) ليست أعلامًا محضةً لمجرَّد التعريف، بل أسماء مشتقَّة من صفات قامت به توجب له المدح والكمال.\rفمنها: محمد، وهو أشهرها. وبه سُمِّي في التوراة صريحًا كما بينَّاه بالبرهان الواضح في كتاب «جلاء الأفهام في فضل الصلاة والسلام على خير الأنام» (¬٤). وهو كتابٌ فَرْدٌ في معناه لم نُسبَق (¬٥) إلى مثله في كثرة فوائده","footnotes":"(¬١) ك، ع، مب، ن: «من نذير».\r(¬٢) ك، ع: «أنزل».\r(¬٣) هكذا في الأصول والطبعة الهندية. وفي الطبعات التالية حذفوا كلمة «أسماء».\r(¬٤) (ص ٢١٥ - ٢٢٢).\r(¬٥) ع: «يُسبق»، وكذا في المطبوع. ولم ينقط أوله في ك، مب. والمثبت من ص، ج، ن موافق لما في «جلاء الأفهام».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294307,"book_id":188,"shamela_page_id":222,"part":"1","page_num":73,"sequence_num":222,"body":"وغزارتها، بيَّنَّا فيه الأحاديث الواردة في الصلاة والسلام عليه، وصحيحَها من حسَنها ومعلولها، وبيَّنَّا ما في معلولها من العلل بيانًا شافيًا، ثم أسرارَ هذا الدعاء وشرفَه وما اشتمل عليه من الحكم والفوائد، ثم مواطنَ الصلاة عليه ومحالَّها، ثم الكلامَ في مقدار (¬١) الواجب منها، واختلافَ أهل العلم فيه وترجيحَ الراجح وتزييفَ المزيَّف (¬٢). ومَخْبَرُ الكتاب فوق وصفه (¬٣).\rوالمقصود أن اسمه في التوراة محمد صريحًا (¬٤) بما يوافق عليه كلُّ عالم من مؤمني أهل الكتاب.\rومنها: أحمد، وهو الاسم الذي سمَّاه به المسيح لسرٍّ ذكرناه في ذلك الكتاب (¬٥).\rومنها: المتوكِّل.\rومنها: الماحي، والحاشر، والعاقب، والمقفِّي، ونبيُّ التوبة، ونبيُّ الرحمة، ونبيُّ الملحمة، والفاتح، والأمين.\rويلتحق بهذه الأسماء: الشاهد، والمبشِّر، والنذير، والقُثَم (¬٦)،","footnotes":"(¬١) انتهى ما سقط من ق في التصوير.\r(¬٢) ك، ع: «الزائف»، وكذا كان في ص فغُيِّر إلى ما أثبت من ج، ق، مب، ن؛ وهو موافق لما في «جلاء الأفهام».\r(¬٣) قول المصنف: «وهو كتاب فرد ... وصفه» نصُّ مقدمته لكتاب «جلاء الأفهام» (ص ٤).\r(¬٤) ص: «صريح».\r(¬٥) (ص ٢٢٤ - ٢٢٥).\r(¬٦) في ق بخط متأخر: «القاسم»، ولعله من تصرف بعض النساخ. وكذا في المطبوع.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294308,"book_id":188,"shamela_page_id":223,"part":"1","page_num":74,"sequence_num":223,"body":"والضحوك القتّال (¬١)، وعبد الله، والسراج المنير، وسيد ولد آدم، وصاحب لواء الحمد، وصاحب المقام المحمود؛ وغير ذلك من الأسماء، لأن أسماءه إذا كانت أوصاف مدح فله من كلِّ وصفٍ اسم؛ لكن ينبغي أن يفرَّق بين الوصف المختصِّ به أو الغالب عليه فيُشتقّ له منه اسم، وبين الوصف المشترك فلا يكون له منه اسمٌ يخصُّه.\rوقال جبير بن مطعم: سمَّى لنا رسول الله ﷺ نفسه أسماءً، فقال: «أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر، وأنا الحاشر الذي يُحشَر الناسُ على قدمي، والعاقب الذي ليس بعده نبي» (¬٢).\rوأسماؤه ﷺ نوعان:\rأحدهما: خاصٌّ به لا يشرَكه فيه غيرُه من الرسل (¬٣)، كمحمد، وأحمد، والحاشر، والعاقب (¬٤)، والمقفِّي، ونبي الملحمة.\rوالثاني: ما شرِكه (¬٥) في معناه غيره من الرسل ولكن له منه كماله، فهو مختصٌّ بكماله دون أصله كرسول الله، ونبيِّه، وعبده، والشاهد، والمبشِّر،","footnotes":"(¬١) ع، ك، ن: «والقتّال» مع واو العطف، والصواب ما أثبت من غيرهما، وسيأتي النصُّ عليه.\r(¬٢) أخرجه البخاري (٣٥٣٢) ومسلم (٢٣٥٤)، وتفسير العاقب عند مسلم مدرج في الحديث مرة، ومن قول الزهري مرة أخرى. وقد أشار البيهقي في «الدلائل» (١/ ١٥٣) إلى أنه مدرج من كلام الزهري.\r(¬٣) «من الرسل» من ن، مب، وهو مستدرك في حاشية ص مع علامة صح.\r(¬٤) «والحاشر والعاقب» ساقط من ج، ق.\r(¬٥) ك، ع: «يشركه».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294309,"book_id":188,"shamela_page_id":224,"part":"1","page_num":75,"sequence_num":224,"body":"والنذير، ونبي التوبة، ونبي الرحمة.\rوأمَّا إن جُعل له من كلِّ وصفٍ من أوصافه اسمٌ تجاوزت أسماؤه المئين (¬١)، كالصادق، المصدوق، الرؤوف، الرحيم، إلى أمثال ذلك. وفي هذا قال من قال من الناس (¬٢): إنَّ لله ألفَ اسم، وللنبيِّ ﷺ ألف اسم. قاله أبو الخطاب بن دِحْية (¬٣)، ومقصوده الأوصاف (¬٤).\r\rفصل\rفي شرح معاني أسمائه ﷺ -\rأما محمَّد، فهو اسم مفعول من حُمِّد فهو محمَّد، إذا كان كثير الخصال التي يحمد عليها. ولذلك كان أبلغ من «محمود»، فإنَّ محمودًا من الثلاثي المجرَّد، ومحمَّدٌ من المضاعف للمبالغة، فهو الذي يُحمَد أكثر مما يُحمَد غيرُه من البشر. ولهذا ــ والله أعلم ــ سمِّي به في التوراة، لكثرة الخصال المحمودة التي وُصِف بها هو ودينه (¬٥) وأمته في التوراة، حتى تمنَّى موسى أن يكون منهم. وقد أتينا على هذا المعنى بشواهده (¬٦) هناك (¬٧)، وبيَّنَّا غلط أبي القاسم السهيلي","footnotes":"(¬١) في النسخ المطبوعة: «المائتين»، تصحيف.\r(¬٢) نقله القاضي ابن العربي في «أحكام القرآن» (٣/ ٥٨٠) عن «بعض الصوفية».\r(¬٣) في كتابه: «المستوفَى في أسماء المصطفى» فيما يظهر.\r(¬٤) العبارة «وفي هذا قال ... الأوصاف» خلت منها الأصول إلا مب، ن، وقد استدركت في حاشية ص مع علامة صح.\r(¬٥) ك: «بها وذريته»، وفي ع: «وصف وذريته»، والظاهر أنه تصحيف.\r(¬٦) ص، مب: «بشواهد».\r(¬٧) يعني: في كتابه «جلاء الأفهام» (ص ٢١٣ - ٢٢٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294310,"book_id":188,"shamela_page_id":225,"part":"1","page_num":76,"sequence_num":225,"body":"حيث جعل الأمرَ بالعكس، وأن اسمه في التوراة أحمد (¬١).\rوأما أحمد، فهو اسم على زنة أفعل التفضيل مشتقٌّ أيضًا من الحمد. وقد اختلف الناس فيه هل هو بمعنى فاعل أو مفعول؟ فقالت طائفة: هو بمعنى الفاعل، أي حمدُه لله أكثرُ من حمدِ غيره له، فمعناه: أحمد الحامدين لربِّه. ورجَّحوا هذا القول بأن قياس أفعل التفضيل أن يصاغ من فعل الفاعل، لا من الفعل الواقع على المفعول.\rقالوا: ولهذا لا يقال: ما أضرَب زيدًا، ولا زيد أضرَبُ من عمرٍو، باعتبار الضرب الواقع عليه؛ ولا: ما أشرَبَ الماءَ، وآكَلَ الخبزَ (¬٢)، ونحوه. قالوا: لأن أفعل التفضيل وفعل التعجب إنما يصاغان من الفعل اللازم، ولهذا يقدَّر نقلُه من فعَل وفعِل المفتوح العين والمكسورها (¬٣) إلى فعُل المضموم العين. قالوا: ولهذا يعدَّى بالهمزة إلى المفعول، فهمزته للتعدية، كقولك: ما أظرف زيدًا، وأكرم عمرًا، وأصلهما من ظرُف وكرُم. قالوا: لأن المتعجَّب منه فاعل في الأصل، فوجب أن يكون فعلُه غير متعدٍّ.\rقالوا: وأما نحو: ما أضرب زيدًا لعمرو، فهو منقول من فعَل المفتوح [العين] (¬٤) إلى فعُل المضموم العين، ثم عُدِّي والحالة هذه بالهمزة. قالوا:","footnotes":"(¬١) انظر: «الروض» (٢/ ١٥٢ - ١٥٤) وقد سبقه إلى ذلك القاضي عياض. انظر: «فتح الباري» (٦/ ٥٥٥).\r(¬٢) هكذا كان في ص ــ وهو الصواب ــ فغيَّره بعضهم إلى «أشربه» و «آكله» كما في ج. وفي ك، ع مع زيادة الهاء: «الماءَ» و «للخبز». وفي ق، مب، ن: «للماء» و «للخبز».\r(¬٣) حذفت الألف واللام في الطبعة الميمنية وما بعدها مع ثبوتها في الهندية.\r(¬٤) ما بين الحاصرتين زِيد في ن تحت السطر مع علامة صح.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294311,"book_id":188,"shamela_page_id":226,"part":"1","page_num":77,"sequence_num":226,"body":"والدليل على ذلك مجيئهم باللام، فيقولون: ما أضرب زيدًا لعمرو. ولو كان باقيًا على تعدِّيه لقيل: ما أضرب زيدًا عمرًا، لأنه متعدٍّ إلى واحد بنفسه، وإلى الآخر بهمزة التعدية؛ فلما أن عدَّوه إلى المفعول بهمزة التعدية عدَّوه إلى الآخر باللام. فهذا هو الذي أوجب لهم أن قالوا: إنهما لا يصاغان إلا من فعل الفاعل، لا من الواقع على المفعول.\rونازعهم في ذلك آخرون، وقالوا: يجوز صوغهما من فعل الفاعل، ومن الواقع على المفعول وكثرةُ السماع به من أبين الأدلة على جوازه. تقول العرب: ما أشغله بالشيء، وهذا من شُغِل فهو مشغول. وكذلك يقولون: ما أولعه بكذا، وهذا من أُولِعَ بالشيء فهو مُولَعٌ، مبنيٌّ للمفعول ليس إلا. وكذلك قولهم: ما أعجبه بكذا، هو من أُعجِبَ به. ويقولون: ما أحبَّه إليَّ، هو تعجُّب من فعل المفعول، وكونه محبوبًا لك. وكذا: ما أبغَضَه إليَّ، وأمقَتَه إليَّ.\rوهنا مسألة مشهورة ذكرها سيبويه (¬١)، وهي أنك تقول: ما أبغضني له، وما أحبَّني له، وما أمقتني له: إذا كنت أنت المبغِض الكاره، والمحِبَّ والماقت (¬٢)، فتكون متعجِّبًا من فعل الفاعل. وتقول: ما أبغضني إليه، وما أمقتني إليه، وما أحبَّني إليه: إذا كنت أنت البغيض الممقوت أو المحبوب، فيكون تعجُّبًا من الفعل الواقع على المفعول. فما كان باللام فهو للفاعل، وما كان بـ «إلى» فهو للمفعول.","footnotes":"(¬١) في «الكتاب» (٤/ ٩٩ - ١٠٠).\r(¬٢) ك، ع: «والمحب الماقت».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294312,"book_id":188,"shamela_page_id":227,"part":"1","page_num":78,"sequence_num":227,"body":"وأكثر النحاة لا يعلِّلون هذا، والذي يقال في علته ــ والله أعلم ــ: أنَّ اللام تكون للفاعل في المعنى، نحو قولك: لمن هذا؟ فيقال: لزيد، فيأتي (¬١) باللام. وأما «إلى» فتكون للمفعول في المعنى، تقول: إلى من يصل هذا الكتاب؟ فيقول: إلى عبد الله. وسرُّ ذلك أن اللام في الأصل للملك أو الاختصاص والاستحقاق، والملكُ والاستحقاقُ (¬٢) إنما يكون للفاعل الذي يملك ويستحقُّ؛ و «إلى» لانتهاء الغاية، والغاية منتهى ما يقتضيه الفعل، فهي (¬٣) بالمفعول أليق، لأنها تمام مقتضى الفعل.\rومن التعجب من فعل المفعول: قول كعب بن زهير في النبي ﷺ:\rفلَهْوَ أخوَفُ عندي إذ أكلِّمه ... وقيل إنك محبوسٌ ومقتولُ\r\rمن ضيغَمٍ بثَراءِ الأرضِ مُخْدَرُه ... ببطنِ عَثَّرَ غِيلٌ دونَه غِيلُ (¬٤)","footnotes":"(¬١) ن: «فتأتي». ولم ينقط حرف المضارع في ك، ع هنا وفي «فيقول» فيما يأتي.\r(¬٢) «والملك والاستحقاق» ساقط من طبعات الكتاب عدا الطبعة الهندية.\r(¬٣) مب: «فهو». وفي ج: «بالفعل فهو»، ولعله خطأ.\r(¬٤) بهذا اللفظ ورد البيتان في الأصول، وكذا أنشدهما ابن عصفور في «المقرب» (١/ ٧١ - ٧٢) و «شرحه لجمل الزجاجي» (١/ ٥٧٧)، ولم أجد رواية «بثراء الأرض» في موضع آخر. وأقرب رواية منها: «بضَراء الأرض» كما في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٥١١ - ٥١٢)، والضَّرَاء: الشجر الملتفّ في الوادي. أما «ثراء الأرض» كما جاء هنا فلعله من مدِّ المقصور، وقد أجازه الكوفيون وبعض البصريين. انظر: «ضرائر الشعر» لابن عصفور (ص ٣٨). وصدر البيت الثاني في النسخ المطبوعة غير الطبعة الهندية:\rمن خادرٍ من لُيوثِ الأُسْدِ مسكنُه\rوذلك تصرُّف من بعض الناشرين، وهذه الرواية في «شرح قصيدة كعب» لابن هشام (ص ٧٦ - ط الميمنية) و «اللسان» (خدر) وغيرهما. وانظر البيتين في «ديوانه بشرح السكري» (ص ٢١) برواية أخرى.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294313,"book_id":188,"shamela_page_id":228,"part":"1","page_num":79,"sequence_num":228,"body":"فـ «أخوف» هاهنا، من خِيفَ فهو مخوف، لا من خاف. وكذلك قولهم: ما أجَنَّ زيدًا، من جُنَّ فهو مجنون. هذا مذهب الكوفيين ومن وافقهم.\rقال البصريون: كلُّ هذا شاذٌّ لا يعوَّل عليه، فلا تشوَّش به القواعد، ويجب الاقتصار منه على المسموع.\rقال الكوفيون: كثرة هذا في كلامهم نظمًا ونثرًا يمنع حمله على الشذوذ، لأنَّ الشاذَّ ما خالف استعمالَهم ومطَّرِدَ كلامهم، وهذا غير مخالف لذلك.\rقالوا: وأما تقديركم لزومَ الفعل ونقلَه إلى فَعُلَ، فتحكُّم لا دليل عليه. وما تمسَّكتم به من التعدية بالهمزة إلى آخره، فليس الأمر فيها كما ذهبتم إليه. والهمزة في هذا البناء ليست للتعدية، وإنما هي للدلالة على معنى التعجب والتفضيل فقط، كألف فاعل وميم مفعول وواوه، وتاء الافتعال والمطاوعة، ونحوها من الزوائد التي تلحق الفعل الثلاثي، لبيان ما لحقه من الزيادة على مجرَّده. وهذا هو السبب الجالب لهذه الهمزة، لا تعدية الفعل.\rقالوا: والذي يدل على هذا أن الفعل الذي تعدَّى بالهمزة يجوز أن يعدَّى بحرف الجر والتضعيف، نحو: جلست به وأجلسته وقمت به وأقمته، ونظائره. وهنا لا يقوم مقامَ الهمزة غيرُها، فعُلِم أنها ليست للتعدية المجرَّدة. وأيضًا، فإنها تجامع باءَ التعدية نحو: أكرِمْ به وأحسِنْ به، ولا يُجمَع على الفعل بين مُعَدِّيين.\rوأيضًا فإنهم يقولون: ما أعطاه للدراهم، وأكساه للثياب، وهذا من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294314,"book_id":188,"shamela_page_id":229,"part":"1","page_num":80,"sequence_num":229,"body":"«أعطى» و «كسا» المتعدِّي، ولا يصح تقدير نقله إلى عطُو: إذا تناوَلَ، ثم أدخلتَ عليه همزة التعدية، لفساد المعنى، فإن التعجب إنما وقع من إعطائه، لا من عَطْوِه وهو تناوله، والهمزة التي فيه همزة التعجب والتفضيل، وحذفت همزته التي في فعله، فلا يصح أن يقال: هي للتعدية.\rقالوا: وأما قولكم: إنه عُدِّي باللام في نحو: ما أضربه لزيد، إلى آخره؛ فالإتيانُ باللام هاهنا ليس لما ذكرتم من لزوم الفعل، وإنما أُتي بها تقويةً له لما ضعف بمنعه من التصرف، وألزم طريقةً واحدةً خرج بها عن سَنَن الأفعال، فضعف عن اقتضائه وعمله، فقُوِّي باللام كما يقوَّى بها عند تقدُّم معموله عليه، وعند فرعيته.\rوهذا المذهب هو الراجح كما تراه (¬١).\rفلنرجع إلى المقصود، فنقول: تقدير «أحمد» على قول الأولين: أحمدُ النَّاس لربِّه، وعلى قول هؤلاء: أحقُّ الناس وأولاهم بأن يُحمَد، فيكون كـ «محمَّد» في المعنى، إلا أن الفرق بينهما أن محمَّدًا هو كثير الخصال التي يُحمَد عليها، و أحمد هو الذي يُحمَد أفضلَ ما يُحمَد غيرُه، فمحمَّد في الكثرة والكمية، وأحمد في الصفة والكيفية؛ فيستحِقُّ من الحمد أكثرَ ما يستحِقُّ غيرُه، وأفضلَ مما يستحِقُّ غيرُه، فيُحمَد أكثرَ حمدٍ وأفضلَ حمدٍ حُمِدَه البشرُ. فالاسمان واقعان على المفعول، وهذا أبلغ في مدحه وأكمل معنًى.","footnotes":"(¬١) وقد وقعت في المسألة مناظرة بين أبي جعفر النحاس وأبي العباس بن ولَّاد، نقلها السخاوي في «سفر السعادة» (٢/ ٥٦٦ - ٥٨٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294315,"book_id":188,"shamela_page_id":230,"part":"1","page_num":81,"sequence_num":230,"body":"ولو أريد معنى الفاعل لسُمِّي «الحمَّاد»، أي: كثير الحمد، فإنه ﷺ كان أكثر الخلق حمدًا لربِّه. فلو كان اسمه «أحمد» باعتبار حمده لربِّه لكان الأولى به «الحمَّاد» كما سُمِّيت بذلك أمته.\rوأيضًا: فإن هذين الاسمين إنما اشتُقَّا من أخلاقه وخصائله المحمودة التي لأجلها استحَقَّ أن يسمَّى «محمَّدًا» و «أحمد». فهو الذي يحمده أهلُ السماء وأهلُ الأرض وأهلُ الدنيا والآخرة، لكثرة خصائله المحمودة التي تفوت (¬١) عدَّ العادِّين وإحصاءَ المُحْصِين.\rوقد أشبعنا هذا المعنى في كتاب الصلاة والسلام عليه ﷺ (¬٢)، وإنما ذكرنا هاهنا كلمات يسيرةً اقتضتها حالة المسافر، وتشتتُ قلبه، وتفرُّقُ همته. وبالله المستعان، وعليه التكلان.\rوأما اسم المتوكل، ففي «صحيح البخاري» (¬٣) عن عبد الله بن عمرو قال: قرأت في التوراة صفة النبي ﷺ: «محمد رسول الله، عبدي ورسولي، سمَّيتُك «المتوكِّل»، ليس بفظٍّ ولا غليظٍ، ولا سخَّابٍ (¬٤) بالأسواق، ولا يجزي بالسيئة السيئة، بل يعفو ويصفح، ولن أقبضه حتى أقيم به الملة العَوجاءَ، بأن يقولوا: لا إله إلا الله». وهو ﷺ أحقُّ الناس بهذا الاسم؛ لأنه توكَّلَ على الله في إقامة الدين توكُّلًا لم يشرَكْه فيه غيرُه.","footnotes":"(¬١) ك، ع: «تفوق»، وفي «جلاء الأفهام» (ص ٢١٣) ما أثبت من غيرهما.\r(¬٢) يعني: «جلاء الأفهام» (١٨٣ - ٢١٣)، فهذا البحث كله منقول منه باختلاف يسير.\r(¬٣) برقم (٢١٢٥، ٤٨٣٨)، والمؤلف ذكر صدر الحديث بالمعنى، ولعله صادر عن «دلائل النبوة» للبيهقي (١/ ٣٧٣، ٣٧٥ - ط. قلعجي).\r(¬٤) ص، ج: «صخَّاب».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294316,"book_id":188,"shamela_page_id":231,"part":"1","page_num":82,"sequence_num":231,"body":"وأما الماحي، والحاشر، والمقفي، والعاقب؛ فقد فُسِّرت في حديث جبير بن مطعم. فالماحي: الذي محا الله به الكفر. ولم يُمحَ الكفر بأحد من الخلق ما مُحِي بالنبي ﷺ، فإنه بُعِث وأهلُ الأرض كلُّهم كفار إلا بقايا من أهل الأرض (¬١)، وهم ما بين عُبَّاد أوثان، ويهود مغضوب عليهم، ونصارى ضالين، وصابئة دهرية لا يعرفون ربًّا ولا معادًا، وبين عُبَّاد الكواكب، وعُبَّاد النار، وفلاسفة لا يعرفون شرائع الأنبياء، ولا يُقرُّون بها؛ فمحا الله سبحانه برسوله ذلك حتى ظهر دينُ الله على كلِّ دين، وبلغ دينُه ما بلغ الليل والنهار، وسارت دعوته مسيرَ الشمس في الأقطار.\rوأما الحاشر، فالحشر هو الضَّمُّ والجمع، فهو الذي يُحشَر الناسُ على قدمه، فكأنه بُعِث ليحشُر الناس.\rوالعاقب: الذي جاء عقيب الأنبياء، فليس بعده نبي. فإن العاقب هو الآخر، فهو بمنزلة الخاتم، ولهذا سُمِّي «العاقب» على الإطلاق، أي عقَب الأنبياءَ: جاء بعقبهم.\rوأما المقفِّي فكذلك، وهو الذي قفَّى على آثار من تقدَّمه من الرسل (¬٢)، فقفَّى الله به على آثار من سبقه من الرسل. وهذه اللفظة مشتقة من القفو، يقال: قفاه يقفوه: إذا تأخَّر عنه. ومنه: قافية الرأس، وقافية البيت، فالمقفِّي: الذي قفا مَن قبله من الرسل، فكان خاتمهم وآخرهم.","footnotes":"(¬١) كذا في جميع الأصول، وهو سهو صوابه: «أهل الكتاب» كما في الطبعة الهندية وغيرها. وقد ورد ذلك في حديث عياض بن حمار المجاشعي في «صحيح مسلم» (٢٨٦٥).\r(¬٢) حذف «من الرسل» في النسخ المطبوعة ما عدا الطبعة الهندية، وهو أشبه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294317,"book_id":188,"shamela_page_id":232,"part":"1","page_num":83,"sequence_num":232,"body":"وأما نبيُّ التوبة، فهو الذي فتح الله به بابَ التوبة على أهل الأرض، فتاب الله به عليهم توبةً لم يحصل مثلها لأهل الأرض قبله. وكان ﷺ أكثر الخلق استغفارًا وتوبةً، حتى كانوا يعُدُّون (¬١) له في المجلس الواحد مائة مرة: «ربِّ اغفر لي، وتُبْ عليَّ، إنك أنت التواب الغفور» (¬٢). وكان يقول: «يا أيها الناس توبوا إلى ربِّكم، فإني أتوب إلى الله في اليوم مائة مرة» (¬٣).\rوكذلك توبة أمته أكمل من توبة سائر الأمم، وأسرع قبولًا، وأسهل تناولًا. وكانت توبة من قبلهم من أصعب الأشياء، حتى كان من توبة بني إسرائيل من عبادة العجل قتلُ نفوسهم. وأما هذه الأمة فلكرامتها على الله جعل توبتها الندم والإقلاع.\rوأما نبيُّ الملحمة، فهو الذي بُعِث بجهاد أعداء الله، فلم يجاهد نبيٌّ وأمتُه قطُّ ما جاهد رسولُ الله ﷺ وأمته (¬٤). والملاحم الكبار التي وقعت وتقع بين أمته وبين الكفار لم يُعهَد مثلُها قبله، فإن أمته يقتلون الكفار في أقطار الأرض على تعاقب الأعصار، وأوقعوا بهم من الملاحم ما لم تفعله أمة سواهم.\rوأما نبيُّ الرحمة، فهو الذي أرسله الله رحمةً للعالمين، فرحم به أهلَ","footnotes":"(¬١) ما عدا مب، ن: «يعدُّوا».\r(¬٢) أخرجه أحمد (٤٧٢٦، ٥٣٥٤) والبخاري في «الأدب المفرد» (٦١٨) وأبو داود (١٥١٦) والترمذي (٣٤٣٤) والنسائي في «الكبرى» (١٠٢١٩، ١٠٢٢٠) وابن ماجه (٣٨١٤)، من حديث ابن عمر ﵄. صححه الترمذي وابن حبان (٩٢٧).\r(¬٣) أخرجه مسلم (٢٧٠٢) من حديث ابن عمر ﵄.\r(¬٤) لم يرد «وأمته» في ص.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294318,"book_id":188,"shamela_page_id":233,"part":"1","page_num":84,"sequence_num":233,"body":"الأرض كلَّهم مؤمنهم وكافرهم. أما المؤمنون (¬١) فنالوا النصيب الأوفر من الرحمة. وأما الكفار، فأهل الكتاب منهم عاشوا في ظلِّه وتحت حبله وعهده، وأما من قتله منهم هو وأمته فإنه (¬٢) عجَّلوا به إلى النار، وأراحوه من الحياة الطويلة التي لا يزداد بها إلا شدَّةَ العذاب في الآخرة.\rوأما الفاتح، فهو الذي فتح الله به بابَ الهدى بعد أن كان مُرْتَجًا، وفتحَ به الأعينَ العُمْيَ والآذانَ الصُّمَّ والقلوبَ الغُلْفَ، وفتح به أمصارَ الكفر، وفتح به أبوابَ الجنة، وفتح به طرقَ العلم النافع والعمل الصالح= ففتح به الدنيا والآخرة، والقلوب والأسماع والأبصار، والأمصار.\rوأما الأمين، فهو أحقُّ العالمين بهذا الاسم، فهو أمين الله على وحيه ودينه، وهو أمين من في السماء، وأمين من في الأرض. ولهذا كانوا يسمُّونه قبل النبوة «الأمين».\rوأما الضحوك القتَّال، فاسمان مزدوجان لا ينفرد أحدُهما عن الآخر، فإنه ضحوك في وجوه المؤمنين غير عابس ولا مقطِّب ولا غضوب ولا فظٍّ، قتَّال لأعداء الله لا تأخذه فيهم لومة لائم.\rوأما البشير، فهو المبشِّر لمن أطاعه بالثواب، والنذير المنذر لمن عصاه بالعقاب.\rوقد سمَّاه الله «عبده» في كتابه في مواضع، منها قوله: ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ﴾ [الجن: ١٩]، وقوله: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ﴾ [الفرقان: ١]،","footnotes":"(¬١) ص: «المؤمنين».\r(¬٢) يعني الذي قتلوه. وفي ن: «فإنهم».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294319,"book_id":188,"shamela_page_id":234,"part":"1","page_num":85,"sequence_num":234,"body":"﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ [النجم: ١٠]، ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا﴾ [البقرة: ٢٣].\rوثبت عنه في «الصحيح» (¬١) أنه قال: «أنا سيد ولد آدم» ﷺ.\rوسمَّاه الله ﴿سِرَاجًا مُنِيرًا﴾ [الأحزاب: ٤٦]، وسمَّى الشمس ﴿سِرَاجًا وَهَّاجًا﴾ [النبأ: ١٣]، والمنير: هو الذي يُنِير من غير إحراق، بخلاف «الوهَّاج» فإنَّ فيه نوع إحراق وتوهُّج.\r\rفصل\rفي ذكر الهجرة (¬٢) الأولى والثانية\rلما كثر المسلمون وخاف منهم الكفار اشتدَّ أذاهم لهم وفتنتهم إياهم، فأذِن لهم رسولُ الله ﷺ في الهجرة إلى الحبشة، وقال: «إنَّ بها مَلِكًا لا يُظلَم الناسُ عنده» (¬٣). فهاجر من المسلمين اثنا عشر رجلًا وأربع نسوة، منهم عثمان بن عفان، وهو أول من خرج، ومعه زوجته رقية؛ فأقاموا بالحبشة في","footnotes":"(¬١) مسلم (٢٢٧٨) من حديث أبي هريرة ﵁.\r(¬٢) ك، ع، مب، ن: «الهجرتين»، وأثبت ما في غيرها لموافقته لأسلوب المؤلف كقوله في «أعلام الموقعين» (٤/ ٥): «فمثال القسم الأول والثاني»، وفيه (٢/ ٣٧٤): «بالمرة الأولى والثانية»، وفيه (٤/ ٤٢٧): «فالصورة الأولى والثانية». وفي «التبيان» (ص ٣٥١): «الشرط الأول والثاني». وفي «بدائع الفوائد» (٤/ ١٥٦٤): «للنبي الأول والثاني». وفي «مفتاح دار السعادة» (٣/ ١١٨١): «القدر الأول والثاني».\r(¬٣) رواه ابن إسحاق في «السيرة» (ص ١٩٤ - ط. محمد حميد الله) من حديث أم سلمة. وانظر: «سيرة ابن هشام» (١/ ٣٢١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294320,"book_id":188,"shamela_page_id":235,"part":"1","page_num":86,"sequence_num":235,"body":"أحسن جوار، فبلغهم أن قريشًا أسلمت، وكان هذا الخبر كذبًا، فرجعوا إلى مكة. فلما بلغهم أن الأمر أشدُّ مما كان رجع منهم من رجع. ودخل جماعة، فلقوا من قريش أذًى شديدًا، وكان ممن دخل عبد الله بن مسعود.\rثم أذن لهم في الهجرة ثانيًا إلى الحبشة. فهاجر من الرجال ثلاثة وثمانون (¬١) رجلًا، إن كان فيهم عمار، فإنه يُشَكُّ فيه، ومن النساء ثمان عشرة امرأةً، وأقاموا عند النجاشي على أحسن حال. وبلغ ذلك قريشًا، فأرسلوا عمرو بن العاص (¬٢) في جماعة، ليكيدوهم عند النجاشي، فردَّ الله كيدهم في نحورهم.\rفاشتدَّ أذاهم لرسول الله ﷺ، فحصروه وأهلَ بيته في الشِّعب شِعب أبي طالب ثلاث سنين، وقيل: سنتين. وخرج من الحصر وله تسع وأربعون سنةً، وقيل ثمان وأربعون سنةً.\rوبعد ذلك بأشهر مات عمُّه أبو طالب، وله سبع وثمانون سنةً.\rوفي الشِّعب وُلِد عبد الله بن عباس (¬٣).","footnotes":"(¬١) ك، ع: «وثلاثون»، سبق قلم.\r(¬٢) في الطبعات القديمة بعده: «وعبد الله بن الزبير المخزومي» وقد صحِّح في طبعة الرسالة إلى «عبد الله بن أبي ربيعة» مع حذف «المخزومي»، ولكن هذه الزيادة لم ترد في الأصول.\r(¬٣) بعده في ص، ج: «ثم مات بعد ذلك عمُّه أبو طالب، وله سبع وثمانون سنة»، وهو مكرر. ولعل سبب التكرار اختلال السياق بالجملة المعترضة في ذكر ولادة عبد الله بن عباس، فإن قوله «فنالت» مرتَّب على موت أبي طالب. ولم ترد الجملة المذكورة في مب.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294321,"book_id":188,"shamela_page_id":236,"part":"1","page_num":87,"sequence_num":236,"body":"فنالت منه الكفارُ (¬١) أذًى شديدًا. ثم ماتت خديجة بعد ذلك بيسير، فاشتدَّ أذى الكفار له. فخرج إلى الطائف هو وزيد بن حارثة يدعو إلى الله، وأقام به أيامًا، فلم يجيبوه، وآذوه، وأخرجوه، وقاموا له سِماطَين، فرجموه بالحجارة حتى أدْمَوا كعبيه؛ فانصرف عنهم رسول الله ﷺ راجعًا إلى مكة.\rوفي طريقه لقي عدَّاسًا النصراني، فآمن به، وصدَّقه. وفي طريقه أيضًا بنخلةَ صُرِف إليه نفرٌ من الجن سبعةٌ من أهل نَصيبِين، فاستمعوا القرآن وأسلموا.\rوفي طريقه تلك أرسل الله إليه ملَكَ الجبال يأمره بطاعته وأن يُطبِقَ على قومه أخشَبَي مكة ــ وهما جبلاها ــ إن أراد، فقال: «بل أستأني بهم، لعل الله أن يُخرج من أصلابهم من يعبده لا يشرك به شيئًا» (¬٢).\rوفي طريقه دعا بذلك الدعاء المشهور: «اللهم إليك أشكو ضعفَ قوتي (¬٣) ... » (¬٤) الحديث. ثم دخل مكة في جوار المطعِم بن عدي.","footnotes":"(¬١) مب: «فنال الكفار منه».\r(¬٢) أخرجه البخاري (٣٢٣١) ومسلم (١٧٩٥) وغيرهما من حديث عائشة ﵂ بلفظ: «بل أرجو أن يخرج الله من ... »، وأما اللفظ: «بل أستأني بهم» هو في قصة أخرى من حديث عبد الله بن عباس في سؤال أهل مكة تحويل الصفا ذهبًا وتنحية الجبال عنهم ليزدرعوا، أخرجه أحمد (٢٣٣٣) والبزار (٢٢٢٥ - كشف الأستار) والنسائي في «الكبرى» (١١٢٦٦)، صححه الحاكم (٢/ ٣٦٢) واختاره الضياء (١٠/ ٧٩، ٨٠).\r(¬٣) في ك، ع، مب، ن زيادة: «وقلة حيلتي».\r(¬٤) رواه ابن إسحاق (١/ ٤٢٠ - سيرة ابن هشام) عن يزيد بن زياد عن محمد بن كعب القرظي مرسلًا. ورواه أيضًا ابن عدي في «الكامل» في ترجمة محمد بن إسحاق بن يسار (٩/ ٤٦) والطبراني في «المعجم الكبير» (١٣/ ٧٣ و ١٤/ ١٣٩، ١٤٠) وفي «الدعاء» (١٠٣٦) والضياء المقدسي (٩/ ١٨١) من حديث عبد الله بن جعفر بن أبي طالب. رجال إسناده ثقات إلا أن محمد بن إسحاق قد عنعنه. وانظر: «السلسلة الضعيفة» (٢٩٣٣). وسيأتي مرة أخرى بطوله (٣/ ٣٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294322,"book_id":188,"shamela_page_id":237,"part":"1","page_num":88,"sequence_num":237,"body":"ثم أُسْرِي بجسده وروحه إلى المسجد الأقصى، ثم عُرِج به إلى فوق السماوات (¬١) إلى الله ﷿، فخاطبه، وفرض عليه الصلوات. وكان ذلك مرةً واحدةً. هذا أصحُّ الأقوال.\rوقيل: كان ذلك منامًا.\rوقيل: بل يقال: أُسْري به، ولا يقال: يقظةً ولا منامًا.\rوقيل: كان الإسراء إلى بيت المقدس يقظةً، وإلى السماء منامًا.\rوقيل: كان الإسراء مرتين مرةً يقظةً ومرةً منامًا.\rوقيل: بل أسري به ثلاث مرات.\rوكان ذلك بعد المبعث بالاتفاق. وأما ما وقع في حديث شريك (¬٢) أنَّ ذلك كان قبل أن يوحى إليه، فهذا مما عُدَّ من أغلاط شريك الثمانية وسوء (¬٣) حفظه لحديث الإسراء. وقيل: إن هذا كان إسراء المنام قبل الوحي. وأما","footnotes":"(¬١) زيد بعده في النسخ المطبوعة ما عدا الطبعة الهندية: «بجسده وروحه».\r(¬٢) أخرجه البخاري (٣٦٧٤، ٧٥١٧)، وساق مسلم (١٦٢/ ٢٦٢) إسناده دون لفظه وقال: «وقدم فيه شيئًا وأخر، وزاد ونقص». وسيأتي ذكره عند المؤلف في فصول المعراج والإسراء (٣/ ٥٠). وانظر: «فتح الباري» (٧/ ٣٦ وما بعدها، ١٣/ ٤٨٠).\r(¬٣) ج، ق (بخط متأخر): «وهو»، تحريف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294323,"book_id":188,"shamela_page_id":238,"part":"1","page_num":89,"sequence_num":238,"body":"إسراء اليقظة فبعد النبوة. وقيل: بل الوحي هاهنا مقيَّد، وليس بالوحي المطلق الذي هو (¬١) مبدأ النبوة، والمراد: قبل أن يوحى إليه في شأن الإسراء، فأسري به فجأةً من غير تقدُّم إعلام. والله أعلم.\rفأقام ﷺ بمكة ما أقام يدعو القبائل إلى الله تعالى، ويعرض نفسه عليهم في كلِّ موسم أن يُؤْوُوه حتى يبلِّغ رسالة ربِّه ولهم الجنة. فلم يستجب له قبيلة، وذَخَر الله ذلك كرامةً للأنصار. فلما أراد الله إظهار دينه، ونصرَ نبيِّه، وإنجاز وعده، وإعلاء كلمته، والانتقام من أعدائه= ساقه إلى الأنصار لِما أراد بهم من الكرامة، فانتهى إلى نفر منهم ستة، وقيل: ثمانية، وهم يحلقون رؤوسهم عند عقبة منًى في الموسم، فجلس إليهم، ودعاهم إلى الله، وقرأ عليهم القرآن، فاستجابوا لله ورسوله، ورجعوا إلى المدينة، فدعوا قومهم إلى الإسلام حتى فشا فيهم، ولم يبق دار من دور الأنصار إلا وفيها ذكرٌ من رسول الله ﷺ؛ فأول مسجد قرئ فيه القرآن بالمدينة مسجد بني زُرَيق.\rثم قدم مكة في العام القابل اثنا عشر رجلًا من الأنصار، خمسة منهم من الستة الأولين، فبايعوا رسول الله ﷺ على بيعة النساء عند العقبة، ثم انصرفوا إلى المدينة.\rفقدِم عليه في العام القابل منهم ثلاثة وسبعون رجلًا وامرأتان، وهم أهل العقبة الأخيرة، فبايعوا رسول الله ﷺ على أن يمنعوه مما يمنعون منه نساءهم وأبناءهم وأنفسهم، ويرحل هو وأصحابه إليهم. واختار رسول الله ﷺ منهم اثني عشر نقيبًا. وأذن رسول الله ﷺ لأصحابه في الهجرة إلى المدينة","footnotes":"(¬١) ص: «هو قبل»، ولفظ «قبل» مقحم.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294324,"book_id":188,"shamela_page_id":239,"part":"1","page_num":90,"sequence_num":239,"body":"فخرجوا أرسالًا متسلِّلين، أولهم فيما قيل: أبو سلمة بن عبد الأسد المخزومي، وقيل مصعب بن عمير. فقدِموا على الأنصار في دورهم، فآووهم، ونصروهم، وفشا الإسلام بالمدينة.\rثم أذن الله لرسوله ﷺ في الهجرة، فخرج من مكة يوم الاثنين في شهر ربيع الأول ــ وقيل في صفر ــ وله إذ ذاك ثلاث وخمسون سنةً، ومعه أبو بكر الصديق، وعامر بن فهيرة مولى أبي بكر، ودليلهم عبد الله بن الأُريقط الليثي. فدخل غار ثور هو وأبو بكر، وأقاما (¬١) فيه ثلاثًا. ثم أخذا على طريق الساحل.\rفلما انتهوا إلى المدينة وذلك يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلةً خلت من شهر ربيع الأول ــ وقيل غير ذلك ــ نزل (¬٢) بقباء في أعلى المدينة على بني عمرو بن عوف، ونزل على كلثوم بن الهِدْم. وقيل: على سعد بن خيثمة، والأول أشهر. فأقام عندهم أربعة عشر يومًا، وأسَّس مسجد قباء.\rثم خرج يوم الجمعة، فأدركته الجمعة في بني سالم، فجمَّع بهم فيمن كان معه من المسلمين وهم مائة.\rثم ركب ناقته، وسار. وجعل الناس يكلِّمونه في النزول عليهم، ويأخذون بخطام (¬٣) الناقة، فيقول: «خلُّوا سبيلها فإنها مأمورة» (¬٤).","footnotes":"(¬١) ج، ق، ن: «فأقاما».\r(¬٢) ص، ج: «فنزل».\r(¬٣) ك: «خطام»، وكذا كان في ع، فغيَّره بعضهم إلى ما أثبت.\r(¬٤) ذكره ابن إسحاق كما في «سيرة ابن هشام» (١/ ٤٩٤، ٤٩٥)، و «دلائل النبوة» (٢/ ٥٠٤). وقد روي من حديث ابن عمر كما أخرجه ابن عدي في «الكامل» في ترجمة جسر بن فرقد القصاب (٣/ ١٥١، ١٥٢) وقال: إنه باطل. وسيأتي مرة أخرى (٣/ ٧٢) وهناك مزيد التخريج.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294325,"book_id":188,"shamela_page_id":240,"part":"1","page_num":91,"sequence_num":240,"body":"فبركت عند مسجده اليوم، وكان مربدًا لسهل وسهيل غلامين من بني النجار، فنزل عنها على أبي أيوب الأنصاري. ثم بنى مسجده موضع المربد بيده هو وأصحابه بالجريد واللَّبِن، ثم بنى مساكنَه (¬١) ومساكن أزواجه إلى جنبه، وأقربُها إليه مسكن عائشة. ثم تحوَّل بعد سبعة أشهر من دار أبي أيوب إليها.\rوبلغ أصحابَه بالحبشة هجرتُه إلى المدينة، فرجع منهم ثلاثة وثلاثون رجلًا، فحُبِس منهم بمكة سبعة، وانتهى بقيتهم إلى رسول الله ﷺ بالمدينة. ثم هاجر بقيتهم في السفينة عام خيبر سنة سبع.\r\rفصل\rفي أولاده ﷺ -\rأولهم القاسم، وبه كان يكنى، مات طفلًا. وقيل: عاش إلى أن ركب الدابة، وسار على النجيبة.\rثم زينب، وقيل: هي أسَنُّ من القاسم. ثم رقية، وأم كلثوم، وفاطمة. وقد قيل في كلِّ واحدة منهن: إنها أسَنُّ من أختيها. وقد ذكر عن ابن عباس أن رقية أسَنُّ الثلاث، وأم كلثوم أصغرهن (¬٢).","footnotes":"(¬١) في النسخ المطبوعة: «مسكنه».\r(¬٢) رواه ابن سعد في «الطبقات» (١/ ١١٠) عن هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه عن أبي صالح عن ابن عباس. وذكر مصعب الزبيري في «نسب قريش» (ص ٢١) عكس هذا.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294326,"book_id":188,"shamela_page_id":241,"part":"1","page_num":92,"sequence_num":241,"body":"ثم وُلِد له عبد الله، وهل ولد بعد النبوة أو قبلها؟ فيه اختلاف (¬١)، وصحَّح بعضهم (¬٢) أنه ولد بعد النبوة. وهل هو الطيب والطاهر، أو هما غيره؟ على قولين. والصحيح أنهما لقبان له. والله أعلم. وهؤلاء كلُّهم من خديجة، ولم يولد له من زوجة غيرها.\rثم وُلِد له إبراهيم بالمدينة من سُرِّيَّته مارية القبطية سنة ثمان من الهجرة. وبشَّره به أبو رافع مولاه، فوهب له عبدًا. ومات طفلًا قبل الفطام، واختُلِف هل صلَّى عليه أم لا؟ على قولين.\rوكلُّ أولاده توفِّي قبله إلا فاطمة، فإنها تأخَّرت بعده بستة أشهر، فرفع الله لها بصبرها واحتسابها من الدرجات ما فضَلت (¬٣) به نساءَ العالمين.\rوفاطمة أفضل بناته على الإطلاق، وقد قيل: إنها أفضل نساء العالمين. وقيل: بل أمها خديجة. وقيل: بل عائشة. وقيل بالوقف في ذلك.\r\rفصل\rفي أعمامه وعماته (¬٤) ﷺ\rفمنهم أسد الله وأسد رسوله سيِّد الشهداء حمزة بن عبد المطلب، والعباس، وأبو طالب واسمه عبد مناف، وأبو لهب واسمه عبد العزَّى، والزبير، وعبد الكعبة، والمقوِّم، وضِرار، وقُثَم، والمغيرة ولقبه حَجْل،","footnotes":"(¬١) ك، ع: «خلاف».\r(¬٢) انظر «المختصر الكبير» لابن جماعة (ص ٨٠).\r(¬٣) من فضَلَه: غلبه وفاقه.\r(¬٤) «وعماته» لم يرد في ص.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294327,"book_id":188,"shamela_page_id":242,"part":"1","page_num":93,"sequence_num":242,"body":"والغَيداق واسمه مصعب، وقيل: نوفل. وزاد بعضهم: العوَّام. ولم يُسلم منهم إلا حمزة والعباس.\rوأما عمَّاته، فصفية أم الزبير بن العوَّام، وعاتكة، وبَرَّة، وأروى، وأميمة، وأم حكيم البيضاء. أسلم منهن صفية. واختلف في إسلام عاتكة وأروى، وصحَّح بعضهم إسلام أروى (¬١).\rوأسنُّ أعمامه الحارث. وأصغرهم سنًّا: العباس، والعقب منه له (¬٢) حتى ملأ ولده الأرض. وقيل: أُحْصُوا في زمن المأمون، فبلغوا ستمائة ألف. وفي ذلك نظرٌ لا يخفى. وكذلك أعقَب (¬٣) أبو طالب وأكثَر، والحارث، وأبو لهب.\rوجعل بعضهم عبد الكعبة (¬٤) والمقوّم واحدًا، وبعضهم الغَيداق وحَجْلًا واحدًا.\r\rفصل\rفي أزواجه ﷺ\rأولاهن خديجة بنت خويلد القرشية الأسدية. تزوَّج بها قبل النبوة، ولها أربعون سنةً. ولم يتزوَّج عليها حتى ماتت، وأولاده كلُّهم منها إلا إبراهيم.","footnotes":"(¬١) انظر: «المختصر الكبير» (ص ٨٥).\r(¬٢) كذا في الأصول كلها، وأخشى أن يكون «له» تحريف «كثر».\r(¬٣) ص: «عقب».\r(¬٤) في الطبعة الهندية ــ وتابعتها الطبعات الأخرى ــ: «الحارث» مع التنبيه في حاشيتها على ما في أصولنا.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294328,"book_id":188,"shamela_page_id":243,"part":"1","page_num":94,"sequence_num":243,"body":"وهي التي وازرته على النبوة، وجاهدت معه، وواسته بنفسها ومالها. وأرسل الله إليها السلام مع جبريل (¬١)، وهذه خاصِّيَّة (¬٢) لا تعرف لامرأة سواها، وماتت قبل الهجرة بثلاث سنين.\rثم تزوَّج بعد موتها بأيام سَودة بنت زَمْعة القرشية، وهي التي وهبت يومها لعائشة.\rثم تزوَّج بعدها أمَّ عبد الله عائشة الصدِّيقة بنت الصدِّيق المبرَّأةَ من فوق سبع سماوات، حبيبة رسول ربِّ العالمين، عائشة بنت أبي بكر الصديق. وعرضها عليه الملَكُ قبل نكاحها في سَرَقةٍ (¬٣) من حرير وقال: «هذه زوجتك» (¬٤). تزوَّج بها في شوال وعمرُها ستُّ سنين، وبنى بها في شوال في السنة الأولى من الهجرة وعمرُها تسع سنين. ولم يتزوَّج بكرًا غيرها، وما نزل عليه الوحي في لحاف امرأة غيرها، وكانت أحبَّ الخلق إليه. ونزل عذرها من السماء، واتفقت الأمة على كفر قاذفها. وهي أفقه نسائه وأعلمهن (¬٥)، بل أفقه نساء الأمة وأعلمهن على الإطلاق. وكان الأكابر من أصحاب النبي ﷺ يرجعون إلى قولها ويستفتونها. وقيل: إنها أسقطت من النبي ﷺ سِقْطًا، ولم يثبُت.","footnotes":"(¬١) كذا في حديث أبي هريرة عند البخاري (٣٨٢٠) ومسلم (٢٤٣٢).\r(¬٢) ك، ع: «خاصَّة».\r(¬٣) السَّرَقة: الشقّة والقطعة.\r(¬٤) أخرجه البخاري (٥١٢٥) ومسلم (٢٤٣٨).\r(¬٥) في ص، ج: «أعلمهم» هنا وفيما يأتي.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294329,"book_id":188,"shamela_page_id":244,"part":"1","page_num":95,"sequence_num":244,"body":"ثم تزوج حفصة بنت عمر بن الخطاب ﵂. وذكر أبو داود (¬١) أنه طلَّقها ثم راجعها.\rثم تزوج زينب بنت خزيمة بن الحارث القيسية من بني هلال بن عامر، وتوفيت عنده بعد ضمه لها بشهرين.\rثم تزوج أمَّ سلمة هندَ بنت أبي أمية القرشية المخزومية (¬٢)، واسمُ أبي أمية حذيفة بن المغيرة، وهي آخر نسائه (¬٣) موتًا. وقيل: آخرهن موتًا صفية (¬٤).\rواختُلِف (¬٥) فيمن ولي تزويجها منه. فقال ابن سعد في «الطبقات» (¬٦): ولي تزويجها منه سلَمة بن أبي سلَمة دون غيره من أهل بيتها. ولما زوَّج النبيُّ ﷺ سلَمةَ بن أبي سلمة أمامةَ بنت حمزة التي اختصم فيها علي وجعفر وزيد قال: «هل جزيتُ سلمةَ» (¬٧)، يقول ذلك، لأن سلمة هو الذي ولي","footnotes":"(¬١) برقم (٢٢٨٣) من حديث ابن عباس عن عمر، وأخرجه النسائي في «المجتبى» (٣٥٦٠) وفي «الكبرى» (٥٧٢٣) وابن ماجه (٢٠١٦)، صححه ابن حبان (٤٢٧٥، ٤٢٧٦).\r(¬٢) بعده في ص، ج، ق: «واسمها هند بنت أبي أمية».\r(¬٣) وقع بعده خرم في ق.\r(¬٤) العبارة «وقيل: آخرهن موتًا صفية» جاءت في ك، ع بعد الإضافة الآتية.\r(¬٥) العبارة «واختلف ... وأن ذلك من خصائصه» لم ترد في ج. وقد وردت في حاشية ص ومتن ك، ع، مب، ن. والظاهر أن المؤلف أضافها فيما بعد.\r(¬٦) (٦/ ٥٣٢). وأخرجه ابن إسحاق في «السيرة» (ص ٢٤٣) من حديث عبد الله بن شداد بن الهاد مرسلًا.\r(¬٧) ذكره ابن إسحاق (ص ٢٤٣) والواقدي كما في «طبقات ابن سعد» (٣/ ٧، ٦/ ٥٣٢، ١٠/ ١٥٣)، وأخرجه البيهقي (٧/ ١٢١) من طريق الواقدي عن ابن عباس، وإسناده ضعيف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294330,"book_id":188,"shamela_page_id":245,"part":"1","page_num":96,"sequence_num":245,"body":"تزويجه دون غيره من أهله. ذكر هذا في ترجمة سلمة، ثم ذكر في ترجمة أم سلمة، عن الواقدي (¬١): حدثني مجمِّع بن يعقوب، عن أبي بكر بن محمد بن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه أن رسول الله ﷺ خطب أمَّ سلمة إلى ابنها عمر بن أبي سلمة، فزوَّجها رسولَ الله ﷺ وهو يومئذ غلام صغير.\rوقال الإمام أحمد في «المسند» (¬٢): حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، أخبرنا ثابت، قال حدثني ابن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أم سلمة أنها لما انقضت عدَّتها من أبي سلمة بعث إليها رسول الله ﷺ، فقالت: «مرحبًا برسول الله ﷺ، إني امرأة غَيرى، وإني مُصْبِية (¬٣)، وليس أحد من أوليائي حاضرًا» الحديث. وفيه: فقالت لابنها عمر: «قمْ، فزوِّج رسولَ الله ﷺ». فزوَّجه. وفي هذا نظر، فإن عمر هذا كان سنُّه لما توفي رسول الله ﷺ تسع سنين، ذكره ابن سعد (¬٤). وتزوَّجها رسول الله ﷺ في شوال سنة أربع، فيكون له من العمر حينئذ ثلاث سنين، ومثل هذا لا يزوِّج، قال ذلك ابن سعد وغيره. ولما قيل ذلك للإمام أحمد، قال: من يقول إن عمر كان صغيرًا؟ قال أبو الفرج ابن الجوزي (¬٥): «ولعل","footnotes":"(¬١) «طبقات ابن سعد» (١٠/ ٩٠)، مرسل، وفي إسناده أبو بكر بن محمد وأبوه؛ أبو بكر لم أجد له ترجمةً، وأبوه مجهول.\r(¬٢) برقم (٢٦٦٦٩). وأخرجه أيضًا أحمد (٢٦٥٢٩، ومواضع عدة) وغيرُه، ولكن مدار الحديث على ابن عمر بن أبي سلمة، مجهول. وأصل القصة عند مسلم (٩١٨) دون ذكر من تولَّى تزويجَها. وانظر تعليق محققي «المسند» (٢٦٥٢٩).\r(¬٣) ك، ع: «مغيبة»، تصحيف.\r(¬٤) (٦/ ٥٣٣).\r(¬٥) في «التحقيق في مسائل الخلاف» (٢/ ٢٦٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294331,"book_id":188,"shamela_page_id":246,"part":"1","page_num":97,"sequence_num":246,"body":"أحمد قال هذا قبل أن يقف (¬١) على مقدار سنِّه. فقد ذكر مقدار سنِّه جماعة من المؤرخين ابن سعد وغيره».\rوقد قيل: إن الذي زوَّجها من رسول الله ﷺ ابنُ عمِّها عمر بن الخطاب، والحديث: «قم يا عمر، فزوِّج رسولَ الله ﷺ» (¬٢). ونسبُ عمر ونسبُ أم سلمة يلتقيان في كعب، فإنه عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزَّى بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رَزَاح بن عدي بن كعب، وأمُّ سلمة بنت أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يقَظَة بن مرَّة بن كعب، ووافق اسمُ ابنها عمر اسمَه، فقالت (¬٣): «قم يا عمر، فزوِّج رسول الله»، فظنَّ بعض الرواة أنه ابنها، فرواه بالمعنى، وقال: فقالت لابنها! وذهَل عن تعذُّر ذلك (¬٤) عليه لصغر سنِّه.\rونظيرُ هذا: وهمُ بعض الفقهاء في هذا الحديث وروايتهم له، فقال رسول الله ﷺ: «قم يا غلام، فزوِّج أمَّك». قال أبو الفرج ابن الجوزي (¬٥): «وما عرفنا هذا في هذا الحديث». قال: «وإن ثبت فيحتمل أن يكون قاله على وجه المداعبة للصغير إذ كان له من العمر يومئذ ثلاث سنين، لأن (¬٦)","footnotes":"(¬١) ك، ع: «يوقف».\r(¬٢) كذا ورد «والحديث ... » إلى هنا. ولعل في العبارة نقصًا ويكون أصلها: «والحديث: فقالت لعمر: قم يا عمر ... »، يعني بدلًا من «فقالت لابنه عمر ... » كما بيَّن فيما يأتي.\r(¬٣) في ص، ك، ج، مب: «فقال»، وهو سهو.\r(¬٤) ك، ع: «بُعد ذلك».\r(¬٥) في الموضع السابق من كتابه.\r(¬٦) انتهى هنا السقط الطويل الذي استدركه ناسخ آخر في ق.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294332,"book_id":188,"shamela_page_id":247,"part":"1","page_num":98,"sequence_num":247,"body":"رسول الله ﷺ تزوَّجها في سنة أربعٍ، ومات ولعمر تسع سنين، ورسول الله ﷺ لا يفتقر نكاحه إلى ولي. قال ابن عقيل: ظاهر (¬١) كلام أحمد أن النبي ﷺ لا يشترط في نكاحه الولي، وأن ذلك من خصائصه (¬٢).\rثم تزوَّج زينبَ بنت جحش من بني أسد بن خزيمة، وهي ابنة عمته أميمة (¬٣). وفيها نزل قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا﴾ [الأحزاب: ٣٧] وبذلك كانت تفتخر على نساء النبي ﷺ وتقول: «زوَّجكنَّ أهاليكن وزوَّجني الله من فوق سبع سماوات» (¬٤). ومن خواصِّها أن الله كان هو وليَّها الذي زوَّجها لرسوله من فوق سماواته.\rوتوفِّيت في أول خلافة عمر بن الخطاب. وكانت أولًا عند زيد بن حارثة، وكان رسول الله ﷺ تبنَّاه، فلما طلَّقها زوَّجه الله إياها لتتأسَّى به أمته في نكاح أزواج من تبنَّوه.","footnotes":"(¬١) ك: «وظاهر». وفي ع: «وقال ... وظاهر».\r(¬٢) العبارة: «أن النبي ﷺ ... خصائصه» لم ترد إلا في مب، ن. ولعل المؤلف كتبها أو أملاها في بعض النسخ من حفظه. ونص كلام ابن الجوزي في كتابه المذكور (٢/ ٢٦٦): «أنه يجوز أن يتزوَّج رسول الله ﷺ بغير وليٍّ لأنه مقطوع بكفاءته». وذكر ابن كثير في «البداية والنهاية» (٥/ ٥٨٢ - هجر) و «الفصول» (ص ٢٤٥) أنه ألَّف في ذلك رسالة بيَّن فيها أن عمر المقول له في هذا الحديث إنما هو عمر بن الخطاب لأنه كان الخاطب لها على رسول الله ﷺ، وأن الذي ولي عقدَها عليه ابنها سلمة بن أبي سلمة، وساغ هذا لأن أباه ابن عمها، فللابن ولاية أمه إذا كان سببًا لها من غير جهة البنوة بالإجماع.\r(¬٣) ص، ج: «أمية»، تحريف.\r(¬٤) أخرجه البخاري (٧٤٢٠، ٧٤٢١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294333,"book_id":188,"shamela_page_id":248,"part":"1","page_num":99,"sequence_num":248,"body":"وتزوَّج جويرية بنت الحارث بن أبي ضِرار المصطلقية. وكانت من سبي بني المصطلِق، فجاءته تستعين به على كتابتها، فأدَّى عنها كتابتها وتزوَّجَها.\rوتزوَّج أمَّ حبيبة. واسمها رملة بنت أبي سفيان صخر بن حرب القرشية الأموية. وقيل: اسمها هند. تزوَّجها وهي ببلاد الحبشة مهاجرةً، وأصدَقَها عنه النجاشيُّ أربعمائة دينار، وسيقت إليه من هنالك. وماتت في أيام أخيها معاوية.\rهذا المعروف المتواتر عند أهل السير والتواريخ، وهو عندهم بمنزلة نكاحه لخديجة بمكة، ولحفصة بالمدينة، ولصفية بعد خيبر.\rوأما حديث عكرمة بن عمَّار، عن أبي زُمَيل، عن ابن عباس أن أبا سفيان قال للنبي ﷺ: «أسألك ثلاثًا»، فأعطاه إياهن، منها: «وعندي أجمل العرب أمُّ حبيبة أزوِّجك إياها» (¬١)؛ فهذا الحديث غلط ظاهر لا خفاء به (¬٢). قال أبو محمد بن حزم (¬٣): وهو موضوع بلا شك، كذَبه عكرمة بن عمار.","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم (٢٥٠١).\r(¬٢) وذكر في «تهذيب السنن» (١/ ٤٣٠) أن هذا الحديث ردَّه جماعة من الحفاظ وعدّوه من الأغلاط في كتاب مسلم، وانتهى إلى أنه «غلط لا ينبغي التردُّد فيه». وقد أفاض القول فيه في «جلاء الأفهام» (ص ٢٧٢ - ٢٨٦) وقال: «الصواب أن الحديث غير محفوظ، بل وقع فيه تخليط». وهو عند شيخ الإسلام «من المواضع المنتقدَة بلا ريب» في «صحيح مسلم»، انظر: «منهاج السنة» (٧/ ٢١٦). وحكم عليه الذهبي في «ميزان الاعتدال» (٣/ ٩٣) و «السير» (٦/ ٥٦٠) بأنه منكر.\r(¬٣) فيما رواه عنه الحميدي، انظر النص (٢٢١) في «نوادر ابن حزم» (٢/ ٧). وعن الحميدي نقل ابن طاهر المقدسي قول ابن حزم في كتابه «الانتصار لإمامي الأمصار» كما في «فتح الباري» (١٣/ ٤٨٤) و «التبصرة والتذكرة» للعراقي (١/ ١٣٥). وانظر أيضًا: «المحلَّى» (١/ ٢٧٨) و (٦/ ٨٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294334,"book_id":188,"shamela_page_id":249,"part":"1","page_num":100,"sequence_num":249,"body":"قال ابن الجوزي (¬١) في هذا الحديث: «هو وهم من بعض الرواة لا شكَّ فيه ولا تردُّد، وقد اتهموا به عكرمةَ بن عمار، لأن أهل التاريخ أجمعوا على أن أم حبيبة كانت تحت عبيد الله (¬٢) بن جحش، وولدت له، وهاجر بها وهما مسلمان إلى أرض الحبشة. ثم تنصَّر، وثبتت أم حبيبة على إسلامها، فبعث رسول الله ﷺ إلى النجاشي يخطبها عليه، فزوَّجه إياها وأصدَقَها عن رسول الله ﷺ صَداقًا، وذلك في سنة سبع من الهجرة. وجاء أبو سفيان في زمن الهدنة، فدخل (¬٣)\rعليها، فثنت فراشَ رسول الله ﷺ حتى لا يجلس عليه. ولا خلاف أن أبا سفيان ومعاوية أسلما في فتح مكة سنة ثمان».\rوأيضًا في هذا الحديث أنه قال له: «وتؤمِّرني (¬٤) حتى أقاتل الكفار كما كنت أقاتل المسلمين؟»، فقال: «نعم». ولا يُعرَف أن رسول الله ﷺ أمَّر أبا سفيان البتة.\rوقد أكثر الناس الكلام في هذا الحديث، وتعدَّدت طرقهم في وجهه. فمنهم من قال: الصحيح أنه تزوَّجها بعد الفتح لهذا الحديث، قال: ولا يُرَدُّ هذا بنقل المؤرِّخين. وهذه طريقة باطلة عند من له أدنى علم بالسِّيَر والتواريخ وما قد كان.","footnotes":"(¬١) في «كشف المشكل» (٢/ ٤٦٣ - ٤٦٤).\r(¬٢) مب: «عبد الله»، وكذا في النسخ المطبوعة، وهو خطأ.\r(¬٣) ص: «ودخل» ..\r(¬٤) ك، ع: «أتؤمرني». وقد رسمت «تُؤَمِّرني» في النسخ كلها بالألف مكان الواو.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294335,"book_id":188,"shamela_page_id":250,"part":"1","page_num":101,"sequence_num":250,"body":"وقالت طائفة: بل سأله أن يجدِّد له (¬١) العقدَ تطييبًا لقلبه، فإنه كان تزوَّجها بغير اختياره. وهذا أيضًا باطل لا يُظَنُّ بالنبيِّ ﷺ، ولا يليق بعقل أبي سفيان، ولم يكن من ذلك شيء!\rوقالت طائفة منهم البيهقي (¬٢) والمنذري: يحتمل أن تكون هذه المسألة من أبي سفيان وقعت في بعض خَرَجاته إلى المدينة وهو كافر حين (¬٣) سمع نعيَ زوجِ أمِّ حبيبة بالحبشة. فلما ورد على هؤلاء ما لا حيلة لهم في دفعه من سؤاله أن يؤمِّره حتى يقاتل الكفار، وأن يتخذ ابنه كاتبًا، قالوا: لعل هاتين المسألتين وقعتا (¬٤) منه بعد الفتح، فجمع الراوي ذلك كلَّه في حديث واحد (¬٥). والتعسُّف والتكلُّف الشديد الذي (¬٦) في هذا الكلام يغني عن ردِّه!\rوقالت طائفة: للحديث محمِل صحيح (¬٧)، وهو أن يكون المعنى: أرضى أن تكون زوجتَك الآن، فإني قبلُ لم أكن راضيًا بذلك، والآن فإني قد رضيتُ، فأسألك أن تكون زوجتك.\rوهذا وأمثاله لولا أنَّه قد سُوِّدت به الأوراق، وصُنِّفت فيه الكتب،","footnotes":"(¬١) ك، ع: «لها».\r(¬٢) في «السنن الكبرى» (٧/ ٢٢٦).\r(¬٣) ص، ك، ع: «حتى»، تصحيف.\r(¬٤) ص، ج: «وقعت».\r(¬٥) لفظ «واحد» ساقط من ك، ع ومستدرك في حاشية ع بخط غير خط الناسخ.\r(¬٦) ك، ع: «الذي هو».\r(¬٧) ص، ك، ع: «طائفة: معنى الحديث مجمل صحيح»!","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294336,"book_id":188,"shamela_page_id":251,"part":"1","page_num":102,"sequence_num":251,"body":"وحمله الناس= لكان الأولى بنا الرغبة عنه، لضيق الزمان عن كتابته وسماعه والاشتغال به، فإنه من زَبَد الصدور، لا من زُبَدها!\rوقالت طائفة: لما سمع أبو سفيان أن رسول الله ﷺ طلَّق نساءه، لما آلى منهن، أقبل إلى المدينة، وقال للنبي ﷺ ما قال ظنًّا منه أنه قد طلَّقها فيمن طلَّق. وهذا من جنس ما قبله.\rوقالت طائفة: بل الحديث صحيح، ولكن وقع الغلط والوهم من أحد الرواة في تسمية أم حبيبة، وإنما سأله أن يزوِّجه (¬١) أختَها رملة. ولا يبعد خفاء التحريم (¬٢) للجمع عليه، فقد خفي ذلك على ابنته، وهي أفقه منه وأعلم حين قالت: يا رسول الله، هل لك في أختي ابنة أبي سفيان؟ فقال: «أفعل ماذا؟». قالت: تنكحها. قال: «أو تحبِّين ذلك؟». قالت: لستُ لك بمُخْلِية، وأحَبُّ من شَرِكني في الخير أختي. قال: «فإنها لا تحِلُّ لي» (¬٣). فهذه هي التي عرضها أبو سفيان على النبي ﷺ، فسمَّاها الراوي من عنده أم حبيبة (¬٤)، وقيل: بل كانت كنيتها أيضًا أم حبيبة.\rوهذا الجواب حسنٌ لولا قوله في الحديث: «فأعطاه رسولُ الله ﷺ ما سأل». فيقال حينئذ: هذه اللفظة وهم من الراوي، فإنه أعطاه بعض ما سأل، فقال الراوي: أعطاه ما سأل؛ أو أطلقها اتكالًا على فهم المخاطب أنه أعطاه","footnotes":"(¬١) ص: «يزوجها» , سهو.\r(¬٢) بعده في ص، ج: «ما»، والظاهر أنها مقحمة.\r(¬٣) أخرجه البخاري (٥١٠١، ٥١٠٧، ٥٣٧٢) ومسلم (١٤٤٩) واللفظ له.\r(¬٤) وهذا الذي صوَّبه ابن كثير، وذكر أنه أفرد رسالة لحديث عكرمة بن عمار. انظر: «الفصول في السيرة» (ص ٢٤٩) و «البداية والنهاية» (٦/ ١٤٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294337,"book_id":188,"shamela_page_id":252,"part":"1","page_num":103,"sequence_num":252,"body":"ما يجوز إعطاؤه مما سأل. والله أعلم.\rوتزوَّج ﷺ صفية بنت حُيَيِّ بن أخطَب سيِّد بني النضير، من ولد هارون بن عمران أخي موسى، فهي ابنة نبي، وزوجة نبي. وكانت من أجمل نساء العالمين، وكانت قد صارت له من الصَّفيِّ أمةً، فأعتقها، وجعل عتقها صَداقها، فصار ذلك سنَّةً للأمَّة إلى يوم القيامة: أن يُعتِق الرجل أمَتَه، ويجعل عتقَها صَداقَها، فتصير زوجته بذلك. فإذا قال: أعتقتُ أمتي، وجعلتُ عتقها صَداقها؛ أو قال: جعلتُ عتق أمتي صَداقها (¬١) = صحَّ العتق والنكاح، وصارت زوجته من غير احتياج إلى تجديد عقد ولا ولي. وهذا ظاهر مذهب أحمد، وكثير من أهل الحديث. وقالت طائفة: هذا خاصٌّ بالنبي ﷺ، وهو مما (¬٢) خصَّه الله به في النكاح دون الأمَّة. وهذا قول الأئمة الثلاثة ومن وافقهم.\rوالصحيح: القول الأول لأن الأصل عدم الاختصاص حتى يقوم عليه دليل. والله سبحانه لما خصَّه بنكاح الموهوبة قال فيها: ﴿خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأحزاب: ٥٠] ولم يقل هذا في المعتَقة، ولا قاله رسولُ الله ﷺ ليقطع تأسِّيَ الأمَّة به في ذلك. والله سبحانه أباح له نكاح امرأةِ مَن تبنَّاه لئلا يكون على الأمَّة حرج في نكاح أزواج من تبنَّوه، فدلَّ على أنه إذا نكح نكاحًا فلأمَّته التأسِّي به فيه، ما لم يأتِ عن الله ورسوله نصٌّ بالاختصاص وقطعِ التَّأسِّي. وهذا ظاهر.","footnotes":"(¬١) العبارة «فتصير زوجته ... صداقها» ساقطة من ك، ع لانتقال النظر، وقد استدركت في حاشية ع فيما بعد. والعبارة «فإذا قال ... صداقها» ساقطة من مب.\r(¬٢) ص، ج: «ما».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294338,"book_id":188,"shamela_page_id":253,"part":"1","page_num":104,"sequence_num":253,"body":"ولتقرير هذه المسألة، وبسط الاحتجاج فيها، وتقرير أن جواز مثل هذا هو مقتضى الأصول والقياس= موضع آخر، وإنما نبَّهنا عليها تنبيهًا (¬١).\rثم تزوَّج ميمونة بنت الحارث الهلالية، وهي آخر من تزوَّج بها. تزوَّجها بمكة في عمرة القضاء بعد أن حلَّ منها على الصحيح.\rوقيل: قبل إحلاله. هذا قول ابن عباس، ووهم ﵁، فإن السفير بينهما في النكاح أعلَمُ الخلق بالقصة، وهو أبو رافع، وقد أخبر أنه تزوَّجها حلالًا، وقال: «أنا كنت السفير بينهما» (¬٢). وابن عباس إذ ذاك له نحو العشر سنين أو فوقها، وكان غائبًا عن القصة لم يحضرها. وأبو رافع رجل بالغ، وعلى يده دارت القصة وهو أعلَم بها. ولا يخفى أن مثل هذا الترجيح موجِب للتقديم (¬٣). وماتت أيامَ معاوية، وقبرها بسَرِف.\rقيل: ومن أزواجه ريحانة بنت زيد النَّضَريَّة، وقيل: القُرَظيَّة، سُبيت يوم بني قريظة، فكانت صفيَّ رسول الله ﷺ، فأعتقها وتزوَّجها، ثم طلَّقها","footnotes":"(¬١) وانظر ما يأتي في غزوة خيبر (٣/ ٤١٩) وأقضية النبي ﷺ (٥/ ٢١٧) و «جلاء الأفهام» (ص ٢٩١).\r(¬٢) أخرجه أحمد (٢٧١٩٧) والترمذي (٨٤١) والنسائي في «الكبرى» (٥٣٨١) كلهم بلفظ: «الرسول بينهما». وفيه مطر الوراق، فيه لين، وقد وصله. وقد أخرجه مالك (١/ ٣٤٨) مرسلًا، كما أشار إليه النسائي عقب إخراجه الحديث. ورجح البخاري في «العلل الكبير» (ص ١٣٨) كونه من مرسل يزيد بن الأصم. وسيأتي الكلام على جميع الروايات حيث يذكر المؤلف المسألة بتمامها في فصل عمرة القضية (٣/ ٤٤٨ - ٤٥١).\r(¬٣) وسيأتي تفصيل الأقوال ووجوه الترجيح في (٣/ ٢٣٠) و (٥/ ١٠٢ - ١٠٤)، وانظر: «جلاء الأفهام» (ص ٢٩٢ - ٢٩٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294339,"book_id":188,"shamela_page_id":254,"part":"1","page_num":105,"sequence_num":254,"body":"تطليقةً، ثم راجعها. وقالت طائفة: بل كانت أمته، فكان يطؤها بملك اليمين حتى توفِّي عنها، فهي معدودة في السَّراريِّ لا في الزوجات.\rوالقول الأول اختيار الواقدي (¬١) ووافقه عليه شرف الدين الدمياطي وقال: هو الأثبت عند أهل العلم (¬٢). وفيما قاله نظر، فإن المعروف أنها من سراريِّه وإمائه، والله أعلم.\rفهؤلاء نساؤه المعروفات اللاتي دخل بهن. وأما من خطبها ولم يتزوَّجها، ومن وهبت نفسَها له فلم يتزوَّجها؛ فنحو أربع أو خمس. وقال بعضهم (¬٣): هن ثلاثون امرأةً، وأهل العلم بالسيرة وأحواله ﷺ لا يعرفون هذا، بل ينكرونه.\rوالمعروف عندهم أنه بعَث في الجَونية (¬٤) ليتزوَّجها، فدخل عليها ليخطبها، فاستعاذت منه، فأعاذها ولم يتزوَّجها. وكذلك الكلبية. وكذلك","footnotes":"(¬١) في «مغازيه» (٢/ ٥٢١) ونقل ابن سعد في «الطبقات» (١٠/ ١٢٧) قوله: «وهذا ما روي لنا في عتقها وتزويجها، وهو أثبت الأقاويل عندنا، وهو الأمر عند أهل العلم».\r(¬٢) انظر: «مختصره في السيرة» (ص ٦٢). ولفظه: «والقول الأول أثبت الأقاويل عند محمد بن عمر، وهو الأمر عند أهل العلم». وقد رأيت آنفًا أن الجزء الأخير من هذا النص من كلام الواقدي أيضًا.\r(¬٣) وهو الحافظ الدمياطي ــ وتابعه ابن جماعة ــ قال في «مختصره» (ص ٦٦): « ... فثلاثون امرأة على اختلاف في بعضهن، ذكرناهن في كتاب أبسط من هذا». وانظر فيهن «عيون الأثر» (٢/ ٣٧٦ - ٣٧٧) و «الإشارة» لمغلطاي (ص ٤٠٥ - ٤١٣) و «سبل الهدى والرشاد» (١١/ ٢٢١ - ٢٣٦).\r(¬٤) ما عدا ص، ج: «إلى الجونية».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294340,"book_id":188,"shamela_page_id":255,"part":"1","page_num":106,"sequence_num":255,"body":"التي رأى بكَشْحها بياضًا، فلم يدخل بها. والتي وهبت نفسها له، فزوَّجها (¬١) غيرَه على سور من القرآن. هذا هو المحفوظ، والله أعلم.\rولا خلاف أنه ﷺ توفِّي عن تسع، كان يقسم منهن لثمان: عائشة، وحفصة، وزينب بنت جحش، وأم سلمة، وصفية، وأم حبيبة، وميمونة، وسودة، وجويرية.\rوأول نسائه لحوقًا به بعد وفاته: زينب بنت جحش سنة عشرين. وآخرهن موتًا: أمُّ سلمة سنة اثنتين وستين في خلافة يزيد. والله أعلم.\r\rفصل\rفي سراريِّه ﷺ\rقال أبو عبيدة (¬٢): كان له أربع: مارية وهي أم ولده إبراهيم، وريحانة، وجارية أخرى جميلة أصابها في بعض السَّبْي، وجارية وهبتها له زينب بنت جحش.\r\rفصل\rفي مواليه ﷺ\rفمنهم زيد بن حارثة بن شَراحيل، حِبُّ رسول الله ﷺ، أعتقه وزوَّجه مولاته أم أيمن، فولدت له أسامة.","footnotes":"(¬١) ص: «فتزوجها».\r(¬٢) في ك: «أبو عبيد»، وكذا كان في ع ثم صحِّح. ورواه عن أبي عبيدة ابنُ أبي خيثمة كما في «سبل الهدى والرشاد» (١١/ ٢١٩). وعنه أيضًا في «تلقيح فهوم الأثر» (ص ٢٨) و «مختصر ابن جماعة» (ص ١٠٥)؛ غير أنه لم يذكر في «تسمية أزواج النبي ﷺ» (مجلة معهد المخطوطات ١٣: ١ ص ٢٧٤ - ٢٧٥) إلا مارية وريحانة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294341,"book_id":188,"shamela_page_id":256,"part":"1","page_num":107,"sequence_num":256,"body":"ومنهم أسلم، وأبو رافع، وثوبان، وأبو كبشة سُلَيم، وشُقْران واسمه صالح، ورَباح نوبي، ويسار نوبي أيضًا، وهو قتيل العُرَنيين، ومِدْعَم. وكِرْكِرة (¬١) نوبي أيضًا، وكان على ثَقَله ﷺ، وكان يمسك راحلته عند القتال يوم خيبر. وفي «صحيح البخاري» (¬٢) أنه الذي غلَّ الشملة ذلك اليوم فقُتِل، فقال النبي ﷺ: «إنها لتلتهب عليه نارًا». وفي «الموطأ» (¬٣) أن الذي غلَّها مِدْعَم، وكلاهما قُتِل بخيبر. والله أعلم.\rومنهم أنجَشة الحادي. وسفينة بن فَرُّوخ واسمه مِهْران، وسمَّاه رسول الله ﷺ «سفينة» لأنهم كانوا يحمِّلونه في السفر متاعَهم، فقال: «أنت سفينة» (¬٤). قال أبو حاتم (¬٥): أعتقه النبي (¬٦) ﷺ، وقال غيره: أعتقته أمُّ سلَمة.","footnotes":"(¬١) ضبط في ج بكسر الكافين، وفي ع بالكسر والفتح معًا، وكلاهما صحيح. انظر: «مشارق الأنوار» (١/ ٣٥٢).\r(¬٢) كذا قال المؤلف هنا إن الذي غلَّ هو كركرة، وسيذكر المؤلف نفسُه في فصل غزوة خيبر (٣/ ٤٢٦) ما أخرجه البخاري (٤٢٣٤، ٦٧٠٧) من حديث أبي هريرة أن الذي غلّ الشملة ذلك اليوم هو مِدْعَم. وأما كركرة فله قصة أخرى ــ وقد غل عباءةً ــ أخرجها البخاري (٣٠٧٤) في «باب القليل من الغلول» من حديث عبد الله بن عمرو، وفيه أنه كان على ثقله ﷺ فمات، فذكر القصة. وللحافظ ابن حجر بحث نفيس في أمر مدعم وكركرة وقصتيهما، انظر: «فتح الباري» (٧/ ٤٨٩، ٤٩٠).\r(¬٣) برقم (١٣٢٢).\r(¬٤) أخرجه أحمد (٢١٩٢١) والبزار (٣٨٣٠) والطبراني (٦٤٤٠، ٦٤٤١)، وإسناده حسن لأجل سعيد بن جهمان الأسلمي. والحديث صححه الحاكم (٣/ ٦٠٦).\r(¬٥) انظر: «الجرح والتعديل» (٤/ ٣٢٠)، ولعل المؤلف صادر عن «مختصر ابن جماعة» (ص ١١٠).\r(¬٦) ك، ع: «رسول الله».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294342,"book_id":188,"shamela_page_id":257,"part":"1","page_num":108,"sequence_num":257,"body":"ومنهم: أَنَسة ويكنى أبا مسروح (¬١)، وأفلح، وعبيد، وطَهمان ــ قيل: وهو كيسان ــ وذكوان، ومهران، ومروان. وقيل: هذا اختلاف في اسم طهمان، والله أعلم.\rومنهم حُنَين، وسَنْدَر، وفَضالة يماني، ومأبور خصي، وواقد، وأبو واقد، وهشام (¬٢)، وأبو عَسيب، وأبو مويهبة.\rومن النساء: سلمى أم رافع، وميمونة بنت سعد (¬٣)، وخَضِرة، ورضوى، ورُبَيحة (¬٤)، وأم ضُمَيرة، وميمونة بنت (¬٥) أبي عسيب، ومارية، وريحانة.\r\rفصل\rفي خُدَّامه ﷺ\rفمنهم أنس بن مالك، وكان على حوائجه. وعبد الله بن مسعود صاحب نعله وسواكه. وعقبة بن عامر الجهني صاحب بغلته، يقود به في الأسفار. وأسلع بن شريك، وكان صاحب راحلته. وبلال بن رباح المؤذن، وسعد، موليا (¬٦) أبي بكر. وأبو ذر الغفاري. وأيمن بن عبيد، وأمُّه أم أيمن موليا النبي ﷺ، وكان أيمن على مِطْهَرته وحاجته.","footnotes":"(¬١) وأبا مسرِّح. حكى الوجهين مصعب الزبيري، وجزم بالأول إبراهيم الحربي. انظر: «توضيح المشتبه» (٨/ ١٦٦). وفي النسخ المطبوعة: «أبا مشرح».\r(¬٢) ما عدا ص، ج: «قسام»، وكذا في النسخ المطبوعة، وهو تصحيف.\r(¬٣) ص، ج: «سعيد»، والمثبت من غيرهما أشهر.\r(¬٤) في طبعة الرسالة: «رزينة» اعتمادًا على حاشية الفقي.\r(¬٥) «بنت سعد ... بنت» ساقط من ق لانتقال النظر.\r(¬٦) ك: «مولى»، وكذا كان في ع ثم أصلحه بعضهم.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294343,"book_id":188,"shamela_page_id":258,"part":"1","page_num":109,"sequence_num":258,"body":"فصل\rفي كُتّابه ﷺ\rأبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، والزبير، وعامر بن فُهَيرة، وأُبَيُّ بن كعب، وعمرو بن العاص، وعبد الله بن الأرقم، وثابت بن قيس بن شمَّاس، وحنظلة بن الربيع الأُسَيِّدي (¬١)، والمغيرة بن شعبة، وعبد الله بن رواحة، وخالد بن الوليد، وخالد بن سعيد بن العاص وقيل: إنه أول من كتب له. ومعاوية بن أبي سفيان، وزيد بن ثابت، وكانا ألزمهم لهذا الشأن وأخصَّهم به.\r\rفصل\rفي كتبه التي كتبها إلى أهل الإسلام في الشرائع\rفمنها: كتابه في الصدقات الذي كان عند أبي بكر. وكتبه أبو بكر لأنس بن مالك لما وجَّهه إلى البحرين (¬٢)، وعليه عمل الجمهور.\rومنها: كتابه إلى أهل اليمن، وهو الكتاب الذي رواه أبو بكر [بن محمد] (¬٣) بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جدِّه. كذلك رواه أبو حاتم في «صحيحه» (¬٤) والنسائي وغيرهما مسندًا متصلًا (¬٥)، ورواه أبو داود وغيره","footnotes":"(¬١) ص، ن: «الأسدي»، وكذا كان في ج ثم أُصلح.\r(¬٢) أخرجه البخاري (١٤٥٤).\r(¬٣) زيادة لازمة.\r(¬٤) يعني: «صحيح ابن حبان». وكذا في الأصول والطبعة الهندية. ثم غيِّر في الطبعات الأخرى «أبو حاتم» إلى «الحاكم»، ثم «صحيحه» إلى «مستدركه».\r(¬٥) ابن حبان (٦٥٥٩) بطوله، والنسائي (٤٨٥٣، ٤٨٥٤). وأخرجه أيضًا مطولًا ومختصرًا الحاكم (١/ ٣٩٥ - ٣٩٧) والبيهقي (٤/ ٨٩، ١/ ٨٧، ٣٠٩). وفي إسناده سليمان بن داود، والصواب: سليمان بن أرقم، كما قرره النسائي وأبو زرعة الدمشقي وصالح جزرة وغيرهم، وهو متفق على ضعفه؛ قال البخاري: تركوه. وانظر التخريج مفصّلًا والشواهد لما يتضمنه هذا الكتاب في تعليق محققي «الإحسان».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294344,"book_id":188,"shamela_page_id":259,"part":"1","page_num":110,"sequence_num":259,"body":"مرسلًا (¬١). وهو كتاب عظيم جليل (¬٢)، فيه أنواع كثيرة من الفقه في الزكاة، والديات، والأحكام، وذكر الكبائر، والطلاق، والعتاق، وأحكام الصلاة في الثوب الواحد، والاحتباء فيه، ومسّ المصحف، وغير ذلك. قال الإمام أحمد: لا شك أن رسول الله ﷺ كتبه (¬٣).\rواحتجَّ الفقهاء كلُّهم بجُمَل ما (¬٤) فيه من مقادير الديات.\rومنها: كتابه إلى بني زهير (¬٥).","footnotes":"(¬١) في «المراسيل» (٩٣، ١٠٦، ٢٥٧، ٢٥٩، ٢٦٠) مفرقًا بأسانيد مختلفة. وروى أيضًا مالك (٢٤٥٨) مرسلًا جزءًا منه. وانظر التخريج السابق.\r(¬٢) لفظ «جليل» ساقط من النسخ المطبوعة.\r(¬٣) «مجموع الفتاوى» (٢١/ ٢٦٦). قال الحاكم (٤/ ٩٠): قد شهد عمر بن عبد العزيز وإمام عصره الزهري لهذا الكتاب بصحته .. وقال ابن عبد البر في «التمهيد» (١٧/ ٣٣٨، ٣٣٩): وهو كتاب مشهور عند أهل السير، معروف ما فيه عند أهل العلم معرفةً تستغني بشهرتها عن الإسناد، لأنه أشبه التواتر في مجيئه، لتلقي الناس له بالقبول والمعرفة. وانظر: «التلخيص الحبير» (٥/ ٢٦١١ - ٢٦١٦).\r(¬٤) ص، ج: «مما».\r(¬٥) أخرجه يونس بن بكير في زياداته على «سيرة ابن إسحاق» (ص ٢٦٩) وأبو عبيد في «الأموال» (٣٠) وأحمد (٢٠٧٤٠، ٢٠٧٣٧، ٢٣٠٧٧) وابن زنجويه في «الأموال» (٨٠) وأبو داود (٢٩٩٩) والنسائي (٤١٤٦) والبيهقي (٧/ ٥٨) من حديث أعرابيٍّ رجلٍ من أصحاب رسول الله ﷺ. صححه ابن حبان (٦٥٥٧)، وانتقاه ابن الجارود (١٠٩٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294345,"book_id":188,"shamela_page_id":260,"part":"1","page_num":111,"sequence_num":260,"body":"ومنها: كتابه الذي كان عند عمر بن الخطاب في نُصُب الزكوات وغيرها (¬١).\r\rفصل\rفي رسله ﷺ وكتبه إلى الملوك\rلما رجع ﷺ من الحديبية كتب إلى ملوك الأرض، وأرسل إليهم رسله. فكتب إلى ملك الروم، فقيل له: إنهم لا يقرؤون كتابًا إلا أن يكون مختومًا، فاتخذ خاتمًا من فضة، ونقش عليه ثلاثة أسطر: محمد سطر، ورسول سطر، والله سطر؛ وختم به الكتب إلى الملوك (¬٢). وبعث ستة نفر في يوم واحد في المحرَّم سنة سبع.\rفأولهم عمرو بن أمية الضَّمْري، بعثه إلى النجاشي، واسمه أصحَمة بن أبجَر، وتفسير «أصحمة» بالعربية: عطية. فعظَّم كتابَ النبي ﷺ، ثم أسلم (¬٣) وشهِد شهادة الحق، وكان من أعلم الناس بالإنجيل. وصلَّى عليه النبيُّ ﷺ يوم مات بالمدينة وهو بالحبشة. هكذا قال جماعة، منهم الواقدي وغيره، وليس كما قال هؤلاء، فإن أصحمة النجاشي الذي صلَّى عليه رسولُ الله ﷺ ليس هو بالذي كتَب إليه. وهذا الثاني لا يُعرَف إسلامه، بخلاف الأول فإنه مات مسلمًا (¬٤).","footnotes":"(¬١) أخرجه أبو داود (١٥٧٠) والدارقطني (١٩٨٦) والحاكم (١/ ٣٩٣، ٣٩٤) والبيهقي (٤/ ٩٠، ٩١) من حديث عبد الله بن عمر، من طريق عبد الله بن المبارك عن الزهري عن سالم عنه، والحديث صحيح.\r(¬٢) أخرجه البخاري (٣١٠٦) من حديث أنس، وبنحوه أخرجه مسلم (٢٠٩٢).\r(¬٣) «ثم أسلم» ساقط من ص.\r(¬٤) أخرجه البخاري (١٢٤٥) من حديث أبي هريرة ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294346,"book_id":188,"shamela_page_id":261,"part":"1","page_num":112,"sequence_num":261,"body":"وقد روى مسلم في «صحيحه» (¬١) من حديث قتادة، عن أنس قال: «كتب رسول الله ﷺ إلى كسرى، وإلى قيصر، وإلى النجاشي»، وليس بالنجاشي الذي صلَّى عليه رسول الله ﷺ.\rوقال أبو محمد بن حزم (¬٢): إن هذا النجاشي الذي بعث إليه رسول الله ﷺ عمرو بن أمية لم يُسلِم. والأول اختيار ابن سعد وغيره (¬٣)، والظاهر قول ابن حزم.\rوبعث دِحية بن خليفة الكلبي إلى قيصر ملك الروم، واسمه هِرَقل، فهمَّ بالإسلام وكاد، ولم يفعل. وقيل: بل أسلم، وليس بشيء.\rوقد روى (¬٤) أبو حاتم بن حِبَّان في «صحيحه» (¬٥) عن أنس بن مالك قال: [قال رسول الله ﷺ] (¬٦): «من ينطلق بصحيفتي هذه إلى قيصر [وله الجنة] (¬٧)؟»، فقال رجل من القوم: وإن لم أُقْتَل (¬٨)؟ قال (¬٩): «وإن لم تُقْتَلْ». فوافق قيصرَ وهو","footnotes":"(¬١) برقم (١٧٧٤).\r(¬٢) في «جوامع السيرة» (ص ٣٠).\r(¬٣) انظر: «طبقات ابن سعد» (١/ ١٧٦، ٢٢٢) و «عيون الأثر» (٢/ ٣٣٠) و «مختصر ابن جماعة» (ص ١١٤) وفيه: «الأول هو المشهور».\r(¬٤) ص، ج: «رواه».\r(¬٥) برقم (٤٥٠٤)، واختاره الضياء (٦/ ٩٨).\r(¬٦) زيادة من ابن حبان، وكذا في حاشية ع، ن.\r(¬٧) زيادة من «الصحيح» يقتضيها السياق وقد وردت في هامش مب.\r(¬٨) ما عدا ك، مب: «أُقبَل» وكذا «تُقبل» فيما يأتي، وهو تصحيف.\r(¬٩) «قال» ساقط من ص.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294347,"book_id":188,"shamela_page_id":262,"part":"1","page_num":113,"sequence_num":262,"body":"يأتي بيتَ المقدس فرمَى بالكتاب البساطَ، وتنحَّى. فنادى قيصرُ: مَن صاحبُ الكتاب؟ فهو آمن. قال: أنا. قال: فإذا قَدِمتُ فأتِني، فلما قدِم أتاه، فأمَر قيصرُ بأبواب قصره، فغُلِّقَتْ، ثم أمر مناديَه، فنادى: ألا، إن قيصر اتَّبعَ محمدًا، وترك النصرانية. فأقبل جندُه، وقد تسلَّحوا. فقال لرسول رسول الله ﷺ: قد ترى أني خائفٌ على مملكتي. ثم أمرَ مناديه فنادى: ألا، إن قيصر قد رضي عنكم. وكتب إلى رسول الله ﷺ: إني مسلم؛ وبعَث إليه بدنانير. فقال رسول الله ﷺ: «كذب عدوُّ الله، ليس بمسلم، وهو على النصرانية»، وقسَم الدنانيرَ.\rوبعث عبدَ الله بن حُذافة السَّهمي إلى كِسْرى، واسمه أَبْرَوِيز بن هُرْمُز بن أنُوشَروان، فمزَّق كتاب النبي ﷺ. فقال النبيُّ ﷺ: «اللهم مزِّق ملكَه». فمزَّق الله ملكَه (¬١) وملكَ قومه (¬٢).\rوبعث حاطبَ بن أبي بَلْتَعة إلى المُقَوقِس (¬٣)، واسمه جُرَيج بن مِيناء ملك إسكندرية (¬٤) عظيم القبط. فقال خيرًا، وقاربَ الأمرَ، ولم يُسلِم. وأهدى للنبي ﷺ مارية وأختيها سِيرين وقيسَر (¬٥)، فتسرَّى بمارية، ووهب سِيرين لحسان بن ثابت (¬٦). وأهدى له جاريةً أخرى، وألف مثقال ذهبًا،","footnotes":"(¬١) «فمزَّق الله ملكه» ساقط من ك لانتقال النظر.\r(¬٢) أخرجه البخاري (٤٤٢٤).\r(¬٣) انظر: «طبقات ابن سعد» (١/ ٢٢٤) في ترجمة حاطب بن أبي بلتعة، ومواضع أخر (١/ ١١١، ٣/ ١٠٦، ١٠/ ٢٠١) و «الإصابة» (١٠/ ٥٦٧ وبعده).\r(¬٤) ق، مب، ن: «الإسكندرية».\r(¬٥) ك، ع، ص: «قيس»، وكذا كان في ج فأصلحه بعضهم. وفي الطبعة الهندية وغيرها: «قيسرى».\r(¬٦) «بن ثابت» لم يرد في ص، ج.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294348,"book_id":188,"shamela_page_id":263,"part":"1","page_num":114,"sequence_num":263,"body":"وعشرين ثوبًا من قَباطيِّ مصر، وبغلةً شهباء وهي دُلدُل، وحمارًا أشهب، وهو عُفَير، وغلامًا خصيًّا يقال له مأبور، قيل: هو ابن عمِّ مارية، وفرسًا وهو اللِّزَاز، وقدَحًا من زجاج، وعسلًا (¬١). فقال النبيُّ ﷺ: «ضنَّ الخبيثُ بمُلكه، ولا بقاء لمُلكه» (¬٢).\rوبعث شجاعَ بن وهب الأسدي إلى الحارث بن أبي شِمْر الغسَّاني ملِك البلقاء، قاله ابن إسحاق (¬٣) والواقدي (¬٤). وقيل (¬٥): إنما توجَّه لجَبَلة بن الأيهم. وقيل (¬٦): توجَّه لهما معًا. وقيل (¬٧): توجَّه لهرقل مع دِحْية بن خليفة. فالله أعلم.\rوبعث سَليط بن عمرو إلى هَوذة بن علي الحنفي باليمامة، فأكرمه. وقيل (¬٨): بعثه إلى هَوذة، وإلى ثُمامة بن أُثال الحنفي، فلم يُسلِم هَوذة، وأسلم ثُمامة بعد ذلك.\rفهؤلاء الستة قيل: هم الذين بعثهم رسول الله ﷺ في يوم واحد.","footnotes":"(¬١) انظر: «مختصر ابن جماعة» (ص ١١٦).\r(¬٢) أخرجه ابن سعد في «الطبقات» (١/ ٢٢٤) من حديث ابن عباس وغيره.\r(¬٣) فيما نقل عنه ابن هشام في «السيرة» (٢/ ٦٠٧).\r(¬٤) كما نقل عنه ابن سعد (٣/ ٨٨).\r(¬٥) القائل به: ابن هشام في «سيرته» (٢/ ٦٠٧). والمؤلف صادر عن «مختصر ابن جماعة» (ص ١١٦) وقد ذكر فيه أصحاب الأقوال المذكورة في هذه الفقرة.\r(¬٦) القائل: ابن عبد البر في «الاستيعاب» (٢/ ٧٠٧).\r(¬٧) نقله ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٧٣/ ١٤٢).\r(¬٨) القائل: ابن حزم في «جوامع السيرة» (ص ٢٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294349,"book_id":188,"shamela_page_id":264,"part":"1","page_num":115,"sequence_num":264,"body":"وبعث عمرو بن العاص في ذي القعدة سنة ثمان إلى جَيفَر وعبدٍ ابني الجُلَنْدَى (¬١) الأزديَّين بعُمَان، فأسلَما وصدَّقا، وخلَّيَا بين عمرو وبين الصدقة والحكم فيما بينهم. فلم يزل بينهم حتى بلغته (¬٢) وفاة النبي ﷺ.\rوبعث العلاءَ بن الحضرمي إلى المنذر بن ساوَى (¬٣) العبدي ملكِ البحرين قبل منصرَفه من الجِعْرانة، وقيل: قبل الفتح، فأسلم وصدَّق.\rوبعث المهاجرَ بن أبي أمية المخزومي إلى الحارث بن عبد كُلال الحِمْيري باليمن، فقال: سأنظر في أمري.\rوبعث أبا موسى الأشعري ومعاذ بن جبل إلى اليمن عند انصرافه من تبوك، وقيل: بل سنة عشر في ربيع الأول (¬٤)، داعيين إلى الإسلام، فأسلم عامَّةُ أهلها طَوعًا من غير قتال.\rثم بعث بعد ذلك عليَّ بنَ أبي طالب إليهم، ووافاه بمكة في حَجَّة الوداع.\rوبعث (¬٥) جريرَ بن عبد الله البجلي إلى ذي الكُلاع وذي عمرو، يدعوهما إلى الإسلام، فأسلما. وتوفِّي رسول الله ﷺ وجريرٌ عندهم.","footnotes":"(¬١) ما عدا ق: «الجلند»، ثم أصلح في ص، ج، ع بزيادة الألف.\r(¬٢) ما عدا ق، مب، ن: «بلغه».\r(¬٣) ما عدا ق، مب، ن: «ساور»، ثم أصلح في ج، ع فيما يظهر.\r(¬٤) في «مختصر ابن جماعة» (ص ١١٨): «ربيع الآخر»، وكذا في «التعريف» لابن الحذاء (٢/ ٢٣٣). وفي «المواهب اللدنية»: «ربيع الأول»، والظاهر أن صاحبه صادر عن كتابنا.\r(¬٥) في ك، ع زيادة: «بعد ذلك».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294350,"book_id":188,"shamela_page_id":265,"part":"1","page_num":116,"sequence_num":265,"body":"وبعث عمرَو بنَ أمية الضَّمْري إلى مسيلمة الكذّاب بكتاب، وكتب إليه بكتاب آخر مع السائب بن العوَّام أخي الزبير، فلم يُسلِم.\rوبعث إلى فَروة بن عمرو الجُذامي يدعوه إلى الإسلام. وقيل: لم يبعث إليه. وكان فروة عاملًا لقيصر بمُعَان (¬١)، فأسلم، وكتب إلى النبي ﷺ بإسلامه. وبعث إليه هديةً مع مسعود بن سعد، وهي بغلة شهباء يقال لها: فِضَّة، وفرس يقال لها: الظَّرِب (¬٢)، وحمار يقال له: يعفور. كذا قال جماعة، والظاهر ــ والله أعلم ــ أن عُفَيرًا ويعفورًا واحد (¬٣)، وعُفَير (¬٤) تصغير يعفور تصغير الترخيم (¬٥). وبعث إليه أثوابًا وقَباءَ سندسٍ مخوَّصٍ (¬٦) بالذهب. فقبِل هديته، ووهب لمسعود بن سعد اثنتي عشرة أوقيةً ونشًّا (¬٧).\rوبعث عيَّاشَ بن أبي ربيعة المخزومي بكتاب إلى الحارث ومسروح ونُعَيم بني (¬٨) عَبدِ كُلال من حمير.","footnotes":"(¬١) بعده في ك، ع: «له». و «مُعان» كذا ضبط في ج، ع بضم الميم. وفي «معجم البلدان» (٥/ ١٥٣): «بالفتح، والمحدِّثون يقولونه بالضم».\r(¬٢) في الأصول جميعًا رسم بالضاد.\r(¬٣) قد سبق أنَّ عفيرًا مما أهداه المقوقس. والقول بأنهما واحد عزاه الحافظ في «الفتح» (٦/ ٥٩) إلى ابن عبدوس، وبه قال محب الدين الطبري في «خلاصته» (ص ١٦٩).\r(¬٤) ك، ع: «واحدًا وعفير»، وأخشى أن يكون صوابه: «واحدٌ أو عفير».\r(¬٥) ذكر التصغير ابن كثير أيضًا في «البداية والنهاية» (٨/ ٣٨١).\r(¬٦) أي منسوج به كخوص النخل.\r(¬٧) ما عدا ق، مب: «اثني عشر ... ». والنَّشُّ: النصف.\r(¬٨) ص، ك، ع: «بن»، وفي ج: «ابني». والصواب ما أثبت من ق، مب، ن.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294351,"book_id":188,"shamela_page_id":266,"part":"1","page_num":117,"sequence_num":266,"body":"فصل\rفي مؤذِّنيه ﷺ -\rوكانوا أربعةً: اثنان بالمدينة: بلال بن رباح، وهو أول من أذَّن لرسول الله ﷺ، وعمرو بن أمِّ مكتوم القرشي العامري الأعمى. وبقباء: سعدُ القَرَظ مولى عمَّار بن ياسر. وبمكة: أبو محذورة، واسمه أوس بن مِعْيَر (¬١) الجُمَحي.\rوكان أبو محذورة منهم يرجِّع الأذان ويثنِّي الإقامة، وبلال لا يرجِّع، ويُفرد الإقامة؛ فأخذ الشافعيُّ وأهل مكة بأذان أبي محذورة وإقامة بلال، وأخذ أبو حنيفة وأهل العراق بأذان بلال وإقامة أبي محذورة، وأخذ الإمام أحمد في أهل الحديث وأهل المدينة بأذان بلال وإقامته. وخالفهم مالك في موضعين: إعادة التكبير وتثنية لفظة الإقامة، فإنه لا يكررها.\r\rفصل\rفي أمرائه ﷺ -\rمنهم باذان بن (¬٢) ساسان، من ولد بَهْرام جُور، أمَّره رسول الله ﷺ على أهل اليمن كلِّها بعد موت كسرى، فهو أول أمير في الإسلام على اليمن، وأول من أسلم من ملوك العجم.\rثم أمَّرَ رسول الله ﷺ بعد موت باذان ابنَه شَهْر بن باذان على صنعاء وأعمالها. ثم قُتِل شَهْر، فأمَّر رسولُ الله ﷺ على صنعاء خالد بن سعيد بن العاص.","footnotes":"(¬١) في الطبعة الهندية: «مغير»، وفي غيرها: «مغيرة»، تحريف.\r(¬٢) لفظ «بن» ساقط من ص، مب.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294352,"book_id":188,"shamela_page_id":267,"part":"1","page_num":118,"sequence_num":267,"body":"وولَّى رسولُ الله ﷺ المهاجر بن أبي أمية المخزومي كندةَ والصَّدِفَ فتوفِّي رسول الله ﷺ ولم يسِرْ إليها، فبعثه أبو بكر إلى قتال أناس من المرتدِّين.\rوولَّى زيادَ بن لبيد (¬١) الأنصاري حَضْرَمَوتَ.\rوولَّى أبا موسى الأشعري زَبيدَ وعدنَ ورِمَعَ (¬٢) والساحل.\rوولَّى معاذ بن جبل الجَنَد.\rوولَّى أبا سفيان صخر بن حرب نجران.\rوولَّى ابنَه يزيد تيماءَ.\rوولَّى عتَّاب بن أَسِيد مكةَ وإقامةَ الموسم والحجِّ بالمسلمين سنة ثمان وله دون العشرين سنةً.\rوولَّى عليَّ بن أبي طالب الأخماسَ باليمن والقضاءَ بها.\rوولَّى عمرو بن العاص عُمَان وأعمالها.\rوولَّى الصدقاتِ جماعةً كثيرةً، لأنه كان على كلِّ قبيلة والٍ يقبض صدقاتها، فمن هنا كثر عُمّال الصدقات.\rوولَّى أبا بكر إقامة الحج سنة تسع، وبعث في إثره عليًّا يقرأ على الناس سورة (براءة)؛ فقيل: لأن أولها نزل بعد أن خرج أبو بكر إلى الحج. وقيل: بل لأن (¬٣) عادة العرب كانت أنه لا يحُلُّ العقودَ ويعقِدُها إلا المطاع، أو","footnotes":"(¬١) في النسخ المطبوعة: «أمية»، وهو غلط.\r(¬٢) في الأصول ما عدا ن بالزاي، تصحيف. وهو ساقط من طبعة الرسالة.\r(¬٣) ص، ج: «ان».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294353,"book_id":188,"shamela_page_id":268,"part":"1","page_num":119,"sequence_num":268,"body":"رجلٌ من أهل بيته. وقيل: أردفه به عونًا له ومساعدًا. ولهذا قال له الصدِّيق: أمير أو مأمور؟ قال: بل مأمور (¬١).\rوأما أعداء الله الرافضة، فيقولون: بل عزَلَه بعليٍّ، وليس هذا ببدعٍ من بَهْتِهم وافترائهم.\rواختلف الناس هل كانت هذه الحجة قد وقعت في شهر ذي الحجة، أو كانت في ذي القعدة، من أجل النسيء؟ على قولين، والله أعلم.\r\rفصل\rفي حَرَسه ﷺ -\rفمنهم: سعد بن معاذ، حرَسه يوم بدر حين نام في العريش.\rومنهم محمد بن مَسْلَمة حرَسه يوم أحد، والزبير بن العوام حرَسه (¬٢) يوم الخندق.\rومنهم: عبَّاد بن بشر، وهو الذي كان على (¬٣) حَرَسه.","footnotes":"(¬١) أخرجه ابن إسحاق كما ذكره عنه ابن هشام (٢/ ٥٤٥، ٥٤٦) عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر مرسلًا. وأخرجه أيضًا النسائي (٢٩٩٣) من حديث جابر بن عبد الله، من طريق ابن جريج عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن أبي الزبير عنه، وفيه: «أمير أو رسول؟». وقال النسائي عقبه: «ابن خثيم ليس بالقوي في الحديث، وإنما أخرجت هذا لئلا يجعل ابن جريج عن أبي الزبير، وما كتبناه إلا عن إسحاق بن إبراهيم. ويحيى بن سعيد القطان لم يترك حديث ابن خثيم، ولا عبد الرحمن [بن مهدي]، إلا أن علي بن المديني قال: ابن خثيم منكر الحديث، وكأن علي بن المديني خلق للحديث»، وقال ابن حجر عن عبد الله بن عثمان بن خثيم: صدوق.\r(¬٢) ص، ج: «من حرسه».\r(¬٣) «على» ساقط من ك، ع.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294354,"book_id":188,"shamela_page_id":269,"part":"1","page_num":120,"sequence_num":269,"body":"وحرَسه جماعة آخرون غير هؤلاء. فلما نزل قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ (¬١) [المائدة: ٦٧] خرج على الناس، فأخبرهم بها، وصرَف الحرَس (¬٢).\r\rفصل\rفيمن كان يضرب الأعناق بين يديه\rعلي بن أبي طالب، والزبير بن العوَّام، والمِقداد بن عمرو، ومحمد بن مَسْلمة، وعاصم بن ثابت بن أبي الأقلح، والضحاك بن سفيان الكلابي. وكان قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري منه ﷺ بمنزلة صاحب الشرطة من الأمير (¬٣). ووقف المغيرة بن شعبة على رأسه بالسيف يوم الحديبية.\r\rفصل\rفيمن كان على نفقاته وخاتمه ونعله وسواكه ومن كان يأذن عليه\rكان بلال على نفقاته، ومُعَيقيب بن أبي فاطمة الدَّوسي على خاتمه، وابن مسعود على سواكه ونعله. وأذِن عليه رَباح الأسود وأنَسَة مولياه، وأنس بن مالك، وأبو موسى الأشعري.","footnotes":"(¬١) في ص، ح وردت الآية من أولها إلى ﴿مِنَ النَّاسِ﴾.\r(¬٢) أخرجه سعيد بن منصور (٧٦٨ - التفسير) والترمذي (٣٠٤٦) والطبري في «تفسيره» (٨/ ٥٦٩) والحاكم (٢/ ٣١٣) والبيهقي (٩/ ٨) من حديث عبد الله بن شقيق عن عائشة. وفي إسناده لين. وقد أخرجه الطبري (٨/ ٥٦٩) عن عبد الله بن شقيق مرسلًا، وإسناده صحيح. ويشهد له أيضًا مرسل سعيد بن جبير ومحمد بن كعب القرظي عند الطبري (٨/ ٥٦٩) وغيره.\r(¬٣) أخرجه البخاري (٧١٥) من حديث أنس.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294355,"book_id":188,"shamela_page_id":270,"part":"1","page_num":121,"sequence_num":270,"body":"فصل\rفي شعرائه وخطبائه\rكان شعراؤه (¬١) الذين يذُبُّون عن الإسلام: كعب بن مالك، وعبد الله بن رواحة، وحسَّان بن ثابت. وكان أشدّهم على الكفار حسَّان. وكعب بن مالك يعيِّرهم بالكفر والشرك. وكان خطيبه ثابت بن قيس بن شمَّاس.\rفصل\rفي حُداته الذين كانوا يَحْدُون بين يديه ﷺ في السفر\rمنهم: عبد الله بن رواحة، وأنجَشَة، وعامر بن الأكوع عمُّ (¬٢) سَلَمة بن الأكوع. وفي «صحيح مسلم» (¬٣): كان لرسول الله ﷺ حادٍ حسنُ الصوت، فقال له رسول الله ﷺ: «رويدًا يا أنجَشَة، لا تكسِر القوارير» يعني ضَعَفةَ النساء.\r\rفصل\rفي غزواته وبعوثه وسراياه\rغزواته كلُّها وبعوثه وسراياه كانت بعد الهجرة في مدة عشر سنين. فالغزوات سبع وعشرون، وقيل: خمس وعشرون، وقيل: تسع عشرة (¬٤)،","footnotes":"(¬١) مب، ن: «من شعرائه»، وكذا في النسخ المطبوعة. وفي «مختصر ابن جماعة» (ص ١٢٣) ــ والمؤلف صادر عنه في هذه الفصول ــ كما أثبت من النسخ الأخرى.\r(¬٢) في النسخ المطبوعة: «وعمُّه»، وهو غلط.\r(¬٣) برقم (٢٣٢٣) من حديث أنس بن مالك، وأخرجه البخاري (٦١٤٩) أيضًا.\r(¬٤) في النسخ المطبوعة: «تسع وعشرون»، والصواب ما أثبتنا من الأصول، انظر: «مختصر ابن جماعة» (ص ٦٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294356,"book_id":188,"shamela_page_id":271,"part":"1","page_num":122,"sequence_num":271,"body":"وقيل غير ذلك. قاتل منها في تسع: بدر، وأحد، والخندق، وقريظة، والمصطلق، وخيبر، والفتح، وحنين، والطائف. وقيل: قاتل في بني النضير، والغابة، ووادي القرى من أعمال خيبر.\rوأما سراياه وبعوثه، فقريب (¬١) من ستِّين (¬٢).\rوالغزوات الكبار الأمهات سبع: بدر، وأحد، والخندق، وخيبر، والفتح، وحنين، وتبوك. وفي شأن هذه الغزوات نزل القرآن. فسورة الأنفال سورة بدر. وفي أحد آخر آل عمران من قوله ﴿وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ﴾ [آية: ١٢١] إلى قُبيل آخرها بيسير. وفي قصَّة الخندق وقريظة (¬٣) صدر سورة الأحزاب. وسورة الحشر في بني النضير. وفي قصة الحديبية وخيبر سورة الفتح، وأشير فيها إلى الفتح، وذُكِر الفتح صريحًا في سورة النصر.\rوجُرِح منها (¬٤) ﷺ في غزوة واحدة وهي أحد. وقاتلت معه الملائكة منها في بدر وحنين. ونزلت الملائكة يوم الخندق، فزلزلت المشركين وهزمتهم (¬٥). ورمى منها (¬٦) بالحصى في وجوه المشركين، فهربوا. وكان الفتح في غزوتين:","footnotes":"(¬١) ما عدا ق، مب، ن: «فقريبًا» يعني: «فكانت قريبًا».\r(¬٢) في «مختصر ابن جماعة»: «وكانت سراياه ستًّا وخمسين، كما ذكر الشيخ شرف الدين الدمياطي. وقيل ... ». وانظر: «البداية والنهاية» (٥/ ١٨ - ١٩).\r(¬٣) في الطبعة الميمنية وما بعدها زيادة: «وخيبر»، وهو خطأ. انظر: «سبل الهدى والرشاد» (٤/ ٩ - ١٠) وقد نقل الصالحي من كتابنا إلى آخر الفصل.\r(¬٤) بعده في ك، ع: «رسول الله».\r(¬٥) ص، ج: «هرّبتهم»، تصحيف.\r(¬٦) ك، ع: «فيها».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294357,"book_id":188,"shamela_page_id":272,"part":"1","page_num":123,"sequence_num":272,"body":"بدر، وحنين. وقاتَل بالمَنْجَنيق منها في غزوة واحدة، وهي الطائف. وتحصَّن بالخندق في واحدة، وهي الأحزاب، أشار عليه به سلمان الفارسي.\rفصل\rفي ذكر سلاحه ﷺ وأثاثه (¬١)\rكان له تسعة أسياف: مأثور، وهو أولُ سيفٍ مَلَكه، وَرِثه من أبيه. والعَضْب، وذو الفِقار بكسر الفاء وفتحها، وكان لا يكاد يفارقه. وكانت قائمته وقَبيعته (¬٢) وحلقته وذؤابته وبَكَراته ونعله من فضَّة. والقَلَعي، والبتَّار، والحَتْف، والرَّسوب، والمِخْذَم، والقضيب (¬٣). وكانت نعل سيفه فضةً، وقبيعة سيفه فضةً (¬٤)، وما بين ذلك حِلَقُ فضة (¬٥).\rوكان سيفه ذو الفقار تنفَّله يوم بدر، وهو الذي أُرِي فيها الرؤيا (¬٦). ودخل يوم الفتح مكةَ، وعلى سيفه ذهب (¬٧) وفضة.","footnotes":"(¬١) لفظ «ذكر» ساقط من ص. وسقط «أثاثه» من ع فاستدرك بخط متأخر.\r(¬٢) قبيعة السيف: ما على طرفه من فضة أو حديد.\r(¬٣) ذكر «القضيب» في ص، ج قبل ذكر الدروع، ولعله كان مستدركًا في الحاشية، فأخطأ ناسخٌ موضعَها.\r(¬٤) «وقبيعة سيفه فضة» ساقط من ق، مب، ن، وكذا من النسخ المطبوعة.\r(¬٥) أخرجه ابن سعد في «الطبقات» (١/ ٤١٨) والنسائي في «المجتبى» (٥٣٧٤) وفي «الكبرى» (٩٧٢٧) والطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (١٣٩٩) عن أنس ﵁، وإسناده حسن في الشواهد.\r(¬٦) سيأتي ذكر الرؤيا وتخريجه في «فصل في غزوة أحد» من المغازي والسير (٣/ ٢٢٦).\r(¬٧) أخرجه الترمذي في «الجامع» (١٦٩٠) وفي «الشمائل» (١٠٧) وابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (١٦٩١) والطبراني (٢٠/ ٣٤٦) وأبو الشيخ في «أخلاق النبي» (٢/ ٣٨٣) من حديث مزيدة العَصَري، وقال الترمذي: حديث غريب. قال الذهبي في «ميزان الاعتدال» (٢/ ٣٣٣) في ترجمة طالب بن حُجَير: «وهذا منكر، فما علمنا في حلية سيفه ﷺ ذهبًا». وقد نقل بعضهم كلام الذهبي هذا في تعليقه على نسخة ج.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294358,"book_id":188,"shamela_page_id":273,"part":"1","page_num":124,"sequence_num":273,"body":"وكانت له سبع أدراع: ذات الفُضول وهي التي رهَنها عند أبي الشَّحم اليهودي على شعير لعياله، وكان ثلاثين صاعًا، وكان الدَّين إلى سنة، وكانت الدرع من حديد.\rوذات الوشاح، وذات الحواشي، والسُّغْدية، وفِضّة، والبتراء، والخِرنق.\rوكانت له ستُّ قِسِيٍّ: الزوراء، والروحاء، والصفراء، والبيضاء، والكَتوم كُسرت يوم أحد، فأخذها قتادة بن النعمان، والسَّداد.\rوكانت له جَعْبة تدعى: الكافور، ومنطقة من أديم مبشور (¬١) فيها ثلاث حِلَق من فضة، والإبزيم (¬٢) من فضة، والطرف من فضة. كذا قال بعضهم، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: لم يبلغنا أن النبيَّ ﷺ شدَّ على وسطه منطقةً (¬٣).\rوكان له تُرْس يقال له: الزَّلوق (¬٤)، وتُرس يقال له: الفُتَق (¬٥). قيل: وترس","footnotes":"(¬١) من بَشَر الأديمَ: قشَر وجهه. وفي النسخ المطبوعة: «منشور»، تصحيف.\r(¬٢) هو الذي في رأس المنطقة، وهو ذو لسان يدخل فيه الطرف الآخر.\r(¬٣) «القرمانية» ضمن «جامع المسائل» (٧/ ١٤٧). وقد روى الواقدي في «المغازي» (١/ ٢١٤) أن رسول الله ﷺ قد لبس الدرع يوم أحد، «فأظهرها، وحزم وسطها بمنطقة من حمائل سيف من أدم ... ». وانظر: «طبقات ابن سعد» (٢/ ٣٨). وممن ذكر المنطقة الموصوفة هنا الحافظ الدمياطي في «مختصر السيرة» (ص ١٧٥) وابن سيد الناس في «عيون الأثر» (٢/ ٣٨٦) وابن جماعة في «المختصر الكبير» (ص ١٢٦).\r(¬٤) ص، ك، ع: «الدلوف». وفي ج، ق، مب: «الدلوق». وغُيِّر في ع إلى ما أثبت من المصادر.\r(¬٥) ضبط في ق بضم الفاء والتاء.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294359,"book_id":188,"shamela_page_id":274,"part":"1","page_num":125,"sequence_num":274,"body":"أهدي إليه، فيه صورة تمثال، فوضَع يده عليه، فأذهب الله ذلك التمثال (¬١).\rوكان له خمسة أرماح، يقال لأحدهم (¬٢): المُثْوي (¬٣)، والآخر: المتثنِّي (¬٤)، وحَربة يقال لها: النَّبْعة، وأخرى كبيرة تُدعى (¬٥): البيضاء، وأخرى صغيرة شبه العُكّاز يقال لها: العَنَزة يُمشَى بها بين يديه في الأعياد حتى (¬٦) تُركَز أمامه، فيتخذها سترةً يصلِّي إليها، وكان يمشي بها أحيانًا.\rوكان له مِغْفَر من حديد يقال له: الموشَّح، وُشِّح بشَبَه (¬٧)، ومغفر آخر يقال له: السَّبوغ، أو ذو السُّبوغ (¬٨).","footnotes":"(¬١) انظر: «مختصر ابن جماعة» (ص ١٢٦) و «عيون الأثر» (٢/ ٣٨٦). وقد رواه الأوزاعي من حديث عائشة كما في «إمتاع الأسماع» (٧/ ١٥٣). وبنحوه أخرجه ابن سعد في «الطبقات» (١/ ٤٨٩) عن مكحول.\r(¬٢) كذا وقع في الأصول على اللغة الدارجة.\r(¬٣) ص، ج: «المستوي». وفي ك، ع: «المشوي» مع الضبة عليه في ك. وكلاهما تصحيف ما أثبت من ق، ن، وكذا صححه بعضهم في حاشية ج. وفسَّره ابن الأثير في «النهاية» (١/ ٢٣٠) بقوله: «سمِّي به لأنه يُثبِت المطعون به، من الثوي: الإقامة». وانظر: «مختصر ابن جماعة» (ص ١٢٦).\r(¬٤) كذا ضبط في ق، ن، وهكذا في «مختصر ابن جماعة» (ص ١٢٦) و «إمتاع الأسماع» (٧/ ١٥٢) وغيرهما. وفي ج: «المنثني»، وفي ع: «المثني»، وكلُّ ذلك وارد في المصادر. ولم تعجم الكلمة في ص، ك، مب.\r(¬٥) ك، ع: «يقال لها».\r(¬٦) «حتى» ساقط من المطبوع.\r(¬٧) الشَّبَه: النحاس الأصفر.\r(¬٨) «أو ذو السبوغ» ساقط من ك، ع. و «السبوغ» تصحف في جميع الأصول إلى «مسيوغ». وكذا في ص، ج: «ذو السيوغ». وفي مب، ن: «ذو المسبوغ».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294360,"book_id":188,"shamela_page_id":275,"part":"1","page_num":126,"sequence_num":275,"body":"وكانت له ثلاث جِبَاب يلبسها في الحرب، قيل فيها: جُبَّة سُنْدُس أخضر. والمعروف أن عروة بن الزبير كان له يَلْمَقٌ (¬١) من ديباج بطانته سندس أخضر، يلبسه في الحرب (¬٢)، وأحمد في إحدى روايتيه يجوِّز لبسَ الحرير في الحرب (¬٣).\rوكانت له راية سوداء يقال لها: العُقاب. وفي «سنن أبي داود» (¬٤) عن رجل من الصحابة قال: رأيت راية رسول الله ﷺ صفراء، وكانت ألويته بِيضًا، وربما جعل فيها الأسود.\rوكان له فسطاط يسمَّى: الكِنَّ، ومِحْجَن قدر ذراع أو أطول يمشي به ويركب به، ويعلِّقه بين يديه على بعيره؛ ومِخْصَرة تسمَّى: العُرجون، وقضيب من الشَّوحَط (¬٥) يسمَّى: الممشوق. قيل: وهو الذي كان يتداوله الخلفاء.\rوكان له قَدَح يسمَّى: الرَّيَّان، ويسمَّى مُغيثًا (¬٦)، وقدح آخر مضبَّب بسلسلة من فضة.\rوكان له قدَح من قوارير، وقدَح من عَيدان يوضع تحت سريره يبول فيه","footnotes":"(¬١) هو القباء المحشو كما في «جمهرة ابن دريد» (٣/ ١٣٢٥)، فارسي معرَّب. انظر: «المعرب» للجواليقي (ص ٦٤٦ - دار القلم).\r(¬٢) أخرجه سعيد بن منصور في «السنن» (٢٥٣١) عن عروة. وانظر: «المغني» لابن قدامة (٢/ ٢٤٦).\r(¬٣) وهي رواية إبراهيم بن الحارث. انظر: «كتاب الروايتين والوجهين» (١/ ١٨٨).\r(¬٤) برقم (٢٥٩٣)، وأخرجه ابن أبي عاصم (١٦٩٤) والبيهقي (٦/ ٣٦٣)، في إسناده رجل مبهم.\r(¬٥) شجر تتخذ منه القسي.\r(¬٦) في النسخ المطبوعة: «مغنيًا»، تصحيف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294361,"book_id":188,"shamela_page_id":276,"part":"1","page_num":127,"sequence_num":276,"body":"بالليل، ورَكْوة تسمَّى: الصادرة. قيل: وتَور من حجارة يتوضأ فيه (¬١)، ومِخْضَب من شَبَه، وقَعْب يسمَّى: السَّعة، ومِغْسَل من صُفْر، ومُدْهُن، ورَبْعة (¬٢) يجعل فيها المرآة والمُشْط. قيل: وكان المُشْط من عاج، وهو الذَّبْل؛ ومُكْحُلة يكتحل منها (¬٣) عند النوم ثلاثًا في كلِّ عين بالإثمد. وكان في الرَّبْعة المقراضان (¬٤) والسِّواك.\rوكانت (¬٥) له قَصْعة تسمَّى: الغرَّاء، لها أربع (¬٦) حِلَق يحملها أربعة رجال بينهم؛ وصاعٌ، ومُدٌّ، وقطيفة، وسريرٌ قوائمه من ساجٍ أهداه له أسعد بن زُرارة، وفراشٌ من أَدَمٍ حشوُه لِيف (¬٧).\rوهذه الجملة قد رويت مفرَّقةً في أحاديث.\rوقد روى الطبراني في «معجمه» (¬٨) حديثًا جامعًا في آلاته (¬٩) من حديث","footnotes":"(¬١) ق: «منه».\r(¬٢) الرَّبعة: الجُونة، وإناء مربَّع كجونة العطار.\r(¬٣) ك، ع: «فيها».\r(¬٤) ما عدا ق: «المقراضين» (ورسمه في ك، ع بالظاء) ولعل نصبه راجع إلى سياقه في «مختصر ابن جماعة» (ص ١٣٣): «ويجعل في الربعة أيضًا المقراضين والسواك».\r(¬٥) ك، ع: «وكان».\r(¬٦) ما عدا ك، ع: «أربعة».\r(¬٧) ص، ع: «من ليف».\r(¬٨) «الكبير» (١١/ ١١١)، وأخرجه ابن حبان في «المجروحين» (٢/ ١٠٨). وفيه علي بن عروة وهو متروك، قال ابن حبان: «كان ممن يضع الحديث». وذكره ابن الجوزي في «الموضوعات» (١/ ٢٩٣). وانظر: «الضعيفة» (٤٢٢٥) للألباني.\r(¬٩) تصحَّف في المطبوع إلى «الآنية».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294362,"book_id":188,"shamela_page_id":277,"part":"1","page_num":128,"sequence_num":277,"body":"ابن عباس، قال: كان لرسول الله ﷺ سيفٌ قائمته من (¬١) فضة، وقبيعته من فضة، وكان يسمَّى: ذا الفَقار. وكانت له قوس تسمَّى: السَّدَاد. وكانت له كنانة تسمَّى: الجُمْع. وكانت له درع موشَّحة بالنحاس تسمَّى: ذات الفضول. وكانت له حَرْبة تسمَّى: النبعاء (¬٢). وكان له مِجَنٌّ يسمَّى: الدَّفن (¬٣). وكان له ترس أبيض يسمى: الموجز. وكان له فرس أدهم يسمَّى: السَّكْب. وكان له سرج يسمَّى: الرَّاج (¬٤). وكانت له بغلة شهباء يقال لها: دلدل. وكانت له ناقة تسمَّى: القَصْواء. وكان له حمار يسمَّى: يعفور. وكان له بساط يسمى: الكَرْد (¬٥)،\rوكانت له عنزة تسمى: النَّمِر (¬٦)، وكانت له ركوة تسمى: الصادر.","footnotes":"(¬١) «من» انفردت بها مب، وكذا في «المعجم الكبير» و «المجروحين».\r(¬٢) في ص، ع بالغين المعجمة، ولعل الناسخ ظنَّ علامة الإهمال نقطة. وهي التي سبقت باسم النَّبْعة.\r(¬٣) كذا في ص، ج و «مجمع الزوائد» (٥/ ٢٧٢). وفي ك، ع: «الذقن» وكذا في «المعجم الكبير». ولم تعجم الكلمة في ق. وفي ن: «الدقن»، وكذا في «جامع المسائل» (٧/ ١٣١) وفي «المجروحين»: «الفرقد»، ولعله تحريف. وضبطه الزبيدي في «إتحاف السادة» (٧/ ١٣٤) بالذال والفاء، ثم قال: «وفي بعض النسخ بالقاف بدل الفاء». ولم ترد مادة «ذفن» في «التاج» وغيره.\r(¬٤) كذا في ع وشرح «بهجة المحافل» (٢/ ١٧٣) وضبطه الشارح بالمهملة والجيم. وفي النسخ الأخرى بالحاء المهملة وكذا في «المجروحين» و «جامع المسائل». وفي «المعجم الكبير» وغيره: «الداج» بالدال والجيم.\r(¬٥) كذا في جميع النسخ، وهذا ضبط ق. وفي ج، ن بضم الكاف .. ولكن ضبطه شارح «بهجة المحافل» (٢/ ١٧٣) «بالكاف والزاي»: «الكَزّ» وإليه الإشارة فيما يبدو في «إتحاف السادة» (٧/ ١٣٤). وفي «المعجم الكبير» و «البداية والنهاية» (٨/ ٣٨٠) بالراء.\r(¬٦) ك، ع، ق، مب، ن: «القمر». والمثبت من ص، ج، وكذا في «المعجم الكبير» و «البداية والنهاية» و «إتحاف السادة» وغيرها.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294363,"book_id":188,"shamela_page_id":278,"part":"1","page_num":129,"sequence_num":278,"body":"وكان له مقراض اسمه الجامع، ومرآة [تسمَّى: المدلّة] (¬١)، وقضيب شَوْحَط يسمى: الموت».\r\rفصل\rفي دوابه ﷺ\rفمن الخيل: السَّكْب. قيل: وهو أول فرس ملَكَه. وكان اسمه عند الأعرابي الذي اشتراه منه بعَشْر أواق: «الضَّرِس». وكان أغرَّ محجَّلًا طَلْقَ اليمين كُمَيتًا. وقيل كان أدهم.\rوالمرتجِز. وكان أشهب، وهو الذي شهد فيه خزيمة بن ثابت (¬٢).\rواللُّحَيف (¬٣)، واللِّزَاز، والظَّرِب (¬٤)، وسَبْحة، والوَرْد. فهذه سبعة متفق عليها (¬٥)، جمعها الإمام أبو عبد الله محمد بن أبي إسحاق بن جماعة","footnotes":"(¬١) من «المعجم الكبير» وغيره. ولم يفسِّرها الزبيدي. وانظر: «جامع المسائل» (٧/ ١٣١).\r(¬٢) انظر: «طبقات ابن سعد» (١/ ٤٢٢). وأخرجه دون تسمية الفرس أبو داود (٣٦٠٧) والنسائي (٤٦٤٧) وأحمد (٢١٨٨٣)، وإسناده صحيح، وصححه الحاكم (٢/ ١٧ - ١٨).\r(¬٣) في «صحيح البخاري» (٢٨٥٥) أن بعضهم قال: «اللُّخَيف». وقيل بفتح اللام وكسر المهملة مكبَّرًا. وقيل غير ذلك. انظر: «مشارق الأنوار» (١/ ٣٥٦) و «فتح الباري» (٦/ ٥٩).\r(¬٤) رسمه في الأصول كلها بالضاد هنا وفي البيت الآتي!\r(¬٥) قاله الدمياطي في «مختصره» (ص ١٧٩) والمؤلف صادر عن «مختصر ابن جماعة» (ص ١٣٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294364,"book_id":188,"shamela_page_id":279,"part":"1","page_num":130,"sequence_num":279,"body":"الشافعي في بيت، فقال:\rوالخيلُ سَكْبٌ لُحَيفٌ سَبْحةٌ ظَرِبٌ ... لِزَازُ مرتجِزٌ وَرْدٌ لها اسرارُ\r\rأخبرني بذلك عنه ولده الإمام عزُّ الدين عبد العزيز أبو عمر أعزَّه الله بطاعته (¬١).\rوقيل: كانت له أفراس أُخَر خمسة عشر، ولكن مختلف فيها (¬٢).\rوكان دفَّتا سَرْجه من ليف.\rوكان له من البغال دُلدُل، وكانت شهباء أهداها له المُقَوقِس. وبغلة أخرى يقال لها: فِضَّة، أهداها له فَروة الجُذامي. وبغلة شهباء أهداها له صاحب أيلة. وأخرى أهداها له صاحب دُومة الجندل، وقد قيل: إن النجاشي أهدى للنبي ﷺ بغلةً، فكان يركبها (¬٣).\rومن الحمير عُفَير وكان أشهب، أهداه له المُقَوقِس ملكُ القبط، وحمار آخر أهداه له فَروة الجُذامي.\rوذُكِر أن سعد بن عبادة أعطى النبيَّ ﷺ حمارًا فركبه (¬٤).","footnotes":"(¬١) توفي عز الدين ابن جماعة سنة ٧٦٧ وأبوه بدر الدين سنة ٧٣٣. وذكر عز الدين في مختصره (ص ١٣٦) أن والده أنشده البيت المذكور غير مرَّة.\r(¬٢) سمَّاها الدمياطي في «مختصره» (ص ١٧٩) وقال إنه ذكرها وشرحها في كتاب «الخيل» له.\r(¬٣) نقله ابن جماعة (ص ١٣٨) من كتاب «أخلاق النبي ﷺ» لأبي الشيخ (٢/ ٤٦٧) وقد رواه عن ابن عباس. وانظر ما يأتي في فصل هديه ﷺ في الركوب (ص ١٦١).\r(¬٤) نقله ابن جماعة (ص ١٣٩) من كتاب «أسامي من أردفه النبي ﷺ» لابن منده (ص ٨٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294365,"book_id":188,"shamela_page_id":280,"part":"1","page_num":131,"sequence_num":280,"body":"ومن الإبل: القَصْواء (¬١)، قيل: وهي التي هاجر عليها. والعَضْباء والجَدْعاء، ولم يكن بها عضَب ولا جدَع (¬٢)، وإنما سُمِّيت (¬٣) بذلك. وقيل: كان بأذنها عضَبٌ فسمِّيت به. وهل العضباء والجدعاء واحدة، أو اثنتان؟ فيه خلاف. والعضباء هي التي كانت لا تُسْبَق، ثم جاء أعرابي على قَعود له، فسبقها، فشقَّ ذلك على المسلمين، فقال ﷺ: «إنَّ حقًّا على الله أن لا يرفع من الدنيا شيئًا إلا وضَعه» (¬٤).\rوغنِم ﷺ يوم بدر جملًا مَهْريًّا لأبي جهل في أنفه بُرَةٌ من فضَّة، فأهداه يومَ الحديبية ليغيظ بذلك المشركين.\rوكانت له خمس وأربعون لِقْحةً (¬٥). وكانت له مَهْريَّةٌ (¬٦) أرسل بها إليه سعد بن عبادة من نَعَم بني عُقَيل.","footnotes":"(¬١) رسمت الكلمة فيما عدا ق، مب بالألف المقصورة وكذا سبق رسمها في حديث الطبراني أيضًا في ص، ج، ع. وقد ذكر القاضي في «المشارق» (٢/ ١٨٩) أن العذري ضبطه في حديث جابر في «صحيح مسلم» بالضم والقصر، وهو خطأ.\r(¬٢) العضَب: الشقُّ في الأذن، والجدع: القطع في الأذن.\r(¬٣) سياق المؤلف يدل على أنه ذكر العضباء والجدعاء على أنهما اسمان لناقة واحدة، ثم أشار إلى الخلاف في ذلك. وسياق «مختصر ابن جماعة» (ص ١٣٩) يدل على أن القصواء هي العضباء والجدعاء كما قال محب الدين الطبري في «خلاصته» (ص ١٧١). وقد جزم بذلك الحربي، ونصره القاضي في «المشارق» (٢/ ٩٦) والعراقي في «ألفيته» (ص ١٤٢).\r(¬٤) أخرجه البخاري (٢٨٧٢، ٦٥٠١) من حديث أنس ﵁.\r(¬٥) وهي مجموع ما ذكره الدمياطي في «مختصره» (ص ١٨٢) وتبعه ابن سيد الناس في «عيون الأثر» (٢/ ٣٩٠ - ٣٩١) وابن جماعة (ص ١٤١) وعنه صدر المؤلف.\r(¬٦) كذا في المصادر المذكورة. والذي في «طبقات ابن سعد» (١/ ٤٢٦) أن اسمها مُهْرة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294366,"book_id":188,"shamela_page_id":281,"part":"1","page_num":132,"sequence_num":281,"body":"وكانت له مائة شاة. لا يريد (¬١) أن تزيد، كلَّما ولَّد الراعي بَهْمةً ذبح (¬٢) مكانها شاةً.\rوكانت له سبعُ أعنُز منائح ترعاهن أمُّ أيمن.\r\rفصل\rفي ملابسه ﷺ\rكانت له عِمامة تسمى: السَّحاب، كساها عليًّا. وكان يلبسها تحت القلنسوة (¬٣). وكان يلبس القلنسوة بغير عمامة، ويلبس العمامة بغير قلنسوة.\rوكان إذا اعتمَّ أرخى عمامته بين كتفيه، كما روى مسلم في «صحيحه» (¬٤)","footnotes":"(¬١) هكذا في ص، ج و «مختصر ابن جماعة» (ص ١٤١) و «عيون الأثر» (١/ ١٤١). وفي ق، ك، ع، مب: «وكان لا يريد».\r(¬٢) في ص، ج: «كلما ولد بهمة ذبح الراعي»، وفي ك، ع: «كلما ولد الراعي بهمة ذبح الراعي». والمثبت من ق، مب موافق لما جاء في المصدرين المذكورين. وقد أخرجه الشافعي في «الأم» (٢/ ٦٠) وأحمد (١٦٣٨٤، ١٧٨٤٦) والبخاري في «الأدب المفرد» (١٦٦) وأبو داود (١٤٢) من حديث لقيط بن صبرة، وصححه ابن حبان (١٠٥٤) والحاكم (٤/ ١١٠).\r(¬٣) كذا في جميع الأصول، وهو سبق قلم، ويشبه ما يحكون في كتب النحو من أمثلة القلب كقولهم: أدخلتُ القلنسوةَ في رأسي، وقولهم: خرق الثوبُ المسمار، وكسر الزجاجُ الحجر! وفي «مختصر ابن جماعة» (ص ١٢٨): «وكان يلبس تحتها القلانس اللاطية». وفي الطبعة الهندية وغيرها: «وكان يلبسها ويلبس تحتها القلنسوة»، وهو إصلاح ناسخ أو ناشر.\r(¬٤) برقم (١٣٥٩/ ٤٥٣) من طريق أبي أسامة عن مساور الوراق عن جعفر بن عمرو بن حريث عن أبيه. قد اختلف في لفظ هذا الحديث، فليس في جُلِّ طرقه ذكر الإرخاء، وفي بعضها زيادة أنه كان يوم الفتح. ولعل الأشبه عدم ذكر الأمرين في حديث عمرو بن حريث. ينظر: «صحيح مسلم» (١٣٥٩/ ٤٥٢) و «مسند الحميدي» (٥٧٦) و «ابن أبي شيبة» (٢٥٤٥٠، ٢٥٤٨١) و «سنن أبي داود» (٤٠٧٧) و «شمائل الترمذي» (١١٥، ١١٦) و «السنن الكبرى» للنسائي (٩٦٧٤، ٩٦٧٥) و «سنن ابن ماجه» (٢٨٢١، ٣٥٨٧) و «مسند أبي يعلى» (١٤٥٩، ١٤٦٠) و «أخلاق النبي ﷺ» لأبي الشيخ (٢/ ١٨٧) و «دلائل النبوة» للبيهقي (٥/ ٦٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294367,"book_id":188,"shamela_page_id":282,"part":"1","page_num":133,"sequence_num":282,"body":"عن عمرو بن حُريث قال: رأيتُ النبيَّ ﷺ على المنبر وعليه عمامة سوداء قد أرخى طرفيها بين كتفيه.\rوفي مسلم (¬١) أيضًا عن جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ دخل مكة وعليه عمامة سوداء.\rولم يذكر في حديث جابر: ذؤابةً، فدلَّ على أن الذؤابة لم يكن يرخيها دائمًا بين كتفيه. وقد يقال: إنّ النبي ﷺ دخل مكة وعليه أُهبة القتال، والمِغفَرُ على رأسه (¬٢)، فلبِس في كلِّ موطن ما يناسبه (¬٣).\rوكان شيخنا أبو العباس ابن تيمية قدَّس الله روحه يذكر في سبب الذؤابة شيئًا بديعًا، وهو أن النبي ﷺ إنما اتخذها صبيحة المنام الذي رآه بالمدينة لما رأى ربَّ العزة ﵎، «فقال: يا محمد، فيمَ يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: لا أدري. فوضع يده بين كتفيَّ، فعلمتُ ما بين السماء","footnotes":"(¬١) برقم (١٣٥٨).\r(¬٢) كما في حديث أنس الذي أخرجه البخاري (١٨٤٦) ومسلم (١٣٥٧). وللتوفيق بين ذكر المغفر وذكر العمامة انظر: «فتح الباري» (٤/ ٦١ - ٦٢).\r(¬٣) «القرمانية» لشيخ الإسلام ضمن «جامع المسائل» (٧/ ١٤٧) وهي عمدة المؤلف في هذه الفصول.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294368,"book_id":188,"shamela_page_id":283,"part":"1","page_num":134,"sequence_num":283,"body":"والأرض ... » الحديث، وهو في الترمذي (¬١)، وسأل (¬٢) عنه البخاريَّ فقال: صحيح. قال: فمن تلك الغداة أرخى الذؤابة بين كتفيه ﷺ. وهذا من العلم الذي تنكره ألسنةُ الجهَّال وقلوبُهم. ولم أر هذه الفائدة في شأن الذؤابة لغيره.\rولبس القميص, وكان أحبَّ الثياب إليه، وكان كمُّه إلى الرُّسْغ.\rولبِس الجُبَّةَ, والفَرُّوجَ وهو شبه القَباء (¬٣)، والفَرَجيَّةَ [*] (¬٤)، ولبِس القَباء أيضًا. ولبِس في السفر جبّةً ضيقة الكمَّين.\rولبِس الإزار والرداء. قال الواقدي (¬٥): كان رداؤه بُرْدةً طول ستة أذرع في ثلاثة وشبر، وإزاره من نسج عُمَان طول أربعة أذرع وشبر في عرض ذراعين وشبر.\rولبِس حُلَّةً حمراء. والحُلَّة: إزار ورداء، ولا تكون الحُلَّة إلا اسمًا للثوبين معًا. وغلِط من ظنَّ أنها كانت حمراء بحتًا لا يخالطها غيرها، وإنما الحُلَّة الحمراء: بردان يمانيان منسوجان بخطوط حُمْر مع الأسود، كسائر","footnotes":"(¬١) برقم (٣٢٣٤) من حديث ابن عباس. وأخرج أيضًا بنحوه (٣٢٣٥) من حديث معاذ بن جبل، وهو الذي حكم عليه الترمذي بالصحة وسأل عنه البخاري.\r(¬٢) ص، ج: «وسئل»، وكذا في المطبوع.\r(¬٣) قالوا: هو القباء المشقوق من خلفه. قال المقريزي في «الإمتاع» (٦/ ٣٨٦): ويسمِّيه أهل زماننا «المفرَّج». وانظر: «فتح الباري» (١٠/ ٢٧٩).\r(¬٤) هي ثوب واسع مفرَّج من قدامه من أعلاه إلى أسفله، يلبس فوق سائر الثياب ولم ترد الكلمة في الحديث ولا وجدتها في كتب اللغة. وانظر: «تكملة دوزي» (٨/ ٣٤) و «المعجم العربي لأسماء الملابس» (ص ٣٥٢) وحاشية «رسوم دار الخلافة» (ص ٩٦).\r(¬٥) رواه عنه ابن سعد في «الطبقات» (١/ ٢١٥). وانظر: «مختصر ابن جماعة» (ص ١٢٩).\r\r[*] قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: الصواب \"الفرجيةِ\"، بالجر معطوف على القباء، أي: شبه القباء والفرجية، وهذا المعنى مستفاد من كلام ابن تيمية، انظر: جامع المسائل-المجموعة السابعة (ص ١٢٤) أو القرمانية (ص ٢٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294369,"book_id":188,"shamela_page_id":284,"part":"1","page_num":135,"sequence_num":284,"body":"البرود اليمنية. وهي معروفة بهذا الاسم باعتبار ما فيها من الخطوط الحُمْر، وإلا فالأحمر البحت منهيٌّ عنه أشدَّ النهي، ففي «صحيح البخاري» (¬١) أن النبي ﷺ نهى عن المَيَاثر (¬٢) الحُمْر.\rوفي «سنن أبي داود» (¬٣) عن عبد الله بن عمرو أن النبي ﷺ رأى عليه رَيطةً (¬٤) مضرَّجةً بالعُصْفُر فقال: «ما هذه الريطة عليك؟». قال: فعرفتُ ما كره، فأتيتُ أهلي وهم يسجُرون تنُّورًا لهم، فقذفتُها فيها (¬٥). ثم أتيته من الغد فقال: «يا عبد الله ما فعلتِ الرَّيطة؟»، فأخبرته، فقال: «هلَّا كسوتَها بعضَ أهلك، فإنه لا بأس بها للنساء».\rوفي «صحيح مسلم» (¬٦) عنه أيضًا، قال: رأى رسول الله ﷺ عليَّ ثوبين مُعَصْفَرين، فقال: «إنَّ هذه من لباس الكفار، فلا تلبسها».\rوفي «صحيحه» (¬٧) أيضًا عن علي ﵁ قال: نهاني النبيُّ ﷺ عن لباس","footnotes":"(¬١) برقم (٥٨٤٩).\r(¬٢) فسَّرها علي ﵁ في حديث مسلم (٢٠٧٨) بأنها «شيء كانت تجعله النساء لبعولتهن على الرحل كالقطائف الأرجوان». وهي جمع مِيثرة من الوثارة، والوثير هو الفراش الوطيء.\r(¬٣) برقم (٤٠٦٦)، وأخرجه أحمد (٦٨٥٢) وابن ماجه (٣٦٠٣)، من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وإسناده إلى عمرو صحيح، والحديث صححه الحاكم (٤/ ١٩٠).\r(¬٤) الريطة: الملاءة التي ليست بلفقين، وقيل: كل ثوب رقيق ليّن.\r(¬٥) يعني: في النار.\r(¬٦) برقم (٢٠٧٧).\r(¬٧) برقم (٢٠٧٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294370,"book_id":188,"shamela_page_id":285,"part":"1","page_num":136,"sequence_num":285,"body":"المُعَصْفَر. ومعلوم أن ذلك إنما يُصبَغ صِباغًا أحمر.\rوفي بعض «السنن» أنهم كانوا مع النبي ﷺ في سفر، فرأى على رواحلهم أكسيةً فيها خيوطُ عِهنٍ حُمْرٌ (¬١)، فقال رسول الله ﷺ: «ألا أرى هذه الحمرةَ قد عَلَتْكم». فقمنا سراعًا لقول رسول الله ﷺ حتى نفَر بعضُ إبلنا، فأخذنا الأكسيةَ، فنزعناها عنها. رواه أبو داود (¬٢).\rوفي جواز لُبْس الأحمر من الثياب والجُوخ (¬٣) وغيرها نظرٌ. وأما كراهته، فشديدة جدًّا، فكيف يُظَنُّ بالنبي ﷺ أنه لبس الأحمر القانئ؟ كلَّا، لقد أعاذه الله منه. وإنما وقعت الشبهة من لفظ «الحُلَّة الحمراء» (¬٤)، والله أعلم.\rولبِس الخَميصة (¬٥) المُعْلَمة والساذجة. ولبِس ثوبًا (¬٦) أسود.\rولبِس الفروة المكفوفة بالسُّندُس. فروى (¬٧) الإمام أحمد وأبو داود (¬٨)","footnotes":"(¬١) في النسخ المطبوعة: «فيها خطوط حمراء».\r(¬٢) برقم (٤٠٧٠)، وأخرجه أحمد (١٥٨٠٧) والطبراني (٤/ ٢٨٨)، كلهم من حديث رافع بن خديج. ومداره على رجلٍ من بني حارثة؛ مبهمٌ.\r(¬٣) الجوخ: نسيج صفيق من الصوف. انظر: «معجم دوزي» (٢/ ٣٢٩) و «المعجم العربي لأسماء الملابس» (ص ١١٩).\r(¬٤) وانظر: «تهذيب السنن» (٣/ ٦٠) و «شرح العمدة» لشيخ الإسلام (٢/ ٣٨٦ - ٣٨٩).\r(¬٥) نقل أبو عبيد في «غريب الحديث» (١/ ٢٨٣) قول الأصمعي: «إن الخمائص ثياب من خزٍّ أو صوف معلَم، وهي سود، كانت من لباس الناس».\r(¬٦) ص، ج: «بردًا»، وقد غيَّره بعضهم في ص إلى «ثوبًا».\r(¬٧) ك، ع: «وروى».\r(¬٨) أحمد (١٣٤٠٠، ١٣٦٢٦) وأبو داود (٤٠٤٧)، ومدار الحديث على علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف. وأخرجه أيضًا أحمد (١٣١٤٨) من طريق قتادة عن أنس، وصححه ابن حبان (٧٠٣٨)، وفيه: «أن أُكيدرَ دُومةَ أهدى» ــ وهذا القدر علَّقه البخاري (٢٦١٦) بصيغة الجزم ــ، وفيه أيضًا بيان أن اللبس كان قبل نهي لبس الحرير. وأخرجه أيضًا البخاري (٢٦١٥) ومسلم (٢٤٦٩)، ولكن ليس فيه ذكر من أهدى ولا أنه لبسه. ولعل زيادة اللبس غير صحيحة، ويؤيده سياق الشيخين، ففيه: «أنه أهدي لرسول الله ﷺ جبة من سندس، وكان ينهى عن الحرير، فعجب الناس منها، فقال: ... ». وكذلك أخرجه البخاري (٣٨٠٢) ومسلم (٢٤٦٨) من حديث البراء بن عازب مثل حديث أنس بن مالك دون ذِكر مَن أهداه ولُبسِه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294371,"book_id":188,"shamela_page_id":286,"part":"1","page_num":137,"sequence_num":286,"body":"بإسنادهما عن أنس بن مالك أن ملِك الروم أهدى للنبي ﷺ مُسْتَقَةً من سُندس، فلبِسَها. قال: فكأنِّي أنظر إلى يديه تَذَبْذَبان.\rقال الأصمعي: المساتق: فِراءٌ (¬١) طوال الأكمام. قال الخطَّابي (¬٢): يشبه أن تكون هذه المُسْتقة مكفوفةً (¬٣) بالسندس، لأن الفروة لا تكون سندسًا.\rفصل (¬٤)\rواشترى ﷺ سراويل، والظاهر أنه إنما اشتراها ليلبسها. وقد روي في غير حديث أنه لبِس السراويل (¬٥)، وكانوا يلبسون السراويلات بإذنه.","footnotes":"(¬١) في الأصول: «فرى» بالألف المقصورة.\r(¬٢) في «معالم السنن» (٤/ ١٩١) وقول الأصمعي منقول منه. وانظر: «غريب أبي عبيد» (١/ ٢٨٣).\r(¬٣) في «معالم السنن»: «مكفَّفة». وكفَّف القميص بالحرير: عمل على ذيله وأكمامه وجيبه كِفافًا من حرير. وكِفاف الثوب: حاشيته وأطرافه.\r(¬٤) من قوله: «ولبس الفروة المكفوفة ... » إلى هنا لم يرد في ج، وقد أضيف في حاشية ص. فهذه العبارة أيضًا مما ألحقه المصنف فيما بعد.\r(¬٥) قال الشمني في حاشيته على «الشفا» للقاضي عياض (١/ ١٣٣): «وفي الهدي أنه لبسها. قالوا: وهو سبق قلم». ولعل ابن القيم قصد ما رواه أبو يعلى (٦١٦٢) والطبراني في «الأوسط» (٦٥٩٤) من حديث أبي هريرة وفيه: قلت: يا رسول الله، وإنك لتلبس السراويل؟ قال: «نعم، في السفر والحضر وبالليل والنهار، فإني أمرت بالتستُّر، فلم أر شيئًا أستر منه». وهو ضعيف جدًّا، بل أورده ابن الجوزي في «الموضوعات» (٣/ ٤٥). وانظر: «الضعيفة» للألباني (١/ ٢٠٤ - ٢٠٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294372,"book_id":188,"shamela_page_id":287,"part":"1","page_num":138,"sequence_num":287,"body":"ولبس الخفَّين، ولبس النعل الذي يسمَّى: التاسُومة (¬١).\rولبس الخاتم، واختلفت الأحاديث هل كان في يمناه أو يسراه (¬٢)، وكلُّها صحيحة السند (¬٣).\rولبس البيضة التي تسمَّى: الخُوذة. ولبس الدِّرع الذي يُسمَّى (¬٤): الزَّرْديَّة، وظاهَرَ يوم أحد بين درعين.\rوفي «صحيح مسلم» (¬٥) عن أسماء بنت أبي بكر قالت: هذه جُبَّة رسول الله ﷺ. فأخرجَتْ جبَّةَ طيالِسةٍ خُسْرَوانيَّةٍ (¬٦)، لها لِبْنةُ ديباج، وفَرْجاها مكفوفان","footnotes":"(¬١) في «النهاية في غريب الحديث» (٥/ ٨٣): «النَّعل مؤنثة، وهي التي تلبس في المشي، تسمَّى الآن: تاسومة». وأصلها في التركية: «تاسْمه» ومنها في الفارسية، ويقال أيضًا: «تَسْمَه»، وتعني: الجلد غير المدبوغ، والسَّير الذي يُقَدّ من الجلد. انظر: «برهانِ قاطع» للتبريزي (١/ ٤٥٩، ٤٩٦): حاشية المحقق.\r(¬٢) ك، ع، ن: «في يسراه».\r(¬٣) أخرج البخاري (٥٨٧٦) ومسلم (٢٠٩١) من حديث ابن عمر أنه ﷺ لبسه في يده اليمنى. وكذا في حديث أنس في «صحيح مسلم» (٢٠٩٤)، وفي حديثه الآخر فيه (٢٠٩٥) ذكر اليسرى.\r(¬٤) كذا في الأصول، والأكثر في درع الحديد التأنيث. انظر: «المذكر والمؤنث» لابن الأنباري (١/ ٤٧٣).\r(¬٥) برقم (٢٠٦٩/ ١٠).\r(¬٦) هذه رواية الهوزني (المشارق ١/ ٣٤٨) وابن ماهان (المفهم ٥/ ٣٩٣). وقد غيَّرها بعضهم في ج إلى «كسروانية»، وكذا في المطبوع، وهي المشهورة، وضبط في ج، ق: «طيالسةً خسروانيةً» بالنصب. والطيالسة جمع طَيلَسان.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294373,"book_id":188,"shamela_page_id":288,"part":"1","page_num":139,"sequence_num":288,"body":"بالديباج، فقالت: هذه كانت عند عائشة حتى قُبضت، فلما قُبِضت قبضتُها. وكان النبيُّ ﷺ يلبسها، فنحن نغسلها للمرضى يُسْتشفَى بها.\rوكان له ﷺ بُردان أخضران، وكساء أسود، وكساء أحمر ملبَّد، وكساء من شَعْر.\rوكان قميصه من قطن، وكان قصيرَ الطول قصيرَ الكُمِّ، وأما هذه الأكمام الواسعة الطِّوال التي هي كالأخراج (¬١)، فلم يلبَسها هو ولا أحدٌ من أصحابه البتة. وهي مخالفة لسنَّته، وفي جوازها نظر، فإنها من جنس الخيلاء (¬٢).\rوكان أحبَّ الثياب إليه القميصُ، والحِبرَةُ وهي ضرب من البرود فيه حمرة.\rوكان أحبَّ الألوان إليه البياض، وقال: «هي من خير ثيابكم، فالبسوها وكفِّنوا فيها موتاكم» (¬٣). وفي «الصحيح» (¬٤) عن عائشة أنها أخرجت كساءً","footnotes":"(¬١) جمع الخُرْج، وهو الوعاء ذو العدلين الذي يوضع على ظهر الدابة لوضع الأمتعة فيه. وقد نقل البهوتي هذا النص في «كشاف القناع» (١/ ٢٧٨) وزاد بعد «كالأخراج»: «وعمائم كالأبراج»!\r(¬٢) وانظر: «القرمانية» ضمن «جامع المسائل» (٧/ ١٤٧ - ١٤٨).\r(¬٣) أخرجه أحمد (٢٠٤٧، ٢٢١٩) وأبو داود (٣٨٧٨) والترمذي (٩٩٤) وابن ماجه (١٤٧٢، ٣٥٦٦) من حديث عبد الله بن عباس. وفيه عبد الله بن عثمان بن خثيم، صدوق لا بأس به. والحديث صححه الترمذي وابن حبان (٥٤٢٣) والحاكم (١/ ٣٥٤). وله شاهد صحيح من حديث سمرة بن جندب، أخرجه أحمد (٢٠١٤٠، ٢٠٢٣٥) والنسائي (١٨٩٦، ٥٣٢٢، ٥٣٢٣)، صححه الحاكم (٤/ ١٨٥).\r(¬٤) البخاري (٣١٠٨) ومسلم (٢٠٨٠)، وهذا اللفظ الوارد في الأصول والطبعة الهندية للبخاري، فغيَّروه في الطبعات الأخرى إلى لفظ مسلم: «قُبض روح رسول الله».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294374,"book_id":188,"shamela_page_id":289,"part":"1","page_num":140,"sequence_num":289,"body":"ملبَّدًا وإزارًا غليظًا، فقالت: نُزِعَ روحُ النبي ﷺ في هذين.\rولبس خاتمًا من ذهب، ثم رمى به، ونهى عن التختُّم بالذهب. ثم اتخذ خاتمًا من فضة، ولم ينهَ عنه (¬١).\rوأما حديث أبي داود (¬٢) أن النبي ﷺ نهى عن أشياء، وذكر منها: «ونهى عن لبوس الخاتم إلا لذي سلطان»، فلا أدري ما حال الحديث، ولا وجهه، فالله أعلم.\rوكان يجعل فصَّ خاتمه مما يلي باطن كفِّه.\rوذكر الترمذي (¬٣) أنه كان إذا دخل الخلاء نزع خاتمه، وصحَّحه. وأنكره أبو داود (¬٤).","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٥٨٦٥، ٥٨٦٦) من حديث ابن عمر. وانظر: «تهذيب السنن» (٣/ ٧٧ - ٧٩).\r(¬٢) برقم (٤٠٤٩)، وأخرجه النسائي في «الكبرى» (٩٣١٣)، من حديث أبي ريحانة ﵁. وفيه أبو عامر المعافري، مجهول، وعليه مدار الحديث.\r(¬٣) برقم (١٧٤٦). وكذلك صححه ابن حبان (١٤١٣) وابن التركماني (١/ ٩٥). وقال المنذري كما في «التلخيص الحبير» (١/ ٢٨٤): «الصواب عندي تصحيحه، فإن رواته ثقات أثبات». وقال المؤلف في «تهذيب السنن» (١/ ٢٨): «غايته أن يكون غريبًا، وأما أن يكون منكرًا أو شاذًّا فلا». ولكن كل ما ذكروه في تقويته لا يقاوم تعليل الأئمة الحفاظ النقاد، انظر التعليق الآتي.\r(¬٤) عقب الحديث (١٩)، وزاد أبو داود: «وإنما يعرف عن ابن جريج عن زياد بن سعد عن الزهري عن أنس أن النبي ﷺ اتخذ خاتمًا من ورق ثم ألقاه. والوهم فيه من همام، ولم يروه إلا همام». ورواية زياد بن سعد أشار إليه البخاري عقب (٥٨٦٨) ورواه مسلم (٢٠٩٣/ ٦٠). وتابع أبا داود البيهقيُّ (١/ ٩٤، ٩٥) ثم ذكر له شاهدًا وضعفه أيضًا. وبمثل كلام أبي داود قال الدارقطني في «علله» (٢٥٨٧) وأطال النفس جدًّا. وقال النسائي في «الكبرى» عقب (٩٤٧٠): «وهذا الحديث غير محفوظ، والله أعلم».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294375,"book_id":188,"shamela_page_id":290,"part":"1","page_num":141,"sequence_num":290,"body":"وأما الطَّيلَسان، فلم يُنقَل عنه ﷺ أنه لبسه ولا أحد من أصحابه. بل قد ثبت في «صحيح مسلم» (¬١) من حديث النوَّاس بن سَمعان (¬٢) عن النبي ﷺ أنه ذكر الدجال فقال: «يخرج معه سبعون ألفًا من يهود أصبهان، عليهم الطيالسة». ورأى أنس جماعةً عليهم الطيالسة، فقال: ما أشبَهَهم بيهود خيبر (¬٣)!\rومن هاهنا كره لبسَها جماعةٌ من السلف والخلف، لما روى أبو داود والحاكم في «المستدرك» (¬٤) عن ابن عمر عن النبي ﷺ أنه قال: «مَن تَشبَّه بقوم فهو منهم». وفي الترمذي (¬٥) عنه ﷺ: «ليس منَّا مَن تَشبَّه بغيرنا».","footnotes":"(¬١) برقم (٢٩٤٤).\r(¬٢) كذا في الأصول جميعًا، وكذا نُقل من كتابنا في «فتح الباري» (١٠/ ٢٧٤) و «المواهب اللدنية» (٢/ ٢٠٠) و «سبل الهدى» (٧/ ٢٨٩). وهو سهو، فإن الحديث المذكور عن أنس بن مالك ﵁ كما أثبت في طبعة الرسالة دون تنبيه.\r(¬٣) أخرجه البخاري (٤٢٠٨) بلفظ: «كأنهم الساعةَ يهود خيبر».\r(¬٤) أبو داود (٤٠٣١)، وقد تقدم تخريجه في أول الكتاب. ولم أجده في مطبوعة «المستدرك» ولا مَن عزا إليه.\r(¬٥) برقم (٢٦٩٥) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو، من طريق قتيبة عن ابن لهيعة عنه. وضعفه الترمذي وعلله بقوله: «وروى ابن المبارك هذا الحديث عن ابن لهيعة، فلم يرفعه». ويشهد لمعناه الحديث السابق.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294376,"book_id":188,"shamela_page_id":291,"part":"1","page_num":142,"sequence_num":291,"body":"وأما ما جاء في حديث الهجرة (¬١) أن النبي ﷺ جاء إلى أبي بكر متقنِّعًا بالهاجرة، فإنما فعله النبيُّ ﷺ تلك الساعة ليختفي بذلك، ففعَله للحاجة.\rولم تكن عادته التقنُّع. وقد ذكر أنس عنه ﷺ أنه كان يكثر القِناع (¬٢)، وهذا إنما كان يفعله ــ والله أعلم ــ للحاجة من الحرّ ونحوه. وأيضًا فليس التقنُّع هو التطيلُس (¬٣).\rفصل\rوكان أغلب ما يلبس النبي ﷺ وأصحابه ما نُسِج من القطن، وربما لبسوا ما نُسِج من الصوف والكتَّان.\rوذكر أبو الشيخ (¬٤) الأصبهاني (¬٥) بإسناد صحيح عن حابس بن أيوب (¬٦) قال: دخل الصَّلْت بن راشد على محمد بن سيرين، وعليه جبة صوف، وإزار صوف، وعمامة صوف؛ فاشمأزَّ عنه محمد، وقال: أظن","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٣٩٠٥، ٥٨٠٧) من حديث عائشة.\r(¬٢) أخرجه الترمذي في «الشمائل» (٣٣، ١٢٦)، والحديث ضعيف، وسيأتي تمام تخريجه في فصل هديه ﷺ في الفطرة وتوابعها (ص ١٨٨).\r(¬٣) نوقش المؤلف فيما ذكره في لبس الطيلسان. انظر: «فتح الباري» وغيره من المصادر المذكورة آنفًا.\r(¬٤) في النسخ المطبوعة: «الشيخ أبو إسحاق»، وهو غلط.\r(¬٥) في كتابه «أخلاق النبي ﷺ» (٢/ ٢٣٤).\r(¬٦) كذا في ق، ج. وفي ص: «حليس» مع علامة الاستشكال (ظ) فوقه، يعني: ينظر. وفي ك: «خليس». وخربشه بعضهم في ع. وفي النسخ المطبوعة: «جابر بن أيوب». وفي كتاب أبي الشيخ: «جليسٌ لأيوب»، وهو مبهم.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294377,"book_id":188,"shamela_page_id":292,"part":"1","page_num":143,"sequence_num":292,"body":"أقوامًا (¬١) يلبسون الصوف يقولون: قد لبسه عيسى ابن مريم. وقد حدثني من لا أتهم أن النبيَّ ﷺ قد لبس الكتَّان، والصوف، والقطن؛ وسنَّةُ نبيِّنا أحق أن تُتَّبَع.\rومقصود ابن سيرين بهذا أن أقوامًا يرون أن لبس الصوف دائمًا أفضل من غيره، فيتحرَّونه، ويمنعون أنفسهم من غيره. وكذلك يتحرَّون زيًّا واحدًا من الملابس، ويتحرَّون رسومًا وأوضاعًا وهيئاتٍ يرون الخروج عنها منكرًا؛ وليس المنكر إلا التقيُّد بها، والمحافظة عليها، وترك الخروج عنها.\rوالصواب: أن أفضل الطرق طريق رسول الله ﷺ التي سنَّها، وأمَر بها، ورغَّب فيها، وداوم عليها. وهي أنَّ هديه في اللباس أن يلبس ما تيسَّر من اللباس من الصوف تارةً، والقطن تارةً، والكتَّان تارةً.\rولبِس البرود اليمانية، والبرد الأخضر. ولبِس الجبة والقبَاء، والقميص والسراويل، والإزار والرداء، والخفَّ والنعل. وأرخى الذؤابة من خلفه تارةً، وتركها تارةً. وكان يتلحَّى بالعمامة تحت الحنَك.\rوكان إذا استجدَّ ثوبًا سمَّاه باسمه، وقال: «اللهمَّ أنتَ كسوتني هذا القميصَ أو الرداء أو العمامة، أسألك خيرَه وخيرَ ما صُنِع له، وأعوذ بك من شرِّه وشرِّ ما صُنِع له» (¬٢).","footnotes":"(¬١) ق، مب: «أن أقوامًا».\r(¬٢) أخرجه أحمد (١١٢٤٨، ١١٤٦٩) وأبو داود (٤٠٢٠) والترمذي (١٧٦٧) والنسائي في «الكبرى» (١٠٠٦٨) وغيرهم من حديث أبي سعيد الخدري، وفيه سعيد بن إياس الجريري، مختلط؛ كل من روى عنه هذا الحديث مسندًا سمع منه بعد الاختلاط. وكل من رواه عنه قبل الاختلاط رواه مرسلًا. يُنظر: «مصنف ابن أبي شيبة» (٣٠٣٧٨) و «سنن أبي داود» عقب (٤٠٢٠) و «السنن الكبرى» للنسائي (١٠٠٦٩). وانظر أيضًا: «طبقات ابن سعد» (٩/ ٢٦٠) وتعليق محقق «مصنف ابن أبي شيبة» (٣٠٣٧٨، ٢٩٩٦٨) طبعة دار القبلة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294378,"book_id":188,"shamela_page_id":293,"part":"1","page_num":144,"sequence_num":293,"body":"وكان إذا لبس قميصه (¬١) بدأ بميامنه (¬٢).\rولبس الشَّعر الأسود، كما روى مسلم في «صحيحه» (¬٣) عن عائشة قالت: خرج رسول الله ﷺ، وعليه مِرْطٌ مرحَّلٌ (¬٤) من شَعر أسود.\rوفي «الصحيحين» (¬٥) عن قتادة: قلنا لأنس: أيُّ اللِّباس كان أحبَّ إلى رسول الله ﷺ؟ قال: «الحِبَرة». والحِبَرة: من (¬٦) برود اليمن، فإن غالب لباسهم كان من نسج اليمن لأنها قريبة منهم. وربما لبسوا ما يُجلب من الشام ومصر كالقَباطيِّ المنسوجة من الكتَّان التي كانت تنسِجها القبط.\rوفي «سنن النسائي» (¬٧) عن عائشة أنها جعلت للنبي ﷺ بردةً من صوف فلبسها، فلما عرِق فوجد ريحَ الصوف طرَحها، وكان يحبُّ الريح الطيِّبة.","footnotes":"(¬١) ك، ع: «قميصًا»، وقد غيَّره بعضهم في ع إلى ما أثبت.\r(¬٢) «وكان ... بميامنه» لم يرد في ج، وقد ألحق في حاشية ص.\r(¬٣) برقم (٢٠٨١، ٢٤٢٤).\r(¬٤) أي كساء فيه صور الرِّحال. وفي ق، مب: «مرجَّل» بالجيم، تصحيف.\r(¬٥) البخاري (٥٨١٢، ٥٨١٣) ومسلم (٢٠٧٩) واللفظ له.\r(¬٦) ص، ج: «هي»، والكلمة ساقطة من ق.\r(¬٧) في «الكبرى» (٩٤٨٨، ٩٥٨٢)، وأخرجه إسحاق بن راهويه في «مسنده» (١٣٢٥) وأحمد (٢٥٠٠٣) وأبو داود (٤٠٧٤)، والحديث صحيح.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294379,"book_id":188,"shamela_page_id":294,"part":"1","page_num":145,"sequence_num":294,"body":"وفي «سنن أبي داود» (¬١) عن عبد الله بن عباس قال: لقد رأيت على رسول الله ﷺ أحسنَ ما يكون من الحُلَل.\rوفي «سنن النسائي» (¬٢) عن أبي رِمْثة قال: «رأيت النبيَّ (¬٣) ﷺ يخطب وعليه بردان أخضران». والبرد الأخضر: هو الذي فيه خطوط خُضْر، وهو كالحُلَّة الحمراء سواء. فمن فهم من الحُلَّة الحمراء الأحمرَ البحتَ فينبغي أن يقول: إنَّ البرد الأخضر أخضر بحتًا؛ وهذا لا يقوله أحد.\rوكان (¬٤) مِخدَّته ﷺ من أدَمٍ حشوُها ليف (¬٥). فالذين يمتنعون عما أباح الله من الملابس والمطاعم والمناكح تزهُّدًا وتعبُّدًا، بإزائهم طائفةٌ قابلوهم، فلم يلبسوا إلا أشرف الثياب، ولم يأكلوا إلا ألين الطعام، فلا يرون لُبسَ الخشن ولا أكلَه تكبُّرًا وتجبُّرًا. وكلا الطائفتين (¬٦) هديُه مخالفٌ لهدي النبي ﷺ، ولهذا قال","footnotes":"(¬١) برقم (٤٠٣٧)، وأخرجه الطبراني (١٢٨٧٨، ١٢٨٨٤) والحاكم (٢/ ١٧٩، ٤/ ٢٩٩) مطولًا. وإسناده حسن، وصححه الحاكم، واختاره الضياء (١٠/ ٤١٦).\r(¬٢) في «المجتبى» (١٥٧٢) و «الكبرى» (١٧٩٤)، وأخرجه عبد الله بن أحمد في «زوائد المسند» (٧١١١) وأبو داود (٤٠٦٥، ٤٢٠٦) والترمذي (٢٨١٢) وحسنه، وصححه ابن حبان (٥٩٩٥) والحاكم (٢/ ٦٠٧).\r(¬٣) ك، ع: «رسول الله».\r(¬٤) كذا في الأصول والطبعة الهندية. وفي غيرها: «كانت».\r(¬٥) أخرجه البخاري (٦٤٥٦) ومسلم (٢٠٨٢) من حديث عائشة ﵂.\r(¬٦) ك، ع: «فكلا الطائفتين». وكذا وقع في جميع الأصول والنسخ المطبوعة بدلًا من «كلتا الطائفتين»، وله نظائر كثيرة في كتب المؤلف وشيخه، من أثر اللغة الدارجة. انظر تعليقي على «طريق الهجرتين» (٢/ ٥٠٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294380,"book_id":188,"shamela_page_id":295,"part":"1","page_num":146,"sequence_num":295,"body":"بعض السلف: كانوا يكرهون الشهرتين من الثياب: العالي والمنخفض (¬١).\rوفي «السنن» (¬٢) عن ابن عمر يرفعه إلى النبي ﷺ: «مَن لبِس ثوبَ شهرةٍ ألبسه الله يومَ القيامة ثوبَ مَذَلَّةٍ، ثم تُلهَّب فيه النار» (¬٣). وهذا لأنه قصد به الاختيال والفخر، فعاقبه الله بنقيض ذلك، فأذلَّه؛ كما عاقب (¬٤) من أطال ثيابه خُيَلاء بأن خسَف به الأرض، فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة (¬٥).\rوفي «الصحيحين» (¬٦) عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: «من جرَّ ثوبه خُيَلاءَ لم ينظر الله إليه يوم القيامة».\rوفي «السنن» (¬٧) أيضًا عنه عن النبي ﷺ قال: «الإسبالُ في الإزار،","footnotes":"(¬١) حكاه شيخ الإسلام في «القرمانيّة» ضمن «جامع المسائل» (٧/ ١٤١). وأخرج ابن أبي الدنيا في «التواضع» (٦٤) و «إصلاح المال» (٤٠٣) عن سفيان الثوري قال: «كانوا يكرهون الشهرتين: الثياب الجياد ... والثياب الرديئة ... ».\r(¬٢) أبو داود (٤٠٢٩) والنسائي في «الكبرى» (٩٤٨٧) وابن ماجه (٣٦٠٦) من حديث عبد الله بن عمر، وأخرجه أحمد (٥٦٦٤، ٦٢٤٥)، وفيه شريك بن عبد الله القرشي المدني، صدوق يخطئ، ومهاجر الشامي، فيه لين. وخالف شريكًا أبو عوانة فيما رواه أبو داود (٤٠٢٩، ٤٠٣٠) حيث وقفه على ابن عمر، وفيه أيضًا مهاجر الشامي. ورجح أبو حاتم الوقف كما في «العلل» (١٤٧١). وله شواهد يتحسَّن بمجموعها الحديث إن شاء الله من قول ابن عمر، وله حكم المرفوع إذ لا يقال مثله من قبل الرأي.\r(¬٣) ما عدا ع: «في النار». وفي ق، مب، ن: «تلتهب».\r(¬٤) ج: «يعاقب»، ولعله سهو.\r(¬٥) كما في حديث أبي هريرة في البخاري (٥٧٨٩) ومسلم (٢٠٨٨).\r(¬٦) البخاري (٣٦٦٥، ٥٧٨٣، ٥٧٨٤) ومسلم (٢٠٨٥).\r(¬٧) أبو داود (٤٠٩٤) ــ من طريق هناد بن السري وهو في «زهده» (٨٤٧) ــ والنسائي في «المجتبى» (٥٣٣٤) و «الكبرى» (٩٦٣٧) وابن ماجه (٣٥٧٦) من طريق عبد العزيز بن أبي روّاد عن سالم عن أبيه. وابن أبي روّاد صدوق فيه لين، وقد تفرد بزيادة: «الإسبال في الإزار والقميص والعمامة» دون سائر أصحاب سالم الذين لم يذكروها، وحديثهم في «الصحيحين» وغيرهما. فهذه الزيادة منكرة، والصحيح الموقوف على ابن عمر، وهو الحديث الآتي.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294381,"book_id":188,"shamela_page_id":296,"part":"1","page_num":147,"sequence_num":296,"body":"والقميص، والعمامة. من جرَّ شيئًا منها خُيَلاءَ لم ينظر الله إليه يوم القيامة».\rوفي «السنن» (¬١) عن ابن عمر أيضًا قال: ما قال رسول الله ﷺ في الإزار فهو في القميص.\rوكذلك لُبْس الدنيء من الثياب يُذَمُّ في موضع، ويُحمَد في موضع. فيُذَمُّ إذا كان شهرةً وخيلاء، ويُمدَح إذا كان تواضعًا واستكانةً؛ كما أنَّ لُبْس الرفيع من الثياب يُذَمُّ إذا كان تكبُّرًا وفخرًا وخيلاء، ويُمدَح إذا كان تجمُّلًا وإظهارًا لنعمة الله.\rففي (¬٢) «صحيح مسلم» (¬٣) عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يدخل الجنةَ من كان في قلبه مثقالُ حبَّة خَردل من كِبْر، ولا يدخل النارَ من كان في قلبه مثقالُ حبَّة خَردل من إيمان»، فقال رجل: يا رسول الله، إني أُحِبُّ أن يكون ثوبي حسنًا ونعلي حسنةً (¬٤)، أفمن الكبر ذاك؟ فقال: «لا،","footnotes":"(¬١) برقم (٤٠٩٥) من طريق هناد وهو في «زهده» (٨٤٨)، وأخرجه أحمد (٥٨٩١، ٦٢٢٠)، والحديث صحيح.\r(¬٢) ص: «وفي».\r(¬٣) برقم (٩١).\r(¬٤) ص، ج: «حسنًا».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294382,"book_id":188,"shamela_page_id":297,"part":"1","page_num":148,"sequence_num":297,"body":"إن الله جميل يُحِبُّ الجمال، الكِبْرُ بطَرُ الحقِّ وغَمْطُ الناس» (¬١).\rفصل\rوكذلك كان هديه وسيرته ﷺ في الطعام: لا يرُدُّ موجودًا، ولا يتكلَّف مفقودًا. فما قُرِّب إليه شيءٌ من الطيبات إلا أكله، إلا أن تعافَه نفسُه فيتركه من غير تحريم. وما عاب طعامًا قط، إن اشتهاه أكله وإلا تركه، كما ترك أكل الضَّبِّ لما لم يعتَدْه. ولم يحرِّمه على الأمة، بل أُكِل على مائدته وهو ينظر.\rوأكَلَ الحلوى والعسل وكان يحبُّهما. وأكل لحم الجَزور والضَّأن والدَّجاج، ولحم الحُبارى، ولحم حمار الوحش والأرنب (¬٢)، وطعام البحر. وأكل الشِّواء (¬٣)، وأكل الرُّطَب والتمر.\rوشرب اللبن خالصًا ومَشُوبًا، والسَّويق، والعسل بالماء. وشرب نقيعَ التمر.\rوأكل الخَزيرة، وهي حِساء يُتَّخَذ من اللبن والدقيق. وأكل القِثَّاء بالرُّطَب. وأكل الأَقِط. وأكل التمر بالخبز، وأكل الخبز والخلَّ (¬٤). وأكل الثريد، وهو الخبز باللحم. وأكل الخبز بالإهالة، وهي الودك، وهو الشحم المُذاب. وأكل من الكبد المشويَّة، وأكل القَدِيد. وأكل الدُّبَّاء المطبوخة","footnotes":"(¬١) ص: «غمض الناس»، وصوابه بالصاد المهملة كما جاء في بعض المصادر.\r(¬٢) ما عدا ق، مب، ن: «وحمار الوحش ولحم الأرنب»، وكأن كلمة «لحم» وردت في حاشية الأصل، فاختلفت النسخ في موضعها في المتن.\r(¬٣) رسمت في ص، ج بالألف المقصورة.\r(¬٤) غُيِّر في ن إلى: «بالخل».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294383,"book_id":188,"shamela_page_id":298,"part":"1","page_num":149,"sequence_num":298,"body":"وكان يحبُّها، وأكل المسلوقة. وأكل الثَّريد بالسَّمن، وأكل الجبن، وأكل الخبز بالزيت، وأكل البطِّيخ بالرُّطَب. وأكل التمر بالزُّبْد، وكان يحبه.\rفلم يكن يرُدُّ طيِّبًا، ولا يتكلَّفه؛ بل كان هديُه أكلَ ما تيسَّر، فإن أعوَزه صبَر حتى إنه ليربِط على بطنه الحجرَ من الجوع، ويُرَى الهلالُ والهلالُ والهلالُ، فلا يوقد في بيته ﷺ نار!\rوكان مطعمُه (¬١) يوضع على الأرض في السُّفَر، وهي كانت مائدته. وكان يأكل بأصابعه الثلاث ويلعقها إذا فرغ، وهو أشرف ما يكون من الأَكْلة؛ فإن المتكبِّر يأكل بأصبع واحدة، والجَشِع الحريص يأكل بالخمس ويدفع بالراحة.\rوكان لا يأكل متكئًا. والاتكاء ثلاثة أنواع، أحدها: الاتكاء على الجنب، والثاني: التربُّع (¬٢)، والثالث: الاتكاء على إحدى يديه وأكله بالأخرى، والثلاثة مذمومة.\rوكان يسمِّي الله على أول طعامه، ويحمده في آخره فيقول عند انقضائه: «الحمد لله حمدًا كثيرًا طيِّبًا مباركًا فيه، غيرَ مكفيٍّ ولا مودَّع ولا مستغنًى عنه، ربَّنا (¬٣)» (¬٤).\rوربما قال: «الحمد لله الذي يُطعِم ولا يُطعَم. منَّ علينا، فهدانا،","footnotes":"(¬١) في النسخ المطبوعة: «معظم مطعمه» بزيادة لفظ «معظم».\r(¬٢) ك، ع: «التربيع».\r(¬٣) «ربنا» من ق، مب، ن.\r(¬٤) أخرجه البخاري (٥٤٥٨) من حديث أبي أمامة الباهلي ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294384,"book_id":188,"shamela_page_id":299,"part":"1","page_num":150,"sequence_num":299,"body":"وأطعمنا، وسقانا، وكلَّ بلاءٍ حسنٍ أبلانا. الحمد لله الذي أطعَم من الطعام، وسقى من الشراب، وكسا من العُرْي، وهدَى من الضلالة، وبصَّر من العمَى، وفضَّل على كثير ممن خلق تفضيلًا. الحمد لله رب العالمين» (¬١).\rوربما قال: «الحمد لله الذي أطعَم وسقَى وسوَّغه» (¬٢).\rوكان إذا فرغ من طعامه لعِق أصابعه. ولم يكن لهم مناديل يمسحون بها أيديهم، ولم تكن عادتهم غسل أيديهم كلَّما أكلوا (¬٣).\rوكان أكثر شربه قاعدًا، بل زجَر عن الشرب قائمًا. وشرب مرةً قائمًا، فقيل: هذا نسخٌ لنهيه، وقيل: منسوخ به (¬٤)، وقيل: بل فعله بيانًا لجواز الأمرين. والذي يظهر فيه ــ والله أعلم ــ أنها واقعةُ عينٍ شرب فيها قائمًا لعذر. وسياق القصة (¬٥) يدل عليه، فإنه أتى زمزمَ، وهم يسقُون منها (¬٦)، فأخذ","footnotes":"(¬١) أخرجه النسائي في «الكبرى» (١٠٠٦٠) والطبراني في «الدعاء» (٨٩٦) وابن السني في «عمل اليوم والليلة» (٤٨٥) من حديث أبي هريرة. وصححه ابن حبان (٥٢١٩) والحاكم (١/ ٥٤٦)، وحسن إسناده الألباني في «التعليقات الحسان» (٥١٩٦).\r(¬٢) تمامه: «وجعل له مخرجًا». أخرجه أبو داود (٣٨٥١) والنسائي في «الكبرى» (٦٨٦٧، ١٠٠٤٤) والطبراني في «الدعاء» (٨٩٧) و «المعجم الكبير» (٤/ ١٨٢) وابن السني (٤٧٠)، صححه ابن حبان (٥٢٢٠) والألباني في «السلسلة الصحيحة» (٢٠٦١).\r(¬٣) في ق: «له مناديل يمسح بها يديه، ولم تكن عادته غسل يديه كلما أكل»، وكأن بعضهم تصرَّف في النسخة.\r(¬٤) «وقيل منسوخ به» ساقط من الطبعة الميمنية وما بعدها.\r(¬٥) أخرجها مسلم (١٢١٨/ ١٤٧) من حديث جابر بن عبد الله في وصف حج النبي ﷺ، وستأتي في فصول الحج (٢/ ٣٣٨).\r(¬٦) ص، ج: «يستقون بها».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294385,"book_id":188,"shamela_page_id":300,"part":"1","page_num":151,"sequence_num":300,"body":"الدلوَ، وشرب قائمًا. فالصحيح في هذه المسألة: النهيُ عن الشرب قائمًا، وجوازُه لعذرٍ يمنع من القعود. وبهذا تجتمع أحاديث الباب، والله أعلم (¬١).\rوكان إذا شرب ناول مَن على يمينه، وإن كان مَن على يساره أكبر منه (¬٢).\rفصل\rفي هديه في النكاح ﷺ ومعاشرتِه أهلَه\rصحَّ عنه من حديث أنس أنه ﷺ قال: «حُبِّب إليَّ من دنياكم: النساء والطيب، وجُعِلت قرَّةُ عيني في الصلاة» (¬٣). هذا لفظ الحديث، ومن رواه «حُبِّب إلي من دنياكم ثلاث» فقد وهم (¬٤). ولم يقل ﷺ: «ثلاث»، والصلاة ليست من أمور الدنيا التي تضاف إليهم.","footnotes":"(¬١) وسيأتي الكلام على المسألة مرة أخرى في المجلد الرابع (ص ٣٢٩).\r(¬٢) انظر حديث سهل بن سعد في «صحيح البخاري» (٥٦٢٠).\r(¬٣) أخرجه أحمد (١٢٢٩٤) والنسائي في «المجتبى» (٣٩٣٩، ٣٩٤٠) و «الكبرى» (٨٨٣٦، ٨٨٣٧) والحاكم (٢/ ١٦٠) من طريقين عن ثابت عن أنس، وقد صححه الحاكم، واختاره الضياء (٤/ ٤٢٧، ٥/ ١١٢ - ١١٣). ذكر العقيلي في «الضعفاء» (٢/ ٥٨٧) أنه روي من غير وجه فيها لين. وروي عن ثابت مرسلًا، رجحه الدارقطني في «العلل» (٢٣٨٥).\r(¬٤) قال الحافظ في «التلخيص الحبير» (٥/ ٢١٥٥): «وقد اشتهر على الألسنة بزيادة: «ثلاث»، ... ولم نجد لفظ «ثلاث» في شيء من طرقه المسندة»، وزاد في «تخريج الكشاف»: «وزيادته تفسد المعنى». وقال السخاوي في «المقاصد الحسنة» (٣٨٠): «فلم أقف عليها إلا في موضعين من «الإحياء» وفي تفسير آل عمران من «الكشاف»، وما رأيتها في شيء من طرق هذا الحديث بعد مزيد التفتيش ... ».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294386,"book_id":188,"shamela_page_id":301,"part":"1","page_num":152,"sequence_num":301,"body":"وكان (¬١) النساء والطيب أحبَّ شيء إليه. وكان ﷺ يطوف على نسائه في الليلة الواحدة، وكان قد أعطي قوة ثلاثين في الجماع وغيره، وأباح الله له من ذلك ما لم يبحه لأحد من أمته.\rوكان يقسم بينهن في المبيت والإيواء والنفقة، وأما المحبة فكان يقول: «اللهمَّ هذا قَسْمي فيما أملك، فلا تلُمني فيما لا أملك» (¬٢). قيل: هو الحبُّ والجماع (¬٣)، ولا تجب التسوية في ذلك لأنه مما لا يُملَك. وهل كان القَسْم واجبًا عليه أو كان له معاشرتهن بغير قَسْم؟ على قولين للفقهاء. فهو ﷺ أكثر الأمة نساءً، قال ابن عباس: تزوَّجوا، فإنَّ خير هذه الأمة أكثرها نساءً (¬٤).\rوطلَّق ﷺ وراجع، وآلى إيلاءً موقَّتًا بشهر. ولم يُظاهِر أبدًا، وأخطأ من قال: إنه ظاهر خطأً عظيمًا. وإنما ذُكِر هذا (¬٥) تنبيهًا على قبح خطئه ونسبته إليه ما برَّأه الله منه.","footnotes":"(¬١) ص، ج: «فكان».\r(¬٢) أخرجه أحمد (٢٥١١١) والدارمي (٢٢٥٣) وأبو داود (٢١٣٤) ــ واللفظ أشبه بلفظه ــ والترمذي (١١٤٠) والنسائي في «المجتبى» (٣٩٤٣) و «الكبرى» (٨٨٤٠) وابن ماجه (١٩٧١) وابن حبان (٤٢٠٥) والحاكم (٢/ ١٨٧) من حديث حماد بن سلمة عن أيوب عن أبي قلابة عن عبد الله بن يزيد عن عائشة. رجاله ثقات إلا أن حماد بن سلمة خالفه غير واحد من الحفاظ فرووه عن أيوب عن أبي قلابة مرسلًا. وهو الذي رجحه البخاري والترمذي والرازيان والدارقطني. انظر: «العلل الكبير» (٢٨٦) و «علل ابن أبي حاتم» (١٢٧٩) و «علل الدارقطني» (٣١٧٦).\r(¬٣) انظر: «تفسير الطبري» (٩/ ٢٨٥ - ٢٨٧).\r(¬٤) أخرجه البخاري (٥٠٦٩).\r(¬٥) ق، مب، ن: «هنا»، وكذا في حاشية ص.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294387,"book_id":188,"shamela_page_id":302,"part":"1","page_num":153,"sequence_num":302,"body":"وكانت سيرته مع أزواجه حسن المعاشرة وحسن الخلق. وكان يسرِّب إلى عائشة بناتِ الأنصار يلعبن معها. وكان إذا هوِيَتْ شيئًا لا محذور فيه تابعها عليه. وكانت إذا شربت من الإناء أخَذَه، فوضع فمه على موضع فمها، وشرب (¬١). وإذا تعرَّقت عَرْقًا ــ وهو العظم الذي عليه اللحم ــ أخذه، فوضع فمه على موضع فمها. وكان يتكئ في حَجْرها، ويقرأ القرآن ورأسُه في حَجْرها وربما كانت حائضًا. وكان يأمرها وهي حائض فتتَّزِر، ثم يباشرها. وكان يقبِّلها وهو صائم.\rوكان من لطفه وحسن خلقه مع أهله أنه يمكِّنها من اللعب، ويُريها الحبشةَ وهم يلعبون في مسجده، وهي متكئة على منكبه تنظر. وسابَقَها في السفر على الأقدام مرَّتين، وتدافعا في خروجهما من المنزل مرةً.\rوكان إذا أراد سفرًا أقرع بين نسائه، فأيَّتُهنَّ خرج سهمُها خرج بها معه، ولم يقض للبواقي شيئًا. وإلى هذا ذهب الجمهور (¬٢).\rوكان يقول: «خيرُكم خيرُكم لأهله، وأنا خيرُكم لأهلي» (¬٣).\rوكان ربما مدَّ يده إلى بعض نسائه بحضرة باقيهن (¬٤).\rوكان إذا صلَّى العصر دار على نسائه، فدنا منهن، واستقرى أحوالهن.","footnotes":"(¬١) ك، ع: «ويشرب».\r(¬٢) انظر: «الإشراف» لابن المنذر (٥/ ١٤٨) و «معالم السنن» (٣/ ٢١٩).\r(¬٣) أخرجه الدارمي (٢٣٠٦) والترمذي (٣٨٩٥) من حديث عائشة، وصححه الترمذي وابن حبان (٤١٧٧) والألباني في «السلسلة الصحيحة» (٢٨٥).\r(¬٤) انظر: حديث أنس في «صحيح مسلم» (١٤٦٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294388,"book_id":188,"shamela_page_id":303,"part":"1","page_num":154,"sequence_num":303,"body":"فإذا جاء الليل انقلب إلى بيت صاحبة النوبة، فخصَّها بالليل. وقالت عائشة: كان لا يفضِّل بعضنا على بعض في مُكْثِه عندهن في القَسْم، وقلَّ يوم إلا كان يطوف علينا جميعًا، فيدنو من كلِّ امرأة من غير مسيس، حتَّى يبلغ التي هو في يومها (¬١)، فيبيت عندها (¬٢).\rوكان يقسِم لثمانٍ منهن دون التاسعة. ووقع في «صحيح مسلم» (¬٣) من قول عطاء أن التي لم يكن يقسِم لها هي صفية بنت حُيَيّ، وهو غلط من عطاء ﵀ (¬٤)، وإنما هي سودة، فإنها لما كبرت وهبت يومها لعائشة (¬٥). وكان رسول الله ﷺ يقسم لعائشة يومَها ويومَ سودة.\rوسبب هذا الوهم ــ والله أعلم ــ أن رسول الله ﷺ كان قد وجد على صفية في شيء، فقالت لعائشة: هل لكِ أن ترضي رسول الله ﷺ عنِّي وأهبَ لكِ يومي؟ قالت: نعم. فقعدت عائشة إلى جنب النبي ﷺ في يوم صفية، فقال: «إليكِ عنِّي يا عائشة، فإنه ليس يومك»، فقالت: ذلك فضل الله يؤتيه","footnotes":"(¬١) غُيِّر في ن إلى: «نوبتها».\r(¬٢) أخرجه أحمد (٢٤٧٦٥) وأبو داود (٢١٣٥) ــ واللفظ له ــ والطبراني في «الأوسط» (٥٢٥٤) والحاكم (٢٧٦٠) والبيهقي (٧/ ٧٤، ٣٠٠). والحديث صححه الحاكم وحسنه الألباني، انظر: «الإرواء» (٧/ ٨٥) و «صحيح أبي داود- الأم» (٦/ ٣٥٢ - ٣٥٣).\r(¬٣) برقم (١٤٦٥/ ٥١).\r(¬٤) ذكر الطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (٦/ ١٣١ - ١٣٢) أن الغلط من ابن جريج الراوي عن عطاء، فإن في رواية عمرو بن دينار عن عطاء أنها سودة.\r(¬٥) انظر حديث عائشة في «صحيح البخاري» (٢٥٩٣، ٢٦٨٨، ٥٢١٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294389,"book_id":188,"shamela_page_id":304,"part":"1","page_num":155,"sequence_num":304,"body":"من يشاء. وأخبرته بالخبر، فرضي عنها (¬١). وإنما كانت قد وهبت لها (¬٢) ذلك اليومَ وتلك النوبة (¬٣) الخاصَّة. ويتعيَّن ذلك، وإلا كان (¬٤) يكون القَسْم لسبعٍ منهن، وهو خلاف الحديث الصحيح الذي لا ريب فيه (¬٥) أن القَسْم كان لثمان. والله أعلم.\rولو (¬٦) اتفق مثل هذه الواقعة لمن له أكثر من زوجتين، فوهبت إحداهن يومها لأخرى (¬٧)، فهل للزوج أن يوالي بين ليلة الموهوبة وليلتها الأصلية، وإن لم تكن ليلة الواهبة تليها؟ أو يجب عليه أن يجعل ليلتها هي الليلة التي كانت تستحقُّها الواهبة بعينها؟ على قولين في مذهب أحمد (¬٨) وغيره.\rوكان ﷺ يأتي أهله آخر الليل وأوله. وإذا (¬٩) جامع أولَ الليل فكان ربما اغتسل ونام، وربما","footnotes":"(¬١) أخرجه إسحاق بن راهويه (١٤٠٩) وأحمد (٢٤٦٤٠) والنسائي في «الكبرى» (٨٨٨٤) وابن ماجه (١٩٧٣) من حديث عائشة، بإسناد لا بأس به في الشواهد. ويشهد له ما أخرجه النسائي في «الكبرى» (٩١١٧) من حديث أنس بن مالك من قصتهما بطولها، وفيه أيضًا قصة زينب مع النبي ﷺ في إعارة جملها لصفية، وإسناده صحيح، واختاره الضياء المقدسي (٥/ ١٠٥). وانظر: «الصحيحة» (٣٢٠٥).\r(¬٢) مب، ن: «وهبتها».\r(¬٣) ك، ع: «الليلة».\r(¬٤) «كان» ساقطة من ق.\r(¬٥) «فيه» من مب، ن، وحاشية ج، ع.\r(¬٦) ما عدا ق، مب، ن: «فلو»، وقد غُيِّر في ع إلى «ولو».\r(¬٧) ق، ك، ع: «للأخرى».\r(¬٨) ك، ع: «الإمام أحمد». وانظر: «المغني» (١٠/ ٢٥١).\r(¬٩) في ك، ع: «إذا» دون الواو، وقد زادها بعضهم في ع فيما بعد.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294390,"book_id":188,"shamela_page_id":305,"part":"1","page_num":156,"sequence_num":305,"body":"توضّأ ونام. وذكر أبو إسحاق السَّبيعي عن الأسود عن عائشة أنه ربما كان ينام ولا يمسُّ ماءً (¬١). وهو غلط عند أئمة الحديث، وقد أشبعنا الكلام عليه في كتاب «تهذيب سنن أبي داود وإيضاح علله ومشكلاته» (¬٢).\rوكان يطوف على نسائه بغسل واحد، وربما اغتسل عند كلِّ واحدة واحدة، فعَل هذا وهذا.\rوكان إذا سافر وقدِم لم يطرُقْ أهله ليلًا، وكان ينهى عن ذلك.\r\rفصل\rفي هديه وسيرته ﷺ في نومه وانتباهه\rكان ﷺ ينام على الفراش تارةً، وعلى النِّطع تارةً، وعلى الحصير تارةً، وعلى الأرض تارةً؛ وعلى السَّرير تارةً برُمَاله (¬٣)، وتارةً عليه (¬٤) كساء","footnotes":"(¬١) أخرجه أحمد (٢٤١٦١) وأبو داود (٢٢٨) والترمذي (١١٨) والنسائي في «الكبرى» (٩٠٠٣) وابن ماجه (٥٨١ - ٥٨٣). قال مسلم في «التمييز» (ص ١١٠): «فهذه الرواية عن أبي إسحاق خاطئة، وذلك أن النخعي وعبد الرحمن بن الأسود جاءا بخلاف ما روى أبو إسحاق»، وبنحوه قال الترمذي والبيهقي (١/ ٢٠١). وروى أبو داود عقبه عن يزيد بن هارون أنه قال: «هذا الحديث وهْم». وذكر الحافظ عن أبي داود في رواية أبي الحسن بن العبد عنه أنه قال: «ليس بصحيح». انظر: «التلخيص الحبير» (١/ ٣٧٦، ٣٧٧) والتعليق على «المسند» (٢٤٧٠٦).\r(¬٢) (١/ ١٣٧ - ١٤٠).\r(¬٣) الرُّمال: ما رُمِل أي نُسِج، والمراد أن السرير كان منسوجًا وجهُه بالسعف، ولم يكن عليه وطاء سوى الحصير. انظر: «النهاية» (٢/ ٢٦٥).\r(¬٤) يعني: على السرير.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294391,"book_id":188,"shamela_page_id":306,"part":"1","page_num":157,"sequence_num":306,"body":"أسود (¬١).\rقال عبَّاد بن تميم [عن عمه] (¬٢): «رأيت رسول الله ﷺ مستلقيًا في المسجد واضعًا إحدى رجليه على الأخرى» (¬٣).\rوكان فراشه ﷺ أَدَمًا حشوُه لِيف (¬٤). وكان له مِسْحٌ (¬٥) ينام عليه يُثْنَى له ثَنْيَتين (¬٦). وثُني له ليلةً أربعَ ثَنَيات، فنهاهم عن ذلك، وقال: «رُدُّوه إلى حاله الأول، فإنه منعني صلاتي الليلةَ» (¬٧).\rوالمقصود أنه نام على الفراش، وتغطَّى باللحاف، وقال لنسائه: «ما أتاني جبريل وأنا في لحاف امرأة منكن غير عائشة» (¬٨).","footnotes":"(¬١) «وعلى الأرض ... أسود» ساقط من ق.\r(¬٢) زيادة من «الصحيحين». وقد زيدت في طبعة الرسالة دون تنبيه.\r(¬٣) أخرجه البخاري (٦٢٨٧) ــ واللفظ له ــ ومسلم (٢١٠٠)، وعمُّ عبَّادٍ: عبد الله بن زيد بن عاصم.\r(¬٤) كما سبق في ذكر أثاثه ﷺ.\r(¬٥) المِسْح: الكساء من الشَّعر أو الصوف.\r(¬٦) أي مرَّتين. وضبطه الملا علي القاري في «شرح الشمائل» (٢/ ١٢٧) بكسر الثاء وقال: «أي طاقتين». وفي ج ضبط هنا بالكسر و «ثنيات» بالفتح.\r(¬٧) أخرجه الترمذي في «الشمائل» (٣٢٩) من حديث حفصة. وفيه عبد الله بن ميمون القدَّاح المكي، وهو متروك. وانظر: «الضعيفة» للألباني (٤٨٧٧).\r(¬٨) أخرجه البخاري (٣٧٧٥) من حديث عائشة، وفيه: «يا أم سلمة، لا تؤذيني في عائشة، فإنه والله ما نزل علي الوحي ... »، وكذلك في غيره من المصادر. والمؤلف ذكره بالمعنى.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294392,"book_id":188,"shamela_page_id":307,"part":"1","page_num":158,"sequence_num":307,"body":"وكانت وسادته أَدَمًا حشوُها لِيف (¬١). وكان إذا أوى إلى فراشه للنوم قال: «باسمك اللهمَّ أحيا وأموت» (¬٢).\rوكان يجمع كفَّيه، ثم ينفُث فيهما، ويقرأ (¬٣) فيهما: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده، يبدأ بهما على رأسه، ووجهه، وما أقبل من جسده. يفعل ذلك ثلاث مرات (¬٤).\rوكان ينام على شقِّه الأيمن، ويضع يده اليمنى تحت خدِّه الأيمن، ثم يقول: «اللهمَّ قِني عذابَك يومَ تبعث عبادك» (¬٥).\rوكان يقول إذا أوى إلى فراشه: «الحمدُ لله الذي أطعمنا وسقانا وكفانا وآوانا، فكم ممَّن لا كافي له ولا مؤوي». ذكره مسلم (¬٦).\rوذكر (¬٧) أيضًا أنه كان يقول إذا أوى (¬٨) إلى فراشه: «اللهمَّ ربَّ","footnotes":"(¬١) كما سبق في فصل ملابسه ﷺ.\r(¬٢) أخرجه البخاري (٧٣٩٤) ومسلم (٢٧١١) من حديث حذيفة بن اليمان.\r(¬٣) في المطبوع: «وكان يقرأ».\r(¬٤) أخرجه البخاري (٥٠١٧) من حديث عائشة.\r(¬٥) أخرجه مسلم (٧٠٩) والبخاري في «الأدب المفرد» (١٢١٥) من حديث البراء بن عازب.\r(¬٦) برقم (٢٧١٥) من حديث أنس بن مالك.\r(¬٧) برقم (٢٧١٣) من حديث أبي هريرة بنحوه. وأخرجه أيضًا البخاري في «الأدب المفرد» (١٢١٢) وأبو داود (٥٠٥١) والترمذي (٣٤٠٠). ولفظ المؤلف مجموع من لفظ مسلم ولفظ «السنن».\r(¬٨) وقع بعده خرم في ق إلى فصل «في هديه ﷺ في الصلاة».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294393,"book_id":188,"shamela_page_id":308,"part":"1","page_num":159,"sequence_num":308,"body":"السماوات وربَّ الأرض (¬١)، وربَّ العرش (¬٢) العظيم، فالقَ الحبِّ والنوى، مُنزِلَ التوراة والإنجيل والقرآن؛ أعوذ بك من شرِّ كلِّ ذي شرٍّ أنت آخذٌ بناصيته. أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء. وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء. اقضِ عنَّا الدَّين، وأَغْنِنا من الفقر».\rوكان إذا استيقظ من الليل قال: «لا إله إلا أنت، سبحانك، اللهمَّ أستغفرك لذنبي، وأسألك رحمتَك. اللهمَّ زِدْني علمًا، ولا تُزِغ قلبي بعد إذ هديتني. وهَبْ لي من لدنك رحمةً، إنك أنت الوهاب» (¬٣).\rوكان إذا انتبه من نومه قال: «الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا، وإليه النشور» (¬٤). ثم يتسوَّك، وربما قرأ العشر الآيات من أواخر (¬٥) آل عمران من قوله ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ إلى آخرها [الآيات: ١٩٠ - ٢٠٠]، وقال:","footnotes":"(¬١) ع: «ربّ السماوات والأرض».\r(¬٢) ص، ج، مب، ن: «ربَّ العرش» دون واو العطف قبله.\r(¬٣) أخرجه أبو داود (٥٠٦١) وابن نصر في «قيام الليل» (ص ١٠٨) والنسائي في «الكبرى» (١٠٦٣٥) والطبراني في «الدعاء» (٧٦٢) من حديث عائشة. فيه عبد الله بن الوليد التُجِيبي، قال الدارقطني كما في «سؤالات البرقاني» (٢٧٠): «لا يعتبر به»، ومع ذلك صححه ابن حبان (٥٥٣١) والحاكم (١٩٨١)، وحسنه الحافظ في «نتائج الأفكار» (١/ ١١٦) وقال عن عبد الله بن الوليد: مصري مختلف فيه، وقد ليَّنه في «التقريب».\r(¬٤) أخرجه البخاري (٦٣١٢) ومسلم (٢٧١١) من حديث حذيفة بن اليمان، وقد تقدم جزؤه الأول.\r(¬٥) ك: «الآيات الأواخر من آخر». ثم ضرب بعضهم على كلمة «الأواخر». وكان في ع: «آيات ... »، فأصلحه بعضهم إلى ما أثبت من ص، ج، مب.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294394,"book_id":188,"shamela_page_id":309,"part":"1","page_num":160,"sequence_num":309,"body":"«اللَّهمَّ لك الحمد. أنت (¬١) نور السَّماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد. أنت قيِّم (¬٢) السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد. أنت الحقُّ، ووعدك الحقُّ (¬٣)، ولقاؤك حقٌّ، والجنَّة حقٌّ، والنار حقٌّ، والنبيُّون حقٌّ، ومحمَّد حقٌّ، والساعة حقٌّ. اللهم لك أسلمتُ، وبك آمنتُ، وعليك توكَّلتُ، وإليك أنبتُ، وبك خاصمتُ، وإليك حاكمتُ؛ فاغفر لي ما قدَّمتُ وما أخَّرتُ، وما أسررتُ وما أعلنتُ. أنت إلهي، لا إله إلا أنت» (¬٤).\rوكان ينام أول الليل، ويقوم آخره. وربما سهِر أولَ الليل في مصالح المسلمين. وكان تنام عيناه ولا ينام قلبه. وكان إذا نام لم يوقظوه حتى يكون هو الذي يستيقظ (¬٥).\rوكان إذا عرَّس (¬٦) بليل اضطجع على شِقِّه الأيمن، وإذا عرَّس قبيل الصبح نصَب ذراعه ووضع رأسه على كفِّه. هكذا قال الترمذي (¬٧). وقال أبو حاتم في «صحيحه» (¬٨): كان إذا عرَّس بالليل توسَّد يمينَه، وإذا عرَّس بعد (¬٩)","footnotes":"(¬١) «أنت» ساقط من ع.\r(¬٢) ع، مب: «قيوم».\r(¬٣) «الحق» ساقط من ك، ع.\r(¬٤) أخرجه البخاري (٦٣١٧، ٧٣٨٥، ٧٤٩٩) ومسلم (٧٦٩) من حديث ابن عباس ﵄ بنحوه.\r(¬٥) ك، ع: «هو يستيقظ» بحذف «الذي» كما في «صحيح البخاري» (٣٤٤).\r(¬٦) التعريس: نزول المسافر آخر الليل للنوم والاستراحة.\r(¬٧) في «الشمائل» (٢٦٠) من حديث أبي قتادة، وهو عند مسلم (٦٨٣).\r(¬٨) برقم (٦٤٣٨).\r(¬٩) ك، ع، مب: «قبل»، وصححه بعضهم في حاشية ع. وفي ن: «قبيل»، وكلاهما غلط.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294395,"book_id":188,"shamela_page_id":310,"part":"1","page_num":161,"sequence_num":310,"body":"الصبح نصَب ساعده. وأظن هذا وهمًا (¬١)، والصواب حديث الترمذي (¬٢). والتعريس إنما يكون قبل الصبح.\rوكان نومه أعدل النوم، وهو أنفع ما يكون من النوم. والأطباء يقولون: هو ثلث الليل والنهار ثمان ساعات.\r\rفصل\rفي هديه ﷺ في الركوب\rركِبَ ﷺ الخيلَ، والإبل، والبغال، والحمير. وركب الفرسَ مسرَّجةً تارةً وعُرْيًا أخرى، وكان يجريها في بعض الأحيان. وكان يركب وحده وهو الأكثر، وربما أردف خلفه على البعير، وربما أردف خلفه وأركب أمامه فكانوا ثلاثةً على البعير. وأردف الرجال، وأردف بعض نسائه.\rوكان أكثر مراكبه الخيل والإبل. وأما البغال فالمعروف أنه كان عنده منها بغلة واحدة أهداها له بعضُ الملوك (¬٣). ولم تكن البغال مشهورةً بأرض العرب، بل لمَّا أُهديت له البغلة قيل له: «ألا نُنْزي الخيلَ على الحُمُر؟»، فقال: «إنما يفعل ذلك الذين لا يعلمون» (¬٤).","footnotes":"(¬١) ك، ع: «وهم».\r(¬٢) وقع بعده في ن: «وقال أبو حاتم»، والظاهر أنه خطأ ناسخ انتقل بصره إلى ما سبق.\r(¬٣) «القرمانية» ضمن «جامع المسائل» (٧/ ١٢٦) والفقرة إلى آخرها منقولة منها. وذهب على المؤلف ﵀ أنه قد ذكر من قبل في فصل دوابِّه ﷺ (ص ١٣٠) أربع بغال وخامسةً بلفظ «قيل» اعتمادًا على «المختصر الكبير» (ص ١٣٧ - ١٣٨).\r(¬٤) أخرجه ابن أبي شيبة (٣٤٣٩٤، ٣٤٣٩٠) وأحمد (١٨٧٩٣) والطبراني في «الأوسط» (٤٩٩٦) من حديث دحية الكلبي بنحوه، وهو منقطع بين الشعبي وبينه. وله شاهد صحيح من حديث علي بن أبي طالب أخرجه ابن أبي شيبة (٣٤٣٨٩) وأحمد (٧٨٥، ١٣٥٩) وأبو داود (٢٥٦٥) والنسائي في «المجتبى» (٣٥٨٠) و «الكبرى» (٤٤٠٥)، صححه ابن حبان (٤٦٨٢) والألباني في «صحيح أبي داود- الأم» (٧/ ٣١٨)، واختاره الضياء المقدسي (٢/ ٢١٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294396,"book_id":188,"shamela_page_id":311,"part":"1","page_num":162,"sequence_num":311,"body":"فصل\rواتخذ ﷺ الغنم والرقيق من الإماء والعبيد (¬١).\rوكان له مائة شاة، وكان لا يحب أن تزيد على مائة، فإذا زادت بَهْمةً ذبح مكانها أخرى (¬٢).\rواتخذ الرقيق من الإماء والعبيد، وكان مواليه وعتقاؤه من العبيد أكثر من الإماء. وقد روى الترمذي في «جامعه» (¬٣) من حديث أبي أمامة وغيره،","footnotes":"(¬١) تقدَّم قريبًا ذكر غنمه ﷺ، فلا أدري لماذا كرَّره المؤلف هنا. ثم كذا ورد ذكر الغنم والرقيق بهذا السياق في الأصول (والطبعة الهندية) إلا مب، ن فإنَّ فيهما: «واتخذ رسول الله ﷺ الغنم»، ولم يرد ما بعده. وهو أفضل لانفصال ذكر الرقيق من ذكر الغنم، وذهاب التكرار أيضًا في قوله الآتي: «واتخذ الرقيق من الإماء والعبيد». وكذا في الطبعة الميمنية وما بعدها.\r(¬٢) سبق تخريجه (ص ١٣٢).\r(¬٣) برقم (١٥٤٧) وبعد أن صححه قال: «الحديث صح في طرقه». وأخرجه أيضًا من حديث أبي هريرة (١٥٤١) الشطر الأول منه فقط وصححه، وقال عقبه: وفي الباب عن عائشة وعمرو بن عبسة وابن عباس وواثلة بن الأسقع وعقبة بن عامر وكعب بن مرة. انظر: «نزهة الألباب» (٥/ ٢٣١١ - ٢٣١٨).\rوحديث أبي هريرة أخرجه أيضًا البخاري (٢٥١٧، ٦٧١٥) ومسلم (١٥٠٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294397,"book_id":188,"shamela_page_id":312,"part":"1","page_num":163,"sequence_num":312,"body":"عن النبي ﷺ قال: «أيُّما امرئٍ أعتَقَ امرأً مسلمًا كان وِقاءً له (¬١) من النار، يُجزئ كلُّ عضو منه عضوًا منه. وأيُّما امرئ مسلم أعتق امرأتين مسلمتين كانتا فَكاكه من النار، يجزئ كلُّ عضوٍ (¬٢) منهما عضوًا منه». قال: هذا حديث حسن صحيح (¬٣). وهذا يدل على أن عتق العبد أفضل، وأن عتق العبد يعدل عتق أَمَتين، فكان أكثر عتقائه ﷺ من العبيد.\rوهذا أحد المواضع الخمسة التي تكون فيها الأنثى على النصف من الذكر. والثاني: العقيقة، فإنه عن الأنثى شاة، وعن الذكر شاتان عند الجمهور، وفيه عدة أحاديث صحاح وحسان. والثالث: الشهادة، فإن شهادة امرأتين بشهادة رجل (¬٤). والرابع: الميراث. والخامس: الدية (¬٥).\rفصل\rوباع رسول الله ﷺ، واشترى. وكان اشتراؤه بعد أن أكرمه الله تعالى برسالته أكثر من بيعه. وكذلك بعد الهجرة لا يكاد يُحفَظ عنه البيع إلا في قضايا يسيرة، أكثرها لغيره، كبيعه القدَحَ والحِلْسَ فيمن يزيد (¬٦)، وبيعه","footnotes":"(¬١) كذا مجوَّدًا في الأصول، وفي مب، ن وحاشية ع: «فكاكه»، وهو لفظ الترمذي.\r(¬٢) ن: «عضوين»، وكذا في ع من تغيير بعضهم.\r(¬٣) لفظ «حديث» ساقط من ص، ج. ولفظ «حسن» ساقط من ن، وفوقه في ع علامة: (هـ). وفي المطبوع من «الجامع»: «حسن صحيح غريب من هذا الوجه».\r(¬٤) ص، ج: «شهادةُ رجل»، وفي ك، ع: «المرأتين».\r(¬٥) وانظر: «تحفة المودود» (ص ٩٦) و «تهذيب السنن» (٢/ ٢٨٣ - ٢٨٤).\r(¬٦) أخرجه أحمد (١٢١٣٤) وأبو داود (١٦٤١) والترمذي (٢١٤٦) وابن ماجه (٢١٩٨) وغيرهم من حديث أنس. ومداره على أبي بكر عبد الله الحنفي، مجهول الحال، قال البخاري: لا يصح حديثه. «تهذيب التهذيب» (٦/ ٨٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294398,"book_id":188,"shamela_page_id":313,"part":"1","page_num":164,"sequence_num":313,"body":"يعقوبَ المدبَّر غلامَ أبي مذكور (¬١)، وبيعه عبدًا أسود بعبدين (¬٢).\rوأما شراؤه، فكثير. وآجر واستأجر، واستئجاره كان أكثر من إيجاره. وإنما يُحفَظ عنه أنه آجر نفسَه قبل النبوة في رِعْية (¬٣) الغنم (¬٤). وآجر نفسَه من خديجة في سفره بمالها إلى الشام.\rوإن كان (¬٥) العقد مضاربةً، فالمضارب أمين، وأجير، ووكيل، وشريك. فأمين إذا قبض المال، ووكيل إذا تصرَّف فيه، وأجير فيما يباشره بنفسه من العمل، وشريك إذا ظهر فيه الربح.\rوقد أخرج الحاكم في «صحيحه» (¬٦) من حديث الربيع بن بدر، عن","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٢١٤١) ومسلم (٩٩٧) عن جابر. وسُمِّي في حديث أحمد (١٤١٣٣) وأبي داود (٣٩٥٧).\r(¬٢) أخرجه مسلم (١٦٠٢) من حديث جابر.\r(¬٣) ك، ع، مب، ن: «رعاية».\r(¬٤) هنا حاشية في ج ونصُّها: «هذا فيه نظر. ولم يرع النبي ﷺ بأجرة، وإنما قراريط اسم مكان، وكان ﵇ يرعى غنم أهله، وسنُّه إذ ذاك خمس وعشرون. وقد أخطأ سويد بن سعيد في تفسير القراريط. وقد ذكرت غلطه وردَّ الناس عليه في غير هذا الموضع، والله أعلم». والقول بأن قراريط اسم مكان مروي عن إبراهيم الحربي. قال ابن الجوزي في «كشف المشكل» (٣/ ٥٤٦): «وهو أصح، لأن سويدًا لا يعتمد على قوله». وذكر ابن حجر في «الفتح» (٤/ ٤٤١) أن ابن الجوزي تبع ابن ناصر، ثم رجَّح أن المراد جمع قيراط، ولا يعرف أهل مكة مكانًا يسمَّى قراريط.\r(¬٥) ك، ع: «وكان» بإسقاط «إن»، وقد استدركت في حاشية ع.\r(¬٦) (٣/ ١٨٢) وأخرجه البيهقي (٦/ ١١٨)، وابن عدي في «الكامل» في ترجمة الربيع بن بدر (٤/ ٥١٨) وعدَّه مما أُنكِر عليه، وسيأتي تضعيف المؤلف له.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294399,"book_id":188,"shamela_page_id":314,"part":"1","page_num":165,"sequence_num":314,"body":"أبي الزبير، عن جابر قال: آجر رسول الله ﷺ نفسَه من خديجة بنت خويلد سفرتين إلى جرش، كلُّ سفرة بقلوص. وقال: صحيح الإسناد.\rقال في «النهاية» (¬١): جُرَش بضم الجيم وفتح الراء من مخاليف اليمن، وهو بفتحهما بلد بالشام.\rقلت: إن صحَّ الحديث فإنما هو المفتوح الذي بالشام. ولا يصح، فإن الربيع بن بدر هذا هو عُلَيْلةُ، ضعَّفه أئمة الحديث. قال النسائي والدارقطني والأزدي (¬٢): متروك (¬٣). وكأنّ الحاكم ظنَّه الربيع بن بدر مولى طلحة بن عبيد الله (¬٤).\rوشارك ﷺ، ولما قدم عليه شريكه قال: أما تعرفني؟ قال: «كنتَ شريكي فنِعْم الشريكُ كنتَ، لا تدارئ ولا تماري» (¬٥).","footnotes":"(¬١) في غريب الحديث (١/ ٢٦١).\r(¬٢) انظر: «الكامل» لابن عدي (٤/ ٥٠٧، ٥٠٨) و «موسوعة أقوال الدارقطني» (١/ ٢٥٥) و «تهذيب الكمال» (٩/ ٦٥).\r(¬٣) ك، ع: «متروك الحديث».\r(¬٤) العبارة «وقد أخرج الحاكم ... » إلى هنا لم ترد في ج، وألحقت في حاشية ص، فهي أيضًا مما أضافه المصنف فيما بعد.\r(¬٥) أخرجه أحمد (١٥٥٠٠) وأبو داود (٤٨٣٦) وابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (٦٩٢) من حديث السائب بن أبي السائب المخزومي. وقد اضطُرِب في صاحب الحديث اضطرابًا شديدًا، قد ذكره أبو حاتم في «العلل» لابنه (٣٥٠) ولخصه بقوله: «من قال: عن عبد الله بن السائب، فهو: ابن السائب بن أبي السائب، ومن قال: قيس بن السائب، فكأنه يعني: أخا عبد الله بن السائب، ومن قال: السائب بن أبي السائب، فكأنه أراد: والد عبد الله بن السائب، وهؤلاء الثلاثة موالي مجاهد من فوق»، وقال: «عبد الله بن السائب ليس بالقديم، وكان على عهد النبي ﷺ حدَثٌ، والشركة بأبيه أشبه، والله أعلم». وفي إسناد حديث السائب إبراهيم بن مهاجر، فيه لين، ولم يتابع عليه. وانظر: التعليق على «المسند».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294400,"book_id":188,"shamela_page_id":315,"part":"1","page_num":166,"sequence_num":315,"body":"«تدارئ» بالهمز من المدارأة، وهي مدافعة الحق. فإن تُرِك همزُها، صارت من المداراة، وهي المدافعة بالتي هي أحسن (¬١).\rووكَّل وتوكَّل، وكان توكيله أكثر من توكُّله.\rوأهدى، وقبِل الهدية، وأثاب عليها. ووهب، واتَّهب، فقال لسلمة بن الأكوع، وقد وقع في سهمه جارية: «هَبْها لي»، فوهبها له، ففادى بها من أهل مكة أسارى من المسلمين (¬٢).\rواستدان برَهْن، وبغير رهن، واستعار، واشترى بالثمن الحالِّ والمؤجَّل.\rوضمن ضمانًا خاصًّا على ربِّه على أعمالٍ مَن عمِلها كان مضمونًا له، وضمانًا عامًّا لديون من توفِّي من المسلمين ولم يدَعْ وفاءً: أنها عليه وهو يوفِّيها. وقد قيل: إن هذا الحكم عامٌّ للأئمة بعده، فالسلطان ضامن لديون المسلمين إذا لم يخلِّفوا وفاءً، فإنها عليه يوفِّيها من بيت المال. قالوا: كما يرثه إذا مات ولم يدَعْ وارثًا، فكذلك يقضي عنه دينَه إذا مات ولم يدع وفاءً، وكذلك ينفق عليه في حياته إذا لم يكن له ما يُنفَق عليه.","footnotes":"(¬١) يفهم من سياق كلام المصنف أن الكلمة وردت بالهمز في الحديث ولذلك وضعت فوقها علامة الهمزة في ص، ج، ع في الموضعين، ولكن الصواب أن أصلها بالهمز، ورويت في الحديث بالتخفيف لمزاوجة «يماري». انظر: «النهاية في غريب الحديث» (٢/ ١١٠، ١١٥).\r(¬٢) أخرجه مسلم (١٧٥٥) وفيه: «هب لي المرأة». ولفظ المصنف أشبه بلفظ ابن أبي شيبة (٣٣٩٢١) وابن ماجه (٢٨٤٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294401,"book_id":188,"shamela_page_id":316,"part":"1","page_num":167,"sequence_num":316,"body":"ووقف ﷺ أرضًا كانت له، جعَلها صدقةً في سبيل الله.\rوشفَع (¬١)، وشُفِع إليه (¬٢). وردَّت بَريرةُ شفاعته في مراجعة مغيثٍ، فلم يغضب عليها، ولا عتَب. وهو الأسوة والقدوة ﷺ.\rوحلف في أكثر من ثمانين موضعًا (¬٣). وأمره الله سبحانه بالحلف في ثلاثة مواضع، فقال تعالى: ﴿وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ﴾ [يونس: ٥٣]، وقال تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ﴾ [سبأ: ٣]، وقال تعالى: ﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ [التغابن: ٧].\rوكان إسماعيل بن إسحاق القاضي يذاكر أبا بكر محمد بن داود الظاهري، ولا يسمِّيه بالفقيه؛ فتحاكم إليه يومًا هو وخصمٌ له، فتوجَّهت اليمين على أبي بكر، فتهيَّأ للحَلِف، فقال له القاضي إسماعيل (¬٤): ومثلُك يحلِف يا أبا بكر؟ فقال: وما يمنعني من الحَلِف، وقد أمر الله تعالى نبيَّه بالحلِف في ثلاث مواضع (¬٥) من كتابه؟ قال أين ذلك؟ فسردها له أبو بكر، فاستحسن ذلك منه جدًّا، ودعاه بالفقيه من ذلك اليوم.","footnotes":"(¬١) «وشفَع» لم يرد في ج، ك، ع، وقد استدرك في حاشية ع من نسخة أخرى.\r(¬٢) في ص: «وشفع شفيع إليه»، تحريف.\r(¬٣) زاد في «أعلام الموقعين» (٥/ ١٨): «وهي موجودة في الصحاح والمساند». وسيأتي مرة أخرى في كتابنا هذا في فصل ما في قصة الحديبية من الفوائد.\r(¬٤) في ك، ع بعده زيادة: «بن إسحاق: أتحلف؟».\r(¬٥) كذا في معظم الأصول، وكأنه ذهب إلى الآيات، فذكَّر العدد. وفي مب، ن: «ثلاثة مواضع».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294402,"book_id":188,"shamela_page_id":317,"part":"1","page_num":168,"sequence_num":317,"body":"وكان ﷺ يستثني في يمينه تارةً، ويكفِّرها تارةً، ويمضي فيها تارةً. والاستثناء يمنع عقد اليمين، والكفارة تحُلُّها بعد عقدها، ولهذا سمَّاها الله تعالى تَحِلَّةً (¬١).\rوكان ﷺ يمازح ويقول في مزاحه الحقَّ. ويورِّي ولا يقول في توريته إلا الحقَّ، مثل أن يريد وِجهةً يقصدها، فيسأل عن غيرها كيف طريقها؟ وكيف مياهها ومسلكها ونحو ذلك؟\rوكان يشير، ويستشير.\rوكان يعود المريض، ويشهد الجنازة، ويجيب الدعوة، ويمشي مع الأرملة والمسكين والضعيف في حوائجهم.\rوسمع مديحَ الشعراء، وأثاب عليه. ولكن ما قيل فيه من المديح فهو جزء يسير جدًّا من محامده، وأثاب على الحق؛ وأما مدحُ غيره من الناس فأكثرُ ما يكون بالكذب، فلذلك أمَر أن يُحْثَى في وجوه المدَّاحين التراب (¬٢).\rفصل\rوسابقَ رسولُ الله ﷺ بنفسه على الأقدام، وصارَعَ (¬٣).","footnotes":"(¬١) في الآية الثانية من سورة التحريم.\r(¬٢) أخرجه مسلم (٣٠٠٢) من حديث المقداد بن الأسود.\r(¬٣) أمثل ما روي في مصارعة النبي ﷺ حديث ركانة، أخرجه أبو داود (٤٠٧٨) والترمذي (١٧٨٤) عن أبي الحسن العسقلاني عن أبي جعفر بن محمد بن ركانة عن أبيه. قال الترمذي: «هذا حديث غريب، وإسناده ليس بالقائم، ولا نعرف أبا الحسن العسقلاني ولا ابن ركانة». وقال ابن كثير في «البداية والنهاية» (٤/ ٢٥٦): وقد روى أبو بكر الشافعي بإسناد جيد عن ابن عباس أن يزيد بن ركانة صارع النبي ﷺ، فصرعه النبيُّ ﷺ. وذكر القصة. والمصارعة المذكورة وقعت قبل الإسلام. وحكى السهيلي في «الروض» (٣/ ١٩٤) أن أبا الأشَدَّين كلَدة بن أُسَيد دعا النبيَّ ﷺ إلى المصارعة، فصرَعه رسولُ الله ﷺ، ولكن لم يؤمن حسب شرطه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294403,"book_id":188,"shamela_page_id":318,"part":"1","page_num":169,"sequence_num":318,"body":"وخصَف نعله بيده، ورقَّع ثوبَه بيده، ورقَّع دلوَه، وحلَب شاته، وفلَى ثوبه، وخدَم أهلَه ونفسَه، وحمل معهم اللَّبِنَ في بناء المسجد.\rوربَط على بطنه الحجرَ من الجوع تارةً وشبِع تارةً، وضاف وأضاف.\rواحتجم في وسط رأسه، وعلى ظهر قدمه. واحتجم في الأخدعين، والكاهل وهو بين الكتفين (¬١).\rوتداوى، وكوى ولم يكتوِ، ورقَى ولم يستَرْقِ. وحمَى المريض مما يؤذيه.\rوأصول الطب ثلاثة: الحمية، وحفظ الصحة، واستفراغ المادَّة المُضِرَّة. وقد جمعها الله تعالى له ولأمته في ثلاث مواضع (¬٢) من كتابه: فحمى المريض من استعمال الماء خشيةَ الضرر، فقال تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [النساء: ٤٣]، فأباح التيمُّمَ للمريض حميةً له (¬٣)، كما أباحه للعادم.","footnotes":"(¬١) مب، ن: «ما بين الكتفين»، وكذا زاد بعضهم في ع.\r(¬٢) كذا بتذكير العدد في جميع النسخ إلا مب، ن. وانظر ما علَّقت آنفًا.\r(¬٣) «له» ساقط من ك. أما ع فسقط منها: «حمية له»، واستدرك في حاشيتها من بعض النسخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294404,"book_id":188,"shamela_page_id":319,"part":"1","page_num":170,"sequence_num":319,"body":"وقال في حفظ الصحة: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٤]، فأباح للمسافر في رمضان الفطرَ حفظًا لصحته لئلا يجتمع على قوَّته الصومُ ومشقَّةُ السفر، فتضعفَ القوة، وتهِنَ الصحة (¬١).\rوقال في الاستفراغ في حلق الرأس للمُحْرِم: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: ١٩٦]، فأباح للمريض أو من به أذًى من رأسه وهو محرِم، أن يحلق رأسه، فيستفرغ الموادَّ الفاسدةَ والأبخِرة الرديَّة (¬٢) التي يتولَّد عليها (¬٣) القَمْلُ، كما حصل لكعب بن عُجْرة (¬٤) أو تُولِّد عليه المرضَ.\rوهذه الثلاثة هي قواعد الطب وأصوله، فذكر من كلِّ جنس منها سببًا (¬٥) وصورةً منبِّهًا بها على نعمته على عباده في أمثالها من حميتهم، وحفظ صحَّتهم، واستفراغ موادِّ أذاهم، رحمةً بعباده، ولطفًا بهم، ورأفةً بهم (¬٦). وهو الرؤوف الرحيم (¬٧).","footnotes":"(¬١) في مب: «القوة والصحة» بإسقاط الفعل «تهن».\r(¬٢) كذا في الأصول بالتسهيل.\r(¬٣) ك، ع: «عنها»، وفي ن: «تولِّد عليه».\r(¬٤) انظر حديثه في «صحيح البخاري» (١٨١٤) و «صحيح مسلم» (١٢٠١).\r(¬٥) ك، مب: «شيئًا»، وكذا في ع مع علامة الاستشكال تحتها. وكذا في المطبوع، وهو تصحيف.\r(¬٦) «بهم» لم يرد في ص، ج.\r(¬٧) ذكر المصنف هذه القواعد الثلاث في «إغاثة اللهفان» (١/ ٢٣) أيضًا، وسيذكرها مرة أخرى في المجلد الرابع في الطب النبوي (ص ٦ - ٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294405,"book_id":188,"shamela_page_id":320,"part":"1","page_num":171,"sequence_num":320,"body":"فصل\rفي هديه ﷺ في معاملته\rكان أحسن الناس معاملةً. وكان إذا استسلف سَلَفًا قضى خيرًا منه (¬١). وكان إذا استسلف من رجل سَلَفًا قضاه إياه، ودعا له، فقال: «بارك الله لك في أهلك ومالك، إنما جزاءُ السَّلَف الحمد والأداء» (¬٢).\rواستسلف من رجل أربعين صاعًا، فاحتاج الأنصاري، فأتاه، فقال ﷺ: «ما جاءنا من شيء بعدُ»، فقال الرجل، وأراد أن يتكلَّم، فقال رسول الله ﷺ: «لا تقل إلا خيرًا، فأنا خيرُ مَن تسلَّف»، فأعطاه أربعين فضلًا وأربعين لسلفه، فأعطاه ثمانين. ذكره البزار (¬٣).","footnotes":"(¬١) أخرج مالك (١٩٨٦) ومن طريقه مسلم (١٦٠٠) من حديث أبي رافع مولى رسول الله ﷺ أنه استسلف بكرًا فقضى جملًا خيارًا رباعيًا وقال: «أَعطِه إياه، فإن خيار الناس أحسنهم قضاءً».\r(¬٢) أخرجه أحمد (١٦٤١٠) والنسائي في «المجتبى» (٤٦٨٣) و «الكبرى» (٦٢٣٦، ١٠١٣٢) وابن ماجه (٢٤٢٤) من حديث إسماعيل بن إبراهيم بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي عن أبيه عن جده. والحديث صححه الألباني في «الإرواء» (٥/ ٢٢٤). وقد انقلب اسم إسماعيل بن إبراهيم عند أحمد إلى إبراهيم بن إسماعيل، وهو على الصواب في «أطراف المسند» (٢/ ٧٠٩)، وانظر التعليق على «المسند».\r(¬٣) في «مسنده» (١١/ ٣٥٦) وقال: «وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن النبي ﷺ بإسناد متصل إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد، ولم نسمع هذا الحديث إلا من أحمد بن خزيمة وكان ثقة». قال الهيثمي في «مجمع الزوائد» (٤/ ١٤١): «رجاله رجال الصحيح، خلا شيخ البزار، وهو ثقة». فيه عنعنة ابن جريج، وشيخه عطاء، إن كان الخراساني فهو لم يسمع من ابن عباس شيئًا، وقال يحيى القطان: ابن جريج عن عطاء الخراساني ضعيف [«جامع التحصيل» (ص ٢٢٩، ٢٣٨)]؛ وإن كان ابن أبي رباح فلم يؤمن تدليس ابن جريج.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294406,"book_id":188,"shamela_page_id":321,"part":"1","page_num":172,"sequence_num":321,"body":"واقترض بعيرًا، فجاء صاحبه يتقاضاه، فأغلظ للنبي ﷺ، فهمَّ به أصحابه فقال: «دَعُوه، فإن لصاحب الحقِّ مقالًا» (¬١).\rواشترى مرةً شيئًا وليس عنده ثمنه، فأربح فيه، فباعه، وتصدَّق (¬٢) بالربح على أرامل بني عبد المطَّلب، وقال: «لا أشتري بعد هذا شيئًا إلا وعندي ثمنُه». ذكره أبو داود (¬٣). وهذا لا يناقض شِراه في الذمة إلى أجل، فهذا شيء وهذا شيء.\rوتقاضاه غريم له دينًا، وأغلظ (¬٤) له، فهمَّ به عمر بن الخطاب، فقال: «مَهْ يا عمر، كنتُ أحوَجَ إلى أن تأمرني بالوفاء، وكان أحوجَ إلى أن تأمره بالصبر» (¬٥).","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٢٣٠٦، ٢٣٩٠، ٢٤٠١، ٢٦٠٦) من حديث أبي هريرة ﵁.\r(¬٢) ص، ج: «فتصدَّق».\r(¬٣) برقم (٣٣٤٤)، وأخرجه ابن أبي شيبة (٢٢٦٢٩) وأحمد (٢٠٩٣، ٢٩٧٠، ٢٩٧١) والطبراني (١١/ ٢٨٢) والبيهقي (٥/ ٣٥٦) من حديث ابن عباس، من طريق شريك عن سماك عن عكرمة عنه، وشريك هو ابن عبد الله النخعي، فيه لين، ورواية سماك عن عكرمة خاصة مضطربة. ومع ذلك صححه الحاكم (٢/ ٢٤) واختاره الضياء (١٢/ ٤٠). والحديث ضعفه ابن حزم في «المحلى» (٩/ ٦٤) وابن القطان في «بيان الوهم» (٣/ ٣٠١، ٣٠٢) والألباني في «الضعيفة» (١٠/ ٣٠٩).\r(¬٤) ك، ع: «فأغلظ».\r(¬٥) هو جزء من حديث طويل في علامات النبوة في قصة إسلام زيد بن سَعْنَة، أخرجه ابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (٢٠٨٢) ــ ومن طريقه أبو الشيخ في «أخلاق النبي ﷺ» (١/ ٤٧٥) ــ والطبراني (٥/ ٢٢٢، ١٣/ ١٥٠) وأبو نعيم في «دلائل النبوة» (١/ ٥٢) والبيهقي في «الكبرى» (٦/ ٥٢) و «دلائل النبوة» (٦/ ٢٧٨) من حديث محمد بن حمزة بن يوسف بن عبد الله بن سلام عن أبيه عن جده، وفيه حمزة بن يوسف وعليه مداره، لم يوثقه غير ابن حبان، ولعله لجهالته لم يذكره البخاري ولا ابن أبي حاتم. ومع ذلك صححه ابن حبان (٢٨٨) والحاكم (٣/ ٦٠٥)، واختاره الضياء (٩/ ٤٤٦ - ٤٤٨)، وقال المزي في «تهذيب الكمال» (٧/ ٣٤٧): «هذا حديث حسن مشهور في دلائل النبوة». وقال الذهبي في «تلخيص المستدرك»: «ما أنكره وأركَّه!» ثم بيَّن علته، وعليه ضعَّفه الألباني وفصّل الكلام فيه، انظر: «الضعيفة» (١٣٤١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294407,"book_id":188,"shamela_page_id":322,"part":"1","page_num":173,"sequence_num":322,"body":"وباعه يهودي بيعًا إلى أجل، فجاءه قبل الأجل يتقاضى ثمنه، فقال: «لم يحِلَّ الأجلُ»، فقال اليهودي: إنكم لَمُطُلٌ (¬١) يا بني عبد المطلب، فهمَّ به أصحابُه، فنهاهم، فلم يزده ذلك إلا حلمًا. فقال اليهودي: كلُّ شيء منك قد عرفتُه من علامات النبوة، وبقيت (¬٢) واحدة وهي أنه لا يزيده شدَّةُ الجهل عليه إلا حلمًا، فأردتُ أن أعرفها. فأسلم اليهودي (¬٣).\r\rفصل\rفي هديه ﷺ في مشيه وحده ومع أصحابه\rكان إذا مشى تكفَّى تكفِّيًا (¬٤)، وكان أسرع الناس مِشْيةً وأحسنَها وأسكنَها. قال أبو هريرة: «ما رأيتُ شيئًا أحسنَ من رسول الله ﷺ، كأن","footnotes":"(¬١) جمع مَطُول. وضبط في ع: «لَمُطَّل» يعني جمع ماطل كراكع ورُكَّع.\r(¬٢) ص، ج: «بقت» على لغة طيئ.\r(¬٣) جزء من الحديث السابق.\r(¬٤) كذا في النسخ و «أخلاق النبي ﷺ» لأبي الشيخ (٢/ ٢٧). قال ابن الأثير في «النهاية» (٤/ ١٨٣): «هكذا روي غير مهموز، والأصل الهمز، وبعضهم يرويه مهموزًا»، فأصله «تكفَّأ تكفُّؤًا» كما أثبته الفقي في نشرته.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294408,"book_id":188,"shamela_page_id":323,"part":"1","page_num":174,"sequence_num":323,"body":"الشمس تجري في وجهه. وما رأيت أحدًا أسرعَ في مشيته من رسول الله ﷺ، كأنما الأرض تُطْوى له. إنَّا لَنُجْهِد أنفسَنا، وإنَّه لَغيرُ مكترِث» (¬١).\rوقال علي بن أبي طالب: «كان رسول الله ﷺ إذا مشى تكفَّى تكفِّيًا، كأنما ينحَطُّ من صَبَب» (¬٢). وقال مرةً: «إذا مشى تقلَّعَ» (¬٣).\rقلت: والتقلُّع: الارتفاع من الأرض بجملته كحال المنحَطّ في الصَّبَب. وهي مِشية أولي العزم والهمة والشجاعة. وهي أعدَل المِشْيات وأروَحها للأعضاء وأبعَدها من مِشية الهَوَج والمهانة والتَّماوُت، فإن الماشي إما أن يتماوَت في مِشيته، ويمشي قطعةً واحدةً كأنه خشبة محمولة، وهي مشية مذمومة قبيحة. وإما أن يمشي بانزعاج واضطراب مشي الجمل الأهوَج، وهي مشية مذمومة أيضًا، وهي علامة على خفَّة عقل صاحبها، ولا سيَّما إن كان يُكثر الالتفات حال مشيه يمينًا وشمالًا. وإما أن يمشي هَونًا، وهي مشية","footnotes":"(¬١) أخرجه عبد الله بن المبارك في «الزهد» (٨٣٨) وأحمد (٨٦٠٤، ٨٩٤٣) والترمذي (٣٦٤٨) وابن حبان (٦٣٠٩) وأبو الشيخ في «أخلاق النبي ﷺ» (٤/ ٦٢) والبيهقي في «دلائل النبوة» (١/ ٢٠٨)، فيه ابن لهيعة، ولكن الراوي عنه قتيبة، وهو ملحق بالعبادلة في صحة روايته عن ابن لهيعة، ومع ذلك قال الترمذي: غريب، وضعفه الألباني في «الضعيفة» (٩/ ٢٢٦). وللشطر الأول شاهد عند مسلم (٢٣٤٤/ ١٠٩) من حديث جابر بن سمرة. وانظر تعليق محققي «المسند» (٨٦٠٤).\r(¬٢) أخرجه أحمد (٧٤٦) والترمذي (٣٦٣٧)، وصححه الترمذي والحاكم (٢/ ٦٠٥)، واختاره الضياء (٢/ ٣٦٨، ٣٦٩). وله شاهد من حديث أنس عند مسلم (٢٣٣٠/ ٨٢).\r(¬٣) وهو عند أحمد (١٢٩٩) والترمذي (٣٦٣٨) ــ واللفظ له ــ وقال: «هذا حديث ليس إسناده بمتصل».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294409,"book_id":188,"shamela_page_id":324,"part":"1","page_num":175,"sequence_num":324,"body":"عباد الرحمن كما وصفهم بها في كتابه فقال: ﴿الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا﴾ [الفرقان: ٦٣]. قال غير واحد من السلف: سكينةً ووقارًا من غير كبر ولا تماوُت (¬١). وهي مشية رسول الله ﷺ، فإنه مع هذه المشية كان كأنما ينحَطُّ من صَبَب (¬٢)، وكأنما الأرض تطوى له، حتى كان الماشي معه يُجهِد نفسَه ورسولُ الله ﷺ غير مكترث. وهذا يدل على أمرين: أن مشيته لم تكن (¬٣) بتماوت ولا بمهانة، بل أعدل المشيات.\rوالمِشْيات عشرة أنواع، هذه ثلاثة منها. والرابع: السعي، والخامس: الرَّمَل، وهو أسرع المشي مع تقارُب الخطى ويسمَّى: الخبَب. وفي «الصحيح» (¬٤) من حديث ابن عمر أن النبي ﷺ خبَّ في طوافه ثلاثًا ومشى أربعًا.\rوالسادس: النَّسَلان، وهو العَدْو الخفيف الذي لا يُزعج الماشي ولا يُكْرِثه (¬٥). وفي بعض «المساند (¬٦)» (¬٧) أن المشاة شكوا إلى رسول الله ﷺ من المشي في حَجَّة الوداع، فقال: «استعينوا بالنَّسَلان».","footnotes":"(¬١) انظر: «تفسير الطبري» (١٧/ ٤٨٩ - ٤٩١) ولم أقف على النص بعينه.\r(¬٢) ما عدا ص: «في صبب».\r(¬٣) في المطبوع بعد «تكن» وبعد «بل» فيما يأتي زيادة: «مشية».\r(¬٤) البخاري (١٦٠٣، ١٦١٧، ١٦٤٤، ١٦٩١) ومسلم (١٢٢٧، ١٢٦١).\r(¬٥) كرَثه الأمر وأكرثَه: اشتدَّ عليه.\r(¬٦) ك، ع: «المسانيد».\r(¬٧) لم أجده في المسانيد المطبوعة. وأخرجه ابن خزيمة (٢٥٣٦، ٢٥٣٧) والحاكم (١/ ٤٤٣، ٢/ ١٠١) والبيهقي (٥/ ٢٥٦) من حديث جابر بن عبد الله بلفظ: «عليكم بالنسلان»، إلا في الموضع الأول عند ابن خزيمة، ففيه: «استعينوا النَّسْل». صححه ابن خزيمة والحاكم والألباني في «الصحيحة» (٤٦٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294410,"book_id":188,"shamela_page_id":325,"part":"1","page_num":176,"sequence_num":325,"body":"والسابع: الخَوزلى، وهي مشية التمايل (¬١)، يقال: إنَّ فيها تكسُّرًا وتخنُّثًا.\rوالثامن: القهقرى، وهي المشي إلى وراء.\rوالتاسع: الجَمَزى، وهي مشية يثِبُ فيها الماشي وثبًا.\rوالعاشر (¬٢): مشية التبختُر، وهي مشية أولي العُجْب والتكبُّر. وهي التي خسف الله سبحانه بصاحبها لمّا نظَر في عِطفَيه، وأعجبته نفسُه، فهو يتجلجل في الأرض إلى يوم القيامة (¬٣).\rوأعدَل هذه المشيات مشية الهَون والتكفِّي (¬٤).\rوأما مشيه مع أصحابه فكانوا يمشون بين يديه، وهو خلفهم، ويقول: «دَعُوا ظهري للملائكة» (¬٥). ولهذا في الحديث: وكان يسوق أصحابه (¬٦).","footnotes":"(¬١) بعده في مب، ن زيادة: «وهي مشية».\r(¬٢) في ص، ج: «والعاشر: مشية المتمايل كمشية النِّسوان، وبه فُسِّر قول النبي ﷺ في النساء: «كاسيات عاريات مميلات»، وإذا مشى بها الرجل كان متبخترًا». والمثبت من ك، ع وكذا في المطبوع، ولعل المؤلف استبدله بما ورد في ص، ج لكون العاشر تكرارًا للسابع، إذ كلاهما مشية التمايل.\r(¬٣) كما ورد في حديث أبي هريرة في «صحيح البخاري» (٥٧٨٩) ومسلم (٢٠٨٨).\r(¬٤) كذا في النسخ، وقد مرّ آنفًا.\r(¬٥) أخرجه أحمد (١٥٢٨١) والدارمي (٤٦) من حديث جابر بن عبد الله، إسناده صحيح، وصححه الحاكم (٢/ ٤١١، ٤/ ٢٨١). وله شاهد من حديث جابر أيضًا من فعل الصحابة، أخرجه أحمد (١٤٢٣٦) وابن ماجه (٢٤٦)، وصححه ابن حبان (٦٣١٢).\r(¬٦) كما في حديث جابر وسيأتي تخريجه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294411,"book_id":188,"shamela_page_id":326,"part":"1","page_num":177,"sequence_num":326,"body":"وكان يمشي حافيًا ومنتعلًا. وكان يماشي أصحابه فرادى وجماعةً. ومشى في بعض غزواته مرةً، فانقطعت (¬١) إصبَعُه (¬٢)، وسال منها الدم، فقال (¬٣):\r«هل أنتِ إلا إصبَعٌ دَمِيتِ ... وفي سبيل الله ما لقيتِ»\r\rوكان في السفر ساقةَ أصحابه، يُزجي الضعيف ويُردِف، ويدعو لهم. ذكره أبو داود (¬٤).\rفصل\rفي هديه في جلوسه واتكائه\rكان يجلس على الأرض، وعلى الحصير والبساط. وقالت قَيلة بنت مَخْرَمة: رأيت رسول الله ﷺ وهو قاعدٌ القُرْفُصَاءَ، قالت: فلما رأيتُ رسولَ الله ﷺ (¬٥) المتخشِّعَ في الجِلْسة أُرْعِدْتُ من الفَرَق (¬٦).","footnotes":"(¬١) ك، ع: «وانقطعت».\r(¬٢) لم أقف عليه. والوارد في إصبع النبي ﷺ أنها دميت أو نَكِبت.\r(¬٣) أخرجه البخاري (٢٨٠٢، ٦١٤٦) ومسلم (١٧٩٦) من حديث جندب بن سفيان.\r(¬٤) برقم (٢٦٣٩) من حديث جابر، وأخرجه الحاكم (٢/ ١١٥) وعنه البيهقي (٥/ ٢٥٧)، والحديث صحيح.\r(¬٥) «وهو قاعد ... » إلى هنا ساقط من ك، ع.\r(¬٦) أخرجه البخاري في «الأدب المفرد» (١١٧٨) وأبو داود (٤٨٤٧) والترمذي في «الشمائل» (١٢٧) والطبراني (٨/ ٢٥) والبيهقي (٣/ ٢٣٥). وفي إسناده عبد الله بن حسان العنبري، مقبول، وجدَّتاه صفية ودُحَيبة ابنتا عُلَيبة، مجهولتان. قال الحافظ في «الفتح» (١١/ ٦٨): إسناده لا بأس به. والحديث ضعفه الألباني في «مختصر الشمائل» (١٠١)، وحسنه في «صحيح الأدب المفرد» (٩٠٢) وقال في «الصحيحة» (٢١٢٤): «إسناده حسن في الشواهد»، وكذلك حسنه محققو «سنن أبي داود» ط. الرسالة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294412,"book_id":188,"shamela_page_id":327,"part":"1","page_num":178,"sequence_num":327,"body":"ولما قدِم عليه عديُّ بن حاتم دعاه إلى منزله، فألقت إليه الجارية وسادةً يجلس عليها، فجعلها بينه وبين عدي، وجلس على الأرض. قال عدي: فعرفتُ أنه ليس بمَلِك (¬١).\rوكان يستلقي أحيانًا، ويضع إحدى رجليه على الأخرى. وكان يتَّكئ على الوسادة، وربما اتَّكأ على يساره، وربما اتَّكأ على يمينه. وكان إذا احتاج في خروجه توكَّأ على بعض أصحابه من ضعفٍ.\rفصل\rفي هديه عند قضاء الحاجة (¬٢)\rكان إذا دخل الخلاء قال: «اللهم إني أعوذ بك من الخُبُث والخبائث، الرِّجْس النَّجِس الشيطان الرجيم» (¬٣). وكان إذا خرج يقول:","footnotes":"(¬١) ذكره ابن إسحاق فيما نقله عنه ابن هشام في «السيرة» (٢/ ٥٨٠)، وأخرجه أحمد (١٩٣٨١) من حديث عدي بن حاتم الطويل في قصة إسلامه. في إسناده عباد بن حبيش، لم يوثِّقه أحد غير أن ابن حبان ذكره في «الثقات». وانظر: تعليق محققي «المسند».\r(¬٢) ص: «حاجته».\r(¬٣) أخرجه البخاري (١٤٢، ٦٣٢٢) ومسلم (٣٧٥) وغيرهما من حديث أنس، من طريق عبد العزيز بن صهيب عنه، دون زيادة: «الرجس النجس الشيطان الرجيم»، وهي زيادة وردت في بعض الأحاديث الضعيفة؛ منها ما رواه الطبراني في «الدعاء» (٣٦٥) و «الأوسط» (٨٨٢٥) وابن السنّي في «عمل اليوم والليلة» (١/ ١٩)، وفي إسناده ضعف، وضعفه أبو زرعة كما في «علل ابن أبي حاتم» (١٣). ومنها ما رواه أحمد (١٩٢٨٦) وأبو داود (٦) وابن ماجه (٢٩٦) والطبراني (٥/ ٢٠٤) من حديث زيد بن أرقم، لكن اختلف فيه على قتادة، وبه أعله الترمذي عقب الحديث (٥) والبخاري كما في «العلل الكبير» (ص ٢٣)، ورجح أبو زرعة حديث عبد العزيز بن صهيب عن أنس (الذي رواه الشيخان) على رواية زيد بن أرقم. وانظر: «الضعيفة» (٤١٨٩) والتعليق على «المسند» (١٩٢٨٦). وسيأتي مرة أخرى عند المؤلف في فصل هديه ﷺ في الذِّكر عند دخول الخلاء (٢/ ٤٥٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294413,"book_id":188,"shamela_page_id":328,"part":"1","page_num":179,"sequence_num":328,"body":"«غفرانك» (¬١).\rوكان يستنجي بالماء تارةً، ويستجمر بالأحجار تارةً، ويجمع بينهما تارةً. وكان إذا ذهب في سفره للحاجة انطلق حتى يتوارى عن أصحابه، وربما كان يبعد نحو الميلين. وكان يستتر للحاجة بالهدف (¬٢) تارةً، وبحائش النخل (¬٣) تارةً، وبشجر البوادي (¬٤) تارةً.\rوكان إذا أراد أن يبول في عَزَازٍ من الأرض ــ وهو الموضع الصُّلب ــ أخذ عودًا من الأرض، فنكَت به حتى يَثْرَى، ثم يبول. وكان يرتاد لبوله الموضع الدَّمِث وهو الليِّن الرِّخْو من الأرض.","footnotes":"(¬١) أخرجه أحمد (٢٥٢٢٠) والبخاري في «الأدب المفرد» (٦٩٣) وأبو داود (٣٠) والترمذي (٧) والنسائي في «الكبرى» (٩٨٢٤) وابن ماجه (٣٠٠) من حديث عائشة. عده أبو حاتم أصح شيء في الباب كما في «العلل» لابنه (٩٣)، والحديث حسنه الترمذي، وصححه ابن خزيمة (٩٠) وابن حبان (١٤٤٤) والحاكم (١/ ١٥٨). وانظر: «صحيح أبي داود - الأم» (١/ ٥٩ وما بعده).\r(¬٢) الهدَف: ما ارتفع من الأرض.\r(¬٣) هو ما التفَّ منه واجتمع.\r(¬٤) في النسخ المطبوعة: «الوادي».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294414,"book_id":188,"shamela_page_id":329,"part":"1","page_num":180,"sequence_num":329,"body":"وأكثر ما كان يبول وهو قاعد، حتَّى قالت عائشة: من حدَّثكم أنه كان يبول قائمًا فلا تصدِّقوه، ما كان يبول إلا قاعدًا (¬١). وقد روى مسلم في «صحيحه» (¬٢) من حديث حذيفة أنه ﷺ بال قائمًا. فقيل: هذا بيان للجواز، وقيل: إنما فعله من وجع كان بمَأْبِضه، وقيل: فعله استشفاءً. قال الشافعي: والعرب تستشفي من وجع الصلب بالبول قائمًا (¬٣). والصحيح أنه إنما فعل ذلك تنزُّهًا وبعدًا من إصابة البول، فإنه إنما فعل هذا لما أتى سُبَاطة قوم ــ وهي مُلقى الكُناسة ــ وتسمَّى المزبلة، وهي تكون مرتفعةً، فلو بال فيها الرجل قاعدًا لارتدَّ عليه بولُه. وهو ﷺ استتر بها وجعلها بينه وبين الحائط، فلم يكن بدٌّ من بوله قائمًا. والله أعلم.\rوقد ذكر الترمذي (¬٤) عن عمر بن الخطاب قال: رآني النبيُّ ﷺ وأنا أبول","footnotes":"(¬١) أخرجه أحمد (٢٥٠٤٠) والترمذي (١٢) والنسائي في «المجتبى» (٢٩) وفي «الكبرى» (٢٥) وابن ماجه (٣٠٧) وابن حبان (١٤٣٠) والحاكم (١/ ١٨١، ١٨٥) وصححه، وقال الترمذي: «حديث عائشة أحسن شيء في الباب وأصح». وانظر: «السلسلة الصحيحة» (٢٠١).\r(¬٢) برقم (٢٧٣). وأخرجه أيضًا البخاري (٢٢٤).\r(¬٣) نقله البيهقي في «السنن الكبرى» (١/ ١٠١) وقال: «وقد ذكره الشافعي رحمه الله تعالى بمعناه». وانظر: «معرفة السنن» (١/ ٣٤١). ونسبه في «الفتح» (١/ ٣٣٠) إلى أحمد أيضًا.\r(¬٤) عقب الحديث (١٢). وأخرجه عبد الرزاق (١٥٩٢٤) ــ ومن طريقه ابن ماجه (٣٠٨) وأبو عوانة (٥٨٩٩) ــ عن ابن جريج عن عبد الكريم بن أبي المخارق عن نافع عن ابن عمر عن عمر به. وأخرجه ابن حبان (١٤٢٣) من طريق آخر عن ابن جريج عن نافع عن ابن عمر، وابن جريج لم يسمعه من نافع، بل سمعه من عبد الكريم بن أبي المخارق. قال الألباني في «الصحيحة» (١/ ٢٠٠): «وأما النهي عن البول قائمًا فلم يصح فيه حديث، مثل حديث: «لا تبل قائمًا»، وانظر: «الضعيفة» (٩٣٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294415,"book_id":188,"shamela_page_id":330,"part":"1","page_num":181,"sequence_num":330,"body":"قائمًا، فقال: «يا عمر، لا تَبُل قائمًا». قال: فما بُلتُ قائمًا بعد. قال الترمذي: وإنما رفعه (¬١) عبد الكريم بن أبي المخارق، وهو ضعيف عند أهل الحديث.\rوفي «مسند البزار» (¬٢) وغيره من حديث عبد الله بن بريدة عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: «ثلاث من الجفاء: أن يبول الرجل قائمًا، أو يمسح جبهته قبل أن يفرغ من صلاته، أو ينفخ في سجوده». ورواه الترمذي (¬٣) وقال: هو غير محفوظ. وقال البزار (¬٤): «لا نعلم رواه عن عبد الله بن بريدة إلا سعيد بن عبيد الله»، ولم يجرحه بشيء. وقال ابن أبي حاتم (¬٥): هو بصري ثقة مشهور.","footnotes":"(¬١) والموقوف أخرجه ابن أبي شيبة (١٣٣٣) بإسناد صحيح عن عمر: «ما بلتُ قائمًا منذ أسلمتُ».\r(¬٢) (١٠/ ٣٠٥). وأخرجه أيضًا البخاري في «التاريخ الكبير» (٢/ ٤٩٥ - ٤٩٦) والطبراني في «الأوسط» (٥٩٩٨). ولفظ البخاري: «أربع من الجفاء ... وأن يسمع المنادي ثم لا يتشهد مثل ما يتشهد». وقد اختلف على عبد الله بن بريدة، فرواه كَهْمَس بن الحسن عنه أنه قال: كان يقال: أربع من الجفاء ... ، أخرجه ابن أبي شيبة (٤٧٤٧). ورواه قتادة عن ابن بريدة عن ابن مسعود قال: أربع من الجفاء ... ، أخرجه البيهقي (٢/ ٢٨٥). ورجَّح الوقف ابن رجب في «فتح الباري» (٣/ ٣٤٥). وانظر للتفصيل: «أنيس الساري» (١٠/ ٥١٦ - ٥١٧).\r(¬٣) عقب الحديث (١٢). ونقل البيهقي (٢/ ٢٨٥) عن البخاري أنه قال: «هذا حديث منكر، يضطربون فيه».\r(¬٤) في «البحر الزخار» (١٠/ ٣٠٥).\r(¬٥) انظر: «الجرح والتعديل» (٤/ ٣٨ - ٣٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294416,"book_id":188,"shamela_page_id":331,"part":"1","page_num":182,"sequence_num":331,"body":"وكان يخرج من الخلاء، فيقرأ القرآن. وكان يستنجي ويستجمر بشماله. ولم يكن يصنع شيئًا مما يصنعه المبتلَون بالوسواس من نَتْر الذَّكر، والنحنحة، والقفز، ومَسْك الحبل، وطلوع الدَّرَجة، وحَشْو القطن في بُخْشِ (¬١) الإحليل، وصبِّ الماء فيه، وتفقُّده الفينة بعد الفينة، ونحو ذلك من بدع أهل الوسواس (¬٢).\rوقد روي عنه ﷺ أنه كان إذا بال نَتَر ذكَره ثلاثًا (¬٣). وروي (¬٤) أنه أمرَ به (¬٥)","footnotes":"(¬١) في الطبعة الهندية وغيرها: «نخس»، ولما لم يكن لها معنًى هنا حذفت في طبعة الرسالة البتَّة، دون تنبيه! وهي تصحيف ما أثبت من الأصول. ومعناها الثقب كما فسَّرها الدميري في «حياة الحيوان الكبرى» (١/ ٦٥٠). وجمعها أبخاش. وقد استعملها المؤلف في «مفتاح دار السعادة» (٢/ ٧٤٢، ٧٦٤) لثقوب المزمار والمصفاة. وقد ضبطها دوزي (١/ ٢٤٩) بفتح الباء وضمِّها، واقتصر صاحب «محيط المحيط» (ص ٢٩) على الضم، وهو أقرب إلى الأصل. وهي كلمة سريانية شاعت في عامّيّة بلاد الشام والعراق. وانظر: مجلة لغة العرب للكرملي (٥/ ٢٤٨)، و «الآثار الآرامية في لغة الموصل العامية» للموصلي (ص ١٧)، و «البراهين الحسِّيّة» لأغناطيوس يعقوب (ص ٦٥).\r(¬٢) وانظر: «إغاثة اللهفان» (١/ ٢٥٣ - ٢٥٤) وقد عدَّد المؤلف فيه عشرة أشياء يفعلها الموسوسون بعد البول!\r(¬٣) أخرجه البيهقي (١/ ١١٣) من حديث عيسى بن يزداد ــ أو أزداد ــ عن أبيه، وهما مجهولان. وانظر التخريج التالي.\r(¬٤) ك، ع: «وروي عنه».\r(¬٥) أخرجه ابن أبي شيبة (١٧٢٠، ١٧٢٢) وأحمد (١٩٠٥٣) وأبو داود في «المراسيل» (ص ٧٣) وابن ماجه (٣٢٦)؛ من حديث زمعة بن صالح، عن عيسى بن يزداد اليماني عن أبيه. زمعة ضعيف، وعيسى وأبوه مجهولان [«العلل» لابن أبي حاتم (٨٩)]. وقال ابن عدي في «الكامل» في ترجمة عيسى بن يزداد (٨/ ٢٤٨): «لا يعرف إلا بهذا الحديث». وقال البخاري في «التاريخ الكبير» (٦/ ٣٩٢): «عيسى بن يزداد عن أبيه مرسل، روى عنه زمعة، لا يصح». وانظر: «التلخيص الحبير» (١/ ٢٨٦ - ٢٨٨) والتعليق على «المسند».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294417,"book_id":188,"shamela_page_id":332,"part":"1","page_num":183,"sequence_num":332,"body":"ولكن لا يصح ذلك من فعله ولا أمره. قاله أبو جعفر العقيلي (¬١).\rوكان إذا سلَّم عليه أحد وهو يبول، لم يرُدَّ عليه. ذكره مسلم في «صحيحه» (¬٢) عن ابن عمر. وروى البزار في «مسنده» (¬٣) في هذه القصة أنه ردَّ عليه، ثم قال: «إنما رددتُ عليك خشيةَ أن تقول: سلَّمتُ عليه فلم يرُدَّ عليَّ سلامًا. فإذا رأيتني هكذا فلا تسلِّم عليَّ، فإني لا أرُدُّ عليك السلام».\rوقد قيل: لعل هذا كان مرتين. وقيل: حديث مسلم أصح، لأنه من حديث الضحاك بن عثمان عن نافع عن ابن عمر، وحديث البزار من رواية أبي بكر ــ رجل من ولد (¬٤) عبد الله بن عمر ــ عن نافع عنه. وقيل: وأبو بكر","footnotes":"(¬١) أما كتاب «الضعفاء» (٤/ ٥٠٠)، فإنما نقل فيه أبو جعفر ما قاله البخاري في «التاريخ الكبير». ونقل ابن القيم في «الإغاثة» (١/ ٢٥٤) عن شيخ الإسلام قوله: لم يصح الحديث. وانظر: «مجموع الفتاوى» (٢١/ ١٠٦).\r(¬٢) برقم (٣٧٠).\r(¬٣) «البحر الزخار» (١٢/ ٢٤٢). ورواه أيضًا ابن الجارود (٣٧)، وفي إسناده لين. وروي بنحوه من طريق آخر عند الشافعي في «الأم» (٢/ ١٠٨) ومن طريقه البيهقي في «معرفة السنن» (١/ ٣٢٧)، وفيه شيخ الشافعي إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى، متروك. فهذا السياق ضعيف بطريقيه، إلا أن الحافظ حسّنه بمجموعهما، انظر: «نتائج الأفكار» (١/ ٢٠٤).\r(¬٤) ك، ع: «بني»، والمثبت من ص، ج موافق لما في مصدر النقل. وفي المطبوع: «أولاد».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294418,"book_id":188,"shamela_page_id":333,"part":"1","page_num":184,"sequence_num":333,"body":"هذا: هو أبو بكر بن عمر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر روى عنه مالك وغيره، والضحاك أوثق منه (¬١).\rوكان إذا استنجى بالماء ضرَب يده بعد ذلك على الأرض (¬٢). وكان إذا جلس لحاجة لم يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض (¬٣).","footnotes":"(¬١) انظر لهذه الفقرة: «الأحكام الوسطى» لعبد الحق الإشبيلي (١/ ١٣١ - ١٣٢) وهو قائل الأقوال المذكورة هنا.\r(¬٢) أخرجه أحمد (٨١٤٠، ٩٨٦١) وأبو داود (٤٥) وابن ماجه (٣٥٨) وابن حبان (١٤٠٥) والبيهقي (١/ ١٠٦) من طريق شريك عن إبراهيم بن جرير عن أبي زرعة عن أبي هريرة، وفيه شريك بن عبد الله النخعي، فيه لين. وخالفه نظيره أبان بن عبد الله، وقد اضطرب أيضًا إذ جعله مرة من مسند جرير بن عبد الله، وابنه إبراهيم بن جرير لم يسمع منه، أخرجه النسائي في «المجتبى» (٥١) وابن ماجه (٣٥٩) وابن خزيمة (٨٩) والبيهقي (١/ ١٠٧). ومرة رواه عن مولى لأبي هريرة عن أبي هريرة، أخرجه أحمد (٨٦٩٥) والدارمي (٧٠٥) والبيهقي (١/ ١٠٦). ويغني عنه ما أخرجه البخاري (٢٥٩، ٢٦٦، ٢٧٤، ٢٧٦، ٢٨١) ومسلم (٣١٧) من حديث ميمونة أنه ﷺ كان يغسل فرجه في غسل الجنابة ثم يضرب أو يمسح بالتراب أو الأرض أو الحائط.\r(¬٣) أخرجه الترمذي (١٤) وغيره من حديث الأعمش عن أنس، ثم ذكر عقبه عن الأعمش عن ابن عمر، قال: «وكلا الحديثين مرسل، لم يسمع الأعمش من أنس بن مالك، ولا من أحد من أصحاب ﷺ، وقد نظر إلى أنس ... ». وقال في «العلل الكبير» (ص ٢٥، ٢٦): «فسألتُ محمدًا عن هذا الحديث: أيهما أصح؟ فقال: كلاهما مرسل. ولم يقل أيهما أصح». وقضى الدارقطني في «العلل» (٢٤٦٢) بأن الحديث غير ثابت عن الأعمش. وأخرجه أبو داود (١٤) عن الأعمش عن رجل عن ابن عمر، ثم ذكر من طريق آخر عن الأعمش عن أنس وضعفه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294419,"book_id":188,"shamela_page_id":334,"part":"1","page_num":185,"sequence_num":334,"body":"فصل\rفي هديه ﷺ في الفطرة وتوابعها\rقد سبق الخلاف هل ولد رسول الله ﷺ مختونًا، أو ختنته الملائكة يوم شقِّ صدره الأول، أو ختنه جدُّه عبد المطلب؟\rوكان يعجبه التيمُّن في تنعُّله وترجُّله، وطهوره، وأخذه وعطائه. وكانت يمينه لطعامه وشرابه وطهوره، ويساره لخلائه ونحوه من إزالة الأذى.\rوكان هديه في حلق الرأس تركَه كلِّه أو أخذَه كلِّه. ولم يكن يحلق بعضه ويدع بعضه. ولم يُحفَظ عنه حلقُه إلا في نسك.\rوكان يحبُّ السِّواك. وكان يستاك مفطرًا وصائمًا. ويستاك عند الانتباه من النوم، وعند الوضوء، وعند الصلاة، وعند دخول المنزل. وكان يستاك بعود الأراك.\rوكان يكثر التطيُّب، ويحبُّ الطِّيب.\rوذُكِر عنه أنه كان يطَّلي بالنُّورة (¬١).\rوكان أولًا يَسْدُل شَعره، ثم فَرَقه. والفرق: أن يجعل شَعره فِرقتين وكلُّ فرقة ذؤابة، والسَّدْل أن يسدله من ورائه ولا يجعله فرقتين.\rولم يدخل حمَّامًا قطُّ، ولعله ما رآه بعينه. ولم يصحَّ في الحمام حديث (¬٢).","footnotes":"(¬١) سيأتي تخريجه في المجلد الرابع (ص ٥٩٤).\r(¬٢) أي مرفوع، انظر: «الاعتبار» للحازمي (ص ٢٤١) و «المغني» للموصلي الحنفي (٢/ ٢٤٧ - جنة المرتاب). ومن العلماء من صحح حديث جابر مرفوعًا: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل الحمام إلا بمئزر» وهو عند النسائي وغيره، فقد صححه ابن خزيمة (٢٤٩) والحاكم (٤/ ٢٨٨) وشيخ الإسلام في «شرح العمدة» (١/ ٤٤٨)، والأشبه أنه معلول، انظر: «تحقيق جزء من علل ابن أبي حاتم» لعلي الصياح (٢/ ٤١٧ - ٤٢١). وانظر ذكر الحمام في المجلد الرابع.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294420,"book_id":188,"shamela_page_id":335,"part":"1","page_num":186,"sequence_num":335,"body":"وكان له مُكحُلة يكتحل منها كلَّ ليلة ثلاثًا في كلِّ عين (¬١).\rواختلف الصحابة في خضابه (¬٢)، فقال أنس: لم يخضِب (¬٣). وقال أبو هريرة: خضَب (¬٤).\rوقد روى حماد بن سلمة عن حميد عن أنس قال: «رأيت شعر رسول الله ﷺ مخضوبًا»، قال حماد: وأخبرني عبد الله بن محمد بن عقيل قال:","footnotes":"(¬١) أخرجه أحمد (٣٣١٨، ٣٣٢٠) والترمذي في «الجامع» (١٧٥٧) وفي «الشمائل» (٤٩) وابن ماجه (٣٤٩٩) وغيرهم من طريق عباد بن منصور عن عكرمة عن ابن عباس. قال البخاري في «العلل الكبير» للترمذي (ص ٣٠٩، ٣١٠): «هو حديث محفوظ، وعباد بن منصور صدوق». ولكن عباد هذا لم يرضه يحيى بن سعيد، وقد تكلم فيه أحمد وأبو حاتم وأبو داود والنسائي، وهو مدلس وقد عنعن، قال أبو حاتم في «العلل» لابنه (٢٤٦٣): «عباد ليس بقوي الحديث، ويروي عن إبراهيم بن أبي يحيى عن داود بن حصين عن عكرمة، فأنا أخشى أن يكون ما لم يسم: إبراهيم، فإنما هي عنه مدلسة»، وإبراهيم بن أبي يحيى، هو ابن محمد بن أبي يحيى شيخ الشافعي، متروك. وضعفه الألباني في «الإرواء» (٧٦). والله أعلم بالصواب. وانظر: «تهذيب التهذيب» ترجمة عباد بن منصور (٥/ ١٠٥).\r(¬٢) وانظر ما يأتي في المجلد الرابع.\r(¬٣) أخرجه مسلم (٢٣٤١/ ١٠٠ - ١٠٥).\r(¬٤) أخرجه الترمذي في «الشمائل» (٤٦)، وفيه شريك القاضي فيه لين. وأعله الترمذي بأنه خولف، فقد رواه أبو عوانة وضاح اليشكري من حديث أم سلمة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294421,"book_id":188,"shamela_page_id":336,"part":"1","page_num":187,"sequence_num":336,"body":"«رأيت شعر رسول الله ﷺ عند أنس بن مالك مخضوبًا» (¬١).\rوقالت طائفة: كان رسول الله ﷺ مما يُكثر الطِّيب قد احمرَّ شعره، فكان يُظَنُّ مخضوبًا ولم يُخضَب. قال أبو رمثة: أتيت النبي ﷺ مع ابن لي فقال: «ابنك (¬٢)؟». فقلت: نعم، أشهد به. قال: «لا تجني عليه ولا يجني عليك»، قال: ورأيت الشَّيب أحمر. قال الترمذي (¬٣): هذا أحسنُ شيء روي في هذا الباب وأفسَرُه، لأن الروايات الصحيحة أن النبي ﷺ لم يبلغ الشيب.\rقال حماد بن سلمة (¬٤)، عن سماك بن حرب: قيل لجابر بن سمرة: أكان في رأس رسول الله ﷺ شيب؟ قال: لم يكن في رأسه شَيب، إلا شعراتٍ في مفرِق رأسه، إذا ادَّهَن واراهنَّ الدُّهنُ.","footnotes":"(¬١) أخرجه الترمذي في «الشمائل» (٤٨)، وفيه عمرو بن عاصم، ضعيف. وأخرج الحاكم (٢/ ٦٠٧) من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل قال: قدم أنس بن مالك المدينة وعمر بن عبد العزيز واليها، فبعث إليه عمر وقال للرسول: سَلْه هل خضب رسول الله ﷺ؟ فإني رأيت شعرًا من شعره قد لُوِّن، فقال أنس: «إن رسول الله ﷺ كان قد مُتِّع بالسواد، ولو عددتُ ما أقبل عليَّ من شيبه في رأسه ولحيته ما كنت أزيدهن على إحدى عشرة شيبة، وإنما هذا الذي لوِّن من الطيب الذي كان يطيِّب شعر رسول الله ﷺ»، إسناده حسن، وصححه الحاكم.\r(¬٢) زاد بعض مَن قابل ع على نسخة أخرى من الكتاب «هذا» بعد «ابنك» كما في «الشمائل».\r(¬٣) في «الشمائل» (٤٥)، وأخرجه عبد الله بن أحمد في «زوائد المسند» (٧١١١، ٧١١٣)، وانتقاه ابن الجارود (٧٧٠). وعند أبي داود (٤٢٠٦، ٤٢٠٨) والنسائي في «الكبرى» (٩٣٠٣): «قد لطخ لحيته بالحناء». وانظر: «المسند» (٧١٠٤، ٧١١٤، ٧١١٥، ٧١١٦)، والحديث صحيح.\r(¬٤) أخرجه الترمذي في «الشمائل» (٤٤)، وبنحوه أخرج مسلم (٢٣٤٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294422,"book_id":188,"shamela_page_id":337,"part":"1","page_num":188,"sequence_num":337,"body":"قال أنس: وكان رسول الله ﷺ يُكثِر دهنَ رأسه ولحيته، ويُكثِر القناع كأنَّ ثوبه ثوب زيات (¬١).\rوكان يُغِبُّ (¬٢) الترجُّل. وكان يرجِّل نفسَه تارةً، وترجِّله عائشة تارةً. وكان شَعْره فوق الجُمَّة ودون الوَفْرة، وكانت جُمَّته تضرب شحمة أذنيه، وإذا طال جعله غدائر أربعًا. قالت أم هانئ: قدِم علينا رسولُ الله ﷺ مكة قَدْمةً، وله أربع غدائر. والغدائر: الضفائر. وهذا حديث صحيح (¬٣).\rوكان ﷺ لا يرُدُّ الطِّيب. وثبت عنه في «صحيح مسلم» (¬٤) أنه قال: «مَن عُرِض عليه ريحان فلا يرُدَّه، فإنه طيِّب الرِّيح (¬٥) خفيف المحمِل». هذا لفظ","footnotes":"(¬١) أخرجه الترمذي في «الشمائل» (٣٣، ١٢٦) والبيهقي في «شعب الإيمان» (٦٠٤٥). وفيه الربيع بن صبيح ويزيد بن أبان الرقاشي، كلاهما ضعيف. والحديث ضعفه الألباني في «مختصر الشمائل» (٢٦). وله شاهد ضعيف من حديث سهل بن سعد عند البيهقي في «الشعب» (٦٠٤٦)، وفيه محمد بن هارون الأزدي، فيه لين، وبشر بن مبشر، مجهول. انظر: «السلسلة الضعيفة» للألباني (٢٣٥٦).\r(¬٢) ن: «يحب»، وكذا في النسخ المطبوعة، وهو تصحيف.\r(¬٣) أخرجه الترمذي في «الشمائل» (٢٨، ٣١) و «الجامع» (١٧٨١) وأحمد (٢٦٨٩٠، ٢٧٣٨٩، ٢٧٣٩٠) وأبو داود (٤١٩١) وابن ماجه (٣٦٣١). قال الترمذي: «هذا حديث غريب، قال محمد [أي البخاري]: لا أعرف لمجاهد سماعًا من أم هانئ». ثم ذكر له طريقًا آخر عن مجاهد عن أم هانئ، وحسنّه! وذكر الذهبي في «السير» (٢٨/ ٣٦١ - السيرة النبوية) أن سماعه عنها محتمل، وجزم به في «تذكرة الحفاظ» (١/ ٩٢). والحافظ حسن إسناده في «الفتح» (١٠/ ٣٦٠). وصححه المؤلف والألباني في «مختصر الشمائل» (٢٣).\r(¬٤) برقم (٢٢٥٣) من حديث أبي هريرة ﵁.\r(¬٥) في الطبعة الهندية: «الرائحة» مع الإشارة إلى نسخة «الريح» في الحاشية، فتابعتها جميع الطبعات. ولفظ «الريح» هو الوارد في أصولنا وفي «صحيح مسلم».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294423,"book_id":188,"shamela_page_id":338,"part":"1","page_num":189,"sequence_num":338,"body":"الحديث. والعامَّة يروونه (¬١): «من عُرِض عليه طيبٌ (¬٢) فلا يَرُدَّه» (¬٣)، وليس بمعناه (¬٤)، فإن الرَّيحان لا تلحق المنَّةُ بأخذه، وقد جرت العادة بالتسامح في بذله، بخلاف المسك والعنبر والغالية ونحوها. ولكن الذي ثبت عنه في حديث عَزْرة (¬٥) بن ثابت، عن ثُمامة قال: كان أنس لا يرُدُّ الطِّيب، و (¬٦) قال أنس: «كان رسول الله ﷺ لا يردُّ الطِّيب» (¬٧).\rوأما حديث ابن عمر يرفعه: «ثلاثٌ لا تُرَدُّ: الوسائد، والدُّهن (¬٨)، واللبن» فحديث معلول رواه الترمذي وذكر علَّته. ولا أحفظ الآن ما قال فيه، إلا أنه من رواية عبد الله بن مسلم بن جندب، عن أبيه، عن ابن عمر (¬٩).","footnotes":"(¬١) ك: «ترويه». وفي مب، ن: «وبعضهم يرويه»، وإليها الإشارة في هامش ع.\r(¬٢) العبارة «عنه في صحيح مسلم ... طيب» ساقطة من ع، واستدركها بعضهم في حاشيتها.\r(¬٣) ليست العامّة فقط، بل روي بهذا اللفظ عند أحمد (٨٢٦٣) وأبي داود (٤١٧٢) والنسائي (٥٢٥٩) وابن حبان (٥١٠٩).\r(¬٤) ك: «معناه»، وكذا كان في ع، فغيِّر إلى ما أثبت.\r(¬٥) ك، ع، مب: «عروة»، تصحيف.\r(¬٦) العبارة «قال: كان أنس لا يرد الطيب، و» ساقطة من ن والنسخ المطبوعة غير الطبعة الهندية.\r(¬٧) أخرجه البخاري (٢٥٨٢، ٥٩٢٩)، وعنده: «قال: وزعم أنس أن النبي ﷺ ... »، وهو بلفظ المؤلف عند الترمذي (٢٧٨٩).\r(¬٨) يعني به الطيب. قاله الترمذي في «الجامع».\r(¬٩) أخرجه الترمذي في «الشمائل» (٢١٨) و «الجامع» (٢٧٩٠)، وقال: «حديث غريب». وأخرجه الطبراني (١٢/ ٣٣٦) والبيهقي في «شعب الإيمان» (٥٦٧٧). ومدار الحديث على عبد الله بن مسلم بن جندب الهذلي، فيه لين ولم يتابع عليه. وقال أبو حاتم في «العلل» لابنه (٢٤٣٦): «هذا حديث منكر».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294424,"book_id":188,"shamela_page_id":339,"part":"1","page_num":190,"sequence_num":339,"body":"ومن مراسيل أبي عثمان النَّهدي قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا أعطي أحدُكم الرَّيحانَ فلا يرُدَّه، فإنه (¬١) خرج من الجنة» (¬٢).\rوكان (¬٣) لرسول الله ﷺ سُكَّة (¬٤) يتطيَّب منها (¬٥). وكان أحبَّ الطِّيب إليه المسكُ (¬٦). وكان يعجبه الفاغية (¬٧)، قيل: هي نَور الحِنَّاء.","footnotes":"(¬١) ك، ع: «فإن الريحان».\r(¬٢) أخرجه الترمذي في «الشمائل» (٢٢١) و «الجامع» (٢٧٩١) وأبو داود في «المراسيل» (٥٠١) والحارث بن أبي أسامة في «مسنده» (٥٩١ - بغية الباحث) والعقيلي في «الضعفاء» (٣/ ٥٢٠). قال الترمذي في «الشمائل»: «ولا نعرف لحنان [الراوي عن أبي عثمان] غير هذا الحديث»، وقال في «الجامع»: «هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، ولا نعرف حنانًا إلا في هذا الحديث».\r(¬٣) ك، ع: «وكانت».\r(¬٤) طيب مركَّب.\r(¬٥) أخرجه ابن سعد في «الطبقات» (١/ ٣٤٣) وأبو داود (٤١٦٢) والترمذي في «الشمائل» (٢١٦) وأبو يعلى في «معجمه» (١٤١) والبزار (١٣/ ٤٩٢) وأبو الشيخ في «أخلاق النبي ﷺ» (ص ٩٨) والضياء المقدسي (٧/ ٢٢٩)، كلهم من طرق عن عبد الله بن المختار عن موسى بن أنس عن أنس بن مالك. قال الدارقطني في «الأفراد والغرائب» (١٢٦٠ - الأطراف): «تفرد به عبد الله بن المختار»، وابن المختار هذا لا بأس به، قاله الحافظ، وروى له مسلم في الشواهد.\r(¬٦) يدل عليه قوله ﷺ في حديث أبي سعيد في «صحيح مسلم» (٢٢٥٢): «والمسك أطيب الطيب».\r(¬٧) أخرجه أحمد (١٢٥٤٦) والطبراني (١/ ٢٥٤) والبيهقي في «شعب الإيمان» (٥٦٧٣) من طريق سليمان بن كثير (أبي داود) عن عبد الحميد (بن قدامة) عن أنس. وقد توهَّم محققو «المسند» أن عبد الحميد هو ابنُ المنذر بن الجارود العبدي ثقة. وهو خطأ يدل عليه ما قاله البخاري في «التاريخ الكبير» في ترجمة عبد الحميد بن قدامة (٦/ ٤٩): «سمع منه سليمان بن كثير»، ونقل عنه العقيلي في «الضعفاء» (٣/ ٥٢٠) بإسناده إليه: «عبد الحميد بن قدامة عن أنس في الفاغية، لا يُتابَع عليه». وانظر: «ميزان الاعتدال» (٢/ ٥٤٢) و «لسان الميزان» (٥/ ٧٣، ٧٤). ولم يذكره الحافظ في «تعجيل المنفعة» وهو على شرطه. والحديث ضعفه الألباني في «الضعيفة» (١٧٥٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294425,"book_id":188,"shamela_page_id":340,"part":"1","page_num":191,"sequence_num":340,"body":"فصل\rفي هديه ﷺ في قصِّ الشارب (¬١)\rقال أبو عمر بن عبد البر (¬٢): روى الحسن بن صالح، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ","footnotes":"(¬١) هذا الفصل لم يرد في ج، وقد أضيف في حواشي ص، فهو من زيادات المصنف في بعض نسخ الكتاب.\r(¬٢) في «التمهيد» (٢١/ ٦٣)، والمؤلف صادر عنه بالتلخيص والتهذيب والزيادات.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294426,"book_id":188,"shamela_page_id":341,"part":"1","page_num":192,"sequence_num":341,"body":"كان يقُصُّ شاربه، ويَذْكر أن إبراهيم كان يقُصُّ شاربه (¬١). ووقفه طائفة عن (¬٢) ابن عباس (¬٣).\rوروى الترمذي (¬٤) من حديث زيد بن أرقم قال: قال رسول الله ﷺ: «من لم يأخذ (¬٥) من شاربه فليس منَّا»، وقال: حديث صحيح (¬٦).\rوفي «صحيح مسلم» (¬٧) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «جُزُّوا الشوارب، وأرخوا اللِّحى: خالفوا المجوس».\rوفي «الصحيحين» (¬٨) عن ابن عمر، عن النبي ﷺ: «خالِفوا المشركين: وفِّروا اللِّحى، وأحفوا الشوارب».\rوفي «صحيح مسلم» (¬٩) عن أنس قال: وُقِّت لنا في قصِّ الشوارب وتقليم الأظفار أن لا نترك (¬١٠) أكثر من أربعين ليلةً.\rواختلف السلف في قصِّ الشارب وحلقه أيهما أفضل؟ فقال مالك في «موطَّئه» (¬١١): يؤخذ من الشارب حتى يبدو طرف الشفة، وهو الإطار. ولا يجُزُّه، فيمثِّلُ بنفسه.\rوذكر ابن عبد الحكم عن مالك قال: ويُحفي الشوارب ويُعفي اللِّحى. وليس إحفاء الشارب حلقه، وأرى أن يؤدَّب من حلَق شاربه.","footnotes":"(¬١) أخرجه ابن أبي شيبة (٢٦٠١٥) وأحمد (٢٧٣٨) والترمذي (٢٧٦٠)، ومداره على سماك عن عكرمة، وروايته عنه خاصة مضطربة. ويشهد له ما سيذكره المؤلف من أمر النبي ﷺ من أحاديث «الصحيحين» وغيرهما.\r(¬٢) في المطبوع: «على»، والوارد في الأصول يعني أنهم رووه عن ابن عباس موقوفًا.\r(¬٣) أخرجه ابن أبي شيبة (٢٦٠١٤)، قال أبو حاتم في «العلل» لابنه (٢٣١٤): «وهو أصح ممن يرفعه».\r(¬٤) برقم (٢٧٦١). وأخرجه ابن أبي شيبة (٢٦٠٠٤) وأحمد (١٩٢٦٣) وعبد بن حميد (٢٦٤) والنسائي في «المجتبى» (١٣، ٥٠٤٧) و «الكبرى» (١٤، ٩٢٤٨). وصححه الترمذي وابن حبان (٥٤٧٧).\r(¬٥) ك، ع: «يقص».\r(¬٦) في مطبوعة «الجامع»: «حديث حسن صحيح».\r(¬٧) برقم (٢٦٠).\r(¬٨) البخاري (٥٨٩٢) واللفظ له، ومسلم (٢٥٩).\r(¬٩) برقم (٢٥٨)، وذكر فيه نتف الإبط وحلق العانة أيضًا.\r(¬١٠) ص: «يترك».\r(¬١١) برقم (٢٦٦٩)، هذا وما بعده إلى قول عمر بن عبد العزيز منقول من «التمهيد» (٢١/ ٦٣ - ٦٤)، وقد أسندها ابن عبد البر.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294427,"book_id":188,"shamela_page_id":342,"part":"1","page_num":193,"sequence_num":342,"body":"وقال ابن القاسم عنه (¬١): إحفاء الشارب عندي مثلة. قال مالك: وتفسير حديث النبي ﷺ في إحفاء الشارب إنما هو الإطار. وكان يكره أن يؤخذ من أعلاه.\rوقال أشهَبُ عنه في (¬٢) حلق الشارب: إنه بدعة، وأرى أن يُوجَع ضربًا مَن فَعَله.\rقال مالك: وكان عمر بن الخطاب إذا كرَبه أمرٌ نفَخ، فجعل رجلٌ يُرادُّه (¬٣)، وهو يفتِل شاربه (¬٤).\rوقال عمر بن عبد العزيز (¬٥): السنة في الشارب: الإطار.\rوقال الطحاوي: ولم نجد عن الشافعي شيئًا منصوصًا في هذا، وأصحابه الذين رأيناهم: المزني والربيع كانا يحفيان شواربهما، ويدل ذلك على أنهما أخذاه عن الشافعي، قال: وأما أبو حنيفة وزفر وأبو يوسف ومحمد، فكان","footnotes":"(¬١) «عنه» ساقط من ك، ع، مب.\r(¬٢) في النسخ المطبوعة: «وقال: أشهد في»، تحريف وسقط.\r(¬٣) أي يراجعه. وفي النسخ المطبوعة غير الطبعة الهندية: «رجله بردائه»، تحريف طريف.\r(¬٤) أخرجه أبو عبيد «الأموال» (٧٤٩) ــ ومن طريقه ابن زنجويه (١١١٠) ــ عن إسحاق بن عيسى عن مالك عن زيد بن أسلم عن عامر بن عبد الله بن الزبير أنه أتى أعرابيٌّ عمرَ، فقال: يا أمير المؤمنين، بلادنا قاتلنا عليها في الجاهلية وأسلمنا عليها في الإسلام، علام تحميها؟ قال: فأطرق عمر وجعل ينفخ ويفتل شاربه، وكان إذا كربه أمر فتل شاربه ونفخ ... الحديث. إسناده صحيح إلى عامر، وهو لم يدرك عمر.\r(¬٥) أسنده ابن عبد البر في «التمهيد» (٢١/ ٦٤) و «الاستذكار» (٢٦/ ٢٤١). وبنحوه أخرجه ابن أبي شيبة (٢٦٠١١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294428,"book_id":188,"shamela_page_id":343,"part":"1","page_num":194,"sequence_num":343,"body":"مذهبهم في شعر الرأس والشارب أن الإحفاء أفضل من التقصير. وذكر ابن خُواز مَنداد (¬١) عن الشافعي أن مذهبه في حلق الشارب كمذهب أبي حنيفة. هذا قول أبي عمر (¬٢).\rوأما الإمام أحمد فقال الأثرم: رأيت أحمد بن حنبل يحفي شاربه شديدًا. وسمعته يُسأَل عن السنَّة في (¬٣) إحفاء الشارب، فقال: يُحفي كما قال النبي ﷺ: «أحفُوا الشوارب» (¬٤).\rوقال حنبل: قيل لأبي عبد الله: ترى للرجل يأخذ شاربه ويُحفيه؟ أم كيف يأخذه؟ قال: إن أحفاه فلا بأس، وإن أخذه قصًّا فلا بأس (¬٥).\rوقال أبو محمد في «المغني» (¬٦): وهو مخيَّر بين أن يُحفيه، وبين أن يقُصَّه من غير إحفاء.","footnotes":"(¬١) هكذا في الأصول وفي «التمهيد»، غير أن فيه: «بنداد» بالباء، ويحتمل أن يكون كذا في ع. ويقال: «خُوَيز منداد» على الإمالة.\r(¬٢) في «التمهيد» (٢١/ ٦٣ - ٦٤) كما سبق. وقول الأثرم عن الإمام أحمد في النص الآتي أيضًا في «التمهيد» متصلًا بهذا النقل.\r(¬٣) «السنة في» ساقط من ك، ع.\r(¬٤) رواية الأثرم حكاها الخلال في «الترجُّل» (ص ١٠٧ - ١٠٨).\r(¬٥) «الترجُّل» (ص ١٠٨).\r(¬٦) لم أجده في المطبوع.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294429,"book_id":188,"shamela_page_id":344,"part":"1","page_num":195,"sequence_num":344,"body":"قال الطحاوي (¬١): وروى المغيرة بن شعبة أن رسول الله ﷺ أخذ من شاربه على سواك (¬٢)، وهذا لا يكون معه إحفاء.\rواحتجَّ من لم ير إحفاءه بحديثي عائشة وأبي هريرة المرفوعين: «عشر من الفطرة ... » (¬٣)، فذكر منها قصَّ الشارب. وفي حديث أبي هريرة (¬٤) المتفق عليه (¬٥): «الفطرة خمس ... » فذكر (¬٦) منها قصَّ الشارب.\rواحتج المُحْفُون بأحاديث الأمر بالإحفاء وهي صحيحة، وبحديث ابن عباس: أن رسول الله ﷺ كان يجُزُّ شاربه (¬٧).\rقال الطحاوي: وهذا (¬٨) الأغلب فيه الإحفاء، وهو يحتمل الوجهين. وروى العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة يرفعه: «جُزُّوا الشوارب، وأرخُوا اللِّحى» (¬٩). قال: وهذا يحتمل الإحفاء أيضًا. وذكر بإسناده عن أبي سعيد، وأبي أُسَيد، ورافع بن خَديج، وسهل بن سعد، وعبد الله بن عمر، وجابر، وأبي هريرة، أنهم كانوا يُحْفُون شواربهم. وقال إبراهيم بن محمد بن حاطب: رأيت ابن عمر يُحفي شاربه كأنه يَنْتِفه (¬١٠).","footnotes":"(¬١) في «شرح المعاني» (٤/ ٢٢٩).\r(¬٢) أخرجه أحمد (١٨٢١٢) وأبو داود (١٨٨) والترمذي في «الشمائل» (١٦٦) وابن عبد البر من طريق أبي بكر بن أبي شيبة في «التمهيد» (٢١/ ٦٧)، وإسناده حسن لأجل المغيرة بن عبد الله الراوي عن المغيرة بن شعبة.\r(¬٣) كذا في «التمهيد» (٢١/ ٦٥). أما حديث عائشة، فقد أخرجه مسلم (٢٦١). وأما حديث أبي هريرة فلم أهتد إليه.\r(¬٤) «أبي هريرة» ساقط من ك، ع.\r(¬٥) البخاري (٥٨٨٩) ومسلم (٢٥٧).\r(¬٦) ك، ع: «ذكر»، وفي المطبوع: «وذكر».\r(¬٧) تقدم في أول الفصل.\r(¬٨) ك، ع: «وهو»، وغيِّر في ع إلى ما أثبت من ص، مب، وهو الوارد في «التمهيد».\r(¬٩) هو حديث مسلم المتقدم ذكره.\r(¬١٠) أخرجه الطحاوي في «شرح المعاني» (٤/ ٢٣١) والبيهقي في «شعب الإيمان» (٦٠٢٨)، وفي إسناده انقطاع. وذكر ابن عبد البر هذا الأثر والأثر الآتي في «التمهيد» (٢١/ ٦٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294430,"book_id":188,"shamela_page_id":345,"part":"1","page_num":196,"sequence_num":345,"body":"وقال بعضهم: حتى يُرى بياضُ الجلد (¬١).\rقال الطحاوي: ولما كان التقصير مسنونًا عند الجميع كان الحلق فيه أفضل قياسًا على الرأس. وقد دعا النبيُّ ﷺ للمحلِّقين ثلاثًا وللمقصِّرين واحدةً، فجعل حلقَ الرأس أفضلَ من تقصيره، فكذلك الشارب (¬٢). والله أعلم وأحكم.\rفصل\rفي هديه في كلامه وسكوته وضحكه وبكائه\rكان ﷺ أفصح خلق الله، وأعذبهم كلامًا، وأحسنهم (¬٣) أداءً، وأحلاهم منطقًا، حتى كان كلامه يأخذ القلوب، ويسبي الأرواح. وشهد له بذلك أعداؤه.\rوكان إذا تكلَّم تكلَّم بكلام مفصَّل مبيَّن يعُدُّه العادُّ، ليس بَهذٍّ مسرع لا يُحفَظ، ولا مقطَّع يتخلَّلُه السكتات بين أفراد الكلم، بل هديه فيه أكمل الهدي. قالت عائشة: «ما كان رسول الله ﷺ يسرُد سردَكم هذا، ولكن كان","footnotes":"(¬١) أخرجه الطحاوي في «شرح المعاني» (٤/ ٢٣١) بإسناد صحيح عن عاصم بن محمد (بن زيد بن عبد الله بن عمر) عن أبيه عن ابن عمر.\r(¬٢) انظر كلام الطحاوي بنحو ما ذكره ابن عبد البر في «شرح المعاني» (٤/ ٢٣٠).\r(¬٣) في النسخ المطبوعة: «وأسرعهم»، وهو غلط، فليست السرعة في الأداء من صفته ﷺ كما جاء فيما بعد.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294431,"book_id":188,"shamela_page_id":346,"part":"1","page_num":197,"sequence_num":346,"body":"يتكلم بكلامٍ يبيِّنه، فَصْلٍ يحفظه مَن جلس إليه» (¬١). وكان كثيرًا ما يعيد الكلمة ثلاثًا لِتُعقلَ عنه. وكان إذا سلَّم سلَّم ثلاثًا.\rوكان طويل السَّكْت، لا يتكلَّم في غير حاجة. يفتتح الكلام ويختتمه (¬٢) بأشداقه. ويتكلَّم بجوامع الكلِم، فَصْلٌ (¬٣) لا فضول ولا تقصير. وكان لا يتكلَّم فيما لا يعنيه، ولا يتكلَّم إلا فيما يرجو ثوابه.\rوإذا كره الشيء عُرِف في وجهه. ولم يكن فاحشًا ولا متفحِّشًا ولا صخَّابًا.\rوكان جُلُّ ضحكه بل كلُّه التبسُّم. وكان نهاية ضحكه أن تبدو نواجذه. وكان يضحك مما يُضحَك منه، وهو ما يُتعجَّب من مثله، ويُستغرَب وقوعُه ويُستندَر.\rوللضحك أسباب عديدة، هذا أحدها. والثاني: ضحك الفرح، وهو أن يرى ما يسُرُّه أو يباشره. والثالث: ضحك الغضب، وهو كثيرًا ما يعتري الغضبان إذا اشتدَّ غضبه. وسببه تعجُّبُ الغضبان مما أورد عليه الغضب، وشعورُ نفسه بالقدرة على خصمه وأنه في قبضته. وقد يكون ضحِكُه لمَلَكةِ نفسه (¬٤) عند","footnotes":"(¬١) أخرجه الترمذي (٣٦٣٩) والنسائي في «الكبرى» (١٠١٧٤). وصححه الترمذي. وشطره الأول أخرجه مسلم (٢٤٩٣) وأبو داود (٣٦٥٥)، وعلقه البخاري بالجزم (٣٥٦٨)، وفيه قصة.\r(¬٢) ج: «يختمه»، وكذا في رواية. وفي ك، ع: «يفتح الكلام ويختمه».\r(¬٣) في حديث هند بن أبي هالة في «الشمائل» (٢١٥): «كلامه فصل».\r(¬٤) كذا ضبط في ج، مب، ن، ويجوز أن يضبط: «لملكهِ نفسَه».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294432,"book_id":188,"shamela_page_id":347,"part":"1","page_num":198,"sequence_num":347,"body":"الغضب، وإعراضِه عمن أغضبه، وعدمِ اكتراثه به (¬١).\rوأما بكاؤه ﷺ فكان من جنس ضحكه، لم يكن بشهيق ورفع صوت، كما لم يكن ضحكه بقهقهة، ولكن كان تدمع عيناه حتى تهمُلا (¬٢)، ويُسمَع لصدره أزيز. وكان بكاؤه تارةً رحمةً للميت، وتارةً خوفًا على أمته وشفقةً، وتارةً من خشية الله، وتارةً عند سماع القرآن وهو بكاءُ اشتياقٍ ومحبَّةٍ وإجلالٍ مصاحبٍ للخوف والخشية.\rولما مات ابنه إبراهيم دمعت عيناه، وبكى رحمةً له، وقال: «تدمَع العينُ ويحزَن القلبُ، ولا نقول إلا ما يُرضي ربَّنا؛ وإنَّا بك يا إبراهيم لمحزونون» (¬٣).\rوبكى لمَّا شاهد إحدى بناته، ونفسُها تفيض (¬٤). وبكى لما قرأ عليه ابنُ مسعود سورة النساء، وانتهى فيها إلى قوله تعالى: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾ [النساء: ٤١] (¬٥). وبكى لما مات عثمان بن مظعون (¬٦). وبكى لما كسَفت الشمسُ، فصلَّى صلاة الكسوف","footnotes":"(¬١) سيذكر المصنف تبسُّمَ الغضب مرة أخرى (٣/ ٧٢٥).\r(¬٢) في النسخ: «يهملا»، وأصلح في ع. وهملت العينُ همَلانًا: فاضت.\r(¬٣) أخرجه البخاري (١٣٠٣) ومسلم (٢٣١٥) من حديث أنس بن مالك، واللفظ لأحمد (١٣٠١٤).\r(¬٤) أخرجه البخاري (٥٦٥٥) ومسلم (٩٢٣) من حديث أسامة بن زيد، وعندهما أنه شاهد ابنًا أو ابنة لإحدى بناته.\r(¬٥) أخرجه البخاري (٥٠٥٠).\r(¬٦) أخرجه أحمد (٢٤١٦٥) وأبو داود (٣١٦٣) والترمذي (٩٨٩) وابن ماجه (١٤٥٦) من طريق عاصم بن عبيد الله عن القاسم عن عائشة. إسناده ضعيف، فيه عاصم بن عبيد الله ــ وهو ابن عاصم بن عمر بن الخطاب ــ مجمع على ضعفه، وقد اضطرب فيه، يبينه ما أخرجه البزار (٣٨٢١) من طريق عاصم هذا عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه؛ فالحديث مضطرب ضعيف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294433,"book_id":188,"shamela_page_id":348,"part":"1","page_num":199,"sequence_num":348,"body":"وجعل يبكي في صلاته وينفخ ويقول: «ربِّ ألم تعِدْني أن لا تعذِّبَهم وأنا فيهم وهم يستغفرون؟ ونحن نستغفرك» (¬١). وبكى لما جلس على قبر إحدى بناته (¬٢). وكان يبكي أحيانًا في صلاة الليل.\rوالبكاء أنواع:\rأحدها: بكاء الرحمة والرِّقَّة.\rوالثاني: بكاء الخوف والخشية.\rوالثالث: بكاء المحبَّة والشَّوق.\rوالرابع: بكاء الفرح والسُّرور.\rوالخامس: بكاء الجزع من ورود المؤلم وعدم احتماله.\rوالسادس: بكاء الحزن. والفرق بينه وبين بكاء الخوف: أن بكاء الحزن يكون على ما مضى من حصول مكروه أو فوات محبوب، وبكاء الخوف يكون لما يتوقَّع في المستقبل من ذلك. والفرق بين بكاء السرور والفرح وبكاء الحزن: أن دمعة السرور باردة والقلب فرحان، ودمعة الحزن حارَّة","footnotes":"(¬١) أخرجه أحمد (٦٤٨٣) والترمذي في «الشمائل» (٣٢٤) والنسائي في «المجتبى» (١٤٨٢، ١٤٩٦) و «الكبرى» (١٨٨٠) وابن خزيمة مطولًا (١٣٩٢) ومختصرًا (٩٠١)، وإسناده حسن.\r(¬٢) أخرجه البخاري (١٢٨٥) من حديث أنس.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294434,"book_id":188,"shamela_page_id":349,"part":"1","page_num":200,"sequence_num":349,"body":"والقلب حزين. ولهذا يقال لما يُفرَح به: هو قُرَّة عين، وأقرَّ الله عينه به؛ ولما يُحزِن: هو سُخْنةُ عين، وأسخن الله عينه به.\rوالسابع: بكاء الخوَر والضعف.\rوالثامن: بكاء النفاق، وهو أن تدمع العين والقلب قاس (¬١)، فيظهر صاحبه الخشوع وهو من أقسى الناس قلبًا.\rوالتاسع: البكاء المستعار والمستأجَر عليه، كبكاء النائحة بالأجرة، فإنها كما قال عمر بن الخطاب: تبيع عبرتَها، وتبكي بشجو (¬٢) غيرها (¬٣).\rوالعاشر: بكاء الموافقة، وهو أن يرى الرجلُ الناسَ يبكون لأمرٍ ورد عليهم فيبكي معهم، ولا يدري لأيِّ شيء يبكون، ولكن رآهم يبكون، فبكى.\rوما كان من ذلك دمعًا بلا صوت فهو بُكًى ــ مقصور ــ وما كان معه صوت فهو بكاء ــ ممدود ــ على بناء الأصوات (¬٤). قال الشاعر (¬٥):","footnotes":"(¬١) رسمه في النسخ بالياء: «قاسي».\r(¬٢) ك، ع، مب، ن: «شجو»، وفي «تاريخ المدينة» كما أثبت من ص، ج.\r(¬٣) انظر: «نثر الدر» (٢/ ٢١). وبنحوه أخرجه عمر بن شبه في «تاريخ المدينة» (٣/ ٧٩٩)، انظر: «مسند الفاروق» لابن كثير (١/ ٣٤٧، ٣٤٨ - دار الفلاح). وإسناده منقطع بين الأوزاعي وعمر ﵁.\r(¬٤) انظر: «الصحاح» للجوهري (بكى) و «الأفعال» لابن القطاع (١/ ١٠٨).\r(¬٥) من قصيدة أنشدها ابن إسحاق لعبد الله بن رواحة يبكي حمزة بن عبد المطلب. وقال ابن هشام في «السيرة» (٢/ ١٦٢): «أنشدنيها أبو زيد الأنصاري لكعب بن مالك»، وصوَّب ذلك ابن بري. وتنسب أيضًا إلى حسان بن ثابت. انظر: «لسان العرب» (بكى) و «الحماسة البصرية» (٢/ ٦٠٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294435,"book_id":188,"shamela_page_id":350,"part":"1","page_num":201,"sequence_num":350,"body":"بكت عيني وحُقَّ لها بُكاها ... وما يغني البكاء ولا العويلُ\rوما كان منه مستدعًى متكلَّفًا فهو التباكي، وهو نوعان: محمود ومذموم. فالمحمود أن يُستجلَب لرقَّة القلب ولخشية الله (¬١)، لا للرياء والسمعة. والمذموم أن يُجتلَب (¬٢) لأجل الخلق.\rوقد قال عمر بن الخطاب للنبي ﷺ وقد رآه يبكي هو وأبو بكر في شأن أسارى بدر: أخبرني ما يُبكيك يا رسول الله؟ فإن وجدتُ بكاءً بكيتُ، وإلَّا تباكيتُ (¬٣). ولم ينكر عليه النبي ﷺ (¬٤).\rوقال بعض السلف: ابكُوا من خشية الله، فإن لم تبكُوا فتباكَوا (¬٥).\r\rفصل\rفي هديه ﷺ في خطبه\rخطب (¬٦) ﷺ على الأرض، وعلى المنبر، وعلى البعير، وعلى الناقة.","footnotes":"(¬١) ص: «ولخشيته». وفي ج: «وللخشية».\r(¬٢) ك، ع: «يجلب». وفي ج، مب: «يستجلب».\r(¬٣) في طبعة الرسالة: «وإن لم أجد تباكيت لبكائكما» دون تنبيه على هذا التصرُّف في المتن.\r(¬٤) جزء حديث طويل في شأن بدر وأسارها، أخرجه مسلم (١٧٦٣).\r(¬٥) أخرجه وكيع في «الزهد» (٢٩) ــ ومن طريقه ابن أبي شيبة (٣٥٥٧٨، ٣٦٦٧٨) وأبو داود في «الزهد» (٣٦) ــ من قول أبي بكر الصديق. فيه عرفجة السلمي، فيه لين، ولم يلق أبا بكر. وبمثله أخرج ابن أبي شيبة (٣٦٦٨٣) من قول عبد الله بن عمرو، وفي إسناده ضعف. وقد روي مرفوعًا أيضًا من عدة طرق، لكن كلها ضعيفة؛ منها ما روى ابن المبارك في «الزهد» (٢/ ٨٥) من حديث أنس.\r(¬٦) ص: «خطب النبي».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294436,"book_id":188,"shamela_page_id":351,"part":"1","page_num":202,"sequence_num":351,"body":"وكان إذا خطب احمرَّت عيناه، وعلا صوته، واشتدَّ غضبه، كأنه منذر جيش يقول: صبَّحكم، مسَّاكم. ويقول: «بُعِثتُ أنا والساعة كهاتين» ويقرُن بين إصبعيه السبابة والوسطى، ويقول: «أما بعد، فإنَّ خيرَ الحديث كتابُ الله، وخيرَ الهدي هدي محمد. وشرُّ الأمور محدَثاتها، وكلُّ بدعة ضلالة» (¬١).\rوكان لا يخطب خطبةً إلا افتتحها بحمد الله. وأما قول كثير من الفقهاء: إنه يفتتح خطبة الاستسقاء بالاستغفار، وخطبة العيد بالتكبير فليس معهم به سنَّة عن النبي ﷺ البتة. والسنَّةُ تقتضي خلافه، وهو افتتاح جميع الخطب بالحمد لله (¬٢)، وهو أحد الوجوه الثلاثة لأصحاب أحمد، وهو اختيار شيخنا قدَّس الله روحه (¬٣).\rوكان يخطب قائمًا. وفي مراسيل عطاء (¬٤) وغيره أنه ﷺ كان إذا صعِد المنبر أقبل بوجهه على الناس، ثم قال: «السلام عليكم». قال الشعبي (¬٥): وكان أبو بكر وعمر يفعلان ذلك.\rوكان يختم خطبه بالاستغفار. وكان كثيرًا ما يخطب بالقرآن. وفي «صحيح مسلم» (¬٦) عن أم هشام بنت حارثة قالت: ما أخذت ﴿ق وَالْقُرْآنِ","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم (٨٦٧).\r(¬٢) لم يرد «لله» في ص، ج.\r(¬٣) انظر: «مجموع الفتاوى» (٢٢/ ٣٩٣ - ٣٩٤). وسيأتي ذكر المسألة واختيار شيخ الإسلام مرة أخرى.\r(¬٤) أخرجه عبد الرزاق (٥٢٨١).\r(¬٥) المصدر السابق (٥٢٨٢).\r(¬٦) برقم (٨٧٣)، واللفظ لأحمد (٢٧٤٥٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294437,"book_id":188,"shamela_page_id":352,"part":"1","page_num":203,"sequence_num":352,"body":"الْمَجِيدِ﴾ إلا عن لسان رسول الله (¬١) ﷺ يقرؤها كلَّ يوم جمعة على المنبر إذا خطب الناس.\rوذكر أبو داود (¬٢) عن ابن مسعود (¬٣) أن رسول الله ﷺ كان إذا تشهَّد قال: «الحمد لله، نستعينه ونستغفره. ونعوذ بالله من شرور أنفسنا. من يهد الله فلا مضلَّ له، ومن يُضلِل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أرسَله بالحق بشيرًا ونذيرًا بين يدي الساعة. من يطع الله ورسوله فقد رشَد، ومن يعصهما فإنه لا يضُرُّ إلا نفسَه، ولا يضرُّ الله شيئًا».\rوقال أبو داود (¬٤) عن يونس أنه سأل ابن شهاب عن تشهد رسول الله ﷺ يوم الجمعة فذكر نحو هذا، إلا أنه قال: «ومن يعصِهما فقد غوى».\rقال ابن شهاب (¬٥): وبلغنا أن رسول الله ﷺ كان يقول إذا خطب: «كلُّ ما هو آتٍ قريبٌ، لا بُعْدَ لما هو آتٍ. ولا يعجَل الله لعجلة أحد، ولا يخِفُّ لأمر الناس. ما شاء الله، لا ما شاء الناس. يريد الناس أمرًا، ويريد الله (¬٦)، وما","footnotes":"(¬١) ك، ع: «لسان النبي».\r(¬٢) برقم (١٠٩٧)، وأخرجه الطبراني في «الكبير» (١٠/ ٢١١) و «الأوسط» (٢٥٣٠) و «الدعاء» (٩٣٤) والبيهقي (٣/ ٢١٥، ٧/ ١٤٦)، وفي إسناده أبو عياض المدني وعبد ربه بن أبي يزيد، كلاهما مجهول.\r(¬٣) في النسخ ما عدا مب، ن: «أبي مسعود»، تصحيف.\r(¬٤) في «السنن» (١٠٩٨)، وانظر: «المراسيل» (٥٦).\r(¬٥) انظر: «المراسيل» لأبي داود (٥٨).\r(¬٦) يعني: ويريد الله أمرًا، كما في «المراسيل» وغيره. وفي النسخ المطبوعة: «يريد الله شيئًا ويريد الناس شيئًا».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294438,"book_id":188,"shamela_page_id":353,"part":"1","page_num":204,"sequence_num":353,"body":"شاء الله كان ولو كره الناس. ولا مبعِّد لما قرَّب الله، ولا مقرِّب لما بعَّد (¬١) الله. لا يكون شيء إلا بإذن الله».\rوكان مدار خطبه على حمد الله والثناء عليه بآلائه وأوصاف كماله ومحامده، وتعليم قواعد الإسلام، وذكر الجنة والنار والمعاد، والأمر بتقوى الله، وتبيين موارد غضبه ومواقع رضاه= فعلى هذا كان مدار خطبه.\rوكان يقول في خطبه أيضًا: «أيها الناس إنكم لن تطيقوا ــ أو: لن تفعلوا ــ كلَّ ما (¬٢) أُمِرتم به، ولكن سدِّدوا وأبشِروا» (¬٣).\rوكان يخطب في كلِّ وقت بما تقتضيه حاجة المخاطبين ومصلحتهم.\rولم يكن يخطب خطبةً إلا افتتحها بحمد الله، وتشَهَّد فيها بكلمتي الشهادة، ويذكر فيها نفسه باسمه العلَم. وثبت عنه أنه قال: «كلُّ خطبة ليس فيها تشهُّد فهي كاليد الجَذْماء» (¬٤).","footnotes":"(¬١) ص: «أبعد». و «لا مقرِّب» ساقط من مب.\r(¬٢) ك، ع: «لن تطيقوا أن تفعلوا كما»، وأصلحه بعضهم في ع. ولفظ «كل» ساقط من ص.\r(¬٣) أخرجه أحمد (١٧٨٥٦) وأبو يعلى (٦٨٢٦) وابن خزيمة (١٤٥٢) ــ مختصرًا ــ والطبراني (٣١٦٥) والبيهقي في «السنن الكبرى» (٣/ ٢٠٦) ــ وهذا لفظه ــ من حديث الحكم بن حزن الكلفي ﵁، إسناده حسن، فيه شهاب بن خراش وشعيب بن زريق، كلاهما صدوق مع لين فيهما. وانظر: التعليق على «المسند».\r(¬٤) أخرجه إسحاق بن راهويه في «مسنده» (٢٦٥) وأحمد (٨٠١٨) والبخاري في «التاريخ الكبير» (٧/ ٢٢٩) وأبو داود (٤٨٤١) والترمذي (١١٠٦) من حديث أبي هريرة. وصححه ابن حبان (٢٧٩٦) والألباني في «الصحيحة» (١٦٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294439,"book_id":188,"shamela_page_id":354,"part":"1","page_num":205,"sequence_num":354,"body":"ولم يكن له شاويشٌ (¬١)\rيخرج بين يديه إذا خرج من حجرته. ولم يكن يلبس لباس الخطباء اليوم، لا طَرْحةً ولا زِيقًا (¬٢) واسعًا.\rوكان منبره ثلاث درجات، فإذا استوى عليه واستقبل الناسَ أخذ المؤِّذنُ في الأذان فقط، ولم يقل شيئًا قبله، ولم يقل شيئًا بعده. فإذا أخذ في الخطبة لم يرفع أحد صوته بشيء البتة لا مؤذِّن ولا غيره.\rوكان إذا قام يخطب أخذ عصًا، فتوكَّأ عليها، وهو على المنبر. كذا ذكر أبو داود (¬٣) عن ابن شهاب. وكان الخلفاء الثلاثة بعده يفعلون ذلك. وكان أحيانًا يتوكَّأ على قوس.\rولم يُحفَظ عنه أنه توكأ على سيف. وكثير من الجهلة يظنُّ أنه كان يمسك السيف على المنبر إشارةً إلى أن الدين إنما قام بالسيف، وهذا جهل قبيح من وجهين:","footnotes":"(¬١) ويقال: «جاويش». وأصله: چـاؤُش بالجيم الفارسية، كلمة تركية معناها في الأصل: الحاجب. وكانت وظيفة الشاويشية (جمع الشاويش) أن يسيروا بين يدي السلطان ويعلنوا بنزوله وركوبه بصوت عالٍ. قال المصنف في نونيته (٣/ ٧٦٣):\rوالله لو جئتم بقال الله أو ... قال الرسول كفعل ذي الإيمانِ\rكنّا لكم شاويشَ تعظيمٍ وإجْـ ... ـلالٍ كشاويشٍ لذي السلطانِ\r\rوقد تنوعت وتطورت وظائفهم مع الزمن. انظر: «حدائق الياسمين» لابن كنان (ص ٦٦) و «معجم الألفاظ التاريخية» للأستاذ محمد أحمد دهمان (ص ٥١).\r(¬٢) الطَّرحة: الطيلَسان، وهو كساء يلقى على الكتف. وزِيق القميص: ما أحاط بالعنق منه.\r(¬٣) في «المراسيل» (٥٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294440,"book_id":188,"shamela_page_id":355,"part":"1","page_num":206,"sequence_num":355,"body":"أحدهما: أن المحفوظ أنه توكَّأ على العصا وعلى القوس.\rالثاني: أن الدِّين إنما قام بالوحي. وأمَّا السيف فلِمَحْقِ أهل الفساد (¬١) والشرك. ومدينة رسول الله ﷺ التي كانت خطبته فيها إنما فتُحت بالقرآن ولم تفتح بالسيف.\rوكان إذا عرض له في خطبته عارضٌ اشتغل به، ثم رجع إلى خطبته. وكان يخطب فجاء الحسن والحسين يعثُران في قميصين أحمرين، فقطَع كلامَه، ونزل، فحملهما. ثم عاد إلى المنبر ثم قال: «صدق الله ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ [التغابن: ١٥] رأيتُ هذين يعثُران في قميصيهما، فلم أصبر حتى قطعتُ كلامي، فحملتُهما» (¬٢).\rوجاء سُلَيك الغطَفاني وهو يخطب، فجلس، فقال له: «يا سُلَيك، قُمْ، فاركع ركعتين، وتجوَّز فيهما». ثم قال وهو على المنبر: «إذا جاء أحدكم يومَ الجمعة والإمام يخطب، فليركع ركعتين (¬٣)، ويتجوَّزْ فيهما» (¬٤).","footnotes":"(¬١) مب: «العناد»، وكذا كتب بعضهم فوقها في ع. وفي النسخ المطبوعة: «الضلال».\r(¬٢) أخرجه أحمد في «المسند» (٢٢٩٩٥) و «فضائل الصحابة» (١٣٥٨) وأبو داود (١١٠٩) والترمذي (٣٧٧٤) والنسائي في «المجتبى» (١٤١٣) و «الكبرى» (١٧٤٣) وابن ماجه (٣٦٠٠) من حديث بريدة الأسلمي. حسّنه الترمذي، وصححه ابن خزيمة (١٨٠١، ١٨٠٢) وابن حبان (٦٠٣٨، ٦٠٣٩)، وصححه على شرط مسلم: الحاكم (٤/ ١٨٩، ١/ ٢٨٧) وابن عبد الهادي في «التنقيح» (٢/ ٥٦٩) والألباني في «صحيح أبي داود - الأم» (٤/ ٢٧٢).\r(¬٣) العبارة «وتجوَّز فيهما ... ركعتين» ساقطة من ك لانتقال النظر.\r(¬٤) أخرجه البخاري (٩٣٠) ومسلم (٨٧٥) ــ واللفظ أشبه بلفظه ــ من حديث جابر، والبخاري أبهم المخاطَب.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294441,"book_id":188,"shamela_page_id":356,"part":"1","page_num":207,"sequence_num":356,"body":"وكان يقصِّر خطبه أحيانًا، ويطيلها أحيانًا بحسب حاجة الناس. وكانت خطبه العارضة أطول من خطبه الراتبة. وكان يخطب النساء على حدة في الأعياد، ويحضُّهن على الصدقة (¬١).","footnotes":"(¬١) من هنا كراسة كاملة (١٠ ورقات) في ع بخط مختلف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294442,"book_id":188,"shamela_page_id":357,"part":"1","page_num":208,"sequence_num":357,"body":"فصول في هديه في العبادات\rفصل\rفي هديه في الوضوء\rكان ﷺ يتوضَّأ لكلِّ صلاة في غالب أحيانه، وربما صلَّى الصلوات بوضوء واحد. وكان يتوضأ بالمُدِّ تارةً، وبثلثيه تارةً، وبأزيد منه تارةً؛ وذلك نحو أربع أواقٍ بالدمشقي إلى أوقيَّتين وثلاثة (¬١). وكان من أيسر الناس صبًّا لماء الوضوء، وكان يحذِّر أمته من الإسراف فيه، وأخبر أنه يكون في أمته من يعتدي في الطهور (¬٢)، وقال: «إنَّ للوضوء شيطانًا يقال له: الوَلَهان، فاتقُوا وَسْواسَ الماء» (¬٣).","footnotes":"(¬١) كذا في النسخ بدلًا من «ثلاث».\r(¬٢) «وأخبر ... الطهور» ساقط من ك. والحديث أخرجه أحمد (١٦٧٩٦) وأبو داود (٩٦) والحاكم (١/ ١٦٢) والبيهقي (١/ ١٩٦) من حديث أبي نعامة عن عبد الله بن مغفل. وهو منقطع بين أبي نعامة وعبد الله بن مغفل كما أشار الذهبي في «تلخيص المستدرك». وفي رواية الروياني (٨٩٧) بينهما يزيد بن عبد الله بن مغفل، وهو مجهول. ووقع عند ابن حبان (٦٧٦٣): عن الجريري عن «أبي العلاء» قال سمع عبد الله بن المغفل ابنًا له ... ، وأخشى أن يكون «أبي العلاء» تصحيفًا عن «أبي نعامة»، فلم يذكر أحد أبا العلاء من الرواة عن عبد الله بن مغفل. وله شاهد من حديث سعد بن أبي وقاص عند ابن أبي شيبة (٣٠٠٢٣) وأحمد (١٤٨٣) من طريق أبي نعامة عن مولى لسعد عن سعد، ومولى لسعد هذا مجهول كذلك، وفيه ذكر الاعتداء في الدعاء دون الطهور. وانظر: «صحيح أبي داود - الأم» (١/ ١٦٣).\r(¬٣) أخرجه أحمد (٢١٢٣٨) والترمذي (٥٧) وابن ماجه (٤٢١) من حديث أبي بن كعب. فيه خارجة بن مصعب مجمع على ضعفه. والحديث ضعفه الترمذي حيث قال: «حديث أبي بن كعب حديث غريب، وليس إسناده بالقوي والصحيح عند أهل الحديث، لأنا لا نعلم أحدًا أسنده غير خارجة، وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن الحسن قوله. ولا يصح في هذا الباب عن النبي ﷺ شيء، وخارجة ليس بالقوي عند أصحابنا، وضعفه ابن المبارك» .. وخطَّأ رفعه أبو حاتم ووصفه أبو زرعة بأنه منكر، انظر: «العلل» لابن أبي حاتم (١٣٠، ١٥٨) و «تعليقة على العلل لابن أبي حاتم» لابن عبد الهادي (ص ١٤٥ - ١٤٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294443,"book_id":188,"shamela_page_id":358,"part":"1","page_num":209,"sequence_num":358,"body":"ومرَّ بسعدٍ وهو يتوضأ، فقال له: «لا تُسْرِفْ في الماء»، فقال: وهل في الماء إسرافٌ؟ قال: «نعم، وإن كنتَ على نهرٍ جارٍ (¬١)» (¬٢).\rوصحَّ عنه أنه توضأ مرَّةً مرَّةً، ومرَّتين مرَّتين، وثلاثًا ثلاثًا؛ وفي بعض الأعضاء مرَّتين وبعضها ثلاثًا.\rوكان يتمضمض ويستنشق تارةً بغَرْفة، وتارةً بغَرْفتين، وتارةً بثلاث. وكان يصِل بين المضمضة والاستنشاق، فيأخذ نصفَ الغَرْفة لفمه، ونصفَها لأنفه. ولا يمكن في الغَرفة إلا هذا، وأما الغرفتان والثلاث فيمكن فيهما الفصل والوصل؛ إلا أن هديه ﷺ كان الوصل بينهما، كما في «الصحيحين» (¬٣) من حديث عبد الله بن زيد أن رسول الله ﷺ مضمض واستنشق من كفٍّ واحدة،","footnotes":"(¬١) «جار» ساقط من ع.\r(¬٢) أخرجه أحمد (٧٠٦٥) وابن ماجه (٤٢٥) من حديث عبد الله بن عمرو. فيه ابن لهيعة، فيه لين؛ وحيي بن عبد الله، قال البخاري: فيه نظر. وضعف إسناده الحافظ في «التلخيص» (١/ ٣٨٩). ونحوه أخرج ابن أبي شيبة (٧٢٣) بإسناد قوي عن هلال بن يساف قال: «كان يقال: من الوضوء إسراف، ولو كنت على شاطئ نهر». وانظر: «مصنف ابن أبي شيبة» (من كان يكره الإسراف في الوضوء؛ ١/ ٤٦٧ - ٤٧٢).\r(¬٣) البخاري (١٩١، ١٩٩) ومسلم (٢٣٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294444,"book_id":188,"shamela_page_id":359,"part":"1","page_num":210,"sequence_num":359,"body":"فعل ذلك ثلاثًا. وفي لفظ: «مضمض واستنثر (¬١) ثلاثًا بثلاث غَرَفات» (¬٢). فهذا أصحُّ ما روي في المضمضة والاستنشاق.\rولم يجئ الفصل بين المضمضة والاستنشاق في حديث صحيح البتة (¬٣)، لكن في حديث طلحة بن مصرِّف عن أبيه عن جدِّه (¬٤): رأيتُ النبيّ (¬٥) ﷺ يفصل بين المضمضة والاستنشاق (¬٦). ولكن لا ندري مَن (¬٧) طلحة عن أبيه عن جدِّه، ولا يُعرف لجدِّه صحبة.\rوكان يستنشق بيده اليمنى، ويستنثر باليسرى. وكان يمسح رأسه كلَّه.","footnotes":"(¬١) ك: «واستنشق».\r(¬٢) لم يرد هذا اللفظ بعينه في «الصحيحين». وأخشى أن يكون في النص سقطٌ وقع لانتقال النظر، ويكون الأصل: «مضمض واستنثر ثلاثًا» [وفي لفظ: «مضمض واستنشق واستنثر ثلاثًا] بثلاث غرفات». والأول لفظ مسلم عقب اللفظ السابق. وفيه أيضًا: «فمضمض واستنشق واستنثر من ثلاث غرفات». والثاني لفظ البخاري (١٩٢) وفيه (١٨٦) بنحوه.\r(¬٣) فيه نظر. انظر: «التلخيص الحبير» (١/ ١٣٤).\r(¬٤) بعده في ص: «قال».\r(¬٥) ص: «رسول الله».\r(¬٦) أخرجه أبو داود (١٣٩) والطبراني (١٩/ ١٨١) والبيهقي (١/ ٥١). قال أبو داود عقب (١٣٢): «قال مسدد: فحدثت به يحيى [القطان] فأنكره». ثم قال: «سمعت أحمد يقول: ابنُ عيينة ــ زعموا ــ كان ينكره ويقول: أيش هذا: طلحة عن أبيه عن جده؟!»، كأنه عجب أن يكون جدُّ طلحة لقي النبي ﷺ. انظر: «علل ابن أبي حاتم» (١٣١) و «تعليقة ابن عبد الهادي» (ص ١٥٠، ١٥١). فالحديث مرسل، وفيه ليث بن أبي سليم، ضعيف.\r(¬٧) في طبعة الرسالة: «ولكن لا يروي إلا عن»، تحريف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294445,"book_id":188,"shamela_page_id":360,"part":"1","page_num":211,"sequence_num":360,"body":"وتارةً يُقبِل بيديه ويُدبِر، وعليه يُحمَل حديث من قال: مسَح برأسه مرتين (¬١).\rوالصحيح أنه لم يكن يكرِّر مسح رأسه، بل كان إذا كرَّر غسل الأعضاء أفرد مسح الرأس. هكذا جاء عنه صريحًا، ولم يصحَّ عنه خلافه (¬٢) البتة، بل ما عدا هذا إما صحيح غير صريح كقول الصحابي: توضَّأ ثلاثًا ثلاثًا، وكقوله: مسح برأسه مرتين؛ وإما صريح غير صحيح كحديث ابن البَيْلَماني عن أبيه عن [ابن] عمر أن النبي ﷺ قال: «من توضَّأ فغسل كفَّيه ثلاثًا»، ثم قال: «ومسح برأسه ثلاثًا» (¬٣). وهذا لا يُحتَجُّ به، وابن البَيْلَماني وأبوه ضعيفان (¬٤)، وإن كان الأب أحسن حالًا. وكحديث عثمان الذي رواه أبو داود (¬٥) أنه ﷺ مسح رأسه ثلاثًا. وقال أبو داود (¬٦): أحاديث عثمان الصحاح كلُّها تدل على أن مسح الرأس مرةً، ولم يصح عنه في حديث واحد أنه اقتصر على مسح بعض رأسه البتة، ولكن كان إذا مسح بناصيته كمَّل على العمامة.","footnotes":"(¬١) أخرجه أحمد (٢٧٠١٥) وأبو داود (١٢٧) من حديث الربيع بنت معوذ. فيه عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب، وهو ضعيف. وانظر تعليق محققي «المسند».\r(¬٢) ك: «خلافًا»!\r(¬٣) أخرجه الدارقطني (٣٠٧) وما بين الحاصرتين منه. وأخرجه أيضًا (٣٠٥) من حديث ابن البيلماني عن أبيه عن عثمان.\r(¬٤) ك، ع، مب، ن: «مضعفان».\r(¬٥) برقم (١١٠) وابن خزيمة (١٥١) والدارقطني (٣٠٢). وفي إسناده عامر بن شقيق، فيه لين، وقد أعله أبو داود بقوله: «رواه وكيع عن إسرائيل قال: توضأ ثلاثًا، فقط» أي بدون التعرض للمسح. وله طرق أخرى عند الدارقطني (٣٠١ - ٣٠٥)، وكلها ضعيفة. انظر: «التلخيص الحبير» (١/ ٢١٨ - ٢٢١).\r(¬٦) عقب (١٠٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294446,"book_id":188,"shamela_page_id":361,"part":"1","page_num":212,"sequence_num":361,"body":"وأما حديث أنس الذي رواه أبو داود (¬١): رأيت رسول الله ﷺ يتوضَّأ وعليه عمامة قِطْريَّة. فأدخل يده من تحت العمامة، فمسح مقدَّمَ رأسه، ولم ينقض العمامة، فهذا مقصود أنس به (¬٢) أن النبي ﷺ لم ينقُض عمامته حتى يستوعب مسَّ (¬٣) الشَّعر كلِّه، ولم ينفِ التكميل على العمامة. وقد أثبته المغيرة بن شعبة وغيره (¬٤)، فسكوت أنس عنه لا يدل على نفيه.\rولم يتوضأ رسول الله ﷺ إلا تمضمض واستنشق، ولم يُحفَظ عنه أنه أخلَّ به مرَّةً واحدةً (¬٥). وكذلك كان وضوؤه مرتَّبًا متواليًا لم يخل به مرةً واحدةً البتة.\rوكان يمسح على رأسه تارةً، وعلى العمامة تارةً (¬٦)، وعلى الناصية","footnotes":"(¬١) برقم (١٤٧) وابن ماجه (٥٦٤) والحاكم (١/ ١٦٩) والبيهقي (١/ ٦٠). قال البخاري في «التاريخ الكبير» (٦/ ٢٨) بعد أن ساق إسناده: «ولم يصح». وكذلك الحاكم لم يسقه استدراكًا بل تنبيهًا على لفظة غريبة وهي مسحه على بعض رأسه، وقال الذهبي: «لو صح لدل على مسح بعض الرأس». والحديث ضعفه ابن الملقن في «البدر المنير» (١/ ٦٧٦) وابن حجر في «التلخيص» (١/ ١٤٢) والألباني في «ضعيف أبي داود- الأم» (١/ ٤٦ - ٤٨).\r(¬٢) لم يرد «به» في ص، ك.\r(¬٣) ك، ع، مب: «من»، ولعله تصحيف. وفي ن: «مسح».\r(¬٤) يشير إلى ما أخرجه مسلم (٢٧٤/ ٨١ - ٨٣) من حديث المغيرة بن شعبة: تخلف رسول الله ﷺ وتخلفتُ معه، فلما قضى حاجته قال: «أمعك ماء؟»، فأتيته بمطهرة، ومسح بناصيته وعلى العمامة وعلى خفيه ... الحديث.\r(¬٥) في ك بعده زيادة: «البتة».\r(¬٦) «وعلى العمامة تارة» ساقط من ص لانتقال النظر.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294447,"book_id":188,"shamela_page_id":362,"part":"1","page_num":213,"sequence_num":362,"body":"والعمامة تارةً. وأما اقتصاره على الناصية مجرَّدةً، فلم يُحفَظ عنه كما تقدَّم.\rوكان يغسل رجليه إذا لم يكونا في خفَّين ولا جَوربين، ويمسح عليهما إذا كانا في الخفَّين. وكان يمسح أذنيه مع ماء رأسه، وكان يمسح ظاهرهما وباطنهما. ولم يثبت عنه أنه أخذ لهما ماءً جديدًا، وإنما صحَّ ذلك عن ابن عمر (¬١).\rولم يصحَّ عنه في مسح العنق حديث البتة (¬٢).\rولم يُحفَظ عنه أنه كان يقول على وضوئه شيئًا غير التسمية (¬٣)، وكلُّ حديث في أذكار الوضوء التي (¬٤) تقال عليه، فكذِبٌ مختلَق لم يقل رسول الله ﷺ شيئًا منها، ولا علَّمه لأمته، ولا ثبت عنه غيرُ التسمية في أوله (¬٥)، وقول: «أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.","footnotes":"(¬١) أخرجه مالك (٧٣) وعبد الرزاق (٢٦) مطولًا ــ ومن طريقه ابن المنذر في «الأوسط» (١/ ٤٠٢) ــ وأبو عبيد في «الطهور» (٣٦٧) من طريقين عن نافع عنه.\r(¬٢) وقد استوفى ابن الملقن البحث حول المسح على العنق وأجاد، انظر: «البدر المنير» (٢/ ٢٢١ - ٢٢٥) و «التلخيص الحبير» (١/ ٢٤١، ٢٤٢).\r(¬٣) العبارة «ولم يحفظ عنه ... التسمية» ساقطة من ص.\r(¬٤) ك، مب، ن: «الذي»، وهو سبق قلم لأجل لفظ «الوضوء».\r(¬٥) قال البخاري في «العلل الكبير» للترمذي (ص ٣٣): ليس في هذا الباب حديث أحسن عندي من هذا (حديث رباح بن عبد الرحمن عن جدته عن أبيها). فيه أبو ثفال المري، قال البخاري: في حديثه نظر. «تهذيب الكمال» (٤/ ٤١٠). وأعله الترمذي بما رواه وكيع مرسلًا عن رباح بن عبد الرحمن المذكور. وسيأتي مرة أخرى بالتفصيل في فصول الأذكار في آخر المجلد الثاني (ص ٤٥٩ - ٤٦٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294448,"book_id":188,"shamela_page_id":363,"part":"1","page_num":214,"sequence_num":363,"body":"اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين» (¬١) في آخره. وحديثٌ آخَرُ في «سنن النسائي» (¬٢) مما يقال بعد الوضوء أيضًا: «سبحانك اللهمَّ وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك».\rولم يقل (¬٣) في أوله: نويتُ رفعَ الحدَث ولا استباحة الصلاة، لا هو ولا أحد من أصحابه البتة. ولم يُروَ عنه في ذلك حرف واحد، لا بإسناد صحيح ولا ضعيف.\rولم يتجاوز الثلاث قطُّ. وكذلك لم يثبت عنه أنه تجاوز المرفقين والكعبين، ولكن أبو هريرة كان يفعل ذلك، ويتأوَّل حديثَ إطالة الغُرَّة (¬٤). وأما حديث أبي هريرة (¬٥) في صفة وضوء النبي ﷺ وأنه غسل يديه حتى","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم (٢٣٤) من حديث عقبة بن عامر عن عمر ﵄ دون قوله: «اللهم اجعلني من التوابين ... »، فهو عند الترمذي (٥٥)، وقال: في إسناده اضطراب. وسيأتي مرة أخرى في فصول الأذكار (٢/ ٤٦٠).\r(¬٢) «الكبرى» (٩٨٢٩) من حديث أبي سعيد الخدري، وأخرجه الطبراني في «الأوسط» (١٤٧٨) والحاكم (١/ ٥٦٤). وأخرجه النسائي موقوفًا أيضًا (٩٨٣٠، ٩٨٣١) وأعلَّ به المرفوعَ ورجحه، وكذلك الدارقطني في «العلل» (٢٣٠١). وقال البيهقي في «الدعوات الكبير» (١/ ١١٨): «والمشهور موقوف». والموقوف أخرجه أيضًا عبد الرزاق (٦٠٢٣) وابن أبي شيبة (١٩، ٣٠٥١٣)، وإسناده صحيح. وانظر: «التلخيص الحبير» (١/ ٢٦٤، ٢٦٥) و «الصحيحة» (٢٣٣٣).\r(¬٣) ن: «ولم يكن يقول».\r(¬٤) أخرجه عنه البخاري (١٣٦) ومسلم (٢٤٦). وأما فعل أبي هريرة فقد أخرجه مسلم في صدر حديثه.\r(¬٥) أخرجه مسلم (٢٤٦/ ٣٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294449,"book_id":188,"shamela_page_id":364,"part":"1","page_num":215,"sequence_num":364,"body":"أشرع في العَضُد، ورجليه حتى أشرع في الساقين؛ فهو إنما يدل على إدخال المرفقين والكعبين في الوضوء، ولا يدل على مسألة الإطالة.\rولم يكن رسول الله ﷺ يعتاد تنشُّفَ أعضائه بعد الوضوء، ولا صح عنه في ذلك حديث البتة، بل الذي صحَّ عنه خلافه. وأما حديث عائشة: «كان للنبي ﷺ خرقة يتنشَّف بها بعد الوضوء» (¬١)، وحديث معاذ بن جبل: «رأيت النبي ﷺ إذا توضَّأ مسَح وجهَه بطرف ثوبه» (¬٢)، فضعيفان لا يُحتَجُّ بمثلهما. في الأول سليمان بن أرقم متروك، وفي الثاني الإفريقي (¬٣) ضعيف، قال الترمذي (¬٤): ولا يصح عن النبي ﷺ في هذا الباب شيء.\rولم يكن من هديه ﷺ أن يصُبَّ عليه الماء كلَّما توضَّأ، ولكن (¬٥) يصبُّ على نفسه، وربما عاونه من يصبُّ عليه أحيانًا لحاجة، كما في «الصحيحين» (¬٦) عن المغيرة بن شعبة أنه صبَّ عليه في السفر لما توضأ.","footnotes":"(¬١) أخرجه الترمذي (٥٣) والحاكم (١/ ١٥٤)، وأخرجه ابن عدي في «الكامل» في ترجمة سليمان بن أرقم (٥/ ١٩٩).\r(¬٢) أخرجه الترمذي (٥٤) والبزار (٢٦٥٢) والطبراني في «الأوسط» (٤١٨٢) و «الكبير» (٢٠/ ٦٨) و «مسند الشاميين» (٢٢٤٣) والبيهقي (١/ ٢٣٦). وقال الترمذي: «هذا حديث غريب وإسناده ضعيف، ورشدين بن سعد وعبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي يضعفان في الحديث».\r(¬٣) زاد الفقي قبله: «عبد الرحمن بن زياد بن أنعم» دون تنبيه، وتابعته طبعة الرسالة.\r(¬٤) عقب الحديث (٥٣).\r(¬٥) بعده في ن: «تارة».\r(¬٦) البخاري (١٨٢، ٢٠٣، ٣٦٣) ومسلم (٢٧٤/ ٧٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294450,"book_id":188,"shamela_page_id":365,"part":"1","page_num":216,"sequence_num":365,"body":"وكان يخلل لحيته أحيانًا، ولم يكن يواظب على ذلك. وقد اختلف أئمة الحديث فيه، فصحَّح الترمذي (¬١) وغيره أنه (¬٢) ﷺ كان يخلِّل لحيته، وقال أحمد وأبو زرعة (¬٣): لا يثبت في تخليل اللحية حديث.\rوكذلك تخليل الأصابع لم يكن يحافظ عليه. وفي «السنن» (¬٤) عن","footnotes":"(¬١) عقب حديث عثمان بن عفان (٣١): أن النبي ﷺ كان يخلل لحيته. قال البخاري كما في «العلل الكبير» (ص ٣٤): «أصح شيء عندي في التخليل حديث عثمان. قلت: إنهم يتكلمون في هذا الحديث؟ فقال: هو حسن».\r(¬٢) ك: «أن رسول الله».\r(¬٣) نقل ابن عبد الهادي في «تعليقته على العلل» (١/ ٤٧) عن الخلال من كتابه «العلل»: أخبرنا أبو داود ــ يعني السجستاني ــ قال: قلت لأحمد بن حنبل: تخليل اللحية؟ قال: «تخليل اللحية قد روي فيه أحاديث، ليس يثبت منها حديث، وأحسن شيء فيه حديث شقيق عن عثمان». وانظر أيضًا: «مسائل أحمد» لأبي داود (ص ١٣)، وليس فيه القدر المحبر. ولم أظفر بكلام أبي زرعة، ولكن وجدت صاحبه وقرينه أبا حاتم قد قال مثله كما في «العلل» لابنه (١٠١). وانظر لتمام الفائدة: «تعليقة» ابن عبد الهادي (ص ٤٤ - ٥٠). وقال العقيلي في «الضعفاء» (٢/ ١٩٨): «وفي تخليل اللحية أحاديث لينة الأسانيد»، وقال في موضع آخر (٦/ ١٦٤): «والرواية في تخليل اللحية فيها مقال ولين».\r(¬٤) أبو داود (١٤٨) والترمذي (٤٠) وابن ماجه (٤٤٦)، وأخرجه أيضًا أبو عبيد في «الطهور» (٣٨٣) وأحمد (١٨٠١٠، ١٨٠١٦) والطبراني (٢٠/ ٣٠٦) والبيهقي (١/ ٧٦)، وقال الترمذي: حسن غريب. وأخرجه أيضًا ابن أبي حاتم في مقدمة «الجرح والتعديل» (١/ ٣١، ٣٢) ــ ومن طريقه البيهقي ــ وفيه قصة مالك مع عبد الله بن وهب. ومدار الحديث على ابن لهيعة كما يشير إليه المؤلف، وعلى تقدير صحة قصة مالك فقد تابع الليث بن سعد وعمرو بن الحارث ابنَ لهيعة، ولكن خطأه الحافظ، انظر: «إتحاف المهرة» (١٣/ ١٧٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294451,"book_id":188,"shamela_page_id":366,"part":"1","page_num":217,"sequence_num":366,"body":"المستورِد بن شدَّاد: «رأيت النبي ﷺ إذا توضَّأ يدلُكُ أصابع رجليه بخِنْصِره»، وهذا إن ثبت عنه فإنما فَعَله أحيانًا، ولهذا لم يروه الذين اعتنوا بضبط وضوئه كعثمان، وعلي، وعبد الله بن زيد، والرُّبَيِّع، وغيرهم؛ على أن في إسناده ابن لهيعة.\rوأما تحريك خاتمه، فقد روي فيه حديث ضعيف من رواية مَعْمَر بن محمد بن عبيد الله (¬١) بن أبي رافع عن أبيه عن جدِّه أنه ﷺ كان إذا توضأ حرَّك خاتمَه (¬٢). ومعمر وأبوه ضعيفان، ذكر ذلك الدارقطني (¬٣).\rفصل\rفي هديه في المسح على الخفَّين\rصحَّ عنه أنه مسح (¬٤) في الحضر والسفر، ولم ينسخ ذلك حتى توفِّي. ووقَّت للمقيم يومًا وليلةً، وللمسافر ثلاثة أيام ولياليهن في عدة أحاديث حسان وصحاح. وكان يمسح ظاهر الخفَّين، ولم يصحَّ عنه (¬٥) مسحُ أسفلهما إلا في حديث منقطع (¬٦)، والأحاديث الصحيحة على خلافه. ومسَح","footnotes":"(¬١) ص، مب، ن: «عبد الله»، تصحيف.\r(¬٢) أخرجه ابن ماجه (٤٤٩) وابن عدي في «الكامل» في ترجمة معمر (١٠/ ٧٨) والطبراني (١/ ٣٢١) والدارقطني (٢٧٣، ٣١١) والبيهقي (١/ ٥٧) من حديث أبي رافع. ومداره على معمر وأبيه، وكلاهما ضعيف كما نقل المصنف عن الدارقطني.\r(¬٣) في «السنن» عقب الحديث (٢٧٣).\r(¬٤) في ج زيادة: «على الخفين».\r(¬٥) ك: «عنه أنه».\r(¬٦) يشير بذلك إلى ما رواه الترمذي (٩٧) وغيره من حديث المغيرة بن شعبة أن النبي ﷺ مسح أعلى الخف وأسفله. قال الترمذي: «وهذا حديث معلول ... وسألت أبا زرعة ومحمدًا عن هذا الحديث فقالا: ليس بصحيح، لأن ابن المبارك روى هذا عن ثور، عن رجاء، قال: حدِّثتُ عن كاتب المغيرة، مرسل عن النبي ﷺ، ولم يذكر فيه المغيرة». وانظر: التعليق على «المسند» (١٨١٩٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294452,"book_id":188,"shamela_page_id":367,"part":"1","page_num":218,"sequence_num":367,"body":"على الجوربين والنعلين. ومسح على العمامة مقتصرًا عليها ومع الناصية، وثبت ذلك عنه فعلًا وأمرًا في عدَّة أحاديث، لكن هي قضايا أعيان يحتمل أن تكون خاصَّةً بحال الحاجة والضرورة، وتحتمل العموم كالخفَّين، وهو أظهر. والله أعلم.\rولم يكن يتكلَّف (¬١) ضدَّ حاله التي عليها قدماه، بل إن كانتا في الخفِّ مسَح عليهما ولم ينزعهما. وإن كانتا مكشوفتين غسَل القدمين، ولم يلبس الخفَّ ليمسح عليه. وهذا أعدل الأقوال في مسألة الأفضل من المسح والغسل، قاله شيخنا (¬٢). والله أعلم.\rفصل\rفي هديه في التيمم\rكان ﷺ يتيمَّم بضربة واحدة للوجه والكفَّين (¬٣). ولم يصحَّ عنه أنه تيمَّم بضربتين، ولا إلى المرفقين. قال الإمام أحمد: من قال: التيمُّمُ (¬٤) إلى","footnotes":"(¬١) «يكن» ساقط من ك. وفي ج: «يتخلف»، تصحيف.\r(¬٢) وانظر: «مجموع الفتاوى» (٢٦/ ٩٤) و «اختيارات البعلي» (ص ١٣).\r(¬٣) رواه أحمد (١٨٣١٩) وأبو داود (٣٢٧) والترمذي (١٤٤) من حديث عمار بن ياسر، صححه الترمذي وابن خزيمة (٢٦٦) وابن حبان (١٣٠٣).\r(¬٤) ك: «إن التيمم».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294453,"book_id":188,"shamela_page_id":368,"part":"1","page_num":219,"sequence_num":368,"body":"المرفقين فإنما هو شيء زاده من عنده (¬١).\rوكذلك كان يتيمَّم بالأرض التي يصلي عليها، ترابًا كانت أو سَبَخةً (¬٢) أو رملًا. وصحَّ عنه أنه قال: «حيثما أدركَتْ رجلًا من أمتي الصلاةُ، فعنده مسجده وطَهوره» (¬٣). وهذا نصٌّ صريحٌ في أنَّ من أدركته الصلاة في الرمل فالرملُ له طهور. ولمَّا سافر هو وأصحابه في غزوة تبوك قطعوا تلك الرِّمالَ في طريقهم وماؤهم في غاية القلَّة، ولم يُرْوَ عنه أنه حمل معه التُّرابَ ولا أمَر به، ولا فعَله أحد من أصحابه، مع القطع بأنَّ في المفاوز الرِّمالَ أكثر من التراب، وكذلك أرضُ الحجاز (¬٤) وغيره. ومن تدبَّر هذا قطَع بأنه كان يتيمَّم بالرمل، والله أعلم. وهذا قول الجمهور.\rوأما ما ذُكِر في صفة التيمُّم من وضع بطون أصابع يده اليسرى على ظهور اليمنى، ثم إمرارها إلى المرفق، ثم إدارة بطن الكفِّ على بطن الذراع وإقامة إبهام اليسرى كالمؤذن إلى أن يصل إلى إبهام اليمنى فيطبقها عليها= فهذا ما (¬٥) يُعلَم قطعًا أن النبي ﷺ لم يفعله، ولا علَّمه أحدًا من أصحابه، ولا أمرَ به، ولا استحبَّه. وهذا هديه، إليه التحاكم.","footnotes":"(¬١) الذي في رواية الأثرم كما في «المغني» (١/ ٢٧٨): «من قال: ضربتين، فإنما هو شيء زاده».\r(¬٢) هي الأرض التي تعلوها الملوحة.\r(¬٣) أخرجه أحمد (٢٢١٣٧، ٢٢٢٠٩) والطبراني (٨/ ٢٥٧) من حديث أبي أمامة الباهلي، في إسناده لين. ويشهد له ما أخرجه البخاري (٣٣٥، ٤٣٨) ومسلم (٥٢١) من حديث جابر بن عبد الله.\r(¬٤) «وغيره» من ك، مب، ن.\r(¬٥) ك، مب، ن: «مما».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294454,"book_id":188,"shamela_page_id":369,"part":"1","page_num":220,"sequence_num":369,"body":"وكذلك لم يصحَّ عنه التيمم لكلِّ صلاة، ولا الأمرُ به. بل أطلق التيمُّمَ، وجعله قائمًا مقام الوضوء، وهذا يقتضي أن يكون حكمه حكمه، إلا فيما اقتضى الدليل خلافه. والله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294455,"book_id":188,"shamela_page_id":370,"part":"1","page_num":221,"sequence_num":370,"body":"فصل\rفي هديه ﷺ في الصلاة\rكان ﷺ إذا قام إلى الصلاة قال: الله أكبر، ولم يقل شيئًا قبلها، ولا تلفَّظ بالنية، ولا قال: أصلِّي لله (¬١) صلاةَ كذا مستقبلَ القبلة أربعَ ركعات إمامًا أو مأمومًا، ولا قال (¬٢) أداءً أو قضاءً، ولا فرضَ الوقت. فهذه عشرُ بِدَعٍ لم ينقُل عنه أحدٌ قطُّ بإسناد صحيح ولا ضعيف، ولا مسنَد ولا مرسَل لفظةً واحدةً منها البتة، بل ولا عن أحد من الصَّحابة، ولا استحبَّه أحدٌ من التابعين ولا الأئمة الأربعة. وإنما غرَّ بعضَ المتأخرين قولُ الشافعي ﵀ في الصلاة: إنها ليست كالصيام، ولا يدخل فيها أحد إلا بذِكر؛ فظنَّ أن الذِّكر تلفُّظُ المصلِّي بالنية. وإنما مرادُ الشافعي ﵀ بالذكر تكبيرةُ الإحرام ليس إلا (¬٣). وكيف يستحبُّ الشافعيُّ أمرًا لم يفعله رسول الله ﷺ في صلاة واحدة، ولا أحد من خلفائه وأصحابه؛ وهذا هديهم وسيرتهم، فإن أوجَدَنا أحدٌ حرفًا عنهم في ذلك قبِلناه وقابلناه بالقبول والتسليم، ولا هديَ أكملُ من هديهم، ولا سنَّة إلا ما تلقَّوه عن صاحب الشرع ﷺ.\rوكان دأبه في إحرامه لفظة «الله أكبر» لا غيرها، ولم ينقل عنه أحد قطُّ سواها.\rوكان يرفع يده معها ممدودةَ الأصابع مستقبلًا بها القبلةَ إلى فروع","footnotes":"(¬١) لفظ «لله» ساقط من ج.\r(¬٢) «قال» ساقط من ك.\r(¬٣) انظر: «البيان في مذهب الإمام الشافعي» للعمراني (٢/ ١٦٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294456,"book_id":188,"shamela_page_id":371,"part":"1","page_num":222,"sequence_num":371,"body":"أذنيه (¬١). وروي: «إلى منكبيه» (¬٢)، فأبو حُميد الساعدي ومن معه قالوا: «حتى يحاذي بهما منكبيه» (¬٣). وكذلك قال ابن عمر (¬٤). وقال وائل بن حُجْر (¬٥): «إلى حيال أذنيه». وقال البراء (¬٦): «قريبًا من أذنيه». فقيل: هو من العمل المخيَّر فيه، وقيل: كان أعلاها إلى فروع أذنيه، وكفُّه (¬٧) إلى منكبيه، فلا يكون اختلافًا، ولم يختلف عنه في محلِّ هذا الرفع.\rثم يضع اليمنى على ظهر اليسرى فوق (¬٨) الرسغ والساعد. ولم يصحَّ عنه موضعُ وضعهما، ولكن ذكر أبو داود (¬٩) عن علي بن أبي طالب أنه قال:","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٧٣٧) ومسلم (٣٩١) من حديث مالك بن الحويرث.\r(¬٢) أخرجه ابن حبان (١٨٦٨) من حديث عبد الله بن عمر.\r(¬٣) أخرجه أحمد (٢٣٥٩٩) وأبو داود (٧٣٠) والترمذي (٣٠٤) والنسائي في «المجتبى» (١١٨١) و «الكبرى» (١١٠٥) وابن ماجه (٨٦٢)، صححه الترمذي وابن خزيمة (٥٨٧، ٦٥١، ٦٨٥، ٧٠٠) وابن حبان (١٨٦٥).\r(¬٤) أخرجه مسلم (٣٨٠).\r(¬٥) أخرجه أبو داود (٧٢٨). وأخرجه أيضًا أحمد (١٨٨٥٠) والترمذي (٢٩٢) وابن ماجه (٨١٠) بلفظ: «حذو منكبيه»، صححه الترمذي وابن خزيمة (٦٩٠، ٧١٣).\r(¬٦) أخرجه عبد الرزاق (٢٥٣٠) ــ ومن طريقه أحمد (١٨٧٠٢) ــ والبخاري في «جزء رفع اليدين» (٣٥) وأبو داود (٧٤٩) والدارقطني (١١٢٦)، كلهم من طريق سفيان الثوري عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء به. فيه يزيد بن أبي زياد، ضعيف.\r(¬٧) ك، مب، ن: «وكفَّاه».\r(¬٨) «فوق» ساقط من ك.\r(¬٩) في «السنن» (٧٥٦)، وأخرجه أيضًا أحمد (٨٧٥) والدارقطني (١١٠٢) ومن طريقه البيهقي (٢/ ٣١). وفيه عبد الرحمن بن إسحاق، قال البيهقي: «عبد الرحمن بن إسحاق هذا هو الواسطي القرشي، جرحه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين والبخاري وغيرهم». فالحديث ضعيف. وقال أبو داود: «وروي عن أبي هريرة وليس بالقوي»، ثم ساق الحديث (٧٥٨) عن أبي هريرة، فقال: «سمعت أحمد بن حنبل يضعف عبد الرحمن بن إسحاق الكوفي»، هذا الكوفي هو الواسطي القرشي المذكور آنفًا.\rوذكر أيضًا أبو داود (٧٥٧) عن ابن جرير الضبي عن أبيه: «رأيت عليًّا ﵁ يمسك شماله بيمينه على الرسغ فوق السرة». وفيه ابن جرير الضبي وأبوه، كلاهما مجهول. وانظر: «التمهيد» لابن عبد البر (٢٠/ ٧٥، ٧٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294457,"book_id":188,"shamela_page_id":372,"part":"1","page_num":223,"sequence_num":372,"body":"السنَّةُ وضعُ الكفِّ على الكفِّ في الصلاة تحت السُّرَّة. وقال ابن أبي شيبة (¬١): السنَّة ما روي عن النبي ﷺ، وهو الذي ثبت عنه أنه كان يضع يمينه على شماله في الصلاة. قال أبو إسحاق الجُوزجاني (¬٢): وأما ما ذكروا من فوق السُّرَّة وتحتها، فإني لا أعرفه عن النبي ﷺ، غيرَ أنَّ عليًّا قال: من السنَّة في الصلاة المكتوبة وضعُ اليمنى على اليسرى تحت السُّرَّة (¬٣).\rوكان يستفتح تارةً بـ «اللهمَّ باعِدْ بيني وبين خطاياي كما باعدتَ بين المشرق والمغرب. اللهمَّ اغسِلْني من خطاياي بالماء والثلج والبَرَد. اللهمَّ نقِّني من الذنوب والخطايا كما ينقَّى الثوبُ الأبيضُ من الدَّنَس» (¬٤).\rوتارةً يقول: «وجَّهتُ وجهيَ للذي فطر السماوات والأرض حنيفًا وما","footnotes":"(¬١) لم أهتد إلى مصدره.\r(¬٢) في كتابه «المترجَم» في شرح مسائل الشالنجي، فيما يظهر. وهو من مصادر المصنف وشيخه. وانظر كلام المصنف في موضع وضع اليد في «بدائع الفوائد» (٣/ ٩٨١ - ٩٨٣).\r(¬٣) العبارة «فوق الرسغ والساعد ... تحت السرة» ساقطة من مب، ن وكذا من النسخ المطبوعة.\r(¬٤) أخرجه البخاري (٧٤٤) ومسلم (٥٩٨) من حديث أبي هريرة ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294458,"book_id":188,"shamela_page_id":373,"part":"1","page_num":224,"sequence_num":373,"body":"أنا من المشركين. إنَّ صلاتي ونُسُكي ومَحْياي ومماتي لله ربِّ العالمين، لا شريك له، وبذلك أُمِرتُ وأنا أول المسلمين. اللهم أنت المَلِك، لا إله إلا أنت. أنت ربِّي، وأنا عبدك. ظلمتُ نفسي، واعترفتُ بذنبي، فاغفر لي ذنوبي جميعًا (¬١)، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت. واهدِني لأحسنِ الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرِفْ عني سيِّئَ الأخلاق لا يصرِف عنِّي سيِّئَها إلا أنت. لبَّيك وسعدَيك، والخير في يديك، والشرُّ ليس إليك. أنا بك وإليك، تباركت وتعاليت، أستغفرك وأتوب إليك» (¬٢). ولكن المحفوظ أن هذا الاستفتاح كان يقوله في قيام الليل.\rوتارةً يقول: «اللهمَّ ربَّ جبريل وميكائيل وإسرافيل، فاطرَ السماوات والأرض، عالمَ الغيب والشهادة؛ أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون. اهدني لما اختُلِف فيه من الحقِّ بإذنك، فإنَّك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم» (¬٣).\rوتارةً يقول: «اللهمَّ لك الحمد، أنت نور السماوات والأرض ومن فيهن ... » الحديث، وقد تقدم (¬٤)؛ فإن في بعض طرقه الصحيحة عن ابن","footnotes":"(¬١) ما عدا ج: «جميعها».\r(¬٢) أخرجه مسلم (٧٧١) من حديث علي بن أبي طالب. وما قاله المؤلف بعده يدل عليه صنيع الإمام مسلم حيث أورده ضمن الأدعية المأثورة عن النبي ﷺ في قيامه بالليل، وقد بوَّب عليه ابن خير الإشبيلي في نسخته لـ «صحيح مسلم»: «باب منه» أي من دعاء النبي ﷺ إذا قام من الليل.\r(¬٣) أخرجه مسلم (٧٧٠) من حديث عائشة ﵂.\r(¬٤) في هدي النبي ﷺ في نومه وانتباهه (ص ١٦٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294459,"book_id":188,"shamela_page_id":374,"part":"1","page_num":225,"sequence_num":374,"body":"عباس أنه كبَّر ثم قال ذلك (¬١).\rوتارةً يقول: «الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر. الحمد لله كثيرًا، الحمد لله كثيرًا، الحمد لله كثيرًا. سبحان الله بكرةً وأصيلًا، سبحان الله بكرةً وأصيلًا، سبحان الله بكرةً وأصيلًا. اللهمَّ إني أعوذ بك من الشيطان، من هَمْزه ونَفْخه ونَفْثه» (¬٢).\rوتارةً يقول: «الله أكبر، عشر مرَّات، ثم (¬٣) يسبِّح عشرًا، ثم يحمد عشرًا، ويهَلّل عشرًا، ويستغفر عشرًا. ثم يقول: اللهم اغفِرْ لي وَاهْدِني وارزقني عشرًا. ثم يقول: اللهم إني أعوذ بك من ضيق المقام يوم القيامة، عشرًا» (¬٤).\r= فكلُّ هذه الأنواع قد صحَّت عنه.\rوروي عنه أنه كان يستفتح بـ «سبحانك اللهمَّ وبحمدك، وتبارك اسمُك،","footnotes":"(¬١) وهو عند ابن نصر المروزي في «قيام الليل» (ص ١١٣) وابن خزيمة (١١٥٢) وأبي عوانة (٢٢٣٢) وابن المنذر في «الأوسط» (٥/ ١٤٣) وغيرهم.\r(¬٢) أخرجه أحمد (١٦٧٣٩، ١٦٧٤٠، ١٦٧٨٤) وأبو داود (٧٦٤) وابن ماجه (٨٠٧) وابن خزيمة (٤٦٨، ٤٦٩) وابن حبان (١٧٧٩، ١٧٨٠) والحاكم (١/ ٢٣٥) والبيهقي (٢/ ٣٥) من حديث جبير بن مطعم. قال ابن المنذر في «الأوسط» (٣/ ٢٣٥): «وحديث جبير بن مطعم رواه عباد بن عاصم وعاصم العنزي، وهما مجهولان لا يدرى من هما». وانظر: حاشية محققي «المسند» (١٦٧٣٩).\r(¬٣) هنا انتهى الخرم في ق.\r(¬٤) أخرجه أحمد (٢٥١٠٢) وأبو داود (٧٦٦، ٥٠٨٥) والنسائي في «المجتبى» (١٦١٧، ٥٥٣٥) و «الكبرى» (١٣١٩، ٧٩٢١، ١٠٦٤١) وابن ماجه (١٣٥٦) من حديث عائشة. صححه ابن حبان (٢٦٠٢) والألباني في «صحيح أبي داود- الأم» (٣/ ٣٥٢، ٣٥٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294460,"book_id":188,"shamela_page_id":375,"part":"1","page_num":226,"sequence_num":375,"body":"وتعالى جدُّك، ولا إله غيرك»، ذكر ذلك عنه أهل «السنن» (¬١) من حديث علي بن علي الرفاعي، عن أبي المتوكِّل، عن أبي سعيد، على أنه ربما أرسل. وقد روي مثله من حديث عائشة (¬٢). والأحاديث التي قبله أثبت منه، ولكن صحَّ عن عمر بن الخطاب أنه كان يستفتح به في مقام النبيِّ ﷺ، ويجهر به يعلِّمه الناس (¬٣).\rقال الإمام أحمد (¬٤): أما أنا فأذهب إلى ما روي عن عمر، ولو أنَّ رجلًا استفتح ببعض ما روي عن النبي ﷺ من الاستفتاح كان حسنًا. وإنما اختار","footnotes":"(¬١) أخرجه أبو داود (٧٧٥) والترمذي (٢٤٢) والنسائي في «المجتبى» (٨٩٩) و «الكبرى» (٩٧٤) وابن ماجه (٨٠٤). قال الترمذي: «وقد تُكُلِّم في إسناد حديث أبي سعيد، كان يحيى بن سعيد يتكلم في علي بن علي الرفاعي. وقال أحمد: لا يصح هذا الحديث». وقال أبو داود: «وهذا الحديث يقولون: هو عن علي بن علي عن الحسن مرسلًا، الوهم من جعفر». وقال البيهقي (٢/ ٣٤، ٣٥): «وأصح ما روي فيه الأثر الموقوف على عمر بن الخطاب». وقد أطال ابن عبد الهادي النفس حول شواهد هذا الحديث ومتابعاته فأجاد وأفاد، انظر: «تنقيح التحقيق» (٢/ ١٥٠ - ١٥٧).\r(¬٢) أخرجه أبو داود (٧٧٦) والترمذي (٢٤٣) وابن ماجه (٨٠٦). قال الترمذي: «هذا حديث، لا نعرفه إلا من هذا الوجه. وحارثة [بن أبي الرجال] قد تكلم فيه من قبل حفظه». وقال أبو داود: «وهذا الحديث ليس بالمشهور عن عبد السلام بن حرب، لم يروه إلا طلق بن غنام، وقد روى قصة الصلاة عن بُدَيلٍ جماعةٌ لم يذكروا فيه شيئًا من هذا». وانظر: «تنقيح التحقيق».\r(¬٣) أخرجه مسلم (٣٩٩) وعبد الرزاق (٢٥٥٧) وابن أبي شيبة (٢٣٨٧، ٢٣٨٩) من طرق عن عمر. وانظر: «المحرر» (٢١٩) و «تنقيح التحقيق» (٢/ ١٥١ - ١٥٢).\r(¬٤) بنحوه في «مسائله» برواية الكوسج (١٨٥ - دار الهجرة). وانظر: «مسائله» برواية أبي داود (ص ٤٦) وابنه عبد الله (٢٧٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294461,"book_id":188,"shamela_page_id":376,"part":"1","page_num":227,"sequence_num":376,"body":"أحمد هذا لعشرة أوجه قد ذكرتها في موضع آخر (¬١).\rمنها: جهرُ عمر به يعلِّمه الصحابة.\rومنها: اشتماله (¬٢) على أفضل الكلام بعد القرآن، فإن أفضل الكلام بعد القرآن: «سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر» (¬٣). وقد تضمَّنها هذا الاستفتاح مع تكبيرة الإحرام.\rومنها: أنه استفتاح أُخْلِصَ للثناء على الله، وغيرُه متضمِّن للدعاء؛ والثناءُ أفضل من الدعاء. ولهذا كانت سورة الإخلاص تعدِل ثلثَ القرآن، لأنها أُخلِصت لوصف الرحمن ﵎ والثناء عليه. ولهذا كان «سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر» أفضل الكلام بعد القرآن، فيلزم أنَّ ما تضمَّنها من الاستفتاح أفضل من غيره من الاستفتاحات.\rومنها: أن غيره من الاستفتاحات عامَّتُها إنما هي في قيام الليل في النافلة، وهذا كان عمر يعلِّمه (¬٤) الناس في الفرض.\rومنها: أن هذا الاستفتاح إنشاءٌ للثناء على الرَّبِّ تعالى، متضمِّن للإخبار عن صفات كماله ونعوت جلاله؛ والاستفتاح بـ «وجَّهتُ وجهي» إخبارٌ عن عبودية العبد. وبينهما من الفرق (¬٥) ما بينهما.\rومنها: أن من اختار الاستفتاح بـ «وجَّهتُ وجهي» لا يكمله، وإنما يأخذ","footnotes":"(¬١) لم أقف عليه.\r(¬٢) من هنا بدأت المقابلة على نسخة دار الكتب المصرية برقم ٢٣١ (م).\r(¬٣) أخرجه مسلم (٢١٣٧) عن سمرة بن جندب. واللفظ هنا لأحمد (٢٠٢٢٣).\r(¬٤) ق: «علَّمه».\r(¬٥) ص: «القرب»، تصحيف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294462,"book_id":188,"shamela_page_id":377,"part":"1","page_num":228,"sequence_num":377,"body":"قطعةً من الحديث، ويذَر باقيه؛ بخلاف الاستفتاح بـ «سبحانك اللهم»، فإنَّ (¬١) من ذهب إليه يقوله كلَّه (¬٢) إلى آخره.\rوكان يقول بعد ذلك: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (¬٣)، ثم يقرأ (¬٤) الفاتحة. وكان يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم تارةً، ويخفيها أكثر مما يجهر بها. ولا ريب أنه لم يكن يجهر بها دائمًا كلَّ يوم وليلة ستَّ مرَّات (¬٥) أبدًا حضرًا وسفرًا، ويخفى ذلك على خلفائه الراشدين وعلى جمهور الصحابة وأهل بلده في الأعصار الفاضلة، هذا من أمحل المحال، حتى (¬٦) يحتاج إلى التشبُّث فيه بألفاظ مجملة وأحاديث واهية. فصحيح تلك الأحاديث غير صريح، وصريحها غير صحيح. وهذا موضع يستدعي مجلَّدًا ضخمًا (¬٧).\rوكانت قراءته مدًّا، يقف عند كلِّ آية، ويمدُّ بها صوته (¬٨).","footnotes":"(¬١) ق، م, مب: «قال»، تصحيف.\r(¬٢) «كله» من ق، م، مب, ن.\r(¬٣) ذكر الألباني في «أصل صفة الصلاة» (١/ ٢٧٥) أنه لا يصح عن النبي ﷺ الاقتصار على هذا القدر من التعوذ إلا ما ورد في مرسل الحسن. وسيأتي الكلام على التعوذ بالتفصيل.\r(¬٤) ك: «ويقرأ».\r(¬٥) يعني الركعات الستَّ الجهرية في الفجر والمغرب والعشاء. وفي ن: «خمس مرَّات»، وكذا في النسخ المطبوعة، والظاهر أنه تصرف ناسخ ظنها خمس صلوات.\r(¬٦) ق، م: «حين»، تصحيف.\r(¬٧) ولابن عبد البر كتاب حافل في الموضوع بعنوان: «الإنصاف فيما بين علماء المسلمين في قراءة «بسم الله الرحمن الرحيم» في فاتحة الكتاب من الاختلاف».\r(¬٨) أخرجه البخاري من حديث أنس (٥٠٤٦). وروي أيضًا من حديث أم سلمة، وسيأتي تخريجه (ص ٦١٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294463,"book_id":188,"shamela_page_id":378,"part":"1","page_num":229,"sequence_num":378,"body":"فإذا فرغ من قراءة الفاتحة قال: آمين (¬١). فإن كان يجهر بالقراءة رفع بها صوتَه، وقالها مَن خلفه.\rوكان له سكتتان: سكتة بين التكبير والقراءة، وعنها سأله أبو هريرة (¬٢). واختلف في الثانية، فروي أنها بعد الفاتحة، وروي أنها بعد القراءة وقبل الركوع. وقيل: بل (¬٣) هي سكتتان غير الأولى، فتكون ثلاثة (¬٤). والظاهر أنهما اثنتان فقط، وأما الثالثة فلطيفة جدًّا لأجل ترادِّ النفس، ولم يكن يصل القراءة بالركوع؛ بخلاف السكتة الأولى، فإنه كان يجعلها بقدر الاستفتاح. والثانية قد قيل فيها: إنها لأجل قراءة المأموم، فعلى هذا ينبغي تطويلها بقدر قراءة الفاتحة. وأما الثالثة فللراحة والنفس (¬٥) فقط، فهي سكتة لطيفة. فمن لم يذكرها فلقصرها، ومن اعتبرها جعلها سكتةً ثالثةً، فلا اختلاف بين الروايتين. وهذا أظهر ما يقال في هذا (¬٦) الحديث.\rيبيِّن ذلك أن أحد من روى حديث السكتتين هو سمُرة بن جُنْدُب، وقد","footnotes":"(¬١) أخرجه مالك (٢٣١) ومن طريقه البخاري (٧٨٠) ومسلم (٤١٠) عن الزهري مرسلًا عقب حديث أبي هريرة في أمر النبي ﷺ بالتأمين في الصلاة وفيه فضل التأمين. وأخرج أيضًا مالك (٢٣٢) والبخاري (٧٨٢) ومسلم (٤١٥) من غير طريق ابن شهاب الزهري من حديث أبي هريرة أمرَه ﷺ به فقط.\r(¬٢) أخرجه البخاري (٧٤٤) ومسلم (٥٩٨).\r(¬٣) لفظ «بل» ساقط من ق، م، مب, ن.\r(¬٤) كذا بتأنيث العدد في جميع النسخ.\r(¬٥) م, مب: «والتنفس».\r(¬٦) «هذا» من ق، م، مب, ن.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294464,"book_id":188,"shamela_page_id":379,"part":"1","page_num":230,"sequence_num":379,"body":"قال (¬١): «حفظت عن رسول الله ﷺ سكتتين: سكتةً إذا كبَّر، وسكتةً إذا فرغ من قراءة ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧]» (¬٢). وفي بعض طرق الحديث: «وإذا فرغ من القراءة سكت» (¬٣)، وهذا كالمجمل، واللفظ الأول مفسَّر مبيَّن. ولهذا قال أبو سلمة بن عبد الرحمن (¬٤): «للإمام سكتتان، فاغتنموا فيهما القراءة بفاتحة الكتاب»: إذا افتتح الصلاة (¬٥)، وإذا قال: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾؛ على أن تعيين محلِّ السَّكتتين إنما هو من تفسير قتادة (¬٦)،\rفإنه","footnotes":"(¬١) هكذا سياق الكلام في م, ق, مب, ن، غير أن «هو» لم يرد في مب، ن كما لم يرد «قد» في ق. والسياق في غيرها: «وقد صحَّ حديث السكتتين من رواية سمرة وأُبي بن كعب وعمران بن حصين. ذكر ذلك أبو حاتم في صحيحه. هو سمرة ... » وقد استدرك نحو هذه العبارة في هامش ن, فلفَّقت النسخ المطبوعة بين العبارتين.\r(¬٢) أخرجه أبو داود (٧٧٩) من طريق قتادة عن الحسن عن سمرة.\r(¬٣) أخرجه ابن حبان (١٨٠٧) من طريق قتادة عن الحسن عن سمرة. وقد أخرجه أيضًا أبو داود (٧٨٠) والترمذي (٢٥١) وابن ماجه (٨٤٤)، وعندهم أن تفسير السكتتين من كلام قتادة كما يسوق المصنف لفظه، وسيأتي تمام تخريجه هنالك.\r(¬٤) أخرجه البخاري في «جزء القراءة» (١٦٥) وابن حزم في «المحلى» (٣/ ٢٣٨). وأخرج البخاري عقبه بإسناد حسن عن أبي سلمة عن أبي هريرة قوله.\r(¬٥) ص: «القراءة».\r(¬٦) ولكن ورد عند أحمد (٢٠١٦٦) والدارمي (١٢٧٩) والبخاري في «جزء القراءة» (٢٧٨) من طريق حميد الطويل عن الحسن عن سمرة بن جندب أن رسول الله ﷺ كانت له سكتتان، سكتة حين يفتتح الصلاة، وسكتة إذا فرغ من السورة الثانية قبل أن يركع، فذكر ذلك لعمران بن حصين .... الحديث؛ وكذلك عند أحمد (٢٠١٢٧، ٢٠٢٦٦) والبزار (٤٥٤٢) من طريق يونس عن الحسن عن سمرة. فكأن التفسير من كلام سمرة أو الحسن.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294465,"book_id":188,"shamela_page_id":380,"part":"1","page_num":231,"sequence_num":380,"body":"روى الحديث عن الحسن عن سمُرة قال: «سكتتان حفظتُهما عن رسول الله ﷺ»، فأنكر ذلك عمران، وقال: «حفظنا سكتةً»، فكتبنا إلى أُبيِّ بن كعب بالمدينة، فكتب أُبيّ أن قد حفظ سَمُرة. قال سعيد: فقلنا (¬١) لقتادة: ما هاتان السكتتان؟ قال: إذا دخل في صلاته، وإذا فرغ من القراءة. ثم قال بعد ذلك: وإذا قال: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾. قال: وكان يعجبه إذا فرغ من القراءة أن يسكت حتى يترادَّ إليه نفَسُه (¬٢). ومن يحتجُّ بالحسن عن سَمُرة يحتجُّ بهذا (¬٣).","footnotes":"(¬١) ك: «فقلت».\r(¬٢) أخرجه الترمذي (٢٥١) وابن ماجه (٨٤٤) ــ واللفظ لهما ــ وأبو داود (٧٨٠). قال الترمذي: وهو قول غير واحد من أهل العلم: يستحبون للإمام أن يسكت بعدما يفتتح الصلاة وبعد الفراغ من القراءة. وبه يقول أحمد وإسحاق وأصحابنا. وقد وقع عند البيهقي (٢/ ١٩٦) بأتم لفظ وأوضحه: «قلنا لقتادة: ما السكتتان؟ قال: سكتة حين يكبر والأخرى حين يفرغ من القراءة عند الركوع، ثم قال الأخرى ــ يعنى المرة الأخرى ــ: سكتة حين يكبر وسكتة إذا قال: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾». والحديث حسنه الترمذي وصححه ابن حبان (١٨٠٧). ولكن أعله الألباني بعنعنة الحسن والاضطراب في متنه فضعفه، وتعقب أيضًا على مَن يرى أن السكتة الثانية بعد الفاتحة ويُطوَّل فيها، انظر: «الضعيفة» (٥٤٧) و «إرواء الغليل» (٥٠٥).\r(¬٣) وقد تكلم المصنف ﵀ على السكتتين في «كتاب الصلاة» (ص ٤٠٨) أيضًا وختم كلامه بقوله: « ... وبالجملة، فلم يُنقل عنه ﷺ بإسناد صحيح ولا ضعيف أنه كان يسكت بعد قراءة الفاتحة حتى يقرأها من خلفه، وليس في سكوته في هذا المحلِّ إلا هذا الحديث المختلف فيه كما رأيت. ولو كان يسكت هنا سكتة طويلة يدرك فيها المأموم قراءة الفاتحة لما خفي ذلك على الصحابة، ولكان معرفتهم به ونقلهم له أهم من سكتة الاستفتاح».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294466,"book_id":188,"shamela_page_id":381,"part":"1","page_num":232,"sequence_num":381,"body":"فإذا فرغ من قراءة الفاتحة أخذ في سورة غيرها، وكان يطيلها تارةً، ويخفِّفها (¬١) لعارض من سفر أو غيره، ويتوسَّط فيها غالبًا.\rوكان يقرأ (¬٢) في الفجر بنحو ستين آيةً إلى مائة (¬٣)، وصلَّاها بسورة (ق) (¬٤). وصلَّاها بـ (الروم) (¬٥). وصلَّاها بـ ﴿(٤٢) الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ (¬٦). وصلَّاها بـ (إذا زلزلت) في الركعتين كلتيهما (¬٧).\rوصلَّاها بالمعوذتين وكان في","footnotes":"(¬١) بعده في ص زيادة: «تارة».\r(¬٢) ص، ج: «فيقرأ».\r(¬٣) أخرجه البخاري (٧٧١) ومسلم (٤٦١، ٦٤٧) من حديث أبي برزة الأسلمي.\r(¬٤) أخرجه مسلم من حديث قطبة بن مالك (٤٥٧)، ومن حديث سمرة بن جندب (٤٥٨).\r(¬٥) أخرجه عبد الرزاق (٢٧٢٥) وأحمد (١٥٨٧٣، ٢٣١٢٥، ٢٣٠٧٢) والنسائي في «المجتبى» (٩٤٧) و «الكبرى» (١٠٢١) عن رجل من أصحاب النبي ﷺ. وعند البزار (٤٧٧ - كشف الأستار) أن الصحابي هو الأغر المزني. وفي إسناديهما لين، يتقوى كل منهما بالآخر، وبهما حسنه الألباني في «أصل صفة الصلاة» (٢/ ٤٣٩، ٤٤٠).\r(¬٦) أخرجه مسلم (٤٥٦) من حديث عمرو بن حريث بلفظ: يقرأ في الفجر ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ﴾.\r(¬٧) أخرجه أبو داود (٨١٦) ومن طريقه البيهقي (٢/ ٣٩٠) من حديث معاذ بن عبد الله الجهني عن رجل من جهينة عن النبي ﷺ. قال النووي في «المجموع» (٣/ ٣٨٤): «إسناده صحيح». والحديث صححه الألباني في «أصل صفة الصلاة» (٢/ ٤٣٥). ويشهد له مرسل سعيد بن المسيب، أخرجه أبو داود في «المراسيل» (٤٠)، وقد قرَّر المؤلف في «تهذيب السنن» (١/ ٣٠٦، ٢/ ٤٠١، ٣/ ٣٨٤ - ٣٨٥) أن مراسيل سعيد بن المسيب حجة، ومن لم يقبل المرسل قد قبِل مرسل سعيد؛ وقد بسط الكلام حوله في مواضع من «تهذيب السنن». وانظر: «جامع التحصيل» (ص ٣٨، ٤٦، ٤٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294467,"book_id":188,"shamela_page_id":382,"part":"1","page_num":233,"sequence_num":382,"body":"السفر (¬١). وصلَّاها فاستفتح سورة المؤمنين حتى بلغ ذكر موسى وهارون في الركعة الأولى، أخذته سَعْلةٌ، فركع (¬٢). وكان يصلِّيها يوم الجمعة بـ (ألم تنزيل) السجدة (¬٣)، وسورة ﴿هَلْ أَتَى﴾ كاملتين (¬٤)، ولم يفعل ما يفعله كثير من الناس اليوم من قراءة بعض هذه وبعض هذه (¬٥) أو قراءة السجدة وحدها في الركعتين، وهو خلاف السنة.\rوأما ما يظنه كثير من الجهال أنَّ صبحَ الجمعة فُضِّلت (¬٦) بسجدة فجهلٌ عظيمٌ، ولهذا كره بعض الأئمة قراءة سورة السجدة لأجل هذا الظن. وإنما كان النبي ﷺ يقرأ هاتين السورتين لما اشتملتا عليه من ذكر المبدأ والمعاد، وخلق آدم، ودخول الجنة والنار؛ وذلك مما كان ويكون يوم الجمعة. وكان (¬٧) يقرأ في فجرها ما كان ويكون في ذلك اليوم تذكيرًا للأمة بحوادث هذا اليوم، كما كان يقرأ في المجامع العظام كالأعياد والجمعة بسورة (¬٨) (ق)","footnotes":"(¬١) أخرجه أبو داود (١٤٦٢) والنسائي في «المجتبى» (٩٥٢) و «الكبرى» (١٠٢٦، ٧٨٠٢) من حديث عقبة بن عامر، صححه ابن حبان (١٨١٨) والحاكم (١/ ٥٦٧)، وأصله في مسلم (٨١٤).\r(¬٢) أخرجه مسلم (٤٥٥).\r(¬٣) ج: «الم السجدة».\r(¬٤) أخرجه البخاري (٨٩١، ١٠٦٨) ومسلم (٨٨٠) من حديث أبي هريرة ﵁، ومسلم أيضًا (٨٧٩) من حديث ابن عباس ﵄.\r(¬٥) «وبعض هذه» ساقط من ك, مب.\r(¬٦) كذا في النسخ، أعاد الضمير إلى المضاف إليه «الجمعة».\r(¬٧) م، مب: «فكان».\r(¬٨) م, ق، مب, ن: «سورة».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294468,"book_id":188,"shamela_page_id":383,"part":"1","page_num":234,"sequence_num":383,"body":"و (اقتربت) و (سبِّح) و (الغاشية).\rفصل\rوأما الظهر فكان يطيل قراءتها أحيانًا، حتى قال أبو سعيد: «كانت صلاة الظهر تقام، فيذهب الذاهب إلى البقيع، فيقضي حاجته، ثم يأتي أهله فيتوضَّأ، ويدرك النبيَّ ﷺ في الركعة الأولى= مما يطيلها». رواه مسلم (¬١).\rوكان يقرأ فيها تارةً بقدر سورة (الم تنزيل) (¬٢)، وتارةً ب (سبح اسم ربك الأعلى) (¬٣)، ونحو (والليل إذا يغشى) (¬٤)، وتارةً بِـ (السماء ذات البروج) و (السماء والطارق) (¬٥).\rوأما العصر، فعلى النصف من قراءة الظهر إذا طالت، وبقدرها إذا قصرت (¬٦).","footnotes":"(¬١) برقم (٤٥٤).\r(¬٢) أخرجه مسلم (٤٥٢) من حديث أبي سعيد الخدري.\r(¬٣) أخرجه مسلم من حديث جابر بن سمرة (٤٦٠)، ومن حديث عمران بن حصين (٣٩٨).\r(¬٤) أخرجه مسلم (٤٥٩) من حديث جابر بن سمرة.\r(¬٥) أخرجه أحمد (٢٠٩٨٢) والبخاري في «جزء القراءة» (١٨٥) وأبو داود (٨٠٥) والترمذي (٣٠٧) والنسائي في «المجتبى» (٩٧٩) وفي «الكبرى» (١٠٥٣، ١١٥٩٨) من حديث جابر بن سمرة، من طريق حماد بن سلمة عن سماك بن حرب عنه. والحديث حسنه الترمذي وصححه ابن حبان (١٨٢٧)، وقد احتج مسلم بهذا الإسناد (١٨٢١)، وبسماك عن جابر عمومًا كما سلف في الحديثين السابقين.\r(¬٦) انظر ما أخرجه مسلم من حديث أبي سعيد الخدري (٤٥٢) وجابر بن سمرة (٤٥٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294469,"book_id":188,"shamela_page_id":384,"part":"1","page_num":235,"sequence_num":384,"body":"وأما المغرب، فكان هديه فيها خلاف عمل الناس اليوم، فإنه صلَّاها مرَّةً بـ (الأعراف) فرَّقها (¬١) في الركعتين (¬٢)، ومرَّةً بالطور (¬٣)، ومرَّةً بـ (المرسلات) (¬٤). قال أبو عمر بن عبد البر (¬٥): روي (¬٦) عن النبي ﷺ أنه قرأ في المغرب بـ (المص)، وأنه قرأ فيها بـ (الصافات) (¬٧)،\rوأنه قرأ فيها بـ (حم","footnotes":"(¬١) «فرَّقها» ساقط من ص.\r(¬٢) أخرجه البخاري (٧٦٤) من حديث زيد بن ثابت، بلفظ: «بطولى الطوليين» من غير تفسير له. ووقع في رواية النسائي في «المجتبى» (٩٨٩) و «الكبرى» (١٠٦٣): «بأطول الطوليين (المص)»، وفي رواية أبي داود (٨١٢): «الأعراف». وقد اختلف في قائل تفسيره، والصحيح أنه من تفسير عروة بن الزبير كما في رواية النسائي في «المجتبى» (٩٩٠) و «الكبرى» (١٠٦٤) والبيهقي (٢/ ٣٩٢).\r(¬٣) أخرجه البخاري (٧٦٥) ومسلم (٤٦٣) من حديث جبير بن مطعم.\r(¬٤) أخرجه البخاري (٧٦٣) ومسلم (٤٦٢) من حديث ابن عباس عن أمه أم الفضل بنت الحارث.\r(¬٥) في «التمهيد» (٩/ ١٤٥ - ١٤٦).\r(¬٦) ك: «يروى». وفي «التمهيد» كما أثبت من غيرها.\r(¬٧) ذكر ذلك قبل ابنِ عبد البرّ ابنُ بطال في «شرح صحيح البخاري» (٢/ ١٨٦) من أدلة القائلين بأن للمغرب وقتين. وكذا ذكره ابن عبد البر في «التمهيد» (٨/ ٨٢) و «الاستذكار» (١/ ٢٩). وأخرج في «التمهيد» (١٩/ ٨) عن ابن عمر قال: كان رسول الله ﷺ يأمرنا بالتخفيف ويؤمّنا بالصافات. ثم قال: زاد بعضهم في هذا الحديث: «في الصبح»، وقد قيل: «في المغرب». والحديث أخرجه الشافعي كما في «معرفة السنن» (٥٨٨٩) وأحمد (٤٧٩٦، ٦٤٧١) والنسائي في «المجتبى» (٨٢٦) و «الكبرى» (٩٠٢، ١١٣٦٨) من حديث عبد الله بن عمر، صححه ابن خزيمة (١٦٠٦) وابن حبان (١٨١٧). ووقع عند أحمد (٤٩٨٩): «في الصبح» وابن حبان (١٨١٧): «في الفجر» كلاهما من رواية يزيد بن هارون الواسطي، وكذلك وقع عند الطيالسي (١٩٢٥): «في الصبح». ولم أقف على القول بأنه في المغرب ..","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294470,"book_id":188,"shamela_page_id":385,"part":"1","page_num":236,"sequence_num":385,"body":"الدخان) (¬١)، وأنه قرأ فيها بـ (سبح اسم ربك الأعلى) (¬٢)، وأنه قرأ فيها بـ (التين والزيتون) (¬٣)، وأنه قرأ فيها بـ (المعوذتين) (¬٤)، وأنه قرأ فيها بـ (المرسلات)، وأنه كان يقرأ فيها بقصار المفصَّل (¬٥). قال: وهي كلُّها آثار","footnotes":"(¬١) أخرجه النسائي في «المجتبى» (٩٨٨) و «الكبرى» (١٠٦٢) من حديث عبد الله بن عتبة بن مسعود مرسلًا. وقد أخرج ابن أبي شيبة (٣٦١٦) أن ابن عباس قرأ الدخان في المغرب.\r(¬٢) أخرجه الطبراني في «الكبير» كما في «مجمع الزوائد» (٢/ ١٨٨) من حديث عبد الله بن الحارث بن عبد المطلب، وكذا عزاه إليه الحافظ في «نتائج الأفكار» (١/ ٤٦١)، وأعلّاه بضعف حجاج بن نصير. ثم ذكر الحافظ أنه قد ورد أمره ﷺ بقراءتها في المغرب. قلت: هو عند النسائي في «المجتبى» (٩٨٤) و «الكبرى» (١٥٠٨) من حديث جابر في عِتاب النبي ﷺ معاذ بن جبل في تطويله الصلاة بالناس. والصحيح أن القصة في صلاة العشاء لا المغرب كما سيأتي، وهي في «الصحيحين».\r(¬٣) أخرجه الطيالسي (٧٦٩) والحميدي (٧٤٣) وابن أبي شيبة (٣٦٢٨) وأحمد (١٨٥٢٨) من حديث البراء. والمشهور أنه كان في صلاة العشاء. والشيخ الألباني حاول التوفيق بين الروايتين رواية ودراية، انظر: «أصل صفة الصلاة» (٢/ ٤٧٥ - ٤٧٦).\r(¬٤) أخرجه العقيلي في «الضعفاء» في ترجمة عبد الله بن كرز (٣/ ٣٠٧) وابن المقرئ في «معجمه» (٥٤٤) من طريق ابن كرز عن نافع عن عبد الله بن عمر مرفوعًا، وقال العقيلي: «ولا يُتابَع عليه».\r(¬٥) أخرجه أحمد (٧٩٩١) والنسائي في «المجتبى» (٩٨٢، ٩٨٣) و «الكبرى» (١٠٥٦، ١٠٥٧) من حديث أبي هريرة. صححه ابن خزيمة (٥٢٠) وابن حبان (١٨٣٧). ويشهد له ما أخرجه مالك (٢٠٩) ــ ومن طريقه عبد الرزاق (٢٦٩٨) والبيهقي (٢/ ٣٩١) ــ أن أبا بكر صلَّى في المغرب بسورة من قصار المفصل.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294471,"book_id":188,"shamela_page_id":386,"part":"1","page_num":237,"sequence_num":386,"body":"صحاح مشهورة. انتهى (¬١).\rوأما المداومة فيها على قراءة قصار المفصَّل دائمًا، فهو فعل مروان بن الحكم. ولهذا أنكر عليه زيد بن ثابت، وقال له (¬٢): ما لك تقرأ في المغرب بقصار المفصَّل؟ وقد رأيتُ رسول الله ﷺ يقرأ في المغرب بطولى الطُّولَيَيْن. قال: قلتُ: وما طولى الطوليين؟ (¬٣) قال: (الأعراف). وهذا حديث صحيح رواه أهل «السنن» (¬٤). وذكر النسائي (¬٥) عن عائشة أن النبيَّ ﷺ قرأ في صلاة المغرب سورة (الأعراف) فرَّقها في ركعتين (¬٦). فالمحافظة فيها على الآية القصيرة والسورة من قصار المفصَّل (¬٧) خلاف السنة، وهو من فعل مروان بن الحكم.","footnotes":"(¬١) «انتهى» من ق، مب، ن.\r(¬٢) «له» ساقط من ق، م.\r(¬٣) «قال: قلت ... الطوليين» ساقط من ك لانتقال النظر.\r(¬٤) أخرجه أيضًا البخاري (٧٦٤) كما سبق (ص ٢٣٥).\r(¬٥) في «المجتبى» (٩٩١) و «الكبرى» (١٠٦٥)، وأخرجه الطبراني في «مسند الشاميين» (٣٣٦٢) والبيهقي (٢/ ٣٩٢) من حديث عائشة، من طريق هشام بن عروة عن أبيه عنها. قال ابن حجر في «التلخيص» (٢/ ٤٨٦): «وهو معلول». وهو كذلك؛ سأل ابن أبي حاتم أباه عن حديث عائشة فقال: «هذا خطأ، إنما هو عن أبيه عن النبي ﷺ، مرسل»، «العلل» (٤٨٤). وكذلك قال البيهقي في «معرفة السنن» (٣/ ٣٤٠) عقب ذكر هذا الحديث: «والصحيح رواية ابن أبي مليكة، عن عروة، عن مروان، عن زيد بن ثابت» وهو الحديث السابق. وقد اختلف على هشام بن عروة في هذا الحديث، انظر: «العلل الكبير» للترمذي (ص ٧٦، ٧٧) و «العلل» للدارقطني (١١٤٤).\r(¬٦) ك، مب: «الركعتين».\r(¬٧) بعده في ج زيادة: «هو».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294472,"book_id":188,"shamela_page_id":387,"part":"1","page_num":238,"sequence_num":387,"body":"وأما عشاء الآخرة, فقرأ ﷺ فيها بـ (التين والزيتون) (¬١). ووقَّت لمعاذ فيها (الشمس (¬٢) وضحاها) و (سبح اسم ربك الأعلى) و (الليل إذا يغشى) ونحوها، وأنكر عليه قراءته فيها بـ (البقرة) بعد ما صلَّى معه، ثم ذهب إلى بني عمرو بن عوف، فأعادها بهم بعد ما مضى من الليل ما شاء الله، وقرأ (البقرة)، فلهذا قال له: «أفتَّانٌ أنت يا معاذ؟» (¬٣). فتعلَّق النقَّارون بهذه الكلمة، ولم يلتفتوا إلى ما قبلها ولا ما بعدها!\rوأما الجمعة، فكان يقرأ فيها بسورتي (¬٤) (الجمعة) و (المنافقين) (¬٥) كاملتين (¬٦) وسورتي (¬٧) (سبِّح) و (الغاشية) (¬٨). وأما الاقتصار على قراءة (¬٩) أواخر السورتين من ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ إلى آخرها فلم يفعله قطُّ، وهو مخالف لهديه الذي كان يحافظ عليه.\rوأما قراءة الأعياد، فتارةً كان يقرأ بسورتي (ق) و (اقتربت) كاملتين (¬١٠)،","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٧٦٧) ومسلم (٤٦٤) من حديث البراء بن عازب.\r(¬٢) ع: «بالشمس».\r(¬٣) أخرجه البخاري (٧٠٥) ومسلم (٤٦٥) من حديث جابر بن عبد الله.\r(¬٤) ك: «سورتي». وفي ق، م: «بسورة».\r(¬٥) ك: «المنافقون».\r(¬٦) أخرجه مسلم (٨٧٩) من حديث ابن عباس.\r(¬٧) ك: «وسورة».\r(¬٨) أخرجه مسلم (٨٧٨) من حديث النعمان بن بشير، وفيه: «كان رسول الله ﷺ يقرأ في العيدين وفي الجمعة ... ».\r(¬٩) لفظ «قراءة» ساقط من ك.\r(¬١٠) أخرجه مسلم (٨٩١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294473,"book_id":188,"shamela_page_id":388,"part":"1","page_num":239,"sequence_num":388,"body":"وتارةً بسورتي (¬١) (سبِّح) و (الغاشية) (¬٢).\rوهذا هو الهَدْي الذي استمرَّ عليه إلى أن لقي الله، لم ينسخه شيء. ولهذا أخذ به خلفاؤه الراشدون من بعده. فقرأ أبو بكر الصدِّيق ﵁ في الفجر سورة (¬٣) (البقرة) حتى سلَّم منها قريبًا من طلوع الشمس، فقالوا: يا خليفة رسول الله، كادت الشمس تطلع. فقال: لو طلعَتْ لم تجدنا غافلين! (¬٤). وكان عمر ﵁ يقرأ فيها بـ (يوسف) (¬٥) و (النحل) (¬٦)، وبـ (هود) (¬٧) و (بني","footnotes":"(¬١) ك، مب: «بسورة».\r(¬٢) وهو في حديث النعمان بن بشير السابق.\r(¬٣) ق، م، مب، ن: «بسورة».\r(¬٤) أخرجه الشافعي في «اختلاف مالك» (٨/ ٦٢٩ - الأم) ــ ومن طريقه البيهقي (٢/ ٣٨٩) ــ وعبد الرزاق (٢٧١١، ٢٧١٢) وابن أبي شيبة (٣٥٦٥) وحرب الكرماني في «مسائله» (ص ١٣٧ - ط آل فريان) وابن المنذر في «الأوسط» (٣/ ٧١) من حديث أنس بإسنادين صحيحين، والقائل لأبي بكر هو عمر.\r(¬٥) أخرجه مالك (٢١٩) ومن طريقه الشافعي في «اختلاف مالك» (٨/ ٥٦٦ - الأم) عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن عامر بن ربيعة أن عمر قرأ في الفجر بيوسف والحج قراءة بطيئة. قد تَكلَّم على إسناد مالك مسلمٌ، انظر: «التمييز» (ص ١٩٩ - ٢٠١) والتعليق عليه. وأخرجه ابن أبي شيبة (٣٥٦٨) وأحمد في «العلل» برواية ابنه عبد الله (٣٧٣٦) من طريق هشام عن عبد الله بن عامر به، وفيه ذكر سورة يوسف فقط. وعلى كلٍّ فالأثر صحيح.\r(¬٦) أخرج ابن أبي شبية (٤٤٢٥) أن عمر قرأ بالنحل وبني إسرائيل في الفجر وسجد فيهما جميعًا. إسناده منقطع إذ بكر بن عبد الله لم يدرك عمر.\r(¬٧) أخرج عبد الرزاق (٢٧١٠) أن عمر قرأ بالكهف ويوسف أو بيوسف وهود على شك من الراوي. وأخرج ابن أبي شيبة (٣٥٦٦) وحرب الكرماني في «مسائله» (ص ١٣٨ - ط آل فريان) أنه قرأ بيونس وهود ونحوهما، وفي إسناده لين، وبنحوه أخرج ابن أبي شيبة (٣٥٧٢) بنفس الإسناد عن أبي هريرة من فعله.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294474,"book_id":188,"shamela_page_id":389,"part":"1","page_num":240,"sequence_num":389,"body":"إسرائيل) (¬١)\rونحوها من السور ولو كان تطويله ﷺ منسوخًا لم يخف على خلفائه ويطلع عليه النقارون.\rوأما الحديث الذي رواه مسلم في «صحيحه» (¬٢) عن جابر بن سَمُرة أن النبي ﷺ «كان يقرأ في الفجر بـ (قاف (¬٣) والقرآن المجيد) وكانت صلاته بعدُ تخفيفًا»، فالمراد بقوله: «بعدُ» أي بعد الفجر، أي أنه كان يطيل قراءة الفجر أكثر من غيرها، وصلاته بعدها تخفيفًا. ويدل على ذلك قول أمِّ الفضل وقد سمعتْ ابنَ عباس يقرأ (والمرسلات) فقالت: «يا بُنيَّ، لقد أذكرتَني (¬٤) بقراءتك هذه السورة. إنَّها لآخرُ ما سمعتُ من رسول الله ﷺ يقرأ بها في المغرب» (¬٥). فهذا في آخر الأمر.\rوأيضًا فإن قوله: «وكانت صلاته بعدُ» غايةٌ قد حُذِف ما هي مضافة إليه، فلا يجوز إضمارُ ما لا يدلُّ عليه السياق، ويتركُ (¬٦) إضمار ما يقتضيه السياق، والسياق إنما يقتضي أن صلاته بعد الفجر كانت (¬٧) تخفيفًا، لا يقتضي أن","footnotes":"(¬١) أخرج الطحاوي في «شرح المعاني» (١/ ١٨٠) عن زيد بن وهب أن عمر قرأ ببني إسرائيل والكهف في الصبح، وإسناده صحيح ..\r(¬٢) برقم (٤٥٨).\r(¬٣) كذا ورد في جميع النسخ، ومثله في «تهذيب السنن» (١/ ٤١٨ - نشرة مرحبا).\r(¬٤) ك، ق، م، مب، ن: «ذكرتني».\r(¬٥) أخرجه البخاري (٧٦٣) ومسلم (٤٦٢) من حديث ابن عباس عن أمه أم الفضل.\r(¬٦) ما عدا ص، ج، ع: «وترك».\r(¬٧) ك: «كان».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294475,"book_id":188,"shamela_page_id":390,"part":"1","page_num":241,"sequence_num":390,"body":"صلاته كلَّها بعد ذلك اليوم كانت تخفيفًا (¬١). هذا ما لا يدل عليه اللفظ، ولو كان هو المراد لم يخفَ على خلفائه الراشدين، فيتمسَّكون بالمنسوخ ويدَعُون الناسخ.\rوأما قوله ﷺ: «أيُّكم أمَّ الناسَ فَلْيخفِّفْ» (¬٢)، وقول أنس: «كان رسول الله ﷺ أخفَّ الناس صلاةً في تمامٍ» (¬٣)، فالتخفيف أمر نِسْبيٌّ يرجع إلى ما فعله النبي ﷺ وواظب عليه، لا إلى شهوة المأمومين، فإنه ﷺ لم يكن يأمرهم بأمرٍ ثم يخالفه. وقد عَلِم أن من ورائه الكبير والضعيف وذا الحاجة، فالذي فعله هو التخفيف الذي أمر به. فإنه كان يمكن أن تكون صلاته أطول من تلك (¬٤) بأضعاف مضاعفة، فهي خفيفة بالنسبة إلى أطول منها. وهديه الذي كان يواظب عليه هو الحاكم في كلِّ ما تنازع فيه المتنازعون. ويدل عليه ما رواه النسائي (¬٥) وغيره عن ابن عمر قال: «كان رسول الله ﷺ يأمرنا بالتخفيف، ويؤمُّنا بـ (الصَّافَّات)». فالقراءة بـ (الصَّافَّات) من التخفيف الذي كان يأمر به. والله أعلم.","footnotes":"(¬١) وانظر نحو هذا الكلام في «كتاب الصلاة» (ص ٣٠٠ - ٣٠١) و «تهذيب السنن» (١/ ٢٣٢).\r(¬٢) أخرجه بهذا اللفظ الحميدي في «مسنده» (٤٥٣) من حديث أبي مسعود البدري، وهو في البخاري (٩٠) بنحوه. وبنحوه أخرجه أيضًا البخاري (٧٠٣) ومسلم (٤٦٧) من حديث أبي هريرة ﵁.\r(¬٣) أخرجه مسلم (٤٦٩)، وبنحوه أخرجه البخاري (٧٠٨).\r(¬٤) ق، م، مب، ن: «ذلك».\r(¬٥) في «المجتبى» (٨٢٦) و «الكبرى» (٩٠٢، ١١٣٦٨) وقد سبق تخريجه (ص ٢٣٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294476,"book_id":188,"shamela_page_id":391,"part":"1","page_num":242,"sequence_num":391,"body":"فصل\rوكان ﷺ لا يعين في الصلوات سورةً بعينها لا يقرأ إلا بها، إلا في الجمعة والعيدين. وأما في سائر الصلوات فقد ذكر أبو داود (¬١) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه أنه قال: ما من المفصَّل سورة صغيرة ولا كبيرة إلا قد سمعتُ رسولَ الله ﷺ يؤمُّ الناسَ بها في الصلاة المكتوبة.\rوكان من هديه قراءة السورة كاملةً. وربما قرأها في ركعتين، وربما قرأ أول السورة. وأما قراءة أواخر السور وأوساطها فلم يُحفَظ عنه. وأما قراءة السورتين في ركعة، فكان يفعله في النافلة، وأما في الفرض فلم يُحفَظ عنه.\rوأما حديث ابن مسعود: إني لأعرف النظائر التي كان رسول الله ﷺ يقرُن (¬٢) بينهن: السورتين في ركعة، (الرحمن) و (النجم) في ركعة، و (اقتربت) و (الحاقة) (¬٣) في ركعة، و (الطور) و (الذاريات) في ركعة، و (إذا وقعت) و (ن) في ركعة (¬٤) ... الحديث، فهذا حكايةُ فعلٍ لم يعيَّن محلُّه، هل","footnotes":"(¬١) برقم (٨١٤)، وأخرجه البيهقي (٢/ ٣٨٨)، من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، إسناده حسن مع أن فيه عنعنة محمد بن إسحاق. وله شاهد عند الطبراني (١٢/ ٣٦٥) من حديث عبد الله بن عمر، فيه إسماعيل بن عياش وقد روى عن غير بلديِّه.\r(¬٢) ق، م: «كان يقرن»، تكرَّرت «كان» سهوًا.\r(¬٣) من هنا وقع خرم طويل في م.\r(¬٤) أخرجه البخاري (٧٧٥) ومسلم (٨٢٢) من طرق عن أبي وائل عن ابن مسعود به، مجملًا مع ذكر بعضها. وقد جاء هكذا مفسرًا عند أبي داود (١٣٩٦) بإسناد صحيح عن علقمة والأسود كليهما عن ابن مسعود به، وتتمته: «و (سأل سائل، والنازعات) في ركعة، و (ويل للمطففين، وعبس) في ركعة، و (المدثر، والمزمل) في ركعة، و (هل أتى، ولا أقسم بيوم القيامة) في ركعة، و (عم يتساءلون، والمرسلات) في ركعة، و (الدخان، وإذا الشمس كورت) في ركعة».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294477,"book_id":188,"shamela_page_id":392,"part":"1","page_num":243,"sequence_num":392,"body":"كان في الفرض أم (¬١) في النفل؟ وهو محتمل.\rوأما قراءة سورة واحدة في ركعتين معًا فقلمَّا كان يفعله. وقد ذكر أبو داود (¬٢) عن رجل من جهينة أنه سمع رسول الله ﷺ يقرأ في الصبح (إذا زلزلت) في الركعتين كلتيهما، قال: فلا أدري أنسي رسول الله ﷺ أم قرأ ذلك عمدًا.\rفصل\rوكان يطيل الركعة الأولى على الثانية من صلاة الصبح، ومن كلِّ صلاة. وربما كان يطيلها حتى لا يسمع وقعَ قدمٍ.\rوكان يطيل صلاة الصبح أكثر من سائر الصلوات (¬٣). وهذا لأن قرآن الفجر مشهود. قيل: يشهده الله وملائكته، وقيل: تشهده (¬٤) ملائكة الليل والنهار (¬٥). والقولان مبنيَّان على أن النزول الإلهي هل يدوم إلى انقضاء","footnotes":"(¬١) ك: «أو».\r(¬٢) برقم (٨١٦)، وقد سبق تخريجه (ص ٢٣٢).\r(¬٣) أخرجه أحمد (١٩١٤٦) وأبو داود (٨٠٢) من حديث عبد الله بن أبي أوفى، والراوي عنه مبهم. وأخرجه البيهقي (٢/ ٦٦) من طريق آخر فيه أن الرجل المبهم هو طرفة الحضرمي. وطرفة هذا مجهول، وفيه أيضًا أبو إسحاق الحميسي، ضعيف، والحماني وهو يحيى بن عبد الرحمن، حافظ متهم بسرقة الحديث. والحديث ضعفه الألباني في «الإرواء» (٥١٣) وفصل القول فيه في «ضعيف أبي داود- الأم» (١/ ٣١٢ - ٣١٣).\r(¬٤) ك، ع: «يشهده».\r(¬٥) أما الأول فقد أخرجه الطبري في «جامع البيان» (١٥/ ٣٤) وابن خزيمة في «التوحيد» (١/ ٢٧٩) من حديث أبي الدرداء، وفي إسناده زيادة بن محمد، منكر الحديث.\rوأما الثاني فقد أخرجه البخاري (٦٤٨) ومسلم (٦٤٩) من حديث أبي هريرة. وأخرج أيضًا البخاري (٥٥٥) ومسلم (٦٣٢) من حديث أبي هريرة بلفظ: «يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار، ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294478,"book_id":188,"shamela_page_id":393,"part":"1","page_num":244,"sequence_num":393,"body":"صلاة الصبح أو إلى طلوع الفجر؟ وقد ورد فيه هذا وهذا (¬١).\rوأيضًا فإنها لما نقصت (¬٢) عددُ ركعاتها جُعِل تطويلُها عوضًا عما نقصته من العدد.\rوأيضًا فإنها تكون عقيب النوم، والناس مستريحون.\rوأيضًا فإنهم لم يأخذوا بعدُ في أشغال (¬٣) المعاش وأسباب الدنيا.\rوأيضًا فإنها تكون في وقتٍ يواطئ فيه السمعُ واللسانُ القلبَ، لفراغه وعدم تمكُّن الأشغال منه (¬٤)، فيفهم القرآن ويتدبَّره.","footnotes":"(¬١) أما إلى طلوع الفجر فقد أخرجه البخاري (١١٤٥) ومسلم (٧٥٨) من حديث أبي هريرة، من طرق عنه. وذِكْر طلوع الفجر عند مسلم (٧٥٨/ ١٦٩، ١٧٠) فقط، بلفظ: «يضيء الفجر»، «ينفجر الصبح».\r\rوأما إلى صلاة الصبح فقد ورد في بعض طرق حديث أبي هريرة هذا بزيادة شك من أحد الرواة: «أو ينصرف القارئ من صلاة الصبح». أخرجه أحمد (١٠٥٤٤) وهناد بن السري في «الزهد» (٨٨٤) والدارمي (١٥١٩) والبزار (١٤/ ٣١٩) وابن خزيمة في «التوحيد» (١/ ٢٦٧، ٢٦٨) والدارقطني في «النزول» (١٨، ١٩ - نشرة نشأت بن كمال) كلهم من طرق عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة. ومحمد بن عمرو هو ابن علقمة، صدوق له أوهام، ولعل هذا من أوهامه إذ لم يتابع عليه.\r(¬٢) كذا في جميع الأصول والطبعة الهندية وغيرها، أنَّث الفعل من أجل الركعات، فاعتبر فيه المضاف إليه.\r(¬٣) ص: «اشتغال». وفي النسخ المطبوعة: «استقبال»، تصحيف.\r(¬٤) ص: «الاشتغال». وفي ق، مب، ن: «فيه»، تصحيف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294479,"book_id":188,"shamela_page_id":394,"part":"1","page_num":245,"sequence_num":394,"body":"وأيضًا فإنها أساس العمل وأوله، فأعطيت فضلًا من الاهتمام بها وتطويلها.\rوهذه أسرارٌ إنما يعرفها مَن له التفاتٌ إلى أسرار الشريعة ومقاصدها وحِكَمها. والله المستعان (¬١).\rفصل\rوكان إذا فرغ من القراءة سكَت قدرَ (¬٢) ما يترادُّ إليه نفَسُه (¬٣)، ثم رفع يديه كما تقدَّم، وكبَّر راكعًا، ووضع كفَّيه على ركبتيه كالقابض عليهما، ووتَّر يديه فنحَّاهما عن جنبيه، وبسَط ظهرَه ومدَّه، واعتدل، فلم ينصِبْ رأسه ولم يخفِضه، بل يجعله حيالَ ظهره معادلًا له.\rوكان يقول: «سبحان ربي العظيم» (¬٤). وتارةً يقول مع ذلك أو مقتصرًا عليه: «سبحانك اللهم ربَّنا وبحمدك، اللهم اغفر لي» (¬٥).\rوكان ركوعه المعتاد مقدار عشر تسبيحات، وسجوده كذلك (¬٦). وأما حديث البراء بن عازب: «رمَقتُ الصلاة خلف النبي ﷺ، فكان قيامه، فركوعه، فاعتداله، فسجدته، فجلسته ما بين السجدتين= قريبًا من","footnotes":"(¬١) ج: «والله أعلم».\r(¬٢) ك: «بقدر».\r(¬٣) تقدم تخريجه (ص ٢٣١).\r(¬٤) أخرجه مسلم (٧٧٢) من حديث حذيفة بن اليمان.\r(¬٥) أخرجه البخاري (٧٩٤) ومسلم (٤٨٤) من حديث عائشة ﵂.\r(¬٦) هذا ما حزره سعيد بن جبير من صلاة عمر بن عبد العزيز في حديث أنس الآتي.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294480,"book_id":188,"shamela_page_id":395,"part":"1","page_num":246,"sequence_num":395,"body":"السَّواء» (¬١)، فهذا قد فهم منه بعضُهم أنه كان يركع بقدر قيامه، ويسجد بقدره، ويعتدل كذلك.\rوفي هذا الفهم شيء، لأنه ﷺ كان يقرأ في الصبح بالمائة آية ونحوها، وقد تقدَّم أنه قرأ في المغرب بـ (الأعراف) و (الطور) و (المرسلات)، ومعلوم أن ركوعه وسجوده لم يكن بقدر هذه القراءة. ويدل عليه حديث أنس الذي رواه أهل «السنن» (¬٢) أنه قال: ما صلَّيتُ وراء أحد بعد رسول الله ﷺ أشبهَ صلاةً برسول الله ﷺ من هذا الفتى. يعني: عمر بن عبد العزيز. قال: فحزَرنا في ركوعه عشر تسبيحات، وفي سجوده عشر تسبيحات. هذا مع قول أنس (¬٣): إنه كان يؤمُّهم بـ (الصافات). فمراد البراء ــ والله أعلم ــ أن صلاته ﷺ كانت معتدلةً، فكان إذا أطال القيام أطال الركوع والسجود، وإذا خفَّف القيام خفَّف الركوع والسجود. وتارةً يجعل الركوع والسجود بقدر القيام، ولكن كان يفعل ذلك أحيانًا في صلاة الليل وحده، وفعَله أيضًا قريبًا من ذلك في صلاة الكسوف. وهديهُ الغالب ﷺ تعديل الصلاة وتناسبها.\rوكان يقول أيضًا في ركوعه: «سُبُّوحٌ قدُّوسٌ ربُّ الملائكة والروح» (¬٤)،","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٧٩٢) ومسلم (٤٧١).\r(¬٢) أبو داود (٨٨٨) والنسائي في «المجتبى» (١١٣٥) و «الكبرى» (٧٢٥)، وأخرجه أحمد (١٢٦٦١) والبخاري في «التاريخ الكبير» (١/ ٣٠٨) وغيرهم. وفيه وهب بن مانوس، مجهول الحال. والحديث ضعفه الألباني في «ضعيف أبي داود- الأم» (١/ ٣٤٤).\r(¬٣) كذا في جميع النسخ الخطية والمطبوعة، وهو وهْم، والحديث لابن عمر كما سبق قريبًا.\r(¬٤) أخرجه مسلم (٤٨٧) من حديث عائشة ﵂.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294481,"book_id":188,"shamela_page_id":396,"part":"1","page_num":247,"sequence_num":396,"body":"وتارةً يقول: «اللهمَّ لك ركعتُ، وبك آمنتُ، ولك أسلمتُ. خشَع لك سمعي وبصري ومخِّي وعظمي وعصبي» (¬١)، وهذا إنما حُفظ عنه في قيام الليل.\rثم كان يرفع رأسه بعد ذلك قائلًا: «سمع الله لمن حمده» (¬٢)، ويرفع يديه كما تقدَّم. وروى رفعَ اليدين عنه في هذه المواطن الثلاثة نحوٌ من ثلاثين نفسًا (¬٣)، واتفق على روايتها العشرة. ولم يثبت عنه خلاف ذلك البتة، بل كان ذلك هديه إلى أن فارق الدنيا. ولم يصح عنه حديث البراء (¬٤): «ثم لا يعود»، بل هي من زيادة يزيد (¬٥). وليس تركُ ابن مسعود الرفعَ (¬٦) مما يقدَّم","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم (٧٧١) من حديث علي بن أبي طالب.\r(¬٢) وهو في «الصحيحين» من حديث أبي هريرة وعبد الله بن عمر وعائشة ﵃.\r(¬٣) للمؤلف كتاب جليل في هذه المسألة: «رفع اليدين في الصلاة»، وقد عدّ فيه أكثر من ثلاثين نفسًا من الصحابة في بداية الكتاب (ص ٧ - ٨) وسردها كلها بأسانيدها. وقد سبق إليه البخاري إذ عدّ ١٧ نفسًا بعد ما روى عن علي بن أبي طالب في أول كتابه الحافل: «جزء رفع اليدين».\r(¬٤) أخرجه البخاري في «رفع اليدين» (ص ٨٤) وأبو داود (٧٤٩) وأبو يعلى (١٦٩٠) والدارقطني (١١٢٩). قال أبو داود عقب (٧٥٢): «هذا الحديث ليس بصحيح». وانظر: «رفع اليدين» للمؤلف (ص ٤٣ - ٥٠).\r(¬٥) زاد الفقي بعده: «بن زياد» خلافًا للطبعات السابقة، وتابعته طبعة الرسالة. والصواب أنه يزيد بن أبي زياد.\r(¬٦) أخرجه أحمد (٣٦٨١) وأبو داود (٧٤٨، ٧٥١) والترمذي (٢٥٧) والنسائي في «المجتبى» (١٠٥٨) و «الكبرى» (٧٤٩، ١١٠) والبيهقي (٢/ ٧٨) وغيرهم. قال أبو داود عقب (٧٤٨): «وليس هو بصحيح على هذا اللفظ». وانظر: «رفع اليدين» للمؤلف (ص ٥٠ - ٥٦). ونقل الترمذي عقب (٢٥٦) عن ابن المبارك أنه قال: «ولم يثبت حديث ابن مسعود أن النبي ﷺ لم يرفع إلا في أول مرة».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294482,"book_id":188,"shamela_page_id":397,"part":"1","page_num":248,"sequence_num":397,"body":"على هديه المعلوم. فقد تُرِك من فعل ابن مسعود في الصلاة أشياء (¬١)\rليس معارضُها مقاربًا ولا مدانيًا للرفع، فتُرِك من فعله: التطبيقُ، والافتراش في السجود، ووقوفه إمامًا بين الاثنين في وسطهما دون التقدُّم عليهما (¬٢)، وصلاته الفرضَ في البيت بأصحابه بغير أذان ولا إقامة لأجل تأخير الأمراء. وأين الأحاديث في خلاف ذلك من الأحاديث التي في الرفع كثرةً وصحَّةً وصراحةً وعملًا؟ وبالله التوفيق.\rوكان دائمًا يقيم صلبه إذا رفع من الركوع، وبين السجدتين، ويقول: «لا تجزئ صلاةٌ لا يقيم الرجل فيها صلبَه في الركوع (¬٣) والسجود». ذكره ابن خزيمة في «صحيحه» (¬٤).\rوكان إذا استوى قائمًا قال: «ربَّنا ولك الحمد» (¬٥)، وربما قال: «ربَّنا لك","footnotes":"(¬١) ج، ك: «أشياء في الصلاة» ..\r(¬٢) في جميع النسخ: «عليهم»، وكذا «وسطهم» من قبل إلا في ق، مب، ن، فإن فيها «وسطهما».\r(¬٣) العبارة «وبين السجدتين ... الركوع» ساقطة من ك لانتقال النظر.\r(¬٤) برقم (٥٩١، ٥٩٢، ٦٦٦) من حديث أبي مسعود البدري. وأخرجه أحمد (١٧٠٧٣) وأبو داود (٨٥٥) والترمذي (٢٦٥) والنسائي في «المجتبى» (١٠٢٧، ١١١١) و «الكبرى» (٧٠٣، ١١٠١) وابن ماجه (٨٧٠). صححه الترمذي وابن خزيمة وابن حبان (١٨٩٢، ١٨٩٣) والدارقطني في «السنن» (١٣١٥) والبيهقي (٢/ ٨٨). وأخرجه ابن خزيمة (٥٩٣، ٦٦٧) أيضًا من حديث علي بن شيبان بلفظ: «لا صلاة لمن لا يقيم صلبه ... »، وكذلك ابن أبي شيبة (٢٩٧٤) وأحمد (١٦٢٩٧) وابن ماجه (٨٧١) والبيهقي (٣/ ١٠٥)، صححه ابن خزيمة.\r(¬٥) متفق عليه من حديث أبي هريرة وأنس وعبد الله بن عمر وعائشة ﵃.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294483,"book_id":188,"shamela_page_id":398,"part":"1","page_num":249,"sequence_num":398,"body":"الحمد» (¬١)، وربما قال (¬٢): «اللهمَّ ربَّنا لك الحمد» (¬٣)، صحَّ عنه ذلك كلُّه. وأما الجمع بين «اللهمَّ» و «الواو» فلم يصحَّ (¬٤).\rوكان من هديه إطالة هذا الركن بقدر الركوع والسجود. فصحَّ عنه أنه كان (¬٥) يقول فيه (¬٦): «سمع الله لمن حمده، اللهمَّ ربَّنا لك الحمد، مِلْءَ السماوات وملءَ الأرض، وملءَ ما شئتَ من شيء بعد، أهلَ الثناء والمجد، أحَقُّ ما قال العبد، وكلُّنا لك عبد. لا مانع لما أعطيتَ، ولا معطي لما منعتَ، ولا ينفع ذا الجَدِّ منك الجَدُّ» (¬٧).","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري من حديث أبي هريرة (٧٢٢) وأنس (٧٣٣).\r(¬٢) العبارة «ربَّنا لك الحمد ... قال» ساقطة من ك لانتقال النظر أيضًا.\r(¬٣) أخرجه البخاري (٧٩٦، ٣٢٢٨) ومسلم (٤٠٩) من حديث أبي هريرة ﵁.\r(¬٤) كذا قال ﵀، ولعله اعتمد على ما روى أبو داود في «مسائله» عن الإمام أحمد (ص ٥١) قال: قلت: لا يعجبك أن يقول: اللهم ربنا ولك الحمد؟ فقال: «ما سمعنا في هذا شيئًا». وذهب عليه أن البخاري (٧٩٥) أخرجه بهذا اللفظ من حديث أبي هريرة، وكذلك مالك في رواية أبي مصعب الزهري (٢٢٥). وانظر: «فتح الباري» (٢/ ٢٨٣).\r(¬٥) «كان» ساقط من ك.\r(¬٦) «فيه» ساقط من المطبوع.\r(¬٧) أخرجه مسلم من حديث أبي سعيد الخدري (٤٧٧) ومن حديث ابن عباس (٤٧٨) دون ذكر «سمع الله لمن حمده» فيهما. وهو عند أبي داود (٨٤٧) والنسائي في «المجتبى» (١٠٦٨) و «الكبرى» (٦٥٩) وأبي عوانة (١٨٤٣) وغيره من حديث أبي سعيد، ومن حديث ابن عباس عند النسائي في «المجتبى» (١٠٦٦) و «الكبرى» (٦٥٧) وأبي عوانة (١٨٤٤) وغيرهما.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294484,"book_id":188,"shamela_page_id":399,"part":"1","page_num":250,"sequence_num":399,"body":"وصحَّ عنه أنه كان يقول فيه: «اللهمَّ اغسِلْني من خطايايَ بالماء والثلج والبَرَد، ونقِّني من الذنوب والخطايا كما نقَّيتَ الثوب الأبيض من الدَّنَس، وباعِدْ بيني وبين خطايايَ كما باعدتَ بين المشرق والمغرب» (¬١).\rوصحَّ عنه أنه كررَّ (¬٢) فيه قولَ: «لربِّي الحمد، لربِّي الحمد»، حتى كان بقدر ركوعه (¬٣).\rوصحَّ عنه أنه كان إذا رفع رأسه من الركوع يمكُث حتى يقول القائل: قد نسي، من إطالته لهذا الركن. فذكر مسلم (¬٤) عن أنس: كان رسول الله ﷺ إذا","footnotes":"(¬١) أخرج بنحوه مسلم (٤٧٦) من حديث عبد الله بن أبي أوفى، وكذلك البخاري في «الأدب المفرد» (٦٨٤) والطيالسي (٨٦٣) وأحمد (١٩١١٨) والنسائي (٤٠٢) مختصرًا وأبو عوانة (١٨٤٩، ١٨٤٨). وليس فيه أنه قاله بعد الركوع وإن كان ورد ذلك في حديث ابن أبي أوفى من وجه آخر. وانظر: «فتح الباري» لابن رجب (٥/ ٧٨).\r(¬٢) ك: «يكرر».\r(¬٣) أخرجه أحمد (٢٣٣٧٥) وأبو داود (٨٧٤) والترمذي في «الشمائل» (٢٧٥) والنسائي في «المجتبى» (١٠٦٩، ١١٤٥) و «الكبرى» (٦٦٠، ٧٣٥، ١٣٨٣) من طريق شعبة عن عمرو بن مرة عن أبي حمزة عن رجل من عبس عن حذيفة، وقال النسائي في «الكبرى» عقب (١٣٨٣): «أبو حمزة عندنا ــ والله أعلم ــ طلحة بن يزيد، وهذا الرجل يشبه أن يكون صلة بن زفر»، وطلحة بن يزيد وثقه النسائي وابن حجر. فالإسناد صحيح، والحديث صححه الألباني في «صحيح أبي داود- الأم» (٤/ ٢٨ - ٣٠). وأصله عند مسلم (٧٧٢) من طريق المستورد بن الأحنف عن صلة بن زفر عن حذيفة به، وليس فيه محل الشاهد بل عنده: «ثم قال: سمع الله لمن حمده».\r(¬٤) برقم (٤٧٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294485,"book_id":188,"shamela_page_id":400,"part":"1","page_num":251,"sequence_num":400,"body":"قال: «سمع الله لمن حمده» قام حتى نقول (¬١): قد أوهَمَ. ثم يسجد، ويقعد بين السجدتين حتى نقول: قد أوهَمَ.\rوصح عنه أيضًا في صلاة الكسوف أنه أطال هذا الركن بعد الركوع حتى كان قريبًا من ركوعه، وكان ركوعه قريبًا من قيامه (¬٢).\rفهذا هديه المعلوم الذي لا معارض له بوجه.\rوأما حديث البراء بن عازب: «كان ركوع رسول الله ﷺ وسجوده وبين السجدتين وإذا رفع رأسه من الركوع ما خلا القيام والقعود قريبًا من السواء»، رواه البخاري (¬٣)؛ فقد تشبَّث به من ظنَّ تقصير هذين الركنين، ولا متعلَّق له به، فإنَّ الحديث مصرَّح فيه بالتسوية بين هذين الركنين وبين سائر الأركان. فلو كان القيام والقعود المستثنى هو القيام بعد الركوع والقعود بين السجدتين لناقض الحديثُ الواحدُ بعضُه بعضًا، فيتعيَّن قطعًا أن يكون المراد بالقيام والقعود قيام القراءة وقعود التشهد. وهذا كان هديه فيهما ﷺ: إطالتهما على سائر الأركان، كما تقدَّم بيانه. وهذا بحمد الله واضح، وهو مما خفي من هدي رسول الله ﷺ في صلاته على من شاء الله أن يخفى عليه (¬٤).","footnotes":"(¬١) في ك: «حتى يقول القائل» هنا وفيما يأتي.\r(¬٢) أخرجه البخاري (١٠٤٤) ومسلم (٩٠١) من حديث عائشة، وعندهما ذكر تطويل هذا الركن جدًّا فقط، وجاء مصرَّحًا عند النسائي في «المجتبى» (١٤٩٧) و «الكبرى» (١٨٩٧): «فركع ركوعًا طويلًا مثل قيامه أو أطول».\r(¬٣) برقم (٧٩٢)، وكذلك مسلم (٤٧١)، وقد تقدم.\r(¬٤) وانظر: «كتاب الصلاة» (ص ٢٩٥ - ٢٩٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294486,"book_id":188,"shamela_page_id":401,"part":"1","page_num":252,"sequence_num":401,"body":"قال شيخنا: وتقصير هذين الركنين مما تصرَّف فيه أمراء بني أمية في الصلاة وأحدثوا فيها، كما أحدثوا ترك إتمام (¬١) التكبير، وكما أحدثوا التأخير الشديد، وكما أحدثوا غير ذلك مما يخالف هديه ﷺ، ورأى في ذلك من رأى (¬٢) حتَّى ظُنَّ أنه من السنة.\rفصل\rثم كان يكبِّر ويخِرُّ ساجدًا، ولا يرفع يديه. وقد روي عنه أنه كان يرفعهما أيضًا، وصحَّحه بعض الحفاظ كابن حزم (¬٣). وهو وهم، فلم يصحَّ عنه (¬٤) ذلك البتة. والذي (¬٥) غرَّه أن الراوي غلط من قوله: «كان يكبِّر في كلِّ خفض ورفع» (¬٦)، إلى قوله: «كان يرفع يديه في كلِّ خفض ورفع» وهو ثقة (¬٧)؛ ولم","footnotes":"(¬١) ك: «تمام».\r(¬٢) العبارة «ورأى في ذلك مَن رأى» انفردت بها ق، يعني: وذهب إلى استحباب بعض ما أحدثوه من ذهب برأيه. وهذا نحو قول المؤلف في «كتاب الصلاة»: « ... وصار ذلك ــ أعني: تقصير الاعتدالين ــ شعارًا حتى استحبَّه بعض الفقهاء وكره إطالتهما». وفي ن: «ورُبِّي في ذلك من رُبِّي».\r(¬٣) في «المحلى» (٣/ ٢٣٥).\r(¬٤) سقط «عنه» من ك، وفيها أيضًا: «ولم يصح».\r(¬٥) «الذي» ساقط من ك.\r(¬٦) أخرجه البخاري (٧٨٥) ومسلم (٣٩٢) كلاهما من طريق مالك (١٩٩) من حديث أبي هريرة. وأخرجه أيضًا البخاري من حديث علي بن أبي طالب (٧٨٤) وعبد الله بن عباس (٧٨٧).\r(¬٧) وهو عبيد الله بن عمر العمري الثقة عن نافع عن ابن عمر، فيما أخرجه الطحاوي في «مشكل الآثار» (٥٨٣١) وقال: «وكان هذا الحديث من رواية نافع شاذًّا لما رواه عبيد الله، وقد روي هذا الحديث عن نافع بخلاف ما رواه عنه عبيد الله». انظر التخريج السابق. وقد ورد مصرَّحًا في حديث ابن عمر أنه لم يفعل ذلك في السجود، أخرجه مالك (١٩٦) والبخاري (٧٣٥، ٧٣٦، ٧٣٨، ٧٣٩) ومسلم (٣٩٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294487,"book_id":188,"shamela_page_id":402,"part":"1","page_num":253,"sequence_num":402,"body":"يتفطَّن لسبب غلطه ووهمه، فصحَّحه. والله أعلم.\rوكان يضع ركبتيه قبل يديه، ثم يديه بعدهما، ثم جبهته وأنفه. هذا هو الصحيح الذي رواه شريك، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بن حُجْر: رأيتُ رسول الله ﷺ إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه، وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه (¬١). ولم يرو في فعله ما يخالف ذلك (¬٢).\rوأما حديث أبي هريرة يرفعه: «إذا سجد أحدكم فلا يبرُكْ كما يبرُكُ البعير، وليضَعْ يديه قبل ركبتيه» (¬٣)، فالحديث ــ والله أعلم ــ قد وقع فيه وهمٌ","footnotes":"(¬١) أخرجه الدارمي (١٣٥٩) وأبو داود (٨٣٨) والترمذي (٢٦٨) والنسائي في «المجتبى» (١٠٨٩، ١١٥٤) و «الكبرى» (٦٨٠، ٧٤٤) وابن ماجه (٨٨٢)، ومدار الحديث على شريك بن عبد الله النخعي، فيه لين، وبه أعله البخاري والترمذي والبزار (٤٤٨٣) والنسائي (١١٥٤) والدارقطني (١٣٠٧). وقد روي عن عاصم بن كليب عن أبيه مرسلًا، أخرجه أبو داود في «السنن» (٧٣٦، ٨٣٩) و «المراسيل» (ص ٩٤) والبيهقي في «معرفة السنن» (٣/ ١٧)، قال البيهقي: وهو المحفوظ. للحديث طرق أخرى عند أبي داود (٧٣٦، ٨٣٩) والطبراني (٢٢/ ٢٧) والبيهقي (٢/ ٩٨، ٩٩) ولكنها ضعيفة. وله شاهد أيضًا من حديث أنس عند الدارقطني (١٣٠٨) والحاكم (١/ ٣٣٧) والبيهقي (٢/ ٩٩)، وفي إسناده مجهول. انظر: «التلخيص الحبير» (٢/ ٧٢٤ - ٧٢٦) و «تنقيح التحقيق» (٢/ ٢٤٩ - ٢٥٥).\r(¬٢) كذا قال، وسيأتي من حديث ابن عمر.\r(¬٣) سيأتي الكلام على الحديث عند المؤلف وثمَّ التخريج.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294488,"book_id":188,"shamela_page_id":403,"part":"1","page_num":254,"sequence_num":403,"body":"من بعض الرواة، فإن أوله يخالف آخره؛ فإنه إذا وضع (¬١) يديه قبل ركبتيه فقد برَك كما يبرُك البعير، فإنَّ البعير إنما يضع يديه أولًا. ولما علم أصحاب هذا القول ذلك قالوا: ركبتا البعير في يديه، لا في رجليه؛ فهو إذا برَك وضع ركبتيه أولًا، فهذا هو المنهيُّ عنه، وهو فاسد لوجوه (¬٢):\rأحدها: أن البعير إذا برك فإنه يضع يديه أولًا وتبقى رجلاه قائمتين (¬٣)، وإذا نهض فإنه ينهض برجليه أولًا وتبقى يداه (¬٤) على الأرض، وهذا هو الذي نهى عنه النبي ﷺ، وفعَل خلافَه. فكان أول ما يقع منه على الأرض الأقرب إليها فالأقرب، وأول ما يرتفع عن الأرض منها الأعلى فالأعلى.\rفكان يضع ركبتيه أولًا، ثم يديه، ثم جبهته. وإذا رفع رفع رأسه أولًا، ثم يديه، ثم ركبتيه. وهذا عكس فعل البعير، وهو ﷺ نهى في الصلاة عن التَّشبُّه بالحيوانات، فنهى عن بروكٍ كبروك البعير، والتفاتٍ كالتفات الثعلب، وافتراشٍ كافتراش السَّبُع، وإقعاءٍ كإقعاء الكلب، ونَقْرٍ كنقر الغراب، ورفعِ الأيدي وقتَ السلام كأذناب الخيل الشُّمُس (¬٥). فهديُ المصلِّي مخالفٌ لهدي الحيوانات.","footnotes":"(¬١) ك: «رفع»، تصحيف.\r(¬٢) ك: «من وجوه».\r(¬٣) ق: «قائمتان»، وكذا في الطبعة الهندية. وفي النسخ الأخرى: «تبقى رجليه قائمة»!\r(¬٤) ما عدا ق، مب، ن: «يديه».\r(¬٥) أما الالتفات كالتفات الثعلب والإقعاء كإقعاء الكلب، فقد وردا في حديث أبي هريرة، أخرجه أحمد (٨١٠٦)، والحديث ضعيف، وانظر: تعليق محققي «المسند» (٧٥٩٥). وأما الافتراش كافتراش السبع والنقر كنقر الغراب، فقد أخرجه أحمد (١٥٥٣) من حديث عبد الرحمن بن شبل، وهو ضعيف كذلك، وانظر: تعليق محققي «المسند» عليه. وأما رفع الأيدي وقت السلام كأذناب الخيل الشمس، فقد أخرجه مسلم (٤٣١) من حديث جابر بن سمرة. وقد ثبت في «الصحيحين» وغيرهما النهي عن انبساط الذراعين في الصلاة كالكلب.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294489,"book_id":188,"shamela_page_id":404,"part":"1","page_num":255,"sequence_num":404,"body":"الثاني: أن قولهم: «ركبتا البعير في يديه» كلام لا يُعقَل ولا يعرفه أهل اللغة (¬١)، وإنما الرُّكبة في الرِّجلين، وإن أُطلق على اللتين في يديه اسمُ الركبة فعلى سبيل التغليب.\rالثالث: أنه لو كان كما قالوه لقال: فليبرُكْ كما يبرُك البعير، فإنَّ أول ما يمسُّ الأرض من البعير يداه.\rوسِرُّ المسألة أنَّ من تأمَّل بروكَ البعير وعَلِم نهيَ النبيِّ ﷺ عن بروكٍ كبروك البعير= علِمَ أنَّ حديث وائل بن حُجْر هو الصواب. والله أعلم.\rوكان يقع لي أن حديث أبي هريرة مما انقلب على بعض الرواة متنه (¬٢)، ولعله: «وليضع ركبتيه قبل يديه»، كما انقلب على بعضهم حديث عائشة وابن عمر (¬٣): «إن بلالا يؤذِّن بليل, فكلوا واشربوا حتى يؤذِّن ابنُ أم","footnotes":"(¬١) وكذا في «سفر السعادة» للفيروزابادي (ص ١٢) نقلًا من كتابنا دون إشارة. والحق أن قولهم هو المشهور عند أهل اللغة. انظر: «خلق الإنسان» للأصمعي (ص ٢٠٥ - ضمن الكنز اللغوي) و «الحيوان» للجاحظ (٢/ ٣٥٥) و «خلق الإنسان» للحسن بن أحمد (١٤٤ - ١٤٥).\r(¬٢) بعده في النسخ المطبوعة زيادة: «وأصله»، كأن «ولعلّه» تحرَّف في نسخة إلى «وأصله»، ثم جمعوا بين الصواب وتحريفه.\r(¬٣) هكذا في ك. وكان في ص بياض بعد لفظ «حديث» هنا وفيما يأتي، فكتب بعضهم فيما بعد هنا كما أثبت مع علامة «صح»، وفيما يأتي: «أبي هريرة». ولا بياض في ج، ق. غير أن بعضهم زاد في ج هنا «عائشة» فقط، و «أبي هريرة» فيما يأتي. وفي مب، ن: «حديث ابن عمر».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294490,"book_id":188,"shamela_page_id":405,"part":"1","page_num":256,"sequence_num":405,"body":"مكتوم» (¬١)، فقال: «إنَّ (¬٢) ابن أم مكتوم يؤذِّن بليل, فكلوا واشربوا حتى يؤذِّن بلال» (¬٣)؛ وكما انقلب على بعضهم حديث أبي هريرة: «لا يزال يلقى في النار وتقول: هل من مزيد»، إلى أن قال: «وأمَّا الجنَّة فينشئ الله لها خلقًا يُسكِنهم إياها» فقال: «وأما النار فينشئ الله لها خلقًا يسكنهم إياها» (¬٤).\rحتى رأيت أبا بكر بن أبي شيبة قد رواه كذلك، فقال ابن أبي شيبة (¬٥): حدثنا محمد بن","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٦٢٢، ومواضع) ومسلم (١٠٩٢) من حديث عبد الله بن عمر.\r(¬٢) «إن» ساقطة من المطبوع. وفي ك: «بأن» في موضع «فقال إن».\r(¬٣) أخرجه أبو يعلى (٤٣٨٥) وابن خزيمة (٤٠٦) وابن حبان (٣٤٧٣) من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن هشام عن عروة عن عائشة، وإسناده صحيح. وقد ذكر المؤلف القلب في هذا الحديث في «أحكام أهل الذمة» (٢/ ١١٠٦)، وسيذكره مرة أخرى في هذا الكتاب أيضًا. وانظر: «أعلام الموقعين» (٣/ ٣١٧ - ٣١٨). وقد حاول الحافظ الجمع بين الروايتين والردَّ على دعوى القلب، وقد كان يميل إليه أولًا. انظر: «فتح الباري» (٢/ ١٠٢ - ١٠٣).\r(¬٤) أما الرواية الصحيحة، فقد أخرجها من حديث أبي هريرة البخاري (٤٨٥٠) ومسلم (٢٨٤٦)، ومن حديث أنس البخاري (٧٣٨٤) ومسلم (٢٨٤٨/ ٣٩). وأما الرواية المقلوبة فقد أخرجها البخاري (٧٤٤٩) من حديث أبي هريرة .. قال الحافظ في «الفتح» (١٣/ ٤٣٦ - ٤٣٧): «قال أبو الحسن القابسي: المعروف في هذا الموضع أن الله ينشئ للجنة خلقًا، وأمّا النار فيضع فيها قدمه. قال: ولا أعلم في شيء من الأحاديث أنه ينشئ للنار خلقًا إلا هذا، انتهى». والقول بأن هذا الحديث مقلوب نقله المؤلف في «أحكام أهل الذمة» (٢/ ١١٠٤ - ١١٠٦) وفي هذا الكتاب قبل بداية «فصل في هديه ﷺ في العيدين» عن شيخ الإسلام، وتكلَّم على القلب فيه في «حادي الأرواح» (٢/ ٧٥٤، ٨٠١) أيضًا.\r(¬٥) برقم (٢٧١٧) ــ ومن طريقه أبو يعلى (٦٥٤٠) ــ، وأخرجه الطحاوي في «شرح المعاني» (١/ ٢٥٥) و «شرح المشكل» (١٨٢) والبيهقي (٢/ ١٠٠) وقال: «إلا أن عبد الله بن سعيد المقبري ضعيف، والذي يعارضه يتفرد به محمد بن عبد الله بن الحسن وعنه الدراوردي، ثم ذكر حديث أبي هريرة الآتي بلفظ: يعمد أحدكم ... ». وانظر التخريج التالي.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294491,"book_id":188,"shamela_page_id":406,"part":"1","page_num":257,"sequence_num":406,"body":"فضيل، عن عبد الله (¬١) بن سعيد، عن جدِّه، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ: «إذا سجد أحدكم فليبدأ بركبتيه قبل يديه، ولا يبرُكْ بروكَ الفحل»، ورواه الأثرم في «سننه» (¬٢) عن أبي بكر كذلك.\rوقد روي عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أيضًا ما يصدِّق ذلك ويوافق حديث وائل بن حُجْر. قال ابن أبي داود (¬٣): حدثنا يوسف بن عدي، حدَّثنا ابن فُضَيل، عن عبد الله (¬٤) بن سعيد، عن جدِّه، عن أبي هريرة أن النبي ﷺ كان إذا سجد بدأ بركبتيه قبل يديه.","footnotes":"(¬١) ما عدا ق، مب، ن: «عبيد الله».\r(¬٢) ذكره عنه ابن قدامة في «المغني» (٢/ ١٩٤)، والحافظ في «فتح الباري» (٢/ ٢٩١) وضعف إسناده. وأجاب عن الانقلاب صاحب «عون المعبود» (٢/ ٨٩) بأن لهذا الحديث طريقين، وفي كليهما عبد الله بن سعيد، وقد ضعفه يحيى القطان وابن معين وأحمد وأبو أحمد الحاكم وأبو زرعة وأبو حاتم وابن عدي، ثم قال: «فهما لضعفهما ليستا على الدلالة على الانقلاب المذكور في شيء»، وقال الألباني في «الإرواء» (٢/ ٧٩): «فهو حديث باطل تفرد به عبد الله، وهو ابن سعيد المقبري، وهو واه جدًّا، بل اتهمه بعضهم بالكذب، ... وأحسن الظن بهذا المتهم أنه أراد أن يقول: (فليبدأ بيديه قبل ركبتيه) كما في الحديث الصحيح، فانقلب عليه فقال: (بركبتيه قبل يديه)».\r(¬٣) أخرجه عنه الطحاوي في «شرح المعاني» (١/ ٢٥٥)، وفيه عبد الله بن سعيد المقبري، ضعيف، وانظر التخريج السابق.\r(¬٤) ك: «عبيد الله»، تصحيف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294492,"book_id":188,"shamela_page_id":407,"part":"1","page_num":258,"sequence_num":407,"body":"وقد روى ابن خزيمة في «صحيحه» (¬١) من حديث مصعب بن سعد، عن أبيه قال: «كنَّا نضع اليدين قبل الركبتين، فأُمِرْنا بالركبتين قبل اليدين». وعلى هذا، فإن كان حديث أبي هريرة محفوظًا فإنه منسوخ. وهذه طريقة صاحب «المغني» (¬٢) وغيره. ولكن للحديث علَّتان:\rإحداهما: أنه من رواية يحيى بن سلَمة بن كُهَيل، وليس ممن يحتجُّ به، قال النسائي: هو (¬٣) متروك. وقال ابن حبان: منكر الحديث جدًّا لا يحتج به. وقال ابن معين: ليس بشيء (¬٤).\rالثانية: أن المحفوظ من رواية مصعب بن سعد عن أبيه في (¬٥) هذا، إنما هو قصةُ التطبيق، وقولُ سعد (¬٦): كنا نصنع هذا، فأُمِرْنا أن نضَع أيدينا على الرُّكَب.\rوأما قول صاحب «المغني»: «وروي عن أبي سعيد قال: كنا نضع اليدين","footnotes":"(¬١) برقم (٦٢٨)، قال الحافظ في «الفتح» (٢/ ٢٩١): «وادعى ابن خزيمة أن حديث أبي هريرة منسوخ بحديث سعد هذا، لكنه من أفراد إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل عن أبيه، وهما ضعيفان».\r(¬٢) (٢/ ١٩٤).\r(¬٣) «هو» ساقط من ق، مب، ن.\r(¬٤) انظر لأقوال هؤلاء: «الضعفاء» للنسائي (٦٣١) ط. دار الوعي، «المجروحين» لابن حبان (٣/ ١١٢) ط. دار الوعي، «تاريخ ابن معين» للدوري (٣/ ٢٧٧). وفيه أيضًا ابنه إسماعيل وحفيده إبراهيم بن إسماعيل، وكلاهما نظيرُه.\r(¬٥) «في» ساقط من ق، مب، ن.\r(¬٦) أخرجه مسلم (٥٣٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294493,"book_id":188,"shamela_page_id":408,"part":"1","page_num":259,"sequence_num":408,"body":"قبل الركبتين، فأُمِرنا بوضع الركبتين قبل اليدين»، فهذا ــ والله أعلم ــ وهمٌ في الاسم، وإنما هو عن سعد؛ وهو أيضًا وهمٌ في المتن كما تقدَّم، وإنما هو في قصة التطبيق. والله أعلم.\rوأما حديث أبي هريرة المتقدِّم (¬١)، فقد علَّله البخاري والترمذي والدارقطني. قال البخاري (¬٢): محمد بن عبد الله بن حسن لا يتابع عليه، وقال: لا أدري سمع من أبي الزناد أم لا؟ وقال الترمذي (¬٣): غريب لا نعرفه من حديث أبي الزناد إلا من هذا الوجه. وقال الدارقطني (¬٤): تفرد به الدراوردي، عن محمد بن عبد الله بن الحسن العلوي، عن أبي الزناد.\rوقد ذكر النسائي (¬٥) عن قتيبة، حدثنا عبد الله بن نافع، عن محمد بن عبد الله بن حسن، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة عن النبيِّ ﷺ: «يعمِدُ أحدكم في صلاته، فيبرُك كما يبرُك الجمل!»، ولم يزد. قال (¬٦)","footnotes":"(¬١) في (ص ٢٥٣). والحديث أخرجه أحمد (٨٩٥٥) والدارمي (١٣٢٧) والبخاري في «التاريخ الكبير» (١/ ١٣٩) وأبو داود (٨٤٠) والنسائي في «المجتبى» (١٠٩١) و «الكبرى» (٦٨٢) والدارقطني (١٣٠٤) والبيهقي (٢/ ٩٩).\r(¬٢) في «التاريخ الكبير» (١/ ١٣٩).\r(¬٣) عقب الحديث (٢٦٩).\r(¬٤) كما في «الغرائب والأفراد» (٢/ ٢٩٧، رقم ٥٢٥٤ - الأطراف).\r(¬٥) في «المجتبى» (١٠٨٩) و «الكبرى» (٦٨١)، وأخرجه أبو داود (٨٤١) والترمذي (٢٦٩) والبيهقي (١/ ١٠٠). وقال الترمذي: غريب. ومداره كذلك على محمد بن عبد الله بن الحسن العلوي، وقد سبق كلام البخاري فيه قريبًا.\r(¬٦) ك: «وقال».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294494,"book_id":188,"shamela_page_id":409,"part":"1","page_num":260,"sequence_num":409,"body":"أبو بكر بن أبي داود (¬١): هذه سنَّة تفرَّد بها أهل المدينة، ولهم فيها إسنادان، هذا أحدهما، والآخر عن عبيد الله (¬٢) عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ.\rقلت: أراد الحديث الذي رواه أصبغ بن الفرج عن الدراوردي عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر أنه كان يضع يديه قبل ركبتيه، ويقول: كان النبي ﷺ يفعل ذلك (¬٣). رواه الحاكم في «المستدرك» (¬٤) من طريق مُحْرِز بن سلَمة عن الدراوردي، وقال: على شرط مسلم.\rوقد روى الحاكم (¬٥) من حديث حفص بن غياث عن عاصم الأحول عن أنس: «رأيت رسول الله ﷺ انحطَّ بالتكبير حتى سبقت ركبتاه يديه».","footnotes":"(¬١) نقله عنه الدارقطني كما في «الغرائب» (٢/ ٢٩٧ - الأطراف)، وتتمته: «وهذا قول أصحاب الحديث: وضع اليدين قبل الركبتين».\r(¬٢) ك: «عبد الله».\r(¬٣) أخرجه أبو داود (٦/ ١٥٦ - تحفة الأشراف) وابن خزيمة (٦٢٧) والطحاوي في «شرح المعاني» (١/ ٢٥٤). وأخرجه من طريق آخر عبد الرزاق (٢٩٣٤) والحاكم (١/ ٢٢٦) والبيهقي (٢/ ١٠٠) عن نافع به. وأعلَّه الدارقطني في «العلل» (٢٩١٢) ورجح الموقوف على ابن عمر من فعله، وكذلك البيهقي. والموقوف علّقه البخاري مجزومًا به في التبويب على الحديث (٨٠٣).\r(¬٤) (١/ ٢٦٦)، وقد سبق ذكره في التخريج السابق.\r(¬٥) (١/ ٢٦٦). وأخرجه الدارقطني (١٣٠٨) والبيهقي (٢/ ٩٩) والضياء المقدسي في «المختارة» (٦/ ٢٩٣، ٢٩٤). وفيه العلاء بن إسماعيل الراوي عن حفص بن غياث، مجهول، وعدّ الدارقطني هذا الحديث من تفرداته. وقال الحافظ في «لسان الميزان» (٥/ ٤٦٢): «وخالفه عمر بن حفص بن غياث، وهو من أثبت الناس في أبيه، فرواه عن أبيه عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة وغيره عن عمر موقوفًا عليه، وهذا هو المحفوظ». وانظر: «المحلى» (٣/ ١٢٨ - ١٣٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294495,"book_id":188,"shamela_page_id":410,"part":"1","page_num":261,"sequence_num":410,"body":"قال (¬١) الحاكم: على شرطهما ولا أعلم له علَّةً.\rقلت: قال عبد الرحمن بن أبي حاتم (¬٢): سألت أبي عن هذا الحديث، فقال: هذا حديث منكر. انتهى (¬٣). وإنما أنكره ــ والله أعلم (¬٤) ــ لأنه من رواية العلاء بن إسماعيل العطار عن حفص بن غياث، والعلاء هذا مجهول لا ذكر له في الكتب الستة.\rفهذه الأحاديث المرفوعة من الجانبين, كما ترى.\rوأما الآثار عن الصحابة, فالمحفوظ عن عمر بن الخطاب أنه كان يضع ركبتيه قبل يديه. ذكره عنه عبد الرزاق وابن المنذر (¬٥) وغيرهما. وهو المروي عن عبد الله بن مسعود ﵁. ذكره الطحاوي (¬٦) عن فهد عن عمر بن حفص، عن أبيه، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن أصحاب","footnotes":"(¬١) ك: «وقال».\r(¬٢) في «العلل» (٥٣٩).\r(¬٣) «انتهى» من ق، مب، ن.\r(¬٤) لم يرد «والله أعلم» في ص.\r(¬٥) أما عبد الرزاق فأخرجه (٢٩٥٥) من طريق الأعمش عن إبراهيم عن عمر، وهو عند ابن أبي شيبة (٢٧١٨)، وهو منقطع بين إبراهيم وعمر. وأما ابن المنذر فأخرجه في «الأوسط» (٣/ ٣٢٧) عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عمر، وهو عند ابن أبي شيبة (٢٧١٩)، وإسناده متصل.\r(¬٦) في «شرح المعاني» (١/ ٢٥٦). أما أثر عمر ﵁ فإسناده صحيح، وفهد شيخ الطحاوي هو ابن سليمان النخاس، يُكثر عنه الطحاوي الرواية، قال الذهبي في «تاريخ الإسلام» (٦/ ٥٨٨): كان ثقةً ثبتًا. وأما أثر ابن مسعود ﵁ ففيه الحجاج بن أرطاة، فيه لين.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294496,"book_id":188,"shamela_page_id":411,"part":"1","page_num":262,"sequence_num":411,"body":"عبد الله (¬١) علقمة والأسود قالا: حفظنا من عمر في صلاته أنه خرَّ بعد ركوعه على ركبتيه كما يخِرُّ البعير، ووضع ركبتيه قبل يديه. ثم ساق من طريق الحجاج بن أرطاة قال: قال إبراهيم النخعي: حُفِظ من عبد الله بن مسعود أن ركبتيه كانتا (¬٢) تقعان إلى الأرض قبل يديه. وذكر عن ابن مرزوق (¬٣)، عن وهب، عن شعبة، عن مغيرة (¬٤) قال: سألت إبراهيم عن الرجل يبدأ بيديه قبل ركبتيه إذا سجد؟ قال: أو يصنع ذلك إلا أحمق أو مجنون!\rقال ابن المنذر (¬٥): «وقد اختلف أهل العلم في هذا الباب، فممن رأى أن يضع ركبتيه قبل يديه: عمر بن الخطاب. وبه قال النخعي، ومسلم بن يسار، والثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو حنيفة وأصحابه، وأهل الكوفة. وقالت طائفة: يضع يديه قبل ركبتيه، قاله مالك. وقال الأوزاعي (¬٦): أدركتُ الناسَ يضعون أيديهم قبل ركبهم». قال ابن أبي داود (¬٧): وهو قول أصحاب الحديث.\rقلت: وقد روي حديث أبي هريرة بلفظ آخر ذكره البيهقي (¬٨)، وهو:","footnotes":"(¬١) لفظ «عبد الله» ساقط من ك.\r(¬٢) ص، ج، ع: «كانت».\r(¬٣) في النسخ المطبوعة: «أبي مرزوق»، وهو خطأ.\r(¬٤) ك: «بن مغيرة»، خطأ.\r(¬٥) في «الأوسط» (٣/ ٣٢٦ - ٣٢٧).\r(¬٦) أخرجه حرب الكرماني في «مسائله» (ص ٢٥٥) بسند صحيح.\r(¬٧) نقله عنه الدارقطني كما سبق.\r(¬٨) في «السنن الكبرى» (٢/ ١٠٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294497,"book_id":188,"shamela_page_id":412,"part":"1","page_num":263,"sequence_num":412,"body":"«إذا سجد أحدكم فلا يبرُكْ كما يبرُك البعير، وليضَعْ يديه على ركبتيه». قال البيهقي: فإن كان محفوظًا كان دليلًا على أنه يضع يديه على ركبتيه (¬١) عند الإهواء إلى السجود.\rوحديث وائل بن حجر أولى لوجوه:\rأحدها: أنه أثبَتُ من حديث أبي هريرة، قاله الخطابي (¬٢) وغيره.\rالثاني: أن حديث أبي هريرة مضطرب المتن كما تقدَّم. فمنهم من يقول فيه: «وليضَعْ يديه قبل ركبتيه»، ومنهم من يقول بالعكس، ومنهم من يقول: «وليضع يديه على ركبتيه»، ومنهم من يحذف هذه الجملة رأسًا.\rالثالث: ما تقدَّم من تعليل البخاري والدارقطني وغيرهما له.\rالرابع: أنه على تقدير ثبوته قد ادعى فيه جماعة من أهل العلم النسخ، قال ابن المنذر (¬٣): وقد زعم بعض أصحابنا أن وضع اليدين قبل الركبتين منسوخ، وقد تقدَّم ذلك.\rالخامس: أنه الموافق لنهي النبيِّ ﷺ عن بروك كبروك الجمل في الصلاة، بخلاف حديث وائل بن حُجْر (¬٤).\rالسادس: أنه الموافق للمنقول عن الصحابة كعمر بن الخطاب، وابنه،","footnotes":"(¬١) ق، ك، مب، ن: «قبل ركبتيه»،. وفي «سنن البيهقي» كما أثبت من ص، ج، ع.\r(¬٢) في «معالم السنن» (١/ ٢٠٨).\r(¬٣) في «الأوسط» (٣/ ٣٢٨)، ولعله أراد ببعض أصحابه ابنَ خزيمة.\r(¬٤) كذا في جميع النسخ والطبعات القديمة، وأثبت الشيخ الفقي: «حديث أبي هريرة»، وتابعته طبعة الرسالة دون تنبيه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294498,"book_id":188,"shamela_page_id":413,"part":"1","page_num":264,"sequence_num":413,"body":"وعبد الله بن مسعود. ولم ينقل عن أحد منهم ما يوافق حديث أبي هريرة إلا عن ابن عمر (¬١) على اختلاف عنه (¬٢).\rالسابع: أن له شواهد من حديث ابن عمر وأنس كما تقدم، وليس لحديث أبي هريرة شاهد (¬٣)؛ فلو تقاوَما لقُدِّم حديثُ وائل بن حُجْر من أجل شواهده، فكيف وحديث وائل أقوى كما تقدَّم؟ (¬٤).\rالثامن: أن أكثر الناس عليه، والقول الآخر إنما يُحفَظ عن الأوزاعي ومالك. وأما قول ابن أبي داود: إنه قول أهل الحديث، فإنما أراد به بعضهم، وإلا فأحمد وإسحاق والشافعي على خلافه. والله أعلم.\rالتاسع: أنه حديث فيه قصَّة محكيَّة سبقت حكايةَ فعلِه (¬٥) ﷺ، فهي أولى أن تكون محفوظة؛ لأن الحديث إذا كان فيه قصة دلَّ على أنه حُفِظ.\rالعاشر: أنَّ الأفعال المحكية فيه كلَّها ثابتة صحيحة من رواية غيره، فهي أفعال معروفة صحيحة، وهذا واحد منها، فله حكمها. ومعارضُه ليس مقاومًا له، فيتعيَّن ترجيحُه (¬٦). والله أعلم.","footnotes":"(¬١) ق، ن: «عن عمر» وهو خطأ.\r(¬٢) لم يرد «على اختلاف عنه» في ق.\r(¬٣) قد سبق أنَّ لحديث أبي هريرة شاهدًا من حديث ابن عمر.\r(¬٤) قال الحاكم (١/ ٣٣٧) بعد حديث وائل بن حجر هذا: «فأما القلب في هذا فإنه إلى حديث ابن عمر أميل لروايات في ذلك كثيرة عن الصحابة والتابعين».\r(¬٥) في النسخ المطبوعة: «سيقت لحكاية فعله». وهو تحريف.\r(¬٦) وانظر: «كتاب الصلاة» للمصنف (ص ٤١٨ - ٤٢٤)، و «تهذيب السنن» (١/ ٢١٨ - ٢٢٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294499,"book_id":188,"shamela_page_id":414,"part":"1","page_num":265,"sequence_num":414,"body":"وكان ﷺ يسجد على جبهته وأنفه، دون كَوْر العمامة. ولم يثبت عنه السجود على كَوْر العمامة في حديث صحيح ولا حسن، ولكن روى عبد الرزاق في «المصنَّف» (¬١) عن أبي هريرة قال: «كان رسول الله ﷺ يسجد على كَوْر عمامته». وهو من رواية عبد الله بن محرَّر (¬٢)، وهو متروك. وذكره أبو أحمد (¬٣) من حديث جابر ولكنه من رواية عمرو بن شِمْر عن جابر الجعفي، متروك عن متروك. وقد ذكر أبو داود في «المراسيل» (¬٤) أن رسول الله ﷺ رأى رجلًا يصلي يسجد (¬٥) بجبينه، وقد اعتمَّ على جبهته، فحسَر رسول الله ﷺ عن جبهته (¬٦).","footnotes":"(¬١) برقم (١٥٦٤)، قال أبو حاتم في «علل الحديث» لابنه: «هذا حديث باطل، وابن محرر ضعيف الحديث».\r(¬٢) في جميع النسخ ما عدا ج ــ وكأنه أصلح ــ: «محرز»، تصحيف.\r(¬٣) في طبعة الفقي ــ وكذا في طبعة الرسالة ــ بعده زيادة: «الزبيري» ولا أدري من أين جاء بها! والظاهر أن المؤلف يقصد أبا أحمد ابن عدي إذ أخرجه في «الكامل» في ترجمة عمرو بن شمر (٧/ ٥٧٧) وقال: إنه غير محفوظ.\r(¬٤) رقم (٨٤).\r(¬٥) ق، ك، مب، ن: «فسجد». والمثبت من غيرها موافق لما في «المراسيل».\r(¬٦) قال البيهقي (٢/ ١٠٦): «وأما ما روي عن النبي ﷺ من السجود على كور العمامة، فلا يثبت شيء من ذلك، وأصح ما روي في ذلك قول الحسن البصري حكاية عن أصحاب النبي ﷺ» ثم ساق بإسناده: «أنهم كانوا يسجدون وأيديهم في ثيابهم، ويسجد الرجل على عمامته». أثر الحسن هذا أخرجه أيضًا عبد الرزاق (١٥٦٦) وابن أبي شيبة (٢٧٥٤)، وإسناده صحيح، وعلقه البخاري مجزومًا به في التبويب على الحديث (٣٨٥)، انظر: «فتح الباري» (٣/ ٣٠ - ٣٥). وانظر لجميع ما ورد في الباب مرفوعًا: «التلخيص الحبير» (٢/ ٧٢١ - ٧٢٣) و «نصب الراية» (١/ ٣٨٤ - ٣٨٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294500,"book_id":188,"shamela_page_id":415,"part":"1","page_num":266,"sequence_num":415,"body":"وكان يسجد على الأرض كثيرًا، وعلى الماء والطين، وعلى الخُمْرة المتخذة من خُوص النخل، وعلى الحصير المتخذ منه، وعلى الفروة المدبوغة.\rوكان إذا سجد مكَّن جبهته وأنفه من الأرض، ونحَّى يديه عن جنبيه، وجافى بهما حتى يُرى بياض إبطيه. ولو شاءت بَهْمة ــ وهي الشاة الصغيرة ــ أن تمرَّ تحتهما لمرَّتْ (¬١).\rوكان يضع يديه حذوَ منكبيه وأذنيه، وفي «صحيح مسلم» (¬٢) عن البراء أنه ﷺ قال: «إذا سجدتَ فضَعْ كفَّيك، وارفَعْ مرفقَيك».\rوكان يعتدل في سجوده ويستقبل بأطراف أصابع رجليه القبلة (¬٣).\rوكان يبسُط كفَّيه وأصابعه، لا يفرِّج بينها ولا يقبضها (¬٤). وفي «صحيح ابن حبان» (¬٥): «كان إذا ركع فرَّج أصابعه، وإذا سجد ضمَّ أصابعه».\rوكان يقول: «سبحان ربِّي الأعلى»، وأمر به (¬٦).","footnotes":"(¬١) انظر: «جامع الترمذي» (٢٧٠) و «صحيح مسلم» (٤٩٥ - ٤٩٧).\r(¬٢) برقم (٤٩٤).\r(¬٣) انظر: «صحيح البخاري» (٨٢٨).\r(¬٤) في النسخ: «بينهما ولا يقبضهما».\r(¬٥) برقم (١٩٢٠) من حديث وائل بن حجر، وأخرجه أيضًا ابن خزيمة (٥٩٤) ــ الشطر الأول فقط ــ والطبراني (٢٢/ ١٩) والدارقطني (١٢٨٣) والحاكم (١/ ٢٢٤، ٢٢٧) ومن طريقه البيهقي (٢/ ١١٢). وفيه هشيم بن بشير وقد عنعن، وكذلك اختلف في سماع علقمة بن وائل عن أبيه.\r(¬٦) أخرجه مسلم (٧٧٢) من حديث علي بن أبي طالب. وأما الأمر به فقد أخرجه الطيالسي (٣٤٧) وابن أبي شيبة (٢٥٩٠) وأبو داود (٨٨٦) والترمذي (٢٦١) وابن ماجه (٨٩٠) من حديث ابن مسعود، وفيه انقطاع. وانظر: «ضعيف أبي داود- الأم» (١/ ٣٤١ - ٣٤٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294501,"book_id":188,"shamela_page_id":416,"part":"1","page_num":267,"sequence_num":416,"body":"وكان يقول: «سبحانك اللهمَّ ربَّنا وبحمدك، اللهمَّ اغفر لي» (¬١).\rوكان يقول: «سُبُّوح قُدُّوس ربُّ الملائكة والروح» (¬٢).\rوكان يقول: «سبحانك وبحمدك، لا إله إلا أنت» (¬٣).\rوكان يقول: «اللهمَّ إنِّي أعوذ برضاك من سَخَطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أحصي ثناءً عليك، أنت كما أثنيتَ على نفسك» (¬٤).\rوكان يقول: «اللهمَّ لك سجدتُ، وبك آمنتُ، ولك أسلمتُ. سجد وجهي للذي خلقه, وصوَّره, وشقَّ سَمْعَه وبصَرَه، تبارك الله أحسنُ الخالقين» (¬٥).\rوكان يقول: «اللهمَّ اغفِرْ لي ذنبي كلَّه، دِقَّه وجِلَّه، وأوله وآخره، وعلانيته وسِرَّه» (¬٦).\rوكان يقول: «اللهمَّ اغفر لي خطيئتي وجهلي، وإسرافي في أمري، وما","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٧٩٤، ومواضع) ومسلم (٤٨٤) من حديث عائشة ﵂.\r(¬٢) أخرجه مسلم (٤٨٤) من حديث عائشة ﵂.\r(¬٣) أخرجه مسلم (٤٨٥) من حديث عائشة ﵂.\r(¬٤) أخرجه مسلم (٤٨٦) من حديث أبي هريرة عن عائشة ﵂.\r(¬٥) أخرجه مسلم (٧٧١) من حديث علي بن أبي طالب ﵁.\r(¬٦) أخرجه مسلم (٤٨٣) من حديث أبي هريرة ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294502,"book_id":188,"shamela_page_id":417,"part":"1","page_num":268,"sequence_num":417,"body":"أنت أعلم به منِّي. اللهم اغفر لي جِدِّي وهزلي، وخطئي وعمدي، وكلُّ ذلك عندي. اللهمَّ اغفر لي ما قدَّمتُ وما أخَّرتُ، وما أسررتُ وما أعلنتُ. أنت إلهي (¬١)، لا إله إلا أنت» (¬٢).\rوكان يقول: «اللهمَّ اجعل في قلبي نورًا، وفي سمعي نورًا، وفي بصري نورًا، وعن يميني نورًا، وعن شمالي نورًا، وأمامي نورًا، وخلفي نورًا، وفوقي نورًا، وتحتي نورًا، واجعل لي نورًا، أو (¬٣): واجعلني نورًا» (¬٤).\rوأمر بالاجتهاد في الدعاء في السجود وقال: «إنه قَمِنٌ أن يستجاب لكم» (¬٥). وهل هذا أمرٌ بأن يُكثِر من (¬٦) الدعاء في السجود، أو أمرٌ بأن الداعي إذا دعا في محلٍّ، فليكن (¬٧) في السجود؟ وفرقٌ بين الأمرين. وأحسن ما يحمل عليه الحديث أن الدعاء نوعان: دعاء ثناء، ودعاء مسألة؛ والنبيُّ ﷺ كان يكثر في","footnotes":"(¬١) الجملة «أنت إلهي» ساقطة من ك.\r(¬٢) أخرجه البخاري (٦٣٩٨) ومسلم (٢٧١٩) ــ واللفظ له ــ من حديث أبي موسى الأشعري إلا أن في آخر الدعاء: «أنت المقدم وأنت المؤخر، وأنت على كل شيء قدير» وقوله: «أنت إلهي، لا إله إلا أنت» جزء من دعاء آخر كان يقوله ﷺ إذا قام إلى الصلاة في جوف الليل، أخرجه البخاري (٧٤٩٩) ومسلم (٦٩٧) من حديث ابن عباس، وقد تقدم في هديه ﷺ في نومه وانتباهه (ص ١٦٠).\r(¬٣) «أو» من ق وحدها، وكذا في «صحيح مسلم». والعبارة «أو: واجعلني نورًا» ساقطة من مب.\r(¬٤) أخرجه مسلم (٧٦٣) من حديث ابن عباس ﵄.\r(¬٥) أخرجه مسلم (٤٧٩) من حديث ابن عباس ﵄.\r(¬٦) ص، ج، ع: «أن يكثر». و لم ترد «من» في ق، ك، مب، ن.\r(¬٧) ص، ج، ع: «فليكثر».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294503,"book_id":188,"shamela_page_id":418,"part":"1","page_num":269,"sequence_num":418,"body":"سجوده من النوعين، والدعاء الذي أمر به في السجود يتناول النوعين.\rوالاستجابة أيضًا نوعان: استجابة دعاء الطالب بإعطائه سُؤْلَه، واستجابة دعاء المُثني بالثواب. وبكلِّ واحد من النوعين فُسِّر قوله تعالى: ﴿أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ (¬١)﴾، والصحيح أنه يعُمُّ النوعين.\rفصل\rوقد اختلف الناس في القيام والسجود أيهما أفضل؟ فرجَّحت طائفة القيام لوجوه:\rأحدها: أن ذكره أفضل الأذكار، فكان ركنه أفضل الأركان.\rالثاني (¬٢): قوله تعالى: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨].\rالثالث: قوله ﷺ: «أفضل الصلاة طول القنوت» (¬٣).\rوقالت طائفة: كثرة السجود أفضل. واحتجَّت بقول النبي ﷺ: «أقربُ ما يكون العبد من ربِّه وهو ساجد» (¬٤)، وبحديث معدان بن أبي طلحة (¬٥) قال: لقيت ثوبان مولى رسول الله ﷺ، فقلت: حدِّثني بحديثٍ عسى الله أن ينفعني به. فقال: عليك بالسجود فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ما من عبد يسجُد لله سجدةً إلا رفع الله له بها درجةً، وحطَّ عنه بها خطيئةً». قال","footnotes":"(¬١) هكذا وردت الآية في ج، ك، ع، وهي قراءة أبي عمرو. وفي ص، ق، خ: «دعان».\r(¬٢) ق: «والثاني».\r(¬٣) أخرجه مسلم (٧٥٦) من حديث جابر بن عبد الله.\r(¬٤) أخرجه مسلم (٤٨٢) من حديث أبي هريرة، وتتمته: «فأكثروا الدعاء».\r(¬٥) أخرجه مسلم (٤٨٨)، واللفظ أشبه بلفظ ابن ماجه (١٤٢٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294504,"book_id":188,"shamela_page_id":419,"part":"1","page_num":270,"sequence_num":419,"body":"معدان: ثم لقيت أبا الدرداء، فسألته، فقال لي مثل ذلك.\rوقال (¬١) ﷺ لربيعة بن كعب الأسلمي، وقد سأله مرافقته في الجنة، فقال: «أعِنِّي على نفسك بكثرة السجود» (¬٢).\rوأول سورة أنزلت على النبي ﷺ سورة (اقرأ) (¬٣) على الأصح (¬٤)، وختمها بقوله: ﴿تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾ [العلق: ١٩].\rوبأن السجود لله يقع من المخلوقات كلِّها عُلويِّها وسُفليِّها، وبأن الساجد أذلُّ ما يكون لربِّه وأخضعُ له، وذلك أشرف حالات العبد، ولهذا (¬٥) كان أقرب ما يكون من ربّه في هذا الحال (¬٦). وبأن السجود هو سرُّ العبودية، فإن العبودية هي الذل والخضوع. يقال: طريق معبَّد، أي ذلَّلته الأقدام ووطَّأته، وأذلُّ ما يكون العبد وأخضع إذا كان ساجدًا.\rوقالت طائفة: طول القيام بالليل أفضل، وكثرة الركوع والسجود بالنهار أفضل. واحتجَّت هذه الطائفة بأن صلاة الليل قد خُصَّت باسم القيام كقوله تعالى: ﴿قُمِ اللَّيْلَ﴾ [المزمل: ٢]، وقول النبي ﷺ: «من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا» (¬٧). ولهذا يقال: قيام الليل، ولا يقال: قيام النهار.","footnotes":"(¬١) في المطبوع زيادة: «رسول الله».\r(¬٢) أخرجه مسلم (٤٨٩).\r(¬٣) أخرجه البخاري (٣، ومواضع) ومسلم (١٦٠) من حديث عائشة.\r(¬٤) «على الأصح» من ق، مب، ن.\r(¬٥) ق، مب، ن: «فلهذا».\r(¬٦) ق، مب، ن: «هذه الحال».\r(¬٧) أخرجه البخاري (٢٠٠٩، ٣٧) ومسلم (٧٥٩) من حديث أبي هريرة ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294505,"book_id":188,"shamela_page_id":420,"part":"1","page_num":271,"sequence_num":420,"body":"قالوا: وهذا كان هدي النبي ﷺ، فإنه ما زاد في الليل على إحدى عشرة ركعةً أو ثلاث عشرة ركعةً. وكان يصلي الركعة في بعض قيامه بالبقرة والنساء وآل عمران (¬١). وأما بالنهار فلم يُحفَظ عنه شيء من ذلك، بل كان يخفِّف السنن.\rوقال شيخنا ﵁ (¬٢): الصواب أنهما سواء، والقيام فُضِّل (¬٣) بذكره وهو القراءة، والسجود فُضِّل بهيئته. فهيئةُ السجود أفضل من هيئة القيام، وذكرُ القيام أفضل من ذكر السجود. قال: وهكذا كان هدي النبي ﷺ، فإنه كان إذا أطال القيام أطال الركوع والسجود، كما فعل في صلاة الكسوف، وفي صلاة الليل. وكان إذا خفَّف القيام خفَّف الركوع والسجود. وكذلك كان يفعل في الفرض، كما قال البراء بن عازب: كان قيامه وركوعه وسجوده واعتداله قريبًا من السواء (¬٤). والله أعلم (¬٥).\rفصل\rثم كان ﷺ يرفع رأسه مكبِّرًا غير رافع يديه، ويرتفع منه رأسُه قبل يديه (¬٦). ثم يجلس مفترشًا، يفرش رجله اليسرى ويجلس عليها، وينصب اليمنى.","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم (٧٧٢) من حديث حذيفة.\r(¬٢) انظر: «مجموع الفتاوى» (١٤/ ٦)، (٢٢/ ٢٧٣)، (٢٣/ ٦٩، ١١٤).\r(¬٣) ق: «أفضل».\r(¬٤) أخرجه البخاري (٧٩٢، ٨٠١) ومسلم (٤٧١). وقد تقدم في هديه ﷺ في الركوع.\r(¬٥) بعده في ك زيادة: «بغَيبه وأحكم».\r(¬٦) «ويرتفع ... يديه» ساقط من ك لانتقال النظر.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294506,"book_id":188,"shamela_page_id":421,"part":"1","page_num":272,"sequence_num":421,"body":"وذكر النسائي (¬١) عن ابن عمر قال: «من سنَّة الصلاة: أن ينصب القدم (¬٢) اليمنى، واستقباله بأصابعها القبلة، والجلوس على اليسرى». ولم يحفظ عنه ﷺ في هذا الموضع جلسة غير هذه.\rوكان يضع يديه على فخذيه، ويجعل حدَّ مرفقه (¬٣) على فخذه، وطرفَ يده على ركبته. وقبَض ثنتين من أصابعه وحلَّق حلقةً، ثم رفع إصبعه يدعو بها ويحرِّكها. هكذا قال وائل بن حُجْر عنه (¬٤).","footnotes":"(¬١) في «المجتبى» (١١٥٨) و «الكبرى» (٧٤٨)، وإسناده حسن. وأخرجه أيضًا البخاري (٨٢٧) وغيره دون زيادة: «واستقباله بأصابعها القبلة». وهذه الزيادة أخرجها البخاري في حديث أبي حميد الساعدي (٨٢٨).\r(¬٢) ك: «قدمه».\r(¬٣) ق، ك: «مرفقيه».\r(¬٤) أخرجه أحمد (١٨٨٧٠) والدارمي (١٣٥٧) والبخاري في «رفع اليدين» (٣١) وأبو داود (٧٢٧) ــ مختصرًا دون محل الشاهد ــ والنسائي في «المجتبى» (٨٨٩، ١٢٦٨) و «الكبرى» (٩٦٥، ١١٩١) وابن خزيمة (٤٨٠، ٧١٤) وابن حبان (١٨٦٠) والطبراني (٢٢/ ٣٥) والبيهقي (٢/ ١٣٢)، كلهم من طرق عن زائدة بن قدامة عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر به. قال ابن خزيمة: «ليس في شيء من الأخبار «يحركها» إلا في هذا الخبر، زائدةُ ذكَرَه». قلت: خالفه ثمانية عشر راويًا كلهم ثقات أثبات مثله أو أثبت منه، ولم يذكروا هذه الزيادة، على رأسهم الثوري [أحمد (١٨٨٥٨)] وابن عيينة [النسائي في «الكبرى» (١١٨٧) وابن خزيمة (٦٩١)] وشعبة [أحمد (١٨٨٥٥) وابن خزيمة (٦٩٧)] وزهير بن معاوية [أحمد (١٨٨٧٦)]، فرواية زائدة شاذة لا يعتد بها. انظر: «الجامع في العلل والفوائد» لماهر الفحل (٣/ ٢٤٠ - ٢٥١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294507,"book_id":188,"shamela_page_id":422,"part":"1","page_num":273,"sequence_num":422,"body":"وأما حديث أبي داود (¬١) عن عبد الله بن الزبير أن النبي ﷺ كان يشير بإصبعه إذا دعا ولا يحرِّكها، فهذه الزيادة في صحتها نظر (¬٢). وقد ذكر مسلم الحديث بطوله في «صحيحه» (¬٣) عنه، ولم يذكر هذه الزيادة، بل قال: «كان رسول الله ﷺ إذا قعد في الصلاة جعل قدمه اليسرى بين فخذه وساقه، وفرش قدمه اليمنى، ووضع يده اليسرى على ركبته اليسرى، ووضع يده (¬٤) اليمنى على فخذه اليمنى، وأشار بإصبعه».\rوأيضًا فليس في حديث أبي داود عنه أن هذا كان في الصلاة (¬٥). وأيضًا فلو كان في الصلاة لكان نافيًا، وحديث وائل بن حجر مثبتًا وهو مقدَّم، وهو حديث صحيح، ذكره أبو حاتم في «صحيحه» (¬٦).\rثم يقول: «اللهم اغفر لي، وارحمني، واجبُرْني، واهدني، وارزقني» (¬٧).","footnotes":"(¬١) برقم (٩٨٩)، وأخرجه النسائي في «المجتبى» (١٢٧٠) و «الكبرى» (١١٩٤) والطبراني (١٣/ ٩٩) والبيهقي (٢/ ١٣١)، فيه ابن جريج وقد صرح بالتحديث عند النسائي، وفيه محمد بن عجلان، فيه لين. وأصله عند مسلم (٥٧٩/ ١١٣) دون زيادة: «ولا يحركها». وانظر: المصدر السابق: (٣/ ٢٥٠، ٢٥١).\r(¬٢) تُعُقِّب قولُ المؤلف هذا فقيل: «إن كان في صحتها نظر، فإن النظر نفسه وأشد في حديث التحريك». انظر: المصدر السابق: (٣/ ٢٥٠).\r(¬٣) برقم (٥٧٩).\r(¬٤) وقع بعده خرم في مب.\r(¬٥) ولكن أبا داود بوَّب عليه (باب الإشارة في التشهد)، وعند غيره زيادةٌ بوّب عليها النسائي (باب بسط اليسرى على الركبة)، وكذلك غيرهما من الأئمة.\r(¬٦) برقم (١٨٦٠)، وقد سبق قريبًا.\r(¬٧) وقع عند أبي داود «وعافني» بدل «واجبرني»، وعند أحمد وابن ماجه «وارفعني» بدل «واهدني».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294508,"book_id":188,"shamela_page_id":423,"part":"1","page_num":274,"sequence_num":423,"body":"هكذا ذكر ابن عباس عنه (¬١). وذكر حذيفة أنه كان يقول: «ربِّ اغفر لي، ربِّ اغفر لي» (¬٢).\rوكان هديه إطالة هذا الركن بقدر السجود. هكذا الثابت عنه في جميع الأحاديث. وفي «الصحيح» (¬٣) عن أنس: «كان رسول الله ﷺ يقعد بين السجدتين حتى نقول: قد أوهَم». وهذه السنة تركها أكثر الناس من بعد انقراض عصر الصحابة، ولهذا قال ثابت: «فكان (¬٤) أنس يصنع شيئًا لا أراكم تصنعونه: يمكث بين السجدتين حتى نقول: قد نسي أو قد أوهَم» (¬٥). وأما من حكَّم السنَّةَ ولم يلتفت إلى ما خالفها، فإنه لا يعبأ بما خالف هذا الهدي.","footnotes":"(¬١) أخرجه أحمد (٢٨٩٥) وأبو داود (٨٥٠) والترمذي (٢٨٤، ٢٨٥) وابن ماجه (٨٩٨) وابن المنذر في «الأوسط» (٣/ ٣٥٦) كلهم من طريق كامل أبي العلاء عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به، صححه الحاكم (١/ ٢٦٢) والألباني في «صحيح أبي داود- الأم» (٣/ ٤٣٦). وضعَّفه الترمذي وأعلَّه بأنه روي مرسلًا من نفس الطريق. ومداره على كامل بن العلاء أبي العلاء، فيه لين، ومن جرحه أكثر وأجل ممن وثقه أو حسن أمره.\r(¬٢) أخرجه أحمد (٢٣٣٧٥، ٢٣٣٩٩) وأبو داود (٨٧٤) والترمذي في «الشمائل» (٢٧٥) والنسائي في «المجتبى» (١٠٦٩، ١١٤٥، ١٦٦٥) و «الكبرى» (٦٦٠، ٧٣٥، ١٣٨٢، ١٣٨٣) والبيهقي (٢/ ١٠٩). وأخرجه مختصرًا الدارمي (١٣٦٣) وابن ماجه (٨٩٧) والبيهقي (٢/ ١٢١). صححه ابن خزيمة (٦٨٤) والحاكم (١/ ٣٢١) والألباني في «صحيح أبي داود- الأم» (٤/ ٢٧ - ٣٠). وأصل الحديث عند مسلم (٧٧٢) دون محل الشاهد، كما سبق (ص ٢٤٥).\r(¬٣) أخرجه مسلم (٤٧٣)، وقد سبق.\r(¬٤) ق: «وكان»، والمثبت من غيرها موافق لما ورد في «صحيح مسلم».\r(¬٥) أخرجه البخاري (٨٢١) ومسلم (٤٧٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294509,"book_id":188,"shamela_page_id":424,"part":"1","page_num":275,"sequence_num":424,"body":"فصل\rثم كان ﷺ ينهض على صدور قدميه وركبتيه معتمدًا على فخذيه كما ذكره عنه: وائل (¬١) وأبو هريرة (¬٢)، ولا يعتمد على الأرض بيديه (¬٣).\r\rوقد ذكره عنه مالك بن الحويرث أنه كان لا ينهض حتى يستوي جالسًا (¬٤). وهذه هي التي تسمَّى جلسة الاستراحة. واختلف الفقهاء فيها:","footnotes":"(¬١) في ص، ج، ك: «أبو وائل»، وقد ضرب بعضهم على «أبو» في ص، ج.\r(¬٢) حديث وائل بن حجر قد تقدم في مسألة تقديم اليدين على الركبتين في الهوي إلى السجود. وأما حديث أبي هريرة فأخرجه الترمذي (٢٨٨) من طريق خالد بن إلياس عن صالح مولى التوأمة عنه. صالح هذا فيه لين، وخالد بن إلياس ضعيف، وبه ضعفه الترمذي، وذكر ابن عدي حديثه هذا في «الكامل» في ترجمته (٤/ ٢٤٢) ووصف مروياته بأنها غرائب وأفراد. وضعفه أيضًا الحافظ في «فتح الباري» (٢/ ٣٠٣) حيث ذكر أنه رواه سعيد بن منصور بإسناد ضعيف، وذكر أيضًا أنه روي عن ابن مسعود وإسناده صحيح. وأثر ابن مسعود قد أخرجه عبد الرزاق (٢٩٦٦) وابن أبي شيبة (٤٠٠١) وابن المنذر في «الأوسط» (٣/ ٣٦٣).\r(¬٣) قال الحافظ في شرح قوله: «جلس واعتمد على الأرض» في حديث مالك بن الحويرث: «وقيل: يستفاد من الاعتماد أنه يكون باليد، لأنه افتعال من العِماد، والمراد به الاتكاء وهو باليد. وروى عبد الرزاق [٢٩٦٤، ٢٩٦٩] عن ابن عمر أنه كان يقوم إذا رفع رأسه من السجدة معتمدًا على يديه قبل أن يرفعهما». انظر: «فتح الباري» (٢/ ٣٠٣ و ٣٠٢). أثر ابن عمر أخرجه أيضًا ابن أبي شيبة (٤٠١٩) بمثل طريق عبد الرزاق، وفيه عبد الله بن عمر العمري، فيه لين. ويقويه ما أخرجه ابن أبي شيبة (٤٠١٨) وابن المنذر في «الأوسط» (٣/ ٣٦٧) من طريق حماد بن سلمة عن الأزرق بن قيس عن ابن عمر مثله، وإسناده صحيح.\r(¬٤) أخرجه البخاري (٨٢٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294510,"book_id":188,"shamela_page_id":425,"part":"1","page_num":276,"sequence_num":425,"body":"هل هي من سنن الصلاة، فيستحب لكلِّ أحد أن يفعلها، أو هي (¬١) ليست من السنن، وإنما يفعلها من احتاج إليها؟ على قولين هما روايتان عن أحمد (¬٢).\rقال الخلال: رجع أحمد إلى حديث مالك بن الحويرث في جلسة الاستراحة (¬٣). وقال: أخبرني يوسف بن موسى أن أبا عبد الله (¬٤) سئل عن النهوض فقال: على صدور القدمين على حديث رفاعة.\rوحديث (¬٥) ابن عجلان (¬٦) يدل على أنه كان ينهض على صدور قدميه، وقد روي عن عدة من أصحاب النبي ﷺ. وسائرُ من وصف صلاة النبي ﷺ لم يذكر هذه الجلسة، وإنما ذُكِرت في حديث أبي حميد ومالك بن الحويرث (¬٧).\rولو كان هديه ﷺ فعلها دائمًا لذكرها كلُّ من وصف صلاته ﷺ. ومجرَّدُ فعله ﷺ لها لا يدل على أنها من سنن الصلاة، إلا إذا عُلِم أنه","footnotes":"(¬١) لم يرد «هي» في ق، ك.\r(¬٢) انظر: «الروايتين والوجهين» (١/ ١٢٧).\r(¬٣) انظر: المصدر السابق، و «المغني» لابن قدامة (٢/ ٢١٣).\r(¬٤) في النسخ المطبوعة: «أبا أمامة»، وهو غلط. وانظر: «تمام المنة» للألباني (ص ٢١٠).\r(¬٥) ق: «وفي حديث».\r(¬٦) هو حديث رفاعة بن رافع الزرقي المذكور في كلام أحمد، قد أخرجه أحمد (١٨٩٩٧) وأبو داود (٨٥٦، ٨٥٧) والترمذي (٣٠٢) والنسائي في «المجتبى» (١٣١٣) و «الكبرى» (١٢٣٧). وابن عجلان هذا صدوق، والحديث حسنه الترمذي. وانظر تعليق محققي «مسند أحمد».\r(¬٧) أما حديث أبي حميد الساعدي فأخرجه أحمد (٢٣٥٩٩) والترمذي (٣٠٤) والبزار (٩/ ١٦٢). صححه الترمذي وابن خزيمة (٥٨٧، ٦٨٥).\r\rوأما حديث مالك بن الحويرث فقد أخرجه البخاري وقد تقدم قبل قليل.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294511,"book_id":188,"shamela_page_id":426,"part":"1","page_num":277,"sequence_num":426,"body":"فَعَلها سنَّةً يقتدى به فيها. وأما إذا قُدِّر أنه فَعَلها للحاجة لم يدل ذلك على كونها سنَّةً من سنن الصلاة. فهذا من تحقيق المناط في هذه المسألة (¬١).\rوكان إذا نهض افتتح القراءة، ولم يسكت كما كان يسكت عند افتتاح الصلاة، فاختلف الفقهاء: هل هذا موضع استعاذة أو لا، بعد اتفاقهم أنه ليس موضع استفتاح. وفي ذلك قولان، هما روايتان عن أحمد، وقد بناهما بعض أصحابه على أن قراءة الصلاة هل هي قراءة واحدة، فيكفي فيها استعاذة واحدة، أو قراءة كلِّ ركعة مستقلة بنفسها؟ ولا نزاع بينهم أن الاستفتاح لمجموع الصلاة. والاكتفاءُ باستعاذة واحدة أظهر، للحديث الصحيح عن أبي هريرة أن النبي ﷺ كان إذا نهض من الركعة الثانية استفتح القراءة ولم يسكت (¬٢)، وكما يكفي افتتاح واحد، ولأنه لم يتخلَّل القراءتين سكوت، بل تخلَّلهما ذكر، فهي كالقراءة الواحدة إذا تخلَّلها حمدٌ لله (¬٣) أو تسبيح أو تهليل أو صلاة على النبي ﷺ، ونحو ذلك.\rثم كان يصلِّي الثانية كالأولى سواءً، إلا في أربعة أشياء: السكوت، والاستفتاح، وتكبيرة الإحرام، وتطويلها كالأولى؛ فإنه ﷺ كان لا يستفتح، ولا يسكت، ولا يكبِّر للإحرام فيها، ويقصِّرها عن الأولى، فتكون الأولى أطول منها في كلِّ صلاة، كما تقدَّم.\rفإذا جلس للتشهُّد وضع يده اليسرى على فخذه اليسرى، ووضع يده","footnotes":"(¬١) وانظر: «كتاب الصلاة» للمصنف (ص ٤٢٩ - ٤٣٠).\r(¬٢) أخرجه مسلم (٥٩٩).\r(¬٣) ق: «حمد الله».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294512,"book_id":188,"shamela_page_id":427,"part":"1","page_num":278,"sequence_num":427,"body":"اليمنى على فخذه اليمنى، وأشار بإصبعه السَّبَّابة. وكان لا ينصبها نصبًا، ولا يُنيمها، بل يَحنيها شيئًا، ويحرِّكها (¬١)، كما تقدَّم في حديث وائل بن حجر. وكان يقبض إصبعين من أصابعه، وهما الخنصر والبنصر، ويحلِّق حلقةً وهي الوسطى مع الإبهام، ويرفع السبَّابة يدعو بها، ويرمي ببصره إليها، ويبسط الكفَّ اليسرى على الفخذ اليسرى، ويتحامل عليها.\rوأما صفة جلوسه فكما تقدَّم بين السجدتين سواء، يجلس على رجله اليسرى وينصب اليمنى. ولم يرو عنه في هذه الجلسة غير هذه الصفة.\rوأما حديث عبد الله بن الزبير الذي رواه مسلم في «صحيحه» (¬٢) أنه ﷺ كان إذا قعد في الصلاة جعل قدمه اليسرى بين فخذه وساقه، وفرَشَ قدمه اليمنى؛ فهذا في التشهد الأخير كما يأتي، وهو إحدى الصفتين اللتين رُوِيت (¬٣) عنه فيه (¬٤). ففي «الصحيحين» (¬٥) من حديث أبي حُميد في صفة صلاته ﷺ: «وإذا جلس في الركعتين جلس على رجله اليسرى، ونصَب الأخرى. وإذا جلس في الركعة الأخيرة قدَّم رجله اليسرى، ونصب (¬٦) اليمنى، وقعد على مقعدته». فذكر أبو حميد أنه كان ينصب اليمنى، وذكر ابن الزبير أنه كان يفرشها؛ ولم يقل أحد عنه ﷺ: إن هذا كان صفة (¬٧) جلوسه في","footnotes":"(¬١) بعده في طبعة الرسالة زيادة: «شيئًا» زادها ناشراها من عندهما.\r(¬٢) برقم (٥٧٩).\r(¬٣) كذا في جميع الأصول: «رُويت» بالإفراد.\r(¬٤) لم يرد «فيه» في ق، ك.\r(¬٥) أخرجه البخاري (٨٢٨)، ولم أجده في مسلم بهذا اللفظ.\r(¬٦) العبارة «الأخرى ... ونصب» ساقطة من ص لانتقال النظر.\r(¬٧) في النسخ المطبوعة: «إن هذه صفة».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294513,"book_id":188,"shamela_page_id":428,"part":"1","page_num":279,"sequence_num":428,"body":"التشهد الأول، ولا أعلم أحدًا قال به.\rبل من الناس من قال: يتورَّك في التشهدين، وهذا مذهب مالك. ومنهم من قال: يفترش فيهما، فينصب اليمنى، ويفترش اليسرى ويجلس عليها، وهو قول أبي حنيفة. ومنهم من قال: يتورَّك في كلِّ تشهُّد يلي السلام، ويفترش في غيره، وهو قول الشافعي. ومنهم من قال: يتورَّك في كلِّ صلاة فيها تشهُّدان في الأخير (¬١) منهما فرقًا بين الجلوسين، وهو قول الإمام أحمد (¬٢).\rومعنى حديث ابن الزبير أنَّه فرَش قدمه اليمنى: أنه كان في هذا الجلوس يجلس على مقعدته، فتكون قدمه اليمنى مفروشةً، وقدمه اليسرى بين فخذه وساقه، ومقعدته على الأرض، فوقع الاختلاف في قدمه اليمنى في هذا الجلوس، هل كانت مفروشةً أو منصوبةً؟ وهذا ــ والله أعلم ــ ليس باختلاف في الحقيقة، فإنه كان لا يجلس على قدمه، بل يُخرجها عن يمينه، فتكون بين المنصوبة والمفروشة، فإنها تكون على باطنها الأيمن. فهي مفروشة بمعنى أنه ليس ناصبًا لها جالسًا على عقبه، ومنصوبة بمعنى أنه ليس جالسًا على باطنها، وظهرها إلى الأرض. فصحَّ قول أبي حميد ومن معه وعبد الله بن الزبير. أو يقال: إنه ﷺ كان يفعل هذا وهذا، فكان ينصب قدمه، وربما فرشها أحيانًا، وهو أروح لها. والله أعلم.\rثم كان ﷺ يتشهَّد دائمًا في هذه الجلسة، ويعلِّم أصحابه أن يقولوا:","footnotes":"(¬١) ص، ك، ع: «الآخر».\r(¬٢) انظر: «شرح التلقين» للمازري (١/ ٥٦٠) و «بدائع الصنائع» (١/ ٢١١) و «المجموع شرح المهذب» (٣/ ٤٥٠) و «المغني» (٢/ ٢٢٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294514,"book_id":188,"shamela_page_id":429,"part":"1","page_num":280,"sequence_num":429,"body":"«التحيَّات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أنَّ محمَّدًا عبده ورسوله» (¬١).\rوقد ذكر النسائي (¬٢) من حديث أبي الزبير عن جابر قال: كان رسول الله ﷺ يعلِّمنا التشهُّدَ، كما يعلِّمنا السورة من القرآن: «بسم الله وبالله، التحيَّات لله والصلوات والطيِّبات. السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته. السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله (¬٣). أسأل الله الجنة، وأعوذ بالله من النار». ولم يجئ ذكر التسمية في أول التشهد إلا في هذا الحديث. وله علَّة غير عنعنة أبي الزبير (¬٤).","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٨٣١) ومسلم (٤٠٢) من حديث عبد الله بن مسعود.\r(¬٢) في «المجتبى» (١١٧٥، ١٢٨١) و «الكبرى» (٧٦٥) عن أيمن بن نابل عن أبي الزبير عن جابر به. وأخرجه الطيالسي (١٨٤٧) وابن أبي شيبة (٣٠٠٦) أيضًا.\rأشار إليه الترمذي عقب الحديث (٢٩٠) وقال: «هو غير محفوظ». وقال النسائي (١٢٨١): «لا نعلم أحدًا تابع أيمن بن نابل على هذه الرواية ... والحديث خطأ». وقال الدارقطني في «سؤالات الحاكم» (٢٨٦): «[أيمن] ليس بالقوي، خالف الناس، ولو لم يكن إلا حديث التشهد». وانظر التعليق الآتي.\r(¬٣) العبارة «وقد ذكر النسائي ... ورسوله» ساقطة من ك لانتقال النظر.\r(¬٤) ذكر مسلم أن الحديث غير ثابت الإسناد والمتن جميعًا، وأن الثابت ما رواه الليث وعبد الرحمن بن حميد عن أبي الزبير عن طاوس عن ابن عباس به. وبيَّن أنه جعل في الإسناد «عن أبي الزبير عن جابر» بدل «عن أبي الزبير عن طاوس عن ابن عباس» وسلك الجادة. وقد تفرد بزيادة في المتن في أوله قوله: «بسم الله وبالله»، وفي آخره قوله: «أسأل الله الجنة وأعوذ بالله من النار». انظر: «التمييز» (ص ١٢٧ - ١٢٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294515,"book_id":188,"shamela_page_id":430,"part":"1","page_num":281,"sequence_num":430,"body":"وكان ﷺ يخفِّف هذا التشهد جدًّا حتى كأنه على الرَّضْف ــ وهو الحجارة المُحْماة ــ ولم ينقل عنه في حديث قط أنه كان يصلِّي عليه وعلى آله في هذا التشهد، ولا كان أيضًا يستعيذ فيه من عذاب القبر وعذاب النار، وفتنة المحيا والممات، وفتنة المسيح الدجَّال. ومن استحبَّ ذلك فإنما فهمه من عمومات وإطلاقات قد صحَّ تبيينُ موضعها وتقييدُها بالتشهد الأخير (¬١).\rثم كان ينهض مكبِّرًا على صدور قدميه وعلى ركبتيه معتمدًا على فخذيه كما تقدَّم. وقد ذكر مسلم في «صحيحه» (¬٢) في حديث عبد الله بن عمر أنه كان يرفع يديه في هذا الموضع، وهي في بعض طرق البخاري (¬٣) أيضًا، على أن هذه الزيادة ليست متفقًا عليها في حديث عبد الله بن عمر، وأكثر رواته لا يذكرونها. وقد جاء ذكرها مصرَّحًا به في حديث أبي حميد الساعدي قال: «كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة كبَّر، ثم رفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، ويقيم كلَّ عَظْمٍ (¬٤) في موضعه، ثم يقرأ (¬٥). ثم يرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه (¬٦)، ثم يركع ويضع راحتيه على ركبتيه معتدلًا، لا يصوِّب رأسه ولا","footnotes":"(¬١) ص، ج: «الآخر».\r(¬٢) لم أجده فيه. وقد أخرجه أبو داود (٧٤١) والنسائي في «المجتبى» (١١٨٢) و «الكبرى» (١١٠٦) من طريقين عن ابن عمر، وهو حديث صحيح صححه البخاري في «رفع اليدين» عقب (٩٨). وانظر: «فتح الباري» (٢/ ٢٢٢).\r(¬٣) برقم (٧٣٩)، وهو الذي أخرجه أبو داود (٧٤١) ثم أعله.\r(¬٤) ك: «عضو».\r(¬٥) «ثم يقرأ» ساقط من ك.\r(¬٦) «ويقيم ... منكبيه» ساقط من ص لانتقال النظر.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294516,"book_id":188,"shamela_page_id":431,"part":"1","page_num":282,"sequence_num":431,"body":"يقنَع به. ثم يقول: سمع الله لمن حمده، ويرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، حتى يقِرَّ كلُّ عظم إلى موضعه. ثم يهوي إلى الأرض، ويجافي يديه عن جنبيه، ثم يرفع رأسه، ويثني رجله (¬١) فيقعد عليها، ويفتخ (¬٢) أصابع رجليه إذا سجد. ثم يسجد (¬٣)، ثم يكبِّر ويجلس على رجله اليسرى، حتى يرجع كلُّ عظم إلى موضعه. ثم يقوم، فيصنع في الأخرى مثل ذلك. ثم إذا قام من الركعتين رفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، كما صنَع عند افتتاح الصلاة.\rثم يصلِّي بقية صلاته هكذا، حتى إذا كانت السجدة التي فيها التسليم أخرج رجليه وجلس على شقِّه الأيسر متورِّكًا». هذا سياق أبي حاتم في «صحيحه» (¬٤)، وهو في «صحيح مسلم» (¬٥) أيضًا.","footnotes":"(¬١) ما عدا ك: «رجليه».\r(¬٢) في «معالم السنن» (١/ ١٩٥): «أي يلينها حتى تنثني، فيوجِّهها نحو القبلة». وفي جميع النسخ بالحاء المهملة، وهو تصحيف.\r(¬٣) الجملة «ثم يسجد» ساقطة من طبعة الرسالة.\r(¬٤) برقم (١٨٦٧)، وأخرجه أبو داود (٧٣٠) والترمذي (٣٠٤، ٣٠٥) وابن ماجه (١٠٦١)، وأخرجه مختصرًا النسائي في «الكبرى» (١١٠٥) وابن ماجه (٨٦٢)، كلهم من طريق عبد الحميد بن جعفر عن محمد بن عمرو بن عطاء عن أبي حميد الساعدي به. وإسناده صحيح. وزعم ابن القطان تبعًا للطحاوي أن هذا الإسناد غير متصل لأمرين، فأجاب عنهما الحافظ، انظر: «الفتح» (٢/ ٣٠٧).\r(¬٥) لم أجده عند مسلم، أخرجه البخاري (٨٢٨) وليس عنده محل الشاهد.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294517,"book_id":188,"shamela_page_id":432,"part":"1","page_num":283,"sequence_num":432,"body":"وقد ذكره الترمذي (¬١) مصحِّحًا له من حديث علي بن أبي طالب عن النبي ﷺ أنه كان يرفع يديه في هذا الموطن أيضًا.\rثم كان يقرأ الفاتحة وحدها، ولم يثبت عنه أنه قرأ في الركعتين الآخرتين (¬٢) بعد الفاتحة شيئًا. وقد ذهب الشافعيُّ في أحد قوليه وغيرُه إلى استحباب القراءة بما زاد على الفاتحة في الآخرتين (¬٣)، واحتجَّ لهذا القول بحديث أبي سعيد الذي في «الصحيح» (¬٤): «حزَرنا قيام رسول الله ﷺ في الظهر في الركعتين الأوليين (¬٥) قدر قراءة (الم تنزيل) السجدة، وحزرنا قيامه في الأخريين قدر النصف من ذلك. وحزرنا قيامه في الركعتين الأوليين من العصر على قدر قيامه في الأخريين من الظهر، وفي الأخريين من العصر على النصف من ذلك».\rوحديثُ أبي قتادة (¬٦) المتَّفقُ عليه ظاهرٌ في الاقتصار على فاتحة الكتاب في الركعتين الأخريين. قال أبو قتادة: «كان رسول الله ﷺ يصلِّي بنا، فيقرأ في الظهر والعصر في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورتين، ويسمعنا الآية أحيانًا». زاد مسلم: «ويقرأ في الأخريين بفاتحة الكتاب»، والحديثان غير صريحين في محلِّ النزاع.\rأما حديث أبي سعيد، فإنما هو حزرٌ منهم وتخمينٌ، ليس إخبارًا عن","footnotes":"(¬١) لم أجده عنده. وقد استفتح بإخراجه البخاري كتابَه «جزء رفع اليدين».\r(¬٢) هكذا في النسخ إلا ق التي لم تعجم فيها الكلمة.\r(¬٣) أهملت في ق، ك.\r(¬٤) مسلم (٤٥٢).\r(¬٥) في ج، ع: «الأولتين» هنا وفيما يأتي، وكذا «الآخرتين» فيهما وفي ص مكان «الأخريين».\r(¬٦) أخرجه البخاري (٧٥٩) ومسلم (٤٥١/ ١٥٤) واللفظ له.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294518,"book_id":188,"shamela_page_id":433,"part":"1","page_num":284,"sequence_num":433,"body":"نفس (¬١) فعله ﷺ. وأما حديث أبي قتادة، فيمكن أن يراد به أنه كان (¬٢) يقتصر على الفاتحة، وأن يراد به أنه لم يكن يُخِلُّ بها في الركعتين الأخريين، بل كان يقرؤها فيهما كما كان يقرؤها في الأوليين، فكان يقرأ الفاتحة في كلِّ ركعة؛ وإن كان حديث أبي قتادة في الاقتصار أظهر، فإنه في معرض التقسيم. فإذا قال: كان يقرأ في الأوليين بالفاتحة وسورة، وفي الأخريين بالفاتحة، كان كالصريح (¬٣) في اختصاص كلِّ قِسم بما ذُكر فيه.\rوعلى هذا فيمكن أن يقال: إن هذا كان أكثر فعله، وربما قرأ في الركعتين الأخريين بشيء فوق الفاتحة كما دلَّ عليه حديث أبي سعيد. وهذا كما أنَّ هديَه ﷺ تطويلُ القراءة في الفجر وكان يخفِّفها أحيانًا، وتخفيفُ القراءة في المغرب وكان يطيلها أحيانًا، وتركُ القنوت في الفجر وكان يقنت فيها أحيانًا، والإسرارُ في الظهر والعصر بالقراءة وكان يُسمِع الصحابةَ فيها الآيةَ أحيانًا (¬٤)، وتركُ الجهر بالبسملة (¬٥) وكان يجهر بها أحيانًا (¬٦). والله أعلم.","footnotes":"(¬١) تحرَّف في ق، ك إلى «تفسير»، وفي النسخ المطبوعة: «تفسير نفس». وكأن بعضهم أثبت الصواب في حاشية نسخة، فظنَّه ناسخٌ لحقًا، فجمع في نسخته بين اللفظ المحرَّف وصوابه!\r(¬٢) فعل «كان» ساقط من ك.\r(¬٣) ق: «كالتصريح».\r(¬٤) أخرجه البخاري (٧٦٢) ومسلم (٤٥١) من حديث أبي قتادة.\r(¬٥) أخرجه البخاري (٧٤٣) ومسلم (٣٩٩) من حديث أنس.\r(¬٦) أخرجه الترمذي (٢٤٥) والدارقطني (١١٦٢) والبيهقي (٢/ ٤٧)، وفيه أبو خالد الوالبي، مجهول. وقال الترمذي: «ليس إسناده بذاك». وقال ابن عدي في «الكامل» في ترجمة إسماعيل بن حماد بن أبي سليمان (٢/ ١٢٠): «وهذا الحديث لا يرويه غير معتمر، وهو غير محفوظ سواء قال: عن أبي خالد أو عن عمران بن خالد. جميعًا مجهولين». وقال العقيلي في «الضعفاء» في ترجمة إسماعيل بن حماد بن أبي سليمان (١/ ٢٥٧): «حديثه غير محفوظ، ويحكيه عن مجهول» ثم ساق الحديث المخرج آنفًا وقال: «ولا يصح في الجهر بها حديث مسند». وقد أطال ابن رجب في بحث هذه المسألة، انظر: «فتح الباري» له (٤/ ٢٨٦ - ٣٠٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294519,"book_id":188,"shamela_page_id":434,"part":"1","page_num":285,"sequence_num":434,"body":"والمقصود أنه كان يفعل في الصلاة أحيانًا شيئًا لعارضٍ لم يكن من فعله الراتب. ومن هذا لما بعث (¬١) ﷺ فارسًا طليعةً، ثم قام إلى الصلاة وجعل (¬٢) يلتفت في الصلاة إلى الشِّعب الذي يجيء منه الطليعة (¬٣). ولم يكن من هديه الالتفات في الصلاة. وفي «صحيح البخاري» (¬٤) عن عائشة قالت: سألت رسول الله ﷺ عن الالتفات في الصلاة؟ قال: «هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد».\rوفي الترمذي (¬٥) من حديث سعيد بن المسيِّب عن أنس قال: قال","footnotes":"(¬١) ص: «ولهذا لما بعث النبي».\r(¬٢) كذا السياق في جميع الأصول دون جواب لما.\r(¬٣) أخرجه أبو داود (٩١٦، ٢٥٠١) والنسائي في «الكبرى» (٨٨١٩)، وصححه الألباني في «الصحيحة» (٣٧٨).\r(¬٤) برقم (٧٥١، ٣٢٩١).\r(¬٥) برقم (٥٨٩) وقال: حسن غريب. وكذلك أخرجه مطولًا الطبراني في «الأوسط» (٥٩٩١) و «الصغير» (٨٥٦) من طريق شيخ الترمذي. وأما إسناده فقد كفانا المؤلف مؤنته. وذكر ابن عبد البر في «التمهيد» (١٧/ ٣٩١) أنه من أحاديث الشيوخ لا يحتج بمثلها. وقد وقع عند المزي في «تحفة الأشراف» (١/ ٢٢٦) وابن عبد الهادي في «المحرر» (٢٩٢) قول الترمذي: حديث حسن صحيح، وكذلك نقل الحافظ في «بلوغ المرام» (٢٤٢) وأشار إليه المنذري في «الترغيب والترهيب» (٧٦٠ - ط. المعارف) أنه في بعض نسخه كذلك. ولكن ذكر في «النكت الظراف» (١/ ٢٢٧ - مع التحفة) أثناء الكلام على هذا الإسناد بالذات أن الترمذي قال في النسخ المعتمدة عن هذا الإسناد في أبواب الاستئذان: حسن غريب، ووقع بخط الكرخي: حسن صحيح غريب، وأن النووي اعتمد عليه في «الأذكار»، ثم قال: «وتصحيح مثل هذا من غلط الرواة بعدَ الترمذي، فإنه لا يقع ممن له أدنى معرفة بالحديث».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294520,"book_id":188,"shamela_page_id":435,"part":"1","page_num":286,"sequence_num":435,"body":"رسول الله ﷺ: «يا بُنيَّ، إياك والالتفاتَ في الصلاة، فإنَّ الالتفات في الصلاة هَلَكة. فإن كان لا بدَّ ففي التطوُّع، لا في الفريضة»، ولكن للحديث علَّتان. إحداهما: أنَّ رواية سعيد عن أنس لا تعرف. الثانية: أنَّ على طريقه (¬١) علي بن زيد بن جُدعان. وقد ذكر البزار في غير (¬٢) «مسنده» (¬٣)\rمن حديث يوسف بن عبد الله بن سلام عن أبي الدرداء عن النبي ﷺ: «لا صلاة للملتفت».","footnotes":"(¬١) كذا في جميع الأصول والطبعات القديمة، وفي حاشية ص كتب بعضهم بعد التضبيب على «على»: «في لعله». وأثبت الفقي: «في طريقه» على الصواب دون تنبيه.\r(¬٢) حذف الفقي كلمة «غير» مع ثبوتها في الطبعات السابقة، وتابعته طبعة الرسالة.\r(¬٣) لعله في «أماليه». وقال الهيثمي في «مجمع الزوائد» (٢/ ٢٧٨): «رواه أحمد والطبراني في «الكبير»، وفيه ميمون أبو محمد، قال الذهبي (٤/ ٢٣٦): لا يعرف» .. قلت: وأخرجه ابن أبي شيبة (٤٥٦٩) وأحمد (٢٧٤٩٧) عقب الحديث المرفوع، كلاهما من قول أبي الدرداء موقوفًا. وأخرجه الطبراني (٣٧٦، ٣٧٧) من حديث يوسف بن عبد الله بن سلام هذا عن أبيه عن النبي ﷺ. وفيه الصلت بن طريف، فيه لين. وهو أيضًا في «أمالي البزار» كما في «الميزان» في ترجمة الصلت بن مهران (٢/ ٣٢٠). قال الدارقطني في «العلل» (١٠٧٩) بعد أن ساق طرقه: «والحديث مضطرب، لا يثبت». وانظر كذلك: «التاريخ الكبير» (٤/ ٣٠٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294521,"book_id":188,"shamela_page_id":436,"part":"1","page_num":287,"sequence_num":436,"body":"وأما حديث ابن عباس (¬١): «إن رسول الله ﷺ كان يلحظ في الصلاة يمينًا وشمالًا، ولا يلوي عنقَه خلفَ ظهره»، فهذا حديث لا يثبت. قال الترمذي فيه: «حديث غريب»، ولم يزد.\rوقال الخلال: أخبرني الميموني أن أبا عبد الله قيل له: إن بعض الناس أسند أن النبي ﷺ كان يلاحظ في الصلاة، فأنكر ذلك إنكارًا شديدًا حتى تغيَّر وجهه، وتغيَّر لونه، وتحرَّك بدنه، ورأيته في حالٍ ما رأيته في حالٍ قطُّ سواها (¬٢)، وقال: النبيُّ ﷺ كان يلاحظ في الصلاة؟! يعني أنه أنكر ذلك، وأحسبه قال: ليس له إسناد. وقال: مَن روى هذا؟ إنما هذا (¬٣) عن سعيد بن المسيِّب (¬٤). ثم قال لي بعض أصحابنا: إن أبا عبد الله وهَّن حديثَ سعيد","footnotes":"(¬١) أخرجه الترمذي (٥٨٧) والنسائي في «الكبرى» (٥٣٤) وابن خزيمة (٤٨٥) وابن حبان (٢٢٨٨) والطبراني (١١/ ٢٢٣) والدارقطني (١٨٦٥) والحاكم (١/ ٢٣٦) والبيهقي (٢/ ١٣)، كلهم من طريق الفضل بن موسى عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند عن عكرمة عن ابن عباس به. قد أعله الترمذي والدارقطني والبيهقي بأنه لم يروِه مسندًا غير الفضل بن موسى، وقد خالفه وكيع فرواه عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند عن بعض أصحاب عكرمة عن النبي ﷺ مرسلًا، أخرجه الترمذي (٥٨٨) والدارقطني (١٨٦٥) والبيهقي (٢/ ١٣). وقال أبو داود في رواية أبي الطيب الأشناني (تحفة الأشراف- ٥/ ١١٧) عن المرسل إنه أصح، وقال الدارقطني في «سؤالات البرقاني» (ص ٧٦) عن حديث الفضل إنه ليس بصحيح. وانظر: «العلل الكبير» (ص ١٠٤)، «نصب الراية» (٢/ ٨٩، ٩٠)، «فتح الباري» لابن رجب (٤/ ٣١٧، ٣١٨).\r(¬٢) هكذا في جميع النسخ والطبعات القديمة. وفي طبعة الرسالة: «أسوأ منها»، وهذا من تصرُّف الشيخ الفقي ﵀.\r(¬٣) «إنما هذا» ساقط من ص.\r(¬٤) أخرجها ابن أبي شيبة (٤٥٨٤) عن هشيم قال: بعض أصحابنا أخبرني عن الزهري عن سعيد بن المسيب قال: كان رسول الله ﷺ يلحظ في الصلاة ولا يلتفت.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294522,"book_id":188,"shamela_page_id":437,"part":"1","page_num":288,"sequence_num":437,"body":"هذا، وضعَّف إسناده، وقال: إنما هو عن رجل عن سعيد.\rوقال عبد الله بن أحمد (¬١): حدَّثتُ أبي بحديث حسَّان بن إبراهيم عن عبد الملك الكوفي قال: سمعت العلاء قال: سمعت مكحولًا يحدِّث عن أبي أمامة وواثلة: «كان النبيُّ ﷺ إذا قام في الصلاة لم يلتفت يمينًا ولا شمالًا، ورمى ببصره في موضع سجوده»، فأنكره جدًّا، وقال: اضرب عليه.\rفأحمد ﵀ أنكر هذا وهذا، وكان إنكاره للأول أشدَّ لأنه باطل سندًا ومتنًا؛ والثاني إنما أنكر سندَه، وإلا فمتنه غير منكر. والله أعلم.\rولو ثبت الأول (¬٢) لكان حكايةَ فعلٍ، لعله كان لمصلحة تتعلَّق بالصلاة ككلامه ﷺ هو وأبو بكر وعمر وذو اليدين (¬٣) في الصلاة لمصلحتها، أو لمصلحة المسلمين كالحديث الذي رواه أبو داود (¬٤) عن أبي كبشة (¬٥) السَّلُولي عن سهل ابن الحنظليَّة قال: «ثُوِّب بالصلاة ــ يعني صلاة الصبح ــ","footnotes":"(¬١) «العلل ومعرفة الرجال» (٢٧٠١)، وعنه ابن عدي في «الكامل» في ترجمة حسان بن إبراهيم الكرماني (٤/ ٤٣) والعقيلي في «الضعفاء» (٢/ ٤٦).\r(¬٢) «الأول» من ق.\r(¬٣) كذا في جميع النسخ: «أبو بكر» و «ذو اليدين» بالرفع.\r(¬٤) برقم (٩١٦). وأخرجه أيضًا مطولًا أبو داود (٢٥٠١) والنسائي في «الكبرى» (٨٨١٩) والطبراني (٦/ ٩٦) والبيهقي (٩/ ١٤٩). صححه ابن خزيمة (٤٨٧) والحاكم والألباني في «الصحيحة» (٣٧٨). وانظر: «صحيح أبي داود- الأم» (٤/ ٧٢، ٧٣).\r(¬٥) العبارة: «غريب ولم يزد ... كبشة» ساقطة من ع.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294523,"book_id":188,"shamela_page_id":438,"part":"1","page_num":289,"sequence_num":438,"body":"فجعل رسولُ الله ﷺ يصلِّي وهو يلتفت إلى الشِّعب». قال أبو داود: يعني: وكان أرسل فارسًا إلى الشِّعب من الليل يحرُس. فهذا الالتفات من الاشتغال بالجهاد في الصلاة، وهو يدخل في تداخُل العبادات كصلاة الخوف.\rوقريب منه قول عمر ﵁: «إني لأجهِّز جيشي وأنا في الصلاة» (¬١)، فهذا جمعٌ بين الجهاد والصلاة (¬٢). ونظيره التفكُّر (¬٣) في معاني القرآن واستخراجُ كنوز العلم منه في الصلاة، فهذا جمعٌ بين الصلاة والعلم. فهذا لون، والتفات الغافلين اللاهين وأفكارهم لون آخر. وبالله التوفيق.\rفهديه الراتب ﷺ إطالة الركعتين الأوليين من الرُّباعيَّة على الأخريين، وإطالة الأولى من الأوليين على الثانية. ولهذا قال سعد لعمر: «أما أنا فأطيل في الأوليين، وأحذف في الأخريين، ولا آلو أن أقتدي بصلاة رسول الله ﷺ» (¬٤).\rوكذلك كان هديه ﷺ إطالة صلاة الفجر على سائر الصلوات كما تقدم. قالت عائشة: «فرض الله الصلاة ركعتين ركعتين، فلما هاجر رسول الله ﷺ زيد في صلاة الحضر إلا الفجرَ، فإنها أُقِرَّت على حالها من أجل طول القراءة، والمغربَ لأنها وتر النهار». رواه أبو حاتم ابن حبان في","footnotes":"(¬١) علقه البخاري مجزومًا به تحت (باب يفكر الرجل الشيءَ في الصلاة) قبل (١٢٢١)، وصله ابن أبي شيبة (٨٠٣٤)، وبنحوه أخرجه صالح بن الإمام أحمد في «مسائله» عن أبيه (٢/ ١٩٢).\r(¬٢) وانظر: «الداء والدواء» (ص ٣٦٣).\r(¬٣) ص، ج: «الفكر».\r(¬٤) أخرجه البخاري (٧٧٠) ومسلم (٤٥٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294524,"book_id":188,"shamela_page_id":439,"part":"1","page_num":290,"sequence_num":439,"body":"«صحيحه» (¬١)، وأصله في «صحيح البخاري» (¬٢).\rوهذا كان هديه ﷺ في سائر صلواته: إطالة أولها على آخرها، كما فعل في الكسوف، وفي قيام الليل لما صلَّى ركعتين طويلتين طويلتين طويلتين، ثم ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ثم ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، حتى أتمَّ صلاته.\rولا يناقض هذا افتتاحه ﷺ صلاة الليل بركعتين خفيفتين وأمره بذلك (¬٣)، لأن هاتين الركعتين مفتاح قيام الليل، فهي (¬٤) بمنزلة سنة الفجر وغيرها. وكذلك الركعتان اللتان كان يصلِّيهما أحيانًا بعد وتره تارةً جالسًا وتارةً قائمًا مع قوله: «اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا» (¬٥)، فإن هاتين الركعتين لا تنافي (¬٦) هذا","footnotes":"(¬١) برقم (٢٧٣٨)، وأخرجه ابن خزيمة (٣٠٥، ٩٤٤) والطحاوي في «شرح المعاني» (١/ ١٨٣، ٤١٥) و «شرح المشكل» (٤٢٦٠)، من طريق محبوب بن الحسن عن داود بن أبي هند عن الشعبي عن مسروق عن عائشة به. وأخرجه ابن أبي شيبة (٦٧٧٤) مختصرًا وأحمد (٢٦٠٤٢، ٢٦٢٨٢) والبيهقي (٣/ ٢٤٣)، من طرق عن داود عن الشعبي عن عائشة به ــ قال ابن معين في «تاريخه» برواية الدوري (٣/ ٤٨٥): ما روى الشعبي عن عائشة فهو مرسل ــ، وبه أعله ابن خزيمة فقال: «هذا حديث غريب، لم يسنده أحد أعلمه غير محبوب بن الحسن، رواه أصحاب داود فقالوا: عن الشعبي عن عائشة، خلا محبوب بن الحسن»، ومحبوب هذا، ضعفه أبو حاتم والنسائي. وانظر للاختلاف في طرقه ومخارجه: «العلل» للدارقطني (٣٦٢٠).\r(¬٢) برقم (١٠٩٠)، وكذلك أخرجه مسلم (٦٨٥).\r(¬٣) أخرج مسلم فعله من حديث عائشة (٧٦٧) وأمره من حديث أبي هريرة (٧٦٨).\r(¬٤) يعني: فهذه الصلاة. وفي طبعة الرسالة: «فهما»، وهذا أيضًا من تصرُّف الفقي.\r(¬٥) أخرجه البخاري (٤٧٢) ومسلم (٧٥١) من حديث عبد الله بن عمر.\r(¬٦) كذا في جميع النسخ، يعني الصلاة. وأصلحه الفقي في نشرته: «لا تنافيان»، وكذا في طبعة الرسالة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294525,"book_id":188,"shamela_page_id":440,"part":"1","page_num":291,"sequence_num":440,"body":"الأمر؛ كما أن المغرب وتر للنهار، وصلاة السنة شفعًا بعدها لا تُخرجها عن كونها وتر النهار. كذلك الوتر لما كان عبادةً مستقلَّةً، وهو وتر الليل، كانت الركعتان بعده جاريةً (¬١) مجرى سنة المغرب من المغرب.\rولما كانت المغرب فرضًا كانت محافظة النبي (¬٢) ﷺ على سنتها آكد من محافظته على سنة الوتر. وهذا على أصل من يقول بوجوب الوتر ظاهر جدًّا. وسيأتي مزيد كلام في هاتين الركعتين إن شاء الله، وهي مسألة شريفة لعلك لا تراها في مصنَّف. وبالله التوفيق.\rفصل\rوكان ﷺ إذا جلس في التشهد الأخير جلس متورِّكًا، فكان يفضي بوركه إلى الأرض ويخرج قدميه من ناحية واحدة.\rفهذا (¬٣) أحد الوجوه الثلاثة التي رويت عنه ﷺ في التورُّك. ذكرها أبو داود (¬٤) في حديث أبي حُمَيد من طريق عبد الله بن لهيعة. وقد ذكر أبو حاتم في «صحيحه» هذه الصفة في حديث أبي حُمَيد من غير طريق ابن لهيعة، وقد تقدَّم حديثه.","footnotes":"(¬١) ومثله في طبعة الرسالة. وهنا انتهى الخرم الذي وقع في ع، واستدرك بخط مغاير لخط ناسخها.\r(¬٢) ق: «محافظته».\r(¬٣) ص، ج، ع: «فهذه»، يعني الصفة.\r(¬٤) برقم (٧٣١) برواية قتيبة بن سعيد عنه. وكذلك روى عنه عبد الله بن وهب في «جامعه» (ص ٢٣٨ - ط. دار الوفاء) ومن طريقه البيهقي (٢/ ١٢٨). وأخرجه أيضًا البيهقي (٢/ ١٠٢) عن ابن لهيعة مقرونًا بالليث بن سعد. فالحديث حسن إن شاء الله. وانظر: «صحيح أبي داود- الأم» (٣/ ٣٢١، ٣٢٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294526,"book_id":188,"shamela_page_id":441,"part":"1","page_num":292,"sequence_num":441,"body":"الوجه الثاني: ذكره البخاري في «صحيحه» (¬١) من (¬٢) حديث أبي حُمَيد أيضًا قال: «وإذا جلس في الركعة الأخيرة (¬٣) قدَّم رجله اليسرى ونصَب اليمنى، وقعد على مقعدته». فهذا موافق للأول في الجلوس على الورك، وفيه زيادة وصف في هيئة القدمين لم تتعرَّض الرواية الأولى لها.\rالوجه الثالث: ما ذكره مسلم في «صحيحه» (¬٤) من حديث عبد الله بن الزبير: أنه ﷺ كان يجعل قدمه اليسرى بين فخذه وساقه، ويفرُش قدمه اليمنى. وهذه هي الصفة التي اختارها أبو القاسم الخِرَقي في «مختصره» (¬٥). وهذا مخالف للصفتين الأوليين في إخراج اليسرى من جانبه، وفي نصب اليمنى، فلعله (¬٦) كان يفعل هذا تارةً وهذا تارةً، وهذا أظهر. ويحتمل أن يكون من اختلاف الرواة.\rولم يذكر عنه ﷺ هذا التورُّك إلا في التشهد الذي يلي السلام. ثم قال الإمام أحمد ومن وافقه: هذا مخصوص بالصلاة التي فيها تشهُّدان. وهذا التورُّك فيها جُعِل فرقًا بين الجلوس في التشهد الأول الذي يُسَنُّ (¬٧) تخفيفه،","footnotes":"(¬١) برقم (٨٢٨).\r(¬٢) ص، ج: «في».\r(¬٣) ق: «الآخرة».\r(¬٤) برقم (٥٧٩)، وقد تقدم.\r(¬٥) (ص ٢٣) ونصُّه: « ... تورَّك، فنصب رجله اليمنى. ويجعل باطن رجله اليسرى تحت فخذه اليمنى، ويجعل أليتيه على الأرض». وانظر: «المغني» (٢/ ٢٢٥ - ٢٢٦).\r(¬٦) ق: «ولعله».\r(¬٧) ص: «سُنَّ».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294527,"book_id":188,"shamela_page_id":442,"part":"1","page_num":293,"sequence_num":442,"body":"ويكون الجالس (¬١) فيه متهيِّئًا للقيام، وبين الجلوس في التشهد الثاني الذي يكون الجالس فيه مطمئنًّا. وأيضًا فتكون هيئة الجلوسين فارقةً بين التشهُّدين مذكِّرةً للمصلِّي حالَه فيهما. وأيضًا فإن أبا حميد إنما ذكر هذه الصفة عنه ﷺ في الجلسة في التشهد الثاني، فإنه ذكر صفة جلوسه في التشهد الأول وأنه كان يجلس مفترشًا ثم قال: «وإذا جلس في الركعة الأخيرة (¬٢)»، وفي لفظ (¬٣): «فإذا (¬٤) جلس في الركعة الرابعة».\rوأما قوله في بعض ألفاظه (¬٥): «حتى إذا كانت السجدة التي فيها التسليم أخرج رجليه (¬٦)، وجلس على شقِّه متورِّكًا»، فهذا قد احتجَّ (¬٧) به من يرى التورُّك يُشرَع في كلِّ تشهُّد يليه السلام، فيتورَّك في الثنائيَّة (¬٨)، وهذا قول الشافعي. وليس بصريح في الدلالة، بل سياق الحديث يدل على أن ذلك إنما كان في التشهد الذي يلي السَّلامَ من الرباعية والثلاثية؛ فإنه ذكر صفة جلوسه في","footnotes":"(¬١) ك، ع: «الذي يكون الجالس» بإسقاط «يسن تخفيفه».\r(¬٢) ق: «الآخرة»، وهو لفظ البخاري (٨٢٨).\r(¬٣) بنحوه أخرجه أبو داود (٩٦٥) وغيره من طريق ابن لهيعة، وقد تقدم تخريجه قريبًا.\r(¬٤) ك، ع: «وإذا».\r(¬٥) أخرجه أحمد (٢٣٥٩٩) والدارمي (١٣٩٦) وأبو داود (٩٦٣) والترمذي (٣٠٤) والنسائي في «المجتبى» (١٢٦٢) وفي «الكبرى» (١١٨٦) وابن ماجه (١٠٦١) وابن خزيمة (٥٨٧، ٧٠٠) وابن حبان (١٨٦٧) والبيهقي (٢/ ٧٢، ١٢٩) بنحوه.\r(¬٦) في طبعة الرسالة: «رجله اليسرى» تبعًا لنشرة الفقي الذي غيَّر النص خلافًا للنسخ والطبعات السابقة و «صحيح ابن حبان».\r(¬٧) ق: «يحتج».\r(¬٨) ما عدا ص، ج: «الثانية».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294528,"book_id":188,"shamela_page_id":443,"part":"1","page_num":294,"sequence_num":443,"body":"التشهد الأول وقيامه منه، ثم قال: «حتى إذا كانت السجدة التي فيها التسليم جلس متورِّكًا» (¬١). فهذا السياق ظاهر في اختصاص هذا الجلوس بالتشهد الثاني. والله أعلم.\rفصل\rوكان ﷺ إذا جلس في التشهد وضع يده اليمنى على فخذه اليمنى، وضمَّ أصابعه الثلاثة (¬٢) ونصَب السبَّابة (¬٣). وفي لفظ: «وقبض أصابعه الثلاث، ووضع يده اليسرى على فخذه اليسرى»، ذكره مسلم (¬٤) عن ابن عمر. وقال وائل بن حجر: «جعل حدَّ مرفقه الأيمن على فخذه اليمنى، ثم قبض ثنتين من أصابعه وحلَّق حلقةً، ثم رفع إصبعه، فرأيته يحرِّكها يدعو بها»، وهو في «السنن» (¬٥). وفي حديث ابن عمر في «صحيح مسلم» (¬٦): «وعقد ثلاثًا وخمسين».","footnotes":"(¬١) أخرجه الدارمي (١٣٩٦) وأبو داود (٧٣٠) وابن ماجه (١٠٦١) والبيهقي (٢/ ٧٢)، صححه ابن حبان (١٨٧٦).\r(¬٢) كذا في الأصول بتأنيث العدد، والموافقة في التذكير والتأنيث سائغة في الوصف.\r(¬٣) أخرجه مسلم (٥٨٠) من حديث ابن عمر، واللفظ أشبه بلفظ الحميدي في «مسنده» (٦٦٢).\r(¬٤) برقم (٥٨٠/ ١١٦) بنحوه.\r(¬٥) أخرجه النسائي في «المجتبى» (٨٨٩، ١٢٦٨) و «الكبرى» (٩٦٥، ١١٩١)، وقد تقدم تخريجه مع بيان أن زيادة «يحركها» شاذة، تفرد بها زائدة دون ثمانية عشر راويًا. وأخرجه ابن أبي شيبة مختصرًا (٣٠٢٩٥) وأحمد (١٨٨٧٦) وأبو داود (٧٢٦، ٩٥٧) والنسائي في «المجتبى» (١٢٦٥) و «الكبرى» (١١٨٩) والبيهقي (٢/ ٧٢) كلهم من غير طريق زائدة بغير هذه الزيادة الشاذة، وإسناده صحيح، صححه ابن خزيمة (٧١٣).\r(¬٦) رقم (٥٨٠/ ١١٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294529,"book_id":188,"shamela_page_id":444,"part":"1","page_num":295,"sequence_num":444,"body":"وهذه الروايات كلُّها واحدة، فإن من قال: «قبض أصابعه الثلاث» أراد به أن الوسطى كانت مضمومةً لم تكن منشورةً كالسَّبَّابة. ومن قال: «وقبض (¬١) ثنتين من أصابعه» أراد أن الوسطى لم تكن مقبوضةً (¬٢) مع البِنْصِر، بل الخِنْصِر والبِنْصِر متساويتان في القبض دون الوسطى. وقد صرَّح بذلك من قال: «وعقد ثلاثًا وخمسين»، فإن الوسطى في هذا العقد تكون مضمومةً، ولا تكون مقبوضةً مع البنصر.\rوقد استشكل كثير من الفضلاء هذا، إذ عقدُ ثلاثة (¬٣) وخمسين لا يلائم واحدةً من الصفتين المذكورتين، فإن الخنصر لا بد أن تركب البنصر في هذا العقد (¬٤). وقد أجاب عن هذا بعض الفضلاء بأن الثلاثة لها صفتان في هذا العقد: قديمةٌ، وهي التي ذُكِرت في حديث ابن عمر، تكون فيها الأصابع الثلاث مضمومةً مع تحليق الإبهام مع الوسطى. وحديثةٌ، وهي المعروفة اليوم بين أهل الحساب. والله أعلم.\rوكان يبسط ذراعه على فخذه ولا يجافيها، فيكون حدُّ مرفقه عند آخر فخذه، وأما اليسرى فمبسوطة (¬٥) الأصابع على الفخذ اليسرى.","footnotes":"(¬١) ك، ع: «قبض» دون الواو.\r(¬٢) ص، ج: «مفتوحة»، تصحيف.\r(¬٣) ن: «إذا عقد ثلاثًا».\r(¬٤) يعني: عند أهل الحساب. والصفة المذكورة في الحديث تسمَّى عندهم: «تسعة وخمسين». وذكر ابن الفركاح أن وضع الخنصر على البنصر في عقد ثلاثة وخمسين طريقة أقباط مصر، ولم يعتبر غيرهم فيها ذلك. انظر: «مغني المحتاج» (١/ ٣٧٩).\r(¬٥) ق، ن: «فممدودة».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294530,"book_id":188,"shamela_page_id":445,"part":"1","page_num":296,"sequence_num":445,"body":"وكان يستقبل بأصابعه القبلة في رفع يديه، وفي ركوعه، وفي سجوده، وفي تشهُّده. ويستقبل أيضًا بأصابع رجليه القبلة في سجوده. وكان يقول في كلِّ ركعتين: التحية.\rوأما المواضع التي كان يدعو فيها في الصلاة فسبعة مواطن.\rأحدها: بعد تكبيرة الإحرام في محلِّ الاستفتاح.\rالثاني: قبل الركوع وبعد الفراغ من القراءة في الوتر، والقنوت العارض (¬١) في الصبح، إن صحَّ عنه ذلك, فإنَّ فيه نظرًا (¬٢).\rالثالث: بعد الاعتدال من الركوع, كما ثبت ذلك في «صحيح مسلم» من حديث عبد الله بن أبي أوفى: كان رسول الله ﷺ إذا رفع رأسه من الركوع قال: «سمع الله لمن حمده، اللهم ربَّنا لك الحمد، ملءُ السماوات وملءُ الأرض، وملءُ ما شئت من شيء بعد. اللهمَّ طهِّرني بالثلج والبرد والماء البارد. اللهمَّ طهِّرني من الذنوب والخطايا كما ينقَّى الثوب الأبيض من الوسخ» (¬٣).\rالرابع: في ركوعه كان يقول: «سبحانك اللهمَّ ربَّنا وبحمدك. اللهمَّ اغفر لي» (¬٤).\rالخامس: في سجوده، وفيه كان غالب دعائه.","footnotes":"(¬١) ك, ع: «لعارض».\r(¬٢) ك، ع: «نظر».\r(¬٣) أخرجه مسلم، وقد تقدم تخريجه.\r(¬٤) أخرجه البخاري ومسلم، وقد تقدم تخريجه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294531,"book_id":188,"shamela_page_id":446,"part":"1","page_num":297,"sequence_num":446,"body":"السادس: بين السجدتين.\rالسابع: بعد التشهُّد وقبل السلام. وبذلك أمَر في حديث أبي هريرة وحديث فَضالة بن عبيد (¬١)، وأمَر أيضًا بالدعاء في السجود.\rوأما الدعاء بعد السلام من الصلاة مستقبلَ القبلة أو المأمومين (¬٢)، فلم يكن ذلك من هديه أصلًا، ولا روي عنه بإسناد صحيح ولا حسن (¬٣). وأما تخصيص ذلك بصلاتي الفجر والعصر، فلم يفعله هو ولا أحد من خلفائه، ولا أرشد إليه أمته؛ وإنما هو استحسان رآه من رآه عوضًا من السنة بعدهما. والله أعلم.\rوعامَّة الأدعية المتعلِّقة بالصلاة إنما فعَلها فيها وأمرَ بها فيها. وهذا هو اللائق بحال المصلِّي، فإنه مقبل على ربِّه، يناجيه ما دام في الصلاة. فإذا سلَّم منها انقطعت تلك المناجاة، وزال ذلك الموقف بين يديه والقرب منه. فكيف يترك سؤاله في حال مناجاته والقرب منه والإقبال عليه، ثم يسأله إذا انصرف عنه؟ ولا ريب أن عكس هذا (¬٤) الحال هو الأولى بالمصلي، إلا أن هاهنا نكتةً لطيفةً، وهي أنَّ المصلِّي إذا فرغ من صلاته وذكر الله وهلَّله وسبَّحه وحمِده وكبَّره بالأذكار المشروعة عقيب الصلاة، استُحِبَّ له أن","footnotes":"(¬١) أما حديث أبي هريرة فأخرجه مسلم (٥٨٨) وفيه أمره ﷺ بالاستعاذة من أربع. وأما حديث فضالة بن عبيد فسيأتي تخريجه.\r(¬٢) نقله الحافظ ابن حجر في «الفتح» (١١/ ١٣٣) على هذا الوجه: « ... مستقبل القبلة سواءٌ الإمامُ والمنفرد والمأموم»، وهو غريب.\r(¬٣) ما عدا ق، ن: «حسن ولا صحيح».\r(¬٤) ج، ق، ن: «هذه».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294532,"book_id":188,"shamela_page_id":447,"part":"1","page_num":298,"sequence_num":447,"body":"يصلِّي على النبي ﷺ بعد ذلك، ويدعو بما شاء. ويكون دعاؤه عقيب هذه العبادة الثانية، لا لكونه دبر الصلاة (¬١)؛\rفإنَّ كلَّ من ذكر الله وحمده وأثنى عليه وصلَّى على رسوله ﷺ استُحِبَّ له الدعاء عقيب ذلك، كما في حديث فَضالة بن عبيد (¬٢): «إذا صلَّى أحدكم فليبدأ بحمد الله والثناء عليه، ثم ليصلِّ على النبيِّ ﷺ، ثم ليدعُ بعدُ ما شاء»، قال الترمذي: حديث صحيح.\rفصل\rثم كان ﷺ يسلِّم عن يمينه: السلام عليكم ورحمة الله، وعن يساره كذلك (¬٣).\rهذا كان فعله الرَّاتب رواه عنه خمسة عشر صحابيًّا، وهم (¬٤):","footnotes":"(¬١) نقل ابن حجر في «الفتح» (١١/ ١٣٣ - ١٣٤) كلام المؤلف من قوله: «وأما الدعاء بعد السلام» إلى هنا، وعقَّب عليه بقوله: «وما ادَّعاه من النفي مطلقًا مردود، فقد ثبت عن معاذ ... » ونقل أحاديث في الدعاء دبر كلِّ صلاة ثم قال: «فإن قيل: المراد بدبر كلِّ صلاة قرب آخرها وهو التشهد، قلنا: قد ورد الأمر بالذكر دبر كل صلاة، والمراد به بعد السلام إجماعًا، فكذا هذا حتى يثبت ما يخالفه». ثم قال: «وفهم كثير ممن لقيناه من الحنابلة أن مراد ابن القيم نفي الدعاء بعد الصلاة مطلقًا، وليس كذلك، فإن حاصل كلامه أنَّه نفاه بقيد استمرار استقبال المصلِّي القبلة وإيراده بعد السلام. وأما إذا انتقل بوجهه أو قدَّم الأذكار المشروعة فلا يمتنع عنده الإتيان بالدعاء حينئذ».\r\rقلت: وفي كلام الحافظ نظر.\r(¬٢) أخرجه أحمد (٣٤٧٧) وأبو داود (١٤٨١) والترمذي (٣٤٧٧) والنسائي في «المجتبى» (١٢٨٤) و «الكبرى» (١٢٠٨) والبيهقي (٢/ ١٤٧، ١٤٨)، صححه الترمذي وابن خزيمة (٧١٠، ٧٠٩) وابن حبان (١٩٦٠) والحاكم (١/ ٢٣٠).\r(¬٣) أخرجه مسلم (٥٨٢، ٤٨١) من حديث سعد بن أبي وقاص و جابر بن سمرة.\r(¬٤) ما عدا ق، ن: «منهم».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294533,"book_id":188,"shamela_page_id":448,"part":"1","page_num":299,"sequence_num":448,"body":"عبد الله بن مسعود، وسعد بن أبي وقَّاص، وسهل بن سعد الساعدي، ووائل بن حُجْر، وأبو موسى الأشعري، وحذيفة بن اليمان، وعمَّار بن ياسر، وعبد الله بن عمر، وجابر بن سمُرة، والبراء بن عازب، وأبو مالك الأشعري، وطَلْق بن علي، وأوس بن أوس، وأبو رِمْثة، وعدي بن عُمَيرة (¬١).\rوقد روي عنه أنه كان يسلِّم تسليمةً واحدةً تلقاء وجهه (¬٢)، لكن لم يثبت","footnotes":"(¬١) أخرج الترمذي من حديث عبد الله بن مسعود (٢٩٥) وصححه، وذكر في الباب عن ثمانية، منهم جابر بن عبد الله ولم يذكره المؤلف، فصار عددهم ستة عشر. انظر: «نزهة الألباب» للوائلي (٢/ ٦٤٧ - ٦٥٠). وأما الذين لم يذكرهم الترمذي فسهل بن سعد [أحمد (٢٢٨٦٤)] وأبو موسى الأشعري [ابن ماجه (٩١٧)] وحذيفة بن اليمان [ابن ماجه (٩١٦)] وأبو مالك الأشعري [«معاني الآثار» (١/ ٢٦٩)] وطلق بن علي [أحمد (٣٩/ ٤٦٤)] وأوس بن أوس [«معاني الآثار» (١/ ٢٦٩) و «معجم الطبراني» (١/ ٢١٩)] وأبو رمثة [«معاني الآثار» (١/ ٢٦٩) و «معجم الطبراني» (٧٢٧، ٧٢٨)]. وزاد ابن الملقن عن واثلة بن الأسقع ويعقوب بن حصين، انظر: «البدر المنير» (٤/ ٦١، ٦٢).\r(¬٢) أخرجه الترمذي (٢٩٦) وابن ماجه (٩١٩) وابن حبان (١٩٩٥) من حديث عائشة، فيه زهير بن محمد، رواية أهل الشام عنه منكرة، كما نقل الترمذي عن البخاري، وهذه رواية شامية. قال أبو حاتم في «العلل» (٤١٤): «هذا حديث منكر، هو عن عائشة موقوف». وكذلك رجح الموقوفَ الدارقطني في «علله» (٣٥١٣). وله شاهد من حديث سهل بن سعد لا يفرح به، أخرجه ابن ماجه (٩١٨) والطبراني (٦/ ١٢٢) والدارقطني (١٣٥٤، ١٣٥٥)، وفيه عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد، قال البخاري في «التاريخ الكبير» (٦/ ١٣٧): «منكر الحديث». وله شاهد آخر من حديث سلمة بن الأكوع ضعيف كذلك، أخرجه ابن ماجه (٩٢٠) والبيهقي (٢/ ١٧٩)، وفيه يحيى بن راشد، ضعيف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294534,"book_id":188,"shamela_page_id":449,"part":"1","page_num":300,"sequence_num":449,"body":"ذلك عنه من وجه صحيح. وأجود ما فيه حديث عائشة أنه ﷺ كان يسلِّم تسليمةً واحدةً: «السلام عليكم» يرفع بها صوته حتى يوقظنا. وهو حديثٌ معلولٌ (¬١)، وهو في «السنن» (¬٢) لكنه كان في قيام الليل. والذين رووا عنه التسليمتين رووا ما شاهدوه في الفرض والنفل؛ على أن حديث عائشة ليس صريحًا في الاقتصار على التسليمة الواحدة، بل أخبرت أنه كان يسلِّم تسليمةً (¬٣) يوقظهم بها، ولم تَنْفِ الأخرى، بل سكتت عنها. وليس سكوتها عنها مقدَّمًا على رواية من حفظها وضبطها. وهم أكثر عددًا، وأحاديثهم أصحُّ، وكثيرٌ من أحاديثهم صحيحة، والباقي حسانٌ.\rقال أبو عمر بن عبد البرِّ (¬٤): روي عن النبي ﷺ أنه كان يسلِّم تسليمةً واحدةً من حديث سعد بن أبي وقَّاص، ومن حديث عائشة، ومن حديث أنس؛ إلا أنها معلولةٌ لا يصحِّحها (¬٥) أهل العلم بالحديث. ثم ذكر علَّة حديث سعد أنَّ النبيَّ ﷺ كان يسلِّم في الصلاة تسليمةً واحدةً (¬٦)، وقال: هذا","footnotes":"(¬١) ولعل العلة المرادة هي أنه من رواية زرارة بن أوفى عن عائشة كما عند أحمد (٢٥٩٨٧) وأبي داود (١٣٤٦ - ١٣٤٨)، وزرارة لم يسمع هذا الحديث منها. وقد جاء في رواية أخرى عند أحمد (٢٥٩٨٨) وأبي داود (١٣٤٩) وأبي عوانة (٢٠٦٠) أن بينهما سعد بن هشام، وليس فيها أن التسليمة كانت واحدة.\r(¬٢) أبو داود (١٣٤٦ - ١٣٤٩)، وانظر التعليق السابق.\r(¬٣) بعده في هامش ن: «واحدة».\r(¬٤) في «الاستذكار» (٤/ ٢٩١ - ٢٩٦).\r(¬٥) ق، ن: «ولا يصححها». وفي «الاستذكار» كما أثبت من النسخ الأخرى.\r(¬٦) أخرجه الطحاوي في «شرح معاني الآثار» (١/ ٢٦٦) وأعله بتفرد عبد العزيز الدراوردي به من بين أصحاب مصعب بن ثابت، وكذلك قال ابن عبد البر في «الاستذكار» (٤/ ٢٩٢) بعد أن ساق الحديث من طرق عن مصعب بن ثابت وغيره.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294535,"book_id":188,"shamela_page_id":450,"part":"1","page_num":301,"sequence_num":450,"body":"وهمٌ وغلطٌ، وإنما الحديث: «كان رسول الله ﷺ يسلِّم عن يمينه وعن يساره» (¬١). ثم ساق من طريق ابن المبارك (¬٢)، عن مصعب بن ثابت، عن إسماعيل بن محمد بن سعد، عن عامر بن سعد، عن أبيه قال: «رأيت رسول الله ﷺ يسلِّم عن يمينه وعن شماله (¬٣)، كأني أنظر إلى صفحة خدِّه»، فقال الزُّهريُّ: ما سمعنا هذا من حديث رسول الله ﷺ. فقال له إسماعيل بن محمد: أكُلَّ حديث رسول الله ﷺ قد سمعتَه؟ قال: لا. قال: فنصفه؟ قال: لا. قال: فاجعل هذا في النصف الذي لم تسمع! (¬٤).\rقال: وأما حديث عائشة عن النبي ﷺ أنه كان يسلم تسليمةً واحدةً فلم يرفعه أحدٌ إلا زهير بن محمد وحده عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، رواه عنه عمرو بن أبي سلمة وغيره. وزهير بن محمد ضعيفٌ عند الجميع،","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم (٥٨٢)، وقد تقدم.\r(¬٢) من طريقه أخرجه ابن خزيمة (٧٢٧، ١٧١٢) والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (١/ ٢٦٧) وابن حبان (١٩٩٢) والبيهقي (٢/ ١٧٨)، وأخرجه أيضًا أحمد (١٥٦٤) من طريق آخر عن مصعب بن ثابت.\r(¬٣) في ن بعده: «حتى»، ثم ضرب عليها.\r(¬٤) وكذلك ذكر قصة الزهري عقب الحديث ابنُ خزيمة (٧٢٧، ١٧١٢) وابنُ حبان (١٩٩٢) والبيهقي (٢/ ١٧٨). وللقصة لفظ آخر أخرجه أبو عوانة (٢٠٤٩): « .... عن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص قال: اجتمعت أنا والزهري، فتذاكرنا تسليمة واحدة، فقال الزهري: تسليمة واحدة، فقلت أنا: ابن أبي إسحاق أَحدَث بها عليك، حدثني عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه أن رسول الله ﷺ كان يسلم عن يمينه وعن يساره»، وأصله في مسلم (٥٨٢) كما سبق مرارًا لكن دون القصة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294536,"book_id":188,"shamela_page_id":451,"part":"1","page_num":302,"sequence_num":451,"body":"كثير الخطأ لا يُحتجُّ به. وذُكِر ليحيى بن معين هذا الحديث فقال: عمرو بن أبي سلمة وزهير ضعيفان لا حجة فيهما.\rقال: وأما حديث أنس (¬١)، فلم يأت إلا من طريق أيوب السَّختياني عن أنس، ولم يسمع أيوب من أنس عندهم شيئًا (¬٢).\rقال: وقد روي [من] (¬٣) مرسل الحسن (¬٤) أن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر ﵄ كانوا يسلِّمون تسليمةً واحدةً.\rوليس مع القائلين بالتسليمة غير عمل أهل المدينة. قالوا (¬٥): وهو عملٌ قد توارثوه كابرًا عن كابر، ومثله يصحُّ الاحتجاج به، لأنه لا يخفى لوقوعه في كلِّ يوم مرارًا.\rوهذه طريقةٌ قد خالفهم فيها سائر الفقهاء، والصواب معهم. والسنن الثابتة عن رسول الله ﷺ لا تُدفَع ولا تُرَدُّ لعمل أحد (¬٦) كائنًا من كان. وقد","footnotes":"(¬١) أخرجه البزار (١٣/ ١٤١) من طريق جرير عن أيوب عن أنس، ونقل ابن رجب في «فتح الباري» (٥/ ١٦٤) عن الأثرم أنه قال: «هذا حديث مرسل، وهو منكر، وسمعت أبا عبد الله يقول: جرير بن حازم يروي عن أيوب عجائب».\r(¬٢) قال ابن أبي حاتم في «المراسيل» (ص ٣٩): «سمعت أبي يقول: أيوب بن أبي تميمة السختياني رأى أنس بن مالك ولم يسمع منه، وهو مثل الأعمش».\r(¬٣) ما بين الحاصرتين من «الاستذكار». وقد زاد بعضهم بعد «مرسل» في ع فوق السطر: «عن»، ومثله في ن.\r(¬٤) أخرجه ابن أبي شيبة (٣٠٨١)، وفي إسناده لين.\r(¬٥) وهو قول ابن عبد البر في «الاستذكار»، وهنا انتهى النقل منه.\r(¬٦) في النسخ المطبوعة: «بعمل أهل بلد»، ولعله تصرُّف من بعض النسَّاخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294537,"book_id":188,"shamela_page_id":452,"part":"1","page_num":303,"sequence_num":452,"body":"أحدث الأمراء بالمدينة وغيرها في الصلاة أمورًا استمرَّ عليها العمل، ولم يُلتفَت إلى استمراره. وعملُ أهل المدينة الذي يُحْتَجَّ به ما كان في زمن الخلفاء الراشدين. وأما عملهم بعد موتهم وبعد انقراض عصر من بها من الصحابة، فلا فرق بينه وبين عمل غيرهم. والسُّنَّةُ تحكم بين الناس، لا عملُ أحدٍ بعد رسول الله ﷺ وخلفائه. وبالله التوفيق.\rفصل\rوكان ﷺ يدعو في صلاته فيقول: «اللهمَّ إني أعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجَّال، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات. اللهمَّ إني أعوذ بك من المغرم والمأثم» (¬١).\rوكان يقول في صلاته أيضًا: «اللهمَّ اغفر لي ذنبي، ووسِّع لي في ذاتي (¬٢)، وبارك لي فيما رزقتني» (¬٣).","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٨٣٢، ٢٣٩٧) ومسلم (٥٨٩/ ١٢٩) من حديث عائشة.\r(¬٢) هكذا في جميع الأصول. وهو لفظ الحديث في «المسند» (٢٣١١٤، ٢٣١٨٨ - ط الرسالة). قال السندي: «يريد سعة الخلق وشرح الصدر». وقد أشار ناسخ ق في حاشيتها إلى أن الصواب: «في داري». وهي الرواية المشهورة.\r(¬٣) أخرجه ابن أبي شيبة (٣٠٠٠٤) وأحمد (١٩٥٧٤) وأبو يعلى (٧٢٧٣) والنسائي في «الكبرى» (٩٨٢٨) والطبراني في «الدعاء» (٦٥٦) و «الأوسط» (٦٨٩١) من حديث أبي موسى الأشعري. صححه النووي في «الأذكار»، فتعقبه الحافظ في «نتائج الأفكار» (١/ ٢٦٣) بأن أبا مِجْلَز لم يلق سمرة بن جندب ولا عمران بن حصين وقد تأخرا بعد أبي موسى، ففي سماعه من أبي موسى نظر، وقد عُهِد منه الإرسال ممن لم يلقه. وله شاهد من حديث أبي هريرة أخرجه الترمذي (٣٥٠٠) وضعفه، وشاهد آخر عن رجل رمق النبي ﷺ عند أحمد (١٦٥٩٨)، وإسناده ضعيف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294538,"book_id":188,"shamela_page_id":453,"part":"1","page_num":304,"sequence_num":453,"body":"وكان يقول: «اللهمَّ إني أسألك الثبات في الأمر، والعزيمة على الرشد. وأسألك شكر نعمتك، وحسن عبادتك. وأسألك قلبًا سليمًا، ولسانًا صادقًا. وأسألك من خير ما تعلم، وأعوذ بك من شرِّ ما تعلم، وأستغفرك لما تعلم» (¬١).\rوكان يقول في سجوده: «ربِّ أعطِ نفسي تقواها، وزكِّها أنت خيرُ من زكَّاها، أنت وليُّها ومولاها» (¬٢). وقد تقدَّم ذكرُ بعض ما كان يقوله في ركوعه وسجوده وجلوسه واعتداله في الركوع.","footnotes":"(¬١) أخرجه أحمد (١٧١١٤، ١٧١٣٣) والترمذي (٣٤٠٧) والنسائي (١٣٠٤) والطبراني في «الدعاء» (٦٢٦ - ٦٣٢) و «المعجم الكبير» (٧١٣٥، ٧١٥٧، ٧١٧٥ - ٧١٨٠) وغيرهم من حديث شداد بن أوس من طرق لا تخلو من ضعف. ورأى الحافظ في «نتائج الأفكار» (٣/ ٧٧) أن طرقه يقوي بعضها بعضًا يمتنع معها إطلاق القول بضعفه، وأن تصحيح ابن حبان [٩٣٥، ١٩٧٤] والحاكم [١/ ٥٠٨] له هو لعدم تفريقهما بين الصحيح والحسن. وانظر: «الصحيحة» (٣٢٢٨).\r(¬٢) أخرجه أحمد (٢٥٧٥٦) بهذا اللفظ من حديث عائشة أنها فقدت النبي ﷺ من مضجعه، فلمسته بيدها، فوقعت يدها عليه وهو ساجد، وهو يقول هذا الدعاء. في إسناده صالح بن سعيد، فيه لين، ولم يدرك عائشة. ولعل الخطأ منه، إذ أخرج مسلم (٤٨٦) وغيره من حديث عائشة في هذه القصة أنه كان يقول: «اللهم أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك»، وهو المحفوظ. وأما الدعاء الذي ذكره المؤلف فالصحيح فيه أنه جزء من دعاء النبي ﷺ الذي أخرجه مسلم (٢٧٢٢) من حديث زيد بن أرقم، وليس فيه أنه كان يقوله في سجوده.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294539,"book_id":188,"shamela_page_id":454,"part":"1","page_num":305,"sequence_num":454,"body":"فصل\rوالمحفوظ في أدعيته ﷺ في الصلاة كلِّها بلفظ الإفراد كقوله: «ربِّ اغفر لي، وارحَمْني، واهدِني» (¬١). وسائر الأدعية المحفوظة عنه فيها (¬٢). ومنها قوله في دعاء الاستفتاح: «اللهمَّ اغسلني من خطاياي بالثلج والماء البارد (¬٣)، اللهمَّ باعِدْ بيني وبين خطاياي ... » الحديث (¬٤).\rوروى الإمام أحمد وأهل «السنن» (¬٥) من حديث ثوبان عن النبي ﷺ: «لا يؤمَّ عبدٌ قومًا فيخُصَّ نفسَه بدعوة، فإن فعَل فقد خانهم»، فقال ابن خزيمة في «صحيحه» (¬٦)، وقد ذكر حديث «اللهمَّ باعِدْ بيني وبين خطاياي ... » الحديث، قال: في هذا دليلٌ على ردِّ الحديث الموضوع «لا يؤمَّ عبدٌ قومًا فيخُصَّ نفسه بدعوة دونهم، فإن فعل فقد خانهم». وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يقول: هذا الحديث عندي في الدعاء الذي يدعو به الإمام","footnotes":"(¬١) أخرجه أحمد (٢٨٩٥) وأبو داود (٨٥٠) والترمذي (٢٨٤، ٢٨٥) وابن ماجه (٨٩٨) من حديث ابن عباس، والحديث ضعيف لضعف كامل أبي العلاء، وقد تقدم.\r(¬٢) «عنه فيها» ساقط من ق، ن.\r(¬٣) ج: «والماء والبرد». والمثبت من غيرها لفظ الدارمي (١٢٨٠).\r(¬٤) متفق عليه من حديث أبي هريرة ﵁، وقد تقدم.\r(¬٥) أخرجه الإمام أحمد (٢٢٤١٥) وأبو داود (٩٠) والترمذي (٣٥٧) وابن ماجه (٩٢٣) من حديث ثوبان مولى النبي ﷺ، وفي إسناده اختلاف أشار إليه الترمذي والدارقطني في «العلل» (١٥٦٨). وانظر للتفصيل: «ضعيف أبي داود- الأم» للألباني (١/ ٣٢ - ٣٥) فقد أطال النفس فيه فأجاد وأفاد.\r(¬٦) في التبويب على الحديث (١٦٣٠) ولفظه: «باب الرخصة في خصوصية الإمام نفسه بالدعاء دون المأمومين، خلاف الخبر غير الثابت المروي عن النبي ﷺ ... ».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294540,"book_id":188,"shamela_page_id":455,"part":"1","page_num":306,"sequence_num":455,"body":"لنفسه وللمأمومين ويشتركون فيه، كدعاء القنوت ونحوه (¬١). والله أعلم.\rفصل\rوكان ﷺ إذا قام في الصلاة طأطأ رأسه. ذكره الإمام أحمد (¬٢).\rوكان في التشهُّد لا يجاوز بصرُه إشارتَه، وقد تقدَّم.\rوكان قد جعل الله تعالى قرَّة عينه ونعيمه وسروره وروحه في الصلاة، فكان (¬٣) يقول: «يا بلال، أَرِحْنا بالصلاة» (¬٤). وكان يقول: «جُعِلَتْ قرَّةُ عيني في الصلاة» (¬٥).\rومع هذا، فلم يكن يشغله ما هو فيه من ذلك عن مراعاة أحوال","footnotes":"(¬١) وانظر نحوه في «مجموع الفتاوى» (٢٣/ ١١٦).\r(¬٢) في «الناسخ والمنسوخ» عن ابن سيرين كما في حاشية في ج و «المبدع» (١/ ٣٧٩). وأخرجه الحاكم (٢/ ٣٩٣) والبيهقي (٢/ ٢٨٣) من حديث محمد بن سيرين عن أبي هريرة. قال البيهقي الصحيح أنه مرسل عن ابن سيرين. وانظر: «إرواء الغليل» (٢/ ٧١ - ٧٣).\r(¬٣) ق، ن: «وكان».\r(¬٤) أخرجه أحمد (٢٣٠٨٨) وأبو داود (٤٩٨٥) والطبراني (٦٢١٤) كلهم من طريق عمرو بن مرة عن سالم بن أبي الجعد عن رجل من خزاعة عن النبي ﷺ. وقد اختلف فيه على سالم بن أبي الجعد، ومِن ثَمّ في الصحابي. وقد فصل القول فيه الدارقطني في «العلل» (٤٦١) وقال عن الطريق المذكور إنه أصح. وسالم بن أبي الجعد هذا مع ثقته كثير الإرسال. ومع هذا صححه الزيلعي في «تخريج الكشاف» (١/ ٦٢) والعراقي في «تخريج الإحياء» (١/ ١١٨ - دار طبرية). وانظر: حاشية محققي «المسند» (٢٣١٥٤).\r(¬٥) أخرجه أحمد (١٢٢٩٤)، والصواب فيه أنه مرسل، وقد تقدم (ص ١٥١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294541,"book_id":188,"shamela_page_id":456,"part":"1","page_num":307,"sequence_num":456,"body":"المأمومين وغيرهم، مع كمال إقباله، وقربه من الله، وحضور قلبه بين يديه، واجتماعه عليه. فكان يدخل في الصلاة وهو يريد إطالتها، فيسمع بكاء الصبي، فيخفِّفها مخافةَ أن يشُقَّ على أمِّه (¬١).\rوأرسل مرةً فارسًا طليعةً له، فقام يصلِّي وجعل يلتفت إلى الشعب الذي يجيء منه الفارس (¬٢)، ولم يشغله ما هو فيه عن مراعاة حال فارسه.\rوكذلك كان يصلِّي الفرض وهو حاملٌ أمامة بنت أبي العاص بن الربيع ابنة ابنته على عاتقه، إذا قام حملها، وإذا ركع وسجد وضعها (¬٣).\rوكان يصلِّي، فيجيء الحسن أو الحسين (¬٤)، فيركب ظهره، فيطيل السجدة كراهة (¬٥) أن يلقيه عن ظهره (¬٦).\rوكان يصلِّي، فتجيء عائشة من حاجتها والباب مغلقٌ، فيمشي فيفتح لها الباب، ثم يرجع إلى مصلَّاه (¬٧) (¬٨).","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٧٠٨) ومسلم (٤٧٠) من حديث أنس.\r(¬٢) أخرجه أبو داود (٩١٦)، وهو صحيح، وقد تقدمّ (ص ٢٨٥).\r(¬٣) أخرجه البخاري (٥٩٩٦) ومسلم (٥٤٣) من حديث أبي قتادة الأنصاري.\r(¬٤) ص، ق: «والحسين».\r(¬٥) ق، ن: «كراهية».\r(¬٦) أخرجه أحمد (١٦٠٣٣، ٢٧٦٤٧) والنسائي في «المجتبى» (١١٤١) و «الكبرى» (٧٣١) والبيهقي (٢/ ٢٦٣) من حديث شداد بن الهاد. صححه الحاكم (٣/ ١٦٥، ٦٢٦) والألباني في «أصل صفة الصلاة» (٢/ ٧٧٢، ٧٧٣).\r(¬٧) ن: «الصلاة».\r(¬٨) أخرجه أحمد (٢٤٠٢٧) وأبو داود (٩٢٢) والترمذي (٦٠١) والنسائي في «المجتبى» (١٢٠٦) و «الكبرى» (٥٢٨، ١١٣٠)، وفيه برد بن سنان، فيه لين. والحديث ضعفه الترمذي، وحسنه الألباني في «صحيح أبي داود- الأم» (٤/ ٧٧). وانظر: تعليق محققي «المسند».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294542,"book_id":188,"shamela_page_id":457,"part":"1","page_num":308,"sequence_num":457,"body":"وكان يردُّ السلام بالإشارة على من يسلِّم عليه وهو في الصلاة، فقال جابر: بعثني رسول الله ﷺ لحاجة، ثم أدركتُه وهو يصلِّي، فسلَّمت عليه (¬١)، فأشار إليَّ. ذكره مسلم في «صحيحه» (¬٢).\rوقال أنس: كان النبيُّ ﷺ يشير في الصلاة. ذكره أحمد (¬٣).\rوقال صهيب: مررتُ برسول الله ﷺ وهو يصلِّي، فسلَّمتُ عليه، فردَّ إشارةً. قال الراوي: لا أعلم (¬٤) إلا قال: إشارةً بإصبعه. وهو في «السنن» و «المسند» (¬٥).","footnotes":"(¬١) «عليه» ساقط من ص.\r(¬٢) برقم (٥٤٠).\r(¬٣) برقم (١٢٤٠٧)، وأخرجه عبد الرزاق (٣٢٧٦) وعبد بن حميد (١١٦٠) وأبو داود (٩٤٣) وأبو يعلى (٣٥٦٩، ٣٥٨٨) والدارقطني (١٨٦٨) والبيهقي (٢/ ٢٦٢). وصححه ابن خزيمة (٨٨٥) وابن حبان (٢٢٦٤).\r(¬٤) ق، ن: «أعلمه».\r(¬٥) أبو داود (٩٢٥) والترمذي (٣٦٧) والنسائي في «المجتبى» (١١٨٦) و «الكبرى» (١١١٠) وأحمد (١٨٩٣١) من حديث عبد الله بن عمر عن صهيب، وفيه نابل صاحب العباء، فيه لين. ويغني عنه ما أخرجه أحمد (٤٥٦٨) والترمذي (٣٦٨) والنسائي في «المجتبى» (١١٨٧) وفي «الكبرى» (١١١١) وابن ماجه (١٠١٧) من حديث عبد الله بن عمر، وصححه الترمذي وابن خزيمة (٨٨٨) وابن حبان (٢٢٥٨) والحاكم (٣/ ١٢)، وفيه أنه دخل على النبي ﷺ رجال الأنصار ــ وهو في مسجد قباء يصلي ــ يسلمون عليه وصهيب معه ﷺ، فسأل ابن عمر صهيبًا: كيف كان رسول الله ﷺ يصنع إذا سلم عليه؟ قال: «يشير بيده».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294543,"book_id":188,"shamela_page_id":458,"part":"1","page_num":309,"sequence_num":458,"body":"وقال عبد الله بن عمر: خرج رسول الله ﷺ إلى قباء يصلِّي فيه. قال: فجاءته الأنصار، فسلَّموا عليه وهو يصلِّي. قال: فقلت لبلال: كيف رأيت رسول الله ﷺ يردُّ عليهم حين كانوا يسلِّمون عليه وهو يصلِّي؟ قال: يقول هكذا. وبسط جعفر بن عون كفَّه، وجعل بطنه أسفل، وجعل ظهره إلى فوق. وهو في «السنن» و «المسند» (¬١). وصححه الترمذي ولفظه: كان يشير بيده.\rوقال عبد الله بن مسعود: لما قدِمتُ من الحبشة أتيتُ النبيَّ ﷺ وهو يصلي، فسلَّمتُ عليه، فأومأ برأسه. ذكره البيهقي (¬٢).\rوأما حديث أبي غطفان عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «من أشار في صلاته إشارةً تُفْهَم عنه فَلْيُعِدْ صلاته» فحديثٌ باطلٌ، ذكره الدارقطني (¬٣)","footnotes":"(¬١) كذا قال، ولم أجده إلا في «السنن» كما سبق في التخريج السالف، واللفظ لأبي داود. والذي رواه أحمد (٤٥٨٦) السائل فيه ابن عمر، وقد سبق في التخريج السالف.\r(¬٢) في «السنن الكبرى» (٢/ ٣٦٨) من حديث محمد بن سيرين عن ابن مسعود، وقال: «هذا هو المحفوظ، مرسل». ثم ساق من طريق أبي يعلى التوزي ــ أخرجه أيضًا السراج في «حديثه» (٩٤٨) ــ بذكر أبي هريرة بين ابن سيرين وابن مسعود، وقال: «تفرد به أبو يعلى»، وكذلك أنكر ابن المديني وصله بذكر أبي هريرة وقال: «إنما هو عن ابن سيرين أن ابن مسعود» كما في «فتح الباري» لابن رجب (٦/ ٣٢٢). ويقوي المرسل ما أخرجه ابن أبي شيبة (٤٨٥٤) وأبو داود في «مراسيله» (ص ٩٨) من طريقين عن ابن سيرين مرسلًا قصة مَقدَم ابن مسعود من الحبشة وسلامه على النبي ﷺ.\r(¬٣) برقم (١٨٦٦، ١٨٦٧) ومن طريقه البيهقي (٢/ ٢٦٢)، وكلامه عقب (١٨٦٧) وفيه أيضًا أن ابن أبي داود استظهر أن اللفظ المذكور من قول ابن إسحاق. وكذلك ضعفه أبو حاتم في «العلل» (١٩٩) وجعل الحمل فيه على ابن إسحاق. وأخرجه أيضًا إسحاق بن راهويه (٥٤٣) وأبو داود (٩٤٤) والبزار (١٥/ ١١٦)، وقال أبو داود: «هذا الحديث وهْم».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294544,"book_id":188,"shamela_page_id":459,"part":"1","page_num":310,"sequence_num":459,"body":"وقال: قال لنا ابن أبي داود: «أبو غطفان هذا رجلٌ مجهولٌ (¬١)، والصحيح عن النبي ﷺ أنه كان يشير في الصلاة رواه أنس وجابر وغيرهما». والله أعلم.\rوكان ﷺ يصلِّي، وعائشةُ معترضةٌ بينه وبين القبلة، فإذا سجد غمَزها بيده فقبضت رجليها، فإذا (¬٢) قام بسطتهما (¬٣).\rوكان ﷺ يصلي، فجاءه الشيطان ليقطع عليه صلاته، فأخذه، فخنَقَه حتى سال لعابه على يده (¬٤).\rوكان يصلِّي على المنبر ويركع عليه، فإذا جاءت السجدة نزل القهقرى، فسجد على الأرض، ثم صعد عليه (¬٥).\rوكان يصلِّي إلى جدار، فجاءت بَهْمَةٌ تمرُّ بين يديه (¬٦)، فما زال يدارئها","footnotes":"(¬١) في ج حاشية نصُّها: «ذكر الذهبي في ميزانه [٤/ ٥٦١] أبا غطفان عن أبي هريرة، وقول الدارقطني إنه مجهول، ثم تعقَّبه بأن الظاهر أنه أبو غطفان بن طريف المرِّي، وماذا بالمجهول، وثَّقه غير واحد. انتهى».\r(¬٢) ك، ع: «وإذا».\r(¬٣) أخرجه البخاري (٣٨٢) ومسلم (٥١٢).\r(¬٤) أخرجه أحمد (١١٧٨٠) والطبري في «تهذيب الآثار» (٦١٨ - نشرة علي رضا) من حديث أبي سعيد الخدري. وفيه مسرة بن معبد، لا بأس به، وقال ابن حبان في «المجروحين» (٣/ ٤٢): «كان ممن ينفرد عن الثقات بما ليس من أحاديث الأثبات على قِلّة روايته، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد». وقد جوّد إسناده ابن رجب في «الفتح» (٦/ ٣٠٥)، وحسنه الألباني في «أصل صفة الصلاة» (١/ ١٢٦). وانظر: «الصحيحة» (٣٢٥١).\r(¬٥) أخرجه البخاري (٣٧٧) ومسلم (٥٤٤) من حديث سهل بن سعد.\r(¬٦) ن: «من بين يديه».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294545,"book_id":188,"shamela_page_id":460,"part":"1","page_num":311,"sequence_num":460,"body":"حتى لصِق بطنه بالجدار، ومرَّت من ورائه (¬١). يدارئها: يفاعلها من المدارأة وهي المدافعة.\rوكان يصلِّي، فجاءت جاريتان من بني عبد المطلب قد اقتتلتا، فأخذهما بيديه، فنزع إحداهما من الأخرى، وهو في الصلاة (¬٢). ولفظ أحمد (¬٣) فيه: فأخذتا بركبتي النبي ﷺ، ففرَّع (¬٤) بينهما ــ أو فرَّق بينهما ــ ولم ينصرف.\rوكان يصلِّي، فمرَّ بين يديه غلامٌ، فقال بيده هكذا، فرجع. فمرَّت بين يديه جاريةٌ، فقال بيده هكذا، فمضت. فلما صلَّى رسول الله ﷺ قال: «هنَّ أغلب». ذكره الإمام أحمد (¬٥).\rوكان ينفخ في صلاته. ذكره الإمام أحمد، وهو في «السنن» (¬٦). وأما","footnotes":"(¬١) أخرجه أحمد (٦٨٥٢) وأبو داود (٧٠٨) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وصحح إسناده النووي في «خلاصة الأحكام» (١/ ٥٢٣)، وهو كذلك إلى عمرو بن شعيب، فالحديث حسن، والحمد لله.\r(¬٢) أخرجه أحمد (٢٠٩٥، ٣١٦٧) وأبو داود (٧١٦، ٧١٧) والنسائي (٧٥٤) من حديث عبد الله بن عباس، وصححه ابن خزيمة (٨٨٢) وابن حبان (٢٣٥٦). وانظر: تعليق محققي «المسند» (٣١٦٧).\r(¬٣) برقم (٣١٦٧).\r(¬٤) أي حجَز بينهما وفرَّق. وفي النسخ الأخرى: «نزع»، تصحيف.\r(¬٥) برقم (٢٦٥٢٣) وابن ماجه (٩٤٨) من حديث أم سلمة. وأخرجه أيضًا ابن أبي شيبة (٢٩٣٥) والطبراني (٢٣/ ٣٦٢). وإسناده فيه ضعف لجهالة أم محمد بن قيس أو أبيه على الروايتين. والغلام المذكور هو عبد الله أو عمر بن أبي سلمة، والجارية زينب بنت أم سلمة.\r(¬٦) أحمد (٦٤٨٣، ٦٧٦٣، ٦٨٦٨) وأبو داود مختصرًا (١١٩٤) والنسائي في «المجتبى» (١٤٨٢، ١٤٩٦) وفي «الكبرى» (١٨٨٠، ١٨٩٦)، وأخرجه ابن خزيمة (١٣٩٢) والبيهقي (٢/ ٢٥٢) من حديث عبد الله بن عمرو، كلهم من طرق عن عطاء بن السائب عن أبيه عن ابن عمرو به. وعطاء قد اختلط، ولكن في بعض الطرق المذكورة روى عنه حماد وشعبة والثوري؛ وهم ممن سمعوا منه قبل اختلاطه، فالحديث حسن إن شاء الله. ولذلك علقه البخاري بغير صيغة الجزم تحت «باب ما يجوز من البصاق والنفخ في الصلاة» قبل (١٢١٣)، انظر: «تغليق التعليق» (٢/ ٤٤٦، ٤٤٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294546,"book_id":188,"shamela_page_id":461,"part":"1","page_num":312,"sequence_num":461,"body":"حديث: «النفخ في الصلاة كلامٌ» فلا أصل له عن رسول الله ﷺ، وإنما رواه سعيد في «سننه» (¬١) عن ابن عباس قوله ــ إن صحَّ.\rوكان يبكي في صلاته، وكان يتنحنح في صلاته. قال علي بن أبي طالب: كان لي من رسول الله ﷺ ساعةٌ آتيه فيها. فإذا أتيته استأذنت، فإن وجدته يصلِّي تنحنَح دخلتُ، وإن وجدته فارغًا أذِن لي. ذكره النسائي وأحمد (¬٢). ولفظ أحمد: كان لي من رسول الله ﷺ مدخلان بالليل والنهار، وكنت إذا دخلتُ عليه وهو يصلِّي تنحنَح (¬٣). فهذا رواه أحمد، وعمل به. فكان يتنحنح","footnotes":"(¬١) وأخرجه عبد الرزاق (٣٠١٨) وابن أبي شيبة (٦٦٠٤، ٦٦٠٥) وابن المنذر في «الأوسط» (٣/ ٤٢٨، ٤٢٩) بأسانيد جيدة يشد بعضها بعضًا.\r(¬٢) النسائي (١٢١١) وأحمد (٥٩٨)، وأخرجه البزار (٨٨٢) والبيهقي (٣٤٦٧) وقال: «فهو حديث مختلف في إسناده ومتنه، فقيل: سبح، وقيل: تنحنح. ومداره على عبد الله بن نُجَيّ الحضرمي، قال البخاري [«التاريخ الكبير» (٥/ ٢١٤)]: فيه نظر، وضعفه غيره». وأوضح الحافظ الاختلاف في إسناده فقال: «قلت: واختلف عليه، فقيل: عنه عن علي؛ وقيل: عن أبيه عن علي». انظر: «البدر المنير» (٤/ ١٨٦، ١٨٧) و «التلخيص» (٢/ ٨١٦، ٨١٧).\r(¬٣) في مطبوع «المسند» (٥٩٨): «سبح»، وعلقوا أنه على حاشية بعض النسخ: «تنحنح». وانظر قول البيهقي في تخريج الحديث.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294547,"book_id":188,"shamela_page_id":462,"part":"1","page_num":313,"sequence_num":462,"body":"في صلاته (¬١)، ولا يرى النحنحة مبطلةً للصلاة.\rوكان يصلِّي حافيًا تارةً، ومنتعلًا أخرى. كذلك قال عبد الله بن عمرو عنه (¬٢). وأمَر بالصلاة في النعل مخالفةً لليهود (¬٣).\rوكان يصلِّي في الثوب الواحد تارةً، وفي الثوبين تارةً وهو أكثر (¬٤).\rوقنَت في الفجر بعد الركوع شهرًا، ثم ترك القنوت (¬٥). ولم يكن من هديه القنوت فيها دائمًا. ومن المحال أن رسول الله ﷺ كان في كلِّ غداة بعد اعتداله من الركوع يقول: «اللهمَّ اهدنا فيمن هديتَ، وتولَّنا فيمن تولَّيتَ» إلى آخره، ويرفع بذلك صوته، ويؤمِّن عليه الصحابة، دائمًا إلى أن فارق الدنيا؛ ثم لا يكون ذلك معلومًا عند الأمة، بل يضيِّعه أكثرُ أمته وجمهورُ أصحابه بل كلُّهم، حتى يقول من يقول منهم: إنه محدَثٌ، كما قال سعد بن طارق","footnotes":"(¬١) رواه المرُّوذي ومهنا. انظر: «المغني» لابن قدامة (٢/ ٤٥٢).\r(¬٢) أخرجه أبو داود (٦٥٣) وابن ماجه (١٠٣٨) من طريقين صحيحين عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. وكذلك أخرجه أحمد من طرق حسان يقوي بعضها بعضًا، انظر الحديث (٦٦٢٧) والتعليق عليه.\r(¬٣) أخرجه أبو داود (٦٥٢) والبزار (٨/ ٤٠٥) والطبراني (٧١٦٥) والبيهقي (٤٤٣٠) من حديث شداد بن أوس. وإسناده حسن، والحديث صححه ابن حبان (٢١٨٦) والحاكم (١/ ٢٦٠) والألباني في «أصل صفة الصلاة» (١/ ١٠٩).\r(¬٤) أما صلاته في الثوبين فمنه ما رواه أبو جحيفة في وصف النبي ﷺ وسمته، وفيه لبسه ﷺ الحلة الحمراء وصلاته فيها، أخرجه البخاري (٣٧٦) ومسلم (٥٠٣). وأما صلاته في ثوب واحد فقد رواه عمر بن أبي سلمة [البخاري (٣٥٤) ومسلم (٥١٧)] وجابر [خ (٣٦١) وم (٥١٨)] وأبو سعيد الخدري [م (٥١٩)] وغيرهم.\r(¬٥) سيأتي تخريجه قريبًا.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294548,"book_id":188,"shamela_page_id":463,"part":"1","page_num":314,"sequence_num":463,"body":"الأشجعي: قلت لأبي: يا أبتِ، إنك قد صلَّيتَ خلف رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي هاهنا وبالكوفة نحوًا من خمس سنين، فكانوا يقنتُون في الفجر؟ قال: أي بُنيَّ، مُحدَثٌ. رواه أهل «السنن» وأحمد (¬١). وقال الترمذي: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\rوذكر الدارقطني (¬٢) عن سعيد بن جبير قال: أشهد أني سمعت ابن عباس يقول: إن القنوت في صلاة الفجر بدعةٌ.\rوذكر البيهقي (¬٣) عن أبي مِجْلَز قال: صلَّيتُ مع ابن عمر صلاة الصبح، فلم يقنُت، فقلت لابن عمر: لا أراك (¬٤) تقنت. قال: لا أحفظه عن أحد من أصحابنا.\rومن المعلوم بالضرورة أنَّ رسول الله ﷺ لو كان يقنُت كلَّ غداة ويدعو بهذا الدعاء ويؤمِّن الصحابة لكان نقلُ الأمة لذلك كنقلهم لجهره بالقراءة","footnotes":"(¬١) الترمذي (٤٠٤، ٤٠٥) والنسائي في «المجتبى» (١٠٨٠) و «الكبرى» (٦٧١) وابن ماجه (١٢٤١) وأحمد (١٥٨٧٩)، صححه الترمذي وابن حبان (١٩٨٩).\r(¬٢) برقم (١٧٠٤)، وأخرجه من طريقه البيهقي (٢/ ٢١٣) وقال: «فإنه لا يصح، وأبو ليلى الكوفى متروك، وقد روينا عن ابن عباس أنه قنت فى صلاة الصبح». أثر ابن عباس أخرجه ابن أبي شيبة (٧٠٨٦، ٧٠٨٧)، وانظر أيضًا عنده (٧٠٤٣، ٧٠٦٨).\r(¬٣) في «السنن الكبرى» (٢/ ٢١٣). وأخرجه الطبري في «تهذيب الآثار» (٦٧٩ - مسند ابن عباس) والطبراني (١٣/ ٢٢٩)، وقال البيهقي: «نسيان بعض الصحابة أو غفلته عن بعض السنن لا يقدح فى رواية من حفظه وأثبته». وقد تعقبه التركماني واستبعد نسيانهم أو غفلتهم، وكيف وابن عمر روى عن النبي ﷺ أنه قنت، فترْك ابن عمر وغيرِه ذلك دليل على أنه ﷺ ما داوم عليه ... «الجوهر النقي».\r(¬٤) ك، ع: «إني لا أراك».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294549,"book_id":188,"shamela_page_id":464,"part":"1","page_num":315,"sequence_num":464,"body":"فيها وعددها ووقتها. وإن جاز عليهم تضييعُ أمر القنوت فيها جاز عليهم تضييع ذلك، ولا فرق. وبهذا الطريق علِمنا أنه لم يكن هديه الجهر بالبسملة كلَّ يوم وليلة ستَّ مرَّات (¬١) دائمًا مستمرًّا، ثم يضيِّع أكثر الأمة ذلك ويخفى عليها، هذا من أمحل المحال. بل لو كان ذلك واقعًا، لكان نقلُه كنقل عدد الصلوات، وعدد الركعات، والجهر والإخفات، وعدد السجدات، ومواضع الأركان وترتيبها. والله الموفِّق.\rوالإنصاف الذي يرتضيه العالم المنصف أنه جهرَ وأسرَّ، وقنَت وتَرك، وكان إسراره أكثر من جهره، وتركه للقنوت أكثر من فعله؛ فإنه إنما قنتَ عند النوازل للدعاء لقوم، وللدعاء على آخرين، ثم تركه لما قدِم من دعا لهم، وخلصوا من الأسر، وأسلم من دعا عليهم وجاؤوا تائبين. فكان قنوته لعارضٍ، فلما زال ترك القنوت.\rولم يكن يختصُّ بالفجر، بل كان يقنُت في صلاة الفجر والمغرب. ذكره البخاري في «صحيحه» (¬٢) عن أنس، وقد ذكره مسلم (¬٣) عن البراء. وذكر الإمام أحمد (¬٤) عن ابن عباس قال: قنَت رسول الله ﷺ شهرًا متتابعًا، في","footnotes":"(¬١) هكذا على الصواب في جميع النسخ والطبعات القديمة، وقد غيَّره الفقي غلطًا ــ وتابعته طبعة الرسالة ــ إلى «خمس مرات» دون تنبيه. وقد سبق مثله في بحث الجهر بالبسملة.\r(¬٢) برقم (٧٩٨، ١٠٠٤).\r(¬٣) برقم (٦٧٨).\r(¬٤) برقم (٢٧٦٤)، وأخرجه أبو داود (١٤٤٣) والطبراني (١١/ ٣٣١) مختصرًا والبيهقي (٢/ ٢٠٠، ٢١٢). وصححه ابن خزيمة (٦١٨) والحاكم (١/ ٢٢٥)، واختاره الضياء المقدسي (١٢/ ٢٨٣ - ٢٨٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294550,"book_id":188,"shamela_page_id":465,"part":"1","page_num":316,"sequence_num":465,"body":"الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح، في دبر كلِّ صلاة إذا قال: «سمع الله لمن حمده» من الركعة الأخيرة، يدعو عليهم: على حيٍّ من بني سُليم: على رِعْلٍ وذكوانَ وعُصَيَّةَ، ويؤمِّن مَن خلفه. ورواه أبو داود.\rفكان (¬١) هديه ﷺ القنوت في النوازل خاصةً، وتركه عند عدمها. ولم يكن يخصُّه بالفجر، بل كان أكثر قنوته فيها لأجل ما يشرَع فيها من الطول، ولاتصالها بصلاة الليل، وقربها من السحر وساعة الإجابة والتنزُّل الإلهي، ولأنها الصلاة المشهودة التي يشهدها الله وملائكته، أو ملائكة الليل والنهار، كما روي هذا وهذا في تفسير قوله تعالى: ﴿إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء: ٧٨] (¬٢).\rوأما حديث ابن أبي فُديك، عن عبد الله بن سعيد المقبُري، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: كان رسول الله ﷺ إذا رفع رأسه من الركوع من صلاة الصبح في الركعة الثانية يرفع يديه فيدعو بهذا الدعاء: «اللهمَّ اهدني فيمن هديتَ، وعافِني فيمن عافيتَ، وتولَّني فيمن تولَّيتَ، وبارِكْ لي فيما أعطيتَ، وقِني شرَّ ما قضيتَ، إنَّك تقضي ولا يقضى عليك، إنه لا يذِلُّ من واليتَ (¬٣)، تباركتَ ربَّنا وتعاليتَ» (¬٤)، فما أبين الاحتجاج به لو كان صحيحًا أو حسنًا!","footnotes":"(¬١) ك، ع: «وكان».\r(¬٢) تقدم تخريج الحديثين في فصل إطالته ﷺ الركعة الأولى على الثانية من صلاةِ الصبح وغيرِها.\r(¬٣) بعده في ك، ع: «ولا يعزّ ما عاديت».\r(¬٤) لم أجده بهذا الإسناد، والإسناد ضعيف كما سيبيِّن المؤلف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294551,"book_id":188,"shamela_page_id":466,"part":"1","page_num":317,"sequence_num":466,"body":"ولكن لا يُحتَجُّ بعبد الله هذا، وإن كان الحاكم (¬١) صحَّح حديثه في القنوت عن أحمد بن عبد الله المزَني: حدثنا يوسف بن موسى، حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا ابن أبي فُدَيك؛ فذكره.\rنعم، صحَّ عن أبي هريرة (¬٢) أنه قال: والله لأنا أقربكم صلاةً برسول الله ﷺ. فكان أبو هريرة يقنت في الركعة الأخيرة من صلاة الصبح بعدما يقول: «سمع الله لمن حمده»، فيدعو للمؤمنين ويلعن الكفار.\rولا ريب أن رسول الله ﷺ فعل ذلك ثم تركه، فأحبَّ أبو هريرة أن يُعلمهم أن مثل هذا القنوت سنَّةٌ، وأن رسول الله ﷺ فعله. وهذا ردٌّ على أهل الكوفة الذين يكرهون القنوت في الفجر مطلقًا عند النوازل وغيرها، ويقولون: منسوخٌ (¬٣)، وفعله بدعةٌ. فأهل الحديث متوسِّطون بين هؤلاء وبين من استحبَّه عند النوازل وغيرها، وهم أسعد بالأحاديث من الطائفتين، فإنهم يقنتون حيث قنت رسول الله ﷺ، ويتركونه حيث تركه، فيقتدون به في فعله وتركه، ويقولون: فعله سنَّةٌ وتركه سنَّةٌ. ومع هذا فلا ينكرون على من داوم عليه، ولا يكرهون فعله، ولا يرونه بدعةً، ولا فاعلَه مخالفًا للسنة، كما لا ينكرون على من تركه عند النوازل، ولا يرون تركه بدعةً، ولا تاركَه مخالفًا للسنَّة. بل من قنَت فقد أحسن، ومن تركه فقد أحسن. وركنُ الاعتدال محلٌّ","footnotes":"(¬١) في كتاب «القنوت» له، فيما يظهر. ولعله من مصادر المؤلف في هذا الفصل.\r(¬٢) أخرجه البخاري (٧٩٧) ومسلم (٦٧٦). ولفظه عند البخاري: «لأُقرِّبَنّ صلاةَ النبي ﷺ»، وعند مسلم وغيره من أصحاب «السنن»: «واللهِ لأقربن بكم صلاة رسول الله ﷺ»، واللفظ المذكور أشبه بلفظ أحمد (٨٤٤٥).\r(¬٣) ن: «هو منسوخ» بزيادة «هو».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294552,"book_id":188,"shamela_page_id":467,"part":"1","page_num":318,"sequence_num":467,"body":"للدعاء والثناء، وقد جمعهما النبيُّ ﷺ فيه. ودعاء القنوت ثناءٌ ودعاءٌ، فهو أولى بهذا المحلِّ.\rوإذا جهَر به الإمام أحيانًا ليعلِّمه المأمومين، فلا بأس بذلك. فقد جهَر عمر بالاستفتاح ليعلِّم المأمومين (¬١)، وجهَر ابن عباس بقراءة الفاتحة (¬٢) في صلاة الجنازة ليعلِّمهم أنها سنَّةٌ (¬٣)؛ ومن هذا أيضًا جهرُ الإمام بالتأمين. وهذا من الاختلاف المباح الذي لا يعنَّف فيه مَن فعله ولا مَن تركه. وهذا كرفع اليدين في الصلاة وتركه، وكالخلاف في أنواع التشهُّدات، وأنواع الأذان والإقامة، وأنواع النُّسُك من الإفراد والقِران والتمتُّع.\rوليس مقصودنا إلا ذكر هدي النبي ﷺ الذي كان يفعله هو، فإنه قبلة القصد، وإليه التوجُّه في هذا الكتاب، وعليه مدار التفتيش والطلب. وهذا شيءٌ، والجائز الذي لا ينكَر فعلُه وتركُه شيءٌ. فنحن لم نتعرَّض في هذا الكتاب لما يجوز ولما لا يجوز، وإنما مقصودنا فيه هديُ النبيِّ ﷺ الذي كان يختاره لنفسه، فإنه أكمل الهدي وأفضله. فإذا قلنا: لم يكن من هديه المداومة على القنوت في الفجر، ولا الجهر بالبسملة، لم يدلَّ ذلك على كراهية غيره، ولا أنه بدعةٌ؛ ولكن هديه ﷺ أكمل الهدي وأفضله. والله المستعان.\rوأما حديث أبي جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أنس قال: «ما زال رسول الله ﷺ يقنُت في الفجر حتى فارق الدنيا» ــ وهو في «المسند»","footnotes":"(¬١) تقدم في فصل هديه ﷺ في الصلاة في معرض ذكر أدعية الاستفتاح (ص ٢٢٦).\r(¬٢) ك، ع: «في قراءة الفاتحة».\r(¬٣) سيأتي بعد فصل سؤال النبي ﷺ عن الميت قبل الصلاة عليه: هل عليه دين أم لا؟","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294553,"book_id":188,"shamela_page_id":468,"part":"1","page_num":319,"sequence_num":468,"body":"والترمذي (¬١) وغيرهما ــ فأبو جعفر الرازي قد ضعَّفه أحمد وغيره. وقال ابن المديني: كان يخلط. وقال أبو زرعة: كان يهِم كثيرًا. وقال ابن حبَّان: كان ينفرد (¬٢) بالمناكير عن المشاهير.\rوقال لي شيخنا أبو العباس ابن تيمية قدَّس الله روحه: وهذا الإسناد نفسه هو إسناد حديث ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ﴾ [الأعراف: ١٧٢]: حديث أُبَيِّ بن كعب الطويل (¬٣)، وفيه: «وكان روح عيسى من تلك الأرواح التي أُخِذ عليها العهد والميثاق في زمن آدم، فأُرسل ذلك الروح إلى مريم حين انتبذت من أهلها مكانًا شرقيًّا، فأرسله الله في صورة بشر، فتمثَّل لها بشرًا سويًّا». قال: «فحملتِ الذي يخاطبها، فدخَل مِن فيها». وهذا غلطٌ محضٌ، وإنما الذي أُرسِل إليها الملَكُ الذي قال لها: ﴿إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا﴾ (¬٤) [مريم: ١٩]. ولم يكن الذي خاطبها بهذا هو عيسى، هذا محالٌ (¬٥).","footnotes":"(¬١) لم أجده عند الترمذي، وهو عند أحمد (١٢٦٥٧) من طريق عبد الرزاق (٤٩٦٤) عن أبي جعفر به. وأخرجه أيضًا الدارقطني (١٦٩٢ - ١٦٩٤) والبيهقي (٢/ ٢٠١) من طرق عن أبي جعفر به. ومدار الحديث عليه وفيه لين كما سيبين المؤلف. وانظر لأقوال الأئمة الآتية: «تهذيب الكمال» (٣٣/ ١٩٤ - ١٩٦) و «تهذيب التهذيب» (١٢/ ٥٧).\r(¬٢) ص، ج: «يتفرد».\r(¬٣) أخرجه الحاكم (٢/ ٣٢٣، ٣٢٤ و ٣٧٣) والبيهقي في «القضاء والقدر» (٦٦) والضياء المقدسي في «المختارة» (٣/ ٣٦٣ - ٣٦٦). وقال ابن كثير في «تفسيره» (مريم: ١٧): «وهذا في غاية الغرابة والنكارة وكأنه إسرائيلي».\r(¬٤) في ك، ع: «ليهب» على قراءة أبي عمرو ونافع في رواية ورش، وفي غيرهما كما أثبت على قراءة عاصم وغيره من السبعة. انظر: «الإقناع» لابن الباذش (٢/ ٦٩٦).\r(¬٥) تكلَّم المؤلف على حديث أبيٍّ هذا في كتابه «الروح» (٢/ ٤٧٣ - ٤٧٤)، ونقل الأقوال في توثيق أبي جعفر الرازي وتضعيفه، ولكن لم يشر إلى شيخه. وانظر: «أحكام أهل الذمة» (٢/ ١٠٥٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294554,"book_id":188,"shamela_page_id":469,"part":"1","page_num":320,"sequence_num":469,"body":"والمقصود أن أبا جعفر الرازي صاحب مناكير، لا يحتجُّ بما تفرَّد به أحدٌ من أهل الحديث البتة. ولو صح لم يكن فيه دليلٌ على هذا القنوت المعيَّن البتة، فإنه ليس فيه أن القنوت هو الدعاء؛ فإنَّ «القنوت» يطلق على القيام، والسكوت، ودوام العبادة، والدعاء، والتسبيح، والخضوع، كما قال تعالى: ﴿وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ﴾ [الروم: ٢٦]، وقال تعالى: ﴿(٨) أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ﴾ [الزمر: ٩]. وقال تعالى: ﴿وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ﴾ [التحريم: ١٢]. وقال ﷺ: «أفضل الصلاة طول القنوت» (¬١). وقال زيد بن أرقم: لما نزل قوله تعالى: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨] أُمِرنا بالسكوت، ونُهينا عن الكلام (¬٢).\rوأنس ﵁ لم يقل: لم يزل يقنت بعد الركوع رافعًا صوته بـ «اللهم اهدنا فيمن هديتَ» إلى آخره ويؤمِّن مَن خلفه. ولا ريب أنَّ قولَ: «ربَّنا ولك الحمد، ملءُ السموات وملءُ الأرض، وملءُ ما شئتَ من شيء بعدُ، أهلَ الثناء والمجد، أحقُّ ما قال العبد» (¬٣) إلى آخر الدعاء والثناء الذي كان يقوله قنوتٌ، وتطويل هذا الركن (¬٤) قنوتٌ، وتطويل القراءة قنوتٌ، وهذا الدعاء","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم (٧٥٦) من حديث جابر بن عبد الله، وقد تقدَّم.\r(¬٢) أخرجه البخاري (١٢٠٠) ومسلم (٥٣٩). وسيأتي بأتم من هذا (٣/ ٢٩ - ٣٤).\r(¬٣) أخرجه مسلم (٤٧٧، ٤٧٨)، وقد تقدَّم.\r(¬٤) ما عدا ج: «الذكر»، تصحيف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294555,"book_id":188,"shamela_page_id":470,"part":"1","page_num":321,"sequence_num":470,"body":"المعيَّن قنوتٌ؛ فمن أين لكم أن أنسًا إنما أراد هذا الدعاء المعيَّن دون سائر أقسام القنوت؟\rولا يقال: تخصيصُه القنوتَ بالفجر دون غيرها من الصلوات دليلٌ على إرادة الدعاء المعيَّن، إذ سائر ما ذكرتم من أقسام القنوت مشتركٌ بين الفجر وغيرها، وأنسٌ خصَّ الفجرَ دون سائر الصلوات بالقنوت. ولا يمكن أن يقال (¬١): إنه الدعاء على الكفار، ولا الدعاء للمستضعفين من المؤمنين، لأن أنسًا قد أخبر أنه كان قنَت شهرًا ثم تركه؛ فتعيَّن أن يكون هذا (¬٢) الذي داوم عليه هو القنوت المعروف. وقد قنت أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، والبراء بن عازب، وأبو هريرة، وعبد الله بن عباس، وأبو موسى الأشعري، وأنس بن مالك، وغيرهم (¬٣).\rوالجواب من وجوه:\rأحدها: أن أنسًا ﵁ قد أخبر أنه ﷺ كان يقنت في الفجر والمغرب كما ذكره البخاري، فلم يخصِّص القنوت بالفجر، وكذلك ذكر البراء بن عازب سواءً، فما بال القنوت اختصَّ بالفجر؟\rفإن قلتم: قنوت المغرب منسوخٌ، قال لكم منازعوكم من أهل الكوفة: وكذلك قنوت الفجر سواءً. ولا تأتون بحجَّة على نسخ قنوت المغرب إلا كانت دليلًا على نسخ قنوت الصبح (¬٤). ولا يمكنكم أبدًا أن تقيموا دليلًا","footnotes":"(¬١) «أن يقال» ساقط من ك، ع واستدرك في حاشية ع.\r(¬٢) في ك، ع: «هو»، ثم أصلح في ع.\r(¬٣) انظر: «مصنف عبد الرزاق» (باب القنوت؛ ٣/ ١٠٥ - ١٢٣).\r(¬٤) ق: «قنوت الفجر سواء»، وكأن الناسخ انتقل بصره إلى السطر السابق.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294556,"book_id":188,"shamela_page_id":471,"part":"1","page_num":322,"sequence_num":471,"body":"على نسخ قنوت المغرب وإحكام قنوت الفجر.\rوإن قلتم: قنوت المغرب كان قنوتًا للنَّوازل، لا قنوتًا راتبًا، قال منازعوكم من أهل الحديث: نعم كذلك هو، وكذلك قنوت الفجر سواءً، وما الفرق؟ قالوا: ويدلُّ على أنَّ قنوت الفجر كان قنوت نازلة، لا قنوتًا راتبًا أن أنسًا نفسه أخبر بذلك. وعمدتُكم في القنوت الرَّاتب إنما هو أنس، وأنس قد أخبر أنه كان قنوتَ نازلة، ثم تركه. ففي «الصحيحين» (¬١) عن أنس قال: «قنَت رسول الله ﷺ شهرًا يدعو على أحياءٍ (¬٢) من أحياء العرب، ثم تركه».\rالثاني: أن شبابة روى عن قيس بن الربيع، عن عاصم بن سليمان قال: قلنا لأنس بن مالك: إنَّ قومًا يزعمون أنَّ النبيَّ ﷺ لم يزل يقنُت بالفجر، فقال: كذبوا، إنما قنَت رسول الله ﷺ شهرًا واحدًا يدعو على حيٍّ (¬٣) من أحياء المشركين» (¬٤). وقيس بن الرَّبيع وإن كان يحيى ضعَّفه، فقد وثَّقه غيره، وليس بدون أبي جعفر الرازي، فكيف يكون أبو جعفر حجَّةً في قوله: «لم يزل يقنُت حتى فارق الدنيا»، وقيس ليس حجَّةً في هذا الحديث، وهو أوثق منه أو مثله؛ والذين ضعَّفوا أبا جعفر أكثر من الذين ضعَّفوا قيسًا. وإنما يعرف تضعيف قيس عن يحيى، وذكر سببَ تضعيفه، فقال أحمد بن سعيد بن أبي مريم: سألتُ يحيى عن قيس بن الربيع فقال: «ضعيفٌ لا","footnotes":"(¬١) البخاري (٤٠٨٩، ٤٠٩٠) ومسلم (٦٧٧).\r(¬٢) ك، ع: «حَيٍّ».\r(¬٣) ق، ن: «أحياء».\r(¬٤) أخرجه ابن الجوزي في «التحقيق» (١/ ٤٦٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294557,"book_id":188,"shamela_page_id":472,"part":"1","page_num":323,"sequence_num":472,"body":"يكتَب حديثه، كان يحدِّث بالحديث عن عبيدة، وهو عنده عن منصور» (¬١). ومثلُ هذا لا يوجب ردَّ حديث الراوي، لأن غاية ذلك أن يكون غلِط ووهِم في ذكر عبيدة بدل منصور، ومَن الذي يسلم من هذا من المحدِّثين؟\rالثالث: أن أنسًا أخبر أنهم لم يكونوا يقنتون، وأنَّ بدء القنوت هو قنوت رسول الله ﷺ يدعو على رِعْلٍ وذكوان، ففي «الصحيحين» (¬٢) من حديث عبد العزيز بن صهيب عن أنس قال: بعث رسول الله ﷺ سبعين رجلًا لحاجة يقال لهم القُرَّاء، فعرض لهم حيَّان من بني سُليم: رِعْل وذكوان، عند بئر يقال لها: بئر معونة. فقال القوم: والله ما إيَّاكم أردنا، إنما نحن مجتازون في حاجةٍ لرسول الله ﷺ، فقتلوهم. فدعا رسول الله ﷺ شهرًا في صلاة الغداة، فذلك بدءُ القنوت، وما كنَّا نقنُت (¬٣)».\rفهذا يدلُّ على أنه لم يكن من هديه ﷺ القنوت دائمًا. وقولُ أنس: «فذلك بدء القنوت» مع قوله: «قنَت شهرًا، ثم تركه» دليلٌ على أنه أراد بما أثبته من القنوت قنوتَ النوازل، وهو الذي وقَّته بشهر. وهذا كما قنَت في صلاة العتَمة شهرًا كما في «الصحيحين» (¬٤) عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلَمة،","footnotes":"(¬١) أخرجه ابن عدي في «الكامل» في ترجمة قيس بن الربيع (٨/ ٦٧٥) والخطيب في «تاريخ بغداد» (١٤/ ٤٧٣)، وانظر: «تهذيب الكمال» (٢٤/ ٣٢).\r(¬٢) البخاري (٤٠٨٨) ومسلم (٦٧٧)، ولكن ليس عند مسلم ذكر بدء القنوت.\r(¬٣) ج، ك، ع: «كان يقنت».\r(¬٤) البخاري (٦٣٩٣) ومسلم (٦٧٥/ ٢٩٥) من طريق يحيى بن أبي كثير به بنحوه، ولفظ البخاري أخصر، وليس عند مسلم تحديد الصلاة. واللفظ أشبه بلفظ أبي داود (١٤٤٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294558,"book_id":188,"shamela_page_id":473,"part":"1","page_num":324,"sequence_num":473,"body":"عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قنَت في صلاة العتَمة شهرًا يقول في قنوته: «اللهمَّ أَنْجِ الوليدَ بن الوليد، اللهمَّ أَنْجِ سلَمةَ بن هشام، اللهمَّ أَنْج عيَّاشَ بن أبي ربيعة، اللهمَّ أَنْجِ المستضعفين من المؤمنين. اللهمَّ اشْدُدْ وطأتَك على مُضَر، اللهم اجعلها عليهم سنين كسني يوسف». قال أبو هريرة: وأصبح ذاتَ يوم، فلم يدعُ لهم، فذكرت ذلك له، فقال: «أوما تراهم قد قَدِموا؟». فقنوته في الفجر كان هكذا سواءً، لأجل أمر عارض ونازلة، ولذلك وقَّته أنس بشهر. وقد روى أبو هريرة أنه قنَت لهم أيضًا في الفجر شهرًا (¬١)، وكلاهما صحيحٌ.\rوقد تقدَّم (¬٢) ذكرُ حديث عكرمة عن ابن عباس: قنَت رسول الله ﷺ شهرًا متتابعًا في الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح. ورواه أبو داود وغيره، وهو حديثٌ صحيحٌ.\rوقد ذكر الطبراني في «معجمه» (¬٣) من حديث محمد بن أنس: حدثنا مطرِّف بن طريف، عن أبي الجهم، عن البراء أن النبيَّ ﷺ كان لا يصلِّي صلاةً مكتوبةً إلا قنَت فيها. قال الطبراني: لم يروه عن مطرِّف إلا محمد بن أنس. انتهى. وهذا الإسناد وإن كان لا تقوم (¬٤) به حجةٌ، فالحديث صحيحٌ","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم (٦٧٥/ ٢٩٤).\r(¬٢) في (ص ٣١٥).\r(¬٣) «الأوسط» (٩٤٥٠)، وأخرجه أيضًا الدارقطني (١٦٨٧) والبيهقي (٢/ ١٩٨) وابن حزم في «المحلى» (٤/ ١٣٩، ١٤٠). ومحمد بن أنس هو القرشي، يُغرِب. وانظر: «أصل صفة الصلاة» (٣/ ٩٦٣).\r(¬٤) ص، ج: «لا يقوم».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294559,"book_id":188,"shamela_page_id":474,"part":"1","page_num":325,"sequence_num":474,"body":"من جهة المعنى، لأن القنوت هو الدعاء، ومعلومٌ أن رسول الله ﷺ لم يصلِّ صلاةً مكتوبةً إلا دعا فيها كما تقدَّم. وهذا هو الذي أراده أنس في حديث أبي جعفر ــ إن صحَّ ــ أنه لم يزل يقنُت حتى فارق الدنيا؛ ونحن لا نشكُّ ولا نرتاب في (¬١) صحة ذلك، وأنَّ دعاءه في الفجر استمرَّ إلى أن فارق الدنيا.\rالوجه الرابع: أن طرق أحاديث أنس تبيِّن المراد، ويصدِّق بعضها بعضًا، ولا تتناقض. وفي «الصحيحين» (¬٢) من حديث عاصم الأحول قال: سألت أنس بن مالك عن القنوت في الصلاة، قال: نعم (¬٣). فقلت: كان قبل الركوع أو بعده؟ قال: قبله. قلت: فإنَّ فلانًا أخبرني عنك أنَّك قلت: قنَت بعده. قال: كذب، إنما حديثٌ قنَت رسول الله ﷺ بعد الركوع شهرًا.\rوقد ظنَّ طائفةٌ أن هذا حديثٌ معلولٌ تفرَّد به عاصم، وسائر الرواة عن أنس خالفوه، فقالوا: عاصم ثقةٌ جدًّا، غير أنه خالف أصحاب أنس في موضع القنوتين، والحافظ قد يهِم، والجواد ربما يعثُر.\rوحكوا عن الإمام أحمد تعليله، فقال الأثرم: قلت لأبي عبد الله ــ يعني أحمد بن حنبل ــ: يقول أحدٌ في حديث أنس: إنَّ النبيَّ ﷺ قنَت قبل الركوع غير عاصم الأحول؟ فقال: ما علمتُ أحدًا يقوله غيره. قال أبو عبد الله: خالفهم عاصم كلَّهم. هشام عن قتادة عن أنس، والتَّيمي (¬٤) عن أبي مِجْلَز","footnotes":"(¬١) هنا انتهى الخرم في مب.\r(¬٢) البخاري (٤٠٩٦) ومسلم (٦٧٧).\r(¬٣) غيَّره الفقي إلى «فقال: قد كان القنوت»، وهو لفظ البخاري (١٠٠٢). وفي الأصول جميعًا والطبعات القديمة ما أثبت، وهو لفظ البخاري (٤٠٩٦).\r(¬٤) ك، ع: «التميمي»، تصحيف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294560,"book_id":188,"shamela_page_id":475,"part":"1","page_num":326,"sequence_num":475,"body":"عن أنس، عن النبي ﷺ: قنَت بعد الركوع. وأيوب عن محمد قال: سألتُ أنسًا. وحنظلة السَّدوسي عن أنس= أربعة وجوه. وأما عاصم فقال: قلت له، فقال: كذبوا، إنما قنَت بعد الركوع شهرًا. قيل له: من ذكره عن عاصم؟ قال: أبو معاوية وغيره. قيل لأبي عبد الله: وسائر الأحاديث أليس إنما هي بعد الركوع؟ فقال: بلى، كلُّها خُفَافُ بن إيماء بن رَحَضة وأبو هريرة. قلت لأبي عبد الله: فلِمَ ترخِّص إذن في القنوت قبل الركوع، وإنما صحَّ الحديث بعد الركوع؟ فقال: القنوت في الفجر بعد الركوع. وفي الوتر يختار بعد الركوع، ومن قنَت قبل الركوع فلا بأس، لفعل أصحاب النبي ﷺ واختلافهم. فأما في الفجر فبعد الركوع (¬١).\rفيقال: من العجب تعليلُ هذا الحديث الصحيح المتَّفَق على صحَّته، ورواتُه أئمّة ثقات أثبات حفَّاظ، والاحتجاجُ بمثل أبي جعفر الرازي، وقيس بن الربيع، وعمر (¬٢) بن أيوب، وعمرو (¬٣) بن عبيد، ودينار، وجابر الجعفي (¬٤)! وقلَّ من تحمَّل (¬٥) مذهبًا، وانتصر له في كلِّ شيء إلا اضطُرَّ إلى هذا المسلك.","footnotes":"(¬١) من أول الرواية إلى قوله: «أربعة وجوه» أوردها ابن رجب في «فتح الباري» (٩/ ١٩٤). ونقل ابن عبد الهادي في «تنقيح التحقيق» (٢/ ٤٥١ - ٤٥٢) من قوله: «وسائر الأحاديث» إلى آخر الرواية أيضًا.\r(¬٢) في النسخ المطبوعة: «عمرو»، وهو خطأ.\r(¬٣) في النسخ الخطية: «عمر» والصواب ما أثبتنا.\r(¬٤) يردّ المؤلف هنا على الخطيب البغدادي الذي احتج في كتاب «القنوت» له بأحاديث المذكورين، وقد ذكرها ابن عبد الهادي في «تنقيح التحقيق» وشنَّع على الخطيب (٢/ ٤٤٢).\r(¬٥) هكذا في مب. وفي ص، ج: «يحمل»، وأهمل النقط في غيرها.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294561,"book_id":188,"shamela_page_id":476,"part":"1","page_num":327,"sequence_num":476,"body":"فنقول وبالله التوفيق: أحاديثُ أنس كلُّها صحاحٌ، يصدِّق بعضها بعضًا، ولا تتناقض. فالقنوت الذي ذكره قبل الركوع غير الذي ذكره بعده، والذي وقَّته غيرُ الذي أطلقه. فالذي ذكره قبل الركوع هو إطالة القيام للقراءة، الذي قال فيه النبي ﷺ: «أفضل الصلاة طول القنوت». والذي ذكره بعده هو إطالة القيام للدعاء، ففعله شهرًا يدعو على قوم ويدعو لقوم، ثم استمرَّ يطيل هذا الركن للدعاء والثناء إلى أن فارق الدنيا، كما في «الصحيحين» (¬١) عن ثابت عن أنس قال: «إني لا آلو أن أصلِّي بكم كما كان رسول الله ﷺ يصلِّي بنا». قال: وكان أنس يصنع شيئًا لا أراكم تصنعونه، كان إذا رفع رأسه من الركوع انتصب قائمًا حتى يقول القائل: قد نسي، وإذا رفع رأسه من السجدة مكَث حتى يقول القائل: قد نسي.\rفهذا هو القنوت الذي ما زال عليه حتى فارق الدنيا. ومعلومٌ أنه لم يكن يسكت في مدَّة هذا الوقوف الطويل، بل كان يثني على ربِّه ويمجِّده (¬٢) ويدعوه. وهذا غير القنوت الموقَّت بشهر، فإن ذاك دعاءٌ على رِعْلٍ وذكوان وعُصَيَّة وبني (¬٣) لِحيان، ودعاءٌ للمستضعفين الذين كانوا بمكة.\rوأما تخصيص هذا بالفجر فبحسب سؤال السائل، فإنه إنما سأل عن قنوت الفجر، فأجابه عمَّا سأله عنه. وأيضًا فإنه كان يطيل صلاة الفجر دون سائر الصلوات، ويقرأ فيها بالستِّين إلى المائة. وكان ــ كما قال البراء بن","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٨٢١) ومسلم (٤٧٢)، وقد تقدم منه قول ثابت في هديه ﷺ في إطالة الجلوس بين السجدتين.\r(¬٢) ج: «يحمده».\r(¬٣) لفظ «بني» ساقط من ص.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294562,"book_id":188,"shamela_page_id":477,"part":"1","page_num":328,"sequence_num":477,"body":"عازب ــ ركوعه واعتداله وسجوده وقيامه متقاربًا، فكان يظهر من تطويله بعد الركوع في صلاة الفجر ما لا يظهر في سائر الصلوات (¬١). ومعلومٌ أنه كان يدعو ربَّه ويثني عليه ويمجِّده في هذا الاعتدال، كما تقدَّمت الأحاديث بذلك، وهذا قنوتٌ منه بلا ريب. فنحن لا نشكُّ ولا نرتاب أنه لم يزل يقنُت في الفجر حتى فارق الدنيا.\rولمَّا صار القنوت في لسان الفقهاء وأكثر الناس هو (¬٢) هذا الدعاء المعروف «اللهمَّ اهدني فيمن هديت» إلى آخره، وسمعوا أنه لم يزل يقنت في الفجر إلى أن فارق الدنيا، وكذلك الخلفاء الراشدون وغيرهم من الصحابة= حملوا القنوتَ في لفظ الصحابة على القنوت في اصطلاحهم، ونشأ مَن لا يعرف غير ذلك، فلم يشُكَّ أن رسول الله ﷺ وأصحابه كانوا مداومين على هذا كلَّ غداة. وهذا هو الذي نازعهم فيه جمهور العلماء وقالوا: لم يكن هذا من فعله الراتب، بل ولا يثبت (¬٣) عنه أنه فعله.\rوغاية (¬٤) ما روي عنه في هذا القنوت أنه علَّمه للحسن بن عليّ كما في «المسند» و «السنن الأربعة (¬٥)» (¬٦)\rعنه قال: علَّمني رسولُ الله ﷺ كلماتٍ","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٧٩٢) ومسلم (٤٧١)، وقد تقدم مرارًا.\r(¬٢) لم يرد «هو» في ك، ع.\r(¬٣) «بل» ساقط من ك، ع. وفي ص، ج، ن: «ثبت» في موضع «يثبت».\r(¬٤) ك، ع: «وغايته».\r(¬٥) في النسخ المطبوعة: «الأربع»، والوارد في الأصول لا غبار عليه.\r(¬٦) أبو داود (١٤٢٥) والترمذي (٤٦٤) والنسائي في «المجتبى» (١٧٤٥) و «الكبرى» (١٤٤٦) وابن ماجه (١١٧٨) وغيرهم من طريق أبي إسحاق السَّبِيعي عن بُريد بن أبي مريم عن أبي الحَوراء السَّعدي عن الحسن بن علي، بزيادة كون هذا الدعاء في القنوت أو قنوت الوتر. وتابعه عليه ابنه يونس وغيره عند أحمد (١٧١٨) وعبد الرزاق (٤٩٨٤) وابن خزيمة (١٠٩٥) والبيهقي في «معرفة السنن» (٣/ ١٣٠) والطبراني (٣/ ٧٥).\r\rوروى شعبة عن بريد بسياق آخر وأطول، وفيه تعليم النبي ﷺ هذا الدعاء دون ذكر القنوت والوتر، كما أخرجه الطيالسي (١٢٧٥) وأحمد (١٧٢٣) والدارمي (١٦٣٢) والبزار (٤/ ١٧٥) وأبو يعلى (٦٧٥٩) والطبراني (٣/ ٧٥)، وصححه ابن خزيمة (١٠٩٦) وابن حبان (٩٤٥). قال ابن خزيمة: «ولم يذكر القنوت ولا الوتر، وشعبة أحفظ من عدد مثل يونس بن أبي إسحاق، وأبو إسحاق لا يُعلَم أسمِع هذا الخبر من بُريد أو دلسه عنه، اللهم إلا أن يكون كما يدعي بعض علمائنا أن كل ما رواه يونس عن من رواه عنه أبوه أبو إسحاق هو مما سمعه يونس مع أبيه ممن روى عنه. ولو ثبت الخبر عن النبي ﷺ أنه أمر بالقنوت في الوتر، أو قنت في الوتر لم يجُز عندي مخالفة خبر النبي ﷺ، ولست أعلمه ثابتًا». وبنحوه قال ابن حبان في كتابه «وصف الصلاة بالسنة» كما نقله عنه ابن الملقن في «البدر المنير» (٣/ ٦٣٤) وزاد: «وهذه اللفظة (علمني رسول الله ﷺ كلمات أقولهن في قنوت الوتر) ليست بمحفوظة، لأن الحسن بن علي قُبِض المصطفى وهو ابن ثمان سنين، فكيف يعلِّم المصطفى ابنَ ثمان سنين دعاء القنوت في الوتر ويترك أولي الأحلام والنُّهى من الصحابة و لا يأمرهم به ... فلو كانت هذه اللفظة محفوظة لبادر بها شعبة في خبره، إذ الإتقان به أحرى، والضبط للإسناد به أولى من أبي إسحاق وابنيه». وقد نقل أحمد في «العلل» برواية ابنه عبد الله (٤٦٨٢) عن يحيى القطان أنه قال: «كان شعبة ينكر القنوت في الوتر وفي الفجر».\rوانظر: «دراسة وتحقيق كتاب صفة صلاة النبي ﷺ للألباني» لسامي الخليل (ص ٤٦٠ - ٤٦٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294563,"book_id":188,"shamela_page_id":478,"part":"1","page_num":329,"sequence_num":478,"body":"أقولهن في قنوت الوتر: «اللهمَّ اهدني فيمن هديتَ، وعافِني فيمن عافيتَ، وتولَّني فيمنْ تولَّيتَ، وبارِكْ لي فيما أعطيتَ، وقِني شرَّ ما قضيتَ، فإنَّك تقضي ولا يُقضى عليك. إنه لا يذِلُّ من واليتَ، تباركتَ ربَّنا وتعاليتَ»، قال الترمذي: حديثٌ حسنٌ، ولا نعرف عن النبي ﷺ في القنوت شيئًا أحسنَ من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294564,"book_id":188,"shamela_page_id":479,"part":"1","page_num":330,"sequence_num":479,"body":"هذا. وزاد فيه البيهقي بعد «ولا يذِلُّ من واليت»: «ولا يعِزُّ من عاديتَ».\rومما يدل على أن مراد أنس بالقنوت بعد الركوع هو القيام للدعاء والثناء: ما رواه سليمان بن حرب: حدثنا أبو هلال، حدثنا حنظلة إمام مسجد قتادة ــ قلت: هو السَّدوسي ــ قال: اختلفت أنا وقتادة في القنوت في صلاة الصبح، فقال قتادة: قبل الركوع، وقلت أنا: بعد الركوع. فأتينا أنس بن مالك، فذكرنا له ذلك، فقال: «أتيت النبي ﷺ في صلاة الفجر، فكبَّر وركع، ورفع رأسه، ثم سجد. ثم قام في الثانية، فكبَّر وركع، ثم رفع رأسه، فقام ساعةً ثم وقع ساجدًا» (¬١).\rوهذا مثل حديث ثابت عنه سواءً، وهو يبيِّن مراد أنس بالقنوت، فإنه ذكره دليلًا لمن قال: إنه قنَت بعد الركوع. فهذا القيام والتطويل هو كان مراد أنس، واتفقت أحاديثه كلُّها. وبالله التوفيق.\rوأما المروي عن الصحابة فنوعان:\rأحدهما: قنوتٌ عند النوازل، كقنوت الصدِّيق في محاربة الصَّحابة لمُسَيلمة (¬٢) وعند محاربة أهل الكتاب (¬٣)، وكذلك قنوت عمر (¬٤)، وقنوتُ","footnotes":"(¬١) لعل المؤلف نقله من كتاب «القنوت» للحاكم. وفي إسناده أبو هلال ــ وهو محمد بن سليم البصري الراسبي ــ وحنظلة السدوسي، كلاهما ضعيف، وحنظلة يروي عن أنس مناكير وكان إمام مسجد قتادة، كما قال أحمد في رواية الفضل بن زياد، نقله ابن عدي في «الكامل» في ترجمة حنظلة هذا (٤/ ١٥٠).\r(¬٢) لم أجده مسندًا إليه، وقد ذكر الأثرم في «ناسخ الحديث ومنسوخه» (ص ٩٩) أن أبا بكر قنت على أهل الردَّة.\r(¬٣) لم أقف عليه.\r(¬٤) أخرجه عبد الرزاق (٤٩٦٩) وابن أبي شيبة (٧١٠٤) من طريق عبيد بن عمير عنه، وإسناده صحيح، وعبيد سمع من عمر، انظر: «سير أعلام النبلاء» (٤/ ١٥٦ وما بعدها).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294565,"book_id":188,"shamela_page_id":480,"part":"1","page_num":331,"sequence_num":480,"body":"عليٍّ عند محاربته لمعاويةَ وأهلِ الشام (¬١).\rوالثاني: مطلقٌ، مراد من حكاه عنهم به تطويل هذا الركن للدعاء والثناء. والله أعلم.\r\rفصل\rفي هديه ﷺ في سجود السهو\rثبت عنه ﷺ أنه قال: «إنما أنا بشرٌ، أنسى كما تنسون، فإذا نسيتُ فذكِّروني» (¬٢). وكان سهوه ﷺ في الصلاة من إتمام الله نعمته (¬٣) على أمته وإكمال دينهم، ليقتدوا به فيما يشرعه لهم عند السَّهو. وهذا معنى الحديث المنقطع الذي في «الموطأ» (¬٤): «إنما أنسى ــ أو أُنسَّى ــ لأَسُنَّ». فكان ﷺ ينسى، فيترتَّب على سهوه أحكامٌ شرعيةٌ تجري على سهو أمته إلى يوم القيامة.\rفقام ﷺ من اثنتين في الرباعية، ولم يجلس بينهما، فلما قضى صلاته سجد سجدتين قبل السلام، ثم سلَّم. فأُخِذ من هذا قاعدة: أنَّ من ترك شيئًا من أجزاء الصلاة التي ليست بأركان سهوًا، سجد له قبل السلام. وأُخِذ من بعض طرقه: أنه إذا ترك ذلك وشرَع في ركن، لم يرجع إلى المتروك، لأنه لما","footnotes":"(¬١) انظر: «مصنف عبد الرزاق» (٣/ ١٠٧).\r(¬٢) أخرجه البخاري (٤٠١) ومسلم (٥٧٢) من حديث عبد الله بن مسعود.\r(¬٣) هذا في ص، ج، مب. وفي غيرها: «إتمام نعمة الله».\r(¬٤) برقم (٢٦٤). قال ابن عبد البر في «التمهيد» (٢٤/ ٣٧٥): «فلا أعلمه يروى عن النبي ﷺ بوجه من الوجوه مسندًا ولا مقطوعًا من غير هذا الوجه، والله أعلم. وهو أحد الأحاديث الأربعة في «الموطأ» التي لا توجد في غيره مسندة ولا مرسلة، والله أعلم».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294566,"book_id":188,"shamela_page_id":481,"part":"1","page_num":332,"sequence_num":481,"body":"قام سبَّحوا به، فأشار إليهم: أن قوموا.\rواختلف عنه في محلِّ هذا السجود. ففي «الصَّحيحين» (¬١) من حديث عبد الله ابن بُحَينة أنه ﷺ قام من اثنتين من الظهر ولم يجلس بينهما، فلما قضى صلاته سجد سجدتين، ثم سلَّم بعد ذلك. وفي رواية متفق عليها (¬٢): «يكبِّر في كلِّ سجدة وهو جالسٌ قبل أن يسلِّم».\rوفي «المسند» (¬٣) من حديث يزيد بن هارون عن المسعودي، عن زياد بن عِلاقة قال: صلَّى بنا المغيرة بن شعبة، فلما صلَّى ركعتين قام ولم يجلس، فسبَّح به مَن خلفه، فأشار إليهم أن قوموا. فلما فرغ من صلاته سلَّم، ثم سجد سجدتين وسلَّم. ثم قال: «هكذا صنع رسول الله ﷺ»، وصحَّحه الترمذي.\rوذكر البيهقي (¬٤) من حديث عبد الرحمن بن شِمَاسَة المَهْري قال: صلَّى بنا عُقْبة بن عامر الجُهَني، فقام وعليه جلوسٌ، فقال الناس: سبحان الله","footnotes":"(¬١) البخاري (٨٢٩) ومسلم (٥٧٠).\r(¬٢) البخاري (١٢٣٠) ومسلم (٥٧٠/ ٨٦) واللفظ له.\r(¬٣) برقم (١٨١٦٣)، وأخرجه الدارمي (١٥٤٢) والترمذي (٣٦٥)، وفيه المسعودي، قد اختلط، ويزيد سمع منه بعد الاختلاط. قال الترمذي بعد أن صححه: «وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن المغيرة بن شعبة عن النبي ﷺ». انظر للتفصيل: «أصل صفة الصلاة» (٣/ ٨٦٢ - ٨٦٤) و «الإرواء» (٣٨٨) والتعليق على «المسند».\r(¬٤) (٢/ ٣٤٤)، وأخرجه ابن أبي شيبة (٤٥٣٢) والحارث بن أبي أسامة في «مسنده» (١٨٧ - بغية الباحث) وابن المنذر في «الأوسط» (٣/ ٤٧٨) وابن حبان (١٩٤٠) والطبراني (٨٦٧) والحاكم (١/ ٣٢٥) من طريقين عن يزيد بن أبي حبيب عن عبد الرحمن بن شماسة به، والحديث صحيح.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294567,"book_id":188,"shamela_page_id":482,"part":"1","page_num":333,"sequence_num":482,"body":"سبحان الله! فلم يجلس، ومضى على قيامه. فلما كان في آخر صلاته سجد سجدتين وهو جالسٌ. فلما سلَّم قال: «إنِّي سمعتُكم آنفًا تقولون: سبحان الله، لكيما أجلس، لكن السنَّة: الذي صنعتُ».\rوحديث عبد الله ابن بُحَينة أولى لثلاثة أوجه:\rأحدها: أنه أصحُّ من حديث المغيرة.\rالثاني: أنه أصرح منه، فإن قول المغيرة: «هكذا صنع رسول الله ﷺ» يجوز أن يرجع إلى جميع ما فعل المغيرة، ويكون قد سجد ﷺ في هذا السهو مرَّةً قبل السلام، ومرَّةً بعدُ (¬١). فحكى ابن بُحَينة ما شاهده، وحكى المغيرة ما شاهده، ويكون كلا الأمرين جائزًا. ويجوز أن يريد به المغيرة أنه ﷺ قام ولم يرجع، ثم سجد للسهو.\rالثالث: أنَّ المغيرة لعله نسي السجود قبل السلام، فسجده (¬٢) بعده. وهذه سنَّة (¬٣) السهو، وهذا لا يمكن أن يقال في السجود قبل السلام. والله أعلم.\rفصل (¬٤)\rوسلَّم من ركعتين في إحدى صلاتي العشيِّ، إما الظهر وإما العصر، ثم تكلَّم، ثم أتمَّها، ثم سلَّم، ثم سجد سجدتين بعد السلام والكلام، يكبِّر حين","footnotes":"(¬١) ك، ع، ن: «بعده».\r(¬٢) ق، ك، ع: «فسجد».\r(¬٣) في النسخ المطبوعة: «صفة»، ولعله تحريف.\r(¬٤) لم يرد لفظ «فصل» في ص، ج.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294568,"book_id":188,"shamela_page_id":483,"part":"1","page_num":334,"sequence_num":483,"body":"يسجد، ثم يكبِّر حين يرفع، ثم سلَّم (¬١).\rوذكر أبو داود والترمذي (¬٢) أنَّ النَّبيَّ ﷺ صلَّى بهم، فسجد سجدتين، ثم تشهَّد، ثم سلَّم. قال الترمذي: حسنٌ غريبٌ.","footnotes":"(¬١) زاد الفقي بعده: «ثم سجد سجدتين»، وحُذف في طبعة الرسالة: «ثم سلَّم» مع زيادة الفقي؛ فلا أصاب الزائد في زيادته ولا الحاذف في حذفه. والحديث أخرجه البخاري (١٢٢٧) ومسلم (٥٧٣) من حديث أبي هريرة، واللفظ المشار إليه لمسلم (٥٧٣/ ٩٧).\r(¬٢) برقم (٣٩٥)، وأخرجه أبو داود (١٠٣٩) وأبو عوانة (١٩٢٦) والحاكم (١/ ٣٢٣) والبيهقي (٢/ ٣٥٥) من طريق أشعث بن عبد الملك الحمراني عن محمد بن سيرين عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أبي المهلب عن عمران بن حصين به. قال البيهقي: «تفرد به أشعث الحمراني، وقد رواه شعبة ووهيب وابن علية والثقفى وهشيم وحماد بن زيد ويزيد بن زريع وغيرهم عن خالد الحذاء، لم يذكر أحد منهم ما ذكر أشعث عن محمد عنه. ورواه أيوب عن محمد، قال: أُخبِرتُ عن عمران، فذكر السلام دون التشهد. وفي رواية هشيم ذِكر التشهد قبل السجدتين، وذلك يدل على خطأ أشعث فيما رواه». وأيَّده الحافظ في «الفتح» (٣/ ٩٨) فقال: « ... وضعفه البيهقي وابن عبد البر [«التمهيد» (١/ ٣٦١)] وغيرهما، ووهموا رواية أشعث لمخالفته غيره من الحفاظ عن ابن سيرين، فإن المحفوظ عن ابن سيرين في حديث عمران ليس فيه ذكر التشهد. وروى السراج من طريق سلمة بن علقمة أيضًا في هذه القصة: قلت لابن سيرين: فالتشهد؟ قال: لم أسمع في التشهد شيئًا. وقد تقدم في باب تشبيك الأصابع من طريق ابن عون عن ابن سيرين قال: نبئت أن عمران بن حصين قال: ثم سلم. وكذا المحفوظ عن خالد الحذاء بهذا الإسناد في حديث عمران، ليس فيه ذكر التشهد كما أخرجه مسلم؛ فصارت زيادة أشعث شاذة. ولهذا قال ابن المنذر: لا أحسب التشهد في سجود السهو يثبت ... ». ولذا حكم عليه الألباني بالشذوذ، انظر: «الإرواء» (٤٠٣) و «ضعيف أبي داود- الأم» (١/ ٣٩٣ - ٣٩٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294569,"book_id":188,"shamela_page_id":484,"part":"1","page_num":335,"sequence_num":484,"body":"وصلَّى يومًا، فسلَّم وانصرف، وقد بقي من الصلاة ركعةٌ. فأدركه طلحة بن عبيد الله، فقال: نسيتَ من الصلاة ركعةً. فرجع، فدخل المسجد، وأمر بلالًا فأقام الصلاة، فصلَّى للناس ركعةً. ذكره الإمام أحمد (¬١).\rوصلَّى الظهر خمسًا، فقيل له: أزيدَ في الصلاة؟ فقال: «وما ذاك؟»، قالوا: صلَّيتَ خمسًا. فسجد سجدتين بعدما سلَّم. متفقٌ عليه (¬٢).\rوصلَّى العصر ثلاثًا، ثم دخل منزله. فذكَّره الناس، فخرج، فصلَّى بهم ركعةً، ثم سلَّم، ثم سجد سجدتين، ثم سلَّم (¬٣).\rفهذا مجموع ما حُفِظ عنه ﷺ من سهوه في الصلاة، وهو خمسة مواضع. وقد تضمَّن سجوده في بعضه قبل السلام، وفي بعضه بعده. فقال الشافعي: كلُّه قبل السلام. وقال أبو حنيفة: كلُّه بعده.\rوقال مالك: كلُّ سهو كان نقصانًا في الصلاة فإنَّ سجوده قبل السلام، وكلُّ سهو كان زيادةً في الصلاة فإنَّ سجوده بعد السلام، وإذا اجتمع سهوان زيادةٌ ونقصانٌ فالسجود لهما قبل السلام. قال أبو عمر بن عبد البر (¬٤): هذا","footnotes":"(¬١) برقم (٢٧٢٥٤)، وأخرجه ابن أبي شيبة (٤٥٤٣) وأبو داود (١٠٢٣) والنسائي في «المجتبى» (٦٦٤) و «الكبرى» (١٦٤٠) وابن خزيمة (١٠٥٢) والبيهقي في «السنن الكبرى» (٢/ ٣٥٩) و «معرفة السنن» (٣/ ٣٠٥)، وإسناده صحيح. وله طريق آخر أخرجه ابن خزيمة (١٠٥٣) وابن حبان (٢٦٧٤) والطبراني (١٠٤٨) والحاكم (١/ ٢٦١، ٣٢٣) والبيهقي (٢/ ٣٥٩)، وهو حسن لأجل يحيى بن أيوب.\r(¬٢) أخرجه البخاري (٤٠٤) ومسلم (٥٧٢/ ٩١) من حديث عبد الله بن مسعود.\r(¬٣) أخرجه مسلم (٥٧٤) من حديث عمران بن حصين، وهو قصة الخرباق (ذي اليدين).\r(¬٤) في «الاستذكار» (٤/ ٣٤٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294570,"book_id":188,"shamela_page_id":485,"part":"1","page_num":336,"sequence_num":485,"body":"مذهبه لا خلاف عنه فيه، ولو سجد عنده أحدٌ لسهوه بخلاف ذلك، فجعل السجود كلَّه بعد السلام، أو كلَّه قبل السلام= لم يكن عليه شيءٌ, لأنه عنده من باب قضاء القاضي باجتهاده، لاختلاف الآثار المرفوعة والسلف من هذه الأمة في ذلك.\rوأما الإمام أحمد, فقال الأثرم (¬١): سمعت أحمد بن حنبل يُسأل عن سجود السهو، أقبل السلام أم بعده؟ فقال: في مواضع قبل السلام، وفي مواضع بعده، كما صنع النبيُّ ﷺ: من (¬٢) سلَّم من اثنتين سجد بعد السلام على حديث أبي هريرة في قصة ذي اليدين. ومن سلَّم في (¬٣) ثلاثٍ سجد أيضًا بعد السلام على حديث عمران بن حصين. وفي التحرِّي يسجد بعد السلام على حديث ابن مسعود. وفي القيام من اثنتين يسجد قبل السلام على حديث ابن بُحَينة. وفي الشكِّ يبني على اليقين ويسجد قبل السلام على حديث أبي سعيد الخدري وحديث عبد الرحمن بن عوف. قال الأثرم: قلت لأحمد بن حنبل: فما كان سوى هذه المواضع؟ قال يسجد فيها كلِّها قبل السلام لأنه يُتِمُّ ما نقَص من صلاته. قال: ولولا ما روي عن النبي ﷺ لرأيتُ السجود كلَّه قبل السلام لأنه من شأن الصلاة، فيقضيه قبل السلام؛ ولكن أقول: كلُّ ما روي عن النبي ﷺ أنه سجد فيه بعد السلام، فإنه يسجد فيه بعد السلام، وسائرُ السهو يسجد فيه قبل السلام.","footnotes":"(¬١) نقل روايته ابن عبد البر في «الاستذكار» (٤/ ٣٦٠ - ٣٦٣). وانظر: «المغني» (٢/ ٤١٤ - ٤١٥).\r(¬٢) ق: «حين».\r(¬٣) مب: «من»، وكذا في «الاستذكار».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294571,"book_id":188,"shamela_page_id":486,"part":"1","page_num":337,"sequence_num":486,"body":"وقال داود: لا يسجد أحدٌ للسهو إلا في الخمسة المواضع (¬١) التي سجد فيها النبي (¬٢) ﷺ. انتهى (¬٣).\rوأما الشكُّ فلم يعرض له، وإنما أمر فيه بالبناء على اليقين، وإسقاط الشكِّ، والسجود قبل السلام. فقال الإمام أحمد: الشكُّ على وجهين: اليقين، والتحرِّي. فمن رجع إلى اليقين ألغى الشكَّ، وسجد سجدتي السهو قبل السلام على حديث أبي سعيد الخدري. وإذا رجع إلى التحرِّي وهو أكثر الوهم سجد سجدتي السهو بعد السلام على حديث ابن مسعود الذي يرويه منصور. انتهى (¬٤).\rأما حديث أبي سعيد فهو: «إذا شكَّ أحدُكم في صلاته، فلم يدرِ كم صلَّى: أثلاثًا أم أربعًا؟ فليطرح الشكَّ وليَبْنِ على ما استيقن، ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلِّم». وأما حديث ابن مسعود فهو: «إذا شكَّ أحدكم في صلاته، فليتحرَّ الصواب، ثم ليسجد سجدتين». متفقٌ عليهما (¬٥). وفي لفظ في","footnotes":"(¬١) ق: «خمسة المواضع».\r(¬٢) ق، مب، ن: «رسول الله»، وكذا في مطبوعة «الاستذكار».\r(¬٣) يعني النقل من «الاستذكار» (٤/ ٣٦٣).\r(¬٤) يعني قول أحمد نقلًا من «الاستذكار» (٤/ ٣٦٤). وانظر رواية ابن هانئ في «مسائله» (ص ١٠٧).\r(¬٥) أما حديث أبي سعيد فأخرجه مسلم (٥٧١)، وتتمته: «فإن كان صلّى خمسًا شفعن له صلاته، وإن كان صلى إتمامًا لأربع كانتا ترغيمًا للشيطان». ولم أجده عند البخاري. وأما حديث عبد الله بن مسعود فأخرجه مسلم (٥٧٢/ ٨٩) بهذا اللفظ، وبنحوه البخاري (٦٦٧١)، وقد سلف تخريجه آنفًا.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294572,"book_id":188,"shamela_page_id":487,"part":"1","page_num":338,"sequence_num":487,"body":"«الصحيحين» (¬١): «ثمَّ لْيُسَلِّمْ، ثم يسجد سجدتين». وهذا هو الذي قال الإمام أحمد: وإذا رجع إلى التحرِّي سجد بعد السلام.\rوالفرق عنده بين اليقين والتحرِّي: أنَّ المصلِّي إذا كان إمامًا بنى على غالب ظنِّه وأكثر (¬٢) وهمه، وهذا هو التحرِّي، فيسجد له بعد السلام على حديث ابن مسعود. وإن كان منفردًا بنى على اليقين، وسجد قبل السلام على حديث أبي سعيد. هذه طريقة أكثر أصحابه (¬٣) في تحصيل ظاهر مذهبه. وعنه روايتان أخريان: إحداهما (¬٤): أنه يبني على اليقين مطلقًا، وهي مذهب الشافعي ومالك. والأخرى: على غالب ظنِّه مطلقًا. وظاهر نصوصه إنما يدل (¬٥) على الفرق بين الشك وبين الظنِّ الغالب القوي، فمع الشكِّ يبني على اليقين, ومع أكثر الوهم أو الظنِّ الغالب يتحرَّى. وعلى هذا مدار أجوبته، وعلى الحالين حمَل الحديثين (¬٦). والله أعلم.\rوقال أبو حنيفة في الشكِّ: إذا كان أول ما عرض له استأنف الصلاة. وإن عرض له كثيرًا، فإن كان له ظنٌّ غالبٌ بنى عليه، وإن لم يكن له ظنٌّ بنى على اليقين (¬٧).","footnotes":"(¬١) البخاري (٤٠١)، ولم أجده عند مسلم بهذا اللفظ.\r(¬٢) ك, ع: «أكبر».\r(¬٣) ك، ع: «أصحابنا».\r(¬٤) ج، مب: «أحدهما».\r(¬٥) ما عدا ج: «تدل»، وأهمل نقطه في ق.\r(¬٦) انظر: «المغني» (٢/ ٤٠٦ - ٤٠٨).\r(¬٧) انظر: «الهداية» (١/ ٧٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294573,"book_id":188,"shamela_page_id":488,"part":"1","page_num":339,"sequence_num":488,"body":"فصل\rولم يكن من هديه ﷺ تغميض عينيه في الصلاة. وقد تقدَّم أنه كان في التشهُّد يرمي (¬١) ببصره إلى إصبعه في الدعاء، ولا يجاوز ببصره إشارته.\rوذكر البخاري في «صحيحه» (¬٢) عن أنس قال: كان قِرَامٌ (¬٣) لعائشة، سترت به جانبَ بيتها، فقال النبي ﷺ: «أميطي عنَّا قِرامَكِ هذا، فإنه لا تزال تصاويره تعرِض في صلاتي». ولو كان يغمِّض عينيه، لما عرضت له في صلاته. وفي الاستدلال بهذا الحديث نظرٌ، لأن الذي كان يعرض له في صلاته: هل هو تذكُّرُ (¬٤) تلك التصاوير بعد رؤيتها، أو نفسُ رؤيتها؟ هذا محتمل (¬٥).\rوأبين دلالةً منه حديث عائشة أنَّ النبيَّ ﷺ صلَّى في خميصة لها أعلامٌ، فنظر إلى أعلامها نظرةً، فلما انصرف قال: «اذهبوا بخميصتي هذه إلى أبي جَهْم، وَأْتُوني بأنبجَانيَّته (¬٦)، فإنها أَلْهَتْني آنفًا عن صلاتي» (¬٧). وفي الاستدلال به أيضًا ما فيه، إذ غايته أنه حانت منه التفاتةٌ إليها، فشغلته بتلك الالتفاتة.\rولا يدل حديث التفاته إلى الشِّعْب لما أرسل الفارس إليه طليعةً، لأن","footnotes":"(¬١) ما عدا ص، ج: «يومئ».\r(¬٢) برقم (٣٧٤، ٥٩٥٩).\r(¬٣) القِرام: الستر الرقيق.\r(¬٤) ك، ع: «تذكرة».\r(¬٥) كذا في جميع الأصول والطبعات القديمة. وقد زاد الفقي بعده: «وهذا محتمل».\r(¬٦) ن: «بأنبجانية أبي جهم».\r(¬٧) أخرجه البخاري (٣٧٣، ٥٨١٧) ومسلم (٥٥٦/ ٦٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294574,"book_id":188,"shamela_page_id":489,"part":"1","page_num":340,"sequence_num":489,"body":"ذلك النظر والالتفات منه كان للحاجة، لاهتمامه بأمور الجيش.\rوقد يدل على ذلك مدُّ يدِه في صلاة الكسوف ليتناول العنقود لما رأى الجنة، وكذلك رؤيةُ (¬١) النارِ وصاحبةِ الهرَّة فيها وصاحبِ المحجن. وكذلك حديث مدافعته للبهيمة التي أرادت أن تمُرَّ بين يديه، وردُّه الغلام والجارية، وحجزُه بين الجاريتين. وكذلك أحاديث ردِّه السلامَ بالإشارة على من سلَّم عليه وهو في الصلاة، فإنه إنما كان يشير إلى من يراه. وكذلك حديث تعرُّض الشيطان له في صلاته (¬٢)، فأخذه، فخنقه، وكان ذلك رؤية عين (¬٣). فهذه الأحاديث وغيرها يستفاد من مجموعها العلمُ بأنه لم يكن يغمِّض عينيه في الصلاة.\rوقد اختلف الفقهاء في كراهته. فكرهه الإمام أحمد وغيره، وقالوا: هو من فعل اليهود. وأباحه جماعةٌ، ولم يكرهوه، وقالوا: قد يكون أقرب إلى تحصيل الخشوع الذي هو روح الصلاة وسرُّها ومقصودها (¬٤).\rوالصواب أن يقال: إن كان تفتيح العين لا يُخِلُّ بالخشوع فهو أفضل. وإن كان يحول بينه وبين الخشوع لما في قبلته من الزَّخرفة (¬٥) والتزويق أو غيره مما يشوِّش عليه قلبه، فهنا لا يُكرَه التغميض قطعًا، والقولُ باستحبابه في","footnotes":"(¬١) ق، مب، ن: «رؤيته».\r(¬٢) «في صلاته» ساقط من ن.\r(¬٣) تقدم تخريج هذه الأحاديث.\r(¬٤) انظر: «الأوسط» لابن المنذر (٣/ ٢٧٣) و «المغني» (٢/ ٣٩٦) و «المجموع شرح المهذب» (٣/ ٣١٤).\r(¬٥) ص، ج: «الزخرف».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294575,"book_id":188,"shamela_page_id":490,"part":"1","page_num":341,"sequence_num":490,"body":"هذا (¬١) الحال أقرب إلى أصول الشرع ومقاصده من القول بالكراهة. والله أعلم.\rفصل\rفيما كان رسول الله ﷺ يقوله بعد انصرافه من الصلاة، وجلوسه بعدها، وسرعة انفتاله (¬٢) منها، وما شرعه لأمته من الأذكار والقراءة بعدها\rكان إذا سلَّم استغفر ثلاثًا، وقال: «اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام» (¬٣).\rولم يمكث مستقبل القبلة إلا مقدار ما يقول ذلك، بل يسرع الانفتال إلى المأمومين.\rوكان ينفتل عن يمينه وعن يساره. قال ابن مسعود: رأيت رسول الله ﷺ كثيرًا ينصرف عن يساره. وقال أنس: أكثر ما رأيت رسول الله ﷺ ينصرف عن يمينه. والأول في «الصحيحين» (¬٤)، والثاني في مسلم (¬٥). وقال عبد الله بن عمرو (¬٦): رأيت رسول الله ﷺ ينفتل عن يمينه وعن يساره في الصلاة (¬٧).","footnotes":"(¬١) ج: «هذه».\r(¬٢) مب: «الانتقال»، وكذا في الطبعة الميمنية وما بعدها.\r(¬٣) أخرجه مسلم من حديث عائشة (٥٩٢) وحديث ثوبان (٥٩١).\r(¬٤) أخرجه البخاري (٨٥٢) ومسلم (٧٠٧).\r(¬٥) برقم (٧٠٨).\r(¬٦) ما عدا ص، ج، مب، ن: «عمر»، وهو خطأ.\r(¬٧) أخرجه أحمد (٦٦٧٩، ٦٩٢٨، ٧٠٢١) وابن ماجه (٩٣١) من طرق صحيحة من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، والحديث صحيح. وانظر: «مسند أحمد» (٦٦٢٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294576,"book_id":188,"shamela_page_id":491,"part":"1","page_num":342,"sequence_num":491,"body":"ثم كان يقبل على المأمومين بوجهه (¬١)، ولا يخُصُّ ناحيةً منهم دون ناحية.\rوكان إذا صلَّى الفجر، جلس في مصلَّاه حتى تطلع الشمس حسنًا (¬٢).\rوكان يقول في دبر كلِّ صلاة مكتوبة: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كلِّ شيء قديرٌ. اللهم لا مانع لما أعطيتَ، ولا معطي لما منعتَ، ولا ينفع ذا الجدِّ منك الجدُّ» (¬٣).\rوكان يقول: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كلِّ شيء قديرٌ، لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه. له النعمة، وله الفضل، وله الثناء الحسن. لا إله إلا الله، مخلصين له الدين ولو كره الكافرون» (¬٤).\rوذكر أبو داود (¬٥) عن علي بن أبي طالب أن رسول الله ﷺ كان إذا سلَّم من الصلاة قال: «اللهمَّ اغفر لي ما قدَّمتُ وما أخَّرتُ، وما أسررتُ وما أعلنتُ، وما أسرفتُ، وما أنت أعلم به منِّي. أنت المقدِّم وأنت المؤخِّر، لا إله إلا أنت».","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم (٧٠٩) من حديث البراء بن عازب.\r(¬٢) «حسنًا» ساقط من ن، والنسخ المطبوعة غير الهندية. والحديث أخرجه مسلم (٦٧٠) من حديث جابر بن سمرة.\r(¬٣) أخرجه البخاري (٨٤٤) ومسلم (٥٩٣) من حديث المغيرة بن شعبة.\r(¬٤) أخرجه مسلم (٥٩٤) من حديث عبد الله بن الزبير.\r(¬٥) برقم (٧٦٠)، وأخرجه الترمذي (٣٧١٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294577,"book_id":188,"shamela_page_id":492,"part":"1","page_num":343,"sequence_num":492,"body":"هذا قطعةٌ من حديث عليٍّ الطويل الذي رواه مسلم (¬١) في استفتاحه ﷺ، وما كان يقوله (¬٢) في ركوعه وسجوده. ولمسلم فيه لفظان، أحدهما (¬٣): أنَّ النبيَّ ﷺ كان يقوله بين التشهُّد والتسليم، وهذا هو الصواب. والثاني (¬٤): كان يقوله بعد السلام. ولعله كان يقوله في الموضعين. والله أعلم.\rوذكر الإمام أحمد (¬٥) عن زيد بن أرقم قال: كان رسول الله ﷺ يقول في دبر كلِّ صلاة: «اللهمَّ ربَّنا وربَّ كلِّ شيء، أنا شهيدٌ أنَّك الرَّبُّ وحدك لا شريك لك. اللهمَّ ربَّنا وربَّ كلِّ شيء، أنا شهيدٌ أنَّ محمَّدًا عبدك ورسولك. اللهمَّ ربَّنا وربَّ كلِّ شيء، أنا شهيدٌ أنَّ العباد كلَّهم إخوةٌ. اللهمَّ ربَّنا وربَّ كلِّ شيء، اجعلني مخلصًا لك وأهلي في كلِّ ساعة من الدنيا والآخرة. يا ذا الجلال والإكرام، اسمَعْ واستَجِبْ. الله الأكبر الأكبر، الله نور السماوات والأرض، الله (¬٦) الأكبر الأكبر، حسبي الله ونعم الوكيل، الله الأكبر الأكبر». ورواه أبو داود.","footnotes":"(¬١) برقم (٧٧١).\r(¬٢) ص: «يقول».\r(¬٣) برقم (٧٧١/ ٢٠١).\r(¬٤) برقم (٧٧١/ ٢٠٢).\r(¬٥) برقم (١٩٢٩٣)، وأخرجه أبو داود (١٥٠٨) والنسائي في «الكبرى» (٩٨٤٩) وأبو يعلى (٧٢١٦) والطبراني في «الدعاء» (٦٦٨) و «المعجم الكبير» (٥/ ٢١٠) والبيهقي في «الدعوات الكبير» (١/ ١٨١) من حديث زيد بن أرقم. ومداره على داود الطفاوي عن أبي مسلم البجلي. وداود قال ابن معين: ليس بشيء، وأبو مسلم مجهول، فالحديث ضعيف. انظر: «ضعيف أبي داود- الأم» (٢/ ٩٥، ٩٦).\r(¬٦) لفظ الجلالة ساقط من ك، ع.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294578,"book_id":188,"shamela_page_id":493,"part":"1","page_num":344,"sequence_num":493,"body":"وندب أمَّتَه إلى أن يقولوا في دبر كلِّ صلاة: «سبحان الله» ثلاثًا وثلاثين و «الحمد لله» كذلك، و «الله أكبر» كذلك. وتمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قديرٌ (¬١). وفي صفة أخرى: التكبير أربعًا وثلاثين فتتم به المائة (¬٢).\rوفي صفة أخرى: خمسًا وعشرين تسبيحةً، ومثلها تحميد، ومثلها تكبير (¬٣)، ومثلها لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قديرٌ (¬٤).\rوفي صفة أخرى: عشر تسبيحات، وعشر تحميدات، وعشر تكبيرات (¬٥).\rوفي صفة أخرى: إحدى عشرة كما في «صحيح مسلم» (¬٦) في بعض","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم (٥٩٧) من حديث أبي هريرة، وتمامه: «غفرت خطاياه، وإن كانت مثل زبد البحر».\r(¬٢) أخرجه مسلم (٥٩٦) من حديث كعب بن عجرة. ولكن أخرجه البخاري في «الأدب المفرد» (٦٢٢) من قول كعب وبلفظ: «معقبات لا يخيب قائلهن: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، مائة مرة». وانظر للتفصيل في اختلاف الرفع والوقف: «صحيح الأدب المفرد» للألباني و «نتائج الأفكار» (٢/ ٢٦٦ - ٢٧٠).\r(¬٣) في ق، مب، ن: «تحميدًا» و «تكبيرًا».\r(¬٤) أخرجه أحمد (٢١٦٥٩) وابن المنذر في «الأوسط» (٣/ ٤٠٣) وابن حبان (٢٠١٧) والبيهقي في «الدعوات الكبير» (١/ ٧٨) من حديث زيد بن ثابت. صححه ابن خزيمة وابن حبان والحافظ في «نتائج الأفكار» (٢/ ٢٧٧). وقد ورد في الحديث لفظ: «التهليل» دون تفسيره، فيحتمل أيضًا أن يكون: «لا إله إلا الله» فقط.\r(¬٥) أخرجه البخاري (٦٣٢٩) من حديث أبي هريرة ﵁.\r(¬٦) برقم (٥٩٥/ ١٤٣)، وصرح بأنّ في رواية روح عن سهيل زيادةً: «يقول سهيل: إحدى عشرة إحدى عشرة، فجميع ذلك كله ثلاثة وثلاثون».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294579,"book_id":188,"shamela_page_id":494,"part":"1","page_num":345,"sequence_num":494,"body":"روايات حديث أبي هريرة: «تسبِّحون وتكبِّرون وتحمدون (¬١) دبرَ كلِّ صلاة ثلاثًا وثلاثين، إحدى عشرة، وإحدى عشرة، وإحدى عشرة= فذلك ثلاثةٌ وثلاثون». والذي يظهر في هذه الصفة أنها من تصرُّف بعض الرواة وتفسيره، لأن لفظ الحديث: «تسبِّحون وتكبِّرون وتحمدون دبر كلِّ صلاة ثلاثًا وثلاثين» (¬٢). وإنما مراده بهذا أن تكون الثلاث والثلاثون في كلِّ واحدة من (¬٣) كلمات التسبيح والتكبير والتحميد (¬٤). أي تقولوا (¬٥): سبحان الله والحمد لله والله أكبر ثلاثًا وثلاثين، لأن راوي الحديث سميٌّ عن أبي صالح السَّمَّان، وبذلك فسَّره له أبو صالح فقال: تقول: «سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر»، حتى يكون منهن كلِّهن ثلاثٌ وثلاثون.\rوأما تخصيصه بإحدى عشرة فلا نظير له في شيء من الأذكار، بخلاف المائة، فإن لها نظائر، والعشرة لها نظائر أيضًا، كما في «السنن» (¬٦) من حديث","footnotes":"(¬١) هكذا هنا وفيما يأتي في الأصول كلها، وفي «صحيح مسلم». وفي المطبوع: «وتحمدون وتكبرون».\r(¬٢) مسلم (٥٩٥/ ١٤٢).\r(¬٣) «من» من ق، ن. وقد زادها بعضهم في ع.\r(¬٤) مب: «والتحميد والتكبير».\r(¬٥) لم ينقط حرف المضارع في ج، ن. وفي ص، ك: «يقولوا». وفي ق بزيادة نون الرفع مع إهمال أوله. وكان في ع: «تقول»، فغيَّره بعضهم إلى «تقولون». وفي مب: «قولوا».\r(¬٦) الترمذي (٣٤٧٤) والنسائي في «الكبرى» (٩٨٧٧، ٩٨٧٨) من طرق عن شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غَنْم عن أبي ذر مرفوعًا، ولكن أخرجه أحمد (١٧٩٩٠) عن ابن غنم مرسلًا عن النبي ﷺ وفيه: «من صلاة المغرب» وهو الذي رجحه الدارقطني وجعل الاضطراب من قبل شهر. انظر للتفصيل: «علل الدارقطني» (٩٦٦، ١١٠٩) و «نتائج الأفكار» (٢/ ٣٢١، ٣٢٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294580,"book_id":188,"shamela_page_id":495,"part":"1","page_num":346,"sequence_num":495,"body":"أبي ذر أن رسول الله ﷺ قال: «من قال في دبر صلاة الفجر، وهو ثانٍ رجليه، قبل أن يتكلَّم: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت, وهو على كلِّ شيء قديرٌ= عشر مرَّات، كُتِبت (¬١) له عشرُ حسنات، ومُحِي عنه عشرُ سيِّئات، ورُفِع له عشرُ درجات، وكان يومه ذلك كلَّه في حِرْزٍ من كلِّ مكروه، وحُرِس من الشيطان، ولم ينبغِ للذنب أن يدركه في ذلك اليوم إلا الشرك بالله». قال الترمذي: حديثٌ صحيحٌ.\rوفي «مسند الإمام أحمد» (¬٢) من حديث أمِّ سلَمة أنه ﷺ علَّم ابنته فاطمة لما جاءته تسأله الخادم أن تسبِّح الله عند النوم ثلاثًا وثلاثين، وتحمِّده ثلاثًا وثلاثين، وتكبِّره أربعًا وثلاثين (¬٣). وإذا صلَّت الصبح أن تقول: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد (¬٤)، وهو على كل شيء قديرٌ»، عشر مرات، وبعد صلاة المغرب عشر مرَّات.\rوفي «صحيح ابن حبان» (¬٥)\rعن أبي أيوب الأنصاري يرفعه: «من قال إذا","footnotes":"(¬١) ص: «كتب». وفي «جامع الترمذي» ما أثبت من الأصول الأخرى.\r(¬٢) برقم (٢٦٥٥١)، وعنده التحميد أربعًا وثلاثين بدل التكبير، وأخرجه الطبراني (٢٣/ ٣٣٩) وعنده كما ذكره المصنف. وفي إسناده لين لأجل شهر بن حوشب، ولعل هذا أيضًا من تخاليطه. انظر التخريج السابق والتعليق على «مسند أحمد» (١٧٩٩٠). ... وقد أخرج البخاري (٥٣٦٢) ومسلم (٢٧٢٧) من حديث علي بن أبي طالب قصة فاطمة هذه، وليس فيها توقيت الذكر بعد صلاتي الصبح والمغرب.\r(¬٣) في النسخ المطبوعة غير الهندية: «ثلاثًا وثلاثين».\r(¬٤) في «المسند» بعده: «يحيي ويميت، بيده الخير».\r(¬٥) برقم (٢٠٢٣)، وأخرجه أحمد (٢٣٥١٨)، وفي إسناده عبد الله بن يعيش، مجهول، ومع ذلك حسنه الحافظ في «الفتح» (١١/ ٢٠٥). وله طريق آخر أخرجه أحمد (٢٣٥١٦) والطبراني (٤/ ١٨٥) من طريق أبي محمد الحضرمي عن أبي أيوب به، وفيه أبو الورد، أيضًا مجهول.\r\rوأصله عند مسلم (٢٦٩٣) من طريق أبي عامر العقدي عن عمر بن أبي زائدة عن عبد الله بن أبي السفر عن الشعبي عن عمرو بن ميمون عن ابن أبي ليلى عن أبي أيوب به، وليس فيه ذكره صباحًا ومساءً. ولكن أخرجه البخاري (٦٤٠٤) من طريق عبد الملك بن عمرو عن عمر بن أبي زائدة به، وفيه: «من قال عشرًا كان كمن أعتق رقبةً من ولد إسماعيل ... » وقال عقب الرواية: «ورواه أبو محمد الحضرمي عن أبي أيوب عن النبي ﷺ ... والصحيح قول عبد الملك بن عمرو» أي: يعدل قولُه عتقَ رقبةٍ واحدةٍ لا أربعٍ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294581,"book_id":188,"shamela_page_id":496,"part":"1","page_num":347,"sequence_num":496,"body":"أصبح: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كلِّ شيء قديرٌ= عشرَ مرَّات، كُتِب له بهن عشرُ حسنات، ومُحِي عنه بهنَّ عشرُ سيِّئات، ورُفع له بهنَّ عشرُ درجات، وكُنَّ له عَدْلَ عَتاقةِ أربع رقاب، وكنَّ له حرَسًا من الشيطان حتى يمسي. ومن قالهن إذا صلَّى المغرب دبرَ صلاته فمثلُ ذلك حتى يصبح».\rوقد تقدَّم قول النَّبيِّ ﷺ في الاستفتاح: «الله أكبر عشرًا، والحمد لله عشرًا، وسبحان الله عشرًا، ولا إله إلا الله عشرًا، ويستغفر الله عشرًا، ويقول: اللهم اغفر لي، واهدني وارزقني عشرًا، ويتعوَّذ من ضيق يوم القيامة عشرًا».\rفالعشر في الأذكار والدعوات كثيرةٌ. وأما الإحدى عشرة فلم يجئ ذكرها في شيء من ذلك البتة، إلا في بعض طرق حديث أبي هريرة المتقدِّم، فالله (¬١) أعلم.","footnotes":"(¬١) ك، مب: «والله»، وكذا كان في ع قبل التغيير.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294582,"book_id":188,"shamela_page_id":497,"part":"1","page_num":348,"sequence_num":497,"body":"وقد ذكر أبو حاتم في «صحيحه» (¬١) أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان يقول عند انصرافه من صلاته: «اللهمَّ أصلِحْ لي ديني الذي جعلتَه عِصْمةَ أمري، وأصلِحْ لي دنياي التي جعلتَ فيها معاشي، اللهمَّ إنِّي أعوذ برضاك من سَخَطك، وأعوذ بعفوك من نِقْمتك، وأعوذ بك منك، لا مانعَ لما أعطيتَ، ولا معطيَ لما منعتَ، ولا ينفع ذا الجَدِّ منك الجَدُّ».\rوذكر الحاكم في «مستدركه» (¬٢) عن أبي أيوب أنه قال: ما صلَّيتُ وراء نبيِّكم ﷺ إلا سمعتُه حين ينصرف من صلاته يقول: «اللهمَّ اغفر لي خطاياي وذنوبي كلَّها. اللهمَّ انعَشْني (¬٣) وأَحْيِني وارزقني، واهْدِني لصالح الأعمال","footnotes":"(¬١) برقم (٢٠٢٦)، وأخرجه البزار (٦/ ٢٢) والنسائي في «المجتبى» (١٣٤٦) و «الكبرى» (١٢٧٠، ٩٨٨٨) وابن خزيمة (٧٤٥) والطبراني في «الدعاء» (٦٥٣) و «المعجم الكبير» (٨/ ٣٣) والبيهقي في «الدعوات الكبير» (١/ ١٨٤) والضياء المقدسي (٨/ ٦٥، ٦٦). وفي إسناده أبو مروان والد عطاء ليس بمعروف، ومع ذلك حسنه الحافظ في «نتائج الأفكار» (٢/ ٣٣٤، ٣٣٥) وقد أشار إلى اختلافٍ في إسناده، وضعفه الألباني، انظر: «تمام المنة» (ص ٢١٩ وما بعدها).\r(¬٢) (٣/ ٤٦٢)، وأخرجه الدينوري في «المجالسة وجواهر العلم» (٤/ ٢٨٧، ٢٨٨) والطبراني في «الأوسط» (٤٤٤٢) و «الكبير» (٤/ ١٢٥) من طريق عمر بن مسكين عن نافع عن ابن عمر عن أبي أيوب به. ومدار الحديث على عمر بن مسكين هذا، وهو من ذرية عمر بن الخطاب ﵁، قال البخاري في «التاريخ الكبير» (٦/ ١٩٨): «يروي عن نافع عن ابن عمر ... لا يتابع عليه».\r(¬٣) كذا ضبط في ج. وضبط في ق بكسر العين يعني: «أَنْعِشْني». ونعَش فلانًا وأنعشَه: رفعه وأقامه. وبهذا اللفظ جاء الحديث عند الطبراني والحاكم (في ط. دار الميمان ٧/ ٣٦٥) وغيرهما. وكذا في الطبعة الهندية. وأثبت في الطبعة الميمنية: «ابعثني»، وكذا في الطبعات التالية و «المستدرك» ط. دار التأصيل (٦/ ٣٠٢)، ثم غيِّر في طبعة الرسالة إلى «أنعمني»، كما جاء في مطبوعة «المستدرك» بالهند.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294583,"book_id":188,"shamela_page_id":498,"part":"1","page_num":349,"sequence_num":498,"body":"والأخلاق، إنه لا يهدي لصالحها ولا يَصْرف سيِّئَها (¬١) إلا أنت».\rوذكر ابن حِبَّان في «صحيحه» (¬٢) عن الحارث بن مسلم التميمي قال: قال لي النبي ﷺ: «إذا صلَّيتَ الصبح فقل قبل أن تتكلَّم: اللهمَّ أَجِرْني من النار، سبع مرَّات، فإنك إن متَّ من يومك كتب الله لك جوارًا من النار. وإذا صلَّيت المغرب، فقل قبل أن تتكلَّم: اللهمَّ أجِرْني من النار، سبع مرات؛ فإنك إن متَّ من ليلتك كتَب الله لك جوارًا من النار (¬٣)».\rوقد ذكر النَّسائي في «الكبير» (¬٤) من حديث أبي أمامة قال: قال رسول الله","footnotes":"(¬١) هنا أيضًا تصرَّف ناشرا طبعة الرسالة، فأثبتا: «لصالحها إلا أنت، ولا يصرف عن سيئها» كما جاء في مطبوعة «المستدرك».\r(¬٢) برقم (٢٠٢٢) بسياقٍ أتمَّ، وأخرجه مختصرًا أحمد (١٨٠٥٤) وأبو داود (٥٠٧٩) والنسائي في «الكبرى» (٩٨٥٩) والطبراني في «الكبير» (١٩/ ٤٣٣) و «الدعاء» (٦٦٥)، كلهم من طريق عبد الرحمن بن حسان الكناني عن مسلم بن الحارث (أو الحارث بن مسلم، على خلاف فيه) عن أبيه عن النبي ﷺ به. قد سأل البرقاني (ص ٦٨ - ت. مجدي) الدارقطني عن هذه الترجمة فقال: «عبد الرحمن حمصي لا بأس به، ومسلم مجهول». والحديث ضعفه الألباني وفصل القول فيه، انظر: «الضعيفة» (١٦٢٤).\r(¬٣) «من النار» ساقط من ك.\r(¬٤) برقم (٩٨٤٨)، وفي إسناده الحسين بن بشر، وسيأتي الكلام عليه عند المؤلف. وأخرجه أيضًا أبو بكر الروياني في «مسنده» (٢/ ٣١١)، وفي إسناده علي بن صدقة، قال الحافظ في «اللسان» (٥/ ٥٥٠): «يغرب». وكذلك أخرجه ابن السني في «عمل اليوم والليلة» (١٢٤)، وفي إسناده أحمد بن هارون، صاحب مناكير، مع آخرَين فيهما لين. وكذلك أخرجه الطبراني في «الكبير» (٨/ ١١٤) و «الدعاء» (٦٧٥) و «مسند الشاميين» (٨٢٤) بأسانيد، في بعضها الحسين بن بشر؛ وفي آخر محمد بن إبراهيم بن العلاء ابن زبريق، كان يسرق الأحاديث، انظر: «تاريخ الإسلام» (٥/ ١٢١٠) و «لسان الميزان» (٦/ ٤٧٢)؛ وفي آخر هارون بن داود النجار الطرسوسي، لم أجد من ترجم له. وانظر: «نتائج الأفكار» (٢/ ٢٩٤ - ٢٩٥) و «تنزيه الشريعة» لابن عرَّاق (١/ ٢٨٨). والظاهر ــ والله أعلم ــ أن الحديث لا يثبت إذ لا يخلو إسناد من أسانيده من مغرب أو صاحب مناكير أو سارق.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294584,"book_id":188,"shamela_page_id":499,"part":"1","page_num":350,"sequence_num":499,"body":"- ﷺ: «من قرأ آية الكرسي في دبر كلِّ صلاة مكتوبة، لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت». هذا الحديث تفرَّد به محمد بن حِمْيَر عن محمد بن زياد الألهاني عن أبي أمامة، رواه النسائي عن الحسين بن بشر، عن محمد بن حِمْيَر. وهذا الحديث من الناس من يصحِّحه (¬١)، ويقول: الحسين بن بشر (¬٢) قد قال فيه النسائي: لا بأس به، وفي موضع وثَّقه (¬٣). وأما المحمَّدان، فاحتجَّ بهما البخاري في «صحيحه». قالوا: فالحديث على رسمه.\rومنهم من يقول: بل (¬٤) هو موضوعٌ. وأدخله أبو الفرج ابن الجوزي في كتابه في «الموضوعات» (¬٥)، وتعلَّق على محمَّد بن حِمْيَر، وأن أبا حاتم الرَّازي قال: لا يحتجُّ به، وقال يعقوب بن سفيان: ليس بقويّ. فأنكر ذلك","footnotes":"(¬١) ص: «صححه».\r(¬٢) العبارة «عن محمد بن حمير ... بشر» ساقطة من ك، ع لانتقال النظر، وقد استدركت في حاشية ع.\r(¬٣) في مب، ن: «وفي موضع آخر: ثقة».\r(¬٤) لفظ «بل» ساقط من مب، ن.\r(¬٥) (١/ ٣٩٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294585,"book_id":188,"shamela_page_id":500,"part":"1","page_num":351,"sequence_num":500,"body":"عليه بعضُ الحفاظ (¬١)، ووثَّقوا محمدًا، وقالوا: هو أجلُّ من أن يكون له حديثٌ موضوعٌ، وقد احتجَّ به أجلُّ من صنَّف في الصحيح وهو البخاري، ووثَّقه أشدُّ الناس مقالةً في الرجال: يحيى بن معين.\rوقد رواه الطبراني في «معجمه» (¬٢) أيضًا من حديث عبد الله بن حسن بن حسن (¬٣) عن أبيه عن جدِّه قال: قال رسول الله ﷺ: «من قرأ آية الكرسي في دبر الصلاة المكتوبة كان في ذمَّة الله إلى الصلاة الأخرى». وقد روي هذا الحديث من حديث أبي أمامة، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن عُمَر (¬٤)، والمغيرة بن شعبة، وجابر بن عبد الله، وأنس بن مالك (¬٥).\rوفيها كلِّها","footnotes":"(¬١) لعله يقصد الحافظ ضياء الدين المقدسي. قال ابن حجر في «نتائج الأفكار» (٢/ ٢٩٥): «وقد أنكر الحافظ الضياء هذا على ابن الجوزي، وأخرجه في الأحاديث المختارة مما ليس في الصحيحين». قلت: لم يرد هذا الحديث في المطبوع.\r(¬٢) (٨/ ١١٤)، وأيضًا في «الدعاء» (٦٧٤)، وفيه كثير بن يحيى صاحب البصري، قال الذهبي في «الميزان» (٣/ ٤١٠): «شيعي، نهى عباس العنبري الناسَ عن الأخذ عنه، وقال الأزدي: عنده مناكير». وأخرجه الجورقاني في «الأباطيل» (٦٨٢) عن الحارث بن عمير عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب به، وقال عقبه: «هذا حديث باطل، تفرد به عن جعفرِ بن محمد الحارثُ بن عمير»، وانظر: «الميزان» (١/ ٤٤٠). وأخرجه البيهقي بطريق آخر في «شعب الإيمان» (٢١٧٤) وقال: إسناده ضعيف.\r(¬٣) «بن حسن» ساقط من ج.\r(¬٤) كذا في جميع النسخ الخطية والمطبوعة، وقد ضبط في ق بضم العين وفتح الميم. وفي ج بضم العين. وقد غيَّره بعضهم في ع إلى «عمرو».\r(¬٥) لم أجد حديث ابن عمر، ولعل الصواب: «ابن عمرو». وقد ذكر السيوطي أن شرف الدين الدمياطي نقل حديثه في جزء ألَّفه في تقوية هذا الحديث، ولعل المؤلف أيضًا صادر عن هذا الجزء.\rوأما حديث المغيرة فقد أخرجه أبو نعيم في «الحلية» (٣/ ٢٢١) وقال: غريب من حديث المغيرة، ومحمد (بن المغيرة بن شعبة) تفرد به هاشم (بن هاشم) عن عمر (بن إبراهيم) عنه.\r\rوأما حديث جابر فقد أخرجه ابن عدي في «الكامل» في ترجمة إسماعيل بن يحيى بن عبيد الله التيمي (٢/ ١٠٩، ١١٠) وقال عنه وعن حديث آخر: «هذان الحديثان عن ابن جريج بإسناديهما باطلان، لا يحدث بهما عن ابن جريج إلا إسماعيل»، وقال: «يحدث عن الثقات بالبواطيل»، وانظر: «الموضوعات» لابن الجوزي (١/ ٣٩٦). وأخرجه ابن الجوزي عقب الطريق الأول بطريق آخر وقال: «وهذا طريق فيه مجاهيل، وأحدهم قد سرقه من الطريق الأول».\rوأما حديث أنس فانظر: «الضعيفة» (٦١٧٥، ٥١٣٥، ٣٩٠١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294586,"book_id":188,"shamela_page_id":501,"part":"1","page_num":352,"sequence_num":501,"body":"ضعفٌ، ولكن إذا انضمَّ بعضها إلى بعض، مع تباين (¬١) طرقها واختلاف مخارجها، دلَّت على أن الحديث له أصلٌ وليس بموضوع. وبلغني عن شيخنا أبي العباس ابن تيمية قدَّس الله روحه أنه قال: ما تركتُها عَقيبَ كلِّ صلاة (¬٢).\rوفي «المسند» و «السنن» (¬٣) عن عُقبة بن عامر قال: أمرني رسول الله","footnotes":"(¬١) ما عدا ق، مب، ن: «بيان»، ولعله سبق قلم كان في بعض الأصول. وقد أصلح بعضهم في ع.\r(¬٢) وكذا نقله المصنف عن شيخه في «الوابل الصيب» (ص ٢٨٦). وفي «مجموع الفتاوى» (٢٢/ ٥١٦): «وأما قراءة آية الكرسي فقد رويت بإسناد لا يمكن أن يثبت به سنة». وانظر أيضًا (٢٢/ ٥٠٨).\r(¬٣) أحمد (١٧٤١٧) وأبو داود (١٥٢٣) والترمذي (٢٩٠٣) والنسائي في «المجتبى» (١٣٣٦) و «الكبرى» (١٢٦٠، ٩٨٩٠) وابن خزيمة (٧٥٥) وابن حبان (٢٠٠٤) والطبراني في «الدعاء» (٦٧٧) و «الكبير» (١٧/ ٢٩٤) والحاكم (١/ ٢٥٣). قال الترمذي: حديث حسن غريب، وبمثله قال الذهبي في «الميزان» (٤/ ٤٣٣). لكن صححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم والحافظ في «نتائج الأفكار» (٢/ ٢٩٠) والألباني في «الصحيحة» (١٥١٤)، وانظر: «صحيح أبي داود- الأم» (٥/ ٢٥٤، ٢٥٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294587,"book_id":188,"shamela_page_id":502,"part":"1","page_num":353,"sequence_num":502,"body":"- ﷺ: أن أقرأ بالمعوِّذات في دبر كلِّ صلاة. ورواه أبو حاتم ابن حِبَّان في «صحيحه»، والحاكم في «المستدرك» وقال: صحيحٌ على شرط مسلم. ولفظ الترمذي: «بالمعوِّذتين».\rوفي «معجم الطبراني» و «مسند أبي يعلى الموصلي» (¬١) من حديث عمر بن نبهان ــ وقد تُكُلِّم فيه ــ عن جابر يرفعه: «ثلاثٌ مَن جاء بهن مع الإيمان، دخل من أيِّ أبواب الجنة شاء، وزُوِّج من الحُور العِين حيث شاء: من عفا عن قاتله، وأدَّى دَينًا خفيًّا، وقرأ في دبر كلِّ صلاة مكتوبة عشر مرَّات: قل هو الله أحد». فقال أبو بكر: أو إحداهنَّ يا رسول الله: قال: «أو إحداهنَّ».\rوأوصى معاذًا أن يقول في دبر كلِّ صلاة: «اللهمَّ أعنِّي على ذكرك، وشكرك، وحسن عبادتك» (¬٢).\rو «دبر الصلاة» هنا يحتمل قبل السلام وبعده، وكان شيخنا يرجِّح أن","footnotes":"(¬١) «الأوسط» (٣٣٦١) و «الدعاء» (٦٧٣) و «مسند أبي يعلى» (١٧٩٤)، وعمر بن نبهان ضعيف جدًّا. والحديث ضعفه الحافظ والألباني، انظر: «نتائج الأفكار» (٢/ ٢٩٣) و «الضعيفة» (٦٥٤).\r(¬٢) أخرجه أحمد (٢٢١١٩) والبخاري في «الأدب المفرد» (٦٩٠) وأبو داود (١٥٢٣) والنسائي في «المجتبى» (١٣٠٣) و «الكبرى» (١٢٢٧، ٩٨٥٧) والطبراني في «الكبير» (٢٠/ ٦٠) و «الدعاء» (٦٥٤)، صححه ابن خزيمة (٧٥١) وابن حبان (٢٠٢٠، ٢٠٢١) والحاكم (١/ ٢٧٣ و ٣/ ٢٧٣، ٢٧٤) والحافظ في «نتائج الأفكار» (٢/ ٢٩٦، ٢٩٧) والألباني في «صحيح أبي داود- الأم» (٥/ ٢٥٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294588,"book_id":188,"shamela_page_id":503,"part":"1","page_num":354,"sequence_num":503,"body":"يكون قبل السلام، فراجعتُه فيه، فقال: دبر الشيء منه، كدبر الحيوان (¬١).\rفصل\rوكان رسول الله ﷺ إذا صلَّى إلى الجدار جعل بينه وبينه قدر ممَرِّ الشاة (¬٢). ولم يكن يتباعد منه، بل أمَر بالقرب من السترة (¬٣). وكان إذا صلَّى إلى عود أو عمود أو شجرة جعله على حاجبه الأيمن أو الأيسر، ولم يصمُد له صَمْدًا (¬٤). وكان يركُز الحَرْبة في السَّفر والبرِّيَّة، فيصلِّي إليها فتكون سترته (¬٥). وكان يعرِّض راحلته (¬٦)، فيصلِّي إليها. وكان يأخذ الرَّحْلَ فيعدِّله،","footnotes":"(¬١) وانظر ما يأتي في رمي الجمار، و «كتاب الصلاة» للمصنف (ص ٣٧٨).\r(¬٢) أخرجه البخاري (٤٩٦) ومسلم (٢٦٢) من حديث سهل بن سعد الساعدي.\r(¬٣) أخرجه أحمد (١٦٠٩٠) وأبو داود (٦٩٥) والنسائي في «المجتبى» (٧٤٨) و «الكبرى» (٨٢٦) والبيهقي (٢/ ٢٧٢) من حديث سهل بن أبي حثمة. صححه ابن خزيمة (٨٠٣) وابن حبان (٢٣٧٣) والحاكم (١/ ٢٥١، ٢٥٢) والألباني في «صحيح أبي داود- الأم» (٣/ ٢٧٧)، وقال العقيلي في «الضعفاء» (٦/ ٢٥) عن هذا الحديث: «وهذا ثابت».\r(¬٤) أخرجه أحمد (٢٣٨٢٠) وأبو داود (٦٩٣) والطبراني (٢٠/ ٢٥٩) والبيهقي (٢/ ٢٧١) من حديث المقداد بن الأسود. فيه الوليد بن كامل، قال البخاري في «التاريخ الأوسط» (٤/ ٦٧٨): «عنده عجائب». وفيه أيضًا المهلب بن حجر وضباعة، كلاهما مجهول.\r(¬٥) أما في السفر فقد أخرجه البخاري (٤٩٥) ومسلم (٥٠٣) من حديث أبي جحيفة، وأما في البرية فقد أخرجه البخاري (٤٩٤) ومسلم (٥٠١) من حديث ابن عمر وفيه أنه كان يفعله يوم العيد.\r(¬٦) أي يجعلها عرضًا.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294589,"book_id":188,"shamela_page_id":504,"part":"1","page_num":355,"sequence_num":504,"body":"فيصلِّي إلى آخرته (¬١)، وأمر المصلِّيَ أن يستتر ولو بسهم أو عصًا، فإن لم يجد فليخُطَّ خطًّا بالأرض (¬٢).\rوقال أبو داود (¬٣): سمعت أحمد بن حنبل يقول: الخَطُّ عرضًا مثل الهلال. وقال عبد الله بن داود (¬٤): الخَطُّ بالطول. وأما العصا، فتُنْصَب نصبًا.","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٥٠٧) ومسلم (٥٠٢) من حديث عبد الله بن عمر.\r(¬٢) أخرجه أحمد (٧٣٩٤) وأبو داود (٦٨٩) وابن ماجه (٩٤٣) وابن خزيمة (٨١١) وابن حبان (٢٣٦١، ٢٣٧٦) والبيهقي (٢/ ٢٧٠، ٢٧١) من حديث أبي هريرة .. وقد اضطرب في إسناده إسماعيل بن أمية اضطرابًا شديدًا، ذكره المزي وفصّل القول فيه، انظر: «تهذيب الكمال» (٥/ ٥٦٧) و «العلل» للدارقطني (٢٠١٠). ورجح أبو زرعة في «العلل» لابن أبي حاتم (٥٣٤) أن الصواب ما رواه الثوري عن إسماعيل بن أمية عن أبي عمرو بن حريث عن أبيه عن أبي هريرة. وأبو عمرو هذا مجهول.\rونقل أبو داود عقب الحديث عن ابن المديني عن سفيان بن عيينة أنه قال: «لم نجد شيئًا نشدّ به هذا الحديث، ولم يجئ إلا من هذا الوجه». ونقل البيهقي في «الكبرى» و «معرفة السنن» (٣/ ١٩١) عن الشافعي أنه قال في «البويطي» (ص ١٥٩): «ولا يخط المصلي بين يديه خطًّا، إلا أن يكون في ذلك حديث ثابت فيتبع»، وانظر: «التلخيص الحبير» (٢/ ٨٢٣، ٨٢٤).\rونقل ابن عبد البر عن أحمد وابن المديني تصحيح الحديث، انظر: «التمهيد» (٤/ ١٩٨ - ٢٠٠) و «الاستذكار» (٦/ ١٧٤، ١٧٥)، ولكن قال الحافظ في «تهذيب التهذيب» (١٢/ ١٨١): «ونقل الخلال عن أحمد أنه قال: الخط ضعيف». والحديث ضعفه أيضًا النووي في «خلاصة الأحكام» (١/ ٥٢٠) وابن عبد الهادي في «المحرر» (٢٨٣) والألباني في «ضعيف أبي داود- الأم» (١/ ٢٣٩).\r(¬٣) عقب (٦٩٠).\r(¬٤) «بن داود» ساقط من النسخ المطبوعة. وهو الخريبي الذي روى أبو داود الحديث عن مسدَّد عنه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294590,"book_id":188,"shamela_page_id":505,"part":"1","page_num":356,"sequence_num":505,"body":"فإن لم تكن (¬١) سترةٌ فإنه صحَّ عنه أنه يقطع صلاته (¬٢) المرأة والحمار والكلب الأسود. ثبت ذلك عنه من رواية أبي ذرٍّ وأبي هريرة وابن عباس وعبد الله بن مغفَّل (¬٣).\rومُعارض هذه الأحاديث قسمان: صحيحٌ غير صريح، وصريحٌ غير صحيح، فلا يُترَك (¬٤) لمعارضٍ هذا شأنه. وكان يصلِّي وعائشة نائمةٌ في قبلته (¬٥)، وذلك ليس كالمارِّ، فإنَّ الرَّجل يحرم عليه المرورُ بين يدي المصلِّي، ولا يُكرَه له أن يكون لابثًا بين يديه. وهكذا المرأة يقطع مرورُها الصلاة، دون لبثها. والله أعلم.","footnotes":"(¬١) بعده في ك، ع زيادة: «له».\r(¬٢) ك، ع: «الصلاة».\r(¬٣) أما حديث أبي ذر فأخرجه مسلم (٥١٠) وكذلك حديث أبي هريرة (٥١١).\rوأما حديث ابن عباس فقد أخرجه أحمد (٣٢٤١) وأبو داود (٧٠٣) والترمذي (٣٣٧) وابن ماجه (٩٤٩) والنسائي في «المجتبى» (٧٥١)، وصححه الترمذي وابن خزيمة (٨٣٢) وابن حبان (٢٣٨٧)، وفيه المرأة الحائض والكلب فقط. قال الألباني في تعليقه على ابن خزيمة: «الذي يظهر لي أن المراد بالحائض هنا إنما هي المرأة البالغة، فهو كالحديث الآخر (لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار)، فإن التفريق بين المرأة الطاهرة وغير الطاهرة ــ أي الحائض ــ أمر عسير، يبعد تكليف الناس بمثله، فتأمل».\rوأما حديث عبد الله بن مغفل فقد أخرجه أحمد (١٦٧٩٧) وابن ماجه (٩٥١) والطبري في «تهذيب الآثار» (٥٧٥، ٥٧٦ - نشرة علي رضا) وابن حبان (٢٣٨٦)، صحح إسناده ابن عبد الهادي في «التنقيح» (٢/ ٣١٦).\r(¬٤) يعني الثابت عنه ﷺ من رواية المذكورين. وفي ج: «فلا تُترك» يعني: «هذه الأحاديث».\r(¬٥) أخرجه البخاري (٣٨٢، ٥١٤ ومواضع أخر) ومسلم (٥١٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294591,"book_id":188,"shamela_page_id":506,"part":"1","page_num":357,"sequence_num":506,"body":"فصل\rفي هديه ﷺ في السنن الرواتب\rكان ﷺ يحافظ على عشر ركعات في الحضر (¬١) دائمًا، وهي التي قال فيها ابن عمر: حفظتُ من النَّبيِّ ﷺ عشرَ ركعات: ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب في بيته، وركعتين بعد العشاء في بيته، وركعتين قبل صلاة الصبح (¬٢). فهذه لم يكن يدعها في الحضر أبدًا.\rولما فاتته الركعتان (¬٣) بعد الظهر قضاهما بعد العصر، وداوم عليهما (¬٤)، لأنه كان إذا عمِل عملًا أثبته. فقضاءُ السُّنن الرواتب في أوقات النهي عامٌّ له ولأمته، وأمَّا المداومة على تلك الركعتين (¬٥) في وقت النهي، فخاصٌّ به، كما سيأتي تقرير ذلك في ذكر خصائصه إن شاء الله.\rوكان يصلِّي أحيانًا قبل الظهر أربعًا كما في «صحيح البخاري» (¬٦) عن عائشة أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان لا يدع أربعًا قبل الظهر، وركعتين قبل الغداة. فإما أن يقال: إنه ﷺ كان إذا صلَّى في بيته صلَّى أربعًا، وإذا صلَّى في المسجد صلَّى","footnotes":"(¬١) ج: «الحضر والسفر»، ولعله سبق قلم من ناسخها وهو لا يشعر.\r(¬٢) أخرجه البخاري (١١٨٠).\r(¬٣) ما عدا ص، ق، مب، ن: «الركعتين».\r(¬٤) أخرجه مسلم (٨٣٥) من حديث عائشة ﵂. وأخرجه أيضًا البخاري (١٢٣٣) ومسلم (٨٣٤) من حديث أم سلمة ﵂ وفيه قصتها مع النبي ﷺ تسأله عن سبب هذه الصلاة، دون ذكر مداومته عليها.\r(¬٥) كذا «تلك الركعتين» في النسخ الخطية والمطبوعة!\r(¬٦) برقم (١١٨٢)، وأخرجه أيضًا مسلم (٧٣٠) بسياق آخر.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294592,"book_id":188,"shamela_page_id":507,"part":"1","page_num":358,"sequence_num":507,"body":"ركعتين، وهذا أظهر. وإما أن يقال: كان يفعل هذا وهذا، فحكى كلٌّ من عائشة وابن عمر ما شاهده، والحديثان صحيحان لا مطعن في واحد منهما.\rوقد يقال: إنَّ هذه الأربع لم تكن سنَّة الظهر، بل هي صلاةٌ مستقلَّةٌ كان يصلِّيها بعد الزوال، كما ذكره الإمام أحمد (¬١) عن عبد الله بن السائب أن رسول الله ﷺ كان يصلِّي أربعًا بعد أن تزول الشمس، وقال: «إنَّها ساعةٌ تُفْتَح فيها أبوابُ السماء، وأُحِبُّ أن يصعَد لي فيها عملٌ صالحٌ».\rوفي «السنن» (¬٢) أيضًا عن عائشة أن النبي ﷺ كان إذا لم يصلِّ أربعًا قبل الظهر صلَّاهن بعدها. وقال ابن ماجه: كان رسول الله ﷺ إذا فاتته الأربع قبل الظهر صلَّاها بعد الركعتين بعد العصر (¬٣).","footnotes":"(¬١) برقم (١٥٣٩٦)، وأخرجه ابن أبي شيبة (٨٧٨) والترمذي (٤٧٨) ــ واللفظ له ــ والنسائي في «الكبرى» (٣٢٩)، قال الترمذي: حسن غريب، وصححه الألباني في «الأجوبة النافعة» (ص ٥٣).\r(¬٢) الترمذي (٤٢٦) عن عبد الوارث العتكي عن ابن المبارك عن خالد الحذّاء عن عبد الله بن شقيق عن عائشة. قال الترمذي: «حسن غريب». ووجه غرابته ما ذكره الإمام أحمد في «مسائله» رواية أبي داود (١٨٧٦) أن الحديث يرويه غير واحد عن خالد به فلا يذكرون فيه هذا، وإنما يذكرون أن النبي ﷺ حافظ على أربعٍ قبل الظهر وركعتين بعدها. وقال الترمذي أيضًا: «ورواه قيس بن الربيع عن شعبة عن خالد الحذاء نحو هذا، ولا نعلم أحدًا رواه عن شعبة غير قيس بن الربيع. وقد روي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن النبي ﷺ نحو هذا». قلت: قيس ضعيف، وحديثه عند ابن ماجه (١١٥٨)، وأما مرسل ابن أبي ليلى فأخرجه ابن أبي شيبة (٦٠٢٦).\r(¬٣) كذا في جميع النسخ الخطية، ولعله سبق قلم وقع في أصل المصنف. والصواب: «بعد الظهر». كما في طبعة الرسالة التي صححت الخطأ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294593,"book_id":188,"shamela_page_id":508,"part":"1","page_num":359,"sequence_num":508,"body":"وفي «الترمذي» (¬١) عن علي بن أبي طالب قال: كان النَّبيُّ ﷺ يصلِّي قبل الظهر أربعًا، وبعدها ركعتين.\rوذكر ابن ماجه (¬٢) عن عائشة أيضًا: كان رسول الله ﷺ يصلِّي أربعًا قبل الظهر، يطيل فيهنَّ القيام، ويُحسِن فيهنَّ الركوع والسجود. فهذه ــ والله أعلم ــ هي الأربع التي أرادت عائشة أنه كان لا يدَعُهنَّ. وأما سنَّة الظُّهر، فالركعتان اللتان قال عبد الله بن عمر.","footnotes":"(¬١) برقم (٤٢٤) وقال: حسن غريب. وأخرجه مختصرًا ومطولًا أحمد (٦٥٠، ١٣٧٥، ومواضع أخر) والترمذي (٥٩٨، ٥٩٩) والنسائي في «المجتبى» (٨٧٤) و «الكبرى» (٣٣٣، ٣٣٧، ٣٤٣، ٣٤٦، ٤٧٢) وابن ماجه (١١٦١). ومدار الحديث على عاصم بن ضمرة. قال ابن عدي في «الكامل» في آخر ترجمته (٨/ ١٧٩): «وعاصم بن ضمرة لم أذكر له حديثًا لكثرة ما يروي عن عليٍّ مما ينفرد به ومما لا يتابِعه الثقاتُ عليه. والذي يرويه عن عاصم قومٌ ثقاتٌ، البَلِيّة من عاصم، ليس ممن يروي عنه». وانظر: «المجروحين» لابن حبان (٢/ ١٢٥، ١٢٦) و «البدر المنير» (٤/ ٧٦، ٧٧). ولكن ردّ الحافظ في «تهذيب التهذيب» (٥/ ٤٥) تضعيفَ عاصم فيما يرويه عن علي، وذكر أن ابن عدي إنما تبع الجوزجاني في ذلك، وأن تعصب الجوزجانى على أصحاب عليٍّ معروف. وسيأتي إنكار شيخ الإسلام ابن تيمية لهذا الحديث ووصفه إياه بأنه موضوع تبعًا للجوزجاني.\r(¬٢) برقم (١١٥٦)، وأخرجه الطيالسي (١٦٨٠) وابن أبي شيبة (٦٠٠٣) وإسحاق بن راهويه (١٦٠٦) وأحمد (٢٤١٦٤) من طريق قابوس عن أبيه عن امرأة أرسلها إلى عائشة. وأبو قابوس بن أبي ظبيان الجنبي، فيه لين؛ والمرأة التي أرسلها مجهولة. ولكن عند الطيالسي: أم جعفر، ولم يذكر أبا قابوس بين ابنه وبين المرأة. وانظر: «الصحيحة» (٢٧٠٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294594,"book_id":188,"shamela_page_id":509,"part":"1","page_num":360,"sequence_num":509,"body":"ويوضِّح هذا (¬١): أنَّ سائر الصلوات سُنَنُها (¬٢) ركعتان ركعتان. والفجر مع كونها ركعتين، والناس في وقتها أفرَغُ ما يكونون (¬٣)، ومع هذا سنَّتها ركعتان. وعلى هذا، فتكون هذه الأربع قبل الظهر وردًا مستقلًّا (¬٤) سببهُ (¬٥) انتصاف النهار وزوال الشمس. وكان عبد الله بن مسعود يصلِّي بعد الزوال ثمان ركعات، ويقول: إنَّهنَّ يُعْدَلن بمثلهنَّ من قيام الليل (¬٦). وسرُّ هذا ــ والله أعلم ــ أنَّ انتصافَ النهار مقابلٌ لانتصاف الليل، وأبوابُ السماء تُفْتَح بعد زوال الشمس، ويحصُل النزول الإلهي بعد انتصاف الليل. فهما وقتا قرب ورحمة، هذا تُفْتَح فيه أبوابُ السماء، وهذا ينزل فيه الرَّبُّ ﵎ إلى سماء الدنيا.\rوقد روى مسلم في «صحيحه» (¬٧) من حديث أم حبيبة قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من صلَّى اثنتي عشرة ركعةً في يوم وليلة بُنِي له (¬٨) بهنَّ بيتٌ في الجنة». زاد الترمذي والنسائي (¬٩) فيه: «أربعًا قبل الظهر، وركعتين","footnotes":"(¬١) في المطبوع: «ذلك».\r(¬٢) ك، ع: «سنّتها»، وكذا في المطبوع.\r(¬٣) ما عدا ق، مب، ن: «يكون».\r(¬٤) ص، ج، ق، مب، ن: «ورد مستقلّ».\r(¬٥) ك، ع: «سنَّة»، ولعله تصحيف. وقد أصلحه بعضهم في ع.\r(¬٦) لم أجده.\r(¬٧) برقم (٧٢٨).\r(¬٨) ق: «بنى الله».\r(¬٩) أخرجه الترمذي (٤١٥) من طريق سفيان الثوري عن أبي إسحاق عن المسيب بن رافع عن عنبسة بن أبي سفيان عن أم حبيبة، وقال: حديث حسن صحيح. وأخرجه النسائي في «المجتبى» (١٨٠٣) و «الكبرى» (١٤٧٧) من طريق زهير بن معاوية عن أبي إسحاق به، وزهير سمع من أبي إسحاق بأخَرَة بعدما اختلط كما قاله أحمد وابن معين والرازيان، وعليه فقوله في روايته: «وركعتين قبل العصر» يكون غير محفوظ، والمحفوظ لفظ رواية الثوري عن أبي إسحاق.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294595,"book_id":188,"shamela_page_id":510,"part":"1","page_num":361,"sequence_num":510,"body":"بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل صلاة الفجر». قال النسائي: «وركعتين قبل العصر» بدل ركعتين بعد العشاء، وصحَّحه الترمذي.\rوذكر ابن ماجه (¬١) عن عائشة ترفعه: «من ثابر على ثنتي عشرة ركعةً من السُّنَّة، بُني له بيتٌ في الجنَّة: أربعٍ (¬٢) قبل الظهر، وركعتين بعد الظهر (¬٣)، وركعتين بعد المغرب (¬٤)، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل","footnotes":"(¬١) برقم (١١٤٠)، وأخرجه الترمذي (٤١٤) والنسائي في «المجتبى» (١٧٩٤، ١٧٩٥) و «الكبرى» (١٤٧١)، ومداره على المغيرة بن زياد، فيه لين، والحديث ضعفه الترمذي. قال أحمد في «العلل» برواية ابنه عبد الله (٤٠١٢): «كل حديث رفعه مغيرة بن زياد فهو منكر»، وانظر فيه أيضًا (٨٣٥). وقال النسائي في «الكبرى» (١٤٧١) عقبه: «هذا خطأ (أي ذكر عائشة)، ولعله أراد عنبسة بن أبي سفيان فصحفه».\r(¬٢) ك، ع: «أربعًا».\r(¬٣) «وركعتين بعد الظهر» ساقط من ص هنا وفي الحديث الآتي.\r(¬٤) «وركعتين بعد المغرب» ساقط من ك، ع، ومستدرك في حاشية ك.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294596,"book_id":188,"shamela_page_id":511,"part":"1","page_num":362,"sequence_num":511,"body":"الفجر». وذكر أيضًا عن أبي هريرة (¬١) عن النبي ﷺ نحوه، وقال: «ركعتين قبل الفجر، وركعتين قبل الظهر، وركعتين بعده، وركعتين أظنُّه قال: قبل العصر، وركعتين بعد المغرب، أظنُّه قال: وركعتين بعد عشاء الآخرة».\rوهذا التفسير يحتمل أن يكون من كلام بعض الرواة مدرجًا في الحديث، ويحتمل أن يكون من كلام النبي ﷺ مرفوعًا. والله أعلم.\rوأما الأربع قبل العصر، فلم يصحَّ عنه ﷺ في فعلها شيءٌ إلا حديث عاصم بن ضَمْرة عن عليٍّ، الحديث الطويل أنه ﷺ كان يصلِّي بالنهار ستَّ عشرةَ ركعةً: يصلِّي إذا كانت الشَّمْسُ من هاهنا كهيئتها من هاهنا كصلاة الظهر أربع ركعات، وكان يصلِّي قبل الظهر أربع ركعات، وبعد الظهر ركعتين، وقبل العصر أربع ركعات (¬٢). وفي لفظ (¬٣): «كان إذا كانت الشمس من هاهنا كهيئتها من هاهنا عند العصر، صلَّى ركعتين. وإذا كانت الشمس من هاهنا كهيئتها من هاهنا عند الظهر صلَّى أربعًا. ويصلِّي قبل الظهر أربعًا، وبعدها ركعتين، وقبل العصر أربعًا. ويفصل بين كلِّ ركعتين بالتسليم على الملائكة المقرَّبين [والنبيِّين] (¬٤) ومن تبعهم من المؤمنين والمرسلين (¬٥)». وسمعتُ شيخَ الإسلام ابن تيمية يُنكِر هذا الحديث ويدفعه جدًّا ويقول: إنه موضوعٌ، ويَذكُر عن أبي إسحاق الجوزجاني إنكاره (¬٦).","footnotes":"(¬١) برقم (١١٤٢)، وأخرجه النسائي في «المجتبى» (١٨١١) و «الكبرى» (١٤٨٢) وقال: «هذا الحديث عندي خطأ، ومحمد بن سليمان ضعيف، وقد خالفه فليح بن سليمان فرواه عن سهيل عن أبي إسحاق» أي من حديث أم حبيبة. وكذلك قال أبو حاتم إن هذا خطأ، وذكر أن الصواب أنه من رواية أم حبيبة. وللمزيد انظر: «العلل» لابن أبي حاتم (٢٨٨) و «التاريخ الكبير» (٧/ ٣٧، ١/ ٩٩) و «علل الدارقطني» (١٥٠٠).\r(¬٢) سبق تخريجه قريبًا.\r(¬٣) عند أحمد (١٣٧٥، ٨٥٠) وابن ماجه (١١٦١) والبيهقي (٣/ ٥١).\r(¬٤) من «المسند».\r(¬٥) كذا في جميع النسخ الخطية، والصواب: «والمسلمين» كما صحح في طبعة الرسالة دون تنبيه. ولعل السهو وقع في أصل المصنف، وأبقاه سقوط لفظ «النبيين».\r(¬٦) انظر: كتابه «أحوال الرجال» (ص ٤٣ - ٤٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294597,"book_id":188,"shamela_page_id":512,"part":"1","page_num":363,"sequence_num":512,"body":"وقد روى أحمد وأبو داود والترمذي (¬١) من حديث ابن عمر عن النبي ﷺ أنه قال: «رحم الله امرأً صلَّى قبل العصر أربعًا». وقد اختلف في هذا الحديث، فصححه (¬٢) ابن حبان، وعلَّله غيره. فقال ابن أبي حاتم (¬٣): «سمعت أبي يقول: سألتُ أبا الوليد الطيالسي عن حديث محمد بن مسلم بن المثنَّى عن أبيه عن ابن عمر عن النبي ﷺ: «رحم الله من صلَّى قبل العصر أربعًا»، فقال: دع ذا. فقلت: إن أبا داود قد رواه، فقال: قال أبو الوليد: كان ابن عمر يقول: «حفظتُ عن النبيِّ ﷺ عشرَ ركعات في اليوم والليلة»، فلو كان هذا لعدَّه. قال أبي: كان يقول: حفظت اثنتي عشرة ركعةً». وهذا ليس بعلَّة أصلًا، فإن ابن عمر إنما أخبر عمّا حفظه من فعل النبي ﷺ، لم يُخبر عن غير ذلك، فلا تنافي بين الحديثين البتة (¬٤).\rوأما الركعتان قبل المغرب، فلم ينقل عنه ﷺ أنه كان يصلِّيهما، وصحَّ","footnotes":"(¬١) أحمد (٥٩٨٠) وأبو داود (١٢٧١) والترمذي (٤٣٠) وغيرهم، وحسنه الترمذي والألباني في «صحيح أبي داود- الأم» (٥/ ١٣ - ١٥)، وصححه ابن خزيمة (١١٩٣) وابن حبان (٢٤٥٣)، وضعفه ابن القطان «بيان الوهم» (٥/ ٧٠٢). فيه محمد بن مهران بن مسلم بن المثنى، قال أبو زرعة في «الضعفاء» (٢٠٩): واهي الحديث، وقال عمرو بن علي الفلاس: «روى عنه أبو داود الطيالسي أحاديثَ منكرة، وكذلك لم يرضَه يحيى القطان». انظر: «البدر المنير» (٤/ ٢٨٨، ٢٨٩) و «ميزان الاعتدال» (٤/ ٣٦). وقال ابن عدي في ترجمته (٩/ ٣٢٦): «ليس له من الحديث إلا اليسير، ومقدار ما له من الحديث لا يتبين صدقه من كذبه».\r(¬٢) ك، ع: «وصححه».\r(¬٣) في «علل الحديث» (٣٢٢).\r(¬٤) وبنحوه قال ابن الملقن في «البدر المنير» (٤/ ٢٨٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294598,"book_id":188,"shamela_page_id":513,"part":"1","page_num":364,"sequence_num":513,"body":"عنه أنه أقرَّ الصحابةَ (¬١) عليهما. وكان يراهم يصلُّونهما، فلم يأمرهم، ولم ينههم. وفي «الصحيحين» (¬٢) عن عبد الله المُزَني عن النبي ﷺ أنه قال: «صلُّوا قبل المغرب»، قال في الثالثة: «لمن شاء» كراهةَ أن يتخذها الناس سنَّةً. وهذا هو الصواب في هاتين الركعتين: أنهما مستحبَّتان (¬٣) مندوبٌ إليهما، وليستا (¬٤) بسنَّة راتبة كسائر السنن الرواتب.\rوكان يصلِّي عامَّةَ السُّنن والتطوُّع الذي لا سبب له في بيته، ولا سيما سنَّة المغرب، فإنه لم يُنقل عنه فعلُها في المسجد البتَّة. قال الإمام أحمد في رواية حنبل (¬٥): السنَّة أن يصلِّي الرجل الركعتين بعد المغرب في بيته. كذا روي عن النبي ﷺ وأصحابه. قال السائب بن يزيد (¬٦): لقد رأيت الناس في زمن عمر بن الخطاب، إذا انصرفوا من المغرب انصرفوا جميعًا، حتى لا يبقى في المسجد أحدٌ، كأنَّه (¬٧) لا يصلُّون بعد المغرب حتى يصيروا إلى أهليهم. انتهى كلامه.\rفإن صلَّى الركعتين في المسجد، فهل يجزئ عنه، وتقع موقعها؟","footnotes":"(¬١) ج، ن: «أصحابه».\r(¬٢) أخرجه البخاري (١١٨٣)، ولم أجده عند مسلم.\r(¬٣) ص، ج: «مستحبَّة».\r(¬٤) ما عدا ق، مب، ن: «وليست».\r(¬٥) هذه الرواية إلى آخرها نقلها المؤلف في «بدائع الفوائد» (٤/ ١٥٠٨ - ١٥٠٩).\r(¬٦) أخرجه الأثرم كما في «التمهيد» لابن عبد البر (١٤/ ١٧٨)، وإسناده صحيح. وأخرجه أيضًا ابن نصر في «قيام الليل» (ص ٨٠)، وفي إسناده لين.\r(¬٧) غيَّره بعضهم في ن إلى: «كأنهم».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294599,"book_id":188,"shamela_page_id":514,"part":"1","page_num":365,"sequence_num":514,"body":"اختلف قوله، فروى عنه ابنه عبد الله (¬١) أنه قال: بلغني عن رجل سمَّاه أنه قال: لو أنَّ رجلًا صلَّى الركعتين بعد المغرب في المسجد ما أجزأه. فقال: ما أحسن ما قال هذا الرجل، وما أجود ما انتزع! قال أبو حفص: ووجُهه أمرُ النَّبيِّ ﷺ. يعني: بهذه الصلاة في البيوت.\rوقال له المرُّوذي (¬٢): من صلَّى ركعتين بعد المغرب في المسجد يكون عاصيًا؟ قال: ما أعرف هذا. قلتُ له: يُحكى عن أبي ثور أنه قال: هو عاصٍ. قال: لعله ذهب إلى قول النَّبيِّ ﷺ: «اجعلوها في بيوتكم» (¬٣).\rقال أبو حفص: ووجهُه أنه لو صلَّى الفرض في البيت وترك المسجد أجزأه، فكذلك السنَّة. انتهى كلامه. وليس هذا وجهه عند أحمد، وإنما وجهُه أنَّ السنن لا يشترط لها مكانٌ معيَّن ولا جماعة، فيجوز فعلها في البيت والمسجد. والله أعلم.\rوفي سنَّة المغرب سنَّتان، إحداهما: أن لا يُفصَل بينها وبين المغرب بكلام. قال أحمد في رواية الميموني والمرُّوذي: يُستحبُّ أن لا يكون قبل الركعتين بعد المغرب إلى أن يصلِّيهما كلام. وقال الحسن بن محمد: رأيت أحمد إذا سلَّم من صلاة المغرب قام ولم يتكلَّم، ولم يركع في المسجد قبل أن يدخل الدار. قال أبو حفص: ووجهُه قول مكحول: قال رسول الله ﷺ:","footnotes":"(¬١) في «مسائله» (ص ٩٧)، وبنحوه في «المسند» عقب (٢٣٦٢٨). وقد نقل المصنف رواية عبد الله بهذا اللفظ مع توجيه أبي حفص العكبري ــ دون تسميته ــ في «بدائع الفوائد» (٤/ ١٥٠٩).\r(¬٢) انظر روايته مع توجيه أبي حفص في «البدائع» (٤/ ١٥١٠) أيضًا.\r(¬٣) سيأتي تخريجه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294600,"book_id":188,"shamela_page_id":515,"part":"1","page_num":366,"sequence_num":515,"body":"«من صلَّى ركعتين بعد المغرب قبل أن يتكلَّم، رُفِعت صلاته في عِلِّيِّين» (¬١)؛ ولأنه يصِل النفلَ بالفرض (¬٢). انتهى كلامه.\rوالسنَّة الثانية: أن تُفعَل في البيت. فقد روى النسائي وأبو داود والترمذي (¬٣) من حديث كعب بن عُجْرة أنَّ النبيَّ ﷺ أتى مسجد بني عبد الأشهل، فصلَّى فيه المغرب. فلما قضوا صلاتهم رآهم يسبِّحون بعدها فقال: «هذه صلاة البيوت». ورواه ابن ماجه (¬٤) من حديث رافع بن خَديج وقال فيه: «اركعوا هاتين الركعتين في بيوتكم».","footnotes":"(¬١) أخرجه عبد الرزاق (٤٨٣٣) وابن أبي شيبة (٥٩٨٦) وأبو داود في «المراسيل» (٧٣).\r(¬٢) هذه الفقرة أيضًا في «البدائع» (٤/ ١٥١٠).\r(¬٣) النسائي (١٦٠٠) وأبو داود (١٣٠٠) والترمذي (٦٠٤)، وأخرجه البخاري في «التاريخ الكبير» (١/ ١٧٨) وابن خزيمة (١٢٠٠)، فيه إسحاق بن كعب بن عجرة، مجهول. والحديث ضعفه الترمذي وقال: «والصحيح ما روي عن ابن عمر قال: كان النبي ﷺ يصلى الركعتين بعد المغرب في بيته»، وحديث ابن عمر متفق عليه وقد سبق. ولحديث كعب شاهد من حديث محمود بن لبيد، سيأتي بيانه في تخريج الحديث الآتي.\r(¬٤) برقم (١١٦٥)، وأخرجه الطبراني (٤٢٩٥)، كلاهما من طريقين ــ فيهما لين ــ عن إسماعيل بن عياش عن محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد عن رافع بن خديج به. وإسماعيل ضعيف في الرواية عن غير الشاميين، وابن إسحاق مدني. ومما يدل على ضعفه ما أخرجه ابن أبي شيبة (٦٤٣٣) وأحمد (٢٣٦٢٤) وابن خزيمة (١٢٠٠) من طرق صحاح عن ابن إسحاق عن عاصم بن عمر عن محمود بن لبيد ﵁ عن النبي ﷺ، دون ذكر رافع بن خديج ﵁، وقد صرح ابن إسحاق بالتحديث عند أحمد، فالحديث حسن أو صحيح من مسند محمود بن لبيد.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294601,"book_id":188,"shamela_page_id":516,"part":"1","page_num":367,"sequence_num":516,"body":"والمقصود أنَّ هديَ النبيِّ ﷺ فعلُ عامَّة السُّنَن والتطوُّع في بيته، كما في «الصحيحين» (¬١) عن ابن عمر: حفظتُ من النَّبيِّ ﷺ عشر ركعات: ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب في بيته، وركعتين بعد العشاء في بيته، [وركعتين قبل صلاة الصبح] (¬٢).\rوفي «صحيح مسلم» (¬٣) عن عائشة قالت: كان النَّبيُّ ﷺ يصلي في بيتي أربعًا قبل الظهر، ثم يخرج فيصلِّي بالناس. ثم يدخل، فيصلِّي ركعتين. وكان يصلِّي بالناس المغرب، ثم يدخل فيصلِّي ركعتين. ويصلِّي (¬٤) بالناس العشاء، ويدخل (¬٥) بيتي فيصلِّي ركعتين.\rوكذلك المحفوظ عنه في سنَّة الفجر، إنما كان يصلِّيها في بيته كما قالت حفصة (¬٦). وفي «الصحيحين» (¬٧) عن حفصة وابن عمر (¬٨) أنه ﷺ كان يصلِّي","footnotes":"(¬١) ق: «الصحيح». وهو عند البخاري (١١٨٠) ــ واللفظ له ــ ومسلم (٧٢٩)، وقد تقدم (ص ٣٥٧).\r(¬٢) ما بين الحاصرتين من «صحيح البخاري»، وقد زاده بعضهم في هامش ن، وهو ساقط من جميع النسخ.\r(¬٣) برقم (٧٣٠).\r(¬٤) ج: «وكان يصلِّي».\r(¬٥) ما عدا ص، ج: «ثم يدخل».\r(¬٦) أخرجه مسلم (٧٢٣).\r(¬٧) البخاري (٩٣٧، ١١٧٢) ومسلم (٨٨٢)، وقد تقدم تخريجه ضمن تخريج حديث كعب بن عجرة.\r(¬٨) كذا في جميع النسخ والطبعات القديمة. ولم يرد حديث حفصة في «الصحيحين»، فحذف ذكر حفصة في طبعة الرسالة دون تنبيه. وحديثها أخرجه أحمد (٤٥٠٦) وابن الجارود (٢٧٦) وابن خزيمة (١١٩٧) وغيرهم.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294602,"book_id":188,"shamela_page_id":517,"part":"1","page_num":368,"sequence_num":517,"body":"ركعتين بعد الجمعة في بيته. وسيأتي الكلام على ذكر سنَّة الجمعة بعدها والصلاة قبلها عند ذكر هديه في الجمعة إن شاء الله. وهذا موافقٌ لقوله ﷺ: «أيها النَّاسُ صلُّوا في بيوتكم، فإنَّ أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة» (¬١).\rوكان هديه ﷺ فعل السُّنن والتطوُّع في البيت إلا لعارض، كما أنَّ هديه كان فعل الفرائض في المسجد إلا لعارض من سفر أو مرض أو غيره مما يمنعه من المسجد.\rوكان تعاهده ومحافظته على سنَّة الفجر أشدَّ من جميع النوافل. ولذلك لم يكن يدَعها هي والوتر حضرًا ولا سفرًا، وكان في السفر يواظب على سنَّة الفجر والوتر (¬٢) دون سائر السنن (¬٣)، ولم يُنقل عنه في السفر أنه ﷺ صلَّى سنَّةً راتبةً غيرهما.\rوكذلك كان ابن عمر لا يزيد على ركعتين، ويقول: سافرتُ مع رسول الله (¬٤) ﷺ وأبي بكر وعمر، فكانوا لا يزيدون في السفر على ركعتين (¬٥). وهذا وإن احتمل أنهم لم يكونوا يربِّعون، لا أنهم (¬٦) لم يصلُّوا السنَّة؛ لكن قد","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٧٣١، ٧٢٩٠) ومسلم (٧٨١) من حديث زيد بن ثابت ﵁.\r(¬٢) في مب بعده زيادة: «أشدَّ من جميع النوافل» ولعلها من انتقال النظر إلى ما سبق.\r(¬٣) أما سنة الفجر، فأخرجه مسلم من حديث أبي قتادة (٦٨١) وحديث أبي هريرة (٦٨٠/ ٣١٠) كليهما في قصة النوم عن صلاة الصبح. وأما الوتر، فأخرجه البخاري (٩٩٩) ومسلم (٥٠٢) من حديث ابن عمر.\r(¬٤) ص: «مع النبي».\r(¬٥) أخرجه البخاري (١١٠٢) ومسلم (٦٨٩).\r(¬٦) مب: «إلا أنهم»، وكذا في النسخ المطبوعة، وهو غلط.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294603,"book_id":188,"shamela_page_id":518,"part":"1","page_num":369,"sequence_num":518,"body":"ثبت عن ابن عمر أنه سئل عن سنَّة الظهر في السفر فقال: لو كنت مسبِّحًا لأتممتُ (¬١). وهذا من فقهه ﵁، فإن الله سبحانه خفَّف عن المسافر (¬٢) من الرباعية (¬٣) شطرها، فلو شُرع له الركعتان قبلها وبعدها كان الإتمام أولى له.\rوقد اختلف الفقهاء: أيُّ الصلاتين آكد: سنَّة الفجر أو الوتر؟ على قولين: ولا يمكن الترجيح باختلاف الناس في وجوب الوتر، فقد اختلفوا أيضًا في وجوب سنَّة الفجر. وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يقول: سنَّة الفجر تجري مجرى بداية العمل، والوتر خاتمته. ولذلك كان يصلِّي سنَّة الفجر والوتر بسورتي الإخلاص (¬٤)، وهما الجامعتان لتوحيد العلم والعمل، وتوحيد المعرفة والإرادة، وتوحيد الاعتقاد والقصد. انتهى.\rفسورة (قل هو الله أحدٌ) متضمنةٌ لتوحيد الاعتقاد والمعرفة، وما يجب إثباته للرَّبِّ تعالى من الأحديَّة المنافية لمطلق الشَّرِكة (¬٥) بوجه من الوجوه، والصَّمديَّة المثبِتة له جميعَ صفات الكمال الذي لا يلحقه نقصٌ بوجه من الوجوه، ونفي الولد والوالد الذي هو من لوازم صمديَّته (¬٦) وغناه وأحديَّته، ونفي الكُفْء المتضمِّن لنفي التشبيه والتمثيل والنظير. فتضمَّنت السورةُّ إثباتَ كلِّ كمال له، ونفيَ كلِّ نقص عنه، ونفيَ إثبات شبيه له أو مثل في","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم (٦٨٩) وهو جزء الحديث السابق.\r(¬٢) ص، ق: «على المسافر»، وفي ك، ع: «على المسافرين».\r(¬٣) ع: «الرباعيات».\r(¬٤) انظر نحوه دون ذكر شيخ الإسلام في «بدائع الفوائد» (١/ ٢٤٤).\r(¬٥) مب: «المشاركة».\r(¬٦) ص، ج: « ... الوالد المقرِّر لكمال صمديَّته».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294604,"book_id":188,"shamela_page_id":519,"part":"1","page_num":370,"sequence_num":519,"body":"كماله، ونفيَ مطلق الشريك عنه. وهذه الأصول هي مجامع التوحيد العلمي الاعتقادي (¬١) الذي يباين صاحبُه جميعَ فِرَق الضلال والشرك.\rولذلك كانت تعدِل ثلثَ القرآن، فإنَّ القرآن مداره على الخبر والإنشاء. والإنشاء ثلاثةٌ: أمرٌ، ونهيٌ، وإباحةٌ. والخبر نوعان: خبرٌ عن الخالق تعالى وأسمائه وصفاته وأحكامه، وخبرٌ عن خلقه. فأُخلِصت سورة الإخلاص للخبر عنه، وعن أسمائه، وصفاته، فعدَلت ثلثَ القرآن، وخلَّصت قارئها المؤمنَ بها من الشرك العلمي، كما خلَّصته سورة (قل ياأيها الكافرون) من الشرك العملي الإرادي القصدي. ولما كان العلم قبل العمل، وهو إمامه، وقائده وسائقه، والحاكم عليه، ومُنزِلُه منازلَه، كانت سورة (قل هو الله أحدٌ) تعدِل ثلثَ القرآن. والأحاديث بذلك تكاد تبلغ مبلغ التواتر. وسورة (قل ياأيها الكافرون) تعدِل ربعَ القرآن، والحديث بذلك في الترمذي (¬٢) من رواية ابن عباس يرفعه: «(إذا زلزلت) تعدل نصف القرآن و (قل هو الله أحدٌ) تعدل ثلث القرآن، و (قل ياأيها الكافرون) تعدل ربع القرآن». ورواه الحاكم في «المستدرك» وقال: صحيح الإسناد.\rولما كان الشركُ العمليُّ الإراديُّ أغلبَ على النفوس لأجل متابعتها هواها، وكثيرٌ منها ترتكبه (¬٣) مع علمها بمضرَّته وبطلانه، لما لها فيه من نيل الأغراض، وإزالتُه وقلعُه منها أصعب وأشدُّ من قلعِ الشرك العلمي وإزالته،","footnotes":"(¬١) ص: «والاعتقادي».\r(¬٢) برقم (٢٨٩٤) وضعفه. وأخرجه ابن الضريس في «فضائل القرآن» (ص ١٢٦ - دار الفكر، دمشق) والحاكم (١/ ٥٦٦) والبيهقي في «شعب الإيمان» (٢٢٨٤). وقال الألباني: منكر. انظر: «الضعيفة» (١٣٤٢).\r(¬٣) ص، ج، ق، مب: «يرتكبه».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294605,"book_id":188,"shamela_page_id":520,"part":"1","page_num":371,"sequence_num":520,"body":"لأنَّ هذا يزول بالعلم والحجَّة، ولا يمكن صاحبَه أن يعلم الشيء على غير ما هو عليه؛ بخلاف شرك الإرادة والقصد، فإنَّ صاحبه يرتكب ما يدلُّه العلم على بطلانه وضرره، لأجل غلبة هواه، واستيلاء سلطان (¬١) الشهوة والغضب على نفسه. فجاء من التأكيد (¬٢) والتكرير في سورة (قل ياأيها الكافرون) المتضمِّنة لإزالة الشرك العملي، ما لم يجئ مثله في سورة (قل هو الله أحدٌ).\rولما كان القرآن شطرين: شطرًا في الدنيا وأحكامها، ومتعلِّقاتها، والأمور الواقعة فيها من أفعال المكلَّفين وغيرها؛ وشطرًا في الآخرة وما يقع فيها، وكانت سورة (إذا زلزلت) قد أُخلِصت من أولها وآخرها لهذا الشطر، فلم يذكر فيها إلا الآخرة وما يكون فيها من أحوال الأرض وسُكَّانها= كانت تعدل نصفَ القرآن، فأَحْرِ (¬٣) بهذا الحديث أن يكون صحيحًا. والله أعلم.\rولهذا كان يقرأ بهاتين السورتين في ركعتي الطواف (¬٤) , لأنهما سورتا الإخلاص والتوحيد، وكان (¬٥) يفتتِح بهما عملَ النهار، ويختمه (¬٦) بهما","footnotes":"(¬١) لفظ «سلطان» ساقط من ك، ع.\r(¬٢) ما عدا ق، مب، ن: «فجاء التوكيد».\r(¬٣) ص: «فأخبر»، تصحيف.\r(¬٤) كما ورد في حديث جابر الطويل في وصف حجته ﷺ عند مسلم (١٢١٨/ ١٤٧).\r(¬٥) ما عدا ق، مب، ن: «فكان».\r(¬٦) ما عدا ق، مب، ن: «ويختم».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294606,"book_id":188,"shamela_page_id":521,"part":"1","page_num":372,"sequence_num":521,"body":"(¬١)، ويقرأ بهما في الحجِّ الذي هو شعار التوحيد.\rفصل\rوكان ﷺ يضطجع بعد سنَّة الفجر على شِقِّه الأيمن. هذا الذي ثبت عنه في «الصحيحين» (¬٢) من حديث عائشة.\rوذكر الترمذي (¬٣) من حديث أبي هريرة عنه ﷺ أنه قال: «إذا صلَّى أحدكم الركعتين قبل صلاة الصُّبح، فليضطجع على جنبه الأيمن». قال الترمذي: حديثٌ صحيحٌ غريبٌ. وسمعت (¬٤) شيخ الإسلام ابن تيمية ــ قدَّس الله روحه ــ يقول: هذا باطلٌ، وليس بصحيح، وإنما الصحيح عنه الفعلُ لا الأمرُ بها، وهذا انفرد به عبد الواحد بن زياد، وغلِط فيه (¬٥). انتهى.\rوذكر ابن أبي شيبة (¬٦) عن أبي الصدِّيق الناجي أنَّ ابن عمر رأى قومًا","footnotes":"(¬١) لعله أراد حديث ابن عمر الذي رواه أحمد (٥٧٤٢) والنسائي في «المجتبى» (٩٩٢) و «الكبرى» (١٠٦٦) وغيرهما. ولفظه: «رمقت النبي ﷺ أربعًا وعشرين أو خمسًا وعشرين مرة يقرأ في الركعتين قبل الفجر والركعتين بعد المغرب (قل يا أيها الكافرون) و (قل هو الله أحد). وقد اختلف فيه على أبي إسحاق، وقد أورده الألباني في «الصحيحة» (٣٣٢٨).\r(¬٢) أخرجه البخاري (٦٢٦، ٩٩٤، ١١٢٣، ١١٦٠، ٦٣١٠) ومسلم (٧٣٦).\r(¬٣) برقم (٤٢٠)، وأخرجه أحمد (٩٣٦٨) وأبو داود (١٢٦١) وابن خزيمة (١١٢٠) وابن حبان (٢٤٦٨) والبيهقي (٣/ ٤٥). في إسناده عبد الواحد بن زياد، له مناكير، وهذا منها، انظر التعليق على كلام شيخ الإسلام الآتي.\r(¬٤) ص، ج: «فسمعت».\r(¬٥) قال الذهبي في «ميزان الاعتدال» في ترجمة عبد الواحد بن زياد (٢/ ٦٧٢): « ... أحد المشاهير، احتجا به في الصحيحين، وتجنَّبا تلك المناكير التي نقمت عليه، فيحدث عن الأعمش بصيغة السماع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ: إذا صلى أحدكم الركعتين قبل الصبح فليضطجع على يمينه ... ».\r(¬٦) برقم (٦٤٥٥)، وأخرجه البيهقي (٣/ ٤٦). وفيه زيد العمي وهو ابن الحواري، ضعيف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294607,"book_id":188,"shamela_page_id":522,"part":"1","page_num":373,"sequence_num":522,"body":"اضطجعوا بعد ركعتي الفجر، فأرسل إليهم، فنهاهم. فقالوا: نريد بذلك السنَّة. فقال ابن عمر: ارجع إليهم، فأخبِرهم أنها بدعةٌ.\rوقال أبو مِجْلَز (¬١): سألتُ ابن عمر عنها، فقال: يتلعَّب (¬٢) بكم الشيطان.\rوقال ابن مسعود (¬٣): ما بالُ الرجل إذا صلَّى الركعتين يتمعَّكُ كما يتمعَّكُ الحمار! إذا [سلَّم فقد] فَصَل (¬٤).\rوأما ابن حزم ومن تابعه فإنَّهم يوجبون هذه الضِّجعة، ويُبطل ابنُ حزم صلاة من لم يضطجعها لهذا الحديث؛ وهذا مما انفرد به عن الأمة. ورأيتُ فيها (¬٥) مجلَّدًا لبعض أصحابه قد نصَر فيه هذا المذهب.\rوقد ذكر عبد الرزاق في «المصنف» (¬٦) عن معمَر، عن أيوب، عن","footnotes":"(¬١) أخرجه ابن أبي شيبة (٦٤٥٠)، وإسناده ثقات.\r(¬٢) من ص، ج، وكذا في مصدر النقل. وفي ك، ن: «يلعب»، ولم ينقط في ق، ع.\r(¬٣) في طبعة الرسالة تبعًا للفقي: «ابن عمر»، وهو غلط. والأثر أخرجه ابن أبي شيبة (٦٤٤٩)، وفي إسناده حماد، ولعله ابن أبي سليمان، وفيه لين.\r(¬٤) ما بين الحاصرتين من مصدر النقل. ويعني أن السلام يكفي للفصل بين سنة الفجر وفريضته، فلا حاجة إلى هذه الضجعة من أجل الفصل. وفي ك، ع، ق، مب، ن: «يفعل كما يفعل الحمار إذا تمعَّك» وكذا في النسخ المطبوعة غير الهندية. ويظهر لي أن «تمعَّك» في هذه النسخ تحريف «فصل»، فلما فسد السياق بهذا التحريف غيَّروا «يتمعَّك» إلى «يفعل» في الموضعين. والمثبت من ص، ج موافق لما في «مصنف ابن أبي شيبة».\r(¬٥) «فيها» ساقط من ق، مب.\r(¬٦) برقم (٤٧١٩)، وأخرجه ابن أبي شيبة (٦٤٤٠، ٦٤٤١) من طرق عن ابن سيرين عنه، وإسناده أئمة. وذكره أيضًا ابن حزم في «المحلى» (٢/ ١٩٨) من طريق الحجاج بن منهال عن جرير بن حازم عن ابن سيرين بنحوه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294608,"book_id":188,"shamela_page_id":523,"part":"1","page_num":374,"sequence_num":523,"body":"ابن سيرين، أن أبا موسى ورافع بن خَديج وأنس بن مالك كانوا يضطجعون عند ركعتي الفجر، ويأمرون بذلك.\rوذكر (¬١) عن معمر، عن أيوب، عن نافع أن ابن عمر كان لا يفعله، ويقول: كفى بالتسليم.\rوذكر (¬٢) عن ابن جريج: أخبرني من أصدِّق أن عائشة كانت تقول: إنَّ النبيَّ ﷺ لم يكن يضطجع لسنَّة، ولكنه كان يدأَب ليلته فيستريح، قال: وكان ابن عمر يَحْصِبهم إذا رآهم يضطجعون على أيمانهم (¬٣).\rوقد غلا في هذه الضِّجعة طائفتان، وتوسَّطت فيها ثالثة (¬٤). فأوجبها جماعةٌ من أهل الظاهر، وأبطلوا الصلاة بتركها كابن حزم ومَن وافقه (¬٥). وكرهها جماعةٌ من الفقهاء، وسمَّوها بدعةً. وتوسَّط فيها مالك وغيره، فلم يروا بها بأسًا لمن فعلها راحةً، وكرهوها لمن فعلها استنانًا. واستحبَّها طائفةٌ على الإطلاق، سواءٌ استراح بها أو لا، واحتجُّوا بحديث أبي هريرة.\rوالذين كرهوها، منهم من احتجَّ بآثار الصحابة كابن عمر وغيره، حيث","footnotes":"(¬١) برقم (٤٧٢٠) من قول ابن عمر: «لا نفعله»، وإسناده أئمة.\r(¬٢) برقم (٤٧٢٢).\r(¬٣) قول المصنف: «وأما ابن حزم ومَن تابعه ... » إلى هنا وقع في ق، مب، ن قبل «وذكر ابن أبي شيبة عن أبي الصدِّيق».\r(¬٤) ما عدا ص، ج: «طائفة ثالثة».\r(¬٥) «كابن حزم ومَن وافقه» لم يرد في ص، ج.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294609,"book_id":188,"shamela_page_id":524,"part":"1","page_num":375,"sequence_num":524,"body":"كان يحصِبُ مَن يفعلها (¬١). ومنهم من أنكر فعلَ النَّبيِّ ﷺ لها، وقال: الصحيح أن اضطجاعه كان بعد الوتر وقبل ركعتي الفجر، كما هو مصرَّحٌ به في حديث ابن عباس.\rقال (¬٢): وأما حديث عائشة فاختُلِف على ابن شهاب فيه، فقال مالك (¬٣) عنه: «فإذا فرغ ــ يعني من قيام الليل ــ اضطجع على شِقِّه الأيمن حتى يأتيه المؤذِّن، فيصلِّي ركعتين خفيفتين». فهذا صريحٌ أنَّ الضِّجعة قبل سنَّة الفجر. وقال غيره (¬٤) عن ابن شهاب: «فإذا سكت المؤذِّن من أذان الفجر، وتبيَّن له الفجر، وجاءه المؤذِّن= قام، فركع ركعتين خفيفتين، ثم اضطجع على شِقِّه الأيمن». قالوا: وإذا اختلف أصحاب ابن شهاب، فالقول ما قال مالك، لأنه أثبتهم فيه وأحفظهم.\rقال الآخرون: بل الصواب في هذا مع من خالف مالكًا. قال أبو بكر الخطيب (¬٥): روى مالك عن الزهري، عن عروة، عن عائشة: «كان النبي ﷺ يصلِّي من الليل إحدى عشرة ركعةً، يوتر منها بواحدة. فإذا فرغ منها اضطجع على شِقِّه الأيمن حتى يأتيه المؤذِّن، فيصلِّي ركعتين خفيفتين». وخالف مالكًا عقيلٌ ويونس وشعيب وابن أبي ذئب والأوزاعي وغيرهم، فرووا عن","footnotes":"(¬١) ق، مب، ن: «فعلها».\r(¬٢) انظر: «الاستذكار» (٢/ ٩٥ - ٩٧).\r(¬٣) في «الموطأ» (٣١٤).\r(¬٤) مثل شعيب بن أبي حمزة عند البخاري (٦٢٦) ومعمر بن راشد كذلك (٦٣١٠)، وعمرو بن الحارث عند مسلم (٧٣٦/ ١٢٢).\r(¬٥) في «كتاب القنوت» له، لعله.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294610,"book_id":188,"shamela_page_id":525,"part":"1","page_num":376,"sequence_num":525,"body":"الزهري أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان يركع الركعتين للفجر، ثم يضطجع على شِقِّه الأيمن حتى يأتيه المؤذِّن، فيخرج معه. فذكر مالك أنَّ اضطجاعه (¬١) قبل ركعتي الفجر، وفي حديث الجماعة أنه يضطجع بعدهما، فحكَم العلماء أنَّ مالكًا أخطأ وأصاب غيره. انتهى كلامه (¬٢).\rوقال أبو طالب: قلت لأحمد: حدثنا (¬٣) أبو الصَّلْت، عن أبي كُدَينة، عن سهيل [بن أبي صالح عن أبيه] (¬٤) عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ أنه اضطجع بعد ركعتي الفجر. قال: شعبة لا يرفعه. قلت: فإن لم يضطجع، عليه شيءٌ؟ قال: لا، عائشة ترويه وابن عمر ينكره. قال الخلال: وأنبأنا المرُّوذي (¬٥) أن أبا عبد الله قال: حديث أبي هريرة ليس بذاك. قلت: إن الأعمش يحدِّث به عن أبي صالح، عن أبي هريرة. قال: عبد الواحد وحده يحدِّث به. وقال إبراهيم بن الحارث: إن أبا عبد الله سئل عن الاضطجاع بعد ركعتي الفجر قال: ما أفعله. وإن فعله رجلٌ فحسنٌ. انتهى (¬٦).\rفلو كان حديث عبد الواحد بن زياد، عن الأعمش، عن أبي صالح","footnotes":"(¬١) بعده في ك، ع زيادة: «كان».\r(¬٢) «انتهى كلامه» لم يرد في ص، ج.\r(¬٣) ك، ع: «أنبأنا».\r(¬٤) زيادة من «سنن النسائي الكبرى». وقد زادها الفقي في نشرته على الصواب، ولكن دون تنبيه ودون معقوفين. وكذا في طبعة الرسالة.\r(¬٥) في النسخ المطبوعة: «المروزي»، تصحيف.\r(¬٦) لفظ «انتهى» من ق، مب، ن. وانظر: «مسائل ابن هانئ» (ص ١٣٩) و «مسائل الكوسج» (٢/ ٦٥١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294611,"book_id":188,"shamela_page_id":526,"part":"1","page_num":377,"sequence_num":526,"body":"صحيحًا عنده، لكان أدنى درجاته عنده الاستحباب. وقد يقال: إن عائشة روت هذا وهذا، فكان يفعل هذا تارةً وهذا تارةً، فليس في ذلك اختلاف (¬١)، فإنه من المباح، والله أعلم.\rوفي اضطجاعه على شقِّه الأيمن سرٌّ، وهو أنَّ القلب معلَّقٌ في الجانب الأيسر، فإذا نام الرجل على الجانب الأيسر استثقل نومًا، لأنه يكون في دعة واستراحة، فيثقل نومه. فإذا نام على الشِّقِّ الأيمن، فإنه يقلق ولا يستغرق في النوم، لقلق القلب، وطلب مستقَرِّه من الصدر (¬٢)، وميله إليه. ولهذا تستحبُّ الأطِبَّاءُ النومَ على الجانب الأيسر، لكمال الراحة وطيب المنام (¬٣). وصاحبُ الشرع يستحِبُّ النوم على الجانب الأيمن، لئلا يثقل في نومه، فينامَ عن قيام الليل. فالنوم على الجانب الأيمن أنفع للقلب، وعلى الأيسر أنفع للبدن. والله أعلم.\r\rفصل\rفي هديه ﷺ في قيام الليل\rوقد اختلف السلف والخلف في أنه: هل كان فرضًا عليه أم لا؟ والطائفتان احتجُّوا بقوله تعالى: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ﴾ [الإسراء: ٧٩]. قالوا: فهذا صريحٌ في عدم الوجوب.\rقال الآخرون: أمَره بالتهجُّد في هذه السورة، كما أمَره به في قوله: ﴿يَاأَيُّهَا","footnotes":"(¬١) ق: «خلاف».\r(¬٢) ق، مب، ن: «وطلبه مستقرَّه».\r(¬٣) وانظر ما يأتي في المجلد الرابع (ص ٣٤٥، ٣٥٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294612,"book_id":188,"shamela_page_id":527,"part":"1","page_num":378,"sequence_num":527,"body":"الْمُزَّمِّلُ (١) قُمِ اللَّيْلَ﴾ [المزمل: ١ ــ ٢]، ولم يجئ ما ينسخه عنه. وأما قوله: ﴿نَافِلَةً لَكَ﴾ فلو كان المراد به التطوُّع، لم يخصَّه بكونه نافلةً له. وإنما المراد بالنافلة: الزيادة، ومطلق الزيادة لا يدل على التطوُّع. قال تعالى: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً﴾ [الأنبياء: ٧٢]، أي زيادةً على الولد. وكذلك النافلة في تهجُّد النَّبيِّ ﷺ زيادةٌ في درجاته وفي أجره، ولهذا خصَّه بها؛ فإنَّ قيام الليل في حقِّ غيره ماحٍ (¬١) ومكفِّرٌ للسيئات. وأما النَّبيُّ ﷺ فقد غفر الله له ما تقدَّم من ذنبه وما تأخَّر، فهو يعمل في زيادة الدرجات وعلوِّ المراتب، وغيرُه يعمل في التكفير.\rقال مجاهد: إنما كان نافلةً للنَّبيِّ ﷺ لأنه قد غُفِر له ما تقدَّم من ذنبه وما تأخَّر، فكانت طاعاته (¬٢) نافلةً أي زيادةً في الثواب، ولغيره كفَّارةً لذنوبه. قال ابن المنذر في «تفسيره» (¬٣): حدثنا (¬٤) علي، عن أبي عبيد (¬٥)، حدثنا حجاج،","footnotes":"(¬١) ك، ع، مب، ن: «مباح»، وكذا في النسخ المطبوعة، وهو تحريف.\r(¬٢) ك، ع: «طاعته».\r(¬٣) كما في «الدر المنثور» (٩/ ٤١٧)، وكذلك أخرجه محمد بن نصر في «قيام الليل» (ص ٣٣ - المختصر). وأخرجه أيضًا ابن جرير الطبري في «تفسيره» (١٧/ ٥٢٥) من طريق حجاج (المصيصي) به، والبيهقي في «الدلائل» (٥/ ٤٨٧) من طريق آخر عن عبد الله بن كثير به.\r(¬٤) ك، ع: «أنبأنا» هنا وفيما يأتي.\r(¬٥) كذا في الأصول والطبعة الهندية. وعلي هو ابن عبد العزيز البغوي صاحب أبي عبيد. يروي عنه ابن المنذر في «تفسيره» كثيرًا. وفي مب: «علي بن أبي عبيد» وكذا في الطبعة الميمنية وهو خطأ، فأصلحه الفقي: «يعلى بن أبي عبيد» وتابعته طبعة الرسالة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294613,"book_id":188,"shamela_page_id":528,"part":"1","page_num":379,"sequence_num":528,"body":"عن ابن جريج، عن ابن كثير (¬١)، عن مجاهد قال: ما سوى المكتوبة، فهو نافلةٌ له من أجل أنه لا يعمل في كفارة الذنوب. وليست للناس نوافل، إنما هي للنَّبي ﷺ خاصَّةً، والناس جميعًا يعملون ما سوى المكتوبة لذنوبهم في كفَّاراتها.\rحدثنا (¬٢) محمد، حدثنا نصر (¬٣)، حدثنا عبد (¬٤)، حدثنا عمر بن سعد (¬٥) وقَبيصة، عن سفيان، عن أبي عثمان، عن الحسن في قوله: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ﴾ [الإسراء: ٧٩] قال: لا يكون نافلةً إلا للنَّبيِّ ﷺ.\rوذُكِر عن الضحاك قال: نافلةً للنبي ﷺ خاصَّةً (¬٦).\rوذكَر سليمان بن حيَّان (¬٧) قال: حدثنا أبو غالب، حدَّثني أبو أمامة، قال:","footnotes":"(¬١) ق، مب، ن: «أبي كثير»، تحريف.\r(¬٢) ك، ع: «أنبأنا». والقائل هو ابن المنذر في «تفسيره». وأخرجه أيضًا محمد بن نصر في «قيام الليل» (ص ٣٣ - المختصر).\r(¬٣) في طبعة الرسالة: «محمد بن نصر» خلافًا لطبعة الفقي وغيرها، وهذا التصرف مبني على التوهم بأن المقصود محمد بن نصر المروزي، وأن المؤلف صادر عن كتابه «قيام الليل» لإحالة السيوطي في «الدر المنثور» عليه.\r(¬٤) ص: «عبيد»، تصحيف.\r(¬٥) ك، ع: «سعيد»، تصحيف. وكذا كان في الطبعة الهندية، فغيِّر في الطبعة الميمنية إلى «عمرو عن سعيد» وتابعتها النشرات الأخرى.\r(¬٦) لم أقف عليه.\r(¬٧) غُيِّر في طبعة الرسالة ــ دون تنبيه ــ إلى: «سليم بن حيان» كما في «المسند» و «شعب الإيمان»، وهو ثقة. ونبه محققو «المسند» على أنه تحرَّف اسمه عند الطبراني إلى «سليمان»، وسليمان بن حيان هو أزديٌّ، صدوق يخطئ. والأثر أخرجه أحمد (٢٢١٩٦) والطبراني (٨/ ٢٧٦) من طريق سليم بن حيان به، وذكره البيهقي في «شعب الإيمان» عقب (٢٥٢٤). وأخرجه أيضًا الطيالسي (١٢٣١) والبيهقي في «شعب الإيمان» (٢٥٢٤) من طريق حماد بن سلمة عن أبي غالب به. فيه أبو غالب البصري صاحب أبي أمامة، فيه لين وقد اضطرب في هذا الحديث. وللتفصيل انظر: التعليق على «المسند».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294614,"book_id":188,"shamela_page_id":529,"part":"1","page_num":380,"sequence_num":529,"body":"إذا وضعتَ الطَّهورَ مواضعه قمتَ مغفورًا لك. فإن قمت تصلِّي كانت لك فضيلةً وأجرًا. فقال له رجلٌ: يا أبا أمامة، أرأيت إن قام يصلِّي تكون له نافلةً؟ قال: لا، إنما النافلة للنبي ﷺ. كيف تكون له نافلةً، وهو يسعى في الذنوب والخطايا؟ تكون له فضيلةً وأجرًا.\rقلت: والمقصود أن النافلة في الآية، لم يُرد بها ما يجوز فعله وتركه كالمستحَبِّ والمندوب، وإنما المراد بها الزيادة في الدرجات، وهذا قدرٌ مشتركٌ بين الفرض والمستحَبِّ، فلا يكون قوله: ﴿نَافِلَةً لَكَ﴾ نافيًا لما دلَّ عليه الأمر من الوجوب. وسيأتي مزيد بيان لهذه المسألة إن شاء الله عند ذكر خصائص النبي ﷺ.\rولم يكن ﷺ يدَع قيام الليل حضرًا ولا سفرًا. وكان إذا غلبه نومٌ أو وجعٌ صلَّى من النهار ثنتي عشرة ركعةً (¬١). فسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يقول: في هذا دليلٌ على أن الوتر لا يُقضى لفوات محلِّه، فهو كتحيَّة المسجد وصلاة الكسوف والاستسقاء ونحوها، لأنَّ المقصود به أن يكون آخر صلاة الليل وترًا، كما أن المغرب آخر صلاة النهار. فإذا انقضى الليل وصليت الصبح، لم يقع الوتر موقعه. هذا معنى كلامه (¬٢).","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم (٧٤٦) من حديث عائشة ﵂.\r(¬٢) نقل المؤلف قول شيخه في «أعلام الموقعين» (٣/ ٣٣٧) أيضًا. وانظر: «مجموع الفتاوى» (٢٣/ ٩١) و «اختيارات البعلي» (ص ٦٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294615,"book_id":188,"shamela_page_id":530,"part":"1","page_num":381,"sequence_num":530,"body":"وقد روى أبو داود وابن ماجه (¬١) من حديث أبي سعيد الخدري عن النَّبيِّ ﷺ: «من نام عن الوتر أو نسيه فليصلِّ إذا أصبح أو ذكر»، ولكن لهذا الحديث عدَّة علل:\rأحدها: أنَّه من رواية عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وهو ضعيفٌ.\rالثاني: أنَّ الصحيح فيه أنه مرسلٌ عن أبيه عن النبي ﷺ، قال الترمذي: هذا أصحُّ، يعني المرسل (¬٢).\rالثالث: أنَّ ابن ماجه (¬٣) حكى عن محمد بن يحيى بعد أن روى حديث أبي سعيد الصحيح أن النبي ﷺ قال: «أوتِرُوا قبل أن تُصْبحوا» (¬٤)، قال: هذا الحديث دليلٌ على أنَّ حديث عبد الرحمن واهٍ (¬٥).","footnotes":"(¬١) أما أبو داود (١٤٣١) فمن طريق أبي غسان محمد بن مطرف المدني عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري. وأخرجه أيضًا الدراقطني (١٦٣٧) والحاكم (١/ ٣٠٢) والبيهقي (٢/ ٤٨٠) من هذا الطريق، وإسناده صحيح. وأما ابن ماجه فبرقم (١١٨٨)، وأخرجه أيضًا أحمد (١١٢٦٤) والترمذي (٤٦٥)، كلهم من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري به، وعبد الرحمن ضعيف. والحديث صححه الألباني في «صحيح أبي داود- الأم» (٥/ ١٧٥). وانظر: «الإرواء» (٢/ ١٥٣، ١٥٤).\r(¬٢) بعد أن أخرجه برقم (٤٦٦).\r(¬٣) عقب (١١٨٩).\r(¬٤) أخرجه مسلم (٧٥٤).\r(¬٥) يشكل عليه طريق أبي داود المذكور في تخريج الحديث السابق، وإسناده صحيح. ولكن ضعَّف ابن رجب إسناده في «فتح الباري» (٦/ ١٨٩) دون بيِّنة. وكذلك تعقب ابن رجب ردّ محمد بن يحيى الحديث السابق بحديث مسلم المذكور آنفًا وقال: «وليس كذلك، فإن الأمر بالإيتار قبل الصبح أمر بالمبادرة إلى أدائه في وقته، فإذا فات وخرج وقته ففي هذا الأمرُ بقضائه، فلا تنافي بينهما ... ».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294616,"book_id":188,"shamela_page_id":531,"part":"1","page_num":382,"sequence_num":531,"body":"وكان قيامه ﷺ بالليل إحدى عشرة ركعةً أو ثلاث عشرة ركعة (¬١)، كما قال ابن عباس وعائشة، فإنه ثبت عنهما هذا وهذا. ففي «الصحيحين» (¬٢) عنها: «ما كان رسول الله ﷺ يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعةً». وفي «الصحيحين» (¬٣) عنها أيضًا: «كان رسول الله ﷺ يصلِّي من الليل ثلاث عشرة ركعةً، يوتر من ذلك بخمس، لا يجلس في شيء إلا في آخرهنَّ».\rوالصحيح عن عائشة: الأول، والركعتان فوق الإحدى عشرة هما ركعتا الفجر. جاء ذلك عنها مبيَّنًا في هذا الحديث نفسه: «كان رسول الله ﷺ يصلِّي ثلاث عشرة ركعةً بركعتي الفجر»، ذكره مسلم في «صحيحه» (¬٤). وقال البخاري (¬٥) في هذا الحديث: «كان رسول الله ﷺ يصلِّي بالليل ثلاث عشرة ركعةً، ثم يصلِّي إذا سمع النداء بالفجر ركعتين خفيفتين». وفي «الصحيحين» (¬٦) عن القاسم بن محمد قال: سمعت عائشة تقول: «كانت صلاة رسول الله ﷺ من الليل عشر ركعات، ويوتر بسجدة، ويركع ركعتي","footnotes":"(¬١) لفظ «ركعة» ساقط من ن.\r(¬٢) البخاري (١١٤٧، ٢٠١٣، ٣٥٦٩) ومسلم (٧٣٨).\r(¬٣) مسلم (٧٣٧) بهذا التمام، وأما البخاري فمختصرًا (١١٤٠).\r(¬٤) برقم (٧٣٧/ ١٢٤، ٧٣٨/ ١٢٧).\r(¬٥) برقم (١١٧٠).\r(¬٦) مسلم (٧٣٨/ ١٢٨)، لم أجده عند البخاري.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294617,"book_id":188,"shamela_page_id":532,"part":"1","page_num":383,"sequence_num":532,"body":"الفجر، وذلك ثلاث عشرة ركعةً». فهذا مفسَّرٌ مبيَّنٌ.\rوأما ابن عباس، فقد اختلف عنه (¬١)، ففي «الصحيحين» (¬٢) عن أبي جمرة عنه: «كانت صلاة النبي ﷺ ثلاث عشرة ــ يعني بالليل». لكن قد جاء هذا عنه مفسَّرًا أنها بركعتي الفجر. قال الشعبي: سألت عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر عن صلاة رسول الله ﷺ بالليل، فقالا: «ثلاث عشرة، منها ثمان، ويوتر بثلاث، وركعتين بعد الفجر (¬٣)» (¬٤).\rوفي «الصحيحين» (¬٥) عن كُرَيب عنه في قصَّة مبيته عند خالته ميمونة بنت الحارث أنه ﷺ صلَّى ثلاث عشرة ركعةً، ثم نام حتى نفخ. فلما تبيَّن له الفجر صلَّى ركعتين خفيفتين. وفي لفظ (¬٦): «فصلَّى ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم أوتر. ثم اضطجع حتى جاء المؤذِّن، فقام، فصلَّى ركعتين خفيفتين. ثم خرج، فصلَّى الصبح».","footnotes":"(¬١) ق: «عليه».\r(¬٢) البخاري (١١٣٨) ومسلم (٧٦٤).\r(¬٣) أي بعد دخول وقت الفجر، وهما ركعتا الفجر. وفي ن: «قبل صلاة الفجر»، وكذا في النسخ المطبوعة. ولعله تصرُّف من بعض الناسخين.\r(¬٤) أخرجه ابن ماجه (١٣٦١) من طريق محمد بن عبيد بن ميمون عن أبيه عن محمد بن جعفر عن موسى بن عقبة عن أبي إسحاق عن الشعبي به؛ وعبيد بن ميمون مستور. وأخرجه النسائي في «الكبرى» (٤٠٨) والطبراني (١٢/ ٩١) من طريقين عن سعيد بن أبي مريم عن محمد بن جعفر به، وأسانيدهما جيدة، غير أن أبا إسحاق لم يصرح بالسماع.\r(¬٥) البخاري (٦٩٨، ٦٣١٦) ومسلم (٧٦٣/ ١٨٥).\r(¬٦) البخاري (١٨٣) ومسلم (٧٦٣/ ١٨٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294618,"book_id":188,"shamela_page_id":533,"part":"1","page_num":384,"sequence_num":533,"body":"فقد حصل الاتفاق على إحدى عشرة ركعةً، واختلف في الركعتين الأخيرتين (¬١): هل هما ركعتا الفجر أو هما غيرهما؟\rفإذا انضاف ذلك إلى عدد ركعات الفرض والسنن الراتبة التي كان يحافظ عليها= جاء مجموع ورده الراتب بالليل والنهار أربعين ركعةً، كان يحافظ عليها دائمًا: سبعة عشر فرضًا، وعشر ركعات أو ثنتا عشرة سنَّةً راتبةً، وإحدى عشرة أو ثلاث عشرة ركعةً قيام الليل، فالمجموع أربعون. وما زاد على ذلك فعارضٌ غير راتب، كصلاة الفتح ثمان ركعات، وصلاة الضحى إذا قدِم من مغيبه، وصلاته عند من يزوره، وتحية المسجد، ونحو ذلك. فينبغي للعبد أن يواظب على هذا الورد دائمًا إلى الممات، فما أسرَعَ الإجابةَ وأعجَلَ فتحَ الباب لمن يقرعه كلَّ يوم وليلة أربعين مرةً! والله المستعان.\rفصل\rفي سياق صلاته بالليل ووتره\rذكر صلاته (¬٢) أول الليل (¬٣): قالت عائشة: «ما صلَّى رسول الله ﷺ العشاء قطُّ، فدخل عليَّ، إلا صلَّى أربعَ ركعات أو ستَّ ركعات، ثم يأوي إلى فراشه». وقال ابن عباس لما بات عنده: «صلَّى العشاء، ثم جاء، فصلَّى [أربعًا] (¬٤)، ثم نام». ذكرهما أبو داود (¬٥).","footnotes":"(¬١) ويحتمل قراءة «الآخرتين».\r(¬٢) ك، ع: «صلاة». وكذا في المطبوع.\r(¬٣) في النسخ المطبوعة جعل هذا جزءا من عنوان الفصل بزيادة واو العطف قبل «ذكر».\r(¬٤) زيادة لازمة من «السنن».\r(¬٥) أما حديث عائشة فبرقم (١٣٠٣)، وأخرجه أحمد (٢٤٣٠٥) والنسائي في «الكبرى» (٣٩٠) وليس فيه: «ثم يأوي إلى فراشه». وفي إسناده مقاتل بن بشير العجلي ــ الراوي عن عائشة، مجهول. وقد تابعه زرارة بن أوفى عند أبي داود (١٣٤٦ - ١٣٤٨)، وهو عند أحمد (٢٥٩٨٧) إلا أن فيه أنه كان يصلي ركعتين. قال ابن عبد الهادي في «المحرر» (٣١٨): «وفي سماع زرارة عن عائشة نظر». ورجح الدارقطني في «علله» (٣٦٥٧) أن زرارة يرويه عن سعد بن هشام عن عائشة، وهكذا أخرجه أبو داود (١٣٤٩) وأحمد (٢٥٩٨٨) ولكنهما لم يسوقا لفظه. وكذلك أخرجه النسائي في «المجتبى» (١٦٥١) و «الكبرى» (٤٢٣، ١٤٢٠) من طرق عن هشام عن الحسن عن سعد بن هشام عن عائشة به، وليس فيها ذكر صلاته ﷺ قبل الأُويِّ إلى فراشه. قال الألباني: «حديث صحيح إلا (الأربع ركعات)، والمحفوظ ركعتان»، وانظر للتفصيل: «صحيح أبي داود- الأم» (٥/ ٩٠ - ٩٤).\rوأما حديث ابن عباس فبرقم (١٣٥٧) من طريق شعبة عن الحكم عن سعيد بن جبير عنه به، وأخرجه البخاري (١١٧، ٦٩٧) كذلك من طريقين عن شعبة به.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294619,"book_id":188,"shamela_page_id":534,"part":"1","page_num":385,"sequence_num":534,"body":"وكان إذا استيقظ بدأ بالسواك، ثم يذكر الله ــ وقد تقدَّم ذكرُ ما كان يقوله عند استيقاظه ــ ثم يتطهَّر، ثم يصلِّي ركعتين خفيفتين؛ كما في «صحيح مسلم» (¬١) عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ إذا قام من الليل افتتح صلاته بركعتين خفيفتين.\rوأمر بذلك في حديث أبي هريرة، فقال: «إذا قام أحدكم من الليل، فليفتتح صلاته بركعتين خفيفتين». رواه مسلم (¬٢).\rوكان يقوم تارةً إذا انتصف الليل، أو قبله بقليل، أو بعده بقليل. وربما كان يقوم إذا سمع الصَّارخ، وهو الدِّيك، وهو إنما يصيح في النصف الثاني.","footnotes":"(¬١) برقم (٧٦٧).\r(¬٢) برقم (٧٦٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294620,"book_id":188,"shamela_page_id":535,"part":"1","page_num":386,"sequence_num":535,"body":"وكان يقطع ورده تارةً، ويصله تارةً وهو الأكثر. فيقطعه (¬١) كما قال ابن عباس في حديث مبيته عنده أنه ﷺ استيقظ، فتسوَّك، وتوضَّأ، وهو يقول: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ فقرأ هؤلاء الآيات حتى ختم السورة [آل عمران: ١٩٠ - ٢٠٠]، ثم قام فصلَّى ركعتين أطال فيهما القيام والركوع والسجود، ثم انصرف، فنام حتى نفخ. ثم فعل ذلك ثلاثَ مرَّات ستَّ ركعات، كلَّ ذلك يستاك ويتوضَّأ، ويقرأ هؤلاء الآيات. ثم أوترَ بثلاث، فأذَّن المؤذن، فخرج إلى الصلاة وهو يقول: «اللهمَّ اجعل في قلبي نورًا، وفي لساني نورًا، واجعل في سمعي نورًا، واجعل في بصري نورًا، واجعل من خلفي نورًا، ومن أمامي نورًا، واجعل من فوقي نورًا، ومن تحتي نورًا. اللهمَّ أعطني نورًا». رواه مسلم (¬٢).\rولم يذكر ابن عباس افتتاحه بركعتين خفيفتين كما ذكرته عائشة، فإمَّا أنَّه كان يفعل هذا تارةً وهذا تارةً، وإما أن تكون عائشة حفظت ما لم يحفظه (¬٣) ابن عباس؛ وهو الأظهر لمواظبتها (¬٤) له ومراعاتها ذلك (¬٥)، ولكونها (¬٦) أعلمَ الخلق بقيامه بالليل. وابن عباس إنما شاهده ليلة المبيت عند خالته.","footnotes":"(¬١) ج، ق: «فتقطيعه».\r(¬٢) برقم (٧٦٣)، وأخرجه أيضًا البخاري (٦٣١٦).\r(¬٣) ق، مب، ن: «يحفظ».\r(¬٤) كذا في جميع النسخ والطبعات القديمة، وقد أجرى المؤلف المواظبة مجرى الملازمة. وغيَّره الفقي إلى: «لملازمتها». وكذا في طبعة الرسالة.\r(¬٥) ك، ع، مب: «لذلك».\r(¬٦) ك، ع: «وكونها».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294621,"book_id":188,"shamela_page_id":536,"part":"1","page_num":387,"sequence_num":536,"body":"وإذا اختلف ابن عباس وعائشة في شيء من أمر قيامه بالليل، فالقول ما قالت عائشة.\rوكان قيامه ﷺ بالليل ووتره أنواعًا، فمنها:\rهذا الذي ذكره ابن عباس.\rالنوع الثاني: الذي ذكرته عائشة أنه يفتتح صلاته بركعتين خفيفتين، ثم يتمِّم (¬١) ورده إحدى عشرة ركعةً، يسلِّم من كلِّ ركعتين ويوتر بركعة.\rالنوع (¬٢) الثالث: ثلاث عشرة ركعةً كذلك.\rالنوع الرابع: يصلِّي ثمان ركعات، يسلِّم بين (¬٣) كلِّ ركعتين، ثم يوتر بخمسٍ سردًا متواليةً، لا يجلس (¬٤) إلا في آخرهن (¬٥).\rالنوع الخامس: تسع ركعات، يسرُد منهن ثمانيًا لا يجلس في شيء منهن إلا في الثامنة، يجلس يذكر (¬٦) الله ويحمده ويدعوه. ثم ينهض، ولا يسلِّم (¬٧). ثم يصلِّي التاسعة، ثم يقعد، فيتشهَّد، ويسلِّم. ثم يصلِّي ركعتين بعدما يسلِّم (¬٨).","footnotes":"(¬١) ص: «يتم».\r(¬٢) لفظ: «النوع» ساقط من ك، ع، واستدرك في حاشية ع.\r(¬٣) ق، مب، ن: «من».\r(¬٤) في ن بعده زيادة: «في شيء».\r(¬٥) أخرجه مسلم (٧٣٧/ ١٢٣) من حديث عائشة ﵂.\r(¬٦) ك، ع: «فيذكر».\r(¬٧) ك، ع: «ولم يسلِّم».\r(¬٨) أخرجه مسلم (٧٤٦) ضمن حديث طويل.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294622,"book_id":188,"shamela_page_id":537,"part":"1","page_num":388,"sequence_num":537,"body":"النوع السادس: يصلِّي سبعًا كالتسع المذكورة، ثم يصلِّي بعدها ركعتين جالسًا (¬١).\rالنوع السابع: أنه كان يصلِّي مثنى مثنى، ثم يوتر بثلاث لا يفصل فيهنَّ. فهذا رواه الإمام أحمد (¬٢) عن عائشة أنه كان يوتر بثلاثٍ لا فصلَ فيهنَّ. وروى النسائي (¬٣) عنها: «كان لا يسلِّم في ركعتي الوتر». وهذه الصفة فيها نظرٌ، فقد روى أبو حاتم بن حِبَّان في «صحيحه» (¬٤) عن أبي هريرة عن النبي ﷺ:","footnotes":"(¬١) لفظ «جالسًا» من ك، ع. وفيهما أيضًا قبل «ركعتين»: «بعدها».\r(¬٢) لم أجد عنده: «بثلاث لا يفصل فيهن». وإنما أخرجه (٢٦٣٥٨) بلفظ: «ويوتر بخمس لا يقعد فيهن ... ».\r(¬٣) «المجتبى» (١٦٩٨) و «الكبرى» (١٤٠٤)، وأخرجه ابن أبي شيبة (٦٩١٢) وابن نصر في «كتاب الوتر» (ص ٢٩١) والطبراني في «الأوسط» (٦٦٦١) و «الصغير» (٩٩٠) والدارقطني (١٦٦٥) والبيهقي (٣/ ٣١)، كلهم من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن سعد بن هشام عن عائشة به. وهذه الرواية مخالفة للرواية المشهورة، وضعفها الألباني وفصل القول فيها في «الإرواء» (٤٢١).\r(¬٤) برقم (٢٤٢٩) من طريق عبد الله بن وهب عن سليمان بن بلال عن صالح بن كيسان عن عبد الله بن الفضل عن أبي سلمة عن أبي هريرة به، وأخرجه الدارقطني (١٦٥٠) وقال: كلهم ثقات، وقال الحافظ في «التلخيص» (٢/ ٨٦٥): «ورجاله كلهم ثقات ولا يضره وقف من أوقفه»، وقال في «الفتح» (٢/ ٤٨١): «وإسناده على شرط الشيخين»، ولكن قال ابن رجب في «فتح الباري» (٦/ ١٦٠): «وفي رفعه نكارة» ثم ساق ما أُثِر عن الصحابة. وأخرجه أيضًا ابن نصر في «كتاب الوتر» (ص ٣٠٠) وابن المنذر في «الأوسط» (٥/ ١٨٠) كلاهما عن طاهر بن عمرو بن الربيع بن طارق، قال: ثنا أبي قال: ثنا الليث بن سعد، قال: حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن عراك بن مالك، عن أبي هريرة به، رجاله ثقات غير طاهرِ بن عمرو شيخِ ابن نصر وابن المنذر، لم أجد فيه جرحًا ولا تعديلًا.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294623,"book_id":188,"shamela_page_id":538,"part":"1","page_num":389,"sequence_num":538,"body":"«لا تُوتروا بثلاث، أوتِروا بخمس أو سبع، ولا تشبَّهوا بصلاة المغرب»، وقال الدارقطني: إسناده كلُّهم ثقات.\rقال مهنَّا: سألت أبا عبد الله: إلى أي شيء تذهب في الوتر، تسلِّم في الركعتين؟ قال: نعم. قلت: لأي شيء؟ قال: إنَّ الأحاديث فيه أقوى وأكثر عن النبي ﷺ في الركعتين. الزهري، عن عروة، عن عائشة أن النبي ﷺ سلَّم من الركعتين.\rوقال حرب: سئل أحمد عن الوتر؟ قال: يسلِّم (¬١) في الركعتين، وإن لم يسلِّم رجوت أن لا يضُرَّه، إلا أن التسليم أثبَتُ عن النبي ﷺ.\rوقال أبو طالب: سألت أبا عبد الله: إلى أيِّ حديث تذهب في الوتر؟ قال: أذهب إليها كلِّها: من صلَّى خمسًا لا يجلس إلا في آخرهن. ومن صلَّى سبعًا لا يجلس إلا في آخرهن. وقد روي في حديث زرارة عن عائشة: «كان يوتر بتسع يجلس في الثامنة»، قال: ولكن أكثر الحديث وأقواه ركعةٌ، فأنا أذهب إليها (¬٢). قلت: ابن مسعود يقول: ثلاث. قال: نعم، قد عاب على سعد ركعةً، فقال له سعد أيضًا شيئًا، يردُّ عليه (¬٣).","footnotes":"(¬١) ص، ج، ك: «سَلِّم»، ضبط في ج بكسر اللام.\r(¬٢) وانظر «مسائل الإمام أحمد» برواية عبد الله (ص ٩٤) وأبي داود (ص ٩٥) وابن هانئ (ص ١٣٢) والكوسج (٢/ ٦٤٩، ٧٧٦) و «الروايتين والوجهين» (١/ ١٦١ - ١٦٢).\r(¬٣) أخرجه عبد الرزاق (٤٦٥١) والطبراني (٩/ ٢٨٣) من طريق إبراهيم النخعي أن ابن مسعود قال لسعد بن أبي وقاص: «توتر بواحدة؟ قال: أوليس إنما الوتر واحدة؟ فقال عبد الله: بلى، ولكن ثلاث أفضل، قال: فإني لا أزيد عليها، قال: فغضب عبد الله، فقال سعد: أتغضب علي أن أوترَ بركعةٍ وأنت تورِّث ثلاث جدات، أفلا تورث حواء امرأة آدم؟». إبراهيم النخعي لم يدرك ابن مسعود وسعدًا.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294624,"book_id":188,"shamela_page_id":539,"part":"1","page_num":390,"sequence_num":539,"body":"النوع الثامن: ما رواه النسائي (¬١) عن حذيفة أنه صلى مع رسول الله ﷺ في رمضان، فركع، فقال في ركوعه: «سبحان ربِّي العظيم» مثل ما كان قائمًا، ثم جلس يقول: «ربِّ اغفر لي، ربِّ اغفر لي» مثل ما كان قائمًا، [ثم سجد، فقال: «سبحان ربي الأعلى» مثل ما كان قائمًا] (¬٢)، فما صلَّى إلا أربع ركعات حتى جاء بلالٌ يدعوه إلى الغداة.\rوأوتر أول الليل، ووسطه، وآخره.\rوقام ليلةً (¬٣) بآية يتلوها ويردِّدها حتى الصباح (¬٤): ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [المائدة: ١١٨]» (¬٥).","footnotes":"(¬١) «المجتبى» (١٦٦٥) و «الكبرى» (١٣٨٢)، وأصله عند مسلم (٧٧٢)، وقد تقدم تخريجه مفصلًا في معرض أذكاره ﷺ في الرفع من الركوع (ص ٢٥٠).\r(¬٢) ما بين الحاصرتين ساقط من النسخ لانتقال النظر فيما يبدو. وقد زاده الشيخ الفقي من «السنن» دون تنبيه. وكذا في طبعة الرسالة.\r(¬٣) ن: «ليلة تامَّةً».\r(¬٤) في مب بعده زيادة: «وهي».\r(¬٥) أخرجه ابن أبي شيبة (٨٤٥٤) وأحمد (٢١٣٨٨) والنسائي في «المجتبى» (١٠١٠) و «الكبرى» (١٠٨٤، ١١٠٩٦) وابن ماجه (١٣٥٠) والبيهقي (٣/ ١٣) من طريق قدامة العامري عن جسرة بن دجاجة عن أبي ذر به، وفي إسناده لين لأجل قدامة وجسرة. وأخرجه أيضًا أحمد (٢١٣٢٨) والبيهقي (٣/ ١٤) من طريق فُلَيت العامري عن جسرة به، وفليت صدوق. والحديث صححه الحاكم (١/ ٢٤١)، وحسنه الألباني؛ انظر: «أصل صفة الصلاة» (٢/ ٥٣٤، ٥٣٥). وقال ابن خزيمة في «صحيحه» (١/ ٢٩٩): إن صح الخبر ...","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294625,"book_id":188,"shamela_page_id":540,"part":"1","page_num":391,"sequence_num":540,"body":"وكانت صلاته بالليل ثلاثة أنواع: أحدها ــ وهو أكثرها (¬١) ــ: صلاته قائمًا. الثاني: أنه كان يصلِّي قاعدًا، ويركع قاعدًا (¬٢). الثالث: أنه كان يقرأ قاعدًا، فإذا بقي يسيرٌ من قراءته قام فركع قائمًا (¬٣). والأنواع الثلاثة صحَّت عنه.\rوأما صفة جلوسه في محلِّ القيام (¬٤)، ففي «سنن النسائي» (¬٥) عن عبد الله بن شقيق عن عائشة قالت: رأيت رسول الله ﷺ يصلِّي متربِّعًا. قال النسائي: لا أعلم أحدًا روى هذا الحديث غير أبي داود ــ يعني الحَفْري ــ وأبو داود ثقةٌ، ولا أحسب إلا أنَّ هذا الحديث خطأ. والله أعلم (¬٦).","footnotes":"(¬١) ك، ع: «أكثر».\r(¬٢) أخرجه مسلم (٧٣٠) من حديث عائشة.\r(¬٣) أخرجه البخاري (١١١٨، ١١١٩) من حديث عائشة.\r(¬٤) ص، ج: «حال محلِّ القيام».\r(¬٥) «المجتبى» (١٦٦١) و «الكبرى» (١٣٦٧) ومن طريقه الدارقطني (١٤٨٢)، وأخرجه أيضًا ابن خزيمة (٩٧٨، ١٢٣٨) وابن حبان (٢٥١٢) والحاكم (١/ ٢٧٥) والبيهقي (٢/ ٣٠٥) من طرق عن أبي داود الحفري عن حفص بن غياث عن حميد الطويل عن عبد الله بن شقيق به، وكلام النسائي هذا في «المجتبى». وقد تابعه محمد بن سعيد الأصبهاني عند الحاكم (١/ ٢٥٨) والبيهقي (٢/ ٣٠٥)، قال الحافظ في «التلخيص» (٢/ ٦٣٩) بعد ذكر متابعة الأصبهاني للحفري: «فظهر أنه لا خطأ فيه»، وبنحوه أشار ابن عبد الهادي في «المحرر» عقب (٣٩٦)، ولكن الحمل فيه على شيخهما حفص بن غياث، انظر التعليق الآتي.\r(¬٦) ومما يؤيد تعليله قولُ محمد بن نصر المروزي: «لم يأتِ في شيء من الأخبار التي رويناها عن النبي ﷺ أنه صلى جالسًا= صفةُ جلوسه كيف كانت، إلا في حديث روي عن حفص بن غياث أخطأ فيه حفص رواه عنه أبو داود الحفري، عن حميد عن عبد الله بن شقيق عن عائشة ﵂: «رأيت النبي ﷺ يصلي متربعًا». قال: «وحديث الصلاة جالسًا رواه عن حميد عن عبد الله بن شقيق غير واحد، كما رواه الناس عن عبد الله بن شقيق ﵀، ولا ذكر التربّع فيه»، ثم فصَّل القول فيه، ثم أتى بآثار من الصحابة في الصلاة متربعًا. انظر: «قيام الليل» (ص ٢٠١ - ٢٠٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294626,"book_id":188,"shamela_page_id":541,"part":"1","page_num":392,"sequence_num":541,"body":"فصل\rوقد ثبت عنه ﷺ أنه كان يصلِّي ركعتين بعد الوتر جالسًا تارةً، وتارةً يقرأ فيهما جالسًا، فإذا أراد أن يركع، قام فركع. ففي «صحيح مسلم» (¬١) عن أبي سلمة قال: سألت عائشة عن صلاة رسول الله ﷺ، فقالت: «كان يصلِّي ثلاث عشرة ركعةً. يصلِّي ثمان ركعات، ثم يوتر، ثم يصلِّي ركعتين وهو جالسٌ، فإذا أراد أن يركع، قام، فركع. ثم يصلِّي ركعتين بين النداء والإقامة من صلاة الصبح».\rوفي «المسند» (¬٢) عن أم سلمة أن النبي ﷺ كان يصلِّي بعد الوتر ركعتين خفيفتين وهو جالسٌ. قال الترمذي: روي نحو هذا عن أبي أمامة وعائشة","footnotes":"(¬١) برقم (٧٣٨).\r(¬٢) برقم (٢٦٥٥٣)، وأخرجه الترمذي (٤٧١) وابن ماجه (١١٩٥) من طريق ميمون بن موسى المَرَئِي عن الحسن عن أمه عن أم سلمة. وميمون مدلس وقد عنعن، وقال العقيلي في «الضعفاء» (٦/ ٩) في ترجمته بعد أن ذكر هذا الحديث: «لا يتابع عليه، وغيره يرويه عن أم سلمة فعلَها». وقال أحمد في «العلل» برواية ابنه عبد الله (٣٤٥٠): «ما أرى به بأس، وكان يدلس، وكان لا يقول: حدثنا الحسن». وقال ابن عدي في «الكامل» في ترجمته (٩/ ٦٩٩): «هذا عزيز الحديث، وإذا قال حدثنا فهو صدوق، لأنه كان متهمًا في التدليس». وكذلك اختلف فيه على الحسن البصري حيث أخرج البخاري في «التاريخ الكبير» (٣/ ٤٢٢) عقب حديثنا هذا من طريقه عن سعد بن هشام عن عائشة، ورجحه؛ وبنحوه قال الدارقطني في «العلل» (١٤/ ٣١٦)، فالحديث ثابت من مسند عائشة ﵂.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294627,"book_id":188,"shamela_page_id":542,"part":"1","page_num":393,"sequence_num":542,"body":"وغير واحد عن النبي (¬١) ﷺ.\rوفي «المسند» (¬٢) عن أبي أمامة أنَّ رسول الله ﷺ كان يصلِّي ركعتين بعد الوتر وهو جالسٌ، يقرأ فيهما بـ (إذا زلزلت) و (قل ياأيها الكافرون). وروى الدارقطني (¬٣) نحوه من حديث أنس.\rوقد أشكل هذا على كثير من الناس، وظنُّوه معارضًا لقوله ﷺ: «اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا» (¬٤). وأنكر مالك هاتين الركعتين. قال أحمد: لا أفعله ولا أمنع من فعله، قال: وأنكره مالك. وقالت طائفةٌ: إنما فعل هاتين الركعتين ليبيِّن جواز الصلاة بعد الوتر، وأن فعله لا يقطع التنفُّل، وحملوا (¬٥) قوله: «اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا» على الاستحباب، وصلاتَه","footnotes":"(¬١) ك، ع: «رسول الله».\r(¬٢) برقم (٢٢٢٤٦)، وأخرجه الطحاوي في «شرح المعاني» (١/ ٣٤١) والطبراني (٨/ ٢٧٧) والبيهقي (٣/ ٣٣) من طريق عبد الوارث بن سعيد عن عبد العزيز بن صهيب عن أبي غالب عن أبي أمامة به. وأبو غالب هذا فيه لين. وانظر: تعليق محققي «المسند» (٢٢٣١٣). ويغني عنه ما سبق (ص ٣٨٧) من حديث عائشة.\r(¬٣) برقم (١٧٠٢) من طريق قتادة عن أنس، وقال: «قال لنا أبو بكر [ابن أبي داود]: هذه سنة تفرد بها أهل البصرة وحفظها أهل الشام». وأخرجه ابن نصر في «قيام الليل» (ص ١٩٧ - المختصر) والطبراني في «مسند الشاميين» (٧٥٩) والبيهقي (٣/ ٣٣). قال أبو حاتم في «علل الحديث» (٤٤٢): «هذا من حديث قتادة منكر». وأخرجه ابن خزيمة (١١٠٥) من طريق آخر فيه عمارة بن زاذان ومؤمل بن إسماعيل، كلاهما فيه لين. ويغني عنه حديث عائشة المذكور في أول الفصل.\r(¬٤) أخرجه البخاري (٩٩٨) ومسلم (٧٥١/ ١٥١) من حديث ابن عمر.\r(¬٥) ك، ع: «وحُمِل» مضبوطًا في ع.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294628,"book_id":188,"shamela_page_id":543,"part":"1","page_num":394,"sequence_num":543,"body":"الركعتين بعده على الجواز.\rوالصواب: أن يقال: إنَّ هاتين الركعتين (¬١) تجري (¬٢) مجرى السنَّة، وتكميل الوتر، فإنَّ الوتر عبادةٌ مستقلةٌ، ولا سيما إن قيل بوجوبه، فتجري الركعتان بعده مجرى سنَّة المغرب من المغرب، فإنها وتر النهار، والركعتان بعدها تكميلٌ لها، فكذلك الركعتان بعد وتر الليل (¬٣). والله أعلم وأحكم (¬٤).\rفصل\rولم يحفظ عنه ﷺ أنه قنت في الوتر، إلا في حديث رواه ابن ماجه (¬٥)","footnotes":"(¬١) بعده في ك، ع زيادة: «بعده على الجواز»، والظاهر أن سببها انتقال النظر إلى السطر السابق.\r(¬٢) كذا بإفراد الفعل في جميع النسخ، وفي النسخ المطبوعة: «تجريان».\r(¬٣) تقدَّم مثل هذا التقرير في (ص ٢٩٠).\r(¬٤) لم يرد «وأحكم» في ق، مب، ن.\r(¬٥) برقم (١١٨٢)، وبنفس الإسناد أخرجه النسائي في «المجتبى» (١٦٩٩) و «الكبرى» (١٤٣٦، ١٠٥٠٢) وقال في «الكبرى» (١٤٣٦): «وقد روى هذا الحديث غير واحد عن زُبَيد اليامي، فلم يذكر أحد منهم فيه: ويقنت قبل الركوع». وقد أطال أبو داود في «السنن» عقب (١٤٢٧) في ذكر طرق هذا الحديث وتعليله، ثم ضعَّف هذه الروايات، واستشهد بمخالفتها رواية جماعةٍ يزيدُ عددُهم على هؤلاء دون ذكر القنوت، وكذلك علَّله بما أُثِر عن أبيٍّ (١٤٢٨، ١٤٢٩) أنه كان يقنت في النصف من رمضان، ثم استنتج قائلًا: «وهذا يدل على أن الذي ذكر في القنوت ليس بشيء، وهذان الحديثان يدلان على ضعف حديث أبيّ أن النبي ﷺ قنت في الوتر». وأيّده البيهقي في «السنن الكبرى» (٣/ ٤٠)، وانظر: «معرفة السنن» (٤/ ٨٨، ٨٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294629,"book_id":188,"shamela_page_id":544,"part":"1","page_num":395,"sequence_num":544,"body":"عن علي بن ميمون الرَّقِّي، حدثنا مخلد (¬١) بن يزيد، عن سفيان، عن زُبيد اليامي، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن أبيِّ بن كعب أن رسول الله ﷺ كان يوتر، فيقنت قبل الركوع.\rقال أحمد في رواية ابنه عبد الله (¬٢): أختار القنوت بعد الركوع. إنَّ كلَّ شيء ثبت عن النبي ﷺ في القنوت، إنما هو في الفجر لما رفع رأسه من الركوع. وقنوت الوتر أختاره بعد الركوع. ولم يصح عن النبي ﷺ في قنوت الوتر قبل أو بعد شيءٌ.\rوقال الخلال: أخبرني محمد بن يحيى الكحال أنه قال لأبي عبد الله في القنوت في الوتر، فقال: ليس يروى فيه عن النبي ﷺ شيءٌ، ولكن عمر كان (¬٣) يقنت من السنة إلى السنة.\rوقد روى أحمد وأهل «السنن» (¬٤) من حديث الحسن بن علي قال: علَّمني رسول الله ﷺ كلماتٍ أقولهن في قنوت الوتر: «اللهمَّ اهدني فيمن هديت، وعافِني فيمن عافيت، وتولَّني فيمن تولَّيت، وبارِك لي فيما أعطيت، وقِني شرَّ ما قضيت، إنَّك تقضي ولا يقضى عليك، إنه لا يذِلُّ من واليت، تباركت ربَّنا وتعاليت».\rزاد النسائي والبيهقي (¬٥): «ولا يعز من عاديت».","footnotes":"(¬١) ك، ع، ن: «أنبأنا محمد»، والصواب ما أثبت من غيرهما.\r(¬٢) «مسائل عبد الله» (ص ٩١).\r(¬٣) ق، مب: «كان عمر».\r(¬٤) تقدَّم تخريجه مفصلًّا (ص ٣٥٢ - ٣٥٣).\r(¬٥) أخرجه البيهقي (٢/ ٢٠٩)، ولم أجده عند النسائي.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294630,"book_id":188,"shamela_page_id":545,"part":"1","page_num":396,"sequence_num":545,"body":"وزاد النسائي (¬١) في روايته: «وصلَّى الله على النَّبيِّ».\rورواه (¬٢) الحاكم في «المستدرك» (¬٣) وقال: «علَّمني رسول الله ﷺ في وتري إذا رفعت رأسي ولم يبق إلا السجود».\rورواه ابن حِبَّان في «صحيحه» (¬٤) ولفظه: «سمعت رسول الله ﷺ يدعو ... ».\rقال الترمذي (¬٥): وفي الباب عن علي، وهذا حديث حسن لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث أبي الحوراء (¬٦) السعدي، واسمه ربيعة بن شيبان ولا يُعرَف عن النبي ﷺ في القنوت في الوتر شيءٌ (¬٧) أحسن من هذا.","footnotes":"(¬١) «المجتبى» (١٧٤٦) و «الكبرى» (١٤٤٧) من طريق عبد الله بن علي عن الحسن بن علي به، وفيه: «وصلَّى الله على محمد النبي». في إسناده عبد الله بن علي بن الحسين، فيه لين، وقال الحافظ في «التهذيب» (٥/ ٣٢٥): «وأما روايته عن الحسن بن علي فلم تثبت»، وكذلك ضعفه الألباني.\r(¬٢) ما عدا ص، ج: «وزاد».\r(¬٣) (٣/ ١٧٢) ــ ومن طريقه البيهقي (٣/ ٣٨) ــ من طريق أبي بكر بن شيبة الحزامي عن ابن أبي فديك عن إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة عن موسى بن عقبة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة عن الحسن بن علي به. والحزامي تفرد بهذا اللفظ، وقد انتقى له البخاري حديثين فقط، وفيه لين.\r(¬٤) برقم (٧٢٢) تتمته: «يدعو بهذا الدعاء: اللهم اهدنا ... »، وليس فيه ذكر قنوت الوتر كما سبق في التخريج مفصلًّا، وإليه جنح ابن حبان.\r(¬٥) في «الجامع» عقب (٤٦٤).\r(¬٦) تصحف في ص إلى «الجون»، وفي ق، ك، ع إلى: «الجوزاء».\r(¬٧) كذا في جميع النسخ. وفي مطبوعة «الجامع»: «ولا نعرف ... شيئًا».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294631,"book_id":188,"shamela_page_id":546,"part":"1","page_num":397,"sequence_num":546,"body":"انتهى (¬١).\rوالقنوت في الوتر محفوظٌ عن عمر وأُبَيّ (¬٢) وابن مسعود (¬٣)، والرواية عنهم به أصحُّ من القنوت في الفجر، والرواية عن النبي ﷺ في قنوت الفجر أصحُّ عنه من الرواية في قنوت الوتر. والله أعلم.\rوقد روى أبو داود والترمذي والنسائي (¬٤) من حديث علي بن أبي طالب أنَّ رسول الله ﷺ كان يقول في آخر وتره: «اللهمَّ إني أعوذ برضاك من سَخَطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك. لا أحصي ثناءً عليك، أنت كما أثنيتَ على نفسك». وهذا يحتمل أن يكون قبل فراغه منه وبعده. وفي إحدى روايات النسائي (¬٥): «كان يقول إذا فرغ من صلاته وتبوَّأ","footnotes":"(¬١) ك، ع: « ... النبي ﷺ شيء آخر من هذا النهي»، وفيه سقط وتحريف.\r(¬٢) «أُبَيّ» ساقط من مب, وكذا من النسخ المطبوعة.\r(¬٣) أما أثر عمر فأخرجه ابن أبي شيبة (٧٠٠٩) أنه كان يقنت في النصف الآخر من رمضان. وبنحوه أخرج ابن أبي شيبة عن ابن عمر (٧٠٠٥، ٧٠٠٦) وعن علي (٧٠٠٧). وأما أثر أبي بن كعب فقد سبق أنه أخرجه أبو داود (١٤٢٨، ١٤٢٩) من طريقين، وكذلك أخرجه ابن أبي شيبة (٧٠٠٨) وغيره، وفيه أنه قنت في عهد عمر في النصف الآخر من رمضان. وأما أثر ابن مسعود فأخرجه عبد الرزاق (٤٩٩١) أنه كان يقنت السنة كلها في الوتر. وانظر: «مصنف ابن أبي شيبة» (٦٩٦٥).\r(¬٤) أبو داود (١٤٢٧) والترمذي (٣٥٦٦) والنسائي في «المجتبى» (١٧٤٧) و «الكبرى» (١٤٤٨، ٧٧٠٥)، وأخرجه أحمد (٧٥١) وابن ماجه (١١٧٩). ومداره على هشام بن عمرو الفزاري، مجهول.\r(¬٥) في ق، ن: «إحدى الروايات للنسائي»، وكذا في الطبعة الهندية. وفي مب: «عن النسائي»، وكذا في الطبعة الميمنية وما بعدها. والحديث في «الكبرى» (١٠٦٦١) من طريق علي بن حجر عن إسماعيل بن جعفر عن يزيد بن عبد الله بن خُصَيفة عن إبراهيم بن عبد الله بن عبد القاريّ عن علي به. وكذلك أخرجه الطبراني في «الأوسط» (١٩٩٢) وابن السني (ص ٦٩٠) والبيهقي في «الدعوات الكبير» (٣٩٢) من طريق إسماعيل بن جعفر به. وفي إسناده إبراهيم القاريّ مجهول، ولم يدرك عليًّا. انظر: «جامع التحصيل» (ص ١٤٠) و «تهذيب الكمال» (٢/ ١٢٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294632,"book_id":188,"shamela_page_id":547,"part":"1","page_num":398,"sequence_num":547,"body":"مضجعه». وفي هذه الرواية: «لا أُحصي ثناءً عليك ولو حرَصتُ». وثبت عنه أنه قال ذلك أيضًا في السجود (¬١)، فلعله قاله في الصلاة وبعدها.\rوذكر الحاكم في «المستدرك» (¬٢) من حديث ابن عباس في صلاة النبي ﷺ ووتره: ثم أوتر، فلما قضى صلاته سمعتُه يقول: «اللهمَّ اجعل في قلبي نورًا، وفي بصري نورًا، وفي سمعي نورًا، وعن يميني نورًا، وعن يساري نورًا، وفوقي نورًا، وتحتي نورًا، وأمامي نورًا، وخلفي نورًا. واجعل لي يوم لقائك نورًا».\rقال كريب (¬٣): وسبعٌ في التابوت (¬٤)، فلقيتُ رجلًا من ولد العباس، فحدَّثني بهن، فذكر: «عصَبي ولحمي ودمي وشَعَري وبَشَري» وذكر","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم (٤٨٦) من حديث أبي هريرة عن عائشة.\r(¬٢) (٣/ ٥٣٦). وقد وقع في الطبعة الهندية «للمستدرك» سقطٌ في الإسناد استدرك في طبعة مقبل الوادعي وطبعتي دار التأصيل ودار الميمان.\r(¬٣) كما أخرجه البخاري (٦٣١٦) ومسلم (٧٣٦) عقب الحديث، وقد تقدم.\r(¬٤) وهو الصندوق. يعني أنها مكتوبة في صندوق عنده. قاله ابن الجوزي في «كشف المشكل» (٢/ ٣٤٥). وقيل غير ذلك. انظر: «فتح الباري» (١١/ ١١٧). وفي الطبعة الهندية: «وسبع في القنوت» وتابعتها جميع الطبعات حتى طبعة الفقي وطبعة الرسالة. ولا أدري أتصرَّف ناشر الهندية أم كذا وقع في النسخة التي اعتمد عليها.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294633,"book_id":188,"shamela_page_id":548,"part":"1","page_num":399,"sequence_num":548,"body":"خصلتين.\rوفي رواية النسائي (¬١) في هذا الحديث: وكان يقول في سجوده.\rوفي رواية لمسلم (¬٢) في هذا الحديث: فخرج إلى الصلاة يعني صلاة الصبح، وهو يقول. فذكر هذا الدعاء. وفي رواية له (¬٣) أيضًا: «وفي لساني نورًا، واجعل في نفسي نورًا، وأعظِمْ لي نورًا». وفي رواية له (¬٤) أيضًا (¬٥): «واجعلني نورًا».\rوقد ذكر أبو داود والنسائي (¬٦) من حديث أُبَيِّ بن كعب قال: «كان رسول الله ﷺ يقرأ في الوتر بـ (سبح اسم ربك الأعلى) و (قل ياأيها الكافرون) و (قل هو الله أحدٌ). فإذا سلَّم قال: «سبحانَ الملكِ القدُّوس» ثلاث مرات، يمدُّ صوته","footnotes":"(¬١) «المجتبى» (١١٢١) و «الكبرى» (٧١٢)، وإسناده صحيح، وهو عند مسلم (٧٦٣/ ١٨٧) على الشك: «فجعل يقول في صلاته أو في سجود» ثم ذكر هذا الدعاء.\r(¬٢) برقم (٧٦٣/ ١٩١).\r(¬٣) برقم (٧٦٣/ ١٨٩).\r(¬٤) برقم (٧٦٣/ ١٨٧) على الشك، وبالجزم في رواية أخرى عقبه.\r(¬٥) لم ترد كلمة «أيضًا» في ص، ق، مب.\r(¬٦) أبو داود (١٤٣٠) والنسائي في «المجتبى» (١٦٩٩، ١٧٠١، ومواضع عدة) و «الكبرى» (٤٤٦، ٤٤٧، ١٠٤٩٧ - ١٠٥١٢، ومواضع عدة) من طرق عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن أبي بن كعب إلا الزيادة: «يمد صوته في الثالثة ويرفع» فهي من حديث عبد الرحمن بن أبزى كما عند النسائي في «المجتبى» (١٧٥٢) و «الكبرى» (١٤٥٢). وقد أطال النسائي في إيراد طرق هذا الحديث، انظر للتفصيل: تعليق محققي «المسند» (١٥٣٥٤)، والحديث صحيح. وقد ورد في بعض طرقه زيادة القنوت في الوتر، وقد سبق تخريجه مع بيان ضعفه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294634,"book_id":188,"shamela_page_id":549,"part":"1","page_num":400,"sequence_num":549,"body":"في الثالثة ويرفع». لفظ النسائي (¬١). زاد الدارقطني (¬٢): ويقول: «ربُّ الملائكة والروح».\rوكان ﷺ يقطِّع قراءته، ويقف عند كلِّ آيةٍ آيةٍ (¬٣)، فيقول: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ويقف، ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ (¬٤). وذكر الزهري (¬٥) أن قراءة","footnotes":"(¬١) كذا في جميع النسخ. وفي النسخ المطبوعة: «وهذا لفظ النسائي».\r(¬٢) برقم (١٦٦٠)، تفرد بهذه الزيادة عن زُبَيد اليامي من بين أصحابه فطرُ بن خليفة، وهو مختلف فيه، وقد تفرد هنا بزيادةٍ من بين أصحاب زُبَيد الثقات المشهورين، ففي القلب من هذه الزيادة شيء. وانظر: «ميزان الاعتدال» (٣/ ٣٦٣، ٣٦٤). وقال الدارقطني في «الغرائب والأفراد» (٢/ ٥٢٨ - الأطراف): «هذا حديث غريب من حديث أبي بكر فطر بن خليفة الحناط ... ، وتفرد به عيسى بن يونس عنه، وذكر فيه القنوت قبل الركوع، وأتى به بتمامه»، وقد أعلَّه أبو داود كما سبق مفصلًّا في تخريج زيادة قنوت الوتر.\r(¬٣) كلمة «آية» الثانية ساقطة من مب.\r(¬٤) بعده في طبعة عبد اللطيف وما بعدها زيادة: «ويقف، ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾». والحديث أخرجه أحمد (٢٦٥٨٣) وأبو داود (٤٠٠١) والترمذي (٢٩٢٧) والدارقطني (١١٩١) والحاكم (١/ ٢٣٢، ٢/ ٢٣٢) والبيهقي (٢/ ٤٤) من حديث ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن أم سلمة، وقال الدارقطني: «إسناه صحيح، وكلهم ثقات». ولكن ضعفه الترمذي وأعلَّه قائلًا: «وليس إسناده بمتصل، لأن الليث بن سعد روى هذا الحديث عن ابن أبي مليكة عن يعلى بن مَملَك عن أم سلمة أنها وصفت قراءة النبي ﷺ حرفًا حرفًا، وحديث الليث أصح ... »، وفيه أيضًا عنعنة ابن جريج. وحديث الليث أخرجه أبو داود (١٤٦٦) والترمذي (٢٩٢٣)، وفي إسناده يعلى بن مملك وهو مجهول. فالحديث ضعيف بطريقيه.\r(¬٥) ص، ج: «الترمذي»، وقد صُحِّح في حاشية ص.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294635,"book_id":188,"shamela_page_id":550,"part":"1","page_num":401,"sequence_num":550,"body":"رسول الله ﷺ كانت: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ (¬١).\rوهذا هو الأفضل: الوقوف على رؤوس الآيات وإن تعلَّقت بما بعدها. وذهب بعض القُرَّاء إلى تتبُّعِ الأغراض والمقاصد والوقوفِ عند انتهائها. واتباعُ هدي رسول الله ﷺ وسنَّته أولى. وممن ذكر ذلك البيهقي في «شعب الإيمان» (¬٢) وغيرُه، ورجَّحوا (¬٣) الوقوف على رؤوس الآي وإن تعلَّقت بما بعدها.\rوكان يرتِّل السورة حتى تكون أطول من أطول منها. وقام بآية يردِّدها حتى الصباح (¬٤).","footnotes":"(¬١) بعده في طبعة عبد اللطيف زيادة: «كانت آية آية» وكذا في طبعتي الفقي والرسالة. وقول الزهري أخرجه أبو داود (٤٠٠٠) من طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري ــ وقال معمر: وربما ذكر ابن المسيب ــ قال: كان النبي ﷺ وأبو بكر وعمر وعثمان يقرؤون: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾، وأول من قرأها: ﴿مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ مروان. ورجح أبو داود هذا المرسل على ما روي مسندًا من طريق الزهري عن أنس [الترمذي (٢٩٢٨) وضعفه، وكذلك أبو حاتم في «العلل» (١٧١٥)]، والزهري عن سالم عن أبيه [سعيد بن منصور (١٦٩ - التفسير)]. وانظر: «الكامل» لابن عدي (٨/ ٣٩٤، ٣٩٥) ترجمةَ عبد العزيز بن الحصين بن ترجمان .. وقد استقصى الدارقطني جميعَ طرقه في «علله» (١٣٩٠) وقال: «والمحفوظ عن الزهري أن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر؛ مرسل». وانظر: «الغرائب والأفراد» (١/ ٢٤٠، ٢٧٥، ٥٢١ و ٢/ ٣٥١ - الأطراف).\r(¬٢) (٤/ ١٧٥). وقد وقع في عبارته الواردة في نسخ الكتاب خلل، فعلَّق عليه المحقق: «وفي «المنهاج» (٢/ ٢٤٦): (أما تقطيع القرآن آية آية فإنه أولى عندنا من تتبع الأغراض والمقاصد والوقوف عند انتهائها)، وهو أوضح».\r(¬٣) مب: «ورجَّح».\r(¬٤) تقدم تخريجه (ص ٣٩٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294636,"book_id":188,"shamela_page_id":551,"part":"1","page_num":402,"sequence_num":551,"body":"وقد اختلف الناس في الأفضل من الترتيل وقلَّة القراءة، أو السرعة مع كثرة القراءة: أيهما أفضل؟ على قولين.\rفمذهب ابن عباس وابن مسعود وغيرهما أنَّ (¬١) الترتيل والتدبر مع قلة القراءة أفضل من السرعة مع كثرتها.\rواحتجَّ أرباب هذا القول بأن المقصود من القرآن (¬٢) فهمه وتدبُّره، والفقه فيه، والعمل به؛ وتلاوته وحفظه وسيلة إلى معانيه، كما قال بعض السلف: نزل القرآن لِيُعْمَل به، فاتخَذوا تلاوته عملًا (¬٣). ولهذا كان أهل القرآن هم العالمون به العاملون بما فيه، وإن لم يحفظوه عن ظهر قلب. وأما من حفِظه ولم يفهمه ولم يعمل به، فليس من أهله، وإن أقام حروفه إقامةَ السهم.","footnotes":"(¬١) مب، ن: «فذهب ابن مسعود وابن عباس ﵄ وغيرهما إلى أنَّ».\rانظر لما روي عن ابن عباس: «مصنف عبد الرزاق» (٤١٨٧) و «مصنف ابن أبي شيبة» (٨٨١٧، ٣٠٧٨٤). وانظر لما روي عن ابن مسعود: «مصنف ابن أبي شيبة» (٨٨١٦، ٨٨١٩، ٨٨٢٥، ٣٠٧٧٨، ٣٠٧٨٢)، وسيذكر بعضها المؤلف بعد قليل.\r(¬٢) في النسخ المطبوعة: «القراءة»، والصواب ما أثبت من النسخ. وانظر: «النشر» لابن الجزري (١/ ٢٠٩).\r(¬٣) عزاه ابن قتيبة في «تأويل مشكل القرآن» (ص ٢٣٣) إلى الحسن البصري. وكذلك شيخ الإسلام في «مجموع الفتاوي» (٢٥/ ١٧٠) والمؤلف في «مدارج السالكين» (١/ ٤٥١) و «مفتاح دار السعادة» (١/ ٥٣٧). وأخرجه الآجري في «أخلاق أهل القرآن» (ص ١٠٢) والخطيب في «اقتضاء العلم العمل» (ص ١٧٥) وأبو نعيم في «الحلية» (٨/ ٩٢) من طرق عن عبد الصمد بن يزيد عن الفضيل بن عياض قوله. وقد ذكره المؤلف في «الداء والدواء» (ص ٣٥٧) غير منسوب كما هنا وعزي أيضًا إلى ابن مسعود.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294637,"book_id":188,"shamela_page_id":552,"part":"1","page_num":403,"sequence_num":552,"body":"قالوا: ولأنَّ الإيمان أفضل الأعمال، وفهم القرآن وتدبُّره هو الذي يثمر الإيمان. وأما مجرَّد التلاوة من غير فهم ولا تدبُّر، فيفعلها البَرّ والفاجر، والمؤمن والمنافق، كما قال النبي ﷺ: «ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن كمثل الريحانة: ريحها طيِّبٌ وطعمها مرٌّ» (¬١).\rوالناس في هذا أربع طبقات: أهل القرآن والإيمان، وهم أفضل الناس. الثانية: مَن عَدِم القرآنَ والإيمانَ. الثالثة: من أوتي قرآنًا ولم يُؤتَ إيمانًا، الرابعة: من أوتي إيمانًا ولم يُؤتَ القرآن (¬٢).\rقالوا: فكما أنَّ من أوتي إيمانًا بلا قرآن أفضل ممن أوتي قرآنًا بلا إيمان، فكذلك من أوتي تدبرًا وفهمًا في التلاوة أفضل ممَّن أوتي كثرةَ قراءةٍ وسرعتَها بلا تدبُّر.\rقالوا: وهذا هدي النبي ﷺ، فإنه كان يرتِّل السورة حتى تكون أطول من أطول منها، وقام بآيةٍ حتى الصباح.\rوقال أصحاب الشافعي: كثرة القراءة أفضل، واحتجُّوا بحديث ابن مسعود قال: قال (¬٣) رسول الله ﷺ: «من قرأ حرفًا من كتاب الله، فله حسنةٌ، والحسنة بعشر أمثالها. لا أقول: الم حرفٌ، ولكن ألفٌ حرفٌ، ولامٌ حرفٌ،","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٥٠٥٩، ٥٤٢٧) ومسلم (٧٩٧) من حديث أنس عن أبي موسى الأشعري.\r(¬٢) ق، مب، ن: «قرآنًا».\r(¬٣) قد انتهى هنا الخرم الطويل في نسخة دار الكتب المصرية (م) وبدأت المقابلة عليها مرة أخرى.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294638,"book_id":188,"shamela_page_id":553,"part":"1","page_num":404,"sequence_num":553,"body":"وميمٌ حرفٌ». رواه الترمذي (¬١) وصححه.\rقالوا: ولأن عثمان بن عفان قرأه في ركعة (¬٢)، وذكروا آثارًا عن كثير من السلف في كثرة القراءة (¬٣).\rوالصواب في المسألة أن يقال: إنَّ ثواب قراءة الترتيل والتدبُّر أجلُّ وأرفع قدرًا، وثواب كثرة القراءة أكثر عددًا. فالأول: كمن تصدَّق بجوهرة","footnotes":"(¬١) برقم (٢٩١٠)، وأخرجه البخاري في «التاريخ الكبير» (١/ ٢١٦) وقال: «لا أدري حفظه أم لا؟» أي محمد بن كعب. وقال الترمذي: «ويروى هذا الحديث من غير هذا الوجه عن ابن مسعود، رواه أبو الأحوص عن ابن مسعود، رفعه بعضهم ووقفه بعضهم عن ابن مسعود. هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه، سمعت قتيبة بن سعيد يقول: بلغني أن محمد بن كعب القرظي ولد في حياة النبي ﷺ». وطريق أبي الأحوص أخرجه ابن الضريس في «فضائل القرآن» (ص ٤٦) والآجري في «أخلاق أهل القرآن» (ص ٥٢) والحاكم (١/ ٥٥٥). والحديث صححه أيضًا الألباني في «الصحيحة» (٣٣٢٧). وأطال الدارقطني في سرد طرقه في «علله» (٩١٩) ورجح الموقوف. وانظر للموقوف: «مصنف عبد الرزاق» (٥٩٩٣، ٦٠١٧) و «سنن سعيد بن منصور» (٤، ٦، ٧ - التفسير) و «مصنف ابن أبي شيبة» (٣٠٥٥٢، ٣٠٥٥٤، ٣٠٥٥٥) و «سنن الدارمي» (٣٣٥١، ٣٣٥٨، ٣٣٦٥).\r(¬٢) أخرجه عبد الرزاق (٤٦٥٣) وابن أبي شيبة (٣٧١٠، ٣٧٢٠) والبيهقي (٣/ ٢٤، ٢٥) من طرق عن عبد الرحمن بن عثمان التيمي في قصة له مع عثمان ﵁ في صلاة الليل، وإسناده صحيح.\r(¬٣) انظر: «مصنف عبد الرزاق» (٢/ ١٤٦ - باب قراءة السور في الركعة، ٣/ ٣٥١ - باب إذا سمعت السجدة وأنت تصلي وفي كم يقرأ القرآن) و «مصنف ابن أبي شيبة» (٣/ ٢٥٤ - في الرجل يقرن السور في الركعة من رخص فيه، ٥/ ٥١٣ - من رخص أن يقرأ القرآن في ليلة وقراءته في ركعة) وغير ذلك من الأبواب.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294639,"book_id":188,"shamela_page_id":554,"part":"1","page_num":405,"sequence_num":554,"body":"عظيمة، أو أعتق عبدًا قيمتُه نفيسةٌ جدًّا؛ والثاني: كمن تصدَّق بعدد كثير من الدراهم، أو أعتق عددًا من العبيد قيمتُهم رخيصةٌ (¬١).\rوفي «صحيح البخاري» (¬٢) عن قتادة قال: سألت أنسًا عن قراءة النَّبيِّ ﷺ، قال: كان يمُدُّ مدًّا.\rوقال شعبة: حدثنا أبو جَمْرة، قال: قلت لابن عباس: إني رجلٌ سريع القراءة، وربما قرأت القرآن في ليلة مرةً أو مرتين، فقال ابن عباس: لأن أقرأ سورةً واحدةً أعجَبُ إليَّ من أن أفعل مثل ذلك الذي تفعل. فإن كنت فاعلًا لا بدَّ، فاقرأه (¬٣) قراءةً تسمع أذنُك (¬٤)، ويعيه قلبك (¬٥).\rوقال إبراهيم: قرأ علقمة على عبد الله، وكان حسن الصوت، فقال: رتِّل ــ فداك أبي وأمي ــ فإنه زينُ القرآن (¬٦).\rوقال عبد الله بن مسعود: لا تهُذُّوا القرآن هذَّ الشِّعر، ولا تنثروا نثرَ","footnotes":"(¬١) في «النَّشْر» لابن الجزري (١/ ٢٠٩): «وأحسن بعض أئمتنا ﵀، فقال: إن ثواب قراءة الترتيل ... » ونقل الفقرة إلى هنا بنصِّها. وانظر: «فتح الباري» (٩/ ٨٩).\r(¬٢) برقم (٥٠٤٥، ٥٠٤٦).\r(¬٣) ما عدا ق، م، ن: «فاقرأ».\r(¬٤) في النسخ المطبوعة: «أذنيك»، وكذا في المصادر.\r(¬٥) أخرجه حرب الكرماني في «مسائله» (ص ٩٦) عن محمد بن بشار عن محمد بن جعفر عن شعبة به، وهذا الإسناد كالشمس. وأخرجه سعيد بن منصور (١٦١ - التفسير) والبيهقي (٣/ ١٣) من طرق أخرى صحيحة.\r(¬٦) أخرجه سعيد بن منصور (٥٤ - التفسير) وابن أبي شيبة (٨٨١٦) والبيهقي في «السنن» (٢/ ٥٤) و «الشعب» (١٩٧٣) من طرق، والأثر ثابت.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294640,"book_id":188,"shamela_page_id":555,"part":"1","page_num":406,"sequence_num":555,"body":"الدقل، وقِفوا عند عجائبه، وحرِّكوا به القلوب، ولا يكن همُّ أحدكم آخرَ السورة (¬١).\rوقال عبد الله أيضًا: إذا سمعت الله يقول: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ فأَصْغِ لها سمعَك، فإنه خيرٌ تؤمر به، أو شرٌّ تُصْرَف عنه (¬٢).\rوقال عبد الرحمن بن أبي ليلى (¬٣): دخلتْ عليَّ امرأةٌ، وأنا أقرأ سورة هود، فقالت لي: يا عبد الرحمن، هكذا تقرأ سورة هود؟ والله إنِّي فيها منذ (¬٤) ستة أشهر وما فرغت من قراءتها (¬٥).\rوكان رسول الله ﷺ يُسِرُّ بالقرآن (¬٦) في صلاة الليل (¬٧) تارةً، ويجهر تارةً، ويطيل القيام تارةً، ويخفِّفه تارةً، ويوتر آخرَ الليل ــ وهو الأكثر ــ وأولَه","footnotes":"(¬١) أخرجه ابن نصر المروزي في «قيام الليل» (ص ١٣٢ - المختصر) بهذا التمام، ولكن حذف المقريزي إسنادَه. وأخرج بعضه ابن أبي شيبة (٨٨٢٥، ٣٠٧٨٢) وهو منقطع بين الشعبي وابن مسعود. وبنحوه أخرج سعيد بن منصور (١٤٧ - التفسير)، وانظر للمزيد: تعليق محققه عليه.\r(¬٢) أخرجه سعيد بن منصور (٥٠ - التفسير) ومن طريقه البيهقي في «الشعب» (١٨٨٦)، إسناده منقطع، وانظر: تعليق محقق «سنن سعيد بن منصور».\r(¬٣) في «الشعب»: «عن رجل من ولد ابن أبي ليلى»، وكذا «يا أبا عبد الرحمن» مكان «يا عبد الرحمن» فيما يأتي. واستظهر محققه أن الرجل محمد بن عبد الرحمن إذ هو الذي يكنى أبا عبد الرحمن.\r(¬٤) ص، ج: «مذ».\r(¬٥) أخرجه البيهقي في «الشعب» (١٨٨٧)، وفي إسناده مجهول ومبهم.\r(¬٦) مب: «بالقراءة».\r(¬٧) بعده في ق، م زيادة: «ويسرد»، وفي مب، ن: «ويسر».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294641,"book_id":188,"shamela_page_id":556,"part":"1","page_num":407,"sequence_num":556,"body":"تارةً، ووسطَه تارةً.\rوكان يصلِّي التطوُّع بالليل والنهار على راحلته في السفر قِبَلَ أي وجهة توجَّهت به. فيركع ويسجد عليها إيماءً، ويجعل سجوده أخفضَ من ركوعه (¬١).\rوقد روى أحمد وأبو داود (¬٢) عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن يصلِّي على راحلته تطوُّعًا استقبل القبلة، فكبَّر للصلاة، ثم خلَّى عن راحلته، ثم صلى حيث توجَّهت به.\rفاختلفت الرواية عن أحمد: هل يلزمه أن يفعل ذلك إذا قدر عليه؟ على روايتين. فإن أمكنه الاستدارة إلى القبلة في صلاته كلِّها مثل أن يكون في مَحْمِلٍ أو عمَّاريَّة (¬٣) ونحوها، فهل يلزمه، أو يجوز له أن يصلِّي إلى حيث توجَّهت به الراحلة؟ فروى محمد بن الحكم عن أحمد: مَن صلَّى في مَحْمِل فإنه لا يجزئه إلا أن يستقبل القبلة، لأنه يمكنه أن يدور، وصاحبُ الراحلة والدابة لا يمكنه. وروى عنه أبو طالب أنه قال: الاستدارة في المَحْمِل","footnotes":"(¬١) أخرجه أحمد (١٤١٥٦) وأبو داود (١٢٢٧) والترمذي وصححه (٣٥١) وابن خزيمة (١٢٧٠) وابن حبان (٢٥٢٣) من حديث جابر. وأصله عند البخاري (٤٠٠) ومسلم (٥٤٠) دون بيان كيفية السجود.\r(¬٢) أحمد (١٣١٠٩) وأبو داود (١٢٢٥)، وأخرجه الطيالسي (٢٢٢٨) وعبد بن حميد (١٢٣١) والدارقطني (١٤٧٦)، وإسناده حسن. وبنحوه أخرج البخاري (١١٠٠) ومسلم (٧٠٢) دون ذكر استقبال القبلة.\r(¬٣) هي كما في «النظم المستعذب» (١/ ١٨٣): محمل كبير مظلَّل يُجعل على البعير من الجانبين كليهما.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294642,"book_id":188,"shamela_page_id":557,"part":"1","page_num":408,"sequence_num":557,"body":"شديد (¬١)، يصلِّي حيث كان وجهه (¬٢).\rواختلفت الرواية عنه في السجود في المَحْمِل، فروى عنه ابنه عبد الله (¬٣) أنه قال: وإن كان محملًا فقدَر أن يسجد في المحمِل سَجَد. وروى عنه الميموني: إذا صلَّى في محملٍ أحبُّ إليَّ أن يسجد، لأنه يمكنه. وروى عنه الفضل بن زياد: يسجد في المَحْمل إذا أمكنه. وروى عنه جعفر بن محمد: السجود على المِرْفَقة (¬٤) إذا كان في المَحْمل ربما اشتدَّ (¬٥) على البعير، ولكن يومئ ويجعل السجود أخفضَ من الركوع. وكذا روى عنه أبو داود (¬٦). والله أعلم (¬٧).\r\rفصل\rفي هديه ﷺ في صلاة الضحى\rروى البخاري في «صحيحه» (¬٨) عن عائشة قالت: ما رأيتُ رسول الله","footnotes":"(¬١) في النسخ المطبوعة: «شديدة»، والمثبت من الأصول صواب، فإن «الاستدارة» مصدر يذكر ويؤنث.\r(¬٢) نقل المؤلف روايتي محمد بن الحكم وأبي طالب في «بدائع الفوائد» (٤/ ١٤٩٤) عن أبي حفص.\r(¬٣) في «مسائله» (ص ٦٩).\r(¬٤) المرفقة: المخدَّة.\r(¬٥) في النسخ المطبوعة: «وربما أسند»، تصحيف.\r(¬٦) في «مسائله» (ص ١١٠). وهذه الروايات أيضًا نقلها المؤلف في «بدائع الفوائد» (٤/ ١٤٩٤).\r(¬٧) «والله أعلم» ساقط من المطبوع.\r(¬٨) برقم (١١٢٨)، وأخرجه مسلم (٧١٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294643,"book_id":188,"shamela_page_id":558,"part":"1","page_num":409,"sequence_num":558,"body":"- ﷺ يصلِّي سُبْحة الضُّحى، وإني لأستَحِبُّها (¬١)». وروى (¬٢) أيضًا من حديث مورِّق العِجْلي: قلت لابن عمر: أتصلِّي الضحى؟ قال: لا، قلت: فعمر؟ قال: لا، قلت: فأبو بكر؟ قال: لا، قلت: فالنبي ﷺ؟ قال: لا إخاله.\rوذكر (¬٣) أيضًا عن ابن أبي ليلى قال: ما حدثنا أحد أنه رأى النَّبيَّ ﷺ يصلِّي الضحى غير أم هانئ، فإنها قالت: إنَّ النبي ﷺ دخل بيتها يوم فتح مكة، فاغتسل، وصلَّى ثمان ركعات؛ فلم أر صلاةً قطّ أخفَّ منها غير أنه يتمّ الركوع والسجود.\rوفي «صحيح مسلم» (¬٤) عن عبد الله بن شقيق قال: سألت عائشة: هل كان رسول الله ﷺ يصلِّي الضحى؟ فقالت: لا، إلا أن يجيء من مغيبه. قلت: هل كان رسول الله ﷺ يقرُن بين السور؟ قالت: من المفصَّل.\rوفي «صحيح مسلم» (¬٥) عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يصلِّي الضُّحى أربعًا، ويزيد ما شاء الله.\rوفي «الصحيحين» (¬٦) عن أمِّ هانئ أنه صلَّى يوم الفتح ثمان ركعات.","footnotes":"(¬١) ك، ع: «لأسبِّحها»، وما أثبته من غيرهما رواية الكُشميهني والأصيلي في الحديث (١١٢٨). انظر: «إرشاد الساري» (٢/ ٣١٣).\r(¬٢) برقم (١١٧٥).\r(¬٣) برقم (١١٠٣)، وأخرجه مسلم (٣٣٦).\r(¬٤) برقم (٧١٧) دون سؤاله عن قران السور في الركعة، وهو بهذا التمام عند أحمد (٢٥٣٨٥) وأبي داود (١٢٩٢)، وإسناده صحيح، صححه ابن حبان (٢٥٢٧).\r(¬٥) برقم (٧١٩/ ٧٩). وانظر: «التمهيد» (٨/ ١٤٥).\r(¬٦) البخاري (٣٥٧) ومسلم (٣٣٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294644,"book_id":188,"shamela_page_id":559,"part":"1","page_num":410,"sequence_num":559,"body":"قالت: وذلك ضحًى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294645,"book_id":188,"shamela_page_id":560,"part":"1","page_num":411,"sequence_num":560,"body":"وقال الحاكم في «المستدرك» (¬١): ثنا الأصمُّ، ثنا الصغاني (¬٢)، ثنا ابن أبي مريم، ثنا بكر بن مضر، ثنا (¬٣) عمرو بن الحارث، عن بكير (¬٤) بن الأشج، عن الضحاك بن عبد الله، عن أنس قال: رأيت رسول الله ﷺ في سفرٍ صلّى سبحةَ الضحى ثمان ركعات، فلما انصرف قال: «إنِّي صلّيتُ صلاةَ رغبة ورهبة، فسألتُ ربِّي ثلاثًا، فأعطاني اثنتين، ومنعني واحدةً. سألتُه أن لا يقتل أمتي بالسِّنين، ففعل. وسألتُه أن لا يُظهِر عليهم عدوًّا، ففعل. وسألته أن لا يُلبِسَهم شِيَعًا، فأبى عليَّ». قال الحاكم: صحيح. قلت: الضحاك بن عبد الله هذا، يُنظَر مَن هو؟ وما حاله؟ (¬٥).\rوقال الحاكم في كتاب «فضل الضحى» (¬٦): ثنا أبو بكر الفقيه، أخبرنا بشر بن موسى (¬٧)، ثنا محمد بن الصَّباح (¬٨) الدُّولابي، ثنا خالد بن عبد الله، عن (¬٩) الحصين، عن هلال بن يساف، عن زاذان، عن عائشة: صلّى رسول الله ﷺ صلاة الضحى، ثم قال: «اللهم اغفر لي وارحمني وتُبْ عليَّ، إنك أنت التواب الغفور (¬١٠)» حتى قالها مائة مرة (¬١١).","footnotes":"(¬١) (١/ ٣١٤)، وأخرجه أحمد (١٢٤٨٦) والنسائي في «الكبرى» (٤٨٩) وابن خزيمة (١٢٢٨) كلهم من طرق عن عمرو بن الحارث به. وانظر للطرق والشواهد: تعليق محققي «المسند».\r(¬٢) ما عدا ق، م، مب: «الصنعاني»، تصحيف.\r(¬٣) في ك، ع: «أنبأنا» في موضع «ثنا» في هذا السند وغيره من الأسانيد الآتية.\r(¬٤) ق، م، مب، ن: «بكر»، وكذا وقع في الطبعة الميمنية خلافًا للطبعة الهندية، فتناقلته الطبعات الأخرى.\r(¬٥) قال البخاري في «التاريخ الكبير» (٤/ ٣٣٤): «عن أنس، روى عنه بكير بن الأشج. إن لم يكن ابن خالد فلا أعرفه، لأنَّ عيسى بن مغيرة بن الضحاك بن عبد الله ابنُ خالد بن حزام». وذكره ابن حبان في «الثقات» (٤/ ٣٨٨)، وقال الدارقطني في «سؤالات البرقاني» (٢٣٥): «مدنيٌّ، ثقة يحتج به». ولم يذكره المزي في «تهذيب الكمال» مع أنه على شرطه. وقد ذكره في «تحفة الأشراف» (١/ ٢٤٢) وقال: «س في الصلاة ... حدثه (أي هذا الحديث) عن أنس بن مالك بهذا في رواية ابن الأحمر [«الكبرى» (٤٨٩)]، ولم يذكره أبو القاسم (ابن عساكر)».\r(¬٦) ذكره صلاح الدين بن كيكلدي العلائي في «الفرائد المسموعة» (١/ ١٩١)، وكذلك الحافظ ابن حجر في «المعجم المفهرس» (ص ٦٢).\r(¬٧) ق، م، مب، ن: «يحيى»، وكذا في النسخ المطبوعة، وهو خطأ.\r(¬٨) مب: «صالح»، وكذا في الطبعة الميمنية ومنها في النشرات الأخرى، وهو غلط.\r(¬٩) في جميع النسخ: «بن»، وكذا في النسخ المطبوعة، وهو تصحيف. والتصحيح من المصادر.\r(¬١٠) ج: «التواب الرحيم»، وهي رواية أخرى.\r(¬١١) أخرجه أيضًا البخاري في «الأدب المفرد» (٦١٩) والنسائي في «الكبرى» (٩٨٥٥) والبيهقي في «الدعوات الكبير» (٢/ ١٥١) من طرق عن محمد بن صباح الدولابي به. وأخرجه أيضًا النسائي من طرق أخر (٩٨٥١ - ٩٨٥٤) عن حصين عن هلال عن زاذان عن رجل من الأنصار (وفي طريق: من أصحاب النبي ﷺ)، ورجحه على حديث خالد بن عبد الله الذي جعل الحديث من مسند عائشة، وذكر أن حصين بن عبد الرحمن كان قد اختلط، وانظر: «التاريخ الكبير» (٣/ ٧، ٨). وبنحوه رجح الدارقطني في «العلل» (٣٦٧٠) وليس عنده ذكر صلاة الضحى أصلًا، بل هو دبر الصلاة مطلقًا. وكذا ورد مطلقًا عند ابن أبي شيبة في «مسنده» (٩٤٣) و «مصنفه» (٢٩٨٧٦، ٣٦٢٢٢) وأحمد (٢٣١٥٠). والحديث صححه الألباني في «صحيح الأدب المفرد».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294646,"book_id":188,"shamela_page_id":561,"part":"1","page_num":412,"sequence_num":561,"body":"ثنا أبو العباس الأصم، ثنا أُسَيد (¬١) بن عاصم، ثنا الحسين (¬٢) بن حفص، عن سفيان، عن عمر (¬٣) بن ذر، عن مجاهد أنّ رسول الله ﷺ صلّى الضُّحى ركعتين وأربعًا وستًّا وثمانيًا (¬٤).\rوقال الإمام أحمد (¬٥): ثنا أبو سعيد مولى بني هاشم، ثنا عثمان بن عبد الملك العُمَري، حدثتنا عائشة بنت سعد، عن أم درّة (¬٦) قالت: رأيت عائشة تصلِّي الضُّحى، وتقول: ما رأيت رسول الله ﷺ يصلِّي إلا أربع ركعات.","footnotes":"(¬١) مب: «أسد» وكذا في النسخ المطبوعة، تصحيف.\r(¬٢) في النسخ المطبوعة: «الحصين»، تحريف.\r(¬٣) ق، م: «عمرو». وكذا كان في ك ثم طمس فيما يظهر.\r(¬٤) أخرجه أيضًا عبد الرزاق (٤٨٥٢) ــ وقد تحرف فيه عمر بن ذر إلى عمرو بن دينار ــ وإسحاق بن راهويه (١٣٩٠) من طريق عمر بن ذر به. وهو مرسل صحيح.\r(¬٥) برقم (٢٤٧٤٥)، وأخرجه من طريقه كلٌّ من الطبراني في «المعجم الأوسط» (٤٢٩٦) وأبي نعيم في «حلية الأولياء» (٩/ ٢٧٧). وقال الطبراني: «لا يُروى هذا الحديث عن أم ذرَّة إلا بهذا الإسناد، تفرَّد به أحمد بن حنبل رحمة الله ورضوانه عليه».وفي إسناده انقطاع بين عثمان بن عبد الملك العمري ــ والصواب في اسمه: عثمان بن محمد العمري ــ وبين عائشة بنت سعد، انظر: «التاريخ الكبير» (٦/ ٢٥٠). والحديث منكر لمخالفة حديث آخر صحيح روته معاذة عن عائشة: كم كان رسول الله ﷺ يصلي الضحى؟ قالت: «أربع ركعات، ويزيد ما شاء الله ﷿». أخرجه أحمد (٢٤٦٣٨) وإسحاق (١٣٨٩).\r(¬٦) كذا في جميع النسخ بالدال المهملة، ومضبوطًا فيما عدا ج بضمِّها، والصواب بالذال المعجمة: «أمُّ ذَرَّة»، وهي مولاة عائشة ﵂.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294647,"book_id":188,"shamela_page_id":562,"part":"1","page_num":413,"sequence_num":562,"body":"وقال الحاكم (¬١) أيضًا: أخبرنا أبو أحمد بكر (¬٢) بن محمد المروزي، ثنا أبو قلابة، ثنا أبو الوليد (¬٣)، ثنا أبو عوانة، عن حصين بن عبد الرحمن، عن عمرو بن مرة، عن عُمَارة بن عمير (¬٤)، عن ابن جبير بن مطعم، عن أبيه أنه رأى رسول الله ﷺ يصلِّي صلاة الضُّحى.\rوقال الحاكم (¬٥) أيضًا: ثنا إسماعيل بن نُجَيد (¬٦)، ثنا محمد بن","footnotes":"(¬١) في الكتاب المذكور. وأخرجه أيضًا ابن أبي شيبة (٢٤١٢) وابن نصر المروزي في «قيام الليل» (ص ١١٤) والطبراني (٢/ ١٣٥) كلهم من طريق حصين عن عمرو بن مرة عن عمار بن عاصم عن نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه به. فما وقع في هذا الإسناد: «عمارة بن عمير» خطأ، ويؤّيده قول البخاري في «التاريخ الكبير» (٦/ ٤٨٨) بعد أن ذكر بعض الاختلاف في طريق الحديث: «وقال أبو الوليد: حدثنا أبو عوانة، عن حصين، عن عمرو، سمع عمار بن عاصم العنزي، سمع نافعًا، عن أبيه ﵁ ... وهذا لا يصح». وقد أطال النفسَ في ذكر طرقه الدارقطنيُّ في «العلل» (٣٣٢١) وقال: «والصواب من ذلك قول من قال: عن عاصم العنزي، عن نافع بن جبير، عن أبيه، عن النبي ﷺ». قلت: أخرجه بهذا الطريق أحمد (١٦٧٨٤) وأبو داود (٧٦٤) وابن ماجه (٨٠٧)، وعاصم العنزي هذا مجهول. ومع هذا فالحديث صححه ابن الملقن في «البدر المنير» (٣/ ٥٣٤)، وحسنه الحافظ في «نتائج الأفكار» (١/ ٤١٢)، ولكن ضعفه الألباني في «ضعيف أبي داود- الأم» (٩/ ٢٩٦).\r(¬٢) في حاشية ع أن في نسخة: «أبو بكر أحمد».\r(¬٣) ما عدا ق، م، مب: «ابن الوليد»، تصحيف.\r(¬٤) كذا في جميع النسخ. وانظر تخريج الحديث.\r(¬٥) أخرجه أيضًا البخاري في «التاريخ الكبير» (١/ ٢١٢) والطبراني في «الأوسط» (٢٧٢٤) و «مسند الشاميين» (٢٤٧٠) من طرق عن محمد بن قيس به، وعليه المدار وهو مجهول.\r(¬٦) في النسخ المطبوعة: «محمد»، خطأ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294648,"book_id":188,"shamela_page_id":563,"part":"1","page_num":414,"sequence_num":563,"body":"عدي بن كامل، ثنا وهب بن بقية الواسطي، ثنا خالد بن عبد الله، عن محمد بن قيس، عن جابر بن عبد الله أنَّ النَّبيَّ ﷺ صلّى الضُّحى سِتَّ ركعات.\rثم روى الحاكم (¬١) من طريق إسحاق بن بِشْر البخاري (¬٢)، ثنا عيسى بن موسى غنجار (¬٣)، عن عمر بن صبح، عن مقاتل بن حيان، عن مسلم بن صُبَيح، عن مسروق، عن عائشة وأم سلمة قالتا: «كان رسول الله ﷺ يصلِّي صلاة الضحى ثنتي عشرة ركعةً». وذكر حديثًا طويلًا.\rقال الحاكم (¬٤): ثنا أبو أحمد بكر (¬٥) بن محمد الصيرفي، ثنا أبو قِلابة الرقاشي، ثنا أبو الوليد، ثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة عن علي أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان يصلِّي الضُّحى.\rوبه إلى أبي الوليد، ثنا أبو عوانة، عن حصين بن عبد الرحمن، عن عمرو بن مُرَّة، عن عُمَارة بن عُمير العبدي، عن ابن جبير بن مطعم، عن أبيه","footnotes":"(¬١) لم أجد من أخرجه غيره. والحديث موضوع كما سيأتي في كلام المؤلف (ص ٤٣٥).\r(¬٢) يشبه رسمه في ق، م، مب: «المحاربي». وفي النسخ المطبوعة: «بشير المحاملي».\r(¬٣) مب: «عن جابر»، وكذا في الطبعة الميمنية وما بعدها، وهو تحريف.\r(¬٤) وأخرجه الطيالسي (١٢٩) وأحمد (٦٨٢) والنسائي في «المجتبى» (٣٣٤) و «الكبرى» (٤٧١) وابن خزيمة (١٢٣٢) من طرق عن شعبة به. وقال ابن خزيمة: «هذا الخبر عندي مختصر من حديث عاصم بن ضمرة: سألنا عليًّا عن صلاة رسول الله ﷺ، قد أمليته قبل، قال في الخبر: إذا كانت الشمس من هاهنا كهيئتها من هاهنا عند العصر صلى ركعتين، فهذه صلاة الضحى». وقد تقدم جزء من ذاك الحديث الطويل مع تخريجه (ص ٣٥٩).\r(¬٥) «بكر» ساقط من طبعة الرسالة خلافًا لطبعة الفقي وغيرها.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294649,"book_id":188,"shamela_page_id":564,"part":"1","page_num":415,"sequence_num":564,"body":"أنه رأى رسول الله ﷺ يصلِّي الضُّحى (¬١).\rقال الحاكم: وفي الباب عن أبي سعيد الخدري، وأبي ذرٍّ الغفاري، وزيد بن أرقم، وأبي هريرة، وبريدة الأسلمي، وأبي الدرداء، وعبد الله بن أبي أوفى، وعِتْبان بن مالك، وأنس بن مالك، وعُتبة بن عبد (¬٢) السُّلَمي، ونُعَيم بن همَّار الغطفاني (¬٣)، وأبي أمامة الباهلي؛ ومن النساء: عائشة بنت أبي بكر، وأم هانئ، وأم سلمة= كلُّهم شهدوا أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان يصلِّيها (¬٤).\rوذكر الطبري (¬٥) من حديث علي وأنس وعائشة وجابر أن النبي ﷺ كان يصلِّي الضُّحى ستَّ ركعات.\rفاختلف الناس في هذه الأحاديث على طرق:\rفمنهم من رجَّح روايةَ الفعل على الترك بأنها مثبِتة تتضمَّن زيادة علم","footnotes":"(¬١) تقدم الكلام عليه قبل ثلاثة أحاديث.\r(¬٢) مب: «عبد الله»، وكذا في الطبعة الميمنية وما بعدها.\r(¬٣) تحرَّف في ك، ع: إلى «الطفاوي».\r(¬٤) قال الحافظ في «فتح الباري» (٣/ ٥٥): «وقد جمع الحاكم الأحاديث الواردة في صلاة الضحى في جزء مفرد، وذكر لغالب هذه الأقوال مستندًا، وبلغ عدد رواة الحديث في إثباتها نحو العشرين نفسًا من الصحابة». وانظر: «نزهة الألباب» للوائلي (٢/ ٩٣٦ - ٩٥٥) لأحاديث بعض هؤلاء.\r(¬٥) في الطبعة الهندية ــ ومنها في الطبعات الأخرى جميعًا ــ: «الطبراني»، وأشير في حاشيتها إلى أن في نسخة: «الطبري». وهو الصواب. وقد ذكر ابن بطال في «شرح صحيح البخاري» (٣/ ١٦٦) نقلًا عن الطبري أحاديث أنس وجابر وعائشة، ولكن لم يذكر حديث علي أن الرسول ﷺ صلى ست ركعات. والمؤلف صادر عن كتاب ابن بطال، وسيصرِّح بالنقل منه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294650,"book_id":188,"shamela_page_id":565,"part":"1","page_num":416,"sequence_num":565,"body":"خفيت على النافي (¬١). قالوا: وقد يجوز أن يذهب علمُ مثلِ هذا على كثير من الناس ويوجد عند الأقل. قالوا: وقد أخبرت عائشة وأنس وجابر وأمُّ هانئ وعلي بن أبي طالب أنه صلَّاها. قالوا: ويؤيِّد هذا الأحاديث الصحيحة المتضمِّنة للوصيةِ (¬٢) بها، والمحافظةِ عليها، ومدحِ فاعلها والثناء عليه.\rففي «الصحيحين» (¬٣) عن أبي هريرة قال: أوصاني خليلي ﷺ بصيام ثلاثة أيام من كلِّ شهر، وركعتي الضحى، وأن أُوتِرَ قبل أن أرقُدَ (¬٤). وفي «صحيح مسلم» (¬٥) نحوه عن أبي الدرداء.\rوفي «صحيح مسلم» (¬٦) عن أبي ذر يرفعه قال: «يُصْبح على كلِّ سُلامى من أحدكم صدقة. فكلُّ تسبيحة صدقة، وكلُّ تحميدة صدقة، وكلُّ تهليلة صدقة، وكلُّ تكبيرة صدقة. وأمرٌ بالمعروف صدقة، ونهيٌ عن المنكر صدقة. ويجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضُّحى».\rوفي «مسند الإمام أحمد» (¬٧) عن معاذ بن أنس الجُهَني أنَّ رسول الله (¬٨)","footnotes":"(¬١) م: «الباقي»، تصحيف.\r(¬٢) ك، ع: «الصحيحة المرضية المتضمنة الأمرَ». ولعل لفظ «المتضمنة» تحرَّف في نسخة إلى «المرضية» ثم زيد من نسخة أخرى لإصلاح السياق.\r(¬٣) البخاري (١١٧٨) ومسلم (٧٢١).\r(¬٤) ما عدا ص، ج: «أنام».\r(¬٥) برقم (٧٢٢).\r(¬٦) برقم (٧٢٠).\r(¬٧) برقم (١٥٦٢٣)، وأخرجه أبو داود (١٢٨٧) والطبراني (٢٠/ ١٩٦) والبيهقي (٣/ ٤٩)، وفي إسناده زبَّان بن فائِد وسهل بن معاذ، كلاهما ضعيف.\r(¬٨) ك، ع: «أن النبي».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294651,"book_id":188,"shamela_page_id":566,"part":"1","page_num":417,"sequence_num":566,"body":"- ﷺ قال: «مَن قعد في مُصلّاه حين ينصرف من صلاة الصبح حتى يسبِّح ركعتي الضحى لا يقول إلا خيرًا= غُفِر (¬١) له خطاياه، وإن (¬٢) كانت مثل زبد البحر».\rوفي «الترمذي» و «سنن ابن ماجه» (¬٣) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن حَافَظ على شُفْعَة الضحى غُفِر له ذنوبُه وإن كانت مثل زَبَد البحر».\rوفي «المسند» و «السنن» (¬٤) عن نعيم بن همَّار قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «قال الله ﷿: ابنَ آدم، لا تُعْجِزْني من (¬٥) أربع ركعات في أول النهار أَكفِك آخرَه». ورواه الترمذي (¬٦) من حديث أبي الدَّرداء وأبي ذَرٍّ.","footnotes":"(¬١) ج، مب: «غفر الله».\r(¬٢) ك، ع: «ولو».\r(¬٣) الترمذي (٤٧٦) وابن ماجه (١٣٨٢)، وأخرجه ابن أبي شيبة (٧٨٦٨) وإسحاق بن راهويه (٣٢٩، ٤٦٢) وأحمد (٩٧١٦) وعبد بن حميد (١٤٢٠). ومدار الحديث على النَّهَّاس بن قَهْم وهو ضعيف، وكذلك شدَّاد بن عبد الله لم يسمع من أبي هريرة. وسيأتي في كلام المؤلف مفصلًا أنه موضوع.\r(¬٤) أحمد (٢٢٤٦٩ - ٢٢٤٧٥) وأبو داود (١٢٨٩) والنسائي في «الكبرى» (٤٦٦، ٤٦٧) من طرق عن نُعَيم بن همَّار. وقد اختلف في إسناده اختلافًا كثيرًا، والحديث صححه الألباني في «صحيح أبي داود- الأم» (٥/ ٣٣) و «الإرواء» (٢/ ٢١٦). وانظر للاختلاف: «المسند» و «التاريخ الكبير» (٨/ ٩٣، ٩٤).\r(¬٥) مب: «لا تعجزن من».\r(¬٦) برقم (٤٧٥) من طريق خالد بن معدان عن جبير بن نفير عن أبي الدرداء وأبي ذر، وقال: حسن غريب؛ وأخرجه أبو نعيم في «الحلية» (٥/ ١٣٧)، ولكن وقع في «تحفة الأشراف» (٨/ ٢١٩): «عن أبي الدرداء أو أبي ذر» على الشك. وأخرجه عن أبي الدرداء دون شكٍّ أحمد (٢٧٤٨٠) والطبراني في «مسند الشاميين» (٩٦٤) من طريق شريح بن عبيد عن أبي الدرداء، وهو لم يدركه. ومع ذلك صححه الألباني بمجموعهما في «الإرواء» (٢/ ٢١٩). ويشهد له حديث نعيم بن همار السابق.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294652,"book_id":188,"shamela_page_id":567,"part":"1","page_num":418,"sequence_num":567,"body":"وفي «جامع الترمذي» و «سنن ابن ماجه» (¬١) عن أنس (¬٢) مرفوعًا: «من صلّى الضُّحى ثنتي عشرة ركعةً بنى الله له قصرًا في الجنَّة من ذهب».\rوفي «صحيح مسلم» (¬٣) عن زيد بن أرقم أنه رأى قومًا يصلُّون من الضُّحى في مسجد قُباء، فقال: أمَا، لقد علموا أنَّ الصلاة في غير هذه الساعة أفضَلُ. إنَّ رسول الله ﷺ قال: «صلاة الأوَّابين حين تَرْمَضُ الفِصَالُ». وقوله: «ترمض الفصال» أي: يشتدُّ حَرُّ النهار، فتجد الفِصالُ حَرَّ الرَّمضاء.\rوفي «الصحيح» (¬٤) أنَّ النَّبيَّ ﷺ صلّى الضُّحى في بيت عِتبان بن مالك ركعتين.\rوفي «مستدرك الحاكم» (¬٥) من حديث خالد بن عبد الله الواسطي، عن","footnotes":"(¬١) الترمذي (٤٧٣) وابن ماجه (١٣٨٠)، وضعَّفه الترمذي والحافظ في «التلخيص الحبير» (٢/ ٨٨٤)، وكذلك المؤلف كما سيأتي.\r(¬٢) «عن أنس» ساقط من ك، مب، ومستدرك في حاشية ع.\r(¬٣) برقم (٧٤٨).\r(¬٤) البخاري (٤٢٤ ومواضع) ومسلم (٣٣) وسيسوق المؤلف لفظه بعد صفحات.\r(¬٥) (١/ ٣١٤)، وأخرجه ابن خزيمة (١٢٢٤) وأعلَّه بقوله: «لم يُتابَع هذا الشيخ إسماعيل بن عبد الله على إيصال هذا الخبر. رواه الدراوردي، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة مرسلًا؛ ورواه حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة قوله»، وكذلك رجح البخاري المرسلَ في «التاريخ الكبير» (١/ ٣٦٦). ولا يرِد على هذا التعليل ما أخرجه الطبراني في «الأوسط» (١٢٧)، وقد تابع فيه عمرُو بن حمران إسماعيلَ هذا، لأن شيخ الطبراني فيه علي بن سعيد الرازي وقد ضعف الدارقطني أمرَه في «سؤالات السهمي» (٣٨٤) وذكر أنه حدَّث بأحاديث لم يُتابَع عليها، وانظر: «الميزان» (٣/ ١٣١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294653,"book_id":188,"shamela_page_id":568,"part":"1","page_num":419,"sequence_num":568,"body":"محمد بن عمرو، عن أبي سلَمة، عن أبي هريرة أنَّ رسول الله ﷺ قال: «لا يحافظ على صلاة الضُّحى إلا أوَّاب»، وقال: هذا إسناد قد احتجَّ بمثله مسلم بن الحجَّاج (¬١)، فإنه حدث عن شيوخه (¬٢) عن محمد بن عمرو عن أبي سلَمة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ: «ما أذِن اللهُ لشيءٍ أَذَنَه (¬٣) لنبيٍّ يتغنَّى بالقرآن». قال: ولعلَّ قائلًا يقول (¬٤):\rقد أرسله حماد بن سلَمة وعبد العزيز بن محمد الدَّراوردي عن محمد بن عمرو، فيقال له: خالد بن عبد الله ثقة، والزيادة من الثقة مقبولة.\rثم روى الحاكم (¬٥): ثنا عبدان بن يزيد، ثنا محمد بن المغيرة السُّكَّري، ثنا القاسم بن الحكم العُرَني (¬٦)، ثنا سليمان بن داود اليمامي (¬٧)،","footnotes":"(¬١) في «صحيحه» عقب (٧٩٣/ ٢٣٤) عن شيوخه يحيى بن أيوب وقتيبة بن سعيد وابن حجر: حدثنا إسماعيل وهو ابن جعفر عن محمد بن عمرو ... به. والإسناد إلى محمد بن عمرو أئمة ثقات، خلافًا لإسناد الحاكم فإنه فيه ما فيه.\r(¬٢) ص: «شيخه».\r(¬٣) مب: «ما أذن»، وكذا في الطبعة الميمنية وما بعدها. وهو لفظ مسلم.\r(¬٤) يشير الحاكم إلى ما قاله ابن خزيمة في تعليل الحديث. وقد أعلّه البخاري في «التاريخ الكبير» في ترجمة إسماعيل بن عبد الله بن زرارة (١/ ٣٦٦) بأنه موقوف على أبي سلمة من قوله. وعلى كل فالعلة فيه ممن روى عن خالد بن عبد الله وهو إسماعيل بن عبد الله وفيه لين، فلا يبقى معنًى لقول الحاكم: «والزيادة من الثقة مقبولة» ..\r(¬٥) وأخرجه أيضًا الطبراني في «الأوسط» (٥٠٦٠) من طريق سليمان بن داود اليمامي به. وهو علته، وهو متروك منكر الحديث، كما سيأتي بيانه في كلام المؤلف. وانظر: «الضعيفة» للألباني (٣٩٢، ٥٠٦٥).\r(¬٦) هكذا في مب مضبوطًا. وفي سائر النسخ: «العدني» بالدال، تصحيف.\r(¬٧) ما عدا ص، ج، مب: «اليماني»، تصحيف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294654,"book_id":188,"shamela_page_id":569,"part":"1","page_num":420,"sequence_num":569,"body":"حدثني يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «إنَّ للجنَّة بابًا يقال له: باب الضُّحى، فإذا كان يوم القيامة نادى منادٍ: أين الذين كانوا يداومون على صلاة الضحى، هذا بابكم، فادخلوه برحمة الله».\rوقال الترمذي في «الجامع» (¬١): ثنا أبو كريب محمد بن العلاء، ثنا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، قال: حدَّثني موسى بن فلان، عن عمه ثمامة بن أنس بن مالك، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: «من صلَّى الضُّحى ثنتي عشرة ركعةً بنى الله له قصرًا في الجنة من ذهب (¬٢)». قال (¬٣): «حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. وكأنَّ أحمد يرى (¬٤) أصحَّ شيء في هذا الباب حديث أم هانئ» (¬٥). قلت: موسى ابن فلان هذا هو موسى بن عبد الله بن المثنى بن أنس بن مالك (¬٦).","footnotes":"(¬١) برقم (٤٧٣)، وأخرجه ابن ماجه (١٣٨٠)، وقد سبق أن الحافظ ضعفه في «التلخيص الحبير» (٢/ ٨٨٤).\r(¬٢) ق، م، مب، ن: «من ذهب في الجنة».\r(¬٣) في مب بعده زيادة: «الترمذي»، وكذا في الطبعة الميمنية وما بعدها.\r(¬٤) في مطبوعة الجامع: «رأى».\r(¬٥) قول الترمذي: «وكأنَّ ... هانئ» جاء عقب الحديث (٤٧٤).\r(¬٦) هكذا سمي في رواية إبراهيم بن معقل النسفي عن أبي كريب. قال ابن حجر: «وأظنه وهمًا». وسمَّاه ابن نمير عن يونس بن بكير: موسى بن حمزة بن أنس. وتابعه محمد بن حميد الرازي عن سلمة بن الفضل الأنصاري عن ابن إسحاق. انظر: «تهذيب التهذيب» (١٠/ ٣٧٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294655,"book_id":188,"shamela_page_id":570,"part":"1","page_num":421,"sequence_num":570,"body":"وفي «جامعه» (¬١) أيضًا من حديث عطية (¬٢) العوفي عن أبي سعيد (¬٣) قال: «كان رسول الله ﷺ يصلِّي الضحى حتى نقول: لا يدَعُها، ويدَعُها حتى نقول: لا يصلِّيها». قال: هذا حديث حسن غريب.\rوقال الإمام أحمد في «مسنده» (¬٤): ثنا أبو اليمان، ثنا إسماعيل بن عياش، عن يحيى بن الحارث الذِّمَاري، عن القاسم، عن أبي أمامة عن النبي ﷺ قال: «مَن مشى إلى صلاة مكتوبة وهو متطهِّر كان له كأجر الحاجِّ المُحْرِم، ومَن مشى إلى سُبحة الضُّحى كان له كأجر المعتمِر، وصلاةٌ على إثر صلاة لا لغوَ بينهما كتابٌ في علّيّين». قال أبو أمامة: الغدوُّ والرَّواحُ إلى هذه المساجد من الجهاد في سبيل الله ﷿. وقال الحاكم (¬٥): ثنا","footnotes":"(¬١) برقم (٤٧٧)، وأخرجه أحمد (١١١٥٥، ١١٣١٢) وعبد بن حميد (٨٨٩) والترمذي في «الشمائل» (٢٩٢) وأبو يعلى (١٢٧٠)، وعطية العوفي ضعيف مدلس.\r(¬٢) ك: «أبي عطية»، خطأ.\r(¬٣) في مب زيادة: «الخدري» وكذا في الطبعة الميمنية وما بعدها.\r(¬٤) (٢٢٣٠٤)، وأخرجه مختصرًا ومطولًا أبو داود (٥٥٨، ١٢٨٨) والطبراني (٧٧٣٤) والبيهقي (٣/ ٦٣)؛ من طرق عن يحيى بن الحارث الذِّمَاري به. والقاسم هو ابن عبد الرحمن الشامي أبو عبد الرحمن، صدوق يغرب كثيرًا، ولبعض جمله متابعات لا تخلو من مقال، ينظر: تعليق محققي «المسند».\r(¬٥) وأخرجه أيضًا أبو بكر الدينوري في «المجالسة» (٧/ ١٩٣) والطبراني (٨/ ١٤٨، ١٥٤ و ١٧/ ١٢٩) وابن شاهين في «الترغيب في فضائل الأعمال» (ص ٤٦) من طرق عن الأحوص بن حكيم به، وعليه المدار وهو ضعيف جدًّا، وليس عندهم ذكر منيب في الإسناد. وفي «الإصابة» (١٠/ ٣٤٢) نقلًا عن أبي موسى المديني «عن منيب بن عبد السلمي» ولعله نشأ عن سقط وتداخل في الإسناد.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294656,"book_id":188,"shamela_page_id":571,"part":"1","page_num":422,"sequence_num":571,"body":"أبو العباس، ثنا محمد بن إسحاق الصغاني (¬١)، ثنا أبو المورِّع محاضر بن المورِّع، ثنا أبو الأحوص (¬٢) بن حكيم، حدثني عبد الله بن عامر (¬٣) الأَلْهاني، عن منيب، عن عُتبة بن عبد (¬٤)\rالسُّلَمي وعن أبي أمامة (¬٥) عن رسول الله ﷺ أنه كان يقول: «من صلَّى الصبح في مسجد جماعة، ثم ثبَت فيه حتى يُسبِّح فيه سُبْحة (¬٦) الضُّحى، ثم صلَّى (¬٧) سبحة الضحى= كان له كأجر حاجٍّ أو معتمرٍ تامٍّ له حجُّه وعمرتُه».\rوقال ابن أبي شيبة (¬٨): حدثني حاتم بن إسماعيل، عن حُميد بن صخر،","footnotes":"(¬١) في النسخ: «الصنعاني»، تصحيف.\r(¬٢) كذا في النسخ، والظاهر أن لفظ «أبو» مقحم.\r(¬٣) كذا وقع في بعض المصادر، ونبَّه العجلي في «الثقات» (٢/ ٤٠) وغيره على أن صوابه: غابر.\r(¬٤) مب: «منيب بن عيينة بن عبد الله»، وكذا في الطبعة الميمنية وما بعدها ..\r(¬٥) وقد أورد الحافظ في «الإصابة» (١٠/ ٣٤٢) هذا الإسناد عن الأحوص بن حكيم به وذكر فيه: «منيب بن عبد السلمي ــ وكان من الصحابة ــ، عن أبي أمامة رفعه: من صلّى ... » ثم ذكر هذا الحديث. ولم تقع في المصادر زيادة «منيب».\r(¬٦) «يسبِّح فيه سبحة» ساقط من النسخ المطبوعة.\r(¬٧) ق، م، مب، ن: «يصلي». ولفظ «سبحة» بعده ساقط من م، مب، ن.\r(¬٨) أخرجه من طريقه أبو يعلى (٦٥٥٩، ٦٤٧٣)، ثم عنه ابن حبان (٢٥٣٥). وأخرجه من طريق عثمان بن أبي شيبة ابنُ عدي في «الكامل» في ترجمة حميد بن صخر (٣/ ٤٠٢) وابن شاهين في «الترغيب» (ص ٤٨) عن حاتم بن إسماعيل به. ومدار الحديث على حميد بن صخر وفيه لين، ضعفه ابن معين والنسائي وغيرهما. قال ابن عدي في آخر ترجمته بعد ذكر بعض حديثه ومنه حديثنا هذا: «ولحاتم بن إسماعيل عن حميد بن صخر أحاديث غير ما ذكرته، وفي بعض هذه الأحاديث عن المقبري ويزيد الرقاشي ما لا يُتابَع عليه». وانظر: «ميزان الاعتدال» (١/ ٦١٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294657,"book_id":188,"shamela_page_id":572,"part":"1","page_num":423,"sequence_num":572,"body":"عن المقبُري (¬١)، عن أبي هريرة قال: بعث النَّبيُّ ﷺ جيشًا فأعظموا الغنيمة، وأسرعوا الكرَّة، فقال رجل: يا رسول الله، ما رأينا بعثًا قطُّ أسرعَ كرَّةً ولا أعظمَ غنيمةً من هذا البعث. فقال: «ألا أُخبِركم بأسرعَ كرَّةً وأعظمَ غنيمةً؟ رجلٌ توضَّأ في بيته, فأحسن وضوءه, ثم عمَد إلى المسجد, فصلَّى فيه صلاة الغداة، ثم أعقب بصلاة الضحى= فقد أسرعَ الكرَّة, وأعظمَ الغنيمة».\rوفي الباب أحاديث سوى هذه لكن هذه أمثلها. قال الحاكم: صحبتُ جماعةً من أئمة الحديث الحفاظ الأثبات، فوجدتهم يختارون هذا العدد ــ يعني أربع ركعات ــ ويصلُّون هذه الصلاة أربعًا لتواتر الأخبار الصحيحة فيه. وإليه أذهب وإليه أدعو اتِّباعًا للأخبار المأثورة، واقتداءً بمشايخ الحديث فيه.\rقال ابن جرير الطبري (¬٢) ــ وقد ذكر الآثار المرفوعة في صلاة الضحى واختلاف عددها ــ: وليس من هذه الأحاديث حديث يُدفَع صاحبُه، وذلك لأنَّ (¬٣) من حكى الضُّحى أربعًا جائزٌ أن يكون رآه في حال فعله ذلك، ورآه غيرُه في حال أخرى صلَّى ركعتين، ورآه آخَر في حال أخرى صلَّاها ثمانيًا، وسمعه آخر يحُثُّ على أن يصلِّي سِتًّا، وآخر يحُثُّ على ركعتين، وآخر على","footnotes":"(¬١) ق، مب: «عن حميد بن صخر عن الأعز (أو الأغر)»، وفي م: «إسماعيل عن الأعز» وفي ن: «إسماعيل به عن الأعرج». وفي النسخ المطبوعة: « ... صخر عن المقبري عن الأعرج». والصواب ما أثبت من النسخ الأخرى.\r(¬٢) انظر: «شرح صحيح البخاري» لابن بطال (٣/ ١٦٧)، والمؤلف صادر عنه.\r(¬٣) ق، م، ن: «أنه».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294658,"book_id":188,"shamela_page_id":573,"part":"1","page_num":424,"sequence_num":573,"body":"عشر، وآخر على ثنتي عشرة= فأخبر كلُّ واحد منهم عمَّا رأى وسمِع.\rقال: والدليل على صحة قولنا ما روي عن زيد بن أسلم. قال: سمعت عبد الله بن عمر يقول لأبي ذرٍّ: أوصِني يا عمِّ. قال: سألت رسول الله ﷺ كما سألتني، فقال: «مَن صلّى الضُّحى ركعتَين لم يُكتَب من الغافلين، ومن صلّى أربعًا كُتِب من العابدين، ومَن صلّى ستًّا لم يلحقه ذلك اليومَ ذنبٌ، ومن صلّى ثمانيًا كُتِب من القانتين، ومن صلّى عشرًا بنى الله له بيتًا في الجنة» (¬١).\rوقال مجاهد (¬٢): صلَّى رسول الله ﷺ يومًا الضُّحى ركعتين، ثم يومًا أربعًا، ثم يومًا ستًّا، ثم يومًا ثمانيًا، ثم ترك.\rفأبان هذا الخبر عن صحة ما قلنا من احتمال خبر كلِّ مُخْبِر ممَّن تقدَّم قولُه (¬٣) أن يكون إخباره بما أخبر عنه في صلاة الضُّحى على قدر ما شاهده وعاينه.","footnotes":"(¬١) وأخرجه ابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (٩٨٧) والبزار (٩/ ٣٣٥) من طرق عن عبد الحميد بن جعفر عن حسين بن عطاء عن زيد بن أسلم به. وحسين بن عطاء منكر الحديث. وأعلّه البخاري بأمر آخر في «التاريخ الكبير» (٢/ ٣٩٢) فقال: «وقال الشعبي عن ابن عمر: صلاة الضحى بدعة، ونعمت البدعة. وهذا أصح»، أي: لو كان ابن عمر عنده هذا الحديث لما وصف الضحى بأنها بدعة. وبنحوه أخرج أبو يعلى (المطالب العالية- ٤/ ٥٧٣) والبيهقي (٣/ ٤٨) من طريقين ضعيفين عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن أبي ذر به.\r(¬٢) تقدم تخريجه.\r(¬٣) «قوله» ساقط من النسخ المطبوعة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294659,"book_id":188,"shamela_page_id":574,"part":"1","page_num":425,"sequence_num":574,"body":"فالصواب إذا كان الأمر كذلك: أن يصليها مَن أراد على ما شاء من العدد. وقد روي هذا عن قوم من السلف: ثنا ابن حميد (¬١)، ثنا جرير، عن إبراهيم: سأل رجلٌ الأسودَ: كم أصلّي الضُّحى؟ قال: كم شئت (¬٢).\rوطائفة ثانية ذهبت إلى أحاديث الترك ورجَّحتها من جهة صحة إسنادها وعمل الصحابة بموجَبها.\rفروى البخاري (¬٣) عن ابن عمر أنه لم يكن يصلِّيها ولا أبو بكر ولا عمر. قلت (¬٤): فالنبي ﷺ؟ قال: لا إخاله.\rوقال وكيع (¬٥): ثنا سفيان الثوري، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: ما رأيت رسول الله ﷺ صلَّى صلاة الضُّحى إلا يومًا واحدًا.\rوقال علي بن المديني (¬٦): ثنا معاذ بن معاذ، ثنا شعبة، ثنا فُضيل (¬٧) بن","footnotes":"(¬١) في ج: «أبو حميد»، وكذا كان في ص فأصلح.\r(¬٢) انتهى كلام الطبري نقلًا من شرح ابن بطال كما سبق.\r(¬٣) برقم (١١٧٥)، وقد تقدم في أول الفصل.\r(¬٤) القائل: مورِّق الراوي عن ابن عمر.\r(¬٥) أخرجه عنه ابن أبي شيبة (٧٨٧١) وأحمد (٩٧٥٨، ١٠١٩٩)، وكذلك النسائي في «الكبرى» (٤٧٩) عن محمود بن غيلان عن وكيع به. وإسناده حسن لأجل عاصم بن كليب وأبيه، فإنهما صدوقان.\r(¬٦) أخرجه عنه أحمد (٢٠٤٦٠). وأخرجه أيضًا يحيى بن معين كما في «الجزء الثاني من حديثه» (٢٠٤) والدارمي (١٤٩٧) والبزار (٩/ ١٠٠) والنسائي في «الكبرى» (٤٨٠) من طرق عن معاذ بن معاذ به. والحديث حسن لأجل فضيل بن فضالة.\r(¬٧) ما عدا ك، ع: «فضل»، تصحيف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294660,"book_id":188,"shamela_page_id":575,"part":"1","page_num":426,"sequence_num":575,"body":"فَضالة، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة قال: رأى أبو بكرة ناسًا يصلُّون الضَّحى، فقال: إنَّكم لَتصلُّون صلاةً ما صلَّاها رسول الله ﷺ ولا عامة أصحابه.\rوفي «موطأ مالك (¬١)» (¬٢) عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة قالت (¬٣): ما سبَّح رسول الله ﷺ سُبحة الضحى قطُّ، وإني لأستحبُّها (¬٤). وإن كان رسولُ الله ﷺ لَيدَعُ العملَ وهو يحبُّ أن يَعمَل به خشيةَ أن يُعمَل به (¬٥)، فيُفتَرض (¬٦) عليهم.\rقال أبو الحسن علي بن بطال (¬٧): فأخذ قوم من السلف بحديث عائشة ولم يروا صلاة الضحى. وقال بعضهم: إنها بدعة. روى الشعبي عن قيس بن عبد (¬٨) قال: كنت أختلف إلى ابن مسعود السَّنة كلَّها، فما رأيته مصلِّيًا الضُّحى. وروى شعبة عن سعد بن إبراهيم عن أبيه أنَّ عبد الرحمن بن","footnotes":"(¬١) ق، م، «وفي الموطأ مالك» مع الضرب على لفظ «مالك» في م. وفي مب، ن: «الموطأ عن مالك»، وكذا في الطبعة الميمنية وما بعدها.\r(¬٢) برقم (٤١٧)، ومن طريقه أخرجه البخاري (١١٢٨) ومسلم (٧١٨).\r(¬٣) لم يرد لفظ «قالت» في ج.\r(¬٤) ك، ع، مب، ن: «أسبِّحها»، وكلا اللفظين مروي عن مالك، وقد تقدم.\r(¬٥) في المطبوع: «يَعمل به الناس»، وهو اللفظ المشهور في «الموطأ» وغيره.\r(¬٦) ك، ع: «فيفرض»، وكذا في «الموطأ» وغيره.\r(¬٧) في «شرح صحيح البخاري» (٣/ ١٦٨).\r(¬٨) ص، ق، م، مب، ن: «عبيد» وكذا في المطبوع. وفي مطبوعة كتاب ابن بطال: «عباد». والصواب ما أثبتنا من ج، ك، ع. وانظر: «المعجم الكبير» للطبراني (٨٨٧٧). وهو عم الشعبي، وكان من أصحاب ابن مسعود.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294661,"book_id":188,"shamela_page_id":576,"part":"1","page_num":427,"sequence_num":576,"body":"عوف كان لا يصلِّي الضحى. وعن مجاهد قال: دخلت أنا وعروة بن الزبير المسجدَ، فإذا ابن عمر جالس عند حجرة عائشة، وإذا الناس يصلُّون في المسجد صلاة الضحى. فسألناه عن صلاتهم، فقال: بدعة. وقال مرّةً: ونعمت البدعة. وقال الشعبي: سمعت ابن عمر يقول: ما ابتدع المسلمون أفضل من صلاة الضحى. وسئل أنس عن صلاة الضحى فقال: الصلوات خمس.\rوذهبت طائفة ثالثة إلى استحباب (¬١) فعلها غِبًّا، فتصلَّى في بعض الأيام دون بعض. وهذا إحدى الروايتين عن أحمد (¬٢). وحكاه الطبري عن جماعة قال (¬٣): واحتجُّوا بما روى الجُريري عن عبد الله بن شقيق قال: قلت لعائشة: أكان رسول الله ﷺ يصلِّي الضحى؟ قالت: لا إلا أن يجيء من مغيبه (¬٤). ثم ذكر حديث أبي سعيد: «كان رسول الله ﷺ يصلِّي الضحى حتى نقول: لا يدَعُها، ويدَعُها حتى نقول: لا يصلِّيها» وقد تقدَّم.\rثم قال: ذكرُ (¬٥) من كان يفعل ذلك من السلف:\rروى شعبة عن حبيب بن الشهيد عن عكرمة قال: كان ابن عباس يصلِّيها يومًا، ويدعها عشرة أيام يعني صلاة الضحى (¬٦).","footnotes":"(¬١) ق، م: «الاستحباب».\r(¬٢) انظر: «المستوعب» (١/ ١٩٩).\r(¬٣) انظر: «شرح صحيح البخاري» لابن بطال (٣/ ١٦٩ - ١٧٠).\r(¬٤) أخرجه مسلم (٧١٧).\r(¬٥) تحرَّف «ذكر» في ن إلى «وكذا». ونحوه في النسخ المطبوعة.\r(¬٦) وأخرجه ابن أبي شيبة (٧٨٧٥) عن إسماعيل عن حبيب به.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294662,"book_id":188,"shamela_page_id":577,"part":"1","page_num":428,"sequence_num":577,"body":"وشعبة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر أنه كان لا يصلِّي الضحى، فإذا أتى مسجد قباء صلّى، وكان يأتيه كلَّ سبت (¬١).\rوسفيان عن منصور (¬٢) قال: كانوا يكرهون أن يحافظوا عليها كالمكتوبة. ويصلُّون، ويدَعون، يعني صلاة الضحى (¬٣).\rوعن سعيد بن جبير: إني لأدع صلاة الضحى وأنا أشتهيها مخافةَ أن أراها حتمًا عليَّ (¬٤).\rوقال مسروق: كنَّا نُقرئ (¬٥) في المسجد، فنبقى بعد قيام ابن مسعود، ثم نقوم فنصلِّي الضحى. فبلغ ابن مسعود ذلك فقال: لِمَ تحمِّلون عبادَ الله ما لم يحمِّلهم الله؟! إن كنتم لا بدَّ فاعلين ففي بيوتكم (¬٦).","footnotes":"(¬١) وأخرجه سعيد بن منصور (فتح الباري- ٣/ ٥٣) وسعدان بن نصر البزاز في «جزئه» (ص ٣٠) كلاهما عن سفيان بن عيينة عن عبد الله بن دينار به، وأخرجه البيهقي (٥/ ٢٤٨) من طريق سعدان.\r(¬٢) في «شرح ابن بطال»: «عن منصور عن إبراهيم»، وأخشى أن يكون «عن إبراهيم» ساقطًا من النسخ.\r(¬٣) وبنحوه أخرج ابن أبي شيبة (٧٨٧٨) عن وكيع عن سفيان عن منصور أو غيره عن إبراهيم قوله.\r(¬٤) وأخرجه ابن أبي شيبة (٧٨٦٧) مختصرًا. وذكره ابن عبد البر في «التمهيد» (٢٣/ ١٩٤) و «الاستذكار» (١٥/ ١٦٣) من قول أبي مسعود الأنصاري في سياق الأُضحية: «إني لأدع الأضحى وأنا موسر مخافةَ أن يرى جيراني أنها حتم عليَّ»، وهو عند عبد الرزاق (٨١٤٨، ٨١٤٩) والبيهقي (٩/ ٢٦٥).\r(¬٥) يعني: القرآن. وفي ك، ع، ن: «نقرأ».\r(¬٦) أخرجه ابن أبي شيبة (٧٨٦١)، وبنحوه أخرج عبد الرزاق (٤٨٣٨) والطبراني (٩/ ٢٩٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294663,"book_id":188,"shamela_page_id":578,"part":"1","page_num":429,"sequence_num":578,"body":"وكان أبو مِجْلَز يصلِّي الضحى في منزله (¬١).\rقال هؤلاء: وهذا أولى، لئلا يتوهَّم متوهِّم وجوبَها بالمحافظة عليها أو كونَها سنَّةً راتبةً. ولهذا قالت عائشة: «لو نُشِر لي أبوَيَّ (¬٢) ما تركتُها (¬٣)» (¬٤)، فإنها كانت تصلِّيها في البيت حيث لا يراها الناس.\rوذهبت طائفة رابعة إلى أنها إنما تُفعَل لسبب من الأسباب وأنَّ النَّبيَّ ﷺ إنما فعلها لسبب. قالوا (¬٥): وصلاته ﷺ يوم الفتح ثمان ركعاتٍ ضحًى إنما كانت (¬٦) من أجل الفتح، وإن سنَّة الفتح أن يصلَّى عنده ثمان ركعات،","footnotes":"(¬١) أخرجه ابن أبي شيبة (٧٨٨٢). وهذا آخر آثار السلف التي ساقها الطبري ونقلها المؤلف من كتاب ابن بطال.\r(¬٢) كذا بتشديد الياء في جميع النسخ مع ضبط الفعل «نُشِر» بالبناء للمجهول في معظمها! وهذا غريب فإن ألف المثنى لا تقلب ياء عند الإضافة إلى ياء المتكلم. وفي مصادر التخريج: «أبواي» على الجادة.\r(¬٣) ما عدا ك، ع: «تركتهما» وكذا «تصليهما»، وهو تصحيف لأن في الحديث نفسه أنها كانت تصلي ثماني ركعات.\r(¬٤) أخرجه مالك (٤١٨) وعبد الرزاق (٤٨٦٦) عن زيد بن أسلم عنها مرسلًا، وأخرجه البخاري في «التاريخ الأوسط» (٢/ ٩٤٨، ٩٤٩) وأبو يعلى (٤٦١٢) والنسائي في «الكبرى» (٤٨٤، ٤٨٥) موصولًا من طريق رميثة عن عائشة. وقال الدارقطني في «العلل» (٣٧٨٢): «ولعل زيد بن أسلم أخذه عن رميثة، والله أعلم».\r(¬٥) انظر: «شرح ابن بطال» (٣/ ١٦٨).\r(¬٦) ص: «كان».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294664,"book_id":188,"shamela_page_id":579,"part":"1","page_num":430,"sequence_num":579,"body":"وكان (¬١) الأمراء يسمُّونها «صلاة الفتح». وذكر الطبري في «تاريخه» (¬٢) عن الشعبي قال: لما فتح خالد بن الوليد الحِيرَة صلَّى صلاة الفتح ثمان ركعات لم يسلِّم فيهن، ثم انصرف.\rقالوا: وقول أم هانئ: «وذلك ضحًى» تريد أن فعله لهذه الصلاة كان ضحًى، لا أنَّ الضُّحى اسم لتلك الصلاة.\rقالوا: وأما صلاته في بيت عِتبان بن مالك فإنما كانت لسبب أيضًا، فإنَّ عتبان قال له: إنِّي أنكرتُ بصري وإنَّ السيول تحول بيني وبين مسجد قومي، فلوددتُ أنَّك جئت فصلَّيت في بيتي مكانًا أتخذه مسجدًا، فقال: «أفعل إن شاء الله». فغدا (¬٣) عليَّ رسول الله ﷺ وأبو بكر معه بعدما اشتدّ النهار، فاستأذن النَّبيُّ ﷺ، فأذنتُ له، فلم يجلس حتى قال: «أين تحبُ أن أصلِّي من بيتك؟». فأشار إليه من المكان الذي أحبَّ أن يصلِّي فيه. فقام وصففنا (¬٤) خلفه، ثم سلّم وسلَّمنا حين سلَّم. متفق عليه.\rفهذا أصل هذه الصلاة وقصَّتها ولفظ البخاري (¬٥) فيها، فاختصره بعض الرواة عن عِتبان فقال: إن رسول الله ﷺ صلّى في بيته سبحة الضحى، فقاموا وراءه، فصلَّوا (¬٦).","footnotes":"(¬١) ق، م: «وكانوا».\r(¬٢) (٣/ ٣٦٦) والمؤلف صادر عن «شرح ابن بطال» (٣/ ١٦٨).\r(¬٣) ص، ق، م: «فغدوت»، وهو خطأ.\r(¬٤) ما عدا ك، ع، ن: «وصفَّنا».\r(¬٥) برقم (٨٤٠).\r(¬٦) أخرجه أحمد (٢٣٧٧٣) والدارقطني (١٨٥٣)، وصححه ابن خزيمة (١٢٣١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294665,"book_id":188,"shamela_page_id":580,"part":"1","page_num":431,"sequence_num":580,"body":"وأما قول عائشة: «لم يكن رسول الله ﷺ يصلِّي الضحى إلا أن يقدَم من مغيبه» فهذا من أبين الأمور أنَّ صلاته لها إنما كانت لسبب، فإنه ﷺ كان إذا قدِم من سفر بدأ بالمسجد، فصلَّى فيه ركعتين. فهذا كان هديه، وعائشة أخبرت بهذا وهذا، وهي القائلة: ما صلَّى رسول الله ﷺ صلاة الضحى قطُّ.\rفالذي أثبتَتْه فعلُها لسببٍ كقدومه من سفر، وفتحه، وزيارته لقوم ونحوه. وكذلك إتيانه مسجدَ قباء للصلاة فيه. وكذلك ما رواه يوسف بن يعقوب (¬١): ثنا محمد بن أبي بكر، ثنا سلمة بن رجاء، حدثتنا الشعثاء قالت: رأيت ابن أبي أوفى صلَّى الضحى ركعتين يوم بُشِّر برأس أبي جهل. فهذا إن صحَّ فهو صلاة شكر وقعت وقتَ الضحى كشكر الفتح.\rوالذي نفته هو ما كان يفعله الناس: يصلُّونها (¬٢) لغير سبب، وهي لم تقل: إن ذلك مكروه ولا مخالف لسنَّته، ولكن لم يكن من هديه فعلُها لغير سبب. وقد أوصى بها، وندب إليها، وحضّ عليها. وكان يستغني عنها بقيام الليل فإنَّ فيه غُنيةً عنها، وهي كالبدل منه. قال تعالى: ﴿الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً","footnotes":"(¬١) من طريقه أخرجه البيهقي في «دلائل النبوة» (٥/ ٨١)، وأخرجه الدارمي (١٥٠٣) وابن ماجه (١٣٩١) والبزار (٨/ ٢٩٥، ٢٩٦) وابن المنذر في «الأوسط» (٥/ ٢٩٦) وابن عدي في «الكامل» في ترجمة سلمة بن رجاء (٥/ ٤٤٣، ٤٤٤) والعقيلي في «الضعفاء» (٢/ ٥٦١) من طرق عن سلمة بن رجاء به. ومدار الحديث على سلمة بن رجاء هذا، وإن كان من رواة البخاري فقد تفرد بهذا الحديث، قال ابن عدي: «وأحاديثه أفراد وغرائب، ويحدِّث عن قوم بأحاديث لا يتابع عليه»، وكذلك استغرب العقيليُّ حديثَه. وسلمة ضعفه ابن معين والنسائي، وقال الدارقطني: ينفرد عن الثقات بأحاديث. انظر: «تهذيب التهذيب» (٤/ ١٤٥).\r(¬٢) ق: «بصلاتها»، وهو ساقط من ك، مستدرك في حاشية ع.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294666,"book_id":188,"shamela_page_id":581,"part":"1","page_num":432,"sequence_num":581,"body":"لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا (٦٢)﴾ [الفرقان: ٦٢]، قال ابن عباس والحسن وقتادة (¬١): عوضًا وخلفًا يقوم أحدهما مقام صاحبه، فمن فاته عملٌ في أحدهما قضاه في الآخر. قال قتادة: فأدُّوا (¬٢) الله من أعمالكم خيرًا في هذا الليل والنهار، فإنهما مطيتان، يُقحِمان (¬٣) الناس إلى آجالهم، ويقرِّبان كلَّ بعيد، ويُبليان كلَّ جديد، ويجيئان بكلِّ موعود إلى يوم القيامة. وقال شقيق: جاء رجل إلى عمر بن الخطاب فقال: فاتتني الصلاة الليلة. فقال: أَدرِك ما فاتك من ليلتك في نهارك، فإن الله ﷿ جعل الليل والنهار خلفةً لمن أراد أن يذكر (¬٤).\rقالوا: وفعلُ الصحابة على هذا يدل، فإن ابن عباس كان يصلِّيها يومًا، ويدعها عشرةً. وكان ابن عمر لا يصلِّيها، فإذا أتى مسجدَ قباء صلَّاها، وكان يأتيه كلَّ سبت. وقال سفيان عن منصور: كانوا يكرهون أن يحافظوا عليها كالمكتوبة، ويصلُّون ويدَعُون (¬٥).","footnotes":"(¬١) الأقوال الآتية في تفسير الآية نقلها المؤلف من «تفسير الثعلبي» (٧/ ١٤٤). وهي مخرجة عند عبد الرزاق في «تفسيره» (٢/ ٤٥٧، ٣/ ٥٠) والطبري (١٧/ ٤٨٥)، إلا قول قتادة هذا فلم أجده، وأما قوله الثاني فأخرجه عبد بن حميد كما في «الدر المنثور» (١١/ ٢٠٢).\r(¬٢) كذا في جميع النسخ، وفي معظمها ضبط بتشديد الدال، فإن صحَّ كان نصبُ لفظ الجلالة بعده بنزع الخافض. وكذا في الطبعة الهندية، وأثبت في الطبعة الميمنية وما بعدها: « ... لله» لإصلاح العبارة. وفي مصدر النقل و «الدر المنثور» (١١/ ٢٠٢): «فأرُوا».\r(¬٣) كذا بتذكير الضمير في النسخ وبعض نسخ المصادر، يعني الليل والنهار. ويجوز أن يكون التذكير على المعنى، فإن المطية هي المركب.\r(¬٤) في ك، ع، مب، ن بزيادة «أو أراد شكورًا». ولم ترد هذه الزيادة في مصدر النقل.\r(¬٥) تقدَّم تخريج هذه الآثار.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294667,"book_id":188,"shamela_page_id":582,"part":"1","page_num":433,"sequence_num":582,"body":"قالوا: ومن هذا أيضًا الحديث الصحيح عن أنس أنَّ رجلًا من الأنصار كان ضخمًا، قال (¬١) للنبي ﷺ: إنِّي لا أستطيع أن أصلي معك، فصنع للنبي ﷺ طعامًا، ودعاه إلى بيته، ونضَح له طرَفَ حصيرٍ بماء، فصلَّى عليه ركعتين. قال أنس: ما رأيته صلَّى الضُّحى غير ذلك اليوم. رواه البخاري (¬٢).\rومن تأمَّل الأحاديث المرفوعة وآثار الصحابة وجدها لا تدل إلا على هذا القول. وأما أحاديث الترغيب فيها والوصية بها، فالصحيح منها كحديث أبي هريرة وأبي ذر لا يدل على أنها سنَّة راتبة لكلِّ أحد. وإنما أوصى أبا هريرة بذلك، لأنه قد روي أن أبا هريرة كان يختار درس الحديث بالليل على الصلاة (¬٣)، فأمَره بالضحى بدلًا من قيام الليل. ولهذا أمره أن لا ينام حتى يوتر، ولم يأمر بذلك أبا بكر وعمر وسائر الصحابة.\rوعامَّةُ أحاديث الباب في أسانيدها مقال. وبعضُها منقطع، وبعضها موضوع لا يحِلُّ الاحتجاج به كحديثٍ يروى عن أنس مرفوعًا: «من داوم على صلاة الضحى ولم يقطعها إلا من علَّةٍ كنتُ أنا وهو في زَورقٍ من نور في بحر من نور» (¬٤)، وضعه زكريا بن دويد (¬٥) الكندي عن حميد. وحديثِ (¬٦)","footnotes":"(¬١) مب: «فقال».\r(¬٢) برقم (٦٧٠).\r(¬٣) لم أجده.\r(¬٤) أخرجه ابن الجوزي في «العلل المتناهية» (١/ ٤٧٢)، وزكريا بن دويد كذاب، انظر: «المجروحين» لابن حبان (١/ ٣١٤، ٣١٥) و «ميزان الاعتدال» (٢/ ٧٢).\r(¬٥) ما عدا ج: «دريد»، وهو تحريف.\r(¬٦) معطوف على «حديثٍ».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294668,"book_id":188,"shamela_page_id":583,"part":"1","page_num":434,"sequence_num":583,"body":"يعلى بن الأشدق عن عبد الله بن جراد عن النبي ﷺ: «من صلَّى منكم صلاة الضحى فليصلِّها متعبِّدًا، فإنَّ الرجل لَيصلِّيها السَّنة من الدهر، ثم ينساها ويدعها (¬١)، فتحِنُّ إليه كما تحِنُّ الناقة إلى (¬٢) ولدها إذا فقدته» (¬٣).\rويا عجبًا للحاكم كيف يحتجُّ بهذا وأمثاله! فإنه يروي هذا الحديث في كتاب أفرده للضحى. وهذه نسخة موضوعة على رسول الله ﷺ، أعني نسخة يعلى بن الأشدق. قال ابن عدي (¬٤): روى يعلى بن الأشدق عن عمه عبد الله بن جُراد عن النبي ﷺ أحاديثَ كثيرةً منكرةً، وهو وعمه غير معروفين. وبلغني عن أبي مُسْهِر قال: قلت ليعلى بن الأشدق: ما سمع عمُّك من رسول الله ﷺ؟ فقال: «جامع سفيان» و «موطأ مالك» وشيئًا من الفوائد!\rوقال أبو حاتم بن حِبَّان (¬٥): لقي يعلى عبدَ الله بن جراد، فلما كبر اجتمع عليه مَن لا دِين له، فوضعوا له شبيهًا بمائتي حديث، فجعل يحدِّث بها وهو لا يدري. وقد قال له بعض مشايخ أصحابنا: أيُّ شيء سمعته من عبد الله بن جراد؟ فقال: هذه النسخة و «جامع سفيان». لا تحِلُّ الرواية عنه بحال.","footnotes":"(¬١) ك، ع: «ثم يتساهل، فيدعها».\r(¬٢) ص، ق، م، مب، ن: «على».\r(¬٣) لم أجد من أخرجه غير الحاكم الذي نقل المؤلف من كتابه.\r(¬٤) في «الكامل» في ترجمة يعلى بن الأشدق (١٠/ ٧٣١)، والجملة: «وبلغني عن أبي مسهر» إلى آخره في آخر ترجمته (١٠/ ٧٣٥) وتتمته: «فإن كانت الحكاية عن أبي مسهر صحيحة، فرواية يعلى لهذه النسخة لا يجوز الاشتغال بها».\r(¬٥) في «المجروحين» (٣/ ١٤١، ١٤٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294669,"book_id":188,"shamela_page_id":584,"part":"1","page_num":435,"sequence_num":584,"body":"وكذلك حديث عمر بن صبح عن مقاتل بن حيان: حديث عائشة المتقدم: «كان رسول الله ﷺ يصلِّي صلاة الضحى ثنتي عشرة ركعةً». وهو حديث طويل ذكره الحاكم في «صلاة الضحى»، وهو حديث موضوع، المتَّهَمُ به عمر بن صبح. قال البخاري (¬١): حدثني يحيى بن علي بن جرير (¬٢)، قال: سمعت عمر بن صبح يقول: أنا وضعت خطبة النبي ﷺ. وقال ابن عدي (¬٣): منكر الحديث. وقال ابن حبان (¬٤): يضع الحديث على الثقات، لا يحِلُّ كَتْبُ حديثِه إلا على جهة التعجُّب منه. وقال الدارقطني (¬٥): متروك. وقال الأزدي (¬٦): كذاب.\rوكذلك حديث عبد العزيز بن أبان، عن الثوري، عن حجاج بن فُرَافِصَة، عن مكحول، عن أبي هريرة مرفوعًا: «من حافظ على شفعة الضُّحى غُفِرت له ذنوبه، ولو كانت بعدد الجَراد، وأكثر من زَبَد البحر». ذكره","footnotes":"(¬١) في «التاريخ الأوسط» (٤/ ٧١٢). وقد نقل المؤلف الأقوال الآتية في عمر بن صبح من كتاب «الضعفاء والمتروكين» لابن الجوزي (٢/ ٢١١).\r(¬٢) كذا في جميع النسخ ومصدر النقل، والصواب: «يحيى عن علي بن جرير» كما أثبت في طبعة الرسالة. والنص في «الأوسط» للبخاري: «حدثني اليشكري عن علي بن جرير» واليشكري هو يحيى. انظر قول البخاري في «الكامل» لابن عدي (٧/ ٣٩٤) و «تهذيب الكمال» (٢١/ ٣٩٨) و «تاريخ الإسلام» (٤/ ١٦٣). وفي ص: «حدثني علي بن جرير»، فسقط منها «يحيى بن».\r(¬٣) في «الكامل» (٧/ ٣٩٤).\r(¬٤) في «المجروحين» (٢/ ٨٨).\r(¬٥) في «السنن» عقب (٥٧٢، ١٧٦٩).\r(¬٦) انظر: «ميزان الاعتدال» (٣/ ٢٠٧) و «تهذيب التهذيب» (٧/ ٤٦٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294670,"book_id":188,"shamela_page_id":585,"part":"1","page_num":436,"sequence_num":585,"body":"الحاكم أيضًا. وعبد العزيز هذا قال ابن نمير: هو كذاب. وقال يحيى: ليس بشيء، كذاب خبيث، يضع الحديث. وقال البخاري والنسائي والدارقطني: متروك الحديث (¬١).\rوكذلك حديث النَّهَّاس بن قَهْم، عن شداد، عن أبي هريرة يرفعه: «من حافظ على شفعة الضحى غُفِرت ذنوبه وإن كانت أكثر من زَبَد البحر». والنهَّاس هذا قال يحيى: ليس بشيء، ضعيف، كان يروي عن عطاء عن ابن عباس أشياء منكرةً. وقال النسائي: ضعيف. وقال ابن عدي: لا يساوي شيئًا. وقال ابن حبان: كان يروي المناكير عن المشاهير ويخالف الثقات، لا يجوز الاحتجاج به. وقال الدارقطني: مضطرب الحديث، تركه يحيى القطان (¬٢).\rوأما حديث حميد بن صخر عن المقبري عن أبي هريرة: «بعث رسول الله ﷺ بعثًا ... » الحديث، وقد تقدم. فحميد هذا قد ضعَّفه النسائي ويحيى بن معين، ووثَّقه آخرون، وأُنكِر عليه بعضُ حديثه، وهو ممن لا","footnotes":"(¬١) «التاريخ الكبير» للبخاري (٦/ ٣٠) و «الضعفاء» له أيضًا (٢٣١) و «الضعفاء» للنسائي (٣٩٢) و «سنن الدارقطني» عقب (٤٦٩٨). وانظر: «الجرح والتعديل» (٥/ ٣٧٧) و «الكامل» لابن عدي (٨/ ٣٩٥، ٣٩٦). والمؤلف صادر عن «الضعفاء والمتروكين» لابن الجوزي (٢/ ١٠٨).\r(¬٢) «تاريخ ابن معين» برواية الدوري (٤/ ١٤٨) و «الجرح والتعديل» (٨/ ٥١١) و «الكامل» (١٠/ ٢٣٣، ٢٣٤) و «الضعفاء» للعقيلي (٦/ ٢١٣ - ٢١٥). والنقل من كتاب «الضعفاء والمتروكين» لابن الجوزي (٣/ ١٦٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294671,"book_id":188,"shamela_page_id":586,"part":"1","page_num":437,"sequence_num":586,"body":"يُحتَجُّ به إذا انفرد (¬١). والله أعلم.\rوأما حديث محمد بن إسحاق، عن موسى بن (¬٢) عبد الله بن المثنى بن (¬٣) أنس، عن عمِّه ثمامة عن أنس (¬٤) يرفعه: «من صلَّى الضحى بنى الله له قصرًا في الجنة من ذهب»، فمن الأحاديث الغرائب قال الترمذي: غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه.\rوأما حديث نعيم بن همَّار: «ابنَ آدم لا تُعْجِزْني عن أربع ركعات في أول النهار أَكْفِكَ آخرَه»، وكذلك حديث أبي الدرداء وأبي ذر، فسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يقول: هذه الأربع عندي هي الفجر وسنتها. والله أعلم.\rفصل\rوكان من هديه ﷺ وهدي أصحابه: سجود الشكر عند تجدُّد نعمةٍ تسُرُّ واندفاع نقمة، كما في «المسند» (¬٥) عن أبي بكرة أنَّ النبي ﷺ كان إذا أتاه أمر","footnotes":"(¬١) «الجرح والتعديل» (٣/ ٢٢٢) و «الضعفاء» للنسائي (١٤٣) و «تهذيب التهذيب» (٣/ ٤١، ٤٢).\r(¬٢) مب: «عن»، وكذا في الطبعة الميمنية وما بعدها، وهو تحريف.\r(¬٣) في ص، مب، ن: «عن»، وكذا في النسخ المطبوعة، وهو تحريف. انظر ما سبق عن موسى هذا في التعليق على الحديث.\r(¬٤) «عن أنس» ساقط من ج، ك.\r(¬٥) برقم (٢٠٤٥٥)، وأخرجه أبو داود (٢٧٧٤) ــ واللفظ له ــ والترمذي (١٥٧٨) وابن ماجه (١٣٩٤) والدارقطني (١٥٢٩، ١٥٣٠، ٤٢٨٥) والحاكم (١/ ٢٧٦) والبيهقي (٢/ ٣٧٠)، كلّهم من طريق بكّار بن عبد العزيز بن أبي بكرة عن أبيه عن جدّه أبي بكرة. وبكَّار بن عبد العزيز فيه لين، ضعّفه ابن معين فقال: ليس حديثه بشيء، وعدَّله في رواية فقال: صالح الحديث. وقال الترمذي: «حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث بكار ... [وهو] مقارب الحديث». وقال الحاكم: «حديث صحيح وإن لم يخرجاه، فإن بكار بن عبد العزيز صدوق عند الأئمة ... » وأسند عن ابن معين قولَه في تعديله، ثم قال: «ولهذا الحديث شواهد يكثُر ذكرها ... » فأشار إلى بعضها لكنها كلَّها واهية، وأصحُّ منها التي ذكرها المؤلف هنا.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294672,"book_id":188,"shamela_page_id":587,"part":"1","page_num":438,"sequence_num":587,"body":"يسُرُّه خرَّ لله ساجدًا شكرًا لله ﵎.\rوذكر ابن ماجه (¬١) عن أنس أن النبي ﷺ بُشِّر بحاجةٍ، فخرَّ (¬٢) ساجدًا.\rوذكر البيهقي (¬٣) بإسناد (¬٤) على شرط البخاري أن عليًّا لما كتب إلى النبي ﷺ بإسلام همدان خرَّ ساجدًا، ثم رفع رأسه فقال: «السلام على هَمْدان، السلام على همدان». وصدرُ الحديث في «صحيح البخاري»، وهذا تمامه بإسناده عند البيهقي.\rوفي «المسند» (¬٥) من حديث عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله ﷺ","footnotes":"(¬١) برقم (١٣٩٢) بإسناده ضعيف، فيه ابن لهيعة.\r(¬٢) بعده في مب، ن زيادة: «لله»، وكذا في الطبعة الميمنية وما بعدها.\r(¬٣) في «السنن الكبرى» (٢/ ٣٦٩) و «معرفة السنن» (٣/ ٣١٦) و «دلائل النبوة» (٥/ ٣٩٦)، وأخرجه أيضًا أبو بكر الروياني في «مسنده» (٣٠٤)، من طريقين حسنَين عن إبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق السَّبيعي، عن أبيه، عن جدِّه أبي إسحاق، عن البراء بن عازب. والبخاري روى صدر هذا الحديث (٤٣٤٩) بإسناده عن إبراهيم بن يوسف به.\r(¬٤) ك: «بإسناده»، وكذا كان في ع فأصلح.\r(¬٥) برقم (١٦٦٢ - ١٦٦٤)، وأخرجه أيضًا أبو يعلى (٨٤٧، ٨٥٨، ٨٦٩) والحاكم (١/ ٢٢٢، ٥٥٠) والبيهقي (٢/ ٣٧٠، ٣٧١، ٩/ ٢٨٥) والضياء في «المختارة» (٣/ ١٢٦)، من طرقٍ يُحسَّن الحديث بمجموعها، وفي بعض طرقه اختلاف واضطراب. انظر: «العلل» للدارقطني (٥٧٧) و «البدر المنير» (٤/ ٢٧٤) و «إرواء الغليل» (٢/ ٢٢٨ - ٢٣٠) وتعليق محققي «المسند».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294673,"book_id":188,"shamela_page_id":588,"part":"1","page_num":439,"sequence_num":588,"body":"سجد لله (¬١) شكرًا لمَّا جاءه البشير من ربِّه أنه: «مَن صلّى عليك صلّيتُ عليه، ومَن سلّم عليك سلّمتُ عليه».\rوفي «سنن أبي داود» (¬٢) من حديث سعد بن أبي وقاص أن رسول الله ﷺ رفع يديه، فدعا الله ساعةً، ثم خرّ ساجدًا ثلاث مرات. ثم قال: «إنِّي سألت ربِّي وشفعتُ لأمتي، فأعطاني ثُلُثَ أمتي، فخررتُ ساجدًا شكرًا لربِّي. ثم رفعتُ رأسي، فسألتُ ربِّي لأمتي، فأعطاني ثلث أمتي، فخررت ساجدًا شكرًا لربِّي. ثم رفعتُ رأسي، فسألتُ ربِّي لأمتي (¬٣)، فأعطاني الثلث الآخِر، فخررتُ ساجدًا لربِّي».\rوسجد كعب بن مالك لما جاءته (¬٤) البشرى بتوبة الله عليه. ذكره البخاري (¬٥).","footnotes":"(¬١) لفظ «لله» ساقط من مب.\r(¬٢) برقم (٢٧٧٥)، وأخرجه البخاري مختصرًا في «التاريخ الكبير» (١/ ٤٢٧) وابن نصر المروزي في «تعظيم قدر الصلاة» (١/ ٢٤٧) والبيهقي (٢/ ٣٧٠) كلهم من طريق موسى بن يعقوب، عن يحيى بن الحسن بن عثمان، عن أشعث بن إسحاق بن سعد، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه. موسى فيه لين، ويحيى وأشعث مجهولان. انظر: «الضعيفة» للألباني (٣٢٣٠).\r(¬٣) العبارة بعد «فسألت ربي لأمتي»: «فأعطاني ... لأمتي» ساقطة من ص لانتقال النظر.\r(¬٤) ص، ق، م: «جاءت».\r(¬٥) برقم (٤٤١٨)، وأخرجه مسلم (٢٧٦٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294674,"book_id":188,"shamela_page_id":589,"part":"1","page_num":440,"sequence_num":589,"body":"وذكر أحمد (¬١) عن علي أنه سجد حين وجد ذا الثُّدَيَّة في قتلى الخوارج.\rوذكر سعيد بن منصور (¬٢) أن أبا بكر الصديق سجد حين جاءه قتل مُسَيلَمة.\rفصل\rفي هديه في سجود القرآن\rكان ﷺ إذا مرَّ بالسجدة كبّر وسجد. وربما قال في سجوده: «سجد وجهي للذي خلقه وشقَّ سمعه وبصره بحوله وقوته» (¬٣). وربما قال: «اللهمَّ","footnotes":"(¬١) برقم (٨٤٨، ١٢٥٥) والبزار (٣/ ١١١) والنسائي في «الكبرى» (٨٥١٣) من رواية طارق بن زياد الكوفي عن علي، وطارق مجهول. وله طرق أخرى عن عليٍّ عند عبد الرزاق (٥٩٦٢) وابن أبي شيبة (٨٥٠٢، ٨٥٠٣، ٨٥٠٨، ٨٥١٠) والحاكم (٢/ ١٥٤)، يصحُّ الأثر بمجموعها. وانظر: «الإرواء» (٢/ ٢٣٠، ٢٣١).\r(¬٢) وأخرجه أيضًا عبد الرزاق (٥٩٦٣) ــ ومن طريقه ابن المنذر في «الأوسط» (٥/ ٢٩٧) ــ وابن أبي شيبة (٣٣٥١١) عن أبي عون الثقفي قال: سجد أبو بكر حين جاءه فتح اليمامة. وهو مرسل فأبو عون لم يدرك أبا بكر. وقد أخرجه ابن أبي شيبة (٨٤٩٩) والبيهقي (٢/ ٣٧١) عن أبي عون عن رجل لم يسمِّه أن أبا بكر ... إلخ.\r(¬٣) أخرجه ابن أبي شيبة (٤٤٠٥) وإسحاق بن راهويه (١٦٧٩) وأحمد (٢٤٠٢٢) والترمذي (٥٨٠، ٣٤٢٥) والنسائي في «المجتبى» (١١٢٩) و «الكبرى» (٧١٨) والحاكم (١/ ٢٢٠) والبيهقي (٢/ ٣٢٥) من طرق عن خالد عن أبي العالية عن عائشة. وأخرجه ابن أبي شيبة (٤٤٠٧) وأحمد (٢٥٨٢١) من طريق إسماعيل عن خالد عن رجل عن أبي العالية عن عائشة، وهو الذي رجَّحه الدارقطني في «العلل» (٣٧٥٠)، فالإسناد ضعيف لجهالة الرجل بين خالد وأبي العالية. وانظر: «تهذيب التهذيب» (٣/ ١٢١، ١٢٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294675,"book_id":188,"shamela_page_id":590,"part":"1","page_num":441,"sequence_num":590,"body":"احطُطْ عنِّي بها وزرًا، واكتب لي بها أجرًا، واجعلها لي عندك ذُخرًا، وتقبَّلْها منِّي كما تقبَّلتَها (¬١) من عبدك داود» (¬٢). ذكرهما (¬٣) أهل «السنن».\rولم ينقَل عنه أنه كان يكبِّر للرفع من هذا السجود، ولذلك لم يذكره الخِرَقي ومتقدِّمو الأصحاب. ولا نُقِل عنه فيه تشهُّد ولا سلام البتة. وأنكر أحمد والشافعي السلام فيه، فالمنصوص عن الشافعي: أنه لا تشهُّد فيه ولا تسليم (¬٤). وقال أحمد: أما التسليم فلا أدري ما هو (¬٥). وهذا هو الصواب الذي لا ينبغي غيره.\rوصحَّ عنه ﷺ أنه سجد (¬٦) في (الم تنزيل) وفي (ص) وفي (النجم) وفي","footnotes":"(¬١) ص: «تقبلت»، وأشير إلى هذه النسخة في حاشية ع.\r(¬٢) أخرجه الترمذي (٥٧٩، ٣٤٢٤) وابن ماجه (١٠٥٣) وابن خزيمة (٥٦٢) وابن حبان (٢٧٦٨) والطبراني (١١/ ١٢٩) والحاكم (١/ ٢١٩) والبيهقي (٢/ ٣٢٠) من حديث عبد الله بن عباس. ومداره على الحسن بن محمد بن عبيد الله بن أبي يزيد المكي، قال العقيلي في «الضعفاء» (٢/ ١٩): «لا يتابع على حديثه، ولا يُعرَف إلا به، وليس بمشهور النقل» ثم أخرج هذ الحديث فقال: «لهذا الحديث طرق كلُّها فيها لِين»، والحديث ضعفه أيضًا الترمذي. وانظر: «الصحيحة» للألباني (٦/ ٤٧٣ - ٤٧٥) وتعليق محققي «صحيح ابن حبان» طبعة الرسالة.\r(¬٣) ك: «ذكره»، وكذا كان في ع ثم أصلح.\r(¬٤) ك، ع: «لا سلام ولا تشهد». وهذا المنصوص نقله الشيرازي في «التنبيه» (ص ٢٦) وتعقبه النووي في «المجموع» (٦/ ٦٦).\r(¬٥) انظر: «مسائل الكوسج» (٢/ ٧٥١) و «الأوسط» لابن المنذر (٢/ ٧٥). وفي رواية حرب (ص ٤٥٠) والأثرم كما في «الروايتين والوجهين» (١/ ١٤٥) أنه يسلِّم.\r(¬٦) أما السجود في (ألم تنزيل) فقد أخرج البخاري (١٠٦٨) من حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه كان يقرأ في الجمعة في صلاة الفجر بـ (الم التنزيل السجدة) و (هل أتى على الإنسان)، وبوّب عليه: «باب سجدة تنزيل السجدة». وكذلك أخرجه مسلم (٨٨٠).\rوأما السجود في سورة (ص) فقد أخرجه البخاري (١٠٦٩) من حديث ابن عباس ﵄.\rوأما السجود في (النجم) فقد أخرجه البخاري (١٠٦٧) ومسلم (٥٧٦) من حديث عبد الله بن مسعود. وقد أخرج أيضًا البخاري (١٠٧٢) ومسلم (٥٧٧) من حديث زيد بن ثابت أنه لما قرأها على النبي ﷺ لم يسجد.\rوأما السجود في (إذا السماء انشقت) و (اقرأ) فقد أخرجه مسلم (٥٧٨) من حديث أبي هريرة، والبخاري (٧٦٦) فقط في (إذا السماء انشقت).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294676,"book_id":188,"shamela_page_id":591,"part":"1","page_num":442,"sequence_num":591,"body":"(إذا السماء انشقت) وفي (اقرأ باسم ربك الذي خلق).\rوذكر أبو داود (¬١) عن عمرو بن العاص أنَّ رسول الله ﷺ أقرأه خمسَ عشرةَ سجدةً، منها ثلاث في المفصَّل، وفي سورة الحج سجدتين (¬٢).\rوأما حديث أبي الدرداء (¬٣): «سجدت مع رسول الله (¬٤) ﷺ إحدى عشرة سجدةً ليس فيها من المفصَّل شيء: (الأعراف) و (الرعد) و (النحل) و (بني إسرائيل) و (مريم) و (الحج) و (سجدة الفرقان) و (النمل)","footnotes":"(¬١) برقم (١٤٠١)، وأخرجه ابن ماجه (١٠٥٧) والدارقطني (١٥٢٠) والحاكم (١/ ٢٢٣) والبيهقي (٢/ ٣١٤، ٣١٦). وفيه عبد الله بن مُنَين، مجهول، وعليه المدار. وانظر: «ضعيف أبي داود- الأم» (١٠/ ٧٢، ٧٣).\r(¬٢) في النسخ المطبوعة: «سجدتان»، وكذا في مطبوعة «السنن». وفي «سنن الدارقطني» و «السنن الكبرى» كما أثبت من النسخ.\r(¬٣) أخرجه ابن ماجه (١٠٥٦) والبيهقي (٢/ ٣١٣)، وفيه عثمان بن فائد وعاصم بن رجاء، كلاهما ضعيف؛ والمهدي بن عبد الرحمن، مجهول.\r(¬٤) ك، ع: «مع النبي».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294677,"book_id":188,"shamela_page_id":592,"part":"1","page_num":443,"sequence_num":592,"body":"و (السجدة) و (ص) و (سجدة الحواميم)»، فقال أبو داود (¬١): روي عن أبي الدرداء عن النبي ﷺ إحدى عشرة سجدةً، وإسناده واه.\rوأما حديث ابن عباس أن رسول الله ﷺ «لم يسجد في المفصَّل منذ تحوَّل إلى المدينة»، رواه أبو داود (¬٢) = فهو (¬٣) حديث ضعيف. في إسناده أبو قدامة الحارث بن عبيد، لا يحتَجُّ بحديثه. قال الإمام أحمد: أبو قدامة مضطرب الحديث. وقال يحيى بن معين: ضعيف. وقال النسائي (¬٤): صدوق، عنده مناكير. وقال أبو حاتم البُسْتي: كان شيخًا صالحًا ممن كثُر وهمه. وعلَّله ابن القطان (¬٥) بمطر الوراق وقال: كان يشبه (¬٦) في سوء الحفظ محمدَ بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وعِيب على مسلم إخراج حديثه. انتهى كلامه.","footnotes":"(¬١) في «السنن» عقب (١٤٠١).\r(¬٢) برقم (١٤٠٣)، وأخرجه ابن خزيمة (٥٦٠) والطبراني (١١/ ٣٣٤) والبيهقي (٢/ ٣١٢، ٣١٣) وابن عبد البر في «التمهيد» (١٩/ ١٢٠) من حديث ابن عباس. وفيه أبو قدامة الحارث بن عبيد، فيه لين؛ ومطر الوراق، قال الذهبي في «الميزان» (١/ ٤٤٠): «مطر رديء الحفظ، وهذا منكر، فقد صحّ أن أبا هريرة سجد مع النبي ﷺ في (إذا السماء انشقت) وإسلامه متأخر»، وبنحو تعليله أعلّه ابن خزيمة. وكذلك ضعفه ابن عبد البر والبيهقي (٢/ ٣١٣) وابن الجوزي في «العلل المتناهية» (٧٥٢).\r(¬٣) ق، م، مب، ن: «وهو».\r(¬٤) كذا في جميع النسخ الخطية والمطبوعة، والصواب: الساجي كما في كتاب «بيان الوهم والإيهام» لابن القطان، ومنه نقل المصنف قول الساجي وغيره.\r(¬٥) في «بيان الوهم والإيهام» (٣/ ٣٩٣ - ٣٩٤).\r(¬٦) في ق، م، ن: «يشبهه»، وفي مب: «وقد كان يشبهه». وفي كتاب ابن القطان ما أثبت من النسخ الأخرى.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294678,"book_id":188,"shamela_page_id":593,"part":"1","page_num":444,"sequence_num":593,"body":"ولا عيب على مسلم في إخراج حديثه، لأنه ينتقي من أحاديث هذا الضَّرب ما يعلم أنه حفِظه، كما يطرح من أحاديث الثقة ما يعلم أنه غلِط فيه. فيغلط في هذا المقام من استدرك عليه (¬١) إخراجَ جميع حديث ذلك الثقة (¬٢)، ومن ضعَّف جميع حديث ذلك السيئ الحفظ (¬٣). فالأُولى: طريقة الحاكم وأمثاله، والثانية: طريقة ابن حزم وأشكاله، وطريقة مسلم هي طريقة أئمة (¬٤) هذا الشأن. والله المستعان.\rوقد صحَّ عن أبي هريرة (¬٥) أنه سجد مع النبي ﷺ في (اقرأ باسم ربك) وفي (إذا السماء انشقت)، وهو إنما أسلم بعد مقدم النبي ﷺ المدينةَ بستِّ سنين أو سبع. فلو تعارض الحديثان من كلِّ وجه وتقاوما في الصحة لتعيَّن تقديمُ حديث أبي هريرة، لأنه مُثبِت، معه زيادةُ علم خفيت على ابن عباس؛ فكيف وحديث أبي هريرة في غاية الصحة متفق على صحته، وحديث ابن عباس فيه من الضعف ما فيه؟ والله الموفِّق (¬٦).","footnotes":"(¬١) «عليه» ساقط من ك، ع.\r(¬٢) «جميع» ساقط من ك، ع. والعبارة من «ما يعلم أنه ... الثقة» ساقطة من ص لانتقال النظر.\r(¬٣) مب: «حديث سيئ الحفظ».\r(¬٤) في ص بعده زيادة «أهل».\r(¬٥) أخرجه مسلم (٥٧٨)، وقد تقدم قبل قليل.\r(¬٦) ك، ع: «أعلم».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294679,"book_id":188,"shamela_page_id":594,"part":"1","page_num":445,"sequence_num":594,"body":"فصل\rفي هديه ﷺ في الجمعة وذكر خصائص يومها\rثبت في «الصحيحين» (¬١) عن النبي ﷺ أنه قال: «نحن الآخرون (¬٢) السابقون يوم القيامة، بيد أنهم أوتوا الكتاب مِن قبلنا. ثم هذا يومهم الذي فرض الله عليهم، فاختلفوا فيه، فهدانا الله له؛ فالناسُ لنا فيه (¬٣) تَبَع: اليهود غدًا والنصارى بعد غد».\rوفي «صحيح مسلم» (¬٤) عن أبي هريرة وحذيفة قالا: قال رسول الله ﷺ: «أضلَّ الله عن الجمعة مَن كان قبلنا. وكان لليهود يوم السبت، وكان للنصارى يوم الأحد، فجاء الله بنا، فهدانا ليوم الجمعة. فجعل الجمعة، والسبت، والأحد. وكذلك هم تَبَع لنا يوم القيامة. نحن الآخرون من أهل الدنيا، والأولون يوم القيامة المقضيُّ لهم قبل الخلائق».\rوفي «المسند» و «السنن» (¬٥) من حديث أوس بن أوس عن النبي ﷺ:","footnotes":"(¬١) البخاري (٨٧٦، ٨٩٦، ٣٤٨٦، وفي مواضع مختصرًا) ومسلم (٨٥٥) من حديث أبي هريرة.\r(¬٢) في مب بعده زيادة: «الأولون»، وكذا في الطبعة الميمنية وما بعدها.\r(¬٣) «فيه» من ج وحدها.\r(¬٤) برقم (٨٥٦).\r(¬٥) أحمد (١٦١٦٢) وأبو داود (١٠٤٧) وابن ماجه (١٠٨٥، ١٦٣٦) والنسائي في «المجتبى» (١٣٧٤) و «الكبرى» (١٦٧٨)، وأخرجه ابن أبي شيبة (٥٥٥٤) والدارمي (١٦١٣) والبيهقي (٣/ ٢٤٨). والحديث صححه ابن خزيمة (١٧٣٣) وابن حبان (٩١٠) والحاكم (١/ ٢٧٨)، وانظر: «صحيح أبي داود- الأم» (٤/ ٢١٤ - ٢١٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294680,"book_id":188,"shamela_page_id":595,"part":"1","page_num":446,"sequence_num":595,"body":"«من أفضل أيامكم يوم الجمعة. فيه خُلِق آدم، وفيه قُبِض، وفيه النَّفخة، وفيه الصَّعقة. فأَكثِروا عليَّ من الصلاة فيه، فإن صلاتكم معروضة عليَّ». قالوا: يا رسول الله، وكيف تُعرَض صلاتُنا عليك، وقد أرَمْتَ؟ (يعني: قد بليتَ)، قال: «إنَّ الله ﷿ حرَّم على الأرض أن تأكل أجسادَ الأنبياء». ورواه الحاكم وابن حبان في «صحيحيهما» (¬١).\rوفي «جامع الترمذي» (¬٢) من حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «خيرُ يومٍ طلعت فيه الشمس يوم الجمعة. فيه خُلِق آدم، وفيه أُدخِل الجنة، وفيه أُخرِج منها. ولا تقوم الساعة إلا في يوم الجمعة». قال: حديث حسن صحيح. وصححه الحاكم (¬٣).\rوفي «صحيحه» (¬٤) أيضًا عن أبي هريرة مرفوعًا: «سيِّدُ الأيام يومُ","footnotes":"(¬١) هنا تصرَّف الفقي في النص، فأثبت: «الحاكم في المستدرك وابن حبان في صحيحه»، وتبعته نشرة الرسالة.\r(¬٢) برقم (٤٨٨) بإسناد مسلم، وقد أخرجه في «صحيحه» (٨٥٤/ ١٨).\r(¬٣) «المستدرك» (٢/ ٥٤٤)، وليس هو بهذا الحديث لا إسنادًا ولا متنًا. ويغني عنه إخراج مسلم له في «صحيحه».\r(¬٤) غُيِّر في طبعة الرسالة إلى: «المستدرك». وقد أخرجه الحاكم (١/ ٢٧٧) وصححه محتجًا بأن مسلمًا قد احتج بابن أبي الزناد، والصحيح أنه روى له في مقدمة كتابه (عن أبيه قوله في أهمية الإسناد) كما أشار إليه المزي في «تهذيب الكمال» (١٧/ ١٠١). وأخرجه ابن خزيمة (١٧٠٦) وابن المنذر في «الأوسط» (٤/ ٥)، كلهم من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن موسى بن أبي عثمان عن أبي هريرة. وابن أبي الزناد فيه لين لا يقبل تفرده. قال ابن خزيمة: «غَلِطنا في إخراج الحديث، لأن هذا مرسل؛ موسى بن أبي عثمان لم يسمع من أبي هريرة»، وهذا يدل على علوِّ كعب ابن خزيمة على أقرانه ومن جاء بعده من أصحاب الصحيح.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294681,"book_id":188,"shamela_page_id":596,"part":"1","page_num":447,"sequence_num":596,"body":"الجمعة. فيه خُلِق آدم، وفيه أُدخِل الجنة، وفيه أُخرِج منها. ولا تقوم الساعة إلا يوم الجمعة» (¬١).\rوروى مالك في «الموطأ» (¬٢) عن أبي هريرة مرفوعًا (¬٣): «خيرُ يومٍ طلعت فيه الشمس يوم الجمعة؛ فيه خُلِق آدم، وفيه أُهبِط، وفيه تِيب عليه، وفيه مات، وفيه تقوم الساعة. وما من دابة إلا وهي مُصِيخة يوم الجمعة من حين تُصبح حتى تطلعَ الشمسُ شفقًا من الساعة إلا الجنَّ والإنسَ. وفيها ساعة لا يصادفها عبد مسلم وهو يصلِّي يسأل الله شيئًا إلا أعطاه إياه». قال كعب: ذلك في كلِّ سنةٍ يومٌ. فقلت: بل في (¬٤) كلِّ جمعة. فقرأ التوراة، فقال: صدق رسول الله ﷺ. قال أبو هريرة: ثم لقيتُ عبد الله بن سلام، فحدَّثته بمجلسي مع كعب. فقال: قد علمتُ أيَّة ساعة هي. قلت: فأخبِرني بها، قال: هي آخر ساعة في يوم الجمعة. فقلت: كيف وقد قال رسول الله ﷺ: «لا يصادفها عبد (¬٥) مسلم وهو يصلِّي» وتلك الساعة لا يصلَّى فيها؟ فقال ابن سلام: ألم يقل رسول الله ﷺ: «مَن جلَس مجلسًا ينتظر الصلاة فهو في صلاة","footnotes":"(¬١) العبارة «فيه خلق آدم ... الجمعة» ساقطة من ص، ك لانتقال النظر، ومستدركة في ع.\r(¬٢) برقم (٢٩١)، ومن طريقه أخرجه أحمد (١٠٣٠٣) وأبو داود (١٠٤٦) والترمذي (٤٩١). وأخرجه النسائي في «المجتبى» (١٤٣٠) وفي «الكبرى» (٩٨٤٠) من طريق آخر. وصححه ابن حبان (٢٧٧٢) والحاكم (١/ ٢٧٨). وانظر «صحيح أبي داود- الأم» (٤/ ٢١٢، ٢١٤).\r(¬٣) لفظ «مرفوعًا» ساقط من ك ومستدرك في ع.\r(¬٤) «في» من ج وحدها.\r(¬٥) لفظ «عبد» من ج.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294682,"book_id":188,"shamela_page_id":597,"part":"1","page_num":448,"sequence_num":597,"body":"حتى يصلِّي؟».\rوفي «صحيح ابن حِبَّان» (¬١) مرفوعًا: «لا تطلع الشمس على يومٍ خيرٍ من يوم الجمعة».\rوفي «مسند الشافعي» (¬٢) من حديث أنس بن مالك قال: أتى جبريل النبيَّ ﷺ بمرآة بيضاء فيها نكتة، فقال النبيُّ ﷺ: «ما هذه؟ فقال: هذه الجمعة، فضِّلتَ بها أنت وأمتك، والناس لكم فيها تَبَع: اليهود والنصارى، ولكم فيها خير، وفيها (¬٣) ساعة لا يوافقها مؤمن (¬٤) يدعو الله بخير إلا استجيب له، وهو عندنا يوم المزيد»، فقال النبي ﷺ: «يا جبريل! وما يوم المزيد؟ فقال: إنَّ ربَّك اتخذ في الفردوس واديًا أفيَحَ، فيه كُثُبٌ من مسك، فإذا كان يومُ الجمعة أنزل الله ﷾ ما شاء من ملائكته، وحوله منابرُ من نور، عليها مقاعد النَّبيِّين، وحَفَّ تلك المنابرَ بمنابر من ذهب مكلَّلةٍ بالياقوت والزبرجد، عليها الشهداء والصدِّيقون، فجلسوا من ورائهم على تلك الكُثُب، فيقول الله ﷿: أنا ربُّكم، قد صدَقتُكم وعدي، فسَلُوني أُعْطِكم.","footnotes":"(¬١) برقم (٢٧٧٠) بلفظ: «لا تطلع الشمس ولا تغرب على يوم أفضل من يوم الجمعة ... » وسيأتي تمام لفظه عند المؤلف (ص ٥١٣). وقد تقدَّم تخريجه (ص ٣٩).\r(¬٢) بترتيب سنجر (٤٦١) وبترتيب السندي (٣٧٤)، وهو في «الأم» (٢/ ٤٣٢ - ٤٣٣). وفيه إبراهيم بن محمد الأسلمي متروك الحديث، وموسى بن عُبيدة الربذي ضعيف يحدِّث بمناكير.\r(¬٣) ج: «وهي».\r(¬٤) مب، ن: «عبد مؤمن»، وكذا في الطبعة الميمنية وما بعدها.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294683,"book_id":188,"shamela_page_id":598,"part":"1","page_num":449,"sequence_num":598,"body":"فيقولون: ربَّنا نسألك رضوانك. فيقول: قد رضيتُ عنكم، ولكم ما تمنَّيتم، ولديَّ مزيد. فهم يحبُّون يوم الجمعة لما يعطيهم فيه ربُّهم من الخير، وهو اليوم الذي استوى فيه ربُّك (¬١) ﵎ على العرش، وفيه خُلِق آدم، وفيه تقوم الساعة». رواه الشافعي عن إبراهيم بن محمد، حدَّثني موسى بن عبيدة قال: حدثني (¬٢) أبو الأزهر معاوية بن إسحاق بن طلحة، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن أنس (¬٣).\rثم قال (¬٤): وأخبرنا إبراهيم قال: حدثني أبو عمران إبراهيم بن الجعد عن أنس شبيهًا به. وكان الشافعيُّ حسنَ الرأي في شيخه (¬٥) إبراهيم هذا (¬٦).\rورواه أبو اليمان الحكم بن نافع (¬٧)، ثنا صفوان قال: قال أنس: قال","footnotes":"(¬١) ص: «ربكم».\r(¬٢) ص: «حدثنا».\r(¬٣) في ك بياض في موضع «عبيد بن عمير» وفوقه: «كذا» يعني في أصلها. وكذا كان في ع، فكتب بعضهم فيه: «عبيد عن عمير» وهو خطأ .. وفي مب: «عن عمير بن أنس» وكذا في الطبعة الميمنية وما بعدها وهو غلط أيضًا.\r(¬٤) في «الأم» (٢/ ٤٣٣). وفيه مع إبراهيم بن محمد السابق الذكر: أبو عمران إبراهيم بن الجعد، ضعفه أبو حاتم كما في «الجرح والتعديل» (٢/ ٩١).\r(¬٥) ص: «نسخة»، تصحيف.\r(¬٦) كذا في جميع الأصول إلا مب. وقد وردت في م «حاشية» نصُّها: «لكن قال فيه الإمام أحمد: معتزلي جهمي قدري، كلُّ بلاء فيه». وأقحمت هذه الحاشية في متن مب. وكذا في الطبعة الميمنية وما بعدها. وانظر قول الإمام أحمد في «العلل» (٣٥٣٣).\r(¬٧) ذكره المؤلف في «حادي الأرواح» (٢/ ٦٥٧) وعنده من طريق محمد بن خالد بن خُلي عن أبي اليمان به، ولم أظفر بمصدره. وفيه صفوان بن عمرو السكسكي الراوي عن أنس، لم يسمع منه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294684,"book_id":188,"shamela_page_id":599,"part":"1","page_num":450,"sequence_num":599,"body":"رسول الله ﷺ: «أتاني جبريل» فذكره. ورواه محمد بن شعيب (¬١)، عن عمر مولى غَفْرة، عن أنس. ورواه أبو طيبة (¬٢) عن عثمان بن عمير عن أنس (¬٣). وجمع أبو بكر بن أبي داود طرقه (¬٤).\rوفي «مسند أحمد» (¬٥) من حديث علي بن أبي طلحة عن أبي هريرة قال: قيل للنَّبيِّ ﷺ: لأيِّ شيءٍ سمِّي يوم الجمعة؟ قال: «لأنَّ فيها طُبعت طينة أبيك آدم، وفيها الصعقة والبعثة. وفيها البطشة. وفي آخر ثلاث ساعات منها ساعةٌ مَن دعا الله فيها استجيب له».\rوقال الحسن بن سفيان النَّسَوي في «مسنده» (¬٦): ثنا أبو مروان هشام بن","footnotes":"(¬١) أخرجه من طريقه عثمان بن سعيد الدارمي في «الرد على الجهمية» (ص ٩٠، ١٤٤) و «الرد على المريسي» (١/ ٤٢٠ - ط. الرشد) والدارقطني في «الرؤية» (٦٥). وفيه عمر مولى غفرة لم يلق أنسًا، قاله أبو حاتم في «المراسيل» لابنه (ص ١٣٧).\r(¬٢) ج: «أبو ظبية»، وكلاهما وارد في المصادر.\r(¬٣) أخرجه من هذا الطريق عبد الله بن أحمد في «السنة» (٤٤٢ - ت. عادل آل حمدان) والبزار (١٤/ ٦٨) والآجري (٦١٢). وأخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (٥٥٦٠) وابن أبي الدنيا في «صفة الجنة» (٨٩ - ط. دار أطلس الخضراء) ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة في «العرش» (٨٨) والدارقطني في «الرؤية» (٥٩، ٦٠، ٦٢، ٦٣) وابن منده في «الرد على الجهمية» (ص ٩١) من طرق أخرى عن عثمان بن عمير عن أنس. فمداره على عثمان هذا، وهو ضعيف باتفاق الأئمة، وفي سماعه من أنس نظر.\r(¬٤) في جزء. قاله المؤلف في «اجتماع الجيوش الإسلامية» (ص ١١٦). وانظر: «تهذيب السنن» (٣/ ٢٥٨) و «الشريعة» للآجري (٦١٤).\r(¬٥) برقم (٨١٠٢)، وأخرجه الحارث في «مسنده» (١٩٤ - بغية الباحث). وفيه الفرج بن فضالة، ضعيف؛ وعلي بن أبي طلحة، فيه لين، وكذلك لم يدرك أبا هريرة.\r(¬٦) لم أجده عند أحد من طريقه أو بإسناده، وتقدم أن عمر مولى غفرة لم يلق أنسًا.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294685,"book_id":188,"shamela_page_id":600,"part":"1","page_num":451,"sequence_num":600,"body":"خالد الأزرق، ثنا الحسن بن يحيى الخشني، ثنا عمر بن عبد الله مولى غَفْرة (¬١)، حدثني أنس بن مالك قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «أتاني جبريل، وفي يده كهيئة المرآة البيضاء، فيها نكتة سوداء. فقلت: ما هذه يا جبريل؟ فقال: هذه الجمعة بُعِثَ بها إليك، تكون عيدًا لك ولأمتك من بعدك. فقلت: وما لنا (¬٢) فيها يا جبريل؟ فقال: لكم فيها خير كثير، أنتم الآخِرون السابقون يوم القيامة. وفيها ساعةٌ لا يوافقها عبدٌ يصلِّي يسأل الله شيئًا إلا أعطاه. قلت: فما هذه النكتة السوداء يا جبريل؟ قال: هذه الساعة تكون في (¬٣) يوم الجمعة، وهو سيِّد الأيام، ونحن نسمّيه عندنا يوم المزيد. قلت: وما يوم المزيد يا جبريل؟ قال: ذاك (¬٤) بأنَّ ربَّك اتخذ في الجنة واديًا أفيَحَ من مسك أبيض، فإذا كان يومُ الجمعة من أيام الآخرة هبط الرَّبُّ ﷿ من عرشه إلى كرسيِّه، ويحُفُّ الكرسيَّ بمنابر من نور، فيجلس عليها النبيِّون. ويحُفُّ المنابرَ بكراسيَّ من ذهب، فيجلس عليها الصدِّيقون والشهداء. ويهبط أهل الغُرَف من غرفهم، فيجلسون على كُثْبان المسك، لا يرون لأهل المنابر والكراسيِّ فضلًا في المجلس. ثم يتبدَّى لهم ذو الجلال ﵎، فيقول: سَلُوني، فيقولون (¬٥) بأجمعهم: نسألك الرضى يا ربُّ، فيشهد لهم على الرضى. ثم يقول: سلوني، فيسألوه (¬٦) حتى تنتهي نَهْمةُ كلِّ","footnotes":"(¬١) ق، م: «عفيرة»، تصحيف.\r(¬٢) ص: «لي».\r(¬٣) «في» ساقط من ص. وفي مب: «فيها»، خطأ.\r(¬٤) ق، م: «ذلك».\r(¬٥) ك، ع: «فيسألون».\r(¬٦) ك، ع: «فيسألونه» على الجادة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294686,"book_id":188,"shamela_page_id":601,"part":"1","page_num":452,"sequence_num":601,"body":"عبد منهم. قال: ثم يسعى عليهم بما لا عينٌ رأت، ولا أذنٌ سمعت، ولا خطر على قلب بشر.\rثم يرتفع الجبَّار عن كرسيِّه إلى عرشه، ويرتفع أهل الغرف إلى غرفهم. وهي غرفة من لؤلؤة بيضاء أو ياقوتة حمراء أو زُمُرَّدة خضراء، ليس فيها قَصْم (¬١) ولا وَصْم، منوَّرةٌ فيها أنهارُها ــ أو قال: مطَّردة (¬٢) ــ متدلِّية فيها ثمارُها، فيها أزواجها وخدمها ومساكنها. قال: فأهل الجنَّة يتباشرون في الجنَّة بيوم الجمعة، كما يتباشر أهل الدنيا في الدنيا بالمطر».\rوقال ابن أبي الدنيا في كتاب «صفة الجنة» (¬٣): حدثني أزهر بن مروان الرَّقَاشي، ثنا عبد الله بن عَرَادة الشيباني، ثنا القاسم بن المطيَّب (¬٤)، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن حذيفة قال: قال رسول الله ﷺ: «أتاني جبريل وفي كفِّه مرآة كأحسن المرائي (¬٥) وأضوئه (¬٦)، وإذا في وسطها لُمْعة سوداء.","footnotes":"(¬١) هكذا في ص، ق، ن. وفي غيرها: «فصم» بالفاء، ولعله تصحيف. وفي بعض المصادر: «فصم ولا قصم». الفصم والوصم: الكسر دون بينونة. وضده: القصم.\r(¬٢) يعني: «مطَّردةٌ فيها أنهارُها». أما «منوَّرة» فهي وصف الغرفة.\r(¬٣) برقم (٣٣٢ - ط. دار أطلس)، وأخرجه ابن الجوزي في «العلل المتناهية» (١/ ٤٦٣) وقال: «هذا حديث لا يصح، قال يحيى: عبد الله بن عرادة ليس بشيء. وقال ابن عدي [«الكامل» في ترجمته (٦/ ٥٤٢ - ٥٤٣)]: عامة ما يرويه لا يتابع عليه». وقال عنه البخاري في «التاريخ الأوسط» (٤/ ٧١٣) و «الكبير» (٥/ ١٦٦): «منكر الحديث».\r(¬٤) ما عدا ص، ق، مب، ن: «الخطيب»، تصحيف. وقد نبَّه عليه بعضهم في حاشية ع أيضًا.\r(¬٥) ما عدا ص، ق، ن: «المرايا»، وفي مطبوعة «صفة الجنة» كما أثبت.\r(¬٦) في النسخ المطبوعة: «وأضوئها». وما أثبت من النسخ صواب محض. وكذا في «صفة الجنة» تحقيق العساسلة. وهو أسلوب عتيق، ومنه قول النبي ﷺ في حديث أبي هريرة: «نساء قريش خير نساء ركبن الإبل، أحناه على طفل وأرعاه على زوج في ذات يده» رواه البخاري (٣٤٣٤) ومسلم (٢٥٢٧). وانظر: «الخصائص» (٢/ ٤٢١) و «نتائج الفكر» (ص ١٣٣) و «طبقات فحول الشعراء» (١/ ٢٣ - حاشية الأستاذ محمود شاكر).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294687,"book_id":188,"shamela_page_id":602,"part":"1","page_num":453,"sequence_num":602,"body":"فقلت: ما هذه اللُّمعة التي أرى فيها؟ قال: هذه الجمعة. قلت: وما الجمعة؟ قال: يومٌ من أيام ربك عظيمٌ، وسأخبرك بشرفه وفضله في الدنيا، وما يُرجى فيه لأهله، وأخبرك باسمه في الآخرة.\rفأما شرفه وفضله في الدنيا (¬١)، فإنَّ الله ﷿ جمَع فيه أمرَ الخلق. وأما ما يرجى فيه لأهله، فإنَّ فيه ساعةً لا يوافقها عبد مسلم أو أمة مسلمة يسأل الله فيها خيرًا إلا أعطاهما إياه. وأما شرفه وفضله في الآخرة واسمه فإن الله ﵎ إذا صيَّر أهل الجنة إلى الجنة وأهلَ النار إلى النار جرَت عليهم هذه الأيامُ وهذه الليالي، ليس فيها ليل ولا نهار، فأعلَمَ (¬٢) الله ﷿ مقدار ذلك وساعاته.\rفإذا كان يومُ الجمعة حين يخرج أهل الجمعة إلى جمعتهم نادى أهلَ الجنة منادٍ: يا أهل الجنة، اخرجوا إلى وادي المزيد. ووادي المزيد لا يعلم سعتَه وطوله (¬٣) وعرضه إلا الله، فيه (¬٤) كُثبانُ المسك رؤوسُها في السماء.","footnotes":"(¬١) «وما يرجى ... الدنيا» ساقط من ص، مب لانتقال النظر.\r(¬٢) غيَّره الفقي إلى «إلا قد علم»، وتابعته طبعة الرسالة.\r(¬٣) هذا في ص و «صفة الجنة». وفي النسخ الأخرى: «سعة طوله».\r(¬٤) «فيه» ساقط من ك، ومستدرك في ع.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294688,"book_id":188,"shamela_page_id":603,"part":"1","page_num":454,"sequence_num":603,"body":"قال: فيخرج غلمان الأنبياء بمنابر من نور، ويخرج غلمان المؤمنين بكراسيَّ من ياقوت، فإذا وُضِعت لهم وأخذ القومُ مجالسهم بعث الله عليهم ريحًا تُدعى «المثيرة» تثير (¬١) ذلك المسك، وتُدخلِه من تحت ثيابهم، وتُخرِجه في وجوههم وأشعارهم. تلك الريح أعلَمُ كيف تصنع بذلك المسك من امرأة أحدكم لو دُفع إليها كلُّ طيبٍ على وجه الأرض.\rقال: ثم يوحي الله ﵎ إلى حملة عرشه: ضعوه بين أظهرهم. فيكون أول ما يسمعون منه: إليَّ يا عبادي الذين أطاعوني بالغيب ولم يروني، وصدَّقوا برسلي، واتَّبعوا أمري. سَلُوا، فهذا يوم المزيد. فيُجْمِعون كلمةً (¬٢) واحدة: رضينا (¬٣) عنك، فارضَ عنَّا. فيرجع الله إليهم: أن يا أهل الجنة، إنِّي لو لم أرضَ عنكم لم أُسْكِنكم داري، فسلوني، فهذا يوم المزيد. فيجتمعون على كلمة واحدة: ربَّنا، وجهَك ننظر إليه. فيكشف تلك الحُجُب فيتجلَّى لهم ﷿، فيغشاهم من نوره شيءٌ لولا أنه (¬٤) قضى أن (¬٥) لا يحترقوا لاحترقوا لما يغشاهم من نوره.\rثم يقال لهم: ارجعوا إلى منازلكم. فيرجعون إلى منازلهم، وقد أعطى","footnotes":"(¬١) ج، مب: «تنثر».\r(¬٢) كذا في جميع النسخ مضبوطًا بالنصب في أكثرها، إلا أن رسم الفعل في ك، ع يحتمل: «فيجتمعون». وفي النسخ المطبوعة وطبعات «صفة الجنة»: «فيجتمعون على» كما سيأتي.\r(¬٣) في ك، ع بعده زيادة: «ربَّنا».\r(¬٤) ج: «أنّ الله».\r(¬٥) ك، ع: «أنهم».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294689,"book_id":188,"shamela_page_id":604,"part":"1","page_num":455,"sequence_num":604,"body":"كلَّ واحد منهم (¬١) الضِّعفَ على ما كانوا فيه. فيرجعون إلى أزواجهم، وقد خَفُوا عليهن وخَفِين عليهم ممَّا غشيهم من نوره. فإذا رجعوا ترادَّ النُّورُ حتى يرجعوا إلى صورهم (¬٢) التي كانوا عليها، فتقول لهم أزواجهم: لقد خرجتم من عندنا على صورة، ورجعتم على غيرها. فيقولون: ذلك أنَّ الله ﷿ تجلَّى لنا، فنظرنا منه. قال: إنه والله ما أحاط به خلقٌ، ولكنه قد أراهم من عظمته وجلاله ما شاء أن يريهم. قال: فذلك قوله (¬٣): فنظرنا منه. قال: فهم يتقلَّبون في مسك الجنة ونعيمها في كلِّ سبعة أيامٍ الضِّعفَ على ما كانوا فيه». قال رسول الله ﷺ: «فذلك قوله تعالى: ﴿نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٧) أَفَمَنْ﴾ [السجدة: ١٧]».\rورواه أبو نعيم في «صفة الجنة» (¬٤) من حديث عصمة بن محمد، ثنا موسى بن عُقْبة، عن أبي صالح، عن أنس شبيهًا به.","footnotes":"(¬١) «منهم» ساقط من ك ومستدرك في ع.\r(¬٢) ص: «قصورهم»، تحريف.\r(¬٣) مب: «قولهم».\r(¬٤) (٢/ ٢٢٦)، وفيه عصمة بن محمد الأنصاري، قال ابن عدي في «الكامل» (٨/ ٥٨٩) بعد أن ساق له عدة روايات: «وعصمة بن محمد هذا له غير ما ذكرت عن يحيى بن سعيد وموسى بن عقبة وهشام بن عروة وغيرهم من المدنيين، وكل حديثه غير محفوظ، وهو منكر الحديث». وقال العقيلي في «الضعفاء» (٤/ ٤٢٩، ٤٣٠): «يحدث بالبواطيل عن الثقات، ليس ممن يكتب حديثه إلا على جهة الاعتبار»، ونقل عن ابن معين أنه قال: «هذا كذاب، يضع الحديث». وقال الدارقطني في «العلل» (١٤٤): «متروك».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294690,"book_id":188,"shamela_page_id":605,"part":"1","page_num":456,"sequence_num":605,"body":"وذكر أبو نعيم في «صفة الجنة» (¬١) أيضًا من حديث المسعودي، عن المنهال، عن أبي عبيدة، عن عبد الله قال: «سارعوا إلى الجمعة في الدنيا، فإن الله ﵎ يبرز لأهل الجنة كلَّ جمعة على كثيب من كافور أبيض، فيكونون منه في القرب على قدر سرعتهم إلى الجمعة، ويُحدِث لهم من الكرامة شيئًا لم يكونوا رأوه قبل ذلك (¬٢)، فيرجعون إلى أهليهم وقد أحدث لهم».\r\rفصل\rفي مبدأ الجمعة\rقال ابن إسحاق (¬٣): حدثني محمد بن أبي أمامة بن سهل، عن أبيه، قال: حدثني عبد الرحمن بن كعب (¬٤) بن مالك، قال: كنتُ قائدَ أبي حين","footnotes":"(¬١) (٢/ ٢٢٧)، وأخرجه ابن المبارك في «الزهد» (٢/ ١٣١) وابن خزيمة في «التوحيد» (آخر الكتاب في الباب الأخير) وعبد الله بن أحمد في «السنة» (٤٦٠ - نشرة عادل آل حمدان) وابن أبي الدنيا في «صفة الجنة» (٩٠ - ط. دار أطلس) والطبراني (٩/ ٢٣٨) والدارقطني في «الرؤية» (١٦٥، ١٦٦) وابن بطة في «الإبانة الكبرى» (٢٥٩٣ - نشرة عادل آل حمدان) كلهم من طرق عن المسعودي به. والمسعودي إن كان قد اختلط، ففي بعض الطرق مَن سمِع منه قبل الاختلاط، وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه.\r(¬٢) انتهى هنا السقط في صورة خ.\r(¬٣) نقله عنه ابن هشام (١/ ٤٣٥). وأخرجه أبو داود (١٠٦٩) وابن ماجه (١٠٨٢) وأحمد بن علي الأموي المروزي في «الجمعة وفضلها» (١) وابن خزيمة (١٧٢٤) وابن المنذر في «الأوسط» (٤/ ٣٠) وابن حبان (٧٠١٣) والطبراني (١/ ٣٠٥، ١٩/ ٩١) والدارقطني في «السنن» (١٥٨٥ - ١٥٨٧) والحاكم (٣/ ١٨٧) والبيهقي في «السنن الكبرى» (٣/ ١٧٦، ١٧٧) و «دلائل النبوة» (٢/ ٤٤١)، والحديث حسن لأجل محمد بن إسحاق، وقد صرَّح بالتحديث كما سيأتي من كلام البيهقي.\r(¬٤) «بن كعب» ساقط من ص.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294691,"book_id":188,"shamela_page_id":606,"part":"1","page_num":457,"sequence_num":606,"body":"كُفَّ بصره. فإذا خرجت به إلى الجمعة، فسمع الأذان بها، استغفر لأبي أمامة أسعد بن زُرارة. فكنتُ (¬١) حينًا أسمع ذلك منه. فقلت: إنَّ عجزًا أن لا أسأله عن هذا. فخرجت به كما كنت أخرج، فلما سمع الأذان بالجمعة استغفر له. فقلت: يا أبتاه! أرأيتَ استغفارك لأسعد بن زرارة كلَّما سمعت الأذان بالجمعة؟ قال: أي بنيَّ! كان أسعدُ أولَ من جمع بنا بالمدينة قبل مقدَم رسول الله ﷺ في هَزْمٍ (¬٢) من حَرَّة بني بَياضة، في نقيع يقال له: نقيع الخَضَمات. قلت: وكم أنتم يومئذ؟ قال: أربعون رجلًا.\rقال البيهقي (¬٣): ومحمد بن إسحاق إذا ذكر سماعه في الرواية، وكان الراوي ثقةً، استقام الإسناد. وهذا حديث حسن الإسناد صحيح، انتهى.\rقلت: وهذا كان مبدأ الجمعة.\rثم قدم رسول الله ﷺ المدينة، فأقام بقُباء في بني عمرو بن عوف ــ كما قال ابن إسحاق (¬٤) ــ يوم الاثنين ويوم الثلاثاء ويوم الأربعاء ويوم الخميس، وأسس مسجدهم. ثم خرج يوم الجمعة, فأدركته الجمعة في بني سالم بن عوف، فصلَّاها في المسجد الذي في بطن الوادي، وكانت (¬٥) أول جمعة صلَّاها بالمدينة، وذلك قبل تأسيس مسجده.","footnotes":"(¬١) كذا في جميع النسخ، ولعله تحريف «مكثت» كما في «السنن الكبرى» ــ وعنه صدر المؤلف ــ وغيره من مصادر التخريج، وفي بعضها: «فمكث».\r(¬٢) في م، مب: «هذْم» بالذال، تصحيف.\r(¬٣) في «السنن الكبرى» (٣/ ١٧٧).\r(¬٤) «السيرة» لابن هشام (١/ ٤٩٤).\r(¬٥) ما عدا ق، م، ص: «فكانت».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294692,"book_id":188,"shamela_page_id":607,"part":"1","page_num":458,"sequence_num":607,"body":"قال ابن إسحاق (¬١):\rوكانت أول خطبة خطبها رسول الله ﷺ فيما بلغني عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ــ ونعوذ بالله أن نقول على رسول الله ﷺ ما لم يقل ــ أنه قام فيهم، فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله، ثم قال: «أما بعد، أيها الناس، فقدِّموا لأنفسكم. تعلَّمُنَّ: والله لَيُصْعَقَنَّ أحدُكم، ثم لَيَدعَنَّ غنَمه ليس لها راعٍ، ثم لَيقولنَّ له ربُّه، ليس له ترجمانٌ ولا حاجبٌ يحجُبه دونه: ألم يأتِك رسولي فبلَّغَك، وآتيتُك مالًا، وأفضلتُ عليك؟ فما قدَّمتَ لنفسك؟ فَلَينظرَنَّ يمينًا وشمالًا، فلا يرى شيئًا. ثم لينظرَنَّ قُدَّامه، فلا يرى غير جهنم. فمن استطاع أن يقي (¬٢) وجهه من النار، ولو بشِقٍّ من تمرة، فليفعل. ومن لم يجد فبكلمة طيِّبة، فإنَّ بها تُجزى الحسنةُ عشرَ (¬٣) أمثالها إلى سبعمائة ضعف. والسلام عليكم ورحمة الله (¬٤) وبركاته».","footnotes":"(¬١) «السيرة» لابن هشام (١/ ٥٠٠). وأخرجه هناد بن السري في «الزهد» (٤٩٢) والبيهقي في «دلائل النبوة» (٢/ ٥٢٤) من طريق يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق قال: حدثني المغيرة بن عثمان بن محمد بن عثمان بن الأخنس بن شريق، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف قال: «كان أول خطبة خطبها النبي ﷺ بالمدينة أنه قام فيهم ... ». فالحديث مرسل.\r\rتنبيه: كان في مخطوطة «الزهد» لهناد نحو ما ذكرت، فتصرف محقق «الزهد» في الإسناد حدسًا منه، فجعله: «حدثني المغيرة بن عثمان، عن محمد بن عثمان بن الأخنس بن شريق». ومما يؤيد ما في مخطوطة «الزهد» وما عند البيهقي أنه هكذا نقله ابن كثير في «البداية والنهاية» (٤/ ٥٢٨) وكذا ابن رجب في «فتح الباري» (٥/ ٣٨٧).\r(¬٢) ق، م: «يتقي».\r(¬٣) ك، ع: «بعشر».\r(¬٤) لم يرد لفظ الجلالة في م.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294693,"book_id":188,"shamela_page_id":608,"part":"1","page_num":459,"sequence_num":608,"body":"قال ابن إسحاق (¬١): ثم خطب رسول الله ﷺ مرةً أخرى، فقال: «إنَّ الحمد لله، أحمده وأستعينه. نعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له. إنَّ أحسنَ الحديث كتابُ الله. قد أفلح من زيَّنه الله في قلبه وأدخله في الإسلام بعد الكفر، فاختاره على ما سواه من أحاديث الناس. إنه أحسنُ الحديث وأبلغُه. أحِبُّوا ما أحبَّ الله (¬٢). أحِبُّوا الله من كلِّ قلوبكم. ولا تملُّوا كلام الله وذكره، ولا تقسُ عنه قلوبكم؛ فإنه [من كلِّ ما يخلُق الله يختار ويصطفي] قد سمَّاه خِيرَتَه من الأعمال [ومصطفاه من العباد] والصالحَ من الحديث، ومن كلِّ ما أوتي الناسُ من الحلال والحرام. فاعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا، واتقوه حقَّ تقاته، واصدقوا الله صالحَ ما تقولون بأفواهكم. وتحابُّوا بروح الله بينكم. إنَّ الله يغضب أن يُنْكَث عهدُه. والسلام عليكم».\rوقد تقدَّم طرَفٌ من خطبه ﷺ عند ذكر هديه في الخطبة (¬٣).\rفصل\rوكان من هديه ﷺ تعظيم هذا اليوم، وتشريفه، وتخصيصه بعبادات يختصَّ بها عن غيره.\rوقد اختلف الفقهاء: هل هو أفضل أم يوم عرفة؟ على قولين، وهما","footnotes":"(¬١) «السيرة» لابن هشام (١/ ٥٠١) وما بين المعقوفين منه. وأخرجه البيهقي في «دلائل النبوة» (٢/ ٥٢٤، ٥٢٥) بالإسناد المذكور في التخريج السابق.\r(¬٢) «أحبوا ما أحب الله» ساقط من ك، ع.\r(¬٣) الجملة «وقد تقدم ... الخطبة» لم ترد في ص، ق، م. وسيأتي فصل آخر أيضًا في هديه ﷺ في خطبه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294694,"book_id":188,"shamela_page_id":609,"part":"1","page_num":460,"sequence_num":609,"body":"وجهان لأصحاب الشافعي (¬١).\rوكان ﷺ يقرأ في فجره بسورتي (الم تنزيل) و (هل أتى على الإنسان) (¬٢).\rويظنُّ كثير ممن لا علم عنده أنَّ المراد تخصيص هذه الصلاة بسجدة زائدة، ويسمُّونها سجدة الجمعة. وإذا لم يقرأ أحدهم هذه السورة استحبَّ قراءة سورة أخرى فيها سجدة. ولهذا كره من كره من الأئمة المداومةَ على قراءة هذه السورة في فجر الجمعة دفعًا لتوهُّم الجاهلين.\rوسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يقول: إنما كان النَّبيُّ ﷺ يقرأ هاتين السورتين في فجر الجمعة لأنهما تضمَّنتا ما كان ويكون في يومها، فإنهما اشتملتا على خلق آدم وعلى ذكر المعاد وحشر الخليقة، وذلك يكون يوم الجمعة، فكان (¬٣) في قراءتهما في هذا اليوم تذكير للأمة بما كان فيه ويكون. والسجدة جاءت تبعًا، ليست مقصودةً حتى يقصد المصلِّي قراءتها حيث اتفقت (¬٤). فهذه خاصَّة من خواصِّ يوم الجمعة.","footnotes":"(¬١) انظر: «المجموع شرح المهذب» (٦/ ٣٨١) وقد تقدمت المسألة (ص ٣٩ - ٤٠).\r(¬٢) أخرجه البخاري (١٠٦٨) مسلم (٨٨٠) من حديث أبي هريرة، وقد تقدم (ص ٤٣).\r(¬٣) ص، ق، م: «وكان».\r(¬٤) انظر هذا الكلام دون عزوه إلى شيخ الإسلام في «بدائع الفوائد» (٤/ ١٤٠٢)، وقد مضى نحوه في كتابنا هذا في ذكر وقفة الجمعة يوم عرفة (ص ٤٣)، وسيأتي مرة أخرى عند ذكر الخاصة الثالثة والثلاثين من خواصِّ يوم الجمعة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294695,"book_id":188,"shamela_page_id":610,"part":"1","page_num":461,"sequence_num":610,"body":"الخاصَّة الثانية: استحباب كثرة الصلاة فيه على النبي ﷺ وفي ليلته، لقوله: «أكثِروا من الصلاة عليَّ يومَ الجمعة وليلةَ الجمعة» (¬١).\rورسول الله ﷺ سيِّد الأنام، ويوم الجمعة سيِّد الأيام، فللصلاة (¬٢) عليه في هذا اليوم مزية ليست لغيره، مع حكمة أخرى وهي أنَّ كلَّ خير نالته أمته في الدنيا والآخرة فإنما نالته على يده، فجمع الله لأمته به بين خير الدنيا والآخرة. وأعظمُ كرامة تحصل لهم فإنها تحصل يوم الجمعة، فإنَّ فيه بعثهم إلى منازلهم وقصورهم في الجنة، وهو يوم المزيد لهم إذا دخلوا الجنة. وهو عيدٌ لهم في الدنيا، ويومٌ فيه يُسعفهم (¬٣) الله تعالى بطلباتهم وحوائجهم، ولا يردُّ سائلهم. وهذا كلُّه إنما عرفوه وحصل لهم بسببه وعلى يده، فمِن شكره وحمدِه وأداءِ القليل من حقِّه ﷺ أن يُكثَر من الصلاة عليه في هذا اليوم وليلته.\r\rالخاصَّة الثالثة: صلاة الجمعة التي هي من آكد فروض الإسلام، ومن أعظم مجامع المسلمين. وهي أعظم من كلِّ مجمع يجتمعون فيه وأفرضه سوى مجمع عرفة. ومن تركها تهاونًا بها طبع الله على قلبه. وقربُ أهل الجنة يوم القيامة وسبقُهم إلى الزيارة يوم المزيد بحسب قربهم من الإمام يوم الجمعة وتبكيرهم إليها.\rالخاصَّة الرابعة: الأمر بالاغتسال في يومها (¬٤)، وهو أمر مؤكَّد جدًّا.","footnotes":"(¬١) أخرجه الشافعي في «الأم» (٢/ ٤٣٢) عن إبراهيم بن محمد عن صفوان بن سليم مرسلًا، وهو من طريقه في «معرفة السنن» (٤/ ٤٢٠). وأخرجه القطيعي في «جزء الألف دينار» (ص ٢١٧) والبيهقي (٣/ ٢٤٩) كلاهما من طريق أبي خليفة فضل بن الحُباب الجُمَحي عن عبد الرحمن بن سلام عن إبراهيم بن طَهْمان عن أبي إسحاق عن أنس مرفوعًا، وإسناده صحيح إلا ما يخشى من عنعنة أبي إسحاق. وله شواهد، انظر: «جلاء الأفهام» للمؤلف. وانظر: «إرواء الغليل» (٤).\r(¬٢) ما عدا ص، ق، م: «وللصلاة».\r(¬٣) ص، ق، م: «يشفعهم»، تصحيف.\r(¬٤) سيورد المؤلف بعض ما ورد فيه بعد صفحات.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294696,"book_id":188,"shamela_page_id":611,"part":"1","page_num":462,"sequence_num":611,"body":"ووجوبه أقوى من وجوبِ الوتر وقراءة البسملة في الصلاة، ووجوبِ الوضوء من مسِّ النساء، ووجوبِ الوضوء من مسِّ الذكر، ووجوبِ الوضوء من القهقهة في الصلاة، ووجوبِ الوضوء من الرُّعاف والحجامة والقيء، ووجوبِ الصلاة على النبي ﷺ في التشهُّد الأخير، ووجوبِ القراءة على المأموم.\rوللناس في وجوبه ثلاثة أقوال: النفي، والإثبات، والتفصيل بين من له رائحة يحتاج إلى إزالتها به (¬١)، فيجب عليه؛ ومن هو مستغنٍ عنه، فيستحَبُّ له. والثلاثة لأصحاب أحمد (¬٢).\r\rالخاصَّة الخامسة: التطيُّب فيه. وهو أفضل فيه (¬٣) من التطيُّب في غيره من أيام الأسبوع.\rالخاصَّة السادسة: السِّواك فيه. وله مزية على السِّواك في غيره.\rالخاصَّة السابعة: التبكير إلى الصلاة.\rالخاصَّة (¬٤) الثامنة: أن يشتغل بالصلاة والذكر والقراءة حتى يخرج الإمام.\r\rالخاصَّة (¬٥) التاسعة: الإنصات للخطبة إذا سمعها وجوبًا في أصحِّ","footnotes":"(¬١) «به» من ص، ق، م.\r(¬٢) انظر: «المغني» (٣/ ٢٢٤ - ٢٢٥).\r(¬٣) «فيه» ساقط من ك، مستدرك في ع.\r(¬٤) لفظ «الخاصَّة» لم يرد في ص، ج.\r(¬٥) لفظ «الخاصَّة» مع التاسعة والعاشرة من ك، ع، مب، ن.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294697,"book_id":188,"shamela_page_id":612,"part":"1","page_num":463,"sequence_num":612,"body":"القولين، فإن تركه كان لاغيًا، ومَن لغا فلا جمعة له. وفي «المسند» (¬١) مرفوعًا: «والذي يقول لصاحبه: أنصِتْ، فلا جمعة له».\r\rالخاصَّة العاشرة: قراءة سورة الكهف في يومها. فقد روي عن النبي ﷺ: «من قرأ سورة الكهف في (¬٢) يوم الجمعة سطَع له نورٌ من تحت قدمه إلى عَنانِ السَّماء يضيء به يوم القيامة، وغُفِر له ما بين الجمعتين» (¬٣). وذكره سعيد بن منصور (¬٤) من قول أبي سعيد الخدري، وهو أشبه.","footnotes":"(¬١) برقم (٢٠٣٣) عن ابن نمير عن مجالد عن الشعبي عن ابن عباس عن رسول الله ﷺ، وصدره: «مَن تكلَّم يومَ الجمعة والإمامُ يخطب، فهو كمثل الحمار يحمل أسفارًا». وأخرجه أيضًا ابن أبي شيبة (٥٣٤٨) والطبراني (١٢/ ٩٠) من طريق ابن نمير به. ضعفه الجورقاني في «الأباطيل والمناكير» (٢/ ٥٨، ٥٩) بمجالد، وأعلّه بحديث أبي هريرة المتفق عليه ولفظه: «إذا قلت لصحابك يوم الجمعة: أَنصِت، والإمام يخطب فقد لغوت».\r(¬٢) حرف «في» من ج، ق، م، ن.\r(¬٣) أخرجه الحاكم (٢/ ٣٦٨) والبيهقي (٣/ ٢٤٩) من طريق نعيم بن حماد عن هشيم بن بشير عن أبي هاشم الرُمَّاني عن أبي مِجْلَز عن قَيس بن عُباد عن أبي سعيد مرفوعًا بنحوه. ونُعيم بن حماد قد خولف في رفعه، فأخرجه سعيد بن منصور [«شعب الإيمان» (٢٢٢٠)] وأبو النعمان [الدارمي (٣٤٥٠)] فروياه عن هشيم بن بشير به موقوفًا على أبي سعيد من قوله، وهو الصواب كما قال البيهقي في «الشعب». وقد تفرّد بزيادة: «يوم الجمعة» هشيمُ بن بشير، إذ خالفه سفيان الثوري وشعبة فلم يذكراها. انظر: «مصنف عبد الرزاق» (٧٣٠، ٦٠٢٣) و «الفتن» لنعيم بن حماد (١٥٧٩، ١٥٨٢) و «السنن الكبرى» للنسائي (١٠٧٢٣، ١٠٧٢٤) والحاكم (١/ ٥٦٤) و «العلل» للدارقطني (٢٣٠١). ولمزيد من التفصيل انظر: «الأحاديث الواردة في قراءة سورة الكهف يوم الجمعة» لعبد الله بن فوزان الفوزان.\r(¬٤) ومن طريقه أخرجه البيهقي في «شعب الإيمان» كما سبق. ولا يضر كونه موقوفًا إذ مثل هذا لا يُقال من قِبل الرأي، ولكن لا يثبت تخصيص يوم الجمعة كما سلف في التخريج.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294698,"book_id":188,"shamela_page_id":613,"part":"1","page_num":464,"sequence_num":613,"body":"الحادية عشر (¬١): أنه لا يكره فعلُ الصلاة فيه وقت الزوال عند الشافعي (¬٢) ومن وافقه، وهو اختيار شيخنا أبي العباس ابن تيمية. ولم يكن اعتماده على حديث ليث عن مجاهد عن أبي الخليل عن أبي قتادة عن النبي ﷺ أنه كره الصلاة نصف النهار إلا يوم الجمعة وقال: «إنَّ جهنَّم تُسْجَر إلا يوم الجمعة» (¬٣). وإنما كان اعتماده على أنَّ من جاء إلى الجمعة يستحَبُّ له أن يصلِّي حتى يخرج الإمام. وفي الحديث الصحيح: «لا يغتسل رجلٌ يوم الجمعة، ويتطهَّر (¬٤) ما استطاع من طُهرٍ، ويدَّهِن من دُهْنه، أو يمسُّ من طيب بيته، ثم يخرج فلا يفرِّق بين اثنين، ثم يصلِّي ما كُتِب له، ثم يُنْصِت إذا تكلَّم الإمامُ= إلا غُفِر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى». رواه البخاري (¬٥).\rفندَبه إلى صلاةِ ما كُتِب له، ولم يمنعه عنها إلا في وقت خروج الإمام.","footnotes":"(¬١) كذا بتذكير «عشر» في جميع الأصول إلى «التاسعة عشر». وقد جرى المؤلف على هذا في مسوَّدة «طريق الهجرتين» في ذكر طبقات المكَّلفين (٢/ ٨٢٩ - ٩٠٣). والصواب: «الحادية عشرة» بتأنيث العددين جميعًا إلى «التاسعة عشرة». وأكتفي بالتنبيه على ذلك في هذا الموضع.\r(¬٢) انظر: «مختصر المزني» ملحقًا بكتاب الأم (٨/ ١١٣).\r(¬٣) أخرجه أبو داود (١٠٨٣) والطبراني في «الأوسط» (٧٧٢٥) والبيهقي (٢/ ٤٦٤)، وقال أبو داود: «هو مرسل، مجاهد أكبر من أبي الخليل، وأبو الخليل لم يسمع من أبي قتادة»، وفيه أيضًا ليث بن أبي سليم، ضعيف. وسيأتي كلام المصنف عليه.\r(¬٤) ص، ق، م، مب، ن: «فيتطهَّر».\r(¬٥) برقم (٨٨٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294699,"book_id":188,"shamela_page_id":614,"part":"1","page_num":465,"sequence_num":614,"body":"ولهذا قال غير واحد من السلف، منهم عمر بن الخطاب (¬١)، وتبعه (¬٢) عليه الإمام أحمد بن حنبل (¬٣): خروجُ الإمام يمنع الصلاة، وخطبتُه تمنع الكلام (¬٤). فجعلوا المانع من الصلاة خروجَ الإمام، لا انتصافَ النهار.\rوأيضًا فإنَّ النَّاس يكونون في المسجد تحت السُّقوف ولا يشعرون بوقت الزوال، والرجل يكون متشاغلًا بالصلاة، ولا يدري بوقت الزوال، ولا يمكنه أن يخرج، ويتخطَّى رقابَ الناس، وينظر إلى الشمس، ويرجع؛ ولا يشرع له ذلك.\rوحديث أبي قتادة هذا، قال أبو داود (¬٥): «هو مرسل، أبو الخليل (¬٦) لم يسمع من أبي قتادة». والمرسل إذا اتصل به العملُ وعضَده قياس أو قولُ صحابي، أو كان مرسله معروفًا باختيار الشيوخ ورغبته عن الرواية عن الضعفاء والمتروكين ونحو ذلك، مما يقتضي قوتَه= عُمِل به.","footnotes":"(¬١) انظر: «موطأ مالك» (٢٧٤) و «الأم» للشافعي (٢/ ٣٩٨) و «مصنف ابن أبي شيبة» (٥٢١٦) و «الأوسط» لابن المنذر (٤/ ٩٨، ١٠٠). وانظر: «المصنف» (٤/ ٧١، ٧٢ - من كان يقول: إذا خطب الإمام فلا يصلي).\r(¬٢) ص: «ومعه»، تصحيف.\r(¬٣) «منهم عمر ... حنبل» ساقط من ج.\r(¬٤) عزا الزركشي في «شرح مختصر الخرقي» (٢/ ١٩٢) إلى عمر ﵁ قوله: «خروج الإمام يقطع الصلاة، وكلامه يقطع الكلام». ورواه مالك في «الموطأ» (٤٤٠ - رواية أبي مصعب) عن الزهري من قوله. وأخرجه عبد الرزاق (٥٣٥١) عن سعيد بن المسيب.\r(¬٥) في «السنن» عقب (١٠٨٣).\r(¬٦) في ق، م: «لأن أبو الخليل». وفي مب، ن: «لأن أبا الخليل». وفي «السنن» كما أثبت من النسخ الأخرى.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294700,"book_id":188,"shamela_page_id":615,"part":"1","page_num":466,"sequence_num":615,"body":"وأيضًا فقد عضَده شواهد أُخَر، منها: ما ذكره الشافعي في «كتابه» فقال: وروي عن إسحاق بن عبد الله، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة أنَّ رسول الله ﷺ نهى عن الصلاة نصفَ النهار حتى تزول الشمس إلا يوم الجمعة. هكذا رواه في كتاب «اختلاف الحديث» (¬١). ورواه في «كتاب الجمعة» (¬٢): حدثنا إبراهيم بن محمد عن إسحاق. ورواه أبو خالد الأحمر، عن شيخ من أهل المدينة يقال له: عبد الله، عن سعيد (¬٣) المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ (¬٤).\rوقد رواه البيهقي في «المعرفة» (¬٥) من حديث عطاء بن عجلان، عن أبي نضرة عن أبي سعيد وأبي هريرة قالا: «كان رسول الله ﷺ ينهى عن الصلاة نصف النهار إلا يوم الجمعة». ولكن إسناده فيه مَن لا يُحتَجُّ به، قاله البيهقي (¬٦). قال (¬٧): ولكن إذا انضمَّت هذه الأحاديث إلى رواية (¬٨) أبي قتادة أخذت (¬٩) بعض القوة.","footnotes":"(¬١) (١٠/ ٩٧ - الأم).\r(¬٢) «الأم» (٢/ ٣٩٧).\r(¬٣) مب: «بن سعيد»، وكذا في النسخ المطبوعة، وهو خطأ.\r(¬٤) أخرجه البيهقي (٢/ ٤٦٤). والفقرة كلها من كلام البيهقي في «معرفة السنن» (٣/ ٤٣٧).\r(¬٥) (٣/ ٤٣٨).\r(¬٦) يقصد به عطاء بن عجلان الحنفي البصري، كذاب منكر الحديث. انظر: «ميزان الاعتدال» (٣/ ٧٥).\r(¬٧) «قال» ساقط من ج، وفي ك، ع: «قال البيهقي» بدلًا من «قاله البيهقي قال».\r(¬٨) في خ والمطبوع: «حديث» وفي مصدر النقل كما أثبت من الأصول.\r(¬٩) ك: «أحدث»، وفي ن: «أحدثت»، وكلاهما تصحيف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294701,"book_id":188,"shamela_page_id":616,"part":"1","page_num":467,"sequence_num":616,"body":"قال الشافعي ﵀ (¬١): من شأن الناس: التهجيرُ إلى الجمعة والصلاةُ إلى خروج الإمام. قال البيهقي (¬٢): الذي أشار إليه الشافعي موجود في الأحاديث الصحيحة، وهو أنَّ النَّبيَّ (¬٣) ﷺ رغَّب في التبكير إلى الجمعة، وفي الصلاة إلى خروج الإمام من غير استثناء. وذلك يوافق هذه الأحاديث التي أبيحت فيها الصلاةُ نصفَ النهار يوم الجمعة. ورُوِّينا الرخصةَ في ذلك عن طاوس (¬٤) والحسن ومكحول (¬٥).\rقلت: اختلف الناس في كراهة الصلاة نصف النهار على ثلاثة أقوال:\rأحدها: أنه ليس وقت كراهة بحال، وهذا مذهب مالك (¬٦).\rوالثاني: أنه وقت كراهة في يوم الجمعة وغيره. وهذا مذهب أبي حنيفة (¬٧) والمشهور من مذهب أحمد (¬٨).\rوالثالث: أنه وقت كراهة إلا يوم الجمعة فليس وقتَ كراهة فيه. وهذا","footnotes":"(¬١) في «اختلاف الحديث» (١٠/ ١٠٢ - الأم)\r(¬٢) في «معرفة السنن» (٣/ ٤٣٨).\r(¬٣) ص: «رسول الله».\r(¬٤) وقع في مب: «عطاء» في موضع «طاوس»، وكذا في الطبعة الميمنية، ثم جمع الفقي بينهما! وتبعته طبعة الرسالة.\r(¬٥) أما أثر طاوس فأخرجه عبد الرزاق (٥٣٣٥، ٥٣٣٦) وابن أبي شيبة (٥٤٧١، ٥٤٧٥). وأما أثر الحسن فأخرجه ابن أبي شيبة (٥٤٧٤، ٥٤٧٦) وابن الجعد (٣٢١٣). وأما أثر مكحول فلم أظفر به.\r(¬٦) «التهذيب في اختصار المدونة» (١/ ٢٧٧).\r(¬٧) «بدائع الصنائع» (١/ ٢٩٦).\r(¬٨) «مسائل الكوسج» (٢/ ٨٦٠)، «المغني» (٢/ ٥٣٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294702,"book_id":188,"shamela_page_id":617,"part":"1","page_num":468,"sequence_num":617,"body":"مذهب الشافعي. والله أعلم (¬١).\rالثانية عشر: قراءة (سورة الجمعة) و (المنافقين) (¬٢) أو (سبح) و (الغاشية) في صلاة الجمعة. فقد كان رسول الله ﷺ يقرأ بهنَّ في الجمعة. ذكره مسلم في «صحيحه» (¬٣).\rوفيه أيضًا (¬٤): أنه ﷺ كان يقرأ فيها بـ (الجمعة) و (هل أتاك حديث الغاشية)، ثبت عنه ذلك كله.\rولا يستحَبُّ أن يقرأ من كلِّ سورة بعضَها، أو يقرأ إحداهما في الركعتين، فإنه خلاف السنَّة. وجُهَّال الأئمة يداومون على ذلك (¬٥).\rالثالثة عشر: أنه يوم عيد متكرِّر في الأسبوع. وقد روى أبو عبد الله بن ماجه في «سننه» (¬٦) من حديث أبي لُبابة بن عبد المنذر قال: قال رسول الله ﷺ: «إنَّ يوم الجمعة سيِّد الأيام وأعظمها عند الله. وهو أعظم عند الله من يوم","footnotes":"(¬١) «والله أعلم» من ق، م.\r(¬٢) ك: «المنافقون».\r(¬٣) أما قراءة الأوليين فمن حديث أبي هريرة (٨٧٧) وابن عباس (٨٧٩)، وأما قراءة الأخريين فمن حديث النعمان بن بشير (٨٧٨/ ٦٢).\r(¬٤) (٨٧٨/ ٦٣) من حديث النعمان بن بشير.\r(¬٥) العبارة «ولا يستحب ... ذلك» ساقطة من ج.\r(¬٦) برقم (١٠٨٤)، وأخرجه ابن أبي شيبة في «المسند» (٨١٤) و «المصنف» (٥٥٥٩) وأحمد (١٥٥٤٨) والطبراني (٥/ ٣٣) والبيهقي في «الشعب» (٢٧١٢) و «فضائل الأوقات» (٢٥٠). ومداره على عبد الله بن محمد بن عقيل، فيه لين، وقد اضطرب اضطرابًا شديدًا مع تفرده به، كما أشار إليه البخاري في «التاريخ الكبير» (٤/ ٤٤). وانظر: «الضعيفة» (٣٧٢٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294703,"book_id":188,"shamela_page_id":618,"part":"1","page_num":469,"sequence_num":618,"body":"الأضحى ويوم الفطر. فيه خمس خلال: خلق الله ﷿ فيه آدم، وأهبَط الله فيه آدم إلى الأرض، وفيه توفَّى الله آدم، وفيه ساعة لا يسأل الله فيها العبدُ شيئًا إلا أعطاه ما لم يسأل حرامًا، وفيه تقوم الساعة. وما من ملَك مقرَّب ولا سماء ولا أرض ولا رياح ولا جبال ولا شجر (¬١) إلا هُنّ يُشْفِقن (¬٢) من يوم الجمعة».\rالرابعة عشر: أنه يستحَبُّ للرجل (¬٣) أن يلبس فيه أحسن ثيابه التي يقدر عليها. فقد روى الإمام أحمد في «مسنده» (¬٤) من حديث أبي أيوب قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من اغتسل يوم الجمعة، ومسَّ من طيبٍ إن كان له، ولبس من أحسن ثيابه، ثم خرج وعليه السكينة حتى يأتي المسجد، فيركع إن بدا له، ولم يؤذِ أحدًا، ثم أنصت إذا خرج إمامه حتى يصلِّي= كانت كفارةً لما بينهما».\rوفي «سنن أبي داود» (¬٥) عن عبد الله بن سلام أنه سمع رسول الله ﷺ","footnotes":"(¬١) كذا في جميع النسخ الخطية. وفي «السنن» وغيره: «بحر».\r(¬٢) ك: «وهم يشفقون».\r(¬٣) لم يرد «للرجل» في ص، ق، م، مب، ن.\r(¬٤) برقم (٢٣٥٧١)، وأخرجه الطبراني (٤٠٠٦ - ٤٠٠٨)، وإسناده حسن، فيه محمد بن إسحاق وعمران بن أبي يحيى عمير، وعمران هذا ذكره البخاري وابن أبي حاتم دون جرح ولا تعديل، وذكره ابن حبان في «الثقات» (٧/ ٢٤٠)، انظر: «تعجيل المنفعة» (٢/ ٨٤). والحديث صححه ابن خزيمة، وحسنه الألباني في تعليقه على «صحيح ابن خزيمة».\r(¬٥) عقب (١٠٧٨)، وأخرجه ابن ماجه (١٠٩٥) والطبراني (١٣/ ١٦٧). وفي إسناده موسى بن سعد (أو سعيد)، مجهول. وله طريق آخر أخرجه ابن ماجه (١٠٩٥) وعبد بن حميد (٤٩٩) والطبراني (١٣/ ١٥٣)، فيه الواقدي، متهم بالكذب في الحديث. وأخرجه مالك (٢٩٢) عن يحيى بن سعيد الأنصاري بلاغًا. وأخرجه عبد الرزاق (٥٣٢٩، ٥٣٣٠) وأبو داود (١٠٧٨) والبيهقي (٣/ ٣٤٣) من طرق عن محمد بن يحيى بن حبان مرسلًا. والمرسل هو الصواب، انظر: «علل الدارقطني» (١١٩٦).\rوللحديث شاهد من حديث أم المؤمنين عائشة سيأتي ذكره.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294704,"book_id":188,"shamela_page_id":619,"part":"1","page_num":470,"sequence_num":619,"body":"يقول على المنبر في يوم الجمعة: «ما على أحدكم لو اشترى ثوبَين ليوم الجمعة سوى ثوبَي مَهْنته».\rوفي «سنن ابن ماجه» (¬١) عن عائشة أن النبي ﷺ خطب الناس يوم الجمعة، فرأى عليهم ثياب النِّمار، فقال رسول الله ﷺ: «ما على أحدكم إن وجد سعةً أن يتخذ ثوبين لجمعته سوى ثوبَي مَهْنته (¬٢)».\rالخامسة عشر: أنه يستحَبُّ فيه تجمير المسجد. فقد ذكر سعيد بن","footnotes":"(¬١) برقم (١٠٩٦) عن محمد بن يحيى الذهلي عن عمرو بن أبي سلمة عن زهير بن محمد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة. قال أبو حاتم في «العلل» لابنه (٥٨٨): «هذا حديث منكر بهذا الإسناد». وأخرجه ابن خزيمة (١٧٦٥) وعنه ابن حبان (٢٧٧٧) مرسلًا. وفيه زهير بن محمد التميمي، ورواية الشاميين عنه غير مستقيمة فإنهم يروون عنه مناكير، والراوي عنه هنا دِمَشقيٌّ. فالحديث بهذا الطريق ضعيف مرسلًا ومرفوعًا.\r(¬٢) هنا وفي الحديث السابق ضبطت الكلمة في م بفتح الميم، وبإزائها في الهامش: «حاشية من النهاية، قال ابن الأثير: الرواية بفتح الميم. وقد تكسر، قال الزمخشري: وهو عند الأثبات خطأ. قال الأصمعي: المَهنة بفتح الميم هي الخدمة، ولا يقال مِهنة بالكسر. وكان القياس لو قيل مثل جِلسة وخِدمة، إلا أنه جاء على فعلة واحدة. يقال: مَهنتُ القوم أمهِنُهم وأمهُنهم. وامتهنوني أي ابتذلوني للخدمة. تمت».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294705,"book_id":188,"shamela_page_id":620,"part":"1","page_num":471,"sequence_num":620,"body":"منصور (¬١) عن نُعَيم بن عبد الله المُجْمِر (¬٢) أن عمر بن الخطاب ﵁ أمر أن يُجْمِر المسجدَ مسجدَ المدينة كلَّ يوم جمعة حين ينتصف النهار. قلت: ولذلك سمِّي نُعيمًا (¬٣) المُجْمِر (¬٤).\rالسادسة عشر: أنه لا يجوز السفر في يومها لمن تلزمه الجمعة قبل فعلها بعد دخول وقتها. وأما قبله ففيه ثلاثة أقوال للعلماء، وهي روايات منصوصات عن أحمد. إحداها (¬٥): لا يجوز أيضًا (¬٦). والثانية: يجوز. والثالثة: يجوز للجهاد خاصةً (¬٧).\rوأما مذهب الشافعي، فيحرم عنده إنشاء السفر يوم الجمعة بعد الزوال. ولهم في سفر الطاعة وجهان, أحدهما: تحريمه، وهو اختيار النواوي (¬٨)","footnotes":"(¬١) كما في «السنن والأحكام» للضياء المقدسي (٢١٧٥). وأخرج ابن أبي شيبة (٧٥٢٣) وأبو يعلى (١٩٠) وأحمد بن علي الأموي المروزي في «الجمعة وفضلها» (٣٣) من طريق عبد الله بن عمر العمري ــ وفيه لين ــ عن نافع عن ابن عمر أن عمر كان يجمر المسجد في كل جمعة. وانظر: «مصنف ابن أبي شيبة» (٥٥٨٦).\r(¬٢) في م: «عن نعيم بن عطاء» وهو غلط، وليس بخط الناسخ. وكأنَّ كلمات من هذا السطر والسطر السابق ذهبت من أجل الرطوبة أو غيرها، فاستدركها شخص كما بدا له.\r(¬٣) مب: «نعمي»، وكذا في الطبعة الميمنية وما بعدها.\r(¬٤) «تهذيب الكمال» (٢٩/ ٤٨٨).\r(¬٥) ج، مب، ن: «أحدها».\r(¬٦) «أيضًا» ساقط من النسخ المطبوعة.\r(¬٧) انظر: «الروايتين والوجهين» (١/ ١٨٧). والنص في ص من هنا إلى آخر ١٠٨/أ نسخه الناسخ مرة أخرى في ق ١٠٩ - ١١٦، وقد وقع خلاف بين النص ومكرره، فرمزنا إلى المكرر برمز (صم).\r(¬٨) ج، مب، ن: «النووي».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294706,"book_id":188,"shamela_page_id":621,"part":"1","page_num":472,"sequence_num":621,"body":"وغيره. والثاني: جوازه، وهو اختيار الرافعي. وأما السفر قبل الزوال، فللشافعي فيه قولان, القديم: جوازه، والجديد: أنه كالسفر بعد الزوال (¬١).\rوأما مذهب مالك فقال صاحب «التفريع» (¬٢): «ولا يسافر أحد يوم الجمعة بعد الزوال حتى يصلي الجمعة، ولا بأس أن يسافر قبل الزوال، والاختيار: أن لا يسافر إذا طلع له (¬٣) الفجر وهو حاضر حتى يصلِّي الجمعة».\rوذهب أبو حنيفة إلى جواز السفر مطلقًا (¬٤).\rوقد روى الدارقطني في «الأفراد» (¬٥) من حديث ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: «مَن سافر من دار إقامةٍ يومَ الجمعة دعت عليه الملائكة أن لا يُصْحَب في سفره». وهو من حديث ابن لهيعة.\rوفي «مسند الإمام أحمد» (¬٦) من حديث الحكم، عن مِقْسَم، عن ابن عباس","footnotes":"(¬١) انظر: «الشرح الكبير» للرافعي (٤/ ٦١٠ - ٦١١) و «روضة الطالبين» (٢/ ٣٨).\r(¬٢) (١/ ٢٣٣).\r(¬٣) «له» لم يرد في ك، ع ومصدر النقل.\r(¬٤) في م هنا حاشية نصها: «يكره عند أبي حنيفة بعد الزوال، لا قبله. نقله السروجي». وانظر: «عيون المسائل» للسمرقندي (ص ٣٥) و «المحيط البرهاني» (٢/ ٨٩).\r(¬٥) (٣٢٥٠ - الأطراف) وقال: «غريب من حديث نافع عنه، تفرّد به بكير، وعنه عبد الله بن لهيعة». والمؤلف صادر عن «السنن والأحكام» للضياء (٢/ ٣٣٨) في ذكر هذا الحديث والحديث الآتي وبعض ما مضى من الأحاديث والآثار.\r(¬٦) برقم (١٩٦٦، ٢٣١٧)، وأخرجه الطيالسي (٢٨٢٢) وابن أبي شيبة (١٩٦٤٩، ٣٨١٢٠) وعبد بن حميد (٦٥٤، ٦٥٦) والترمذي (٥٢٧) والطبراني (١١/ ٣٨٨) والبيهقي (٣/ ٢٦٦) من طرق عن الحجاج بن أرطاة عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس به. وأخرجه الترمذي (١٦٤٩) وأبو يعلى (٢٥٠٦) من طريق أبي خالد الأحمر عن ابن عجلان عن أبي حازم عن أبي هريرة عن النبي ﷺ، والحجاج عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس عن النبي ﷺ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294707,"book_id":188,"shamela_page_id":622,"part":"1","page_num":473,"sequence_num":622,"body":"قال: بعث رسول الله ﷺ عبد الله بن رواحة في سريَّة، فوافق ذلك يوم الجمعة. قال: فغدا أصحابه، وقال: أتخلَّف، فأصلِّي مع النَّبيَّ ﷺ، ثم ألحقُهم. فلما صلَّى النبيُّ ﷺ رآه، فقال: «ما منعك أن تغدو مع أصحابك؟»، قال: أردت أن أصلِّي معك، ثم ألحقهم. فقال: «لو أنفقتَ ما في الأرض ما أدركتَ فضلَ غَدوتهم». وأُعِلَّ هذا الحديث أيضًا بأنَّ الحكمَ لم يسمعه من مِقْسَم (¬١).\rهذا إذا لم يخَف المسافر فوتَ رفقته. فإن خاف فوتَ رفقته وانقطاعَه بعدهم جاز له (¬٢) السفر مطلقًا، لأنَّ هذا عذرٌ يُسقِط الجمعة والجماعة. ولعل ما روي عن الأوزاعي أنه سئل عن مسافر سمع أذان الجمعة وقد أسرَج دابَّتَه، فقال: «لِيَمْضِ في سفره» (¬٣) = محمولٌ على هذا. وكذلك قول عمر (¬٤): «الجمعة لا تحبس عن سفر».","footnotes":"(¬١) والحديث ضعفه الترمذي (١٦٤٩) وقال عقب (٥٢٧): «هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه، قال علي بن المديني: قال يحيى بن سعيد: قال شعبة: لم يسمع الحكم من مقسم إلا خمسة أحاديث. وعدّها شعبة، وليس هذا الحديث فيما عدّ شعبة، وكأنَّ هذا الحديث لم يسمعه الحكم من مقسم». وانظر: «العلل ومعرفة الرجال» رواية عبد الله بن أحمد (١٢٦٩، ٤٠٥٢).\r(¬٢) «له» ساقط من ص.\r(¬٣) ذكره ابن المنذر في «الأوسط» (٤/ ٢٣).\r(¬٤) في النسخ المطبوعة: «ابن عمر» خلافًا للنسخ والمصادر. وسيأتي تخريج أثره.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294708,"book_id":188,"shamela_page_id":623,"part":"1","page_num":474,"sequence_num":623,"body":"وإن كان مرادهم جواز السفر مطلقًا فهي مسألة نزاع، والدليل هو الفاصل؛ على أن عبد الرزاق قد روى في «مصنفه» (¬١) عن مَعْمر، عن خالد الحذَّاء، عن ابن سيرين أو غيره أنَّ عمر بن الخطاب رأى رجلًا عليه ثياب سفر بعد ما قضى الجمعة، فقال: ما شأنك؟ فقال (¬٢): أردت سفرًا، فكرهت أن أخرج حتى أصلِّي. فقال له عمر: «إن الجمعة لا تمنعك السفر ما لم يحضر وقتها». فهذا هو قول من يمنع السفر بعد الزوال، ولا يمنع منه قبله.\rوذكر عبد الرزاق (¬٣) أيضًا عن الثوري، عن الأسود بن قيس، عن أبيه قال: أبصر عمر بن الخطاب رجلًا عليه هيئة السفر، فقال الرجل: إنَّ اليوم يوم الجمعة، ولولا ذلك لخرجتُ. فقال عمر: إنَّ الجمعة لا تحبِس مسافرًا، فاخرُجْ ما لم يحِن الرَّواح.\rوذكر (¬٤) أيضًا عن الثوري، عن ابن أبي ذئب، عن صالح بن دينار (¬٥)، عن","footnotes":"(¬١) برقم (٥٥٣٦).\r(¬٢) ق، م، مب، ن: «قال».\r(¬٣) برقم (٥٥٣٧)، ومن طريقه ابن المنذر في «الأوسط» (٤/ ٥٨). وأخرجه ابن أبي شيبة (٥١٤٧) والبيهقي (٣/ ١٨٧) من طرق عن الأسود بن قيس به.\r(¬٤) في «المصنف» (٥٥٤٠)، وأخرجه أبو داود في «المراسيل» (ص ٢٣٧) والبيهقي (٣/ ١٨٧). فيه صالح بن كثير لا يعرف إلا بهذه الرواية، وقد وصفه أبو داود بأنه كان صاحبًا للزهري. ويشهد له ما أخرجه ابن أبي شيبة (٥١٥٤) عن الفضل بن دُكَين عن ابن أبي ذئب قال: «رأيتُ ابنَ شهاب يريد أن يسافر يوم الجمعة ضحوةً، فقلت له: تُسافِر يوم الجمعة؟ فقال: إن رسول الله ﷺ سافر يوم الجمعة».\r(¬٥) كذا في جميع النسخ الخطية والطبعات القديمة، والصواب: «صالح بن كثير» كما في «المصنَّف»، وقد صحِّح في طبعة الرسالة دون تنبيه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294709,"book_id":188,"shamela_page_id":624,"part":"1","page_num":475,"sequence_num":624,"body":"الزهري قال: خرج رسول الله ﷺ مسافرًا يوم الجمعة ضحًى قبل الصلاة.\rوذكر (¬١) عن معمر قال: سألت يحيى بن أبي كثير: هل يخرج الرجل يوم الجمعة؟ فكرهه، فجعلت أحدِّثه بالرخصة فيه، فقال لي: قلَّما خرج رجل في يوم الجمعة إلا رأى ما يكره. لو نظرتَ في ذلك وجدته كذلك.\rوذكر ابن المبارك (¬٢) عن الأوزاعي عن حسان بن عطية (¬٣) قال: إذا سافر الرجل يوم الجمعة دعا عليه النهارُ أن لا يعان على حاجته ولا يصاحَب في سفره. وذكر الأوزاعي عن ابن المسيب أنه قال: السفر في يوم الجمعة بعد الصلاة.\rقال ابن جريج (¬٤): قلت لعطاء: أبَلَغَك أنه كان يقال: إذا أمسى في قريةٍ جامعةٍ من ليلة الجمعة فلا يذهب حتى يجمِّع؟ قال: إنَّ ذلك لَيُكْرَه. قلت: فمن يوم الخميس؟ قال: لا, ذلك النهار فلا يضرُّه.\rالسابعة عشر: أنَّ للماشي إلى الجمعة بكلِّ خطوة أجرَ سنةٍ صيامِها","footnotes":"(¬١) في «المصنف» (٥٥٤١).\r(¬٢) عنه عبد الرزاق (٥٥٤٢). وأخرجه ابن أبي شيبة (٥١٥٨) وأبو نعيم في «الحلية» (٦/ ٧٥) من طريقَين عن الأوزاعي عن حسان بن عطية قوله فقط دون ما ذكر الأوزاعي عن ابن المسيب.\r(¬٣) مب: «أبي عطية»، وكذا في الطبعة الميمنية وما بعدها.\r(¬٤) أخرجه عبد الرزاق (٥٥٤٣). «لِعَطاءٍ» ليس في مخطوط «المصنف» نسخة «مراد ملا» (ج ٢ ق ٤٢)، ولا في شيء من المطبوعات [ط. الأعظمي، ط. دار الكتب العلمية (٣/ ١٣٥) , ط. دار التأصيل (٣/ ١٨٣)].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294710,"book_id":188,"shamela_page_id":625,"part":"1","page_num":476,"sequence_num":625,"body":"وقيامِها. قال عبد الرزاق (¬١): عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي قِلابة، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن أوس بن أوس قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن غسّل واغتسل يوم الجمعة، وبكّر وابتكر، ودنا من الإمام فأنصت= كان له بكلِّ خطوة يخطوها صيامُ سنة وقيامُها، وذلك على الله يسير». قال الإمام أحمد: غسّل بالتشديد: جامع أهله. وكذلك فسّره وكيع (¬٢).","footnotes":"(¬١) برقم (٥٥٧٠). وأخرجه أحمد (١٦١٧٢ - ١٦١٧٨، ١٦٩٦١، ١٦٩٦٢) وأبو داود (٣٤٥) والترمذي (٤٩٦) والنسائي في «المجتبى» (١٣٨١، ١٣٨٤، ١٣٨٤) و «الكبرى» (١٦٩٧، ١٧٠٣، ١٧٠٧، ١٧١٩، ١٧٢٠، ١٧٤١) وابن ماجه (١٠٨٧) وغيرهم، بأسانيد صحاح وحسان يقوي بعضها بعضًا، والحديث حسنه الترمذي، وصححه ابن خزيمة (١٧٥٨، ١٧٦٧) وابن حبان (٢٧٨١) والحاكم (١/ ٢٨١، ٢٨٢). وانظر: «علل الدارقطني» (٤٥). وقد استقصى طرقه وشواهده الألبانيُّ في «صحيح أبي داود- الأم» (٢/ ١٧٦ - ١٨١).\r(¬٢) انظر تفسير أحمد في «المغني» (٣/ ١٦٧)، وتفسير وكيع نقله عنه الترمذي عقب (٤٩٦). وقال مكحول وسعيد بن عبد العزيز في تفسيره: «غسَّل رأسه وغسل جسده» , انظر: «سنن أبي داود» (٣٤٥، ٣٥٠). ويدل عليه رواية أبي داود (٣٤٦): «من غسل رأسه يوم الجمعة واغتسل». والعبارة «قال الإمام ... وكيع» إنما وردت في ق، م، ص. ومن الغريب أن ناسخ ص لما أعاد نسخ هذا الجزء أغفل هذه العبارة. وقد ورد قبلها في ق: «ورواه الإمام في مسنده». وكانت هذه الجملة في م بعد «وكيع»، ثم ضُرِب عليها، وكتبت الجملة في الهامش مع علامة «صح» والإشارة إلى أن موضعها بعد لفظ «يسير» كما جاءت في ق. ولا يخفى قلقها في هذا الموضع. وفي ن: «ورواه الإمام أحمد في مسنده» .. وفي الهندية وغيرها من بعض النسخ: «وروى الإمام أحمد في مسنده، قال: «غسَّل ... ». وهذا إصلاح للسياق، ولكن يعكِّر عليه أن قوله: «غسَّل ... ».إلخ لم يرد في «المسند».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294711,"book_id":188,"shamela_page_id":626,"part":"1","page_num":477,"sequence_num":626,"body":"الثامنة عشر: أنه يوم تكفير السيئات. فقد روى الإمام أحمد في «مسنده» (¬١) عن سلمان قال: قال لي النَّبيُّ (¬٢) ﷺ: «أتدري ما يوم الجمعة؟». قلت: هو اليوم الذي جمع الله فيه أباكم. قال: «لكنِّي أدري ما يوم الجمعة. لا يتطهَّر الرجل، فيُحسِن طهوره، ثم يأتي الجمعة، فينصِت حتى يقضي الإمام صلاته= إلا كان كفارةً لما بينه وبين الجمعة المقبلة، ما اجتُنِبت المَقْتلة».\rوفي «المسند» (¬٣) أيضًا من حديث عطاء الخراساني عن نُبيشة الهُذَلي أنه كان يحدِّث عن رسول الله ﷺ: «إنَّ المسلم إذا اغتسل يوم الجمعة، ثم أقبل إلى المسجد لا يؤذي أحدًا، فإن لم يجد الإمام خرَج، صلّى ما بدا له. وإن وجد الإمام قد خرَج جلَس، فاستمع وأنصَت حتى يقضي الإمام جمعته وكلامه= إن لم يُغفر له في جمعته تلك ذنوبه كلُّها، أن تكون كفارةً للجمعة التي تليها».\rوفي «صحيح البخاري» (¬٤) عن سلمان قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يغتسل رجل يوم الجمعة، ويتطهَّر ما استطاع من طُهْرٍ، ويدَّهن من دهنه أو يمسُّ من طيب بيته، ثم يخرج فلا يفرِّق بين اثنين، ثم يصلِّي ما كُتِب له، ثم يُنْصِت إذا تكلَّم الإمام= إلا غُفِر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى».","footnotes":"(¬١) برقم (٢٣٧١٨، ٢٣٧٢٩)، وأخرجه ابن أبي شيبة في «مسنده» مختصرًا (٤٥٨، ٤٦٣) والنسائي «الكبرى» (١٦٧٧، ١٧٣٧) والطبراني (٦/ ٢٣٧، ح ٦٠٨٩) والبيهقي في «الشعب» (٢٧٢٤)، وإسناده صحيح. وأصل الحديث عند البخاري (٨٨٣) دون السؤال كما سيأتي. وانظر: «فتح الباري» (٢/ ٣٧١ - ٣٧٢).\r(¬٢) ك، ع: «رسول الله».\r(¬٣) برقم (٢٠٧٢١)، وهو منقطع بين عطاء الخراساني ونبيشة الهذلي.\r(¬٤) برقم (٨٨٣، ٩١٠)، وقد سبق.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294712,"book_id":188,"shamela_page_id":627,"part":"1","page_num":478,"sequence_num":627,"body":"وفي «مسند أحمد» (¬١) من حديث أبي الدرداء قال: قال رسول الله ﷺ: «من اغتسل يوم الجمعة، ثم لبس ثيابه ومسَّ طيبًا إن كان عنده، ثم مشى إلى الجمعة وعليه السكينة، ولم يتخطَّ أحدًا ولم يؤذه، وركع ما قُضي له، ثم انتظر حتى ينصرف الإمام= غُفِر له ما بين الجمعتين».\rالتاسعة عشر: أنَّ جهنَّم تُسْجَر كلَّ يوم إلا يوم الجمعة. وقد تقدَّم حديث أبي قتادة في ذلك. وسرُّ ذلك ــ والله أعلم ــ أنه أفضل الأيام عند الله ويقع فيه من العبادات والطاعات والدعوات والابتهال إلى الله سبحانه ما يمنع من سَجْر جهنَّم فيه. ولذلك تكون معاصي أهل الإيمان فيه أقلَّ من معاصيهم في غيره، حتى إنَّ أهل الفجور ليمتنعون فيه مما لا يمتنعون منه في يوم السبت وغيره.\rوهذا الحديث، الظاهر أنَّ المراد منه سَجْر جهنَّم في الدنيا، وأنها توقد كلَّ يوم إلا يوم الجمعة. وأما يوم القيامة، فإنَّها لا يفتُر عذابها، ولا يخفَّف عن أهلها الذين هم أهلُها يومًا من الأيام. ولذلك يدعُون الخزَنةَ أن يدعوا ربَّهم، فيخفِّفَ (¬٢) عنهم يومًا من العذاب، فلا يجيبونهم إلى ذلك.\r\rالعشرون: أن فيه ساعة الإجابة، وهي الساعة التي لا يُسأل الله فيها شيئًا إلا أعطاه. ففي «الصحيحين» (¬٣) من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «إنَّ في الجمعة لساعةً لا يوافقها مسلمٌ وهو قائم يصلِّي يسأل الله ﷿ شيئًا إلا أعطاه إياه» وقال بيده يقلِّلها.","footnotes":"(¬١) برقم (٢١٧٢٩)، وهو منقطع بين حرب بن قيس وأبي الدرداء.\r(¬٢) ك: «ليخفف». ع: «أن يخفف».\r(¬٣) البخاري (٩٣٥، ٥٢٩٤، ٦٤٠٠) ومسلم (٨٥٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294713,"book_id":188,"shamela_page_id":628,"part":"1","page_num":479,"sequence_num":628,"body":"وفي «المسند» (¬١) من حديث أبي لُبابة (¬٢) البدري (¬٣) عن النبي ﷺ قال: «سيِّد الأيام يوم الجمعة وأعظمها عند الله، وأعظم عند الله من يوم الفطر ويوم الأضحى. وفيه خمس خِلال: خلق الله آدم فيه. وأهبط الله فيه آدم (¬٤) إلى الأرض. وفيه توفَّى الله ﷿ آدم (¬٥). وفيه ساعة لا يسأل العبد فيها شيئًا إلا آتاه الله إياه، ما لم يسأل فيه حرامًا. وفيه تقوم الساعة. ما من ملك مقرَّب ولا أرض ولا رياح ولا جبال ولا شجر (¬٦) إلا هن يشفقن (¬٧) من يوم الجمعة».\rفصل\rوقد اختلف الناس في هذه الساعة: هل هي باقية أو قد رُفعت؟ على قولين حكاهما ابن عبد البر وغيره (¬٨). والذين قالوا: هي باقية ولم تُرفَع، اختلفوا هل هي في وقت من اليوم بعينه أو هي غير معيَّنة؟ على قولين. ثم اختلف من قال بعدم تعيُّنها (¬٩): هل هي تنتقل في ساعات اليوم أو لا؟ على","footnotes":"(¬١) برقم (١٥٥٤٨)، فيه ضعف، وقد تقدم في الخاصة الثالثة عشرة.\r(¬٢) ك، ع، مب: «أمامة»، تحريف.\r(¬٣) تحرف في الطبعات القديمة إلى «المنذري»، فأصلحه الفقي: «بن عبد المنذر»، وكذا في طبعة الرسالة، وهو صحيح ولكن النص ابتعد من الأصل أكثر مما سبق.\r(¬٤) ك، ع: «آدم فيه».\r(¬٥) «وفيه توفى ... آدم» ساقط من ك، مستدرك في ع.\r(¬٦) ص، ج: «بحر».\r(¬٧) ج: «وهو يشفق».\r(¬٨) انظر: «الاستذكار» (٢/ ٣٨).\r(¬٩) ما عدا ق، م، ن: «تعيينها»، وكذا في السطر التالي: «بتعيينها».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294714,"book_id":188,"shamela_page_id":629,"part":"1","page_num":480,"sequence_num":629,"body":"قولين أيضًا. والذين قالوا بتعيُّنها اختلفوا فيه على أحد عشر (¬١) قولًا.\rقال ابن المنذر (¬٢): روينا عن أبي هريرة أنه قال: هي من بعد طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، وبعد صلاة العصر إلى غروب الشمس.\rالقول الثاني: أنها عند الزوال. ذكره ابن المنذر عن الحسن البصري وأبي العالية.\rالثالث: أنها إذا أذَّن المؤذن لصلاة الجمعة. قال ابن المنذر: روِّينا ذلك عن عائشة.\rالرابع: أنها إذا جلس الإمام على المنبر حتى يفرغ. قال ابن المنذر: روِّيناه عن الحسن البصري.\rالخامس قاله أبو بردة: هي الساعة التي اختار الله وقتها للصلاة.\rالسادس قاله أبو السَّوَّار (¬٣) العَدَوي. قال: كانوا يرون أنَّ الدعاء مستجابٌ ما بين زوال الشمس إلى أن تدخل الصلاة.\rالسابع قاله أبو ذر: إنها ما بين أن تزيغ (¬٤) الشمس شبرًا إلى ذراع.\rالثامن: أنها ما بين العصر إلى غروب الشمس. قاله أبو هريرة (¬٥) وعبد الله بن سلام وطاوس.","footnotes":"(¬١) ج، صم: «إحدى عشرة».\r(¬٢) في «الإشراف» (٢/ ٨٢).\r(¬٣) في موضع «السوار» بياض في صم.\r(¬٤) ك، ع: «ترتفع».\r(¬٥) في النسخ المطبوعة بعده زيادة: «عطاء» خلافًا للأصول ومصدر النقل.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294715,"book_id":188,"shamela_page_id":630,"part":"1","page_num":481,"sequence_num":630,"body":"حكى ذلك كله ابن المنذر (¬١).\rالتاسع: أنها آخر ساعة بعد العصر. وهو قول أحمد وجمهور الصحابة والتابعين (¬٢).\rالعاشر: أنها من حين خروج الإمام إلى فراغ الصلاة. حكاهما (¬٣) النواوي (¬٤) وغيره.\rالحادي عشر: أنها الساعة الثالثة من النهار. حكاه صاحب «المغني» (¬٥) فيه.\rوقال كعب: لو قسم إنسان جُمَعَهً في جُمَعٍ أتى على تلك الساعة (¬٦). وقال عمر (¬٧): إنَّ طلبَ حاجةٍ في يوم ليسيرٌ.\rوأرجح هذه الأقوال: قولان تضمَّنتهما الأحاديث الثابتة، وأحدهما أرجح من الآخر.\rالقول الأول: إنها ما بين جلوس الإمام إلى انقضاء الصلاة. وحجَّة هذا","footnotes":"(¬١) في «الإشراف» (٢/ ٨٢، ٨٣)، وانظر: «الأوسط» (٤/ ٧ - ١٢).\r(¬٢) الجملة «وهو قول أحمد ... التابعين» لم ترد في صم، ج.\r(¬٣) ص، ق، م، مب، ن: «حكاه».\r(¬٤) ج، ع، مب: «النووي». وقد نقل القولين في «شرح صحيح مسلم» (٦/ ١٤٦) عن القاضي عياض.\r(¬٥) (٣/ ٢٣٨).\r(¬٦) انظر: «الإشراف» (٢/ ٨٣) و «الأوسط» (٤/ ١٣) و «المغني» (٣/ ٢٣٨).\r(¬٧) كذا في جميع النسخ والمطبوع. وقد عزاه ابن المنذر في كتابيه المذكورين إلى ابن عمر، والمؤلف صادر عن «الإشراف» كما سبق. وانظر: «المغني» (٣/ ٢٣٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294716,"book_id":188,"shamela_page_id":631,"part":"1","page_num":482,"sequence_num":631,"body":"القول ما رواه مسلم في «صحيحه» (¬١) من حديث أبي بردة بن أبي موسى: أنَّ عبد الله بن عمر قال له: أسمعت أباك يحدِّث عن رسول الله ﷺ في شأن ساعة الجمعة (¬٢)؟ قال: نعم، سمعته يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «هي ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تُقضى الصلاة».\rوروى ابن ماجه والترمذي (¬٣) من حديث عمرو بن عوف المزَني عن النبي ﷺ قال: «إنَّ في الجمعة ساعةً لا يسأل الله العبد فيها شيئًا إلا آتاه الله إياه». قالوا: يا رسول الله، أية ساعة هي؟ قال: «حين تقام الصلاة إلى انصرافٍ منها».\rوالقول الثاني: إنها بعد العصر. وهذا أرجح القولين، وهو قول عبد الله بن سلام وأبي هريرة والإمام أحمد (¬٤) وخلق. وحجة هذا القول ما روى أحمد في «مسنده» (¬٥) من حديث أبي سعيد وأبي هريرة أن النبي ﷺ","footnotes":"(¬١) برقم (٨٥٣).\r(¬٢) في النسخ المطبوعة بعده زيادة: «شيئًا»، ولم ترد في الأصول ولا في «الصحيح».\r(¬٣) ابن ماجه (١١٣٨) والترمذي (٤٩٠)، وأخرجه عبد بن حميد (٢٩١) والبزار (٨/ ٣١٦) والطبراني في «الكبير» (١٧/ ١٤) و «الدعاء» (١٨٢) والبيهقي في «شعب الإيمان» (٢٧٢١) من طريق كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني عن أبيه عن جده. قال الحافظ في «فتح الباري» (٢/ ٤١٩): «وقد ضعَّف كثيرٌ روايةَ كثيرٍ».\r(¬٤) رواه عنه الكوسج في «مسائله» برقم (٥٢٩).\r(¬٥) برقم (٧٦٨٨) من طريق عبد الرزاق (٥٥٨٤)، وأخرجه من طريق عبد الرزاق أيضًا العقيليُّ في «الضعفاء» (٥/ ٣٩٨) والطبراني في «الدعاء» (١٧٩)، وليس عند الطبراني قوله: «وهي بعد العصر». وفيه العباس عن محمد بن مسلمة الأنصاري، كلاهما مجهول. قال البخاري في «التاريخ الكبير» (١/ ٢٣٩) في ترجمته بعد ذكر حديثه هذا: «لا يتابع عليه»، وانظر: «الكامل» لابن عدي (٩/ ٣٧٤). وقال العقيلي: «والرواية في فضل الساعة التي في يوم الجمعة ثابتة عن النبي ﷺ من غير هذا الوجه. وأما التوقيت فالرواية فيه ليِّنة، والعباس رجل مجهول لا نعرفه، ومحمد بن مسلمة أيضًا مجهول».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294717,"book_id":188,"shamela_page_id":632,"part":"1","page_num":483,"sequence_num":632,"body":"قال: «إنَّ في الجمعة ساعةً لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله فيها خيرًا إلا أعطاه إياه، وهي بعد العصر».\rوروى أبو داود والنسائي (¬١) عن جابر عن النبي ﷺ قال: «يوم الجمعة اثنتا عشرة (¬٢) ساعةً، فيها ساعة لا يوجد مسلمٌ يسأل الله فيها شيئًا إلا أعطاه، فالتمِسوها آخرَ ساعة بعد العصر».\rوروى سعيد بن منصور في «سننه» (¬٣) عن أبي سَلَمة بن عبد الرحمن أن ناسًا من أصحاب رسول الله ﷺ اجتمعوا، فتذاكروا الساعة التي في يوم الجمعة، فتفرَّقوا، ولم يختلفوا أنها آخر ساعة من يوم الجمعة.\rوفي «سنن ابن ماجه» (¬٤) عن عبد الله بن سلام قال: قلت ورسول الله ﷺ","footnotes":"(¬١) أبو داود (١٠٤٨) والنسائي في «المجتبى» (١٣٨٩) و «الكبرى» (١٧٠٩)، وأخرجه ابن وهب في «الجامع» (٢٢٩ - ط. دار الوفاء) والطبراني في «الدعاء» (١٨٤) والبيهقي (٣/ ٢٥٠)، حسن إسناده الحافظ في «فتح الباري» (٢/ ٤٢٠)، والحديث صححه الألباني في «صحيح أبي داود- الأم» (٤/ ٢١٦).\r(¬٢) في ص، ق، م: «اثنا عشرة». وفي غيرهما: «اثنا عشر». والمثبت من «سنن أبي داود» والنسائي.\r(¬٣) من طريقه أخرجه ابن المنذر في «الأوسط» (٤/ ١١، ١٢)، وكذلك عزاه إليه الضياء المقدسي في «السنن والأحكام» (٢/ ٣٥١) وابن الملقن في «التوضيح» (٧/ ٦٢٠) والحافظ في «فتح الباري» (٢/ ٤٢١) وصحَّح إسناده.\r(¬٤) برقم (١١٣٩)، وأخرجه أحمد (٢٣٧٨١) وأحمد بن علي المروزي في «الجمعة وفضلها» (٤) وابن خزيمة (فتح الباري- ٢/ ٤٢٠) والطبراني (١٣/ ١٦٨) والضياء المقدسي في «المختارة» (٩/ ٤٤٤). ومداره على الضحاك بن عثمان وهو حسن الحديث. والحديث صححه الحافظ في «نتائج الأفكار» (٢/ ٤٣٤، ٤٣٥). وانظر: «فتح الباري» لابن رجب (٥/ ٤٠١ وما بعده).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294718,"book_id":188,"shamela_page_id":633,"part":"1","page_num":484,"sequence_num":633,"body":"جالس: إنَّا لَنجد في كتاب الله في يوم الجمعة ساعةٌ لا يوافقها عبد مؤمن يصلِّي يسأل الله ﷿ فيها شيئًا إلا قضى الله (¬١) له حاجته. قال عبد الله: فأشار إليَّ رسولُ الله ﷺ: «أو بعضُ ساعة». فقلت: صدقتَ يا رسول الله (¬٢)، أو بعض ساعة. قلت: أيُّ ساعة هي؟ قال: «آخر ساعة من ساعات النهار». قلت: إنها ليست ساعة صلاة. قال: «بلى، إنَّ العبد المؤمن إذا صلّى ثم جلس لا يُجْلِسه (¬٣) إلا الصلاة فهو في صلاة».\rوفي «مسند أحمد» (¬٤) من حديث أبي هريرة قال: قيل للنبي ﷺ: لأيِّ شيءٍ سمِّي يوم الجمعة؟ قال: «لأنَّ فيها طُبِعت طينة أبيك آدم، وفيها الصعقة والبعثة، وفيها البطشة. وفي آخر ثلاث ساعاتٍ منها ساعةٌ مَن دعا الله ﷿ فيها استجيب له».\rوفي سنن أبي داود والترمذي والنسائي (¬٥) من حديث أبي سلَمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «خيرُ يومٍ طلعت فيه","footnotes":"(¬١) لم يرد لفظ الجلالة في ص، ج، ك.\r(¬٢) لم يرد: «يا رسول الله» في ص، ج.\r(¬٣) كذا في جميع النسخ. وفي مطبوعة «السنن»: «يحبسه».\r(¬٤) برقم (٨١٠٢)، ضعيف، وقد تقدم.\r(¬٥) أبو داود (١٠٤٦) والترمذي (٤٩١) والنسائي في «المجتبى» (١٤٣٠) و «الكبرى» (٩٨٤٠)، وقد تقدم.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294719,"book_id":188,"shamela_page_id":634,"part":"1","page_num":485,"sequence_num":634,"body":"الشمس يومُ الجمعة. فيه خُلِق آدم، وفيه أُهْبِط، وفيه تِيبَ عليه، وفيه مات، وفيه تقوم الساعة. وما من دابَّة إلا وهي مُصِيخة يوم الجمعة من حين تصبح حتى تطلع الشمس شفقًا من الساعة إلا الجنَّ والإنسَ. وفيه ساعة لا يصادفها عبد مسلم وهو يصلِّي يسأل الله ﷿ حاجةً إلا أعطاه إياها». قال كعب: ذلك في كلِّ سنة يومٌ؟ فقلت: بل في كلِّ جمعة. قال: فقرأ كعب التوراة، فقال: صدق رسول الله ﷺ. فقال أبو هريرة: ثم لقيتُ عبد الله بن سلام، فحدَّثته بمجلسي مع كعب، فقال عبد الله بن سلام: وقد علمتُ أية ساعة هي. قال أبو هريرة: فقلت: أخبِرني بها. فقال عبد الله بن سلام: هي آخرُ ساعةٍ من يوم الجمعة. فقلت: كيف هي آخرُ ساعةٍ من يوم الجمعة، وقد قال رسول الله ﷺ: «لا يصادفها عبد مسلم وهو يصلِّي»، وتلك الساعة لا يصلَّى فيها؟ فقال عبد الله بن سلام: ألم يقل رسول الله ﷺ: «من جلس مجلسًا ينتظر الصلاة فهو في صلاة حتى يصلِّي»؟ قال: فقلت: بلى. قال (¬١): هو ذاك. قال الترمذي: حديث حسن صحيح. وفي «الصحيحين» (¬٢) بعضه.\rوأما من قال: إنها من حين يفتتح (¬٣) الخطبةَ إلى فراغه من الصلاة، فاحتجَّ بما روى مسلم في «صحيحه» (¬٤) عن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري قال: قال عبد الله بن عمر: أسمعتَ أباك يحدِّث عن رسول الله ﷺ","footnotes":"(¬١) «قال» ساقط من ق.\r(¬٢) البخاري (٩٣٥، ٥٢٩٤، ٦٤٠٠) ومسلم (٨٥٢، ٨٥٤).\r(¬٣) ق، م: «تفتتح». وفي ص بالياء والتاء معًا. وبعده في المطبوع زيادة: «الإمام».\r(¬٤) برقم (٨٥٣)، وقد تقدم. ولعل المؤلف صادر هنا عن كتاب «السنن والأحكام» للضياء المقدسي (٢/ ٣٥٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294720,"book_id":188,"shamela_page_id":635,"part":"1","page_num":486,"sequence_num":635,"body":"في شأن ساعة الجمعة؟ قال: قلت: نعم، سمعته يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «هي ما بين أن يجلس الإمام إلى أن يقضي الإمام الصلاة».\rوأما من قال: هي ساعة الصلاة، فاحتجُّوا بما رواه الترمذي وابن ماجه (¬١) من حديث عمرو بن عوف المزَني قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن في الجمعة ساعةً لا يسأل الله العبد فيها شيئًا إلا آتاه الله إياه». قالوا: يا رسول الله، أية ساعة هي؟ قال: «حين تقام الصلاة إلى انصرافٍ منها». ولكن هذا الحديث ضعيف، قال أبو عمر بن عبد البر (¬٢): هو حديث لم يروه فيما علمتُ إلا كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جدِّه، وليس هو ممن يُحتجُّ به (¬٣).\rوقد روى رَوح بن عبادة (¬٤)، عن عوف، عن معاوية بن قرة، عن أبي بردة بن (¬٥) أبي موسى أنه قال لعبد الله بن عمر: هي الساعة التي يخرج فيها الإمام إلى أن تُقضى الصلاة. فقال ابن عمر: أصاب الله بك!\rوروى عبد الرحمن بن حُجَيرة (¬٦) عن أبي ذرٍّ أنَّ امرأته سألته عن","footnotes":"(¬١) الترمذي (٤٩٠) وابن ماجه (١١٣٨)، وقد تقدم.\r(¬٢) في «الاستذكار» (٥/ ٨٤)، وانظر: «التمهيد» (١٩/ ٢١).\r(¬٣) في خ، النسخ المطبوعة: «بحديثه». وفي «الاستذكار» كما أثبت من الأصول.\r(¬٤) أسنده ابن عبد البر في «التمهيد» (١٩/ ٢٢)، وانظر: «الاستذكار» (٥/ ٨٤، ٨٥). وبنحوه أشار إلىه ابن رجب في «الفتح» له (٥/ ٤٠٧) من طريق واصل بن حيان عن أبي بردة به، أخرجه ابن أبي شيبة (٥٥٠٦).\r(¬٥) في النسخ المطبوعة: «عن»، تحريف.\r(¬٦) ذكره ابن عبد البر في «الاستذكار» (٥/ ٨٥)، وانظر: «التمهيد» (١٩/ ٢٣). وأخرجه ابن المنذر في «الأوسط» (٤/ ١٠ - ١١) والطبراني في «الدعاء» (١٨٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294721,"book_id":188,"shamela_page_id":636,"part":"1","page_num":487,"sequence_num":636,"body":"الساعة التي يستجاب فيها يوم الجمعة للعبد المؤمن، فقال لها: مع زَيغ (¬١) الشمس بيسير (¬٢). فإن سألتني (¬٣) بعدها فأنت طالق!\rواحتجَّ هؤلاء أيضًا بقوله في حديث أبي هريرة: «وهو قائم يصلِّي»، وبعد العصر لا صلاة في ذلك الوقت، والأخذُ بظاهر الحديث أولى.\rقال أبو عمر (¬٤): ويحتجُّ أيضًا مَن ذهب إلى هذا بحديث عليٍّ عن النبي ﷺ أنه قال: «إذا زالت الشمس، وفاءت الأفياء، وراحت الأرواح؛ فاطلبوا إلى الله حوائجكم، فإنها ساعة الأوابين». ثم تلا: ﴿إِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا﴾ [الإسراء: ٢٥].\rوروى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: الساعة التي تُذكَر يوم الجمعة: ما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس، وكان سعيد بن جبير إذا صلَّى العصر لم يكلِّم أحدًا حتى تغرب الشمس (¬٥).\rوهذا القول هو قول أكثر السلف، وعليه أكثر الأحاديث. ويليه القول بأنها ساعة الصلاة. وبقية الأقوال لا دليل عليها. وعندي أنَّ ساعةَ الصلاة","footnotes":"(¬١) ق: «رفع»، وكذا في النسخ المطبوعة، وهو تصحيف.\r(¬٢) في «الاستذكار» و «التمهيد» بعده: «إلى ذراع».\r(¬٣) ج، ص، صم: «سألتيني»، وكذا في «الأوسط» (٤/ ١٢).\r(¬٤) في «الاستذكار» (٥/ ٨٦)، وانظر: «التمهيد» (١٩/ ٢٣).\r(¬٥) «الاستذكار» (٥/ ٨٦). والأثر وصله ابن عبد البر في «التمهيد» (١٩/ ٢٣، ٢٤). وأخرج عبد الرزاق (٥٥٧٧) نحوه عن عطاء عن أبي هريرة موقوفًا عليه من قوله. وأخرجه ابن أبي شيبة (٥٥٠٤) عن عطاء عن ابن عباس وأبي هريرة كليهما. وانظر: «العلل» للدارقطني (٢١٥٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294722,"book_id":188,"shamela_page_id":637,"part":"1","page_num":488,"sequence_num":637,"body":"ساعةٌ ترجى فيها الإجابة أيضًا، فكلاهما ساعة إجابة. وإن كانت الساعة المخصوصة هي آخرَ ساعة بعد العصر، فهي ساعة معيَّنة من اليوم، لا تتقدَّم ولا تتأخَّر. وأمَّا ساعة الصلاة فتابعة للصلاة، تقدَّمت أو تأخَّرت، لأنَّ لاجتماع المسلمين وصلاتهم وتضرُّعهم وابتهالهم إلى الله تأثيرًا في الإجابة، فساعةُ اجتماعهم ساعةٌ ترجى فيها الإجابة. وعلى هذا، فتتفق الأحاديث كلُّها، ويكون النَّبيُّ ﷺ قد حضَّ أمَّتَه على الدعاء والابتهال إلى الله في هاتين الساعتين.\rونظير هذا: قوله ﷺ وقد سئل عن المسجد الذي أُسِّس على التقوى فقال: «هو مسجدكم هذا»، وأشار إلى مسجد المدينة (¬١). وهذا لا ينفي أن يكون مسجد قباء الذي نزلت فيه الآية مؤسَّسًا على التقوى، بل كلٌّ منهما مؤسَّس على التقوى. فكذلك قوله في ساعة الجمعة: «هي ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تُقضى الصلاة» (¬٢) لا ينافي قولَه في الحديث الآخر: «فالتمِسُوها آخرَ ساعة بعد العصر» (¬٣).\rويشبه هذا في الأسماء قوله ﷺ: «ما تعدُّون الرَّقوب فيكم؟». قالوا: مَن لم يولد له. قال: «الرَّقوب مَن لم يقدِّم مِن ولده شيئًا» (¬٤). فأخبر أن هذا هو الرقوب، إذ لم يحصل له من ولده من الأجر ما حصل لمن قدَّم منهم فَرَطًا.","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم (١٣٩٨) من حديث أبي سعيد الخدري.\r(¬٢) أخرجه مسلم (٨٥٣) من حديث عبد الله بن عمر، وقد تقدم.\r(¬٣) أخرجه أبو داود (١٠٤٨) والنسائي في «المجتبى» (١٣٨٩) و «الكبرى» (١٧٠٩) من حديث جابر بن عبد الله، وقد تقدم.\r(¬٤) جزء حديث أخرجه مسلم (٢٦٠٨) من حديث عبد الله بن مسعود ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294723,"book_id":188,"shamela_page_id":638,"part":"1","page_num":489,"sequence_num":638,"body":"وهذا لا ينفي أن يسمَّى من لم يولد له رقوبًا.\rومثله قوله ﷺ: «ما تعدُّون المفلس فيكم؟». قالوا: مَن لا درهم له ولا متاع. قال: «المفلس من يأتي يوم القيامة بحسنات أمثال الجبال، ويأتي قد لطَم هذا، وضرَب هذا، وسفَك دم هذا؛ فيأخذ هذا من حسناته، وهذا من حسناته ... » (¬١) الحديث.\rومثله قوله: «ليس المسكين بهذا الطوَّاف الذي تردُّه اللقمة واللقمتان والتمرة والتمرتان، ولكن المسكين: الذي لا يسأل الناس، ولا يُفطَن له فيُتصدَّقَ عليه» (¬٢).\rوهذه الساعة ــ وهي آخر ساعة بعد العصر ــ يعظِّمها جميع الملل (¬٣). وعند أهل الكتاب (¬٤) هي ساعة الإجابة، وهذا مما لا غرض لهم في تبديله وتحريفه، وقد اعترف به مؤمنوهم.\rوأما من قال بتنقُّلها، فرامَ الجمعَ بذلك بين الأحاديث، كما قيل ذلك في ليلة القدر. وهذا ليس بقوي، فإنَّ ليلة القدر قد قال فيها النبي ﷺ: «فالتمِسُوها في خامسةٍ تبقى، في سابعة تبقى، في تاسعة تبقى» (¬٥)، ولم يجئ","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم (٢٥٨١) من حديث أبي هريرة.\r(¬٢) أخرجه مالك (٢٦٧٢) ومسلم (١٠٣٩) كلاهما من طريق أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة. وانظر كلام المؤلف على هذه الأحاديث في الرقوب والمفلس والمسكين في «طريق الهجرتين» (٢/ ٨٧٩ - ٨٨٠).\r(¬٣) ق، م: «الملك»، تحريف.\r(¬٤) ج، صم: «الكتابين».\r(¬٥) أخرجه البخاري (٢٠٢١) من حديث عبد الله بن عباس.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294724,"book_id":188,"shamela_page_id":639,"part":"1","page_num":490,"sequence_num":639,"body":"مثل ذلك في ساعة الجمعة. وأيضًا فالأحاديث التي في ليلة القدر ليس فيها حديث صريح بأنها ليلة كذا وكذا، بخلاف أحاديث ساعة الجمعة، فظهر الفرق بينهما.\rوأما قول من قال: رُفِعت (¬١)، فهو نظير قول من قال: رُفِعت ليلة القدر. وهذا القائل إن أراد أنها كانت معلومةً، فرُفِع علمُها عن الأمة؛ فيقال له: لم يُرفَع علمُها عن كلِّ الأمة، وإن رُفِع عن بعضهم. وإن أراد أنَّ حقيقتها وكونَها ساعةَ إجابة رُفِعت، فقول باطل مخالف للأحاديث الصحيحة الصريحة، فلا يعوَّل عليه. والله أعلم.\rالحادية والعشرون: أنَّ فيه (¬٢) صلاة الجمعة التي خُصَّت من بين سائر الصلوات المفروضات بخصائص لا توجد في غيرها: من الاجتماع، والعدد المخصوص، واشتراط الإقامة (¬٣) والاستيطان، والجهر فيها بالقراءة. وقد جاء من التشديد فيها ما لم يأت نظيره إلا في صلاة العصر. ففي «السنن الأربعة» (¬٤) من حديث أبي الجَعْد الضَّمْري ــ وكانت له صحبة ــ أنَّ رسول","footnotes":"(¬١) في النسخ المطبوعة: «إنها رفعت»، وكذلك فيما يأتي: «قال إن ليلة القدر رفعت»، ولعل ذلك تصرُّف من بعض النساخ.\r(¬٢) ما عدا ق، م، مب: «فيها».\r(¬٣) ما عدا ص، ق، م، ن: «الإمامة»، تصحيف.\r(¬٤) أبو داود (١٠٥٢) والترمذي (٥٠٠) والنسائي في «المجتبى» (١٣٦٩) و «الكبرى» (١٦٦٨) وابن ماجه (١١٢٥)، وأخرجه الشافعي في «الأم» (٢/ ٤٣٠) وأحمد (١٥٤٩٨) والبيهقي (٣/ ١٧٢، ٢٤٧)، وصححه ابن خزيمة (١٨٥٨) وابن حبان (٢٧٨٦) والحاكم (١/ ٢٨٠، ٣/ ٦٢٤) والألباني في «صحيح أبي داود- الأم» (٤/ ٢١٨ - ٢٢٠). وانظر لشواهده: «البدر المنير» (٤/ ٥٨٣ - ٥٨٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294725,"book_id":188,"shamela_page_id":640,"part":"1","page_num":491,"sequence_num":640,"body":"الله ﷺ قال: «من ترك ثلاثَ جُمَع تهاونًا طبع الله على قلبه». قال الترمذي: حديث حسن، وسألت محمدًا عن اسم أبي الجعد الضَّمْري فلم يعرف (¬١) اسمه، وقال: لا أعرف له عن النبي ﷺ إلا هذا الحديث.\rوقد جاء في «السنن» عن النبي ﷺ الأمرُ لمن تركها أن يتصدَّق بدينار فإن لم يجد فبنصف دينار. رواه أبو داود والنسائي (¬٢) من رواية قُدامة بن وَبْرة عن سَمُرة بن جندب. ولكن قال أحمد (¬٣): قدامة بن وبرة لا يُعرف. وقال يحيى بن معين: ثقة (¬٤). وحكي عن البخاري: لا يصحُّ سماعه من سَمُرة بن جندب (¬٥).\rوأجمع المسلمون على أن الجمعة فرض عين إلا قولًا يحكى عن الشافعي إنها فرض كفاية. وهو غلط عليه، منشؤه أنه قال: وأما صلاة العيد فتجب على من تجب عليه صلاة الجمعة. فظنَّ هذا القائل أن العيد لما كانت","footnotes":"(¬١) في طبعة الرسالة: «وسألت محمد بن إسماعيل ... الضمري فقال: لم يعرف». وهو تصرف في المتن. وقد تصرفت فيه الطبعات السابقة أيضًا على أنحاء مختلفة.\r(¬٢) أبو داود (١٥٠٣) والنسائي في «المجتبى» (١٣٧٢) و «الكبرى» (١٦٧٣)، قال البخاري في «التاريخ الكبير» (٤/ ١٧٧): «لا يصح حديث قدامة في الجمعة». وقد روي مرسلًا، وهو الذي صوَّبه أحمد في «العلل» برواية عبد الله (٣٦٧) وأبو حاتم في «العلل» لابنه (٥٦٣). وانظر: «ضعيف أبي داود- الأم» (٩/ ٤٠١ - ٤٠٥).\r(¬٣) «العلل» برواية ابنه عبد الله (٣٦٧)\r(¬٤) نقله عنه سعيد بن عثمان الدارمي في «تاريخه» عنه (٦٩٩).\r(¬٥) نقله عنه العقيلي في «الضعفاء» (٥/ ١٤٢). ولم يرد «بن جندب» في ق، م وكذا في النسخ المطبوعة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294726,"book_id":188,"shamela_page_id":641,"part":"1","page_num":492,"sequence_num":641,"body":"فرض كفاية كانت الجمعة كذلك (¬١). وهذا فاسد، بل هذا نصٌّ من الشافعي أنَّ العيد واجبة (¬٢) على الجميع. وهذا يحتمل أمرين: أن يكون فرضَ عين كالجمعة، وأن يكون فرض كفاية، فإنَّ فرض الكفاية يجب على الجميع كفرض الأعيان سواء، وإنما يختلفان في سقوطه عن البعض ــ بعد وجوبه ــ بفعل الآخرين.\r\rالثانية والعشرون: أنَّ فيه الخطبة التي مقصودها الثناء على الله وتمجيده، والشهادةُ له بالوحدانية، ولرسوله بالرسالة، وتذكيرُ العباد بأيامه (¬٣)، وتحذيرُهم من بأسه ونِقَمه، ووصيَّتُهم بما يقرِّبهم إليه وإلى جنَّاته (¬٤)، ونهيهم عما يقرِّبهم من سخطه وناره، فهذا هو مقصود هذه الخطبة والاجتماع لها.\rالثالثة والعشرون: أنه اليوم الذي يستحَبُّ التفرُّغُ فيه للعبادة، وله على سائر الأيام مزيَّةٌ بأنواعٍ من العبادات واجبةٍ ومستحبَّةٍ. فالله سبحانه جعل لأهل كلِّ ملَّة يومًا يتفرَّغون فيه لعبادته، ويتخلَّون فيه عن أشغال الدنيا، فيومُ الجمعة يومُ عبادة. وهو في الأيام كشهر رمضان في الشهور، وساعة الإجابة فيه كليلة القدر في رمضان. ولهذا من صحَّ له يومُ جمعته وسلِمَ سلِمَتْ له سائرُ جمعته. ومن صحَّ له رمضانُ وسَلِم صحَّت له سائرُ سَنته. ومن صحَّت له حجَّته وسلِمَتْ صحَّ له سائر عُمره. فيومُ الجمعة ميزان الأسبوع، ورمضانُ ميزان العام، والحجُّ ميزان العمر. وبالله التوفيق.","footnotes":"(¬١) انظر: «المجموع شرح المهذب» (٤/ ٣٨٣).\r(¬٢) يعني: صلاة العيد. وقد زيدت كلمة «صلاة» في ج. وفي المطبوع: «واجب».\r(¬٣) ك، ع: «بآياته».\r(¬٤) ك، مب: «جنابه».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294727,"book_id":188,"shamela_page_id":642,"part":"1","page_num":493,"sequence_num":642,"body":"الرابعة والعشرون: أنه لما كان في الأسبوع كالعيد في العام، وكان العيد مشتملًا (¬١) على صلاة وقربان، وكان يومُ الجمعة يومَ صلاة= جعل الله سبحانه التعجيل فيه إلى المسجد بدلًا من القربان وقائمًا مقامه، فيجتمع للرائح فيه إلى المسجد الصلاة والقربان، كما في «الصحيحين» (¬٢) عن النبي ﷺ أنه قال: «مَن راح في الساعة الأولى فكأنما قرَّب بدَنةً. ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرَّب بقرةً. ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرَّب كبشًا (¬٣)».\rوقد اختلف الفقهاء في هذه الساعات (¬٤) على قولين:\rأحدهما: أنها من أول النهار. وهذا هو المعروف في مذهب الشافعي وأحمد وغيرهما.\rوالثاني: أنها أجزاء من الساعة السادسة بعد الزوال. وهذا هو المعروف في مذهب مالك، واختاره بعض الشافعية. واحتجُّوا عليه بحجَّتين:\rإحداهما: أنَّ الرَّواح لا يكون إلا بعد الزَّوال، وهو مقابل الغُدوِّ الذي لا يكون إلا قبل الزَّوال. قال تعالى: ﴿غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ﴾ [سبأ: ١٢]. قال الجوهري (¬٥): ولا يكون (¬٦) إلا بعد الزوال.","footnotes":"(¬١) هكذا في ق، م، مب، ن. وفي غيرها: «يشتمل».\r(¬٢) البخاري (٨٨١) ومسلم (٨٥٠).\r(¬٣) زاد الشيخ الفقي في نشرته تكملة الحديث: «أقرنَ. ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرَّب دجاجة. ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرَّب بيضة». ولعل طبعة الرسالة استكثرت هذا التصرف فاكتفت بزيادة: «أقرن» فإنها صفة الكبش المذكور في المتن.\r(¬٤) في النسخ المطبوعة: «الساعة»، وهو غلط.\r(¬٥) في «الصحاح» (١/ ٣٦٨).\r(¬٦) ما عدا ص، ق، م، مب: «لا يكون» دون الواو قبله.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294728,"book_id":188,"shamela_page_id":643,"part":"1","page_num":494,"sequence_num":643,"body":"الحجة الثانية: أن السلف كانوا أحرص شيء على الخير، ولم يكونوا يغدُون إلى الجمعة من وقت طلوع الشمس. وأنكر مالكٌ التبكيرَ إليها في أول النهار، وقال: لم ندرك عليه أهل المدينة (¬١).\rواحتجَّ أصحاب القول الأول بحديث جابر عن النبي ﷺ: «يوم الجمعة اثنا عشر (¬٢) ساعةً» (¬٣). قالوا: والساعات المعهودة هي الساعات التي هي اثنا عشر (¬٤). وهي نوعان: ساعات معتدلة (¬٥) وساعات زمانية. قالوا: ويدل على هذا القول أنَّ النَّبيَّ ﷺ إنما بلغ بالساعات إلى سِتٍّ لم يزد عليها. ولو كانت الساعات أجزاءً صغارًا من الساعة التي تُفعَل فيها الجمعة لم","footnotes":"(¬١) انظر: «المدخل» لابن الحاج (٢/ ٢٧٩).\r(¬٢) كذا في النسخ سوى ج التي فيها: «اثنتي عشرة». وقد سبق مثله. وبهذا اللفظ جاء في «المسالك في شرح الموطأ» لابن العربي (٢/ ٤٣٧). وفي مصادر التخريج: «اثنتا عشرة» على الجادة.\r(¬٣) أخرجه أبو داود (١٠٤٨) والنسائي في «المجتبى» (١٣٨٩) و «الكبرى» (١٧٠٩) والحاكم (١/ ٢٧٩) والبيهقي في «شعب الإيمان» (٢٧١٥) من طرق عن ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن الجلّاح مولى عبد العزيز بن مروان عن أبي سلمة عن جابر. وإسناد الحديث حسن لأجل الجلَّاح، صححه الحافظ في «نتائج الأفكار» (٢/ ٤٣٥، ٤٣٦) ونقل عن ابن خزيمة والحاكم تصحيحه. وانظر: «بيان الوهم والإيهام» (٥/ ٣٥٤، ٣٥٥).\r(¬٤) ج: «اثني عشر».\r(¬٥) في طبعة الرسالة: «تعديلية» تبعًا لنشرة الفقي الذي غيَّر المتن دون مسوِّغ. والساعات المعتدلة تسمَّى أيضًا: مستوية، واستوائية، واعتدالية. والزمانية تسمى أيضًا قياسية ومعوجة. انظر: «كشاف اصطلاحات الفنون» (١/ ٩٢١). وقد شرح البتَّاني في «الزيج الصابي» (ص ٤٢ - طبعة نلينو) طريقة معرفة هذه الساعات.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294729,"book_id":188,"shamela_page_id":644,"part":"1","page_num":495,"sequence_num":644,"body":"تنحصر (¬١)\rفي ستة أجزاء؛ بخلاف ما إذا كان المراد بها الساعات المعهودة، فإن الساعة السادسة متى خرجت ودخلت السابعة خرج الإمام، وطُويت الصحف ولم يُكتَب لأحد قربانٌ بعد ذلك، كما جاء مصرَّحًا به في «سنن أبي داود» (¬٢) من حديث علي عن النبي ﷺ: «إذا كان يومُ الجمعة غدَتِ الشياطين براياتها إلى الأسواق، فيرمُون الناس بالتَّرابيث (¬٣)، ويثبِّطونهم عن الجمعة. وتغدو الملائكة، فتجلس على أبواب المساجد، فيكتبون الرجل من ساعة، والرجل من ساعتين، حتَّى يخرج الإمام».\rقال أبو عمر بن عبد البر (¬٤): اختلف أهل العلم في تلك الساعات. فقالت طائفة منهم: أراد الساعات من طلوع الشمس وصفائها، وهو الأفضل عندهم: البكور في ذلك الوقت إلى الجمعة. وهو قول الثوري وأبي حنيفة والشافعي وأكثر العلماء، كلُّهم (¬٥) يستحِبُّ البكور إليها.","footnotes":"(¬١) في ج، صم: «تتضمن»، تصحيف ..\r(¬٢) برقم (١٠٥١)، وأخرجه أحمد (٧١٩) والبيهقي (٣/ ٢٢٠) من طرق عن عطاء بن أبي مسلم الخراساني عن مولى امرأته أم عثمان عن علي بن أبي طالب. ومولى امرأة عطاء مجهول. والحديث ضعفه الألباني في «ضعيف أبي داود- الأم» (٩/ ٣٩٩)، وأورده الحافظ في «الفتح» (٢/ ٣٦٩).\r(¬٣) مِن ربَّثه عن الأمر، إذا حبسه عنه وثبَّطه. وفي ق، م: «بالبرابيث»، وفي ك، مب: «بالتراثيث»، وكلاهما تصحيف. وفي ن بعده: «أو الربائث» كما جاء في «السنن».\r(¬٤) في «الاستذكار» (٥/ ٩) وسيستمر النقل لعدة صفحات بتصرف. وانظر: «التمهيد» (٢٢/ ٢٢).\r(¬٥) كان «كلهم» ساقطًا من الهندية وغيرها، فأثبته الشيخ الفقي ولكن زاد قبله: «بل»، فأفسد السياق. وكذا في طبعة الرسالة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294730,"book_id":188,"shamela_page_id":645,"part":"1","page_num":496,"sequence_num":645,"body":"قال الشافعي: ولو بكَّر إليها بعد الفجر وقبل طلوع الشمس كان حسنًا. وذكر الأثرم قال: قيل لأحمد بن حنبل: كان مالك بن أنس يقول: لا ينبغي التهجير يوم الجمعة باكرًا، فقال: هذا خلافُ حديث النبي ﷺ. وقال: سبحان الله! إلى أيِّ شيء ذهب في هذا، والنبيُّ ﷺ يقول: «كالمُهْدي جَزورًا»؟\rقال: وأما مالك، فذكر يحيى بن عمر عن حرملة أنه سأل ابن وهب عن تفسير هذه الساعات: أهو الغدوُّ من أول ساعات النهار، أو إنما أراد بهذا القول ساعات الرَّواح؟ فقال ابن وهب: سألت مالكًا عن هذا، فقال: أما الذي يقع بقلبي فإنه إنما أراد ساعةً واحدةً تكون فيها هذه الساعاتُ، مَن راح في أول تلك الساعة أو الثانية أو الثالثة أو الرابعة أو الخامسة (¬١). ولو لم يكن كذلك ما صُلِّيت الجمعة حتى يكون النهار تسعَ ساعات، في وقت العصر أو قريبًا من ذلك.\rوكان ابن حبيب ينكر قول مالكٍ هذا، ويميل إلى القول الأول، وقال: قولُ مالك هذا تحريفٌ في تأويل الحديث، ومحالٌ من وجوه. قال: وذلك أنه لا تكون ساعات في ساعة واحدة. قال: والشمس إنما تزول في الساعة السادسة من النهار، وهو وقت الأذان وخروج الإمام إلى الخطبة. فدلَّ ذلك على أن الساعات في هذا الحديث هي ساعات النهار المعروفات. فبدأ بأول ساعات النهار، فقال: «مَن راح في الساعة الأولى فكأنما قرَّب بدَنةً». ثم قال في الخامسة: «بيضةً». ثم انقطع التهجير، وحان وقت الأذان. قال: فشرحُ الحديث بيِّن في لفظه، ولكنه حُرِّف عن موضعه، وشُرِح بالخُلْف من القول","footnotes":"(¬١) في النسخ المطبوعة بعده زيادة: «السادسة» خلافًا للأصول ومصدر النقل. وهو غلط، فإن التهجير ينقطع بعد الخامسة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294731,"book_id":188,"shamela_page_id":646,"part":"1","page_num":497,"sequence_num":646,"body":"وما لا يتكوَّن (¬١). وزهَّد شارحُه الناسَ فيما رغَّبهم فيه رسول الله ﷺ من التهجير في أول النهار، وزعم أنَّ ذلك كلَّه إنما يجتمع في ساعة واحدة قربَ زوال الشمس. قال: وقد جاءت الآثار بالتهجير إلى الجمعة في أول النهار، وقد سُقنا ذلك في موضعه من كتاب «واضح السنن» بما فيه بيان وكفاية.\rهذا كلُّه قول عبد الملك بن حبيب. ثم ردَّ عليه أبو عمر، فقال (¬٢): هذا منه تحاملٌ على مالك ﵀، فهو الذي قال القول الذي أنكره وجعله خُلْفًا وتحريفًا من التأويل. والذي قاله مالك تشهد له الآثار الصِّحاح من رواية الأئمة، ويشهد له أيضًا العملُ بالمدينة عنده، وهذا مما يصحُّ فيه الاحتجاج بالعمل لأنه أمر متردِّد كلَّ جمعة لا يخفى على عامة العلماء.\rفمن الآثار التي يُحتجُّ بها لمالك (¬٣): ما رواه الزهري عن سعيد بن المسيِّب عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «إذا كان يومُ الجمعة قام على كلِّ باب من أبواب المسجد ملائكة يكتبون الناسَ الأوّلَ فالأوّلَ. فالمهجِّر إلى الجمعة كالمُهْدي بدَنةً، ثم الذي يليه كالمُهْدي بقرةً، ثم الذي يليه كالمُهْدي كبشًا، حتى (¬٤) ذكر الدجاجة والبيضة. فإذا جلس الإمام طُويت الصُّحف، واستمعوا الخطبة» (¬٥).","footnotes":"(¬١) ك، ع: «يكون».\r(¬٢) «الاستذكار» (٥/ ١١). وانظر: «التمهيد» (٢٢/ ٢٣).\r(¬٣) مب: «مالك»، وكذا في «الاستذكار».\r(¬٤) ج، صم: «ثم».\r(¬٥) أخرجه الشافعي في «الأم» (٢/ ٣٩١) والحميدي (٩٦٣) وأحمد (٧٢٥٨) ومسلم عقب (٨٥٠/ ٢٤) عن سفيان بن عيينة عن الزهري به. وأخرجه البخاري (٩٢٩) ومسلم (٨٥٠) من طرق عن الزهري عن أبي عبد الله الأغر عن أبي هريرة به، والبخاري (٣٢١١) من طريق إبراهيم بن سعد عن الزهري عن أبي سلمة والأغر عن أبي هريرة به.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294732,"book_id":188,"shamela_page_id":647,"part":"1","page_num":498,"sequence_num":647,"body":"قال: ألا ترى ما (¬١) في هذا الحديث أنَّه قال: «يكتبون الناس الأول فالأول. المهجِّر إلى الجمعة كالمُهْدي بدنةً، ثم الذي يليه» الحديث. فجعل الأول مهجِّرًا. وهذه اللفظة إنما هي مأخوذة من الهاجرة والهَجير، وذلك وقت النهوض إلى الجمعة. وليس ذلك وقت طلوع الشمس، لأنَّ ذلك الوقت ليس بهاجرة ولا هَجير. وفي الحديث: «ثم الذي يليه، ثم الذي يليه» ولم يذكر الساعة.\rقال: والطرق بهذا اللفظ كثيرة مذكورة في «التمهيد» (¬٢). وفي بعضها: «المتعجِّل إلى الجمعة كالمُهْدي بدَنةً». وفي أكثرها: «المهجِّر إلى الجمعة كالمُهْدي بدَنة ... » الحديث. وفي بعضها ما يدل على أنه جعل الرائح إلى الجمعة في أول الساعة كالمُهْدي بدنةً، وفي آخرها كذلك. وفي أول الساعة الثانية كالمُهْدي (¬٣) بقرةً، وفي آخرها كذلك.\rوقال بعض أصحاب الشافعي: لم يُرد النبي ﷺ بقوله: «المهجِّر إلى الجمعة كالمُهْدي بدنةً» الناهضَ إليها في الهجير والهاجرة، وإنما أراد التارك لأشغاله وأعماله من طلبِ الدنيا للنهوض إلى الجمعة كالمُهْدي بدنةً (¬٤).","footnotes":"(¬١) ص، ج، مب، ن: «إلى ما».\r(¬٢) (٢٢/ ٢٤ - ٢٦).\r(¬٣) «بدنة وفي آخرها ... كالمهدي» ساقط من ج لانتقال النظر.\r(¬٤) هذا آخر (١٠٨/أ) من ص. و (١٠٨/ب) منها بيضاء مكتوب فيها «سهو» بخط بعضهم. ثم سبع ورقات (١٠٩ - ١١٥) تشتمل على النص السابق في (١٠٠/ب- ١٠٨) مكررًا بخط كاتب النسخة نفسه. وبين النقلين فروق، أشرنا إلى أهمها برمز «صم».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294733,"book_id":188,"shamela_page_id":648,"part":"1","page_num":499,"sequence_num":648,"body":"وذلك مأخوذ من الهجرة، وهو تركُ الوطن (¬١) والنهوضُ إلى غيره، ومنه سمِّي المهاجرون. قال الشافعي: أحبُّ التبكير إلى الجمعة، ولا تُؤتى إلا مشيًا.\rهذا كلُّه كلام أبي عمر.\rقلت: ومدار إنكار التبكير أوَّلَ النَّهار على ثلاثة أمور، أحدها: على لفظة «الرَّواح»، وأنها لا تكون إلا بعد الزوال. والثاني: لفظة «التهجير»، وهي إنما تكون بالهاجرة وقت شدَّة الحرِّ. والثالث: عمل أهل المدينة، فإنَّهم لم يكونوا يأتون من أول النهار.\rفأما لفظة «الرَّواح»، فلا ريب أنَّها تُطلَق على المضيِّ بعد الزَّوال. وهذا إنما يكون في الأكثر إذا قُرنت بالغُدوِّ، كقوله تعالى: ﴿غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ﴾ [سبأ: ١٢]، وقوله ﷺ: «من غدا إلى المسجد وراح أعدَّ الله له نُزُلًا في الجنَّة كلمَّا غدا وراح» (¬٢)، وقول الشاعر (¬٣):\rنروح ونغدو لحاجاتنا ... وحاجةُ مَن عاش لا تنقضي\rوقد يطلَق الرَّواحُ بمعنى الذهاب والمُضيِّ، وهذا إنما يجيء إذا كانت","footnotes":"(¬١) ص، ج: «الوطر»، تصحيف.\r(¬٢) أخرجه البخاري (٦٦٢) ومسلم (٦٦٩) من حديث أبي هريرة.\r(¬٣) هو الصَّلَتان العبدي، من قصيدة له في «حماسة أبي تمام» (١/ ٦٢٢) و «الشعر والشعراء» (١/ ٥٠٢) و «معجم المرزباني» (ص ٤٩). هذا هو المشهور. وقد عزاها الجاحظ في «الحيوان» (٣/ ٤٧٧) إلى «الصَّلَتان السَّعدي» مع التصريح بأنه غير الصلتان العبدي. ولم أجد ذكرًا للسعدي في «المؤتلف والمختلف» للآمدي وغيره.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294734,"book_id":188,"shamela_page_id":649,"part":"1","page_num":500,"sequence_num":649,"body":"مجرَّدةً عن الاقتران (¬١) بالغُدوِّ. قال (¬٢) الأزهري في «التهذيب» (¬٣): سمعت العرب تستعمل الرَّواحَ في السَّير كلَّ وقت. تقول: راح القوم، إذا ساروا وغدَوا. ويقول أحدهم لصاحبه: تروَّحْ. ويخاطب أصحابه، فيقول: رُوحوا أي سيروا. ويقول الآخر: ألا تروحون؟ ونحو ذلك ما جاء في الأخبار الصحيحة الثابتة، وهو بمعنى المضيِّ إلى الجمعة والخفَّة إليها، لا بمعنى الرَّواح بالعشي (¬٤).\rوأما لفظ التهجير والهجير (¬٥) والمهجِّر فمن الهَجْر (¬٦) والهاجرة. قال الجوهري (¬٧): هي نصف النهار عند اشتداد الحرِّ. تقول منه: هجَّر النَّهارُ. قال امرؤ القيس (¬٨):\rفدَعْها وسَلِّ الهَمَّ عنها بجَسْرةٍ ... ذَمُولٍ إذا صام النَّهارُ وهجَّرا","footnotes":"(¬١) ص، ج: «الإقران»، تصحيف.\r(¬٢) ك، ع: «وقال».\r(¬٣) (٥/ ٢٢١ - ٢٢٢). وقد غيَّرت طبعة الرسالة في كلام الأزهري في غير موضع اعتمادًا على مطبوعة «التهذيب».\r(¬٤) وانظر: «الزاهر» للأزهري (ص ٤٣).\r(¬٥) «والهجير» من ص، ق، م. وقد أضيف في حاشية ج بعلامة صح.\r(¬٦) ما عدا ق: «الهجرة». ولعل الصواب ما أثبت لأن قول الجوهري: «نصف النهار عند اشتداد الحرّ» تفسير الهجر والهاجرة، لا الهجرة.\r(¬٧) في «الصحاح» (٢/ ٨٥١).\r(¬٨) من قصيدة في «ديوانه» (ص ٦٣). وكذا ورد «عنها» في جميع النسخ، ولعله سهو، فإن الرواية في «الصحاح» وغيره: «عنك».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294735,"book_id":188,"shamela_page_id":650,"part":"1","page_num":501,"sequence_num":650,"body":"ويقال: أتينا أهلَنا مُهْجِرين، أي في وقت الهاجرة. والتهجير والتهجُّر (¬١): السَّير في الهاجرة.\rفهذا ما يقرَّر به قولُ أهل المدينة.\rقال الآخرون: الكلام في لفظ التهجير كالكلام في لفظ الرَّواح، فإنه يطلق ويراد به التبكير. قال الأزهري في «التهذيب» (¬٢): روى مالك (¬٣) عن سُمَيٍّ عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «لو يعلم الناسُ ما في التهجير لَاسْتَبقُوا إليه». وفي حديث آخر مرفوع: «المهجِّر إلى الجمعة كالمُهْدي بدَنةً». قال: يذهب كثير من الناس إلى أنَّ التهجير في هذه الأحاديث من الهاجرة وقتَ الزَّوال، وهو غلط. والصواب فيه ما روى أبو داود المصاحفي عن النَّضْر بن شُمَيل أنه قال: التهجير (¬٤) إلى الجمعة وغيرها: التبكير. قال: وسمعت الخليل يقول ذلك، قاله في تفسير هذا الحديث. قال الأزهري: وهذا صحيح. وهي لغة أهل الحجاز ومن جاورهم من قيس. قال لبيد:\rراحَ القَطينُ بهَجْرٍ بعد ما ابتكروا (¬٥)","footnotes":"(¬١) ق، م: «الهجير»، وفي ك: «التهجير» مكررًا. وهو ساقط من ع، فكتب بعضهم في هامشها: «والهجر هو».\r(¬٢) (٦/ ٤٣ - ٤٥). والنص المنقول هنا موافق لما نقله صاحب «اللسان» من «التهذيب».\r(¬٣) في «الموطأ» (١٧٤)، ومن طريقه أخرجه البخاري (٦١٥) ومسلم (٤٣٧).\r(¬٤) ق، م: «التهجُّر». وفي «التهذيب» كما أثبت من غيرهما.\r(¬٥) عجز البيت: فما تُواصِلُه سلمى وما تذرُ.\rوهو مطلع قصيدة في «شرح ديوان لبيد» (ص ٥٨). وقد زادوا الشطر الثاني في طبعة الرسالة دون مسوِّغ، ودون تنبيه كعادتهم. ثم فاتهم أن الأزهري لم ينشد في «التهذيب» إلا صدر البيت!","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294736,"book_id":188,"shamela_page_id":651,"part":"1","page_num":502,"sequence_num":651,"body":"فقرَنَ الهَجْرَ بالابتكار. والرَّواحُ عندهم: الذهاب والمضي. يقال: راح القوم إذا خفُّوا ومرُّوا أيَّ وقت كان.\rوقوله ﷺ: «لو يعلم الناسُ ما في التهجير لَاسْتَبقُوا إليه» أراد التبكير إلى جميع الصلوات، وهو المضيُّ إليها في أول أوقاتها. قال الأزهري: وسائر العرب يقولون: هجَّر الرجلُ، إذا خرج بالهاجرة. وروى أبو عبيد عن أبي زيد: هجَّر الرجلُ، إذا خرج بالهاجرة. قال: وهي نصف النهار.\rثم قال الأزهري: أنشدني المنذري (¬١) فيما روى لثعلب عن ابن الأعرابي في «نوادره» قال: قال جِعْثِنَة (¬٢) بن جوَّاس الرَّبَعي في ناقته:\rهل تذكرين قسَمي ونَذْري ... أزمانَ أنتِ بعَرُوضِ الجَفْرِ (¬٣)\rإذ أنتِ مِضْرارٌ جوادُ الحُضْرِ ... عليَّ إن لم تنهَضي بوِقْرِ (¬٤)\rبأربعين قُدِّرتْ بقَدْرِ ... بالخالديِّ لا بصاعِ حَجْرِ (¬٥)","footnotes":"(¬١) هكذا على الصواب في مب، ن. وفي ص بياض مكان الياء، وفي غيرها: «المنذر».\r(¬٢) ضبط في م بفتح الجيم، وفي ج، ك، ع بضم الجيم. وفي ق: «جعينة»، تصحيف. ولم يرد في مطبوعة «التهذيب» من كلمته إلا أربعة أشطر. وهي جميعًا في «اللسان».\r(¬٣) يعني: طريق الجفر، والجفر موضع.\r(¬٤) في «اللسان»: «بوقري». والوِقر: الحِمل. والمِضرار: التي تنفر من شدّة نشاطها. وجواد الحضر: سريعة العدو.\r(¬٥) ما عدا ق، ن: «الخالدين»، تصحيف. والخالدي: ضربٌ من المكاييل. نقله ابن سيده في «المحكم» (٥/ ٨٦) عن ابن الأعرابي. وانظر: «البيان» للجاحظ (١/ ٣١٥). وحَجْر: قصد به اليمامة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294737,"book_id":188,"shamela_page_id":652,"part":"1","page_num":503,"sequence_num":652,"body":"وتصحَبي أَيانِقًا في سَفْر ... يهجِّرون بهَجِير الفجر (¬١)\rثُمَّتَ تَسْري (¬٢) ليلهم فتَسْري ... يطوُون أعراضَ الفِجَاج الغُبْر\r\rطيَّ أخي التَّجْرِ بُرودَ التَّجْرِ (¬٣)\rقال الأزهري: «يهجِّرون بهجير الفجر» أي يبكِّرون بوقت الفجر.\rوأما كون أهل المدينة لم يكونوا يروحون إلى الجمعة أولَ النهار، فهذا غايته أنه عملهم في زمان مالك ﵀، وهذا ليس بحجة ولا عند من يقول: إجماع أهل المدينة حجة، فإنَّ هذا ليس فيه إلا تركُ الرَّواح إلى الجمعة من أول النهار، وهذا جائز بالضرورة. وقد يكون اشتغالُ الرجل بمصالحه (¬٤) ومصالح أهله ومعايشه (¬٥) وغير ذلك من أمور دينه ودنياه أفضلَ من رواحه إلى الجمعة من أول النهار.\rولا ريب أنَّ انتظارَ الصلاة بعد الصلاة وجلوسَ الرجل في مصلَّاه حتى يصلِّي الصلاة الأخرى أفضل من ذهابه ورجوعه في وقت الثانية، كما قال النبي ﷺ: «والذي ينتظر الصلاة حتى يصلِّيها مع الإمام أفضل من الذي يصلِّي ثم يرجع إلى أهله» (¬٦). وأخبر أنَّ الملائكة لم تزل تصلِّي عليه ما دام","footnotes":"(¬١) الأيانق: النوق. والسَّفْر: المسافرون.\r(¬٢) كذا في النسخ والطبعات القديمة. وفي «اللسان»: «تمشي» ومنه أثبته الفقي في نشرته مكان «تسري».\r(¬٣) التَّجْر: التجار.\r(¬٤) م، ن: «لمصالحه»، تصحيف. وهو ساقط من مب\r(¬٥) ق، م، مب، ن: «معاشه».\r(¬٦) أخرج البخاري (٦٥١) ومسلم (٦٦٢) وغيرهما من حديث أبي موسى الأشعري قال: قال النبي ﷺ: « ... والذي ينتظر الصلاة حتى يصليها مع الإمام أعظم أجرًا من الذي يصلي ثم ينام»، قال مسلم: وفي رواية أبي كريب: «حتى يصليها مع الإمام في جماعة».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294738,"book_id":188,"shamela_page_id":653,"part":"1","page_num":504,"sequence_num":653,"body":"في مصلَّاه (¬١). وأخبر أنَّ انتظار الصلاة بعد الصلاة مما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات وأنه الرِّباط (¬٢). وأخبر أنَّ الله تعالى يباهي ملائكته بمن قضى فريضةً وجلس ينتظر أخرى (¬٣). وهذا يدل على أنَّ من صلّى الصبح ثم جلس ينتظر الجمعة فهو أفضل ممَّن يذهب ثم يجيء في وقتها. وكون أهل المدينة وغيرهم لا يفعلون ذلك لا يدل على أنه مكروه، فهكذا المجيء إليها والتبكير في أول النهار. والله أعلم.\rالرابعة والعشرون (¬٤): أنَّ للصدقة فيه مزية عليها في سائر الأيام. والصدقةُ فيه بالنسبة إلى سائر أيام الأسبوع كالصدقة في شهر رمضان بالنسبة إلى سائر الشهور. وشاهدت شيخ الإسلام ابن تيمية قدَّس الله روحه إذا خرج إلى الجمعة يأخذ من البيت ما وجد من خبز أو غيره، فيتصدَّق به في طريقه سِرًّا. وسمعته يقول: إذا كان الله قد أمرَنا بالصدقة بين يدي مناجاة رسوله","footnotes":"(¬١) أخرجه مالك (٤٤١، ٤٤٤) والبخاري (٤٤٥، ٦٥٩) من حديث أبي هريرة ﵁.\r(¬٢) أخرجه مالك (٤٤٥) ومسلم (٢٥١) من حديث أبي هريرة ﵁.\r(¬٣) أخرجه أحمد (٦٧٥٠) وابن ماجه (٨٠١) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، والحديث صحيح. وانظر: «الصحيحة» (٦٦١).\r(¬٤) كذا في جميع النسخ: «الرابعة والعشرون» مكررة ما عدا ن. والظاهر أن السهو قد وقع في أصل المصنف ثم استمَّر العدُّ على ذلك إلى آخره. وله نظائر في كتبه الأخرى. انظر مثلًا: «طريق الهجرتين» (١/ ٣٦٦). وفي الطبعة الهندية وغيرها: «الخامسة والعشرون».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294739,"book_id":188,"shamela_page_id":654,"part":"1","page_num":505,"sequence_num":654,"body":"فالصدقةُ بين يدي مناجاته ﷿ أولى بالفضيلة.\rوقال أحمد بن زهير بن حرب (¬١): ثنا أبي (¬٢)، ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: اجتمع أبو هريرة وكعب، فقال أبو هريرة: «إنَّ في الجمعة لساعةً لا يوافقها رجل مسلم في صلاة يسأل الله ﷿ شيئًا إلا آتاه إياه». فقال كعب: أنا (¬٣) أحدِّثكم عن يوم الجمعة: إنه إذا كان يومُ الجمعة فزعت له السَّماوات والأرض والبَرّ والبحر والجبال والشجر والخلائق كلُّها إلا ابن آدم والشياطين، وحَفَّت الملائكة بأبواب المسجد فيكتبون مَن جاء: الأولَ فالأولَ حتى يخرج الإمام. فإذا خرج الإمام طوَوا صحفهم، فمَن جاء بعدُ جاء لحقِّ الله وما كتب عليه. وحقٌّ على كلِّ حالم أن يغتسل يومئذ كاغتساله من الجنابة. والصدقةُ فيه أعظم من الصدقة في سائر الأيام. ولم تطلع الشمس ولم تغرب على مثل يوم الجمعة. فقال ابن عباس: «هذا حديث كعب وأبي هريرة. وأنا أرى إن كان لأهله طيبٌ يمَسُّ (¬٤) منه».\rالخامسة والعشرون: أنه يومُ تجلِّي الله ﷿ لأوليائه المؤمنين في الجنَّة وزيارتهم له، فيكون أقربُهم منه أقربَهم من الإمام، وأسبقُهم إلى الزيارة","footnotes":"(¬١) في «التاريخ الكبير» له (٢/ ٨٦٦ - السفر الثاني) ط. الفاروق الحديثة، وإسناده أئمة ثقات. وقد تقدم بغير هذا الإسناد والسياق مرة من حديث مالك ومرة من حديث أصحاب «السنن».\r(¬٢) «ثنا أبي» ساقط من ك ومستدرك في ع.\r(¬٣) في مصدر النقل: «ألا».\r(¬٤) ج: «أن يمسَّ».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294740,"book_id":188,"shamela_page_id":655,"part":"1","page_num":506,"sequence_num":655,"body":"أسبقَهم إلى الجمعة. روى يحيى بن يمان (¬١) عن شريك، عن أبي اليقظان، عن أنس بن مالك في قوله ﷿: ﴿وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾ [ق: ٣٥]، قال: «يتجلَّى لهم في كل جمعة».\rوذكر الطبراني في «معجمه» (¬٢) من حديث أبي نعيم، ثنا (¬٣) المسعودي، عن المنهال بن عمرو، عن أبي عبيدة قال: قال عبد الله: «سارعوا إلى الجُمَع، فإن الله ﷿ يبرز إلى أهل الجنَّة في كلِّ جمعة في كثيب من كافور، فيكونون منه من القرب (¬٤) على قدر تسارعهم إلى الجمعة، فيُحدِث الله ﷿ لهم من الكرامة شيئًا لم يكونوا رأوه قبل ذلك. ثم يرجعون إلى أهليهم فيحدِّثونهم بما أحدث الله لهم». قال: ثم دخل عبد الله المسجد، فإذا هو برجلين. فقال عبد الله: «رجلان، وأنا الثالث. إن يشأ (¬٥) الله يبارك في الثالث».\rوذكر البيهقي في «الشُّعَب» (¬٦) عن علقمة بن قيس قال: رُحْت مع","footnotes":"(¬١) أخرجه البزار (١٤/ ٧٠): «سمعت عبد الله بن وضاح الكوفي يحدث عن يحيى بن يمان ... »، وعبد الله هذا مجهول. وروي من قول زيد بن وهب، خطّأه أبو زرعة وصوب أثر أنس، انظر: «علل الحديث» لابن أبي حاتم (١٧٥٣).\r(¬٢) «الكبير» (٩/ ٢٣٨)، وقد سبق تخريجه (ص ٤٥٦).\r(¬٣) «ثنا» ساقط من ك والمطبوع.\r(¬٤) ص: «في القرب».\r(¬٥) ص، ج: «شاء».\r(¬٦) برقم (٢٧٣٥)، وأخرجه البزار (٤/ ٣٣١) وابن أبي عاصم في «السنة» (٦٣٣)، كلهم من طريق عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد عن مروان بن سالم عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة بن قيس به. وذكر الدارقطني في «العلل» (٧٧٣) أنه اختُلف عن عبد المجيد فروي عنه عن مروان عن الأعمش، وعنه عن معمر عن الأعمش [كما عند ابن ماجه (١٠٩٤) وأبي حاتم في «العلل» لابنه (٢/ ٥٨١) والطبراني (١٠/ ٧٨)]، وعنه عن الثوري عن الأعمش، وقال: «والأول أشبه بالصواب، ومروان بن سالم متروك الحديث». ثم ساق بإسناده من طريق الثوري وقال: «وهذا لا يصح عن الثوري». فالحديث لا يثبت. وانظر: «علل ابن أبي حاتم» (٦٠٩) و «الضعفاء» للعقيلي (٦/ ٤١ - ٤٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294741,"book_id":188,"shamela_page_id":656,"part":"1","page_num":507,"sequence_num":656,"body":"عبد الله بن مسعود إلى جمعة، فوجد ثلاثةً قد سبقوه، فقال: رابع أربعة، وما رابعُ أربعة ببعيد! ثم قال: إنِّي سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «إن الناس يجلسون يوم القيامة من الله على قدر رَواحهم إلى الجمعة: الأول، ثم الثاني، ثم الثالث، ثم الرابع». قال: «وما رابعُ أربعةٍ ببعيد».\rوقال الدارقطني (¬١): ثنا أحمد بن سلمان بن الحسن، ثنا محمد بن عثمان بن محمد، ثنا مروان بن جعفر (¬٢)، ثنا نافع أبو الحسن مولى بني هاشم، ثنا عطاء بن أبي ميمونة، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا كان يومُ القيامة رأى المؤمنون ربَّهم، فأحدثهم عهدًا بالنظر إليه (¬٣) في كلِّ جمعة، وتراه المؤمنات يوم الفطر ويوم النحر».\rقال: و (¬٤) حدثنا محمد بن نوح، ثنا موسى (¬٥) بن سفيان السُّكَّري، ثنا","footnotes":"(¬١) في «كتاب الرؤية» برقم (٥٦)، فيه مروان بن جعفر، فيه لين؛ ونافع أبو الحسن لم أهتد إلى مَن ترجم له أو مَن هو. وقد زاد الفقي «في كتاب الرؤية» في المتن، وكذا في طبعة الرسالة.\r(¬٢) ج: «حفص»، تصحيف.\r(¬٣) بعده في النسخ المطبوعة زيادة: «من بكَّر». ولم ترد في النسخ ولا في كتاب الدارقطني.\r(¬٤) ك، ع: «وقال». ولم يرد في ق، م، مب.\r(¬٥) في النسخ المطبوعة: «محمد بن موسى»، وهو خطأ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294742,"book_id":188,"shamela_page_id":657,"part":"1","page_num":508,"sequence_num":657,"body":"عبد الله بن الجهم الرازي، ثنا عمرو بن أبي قيس، عن أبي ظبية (¬١)، عن عاصم، عن عثمان بن عمير أبي اليقظان، عن أنس بن مالك عن رسول الله ﷺ قال: «أتاني جبريل ﵇، وفي يده كالمرآة البيضاء، فيها كالنكتة السوداء. فقلت: ما هذا يا جبريل؟ قال: هذه الجمعة يعرضها عليك ربُّك، لتكون لك عيدًا ولقومك من بعدك. قال (¬٢): وما لنا فيها؟ قال: لكم فيها خير. أنت فيها الأول، واليهود والنصارى من بعدك. ولك فيها ساعة لا يسأل الله ﷿ عبدٌ فيها شيئًا هو له قَسْمٌ إلا أعطاه، أو ليس له قَسْمٌ إلا أعطاه أفضل منه؛ وأعاذه الله من شرِّ ما هو مكتوب عليه، وإلا (¬٣) دفع عنه ما هو أعظم من ذلك. قال: قلت: ما هذه النكتة السوداء؟ قال: هي الساعة تقوم يوم الجمعة. وهو عندنا سيِّد الأيام، ويدعوه أهلُ الآخرة «يوم المزيد». قال: قلت يا جبريل، وما يوم المزيد؟ قال: ذلك أنَّ ربَّك ﷿ أعَدَّ (¬٤) في الجنة واديًا أفيَحَ من مسك أبيض، فإذا كان يومُ الجمعة نزل على كرسيِّه، ثم حَفَّ الكرسيَّ بمنابر من نور، فيجيء النبيُّون حتى يجلسوا عليها. ثم حفَّ المنابر بمنابر من ذهب فيجيء الصدِّيقون والشهداء حتى يجلسوا عليها. ويجيء أهل الغرف حتى يجلسوا على الكُثُب. قال: ثم يتجلَّى لهم ربُّهم ﷿.\rقال: فينظرون إليه فيقول: أنا الذي صدَقتُكم وعدي، وأتممتُ عليكم نعمتي،","footnotes":"(¬١) ك، ع، مب: «طيبة».\r(¬٢) في المطبوع: «قلت»، وهو أيضًا تصرف بعض النسَّاخ.\r(¬٣) في مخطوطة كتاب «الرؤية»: «إلا» دون الواو، وأثبت المحققان: «ودفع» بحجة أن المعنى لا يستقيم بما ورد في النسخة.\r(¬٤) ما عدا ص، ج: «اتخذ»، وكذا في «الرؤية» في هذا الحديث.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294743,"book_id":188,"shamela_page_id":658,"part":"1","page_num":509,"sequence_num":658,"body":"وهذا محلُّ كرامتي فسَلُوني (¬١). فيسألونه الرِّضى. قال: رضاي أنزَلَكم داري، وأنالَكم كرامتي؛ سَلُوني. فيسألونه الرِّضى. قال: فيُشْهِدهم بالرضى. ثم يسألونه حتى تنتهي رغبتهم. ثم يفتح لهم يوم الجمعة (¬٢) ما لا عينٌ رأت، ولا أذنٌ سمعت، ولا خطر على قلب بشر. قال: ثم يرتفع ربُّ العزَّة، ويرتفع معه النبيون والشهداء، ويجيء أهلُ الغرف إلى غرفهم. قال: كلُّ غرفة من لؤلؤة لا وصلَ فيها ولا فَصْمَ، ياقوتة حمراء، أو غرفة من زَبَرْجَدة خضراء، أبوابُها وعلاليُّها وسقائفُها وأغلاقُها منها. أنهارها مطَّردة، متدلِّية فيها ثمارُها. فيها أزواجها وخدمها. قال: فليسوا إلى شيء أحوجَ منهم إلى يوم الجمعة، ليزدادوا من كرامة الله ﷿ ونظرًا (¬٣) إلى وجهه. فذلك يوم المزيد» (¬٤).\rولهذا الحديث عدَّة طرق ذكرها أبو الحسن الدارقطني في «كتاب الرؤية» (¬٥).\rالسادسة والعشرون: أنه قد فُسِّر «الشاهد» الذي أقسم الله به في كتابه بيوم","footnotes":"(¬١) م، مب: «فسلون». وفي ق: «فسالون».\r(¬٢) في طبعة الرسالة: «عند ذلك» بدلًا من «يوم الجمعة» دون مسوِّغ ولا تنبيه.\r(¬٣) يعني: «ليزدادوا نظرًا». وكذا في ص، ج، ق، م، ن. وفي مخطوط «الرؤية»: «ونظرٍ» مضبوطًا مع الإشارة فوقه إلى أن في نسخة: «ونظرًا». وفي ك، ع: «والنظر»، وكذا في النسخ المطبوعة.\r(¬٤) «رؤية الله» للدارقطني (٦١)، وأخرجه ابن أبي شيبة (٥٥٦٠) وابن أبي الدنيا في «صفة الجنة» (٨٩) من طريق ليث عن عثمان به، والحارث في «مسنده» (١٩٦ - بغية الباحث) من طريق أيوب بن خواط عن عثمان به. وعثمان بن عمير ضعيف متروك الحديث لم يسمع من أنس، وقد تقدم.\r(¬٥) (٦٢ - ٦٥)، لا تخلو من مقال، وفي بعضها عثمان بن عمير المذكور.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294744,"book_id":188,"shamela_page_id":659,"part":"1","page_num":510,"sequence_num":659,"body":"الجمعة. قال حُمَيد بن زَنْجويه (¬١): ثنا عبيد الله بن موسى، أبنا موسى بن عبيدة، عن أيوب بن خالد، عن عبد الله بن رافع، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «اليوم الموعود يوم القيامة، والمشهود يوم عرفة، والشاهد يوم الجمعة. ما طلعت شمس ولا غربت على أفضل من يوم الجمعة، فيه ساعة لا يوافقها عبد مؤمن يدعو الله فيها بخير إلا استجاب له، أو يستعيذه من شرٍّ إلا أعاذه منه». ورواه الحارث بن أبي أسامة في «مسنده» (¬٢) عن رَوح عن موسى به. وله طرق عن موسى (¬٣) بن عبيدة.\rوفي «معجم الطبراني» (¬٤) من حديث [محمد بن] (¬٥) إسماعيل بن","footnotes":"(¬١) أخرجه من طريقه البغوي في «شرح السنة» (١٠٤٧) و «تفسيره» (سورة البروج). وأخرجه أيضًا الترمذي (٣٣٣٩) وابن عدي في «الكامل» في ترجمتي بكار بن عبد الله الرَّبَذي وموسى بن عبيدة الربذي (٢/ ٤٧٢، ٤٧٣ و ٩/ ٥٢٠) والطبراني في «الأوسط» (١٠٨٧) من طرق عن موسى بن عبيدة الربذي به، قال الترمذي: «هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث موسى بن عبيدة، وموسى بن عبيدة يُضعَّف في الحديث؛ ضعَّفه يحيى بن سعيد وغيره من قبل حفظه». والصحيح أنه من تفسير أبي هريرة كما سيأتي.\r(¬٢) لم أجده في مظانه.\r(¬٣) «به ... موسى» ساقط من طبعتي الفقي والرسالة.\r(¬٤) «الكبير» (٣/ ٢٩٨)، فيه هاشم بن مرثد الطبراني شيخ الطبراني، قال ابن حبان: ليس بشيء، «ميزان الاعتدال» (٤/ ٢٩٠). وفيه أيضًا محمد بن إسماعيل بن عياش، قال أبو حاتم: لم يسمع من أبيه شيئًا، حملوه على أن يحدث فحدث، وقال أبو داود: لم يكن بذاك، «تهذيب الكمال» (٢٤/ ٤٨٤).\r(¬٥) زيادة لازمة من «المعجم الكبير». وقد زادها الفقي ــ وتبعته طبعة الرسالة ــ أيضًا ولكن دون تنبيه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294745,"book_id":188,"shamela_page_id":660,"part":"1","page_num":511,"sequence_num":660,"body":"عياش، حدثني أبي، حدثني ضمضم بن زُرعة، عن شريح بن عبيد، عن أبي مالك الأشعري قال: قال رسول الله ﷺ: «اليوم الموعود يوم القيامة، والشاهد يوم الجمعة، والمشهود يوم عرفة، ويومُ الجمعة ذخره الله لنا، وصلاة الوسطى صلاة العصر». وقد روي من حديث جبير بن مطعم (¬١).\rقلت: والظاهر ــ والله أعلم ــ: أنه من تفسير أبي هريرة. فقد قال الإمام أحمد (¬٢): ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة، عن يونس، سمعت عمَّارًا مولى بني هاشم يحدِّث عن أبي هريرة (¬٣) أنه قال في هذه الآية ﴿وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ﴾ [البروج: ٣] قال: الشاهدُ يوم الجمعة، والمشهودُ يوم عرفة، والموعود يوم القيامة.","footnotes":"(¬١) أخرجه ابن عدي في «الكامل» في ترجمة عمار بن مطر العنبري (٧/ ٥١٨، ٥١٩) من طريق عمار هذا عن مالك بن أنس عن عمارة بن عبد الله بن صياد عن نافع بن جبير عن أبيه عن النبي ﷺ. وعمار هذا متروك الحديث. وأخرجه الشافعي في «الأم» (٢/ ٣٧٢) عن إبراهيم بن محمد عن صفوان بن سليم عن نافع بن جبير وعطاء بن يسار عن النبي ﷺ مرسلًا، وإبراهيم شيخ الشافعي متروك الحديث كذلك. وانظر: «معرفة السنن والآثار» (٤/ ٣٠٨).\r(¬٢) برقم (٧٩٧٣)، وإسناده صحيح.\r(¬٣) تصرَّف الفقي في النص ــ وتبعته طبعة الرسالة ــ فأثبت في موضع «عن يونس ... عن أبي هريرة»: «سمعت علي بن زيد ويونس بن عبيد يحدثان عن عمار مولى بني هاشم عن أبي هريرة؛ أما علي بن زيد فرفعه إلى النبي ﷺ، وأما يونس فلم يعد أبا هريرة». وذلك من «المسند» (٧٩٧٢)، فلعله خفي عليه أن الطريق الذي أثبته المؤلف يقع في «المسند» بعد الذي أثبته هو. وقد أجاد المؤلف بالاقتصار على الطريق الصحيح المفرد غير المقرون، وأين علي بن زيد بن جدعان من يونس بن عبيد الثقة الثبت!","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294746,"book_id":188,"shamela_page_id":661,"part":"1","page_num":512,"sequence_num":661,"body":"السابعة والعشرون: أنه اليوم الذي تفزع فيه السماوات والأرض والجبال والبحار والخلائق كلُّها إلَّا شياطين الإنس والجنّ. فروى أبو الجوَّاب [عن] (¬١) عمار بن رُزَيق (¬٢)، عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: اجتمع كعب وأبو هريرة، فقال أبو هريرة: قال رسول الله ﷺ: «إنَّ في الجمعة (¬٣) ساعةً لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله فيها خير الدنيا والآخرة إلا أعطاه إياه». قال كعب: ألا (¬٤) أحدِّثكم عن يوم الجمعة؟ إنه إذا كان يومُ الجمعة فزعت له (¬٥) السماوات والأرض والجبال والبحور (¬٦) والخلائق كلها إلا ابن آدم والشياطين. وحَفَّت الملائكة بأبواب المسجد، فيكتبون الأول فالأول حتى يخرج الإمام. فإذا خرج الإمام طوَوا صحفهم، ومن جاء بعدُ جاء لحقِّ الله ولما (¬٧) كتب عليه. ويحِقُّ على كلِّ حالم أن يغتسل فيه كاغتساله من الجنابة. والصدقة فيه أفضل من الصدقة في سائر الأيام. ولم تطلع الشمس ولم تغرب على يوم كيوم الجمعة. قال ابن عباس: هذا حديث كعب وأبي هريرة، وأنا أرى مَن كان لأهله طيبٌ أن يمسَّ منه (¬٨) يومئذ.","footnotes":"(¬١) ما بين المعقوفين ساقط من النسخ. وفي مصدري التخريج: «حدثنا».\r(¬٢) من طريقه أخرجه البزار (١٤/ ١١٧) والطبراني في «الأوسط» (٨١٦٩) القدر المرفوع فقط، وعمار بن رزيق ــ بتقديم المهملة ــ لا بأس به.\r(¬٣) في م: «الجنة»، ولعله سهو من الناسخ.\r(¬٤) لفظ «ألا» ساقط من ص.\r(¬٥) «له» من ق، م، ن.\r(¬٦) ك، ع: «البحار».\r(¬٧) ص: «وما».\r(¬٨) ما عدا ق، م، ن: «فيه»، ولم ينقط في ص.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294747,"book_id":188,"shamela_page_id":662,"part":"1","page_num":513,"sequence_num":662,"body":"وفي حديث أبي هريرة (¬١) عن النبي ﷺ: «لا تطلع الشمس ولا تغرب على يوم أفضل من يوم الجمعة. وما من دابَّة إلا وهي تفزع ليوم الجمعة إلا هذين الثقلين من الجنِّ والإنس». وهو حديث صحيح.\rوذلك أنه اليوم الذي تقوم فيه الساعة، ويُطوى العالم، وتخرب فيه الدنيا، ويُبعث فيه النَّاسُ إلى منازلهم من الجنَّة والنَّار.\rالثامنة والعشرون: أنه اليوم الذي ادَّخَره الله لهذه الأمة، وأضلَّ عنه أهلَ الكتاب قبلهم، كما في «الصحيح» (¬٢) من حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «ما طلعت الشمس ولا غربت على يومٍ خيرٍ من يوم الجمعة. هدانا الله له وضلَّ الناسُ عنه، فالناس لنا فيه تَبَعٌ. هو لنا، ولليهود يوم السبت، وللنصارى يوم الأحد». وفي حديث آخر (¬٣): «ذَخَره الله لنا» (¬٤).\rوقال الإمام أحمد (¬٥): حدثنا علي بن عاصم، عن حصين بن عبد الرحمن، عن عمر (¬٦) بن قيس، عن محمد بن الأشعث، عن عائشة","footnotes":"(¬١) تقدم تخريجه (ص ٤١٠) وهذا لفظ ابن حبان (٢٧٧٠).\r(¬٢) ما عدا ق، م: «الصحيحين» ولم أجده فيهما بهذا اللفظ، بل أخرجه أحمد (١٠٧٢٣) وابن خزيمة (١٧٢٦) وابن حبان (١٧٢٦). وإسناده صحيح.\r(¬٣) لفظ «آخر» من ق، م، مب، ن.\r(¬٤) قد تقدم من حديث أبي مالك الأشعري عند الطبراني (٣/ ٢٩٨)، وهو ضعيف لأجل هاشم بن مرثد الطبراني ومحمد بن إسماعيل بن عياش.\r(¬٥) برقم (٢٥٠٢٩)، وفيه علي بن عاصم شيخ أحمد، فيه لين، ولم يسقه غيره بهذا التمام، وأخرجه ابن خزيمة (٥٧٨، ١٥٨٥) بإسناد صحيح دون قصة الجمعة والقِبلة.\r(¬٦) ما عدا مب: «عمرو»، وهو خطأ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294748,"book_id":188,"shamela_page_id":663,"part":"1","page_num":514,"sequence_num":663,"body":"قالت: بينا أنا عند النبي ﷺ إذ استأذن رجل من اليهود، فأذن له فقال: السَّام عليك. فقال النبي ﷺ: «وعليك». قالت (¬١): فهممت أن أتكلَّم. قالت: ثم دخل الثانية فقال مثل ذلك، فقال النبي ﷺ: «وعليك» (¬٢). ثم دخل الثالثة فقال: السام عليكم، قالت: قلت (¬٣): بل السَّامُ عليكم وغضبُ الله إخوانَ القردة والخنازير! أتحيُّون (¬٤) رسولَ الله ﷺ بما لم يحيِّه به الله ﷿؟ قالت: فنظر إليَّ، فقال: «مَهْ، إنَّ الله لا يحبُّ الفُحْشَ ولا التفحُّش. قالوا قولًا، فرددناه عليهم، فلم يضرَّنا شيئًا، ولزمهم إلى يوم القيامة. إنهم لا يحسدونا على شيء كما يحسدونا (¬٥) على الجمعة التي هدانا الله لها وضلُّوا عنها، وعلى القبلة التي هدانا الله لها وضلُّوا عنها، وعلى قولنا خلف الإمام: آمين».\rوفي «الصحيحين» (¬٦) من حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ: «نحن الآخرون السابقون يوم القيامة، بَيْدَ أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا وأوتيناه من بعدهم. فهذا يومهم الذي فرض الله عليهم، فاختلفوا فيه، فهدانا الله له. فالناس لنا فيه تبع: اليهود غدًا، والنصارى بعد غد».","footnotes":"(¬١) ص، ج: «قال»، وهو خطأ.\r(¬٢) بعده في النسخ المطبوعة: «قالت: فهممت أن أتكلم»، ولم ترد هذه الزيادة في النسخ ولا في «المسند».\r(¬٣) ص، ج: «قال قلت». وفي ك، ع: «فقالت قلت». والمثبت من ق، م. وفي مب «قالت: فقلت».\r(¬٤) همزة الاستفهام ساقطة من ك.\r(¬٥) م، مب، ن: «حسسدونا».\r(¬٦) البخاري (٨٧٦) ومسلم (٨٥٥/ ١٩، ٢١) من حديث أبي هريرة، وقد تقدم.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294749,"book_id":188,"shamela_page_id":664,"part":"1","page_num":515,"sequence_num":664,"body":"وفي «بَيْد» لغتان: بَيد (¬١) بالباء وهي المشهورة، ومَيد بالميم حكاها أبو عبيد (¬٢). وفي هذه الكلمة قولان أحدهما: أنها بمعنى غير، وهو أشهر معنييها. والثاني: بمعنى على أنَّ، وأنشد أبو عبيد شاهدًا له (¬٣):\rعَمْدًا فعلتُ ذاك بَيْدَ أنِّي (¬٤)\rإخالُ (¬٥) لو هلكتُ لن تُرِنِّي (¬٦)\r\rتُرِنِّي: تُفْعِلي من الرنين.","footnotes":"(¬١) ص، ج: «وبيد».\r(¬٢) في «غريب الحديث» (٣/ ١٥٩ - ١٦٠).\r(¬٣) نقل البغدادي في «شرح أبيات المغني» (٣/ ٢٥) عن «تنقيح إصلاح المنطق» للتبريزي أن البيتين أنشدهما الأصمعي لمنظور بن مرثد الأسدي، ثم ذكر أنه رأى العزو إليه في هامش نسخة «الصحاح» بخط ياقوت. قلت: لم أجد هذه النسبة وبعض ما نقله البغدادي في مطبوعة «تهذيب إصلاح المنطق» (ص ٧٠ - قباوة). وقد عزاه العكبري أيضًا في «المشوف المعلم» (ص ١٢١) إلى منظور بن مرثد.\r(¬٤) «فعلتُ» كذا في م بضم التاء، ولكن الصواب هنا بكسر التاء لأن النقل عن أبي عبيد، وهذا ضبطه في «غريب الحديث»، نصَّ عليه ابن بلبل. وقال أبو جعفر أحمد بن عبيد: «بضم التاء لا غير». وقصة البيتين تؤيد ذلك. انظر: «إصلاح المنطق» (ص ٣٥ - قباوة): حاشية نسخة كوبريلي، و «العباب الزاخر» (٢/ ٦٥٢).\r(¬٥) ما عدا ك: «أخاك»، تصحيف.\r(¬٦) كذا في جميع النسخ: «لن ... »، وهكذا في نسخة دار الكتب من «إصلاح المنطق». والرواية المشهورة: «لم ... ». و «تُرِنِّي» مضبوط في م بضم التاء وكسر الراء، وهي الرواية، وعلى هذا أنشده الأصمعي وقال: لا يقال إلا أرنَّت. ذكره السرقسطي في «الأفعال» (٣/ ٤). قول المؤلف بعده: «تفعلي من الرنين» تفسير للكلمة وإشارة إلى مأخذها، لا أنَّ الرنين مصدر الفعل.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294750,"book_id":188,"shamela_page_id":665,"part":"1","page_num":516,"sequence_num":665,"body":"التاسعة والعشرون: أنه خِيرة الله ﷿ من أيام الأسبوع، كما أنَّ شهر رمضان خِيرته من شهور العام، وليلة القدر خِيرته من الليالي، ومكة خِيرته من الأرض، ومحمد ﷺ خِيرته من خلقه.\rقال آدم بن أبي إياس (¬١): ثنا شيبان (¬٢) أبو معاوية، عن عاصم بن أبي النجود، عن أبي صالح، عن كعب الأحبار قال: إنَّ الله ﷿ اختار الشهور فاختار شهر رمضان، واختار الأيام فاختار يوم الجمعة، واختار الليالي فاختار ليلة القدر، واختار الساعات فاختار ساعات الصلوات. والجمعة تكفِّر ما بينها وبين الجمعة الأخرى وتزيد ثلاثًا. ورمضان يكفِّر ما بينه وبين رمضان. والحجُّ يكفِّر ما بينه وبين الحج. والعمرة تكفِّر ما بينها وبين العمرة. ويموت الرجل بين حسنتين: حسنة قضاها، وحسنة ينتظرها، يعني صلاتين. وتصفَّد الشياطين في رمضان، وتغلَق فيه أبوابُ النار، وتفتَح فيه أبوابُ الجنَّة ويقال فيه: يا باغيَ الخير هلمَّ، رمضانَ أجمعَ. وما من ليالٍ أحبُّ إلى الله فيهنَّ العملُ من ليالي العشر.\rالثلاثون: أنَّ الموتى تدنو أرواحهم من قبورهم وتُوافيها في يوم الجمعة،","footnotes":"(¬١) لم أجده بهذا التمام بهذا الإسناد. ومن طريق آدم أخرجه أبو نعيم في «حلية الأولياء» (٦/ ١٥) مختصرًا. وأخرجه العدني في «الإيمان» (ص ٦٨) وابن نصر في «تعظيم قدر الصلاة» (١/ ٣٣٤) وهناد بن السري في «الزهد» (٩٥٩) وأبو نعيم في «الحلية» (٦/ ١٥) والخطيب في «الجامع لأخلاق الراوي» (١١٩٩ - ط. الرسالة) والبيهقي في «الشعب» (٣٣٦٣، ٣٤٦٥) من طرق عن كعب مختصرًا ومطولًا ولكن بغير هذا التمام.\r(¬٢) ك، ع: «سفيان»، تصحيف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294751,"book_id":188,"shamela_page_id":666,"part":"1","page_num":517,"sequence_num":666,"body":"فيعرفون زُوَّارَهم ومن يمُرُّ بهم ويسلِّم عليهم ويلقاهم في ذلك اليوم أكثرَ من معرفتهم بهم (¬١) في غيره من الأيام، فهو يومٌ تلتقي فيه الأحياء والأموات. فإذا قامت فيه الساعة التقى فيه الأولون والآخرون، وأهلُ الأرض وأهلُ السماء، والرَّبُّ والعبدُ، والعاملُ وعملُه، والمظلومُ وظالمُه، والشمسُ والقمرُ ولم يلتقيا قبل ذلك قطُّ. وهو يوم الجمع واللقاء، ولهذا يلتقي الناس فيه في الدنيا أكثر من التقائهم في غيره، فهو يوم التَّلاقِ.\rقال أبو التياح لاحق (¬٢) بن حميد: كان مطرِّف بن عبد الله يبدو (¬٣)، فيدخل كلَّ جمعة، فادَّلَجَ (¬٤) حتى إذا كان عند المقابر هوَّمَ (¬٥) قال: فرأيتُ كلَّ صاحبِ قبر (¬٦) جالسًا على قبره. فقالوا: هذا مطرِّف يأتي الجمعة. قال: فقلت لهم: وتعلمون عندكم الجمعة؟ قالوا: نعم، ونعلم ما تقول فيه الطير.","footnotes":"(¬١) «بهم» ساقط من ص، مب.\r(¬٢) كذا في جميع النسخ الخطية والمطبوعة إلا طبعة الرسالة التي أثبتت في المتن دون تنبيه: «يزيد»، وهو الصواب. وقد اقترح بعضهم في حاشية ع أن يكون الأصل: «أبو التياح ولاحق بن حميد».\r(¬٣) ما عدا مب: «يبدر»، فغيَّره الفقي إلى «يبادر»، وكذا في طبعة الرسالة. والصواب ما أثبت من مصادر التخريج. وقد أشير إلى ما أثبت في حاشية ع أيضًا. «يبدو» أي يسكن البادية.\r(¬٤) كذا ضبط في ص، ج بتشديد الدال.\r(¬٥) يعني: نام نومًا خفيفًا. وفي النسخ: «يوم» مضبوطًا في م، ج، ك بتنوين الرفع، وفي مب: «حوم». وكلاهما تصحيف. وفي النسخ المطبوعة: «يوم الجمعة»، ولعل ناسخًا استشكل لفظة «يوم» فزاد بعده: «الجمعة»!\r(¬٦) في المطبوع: «صاحب كلِّ قبر». في م بعده: «جالسًا على قبر جالسًا على قبره»، تكرار.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294752,"book_id":188,"shamela_page_id":667,"part":"1","page_num":518,"sequence_num":667,"body":"قلت: وما تقول فيه الطير؟ قالوا: تقول: ربِّ سلِّم سلِّم (¬١)، يوم صالح (¬٢).\rوذكر ابن أبي الدنيا في «كتاب المنامات» (¬٣) وغيره عن بعض أهل عاصم الجَحْدري قال: رأيت عاصمًا (¬٤) الجحدري في منامي بعد موته بسنتين فقلت: أليس قد متَّ؟ قال: بلى. قلت: فأين أنت؟ قال: أنا والله في روضة من رياض الجنة، أنا ونفرٌ من أصحابي نجتمع كلَّ ليلةِ جمعة","footnotes":"(¬١) كذا ضبط بالتشديد في ق، ع. والثابت في مصادر التخريج وغيرها: «تقول: سلام سلام»، ولا يبعد حذف الألف من «سلام» على الرسم القديم، ولكن لم ترد في المصادر مع لفظة «الربّ».\r(¬٢) أخرجه عبد الله بن أحمد في الزوائد على «الزهد» (١٣٧٧) وأحمد بن علي المروزي في «الجمعة وفضلها» (٤٣) وأبو نعيم في «الحلية» (٢/ ٢٠٥) والبيهقي في «شعب الإيمان» (٨٨٦٤) من طرق عن أبي التياح به. وأخرجه ابن أبي شيبة (٣٦٢٨٨) من طريق غيلان بن جرير عن مطرف وإسناده صحيح. وقد أورده المؤلف في كتاب «الروح» (١/ ١١) من كتاب «القبور» لابن أبي الدنيا، ولم يرد في المطبوع منه، ورواية البيهقي من طريقه.\r(¬٣) برقم (٥٩ - ط. دار أطلس الخضراء) و «القبور» كما في كتاب «الروح» (١/ ٩ - ١٠). ومن طريقه البيهقي في «الشعب» (٨٨٦١)، وفيه راوٍ مبهم، وكذلك فيه مِسمع بن عاصم، قال العقيلي في «الضعفاء» (٦/ ١١٧): «لا يتابع على حديثه وليس بمشهور النقل»، وانظر: «الثقات» لابن حبان (٩/ ١٩٨) و «ميزان الاعتدال» (٤/ ١١٢). وأخرجه الدينوري في «المجالسة» (١٤٢/م) من طريق شبابة بن سوار عن عبد الرحمن عن رجل من آل عاصم الجحدري به، وعبد الرحمن هذا لم أتبين من هو، والرجل مبهم كالطريق السابق.\r(¬٤) ص، ج: «عاصم».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294753,"book_id":188,"shamela_page_id":668,"part":"1","page_num":519,"sequence_num":668,"body":"وصبيحتها إلى بكر بن عبد الله المُزَني، فنتلاقَى (¬١) أخباركم. قال: قلت: أجسامكم أم أرواحكم؟ قال: هيهات، بليت الأجسام! وإنما تتلاقى الأرواح. قال: فقلت: فهل تعلمون بزيارتنا إياكم (¬٢)؟ قال: نعلم بها عشية الجمعة، ويوم الجمعة كلَّه، وليلة السَّبت (¬٣) إلى طلوع الشمس. قال: قلت: فكيف ذلك دون الأيام كلِّها؟ قال: لفضل يوم الجمعة وعظمته.\rوذكر ابن أبي الدنيا (¬٤) أيضًا عن محمد بن واسع أنه كان يذهب كلَّ غداة سبت حتى يأتي الجبَّانَ (¬٥)، فيقف على القبور، فيسلِّم عليهم، ويدعو لهم، ثم ينصرف. فقيل له: لو صيَّرتَ هذا اليوم يوم الاثنين. فقال: بلغني أنَّ الموتى يعلمون بزوَّارهم يوم الجمعة، ويومًا قبلها ويومًا بعدها.\rوذكر (¬٦) عن سفيان الثوري قال: بلغني عن الضحاك أنه قال: من زار قبرًا يوم السبت قبل طلوع الشمس علِمَ الميِّتُ بزيارته. فقيل له: وكيف ذلك؟ قال: لمكان يوم الجمعة.","footnotes":"(¬١) كذا في جميع النسخ و «شعب الإيمان» و «الإحياء» (٤/ ٤٩١). وفي سائر المصادر: «نتلقَّى» كما أثبت الفقي.\r(¬٢) ك، ع: «لكم».\r(¬٣) ما عدا ق، م: «يوم السبت» وكذا في المصادر، وفي المطبوع كما أثبت.\r(¬٤) في كتاب «القبور» كما في كتاب «الروح» (١/ ١٠). ومن طريقه أخرجه البيهقي في «شعب الإيمان» (٨٨٦٢)، وفيه بكر بن محمد بن فرقد وجسر بن فرقد القصاب، فيهما لين.\r(¬٥) الجبَّان: المقبرة.\r(¬٦) في كتاب «القبور» أيضًا («الروح» ١/ ١٠). ومن طريقه أخرجه البيهقي في «الشعب» (٨٨٦٣)، وفيه عبد العزيز بن أبان، كذاب.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294754,"book_id":188,"shamela_page_id":669,"part":"1","page_num":520,"sequence_num":669,"body":"الحادية والثلاثون: أنه (¬١) يُكرَه إفرادُ يوم الجمعة بالصوم. هذا منصوص أحمد. قال الأثرم: قيل لأبي عبد الله: صيام يوم الجمعة؟ فذكر حديث النهي (¬٢) أن يفرد، ثم قال: إلا أن يكون في صيام كان يصومه، وأمَّا أن يفرَد فلا. قلت: رجل كان يصوم يومًا ويفطر يومًا، فوقع فطرُه يومَ الخميس وصومُه يومَ الجمعة، وفطرُه يومَ السبت، فصار الجمعة مفردًا؟ فقال: هذا الآنَ لم يتعمَّد (¬٣) صومه خاصَّةً. إنما كره أن يتعمَّد الجمعة (¬٤).\rوأباح مالك وأبو حنيفة صومه كسائر الأيام (¬٥). قال مالك (¬٦): لم أسمع أحدًا من أهل العلم والفقه وممَّن يُقتدى به ينهى عن صيام يوم الجمعة. وصيامُه حسَنٌ. وقد رأيت بعض أهل العلم يصومه، وأُراه كان يتحرَّاه.\rقال ابن عبد البر (¬٧): اختلفت الآثار عن النبي ﷺ في صيام يوم الجمعة. فروى ابن مسعود عن النبي ﷺ: كان يصوم ثلاثة أيام من كلِّ شهر، وقال: «قلما رأيته مفطرًا يوم الجمعة» (¬٨). وهو حديث صحيح.","footnotes":"(¬١) «أنه» ساقط من ك ومستدرك في ع.\r(¬٢) في ص بياض في موضع «النهي».\r(¬٣) في النسخ المطبوعة: «إلا أن يتعمد»، تحريف.\r(¬٤) وانظر: «مسائل» أبي داود (ص ١٣٧) وابن هانئ (ص ١٦٣) والكوسج (٣/ ١٢٣٨).\r(¬٥) «الحجة على أهل المدينة» (١/ ٤٠٧).\r(¬٦) في «الموطأ» (٨٦٥).\r(¬٧) في «الاستذكار» (١٠/ ٢٦٠ - ٢٦٣).\r(¬٨) أخرجه أحمد (٣٨٦٠) وأبو داود (٢٤٥٠) والترمذي (٧٤٢) والنسائي في «المجتبى» (٢٣٦٨) و «الكبرى» (٢٦٨٩، ٢٧٧١) وابن ماجه (١٧٢٥) وابن حبان (٣٦٤١، ٣٦٤٥) والبيهقي (٤/ ٢٩٤) كلهم من طريق شيبان عن عاصم عن زر بن حبيش عن عبد الله بن مسعود. وقد روي موقوفًا على ابن مسعود، ورفعُه صحيح، قاله الدارقطني في «العلل» (٧٠٤). قال الترمذي: حسن غريب، وصححه ابن عبد البر، وضعفه ابن الجوزي في «العلل المتناهية» (٢/ ٥٩) من غير بينة. وسيأتي من كلام المؤلف: «إن صحّ».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294755,"book_id":188,"shamela_page_id":670,"part":"1","page_num":521,"sequence_num":670,"body":"وقد روي عن ابن عمر أنه قال: ما رأيتُ رسولَ الله ﷺ مفطرًا يوم جمعةٍ قطُّ. ذكره ابن أبي شيبة (¬١)، عن حفص بن غياث، عن ليث بن أبي سليم، عن عمير بن أبي عمير، عن ابن عمر.\rوروى (¬٢) عن (¬٣) ابن عباس أنه كان يصوم يوم الجمعة ويواظب عليه (¬٤).\rوأما الذي ذكره مالك فيقولون: إنه محمد بن المنكدر (¬٥)، وقيل:","footnotes":"(¬١) برقم (٩٣٥٢)، والنقل من «الاستذكار». وأخرجه مسدد (المطالب العالية- ١١٠١) والطرسوسي في «مسند عبد الله بن عمر» (٣١) وأبو يعلى (٥٧٠٩) كلهم من طريق حفص به. ساقه ابن الجوزي في «العلل المتناهية» (٢/ ٥٩، ٦٠) من طريقين فقال: «هذا حديث لا يثبت، في طريقه الأول ليث، وقد جرحناه آنفًا. وفي الطريق الثاني جعفر بن نصر؛ قال ابن عدي: حدث عن الثقات بالبواطيل، وقال ابن حبان: يروي عن الثقات ما لم يحدثوا به»، وقال: «وهذا متن موضوع». وانظر: «تنقيح التحقيق» (٣/ ٣٤٦ - ٣٤٧).\r(¬٢) يعني ابن أبي شيبة. والمؤلف صادر عن «الاستذكار»، والسياق يوهم أنه «رُوي» بالبناء للمجهول كما ضبط في مطبوعة «الاستذكار»، وأنّ المنقول عمل ابن عباس.\r(¬٣) حذفت «عن» في الطبعة الميمنية وما بعدها.\r(¬٤) أخرجه ابن أبي شيبة (٩٣٥١) عن حفص عن ليث عن طاوس عن ابن عباس قال: «ما رأيته مفطرًا يوم جمعة قط». قال ابن الجوزي في «العلل» (٢/ ٥٩): «هذا حديث لا يصح، وفيه ليث».\r(¬٥) ق، م: «المذكور»، تحريف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294756,"book_id":188,"shamela_page_id":671,"part":"1","page_num":522,"sequence_num":671,"body":"صفوان بن سُلَيم.\rوروى الدَّراوردي (¬١) عن صفوان بن سُلَيم عن رجل من بني جُشَم أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ: «من صام يومَ الجمعة كُتِب له عشرةُ أيامٍ غُرٍّ زُهْرٍ (¬٢) من أيام الآخرة لا يشاكلهن (¬٣) أيام الدنيا» (¬٤).\rوالأصل في صوم (¬٥) يوم الجمعة أنه عملُ برٍّ، لا يمنع منه إلا بدليل لا معارض له (¬٦).\rقلت: قد صحَّ المعارضُ صحَّةً لا مطعن فيها البتة. ففي «الصحيحين» (¬٧) عن محمد بن عباد قال: سألت جابرًا: أنَهى النَّبيُّ ﷺ عن صوم يوم الجمعة؟ قال: «نعم».\rوفي «صحيح مسلم» (¬٨) عن محمد بن عباد (¬٩) قال: سألت جابر بن","footnotes":"(¬١) م: «أبو الدراوردي»، وفي ق: «أبو الدرداء»، وكلاهما تحريف.\r(¬٢) تحرَّف «زهر» في ق، م إلى: «رهم» وفي «الاستذكار» ومصدري التخريج: «عددهن»، وهو تحريف «غُرّ زهر». وقد ضبطت الكلمتان بكسرهما في ك، ع.\r(¬٣) ق، م: «تشاكلهن».\r(¬٤) أخرجه البيهقي في «شعب الإيمان» (٣٥٧٩، ٣٥٨٠) و «فضائل الأوقات» (٢٨٢).\r(¬٥) «صوم» من ق، م و «الاستذكار».\r(¬٦) هنا ينتهي النقل من «الاستذكار» (١٠/ ٢٦٠ - ٢٦٣) باختصار.\r(¬٧) البخاري (١٩٨٤) ومسلم (١١٤٣). والمؤلف صادر عن «السنن والأحكام» للضياء المقدسي (٣/ ٤٧٦ - ٤٧٨) إلى حديث أبي هريرة الآتي من «مسند أحمد».\r(¬٨) برقم (١١٤٣/ ١٤٦).\r(¬٩) ج: «عبادة»، وهوخطأ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294757,"book_id":188,"shamela_page_id":672,"part":"1","page_num":523,"sequence_num":672,"body":"عبد الله وهو يطوف بالبيت: أنَهى رسولُ الله ﷺ عن صيام يوم الجمعة؟ قال: «نعم، وربِّ هذه البنيَّة (¬١)».\rوفي «الصحيحين» (¬٢) عن أبي هريرة قال: سمعت النبيَّ ﷺ يقول: «لا يصومنَّ أحدُكم يومَ الجمعة إلا يومًا قبله أو بعده (¬٣)». واللفظ للبخاري.\rوفي «صحيح مسلم» (¬٤) عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «لا تختصُّوا ليلة الجمعة بقيامٍ من بين الليالي، ولا تختصُّوا (¬٥) يوم الجمعة بصيام من بين الأيام (¬٦) إلا أن يكون في صومٍ يصومه أحدكم».\rوفي «صحيح البخاري» (¬٧) عن جويرية بنت الحارث أنَّ النبي ﷺ دخل عليها يوم الجمعة وهي صائمة، فقال: «أصُمْتِ أمسِ؟». قالت: لا. قال: «تريدين أن تصومي غدًا؟». قالت: لا. قال: «فأفطِري».\rوفي «مسند الإمام أحمد» (¬٨) عن ابن عباس أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «لا تصوموا يوم الجمعة وحده».","footnotes":"(¬١) كذا في جميع النسخ ما عدا ص التي كان فيها: «البيت»، فغيِّر إلى «البنية».\r(¬٢) البخاري (١٩٨٥) ومسلم (١١٤٤/ ١٤٧).\r(¬٣) ما عدا ق: «يومًا بعده»، ولفظ البخاري ما أثبت، وكذا في «السنن والأحكام».\r(¬٤) برقم (١١٤٤/ ١٤٨).\r(¬٥) مب: «تخصوا» في الموضعين.\r(¬٦) في المطبوع: «سائر الأيام».\r(¬٧) برقم (١٩٨٦).\r(¬٨) برقم (٢٦١٧)، وفيه الحسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس، ضعيف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294758,"book_id":188,"shamela_page_id":673,"part":"1","page_num":524,"sequence_num":673,"body":"وفي «مسنده» (¬١) أيضًا عن جُنادة الأزدي قال: دخلت على رسول الله ﷺ في يوم جمعة، في سبعةٍ من الأزد أنا ثامنهم، وهو يتغدَّى، فقال: «هلمُّوا إلى الغداء». فقلنا: يا رسول الله، إنَّا صيام. قال: «أصمتم أمس؟». قلنا: لا. قال: «فتصومون غدًا؟». قلنا: لا. قال: «فأفطِروا». قال: فأكلنا مع رسول الله ﷺ. قال: فلما خرج وجلس على المنبر دعا بإناء من ماء، فشرب وهو على المنبر، والناس ينظرون، يُريهم أنه لا يصوم يوم الجمعة.\rوفي «مسنده» (¬٢) أيضًا عن أبي هريرة قال: قال النبي ﷺ: «يوم الجمعة يوم عيد، فلا تجعلوا يوم عيدكم يوم صيامكم إلا أن تصوموا قبله أو بعده».\rوذكر ابن أبي شيبة (¬٣) عن سفيان بن عيينة، عن عمران بن ظَبيان، عن حكيم بن سعد، عن علي بن أبي طالب قال: من كان منكم متطوِّعًا من الشهر أيامًا، فليكن في صومه يوم الخميس. ولا يصُمْ يومَ الجمعة فإنه يوم طعام وشراب وذكر، فيجمع لله يومين (¬٤) صالحَين: يوم صيامه ويوم نسكه","footnotes":"(¬١) برقم (٢٤٠٠٩/ ٤). وأخرجه أيضًا ابن أبي شيبة (٩٣٣٤) والبخاري في «التاريخ الكبير» (٢/ ٢٣٣، ٣/ ٩٧) والنسائي في «الكبرى» (٢٧٨٦، ٢٧٨٧) والطبراني (٢/ ٢٨١، ٢٨٢) والحاكم (٣/ ٦٠٨). ومداره على حذيفة الأزدي، ضعيف؛ وقال الحافظ عن جنادة: «مختلف في صحبته، قال العجلي: تابعي ثقة». وانظر: «تنقيح التحقيق» (٣/ ٣٣٩ - ٣٤٢) وتعليق محققي «المسند».\r(¬٢) برقم (٨٠٢٥، ١٠٨٩٠)، وأخرجه إسحاق بن راهويه (٥٢٤) وابن خزيمة (٢١٦١، ٢١٦٦) والحاكم (١/ ٤٣٧). وفي إسناده أبو بشر وعامر بن لُدَين، كلاهما فيه لين. والحديث ضعفه الألباني، انظر: «الضعيفة» (٥٣٤٤، ٦٨٢٦).\r(¬٣) في «مصنفه» (٩٣٣٥)، وكذلك أخرجه عبد الرزاق (٧٨١٣) عن ابن عيينة به.\r(¬٤) ج: «نسكين». وقبله في النسخ المطبوعة: «فيجمع الله له».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294759,"book_id":188,"shamela_page_id":674,"part":"1","page_num":525,"sequence_num":674,"body":"مع المسلمين.\rوذكر جرير (¬١) عن مغيرة عن إبراهيم أنهم كرهوا صوم الجمعة ليتقَوَّوْا على الصلاة (¬٢).\rقلت: المآخذ (¬٣) في كراهته ثلاثة، هذا أحدها. ولكن يشكل عليه زوال الكراهية بضمِّ يوم قبله أو يوم (¬٤) بعده إليه.\rوالثاني: أنه يوم عيد، وهو الذي أشار إليه النبي ﷺ. وقد أُورِد على هذا التعليل إشكالان، أحدهما: أنَّ صومه ليس بحرام، وصوم يوم العيد حرام. الثاني: أن الكراهة تزول بعدم إفراده.\rوأجيب عن الإشكالين بأنه ليس عيد العام، بل عيد الأسبوع، والتحريم إنما هو لصوم يوم (¬٥) عيد العام. وأما إذا صام يومًا قبله أو يومًا بعده فلا يكون قد صامه لأجل كونه يوم جمعة وعيد (¬٦)، فتزول المفسدة الناشئة من تخصيصه، بل يكون داخلًا في صيامه تبعًا.\rوعلى هذا يحمل ما رواه الإمام أحمد في «مسنده» والنسائي","footnotes":"(¬١) في النسخ المطبوعة: «ابن جرير»، وهو تحريف.\r(¬٢) أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» برقم (٩٣٤٠)، ومغيرة كثير الإرسال عن إبراهيم النخعي.\r(¬٣) كذا قرأت. ويحتمل: «المأخذ» بالإفراد.\r(¬٤) لم يرد لفظ «يوم» في ق، م، مب.\r(¬٥) لم يرد هنا أيضًا لفظ «يوم» في ق، م، مب.\r(¬٦) ما عدا ق، م، مب: «كونه جمعة وعيدًا».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294760,"book_id":188,"shamela_page_id":675,"part":"1","page_num":526,"sequence_num":675,"body":"والترمذي (¬١) من حديث عبد الله بن مسعود ــ إن صحّ ــ قال: قلما رأيت رسول الله ﷺ يفطر يوم جمعة. فإن صحَّ هذا تعيَّن حملُه على أنه كان يدخل في صيامه (¬٢)، لا أنه (¬٣) كان يفرده، لصحة النهي عنه. وأين أحاديث النهي الثابتة في «الصحيحين» من حديث الجواز الذي لم يروه أحد من أهل الصحيح، وقد حكم الترمذي بغرابته؛ فكيف يعارض به الأحاديث الصحيحة الصريحة (¬٤)، ثم يقدَّم عليها؟\rوالمأخذ الثالث: حماية الذريعة (¬٥) من أن يُلحق بالدِّين ما ليس منه ويُوجِب التشبُّه بأهل الكتاب في تخصيص بعض الأيام بالتجرُّد عن الأعمال الدنيوية. وينضمُّ إلى هذا المعنى: أنَّ هذا اليوم لما كان ظاهر الفضل على الأيام كان الداعي إلى صومه قويًّا، فهو في مظِنَّةِ تتابعِ الناس في صومه واحتفالهم به ما لا يحتفلون بصوم يومٍ غيره. وفي ذلك إلحاق بالشرع ما ليس منه. ولهذا المعنى ــ والله أعلم ــ نهي عن تخصيص ليلة الجمعة بالقيام من بين الليالي، لأنها من أفضل الليالي حتى فضَّلها بعضُهم على ليلة القدر، وحكيت رواية عن أحمد. فهي في مظنَّة تخصيصها بالعبادة، فحمَى (¬٦) الشارع الذريعة، وسدَّها بالنهي عن تخصيصها بالقيام. والله أعلم.","footnotes":"(¬١) أحمد (٣٨٦٠) والنسائي في «المجتبى» (٢٣٦٨) و «الكبرى» (٢٦٨٩، ٢٧٧١) والترمذي (٧١٢)، وقد تقدم.\r(¬٢) ص: «على صيامه».\r(¬٣) في ص: «لأنه»، تحريف.\r(¬٤) في ص بياض في موضع «الصريحة».\r(¬٥) ما عدا ص، ج: «سدّ الذريعة».\r(¬٦) في النسخ المطبوعة: «فحسم»، ولعله تصرف بعض النساخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294761,"book_id":188,"shamela_page_id":676,"part":"1","page_num":527,"sequence_num":676,"body":"فإن قيل: فما تقولون في تخصيص يوم غيره بالصيام؟ قيل: أما تخصيص ما خصَّصه الشارع كيوم الاثنين ويوم عرفة ويوم عاشوراء، فسنَّة. وأما تخصيص غيره كيوم السَّبت والثلاثاء والأحد والأربعاء، فمكروه. وما كان منها أقرب إلى التشبُّه بالكفار لَتخصيص أيام أعيادهم بالتعظيم والصيام، فأشدُّ كراهةً وأقربُ إلى التحريم.\rالثانية والثلاثون (¬١): إنه يوم اجتماع الناس وتذكيرهم بالمبدأ والمعاد. وقد شرع الله سبحانه لكلِّ أمة في الأسبوع يومًا، يتفرَّغون فيه للعبادة، ويجتمعون فيه لتذكُّر المبدأ والمعاد والثواب والعقاب، ويتذكَّرون به (¬٢) اجتماعهم يوم الجمع الأكبر (¬٣) قيامًا بين يدي ربِّ العالمين. وكان أحقَّ الأيام بهذا الغرض المطلوب اليومُ الذي يجمع الله فيه الخلائق، وذلك يوم الجمعة. فذخَره الله لهذه الأمة لفضلها وشرفها، فشرع اجتماعها في هذا اليوم لطاعته، وقدَّر اجتماعها فيه مع الأمم لنيل كرامته. فهو يوم الاجتماع شرعًا وقدرًا (¬٤). وفي مقدار انتصافه وقتَ الخطبة والصلاة يكون أهلُ الجنة في منازلهم، وأهلُ النار في منازلهم، كما ثبت عن ابن مسعود من غير وجه أنه قال: لا ينتصف النهارُ يومَ القيامة حتى يَقيل (¬٥) أهلُ الجنة في منازلهم وأهلُ النار في","footnotes":"(¬١) كذا في جميع النسخ ما عدا ن: «الثانية والثلاثون» في موضع «الثالثة والثلاثون»، وقد أصلح في ع. وقد سبق التنبيه على ما وقع من السهو بعد الرابعة والعشرين، إذ تكرَّرت، فسقط رقم في العدِّ إلى آخره.\r(¬٢) ما عدا ق، م: «فيه».\r(¬٣) لم يرد لفظ «الأكبر» في ص، ج.\r(¬٤) في النسخ المطبوعة: «شرعًا في الدنيا وقدرًا في الآخرة».\r(¬٥) ق، م: «تقيل».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294762,"book_id":188,"shamela_page_id":677,"part":"1","page_num":528,"sequence_num":677,"body":"منازلهم (¬١). وقرأ: (ثم إن مقيلهم لإلى الجحيم) (¬٢).\rوكذلك هي في قراءته.\rولهذا كون الأيام سبعةً إنما يعرفه (¬٣) الأمم التي (¬٤) لها كتاب. فأمَّا أمّةٌ لا كتاب لها فلا تعرف ذلك إلا من تلقَّاه منهم عن أمم الأنبياء، فإنه ليس (¬٥) هنا علامة حسِّيَّة يُعرَف بها كونُ الأيام سبعةً، بخلاف الشهر والسنة وفصولها. ولما خلق الله ﷿ السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام، وتعرَّف إلى عباده بذلك على ألسنة رسله، شرع لهم في الأسبوع يومًا يذكِّرهم (¬٦) بذلك، وبحكمة الخلق وما خُلِقوا له، وبأجل العالم وطيِّ السموات والأرض، وعود الأمر كما بدأه سبحانه وعدًا عليه حقًّا وقولًا صدقًا.\rولهذا كان ﷺ يقرأ في فجر يوم الجمعة (¬٧) بسورتي (الم تنزيل السجدة (¬٨))","footnotes":"(¬١) «وأهل النار في منازلهم» ساقط من ك، مستدرك في ع. وفي طبعة الرسالة بعده زيادة: «وقرأ: ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا﴾».\r(¬٢) أخرجه الحسين المروزي في زوائده على «الزهد» لابن المبارك (ص ٤٦٣) وابن أبي حاتم في «تفسيره» (٨/ ٢٦٨٠ - الجمع) والحاكم (٢/ ٤٠٢) والبغوي في «شرح السنة» (٤٣٦٩) من طريق سفيان عن ميسرة بن حبيب عن المنهال بن عمرو عن أبي عبيدة عن عبد الله بن مسعود به. وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه عبد الله بن مسعود.\r(¬٣) ع: «تعرفه». ولم ينقط حرف المضارع في ص، ك.\r(¬٤) ص، ج: «الذي».\r(¬٥) ص: «الأنبياء فليس».\r(¬٦) في النسخ المطبوعة: «يذكِّرهم فيه». توهم بعضهم أن فاعل «يذكِّر» هو الشارع، فزاد: «فيه».\r(¬٧) ما عدا ق، م: «فجر الجمعة» هنا وفيما يأتي.\r(¬٨) هكذا في ق، م، مب، ن والطبعات القديمة. وفي غيرها: «الم السجدة».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294763,"book_id":188,"shamela_page_id":678,"part":"1","page_num":529,"sequence_num":678,"body":"و (هل أتى على الإنسان) (¬١)، لما اشتملت عليه هاتان السورتان مما كان ويكون يوم الجمعة من المبدأ والمعاد وحشر الخلائق وبعثهم من القبور إلى الجنة والنار، لا لأجل السجدة كما يظنُّه مَن نقَص علمه ومعرفته، فيأتي بسجدة من سورة أخرى، ويعتقد أنَّ فجر الجمعة فُضِّل بسجدة، وينكر على من لم يفعلها.\rوهكذا كانت قراءته ﷺ في المجامع الكبار كالأعياد ونحوها بالسُّوَر المشتملة على التوحيد، والمبدأ والمعاد، وقصص الأنبياء مع أممهم وما عامل (¬٢) به من كذَّبهم وكفَر بهم من الهلاك والشقاء، ومن آمن بهم وصدَّقهم من النجاة والعافية. كما كان يقرأ في العيدين بسورتي (ق والقرآن المجيد) و (اقتربت الساعة وانشق القمر)، وتارةً: بـ (سبح اسم ربك الأعلى) و (هل أتاك حديث الغاشية).\rوتارةً يقرأ في الجمعة بسورة الجمعة لما تضمَّنته من الأمر بهذه الصلاة وإيجاب السعي إليها، وترك العمل العائق عنها، والأمر بإكثار ذكره (¬٣) ليحصل لهم الفلاح في الدارين، فإنَّ في نسيان ذكره العطبَ والهلاكَ في الدارين. ويقرأ في الثانية بسورة (إذا جاءك المنافقون) تحذيرًا للأمة من النفاق المُرْدي، وتحذيرًا لهم (¬٤) أن يشغلهم (¬٥) أموالهم وأولادهم عن صلاة الجمعة وعن ذكره (¬٦)، وأنهم إن فعلوا ذلك خسروا ولا بدَّ، وحضًّا لهم على","footnotes":"(¬١) قد تقدم.\r(¬٢) يعني: الله ﷿. وقد زاد الفقي لفظ الجلالة في نشرته.\r(¬٣) يعني: ذكر الله، كما أثبت الشيخ الفقي خلافًا للنسخ والطبعات السابقة.\r(¬٤) «لهم» من ق، م، مب، ن.\r(¬٥) ج، ك، ن: «تشغلهم».\r(¬٦) هنا أيضًا أثبت الفقي: «ذكر الله». وكذا في طبعة الرسالة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294764,"book_id":188,"shamela_page_id":679,"part":"1","page_num":530,"sequence_num":679,"body":"الإنفاق الذي هو من أكبر أسباب سعادتهم (¬١)، وتحذيرًا لهم من هجوم الموت وهم على حالةٍ يطلبون الإقالة ويتمنَّون الرَّجعة فلا يُجابون إليها (¬٢). وكذلك كان ﷺ يفعل عند قدوم وفدٍ يريد أن (¬٣) يُسْمِعهم القرآن (¬٤). وكان يطيل قراءة الصلاة الجهرية لذلك، كما صلى في (¬٥) المغرب بـ (الأعراف) وبـ (الطور) و (ق). وكان يصلي في الفجر بنحو مائة آية (¬٦).\rوكذلك كانت خطبه ﷺ. إنما هي تقرير لأصول الإيمان، من الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله ولقائه، وذكر الجنة والنار وما أعدَّ الله لأوليائه وأهل طاعته وما أعدَّ لأعدائه وأهل معصيته. فتمتلئ القلوب من خطبه إيمانًا وتوحيدًا ومعرفةً بالله وأيامه، لا كخطب غيره التي إنما تفيد (¬٧) أمرًا مشتركًا بين الخلائق، وهو (¬٨) النَّوحُ على الحياة والتخويفُ بالموت، فإنَّ هذا أمر لا يحصِّل في القلوب إيمانًا بالله، ولا توحيدًا له (¬٩)، ولا معرفةً خاصَّةً به (¬١٠)، ولا تذكيرًا بأيامه، ولا بعثًا للنفوس على محبته والشوق إلى لقائه؛ فيخرج","footnotes":"(¬١) لفظ «أسباب» ساقط من ع. وفيما عدا ق، م، مب، ن: «سعاداتهم».\r(¬٢) تقدم تخريج الأحاديث المشار إليها.\r(¬٣) لم يرد «أن» في ص، ج.\r(¬٤) تقدم تخريجه.\r(¬٥) «في» من ص، ج.\r(¬٦) تقدم تخريجها.\r(¬٧) ق، م: «يفيد».\r(¬٨) ما عدا مب: «وهي»، ومن أجل ذلك وقع في النسخ المطبوعة قبله: «أمورًا مشتركة».\r(¬٩) «له» من ق، م، مب، ن.\r(¬١٠) «به» ساقط من ص.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294765,"book_id":188,"shamela_page_id":680,"part":"1","page_num":531,"sequence_num":680,"body":"السامعون ولم يستفيدوا فائدةً غير أنهم يموتون، وتُقسَّم أموالهم، ويُبلي الترابُ أجسامهم. فيا ليت شعري أيُّ إيمان حصل بهذا؟ وأيُّ توحيد ومعرفة وعلم نافع حصل به؟\rومن تأمَّل خُطَبَ النَّبيِّ ﷺ وخُطَب أصحابه وجدها كفيلةً ببيان الهدى والتوحيد، وذكر صفات الربِّ ﷻ وأصول الإيمان الكلِّيّة، والدعوة إلى الله، وذكر آلائه التي تحبِّبه إلى خلقه، وأيامه التي تخوِّفهم من بأسه، والأمرِ بذكره وشكره الذي يحبِّبهم إليه. فيذكرون من عظمة الله وصفاته وأسمائه ما يحبِّبه إلى خلقه، ويأمرون من طاعته وشكره وذكره ما يحبِّبهم إليه؛ فينصرف السامعون وقد أحبُّوه وأحبَّهم.\rثم طال العهد، وخفي نور النبوة، وصارت الشرائع والأوامر رسومًا تقام، من غير مراعاة حقائقها ومقاصدها. فأعطوها صورها، وزيَّنوها بما زيَّنوها به، فجعلوا الرسوم والأوضاع سننًا لا ينبغي الإخلال بها، وأخلُّوا بالمقاصد التي لا ينبغي الإخلال بها. فرصَّعوا (¬١) الخطب بالتسجيع والفِقَر وعلم البديع، فنقص بل عُدِم حظُّ القلوب منها، وفات المقصود بها.\rفمما حُفِظ من خطبه ﷺ أنه كان يُكثِر أن يخطب بالقرآن وبسورة (ق). قالت أم هشام (¬٢) بنت الحارث بن النعمان: ما حفظت (ق) إلا من في رسول الله ﷺ مما يخطُب بها على المنبر (¬٣).","footnotes":"(¬١) ص، ج: «فرصفوا». مب، ن: «فوضعوا».\r(¬٢) ج: «أم هانئ»، ولعله سبق قلم.\r(¬٣) أخرجه مسلم (٨٧٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294766,"book_id":188,"shamela_page_id":681,"part":"1","page_num":532,"sequence_num":681,"body":"وحُفِظ من خطبه ﷺ من رواية علي بن زيد بن جدعان، وفيه ضعف: «يا أيها الناس (¬١)، توبوا إلى الله ﷿ قبل أن تموتوا، وبادروا بالأعمال الصالحة، وصِلُوا الذي بينكم وبين ربِّكم بكثرة ذكركم له، وكثرة الصدقة في السِّرِّ والعلانية= تؤجَروا وتُحْمَدوا وتُرزَقوا. واعلموا أن الله ﷿ قد فرض عليكم الجمعة فريضةً مكتوبةً في مقامي هذا، في شهري هذا، في عامي هذا، إلى يوم القيامة، مَن وجد إليها سبيلًا. فمن تركها في حياتي أو بعدي جحودًا بها واستخفافًا بها، وله إمام جائر أو عادل؛ فلا جَمع الله له شملَه، ولا بارك له في أمره. ألا ولا صلاة له، ألا ولا وضوء له، ألا ولا صوم له (¬٢)، ألا ولا زكاة له، ألا ولا حجَّ له، ألا ولا برَّ (¬٣) له حتى يتوب، فإن تاب تاب الله عليه. ألا ولا تؤُمَّنَّ امرأةٌ رجلًا، ألا ولا يؤُمَّنَّ أعرابيٌّ مهاجرًا، ألا ولا يؤُمَّنَّ فاجرٌ مؤمنًا، إلا أن يقهره سلطانٌ يخاف سيفه وسوطه» (¬٤).\rوحفظ من خطبه أيضًا: «الحمد لله، نستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا. من يهده الله فلا مضلَّ له، ومن يُضلِل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له. وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله، أرسله","footnotes":"(¬١) ص، ج: «أيها الناس» دون «يا».\r(¬٢) «ألا ولا صوم له» لم يرد في ص، ج، مب. وفي ك، ع: «صيام».\r(¬٣) في النسخ المطبوعة: «بركة»، تحريف.\r(¬٤) أخرجه ابن ماجه (١٠٨١) وابن عدي في «الكامل» في ترجمة عبد الله بن محمد العدوي (٦/ ٥٥٩ - ٥٦١) والبيهقي في «الكبرى» (٣/ ١٧١) و «شعب الإيمان» (٢٧٥٤). وفي إسناده الوليد بن بكير، لين الحديث؛ وعبد الله العدوي، متروك؛ وعلي بن زيد بن جدعان، ضعيف. وأخرجه عبد بن حميد (١١٣٤) من طريق آخر عن علي بن زيد نحوه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294767,"book_id":188,"shamela_page_id":682,"part":"1","page_num":533,"sequence_num":682,"body":"بالحق بشيرًا ونذيرًا بين يدي الساعة. من يُطع الله ورسوله فقد رشَد، ومن يعصهما فإنه لا يضُرُّ إلا نفسَه، ولا يضُرُّ الله شيئًا». رواه أبو داود (¬١) وسيأتي إن شاء الله تعالى ذكر خطبته في الحج.\r\rفصل\rفي هديه ﷺ في خطبه\rكان ﷺ إذا خطب احمَّرت عيناه، وعلا صوته، واشتدَّ غضبه حتى كأنه مُنذِر جيش؛ يقول: «صبَّحكم ومسَّاكم». ويقول: «بُعِثتُ أنا والساعة كهاتين» ويقرُن بين إصبعيه السَّبَّابة والوسطى. ويقول: «أما بعد، فإنَّ خيرَ الحديث كتابُ الله، وخيرُ الهُدَى هُدَى محمَّد، وشرُّ الأمور محدَثاتُها، وكلُّ بدعة ضلالة». ثم يقول: «أنا أولى بكلِّ مؤمن من نفسه. مَن تَرك مالًا فلأهله، ومَن ترَك دَينًا أو ضَياعًا فإليَّ وعليَّ». رواه مسلم (¬٢).\rوفي لفظ له (¬٣) (¬٤): كانت خطبة النبي ﷺ يوم الجمعة، يحمد الله ويثني عليه، ثم يقول على إثر ذلك، وقد علا صوته. فذكره.\rوفي لفظ (¬٥): يحمد الله ويثني عليه بما هو أهله، ثم يقول: «مَن يهده الله فلا مضِلَّ له، ومَن يُضْلِل فلا هادي له. وخيرُ الحديث كتابُ الله».","footnotes":"(¬١) برقم (١٠٩٧، ٢١١٩)، وفي إسناده عبد ربه بن أبي، مستور. وأخرجه أيضًا الطبراني (١٠/ ٢١١) والبيهقي (٧/ ١٤٦).\r(¬٢) برقم (٨٦٧/ ٤٣).\r(¬٣) «له» ساقط من مب.\r(¬٤) (٨٦٧/ ٤٤).\r(¬٥) «صحيح مسلم» (٨٦٧/ ٤٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294768,"book_id":188,"shamela_page_id":683,"part":"1","page_num":534,"sequence_num":683,"body":"وفي لفظ للنسائي (¬١): «وكلُّ بدعة ضلالة، وكلُّ ضلالة في النار».\rوكان يقول في خُطَبه بعد التحميد والثناء والتشهد: «أما بعد» (¬٢).\rوكان يقصِّر الخطبة ويطيل الصلاة، ويُكثِر الذكر، ويقصد الكلمات الجوامع. وكان يقول: «إنَّ طولَ صلاة الرجل وقِصَرَ خطبته مَئِنَّةٌ من فقهه» (¬٣).\rوكان يعلِّم أصحابه في خطبته قواعد الإسلام وشرائعه، ويأمرهم وينهاهم في خطبته إذا عرَض له أمرٌ أو نهيٌ، كما أمر الداخلَ وهو يخطب أن يصلِّي ركعتين (¬٤)، ونهى المتخطِّيَ لرقاب الناس عن ذلك، وأمَره بالجلوس (¬٥).\rوكان يقطع خطبته للحاجة تَعْرِض له (¬٦)، أو السؤال لأحد من أصحابه فيجيبه، ثم يعود إلى خطبته، فيُتِمُّها (¬٧).","footnotes":"(¬١) في «المجتبى» (١٥٧٨) و «الكبرى» (١٧٩٩، ٥٨٦١)، وإسناده صحيح.\r(¬٢) تواتر ذلك عن النبي ﷺ. انظر: «صحيح البخاري» (كتاب الجمعة، باب من قال في الخطبة بعد الثناء: أما بعد) و (أبواب الكسوف، باب قول الإمام في خطبة الكسوف: أما بعد)، و «صحيح مسلم» (٨٦٧، ٩٠١/ ٢، ٩٠٥، ١٠١٧/ ٧٠، ١٥٠٤/ ٧ و ٨).\r(¬٣) أخرجه مسلم (٨٦٩) من حديث عمار بن ياسر.\r(¬٤) أخرجه البخاري (٩٣٠، ٩٣١) ومسلم (٨٧٥).\r(¬٥) أخرجه أحمد (١٧٦٩٧) وأبو داود (١١١٨) والنسائي في «المجتبى» (١٣٩٩) و «الكبرى» (١٧١٨) والبيهقي (٣/ ٢٣١) من حديث عبد الله بن بسر، وصححه ابن خزيمة (١٨١١) وابن حبان (٢٧٩٠) والحاكم (١/ ٢٨٨) والألباني في «صحيح أبي داود- الأم» (٤/ ٢٨١)، واختاره الضياء المقدسي (٢/ ٤٧ - ٤٩).\r(¬٦) «له» ساقط من ق، م، المطبوع.\r(¬٧) أخرجه أحمد (١٢٢٠١، ١٢٢٨٤) وأبو داود (١١٢٠) والترمذي (٥٢٤) والنسائي في «المجتبى» (١٤١٩) و «الكبرى» (١٧٤٤) وابن حبان (٢٨٠٥) من طريق جرير بن حازم عن ثابت عن أنس. وقد وهِم فيه جرير بن حازم وأخطأ، قاله البخاري كما نقله عنه الترمذي في «الجامع» و «العلل الكبير» (ص ٩٣)، وبه قال أبو داود والدارقطني. وقال البخاري: «إن الصحيح ما روي عن ثابت عن أنس قال: أقيمت الصلاة فأخذ رجل بيد النبي ﷺ، فما زال يكلِّمه حتى نعس بعض القوم، والحديث هو هذا». وقال الدارقطني في «علله» (٢٣٥٨): «ووهم فيه، وليس هذا من حديث أنس، ولا من حديث ثابت، وإنما يروى هذا عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه. وقال حماد بن زيد حين بلغه عن جرير بن حازم: وإنما سمعه من حجاج الصواف، عن يحيى بن أبي كثير، عن ابن أبي قتادة، عن أبيه في مجلس ثابت البناني؛ فتوهَّم أنه سمعه من ثابت. ويشبه أن يكون القول قول حماد بن زيد». فالحديث لا يصح.\rوانظر لما أشار إلىه البخاري: «صحيح البخاري» (٦٤٣ و ٦٤٢، ٦٢٩٢) و «صحيح مسلم» (٣٧٦/ ١٢٦، و ٣٧٦). وحديث يحيى بن أبي كثير الذي أشار إليه الدارقطني أخرجه البخاري (٦٣٧). وحكاية حماد بن زيد أخرجه أبو داود في «المراسيل» (٦٤)، وانظر: «العلل الكبير» للترمذي (ص ٩٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294769,"book_id":188,"shamela_page_id":684,"part":"1","page_num":535,"sequence_num":684,"body":"وكان ربما نزل عن المنبر للحاجة، ثم يعود فيُتِمُّها، كما نزل لأجل (¬١) الحسن والحسين، فأخذهما، ثم رقي (¬٢) بهما المنبرَ، فأتمَّ الخطبة (¬٣).","footnotes":"(¬١) في ق، م، مب، ن: «لأخذ».\r(¬٢) رسمه فيما عدا ص، ج: «رقا».\r(¬٣) أخرجه أحمد (٢٢٩٩٥) وأبو داود (١١٠٩) والترمذي (٤١٠٨) والنسائي في «المجتبى» (١٤١٣، ١٥٨٥) و «الكبرى» (١٧٤٣، ١٨٠٣، ١٨٠٤) والبيهقي (٣/ ٢١٨) من حديث بريدة بن الحصيب الأسلمي. حسنه الترمذي، وصححه ابن خزيمة (١٤٥٦، ١٨٠١، ١٨٠٢) وابن حبان (٦٠٣٨) والحاكم (١/ ٢٨٧) والألباني في «صحيح أبي داود- الأم» (٤/ ٢٧٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294770,"book_id":188,"shamela_page_id":685,"part":"1","page_num":536,"sequence_num":685,"body":"وكان يدعو الرجل في خطبته: «تعال يا فلان»، «اجلس يا فلان»، «صلِّ يا فلان» (¬١).\rوكان يأمرهم في خطبته (¬٢) بمقتضى الحال. فإذا رأى بينهم ذا فاقة وحاجةٍ (¬٣) أمَرهم بالصدقة، وحضَّهم عليها (¬٤).\rوكان يشير بإصبعه السَّبَّابة في خطبته عند ذكر الله ودعائه (¬٥).\rوكان يستسقي بهم إذا قحَط المطر في خطبته (¬٦).\rوكان يُمهِل يوم الجمعة حتى يجتمع الناس، فإذا اجتمعوا خرَج إليهم","footnotes":"(¬١) أما قوله: «تعال يا فلان»، ففي «سنن أبي داود» (١٠٩١) وابن خزيمة (١٧٨٠) من طريقين عن ابن جريج عن عطاء عن جابر قال: لما استوى رسول الله ﷺ يوم الجمعة، قال: «اجلسوا»، فسمع ذلك ابن مسعود، فجلس على باب المسجد، فرآه رسول الله ﷺ، فقال: «تعال يا عبد الله بن مسعود». قال أبو داود: «هذا يعرف مرسلًا، إنما رواه الناس عن عطاء، عن النبي ﷺ». وكذلك أشار إليه ابن خزيمة في تبويبه على الحديث، وهو الذي رجحه الدارقطني في «علله» (٣٢٧٤). والمرسل أخرجه عبد الرزاق (٥٣٦٨) عن ابن جريج به. ومع ذلك صحح الألباني الحديث الموصول في «صحيح أبي داود- الأم» (٤/ ٢٥٦).\rوأما قوله: «اجلس يا فلان» ففي حديث نهيه ﷺ المتخطي رقاب الناس، السابق الذكر. وأما قوله: «صلّ يا فلان» ففي حديث أمره ﷺ الداخل المسجد وهو يخطب.\r(¬٢) ما عدا ق، م، مب، ن: «الخطبة».\r(¬٣) ما عدا ق، م، مب: «من حاجة».\r(¬٤) أخرجه مسلم (١٠١٧) من حديث جرير بن عبد الله البجلي.\r(¬٥) أخرجه مسلم (٨٧٤) من حديث عمارة بن رؤيبة ﵁.\r(¬٦) أخرجه البخاري (٩٣٣) ومسلم (٨٩٧/ ٨ - ١٢) من حديث أنس.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294771,"book_id":188,"shamela_page_id":686,"part":"1","page_num":537,"sequence_num":686,"body":"وحده من غير شاويشٍ يصيح بين يديه، ولا لُبْسِ طَيلَسان ولا طَرْحَة ولا سَواد (¬١).\rفإذا دخل المسجدَ سلَّم عليهم. فإذا صعِد المنبرَ استقبل الناسَ بوجهه وسلَّم عليهم. ولم يدعُ مستقبلَ القبلة. ثم يجلس، ويأخذ بلال في الأذان، فإذا فرغ منه قام النبيُّ ﷺ، فخطَب من غير فصل بين الأذان والخطبة، لا بإيراد خبرٍ ولا غيره.\rولم يكن يأخذ بيده سيفًا ولا غيره. وإنما كان يعتمد على قوس أو عصًا قبل أن يتخذ المنبر (¬٢). وكان في الحرب يعتمد على قوس، وفي الجمعة يعتمد على عصًا. ولم يُحفظ عنه أنه اعتمد على سيف.\rوما يظنُّه بعض الجهَّال أنه كان يعتمد على السيف دائمًا، وأنَّ ذلك إشارة إلى أنَّ الدِّين قام بالسيف= فمِن فرط جهله (¬٣). فإنه لا يُحفَظ عنه بعد اتخاذ المنبر أنه كان يرقاه بسيف ولا قوس ولا غيره، ولا قبل اتخاذه أنه كان يأخذ بيده سيفًا البتة. وإنما كان يعتمد على عصًا أو قوس.","footnotes":"(¬١) تقدَّم تفسير الشاويش والطيلسان والطرحة.\r(¬٢) أخرجه أحمد (١٧٨٥٦) وأبو داود (١٠٩٦) وأبو يعلى (٦٨٢٦) والطبراني (٣/ ٢١٣)، فيه شهاب بن خِرَاش وشعيب بن رُزَيق، كلاهما صدوق مع لين فيهما، وحسن إسناده الحافظ في «التلخيص الحبير» (٣/ ١٠٢١)، والحديث صححه ابن خزيمة (١٤٥٢)، وحسنه الألباني في «صحيح أبي داود- الأم» (٤/ ٢٦١). وانظر: «البدر المنير» (٤/ ٦٣٢ - ٦٣٦).\r(¬٣) تقدَّم مثله في (ص ٢٠٥ - ٢٠٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294772,"book_id":188,"shamela_page_id":687,"part":"1","page_num":538,"sequence_num":687,"body":"وكان منبره ثلاث درجات (¬١). وكان قبل اتخاذه يخطب إلى جِذْعٍ يستند إليه، فلما تحوَّل إلى المنبر حنَّ الجِذعُ حنينًا سمعه أهل المسجد، فنزل إليه النَّبيُّ ﷺ وضمَّه. قال أنس (¬٢): حنَّ لِما فقَد ما كان يسمع من الوحي (¬٣).\rولم يوضع المنبر في وسط المسجد، وإنما وُضِع في جانبه الغربي قريبًا من الحائط، وكان بينه وبين الحائط مقدار ممرِّ الشاة (¬٤).\rوكان إذا جلس عليه في غير الجمعة، أو خطب قائمًا في الجمعة، استدار أصحابه إليه بوجوههم، فكان وجهه قبلتهم وقتَ الخطبة (¬٥).\rوكان يقوم فيخطب، ثم يجلس جلسةً خفيفةً، ثم يقوم فيخطب","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم (٥٤٤) من حديث سهل بن سعد.\r(¬٢) أخرجه البخاري (٣٥٨٤، وانظر: ٩١٨، ٢٠٩٥، ٣٥٨٥) من حديث جابر بن عبد الله. والقائل جابر، لا أنس. ولفظه في (٢٠٩٥) قال: «بكت على ما كانت تسمع من الذكر». قال الحافظ في «الفتح» (٤/ ٣١٩): «يحتمل أن يكون فاعل «قال» راوي الحديث ــ يعني جابرًا ــ لكن صرَّح وكيع في روايته عن عبد الواحد بن أيمن بأنه النبي ﷺ. أخرجه أحمد [١٤٢٠٦] وابن أبي شيبة [٣٢٤٠٧] عنه».\r(¬٣) في هامش م، ن: «وفقده التصاق النبي ﷺ إليه» مع علامة صح، وكذا في ق في المتن بعد كلمة «الوحي» دون لفظ «إليه». وكذا في النسخ المطبوعة. وأنا أشكُّ في كون العبارة جزءًا من المتن، فالسياق نابٍ عنه، والمذكور في الهامش ليس من كلام أنس ولا جابر.\r(¬٤) أخرجه البخاري (٤٩٧) ومسلم (٥٠٩/ ٢٦٣) من حديث سلمة بن الأكوع، واللفظ لأبي داود (١٠٨٢).\r(¬٥) انظر: حديث أبي سعيد في «صحيح البخاري» (٩٢١) و «صحيح مسلم» (١٠٥٢). وقد بوّب عليه البخاري في «صحيحه»: «باب يستقبل الإمامُ القومَ، واستقبال الناس الإمامَ إذا خطب ... ».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294773,"book_id":188,"shamela_page_id":688,"part":"1","page_num":539,"sequence_num":688,"body":"الثانية (¬١). فإذا فرغ منها أخذ بلال في الإقامة. وكان يأمر الناسَ بالدنوِّ منه، ويأمرهم بالإنصات، ويخبرهم أنَّ الرجل إذا قال لصاحبه: أنصِتْ، فقد لغا. ويقول: «من لغا فلا جمعة له». وكان يقول: «من تكلَّم يوم الجمعة والإمام يخطب فهو كمثل الحمار يحمل أسفارًا. والذي يقول: أنصِتْ، ليست له جمعة». رواه الإمام أحمد (¬٢).\rوقال أبيُّ بن كعب: قرأ رسول الله ﷺ يوم الجمعة (تبارك) وهو قائم، فذكَّرَنا بأيام الله، وأبو الدَّرداء أو أبو ذَرٍّ يغمِزني، فقال: متى أُنزلت هذه السورة؟ إنّي لم أسمعها إلا الآن، فأشار إليه أن اسكُتْ. فلما انصرفوا قال: سألتُك متى أُنزلت هذه السورة؟ فلم تخبرني. فقال أبيٌّ (¬٣): ليس لك من صلاتك اليوم إلا ما لغوت. فذهب إلى رسول الله ﷺ، فذكر ذلك له، وأخبره الذي قال أبيٌّ، فقال رسول الله ﷺ: «صدق أُبَيّ». ذكره ابن ماجه وسعيد بن منصور (¬٤)، وأصله في «مسند أحمد» (¬٥).","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٩٢٠) ومسلم (٨٦١) من حديث عبد الله بن عمر، وأخرجه مسلم (٨٦٢) من حديث سمرة بن جندب؛ غير أن مقدار الجلسة بين الخطبة أخرجه أبو داود في «المراسيل» (٥٥) من مرسل ابن شهاب الزهري.\r(¬٢) برقم (٢٠٣٣) من حديث ابن عباس، وفيه مجالد، وقد تقدم تخريجه والذي قبله.\r(¬٣) في النسخ المطبوعة: «انه»، ولعله تصحيف.\r(¬٤) «السنن والأحكام» للمقدسي (٢٢٤٧). أخرجه ابن ماجه (١١١١) من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن عطاء بن يسار عن أبي بن كعب؛ وإسناده حسن إلا أن في سماع عطاء بن يسار عن أبي بن كعب نظرًا، كما أشار إليه الذهبي في «تلخيص المستدرك» والحافظ في «إتحاف المهرة» (١٤/ ١٧٢، ١٧٣). وانظر التخريج الآتي.\r(¬٥) برقم (٢١٢٨٧) من زيادات عبد الله بن أحمد، من طريق عبد العزير بن محمد به. وأخرجه ابن خزيمة (١٨٠٧، ١٨٠٨) والحاكم (١/ ٢٨٧، ٢٨٨ و ٢/ ٢٢٩، ٢٣٠) والبيهقي (٣/ ٢١٩، ٢٢٠) من طرق عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن عطاء بن يسار عن أبي ذر. فلعل الاضطراب من قبل شريك بن عبد الله بن أبي نمر الليثي ــ وهو صدوق يخطئ ــ فجعله من حديث أبي ذر بدل أبي بن كعب. وانظر: «نصب الراية» (٢/ ٢٠٢) وتعليق محققي «المسند».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294774,"book_id":188,"shamela_page_id":689,"part":"1","page_num":540,"sequence_num":689,"body":"وقال ﷺ: «يحضر الجمعة ثلاثة نفر: رجلٌ حضَرها بلغْوٍ، وهو حظُّه منها. ورجل حضَرها بدعاءٍ، فهو رجل دعا الله ﷿، إن شاء أعطاه وإن شاء منعه. ورجل حضَرها بإنصات وسكوت، ولم يتخطَّ رقبةَ مسلم، ولم يؤذِ أحدًا فهي كفَّارةٌ إلى الجمعة التي تليها وزيادة ثلاثة أيام. وذلك أنَّ الله ﷿ يقول: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [الأنعام: ١٦٠]». ذكره أحمد وأبو داود (¬١).\r\rوكان إذا فرغ بلال من الأذان أخذ النبيُّ ﷺ في الخطبة، ولم يقم أحد يركع ركعتين البتة، ولم يكن إلا أذان واحد. وهذا يدل على أن الجمعة كالعيد لا سنَّة لها قبلها. وهذا أصحُّ قولَي العلماء، وعليه تدل السنَّة، فإنَّ النبي ﷺ كان يخرج من بيته، فإذا رقي المنبر أخذ بلال في أذان الجمعة، فإذا أكمله أخذ النبيُّ ﷺ في الخطبة من غير فصل. وهذا كأنَّه (¬٢) رأيُ عين، فمتى كانوا يصلُّون السنَّة؟ ومن ظنَّ أنهم كانوا إذا فرغ بلال من الأذان قاموا كلُّهم،","footnotes":"(¬١) أحمد (٧٠٠٢) وأبو داود (١١١٣)، وأخرجه ابن خزيمة (١٨١٣) والبيهقي (٣/ ٢١٩) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، والإسناد إلى عمرو بن شعيب صحيح. وانظر: «صحيح أبي داود- الأم» للألباني (٤/ ٢٧٦ - ٢٧٧).\r(¬٢) في النسخ المطبوعة: «كان»، تحريف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294775,"book_id":188,"shamela_page_id":690,"part":"1","page_num":541,"sequence_num":690,"body":"فركعوا ركعتين، فهو من (¬١) أجهل الناس بالسنَّة. وهذا الذي ذكرناه من أنه لا سنَّة لها قبلها هو مذهب مالك وأحمد في المشهور عنه, وأحدُ الوجهين لأصحاب الشافعي (¬٢).\rوالذين قالوا: لها (¬٣) سنة، منهم من احتجَّ بأنها ظهرٌ مقصورةٌ, فيثبت (¬٤) لها أحكام الظهر. وهذه حجَّة ضعيفة جدًّا، فإنَّ الجمعة صلاة مستقلَّة بنفسها تُخالِف الظهرَ في الصفة (¬٥) والعدد والخطبة والشروط المعتبرة لها، وتوافقها في الوقت. وليس إلحاق مسألة النزاع بمورد الاتفاق أولى من إلحاقها بموارد الافتراق، بل إلحاقُها بموارد الافتراق أولى لأنها أكثر مما اتفقا (¬٦) فيه.\rومنهم من أثبت السنَّة لها بالقياس على الظهر. وهذا أيضًا قياس فاسد، فإن السنَّة ما كان ثابتًا عن النبي ﷺ من قوله أو فعله أو سنَّة خلفائه الراشدين، وليس في مسألتنا شيء من ذلك. ولا يجوز إثبات السُّنن في مثل هذا بالقياس، لأن هذا مما انعقد سببُ فعله في عهد النبي ﷺ، فإذا لم يفعله ولم يشرعه كان تركه هو السنة.\rونظير هذا أن يُشرَع لصلاة العيد سنَّةٌ قبلها أو بعدها بالقياس. ولذلك كان الصحيح أنه لا يُسَنّ الغسلُ للمبيت بمزدلفة ولا لرمي الجمار ولا","footnotes":"(¬١) لم يرد «من» في ق، م، ن.\r(¬٢) انظر: «مجموع الفتاوى» (٢٤/ ١٨٩) والمصنف صادر عن كلام شيخه في المسألة.\r(¬٣) ق، مب: «إنها».\r(¬٤) ما عدا ق، م، مب: «فثبت».\r(¬٥) ق، م: «السفر». وفي مب: «الجهر».\r(¬٦) في ص: «اتفق».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294776,"book_id":188,"shamela_page_id":691,"part":"1","page_num":542,"sequence_num":691,"body":"للطواف ولا للكسوف ولا للاستسقاء (¬١)، لأنَّ النَّبيَّ ﷺ وأصحابه لم يغتسلوا لذلك مع فعلهم لهذه العبادات.\rومنهم من احتجَّ بما ذكره البخاري في «صحيحه» (¬٢) فقال: «باب الصلاة بعد الجمعة وقبلها. ثنا عبد الله بن يوسف، أبنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر أنَّ النبيَّ ﷺ كان يصلِّي قبل الظهر ركعتين وبعدها ركعتين، وبعد المغرب ركعتين في بيته، وقبل العشاء ركعتين. وكان لا يصلِّي بعد الجمعة حتى ينصرف، فيصلِّي ركعتين». وهذا لا حجَّة. فيه ولم يُرِد به البخاري إثبات السنَّة قبل الجمعة، وإنما مراده أنه هل ورد في الصلاة قبلها وبعدها (¬٣) شيء؟ ثم ذكر هذا الحديث، أي: أنه لم يَرِد (¬٤) عنه فعلُ السنة (¬٥) إلا بعدها، ولم يَرِد قبلها شيء.\rوهذا نظير ما فعل في كتاب العيدين (¬٦) فإنه قال: «باب الصلاة قبل العيد (¬٧) وبعدها. وقال أبو المعلَّى (¬٨): سمعتُ سعيدًا عن ابن عباس: كره الصلاة قبل العيد». ثم ذكر حديث سعيد بن جبير «عن ابن عباس أن النبي","footnotes":"(¬١) م: «لاستسقاء». وفي ق: «الاستسقاء».\r(¬٢) قبل الحديث (٩٣٧).\r(¬٣) ما عدا ق، م: «أو بعدها».\r(¬٤) م، مب، ن: «يرو»، وقد يكون مثله في ق، ولكن لم يظهر.\r(¬٥) لفظ «السنة» ساقط من ص.\r(¬٦) قبل الحديث (٩٨٩).\r(¬٧) ما عدا ق، م، مب، ن: «العيدين». وفي «الصحيح» كما أثبت.\r(¬٨) في النسخ وطبعات الكتاب غير طبعة الرسالة: «أبو العلاء». ولعل رسمه في الأصل كان: «أبو المعلا»، فأخطأ النساخ في قراءته، وكتبوا بعد الألف همزة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294777,"book_id":188,"shamela_page_id":692,"part":"1","page_num":543,"sequence_num":692,"body":"- ﷺ خرج يوم الفطر، فصلَّى ركعتين، لم يصلِّ قبلها ولا بعدها ومعه بلال» الحديث.\rفترجَم للعيد مثل ما ترجَم للجمعة، وذكر للعيد حديثًا دالًّا على أنه لا تُشرَع (¬١) الصلاة قبلها ولا بعدها، فدلَّ على أن مراده من الجمعة ذلك.\rوقد ظنَّ بعضهم أن الجمعة لما كانت بدلًا عن الظهر، وقد ذكر في الحديث السنَّة قبل الظهر وبعدها، دلَّ على أنَّ الجمعة كذلك. وإنما قال: «وكان لا يصلِّي بعد الجمعة حتى ينصرف» بيانًا لموضع صلاة السنَّة بعد الجمعة، وأنه بعد الانصراف. وهذا الظنُّ غلط منه، لأن البخاري قد ذكر في باب التطوُّع بعد المكتوبة حديث ابن عمر (¬٢): «صلَّيتُ مع النبي (¬٣) ﷺ سجدتين قبل الظهر، وسجدتين بعد الظهر، وسجدتين بعد المغرب، وسجدتين بعد العشاء، وسجدتين بعد الجمعة». فهذا صريح في أنَّ الجمعة عند الصحابة صلاة مستقلَّة بنفسها غير الظهر، وإلا لم يحتَجْ إلى ذكرها لدخولها تحت اسم الظهر. فلمَّا لم يذكر لها سنةً إلا بعدها عُلِم أنه لا سنةَ لها قبلها.\rومنهم من احتجَّ بما رواه ابن ماجه في «سننه» (¬٤) عن أبي هريرة وجابر","footnotes":"(¬١) ص، ج، ع: «يشرع».\r(¬٢) برقم (١١٧٢).\r(¬٣) ك، ع: «رسول الله».\r(¬٤) برقم (١١١٤)، وأخرجه أبو يعلى (١٩٤٦) وابن حبان (٢٥٠٠). وأصله عند البخاري في «جزء القراءة» (ص ٤٢) ومسلم (٨٧٥/ ٥٩) دون زيادة: «قبل أن تجيء» وهي شاذة، تفرد بها داود بن رشيد من بين أصحاب حفص بن غياث. وانظر ما يأتي من كلام المؤلف، وكذلك تعليق محققي «المسند» (١٤٤٠٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294778,"book_id":188,"shamela_page_id":693,"part":"1","page_num":544,"sequence_num":693,"body":"قالا: جاء سُلَيك الغطفاني، ورسولُ الله ﷺ يخطب، فقال له: «أصلَّيتَ ركعتين قبل أن تجيء؟». قال لا. قال: «فصلِّ ركعتين، وتجوَّزْ فيهما». وإسناده ثقات.\rقال أبو البركات ابن تيمية (¬١): وقوله «قبل أن تجيء» يدل عن أنَّ هاتين الركعتين سنة للجمعة، وليست تحية للمسجد. قال شيخنا حفيده (¬٢) أبو العباس ابن تيمية (¬٣): وهذا غلط، والحديث المعروف في «الصحيحين» (¬٤) عن جابر قال: دخل رجل يوم الجمعة، ورسول الله ﷺ يخطب، فقال: «صلَّيتَ؟». قال: لا. قال: «فصلِّ ركعتين». وقال: «إذا جاء أحدكم يومَ الجمعةِ، والإمام يخطب، فليركع ركعتين، وليتجوَّز فيهما». فهذا هو المحفوظ في هذا الحديث، وأفراد ابن ماجه في الغالب غير صحيحة. هذا معنى كلامه.\rوقال شيخنا أبو الحجَّاج الحافظ المِزِّي: هذا تصحيف من الرواة، وإنما هو «أصلَّيتَ قبل أن تجلس»، فغلط فيها الناسخ. قال: وكتاب ابن ماجه إنما تداوله شيوخٌ لم يعتنوا به، بخلاف «صحيح (¬٥) البخاري ومسلم»، فإنَّ","footnotes":"(¬١) في «شرح الهداية» فيما يبدو.\r(¬٢) «حفيده» لم يرد في ص، ج.\r(¬٣) لم يرد «ابن تيمية» في ق، م، مب، ن. ولعل المؤلف صادر عن رسالة شيخه «في الركعتين اللتين تصلَّيان قبل الجمعة» ذكرها الصفدي في «الوافي» و «أعيان العصر». انظر: «الجامع لسيرة شيخ الإسلام» (ص ٣٥٨، ٣٨٠).\r(¬٤) البخاري (٣٩١، ٩٣٠) ومسلم (٨٧٥) والجملة الأخيرة «إذا جاء أحدكم يوم الجمعة ... » عند البخاري برقم (١١٧١) ومسلم برقم (٨٧٥/ ٥٩) واللفظ له.\r(¬٥) كذا في النسخ والطبعات القديمة بالإفراد، فثنَّاه الفقي، وتبعته طبعة الرسالة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294779,"book_id":188,"shamela_page_id":694,"part":"1","page_num":545,"sequence_num":694,"body":"الحفاظ تداولوهما واعتنوا بضبطهما وتصحيحهما. قال: ولذلك يقع فيه أغلاط وتصحيف (¬١).\rقلت (¬٢): ويدل على صحة هذا أنَّ الذين اعتنوا بضبط سنن الصلاة قبلها وبعدها وصنَّفوا في ذلك من أهل السنن والأحكام وغيرها، لم يذكر أحد منهم هذا الحديث في سنة الجمعة قبلها، وإنما ذكروه في استحباب فعل تحيَّة المسجد والإمامُ على المنبر، واحتجُّوا به على مَن منع فعلَها (¬٣) في هذه الحال. فلو كانت هذه هي سنَّة الجمعة لكان ذكرُها هناك والترجمة عليها وحفظها وشهرتها أولى من تحية المسجد.\rويدل عليه أيضًا أنَّ النَّبيَّ ﷺ لم يأمر بهاتين الركعتين إلا الداخلَ لأجل أنهما تحية المسجد. ولو كانت سنَّةً للجمعة لأمرَ بها القاعدين أيضًا ولم يخُصَّ بالأمر بها الداخلَ (¬٤) وحده.\rومنهم من احتجَّ بما رواه أبو داود في «سننه» (¬٥): حدثنا مسدَّد، ثنا","footnotes":"(¬١) نقله برهان الدين ابن المصنف أيضًا عن شيخه المزِّي في رسالته «تحقيق القول في سنة الجمعة» (ص ٦٤).\r(¬٢) في ك: «قال»، وهو سهو من الناسخ. وقد أصلح في ع.\r(¬٣) مب، ن: «مِن فعلها».\r(¬٤) ما عدا ق، م، مب، ن: «للداخل»، ولعله تصحيف.\r(¬٥) برقم (١١٢٨)، ومن طريق مسدد أخرجه أيضًا ابن حبان (٢٤٧٦) والبيهقي (٦١٥٤). وأخرجه أيضًا ابن أبي شيبة (٥٤٠٣) والنسائي في «المجبتى» (١٤٢٩) و «الكبرى» (١٧٥٩) وابن خزيمة (١٨٣٦) من طرق عن نافع به. والحديث صحيح، انظر: «صحيح أبي داود- الأم» (٤/ ٢٩٠، ٢٩١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294780,"book_id":188,"shamela_page_id":695,"part":"1","page_num":546,"sequence_num":695,"body":"إسماعيل، ثنا أيوب، عن نافع قال: كان ابن عمر يطيل الصلاة قبل الجمعة، ويصلِّي بعدها ركعتين في بيته. وحدّث أنَّ رسول الله ﷺ كان يفعل ذلك.\rوهذا لا حجَّة فيه على أنَّ للجمعة سنَّةً قبلها، وإنما أراد بقوله: «إنَّ رسول الله ﷺ كان يفعل ذلك» أنه كان يصلِّي الركعتين بعد الجمعة في بيته، ولا يصلِّيهما في المسجد. وهذا هو الأفضل فيهما، كما ثبت في «الصحيحين» (¬١) عن ابن عمر أنَّ النبي ﷺ كان يصلِّي بعد الجمعة ركعتين في بيته.\rوفي «السنن» (¬٢) عن ابن عمر أنه إذا كان بمكة فصلَّى الجمعة تقدَّم فصلَّى ركعتين، ثم تقدَّم فصلَّى أربعًا. وإذا كان بالمدينة صلَّى الجمعة، ثم رجع إلى بيته، فصلَّى ركعتين، ولم يصلِّ في المسجد. فقيل له، فقال: كان رسول الله ﷺ يفعل ذلك.\rوأما إطالة ابن عمر الصلاةَ قبل الجمعة فإنه تطوُّع مطلَق. وهذا هو الأولى لمن جاء إلى الجمعة: أن يشتغل بالصلاة حتى يخرج الإمام، كما تقدَّم من حديث أبي هريرة ونُبَيشة الهذلي عن النبي ﷺ:\rقال أبو هريرة (¬٣): «من اغتسل يوم الجمعة ثم أتى الجمعةَ (¬٤) فصلَّى ما","footnotes":"(¬١) البخاري (٩٣٧، ١١٧٢) ومسلم (٧٢٩، ٨٨٢)، وقد تقدم.\r(¬٢) برقم (١١٣٠)، وأخرجه الحاكم (١٠٧٣)، وإسناده صحيح، وقد تفرد يزيد بن أبي حبيب بذكر التفريق في سنة الجمعة الآخرة، ولم يذكره غيره. وانظر تمام تخريجه في تعليق محققي «سنن أبي داود» ط. دار الرسالة العالمية.\r(¬٣) زيد بعده في طبعة الرسالة: «عن النبي ﷺ» خلافًا للطبعات السابقة.\r(¬٤) في ق، م، مب، ن: «المسجد»، وفي «الصحيح» كما أثبت من غيرها.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294781,"book_id":188,"shamela_page_id":696,"part":"1","page_num":547,"sequence_num":696,"body":"قُدِّر له، ثم أنصَت حتى يفرغَ الإمام من خطبته، ثم يصلِّي معه= غُفِر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى وفضلُ ثلاثة أيام» (¬١).\rوفي حديث نُبَيشة الهذلي: «إنَّ المسلم إذا اغتسل يوم الجمعة ثم أقبل إلى المسجد لا يؤذي أحدًا، فإن لم يجد الإمامَ خرَجَ صلّى ما بدا له، وإن وجد الإمام خرَج جلَس، واستمَع وأنصت حتى يقضي الإمام جمعته وكلامه= إن لم يُغفَر له في جمعته تلك ذنوبُه كلُّها أن تكون كفارةً للجمعة التي تليها» (¬٢).\rوهكذا كان هدي الصحابة ﵃ (¬٣). قال ابن المنذر (¬٤): رُوِّينا عن ابن عمر أنه كان يصلِّي قبل الجمعة اثنتي عشرة ركعةً. وعن ابن عباس أنه كان يصلِّي ثمان ركعات.\rوهذا دليل على أن ذلك منهم كان من باب التطوُّع المطلق، ولذلك اختلف العدد المرويّ عنهم في ذلك. وقال الترمذي في «الجامع» (¬٥): وروي عن ابن مسعود أنه كان يصلِّي قبل الجمعة أربعًا وبعدها أربعًا. وإليه ذهب ابن المبارك والثوري.","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم (٨٥٧/ ٢٦).\r(¬٢) أخرجه أحمد (٢٠٧٢١)، وهو منقطع بين عطاء الخراساني ونبيشة الهذلي، وقد تقدم (ص ٤٧٧).\r(¬٣) الترضي من ق، م، مب.\r(¬٤) في «الأوسط» (٤/ ١٠٥) و «الإشراف» (٢/ ١١٢).\r(¬٥) عقب (٥٢٣). وانظر للآثار: «مصنف عبد الرزاق» (٥٥٢٤، ٥٥٢٥) و «الأوسط» لابن المنذر (٤/ ١٣٨ - ١٣٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294782,"book_id":188,"shamela_page_id":697,"part":"1","page_num":548,"sequence_num":697,"body":"وقال إسحاق بن إبراهيم بن هانئ النيسابوري (¬١): رأيت أبا عبد الله إذا كان يوم الجمعة يصلِّي إلى أن يعلم أنَّ الشمس قد قاربت أن تزول. فإذا قاربت أمسك عن الصلاة حتى يؤذِّن المؤذن. فإذا أخذ في الأذان قام فصلَّى ركعتين أو أربعًا يفصل بينهما بالسلام. فإذا صلَّى الفريضة انتظر في المسجد، ثم يخرج منه فيأتي بعضَ المساجد التي بحضرة الجامع، فيصلِّي فيه ركعتين، ثم يجلس. وربما صلَّى أربعًا، ثم يجلس، ثم يقوم فيصلِّي ركعتين أخريين. فتلك ستُّ ركعات على حديث علي. وربما صلَّى بعد الستِّ ستًّا أُخَر أو أقلَّ أو أكثر.\rوقد أخذ من هذا بعضُ أصحابه روايةً عنه: أنَّ للجمعة قبلها سنَّةً ركعتين أو أربعًا. وليس هذا بصريح، بل ولا ظاهر؛ فإنَّ أحمد كان يمسك عن الصلاة في وقت النهي، فإذا زال وقتُ النهي قام فأتمَّ تطوُّعَه إلى خروج الإمام، فربما أدرك أربعًا، وربما لم يدرك إلا ركعتين.\rومنهم من احتجَّ على ثبوت السنَّة قبلها بما رواه ابن ماجه في «سننه» (¬٢): ثنا محمد بن يحيى، ثنا يزيد بن عبد ربِّه، ثنا بقية، عن مبشِّر بن عبيد، عن حجَّاج بن أرطاة، عن عطية العوفي، عن ابن عباس قال: «كان النبي ﷺ يركع من قبل الجمعة أربعًا، لا يفصل في شيء منهنَّ». قال ابن ماجه: باب الصلاة قبل الجمعة، فذكره.\rوهذا الحديث فيه عدة بلايا:","footnotes":"(¬١) في «مسائله» (ص ١٢١).\r(¬٢) برقم (١١٢٩)، وأخرجه الطبراني (١٢/ ١٢٩) من طرق بقية بن الوليد به. وأخرجه ابن عدي في «الكامل» في ترجمة مبشر بن عبيد (١٠/ ١١) من حديث أبي سعيد مرفوعًا من قول النبي ﷺ: «من شاء صلى ... ».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294783,"book_id":188,"shamela_page_id":698,"part":"1","page_num":549,"sequence_num":698,"body":"أحدها (¬١): بقية بن الوليد، إمام المدلِّسين، وقد عنعنه ولم يصرِّح بالسماع.\rالثانية: مبشِّر بن عبيد، المنكرَ الحديث.\rالثالثة: الحجاج بن أرطاة، الضعيف المدلِّس.\rالرابعة: عطية العوفي، قال البخاري (¬٢): كان هُشَيم يتكلَّم فيه، وضعَّفه أحمد وغيره (¬٣).\rقال عبد الله بن الإمام أحمد (¬٤): سمعت أبي يقول: شيخ يقال له: مبشِّر بن عبيد، كان يكون بحمص، أظنُّه كوفيًّا، روى عنه بقية وأبو المغيرة، أحاديثه أحاديث موضوعة كذب. وقال الدارقطني (¬٥): مبشِّر بن عُبيد متروك الحديث، أحاديثه لا يتابع عليها (¬٦).\rوقال البيهقي (¬٧): عطية العوفي لا يحتجُّ به. ومبشِّر بن عبيد الحمصي","footnotes":"(¬١) كذا في النسخ، وله نظائر في كتب أخرى للمؤلف.\r(¬٢) «التاريخ الأوسط» (٣/ ١٩٣).\r(¬٣) «العلل ومعرفة الرجال» (١٣٠٦) و «الضعفاء» للعقيلي (٤/ ٤٦٢، ٤٦٣).\r(¬٤) «العلل ومعرفة الرجال» (٢٦٣٩، ٢٦٩٦) والمؤلف صادر عن كتاب «الباعث على إنكار البدع والحوادث» لأبي شامة المقدسي (ص ٢٥٢ - ط دار مجد الإسلام).\r(¬٥) «السنن» (٥٧١) و «العلل» (١٣٣٩) و «الضعفاء والمتروكون» (٥٠٠).\r(¬٦) العبارة «قال عبد الله ... يتابع عليها» نقلها الفقي من هنا إلى آخر البلية الثانية بعد «المنكر الحديث» دون تنبيه كعادته، وقد خيِّل إليه أنَّ سياق الكلام مختلٌّ، فأراد إصلاحه، فأفسده. وكذا في طبعة الرسالة.\r(¬٧) «السنن الكبرى» (٢/ ١٢٦) و (٦/ ٢٨١) و (١/ ١٢، ٥/ ١٠٥، ومواضع) ولاءً.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294784,"book_id":188,"shamela_page_id":699,"part":"1","page_num":550,"sequence_num":699,"body":"منسوب إلى وضع الحديث. والحجَّاج بن أرطاة لا يحتجُّ به.\rقال بعضهم (¬١): ولعل الحديث انقلب على أحد (¬٢) هؤلاء (¬٣) الضعفاء لعدم (¬٤) ضبطهم وإتقانهم، فقال: «قبل الجمعة أربعًا». وإنما هو «بعد الجمعة»، فيكون موافقًا لما ثبت في «الصحيح».\rقال: ونظير هذا قول الشافعي في رواية عبد الله بن عمر العمري: «للفارس سهمَين وللراجل سهمًا (¬٥)». قال الشافعي (¬٦): كأنه سمع نافعًا يقول: «للفرس سهمين، وللراجل سهمًا»، فقال: «للفارس سهمين، وللراجل سهمًا» (¬٧). يعني: فيكون موافقًا لرواية أخيه عبيد الله. قال: وليس يشكُّ أحد من أهل العلم في تقدمة عبيد الله بن عمر على أخيه في الحفظ (¬٨).\rقلت: ونظير هذا ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية في حديث أبي","footnotes":"(¬١) هو أبو شامة في كتاب «الباعث» (ص ٢٥٣).\r(¬٢) هكذا في ج ومصدر النقل وكذا كان في ص، فصحِّح في الهامش. وفي غيرهما: «بعض»، وكذا في المطبوع.\r(¬٣) في ق، م، مب، ن بعده: «الثلاثة»، ولم ترد هذه الزيادة في مصدر النقل.\r(¬٤) ق، م: «بعدم».\r(¬٥) في طبعة الرسالة: «سهمان» و «سهم» بالرفع هنا وفيما يأتي خلافًا للنسخ والطبعات السابقة ومصدر النقل.\r(¬٦) في القديم كما في كتاب أبي شامة من «السنن الكبير» للبيهقي.\r(¬٧) «وللراجل سهمًا فقال ... » إلى هنا ساقط من ص، ج لانتقال النظر.\r(¬٨) قال أبو شامة: «نقل ذلك عنه ــ يعني عن الشافعي ــ الحافظ البيهقي في «السنن الكبير» [٦/ ٣٢٥]». وانظر: «معرفة السنن» (٩/ ٢٤٧ - ٢٤٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294785,"book_id":188,"shamela_page_id":700,"part":"1","page_num":551,"sequence_num":700,"body":"هريرة (¬١): «لا تزال جهنَّم يُلقى فيها، وتقول: هل من مزيد؟ حتى يضع ربُّ العزة فيها قدمه، فينزوي بعضُها إلى بعض، وتقول (¬٢): قَطْ قَطْ. وأما الجنة: فينشئ الله لها خلقًا آخرين»، فانقلب على بعض الرواة فقال: «وأما النار فينشئ الله لها خلقًا آخرين».\rقلت: ونظيره أيضًا حديث عائشة: «إنَّ بلالًا يؤذِّن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذِّن ابن أم مكتوم» وهو في «الصحيحين» (¬٣)، فانقلب على بعض الرواة فقال: «ابنُ أم مكتوم يؤذِّن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذِّنَ بلال».\rونظيره أيضًا عندي حديث أبي هريرة: «إذا صلَّى أحدكم فلا يبرُكْ كما يبرُك البعير، وليضَعْ يديه قبل ركبتيه». وأظنُّه (¬٤) ــ والله أعلم بما (¬٥) قاله رسوله الصادق المصدوق ــ: «وليضع ركبتيه قبل يديه» كما قال وائل بن حُجْر: «كان رسول الله ﷺ إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه»، قال الخطابي","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٤٨٥٠) ومسلم (٢٨٤٦). وأما الرواية المقلوبة فقد أخرجها البخاري (٧٤٤٩). وقد تقدم بالتفصيل في مبحث وضع اليدين قبل الركبتين في السجود.\r(¬٢) كان في متن م: «يضع الرحمن»، فوضعت علامة اللحق قبل «الرحمن»، وكتب في الهامش: «رب العزة صح». ومن هنا جاء في متن ق: «رب العزة الرحمن».\r(¬٣) البخاري (٦٢٢، ١٩١٨) مقرونًا بابن عمر، ومسلم عقب (١٠٩٢/ ٣٨)، وقد تقدم من حديث ابن عمر. والرواية المقلوبة أخرجها أبو يعلى (٤٣٨٥) وابن خزيمة (٤٠٦، ٤٠٧) وابن حبان (٣٤٧٣)، وقد تقدم. وقد حاول الحافظ في «فتح الباري» (٢/ ١٠٢، ١٠٣) ردّ ما قاله ابن عبد البر وغيره من الأئمة من أن حديث عائشة مقلوب. وقد تقدم في مبحث وضع اليدين قبل الركبتين في السجود.\r(¬٤) بعده في النسخ المطبوعة زيادة: «وهِمَ»، وهي زيادة ناشر أو ناسخ خفي عليه السياق.\r(¬٥) غيَّره الفقي إلى «فيما» ليكون متعلِّقًا بفعل «وهم» المقحَم! وكذا في طبعة الرسالة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294786,"book_id":188,"shamela_page_id":701,"part":"1","page_num":552,"sequence_num":701,"body":"وغيره: وحديثُ وائل أصحُّ من حديث أبي هريرة. وقد سبقت المسألة مستوفاةً في هذا الكتاب، والحمد لله.\rوكان ﷺ إذا صلَّى الجمعة دخل إلى منزله، فصلَّى ركعتين سنَّتها، وأمر من صلَّاها أن يصلِّي بعدها أربعًا. فقال شيخنا أبو العباس ابن تيمية ﵀: إن صلَّى في المسجد صلَّى أربعًا، وإن صلَّى في بيته صلَّى ركعتين (¬١). قلت: وعلى هذا تدل الأحاديث. وقد ذكر أبو داود (¬٢) عن ابن عمر أنه كان إذا صلّى في المسجد صلَّى أربعًا، وإذا صلَّى في بيته صلَّى ركعتين.\rوفي «الصحيحين» (¬٣) عن ابن عمر أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان يصلِّي بعد الجمعة ركعتين في بيته.\rوفي «صحيح مسلم» (¬٤) عن أبي هريرة عن النبي ﷺ: «إذا صلَّى أحدكم الجمعة فليصلِّ بعدها أربع ركعات».\r\rفصل\rفي هديه ﷺ في العيدين\rكان ﷺ يصلِّي العيدين في المصلَّى، وهو المصلَّى الذي على باب المدينة الشرقي، يوضع فيه محمِلُ الحاجِّ. ولم يصلِّ العيد بمسجده إلا مرةً واحدةً، أصابهم مطر فصلَّى بهم العيد في المسجد، إن ثبت الحديث، وهو في","footnotes":"(¬١) انظر: «مجموع الفتاوى» (٢٤/ ٢٠٢)، وهو رأي إسحاق بن راهويه كما ذكره عنه الترمذي في «جامعه» عقب (٥٢٣).\r(¬٢) برقم (١١٣٠)، وقد تقدم قبل صفحات.\r(¬٣) البخاري (٩٣٧) ومسلم (٧٢٩)، وقد تقدم.\r(¬٤) برقم (٨٨١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294787,"book_id":188,"shamela_page_id":702,"part":"1","page_num":553,"sequence_num":702,"body":"سنن أبي داود وابن ماجه (¬١). وهديه كان فعلها في المصلَّى دائمًا.\rوكان يلبس للخروج إليهما أجمل ثيابه، فكان له حُلَّة يلبسها للعيدين والجمعة (¬٢). ومرةً كان يلبس بُردين أخضرين (¬٣)، ومرةً بردًا أحمر (¬٤).\rوليس هذا أحمر مُصْمَتًا كما يظنُّه بعض الناس، فإنه لو كان كذلك لم","footnotes":"(¬١) أبو داود (١١٦٠) وابن ماجه (١٣١٣)، وأخرجه الحاكم (١/ ٢٩٥) والبيهقي (٣/ ٣١٠) من حديث أبي هريرة. ومداره على عيسى بن عبد الأعلى بن أبي فروة، قال الذهبي في «ميزان الاعتدال» (٣/ ٣١٥): «لا يكاد يعرف» فذكر حديثه هذا وقال: «وهذا حديث فرد منكر. قال ابن القطان: لا أعلم عيسى هذا مذكورًا في شيء من كتب الرجال ولا في غير هذا الإسناد». وانظر: «ضعيف أبي داود- الأم» (١٠/ ١٧).\r(¬٢) «السنن والأحكام» للضياء المقدسي (٢٣٠٩، ٢٣٠٨). أخرجه ابن خزيمة في «صحيحه» (١٧٦٦) من حديث جابر. وقد كان الأعظمي في نشرته قد أثبت في المتن: «جُبَّة» وذكر أنَّ في أصله: «الجلة»، مع أن فيه (ق ١٩٥/أ): «حلَّة» كما في نشرة ماهر الفحل. وهو الصواب، فإن ابن خزيمة بوَّب عليه: «باب استحباب لبس الحلل في الجمعة ... ». فلم يقل: «لبس الجباب»! وأخرجه ابن سعد في «الطبقات» (١/ ٣٨٧) وأبو الشيخ في «أخلاق النبي» (٢٩٣) والبيهقي في «السنن الكبرى» (٣/ ٢٤٧، ٢٨٠) وفي «معرفة السنن» (٤/ ٤١٦)، كلهم بلفظ: «كان يلبس برده الأحمر في العيدين والجمعة» أو بنحوه. فيه عنعنة الحجاج بن أرطاة، وقد ضعف إسناده الحافظ في «المطالب العالية» (٤/ ٧٠٩)، والحديث ضعَّفه الألباني في «السلسلة الضعيفة» (٢٤٥٥).\r(¬٣) أخرجه أحمد (٧١٠٩) وأبو داود (٤٠٦٥، ٤٢٠٦) والترمذي (٢٨١٢) والنسائي في «المجتبى» (١٥٧٢، ٥٣١٩) و «الكبرى» (١٧٩٤، ٩٥٧٨) من حديث أبي رِمْثَة التيمي، وإسناده صحيح، والحديث صححه ابن حبان (٥٩٩٥).\r(¬٤) أخرجه من حديث البراء البخاري (٣٥٥١، ٥٨٤٨، ٥٩٠١) ومسلم (٢٣٣٧)؛ ومن حديث أبي جحيفة البخاري (٣٧٦) ومسلم (٥٠٣)، بلفظ: «حلة حمراء».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294788,"book_id":188,"shamela_page_id":703,"part":"1","page_num":554,"sequence_num":703,"body":"يكن بردًا، وإنما فيه خطوط حمر كالبرود اليمنية، فسمي أحمر باعتبار ما فيه من ذلك. وقد صحَّ عنه من غير معارض النهيُ عن لبس المعصفَر والأحمر (¬١). وأمر عبد الله بن عمرو لما رأى عليه ثوبين أحمرين أن يحرقهما (¬٢). فلم يكن ليكره الأحمر هذه (¬٣) الكراهة الشديدة، ثم يلبسه. والذي يقوم عليه الدليل تحريم لباس الأحمر أو كراهته (¬٤) كراهةً شديدةً.\rوكان يأكل قبل خروجه في عيد الفطر تمراتٍ، ويأكلهن وترًا (¬٥). وأما في عيد الأضحى فكان لا يطعم حتى يرجع من المصلَّى، فيأكل من أضحيته (¬٦).\rوكان يغتسل للعيد إن (¬٧) صحَّ الحديث فيه (¬٨). وفيه حديثان ضعيفان:","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم (٢٠٧٨) من حديث علي بن أبي طالب.\r(¬٢) أخرجه مسلم (٢٠٧٧/ ٢٨) ووصَفهما النبي ﷺ بأنهما من ثياب الكفار.\r(¬٣) لفظ «هذه» ساقط من ق.\r(¬٤) «كراهته» ساقط من ص. وفي ق، م، مب: «كراهيته كراهية» بالياء في الموضعين.\r(¬٥) أخرجه البخاري (٩٥٣) من حديث أنس بن مالك.\r(¬٦) أخرجه الطيالسي (٨٤٩) وأحمد (٢٢٩٨٣، ٢٣٠٤٢) والترمذي (٥٨٢) وابن ماجه (١٧٥٦) وابن خزيمة (١٤٢٦) وابن حبان (٢٨١٢) والدارقطني (١٧١٥) والحاكم (١/ ٢٩٤) والبيهقي (٣/ ٢٨٣) من حديث بريدة بن الحُصَيب. في إسناده ثواب بن عتبة المهري، وبه ضعف الترمذي الحديث. وتابع ثوابًا هذا عقبةُ بن عبد الله الأصم الرافعي عند أحمد (٢٢٩٨٤) والدارمي (١٦٤١) والطبراني في «الأوسط» (٣٠٦٥) والبيهقي (٣/ ٢٨٣) وعقبة هذا ضعيف لا يحتج به. قال الترمذي: «وفي الباب عن علي وأنس»، فانظر: «نزهة الألباب» للوائلي (٢/ ١٠٤٢).\r(¬٧) قرأه بعضهم: «للعيدان»، فصحَّحه: «للعيدين» كما في النسخ المطبوعة!\r(¬٨) لفظ «الحديث» ساقط من ص.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294789,"book_id":188,"shamela_page_id":704,"part":"1","page_num":555,"sequence_num":704,"body":"حديث ابن عباس من رواية جُبارة بن مغلِّس (¬١)، وحديث الفاكه بن سعد من رواية يوسف بن خالد السَّمْتي (¬٢). ولكن ثبت عن ابن عمر مع شدَّة اتباعه للسنَّة أنه كان يغتسل يوم العيد قبل الخروج (¬٣).\rوكان ﷺ يخرج ماشيًا، والعَنَزة تُحمَل بين يديه. فإذا وصل إلى المصلَّى نُصِبت بين يديه ليصلِّي إليها (¬٤)، فإنَّ المصلَّى كان إذ ذاك فضاءً لم يكن فيه بناء ولا حائط، وكانت الحَرْبة سُترته.\rوكان يؤخِّر صلاة عيد الفطر، ويعجِّل الأضحى (¬٥). وكان ابن عمر مع","footnotes":"(¬١) أخرجه ابن ماجه (١٣١٥) وابن عدي في «الكامل» في ترجمة حجاج بن تميم (٣/ ٢٨٩) ومن طريقه البيهقي (٣/ ٢٧٨)، وفيه جبارة بن مغلس وحجاج بن تميم، كلاهما ضعيف.\r(¬٢) أخرجه ابن ماجه (١٣١٦) وعبد الله بن أحمد في زاوئده على «المسند» (١٦٧٢٠) والطبراني في «المعجم الكبير» (١٨/ ٣٢٠) و «الأوسط» (٧٢٣٠). ويوسف بن خالد السمتي كذاب وضّاع. وفيه أيضًا عبد الرحمن بن عقبة بن الفاكه، مجهول.\r(¬٣) أخرجه مالك (٤٨٨)، ومن طريقه عبد الرزاق (٥٧٥٣) وابن المنذر في «الأوسط» (٤/ ٢٩٣، ٢٩٤) والبيهقي (٣/ ٢٧٨). وانظر: «مصنف ابن أبي شيبة» (٥٨٢٣، ٥٨٢٥).\r(¬٤) أخرجه البخاري (٩٧٣، ٤٩٤، ٩٧٢) ومسلم (٥٠١) من حديث ابن عمر. وزاد ابن المنذر في «الأوسط» (٤/ ٣٠٠): «يخرج ماشيًا»، وفي إسناده انقطاع أو سقط. وأما الخروج مشيًا إلى صلاة العيد فقد أخرج الترمذي (٥٣٠) وابن ماجه (١٢٩٥ - ١٢٩٧) من حديث علي: أنه من السنة، وجميع طرقه لا تخلو من مقال.\r(¬٥) كتب النبي ﷺ إلى عمرو بن حزم وهو بنجران أن «عجِّل الغدوَّ إلى الأضحى، وأخِّر الفطر، وذكِّر الناس». أخرجه الشافعي في «الأمِّ» (٢/ ٤٨٩) وعبد الرزاق (٥٦٥١) والبيهقي (٣/ ٢٨٢)، في إسناده إبراهيم شيخ الشافعيِّ وعبدِ الرزاق، متروك: وأبو الحويرث فيه لين، وقد أرسل. قال البيهقي: «هذا مرسل، وقد طلبته في سائر الروايات بكتابه إلى عمرو بن حزم، فلم أجده، والله أعلم». وانظر: «السنن والأحكام» (٢٣٢٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294790,"book_id":188,"shamela_page_id":705,"part":"1","page_num":556,"sequence_num":705,"body":"شدَّة اتباعه للسُّنَّة لا يخرج حتى تطلع الشمس، ويكبِّر من بيته إلى المصلَّى (¬١).\rوكان ﷺ إذا انتهى إلى المصلَّى أخذ في الصلاة، من غير أذان ولا إقامة (¬٢)، ولا قول: الصلاة جامعة. فالسُّنَّة أن لا يُفعَل شيء من ذلك.\rولم يكن هو ولا أصحابه يصلُّون إذا انتهوا إلى المصلَّى شيئًا قبل الصلاة ولا بعدها (¬٣).\rوكان يبدأ بالصلاة قبل الخطبة، فيصلِّي ركعتين. يكبِّر في الأولى سبع تكبيرات متوالية بتكبيرة الافتتاح، بين كلِّ تكبيرتين سكتةٌ يسيرةٌ. ولم يُحفَظ عنه ذكرٌ معيَّن بين التكبيرات، ولكن ذُكِر عن ابن مسعود أنه قال: يحمد الله، ويثني عليه، ويصلِّي على النبي ﷺ. ذكره الخلال (¬٤). وكان ابن عمر مع","footnotes":"(¬١) أخرجه الشافعي في «الأم» (٢/ ٤٨٧، ٤٩٠) وابن أبي شيبة مختصرًا (٥٦٦٥) والبيهقي في «معرفة السنن» (٥/ ٥١، ٥٩)، وفيه إبراهيم بن محمد شيخ الشافعي، متروك. وبنحوه أخرج الطحاوي في «شرح المشكل» (١٤/ ٣٨).\r(¬٢) أخرجه البخاري (٩٦٠، ٩٥٩) ومسلم (٨٨٦) من حديث ابن عباس وجابر بن عبد الله، ومسلم (٨٨٧) من حديث جابر بن سمرة.\r(¬٣) أخرجه البخاري (٩٨٩) ومسلم (٨٨٤) من حديث ابن عباس.\r(¬٤) وأخرجه القاضي إسماعيل بن إسحاق في «فضل الصلاة على النبي ﷺ» (٨٨) وابن المنذر في «الأوسط» (٤/ ٣٢١) والطبراني (٩/ ٣٠٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294791,"book_id":188,"shamela_page_id":706,"part":"1","page_num":557,"sequence_num":706,"body":"تحرِّيه للاتباع يرفع يديه مع كلِّ تكبيرة (¬١).\rوكان ﷺ إذا أتمَّ التكبيرَ أخذ في القراءة. فقرأ فاتحة الكتاب، ثم قرأ بعدها (ق والقرآن المجيد) في إحدى الركعتين، وفي الأخرى (اقتربت الساعة وانشق القمر) (¬٢). وربما قرأ فيهما بـ (سبح اسم ربك الأعلى) و (هل أتاك حديث الغاشية) (¬٣). صحَّ عنه هذا وهذا، ولم يصحَّ عنه غير ذلك.\rفإذا فرغ من القراءة كبَّر وركَع. ثم إذا أكمل الركعة وقام من السجود كبَّر خمسًا متواليةً. فإذا أكمل التكبير أخذ في القراءة، فيكون التكبير أول ما يبدأ به في الركعتين، والقراءة تلي الركوعَ (¬٤).\rوقد روي عنه ﷺ أنه والى بين القراءتين، فكبَّر أولًا، ثم قرأ وركع. فلما قام في الثانية قرأ، وجعل التكبير بعد القراءة. ولكن لا يثبت هذا عنه، فإنه من رواية محمد بن معاوية النيسابوري، قال البيهقي (¬٥): رماه غير واحد بالكذب.","footnotes":"(¬١) في الجنازة، هذا ما أخرج عنه ابن أبي شيبة (١١٤٩٨، ١١٥٠٦). أما رفع اليدين مع كل تكبيرة في الجنازة والعيد فروي عن عمر بن الخطاب، أخرجه عنه البيهقي (٣/ ٢٩٣) وقال: وهذا منقطع.\r(¬٢) أخرجه مسلم (٨٩١) من حديث أبي واقد الليثي.\r(¬٣) أخرجه مسلم (٨٧٨) من حديث النعمان بن بشير.\r(¬٤) يعني: لم يفصل بين القراءة والركوع بالتكبير.\r(¬٥) لم أجد كلامه. وانظر ترجمته في «الكامل» لابن عدي (٩/ ٣٩٥ - ٣٩٨) و «تاريخ بغداد» (٤/ ٤٣٩) و «تهذيب الكمال» (٢٦/ ٤٧٨ - ٤٨٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294792,"book_id":188,"shamela_page_id":707,"part":"1","page_num":558,"sequence_num":707,"body":"وقد روى الترمذي (¬١) من حديث كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جدِّه أنَّ رسول الله ﷺ كبَّر في العيدين في الأولى سبعًا قبل القراءة وفي الآخرة خمسًا قبل القراءة. قال الترمذي (¬٢): سألت محمدًا ــ يعني البخاريَّ ــ عن هذا الحديث، فقال: ليس في هذا الباب شيء أصحُّ من هذا، وبه أقول. قال: وحديث عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه في هذا الباب هو صحيح أيضًا.\rقلت: يريد به حديثه أنَّ النبي ﷺ كبَّر في عيد ثنتي عشرة تكبيرةً: سبعًا في الأولى وخمسًا في الآخرة، ولم يصلِّ قبلها ولا بعدها (¬٣). قال أحمد (¬٤): أنا أذهب إلى هذا.","footnotes":"(¬١) برقم (٥٣٦)، وأخرجه عبد بن حميد (٢٩٠) وابن ماجه (١٢٧٩) والدارقطني (١٧٣١) والبيهقي في «السنن الكبرى» (٣/ ٢٨٦) و «معرفة السنن» (٥/ ٦٩)، صححه ابن خزيمة (١٤٣٨، ١٤٣٩)، وانظر: «صحيح أبي داود- الأم» (٤/ ٣١٣ - ٣١٨).\r(¬٢) في «العلل الكبير» (ص ٩٨، ٩٩).\r(¬٣) أخرجه أحمد (٦٦٨٨) وأبو داود (١١٥١، ١١٥٢) والنسائي في «الكبرى» (١٨١٧) وابن ماجه (١٢٧٨، ١٢٩٢) والدارقطني (١٧٢٩، ١٧٣٠) والبيهقي (٣/ ٢٨٥)، والطائفي هذا قد قال فيه البخاري: «مقارب الحديث» وصحح حديثه، انظر: «العلل الكبير» (ص ٩٨). وقال ابن عدي في «الكامل» في ترجمته (٦/ ٥٢٢): «فأما سائر أحاديثه فإنه يروي عن عمرو بن شعيب أحاديث مستقيمة، وهو ممن يكتب حديثه». وقال الدارقطني في «سؤالات البرقاني» (٢٥٨): «يُعتَبر به». وممن ليَّنه: ابن معين وأبو حاتم والنسائي، انظر: «ميزان الاعتدال» (٢/ ٤٥٢).\r(¬٤) في «مسائل عبد الله» (ص ١٢٧ - ١٢٨)، وانظر اللفظ المنقول هنا في «شرح الزركشي» (٢/ ٢٢٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294793,"book_id":188,"shamela_page_id":708,"part":"1","page_num":559,"sequence_num":708,"body":"قلت: وكثير بن عبد الله بن عمرو هذا ضَرَب أحمد على حديثه في «المسند»، وقال: لا يساوي حديثه شيئًا (¬١). والترمذي تارةً يصحِّح حديثه وتارةً يحسِّنه. وقد صرَّح البخاري بأنه أصحُّ شيء في الباب مع حكمه بصحة حديث عمرو بن شعيب، وأخبر أنه يذهب إليه. فالله أعلم.\rوكان ﷺ إذا أكمل الصلاة انصرف، فقامَ مقابلَ الناس، والناسُ جلوسٌ على صفوفهم، فيعظهم ويوصيهم ويأمرهم. وإن كان يريد أن يقطع بعثًا قطعه، أو يأمر بشيء أمَر به. ولم يكن هنالك منبر يرقى عليه، ولم يكن يُخرَج منبرُ (¬٢) المدينة، وإنما كان يخطبهم قائمًا على الأرض. قال جابر بن عبد الله: «شهدت مع رسول الله ﷺ الصلاة يوم العيد، فبدأ بالصلاة قبل الخطبة بلا أذان ولا إقامة. ثم قام متوكِّئًا على بلال، فأمر بتقوى الله، وحثَّ على طاعته، ووعظ الناسَ، وذكَّرهم (¬٣). ثم مضى حتى أتى النساءَ، فوعَظَهن وذكَّرهن». متفق عليه (¬٤).\rوقال أبو سعيد الخُدريُّ: «كان النبي ﷺ يخرج يومَ الفطر والأضحى إلى المصلَّى، فأوَّلُ ما يبدأ به الصلاةُ. ثم ينصرف، فيقوم مقابلَ الناس، والناسُ جلوسٌ على صفوفهم» الحديث. رواه مسلم (¬٥).","footnotes":"(¬١) «العلل» برواية ابنه عبد الله (٤٩٢٢).\r(¬٢) كذا ضبط في ج.\r(¬٣) ما عدا ق، م، مب، ن: «فذكَّرهم». وكذا كان في ع، فأصلح.\r(¬٤) البخاري (٩٦١، ٩٧٨) ومسلم (٨٨٥).\r(¬٥) برقم (٨٨٩)، وأخرجه أيضًا البخاري (٩٥٦) واللفظ له.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294794,"book_id":188,"shamela_page_id":709,"part":"1","page_num":560,"sequence_num":709,"body":"وقد (¬١) ذكر أبو سعيد الخُدريُّ (¬٢) أنه ﷺ كان يخرج يوم العيد، فيصلِّي بالناس ركعتين, ثم يسلِّم، فيقف على راحلته، فيستقبل الناسَ وهم (¬٣) جلوس، فيقول: «تصدَّقوا»، فأكثرُ مَن يتصدَّق النساءُ بالقرط والخاتم والشيء. فإن كانت له حاجةٌ يريد أن يبعث بعثًا يذكُره لهم, وإلَّا انصرف.\rوقد كان يقع لي أنّ هذا وهم، فإنَّ النَّبيَّ ﷺ إنما كان يخرج إلى العيد ماشيًا, والعنَزةُ بين يديه، وإنما خطب على راحلته يومَ النَّحر بمنًى، إلى أن رأيت بقيَّ بن مخلد الحافظ قد ذكر هذا الحديث في «مسنده» (¬٤) عن أبي بكر بن أبي شيبة، ثنا عبد الله بن نمير، ثنا داود بن قيس، ثنا عياض بن عبد الله بن سعد بن أبي سرح، عن أبي سعيد الخُدري قال: كان رسول الله ﷺ يخرج يوم العيد ويوم الفطر (¬٥)، فيصلِّي بالناس تينك الركعتين (¬٦)، ثم","footnotes":"(¬١) لم يرد «قد» في ق، م، مب، ن.\r(¬٢) أخرجه عبد الرزاق (٥٦٣٤) وابن أبي شيبة (٩٩٠١) وأحمد (١١٣١٥، ١١٣٨١، ١١٥٠٨) وابن ماجه (١٢٨٨)، وصححه ابن حبان (٣٣٢١) والحاكم (١/ ٢٩٧). وأصله في «الصحيحين» كما سبق آنفًا دون ذكر ما تصدقن به. وعند البخاري (٤٨٩٥) ومسلم (٨٨٤): «فجعلن يلقين الفتخ، والخواتم في ثوب بلال» والحديث سيأتي. وعند البخاري أيضًا (١٤٦٢) فيها قصة زينب امرأة ابن مسعود أنها دخلت على النبي ﷺ بعد الخطبة فاستفسرت عن صدقتها على زوجها وولدها.\r(¬٣) بعده في النسخ المطبوعة زيادة: «صفوف».\r(¬٤) وهو عند ابن أبي شيبة (٩٩٠١)، وقد تقدم آنفًا في التخريج السابق.\r(¬٥) مب، ن: «من يوم الفطر».\r(¬٦) هكذا في ق، م، مب، ن. وأشير إلى هذه النسخة في هامش ع. وفي ج: «فيبتدئ بالركعتين»، وفي غيرها: «فيبدأ بالركعتين».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294795,"book_id":188,"shamela_page_id":710,"part":"1","page_num":561,"sequence_num":710,"body":"يسلِّم، فيستقبل الناس فيقول: «تصدَّقوا»، فكان أكثرَ من يتصدَّق النِّساءُ. فذكر الحديث.\rثم قال (¬١): ثنا أبو بكر بن خلاد، ثنا أبو عامر، ثنا داود، عن عياض، عن أبي سعيد: كان النبي ﷺ يخرج في يوم الفطر، فيصلِّي بالناس، فيبدأ بالركعتين ثم يستقبلهم وهم جلوس، فيقول: «تصدَّقوا»، فذكر مثله. وهذا إسناد ابن ماجه (¬٢) إلا أنه رواه عن أبي كريب، عن أبي أسامة، عن داود. فلعله: «ثم يقوم على رجليه (¬٣)» كما قال جابر: «قام متوكِّئًا على بلال»، فتصحَّفت على الكاتب بـ «راحلته» (¬٤)، فالله أعلم.\rفإن قيل: فقد أخرجا في «الصحيحين» (¬٥) عن ابن عباس قال: «شهدت صلاة الفطر مع نبي الله ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان فكلُّهم يصلِّيها قبل الخطبة، ثم يخطب. قال: فنزل نبيُّ الله ﷺ، كأنِّي أنظر إليه حين يُجلِس الرِّجالَ بيده، ثم أقبل يشقُّهم حتى جاء النِّساءَ، ومعه بلال، فقال: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا﴾ [الممتحنة: ١٢]، فتلا الآية","footnotes":"(¬١) وإسناده صحيح؛ وأبو بكر بن خلاد هو محمد بن خلاد بن كثير الباهلي، ثقة؛ وأبو عامر هو العقدي عبد الملك بن عمرو القيسي، ثقة أيضًا.\r(¬٢) برقم (١٢٨٨).\r(¬٣) في ك: «راحلته»، تحريف. وقد أصلح في ع.\r(¬٤) «كما قال جابر ... براحلته» ساقط من ص. وصدق ظنُّ المؤلف ﵀ فإنَّ في النسخة المعتمدة في طبعة دار الرسالة: «رجليه» حسب تعليق محققيها.\r(¬٥) البخاري (٤٨٩٥) ومسلم (٨٨٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294796,"book_id":188,"shamela_page_id":711,"part":"1","page_num":562,"sequence_num":711,"body":"حتى فرغ منها» الحديث. وفي «الصحيحين» (¬١) أيضًا (¬٢) عن جابر «أنَّ النَّبيَّ ﷺ قام، فبدأ بالصلاة، ثم خطب الناسَ بعدُ. فلما فرغ نبيُّ الله ﷺ نزَل، فأتى النساءَ فذكَّرهن» الحديث. وهذا يدل على أنه كان يخطب على منبر أو راحلته، ولعله كان قد بني له منبر من لَبِن وطين أو نحوه؟\rقيل: لا ريب في صحَّة هذين الحديثين، ولا ريب أنَّ المنبر لم يكن يُخرَج من المسجد. وأولُ من أخرجه مروان بن الحكم، فأُنكِرَ عليه. وأمَّا منبر اللَّبِن والطين فأوَّلُ من بناه كَثير بن الصَّلْت في إمارة مروان على المدينة كما هو في «الصحيحين» (¬٣). فلعله ﷺ كان يقوم في المصلَّى على مكان مرتفع، أو دُكَّان ــ وهي التي تُسمَّى المِصْطَبَّة ــ ثم ينحدر منه إلى النساء، فيقف عليهن، ويخطبهن، فيعظهن ويذكِّرهن. والله أعلم.\rوكان يفتتح خطبه كلَّها بالحمد لله. ولم يُحفَظ عنه في حديث واحد أنه افتتح خطبتي العيدين بالتكبير، وإنما روى ابن ماجه في «سننه» (¬٤) عن سعد (¬٥) مؤذِّن النبي ﷺ أنَّ النبي ﷺ كان يكثر التكبير (¬٦) بين أضعاف","footnotes":"(¬١) البخاري (٩٦١، ٩٧٨) ومسلم (٨٨٥)، وقد تقدم جزء منه.\r(¬٢) «أيضًا» من ق، م، مب، ن.\r(¬٣) البخاري (٩٥٦) ومسلم (٨٨٩) من حديث أبي سعيد، وفيه قصة إنكاره على مروان. وذِكر الطين واللبن عند مسلم فقط.\r(¬٤) برقم (١٢٨٧)، وأخرجه الحاكم (٣/ ٦٠٧) والبيهقي (٣/ ٢٩٩) من حديث عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد المؤذن عن أبيه عن أبيه عن جده. وعبد الرحمن بن سعد ضعيف، وأبوه وجدّه كلاهما مجهول.\r(¬٥) زاد الفقي بعده: «القرظ». وكذا في طبعة الرسالة.\r(¬٦) لفظ ابن ماجه: «كان النبي ﷺ يكبِّر». وفي مطبوعة «السنن الكبرى»: «يكبِّر التكبير».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294797,"book_id":188,"shamela_page_id":712,"part":"1","page_num":563,"sequence_num":712,"body":"الخطبة، يكثر التكبير في خطبة العيدين. وهذا لا يدل على أنه كان يفتتحها به.\rوقد اختلف الناس في افتتاح خطبة العيد والاستسقاء، فقيل: تُفتتحان (¬١) بالتكبير. وقيل: تفتتح خطبة الاستسقاء بالاستغفار. وقيل: تفتتحان بالحمد. قال شيخ الإسلام ابن تيمية (¬٢): وهو الصواب فإنَّ النبي ﷺ قال: «كلُّ أمر ذي بال لا يُبدأ فيه بحمد الله فهو أجذَم» (¬٣). وكان يفتتح خطبه كلَّها بالحمد (¬٤).\rورخَّص (¬٥) ﷺ لمن شهد العيد أن يجلس للخطبة وأن يذهب (¬٦)،","footnotes":"(¬١) في بعض النسخ هنا وفيما يأتي بإهمال حرف المضارع، وفي بعضها: «يفتتحان».\r(¬٢) انظر: «مجموع الفتاوى» (٢٢/ ٣٩٣ - ٣٩٤).\r(¬٣) أخرجه أحمد (٨٧١٢) وأبو داود (٤٨٤٠) والنسائي في «الكبرى» (١٠٢٥٥ - ١٠٢٥٨) وابن ماجه (١٨٩٤) وابن حبان (١، ٢) والدارقطني (٨٨٣، ٨٨٤) والبيهقي (٣/ ٢٠٨) من حديث أبي هريرة. والحديث ضعيف لضعف أحد رواته قرة بن عبد الرحمن، وللاضطراب الواقع في متنه وإسناده، وقد أشار إليه النسائي، وفصّل فيه الكلام الدارقطني في «علله» (١٣٩١) ورجَّح أن المرسل هو الصواب.\r(¬٤) في ع، مب زيادة: «لله».\r(¬٥) بعده في ص: «النبي».\r(¬٦) أخرجه أبو داود (١١٥٥) والنسائي في «المجتبى» (١٥٧١) و «الكبرى» (١٧٩٢) وابن ماجه (١٢٩٠) والدارقطني (١٧٣٨) والحاكم (١/ ٢٩٥) والبيهقي (٣/ ٣٠١) من طريق الفضل بن موسى السيناني عن ابن جريج عن عطاء عن عبد الله بن السائب. قال أبو داود: «هذا مرسل عن عطاء عن النبي ﷺ»، واعتمده الدارقطني، وبه قال ابن معين في «تاريخه» برواية الدُّوري (٣/ ١٥) وأبو زرعة في «علل ابن أبي حاتم» (٥١٣). فقد تفرد بوصله الفضل بن موسى، وخالفه عبد الرزاق (٥٦٧٠) وهشام بن يوسف [أبو زرعة في «العلل»] والثوري [البيهقي (٣/ ٣٠١)] فثلاثتهم رووه عن ابن جريج عن عطاء مرسلًا. ومع ذلك صححه الألباني الحديث الموصول في «الإرواء» (٦٢٩) و «صحيح أبي داود- الأم» (٤/ ٣٢٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294798,"book_id":188,"shamela_page_id":713,"part":"1","page_num":564,"sequence_num":713,"body":"ورخَّص لهم إذا وقع العيدُ يوم الجمعة أن يجتزئوا بصلاة العيد عن حضور الجمعة (¬١).\rوكان ﷺ يخالف الطريق يوم العيد، فيذهب في طريق ويرجع في أخرى (¬٢)، فقيل: ليسلِّم على أهل الطريقين، وقيل: لينال بركته الفريقان (¬٣)، وقيل: ليقضي حاجةَ من له حاجة منهما، وقيل: ليُظهِر شعائرَ الإسلام في سائر الفِجاج والطرق. وقيل: ليغيظ المنافقين برؤيتهم عزَّةَ الإسلام وأهله وقيامَ شعائره. وقيل: لتكثر شهادة البقاع له، فإنَّ الذاهب إلى المسجد أو المصلَّى إحدى خطوتيه ترفع درجةً، والأخرى تحُطُّ خطيئةً، حتَّى يرجع إلى منزله. وقيل ــ وهو الأصح ــ: إنَّه (¬٤) لذلك كلِّه ولغيره من الحِكم التي لا يخلو فعلُه عنها.\rوروي عنه أنه كان يكبِّر من صلاة الفجر يوم عرفة إلى العصر من آخر أيام التشريق: «الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر، ولله الحمد» (¬٥).","footnotes":"(¬١) أخرجه مالك (٤٩١) والبخاري (٥٥٧٢) من حديث عثمان بن عفان.\r(¬٢) ق، م، مب «آخر». وانظر في مخالفة الطريق حديث جابر في «صحيح البخاري» (٩٨٦).\r(¬٣) ج: «الفريقين».\r(¬٤) «إنه» لم يرد في ص، ج.\r(¬٥) أخرجه الدارقطني (١٧٣٧) والخطيب في «تاريخه» (١١/ ٥٠٩) والبيهقي (٣/ ٣١٥) وقال: «عمرو بن شمر وجابر الجعفي لا يحتج بهما». والصحيح أنه موقوف على ابن مسعود كما أخرجه ابن أبي شيبة (٥٦٧٩)، وانظر منه أيضًا: (٤/ ١٩٥ - ١٩٩؛ التكبير من أي يوم هو وإلى أي ساعة؟).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294799,"book_id":188,"shamela_page_id":714,"part":"1","page_num":565,"sequence_num":714,"body":"فصل\rفيه هديه ﷺ في صلاة الكسوف\rلما كسفت الشمس خرج ﷺ إلى المسجد مسرعًا فزعًا يجُرُّ رداءه. وكان كسوفها في أول النهار على مقدار رمحين أو ثلاثة من طلوعها. فتقدَّم وصلَّى ركعتين، قرأ في الأولى بفاتحة الكتاب وسورة طويلة، وجهر بالقراءة. ثم ركع، فأطال الركوع. ثم رفع رأسه من الركوع، فأطال القيام، وهو دون القيام الأول. وقال لما رفع رأسه: «سمع الله لمن حمده، ربَّنا ولك الحمد». ثم أخذ في القراءة، ثم ركع فأطال الركوع، وهو دون الركوع الأول (¬١). ثم سجد فأطال السجود. ثم فعل في الأخرى (¬٢) مثل ما فعل في الأولى. فكان في كلِّ ركعة ركوعان وسجودان، فاستكمل في الركعتين أربع ركوعات (¬٣) وأربع سجودات (¬٤).\rورأى في صلاته تلك الجنة والنار، وهَمَّ أن يأخذ عنقودًا من الجنة، فيُريهم إياه. ورأى أهل العذاب في النار، فرأى امرأةً تخدِشها هرَّةٌ ربطتها حتى ماتت جوعًا وعطشًا، ورأى عمرو بن مالك يجُرّ أمعاءه في النار، وكان أول من غيَّر دين إبراهيم (¬٥). ورأى فيها سارق الحاجِّ يعذَّب (¬٦).","footnotes":"(¬١) في النسخ المطبوعة بعده زيادة: «ثم رفع رأسه من الركوع».\r(¬٢) ق، م: «الركعة الأولى».\r(¬٣) ق، م، مب: «ركعات».\r(¬٤) مب: «سجدات».\r(¬٥) أخرجه مسلم (٩٠٤/ ٩) من حديث جابر بن عبد الله.\r(¬٦) مسلم (٩٠٤/ ١٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294800,"book_id":188,"shamela_page_id":715,"part":"1","page_num":566,"sequence_num":715,"body":"ثم انصرف، فخطب بهم خطبةً بليغةً، حُفِظ منها قوله: «إنَّ الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا يخسِفان لموت أحدٍ ولا لحياته. فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله، وكبِّروا، وصلُّوا، وتصدَّقوا. يا أمة محمد، والله ما أحدٌ أغيَرَ من الله أن يزني عبدُه أو تزني أمتُه. يا أمةَ محمَّد، والله لو تعلمون ما أعلم لَضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا» (¬١).\rوقال (¬٢): «لقد رأيتُ في مقامي هذا كلَّ شيء وُعدِتم (¬٣)، حتى لقد رأيتُني أريد أن آخذَ قطفًا من الجنَّة حين رأيتموني أتقدَّم. ولقد رأيت جهنَّم يَحْطِمُ بعضُها بعضًا حين رأيتموني تأخَّرتُ» (¬٤).\rوفي لفظ: «رأيتُ النار، فلم أرَ كاليوم منظرًا قطُّ أفظعَ (¬٥)، ورأيت أكثر أهلها النساء». قالوا: بمَ يا رسول الله؟ قال: «بكفرهن». قيل: أيكفُرن بالله؟ قال: «يكفُرن العشيرَ، ويكفُرن الإحسان، لو أحسنتَ إلى إحداهنَّ الدهرَ كلَّه ثم رأت منك شيئًا. قالت: ما رأيتُ منك خيرًا قطُّ» (¬٦).\rومنها: «ولقد أُوحيَّ إليَّ أنكم تُفتنون في القبور مثلَ ــ أو قريبًا من ــ فتنة الدَّجَّال. يؤتى أحدكم، فيقال له: ما علمُك بهذا الرَّجل؟ فأما المؤمن ــ أو","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (١٠٤٤) ومسلم (٩٠١/ ١) من حديث عائشة ﵂.\r(¬٢) لفظ «قال» لم يرد في ص.\r(¬٣) بعده في ق، م، مب، ن زيادة: «به». والنص في «الصحيح» كما في النسخ الأخرى دون هذه الزيادة.\r(¬٤) مسلم (٩٠١/ ٣).\r(¬٥) في ك، ع بعده زيادة: «منه».\r(¬٦) أخرجه البخاري (١٠٥٢) ــ واللفظ أشبه بلفظه ــ ومسلم (٩٠٧/ ١٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294801,"book_id":188,"shamela_page_id":716,"part":"1","page_num":567,"sequence_num":716,"body":"قال: الموقن ــ فيقول: محمَّد رسول الله، جاءنا بالبينات والهدى، فأجبنا وآمنَّا واتَّبعنا. فيقال له: نَمْ صالحًا، فقد علِمنا إنْ كنتَ لَمؤمنًا. وأما المنافق ــ أو قال: المرتاب ــ فيقول: لا أدري، سمعتُ الناس يقولون شيئًا فقلته» (¬١).\rوفي طريق أخرى لأحمد بن حنبل (¬٢) أنه لمَّا سلَّم حمِد الله وأثنى عليه، وشهد أن لا إله إلا الله وشهد أنه عبد الله ورسوله. ثم قال: «أيها الناس أنشُدكم بالله، إن كنتم تعلمون أني قصَّرتُ عن شيءٍ من تبليغ رسالات ربِّي لَمَا أخبرتموني ذلك؟». فقام رجالٌ فقالوا: نشهد أنَّك قد بلَّغتَ رسالاتِ ربِّك، ونصحتَ لأمتك، وقضيتَ الذي عليك. ثم قال: «أمَّا بعد، فإنَّ رجالًا يزعمون أنَّ كسوفَ هذه الشمس وكسوفَ هذا القمر وزوالَ هذه النجوم عن مطالعها لِموتِ رجالٍ عُظَماءَ من أهل الأرض. وإنهم قد كذَبوا، ولكنها آياتٌ من آيات الله ﵎، يعتبر بها عبادَه، فينظر من يُحْدِثُ له منهم توبةً. وَايْمُ الله، لقد رأيتُ منذ قمتُ أصلِّي ما أنتم لاقوه في أمر دنياكم وآخرتكم. وإنه واللهِ لا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون كذَّابًا آخرُهم الأعورُ الدَّجَّالُ ممسوُح العين اليسرى، كأنها عينُ أبي يحيى (¬٣) ــ لشيخ حينئذ من الأنصار","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٨٦) ومسلم (٩٠٥/ ١١) من حديث أسماء بنت أبي بكر الصديق.\r(¬٢) برقم (٢٠١٧٨) من حديث سمرة بن جندب. وأخرجه مطولًا دون هذا التمام الشافعي كما في «معرفة السنن» (٥/ ١٤١) وابن أبي شيبة (٨٣٩٩، ٣٨٦٦٨) وأبو داود (١١٨٤) وابن خزيمة (١٣٩٧) وابن حبان (٢٨٥٦) والطبراني (٧/ ١٨٩ - ١٩١) والحاكم (١/ ٣٢٩ - ٣٣٠) والبيهقي (٣/ ٣٣٩). ومدار الحديث على ثعلبة بن عباد العبدي، وهو مجهول.\r(¬٣) هكذا في ت بالياء، وهو مهمل في الأصول الأخرى. وفي «المسند» بالتاء المكسورة وهو أشهر. وانظر للرواية بهما: «صحيح ابن خزيمة» (١٣٩٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294802,"book_id":188,"shamela_page_id":717,"part":"1","page_num":568,"sequence_num":717,"body":"بينه وبين حجرة عائشة ــ، وإنه متى يخرج فسوف يزعم أنه الله. فمَن آمن به وصدَّقه واتَّبعه لم ينفعه صالحٌ من عمله سَلَفَ. ومَن كفر به وكذَّبه لم يعاقَب بشيءٍ من عمله سلَفَ.\rوإنَّه سيظهر على الأرض كلِّها إلا الحرمَ وبيتَ المقدس، وإنه يحصُر المؤمنين في بيت المقدس، فيُزَلزَلون زلزالًا شديدًا، ثم يُهلِكه الله ﷿ وجنودَه حتَّى إنَّ جِذْمَ الحائط ــ أو قال: أصلَ الحائط ــ وأصلَ الشجرة لَينادي: يا مؤمنُ، يا مسلمُ، هذا يهوديٌّ ــ أو قال: هذا كافرٌ ــ فتعالَ فاقتله». قال: «ولن يكون ذلك حتى ترَوا أمورًا يتفاقم شأنُها في أنفسكم وتسَّاءلون (¬١) بينكم: هل كان نبيُّكم ذكَر لكم منها ذكرًا، وحتى تزول جبالٌ عن مراتبها. ثم على أثَر ذلك القبضُ».\rفهذا الذي صح عنه من صفة صلاة الكسوف وخطبتها. وقد روي عنه أنه صلَّاها على صفات أُخَر.\rمنها: كلُّ ركعة بثلاث ركوعات (¬٢).\rومنها: كلُّ ركعة بأربع ركوعات (¬٣).\rومنها: أنها كأحدَثِ (¬٤) صلاةٍ صُلِّيت، كلُّ ركعة بركوع واحد (¬٥). ولكنَّ","footnotes":"(¬١) هكذا ضبط في م بتشديد السين.\r(¬٢) أخرجه مسلم (٩٠٤/ ١٠) وغيره من حديث جابر بن عبد الله.\r(¬٣) أخرجه مسلم (٩٠٨، ٩٠٩) من حديث ابن عباس، وقال: «عن علي مثل ذلك». وحديث علي أخرجه أحمد (١٢١٦) وابن خزيمة (١٣٨٨، ١٣٩٤) والبيهقي (٣/ ٣٣٠ - ٣٣١)، فيه حَنَش بن المعتمر الكوفي، فيه لين، وقد تفرد بهذا الحديث عن علي. وسيأتي عند المؤلف كلام البيهقي على حديث ابن عباس.\r(¬٤) في النسخ المطبوعة: «كإحدى»، تحريف.\r(¬٥) أخرجه أحمد (٦٤٨٣، ٦٧٦٣، ٦٨٦٨) وأبو داود (١١٩٤) والترمذي في «الشمائل» (٣٢٥) وابن خزيمة (٩٠١، ١٣٨٩) من حديث عبد الله بن عمرو. وفيه عطاء بن السائب وقد اختلط، وفي بعض الطرق المذكورة روى عنه الثوري وشعبة وحماد بن سلمة، وهم ممن سمع منه قبل الاختلاط. وانظر: «صحيح أبي داود- الأم» (٤/ ٣٥٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294803,"book_id":188,"shamela_page_id":718,"part":"1","page_num":569,"sequence_num":718,"body":"كبار الأئمة لا يصحِّحون ذلك كالإمام أحمد والبخاري والشافعي، ويرونه غلطًا.\rقال الشافعي وقد سأله سائل، فقال: روى بعضكم أنَّ النَّبيَّ ﷺ صلَّى ثلاث ركعات في كلِّ ركعة. قال الشافعي: فقلت له: أتقول به أنت؟ قال: لا، ولكن لِمَ لم تقل به أنت، وهو زيادة على حديثكم؟ يعني حديث الركوعين في الركعة. قال: فقلت: هو من وجهٍ منقطعٍ، ونحن لا نثبت المنقطع على الانفراد، ووجهٍ نراه ــ والله أعلم ــ غلطًا (¬١).\rقال البيهقي (¬٢): أراد بالمنقطع قول عبيد بن عمير: «حدَّثني من أصدِّق قال عطاء: حَسِبتُه يريد عائشة» الحديث. وفيه: فركع في كلِّ ركعة ثلاث ركوعات وأربع سجدات. وقال قتادة: عن عطاء، عن عبيد بن عمير، عنها: «ستَّ ركعات في أربع سجدات». فعطاءٌ إنما أسنده عن عائشة بالظنِّ والحُسْبان لا باليقين. وكيف يكون ذلك محفوظًا عن عائشة، وقد ثبت عن عروة وعَمْرة عن عائشة خلافُه، وعروة وعَمرة أخصُّ بعائشة وألزم لها من عبيد بن عمير؟ وهما اثنان، فروايتهما أولى أن تكون هي المحفوظة.\rقال (¬٣): وأما الذي يراه الشافعيُّ غلطًا، فأحسَبه حديث عطاء عن جابر:","footnotes":"(¬١) أخرجها البيهقي في «معرفة السنن» (٥/ ١٤٥).\r(¬٢) في «معرفة السنن» (٥/ ١٤٦) بتصرف.\r(¬٣) «معرفة السنن» (٥/ ١٤٧ - ١٤٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294804,"book_id":188,"shamela_page_id":719,"part":"1","page_num":570,"sequence_num":719,"body":"«انكسفت الشمسُ في عهد رسول الله ﷺ يوم مات إبراهيم ابن رسول الله ﷺ، فقال الناس: إنما انكسفت الشمس لموت إبراهيم. فقام النبيُّ ﷺ، فصلَّى بالناس ستَّ ركعات في أربع سجدات» الحديث.\rقال البيهقي (¬١): ومن نظر في قصّة هذا الحديث وقصّة حديث أبي الزبير علِمَ أنها قصَّة واحدة، وأنَّ الصلاة التي أخبر عنها إنما فعَلها مرَّةً واحدةً، وذلك في يوم توفِّي ابنُه إبراهيم.\rقال (¬٢): ثم وقع الخلاف بين عبد الملك ــ يعني ابن أبي سليمان ــ عن عطاء عن جابر، وبين هشام الدَّسْتَوائي عن أبي الزبير عن جابر في عدد الركوع في كلِّ ركعة، فوجدنا رواية هشام أولى ــ يعني أنَّ في كلِّ ركعة ركوعين فقط ــ لكونه مع أبي الزبير أحفظَ من عبد الملك، ولموافقة روايته في عدد الركوع روايةَ عروة وعمرة (¬٣) عن عائشة، وروايةَ كثير بن عباس (¬٤) وعطاء بن يسار عن ابن عباس، وروايةَ أبي سلَمة عن عبد الله بن عمرو، ثم روايةَ يحيى بن سُلَيم وغيره. وقد خولف عبدُ الملك في روايته عن عطاء، فرواه ابن جريج وقتادة عن عطاء عن عبيد بن عمير: ستَّ ركعات في أربع سجدات. فروايةُ هشام عن أبي الزبير عن جابر التي لم يقع فيها الخلاف، ويوافقها عدد كثير= أولى من روايتي عطاء اللتين إنما أسند إحداهما","footnotes":"(¬١) «معرفة السنن» (٥/ ١٤٨).\r(¬٢) المصدر السابق.\r(¬٣) ك: «عمرة وعروة»، وكذا في ع، فوضع بعضهم عليهما علامة التقديم والتأخير.\r(¬٤) ج: «عياش»، تصحيف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294805,"book_id":188,"shamela_page_id":720,"part":"1","page_num":571,"sequence_num":720,"body":"بالتوهُّم، والأخرى ينفرد (¬١) بها عنه عبدُ الملك بن أبي سليمان الذي قد أُخِذ عليه الغلطُ في غير حديث.\rقال (¬٢): وأما حديث حبيب بن أبي ثابت، عن طاوس، عن ابن عباس عن النبي ﷺ أنه: «صلَّى في كسوف، فقرأ ثم ركع، ثم قرأ ثم ركع، ثم قرأ ثم ركع، [ثم قرأ ثم ركع] (¬٣)، والأخرى مثلها» = فرواه مسلم في «صحيحه» (¬٤). وهو مما ينفرد (¬٥) به حبيب بن أبي ثابت، وحبيب وإن كان ثقةً فكان يدلِّس، ولم يتبيَّن سماعه فيه من طاوس، فيشبه أن يكون حمَلَه عن غير موثوقٍ به (¬٦)، فقد خالفه في رفعه ومتنه سليمان الأحول، فرواه عن طاوس عن ابن عباس من فعله ثلاث ركعات في ركعة. وقد خولف سليمان أيضًا في عدد الركوع، فرواه جماعة عن ابن عباس من فعله، كما رواه عطاء بن يسار وغيره عنه عن النبي ﷺ، يعني في كلِّ ركعة ركوعان.\rقال (¬٧): وقد أعرض محمد بن إسماعيل البخاري عن هذه الروايات الثلاث (¬٨) فلم يُخرج شيئًا منهن في «الصحيح» لمخالفتهن ما هو أصحُّ","footnotes":"(¬١) هكذا في م، ن. وفي ص، ج: «يتفرد»، وفي غيرها أهمل ثانيه.\r(¬٢) «معرفة السنن» (٥/ ١٤٩).\r(¬٣) زيادة من مصدر النقل.\r(¬٤) برقم (٩٠٨، ٩٠٩).\r(¬٥) ج، ن: «يتفرَّد»، والمثبت من م، وكذا في مصدر النقل. وفي غيرهما أهمل ثانيه.\r(¬٦) «به» ساقط من ص.\r(¬٧) في «معرفة السنن» (٥/ ١٤٩ - ١٥٠).\r(¬٨) ص: «الثلاثة».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294806,"book_id":188,"shamela_page_id":721,"part":"1","page_num":572,"sequence_num":721,"body":"إسنادًا، وأكثرُ عددًا، وأوثَقُ رجالًا. وقال البخاري في رواية أبي عيسى الترمذي عنه (¬١): أصحُّ الروايات عندي في صلاة الكسوف أربعُ ركعات في أربع سجدات.\rقال البيهقي (¬٢): وروي عن حذيفة مرفوعًا: «أربع ركعات في كلِّ ركعة» (¬٣)، وإسناده ضعيف. وروي عن أُبَيّ بن كعب مرفوعًا: «خمسَ ركعات (¬٤) في كلِّ ركعة (¬٥)» (¬٦)، وصاحبا «الصحيح» لم يحتجَّا بمثل إسناد حديثه (¬٧).\rقال (¬٨): وذهب جماعة من أهل الحديث إلى تصحيح الروايات في عدد","footnotes":"(¬١) في «العلل الكبير» (ص ١٠٢).\r(¬٢) في «معرفة السنن» (٥/ ١٥٢).\r(¬٣) أخرجه البزار (٧/ ٣٢٥) والطبراني في «الدعاء» (٢٢٣٤) والبيهقي (٣/ ٣٢٩) وقال: «محمد بن عبد الرحمن بن أبى ليلى لا يحتج به».\r(¬٤) في النسخ المطبوعة: «ركوعات».\r(¬٥) العبارة «وإسناده ... ركعة» ساقطة من ك ومستدركة في ع.\r(¬٦) أخرجه أحمد (٢١٢٢٥) وأبو داود (١١٨٢) والطبراني في «الدعاء» (٢٢٣٧) و «الأوسط» (٥٩١٥) والحاكم (١/ ٣٣٣) والبيهقي (٣/ ٣٢٩). وفيه أبو جعفر الرازي، ضعيف. وقال الذهبي في «تلخيص المستدرك»: «خبر منكر ... ».\r(¬٧) ك، ع: «حذيفة»، وكذا في مطبوعة «معرفة السنن» وهو تصحيف. ويؤيد ما أثبتنا قول البيهقي في «السنن الكبرى» (٣/ ٣٢٩): «وروي خمس ركوعات فى ركعة بإسناد لم يحتج بمثله صاحبا (الصحيح)، ولكن أخرجه أبو داود في (السنن)» ثم ساق حديث أبي بن كعب.\r(¬٨) في «معرفة السنن» (٥/ ١٥٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294807,"book_id":188,"shamela_page_id":722,"part":"1","page_num":573,"sequence_num":722,"body":"الركعات، وحملوها على أنَّ النَّبيَّ ﷺ فعلها مرَّاتٍ، وأنَّ الجميع جائز. فممن ذهب إليه إسحاق بن راهويه، ومحمد بن إسحاق بن خزيمة، وأبو بكر بن إسحاق الضُّبَعي، وأبو سليمان الخطَّابي؛ واستحسنه ابن المنذر. والذي ذهب إليه الشافعي ثم محمد بن إسماعيل البخاري (¬١) من ترجيح الأخبار أولى، لما ذكرنا (¬٢) من رجوع الأخبار (¬٣) إلى حكاية صلاته يومَ توفِّي ابنه ﷺ.\rقلت: والمنصوص عن أحمد أيضًا أخذُه بحديث عائشة وحده: في كلِّ ركعة ركوعان وسجودان. قال في رواية المرُّوذي (¬٤): وأذهب إلى صلاةِ الكسوف أربعَ ركعات وأربعَ سجدات: في كلِّ ركعة ركعتان وسجدتان، وأذهب إلى حديث عائشة. أكثرُ الأحاديث على هذا. وهذا اختيار أبي بكر وقدماء الأصحاب وهو اختيار شيخنا أبي العباس ابن تيمية. وكان يُضعِّف كلَّ ما خالفه من الأحاديث، ويقول: هي غلط، وإنما صلَّى النبي ﷺ الكسوف مرةً واحدةً يوم مات ابنه إبراهيم (¬٥). والله أعلم.\rوأمرَ ﷺ في الكسوف بذكر الله والصلاة والدعاء والاستغفار والصدقة والعتاقة (¬٦).","footnotes":"(¬١) في المطبوع: «إليه البخاري والشافعي»، وهو تصرُّفٌ من بعض النسَّاخ.\r(¬٢) ص، ك، ع: «ذكرناه».\r(¬٣) ك، ج: «الاختيار»، تصحيف.\r(¬٤) مب: «المروزي»، تصحيف. وانظر روايته في «الروايتين والوجهين» (١/ ١٩٢)، وانظر أيضًا: «مسائل أبي داود» (ص ١٠٦) و «مسائل ابن هانئ» (ص ١٤٠).\r(¬٥) انظر: «مجموع الفتاوى» (١٨/ ١٧ - ١٨) و (٢٤/ ٢٥٩ - ٢٦٠).\r(¬٦) أخرجه الحاكم (١/ ٣٣١) وعنه البيهقي (٣/ ٣٤٠) من حديث عائشة، وأصله عند البخاري (١٠٤٤) ومسلم (٩٠١/ ١) دون ذكر العتاقة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294808,"book_id":188,"shamela_page_id":723,"part":"1","page_num":574,"sequence_num":723,"body":"فصل\rفي هديه ﷺ في الاستسقاء\rثبت عنه أنه استسقى على وجوه:\rأحدها: يوم الجمعة على المنبر في أثناء خطبته، وقال: «اللهمَّ أغِثْنا، اللهم أغِثْنا (¬١)» (¬٢)، «اللهمَّ اسْقِنا، اللهمَّ اسْقِنا» (¬٣).\rالوجه الثاني: أنه وعد الناسَ يومًا يخرجون فيه إلى المصلَّى، فخرج لما طلعت الشمس متواضعًا متبذِّلًا (¬٤) متخشِّعًا مترسِّلًا (¬٥) متضرِّعًا (¬٦)، فلما","footnotes":"(¬١) في طبعة الرسالة بعده زيادة: «اللهم أغثنا» مرة ثالثة من «الصحيح» دون تنبيه، وكذا «اللهم اسقِنا» فيما يأتي.\r(¬٢) أخرجه البخاري (١٠١٤) ومسلم (٨٩٧) من حديث أنس بن مالك.\r(¬٣) أخرجه البخاري (١٠١٣، ١٠٢١) من حديث أنس.\r(¬٤) ص، ج: «متذلِّلًا».\r(¬٥) في جميع الأصول والطبعات القديمة: «متوسِّلًا»، والتصحيح من مصادر التخريج، وقد صحح أيضًا في طبعة الرسالة. وترسَّل في المشي: لم يعجل فيه.\r(¬٦) ذِكر هيئته ﷺ عند الخروج أخرجه أبو داود (١١٦٥) والترمذي (٥٥٨، ٥٥٩) والنسائي في «المجتبى» (١٥٠٦، ١٥٠٨، ١٥٢١) و «الكبرى» (١٨٢٠، ١٨٢١، ١٨٢٤، ١٨٣٩) وابن ماجه (١٢٦٦) وغيرهم من حديث هشام بن إسحاق عن أبيه عن ابن عباس. وهشام بن إسحاق قال عنه أبو حاتم: شيخٌ، وذكره ابن حبان في «الثقات» وروى عنه جمع من الثقات. وصححه الترمذي وابن خزيمة (١٤٠٥، ١٤٠٨، ١٤١٩) وابن حبان (٢٨٦٢) والحاكم (١/ ٣٢٦)، وحسنه الألباني في «الإرواء» (٦٦٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294809,"book_id":188,"shamela_page_id":724,"part":"1","page_num":575,"sequence_num":724,"body":"وافى المصلَّى صعِد المنبر ــ إن صحَّ (¬١)، ففي القلب منه شيء ــ، فحمد الله، وأثنى عليه، وكبَّره (¬٢).\rوكان مما حُفِظ من خطبته ودعائه: «الحمد لله ربِّ العالمين، الرَّحمن الرَّحيم، مالك يوم الدين. لا إله إلا الله، يفعل ما يريد. اللهمَّ أنت الله لا إله إلا أنت، تفعل ما تريد. اللهمَّ أنت الله، لا إله إلا أنت. أنتَ الغنيُّ، ونحن الفقراء. أَنزِلْ علينا الغيثَ، واجعل ما أنزلتَ لنا قوَّةً وبلاغًا إلى حين» (¬٣).\rثم رفع يديه وأخذ في التضرُّع والابتهال والدعاء، وبالغ في الرفع حتى بدا بياضُ إبطيه. ثم حوَّل إلى الناس ظهرَه، واستقبل القبلة. وحوَّل إذ ذاك رداءه وهو مستقبلُ القبلة، فجعل الأيمنَ على الأيسر، والأيسرَ على الأيمن، وظهرَ الرداء لبطنه، وبطنَه لظهره؛ وكان الرِّداء خميصةً سوداء. وأخذ في الدعاء مستقبلَ القبلة والناسُ كذلك. ثم نزل، فصلَّى بهم ركعتين كصلاة العيد من غير أذان ولا إقامة ولا نداء البتة، جهَر فيهما بالقراءة، وقرأ في الأولى بعد الفاتحة (سبح اسم ربك الأعلى) وفي الثانية: (هل أتاك حديث الغاشية).","footnotes":"(¬١) في النسخ المطبوعة بعده: «وإلا»، وهي زيادة من بعض النساخ.\r(¬٢) أخرجه أبو داود (١١٧٣) ــ ومن طريقه أبو عوانة (٢٥١٩) ــ والطحاوي في «معاني الآثار» (١/ ٣٢٥) و «مشكل الآثار» (٥٤٠٤) وابن حبان (٩٩١) والحاكم (١/ ٣٢٨) والبيهقي (٣/ ٣٤٩) من حديث عائشة. وفيه خالد بن نزار والقاسم بن مبرور، كلاهما صدوق مع لين في خالد؛ وفيه أيضًا يونس بن يزيد الأيلي، ثقة إلا أنه يخطئ في غير حديث الزهري وهذا منه. وقال أبو داود: «وهذا حديث غريب، إسناده جيد». وحسنه الألباني في «صحيح أبي داود- الأم» (٤/ ٣٣٦ - ٣٣٨)\r(¬٣) هو جزء من الحديث السابق.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294810,"book_id":188,"shamela_page_id":725,"part":"1","page_num":576,"sequence_num":725,"body":"الوجه الثالث: أنَّه استسقى على منبر المدينة استسقاءً مجرَّدًا في غير يوم جمعة (¬١)، ولم يُحفَظ عنه في هذا الاستسقاء صلاة (¬٢).\rالوجه الرابع: أنه استسقى وهو جالس في المسجد، فرفع يديه، ودعا الله ﷿، فحُفِظ من دعائه حينئذ: «اللهم اسقِنا غيثًا (¬٣) مَريعًا طَبَقًا، عاجلًا غيرَ رائثٍ، نافعًا غير ضار» (¬٤).","footnotes":"(¬١) ما عدا ق، م، مب، ن: «الجمعة».\r(¬٢) أخرجه ابن ماجه (١٢٧٠) وأبو عوانة (٢٥١٦) والطبراني في «الدعاء» (٢١٩٥) و «المعجم الكبير» (١٢/ ١٣٠) والضياء المقدسي في «المختارة» (٩/ ٥٢٧، ٥٢٨) من طريقين عن عبد الله بن إدريس عن حصين عن حبيب بن أبي ثابت عن ابن عباس مرفوعًا موصولًا. وإسناده ثقات غير أن حبيب بن أبي ثابت مدلس وقد عنعن، وبه أعله الحافظ في «نتائج الأفكار» (٥/ ٩٩) والألباني في «الإرواء» (٢/ ١٤٥، ١٤٦). وقد أخرجه عبد الرزاق (٤٩٠٧) وابن أبي شيبة (٣٢٤٣١) من طريقين عن حبيب بن أبي ثابت مرسلًا. فالحديث أحرى به أن يكون مرسلًا، وهو الذي رجحه ابن رجب في «فتح الباري» له (٦/ ٢١٨). ويشهد للمرسل ما أخرجه ابن أبي شيبة (٨٤٢٨) بإسناد صحيح عن عطاء بن أبى مروان الأسلمى عن أبيه قال: «خرجنا مع عمر بن الخطاب نستسقي، فما زاد على الاستغفار»، وانظر: «مصنف ابن أبي شيبة» (٨٤٢٩).\r(¬٣) بعده في مب، ن زيادة: «مغيثًا». ولم ترد هذه الزيادة في «سنن ابن ماجه»، وهذا لفظه.\r(¬٤) أخرجه ابن أبي شيبة (٢٩٨٣٥) وأحمد (١٨٠٦٢، ١٨٠٦٦) وعبد بن حميد (٣٧٢) وابن ماجه (١٢٦٩) والطبراني (٢٠/ ٣١٨، ٣١٩) والحاكم (١/ ٣٢٨، ٣٢٩) والبيهقي (٣/ ٣٥٥، ٣٥٦) من حديث كعب بن مرة أو مرة بن كعب الأسلمي. وفيه سالم بن أبي الجعد، لم يسمع من شرحبيل بن السمط. ويشهد له الحديث السابق.\r\rوله شاهد آخر من حديث جابر بن عبد الله، أخرجه أبو داود (١١٦٩) وغيره، وإسناده صحيح، وقد أُعِلَّ بالإرسال. وهو أحسن شيء روي في الدعاء في الاستسقاء مرفوعًا، فيما قاله ابن عبد البر. وسيأتي قريبًا تخريجه بالتفصيل.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294811,"book_id":188,"shamela_page_id":726,"part":"1","page_num":577,"sequence_num":726,"body":"الوجه الخامس: أنه استسقى عند أحجار الزَّيت قريبًا من الزوراء (¬١)، وهي خارجَ باب المسجد الذي يُدعى اليوم «بابَ السلام» نحو قَذْفةٍ بحجرٍ ينعطف (¬٢) عن يمين الخارج من المسجد.\rالوجه السادس: أنه استسقى في بعض غزواته لمَّا سبقه المشركون إلى الماء، فأصاب المسلمين العطشُ، فشكوا إلى رسول الله ﷺ، وقال بعض المنافقين: لو كان نبيًّا لاستسقى لقومه كما استسقى موسى لقومه، فبلغ ذلك النَّبيَّ ﷺ، فقال: «أوَقد قالوها؟ عسى ربُّكم أن يسقيكم. ثم بسَط يديه، ودعا». فما ردَّ يديه من دعائه حتى أظلَّهم السَّحابُ وأُمطِروا، فأفعَمَ السَّيلُ الوادي فشِرب الناس، وارتوَوْا (¬٣).","footnotes":"(¬١) أخرجه أحمد (٢١٩٤٤) وأبو داود (١١٦٨، ١١٧٢) من حديث عمير مولى آبي اللحم. وصححه ابن حبان (٨٧٨، ٨٧٩) والألباني في «صحيح أبي داود- الأم» (٤/ ٣٣١). وأخرجه أيضًا أحمد (٢١٩٤٣) والترمذي (٥٥٧) والنسائي في «المجتبى» (١٥١٤) و «الكبرى» (١٨٣٣) من طريق آخر عن عمير مولى آبي اللحم عن آبي اللحم، وهو وهم، وكأن الترمذي استنكره. وانظر: تعليق محققي «المسند» (٢١٩٤٤).\r(¬٢) ج: «تنعطف»، والمثبت من م. وفي غيرها أهمل حرف المضارع.\r(¬٣) «السنن والأحكام» للضياء المقدسي (٢٤٣١). أخرجه أبو عوانة (٢٥١٤) من حديث عائشة بنت سعد عن أبيها سعد بن أبي وقاص، وبنحوه أخرج ابن أبي الدنيا في «المطر والرعد والبرق» (٦٦). وظنّه ابن الملقن في «البدر المنير» (٥/ ١٦٦) أنه على شرط مسلم لإخراج أبي عوانة له في «صحيحه». ولكن قال الحافظ في «التلخيص الحبير» (٣/ ١١٣٨): «فيه ألفاظ غريبة كثيرة، أخرجه أبو عوانة بسند واهٍ»، وفيه شيخ أبي عوانة عبد الله بن محمد الأنصاري وهو البَلَوي المديني، قال الذهبي في «ميزان الاعتدال» (٢/ ٤٩١): «قال الدارقطني: يضع الحديث. قلت: روى عنه أبو عوانة في «صحيحه» في الاستسقاء خبرًا موضوعًا». وقال الحافظ في «لسان الميزان» (٤/ ٥٦٣): «وهو صاحب رحلة الشافعي طوَّلها ونمَّقها وغالبُ ما أورده فيها مختلق»، وانظر أيضًا: «اللسان» (٧/ ٢٣٣) و «صحيح أبي عوانة» ط. الجامعة الإسلامية (٧/ ٦٣ - ٦٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294812,"book_id":188,"shamela_page_id":727,"part":"1","page_num":578,"sequence_num":727,"body":"وحُفِظ من دعائه في الاستسقاء: «اللهمَّ اسقِ عبادك وبهائمك، وانشُرْ رحمتَك، وأحيِ بلدَك الميِّت» (¬١)، «اللهمَّ اسقِنا غيثًا مغيثًا، مريئًا (¬٢) مريعًا، نافعًا غيرَ ضارٍّ، عاجلًا غيرَ آجل» (¬٣).\rوأُغِيثَ ﷺ في كلِّ مرَّة استسقى فيها.","footnotes":"(¬١) أخرجه مالك (٥١٣) عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن عمرو بن شعيب مرسلًا، وكذلك عبد الرزاق (٤٩١٢) عن ابن التيمي عن يحيى به. ومن طريق مالك أخرجه أبو داود في «المراسيل» (٦٩). وفي «السنن» (١١٧٦) قد قرنه بما حدثه سهل بن صالح عن علي بن قادم عن سفيان الثوري عن يحيى بن سعيد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده موصولًا. وعلي بن قادم هذا ذكر ابن عدي في «الكامل» في ترجمته (٨/ ١٢٦) أنه نُقِم عليه أحاديث رواها عن الثوري غير محفوظة. وقد ذكر ابن عبد البر في «التمهيد» (٢٣/ ٤٣٢) أنه تابعه على وصله حفص بن غياث وعبد الرحيم بن سليمان و سلام أبو المنذر، ولكن لا تخلو هذه المتابعات من ضعف وجهالة. وقد أخرجه أيضًا ابن أبي الدنيا في «المطر والرعد والبرق» (٢٧) من طريق أبي بردة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعًا، وأبو بردة هذا عمرو بن يزيد الكوفي، ضعيف. فالصواب ما رواه مالك مرسلًا، والله أعلم.\r(¬٢) رسمه في النسخ: «مَرِيًّا» بالتسهيل.\r(¬٣) أخرجه أبو داود (١١٦٩) وأبو عوانة (٢٥٢٧) وابن خزيمة (١٤١٦) والطبراني في «الدعاء» (٢١٩٧) والحاكم (١/ ٣٢٧) والبيهقي (٣/ ٣٥٥) من طرق عن محمد بن عبيد الطنافسي عن مسعر عن يزيد الفقير عن جابر بن عبد الله مرفوعًا. ولكن أُعِلَّ بأن أخا محمدٍ يعلى بن عبيد رواه عن مسعر عن يزيد الفقير مرسلًا، انظر: «العلل والمعرفة» برواية عبد الله بن أحمد (٥٥٣٠، ٥٥٣١). ويعلى أحفظ وأثبت من أخيه، كذا قال أحمد وابن معين وابن عمار. وقال أحمد في محمد: « ... وكان يخطئ ولا يرجع عن خطئه». انظر: «تهذيب الكمال» (٢٦/ ٥٦ - ٥٨) و «تهذيب التهذيب» (٩/ ٣٢٨) .. وقد قال ابن عبد البر في «التمهيد» (٢٣/ ٤٣٣): «هو أحسن شيء روي في الدعاء في الاستسقاء مرفوعًا».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294813,"book_id":188,"shamela_page_id":728,"part":"1","page_num":579,"sequence_num":728,"body":"واستسقى مرةً، فقام إليه أبو لُبابة، فقال: يا رسول الله، إنَّ التَّمر في المرابد. فقال رسول الله ﷺ: «اللهمَّ اسْقِنا حتى يقوم أبو لبابة عريانًا، فيسُدَّ ثعلبَ (¬١) مربدِه بإزاره». فأمطرت، فاجتمعوا إلى أبي لبابة، فقالوا: إنها لن تُقلِع حتى تقوم عريانًا، فتسُدَّ ثعلبَ مربدك بإزارك، كما قال رسول الله ﷺ، ففعل. فاستهلَّت السماء (¬٢).\rولما كثر المطر سألوه الاستصحاء، فاستصحى لهم، وقال: «اللهمَّ حوالَينا، ولا علينا. اللهمَّ على الآكام والجِبال والظِّراب (¬٣) وبطون الأودية ومنابت الشجر» (¬٤).","footnotes":"(¬١) ثعلب المربد: ثقبه الذي يسيل منه ماء المطر.\r(¬٢) «السنن والأحكام» (٢٤٢٦). أخرجه أبو عوانة (٢٥١٥) والطبراني في «الدعاء» (٢١٨٦) و «المعجم الصغير» (٣٨٥) والبيهقي (٣/ ٣٥٤) من حديث أبي لبابة بن عبد المنذر. وفي إسناده السندي بن عبدويه وهو سهل بن عبد الرحمن، مجهول، قال ابن حبان في «الثقات» (٨/ ٣٠٤): «يغرب»، وانظر: «لسان الميزان» (٤/ ١٩٥). وفيه أيضًا عبد الله بن عبد الله المدني، لم أتبينه.\r(¬٣) جمع الظَّرِب، وهو الجبل المنبسط، وقيل هو الجبل الصغير.\r(¬٤) أخرجه البخاري (١٠١٣) ومسلم (٨٩٧) من حديث أنس بن مالك.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294814,"book_id":188,"shamela_page_id":729,"part":"1","page_num":580,"sequence_num":729,"body":"وكان ﷺ إذا رأى مطرًا قال: «اللهمَّ صيِّبًا نافعًا» (¬١).\rوكان يحسِرُ ثوبه حتى يصيبه من المطر، فسئل عن ذلك، فقال: «لأنَّه حديثُ عهدٍ بربِّه» (¬٢).\rقال الشافعي (¬٣): أخبرنا من لا أتَّهم عن يزيد بن الهاد أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان إذا سالَ السَّيلُ قال: «اخرجوا بنا إلى هذا الذي جعله الله طَهورًا فنتطهَّرَ منه، ونحمدَ (¬٤) الله عليه».\rوأخبرنا (¬٥) من لا أتَّهم عن إسحاق بن عبد الله أنَّ عمر كان إذا سالَ السَّيلُ ذهب بأصحابه إليه وقال: ما كان ليجيء من مجيئه أحدٌ إلا تمسَّحنا به.\rوكان ﷺ إذا رأى الغيمَ والرِّيحَ عُرِف ذلك في وجهه، وأقبل وأدبر. فإذا أمطرت سُرِّيَ عنه وذهب عنه ذلك، وكان يخشى أن يكون فيه العذاب (¬٦).","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (١٠٣٢) من حديث عائشة.\r(¬٢) أخرجه مسلم (٨٩٨) من حديث عائشة. وأخرجه البخاري في «الأدب المفرد» (٥٧١).\r(¬٣) في «الأم» (٢/ ٥٥٣) وعنه البيهقي في «معرفة السنن» (٥/ ١٨٥) و «الكبرى» (٣/ ٣٥٩)، ويزيد بن الهاد هو يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي، تابعي ثقة، فهو مرسل، وقد قال البيهقي في «الكبرى»: «هذا منقطع، وروي فيه عن عمر».\r(¬٤) ج: «فيتطهر منه ويحمد»، وكذا في ص بإهمال أول الفعل الثاني.\r(¬٥) «الأم» (٢/ ٥٥٣ - ٥٥٤) وعنه البيهقي في «معرفة السنن» (٥/ ١٨٥) و «الكبرى» (٣/ ٣٥٩)، وفي إسناده جهالة وانقطاع.\r(¬٦) أخرجه البخاري (٣٢٠٦) ومسلم (٨٩٩) من حديث عائشة ﵂.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294815,"book_id":188,"shamela_page_id":730,"part":"1","page_num":581,"sequence_num":730,"body":"قال الشافعي (¬١): وروي عن سالم بن عبد الله عن أبيه مرفوعًا أنه كان إذا استسقى قال: «اللهمَّ اسقنا غيثًا مغيثًا، هنيئًا مريئًا (¬٢) مريعًا غدَقًا، مجلِّلًا عامًّا طبَقًا، سَحًّا دائمًا. اللهمَّ اسقنا الغيثَ ولا تجعلنا من القانطين. اللهمَّ إنَّ بالعباد والبلاد والبهائم والخلق من اللَّأْواء والجَهْد والضَّنْك ما لا نشكوه إلا إليك. اللهمَّ أنبِتْ لنا الزرعَ، وأدِرَّ لنا الضَّرعَ، واسقنا من بركات السماء، وأنبِتْ لنا من بركات الأرض. اللهمَّ ارفَعْ عنا الجَهْدَ والجوعَ والعُرْيَ، واكشف عنَّا من البلاء ما لا يكشفه غيرك. اللهمَّ إنَّا نستغفرك، إنَّك كنت غفّارًا، فأرسلِ السَّماءَ علينا مدرارًا». قال الشافعي: وأُحِبُّ أن يدعو الإمام بهذا.\rقال (¬٣): وبلغنا أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان إذا دعا في الاستسقاء رفَع يديه.\rوبلغنا (¬٤) أن النبي ﷺ كان يتمطَّر في أول مطرِه (¬٥) حتى يصيب جسدَه.","footnotes":"(¬١) في «الأم» (٢/ ٥٤٨) ومن طريقه البيهقي في «المعرفة» (٥/ ١٧٧)، وهو منقطع بين الشافعي وسالم بن عبد الله.\r(¬٢) رسمها في النسخ: «هنيًّا مريًّا» بالتسهيل.\r(¬٣) في «الأم» (٢/ ٥٤٧)، وعنه البيهقي في «المعرفة» (٥/ ١٧٨)، وفي إسناده إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي، متروك، ولكن أخرجه مالك (٥١٤) والبخاري (١٠١٣، ١٠١٤) ومسلم (٨٩٥) من حديث أنس، وقد تقدم.\r(¬٤) «الأم» (٢/ ٥٥٣)، وعنه البيهقي في «المعرفة» (٥/ ١٨٣). وهو حديث عائشة المتقدم ذكره، أخرجه مسلم (٨٩٨) وفيه: «لأنه حديث عهد بربه».\r(¬٥) هكذا في جميع النسخ، وضبط في م بكسر الهاء لكيلا يقرأ تاءً. وفي مطبوعة «الأم»: «مطرة»، ومطبوعة «المعرفة»: «قطرة»!","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294816,"book_id":188,"shamela_page_id":731,"part":"1","page_num":582,"sequence_num":731,"body":"قال (¬١): وبلغني أنَّ بعض أصحاب النَّبيِّ ﷺ كان إذا أصبح وقد مُطِرَ الناسُ قال: «مُطِرنا بنوء الفتح»، ثم يقرأ ﴿مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا﴾ [فاطر: ٢].\rقال (¬٢): وأخبرني من لا أتَّهم عن عبد العزيز بن عمر، عن مكحول، عن النبي ﷺ أنه قال: «اطلبوا استجابةَ الدعاء عند التقاء الجيوش، وإقامة الصلاة، ونزول الغيث». قال: وقد حفظتُ عن غير واحد طلبَ الإجابة عند نزول الغيث وإقامة الصلاة.\rقال البيهقي (¬٣): وقد رُوِّينا في حديث موصول عن سهل بن سعد عن النبي ﷺ في الدُّعاء: «لا يُرَدُّ عند النداء (¬٤)، وعند البأس، وتحت المطر» (¬٥).","footnotes":"(¬١) في «الأم» (٢/ ٥٥٢)، وعنه البيهقي في «المعرفة» (٥/ ١٨١). وأخرجه مالك (٥١٨) بلاغًا عن أبي هريرة، ولم يَصِله ابن عبد البر في «التمهيد» (١٦/ ٢٨٦).\r(¬٢) في «الأم» (٢/ ٥٥٤)، وعنه البيهقي في «المعرفة» (٥/ ١٨٦)، وهو مرسل. وانظر: «نتائج الأفكار» (٥/ ١٤٣).\r(¬٣) في «معرفة السنن» (٥/ ١٨٦).\r(¬٤) ص، مب: «الدعاء»، سهو.\r(¬٥) وصله في «السنن الكبرى» (٣/ ٣٦٠، ١/ ٤١١)، وقال (١/ ٤١٠): «رفعه الزمعي ووقفه مالك بن أنس الإمام». والمرفوع أخرجه أيضًا الدارمي (١٢٣٦) وأبو داود (٢٥٤٠) وابن أبي عاصم في «الجهاد» (١٨، ١٩) وابن خزيمة (٤١٩) والطبراني (٦/ ١٣٥) والحاكم (٢/ ١١٣، ١/ ١٩٨) من طرق عن موسى بن يعقوب الزمعي عن أبي حازم عن سهل بن سعد عن النبي ﷺ دون زيادة: «وتحت المطر»، وهي زيادة ضعيفة، وهي عند أبي داود وابن أبي عاصم وفي الموضع الأول عند كل من الحاكم والبيهقي، وهي من طريق الزمعي عن رُزَيق بن سعيد بن عبد الرحمن عن أبي حازم به، ورزيق مجهول. والزمعي فيه لين، وقد خالفه مالك فأخرجه في «موطئه» (١٧٨) موقوفًا؛ وأخرجه من طريق مالك البخاريُّ في «الأدب المفرد» (٦٦١) وابن أبي شيبة (٢٩٨٥٢) وابن المنذر في «الأوسط» (٣/ ٣٥) والبيهقي (١/ ٤١١)، وابن حبان من طريق البخاري (١٧٢٠) ومن طريق آخر عن مالك به (١٧٦٤). فالصحيح أنه موقوف على سهل بن سعد الساعدي دون زيادة: «وتحت المطر»، وحكمه مرفوع إذ لا يقال مثله من قِبَل الرأي.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294817,"book_id":188,"shamela_page_id":732,"part":"1","page_num":583,"sequence_num":732,"body":"ورُوي عن أبي أمامة عن النبي ﷺ قال: «تُفتَح أبواب السماء، ويستجاب الدعاء في أربعة مواطن: عند التقاء الصفوف، وعند نزول الغيث، وعند إقامة الصلاة، وعند رؤية الكعبة» (¬١).\r\rفصل\rفي هديه ﷺ في سفره وعبادته فيه\rكانت أسفاره ﷺ دائرةً بين أربعة أسفار: سفر لهجرته، وسفر للجهاد وهو أكثرها، وسفر للعمرة، وسفر للحج.\rوكان إذا أراد سفرًا أقرَعَ بين نسائه، فأيَّتُهن خرج سهمُها سافر بها معه (¬٢). ولما حجَّ سافر بهنَّ جميعًا (¬٣).\rوكان إذا سافر خرج من أول النهار (¬٤). وكان يستحِبُّ الخروجَ يوم","footnotes":"(¬١) أخرجه الطبراني (٨/ ١٦٩، ١٧١) والبيهقي في «معرفة السنن» (٥/ ١٨٦) و «السنن الكبرى» (٣/ ٣٦٠)، وفيه عفير بن معدان، ضعيف، وإليه أشار البيهقي.\r(¬٢) أخرجه البخاري (٢٥٩٣) ومسلم (٢٧٧٠) من حديث عائشة ﵂.\r(¬٣) انظر: «صحيح مسلم» (١٢١١/ ١١٩).\r(¬٤) أخرجه سعيد بن منصور (٢٣٨١) وابن أبي شيبة (٣٤٣٠٥) عن واصل مولى أبي عيينة مرسلًا بلفظ: «كان إذا سافر أحب أن يسافر يوم الخميس من أول النهار»، وقوله: «أول النهار» ليس عند ابن أبي شيبة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294818,"book_id":188,"shamela_page_id":733,"part":"1","page_num":584,"sequence_num":733,"body":"الخميس (¬١). ودعا الله أن يبارك لأمته في بكورها (¬٢). وكان إذا بعث سريَّةً أو جيشًا بعثهم من أول النهار (¬٣). وأمر المسافرين إذا كانوا ثلاثةً أن يؤمِّروا أحدهم (¬٤).\rونهى أن يسافر الرجل وحده (¬٥). وأخبر أنَّ الراكب شيطان،","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٢٩٤٩) من حديث كعب بن مالك.\r(¬٢) أخرجه أحمد (١٥٤٣٨) والبخاري في «التاريخ الكبير» (٤/ ٣١٠) وأبو داود (٢٦٠٦) والترمذي (١٢١٢) والنسائي في «الكبرى» (٨٧٨٢) وابن ماجه (٢٢٣٦) وابن حبان (٤٧٥٤، ٤٧٥٥) من حديث عمارة بن حَدِيد عن صخر الغامدي ضعفه أبو حاتم «العلل» (٢٣٠٠/أ) بجهالة عمارة: وقال: لا أعلم في «اللهم بارك لأمتى في بكورها» حديثًا صحيحًا. قال الذهبي في «الميزان» (٣/ ١٧٥) بعد بيان طرقِ الحديث وضعفِه: «في الباب عن أنس بإسناد تالف، وعن بريدة من طريق أوس بن عبد الله وهو لين، وعن ابن عباس من وجهين لم يصحا». إلا أن الألباني صحَّحه بمجموع طرقه وشواهده في «صحيح أبي داود- الأم» (٧/ ٣٦٠).\r(¬٣) جزء من الحديث السابق.\r(¬٤) أخرجه أبو داود (٢٦٠٨) وأبو يعلى (١٠٥٤، ١٣٥٩) وأبو عوانة (٧٥٣٨) والطبراني في «الأوسط» (٨٠٩٣، ٨٠٩٤) والبيهقي (٥/ ٢٥٧) وابن عبد البر في «التمهيد» (٢٠/ ٧) من طريق حاتم بن إسماعيل عن محمد بن عجلان عن نافع عن أبي سلمة عن أبي سعيد الخدري مرفوعًا. وأخرجه أيضًا أبو داود (٢٦٠٩) وأبو عوانة (٧٥٣٩) والبيهقي (٥/ ٢٥٧) من طريق حاتم به عن أبي هريرة مرفوعًا. وقد اختلف في وصله وإرساله، فقد رجح الإرسال أبو حاتم وأبو زرعة والدارقطني، انظر للتفصيل: «علل الحديث» لابن أبي حاتم (٢٢٥) و «علل الدارقطني» (١٧٩٥). ومع ذلك صححه الألباني في «صحيح أبي داود- الأم» (٧/ ٣٦٣ - ٣٦٥).\r(¬٥) أخرجه البخاري (٢٩٩٨) من حديث عبد الله بن عمر ﵄.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294819,"book_id":188,"shamela_page_id":734,"part":"1","page_num":585,"sequence_num":734,"body":"والراكبان (¬١) شيطانان، والثلاثة ركب (¬٢).\rوذُكِر عنه أنه كان يقول حين ينهض للسفر: «اللهمَّ إليك توجَّهتُ، وبك اعتصمت. اللهمَّ اكْفِني ما أهمَّني وما لا أهتَمُّ له (¬٣). اللهمَّ زوِّدني التقوى، واغفِرْ لي ذنبي، ووجِّهني للخير أينما توجَّهتُ» (¬٤).\rوكان إذا قدِّمَتْ إليه دابَّتُه ليركبها يقول: «بسم الله» حين يضع رجله في الرِّكاب. فإذا استوى على ظهرها قال: «الحمد لله الذي سخَّر لنا هذا وما كنَّا له مُقْرِنين وإنَّا إلى ربِّنا لَمنقلبون». ثم يقول: «الحمد لله، الحمد لله، الحمد لله». ثم يقول: «الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر»، ثم يقول: «سبحانك إنِّي ظلمتُ نفسي، فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوبَ إلا أنت» (¬٥).","footnotes":"(¬١) ص: «والراكبين».\r(¬٢) أخرجه مالك (٢٨٠١) وأحمد (٦٧٤٨، ٧٠٠٧) وأبو داود (٢٦٠٧) والترمذي (١٦٧٤) والنسائي في «الكبرى» (٨٧٩٨) والبيهقي (٥/ ٢٥٧) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. والإسناد إلى عمرو بن شعيب صحيح، والحديث صححه الترمذي وابن خزيمة (٢٥٧٠) والحاكم (٢/ ١٠٢)، وحسنه الحافظ في «الفتح» (٦/ ٥٣) والألباني في «صحيح أبي داود- الأم» (٧/ ٣٦١).\r(¬٣) ج: «به».\r(¬٤) أخرجه أبو يعلى (٢٧٧٠) والطبري في «تهذيب الآثار» (١٦٦ - مسند علي) والطبراني في «الدعاء» (٨٠٥) وابن السني في «عمل اليوم والليلة» (ص ٤٤٤) والبيهقي في «السنن» (٥/ ٢٥٠) و «الدعوات الكبير» (٢/ ٣٥)، وفيه عمر بن مساور، منكر الحديث. انظر: «التاريخ الكبير» (٦/ ١٩٩) و «ميزان الاعتدال» (٣/ ٢٢٣) و «لسان الميزان» (٦/ ١٤٤).\r(¬٥) أخرجه أحمد (٧٥٣) وأبو داود (٢٦٠٢) والترمذي (٣٤٤٦) والنسائي في «الكبرى» (٨٧٤٨، ٨٧٤٩، ١٠٢٦٣) وابن حبان (٢٦٩٧، ٢٦٩٨) من طريق أبي إسحاق عن علي بن ربيعة عن علي بن أبي طالب. وفيه عنعنة أبي إسحاق، وقد أسقط رجلين بينه وبين علي بن ربيعة فيما قاله ابن أبي حاتم في «علل الحديث» (٧٩٩، ٨٠٠) و «الجرح والتعديل» (ص ١٦٨ - المقدمة) والبخاري في «التاريخ الأوسط» (٣/ ١٩٠) والدارقطني في «العلل» (٤٣٠) ورجَّح الإرسال. وله طرق عدة، حسنّه بمجموعها محققو «المسند».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294820,"book_id":188,"shamela_page_id":735,"part":"1","page_num":586,"sequence_num":735,"body":"وكان يقول: «اللهمَّ إنَّا نسألك في سفرنا هذا البرَّ والتقوى، ومن العمل ما ترضى. اللهمَّ هوِّن علينا سفرنا هذا، واطوِ عنَّا بعده. اللهمَّ أنتَ الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل. اللهمَّ إنِّي أعوذ بك من وعثاء السفر، وكآبة المنقلب، وسوء المنظر في الأهل والمال». وإذا رجع قالهن وزاد فيهن: «آئبون تائبون عابدون لربِّنا حامدون» (¬١).\rوكان هو وأصحابه إذا علَوا الثَّنايا كبَّروا (¬٢)، وإذا هبطوا الأودية سبَّحوا (¬٣).","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم (١٣٤٢) من حديث عبد الله بن عمر.\r(¬٢) أخرجه البخاري (٢٩٩٢، ٤٢٠٥، ٦٣٨٤، ٦٤٠٩، ٦٦١٠، ٧٣٨٦) ومسلم (٢٧٠٤) من حديث أبي موسى الأشعري: كنا مع رسول الله ﷺ، فكنا إذا أشرفنا على وادٍ هلَّلنا وكبَّرنا، ارتفعت أصواتنا، فقال النبي ﷺ: «يا أيها الناس اربعوا على أنفسكم، فإنكم لا تدْعون أصمَّ ولا غائبًا، إنه معكم إنه سميع قريب، تبارك اسمه وتعالى جده».\r(¬٣) أخرجه أبو داود (٢٥٩٩) عقب حديث عبد الله بن عمر، وفيه ابن جريج وأبو الزبير، كلاهما صرّح بالتحديث. وحديث ابن عمر في مسلم (١٣٤٢) دون هذه الجملة، وكذلك ليست عند عبد الرزاق (٩٢٣٢) وأحمد (٦٣١١) وابن حبان (٢٩٦٩). والظاهر أنه من كلام ابن جريج، يدل عليه ما أخرجه عبد الرزاق (٩٢٤٥) عن ابن جريج مرسلًا.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294821,"book_id":188,"shamela_page_id":736,"part":"1","page_num":587,"sequence_num":736,"body":"وكان إذا أشرف على قرية يريد دخولها يقول: «اللهمَّ ربَّ السَّماوات السَّبع وما أظللن، وربَّ الأرَضين السَّبع وما أقللن، وربَّ الشياطين وما أضللن، وربَّ الرياح وما ذرَين، أسألك خيرَ هذه القرية وخيرَ أهلها، وأعوذ بك من شرِّها وشرِّ أهلها وشرِّ ما فيها» (¬١).\rوذُكِر عنه أنه كان يقول: «اللهمَّ إني أسألك من خير هذه (¬٢) وخيرِ ما جمعتَ فيها، وأعوذ بك من شرِّها وشرِّ ما جمعتَ فيها. اللهمَّ ارزقنا جَناها، وأعِذْنا من وباها، وحبِّبنا إلى أهلها، وحبِّب صالحي أهلها إلينا» (¬٣).\rوكان يقصُر الرُّباعيَّة، فيصلِّيها ركعتين من حين يخرج مسافرًا إلى أن يرجع إلى المدينة. ولم يثبت عنه أنه أتمَّ الرُّباعية في السفر البتة. وأما حديث","footnotes":"(¬١) أخرجه النسائي في «الكبرى» (٨٧٧٥، ١٠٣٠١) وعنه الطحاوي في «مشكل الآثار» (٢٥٢٩) من طريق مالك بن أبي عامر الأصبحي عن كعب الأحبار عن صهيب، وإسناده صحيح. وله طريق آخر عن كعب أخرجه النسائي (٨٧٧٦، ١٠٣٠٢) وابن خزيمة (٢٥٦٥) وابن حبان (٢٧٠٩) والطبراني في «الدعاء» (٨٣٨) و «المعجم الكبير» (٨/ ٣٣) وابن السني (ص ٤٧٢) والحاكم (١/ ٤٤٦، ٢/ ١٠٠) والبيهقي (٥/ ٢٥٢)، وفيه لين.\r(¬٢) بعده في المطبوع زيادة: «القرية».\r(¬٣) أخرجه ابن السني (ص ٤٧٤) من حديث عائشة، وإسناده غريب جدًّا وضعيف. ويغني عن شطره الأول الحديث السابق. ولشطره الأخير شاهد من حديث ابن عمر أخرجه الطبراني في «الدعاء» (٨٣٥، ٨٣٦) و «المعجم الأوسط» (٤٧٥٥) من طريقين عن نافع عن ابن عمر، وفي أحدهما سعيد بن مسلمة الأموي، منكر الحديث؛ وفي الآخر مبارك بن حسان، ضعيف، وقال ابن عدي: «روى أشياء غير محفوظة». فالحديث ضعيف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294822,"book_id":188,"shamela_page_id":737,"part":"1","page_num":588,"sequence_num":737,"body":"عائشة: أنَّ النبي ﷺ كان يقصُر في السفر ويُتِمُّ، ويفطر ويصوم (¬١)، فلا يصح. وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يقول (¬٢): هو كذب على رسول الله ﷺ، انتهى.\rوقد روي: «كان يقصُر وتُتِمُّ»، الأول بالياء آخر الحروف، والثاني بالتاء المثناة من فوق. وكذلك: «يفطر وتصوم». أي تأخذ هي بالعزيمة (¬٣) في الموضعين. قال شيخنا (¬٤): وهذا (¬٥) باطل، ما كانت أمُّ المؤمنين لِتُخالفَ رسولَ الله ﷺ وجميعَ أصحابه فتصلِّي خلاف صلاتهم. كيف والصحيح عنها: أنَّ الله فرض الصلاة ركعتين، فلما هاجر رسولُ الله ﷺ إلى المدينة زيد في صلاة الحضر، وأُقِرَّت صلاةُ السفر (¬٦). فكيف يُظَنُّ بها مع ذلك أن تصلِّي بخلاف صلاة النبي (¬٧) ﷺ والمسلمين معه.\rقلت: قد أتمَّت عائشة بعد موت النبي ﷺ، قال ابن عباس أو غيره: «إنَّها تأوَّلت كما تأوَّل عثمان (¬٨)، والنَّبيُّ ﷺ كان يقصُر دائمًا». فركَّب بعضُ الرواة من الحديثين حديثًا، وقال: كان رسول الله ﷺ يقصُر وتُتِمُّ هي، فغلِط","footnotes":"(¬١) أخرجه ابن أبي شيبة (٨٢٧١) والبزار (٦٨٢ - كشف الأستار)، وفيه المغيرة بن زياد، فيه لين. وله طرق أخرى سيأتي ذكرها بعد قليل.\r(¬٢) انظر: «مجموع الفتاوى» (٢٢/ ٧٨، ٢٩٠) و (٢٤/ ١٤٥).\r(¬٣) ص: «أن تأخذهن بالعزية»، تحريف.\r(¬٤) انظر: «مجموع الفتاوى» (٢٤/ ١٥١).\r(¬٥) ك: «وهو».\r(¬٦) أخرجه البخاري (٣٥٠، ١٠٩٠، ٣٩٣٥) ومسلم (٦٨٥) من حديث عائشة.\r(¬٧) ما عدا م، مب، ن: «رسول الله».\r(¬٨) أخرجه البخاري (١٠٩٠) ومسلم (٦٨٥/ ٣) من حديث عائشة، وقد تقدم.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294823,"book_id":188,"shamela_page_id":738,"part":"1","page_num":589,"sequence_num":738,"body":"فيه بعض الرواة، فقال: كان يقصُر ويُتِمُّ، أي هو.\rوالتأويل الذي تأولته قد اختُلِف فيه، فقيل: ظنَّت أن القصر مشروط بالخوف والسفر، فإذا زال الخوف زال سبب القصر. وهذا التأويل غير صحيح، فإنَّ النبيَّ ﷺ سافر آمَنَ ما كان (¬١) يقصر الصلاة. والآية قد أشكلت على عمر بن الخطاب وغيره فسأل عنها رسول الله ﷺ، فأجابه بالشفاء وأنَّ هذا (¬٢) صدقة من الله، وشرعٌ شرَعه للأمة. وكان هذا بيان أنَّ حكمَ المفهوم غير مراد، وأنّ الجُناح مرتفع في قصر الصلاة عن الآمن والخائف. وغايته أنه نوع تخصيص للمفهوم أو رفعٌ له.\rوقد يقال: إنَّ الآية اقتضت قصرًا يتناول قصر الأركان بالتخفيف وقصر العدد بنقصان ركعتين، وقيَّد ذلك بأمرين: الضرب في الأرض والخوف. فإذا وُجِد الأمران أبيح القصرانِ، فيصلُّون صلاة الخوف مقصورًا عددُها وأركانُها. وإن انتفى الأمران فكانوا آمنين مقيمين انتفى القصران، فيصلُّون صلاةً تامّةً كاملةً. وإن وُجد أحدُ السببين ترتَّب عليه قصرُه وحدَه.\rفإن وُجِد الخوف والإقامة قُصِرت الأركان واستُوفيَ العدد. وهذا نوع قصر، وليس بالقصر المطلق في الآية. وإن وُجِد السفر والأمن قُصِرَ العدد واستُوفِيت الأركان، وصُلِّيَت صلاة أمن. وهذا أيضًا نوع قصر، وليس بالقصر المطلق. وقد تسمَّى هذه الصلاة مقصورةً باعتبار نقصان العدد، وقد تسمَّى تامَّةً باعتبار إتمام أركانها، وأنها لم تدخل في قصر الآية. والأول","footnotes":"(¬١) ك: «آمنًا ... »، وقد أشكل على بعض النساخ، فغيَّره إلى «آمنًا وكان» كما في النسخ المطبوعة.\r(¬٢) ما عدا م، ق، مب، ن: «هذه».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294824,"book_id":188,"shamela_page_id":739,"part":"1","page_num":590,"sequence_num":739,"body":"اصطلاح كثير من الفقهاء المتأخرين، والثاني عليه يدلُّ كلام الصحابة كعائشة وابن عباس وغيرهما.\rقالت عائشة: «فُرِضت الصلاة ركعتين ركعتين، فلما هاجر رسول الله ﷺ إلى المدينة زِيدَ في صلاة الحضر، وأُقِرَّت صلاةُ السفر». فهذا يدل على أنَّ صلاة السفر عندها غير مقصورة من أربع، وإنما هي مفروضة كذلك، وأنَّ فرض المسافر ركعتان. وقال ابن عباس: «فرَض الله الصلاة على لسان نبيِّكم في الحضر أربعًا، وفي السفر ركعتين، وفي الخوف ركعةً». متفق على حديث عائشة (¬١)، وانفرد مسلم (¬٢) بحديث ابن عباس.\rوقال عمر بن الخطاب: «صلاة السفر ركعتان، والجمعة ركعتان، والعيد ركعتان، تمامٌ غيرُ قصر، على لسان محمد ﷺ. وقد خاب من افترى» (¬٣). وهذا ثابت عن عمر. وهو الذي سأل النَّبيَّ ﷺ: ما بالنا نقصُر وقد أمِنَّا؟ فقال له رسول الله ﷺ: «صدقةٌ تصدَّق الله بها عليكم، فاقبلوا","footnotes":"(¬١) البخاري (٣٥٠) ومسلم (٦٨٥)، وقد تقدم آنفًا.\r(¬٢) برقم (٦٨٧).\r(¬٣) أخرجه عبد الرزاق (٤٢٧٨) وابن أبي شيبة (٥٩٠١) وأحمد (٢٥٧) والنسائي في «المجتبى» (١٤٢٠، ١٥٦٦) و «الكبرى» (٤٩٦، ٥٠٠، ١٧٤٥، ١٧٤٦، ١٧٨٤) وابن حبان (٢٧٨٣) من طرق عن زُبَيد اليامي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عمر. وقد اختلف فيه على ابن أبي ليلى في الإسناد، وطريق زُبَيد المذكور الذي رجحه أبو حاتم في «العلل» لابنه (٣٨١) والدارقطني في «علله» (١٥٠) وهو مرسل، فإن عبد الرحمن لا يصح سماعه من عمر. انظر: «المراسيل» لابن أبي حاتم (ص ١٢٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294825,"book_id":188,"shamela_page_id":740,"part":"1","page_num":591,"sequence_num":740,"body":"صدقته» (¬١).\rولا تناقض بين حديثيه، فإنَّ النَّبيَّ ﷺ لما أجابه بأنَّ هذا صدقة الله عليكم، ودينُه اليُسْر السَّمح، علم عمر أنه ليس المراد من الآية قصر العدد كما فهمه كثير من الناس، فقال: «صلاة السفر ركعتان تمام غير قصر». وعلى هذا فلا دلالة في الآية على أنَّ قصر العدد مباح منفيٌّ عنه الجُناحُ، فإن شاء المصلِّي فعله، وإن شاء أتمَّ.\rوقد كان رسول الله ﷺ يواظب في أسفاره على ركعتين ركعتين، ولم يربِّع قطُّ إلا شيئًا فعله في بعض صلاة الخوف، سنذكره هناك ونبيِّن ما فيه إن شاء الله.\rقال أنس: «خرجنا مع النبي ﷺ من المدينة إلى مكة، فكان (¬٢) يصلِّي ركعتين ركعتين حتى رجعنا إلى المدينة». متفق عليه (¬٣).\rولما بلغ عبدَ الله بن مسعود أنَّ عثمان بن عفان صلَّى بمنًى أربع ركعات قال: «إنَّا لله وإنَّا إليه راجعون! صلَّيتُ مع رسول الله ﷺ بمنًى ركعتين، وصلَّيتُ مع أبي بكر الصدِّيق بمنًى ركعتين، وصلَّيتُ مع عمر بن الخطاب بمنًى ركعتين، فليت حظِّي من أربع ركعات ركعتان متقبَّلتان». متفق عليه (¬٤). ولم يكن ابنُ مسعود لِيسترجعَ من فعل عثمان أحدَ الجائزين المخيَّر بينهما،","footnotes":"(¬١) كما ورد في قصة يعلى بن أمية معه، أخرجها مسلم (٦٨٦).\r(¬٢) ما عدا م، ق: «وكان».\r(¬٣) البخاري (١٠٨١) ومسلم (٦٩٣).\r(¬٤) البخاري (١٠٨٤، ١٦٥٧) ومسلم (٦٩٥) من حديث عبد الله بن مسعود ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294826,"book_id":188,"shamela_page_id":741,"part":"1","page_num":592,"sequence_num":741,"body":"بل الأولى على قول. وإنما استرجع لما شاهده من مداومة النبي ﷺ وخلفائه على صلاة ركعتين في السفر.\rوفي «صحيح البخاري» (¬١) عن ابن عمر قال: «صحِبتُ رسولَ الله ﷺ، فكان لا يزيد في السفر على ركعتين، وأبا بكر وعمر وعثمان ﵃». يعني في صدر خلافة عثمان، وإلا فعثمان قد أتمَّ في آخر خلافته، وكان ذلك أحد الأسباب التي أُنكِرَت عليه.\rوقد خُرِّج لفعله تأويلاتٌ (¬٢):\rأحدها: أن الأعراب كانوا قد حجُّوا تلك السَّنة، فأراد أن يعلِّمهم أنَّ فرض الصلاة أربع، لئلا يتوهَّموا أنها ركعتان في الحضر والسفر. ورُدَّ هذا التأويل بأنَّهم كانوا أحرى بذلك في حجِّ النبي ﷺ، وكانوا حديثي عهد بالإسلام، والعهدُ بالصلاة قريب، ومع هذا فلم يربِّع بهم النبي ﷺ.\rالتأويل الثاني: أنه كان إمامًا للناس، والإمامُ حيث نزل فهو عملُه ومحلُّ ولايته، فكأنه (¬٣) وطنه. ورُدَّ هذا التأويل بأنَّ إمام الخلائق على الإطلاق رسول الله ﷺ كان أولى بذلك، وكان هو الإمام المطلق، ولم يربِّع.\rالتأويل الثالث: أنَّ منًى كانت قد بنيت، وصارت قريةً، وكثر فيها (¬٤)","footnotes":"(¬١) برقم (١١٠٢ و ١٠٨٢، ١٦٥٥)، وأخرجه مسلم (٦٨٩).\r(¬٢) وقد روي بعضها عن الزهري وإبراهيم النخعي، وأجاب عنها المنذري في «مختصر السنن» والمؤلف صادر عن كلامه. انظر: «تهذيب السنن» له (١/ ٣٨٩).\r(¬٣) ص، ج، ك: «فكان»، وكذا كان في ع ثم أصلح.\r(¬٤) ص، ج، ك: «وكثرت بها».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294827,"book_id":188,"shamela_page_id":742,"part":"1","page_num":593,"sequence_num":742,"body":"المساكن في عهده. ولم يكن ذلك في عهد النبي ﷺ، بل كانت فضاءً. ولهذا قيل له: يا رسول الله، ألا نبني لك بمنًى بناءً يُظِلُّك من الحرِّ؟ فقال: «لا، منًى مناخُ مَن سبق» (¬١). فتأوَّل عثمان أنَّ القصر إنما يكون حالَ السفر (¬٢). ورُدَّ هذا التأويل بأنَّ النبيَّ ﷺ أقام بمكة عشرًا يقصُر الصلاة.\rالتأويل الرابع: أنه أقام بها ثلاثًا، وقد قال النَّبيُّ ﷺ: «يقيم المهاجر بعد قضاء نسكه ثلاثًا» (¬٣)، فسمَّاه مقيمًا، والمقيم غير المسافر. ورُدَّ هذا التأويل بأن هذه إقامة مقيَّدة في أثناء السفر، ليست بالإقامة التي هي قسيم السفر. وقد أقام النبي ﷺ بمكة عشرًا يقصر الصلاة، وأقام بمنًى بعد نسكه أيام الجمار الثلاث يقصر الصلاة.\rالتأويل الخامس: أنه كان قد عزم على الإقامة والاستيطان بمنًى واتخاذها دار الخلافة، فلهذا أتمَّ، ثم بدا له أن يرجع إلى المدينة. وهذا التأويل أيضًا مما لا يقوى، فإنَّ عثمان بن عفان من المهاجرين الأولين، وقد منع النَّبيُّ ﷺ المهاجر (¬٤) من الإقامة بمكة بعد نسكه، ورخَّص له فيها ثلاثة","footnotes":"(¬١) أخرجه أحمد (٢٥٥٤١) وأبو داود (٢٠١٩) والترمذي (٨٨١) وابن ماجه (٣٠٠٦، ٣٠٠٧) وابن خزيمة (٢٨٩١) والحاكم (١/ ٤٦٦، ٤٦٧) والبيهقي (٥/ ١٣٩) من حديث عائشة. وفي إسناده إبراهيم بن مهاجر، فيه لين؛ ومسيكة أم يوسف بن ماهَك، مجهولة. والحديث ضعفه ابن القطان في «بيان الوهم والإيهام» (٣/ ٤٦٨) والألباني في «ضعيف أبي داود- الأم» (١٠/ ١٩٠).\r(¬٢) ك، ع: «في حال السفر».\r(¬٣) أخرجه البخاري (٣٩٣٣) ومسلم (١٣٥٢) واللفظ له، من حديث العلاء بن الحضرمي.\r(¬٤) مب: «المهاجرين».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294828,"book_id":188,"shamela_page_id":743,"part":"1","page_num":594,"sequence_num":743,"body":"أيام فقط. فلم يكن عثمان ليقيم بها، وقد منع النبيُّ ﷺ من ذلك، وإنما رخَّص فيها ثلاثًا. وذلك لأنهم تركوها لله، وما تُرِك لله فإنَّه لا يُعادُ فيه ولا يُسترجَع. ولهذا منع النبي ﷺ من شراء (¬١) المتصدِّق لصدقته، وقال لعمر: «لا تشترِها (¬٢) ولا تعُدْ في صدقتك» (¬٣)، فجعله عائدًا في صدقته مع أخذها بالثمن.\rالتأويل السادس: أنه كان قد تأهَّل بمنًى، والمسافر إذا أقام في موضع وتزوَّج فيه (¬٤)، أو كان له به زوجة= أتمَّ. وروي في ذلك حديث مرفوع عن النبي ﷺ، فروى عكرمة بن إبراهيم الأزدي (¬٥)، عن ابن أبي ذُباب، عن أبيه قال: صلّى عثمان بأهل منًى أربعًا، وقال: أيها الناس، لما قدِمتُ تأهَّلت بها، وإني سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «إذا تأهَّل الرجل ببلدٍ فليصلِّ به صلاةَ مقيم». رواه الإمام أحمد في «مسنده» وعبد الله بن الزبير الحميدي في «مسنده» (¬٦) أيضًا.","footnotes":"(¬١) ص، ك، ع: «شرى».\r(¬٢) ج، ك، ع: «لا تشتريها».\r(¬٣) أخرجه البخاري (١٤٩٠) ومسلم (١٦٢١) من حديث عمر بن الخطاب.\r(¬٤) «فيه» ساقط من ص.\r(¬٥) في «مسند أحمد»: «الباهلي»، والمصنف صادر عن «معرفة السنن» للبيهقي (٤/ ٢٦٣).\r(¬٦) أحمد (٤٤٣) والحميدي (٣٦)، وأخرجه الطحاوي في «مشكل الآثار» (٤٢٢٢ و ٤٢٢١) والضياء المقدسي في «المختارة» (١/ ٥٠٥) من حديث عثمان بن عفان. وفيه عبد الرحمن بن أبي ذباب، لا يعرف حاله؛ وإبراهيم بن عكرمة إن كان الأزدي فمعروف بالضعف، وإن كان الباهلي فمجهول، وعلى كلا التقديرين فالحديث ضعيف. انظر: «السلسلة الضعيفة» (٢٤١٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294829,"book_id":188,"shamela_page_id":744,"part":"1","page_num":595,"sequence_num":744,"body":"وقد أعلّه البيهقي (¬١) بانقطاعه وتضعيفه (¬٢) عكرمةَ بن إبراهيم.\rقال أبو البركات ابن تيمية: ويمكن المطالبة بسبب الضعف، فإنَّ البخاري ذكره في «تاريخه» (¬٣) ولم يطعن فيه، وعادته ذكرُ الجرح والمجروحين. وقد نصَّ أحمد وابن عباس قبله أنَّ المسافر إذا تزوَّج لزمه الإتمام. وهذا قول أبي حنيفة ومالك وأصحابهما (¬٤). وهذا أحسنُ ما اعتُذِر به عن عثمان.\rوقد اعتُذِر عن عائشة أنَّها كانت أمَّ المؤمنين، فحيث نزلت فكأنَّه وطنها (¬٥). وهذا أيضًا اعتذار ضعيف، فإنَّ النَّبيَّ ﷺ أبو المؤمنين أيضًا، وأمومة أزواجه فرع على أبوته، ولم يكن يقصر (¬٦) بهذا (¬٧) السبب. وقد روى هشام بن عروة عن أبيه أنها كانت تصلِّي في السفر أربعًا، فقلت لها: لو صلَّيتِ ركعتين، فقالت: «يا ابن أختي إنه لا يشُقُّ علي» (¬٨).","footnotes":"(¬١) في «معرفة السنن» (٤/ ٢٦٣).\r(¬٢) ج، ك: «وبضعف»، وكذا كان في ص، ع، فأصلح.\r(¬٣) «الكبير» (٧/ ٥٠)، يعني: عكرمة الأزدي.\r(¬٤) انظر: «الأوسط» (٤/ ٣٦٤) و «بدائع الصنائع» (١/ ١٠٤) و «المدونة» (١/ ٢٠٨).\r(¬٥) «تهذيب السنن» (١/ ٣٨٩).\r(¬٦) كذا في جميع النسخ، ولعله سهو كان في أصل المؤلف، والصواب: «يُتِمُّ» كما في النسخ المطبوعة.\r(¬٧) ك، ع: «لهذا».\r(¬٨) أخرجه البيهقي (٣/ ١٤٣)، وصححه ابن عبد الهادي في «تنقيح التحقيق» (٢/ ٥١٩) والزيلعي في «نصب الراية» (٢/ ١٩٢) والحافظ في «فتح الباري» (٢/ ٥٧١) والألباني في «السلسلة الضعيفة» (٩/ ١٥٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294830,"book_id":188,"shamela_page_id":745,"part":"1","page_num":596,"sequence_num":745,"body":"قال الشافعي (¬١): ولو كان فرضُ المسافر ركعتين لما أتمَّها (¬٢) عثمان ولا عائشة ولا ابن مسعود، ولم يجُز أن يُتِمَّها مسافرٌ مع مقيم. وقد قالت عائشة: كلَّ ذلك قد فعل رسول الله ﷺ: أتمَّ في السفر، وقصَر.\rثم روى عن إبراهيم بن محمد، عن طلحة بن عمرو، عن عطاء بن أبي رباح، عن عائشة قالت: كلَّ ذلك قد فعل رسول الله ﷺ: قصَر الصلاة في السفر، وأتمَّ (¬٣).\rقال البيهقي (¬٤): وكذلك رواه المغيرة بن زياد عن عطاء. وأصحُّ إسناد فيه ما أخبرنا أبو بكر الحارثي، عن الدارقطني، عن المحاملي، ثنا سعيد بن محمد بن ثواب، ثنا أبو عاصم، ثنا عمر (¬٥) بن سعيد، عن عطاء، عن عائشة أن النبي ﷺ كان يقصر في الصلاة ويُتِمُّ، ويفطر ويصوم. قال (¬٦)","footnotes":"(¬١) في «الأم» (٢/ ٣٥٧) وعنه في «معرفة السنن» (٤/ ٢٦٢)، بتصرف واختصار.\r(¬٢) ج، ك، ع: «لم يتمَّها»، وكذا كان في ص، فغيِّر إلى ما أثبت.\r(¬٣) أخرجه الشافعي في «الأم» (٢/ ٣٥٦) والحارث في «مسنده» (١٩٢ - بغية الباحث) والدارقطني (٢٢٩٧) والبيهقي (٣/ ١٤٢) نحوه. وفيه طلحة بن عمرو المكي، متروك، وضعفه الدارقطني والبيهقي.\r(¬٤) (٣/ ١٤١) أخرجه من طريق الدارقطني (٢٢٩٨)، وهذا أصح الطرق. وفيه سعيد بن محمد بن ثواب، لم يوثقه غير ابن حبان حيث قال في «الثقات» (٨/ ٢٧٢): «مستقيم الحديث». وقال البيهقي: «ولهذا شاهد من حديث دلهم بن صالح والمغيرة بن زياد وطلحة بن عمرو، وكلهم ضعيف».\r(¬٥) ص، ج: «عمير»، تصحيف.\r(¬٦) ك، ع: «وقال».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294831,"book_id":188,"shamela_page_id":746,"part":"1","page_num":597,"sequence_num":746,"body":"الدارقطني (¬١): وهذا (¬٢) إسناد صحيح.\rثم ساق (¬٣) من طريق أبي بكر النيسابوري، عن عباس الدُّوري، أنا أبو نعيم، ثنا العلاء بن زهير، حدثني عبد الرحمن بن الأسود، عن عائشة أنها اعتمرت مع رسول الله (¬٤) ﷺ من المدينة إلى مكة، حتى إذا قدِمت مكة قالت: يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، قصرتُ وأتممتُ، وصمتُ وأفطرتُ. قال: «أحسنتِ يا عائشة».\rوسمعتُ شيخ الإسلام ابن تيمية يقول (¬٥): هذا الحديث كذب على عائشة، ولم تكن عائشة لتصلِّي بخلاف صلاة النبي (¬٦) ﷺ وسائرِ الصحابة، وهي تشاهدهم يقصُرون، ثم تُتِمُّ هي وحدها بلا موجِب. كيف وهي القائلة:","footnotes":"(¬١) في «السنن» عقب (٢٢٩٨).\r(¬٢) ص، ج: «هذا» دون الواو قبله.\r(¬٣) (٣/ ١٤٢)، وأخرجه النسائي في «المجتبى» (١٤٥٦) و «الكبرى» (١٩٢٧) والطحاوي في «مشكل الآثار» (٤٢٥٨) والدارقطني (٢٢٩٤)، كلهم من طريق عبد الرحمن بن الأسود عن عائشة. وقد أخرجه الدارقطني (٢٢٩٣) من طريق عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن عائشة، أخرجه أيضًا البيهقي (٣/ ١٤٢). قال الدارقطني عقب (٢٢٩٤): «الأول متصل (أي عن عبد الرحمن عن أبيه عن عائشة) وهو إسناد حسن. وعبد الرحمن قد أدرك عائشة فدخل عليها وهو مراهق»، ولكن قال في «علله» (٣٦٠٧): «والمرسل أشبه بالصواب» أي دون واسطة الأسود، وبه قال أبو بكر النيسابوري فيما نقله عنه البيهقي (٣/ ١٤٢).\r(¬٤) ج: «مع النبي».\r(¬٥) سبق نحوه من قبل. وانظر: «مجموع الفتاوى» (٢٤/ ١٥٢ - ١٥٣).\r(¬٦) ك، ع: «رسول الله».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294832,"book_id":188,"shamela_page_id":747,"part":"1","page_num":598,"sequence_num":747,"body":"«فُرِضت الصلاة ركعتين، فزيد في صلاة الحضر، وأُقِرَّت صلاةُ السفر» فكيف يُظَنُّ بها أنها تزيد على ما فَرض الله، وتُخالِف رسولَ الله (¬١) ﷺ وأصحابَه؟\rقال الزهري لعروة لما حدَّثه عن أبيه (¬٢) عنها بذلك: فما شأنها كانت تُتِمُّ الصلاة؟ فقال: تأوَّلَتْ ما تأوَّلَ عثمان (¬٣). فإذا كان النبيُّ ﷺ قد حسَّن فعلَها وأقرَّها عليه، فما للتأويل حينئذ وجه، ولا يصحُّ أن يضاف إتمامها إلى التأويل على هذا التقدير. وقد أخبر ابن عمر أنَّ النَّبيَّ ﷺ لم يكن يزيد في السفر على ركعتين، ولا أبو بكر (¬٤) ولا عمر (¬٥). أفيُظَنُّ بعائشة أمِّ المؤمنين مخالفتُهم وهي تراهم يقصُرون؟ وأما (¬٦) بعد موته ﷺ فإنها أتمَّت كما أتمَّ عثمان، وكلاهما تأوَّل تأويلًا. والحُجّة في روايتهم لا في تأويل الواحد منهم مع مخالفة غيره له. والله أعلم.\rوقد قال أمية بن خالد لعبد الله بن عمر (¬٧): إنَّا نجد صلاة الحضر","footnotes":"(¬١) ما عدا ق، م: «فعل رسول الله».\r(¬٢) كذا في جميع النسخ، وهو سهو. وقد ضرب بعضهم في ن على «لعروة»، وكتب فوقه: «لهشام» ليصحَّ «عن أبيه»، وهو غير صحيح، فإن الزهري رواه عن عروة عن عائشة، ثم سأل عروة لا هشام بن عروة.\r(¬٣) أخرجه البخاري ومسلم، وقد تقدم أكثر من مرة.\r(¬٤) ج، ك، ع: «أبا بكر».\r(¬٥) أخرجه البخاري (١١٠٢) ومسلم (٦٨٩)، وقد تقدم، وسيأتي بعد حديثين.\r(¬٦) ص: «أما» دون واو قبله.\r(¬٧) «السنن والأحكام» (٢٠٩١). أخرجه أحمد (٥٦٨٣) والنسائي في «المجتبى» (١٤٣٤) و «الكبرى» (١٩٠٥) وابن ماجه (١٠٦٦) وابن المنذر في «الأوسط» (٤/ ٣٩٤) وابن عبد البر في «التمهيد» (١١/ ١٦٣) من طريق الليث بن سعد عن ابن شهاب عن عبد الله بن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أمية بن عبد الله بن خالد به. والحديث صححه ابن خزيمة (٩٤٦) وابن حبان (١٤٥١، ٢٧٣٥) والحاكم (١/ ٢٥٨) والضياء في «المختارة» (١٣/ ١٣٨). وقد أخرجه مالك (٣٨٩) ــ ومن طريقه أحمد (٥٣٣٣) ــ من طريق ابن شهاب عن رجل من آل خالد بن أسيد أنه سأل عمر. وانظر «التمهيد» (١١/ ١٦١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294833,"book_id":188,"shamela_page_id":748,"part":"1","page_num":599,"sequence_num":748,"body":"وصلاة الخوف في القرآن، ولا نجد صلاة السفر في القرآن؟ فقال له ابن عمر: «يا أخي، إنَّ الله تعالى بعث محمدًا ﷺ ولا نعلم شيئًا، فإنما نفعل كما رأينا محمَّدًا ﷺ يفعل».\rوقد قال أنس (¬١): خرجنا من المدينة مع النبي (¬٢) ﷺ إلى مكة، فكان يصلِّي ركعتين ركعتين حتى رجعنا إلى المدينة.\rوقال ابن عمر: صحبتُ رسول الله ﷺ، فكان لا يزيد في السفر على ركعتين، وأبا بكر وعمر وعثمان.\rوهذه كلُّها أحاديث صحيحة (¬٣).\rفصل\rوكان من هديه ﷺ في سفره: الاقتصار على الفرض. ولم يُحفَظ عنه أنه صلَّى سنَّة الصلاة قبلها ولا بعدها، إلا ما كان من سنَّة الفجر والوتر (¬٤)، فإنه","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (١٠٨١) ومسلم (٦٩٣)، وقد تقدم.\r(¬٢) ك، ع: «رسول الله».\r(¬٣) ج: «صحاح».\r(¬٤) م، ق: «سنة الوتر والفجر».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294834,"book_id":188,"shamela_page_id":749,"part":"1","page_num":600,"sequence_num":749,"body":"لم يكن لِيدَعهما حضرًا ولا سفرًا.\rقال ابن عمر وقد سئل عن ذلك: فقال: «صحبتُ النَّبيَّ (¬١) ﷺ، فلم أرَه يسبِّح في السفر. قال الله ﷿: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١]» (¬٢). ومراده بالتسبيح: السُّنَّة، وإلَّا فقد صحَّ عنه ﷺ أنه كان يسبِّح على ظهر راحلته حيث كان وجهه.\rوفي «الصحيحين» (¬٣) عن ابن عمر قال: كان رسول الله ﷺ يصلِّي في السفر على راحلته حيث توجَّهت به يومئ إيماءً صلاةَ الليل إلا الفرائض، ويوتر على راحلته.\rقال الشافعي (¬٤): وثابتٌ عن النبي ﷺ أنه كان يتنفَّل ليلًا، وهو يقصُر.\rوفي «الصحيحين» (¬٥) عن عامر بن ربيعة أنه رأى النَّبيَّ ﷺ يصلِّي السُّبحة بالليل في السفر على ظهر راحلته. فهذا قيام الليل.\rوقد سئل الإمام أحمد عن التطوُّع في السفر فقال: أرجو أن لا يكون بالتطوُّع في السفر بأس (¬٦).","footnotes":"(¬١) ما عدا ق، م، مب، ن: «رسول الله».\r(¬٢) أخرجه البخاري (١١٠١) واللفظ له، ومسلم (٦٨٩) بأطول منه.\r(¬٣) أخرجه البخاري (١٠٠٠) ومسلم (٧٠٠).\r(¬٤) في «الأم» (٢/ ٣٦٥) وعنه في «معرفة السنن» (٤/ ٢٨٤).\r(¬٥) البخاري (١٠٩٣) ومسلم (٧٠١).\r(¬٦) انظر: «مسائل» أبي داود (ص ١١١) وابن هانئ (ص ١١٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294835,"book_id":188,"shamela_page_id":750,"part":"1","page_num":601,"sequence_num":750,"body":"وروي عن الحسن قال: كان أصحاب رسول الله ﷺ يسافرون (¬١)، فيتطوَّعون قبل المكتوبة وبعدها (¬٢). وروي هذا عن عمر (¬٣) وعلي وابن مسعود وجابر وأنس وابن عباس وأبي ذر (¬٤).\rوأما ابن عمر فكان لا يتطوَّع قبل الفريضة ولا بعدها إلا من جوف الليل (¬٥) مع الوتر. وهذا كان هو الظاهر من هدي النَّبيِّ ﷺ: أنه كان لا يصلِّي قبل الفريضة المقصورة ولا بعدها شيئًا، ولكن لم يمنع من التطوُّع قبلها ولا بعدها. فهو كالتطوُّع المطلق، لا أنه سنَّة راتبة للصلاة كسنَّة صلاة الإقامة. ويؤيِّد هذا أنَّ الرُّباعيَّة قد خُفِّفت إلى ركعتين تخفيفًا عن المسافر، فكيف يُجعَل لها سنَّةٌ راتبةٌ يحافظ عليها، وقد خفِّف الفرض إلى ركعتين؟ فلولا قصدُ التخفيف عن المسافر وإلا (¬٦) كان الإتمام أولى به. ولهذا قال","footnotes":"(¬١) ما عدا ق، م، مب، ن: «ليسافرون».\r(¬٢) «الإشراف» لابن المنذر (٢/ ٢٨٠). وأخرجه في «الأوسط» (٥/ ٢٥٠)، وفي إسناده هشام بن حسان القردوسي، ثقة إلا أن في روايته عن الحسن وعطاء مقال، لأنه قيل كان يُرسِل عنهما.\r(¬٣) ص: «ابن عمر»، وهو سهو من الناسخ.\r(¬٤) «الإشراف» لابن المنذر (٢/ ٢٨٠).\r(¬٥) «الإشراف» لابن المنذر (٢/ ٢٨٠). أخرجه مالك في «الموطأ» برواية محمد بن الحسن (ص ٨٣)، وابن المنذر في «الأوسط» (٥/ ٢٤٧) عن الربيع عن الشافعي عن مالك به.\r(¬٦) وقعت «وإلا» هنا في غير موقعها، والمعنى يستوجب حذفها. وكان ذلك أسلوبًا دارجًا في زمن المؤلف. انظر ما علَّقت على «طريق الهجرتين» للمؤلف (١/ ٤٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294836,"book_id":188,"shamela_page_id":751,"part":"1","page_num":602,"sequence_num":751,"body":"عبد الله بن عمر: «لو كنتُ مسبِّحًا لأتممتُ» (¬١).\rوقد ثبت عنه ﷺ أنه صلَّى يوم الفتح ثمان ركعات ضحًى (¬٢)، وهو إذ ذاك مسافر.\rوأما ما رواه أبو داود (¬٣) في «السنن» (¬٤) من حديث الليث عن صفوان بن سُلَيم، عن أبي بُسْرة الغِفاري، عن البراء بن عازب قال: سافرت مع رسول الله ﷺ ثمانية عشر سفرًا، فلم أره ترك ركعتين عند زيغ الشمس قبل الظهر. فقال الترمذي (¬٥): هذا حديث غريب. قال: وسألتُ محمدًا عنه فلم يعرفه إلا من حديث الليث بن سعد، ولم يعرف اسم أبي بُسْرة، ورآه حسنًا. انتهى. وبُسْرة (¬٦): بالباء الموحدة المضمومة وسكون السين المهملة (¬٧).\rوأما حديث عائشة أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان لا يدَعُ أربعًا قبل الظهر وركعتين","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم (٦٨٩).\r(¬٢) أخرجه البخاري (١١٠٣) ومسلم (٣٣٦) من حديث أم هانئ بنت أبي طالب، وقد تقدم.\r(¬٣) علَّق بعضهم في هامش ج بأن الحديث وارد في «الترمذي» أيضًا. وقد زاد الفقي فعلًا في نشرته بعد «أبو داود»: «والترمذي». وكذا في طبعة الرسالة.\r(¬٤) برقم (١٢٢٢)، وأخرجه ابن وهب في «الجامع» (٢٠٩) وأحمد (١٨٥٨٣) والترمذي (٥٥٠) وابن خزيمة (١٢٥٣) والحاكم (١/ ٣١٥) والبيهقي في «السنن الكبرى» (٣/ ١٥٨) و «معرفة السنن» (٤/ ٢٨٥)، وفيه أبو بسرة الغفاري، مجهول. والحديث ضعفه الترمذي.\r(¬٥) في «الجامع» عقب (٥٥٠). وقد تحرف «الترمذي» في ك، ع إلى «الزهري».\r(¬٦) ص: «فسره»، تصحيف.\r(¬٧) العبارة «فقال الترمذي ... المهملة» لم ترد في ج، وهي في هامش ص بخط ناسخها.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294837,"book_id":188,"shamela_page_id":752,"part":"1","page_num":603,"sequence_num":752,"body":"بعدها، فرواه البخاري في «صحيحه» (¬١)، لكنَّه (¬٢) ليس بصريح في فعله لذلك في السفر، ولعلها أخبرت عن أكثر أحواله وهو الإقامة. والرجال أعلم بسفره من النساء، وقد أخبر ابن عمر أنه لم يزد على ركعتين، ولم يكن ابن عمر يصلِّي قبلها ولا بعدها شيئًا.\rفصل\rوكان من هديه: صلاة التطوُّع على راحلته حيث توجَّهت به. وكان يومئ برأسه في ركوعه وسجوده، وسجودُه أخفض من ركوعه.\rوروى أحمد وأبو داود (¬٣) عنه من حديث أنس أنه كان يستقبل بناقته القبلةَ عند تكبيرة الافتتاح، ثم يصلِّي سائر الصلاة حيث توجَّهت به. وفي هذا الحديث نظر، وسائرُ مَن وصف صلاته ﷺ على راحلته أطلقوا أنه كان يصلِّي عليها قِبلَ أيِّ وجهة (¬٤) توجَّهت به، ولم يستثنوا من ذلك تكبيرة الإحرام ولا غيرها، كعامر بن ربيعة، وعبد الله بن عمر، وجابر بن عبد الله (¬٥). وأحاديثهم أصحُّ","footnotes":"(¬١) برقم (١١٨٢)، وفيه: «وركعتين قبل الغداة» بدل: «ركعتين بعدها». وكذا أخرجه أحمد (٢٤٣٤٠) والدارمي (١٤٧٩) وأبو داود (١٢٥٣) والنسائي (١٧٥٧، ١٧٥٨) وغيرهم، ولم أجد في شيء من رواياته ذكر الركعتين بعد الظهر.\r(¬٢) ص، ج، ك، ع: «ولكن».\r(¬٣) أحمد (١٣١٠٩) وأبو داود (١٢٢٥)، وأخرجه عبد بن حميد (١٢٣١) وابن المنذر في «الأوسط» (٥/ ٢٥٧) والطبراني في «الأوسط» (٢٥٣٦) والدارقطني (١٤٧٦ - ١٤٧٨) والبيهقي (٢/ ٥).\r(¬٤) ك، ع: «وجه». وفي المطبوع: «جهة».\r(¬٥) قد تقدم حديثا عامر بن ربيعة وعبد الله بن عمر. وأما حديث جابر فقد أخرجه البخاري (٤٠٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294838,"book_id":188,"shamela_page_id":753,"part":"1","page_num":604,"sequence_num":753,"body":"من حديث أنس هذا، فالله أعلم.\rوصلّى على الراحلة، وعلى الحمار إن صحَّ عنه. وقد رواه مسلم في «صحيحه» (¬١) من حديث ابن عمر.\rوصلّى الفرضَ بهم على الرَّواحل لأجل المطر والطين، إن صحَّ الخبر بذلك. وقد رواه أحمد والترمذي (¬٢) أنه ﷺ انتهى إلى مَضيقٍ هو وأصحابه، وهو على راحلته، والسماءُ من فوقهم، والبِلَّةُ من أسفلَ منهم. فحضرت الصلاة، فأمرَ المؤذِّنَ، فأذَّن وأقام، ثم تقدَّم رسول الله ﷺ على راحلته، فصلَّى بهم يومئ إيماءً، يجعل (¬٣) السجود أخفض من الركوع. قال الترمذي (¬٤): «حديث غريب، تفرَّد به عمر بن الرَّمَّاح». وثبت ذلك عن أنس من فعله (¬٥).","footnotes":"(¬١) برقم (٧٠٠/ ٣٥) من طريق مالك (٤١٢) بلفظ: «رأيت رسول الله ﷺ يصلي وهو على حمار وهو متوجه إلى خيبر». وعند البخاري (١١٠٠) ومسلم (٧٠٠/ ٣٦ - ٣٩) ومالك (٣٢١): «على البعير» أو «على راحلته».\r(¬٢) بعده في النسخ المطبوعة زيادة: «والنسائي» خلافًا للنسخ، ولم أجد الحديث عند النسائي. وقد أخرجه أحمد (١٧٥٧٣) والترمذي (٤١١) وابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (٢٧٤٩) والطبراني (٢٢/ ٢٥٦) والدارقطني (١٤٢٩) والبيهقي (٢/ ٧) من طريق عمر بن الرَّمَّاح عن كثير بن زياد عن عمرو بن عثمان بن يعلى بن مرة عن أبيه وجده. عمرو وأبوه كلاهما مجهول، وكذلك عمر بن الرَّمَّاح البلخي. والحديث ضعفه الترمذي. وانظر: «الضعيفة» (٦٤٣٤).\r(¬٣) ق، مب: «فجعل». والمثبت من غيرهما موافق للوارد في مصادر التخريج.\r(¬٤) عقب (٤١١).\r(¬٥) «السنن والأحكام» (١١٤٣) وعزاه لسعيد بن منصور. وأخرجه أيضًا عبد الرزاق (٤٥١١، ٤٥١٢) وابن أبي شيبة (٥٠٠٢) والطبراني (١/ ٢٤٣) من طرق عن أنس موقوفًا عليه. وقال الدارقطني في «العلل» (٢٣٣٩) إن الموقوف هو المحفوظ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294839,"book_id":188,"shamela_page_id":754,"part":"1","page_num":605,"sequence_num":754,"body":"فصل\rوكان من هديه أنه إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمسُ أخَّر الظهرَ إلى وقت العصر، ثم نزل فجمع بينهما. فإن زالت الشمس قبل أن يرتحل صلّى الظهر، ثم ركب (¬١). وكان إذا أعجله السَّيرُ أخّر المغربَ حتى يجمع بينها وبين العشاء في وقت العشاء (¬٢).\rوقد روي عنه في غزوة تبوك أنه كان (¬٣) إذا زاغت الشمس قبل أن يرتحل جمع بين الظهر والعصر، وإن ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخَّر الظهرَ حتى ينزل للعصر، فيصلِّيهما جميعًا. وكذلك في المغرب والعشاء. لكن اختُلِف في هذا الحديث: فمِن مصحِّحٍ له، ومن محسِّنٍ، ومن قادحٍ فيه وجعَلَه موضوعًا كالحاكم. وإسنادُه على شرط «الصحيح»، لكن رُمِي بعلَّة عجيبة. قال الحاكم (¬٤):\rثنا","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (١١١١، ١١١٢) ومسلم (٧٠٤) من حديث أنس بن مالك.\r(¬٢) أخرجه البخاري (١٠٩١، ١٠٩٢) من حديث عبد الله بن عمر.\r(¬٣) ص: «وقد روي أنه في غزوة تبوك كان».\r(¬٤) في «معرفة علوم الحديث» (ص ٣٩٥ - النوع الثامن العشرون). وأخرجه أيضًا أحمد (٢٢٠٩٤) وأبو داود (١٢٢٠) والترمذي (٥٥٣) وابن حبان (١٤٥٨، ١٥٩٣) والدارقطني (١٤٦٤، ١٤٦٥) والبيهقي (٣/ ١٦٣)، كلهم من طريق قتيبة بن سعيد عن الليث به.\r\rقال أبو داود فيما نقله عنه الحافظ في «التلخيص الحبير» (٣/ ٩٧٤): «هذا حديث منكر، وليس في جمع التقديم حديث قائم». وقال الترمذي: «حديث معاذ حديث حسن غريب، تفرّد به قتيبة، لا نعرف أحدًا رواه عن الليث غيرُه، وحديث الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الطفيل عن معاذ حديث غريب، والمعروف عند أهل العلم حديث معاذ من حديث أبي الزبير عن أبي الطفيل عن معاذ أن النبي ﷺ جمع في غزوة تبوك بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء. رواه قُرَّة بن خالد وسفيان الثوري ومالك وغير واحدٍ عن أبي الزبير المكي». قلتُ: الرواية المحفوظة التي أشار إليها الترمذي أخرجها مالك في «الموطأ» (٣٨٣) وأحمد (٢١٩٩٧، ٢٢٠١٢، ٢٢٠٣٦) ومسلم (٧٠٦) من طرق عن أبي الزبير به، وليس فيها التفصيل في جمع التقديم والتأخير الذي في حديث قتيبة هذا.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294840,"book_id":188,"shamela_page_id":755,"part":"1","page_num":606,"sequence_num":755,"body":"أبو بكر محمد (¬١) بن أحمد بن بالويه، ثنا موسى بن هارون، ثنا قتيبة بن سعيد، ثنا الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الطفيل، عن معاذ بن جبل أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان في غزوة تبوك إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخَّر الظهرَ حتى يجمعها إلى العصر، فيصلِّيهما جميعًا. وإذا ارتحل بعد زيغ الشمس صلَّى الظهر والعصر جميعًا، ثم سار. وكان إذا ارتحل قبل المغرب أخَّر المغربَ حتى يصلِّيها مع العشاء. وإذا ارتحل بعد المغرب عجَّل العشاء، فصلَّاها مع المغرب.\rقال الحاكم (¬٢): هذا الحديث رواته أئمة ثقات، وهو شاذُّ الإسناد والمتن، ثم لا نعرف له علةً نُعِلُّه (¬٣) بها. فلو كان الحديث عند الليث (¬٤) عن أبي الزبير عن أبي الطفيل لعلَّلنا به الحديث. ولو كان عند يزيد بن أبي حبيب","footnotes":"(¬١) وقع في م، ق، مب: «أبو بكر بن محمد»، وكذا في الطبعة الميمنية وما بعدها خلافًا للطبعة الهندية، وهو خطأ. وقد سقط «أبو بكر بن» من ع.\r(¬٢) في «معرفة علوم الحديث» (ص ٣٩٦).\r(¬٣) ج، ك: «نعلله». وكذا كان في ص، فضُرب على اللام الثانية. وفي ع طمس بعضهم الأولى.\r(¬٤) في النسخ المطبوعة: «عن الليث»، وكذا «عن يزيد» فيما يأتي. وفي كتاب الحاكم كما أثبت من النسخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294841,"book_id":188,"shamela_page_id":756,"part":"1","page_num":607,"sequence_num":756,"body":"عن أبي الزُّبير (¬١) لعلَّلنا (¬٢) به. فلما لم نجد له العلَّتين خرج عن أن يكون معلولًا. ثم نظرنا فلم نجد ليزيد بن أبي حبيب عن أبي الطفيل روايةً، ولا وجدنا هذا المتن بهذه السياقة عند أحد من أصحاب أبي الطفيل، ولا عند أحد ممن رواه عن معاذ بن جبل غير أبي الطفيل (¬٣)، فقلنا: الحديث شاذ.\rوقد حدَّثونا (¬٤) عن أبي العباس الثقفي قال: كان قتيبة بن سعيد يقول لنا: على (¬٥) هذا الحديث علامة أحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، ويحيى بن معين، وأبي بكر بن أبي شيبة، وأبي خيثمة؛ حتى عدّ قتيبةُ سبعةً من أئمة الحديث (¬٦) كتبوا عنه هذا الحديث، فأئمةُ الحديث إنما سمعوه من قتيبة تعجُّبًا من إسناده ومتنه. ثم لم يبلغنا عن أحد منهم أنه ذكر للحديث علَّةً.\rثم قال (¬٧): فنظرنا، فإذا الحديث موضوع، وقتيبة ثقة مأمون.\rثم ذكر بإسناده إلى البخاري قال: قلت لقتيبة بن سعيد: مع مَن كتبتَ عن الليث بن سعد حديثَ يزيد بن أبي حبيب عن أبي الطفيل؟ قال: كتبته مع خالد المدائني. قال البخاري: وكان خالد المدائني يُدخِل الأحاديثَ على","footnotes":"(¬١) في النسخ المطبوعة: «أبي الطفيل»، وهو غلط.\r(¬٢) ما عدا ق، م، مب، ن: «لعلَّلناه».\r(¬٣) «ولا عند أحد ... الطفيل» ساقط من ص لانتقال النظر.\r(¬٤) في المطبوع: «حدثوا».\r(¬٥) حرف «على» ساقط من ص.\r(¬٦) م، ق، مب، ن: «أهل الحديث»، وكذا غُيِّر في ص. وفي كتاب الحاكم كما أثبت من غيرها.\r(¬٧) في «معرفة علوم الحديث» (ص ٣٩٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294842,"book_id":188,"shamela_page_id":757,"part":"1","page_num":608,"sequence_num":757,"body":"الشيوخ (¬١).\rقلت: وحكمُه (¬٢) بالوضع على هذا الحديث غير مسلَّم، فإنَّ أبا داود (¬٣) رواه عن يزيد بن خالد بن عبد الله بن موهَب الرَّملي، ثنا المفضَّل بن فَضَالة، عن (¬٤) الليث بن سعد، عن هشام بن سعد، عن أبي الزبير، عن أبي الطفيل، عن معاذ؛ فذكره. فهذا المفضَّل قد تابع قتيبة، وإن كان قتيبة أجلَّ من المفضَّل وأحفظ، لكن زال تفرُّد قتيبة به. ثم إنَّ قتيبة صرَّح بالسماع، فقال: «حدَّثنا» ولم يعنعنه، فكيف يُقدَح في سماعه، مع أنه بالمكان الذي جعله الله به من الحفظ والأمانة والثقة والعدالة (¬٥).","footnotes":"(¬١) وخالد المدائني هذا متروك متَّهم بالكذب، وقال الخطيب البغدادي معلِّقًا على قول البخاري هذا تحت ترجمة قتيبة في «تاريخه» (١٤/ ٤٨٣): «قلتُ: لم يروِ حديث يزيد بن أبي حبيب عن أبي الطفيل أحدٌ عن الليث غير قتيبة، وهو منكر جدًّا من حديثه، ويَرَون أن خالدًا المدائني أدخله على الليث وسمعه قتيبة معه، فالله أعلم».\r(¬٢) الواو قبل «حكمه» ساقطة من ص.\r(¬٣) برقم (١٢٠٨).\r(¬٤) كذا في جميع الأصول والنسخ المطبوعة، وهكذا أخرجه البيهقي (٣/ ١٦٢) وغيره من طريق أبي بكر ابن داسة عن أبي داود به، والذي في رواية اللؤلؤي وعامّة المطبوعات لـ «سنن أبي داود»: «والليث»، والمثبت هو الصواب كما سيأتي تحقيق ذلك في تخريج الحديث في قسم المغازي (٣/ ٦٨٤).\r(¬٥) ويرد على هذا الطريق أن المفضل ضعيف، وقد قال أبو داود ــ كما سينقله المؤلف في المغازي (٣/ ٦٨٥) ــ: «حديث المفضل عن الليث حديث منكر». وأيضًا فهشام بن سعد ضعيف عند الأئمة، كما قال الؤلف نفسه هناك، وقد تفرّد عن أبي الزبير بهذا التفصيل في جمع التقديم والتأخير، وقد خالفه جماعة من الأئمة الثقات الأثبات كمالك والثوري وأبي خيثمة وغيرهم فرووه عن أبي الزبير دون هذا التفصيل.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294843,"book_id":188,"shamela_page_id":758,"part":"1","page_num":609,"sequence_num":758,"body":"وقد روى إسحاق (¬١) بن راهويه (¬٢): ثنا شبابة، ثنا ليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن أنس أنَّ رسول الله ﷺ كان إذا كان في سفر فزالت الشمسُ صلَّى الظهر والعصر، ثم ارتحل. وهذا إسناد كما ترى. وشبَابة: هو شبابة بن سوَّار الثقة المتفق على الاحتجاج بحديثه، وقد روى له (¬٣) مسلم في «صحيحه» (¬٤) عن الليث بن سعد. فهذا الإسناد على شرط الصحيحين، وأقلُّ درجاته أن يكون مقوِّيًا لحديث معاذ. وأصله في «الصحيحين» (¬٥) لكن ليس فيه جمع التقديم (¬٦).\rثم قال أبو داود (¬٧): وروى هشام بن عروة (¬٨)، عن حسين بن عبد الله، عن كُريب، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ نحو حديث المفضل، يعني حديث معاذ في جمع التقديم. ولفظه عن حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس عن كريب عن ابن عباس أنه قال: «ألا أخبركم عن صلاة رسول الله ﷺ في السفر؟ كان إذا","footnotes":"(¬١) في ص بعده زيادة: «بن إبراهيم».\r(¬٢) أخرجه الإسماعيلي ــ كما في «مجموع الفتاوى» (٢٤/ ٦٣) ــ عن الفريابي عن إسحاق. وأخرجه أيضًا من طريق شبابة مسلم (٧٠٤/ ٤٧) وغيره بلفظ: «كان النبي ﷺ إذا أراد أن يجمع بين الصلاتين في السفر أخَّر الظهر حتى يدخل أوَّل وقت العصر، ثم يجمع بينهما». وانظر: «صحيح مسلم» (٧٠٤/ ٤٦، ٤٨).\r(¬٣) وقع «له» في ج، ك، ع بعد «صحيحة».\r(¬٤) برقم (٧٠٤/ ٤٧).\r(¬٥) البخاري (١١١١) ومسلم (٧٠٤/ ٤٦ - ٤٨) من حديث أنس، وقد تقدم.\r(¬٦) فكيف يكون مقويًّا له وليس فيه موضع الشاهد!\r(¬٧) في «السنن» عقب (١٢٠٨).\r(¬٨) في النسخ المطبوعة: «عن عروة»، تحريف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294844,"book_id":188,"shamela_page_id":759,"part":"1","page_num":610,"sequence_num":759,"body":"زالت له الشمس، وهو في منزله، جمَع بين الظهر والعصر في الزوال. وإذا سافر قبل أن تزول الشمس أخَّر الظهرَ حتى يجمع بينها وبين العصر في وقت العصر. قال: وأحسِبه قال: في المغرب والعشاء مثل ذلك». رواه الشافعي (¬١) من حديث ابن أبي يحيى عن حسين، ومن حديث ابن عجلان بلاغًا عن حسين.\rقال البيهقي (¬٢): هذا رواه الأكابر هشام بن عروة وغيره عن حسين بن عبد الله. ورواه عبد الرزاق (¬٣)، عن ابن جريج، عن حسين، عن عكرمة وعن كريب كلاهما عن ابن عباس. ورواه أيوب (¬٤)، عن أبي قلابة، عن ابن عباس، قال: ولا أعلمه إلا مرفوعًا.\rوقال إسماعيل بن إسحاق (¬٥): حدثنا إسماعيل بن أبي أويس (¬٦) قال: حدثني أخي، عن سليمان بن بلال (¬٧)، عن هشام بن عروة، عن كريب، عن","footnotes":"(¬١) وعنه البيهقي في «معرفة السنن» (٤/ ٢٩٢ - ٢٩٣).\r(¬٢) في «معرفة السنن» (٤/ ٢٩٣).\r(¬٣) برقم (٤٤٠٥).\r(¬٤) ومن طريقه أخرجه ابن المنذر (٣/ ١٢٥) ولفظه: «إذا كنتم سائرين فنابكم المنزل فسيروا حتى تصيبوا منزلًا فتجمعوا بينهما، وإن كنتم نزولًا فعجل بكم أمر فاجمعوا بينهما ثم ارتحلوا»، وليس فيه قول أيوب: ولا أعلمه إلا مرفوعًا.\r(¬٥) ذكره الحافظ في «التلخيص الحبير» (٣/ ٩٧٣، ٩٧٤) بعد حديث يحيى بن عبد الحميد الآتي، فلم يسق لفظه. ولم أجده في «الأحكام» لإسماعيل بن إسحاق المطبوع.\r(¬٦) مب: «أبي إدريس» وكذا في الطبعة الميمنية وما بعدها.\r(¬٧) مب: «مالك» وكذا في الطبعة الميمنية وما بعدها، وفي الطبعة الهندية كما أثبت من الأصول.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294845,"book_id":188,"shamela_page_id":760,"part":"1","page_num":611,"sequence_num":760,"body":"ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ إذا جدَّ به السَّيرُ، فراح قبل أن تزيغ الشمس= ركِبَ، فسار، ثم نزل، فجمَع بين الظهر والعصر. وإذا لم يرُحْ حتى تزيغ الشمس جمَع بين الظهر والعصر، ثم ركب. وإذا أراد أن يركب فدخلت صلاة المغرب جمَع بين المغرب وبين صلاة العشاء.\rقال أبو العباس بن سريج: وروى يحيى بن عبد الحميد (¬١)، عن أبي خالد الأحمر، عن الحجاج، عن الحكم، عن مِقْسَم، عن ابن عباس قال: كان النبي ﷺ إذا لم يرتحل حتى تزيغ الشمس صلَّى الظهر والعصر جميعًا. وإذا كانت لم تزغ أخَّرها حتى يجمع بينهما في وقت العصر (¬٢).\rقال شيخ الإسلام ابن تيمية (¬٣): ويدل على جمع التقديم جمعُه بعرفة بين الظهر والعصر لمصلحة الوقوف، ليتصل وقت الدعاء ولا يقطعه بالنزول لصلاة العصر، مع إمكان ذلك بلا مشقة. فالجمعُ كذلك لأجل المشقَّة والحاجةِ أولى.\rقال الشافعي (¬٤): وكان أرفقَ به يومَ عرفة تقديمُ العصر لأن يتصل له","footnotes":"(¬١) ذكره الحافظ في «التلخيص الحبير» (٣/ ٩٧٣)، وقال في «فتح الباري» (٢/ ٥٨٢): «وفي إسناده مقال». قال أبو زرعة في «العلل» لابن أبي حاتم (٥٢٦): «هو خطأ، إنما هو: أبو خالد عن ابن عجلان عن الحسين بن عبد الله عن عكرمة عن ابن عباس»، وقد سبق تخريج هذا الطريق، والحسين ضعيف، وقد تقدم ذكره.\r(¬٢) «في وقت العصر» ساقط من ص، ج.\r(¬٣) لم أجد كلامه بهذا اللفظ، ولكن انظر: «مجموع الفتاوى» (٢١/ ٤٣٢، ٢٤/ ٥٦ - ٥٨) و «جامع المسائل» (٦/ ٣٣٠).\r(¬٤) انظر: «مختصر المزني» (٨/ ١١٩ - مع الأم، ط. دار المعرفة) و «معرفة السنن» (٤/ ٢٩٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294846,"book_id":188,"shamela_page_id":761,"part":"1","page_num":612,"sequence_num":761,"body":"الدعاء، فلا يقطعه بصلاة العصر؛ وأرفقَ بالمزدلفة أن يتصل له المسيرُ، ولا يقطعه بالنزول للمغرب، لما في ذلك من التضييق على الناس. والله أعلم (¬١).\rفصل\rولم يكن من هديه ﷺ الجمعُ راتبًا (¬٢) في أسفاره كما يفعله كثير من الناس، ولا الجمعُ حالَ نزوله أيضًا. وإنما كان يجمع إذا جدَّ به السَّيرُ أو إذا سار عقيب الصلاة كما ذكرنا في قصة تبوك.\rوأما جمعُه وهو نازلٌ غيرُ مسافر، فلم يُنقَل ذلك عنه إلا بعرَفة لأجل اتصال الوقوف كما قال الشافعي وشيخنا. ولهذا خصَّه أبو حنيفة بعرفة، وجعله من تمام النُّسك، ولا تأثير للسفر عنده فيه. وأحمد ومالك والشافعي جعلوا سببه السفر، ثم اختلفوا، فجعل الشافعي وأحمد في إحدى الروايات عنه التأثيرَ للسفر الطويل، ولم يجوّزاه (¬٣) لأهل مكة. وجوَّز مالك وأحمد في الرواية الأخرى عنه لأهل مكة الجمعَ والقصرَ بعرفة، واختارها شيخنا وأبو الخطاب في «عباداته» (¬٤). ثم طرد شيخنا هذا وجعله أصلًا في جواز القصر والجمع في طويل السفر وقصيره كما هو مذهب كثير من السلف، وجعله","footnotes":"(¬١) «والله أعلم» من م، ق، مب.\r(¬٢) يعني: دائمًا. وفي الطبعة الميمنية وما بعدها: «راكبًا»، وهو تحريف.\r(¬٣) ص، ج، ك: «ولم يجوزوا». وكذا كان في ع، فأصلح.\r(¬٤) انظر: «مجموع الفتاوى» (٢٤/ ١١، ٤٤)، (٢٦/ ١٧٠) و «جامع المسائل» (٦/ ٣٢٣) و «اختيارات شيخ الإسلام» للبعلي (ص ٧٤) و «الإنصاف» (٢/ ٣٣٥). وفي كل هذه المواضع أحيل على «العبادات الخمس» لأبي الخطاب، ولكن لم أقف على قوله في المطبوع منه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294847,"book_id":188,"shamela_page_id":762,"part":"1","page_num":613,"sequence_num":762,"body":"مالك وأبو الخطاب مخصوصًا بأهل مكة (¬١).\rولم يحُدَّ لأمته ﷺ مسافةً محدودةً للقصر والفطر، بل أطلق لهم ذلك في مطلق السفر والضرب في الأرض، كما أطلق لهم التيمُّم في كل سفر. وأما ما يُروَى عنه في التحديد باليوم أو اليومين أو الثلاثة، فلم يصحَّ عنه منها شيء البتة.\rفصل\rفي هديه ﷺ في قراءة القرآن واستماعه، وخشوعه وبكائه عند قراءته واستماعه، وتحسين صوته به، وتوابع ذلك\rكان له ﷺ حزب يقرؤه، لا يُخِلُّ به. وكانت قراءته ترتيلًا، لا هذًّا ولا عجلةً، بل قراءةً مفسَّرةً حرفًا حرفًا (¬٢). وكان يقطع قراءته آيةً آيةً (¬٣). وكان يمدُّ عند حروف المدِّ، فيمُدُّ (الرحمن)، ويمُدُّ (الرحيم) (¬٤). وكان يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم في أول القراءة (¬٥)، فيقول: «أعوذ بالله من الشيطان الرجيم»، وربما كان يقول: «اللهمَّ إنِّي أعوذ بك من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه» (¬٦).\rوكان تعوُّذه قبل القراءة.","footnotes":"(¬١) «مجموع الفتاوى» (٢٤/ ١٢ - ١٣، ٣٤ - ٣٥) والمواضع المذكورة منه آنفًا.\r(¬٢) أخرجه أبو داود (١٤٦٦) والترمذي (٢٩٢٣) من حديث أم سلمة، وفي إسناده يعلى بن مملك وهو مجهول.\r(¬٣) أخرجه أحمد (٢٦٥٨٣) وأبو داود (٤٠٠١) والترمذي (٢٩٢٧) من حديث أم سلمة، وضعفه الترمذي، وقد تقدم تخريجه مفصَّلًا (ص ٤٠٠).\r(¬٤) أخرجه البخاري (٥٠٤٦) من حديث أنس بن مالك.\r(¬٥) في المطبوع: «قراءته».\r(¬٦) أخرجه ابن أبي شيبة (٢٩٧٣٣) وأحمد (٣٨٢٨، ٣٨٣٠) وابن ماجه (٨٠٨) وابن خزيمة (٤٧٢) والطبراني في «الدعاء» (١٣٨١) و «المعجم الكبير» (٩/ ٢٦٢) والحاكم (١/ ٢٠٧) والبيهقي (٢/ ٣٦) من طرق عن عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن السلمي عن عبد الله بن مسعود مرفوعًا. وابن السائب مختلط، وفي عامة الطرق الرواة عنه هم مَن سمعوا منه بعد الاختلاط وفي بعضها من لم يتبين أمره. وخالف هؤلاء حماد بن سلمة ــ وهو ممن سمع منه قبل الاختلاط ــ فوَقَفه على ابن مسعود من قوله كما عند الطيالسي (٣٦٩) ومن طريقه البيهقي (٢/ ٣٦) وهو أشبه.\r\rوله شواهد مرفوعة ولكنها لا تصح، انظر: «مسند أحمد» (١١٤٧٣، ١٦٧٣٩، ٢٢١٧٩) و «التاريخ الكبير» للبخاري (٦/ ٤٨٨) و «جامع الترمذي» (٢٤٢) و «سنن البيهقي» (٢/ ٣٤ - ٣٥) و «فتح الباري» لابن رجب (٤/ ٣٠٢ - ٣٠٤) و «ضعيف أبي داود- الأم» (١/ ٢٩٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294848,"book_id":188,"shamela_page_id":763,"part":"1","page_num":614,"sequence_num":763,"body":"وكان يحبُّ أن يسمع القرآن من غيره. وأمرَ عبدَ الله بن مسعود، فقرأ عليه وهو يسمع، وخشع ﷺ لسماع القرآن منه حتى ذرفت عيناه (¬١).\rوكان يقرأ القرآن قائمًا وقاعدًا ومضطجعًا، ومتوضِّئًا ومحدِثًا. ولم يكن يمنعه من قراءته إلا الجنابة (¬٢).","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٥٠٥٠).\r(¬٢) أخرجه أحمد (٦٢٧) وأبو داود (٢٢٩) والترمذي (١٤٦) والنسائي في «المجتبى» (٢٦٥، ٢٦٦) و «الكبرى» (٢٥٧، ٢٥٨) وابن ماجه (٥٩٤) وابن خزيمة (٢٠٨) وابن حبان (٧٩٩، ٨٠٠) والدارقطني (٤٢٥، ٤٢٩) والحاكم (٤/ ١٠٧) والبيهقي (١/ ٨٨) من طريق شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة عن علي بن أبي طالب مرفوعًا. ومداره على عبد الله بن سلمة، قال البخاري في «التاريخ الكبير» (٥/ ٩٩): «قال أبو داود (الطيالسي) عن شعبة عن عمرو بن مرة: كان عبد الله يحدثنا فنعرف وننكر، وكان قد كبر» ثم قال البخاري: «لا يتابع عليه». وبه ضعف الشافعي والبيهقي في «معرفة السنن» (١/ ٣٢٣ - ٣٢٤). والحديث ضعَّفه أيضًا الألباني وفصل القول فيه في «ضعيف أبي داود- الأم» (١/ ٧٩ - ٨٥) و «إرواء الغليل» (٤٨٥). والصحيح أنه موقوف على علي بن أبي طالب، أخرجه عنه من طرقٍ عبد الرزاق (١٣٠٦، ١٣٢١) وابن أبي شيبة (١٠٩٢، ١٠٩٧، ١١١٩).\rوقد أخرج مسلم (٣٧٣) من حديث عائشة أن النبي ﷺ كان يذكر الله على كل أحيانه، وقد علّقه البخاري في «صحيحه» قبل (٣٠٥ و ٦٣٤) مجزومًا به.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294849,"book_id":188,"shamela_page_id":764,"part":"1","page_num":615,"sequence_num":764,"body":"وكان يتغنَّى به، ويرجِّع صوته به (¬١) أحيانًا، كما رجَّع يوم الفتح في قراءته ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ [الفتح: ١] (¬٢). وحكى عبد الله بن مغفَّل ترجيعه آآآ ثلاث مرات. ذكره البخاري (¬٣).\rوإذا جمعت هذا الحديث (¬٤) إلى قوله: «زيِّنوا القرآن بأصواتكم» (¬٥)، وقوله: «ليس منَّا من لم يتغنَّ بالقرآن» (¬٦)، وقوله: «ما أذِن اللهُ لشيءٍ كأَذَنِه لنبيٍّ حسَنِ الصَّوت يتغنَّى بالقرآن» = علمتَ أنَّ هذا الترجيع منه ﷺ كان اختيارًا، لا اضطرارًا لهزِّ الناقة له. فإنَّ هذا لو كان لأجل هزِّ الناقة لما كان داخلًا تحت الاختيار، فلم يكن عبد الله بن مغفَّل يحكيه ويفعله اختيارًا لِيُتأسَّى (¬٧)، وهو","footnotes":"(¬١) لم يرد «به» إلا في ق، م، مب، ن.\r(¬٢) أخرجه البخاري (٤٨٣٥ ومواضع)، وأخرجه مسلم (٧٩٤) دون محاكاة عبد الله بن مغفل.\r(¬٣) برقم (٧٥٤٠)، وقد تقدم.\r(¬٤) في النسخ المطبوعة: «هذه الأحاديث»، تصرُّف من بعض النساخ.\r(¬٥) أخرجه أحمد (١٨٤٩٤) وأبو داود (١٤٦٨) والنسائي في «المجتبى» (١٠١٥، ١٠١٦) و «الكبرى» (١٠٨٩، ١٠٩٠، ٧٩٩٦) وابن ماجه (١٣٤٢) من حديث البراء بن عازب، وصححه ابن خزيمة (١٥٥١) وابن حبان (٦٦٠) والحاكم (١/ ٥٧١ - ٥٧٥).\r(¬٦) سيأتي تخريجه.\r(¬٧) في طبعة الرسالة: «ليؤتَسَى» تبعًا للفقي الذي غيَّر ما في الطبعات السابقة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294850,"book_id":188,"shamela_page_id":765,"part":"1","page_num":616,"sequence_num":765,"body":"يرى هزَّ الراحلة له حتى ينقطع صوته، ثم يقول: «كان يرجِّع في قراءته» فنسَب الترجيع إلى فعله. ولو كان من هزّ الراحلة لم يكن منه فعلٌ يسمّى (¬١) ترجيعًا.\rوقد استمع ليلةً لقراءة أبي موسى الأشعري، فلما أخبره بذلك قال: «لو كنتُ أعلم أنَّك تستمع (¬٢) لحبَّرتُه لك تحبيرًا» (¬٣)، أي حسَّنتُه وزيَّنتُه بصوتي تزيينًا.\rوروى أبو داود في «سننه» (¬٤) عن عبد الجبار بن الورد قال: سمعت ابن","footnotes":"(¬١) ج: «سُمِّي»، ولعله سهو.\r(¬٢) م، ق، مب: «تسمع».\r(¬٣) أخرج عبد الرزاق (٤١٧٨) والنسائي في «الكبرى» (٨٠٠٤) والروياني في «مسنده» (١٦) والبيهقي في «شعب الإيمان» (١٩٦٢) من حديث عبد الله بن بريدة عن أبيه بريدة بن الحصيب: مر النبي ﷺ على أبي موسى ذات ليلة وهو يقرأ، فقال: «لقد أعطي من مزامير آل داود»، فلما أصبح ذكروا ذلك له، فقال: «لو كنت أعلمتني لحبَّرتُ ذلك تحبيرًا». صححه الألباني في «الصحيحة» (٣٥٣٢). وأصله عند البخاري في «الأدب المفرد» (٨٠٥، ١٠٨٧) ومسلم (٧٩٣/ ٢٣٥) من حديث بريدة بن الحصيب، دون زيادة: «لو كنت أعلمتني لحبرت ذلك تحبيرًا»، وكذلك من حديث أبي موسى الأشعري عند البخاري (٥٠٤٨) ومسلم (٧٩٣/ ٢٣٥) دون الزيادة. وأخرجه ابن سعد في «الطبقات» (٢/ ٢٩٨، ٤/ ١٠١) وابن أبي شيبة (٣٠٥٦٧) وأحمد بن منيع (المطالب العالية - ٣٤٨٦) وأبو نعيم في «الحلية» (٨/ ٣٠٢) من حديث أنس، وفيه أن أزواج النبي ﷺ كن يستمعن، وزاد: «ولشوقتكن تشويقًا». قال أبو نعيم: «لم يروه بهذا اللفظ إلا ثابت عن أنس».\r(¬٤) برقم (١٤٧١)، وأخرجه ابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (١٩٠٣) والبيهقي (٢/ ٥٤، ١٠/ ٢٣٠) من حديث أبي لبابة، وهو خطأ، والصواب أنه من حديث ابن أبي مُلَيكة عن ابن أبي نَهِيك عن سعد بن أبي وقاص، هكذا أخرجه أحمد (١٤٧٦) وأبو داود (١٤٦٩، ١٤٧٠)، وهو الذي صوَّبه البخاري في «التاريخ الكبير» (٥/ ٤٠١) والدارقطني في «العلل» (٦٤٩)، وإسناده جيد، وهو عند البخاري (٧٥٢٧) من حديث أبي هريرة. وانظر: «العلل الكبير» للترمذي (ص ٣٧٦) و «العلل» لابن أبي حاتم (٥٣٨) و «التتبع» للدارقطني (ص ١٢٦ - ١٢٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294851,"book_id":188,"shamela_page_id":766,"part":"1","page_num":617,"sequence_num":766,"body":"أبي مليكة يقول: قال عبيد الله بن أبي يزيد: مرَّ بنا أبو لُبابة، فاتبعناه حتى دخل بيته، فإذا رجلٌ رثُّ الهيئة. فسمعته يقول: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «ليس منَّا من لم يتغنَّ بالقرآن». قال: فقلت لابن أبي مليكة: يا أبا محمد، أرأيت إذا لم يكن حسَن الصوت؟ قال: يحسِّنه ما استطاع.\rقلت: ولا بدَّ من كشف هذه المسألة، وذكر اختلاف الناس فيها، واحتجاج كلِّ فريق، وما لهم وعليهم في احتجاجهم، وذكر الصواب في ذلك، بحول الله (¬١) ومعونته.\rفقالت طائفة: تُكرَه قراءة الألحان. وممن نصَّ على ذلك أحمد ومالك وغيرهما. فقال أحمد (¬٢) في رواية علي بن سعيد في (¬٣) قراءة الألحان: ما تعجبني وهو محدَث. وقال في رواية المرُّوذي: القراءة بالألحان بدعة لا تسمع. وقال في رواية عبد الرحمن المتطبِّب: قراءة الألحان بدعة بدعة. وقال في رواية ابنه عبد الله، ويوسف بن موسى، ويعقوب بن بَخْتان، والأثرم، وإبراهيم بن الحارث: القراءة بالألحان لا تعجبني إلا أن يكون","footnotes":"(¬١) في حاشية ج بعده زيادة: «وقوته» مع علامة صح.\r(¬٢) انظر الروايات الآتية كلها في باب ذكر قراءة الألحان من «الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» للخلال (ص ١١٦ - ١٢١) إلا رواية المتطبب، فقد نقلها بهذا اللفظ صاحب «طبقات الحنابلة» (٢/ ٧٩).\r(¬٣) «في» من م، ق.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294852,"book_id":188,"shamela_page_id":767,"part":"1","page_num":618,"sequence_num":767,"body":"ذلك جِرْمَه (¬١)، فيقرأ بحزنٍ مثل صوت أبي موسى. وقال في رواية صالح: «زيِّنوا القرآن بأصواتكم» معناه أن يحسِّنه (¬٢).\rوقال في رواية المرُّوذي: «ما أذِن الله لشيء كأَذَنه لنبيٍّ حسنِ الصَّوت أن يتغنَّى بالقرآن»، وفي قوله: «ليس منَّا من لم يتغنَّ بالقرآن»، فقال: كان ابن عيينة يقول: يستغني به، وقال الشافعي: يرفع صوته. وذكر له حديث معاوية بن قُرَّة في قصة قراءة سورة الفتح والترجيع بها، فأنكر أبو عبد الله أن يكون هذا على معنى الألحان، وأنكر الأحاديث التي يُحتجُّ بها في الرخصة في الألحان.\rوروى ابن القاسم عن مالك أنه سئل عن الألحان في الصلاة، فقال: لا تعجبني. وقال: إنما هو غناء يتغنَّون به، ليأخذوا عليه الدراهم (¬٣). وممن رويت عنه الكراهة: أنس بن مالك، وسعيد بن المسيَّب، وسعيد بن جبير،","footnotes":"(¬١) أي صوته الطبيعي. وهو كقوله في رواية عبد الله (مسائله: ٤٤٢، والخلال: ١١٦): «إلا أن يكون طباع ذلك ــ يعني الرجل ــ، طَبْعُه كما كان أبو موسى الأشعري». والجِرم: الصوت. وجرم الصوت: جهارته. تقول: ما عرفته إلا بجرم صوته. نقل أبو حاتم قول العامة: «فلان صافي الجرم» أي الصوت أو الحلق، وخطّأهم. انظر: «التهذيب» للأزهري (١١/ ٦٣ - ٦٤) و «الصحاح» (٥/ ١٨٨٥). وقد تصحفت الكلمة في النسخ ما عدا م، ص إلى «حرمه» و «حزبه». وكان في ن على الصواب أيضًا فغيَّره بعضهم إلى «حزبه». أما الطبعات فوقع في الهندية: «حزنه»، فغُيِّر في الطبعة الميمنية إلى «حزنًا» وكذا في الطبعات الأخرى. وقد نقل ابن مفلح في «الآداب الشرعية» (٢/ ٣١٥) رواية يعقوب بهذا اللفظ وبلفظ «إلا أن يكون جرمه مثل جرم أبي موسى». وفي المطبوع منه: «حزبه» في الرواية الأولى و «حزمه مثل حزم» في الثانية.\r(¬٢) ص، ج: «تحسنه». وفي ك، ع: «تحسنون».\r(¬٣) «المدونة» (١/ ٢٨٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294853,"book_id":188,"shamela_page_id":768,"part":"1","page_num":619,"sequence_num":768,"body":"والقاسم بن محمد، والحسن، وابن سيرين، وإبراهيم النخعي (¬١).\rوقال عبد الله بن يزيد العُكبري (¬٢): سمعت رجلًا يسأل أحمد ما تقول في القراءة بالألحان؟ فقال: ما اسمك؟ قال (¬٣): محمد. قال (¬٤): فيسرُّك أن يقال لك: يا مُوحمَّد، ممدود؟ قال القاضي أبو يعلى (¬٥): وهذا مبالغة منه في الكراهة.\rوقال الحسن بن عبد العزيز الجَرَوي: أوصى إليَّ رجل بوصية، وكان فيما خلَّف جاريةٌ تقرأ بالألحان، وكانت أكثرَ (¬٦) تركته أو عامَّتها. فسألتُ أحمد بن حنبل والحارث بن مسكين وأبا عبيد: كيف أبيعها؟ قالوا: بِعها ساذجةً. فأخبرتهم بما في بيعها من النقصان، فقالوا: بِعها ساذجةً (¬٧). قال القاضي: وإنما قالوا ذلك لأنَّ سماع ذلك منها مكروه، فلا يجوز (¬٨) أن","footnotes":"(¬١) «شرح صحيح البخاري لابن بطال» (١٠/ ٢٥٨). وانظر آثار أنس بن مالك والقاسم بن محمد والحسن وابن سيرين في «الأمر بالمعروف» للخلال بالأرقام (٢١٢، ٢١٥، ٢١٤، ٢١٣). وروى الكراهة عنهم جميعًا ابن أبي شيبة في «كتاب الثواب» ذكر ذلك ابن الملقن في «التوضيح» (٢٤/ ١٠٧).\r(¬٢) ك: «المعلم»، تحريف غريب. وأصلح في ع.\r(¬٣) ص، ج، ك: «فقال».\r(¬٤) ص، ج: «فقال».\r(¬٥) رواية العكبري هذه رواها الخلال في «الأمر بالمعروف» (٢١٦) وأوردها ابن أبي يعلى في «طبقات الحنابلة» (٢/ ٤٩).\r(¬٦) ج: «أكبر».\r(¬٧) يعني: لا تباع على أنها حسنة الصوت تقرأ بالألحان. وانظر هذه الرواية أيضًا في «الأمر بالمعروف» (٢١٨) و «طبقات الحنابلة» (١/ ٣٦١).\r(¬٨) ص، ج: «ولا يجوز».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294854,"book_id":188,"shamela_page_id":769,"part":"1","page_num":620,"sequence_num":769,"body":"يعاوَض عليه كالغناء.\rقال ابن بطال (¬١): وقالت طائفة: التغنِّي بالقرآن هو تحسين الصوت به والترجيع بقراءته. والتغنِّي بما شاء من الأصوات واللحون. قال: هو قول ابن المبارك والنَّضر بن شُمَيل.\rقال (¬٢): وممن أجاز الألحان في القرآن: ذكر الطبري عن عمر بن الخطاب أنه كان يقول لأبي موسى: ذكِّرنا ربَّنا. فيقرأ أبو موسى ويتلاحن (¬٣). وقال: من استطاع أن يتغنَّى (¬٤) بالقرآن غناءَ أبي موسى فليفعل (¬٥). وكان عُقْبة بن عامر من أحسن الناس صوتًا بالقرآن، فقال له عمر: اعرِض عليّ سورة كذا. فعرض عليه، فبكى عمر، وقال: ما كنت أظن أنها نزلت (¬٦).\rقال (¬٧): وأجازه ابن عباس وابن مسعود، وروي عن عطاء بن أبي رباح. قال: وكان عبد الرحمن بن الأسود بن يزيد يتتبَّع الصوت الحسن في","footnotes":"(¬١) في «شرح صحيح البخاري» (١٠/ ٢٥٩، ٢٦٠).\r(¬٢) «شرح صحيح البخاري» (١٠/ ٢٦٠).\r(¬٣) ونحوه أخرج أبو عوانة (٣٨٨٧) وابن حبان (٧١٩٦) من قول أبي سلمة: «وكان عمر يقول لأبي موسى ... » عقب الحديث المرفوع الذي أخرجه البخاري (٧٥٢٧) عن أبي هريرة. وذكره ابن نصر المروزي في «قيام الليل» (ص ١٣٧). ونحوه أخرج أيضًا ابن سعد في «الطبقات» (٤/ ١٠٢).\r(¬٤) ص، ج: «يغني».\r(¬٥) ذكره ابن نصر المروزي في «قيام الليل» (ص ١٣٧).\r(¬٦) ذكره الذهبي في «سير أعلام النبلاء» (٢/ ٤٦٨).\r(¬٧) «شرح صحيح البخاري» (١٠/ ٢٦٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294855,"book_id":188,"shamela_page_id":770,"part":"1","page_num":621,"sequence_num":770,"body":"المساجد في شهر رمضان (¬١). وذكر الطحاوي عن أبي حنيفة وأصحابه: أنهم كانوا يستمعون القراءة (¬٢) بالألحان. وقال محمد بن عبد الحكم: رأيت أبي والشافعي ويوسف بن عمرو يستمعون (¬٣) القراءة بالألحان (¬٤). وهذا اختيار ابن جرير الطبري.\rقال المجوِّزون واللفظ لابن جرير (¬٥): الدليل على أن معنى الحديث تحسين الصوت والغناء المعقول الذي هو تحزين القارئ سامعَ قراءته، كما أنَّ الغناء بالشعر هو الغناء المعقول الذي يطرب سامعه= ما روى سفيان عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «ما أذِن الله لشيءٍ ما أذِن لنبيٍّ حسَنِ الترنُّم (¬٦) بالقرآن» (¬٧)، ومعقولٌ عند ذوي الحِجا أنَّ الترنُّم لا يكون إلا بالصوت إذا حسّنه المترنِّم وطرَّب به. وروي في هذا الحديث: «ما","footnotes":"(¬١) أخرجه أيضًا حرب الكرماني في «مسائله» (ص ١٥١) وابن أبي الدنيا في «الإشراف على منازل الأشراف» (١٢٦ - ط. دار أطلس الخضراء) وابن عدي في «الكامل» في ترجمة سعيد بن المرزبان أبي سعد البقَّال الأعور العَبْسي (٥/ ٤٩٥)، والأثر ضعيف.\r(¬٢) مب: «القرآن»، وكذا في المطبوع من كتابي ابن بطال وابن الملقن.\r(¬٣) ص، ج: «يسمعون»، وكذا في الموضع السابق في ج.\r(¬٤) العبارة «وقال محمد ... بالألحان» ساقطة من ك، ومستدركة في هامش ع.\r(¬٥) نقلًا من كتاب ابن بطال (١٠/ ٢٦٠ - ٢٦١).\r(¬٦) ما عدا م، ق، مب: «حسن الصوت والترنم».\r(¬٧) أخرجه عبد الرزاق (٤١٦٩) من طريق سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبي سلمة عن أبي هريرة بهذا اللفظ. وهو عند البخاري (٥٠٢٤) ومسلم (٧٩٢/ ٢٣٢) من طريق سفيان بن عيينة عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة بلفظ: «يتغنى بالقرآن» بدل «حسن الترنم بالقرآن».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294856,"book_id":188,"shamela_page_id":771,"part":"1","page_num":622,"sequence_num":771,"body":"أذِن الله لشيءٍ ما أذِن لنبيٍّ (¬١) حسَنِ الصوت يتغنَّى بالقرآن، يجهَر به» (¬٢).\rقال الطبري (¬٣): وهذا الحديث أبيَنُ البيان أنَّ ذلك كما قلنا. ولو كان كما قال ابن عيينة ــ يعني: يستغني به عن غيره ــ لم يكن لذكر حُسنِ الصَّوت والجَهْرِ به معنًى. والمعروف في كلام العرب أنَّ التغنِّي إنما هو الغناء الذي هو حُسن الصوت بالترجيع. قال الشاعر (¬٤):\rتغَنَّ بالشِّعر إمَّا كنتَ قائله ... إنَّ الغناء لهذا الشعر مضمارُ\rقال: وأما ادعاء الزاعم (¬٥) أن «تغنَّيت» بمعنى «استغنيت» فاشٍ (¬٦) في كلام العرب، فلم نعلم أحدًا من أهل العلم بكلام العرب قاله.\rوأما احتجاجه لتصحيح قوله بقول الأعشى (¬٧):\rوكنتُ امرأً زَمنًا بالعراق ... عفيفَ المناخ طويلَ التَّغَنْ\r\rوزعم أنه أراد بقوله: «طويل التغنِّي»: طويل الاستغناء= فإنه غلط منه.","footnotes":"(¬١) ص، ج: «للنبي».\r(¬٢) أخرجه البخاري (٧٥٤٤) ومسلم (٧٩٢/ ٢٣٣) من طريق محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن أبي هريرة، ولعل الزيادة: «يجهر به» مدرج، انظر: «فتح الباري» (١٣/ ٤٦٠).\r(¬٣) «شرح صحيح البخاري» (١٠/ ٢٦١).\r(¬٤) هو حسان بن ثابت. انظر: «ديوانه» (١/ ٤٢٠).\r(¬٥) يعني: أبا عبيد في «غريب الحديث» له (١/ ٣٨٦).\r(¬٦) ما عدا ق، م: «فأين»، تصحيف.\r(¬٧) من قصيدة في «ديوانه» (١/ ١٤٧ - الرضواني). وفي جميع النسخ: «طويل التغنِّي» بالياء.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294857,"book_id":188,"shamela_page_id":772,"part":"1","page_num":623,"sequence_num":772,"body":"وإنما عنى الأعشى بالتغنِّي في هذا الموضع الإقامةَ، من قول العرب: غنِيَ فلان بمكان كذا، إذا أقام به. ومنه قوله تعالى: ﴿كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا﴾ [الأعراف: ٩٢]. وأما استشهاده بقوله (¬١):\rكلانا غنيٌّ عن أخيه حياتَه ... ونحن إذا متنا أشدُّ تغانيا\r=فإنه إغفال منه، وذلك أنَّ «التغاني» تفاعل من نفسين (¬٢) إذا استغنى كلُّ واحد منهما عن صاحبه، كما يقال: تضارب الرجلان، إذا ضرب كلُّ واحد منهما صاحبَه وتشاتما وتقاتلا. ومن قال هذا القول في فعل اثنين لم يجُز أن يقول مثله في فعل الواحد، فيقول: تغانى زيد، وتضاربَ عمرو. وكذلك غير جائز أن يقول: تغنَّى زيد بمعنى استغنى إلا أن يريد به قائله أنه أظهر الاستغناء وهو غير مستغن، كما يقال: تجلَّد فلان إذا أظهر جلدًا من نفسه وهو غير جليد، وتشجَّع وتكرَّم.\rفإن وجَّه موجِّهٌ التغنيَّ بالقرآن إلى هذا المعنى ــ على بُعده من مفهوم كلام العرب ــ كانت المصيبة في خطئه (¬٣) في ذلك أعظم، لأنه يوجب بذلك من","footnotes":"(¬١) في النسخ المطبوعة: «واستشهاده بقول الآخر»، وفي مصدر النقل كما أثبت من النسخ. ولعل مَن تصرَّف ظنَّ أن الضمير في «بقوله» عائد لا محالة على الأعشى! ولمثل هذا التوهم دخل البيت في ملحقات «ديوانه» (ص ٢٦١ - جاير). والبيت لعبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب من أبيات سائرة له في العتاب في «عيون الأخبار» (٣/ ٧٦) و «الكامل» (١/ ٢٧٧) و «الحماسة الشجرية» (١/ ٢٥٣). وقد نسب البيت إلى غيره أيضًا. انظر: «الحماسة البصرية» (٢/ ٩٠٦) حاشية المحقق.\r(¬٢) ما عدا ج، ك، ع: «تغنى»، وكذا في النسخ المطبوعة، وهو تصحيف.\r(¬٣) ك، ع: «خطائه».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294858,"book_id":188,"shamela_page_id":773,"part":"1","page_num":624,"sequence_num":773,"body":"تأوُّله (¬١) أن يكون الله تعالى ذكرُه لم يأذن لنبيِّه أن يستغني بالقرآن، وإنما أذِن له أن يُظهِر من نفسه لنفسه خلافَ ما هو به من الحال، وهذا لا يخفى فساده.\rقال (¬٢): ومما يبيِّن فساد تأويل ابن عيينة أيضًا: أنَّ الاستغناء عن الناس بالقرآن من المحال أن يوصف أحد أنه يؤذن له فيه أو لا يؤذن، إلا أن يكون «الأَذَن» عند ابن عيينة بمعنى الإذْن الذي هو إطلاق وإباحة. فإن كان كذلك فهو غلط من وجهين، أحدهما: من اللغة، والثاني: من إحالة المعنى عن وجهه.\rأما اللغة، فإنَّ «الأَذَن» مصدر قوله: أذِن فلانٌ لكلام فلان، فهو يأذَن له، إذا استمعَ له وأنصَت، كما قال تعالى: ﴿وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ﴾ [الانشقاق: ٢] بمعنى سمعت لربِّها، وحُقَّ لها ذلك؛ كما قال عدي بن زيد:\rإنَّ هَمِّي في سَماعٍ وأَذَنْ (¬٣)\rيعني: في سماع واستماع. فمعنى قوله: «ما أذِنَ الله لشيء» إنما هو: ما استمع الله لشيء من كلام الناس ما استمع (¬٤) إلى نبيٍّ يتغنَّى بالقرآن.\rوأما الإحالة في المعنى، فلأنَّ الاستغناء بالقرآن عن الناس غير جائز وصفُه بأنه مسموع ومأذون له. انتهى كلام الطبري.","footnotes":"(¬١) ك، ع: «تأويله». وقد وقع في المطبوع من «شرح ابن بطال» عدة تصحيفات في هذا الموضع.\r(¬٢) «شرح ابن بطال» (١٠/ ٢٦٢).\r(¬٣) صدره: أيها القلب تعلَّلْ بدَدَنْ.\r\rوهو مطلع قصيدة له في «ديوانه» (ص ١٧٢). وهو في «غريب الحديث» لأبي عبيد (١/ ١٦٧) و «الغريب المصنف» له (٢/ ٢٤١ - نشرة صفوان داوودي) و «تفسير الطبري» (١٤/ ٢٣٤ - شاكر) و «معالم السنن للخطابي» (١/ ٢٩١) وغيره.\r(¬٤) ص، ج: «استمع الله».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294859,"book_id":188,"shamela_page_id":774,"part":"1","page_num":625,"sequence_num":774,"body":"قال أبو الحسن بن بطال (¬١): وقد رفَع الإشكالَ في هذه المسألة أيضًا ما (¬٢) رواه ابن أبي شيبة (¬٣)، حدثنا زيد بن الحُباب قال: حدثني موسى بن أبي رباح (¬٤)، عن أبيه، عن عُقبة بن عامر قال: قال رسول الله ﷺ: «تعلَّموا القرآن وغَنُّوا (¬٥) به، واكتبوه. فوالذي نفسي بيده، لَهُو أشدُّ تفصِّيًا من المَخاض من العُقُل».\rقال (¬٦): وذكر عمر بن شبَّة (¬٧) قال: ذُكِر لأبي عاصم النبيل تأويلُ ابن","footnotes":"(¬١) في «شرحه» (١٠/ ٢٦٣) بعد نقله كلام الطبري.\r(¬٢) في النسخ المطبوعة: «وقع الإشكال ... بما». وهو من تصرف بعض النساخ بما أحال معنى الكلام عن وجهه إلى ضدِّه.\r(¬٣) برقم (٣٠٦١٣)، ومن طريقه ابن حبان (١١٩). وأخرجه أحمد (١٧٣١٧، ١٧٣٦١، ١٧٣٩٤) والدارمي (٣٣٩١، ٣٣٩٢) والحارث (٧٢٨ - بغية الباحث) والنسائي في «الكبرى» (٧٩٨٠، ٧٩٨١) والفريابي في «فضائل القرآن» (١٦٣) وأبو عوانة (٣٩٨٣، ٣٩٨٤) والبيهقي في «شعب الإيمان» (١٨١٥) من طرق عن علي بن رباح اللخمي عن عقبة بن عامر، والحديث صحيح. وله شاهد صحيح من حديث أبي موسى الأشعري، أخرجه مسلم (٧٩١) وأحمد (١٩٥٤٦) وغيرهما.\r(¬٤) كذا في جميع النسخ ولعله سهو. والصواب: «موسى بن علي بن رباح» كما في مصادر التخريج وطبعة الرسالة.\r(¬٥) غُيِّر في طبعة الرسالة إلى «تغنَّوا».\r(¬٦) في «شرحه» (١٠/ ٢٥٩)، وعنه في «التوضيح» (٢٤/ ١٠٨) و «البدر المنير» (٩/ ٦٤٢) و «فتح الباري» (٩/ ٧١)، وتعقب ابن الملقن في «البدر المنير» أثر عبيد بن عمير فقال: «وقال ابن ناصر الحافظ: هذا ليس بصحيح عن داود ولا ثابت. قال: وهو ﵊ لا يحتاج إلى ذلك، إذ قد جعل الله صوته أحسن من المزمار».\r(¬٧) ما عدا ق، م: «عمرو بن شيبة»، تحريف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294860,"book_id":188,"shamela_page_id":775,"part":"1","page_num":626,"sequence_num":775,"body":"عيينة في قوله: «يتغنَّى بالقرآن»: يستغني به، فقال: لم يصنع ابن عيينة شيئًا. حدثنا ابن جريج، عن عطاء، عن عبيد بن عمير قال: كانت لداود نبيِّ الله ﷺ مِعْزَفةٌ يتغنَّى عليها، فيبكي ويُبكي. وقال ابن عباس: إنه كان يقرأ الزبور بسبعين لحنًا، يلوِّن (¬١) فيهن. ويقرأ قراءةً يطرب منها المحموم (¬٢).\rوسئل الشافعي عن تأويل ابن عيينة فقال (¬٣): نحن أعلم بهذا. لو أراد الاستغناء لقال: «من لم يستغنِ بالقرآن»، ولكن لما قال: «يتغنَّ (¬٤) بالقرآن» علمنا أنه أراد به التغنِّي.\rقالوا: ولأنَّ تزيينَه وتحسينَ الصَّوت به والتطريبَ بقراءته أوقعُ في النفوس، وأدعى إلى الاستماع والإصغاء إليه، ففيه تنفيذٌ للفظه إلى الأسماع ومعانيه إلى القلوب؛ وذلك عون على المقصود. وهو بمنزلة الحلاوة التي تُجعَل في الدواء لتنفِّذه (¬٥) إلى مواضع الداء، وبمنزلة الأفاويه والطِّيب الذي يُجعَل في الطعام لتكون الطبيعة أعظمَ له قبولًا، وبمنزلة الطِّيب والتحلِّي وتجمُّل المرأة لبعلها ليكون أدعى إلى مقاصد النكاح.\rقالوا: ولا بدَّ للنفس من طرب واشتياق إلى الغناء، فعُوِّضت عن طرب الغناء بطرب القرآن، كما عُوِّضت عن كلِّ محرَّم ومكروه بما هو خير لها منه،","footnotes":"(¬١) هكذا في م، ق مضبوطًا بالتشديد. وفي غيرهما: «يكون»، تصحيف.\r(¬٢) هو المصاب بالحمَّى. وفي مب: «المجموع»، تحريف. ومنها في الميمنية وما بعدها: «الجموع»، تحريف أيضًا.\r(¬٣) روى عنه البيهقي في «السنن الصغير» (٩٨٤)، والمؤلف صادر عن كتاب ابن بطال (١٠/ ٢٦٠).\r(¬٤) م، ق: «يتغنَّى».\r(¬٥) ص، ج: «لتنفيذه».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294861,"book_id":188,"shamela_page_id":776,"part":"1","page_num":627,"sequence_num":776,"body":"كما عوِّضت عن الاستقسام بالأزلام بالاستخارة التي هي محض التوحيد والتوكل، وعن السِّفاح بالنكاح، وعن القمار بالمراهنة في النِّضال وسباق الخيل، وعن السَّماع الشيطاني بالسَّماع الرحماني القرآني. ونظائره كثيرة جدًّا.\rقالوا: والمحرَّم لا بد أن يشتمل على مفسدة راجحة أو خالصة، وقراءةُ التطريب والألحان لا تتضمَّن شيئًا من ذلك، فإنَّها لا تُخرج الكلام عن وضعه، ولا تحول بين السامع وبين فهمه. ولو كانت متضمِّنةً لزيادة الحروف كما ظنَّ المانع منها لأخرجت الكلمةَ عن موضوعها (¬١)، وحالت بين السامع وبين فهمها ولم يدر ما معناها، والواقع بخلاف ذلك.\rقالوا: وهذا التطريب والتلحين أمر راجع إلى كيفية الأداء، وتارةً يكون سليقةً وطبيعةً، وتارةً يكون تكلُّفًا وتعمُّلًا. وكيفياتُ الأداء لا تُخْرج الكلام عن موضوع (¬٢) مفرداته، بل هي صفاتٌ لصوت المؤدِّي له (¬٣)، جاريةٌ مجرى ترقيقه وتفخيمه وإمالته، وجاريةٌ مجرى مدود القراء (¬٤) الطويلة والمتوسطة؛ لكن تلك الكيفيات متعلِّقة بالحروف، وكيفياتُ الألحان والتطريب متعلِّقة بالأصوات. والآثار في هذه الكيفيات لا يمكن نقلها، بخلاف كيفيات أداء","footnotes":"(¬١) في النسخ المطبوعة: «موضعها».\r(¬٢) في النسخ المطبوعة: «وضع»، وهو إصلاح في الطبعة الميمنية لما كان في الهندية: «موضع».\r(¬٣) م: «كصوت المودِّي»، تصحيف.\r(¬٤) ص، ج: «ممدود القراءة». أما لفظ «ممدود» فلعله سبق قلم. وأما المضاف إليه فيحتمل أن يكون: «القَرَأة» مثل القُرَّاء في النسخ الأخرى، ولكن فوقه في ج مدَّة، فهو فيها مصدر لا محالة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294862,"book_id":188,"shamela_page_id":777,"part":"1","page_num":628,"sequence_num":777,"body":"الحروف. فلهذا نُقلِت تلك بألفاظها، ولم يمكن نقلُ هذه بألفاظها، بل نُقِل منها ما أمكن نقلُه، كترجيع النبي ﷺ في سورة الفتح بقوله: آ آ آ.\rقالوا: والتطريب والتلحين يرجع إلى أمرين: إلى مدٍّ وترجيع. وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه كان يمُدُّ صوتَه بالقراءة. يمُدُّ (الرحمن) ويمُدُّ (الرحيم). وثبت عنه الترجيع كما تقدَّم.\rقال المانعون من ذلك: الحجة لنا وجوه. أحدها: ما رواه حذيفة بن اليمان عن النبي ﷺ: «اقرؤوا القرآن بلُحون العرب وأصواتها. وإياكم ولُحونَ أهل الكتاب والفسق، فإنه سيجيء من بعدي أقوام يرجِّعون بالقرآن ترجيع الغناء والنَّوح، لا يجاوِزُ حناجرَهم، مفتونةً قلوبهم وقلوبُ الذين يُعجِبهم شأنُهم». رواه أبو الحسن رَزين في «تجريد الصِّحاح»، ورواه أبو عبد الله الترمذي الحكيم في «نوادر الأصول» (¬١). واحتجَّ به القاضي أبو يعلى في «الجامع». واحتجَّ معه بحديث آخر أنَّ النبيَّ ﷺ ذكر شرائط الساعة وذكر أشياء منها: «وأن يُتَّخذ القرآنُ مزاميرَ، يقدِّمون أحدَهم ليس بأقرئهم ولا","footnotes":"(¬١) «نوادر الأصول» (٦/ ٨١ - ط. دار النوادر)، وأخرجه أبو عبيد في «فضائل القرآن» (ص ١٦٥) والمستغفري في «فضائل القرآن» (٤٢) وابن نصر المروزي في «قيام الليل» (ص ١٣٥) وابن عدي في «الكامل» في ترجمة بقية بن الوليد (٢/ ٥٤٥) والطبراني في «الأوسط» (٧٢٢٣) والبيهقي في «شعب الإيمان» (٢٤٠٦)، كلهم من طريق بقية بن الوليد عن الحصين الفزاري عن أبي محمد عن حذيفة. قال ابن الجوزي في «العلل المتناهية» (١/ ١١١): «هذا حديث لا يصح، وأبو محمد مجهول، وبقية يروي عن حديث الضعفاء ويدلسهم». وضعفه أيضًا الحافظ في «نتائج الأفكار» (٣/ ٢٢٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294863,"book_id":188,"shamela_page_id":778,"part":"1","page_num":629,"sequence_num":778,"body":"أفضلِهم (¬١)، إلا ليغنِّيهم غِناءً» (¬٢).\rقالوا: وقد جاء زياد النُّمَيري (¬٣) إلى أنس بن مالك (¬٤) مع القراء، فقيل له: اقرأ، فرفَع صوته وطرَّب، وكان رفيع الصوت. فكشَف أنس عن وجهه، وكان على وجهه خرقة سوداء، فقال: يا هذا، ما هكذا كانوا يفعلون. وكان إذا رأى شيئًا ينكره كشف الخرقةَ عن وجهه (¬٥).\rقالوا: وقد منع النبيُّ ﷺ المؤذِّنَ المطرِّبَ في أذانه من التطريب، كما روى ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس قال: كان لرسول الله ﷺ مؤذِّن يطرِّب، فقال رسول الله ﷺ: «إنَّ الأذان سهل سمح، فإن كان أذانك سمحًا سهلًا وإلا فلا تؤذِّن». رواه الدارقطني (¬٦).","footnotes":"(¬١) كذا في جميع النسخ و «شرح صحيح البخاري» لابن بطال (١٠/ ٢٧٦) و «المغني» (٢/ ٦١٣).\r(¬٢) أخرجه أحمد (١٦٠٤٠) من حديث عابس ولفظه: «بادروا بالموت ستًّا: إمرة السفهاء، وكثرة الشرط، وبيع الحكم، واستخفافًا بالدم، وقطيعة الرحم، ونشوًا يتخذون القرآن مزامير يقدمونه يغنيهم وإن كان أقل منهم فقهًا»، والحديث ضعيف. انظر للتفصيل: تعليق محققي «المسند».\r(¬٣) ما عدا ك، ع: «النهيري»، تصحيف. وفي مب: «النهدي»، وكذا في الطبعة الميمنية وما بعدها.\r(¬٤) لم يرد «بن مالك» في م، ق.\r(¬٥) أخرجه ابن سعد في «الطبقات» (٥/ ٣٣٨) وابن أبي شيبة (٣٠٥٧٠) والحارث في «مسنده» (٢٣٣ - بغية الباحث) وابن الجوزي في «القصاص والمذكرين» (ص ٣٣٢) من طريق ابن سعد. وفيه زياد بن عبد الله النميري البصري، ضعيف.\r(¬٦) برقم (٩١٧، ١٨٧٧)، والمؤلف صادر عن «تفسير القرطبي» (١/ ٣١ - الرسالة). وأخرجه ابن شاهين في «الترغيب في فضائل الأعمال» (ص ١٦١). وفيه إسحاق بن أبي يحيى الكعبي، قال الذهبي في «الميزان» (١/ ٢٠٥): «هالك، يأتي بالمناكير عن الأثبات»، وانظر: «لسان الميزان» (٢/ ٨٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294864,"book_id":188,"shamela_page_id":779,"part":"1","page_num":630,"sequence_num":779,"body":"وروى عبد الغني بن سعيد الحافظ (¬١) من حديث قتادة عن عبد الرحمن بن أبي بكر (¬٢) عن أبيه قال: كانت قراءة رسول الله ﷺ المدّ ليس فيها ترجيع.\rقالوا: والترجيع والتطريب يتضمَّن: همز ما ليس بمهموز، ومدّ ما ليس بممدود، وترجيع الألف الواحدة ألفات، والواو واوات، والياء ياءات، فيؤدِّي ذلك إلى زيادة في القرآن، وذلك غير جائز.\rقالوا: ولا حدَّ لما يجوز من ذلك وما لا يجوز منه. فإن حُدَّ بحدٍّ معيَّن كان تحكُّمًا في كتاب الله ودينه، وإن لم يُحَدَّ بحَدٍّ أفضى إلى أن يطلق لفاعله ترديدَ (¬٣) الأصوات، وكثرةَ الترجيعات، والتنوُّعَ في أصناف الإيقاعات والألحان المشبهة للغناء كما يفعل أهل الغناء بالأبيات، كما (¬٤) يفعله كثيرٌ","footnotes":"(¬١) ذكره عنه القرطبي في «تفسيره». وأخرجه ابن عدي في «الكامل» في ترجمة عمر بن موسى (٧/ ٣١١) والوليد بن القاسم الهمداني (١٠/ ٢٨١) والطبراني في «الأوسط» (٤٧٤٧). قال الدارقطني في «العلل» (٢٥٢٤): «وعمرو (كذا) بن موسى متروك، ولا يصح عن أبي بكرة». وقال البخاري في «التاريخ الكبير» (٦/ ١٩٧): «هو الوجيهي ... ، منكر الحديث». وانظر: «ميزان الاعتدال» (٣/ ٢٢٤) و «لسان الميزان» (٦/ ١٤٨ - ١٥١).\r(¬٢) كذا في جميع النسخ الخطية والمطبوعة، وكذا في ثلاث نسخ من النسخ الأربع التي حقق عنها تفسير القرطبي. والصواب: «أبي بكرة» كما في مصادر التخريج.\r(¬٣) ج: «به زيد»، تحريف طريف للفظ «ترديد»، وكذا كان في أختها ص ثم أصلح.\r(¬٤) في النسخ المطبوعة: «وكما». والذي زاد الواو توهَّم أن «كما» هذه معطوفة على «كما» السابقة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294865,"book_id":188,"shamela_page_id":780,"part":"1","page_num":631,"sequence_num":780,"body":"من القرَّاء أمام الجنائز، ويفعله كثيرٌ من قرَّاء الأصوات، مما يتضمَّن تغييرَ كتاب الله والغناءَ به على نحو ألحان الشعر والغناء به، ويوقعون الإيقاعات عليه مثل الغناء سواءً، اجتراءً على الله وكتابه، وتلاعُبًا بالقرآن، وركونًا إلى تزيين الشيطان؛ ولا يجيز ذلك أحد من علماء الإسلام. ومعلوم أنَّ التطريب والتلحين ذريعة مفضية إلى هذا إفضاءً قريبًا، فالمنعُ منه كالمنع من الذرائع الموصلة إلى الحرام.\rفهذا نهاية أقدام الفريقين، ومنتهى احتجاج الطائفتين.\rوفصل النزاع أن يقال: التطريب والتغنِّي على وجهين:\rأحدهما: ما اقتضته الطبيعة وسمحت به، من غير تكلُّف ولا تمرين وتعليم، بل إذا خُلِّي وطبعَه واسترسلت طبيعته جاءت بذلك التطريب والتلحين، فهذا جائز، وإن أعان طبيعتَه فضلُ تزيين وتحسين كما قال أبو موسى للنبي ﷺ: «لو علمتُ أنَّك تستمع لحبَّرتُه لك تحبيرًا» (¬١). والحزين ومن هاجه الطربُ والحبُّ والشوقُ لا يملك من نفسه دفعَ التحزين والتطريب في القراءة، ولكنَّ النفوس تقبله وتستحليه وتستملحه (¬٢) لموافقة الطبع وعدم التكلُّف والتصنُّع فيه، فهو مطبوع لا متطبِّع، وكلِفٌ لا متكلِّف. فهذا هو الذي كان السلف يفعلونه ويسمعونه، وهو التغنِّي الممدوح المحمود، وهو الذي يتأثَّر به التالي والسامع. وعلى هذا الوجه تُحمَل أدلَّةُ أرباب هذا القول كلُّها.","footnotes":"(¬١) قد تقدم (ص ٦١٦).\r(¬٢) «وتستملحه» ساقط من مب وكذا من الطبعة الميمنية وما بعدها.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294866,"book_id":188,"shamela_page_id":781,"part":"1","page_num":632,"sequence_num":781,"body":"الوجه الثاني: ما كان من ذلك صناعةً من الصنائع، ليس في الطبع السماحةُ به، بل لا يحصل إلا بتكلُّف وتصنُّع وتمرُّن، كما يتعلَّم أصوات الغناء بأنواع الألحان البسيطة والمركَّبة على إيقاعات مخصوصة وأوزان مخترعة لا تحصل إلا بالتعلُّم والتكلُّف. فهذه هي التي كرهها السلف وعابوها وذمُّوها، ومنعوا القراءة بها، وأنكروا على من قرأ بها. وأدلَّةُ أرباب هذا القول إنما تتناول هذا الوجه.\rوبهذا التفصيل يزول الاشتباه، ويتبيَّن الصواب من غيره. وكلُّ من له علم بأحوال السلف يعلم قطعًا أنهم برآء من القراءة بألحان الموسيقى المتكلَّفة التي هي على إيقاعات وحركات موزونة معدودة محدودة، وأنهم أتقى لله من أن يقرؤوا بها أو يسوِّغوها؛ ويعلمُ (¬١) قطعًا أنهم كانوا يقرؤون بالتحزين والتطريب، ويحسِّنون أصواتهم بالقرآن، ويقرؤونه بشجًى تارةً، وبطرب تارةً، وبشوق تارةً. وهذا أمر (¬٢) في الطباع تقاضيه (¬٣)، ولم ينه عنه الشارعُ مع (¬٤) شدَّة تقاضي الطباع له، بل أرشد إليه، وندب إليه، وأخبر عن استماع الله لمن قرأ به (¬٥)، وقال: «ليس منَّا من لم يتغنَّ بالقرآن». وفيه وجهان، أحدهما: أنه إخبار بالواقع، أي كلُّنا نفعله. والثاني: أنه نفيٌ لهَدْيِ من لم يفعله عن هَدْيه وطريقته. والله أعلم.","footnotes":"(¬١) ص، ج: «ونعلم».\r(¬٢) في طبعة الرسالة بعده: «مركوزٌ»، وهذه الزيادة من الشيخ الفقي.\r(¬٣) ج: «تقاضته»، ولعله تصحيف.\r(¬٤) تحرَّف في ج إلى «ففي» وأصلح في ص.\r(¬٥) في ج: «استماع من القرآن كلامه لمن فعله». ولا أدري ما هذا! ومثله كان في ص ثم ضرب عليه وصحِّح.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294867,"book_id":188,"shamela_page_id":782,"part":"1","page_num":633,"sequence_num":782,"body":"فصل\rفي هديه ﷺ في عيادة المرضى\rكان يعود مَن مرِضَ من أصحابه. وعاد غلامًا كان يخدمه من أهل الكتاب (¬١)، وعاد عمَّه وهو مشرك (¬٢)، فعرض (¬٣) عليهما الإسلام، فأسلم اليهودي، ولم يُسلم عمُّه.\rوكان يدنو من المريض، ويجلس عند رأسه، ويسأله عن حاله فيقول: «كيف تجدك؟» (¬٤).\rوذُكِر أنه كان يسأل المريض عما يشتهيه، فيقول: «هل تشتهي شيئًا؟»، فإن اشتهى شيئًا وعلِمَ أنه لا يضرُّه أمرَ له به (¬٥).","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (١٣٥٦) من حديث أنس بن مالك.\r(¬٢) أخرجه البخاري (١٣٦٠، ومواضع) ومسلم (٢٤) من حديث سعيد بن المسيب عن أبيه.\r(¬٣) ما عدا م، ق: «وعرض».\r(¬٤) أخرجه الترمذي (٩٨٣) والنسائي في «الكبرى» (١٠٨٣٤) وابن ماجه (٤٢٦١) من حديث ثابت عن أنس بن مالك. ضعفه الترمذي وأعله بأنه روي عن ثابت مرسلًا، وكذا نقله عن البخاري في «العلل الكبير» (ص ١٥٠)، وبه قال أبو حاتم في «العلل» لابنه (١٨٠٦) والدارقطني في «علله» (٢٣٦٨). وقد أخرج مالك (٢٦٠٣) ومن طريقه البخاري (٣٩٢٦) عن عائشة: «لما قدم رسول الله ﷺ المدينة وعك أبو بكر وبلال، قالت: فدخلت عليهما، فقلت: يا أبت، كيف تجدك؟ ويا بلال، كيف تجدك؟ ... ».\r(¬٥) أخرجه ابن ماجه (١٤٣٩) وتمَّام في «فوائده» (٦٤١) والعقيلي في «الضعفاء» في ترجمة صفوان بن هبيرة (٣/ ١٢٧) ونوحِ بن ربيعة أبي مكين (٦/ ٢٠٠) وأبو نعيم في «الطب النوي» (٢/ ٦٤٨) والضياء المقدسي في «المختارة» (١٢/ ٢٧٣ - ٢٧٤) من حديث عبد الله بن عباس. قال أبو حاتم في «العلل» (٢٤٨٨): «هذا حديث منكر»، وذكر أن صفوان بن هبيرة وأبا مكين نوح بن ربيعة كلاهما لا يعرف إلا بهذا الحديث ولا يتابع على حديثه. وانظر: «ميزان الاعتدال» (٤/ ٢٧٧) و «نتائج الأفكار» (٤/ ٢٣٧). ... وأخرجه أيضًا ابن ماجه (١٤٤٠، ٣٤٤١) وأبو يعلى (٤٠١٦) وابن السني في «عمل اليوم والليلة» (ص ٥٤٠) من حديث أنس بن مالك. وفيه يزيد بن أبان الرقاشي، ضعيف؛ وقد أُبهِم عند غير ابن ماجه. والحديث ضعيف، ضعفه الحافظ في «نتائج الأفكار» (٤/ ٢٣٥ - ٢٣٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294868,"book_id":188,"shamela_page_id":783,"part":"1","page_num":634,"sequence_num":783,"body":"وكان يمسح بيده اليمنى على المريض، ويقول: «اللهمَّ ربَّ الناس، أذهِبِ البأسَ، اشْفِ وأنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاءً لا يغادر سقمًا» (¬١).\rوكان يقول: «امسحِ البأس ربَّ الناس، بيدك الشفاء، لا كاشفَ له إلا أنت» (¬٢).\rوكان يدعو للمريض ثلاثًا، كما قال لسعد: «اللهمَّ اشْفِ سعدًا، اللهمَّ اشْفِ سعدًا، اللهمَّ اشْفِ سعدًا» (¬٣).\rوكان إذا دخل على المريض يقول له: «لا بأسَ، طهورٌ إن شاء الله» (¬٤). وربما كان يقول: «كفَّارة وطَهور» (¬٥).","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٥٦٧٥) ومسلم (٢١٩١) من حديث عائشة الصديقة.\r(¬٢) أخرجه البخاري (٥٧٤٤) من حديث عائشة الصديقة.\r(¬٣) أخرجه البخاري (٥٦٥٩) ومسلم (١٦٢٨) من حديث عائشة بنت سعد بن أبي وقاص عن أبيها.\r(¬٤) أخرجه البخاري (٣٦١٦) من حديث عبد الله بن عباس.\r(¬٥) أخرجه أحمد (١٣٦١٦) وأبو يعلى (٤٢٣٢) والطبراني في «الدعاء» (٢٠٢٣) وابن السني في «عمل اليوم والليلة» (ص ٥٣٥) من حديث أنس بن مالك. وفيه أبو ربيعة سنان بن ربيعة، فيه لين. وبنحوه أخرج الدولابي في «الكنى والأسماء» (١/ ٢٤٩) والطبراني في «الدعاء» (٢٠٢٤) و «المعجم الكبير» (٧/ ٣٠٦) وأبو نعيم في «معرفة الصحابة» (٣/ ١٤٦٨) من حديث مخلد بن عقبة بن شرحبيل عن أبيه عن جده. ذكر الحافظ عن العلائي أنه قال: «لا أعرف حال عقبة، ولا مخلد»، انظر: «لسان الميزان» (٨/ ١٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294869,"book_id":188,"shamela_page_id":784,"part":"1","page_num":635,"sequence_num":784,"body":"وكان يرقي مَن به قُرْحة أو جُرْح أو شكوى، فيضع سبَّابته بالأرض، ثم يرفعها، ويقول: «بسم الله، تربةُ أرضنا بريقةِ بعضنا، يُشْفَى سقيمُنا (¬١) بإذن ربِّنا». هذا في «الصحيحين» (¬٢). وهو يُبطل اللفظة التي جاءت في حديث السَّبعين ألفًا الذين يدخلون الجنة بغير حساب، وأنهم الذين لا يرقُون ولا يسترقُون (¬٣). فقوله في الحديث (¬٤): «لا يرقُون»، غلط من الراوي. سمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يقول ذلك، قال (¬٥): وإنما الحديث: «هم الذين لا يسترقُون» (¬٦). قلت: وذلك لأنَّ هؤلاء دخلوا الجنة بغير حساب لكمال توحيدهم، ولهذا نفى عنهم الاسترقاءَ وهو سؤال الناس أن يرقُوهم. ولهذا","footnotes":"(¬١) في م، ق: «تشفي سقيمَنا». وفي غيرهما كما أثبتُّ، وكذا في «الصحيحين». وضبط في رواية أبي ذر عن الكشميهني: «يَشفي سقيمَنا». انظر: «إرشاد الساري» (٨/ ٣٩٣).\r(¬٢) البخاري (٥٧٤٥، ٥٧٤٦) ومسلم (٢١٩٤) من حديث عائشة الصديقة.\r(¬٣) مسلم (٢٢٠) من حديث بريدة بن حصيب الأسلمي.\r(¬٤) «في الحديث» ساقط من ص.\r(¬٥) وقد نقل المؤلف كلام شيخ الإسلام في «مفتاح دار السعادة» (٣/ ١٤٨٢) أيضًا. وانظر نحوه في «اقتضاء الصراط المستقيم» (٢/ ٣٦٧) و «مجموع الفتاوى» (١/ ١٨٢، ٣٢٨).\r(¬٦) البخاري (٥٧٠٥) ومسلم (٢٢٠/ ٣٧٥) ولم يسق لفظه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294870,"book_id":188,"shamela_page_id":785,"part":"1","page_num":636,"sequence_num":785,"body":"قال: «وعلى ربِّهم يتوكلون»، فلكمال توكُّلهم على ربِّهم، وسكونهم إليه، وثقتهم به، ورضاهم عنه، وإنزال حوائجهم به= لا يسألون الناس شيئًا، لا رقيةً ولا غيرها. ولا يحصل لهم طِيرَة تصُدُّهم عما يقصدونه، فإنَّ الطِّيَرة تنقص التوحيد وتُضْعِفه.\rقال شيخنا: والراقي متصدِّق محسِن والمسترقي سائل. والنبيُّ ﷺ رقى ولم يستَرْقِ، وقال: «من استطاع منكم أن ينفع أخاه فلينفعه» (¬١).\rفإن قيل: فما تصنعون بالحديث الذي في «الصحيحين» (¬٢) عن عائشة أنَّ رسول الله ﷺ كان إذا أوى إلى فراشه جمَع كفَّيه، ثم نفَث فيهما فقرأ (قل هو الله أحد) و (قل أعوذ برب الفلق) و (قل أعوذ برب الناس)، ثم يمسَح بهما ما استطاع من جسده، يبدأ بهما على رأسه ووجهه وما أقبل من جسده؛ فيفعل ذلك ثلاث مرات. قالت عائشة: فلما اشتكى رسول الله ﷺ كان يأمرني أن أفعل ذلك به.\rفالجواب: أنَّ هذا الحديث قد روي بثلاثة ألفاظ، أحدها هذا. والثاني: أنه ﷺ كان هو ينفث على نفسه (¬٣). والثالث: قالت: كنت أنفث عليه بهن، وأمسح بيده نفسه (¬٤) لبركتها (¬٥). وفي لفظ رابع: كان إذا اشتكى يقرأ على","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم (٢١٩٩) من حديث جابر بن عبد الله ﵁.\r(¬٢) أخرجه البخاري (٥٠١٧، ٥٧٤٨). وأخرجه مسلم (٢١٩٢) من وجه آخر، ليس فيه أنه كان يفعل ذلك إذا أوى إلى فراشه، بل إذا اشتكى هو ﷺ أو أحد من أهله.\r(¬٣) أخرجه البخاري (٥٧٣٥، ٥٧٥١).\r(¬٤) ك، ع: «بيد نفسه». وفي ص، ج: «بيده على نفسه».\r(¬٥) أخرجه البخاري (٥٧٣٥) واللفظ له، ومسلم (٢١٩٢/ ٥٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294871,"book_id":188,"shamela_page_id":786,"part":"1","page_num":637,"sequence_num":786,"body":"نفسه بالمعوِّذات، وينفث (¬١).\rوهذه الألفاظ يفسِّر بعضها بعضًا. فكان ﷺ ينفث على نفسه، وضعفُه ووجعُه يمنعه من إمرار يده على جسده كلِّه، فكان يأمر عائشة ﵂ أن تُمِرَّ يده على جسده بعد نفثه هو. وليس ذلك من الاسترقاء في شيء، وهي لم تقل: كان يأمرني أن أرقيه، وإنما ذكرت المسحَ بيده بعد النفث على جسده، ثم قالت: «كان يأمرني أن أفعل ذلك به» (¬٢)، أي: أن أمسح جسده بيديه، كما كان هو يفعل.\rولم يكن من هديه ﷺ أن يخُصَّ يومًا من الأيام بعيادة المريض ولا وقتًا من الأوقات، بل شرع لأمته عيادة المرضى ليلًا ونهارًا، وفي سائر الأوقات. وفي «المسند» (¬٣) عنه: «إذا عاد الرجلُ أخاه المسلمَ مشى في خُرْفة الجنة حتى يجلس، فإذا جلس غمرته الرحمة. فإن كان غدوةً صلَّى عليه سبعون ألفَ ملَك حتى يمسي، وإن كان مساءً صلَّى عليه سبعون ألف ملَك (¬٤) حتى يصبح».","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٥٠١٦)، ومسلم (٢١٩٢/ ٥١).\r(¬٢) البخاري (٥٧٤٨)، وقد تقدم آنفًا.\r(¬٣) برقم (٦١٢)، وأخرجه ابن أبي شبية (١٠٩٤٠) وهناد بن السري في «الزهد» (٣٧٢) وأبو داود (٣٠٩٩) والترمذي (٩٩١) والنسائي في «الكبرى» (٧٤٥٢) وابن ماجه (١٤٤٢) والبيهقي (٣/ ٣٨٠) وغيرهم من طرق عن علي بن أبي طالب مرفوعًا. وأخرجه أحمد (٩٧٦) وأبو داود (٣٠٩٨، ٣١٠٠) موقوفًا على علي، وهو الصواب كما رجح الدارقطني في «علله» (٣٩٨)، وهو في حكم المرفوع إذ لا يقال مثله من قِبَل الرأي.\r(¬٤) «حتى يمسي ... ملك» سقط من ص لانتقال النظر.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294872,"book_id":188,"shamela_page_id":787,"part":"1","page_num":638,"sequence_num":787,"body":"وفي لفظ (¬١): «ما من مسلمٍ يعود مسلمًا إلا ابتعث الله له سبعين ألفَ ملَك يصلُّون عليه أيَّ ساعة من النهار كانت حتى يمسي، وأيَّ ساعة من الليل كانت حتى يصبح».\rوكان يعود من الرَّمَد وغيره (¬٢).\rوكان أحيانًا يضع يده على جبهة المريض ثم يمسح صدره وبطنه، ويقول: «اللهمَّ اشْفِه» (¬٣). وكان يمسح وجهه أيضًا.\rوكان إذا أيِسَ من المريض قال: «إنَّا لله وإنا إليه راجعون» (¬٤).","footnotes":"(¬١) أخرجه أحمد (٧٠٢) والترمذي (٩٦٩) وضعفه. وفيه ثوير بن أبي فاختة، ضعيف. وانظر التخريج السابق.\r(¬٢) أخرجه أحمد (١٩٣٤٨) والبخاري في «الأدب المفرد» (٥٣٢) وأبو داود (٣١٠٢) والطبراني في «الكبير» (٥/ ١٩٠) و «الأوسط» (٥٩٥١) والحاكم (١/ ٣٤٢) والبيهقي في «السنن الكبرى» (٣/ ٣٨١) و «شعب الإيمان» (٨٧٥٧) وغيرهم من طرق عن يونس بن أبي إسحاق عن أبيه عن زيد بن أرقم قصته. وسماع يونس عن أبيه بعد الاختلاط، به قال أبو زرعة، وكذلك ضعَّفه أحمد في أبيه.\r\rوله طرق أخرى عند أحمد (١٢٥٨٦، ١٢٦٣٦) والطبراني (٥/ ٢٠٤، ٢١٢) وغيرهما لا تخلو من مقال.\r(¬٣) أخرجه البخاري (٥٦٥٩) ومسلم (١٦٢٨) من حديث سعد بن أبي وقاص، وقد تقدم قريبًا.\r(¬٤) أخرج مالك (٦٣٥) ومسلم (٩١٨) من حديث أم سلمة أن النبي ﷺ علّم مَن أصابته مصيبة أن يقول كما أمره الله تعالى: «إنا لله وإنا إليه راجعون ... » وفيه قصة وفاة أبي سلمة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294873,"book_id":188,"shamela_page_id":788,"part":"1","page_num":639,"sequence_num":788,"body":"فصل\rفي هديه ﷺ في الجنائز والصلاة عليها واتباعها ودفنها\rوما كان يدعو به للميت في صلاة الجنازة وبعد الدفن وتوابع ذلك\rكان هديه وسيرته ﷺ في الجنائز أكملَ هَدْيٍ مخالفٍ لهَدْي سائر الأمم، مشتملٍ على الإحسان إلى الميِّت ومعاملته بما ينفعه في قبره ويوم معاده، وعلى الإحسان إلى أهله وأقاربه، وعلى إقامة عبودية الحيِّ فيما يعامل به الميِّت.\rفكان في هديه (¬١) في الجنائز: إقامةُ عبودية الرَّبِّ تعالى على أكمل الأحوال، والإحسانُ إلى الميت، وتجهيزُه إلى الله على أحسن أحواله وأفضلها، ووقوفُه ووقوف أصحابه صفوفًا يحمدون الله، ويستغفرون له، ويسألون له المغفرة والرحمة والتجاوز عنه؛ ثم المشيُ بين يديه إلى أن يُودعه (¬٢) حفرته، ثم يقوم هو وأصحابه على قبره سائلين له التثبيت أحوجَ ما كان إليه، ثم يتعاهده بالزيارة إلى قبره والسلام عليه والدعاء له، كما يتعاهد الحيُّ صاحبَه في دار الدنيا.\rفأول ذلك: تعاهدُه في مرضه، وتذكيره الآخرة، وأمره بالوصية والتوبة، وأمرُ من حضَره بتلقينه شهادة أن لا إله إلا الله ليكون آخر كلامه (¬٣). ثم النهي عن عادة الأمم التي لا تؤمن بالبعث والنشور، من لطم الخدود، وشقِّ الثياب","footnotes":"(¬١) ك، ع: «فكان هديه».\r(¬٢) ك، ع: «يودعوه».\r(¬٣) الأمر بتلقين الشهادة أخرجه مسلم (٩١٦) من حديث أبي سعيد الخدري.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294874,"book_id":188,"shamela_page_id":789,"part":"1","page_num":640,"sequence_num":789,"body":"وحلق الرؤوس، ورفع الصوت بالندب والنياحة وتوابع ذلك (¬١).\rوسَنّ الخشوع للموت، والبكاءَ الذي لا صوت معه، وحزنَ القلب. وكان يفعل ذلك ويقول: «تدمع العين، ويحزن القلب، ولا نقول إلا ما يُرضي الرَّبَّ» (¬٢).\rوسَنّ لأمته الحمد والاسترجاع والرضى عن الله. ولم يكن ذلك منافيًا لدمع العين وحزن القلب، ولذلك كان أرضى الخلق عن الله ﷿ في قضائه وأعظمهم له حمدًا، وبكى مع ذلك يوم موت ابنه إبراهيم رأفةً منه ورحمةً للولد ورقَّةً عليه، والقلبُ ممتلئ بالرضى عن الله وشكره، واللسانُ مشتغلٌ بذكره وحمده.\rولما ضاق هذا المشهدُ والجمعُ بين الأمرين على بعض العارفين يومَ موتِ ولده جعل يضحك، فقيل له: تضحك في هذه الحال؟ فقال: إنَّ الله تعالى قضى بقضاء، فأحببتُ أن أرضى بقضائه (¬٣). فأشكل هذا على جماعة من أهل العلم، وقالوا: كيف يبكي رسولُ الله ﷺ يومَ موتِ ابنه، وهو أرضى الخلق عن الله، ويبلغ الرِّضى بهذا العارف إلى أن ضحك؟ فسمعت شيخ","footnotes":"(¬١) أخرج البخاري (١٢٩٤، ١٢٩٧، ١٢٩٨، ٣٥١٩) ومسلم (١٠٣) من حديث عبد الله بن مسعود: «ليس منا من لطم الخدود، وشق الجيوب، ودعا بدعوى الجاهلية».\r(¬٢) أخرجه البخاري (١٣٠٣) ومسلم (٢٣١٥) ــ واللفظ أشبه بلفظه ــ من حديث أنس بن مالك.\r(¬٣) حكي ذلك عن الفضيل بن عياض يوم مات ابنه عليٌّ. وقد رواه ابن أبي الدنيا في كتاب «الرضى عن الله بقضائه» (ص ١٠٨) بسنده عن أبي علي الرازي. وقد سمّاه المؤلف في كتابه «تحفة المودود» (ص ١٥٦) وغيره.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294875,"book_id":188,"shamela_page_id":790,"part":"1","page_num":641,"sequence_num":790,"body":"الإسلام ابن تيمية ﵀ يقول: هديُ نبيِّنا ﷺ كان أكمل من هدي هذا العارف، فإنه أعطى العبودية حقَّها، فاتسع قلبه للرضى عن الله ورحمة الولد والرِّقَّة عليه، فحمد الله، ورضي عنه في قضائه، وبكى رحمةً ورقَّة (¬١). فحملته الرحمةُ (¬٢) على البكاء، وعبوديتُه لله ومحبتُه له على الرضى والحمد. وهذا العارف ضاق قلبه عن اجتماع الأمرين، ولم يتسع بطانُه (¬٣) لشهودهما والقيام بهما، فشغلته (¬٤) عبودية الرضى عن عبودية الرحمة والرِّقَّة (¬٥).\rفصل\rوكان من هديه: الإسراع بتجهيز الميت إلى الله، وتطهيره وتنظيفه، وتطييبه، وتكفينه في ثياب البياض؛ ثم يؤتى به إليه، فيصلِّي عليه، بعد أن كان يدعى إلى الميت عند احتضاره، فيقيم عنده حتى يقضي، ثم يحضر تجهيزه، ويصلِّي عليه، ويشيِّعه إلى قبره. ثم رأى الصحابة أنَّ ذلك يشقُّ عليه، فكانوا إذا قضى الميِّت","footnotes":"(¬١) مب: «ورأفة».\r(¬٢) مب: «الرأفة».\r(¬٣) ك: «نطاقه»، ولعله مغيَّر لأن في أختها ع كما في النسخ الأخرى. وفي النسخ المطبوعة: «باطنه» وهو تصرف من بعضهم. والبطان في الأصل: حزام القتَب الذي يجعل تحت بطن البعير. وسعة البطان كناية عن سعة الصدر. وقد استعملها المؤلف في غير موضع من كتبه. انظر مثلًا: «الروح» (١/ ٣٠٩) و «مدارج السالكين» (٢/ ٣٩٣) و «مفتاح دار السعادة (٢/ ٨٢٨).\r(¬٤) م، ق، مب: «فشغله».\r(¬٥) مب: «والرأفة». وقد حكى المؤلف كلام شيخه عنه في «تحفة المودود» (ص ١٥٦)، ولم يسمه في «روضة المحبين» (ص ٤٠٧) و «مدارج السالكين» (٢/ ٢٠٢). وانظر نحوه في «مجموع الفتاوى» (١٠/ ٤٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294876,"book_id":188,"shamela_page_id":791,"part":"1","page_num":642,"sequence_num":791,"body":"دعَوه، فحضر تجهيزه وغسله وتكفينه. ثم رأوا أنَّ ذلك يشقُّ عليه، فكانوا هم يجهِّزون ميتهم، ويحملونه إليه ﷺ على سريره، فيصلِّي عليه خارج المسجد.\rولم يكن من هديه الراتب: الصلاة عليه في المسجد، وإنما كان يصلِّي على الجنائز (¬١) خارج المسجد. وربما كان يصلِّي أحيانًا على الميِّت في المسجد، كما صلَّى على سهيل بن بيضاء وأخيه في المسجد (¬٢)، ولكن لم يكن ذلك سنَّته وعادته.\rوقد روى أبو داود في «سننه» (¬٣) من حديث صالح مولى التوأمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «من صلَّى على جنازة في المسجد فلا شيء له». وقد اختُلِف في لفظ الحديث، فقال الخطيب في روايته لكتاب «السنن» (¬٤): في الأصل: «فلا شيء عليه»، وغيره يرويه «فلا شيء له» (¬٥).","footnotes":"(¬١) ما عدا م، ق، مب، ن: «كان مصلَّى الجنائز».\r(¬٢) أخرجه مسلم (٩٧٣) من حديث عائشة ﵂.\r(¬٣) برقم (٣١٩١).\r(¬٤) انظر: «السنن» ط. دار التأصيل (٥/ ٣٠٥)، والتعليق على «تهذيب السنن» (٢/ ٣٧١ - ٣٧٣).\r(¬٥) هكذا رواه جماعة منهم: معمر [عبد الرزاق (٦٥٧٩)] والثوري [عبد الرزاق] ووكيع [أحمد (٩٧٣٠) وابن ماجه (١٥١٧)] ومعن بن عيسى [«معاني الآثار» (١/ ٤٩٢)] والطيالسي [(٢٤٢٩)] وحجاج بن محمد الأعور ويزيد بن هارون [أحمد (٩٨٦٥، ١٠٥٦١)]، كلهم عن ابن أبي ذئب عن صالح به.\r\rورواه ابن أبي شيبة (١٢٠٩٧) عن حفص بن غياث عن ابن أبي ذئب به بلفظ: «مَن صلَّى على جنازة في المسجد فلا صلاة له. قال: وكان أصحاب رسول الله ﷺ إذا تضايق بهم المكان رجعوا ولم يصلوا».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294877,"book_id":188,"shamela_page_id":792,"part":"1","page_num":643,"sequence_num":792,"body":"ورواه ابن ماجه في «سننه» (¬١)، ولفظه: «فليس له شيء». ولكن قد ضعَّف الإمام أحمد وغيره هذا الحديث. قال الإمام أحمد (¬٢): هو مما انفرد به صالح مولى التوأمة. وقال البيهقي (¬٣): هذا حديث يُعَدُّ في أفراد صالح، وحديث عائشة أصحُّ منه، وصالح مختلف في عدالته، كان مالك يجرحه (¬٤). ثم ذكر عن أبي بكر وعمر أنه صُلِّي عليهما في المسجد.\rقلت: صالح ثقة في نفسه، كما قال عباس (¬٥) عن ابن معين: هو ثقة. وقال ابن أبي مريم ويحيى: ثقة حجة، فقلت (¬٦) له: إنَّ مالكًا تركه، فقال: إنَّ مالكًا أدركه بعد أن خَرِف، والثوريُّ إنما أدركه بعد أن خرِف فسمع منه، لكن ابن أبي ذئب سمع منه قبل أن يخرَف. وقال علي بن المديني: هو ثقة إلا أنه","footnotes":"(¬١) برقم (١٥١٧).\r(¬٢) انظر: «مسائل أحمد» برواية ابنه عبد الله (ص ١٤٢).\r(¬٣) في «السنن الكبرى» (٤/ ٥٢)، و «معرفة السنن» (٥/ ٣١٩، ٣٢٠) وعنه صدر المؤلف، وذكر فيه أيضًا من كتاب «العلل الكبير» للترمذي (ص ٣٥) فيما سأل عنه محمدَ بن إسماعيل البخاري، قال: كان أحمد بن حنبل يقول: «من سمع من صالح قديمًا فسماعه حسن، ومن سمع منه أخيرًا ... » كأنه يضعف سماعه، قال محمد (أي البخاري): «وابن أبي ذئب سماعه منه أخيرًا، يروي عنه مناكير». وانظر أيضًا في «العلل الكبير» (ص ٣١٣، ٣١٤).\r(¬٤) م: «يخرجه»، تصحيف.\r(¬٥) انظر: «تاريخ ابن معين» بروايته (٣/ ١٧٦) و «الضعفاء الكبير» للعقيلي (٢/ ٢٠٤).\r(¬٦) القائل: ابن أبي مريم. والعبارة: «وقال ابن أبي مريم ويحيى» كذا وقعت في جميع النسخ، ومقتضى السياق: «وقال ابن أبي مريم: قال يحيى». انظر: «الكامل» لابن عدي (٦/ ٢٠٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294878,"book_id":188,"shamela_page_id":793,"part":"1","page_num":644,"sequence_num":793,"body":"خرِف وكبِر، فسمع منه الثوري بعد الخرَف، وسماعُ ابن أبي ذئب منه قبل ذلك (¬١). وقال ابن حبان (¬٢): تغيَّر في سنة خمس وعشرين ومائة، وجعل يأتي بما يشبه الموضوعات عن الثقات، فاختلط حديثه الأخير بحديثه القديم، ولم يتميَّز، فاستحقَّ الترك. انتهى كلامه.\rوهذا الحديث حديث حسن، فإنه من رواية ابن أبي ذئب عنه، وسماعُه منه قديم قبل اختلاطه، فلا يكون اختلاطه موجبًا لردِّ ما حدَّث به قبل الاختلاط. وقد سلك الطحاوي (¬٣) في حديث أبي هريرة هذا وحديث عائشة مسلكًا آخر فقال: صلاة النبي ﷺ على سهيل بن بيضاء في المسجد منسوخة، وتركُ ذلك آخرُ الفعلين من رسول الله ﷺ بدليل إنكار عامة الصحابة ذلك على عائشة، وما كانوا ليفعلوه إلا لما علموا خلاف ما فعلت.\rوردَّ ذلك على الطحاوي جماعةٌ منهم البيهقي وغيره. قال البيهقي (¬٤): ولو كان عند أبي هريرة نسخُ ما روته عائشة لذَكَره يوم صُلِّي على أبي بكر الصدِّيق في المسجد، ويوم صُلِّي على عمر بن الخطاب في المسجد، ولَذكَره (¬٥) من أنكر على عائشة أمرَها بإدخاله المسجد، وذكره أبو هريرة حين روت فيه (¬٦) الخبر. وإنما أنكره من لم يكن له معرفة بالجواز. فلما","footnotes":"(¬١) سبق قول البخاري: «وابن أبي ذئب سماعه منه أخيرًا، يروي عنه مناكير».\r(¬٢) في «المجروحين» (ص ٣٦٦).\r(¬٣) في «معاني الآثار» (١/ ٤٩٢ - ٤٩٣).\r(¬٤) في «معرفة السنن» (٥/ ٣٢٠).\r(¬٥) م، ق: «ولذكر».\r(¬٦) لم يرد «فيه» في ص، ج.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294879,"book_id":188,"shamela_page_id":794,"part":"1","page_num":645,"sequence_num":794,"body":"روت فيه الخبر سكتوا، ولم ينكروه، ولا عارضوه بغيره.\rقال الخطابي (¬١): وقد ثبت أن أبا بكر وعمر صُلّي عليهما في المسجد، ومعلوم أنَّ عامَّة المهاجرين والأنصار شهدوا الصلاة عليهما، وفي تركهم إنكارَه الدليلُ على جوازه. قال: وقد يحتمل أن يكون معنى حديث أبي هريرة ــ إن ثبت ــ متأوَّلًا على نقصان الأجر. وذلك أنَّ من صلّى عليها في المسجد، فالغالب أنه ينصرف إلى أهله ولا يشهد دفنه، وأنَّ من سعى إلى الجنازة (¬٢) فصلّى عليها بحضرة المقابر يشهد (¬٣) دفنَه وأحرَز أجرَ القيراطين، وقد يؤجر أيضًا على كثرة خطاه؛ فصار الذي يصلِّي عليه في المسجد منقوص الأجر بالإضافة إلى من يصلي عليه خارج المسجد.\rوقالت طائفة: معنى قوله: «فلا شيء له» أي فلا شيء عليه، ليتحد معنى اللفظين ولا يتناقضان، كما قال تعالى: ﴿وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ [الإسراء: ٧] أي: فعليها.\rفهذه طرق الناس في هذين الحديثين. والصواب ما ذكرناه أولًا، وأنَّ سنّتَه وهديَه الصلاةُ على الجنازة خارج المسجد إلا لعذر. وكلا الأمرين جائز، والأفضل الصلاة عليها خارج المسجد. والله أعلم.","footnotes":"(¬١) في «معالم السنن» (١/ ٣١٢). وصدره: «قلت: الحديث الأول (حديث عائشة) أصح، وصالح مولى التوأمة ضعفوه، وكان قد نسي حديثه في آخر عمره. وقد ثبت أن ... ».\r(¬٢) في «معالم السنن»: «الجبان»، ولا يبعد تصحيفه إلى «الجنازة».\r(¬٣) في «المعالم»: «شهد».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294880,"book_id":188,"shamela_page_id":795,"part":"1","page_num":646,"sequence_num":795,"body":"فصل\rوكان من هديه ﷺ: تسجية الميت إذا مات ــ وهو (¬١) تغطية وجهه وبدنه ــ وتغميض عينيه، وكان ربما يقبِّل الميتَ كما قبَّل عثمان بن مظعون وبكى (¬٢)، وكذلك الصدِّيق أكبَّ عليه يقبِّله بعد موته ﷺ (¬٣).\rوكان يأمر بغسل الميت ثلاثًا أو خمسًا أو أكثر بحسب ما يراه الغاسل، ويأمر بالكافور في الغسلة الأخيرة (¬٤). وكان لا يغسل الشهيدَ قتيلَ المعركة (¬٥). وذكر الإمام أحمد (¬٦) أنه نهى عن تغسيلهم. وكان ينزع عنهم الجلود والحديد، ويدفنهم في ثيابهم (¬٧)، ولم يصلِّ عليهم.","footnotes":"(¬١) لم يرد «هو» في م، ق.\r(¬٢) أخرجه أحمد (٢٤١٦٥) وأبو داود (٣١٦٣) والترمذي (٩٨٩) وابن ماجه (١٤٥٦) والحاكم (١/ ٣٦١) والبيهقي (٣/ ٤٠٧) من حديث عائشة الصديقة. وفيه عاصم بن عبيد الله بن عاصم بن عمر بن الخطاب، قال البخاري في «التاريخ الكبير» (٦/ ٤٩٣): «منكر الحديث».\r(¬٣) أخرجه البخاري (١٢٤١، ٤٤٥٢) من حديث عائشة الصديقة.\r(¬٤) كما أخرج البخاري (١٢٥٣، ١٢٥٤، ١٢٥٨، ١٢٦١، ١٢٦٣) ومسلم (٩٣٩) من حديث أم عطية الأنصاري في غسل إحدى بنات النبي ﷺ.\r(¬٥) في طبعة الرسالة: «الشهداء قتلى المعركة»، والتصرف من الفقي. والحديث أخرجه البخاري (٤٠٧٩) من حديث جابر بن عبد الله في شأن قتلى أحد.\r(¬٦) «السنن والأحكام» (٢٧٨٨)، والحديث في «المسند» (١٤١٨٩) من حديث جابر ﵁، وهو مما تفرد به أحمد. وأصله في البخاري (١٣٤٣، ٤٠٧٩)، وليس فيه النهي عن تغسيلهم، بل هو من كلام الراوي: «وأمر بدفنهم، ولم يغسلوا، ولم يصلَّ عليهم»، أو حكاية فعله ﷺ (١٣٤٦، ١٣٤٧): «ولم يغسلهم».\r(¬٧) أخرجه أحمد (٢٢١٧) وأبو داود (٣١٣٤) وابن ماجه (١٥١٥) والبزار (١١/ ٣٠١) والبيهقي (٤/ ١٤). فيه عطاء بن السائب، مختلط. وفيه أيضًا علي بن عاصم بن صهيب الواسطي، فيه لين، وكان يغلط ويُصِرّ عليه، «البحر الزخار» و «ميزان الاعتدال» (٣/ ١٣٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294881,"book_id":188,"shamela_page_id":796,"part":"1","page_num":647,"sequence_num":796,"body":"وكان إذا مات المُحْرِمُ أمرَ أن يُغسَل بماء وسدر ويكفَّن في ثوبَيه، وهما ثوبا إحرامه: إزاره ورداؤه. وينهى عن تطييبه وتغطية رأسه (¬١).\rوكان يأمر من ولي الميِّتَ أن يُحسِّن كفنه (¬٢)، ويكفِّنه في البياض (¬٣)؛ وينهى عن المغالاة في الكفن (¬٤). وكان إذا قصر الكفنُ عن ستر جميع البدن غطَّى رأسه، وجعل على رجليه شيئًا من العشب (¬٥).\rفصل\rوكان إذا قدِّم إليه ميت يصلِّي عليه سأل: «هل عليه دين أم لا؟». فإن لم","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (١٢٦٥) ومسلم (١٢٠٦) من حديث عبد الله بن عباس.\r(¬٢) أخرجه مسلم (٩٤٣) من حديث جابر بن عبد الله.\r(¬٣) أخرجه أحمد (٢٢١٩، ٢٤٧٩، ٣٤٢٦) وأبو داود (٣٨٧٨، ٤٠٦١) والترمذي (٩٩٤) وابن ماجه (١٤٧٢، ٣٥٦٦) والبيهقي (٥/ ٣٣) من حديث عبد الله بن عباس، صححه الترمذي وابن حبان (٥٤٢٣) والحاكم (١/ ٣٥٤). وله شاهد من حديث أبي قلابة عن سمرة بن جندب، أخرجه أحمد (٢٠١٤٠) والترمذي (٢٨١٠) وصححه، على أن في سماع أبي قلابة من سمرة خلافًا. انظر: «المراسيل» لابن أبي حاتم (ص ١٠٩).\r(¬٤) أخرجه أبو داود (٣١٥٤) والبيهقي (٣/ ٤٠٣) وابن عبد البر في «التمهيد» (٢٢/ ١٤٤)، فيه عمرو بن هاشم أبو مالك الجنبي، قال البخاري: فيه نظر، وضعفه مسلم. انظر: «ميزان الاعتدال» (٣/ ٢٩٠).\r(¬٥) أخرجه البخاري (١٢٧٦) ومسلم (٩٤٠) من حديث خباب بن الأرت، وعندهم: «على رجليه الإذخر».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294882,"book_id":188,"shamela_page_id":797,"part":"1","page_num":648,"sequence_num":797,"body":"يكن عليه دَينٌ صلَّى عليه، وإن كان عليه دَين لم يصلِّ عليه، وأذِنَ لأصحابه أن يصلُّوا عليه؛ فإنَّ صلاته شفاعة، وشفاعتُه موجِبة، والعبد مرتَهنٌ بدَينه، لا يدخل الجنة حتى يقضى عنه. فلما فتح الله عليه كان يصلِّي على المدين، ويتحمَّل دَينه، ويدع ماله لورثته (¬١).\rفإذا أخذ في الصلاة عليه كبَّر، وحمِد الله وأثنى عليه (¬٢).\rوصلّى ابن عباس على جنازة، فقرأ بعد التكبيرة الأولى بفاتحة الكتاب وجهَر بها، وقال: لتعلموا أنَّها سنة (¬٣). وكذلك قال أبو أمامة بن سهل: إن قراءة الفاتحة في الأولى سنة (¬٤).\rويذكر عن النبي ﷺ أنه أمر أن يقرأ على الجنازة بفاتحة الكتاب، ولا يصح إسناده (¬٥). قال شيخنا: ولا تجب قراءة الفاتحة في صلاة الجنازة، بل هي سنة (¬٦).","footnotes":"(¬١) انظر حديث أبي هريرة عند البخاري (٢٢٩٨، ومواضع) ومسلم (١٦١٩).\r(¬٢) أخرجه مالك (٦٠٩) من حديث أبي هريرة، وسيأتي بلفظه في آخر الفصل.\r(¬٣) أخرجه البخاري (١٣٣٥) من حديث عبد الله بن عباس ﵄.\r(¬٤) أخرجه عبد الرزاق (٦٤٢٨) وابن أبي شيبة (١١٤٩٧، ١١٥١٦) والنسائي في «المجتبى» (١٩٨٩) وابن المنذر في «الأوسط» (٥/ ٤٣٧، ٤٤٦) بإسناد صحيح، وأبو أمامة بن سهل ولد في حياة النبي ﷺ.\r(¬٥) أخرجه الطبراني (٢٤/ ١٦٢) من حديث أسماء بنت يزيد، وفي إسناده ثلاثة فيهم لين، ورابع مجهول.\r(¬٦) انظر: «مجموع الفتاوى» (٢١/ ٢٨٦، ٣٤٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294883,"book_id":188,"shamela_page_id":798,"part":"1","page_num":649,"sequence_num":798,"body":"وذكر أبو أمامة بن سهل عن جماعة من الصحابة (¬١) الصلاةَ على النبي ﷺ في صلاة الجنازة.\rوروى يحيى بن سعيد الأنصاري، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة أنه سأل عبادة بن الصامت (¬٢) عن الصلاة على الجنازة فقال: أنا والله أخبرك: تبدأ، فتكبِّر، ثم تصلِّي على النبي ﷺ، وتقول: اللهمَّ إنَّ عبدك فلانًا (¬٣) كان لا يُشْرِك بك. أنت أعلم به، إن كان محسنًا، فزِدْ في إحسانه. وإن كان مسيئًا، فتجاوز عنه. اللهمَّ لا تحرِمْنا أجرَه، ولا تُضِلَّنا بعده.\rفصل\rومقصود الصلاة على الجنازة هو الدعاء للميت. ولذلك (¬٤) حُفِظ عن النبي ﷺ ونُقِل عنه ما لم يُنقَل من قراءة الفاتحة والصلاة عليه ﷺ (¬٥).","footnotes":"(¬١) رواه البيهقي في «السنن الكبرى» (٤/ ٣٩). ورواه الشافعي في «الأم» (٢/ ٦٠٨) ومن طريقه البيهقي في «معرفة السنن» (٥/ ٢٩٩) بلفظ: أخبره رجل من أصحاب النبي ﷺ.\r(¬٢) كذا أخرجه البيهقي (٤/ ٤٠)، والصحيح: «عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبيه أنه سأل أبا هريرة» كما عند مالك (٦٠٩) وعبد الرزاق (٦٤٢٥) وابن أبي شيبة (١١٤٩٥).\r(¬٣) ما عدا ك: «فلان».\r(¬٤) م، ق، مب، ن: «وكذلك».\r(¬٥) يعني: ولذلك لم تحفظ عن النبي ﷺ ولم تنقل عنه قراءة الفاتحة والصلاة على النبي ﷺ في صلاة الجنازة كما حفظ عنه ونقل الدعاءُ للميت. و «ما» في «ما لم ينقل» مصدرية في موضع نصب. وقد أشكلت العبارة بسبب «مِن»، فجاء في ن: «ونقل عنه ما نقل»، ولكنه خلاف المقصود.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294884,"book_id":188,"shamela_page_id":799,"part":"1","page_num":650,"sequence_num":799,"body":"فحُفِظ من دعائه: «اللهمَّ اغفر له، وارحمه. وعافِه، واعفُ عنه. وأكرِمْ نُزُلَه، ووسِّع مُدْخلَه. واغسله بالماء والثلج والبرَد، ونقِّه من الخطايا كما ينقَّى الثوب الأبيض من الدنس. وأبدِله دارًا خيرًا من داره، وأهلًا خيرًا من أهله، وزوجًا خيرًا من زوجه. وأدخِله الجنة، وأعِذْه من عذاب القبر ومن عذاب النار» (¬١).\rوحُفِظ من دعائه: «اللهمَّ اغفر لحيِّنا وميتنا، وصغيرنا وكبيرنا، وذكرنا وأنثانا، وشاهدنا وغائبنا. اللهمَّ من أحييته منَّا فأحْيِه على الإسلام، ومن توفَّيتَه منا فتوفَّه على الإيمان. اللهمَّ لا تَحْرِمنا أجرَه، ولا تُضِلَّنا بعده» (¬٢).\rوحُفِظ من دعائه أيضًا: «اللهمَّ إنَّ فلان بن فلان في ذمَّتك وحَبْلِ جوارك، فقِهِ من فتنة القبر وعذاب النار، وأنت أهل الوفاء والحق، فاغفر له وارحمه،","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم (٩٦٣) من حديث عوف بن مالك الأشجعي.\r(¬٢) أخرجه أحمد (٨٨٠٩، ١٧٥٤٣، ١٧٥٤٦، ٢٢٥٥٤) وأبو داود (٣٢٠١) والترمذي (١٠٢٤) والنسائي في «المجتبى» (١٩٨٦) و «الكبرى» (١٠٨٥١ - ١٠٨٥٨) وابن ماجه (١٤٩٨) والطبراني في «الدعاء» (١١٦٧ - ١١٧١) والبيهقي (٤/ ٤١) من طرق عن يحيى بن أبي كثير، وقد اختلف عليه في إسناده كثيرًا، ففي بعض الطرق عنه عن أبي إبراهيم الأشهلي عن أبيه، وهي أصح الروايات رجحها البخاري فيما نقله عنه الترمذي عقب الحديث، وهي ضعيفة فإن الأشهلي وأباه مجهولان. وفي بعض الطرق عنه عن أبي سلمة عن أبي هريرة، قال أبو حاتم في «العلل» (١٠٤٧): «هذا خطأ، الحفاظ لا يقولون: أبو هريرة، إنما يقولون: أبو سلمة أن النبي ﷺ». وهذا المرسل أخرجه عبد الرزاق (٦٤١٩) وابن أبي شيبة (١١٤٧٤، ١١٤٧٩، ٣٠٣٩٨، ٣٠٤٠٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294885,"book_id":188,"shamela_page_id":800,"part":"1","page_num":651,"sequence_num":800,"body":"إنَّك أنت الغفور الرحيم» (¬١).\rوحُفِظ من دعائه أيضًا: «اللهم أنت ربُّها، وأنت خلقتها، وأنت رزقتها، وأنت هديتها للإسلام، وأنت قبضت روحها. تعلم سرَّها وعلانيتها، جئنا شفعاء، فاغفر لها» (¬٢).\rوكان يأمر بإخلاص الدعاء للميِّت (¬٣).\rوكان يكبِّر أربع تكبيرات. وصحَّ عنه أنه كبَّر خمسًا. وكان الصحابة بعده","footnotes":"(¬١) أخرجه أحمد (١٦٠١٨) وأبو داود (٣٢٠٢) وابن ماجه (١٤٩٩) وابن المنذر في «الأوسط» (٥/ ٤٨٦) والطبراني في «الدعاء» (١١٨٩) و «المعجم الكبير» (٢٢/ ٨٩) من حديث واثلة بن الأسقع. وصححه ابن حبان (٧٥٨)، وحسنه الحافظ في «نتائج الأفكار» (٤/ ٤٠٢).\r(¬٢) أخرجه أحمد (٨٥٤٥، ٨٧٥١) وأبو داود (٣٢٠٠) والنسائي في «الكبرى» (١٠٨٤٨ - ١٠٨٥٠) والطبراني في «الدعاء» (١١٨٦) والبيهقي (٤/ ٤٢) من حديث أبي هريرة. عُلِّل هذا الحديث بثلاث علل: اضطراب في إسناده، وجهالة بعض الرواة، وكونه روي موقوفًا على أبي هريرة. انظر للتفصيل: تعليق محققي «المسند» فقد أطالوا البحث فيه.\r(¬٣) الدعاء الأخير مع هذه الجملة وقع في م، ق، مب مقدَّمًا على الدعاء السابق. وكتب في م فوق «وحفظ» في الدعاء المقدَّم فيها: «مقدم»، والمؤخر فيها: «مؤخر». ولا أدري أقصَد بذلك تأكيد التقديم والتأخير أم سها في كتابة اللفظين على العكس. وأمْرُ النبيِّ ﷺ بإخلاص الدعاء للميت أخرجه أبو داود (٣١٩٩) وابن ماجه (١٤٩٧) وابن حبان (٣٠٧٦، ٣٠٧٧)، وفيه محمد بن إسحاق، وقد صرّح بالتحديث عند ابن حبان في الموضع الثاني. وعدّه الدارقطني من أفراد محمد بن إسحاق، انظر: «أطراف الغرائب والأفراد» (٢/ ٢٨٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294886,"book_id":188,"shamela_page_id":801,"part":"1","page_num":652,"sequence_num":801,"body":"يكبِّرون أربعًا وخمسًا وسِتًّا (¬١). فكبَّر زيد بن أرقم خمسًا، وذكر أنَّ النَّبيَّ ﷺ كبَّرها. ذكره مسلم (¬٢).\rوكبَّر علي بن أبي طالب على سهل بن حُنَيف سِتًّا (¬٣)، وكان يكبر على أهل بدر سِتًّا وعلى غيرهم من الصحابة خمسًا وعلى سائر الناس أربعًا. ذكره الدارقطني (¬٤).\rوذكر سعيد بن منصور (¬٥) عن الحكم بن عتيبة أنه قال: كانوا يكبِّرون على أهل بدر خمسًا وسِتًّا وسبعًا.\rوهذه آثار صحيحة، فلا موجب للمنع منها. والنَّبيُّ ﷺ لم يمنع مما زاد على الأربع، بل فعله هو وأصحابه من بعده.\rوالذين منعوا من الزيادة على الأربع (¬٦)، منهم من احتجَّ بحديث ابن","footnotes":"(¬١) انظر للآثار: «مصنف ابن أبي شيبة» (٧/ ٢٦٠ - ٢٧٣).\r(¬٢) برقم (٩٥٧).\r(¬٣) أخرجه البيهقي (٤/ ٣٦) بإسناده صحيح، وأصله في البخاري (٤٠٠٤) ولم يذكر فيه العدد. انظر: «فتح الباري» (٧/ ٢٤٥).\r(¬٤) برقم (١٨٢٣)، وأخرجه ابن أبي شيبة (١١٥٧٣) وابن المنذر في «الأوسط» (٥/ ٤٣١، ٤٣٥) والطحاوي في «معاني الآثار» (١/ ٤٩٧) والبيهقي (٤/ ٣٧)، وإسناده صحيح.\r(¬٥) وأخرجه عبد الرزاق (٦٣٩٥) وابن المنذر في «الأوسط» (٥/ ٤٧٢) والبيهقي (٤/ ٣٧) عن أبي وائل شقيق بن سلمة الأسدي الكوفي. وأخرجه الطحاوي في «معاني الآثار» (١/ ٤٩٧) عن همام بن الحارث بن قيس النخعي الكوفي.\r(¬٦) ما عدا م، ق، مب: «أربع».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294887,"book_id":188,"shamela_page_id":802,"part":"1","page_num":653,"sequence_num":802,"body":"عباس أنَّ آخر جنازة صلَّى عليها النَّبيُّ ﷺ كبَّر أربعًا (¬١). قالوا: وهذا آخر الأمرين، وإنما يؤخذ بالآخِر فالآخِر من فعله ﷺ. وهذا الحديث قد قال الخلال في «العلل» (¬٢): أخبرني حرب قال: سئل أحمد عن حديث أبي المليح عن ميمون عن ابن عباس. فذكر الحديث. فقال أحمد: هذا كذب، ليس له أصل. إنما رواه محمد (¬٣) بن زياد الطحان، وكان يضع الحديث.\rواحتجُّوا بأنَّ ميمون بن مِهْران روى عن ابن عباس أنَّ الملائكة لما صلّت على آدم كبَّرت عليه أربعًا، وقالوا: تلك سنَّتكم يا بني آدم (¬٤).\rوهذا","footnotes":"(¬١) أخرجه أبو يعلى (٢٨٠) والطبراني في «الأوسط» (٥٤٧٤) و «الكبير» (١١/ ٢٥٦) والبيهقي (٤/ ٣٧)، وفيه النضر بن عبد الرحمن أبو عمر الخزاز، متروك. وقال البيهقي: «وقد روي هذا اللفظ من وجوه أخر كلها ضعيفة، إلا أن اجتماع أكثر الصحابة ﵃ على الأربع كالدليل على ذلك». قال أبو وائل: «كانوا يكبرون على عهد رسول الله ﷺ سبعًا وخمسًا وستًّا، وجمع عمر بن الخطاب أصحاب رسول الله ﷺ فأخبر كلّ واحد بما رأى، فجمعهم على أربع تكبيرات، بمعنى التكبير على الجنازة»، وبنحوه قال همام بن الحارث.\r(¬٢) نقله منه ابن الملقِّن في «البدر المنير» (٥/ ٢٦٤).\r(¬٣) ص، ج، ع: «أحمد»، وهو خطأ. وسقط من ع: «الطحان».\r(¬٤) أخرجه الحارث في «مسنده» (٢٧٢ - بغية الباحث) والدارقطني (١٨١٨) والحاكم (١/ ٣٨٦). فيه فرات بن السائب، ووقع عند الدارقطني: «الفرات بن سليمان الجزري» وقال: «إنما هو فرات بن السائب، متروك الحديث». ووقع عند الحارث: «عن ابن عمر»، وكذلك فيما ذكره الألباني. وله طريق آخر، وفيه محمد بن زياد الطحان اليشكري، نظير فرات. انظر: «الضعيفة» (٦/ ٤٠٦ - ٤٠٧).\r\rوبنحوه روي عن الحسن عن عُتَيّ عن أُبَيّ، وعن الحسن عن أنس، سيأتي ذكرهما في التخريج التالي.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294888,"book_id":188,"shamela_page_id":803,"part":"1","page_num":654,"sequence_num":803,"body":"الحديث قد قال فيه الأثرم (¬١): جرى ذكر محمد بن معاوية النيسابوري الذي كان بمكة، فسمعتُ أبا عبد الله قال: رأيت أحاديثه موضوعةً، فذكر منها عن أبي المليح عن ميمون بن مهران عن ابن عباس أن الملائكة صلَّت على آدم، فكبَّرت (¬٢) عليه أربعًا. فاستعظمه أبو عبد الله، وقال: أبو المليح كان أصحَّ حديثًا وأتقى لله من أن يروي مثل هذا.\rواحتجُّوا بما رواه البيهقي (¬٣) من حديث عُتَيٍّ (¬٤) عن أُبَيٍّ عن النبي ﷺ أنَّ الملائكة صلّت على آدم، فكبَّرت (¬٥) عليه أربعًا، وقالت: هذه سنَّتكم يا","footnotes":"(¬١) أخرجه الخطيب في «تاريخ بغداد» (٤/ ٤٤١).\r(¬٢) مب: «لما صلَّت على آدم كبَّرت».\r(¬٣) (٤/ ٣٦)، وأخرجه أيضًا الطيالسي (٥٥١) وابن أبي شيبة (١١٠٢١) وعبد الله في «مسند أبيه» (٢١٢٤٠) وابن المنذر في «الأوسط» (٥/ ٤٠٠) والطبراني في «الأوسط» (٤٤٢٦، ٩٢٥٩) والدارقطني (١٨١٣ - ١٨١٥) والحاكم (١/ ٣٤٤) والبيهقي (٣/ ٤٠٤) والضياء في «المختارة» (٤/ ١٩، ٢٠) من طرق عن الحسن البصري على اختلاف عليه فيه، ففي بعض الطرق: عنه عن عُتي عن أُبي بن كعب مُسندًا مرفوعًا، وفي بعضها: عنه عن أُبيٍّ موقوفًا، وفي أخرى: عنه مرسلًا. ومدار الموقوف والمرفوع على عُتي بن ضَمْرة السعدي، وهو مجهول. والحديث ضعفه الألباني في «الضعيفة» (٢٨٧٢، ٣٠١٠). وانظر لتفصيل طرقه: تعليق محققي «المسند».\rوروي أيضًا عن الحسن عن أنس بن مالك موقوفًا عليه، أخرجه الدارقطني (١٨١٦) والحاكم (١/ ٣٨٥)، وفي إسناده محمد بن الوليد القلانسي أبو جعفر المخرمي، قال الدارقطني: ضعيف.\r(¬٤) في ج: «غُنيّ». ويظهر أنَّ ص كان فيها: «عي» وفوقه: «كذا»، فغيَّره بعضهم إلى «يحيى» كما في النسخ الأخرى، وكلُّ ذلك تصحيف ما أثبت من مصادر التخريج.\r(¬٥) مب: «لما صلتّ على آدم فكبَّرت».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294889,"book_id":188,"shamela_page_id":804,"part":"1","page_num":655,"sequence_num":804,"body":"بني آدم. وهذا لا يصح. وقد روي مرفوعًا وموقوفًا.\rوكان أصحاب معاذ يكبِّرون خمسًا. قال علقمة (¬١): قلت لعبد الله: إنَّ ناسًا من أصحاب معاذ قدِموا من الشام، فكبَّروا على ميِّت لهم خمسًا. فقال عبد الله: «ليس على الميِّت في التكبير وقتٌ. كبِّر ما كبَّر الإمام، فإذا انصرَف الإمام فانصرِفْ».\rفصل\rوأما هديه ﷺ في التسليم من صلاة الجنازة، فروي عنه: أنه كان يسلِّم واحدةً، وروي عنه: أنه كان يسلِّم تسليمتين.\rفروى البيهقي (¬٢) وغيره من حديث المقبري عن أبي هريرة أن النبي ﷺ صلَّى على جنازة، فكبَّر أربعًا، وسلَّم تسليمةً واحدةً. لكن قال الإمام أحمد","footnotes":"(¬١) أخرجه عبد الرزاق (٦٤٠٣) وابن أبي شيبة (١١٥٦٩) والبيهقي (٤/ ٣٧) وابن حزم في «المحلى» (٥/ ١٢٦) وقال: «وهذا إسناد في غاية الصحة».\r(¬٢) لم أجده عند البيهقي، وذكر الخطيب في «تاريخ بغداد» (٤/ ٤٤١) بسنده عن الأثرم عن الإمام أحمد أنه قال: «رأيت من حديث محمد بن معاوية النيسابوري عن المخرِّمي عن عثمان بن محمد عن المقبري عن أبي هريرة أن النبي ﷺ صلَّى على جنازة، فكبَّر أربعًا، وسلَّم تسليمةً»، وقال: «وهذا عندي موضوع». وأخشى أن يكون المؤلف لما رأى البيهقي يقول في «معرفة السنن والآثار» (٥/ ٣٠٥): «وروِّينا عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه صلَّى على جنازة فكبَّر عليها أربعًا وسلَّم تسليمةً» ظنَّ أن المقصود حديث المقبري عن أبي هريرة ﵁، وإنما أخرجه البيهقي في «الكبرى» (٤/ ٤٣) من حديث أبي العنبس عن أبيه عن أبي هريرة، وكذا أخرجه ابن أبي شيبة (١١٦٢٠) والدارقطني (١٨١٧) والحاكم (١/ ٣٦٠). وأبو العنبس صدوق، ووالده لم أجد من تكلم فيه جرحًا ولا تعديلًا.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294890,"book_id":188,"shamela_page_id":805,"part":"1","page_num":656,"sequence_num":805,"body":"في رواية الأثرم (¬١): وهذا (¬٢) عندي موضوع. ذكره الخلال في «العلل».\rوقال إبراهيم الهَجَري: أمَّنا عبد الله بن أبي أوفى (¬٣) على جنازة ابنته، فكبَّر أربعًا، فمكث ساعةً حتى ظننَّا أنه سيكبِّر خمسًا، ثم سلَّم عن يمينه وعن شماله. فلما انصرف قلنا له (¬٤): ما هذا؟ فقال: إني لا أزيدكم على ما رأيت رسول الله ﷺ يصنع، أو هكذا صنَع رسول الله ﷺ (¬٥).\rوقال ابن مسعود (¬٦): ثلاث خلال كان رسول الله ﷺ يفعلهن تركهن الناس، إحداهن: التسليم على الجنازة مثل التسليم في الصلاة. ذكرهما البيهقي.","footnotes":"(¬١) أخرجه الخطيب مع الحديث المذكور.\r(¬٢) الواو قبل «هذا» من ق، م، مب.\r(¬٣) في النسخ المطبوعة: «حدثنا عبد الله بن أبي أوفى أنه صلَّى». وهو من تصرف بعض النساخ.\r(¬٤) «له» ساقط من ص.\r(¬٥) أخرجه البيهقي (٣/ ٤٣)، وفيه إبراهيم الهجري، فيه لين، يرفع الموقوفات. وفيه أيضًا محمد بن مسلمة الواسطي، قال الخطيب في «تاريخ بغداد» (٤/ ٤٩٠): «وفي حديثه مناكير بأسانيد واضحة»، وانظر: «لسان الميزان» (٧/ ٥٠٧ - ٥٠٩). والآفة منه في زيادة: «عن يمينه وعن شماله»، وهي ليست بمروية فيما روى أصحاب الهجري عنه؛ مثل الثوري [الحميدي (٧٣٥)] وشعبة [ابن الجعد (٦٢٦) والبزار (٣٣٥٥)] وأبي معاوية [ابن أبي شيبة (١١٥٥٨)] وعبد الرحمن المحاربي [ابن ماجه (١٥٠٣)] وشريك [«معاني الآثار» (١/ ٤٩٥) عن أبي نعيم عنه] وغيرهم.\r(¬٦) أخرجه البيهقي (٤/ ٤٣) والطبراني (١٠/ ٨٢)، وفي إسناده يزيد بن خالد أبو عبد الرحمن، مجهول.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294891,"book_id":188,"shamela_page_id":806,"part":"1","page_num":657,"sequence_num":806,"body":"ولكن إبراهيم بن مسلم الهجَري ضعَّفه ابن معين والنسائي وأبو حاتم. وحديثه هذا قد رواه الشافعي في «كتاب حرملة» (¬١) عن سفيان عنه، وقال: كبَّر عليها أربعًا، ثم قام ساعةً، فسبَّح به القوم، فسلَّم. ثم قال: كنتم ترون أنِّي أزيد على أربع، وقد رأيت النبي ﷺ كبَّر أربعًا. ولم يقل: عن يمينه وعن شماله (¬٢). ورواه ابن ماجه (¬٣) من حديث المحاربي عنه كذلك ولم يقل: عن يمينه وعن شماله. وذكرُ السلام عن يمينه وعن شماله انفرد بها (¬٤) شريك عنه (¬٥). قال البيهقي (¬٦): ثم عزاه إلى النبي ﷺ في التكبير فقط, أو في التكبير وغيره.\rقلت: والمعروف عن ابن أبي أوفى خلاف ذلك: أنه كان يسلِّم واحدةً. ذكره الإمام أحمد عنه. قال أحمد بن القاسم (¬٧): قيل لأبي عبد الله: أتعرف عن أحد من الصحابة أنه كان يسلِّم تسليمتين على الجنازة (¬٨)؟ قال: لا،","footnotes":"(¬١) ذكره البيهقي في «معرفة السنن» (٥/ ٣٠٥).\r(¬٢) م، ق: «وشماله».\r(¬٣) برقم (١٥٠٣)، وهو من أصحاب الهجري، وقد تقدم في تخريج حديث ابن أبي أوفى.\r(¬٤) كذا في جميع النسخ الخطية والمطبوعة. يعني: الرواية.\r(¬٥) والظاهر أنه ليس كذلك إذ أخرجه الطحاوي في «معاني الآثار» (١/ ٤٩٥) من طريق أبي نعيم عن شريك عن الهجري به، وليس فيه هذه الزيادة. والآفة فيه عند البيهقي من قبل محمد بن مسلمة الواسطي، وقد تقدم شرحه في تخريج حديث ابن أبي أوفى.\r(¬٦) في «معرفة السنن» (٥/ ٣٠٥).\r(¬٧) نقله ابن الملقن في «التوضيح» (٩/ ٦١٨) عن الخلال.\r(¬٨) في طبعة الرسالة: «على الجنازة تسليمتين»، وهذا التقديم والتأخير وقع في طبعة عبد اللطيف خلافًا للهندية والميمنية.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294892,"book_id":188,"shamela_page_id":807,"part":"1","page_num":658,"sequence_num":807,"body":"ولكن عن ستَّة من الصحابة أنهم كانوا يسلِّمون تسليمةً واحدةً خفيَّةً (¬١) عن يمينه (¬٢). فذكر ابن عمر، وابن عباس، وأبا هريرة، وواثلة بن الأسقع، وابن أبي أوفى، وزيد بن ثابت. وزاد البيهقي (¬٣): علي بن أبي طالب، وجابر بن عبد الله، وأنس بن مالك، وأبا أمامة بن سهل بن حنيف. فهؤلاء عشرة من الصحابة. وأبو أمامة أدرك النبيَّ ﷺ وسمَّاه باسم جدِّه لأمِّه أبي أمامة (¬٤) أسعد بن زرارة، وهو معدود في الصحابة ومن كبار التابعين.\rوأما رفعُ اليدين، فقال الشافعي: تُرفَع للأثر والقياس على السنَّة في الصلاة، فإنَّ النبي ﷺ كان يرفع يديه في كلِّ تكبيرة كبَّرها في الصلاة وهو قائم.\rقلتُ: يريد بالأثر ما رواه عن ابن عمر وأنس بن مالك أنَّهما كانا يرفعان أيديهما كلَّما كبَّرا على الجنازة (¬٥).\rويُذكر عنه ﷺ أنه كان يرفع يديه في أول التكبير ويضع يده اليمنى على","footnotes":"(¬١) في النسخ المطبوعة: «خفيفة»، وفي «التوضيح» كما أثبت من النسخ.\r(¬٢) كذا في جميع النسخ. والوجه: «يمينهم» كما في «التوضيح».\r(¬٣) في «معرفة السنن» (٥/ ٣٠٥).\r(¬٤) ما عدا م، ق، ن: «لأنَّ أبا أمامة».\r(¬٥) أخرج البيهقي (٤/ ٤٤) أثر ابن عمر بإسناد صحيح، وذكر أثر أنس بصيغة التمريض. وأثر ابن عمر أخرجه أيضًا ابن أبي شيبة (١١٤٩٨، ١١٥٠٦) والبخاري في «جزء رفع اليدين» (١٠٥ - ١٠٧) وابن المنذر في «الأوسط» (٥/ ٤٦٩). وأما أثر أنس فقد رواه الشافعي في القديم كما ذكره البيهقي في «معرفة السنن» (٥/ ٣٠١)، وعنه في «البدر المنير» (٥/ ٣٨٦) و «التلخيص الحبير» (٣/ ١٢٧٩)، وإسناده منقطع.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294893,"book_id":188,"shamela_page_id":808,"part":"1","page_num":659,"sequence_num":808,"body":"اليسرى. ذكره البيهقي في «السنن» (¬١). وفي الترمذي (¬٢) من حديث أبي هريرة أنَّ النَّبيَّ ﷺ وضع يده اليمنى على يده اليسرى في صلاة الجنازة. وهو ضعيف بيزيد بن سنان الرُّهاوي.\rفصل\rوكان من هديه إذا فاتته الصلاة على الجنازة صلَّى على القبر. فصلَّى مرةً على قبر بعد ليلة (¬٣)، ومرةً بعد ثلاث (¬٤)، ومرةً بعد شهر (¬٥)، ولم يوقِّت","footnotes":"(¬١) (٤/ ٣٨)، وانظر التخريج الآتي.\r(¬٢) برقم (١٠٧٧) وضعفه. وأخرجه أبو يعلى (٥٨٥٨) والدارقطني (١٨٣٠، ١٨٣١) والبيهقي، وفي إسناده أيضًا يحيى بن يعلى الأسلمي، وهو مثل الرُّهاوي في الضعف.\r(¬٣) أخرجه البخاري (١٢٤٧، ١٣٤٠) ومسلم (٩٥٤) من حديث ابن عباس، وليس عند مسلم ذكر أنه كان بعد ليلة.\r(¬٤) أخرجه البيهقي (٤/ ٤٧ - ٤٨) من طريق حماد بن واقد عن ثابت البناني عن أبي رافع عن أبي هريرة أن النبي ﷺ صلى على قبرٍ بعد ثلاثة أيام. وقال: «وحماد بن واقد هذا ضعيف، وهذا التأقيت لا يصح البتة. وإنما يصح ما ذكره بعض الرواة عن حماد بن زيد: فسأل عنها بعد أيام، وفي بعض الروايات: فذكره ذات يوم ... ». وأصله عند البخاري (٤٦٠) من طريق حماد بن زيد عن ثابت به أنه ﷺ صلى على قبرٍ، دون التوقيت. وأخرج البيهقي (٤/ ٤٩) عن نافع أن ابن عمر قدِم بعد وفاة عاصم بن عمر بثلاث فأتى قبره فصلى عليه، وإسناده صحيح.\r(¬٥) أخرج الترمذي (١٠٣٨) وابن المنذر (٥/ ٤٥٢، ٤٥٣) والطبراني (٦/ ٢٠) والبيهقي (٤/ ٤٨) عن سعيد بن المسيب مرسلًا أن رسول الله ﷺ صلّى على أمِّ سعد بعد موتها بشهر، وإسناده صحيح. وأخرجه أيضًا البيهقي عن ابن عباس موصولًا وقال: «وهذا الكلام فى صلاته على أم سعد في هذا الإسناد يتفرد به سويد بن سعيد، والمشهور عن قتادة عن ابن المسيب عن النبي ﷺ مرسلًا كما مضى، وفيما حكى أبو داود [في «مسائله» (ص ٣٨٤)] عن أحمد بن حنبل أنه قيل لأحمد: حدّث به سويد عن يزيد بن زريع، قال: لا يُحدَّث بمثل هذا».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294894,"book_id":188,"shamela_page_id":809,"part":"1","page_num":660,"sequence_num":809,"body":"في ذلك وقتًا.\rقال أحمد: من يشكُّ في الصلاة على القبر؟ يروى عن النبي ﷺ (¬١) من ستَّة أوجهٍ كلُّها حسان (¬٢). فحدَّ الإمام أحمد الصلاةَ على القبر بشهر، إذ هو أكثرُ ما روي عن النبي ﷺ أنه صلَّى بعده (¬٣). وحدَّه الشافعي بما إذا لم يبلَ الميِّت (¬٤). ومنع منها مالك وأبو حنيفة إلا للولي إذا كان غائبًا (¬٥).\rوكان من هديه: أنه (¬٦) يقوم عند رأس الرجل، ووسط المرأة (¬٧).","footnotes":"(¬١) بعده في النسخ المطبوعة: «كان إذا فاتته الجنازة صلَّى على القبر». وهي زيادة ناسخ أو قارئ في النسخة التي صدرت عنها الطبعة الهندية.\r(¬٢) المغني (٣/ ٤٤٥)، وانظر: «الأوسط» (٥/ ٤١٣) و «الاستذكار» (٣/ ٣٤).\r(¬٣) انظر: «مسائله» برواية صالح (٢/ ١٣٤) والكوسج (٢/ ٨١٤).\r(¬٤) انظر: «المهذَّب» للشيرازي (١/ ٢٤٩).\r(¬٥) «الأوسط» (٥/ ٤١٣)، «المدونة» (١/ ٢٥٧)، «الهداية» للمرغيناني (١/ ٩٠).\r(¬٦) ما عدا ق، م، مب، ن: «أن».\r(¬٧) أخرجه أحمد (١٢١٨٠، ١٣١١٤) وأبو داود (٣١٩٤) والترمذي (١٠٣٤) وابن ماجه (١٤٩٤) والبيهقي (٤/ ٣٣) من حديث أنس بن مالك. حسنه الترمذي، واختاره الضياء المقدسي (٧/ ٢٤١)، وصححه الألباني في «أحكام الجنائز» (ص ١٠٩)، واحتج به ابن حزم في «المحلى» (٥/ ١٢٣ - ١٢٤ و ١٥٦).\rوقد أخرج البخاري (٣٣٢، ١٣٣١، ١٣٣٢) ومسلم (٩٦٤) من حديث سمرة بن جندب في قيام النبي ﷺ في صلاة الجنازة وسط المرأة. ولم يخرجا شيئًا في شأن الرجل.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294895,"book_id":188,"shamela_page_id":810,"part":"1","page_num":661,"sequence_num":810,"body":"فصل\rوكان من هديه: الصلاة على الطفل. فصحَّ عنه أنه قال: «الطفل يصلَّى عليه» (¬١).\rوفي «سنن ابن ماجه» (¬٢) مرفوعًا: «صلُّوا على أطفالكم، فإنَّهم من أفراطكم».\rقال أحمد بن أبي عَبْدة (¬٣): سألتُ أحمد: متى يجب أن يصلَّى على السِّقْط؟ قال: إذا أتى عليه أربعة أشهر، لأنه ينفخ فيه الروح. قلت: فحديث المغيرة بن شعبة: «الطفل يصلَّى عليه»؟ قال: صحيح مرفوع. قلت: ليس في هذا بيان الأربعة الأشهر ولا غيره؟ قال: قد قاله سعيد بن المسيِّب.\rفإن قيل: فهل صلَّى النبيُّ ﷺ على ابنه إبراهيم يوم مات؟ قيل: قد اختُلِف في ذلك، فروى أبو داود في «سننه» (¬٤) عن عائشة قالت: مات إبراهيم ابن","footnotes":"(¬١) أخرجه أحمد (١٨١٦٢) وأبو داود (٣١٨٠) والترمذي (١٠٣١) والنسائي في «المجتبى» (١٩٤٢، ١٩٤٣، ١٩٤٨) و «الكبرى» (٢٠٨٠، ٢٠٨١، ٢٠٨٦) وابن ماجه (١٥٠٧) من حديث المغيرة بن شعبة، صححه الترمذي وابن حبان (٧٦٩) والحاكم (١/ ٣٥٥، ٣٦٣). وقد اختلف في رفعه ووفقه، انظر: «العلل» للدارقطني (١٢٥٨) وتعليق محققي «المسند».\r(¬٢) برقم (١٥٠٩) من حديث أبي هريرة، وهو مما انفرد به ابن ماجه. وفيه البختري بن عبيد الطابخي، متروك؛ وأبوه مجهول.\r(¬٣) لم أقف على روايته، ولكن نحوها في «مسائل صالح» (٣/ ١٧٦) و «مسائل أبي داود» (ص ٢٢٣) و «المغني» (٣/ ٤٥٨) و «فتح الباري» لابن رجب (٢/ ١١٨).\r(¬٤) برقم (٣١٨٧)، وأخرجه أحمد والطحاوي في «معاني الآثار» (١/ ٥٠٧)، وقد صرح ابن إسحاق بالتحديث، وحسن الحافظ إسناده في «الإصابة» (١/ ٣٣٨)، ونقل تصحيح ابن حزم فعقّبه بتضعيف أحمد إياه الآتي ذكره، ونقل عن ابن عبد البر أيضًا تضعيفه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294896,"book_id":188,"shamela_page_id":811,"part":"1","page_num":662,"sequence_num":811,"body":"النبي ﷺ، وهو ابن ثمانية عشر شهرًا، فلم يصلِّ عليه رسول الله ﷺ.\rقال الإمام أحمد (¬١): ثنا يعقوب بن إبراهيم قال: حدَّثني أبي، عن ابن إسحاق، حدثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عَمْرة عن عائشة. فذكره. وقال أحمد في رواية حنبل (¬٢): هذا حديث منكرجدًّا، وهو من (¬٣) ابن إسحاق.\rقال الخلال: وقرئ على عبد الله (¬٤): حدثني أبي، ثنا أسود بن عامر، ثنا إسرائيل، قال (¬٥): وجابر، عن عامر، عن البراء بن عازب قال: صلَّى رسول الله ﷺ على ابنه إبراهيم (¬٦)، وهو ابن ستة عشر شهرًا.","footnotes":"(¬١) برقم (٢٦٣٠٥).\r(¬٢) نقلها ابن الجوزي في «العلل المتناهية» (٢/ ٤٢٣) بنصها دون ذكر حنبل. وفي «الإصابة» (١/ ٣٣٨) عن حنبل بلفظ: «حديث منكر» فقط.\r(¬٣) في طبعة الرسالة: «ووَهَّى». وهذا التصرف وقع في الطبعة الميمنية، إذ كان في الطبعة الهندية «وهو» بسقوط «من» بعده، فأصلحوه هكذا!\r(¬٤) يعني: في «كتاب العلل» (٣٦٧٢). وأخرجه أحمد في «المسند» (١٨٤٩٧)، وأخرجه البيهقي (٤/ ٩) من طريق الأسود به، وجابر الجعفي ضعيف.\r(¬٥) يعني: أسود بن عامر. في «العلل»: « ... أسود بن عامر قال: حدثنا إسرائيل وجابر». وفي «المسند» (١٨٤٩٧): « ... حدثنا إسرائيل عن جابر». وفي طبعة الرسالة: «جابر الجعفي». و «الجعفي» زيادة الفقي.\r(¬٦) في طبعة الرسالة بعده: «ومات». زادوه من «المسند» دون تنبيه، واللفظ المنقول هنا من «العلل» لا من «المسند»!","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294897,"book_id":188,"shamela_page_id":812,"part":"1","page_num":663,"sequence_num":812,"body":"وذكر أبو داود (¬١) عن البهي قال: لما مات إبراهيم ابن النبي ﷺ صلّى عليه رسول الله ﷺ في المقاعد (¬٢). وهذا مرسل، والبهيُّ اسمه عبد الله بن يسار، كوفيٌّ.\rوذكر (¬٣) عن عطاء بن أبي رباح أنَّ النَّبيَّ ﷺ صلّى على ابنه إبراهيم وهو ابن سبعين ليلةً. وهذا مرسل، وهِم فيه عطاء فإنه كان قد تجاوز السَّنة.\rفاختلف الناس في هذه الآثار، فمنهم من أثبت الصلاة عليه ومنع صحة حديث عائشة كما قال الإمام أحمد وغيره. قالوا: وهذه المراسيل مع حديث البراء يشُدُّ بعضُها بعضًا.\rومنهم من ضعَّف حديث البراء بجابر الجعفي، وضعَّف (¬٤) هذه المراسيل وقال: حديث ابن إسحاق أصحُّ منها.\rثم اختلف هؤلاء في السبب الذي لأجله لم يصلِّ عليه (¬٥)، فقالت طائفة: استغنى ببنوَّة رسول الله ﷺ عن الصلاة عليه (¬٦) التي هي شفاعة له، كما استغنى الشهيد بشهادته عن الصلاة عليه.","footnotes":"(¬١) في «السنن» (٣١٨٨) و «المراسيل» (٤٣١)، وأخرجه البيهقي (٤/ ٩)، والحديث مرسل صحيح.\r(¬٢) في «مشارق الأنوار» (١/ ٣٩٤): «قيل: هو موضع عند باب المسجد. وقيل: مصاطب حوله. وقال حبيب عن مالك: هي دكاكين عند دار عثمان ... ».\r(¬٣) في «السنن» عقب (٣١٨٨)، وأخرجه اليبهقي (٤/ ٩)، والحديث مرسل صحيح.\r(¬٤) لم يرد «ضعَّف» في ص، ج.\r(¬٥) انظر في الأقوال الآتية: «معالم السنن» (١/ ٣١٢) و «الاستيعاب» (١/ ٥٨ - ٥٩).\r(¬٦) في طبعة الرسالة قبل «الصلاة» زيادة: «قربة» تبعًا لنشرة الفقي.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294898,"book_id":188,"shamela_page_id":813,"part":"1","page_num":664,"sequence_num":813,"body":"وقالت طائفة أخرى: إنه مات يوم كسفت الشمس، فاشتغل بصلاة الكسوف عن الصلاة عليه.\rوقالت فرقة: لا تعارض بين هذه الآثار فإنه أمر بالصلاة عليه، فقيل: صلَّى عليه. ولم يباشرها بنفسه لاشتغاله بصلاة الكسوف، فقيل: لم يصلِّ عليه.\rوقالت فرقة: رواية المثبت أولى، لأنَّ معه زيادةَ علم، وإذا تعارض النفي والإثبات قُدِّم الإثبات. والله أعلم.\rفصل\rوكان من هديه ﷺ أنه لا يصلِّي على من قتل نفسه (¬١) ولا على من غلَّ من الغنيمة (¬٢).\rواختُلِف عنه في الصلاة على المقتول حدًّا كالزاني المرجوم. فصحَّ عنه أنه صلّى على الجهنية التي رجمها، فقال له عمر: تصلِّي عليها يا رسول الله، وقد زنت؟ فقال: «لقد تابت توبةً لو قُسِمت بين سبعين من أهل المدينة لوَسِعَتْهم، وهل وجدتَ توبةً أفضلَ من أن جادت بنفسها لله؟». ذكره مسلم (¬٣).\rوذكر البخاري في «صحيحه» (¬٤) قصة ماعز بن مالك، وقال: فقال له","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم (٩٧٨) من حديث جابر بن سمرة.\r(¬٢) أخرج مالك (١٣٢٠) من حديث زيد بن خالد أنه ﷺ لم يصلِّ على مَن غلّ في غزاة خيبر.\r(¬٣) برقم (١٦٩٦).\r(¬٤) برقم (٦٨٢٠) من حديث جابر بن عبد الله.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294899,"book_id":188,"shamela_page_id":814,"part":"1","page_num":665,"sequence_num":814,"body":"النَّبيُّ ﷺ خيرًا، وصلّى عليه. وقد اختُلِف على الزهري في ذكر الصلاة عليه فأثبتها محمود بن غيلان عن عبد الرزاق عنه، وخالفه ثمانية من أصحاب عبد الرزاق فلم يذكروها (¬١). وهُم: إسحاق بن راهويه، ومحمد بن يحيى الذهلي، ونوح بن حبيب، والحسن بن علي، ومحمد بن المتوكل، وحميد بن زنجويه، وأحمد بن منصور الرَّمادي.\rقال البيهقي (¬٢): وقول محمود بن غيلان: إنَّه صلَّى عليه خطأ، لإجماع أصحاب عبد الرزاق على خلافه، ثم إجماع (¬٣) أصحاب الزهري على خلافه.\rوقد اختُلِف في قصة ماعز بن مالك، فقال أبو سعيد الخدري: «ما استغفر له، ولا سبَّه». وقال بُريدة بن الحصيب: إنه قال: «استغفِروا لماعز (¬٤) بن مالك»، فقالوا: غفر الله لماعز بن مالك. ذكرهما مسلم (¬٥).\rوقال جابر: «فصلَّى عليه»، ذكره البخاري (¬٦)، وهو حديث عبد الرزاق المعلَّل.","footnotes":"(¬١) وهو في «مصنفه» (١٣٣٣٧) المطبوع برواية الدبري بلفظ: «فقال النبي ﷺ خيرًا، ولم يصلِّ عليه».\r(¬٢) في «معرفة السنن» (١٢/ ٣٠٢) وانظر: «السنن الكبير» (٨/ ٢١٨) و «السنن الصغير» (٢٥٣٨ - ط. قلعجي).\r(¬٣) ص: «أجمع».\r(¬٤) وقع بعده خرم في م.\r(¬٥) برقم (١٦٩٤، ١٦٩٥).\r(¬٦) برقم (٦٨٢٠)، وقد تقدم قريبًا.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294900,"book_id":188,"shamela_page_id":815,"part":"1","page_num":666,"sequence_num":815,"body":"وقال أبو برزة الأسلمي: لم يصلِّ عليه النبي ﷺ، ولم ينهَ عن الصلاة عليه. ذكره أبو داود (¬١).\rقلت: حديث الغامدية لم يُختلف فيه أنه صلّى عليها (¬٢). وحديث ماعز إما أن يقال: لا تعارض بين ألفاظه، فإنَّ الصلاة فيه هي دعاؤه (¬٣) له بأن يغفر الله له، وتركُ الصلاة فيه هي تركه الصلاة على جنازته تأديبًا وتحذيرًا. وإما أن يقال: إذا تعارضت ألفاظه عُدِل عنه إلى حديث الغامدية.\rفصل\rوكان إذا صلَّى عليه تبعه إلى المقابر ماشيًا أمامه، وهذه كانت سنَّة خلفائه الراشدين من بعده (¬٤).","footnotes":"(¬١) برقم (٣١٨٦)، وأخرجه ابن شاهين في «ناسخ الحديث ومنسوخه» (ص ٣١٠). وفي إسناده إبهام.\r(¬٢) أخرجه مسلم (١٦٩٥/ ٢٣).\r(¬٣) ص: «الدعاء».\r(¬٤) أخرجه أحمد (٤٥٣٩، ٤٩٣٩، ٦٠٤٢) وأبو داود (٣١٧٩) والترمذي (١٠٠٧، ١٠٠٨) والنسائي في «المجتبى» (١٩٤٤، ١٩٤٥) و «الكبرى» (٢٠٨١ - ٢٠٨٣) وابن ماجه (١٤٨٢) وابن حبان (٣٠٤٥ - ٣٠٤٧) من طرق عن الزهري عن سالم عن أبيه عبد الله بن عمر. وقد اختلف في وصله، فأخرجه مالك (٦٠٠) والترمذي (١٠٠٩) والطحاوي في «معاني الآثار» (١/ ٣٧٩) من طرق عن الزهري عن النبي ﷺ وصاحبيه مرسلًا. وهو الذي صوَّبه أحمد والبخاري والترمذي والنسائي والدارقطني. انظر: «مسائل أحمد» رواية عبد الله (ص ١٤٢ - ١٤٣) و «العلل الكبير» للترمذي (ص ١٥٣) و «العلل» للدارقطني (٢٧١٦) و «تهذيب السنن» للمؤلف (٢/ ٣٦٧ - ٣٦٩).\rورواه بعضهم عن الزهري عن أنس، كما عند الترمذي (١٠١٠) وابن ماجه (١٤٨٣) والبزار (١٣/ ١٧)، وهو خطأ كما قال البخاري (فيما نقله عنه الترمذي) والدارقطنيُّ في «العلل» (٢٥٨٨، ٢٦١٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294901,"book_id":188,"shamela_page_id":816,"part":"1","page_num":667,"sequence_num":816,"body":"وسَنّ لمن تبعها إن كان راكبًا أن يكون وراءها، وإن كان ماشيًا أن يكون قريبًا منها إما خلفها أو (¬١) أمامها أو عن يمينها أو عن شمالها (¬٢).\rوكان يأمر بالإسراع بها حتى إن كانوا ليرمُلون بها رمَلًا. وأما دبيب الناس اليوم خطوةً خطوةً، فبدعة مكروهة مخالفة للسنة، متضمِّنة للتشبُّه بأهل الكتاب اليهود. وكان أبو بكرة يرفع السوط على من يفعل ذلك، ويقول: لقد رأيتُنا ونحن مع رسول الله ﷺ نرمُل رمَلًا (¬٣).\rوقال ابن مسعود: سألنا نبيَّنا ﷺ عن المشي مع الجنازة، فقال: «ما دون الخَبَب». رواه أهل «السنن» (¬٤).","footnotes":"(¬١) ج: «وإما».\r(¬٢) أخرجه أحمد (١٨١٦٢) وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه (١٤٨١) من حديث المغيرة بن شعبة، وصححه الترمذي وغيره مع اختلاف في رفعه ووفقه. وقد تقدم تخريجه مفصلًا.\r(¬٣) أخرجه أحمد (٢٠٣٧٥، ٢٠٣٨٨) ــ المرفوع دون الجزء الموقوف ــ وأبو داود (٣١٨٢) والنسائي في «المجتبى» (١٩١٣ و ١٩١٢) و «الكبرى» (٢٠٥١ و ٢٠٥٠) والبيهقي (٤/ ٢٢)، صححه ابن حبان (٣٠٤٤ و ٣٠٤٣) والحاكم (١/ ٣٥٥، ٣/ ٤٥٥، ٤٥٦). وعند أبي داود من طريق شعبة أنه كان في جنازة عثمان بن أبي العاص وكانوا يمشون مشيًا خفيفًا فلحِقهم أبو بكرة فرفع سوطه فقال: «لقد رأيتُنا ونحن مع رسول الله ﷺ نرمل رملًا»، ولكن قال غير شعبة: «جنازة سمرة بن جندب» كما عند غير أبي داود، وهو خطأ. انظر: «العلل» لابن أبي حاتم (١١٠٢).\r(¬٤) أبو داود (٣١٨٤) والترمذي (١٠١١)، وأخرجه أحمد (٣٥٨٥، ٣٧٣٤، ٣٩٣٩، ٤١١٠) والبيهقي (٤/ ٢٢، ٢٥) من حديث عبد الله بن مسعود. وفيه يحيى المجبِّر، قال أبو داود: «وهو ضعيف، هو يحيى بن عبد الله، وهو يحيى الجابر ... ، وهذا كوفي، وأبو ماجدة بصري ... ، لا يعرف». وفيه أيضًا أبو ماجد (ويقال: أبو ماجدة) عائذ بن نضلة، ضعفه البخاري وقال: «قال الحميدي: قال ابن عيينة: قيل ليحيى: مَن أبو ماجد هذا؟ قال: طائر طار فحدَّثنا»، نقله الترمذي.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294902,"book_id":188,"shamela_page_id":817,"part":"1","page_num":668,"sequence_num":817,"body":"وكان يمشي إذا تبع الجنازة، ويقول: «لم أكن لأركبَ والملائكةُ يمشُون» (¬١). فإذا انصرف عنها فربما مشى وربما ركب.\rوكان إذا تبعها لم يجلس حتى توضع، وقال: «إذا تبعتم الجنازة (¬٢) فلا تجلسوا حتى توضع» (¬٣).\rقال شيخ الإسلام ابن تيمية: والمراد وضعها بالأرض (¬٤). قلت: قال","footnotes":"(¬١) أخرجه أحمد (١٨١٦٢، ١٨١٨١) وأبو داود (٣١٧٧) والنسائي في «الكبرى» (٦٨٥٤ - ٦٨٥٦) وابن ماجه (١٤٨١) والبيهقي (٤/ ٢٣) من طريق يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن ثوبان مولى رسول الله ﷺ، صححه الترمذي وابن حبان (٣٠٤٩) والحاكم (١/ ٣٥٥) والألباني في «أحكام الجنائز» (ص ٧٥). خطأه أبو حاتم في «العلل» (١٠٧٨) ورجح أنه عن يحيى بن أبي كثير عن زيد بن سلام عن جده أبي سلَّام عن ثوبان عن النبي ﷺ، واستبعد أن يكون عن أبي سلمة عن ثوبان. وأبو سلام هو ممطور الحبشي ثقة يرسل، ولم يسمع من ثوبان، قاله ابن معين وأحمد وابن المديني وأبو حاتم، انظر: «تهذيب التهذيب» (١٠/ ٢٩٦). وأخرج الترمذي (١٠٥٢) من طريق أبي بكر بن أبي مريم (وهو ضعيف) عن راشد بن سعد (وهو كثير الإرسال) عن ثوبان مرفوعًا بنحوه، ثم ذكر أنه روي موقوفًا، ونقل عن البخاري أن الموقوف أصح.\r(¬٢) ك: «اتبعتم». ع: «جنازة».\r(¬٣) أخرجه البخاري (١٣١٠ و ١٣٠٩) ومسلم (٩٥٩) من حديث أبي سعيد الخدري.\r(¬٤) انظر: «اقتضاء الصراط المستقيم» (١/ ٢٣٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294903,"book_id":188,"shamela_page_id":818,"part":"1","page_num":669,"sequence_num":818,"body":"أبو داود (¬١): روى هذا الحديث الثوري، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، وقال فيه: «حتى توضع بالأرض»، ورواه أبو معاوية عن سهيل وقال (¬٢): «حتى توضع في اللحد». قال: وسفيان أحفظ من أبي معاوية.\rوقد روى أبو داود (¬٣) عن عبادة بن الصامت قال: كان رسول الله ﷺ يقوم في الجنازة حتى توضع في اللحد. ولكن في إسناده بشر بن رافع، قال الترمذي (¬٤): ليس بالقوي في الحديث. وقال البخاري: لا يتابع في حديثه. وقال أحمد (¬٥): ضعيف. وقال ابن معين: حدَّث بمناكير. وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال ابن حبان: يروي أشياء موضوعة كأنه المتعمد لها (¬٦).\rفصل\rولم يكن من هديه وسنَّته الصلاةُ على كلِّ غائب ميِّت. فقد مات خلق كثير من المسلمين، وهم غُيَّب، فلم يصلِّ عليهم. وصحَّ عنه أنه صلَّى على","footnotes":"(¬١) عقب (٣١٧٣).\r(¬٢) ما عدا ق: «قال» دون الواو.\r(¬٣) في طبعة الرسالة بعده: «الترمذي» والزيادة من الفقي. والحديث أخرجه أبو داود (٣١٧٦) والترمذي (١٠٢٠) وابن ماجه (١٥٤٥) والبزار (٧/ ١٣٢) والبيهقي (٤/ ٢٨)، وفيه عبد الله بن سليمان بن جنادة، قال البخاري: فيه نظر؛ وأبوه منكر الحديث، «التاريخ الكبير» (٥/ ١٠٨، ٤/ ٦) ولاءً. وفي طريق الترمذي وابن ماجه بشر بن رافع، ضعيف كما سيذكره المصنف.\r(¬٤) في «الجامع» عقب الحديث.\r(¬٥) ص: «الإمام أحمد».\r(¬٦) انظر لقول البخاري ومَن بعده: «ميزان الاعتدال» (١/ ٣١٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294904,"book_id":188,"shamela_page_id":819,"part":"1","page_num":670,"sequence_num":819,"body":"النجاشي صلاته على الميِّت (¬١).\rفاختلف الناس في ذلك على ثلاثة طرق:\rأحدها: أنَّ هذا تشريع منه وسنَّة للأمة: الصلاة على كلِّ غائب. وهذا قول الشافعي وأحمد في إحدى الروايتين عنه.\rوقال أبو حنيفة ومالك: هذا خاصٌّ به، وليس ذلك لغيره. قال أصحابهما: ومن الجائز أن يكون رُفِعَ له سريرُه، فصلَّى عليه وهو يراه صلاتَه على الحاضر المشاهَد وإن كان على مسافة من البعد. والصحابة وإن لم يروه فهم تابعون للنبي ﷺ في الصلاة. قالوا: ويدل على هذا أنه لم ينقل عنه أنه كان يصلِّي على كلِّ الغائبين غيره، وتركُه سنَّة كما أنَّ فعلَه سنة، ولا سبيل لأحد بعده إلى أن يعاين سرير الميت من المسافة البعيدة، ويُرفَع له حتى يصلِّي عليه، فعُلِم أنَّ ذلك مخصوص به (¬٢).\rوقد روي عنه أنَّه صلَّى على معاوية بن معاوية الليثي وهو غائب (¬٣). ولكن لا يصحُّ، فإنَّ في إسناده العلاء بن زيد ــ ويقال: ابن زيدَل ــ قال علي بن المديني (¬٤): كان يضع الحديث. ورواه محبوب (¬٥) بن هلال، عن","footnotes":"(¬١) أخرجه من حديث أبي هريرة البخاري (١٢٤٥) ومسلم (٩٥١).\r(¬٢) انظر: «المبسوط» للسرخسي (٢/ ٦٧) و «فتح القدير» لابن الهمام (٢/ ١١٧) و «شرح التلقين» (٣/ ١١٨٣).\r(¬٣) أخرجه البيهقي (٤/ ٥٠).\r(¬٤) انظر: «ميزان الاعتدال» (٣/ ٩٩)، وقال البخاري في «التاريخ الكبير» (٦/ ٥٢٠): «منكر الحديث».\r(¬٥) ج: «محمود»، تحريف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294905,"book_id":188,"shamela_page_id":820,"part":"1","page_num":671,"sequence_num":820,"body":"عطاء بن أبي ميمونة، عن أنس (¬١). قال البخاري (¬٢): لا يتابع عليه.\rوقال شيخ الإسلام ابن تيمية (¬٣): الصواب أنَّ الغائب إن مات ببلد لم يصلَّ عليه فيه صُلِّي عليه صلاة الغائب، كما صلَّى النبي ﷺ على النجاشي لأنه مات بين الكفار، فلم يصلَّ عليه. وإن صُلِّي عليه حيث مات لم يصلَّ عليه صلاة الغائب، لأنَّ الفرض قد سقط بصلاة المسلمين عليه. والنبيُّ ﷺ صلَّى على الغائب، وترك. وفعلُه سنَّة (¬٤)، وتركُه سنَّة. وهذا له موضع، وهذا له موضع. والله أعلم.\rفالأقوال الثلاثة في مذهب أحمد، وأصحُّها هذا التفصيل. والمشهور عند أصحابه الصلاة عليه مطلقًا (¬٥).\rفصل\rوصحَّ عنه ﷺ أنه قام للجنازة لما مرَّت به، وأمَر بالقيام لها (¬٦). وصحَّ","footnotes":"(¬١) أخرجه من هذا الطريق أبو يعلى (٤٢٦٨) وابن ضريس في «فضائل القرآن» (٢٧١) والطبراني (١٩/ ٤٢٨) والبيهقي (٤/ ٥١).\r(¬٢) أسنده ابن عدي في «الكامل» في أول ترجمة محبوب (١٠/ ٦٤) وعنه البيهقي (٤/ ٥١). وانظر: «ميزان الاعتدال» (٣/ ٤٤٢).\r(¬٣) انظر: «جامع المسائل» (٦/ ١٧٧).\r(¬٤) لفظ «سنة» ساقط من المطبوع.\r(¬٥) انظر: «الفروع» (٣/ ٣٥٣) و «الإنصاف» (٢/ ٥٣٣).\r(¬٦) أخرجه البخاري (١٣٠٧) ومسلم (٩٥٨) من حديث عامر بن ربيعة. وأخرجاه أيضًا من حديث أبي سعيد: البخاري (١٣١٠) ومسلم (٩٥٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294906,"book_id":188,"shamela_page_id":821,"part":"1","page_num":672,"sequence_num":821,"body":"عنه أنه قعد (¬١). فاختُلِف في ذلك، فقيل: القيام منسوخ والقعود آخر الأمرين. وقيل: بل الأمران جائزان، وفعلُه بيان للاستحباب، وتركُه بيان للجواز (¬٢). وهذا أولى من ادعاء النسخ (¬٣).\rفصل\rوكان من هديه: أن لا يدفن الميِّت عند طلوع الشمس ولا عند غروبها ولا حين يقوم قائم الظهيرة (¬٤).\rوكان من هديه: اللَّحد، وتعميق القبر، وتوسيعه من عند رأس الميِّت ورجليه. ويذكر عنه أنه كان إذا وضع الميِّت في القبر قال: «بسم الله، وبالله، وعلى ملَّة رسول الله» (¬٥). وفي رواية (¬٦): «بسم الله، وفي سبيل الله، وعلى ملَّة رسول الله».","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم (٩٦٢) من حديث علي بن أبي طالب.\r(¬٢) وهذا مذهب ابن عقيل وشيخ الإسلام. انظر: «الفروع» (٣/ ٣٦٨).\r(¬٣) وقد أفاض المؤلف القول في المسألة في «تهذيب السنن» (٢/ ٣٦٢ - ٣٦٥).\r(¬٤) أخرجه مسلم (٨٣١) من حديث عقبة بن عامر.\r(¬٥) أخرجه أحمد (٤٨١٢، ٤٩٩٠، ٥٢٣٣، ٥٣٧٠، ٦١١١) وأبو داود (٣٢١٣) والترمذي (١٠٤٦) والنسائي في «الكبرى» (١٠٨٦٠) وابن ماجه (١٥٥٠) وابن حبان (٣١١٠) والحاكم (١/ ٣٦٦) والبيهقي (٤/ ٥٥) من طرق عن عبد الله بن عمر مرفوعًا. وقد اختلف في رفعه ووقفه، ورجح النسائي (١٠٨٦١) والدارقطني في «العلل» (٢٨٣٨) الوقفَ، وبه قال ابن عبد الهادي في «المحرر» عقب (٥٤١). وانظر: «التلخيص الحبير» (٣/ ١٢٢٩ - ١٢٣٠).\r(¬٦) أخرجه ابن ماجه (١٥٥٠، ١٥٥٣) والبيهقي (٤/ ٥٥) من طريقين عن ابن عمر، والصحيح أنه موقوف. وانظر التخريج السابق.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294907,"book_id":188,"shamela_page_id":822,"part":"1","page_num":673,"sequence_num":822,"body":"ويذكر (¬١) عنه أيضًا أنه كان يحثو على الميِّت إذا دُفِن التُّرابَ (¬٢) من قبل رأسه ثلاثًا.\rوكان إذا فرغ من دفن الميِّت قام على قبره هو وأصحابه، وسأل له التثبيت، وأمرهم أن يسألوا له التثبيت (¬٣).\rولم يكن يجلس يقرأ عند القبر ولا يلقِّن الميِّتَ، كما يفعله الناس اليوم. وأما الحديث الذي رواه الطبراني في «معجمه» (¬٤) من حديث أبي أمامة عن النبي ﷺ: «إذا مات أحدٌ من إخوانكم، فسوَّيتم التراب على قبره، فليقُمْ أحدكم على رأس قبره، ثم ليقل: يا فلان، فإنه يسمعه ولا يجيب. ثم يقول: يا فلان بن فلانة، فإنه يستوي قاعدًا. ثم يقول: يا فلان بن فلانة، فإنه يقول: أرشِدْنا يرحمك الله، ولكن لا يشعرون. فليقل: اذكر ما خرجتَ عليه: شهادة أن لا إله إلا الله وأنَّ محمدًا عبده ورسوله، وأنَّك رضيتَ بالله ربًّا، وبالإسلام","footnotes":"(¬١) أخرجه أحمد (٨٠٨٤) وابن ماجه (١٥٦٥) والطبراني في «الأوسط» (٤٦٧٣) من حديث أبي هريرة. قال أبو حاتم في «العلل» لابنه (٤٨٣): «هذا حديث باطل»، ورجح (١٠٢٦) أنه عن أبي سلمة مرسل. وكذلك قال الدارقطني في «علله» (١٧٩٤).\r(¬٢) لفظ: «التراب» ساقط من ك.\r(¬٣) أخرجه أبو داود (٣٢٢١) وعبد الله بن أحمد في «السنة» (١٤٠٦ - نشرة عادل آل حمدان) والبزار (٢/ ٩١) وابن المنذر في «الأوسط» (٥/ ٥٠٧) وابن السني في «عمل اليوم والليلة» (ص ٥٣٧) والحاكم (١/ ٣٧٠) والبيهقي (٤/ ٥٦) والضياء المقدسي في «المختارة» (١/ ٥٢٢) من حديث عثمان، وإسناده حسن.\r(¬٤) «الكبير» (٨/ ٢٤٩) وفي «الدعاء» (١٢١٤). وأخرجه ابن زَبْر الرِبْعي في «وصايا العلماء عند الموت» (ص ٤٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294908,"book_id":188,"shamela_page_id":823,"part":"1","page_num":674,"sequence_num":823,"body":"دينًا، وبمحمد نبيًّا، وبالقرآن إمامًا. فإنَّ منكرًا ونكيرًا يأخذ كلٌّ منهما بيد صاحبه ويقول: انطلِق بنا، ما نقعد عند من لُقِّن حجته، فيكون الله حجيجَه دونهما». فقال رجل: يا رسول الله، فإن لم يعرف أمَّه؟ قال: «فينسُبه إلى حوَّاء: يا فلان بن حوَّاء». فهذا حديث لا يصحُّ رفعه (¬١).\rولكن قال الأثرم (¬٢): قلت لأبي عبد الله: فهذا الذي يصنعونه إذا دُفِن الميت: يقف الرجل، ويقول: يا فلان بن فلانة اذكر ما فارقتَ عليه الدنيا: شهادة أن لا إله إلا الله. فقال: ما رأيت أحدًا فعَل هذا إلا أهل الشام، حين مات أبو المغيرة جاء إنسان، فقال ذاك. وكان أبو المغيرة يروي فيه عن أبي بكر بن أبي مريم عن أشياخهم أنهم كانوا يفعلونه. وكان ابن عياش يروي فيه. قلت: يريد حديث إسماعيل بن عياش هذا الذي رواه الطبراني عن أبي أمامة.\rوقد ذكر سعيد بن منصور في «سننه» (¬٣) عن راشد بن سعد وضَمْرة بن حبيب وحكيم بن عمير قالوا: إذا سُوِّي على الميِّت قبره وانصرف الناس عنه فكانوا يستحبُّون أن يقال للميِّت عند قبره: يا فلان، قل: لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله ــ ثلاث مرات ــ، يا فلان، قل: ربِّي الله، وديني الإسلام، ونبيي","footnotes":"(¬١) وقال المؤلف في «تهذيب السنن» (٣/ ٣٧٣): «هذا الحديث متفق على ضعفه، فلا تقوم به حجة». وضعفه أيضًا العراقي في «المغني عن حمل الأسفار» (٢/ ١٢٢٩ - دار الطبرية) والألباني في «الإرواء» (٧٥٣). وانظر: «المقاصد الحسنة» (٣٤٦).\r(¬٢) نقله ابن الملقن في «البدر المنير» (٥/ ٣٣٨ - ٣٣٩) والحافظ في «التلخيص» (٣/ ١٢٤٧ - ١٢٤٨). وانظر: «المغني» (٣/ ٤٣٨).\r(¬٣) «السنن والأحكام» للمقدسي (٢٩٥٤). وذكره أيضًا ابن الملقن في «البدر المنير» (٥/ ٣٣٨) والحافظ في «التلخيص» (٣/ ١٢٤٦ - ١٢٤٧). ونقل ابن الملقن عن ابن الصلاح والنووي أنه ضعيف وإسناده ليس بقائم.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294909,"book_id":188,"shamela_page_id":824,"part":"1","page_num":675,"sequence_num":824,"body":"محمد. ثم ينصرف (¬١).\rفصل\rولم يكن من هديه ﷺ تعلية القبور، ولا بناؤها بآجُرّ ولا حجر ولا لَبِن، ولا تشييدها ولا تطيينها، ولا بناء القِبَاب عليها. وكلُّ هذا بدعة مكروهة مخالفة لهديه. وقد بعث عليَّ بن أبي طالب (¬٢) أن لا يدع تمثالًا إلا طمَسَه ولا قبرًا مُشْرِفًا إلا سوَّاه (¬٣). فسنَّتُه تسويةُ هذه القبور المُشْرِفة كلِّها. ونهى أن يجصَّص القبر، وأن يُبنى عليه، وأن يُكتَب عليه (¬٤).\rوكانت (¬٥) قبور أصحابه لا مشرفةً ولا لاطئةً، وهكذا قبره الكريم وقبر صاحبيه. وقبره ﷺ مسنَّم مبطوح ببطحاء العرصة الحمراء، لا مبنيٌّ ولا مطيَّن. وهكذا قبر صاحبيه (¬٦).\rوكان يُعلِم قبرَ مَن يريد يعرفُ (¬٧) قبره بصخرة (¬٨).","footnotes":"(¬١) وانظر: «الروح» للمصنف (١/ ٣٢).\r(¬٢) في طبعة الرسالة بعده: «إلى اليمن»، والزيادة من الفقي.\r(¬٣) أخرجه مسلم (٩٦٩) من حديث علي بن أبي طالب.\r(¬٤) أخرجه مسلم (٩٧٠) من حديث جابر بن عبد الله.\r(¬٥) ما عدا ك: «وكان».\r(¬٦) أخرجه البخاري (١٣٩٠) عن سفيان التمار أنه رأى قبر النبي ﷺ مسنَّمًا.\r(¬٧) يعني: أن يعرف. وقد سقط «يعرف» من ك. وضبط في ج بالبناء للمجهول. ومن أمثلة حذف «أن» قبل المضارع قول النبي ﷺ في حديث أم حبيبة: «لا يحلّ لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تُحِدُّ على ميِّت فوق ثلاث» الحديث. أخرجه البخاري (١٢٨١) وهكذا في الحديث الثاني عن زينب بنت جحش (١٢٨٢). وانظر: «الداء والدواء» (ص ٣٤).\r(¬٨) أخرجه ابن أبي شيبة (١١٨٦٢، ٣٧٠٦٧) وأبو داود (٣٢٠٦) والدولابي في «الكنى والأسماء» (١/ ٢١٧) والبيهقي (٣/ ٣١٢) من طرق عن كثير بن زيد عن المطلب بن أبي وداعة ﵁، حسَّن إسنادَه ابنُ الملقن في «البدر المنير» (٥/ ٣٢٥) والحافظ في «التلخيص» (٣/ ١٢٤١). وانظر: «العلل» لابن أبي حاتم (١٠٢٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294910,"book_id":188,"shamela_page_id":825,"part":"1","page_num":676,"sequence_num":825,"body":"فصل\rونهى (¬١) عن اتخاذ القبور مساجد وإيقاد السُّرُج عليها، واشتدَّ نهيُه في ذلك حتى لعن فاعله (¬٢). ونهى عن الصلاة إلى القبور (¬٣)، ونهى أمته أن يتخذوا قبره عيدًا (¬٤)، ولعن زائرات القبور (¬٥).","footnotes":"(¬١) ن: «وكان ينهى عن».\r(¬٢) أخرجه من حديث أبي هريرة البخاري (٤٣٧) ومسلم (٥٣٠)، ومن حديث عائشة وعبد الله بن عباس البخاري (٤٣٥) ومسلم (٥٣١)، دون ذكر إيقاد السرج. وهي زيادة ضعيفة وردت في حديث ابن عباس عند الطيالسي (٢٨٥٦) وأحمد (٢٠٣٠، ٢٦٠٣، ٢٩٨٤، ٣١١٨) وأبي داود (٣٢٣٦) والترمذي (٣٢٠) والنسائي (٢٠٤٣) وابن ماجه (١٥٧٥). وفيه باذام أبو صالح مولى أم هانئ، ضعيف يرسل. ووقع في إسناد ابن أبي شيبة (٧٥٤٩، ١١٨١٤) أنه حدث بعد ما كبر. وهذه الزيادة ضعفها عبدالحق والمنذري والنووي الألباني وغيرهم. انظر: «البدر المنير» (٥/ ٣٤٨ - ٣٤٩) و «إرواء الغليل» (٧٦١) و «السلسلة الضعيفة» (٢٢٥).\r(¬٣) أخرجه مسلم (٩٧٢) من حديث أبي مرثد الغنوي، وفيه أيضًا النهي عن الجلوس عليها.\r(¬٤) أخرجه أحمد (٨٨٠٤) وأبو داود (٢٠٤٢) والطبراني في «الأوسط» (٨٠٢٦) من حديث أبي هريرة، وصحح إسناده الحافظ في «الفتح» (٦/ ٤٨٨).\r(¬٥) وهو في حديث باذام مولى أم هانئ عن ابن عباس المخرج في التخريج الذي قبل حديثين.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294911,"book_id":188,"shamela_page_id":826,"part":"1","page_num":677,"sequence_num":826,"body":"وكان هديه أن لا تهان القبور وتوطأ، وأن لا يُجلَس عليها ويُتَّكَأ عليها (¬١)، ولا تعظَّم بحيث تُتَّخذ مساجد فيصلَّى عندها وإليها، وتُتَّخذ أعيادًا وأوثانًا (¬٢).\rفصل\rفي هديه في زيارة القبور\rكان إذا زار قبور أصحابه يزورها للدعاء لهم، والترحُّم عليهم والاستغفار لهم. وهذه هي الزيارة التي سنَّها لأمته وشرعَها لهم. وأمرهم أن يقولوا إذا زاروها: «السَّلام عليكم أهلَ الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنَّا إن شاء الله بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية» (¬٣).\rوكان هديه أن يقول ويفعل عند زيارتها من جنس ما يقوله عند الصلاة عليه (¬٤) من الدعاء له والترحُّم والاستغفار. فأبى المشركون إلا دعاءَ الميت","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم (٩٧١) من حديث أبي هريرة ﵁.\r(¬٢) أخرج الشافعي في «حرملة» (معرفة السنن- ٥/ ٣٥٧) والحميدي (١٠٥٥) وأحمد (٧٣٥٨) والبزار (١٦/ ٤٨) وأبو يعلى (٦٦٨١) من حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ بلفظ: «لا تجعلُنَّ قبري وثنًا، لعن الله قومًا اتخذوا قبورَ أنبيائهم مساجد»، وعند الشافعي: «اللهم لا تجعلْ ... »، وفي إسناده حمزة بن المغيرة بن نشيط القرشي، قال ابن معين: «ليس به بأس»، إلا أنه تفرد بروايته عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة. والمشهور ما رواه مالك (٤٧٥) وعبد الرزاق (١٥٨٧) وابن أبي شيبة (٧٦٢٦، ١١٩٤١) عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار مرسلًا دعاءَ النبي ﷺ.\r(¬٣) أخرجه مسلم (٩٧٥) من حديث بريدة بن الحصيب. وأخرجه أيضًا من حديث عائشة (٩٧٤) ومن حديث أبي هريرة (٢٤٩).\r(¬٤) في طبعة الرسالة: «على الميت»، والتصرف من الفقي.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294912,"book_id":188,"shamela_page_id":827,"part":"1","page_num":678,"sequence_num":827,"body":"والإشراك به، والإقسامَ على الله به، وسؤاله الحوائج، والاستغاثة به، والتوجُّهَ إليه؛ بعكس (¬١) هديه ﷺ فإنَّه هديُ توحيد وإحسان إلى الميِّت، وهديُ هؤلاء هديُ (¬٢) شرك وإساءة إلى نفوسهم وإلى الميت. وهم ثلاثة أقسام: إما أن يدعوا الميِّتَ، أو يدعون به، أو يدعون (¬٣) عنده ويرون الدعاء عنده أوجب وأولى من الدعاء في المساجد. ومن تأمَّل هديَ رسول الله ﷺ وأصحابه تبيَّن له الفرق بين الأمرين. وبالله التوفيق.\rفصل\rوكان من هديه تعزية أهل الميت. ولم يكن من هديه أن يُجتمَع للعَزاء (¬٤)، ويُقرأ له القرآن لا عند القبر ولا غيره. وكلُّ هذا بدعة حادثة بعده مكروهة.\rوكان من هديه: السكونُ، والرِّضى بقضاء الله، والحمدُ لله (¬٥)، والاسترجاع (¬٦). وبرِئ ممن خرَق لأجل المصيبة ثيابه، أو رفع صوته","footnotes":"(¬١) ص، ج: «عكس».\r(¬٢) لفظ «هدي» ساقط من النسخ المطبوعة.\r(¬٣) «يدعون» ساقط من ق، مب، ن.\r(¬٤) أخرج أحمد (٦٩٠٥) وابن ماجه (١٦١٢) والطبراني (٦٩٠٥) من حديث جرير بن عبد الله البجلي: «كنا نعد ــ أو نرى ــ الاجتماع إلى أهل الميت وصنعة الطعام بعد دفنه من النياحة»، هذا لفظ ابن ماجه. والحديث صحيح، وصححه الألباني في «أحكام الجنائز» (ص ١٦٧).\r(¬٥) لم يرد «لله» في ص، ج.\r(¬٦) أخرجه مسلم (٩١٨) من حديث أم سلمة ﵂.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294913,"book_id":188,"shamela_page_id":828,"part":"1","page_num":679,"sequence_num":828,"body":"بالنَّدْب والنِّياحة، أو حلَق لها شعره (¬١).\rوكان من هديه: أنَّ أهل الميت لا يتكلَّفون الطعام للناس، بل أمَر أن يصنع النَّاسُ لهم طعامًا يرسلونه إليهم (¬٢). وهذا من أعظم مكارم الأخلاق والشِّيَم والحملِ عن أهل الميت فإنَّهم في شغلٍ بمصابهم عن إطعام الناس.\rوكان من هديه: تركُ نعي الميِّت، بل كان ينهى عنه ويقول: «هو من عمل الجاهلية» (¬٣). وكره حذيفة أن يُعلِمَ به أهلُه الناسَ إذا مات، وقال: أخاف أن يكون من النعي (¬٤).","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (١٢٩٤) ومسلم (١٠٣) من حديث عبد الله بن مسعود.\r(¬٢) أخرجه الشافعي في «الأم» (٢/ ٣٥) وأحمد (١٧٥١) وأبو داود (٣١٣٢) والترمذي (٩٩٨) وابن ماجه (١٦١٠) والدارقطني (١٨٥٠) والبيهقي (٤/ ٦١) من حديث عبد الله بن جعفر. حسنه الترمذي، وصححه الحاكم (١/ ٣٧٢)، واختاره الضياء المقدسي (٩/ ١٦٦، ١٦٧). وبنحوه أخرج أحمد (٢٧٠٨٦) وابن ماجه (١٦١١) والطبراني (٢٤/ ١٤٣) من حديث أسماء بنت عميس مطولًا، ولكنه ضعيف لجهالة أم عيسى الجزار وأم جعفر بنت محمد بن جعفر بن أبي طالب. وكانت عائشة الصديقة ﵂ تأمر ببرمة من تلبينة فتطبخ، ثم يُصنع ثريد فتصب التلبينة عليها، ثم قالت: كُلْن منها، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «التلبينة مجمة لفؤاد المريض، تذهب ببعض الحزن». ينظر: «صحيح البخاري» (٥٤١٧، ٥٦٨٩، ٥٦٩٠) و «صحيح مسلم» (٢٢١٦).\r(¬٣) أخرجه الترمذي (٩٨٤) وضعفه لأجل أبي حمزة ميمون الأعور. وأخرجه أيضًا ابن أبي شيبة (١١٣١٨) والبزار (٥/ ١٩) والطبراني في «الكبير» (١٠/ ٧٠) و «الأوسط» (٣٠٦١)، وفيه أيضًا أبو حمزة هذا.\r(¬٤) أخرجه أحمد (٢٣٤٥٥) والترمذي (٩٨٦) وابن ماجه (١٤٧٦) والبيهقي (٤/ ٧٤) من حديث حديفة بن اليمان أنه كان إذا مات له الميت قال: «لا تؤذنوا به أحدًا، إني أخاف أن يكون نعيًا. إني سمعت رسول الله ﷺ ينهى عن النعي». إسناده حسن، انظر: «فتح الباري» (٣/ ٩٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294914,"book_id":188,"shamela_page_id":829,"part":"1","page_num":680,"sequence_num":829,"body":"فصل\rفي هديه ﷺ في صلاة الخوف\rأباح الله له قصرَ أركانِ الصلاة وعددِها إذا اجتمع الخوف والسفر، وقصرَ العددِ وحده إذا كان سفرٌ لا خوف معه، وقصرَ الأركان وحدها إذا كان خوفٌ لا سفر معه. وهذا كان هديه ﷺ، وبه تعلم الحكمة في تقييد القصر في الآية (¬١) بالضَّرب في الأرض والخوف (¬٢).\rوكان من هديه في صلاة الخوف إذا كان العدو بينه وبين القبلة: أن يصُفَّ المسلمين كلَّهم خلفه، فيكبِّر ويكبرون جميعًا، ثم يركع ويركعون جميعًا، ثم يرفع ويرفعون معه. ثم ينحدر بالسجود والصفُّ الذي يليه خاصَّةً، ويقوم الصفُّ المؤخَّر مواجهَ (¬٣) العدوِّ. فإذا فرغ من الركعة الأولى ونهض إلى الثانية سجد الصفُّ المؤخَّر بعد قيامه سجدتين، ثم قاموا فتقدَّموا إلى مكان الصفِّ الأول، وتأخَّر الصفُّ الأول مكانهم، لتحصل فضيلة الصفِّ الأول للطائفتين، وليدرك الصفُّ الثاني مع النبي ﷺ السجدتين في الركعة الثانية، كما أدرك الأولُ معه السجدتين في الأولى، فتستوي الطائفتان فيما أدركوا معه وفيما قضَوا لأنفسهم؛ وذلك غاية العدل. فإذا ركع صنع الطائفتان كما صنعوا أول مرة. فإذا جلس في التشهد سجد الصفُّ المؤخَّر","footnotes":"(¬١) ص: «الآيات».\r(¬٢) تقدم نحو هذا بأطول منه في الكلام على قصر الصلاة.\r(¬٣) ك، ج: «مواجهة».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294915,"book_id":188,"shamela_page_id":830,"part":"1","page_num":681,"sequence_num":830,"body":"سجدتين ولحقوه في التشهد، فسلَّم بهم جميعًا (¬١).\rوإن كان العدوُّ في غير جهة القبلة، فإنه كان تارةً يجعلهم فرقتين: فرقةً بإزاء العدو، وفرقةً تصلِّي معه. فتصلِّي معه إحدى الفرقتين ركعةً، ثم تنصرف في صلاتها إلى مكان الفرقة الأخرى؛ وتجيء الأخرى إلى مكان هذه، فتصلِّي معه الركعة الثانية. ثم يسلِّم، وتقضي كلُّ طائفة ركعةً ركعةً بعد سلام الإمام (¬٢).\rوتارةً كان يصلِّي بإحدى الطائفتين ركعةً ثم يقوم إلى الثانية، وتقضي هي ركعةً وهو واقف، وتسلِّم قبل ركوعه. وتأتي الطائفة الأخرى فتصلِّي معه الركعة الثانية، فإذا جلس في التشهُّد قامت، فقضت ركعةً، وهو ينتظرها في التشهد، فإذا تشهَّدت سلَّم بهم (¬٣).\rوتارةً كان يصلِّي بإحدى الطائفتين ركعتين، فتسلِّم قبله؛ وتأتي الطائفة الأخرى، فيصلِّي بهم الركعتين «الأخريين» ويسلِّم بهم. فتكون له أربعًا، ولهم ركعتين ركعتين (¬٤).\rوتارةً كان يصلِّي بإحدى الطائفتين ركعتين ويسلِّم بهم، وتأتي الأخرى","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم (٨٤٠) من حديث جابر بن عبد الله.\r(¬٢) أخرجه البخاري (٩٤٢) ومسلم (٨٣٩) من حديث عبد الله بن عمر، وكانت في غزوةٍ قِبَل نجد.\r(¬٣) أخرجه البخاري (٤١٣١) ومسلم (٨٤١) من حديث سهل بن أبي حثمة، وكانت في غزوة بني أنمار وهي غزوة ذات الرقاع.\r(¬٤) علقه البخاري (٤١٢٥) ووصله مسلم (٨٤٣) من حديث جابر بن عبد الله، وكانت في غزوة ذات الرقاع.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294916,"book_id":188,"shamela_page_id":831,"part":"1","page_num":682,"sequence_num":831,"body":"فيصلي بهم ركعتين ويسلِّم بهم (¬١)، فيكون قد صلَّى بكلِّ طائفة صلاةً (¬٢).\rوتارةً كان يصلِّي بإحدى الطائفتين ركعةً، ثم تذهب ولا تقضي شيئًا. وتجيء الأخرى، فيصلِّي بهم ركعةً، ولا تقضي شيئًا. فيكون له ركعتان، ولهم ركعة ركعة (¬٣).\rوهذه الأوجه كلُّها تجوز الصلاة بها.\rقال الإمام أحمد (¬٤): كلُّ حديث يروى في أبواب صلاة الخوف، فالعمل به جائز. وقال: ستة أوجه أو سبعة تروى فيها كلُّها جائزة.\rوقال (¬٥) الأثرم: قلت لأبي عبد الله: تقول بالأحاديث كلِّها كلُّ حديث في موضعه، أو تختار واحدًا منها؟ قال: أنا أقول: من ذهب إليها كلِّها","footnotes":"(¬١) العبارة «وتأتي ... بهم» ساقطة من ج لانتقال النظر.\r(¬٢) أخرجه الشافعي في «الأم» (٢/ ٣٤٨) وابن أبي شيبة (٨٣٧٢) وابن المنذر في «الأوسط» (٥/ ١١) والنسائي في «المجتبى» (١٥٥٢) و «الكبرى» (١٩٥٣) والدارقطني (١٧٨٢) والبيهقي (٣/ ٢٥٩) من حديث جابر بن عبد الله، وفيه عنعنة الحسن وهو لم يسمع من جابر، وقد صرّح عند ابن أبي شيبة: «نبِّئتُ عن جابر بن عبد الله».\r(¬٣) علقه البخاري (٤١٢٥) بالجزم، ووصله عبد الرزاق (٤٢٥١) وابن أبي شيبة (٨٣٥٧، ٣٨١٥٨) وأحمد (٢٠٦٣، ٣٣٦٤) والنسائي في «المجتبى» (١٥٣٣، ١٥٣٤) و «الكبرى» (٥٢٠، ١٩٣٤، ١٩٣٥) والبيهقي (٣/ ٢٦٢) من حديث عبد الله بن عباس. صححه ابن خزيمة (١٣٤٤) وابن حبان (٢٨٧١) والحاكم (١/ ٣٣٥).\r(¬٤) انظر: «المغني» (٣/ ٣١١).\r(¬٥) ما عدا ق، مب، ن: «قال». وقد أثبت ما فيها لموافقته لمصدر النقل، وهو «المغني».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294917,"book_id":188,"shamela_page_id":832,"part":"1","page_num":683,"sequence_num":832,"body":"فحسن (¬١).\rوظاهر هذا أنه جوَّز أن تصلِّي كلُّ طائفة معه ركعةً ولا تقضي شيئًا. وهذا مذهب ابن عباس وجابر بن عبد الله وطاوس ومجاهد والحسن وقتادة والحكم وإسحاق بن راهويه. قال صاحب «المغني» (¬٢): وعموم كلام أحمد يقتضي جواز ذلك وأصحابنا ينكرونه.\rوقد روي عنه في صلاة الخوف صفاتٌ أُخَر ترجع كلُّها إلى هذه. وهذه أصولها، وربما اختلفت بعض ألفاظها. وقد ذكرها بعضهم عشر صفات، وذكرها أبو محمد بن حزم (¬٣) نحو خمس عشرة صفةً. والصحيح: ما ذكرناه أولًا، وهؤلاء كلَّما رأوا اختلاف الرواة في قصة جعلوا ذلك وجوهًا من فعل النبي ﷺ، وإنما هو من اختلاف الرواة. والله أعلم.","footnotes":"(¬١) تكملته في «المغني»: «وأما حديث سهل فأنا أختاره».\r(¬٢) (٣/ ٣١٥) وما قبله مستفاد أيضًا منه. وقد فصَّل صاحب «المغني» الأوجه الستة التي صلَّى عليها النبي ﷺ.\r(¬٣) قال في «المحلَّى» (٣/ ٢٣٢): «صح فيها أربعة عشر وجهًا»، ولم يشرحها وذكر الحافظ في «الفتح» (٢/ ٤٣١) أن ابن حزم بيَّنها في جزء مفرد، وأن أبا الفضل العراقي ذكر في «شرح الترمذي» سبعة عشر وجهًا. ثم نقل كلام ابن القيم.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294918,"book_id":188,"shamela_page_id":833,"part":"2","page_num":4,"sequence_num":833,"body":"النسخ المعتمدة في تحقيق هذا الجزء\r\r١ - م= نسخة دار الكتب المصرية الأولى (٧٥٤ هـ)\r٢ - ق= نسخة القرويين (٧٦٦ هـ)\r٣ - ك= نسخة الشيخ محمد عبد الحي الكتاني (٧٧٢ هـ)\r٤ - ع= نسخة أوقاف بغداد (٧٩٠ هـ)\r٥ - ص= نسخة ابن خاص ترك (تركيا)، قوبلت على أصل مقروء على المؤلف\r٦ - ج= نسخة عمجه زاده حسين (تركيا) عليها خط سبط ابن العجمي (ت ٨٤١)\r٧ - مب= نسخة دار الكتب المصرية برقم ٢٣٤\r٨ - ب= نسخة الخزانة العامة بالرباط بخط محمود بن علي الهندي (ت ٨٦٥)\r٩ - ن= النسخة اليمنية بمتحف طوب قابي سراي (١١٥٢ هـ)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294919,"book_id":188,"shamela_page_id":834,"part":"2","page_num":5,"sequence_num":834,"body":"فصل\rفي هديه ﷺ في الصدقة والزكاة\rكان (¬١) هديه في الزكاة أكملَ هدي في وقتها، وقَدْرها، ونصابها، ومن تجب عليه، ومَصرِفها. وراعى فيها مصلحة أرباب الأموال ومصلحة المساكين، وجعلها الله سبحانه طُهْرةً للمال ولصاحبه، وقَيْدًا لنعمته به (¬٢) على الأغنياء، فما أزالَ (¬٣) النعمةَ بالمال على من أدّى زكاته، بل يحفظه عليه ويُنمِّيه له، ويدفع عنه بها الآفاتِ، ويجعلها سُوْرًا عليه وحِصْنًا له وحارسًا له.\rثم إنه جعلها في أربعة أصنافٍ من المال، وهي أكثر الأموال دَوْرًا (¬٤) بين الخلق، وحاجتُهم إليها ضرورية:\rأحدها: الزرع (¬٥) والثمار.\rالثاني: بهيمة الأنعام: الإبل والبقر والغنم.\rالثالث: الجوهران اللذان بهما قِوامُ العالم، وهما الذهب والفضة.\rالرابع: أموال التجارة على اختلاف أنواعها.\rثم إنه أوجبها مرةً كلَّ عام، وجعل حولَ الزروع والثمار (¬٦) عند كمالها","footnotes":"(¬١) «كان» ليست في ق، ب، مب، المطبوع.\r(¬٢) في المطبوع: «وقيَّد النعمة بها» خلاف النسخ.\r(¬٣) مب: «فما زال». وفي المطبوع: «فما زالت». والمثبت من بقية النسخ.\r(¬٤) في المطبوع: «دورانًا». والمثبت من النسخ.\r(¬٥) ق: «الزروع».\r(¬٦) ص، ج، ك، ع: «الثمار والزروع».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294920,"book_id":188,"shamela_page_id":835,"part":"2","page_num":6,"sequence_num":835,"body":"واستوائها. وهذا أعدلُ ما يكون، إذ وجوبها كلَّ شهر أو كلَّ جمعة مما (¬١) يُضِرُّ بأرباب الأموال، ووجوبُها في العمر مرةً مما يُضِرُّ بالمساكين، فلم يكن أعدلَ من وجوبها كلَّ عام مرةً.\rثم إنه فاوتَ بين مقادير الواجب بحسب سعي أرباب الأموال في تحصيلها، وسهولة ذلك ومشقَّته. فأوجبَ الخُمسَ فيما صادفَه الإنسان مجموعًا محصَّلًا من الأموال، وهو الرِّكاز (¬٢). ولم يعتبر له حَولًا، بل أوجب فيه الخُمسَ متى ظَفِرَ به.\rوأوجب نصفه ــ وهو العُشر ــ فيما كانت مشقَّة تحصيله وتعبه وكُلْفته فوق ذلك، وذلك في الثِّمار والزروع التي يُباشِر حَرْثَ أرضها وشَقَّها (¬٣) وبَذْرها، ويتولَّى الله سَقْيَها (¬٤) من عنده بلا كُلْفةٍ من العبد، ولا شِراءِ (¬٥) ماء، ولا إثارة بئرٍ ودولاب.\rوأوجب نصفَ العُشر فيما تولَّى العبد سَقْيَه بالكُلْفة والدواليب (¬٦)","footnotes":"(¬١) «مما» ليست في المطبوع.\r(¬٢) كما في حديث أبي هريرة الذي أخرجه البخاري (١٤٩٩، ٢٣٥٥، ٦٩١٢، ٦٩١٣) ومسلم (١٧١٠).\r(¬٣) في المطبوع: «سَقْيَها»، تحريف مفسد للمعنى ومخالف للنسخ والسياق.\r(¬٤) أخرجه البخاري (١٤٨٣) من حديث عبد الله بن عمر، وأخرجه مسلم (٩٨١) من حديث جابر بن عبد الله.\r(¬٥) ص: «شرى».\r(¬٦) ع: «والدولاب». ب، ك، ص، مب، المطبوع: «والدوالي». والدولاب: الآلة التي تُديرها الدابة ليستقى بها. والدوالي جمع دالية، وهي خشبة تُصنع على هيئة الصليب تثبت برأس الدلو، ثم يشدّ بها طرف حبل، وطرفه الآخر بجذع قائم على رأس البئر يستقى بها.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294921,"book_id":188,"shamela_page_id":836,"part":"2","page_num":7,"sequence_num":836,"body":"والنواضح ونحوها.\rوأوجبَ نصفَ ذلك ــ وهو رُبعُ العُشر ــ فيما كان النَّماء فيه موقوفًا على عملٍ متصلٍ من رب المال متتابعٍ (¬١)، بالضّرب في الأرض تارةً، وبالإدارة تارةً، وبالتربُّصِ تارةً. ولا ريبَ أن كُلفة هذا أعظمُ من كُلفة الزُّروع والثمار. وأيضًا فإنَّ نموَّ الزُّروع والثمار أظهرُ وأكثر من نمو التجارة، فكان واجبها أكثر من واجب التجارة، وظهور النُّمو فيما سُقِي (¬٢) بالسماء والأنهار أكثر مما سُقِي بالدواليب (¬٣) والنواضِح، وظهورُه فيما وُجِدَ محصَّلًا مجموعًا كالكنز أكثرُ وأظهر من الجميع.\rثم إنه لما كان لا يحتمل المواساةَ كلُّ مالٍ وإن قلَّ، جعل للمال الذي تحتمله المواساة نُصُبًا مقدَّرةً، المواساة فيها لا تُجْحِف بأرباب الأموال، وتقع موقعًا (¬٤) من المساكين، فجعل للورِق مائتي درهمٍ (¬٥) وللذهب عشرين مثقالًا، وللحبوب والثِّمار خمسةَ أوسُقٍ (¬٦)، وهي خمسة أحمالٍ من","footnotes":"(¬١) «متتابع» ليست في المطبوع.\r(¬٢) في المطبوع: «يسقى». والمثبت من النسخ.\r(¬٣) مب، ب، ك: «بالدوالي».\r(¬٤) مب، ب: «موقعها». والمثبت من بقية النسخ.\r(¬٥) أخرجه البخاري (١٤٥٤) من حديث أبي بكر الصديق في فريضة الصدقات، وفيه: «وفي الرقة ربع العشر».\r(¬٦) أخرجه مالك (٦٥٣ و ٦٥٢) والبخاري (١٤٩٥، ١٤٠٥، ١٤٤٧، ١٤٨٤) ومسلم (٩٧٩) من حديث أبي سعيد الخدري.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294922,"book_id":188,"shamela_page_id":837,"part":"2","page_num":8,"sequence_num":837,"body":"أحمالِ إبل العرب، وللغنم أربعين شاةً، وللبقر ثلاثين بقرةً، وللإبل خمسًا. لكن لما كان نصابها لا يحتمل المواساة من جنسه (¬١) أوجب فيها شاةً، فإذا تكرَّرت الخمس خمسَ مرات وصارت خمسًا وعشرين، احتملَ نصابها واحدًا منها، فكان هو الواجب.\rثم إنه (¬٢) قدَّرَ سِنَّ هذا الواجب في الزيادة والنقصان بحسب كثرة الإبل وقلتها: من ابن مَخاض، وبنت مَخاض، وفوقه ابن لَبون، وبنت لَبون، وفوقه الحِقُّ والحِقَّة، وفوقه الجَذَع والجَذَعة (¬٣)، وكلما كثرت الإبل زاد السنُّ، إلى أن يصل السنُّ إلى منتهاه، فحينئذٍ جعل زيادة عدد الواجب في مقابلة زيادة عدد المال (¬٤).\rفاقتضت حكمتُه أن جعل في الأموال قدرًا يحتمل المواساة، ولا يُجْحِف بها، ويكفي المساكينَ، ولا يحتاجون معه إلى شيء، ففرض في أموال الأغنياء ما يكفي الفقراءَ، فوقع الظلم من الطائفتين: الغنيُّ بمنْعِه (¬٥) ما","footnotes":"(¬١) في المطبوع: «جنسها». والمثبت من النسخ.\r(¬٢) بعدها في المطبوع: «لما». وليست في النسخ.\r(¬٣) ابن مخاض: ولد الناقة الذي استكمل سنةً ودخل في الثانية، والأنثى بنت مخاض. فإذا استكمل سنتين ودخل في الثالثة فهو ابن لبون، والأنثى بنت لبون. فإذا مضت الثالثة ودخل في الرابعة فهو حِقٌّ، والأنثى حِقَّة. فإذا دخلت في الخامسة فالذكر جَذَع، والأنثى جَذَعة. انظر: «المطلع» للبعلي (ص ١٢٣، ١٢٤).\r(¬٤) انظر: «صحيح البخاري» (١٤٤٨، ١٤٥٣).\r(¬٥) في المطبوع: «يمنع» خلاف النسخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294923,"book_id":188,"shamela_page_id":838,"part":"2","page_num":9,"sequence_num":838,"body":"وجب عليه، والآخذُ بأخْذِه (¬١) ما لا يستحق، فتولَّد من بين الطائفتين (¬٢) ضررٌ عظيم على المساكين، وفاقةٌ شديدة أوجبتْ لهم أنواعَ الحِيَل والإلحاف في المسألة.\rوالربُّ سبحانه تولَّى قِسمةَ (¬٣) الصدقة بنفسه وجزَّأَها ثمانيةَ أجزاء، يجمعها صنفان من الناس:\rأحدهما: من يأخذ لحاجته (¬٤)، فيأخذ بحسب شدة الحاجة وضعفها وكثرتها وقلتها، وهم: الفقراء، والمساكين، وفي الرِّقاب، وابن السبيل.\rوالثاني: من يأخذ لمنفعته، وهم: العاملون عليها، والمؤلَّفةُ قلوبُهم، والغارمون لإصلاح ذات البين، والغُزاة في سبيل الله.\rفإن لم يكن الآخذ محتاجًا، ولا فيه منفعة للمسلمين، فلا سَهْمَ له في الزكاة.\rفصل\rوكان (¬٥) إذا عَلِم من الرجل أنه من أهل الزكاة أعطاه، وإن سأله أحدٌ من الزكاة (¬٦) ولم يعرف حاله أعطاه، بعدَ أن يخبره أنه لا حظَّ فيها لغنيٍّ ولا","footnotes":"(¬١) في المطبوع: «يأخذ» خلاف النسخ.\r(¬٢) ج، ع: «الظالمين».\r(¬٣) في المطبوع: «قسم». والمثبت من النسخ.\r(¬٤) ب، مب: «لحاجة».\r(¬٥) بعدها في المطبوع: «من هديه ﷺ». وليست في النسخ.\r(¬٦) في المطبوع: «من أهل الزكاة». والمثبت من النسخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294924,"book_id":188,"shamela_page_id":839,"part":"2","page_num":10,"sequence_num":839,"body":"لقويٍّ مكتسب (¬١).\rوكان يأخذها من أهلها، ويضَعُها في حقِّها.\rوكان من هديه تفريقُ الزكاة على المستحقّين الذين في بلد المال، وما فضَلَ عنهم منها حُمِلَتْ إليه ففرَّقَها هو ﷺ، ولذلك (¬٢) كان يبعث سُعَاتَه إلى البوادي، ولم يكن يبعثهم إلى القرى، بل أمر معاذًا (¬٣) أن يأخذ الصدقة من أهل (¬٤) اليمن ويعطيها فقراءهم، ولم يأمره (¬٥) بحملها إليه.\rولم يكن من هديه أن يبعث سُعاتَه إلا إلى أهل الأموال الظاهرة من المواشي والزروع والثمار، وكان يبعث الخارصَ فيخرُصُ على أرباب النخيل ثمرَ نَخلِهم (¬٦)، وينظر كم يجيء منه وَسَقًا، فيَحْسِب عليهم من الزكاة بقدره (¬٧).","footnotes":"(¬١) أخرجه أحمد (١٧٩٧٢، ٢٣٠٦٣) وأبو داود (١٦٣٣) والنسائي في «المجتبى» (٢٥٩٨) و «الكبرى» (٢٣٩٠) والدارقطني (١٩٩٤) من حديث عبد الله بن عدي بن خيار عن رجلين أو رجال من أصحاب رسول الله ﷺ، وإسناده صحيح، والحديث صححه الألباني في «صحيح أبي داود- الأم» (٥/ ٣٣٥) و «إرواء الغليل» (٨٧٦). وأخرج مسلم (١٠٤٤) من حديث قبيصة بن مخارق الهلالي في توجيهه له أن المسألة لا تحل إلا لأحد الثلاثة: متحمِّل الحمالة ومصاب بالجائحة ومصاب بالفاقة.\r(¬٢) ج، ص: «وكذلك».\r(¬٣) في المطبوع: «معاذ بن جبل». والمثبت من النسخ.\r(¬٤) في المطبوع: «من أغنياء أهل» خلاف النسخ.\r(¬٥) ك، ج: «ولم يأمرهم».\r(¬٦) مب: «تمر نخيلهم». والمثبت من بقية النسخ. وفي ج، ع بعدها: «وعلى أهل الكروم كرومهم». وعليها علامة الحذف في ص. وليست في بقية النسخ.\r(¬٧) أخرجه أبو داود (١٦٠٣) والترمذي (٦٤٤) والنسائي (٢٦١٨) وابن ماجه (١٨١٩) وابن خزيمة (٢٣١٧) والبيهقي (٤/ ١٢٢) من حديث عتاب بن أسيد، قال أبو داود عقب (١٦٠٤): «سعيد لم يسمع من عتاب». وانظر: «العلل» لابن أبي حاتم (٦١٧). وقد خرص النبي ﷺ حديقة امرأة في طريقه إلى تبوك، أخرجه البخاري (١٤٨١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294925,"book_id":188,"shamela_page_id":840,"part":"2","page_num":11,"sequence_num":840,"body":"وكان يأمر الخارصَ أن يدَعَ لهم الثلث أو الربع فلا يخْرُصه عليهم (¬١)، لما يَعْرُو النخيلَ من النوائب، وكان هذا الخرص لكي تُحصَى الزكاة قبل أن تؤكل الثمار وتُفرَّق (¬٢)، وليتصرَّف فيها أربابُها بما شاؤوا ويَضْمَنوا قدرَ الزكاة.\rوكذلك (¬٣) كان يبعث الخارصَ إلى من ساقاه من أهل خيبر وزارعَه (¬٤)، فيخرُصُ عليهم الثِّمار والزروعَ ويُضمِّنُهم شَطْرَها. وكان يبعث عليهم (¬٥) عبد الله بن رَواحة، فأرادوا (¬٦) أن يَرْشُوه مرةً (¬٧)، فقال عبد الله: «تُطعِموني السُّحْتَ؟ والله لقد جئتُكم من عند أحبِّ الناس إليَّ، ولأنتم أبغضُ إليَّ من","footnotes":"(¬١) أخرجه أحمد (١٥٧١٣، ١٦٠٩٣، ١٦٠٩٤) وأبو داود (١٦٠٥) والترمذي (٦٤٢) والنسائي في «المجتبى» (٢٤٩١) و «الكبرى» (٢٢٨٢) وابن خزيمة (٢٣١٩، ٢٣٢٠) وابن حبان (٣٢٨٠) والحاكم (١/ ٤٠٢) من حديث سهل بن أبي حثمة، وفيه عبد الرحمن بن مسعود بن نيار، مجهول، وسكت عنه الحافظ في «الفتح» (٣/ ٢٧٤). والحديث ضعفه الألباني في «ضعيف أبي داود- الأم» (١٠/ ١١٥). قال الحاكم: «وله شاهد بإسناد متفق على صحته أن عمر بن الخطاب أمر به».\r(¬٢) في المطبوع: «وتُصرم» خلاف النسخ.\r(¬٣) في المطبوع: «ولذلك» خلاف النسخ.\r(¬٤) ص: «وزارعوه». ك: «وزراعه».\r(¬٥) في المطبوع: «إليهم». والمثبت من النسخ.\r(¬٦) من هنا بداية الورقة ٤٨ من نسخة م بعد خرم كبير بدأ من منتصف الجزء الأول.\r(¬٧) «مرة» ليست في ق، ب، م، مب.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294926,"book_id":188,"shamela_page_id":841,"part":"2","page_num":12,"sequence_num":841,"body":"عِدَّتكم من القِرَدة والخنازير، ولا يَحمِلُني بُغضي لكم وحُبِّي إيَّاه أن لا أَعدِلَ عليكم»، فقالوا: بهذا قامت السماوات والأرض (¬١).\rولم يكن من هديه أخذ الزكاة من الخيل، ولا (¬٢) الرقيق، ولا البِغال، ولا الحمير، ولا الخضراوات، ولا المباطخ، والمَقَاثي، والفواكه التي لا تُكال وتُدَّخَر (¬٣) إلا العنب والرُّطَب، فإنه كان يأخذ الزكاة منه جملةً، ولم يفرِّق بين ما يَبِسَ منه وما لم يَيْبَسْ.\rفصل\rواختُلِف عنه في العسل، فروى أبو داود (¬٤) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه قال: جاء هلال أحد بني مُتْعَان إلى رسول الله ﷺ بعُشُور نَحْلٍ له، وكان سأله أن يحمي واديًا يقال له سَلَبَة، فحمى له رسول الله ﷺ ذلك الوادي، فلما ولي عمر بن الخطاب كتب إليه سفيان بن وهب يسأله عن ذلك، فكتب إليه (¬٥) عمر: «إن أدَّى إليك ما كان يؤدِّي إلى رسول الله ﷺ من عُشُورِ نحله فَاحْمِ له سَلَبة، وإلا فإنما هو ذُبابُ غيثٍ يأكله من يشاء». وفي","footnotes":"(¬١) أخرجه مالك (٢٠٥٠) عن ابن شهاب عن سليمان بن يسار مرسلًا، وأخرج بنحوه أبو داود (٣٤١٠) وابن ماجه (١٨٢٠) من حديث ابن عباس، وإسناده صحيح.\r(¬٢) «لا» ساقطة من المطبوع.\r(¬٣) في المطبوع: «ولا تدخر» خلاف النسخ. والنفي مفهوم من كونه معطوفًا على الفعل المنفي بلا.\r(¬٤) برقم (١٦٠٠ - ١٦٠٢)، والإسناد إلى عمرو بن شعيب حسن.\r(¬٥) «إليه» ليست في المطبوع.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294927,"book_id":188,"shamela_page_id":842,"part":"2","page_num":13,"sequence_num":842,"body":"رواية (¬١) في هذا الحديث: «من كل عَشْرِ قِرَبٍ قِربةٌ».\rوروى ابن ماجه في «سننه» (¬٢) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه: أنه أخذ من العسلِ العُشرَ.\rوفي «مسند الإمام أحمد» (¬٣) عن أبي سيَّارة المُتَعِي قال: قلت: يا رسول الله، إن لي نَحْلًا، قال: «أَدِّ العُشْرَ». قلت: يا رسول الله، احْمِها لي، فحماها لي.\rوروى عبد الرزاق (¬٤) عن عبد الله بن محرَّر (¬٥) عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: كتب رسول الله ﷺ إلى أهل اليمن أن يُؤخذَ من العسل العُشْرُ.","footnotes":"(¬١) برقم (١٦٠٢).\r(¬٢) برقم (١٨٢٤)، وفي إسناده نعيم بن حماد، وقد توبع عند أبي داود. وسيأتي الكلام على الحديث عند المؤلف.\r(¬٣) برقم (١٨٠٦٩)، وأخرجه أيضًا عبد الرزاق (٦٩٧٣) وابن ماجه (١٨٢٣) والبيهقي (٤/ ١٢٦). وفيه سليمان بن موسى، قال البخاري في «العلل الكبير» (ص ١٠٧ - ١٠٨): «هو حديث مرسل، سليمان لم يدرك أحدًا من أصحاب النبي ﷺ».\r(¬٤) برقم (٦٩٧٢)، وأخرجه العقيلي في «الضعفاء» (٣/ ٣٥٠) والبيهقي (٤/ ١٢٦)، وعبد الله بن محرر متروك، وقال العقيلي (٣/ ٣٥١): «وأما زكاة العسل فليس يثبت فيه عن النبي ﷺ شيء، وإنما يصح عن عمر بن الخطاب فِعله».\r(¬٥) ق، ك، ب، م: «عبيد الله بن محرز». ص، ع: «عبد الله بن محرز». والمثبت من ج، مب موافق لما في «المصنف». وهو الصواب. انظر: «تهذيب التهذيب» (٥/ ٣٨٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294928,"book_id":188,"shamela_page_id":843,"part":"2","page_num":14,"sequence_num":843,"body":"قال الشافعي (¬١): أخبرنا أنس بن عِياض، عن الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذُباب، عن أبيه، عن سعد بن أبي ذُباب قال: قدمتُ على رسول الله ﷺ فأسلمتُ ثم قلت: يا رسول الله، اجعل لقومي ما أسلموا عليه من أموالهم، قال: ففعل رسول الله ﷺ واستعملني عليهم، ثم استعملني أبو بكر، ثم عمر. قال: وكان يُعدُّ (¬٢) من أهل السَّراة، قال: فكلَّمتُ قومي في العسل، فقلت لهم: فيه زكاة، فإنه لا خيرَ في ثمرةٍ لا تُزكَّى. فقالوا: كم ترى؟ فقلتُ: العشر. فأخذتُ منهم العُشرَ، فلقيتُ عمر بن الخطاب فأخبرتُه بما كان، قال: فقبضَه عمر ثم جعل ثمنَه في صدقات المسلمين. ورواه الإمام أحمد، ولفظه للشافعي.\rواختلف أهل العلم في هذه الأحاديث وحكمها، فقال البخاري (¬٣): ليس في زكاة العسل شيء يصح. وقال الترمذي (¬٤): لا يصحُّ عن النبي ﷺ في","footnotes":"(¬١) في «الأم» (٣/ ٩٩) وعنه البيهقي (٤/ ١٢٧)، وعبد الرحمن بن أبي ذباب، مجهول. وقد خولف أنس بن عياض فروي عن الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب عن منير بن عبد الله عن أبيه عن سعد، وهو الذي صوبه البخاري في «التاريخ الكبير» (٢/ ٢٧١)، أخرجه أبو عبيد في «الأموال» (٢/ ١٦١ - ط دار الفضيلة) وابن أبي شيبة (١٠١٤٨) وأحمد (١٦٧٢٨) والعقيلي في «الضعفاء» (٣/ ٣٧٢)، ومنير بن عبد الله ضعيف؛ وأبوه عبد الله قال البخاري في «التاريخ الكبير» (٥/ ٢٣٦): «عن سعد بن أبي ذباب، لم يصح». وانظر: «لسان الميزان» (٨/ ١٧٤).\r(¬٢) ق، ب، م، مب: «معه». والمثبت من بقية النسخ. وفي «الأم»: «سعد».\r(¬٣) كما في «العلل الكبير» (ص ١٠٧).\r(¬٤) في «الجامع» عقب (٦٢٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294929,"book_id":188,"shamela_page_id":844,"part":"2","page_num":15,"sequence_num":844,"body":"هذا الباب كبيرُ (¬١) شيءٍ. وقال ابن المنذر (¬٢): ليس في وجوب صدقة العسل حديثٌ يثبت عن رسول الله ﷺ ولا إجماعٌ، فلا زكاةَ فيه. وقال الشافعي (¬٣): الحديث في أنَّ في العسلِ العشرَ ضعيف، وفي أن لا يؤخذ منه العشرُ ضعيف إلا عن عمر بن عبد العزيز (¬٤).\rقال هؤلاء: وأحاديث الوجوب كلُّها معلولة:\rأما حديث ابن عمر (¬٥)، فهو من رواية صَدَقة بن عبد الله عن (¬٦) موسى بن يسار عن نافع عنه، وصدقة ضعَّفه الإمام أحمد ويحيى بن معين وغيرهما (¬٧). وقال البخاري (¬٨): هو عن نافع عن النبي ﷺ مرسل. وقال","footnotes":"(¬١) ب: «كثير». وليست في ع.\r(¬٢) في «الإشراف» (٣/ ٣٤).\r(¬٣) قاله في القديم كما نقله عنه البيهقي في «معرفة السنن» (٦/ ١٢٠) و «السنن الكبرى» (٤/ ١٢٧). وفي «المعرفة»: «ولا عن عمر بن عبد العزيز». وهو تحريف.\r(¬٤) أخرج خبرَه مالك (٧٥٣) وعبد الرزاق (٦٩٦٥ - ٦٩٦٧) وابن أبي شيبة (١٠١٥١، ١٠١٥٢)، وبوَّب به البخاري: «باب العشر فيما يسقى من ماء السماء وبالماء الجاري، ولم يرَ عمر بن عبد العزيز في العسل شيئًا» على الحديث (١٤٨٣).\r(¬٥) أخرجه الترمذي (٦٢٩) والطبراني في «الأوسط» (٤٣٧٥) والبيهقي (٤/ ١٢٦)، وقال الترمذي: «في إسناده مقال»، يقصد: صدقة بن عبد الله السمين الدمشقي، ضعيف منكر الحديث.\r(¬٦) في المطبوع: «بن»، تحريف.\r(¬٧) «العلل» برواية عبد الله (١٣١٣)، و «تاريخ ابن معين» برواية الدوري (٤/ ٤١٧)، و «ميزان الاعتدال» (٢/ ٣١٠).\r(¬٨) كما في «العلل الكبير» (ص ١٠٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294930,"book_id":188,"shamela_page_id":845,"part":"2","page_num":16,"sequence_num":845,"body":"النسائي (¬١): صدقة ليس بشيء، وهذا حديث منكر.\rوأما حديث أبي سيَّارة المُتَعي، فهو من رواية سليمان بن موسى عنه، قال البخاري (¬٢): سليمان بن موسى لم يُدرِك أحدًا من أصحاب النبي ﷺ.\rوأما حديث عمرو بن شعيب الآخر أن النبي ﷺ أخذ من العسل العُشْرَ، ففيه أسامة بن زيد (¬٣) يرويه عن عمرو، هو ضعيف عندهم. قال ابن معين (¬٤): بنو زيد ثلاثتهم ليسوا بشيء. وقال الترمذي (¬٥): ليس في ولد زيد بن أسلم ثقة.\rوأما حديث الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة، فما أظهرَ دلالتَه لو سلم من عبد الله بن محرَّر (¬٦) راويه عن الزهري (¬٧)! قال البخاري في حديثه هذا (¬٨): عبد الله بن محرر متروك الحديث، وليس في زكاة العسل شيء يصح.","footnotes":"(¬١) نقله ابن عبد الهادي في «تنقيح التحقيق» (٣/ ٦١).\r(¬٢) كما في «العلل الكبير» ص ١٠٧ - ١٠٨).\r(¬٣) بعدها في المطبوع: «بن أسلم». وليست في النسخ.\r(¬٤) في «تاريخه» برواية الدوري (٣/ ١٥٧) ولفظه: «ليس حديثهم بشيء جميعًا».\r(¬٥) لم أجده بنصه أو نحوه. انظر: «الجامع» عقب (٧١٩) و «العلل الكبير» (ص ٤١٨).\r(¬٦) ق، ك، ع، ب، م: «محرز»، تصحيف.\r(¬٧) ق، ب، م، مب: «عن الزبير»، تحريف.\r(¬٨) أما كلامه على ابن محرر ففي «التاريخ الكبير» (٥/ ٢١٢). وأما قوله: «وليس في زكاة العسل شيء يصح» فقد نقله عنه الترمذي في «العلل الكبير» (ص ١٠٧) لما سأله عن حديث ابن عمر.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294931,"book_id":188,"shamela_page_id":846,"part":"2","page_num":17,"sequence_num":846,"body":"وأما حديث الشافعي فقال البيهقي (¬١): رواه الصَّلْت بن محمد عن أنس بن عِياضٍ، عن الحارث بن أبي ذُباب، عن منير بن عبد الله، عن أبيه، عن سعد. وكذلك رواه صفوان بن عيسى عن الحارث بن عبد الرحمن (¬٢) بن أبي ذُباب. قال البخاري (¬٣): عبد الله والد منير، عن سعد بن أبي ذباب، لم يصحَّ حديثه. وقال علي بن المديني: منير هذا لا نعرفه إلا في هذا الحديث، كذا قال لي.\rقال الشافعي (¬٤): وسعد بن أبي ذُباب يَحكي ما يدلُّ على أن رسول الله ﷺ لم يأمره بأخذ الصدقة من العسل، وإنما هو شيء رآه فتَطوَّع له به أهلُه. قال الشافعي (¬٥): واختياري أن لا يؤخذَ منه لأن السنن والآثار ثابتة فيما يُؤخَذ منه، وليست فيه ثابتةً، فكأنه عفْوٌ.\rوقد روى يحيى بن آدم (¬٦): حدثنا حسين بن زيد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي قال: ليس في العسل زكاة. قال يحيى (¬٧): وسئل حسن بن صالح عن العسل، فلم يرَ فيه شيئًا.","footnotes":"(¬١) في «معرفة السنن» (٦/ ١٢٣)، وانظر: «السنن الكبرى» (٤/ ١٢٧).\r(¬٢) «بن عبد الرحمن» من ص، ج، ع.\r(¬٣) في «التاريخ الكبير» (٥/ ٢٣٦).\r(¬٤) كما في «معرفة السنن» (٦/ ١٢٢). وهو في «الأم» (٣/ ١٠٠) و «السنن الكبرى» للبيهقي (٤/ ١٢٧).\r(¬٥) قاله في القديم، كما نقل البيهقي عن الزعفراني عنه في «السنن الكبرى» (٤/ ١٢٧).\r(¬٦) من طريقه أخرجه البيهقي (٤/ ١٢٧، ١٢٨)، ومحمد لم يدرك عليًّا، فهو مرسل صحيح.\r(¬٧) «قال يحيى» ليست في ج، ع.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294932,"book_id":188,"shamela_page_id":847,"part":"2","page_num":18,"sequence_num":847,"body":"وذُكِر عن معاذ أنه لم يأخذ من العسل شيئًا. قال الحميدي (¬١): ثنا سفيان، ثنا إبراهيم بن مَيْسَرة، عن طاوس، عن معاذ بن جبل أنه أُتِيَ بوَقْصِ البقر والعسل حسبتُه (¬٢)، فقال معاذ: كلاهما لم يأمرني فيه رسول الله ﷺ بشيء.\rوقال الشافعي (¬٣): أخبرنا مالك، عن عبد الله بن أبي بكر، قال: جاءنا كتاب من عمر بن عبد العزيز إلى أبي وهو بمنًى، أن لا يأخذ من الخيل ولا من العسل صدقةً. وإلى هذا ذهب مالك والشافعي.\rوذهب أحمد وأبو حنيفة وجماعةٌ إلى أن في العسل زكاةً (¬٤)، ورأوا أنَّ هذه الآثارَ يقوِّي بعضُها بعضًا، وقد تعددتْ مخارجُها واختلفتْ طرقُها، ومرسَلُها يُعْضَد (¬٥) بمسندها. وقد سئل أبو حاتم الرازي (¬٦) عن عبد الله والد منير عن سعد بن أبي ذُباب: يصح حديثه؟ قال: نعم.\rقال هؤلاء: ولأنه يتولَّد من نَوْرِ الشجر والزَّهر، ويُكَال ويُدَّخر، فوجبتْ فيه الزكاة كالحبوب والثِّمار.","footnotes":"(¬١) من طريقه أخرجه البيهقي (٤/ ١٢٧)، وطاوس لم يدرك معاذًا، فهو مرسل صحيح.\r(¬٢) «حسبتُه» ليست في المطبوع.\r(¬٣) كما في «معرفة السنن» (٦/ ١٢٤). وهو في «الأم» (٣/ ١٠٠) و «موطأ مالك» (٧٥٢، ٧٥٣) و «السنن الكبرى» (٤/ ١٢٧).\r(¬٤) م، مب: «الزكاة».\r(¬٥) ص، ع، ج: «يعتضد».\r(¬٦) في «الجرح والتعديل» (٥/ ٢٠٧): «لا أنكر حديثه». وقد قال البخاري في «التاريخ الكبير» (٥/ ٢٣٦): «لم يصح».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294933,"book_id":188,"shamela_page_id":848,"part":"2","page_num":19,"sequence_num":848,"body":"قالوا: والكُلفة في أخْذه دون الكُلفة في الزروع والثِّمار.\rثم قال أبو حنيفة: إنما يجب فيه العُشر إذا أُخِذ من أرض العُشْر، فإن أُخِذ من أرض الخراج لم يجب فيه شيء عنده، لأن أرض الخراج قد وجب على مالكها الخراجُ لأجل ثمارها وزرعها، فلم يجب فيها حقٌّ آخر لأجلها، وأرضُ العشر لم يجب في ذمَّتِه حقٌّ عنها، فلذلك وجب الحقُّ فيما يكون منها.\rوسوَّى الإمام أحمد بين الأرضين في ذلك، وأوجَبه فيما أُخِذ من مِلكه أو موات، عُشْريةً كانت الأرضُ أو (¬١) خَراجيةً.\rثم اختلف الموجبون هل له نِصابٌ أم لا؟ على قولين، أحدهما: أنه يجب في قليله وكثيره، وهذا قول أبي حنيفة. والثاني: أن له نصابًا معينًا.\rثم اختُلِف في قَدْره، فقال أبو يوسف: هو عشرةُ أرطالٍ. وقال محمد (¬٢): هو خمسة أَفْراقٍ، والفَرَقُ ستة وثلاثون رِطلًا بالعراقي. وقال أحمد: نصابه عشرة أَفْرَاقٍ.\rثم اختلف أصحابه في الفَرق على ثلاثة أقوال، أحدها: إنه ستون رطلًا. والثاني: إنه ستة وثلاثون. والثالث: ستة عشر رِطلًا، وهو ظاهر كلام أحمد، والله أعلم.\rفصل\rوكان إذا جاءه الرجل بالزكاة دعا له، فتارةً يقول: «اللهمَّ بارِكْ فيه وفي","footnotes":"(¬١) ج: «أم».\r(¬٢) بعدها في المطبوع: «بن الحسن»، وليست في النسخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294934,"book_id":188,"shamela_page_id":849,"part":"2","page_num":20,"sequence_num":849,"body":"إبلِه» (¬١)، وتارةً يقول: «اللهمَّ صَلِّ عليه» (¬٢). ولم يكن من هديه أخْذُ كرائمِ الأموال في الزكاة، بل وسط المال، ولهذا نهى معاذًا عن ذلك (¬٣).\rفصل\rوكان ينهى المتصدِّقَ أن يشتري صدقتَه (¬٤)، وكان يُبِيح للغنيِّ أن يأكل من الصدقة إذا أهداها إليه الفقير، وأكل ﷺ من لحمٍ تُصدِّقَ به على بَرِيرة وقال: «هو عليها صدقةٌ، ولنا منها هديَّة» (¬٥).\rوكان أحيانًا يستدين لمصالح المسلمين على الصدقة، كما جهَّزَ جيشًا فنَفِدَت الإبل، فأمر عبد الله بن عمروٍ أن يأخذ في قِلَاص (¬٦) الصدقة (¬٧).","footnotes":"(¬١) أخرجه النسائي في «المجتبى» (٢٤٥٨) و «الكبرى» (٢٢٥٠) والطبراني في «الدعاء» (٢٠١٣) و «الكبير» (٢٢/ ٤٠) والبيهقي (٤/ ١٥٧) من حديث وائل بن حجر، وإسناده صحيح، صححه ابن خزيمة (٢٢٧٤) والحاكم (١/ ٤٠٠).\r(¬٢) أخرجه البخاري (١٤٩٧، ٤١٦٦، ٦٣٣٢، ٦٣٥٩) ومسلم (١٠٧٨) من حديث عبد الله بن أبي أوفى.\r(¬٣) أخرجه البخاري (١٣٩٥، ١٤٥٨، ١٤٩٦، ٤٣٤٧، ٧٣٧٢) ومسلم (١٩) من حديث ابن عباس.\r(¬٤) أخرجه مالك (٧٦٦، ٧٦٧) والبخاري (١٤٨٩، ١٤٩٠، ومواضع) ومسلم (١٦٢١) من حديث ابن عمر.\r(¬٥) أخرجه مالك (١٦٢٥) والبخاري (١٤٩٣، ٢٥٧٨، ٥٠٩٧، ومواضع) ومسلم (١٠٧٥) من حديث عائشة.\r(¬٦) في المطبوع: «من قلائص». ع: «من قلاص». والمثبت من بقية النسخ. والقَلوص من الإبل: الفتيَّة المجتمعة الخلق. وتُجمع على قِلاص وقلائص.\r(¬٧) أخرجه أحمد (٦٥٩٣، ٧٠٢٥) وأبو داود (٣٣٥٧) مختصرًا والطبراني (١٣/ ٦٣) والدارقطني (٣٠٥٣، ٣٠٥٤) والحاكم (٣/ ٥٦، ٥٧) من حديث عبد الله بن عمرو، وفيه جهالة واضطراب. وأخرجه الدارقطني (٣٠٥٢) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، ومن طريقه البيهقي (٥/ ٢٨٧، ٢٨٨) وصححه، وأشار إليه الحافظ في «الفتح» (٤/ ٣٤٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294935,"book_id":188,"shamela_page_id":850,"part":"2","page_num":21,"sequence_num":850,"body":"وكان يَسِمُ إبلَ الصدقة بيده، وكان يَسِمُها في آذانها (¬١).\rوكان إذا عَراه أمرٌ استسلفَ الصدقةَ من أربابها، كما استسلفَ من العبّاس صدقةَ عامينِ (¬٢).\rفصل\rفي هديه في زكاة الفطر\rفرضَها رسول الله ﷺ على المسلم، وعلى من يَمُونُه من صغيرٍ وكبير، ذكرٍ وأنثى، حرٍّ وعبد، صاعًا من تمرٍ أو شعيرٍ أو أَقِطٍ أو زبيبٍ (¬٣).","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٥٥٤٢) ومسلم (٢١١٩) من حديث أنس بن مالك.\r(¬٢) أخرجه يعقوب بن سفيان الفسوي في «المعرفة والتاريخ» (١/ ٥٠٠، ٥٠١) والبيهقي (٤/ ١١١) من حديث علي بن أبي طالب، وفيه انقطاع بين أبي البختري وبين علي. وأخرجه أبو داود (١٦٢٤) من طريق الحكم عن حُجَيَّة عن علي، ثم عقبه بطريق هشيم عن منصور بن زاذان عن الحكم عن الحسن بن مسلم مرسلًا، وقرَّر أنه أصح. قال الحافظ في «الفتح» (٣/ ٢٦٤) بعد ذكر طرقه: «وليس ثبوت هذه القصة في تعجيل صدقة العباس ببعيد في النظر بمجموع هذه الطرق». وفي «صحيح البخاري» (١٤٦٨) و «صحيح مسلم» (٩٨٣) من حديث أبي هريرة في قصة بعث النبي ﷺ عمر بن الخطاب للصدقة: «وأما العباس فهي عليَّ، ومثلها معها».\r(¬٣) أخرجه مالك (٧٧٣، ٧٧٤) والبخاري (١٥٠٣، ١٥٠٤، ١٥٠٧، ١٥١١، ١٥١٢) ومسلم (٩٨٤) من حديث عبد الله بن عمر. وأخرجه البخاري (١٥٠٥، ١٥٠٦، ١٥٠٨، ١٥١٠) ومسلم (٩٨٥) من حديث أبي سعيد الخدري.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294936,"book_id":188,"shamela_page_id":851,"part":"2","page_num":22,"sequence_num":851,"body":"وروي عنه: «صاعٌ (¬١) من دقيق» (¬٢). وروي عنه: «نصفُ صَاعٍ من بُرٍّ» (¬٣).\rوالمعروف أن عمر بن الخطاب جعل نصفَ صاعٍ من بُرٍّ (¬٤) مكانَ الصاع من هذه الأشياء. ذكره أبو داود (¬٥). وفي «الصحيحين» (¬٦) أن معاوية هو الذي قوَّم ذلك.\rوفيه عن النبي ﷺ آثار مرسلة ومسندة يقوِّي بعضُها بعضًا:\rفمنها: حديث (¬٧) ثعلبة بن عبد الله بن أبي صُعَير عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: «صاعٌ من بُرٍّ أو قَمْحٍ على كلِّ اثنين». رواه الإمام أحمد","footnotes":"(¬١) في المطبوع: «أو صاعًا».\r(¬٢) أخرجه أبو داود (١٦١٨) والنسائي في «المجتبى» (٢٥١٤) و «الكبرى» (٢٣٠٥) من حديث أبي سعيد من طريق ابن عيينة. قال أبو داود: «قال حامد (بن يحيى البلخي الثقة الحافظ شيخ أبي داود): فأنكروا عليه، فتركه سفيان»، ثم قال: «فهذه الزيادة وهْم من ابن عيينة». وبه قال النسائي. وذكر البيهقي (٤/ ١٧٢) أنه روي مرسلًا موقوفًا على طريق التوهم وليس بثابت، وروي من أوجه ضعيفة لا تسوى ذكرها.\r(¬٣) أخرجه البخاري (١٥١١) ومسلم (٩٨٤) من حديث ابن عمر، ولفظه: «فعدل الناس به نصف صاع من بر». وانظر ما بعده.\r(¬٤) «والمعروف ... من بر» ليست في ق، ب، ك، م، مب. والمثبت من ج، ع. وشطب عليها في ص.\r(¬٥) برقم (١٦١٤)، وفيه عبد العزيز بن أبي رواد، فيه لين، وقد خالفه سبعة من أصحاب نافع، وفصَّل مسلم الكلام عليه في «التمييز» (ص ١٨١ - ١٨٤) وضعفه.\r(¬٦) أخرجه البخاري (١٥٠٨) ومسلم (٩٨٥) من حديث أبي سعيد الخدري.\r(¬٧) في المطبوع بعدها: «عبد الله بن ثعلبة أو». وليست في النسخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294937,"book_id":188,"shamela_page_id":852,"part":"2","page_num":23,"sequence_num":852,"body":"وأبو داود (¬١).\rوقال عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، أنّ النبيَّ ﷺ بعث مناديًا في فِجَاجِ مكة: «أَلا إنَّ صدقة الفطر واجبة على كل مسلم، ذكرٍ أو أنثى، حرٍّ أو عبدٍ، صغيرٍ أو كبيرٍ، مُدَّانِ من قمحٍ أو سواه صاعًا (¬٢) من طعام» (¬٣). قال الترمذي: حديث حسن غريب.\rوروى الدارقطني (¬٤) من حديث ابن عمر أنَّ رسول الله ﷺ أمر عمرو بن حزم في زكاة الفطر بنصف صاعٍ من حنطةٍ. وفيه سليمان بن","footnotes":"(¬١) أحمد (٢٣٦٦٣، ٢٣٦٦٤) وأبو داود (١٦١٩، ١٦٢٠)، وأخرجه عبد الرزاق (٥٧٨٥) والدارقطني (٢١٠٣، ٢١٠٧، ٢١٠٩، ٢١١١، ٢١١٨) والحاكم (٣/ ٢٧٩) من طرق عن عبد الله بن ثعلبة بن أبي صُعَير. وقد اختُلف في إسناد هذا الحديث، وفصّل الدارقطني الكلام فيه في «علله» (١١٩٥) وقال: «وأصحها: عن الزهري عن سعيد بن المسيب مرسلًا». وقال البيهقي: «الأخبار الثابتة تدل على أن التعديل بمُدَّين من قمح كان بعد رسول الله ﷺ». وانظر: «نصب الراية» (٢/ ٤٠٨).\r(¬٢) ص: «صاع».\r(¬٣) أخرجه الترمذي (٦٧٤) والدارقطني (٢٠٨٠) من طريق سالم بن نوح عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. سالم بن نوح، فيه لين؛ وقد خالفه عبد الرزاق (٥٨٠٠) فرواه عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب مرسلًا، أخرجه العقيلي في «الضعفاء» (٦/ ٣٨٥) والدارقطني (٢٠٨١، ٢٠٨٢). وقال العقيلي وقد أخرجه من طرق عدة: «وحديث عبد الرزاق أولى». وانظر: «تنقيح التحقيق» (٣/ ١١٢ - ١٣٠).\r(¬٤) برقم (٢٠٩٤، ٢٤١٠) من طريق محمد بن شرحبيل الصنعاني عن ابن جريج عن سليمان بن موسى عن نافع به، وابنُ شرحبيل وهّن الدارقطني أمره في «العلل» (١٢/ ٣٤٣، تحت مسألة ٢٧٧٠). وانظر: «لسان الميزان» (٧/ ١٩٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294938,"book_id":188,"shamela_page_id":853,"part":"2","page_num":24,"sequence_num":853,"body":"موسى، وثَّقه بعضهم، وتكلَّم فيه بعضهم.\rوقال الحسن البصري: خطب ابن عباس في آخر رمضان على منبر البصرة فقال: «أَخرِجوا صدقةَ صومِكم»، فكأنَّ الناس لم يعلموا، فقال: «مَنْ هاهنا من أهل المدينة؟ قُوموا إلى إخوانكم فعلِّموهم فإنَّهم لا يعلمون. فرضَ رسول الله ﷺ هذه الصدقةَ صاعًا من تمرٍ أو شعيرٍ، أو نصفَ صاعِ قَمحٍ (¬١)، على كلِّ حُرٍّ أو مملوك، ذكرٍ أو أنثى، صغيرٍ أو كبير». فلما قَدِمَ عليٌّ رأى رخصَ السعر (¬٢) قال: «قد أوسعَ الله عليكم، فلو جعلتموه صاعًا من كل شيء». رواه أبو داود (¬٣) ــ وهذا لفظه ــ والنسائي، وعنده (¬٤): فقال عليٌّ: «أما إذْ أوسعَ الله (¬٥) فأَوسِعوا، اجْعَلُوها صاعًا من بُرٍّ وغيرِه».\rوكان شيخنا يُقوِّي هذا المذهبَ، ويقول (¬٦): هو قياس قول أحمد في الكفّارات، أن الواجب فيها من البرِّ نصفُ الواجب من غيره، والله أعلم.","footnotes":"(¬١) ع، المطبوع: «من قمح». والمثبت من بقية النسخ.\r(¬٢) كذا في ج، ع، و «السنن». وفي بقية النسخ: «الشعير».\r(¬٣) برقم (١٦٢٢)، وأخرجه النسائي والطحاوي في «مشكل الآثار» (٣٤٢١) والبيهقي (٤/ ١٦٨)، وأسند عن علي ابن المديني أنه قال: «حديث بصري، وإسناده مرسل، الحسن لم يسمع من ابن عباس وما رآه قط، كان بالمدينة أيام كان ابن عباس على البصرة».\r(¬٤) في «المجتبى» (٢٥١٥) و «الكبرى» (٢٣٠٦).\r(¬٥) بعدها في المطبوع: «عليكم». وليست في النسخ.\r(¬٦) انظر: «مجموع الفتاوى» (٣٥/ ٣٥١) و «الاختيارات» للبعلي (ص ١٥٢) و «الفروع» (٤/ ٢٣١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294939,"book_id":188,"shamela_page_id":854,"part":"2","page_num":25,"sequence_num":854,"body":"فصل\rوكان من هديه إخراجُ هذه الصدقة قبل صلاة العيد. وفي «السنن» (¬١) عنه أنه قال: «من أدَّاها قبلَ الصلاة فهي زكاةٌ مقبولة، ومن أدَّاها بعد الصلاة فهي صدقةٌ من الصدقات».\rوفي «الصحيحين» (¬٢) عن ابن عمر قال: أمر (¬٣) رسول الله ﷺ بزكاة الفطر أن تُؤدَّى قبلَ خروج الناس إلى الصلاة.\rومقتضى هذين الحديثين أنه لا يجوز تأخيرها عن صلاة العيد، وأنها تفوتُ بالفراغ من الصلاة. وهذا هو الصواب، فإنه لا معارِضَ لهذين الحديثين ولا ناسخَ، ولا إجماع يدفع القول بهما. وكان شيخنا يُقوِّي ذلك وينصره (¬٤).\rونظيره ترتيب الأضحية على صلاة الإمام، لا على وقتها، وأن من ذبحَ قبل صلاة الإمام لم تكن ذبيحته أضحيةً، بل شاة لحم. وهذا أيضًا هو الصواب في المسألة الأخرى، وهو هدي رسول الله ﷺ في الموضعين. والله أعلم.","footnotes":"(¬١) أبو داود (١٦٠٩) وابن ماجه (١٨٢٧)، وأخرجه أيضًا الدارقطني (٢٠٦٧) والبيهقي (٤/ ١٦٢) من حديث ابن عباس، قال الدارقطني: «ليس فيهم مجروح». والحديث صححه الحاكم (١/ ٤٠٩)، واختاره الضياء المقدسي (١٢/ ٩٩)، وحسنه الألباني في «صحيح أبي داود- الأم» (٥/ ٣١٧).\r(¬٢) البخاري (١٥٠٣) ومسلم (٩٨٦).\r(¬٣) ك، ج، ع: «أمرنا». والمثبت من بقية النسخ.\r(¬٤) انظر: «مجموع الفتاوى» (١٦/ ٢٠٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294940,"book_id":188,"shamela_page_id":855,"part":"2","page_num":26,"sequence_num":855,"body":"فصل\rوكان من هديه تخصيصُ المساكين بهذه الصدقة، ولم يكن يقسمها على الأصناف الثمانية قبضةً قبضةً، ولا أمرَ بذلك، ولا فعلَه أحد من أصحابه ولا مَن بعدهم، بل أحد القولين عندنا: أنه لا يجوز إخراجُها إلا على المساكين خاصَّةً، وهذا القول أرجحُ من القول بوجوب قسمتها على الأصناف الثمانية (¬١).\rفصل\rفي هديه في صدقة التطوع\rكان ﷺ أعظم الناس صدقةً بما ملكتْ يدُه، وكان لا يستكثر شيئًا أعطاه لله ولا يستقِلُّه، وكان لا يُسأَل (¬٢) شيئًا عنده إلا أعطاه، قليلًا كان أو كثيرًا، وكان عطاؤه عطاءَ من لا يخاف الفقر، وكان العطاء والصدقة أحبَّ شيء إليه، وكان سرورُه وفرحُه بما يعطيه أعظمَ من سرورِ الآخذ بما يأخذه، وكان أجودَ الناس بالخير، يمينُه كالريح المرسلة.\rوكان إذا عرض له محتاج آثَره على نفسه، تارةً بطعامه، وتارةً بلباسه.\rوكان يتنوَّع (¬٣) في أصناف عطائه وصدقته، فتارةً بالهبة، وتارةً بالصدقة (¬٤)،","footnotes":"(¬١) انظر: «مجموع الفتاوى» (٢٥/ ٧١ وما بعدها).\r(¬٢) في المطبوع: «لا يسأل أحد». والمثبت من النسخ.\r(¬٣) في المطبوع: «ينوع». والمثبت من النسخ.\r(¬٤) ص: «بالهدية».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294941,"book_id":188,"shamela_page_id":856,"part":"2","page_num":27,"sequence_num":856,"body":"وتارةً بالهدية (¬١)، وتارةً يَشتري (¬٢) الشيء ثم يعطي البائع الثمنَ والسِّلْعةَ جميعًا، كما فعل بجابر (¬٣) (¬٤). وتارةً كان يقترض الشيءَ فيردُّ أكثرَ منه وأفضلَ (¬٥)، ويشتري الشيءَ فيعطي أكثر من ثمنه. ويقبل الهديةَ ويكافئ عليها بأكثَر منها أو بأضعافها، تلطُّفًا وتنوُّعًا (¬٦) في ضروب الصدقة والإحسان بكل ممكن.\rوكانت صدقتُه وإحسانه بما يملكه وبحاله وبقوله، فيُخرِج ما عنده، ويأمر بالصدقة ويحضُّ عليها، ويدعو إليها بحاله وقوله، فإذا رآه البخيل الشَّحيح دعاه حاله إلى البذل والعطاء، وكان من خالطه وصَحِبَه ورأى هديَه لا يملك نفسه عن السماحة والنَّدى.\rوكان هديه يدعو إلى الإحسان والصدقة والمعروف، ولذلك كان أشرحَ الخَلْق (¬٧) صدرًا، وأطيبَهم نفسًا، وأنعمَهم قلبًا، فإن للصدقة وفِعْل المعروف تأثيرًا عجيبًا في شرح الصدر، فانضاف (¬٨) ذلك إلى ما خصَّه الله به من شَرْحِ صدره للنبوة والرسالة وخصائصها وتوابعها، وشَرْحِ صدره حسًّا وإخراجِ حظِّ (¬٩) الشيطان منه.","footnotes":"(¬١) ص: «بالهبة».\r(¬٢) ق، ب، م، مب: «بشراء». والمثبت من بقية النسخ.\r(¬٣) في المطبوع: «ببعير جابر». والمثبت من النسخ.\r(¬٤) رواه البخاري (٢٠٩٧) ومسلم (٣/ ١٢٢١، ١٢٢٢، رقم ١١٠).\r(¬٥) بعدها في المطبوع: «وأكبر». وليست في النسخ.\r(¬٦) بعدها في ج: «وإحسانًا». وليست في بقية النسخ.\r(¬٧) ص: «الناس».\r(¬٨) ق، ب، م، مب: «ويضاف».\r(¬٩) ص: «حض»، خطأ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294942,"book_id":188,"shamela_page_id":857,"part":"2","page_num":28,"sequence_num":857,"body":"فصل\rفي أسباب شرح الصَّدر وحصولها على الكمال له ﷺ -\rفأعظم أسباب شرح الصدر: التوحيد، وعلى حسب كماله وقوته وزيادته يكون انشراحُ صدر صاحبه. قال تعالى: ﴿أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ﴾ [الزمر: ٢٢]. وقال تعالى: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ﴾ [الأنعام: ١٢٥]. فالهدى والتوحيد من أعظم أسباب شرح الصدر، والشرك والضلال من أعظم أسباب ضِيق الصدر وانحراجه.\rومنها: النور الذي يَقْذِفه الله في قلب العبد، وهو نور الإيمان، فإنه يَشرح الصدر ويُوسِّعه ويُفرح القلب. فإذا فُقِد هذا النور من القلب (¬١) ضاقَ وحرِجَ، وصار في أضيقِ سجنٍ وأصعبِه.\rوقد روى الترمذي في «جامعه» (¬٢) عن النبي ﷺ أنه قال: «إذا دخل النور القلبَ انفسحَ وانشرحَ». قالوا: وما علامة ذلك يا رسول الله؟ قال: «الإنابة إلى دار الخلود، والتَّجافِي عن دار الغرور، والاستعداد للموت قبل نزوله».","footnotes":"(¬١) في المطبوع: «قلب العبد». والمثبت من النسخ.\r(¬٢) لم أجده فيه، وقد رواه الحكيم الترمذي في «نوادر الأصول» (٥٤٠) من حديث ابن عمر بإسناد ضعيف جدًّا، ورُوي أيضًا من حديث عبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس، ومن حديث الحسن البصري وأبي جعفر المدائني مرسلًا. وقد أطال الألباني الكلام عليه في «الضعيفة» (٩٦٥). وانظر: «علل الدارقطني» (٥/ ١٨٩) و «العلل المتناهية» (٢/ ٣١٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294943,"book_id":188,"shamela_page_id":858,"part":"2","page_num":29,"sequence_num":858,"body":"فنصيبُ (¬١) العبد من انشراح صدره بحسب نصيبه من هذا النور، وكذلك النور الحسي والظلمة الحسية، هذا يشرح (¬٢) الصدر وهذه تُضيِّقه.\rومنها: العلم، فإنه (¬٣) يشرح الصدر، ويُوسِّعه حتى يكون أوسعَ من الدنيا، والجهل يُورِثُه الضِّيقَ والحَصَرَ والحَبْس، فكلَّما اتَّسعَ علم العبد انشرح صدره واتَّسعَ، وليس هذا لكلِّ علمٍ، بل للعلم الموروث عن الرسول ﷺ، وهو العلم النافع، فأهلُه أشرحُ الناس صدورًا (¬٤)، وأوسعهم قلوبًا، وأحسنهم أخلاقًا، وأطيبهم عيشًا.\rومنها: الإنابة إلى الله، ومحبته بكل القلب، والإقبال عليه، والتنعُّم بعبادته، فلا شيءَ أشرحُ لصدر العبد من ذلك، حتى إنه ليقول أحيانًا: إن كنتُ في الجنة في مثل هذه الحال فإني إذًا في عيشٍ طيِّب. وللمحبة تأثير عجيب في انشراحِ الصدر وطيبِ النفس ونعيمِ القلب، لا يعرفه إلا من له حسٌّ به، وكلَّما كانت المحبة أقوى وأشدَّ كان الصدر أفسحَ وأشرحَ، ولا يضيق إلا عند رؤية البطَّالين الفارغين من هذا الشأن، فرؤيتهم قَذَى عينهِ، ومخالطتُهم حُمَّى روحِه.\rومن أعظم أسباب ضيق الصدر: الإعراض عن الله، وتعلُّق القلب بغيره، والغفلة عن ذكره، ومحبةُ سواه؛ فإن من أحبَّ شيئًا غيرَ الله عُذِّب به وسُجِن قلبُه في محبة ذلك الغير، فما في الأرض أشقى منه، ولا أكسفُ بالًا، ولا أنكدُ عيشًا، ولا أتعبُ قلبًا.","footnotes":"(¬١) ق، ب، ص، م، مب: «فيصيب». والمثبت من بقية النسخ.\r(¬٢) ق، ب، م، مب: «هذه تشرح». والمثبت من بقية النسخ.\r(¬٣) «فإنه» ليست في ص.\r(¬٤) في المطبوع: «صدرًا». والمثبت من النسخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294944,"book_id":188,"shamela_page_id":859,"part":"2","page_num":30,"sequence_num":859,"body":"فهما محبَّتان: محبةٌ هي جنّة الدنيا، وسرورُ النفس (¬١)، ولذة القلب، ونعيم الروح وغذاؤها ودواؤها، بل حياتها وقُرَّةُ عينها، وهي محبَّةُ الله وحدَه بكلِّ القلب، وانجذابِ قُوى الميل والإرادة والمحبة كلِّها إليه. ومحبةٌ هي عذاب الروح، وغَمُّ النفس، وسجنُ القلب، وضِيق الصَّدر، وهي سبب الألم والنكد والعناء وهي محبة ما سواه سبحانه.\rومن أسباب شَرْح الصدر: دوامُ ذكره على كلِّ حالٍ وفي كلِّ موطنٍ، فللذِّكر تأثيرٌ عجيب في انشراحِ الصدر ونعيمِ القلب، وللغفلة تأثير عجيب في ضِيْقه وحَبْسِه وعذابِه.\rومنها: الإحسان إلى الخلق، ونفْعُهم بما يمكنه من المال والجاه، والنفع بالبدن وأنواع الإحسان، فإن الكريم المحسن أشرحُ النَّاس صدرًا وأطيبُهم نفسًا وأنعمُهم قلبًا، والبخيل الذي ليس فيه إحسانٌ أضيقُ الناس صدرًا وأنكدُهم عيشًا وأعظمُهم غمًّا وهمًّا. وقد ضربَ رسول الله ﷺ (¬٢) مثلَ البخيل والمتصدِّق (¬٣) كمثل رجلين عليهما جُبَّتانِ (¬٤) من حديدٍ، كلَّما هَمَّ (¬٥) المتصدِّق بصدقةٍ اتسعتْ عليه وانبسطتْ، حتى تُجِنَّ بَنَانَه (¬٦) وتُعفِّيَ أثرَه، وكلَّما هَمَّ البخيل بالصدقة لزِمتْ كلُّ حَلْقةٍ مكانَها، ولم تتَّسعْ عليه.","footnotes":"(¬١) بعدها في ص: «ولذة العيش». وليست في بقية النسخ.\r(¬٢) بعدها في المطبوع: «في الصحيح». وليست في النسخ.\r(¬٣) رواه البخاري (١٤٤٣، ٢٩١٧، ٥٢٩٩، ٥٧٩٧) ومسلم (١٠٢١) من حديث أبي هريرة ﵁.\r(¬٤) في المطبوع: «جُنَّتان». والمثبت من النسخ. والرواية بالوجهين.\r(¬٥) ج، ص، ع: «تَصدَّق». والمثبت من بقية النسخ.\r(¬٦) في المطبوع: «يجرّ ثيابه»، تحريف، وهو خلاف النسخ والرواية.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294945,"book_id":188,"shamela_page_id":860,"part":"2","page_num":31,"sequence_num":860,"body":"فهذا مَثَل انشراحِ صدر المؤمن (¬١) المتصدِّق وانفساحِ قلبه، ومَثَلُ ضيقِ صدر البخيل وانحصارِ قلبه.\rومنها: الشَّجاعة، فإن الشُّجاع منشرحُ الصدر واسعُ البِطان متَّسعُ القلب، والجبان أضيقُ الناس صدرًا وأحصرُهم قلبًا، لا فرحةَ له ولا سرور، ولا لذةَ ولا نعيم إلا من جنس ما للحيوان البهيم (¬٢)، وأما سرور الروح ولذتها ونعيمها وابتهاجُها فمحرَّمٌ على كلِّ جَبان، كما هو محرَّمٌ على كلِّ بخيل، وعلى كل مُعرِضٍ عن الله غافلٍ عن ذكرِه، جاهلٍ به وبأسمائه تعالى وصفاتِه ودينهِ، متعلِّقِ القلب بغيره.\rوإن هذا النعيم والسرور ليصير في القبر (¬٣) رياضًا (¬٤) وجَنَّةً، وذلك الضيق والحَصَر ينقلب في القبر عذابًا وسجنًا. فحال العبد في القبر كحال القلب في الصدر نعيمًا وعذابًا، وسَجْنًا وإطلاقًا (¬٥)، ولا عبرةَ بانشراح صدر (¬٦) هذا لعارضٍ (¬٧) ولا بضيق صدرِ هذا لعارضٍ، فإن العوارض تزول بزوال أسبابها، وإنما المُعوَّل على الصفة التي قامت بالقلب تُوجِب انشراحَه وحَبْسَه، فهي الميزان، والله المستعان.","footnotes":"(¬١) «المؤمن» ليست في ج.\r(¬٢) في المطبوع: «البهيمي» خلاف النسخ.\r(¬٣) ع: «القلب»، تحريف. ج: «القبور».\r(¬٤) «رياضًا» ليست في مب.\r(¬٥) في المطبوع: «وانطلاقًا» خلاف النسخ.\r(¬٦) «صدر» ليست في ج، ص، ع.\r(¬٧) في النسخ: «هذا العارض» هنا وفيما بعد.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294946,"book_id":188,"shamela_page_id":861,"part":"2","page_num":32,"sequence_num":861,"body":"ومنها بل من أعظمها: إخراج دَغَل القلب من الصِّفات المذمومة، التي تُوجِب ضيقَه وعذابه، وتحول بينه وبين حصول البُرْءِ، فإن العبد إذا أتى بالأسباب (¬١) التي تَشرح صدره، ولم يُخرِج (¬٢) تلك الأوصاف المذمومة من قلبه، لم يَحْظَ من انشراحِ صدره بطائلٍ، وغايتُه أن تكون له مادَّتانِ تَعتَوِران على قلبه، وهو للمادة الغالبة عليه منهما.\rومنها: تركُ فضولِ النظرِ والكلامِ والاستماعِ والخُلْطةِ (¬٣) والأكلِ والنومِ، فإن هذه الفضول تستحيل آلامًا وغُمومًا وهمومًا في القلب، تَحْصُره وتَحْبِسه وتُضيِّقه ويتعذَّب بها، بل غالبُ عذاب الدنيا والآخرة منها. فلا إله إلا الله، ما أضيقَ صَدْرَ مَن ضربَ في كل آفةٍ من هذه الآفات بسهمٍ! وما أنكدَ عيشَه، وما أسوأَ حالَه، وما أشدَّ حَصَرَ قلبِه! ولا إله إلا الله، ما أنعمَ عيشَ مَن ضربَ في كل خصلةٍ من تلك الخصال المحمودة بسهْمٍ! وكانت هِمَّتُه دائرةً عليها حائمةً حولَها، فلهذا (¬٤) نصيبٌ وافرٌ من قوله: ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ﴾ [الانفطار: ١٣]، ولذاك نصيبٌ وافرٌ من قوله: ﴿وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ﴾ [الانفطار: ١٤]، وبينهما مراتبُ متفاوتة لا يُحصِيها إلا الله.\rوالمقصود أن رسول الله ﷺ أكملُ الخلق في كل صفة يحصل بها انشراحُ الصدر، واتساعُ القلب، وقُرَّةُ العين، وحياةُ الروح، فهو أكملُ الخلق في هذا الشرح والحياة وقُرَّةِ العين، مع ما خُصَّ به من الشرح الحسِّي. وأكملُ","footnotes":"(¬١) في المطبوع: «الأسباب». ع: «الأشياء». والمثبت من بقية النسخ.\r(¬٢) ص، ق، ج، م: «تخرج».\r(¬٣) في المطبوع: «والمخالطة». والمثبت من النسخ.\r(¬٤) ص: «فلها».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294947,"book_id":188,"shamela_page_id":862,"part":"2","page_num":33,"sequence_num":862,"body":"الخلق متابعةً له أكملُهم انشراحًا ولذةً وقرَّةَ عينٍ، وعلى حسب متابعتِه ينال العبدُ من انشراح صدرِه وقرَّةِ عينهِ ولذة روحه ما ينال. فهو في ذِروة الكمال من شَرْح الصدر ورَفْعِ الذكر ووَضْعِ الوزر، ولأتباعِه من ذلك بحسب نصيبهم من اتّباعِه، والله المستعان.\rوهكذا لأتباعه نصيبٌ من حفْظِ الله لهم، وعِصْمته إياهم، ودفاعِه عنهم، وإعزازِه لهم، ونصْرِه لهم، بحسب نصيبِهم من المتابعة، فمستقِلٌّ ومستكثِرٌ. فمن وجدَ خيرًا فليحمدِ الله، ومن وجدَ غير ذلك فلا يلومنَّ إلا نفسَه.\r* * * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294948,"book_id":188,"shamela_page_id":863,"part":"2","page_num":34,"sequence_num":863,"body":"فصل\rفي هديه ﷺ في الصِّيام\rلمَّا (¬١) كان المقصود من الصِّيام حَبْسَ النَّفس عن الشَّهوات، وفِطامها عن المألوفات، وتعديل قوَّتها الشَّهوانيَّة، لتستعدَّ لطلب ما فيه غاية سعادتها ونعيمها، وقبولِ ما تزكو (¬٢) به ممَّا فيه حياتها الأبديَّة، ويكسر الجوع والظَّمأ من حدَّتها وسَوْرتها، ويذكِّرها بحال الأكباد الجائعة من المساكين، ويُضيِّق (¬٣) مجاريَ الشَّيطان من العبد بتضييق مجاري الطَّعام والشَّراب، ويَحْبِس (¬٤) قوى الأعضاء عن استرسالها بحكم الطَّبيعة فيما يضرُّها في معاشها ومعادها، ويُسكِّن كلَّ عضوٍ منها وكلَّ قوَّةٍ عن جماحه ويلتجم (¬٥) بلجامه. فهو لِجام المتَّقين، وجُنَّة المحاربين، ورياضة الأبرار والمقرَّبين، وهو لربِّ العالمين من بين سائر الأعمال، فإنَّ الصَّائم لا يفعل شيئًا، وإنَّما يترك شهوته وطعامه وشرابه من أجل معبوده، فهو تركُ محبوبات النَّفس وملذوذاتها (¬٦) إيثارًا لمحبَّة الله ومرضاته، فهو سرٌّ بين العبد وبين الله لا يطَّلع عليه سواه، والعباد (¬٧) قد يطَّلعون منه على تركه (¬٨) المفطراتِ الظَّاهرة، وأمَّا","footnotes":"(¬١) جواب (لما) لم يأتِ صراحةً، وهو مفهوم مما ذُكر في وصف الصيام وآثاره.\r(¬٢) ج، ع: «تذكر»، تحريف.\r(¬٣) في المطبوع: «وتضيق». ع، م، مب: «تضييق». والمثبت من بقية النسخ.\r(¬٤) في المطبوع: «وتحبس». والمثبت من الأصول.\r(¬٥) في المطبوع: «وتلجم» خلاف النسخ.\r(¬٦) في المطبوع: «وتلذذاتها» خلاف النسخ.\r(¬٧) ص، ج، ع: «إذ العباد». والمثبت من ق، ك.\r(¬٨) في المطبوع: «ترك». والمثبت من الأصول.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294949,"book_id":188,"shamela_page_id":864,"part":"2","page_num":35,"sequence_num":864,"body":"كونه ترك طعامه وشرابه وشهوته من أجل معبوده فأمرٌ (¬١) لا يطَّلع عليه بشرٌ، وذلك حقيقة الصَّوم.\rوللصيام تأثيرٌ عجيبٌ في حفظ الجوارح الظَّاهرة والقوى الباطنة، وحِمْيتها عن التَّخليط الجالب لها الموادَّ الفاسدة الَّتي إذا استولت عليها أفسدتها، واستفراغِ الموادِّ الرَّديئة المانعة لها (¬٢) من صحَّتها، فالصَّوم يحفظ على القلب (¬٣) والجوارح صحَّتها، ويعيد إليها ما استلبته منها أيدي الشَّهوات، فهو من أكبر العونِ على التَّقوى، كما قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: ١٨٣].\rوقال النَّبيُّ ﷺ: «الصَّوم جُنَّةٌ» (¬٤).\rوأمر من اشتدَّت به شهوة النِّكاح ولا قدرةَ له عليه بالصِّيام، وجعلَه وِجاءَ هذه الشَّهوة (¬٥).\rوالمقصود أنَّ مصالح الصَّوم لمَّا كانت مشهودةً بالعقول السَّليمة والفِطَر المستقيمة، شرعه الله لعباده رحمةً بهم (¬٦)، وإحسانًا إليهم, وحميةً","footnotes":"(¬١) في المطبوع: «فهو أمر». والمثبت من الأصول.\r(¬٢) في النسخ: «له». والمثبت من المطبوع يقتضيه السياق.\r(¬٣) ع: «القلوب».\r(¬٤) رواه البخاري (٧٤٩٢) ومسلم (١١٥١/ ١٦٢) من حديث أبي هريرة- ﵁، واللفظ للبخاري.\r(¬٥) رواه البخاري (٥٠٦٦) ومسلم (١٤٠٠) من حديث عبد الله بن مسعود ﵁ .\r(¬٦) ق، م، مب: «لهم».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294950,"book_id":188,"shamela_page_id":865,"part":"2","page_num":36,"sequence_num":865,"body":"لهم وجُنَّةً.\rوكان هدي رسول الله ﷺ فيه أكملَ هديٍ (¬١)، وأعظمَه تحصيلًا (¬٢) للمقصود، وأسهلَه على النُّفوس.\rولمَّا كان فَطْم النُّفوس عن مألوفاتها وشهواتها من أشقِّ الأمور وأصعبها عليها، أُخِّر (¬٣) فرضه إلى وسط الإسلام بعد الهجرة، لمَّا توطَّنت النُّفوس على التَّوحيد والصَّلاة، وأَلِفتْ أوامرَ القرآن، فنُقِلتْ إليه بالتَّدريج.\rوكان فرضه في السَّنة الثَّانية من الهجرة، فتوفِّي رسول الله ﷺ وقد صام تسع رمضاناتٍ (¬٤)، وفُرِض أوَّلًا على وجه التَّخيير بينه وبينَ أن يطعمَ كلَّ (¬٥) يومٍ مسكينًا، ثمَّ نُقل عن (¬٦) ذلك التَّخيير إلى تحتُّم الصَّوم (¬٧)، وجُعل الإطعام للشَّيخ الكبير والمرأة إذا لم يطيقا الصِّيام، فإنَّهما يفطران ويطعمان عن كلِّ يومٍ مسكينًا (¬٨)، ورُخِّص للمريض والمسافر أن يفطرا ويقضيا، وللحامل","footnotes":"(¬١) ع: «الهدي».\r(¬٢) في المطبوع: «أعظم تحصيل» خلاف النسخ.\r(¬٣) ك: «فأخر». ق، م، مب: «تأخر».\r(¬٤) إجماعًا، حكاه ابن مفلح في «الفروع» (٤/ ٤٠٥) والمرداوي في «الإنصاف» (٣/ ٢٦٩).\r(¬٥) في المطبوع: «عن كل».\r(¬٦) في المطبوع: «من».\r(¬٧) رواه البخاري معلقًا (٤/ ١٨٨ - فتح الباري)، ووصله البيهقي (٤/ ٢٠٠) عن ابن أبي ليلى عن أصحاب رسول الله ﷺ، وسنده صحيح. وانظر: «صحيح أبي داود - الأم» (٢/ ٤٣١).\r(¬٨) يدلُّ عليه ما رواه البخاري (٤٥٠٥) عن عطاء سمع ابن عباس يقرأ ﴿وعلى الذين يطوقونه فلا يطيقونه فدية طعام مسكين﴾، قال ابن عباس: «ليست بمنسوخة، هو الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لا يستطيعان أن يصوما، فيطعمان مكان كل يوم مسكينًا».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294951,"book_id":188,"shamela_page_id":866,"part":"2","page_num":37,"sequence_num":866,"body":"والمرضع إذا خافتا على أنفسهما كذلك، وإن خافتا على ولديهما زادتا مع القضاء إطعامَ مسكينٍ لكلِّ يومٍ، فإنَّ فطرهما لم يكن لخوف مرضٍ، وإنَّما كان مع الصِّحَّة، فجُبِر بإطعام المسكين (¬١) كفطر الصَّحيح في أوَّل الإسلام.\rوكان للصَّوم رتبٌ ثلاثٌ (¬٢):\rإحداها: إيجابه بوصف التَّخيير.\rوالثَّانية: تحتُّمه، لكن كان الصَّائم إذا نام قبل أن يطعم حرم عليه الطَّعام والشَّراب إلى اللَّيلة القابلة، فنسخ ذلك بالرُّتبة الثَّالثة، وهي الَّتي استقرَّ عليها الشَّرع إلى يوم القيامة.\rفصل\rوكان من هديه ﷺ في شهر رمضان الإكثارُ من أنواع العبادات، وكان (¬٣) جبريل يدارسه القرآنَ في رمضان، وكان إذا لقيه جبريل أجودَ بالخير من الرِّيح المرسلة، وكان أجود النَّاس، وأجود ما يكون في رمضان (¬٤)، يكثر فيه من الصَّدقة والإحسان وتلاوة القرآن والصَّلاة والذِّكر والاعتكاف.","footnotes":"(¬١) ك: «بالطعام للمسكين».\r(¬٢) ص، ج، ع، م، مب: «ثلاثة».\r(¬٣) م، مب: «فكان».\r(¬٤) رواه البخاري (٣٥٥٤)، ومسلم (٢٣٠٨) من حديث ابن عباس ﵄.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294952,"book_id":188,"shamela_page_id":867,"part":"2","page_num":38,"sequence_num":867,"body":"وكان يخصُّ رمضان من العبادة بما (¬١) لا يخصُّ به غيره من الشُّهور، حتَّى إنَّه كان ليواصل فيه (¬٢) أحيانًا ليوفِّر ساعاتِ ليله ونهاره على العبادة، وكان ينهى أصحابه عن الوصال، فيقولون له: فإنَّك تواصل، فيقول: «لستُ كهيئتِكم، إنِّي أبيت ـ وفي روايةٍ: إنِّي (¬٣) أظلُّ ـ عند ربِّي يُطعمني ويَسقيني» (¬٤).\rوقد اختلف النَّاس في هذا الطَّعام والشَّراب المذكور (¬٥) على قولين.\rأحدهما: أنَّه طعامٌ وشرابٌ حسِّيٌّ للفم، قالوا: وهذا حقيقة اللَّفظ، ولا موجِبَ للعدول عنها.\rوالثَّاني: أنَّ المراد به ما يُغذِّيه الله به من معارفه، وما يفيض على قلبه من لذَّة مناجاته، وقُرَّة عينه بقربه، ونعيمه (¬٦) بحبِّه، والشَّوق إليه، وتوابع ذلك من الأحوال الَّتي هي غذاء القلوب، ونعيم الأرواح، وقرَّة العين، وبهجة النُّفوس. فللرُّوح والقلب بها (¬٧) أعظمُ غذاءٍ وأجلُّه وأنفعُه، وقد يَقوى هذا","footnotes":"(¬١) ق: «ما».\r(¬٢) «فيه» من ق، مب. وليست في بقية النسخ.\r(¬٣) «إني» من ق، مب، وليست في بقية النسخ.\r(¬٤) أما الرواية الأولى فرواها البخاري (١٩٦٤) ومسلم (١١٠٥) من حديث عائشة ﵂.، وأمَّا الرواية الثانية فرواها البخاري (٧٢٤١) ومسلم (١١٠٤/ ٦٠) من حديث أنس ﵁.\r(¬٥) في المطبوع: «المذكورين». والمثبت من الأصول.\r(¬٦) في المطبوع: «وتنعمه»، م: «وتنعيمه». والمثبت من بقية الأصول.\r(¬٧) في المطبوع: «بما هو» خلاف النسخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294953,"book_id":188,"shamela_page_id":868,"part":"2","page_num":39,"sequence_num":868,"body":"الغذاءُ حتَّى يُغني عن غذاء الأجسام مدَّةً من الزَّمان، كما قيل (¬١):\rلها أحاديثُ من ذكراك تَشْغَلُها ... عن الشَّراب وتُلهِيها عن الزَّادِ\rلها بوجهك نورٌ تستضيء به ... ومن حديثك في أعقابها حادي\rإذا شَكَتْ (¬٢) من كَلالِ السَّير أوعدَها ... روح القدوم فتحيا عند ميعاد\rومن له أدنى تجربةٍ وذوق (¬٣) يعلم استغناء الجسم بغذاء القلب والرُّوح عن كثيرٍ من الغذاء الحيوانيِّ، ولا سيَّما المسرور الفرحان الظَّافر بمطلوبه، الذي قد قرَّت عينُه بمحبوبه، وتنعَّم بقربه، والرِّضى عنه، وألطافُ محبوبه وهداياه وتُحَفُه تصل إليه كلَّ وقتٍ، ومحبوبه حفيٌّ به، معتنٍ بأمره، مُكرِمٌ له غايةَ الإكرام مع المحبَّة التَّامَّة له، أفليس في هذا أعظمُ غذاءٍ لهذا المحبِّ؟ فكيف بالحبيب الذي لا شيء أجلُّ منه ولا أعظم ولا أجمل ولا أكمل ولا أعظم إحسانًا إذا امتلأ قلب المحبِّ بحبِّه، وملكَ حبُّه (¬٤) جميعَ أجزاء قلبه وجوارحه، وتمكَّن حبُّه منه أعظمَ تمكُّنٍ. وهذا حاله مع حبيبه، أفليس هذا المحبُّ عند حبيبه يُطعمه ويَسقيه ليلًا ونهارًا؟ ولهذا قال: «إنِّي أظلُّ عند ربِّي يُطعمني ويَسقيني». ولو كان ذلك طعامًا وشرابًا للفم لما كان صائمًا فضلًا عن أن يكون مواصلًا.","footnotes":"(¬١) الأبيات لإدريس بن أبي حفصة في «ديوان المعاني» (١/ ٦٣) وغيره. وأنشدها المؤلف في «روضة المحبين» (ص ١١٣، ١١٤)، وهناك التخريج.\r(¬٢) ك: «اشتكت».\r(¬٣) ق، م، مب: «شوق». والمثبت من بقية النسخ.\r(¬٤) بعدها في ص، ج، ك، ع: «عليه». وليست في ق، م، مب.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294954,"book_id":188,"shamela_page_id":869,"part":"2","page_num":40,"sequence_num":869,"body":"وأيضًا فلو كان ذلك باللَّيل لم يكن مواصلًا، ولقال للصحابة ــ إذ قالوا له: إنَّك تواصل ــ: لستُ (¬١) أواصل، ولم يقل: «لستُ كهيئتكم»، فأقرَّهم على نسبة الوصال إليه، وقطعَ الإلحاقَ بينه وبينهم في ذلك بما بيَّنه من الفارق، كما في «صحيح مسلم» (¬٢) من حديث عبد الله بن عمر أنَّ رسول الله ﷺ واصلَ في رمضان فواصلَ النَّاس، فنهاهم، قيل له: أنت تواصل، قال: «إنِّي لستُ مثلكم، إنِّي أُطعَم وأُسقى».\rوفي (¬٣) سياق البخاريِّ (¬٤) لهذا الحديث: نهى رسول الله ﷺ عن الوصال، قالوا: إنَّك تواصل. قال (¬٥): «إنِّي لستُ مثلكم، إنِّي أُطعَم وأُسقى».\rوفي «الصَّحيحين» (¬٦) من حديث أبي هريرة: نهى رسول الله ﷺ عن الوصال، فقال رجلٌ من المسلمين: فإنَّك يا رسول الله تواصل، قال رسول الله ﷺ: «وأيُّكم مثلي؟ إنِّي أبيتُ يُطعِمني ربِّي ويَسقيني».\rوفي «الصحيحين» مثله من حديث عائشة وأنس (¬٧). وفي بعض ألفاظ","footnotes":"(¬١) قبلها في ك، ع: «قال». وليست في بقية النسخ.\r(¬٢) برقم (١١٠٢/ ٥٥).\r(¬٣) «في» ليست في ق، م، مب.\r(¬٤) برقم (١٩٦٢) من حديث ابن عمر، ورواه أيضًا مسلم (١١٠٢/ ٥٦).\r(¬٥) بعدها في ق، م، مب: «وأيكم مثلي». وليست في بقية النسخ والبخاري.\r(¬٦) البخاري (١٩٦٥) ومسلم (١١٠٣/ ٥٧).\r(¬٧) حديث عائشة عند البخاري (١٩٦٤) ومسلم (١١٠٥)، وحديث أنس عند البخاري (١٩٦١) ومسلم (١١٠٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294955,"book_id":188,"shamela_page_id":870,"part":"2","page_num":41,"sequence_num":870,"body":"حديث أنس (¬١): «إني أظلُّ يُطعمني ربي ويَسقيني» (¬٢).\rوأيضًا فإنَّ النَّبيَّ ﷺ لمَّا نهاهم عن الوصال فأبَوا أن ينتهوا واصلَ بهم يومًا، ثمَّ يومًا (¬٣)، ثمَّ رأوا الهلال فقال: «لو تأخَّر الهلال لزدتُكم» كالمنكِّل لهم حين أبَوا أن ينتهوا عن الوصال (¬٤).\rوفي لفظٍ آخر (¬٥): «لو مُدَّ لنا الشَّهر لواصَلْنا وِصالًا يَدَعُ المتعمِّقون تعمُّقهم، إنِّي لستُ مثلكم»، أو قال: «إنَّكم لستم مثلي، إنِّي أظلُّ يُطعِمني ربِّي ويسقيني». فأخبر أنَّه يُطعَم ويسقى مع كونه مواصلًا، وقد فعل فعْلَهم منكِّلًا بهم معجِّزًا لهم (¬٦)، فلو كان يأكل ويشرب لما كان في ذلك تنكيلٌ (¬٧) ولا تعجيزٌ، بل ولا وصالٌ، وهذا بحمد الله واضحٌ.\rوقد نهى ﷺ عن الوصال رحمةً بالأمَّة، وأذن فيه إلى السَّحر، ففي «صحيح البخاريِّ» (¬٨) عن أبي سعيدٍ الخدريِّ أنَّه سمع النَّبيَّ ﷺ يقول: «لا تُواصِلوا، فأيُّكم أراد أن يواصلَ فليواصلْ إلى السَّحر».","footnotes":"(¬١) عند البخاري (٧٢٤١) ومسلم (١١٠٤/ ٦٠).\r(¬٢) «وفي الصحيحين مثله ... ويسقيني» ساقطة من ق، م، مب والمطبوع.\r(¬٣) بعدها في ج: «ثم يومًا». وليست في بقية النسخ و «الصحيحين».\r(¬٤) رواه البخاري (٧٢٤٢) ومسلم (١١٠٣/ ٥٧) من حديث أبي هريرة ﵁.\r(¬٥) رواه مسلم (١١٠٤/ ٦٠) من حديث أنس ﵁ .\r(¬٦) «لهم» ليست في ق.\r(¬٧) في بعض النسخ: «تنكيلًا» و «تعجيزًا» و «وصالًا». والمثبت من ك. أما المطبوع فليس فيه «في»، وهي مثبتة في جميع النسخ.\r(¬٨) برقم (١٩٦٣، ١٩٦٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294956,"book_id":188,"shamela_page_id":871,"part":"2","page_num":42,"sequence_num":871,"body":"فإن قيل: فما حكم هذه المسألة، وهل الوصال جائزٌ أو محرَّمٌ أو مكروهٌ؟\rقيل: قد اختلف النَّاس في هذه المسألة على ثلاثة أقوالٍ:\rأحدها: أنَّه جائزٌ لمن (¬١) قدر عليه، وهذا يُروى عن عبد الله بن الزبير (¬٢) وغيره من السَّلف (¬٣)، وكان ابن الزبير يواصل الأيَّام. ومن حجَّة أرباب هذا القول أنَّ النَّبيَّ ﷺ واصل بالصَّحابة مع نهيه لهم عن الوصال، كما في «الصَّحيحين» (¬٤) من حديث أبي هريرة: أنَّه نهى عن الوصال وقال: «إنِّي لستُ كهيئتكم»، فلمَّا أبوا أن ينتهوا واصلَ بهم يومًا ثمَّ يومًا (¬٥). فهذا فيه وصاله بهم بعد نهيه عن الوصال، فلو كان النَّهي للتَّحريم لما أبوا أن ينتهوا، ولَمَا أقرَّهم عليه بعد ذلك.\rقالوا: فلمَّا فعلوه بعد نهيه وهو يعلم ويُقِرُّهم، عُلِم أنَّه أراد الرَّحمة بهم والتَّخفيف عنهم، وقد قالت عائشة: «نهى رسول الله ﷺ عن الوصال رحمةً لهم». متَّفقٌ عليه (¬٦).\rوقالت طائفةٌ أخرى: لا يجوز الوصال، منهم مالك وأبو حنيفة","footnotes":"(¬١) ق، م، مب: «إن».\r(¬٢) روى ابن أبي شيبة (٩٦٩٢) عن أبي نوفل بن أبي عقرب قال: «دخلت على ابن الزبير صبيحة خمسة عشر من الشهر، وهو مواصل». رجاله كلهم ثقات.\r(¬٣) انظر: «مصنف ابن أبي شيبة» (٩٦٩٠، ٩٦٩١).\r(¬٤) ليس فيهما، بل هو عند مالك (٨٢٨) ومن طريقه عند الشافعي كما في «معرفة السنن» (٦/ ٣٤٤).\r(¬٥) بعدها في ص، ق، ع، ج، م، مب: «ثم يومًا». وليست في ك و «الصحيحين».\r(¬٦) رواه البخاري (١٩٦٤) ومسلم (١١٠٥). وقد تقدم.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294957,"book_id":188,"shamela_page_id":872,"part":"2","page_num":43,"sequence_num":872,"body":"والشَّافعيُّ والثَّوريُّ. قال ابن عبد البرِّ (¬١) ــ وقد حكاه عنهم ــ: إنَّهم لم يجيزوه لأحدٍ (¬٢).\rقلت: الشَّافعيُّ نصَّ على كراهته (¬٣)، واختلف أصحابه هل هي كراهة تحريمٍ أو تنزيهٍ؟ على وجهين، واحتجَّ المحرِّمون بنهي النَّبيِّ ﷺ، قالوا: والنَّهي يقتضي التَّحريم.\rقالوا: وقول عائشة: «رحمةً لهم» لا يمنع أن يكون للتَّحريم، بل يؤكِّده، فإنَّ من رحمته لهم أن حرَّمه عليهم، بل سائر مناهيه للأمَّة رحمةٌ وحميةٌ (¬٤) وصيانةٌ.\rقالوا: وأمَّا مواصلته بهم بعد نهيه فلم يكن تقريرًا لهم، كيف وقد نهاهم، ولكن تقريعًا وتنكيلًا، فاحتمل منهم الوصال بعد نهيه لأجل مصلحة النَّهي في تأكيد زجرهم، وبيانِ الحكمة في نهيهم عنه بظهور المفسدة الَّتي نهاهم لأجلها لهم، فإذا ظهرت لهم مفسدة الوصال وظهرت حكمة النَّهي عنه كان ذلك أدعى إلى قبولهم وتركهم له، فإنَّهم إذا ظهر لهم ما في (¬٥) الوصال وأحسُّوا منه بالملل في العبادة والتَّقصير فيما هو أهمُّ وأرجح من وظائف الدِّين: من القوَّة في أمر اللَّه، والخشوع في فرائضه، والإتيان بحقوقها الظَّاهرة والباطنة، والجوع الشَّديد ينافي ذلك ويحول بين العبد وبينه= تبيَّن لهم","footnotes":"(¬١) في «التمهيد» (١٤/ ٣٦٣).\r(¬٢) «لأحد» ليست في ع.\r(¬٣) في «مختصر المزني» (ص ٥٩).\r(¬٤) «وحمية» ليست في ك، ج، ع.\r(¬٥) ج، ع، مب: «مفسدة» بدل «ما في».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294958,"book_id":188,"shamela_page_id":873,"part":"2","page_num":44,"sequence_num":873,"body":"حكمة النَّهي عن الوصال، والمفسدة الَّتي فيه لهم دونه ﷺ.\rقالوا: وليس إقراره لهم على الوصال لهذه المصلحة الرَّاجحة بأعظم من إقرار (¬١) الأعرابيِّ على البول في مسجده (¬٢) لمصلحة التَّأليف، ولئلَّا ينفِر عن الإسلام، ولا بأعظم من إقراره المسيء في صلاته على الصَّلاة الَّتي أخبر ﷺ أنَّها ليست صلاةً (¬٣)، وأنَّ فاعلها غير مصلٍّ، بل هي صلاةٌ باطلةٌ في دينه، فأقرَّه عليها لمصلحة تعليمه وقبوله بعد الفراغ، فإنَّه أبلغ في التَّعليم والتَّعلُّم.\rقالوا: وقد قال ﷺ: «إذا أمرتُكم بشيء فأْتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتُكم عن شيءٍ فاجتنبوه» (¬٤).\rقالوا: وقد ذكر في الحديث ما يدلُّ على أنَّ الوصال من خصائصه، فقال: «إنِّي لست كهيئتكم»، ولو كان مباحًا لم يكن من خصائصه.\rقالوا: وفي «الصَّحيحين» (¬٥) من حديث عمر بن الخطَّاب قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا أقبل اللَّيلُ من هاهنا، وأدبر النَّهار من هاهنا (¬٦)، وغَرَبتِ الشَّمس، فقد أفطر الصَّائم». وفي «الصَّحيحين» نحوه (¬٧) من حديث","footnotes":"(¬١) ك: «إقراره».\r(¬٢) رواه البخاري (٦٠٢٥) ومسلم (٢٨٤/ ٩٨) من حديث أنس ﵁ .\r(¬٣) ع: «بصلاة».\r(¬٤) رواه البخاري (٧٢٨٨) ومسلم (١٣٣٧/ ١٣٠) من حديث أبي هريرة ﵁ .\r(¬٥) رواه البخاري (١٩٥٤) ومسلم (١١٠٠).\r(¬٦) «وأدبر النهار من هاهنا» ليست في ق، م، مب. وشطب عليها في ص. والمثبت من بقية النسخ موافق لما في البخاري.\r(¬٧) «نحوه» ليست في ك.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294959,"book_id":188,"shamela_page_id":874,"part":"2","page_num":45,"sequence_num":874,"body":"عبد الله بن أبي أوفى (¬١).\rقالوا: فجعله مفطرًا حكمًا بدخول وقت الفطر وإن لم يفطر، وذلك يحيل الوصال شرعًا.\rقالوا: وقد قال ﷺ: «لا تزال أمَّتي على الفطرة، ولا تزال أمَّتي بخيرٍ ما عجَّلوا الفطر» (¬٢).\rوفي «السُّنن» (¬٣) عنه: «لا يزال الدِّين ظاهرًا ما عجَّل النَّاس الفطر، لأنَّ (¬٤) اليهود والنَّصارى يؤخِّرون».\rوفي «السُّنن» (¬٥) عنه قال: «قال الله ﷿: أحبُّ عبادي إليَّ أعجلُهم فطرًا».","footnotes":"(¬١) رواه البخاري (١٩٥٥) ومسلم (١١٠١).\r(¬٢) أخرجه أحمد (٢٣٥٣٤، ٢٣٥٨٢) وأبو داود (٤١٨) وابن خزيمة (٣٣٩) والحاكم (١/ ١٩٠) من حديث عقبة بن عامر، وفيه: «ما لم يؤخّروا المغرب حتى تشتبك النجوم». وأخرجه البخاري (١٩٥٧) ومسلم (١٠٩٨) من حديث سهل بن سعد بلفظ: «لا يزال الناس بخير ما عجّلوا الفطر».\r(¬٣) أبو داود (٢٣٥٣) والنسائي في «الكبرى» (٣٢٩٩) وابن ماجه (١٦٩٨) من حديث أبي هريرة، ورواه أيضًا أحمد (٩٨١٠). وصححه ابن خزيمة (٢٠٦٠) وابن حبَّان (٣٥٠٣) والحاكم (١/ ٤٣١). وليس عند ابن ماجه ذكر: «النصارى».\r(¬٤) ق، م، مب: «إن».\r(¬٥) الترمذي (٧٠٠)، ورواه أحمد (٧٢٤١) وابن حبَّان (٣٥٠٧)، كلهم من حديث أبي هريرة. وفي إسناده قُرَّة بن عبد الرحمن المعافري، متكلم فيه. انظر: «تهذيب التهذيب» (٨/ ٣٧٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294960,"book_id":188,"shamela_page_id":875,"part":"2","page_num":46,"sequence_num":875,"body":"وهذا يقتضي كراهة تأخير الفطور (¬١)، فكيف تركه، وإذا كان مكروهًا لم يكن عبادةً، فإنَّ أقلَّ درجات العبادة أن تكون مستحبَّةً.\rوالقول الثَّالث وهو أعدل الأقوال: إنَّ الوصال يجوز من سَحرٍ إلى سَحرٍ، وهذا هو المحفوظ عن أحمد وإسحاق، لحديث أبي سعيدٍ الخدريِّ عن النَّبيِّ ﷺ: «لا تُواصِلوا، فأيُّكم أراد أن يواصلَ فليواصلْ إلى السَّحَر». رواه البخاريُّ (¬٢).\rوهذا أعدل الوصال وأسهله على الصَّائم، وهو في الحقيقة بمنزلة عشائه إلا أنَّه تأخَّر، فالصَّائم له في اليوم واللَّيلة أكلةٌ، فإذا أكلها في السَّحر كان قد نقلها من أوَّل اللَّيل إلى آخره. والله أعلم.\rفصل\rوكان من هديه أنه لا يدخل في صوم رمضان إلا برؤيةٍ محقَّقةٍ، أو شهادة شاهدٍ واحدٍ، كما صام بشهادة ابن عمر (¬٣)، وصام مرَّةً بشهادة أعرابيٍّ (¬٤)،","footnotes":"(¬١) مب، ع: «الفطر». والمثبت من بقية النسخ.\r(¬٢) برقم (١٩٦٣، ١٩٦٧). وقد تقدم.\r(¬٣) رواه أبو داود (٢٣٤٢) عن ابن عمر قال: «ترائى الناس الهلال، فأخبرت رسول الله ﷺ أني رأيته، فصامه وأمر الناس بصيامه». وصححه ابن حبَّان (٣٤٤٧) والحاكم (١/ ٤٢٣) وابن حزم في «المحلى» (٦/ ٢٣٦).\r(¬٤) رواه الترمذي (٦٩١) وابن ماجه (١٦٥٢) والحاكم (١/ ٤٢٤) من حديث ابن عمر ﵄. والحديث في إسناده اضطراب؛ فإنَّ سماكًا روايته عن عكرمة مضطربة، وتغير بأخرة، فهنا رواه موصولًا ومرَّة رواه مرسلًا. انظر: «إرواء الغليل» (٤/ ١٥) و «ضعيف أبي داود - الأم» (٢/ ٢٦١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294961,"book_id":188,"shamela_page_id":876,"part":"2","page_num":47,"sequence_num":876,"body":"واعتمد على خبرهما، ولم يكلِّفهما لفظ الشَّهادة. فإن كان ذلك إخبارًا فقد اكتفى في رمضان بخبر الواحد، وإن كان شهادةً فلم يكلِّف الشَّاهد لفظَ الشَّهادة. فإن لم تكن رؤيةٌ ولا شهادةٌ أكمل عدَّة شعبان ثلاثين يومًا.\rوكان إذا حالَ ليلةَ الثَّلاثين دون منظره غيمٌ أو سحابٌ أكمل شعبان (¬١) ثلاثين يومًا ثمَّ صام. ولم يكن يصوم يوم الإغمام ولا أمر به، بل أمر بأن يكمل عدَّة شعبان ثلاثين إذا غُمَّ، وكان يفعل كذلك. فهذا فعله وأمره، ولا يناقض هذا قولَه: «فإن غُمَّ عليكم فاقدِروا له» (¬٢)، فإنَّ القدْر هو الحساب المقدَّر، والمراد به الإكمال كما قال: «فأكمِلوا العدَّة» (¬٣)، والمراد بالإكمال إكمال (¬٤) عدَّة الشَّهر الذي غُمَّ، كما قال في الحديث الصَّحيح الذي رواه البخاريُّ (¬٥): «فأكمِلوا عدَّة شعبان». وقال: «لا تصوموا حتَّى تَرَوه، ولا تفطروا حتَّى تروه، فإن غُمَّ عليكم فأكملوا العدَّة» (¬٦). فالذي أمر (¬٧) بإكمال","footnotes":"(¬١) مب، ع: «عدة شعبان». والمثبت من بقية النسخ.\r(¬٢) رواه البخاري (١٩٠٠) ومسلم (١٠٨٠/ ٨) من حديث ابن عمر ﵄.\r(¬٣) سيأتي لفظه بتمامه.\r(¬٤) «إكمال» ساقطة من ك.\r(¬٥) برقم (١٩٠٩).\r(¬٦) رواه مالك (٧٨٣) عن ثور بن يزيد الديلي عن ابن عباس ﵄، وفيه انقطاع؛ لأنَّ ثورًا لم يدرك ابن عباس. وللحديث طرق أخرى يصحُّ بها حديث ابن عباس ﵄، منها ما رواه مسلم (١٠٨٨/ ٣٠) من طريق شعبة عن عمرو بن مرة عن أبي البختري عنه به، ولفظه: «إن الله قد أمدَّه لرؤيته، فإن أغمي عليكم فأكملوا العدة»، ومنها ما سيأتي بعد حديثين. وانظر: «صحيح أبي داود - الأم» (٧/ ٩٤) و «إرواء الغليل» (٤/ ٥).\r(¬٧) ص، ع: «أمرنا».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294962,"book_id":188,"shamela_page_id":877,"part":"2","page_num":48,"sequence_num":877,"body":"عدَّته هو الشَّهر الذي يغمُّ، وهو عند صيامه وعند الفطر منه.\rوأصرح من هذا قوله: «الشَّهر تسعٌ وعشرون، فلا تصوموا حتَّى تروه، فإن غمَّ عليكم فأكملوا العدَّة» (¬١). وهذا راجعٌ إلى أوَّل الشَّهر بلفظه وإلى آخره بمعناه، فلا يجوز إلغاء ما دلَّ عليه لفظه، واعتبارُ ما دلَّ عليه من جهة المعنى.\rوقال: «الشَّهر ثلاثون، والشَّهر تسع وعشرون، فإن غُمَّ عليكم فعدُّوا ثلاثين» (¬٢).\rوقال: «لا تصوموا قبل رمضان، صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن حالت دونه غَيايةٌ (¬٣) فأكمِلوا ثلاثين» (¬٤).\rوقال: «لا تَقدَّموا الشَّهر حتَّى تروا الهلال أو تُكمِلوا العدَّة، ثمَّ صوموا (¬٥) حتَّى تروا الهلال أو تكملوا العدَّة» (¬٦).","footnotes":"(¬١) رواه البخاري (١٩٠٧) ومسلم (١٠٨٠/ ٤ - ٧ و ٩) من حديث ابن عمر ﵄ .\r(¬٢) رواه بهذا اللفظ ابن حبان (٣٤٥١) من حديث ابن عمر. وأصله عند البخاري ومسلم، كما في تخريج الحديث السابق.\r(¬٣) في المطبوع: «غمامة»، والمثبت من النسخ. والغياية: كل ما أظلَّ الإنسان فوق رأسه، كالسحابة والغبرة والظل ونحو ذلك.\r(¬٤) رواه أبو داود (٢٣٢٧) والترمذي (٦٨٨) والنسائي (٢١٣٠) من حديث ابن عباس ﵄ ، وصححه الترمذي وابن حبان (٣٥٩٠) والحاكم (١/ ٤٢٤). وانظر: «التلخيص الحبير» (٢/ ١٩٧) و «صحيح أبي داود - الأم» (٧/ ٩٤).\r(¬٥) ك: «تصوموا».\r(¬٦) رواه أبو داود (٢٣٢٦) والنسائي (٢١٢٦) من حديث حذيفة- ﵁، وصححه ابن خزيمة (١٩١١) وابن حبان (٣٤٥٨). وانظر: «نصب الراية» (٢/ ٤٣٩) و «التلخيص الحبير» (٢/ ١٩٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294963,"book_id":188,"shamela_page_id":878,"part":"2","page_num":49,"sequence_num":878,"body":"وقالت عائشة: «كان رسول الله ﷺ يتحفَّظ من هلال شعبان ما لا يتحفَّظ من غيره، ثمَّ يصوم لرؤيته، فإن غُمَّ عليه عدَّ شعبان ثلاثين يومًا، ثمَّ صام» (¬١). صحَّحه الدَّارقطنيُّ وابن حبَّان.\rوقال: «صوموا لرؤيته وأفطِروا لرؤيته، فإن غُمَّ عليكم فاقدِروا ثلاثين» (¬٢).\rوقال: «لا تصوموا حتَّى تروه، ولا تُفطِروا حتَّى تروه (¬٣)، فإن أُغمِيَ (¬٤) عليكم فاقدُروا له» (¬٥).\rوقال: «لا تَقدَّموا رمضان» (¬٦). وفي لفظٍ: «لا تَقدَّموا بين يدي رمضان بيومٍ أو يومين، إلا رجلٌ (¬٧) كان يصوم صيامًا فليصُمْه» (¬٨).","footnotes":"(¬١) رواه أحمد (٢٥١٦١) وأبو داود (٢٣٢٥). والحديث صححه ابن خزيمة (١٩١٠) وابن حبان (٣٤٤٤) والدارقطني (٢١٤٩) والحاكم (١/ ٤٢٣).\r(¬٢) رواه البخاري (١٩٠٩) ومسلم (١٠٨١/ ١٩) من حديث أبي هريرة ﵁ .\r(¬٣) «ولا تفطروا حتى تروه» ليست في ك.\r(¬٤) أي حال دون رؤيته غيم أو قترة.\r(¬٥) رواه مسلم (١٠٨٠/ ٣) من حديث ابن عمر ﵄ .\r(¬٦) رواه البخاري (١٩١٤) ومسلم (١٠٨٢/ ٢١) من حديث أبي هريرة ﵁ .\r(¬٧) كذا في الأصول ومصادر التخريج. وفي المطبوع: «رجلًا».\r(¬٨) رواه أحمد (٧٢٠٠، ٨٥٧٥) من حديث أبي هريرة- ﵁، وصححه ابن حبان (٣٥٩٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294964,"book_id":188,"shamela_page_id":879,"part":"2","page_num":50,"sequence_num":879,"body":"والدَّليل على أنَّ يوم الإغمام داخلٌ في هذا النَّهي حديثُ ابن عبَّاسٍ يرفعه: «لا تصوموا قبلَ رمضان، صُوموا لرؤيته وأفطِروا لرؤيته، فإن حالتْ دونه غَيايةٌ فأكملوا ثلاثين». ذكره ابن حبَّان في «صحيحه» (¬١). فهذا صريحٌ في أنَّ صوم يوم الإغمام من غير رؤيةٍ ولا إكمالِ ثلاثين صومٌ قبل رمضان.\rوقال: «لا تَقدَّموا الشَّهر إلا أن تروا الهلالَ أو تُكمِلوا العدَّة، ولا تُفطِروا حتَّى تَروا الهلال أو تُكمِلوا العدَّة» (¬٢).\rوقال: «صوموا لرؤيته وأفطِروا لرؤيته، فإن حال بينكم وبينه سحابٌ فكمِّلوا العدَّة ثلاثين، ولا تستقبلوا الشَّهر استقبالًا» (¬٣). قال الترمذي (¬٤): حديثٌ صحيحٌ (¬٥).\rوفي النَّسائيِّ (¬٦): من حديث [أبي] يونس، عن سِماك، عن عكرمة، عن ابن عبَّاسٍ يرفعه: «صوموا لرؤيته وأفطِروا لرؤيته (¬٧)، فإن حالَ (¬٨) بينكم وبينه","footnotes":"(¬١) تقدم تخريجه قريبًا.\r(¬٢) تقدم تخريجه من حديث حذيفة ﵁ .\r(¬٣) رواه أحمد (١٩٨٥) والدارمي (١٧٢٥) والنسائي (٢١٩٩)، كلهم بهذا اللفظ من حديث ابن عباس، وللحديث طرق يصح بها. انظر: «السلسلة الصحيحة» (١٩١٧).\r(¬٤) ورواه بنحوه (٦٨٨)، وقد تقدم تخريجه قريبًا.\r(¬٥) كذا في الأصول. وفي المطبوع والترمذي: «حسن صحيح».\r(¬٦) برقم (٢١٨٩). وفي ج، ع: «الترمذي»، خطأ.\r(¬٧) بعدها زيادة في ج، ع: «ثم قال: صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غُمّ عليكم فعدُّوا ثلاثين يومًا ثم صوموا، ولا تصوموا قبله». وكذا في المطبوع. وهذه الزيادة محلها في الحديث الآتي كما في بقية النسخ، وليست في رواية النسائي.\r(¬٨) مب: «كان».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294965,"book_id":188,"shamela_page_id":880,"part":"2","page_num":51,"sequence_num":880,"body":"سحابٌ فأكمِلوا العدَّة عدَّة شعبان».\rوقال سِماك عن عكرمة عن ابن عبَّاسٍ: تَمارى النَّاسُ في رؤية هلال رمضان، فقال بعضهم: اليوم، وقال بعضهم: غدًا، فجاء أعرابيٌّ إلى النَّبيِّ ﷺ فذكر أنَّه رآه، فقال النَّبيُّ ﷺ: «تشهدُ أن لا إله إلا الله وأنَّ محمَّدًا رسول اللَّه؟»، قال: نعم. فأمر النَّبيُّ ﷺ بلالًا فنادى في النَّاس: صوموا. ثمَّ قال: «صوموا لرؤيته وأفطِروا لرؤيته، فإن غُمَّ عليكم فقدِّروا (¬١) ثلاثين يومًا ثمَّ صوموا، ولا تصوموا قبله يومًا» (¬٢).\rوكلُّ هذه الأحاديث صحيحةٌ، فبعضها في «الصَّحيحين»، وبعضها في «صحيح ابن حبَّان» والحاكم وغيرهما، وإن كان قد أُعِلَّ بعضها بما لا يقدح في صحَّة الاستدلال بمجموعها، وتفسيرِ بعضها ببعض، واعتبارِ بعضها ببعضٍ، وكلُّها يصدِّق بعضها بعضًا، والمراد منها متَّفقٌ.\rفإن قيل (¬٣): فإذا كان هذا هديه ﷺ فكيف خالفه عمر بن الخطَّاب، وعليُّ بن أبي طالبٍ، وعبد الله بن عمر، وأنس بن مالكٍ، وأبو هريرة، ومعاوية، وعمرو بن العاص، والحكم بن أيوب (¬٤) الغِفاري، وعائشة","footnotes":"(¬١) ك: «فاقدروا». وفي الدارقطني: «فعدُّوا».\r(¬٢) رواه الدارقطني (٢١٥٢) والطوسي في «مستخرجه» (٣/ ٣١١)، وصححه المصنف. ورواه الحفاظ عن سماك عن عكرمة مرسلًا وأعلُّوه به، انظر: «سنن أبي داود» (٢٣٤١) والترمذي (٦٩١) والنسائي (٢١١٢ - ٢١١٥). وفي «تحفة الأشراف» (٥/ ١٣٧، ١٣٨): وسماك إذا تفرد بأصل لم يكن حجة، لأنه كان يلقَّن فيتلقن.\r(¬٣) جوابه بعد خمس صفحات.\r(¬٤) كذا في النسخ, والصواب: «الحكم بن عمرو» كما نبَّه على ذلك الشيخ ابن باز, انظر: «التعليقات البازية على زاد المعاد» (ص ١٧٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294966,"book_id":188,"shamela_page_id":881,"part":"2","page_num":52,"sequence_num":881,"body":"وأسماء ابنتا أبي بكر (¬١)؟ وخالفه سالم بن عبد اللَّه، ومجاهد، وطاوس، وأبو عثمان النَّهديُّ، ومُطرِّف بن الشِّخِّير، وميمون بن مِهْران، وبكر بن عبد الله المزنيُّ (¬٢)؟ وكيف خالفه إمام أهل الحديث والسُّنة أحمد بن حنبل (¬٣)؟ ونحن نُوجِدكم أقوال هؤلاء مسندةً.\rفأمَّا عمر، فقال الوليد بن مسلمٍ: أخبرني ابن (¬٤) ثوبان، عن أبيه، عن مكحول أنَّ عمر بن الخطَّاب كان يصوم إذا كانت السَّماء في تلك اللَّيلة مغيَّمةً، ويقول: ليس هذا بالتَّقدُّم، ولكنَّه التَّحرِّي (¬٥).\rوأمَّا الرِّواية عن علي، فقال الشَّافعيُّ (¬٦): أخبرنا عبد العزيز بن محمَّدٍ الدَّراورديُّ، عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان، عن أمِّه فاطمة بنت حسين أنَّ عليَّ بن أبي طالبٍ قال: «أصومُ يومًا من شعبان أحبُّ إليَّ من (¬٧)","footnotes":"(¬١) هذه الآثار سيأتي تخريجها.\r(¬٢) أثر أبي عثمان النهدي عند ابن أبي شيبة (٩٦٠١)، وأما بقية الآثار فتنظر في: «درء اللوم والضيم» لابن الجوزي (ص ٥٢).\r(¬٣) سيأتي قريبًا.\r(¬٤) «ابن» ساقطة من المطبوع.\r(¬٥) رواه ابن الجوزي في «درء اللوم والضيم» (ص ٥٢)؛ وإسناده فيه علتان: عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان مختلفٌ فيه، أنكروا عليه أحاديث يرويها عن أبيه عن مكحولٍ، والثانية: مكحولٌ لم يدرك عُمر- ﵁، وبها أعله العراقي. ينظر: «تهذيب التهذيب» (٦/ ١٥٠) و «طرح التثريب» (٤/ ١١٠).\r(¬٦) في «الأم» (٢/ ٢٣٢)، ومن طريقه الدارقطني (٢٢٠٥) والبيهقي في «السنن الكبرى» (٤/ ٢١٢) وفي «معرفة السنن والآثار» (٦/ ٢٤٤)، وفي الإسناد انقطاع؛ لأن فاطمة لم تدرك جدَّها عليًّا ﵁ .\r(¬٧) «من» ليست في ص، ج، ك، ع، م، مب. والمثبت من ق.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294967,"book_id":188,"shamela_page_id":882,"part":"2","page_num":53,"sequence_num":882,"body":"أن أفطر يومًا من رمضان».\rوأمَّا الرِّواية عن ابن عمر، ففي كتاب عبد الرزاق (¬١): أخبرنا معمر، عن أيوب، عن ابن عمر قال: «كان (¬٢) إذا كان سحابٌ أصبح صائمًا، وإذا لم يكن سحابٌ أصبح مفطرًا».\rوفي «الصَّحيحين» (¬٣) عنه عن النَّبي ﷺ: «إذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطِروا، فإن غُمَّ عليكم فاقدِروا له».\rزاد الإمام أحمد (¬٤) بإسنادٍ صحيحٍ عن نافع قال: كان عبد الله إذا مضى من شعبان تسعةٌ وعشرون يومًا يبعثُ من ينظر، فإن رأى فذاك، وإن لم يرَ ولم يَحُلْ دون منظره سحابٌ ولا قَتَرٌ أصبح مفطرًا، وإن حال دون منظره سحابٌ أو قترٌ أصبح صائمًا.\rوأمَّا الرِّواية عن أنس، فقال أحمد: ثنا (¬٥) إسماعيل بن إبراهيم، ثنا يحيى بن أبي إسحاق قال: رأيتُ الهلال إمَّا الظُّهرَ وإمَّا قريبًا منه، فأفطر ناسٌ من النَّاس، فأتينا أنس بن مالكٍ فأخبرناه برؤية الهلال وبإفطارِ من أفطر، فقال: هذا اليوم يكمل لي أحدٌ وثلاثون يومًا، وذلك أنّ الحكم بن أيوب","footnotes":"(¬١) «المصنَّف» برقم (٧٣٢٣)، ومن طريقه البيهقي في «معرفة السنن والآثار» (٦/ ٢٣٣).\r(¬٢) «كان» ليست في ك.\r(¬٣) تقدم تخريجه.\r(¬٤) في «المسند» برقم (٤٤٨٨)، ورواه الدارقطني (٢١٦٨) وأبو نعيم في «المستخرج» (٣/ ١٤٧) من طريق إسماعيل عن أيوب عن نافع عن ابن عمر ﵄ .\r(¬٥) ك: «أنبأنا».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294968,"book_id":188,"shamela_page_id":883,"part":"2","page_num":54,"sequence_num":883,"body":"أرسل إليَّ قبل صيام النَّاس: إنِّي صائمٌ غدًا، فكرهتُ الخلافَ عليه فصمتُ، وأنا مُتِمٌّ يومي هذا إلى اللَّيل (¬١).\rوأمَّا الرِّواية عن معاوية، فقال أحمد: ثنا المغيرة، ثنا سعيد بن عبد العزيز قال: حدَّثني مكحول وابن حَلْبَس (¬٢) أنَّ معاوية بن أبي سفيان كان يقول: لأن أصوم يومًا من شعبان أحبُّ إليَّ من (¬٣) أن أُفطِر يومًا من رمضان (¬٤).\rوأمَّا الرِّواية عن عمرو بن العاص, فقال أحمد (¬٥): ثنا زيد بن الحُباب، قال: أخبرني ابن لَهِيعة، عن عبد الله بن هُبَيرة، عن عمرو بن العاص أنَّه كان يصوم اليوم الذي يشكُّ فيه من (¬٦) رمضان.\rوأمَّا الرِّواية عن أبي هريرة, فقال أحمد (¬٧): ثنا عبد الرَّحمن بن مهديٍّ، ثنا معاوية بن صالح، عن أبي مريم (¬٨)، قال: سمعتُ أبا هريرة يقول: لأن","footnotes":"(¬١) رواه أبو بكر الشافعي في «الغيلانيات» (٢٠٨)، ومن طريقه ابن الجوزي في «درء اللوم والضيم» (ص ٥٤). ورواه ابن أبي شيبة مختصرًا (٩٥٤٢).\r(¬٢) كذا في الأصول. وفي المطبوع: «يونس بن ميسرة بن حلبس»، وهو تمام اسمه.\r(¬٣) «من» في ك، ع، وليست في بقية النسخ.\r(¬٤) ذكره ابن الجوزي في «درء اللوم والضيم» (ص ٥٤). والصواب في شيخ أحمد: «أبو المغيرة».\r(¬٥) ذكره ابن الجوزي في «درء اللوم والضيم» (ص ٥٥). وابن لهيعة فيه مقال.\r(¬٦) ك: «أنه من». والمثبت من بقية النسخ. وكلمة «يشك» ساقطة من ع.\r(¬٧) «أحمد» ساقطة من المطبوع.\r(¬٨) ق، م، مب: «ابن أبي مريم»، خطأ. انظر: «تهذيب التهذيب» (١٢/ ٢٣١). وفي المطبوع بعده زيادة «مولى أبي هريرة» ليست في الأصول.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294969,"book_id":188,"shamela_page_id":884,"part":"2","page_num":55,"sequence_num":884,"body":"أتعجَّل في صوم رمضان بيومٍ أحبُّ إليَّ من أن أتأخَّر، لأنِّي إذا تعجَّلتُ لم يفُتْني، وإذا تأخَّرتُ فاتَني (¬١).\rوأمَّا الرِّواية عن عائشة، فقال سعيد بن منصورٍ (¬٢): ثنا أبو عوانة، عن يزيد بن خُمَير، عن الرَّسول الذي أتى عائشة في اليوم الذي يشكُّ فيه من رمضان قال: قالت عائشة: لأن أصوم يومًا من شعبان أحبُّ إليَّ من أن أُفطر يومًا من رمضان.\rوأمَّا الرِّواية عن أسماء بنت أبي بكر، فقال سعيد أيضًا (¬٣): ثنا يعقوب بن عبد الرحمن، عن هشام بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر قالت: ما غُمَّ هلال رمضان إلا كانت أسماء تتقدَّمه (¬٤) بيوم وتأمر بتقدُّمه.\rوقال أحمد (¬٥): ثنا رَوْح بن عُبادة (¬٦)، عن حمَّاد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن فاطمة، عن أسماء أنَّها كانت تصوم اليوم الذي يشكُّ فيه من رمضان.\rوكلُّ ما ذكرناه عن أحمد فمن مسائل الفضل بن زياد عنه (¬٧). وقد قال في رواية الأثرم: إذا كان في السَّماء سحابةٌ أو علَّةٌ أصبح صائمًا، وإن لم يكن","footnotes":"(¬١) ذكره ابن الجوزي في «درء اللوم والضيم» (ص ٥٥).\r(¬٢) رواه ابن الجوزي في «درء اللوم والضيم» (ص ٥٥). ورواه أحمد (٢٤٩٤٥) من طريق شعبة عن يزيد بن خمير، وصححه الألباني في «الإرواء» (٤/ ١١).\r(¬٣) رواه ابن الجوزي في «درء اللوم والضيم» (ص ٥٦).\r(¬٤) في المطبوع: «متقدمة» خلاف النسخ.\r(¬٥) رواه البيهقي (٤/ ٢١١)، وذكره ابن الجوزي في «درء اللوم والضيم» (ص ٥٦).\r(¬٦) في المطبوع: «عباد»، خطأ.\r(¬٧) انظر: «درء اللوم والضيم» (ص ٥٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294970,"book_id":188,"shamela_page_id":885,"part":"2","page_num":56,"sequence_num":885,"body":"في السَّماء علَّةٌ أصبح مفطرًا. وكذلك نقل عنه ابناه صالح وعبد الله، والمرُّوذي (¬١)، والفضل بن زياد، وغيرهم (¬٢).\rفالجواب (¬٣) من وجوهٍ:\rأحدها: أن يقال: ليس فيما ذكرتم عن الصَّحابة أثرٌ صريحٌ (¬٤) في وجوب صومه حتَّى يكون فعلهم مخالفًا لهدي رسول الله ﷺ (¬٥)، وإنَّما غاية المنقول عنهم صومه احتياطًا، وقد صرَّح أنس بأنَّه إنَّما صامه كراهةً للخلاف على الأمراء، ولهذا قال أحمد في روايةٍ: النَّاس تبعٌ للإمام في صومه وإفطاره (¬٦). والنُّصوص الَّتي حكيناها عن رسول الله ﷺ من فعله وقوله آنفًا (¬٧) تدلُّ على أنَّه لا يجب صوم يوم الإغمام، ولا تدلُّ على تحريمه، فمن أفطره فقد أخذ بالجواز، ومن صامه أخذ بالاحتياط.\rالثَّاني: أنَّ الصَّحابة قد كان بعضهم يصومه كما حكيتم، وكان بعضهم لا يصومه، وأصحُّ وأصرح من رُوي عنه صومه عبد الله بن عمر، قال ابن عبد البرِّ (¬٨): وإلى قوله ذهب طاوس اليماني (¬٩) وأحمد بن حنبلٍ، وروي مثل","footnotes":"(¬١) في المطبوع: «المروزي»، خطأ.\r(¬٢) انظر: «درء اللوم والضيم» (ص ٥١ - ٥٢).\r(¬٣) جواب «فإن قيل» قبل خمس صفحات.\r(¬٤) ج، ع: «صحيح صريح». والمثبت من بقية النسخ.\r(¬٥) بعدها خرم كبير في م إلى مبحث طواف القدوم.\r(¬٦) انظر: «المغني» لابن قدامة (٤/ ٣٣٠).\r(¬٧) ق، ك، مب: «إنما». والمثبت من بقية النسخ.\r(¬٨) في «الاستذكار» (٣/ ٢٧٧).\r(¬٩) انظر: «مصنف عبد الرزاق» (٧٣٢٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294971,"book_id":188,"shamela_page_id":886,"part":"2","page_num":57,"sequence_num":886,"body":"ذلك عن عائشة وأسماء ابنتي أبي بكر، ولا أعلم أحدًا ذهب مذهب ابن عمر غيرهم (¬١).\rقال (¬٢): وممَّن روي عنه كراهة صوم (¬٣) يوم الشَّكِّ عمر بن الخطَّاب، وعليُّ بن أبي طالبٍ، وابن مسعودٍ، وحذيفة، وابن عبَّاسٍ، وأبو هريرة، وأنس بن مالكٍ (¬٤).\rقلت: المنقول عن عمر وعلي وعمّار وحذيفة وابن مسعودٍ المنعُ من صيام آخر يومٍ من شعبان تطوُّعًا، وهذا الذي قال فيه عمّار: «من صام اليوم الذي يشكُّ فيه فقد عصى أبا القاسم» (¬٥). فأمَّا صوم يوم الغيم احتياطًا على أنَّه إن كان من رمضان فهو فريضة (¬٦) وإلَّا فتطوُّعٌ= فالمنقول عن الصَّحابة يقتضي جوازه، وهو الذي كان يفعله ابن عمر وعائشة. هذا مع رواية عائشة","footnotes":"(¬١) تقدم ذكر أقوالهم جميعًا.\r(¬٢) أي ابن عبد البر في «الاستذكار» (٣/ ٣٦٩).\r(¬٣) ص، ج، ع: «صيام».\r(¬٤) أثر علي وعمر عند ابن أبي شيبة (٩٥٨٢) وفي إسناده مجالد. وأثر ابن مسعود عند ابن أبي شيبة (٩٥٨٣)، وأثر حذيفة (٩٤٩٣، ٩٤٩٧)، وأثر أنس (٩٤٩٤). وقول ابن عباس عند النسائي (٢١٢٥) وأحمد (١٩٣١) والبيهقي (٤/ ٢٠٧). وقول أبي هريرة: «لا تواصلوا برمضان شيئًا، وافصلوا» رواه عبد الرزاق (٧٣١٣).\r(¬٥) رواه البخاري معلقًا بصيغة الجزم (٣/ ٢٧)، ووصله أبو داود (٢٣٣٤) والترمذي (٦٨٦) والنسائي (٢١٨٨)، وصححه الترمذي وابن خزيمة (١٩١٤) وابن حبان (٣٥٨٥) والحاكم (١/ ٤٢٣)، وقال الدارقطني (٢١٥٠): «هذا إسناد حسن صحيح ورواته كلهم ثقات».\r(¬٦) ق، مب: «فرضه». والمثبت من بقية النسخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294972,"book_id":188,"shamela_page_id":887,"part":"2","page_num":58,"sequence_num":887,"body":"أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان إذا غُمَّ هلال شعبان عدَّ ثلاثين يومًا ثمَّ صام (¬١). وقد رُدَّ حديثها هذا بأنَّه لو كان صحيحًا لما خالفته، وجعل صيامها علَّةً في الحديث، وليس الأمر كذلك، فإنَّها لم توجب صيامه، وإنَّما صامتْه احتياطًا، وفهمتْ من فعل النَّبيِّ ﷺ وأمره أنَّ الصِّيام لا يجب حتَّى تكمل العدَّة، ولم تفهم هي ولا ابن عمر أنَّه لا يجوز.\rوهذا أعدل الأقوال في المسألة، وبه تجتمع الأحاديث والآثار، ويدلُّ عليه ما رواه معمر عن أيوب عن نافع عن ابن عمر أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال لهلال رمضان: «إذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غُمَّ عليكم فاقدِروا له ثلاثين يومًا (¬٢)». ورواه ابن أبي روَّادٍ عن نافع عنه: «فإن غمَّ عليكم فأكملوا العدَّة ثلاثين». وقال مالك وعبيد الله عن نافع عنه: «فاقدِروا له» (¬٣). فدلَّ على أنَّ ابن عمر لم يفهم من الحديث وجوب إكمال ثلاثين، بل جوازه، وأنه إذا صام يوم الثَّلاثين فقد أخذ بأحد الجائزين احتياطًا. ويدلُّ على ذلك أنَّه ﵁ لو فهم من قوله ﷺ: «اقدِروا له تسعًا وعشرين ثمَّ صوموا» كما يقوله الموجبون لصومه، لكان يأمر بذلك أهله وغيرهم، ولم يكن ليقتصر على صومه في خاصَّة نفسه، ولا يأمر به ولا يبيّن (¬٤) أنَّ ذلك هو الواجب على النَّاس.","footnotes":"(¬١) تقدم تخريجه.\r(¬٢) «يومًا» ليست في ق، ك، مب.\r(¬٣) رواية معمر عند عبد الرزاق (٧٣٠٧)، ورواية ابن أبي رواد عنده (٧٣٠٦)، ورواية مالك عند البخاري (١٩٠٦) ومسلم (١٠٨٠/ ٣)، ورواية عبيد الله عند مسلم (١٠٨٠/ ٥).\r(¬٤) في المطبوع: «ولبين» خلاف النسخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294973,"book_id":188,"shamela_page_id":888,"part":"2","page_num":59,"sequence_num":888,"body":"وكان ابن عبَّاسٍ لا يصومه، ويحتجُّ بقوله ﷺ: «لا تصوموا حتَّى تروا الهلال، ولا تُفطِروا حتَّى تروه، فإن غُمَّ عليكم فأكملوا العدَّة ثلاثين». وذكر مالك في «موطَّئه» (¬١) هذا عنه بعد أن ذكر حديث ابن عمر، كأنَّه جعله مفسِّرًا لحديث ابن عمر وقوله: «فاقدروا له».\rوكان ابن عبَّاسٍ يقول: عجبتُ ممَّن يتقدَّم الشَّهر بيوم أو يومين، وقد قال رسول الله ﷺ: «لا تقدَّموا رمضان بيومٍ ولا يومين» (¬٢). كأنَّه ينكر على ابن عمر.\rوكذلك كان هذان الصَّاحبان الإمامان، أحدهما يميل إلى التَّشديد والآخر يميل إلى التَّرخيص، وذلك في غير مسألةٍ. وعبد الله بن عمر كان يأخذ من التَّشديدات بأشياء لا يوافقه عليها الصَّحابة، فكان يغسل داخلَ عينيه في الوضوء حتَّى عَمِي من ذلك (¬٣)، وكان إذا مسح رأسه أفرد أذنيه بماءٍ جديدٍ (¬٤)، وكان يمتنع من دخول الحمَّام (¬٥)، وكان إذا دخله اغتسل منه (¬٦)،","footnotes":"(¬١) برقم (٧٨٣).\r(¬٢) الوارد ليس بهذا اللفظ، وقد تقدم تخريجه في قول ابن عباس.\r(¬٣) ذكره ابن قدامة في «المغني» (١/ ١٥١). والثابتُ في الروايات أنَّ ابن عمر كان ينضح الماء في عينيه في غسل الجنابة، كما في «موطأ مالك» (١١١) و «مصنف عبد الرزاق» (٩٩٠) و «مصنف ابن أبي شيبة» (١٠٧٥). وزاد عبد الرزاق: قال ــ لعله نافع ــ: «ولم يكن عبد الله بن عمر ينضح في عينيه الماء إلا في غسل الجنابة، فأما الوضوء للصلاة فلا».\r(¬٤) رواه مالك (٧٣).\r(¬٥) رواه ابن أبي شيبة (١١٧١).\r(¬٦) رواه عبد الرزاق (١١٤١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294974,"book_id":188,"shamela_page_id":889,"part":"2","page_num":60,"sequence_num":889,"body":"وابن عبَّاسٍ كان يدخل الحمَّام (¬١). وكان (¬٢) يتيمَّم بضربتين، ضربةٍ للوجه وضربةٍ ليديه إلى المرفقين، ولا يقتصر على ضربةٍ واحدةٍ ولا على الكفَّين (¬٣)، وكان ابن عبَّاسٍ (¬٤) يخالفه ويقول: التَّيمُّم ضربةٌ (¬٥) للوجه والكفَّين (¬٦). وكان ابن عمر يتوضَّأ من قُبلة امرأته ويفتي بذلك (¬٧)، وكان إذا قبَّل ولده تمضمض ثمَّ صلَّى (¬٨)،\rوكان ابن عبَّاسٍ يقول: ما أبالي قبَّلتُها أو شَمِمْتُ ريحانًا (¬٩).\rوكان يأمر مَن ذَكر أنَّ عليه صلاةً وهو في أخرى أن يُتِمَّها، ثمَّ يصلِّي الصَّلاة الَّتي ذكرها، ثمَّ يعيد الصَّلاة الَّتي كان فيها (¬١٠)، وروى أبو يعلى الموصلي في ذلك حديثًا مرفوعًا في «مسنده» (¬١١)، والصَّواب أنَّه موقوفٌ","footnotes":"(¬١) رواه ابن أبي شيبة (١١٧٥).\r(¬٢) أي ابن عمر. وقد زيد «ابن عمر» في المطبوع وليس في الأصول.\r(¬٣) رواه ابن أبي شيبة (١٦٨٥).\r(¬٤) ع: «ابن عمر»، وهو تحريف.\r(¬٥) «ضربة» ليست في ج، ع.\r(¬٦) عزاه الترمذي (١٤٤) إلى ابن عباس ﵄ . وروى عبد الرزاق (٨٢٥) عنه أنه قال: «التيمم للوجه والكفين».\r(¬٧) رواه عبد الرزاق (٤٩٦، ٤٩٧) وابن أبي شيبة (٤٩٥).\r(¬٨) رواه ابن أبي شيبة (٥٠٥، ٥٠٦، ٥٠٧). وأما عند عبد الرزاق (٤٩٨) ففيه ذكر المصمصة بالمهملة، قال معمر: وهي دون المضمضة ..\r(¬٩) رواه عبد الرزاق (٥٠٥، ٥٠٧).\r(¬١٠) رواه مالك (٤٦٧).\r(¬١١) كما في «المطالب العالية» (٤٤٥) و «إتحاف الخيرة» (١٤١٨)، ورواه الدارقطني (١٥٦٠) والطبراني في «الأوسط» (٥١٣٢) والبيهقي (٢/ ٢٢١). وقد اختلف في رفعه ووقفه، والصواب أنه موقوف، وَهِمَ الترجماني شيخ أبي يعلى فرفعه. ينظر: «العلل» لابن أبي حاتم (٢/ ١٧٢) و «العلل» للدارقطني (١٣/ ٢٤) و «السنن» له أيضًا (١٥٦٠) و «السنن الكبرى» للبيهقي (٢/ ٢٢١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294975,"book_id":188,"shamela_page_id":890,"part":"2","page_num":61,"sequence_num":890,"body":"على ابن عمر. قال البيهقي (¬١): وقد روي عن ابن عمر مرفوعًا ولا يصحُّ، قال: وقد روي عن ابن عبَّاسٍ مرفوعًا ولا يصحُّ (¬٢).\rوالمقصود أنَّ عبد الله بن عمر كان يسلك طريق التَّشديد والاحتياط. وقد روى معمر عن أيوب عن نافع عنه أنَّه كان إذا أدرك مع الإمام ركعةً أضاف إليها أخرى، فإذا فرغ من صلاته سجد سجدتي السَّهو، قال الزُّهريُّ: ولا أعلم أحدًا فعله غيره (¬٣).\rقلت: وكأنَّ هذا السُّجود لِمَا حصل له من الجلوس عقيب الرَّكعة، وإنَّما محلُّه عقيب الشَّفع.\rويدلُّ على أنَّ الصَّحابة لم يصوموا هذا اليوم على سبيل الوجوب أنَّهم قالوا: لأن نصوم يومًا من شعبان أحبُّ إلينا من أن نفطر يومًا من رمضان، ولو كان هذا اليوم من رمضان حتمًا عندهم لقالوا: هذا يومٌ من رمضان فلا يجوز لنا فطره. والله أعلم.","footnotes":"(¬١) «السنن الكبرى» (٢/ ٢٢١).\r(¬٢) «قال وقد ... ولا يصح» ليست في ص، ع.\r(¬٣) رواه عبد الرزاق (٣٣٩٧). ورواه أيضًا عبد الرزاق (٣٣٦٩) ــ ومن طريقه ابن المنذر في «الأوسط» (٣/ ٤٩٨) ــ من طريق عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294976,"book_id":188,"shamela_page_id":891,"part":"2","page_num":62,"sequence_num":891,"body":"ويدلُّ على أنَّهم إنَّما صاموه استحبابًا وتحرِّيًا ما روي عنهم من فطره بيانًا للجواز، فهذا ابن عمر قد قال حنبل في «مسائله» (¬١): حدَّثنا أحمد بن حنبلٍ، حدَّثنا وكيعٌ، عن سفيان، عن عبد العزيز بن حكيم الحضرمي قال: سمعت ابن عمر يقول: لو صمتُ السَّنة كلَّها لأفطرتُ اليوم الذي يُشَكُّ فيه (¬٢).\rقال حنبل: وحدَّثنا أحمد بن حنبلٍ، ثنا عَبِيدة بن حُميدٍ قال: أخبرني عبد العزيز بن حكيم قال: سألوا ابن عمر، قالوا: نسبق قبل رمضان حتَّى لا يفوتنا منه شيءٌ؟ فقال: أفٍّ أفٍّ، صوموا مع الجماعة (¬٣).\rوقد صحَّ عن عمر (¬٤) أنَّه قال: «لا يتقدَّمنَّ الشَّهرَ منكم أحدٌ». وصحَّ عنه (¬٥) أنَّه قال: «صوموا لرؤية الهلال (¬٦)، وأفطروا لرؤيته، فإن غُمَّ عليكم فعدُّوا ثلاثين يومًا» (¬٧).\rوكذلك قال عليُّ بن أبي طالبٍ: «إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غُمَّ عليكم فأكمِلوا العدَّة» (¬٨).","footnotes":"(¬١) نقله عنه ابن الجوزي في «درء اللوم والضيم» (ص ٦٣).\r(¬٢) ورواه أيضًا ابن أبي شيبة (٩٥٨٤).\r(¬٣) رواه ابن الجوزي في «درء اللوم والضيم» (ص ٦٤).\r(¬٤) في المطبوع: «ابن عمر»، خطأ.\r(¬٥) في المطبوع: «عنه ﷺ». والمقصود هنا المأثور عن عمر ﵁.\r(¬٦) ج، ع: «لرؤيته».\r(¬٧) كلاهما مخرجان في سياق واحدٍ عند عبد الرزاق (٧٧٤٨) والبيهقي (٤/ ٢٠٨).\r(¬٨) رواه البيهقي (٤/ ٢٠٩). وفي إسناده مجالد بن سعيد الهمداني متكلم فيه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294977,"book_id":188,"shamela_page_id":892,"part":"2","page_num":63,"sequence_num":892,"body":"وقال ابن مسعودٍ: «فإن غُمَّ عليكم فعدُّوا ثلاثين» (¬١).\rفهذه الآثار إن قُدِّر أنَّها معارضةٌ لتلك الآثار الَّتي رُوِيت (¬٢) عنهم في الصَّوم فهذه أولى لموافقتها النُّصوصَ المرفوعة لفظًا ومعنًى، وإن قُدِّر أنَّها لا تعارضَ بينها فهاهنا طريقان في (¬٣) الجمع:\rأحدهما: حملها على غير صورة الإغمام أو على الإغمام في آخر الشَّهر، كما فعله الموجبون للصيام.\rوالثاني: حمل آثار الصَّوم عنهم على التَّحرِّي والاحتياط استحبابًا لا وجوبًا، وهذه الآثار صريحةٌ في نفي الوجوب. وهذه الطريق أقرب إلى موافقة النُّصوص وقواعد الشَّرع، وفيها السَّلامة من التَّفريق بين يومين متساويين في الشَّكِّ، فيجعل أحدهما يوم شكٍّ، والثَّاني يوم يقينٍ، مع حصول الشَّكِّ فيه قطعًا، وتكليفِ (¬٤) العبد اعتقادَ كونه من رمضان قطعًا، مع شكِّه هل هو منه أم لا؟ ولا (¬٥) تكليفَ بما لا يُطاق، وتفريقَ بين متماثلينِ.\rفصل\rوكان من هديه أمرُ النَّاس بالصَّوم بشهادة الرَّجل الواحد المسلم، وخروجهم منه بشهادة اثنين.","footnotes":"(¬١) رواه ابن أبي شيبة (٩١١٤).\r(¬٢) ص: «رويتم».\r(¬٣) ق، مب: «بين».\r(¬٤) «وتكليف» عطف على «التفريق» كما يدل عليه السياق، وليس بداية جملة. وفي ص، ج، ع: «فتكليف».\r(¬٥) «ولا» ليست في المطبوع.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294978,"book_id":188,"shamela_page_id":893,"part":"2","page_num":64,"sequence_num":893,"body":"وكان من هديه إذا شهد الشَّاهدان برؤية الهلال بعد خروج وقت العيد أن يفطر ويأمرهم بالفطر، ويُصلِّي العيد من الغد في وقتها (¬١).\rوكان يعجِّل الفطر ويحضُّ عليه (¬٢)، ويتسحَّر ويحثُّ على السُّحور (¬٣)، ويؤخِّره (¬٤) ويرغِّب في تأخيره (¬٥).\rوكان يحضُّ على الفطر على التمر، فإن لم يجد فعلى الماء، وهذا من كمال شفقته على أمَّته ونصحهم، فإنَّ إعطاء الطَّبيعة الشَّيءَ الحلوَ مع خلوِّ المعدة أدعى إلى قبوله وانتفاع القوى به، ولا سيَّما القوَّة الباصرة، فإنَّها تقوى به (¬٦)، وحلاوة المدينة التَّمر، ومَرباهم عليه، وهو عندهم قُوتٌ وأُدْمٌ، ورُطَبه فاكهةٌ.\rوأمَّا الماء فإنَّ الكبد يحصل لها بالصَّوم نوعُ يبسٍ، فإذا رُطِّبت بالماء","footnotes":"(¬١) رواه أحمد (١٨٨٢٤، ٢٣٠٦٩) وأبو داود (٢٣٣٩) من طريق ربعي بن حراش عن بعض أصحاب النبي ﷺ، وصححه الدارقطني (٢٢٠٢).\r(¬٢) رواه البخاري (١٩٥٧) ومسلم (١٠٩٨) من حديث سهل ﵁ . و «يحض عليه» ليست في ق، ك.\r(¬٣) رواه البخاري (١٩٢٣) ومسلم (١٠٩٥) من حديث أنس ﵁ .\r(¬٤) رواه البخاري (١٩٢١) من حديث زيد بن ثابت ﵁ .\r(¬٥) رواه أحمد (٢١٣١٢، ٢١٥٠٧) من حديث أبي ذر ﵁ . وفي إسناده ابن لهيعة متكلم فيه، وسليمان بن أبي عثمان، قال فيه أبو حاتم: «مجهول» , وقال الدارقطني: «متروك». انظر: «سؤالات البرقاني» (١٩٤) و «الجرح والتعديل» (٤/ ١٣٤) و «الإرواء» (٤/ ٣٢).\r(¬٦) ص: «بها».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294979,"book_id":188,"shamela_page_id":894,"part":"2","page_num":65,"sequence_num":894,"body":"كمل انتفاعها بالغذاء بعده. ولهذا كان الأولى بالظَّمآن الجائع أن يبدأ قبل الأكل بشرب قليلٍ من الماء، ثمَّ يأكل بعده. هذا إلى ما (¬١) في التَّمر والماء من الخاصيَّة الَّتي لها تأثيرٌ في صلاح القلب لا يعلمها إلا أطبَّاء القلوب.\rفصل\rوكان يفطر قبل أن يصلِّي، وكان فطره على رُطَباتٍ إن وجدها، فإن لم يجد فعلى تمراتٍ، فإن لم يجد فعلى حَسَواتٍ من ماءٍ (¬٢).\rويُذكر عنه ﷺ أنَّه كان يقول عند فطره: «اللَّهمَّ لك صمنا، وعلى رزقك أفطرنا، فتقبَّل منَّا، إنَّك أنت السَّميع العليم» (¬٣). ولا يثبت.\rوروي عنه أنَّه كان يقول: «اللَّهمَّ لك صمتُ، وعلى رزقك أفطرتُ». ذكره أبو داود (¬٤) عن معاذ بن زهرة أنَّه بلغه أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان يقول ذلك.","footnotes":"(¬١) ق، مب: «مع ما».\r(¬٢) رواه أحمد (١٢٦٧٦) وأبو داود (٢٣٥٦) والترمذي (٦٩٦) من حديث أنس، وحسنه الترمذي والألباني في «الإرواء» (٤/ ٤٥)، وصححه الدارقطني (٢٢٧٨) والحاكم (١/ ٤٣٢).\r(¬٣) رواه الطبراني في «الدعاء» (٩١٨) بهذا التمام. ورواه أيضًا في «الصغير» (٩١٢) و «الأوسط» (٧٥٤٩) دون قوله: «فتقبل منا ... ». وفي إسناده إسماعيل بن عمرو البجلي متكلم فيه، وأشدُّ منه داود بن الزبرقان، قال فيه أبو زرعة ويعقوب بن شيبة: «متروك»، فالحديث ضعيفٌ جدًّا. انظر: «الفتوحات الربانية» (٤/ ٣٤١) و «الإرواء» (٤/ ٣٧) و «الإخبار بما لا يصح من أحاديث الأذكار» (ص ١١٠).\r(¬٤) برقم (٢٣٥٨)، ورواه ابن المبارك في «الزهد والرقائق» (١٤١٠) وابن أبي شيبة (٩٨٣٧) والبيهقي (٤/ ٢٣٩) من حديث معاذ بن زُهرة مرسلًا، ولا يُعرفُ معاذٌ بجرح وتعديل. والحديث ضعفه الألباني في «الإرواء» (٤/ ٣٨) وفي «ضعيف أبي داود- الأم» (٢/ ٢٦٤). ورواه بلفظ آخر ابن السني في «عمل اليوم والليلة» (٤٧٩) والبيهقي في «الدعوات الكبير» (٥٠١) من حديث معاذ بن زُهرة مرسلًا، وعلتُه ما سبق، وفيه راوٍ مبهمٌ أيضًا. انظر: «الإخبار بما لا يصح من أحاديث الأذكار» (ص ١٠٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294980,"book_id":188,"shamela_page_id":895,"part":"2","page_num":66,"sequence_num":895,"body":"ورُوي عنه أنَّه كان يقول إذا أفطر: «ذهبَ الظَّمأُ، وابتلَّتِ العروقُ، وثبتَ الأجر إن شاء الله». ذكره أبو داود (¬١) من حديث الحسين بن واقدٍ، عن مروان بن سالم المقفَّع، عن ابن عمر.\rويُذكر عنه: «إنَّ للصَّائم عند فطْرِه دعوةً ما تُردُّ». رواه ابن ماجه (¬٢).\rوصحَّ عنه: «إذا أقبل اللَّيلُ من هاهنا، وأدبر النَّهار من هاهنا، فقد أفطر الصَّائم» (¬٣). وفُسِّر بأنَّه قد أفطر حكمًا وإن لم يَنْوِ، وبأنَّه قد دخل وقت فطرِه كأصبح وأمسى.","footnotes":"(¬١) برقم (٣٣٥٧)، ورواه النسائي في «الكبرى» (٣٣١٥) وابن السني (٤٧٨) والدارقطني (٢٢٧٩) والطبراني (١٤٠٩٧) من حديث ابن عمر ﵄ . والحديث حسنه الدارقطني وابن حجر والألباني، وصححه الحاكم (١/ ٤٢٢). انظر: «صحيح أبي داود - الأم» (٧/ ١٢٤) و «الإرواء» (٤/ ٣٩) و «الفتوحات الربانية» لابن علان (٤/ ٣٣٩).\r(¬٢) برقم (١٧٥٣). وفي إسناده إسحاق بن عبيد الله يحتمل أن يكون ابن أبي المهاجر، أو ابن أبي مليكة، ذكرهما ابن حبان في «الثقات»، والظاهر أنه الثاني، وبه جزم المزي والذهبي، والحديث ضعفه الألباني. انظر: «تهذيب الكمال» (٢/ ٤٥٦) و «تاريخ الإسلام» (٤/ ٣٠٦) و «الفتوحات الربانية» (٤/ ٣٤٢) و «الإرواء» (٤/ ٤١).\r(¬٣) رواه البخاري (١٩٥٤) ومسلم (١١٠٠) من حديث عمر- ﵁، وقد تقدم (ص ٤٤) بزيادة: «وغربت الشمس» قبل «فقد أفطر الصائم».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294981,"book_id":188,"shamela_page_id":896,"part":"2","page_num":67,"sequence_num":896,"body":"ونهى الصَّائم عن الرَّفَث والصَّخَب والسِّباب وجواب السِّباب، وأمره أن يقول لمن سابَّه: «إنِّي صائمٌ» (¬١). فقيل: يقوله بلسانه وهو أظهر، وقيل: بقلبه تذكيرًا لنفسه بالصَّوم، وقيل: يقوله في الفرض بلسانه، وفي التَّطوِّع في نفسه، لأنَّه أبعد عن الرِّياء.\rفصل\rوسافر في رمضان، فصام وأفطر (¬٢)، وخيَّر أصحابَه بين الأمرين (¬٣).\rوكان يأمرهم بالفطر إذا دَنَوا من عدوِّهم، ليتقوَّوا على لقائه (¬٤).\rفلو اتَّفق مثل هذا في الحضر وكان في الفطر قوَّةٌ لهم على لقاء عدوِّهم فهل لهم الفطر؟ فيه قولان، أصحُّهما دليلًا: أنَّ لهم ذلك، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية (¬٥)، وبه أفتى العساكرَ الإسلاميَّة لمَّا لَقُوا العدوَّ بظاهر دمشق (¬٦). ولا ريبَ أنَّ الفطر بذلك أولى من الفطر بمجرَّد السَّفر، بل إباحة الفطر للمسافر تنبيهٌ على إباحته في هذه الحال، وأنها أحقُّ بجوازه، لأنَّ القوَّة هناك تختصُّ بالمسافر، والقوَّة هنا له وللمسلمين، ولأنَّ مشقَّة الجهاد أعظم","footnotes":"(¬١) رواه البخاري (١٩٠٤) ومسلم (١١٥١/ ١٦٣) من حديث أبي هريرة ﵁.\r(¬٢) رواه البخاري (١٩٤٧) ومسلم (١١١٨) من حديث أنس ﵁.\r(¬٣) رواه البخاري (١٩٤٣) ومسلم (١١٢١) من حديث حمزة بن عمرو الأسلمي ﵁.\r(¬٤) ع: «عليه». وسيأتي تخريج الحديث.\r(¬٥) ينظر: «البداية والنهاية» (١٨/ ٢٧).\r(¬٦) في وقعة شقحب سنة ٧٠٢ كما في المصدر السابق (١٨/ ٢٢ - ٢٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294982,"book_id":188,"shamela_page_id":897,"part":"2","page_num":68,"sequence_num":897,"body":"من مشقَّة السَّفر، ولأنَّ المصلحة الحاصلة بالفطر للمجاهد أعظم من المصلحة بفطر المسافر، ولأنَّ الله تعالى قال: ﴿يُعْجِزُونَ (٥٩) وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [الأنفال: ٦٠]. والفطر عند اللِّقاء من أعظم أسباب القوَّة، والنَّبيُّ ﷺ فسَّر القوَّة بالرَّمي (¬١)، وهو لا يتمُّ ولا يحصل به مقصوده إلا بما يقوِّي ويُعِين عليه من الفطر والغذاء. ولأنَّ النَّبيَّ ﷺ قال للصَّحابة لمَّا دَنَوا من عدوِّهم: «إنَّكم قد دنوتم من عدوِّكم، والفطر أقوى لكم»، وكانت رخصةً، ثمَّ نزلوا منزلًا آخر فقال: «إنَّكم مُصبِّحو عدوِّكم، والفطر أقوى لكم فأفطِروا» وكانت عزيمةً (¬٢). فعلَّل بدنوِّهم من عدوِّهم واحتياجهم إلى القوَّة الَّتي يَلقَون بها العدوَّ.\rوهذا سببٌ آخر غير السَّفر، والسَّفر مستقلٌّ بنفسه، ولم يذكره في تعليله ولا أشار إليه، فالتَّعليل به اعتبارٌ لما ألغاه الشَّارع في هذا الفطر الخاصِّ، وإلغاء وصف القوَّة الَّتي يقاوم بها العدوُّ، واعتبار السَّفر المجرَّد إلغاءٌ لما اعتبره الشَّارع وعلَّل به.\rوبالجملة فتنبيه الشَّارع وحكمته يقتضي أنَّ الفطر لأجل الجهاد أولى منه لمجرَّد السَّفر، فكيف وقد أشار إلى العلَّة ونبَّه عليها وصرَّح بحكمها، وعزم عليهم بأن يفطروا لأجلها. ويدلُّ عليه ما رواه عيسى بن يونس، عن شعبة، عن عمرو بن دينارٍ، قال: سمعت ابن عمر يقول: قال رسول الله ﷺ لأصحابه يوم فتح مكَّة: «إنَّه يوم قتالٍ فأفْطِروا» تابعه سعيد بن الرَّبيع، عن شعبة (¬٣). فعلَّل بالقتال ورتَّب عليه الأمر بالفطر بحرف الفاء، وكلُّ أحدٍ يفهم","footnotes":"(¬١) رواه مسلم (١٩١٧) من حديث عقبة بن عامر الجهني ﵁ .\r(¬٢) رواه مسلم (١١٢٠) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁ .\r(¬٣) رواه بالطريقين محمد بن المظفر البغدادي في «حديث شعبة» (١٧٧، ١٧٦)، ورواه عبد الرزاق (٩٦٨٨) من طريق شعبة عن عمرو بن دينارعن عبيد بن عمير مرسلًا.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294983,"book_id":188,"shamela_page_id":898,"part":"2","page_num":69,"sequence_num":898,"body":"من هذا اللَّفظ أنَّ الفطر لأجل القتال.\rوأمَّا إذا تجرَّد السَّفر عن الجهاد فكان ﷺ يقول في الفطر: «إنه رخصةٌ من اللَّه، فمن أخذ بها فحسنٌ، ومن أحبَّ أن يصوم فلا جُناحَ عليه» (¬١).\rفصل\rوسافر رسول الله ﷺ في رمضان في أعظم الغزوات وأجلِّها في غزاة بدرٍ وفي غزاة الفتح. قال عمر بن الخطَّاب: «غزونا مع رسول الله ﷺ في رمضان غزوتين: يوم بدرٍ والفتح، فأفطرنا فيهما» (¬٢).\rوأمَّا ما رواه الدَّارقطني وغيره (¬٣) عن عائشة قالت: «خرجتُ مع رسول الله ﷺ في عمرةٍ في رمضان ... » الحديث= فغلطٌ (¬٤) إمَّا عليها وهو الأظهر، أو منها وأصابها فيه (¬٥) ما أصاب ابنَ عمر في قوله: اعتمر رسول الله ﷺ في رجبٍ، فقالت: «يرحم الله أبا عبد الرحمن، ما اعتمر رسول الله ﷺ إلا وهو","footnotes":"(¬١) رواه مسلم (١١٢١/ ١٠٧) من حديث حمزة بن عمرو الأسلمي ﵁.\r(¬٢) رواه أحمد (١٤٠) والترمذي (٧١٤)، وفي إسناده ابن لهيعة متكلم فيه.\r(¬٣) رواه الدارقطني (٢٢٩٣) والبيهقي (٣/ ١٤٢)، واختُلِف في وصل الحديث وإرساله، ورجح الدارقطني في «السنن» الوصلَ، وفي «العلل» (٣٦٠٧) الإرسال، وقد تقدم الكلام عليه مفصّلًا قبل الفصل الذي فيه أن «هديه في سفره الاقتصار على الفرض» (١/ ٥٩٧ وما بعدها).\r(¬٤) كما نقل المؤلف مِرارًا عن شيخ الإسلام أنه وصف هذا الحديث بأنه كذب على عائشة ﵂. انظر ما تقدم: (١/ ٥٨٨، ٥٩٧).\r(¬٥) «فيه» ليست في ك.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294984,"book_id":188,"shamela_page_id":899,"part":"2","page_num":70,"sequence_num":899,"body":"معه، وما اعتمر في رجبٍ قطُّ» (¬١). وكذلك أيضًا عُمَرُه كلُّها في ذي القعدة، وما اعتمر في رمضان قطُّ (¬٢).\rفصل\rولم يكن من هديه تقديرُ المسافة الَّتي يفطر فيها الصَّائم بحدٍّ، ولا صحَّ عنه في ذلك شيءٌ. وقد أفطر دِحية بن خليفة الكلبيُّ في سفر ثلاثة أميالٍ، فأفطرَ وقال لمن صام: «قد رَغِبوا عن هدي رسول الله ﷺ» (¬٣).\rوكان الصَّحابة حين يُنشِئون السَّفر يفطرون من غير اعتبار مجاوزة البيوت، ويخبرون أنَّ ذلك سنَّته وهديه ﷺ، كما قال عبيد بن جَبْر (¬٤): ركبتُ مع أبي بَصْرة الغِفاري صاحب رسول الله ﷺ في سفينةٍ من الفُسطاط في رمضان، فلم يجاوز البيوت حتَّى دعا بالسُّفرة. قال: «اقترِبْ». قلت: ألستَ ترى البيوت؟ قال أبو بصرة: «أترغب عن سنَّة رسول الله ﷺ؟». رواه أبو داود وأحمد (¬٥).","footnotes":"(¬١) رواه البخاري (١٧٧٥، ١٧٧٦)، ومسلم (١٢٥٥/ ٢٢٠) من طريق مجاهد.\r(¬٢) رواه ابن أبي شيبة (١٣٢٠٤) وابن ماجه (٢٩٩٧) من حديث عائشة ﵂.، ورجاله كلهم ثقات.\r(¬٣) رواه أبو داود (٢٤١٣)، وفي إسناده منصور بن سعيد الكلبي، لم يوثقه إلا العجلي وابن حبان، ويشهد له حديث أبي بصرة وحديث أنسٍ الآتيين. انظر: «سنن أبي داود» ط. الرسالة (٢٤١٣) و «مسند أحمد» ط. الرسالة (٢٣٨٤٩).\r(¬٤) ق، ص، مب: «حنين». ج، ع: «جبير». والمثبت من ك، وهو الصواب.\r(¬٥) أبو داود (٢٤١٢) وأحمد (٢٧٢٣٢)، ورواه الدارمي (١٧٥٤) والبيهقي (٤/ ٢٤٦)، والحديث صححه الألباني. انظر: «الإرواء» (٤/ ٦٣) و «صحيح أبي داود - الأم» (٧/ ١٧٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294985,"book_id":188,"shamela_page_id":900,"part":"2","page_num":71,"sequence_num":900,"body":"ولفظ أحمد (¬١): «ركبتُ مع أبي بصرة من الفُسطاط إلى الإسكندرية في سفينةٍ، فلمَّا دفعنا (¬٢) من مرساها أمر بسُفْرته فقُرِّبت، ثمَّ دعاني إلى الغداء، وذلك في رمضان. فقلت: يا أبا بَصْرة، والله ما تغيَّبتْ عنَّا منازلُنا بعد! قال: أترغبُ عن سنَّة رسول الله ﷺ؟ قلت: لا. قال: فكُلْ. فلم نزَلْ مفطرين حتَّى بلغنا».\rوقال محمَّد بن كعبٍ: أتيتُ أنس بن مالكٍ في رمضان وهو يريد سفرًا، وقد رُحِّلت له راحلته، ولبس ثياب السَّفر، فدعا بطعامٍ فأكل، فقلتُ له: سنَّةٌ؟ قال: سنَّةٌ، ثمَّ ركب (¬٣). قال الترمذي: حديثٌ حسنٌ، وقال الدَّارقطنيُّ فيه: «فأكل وقد تقاربَ غروب الشَّمس».\rوهذه الآثار صريحةٌ في أنَّ من أنشأ السَّفر في أثناء يومٍ من رمضان فله الفطر فيه.\rفصل\rوكان ﷺ يدركُه الفجرُ وهو جنبٌ من أهله، فيغتسل بعد الفجر","footnotes":"(¬١) برقم (٢٧٢٣٣).\r(¬٢) في المطبوع: «دنونا» خلاف جميع النسخ و «المسند».\r(¬٣) رواه الترمذي (٧٩٩) والدارقطني (٢٢٩١) والبيهقي (٤/ ٢٤٧)، وحسنه الترمذي، وصححه ابن العربي في «عارضة الأحوذي» (٤/ ١٣) والألباني في «تصحيح حديث إفطار الصائم» (ص ١٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294986,"book_id":188,"shamela_page_id":901,"part":"2","page_num":72,"sequence_num":901,"body":"ويصوم (¬١). وكان يُقبِّل بعض أزواجه وهو صائمٌ في رمضان (¬٢). وشبَّه قُبلة الصَّائم بالمضمضة بالماء (¬٣).\rوأمَّا ما رواه أبو داود (¬٤) عن مِصْدَع بن يحيى عن عائشة أنَّ النَّبيّ ﷺ كان يُقبِّلها وهو صائمٌ، ويَمُصُّ لسانها= فهذا حديث قد اختُلِف فيه، فضعَّفتْه (¬٥) طائفةٌ بمِصْدَع هذا، وهو مختلفٌ فيه، قال السعدي: زائغٌ جائرٌ عن الطَّريق. وحسَّنته طائفةٌ فقالوا: هو ثقةٌ صدوقٌ، روى له مسلم في «صحيحه» (¬٦). وفي إسناده محمد بن دينار الطاحي البصري، مختلفٌ فيه أيضًا، فقال يحيى: ضعيفٌ، وفي روايةٍ عنه: ليس به بأسٌ، وقال غيره: صدوقٌ، وقال ابن عديٍّ: قوله: «ويمصُّ لسانها» لا يقوله إلا محمَّد بن دينارٍ،","footnotes":"(¬١) رواه البخاري (١٩٢٥، ١٩٢٦) ومسلم (١١٠٩/ ٧٥، ٧٨) من حديث عائشة وأم سلمة ﵄ .\r(¬٢) رواه البخاري (١٩٢٧) ومسلم (١١٠٦/ ٦٦) من حديث عائشة ﵂.\r(¬٣) رواه أبو داود (٢٣٨٥) من حديث عمر- ﵁، وصححه ابن خزيمة (١٩٩٩) والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (٢/ ٨٩) وابن حبان (٩٠٥) والحاكم (١/ ٤٣١) وأحمد شاكر في «تخريج المسند» (١/ ٢٢٥) والألباني في «صحيح أبي داود - الأم» (٧/ ١٤٧).\r(¬٤) برقم (٢٣٨٦)، ورواه ابن خزيمة (٢٠٠٣)، وفي إسناده مصدعٌ ومحمد بن دينار مختلفٌ فيهما. انظر: «نصب الراية» (٤/ ٢٥٣) و «كشف المناهج والتناقيح» للمناوي (٢/ ١٧٢) و «ضعيف أبي داود - الأم» (٢/ ٢٧٠).\r(¬٥) ك، ع: «فضعفه».\r(¬٦) انظر هذه الأقوال في: «الكامل» لابن عدي (٨/ ٢٣٠) و «ميزان الاعتدال» (٤/ ١١٨) و «تهذيب التهذيب» (١٠/ ١٥٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294987,"book_id":188,"shamela_page_id":902,"part":"2","page_num":73,"sequence_num":902,"body":"وهو الذي رواه (¬١). وفي إسناده أيضًا سعد بن أوس مختلفٌ فيه أيضًا، قال يحيى: بصريٌّ ضعيفٌ، وقال غيره: ثقةٌ، وذكره ابن حبَّان في «الثِّقات» (¬٢).\rوأمَّا الحديث الذي رواه الإمام أحمد وابن ماجه (¬٣) عن ميمونة (¬٤) مولاة النبي ﷺ قالت: سئل النَّبيُّ ﷺ عن رجلٍ قبَّل امرأته وهما صائمان، فقال: «قد أفطرا (¬٥)» = فلا يصحُّ عن رسول الله ﷺ، وفيه أبو يزيد (¬٦) الضِّني (¬٧) راويه عن ميمونة، وهي بنت سعد، قال الدَّارقطنيُّ: ليس بمعروف، ولا يثبت هذا. وقال البخاريُّ: هذا لا أحدِّث به، هذا حديثٌ منكرٌ، وأبو يزيد رجلٌ مجهولٌ (¬٨).\rولا يصحُّ عنه ﷺ التَّفريق بين الشَّابِّ والشَّيخ، ولم يجئ من وجهٍ يثبت، وأجود ما فيه حديث أبي داود (¬٩) عن نصر بن علي، عن أبي أحمد الزُّبيريِّ،","footnotes":"(¬١) انظر: «تهذيب التهذيب» (٩/ ١٥٥) و «الكامل» (٦/ ١٩٨).\r(¬٢) (٦/ ٣٧٧)، وانظر: «تهذيب التهذيب» (٣/ ٤٦٧).\r(¬٣) أحمد (٢٧٦٢٥) وابن ماجه (١٦٨٦)، ورواه إسحاق بن راهويه (٢٢١٢) والدارقطني (٢٢٧٠) والطبراني (٥٧). والحديث ضعفه الدارقطني والألباني في «الضعيفة» (٤٦٩١)، وعلته: أبو يزيد الضني.\r(¬٤) مب: «ميمون».\r(¬٥) في المطبوع: «أفطر» خلاف النسخ ومصادر التخريج.\r(¬٦) مب: «أبو زيد»، تحريف.\r(¬٧) ص، ك، ج، ع: «الضبي»، تصحيف.\r(¬٨) انظر: «ميزان الاعتدال» (٤/ ٥٨٨).\r(¬٩) برقم (٢٣٨٧)، ورواه البيهقي (٤/ ٢٣١)، والحديث صحيح. انظر: «صحيح أبي داود - الأم» (٧/ ١٤٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294988,"book_id":188,"shamela_page_id":903,"part":"2","page_num":74,"sequence_num":903,"body":"أخبرنا إسرائيل، [عن أبي العَنْبس] (¬١)، عن الأغرّ، عن أبي هريرة أنَّ رجلًا سأل النَّبيَّ ﷺ عن المباشرة للصَّائم، فرخَّص له، وأتاه آخر فسأله فنهاه، فإذا الذي رخَّص له شيخٌ، والذي نهاه شابٌّ. وإسرائيل وإن كان البخاريُّ ومسلم قد احتجَّا به وبقيَّة الستة، فعلَّة هذا الحديث أنَّ بينه وبين الأغرِّ فيه أبا العَنْبس العَدَوي الكوفي، واسمه الحارث بن عُبيد، سكتوا عنه (¬٢).\rفصل\rوكان من هديه إسقاط القضاء عمَّن أكل أو شرب ناسيًا، وأنَّ الله هو الذي أطعمه وسقاه (¬٣)، فليس هذا الأكل والشُّرب يضاف إليه فيفطر به، فإنه إنما يفطر بما فعله، وهذا بمنزلة أكله وشربه في نومه، إذ لا تكليفَ بفعل النَّائم ولا النَّاسي.\rفصل\rوالَّذي صحَّ عنه [أن] يفطر الصائم به (¬٤): الأكل والشُّرب والحجامة (¬٥) والقيء (¬٦)، والقرآن دالٌّ على أنَّ الجماع مفطِّرٌ كالأكل والشُّرب، ولا يعرف","footnotes":"(¬١) زيادة من مصدر التخريج، وليست في النسخ. وسيأتي ما يدل عليه.\r(¬٢) وثقه ابن معين في «تاريخه» رواية الدارمي (ص ٢٣٦)، وذكره ابن حبان أيضًا في «الثقات» (٦/ ١٧٧).\r(¬٣) رواه البخاري (١٩٣٣) ومسلم (١١٥٥) من حديث أبي هريرة ﵁.\r(¬٤) «به» ليست في مب.\r(¬٥) رواه أحمد (١٧١١٢) وأبو داود (٢٣٦٩) وابن ماجه (١٦٨١) من حديث شداد بن أوس- ﵁، والحديث صحيح. وفي الباب عن علي، وسعد، وثوبان وغيرهم من الصحابة- ﵁، وانظر: «الإرواء» (٤/ ٦٥).\r(¬٦) رواه أحمد (١٠٤٦٣) وأبو داود (٢٣٨٠) والترمذي (٧٢٠) وابن ماجه (١٦٧٦)، والحديث حسنه الترمذي، وصححه ابن حبان (٣٥١٨) والحاكم (١/ ٤٢٦)، وقال الدارقطني (٢٢٧٣): رواته كلهم ثقات، واحتجَّ به ابن تيمية ولم يعله. انظر: «مجموع الفتاوى» (٢٥/ ٢٢١ - ٢٢٢) و «الإرواء» (٤/ ٥١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294989,"book_id":188,"shamela_page_id":904,"part":"2","page_num":75,"sequence_num":904,"body":"فيه خلافٌ، ولا يصحُّ عنه في الكحل شيءٌ (¬١).\rوصحَّ عنه أنَّه كان يستاك وهو صائمٌ (¬٢).\rوذكر الإمام أحمد (¬٣) عنه أنَّه كان يَصُبُّ الماء على رأسه وهو صائمٌ.\rوكان يتمضمض ويستنشق وهو صائمٌ، ومنع الصَّائم من المبالغة في الاستنشاق (¬٤).\rولا يصحُّ عنه أنَّه احتجم وهو صائمٌ، قاله الإمام أحمد. وقد رواه البخاريُّ في «صحيحه» (¬٥). قال أحمد (¬٦): حدَّثنا يحيى بن سعيدٍ (¬٧) قال: قال","footnotes":"(¬١) سيأتي تخريجه.\r(¬٢) رواه أحمد (١٥٦٧٨) والترمذي (٧٢٥)، وإسناده ضعيف بسبب ضعف عاصم بن عبيد الله العمري، ولكن يغني عنه حديث «لو لا أن أشق على أمتي»؛ فإن رسول الله ﷺ لم يستثنِ مفطرًا دون صائم، مع البراءة الأصلية الدالة على استحباب السواك للصائم أول النهار وآخره. انظر: «صحيح ابن خزيمة» (٣/ ٢٤٧) و «تمام المنة» (ص ٨٩).\r(¬٣) رواه أحمد (١٦٦٠٢، ٢٣١٩١) وأبو داود (٢٣٦٥) من حديث رجل من الصحابة.\r(¬٤) رواه أحمد (١٦٣٨٤) وأبو داود (١٤٢) والنسائي (٨٧) وابن ماجه (٤٠٧) من حديث لقيط بن صبرة. والحديث صححه الترمذي (٧٨٨) وابن خزيمة (١٥٠) وابن حبان (١٠٥٤) والحاكم (١/ ١٤٧).\r(¬٥) برقم (١٩٣٨، ١٩٣٩).\r(¬٦) في «مسائل الإمام أحمد» رواية أبي داود (ص ٤٤٦).\r(¬٧) بعده سقط في ع إلى «يحيى بن سعيد» الآتي بعد أسطر.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294990,"book_id":188,"shamela_page_id":905,"part":"2","page_num":76,"sequence_num":905,"body":"شعبة (¬١): لم يسمع الحكم حديث مِقْسم في الحجامة والصِّيام، يعني حديث شعبة (¬٢)، عن الحكم، عن مِقْسم، عن ابن عبَّاسٍ أنَّ النَّبيَّ ﷺ احتجم وهو صائمٌ محرمٌ.\rقال مهنَّا (¬٣): وسألت أحمد عن حديث حبيب بن الشَّهيد، عن ميمون بن مهران، عن ابن عبَّاسٍ أنَّ النَّبيَّ ﷺ احتجم وهو صائمٌ محرمٌ (¬٤). فقال: ليس بصحيحٍ، قد أنكره يحيى بن سعيدٍ على الأنصاري (¬٥)، إنَّما كانت أحاديث ميمون بن مهران عن ابن عبَّاسٍ نحو خمسة عشر حديثًا.\rوقال الأثرم (¬٦): سمعت أبا عبد الله ذكر هذا الحديث فضعَّفه.\rوقال مهنَّا (¬٧): سألت أحمد عن حديث قَبِيصة، عن سفيان، عن حماد، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبَّاسٍ: احتجم النبي ﷺ صائمًا محرمًا (¬٨).","footnotes":"(¬١) «قال شعبة» ليست في المطبوع.\r(¬٢) في المطبوع: «سعيد»، تحريف. والحديث أخرجه من طريقه النسائي في «الكبرى» (٣٢١٤).\r(¬٣) نقله شيخ الإسلام في «مجموع الفتاوى» (٢٥/ ٢٥٣).\r(¬٤) أخرجه أحمد (٢٨٨٨) والترمذي (٧٧٦) والنسائي في «الكبرى» (٣٢٣١) بهذا الإسناد.\r(¬٥) الأنصاري هو محمد بن عبد الله الراوي عن حبيب. انظر: «شرح العمدة» (٣/ ٣٤٩). وفي المطبوع بحذف «على»، فأصبح صفةً ليحيى.\r(¬٦) نقله ابن تيمية في «مجموع الفتاوى» (٢٥/ ٢٥٣).\r(¬٧) كما في المصدر السابق.\r(¬٨) أخرجه النسائي في «الكبرى» (٣٢١٦) بهذا الإسناد، وقال: هذا خطأ، لا نعلم أحدًا رواه عن سفيان غير قبيصة، وقبيصة كثير الخطأ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294991,"book_id":188,"shamela_page_id":906,"part":"2","page_num":77,"sequence_num":906,"body":"فقال: هو خطأٌ من قبل قَبِيصة، وسألت يحيى عن قبيصة بن عقبة، فقال: رجلُ صدقٍ (¬١)، والحديث الذي يحدِّث به عن سفيان عن سعيد بن جبيرٍ خطأ من قبله.\rقال أحمد: هو في كتاب الأشجعي عن سعيد بن جبيرٍ مرسلًا: أنَّ النَّبيَّ ﷺ احتجم وهو محرمٌ، لا يذكر فيه «صائمًا».\rقال مهنَّا (¬٢): وسألت أحمد عن حديث ابن عبَّاسٍ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ احتجم وهو صائمٌ محرمٌ، فقال: ليس فيه صائمٌ، إنَّما هو محرمٌ، ذكره سفيان، عن عمرو بن دينارٍ، عن طاوسٍ (¬٣)، عن ابن عبَّاسٍ: احتجم النبي ﷺ على رأسه وهو محرمٌ (¬٤).\rوعبد الرزاق (¬٥)، عن معمر، عن ابن خُثَيم، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبَّاسٍ: احتجم النَّبيُّ ﷺ وهو محرمٌ. ورَوْح، عن زكريَّا بن إسحاق، عن","footnotes":"(¬١) ك: «صادق».\r(¬٢) انظر: «مجموع الفتاوى» (٢٥/ ٢٥٣) و «تنقيح التحقيق» لابن عبد الهادي (٣/ ٢٧٤) و «نصب الراية» (٢/ ٤٧٨) و «التلخيص الحبير» (٢/ ١٩٢).\r(¬٣) وفي «التنقيح» (٣/ ٢٧٤) و «نصب الراية» (٢/ ٤٧٨) و «التلخيص الحبير» (٢/ ١٩٢): «عطاء وطاوس».\r(¬٤) رواه أحمد (١٩٢٢) من طريق سفيان به، وانظر: «صحيح البخاري» (١٨٣٥). ورواه أحمد (١٩٢٣) والبخاري (٥٦٩٥) ومسلم (١٢٠٢) من طريق سفيان عن عمرو بن دينار عن عطاء وطاوس عن ابن عباس ﵄ ، وليس فيهما ذكر الرأس.\r(¬٥) لم أقف عليه بهذا الطريق. وهو عند أحمد (٣٠٧٥) والدارمي (١٨٦٠) والطبراني (١٢٤٧٦، ١٢٤٧٧) من طريق الثوري عن (عبد الله بن عثمان) ابن خثيم به.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294992,"book_id":188,"shamela_page_id":907,"part":"2","page_num":78,"sequence_num":907,"body":"عمرو بن دينارٍ، عن عطاء وطاوس، عن ابن عبَّاسٍ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ احتجم وهو محرمٌ (¬١). وهؤلاء أصحاب ابن عبَّاسٍ لا يذكرون صائمًا.\rوقال حنبل (¬٢): حدَّثنا أبو عبد الله، حدَّثنا وكيعٌ، عن ياسين الزيّات، عن رجلٍ، عن أنس بن مالك أنَّ رسول الله ﷺ احتجم في رمضان بعد ما قال: «أفطرَ الحاجم والمحجوم». قال أبو عبد الله: الرَّجل أُراه أبان بن أبي عيّاش (¬٣)، يعني: ولا يُحتجُّ به (¬٤).\rوقال الأثرم (¬٥): قلت لأبي عبد الله: روى محمد بن معاوية النيسابوري، عن أبي عوانة، عن السُّدِّيِّ، عن أنس أنَّ النَّبيَّ ﷺ احتجم وهو صائمٌ. فأنكر هذا، ثمَّ قال: السُّدِّيُّ عن أنس؟ قلت: نعم، فعجِبَ من هذا.\rقال أحمد: وفي قوله: «أفطر الحاجم والمحجوم» غير حديث ثابت.","footnotes":"(¬١) رواه أحمد (٣٥٢٤)، وصححه ابن خزيمة (٢٦٥٧) والحاكم (١/ ٤٥٣). وفيها عن طاوس فقط. ورواه أحمد (١٩٢٣) والبخاري (١٨٣٥، ٥٦٩٥) ومسلم (١٢٠٢) من طريق سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عطاء وطاوس كليهما عن ابن عباس.\r(¬٢) في سؤالاته، انظر: «التوضيح» لابن الملقن (١٣/ ٣٠٠).\r(¬٣) ك، ص، ج، ع: «عثمان»، تحريف. والمثبت من ق، مب هو الصواب. قال أحمد: كان وكيع إذا أتى على حديث أبان بن أبي عياش يقول: رجل، لا يسميه استضعافًا له. «العلل» برواية ابنه عبد الله (٢/ ٥٢٥).\r(¬٤) وقال عنه أيضًا: «متروك الحديث، ترك الناس حديثه مذ دهر من الدهر». «العلل» برواية ابنه عبد الله (١/ ٤١٢).\r(¬٥) انظر: «التوضيح» لابن الملقن (١٣/ ٣٠٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294993,"book_id":188,"shamela_page_id":908,"part":"2","page_num":79,"sequence_num":908,"body":"وقال إسحاق: قد ثبت هذا من خمسة أوجهٍ عن النَّبيِّ ﷺ (¬١).\rوالمقصود أنَّه لم يصحَّ عنه ﷺ أنَّه احتجم وهو صائمٌ، ولا صحَّ عنه نهيُ الصَّائم عن السِّواك أوَّلَ النَّهار ولا آخرَه (¬٢)، بل قد روي عنه خلافه (¬٣). ويُذكَر عنه: «من خير خصالِ الصَّائم السِّواكُ»، رواه ابن ماجه (¬٤) من حديث مجالد، وفيه ضعفٌ.\rفصل\rوروي عنه أنَّه اكتحل وهو صائمٌ (¬٥)، وروي عنه أنَّه خرج عليهم في","footnotes":"(¬١) انظر: «الفروع» لابن مفلح (٥/ ٧).\r(¬٢) كحديث علي ﵁ مرفوعًا: «إذا صمتم فاستاكوا بالغداة ولا تستاكوا بالعشي، فإن الصائم إذا يبست شفتاه كان له نور يوم القيامة». رواه البزار (٢١٣٧) والطبراني (٣٦٩٦) والدارقطني (٢٣٧٢) من حديث علي ﵁، والحديث ضعيف. انظر: «التنقيح» (٣/ ٢٤٠) و «التلخيص الحبير» (٢/ ٢٠١) و «الإرواء» (١/ ١٠٦) و «الضعيفة» (٤٠١).\r(¬٣) فعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «لولا أن أشقَّ على أمتي أو على الناس لأمرتُهم بالسواك مع كل صلاة». رواه البخاري (٨٨٧) ــ واللفظ له ــ ومسلم (٢٥٢).\r(¬٤) برقم (١٦٧٧) والدارقطني (٢٣٧١) من حديث عائشة ﵂.\r(¬٥) رواه ابن ماجه (١٦٧٨) والطبراني في «الصغير» (٤٠١) وفي «مسند الشاميين» (١٨٣٠) من حديث عائشة ﵂. والحديث إسناده ضعيف؛ علته سعيد بن أبي سعيد الزبيدي، فإنه متكلم فيه. انظر: «التنقيح» (٣/ ٢٤٩) و «التلخيص الحبير» (٢/ ١٩٠) و «السلسلة الضعيفة» (٦١٠٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294994,"book_id":188,"shamela_page_id":909,"part":"2","page_num":80,"sequence_num":909,"body":"رمضان وعيناه مملوءتانِ من الإثمد (¬١)، ولا يصحُّ، وروي عنه أنَّه قال في الإثمد: «ليتَّقِه الصَّائمُ» (¬٢)، ولا يصحُّ (¬٣). قال أبو داود (¬٤): قال لي يحيى بن مَعين: هو حديثٌ منكرٌ.\r\rفصل\rفي هديه في صيام التطوع\rكان يصوم حتَّى يقال: لا يفطر، ويفطر حتَّى يقال: لا يصوم، وما استكمل صيام شهرٍ غير رمضان، وما كان يصوم في شهرٍ أكثرَ ممَّا يصوم في شعبان (¬٥).\rولم يكن يخرج عنه شهرٌ حتَّى يصوم منه.","footnotes":"(¬١) رواه الحارث بن أبي أسامة (٥٨٢) وابن فيل في «جزئه» (ص ١٧٠) وابن حبان في «المجروحين» (١/ ٣٢٠) والضياء المقدسي في «السنن والأحكام» (٣٦٦٣)، ورواه ابن عدي في «الكامل» (٦/ ٢٢٣) بنحوه. والحديث في سنده عمرو بن خالد الواسطي، كذبه أحمد ويحيى بن معين. والحديث عزاه العيني في «عمدة القاري» (١١/ ١٥) إلى ابن أبي عاصم في «كتاب الصيام».\r(¬٢) رواه أبوداود (٢٣٧٧) والطبراني (٨٠٢) من حديث معبد بن هوذة عن النبي ﷺ أنه أمر بالاثمد المروح عند النوم، وقال: «ليتقه الصائم». ورواه أحمد (١٦٠٧٢) بدون زيادة: «ليتقه الصائم». وحكم بنكارة الحديث أحمد وابن معين. انظر: «الإرواء» (٤/ ٨٥) و «السلسلة الضعيفة» (١٠١٤) و «ضعيف أبي داود - الأم» (٢/ ٢٦٩).\r(¬٣) «وروي عنه أنه قال ... يصح» ساقطة من ك.\r(¬٤) عقب الحديث.\r(¬٥) رواه البخاري (١٩٦٩) ومسلم (١١٥٦/ ١٧٥) من حديث عائشة ﵂.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294995,"book_id":188,"shamela_page_id":910,"part":"2","page_num":81,"sequence_num":910,"body":"ولم يصم الثَّلاثة الأشهر (¬١) سردًا كما يفعله بعض النَّاس، ولا صام رجبًا قطُّ، ولا استحبَّ صيامه، بل روي عنه النَّهي عن صيامه، ذكره ابن ماجه (¬٢).\rوكان يتحرَّى صيام يوم الاثنين والخميس (¬٣).\rوقال ابن عبَّاسٍ: كان رسول الله ﷺ لا يفطر أيَّام البيض في حَضَرٍ ولا سفرٍ (¬٤). ذكره النَّسائيُّ (¬٥). وكان يحضُّ على صيامها (¬٦).\rوقال ابن مسعودٍ: كان رسول الله ﷺ يصوم من غُرَّة كلِّ شهرٍ ثلاثةَ أيَّامٍ. ذكره أبو داود والنَّسائي (¬٧).","footnotes":"(¬١) ج، ع: «أشهر».\r(¬٢) برقم (١٧٤٣) من حديث ابن عباس ﵄ ، وفي إسناده داود بن عطاء متكلم فيه، والحديث ضعفه الألباني في «الضعيفة» (٤٧٢٨). والنهي عن إفراد رجب ثبت عند ابن أبي شيبة (٩٨٥١) عن خرشة بن الحر قال: رأيت عمر يضرب أكف الناس في رجب، حتى يضعوها في الجفان ويقول: كلوا فإنما هو شهر كان يعظمه أهل الجاهلية. وانظر: «الإرواء» (٤/ ١١٤).\r(¬٣) رواه أحمد (٢٤٧٤٨) والترمذي (٧٤٥) والنسائي (٢٣٦١) وابن ماجه (١٧٣٩) من حديث عائشة ﵂ .، وحسنه الترمذي، وصححه ابن حبان (٣٦٤٣) وابن حجر في «الفتح» (٤/ ٣٠٠) والألباني في «الإرواء» (٤/ ١٠٥ - ١٠٦).\r(¬٤) كذا في النسخ، وفي المطبوع: «في سفر ولا حضر»، وهكذا في الحديث.\r(¬٥) في «المجتبى» (٢٣٤٥) وفي «الكبرى» (٢٦٦٦)، ورواه أيضًا البزار (٥٠٣٥)، وحسنه النووي في «رياض الصالحين» (ص ٣٦١) والألباني في «السلسلة الصحيحة» (٥٨٠).\r(¬٦) رواه البخاري (١٩٨١) من حديث أبي هريرة ﵁ .\r(¬٧) أبو داود (٢٤٥٠) والنسائي (٢٣٦٨)، ورواه أيضًا الترمذي (٧٤٢). والحديث صححه ابن خزيمة (٢١٢٩) وابن حبان (٣٦٤١) وابن عبد البر في «الاستذكار» (٣/ ٣٨١)، وحسنه الترمذي والألباني في «صحيح أبي داود - الأم» (٧/ ٢١١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294996,"book_id":188,"shamela_page_id":911,"part":"2","page_num":82,"sequence_num":911,"body":"وقالت عائشة: لم يكن يُبالي من أيِّ الشَّهر يصومها. ذكره مسلم (¬١)، ولا تناقضَ بين هذه الآثار.\rوأمَّا صيام عشر ذي الحجَّة فقد اختُلِف عنه فيه ﷺ، فقالت عائشة: ما رأيتُه صائمًا في العشر قطُّ. ذكره مسلم (¬٢).\rوقالت حفصة: أربعٌ لم يكن يدَعُهنَّ رسول الله ﷺ: صيام عاشوراء، والعشْرِ، وثلاثةِ أيَّامٍ من كلِّ شهرٍ، وركعتا الفجر. ذكره الإمام أحمد (¬٣).\rوذكر أحمد (¬٤) أيضًا عن بعض أزواج النَّبيّ ﷺ أنَّه كان يصوم تسع ذي الحجَّة، ويومَ (¬٥) عاشوراء، وثلاثة أيَّامٍ من الشهر (¬٦): أولَ اثنين من الشَّهر والخميس. وفي لفظٍ: «وخميسين». والمثبِت مقدَّمٌ على النَّافي إن صحَّ.","footnotes":"(¬١) برقم (١١٦٠).\r(¬٢) برقم (١١٧٦/ ٩).\r(¬٣) برقم (٢٦٤٥٩)، ورواه أيضًا النسائي في «المجتبى» (٢٤١٦) وفي «الكبرى» (٢٣/ ٢٠٥، ٢١٦) والطبراني (٣٥٤) وابن حبان (٦٤٢٢). وإسناده ضعيف؛ لجهالة أبي إسحاق الأشجعي. انظر: «الإرواء» (٤/ ١١١).\r(¬٤) رواه أبو داود (٢٤٣٧) والنسائي (٢٤٣٧) بهذا اللفظ. وأما أحمد فرواه باللفظ الثاني فحسب (٢٦٤٦٨)، ورواه أيضًا النسائي (٢٣٧٢) من حديث بعض أزواج النبي ﷺ. ومدار الحديث على هنيدة بن خالد، وقد اختلف عليه اختلافًا كثيرًا في إسناده ومتنه، انظر تعليق المحققين على «المسند» و «إرواء الغليل» (٩٥٥).\r(¬٥) ق، مب: «ويصوم».\r(¬٦) ق: «من كل شهر».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294997,"book_id":188,"shamela_page_id":912,"part":"2","page_num":83,"sequence_num":912,"body":"وأمَّا صيام ستَّة أيَّامٍ من شوَّالٍ فصحَّ عنه أنَّ صيامها مع رمضان يَعدِل صيامَ الدَّهر (¬١).\rوأمَّا صيام (¬٢) يوم عاشوراء فإنَّه كان يتحرَّى صومه على سائر الأيَّام، ولمَّا قدم المدينة وجد اليهود تصومه وتعظِّمه، فقال: «نحنُ أحقُّ بموسى منكم». فصامه وأمر بصيامه (¬٣)، وذلك قبل فرض رمضان، فلمَّا فُرِض رمضان قال: «من شاء صامه، ومن شاء تركه» (¬٤).\rوقد استشكل بعض النَّاس (¬٥) هذا وقال: رسولُ الله ﷺ إنَّما قدِمَ المدينةَ في شهر ربيعٍ الأوَّل، فكيف يقول ابن عبَّاسٍ: إنَّه قدم المدينة فوجد اليهود صيامًا يوم عاشوراء؟\rوفيه إشكالٌ آخر، وهو أنَّه قد ثبت في «الصَّحيحين» (¬٦) عن عائشة أنَّها قالت: كانت قريشٌ تصوم عاشوراء في الجاهليَّة، وكان رسول الله ﷺ يصومه، فلمَّا هاجر إلى المدينة صامه وأمر بصيامه (¬٧)، فلمَّا فُرِض شهر رمضان قال: «من شاء صامه ومن شاء تركه».","footnotes":"(¬١) رواه مسلم (١١٦٢) من حديث أبي قتادة ﵁.\r(¬٢) ق، ك، مب: «صوم».\r(¬٣) رواه البخاري (٢٠٠٤) ومسلم (١١٣٠/ ١٢٨) من حديث ابن عباس ﵄.\r(¬٤) وهو الحديث الذي سيذكره المصنف بعد قليل.\r(¬٥) انظر: «الفتح» (٤/ ٢٤٧).\r(¬٦) البخاري (٤٥٠٤) ومسلم (١١٢٥/ ١١٣).\r(¬٧) ص، ج، ع: «بصومه». والمثبت من ق، ك، مب موافق لما في البخاري.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294998,"book_id":188,"shamela_page_id":913,"part":"2","page_num":84,"sequence_num":913,"body":"وإشكالٌ آخر، وهو ما ثبت في «الصَّحيحين» (¬١) أنَّ الأشعث بن قيسٍ دخل على عبد الله بن مسعودٍ وهو يتغدَّى، فقال: أبا محمد، ادنُ إلى الغداء. قال: أوليس اليوم يوم عاشوراء؟ قال: وهل تدري ما يوم عاشوراء؟ قال: وما هو؟ قال: إنَّما هو يومٌ كان رسول الله ﷺ يصومه قبل أن ينزل شهر رمضان، فلمَّا نزل رمضان تركه.\rوقد روى مسلم في «صحيحه» (¬٢) عن ابن عبَّاسٍ أنَّ رسول الله ﷺ حين صام يوم عاشوراء أو أمر بصيامه قالوا: يا رسول الله، إنَّه يومٌ تعظِّمه اليهود والنَّصارى، قال رسول الله ﷺ: «إذا كان العامُ المقبلُ إن شاء الله صمنا اليوم التَّاسع». فلم يأتِ العام المقبل حتَّى توفِّي رسول الله ﷺ.\rفهذا فيه أنَّ صومه والأمر بصيامه قبل وفاته بعامٍ، وحديثه المتقدِّم فيه أنَّ ذلك كان عند مقدمه المدينة. ثمَّ ابن مسعودٍ أخبر أنَّ يوم عاشوراء تُرِك برمضان، وهذا يخالفه حديث ابن عبَّاسٍ المذكور، ولا يمكن أن يقال: تُرِك فرضه، لأنَّه لم يفرض، لما قد ثبت في «الصَّحيحين» (¬٣) عن معاوية بن أبي سفيان سمعت رسول الله ﷺ يقول: «هذا يوم عاشوراء، ولم يكتب الله عليكم صيامه، وأنا صائمٌ، فمن شاء فليصم (¬٤)، ومن شاء فليُفطِر». ومعاوية إنَّما سمع هذا بعد الفتح قطعًا.","footnotes":"(¬١) رواه مسلم (١١٢٧/ ١٢٢). ورواه البخاري (٤٥٠٣) ولكن من طريق أخرى.\r(¬٢) برقم (١١٣٤/ ١٣٣).\r(¬٣) البخاري (٢٠٠٣) ومسلم (١١٢٩).\r(¬٤) ص، ج، ك، ع: «فليصمه». والمثبت من ق، مب.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":294999,"book_id":188,"shamela_page_id":914,"part":"2","page_num":85,"sequence_num":914,"body":"وإشكالٌ آخر، وهو أنَّ مسلمًا روى في «صحيحه» (¬١) عن عبد الله بن عبَّاسٍ أنَّه لمَّا قيل لرسول الله ﷺ: إنَّ هذا اليوم تُعظِّمه اليهود والنَّصارى، قال: «إن (¬٢) بقيتُ إلى قابلٍ لأصومنَّ التّاسع»، فلم يأتِ العام القابل حتَّى توفِّي رسول الله ﷺ. ثمَّ روى مسلم في «صحيحه» (¬٣) عن الحكم [بن] (¬٤) الأعرج قال: انتهيتُ إلى ابن عبَّاسٍ وهو متوسِّدٌ رداءه في زمزم، فقلت له: أخبِرْني عن صوم عاشوراء، فقال: إذا رأيتَ هلال المحرَّم فاعدُدْ، وأصبِحِ التّاسعَ صائمًا. قلت: هكذا كان يصومه محمد ﷺ؟ قال: نعم.\rوإشكالٌ آخر، وهو أنَّ صومه إن كان مفروضًا في أوَّل الإسلام فلم يأمرهم بقضائه، وقد فات تبييتُ النية له من اللَّيل، وإن لم يكن فرضًا فكيف أمر بإتمام الإمساك من كان أكل؟ كما في «المسند» و «السُّنن» (¬٥) من وجوهٍ متعدِّدةٍ أن النبي ﷺ أمر من كان طعِمَ فيه أن يُتِمَّ بقيَّة يومه. وهذا إنَّما يكون في الواجب، وكيف يصحُّ قول ابن مسعودٍ: فلمَّا فُرِض رمضان تُرِك عاشوراء، واستحبابه لم يُترك؟\rوإشكالٌ آخر، وهو أنَّ ابن عبَّاسٍ جعل عاشوراء يوم التَّاسع، وأخبر أنَّ هكذا كان يصومه ﷺ، وهو الذي روى عن النَّبيِّ ﷺ: «صوموا يوم","footnotes":"(¬١) برقم (١١٣٤/ ١٣٤، ١٣٣).\r(¬٢) ج: «لئن».\r(¬٣) برقم (١١٣٣).\r(¬٤) هنا بياض في ص. وفي بقية النسخ بدون «بن». والمثبت من «صحيح مسلم».\r(¬٥) رواه أحمد (١٦٥٢٦) والنسائي (٢٣٢١) من حديث سلمة بن الأكوع ﵁ . وهو مخرج أيضًا عند البخاري (١٩٢٤) ومسلم (١١٣٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295000,"book_id":188,"shamela_page_id":915,"part":"2","page_num":86,"sequence_num":915,"body":"عاشوراء، وخالِفوا اليهودَ، صوموا يومًا قبله ويومًا بعده». ذكره أحمد (¬١). وهو الذي روى (¬٢): «أمرنا رسول الله ﷺ بصوم عاشوراء يوم العاشر». ذكره الترمذي (¬٣).\rوالجواب عن هذه الإشكالات بعون الله وتوفيقه وتأييده:\rأمَّا الإشكال الأوَّل، وهو أنَّه لمَّا قدم المدينة وجدهم يصومون عاشوراء، فليس فيه أنَّ يوم قدومه وجدهم يصومونه، فإنَّه إنَّما قدم يوم الاثنين في ربيعٍ الأوَّل ثاني عشره، ولكنَّ أوَّل علمه بذلك ووقوع القصَّة في اليوم كان بعد قدومه المدينة، لم يكن وهو بمكَّة، هذا إن كان حساب أهل الكتاب في صومه بالأشهر الهلاليَّة، وإن كان بالشَّمسيَّة كما هو دينهم المعروف (¬٤) زال الإشكال بالكلِّيَّة، ويكون اليوم الذي نجَّى الله فيه موسى هو يوم عاشوراء من أوَّل المحرَّم، فضبطه أهل الكتاب بالشُّهور الشَّمسيَّة، فوافق ذلك مقدمَ النَّبيِّ ﷺ المدينةَ في ربيعٍ الأوَّل (¬٥)، وصوم أهل الكتاب","footnotes":"(¬١) برقم (٢١٥٤)، ورواه أيضًا ابن خزيمة (٢٠٩٥) والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (٢/ ٧٨) والبيهقي (٤/ ٢٨٧)، وفي إسناده محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، متكلم فيه. وصح عن ابن عباس موقوفًا صيام التاسع والعاشر عند عبد الرزاق (٧٨٣٩) والشافعي كما في «معرفة السنن» (٦/ ٣٥٠، ٣٥١) والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (٢/ ٧٨) والبيهقي (٤/ ٢٨٧).\r(¬٢) ك: «قال».\r(¬٣) برقم (٧٥٥)، وإسناده ضعيف لأجل عنعنة الحسن عن ابن عباس ﵄ .\r(¬٤) «كما هو دينهم المعروف» ليست في ق، مب.\r(¬٥) «الأول» ليست في ق، ص.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295001,"book_id":188,"shamela_page_id":916,"part":"2","page_num":87,"sequence_num":916,"body":"إنَّما هو بحساب سَير (¬١) الشّمس، وصوم المسلمين إنَّما هو بالشَّهر الهلاليِّ، وكذلك حجُّهم وجميعُ ما تعتبر له الأشهر من واجبٍ ومستحبٍّ، فقال النَّبيُّ ﷺ: «نحن أحقُّ بموسى منكم». فظهر حكم هذه الأولويَّة في تعظيم هذا اليوم وفي تعيينه، وهم أخطأوا تعيينه لدورانه في السَّنة الشَّمسيَّة، كما أخطأ النَّصارى تعيينَ صومهم بأن جعلوه في فصلٍ من السَّنة تختلف فيه الأشهر.\rفصل\rوأمَّا الإشكال الثاني، وهو أنَّ قريشًا كانت تصوم عاشوراء في الجاهليَّة، وكان رسول الله ﷺ يصومه، فلا ريبَ أنَّ قريشًا كانت تعظِّم هذا اليوم، وكانوا يَكْسُون (¬٢) الكعبةَ فيه، وصومه من تمام تعظيمه، ولكن إنَّما كانوا يعدُّون بالأهلَّة، فكان عندهم عاشر المحرَّم، فلمَّا قدم النَّبيُّ ﷺ المدينة (¬٣) وجدهم يعظِّمون ذلك اليوم ويصومونه، فسألهم عنه فقالوا: هو اليوم الذي نجَّى (¬٤) الله فيه موسى وقومه من فرعون، فقال: «نحن أحقُّ بموسى منكم»، فصامه وأمر بصيامه (¬٥) تقريرًا لتعظيمه وتأكيدًا، وأخبر أنه ﷺ وأمَّته أحقُّ بموسى من اليهود، فإذا صامه موسى شكرًا لله كنَّا أحقَّ أن نقتدي به (¬٦) من اليهود، ولا سيَّما إذا قلنا: شرعُ من قبلنا شرعٌ لنا ما لم يخالفه شرعنا.","footnotes":"(¬١) ك: «مسير».\r(¬٢) ص، ج، ع: «يلبسون».\r(¬٣) «المدينة» ليست في ك.\r(¬٤) ق، ص، ج، مب: «أنجى».\r(¬٥) تقدم تخريجه.\r(¬٦) ك، ج، ع: «كان أحق أن يقتدي».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295002,"book_id":188,"shamela_page_id":917,"part":"2","page_num":88,"sequence_num":917,"body":"فإن قيل: من أين لكم أنَّ موسى صامه؟\rقلنا: ثبت في «الصَّحيحين» أنَّ رسول الله ﷺ لمَّا سألهم عنه قالوا: يومٌ عظيمٌ أنجى الله فيه موسى وقومه وغرق فيه فرعون وقومه، فصامه موسى شكرًا، فنحن نصومه، فقال رسول الله ﷺ: «فنحن أحقُّ وأولى بموسى منكم»، فصامه وأمر بصيامه. فلمَّا أقرَّهم على ذلك ولم يكذِّبهم عُلِم أنَّ موسى صامه شكرًا للَّه، فانضمَّ هذا القدر إلى التَّعظيم الذي كان قبل الهجرة، فازداد تأكيدًا حتَّى بعثَ رسول الله ﷺ مناديًا ينادي في الأنصار (¬١) بصومه وإمساكِ من كان أكل، والظَّاهر أنَّه حتَّم ذلك عليهم وأوجبه، كما سيأتي تقريره إن شاء الله.\rفصل\rوأمَّا الإشكال الثالث، وهو أنَّ رسول الله ﷺ كان يصوم يوم عاشوراء قبل أن ينزل فرض رمضان، فلمَّا نزل فرض رمضان تركه، فهذا لا يمكن التَّخلُّص منه إلا بأنَّ صيامه كان فرضًا قبل رمضان، وحينئذٍ فيكون المتروك وجوب صومه لا استحبابه، ويتعيَّن هذا ولا بدَّ، لأنَّه ﷺ قال قبل وفاته بعامٍ وقد قيل له: إنَّ اليهود تصومه: «لئن عشتُ إلى قابلٍ لأصومنَّ التَّاسع» أي معه، وقال: «خالفوا اليهود، صوموا يومًا قبله ويومًا بعده» (¬٢) أي معه، ولا ريبَ أنَّ هذا كان في آخر الأمر، وأمَّا في أوَّل الأمر فكان يحبُّ موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيءٍ، فعُلِم أنَّ استحبابه لم يُترك.","footnotes":"(¬١) في المطبوع: «الأمصار»، خطأ.\r(¬٢) تقدم تخريجه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295003,"book_id":188,"shamela_page_id":918,"part":"2","page_num":89,"sequence_num":918,"body":"ويلزم من قال: إنَّ صومه لم يكن واجبًا، أحدُ الأمرين: إمَّا أن يقول: تُرِك استحبابه فلم يبقَ مستحبًّا، أو يقول: هذا قاله عبد الله بن مسعودٍ برأيه، وخفي عليه استحباب صومه، وهذا بعيدٌ، فإنَّ النَّبيَّ ﷺ حثَّهم على صيامه، وأخبر أنَّ صومه يكفِّر السَّنة الماضية (¬١)، واستمرَّ الصَّحابة على صيامه إلى حين وفاته، ولم يَرِدْ (¬٢) عنه حرفٌ واحدٌ بالنَّهي عنه وكراهة صومه، فعُلِم أنَّ الذي تُرِك وجوبُه لا استحبابه.\rفإن قيل: حديث معاوية المتَّفق عليه صريحٌ في عدم فرضيَّته وأنَّه لم يُفرَض قطُّ.\rفالجواب: أنَّ حديث معاوية صريحٌ في نفي استمرار وجوبه، وأنَّه الآن غير واجبٍ، ولا ينفي وجوبًا متقدِّمًا منسوخًا، فإنَّه لا يمتنع أن يقال لِما كان واجبًا ونُسِخ وجوبه: «إنّ الله لم يكتبه علينا» (¬٣).\rوجوابٌ ثانٍ: أنَّ غايته أن يكون النَّفي عامًّا في الزَّمان الماضي والحاضر، فيُخَصُّ بأدلَّة الوجوب في الماضي ويُترك النَّفي على استمرار الوجوب.\rوجوابٌ ثالثٌ: وهو أنَّه ﷺ إنَّما نفى أن يكون فرضه ووجوبه مستفادًا من جهة القرآن، ودلَّ على هذا بقوله: «إنَّ الله لم يكتبه علينا»، وهذا لا ينفي الوجوب بغير ذلك، فإنَّ الواجب الذي كتبه الله على عباده هو ما أخبرهم بأنَّه كتبه عليهم، كقوله: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ [البقرة: ١٨٣]، فأخبر النبي ﷺ","footnotes":"(¬١) رواه مسلم (١١٦٢/ ١٩٦) من حديث أبي قتادة- ﵁، وقد تقدم.\r(¬٢) ق، مب: «يُرْوَ».\r(¬٣) ك: «عليه».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295004,"book_id":188,"shamela_page_id":919,"part":"2","page_num":90,"sequence_num":919,"body":"أنَّ صوم عاشوراء لم يدخل (¬١) في هذا المكتوب الذي كتبه الله علينا، قطعًا لتوهُّم من يتوهَّم أنَّه داخلٌ فيما كتبه علينا، فلا تناقضَ بين هذا وبين الأمر السَّابق بصيامه الذي صار منسوخًا بهذا الصِّيام المكتوب.\rيُوضِّح هذا أنَّ معاوية إنَّما سمع هذا منه بعد فتح مكَّة، واستقرار فرض رمضان، ونَسْخ وجوب عاشوراء به. والَّذين شهدوا أمره بصيامه والنِّداء بذلك وبالإمساك لمن أكل، شهدوا ذلك قبل فرض رمضان عند مقدَمِه المدينةَ، وفرضُ رمضان كان في السَّنة الثَّانية من الهجرة، فتوفِّي رسول الله ﷺ وقد صام تسع رمضاناتٍ، فمن شهد الأمر بصيامه شهده قبل نزول فرض رمضان، ومن شهد الإخبار عن عدم فرضه شهده في آخر الأمر بعد فرض رمضان. وإن لم يُسلَك هذا المسلك تناقضت أحاديث الباب واضطربت.\rفإن قيل: فكيف يكون فرضًا ولم يحصل تبييت النية من اللَّيل، وقد قال: «لا صيامَ لمن لم يُبيِّتِ الصِّيام من اللَّيل» (¬٢).\rفالجواب: أنَّ هذا الحديث قد اختُلِف فيه: هل هو من كلام النَّبيِّ ﷺ أو من قول حفصة وعائشة؟ فأمَّا حديث حفصة: فأوقفه عليها معمر،","footnotes":"(¬١) ق، مب: «لم يكن داخلًا».\r(¬٢) رواه النسائي في «المجتبى» (٢٣٣٤) و «الكبرى» (٢٦٥٥) والبيهقي (٤/ ٢٠٢) من حديث حفصة مرفوعًا بهذا اللفظ. وبنحوه روى أحمد (٢٦٤٥٧) وأبو داود (٢٤٥٤) والترمذي (٧٣٠) والنسائي في «المجتبى» (٢٣٣٣) و «الكبرى» (٢٦٥٤) وابن خزيمة (١٩٣٣). واختُلف في رفعه ووقفه، انظر: «العلل الكبير» (٢٠٢) و «علل الدارقطني» (٣٩٣٩) و «سننه» (٢٢١٦) و «تنقيح التحقيق» (٣/ ١٧٧) و «التلخيص» (٢/ ١٨٨) و «الإرواء» (٤/ ٢٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295005,"book_id":188,"shamela_page_id":920,"part":"2","page_num":91,"sequence_num":920,"body":"والزبيدي (¬١)، وسفيان بن عيينة، ويونس بن يزيد الأيليُّ، عن الزُّهريِّ، ورفعه بعضهم، وأكثر أهل الحديث يقولون: الموقوف أصحُّ. وقال الترمذي (¬٢): وقد رُوي عن نافع عن ابن عمر قوله، وهو أصحُّ. ومنهم من يصحِّح رفعه لثقة رافعه وعدالته. وحديث عائشة أيضًا (¬٣) رُوي مرفوعًا وموقوفًا، واختُلِف في تصحيح رفعه.\rفإن لم يثبت رفعه فلا كلامَ، وإن ثبت رفعه فمعلومٌ أنَّ هذا إنَّما قاله بعد فرض رمضان، وذلك متأخِّرٌ عن الأمر بصيام يوم عاشوراء، وذلك تجديد حكمٍ واجبٍ وهو التَّبييت، وليس نسخًا لحكمٍ ثابتٍ بخطابٍ، فإجزاء صيام عاشوراء بنيَّةٍ من النَّهار كان قبل فرض رمضان وقبل فرض التَّبييت من اللَّيل، ثمَّ نُسخ وجوب صومه برمضان وتجدَّد وجوب التَّبييت. فهذه طريقةٌ.\rوطريقةٌ ثانيةٌ: وهي طريقة أصحاب أبي حنيفة، أنَّ وجوب عاشوراء تضمَّن أمرين: وجوبَ صوم ذلك اليوم وإجزاءه بنيَّةٍ من النَّهار، ثمَّ نُسخ تعيين الواجب بواجبٍ آخر، فبقي حكم الإجزاء بنيَّةٍ من النَّهار غير منسوخٍ (¬٤).\rوطريقةٌ ثالثةٌ: وهي أنَّ الوجوب (¬٥) تابعٌ للعلم، ووجوب عاشوراء إنَّما","footnotes":"(¬١) في مب، المطبوع: «الزهري»، خطأ.\r(¬٢) عند الحديث رقم (٧٣٠).\r(¬٣) رواه الدارقطني (٢٢١٣) والبيهقي (٤/ ٢٠٣). قال الدارقطني: «تفرد به عبد الله بن عباد عن المفضل (بن فضالة) بهذا الإسناد, وكلهم ثقات». وعبد الله بن عباد ضعيف. انظر: «ميزان الاعتدال» (٢/ ٤٥٠) و «لسان الميزان» (٤/ ٥٠٥).\r(¬٤) ص، ج، ق، ع، مب: «منسوخة». والمثبت من ك.\r(¬٥) ع: «الواجب».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295006,"book_id":188,"shamela_page_id":921,"part":"2","page_num":92,"sequence_num":921,"body":"عُلِم من النَّهار، وحينئذٍ فلم يكن التَّبييت ممكنًا، فالنية وجبت وقتَ تجدُّد الوجوب والعلم به، وإلَّا كان تكليفًا بما لا يطاق وهو ممتنعٌ. قالوا: وعلى هذا إذا قامت (¬١) البيِّنة بالرُّؤية في أثناء النَّهار أجزأ صومه بنيَّةٍ مقارنةٍ للعلم بالوجوب، وأصله صوم يوم عاشوراء.\rوهذه طريقة شيخنا، وهي كما تراها أصحُّ الطُّرق وأقربها إلى موافقة أصول الشَّرع وقواعده، وعليها تدلُّ الأحاديث ويجتمع شَمْلُها الذي يُظنُّ تفرُّقه، ويُتخلَّص من دعوى النَّسخ بغير ضرورةٍ. وغير هذه الطَّريقة لا بدَّ فيه من مخالفة قاعدةٍ من قواعد الشَّرع أو مخالفة بعض الآثار.\rوإذا كان النَّبيُّ ﷺ لم يأمر أهل قُباءٍ بإعادة الصَّلاة الَّتي صلَّوا بعضها إلى القبلة المنسوخة إذ لم يبلغهم وجوب التَّحوُّل، فكذلك من لم يبلغه وجوب فرض الصَّوم أو لم يتمكَّن من العلم بسبب وجوبه، لم يؤمر بالقضاء، ولا يقال: إنَّه ترك التَّبييت الواجب، إذ وجوب التَّبييت تابعٌ للعلم بوجوب المبيَّت، وهذا في غاية الظُّهور.\rولا ريبَ أنَّ هذه الطَّريقة أصحُّ من طريقة من يقول: كان عاشوراء فرضًا، وكان يُجزئ صيامه بنيَّةٍ من النَّهار، ثمَّ نُسخ الحكم بوجوبه فنُسخت متعلِّقاته، ومن متعلِّقاته إجزاء صيامه بنيَّةٍ من النَّهار؛ لأنَّ متعلِّقاته تابعةٌ له، وإذا زال المتبوع زالت توابعه وتعلُّقاته، فإنَّ إجزاء الصيام (¬٢) الواجب بنيَّةٍ من النَّهار لم يكن من متعلِّقات (¬٣) خصوص هذا اليوم، بل من متعلِّقات","footnotes":"(¬١) «إذا قامت» ساقطة من ق.\r(¬٢) ق، مب: «الصوم».\r(¬٣) ق، ج، ص، مب: «تعلقات».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295007,"book_id":188,"shamela_page_id":922,"part":"2","page_num":93,"sequence_num":922,"body":"الصَّوم الواجب، والصَّوم الواجب لم يَزُل، وإنَّما زال تعيينُه فنُقِل من محلٍّ إلى محلٍّ، والإجزاء بنيَّةٍ من النَّهار وعدمه من توابع أصل الصَّوم لا تعيينه.\rوأصحُّ من طريقة من يقول: إنَّ صوم يوم عاشوراء لم يكن واجبًا قطُّ؛ لأنَّه قد ثبت الأمر به، وتأكيد الأمر بالنِّداء العامِّ، وزيادة تأكيده بالأمر لمن كان أكل بالإمساك، وكلُّ هذا ظاهرٌ قويٌّ في الوجوب، ويقول ابن مسعودٍ: إنَّه لمَّا فُرِض رمضان تُرِك عاشوراء. ومعلومٌ أنَّ استحبابه لم يُترك بالأدلَّة الَّتي تقدَّمت وغيرها، فتعيَّن (¬١) أن يكون المتروك وجوبه.\rفهذه خمس (¬٢) طرقٍ للنَّاس في ذلك. والله الموفق للصواب.\rفصل\rوأمَّا الإشكال الرابع، وهو أنَّ رسول الله ﷺ قال: «لئن بقيتُ إلى قابلٍ لأصومنَّ التَّاسع»، وأنَّه توفِّي قبل العام المقبل، وقول ابن عبَّاسٍ: إنَّ رسول الله ﷺ كان يصوم التَّاسع (¬٣) = فابن عبَّاسٍ روى هذا وهذا، وصحَّ عنه هذا وهذا، ولا تَنافيَ بينهما، إذ من الممكن أن يصوم التَّاسع ويخبر أنَّه إن بقي إلى (¬٤) العام القابل صامه، أو يكون ابن عبَّاسٍ أخبر عن فعله مستندًا إلى ما عزم عليه ووعد به، ويصحُّ الإخبار عن ذلك مقيَّدًا، أي: كذلك كان يفعل لو بقي، ومطلقًا إذا علم الحال. وعلى كلِّ واحدٍ من الاحتمالين فلا تَنافيَ بين الخبرين.","footnotes":"(¬١) ق، مب: «فيتعين».\r(¬٢) ق، ص، ج، ع، مب: «خمسة». والمثبت من ك.\r(¬٣) تقدم تخريجهما.\r(¬٤) «إلى» من ق، مب، وليست في بقية النسخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295008,"book_id":188,"shamela_page_id":923,"part":"2","page_num":94,"sequence_num":923,"body":"فصل\rوأمَّا الإشكال الخامس، فقد تقدَّم جوابه بما فيه كفايةٌ.\rفصل\rوأمَّا الإشكال السادس، وهو قول ابن عبَّاسٍ: اعدُدْ تسعًا وأصبِحْ يوم التَّاسع (¬١) صائمًا، فمن تأمَّل مجموع روايات ابن عبَّاسٍ تبيَّن له زوال الإشكال، وسعةُ علم ابن عبَّاسٍ، فإنَّه لم يجعل عاشوراء هو اليوم التَّاسع، بل قال للسَّائل: صم اليوم التَّاسع، واكتفى بمعرفة السَّائل أنَّ يوم عاشوراء هو اليوم العاشر الذي يعدُّه النَّاس كلُّهم يوم عاشوراء، فأرشد السَّائل إلى صيام التَّاسع معه، وأخبر أنَّ رسول الله ﷺ كان يصومه كذلك. فإمَّا أن يكون فعلَ ذلك وهو الأولى، وإمَّا أن يكون حملَ فعلَه على الأمر به وعزمِه عليه في المستقبل، ويدلُّ على ذلك أنَّه هو الذي روى: «صوموا يومًا قبله ويومًا بعده»، وهو الذي روى: «أمرنا رسول الله ﷺ بصيام يوم عاشوراء يوم العاشر». وكلُّ هذه الآثار عنه يُصدِّق بعضها بعضًا ويؤيِّد بعضها بعضًا (¬٢).\rفمراتب صومه ثلاثةٌ: أكملُها أن يصام قبله يومٌ وبعده يومٌ، ويلي ذلك أن يصام التَّاسع والعاشر وعليه أكثر الأحاديث، ويلي ذلك إفراد العاشر وحده بالصَّوم. وأمَّا إفراد التَّاسع فمِنْ نَقْصِ فهم الآثار، وعدمِ تتبُّع ألفاظها وطرقها، وهو بعيدٌ من اللُّغة والشَّرع، والله الموفِّق للصَّواب.\rوقد سلك بعض أهل العلم مسلكًا آخر فقال: قد ظهر أنَّ القصد مخالفة","footnotes":"(¬١) «يوم التاسع» ليست في ق.\r(¬٢) «ويؤيد بعضها بعضًا» ساقطة من ك.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295009,"book_id":188,"shamela_page_id":924,"part":"2","page_num":95,"sequence_num":924,"body":"أهل الكتاب في هذه العبادة مع الإتيان بها، وذلك يحصل بأحد أمرين: إمَّا بنقل العاشر إلى التَّاسع، وإما (¬١) بصيامهما معًا. وقوله: «إذا كان العام المقبلُ صُمنا التَّاسع» يحتمل الأمرين. فتوفِّي ﷺ قبل أن يتبيَّن لنا مراده، فكان الاحتياط صوم اليومين معًا.\rوالطَّريقة الَّتي ذكرناها أصوبُ إن شاء اللَّه، ومجموع أحاديث ابن عبَّاسٍ عليها تدلُّ؛ لأنَّ قوله في حديث أحمد: «خالِفوا اليهودَ، صوموا يومًا قبله ويومًا بعده»، وقوله (¬٢) في حديث الترمذي: «أمرنا بصيام عاشوراء يومَ العاشر» (¬٣) يبيِّن صحَّة الطَّريقة الَّتي سلكناها. والله أعلم.\rفصل\rوكان من هديه إفطار يوم عرفة بعرفة، ثبت ذلك عنه في «الصَّحيحين» (¬٤).\rورُوي عنه أنَّه نهى عن صوم يوم عرفة بعرفة، رواه عنه أهل «السُّنن» (¬٥). وصحَّ عنه أنَّ صيامه يكفِّر السَّنة الماضية والباقية، ذكره مسلم (¬٦).","footnotes":"(¬١) ق، مب: «أو».\r(¬٢) «في حديث ... وقوله» ساقطة من ق، مب بسبب انتقال النظر.\r(¬٣) تقدم تخريجهما.\r(¬٤) رواه البخاري (١٦٦١) ومسلم (١١٢٣/ ١١٠) من حديث أم الفضل ﵁.\r(¬٥) أبو داود (٢٤٤٠) وابن ماجه (١٧٣٢)، ورواه أحمد (٨٠٣١)، من حديث أبي هريرة ﵁. وإسناده ضعيف؛ لجهالة مهدي بن حرب الهجري. انظر: «التلخيص الحبير» (٢/ ٢١٣) و «السلسلة الضعيفة» (٤٠٤).\r(¬٦) برقم (١١٦٢/ ١٩٧) من حديث أبي قتادة- ﵁، وقد تقدم أكثر من مرة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295010,"book_id":188,"shamela_page_id":925,"part":"2","page_num":96,"sequence_num":925,"body":"وقد ذُكر لفطره بعرفة عدَّة حِكَمٍ:\rمنها: أنَّه أقوى على الدُّعاء.\rومنها: أنَّ الفطر في السَّفر أفضل في فرض الصَّوم، فكيف بنفله.\rومنها: أنَّ ذلك اليوم كان يوم جمعة، وقد نهى عن إفراده بالصَّوم، فأحبَّ أن يرى النَّاس فطره فيه تأكيدًا لنهيه عن تخصيصه بالصَّوم، وإن كان صومه لكونه يوم عرفة لا يوم الجمعة.\rوكان شيخنا ﵁ يسلك مسلكًا آخر (¬١) وهو أنَّه يوم عيدٍ لأهل عرفة لاجتماعهم فيه، كاجتماع النَّاس يوم العيد، وهذا الاجتماع يختصُّ من بعرفة دون أهل الآفاق. قال: وقد أشار النَّبيُّ ﷺ إلى هذا في الحديث الذي رواه أهل «السُّنن» (¬٢) عنه: «يوم عرفة ويوم النَّحر وأيَّام منًى: عيدُنا أهل الإسلام». ومعلومٌ أنَّ كونه عيدًا هو لأهل ذلك الجمع لاجتماعهم فيه. والله أعلم.\rفصل\rوقد روي عنه ﷺ أنه كان يصوم السَّبت والأحد كثيرًا، يقصد بذلك مخالفة اليهود والنَّصارى، كما في «المسند» و «سنن النَّسائي» (¬٣) عن كُريبٍ","footnotes":"(¬١) انظر: «شرح العمدة» (٣/ ٤٦٩).\r(¬٢) أبو داود (٢٤١٩) والترمذي (٧٧٣) والنسائي (٣٠٠٤)، ورواه أحمد (١٧٣٧٩)، من حديث عقبة بن عامر ﵁. وصححه الترمذي وابن خزيمة (٢١٠٠) وابن حبان (٣٦٠٣) والحاكم (١/ ٤٣٤) والألباني في «صحيح أبي داود - الأم» (٧/ ١٧٨).\r(¬٣) رواه أحمد (٢٦٧٥٠) والنسائي في الكبرى (٢٧٨٩) من حديث أم سلمة ﵂ وصححه ابن خزيمة (٢١٦٧) وابن حبان (٣٦١٦) والحاكم (١/ ٤٣٦). وفي إسناده عبد الله بن محمد بن عمر بن علي وأبوه، كلاهما مجهول، وعليهما مدار الحديث. انظر: «الضعيفة» (١٠٩٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295011,"book_id":188,"shamela_page_id":926,"part":"2","page_num":97,"sequence_num":926,"body":"مولى ابن عبَّاسٍ قال: أرسلني ابن عبَّاسٍ وناسٌ من أصحاب النَّبيِّ ﷺ إلى أم سلمة أسألها: أيُّ الأيَّام كان النَّبيُّ ﷺ أكثرها صيامًا؟ قالت: يوم السَّبت والأحد، ويقول: «إنَّهما عيدٌ للمشركين فأنا أحبُّ أن أخالفهم».\rوفي صحَّة هذا الحديث نظرٌ، فإنَّه من رواية محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، وقد استُنِكر بعض حديثه. وقد قال عبد الحق في «أحكامه» (¬١) في حديث ابن جريجٍ عنه (¬٢) عن عباس بن (¬٣) عبد الله بن عباس عن عمِّه الفضل: «زار النَّبيُّ ﷺ عباسًا في باديةٍ لنا». قال: إسناده ضعيفٌ. قال ابن القطَّان (¬٤): هو كما ذكر ضعيفٌ، فلا يعرف حال محمد بن عمر.\rوذكر (¬٥) حديثه هذا عن أم سلمة في صوم يوم السَّبت والأحد، وقال: سكت عنه عبد الحق مصحِّحًا له، ومحمد بن عمر هذا لا يعرف حاله، ويرويه عنه ابنه عبد الله بن محمد بن عمر، ولا يُعرف أيضًا حاله، فالحديث أراه حسنًا. والله أعلم.","footnotes":"(¬١) «الأحكام الوسطى» (١/ ٣٤٤).\r(¬٢) «عنه» ساقطة من المطبوع.\r(¬٣) ك، ع: «عن»، خطأ.\r(¬٤) في «بيان الوهم والإيهام» (٣/ ٣٥٤).\r(¬٥) أي ابن القطان في المصدر السابق (٤/ ٢٦٦، ٢٦٧، ٢٦٩)، وانظر: «الأحكام الوسطى» (١/ ٣٤٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295012,"book_id":188,"shamela_page_id":927,"part":"2","page_num":98,"sequence_num":927,"body":"وقد روى الإمام أحمد وأبو داود (¬١) عن عبد الله بن بُسْر (¬٢) السلمي عن أخته الصَّمَّاء أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «لا تصوموا يومَ السَّبت إلا فيما افتُرِض عليكم، وإن لم يجد أحدكم إلا لِحاءَ عنبٍ أو عودَ شجرةٍ فليمضغْه».\rفاختلف النَّاس في هذين الحديثين، فقال مالك: هذا كذبٌ، يريد حديث عبد الله بن بسرٍ، ذكره عنه أبو داود (¬٣). وقال الترمذي: هو حديثٌ حسنٌ. وقال أبو داود (¬٤): هذا الحديث منسوخٌ. وقال النَّسائيُّ (¬٥): هو حديثٌ مضطربٌ.\rوقال جماعةٌ من أهل العلم: لا تعارضَ بينه وبين حديث أم سلمة، فإنَّ النَّهي عن صومه إنَّما هو نهيٌ (¬٦) عن إفراده، وعلى ذلك ترجم أبو داود فقال: «باب النَّهي أن يخصَّ يوم السَّبت بالصَّوم»، وحديث صيامه إنَّما هو مع يوم الأحد. قالوا: ونظير هذا أنَّه نهى عن إفراد يوم الجمعة بالصَّوم، إلا (¬٧) أن","footnotes":"(¬١) أحمد (٢٧٠٧٥) وأبو داود (٢٤٢١)، ورواه الترمذي (٧٤٤) وابن ماجه (١٧٢٦)، والحديث حسنه الترمذي، وصححه ابن خزيمة (٢١٦٣) والحاكم (١/ ٤٣٥) وابن الملقن في «البدر المنير» (٥/ ٧٦٣) والألباني في «صحيح أبي داود - الأم» (٧/ ١٨٠)، وأعله آخرون. انظر: «البدر المنير» (٥/ ٧٥٩) و «التلخيص الحبير» (٢/ ٢١٦) و «الإرواء» (٤/ ١١٨).\r(¬٢) ك: «بشر» مُصحَّفًا.\r(¬٣) في «السنن» (٢٤٢٤).\r(¬٤) في «السنن» (٢٤٢١).\r(¬٥) انظر: «البدر المنير» (٥/ ٧٦٢) و «كشف المناهج والتناقيح» (٢/ ١٩٨).\r(¬٦) «نهي» ليست في ق، مب.\r(¬٧) ك، ج، ع: «وقال إلا». مب: «وإلا».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295013,"book_id":188,"shamela_page_id":928,"part":"2","page_num":99,"sequence_num":928,"body":"يصوم يومًا قبله أو يومًا بعده (¬١).\rوبهذا يزول الإشكال الذي ظنَّه من قال: إنَّ صومه نوعُ تعظيمٍ له، فهو موافقةٌ لأهل الكتاب في تعظيمه وإن تضمَّن مخالفتهم في صومه، فإنَّ التَّعظيم إنَّما يكون إذا أفرد بالصَّوم، ولا ريبَ أنَّ الحديث لم يجئ بإفراده، وأمَّا إذا صامه مع غيره لم يكن فيه تعظيمٌ. والله أعلم.\rفصل\rولم يكن من هديه ﷺ سردُ الصَّوم وصيام الدَّهر، بل قد قال: «إنّ من صام الدَّهر لا صام ولا أفطر» (¬٢). وليس مراده بهذا من صام الأيَّام المحرَّمة، فإنَّه ذكر ذلك جوابًا لمن قال: أرأيتَ من صام الدَّهر؟ ولا يقال في جواب من فعل المحرَّم: لا صام ولا أفطر، فإنَّ هذا يُؤذِن بأنَّه سواءٌ فطرُه وصومُه، لا يثاب ولا يعاقَب، وليس كذلك من فعل ما حُرِّم عليه من الصِّيام. فليس هذا جوابًا مطابقًا للسُّؤال عن المحرَّم من الصَّوم.\rوأيضًا فإنَّ هذا عند من استحبَّ صوم الدَّهر قد فعل حرامًا ومستحبًّا، وهو عندهم قد صام بالنِّسبة إلى أيَّام الاستحباب، وارتكب محرَّمًا بالنِّسبة إلى أيَّام التَّحريم، وفي كلٍّ منهما لا يقال: ما صام ولا أفطر. فتنزيلُ قوله على ذلك غلطٌ ظاهرٌ.","footnotes":"(¬١) رواه البخاري (١٩٨٥) ومسلم (١١٤٤/ ١٤٧) من حديث أبي هريرة ﵁.\r(¬٢) رواه أحمد (١٦٣١٥) من حديث عبد الله بن الشخير- ﵁، وصححه ابن خزيمة (٢١٥٠) والحاكم (١/ ٤٣٥)، وهو عند مسلم (١١٦٢/ ١٩٦) من حديث أبي قتادة ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295014,"book_id":188,"shamela_page_id":929,"part":"2","page_num":100,"sequence_num":929,"body":"وأيضًا فإنَّ أيَّام التَّحريم مستثناةٌ بالشَّرع غير قابلةٍ للصَّوم شرعًا، فهي بمنزلة اللَّيل وبمنزلة أيَّام الحيض، فلم يكن الصَّحابة ليسألوه عن صومها وقد علموا عدم قبولها للصَّوم، ولم يكن ليجيبهم لو لم يعلموا التَّحريم بقوله: «لا صام ولا أفطر»، فإنَّ هذا ليس فيه بيانٌ للتَّحريم.\rفهديه الذي لا شكَّ فيه أنَّ صوم يومٍ وفطر يومٍ أفضل من صوم الدَّهر وأحبُّ إلى اللَّه. وسردُ صيام الدَّهر مكروهٌ، فإنَّه لو لم يكن مكروهًا لزم أحد ثلاثة أمورٍ ممتنعةٍ: أن يكون أحبَّ إلى الله من صوم يومٍ وفطر يومٍ وأفضلَ منه؛ لأنَّه زيادة عملٍ، وهذا مردودٌ بالحديث الصَّحيح: «إنَّ أحبَّ الصِّيام إلى الله صيام داود» (¬١)، وأنَّه لا أفضل منه. وإمَّا أن يكون مساويًا له في الفضل وهو ممتنعٌ أيضًا. وإمَّا أن يكون مباحًا متساويَ الطَّرفين، لا استحبابَ فيه ولا كراهةَ، وهذا ممتنعٌ، إذ ليس هذا شأنَ العبادات، بل إمَّا أن تكون راجحةً أو مرجوحةً، والله أعلم.\rفإن قيل: فقد قال ﷺ: «من صام رمضان وأتبعَه ستًّا (¬٢) من شوَّالٍ فكأنَّما صام الدَّهر» (¬٣)، وقال فيمن صام ثلاثة أيَّامٍ من كلِّ شهرٍ: «إنَّ ذلك يَعدِل صومَ الدَّهر» (¬٤)، وذلك يدلُّ على أنَّ صوم الدَّهر أفضل ممَّا عُدِل به، وأنَّه أمرٌ","footnotes":"(¬١) رواه البخاري (١١٣١) ومسلم (١١٥٩/ ١٨٩) من حديث عبد الله بن عمرو ﵄ .\r(¬٢) ق، ك، مب: «ستة». والمثبت من ص، ج، ع موافق لما في «صحيح مسلم».\r(¬٣) رواه مسلم (١١٦٤) من حديث أبي أيوب ﵁ .\r(¬٤) رواه البخاري (١٩٨٠) ومسلم (١١٥٩/ ١٩١) من حديث عبد الله بن عمرو ﵄ .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295015,"book_id":188,"shamela_page_id":930,"part":"2","page_num":101,"sequence_num":930,"body":"مطلوبٌ، وثوابه أكثرُ ثوابِ الصَّائمين، حتَّى شبَّه به من صام هذا الصِّيام.\rقيل: نفس هذا التَّشبيه في الأمر المقدَّر لا يقتضي جوازَه فضلًا عن استحبابه، وإن كان يقتضي التَّشبيهَ به في ثوابه لو كان مستحبًّا، والدَّليل عليه من نفس الحديث، فإنَّه جعل صيام ثلاثة أيَّامٍ من كلِّ شهرٍ بمنزلة صيام الدَّهر، لأن الحسنة بعشر أمثالها، وهذا يقتضي أن يحصل له ثواب من صام ثلاثمائةٍ وستِّين يومًا، ومعلومٌ أنَّ هذا حرامٌ قطعًا، فعُلِم أنَّ المراد به حصول هذا الثَّواب على تقدير مشروعيَّة صيام ثلاثمائةٍ وستِّين يومًا.\rوكذلك قوله في صيام ستَّة أيَّامٍ من شوَّالٍ: «إنَّه يَعدِل مع صيام (¬١) رمضان صيامَ السَّنة»، ثمَّ قرأ: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [الأنعام: ١٦٠]. فهذا صيام ستَّةٍ وثلاثين يومًا يعدِل صيام ثلاثمائةٍ وستِّين يومًا، وهو غير جائزٍ بالاتِّفاق، بل قد يجيء مثل هذا فيما يمتنع فعلُ المشبَّه به عادةً بل يستحيل، وإنَّما يُشبَّه به من فعل ذلك على تقدير إمكانه، كقوله لمن سأله عن عملٍ يَعدِل الجهاد: «هل تستطيعُ إذا خرج المجاهد أن تقومَ ولا تفتُرَ، وأن تصوم ولا تُفطِر؟» (¬٢) ومعلومٌ أنَّ هذا ممتنعٌ عادةً، كامتناع صوم ثلاثمائةٍ وستِّين يومًا شرعًا، وقد شبَّه العمل الفاضل بكلٍّ منهما.\rيزيده وضوحًا: أنَّ أحبَّ القيام إلى الله قيام داود، وهو أفضل من قيام اللَّيل كلِّه بصريح السُّنَّة الصَّحيحة (¬٣). وقد مثَّل من صلَّى العشاء (¬٤) الآخرة","footnotes":"(¬١) «صيام» ليست في ص، ج.\r(¬٢) رواه البخاري (٢٧٨٥) من حديث أبي هريرة ﵁ .\r(¬٣) ص، ج: «الصريحة».\r(¬٤) ص، ج، ق، مب: «عشاء».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295016,"book_id":188,"shamela_page_id":931,"part":"2","page_num":102,"sequence_num":931,"body":"والصُّبحَ في جماعةٍ بمن قام اللَّيل كلَّه (¬١).\rفإن قيل: فما تقولون في حديث أبي موسى الأشعريِّ: «مَن صام الدَّهر ضُيِّقتْ عليه جهنَّم حتَّى تكون هكذا»، وقبض كفَّه وهو في «مسند أحمد» (¬٢)؟\rقيل: قد اختُلِف في معنى هذا الحديث. فقيل: ضُيِّقتْ عليه حصرًا له فيها، لتشديده على نفسه وحمْلِه عليها، ورغبتِه عن هَدْي رسول الله ﷺ، واعتقادِه أنَّ غيره أفضل منه.\rوقال آخرون: بل ضُيِّقتْ عليه، فلا يبقى له فيها موضعٌ. ورجَّحت هذه الطَّائفة هذا التَّأويل، بأنَّ الصَّائم لمَّا ضيَّق على نفسه مسالكَ الشَّهوات وطُرقَها بالصَّوم ضيَّق الله عليه النَّار، فلا يبقى له فيها مكانٌ، لأنَّه ضيَّق طُرقَها عنه.\rورجَّحت الطَّائفة الأولى تأويلها بأن قالت: لو أراد هذا المعنى لقال: ضُيِّقتْ عنه، وأمَّا التَّضييق عليه فلا يكون إلا وهو فيها. قالوا: وهذا التَّأويل يوافق (¬٣) أحاديثَ كراهة صوم الدَّهر، وأنَّ فاعله بمنزلة من لم يصُمْ، والله أعلم (¬٤).","footnotes":"(¬١) رواه مسلم (٦٥٦) من حديث عثمان بن عفان ﵁ .\r(¬٢) برقم (١٩٧١٣). و الحديث صححه ابن خزيمة (٢١٥٤) وابن حبان (٣٥٨٤) والألباني في «السلسلة الصحيحة» (٣٢٠٢).\r(¬٣) ك، ص، ج، مب: «موافق».\r(¬٤) «والله أعلم» ليست في ص.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295017,"book_id":188,"shamela_page_id":932,"part":"2","page_num":103,"sequence_num":932,"body":"فصل\rوكان ﷺ يدخل على أهله فيقول: «هل عندكم شيءٌ؟»، فإن قالوا: لا، قال: «إنِّي إذًا صائمٌ». فينشئ النيَّة للتَّطوُّع من النَّهار. وكان أحيانًا ينوي صوم التَّطوُّع ثمَّ يفطر بعدُ. أخبرت عائشة عنه بهذا وهذا، فالأوَّل في «صحيح مسلم» (¬١)، والثَّاني في «كتاب النَّسائي» (¬٢).\rوأمَّا الحديث الذي في «السُّنن» (¬٣) عن عائشة: كنتُ أنا وحفصة صائمتين، فعُرِضَ لنا طعامٌ اشتهيناه، فأكلنا منه، فجاء رسول الله ﷺ فبدرَتْني إليه حفصة، وكانت ابنةَ أبيها، فقالت: يا رسول اللَّه، إنَّا كنَّا صائمتين، فعُرِضَ لنا طعامٌ اشتهيناه فأكلنا منه، فقال: «اقْضِيا يومًا مكانه» = فهو حديثٌ معلولٌ. قال الترمذي (¬٤): روى مالك بن أنسٍ، ومعمر، وعبد الله (¬٥) بن عمر، وزياد بن سعدٍ، وغير واحدٍ من الحفَّاظ، عن الزُّهريِّ عن عائشة مرسلًا، لم يذكروا فيه «عن عروة»، وهذا أصحُّ.","footnotes":"(¬١) برقم (١١٥٤/ ١٧٠).\r(¬٢) برقم (٢٣٢٢).\r(¬٣) رواه الترمذي (٧٣٥) وأحمد (٢٦٢٦٧) من طريق جعفر بن برقان عن الزهري عن عروة عن عائشة. ورواه أبو داود (٢٤٥٧) والنسائي في «الكبرى» (٣٢٧٧) من طريق حيوة بن شريح عن ابن الهاد عن زميل مولى عروة عن عروة عن عائشة مرفوعًا. والحديث ضعيف كما سيأتي تفصيله في كلام المؤلف. وانظر: «السلسلة الضعيفة» (٥٢٠٢)، «ضعيف أبي داود - الأم» (٢/ ٢٩١).\r(¬٤) في «الجامع» عقب (٧٣٥).\r(¬٥) كذا في النسخ. والصواب «عبيد الله» كما في الترمذي. ونبّه عليه في ك، ع.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295018,"book_id":188,"shamela_page_id":933,"part":"2","page_num":104,"sequence_num":933,"body":"ورواه أبو داود والنَّسائي عن شَريك عن زُمَيل (¬١) مولى عروة، عن عروة، عن عائشة موصولًا. وقال النَّسائي (¬٢): زُمَيل ليس بالمشهور. وقال البخاريُّ (¬٣): لا يُعرف لزُمَيل سماعٌ من عروة، ولا لشريك (¬٤) من زُميل، ولا تقوم به الحجَّة.\rوكان ﷺ إذا كان صائمًا ونزل على قومٍ أتمَّ صيامه ولم يفطر، كما دخل على أم سُليم، فأتتْه بتمرٍ وسَمْنٍ، فقال: «أعيدوا سَمْنَكم في سِقائه، وتمرَكم في وعائه، فإنِّي صائمٌ» (¬٥). ولكنَّ أم سليم كانت عنده بمنزلة أهل بيته، وقد ثبت عنه في «الصَّحيح» (¬٦): «إذا دُعي أحدكم إلى طعامٍ وهو صائمٌ فليقل: إنِّي صائمٌ».\rوأمَّا الحديث الذي رواه ابن ماجه والتِّرمذيُّ (¬٧) عن عائشة ترفعه: «مَن نزلَ على قومٍ فلا يصومنَّ تطوُّعًا إلا بإذنهم» = فقال الترمذي (¬٨): هذا حديث منكرٌ، لا نعرف أحدًا من الثِّقات روى هذا الحديث عن هشام بن عروة.","footnotes":"(¬١) كذا في النسخ: «عن شريك عن زميل». والذي عند أبي داود والنسائي: «عن حيوة بن شريح عن ابن الهاد عن زُميل»، وهو الصواب.\r(¬٢) في «السنن الكبرى» عقب (٣٢٩٥).\r(¬٣) في «التاريخ الكبير» (٣/ ٤٥٠).\r(¬٤) كذا في النسخ. والذي في «التاريخ الكبير»: «ليزيد»، وهو الصواب.\r(¬٥) رواه البخاري (١٩٨٢) من حديث أنس ﵁ .\r(¬٦) رواه مسلم (١١٥٠) من حديث أبي هريرة ﵁ .\r(¬٧) برقم (٧٨٩)، وفي إسناده أيوب بن واقد متكلم فيه، ورواه ابن ماجه (١٧٦٣)، وفي إسناده أبو بكر المدني متكلم فيه أيضًا. انظر: «الضعيفة» (٢٧١٣).\r(¬٨) «الجامع» (٧٨٩)، ومثله قال البخاري كما في «العلل الكبير» (ص ١٢٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295019,"book_id":188,"shamela_page_id":934,"part":"2","page_num":105,"sequence_num":934,"body":"فصل\rوكان من هديه كراهة تخصيص يوم الجمعة بالصَّوم فعلًا منه وقولًا. فصحَّ النَّهي عن إفراده بالصَّوم من حديث جابر بن عبد اللَّه، وأبي هريرة، وجُويرية بنت الحارث، وعبد الله بن مسعود، وجُنَادة الأزدي (¬١) وغيرهم. وشرب يومَ الجمعة وهو على المنبر، يُرِيهم أنَّه لا يصوم يوم الجمعة، ذكره الإمام أحمد (¬٢). وعُلّل المنع من صومه بأنَّه يوم عيدٍ، فروى الإمام أحمد (¬٣) من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «يومُ الجمعة يوم عيدٍ، فلا تجعلوا يومَ عيدكم يومَ صيامكم، إلا أن تصوموا قبله أو بعده».\rفإن قيل: فيوم العيد لا يُصام مع ما قبله ولا بعده.\rقيل: لمَّا كان يوم الجمعة مشبَّهًا بالعيد أُخِذ من شَبَهِه النَّهيُ عن تحرِّي صيامه، فإذا صام ما قبله أو بعده لم يكن قد تحرَّاه، وكان حكمه حكم صوم","footnotes":"(¬١) أما حديث جابر فعند البخاري (١٩٨٤) ومسلم (١١٤٣). وحديث أبي هريرة تقدم تخريجه. وحديث جويرية عند البخاري (١٩٨٦). وأما حديث عبد الله بن مسعود فرواه أبو داود (٢٤٥٠) والنسائي (٢٣٦٨) والترمذي (٧٤٢)، والحديث حسَّنه الترمذي، وصححه ابن خزيمة (٢١٢٩) وابن حبان (٣٦٤١). وأما حديث جنادة فرواه أحمد (٣٩/ ٤٣٨) وابن أبي شيبة (٩٣٣٤) وابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (٢٢٩٧)، وصححه الحاكم (٣/ ٦٠٨)، والحديث حسن. انظر: «التنقيح» (٣/ ٣٤٠).\r(¬٢) وهو حديث جنادة الأزدي السابق.\r(¬٣) برقم (٨٠٢٥)، ورواه ابن خزيمة (٢١٦١) والحاكم (١/ ٤٣٧) من حديث عامر بن لدين الأشعري. في إسناده أبو بشر، وهو مجهول. وانظر: «السلسلة الضعيفة» (٥٣٤٤، ٦٨٢٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295020,"book_id":188,"shamela_page_id":935,"part":"2","page_num":106,"sequence_num":935,"body":"الشَّهر أو العشر منه أو صوم يومٍ وفطر يومٍ أو صوم يوم عرفة وعاشوراء إذا وافق يومَ جمعةٍ، فإنَّه لا يُكره صومه في شيءٍ من ذلك.\rفإن قيل: فما تصنعون بحديث عبد الله بن مسعودٍ: قلَّما رأيتُ رسول الله ﷺ يُفطِر في (¬١) يوم الجمعة؟ رواه أهل «السُّنن» (¬٢).\rقيل: نقبله إن كان صحيحًا، ويتعيَّن حمله على صومه مع ما قبله أو بعده، ونردُّه إن لم يصحَّ، فإنَّه من الغرائب. قال الترمذي: حديثٌ غريبٌ.\r\rفصل\rفي هديه ﷺ في الاعتكاف\rلمَّا كان صلاح القلب واستقامته على طريق سَيْرِه إلى الله، متوقِّفًا على جمعيِّته على اللَّه، ولَمِّ شَعَثِه بإقباله بالكلِّيَّة على الله، فإنَّ شَعَثَ القلبِ لا يَلُمُّه إلا الإقبالُ على الله، وكانت فضول الشَّراب والطَّعام وفضول مخالطة الأنام وفضول الكلام وفضول المنام ممَّا يزيده شَعَثًا، ويُشتِّته في كلِّ وادٍ، ويقطعه عن سيرِه إلى الله، أو يُضعفه أو يُعوِّقه ويَقِفه= اقتضتْ (¬٣) رحمة العزيز الرَّحيم بعباده أن شرعَ لهم من الصَّوم ما يُذِيبُ فضولَ الطَّعام والشَّراب، ويستفرغ من القلب أخلاطَ الشَّهوات المعوِّقة له عن سيره إلى الله، وشرعَه بقدر المصلحة، بحيث ينتفع به العبد في دنياه وأخراه، ولا يضرُّه ولا يقطعه عن مصالحه العاجلة والآجلة.","footnotes":"(¬١) «في» ليست في ك، ع.\r(¬٢) تقدم تخريجه قريبًا.\r(¬٣) جواب «لما» في أول الفقرة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295021,"book_id":188,"shamela_page_id":936,"part":"2","page_num":107,"sequence_num":936,"body":"وشرع لهم الاعتكاف الذي مقصوده وروحه عكوفُ القلب على الله، وجمعيَّته عليه، والخلوة به، والانقطاع عن الاشتغال بالخلق، والاشتغالُ به وحده سبحانه بحيث يصير ذكره وحبُّه والإقبالُ عليه في محلِّ هموم القلب وخَطَراته، فيستولي عليه بدلَها، ويصير الهمُّ كلُّه به، والخطراتُ كلُّها بذكره، والفكر في تحصيل مراضيه وما يقرِّب منه، فيصير أُنسُه بالله بدلًا عن أنسه بالخلق، فيُعِدُّه بذلك لأنسه به يومَ الوحشة في القبور (¬١) حين لا أنيسَ له ولا ما يفرح به سواه، فهذا مقصود الاعتكاف الأعظم.\rولمَّا كان هذا المقصود إنَّما يتمُّ مع الصَّوم، شُرِع الاعتكاف في أفضل أيَّام الصَّوم، وهو العشر الأخير من رمضان، ولم ينقل عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه اعتكف مفطرًا قطُّ، بل قد قالت عائشة: «لا اعتكافَ إلا بصومٍ» (¬٢). ولم يذكر الله سبحانه الاعتكاف إلا مع الصَّوم، ولا فعله رسول الله ﷺ إلا مع الصَّوم. فالقول الرَّاجح في الدَّليل الذي عليه جمهور السَّلف: أنَّ الصَّوم شرطٌ في الاعتكاف، وهو الذي كان يرجِّحه شيخ الإسلام ابن تيمية (¬٣) قدَّس الله روحَه.\rوأمَّا الكلام، فإنَّه شرع للأمَّة حبس اللِّسان عن كلِّ ما لا ينفع في الآخرة.\rوأمَّا فضول المنام، فإنَّه شرع لهم من قيام اللَّيل ما هو من أفضل السَّهر","footnotes":"(¬١) ص: «القبر».\r(¬٢) رواه أبو داود (٢٤٧٣) ومن طريقه البيهقي (٤/ ٣٢١)، والأثر صحيح. انظر: «صحيح أبي داود - الأم» (٧/ ٢٣٥).\r(¬٣) مب: «شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية». و «ابن تيمية» ليست في ق، ص، ج. وانظر كلام شيخ الإسلام في هذا الموضوع في «شرح العمدة» (٣/ ٦١١ وما بعدها).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295022,"book_id":188,"shamela_page_id":937,"part":"2","page_num":108,"sequence_num":937,"body":"وأحمدِه عاقبةً، وهو السَّهر المتوسِّط الذي ينفع القلب والبدن، ولا يعوق عن مصلحة العبد.\rومدارُ رياضة أرباب الرِّياضات والسُّلوك على هذه الأركان الأربعة، وأسعدُهم بها من سلك فيها المنهاجَ النَّبويَّ المحمَّديَّ، ولم ينحرف انحرافَ الغالين، ولا قصَّر تقصير المفرِّطين. وقد ذكرنا هديه ﷺ في صيامه وقيامه وكلامه، فلنذكر (¬١) هديه في اعتكافه.\rكان ﷺ يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتَّى توفَّاه الله ﷿ (¬٢)، وتركه مرَّةً، فقضاه في شوَّالٍ (¬٣).\rواعتكف مرَّةً العشرَ الأوَّل ثمَّ الأوسط ثمَّ العشر الأخير، يلتمس ليلة القدر، ثمَّ تبيَّن له أنَّها في العشر الأخير (¬٤)، فداومَ على اعتكافه حتَّى لحق بربِّه ﷿.\rوكان يأمر بخِبَاءٍ فيُضرَب له في المسجد، يخلو (¬٥) فيه بربِّه ﷿.\rوكان إذا أراد الاعتكاف صلَّى الفجر ثمَّ دخله، فأمر به مرَّةً فضُرِب له، فأمر أزواجُه بأخبيتهنَّ فضُرِبت، فلمَّا صلَّى الفجر نظر فرأى تلك الأخبية، فأمر بخبائه فقُوِّض، وترك الاعتكاف في شهر رمضان حتَّى اعتكف في العشر","footnotes":"(¬١) ص، ج: «فنذكر».\r(¬٢) رواه البخاري (٢٠٢٦) ومسلم (١١٧٢/ ٥) من حديث عائشة ﵂.\r(¬٣) رواه البخاري (٢٠٤١) ومسلم (١١٧٣) من حديث عائشة ﵂.\r(¬٤) رواه البخاري (٨١٣) ومسلم (١١٦٧/ ٢١٥) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁ .\r(¬٥) ص: «ليخلو».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295023,"book_id":188,"shamela_page_id":938,"part":"2","page_num":109,"sequence_num":938,"body":"الأوَّل من شوَّالٍ (¬١).\rوكان يعتكف كلَّ سنةٍ عشرة أيَّامٍ، فلمَّا كان العام الذي قُبِض فيه اعتكف عشرين يومًا. وكان يعارضه جبريل بالقرآن كلَّ سنةٍ مرَّةً، فلمَّا كان ذلك العام عارضه به مرَّتين، وكان يعرض عليه القرآن أيضًا في كلِّ سنةٍ مرَّةً فعرض عليه تلك السَّنة مرَّتين (¬٢) (¬٣).\rوكان إذا اعتكف دخل قبَّته وحده، وكان لا يدخل بيته في حال اعتكافه إلا لحاجة الإنسان، وكان يُخرِج رأسه من المسجد إلى بيت عائشة، فتُرجِّله وتَغسله وهو في المسجد وهي حائضٌ (¬٤). وكان بعض أزواجه تزوره وهو معتكفٌ. فإذا قامت تذهب قام معها يَقْلِبُها (¬٥)، وكان ذلك ليلًا (¬٦). ولم يكن يباشر امرأةً من نسائه وهو معتكفٌ لا بقُبلةٍ ولا غيرها (¬٧). وكان إذا اعتكف طُرِح له فراشه، ووُضِع له سريره في معتكَفه، وكان إذا خرج لحاجته مرَّ بالمريض وهو في طريقه، فلا يُعرِّج ولا (¬٨) يسأل عنه (¬٩). واعتكف مرَّةً في قبَّةٍ","footnotes":"(¬١) رواه البخاري (٢٠٣٣) ومسلم (١١٧٢/ ٦) من حديث عائشة ﵂.\r(¬٢) «وكان يعرض ... مرتين» ليست في ك، ق. والمثبت من بقية النسخ.\r(¬٣) رواه البخاري (٤٩٩٨) من حديث أبي هريرة ﵁.\r(¬٤) رواه البخاري (٢٠٢٨) ومسلم (٢٩٧/ ٩) من حديث عائشة ﵂.\r(¬٥) أي يردُّها إلى منزلها. وفي مب: «يقبلها»، تحريف.\r(¬٦) رواه البخاري (٢٠٣٥) ومسلم (٢١٧٥) من حديث صفية ﵁.\r(¬٧) ك: «بغيرها».\r(¬٨) ج: «إلا».\r(¬٩) رواه أبو داود (٢٤٧٢) من حديث عائشة ﵂.، قال ابن حجر في «تلخيصه» (٢/ ٢١٩): «وفيه ليث بن أبي سليم وهو ضعيف، والصحيح عن عائشة من فعلها». وفعل عائشة ﵂ رواه مسلم (٢٩٧/ ٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295024,"book_id":188,"shamela_page_id":939,"part":"2","page_num":110,"sequence_num":939,"body":"تركيَّةٍ، وجعل على سُدَّتها حصيرًا (¬١)، كلُّ هذا تحصيلًا لمقصود الاعتكاف وروحه، عكس ما يفعله الجهَّال (¬٢) من اتِّخاذ المعتكف موضعَ عِشْرةٍ ومَجْلبةٍ للزَّائرين، وأخذِهم بأطراف الأحاديث بينهم، فهذا لونٌ، والاعتكاف النَّبويُّ (¬٣) المحمدي لونٌ. والله الموفِّق.\r* * * *","footnotes":"(¬١) رواه مسلم (١١٦٧/ ٢١٥) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁ .\r(¬٢) ص: «الجاهل».\r(¬٣) «النبوي» ليست في ك، مب.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295025,"book_id":188,"shamela_page_id":940,"part":"2","page_num":111,"sequence_num":940,"body":"فصل\rفي هديه ﷺ في حجِّه وعُمَره\rاعتمر ﷺ بعد الهجرة أربع عُمَرٍ كلُّهنُّ في ذي القعدة (¬١):\rالأولى: عمرة الحديبية، وهي أولاهنُّ سنة ستٍّ، فصدَّه المشركون عن البيت، فنحر البُدْن (¬٢) حيث صُدَّ بالحديبية، وحلق هو وأصحابه رؤوسهم، وحلُّوا من إحرامهم، ورجع من عامه إلى المدينة.\rالثَّانية: عمرة القضيَّة في العام المقبل، دخلها فأقام بها ثلاثًا، ثمَّ خرج بعد إكمال عمرته. واختُلِف: هل كانت قضاءً للعمرة الَّتي صُدَّ عنها في العام الماضي، أم عمرةً مستأنفةً؟ على قولين للعلماء، وهما روايتان عن الإمام أحمد، أحدهما: أنَّها قضاءٌ وهو مذهب أبي حنيفة. والثاني: ليست بقضاءٍ، وهو قول مالك. والَّذين قالوا: كانت قضاءً احتجُّوا بأنَّها سمِّيت عمرة القضاء، وهذا الاسم تابعٌ للحكم. قال الآخرون: القضاء هنا من المقاضاة، لأنَّه قاضى أهل مكَّة عليها، لا أنَّه من قضى يقضي قضاءً. قالوا: ولهذا سمِّيت عمرةَ القضيَّة. قالوا: والَّذين صُدُّوا عن البيت كانوا ألفًا وأربعمائةٍ، وهؤلاء كلُّهم لم يكونوا معه في عمرة القضيَّة (¬٣)، ولو كانت قضاءً لم يتخلَّف منهم أحدٌ. وهذا القول أصحُّ؛ لأنَّ رسول الله ﷺ لم يأمر من كان معه بالقضاء.","footnotes":"(¬١) سيأتي تخريجه من حديث أنس ﵁.\r(¬٢) ج: «الهدي».\r(¬٣) ج: «القضاء».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295026,"book_id":188,"shamela_page_id":941,"part":"2","page_num":112,"sequence_num":941,"body":"الثَّالثة: عمرته الَّتي قَرنَها مع حجَّته، فإنَّه كان قارنًا، لبضعة عشر دليلًا سنذكرها عن قريبٍ إن شاء اللَّه.\rالرَّابعة: عمرته من الجِعْرَانة، لمَّا خرج إلى حنينٍ ثمَّ رجع إلى مكَّة، فاعتمر من الجعرانة داخلًا إليها. ففي «الصَّحيحين» (¬١) عن أنس بن مالكٍ قال: اعتمر رسول الله ﷺ أربع عُمَرٍ، كلُّهنَّ في ذي القعدة، إلا الَّتي مع حجَّته: عمرةٌ من الحديبية أو زمنَ الحديبية في ذي القعدة، وعمرةٌ من العام المقبل في ذي القعدة، وعمرةٌ من الجِعرانة حيث قَسَم غنائم حنينٍ في ذي القعدة، وعمرةٌ مع حجَّته (¬٢).\rولا يناقض هذا ما في «الصَّحيحين» (¬٣) عن البراء بن عازبٍ قال: اعتمر رسول الله ﷺ في ذي القعدة قبل أن يحجَّ مرَّتين. لأنَّه أراد العمرة المفردة المستقلَّة التي تمَّتْ، ولا ريبَ أنَّهما اثنتان، فإنَّ عمرة القِران لم تكن مستقلَّةً، وعمرة الحديبية صُدَّ عنها، وحِيلَ بينه (¬٤) وبين إتمامها. وكذلك قال ابن عبَّاسٍ: اعتمر النبي ﷺ أربع عُمَرٍ: عمرة الحديبية، وعمرة القضاء من قابلٍ، والثَّالثة من الجعرانة، والرَّابعة مع حجَّته. ذكره الإمام أحمد (¬٥).","footnotes":"(¬١) البخاري (٤١٤٨) ومسلم (١٢٥٣).\r(¬٢) «وعمرة مع حجته» ليست في ص.\r(¬٣) إنما رواه البخاري (١٧٨١) من حديث البراء ﵁ .\r(¬٤) ص: «بينهم». ق: «بينها».\r(¬٥) في «المسند» (٢٢١١)، ورواه أيضًا أبو داود (١٩٩٣) والترمذي (٨١٦) وابن ماجه (٣٠٠٣). وحسنه الترمذي، وصححه ابن حبان (٣٩٤٦) والحاكم (٣/ ٥٠) والألباني في «صحيح أبي داود - الأم» (٦/ ٢٣٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295027,"book_id":188,"shamela_page_id":942,"part":"2","page_num":113,"sequence_num":942,"body":"ولا تناقضَ بين حديث أنس: أنَّهنَّ في ذي القعدة إلا الَّتي مع حجَّته، وبين قول عائشة وابن عبَّاسٍ: لم يعتمر رسول الله ﷺ إلا في ذي القعدة (¬١)؛ لأنَّ مبدأ عمرة القِران كان في ذي القعدة، ونهايتها كان في ذي الحجَّة مع انقضاء الحجِّ، فعائشة وابن عبَّاسٍ أخبرا عن ابتدائها، وأنس أخبر عن انقضائها.\rوأما قول عبد الله بن عمر: إنَّ النَّبيَّ ﷺ اعتمر أربعًا، إحداهنَّ في رجبٍ= فوهمٌ منه، قالت عائشة لمَّا بلغها ذلك عنه: «يرحم الله أبا عبد الرحمن، ما اعتمر رسول الله ﷺ عمرةً قطُّ إلا وهو شاهدٌ، وما اعتمر في رجبٍ قطُّ» (¬٢).\rوأمَّا ما رواه الدَّارقطنيُّ (¬٣) عن عائشة قالت: خرجت مع رسول الله ﷺ في عمرةٍ في رمضان، فأفطر وصمتُ، وقصَرَ وأتممتُ، فقلت: بأبي وأمِّي، أفطرتَ وصمتُ وقصَرتَ وأتممتُ، فقال: «أحسنتِ يا عائشة» = فهذا الحديث غلطٌ، فإنَّ رسول الله ﷺ لم يعتمر في رمضان قطُّ، وعُمَره مضبوطة العدد والزَّمان، ونحن نقول: يرحم الله أمَّ المؤمنين، ما اعتمر رسول الله ﷺ في رمضان قطُّ، وقد قالت ﵂: لم يعتمر رسول الله ﷺ إلا في ذي القعدة. رواه ابن ماجه وغيره (¬٤).","footnotes":"(¬١) حديث ابن عباس ﵄ رواه ابن ماجه (٢٩٩٦) وأبو يعلى (٢٣٤٠)، وفي إسناده ابن أبي ليلى متكلم فيه، ويشهد له حديث عائشة الآتي.\r(¬٢) رواه البخاري (١٧٧٦) ومسلم (١٢٥٥).\r(¬٣) برقم (٢٢٩٣). وتقدم الكلام عليه.\r(¬٤) رواه ابن ماجه (٢٩٩٧) من طريق ابن أبي شيبة (١٣٢٠٤)، وإسناده صحيح كما قال الحافظ في «الفتح» (٣/ ٦٠٠). ورواه أيضًا من طريق آخر عنها أحمد (٢٥٩١٠)، وفي إسناده ابن إسحاق وقد عنعن.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295028,"book_id":188,"shamela_page_id":943,"part":"2","page_num":114,"sequence_num":943,"body":"ولا خلافَ أنَّ عُمَره لم تزد على أربعٍ، فلو كان قد اعتمر في رجبٍ لكانت خمسًا، ولو كان قد اعتمر في رمضان لكانت ستًّا، إلا أن يقال: بعضهنَّ في رجبٍ، وبعضهنَّ في رمضان، وبعضهنَّ في ذي القعدة، وهذا لم يقع، وإنَّما الواقع اعتماره في ذي القعدة، كما قال أنس وابن عبَّاسٍ وعائشة. وقد روى أبو داود في «سننه» (¬١) عن عائشة: أنَّ النَّبيَّ ﷺ اعتمر في شوَّالٍ. وهذا إن كان محفوظًا فلعلَّه في عمرة الجِعرانة حين خرج في شوَّالٍ، ولكن إنَّما أحرم بها في ذي القعدة.\rفصل\rولم يكن في عُمَره عمرةٌ واحدةٌ خارجًا من مكَّة كما يفعله (¬٢) كثيرٌ من (¬٣) النَّاس اليوم، وإنَّما كانت عُمَره كلُّها داخلًا إلى مكَّة، وقد أقام بعد الوحي بمكَّة ثلاث عشرة سنةً لم يُنقَل عنه أنَّه اعتمر خارجًا من مكَّة في تلك المدَّة أصلًا. فالعمرة الَّتي فعلَها وشَرعَها هي عمرة الدَّاخل إلى مكَّة، لا عمرة من كان بها فيخرج إلى الحلِّ ليعتمر، ولم يفعل هذا على عهده أحدٌ قطُّ إلا عائشة وحدها من بين سائر من معه؛ لأنَّها كانت قد أهلَّت بالعمرة فحاضت، فأمرها، فأدخلت الحجَّ على العمرة وصارت قارنةً، وأخبرها أنَّ طوافها بالبيت وبين","footnotes":"(¬١) برقم (١٩٩١)، ومن طريقه البيهقي في «دلائل النبوة» (٥/ ٤٥٥). وقد أعِلَّ بأن رواه مالك (٩٧٢) مرسلًا، وهو الذي رجحه ابن عبد البر في «التمهيد» (٢٢/ ٢٨٩). وسيأتي الكلام عليه عند المؤلف.\r(¬٢) ب: «فعل».\r(¬٣) «كثير من» ليست في ج.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295029,"book_id":188,"shamela_page_id":944,"part":"2","page_num":115,"sequence_num":944,"body":"الصَّفا والمروة قد وقع عن حجّها (¬١) وعمرتها، فوجدَتْ (¬٢) في نفسها، إذ ترجع صواحباتها (¬٣) بحجٍّ وعمرةٍ مستقلتين، فإنَّهنَّ كنَّ متمتِّعاتٍ ولم يحِضْن ولم يقرِنَّ، وترجع هي بعمرةٍ في ضِمْنِ حجَّتها، فأمر أخاها أن يُعمِرها من التَّنعيم تطييبًا لقلبها، ولم يعتمر هو من التَّنعيم في تلك الحجَّة ولا أحدٌ ممَّن كان معه، وسيأتي مزيدُ تقريرٍ لهذا (¬٤) وبسطٍ له عن قربٍ إن شاء الله تعالى.\rفصل\rدخل رسول الله ﷺ مكَّة بعد الهجرة خمسَ مرَّاتٍ سوى المرَّة الأولى، فإنَّه وصل إلى الحديبية وصُدَّ عن الدُّخول إليها، أحرم في أربعٍ منهنَّ من الميقات لا قبله، فأحرم عام الحديبية من ذي الحليفة، ثمَّ دخلها المرَّة الثَّانية، فقضى عمرته وأقام بها ثلاثًا، ثمَّ خرج، ثمَّ دخلها المرَّة الثَّالثة عام الفتح في رمضان بغير إحرامٍ، ثمَّ خرج منها إلى حنينٍ، ثمَّ دخلها بعمرةٍ من الجعرانة، ودخلها في هذه العمرة ليلًا وخرج ليلًا، فلم يخرج من مكَّة إلى الجعرانة ليعتمر كما يفعل أهل مكَّة اليوم، وإنَّما أحرم منها في حال دخوله إلى مكَّة، ولمَّا قضى عمرته ليلًا رجع من فَوْره إلى الجعرانة، فبات بها، فلمَّا أصبح وزالت الشَّمس خرج في بطن سَرِف حتَّى جامعَ الطَّريقَ (¬٥)، ولهذا خفيت","footnotes":"(¬١) ك، ع، ب: «حجتها».\r(¬٢) أي: حزنت.\r(¬٣) ك: «صواحبها».\r(¬٤) ب: «تقرير هذا».\r(¬٥) رواه أحمد (١٥٥١٣، ١٥٥١٩) وأبو داود (١٩٩٦) والترمذي (٩٣٥) والنسائي (٢٨٦٣) من حديث محرش الكعبي. ومداره على مزاحم بن أبي مزاحم المكي، مجهول. ومع ذلك حسنه الترمذي وصححه الألباني في «صحيح أبي داود - الأم» (٦/ ٢٣٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295030,"book_id":188,"shamela_page_id":945,"part":"2","page_num":116,"sequence_num":945,"body":"هذه العمرة على كثيرٍ من النَّاس.\rوالمقصود أنَّ عُمَره كلَّها كانت في أشهر الحجِّ مخالفةً لهدي المشركين، فإنَّهم كانوا يكرهون العمرة في أشهر الحجِّ ويقولون: هي من أفجر الفجور، وهذا دليلٌ على أنَّ الاعتمار في أشهر الحجِّ أفضل منه في رجبٍ بلا شكٍّ.\rوأمَّا التفضيل بينه وبين الاعتمار في رمضان فموضع نظرٍ، فقد صحَّ عنه أنَّه أمر أمَّ مَعْقِلٍ لمَّا فاتها الحجُّ معه أن تعتمر في رمضان، وأخبرها أنَّ عمرةً في رمضان تعدل حجَّةً (¬١).\rوأيضًا فقد اجتمع في عمرة رمضان أفضلُ الزَّمان وأفضلُ البقاع، ولكن لم يكن الله ليختار لنبيِّه في عُمَره إلا أولى الأوقات وأحقَّها بها، فكانت العمرة في أشهر الحجِّ نظيرَ وقوع الحجِّ في أشهره، وهذه الأشهر قد خصَّها الله بهذه العبادة، وجعلها وقتًا لها، والعمرة حجٌّ أصغر، فأولى الأزمنة بها أشهر الحجِّ، وذو القعدة أوسطها، وهذا ممَّا يُستخار الله فيه، فمن كان عنده فضلُ علمٍ فليرشد إليه.\rوقد يقال: إنَّ رسول الله ﷺ كان يشتغل في رمضان من العبادات بما هو أهمُّ من العمرة، ولم يكن يمكنه الجمعُ بين تلك العبادات وبين العمرة، فأخَّر العمرة إلى أشهر الحجِّ، ووفَّر نفسَه على تلك العبادات (¬٢) في رمضان,","footnotes":"(¬١) رواه البخاري (١٧٨٢) ومسلم (١٢٥٦) من حديث ابن عباس ﵄.\r(¬٢) «وبين العمرة ... العبادات» ساقطة من ص بسب انتقال النظر.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295031,"book_id":188,"shamela_page_id":946,"part":"2","page_num":117,"sequence_num":946,"body":"مع ما في ترك ذلك من الرَّحمة بأمَّته والرَّأفة بهم، فإنَّه لو اعتمر في رمضان لبادرت الأمَّة إلى ذلك، وكان يشقُّ عليها الجمع بين العمرة والصَّوم, وربَّما لا تسمح أكثر النُّفوس بالفطر في هذه العبادة حرصًا على تحصيل العمرة وصوم رمضان، فتحصل المشقَّة، فأخَّرها إلى أشهر الحجِّ. وقد كان يترك كثيرًا من العمل وهو يحبُّ أن يعمله خشيةَ المشقَّة عليهم. ولمَّا دخل البيت خرج منه حزينًا، فقالت له عائشة في ذلك، فقال: «أخاف أن أكون قد شَقَقْتُ على أمَّتي» (¬١). وهَمَّ أن ينزِل يستقي مع سُقاة زمزم للحاجِّ، فخاف أن يُغلَب أهلُها على سِقايتهم بعده (¬٢). والله أعلم.\rفصل\rولم يُحفَظ (¬٣) عنه ﷺ أنَّه اعتمر في السَّنة إلا مرَّةً واحدةً، ولم يعتمر في سنةٍ مرَّتين. وقد ظنَّ بعض النَّاس أنَّه اعتمر في سنةٍ مرَّتين، واحتجَّ بما رواه أبو داود في «سننه» (¬٤) عن عائشة أنَّ رسول الله ﷺ اعتمر عمرتين: عمرةً في ذي القعدة، وعمرةً في شوَّالٍ. قالوا: وليس المراد بهذا ذكر مجموع ما اعتمره، فإنَّ عائشة وأنسًا وابن عبَّاسٍ وغيرهم قد قالوا: إنَّه اعتمر أربع عمرٍ، فعُلِم أنَّ مرادها به أنَّه اعتمر في سنةٍ مرَّتين: مرَّةً في ذي القعدة، ومرَّةً في شوَّالٍ،","footnotes":"(¬١) رواه أبو داود (٢٠٢٩) والترمذي (٨٧٣) وابن ماجه (٣٠٦٤) من حديث عائشة ﵂.، وفي إسناده إسماعيل بن عبد الملك متكلم فيه. انظر: «السلسلة الضعيفة» (٣٣٤٦) و «ضعيف أبي داود - الأم» (٢/ ١٩٤).\r(¬٢) رواه مسلم (١٢١٨/ ١٤٧) من حديث جابر ﵁.\r(¬٣) ص: «يخفض»، تحريف.\r(¬٤) تقدم تخريجه قريبًا.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295032,"book_id":188,"shamela_page_id":947,"part":"2","page_num":118,"sequence_num":947,"body":"وهذا الحديث وهمٌ إن كان محفوظًا عنها، فإنَّ هذا لم يقع قطُّ، فإنَّه اعتمر أربع عمرٍ بلا ريبٍ: العمرة الأولى كانت في ذي القعدة عمرة الحديبية، ثمَّ لم يعتمر إلى العام القابل، عمرة القضيَّة في ذي القعدة (¬١)، ثمَّ رجع إلى المدينة ولم يخرج إلى مكَّة حتَّى (¬٢) فتحها سنة ثمانٍ في رمضان، ولم يعتمر ذلك العام، ثمَّ خرج إلى حنينٍ وهزم الله عدوَّه، فرجع إلى مكَّة وأحرم بعمرةٍ، وكان ذلك في ذي القعدة كما قال أنس وابن عبَّاسٍ، فمتى اعتمر في شوَّالٍ؟ ولكن لقي العدوَّ في شوَّالٍ وخرج فيه من مكَّة، وقضى عمرته لمَّا فرغ من أمر العدوِّ في ذي القعدة ليلًا، ولم يجمع ذلك العام بين عمرتين ولا قبله ولا بعده، ومن له عنايةٌ بأيَّامه وسيرته وأحواله لا يشكُّ ولا يرتاب في ذلك.\rفإن قيل: فبأيِّ شيءٍ يستحبُّون العمرة في السَّنة مرارًا إذا (¬٣) لم يُثبِتوا ذلك عن النَّبي ﷺ؟\rقيل (¬٤): قد اختُلِف في هذه المسألة، فقال مالك: أكره أن يعتمر في السَّنة أكثر من عمرةٍ واحدةٍ، وخالفه مُطرِّف من أصحابه وابن الموَّاز، فقال مطرِّف: لا بأس بالعمرة في السَّنة مرارًا، وقال ابن الموَّاز: أرجو أن لا يكون به بأسٌ، وقد اعتمرت عائشة مرَّتين في شهرٍ، ولا أرى أن يُمنع أحدٌ من التَّقرُّب إلى","footnotes":"(¬١) «عمرة الحديبية ... ذي القعدة» ساقطة من ص بسبب انتقال النظر.\r(¬٢) ك: «إلى حين».\r(¬٣) ص، ج: «إذ». وليست في ب.\r(¬٤) ينظر: «مجموع الفتاوى» (٢٦/ ٢٦٧ وما بعدها).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295033,"book_id":188,"shamela_page_id":948,"part":"2","page_num":119,"sequence_num":948,"body":"الله بشيءٍ من الطَّاعات، ولا من الازدياد من الخير في موضعٍ لم يأتِ بالمنع منه نصٌّ، وهذا قول الجمهور. إلا أنَّ أبا حنيفة استثنى خمسة أيَّامٍ لا يعتمر فيها: يوم عرفة، ويوم النَّحر، وأيَّام التَّشريق. واستثنى أبو يوسف يوم النَّحر وأيَّام التَّشريق خاصَّةً. واستثنت الشَّافعيَّة البائتَ بمنًى لرمي أيَّام التَّشريق (¬١).\rواعتمرت عائشة في سنةٍ مرَّتين، فقيل للقاسم: لم ينكِر عليها أحدٌ؟ فقال: أعلى أمِّ المؤمنين (¬٢)؟ وكان أنس إذا حمَّم (¬٣) رأسُه خرج فاعتمر (¬٤). ويُذكر عن علي أنَّه كان يعتمر في السَّنة مرارًا (¬٥). وقد قال ﷺ: «العمرة إلى العمرة كفَّارةٌ لما بينهما» (¬٦).\rويكفي في هذا أنَّ النَّبيَّ ﷺ أعمرَ عائشة من التَّنعيم سوى عمرتها الَّتي كانت أهلَّت بها، وذلك في عامٍ واحدٍ. ولا يقال: عائشة كانت قد رفضت العمرة، فهذه الَّتي من التَّنعيم قضاء عنها; لأنَّ العمرة لا يصحُّ رفضها. وقد قال لها النَّبيُّ ﷺ: «يَسَعُكِ طوافكِ لحجِّكِ وعمرتكِ» (¬٧)، وفي لفظٍ: «حللتِ منهما جميعًا» (¬٨).","footnotes":"(¬١) «واستثنت ... التشريق» ساقطة من ج.\r(¬٢) رواه الشافعي في «الأم» (٣/ ٣٣٦، ٣٣٧). وعند البيهقي (٤/ ٣٤٤): «أنها اعتمرت في سنةٍ ثلاثَ مرات».\r(¬٣) ق، ع، ك، ج: «احمر»، تحريف. وحمَّم الرأس: نبت شعره بعد ما حُلق.\r(¬٤) سيأتي تخريجه.\r(¬٥) سيأتي تخريجه.\r(¬٦) رواه البخاري (١٧٧٣) ومسلم (١٣٤٩) من حديث أبي هريرة ﵁ .\r(¬٧) رواه مسلم (١٢١١/ ١٣٢) من حديث عائشة ﵂.\r(¬٨) رواه مسلم (١٢١٣/ ١٣٦) من حديث عائشة ﵂.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295034,"book_id":188,"shamela_page_id":949,"part":"2","page_num":120,"sequence_num":949,"body":"فإن قيل: فقد ثبت في «صحيح البخاريِّ» (¬١) أنَّه ﷺ قال لها: «ارفُضِي عمرتك، وانقُضِي رأسَك وامتشطي»، وفي لفظٍ آخر (¬٢): «انقُضي رأسك وامتشطي، وأهلِّي بالحجِّ، ودعي العمرة»، وهذا صريحٌ في رفضها من وجهين، أحدهما: قوله ارفُضيها ودعيها، والثَّاني: أمره لها بالامتشاط.\rقيل: معنى قوله «ارفضيها»: اتركي أفعالها والاقتصارَ عليها، وكوني في حجَّةٍ معها. ويتعيَّن أن يكون هذا المراد لقوله: «حللت منهما جميعًا» لمَّا قضتْ أعمال الحجِّ، وقولِه: «يسَعُكِ طوافُك لحجِّك وعمرتك»، فهذا صريحٌ أنَّ إحرام العمرة لم يَرتفِضْ (¬٣)، وإنَّما رفضتْ أعمالَها والاقتصارَ عليها، وأنَّها بانقضاء حجِّها (¬٤) انقضى حجُّها وعمرتها، ثمَّ أعمرَها من التَّنعيم تطييبًا لقلبها، إذ تأتي بعمرةٍ مستقلَّةٍ كصواحباتها.\rويُوضح ذلك إيضاحًا بيِّنًا ما روى مسلم في «صحيحه» (¬٥) من حديث الزُّهريِّ، عن عروة عنها قالت: خرجنا مع رسول الله ﷺ في حجَّة الوداع، فحِضتُ، فلم أزل حائضًا حتَّى كان يوم عرفة، ولم أُهِلَّ إلا بعمرةٍ، فأمرني رسول الله ﷺ أن أنقُضَ رأسي وأمتشط، وأُهِلَّ بالحجِّ، وأترك العمرة، قالت: ففعلتُ ذلك، حتَّى إذا قضيتُ حجِّي بعث معي رسول الله ﷺ عبد الرَّحمن بن أبي بكرٍ، وأمرني أن أعتمر من التَّنعيم مكانَ عمرتي الَّتي","footnotes":"(¬١) برقم (١٧٨٣) من حديث عائشة ﵂.\r(¬٢) رواه البخاري (٣١٦) ومسلم (١٢١١/ ١١١) من حديث عائشة ﵂.\r(¬٣) ب: «يرفض».\r(¬٤) «بانقضاء حجها» ليست في ك.\r(¬٥) برقم (١٢١١/ ١١٢) من حديث عائشة ﵂.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295035,"book_id":188,"shamela_page_id":950,"part":"2","page_num":121,"sequence_num":950,"body":"أدركني الحجُّ ولم أحِلَّ (¬١) منها. فهذا حديثٌ في غاية الصِّحَّة والصَّراحة أنَّها لم تكن أَحلَّتْ من عمرتها، وأنَّها بقيتْ محرِمةً بها (¬٢) حتَّى أدخلت عليها الحجَّ، فهذا خبرها عن نفسها، وذاك قول رسول الله ﷺ لها، كلٌّ منهما يوافق الآخر، وباللَّه التَّوفيق.\rوفي قوله ﷺ: «العمرة إلى العمرة كفَّارةٌ لما بينهما، والحجُّ المبرور ليس له جزاءٌ إلا الجنَّة» (¬٣) دليلٌ على التَّفريق بين الحجِّ والعمرة في التَّكرار، وتنبيهٌ على ذلك، إذ لو كانت العمرة كالحجِّ لا تُفعل في السَّنة إلا مرَّةً (¬٤) لسوَّى بينهما ولم يفرِّق.\rوروى الشَّافعيُّ (¬٥) عن علي أنَّه قال: في كلِّ شهرٍ مرَّةً (¬٦). وروى وكيعٌ عن إسرائيل، عن سُويد بن أبي ناجية، عن أبي جعفر قال: قال علي: اعتمِرْ في الشَّهر إن أطقتَ مرارًا (¬٧). وذكر سعيد بن منصورٍ عن سفيان عن ابن أبي","footnotes":"(¬١) ك: «أهل». والمثبت من النسخ الأخرى موافق لما في «صحيح مسلم».\r(¬٢) «بها» ليست في ع.\r(¬٣) أخرجه مالك (٩٨٧) من حديث أبي هريرة ﵁، ومن طريقه البخاري (١٧٧٣) ومسلم (١٣٤٩).\r(¬٤) ج: «لا تفعل إلا مرة واحدة في السنة».\r(¬٥) في «الأم» (٣/ ٣٣٦)، ومن طريقه البيهقي في «السنن الكبرى» (٤/ ٣٤٤) و «معرفة السنن» (٧/ ٤٦). ورواه أيضًا ابن أبي شيبة (١٢٨٧٢).\r(¬٦) كذا في النسخ. وفي مصادر التخريج: «عمرة». وفي المطبوع زيادة «اعتمر» في أوله ليست في النسخ.\r(¬٧) لم أقف عليه، ولم أعرف سويد بن أبي ناجية، والمؤلف صادر عن شيخه، ينظر: «مجموع الفتاوى» (٢٦/ ٢٦٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295036,"book_id":188,"shamela_page_id":951,"part":"2","page_num":122,"sequence_num":951,"body":"حسين (¬١)، عن بعض ولد أنس: أنَّ أنسًا كان إذا كان بمكَّة فحمَّم (¬٢) رأسُه، خرج إلى التَّنعيم فاعتمر (¬٣).\r\rفصل\rفي سياق هديه ﷺ في حجَّته\rلا خلاف أنَّه ﷺ لم يحجَّ بعد هجرته إلى المدينة سوى حجَّةٍ واحدةٍ وهي حجَّة الوداع، ولا خلافَ أنَّها كانت سنة عشرٍ.\rواختُلِف: هل حجَّ قبل الهجرة؟ فروى الترمذي (¬٤) عن جابر بن عبد الله قال: حجَّ النَّبيُّ ﷺ ثلاثَ حِججٍ: حجَّتين قبل أن يهاجر، وحجَّةً بعدما هاجر معها عمرةٌ. قال الترمذي (¬٥): هذا حديثٌ غريبٌ من حديث سفيان. قال: وسألتُ محمَّدًا ــ يعني البخاريَّ ــ عن هذا، فلم يعرفه من حديث الثَّوريِّ، وفي روايةٍ: لا يعدُّ هذا الحديث محفوظًا.\rولمَّا نزل فرض الحجِّ بادرَ رسول الله ﷺ إلى الحجِّ من غير تأخيرٍ، فإنَّ فرض الحجِّ (¬٦) تأخَّر إلى سنة تسعٍ أو عشرٍ. وأمَّا قوله تعالى: ﴿(١٩٥) وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦]، فإنَّها وإن نزلت سنة ستٍّ عامَ الحديبية، فليس فيها","footnotes":"(¬١) في ق، ك، مب: «سفيان بن أبي حسين»، خطأ.\r(¬٢) ج: «فحم». ك: «حجم»، خطأ. وسبق شرحه.\r(¬٣) ورواه أيضًا الشافعي في «الأم» (٣/ ٣٣٥ - ٣٣٦) ــ وعنه البيهقي في «الكبرى» (٤/ ٣٤٤) و «المعرفة» (٧/ ٤٦) ــ وابن أبي شيبة (١٢٨٧٤). وفي سنده راو مبهم.\r(¬٤) برقم (٨١٥)، ورواه ابن ماجه (٣٠٧٦) وابن خزيمة (٣٠٥٦).\r(¬٥) في «الجامع» عقب الحديث. وفيه: «ورأيته لم يعد ... » بدل «وفي رواية: لا يعد ... ».\r(¬٦) «بادر ... الحج» سقطت من ق بسبب انتقال النظر.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295037,"book_id":188,"shamela_page_id":952,"part":"2","page_num":123,"sequence_num":952,"body":"فريضة (¬١) الحجِّ، وإنَّما فيها الأمرُ بإتمامه وإتمامِ العمرة بعد الشُّروع فيهما، وذلك لا يقتضي وجوبَ الابتداء.\rفإن قيل: فمن أين لكم تأخُّر (¬٢) نزول فرضه إلى التَّاسعة أو العاشرة؟\rقيل: لأنَّ صدْر سورة آل عمران نزل عام الوفود، وفيه قدم وفد نجران على رسول الله ﷺ، وصالحهم على أداء الجزية، والجزية إنَّما نزلت عام تبوك سنة تسعٍ، وفيها نزل صدر سورة (¬٣) آل عمران، وناظر أهل الكتاب ودعاهم إلى التَّوحيد والمباهلة. ويدلُّ عليه أنَّ أهل مكَّة وجدوا في نفوسهم بما فاتهم من التِّجارة من المشركين لمَّا أنزل الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ [التوبة: ٢٨]، فأعاضهم الله من ذلك بالجزية. ونزولُ هذه الآيات (¬٤) والمناداةُ بها إنَّما كان في سنة تسعٍ، وبعث الصِّدِّيق يؤذِّن بذلك في مكَّة في مواسم الحجِّ، وأردفه بعلي. وهذا الذي ذكرناه قد قاله غير واحدٍ من السَّلف. والله أعلم.\rفصل\rولمَّا عزم رسول الله ﷺ على الحجِّ أعلمَ النَّاسَ أنَّه حاجٌّ، فتجهَّزوا للخروج معه، وسمع بذلك مَن حول المدينة، فقدموا يريدون الحجَّ مع رسول الله ﷺ، ووافاه في الطَّريق خلائقُ لا يُحصَون، فكانوا من بين يديه","footnotes":"(¬١) في المطبوع: «فرضية» خلاف جميع الأصول.\r(¬٢) ق، ع، ب، مب: «تأخير».\r(¬٣) «سورة» ليست في ك، ص. وفي ب: «صدر» ليست مثبتة.\r(¬٤) ك، ص، ج: «الآية».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295038,"book_id":188,"shamela_page_id":953,"part":"2","page_num":124,"sequence_num":953,"body":"ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله مدَّ البصر. وخرج من المدينة نهارًا بعد الظُّهر لستٍّ بقين من ذي القعدة بعد أن صلَّى الظُّهر بها أربعًا، وخطبَهم قبل ذلك خطبةً علَّمهم فيها الإحرامَ وواجباتِه وسننَه.\rقال ابن حزمٍ (¬١): وكان خروجه يوم الخميس.\rقلت: والظَّاهر أنَّ خروجه كان يوم السَّبت، واحتجَّ أبو محمد ابن حزمٍ على قوله بثلاث مقدِّماتٍ، إحداها: أنَّ خروجه كان لستٍّ بقين من ذي القعدة. والثَّانية: أنَّ استهلال ذي الحجَّة كان يوم الخميس. والثَّالثة: أنَّ يوم عرفة كان يوم الجمعة. واحتجَّ على أنَّ خروجه كان لستٍّ بقين من ذي القعدة بما روى البخاريُّ (¬٢) من حديث ابن عبَّاسٍ: انطلق النَّبيُّ ﷺ من المدينة بعدما ترجَّل وادَّهن، فذكر الحديث. وقال: وذلك لخمسٍ بقين من ذي القعدة (¬٣).\rقال ابن حزمٍ (¬٤): وقد نصَّ عمر (¬٥) على أنَّ يوم عرفة كان يوم الجمعة، وهو التَّاسع، فاستهلالُ ذي الحجَّة بلا شكٍّ ليلة الخميس، فآخرُ ذي القعدة يوم الأربعاء، فإذا كان خروجه لستِّ ليالٍ بقين من ذي القعدة كان يوم الخميس، إذ الباقي بعده ستُّ ليالٍ سواء.\rووجهُ ما اخترناه أنَّ الحديث صريحٌ في أنَّه خرج لخمسٍ بقين، وهي يوم","footnotes":"(¬١) في «حجة الوداع» (ص ١١٥).\r(¬٢) برقم (١٥٤٥).\r(¬٣) انظر: «حجة الوداع» (ص ١٣١).\r(¬٤) المصدر نفسه (ص ١٣١).\r(¬٥) في المطبوع: «ابن عمر» خلاف جميع النسخ و «حجة الوداع». وقول عمر أخرجه البخاري (٤٥) ومسلم (٣٠١٧/ ٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295039,"book_id":188,"shamela_page_id":954,"part":"2","page_num":125,"sequence_num":954,"body":"السَّبت والأحد والاثنين والثُّلاثاء والأربعاء، فهذه خمسٌ، وعلى قوله يكون خروجه لسبعٍ بقين، فإن لم يعدَّ يوم الخروج كان لستٍّ، وأيُّهما كان فهو خلاف الحديث.\rوإن اعتبر اللَّيالي كان خروجه لستِّ ليالٍ بقين لا لخمسٍ، فلا يصحُّ الجمع بين خروجه يومَ الخميس وبين بقاء خمسٍ من الشَّهر البتَّةَ، بخلاف ما إذا كان الخروج يوم السَّبت، فإنَّ (¬١) الباقي بيوم الخروج خمسٌ بلا شكٍّ. ويدلُّ عليه أنَّ النَّبيَّ ﷺ ذكر لهم في خطبته شأنَ الإحرام وما يلبس المحرم بالمدينة على منبره، والظَّاهر أنَّ هذا كان يوم الجمعة، لأنَّه لم يُنقل أنَّه جمعهم ونادى فيهم لحضور الخطبة، وقد شهد ابن عمر هذه الخطبة بالمدينة على منبره. وكان عادته ﷺ أن يعلِّمهم في كلِّ وقتٍ ما يحتاجون إليه إذا حضر فعلُه، فأولى الأوقات به الجمعة الَّتي تلي خروجه، والظَّاهر أنَّه لم يكن ليدع الجمعة وبينه وبينها بعضُ يومٍ من غير ضرورةٍ، وقد اجتمع إليه الخلق، وهو أحرص النَّاس على تعليمهم الدِّين، وقد حضر ذلك المجمع العظيم. والجمع بينه وبين الحجِّ (¬٢) ممكنٌ بلا تفويتٍ. والله أعلم.\rولمَّا علم أبو محمد ابن حزم أنَّ قول ابن عبَّاسٍ وعائشة: «خرج لخمسٍ بقين من ذي القعدة» لا يلتئم مع (¬٣) قوله أوَّلَه بأن قال: معناه أنَّ (¬٤) اندفاعه من ذي الحليفة كان لخمسٍ= قال: وليس بين ذي الحليفة وبين المدينة إلا أربعة أميالٍ","footnotes":"(¬١) ع، ج، ك: «كان». وصحح في هامش ع.\r(¬٢) ج: «الجمعة»، خطأ.\r(¬٣) ق، ع، ب، مب: «على».\r(¬٤) «أن» ليست في ك.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295040,"book_id":188,"shamela_page_id":955,"part":"2","page_num":126,"sequence_num":955,"body":"فقط، فلم تعدَّ هذه المرحلة القريبة لقلَّتها، وبهذا تأتلف جميع الأحاديث (¬١).\rقال (¬٢): ولو كان خروجه من المدينة لخمسٍ بقين لذي القعدة لكان خروجه بلا شكٍّ يوم الجمعة، وهذا خطأٌ؛ لأنَّ الجمعة لا تُصلَّى أربعًا، وقد ذكر أنس (¬٣) أنَّهم صلَّوا الظُّهر معه بالمدينة أربعًا.\rقال: ويزيده وضوحًا، ثمَّ ساق من طريق البخاريِّ (¬٤) حديث كعب بن مالكٍ: لَقلَّ ما (¬٥) كان رسول الله ﷺ يخرج إذا خرج في سفرٍ إلا يوم الخميس. وفي لفظٍ آخر: «أنَّ رسول الله ﷺ كان يحبُّ أن يخرج يوم الخميس» (¬٦)، فبطل خروجه يوم الجمعة لِما ذكرنا عن أنس، وبطل خروجه يوم السَّبت؛ لأنَّه يكون حينئذٍ خارجًا من المدينة لأربعٍ بقين من ذي القعدة، وهذا ما لم يقله أحدٌ.\rقال: وأيضًا فقد صحَّ مبيتُه بذي الحليفة اللَّيلة المستقبلة من يوم خروجه من المدينة، فكان يكون اندفاعُه من ذي الحُليفة يوم الأحد. يعني: لو كان خروجه يوم السَّبت، وصحَّ مبيتُه بذي طوى ليلةَ دخوله مكَّة، وصحَّ أنَّه دخلها صُبْحَ (¬٧) رابعةٍ (¬٨) من ذي الحجَّة= فعلى هذا يكون مدَّة سفره من","footnotes":"(¬١) «حجة الوداع» (ص ٢٣١).\r(¬٢) المصدر نفسه (ص ٢٣١ - ٢٣٣).\r(¬٣) «ذكر أنس» ساقطة من ب.\r(¬٤) برقم (٢٩٤٩).\r(¬٥) ق، ع: «قلَّ ما».\r(¬٦) رواه البخاري (٢٩٥٠) من حديث كعب بن مالك ﵁ .\r(¬٧) ص، ج: «صبيح».\r(¬٨) مب: «أربعة».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295041,"book_id":188,"shamela_page_id":956,"part":"2","page_num":127,"sequence_num":956,"body":"المدينة إلى مكَّة سبعةَ أيَّامٍ؛ لأنَّه كان يكون خارجًا من المدينة لو كان ذلك لأربعٍ بقين لذي القعدة، واستوى على مكَّة لثلاثٍ خلون من ذي الحجَّة (¬١) وفي استقبال اللَّيلة الرَّابعة، فتلك سبع ليالٍ لا مزيد، وهذا خطأٌ بإجماعٍ وأمرٌ لم يقله أحدٌ، فصحَّ أنَّ خروجه كان لستٍّ بقين لذي القعدة، وتآلفت الرِّوايات كلُّها، وانتفى التَّعارض عنها بحمد الله.\rقلت: هي متآلفةٌ متوافقةٌ، والتَّعارض منتفٍ عنها مع خروجه يومَ السَّبت، ويزول عنها الاستكراه الذي أوَّلتَها عليه كما ذكرناه.\rوأمَّا قول أبي محمد: لو كان خروجه من المدينة لخمسٍ بقين من ذي القعدة لكان خروجه يوم الجمعة، إلى آخره= فغير لازمٍ، بل يصحُّ أن يخرج لخمسٍ، ويكون خروجه يوم السَّبت. والَّذي غَرَّ أبا محمد أنَّه رأى الرَّاوي قد حذف التَّاء من العدد، وهي إنَّما تُحذف مع المؤنَّث، ففهم لخمس ليالٍ بقين، وهذا إنَّما يكون إذا كان الخروج يوم الجمعة، ولو كان يوم السَّبت لكان لأربع ليالٍ بقين. وهذا بعينه ينقلب عليه، فإنَّه لو كان خروجه يوم الخميس لم يكن لخمس ليالٍ بقين، وإنَّما يكون لستِّ ليالٍ بقين، ولهذا اضطُرَّ إلى أن يؤوِّل الخروج المقيَّد بالتَّاريخ المذكور بخمسٍ على الاندفاع من ذي الحليفة، ولا ضرورةَ له إلى ذلك، إذ من الممكن أن يكون شهر ذي القعدة كان ناقصًا، فوقع الإخبار عن تاريخ الخروج بخمسٍ بقين منه بناءً على المعتاد من الشَّهر، وهذه عادة العرب والنَّاس في تواريخهم، أن يؤرِّخوا بما بقي من الشَّهر بناءً على كماله، ثمَّ يقع الإخبار عنه بعد انقضائه وظهور","footnotes":"(¬١) ص، ج، ق، ب، مب: «لذي الحجة».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295042,"book_id":188,"shamela_page_id":957,"part":"2","page_num":128,"sequence_num":957,"body":"نقصِه كذلك، لئلَّا يختلف عليهم التَّاريخ، فيصحُّ أن يقول القائل يومَ الخامس والعشرين: «كُتِب لخمسٍ بقين»، ويكون الشَّهر تسعًا وعشرين.\rوأيضًا فإنَّ الباقي كان خمسة أيَّامٍ بلا شكٍّ بيوم الخروج، والعرب إذا اجتمعت اللَّيالي والأيَّام في التَّاريخ غلَّبت لفظَ اللَّيالي لأنَّها أوَّل الشَّهر، وهي أسبق من اليوم، فتذكر اللَّيالي ومرادها الأيَّام، فيصحُّ أن يقال: «لخمسٍ بقين» باعتبار الأيَّام، ويُذكَّر لفظ العدد باعتبار اللَّيالي، فصحَّ حينئذٍ أن يكون خروجه لخمسٍ بقين ولا يكون يوم الجمعة.\rوأمَّا حديث كعب فليس فيه أنَّه لم يكن يخرج قطُّ إلا يوم الخميس، وإنَّما فيه أنَّ ذلك كان أكثر خروجه، ولا ريبَ أنَّه لم يكن يتقيَّد في خروجه إلى الغزوات بيوم الخميس.\rوأمَّا قوله: لو خرج يوم السَّبت لكان خارجًا لأربعٍ، فقد تبيَّن أنَّه لا يلزم، لا (¬١) باعتبار اللَّيالي ولا باعتبار الأيَّام.\rوأمَّا قوله: إنَّه بات بذي الحليفة اللَّيلةَ المستقبلة من يوم خروجه من المدينة إلى آخره، وإنه يلزم من خروجه يوم السَّبت أن تكون مدَّة سفره سبعة أيَّامٍ= فهذا عجبٌ منه، فإنَّه إذا خرج يوم السَّبت وقد بقي من الشَّهر خمسة أيَّامٍ ودخل مكَّة لأربعٍ مَضَين من ذي الحجَّة فبين خروجِه من المدينة ودخوله مكَّة تسعةُ أيَّامٍ، وهذا غير مشكلٍ بوجهٍ من الوجوه، فإنَّ الطَّريق الَّتي سلكها إلى مكَّة بين المدينة وبينها هذا المقدار، وسيرُ العرب أسرع من سير","footnotes":"(¬١) «لا» ليست في ق، ب، مب.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295043,"book_id":188,"shamela_page_id":958,"part":"2","page_num":129,"sequence_num":958,"body":"الحضر بكثيرٍ، ولا سيَّما مع عدم المحامل والكَجاوات (¬١) والزَّوامل الثِّقال. وهذا القول الذي اخترناه أحد القولين في تاريخ خروجه، قاله الواقدي، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية (¬٢).\rعدنا إلى سياق حَجته، فصلَّى الظُّهر بالمدينة بالمسجد أربعًا، ثمَّ ترجَّل وادَّهن، ولبس إزاره ورداءه (¬٣)، وخرج بين الظُّهر والعصر، فنزل بذي الحليفة فصلَّى بها العصر ركعتين، ثمَّ بات بها، وصلَّى بها المغرب والعشاء والصُّبح (¬٤) والظُّهر (¬٥)، فصلَّى بها خمس صلواتٍ. وكان نساؤه كلُّهنَّ معه (¬٦)، فطاف عليهنَّ تلك اللَّيلة، فلمَّا أراد الإحرام اغتسل غسلًا ثانيًا لإحرامه غيرَ غسلِ الجماع الأوَّل.\rولم يذكر ابن حزمٍ أنَّه اغتسل غير الغسل الأوَّل للجنابة (¬٧)، فإمَّا أن يكون تركه عمدًا لأنَّه لم يثبت عنده، وإمَّا أن يكون سهوًا منه، وقد قال زيد بن ثابتٍ: إنَّه رأى النَّبيَّ ﷺ تجرَّد لإهلاله واغتسل (¬٨). قال الترمذي:","footnotes":"(¬١) جمع الكَجَاوة، وهي كلمة فارسية بمعنى الهودج والمحمل.\r(¬٢) «وهذا القول ... ابن تيمية» ليست في ق، ص، ب، مب والمطبوع. والمثبت من ك، ج، ع.\r(¬٣) تقدم تخريجه، رواه البخاري (١٥٤٥) من حديث ابن عباس ﵄ .\r(¬٤) رواه البخاري (١٥٥١) من حديث أنس ﵁ .\r(¬٥) رواه مسلم (١٢٤٣) من حديث ابن عباس ﵄ .\r(¬٦) رواه البخاري (٢٦٧) ومسلم (١١٩٢/ ٤٨) من حديث أنس ﵁ .\r(¬٧) بعدها في المطبوع: «وقد ترك بعض الناس ذكره»، وليست في الأصول.\r(¬٨) رواه الترمذي (٨٣٠) وحسَّنه، وصححه ابن خزيمة (٢٥٩٥). وانظر: «الإرواء» (١/ ١٧٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295044,"book_id":188,"shamela_page_id":959,"part":"2","page_num":130,"sequence_num":959,"body":"حديثٌ حسنٌ غريبٌ.\rوذكر الدَّارقطنيُّ (¬١) عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن يُحرِم غسلَ رأسه بخِطْميٍّ وأُشنانٍ. ثمَّ طيَّبته عائشة بيدها بذَرِيرةٍ (¬٢) وبطيبٍ فيه مِسْكٌ في بدنه ورأسه، حتَّى كان وَبيصُ (¬٣) المسكِ يُرى في مفارِقه ولحيته ﷺ (¬٤). ثمَّ استدامَه ولم يغسله، ثمَّ لبس إزاره ورداءه، ثمَّ صلَّى الظُّهر ركعتين، ثمَّ أهلَّ بالحجِّ والعمرة في مصلَّاه. ولم يُنقل عنه أنَّه صلَّى للإحرام ركعتين غيرَ فرض الظُّهر.\rوقلَّد قبل الإحرام بَدَنتَه نعلين، وأشعرها في جانبها الأيمن، فشقَّ صفحةَ سَنامها، وسَلَتَ الدَّم عنها (¬٥).\rوإنَّما قلنا: إنَّه أحرم قارنًا لاثنين وعشرين (¬٦) حديثًا صريحةً صحيحةً في ذلك:\rأحدها: ما خَرَّجا (¬٧) في «الصَّحيحين» (¬٨) عن ابن عمر، قال: تمتَّع","footnotes":"(¬١) برقم (٢٤٥١)، ورواه أحمد (٢٤٤٩٠) والبزار (١٠٨٥ - «كشف الأستار»)، وحسنه الهيثمي في «مجمع الزوائد» (٣/ ٢١٧).\r(¬٢) رواه البخاري (٥٩٣٠) ومسلم (١١٨٩/ ٣٥) من حديث عائشة ﵂.\r(¬٣) ج، ك، ع: «الطيب». والمثبت من ق، مب.\r(¬٤) وهوعند مسلم (١١٩٠/ ٤٤ و ٤٥) عنها.\r(¬٥) رواه مسلم (١٢٤٣) من حديث ابن عباس ﵄ .\r(¬٦) ق، ب، مب: «لبضعة وعشرين».\r(¬٧) ص: «خرج».\r(¬٨) البخاري (١٦٩١) ومسلم (١٢٢٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295045,"book_id":188,"shamela_page_id":960,"part":"2","page_num":131,"sequence_num":960,"body":"رسول الله ﷺ في حجَّة الوداع بالعمرة إلى الحجِّ، وأهدى، فساق معه الهدي من ذي الحليفة، وبدأ رسول الله ﷺ فأهلَّ بالعمرة، ثمَّ أهلَّ بالحجِّ. وذكر الحديث.\rوثانيها: ما خرَّجا (¬١) في «الصَّحيحين» (¬٢) أيضًا عن عروة عن عائشة، أخبرته عن رسول الله ﷺ بمثل حديث ابن عمر سواءً.\rوثالثها: ما روى مسلم في «صحيحه» (¬٣) من حديث قتيبة، عن الليث، عن نافع، عن ابن عمر: أنَّه قرن الحجَّ إلى العمرة، وطاف لهما طوافًا واحدًا، ثمَّ قال: هكذا فعل رسول الله ﷺ.\rورابعها: ما روى أبو داود (¬٤) عن النُّفيلي، ثنا زهير بن معاوية (¬٥)، ثنا أبو إسحاق (¬٦)، عن مجاهد: سئل ابن عمر: كم اعتمر رسول الله ﷺ؟ فقال: مرَّتين. فقالت عائشة: لقد علم ابن عمر أنَّ رسول الله ﷺ اعتمر ثلاثًا سوى الَّتي قَرنَ بحجَّته.\rولا يناقض هذا قول ابن عمر: «إنَّه ﷺ قرنَ بين الحجِّ والعمرة»؛ لأنَّه أراد العمرة الكاملة المفردة ولا ريب أنَّهما عمرتان: عمرة القضاء وعمرة","footnotes":"(¬١) ص: «خرج».\r(¬٢) البخاري (١٦٩٢) ومسلم (١٢٢٨).\r(¬٣) برقم (١٢٣٠/ ١٨٢).\r(¬٤) برقم (١٩٩٢)، ورواه أحمد (٥٣٨٣). وإسناده ضعيف؛ لأجل اختلاط أبي إسحاق وتدليسه. انظر: «ضعيف أبي داود - الأم» (٢/ ١٨٣).\r(¬٥) ق، مب: «زهير وهو ابن معاوية».\r(¬٦) في المطبوع: «إسحاق»، خطأ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295046,"book_id":188,"shamela_page_id":961,"part":"2","page_num":132,"sequence_num":961,"body":"الجعرانة؛ وعائشة أرادت العمرتين المستقلَّتين، وعمرة القِران، والَّتي صُدَّ عنها، ولا ريب أنَّها أربعٌ.\rوخامسها: ما رواه (¬١) سفيان الثَّوريُّ، عن جعفر بن محمَّدٍ، عن أبيه (¬٢)، عن جابر بن عبد اللَّه: أنَّ رسول الله ﷺ حجَّ ثلاث حِجَجٍ: [حجَّتين] (¬٣) قبل أن يهاجر، وحجَّةً بعدما هاجر، معها عمرةٌ. رواه الترمذي وغيره (¬٤).\rوسادسها: ما روى (¬٥) أبو داود (¬٦) عن النُّفيلي وقُتيبة قالا: حدَّثنا داود بن عبد الرحمن العطار، عن عمرو بن دينارٍ، عن عكرمة، عن ابن عبَّاسٍ، قال: اعتمر رسول الله ﷺ أربع عمرٍ: عمرة الحديبية، والثَّانية حين تواطأوا على عمرةٍ من قابلٍ، والثَّالثة (¬٧) من الجِعرانة، والرَّابعة الَّتي قرن مع حجَّته.\rوسابعها: ما رواه البخاريُّ في «صحيحه» (¬٨) عن عمر بن الخطَّاب ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ بوادي العقيق يقول: «أتاني اللَّيلةَ آتٍ من ربِّي ﷿، فقال: صلِّ في هذا الوادي المبارك، وقل: عمرةٌ في حجَّةٍ».","footnotes":"(¬١) ك: «روى».\r(¬٢) «عن أبيه» ليست في ك.\r(¬٣) ليست في النسخ، وزيدت من مصدر التخريج.\r(¬٤) تقدم تخريجه.\r(¬٥) ق: «رواه».\r(¬٦) برقم (١٩٩٣)، ورواه أيضًا الترمذي (٨١٦) وابن ماجه (٣٠٠٣)، وإسناده صحيح.\r(¬٧) ق، ك، ج، ب، مب: «وثالثة».\r(¬٨) برقم (١٥٣٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295047,"book_id":188,"shamela_page_id":962,"part":"2","page_num":133,"sequence_num":962,"body":"وثامنها: ما رواه أبو داود (¬١) عن البراء بن عازبٍ قال: كنت مع علي حين أمَّره رسول الله ﷺ على اليمن، فأصبتُ معه أواقيَّ، فلمَّا قدم عليٌّ من اليمن على رسول الله ﷺ قال: وجدتُ فاطمة قد لبست ثيابًا صَبِيغًا (¬٢)، وقد نَضَحت البيت بنَضُوحٍ، فقالت: ما لك؟ فإنَّ رسول الله ﷺ قد أمر أصحابه فأَحَلُّوا، قال: قلتُ لها: إنِّي أهللتُ بإهلال النَّبيِّ ﷺ، قال: فأتيت النَّبيَّ ﷺ فقال لي: «كيف صنعتَ؟» قال: قلت: أهللتُ بإهلال النَّبيِّ ﷺ، قال: «فإنِّي قد (¬٣) سقتُ الهدي وقرنتُ»، وذكر الحديث.\rتاسعها: ما رواه النَّسائيُّ (¬٤) عن عمران بن يزيد الدمشقي، ثنا عيسى بن (¬٥) يونس، ثنا الأعمش، عن مسلم البَطِين، عن علي بن الحسين، عن مروان بن الحكم قال: كنتُ جالسًا عند عثمان، فسمع عليًّا يلبِّي بحج وعمرةٍ، فقال: ألم يكن يُنهى عن هذا؟ فقال: بلى، ولكنِّي سمعتُ رسول الله ﷺ يلبِّي بهما جميعًا، فلم أدَعْ قول رسول الله ﷺ لقولك.\rعاشرها: ما رواه مسلم في «صحيحه» (¬٦) من حديث شعبة، عن","footnotes":"(¬١) برقم (١٧٩٧) واللفظ له، ورواه النسائي (٢٧٢٥). والحديث صححه المصنف في «تهذيب السنن» (١/ ٣١٣) والألباني في «صحيح أبي داود - الأم» (٦/ ٥١).\r(¬٢) في المطبوع: «صبيغات» خلاف الأصول ومصدر التخريج.\r(¬٣) «قد» ليست في ص، ج.\r(¬٤) برقم (٢٧٢٢) وإسناده صحيح. ورواه البخاري (١٥٦٣) من طريق علي بن الحسين عن مروان بن الحكم أيضًا.\r(¬٥) «عيسى بن» ليست في ك.\r(¬٦) برقم (١٢٢٦/ ١٦٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295048,"book_id":188,"shamela_page_id":963,"part":"2","page_num":134,"sequence_num":963,"body":"حميد بن هلالٍ قال: سمعت مطرِّفًا قال: قال عمران بن حُصينٍ: أحدِّثك حديثًا عسى الله أن ينفعك به: إنَّ رسول الله ﷺ جمع بين حج وعمرةٍ، ثمَّ لم يَنْهَ عنه حتَّى مات، ولم ينزل قرآنٌ يُحرِّمه.\rوحادي عشرها: ما رواه يحيى بن سعيدٍ القطَّان وسفيان بن عيينة، عن إسماعيل بن أبي خالدٍ، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه قال: إنَّما جمع رسول الله ﷺ بين الحجِّ والعمرة، لأنَّه علم أنَّه لا يحجُّ بعدها (¬١). وله طرقٌ صحيحةٌ إليهما.\rوثاني عشرها: ما رواه الإمام أحمد (¬٢) من حديث سُراقة بن مالك قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «دخلتِ العمرةُ في الحجِّ إلى يوم القيامة»، قال: وقرن رسول الله ﷺ في حجَّة الوداع. إسناده ثقاتٌ.\rوثالث عشرها: ما رواه الإمام أحمد وابن ماجه (¬٣) من حديث أبي طلحة الأنصاريِّ: أنَّ رسول الله ﷺ جمع بين الحجِّ والعمرة. ورواه ابن ماجه (¬٤)، وفيه الحجَّاج بن أرطاة.","footnotes":"(¬١) رواه زكريا المروزي في «جزء فيه حديث سفيان بن عيينة» (٢٧) من طريق ابن عيينة، ورواه الدارقطني في «العلل» من طريق القطان (٦/ ١٣٨) ورجح الإرسال. وانظر: «ذخيرة الحفاظ» (٢/ ٩٩٧).\r(¬٢) برقم (١٧٥٨٣)، ورواه أيضًا الطحاوي في «شرح معاني الآثار» (٣٧٢٥)، وصححه محققو «المسند».\r(¬٣) أحمد (١٦٣٤٦/ ١) وابن ماجه (٢٩٧١)، وفي إسناده حجاج بن أرطاة متكلم فيه. والحديث يصح بالشواهد. انظر: «صحيح أبي داود - الأم» (٦/ ٤٩، ٥١).\r(¬٤) في المطبوع: «الدارقطني» خلاف الأصول، والحديث لم يروه الدارقطني.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295049,"book_id":188,"shamela_page_id":964,"part":"2","page_num":135,"sequence_num":964,"body":"ورابع عشرها: ما رواه الإمام أحمد (¬١) من حديث الهِرماس بن زيادٍ الباهليِّ أنَّ رسول الله ﷺ قرنَ في حجَّة الوداع بين الحجِّ والعمرة.\rوخامس عشرها: ما رواه البزّار (¬٢) بإسنادٍ صحيحٍ إلى ابن أبي أوفى قال: إنَّما جمع رسول الله ﷺ بين الحجِّ والعمرة لأنَّه علمَ أنَّه لا يحجُّ بعد عامه ذلك. وقد قيل: إنَّ يزيد (¬٣) بن عطاء أخطأ في إسناده (¬٤)، وقال آخرون: لا سبيلَ إلى تخطئته بغير دليلٍ.\rوسادس عشرها: ما رواه الإمام أحمد (¬٥) من حديث جابر بن عبد اللَّه أنَّ رسول الله ﷺ قرن الحجَّ والعمرة، فطاف لهما طوافًا واحدًا. ورواه الترمذي، وفيه الحجَّاج بن أرطاة، وحديثه لا ينزل عن درجة الحسن ما لم ينفرد بشيءٍ أو (¬٦) يخالف الثِّقات.\rوسابع عشرها: ما رواه الإمام أحمد (¬٧) من حديث أم سلمة قالت:","footnotes":"(¬١) رواه عبد الله بن أحمد في «زوائده» (١٥٩٧١)، ومن طريقه الطبراني في «المعجم الأوسط» (٤٣٢٧)، وفيه مقال. انظر: «العلل» لابن أبي حاتم (٣/ ٢٨٦) و «إتحاف المهرة» لابن حجر (١٣/ ٦٢٠).\r(¬٢) برقم (٣٣٤٤)، ورواه الدارقطني في «العلل» (٦/ ١٣٩).\r(¬٣) ك، ب، ص، ج، مب: «زيد»، تحريف.\r(¬٤) انظر: «مسند البزار» (٣٣٤٤)، «ذخيرة الحفاظ» لابن القيسراني (٢/ ٩٩٧).\r(¬٥) برقم (١٤٩٤٢)، واللفظ الذي ساقه المصنف لفظ الترمذي (٩٤٧).\r(¬٦) «أو» ليست في ك.\r(¬٧) برقم (٢٦٥٤٨)، ورواه الحارث بن أبي أسامة (٣٦٤) والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (٣٧٢٢) وابن حبان (٣٩٢٠) والبيهقي (٤/ ٣٥٥)، وصححه ابن حبان والألباني في «السلسلة الصحيحة» (٢٤٦٩) وشعيب الأناؤوط في تحقيق «صحيح ابن حبان» (٣٩٢٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295050,"book_id":188,"shamela_page_id":965,"part":"2","page_num":136,"sequence_num":965,"body":"سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «أهِلُّوا يا آلَ محمَّدٍ بعمرةٍ في حجٍّ».\rوثامن عشرها: ما أخرجاه في «الصَّحيحين» (¬١) ــ واللَّفظ لمسلم ــ عن حفصة قالت: قلت للنَّبيِّ ﷺ: ما شأن النَّاس حَلُّوا ولم تَحلِلْ من عمرتك؟ قال: «إنِّي قلَّدتُ هَدْيي، ولبَّدتُ رأسي، فلا أحلُّ حتى أحلَّ من الحجِّ». وهذا يدلُّ على أنَّه كان في عمرةٍ معها حجٌّ، وأنَّه لا يحلُّ من العمرة حتَّى يحلَّ من الحجِّ. وهذا على أصل مالك والشَّافعيِّ ألزمُ؛ لأنَّ المعتمر عمرةً مفردةً لا يمنعه عندهما الهديُ من التَّحلُّل، وإنَّما يمنعه عمرة القران، فالحديث على أصلهما نصٌّ.\rوتاسع عشرها: ما رواه النَّسائيُّ والتِّرمذيُّ (¬٢) عن محمد بن عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب، أنَّه سمع سعد بن أبي وقَّاصٍ والضَّحَّاكَ بن قيسٍ عامَ حجَّ معاوية بن أبي سفيان، وهما يذكران التَّمتُّع بالعمرة إلى الحجِّ، فقال الضحاك: لا يصنع ذلك إلا من جهِلَ أمرَ اللَّه، فقال سعد: بئس ما قلت يا ابن أخي! قال الضحاك: فإنَّ (¬٣) عمر بن الخطَّاب نهى عن ذلك، قال سعد: قد صنعها رسول الله ﷺ وصنعناها معه. قال الترمذي: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.","footnotes":"(¬١) رواه البخاري (١٦٩٧) ومسلم (١٢٢٩/ ١٧٧).\r(¬٢) النسائي (٢٧٣٤) والترمذي (٨٢٣)، ورواه أحمد (١٥٠٣)، وصححه الترمذي وابن حبان (٣٩٣٩).\r(¬٣) ك، ع: «قال».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295051,"book_id":188,"shamela_page_id":966,"part":"2","page_num":137,"sequence_num":966,"body":"ومراده هنا بالتَّمتُّع بالعمرة إلى الحجِّ: أحدُ نوعيه، وهو تمتُّع القِران، فإنّ لغة القرآن والصَّحابةِ الذين شهدوا التَّنزيل والتَّأويل تشهد بذلك، ولهذا قال ابن عمر (¬١): «تمتَّع رسول الله ﷺ بالعمرة إلى الحجِّ، فبدأ فأهلَّ بالعمرة، ثمَّ أهلَّ بالحجِّ»، وكذلك قالت عائشة (¬٢).\rوأيضًا فالذي صنعه رسول الله ﷺ هو متعة القِران بلا شكٍّ، كما قطع به أحمد، ويدلُّ على ذلك أنَّ عمران بن حُصينٍ قال: تمتَّع رسول الله ﷺ وتمتَّعنا معه. متَّفقٌ عليه (¬٣). وهو الذي قال لمطرِّف: أُحدِّثك حديثًا عسى الله أن ينفعك به: إنَّ رسول الله ﷺ جمعَ بين حجٍّ وعمرةٍ، ثمَّ لم يَنْهَ عنه حتَّى مات. وهو في «صحيح مسلم» (¬٤). فأخبر عن قِرانه بقوله: «تمتَّع»، وبقوله: «جمعَ بين حجٍّ وعمرةٍ».\rويدلُّ عليه أيضًا ما ثبت في «الصَّحيحين» عن سعيد بن المسيِّب قال: اجتمع علي وعثمان بعُسْفان، فكان عثمان ينهى عن المتعة أو العمرة، فقال علي: ما تريد إلى أمرٍ فعله رسول الله ﷺ تنهى عنه؟ فقال عثمان: دَعْنا منك، فقال: إنِّي لا أستطيع أن أدَعَك. فلمَّا رأى عليٌّ ذلك أهلَّ بهما جميعًا. هذا لفظ مسلم (¬٥).","footnotes":"(¬١) رواه البخاري (١٦٩١) ومسلم (١٢٢٧).\r(¬٢) رواه البخاري (١٦٩٢) ومسلم (١٢٢٨).\r(¬٣) رواه البخاري (١٥٧١) ومسلم (١٢٢٦/ ١٧١) واللفظ له.\r(¬٤) برقم (١٢٢٦/ ١٦٧)، وقد تقدم قريبًا.\r(¬٥) برقم (١٢٢٣)، وقد تقدم قريبًا لفظ النسائي.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295052,"book_id":188,"shamela_page_id":967,"part":"2","page_num":138,"sequence_num":967,"body":"ولفظ البخاريِّ (¬١): «اختلف علي وعثمان وهما بعُسْفان في المتعة، فقال علي: ما تريد إلا أن تنهى عن أمرٍ فعله رسول الله ﷺ، فلمَّا رأى عليٌّ ذلك أهلَّ بهما جميعًا».\rوخرَّج البخاريُّ (¬٢) وحده من حديث مروان بن الحكم قال: شهدتُ عليًّا وعثمان، وعثمانُ ينهى عن المتعة وأن يجمع بينهما، فلمَّا رأى عليٌّ ذلك أهلَّ بهما: لبَّيك بعمرةٍ وحجَّةٍ، وقال: ما كنتُ أَدَعُ سنَّة النبي ﷺ لقول أحدٍ.\rفهذا يبيِّن أنَّ من جمع بينهما كان متمتِّعًا عندهم، وأنَّ هذا هو الذي فعله النبي ﷺ، وقد وافقه عثمان على أنَّ رسول الله ﷺ فعل ذلك، فإنَّه لمَّا قال له: ما تريد إلى أمرٍ فعله رسول الله ﷺ تنهى عنه، لم يقل له: لَمْ يفعله رسول الله ﷺ، ولولا أنَّه وافقه على ذلك لأنكره. ثمَّ قصد عليٌّ موافقةَ النَّبيِّ ﷺ، والاقتداءَ به في ذلك، وبيانَ أنَّ فعْلَه لم يُنسَخ، فأهلَّ بهما جميعًا، تقريرًا للاقتداء به ومتابعته في القِران، وإظهارًا لسنَّةٍ نهى عنها عثمان متأوِّلًا، وحينئذٍ فهذا دليلٌ مستقلٌّ تمام العشرين.\rالحادي والعشرون: ما رواه مالك، عن ابن شهابٍ، عن عروة، عن عائشة أنَّها قالت: خرجنا مع رسول الله ﷺ عام حجَّة الوداع، فأهللنا بعمرةٍ، ثمَّ قال رسول الله ﷺ: «من كان معه هَدْيٌ فليُهِللْ بالحجِّ مع العمرة، ثمَّ لا يحلُّ حتَّى يحلَّ منهما جميعًا». رواه في «الموطأ» (¬٣).","footnotes":"(¬١) برقم (١٥٦٩).\r(¬٢) برقم (١٥٦٣).\r(¬٣) برقم (١٢٢٨)، ومن طريقه البخاري (٤٣٩٥) ومسلم (١٢١١/ ١١١). ورواه مالك أيضًا (١٢٢٧) من طريق عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة ﵂.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295053,"book_id":188,"shamela_page_id":968,"part":"2","page_num":139,"sequence_num":968,"body":"ومعلومٌ أنَّه كان معه الهدي، فهو أولى من بادر إلى ما أمر به، وقد دلَّ عليه سائر الأحاديث الَّتي ذكرناها ونذكرها.\rوقد ذهب جماعةٌ من السَّلف والخلف إلى إيجاب القِران على (¬١) من ساق الهدي، والتمتُّع بالعمرة المفردة على من لم يَسُقِ الهدي، منهم: عبد الله بن عبَّاسٍ وجماعةٌ، فعندهم لا يجوز العدول عمَّا فعله رسول الله ﷺ وأمر به أصحابه، فإنَّه قرنَ وساق وأمرَ كلَّ من لا هدْيَ معه بالفسخ إلى عمرةٍ مفردةٍ، فالواجب أن يُفعَل كما فعله أو كما أمر. وهذا القول أصحُّ من قول من حرَّم فسخ الحجِّ إلى العمرة، من وجوهٍ كثيرةٍ (¬٢) سنذكرها إن شاء الله تعالى.\rالثَّاني والعشرون: ما خرَّجا في «الصَّحيحين» (¬٣) عن أبي قِلابة، عن أنس بن مالكٍ قال: صلَّى النبي ﷺ ونحن معه بالمدينة الظُّهر أربعًا، والعصر بذي الحليفة ركعتين، فبات بها حتَّى أصبح. ركبَ حتَّى استوت به راحلته على البيداء، حمِدَ الله وسبَّح ثمَّ أهلَّ بحجٍّ وعمرةٍ، وأهلَّ النَّاس بهما. فلمَّا قدِمنا أمر النَّاسَ فحلُّوا، حتَّى إذا كان يوم التَّروية أهلُّوا بالحجِّ.\rوفي «الصَّحيحين» (¬٤) أيضًا عن بكر بن عبد الله المزنيِّ، عن أنس قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يلبِّي بالحجِّ والعمرة جميعًا، قال بكر: فحدَّثتُ بذلك ابن عمر فقال: لبَّى بالحجِّ وحده. فلقيتُ أنسًا، فحدَّثته بقول ابن عمر فقال","footnotes":"(¬١) ك، ع: «إلى».\r(¬٢) «كثيرة» ليست في ك.\r(¬٣) البخاري (١٥٥١) ومسلم (٦٩٠).\r(¬٤) البخاري (٤٣٥٣) ومسلم (١٢٣٢/ ١٨٥) واللفظ له.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295054,"book_id":188,"shamela_page_id":969,"part":"2","page_num":140,"sequence_num":969,"body":"أنس: ما تعدُّونا إلا صبيانًا، سمعت رسول الله ﷺ يقول: لبَّيك حجًّا وعمرةً. وبين أنس وابن عمر في السِّنِّ سنةٌ أو سنةٌ وشيءٌ.\rوفي «صحيح مسلم» (¬١) عن يحيى بن أبي إسحاق وعبد العزيز بن صُهيبٍ وحُميد أنَّهم سمعوا أنسًا قال: سمعتُ رسول الله ﷺ أهلَّ بهما: لبَّيك عمرةً وحجًّا لبيك عمرةً وحجًّا.\rوروى أبو يوسف القاضي عن يحيى بن سعيدٍ الأنصاريِّ، عن أنس قال: سمعت النَّبي ﷺ يقول: «لبَّيك بحجٍّ وعمرةٍ معًا» (¬٢).\rوروى النَّسائيُّ (¬٣) من حديث أبي أسماء، عن أنس قال: سمعت رسول الله ﷺ يُلبِّي بهما.\rورَوى أيضًا (¬٤) من حديث الحسن البصريِّ عن أنس أنَّ النَّبيَّ ﷺ أهلَّ بالحجِّ والعمرة حين صلَّى الظُّهر.\rوروى البزّار (¬٥) من حديث زيد بن أسلم مولى عمر بن الخطَّاب، عن أنس أنَّ النَّبيَّ ﷺ أهلَّ بحجٍّ وعمرةٍ.","footnotes":"(¬١) برقم (١٢٥١/ ٢١٤).\r(¬٢) انظر: «البدر المنير» (٦/ ١٠٦).\r(¬٣) برقم (٢٧٣٠). وفي إسناده أبو أسماء الرحبي مجهول، ويصح الحديث بالمتابعات عند الشيخين، وقد تقدمت.\r(¬٤) برقم (٢٦٦٢)، ورواه أحمد (١٣١٥٣) وأبو داود (١٧٧٤)، والحديث صححه الألباني في «صحيح أبي داود - الأم» (٤/ ٣٧٩).\r(¬٥) برقم (٦٢٤٦)، ورجاله كلهم ثقات، وصححه ابن كثير في «البداية والنهاية» (٧/ ٤٦٦) ط. هجر.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295055,"book_id":188,"shamela_page_id":970,"part":"2","page_num":141,"sequence_num":970,"body":"ومن حديث سليمان التَّيمي عن أنس كذلك (¬١)، وعن أبي قُدامة عن أنس مثله (¬٢).\rوذكر وكيعٌ: ثنا مصعب بن سُليم قال: سمعت أنسًا مثله (¬٣).\rقال: وحدَّثنا ابن أبي ليلى، عن ثابتٍ البنانيِّ، عن أنس مثله (¬٤).\rوذكر الخُشني (¬٥): ثنا محمَّد بن بشَّارٍ، ثنا محمَّد بن جعفرٍ، ثنا شعبة، عن أبي قَزَعة، عن أنس مثله.\rوفي «صحيح البخاريِّ» (¬٦) عن قتادة، عن أنس: اعتمر رسول الله ﷺ أربع عمرٍ، فذكرها وقال: وعمرةٌ مع حجَّته. وقد تقدَّم.\rوذكر عبد الرزاق: ثنا معمر، عن أيوب، عن أبي قلابة وحُميد بن هلالٍ، عن أنس مثله (¬٧).\rفهؤلاء ستَّة عشر نفسًا من الثِّقات، كلُّهم متَّفقون عن أنس (¬٨) أنَّ لفظ","footnotes":"(¬١) رواه البزار (٦٥١٠)، قال ابن كثير في «البداية والنهاية» (٧/ ٤٦٧): «وهو على شرط الصحيح ولم يخرجوه».\r(¬٢) رواه أحمد (١٢٤٤٨)، وجوّده وقوّاه ابن كثير في «البداية والنهاية» (٧/ ٤٧١).\r(¬٣) رواه أحمد (١٢٨٩٩).\r(¬٤) رواه أحمد (١٢٨٩٨)، وفي إسناده ابن أبي ليلى متكلم فيه، ولكنه توبع ببكر المزني وأبي قلابة وحميد الطويل في جماعة آخرين.\r(¬٥) رواه أحمد (١٢٧٤٥).\r(¬٦) برقم (٤١٤٨)، وقد تقدم.\r(¬٧) رواه البزار (٦٧٩٢)، وجوّده وقوَّاه ابن كثير في «البداية والنهاية» (٧/ ٤٦٥).\r(¬٨) ك، ج، ع: «على أنس».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295056,"book_id":188,"shamela_page_id":971,"part":"2","page_num":142,"sequence_num":971,"body":"النبيِّ ﷺ كان إهلالًا بحجٍّ وعمرةٍ معًا، وهم: الحسن البصريُّ، وأبو قِلابة، وحُميد بن هلالٍ، وحُميد بن عبد الرحمن (¬١) الطويل، وقتادة، ويحيى بن سعيدٍ الأنصاريُّ، وثابتٌ البُنانيُّ، وبكر بن عبد الله المزنيُّ، وعبد العزيز بن صُهيبٍ، وسليمان التَّيميُّ، ويحيى بن أبي إسحاق، وزيد بن أسلم، ومصعب بن سُليم، وأبو أسماء، وأبو قُدامة عاصم بن حَبْتر (¬٢)، وأبو قَزَعة وهو سُويد بن حُجَير (¬٣) الباهلي.\rفهذا إخبار أنس عن لفظ إهلاله الذي سمعه منه، وهذا علي والبراء يخبران عن إخباره ﷺ عن نفسه بالقران، وهذا عليٌّ أيضًا يخبر أنَّ رسول الله ﷺ فعله، وهذا عمر بن الخطَّاب يخبر عن رسول الله ﷺ أنَّ ربَّه أمره بأن يفعله هو، وعلَّمه اللَّفظ الذي يقوله عند الإحرام. وهذا عليٌّ أيضًا يخبر أنَّه سمع رسول الله ﷺ يلبِّي بهما جميعًا. وهؤلاء بقيَّة من ذكرنا يخبرون عنه بأنَّه فعله، وهذا هو ﷺ يأمر به آله، ويأمر به من ساق الهدي.\rوهؤلاء الذين رَوَوا القِران بغاية البيان: عائشة أمُّ المؤمنين، وعبد الله بن عمر، وجابر بن عبد اللَّه، وعبد الله بن عبَّاسٍ، وعمر بن الخطَّاب، وعليُّ بن أبي طالبٍ، وعثمان بن عفَّان بإقراره لعليّ وتقريرِ عليّ له، وعمران بن الحصين، والبراء بن عازبٍ، وحفصة أمُّ المؤمنين، وأبو قتادة، وابن أبي","footnotes":"(¬١) ك، ع: «تير» بدل «عبد الرحمن». وهذا أحد الأقوال في اسم والد حميد. انظر «تهذيب التهذيب» (٣/ ٣٨).\r(¬٢) ك، ج، ب: «حنين». ق، ع والمطبوع: «حسين». وكلاهما تصحيف. والصواب ما أثبت. انظر: «التاريخ الكبير» (٦/ ٤٨٢) و «الثقات» (٥/ ٢٣٧).\r(¬٣) في مب والمطبوع: «حجر»، خطأ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295057,"book_id":188,"shamela_page_id":972,"part":"2","page_num":143,"sequence_num":972,"body":"أوفى، وأبو طلحة، والهِرْماس بن زيادٍ، وأم سلمة، وأنس بن مالكٍ، وسعد بن أبي وقَّاصٍ. فهؤلاء سبعة عشر صحابيًّا، منهم من روى فعله، ومنهم من روى لفظ إحرامه، ومنهم من روى خبره عن نفسه، ومنهم من روى أمره به.\rفإن قيل: كيف تجعلون منهم ابن عمر وجابرًا وعائشة وابن عبَّاسٍ؟ وهذه عائشة تقول: «أهلَّ رسول الله ﷺ بالحجِّ»، وفي لفظٍ: «أفرد الحجَّ»، والأوَّل في «الصَّحيحين» (¬١) والثَّاني في مسلم (¬٢). وله لفظان هذا أحدهما، والثَّاني: «أهلَّ بالحجِّ مفردًا»، وهذا ابن عمر يقول: «لبَّى بالحجِّ وحده» ذكره البخاريُّ (¬٣)، وهذا ابن عبَّاسٍ يقول: «أهلَّ رسول الله ﷺ بالحجِّ» رواه مسلم (¬٤)، وهذا جابر يقول: «أفرد الحجَّ» رواه ابن ماجه (¬٥).\rقيل: إن كانت الأحاديث عن هؤلاء تعارضت وتساقطتْ فإنَّ أحاديث الباقين لم تتعارض (¬٦)، فهَبْ أنَّ أحاديث من ذكرتم لا حجَّة فيها على القِران ولا على الإفراد لتعارضها، فما الموجب للعدول عن أحاديث الباقين مع صراحتها وصحَّتها؟ فكيف وأحاديثهم يصدِّق بعضها بعضًا ولا تعارُضَ","footnotes":"(¬١) البخاري (١٥٦٢) ومسلم (١٢١١/ ١١٨).\r(¬٢) برقم (١٢١١/ ١٢٢).\r(¬٣) إنما رواه مسلم (١٢٣٢/ ١٨٥).\r(¬٤) برقم (١٢٤٠/ ١٩٩).\r(¬٥) برقم (٢٩٦٦) والحديث صحيح.\r(¬٦) ص: «تعارض».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295058,"book_id":188,"shamela_page_id":973,"part":"2","page_num":144,"sequence_num":973,"body":"بينها (¬١)، وإنَّما ظنَّ من ظنَّ التَّعارض لعدم إحاطته بمراد الصَّحابة من ألفاظهم، وحَمْلِها على الاصطلاح الحادث بعدهم.\rورأيت لشيخ الإسلام ابن تيمية قدَّس الله روحه (¬٢) فصلًا حسنًا في اتِّفاق أحاديثهم أسوقُه بلفظه، قال (¬٣): والصَّواب أنَّ الأحاديث في هذا الباب متَّفقةٌ ليست بمختلفةٍ إلا اختلافًا يسيرًا، يقع مثله في غير ذلك، فإنَّ الصَّحابة ثبت عنهم أنَّه تمتَّع، والتَّمتُّع عندهم يتناول القِران، والَّذين رُوي عنهم (¬٤) أنَّه أفرد رُوي عنهم أنَّه تمتَّع.\rأمَّا الأوَّل: ففي «الصَّحيحين» (¬٥) عن سعيد بن المسيَّب: «اجتمع عثمان وعلي بعُسْفانَ، وكان (¬٦) عثمان ينهى عن المتعة أو العمرة، فقال عليٌّ: ما تريد إلى أمرٍ فعله رسول الله ﷺ تنهى عنه؟ فقال عثمان: دَعْنا منك، فقال: إنِّي لا أستطيع أن أدعَك. فلمَّا رأى علي ذلك أهلَّ بهما جميعًا». فهذا يبيِّن أنَّ من جمع بينهما كان متمتِّعًا عندهم، وأنَّ هذا هو الذي فعله رسول الله ﷺ، ووافقه عثمان على أنَّ النَّبيَّ ﷺ فعل ذلك، لكن كان النِّزاع بينهما: هل ذلك الأفضل في حقِّنا أم لا؟ وهل يُشرَع فسخ الحجِّ إلى العمرة في حقِّنا كما تنازع فيه الفقهاء؟ فقد اتَّفق علي وعثمان على أنَّه تمتَّع، والمراد بالتَّمتُّع عندهم القِران.","footnotes":"(¬١) ص، ع، مب: «بينهما».\r(¬٢) «ابن تيمية قدَّس الله روحه» ليست في ق، ب، مب.\r(¬٣) انظر: «مجموع الفتاوى» (٢٦/ ٦٦ - ٧٤). وقد اختصر المؤلف كلام شيخه.\r(¬٤) ك: «رووا عنه».\r(¬٥) تقدم تخريجه.\r(¬٦) ص، ك، ج، ع: «فكان». والمثبت من ق, مب.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295059,"book_id":188,"shamela_page_id":974,"part":"2","page_num":145,"sequence_num":974,"body":"وفي «الصَّحيحين» (¬١) عن مطرِّف قال: قال عمران بن حُصينٍ: إنَّ رسول الله ﷺ جمع بين حجٍّ وعمرةٍ، ثمَّ إنَّه لم ينهَ عنه حتَّى مات، ولم ينزل فيه قرآنٌ يحرِّمه. وفي روايةٍ عنه: «تمتَّع نبيُّ الله ﷺ وتمتَّعنا معه». فهذا عمران وهو من أجلِّ السَّابقين الأوَّلين أخبر أنَّه تمتَّع، وأنَّه جمع بين الحجِّ والعمرة.\rوالقارن عند الصَّحابة متمتِّعٌ، ولهذا أوجبوا عليه الهدي، ودخل في قوله تعالى: ﴿أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: ١٩٦]. وذكر حديث عمر: «أتاني آتٍ من ربِّي فقال: صلِّ في هذا الوادي المبارك، وقلْ: عمرةٌ في حجَّةٍ» (¬٢).\rقال (¬٣): فهؤلاء الخلفاء الرَّاشدون عمر وعثمان وعلي وعمران بن حُصينٍ، رُوي عنهم بأصحِّ الأسانيد أنَّ رسول الله ﷺ قرَنَ بين العمرة والحجِّ، وكانوا يسمُّون ذلك تمتُّعًا، وهذا أنس يذكر أنَّه سمع النَّبيَّ ﷺ يلبِّي بالحجِّ والعمرة جميعًا.\rوما ذكره بكر بن عبد الله المزنيُّ عن ابن عمر أنَّه «لبَّى بالحجِّ وحده»، فجوابه: أنَّ الثِّقات الذين هم أثبتُ في ابن عمر من بكر مثل سالمٍ ابنه ونافعٍ رووا عنه أنَّه قال: «تمتَّع رسول الله ﷺ بالعمرة إلى الحجِّ»، وهؤلاء أثبت عن (¬٤) ابن عمر من بكر. فتغليطُ بكرٍ عن ابن عمر أولى من تغليط سالم (¬٥)","footnotes":"(¬١) تقدم تخريجه.\r(¬٢) تقدم تخريجه.\r(¬٣) أي شيخ الإسلام في «مجموع الفتاوى» (٢٦/ ٧٠).\r(¬٤) كذا في النسخ. وفي الفتاوى: «في».\r(¬٥) في المطبوع بعده: «ونافع»، وليست في النسخ والفتاوى.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295060,"book_id":188,"shamela_page_id":975,"part":"2","page_num":146,"sequence_num":975,"body":"عنه، وتغليطِه هو على (¬١) النَّبيِّ ﷺ. ويُشبِه أنَّ ابن عمر قال له: «أفرد الحجَّ» فظنَّ أنَّه قال: «لبَّى بالحجِّ»، فإنَّ إفراد الحجِّ كانوا يطلقونه ويريدون به إفراد أعمال الحجِّ، وذلك ردٌّ منهم على من قال: إنَّه قرن قرانًا طاف فيه طوافين وسعى فيه سعيين، وعلى من يقول: إنَّه أحلَّ (¬٢) من إحرامه. فرواية من روى من الصَّحابة أنَّه أفرد الحجَّ تردُّ على هؤلاء.\rيبيِّن هذا ما رواه مسلم في «صحيحه» (¬٣) عن نافع عن ابن عمر قال: أهللنا (¬٤) مع رسول الله ﷺ بالحجِّ مفردًا، وفي روايةٍ «أهلَّ بالحجِّ مفردًا». فهذه الرِّواية إذا قيل: إنَّ مقصودها أنَّ النَّبيَّ ﷺ أهلَّ بحجٍّ مفردٍ (¬٥)، قيل: فقد ثبت بإسنادٍ أصحَّ من ذلك عن ابن عمر أنَّ النَّبيَّ ﷺ تمتَّع بالعمرة إلى الحجِّ، وأنَّه بدأ فأهلَّ بالعمرة ثمَّ أهلَّ بالحجِّ، وهذا من رواية الزُّهريِّ عن سالم عن ابن عمر. وما عارض هذا عن ابن عمر: إمَّا أن يكون غلطًا (¬٦) عليه، وإمَّا أن يكون مقصوده موافقًا له، وإمَّا أن يكون ابن عمر لمَّا علم أنَّ النَّبيَّ ﷺ لم يحلَّ ظنَّ أنَّه أفرد، كما وهم في قوله: «إنَّه اعتمر في رجبٍ»، وكان ذلك نسيانًا منه، والنَّبيُّ ﷺ لمَّا لم يحلَّ من إحرامه ــ وكان هذا حالَ المفرد (¬٧) ــ ظنَّ أنَّه أفرد.","footnotes":"(¬١) ع: «عن».\r(¬٢) ع: «حل».\r(¬٣) برقم (١٢٣١).\r(¬٤) ك: «أهللت».\r(¬٥) مب: «مفردًا».\r(¬٦) ك، ع: «غلط».\r(¬٧) ص: «الا المفرد»، خطأ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295061,"book_id":188,"shamela_page_id":976,"part":"2","page_num":147,"sequence_num":976,"body":"ثمَّ ساق (¬١) حديث الزُّهريِّ عن سالم عن أبيه: تمتَّع رسول الله ﷺ، الحديث. وقول الزُّهريِّ: وحدَّثني عروة عن عائشة بمثل حديث سالم عن أبيه (¬٢). قال (¬٣): فهذا من أصحِّ حديثٍ على وجه الأرض، وهو من حديث الزُّهريِّ ــ أعلمِ أهل زمانه بالسُّنَّة ــ عن سالم عن أبيه، وهو من أصحِّ حديث ابن عمر وعائشة.\rوقد ثبت عن عائشة في «الصَّحيحين» (¬٤) أنَّ النَّبيَّ ﷺ اعتمر أربع عُمَرٍ، الرَّابعة مع حجَّته. ولم يعتمر بعد الحجِّ باتِّفاق العلماء، فتعيَّن أن يكون متمتِّعًا تمتُّعَ قرانٍ أو التَّمتُّع الخاصَّ.\rوقد صحَّ عن ابن عمر أنَّه قرَنَ بين الحجِّ والعمرة وقال: هكذا فعل رسول الله ﷺ. رواه البخاريُّ في «الصَّحيح» (¬٥).\rقال (¬٦): وأمَّا الذين نُقل عنهم إفراد الحجِّ فهم ثلاثةٌ: عائشة، وابن عمر، وجابر، والثَّلاثة نُقل عنهم التَّمتُّع، وحديث عائشة وابن عمر أنَّه تمتَّع بالعمرة إلى الحجِّ أصحُّ من حديثهما أنه أفرد الحج (¬٧)، وما صحَّ من ذلك عنهما","footnotes":"(¬١) أي شيخ الإسلام في «الفتاوى» (٢٦/ ٧١ - ٧٢).\r(¬٢) بعدها في ك: «تمتع رسول الله ﷺ». وليست في بقية النسخ و «الفتاوى».\r(¬٣) أي شيخ الإسلام.\r(¬٤) هو عند البخاري (١٧٧٩، ١٧٨٠، ٤١٤٨) ومسلم (١٢٥٣) من حديث أنس بهذا السياق.\r(¬٥) برقم (١٦٣٩).\r(¬٦) أي شيخ الإسلام، والكلام متصل بما قبله.\r(¬٧) «أنه أفرد الحج» ساقطة من المطبوع وق، ب، مب.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295062,"book_id":188,"shamela_page_id":977,"part":"2","page_num":148,"sequence_num":977,"body":"فمعناه إفراد أعمال الحجِّ، أو أن يكون وقع فيه (¬١) غلطٌ (¬٢) كنظائره، فإنَّ أحاديث التَّمتُّع متواترةٌ، رواها أكابر الصَّحابة كعمر وعلي وعثمان وعمران بن حُصينٍ، ورواها أيضًا عائشة وابن عمر وجابر، بل رواها عن النَّبيِّ ﷺ بضعة عشر من الصَّحابة.\rقلت: وقد اتَّفق أنس وعائشة وابن عمر وابن عبَّاسٍ على أنَّ النَّبيَّ ﷺ اعتمر أربع عمرٍ، وإنَّما وهِمَ ابن عمر في كون إحداهنَّ في رجبٍ، وكلُّهم قالوا: وعمرةٌ مع حجَّته، وهُم سوى ابن عبَّاسٍ قالوا: إنَّه أفرد الحجَّ، وهم سوى أنس قالوا: تمتَّع. فقالوا هذا وهذا وهذا، ولا تناقضَ بين أقوالهم، فإنَّه تمتَّع تمتُّع قرانٍ، وأفرد أعمال الحجِّ، وقرنَ بين النُّسكين، فكان قارنًا باعتبار جمعه بين النُّسكين، ومفرِدًا باعتبار اقتصاره على أحد الطَّوافين والسَّعيين، ومتمتِّعًا باعتبار (¬٣) ترفُّهه بترك أحد السَّفرين.\rومن تأمَّل ألفاظ الصَّحابة، وجمعَ الأحاديث بعضها إلى بعضٍ، واعتبر بعضَها ببعضٍ، وفهم لغة الصَّحابة= أسفر له صبحُ الصَّواب، وانقشعتْ عنه ظلمةُ الاختلاف والاضطراب، والله الهادي لسبيل الرَّشاد الموفِّق لطريق السَّداد.\rفمن قال: «إنَّه أفرد الحجَّ»، وأراد به أنَّه أتى (¬٤) بالحجِّ مفردًا، ثمَّ فرغ منه","footnotes":"(¬١) ك، ع، ب، مب: «منه».\r(¬٢) مب: «غلطًا».\r(¬٣) «باعتبار» ساقطة من المطبوع.\r(¬٤) ج: «لبى».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295063,"book_id":188,"shamela_page_id":978,"part":"2","page_num":149,"sequence_num":978,"body":"وأتى بالعمرة بعده من التَّنعيم أو غيره، كما يظنُّ كثيرٌ من النَّاس= فهذا غلطٌ لم يقله أحدٌ من الصَّحابة، ولا التَّابعين، ولا الأئمَّة الأربعة، ولا أحدٌ من أهل الحديث. وإن أراد به أنَّه حجَّ حجًّا مفردًا لم يعتمر معه، كما قاله طائفةٌ من السَّلف والخلف= فوهم أيضًا، والأحاديث الصَّحيحة الصَّريحة تردُّه كما تبيَّن. وإن أراد به أنَّه اقتصر على أعمال الحجِّ وحده، ولم يُفرِد للعمرة أعمالًا، فقد أصاب، وعلى قوله تدلُّ جميع الأحاديث.\rومن قال: «إنَّه قرَنَ»، فإن أراد به أنَّه طاف للحجِّ طوافًا على حدةٍ، وللعمرة طوافًا على حدةٍ، وسعى للحجِّ سعيًا، وللعمرة سعيًا، فالأحاديث الثَّابتة تردُّ قوله. وإن أراد أنَّه قرنَ بين النُّسكين، وطاف لهما طوافًا واحدًا وسعيًا واحدًا، فالأحاديث الصَّحيحة تشهد لقوله، وقوله هو الصَّواب.\rومن قال: «تمتَّع»، فإن أراد أنَّه (¬١) تمتَّع تمتُّعًا حلَّ منه، ثمَّ أحرم بالحجِّ إحرامًا مستأنفًا، فالأحاديث تردُّ قوله، وهو غلطٌ. وإن أراد أنَّه (¬٢) تمتَّع تمتُّعًا لم يحلَّ منه، بل (¬٣) بقي على إحرامه لأجل سَوْق الهدي، فالأحاديث الكثيرة تردُّ قوله أيضًا، وهو أقلُّ غلطًا. وإن أراد تمتُّع القران فهو الصَّواب الذي تدلُّ عليه جميع الأحاديث الثَّابتة، ويأتلف به شَمْلُها، ويزول عنها (¬٤) الإشكال والاختلاف.","footnotes":"(¬١) ك، ص، ج، ع: «به». والمثبت من ق، مب.\r(¬٢) «أنه» ليست في ك، ع. وفي ص، ج: «به». والمثبت من ق، مب.\r(¬٣) بعدها سقط كبير في ع.\r(¬٤) ك: «عنه».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295064,"book_id":188,"shamela_page_id":979,"part":"2","page_num":150,"sequence_num":979,"body":"فصل\rغَلِط في عُمَر النَّبيِّ ﷺ خمس طوائف:\rإحداها: من قال: إنَّه اعتمر في رجبٍ. وهذا غلطٌ، فإنَّ عُمَره مضبوطةٌ محفوظةٌ، لم يخرج في رجبٍ إلى شيءٍ منها البتَّة.\rالثَّانية: من قال: إنَّه اعتمر في شوَّالٍ. وهذا أيضًا وهمٌ (¬١)، والظَّاهر ــ والله أعلم ــ أنَّ بعض الرُّواة غَلِط في هذا، وأنَّه اعتكف في شوَّالٍ فقال: «اعتمر في شوَّالٍ»، لكنَّ سياق الحديث وقوله: «اعتمر ثلاثَ عُمَرٍ: عمرةً في شوَّالٍ، وعمرتين في ذي القعدة» = يدلُّ على أنَّ عائشة أو من دونها إنَّما قصد العمرة.\rالثَّالثة: من قال: إنَّه اعتمر من التَّنعيم بعد حجِّه. وهذا لم يقلْه أحدٌ من أهل العلم، وإنَّما يظنُّه العوامُّ ومن لا خبرةَ له بالسُّنَّة.\rالرَّابعة: من قال: إنَّه لم (¬٢) يعتمر في حجَّته أصلًا. والسُّنَّة الصَّحيحة المستفيضة الَّتي لا يمكن ردُّها تُبطِل هذا القول.\rالخامسة: من قال: إنَّه اعتمر عمرةً حلَّ منها، ثمَّ أحرم بعدها بالحجِّ من مكَّة. والأحاديث الصَّحيحة تُبطِل هذا القول وتردُّه.\rفصل\rووهم في حجِّه خمس طوائف:\rالطَّائفة الأولى: الَّتي قالت: حجَّ حجًّا مفردًا لم يعتمر معه.","footnotes":"(¬١) ج: «غلط».\r(¬٢) «لم» ساقطة من ك.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295065,"book_id":188,"shamela_page_id":980,"part":"2","page_num":151,"sequence_num":980,"body":"الثَّانية: من قال: حجَّ متمتِّعًا تمتُّعًا حلَّ فيه، ثمَّ أحرم بعده بالحجِّ، كما قاله القاضي أبو يعلى (¬١) وغيره.\rالثَّالثة: من قال: حجَّ متمتِّعًا تمتُّعًا لم يحلَّ فيه لأجل سَوْق الهدي ولم يكن قارنًا، كما قاله أبو محمد (¬٢) وغيره.\rالرَّابعة: من قال: حجَّ قارنًا قرانًا طاف له طوافين، وسعى له سعيين.\rالخامسة: من قال: حجَّ حجًّا مفردًا، اعتمر بعده من التَّنعيم.\rفصل\rوغلِطَ في إحرامه خمس طوائف:\rإحداها: من قال: لبَّى بالعمرة وحدها، واستمرَّ عليها.\rالثَّانية: من قال: لبَّى بالحجِّ وحده، واستمرَّ عليه.\rالثَّالثة: من قال: لبَّى بالحجِّ (¬٣) مفردًا، ثمَّ أدخل عليه العمرة، وزعم أنَّ ذلك خاصٌّ به.\rالرَّابعة: من قال: لبَّى بالعمرة وحدها، ثمَّ أدخل عليها الحجَّ في ثاني الحال.\rالخامسة: من قال: أحرم إحرامًا مطلقًا لم يعيِّن فيه نسكًا، ثمَّ عيَّنه بعد","footnotes":"(¬١) في «التعليقة» (١/ ٢١٧) أن العمرة سبقت منه ثم أحرم بالحج، وقال: هذا ظاهر حديث ابن عمر: بدأ رسول الله ﷺ فأهلَّ بالعمرة ثم أهلَّ بالحج.\r(¬٢) بعدها في المطبوع: «بن قدامة صاحب المغني». وليست في النسخ. وانظر: «المغني» (٥/ ٨٥ وما بعدها).\r(¬٣) «وحده ... بالحج» ساقطة من ص بسبب انتقال النظر.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295066,"book_id":188,"shamela_page_id":981,"part":"2","page_num":152,"sequence_num":981,"body":"إحرامه.\rوالصَّواب: أنَّه أحرم بالحجِّ والعمرة معًا من حين أنشأ الإحرام، ولم يحلَّ حتَّى حلَّ منهما جميعًا، وطاف لهما طوافًا واحدًا وسعيًا واحدًا، وساق الهدي، كما دلَّت عليه النُّصوص المستفيضة الَّتي تواترت تواترًا يعلمه أهل الحديث.\r\rفصل\rفي أعذار القائلين بهذه الأقوال، وبيان منشأ الوهم والغلط\rأمَّا عذر من قال: اعتمر في رجبٍ، فحديث عبد الله بن عمر أنَّ النَّبيَّ ﷺ اعتمر في رجبٍ، متَّفقٌ عليه. وقد غلَّطته عائشة وغيرها، كما في «الصَّحيحين» (¬١) عن مجاهد قال: دخلت أنا وعروة بن الزُّبير المسجد، فإذا عبد الله بن عمر جالسًا إلى حجرة عائشة، وإذا ناسٌ يصلُّون في المسجد صلاة الضُّحى، قال: فسألناه عن صلاتهم. فقال: بدعةٌ. ثمَّ قال (¬٢) له: كم اعتمر رسول الله ﷺ؟ قال: أربعًا إحداهنَّ في رجبٍ، فكرهنا أن نردَّ عليه. قال: وسمعنا استنانَ عائشة أم المؤمنين في الحجرة، فقال عروة: يا أمَّه، يا أمَّ المؤمنين، ألا تسمعين ما يقول أبو عبد الرحمن؟ قالت: ما يقول؟ قال: يقول: إنَّ رسول الله ﷺ اعتمر أربع عُمَرٍ، إحداهنَّ في رجبٍ. قالت: يرحم الله أبا عبد الرحمن، ما اعتمر عمرةً قطُّ إلا وهو شاهدٌ، وما اعتمر في رجبٍ قطُّ.","footnotes":"(¬١) البخاري (١٧٧٥، ١٧٧٦) ومسلم (١٢٥٥). وقد تقدم.\r(¬٢) كذا في النسخ و «الصحيحين». وفاعل «قال» عروة كما في رواية مسلم (١٢٥٥). وغيّر في المطبوع فكتب «قلنا».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295067,"book_id":188,"shamela_page_id":982,"part":"2","page_num":153,"sequence_num":982,"body":"وكذلك قال أنس وابن عبَّاسٍ: إنَّ عُمَره كلَّها كانت في ذي القعدة، وهذا هو الصَّواب (¬١).\rفصل\rوأمَّا من قال: اعتمر في شوَّالٍ، فعذره ما رواه مالك في «الموطَّأ» (¬٢) عن هشام بن عروة عن أبيه أنَّ رسول الله ﷺ لم يعتمر إلا ثلاثًا، إحداهنَّ في شوَّالٍ واثنتين في ذي القعدة.\rولكنَّ هذا الحديث مرسلٌ، وهو غلطٌ أيضًا، إمَّا من هشام وإمَّا من عروة، أصابه فيه ما أصاب ابنَ عمر. وقد رواه أبو داود (¬٣) مرفوعًا عن عائشة، وهو غلطٌ أيضًا لا يصحُّ رفعه. قال ابن عبد البرِّ (¬٤): وليس روايته مسندًا ممَّا يذكر عن مالك في صحَّة النَّقل.\rقلت: ويدلُّ على بطلانه عن عائشة أنَّ عائشة وابن عبَّاسٍ وأنس بن مالكٍ قالوا: لم يعتمر رسول الله ﷺ إلا في ذي القعدة. وهذا هو الصَّواب، فإنَّ عمرة الحديبية والقضيَّة كانتا في ذي القعدة، وعمرة القِران إنَّما كانت في ذي القعدة، وعمرة الجِعرانة أيضًا كانت في أوَّل ذي القعدة، وإنَّما وقع","footnotes":"(¬١) بعدها في ص فقط: «والله أعلم».\r(¬٢) برقم (٩٧٢).\r(¬٣) رقم (١٩٩١).\r(¬٤) في «التمهيد» (٢٢/ ٢٨٩)، وفيه بعد ذكر رواية داود بن عبد الرحمن عن هشام مرفوعًا: «ورواه هكذا مسندًا عن هشام: يزيد بن سنان الرُّهاوي ومسلم بن خالد الزنجي، وليس هؤلاء ممن يُذكر مع مالك في صحة النقل».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295068,"book_id":188,"shamela_page_id":983,"part":"2","page_num":154,"sequence_num":983,"body":"الاشتباه أنَّه خرج من مكَّة في شوَّالٍ للقاء العدوِّ، وفرغ من عدوِّه، وقسَمَ غنائمهم، ودخل مكَّة ليلًا معتمرًا من الجعرانة، وخرج منها ليلًا، فخفيتْ عمرتُه هذه على كثيرٍ من النَّاس، وكذلك قال مُحرِّش الكعبي (¬١).\rفصل\rوأمَّا من ظنَّ أنَّه اعتمر من التَّنعيم بعد الحجِّ، فلا أعلم له عذرًا، فإنَّ هذا خلاف المعلوم المستفيض من حجَّته، ولم ينقله أحدٌ قطُّ، ولا قاله إمامٌ، ولعلَّ ظانَّ هذا سمع أنَّه أفرد الحجَّ، ورأى أنَّ كلَّ من أفرد الحجَّ من أهل الآفاق فلا بدَّ له أن يخرج بعده إلى التَّنعيم، نزَّل حجَّة رسول الله ﷺ على ذلك، وهذا عين الغلط.\rفصل\rوأمَّا من قال: إنَّه لم يعتمر في حجَّته أصلًا، فعذره أنَّه لمَّا سمع أنَّه أفرد الحجَّ، وعلم يقينًا أنَّه لم يعتمر بعد حجَّته= قال: إنَّه لم يعتمر في تلك الحجَّة اكتفاءً منه بالعمرة المتقدِّمة. والأحاديث المستفيضة الصَّحيحة تردُّ قوله، كما تقدَّم من أكثر من عشرين وجهًا. وقد قال: «هذه عمرةٌ استمتعنا بها» (¬٢)، وقالت له حفصة: ما شأن النَّاس حلُّوا ولم تحلَّ أنت من عمرتك؟ وقال سُراقة بن مالك: تمتَّع رسول الله ﷺ. وكذلك قال ابن عمر وعائشة وعمران بن حُصينٍ وابن عبَّاسٍ، وصرَّح أنس وابن عبَّاسٍ (¬٣) وعائشة أنَّه","footnotes":"(¬١) أخرجه أحمد (١٥٥١٣) والترمذي (٩٣٥)، وقال: هذا حديث حسن غريب، ولا نعرف لمحرش الكعبي عن النبي ﷺ غير هذا الحديث.\r(¬٢) أخرجه مسلم (١٢٤١) من حديث ابن عباس ﵄.\r(¬٣) «وصرح أنس وابن عباس» ساقطة من ص.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295069,"book_id":188,"shamela_page_id":984,"part":"2","page_num":155,"sequence_num":984,"body":"اعتمر في حجَّته وهي إحدى عُمَره الأربع.\rفصل\rوأمَّا من قال: إنَّه اعتمر عمرةً حلَّ منها، كما قاله القاضي أبو يعلى ومن وافقه، فعذرهم أنه صحَّ عن ابن عمر وعائشة وعمران بن حصينٍ وغيرهم أنَّه ﷺ تمتَّع. وهذا يحتمل أنَّه تمتُّعٌ حلَّ منه، ويحتمل أنَّه لم يحلَّ، فلمَّا أخبر معاوية أنَّه قصَّر عن رأسه بمِشْقَصٍ على المروة، وحديثه في «الصَّحيحين» (¬١)، دلَّ على أنَّه حلَّ من إحرامه. ولا يمكن أن يكون هذا في غير حجَّة الوداع؛ لأنَّ معاوية إنَّما أسلم بعد الفتح، والنَّبيُّ ﷺ لم يكن زمنَ الفتح محرمًا، ولا يمكن أن يكون في عمرة الجعرانة لوجهين، أحدهما: أنَّ في بعض ألفاظ «الصَّحيح» (¬٢): «وذلك في حجَّته». الثَّاني: أنَّ في رواية النَّسائي بإسنادٍ صحيحٍ (¬٣): «وذلك في أيَّام العشر»، وهذا إنَّما كان في حجَّته.\rوحمل هؤلاء رواية من روى أنَّ المتعة كانت لهم (¬٤) خاصَّةً (¬٥) على أنَّ طائفةً منهم خُصُّوا بالتَّحلُّل من الإحرام مع سَوْق الهدي دون من ساق","footnotes":"(¬١) رواه البخاري (١٧٣٠) ومسلم (١٢٤٦/ ٢١٠).\r(¬٢) بل عند أبي داود (١٨٠٣) والطبراني (١٩/ ٣٠٩).\r(¬٣) برقم (٢٩٨٩)، والحديث شاذ بهذه الزيادة. انظر: «فتح الباري» (٣/ ٧١٥).\r(¬٤) في المطبوع: «له»، خطأ.\r(¬٥) أخرجه أحمد (١٥٨٥٣) وأبو داود (١٨٠٨) والنسائي (٢٨٠٨) وابن ماجه (٢٩٨٤) من حديث الحارث بن بلال عن أبيه قال: قلت: يا رسول الله، فسخ الحج لنا خاصة أم للناس عامة؟ قال: «بل لنا خاصة». وإسناده ضعيف لجهالة حال الحارث بن بلال، فقد انفرد ربيعة بن أبي عبد الرحمن في رواية هذا الحديث عنه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295070,"book_id":188,"shamela_page_id":985,"part":"2","page_num":156,"sequence_num":985,"body":"الهدي (¬١) من الصَّحابة، وأنكر ذلك عليهم آخرون، منهم شيخنا أبو العباس (¬٢)، وقالوا: من تأمَّل الأحاديث المستفيضة الصَّحيحة تبيَّن له أنَّ النبيَّ ﷺ لم يحلَّ لا هو ولا أحدٌ ممَّن ساق الهدي.\rفصل\rفي أعذار الذين وهموا في صفة حجَّته\rأمَّا من قال: إنَّه حجَّ حجًّا مفردًا لم يعتمر معه، فعذره ما في «الصَّحيحين» (¬٣) عن عائشة أنَّها قالت: خرجنا مع رسول الله ﷺ عام حجَّة الوداع، فمنَّا من أهلَّ بعمرةٍ، ومنَّا من أهلَّ بحجٍّ وعمرةٍ، ومنَّا من أهلَّ بالحجٍّ، وأهلَّ رسول الله ﷺ بالحجِّ. قالوا: فهذا التَّقسيم والتَّنويع صريحٌ في إهلاله بالحجِّ وحده.\rولمسلم (¬٤) عنها أنَّ رسول الله ﷺ أهلَّ بالحجِّ مفردًا.\rوفي «صحيح البخاريِّ» (¬٥) عن ابن عمر أنَّ رسول الله ﷺ لبَّى (¬٦) بالحجِّ وحده.\rوفي «صحيح مسلم» (¬٧) عن ابن عبَّاسٍ: أهلَّ رسول الله ﷺ بالحجِّ.","footnotes":"(¬١) «دون من ساق الهدي» ليست في ك.\r(¬٢) في «مجموع الفتاوى» (٢٦/ ٨٣).\r(¬٣) البخاري (١٥٦٢) ومسلم (١٢١١/ ١١٨). وقد تقدم.\r(¬٤) برقم (١٢١١/ ١١٤). وقد تقدم.\r(¬٥) بل في «صحيح مسلم» (١٢٣٢). وقد تقدم.\r(¬٦) ك، ص: «أهلّ». والمثبت من ق، مب.\r(¬٧) رقم (١٢٤٠/ ١٩٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295071,"book_id":188,"shamela_page_id":986,"part":"2","page_num":157,"sequence_num":986,"body":"وفي «سنن ابن ماجه» (¬١) عن جابر أنَّ رسول الله ﷺ أفرد الحجَّ (¬٢).\rوفي «صحيح مسلم» (¬٣) عنه: خرجنا مع رسول الله ﷺ لا ننوي إلا الحجَّ، لسنا نعرف العمرة.\rوفي «صحيح البخاريِّ» (¬٤) عن عروة بن الزُّبير قال: حجَّ رسول الله ﷺ فأخبرتني عائشة أنه أوَّل شيءٍ بدأ به حين قدم مكَّة أنَّه توضَّأ، ثمَّ طاف بالبيت [ثمَّ لم تكن عمرةٌ] (¬٥)، ثمَّ حجَّ أبو بكر، فكان أوَّل شيءٍ بدأ به الطَّواف بالبيت، ثمَّ لم تكن عمرةٌ، ثمَّ عمر مثل ذلك، ثمَّ حجَّ عثمان، فرأيته أوَّل شيءٍ بدأ به الطَّواف بالبيت، ثمَّ لم تكن عمرةٌ، ثمَّ معاوية وعبد الله بن عمر. ثمَّ حججتُ مع أبي الزُّبير (¬٦) بن العوَّام، فكان أوَّل شيءٍ بدأ به الطَّواف بالبيت، ثمَّ لم تكن عمرةٌ، ثمَّ رأيتُ المهاجرين والأنصار يفعلون ذلك، ثم لم تكن عمرة، ثم آخر من رأيتُ (¬٧) فعل ذلك ابن عمر، ثمَّ لم ينقضها بعمرة (¬٨)، [وهذا ابن عمر عندهم، فلا يسألونه] (¬٩)، ولا أحدٌ ممَّن مضى، ما كانوا","footnotes":"(¬١) برقم (٢٩٦٦). وإسناده صحيح. وقد تقدم.\r(¬٢) ك: «بالحج».\r(¬٣) برقم (١٢١٨/ ١٤٧).\r(¬٤) برقم (١٦٤١، ١٦٤٢).\r(¬٥) ليست في النسخ، وهي عند البخاري.\r(¬٦) ق، ب، مب: «ابن الزبير»، خطأ.\r(¬٧) «المهاجرين ... رأيتُ» ساقطة من المطبوع، وهي مثبتة في جميع النسخ و «صحيح البخاري».\r(¬٨) كذا في النسخ. وفي البخاري: «عمرة».\r(¬٩) ليست في النسخ، وهي عند البخاري.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295072,"book_id":188,"shamela_page_id":987,"part":"2","page_num":158,"sequence_num":987,"body":"يبدؤون بشيءٍ حين يضعون أقدامهم أوَّلَ من الطَّواف بالبيت ثمَّ لا يحلُّون. وقد رأيت أمِّي (¬١) وخالتي حين تَقدَمانِ لا تبدآنِ بشيءٍ أوَّلَ من البيت، تطوفان به، ثمَّ لا تَحلَّانِ. وقد أخبرتني أمِّي أنَّها أقبلتْ (¬٢) هي وأختها والزبير وفلانٌ وفلانٌ بعمرةٍ قط (¬٣)،\rفلمَّا مسحوا الرُّكن حلُّوا.\rوفي «سنن أبي داود» (¬٤): ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حمَّاد بن سلمة ووُهَيب بن خالدٍ، كلاهما عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: خرجنا مع رسول الله ﷺ موافين لهلال ذي الحجَّة، فلمَّا كان بذي الحليفة قال: «من شاء أن يُهِلَّ بحجٍّ فليفعلْ (¬٥)، ومن شاء أن يهلَّ بعمرةٍ فليهلَّ (¬٦)». ثمَّ انفرد حماد (¬٧) في حديثه بأن قال عنه ﷺ: «فإنِّي لولا أنِّي أهديتُ لأهللتُ بعمرةٍ». وقال الآخر (¬٨): «وأمَّا أنا فأهلُّ بالحجِّ». فصحَّ بمجموع الرِّوايتين أنَّه أهلَّ بالحجِّ مفردًا.\rوأرباب هذا القول عذرهم ظاهرٌ كما ترى، ولكن ما عذرهم في حكمه وخبره الذي حكم به على نفسه، وأخبر عنها بقوله: «سُقتُ الهديَ","footnotes":"(¬١) ك: «أبي»، خطأ.\r(¬٢) كذا في النسخ. وفي البخاري: «أهلَّت».\r(¬٣) كذا في ق، ص، ج، مب. وفي ك: «فقط» .. وليست هذه الكلمة عند البخاري.\r(¬٤) برقم (١٧٧٨). ورجاله كلهم ثقات، انظر: «صحيح أبي داود - الأم» (٦/ ٢٢).\r(¬٥) كذا في النسخ. وعند أبي داود: «فليهل»، فجعله في المطبوع كذلك.\r(¬٦) بعدها عند أبي داود وعنه في المطبوع: «بعمرة». وليست في النسخ.\r(¬٧) كذا في النسخ. وهو وهمٌ من المؤلف، فعند أبي داود: «قال موسى في حديث وُهيب».\r(¬٨) عند أبي داود: «وقال في حديث حمّاد بن سلمة».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295073,"book_id":188,"shamela_page_id":988,"part":"2","page_num":159,"sequence_num":988,"body":"وقَرنْتُ» (¬١)؟ وخبر من هو تحت بطن ناقته، وأقرب إليه حينئذٍ من غيره، وهو من أصدق النَّاس، يسمعه (¬٢) يقول: «لبَّيك حجًّا وعمرةً» (¬٣)، وخبر من هو أعلم النَّاس به عنه عليِّ بن أبي طالبٍ، حين يخبر عنه (¬٤) أنَّه أهلَّ بهما جميعًا، ولبَّى بهما جميعًا (¬٥)، وخبر زوجته حفصة في تقريرها له (¬٦) على أنَّه معتمرٌ بعمرةٍ لم يحلَّ منها، فلم ينكر ذلك عليها، بل صدَّقها، وأجابها بأنَّه مع ذلك حاجٌّ (¬٧)، وهو ﷺ لا يقرُّ على باطلٍ يسمعه أصلًا، بل ينكره.\rوما عذره (¬٨) عن خبره عن نفسه بالوحي الذي جاءه من ربِّه، يأمره فيه أن يهلَّ بحجَّةٍ في عمرةٍ؟ وما عذره عن خبر من أخبر عنه من أصحابه أنَّه قرنَ؛ لأنَّه علم أنَّه لا يحجُّ بعدها، وخبر من أخبر عنه أنَّه اعتمر مع حجَّته؟\rوليس مع من قال: إنَّه أفرد الحجَّ شيءٌ من ذلك البتَّة، فلم يقل أحدٌ منهم عنه: إنِّي أفردتُ، ولا أتاني آتٍ من ربِّي يأمرني بالإفراد، ولا قال أحدٌ: ما","footnotes":"(¬١) أخرجه أبو داود (١٧٩٧) والنسائي (٢٧٢٥) من حديث البراء بن عازب، وإسناده صحيح.\r(¬٢) «يسمعه» ليست في ك. وفي مب: «فسمعته».\r(¬٣) كذا في النسخ، وأخرجه أحمد (١٣٣٤٩) وابن ماجه (٢٩١٧) من حديث أنس بن مالك، وصححه ابن حبان (٣٩٣٢). ولفظهم: «لبيك بحجة وعمرة».\r(¬٤) «عنه» ليست في ق، مب.\r(¬٥) «جميعا» ليست في ص، ك، ج. وقد تقدم تخريج حديث علي.\r(¬٦) ق، ب، مب: «تقريره لها». والمثبت من بقية النسخ.\r(¬٧) تقدم تخريجه.\r(¬٨) كذا بضمير المفرد في جميع النسخ. وفي المطبوع: «عذرهم».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295074,"book_id":188,"shamela_page_id":989,"part":"2","page_num":160,"sequence_num":989,"body":"بال النَّاس حلُّوا، ولم تحلَّ من حجك، كما حلُّوا هم بعمرةٍ، ولا قال أحدٌ: إنه سمعه يقول: لبَّيك بعمرةٍ مفردةٍ البتَّة، ولا بحجٍّ مفردٍ، ولا قال أحدٌ: إنَّه اعتمر أربع عُمَرٍ الرَّابعة بعد حجَّته، وقد شهد عليه أربعةٌ من الصَّحابة أنَّهم (¬١) سمعوه يخبر عن نفسه بأنَّه قارنٌ، ولا سبيلَ إلى دفع ذلك إلا بأن يقال: لم يسمعوه.\rومعلومٌ قطعًا أنَّ تطرُّقَ الوهم والغلط إلى من أخبر عمَّا فهِمَه هو من فعْلِه وظنَّه كذلك أولى من تطرُّقِ التَّكذيب إلى من قال: سمعته يقول كذا وكذا وإنَّه لم يسمعه، فإنَّ هذا لا يتطرَّق إليه إلا التَّكذيب، بخلاف خبر من أخبر عمَّا ظنَّه من فعْلِه وكان واهمًا، فإنَّه لا يُنسب إلى الكذب. ولقد نزَّه الله عليًّا وأنسًا والبراء وحفصة عن أن يقولوا: سمعناه يقول كذا، ولم يسمعوه، ونزَّهه ربُّه ﵎ أن يرسل إليه: أن افعَلْ كذا وكذا، ولم يفعله، هذا من أمحل المحال وأبطل الباطل، فكيف والَّذين ذكروا الإفراد عنه لم يخالفوا هؤلاء في مقصودهم ولا ناقضوهم، وإنَّما أرادوا إفرادَ الأعمال واقتصارَه على عمل المفرِد، فإنَّه ليس في عمله زيادةٌ على عمل (¬٢) المفرد.\rومَن روى عنهم ما يوهم خلاف هذا فإنَّه عبَّر بحسب ما فهمه، كما سمع بكرُ بن عبد الله ابنَ عمر يقول: أفرد الحجَّ، فقال: «لبَّى بالحجِّ وحده»، فحمله على المعنى. وقال سالمٌ ابنه عنه ونافعٌ مولاه: إنَّه تمتَّع، فبدأ فأهلَّ","footnotes":"(¬١) ج: «أنه».\r(¬٢) ق: «حمل».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295075,"book_id":188,"shamela_page_id":990,"part":"2","page_num":161,"sequence_num":990,"body":"بالعمرة ثمَّ أهلَّ بالحجِّ. فهذا سالمٌ يخبر بخلاف ما أخبر بكرٌ، ولا يصحُّ تأويل هذا عنه (¬١) بأنَّه أمر به، فإنَّه فسَّره بقوله: «وبدأ فأهلَّ بالعمرة ثمَّ أهلَّ بالحجِّ».\rوكذلك الذين رووا الإفراد عن عائشة هما: عروة والقاسم، وروى القِران عنها عروة ومجاهد، وأبو الأسود يروي عن عروة الإفراد، والزُّهريُّ يروي عنه القران. فإن قدَّرنا تساقُطَ الرِّوايتين سلِمتْ رواية مجاهد، وإن حُمِلتْ رواية الإفراد على أنَّه أفرد أعمال الحجِّ تصادقت الرِّوايات وصدَّق بعضها بعضًا.\rولا ريبَ أنَّ قول عائشة وابن عمر: «أفردَ الحجَّ»، محتملٌ لثلاثة معانٍ:\rأحدها: الإهلال به مفردًا.\rالثَّاني: إفراد أعماله.\rالثَّالث: أنَّه حجَّ حجَّةً واحدةً لم يحجَّ معها غيرها، بخلاف العمرة فإنَّها كانت أربع مرَّاتٍ.\rوأمَّا قولهما: «تمتَّع بالعمرة إلى الحجِّ، وبدأ فأهلَّ بالعمرة، ثمَّ أهلَّ بالحجِّ»، وحكيا فعله، فهذا صريحٌ لا يحتمل غير معنًى واحدٍ، فلا يجوز ردُّه بالمجمل. وليس في رواية الأسود وعَمرة عن عائشة أنَّه أهلَّ بالحجِّ ما يناقض روايةَ مجاهد وعروة عنها أنَّه قرنَ، فإنَّ القارن حاجٌّ مُهِلٌّ بالحجِّ قطعًا، وعمرته جزءٌ من حجّه، فمن أخبر عنه أنَّه مهلٌّ بالحجِّ فهو عين","footnotes":"(¬١) «عنه» ليست في ك.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295076,"book_id":188,"shamela_page_id":991,"part":"2","page_num":162,"sequence_num":991,"body":"الصادق (¬١). فإذا ضُمَّت رواية مجاهد إلى رواية عمرة والأسود ثمَّ ضُمَّا إلى رواية عروة= تبيَّن من مجموع الرِّوايات أنَّه كان قارنًا، وصدَّق بعضها بعضًا، حتَّى لو لم يحتمل قول عائشة وابن عمر إلا معنى الإهلال به مفردًا حسْبُ (¬٢)، لوجب قطعًا أن يكون سبيله سبيلَ قولِ ابن عمر: «اعتمر في رجبٍ»، وقولِ عائشة أو عروة: «إنَّه اعتمر في شوَّالٍ»؛ لأنَّ (¬٣) تلك الأحاديث الصَّحيحة الصَّريحة لا سبيلَ أصلًا إلى تكذيب رواتها، ولا تأويلِها وحملِها على غير ما دلَّت عليه، ولا سبيلَ إلى تقديم هذه الرِّواية المجملة (¬٤) الَّتي قد اضطُرِب عن (¬٥) رواتها واختُلِف عنهم، وعارضهم من هو أوثق منهم أو مثلُهم عليها.\rوأمَّا قول جابر: «إنَّه أفرد الحجَّ»، فالصحيح من حديثه ليس فيه شيءٌ من هذا، وإنَّما فيه إخباره عنهم أنفسهم أنَّهم لا ينوون إلا الحجَّ، فأين في هذا ما يدلُّ على أنَّ رسول الله ﷺ لبَّى بالحجِّ مفردًا؟\rوأمَّا حديثه (¬٦) الآخر الذي رواه ابن ماجه (¬٧) أنَّ رسول الله ﷺ أفرد الحجَّ، فله ثلاث طرقٍ:","footnotes":"(¬١) كذا في جميع النسخ، وهو الصواب. وفي المطبوع: «غير صادق»، تحريف.\r(¬٢) «حسب» ليست في المطبوع.\r(¬٣) كذا في النسخ، وهو الصواب. وفي المطبوع: «إلا أن».\r(¬٤) ك: «المحتملة».\r(¬٥) كذا في النسخ. وفي المطبوع: «اضطربت على».\r(¬٦) ص: «الحديث».\r(¬٧) برقم (١٢٤٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295077,"book_id":188,"shamela_page_id":992,"part":"2","page_num":163,"sequence_num":992,"body":"أجودها: طريق الدراوردي عن جعفر بن محمَّدٍ عن أبيه، وهذا يقينًا مختصرٌ من حديثه الطَّويل في حجَّة الوداع ومرويٌّ بالمعنى، والنَّاس خالفوا الدراورديَّ في ذلك، وقالوا: أهلَّ بالحجِّ، وأهلَّ بالتَّوحيد.\rوالطَّريق الثَّاني: فيها مطرف بن مصعب (¬١) عن عبد العزيز بن أبي حازمٍ عن جعفر. ومطرّف هذا (¬٢) قال ابن حزمٍ (¬٣): هو مجهولٌ.\rقلت: ليس بمجهولٍ، ولكنَّه ابن أخت مالك، روى عنه البخاريُّ وبشر بن موسى وجماعةٌ. قال أبو حاتم: صدوقٌ مضطرب الحديث، هو أحبُّ إليَّ من إسماعيل بن أبي أويسٍ. وقال ابن عديٍّ (¬٤): يأتي بمناكير. وكأنَّ أبا محمد رأى في النُّسخة مطرِّف بن مصعب فجهَّله، وإنَّما هو مطرف أبو مصعب، وهو مطرف بن عبد الله بن مطرف بن سليمان بن يسار.\rوممَّن غلط في هذا أيضًا محمد بن عثمان الذهبي في كتابه «الضُّعفاء» (¬٥)، فقال: مطرِّف بن مصعب المدني عن ابن أبي ذئبٍ، منكر الحديث.\rقلت: والرَّاوي عن ابن أبي ذئبٍ والدراورديّ ومالكٍ هو مطرِّف أبو مصعب المدني (¬٦)، وليس بمنكر الحديث، وإنَّما غرَّه قول ابن عديٍّ: «يأتي","footnotes":"(¬١) سيأتي الكلام عليه عند المؤلف.\r(¬٢) «هذا» من ك.\r(¬٣) في «حجة الوداع» (ص ٤٥١).\r(¬٤) في «الكامل» (٨/ ١١٠).\r(¬٥) «ديوان الضعفاء والمتروكين» (٢/ ٣٦٤).\r(¬٦) ك، ص، ج: «المديني».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295078,"book_id":188,"shamela_page_id":993,"part":"2","page_num":164,"sequence_num":993,"body":"بمناكير»، ثمَّ ساق له منها ابن عديٍّ جملةً، لكن هي من رواية أحمد بن داود أبي صالح (¬١) عنه، كذَّبه الدَّارقطنيُّ، والبلاء فيها منه (¬٢).\rوالطَّريق الثَّالث (¬٣) لحديث جابر: فيها محمد بن عبد الوهاب، يُنظر فيه من هو وما حاله؟ عن محمَّد بن مسلمٍ، إن كان الطَّائفيَّ فهو ثقةٌ عند ابن معينٍ، ضعيفٌ عند الإمام أحمد، وقال ابن حزمٍ (¬٤): ساقطٌ البتَّة. ولم أر هذه العبارة فيه لغيره، وقد استشهد به مسلم. قال ابن حزمٍ (¬٥): وإن كان غيره فلا أدري من هو. قلت: ليس بغيره، بل هو الطَّائفيُّ يقينًا (¬٦).\rوبكلِّ حالٍ فلو صحَّ هذا عن جابر لكان حكمه حكم المرويِّ عن عائشة وابن عمر، وسائرُ الرُّواة الثِّقات إنَّما قالوا: «أهلَّ بالحجِّ»، فلعلَّ هؤلاء حملوه على المعنى، وقالوا: «أفرد الحجَّ». ومعلومٌ أنَّ العمرة إذا دخلت في الحجِّ فمن قال: أهلَّ بالحجِّ، لا يناقض من قال: أهلَّ بهما، بل هذا فصَّل (¬٧) وذاك أجملَ. ومن قال: «أفرد الحجَّ» يحتمل ما ذكرنا من الوجوه الثَّلاثة.","footnotes":"(¬١) في المطبوع: «بن صالح»، خطأ. والمثبت من النسخ. وانظر «الميزان» (١/ ٩٦).\r(¬٢) ذكره الذهبي في «الميزان» (٤/ ١٢٤، ١٢٥) على الصواب: مطرف بن عبد الله أبو مصعب المدني، وعقَّب على ابن عدي فيما ساق من مناكير بقوله: «هذه أباطيل حاشى مطرفًا من رواياتها، وإنما البلاء من أحمد بن داود، فكيف خفي هذا على ابن عدي؟ فقد كذَّبه الدارقطني».\r(¬٣) رواه الخطيب في «تاريخ بغداد» ت بشار (٣/ ٦٧٨)\r(¬٤) في «حجة الوداع» (ص ٤٥١).\r(¬٥) المصدر نفسه.\r(¬٦) انظر: «تهذيب الكمال» (٢٦/ ٤١٢).\r(¬٧) ك، ج، ص، مب: «أفضل»، تحريف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295079,"book_id":188,"shamela_page_id":994,"part":"2","page_num":165,"sequence_num":994,"body":"ولكن هل قال أحدٌ قطُّ عنه: إنَّه سمعه يقول: لبَّيك بحجَّةٍ مفردةٍ؟ هذا ما لا سبيل إليه. حتَّى لو وُجِد ذلك لم يُقدَّم على تلك الأساطين الَّتي ذكرناها، الَّتي لا سبيل إلى دفعها البتَّة، وكان تغليط هذا أو حملُه على أوَّل الإحرام وأنَّه صار قارنًا في أثنائه متعيِّنًا، فكيف ولم يثبت ذلك. وقد قدَّمنا عن سفيان الثَّوريِّ عن جعفر بن محمَّدٍ عن أبيه عن جابر أنَّ رسول الله ﷺ قرنَ في حجّه. رواه زكريا السَّاجيُّ، عن عبد الله بن زياد (¬١) القَطواني، عن زيد بن الحُباب، عن سفيان. ولا تناقضَ بين هذا وبين قوله: أهلَّ بالحجِّ، وأفرد الحجَّ، ولبَّى بالحجِّ، كما تقدَّم.\rفصل\rفحصل التَّرجيح لرواية من روى القران لوجوهٍ (¬٢) عشرةٍ:\rأحدها: أنَّهم أكثر كما تقدَّم.\rالثَّاني: أنَّ طرق الإخبار بذلك تنوَّعت كما بيَّنَّاه.\rالثَّالث: أنَّ فيهم من أخبر عن سماعِه لفظَه صريحًا، وفيهم من أخبر عن إخباره عن نفسه بأنَّه فعل ذلك، وفيهم من أخبر عن أمر ربِّه له بذلك، ولم يجئ شيءٌ من ذلك في الإفراد.\rالرَّابع: تصديق روايات من روى أنَّه اعتمر أربعَ عُمَرٍ لها.\rالخامس: أنَّها صريحةٌ لا تحتمل التَّأويل، بخلاف روايات الإفراد.","footnotes":"(¬١) كذا في جميع النسخ. والصواب: «بن أبي زياد» كما في «التقريب» والمطبوع.\r(¬٢) ك، ص، ج: «من وجوه».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295080,"book_id":188,"shamela_page_id":995,"part":"2","page_num":166,"sequence_num":995,"body":"السَّادس: أنَّها متضمِّنةٌ زيادةً سكت عنها أهل الإفراد أو نفوها، والذَّاكر الزَّائد مقدَّمٌ على السَّاكت، والمثبت مقدَّمٌ على النَّافي.\rالسَّابع: أنَّ رواة الإفراد أربعةٌ: عائشة، وابن عمر، وجابر، وابن عبَّاسٍ، والأربعة رووا القران، فإن صرنا إلى تساقُطِ رواياتهم سَلِمتْ رواية من عداهم للقِران عن معارضٍ، وإن صرنا إلى التَّرجيح وجب الأخذ برواية من لم تضطرب الرِّواية عنه ولا اختلفت، كالبراء، وأنس، وعمر بن الخطَّاب، وعمران بن حُصينٍ، وحفصة، ومن معهم ممَّن تقدَّم.\rالثَّامن (¬١): أنَّه النُّسك الذي أُمِر به من ربِّه، فلم يكن لِيَعدِل عنه.\rالتَّاسع: أنَّه النُّسك الذي أَمر به كلَّ من ساق الهدي، فلم يكن ليأمرهم به إذا ساقوا الهدي ثمَّ يسوق هو الهدي ويخالفه.\rالعاشر: أنَّه النُّسك الذي أَمر به آلَه وأهلَ بيته واختاره لهم، ولم يكن ليختار لهم إلا ما اختار (¬٢) لنفسه.\rوثمَّ ترجيحٌ حادي عشر، وهو قوله: «دخلت العمرة في الحجِّ إلى يوم القيامة»، وهذا يقتضي أنَّها قد صارت جزءًا منه أو كالجزء الدَّاخل فيه، بحيث لا يُفصَل (¬٣) بينها وبينه، وأنها (¬٤) تكون مع الحجِّ كما يكون الدَّاخل في الشَّيء معه.","footnotes":"(¬١) «كالبراء ... الثامن» ساقطة من ب.\r(¬٢) ك، ص، ج: «اختاره».\r(¬٣) ك: «لا يفصل عنه».\r(¬٤) ق، ب، مب: «وإنما».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295081,"book_id":188,"shamela_page_id":996,"part":"2","page_num":167,"sequence_num":996,"body":"وترجيحٌ ثاني عشر: وهو قول عمر بن الخطَّاب للصُّبَي بن مَعبد وقد أهلَّ بحجٍّ وعمرةٍ، فأنكر عليه زيد بن صُوحان أو سلمان بن ربيعة، فقال له عمر: هُدِيْتَ لسنَّة نبيِّك (¬١). وهذا يوافق رواية عمر عنه أنَّ الوحي جاءه من الله بالإهلال بهما جميعًا، فدلَّ على أنَّ القِران سنَّته الَّتي فعلَها، وامتثلَ أمر الله له بها.\rوترجيحٌ ثالث عشر: أنَّ القارن تقع أعماله عن كلٍّ من النُّسكين، فيقع إحرامه وطوافه وسعيه عنهما معًا، وذلك أكمل من وقوعِه عن أحدهما وعملِ كلِّ فعلٍ على حدةٍ.\rوترجيحٌ رابع عشر: وهو أنَّ النُّسك الذي اشتمل على سَوق الهدي أفضل بلا ريبٍ من نسكٍ خلا عن الهدي. فإذا قرنَ كان (¬٢) هديه عن كلِّ واحدٍ من النُّسكين، فلم يخلُ نسكٌ منهما عن هديٍ. ولهذا ــ والله أعلم ــ أمر رسول الله ﷺ من ساق الهدي أن يُهِلَّ بالحجِّ والعمرة معًا، وأشار إلى ذلك في المتَّفق عليه من حديث البراء بقوله: «إنِّي سقتُ الهديَ وقَرنتُ».\rوترجيحٌ خامس عشر: وهو أنَّه قد ثبت أنَّ التَّمتُّع أفضل من الإفراد لوجوهٍ كثيرةٍ (¬٣):","footnotes":"(¬١) رواه أبو داود (١٧٩٨) والنسائي (٣٩١٠) من طريق منصور عن أبي وائل، وصححه ابن حبان (٣٩١٠). ورواه أحمد (١٦٩) وابن ماجه (٢٩٧٠) من طريق عبدة بن أبي لبابة، وصححه ابن خزيمة (٣٠٦٩). انظر: «صحيح أبي داود - الأم» (٦/ ٥٥).\r(¬٢) «كان» ليست في ق، ب، مب.\r(¬٣) «كثيرة» ليست في ك.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295082,"book_id":188,"shamela_page_id":997,"part":"2","page_num":168,"sequence_num":997,"body":"منها: أنَّه ﷺ أمرهم بفسخ الحجِّ إليه (¬١)، ومحالٌ أن ينقلهم من الفاضل إلى المفضول الذي هو دونه.\rومنها: أنَّه تأسَّف على كونه لم يفعله بقوله: «لو استقبلتُ من أمري ما استدبرتُ لما سقتُ الهدي ولجعلتُها متعةً».\rومنها: أنَّه أمر به كلَّ من لم يَسُقِ الهدي.\rومنها: أنَّ الحجَّ الذي استقرَّ عليه فعله وفعل أصحابه: القرانُ لمن ساق، والتَّمتُّع لمن لم يسق.\rولوجوهٍ كثيرةٍ غير هذه، والمتمتِّع إذا ساق الهدي فهو أفضل من متمتِّعٍ اشتراه من مكَّة، بل في أحد القولين: لا هدْيَ إلا ما جمع فيه بين الحلِّ والحرم. وإذا ثبت هذا فالقارن السَّائق أفضل من متمتِّعٍ لم يسقْ ومن متمتِّعٍ ساق، لأنَّه قد ساق الهدي من حين أحرم، والمتمتِّع إنَّما يسوق الهدي من أدنى الحلِّ، فكيف يُجعل مفردٌ (¬٢) لم يسق هديًا أفضلَ من متمتِّعٍ ساقه من أدنى الحلِّ؟ فكيف إذا جُعِل أفضلَ من قارنٍ ساقه (¬٣) من الميقات؟ وهذا بحمد الله واضحٌ.\rفصل\rوأمَّا من قال: إنَّه حجَّ متمتِّعًا تمتُّعًا حلَّ فيه من إحرامه، ثمَّ أحرم يوم التَّروية بالحجِّ مع سوق الهدي= فعذره ما (¬٤) تقدَّم من حديث معاوية أنَّه قصَّر عن","footnotes":"(¬١) ك: «البتة».\r(¬٢) في النسخ: «مفردًا» بالنصب. والوجه الرفع.\r(¬٣) «من أدنى الحل ... ساقه» ساقطة من ب.\r(¬٤) ك، ص، ج: «كما».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295083,"book_id":188,"shamela_page_id":998,"part":"2","page_num":169,"sequence_num":998,"body":"رسول الله ﷺ بمِشْقَصٍ في العشر، وفي لفظٍ: «وذلك في حجَّته». وهذا ممَّا أنكره النَّاس على معاوية وغلَّطوه فيه، وأصابه فيه ما أصاب ابنَ عمر في قوله: إنَّه اعتمر في رجبٍ، فإنَّ سائر الأحاديث الصَّحيحة المستفيضة من الوجوه المتعدِّدة كلَّها تدلُّ على أنَّه ﷺ لم يحلَّ من إحرامه إلى يوم النَّحر، وبذلك أخبر عن نفسه بقوله: «لولا أنَّ معي الهديَ لأحللتُ»، وقوله: «إنِّي سقتُ الهديَ وقرنتُ فلا أحلُّ حتَّى أنحر». وهذا خبرٌ عن نفسه، فلا يدخله الوهم ولا الغلط، بخلاف خبر غيره عنه، لا سيَّما خبر يخالف ما أخبر به عن نفسه، وأخبر عنه به (¬١) الجمُّ الغفير: أنَّه لم يأخذ من شعره شيئًا، لا بتقصيرٍ ولا حلقٍ، وأنَّه بقي على إحرامه حتَّى حلق يوم النَّحر. ولعلَّ معاوية قصَّر عن رأسه في عمرة الجِعرانة، فإنَّه كان حينئذٍ قد أسلم، ثمَّ نسي وظنَّ أنَّ ذلك كان في العشر، كما نسي ابن عمر أنَّ عمرته كانت في ذي القعدة، وقال: كانت في رجبٍ، وقد كان معه فيها. والوهم جائزٌ على من سوى الرَّسول، فإذا قام الدَّليل عليه صار واجبًا.\rوقد قيل: إنَّ معاوية لعلَّه قصَّر عن رأسه بقيَّة شعرٍ لم يكن استوفاه الحلَّاق يوم النَّحر، فأخذه معاوية على المروة، ذكره أبو محمَّد بن حزمٍ (¬٢). وهذا أيضًا من وهمه، فإنَّ الحلَّاق لا يُبقِي غلطًا شعرًا يُقصِّر منه، ثمَّ يبقي منه بعد التَّقصير بقيَّةً، وقد قسم شعر رأسه بين الصَّحابة، فأصاب أبا طلحة أحدُ الشِّقَّين، وبقيَّة الصَّحابة اقتسموا الشِّقَّ الآخر (¬٣) الشَّعرة والشَّعرتين والشَّعرات (¬٤). وأيضًا فإنَّه","footnotes":"(¬١) ك، ص، ج: «به عنه».\r(¬٢) في «حجة الوداع» (ص ٤٣٨).\r(¬٣) رواه مسلم (١٣٠٥/ ٣٢٥) من حديث أنس بن مالك ﵁ .\r(¬٤) ك: «الثلاث».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295084,"book_id":188,"shamela_page_id":999,"part":"2","page_num":170,"sequence_num":999,"body":"لم يَسْعَ بين الصَّفا والمروة إلا سعيًا واحدًا وهو سعيه الأوَّل، لم يَسْعَ عقيب طواف الإفاضة، ولا اعتمر بعد الحجِّ قطعًا، فهذا وهمٌ محضٌ.\rوقيل (¬١): هذا الإسناد إلى معاوية وقع فيه غلطٌ وخطأٌ، أخطأ فيه الحسن بن علي، فجعله عن معمر عن ابن طاوس (¬٢)، وإنَّما هو عن هشام بن حُجَير عن ابن طاوس، وهشام ضعيفٌ.\rقلت: والحديث الذي في البخاريِّ (¬٣) عن معاوية: «قصَّرتُ عن رسول الله ﷺ بمِشْقَصٍ» لم يزد على هذا، والَّذي عند مسلم (¬٤): «قصَّرتُ من رأس رسول الله ﷺ عند المروة بمِشْقَصٍ». وليس في «الصَّحيحين» غير ذلك.\rوأمَّا رواية من روى «في أيَّام العشر» (¬٥) فليست في «الصَّحيح»، وهي معلولةٌ أو وهمٌ من معاوية. قال قيس بن سعدٍ راويها عن عطاء عن ابن عبَّاسٍ عنه: والنَّاس ينكرون هذا على معاوية. وصدق قيس، فنحن نحلف باللَّه أنَّ هذا ما كان في العشر قطُّ.\rويشبه هذا وهمُ معاوية ﵁ في الحديث الذي رواه أبو داود (¬٦) عن","footnotes":"(¬١) انظر: «حجة الوداع» (ص ٤٣٨).\r(¬٢) رواه أبو داود (١٨٠٣)، والحديث صحيح دون قوله «لحجته»، تفرد بها الحسن بن علي. وانظر: «صحيح أبي داود - الأم» (٦/ ٦٦).\r(¬٣) برقم (١٧٣٠).\r(¬٤) برقم (١٢٤٦/ ٢٠٩).\r(¬٥) تقدم تخريجه.\r(¬٦) برقم (١٧٩٤)، وأحمد (١٦٩٠٩). وإسناده ضعيف؛ وقد أعل بعلتين، الأولى: عنعنة قتادة فلم يصرح بالتحديث، والثانية: مخالفة يحيى بن أبي كثير لقتادة في إسناده، فقال يحيى: حدثني أبو شيخ الهنائي عن أخيه حمان ... ، انظر: «السلسلة الضعيفة» (٤٧٢٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295085,"book_id":188,"shamela_page_id":1000,"part":"2","page_num":171,"sequence_num":1000,"body":"قتادة (¬١)، عن أبي شيخ الهُنَائي، أنَّ معاوية قال لأصحاب النَّبيِّ ﷺ: هل تعلمون أنَّ النَّبيَّ ﷺ نهى عن كذا، وعن ركوب جلود النُّمور؟ قالوا (¬٢): نعم. قال: فتعلمون أنَّه نهى أن يُقرَن بين الحجِّ والعمرة؟ قالوا: أمَّا هذا (¬٣) فلا. فقال: أمَا إنَّها معها، ولكنَّكم نسيتم.\rونحن نشهد بالله أنَّ هذا وهمٌ من معاوية أو كذبٌ عليه، فلم ينهَ رسول الله ﷺ عن ذلك قطُّ، وأبو شيخ شيخٌ لا يحتجُّ به، فضلًا عن أن يُقدَّم على الثِّقات الحفَّاظ الأعلام، وإن روى عنه قتادة ويحيى بن أبي كثيرٍ. واسمه خَيْوان بن خالد بالخاء المعجمة، وهو مجهولٌ (¬٤).\rفصل\rفأمَّا من قال: حجَّ متمتِّعًا تمتُّعًا لم يحلَّ فيه لأجل سَوْق الهدي كما قاله صاحب «المغني» وطائفةٌ، فعذرهم قول عائشة وابن عمر: تمتَّع رسول الله ﷺ، وقول حفصة: ما شأن النَّاس حلُّوا ولم تحلَّ من عمرتك؟ وقول سعد في المتعة: قد صنعها رسول الله ﷺ وصنعناها معه، وقول ابن عمر لمن سأله عن متعة","footnotes":"(¬١) ك: «أبي قتادة»، خطأ.\r(¬٢) ك، ج: «قال».\r(¬٣) مب، ق: «هذه».\r(¬٤) لم يوثِّقه إلا ابن سعد (٩/ ١٥٥) والعجلي (٢/ ٤٠٧)، وتبعهما في توثيقه الذهبي في «الكاشف» (٦٦٨٢) والحافظ في «التقريب» (٨١٦٦). وانظر: «تهذيب التهذيب» (٤/ ٥٣٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295086,"book_id":188,"shamela_page_id":1001,"part":"2","page_num":172,"sequence_num":1001,"body":"الحجِّ: هي حلالٌ، فقال له السَّائل: إنَّ أباك قد نهى عنها، فقال: أرأيتَ إن كان أبي نهى عنها وصنعها رسول الله ﷺ، أأمرُ أبي يُتَّبع أم أمرُ رسول الله ﷺ؟ فقال الرَّجل: بل أمر رسول الله ﷺ، فقال: لقد صنعها رسول الله ﷺ (¬١).\rقال هؤلاء: ولولا الهدي لحلَّ كما يحلُّ المتمتِّع الذي لا هديَ معه، ولهذا قال: «لولا أنَّ معي الهديَ لأحللتُ»، فأخبر أنَّ المانع له من الحلِّ سوق الهدي، والقارن إنَّما يمنعه من الحلِّ القران لا الهدي. وأرباب هذا القول قد يسمُّون هذا المتمتِّع قارنًا، لكونه أحرم بالحجِّ قبل التَّحلُّل من العمرة، ولكنَّ القِران المعروف أن يُحرِم بهما جميعًا، أو يحرم بالعمرة ويُدخل عليها الحجَّ قبل الطَّواف.\rوالفرق بين القارن والمتمتِّع السَّائق من وجهين:\rأحدهما: من الإحرام، فإنَّ القارن هو الذي يُحرِم بالحجِّ قبل الطَّواف إمَّا في ابتداء الإحرام أو في أثنائه.\rوالثَّاني: أنَّ القارن ليس عليه إلا سعيٌ واحدٌ، فإن أتى به أوَّلًا، وإلَّا سعى عقيبَ طواف الإفاضة، والمتمتِّع عليه سعيٌ ثانٍ عند الجمهور. وعن أحمد روايةٌ أخرى: أنَّه يكفيه سعيٌ واحدٌ كالقارن. والنَّبيُّ ﷺ لم يَسْعَ سعيًا ثانيًا عقيبَ طواف الإفاضة، فكيف يكون متمتِّعًا على هذا القول؟\rفإن قيل: فعلى الرِّواية الأخرى يكون متمتِّعًا، ولا يتوجَّه الإلزام، ولها وجهٌ قويٌّ من الحديث الصَّحيح، وهو ما رواه مسلم في «صحيحه» (¬٢) عن","footnotes":"(¬١) حديث ابن عمر مخرج عند الترمذي (٨٢٤)، وهو صحيح.\r(¬٢) برقم (١٢١٥، ١٢٧٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295087,"book_id":188,"shamela_page_id":1002,"part":"2","page_num":173,"sequence_num":1002,"body":"جابر قال: «لم يَطُفِ النَّبيُّ ﷺ ولا أصحابه بين الصَّفا والمروة إلا طوافًا واحدًا طوافه الأوَّل هذا»، مع أنَّ أكثرهم كانوا متمتِّعين. وقد روى سفيان الثَّوريُّ (¬١) عن سلمة بن كُهيلٍ قال: حلف طاوسٌ: ما طاف أحدٌ من أصحاب النبي ﷺ لحجِّه وعمرته إلا طوافًا واحدًا.\rقيل: الذين نصروا (¬٢) أنَّه كان متمتِّعًا تمتُّعًا خاصًّا لا يقولون بهذا القول، بل يوجبون عليه سعيينِ، والمعلوم من سنَّته ﷺ أنَّه لم يسعَ إلا سعيًا واحدًا، كما ثبت في «الصَّحيح» (¬٣) عن ابن عمر: أنَّه قرنَ، وقدم مكَّة، فطاف بالبيت وبالصَّفا والمروة، ولم يزد على ذلك، ولم يحلِقْ ولا قصَّر، ولا حلَّ من شيءٍ حرم منه حتَّى كان يوم النَّحر، فنحر وحلق رأسه، ورأى أنَّه (¬٤) قد قضى طواف الحجِّ والعمرة بطوافه الأوَّل، وقال: هكذا فعل رسول الله ﷺ. ومراده بطوافه الأوَّل الذي قضى به حجَّه وعمرته: الطَّواف بين الصَّفا والمروة بلا ريبٍ.\rوذكر الدَّارقطنيُّ (¬٥) عن عطاء ونافع، عن ابن عمر وجابر: أنَّ النَّبيَّ ﷺ إنَّما طاف لحجِّه وعمرته طوافًا واحدًا وسعيًا واحدًا، ثمَّ قدم مكَّة، فلم يسْعَ بينهما بعد الصَّدر. فهذا يدلُّ على أحد أمرينِ ولا بدَّ: إمَّا أن يكون قارنًا،","footnotes":"(¬١) أخرجه عبد الرزاق كما في «المحلى» (٧/ ١٧٤) و «فتح الباري» (٣/ ٤٩٥)، وقال الحافظ: وهذا إسناد صحيح. وبنحوه أخرجه ابن أبي شيبة (١٤٥٣٠).\r(¬٢) في المطبوع: «نظروا» خلاف النسخ.\r(¬٣) البخاري (١٦٤٠) ومسلم (١٢٣٠/ ١٨٢).\r(¬٤) ك: «أن».\r(¬٥) برقم (٢٦١٥) وإسناده ضعيف؛ لجهالة سليمان بن أبي داود الحراني.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295088,"book_id":188,"shamela_page_id":1003,"part":"2","page_num":174,"sequence_num":1003,"body":"وهو (¬١) الذي لا يمكن من أوجب على المتمتِّع سعيينِ أن يقول غيرَه، وإمَّا أنَّ المتمتِّع يكفيه سعيٌ واحدٌ، لكنَّ الأحاديث الَّتي تقدَّمت في بيان أنَّه كان قارنًا صريحةٌ في ذلك، فلا يُعدَل عنها.\rفإن قيل: فقد روى شعبة عن حُميد بن هلالٍ عن مطرِّف عن عمران بن حُصينٍ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ طاف طوافين وسعى سعيين. رواه الدَّارقطنيُّ (¬٢) عن ابن صاعد (¬٣): ثنا محمد بن يحيى الأزدي، ثنا عبد الله بن داود، عن شعبة.\rقيل: هذا خبرٌ معلولٌ، وهو غلطٌ.\rقال الدَّارقطنيُّ: يقال: إنَّ محمَّد بن يحيى حدَّث بهذا من حفظه، ووهم في متنه، والصَّواب بهذا الإسناد: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ قرنَ بين الحجِّ والعمرة»، والله أعلم. وسيأتي إن شاء الله ما يدلُّ على أنَّ هذا الحديث غلطٌ.\rوأظنُّ أنَّ الشَّيخ أبا محمد قدَّس الله روحه إنَّما ذهب إلى أنَّ رسول الله ﷺ كان متمتِّعًا، لأنَّه رأى الإمام أحمد قد نصَّ على أنَّ التَّمتُّع أفضل من القِران، ورأى أنَّ الله سبحانه لم يكن ليختار لرسوله إلا الأفضل، ورأى الأحاديث قد جاءت بأنَّه تمتَّع، ورأى أنَّها صريحةٌ في أنَّه لم يحلَّ، فأخذ من هذه المقدِّمات الأربع أنَّه تمتَّع (¬٤) تمتُّعًا خاصًّا لم يحلَّ منه، ولكنَّ أحمد لم يرجِّح التَّمتُّع لكون النَّبيِّ ﷺ حجَّ متمتِّعًا، كيف وهو القائل: لا أشكُّ أنَّ","footnotes":"(¬١) ك، ص: «وهذا».\r(¬٢) برقم (٢٦٣٢)، والحديث لا يثبت. انظر: «تنقيح التحقيق» (٣/ ٥٢٢).\r(¬٣) ك، ص: «أبي صاعد».\r(¬٤) «ورأى ... تمتع» ساقطة من ك بسبب انتقال النظر.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295089,"book_id":188,"shamela_page_id":1004,"part":"2","page_num":175,"sequence_num":1004,"body":"رسول الله ﷺ كان قارنًا، وإنَّما اختار التَّمتُّع لكونه آخرَ الأمرينِ من رسول الله ﷺ، وهو الذي أمر به أصحابه أن يفسخوا حجَّهم إليه وتأسَّف على فوته.\rولكن نقل عنه المروذي (¬١) أنَّه إذا ساق الهدي فالقران أفضل. فمن أصحابه من جعل هذا روايةً ثانيةً، ومنهم من جعل المسألة روايةً واحدةً، وأنَّه إن ساق الهدي فالقران أفضل، وإن لم يَسُقْ فالتَّمتُّع أفضل. وهذه طريقة شيخنا (¬٢)، وهي الَّتي تليق بأصول أحمد، والنَّبيُّ ﷺ لم يتمنَّ أنَّه كان (¬٣) جعلها عمرةً مع سَوقه الهديَ، بل ودَّ أنَّه كان جعلها عمرةً ولم يسق الهدي.\rيبقى أن يقال: فأيُّ الأمرين أفضل: أن يسوق ويقرِن، أو يترك السَّوق ويتمتَّع كما ودَّ النَّبيُّ ﷺ أنَّه فعله؟\rقيل: قد تعارض في هذه المسألة أمران:\rأحدهما: أنَّه ﷺ قرن وساق الهدي، ولم يكن الله ليختار له إلا أفضلَ الأمور (¬٤)، ولا سيَّما وقد جاءه الوحي به من ربِّه تعالى، وخير الهدي هديه ﷺ.\rوالثَّاني قوله: «لو استقبلتُ من أمري ما استدبرتُ لما سقتُ الهدي ولجعلتُها عمرةً». فهذا يقتضي أنَّه لو كان هذا الوقت الذي تكلَّم فيه هو وقت","footnotes":"(¬١) في المطبوع: «المروزي»، خطأ. ورواية المروذي هذه في «التعليقة» لأبي يعلى (١/ ٢١٣).\r(¬٢) انظر: «مجموع الفتاوى» (٢٦/ ٧٩).\r(¬٣) «كان» ليست في ك.\r(¬٤) ك: «الأمرين».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295090,"book_id":188,"shamela_page_id":1005,"part":"2","page_num":176,"sequence_num":1005,"body":"إحرامه لكان أحرم بعمرةٍ ولم يَسُقِ الهدي، لأنَّ الذي استدبره هو الذي فعلَه ومضى فصار خلفه، والَّذي استقبله هو الذي لم يفعله بعدُ، بل هو أمامه، فبيَّن أنَّه لو كان مستقبلًا لما استدبره ــ وهو الإحرام ــ لأحرم (¬١) بالعمرة دون هديٍ، ومعلومٌ أنَّه لا يختار أن ينتقل عن الأفضل إلى المفضول، بل إنَّما يختار الأفضل، وهذا يدلُّ على أنَّ آخر الأمرينِ منه ترجيح التَّمتُّع.\rولمن رجَّح القِران مع السَّوق أن يقول: هو ﷺ لم يقل هذا لأجل أنَّ الذي فعله مفضولٌ مرجوحٌ، بل لأنَّ أصحابه شقَّ عليهم أن يحلُّوا من إحرامهم مع بقائه هو محرمًا، فكان يختار موافقتهم ليفعلوا ما أُمِروا به مع انشراحٍ ومحبَّةٍ وقبولٍ. وقد ينتقل عن الأفضل إلى المفضول لما فيه من الموافقة وائتلاف القلوب، كما قال لعائشة: «لولا أنَّ قومكِ حديثو عهدٍ بجاهليَّةٍ لنقضتُ الكعبة وجعلتُ لها بابين» (¬٢)، فهنا (¬٣) ترك ما هو الأولى لأجل الموافقة والتَّأليف، فصار هذا هو الأولى في هذه الحال، فكذلك اختياره للمتعة بلا هديٍ. وفي هذا جمعٌ بين ما فعله وبين ما ودَّه وتمنَّاه، ويكون الله سبحانه قد جمع له بين الأمرين: أحدهما بفعله له، والآخر بتمنِّيه ووِداده له، فأعطاه أجر ما فعله، وأجرَ ما نواه من الموافقة وتمنَّاه. وكيف يكون نسكٌ يتخلَّله التَّحلُّل لم يَسُقْ فيه الهدي أفضلَ من نسكٍ (¬٤) لم يتخلَّله تحلُّلٌ، وقد ساق فيه مائة بدنةٍ؟ وكيف يكون نسكٌ أفضلَ في حقِّه من نسكٍ","footnotes":"(¬١) «لأحرم» ساقطة من مب، المطبوع، فأصبح الكلام بدون جواب الشرط.\r(¬٢) رواه البخاري (١٥٨٦) ومسلم (١٣٣٣).\r(¬٣) في المطبوع: «فهذا».\r(¬٤) «يتخلله ... نسك» ساقطة من ص بسبب انتقال النظر.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295091,"book_id":188,"shamela_page_id":1006,"part":"2","page_num":177,"sequence_num":1006,"body":"اختاره الله له، وأتاه الوحي من ربِّه به؟\rفإن قيل: والتَّمتُّع وإن تخلَّله تحلُّلٌ لكن قد تكرَّر فيه الإحرام، وإنشاؤه عبادةٌ محبوبةٌ للرَّبِّ، والقِران لا يتكرَّر فيه الإحرام.\rقيل: في تعظيم شعائر الله بسوقِ الهدي والتَّقرُّبِ إليه بذلك من الفضل ما ليس في مجرَّد تكرُّر (¬١) الإحرام، ثمَّ إنَّ استدامته قائمةٌ مقام تكرُّره، وسَوق الهدي لا مقابلَ له يقوم مقامه.\rفإن قيل: فأيُّما أفضل: إفرادٌ يأتي عقيبَه بالعمرة، أو تمتُّعٌ يحلُّ منه ثمَّ يحرم بالحجِّ عقيبه؟\rقيل: معاذَ الله أن نظنَّ أنَّ نسكًا قطُّ أفضل من النُّسك الذي اختاره الله (¬٢) لأفضل الخلق وساداتِ الأمَّة، وأن نقول في نسكٍ لم يفعله رسول الله ﷺ ولا أحدٌ من أصحابه الذين حجُّوا معه، بل ولا غيرهم من الصحابة: إنَّه أفضل ممَّا فعلوه معه بأمره، فكيف يكون حجٌّ على وجه الأرض أفضل من الحجِّ الذي حجَّه صلوات الله وسلامه عليه، أو أمر به أفضلُ الخلق واختاره لهم، وأمرهم بفسخ ما عداه من الأنساك إليه، وودَّ أنَّه كان فعله؟ فلا حجَّ قطُّ أكمل من هذا. وهذا وإن صحَّ عنه الأمر لمن ساق الهدي بالقران، ولمن لم يسق بالتَّمتُّع، ففي جواز خلافه نظرٌ. ولا يُوحِشنَّك قلَّةُ القائلين بوجوب ذلك، فإنَّ فيهم (¬٣) البحرَ الذي لا يُنزَف عبد الله بن عبَّاسٍ وجماعةً من أهل الظَّاهر،","footnotes":"(¬١) ك، ص، ج: «تكرار». والمثبت من ق، مب.\r(¬٢) في جميع النسخ: «رسول الله». والسياق يقتضي ما أثبتناه، وهو كذلك في المطبوع.\r(¬٣) ق: «فيه». ب: «منهم».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295092,"book_id":188,"shamela_page_id":1007,"part":"2","page_num":178,"sequence_num":1007,"body":"والسُّنَّة هي الحَكَم بين النَّاس، والله المستعان.\rفصل\rوأمَّا من قال: إنَّه حجَّ قارنًا قرانًا طاف له طوافين وسعى له سعيين، كما قاله كثيرٌ من فقهاء الكوفة، فعذره ما رواه الدَّارقطنيُّ (¬١) من حديث مجاهد عن ابن عمر أنَّه جمع بين حجٍّ وعمرةٍ معًا، وقال: سبيلهما واحدٌ، قال: وطاف لهما طوافين، وسعى لهما سعيين. وقال: هكذا رأيتُ رسول الله ﷺ صنع كما صنعتُ.\rوعن عليٍّ أنَّه جمع بينهما، وطاف لهما طوافين، وسعى سعيين، وقال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ صنع كما صنعتُ (¬٢).\rوعن علي بن أبي طالب أيضًا أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان قارنًا، فطاف طوافين، وسعى سعيين (¬٣).\rوعن علقمة عن عبد الله (¬٤) قال: طاف رسول الله ﷺ لحجَّته وعمرته طوافين، وسعى سعيين، وأبو بكر وعمر وعلي وابن مسعودٍ (¬٥).\rوعن عمران بن حُصينٍ أنَّ النَّبيَّ ﷺ طاف طوافين، وسعى سعيين (¬٦).","footnotes":"(¬١) برقم (٢٥٩٧)، وسيأتي كلام المؤلف عليه وعلى الأحاديث الآتية.\r(¬٢) رواه الدارقطني (٢٦٢٨).\r(¬٣) رواه الدارقطني (٢٦٣٠).\r(¬٤) بعدها في المطبوع: «بن مسعود»، وليست في النسخ.\r(¬٥) رواه الدارقطني (٢٦٣١).\r(¬٦) رواه الدارقطني (٢٦٣٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295093,"book_id":188,"shamela_page_id":1008,"part":"2","page_num":179,"sequence_num":1008,"body":"وما أحسنَ هذا العذرَ لو كانت هذه (¬١) الأحاديث صحيحةً، بل لا يصحُّ منها حرفٌ واحدٌ.\rأمَّا حديث ابن عمر ففيه الحسن بن عُمارة، قال الدَّارقطنيُّ (¬٢): لم يروِه عن الحكم غير الحسن بن عمارة، وهو متروك الحديث.\rوأمَّا حديث علي الأوَّل، فيرويه حفص بن أبي داود. قال أحمد ومسلم: حفص متروك الحديث. وقال ابن خِراشٍ: هو كذَّابٌ يضع الحديث (¬٣). وفيه محمَّد بن عبد الرَّحمن بن أبي ليلى، ضعيفٌ (¬٤).\rوأمَّا حديثه الثَّاني، فيرويه عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي، حدَّثني أبي عن أبيه عن جدِّه. قال الدَّارقطنيُّ (¬٥): عيسى بن عبد الله يقال له مباركٌ، وهو متروك الحديث.\rوأمَّا حديث علقمة عن عبد الله، فيرويه أبو بُردة عمرو بن يزيد عن حماد عن إبراهيم عن علقمة. قال الدَّارقطنيُّ (¬٦): وأبو بردة ضعيفٌ، ومن دونه في الإسناد ضعفاء، انتهى. وفيه عبد العزيز بن أبان، قال يحيى: هو كذَّابٌ خبيثٌ. وقال الرازي والنَّسائيُّ: متروك الحديث (¬٧).","footnotes":"(¬١) «هذه» ليست في ك.\r(¬٢) في «السنن» (٢٥٩٧).\r(¬٣) انظر: «تهذيب الكمال» (٧/ ١٠).\r(¬٤) انظر: «تهذيب الكمال» (٢٥/ ٦٢٢).\r(¬٥) في «السنن» (٢٦٣٠).\r(¬٦) في «السنن» (٢٦٣١).\r(¬٧) انظر: «تهذيب الكمال» (١٨/ ١٠٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295094,"book_id":188,"shamela_page_id":1009,"part":"2","page_num":180,"sequence_num":1009,"body":"وأمَّا حديث عمران بن حُصينٍ، فهو ممَّا غلط فيه محمد بن يحيى الأزدي، وحدَّث به من حفظه فوهم فيه، وقد حدَّث به على الصَّواب مرارًا، ويقال: إنَّه رجع عن ذكر الطَّواف والسَّعي (¬١).\rوقد روى الإمام أحمد والتِّرمذيُّ وابن حبَّان (¬٢) في «صحيحه» من حديث الدراوردي عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: «من قَرنَ بين حجَّته وعمرته أجزأه لهما طوافٌ واحدٌ». ولفظ الترمذي: «من أحرم بالحجِّ والعمرة أجزأه طوافٌ وسعيٌ واحدٌ منهما (¬٣)، حتَّى يحلَّ منهما جميعًا» (¬٤).\rوفي «الصَّحيحين» (¬٥) عن عائشة: خرجنا مع رسول الله ﷺ في حجَّة الوداع، فأهللنا بعمرةٍ، ثمَّ قال: «من كان معه هديٌ فليهلَّ بالحجِّ والعمرة، ثمَّ لا يحلَّ حتَّى يحلَّ منهما»، فطاف الذين أهلُّوا بالعمرة، ثمَّ حلُّوا، ثمَّ طافوا طوافًا آخر بعد أن رجعوا من منًى، وأمَّا الذين جمعوا بين الحجِّ والعمرة فإنَّما طافوا طوافًا واحدًا.\rوصحَّ (¬٦) أنَّ رسول الله ﷺ قال لعائشة: «إنَّ طوافك بالبيت وبالصَّفا","footnotes":"(¬١) هذا كلام الدارقطني عقب الحديث (٢٦٣٢).\r(¬٢) ص: «ابن ماجه»، خطأ.\r(¬٣) كذا في النسخ، وفي الترمذي: «عنهما».\r(¬٤) رواه أحمد (٥٣٥٠) والترمذي (٩٤٨) وابن حبان (٣٩١٦). واختلف في رفعه ووقفه. انظر: «جامع الترمذي» (٩٤٨) و «شرح معاني الآثار» (٣٩١٠).\r(¬٥) البخاري (١٦٣٨) ومسلم (١٢١١).\r(¬٦) ك، ص، ج: «وفي صحيح مسلم»، والمثبت من ق، مب. والحديث بهذا اللفظ ليس عند مسلم، بل رواه أبو داود (١٨٩٧). ولفظه عند مسلم (١٢١١/ ١٣٢): «يسعُكِ طوافكِ لحجك وعمرتك».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295095,"book_id":188,"shamela_page_id":1010,"part":"2","page_num":181,"sequence_num":1010,"body":"والمروة يكفيك لحجَّك وعمرتك».\rوروى عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن ابن عبَّاسٍ: أنَّ رسول الله ﷺ طاف طوافًا واحدًا لحجِّه وعمرته (¬١). وعبد الملك أحد (¬٢) الثِّقات المشهورين، احتجَّ به مسلم وأصحاب السُّنن. وكان يقال له: الميزان، ولم يُتكلَّم فيه بضعفٍ ولا جرحٍ، وإنَّما أُنكر عليه حديث الشُّفعة (¬٣).\rوتلك شَكاةٌ ظاهرٌ عنه عارُها (¬٤)\rوقد روى الترمذي (¬٥) عن جابر أنَّ النَّبيَّ ﷺ قرنَ بين الحجِّ والعمرة، فطاف لهما طوافًا واحدًا. وهو (¬٦) وإن كان فيه الحجَّاج بن أرطاة، فقد روى عنه سفيان وشعبة وابن نُميرٍ وعبد الرزاق والخلق. قال الثَّوريُّ: ما بقي أحدٌ أعرف بما يخرج من رأسه منه وعِيبَ عليه التَّدليس، وقلَّ من سَلِم منه. وقال","footnotes":"(¬١) رواه الدارقطني (٢٦١٩)، وصححه ابن عبد الهادي في «التنقيح» (٣/ ٥٢٠).\r(¬٢) ص: «هذا من».\r(¬٣) انظر: «تهذيب الكمال» (١٨/ ٣٢٢). وفي ص: «حديث الشفاعة»، تحريف.\r(¬٤) الرواية: «عنك عارها»، تصرَّف فيها المؤلف. وفي النسخ: «ظاهرًا» بالنصب. وصدر البيت:\rوعيَّرها الواشون أني أُحِبُّها\rوالبيت لأبي ذؤيب الهذلي في «شرح أشعار الهذليين» (١/ ٧٠).\r(¬٥) برقم (٩٤٧)، وحسَّنه.\r(¬٦) ق، ب، مب: «وهذا».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295096,"book_id":188,"shamela_page_id":1011,"part":"2","page_num":182,"sequence_num":1011,"body":"أحمد: كان من الحفَّاظ. وقال ابن معينٍ: ليس بالقويِّ، وهو صدوقٌ يدلِّس. وقال أبو حاتم: إذا قال حدَّثنا فهو صالح، لا يُرتاب في صدقه وحفظه (¬١).\rوقد روى الدَّارقطنيُّ (¬٢) من حديث ليث بن أبي سُليمٍ قال: حدَّثني عطاء وطاوس ومجاهد، عن جابر وعن ابن عمر وعن ابن عبَّاسٍ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ لم يطف هو وأصحابه بين الصَّفا والمروة إلا طوافًا واحدًا لعمرتهم وحجِّهم. وليث بن أبي سليمٍ احتجَّ به أهل السُّنن الأربعة، واستشهد به مسلم، وقال ابن معينٍ: لا بأس به، وقال الدَّارقطنيُّ: كان صاحب سنَّةٍ، وإنَّما أنكروا عليه الجمع بين عطاء وطاوس ومجاهد حسب، وقال عبد الوارث: كان من أوعية العلم، وقال أحمد: مضطرب الحديث، ولكن حدَّث عنه النَّاس. وضعَّفه النَّسائيُّ ويحيى في روايةٍ (¬٣). ومثل هذا حديثه حسنٌ وإن لم يبلغ رتبة الصِّحَّة.\rوفي «الصَّحيحين» (¬٤) عن جابر قال: دخل رسول الله ﷺ على عائشة، ثمَّ وجدها تبكي، [فقال: ما شأنُكِ؟] (¬٥)، فقالت: قد حِضتُ، وقد حلَّ النَّاس ولم أحلَّ، ولم أطف بالبيت، فقال: «اغتسلي ثمَّ أهلِّي بالحج». ففعلتْ ووقفتِ المواقف، حتَّى إذا طهرتْ طافت بالكعبة وبالصَّفا والمروة، ثمَّ قال:","footnotes":"(¬١) انظر: تهذيب الكمال (٥/ ٤٢٠).\r(¬٢) برقم (٢٥٩٨).\r(¬٣) انظر: «تهذيب الكمال» (٢٤/ ٢٧٩).\r(¬٤) رواه مسلم (١٢١٣/ ١٣٦) بهذا اللفظ. وهو عند البخاري (١٦٥١) عن جابر بسياق آخر.\r(¬٥) ليست في الأصول، وزيدت من «صحيح مسلم» ليستقيم السياق.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295097,"book_id":188,"shamela_page_id":1012,"part":"2","page_num":183,"sequence_num":1012,"body":"«قد (¬١) حللتِ من حجِّك وعمرتك جميعًا».\rوهذا يدلُّ على ثلاثة أمورٍ، أحدها: أنَّها كانت قارنةً، والثَّاني: أنَّ القارن يكفيه طوافٌ واحدٌ وسعيٌ واحدٌ. والثَّالث: أنَّه (¬٢) لا يجب عليها قضاء تلك العمرة الَّتي حاضت فيها ثمَّ أدخلت عليها الحجَّ، وأنَّها لم ترفُضْ إحرام العمرة بحيضها، وإنَّما رفضت أعمالها والاقتصار عليها. وعائشة لم تطف أوَّلًا طوافَ قدومٍ، بل لم تطفْ إلا بعد التَّعريف، وسَعَتْ مع ذلك، فإذا كان طواف الإفاضة والسَّعي بعده يكفي القارنَ، فلَأَن (¬٣) يكفيه طواف القدوم مع طواف الإفاضة وسعيٌ واحدٌ مع أحدهما بطريق الأولى، لكنَّ عائشة تعذَّر عليها الطَّواف الأوَّل، فصارت قِصَّتها حُجَّةً في أن المُراهِق الذي (¬٤) يتعذّر عليه الطَّواف الأوَّل يفعل كما فعلت عائشة، يُدخل الحجَّ على العمرة، ويصير قارنًا، ويكفيه لهما طواف الإفاضة والسَّعي عقيبه.\rقال شيخ الإسلام ابن تيميَّة قدَّس الله روحه (¬٥): وممَّا يبيِّن أنَّه ﷺ لم","footnotes":"(¬١) «قد» ليست في ج.\r(¬٢) ك: «أنها».\r(¬٣) ك: «أفلا».\r(¬٤) في المطبوع: «فإن المرأة التي» والأفعال والضمائر الآتية بصيغة المؤنث، والصواب ما أثبتناه من النسخ. والمراهق: الشخص الذي يجيء مكة في آخر الوقت كأن يقدم يوم التروية أو يوم عرفة، فيضيق عليه الوقت، ويخاف أن يفوته الوقوف بعرفة إن اشتغل بالطواف للدخول. وقد ورد فيه أثر عن سعد بن أبي وقاص ﵁ في «الموطأ» (١٠٨٦). وانظر: «تهذيب اللغة» (٥/ ٣٩٩) و «النهاية» (٢/ ٢٨٤) و «تاج العروس» (رهق) و «الاستذكار» (١٢/ ١٩١، ١٩٢). وبهذا يظهر أن «المرأة» وما يتبعها في المطبوع تحريف.\r(¬٥) «مجموع الفتاوى» (٢٦/ ٧٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295098,"book_id":188,"shamela_page_id":1013,"part":"2","page_num":184,"sequence_num":1013,"body":"يطفْ طوافين ولا سعى سعيين قولُ عائشة: «وأمَّا الذين جمعوا الحجَّ والعمرة فإنَّما طافوا طوافًا واحدًا»، متَّفقٌ عليه (¬١). وقول جابر: «لم يطف النَّبيُّ ﷺ وأصحابه بين الصَّفا والمروة إلا طوافًا واحدًا، طوافه الأوَّل»، رواه مسلم (¬٢). وقوله لعائشة: «يُجزِئ عنكِ طوافُك بالصَّفا والمروة عن حجِّك وعمرتك»، رواه مسلم (¬٣). وقوله لها في رواية أبي داود (¬٤): «طوافك بالبيت وبين الصَّفا والمروة يكفيك لحجِّك وعمرتك». وقوله لها (¬٥) في الحديث المتَّفق عليه (¬٦) لمَّا طافت بالكعبة وبالصَّفا والمروة: «قد حللتِ من حجِّك وعمرتك جميعًا».\rقال (¬٧): والصَّحابة الذين نقلوا حجَّة رسول الله ﷺ كلُّهم نقلوا أنَّهم لمَّا طافوا بالبيت وبين الصَّفا والمروة أمرهم بالتَّحلُّل إلا من ساق الهدي، فإنَّه لا (¬٨) يحلُّ إلى (¬٩) يوم النَّحر، ولم ينقل أحدٌ منهم أنَّ أحدًا منهم طاف وسعى ثمَّ طاف وسعى. ومن المعلوم أنَّ مثل هذا ممَّا تتوفَّر الهِمم والدَّواعي على نقله، فلمَّا لم ينقله أحدٌ من الصَّحابة عُلِم أنَّه لم يكن.","footnotes":"(¬١) رواه البخاري (١٥٥٦) ومسلم (١٢١١/ ١١١).\r(¬٢) برقم (١٢١٥/ ١٤٠).\r(¬٣) برقم (١٢١١/ ١٣٣).\r(¬٤) برقم (١٨٩٧).\r(¬٥) «في رواية أبي داود ... لها» ساقطة من ك بسبب انتقال النظر.\r(¬٦) رواه مسلم (١٢١٣/ ١٣٦) بهذا اللفظ من حديث جابر.\r(¬٧) أي شيخ الإسلام في «مجموع الفتاوى» (٢٦/ ٧٧).\r(¬٨) ك: «لم».\r(¬٩) في المطبوع ومب: «إلّا» خلاف بقية النسخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295099,"book_id":188,"shamela_page_id":1014,"part":"2","page_num":185,"sequence_num":1014,"body":"وعمدة من قال بالطَّوافين والسَّعيين أثرٌ يرويه الكوفيُّون عن علي، وآخر عن ابن مسعودٍ. وقد روى جعفر بن محمَّدٍ عن أبيه، عن علي: أنَّ القارن يكفيه طوافٌ واحدٌ وسعيٌ واحدٌ، خلاف ما رواه أهل الكوفة (¬١)، وما رواه العراقيُّون: منه ما هو منقطعٌ، ومنه ما رجاله مجهولون أو مجروحون، ولهذا طعن علماء النَّقل في ذلك، حتَّى قال ابن حزمٍ (¬٢): كلُّ ما روي في ذلك عن الصَّحابة لا يصحُّ منه ولا كلمةٌ واحدةٌ. وقد نُقِل في ذلك عن النَّبيِّ ﷺ ما هو موضوعٌ بلا ريبٍ. وقد حلف طاوسٌ: ما طاف أحدٌ من أصحاب رسول الله ﷺ لحجَّته (¬٣) وعمرته إلا طوافًا واحدًا (¬٤). وقد ثبت مثل هذا عن ابن عمر وابن عبَّاسٍ وجابر وغيرهم، وهم أعلم النَّاس بحجَّة رسول الله ﷺ، فلا يخالفونها، بل هذه الآثار صريحةٌ في أنَّهم لم يطوفوا بالصَّفا والمروة إلا مرَّةً واحدةً.\rوقد تنازع النَّاس في القارن والمتمتِّع هل عليهما سعيان أو سعيٌ واحدٌ؟ على ثلاثة أقوالٍ في مذهب أحمد وغيره:\rأحدها (¬٥): ليس على واحدٍ منهما إلا سعيٌ واحدٌ، كما نصَّ عليه أحمد","footnotes":"(¬١) ذكره ابن حزم في «المحلى» (٧/ ١٧٤).\r(¬٢) في «المحلى» (٧/ ١٧٦).\r(¬٣) ص، ج: «لحجه».\r(¬٤) ذكره ابن حزم في «المحلى» (٧/ ١٧٤)، وصححه ابن حجر في «الفتح» (٣/ ٦٢٥ - ٦٢٦).\r(¬٥) «أحدها» ليست في ص.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295100,"book_id":188,"shamela_page_id":1015,"part":"2","page_num":186,"sequence_num":1015,"body":"في رواية ابنه عبد الله. قال عبد الله (¬١): قلت لأبي: المتمتِّع كم يسعى بين الصَّفا والمروة؟ قال: إن طاف طوافين فهو أجود، وإن طاف طوافًا واحدًا فلا بأسَ. قال شيخنا: وهذا منقولٌ عن غير واحدٍ من السَّلف.\rالثَّاني: أنّ المتمتِّع عليه سعيان، والقارن عليه سعيٌ واحدٌ، وهذا هو القول الثَّاني في مذهبه، وقول من يقول من أصحاب مالك والشَّافعيِّ.\rوالثَّالث: أنَّ على كلِّ واحدٍ منهما سعيين، كمذهب أبي حنيفة، ويُذكر قولًا في مذهب أحمد، والله أعلم.\rوالَّذي تقدَّم هو بَسْط قول شيخنا (¬٢) وشَرْحه، وبالله التوفيق (¬٣).\rفصل\rوأمَّا الذين قالوا: إنَّه حجَّ حجًّا مفردًا اعتمر عقيبه من التَّنعيم، فلا نعلم لهم عذرًا (¬٤) البتَّة إلا ما تقدَّم من أنَّهم سمعوا أنَّه أفرد الحجَّ، وأنَّ عادة المفرِدين أن يعتمروا من التَّنعيم، فتوهَّموا أنَّه فعل كذلك (¬٥).\rفصل\rوأمَّا الذين غَلِطوا في إهلاله، فمن قال: إنَّه لبَّى بالعمرة وحدها واستمرَّ","footnotes":"(¬١) في «مسائل الإمام أحمد» (ص ٢٠١).\r(¬٢) في «مجموع الفتاوى» (٢٦/ ٧٥ - ٧٩).\r(¬٣) ق، ب، مب: «والله أعلم». والمثبت من ك، ص، ج.\r(¬٤) ق: «يعلم لهم عذر».\r(¬٥) ص، ب: «ذلك».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295101,"book_id":188,"shamela_page_id":1016,"part":"2","page_num":187,"sequence_num":1016,"body":"عليها، فعذره أنَّه سمع أنه ﷺ تمتَّع، والمتمتِّع عنده مَن أهلَّ بعمرةٍ مفردةٍ بشروطها، وقد قالت له حفصة: ما شأن النَّاس حلُّوا ولم تحلَّ من عمرتك؟ وكلُّ هذا لا يدلُّ على أنَّه قال: لبَّيك بعمرةٍ مفردةٍ، ولم ينقل هذا أحدٌ عنه البتَّة، فهو وهمٌ محضٌ، والأحاديث الصَّحيحة المستفيضة في لفظه (¬١) في إهلاله تُبطِل هذا.\rفصل\r\rوأمَّا من قال: إنَّه لبَّى بالحجِّ وحده واستمرَّ عليه، فعذره ما ذكرنا عمَّن قال: أفرد الحجَّ ولبَّى بالحجِّ، وقد تقدَّم الكلام على ذلك وأنَّه لم ينقل أحدٌ قطُّ أنه قال: لبَّيك بحجَّةٍ مفردةٍ، وأنّ الذين نقلوا لفظه صرَّحوا بخلاف ذلك.\rفصل\rوأمَّا من قال: لبَّى بالحجِّ وحده، ثمَّ أدخل عليه العمرة، وظنَّ أنَّه بذلك تجتمع الأحاديث، فعذره أنَّه رأى أحاديث إفراده الحجَّ صحيحةً، فحملها على ابتداء إحرامه، ثمَّ إنَّه أتاه آتٍ من ربِّه تعالى فقال: قل: عمرةٌ في حجَّةٍ، فأدخل العمرة حينئذٍ على الحجِّ، وصار قارنًا. ولهذا قال للبراء بن عازبٍ: «إنِّي سقتُ الهدي وقرنْتُ»، وكان مفرِدًا في ابتداء إحرامه، قارنًا في أثنائه.\rوأيضًا فإنَّ أحدًا لم يقل (¬٢): إنَّه أهلَّ بالعمرة، ولا لبَّى بالعمرة، ولا أفرد العمرة، ولا قال: خرجنا لا ننوي إلا العمرة، وقالوا: أهلَّ بالحجِّ، ولبَّى","footnotes":"(¬١) «في لفظه» ليست في ص.\r(¬٢) ك، ص، ج: «لم ينقل». والمثبت من ق، مب.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295102,"book_id":188,"shamela_page_id":1017,"part":"2","page_num":188,"sequence_num":1017,"body":"بالحجِّ، وأفرد الحجَّ، وخرجنا لا ننوي إلا الحجَّ، وهذا يدلُّ على أنَّ الإحرام وقع أوَّلًا بالحجِّ، ثمَّ جاءه الوحي من ربِّه بالقران، فلبَّى بهما، فسمعه أنس يلبِّي بهما وصدَق، وسمعته عائشة وابن عمر وجابر يلبِّي بالحجِّ وحده أوَّلًا وصدقوا.\rقالوا: وبهذا تتَّفق الأحاديث، ويزول عنها الاضطراب.\rهذا، وأرباب هذه المقالة لا يجيزون إدخال العمرة على الحجِّ، ويرونه لغوًا، ويقولون: إنَّ ذلك خاصٌّ بالنَّبيِّ ﷺ دون غيره.\rقالوا: وممَّا يدلُّ على ذلك أنَّ ابن عمر قال: لبَّى بالحجِّ وحده، وأنس قال: أهلَّ بهما جميعًا، وكلاهما صادقانِ، فلا يمكن أن يكون إهلاله بالقران سابقًا على إهلاله بالحجِّ وحده؛ لأنَّه إذا أحرم قارنًا لم يمكن أن يحرِم بعد ذلك بحجٍّ مفردٍ، وينقلَ الإحرام إلى الإفراد، فتعيَّن أنَّه أحرم بالحجِّ مفردًا، فسمعه ابن عمر وعائشة وجابر، فنقلوا ما سمعوه، ثمَّ أدخل عليه العمرة، فأهلَّ بهما جميعًا لمَّا جاءه الوحي من ربِّه، فسمعه أنس يُهِلُّ بهما، فنقل ما سمعه، ثمَّ أخبر عن نفسه بأنَّه قرن، وأخبر عنه من تقدَّم ذِكُره من الصَّحابة بالقران، فاتَّفقت أحاديثهم، وزال عنها الاضطراب والتَّناقض.\rقالوا: ويدلُّ عليه قول عائشة: خرجنا مع رسول الله ﷺ فقال: «من أراد منكم أن يُهِلَّ بحجٍّ وعمرةٍ فليفعل، ومن أراد أن يهلَّ بحجٍّ فليهلَّ، ومن أراد أن يهلَّ بعمرةٍ فليهلَّ». قالت عائشة: فأهلَّ رسول الله ﷺ بحجٍّ، وأهلَّ به ناسٌ معه. فهذا يدلُّ على أنَّه كان مفردًا في ابتداء إحرامه، فعلم أنَّ قِرانه كان بعد ذلك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295103,"book_id":188,"shamela_page_id":1018,"part":"2","page_num":189,"sequence_num":1018,"body":"ولا ريبَ (¬١) أنَّ في هذا القول من مخالفة الأحاديث المتقدِّمة ودعوى التَّخصيص للنَّبيِّ ﷺ بإحرامٍ لا يصحُّ في حقِّ الأمَّة ما يردُّه ويُبطِله. وممَّا يردُّه أنَّ أنسًا قال: صلَّى رسول الله ﷺ الظُّهر بالبيداء، ثمَّ ركب، وصعدَ جبلَ البيداء، وأهلَّ بالحجِّ والعمرة حين صلَّى الظُّهر. وفي حديث عمر أنَّ الذي جاءه من ربِّه قال له: «صَلِّ في هذا الوادي المبارك، وقل: عمرةٌ في حجَّةٍ»، وكذلك فعل ﷺ. فالَّذي روى عمر أنَّه أمر به وروى أنس أنَّه فعله سواءٌ، فصلَّى الظُّهر بوادي الحليفة (¬٢)، ثمَّ قال: لبَّيك عمرةً وحجًّا.\rواختلف النَّاس في جواز إدخال العمرة على الحجِّ على قولين، وهما روايتان عن أحمد، أشهرهما: أنه لا يصحُّ، والَّذين قالوا بالصِّحَّة ــ كأبي حنيفة وأصحابه ــ بنوه على أصولهم، وأنَّ القارن يطوف طوافين ويسعى سعيين، فإذا أدخل العمرة على الحجِّ فقد التزم زيادة عملٍ على الإحرام بالحجِّ وحده. ومن قال: يكفيه طوافٌ واحدٌ وسعيٌ واحدٌ، قال: لم يستفد بهذا الإدخال إلا سقوطَ أحد السَّفرين، ولم يلتزم (¬٣) به زيادة عملٍ بل نقصانه، فلا يجوز، وهذا مذهب الجمهور.\rفصل\rوأمَّا القائلون بأنه أحرم بعمرةٍ ثمَّ أدخل عليها الحجَّ، فعذرهم قول ابن عمر: تمتَّع رسول الله ﷺ في حجَّة الوداع بالعمرة إلى الحجِّ، وأهدى، فساق","footnotes":"(¬١) هذا تعقيب من المؤلف على القائلين المذكورين.\r(¬٢) في المطبوع: «بذي الحليفة».\r(¬٣) ص، ج: «يلزم».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295104,"book_id":188,"shamela_page_id":1019,"part":"2","page_num":190,"sequence_num":1019,"body":"معه الهدي من ذي الحليفة، وبدأ رسول الله ﷺ فأهلَّ بالعمرة ثمَّ أهلَّ بالحجِّ. متَّفقٌ عليه (¬١). وهذا ظاهرٌ في أنَّه أحرم أوَّلًا بالعمرة، ثمَّ أدخل عليها الحجَّ.\rويبيِّن ذلك أيضًا أنَّ ابن عمر لمَّا حجَّ زمنَ ابن الزبير أهلَّ بعمرةٍ ثمَّ قال: أُشهِدكم أنِّي قد أوجبتُ حجًّا مع عمرتي، وأهدى هديًا اشتراه بقُدَيدٍ، ثمَّ انطلق يُهِلُّ بهما حتَّى قدم مكَّة، فطاف بالبيت وبالصَّفا والمروة، ولم يزد على ذلك، ولم ينحر، ولم يحلق ولم يقصِّر، ولم يحلِلْ من شيءٍ حرم منه حتَّى كان يوم النَّحر، فنحر وحلق، ورأى أنَّ ذلك قد قضى طواف الحجِّ والعمرة بطوافه الأوَّل. وقال: هكذا فعل رسول الله ﷺ (¬٢).\rفعند هؤلاء أنَّه كان متمتِّعًا في ابتداء إحرامه، قارنًا في أثنائه. وهؤلاء أعذَرُ من الذين قبلهم. وإدخال الحجِّ على العمرة جائزٌ بلا نزاعٍ يُعرف، وقد أمر النَّبيُّ ﷺ عائشة بإدخال الحجِّ على العمرة، فصارت قارنةً، ولكن سياق الأحاديث الصَّحيحة يردُّ (¬٣) على أرباب هذه المقالة، فإنَّ أنسًا أخبر أنَّه حين صلَّى الظُّهر أهلَّ بهما جميعًا. وفي «الصَّحيح» عن عائشة قالت: خرجنا مع رسول الله ﷺ في حجَّة الوداع مُوافِينَ لهلال ذي الحجَّة، فقال رسول الله ﷺ: «من أراد منكم أن يهلَّ بعمرةٍ فليهلَّ، فلولا أنِّي أهديتُ لأهللتُ بعمرةٍ»، قالت: وكان من القوم من أهلَّ بعمرةٍ، ومنهم من أهلَّ بالحجِّ، قالت: فكنتُ","footnotes":"(¬١) تقدم تخريجه.\r(¬٢) رواه البخاري (١٦٤٠) ومسلم (١٢٣٠/ ١٨٢). وقد تقدم.\r(¬٣) في بعض النسخ بتأنيث الفعل.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295105,"book_id":188,"shamela_page_id":1020,"part":"2","page_num":191,"sequence_num":1020,"body":"أنا ممَّن أهلَّ بعمرةٍ. وذكرَتِ (¬١) الحديثَ. رواه مسلم (¬٢).\rفهذا صريحٌ في أنَّه لم يهلَّ إذ ذاك بعمرةٍ، وإذا جمعتَ بين قول عائشة هذا وبين قولها في «الصَّحيح»: «تمتَّع رسول الله ﷺ في حجَّة الوداع»، وبين قولها: «وأهلَّ رسول الله ﷺ بالحجِّ»، والكلُّ في «الصَّحيح» = علمتَ أنَّها إنَّما نفَتْ عمرةً مفردةً، وأنَّها لم تنْفِ عمرةَ قِرانٍ كانوا يسمُّونها تمتُّعًا كما تقدَّم، وأنَّ ذلك لا يناقض إهلالَه بالحجِّ، فإنَّ عمرة القران في ضِمنه وجزءٌ منه، ولا ينافي قولها: أفرد الحجَّ، فإنَّ أعمال العمرة لمَّا دخلتْ في أعمال الحجِّ وأُفرِدتْ أعماله= كان ذلك إفرادًا بالفعل, وأمَّا التَّلبية بالحجِّ مفردًا فهو إفرادٌ بالقول.\rوقد قيل: إنَّ حديث ابن عمر أنَّ رسول الله ﷺ تمتَّع في حجَّة الوداع بالعمرة إلى الحجِّ، وبدأ رسول الله ﷺ فأهلَّ بالعمرة، ثمَّ أهلَّ بالحجِّ= مرويٌّ بالمعنى من حديثه الآخر، وإنَّ ابن عمر هو الذي فعل ذلك عامَ حجَّ في فتنة ابن الزبير، وإنَّه بدأ فأهلَّ بالعمرة، ثمَّ قال: ما شأنُهما إلا واحدًا، أُشهِدكم أنِّي قد أوجبتُ حجًّا مع عمرتي، فأهلَّ بهما جميعًا. ثمَّ قال في آخر الحديث: هكذا فعل رسول الله ﷺ. وإنَّما أراد اقتصاره على طوافٍ واحدٍ وسعيٍ واحدٍ، فحمل على المعنى وروى به، وأن رسول الله ﷺ بدأ فأهلَّ بالعمرة، ثمَّ أهلَّ بالحجِّ. وإنَّما الذي فعل ذلك ابن عمر.\rوهذا (¬٣) ليس ببعيدٍ بل متعيَّنٌ، فإنَّ عائشة قالت عنه: «لولا أنَّ معي","footnotes":"(¬١) ص، ج: «وذكر».\r(¬٢) برقم (١٢١١/ ١١٥).\r(¬٣) تعقيب من المؤلف على القول السابق وتأييد له.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295106,"book_id":188,"shamela_page_id":1021,"part":"2","page_num":192,"sequence_num":1021,"body":"الهديَ لأهللتُ بعمرةٍ»، وأنس قال عنه: إنَّه حين صلَّى الظُّهر أوجبَ حجًّا وعمرةً، وعُمر أخبر عنه أنَّ الوحي جاءه من ربِّه يأمره بذلك.\rفإن قيل: فما تصنعون بقول الزُّهريِّ: إنَّ عروة أخبره عن عائشة بمثل حديث سالم عن ابن عمر؟\rقيل: الذي أخبرت به عائشة من ذلك هو أنَّه ﷺ طاف طوافًا واحدًا عن حجِّه وعمرته، وهذا هو الموافق لرواية عروة عنها في «الصَّحيحين»: «وطاف الذين أهلُّوا بالعمرة بالبيت وبين الصَّفا والمروة، ثمَّ حلُّوا، ثمَّ طافوا طوافًا آخر بعد أن رجعوا من منًى لحجِّهم. وأمَّا الذين جمعوا الحجَّ والعمرة فإنَّما طافوا طوافًا واحدًا»، فهذا مثل الذي رواه سالم عن أبيه سواءٌ. وكيف تقول عائشة: «إنَّ رسول الله ﷺ بدأ فأهلَّ بالعمرة، ثمَّ أهلَّ بالحجِّ»، وقد قالت: إنَّ رسول الله ﷺ قال: «لولا أنَّ معي الهديَ لأهللتُ بعمرةٍ»، وقالت: «وأهلَّ رسول الله ﷺ بالحجِّ»؟ فعُلِم أنّ رسول الله ﷺ لم يُهِلَّ في ابتداء إحرامه بعمرةٍ مفردةٍ، والله أعلم.\rفصل\rوأمَّا الذين قالوا: إنَّه أحرم إحرامًا مطلقًا، لم يعيِّن فيه نسكًا، ثمَّ عيَّنه بعد ذلك لمَّا جاءه القضاء وهو بين الصَّفا والمروة، وهو أحد أقوال الشَّافعيِّ نصَّ عليه في كتاب «اختلاف الحديث»، قال (¬١): وثبت أنَّه خرج ينتظر القضاء، فنزل عليه القضاء وهو فيما بين الصَّفا والمروة، فأمر أصحابه أنَّ من كان منهم أهلَّ ولم يكن معه هديٌ أن يجعلها عمرةً.","footnotes":"(¬١) «اختلاف الحديث» ضمن كتاب «الأم» (١٠/ ٣١٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295107,"book_id":188,"shamela_page_id":1022,"part":"2","page_num":193,"sequence_num":1022,"body":"ثمَّ قال (¬١): ومَن وصفَ انتظارَ النَّبيِّ ﷺ القضاءَ، إذ لم يحجَّ من المدينة بعد نزول الفرض طلبًا للاختيار فيما وسَّع الله من الحجِّ والعمرة= يُشبِه أن يكون أحفظَ؛ لأنَّه قد أُتِي في المتلاعنين فانتظر القضاء، كذلك حُفِظ عنه في الحجِّ ينتظر القضاء.\rوعذرُ أرباب هذا القول ما ثبت في «الصَّحيحين» عن عائشة قالت: خرجنا مع رسول الله ﷺ لا نذكر حجًّا ولا عمرةً. وفي لفظٍ (¬٢): نلبِّي لا نذكر حجًّا ولا عمرةً (¬٣). وفي روايةٍ عنها: خرجنا مع رسول الله ﷺ لا نرى إلا الحجَّ، حتَّى إذا دنونا من مكَّة أمر رسول الله ﷺ من لم يكن معه هديٌ (¬٤) إذا طاف بالبيت وبين الصَّفا والمروة أن يَحلَّ (¬٥).\rوقال طاوسٌ: خرج رسول الله ﷺ من المدينة لا يسمِّي حجًّا ولا عمرةً، ينتظر القضاء، فنزل عليه القضاء وهو بين الصَّفا والمروة، فأمر أصحابه من كان منهم أهلَّ بالحجِّ ولم يكن معه هديٌ أن يجعلها عمرةً ... الحديث (¬٦).\rوقال جابر في حديثه الطَّويل (¬٧) في سياق حجَّة النَّبيِّ ﷺ: فصلَّى","footnotes":"(¬١) المصدر السابق (١٠/ ٣٢٣).\r(¬٢) ك، ص، ج: «رواية».\r(¬٣) رواه مسلم (١٢١١/ ١٢٩).\r(¬٤) ص، ج: «من كان معه هدي»، خطأ.\r(¬٥) رواه البخاري (١٧٢٠) ومسلم (١٢١١/ ١٢٥).\r(¬٦) رواه الشافعي في «الأم» (١٠/ ٣١٨، ٣١٩) ومن طريقه البيهقي (٥/ ٦).\r(¬٧) رواه مسلم (١٢١٨/ ١٤٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295108,"book_id":188,"shamela_page_id":1023,"part":"2","page_num":194,"sequence_num":1023,"body":"رسول الله ﷺ في المسجد، ثمَّ ركبَ القَصْواء، حتَّى إذا استوت به ناقتُه على البيداء نظرتُ إلى مَدِّ بصري بين يديه (¬١) من راكبٍ وماشٍ، وعن يمينه مثل ذلك، وعن يساره مثل ذلك، ومن خلفه مثل ذلك، ورسول الله ﷺ بين أظهُرِنا، وعليه ينزل القرآن، وهو يعلم تأويله، فما عَمِلَ به من شيءٍ عمِلنا به. فأهلَّ بالتَّوحيد «لبَّيك اللَّهمَّ لبَّيك، لبَّيك لا شريك لك لبَّيك، إنَّ الحمد والنِّعمة لك والملك، لا شريكَ لك». وأهلَّ النَّاس بهذا الذي يُهِلُّون به، ولزِمَ رسول الله ﷺ تلبيتَه.\rفأخبر جابر أنَّه لم يزد على هذه التَّلبية، ولم يذكر أنَّه أضاف إليها حجًّا ولا عمرةً ولا قِرانًا، وليس في شيءٍ من هذه الأعذار ما يناقض أحاديث تعيينه النُّسكَ الذي (¬٢) أحرم به في الابتداء، وأنَّه القران.\rفأمَّا حديث طاوسٍ، فهو مرسلٌ لا يُعارَض به الأساطينُ المسنَداتُ، ولا يُعرف اتِّصاله بوجهٍ صحيحٍ ولا حسنٍ. ولو صحَّ فانتظاره للقضاء كان فيما بينه وبين الميقات، فجاءه القضاء وهو بذلك الوادي، أتاه آتٍ من ربِّه فقال: صلِّ في هذا الوادي المبارك، وقل: عمرةٌ في حجَّةٍ. فهذا القضاء الذي انتظره جاءه قبل الإحرام، فعيَّن له القِران. وقول طاوسٍ: «نزل عليه القضاء وهو بين الصَّفا والمروة» هو قضاءٌ آخر غير القضاء الذي نزل عليه بإحرامه، فإنَّ ذلك كان بوادي العقيق، وإنما القضاء الذي نزل عليه بين الصَّفا والمروة قضاء الفسخ الذي أمر به أصحابه إلى العمرة، فحينئذٍ أمر كلَّ من لم يكن معه (¬٣)","footnotes":"(¬١) ك، ص، ج: «من بين يديه». والمثبت من ق، مب موافق لما عند مسلم.\r(¬٢) «الذي» ليست في ص.\r(¬٣) ص، ج: «معه منهم».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295109,"book_id":188,"shamela_page_id":1024,"part":"2","page_num":195,"sequence_num":1024,"body":"هديٌ أن يفسخ إلى عمرةٍ، وقال: «لو استقبلتُ من أمري ما استدبرتُ لما سقتُ الهدي، ولجعلتُها عمرةً»، وكان هذا أمرَ حَتْمٍ بالوحي، فإنَّهم لمَّا توقَّفوا فيه قال: «انظروا (¬١) الذي أمرتُكم به فافعلوه».\rوأما قول عائشة: «خرجنا لا نذكر حجًّا ولا عمرةً»، فهذا إن كان محفوظًا عنها وجب حملُه على ما قبل الإحرام، وإلَّا ناقضَ سائرَ الرِّوايات الصَّحيحة عنها: أنَّ منهم من أهلَّ عند الميقات بحجٍّ، ومنهم من أهلَّ بعمرةٍ، وأنَّها ممَّن أهلَّ بعمرةٍ.\rوأمَّا قولها: «نلبِّي لا نذكر حجًّا ولا عمرةً»، فهذا في ابتداء الإحرام، ولم تقلْ: إنَّهم استمرُّوا على ذلك إلى مكَّة. هذا باطلٌ قطعًا، فإنَّ الذين سمعوا إحرام رسول الله ﷺ وما أَهلَّ به شهدوا على ذلك، وأخبروا به، ولا سبيلَ إلى ردِّ رواياتهم. ولو صحَّ عن عائشة ذلك لكان غايته أنَّها لم تحفظ إهلالهم عند الميقات، أو نفتْه وحفظه غيرها من الصَّحابة وأثبته، والرِّجال أعلم بذلك من النِّساء.\rوأمَّا قول جابر: «أهلَّ رسول الله ﷺ بالتَّوحيد»، فليس فيه إلا إخباره عن صفة تلبيته، وليس فيه نفيٌ لتعيينه النُّسكَ الذي أحرم به بوجهٍ من الوجوه. وبكلِّ حالٍ، فلو كانت هذه الأحاديث صريحةً في نفي التَّعيين لكانت أحاديث أهل الإثبات أولى بالأخذ منها؛ لكثرتها وصحَّتها واتِّصالها، وأنَّها مُثبِتةٌ مبيِّنةٌ متضمِّنةٌ لزيادةٍ خفيتْ على من نفى، وهذا بحمد الله واضحٌ؛ وباللَّه التَّوفيق.","footnotes":"(¬١) «انظروا» ليست في ك.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295110,"book_id":188,"shamela_page_id":1025,"part":"2","page_num":196,"sequence_num":1025,"body":"فصل\rفلنرجع إلى سياق حجَّته ﷺ: ولبَّدَ رسول الله ﷺ رأسَه بالغِسْل (¬١). وهو بالغين المعجمة على وزن كِفْلٍ، وهو ما يُغسل به الرَّأس من خِطْميِّ أو نحوه يُلبَّد (¬٢) به الشَّعر حتَّى لا ينتشر.\rوأهلَّ في مصلَّاه، ثمَّ ركب على ناقته فأهلَّ أيضًا، ثمَّ أهلَّ لمَّا استقلَّت به على البيداء. قال ابن عبَّاسٍ: وَايْمُ اللهِ لقد أوجب في مصلَّاه، وأهلَّ حين استقلَّت به ناقته، وأهلَّ حين علا على شرف البيداء (¬٣). وكان يهلُّ بالحجِّ والعمرة تارةً (¬٤)، وبالحجِّ تارةً؛ لأنَّ العمرة جزءٌ منه، فمن ثمَّ قيل: قرن، وقيل: تمتَّع، وقيل: أفرد.\rقال ابن حزمٍ (¬٥): وكان ذلك قبل الظُّهر بيسيرٍ. وهذا وهمٌ منه، والمحفوظ أنَّه إنَّما أهلَّ بعد صلاة الظُّهر، ولم يقل أحدٌ قطُّ: إنَّ إحرامه كان قبل الظُّهر، ولا أدري من أين له هذا. وقد قال ابن عمر: ما أهلَّ رسول الله ﷺ","footnotes":"(¬١) رواه أبو داود (١٧٤٨)، وروايته: «العَسَل» بفتح المهملتين. قال الحافظ في «الفتح» (٣/ ٥٠٤): ضبطناه في روايتنا في «سنن أبي داود» بالمهملتين. انتهى. وإسناده ضعيف؛ لعنعنة ابن إسحاق، فلم يصرح بالتحديث. انظر: «ضعيف أبي داود - الأم» (٢/ ١٤٥).\r(¬٢) ق، ب، مب: «يلبس».\r(¬٣) رواه أحمد (٢٣٥٨) وأبو داود (١٧٧٠) والحاكم (١/ ٤٥١). وفي إسناده خصيف بن عبد الرحمن الجزري، فيه لين. انظر: «ضعيف أبي داود - الأم» (٢/ ١٥٠).\r(¬٤) «تارة» ليست في ك.\r(¬٥) في «حجة الوداع» (ص ١١٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295111,"book_id":188,"shamela_page_id":1026,"part":"2","page_num":197,"sequence_num":1026,"body":"إلا من عند الشَّجرة حينَ قام به بعيره، وقد قال أنس: إنَّه صلَّى الظُّهر ثمَّ ركب. والحديثان في «الصَّحيح» (¬١)، فإذا جمعتَ أحدهما إلى الآخر تبيَّن أنَّه إنَّما أهلَّ بعد صلاة الظُّهر.\rثمَّ لبَّى فقال: «لبَّيك اللَّهمَّ لبَّيك، لبَّيك لا شريك لك لبَّيك، إنَّ الحمد والنِّعمة لك والملك، لا شريكَ لك» (¬٢)، ورفع صوته بهذه التَّلبية حتَّى سمعها أصحابه (¬٣)، وأمرهم بأمر الله له (¬٤) أن يرفعوا أصواتهم بالتَّلبية (¬٥).\rوكان حجُّه على رَحْلٍ، لا في مَحْمِلٍ ولا هَودجٍ ولا عمَّاريَّةٍ (¬٦)، وزامِلتُه تحته. وقد اختُلِف في جواز ركوب المحرم في (¬٧) المحمل والهودج","footnotes":"(¬١) حديث ابن عمر رواه مسلم (١١٨٦/ ٢٤). وحديث أنس عند أحمد (١٣١٥٣) وأبي داود (١٧٧٤) والنسائي (٢٦٦٢)، وصححه الألباني في «صحيح أبي داود - الأم» (٤/ ٣٧٩).\rتنبيه: لم أجد حديث أنس ﵁ باللفظ الذي ذكره المصنف إلا في السفر عند البخاري (١١١١) ومسلم (٧٠٤/ ٤٦).\r(¬٢) رواه البخاري (٥٩١٥) ومسلم (١١٨٤/ ٢١) من حديث ابن عمر ﵄.\r(¬٣) ك: «الناس».\r(¬٤) «له» ليست في ق.\r(¬٥) رواه أحمد (١٦٥٦٧) وأبو داود (١٨١٤) والترمذي (٨٢٩) والنسائي (٢٧٥٣) وابن ماجه (٢٩٢٢) من حديث السائب بن يزيد ﵁. وصححه الترمذي وابن خزيمة (٢٦٢٥) وابن حبان (٣٨٠٢) والحاكم (١/ ٤٥٠) والألباني في «صحيح أبي داود - الأم» (٦/ ٧٩).\r(¬٦) هي الكَجَاوة بالفارسية بمعنى الهودج والمحمل، وقد سبق (ص ١٢٩).\r(¬٧) «المحرم في» ليست في ك.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295112,"book_id":188,"shamela_page_id":1027,"part":"2","page_num":198,"sequence_num":1027,"body":"والعمَّاريَّة ونحوها على قولين، هما روايتان عن أحمد، أحدهما: الجواز، وهو مذهب الشَّافعيِّ وأبي حنيفة. والثَّاني: المنع، وهو مذهب مالك.\rفصل\rثمَّ إنَّه ﷺ خيَّرهم عند الإحرام بين الأنساك الثَّلاثة، ثمَّ ندبَهم عند دنوِّهم من مكَّة إلى فسخ الحجِّ والقران إلى العمرة لمن لم يكن معه هديٌ، ثمَّ حتَّم ذلك عليهم عند المروة.\rوولدتْ أسماء بنت عُمَيس زوجةُ أبي بكر الصديق بذي الحليفة محمدَ بن أبي بكر، فأمرها رسول الله ﷺ أن تغتسل، وتستثفر بثوبٍ وتُحرِم وتُهلَّ (¬١). وكان في قصَّتها ثلاث سننٍ، إحداها: غُسل المحرم، والثَّانية: أنَّ الحائض تغتسل لإحرامها، والثَّالثة: أنَّ الإحرام يصحُّ من الحائض.\rثمَّ سار (¬٢) رسول الله ﷺ وهو يلبِّي بتلبيته المذكورة، والنَّاس معه يزيدون فيها وينقصون، وهو يُقِرُّهم ولا ينكر عليهم (¬٣)، ولزم تلبيته.\rفلمَّا كانوا بالرَّوحاء رأى حمار وحشٍ عَقِيرًا، فقال: «دعُوه فإنَّه يوشك أن يأتي صاحبه»، فجاء صاحبه إلى رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول اللَّه، شأنَكم بهذا الحمار، فأمر رسول الله ﷺ أبا بكر فقسَّمه بين الرِّفاق (¬٤).","footnotes":"(¬١) رواه مسلم (١٢١٨/ ١٤٧) و (١٢١٠/ ١١٠) من حديث جابر ﵁.\r(¬٢) ك: «ساق»، تحريف.\r(¬٣) رواه مسلم (١٢١٨/ ١٤٧).\r(¬٤) رواه مالك (١٠٠٨) والنسائي (٢٨١٨)، وصححه ابن خزيمة كما في «الفتح» (٤/ ٤٤) وابن حبان (٥١١١). والحديث صحيح، ولكن اختلف هل الحديث من مسند البهزي ﵁ أو من مسند عمير بن سلمة ﵁؟ والصواب رواية من جعله من مسند عمير بن سلمة ﵁. انظر: «مسند الموطأ» للجوهري (ص ٦٠٥) و «علل الدارقطني» (١٣/ ٢٨٧ - ٣٠٣) و «التمهيد» لابن عبد البر (٢٣/ ٣٤١ - ٣٤٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295113,"book_id":188,"shamela_page_id":1028,"part":"2","page_num":199,"sequence_num":1028,"body":"وفي هذا دليلٌ على جواز أكل المحرم من صيد الحلال إذا لم يَصِدْه لأجله (¬١). وأمَّا كونُ صاحبه لم يُحرِم، فلعلَّه لم يمرَّ بذي الحليفة، فهو كأبي قتادة في قصَّته. وتدلُّ هذه القصَّة على أنَّ الهبة لا تفتقر إلى لفظ «وهبتُ»، بل تصحُّ بكل لفظٍ (¬٢) يدلُّ عليها. وتدلُّ على قسمة اللَّحم مع عظامه بالتَّحرِّي (¬٣)، وتدلُّ على أنَّ الصَّيد يُملَك بالإثبات وإزالة امتناعه، وأنَّه لمن أثبته لا لمن أخذه، وعلى حِلِّ أكل الحمار الوحشيِّ، وعلى التَّوكيل في القسمة، وعلى كون القاسم واحدًا.\rفصل\rثمَّ مضى حتَّى إذا كان بالأُثاية بين الرُّوَيثة والعَرْج إذا ظبيٌ حاقفٌ في ظلٍّ فيه سهمٌ، فأمر رجلًا أن يقف عنده، لا يَرِيبه أحدٌ من النَّاس حتَّى يُجاوِز (¬٤).\rوالفرق بين قصَّة الظَّبي وقصَّة الحمار: أنَّ الذي صاد الحمار كان حلالًا، فلم يمنع من أكله، وهذا لم يعلم أنَّه حلالٌ وهم محرمون، فلم يأذن","footnotes":"(¬١) ك، ج: «من أجله».\r(¬٢) ق، ص، ب، مب: «بلفظ».\r(¬٣) ج: «بالتجزي».\r(¬٤) في المطبوع: «يجاوزوا». والحديث قطعة من الحديث السابق.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295114,"book_id":188,"shamela_page_id":1029,"part":"2","page_num":200,"sequence_num":1029,"body":"لهم في أكله، ووكَّل من يقف عنده لئلَّا يأخذه أحدٌ حتَّى يجاوز. وفيه دليلٌ على أنَّ قتل المحرم للصَّيد يجعله بمنزلة الميتة في عدم الحلِّ، إذ لو كان حلالًا لم يضيّع ماليَّته.\rفصل\rثمَّ سار حتَّى إذا نزل بالعَرْج، وكانت زَمالته وزَمالة (¬١) أبي بكر واحدةً، وكانت مع غلامٍ لأبي بكر، فجلس رسول الله ﷺ وأبو بكر إلى جانبه، وعائشة إلى جانبه الآخر، وأسماء زوجته إلى جانبه، وأبو بكر ينتظر الغلام والزاملة (¬٢)، إذ طلع الغلام وليس معه البعير، فقال: أين بعيرك؟ فقال: أضللتُه البارحةَ، فقال أبو بكر: بعيرٌ واحدٌ تُضِلُّه! قال: فطفق يضربه ورسول الله ﷺ يتبسَّم، ويقول: «انظروا إلى هذا المحرِم ما يصنع»، وما يزيد رسول الله ﷺ على أن يقول ذلك ويتبسَّم (¬٣).\rومن تراجم أبي داود على هذه القصَّة: باب المحرِم يؤدِّب.\rفصل\rثمَّ مضى رسول الله ﷺ، حتَّى إذا كان بالأبواء أهدى له الصَّعب بن جَثَّامة عجُزَ حمارِ وَحْشٍ (¬٤)، فردَّه عليه وقال: «إنَّا لم نردَّه عليك إلا أنَّا","footnotes":"(¬١) ك: «زاملته وزاملة». وقد وردت الرواية باللفظين كما ذكر ابن خزيمة (٢٦٧٩).\r(¬٢) كذا في النسخ، وفي المطبوع: «والزمالة».\r(¬٣) رواه أحمد (٢٦٩١٦) أبو داود (١٨١٨) وابن ماجه (٢٩٣٣) وابن خزيمة (٢٦٧٩) والحاكم (١/ ٤٥٣). فيه عنعنة محمد بن إسحاق.\r(¬٤) عند مسلم (١١٩٤/ ٥٤) في رواية شعبة عن الحكم.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295115,"book_id":188,"shamela_page_id":1030,"part":"2","page_num":201,"sequence_num":1030,"body":"حُرُمٌ» (¬١). وفي «الصَّحيحين» (¬٢) أنَّه أهدى له حمارًا وحشيًّا، وفي لفظٍ لمسلم (¬٣): لحم حمار.\rقال الحميدي: كان سفيان يقول في الحديث: «أهديتُ لرسول الله ﷺ لحمَ حمارِ وحشٍ»، وربَّما قال سفيان: «يقطُر دمًا»، وربَّما لم يقل ذلك، وكان فيما خلا ربَّما قال: «حمار وحشٍ»، ثمَّ صار إلى «لحمٍ» حتَّى مات (¬٤).\rوفي روايةٍ (¬٥): «شقّ حمار وحشٍ»، وفي روايةٍ (¬٦): «رِجْل حمار وحشٍ».\rوروى يحيى بن سعيدٍ عن جعفر بن عمرو (¬٧) بن أميَّة الضَّمريِّ عن أبيه: أنّ الصَّعْب (¬٨) أهدى لرسول الله ﷺ عجزَ حمارٍ وهو بالجُحْفة، فأكل منه وأكل القوم (¬٩). قال البيهقي: وهذا إسنادٌ صحيحٌ. فإن كان محفوظًا فكأنَّه ردَّ الحيَّ وقبِلَ اللَّحم.\rوقال الشَّافعيُّ (¬١٠): فإن كان الصَّعْب بن جثَّامة أهدى للنَّبيِّ ﷺ الحمار","footnotes":"(¬١) رواه البخاري (١٨٢٥) ومسلم (١١٩٣/ ٥٠) من حديث ابن عباس ﵄ .\r(¬٢) قطعة من الحديث السابق.\r(¬٣) برقم (١١٩٣/ ٥٢).\r(¬٤) انظر: «مسند الحميدي» (٨٠١) و «المعرفة والتاريخ» (٢/ ٧٢٧) و «السنن الكبرى» للبيهقي (٥/ ١٩٢).\r(¬٥) عند مسلم (١١٩٤/ ٥٤) في رواية شعبة عن حبيب.\r(¬٦) عند مسلم (١١٩٤/ ٥٤) في رواية منصور عن الحكم.\r(¬٧) في ب، مب، المطبوع: «جعفر عن عمرو»، خطأ.\r(¬٨) في ك بعدها: «بن جثامة». وكذا عند البيهقي.\r(¬٩) رواه البيهقي (٥/ ١٩٣).\r(¬١٠) انظر: «السنن الكبرى» للبيهقي (٥/ ١٩٣) و «معرفة السنن والآثار» (٧/ ٤٣٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295116,"book_id":188,"shamela_page_id":1031,"part":"2","page_num":202,"sequence_num":1031,"body":"حيًّا، فليس للمحرم ذبحُ حمارٍ وحشي، وإن كان أهدى له لحمًا (¬١) فقد يحتمل أن يكون علم أنَّه صِيْد له، فردَّه عليه، وإيضاحه في حديث جابر. قال: وحديث مالك أنَّه أهدى له حمارًا أثبتُ من حديث مَن حدَّث أنه أهدى (¬٢) له من لحم حمارٍ.\rقلت: أمَّا حديث يحيى بن سعيدٍ عن جعفر، فغلطٌ بلا شكٍّ، فإنَّ الواقعة واحدةٌ، وقد اتَّفق الرُّواة أنَّه لم يأكل منه، إلا هذه الرِّواية الشَّاذَّة المنكرة.\rوأمَّا الاختلاف في كون الذي أهداه حيًّا أو لحمًا، فرواية من روى لحمًا أولى لثلاثة أوجهٍ:\rأحدها: أنَّ راويها قد حفظها، وضبطَ الواقعة حتَّى ضبطَ أنها تقطُر دمًا، وهذا يدلُّ على حفظه للقصَّة حتَّى لهذا الأمر الذي لا يُؤبَه له.\rالثَّاني: أنَّ هذا صريحٌ في كونه بعض الحمار، وأنَّه لحمٌ منه، فلا يناقض قوله: «أهدى له حمارًا»، بل يمكن حمله على رواية من روى «لحمًا» تسميةً للحمه باسم الحيوان، وهذا ممَّا لا تأباه اللُّغة.\rالثَّالث: أنَّ سائر الرِّوايات متَّفقةٌ على أنَّه بعضٌ من أبعاضه، وإنَّما اختُلِف في ذلك البعض: هل هو عَجُزه، أو شِقُّه، أو رِجله، أو لحمٌ منه؟ ولا تناقضَ بين هذه الرِّوايات، إذ يمكن أن يكون الشِّقُّ الذي فيه العَجُز، وفيه الرِّجل، فصحَّ التَّعبير عنه بهذا وهذا. وقد رجع ابن عيينة عن قوله: «حمارًا»، وثبت على قوله: «لحم حمارٍ» حتَّى مات. وهذا يدلُّ على أنَّه تبيَّن له أنَّه إنَّما","footnotes":"(¬١) ق، ب، مب: «الحمار».\r(¬٢) «أنه أهدى» ليست في المطبوع.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295117,"book_id":188,"shamela_page_id":1032,"part":"2","page_num":203,"sequence_num":1032,"body":"أهدى له لحمًا لا حيوانًا.\rولا تعارضَ بين هذا وبين أكله ممّا (¬١) صاده أبو قتادة، فإنَّ قصَّة أبي قتادة كانت عامَ الحديبية سنة ستٍّ، وقصَّة الصَّعْب قد ذكر غير واحدٍ أنَّها كانت في حجَّة الوداع، منهم: المحبُّ الطبري في كتاب «حجَّة الوداع» (¬٢) له وغيرُه (¬٣)، وهذا ممَّا يُنظر فيه. وفي قصَّة الظَّبي وحمار البَهْزي (¬٤): هل كانت في حجَّة الوداع أو في بعض عُمَره؟ فالله أعلم.\rوإن حُمِل حديث أبي قتادة على أنَّه لم يَصِدْه لأجله، وحديث الصَّعْب على أنَّه صِيد لأجله، زال الإشكال. ويشهد (¬٥) لذلك حديث جابر المرفوع: «صيدُ البرِّ لكم حلالٌ ما لم تَصيدوه أو يُصاد لكم» (¬٦). وإن كان الحديث قد أُعِلَّ بأنَّ المطَّلب بن حَنْطبٍ راويه عن جابر لا يُعرف له سماعٌ منه. قاله النَّسائيُّ (¬٧).","footnotes":"(¬١) ق، ب: «ما».\r(¬٢) «صفوة القرى في صفة حجة المصطفى» (ص ٢١) ط. رضوان محمد رضوان.\r(¬٣) في المطبوع: «أو في بعض عمره» خلاف النسخ.\r(¬٤) كذا في ك، ص، ج. وفي ق، ب: «البَرّي» مضبوطًا. مب: «البر». وفي المطبوع: «حمار يزيد بن كعب السلمي البهزي». وفي «التمهيد» (٢٣/ ٣٤٣) أن البهزي اسمه زيد بن كعب.\r(¬٥) ق، ب، مب: «وشهد».\r(¬٦) رواه أبو داود (١٨٥١) والترمذي (٨٤٦) والنسائي (٢٨٢٧)، وأعلّ الحديث بالمطلب بن حنطب لكونه لم يُعرف له سماع وأنه كثير التدليس، وأعلّ أيضًا بغيرها من العلل. انظر: «ضعيف أبي داود - الأم» (٢/ ١٦٠).\r(¬٧) لم أجد من عزاه إلى النسائي، والمعروف أنه من كلام الترمذي، انظر: «سنن الترمذي» (٨٤٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295118,"book_id":188,"shamela_page_id":1033,"part":"2","page_num":204,"sequence_num":1033,"body":"قال الطَّبريُّ في «حجَّة الوداع» (¬١) له: فلمَّا كان في بعض الطَّريق اصطاد أبو قتادة حمارًا وحشيًّا، ولم يكن محرمًا، فأحلَّه النَّبيُّ ﷺ لأصحابه بعد أن سألهم: هل أمره أحدٌ منكم بشيءٍ أو أشار إليه؟ وهذا وهمٌ منه ﵀، فإنَّ قصَّة أبي قتادة إنَّما كانت عام الحديبية، هكذا في «الصَّحيحين» (¬٢) من حديث عبد الله ابنه عنه قال: انطلقنا مع النَّبيِّ ﷺ عامَ الحديبية، فأحرم أصحابه ولم أُحرِم. فذكر قصَّة الحمار الوحشيِّ.\rفصل\rفلمَّا مرَّ بوادي عُسْفان، قال: «يا أبا بكر، أيُّ وادٍ هذا؟»، قال: وادي عُسفان. قال: «لقد مرَّ به هودٌ وصالحٌ على بَكْرينِ أحمرين خُطُمُهما اللِّيفُ، وأُزُرُهم العَباء، وأَرديتهم النِّمار، يلبُّون يحجُّون البيت العتيق». ذكره الإمام أحمد في «المسند» (¬٣).\rفلمَّا كان بسَرِف حاضت عائشة، وقد كانت أهلَّت بعمرةٍ، فدخل عليها النَّبيُّ ﷺ وهي تبكي، فقال: «ما يُبكِيك لعلَّكِ نُفِسْتِ؟»، قالت: نعم، قال: «هذا شيءٌ كتبه الله على بنات آدم، افعلي ما يفعل الحاجُّ، غيرَ أن لا","footnotes":"(¬١) «صفوة القِرى» لمحب الدين الطبري (ص ٢٣) والنص كذلك في «القِرى» له (ص ٢١٨).\r(¬٢) رواه البخاري (١٨٢٢) ومسلم (١١٩٦/ ٥٩).\r(¬٣) برقم (٢٠٦٧) من حديث ابن عباس ﵄ . وفي إسناده زمعة بن صالح متكلم فيه، وسلمة بن وهرام مختلف فيه. انظر: «مسند أحمد» ط الرسالة (٢٠٦٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295119,"book_id":188,"shamela_page_id":1034,"part":"2","page_num":205,"sequence_num":1034,"body":"تطوفي بالبيت» (¬١).\rوقد تنازع العلماء في قصَّة عائشة: هل كانت متمتِّعةً أو مفردةً؟ وإذا كانت متمتِّعةً فهل رفضتْ عمرتها وانتقلتْ إلى الإفراد، أو أدخلتْ عليها الحجَّ وصارت قارنةً؟ وهل العمرة الَّتي أتت بها من التَّنعيم كانت واجبةً أم لا؟ وإذا لم تكن واجبةً فهل هي مجزئةٌ عن عمرة الإسلام أم لا؟ واختلفوا أيضًا في موضع حيضها، وموضع طهرها، ونحن نذكر البيان الشَّافي في ذلك بحول الله وتوفيقه.\rواختلف الفقهاء في مسألةٍ مبنيَّةٍ على قصَّة عائشة، وهي أنَّ المرأة إذا أحرمت بالعمرة، فحاضت ولم يمكنها الطَّواف قبل التَّعريف، فهل ترفض الإحرام بالعمرة وتُهلُّ بالحجِّ مفردًا، أو تُدخِل الحجَّ على العمرة وتصير قارنةً؟ فقال بالقول الأوَّل فقهاء الكوفة، منهم أبو حنيفة وأصحابه، وبالثَّاني: فقهاء الحجاز، منهم: الشَّافعيُّ ومالك، وهو مذهب أهل الحديث كالإمام أحمد وأتباعه.\rقال الكوفيُّون: ثبت في «الصَّحيحين» (¬٢) عن عروة عن عائشة أنَّها قالت: أهللنا بعمرةٍ، فقدمتُ مكَّة وأنا حائضٌ، لم أطف بالبيت ولا بين الصَّفا والمروة، فشكوتُ ذلك إلى رسول الله ﷺ، فقال: «انقُضي رأسك وامتشطي، وأهلِّي بالحجِّ، ودَعي العمرة». قالت: ففعلتُ. فلمَّا قضينا الحجَّ أرسلني رسول الله ﷺ مع عبد الرَّحمن بن أبي بكرٍ إلى التَّنعيم، فاعتمرت","footnotes":"(¬١) رواه البخاري (٣٠٥) ومسلم (١٢١١/ ١٢٠).\r(¬٢) رواه البخاري (١٥٥٦) ومسلم (١٢١١/ ١١١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295120,"book_id":188,"shamela_page_id":1035,"part":"2","page_num":206,"sequence_num":1035,"body":"معه. فقال: «هذه مكان عمرتك».\rقالوا: فهذا يدلُّ على أنَّها كانت متمتِّعةً، وعلى أنَّها رفضت عمرتها وأحرمت بالحجِّ؛ لقوله ﷺ: «دَعِي عمرتك»، ولقوله: «انقُضي رأسَك وامتشطي». ولو كانت باقيةً على إحرامها لما جاز لها أن تمتشط، ولأنَّه قال للعمرة الَّتي أتت بها من التَّنعيم: «هذه مكان عمرتك». ولو كانت عمرتها الأولى باقيةً لم تكن هذه مكانها، بل كانت عمرةً مستقلَّةً.\rقال الجمهور: لو تأمَّلتم قصَّة عائشة حقَّ التَّأمُّل، وجمعتم بين طرقها وأطرافها، لتبيَّن لكم أنَّها قرنَتْ ولم ترفض العمرة، ففي «صحيح مسلم» (¬١) عن جابر قال: أقبلتْ عائشة بعمرةٍ، حتَّى إذا كانت بسَرِف عَرَكتْ (¬٢)، ثمَّ دخل رسول الله ﷺ على عائشة فوجدها تبكي، فقال: «ما شأنُكِ؟»، قالت: شأني أنِّي قد حضتُ، وقد حلَّ النَّاس ولم أحلَّ، ولم أطفُ بالبيت، والنَّاس يذهبون إلى الحجِّ الآن، فقال: «إنَّ هذا أمرٌ كتبه الله على بنات آدم، فاغتسلي، ثمَّ أهلِّي بالحجِّ». ففعلتْ ووقفتِ المواقفَ، حتَّى إذا طهرتْ طافت بالكعبة وبالصَّفا والمروة، ثمَّ قال: «قد حللت من حجِّك وعمرتك»، قالت: يا رسول الله، إنِّي أجدُ في نفسي أنِّي لم أطفْ بالبيت حتَّى حججتُ. قال: «فاذهبْ بها يا عبد الرحمن، فأَعمِرْها من التَّنعيم».\rوفي «صحيح مسلم» (¬٣) من حديث طاوسٍ عنها: أهللتُ بعمرةٍ، فقدِمتُ","footnotes":"(¬١) برقم (١٢١٣/ ١٣٦).\r(¬٢) أي حاضت.\r(¬٣) برقم (١٢١١/ ١٣٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295121,"book_id":188,"shamela_page_id":1036,"part":"2","page_num":207,"sequence_num":1036,"body":"ولم أطف حتَّى حضتُ، فنسكت المناسك كلَّها، فقال لها النَّبيُّ ﷺ يوم النَّفر: «يسعُكِ طوافُك لحجِّكِ وعمرتكِ».\rفهذه نصوصٌ صريحةٌ أنَّها كانت في حجٍّ وعمرةٍ لا في حجٍّ مفردٍ، وصريحةٌ في أنَّ (¬١) القارن يكفيه طوافٌ واحدٌ وسعيٌ واحدٌ، وصريحةٌ في أنَّها لم ترفض إحرام العمرة، بل بقيت في إحرامها كما هي لم تحلَّ منه. وفي بعض ألفاظ الحديث (¬٢): «كوني في عمرتك، فعسى الله أن يرزقكها». ولا يناقض هذا قولَه: «دعي عمرتك»، فلو كان المراد به رفْضها وتركها لما قال لها: «يسعُكِ طوافك لحجِّك وعمرتك»، فعُلم أنَّ المراد: دَعِي أعمالها، ليس المراد رفْض إحرامها.\rوأمَّا قوله: «انقُضي رأسك وامتشطي»، فهذا ممَّا أعضلَ على النَّاس، ولهم فيه أربع (¬٣) مسالك:\rأحدها: أنَّه دليلٌ على رفض العمرة، كما قالت الحنفيَّة.\rالمسلك الثَّاني: أنَّه دليلٌ على أنَّه يجوز للمحرم أن يمشط رأسه، ولا دليلَ من كتابٍ ولا سنَّةٍ ولا إجماعٍ على منعه من ذلك ولا تحريمه، وهذا قول ابن حزمٍ وغيره.\rالمسلك الثَّالث: تعليل هذه اللَّفظة، وردُّها بأنَّ عروة انفرد بها،","footnotes":"(¬١) «أن» ليست في ك. «في» ليست في ب، مب.\r(¬٢) رواه البخاري (١٥٦٠) ومسلم (١٢١١/ ١٢٣) من حديث عائشة ﵂.\r(¬٣) ك، ج: «ثلاث».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295122,"book_id":188,"shamela_page_id":1037,"part":"2","page_num":208,"sequence_num":1037,"body":"وخالف (¬١) بها سائر الرُّواة، وقد روى حديثها طاوسٌ والقاسم والأسود وعمرة (¬٢)، فلم يذكر أحدٌ منهم هذه اللَّفظة. قالوا: وقد روى حمَّاد بن زيدٍ عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة حديثَ حيضها في الحجِّ، فقال فيه: حدَّثني غير واحدٍ أنَّ رسول الله ﷺ قال لها: «دعي عمرتك، وانقُضي رأسك وامتشطي»، وذكر تمام الحديث. قالوا: فهذا يدلُّ على أنَّ عروة لم يسمع هذه الزِّيادة من عائشة (¬٣).\rالمسلك الرَّابع (¬٤): أنَّ قوله «دعي العمرة» أي دعيها بحالها، لا تخرجي منها، وليس المراد تركها (¬٥). قالوا: ويدلُّ عليه وجهان:\rأحدهما: قوله: «يسعُكِ طوافك لحجِّك وعمرتك».\rالثَّاني: قوله: «كوني في عمرتك». قالوا: وهذا أولى من حمله على رفضها، لسلامته من التَّناقض.\rقالوا: وأمَّا قوله: «هذه مكان عمرتك» فعائشة أحبَّت أن تأتي بعمرةٍ مفردةٍ، فأخبرها النَّبيُّ ﷺ أنَّ طوافها وقع عن حجّها وعمرتها، وأنَّ عمرتها قد دخلت في حجِّها، فصارت قارنةً، فأبتْ إلا عمرةً مفردةً كما قصدتْ أوَّلًا، فلمَّا حصل لها ذلك قال: «هذه مكان عمرتك».","footnotes":"(¬١) ك: «وخالفه».\r(¬٢) في المطبوع: «وغيرهم» خلاف النسخ. وروايات هؤلاء عند مسلم (٢/ ٨٧٣ - ٨٧٩)، وسيأتي ذكرها.\r(¬٣) انظر: «المغني» لابن قدامة (٥/ ٣٦٩ - ٣٧٠).\r(¬٤) ك، ج: «وقد قيل» بدل «المسلك الرابع».\r(¬٥) ج: «اتركيها».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295123,"book_id":188,"shamela_page_id":1038,"part":"2","page_num":209,"sequence_num":1038,"body":"وفي «سنن الأثرم» (¬١) عن الأسود قال: قلت لعائشة: اعتمرتِ بعد الحجِّ؟ قالت: والله ما كانت عمرةً، ما كانت إلا زيارةً زرتُ البيت.\rقال الإمام أحمد (¬٢): إنَّما (¬٣) أعمر النَّبيُّ ﷺ عائشةَ حين ألحَّت عليه، فقالت: يرجع النَّاس بنسكينِ وأرجع بنسكٍ؟ فقال: «يا عبد الرحمن، أَعمِرْها»، فنظر إلى أدنى الحلِّ، فأعمَرَها منه.\rفصل\rواختلف النَّاس فيما أحرمت به عائشة أوَّلًا على قولين:\rأحدهما: أنَّه عمرةٌ مفردةٌ، وهذا هو الصَّواب لما ذكرنا من الأحاديث. وفي «الصَّحيح» عنها قالت: خرجنا مع رسول الله ﷺ في حجَّة الوداع مُوافين لهلال ذي الحجَّة، فقال رسول الله ﷺ: «من أراد منكم أن يُهلَّ بعمرةٍ، فليهلَّ، فلولا أنِّي أهديتُ لأهللتُ بعمرةٍ». قالت: فكان من القوم مَن أهلَّ بعمرةٍ، ومنهم من أهلَّ بالحجِّ، قالت: فكنتُ أنا ممَّن أهلَّ بعمرةٍ. وذكرت الحديث (¬٤). وقوله في الحديث: «دعي العمرة وأهلِّي بالحجِّ»، قاله لها بسَرِف قريبًا من مكَّة، وهو صريحٌ في أنَّ إحرامها كان بعمرةٍ.\rالقول الثَّاني: أنَّها أحرمت أوَّلًا بالحجِّ وكانت مفردةً، قال ابن","footnotes":"(¬١) انظر: «المغني» لابن قدامة (٥/ ٣٧٠)، ولم أقف عليه.\r(¬٢) انظر المرجع السابق.\r(¬٣) «إنما» ليست في ك.\r(¬٤) تقدم تخريجه قريبًا.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295124,"book_id":188,"shamela_page_id":1039,"part":"2","page_num":210,"sequence_num":1039,"body":"عبد البرِّ (¬١): روى القاسم بن محمَّدٍ والأسود بن يزيد وعَمْرة كلُّهم عن عائشة ما يدلُّ على أنَّها كانت محرمةً بحجٍّ لا بعمرةٍ، منها: حديث عمرة عنها: خرجنا مع رسول الله ﷺ لا نرى إلا أنَّه الحجُّ، وحديث الأسود بن يزيد مثله، وحديث القاسم: لبَّينا مع رسول الله ﷺ بالحجِّ (¬٢). قال: وغلَّطوا عروة في قوله عنها: كنتُ فيمن أهلَّ بعمرةٍ. قال إسماعيل بن إسحاق: قد اجتمع هؤلاء ــ يعني الأسود والقاسم وعمرة ــ على الرِّوايات الَّتي ذكرنا، فعلمنا بذلك أنَّ الرِّوايات الَّتي رُوِيت عن عروة غلطٌ. قال: ويُشبه أن يكون الغلط إنَّما وقع فيه أن يكون لم يُمكِنْها الطَّوافُ بالبيت وأن تحلَّ بعمرةٍ، كما فعلَ من لم يسق الهدي، فأمرها النَّبيُّ ﷺ أن تترك الطَّواف وتمضي على الحجِّ، فتوهَّموا بهذا المعنى أنَّها كانت معتمرةً، وأنَّها تركت عمرتها وابتدأت الحجِّ.\rقال أبو عمر (¬٣): وقد روى جابر بن عبد اللَّه أنَّها كانت مهلَّةً بعمرةٍ، كما روى عنها عروة (¬٤). قالوا: والغلط الذي دخل على عروة إنَّما كان في قوله: «انقُضي رأسك وامتشطي، ودعي العمرة وأهلِّي بالحجِّ». وروى حمَّاد بن زيدٍ عن هشام بن عروة عن أبيه حدَّثني غير واحدٍ أنَّ رسول الله ﷺ قال لها: «دعي عمرتك، وانقضي رأسك وامتشطي، وافعلي ما يفعل الحاجُّ». فبيَّن حماد أنَّ عروة لم يسمع هذا الكلام من عائشة.","footnotes":"(¬١) في «التمهيد» (٨/ ٢١٧ - ٢٢٠).\r(¬٢) حديث عمرة عند البخاري (١٧٠٩) ومسلم (١٢١١/ ١٢٥)، وحديث الأسود عند البخاري (١٥٦١) ومسلم (١٢١١/ ١٢٨)، وحديث القاسم عند مسلم (١٢١١/ ١٢١).\r(¬٣) أي ابن عبد البر في «التمهيد» (٨/ ٢٢٤ - ٢٢٦).\r(¬٤) تقدم تخريجها.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295125,"book_id":188,"shamela_page_id":1040,"part":"2","page_num":211,"sequence_num":1040,"body":"قلت: من العجب ردُّ هذه النُّصوص الصَّحيحة الصَّريحة الَّتي لا مدفعَ لها، ولا مطعنَ فيها، ولا تحتمل تأويلًا البتَّة بلفظٍ مجملٍ ليس ظاهرًا في أنَّها كانت مفرِدةً، فإنَّ غاية ما احتجَّ به من زعم أنَّها كانت مفردةً قولُها: خرجنا مع رسول الله ﷺ لا نرى إلا أنَّه الحجُّ. فيا لله العجب! أيُظَنُّ بالمتمتِّع أنَّه خرج لغير الحجِّ؟ بل خرج للحجِّ متمتِّعًا، كما أنَّ المغتسل للجنابة إذا بدأ فتوضَّأ لا يمتنع أن يقول: خرجتُ لغسل الجنابة. وصدَقتْ أمُّ المؤمنين إذ (¬١) كانت لا ترى إلا أنَّه الحجُّ، حتَّى أحرمتْ بعمرةٍ بأمره ﷺ، وكلامها يصدِّق بعضُه بعضًا.\rوأمَّا قولها: لبَّينا مع رسول الله ﷺ بالحجِّ، فقد قال جابر عنها في «الصَّحيحين» (¬٢): إنَّها أهلَّت بعمرةٍ، وكذلك قال طاوسٌ عنها في «صحيح مسلم» (¬٣)، وكذلك قال مجاهد عنها (¬٤)، فلو تعارضت الروايتان (¬٥) عنها فرواية الصَّحابة عنها أولى أن يؤخذ بها من رواية التَّابعين، كيف ولا تعارضَ في ذلك البتَّة، فإنَّ القائل «فعلنا كذا» يصدُق ذلك منه بفعله وبفعل أصحابه. ومن العجب أنَّهم يقولون في قول ابن عمر: «تمتَّع رسول الله ﷺ بالعمرة إلى الحجِّ»، معناه: تمتَّع أصحابه، فأضاف الفعل إليه لأمره به، فهلَّا قلتم في قول عائشة: «لبَّينا بالحجِّ»: إنَّ المراد به جنس الصَّحابة الذين لبَّوا بالحجِّ؟","footnotes":"(¬١) ك: «إذا».\r(¬٢) تقدم تخريجه، الحديث في مسلم (١٢١٣/ ١٣٦).\r(¬٣) برقم (١٢١١/ ١٣٢)، وتقدم تخريجه أيضًا.\r(¬٤) رواه مسلم (١٢١١/ ١٣٣).\r(¬٥) في المطبوع: «الروايات».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295126,"book_id":188,"shamela_page_id":1041,"part":"2","page_num":212,"sequence_num":1041,"body":"وقولها: «فعلنا» كما قالت: خرجنا مع رسول الله ﷺ وسافرنا معه ونحوه. ويتعيَّن قطعًا ــ إن لم تكن هذه الرِّواية غلطًا ــ أن تُحمل على ذلك للأحاديث الصَّحيحة الصَّريحة أنَّها كانت قد (¬١) أحرمت بعمرةٍ، وكيف يُنسَب عروة في ذلك إلى الغلط، وهو أعلم النَّاس بحديثها، وكان يسمع منها مشافهةً بلا واسطةٍ.\rوأمَّا قوله في رواية حماد: حدَّثني غير واحدٍ أنَّ رسول الله ﷺ قال لها: «دَعِي عمرتك»، فهذا إنَّما يحتاج إلى تعليله وردِّه إذا خالف الرِّوايات الثَّابتة عنها، فأمَّا إذا وافقها وصدَّقها وشهد أنها أحرمت بعمرةٍ، فهذا يدلُّ على أنَّه محفوظٌ، وأنَّ الذي حدَّثه ضبطَه وحفظه. هذا مع أنَّ حمَّاد بن زيدٍ انفرد بهذه الرِّواية المعلَّلة، وهي قوله: «فحدَّثني غير واحدٍ»، وخالفه جماعةٌ فرووه متَّصلًا عن عروة عن عائشة، فلو قُدِّر التَّعارض فالأكثرون أولى بالصَّواب.\rويا للعجب! كيف يكون تغليط أعلم النَّاس بحديثها ــ وهو عروة ــ في قوله عنها: «وكنت فيمن أهلَّ بعمرةٍ» سائغًا بلفظٍ مجملٍ محتملٍ، ويُقضى به على النَّصِّ الصَّحيح الصَّريح الذي شهد له سياق القصَّة من وجوهٍ متعدِّدةٍ قد تقدَّم ذكر بعضها؟ فهؤلاء أربعةٌ رَوَوا عنها أنَّها أهلَّت بعمرةٍ: جابر، وعروة، وطاوس، ومجاهد، فلو كانت رواية القاسم وعمرة والأسود معارضةً لرواية هؤلاء لكانت روايتهم أولى بالتَّقديم لكثرتهم، ولأنَّ فيهم جابرًا، ولفضل عروة وعلمه بحديث خالته.","footnotes":"(¬١) «قد» ليست في ق، ب، مب.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295127,"book_id":188,"shamela_page_id":1042,"part":"2","page_num":213,"sequence_num":1042,"body":"ومن العجب قوله: إنَّ النَّبيَّ ﷺ لمَّا أمرها أن تترك الطَّواف، وتمضي على الحجِّ، توهَّموا بهذا أنَّها كانت معتمرةً، فالنَّبيُّ ﷺ إنَّما أمرها أن تدعَ العمرة وتُنشئ إهلالًا بالحجِّ، فقال لها: «وأهلِّي بالحجِّ»، ولم يقل: استمرِّي عليه، ولا امْضِي فيه، وكيف يغلط راوي الأمر بالامتشاط لمجرَّد مخالفته لمذهب الرَّادِّ؟ فأين (¬١) في كتاب الله وسنَّة رسوله وإجماع الأمَّة ما يحرِّم على المحرم تسريحَ شعره، ولا يسوِّغ تغليطَ الثِّقات لنصرة الآراء والتَّقليد؟ والمحرم إذا أمنَ مِن تقطيع الشَّعر لم يُمنَع من تسريح رأسه، وإن لم يأمن من سقوط شيءٍ من الشَّعر بالتَّسريح، فهذا المنع منه محلُّ نزاعٍ واجتهادٍ، والدَّليل يَفصِل بين المتنازعين، فإن لم يدلَّ كتابٌ ولا سنَّةٌ ولا إجماعٌ على منعه فهو جائزٌ.\rفصل\rوللنَّاس في هذه العمرة الَّتي أتت بها عائشة من التَّنعيم أربعة مسالك:\rأحدها: أنَّها كانت زيادةً تطييبًا لقلبها وجَبْرًا لها، وإلَّا فطوافها وسعيها وقع عن حجِّها وعمرتها، وكانت متمتِّعةً ثمَّ أدخلت الحجَّ على العمرة، فصارت قارنةً. وهذا أصحُّ الأقوال، والأحاديث لا تدلُّ على غيره، وهذا مسلك الشَّافعيِّ وأحمد وغيرهما.\rالمسلك الثَّاني: أنَّها لمَّا حاضت أمرها أن ترفض عمرتها، وتنتقل عنها إلى حجٍّ مفردٍ، فلمَّا حلَّت من الحجِّ أمرها أن تعتمر؛ قضاءً لعمرتها الَّتي","footnotes":"(¬١) بعدها في ك زيادة: «هذا».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295128,"book_id":188,"shamela_page_id":1043,"part":"2","page_num":214,"sequence_num":1043,"body":"أحرمتْ بها أوَّلًا. وهذا مسلك أبي حنيفة ومن تبعه (¬١). وعلى هذا القول فهذه العمرة كانت في حقِّها واجبةً لا بدَّ منها، وعلى القول الأوَّل (¬٢) كانت جائزةً، وكلُّ متمتِّعةٍ حاضت ولم يمكنها الطَّوافُ قبل التَّعريف فهي على هذين القولين: إمَّا أن تُدخِل الحجَّ على العمرة وتصير قارنةً، وإمَّا أن تنتقل عن العمرة إلى الحجِّ وتصير مفردةً، وتقضي العمرة.\rالمسلك الثَّالث: أنَّها لمَّا قرنتْ لم يكن بدٌّ من أن تأتي بعمرةٍ مفردةٍ، لأنَّ عمرة القارن لا تجزئ عن عمرة الإسلام، وهذا إحدى الرِّوايتين عن أحمد.\rالمسلك الرَّابع: أنَّها كانت مفرِدةً، وإنَّما امتنعت من طواف القدوم لأجل الحيض، واستمرَّت على الإفراد حتَّى طهرتْ وقضت الحجَّ، وهذه العمرة هي عمرة الإسلام. وهذا مسلك القاضي إسماعيل بن إسحاق وغيره من المالكيَّة. ولا يخفى ما في هذا المسلك من الضَّعف، بل هو أضعف المسالك في الحديث.\rوحديث عائشة هذا يؤخذ منه أصولٌ عظيمةٌ من (¬٣) أصول المناسك:\rأحدها: اكتفاء القارن بطوافٍ واحدٍ وسعيٍ واحدٍ.\rالثَّاني: سقوط طواف القدوم عن الحائض، كما أنَّ حديث صفيةَ أصلٌ في سقوط طواف الوداع عنها.\rالثَّالث: أنَّ إدخال الحجِّ على العمرة للحائض جائزٌ، كما يجوز للطَّاهر،","footnotes":"(¬١) ص: «معه».\r(¬٢) «فهذه ... الأول» ساقطة من ك.\r(¬٣) «أصول عظيمة من» ليست في ك.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295129,"book_id":188,"shamela_page_id":1044,"part":"2","page_num":215,"sequence_num":1044,"body":"وأولى؛ لأنَّها معذورةٌ محتاجةٌ إلى ذلك.\rالرَّابع: أنَّ الحائض تفعل أفعال الحجِّ كلَّها.\rالخامس (¬١): أنَّها لا تطوف بالبيت.\rالسادس: أنَّ التَّنعيم من الحلِّ.\rالسابع: جواز عمرتين في سنةٍ واحدةٍ، بل في شهرٍ واحدٍ.\rالثامن: أنَّ المشروع في حقِّ المتمتِّع إذا لم يأمن الفواتَ أن يُدخِل الحجَّ على العمرة، وحديث عائشة أصلٌ فيه.\rالتاسع: أنَّه أصلٌ في العمرة المكِّيَّة، وليس مع (¬٢) من استحبَّها غيره، فإنَّ النَّبيَّ ﷺ لم يعتمر هو ولا أحدٌ ممَّن حجَّ معه من مكَّة خارجًا منها إلا عائشة وحدها، فجعل أصحاب العمرة المكِّيَّة قصَّة عائشة أصلًا لقولهم. ولا دلالةَ لهم فيها، فإنَّ عمرتها إمَّا أن تكون قضاءً للعمرة المرفوضة عند من يقول: إنَّها رفضتْها، فهي واجبةٌ قضاءً لها، أو تكون زيارةً (¬٣) محضةً، وتطييبًا لقلبها عند من يقول: إنَّها كانت قارنةً، وإنَّ طوافها وسعيها أجزأها عن حجِّها وعمرتها. والله أعلم.\rفصل\rوأمَّا كون عمرتها تلك مجزئةً عن عمرة الإسلام، ففيه قولان للفقهاء","footnotes":"(¬١) في المطبوع: «إلا» مكان «الخامس» متصلة بما قبلها، والأرقام التي بعدها بنقص واحد.\r(¬٢) «مع» ساقطة من ق.\r(¬٣) في المطبوع: «زيادة». والصواب: «زيارة» كما في النسخ ورواية «سنن الأثرم» التي سبقت قريبًا.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295130,"book_id":188,"shamela_page_id":1045,"part":"2","page_num":216,"sequence_num":1045,"body":"وهما روايتان عن أحمد، والَّذين قالوا: لا تجزئ، قالوا: العمرة المشروعة الَّتي شرعها رسول الله ﷺ وفعلَها نوعان لا ثالثَ لهما: عمرة التَّمتُّع، وهي الَّتي أذِنَ فيها عند الميقات، وندَبَ إليها في أثناء الطَّريق، وأوجبها على من لم يسُقِ الهدي عند الصَّفا والمروة. الثَّانية: العمرة المفردة بسفرٍ يُنشأ لها (¬١)، كعُمَره المتقدِّمة، ولم يشرع عمرة مفردة غير هاتين، وفي كلتيهما المعتمرُ داخلٌ إلى مكَّة. وأمَّا عمرة الخارج إلى أدنى الحلِّ فلم تُشرع.\rوأمَّا عمرة عائشة فكانت زيارةً محضةً، وإلَّا فعمرةُ قرانها قد أجزأتْ عنها بنصِّ رسول الله ﷺ. وهذا دليلٌ على أنَّ عمرة القارن تُجزئ عن عمرة الإسلام، وهذا هو الصَّواب المقطوع به، فإنَّ النَّبيَّ ﷺ قال لعائشة: «يسعُكِ طوافك لحجِّك وعمرتك»، وفي لفظٍ: «يجزئك» (¬٢)، وفي لفظٍ: «يكفيك». وقال: «دخلتِ العمرةُ في الحجِّ إلى يوم القيامة» (¬٣)، وأمر كلَّ من ساق الهدي أن يقرِنَ بين الحجِّ والعمرة، ولم يأمر أحدًا ممَّن قرن معه وساق الهدي بعمرةٍ أخرى غير عمرة القران، فصحَّ إجزاء عمرة القارن عن عمرة الإسلام قطعًا، وباللَّه التَّوفيق.\rفصل\rوأمَّا موضع حيضها فهو بسَرِف بلا ريبٍ، وموضع طهرها قد اختُلف","footnotes":"(¬١) ق: «ينشاها».\r(¬٢) من رواية مجاهد عند مسلم أيضًا (١٢١١/ ١٣٣)، ولفظ «يكفيك» من رواية عطاء عند أبي داود (١٨٩٧) وهي صحيحة.\r(¬٣) رواه مسلم (١٢٤١) من حديث ابن عباس ﵁ .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295131,"book_id":188,"shamela_page_id":1046,"part":"2","page_num":217,"sequence_num":1046,"body":"فيه، فقيل: بعرفة، هكذا روى مجاهد عنها (¬١)، وروى عروة عنها أنَّها أظلَّها يوم عرفة وهي حائضٌ (¬٢). ولا تَنافيَ بينهما، والحديثان صحيحان، وقد حملهما ابن حزمٍ على معنيين، فطُهْر عرفة هو الاغتسال للوقوف عنده، قال (¬٣): لأنَّها قالت: «تطهَّرت بعرفة»، والتَّطهُّر (¬٤) غير الطُّهر. قال: وقد ذكر القاسم يوم طهرها وأنَّه يوم النَّحر، وحديثه في «صحيح مسلم» (¬٥). قال: وقد اتَّفق القاسم وعروة على أنَّها كانت يوم عرفة حائضًا، وهما أقربُ النَّاس منها.\rوقد روى أبو داود (¬٦): ثنا محمَّد بن إسماعيل (¬٧)، ثنا حمَّاد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عنها: خرجنا مع رسول الله ﷺ مُوافينَ هلالَ ذي الحجَّة ... فذكرت الحديث، وفيه: فلمَّا كانت ليلة البطحاء طهُرتْ عائشة. وهذا إسنادٌ صحيحٌ، لكن قال ابن حزمٍ (¬٨): إنَّه حديثٌ منكرٌ، مخالفٌ لما روى هؤلاء كلُّهم عنها، وهو قوله: «إنَّها طهرتْ ليلة البطحاء»، وليلة البطحاء كانت بعد يوم النَّحر بأربع ليالٍ، وهذا محالٌ، إلا أنَّنا لمَّا تدبَّرنا وجدنا هذه اللَّفظة ليست من كلام عائشة، فسقطَ التَّعلُّق بها، لأنَّها إنما هي","footnotes":"(¬١) عند مسلم أيضًا (١٢١١/ ١٣٣).\r(¬٢) رواه البخاري (١٧٨٣) ومسلم (١٢١١/ ١١٥) من رواية عروة عنها.\r(¬٣) في «حجة الوداع» (ص ٣٢٢).\r(¬٤) ص، ج: «والتطهير».\r(¬٥) برقم (١٢١١/ ١٢٠).\r(¬٦) برقم (١٧٧٨). وانظر: «بيان الوهم والإيهام» لابن القطان (٣/ ٤٦٤).\r(¬٧) كذا في النسخ، وفي «سنن أبي داود» (١٧٧٨): «موسى بن إسماعيل»، وهو الصواب.\r(¬٨) في «حجة الوداع» (ص ٣٢٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295132,"book_id":188,"shamela_page_id":1047,"part":"2","page_num":218,"sequence_num":1047,"body":"ممَّن دون عائشة، وهي أعلمُ بنفسها. قال: وقد روى حديثَ حمَّاد بن سلمة هذا وُهَيبُ بن خالدٍ وحمَّاد بن زيدٍ، فلم يذكرا هذه اللَّفظة.\rقلت: يتعيَّن تقديم حديث حمَّاد بن زيدٍ ومن معه على حديث حمَّاد بن سلمة لوجوهٍ:\rأحدها: أنَّه أحفظُ وأثبتُ من حمَّاد بن سلمة.\rالثَّاني: أنَّ حديثهم فيه إخبارها عن نفسها، وحديثه فيه الإخبار عنها.\rالثَّالث: أنَّ الزُّهريَّ روى عن عروة عنها الحديث، وفيه: «فلم أزلْ حائضًا حتَّى كان يوم عرفة»، وهذه الغاية هي الَّتي بيَّنها مجاهد والقاسم عنها، لكن مجاهد قال عنها (¬١): «فتطهَّرت بعرفة»، والقاسم قال: «يوم النَّحر».\rفصل\rعُدنا إلى سياق حجَّته: فلمَّا كان بسَرِف قال لأصحابه: «من لم يكن معه هديٌ فأحبَّ أن يجعلها عمرةً فليفعل، ومن كان معه هديٌ فلا» (¬٢). وهذه رتبةٌ أخرى فوق رتبة التَّخيير عند الميقات، فلمَّا كان بمكَّة أمر أمرًا حتمًا من لا هديَ معه أن يجعلها عمرةً ويحلَّ من إحرامه، ومن معه هديٌ أن يقيم على إحرامه، ولم ينسخ (¬٣) ذلك شيءٌ البتَّة، بل سأله سُراقة بن مالك عن هذه العمرة الَّتي أمرهم بالفسخ إليها، هل هي لعامهم ذلك أم للأبد؟ فقال: «بل","footnotes":"(¬١) ق، ب، مب: «عنه».\r(¬٢) تقدم تخريجه.\r(¬٣) ص، ج: «يفسخ».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295133,"book_id":188,"shamela_page_id":1048,"part":"2","page_num":219,"sequence_num":1048,"body":"للأبد، وإنَّ العمرة قد دخلتْ في الحجِّ إلى يوم القيامة» (¬١).\rوقد روى عنه ﷺ الأمرَ بفسخ الحجِّ إلى العمرة أربعةَ عشر من الصحابة ﵃، وأحاديثهم كلُّها صحاحٌ، وهم: عائشة وحفصة أُمَّا المؤمنين، وعليُّ بن أبي طالبٍ، وفاطمة بنت رسول الله ﷺ، وأسماء بنت أبي بكر الصديق، وجابر بن عبد اللَّه، وأبو سعيدٍ الخدريُّ، والبراء بن عازبٍ، وعبد الله بن عمر (¬٢)، وأنس بن مالكٍ، وأبو موسى الأشعريُّ، وعبد الله بن عبَّاسٍ، وسَبْرة بن مَعبد الجُهني، وسُراقة بن مالك المُدْلِجي، ونحن نشير إلى هذه الأحاديث.\rففي «الصَّحيحين» (¬٣): عن ابن عبَّاسٍ: قدِمَ النَّبيُّ ﷺ وأصحابه صبيحةَ (¬٤) رابعةٍ مهلِّين بالحجِّ، فأمرهم أن يجعلوها عمرةً، فتعاظم ذلك عندهم، فقالوا: يا رسول اللَّه! أيُّ الحلِّ؟ قال: «حلٌّ كلُّه».\rوفي لفظٍ لمسلم (¬٥): «قدم النَّبيُّ ﷺ وأصحابه لأربعٍ خلونَ من العشر، وهم يلبُّون بالحجِّ، فأمرهم أن يجعلوها عمرةً». وفي لفظٍ (¬٦): «وأمر أصحابه","footnotes":"(¬١) رواه مسلم (١٢١٦/ ١٤١) من حديث جابر ﵁.\r(¬٢) بعده في ص، ج، ك ترتيب الأسماء كما يلي: «وسبرة بن معبد الجهني، وسراقة بن مالك المدلجي، وأبو موسى الأشعري، وأنس بن مالك، وعبد الله بن عباس». والمثبت من ق.\r(¬٣) رواه البخاري (١٥٦٤) ومسلم (١٢٤٠/ ١٩٨).\r(¬٤) ص، ج: «صبحة».\r(¬٥) برقم (١٢٤٠/ ٢٠١).\r(¬٦) عند مسلم أيضًا (١٢٤٠/ ٢٠٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295134,"book_id":188,"shamela_page_id":1049,"part":"2","page_num":220,"sequence_num":1049,"body":"أن يُحلّوا إحرامهم بعمرةٍ إلا من كان معه الهدي».\rوفي «الصَّحيحين» عن جابر بن عبد اللَّه: أهلَّ النَّبيُّ ﷺ وأصحابه بالحجِّ، وليس مع أحدٍ منهم هديٌ غير النَّبيِّ ﷺ وطلحة، وقدم علي من اليمن ومعه هديٌ، فقال: أهللتُ بما أهلَّ به النَّبيُّ ﷺ، فأمر النَّبيُّ ﷺ أن يجعلوها عمرةً، ويطوفوا، ويقصِّروا، ويحلُّوا إلا من كان معه الهدي، قالوا: ننطلق إلى منًى وذَكَرُ أحدنا يقطُر. فبلغ ذلك النَّبيَّ ﷺ، فقال: «لو استقبلتُ من أمري ما استدبرتُ ما أهديتُ، ولولا أنَّ معي الهديَ لأحللتُ» (¬١).\rوفي لفظٍ (¬٢): فقام فينا فقال: «قد علمتم أنِّي أتقاكم لله وأصدقُكم وأبرُّكم، ولولا هَدْيي لحللتُ كما تحلُّون، ولو استقبلتُ من أمري ما استدبرتُ لم أسُقِ الهدي، فحِلُّوا» فحللنا، وسمعنا وأطعنا.\rوفي لفظٍ (¬٣): أمرنا النبي ﷺ لمَّا أحللنا أن نُحرِم إذا توجَّهنا إلى منًى. قال: فأهللنا من الأبطح. فقال سُراقة بن مالك بن جُعْشُم: يا رسول اللَّه! لعامنا هذا أم لأبدٍ؟ قال: «لأبدٍ».\rوهذه الألفاظ كلُّها في الصَّحيح، وهذا اللَّفظ الأخير صريحٌ في إبطال قول من قال: إنَّ ذلك كان خاصًّا بهم، فإنَّه حينئذٍ يكون لعامهم ذلك وحده لا للأبد، ورسول الله ﷺ يقول: إنَّه للأبد.","footnotes":"(¬١) رواه البخاري (١٦٥١).\r(¬٢) رواه البخاري (٧٣٦٧) ومسلم (١٢١٦/ ١٤١).\r(¬٣) رواه مسلم (١٢١٤/ ١٣٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295135,"book_id":188,"shamela_page_id":1050,"part":"2","page_num":221,"sequence_num":1050,"body":"وفي «المسند» (¬١) عن ابن عمر: قدم رسول الله ﷺ مكَّة وأصحابه مهلِّين بالحجِّ، فقال رسول الله ﷺ: «من شاء أن يجعلها عمرةً إلا من كان معه الهدي». قالوا: يا رسول اللَّه! أيروحُ أحدنا إلى منًى وذَكَرُه يقطر منيًّا؟ قال: «نعم» (¬٢). وسَطَعت المجامِرُ.\rوفي «السُّنن» (¬٣) عن الربيع بن سَبْرة عن أبيه: خرجنا مع رسول الله ﷺ، حتَّى إذا كانَ (¬٤) بعُسْفان قال له سُراقة بن مالك المُدْلِجي: يا رسول اللَّه، اقضِ لنا قضاءَ قومٍ كأنَّما وُلِدوا اليوم، فقال: «إنَّ الله ﷿ قد أدخل عليكم في حجَّةٍ عمرةً، فإذا قدِمتم، فمن تطوَّف بالبيت وسعى بين الصَّفا والمروة فقد حلَّ إلا من كان معه هديٌ».\rوفي «الصَّحيحين» عن عائشة: خرجنا مع رسول الله ﷺ لا نذكر إلا الحجَّ ... فذكرتِ الحديث، وفيه: فلمَّا قدِمتُ مكَّة قال النَّبيُّ ﷺ لأصحابه: «اجعلوها عمرةً»، فأحلَّ النَّاس إلا من كان معه الهدي ... ، وذكرت باقي الحديث (¬٥).","footnotes":"(¬١) برقم (٤٨٢٢)، وصححه المصنف وأحمد شاكر في «تخريج المسند» (٤/ ٤١٣) ومحققو المسند، وأعلَّ الألباني لفظة: «من شاء أن يجعلها عمرة»؛ لتفرد حماد بن سلمة بها. انظر: «مسند أحمد» ط الرسالة (٤٨٢٢) و «صحيح أبي داود - الأم» (٦/ ٢٦ - ٣١).\r(¬٢) «قال نعم» ساقطة من ك.\r(¬٣) لأبي داود برقم (١٨٠١)، والبيهقي (٧/ ٢٠٣)، وصححه الألباني وقال: صحيح على شرط مسلم. انظر: «صحيح أبي داود - الأم» (٦/ ٥٩).\r(¬٤) ق، ب، مب: «كنا». والمثبت من بقية النسخ، وهو موافق لما في «السنن».\r(¬٥) هذا لفظ مسلم (١٢١١/ ١٢٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295136,"book_id":188,"shamela_page_id":1051,"part":"2","page_num":222,"sequence_num":1051,"body":"وفي لفظٍ للبخاريِّ (¬١): خرجنا مع رسول الله ﷺ ولا نرى إلا الحجَّ، فلمَّا قدِمنا تطوَّفنا بالبيت، فأمر النَّبيُّ ﷺ من لم يكن ساق الهدي أن يحلَّ، فحلَّ من لم يكن ساق الهديَ، ونساؤه لم يَسُقْن فأحللن.\rوفي لفظٍ لمسلم (¬٢): دخل عليَّ رسول الله ﷺ وهو غضبانُ، فقلت: من أغضبك يا رسول الله أدخله الله النَّار. قال: «أوما شعرتِ أنِّي أمرتُ النَّاس بأمرٍ فإذا هم يتردَّدون، ولو استقبلتُ من أمري ما استدبرتُ ما سقتُ الهدي معي حتَّى أشتريه، ثمَّ أَحِلَّ كما حلُّوا».\rوقال مالك (¬٣): عن يحيى بن سعيدٍ، عن عمرة، قالت: سمعتُ عائشة تقول: خرجنا مع رسول الله ﷺ لخمس ليالٍ بقين لذي القعدة، ولا نرى إلا أنَّه الحجُّ، فلمَّا دنونا من مكَّة أمر رسول الله ﷺ من لم يكن معه هديٌ إذا طاف بالبيت وسعى بين الصَّفا والمروة أن يحلَّ. قال يحيى: فذكرتُ هذا الحديث للقاسم بن محمَّدٍ، فقال: أتتْك والله بالحديث على وجهه.\rوفي «صحيح مسلم» (¬٤) عن ابن عمر قال: حدَّثتني حفصة أنَّ النَّبيَّ ﷺ أمر أزواجه أن يحللْن عامَ حجَّة الوداع، فقلت: ما منعك أن تحلَّ؟ قال: «إنِّي لبَّدتُ رأسي، وقلَّدتُ بَدَنَتي، فلا أحلُّ حتَّى أنحر الهدي».","footnotes":"(¬١) برقم (١٥٦١)، وهو أيضًا عند مسلم (١٢١١/ ١٢٨).\r(¬٢) برقم (١٢١١/ ١٣٠).\r(¬٣) في «الموطأ» (١١٦٧)، ورواه من طريقه البخاري (٢٩٥٢)، ورواه مسلم من طريق سليمان بن بلال (١٢١١/ ١٢٥).\r(¬٤) برقم (١٢٢٩/ ١٧٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295137,"book_id":188,"shamela_page_id":1052,"part":"2","page_num":223,"sequence_num":1052,"body":"وفي «صحيح مسلم» (¬١) عن أسماء بنت أبي بكر: خرجنا محرِمين فقال رسول الله: «من كان معه هديٌ فليقُمْ على إحرامه، ومن لم يكن معه هديٌ فليحللْ»، فحللتُ. وذكر (¬٢) الحديث.\rوفي «صحيح مسلم» (¬٣) أيضًا عن أبي سعيدٍ الخدريِّ قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ نصرُخُ بالحجِّ صُراخًا، فلمَّا قدِمنا مكَّة أمرنا أن نجعلها عمرةً إلا من ساق الهدي. فلمَّا كان يوم التَّروية ورُحنا إلى منًى أهللنا بالحجِّ.\rوفي «صحيح البخاريِّ» (¬٤) عن ابن عبَّاسٍ قال: أهلَّ المهاجرون والأنصار وأزواجُ النَّبيِّ ﷺ في حجَّة الوداع وأهللنا، فلمَّا قدِمنا مكَّة قال رسول الله ﷺ: «اجعلوا إهلالكم بالحجِّ عمرةً إلا من قلَّد الهدي ... »، وذكر الحديث.\rوفي «السُّنن» (¬٥) عن البراء بن عازبٍ: خرج رسول الله ﷺ وأصحابه فأحرمنا (¬٦) بالحجِّ، فلمَّا قدِمنا مكَّة قال: «اجعلوا حجَّكم عمرةً». فقال النَّاس: يا رسول اللَّه، قد أحرمنا بالحجِّ، فكيف نجعلها عمرةً؟ قال: «انظروا","footnotes":"(¬١) برقم (١٢٣٦/ ١٩١).\r(¬٢) كذا في النسخ بتذكير الفعل. والمرجع أحد الرواة وفي المطبوع: «وذكرت».\r(¬٣) برقم (١٢٤٧).\r(¬٤) برقم (١٥٧٢).\r(¬٥) ابن ماجه (٢٩٨٢)، ورواه أيضًا أحمد (١٨٥٢٣)، وإسناده ضعيف لأجل عنعنة أبي إسحاق السبيعي واختلاطه، وبهذا أعله الألباني في «السلسلة الضعيفة» (٤٧٥٣).\r(¬٦) «فأحرمنا» ليست في ك.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295138,"book_id":188,"shamela_page_id":1053,"part":"2","page_num":224,"sequence_num":1053,"body":"ما آمرُكم به فافعلوه»، فردُّوا (¬١) عليه القول، فغضب ثمَّ انطلق حتَّى دخل على عائشة غضبانَ، فرأتِ الغضبَ في وجهه، فقالت: من أغضبكَ أغضبه اللَّه، قال: «وما لي لا أغضبُ وأنا آمرُ أمرًا فلا أُتَّبَع».\rونحن نُشهِد الله علينا أنَّا لو أحرمنا بحجٍّ لرأينا فرضًا علينا فسخَه إلى عمرةٍ، تفاديًا من غضب رسول الله ﷺ واتِّباعًا لأمره. فواللَّه ما نُسِخ هذا في حياته ولا بعده، ولا صحَّ حرفٌ واحدٌ يعارضه، ولا خصَّ به أصحابه دون من بعدهم، بل أجرى الله سبحانه على لسان سُراقة أن سأله: هل ذلك مختصٌّ بهم؟ فأجابه بأنَّ ذلك كائنٌ لأبد الأبد، فما ندري ما نقدِّم على هذه الأحاديث، وهذا الأمر المؤكَّد الذي قد غضب رسول الله ﷺ على من خالفه.\rوللَّه درُّ (¬٢) الإمام أحمد إذ يقول لسلمة بن شَبِيْب، وقد قال له (¬٣): يا أبا عبد الله، كلُّ أمرك عندي حسنٌ إلا خلَّةً واحدةً، قال: وما هي؟ قال: تقول بفسخ الحجِّ إلى العمرة، فقال: يا سلمة! كنتُ أرى لك عقلًا، عندي في ذلك أحد عشر حديثًا صِحاحًا عن رسول الله ﷺ، أتركُها لقولك؟! (¬٤)\rوفي «السُّنن» (¬٥) عن البراء بن عازبٍ: أنَّ عليًّا لمَّا قدِم على رسول الله","footnotes":"(¬١) ق، ب، مب: «فرددوا»، والمثبت من بقية النسخ موافق لما في المصادر.\r(¬٢) «در» ليست في ج.\r(¬٣) «وقد قال له» ليست في ص، ج.\r(¬٤) رواه ابن أبي يعلى في «طبقات الحنابلة» (١/ ١٦٨ - ١٦٩)\r(¬٥) رواه أبو داود (١٧٩٧)، في إسناده عنعنة أبي إسحاق السبيعي، ولكن للحديث شواهد تقويه منها حديث جابر ﵁، انظر: «صحيح أبي داود - الأم» (٦/ ٥١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295139,"book_id":188,"shamela_page_id":1054,"part":"2","page_num":225,"sequence_num":1054,"body":"- ﷺ من اليمن، أدرك فاطمة وقد لبستْ ثيابًا صَبِيغًا، ونضحَتِ البيت بنَضُوحٍ (¬١)، فقال: ما لك؟ قالت: فإنّ رسول الله ﷺ أمر أصحابه فحَلُّوا.\rوقال ابن أبي شيبة (¬٢): ثنا ابن فُضيلٍ، عن يزيد، عن مجاهد قال: قال عبد الله بن الزبير: أفرِدوا الحجَّ ودَعُوا قولَ أعماكم هذا. فقال عبد الله بن عبَّاسٍ: إنَّ الذي أعمى الله قلبه لأنت، ألا تسأل أمَّك عن هذا؟ فأرسلَ إليها، فقالت: صدق ابن عبَّاسٍ، جئنا مع رسول الله ﷺ حُجَّاجًا، فجعلناها عمرةً، فحللنا الإحلالَ كلَّه، حتَّى سَطعت المجامرُ بين الرِّجال والنِّساء.\rوفي «صحيح البخاريِّ» (¬٣) عن أبي شهابٍ (¬٤)، قال: دخلتُ على عطاء أستفتيه، فقال: حدَّثني جابر بن عبد اللَّه أنَّه حجَّ مع النَّبيِّ ﷺ يومَ ساق البُدْنَ معه، وقد أهلُّوا بالحجِّ مفردًا، فقال لهم: «أحِلُّوا من إحرامكم بطوافٍ بالبيت وبين الصَّفا والمروة، وقَصِّروا، ثمَّ أقيموا حلالًا، حتَّى إذا كان يوم التَّروية فأهِلُّوا بالحجِّ، واجعلوا الَّتي قدِمتم بها متعةً». فقالوا: كيف نجعلها متعةً وقد سمَّينا الحجَّ؟ فقال: «افعلوا ما أمرتُكم، فلولا أنِّي سقتُ الهدي لفعلتُ مثلَ الذي أمرتُكم، ولكن لا يحلُّ منِّي حرامٌ حتَّى يبلغ الهديُ محِلَّه»، ففعلوا.","footnotes":"(¬١) النضوح: نوع من الطيب تفوح رائحته.\r(¬٢) رواه ابن حزم في «حجة الوداع» (ص ٣٣٤) من طريقه بهذا التمام. وهو في «المصنف» (١٦٠٣٤) و «المطالب العالية» (١١٨٤) دون جملة «ألا تسأل أمك عن هذا ... » إلخ، ورواه أحمد (٢٦٩١٧) بنحوه، وفي الإسناد يزيد بن أبي زياد متكلم فيه.\r(¬٣) برقم (١٥٦٨).\r(¬٤) في النسخ: «ابن شهاب»، والتصويب من «صحيح البخاري»، واسمه موسى بن نافع الأسدي. انظر: «تهذيب الكمال» (٢٩/ ١٥٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295140,"book_id":188,"shamela_page_id":1055,"part":"2","page_num":226,"sequence_num":1055,"body":"وفي «صحيحه» (¬١) أيضًا عنه: أهلَّ النَّبيُّ ﷺ وأصحابه بالحجِّ ... وذكر الحديث وفيه: فأمر النَّبيُ ﷺ أصحابه أن يجعلوها عمرةً، ويطوفوا ثمَّ يقصِّروا إلا من ساق الهدي، فقالوا: ننطلق إلى منًى وذَكَرُ أحدِنا يقطُر؟ فبلغ النَّبيَّ ﷺ، فقال: «لو استقبلتُ من أمري ما استدبرتُ ما أهديتُ، ولولا أنَّ معي الهديَ لأحللتُ».\rوفي «صحيح مسلم» (¬٢) عنه في حجَّة الوداع: حتَّى إذا قدِمنا مكَّة طُفنا بالكعبة وبالصَّفا والمروة، فأمرنا رسول الله ﷺ أن يحلَّ منَّا من لم يكن معه هديٌ، قال: فقلنا: حلُّ ماذا؟ قال: الحلُّ كلُّه، فواقعنا النِّساء، وتطيَّبنا بالطِّيب، ولبسنا ثيابنا، وليس بيننا وبين عرفة إلا أربعُ ليالٍ، ثمَّ أهللنا يوم التَّروية.\rوفي لفظٍ آخر لمسلم (¬٣): «فمن كان منكم ليس معه هديٌ فليحِلَّ، وليجعلْها عمرةً»، فحلَّ النَّاس كلُّهم وقصَّروا، إلا النَّبيَّ ﷺ ومن كان معه هديٌ، فلمَّا كان يوم التَّروية توجَّهوا إلى منًى، فأهلُّوا بالحجِّ.\rوفي «مسند البزار» (¬٤) بإسنادٍ صحيحٍ عن أنس أنَّ النَّبيَّ ﷺ أهلَّ هو وأصحابه بالحجِّ والعمرة، فلمَّا قدِموا مكَّة طافوا بالبيت والصَّفا والمروة، أمرهم رسول الله ﷺ أن يحلُّوا، فهابوا ذلك، فقال رسول الله ﷺ: «أحِلُّوا، فلولا أنَّ معي الهدي لأحللتُ»، فأحَلُّوا حتَّى حلُّوا إلى النِّساء.","footnotes":"(¬١) برقم (١٦٥١) من حديث جابر ﵁ .\r(¬٢) برقم (١٢١٣/ ١٣٦).\r(¬٣) برقم (١٢١٨/ ١٤٧) من حديث جابر ﵁ .\r(¬٤) برقم (٦٦٥٨)، وصححه المصنف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295141,"book_id":188,"shamela_page_id":1056,"part":"2","page_num":227,"sequence_num":1056,"body":"وفي «صحيح البخاريِّ» (¬١) عن أنس قال: صلَّى رسول الله ﷺ ونحن معه بالمدينة الظُّهر أربعًا، والعصرَ بذي الحُليفة ركعتين، ثمَّ بات بها حتَّى أصبح، ثمَّ ركب حتَّى استوت به راحلته على البيداء، حَمِد اللَّه وسبَّح ثمَّ أهلَّ بحجٍّ وعمرةٍ، وأهلَّ النَّاس بهما، فلمَّا قدِمنا أمر النَّاس فحلُّوا، حتَّى إذا كان يوم التَّروية أهلُّوا بالحجِّ ... وذكر باقي الحديث.\rوفي «صحيحه» (¬٢) عن أبي موسى قال: بعثني النبي ﷺ إلى قومي باليمن، فجئتُ وهو بالبطحاء، فقال: «بم أهللتَ؟»، قلتُ: كإهلال النَّبيِّ ﷺ، فقال: «هل معك من هديٍ؟» قلت: لا، فأمرني فطفتُ بالبيت وبالصَّفا والمروة، ثمَّ أمرني فأحللتُ.\rوفي «صحيح مسلم» (¬٣): أنَّ رجلًا قال لابن عبَّاسٍ: ما هذه الفتيا الَّتي قد تَشغَّبتْ بالنَّاس، أنَّ من طاف بالبيت فقد حلَّ؟ فقال: سنَّة نبيِّكم ﷺ وإن رَغِمْتم.\rوصدق ابن عبَّاسٍ، كلُّ من طاف بالبيت ممَّن لا هديَ معه من مفرِدٍ أو قارنٍ أو متمتِّعٍ، فقد حلَّ إمَّا وجوبًا، وإمَّا حكمًا. هذه هي السُّنَّة الَّتي لا رادَّ لها ولا مدفعَ، وهذا كقوله ﷺ: «إذا أدبر النَّهارُ من هاهنا، وأقبل اللَّيلُ من هاهنا، فقد أفطر الصَّائم» (¬٤)، إمَّا أن يكون المعنى: أفطر حكمًا، أو دخل وقت","footnotes":"(¬١) برقم (١٥٥١).\r(¬٢) برقم (١٥٥٩).\r(¬٣) برقم (١٢٤٤/ ٢٠٦).\r(¬٤) تقدم تخريجه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295142,"book_id":188,"shamela_page_id":1057,"part":"2","page_num":228,"sequence_num":1057,"body":"فطرِه، وصار الوقت في حقِّه وقت إفطارٍ. فهكذا هذا الذي قد (¬١) طاف بالبيت، إمَّا أن يكون قد حلَّ حكمًا، وإمَّا أن يكون ذلك الوقت في حقِّه ليس وقتَ إحرامٍ، بل هو وقت حلٍّ ليس إلَّا، ما لم يكن معه هديٌ. وهذا صريح السُّنَّة.\rوفي «صحيح مسلم» (¬٢) أيضًا عن عطاء قال: كان ابن عبَّاسٍ يقول: لا يطوف بالبيت حاجٌّ ولا غير حاجٍّ إلا حلَّ. وكان يقول بعد المعرَّف وقبله، وكان يأخذ ذلك من أمر النَّبيِّ ﷺ حين أمرهم أن يحلُّوا في حجَّة الوداع.\rوفي «صحيح مسلم» (¬٣) عن ابن عبَّاسٍ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «هذه عمرةٌ استمتعنا بها، فمن لم يكن معه هديٌ فليحلَّ الحلَّ كلَّه، فقد دخلت العمرة في الحجِّ إلى يوم القيامة».\rوقال عبد الرزاق (¬٤): ثنا معمر، عن قتادة، عن أبي الشعثاء، عن ابن عبَّاسٍ قال: من جاء مُهِلًّا بالحجِّ فإنَّ الطَّواف بالبيت يصيِّره إلى عمرةٍ، شاء أو أبى. قلت: إنَّ النَّاس ينكرون ذلك عليك، قال: هي سنَّة نبيِّهم (¬٥) وإن رَغِموا.\rوقد روى هذا عن النِّبيِّ ﷺ من سمَّينا وغيرهم؛ وروى ذلك عنهم طوائفُ من كبار التَّابعين، حتَّى صار منقولًا نقلًا يرفع الشَّكَّ ويوجب اليقينَ،","footnotes":"(¬١) «قد» ليست في ك.\r(¬٢) برقم (١٢٤٥).\r(¬٣) برقم (١٢٤١).\r(¬٤) رواه ابن حزم في «حجة الوداع» (ص ٣٤٣) من طريقه.\r(¬٥) ك: «نبيكم».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295143,"book_id":188,"shamela_page_id":1058,"part":"2","page_num":229,"sequence_num":1058,"body":"ولا يمكن أحدًا أن ينكره أو يقول: لم يقع، وهو مذهب أهل بيت رسول الله ﷺ، ومذهب حَبْر الأمَّة وبحرها ابن عبَّاسٍ وأصحابه، ومذهب أبي موسى الأشعريِّ، ومذهب إمام أهل السُّنَّة والحديث وأتباعه أحمد بن حنبلٍ، وأهل الحديث معه، ومذهب عبيد الله (¬١) بن الحسن العنبري قاضي البصرة، ومذهب أهل الظَّاهر (¬٢).\rوالَّذين خالفوا هذه الأحاديث لهم أعذارٌ:\rالعذر الأوَّل: أنَّها منسوخةٌ.\rالعذر الثَّاني: أنَّها مخصوصةٌ بالصَّحابة، لا يجوز لغيرهم مشاركتهم في حكمها.\rالعذر الثَّالث: معارضتها بما يدلُّ على خلاف حكمها.\rهذا مجموع ما اعتذروا به عنها. ونحن نذكر هذه الأعذار عذرًا عذرًا، ونبيِّن ما فيها بمعونة الله وتوفيقه.\rفأما العذر الأوَّل ــ وهو النَّسخ ــ فيحتاج إلى أربعة أمورٍ لم يأتوا منها بشيءٍ: إلى نصوصٍ أُخَر، ثم تكون تلك النُّصوص معارضةً لهذه، ثمَّ تكون مع المعارضة مقاومةً لها، ثمَّ يثبت تأخُّرها عنها.\rقال المدَّعون للنَّسخ: قال عمر بن الخطاب السجستاني (¬٣): ثنا الفاريابي، ثنا أبان بن أبي حازم، قال: حدَّثني أبو بكر بن حفص، عن ابن","footnotes":"(¬١) في المطبوع: «عبد الله»، خطأ. انظر: «تهذيب التهذيب» (٧/ ٧).\r(¬٢) انظر: «حجة الوداع» لابن حزم (ص ٣٤٤).\r(¬٣) ج، ص، ب، مب: «السختياني». والمثبت من ق موافق لما في «حجة الوداع» (ص ٣٥٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295144,"book_id":188,"shamela_page_id":1059,"part":"2","page_num":230,"sequence_num":1059,"body":"عمر، عن عمر بن الخطَّاب أنَّه قال لمَّا ولي: يا أيُّها النَّاس، إنَّ رسول الله ﷺ أحلَّ لنا المتعة ثمَّ حرَّمها علينا. رواه البزار في «مسنده» (¬١) عنه.\rقال المستحبون للفسخ: عجبًا لكم في مقاومة الجبال الرَّواسي الَّتي لا تُزعزِعها الرِّياح بكثيبٍ مَهِيلٍ تَسْفِيه (¬٢) الرِّياح يمينًا وشمالًا! فهذا الحديث لا سندَ ولا متنَ، أمَّا سنده فإنَّه لا تقوم به حجَّةٌ عند أهل الحديث، وأمَّا متنه فإنَّ المراد بالمتعة فيه متعة النِّساء الَّتي أحلَّها رسول الله ﷺ ثمَّ حرَّمها، لا يجوز فيه غير ذلك البتَّة لوجوهٍ:\rأحدها: إجماع الأمَّة على أنَّ متعة الحجِّ غير محرَّمةٍ، بل إمَّا واجبةٌ، أو أفضلُ الأنساك على الإطلاق، أو مستحبَّةٌ، أو جائزةٌ، ولا نعلم للأمَّة قولًا خامسًا فيها بالتَّحريم.\rالثَّاني: أنَّ عمر بن الخطَّاب صحَّ عنه من غير وجهٍ أنَّه قال: لو حججتُ لتمتَّعتُ، ثمَّ لو حججتُ لتمتَّعتُ. ذكره الأثرم في «سننه» وغيره.\rوذكر عبد الرزاق في «مصنَّفه» (¬٣) عن سالم بن عبد اللَّه أنَّه سُئل: أنهى عمر عن متعة الحجِّ؟ قال: لا، أبعدَ كتاب الله تعالى؟\rوذكر (¬٤) عن نافع أنَّ رجلًا قال له: أنهى عمر عن متعة الحجِّ؟ قال: لا.","footnotes":"(¬١) برقم (١٨٣)، ورواه ابن ماجه (١٩٦٣) من طريق محمد بن خلف العسقلاني عن الفريابي بنحوه، وصححه ابن حجر في «التلخيص الحبير» (٣/ ١٥٤).\r(¬٢) ص، ج، ك: «تنسفه». والمثبت من ق، مب.\r(¬٣) ليس في مطبوعته، ورواه ابن حزم في «حجة الوداع» من طريقه (ص ٣٥٧).\r(¬٤) المصدر نفسه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295145,"book_id":188,"shamela_page_id":1060,"part":"2","page_num":231,"sequence_num":1060,"body":"وذكر أيضًا (¬١) عن ابن عبَّاسٍ أنَّه قال: هذا الذي يزعمون أنَّه نهى عن المتعة (¬٢)، يعني عمر، سمعته يقول: لو اعتمرتُ ثمَّ حججتُ لتمتَّعت.\rقال ابن حزمٍ (¬٣): صحَّ عن عمر الرُّجوع إلى القول بالتَّمتُّع بعد النَّهي عنه، ومحالٌ أن يرجع إلى القول بما صحَّ عنده (¬٤) أنَّه منسوخٌ.\rالثَّالث: أنَّه من المحال أن ينهى عنها وقد قال لمن سأله: هل هي لعامهم ذلك أو للأبد؟ فقال: بل للأبد، وهذا قطعٌ لتوهُّمِ ورود النَّسخ عليها.\rوهذا أحد الأحكام الَّتي يستحيل ورود النَّسخ عليها، وهو الحكم الذي أخبر الصَّادق المصدوق باستمراره ودوامه، فإنَّه لا خُلْفَ لخبره.\rفصل\rالعذر الثَّاني: دعوى اختصاص ذلك بالصَّحابة، واحتجُّوا بوجوهٍ:\rأحدها: ما رواه عبد الله بن الزُّبير الحميديُّ (¬٥)، ثنا سفيان عن يحيى بن سعيدٍ، عن المرقّع، عن أبي ذر أنَّه قال: كان فسخُ الحجِّ من رسول الله ﷺ لنا خاصَّةً.\rوقال وكيعٌ (¬٦): ثنا موسى بن عُبيدة، ثنا يعقوب بن زيد، عن أبي ذر قال:","footnotes":"(¬١) المصدر نفسه.\r(¬٢) ك، ج: «متعة الحج».\r(¬٣) في «حجة الوداع» (ص ٣٦٣).\r(¬٤) ك: «عنه».\r(¬٥) في «مسنده» (١٣٢).\r(¬٦) رواه من طريقه ابن حزم في «حجة الوداع» (٤١٠). وفي إسناده موسى بن عبيدة الربذي متكلم فيه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295146,"book_id":188,"shamela_page_id":1061,"part":"2","page_num":232,"sequence_num":1061,"body":"لم يكن لأحدٍ بعدنا أن يجعل حجَّته في عمرة، إنَّها كانت رخصةً لنا أصحاب محمَّدٍ ﷺ.\rوقال البزار (¬١): ثنا يوسف بن موسى، ثنا سلمة بن الفضل، ثنا محمد بن إسحاق، عن عبد الرحمن الأسدي، عن يزيد بن شريك، قلنا لأبي ذر: كيف تمتَّع رسول الله ﷺ وأنتم معه؟ قال: وما أنتم وذاك، إنَّما ذاك شيءٌ رُخِّص لنا فيه، يعني المتعة.\rوقال البزار (¬٢): ثنا يوسف بن موسى، ثنا عبيد الله بن موسى، ثنا إسرائيل، عن إبراهيم بن المهاجر، عن أبي بكر التيمي (¬٣)، عن أبيه والحارث بن سُويدٍ قالا: قال أبو ذر في الحجِّ والمتعة: رخصةٌ أعطاناها رسول الله ﷺ.\rوقال أبو داود (¬٤): ثنا هنَّاد بن السَّريِّ، عن ابن أبي زائدة، أبنا محمد بن إسحاق، عن عبد الرَّحمن بن الأسود، عن سليمان (¬٥) أو سُلَيم بن الأسود أنَّ أبا ذر كان يقول فيمن (¬٦) حجَّ ثمَّ فسخها عمرةً: لم يكن ذلك إلا للرَّكْب الذين كانوا مع رسول الله ﷺ.","footnotes":"(¬١) في «مسنده» (٤٠٠١). كذا في النسخ: «الأسدي» والصواب: «بن الأسود».\r(¬٢) برقم (٤٠٠٢)، وفي إسناده إبراهيم بن مهاجر البجلي متكلم فيه.\r(¬٣) في «مسند البزار»: «إبراهيم التيمي».\r(¬٤) برقم (١٨٠٧). وفي إسناده محمد بن إسحاق، وقد عنعن.\r(¬٥) ك، ص، ج: «سلمان». والمثبت من ق، مب. ولا يوجد ذكره عند أبي داود. وليس في رجال الستة من اسمه: سلمان أو سليمان بن الأسود.\r(¬٦) في جميع النسخ: «من». والمثبت من «السنن».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295147,"book_id":188,"shamela_page_id":1062,"part":"2","page_num":233,"sequence_num":1062,"body":"وفي «صحيح مسلم» (¬١) عن أبي ذر قال: كانت المتعة في الحجِّ لأصحاب محمَّدٍ ﷺ خاصَّةً. وفي لفظٍ (¬٢): كانت لنا رخصةً، يعني المتعة في الحجِّ. وفي لفظٍ آخر (¬٣): لا تصلحُ المتعتان إلا لنا خاصَّةً، يعني متعة النِّساء ومتعة الحجِّ. وفي لفظٍ آخر (¬٤): إنَّما كانت لنا خاصَّةً دونكم، يعني متعة الحجِّ.\rوفي «سنن النَّسائيِّ» (¬٥) بإسنادٍ صحيحٍ عن إبراهيم التَّيميِّ، عن أبيه، عن أبي ذر في متعة الحجِّ: ليست لكم، ولستم منها في شيءٍ، إنَّما كانت رخصةً لنا أصحابَ محمد ﷺ.\rوفي «سنن أبي داود والنَّسائيِّ» (¬٦) من حديث بلال بن الحارث قال: قلت: يا رسول الله، أرأيتَ فسخَ الحجِّ في العمرة لنا خاصَّةً أم للنَّاس عامَّةً؟ فقال رسول الله ﷺ: «بل لنا خاصَّةً». ورواه الإمام أحمد.\rوفي «سنن أبي داود» (¬٧) بإسنادٍ صحيحٍ عن إبراهيم التَّيميِّ، عن أبيه قال:","footnotes":"(¬١) برقم (١٢٢٤/ ١٦٠).\r(¬٢) برقم (١٢٢٤/ ١٦١).\r(¬٣) برقم (١٢٢٤/ ١٦٢).\r(¬٤) برقم (١٢٢٤/ ١٦٣).\r(¬٥) برقم (٢٨١٠).\r(¬٦) أبو داود (١٨٠٨) والنسائي (٢٨٠٨)، ورواه ابن ماجه (٢٩٨٤)، وضعَّفه الإمام أحمد ببلال بن الحارث. انظر: «مسائل أحمد رواية أبي داود» ص ٤٠٨) و «مسائل أحمد رواية ابنه صالح» (٣/ ١١٤) و «السلسلة الضعيفة» (١٠٠٣).\r(¬٧) كذا في النسخ، وصوّبه في المطبوع بـ «مسند أبي عوانة»، ولا يوجد الأثر فيهما. ورواه ابن حزم في «حجة الوداع» (ص ٣٦٣) من طريق أبي عوانة عن معاوية بن إسحاق عن إبراهيم التيمي به. وأبو عوانة هذا ليس صاحب المسند أو المستخرج، بل هو الوضاح بن عبد الله اليشكري، فأخطأ من توهم أنه في «مسند أبي عوانة». والأثر عزاه شيخ الإسلام في «شرح العمدة» (٤/ ٣٢٨) إلى سعيد بن منصور. وانظر التعليق عليه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295148,"book_id":188,"shamela_page_id":1063,"part":"2","page_num":234,"sequence_num":1063,"body":"سئل عثمان عن متعة الحجِّ، فقال: كانت لنا، ليست لكم.\rهذا مجموع ما استدلُّوا به على التَّخصيص بالصَّحابة.\rقال المجوِّزون للفسخ والموجبون له: لا حجَّةَ لكم في شيءٍ من ذلك، فإنَّ هذه الآثار بين باطلٍ لا يصحُّ عمَّن نُسِب إليه البتَّة، وبين صحيحٍ عن قائلٍ غير معصومٍ لا تُعارَضُ به نصوصُ المعصوم.\rأمَّا الأوَّل: فإنَّ المرقّع ليس ممَّن تقوم بروايته حجَّةٌ، فضلًا عن أن يُقدَّم على النُّصوص الصَّحيحة غير المرقَّعة (¬١). قال أحمد بن حنبلٍ ــ وقد عورض بحديثه ــ: ومن المرقَّع الأسدي؟ وقد روى أبو ذر (¬٢) عن النَّبيِّ ﷺ الأمر بفسخ الحجِّ إلى العمرة. وغاية ما نُقل عنه ــ إن صحَّ ــ أنَّ (¬٣) ذلك مختصٌّ بالصَّحابة فهو رأيه. وقد قال ابن عبَّاسٍ وأبو موسى الأشعريُّ: إنَّ ذلك عامٌّ للأمَّة. فرأيُ أبي ذر معارضٌ برأيهما، وسَلِمت النُّصوص الصَّحيحة الصَّريحة.","footnotes":"(¬١) كذا في النسخ، ولا غبار عليه، وغيَّره في المطبوع بـ «المدفوعة».\r(¬٢) ق، ص: «أبو داود». والمثبت من ك، ج.\r(¬٣) «أن» ليست في ك.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295149,"book_id":188,"shamela_page_id":1064,"part":"2","page_num":235,"sequence_num":1064,"body":"ثمَّ من المعلوم أنَّ دعوى الاختصاص باطلةٌ بنصِّ النَّبيِّ ﷺ أنَّ تلك العمرة الَّتي وقع السُّؤال عنها وكانت عمرةَ فسخٍ لأبدِ الأبد، لا تختصُّ بقرنٍ دون قرنٍ، وهذا أصحُّ سندًا من المرويِّ عن أبي ذر، وأولى أن يؤخذ به منه لو صحَّ عنه.\rوأيضًا، فإذا رأينا أصحاب رسول الله ﷺ قد اختلفوا في أمرٍ صحَّ عن النبي ﷺ أنَّه فعله أو أمر به، فقال بعضهم: هو منسوخٌ أو خاصٌّ، وقال بعضهم: هو باقٍ إلى الأبد، فقول من ادَّعى نسخَه أو اختصاصه مخالفٌ للأصل، فلا يُقبل إلا ببرهانٍ، وأقلُّ ما في الباب معارضتُه بقول من ادَّعى بقاءه وعمومه، والحجَّة تَفصِل بين المتنازعين، والواجب الردُّ عند التَّنازع إلى الله ورسوله. فإذا قال أبو ذر وعثمان: إنَّ الفسخ منسوخٌ أو خاصٌّ، وقال أبو موسى وعبد الله بن عبَّاسٍ: إنَّه باقٍ وحكمه عامٌّ، فعلى من ادَّعى النَّسخ والاختصاصَ الدَّليلُ.\rوأمَّا حديثه المرفوع ــ حديث بلال بن الحارث ــ فحديثٌ لا يثبت (¬١)، ولا يُعارَض بمثله (¬٢) تلك الأساطين الثَّابتة.\rقال عبد الله بن أحمد (¬٣): كان أبي يرى للمهلِّ بالحجِّ أن يفسخ حجَّه إذا طاف بالبيت وبين الصَّفا والمروة. وقال في المتعة: هو آخر الأمرين من رسول الله ﷺ. وقال ﷺ: «اجعلوا حجَّكم عمرةً». قال عبد الله: فقلت لأبي:","footnotes":"(¬١) في المطبوع: «لا يكتب» خلاف النسخ.\r(¬٢) ك: «به».\r(¬٣) رواه من طريقه ابن حزم في «حجة الوداع» (ص ٣٧١)، ولم أجد في «مسائله» (ص ٢٠٤) إلا فقرة منه، وانظر: «شرح العمدة» (٤/ ٣٤٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295150,"book_id":188,"shamela_page_id":1065,"part":"2","page_num":236,"sequence_num":1065,"body":"فحديث بلال بن الحارث في فسخ الحجِّ، يعني قوله لنا خاصَّةً؟ قال: لا أقول به، لا يُعرَف هذا الرَّجل، هذا حديثٌ ليس إسناده بالمعروف، ليس حديث بلال بن الحارث عندي يثبت. هذا لفظه.\rقلت: وممَّا يدلُّ على صحَّة قول الإمام أحمد وأنَّ هذا الحديث لا يصحُّ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ أخبر عن تلك المتعة الَّتي أمرهم أن يفسخوا حجَّهم إليها أنَّها لأبدِ الأبد، فكيف يثبت عنه بعد هذا أنَّها لهم خاصَّةً؟ هذا من أمحل (¬١) المحال. وكيف يأمرهم بالفسخ ويقول: «دخلت العمرةُ في الحجِّ إلى يوم القيامة»، ثمَّ يثبت عنه أنَّ ذلك مختصٌّ بالصَّحابة دون من بعدهم؟ فنحن نشهد بالله أنَّ حديث بلال بن الحارث هذا لا يصحُّ عن رسول الله ﷺ، وهو غلطٌ عليه. وكيف تُقدَّم رواية بلال بن الحارث على روايات الثِّقات الأثبات حملةِ العلم الذين رووا عن رسول الله ﷺ خلافَ روايته؟\rثمَّ كيف يكون هذا ثابتًا عن رسول الله ﷺ وابن عبَّاسٍ يفتي بخلافه، ويناظر عليه طولَ عمره بمشهدٍ من الخاصِّ والعامِّ، وأصحاب رسول الله ﷺ متوافرون، ولا يقول له رجلٌ واحدٌ منهم: هذا كان مختصًّا بنا ليس لغيرنا، حتَّى يظهر بعد موت الصَّحابة أنَّ أبا ذر كان يرى ويروي (¬٢) اختصاصَ ذلك بهم؟\rوأمَّا قول عثمان ﵁ في متعة الحجِّ: إنَّها كانت لهم ليست لغيرهم، فحكمه حكم قول أبي ذر سواءٌ على أنَّ المرويَّ عن أبي ذر وعثمان يحتمل ثلاثة أمورٍ:","footnotes":"(¬١) «أمحل» ليست في ق، ك، ب، مب.\r(¬٢) «ويروي» ليست في المطبوع.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295151,"book_id":188,"shamela_page_id":1066,"part":"2","page_num":237,"sequence_num":1066,"body":"أحدها: اختصاص جواز ذلك بالصَّحابة، وهو الذي فهمه من حرَّم الفسخ.\rالثَّاني: اختصاص وجوبه بالصَّحابة، وهو الذي كان يراه شيخنا قدَّس الله روحه، يقول (¬١): إنَّهم كانوا فرضًا (¬٢) عليهم الفسخُ لأمر رسول الله ﷺ لهم به، وحَتْمه عليهم، وغضبه عندما توقَّفوا في المبادرة إلى امتثاله، وأمَّا الجواز والاستحباب فللأمَّة إلى يوم القيامة. لكن أبى ذلك البحر ابن عبَّاسٍ، وجعل الوجوب للأمَّة إلى يوم القيامة، وأنَّ فرضًا على كلِّ مفردٍ وقارنٍ لم يسُقِ الهدي أن يحلَّ ولا بدَّ، بل قد حلَّ وإن لم يشأ. وأنا إلى قوله أميلُ منِّي إلى قول شيخنا.\rالاحتمال الثَّالث: أنَّه ليس لأحدٍ بعد الصَّحابة أن يبتدئ حجًّا مفردًا أو قارنًا بلا هديٍ، يحتاج معه إلى الفسخ، لكنْ فرضٌ عليه أن يفعل ما أمر به النَّبيُّ ﷺ أصحابه في آخر الأمر من التَّمتُّع لمن لم يسق الهدي، والقران لمن ساق، كما صحَّ عنه ذلك. وأمَّا أن يُحرِم بحجٍّ مفردٍ، ثمَّ يفسخه عند الطَّواف إلى عمرةٍ مفردةٍ، ويجعله متعةً= فليس له ذلك، بل هذا إنَّما كان للصَّحابة، فإنَّهم ابتدؤوا الإحرام بالحجِّ المفرد قبل أمر النَّبيِّ ﷺ بالتَّمتُّع والفسخ إليه، فلمَّا استقرَّ أمره بالتَّمتُّع والفسخ إليه لم يكن لأحدٍ أن يخالفه ويفرِد ثمَّ يفسخه.\rوإذا تأمَّلتَ هذين الاحتمالين الأخيرين رأيتهما إمَّا راجحين على","footnotes":"(¬١) لم أجد كلامه في كتبه الموجودة.\r(¬٢) كذا في النسخ. وفي المطبوع: «كانوا قد فرض».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295152,"book_id":188,"shamela_page_id":1067,"part":"2","page_num":238,"sequence_num":1067,"body":"الاحتمال الأوَّل، أو مساويينِ له، فسقط معارضة الأحاديث الثَّابتة الصَّريحة به جملةً، وباللَّه التَّوفيق.\rوأمَّا ما رواه مسلم في «صحيحه» عن أبي ذر: أنَّ المتعة في الحجِّ كانت لهم خاصَّةً، فهذا إن أريد به أصل المتعة فهذا لا يقول به أحدٌ من المسلمين، بل المسلمون متَّفقون على جوازها إلى يوم القيامة. وإن أريد متعة الفسخ احتمل الوجوه الثَّلاثة المتقدِّمة.\rقال الأثرم في «سننه» (¬١): ذكر لنا أحمد بن حنبلٍ أنَّ عبد الرحمن بن مهديٍّ حدَّثه عن سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم التَّيميِّ، عن أبيه (¬٢)، عن أبي ذر في متعة الحجِّ: كانت لنا خاصَّةً. فقال أحمد بن حنبلٍ: رحم الله أبا ذر، هي في كتاب الله ﷿: ﴿أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى﴾ [البقرة: ١٩٦].\rقال المانعون من الفسخ: قول أبي ذر وعثمان: إنَّ ذلك منسوخٌ أو خاصٌّ بالصَّحابة، لا يقال مثله بالرَّأي، فمع قائله زيادةُ علمٍ خفيتْ على من ادَّعى بقاءه وعمومه، فإنَّه مستصحبٌ لحال النَّصِّ بقاءً وعمومًا، فهو بمنزلة صاحب اليد في العين المدَّعاة، ومدِّعي نسخه أو اختصاصه بمنزلة صاحب البيِّنة الذي يُقدَّم على صاحب اليد.\rقال المجوِّزون للفسخ: هذا قولٌ فاسدٌ لا شكَّ فيه، بل هذا رأيٌ لا شكَّ فيه، وقد صرَّح بأنَّه رأيُ مَن هو أعظم من عثمان وأبي ذر: عمرانُ بن","footnotes":"(¬١) رواه ابن حزم من طريقه في «حجة الوداع» (ص ٣٧١).\r(¬٢) «عن أبيه» ساقطة من المطبوع.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295153,"book_id":188,"shamela_page_id":1068,"part":"2","page_num":239,"sequence_num":1068,"body":"حُصينٍ، ففي «الصَّحيحين» (¬١) ــ واللَّفظ للبخاريِّ ــ: تمتَّعنا مع رسول الله ﷺ ونزل القرآن، قال رجلٌ برأيه ما شاء.\rولفظ مسلم (¬٢): نزلت آية المتعة في كتاب الله ﷿، يعني متعة الحجِّ، وأمر بها رسول الله ﷺ، ثمَّ لم تنزل آيةٌ تنسخ متعة الحجِّ، ولم ينهَ عنها رسول الله ﷺ حتَّى مات. قال رجلٌ برأيه ما شاء. وفي لفظٍ (¬٣): يريد عمر.\rوقال عبد الله بن عمر لمن سأله عنها وقال له إنَّ أباك نهى عنها: أفرسولُ (¬٤) الله ﷺ أحقُّ أن يُتَّبع أو أبي؟ (¬٥).\rوقال ابن عبَّاسٍ لمن كان يعارضه فيها بأبي بكر وعمر: يُوشِك أن تنزل عليكم حجارةٌ من السَّماء، أقول: قال رسول الله ﷺ، وتقولون (¬٦): قال أبو بكر وعمر! (¬٧).","footnotes":"(¬١) رواه البخاري (١٥٧١) ومسلم (١٢٢٦/ ١٧٠) من حديث عمران بن حصين ﵄ .\r(¬٢) برقم (١٢٢٦/ ١٧٢).\r(¬٣) برقم (١٢٢٦/ ١٦٦).\r(¬٤) في المطبوع: «أأمر رسول». والمثبت من النسخ كما في «مسند أحمد» (٥٧٠٠) والبيهقي (٥/ ٢١).\r(¬٥) تقدم تخريجه.\r(¬٦) ك، ج: «وتقولوا».\r(¬٧) لم أجده بهذا اللفظ، وقد ذكره شيخ الإسلام في «الفتاوى» (٢٠/ ٢١٥، ٢٦/ ٥٠، ٢٨١) والمؤلف في «الصواعق المرسلة» (٣/ ١٠٦٣). وسيأتي بلفظ آخر يخرج هناك.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295154,"book_id":188,"shamela_page_id":1069,"part":"2","page_num":240,"sequence_num":1069,"body":"فهذا جواب العلماء، لا جواب من يقول عثمان وأبو ذر أعلمُ برسول الله ﷺ منكم، فهلَّا قال ابن عبَّاسٍ وعبد الله بن عمر: أبو بكر وعمر أعلمُ برسول الله ﷺ منَّا، ولم يكن أحدٌ من الصَّحابة ولا من التَّابعين يرضى بهذا الجواب في دفع نصٍّ عن رسول الله ﷺ، وهم كانوا أعلمَ بالله ورسوله وأتقى له من أن يقدِّموا على قول المعصوم رأيَ غير المعصوم. ثمَّ قد ثبت النَّصُّ عن المعصوم بأنَّها باقيةٌ إلى يوم القيامة، وقد قال ببقائها: عليُّ بن أبي طالبٍ، وسعد بن أبي وقَّاصٍ، وابن عمر، وابن عبَّاسٍ، وأبو موسى، وسعيد بن المسيَّب، وجمهور التَّابعين (¬١).\rويدلُّ على أنَّ ذلك رأيٌ محضٌ لا يُنسَب إلى أنَّه مرفوعٌ إلى النَّبيِّ ﷺ: أنَّ عمر بن الخطَّاب ﵁ لمَّا نهى عنها قال له أبو موسى الأشعريُّ: يا أمير المؤمنين! ما أحدثتَ في شأن النُّسك؟ فقال: إن نأخذ بكتاب ربِّنا فإنَّ الله يقول: ﴿(١٩٥) وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦]، وإن نأخذ بسنَّة رسول الله ﷺ فإنَّ رسول الله ﷺ لم يحلَّ حتَّى نحر. فهذا اتِّفاقٌ من أبي موسى وعمر على (¬٢) أنَّ منع الفسخ إلى المتعة أو الإحرام بها ابتداءً إنَّما هو رأيٌ منه أحدثَه في النُّسك، ليس عن رسول الله ﷺ. وإن استدلَّ له بما استدلَّ. وأبو موسى كان يفتي النَّاس بالفسخ في خلافة أبي بكر كلِّها، وصدرًا من خلافة عمر، حتَّى فاوض عمر في نهيه عن ذلك، واتَّفقا على أنَّه رأيٌ أحدثه عمر في النُّسك، ثمَّ صحَّ عنه الرُّجوعُ عنه.","footnotes":"(¬١) انظر: «حجة الوداع» لابن حزم عند حديث (٤٢٥).\r(¬٢) ص: «وعلي»، خطأ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295155,"book_id":188,"shamela_page_id":1070,"part":"2","page_num":241,"sequence_num":1070,"body":"فصل\rوأمَّا العذر الثَّالث، وهو معارضة أحاديث الفسخ بما يدلُّ على خلافها، فذكروا منها ما رواه مسلم في «صحيحه» (¬١) من حديث الزُّهريِّ عن عروة، عن عائشة قالت: خرجنا مع رسول الله ﷺ في حجَّة الوداع، فمنَّا من أهلَّ بعمرةٍ، ومنَّا من أهلَّ بحجٍّ، حتَّى قدِمنا مكَّة، فقال رسول الله ﷺ: «من أحرم بعمرةٍ ولم يُهْدِ فليحللْ، ومن أحرم بعمرةٍ وأهدى فلا يحلَّ حتَّى ينحر هديه، ومن أهلَّ بحجٍّ فليتمَّ حجَّه»، وذكر باقي الحديث.\rومنها: ما رواه في «صحيحه» (¬٢) أيضًا من حديث مالك عن أبي الأسود، عن عروة عنها: خرجنا مع رسول الله ﷺ عامَ حجَّة الوداع، فمنَّا من أهلَّ بعمرةٍ، ومنَّا من أهلَّ بحجٍّ وعمرةٍ (¬٣)، ومنَّا من أهلَّ بالحجِّ، وأهلَّ رسول الله ﷺ بالحجِّ، فأمَّا من أهلَّ بعمرةٍ فحلَّ، وأمَّا من أهلَّ بحجٍّ أو جمع الحجَّ والعمرة فلم يحلُّوا حتَّى كان يوم النَّحر.\rومنها: ما رواه ابن أبي شيبة (¬٤)، قال: ثنا محمَّد بن بِشرٍ العبديُّ، عن محمَّد بن عمرو بن علقمة، قال: حدَّثني يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن عائشة قالت: خرجنا مع رسول الله ﷺ للحجِّ على ثلاثة أنواعٍ: فمنَّا من أهلَّ بعمرةٍ وحجَّةٍ، ومنَّا من أهلَّ بحجٍّ مفردٍ، ومنَّا من أهلَّ بعمرةٍ مفردةٍ، فمن كان أهلَّ بحجٍّ وعمرةٍ معًا لم يحلِلْ من شيءٍ ممَّا حَرُم منه حتَّى يقضي","footnotes":"(¬١) برقم (١٢١١/ ١١٢).\r(¬٢) برقم (١٢١١/ ١١٨).\r(¬٣) «ومنا من أهل بحج وعمرة» ساقطة من ك.\r(¬٤) رواه من طريقه ابن ماجه (٣٠٧٥) وابن حزم في «حجة الوداع» (٣٨٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295156,"book_id":188,"shamela_page_id":1071,"part":"2","page_num":242,"sequence_num":1071,"body":"مناسك الحجِّ، ومن أهلَّ بحجٍّ مفردٍ لم يحلِلْ من شيءٍ ممَّا حرم منه حتَّى يقضي مناسك الحجِّ، ومن أهلَّ بعمرةٍ مفردةٍ فطاف بالبيت وبالصَّفا والمروة حلَّ ممَّا حرم منه حتَّى يستقبل حجًّا.\rومنها: ما رواه مسلم في «صحيحه» (¬١) من حديث ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن محمد بن نوفل: أنَّ رجلًا من أهل العراق قال له: سَلْ لي عروة بن الزُّبير عن رجلٍ أهلَّ بالحجِّ، فإذا طاف بالبيت أيحلُّ أم لا؟ فإن قال لك: لا يحل، ... فذكر الحديث. وفيه: قد حجَّ رسول الله ﷺ، فأخبرتني عائشة أنه أوَّل شيءٍ بدأ به حين قدم مكَّة أنَّه توضَّأ فطاف بالبيت. ثمَّ حجَّ أبو بكر، فكان أوَّل شيءٍ بدأ به الطَّواف بالبيت، ثمَّ لم تكن عمرةٌ. ثمَّ عمر مثل ذلك، ثمَّ حجَّ عثمان، فرأيته أوَّل شيءٍ بدأ به الطَّواف بالبيت، ثمَّ لم تكن عمرةٌ. ثمَّ معاوية وعبد الله بن عمر. ثمَّ حججتُ مع أبي الزُّبير بن العوَّام، فكان أوَّل شيءٍ بدأ به الطَّواف بالبيت، ثمَّ لم تكن عمرةٌ. ثمَّ رأيتُ المهاجرين والأنصار يفعلون ذلك، ثمَّ لم تكن عمرةٌ. ثمَّ آخر من رأيتُ فعلَ ذلك ابن عمر، ثمَّ لم ينقُضْها بعمرةٍ، فهذا ابن عمر عندهم أفلا يسألونه؟ ولا أحدٌ ممَّن مضى ما كانوا يبدؤون بشيءٍ حين يضعون أقدامَهم أوَّلَ من الطَّواف بالبيت، ثمَّ لا يحلُّون. وقد رأيتُ أمِّي وخالتي حين تَقدَمانِ لا تبدآنِ بشيءٍ أوَّلَ من البيت، تطوفان به ثمَّ لا تحلَّان.\rفهذا مجموع ما عارضوا به أحاديث الفسخ، ولا معارضةَ فيها بحمد الله ومنِّه.","footnotes":"(¬١) برقم (١٢٣٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295157,"book_id":188,"shamela_page_id":1072,"part":"2","page_num":243,"sequence_num":1072,"body":"أمَّا الحديث الأوَّل ــ وهو حديث الزُّهريِّ عن عروة عن عائشة ــ فغلِطَ فيه عبد الملك بن شعيب، أو أبوه شعيب، أو جدُّه الليث، أو شيخه عُقَيل، فإنَّ الحديث قد رواه مالك ومعمر والنَّاس عن الزُّهريِّ عن عروة عنها، وبيَّنوا أنَّ النبيَّ ﷺ أمر من لم يكن معه هديٌ إذا طاف وسعى أن يحلَّ:\rفقال مالك عن يحيى بن سعيدٍ عن عَمرة عنها: خرجنا مع رسول الله ﷺ لخمس ليالٍ بقين لذي القعدة، ولا نرى إلا الحجَّ، فلمَّا دنونا من مكَّة أمر رسول الله ﷺ مَن لم يكن معه هديٌ إذا طاف بالبيت وسعى بين الصَّفا والمروة أن يحلَّ، وذكر الحديث. قال يحيى: فذكرت هذا الحديث للقاسم بن محمَّدٍ، فقال: أتتْك والله بالحديث على وجهه (¬١).\rوقال منصور عن إبراهيم عن الأسود عنها: خرجنا مع رسول الله ﷺ ولا نرى إلا الحجَّ، فلمَّا قدِمنا تطوَّفنا بالبيت، فأمر النَّبيُّ ﷺ مَن لم يكن ساق الهدي أن يحلَّ، فحلَّ من لم يكن ساق الهدي، ونساؤه لم يَسُقْن فأحللن (¬٢).\rوقال مالك ومعمر كلاهما عن ابن شهابٍ عن عروة عنها: خرجنا مع رسول الله ﷺ عامَ حجَّة الوداع فأهللنا بعمرةٍ، ثمَّ قال رسول الله ﷺ: «من كان معه هديٌ فليهللْ بالحجِّ مع العمرة، ولا يحلَّ حتَّى يحلَّ منهما جميعًا» (¬٣).\rوقال ابن شهابٍ عن عروة عنها، بمثل الذي أخبره سالم عن أبيه عن","footnotes":"(¬١) رواه البخاري (١٧٠٩) من طريق مالك.\r(¬٢) رواه البخاري (١٥٦١) ومسلم (١٢١١/ ١٢٨).\r(¬٣) رواه مسلم (١٢١١/ ١١١، ١١٣) من طريقهما.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295158,"book_id":188,"shamela_page_id":1073,"part":"2","page_num":244,"sequence_num":1073,"body":"النَّبيِّ ﷺ. ولفظه: تمتَّع رسول الله ﷺ في حجَّة الوداع بالعمرة إلى الحجِّ وأهدى، فساق معه الهدي من ذي الحُليفة، وبدأ رسول الله ﷺ فأهلَّ بالعمرة ثمَّ أهلَّ بالحجِّ، فتمتَّع النَّاس مع رسول الله ﷺ بالعمرة إلى الحجِّ، وكان من النَّاس من أهدى فساق معه الهدي، ومنهم من لم يُهدِ. فلمَّا قدِمَ النَّبيُّ ﷺ[مكَّة] (¬١) قال للنَّاس: «من كان منكم أهدى فإنَّه لا يحلُّ من شيءٍ حَرُمَ منه حتَّى يقضي حجَّه، ومن لم يكن أهدى فليطُفْ بالبيت وبالصَّفا والمروة، وليقصِّر وليحلِلْ، ثمَّ ليهلَّ بالحجِّ، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيَّامٍ في الحجِّ وسبعةٍ إذا رجع إلى أهله»، وذكر باقي الحديث (¬٢).\rوقال عبد العزيز الماجشون عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة خرجنا مع رسول الله ﷺ لا نذكر إلا الحجَّ ... فذكر الحديث. وفيه: قالت: فلمَّا قدمتُ مكَّة قال رسول الله ﷺ لأصحابه: «اجعلوها عمرةً»، فأحلَّ النَّاس إلا من كان معه الهدي (¬٣).\rوقال الأعمش عن إبراهيم عن عائشة: خرجنا مع رسول الله ﷺ لا نذكر إلا الحجَّ، فلمَّا قدِمنا أمرنا أن نحلَّ، ... وذكر الحديث (¬٤).\rوقال عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة: خرجنا مع رسول الله ﷺ ولا نذكر إلا الحجَّ، فلمَّا جئنا سَرِفَ طمِثْتُ. قالت: فدخل عليَّ","footnotes":"(¬١) الزيادة من مصادر التخريج، وليست في النسخ.\r(¬٢) رواه البخاري (١٦٩١) ومسلم (١٢٢٧/ ١٧٤).\r(¬٣) رواه مسلم (١٢١١/ ١٢٠).\r(¬٤) رواه البخاري (١٧٧٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295159,"book_id":188,"shamela_page_id":1074,"part":"2","page_num":245,"sequence_num":1074,"body":"رسول الله ﷺ وأنا أبكي، قال: «ما يبكيك؟»، قالت: فقلت: والله لوددتُ أن لا أحجَّ العامَ ... ، فذكر الحديث. وفيه: فلمَّا قدِمنا مكَّة قال النَّبيُّ ﷺ: «اجعلوها عمرةً»، قالت: فحلَّ النَّاس إلا من كان معه الهدي (¬١).\rوكلُّ هذه الألفاظ في «الصَّحيح»، وهذا موافقٌ لما رواه جابر، وابن عمر، وأنس، وأبو موسى، وابن عبَّاسٍ، وأبو سعيد، وأسماء، والبراء، وحفصة، وغيرهم من أَمْره ﷺ أصحابه كلَّهم بالإحلال إلا من ساق الهدي، وأن يجعلوا حجَّهم عمرةً. وفي اتِّفاق هؤلاء كلِّهم على أنَّ النبيَّ ﷺ أمر أصحابه كلَّهم أن يحلُّوا، وأن يجعلوا الذي قدِموا به متعةً إلا من ساق الهدي= دليلٌ على غلطِ هذه الرِّواية ووهمٍ وقع فيها، يبيِّن ذلك أنَّها من رواية الليث عن عُقيل عن الزُّهريِّ عن عروة، والليث نفسه هو الذي روى (¬٢) عن عُقيل عن الزُّهريِّ عن عروة عنها مثل ما رواه عن الزُّهريِّ عن سالم عن أبيه في تمتُّع النَّبيِّ ﷺ وأمرِه مَن لم يكن أهدى أن يحلَّ.\rثمَّ تأمَّلنا، فإذا أحاديث عائشة يصدِّق بعضها بعضًا، وإنَّما بعض الرُّواة زاد على بعضٍ، وبعضهم اختصر الحديث، وبعضهم اقتصر على بعضه، وبعضهم رواه بالمعنى. والحديث المذكور ليس فيه منعُ من أهلَّ بالحجِّ من الإحلال، وإنَّما فيه أمره أن يتمَّ الحجَّ. فإن كان هذا محفوظًا والمراد به بقاؤه على إحرامه، فيتعيَّن أن يكون هذا قبل الأمر بالإحلال وجَعْلِه عمرةً، ويكون هذا أمرًا زائدًا قد طرأ على الأمر بالإتمام، كما طرأ على التَّخيير بين الإفراد والتَّمتُّع والقران، ويتعيَّن هذا ولا بدَّ، وإلَّا كان هذا ناسخًا للأمر بالفسخ،","footnotes":"(¬١) رواه مسلم (١٢١١/ ١٢٠).\r(¬٢) ص: «يروي».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295160,"book_id":188,"shamela_page_id":1075,"part":"2","page_num":246,"sequence_num":1075,"body":"والأمر بالفسخ ناسخًا للإذن في الإفراد (¬١)، وهذا محالٌ قطعًا، فإنَّه بعد أن أمرهم بالحلِّ لم يأمرهم بنقضه والبقاءِ على الإحرام الأوَّل، هذا باطلٌ قطعًا، فتعيَّن إن كان محفوظًا أن يكون قبل الأمر لهم بالفسخ، لا يجوز غير هذا البتَّة، والله أعلم.\rفصل\rوأمَّا حديث أبي الأسود عن عروة عنها، وفيه: «وأمَّا من أهلَّ بحجٍّ أو جمعَ الحجَّ والعمرة، فلم يحلُّوا حتَّى كان يوم النَّحر». وحديث يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عنها: «فمن كان أهلَّ بحجٍّ وعمرةٍ معًا، لم يحلِلْ من شيءٍ ممَّا حرم منه حتَّى يقضي مناسك الحجِّ، ومن أهلَّ بحجٍّ مفردٍ كذلك» = فحديثان قد أنكرهما الحفَّاظ، وهما أهلٌ أن يُنكَرا.\rقال الأثرم (¬٢): حدَّثنا أحمد بن حنبلٍ، قال: حدَّثنا عبد الرَّحمن بن مهديٍّ، عن مالك بن أنسٍ، عن أبي الأسود، عن عروة، عن عائشة: خرجنا مع رسول الله ﷺ، فمنَّا من أهلَّ بالحجِّ، ومنَّا من أهلَّ بالعمرة، ومنَّا من أهلَّ بالحجِّ والعمرة، وأهلَّ بالحجِّ رسول الله ﷺ، فأمَّا من أهلَّ بالعمرة فأحَلُّوا حين طافوا بالبيت وبالصَّفا والمروة، وأمَّا من أهلَّ بالحجِّ والعمرة، فلم يحلُّوا إلى يوم النَّحر. فقال أحمد بن حنبلٍ: أيش في هذا الحديث من العجب! هذا خطأٌ. قال الأثرم: فقلت له: الزُّهريُّ عن عروة عن عائشة بخلافه؟ فقال: نعم، وهشام بن عروة.","footnotes":"(¬١) في المطبوع: «بالإفراد». والمثبت كما في النسخ.\r(¬٢) رواه ابن حزم من طريقه في «حجة الوداع» (ص ٣٤٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295161,"book_id":188,"shamela_page_id":1076,"part":"2","page_num":247,"sequence_num":1076,"body":"وقال الحافظ أبو محمَّد بن حزمٍ (¬١): هذان حديثان منكرانِ جدًّا. قال: ولأبي الأسود في هذا النَّحو حديثٌ لا خفاءَ بنَكَرته ووَهَنِه وبطلانه، والعجب كيف جاز على من رواه؟ ثمَّ ساق من طريق البخاريِّ (¬٢) عنه أنَّ عبد الله مولى أسماء حدَّثه أنَّه كان يسمع أسماء بنت أبي بكر الصديق تقول كلَّما مرَّت بالحَجُون: صلَّى الله على رسوله، لقد نزلنا معه هاهنا ونحن يومئذٍ خِفافٌ، قليلٌ ظهرُنا، قليلةٌ أزوادنا، فاعتمرتُ أنا وأختي عائشة والزبير وفلانٌ وفلانٌ، فلمَّا مسحنا البيتَ أحللنا، ثمَّ أهللنا من العشيِّ بالحجِّ.\rقال (¬٣): وهذه وَهْلةٌ لا خفاءَ بها على أحدٍ ممَّن له أقلُّ علمٍ بالحديث، لوجهين باطلين منه (¬٤) بلا شكٍّ:\rأحدهما: قوله: «فاعتمرتُ أنا وأختي عائشة»، ولا خلافَ بين أحدٍ من أهل النَّقل في أنَّ عائشة لم تعتمر أوَّلَ دخولها مكَّة، ولذلك (¬٥) أعمرَها من التَّنعيم بعد تمام الحجِّ ليلةَ الحصبة، هكذا رواه جابر بن عبد اللَّه، ورواه عن عائشة الأثباتُ: كأبي الأسود (¬٦)، وابن أبي مُليكة، والقاسم بن محمَّدٍ،","footnotes":"(¬١) في «حجة الوداع» (ص ٣٤٨).\r(¬٢) برقم (١٧٩٦).\r(¬٣) أي ابن حزم في المصدر السابق (ص ٣٤٩).\r(¬٤) كذا في النسخ. وفي المصدر السابق: «فيه».\r(¬٥) ك: «وكذلك».\r(¬٦) كذا في جميع النسخ, وهو خطأ, والصواب: «الأسود بن يزيد» كما في «حجة الوداع» (ص ٣٤٩). وروايته عن عائشة عند البخاري (١٥٦١، ١٧٦٢) ومسلم (١٢١١/ ١٢٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295162,"book_id":188,"shamela_page_id":1077,"part":"2","page_num":248,"sequence_num":1077,"body":"وعروة، وطاوس، ومجاهد.\rالموضع الثَّاني: قوله فيه: «فلمَّا مَسَحْنا البيتَ أحللنا، ثمَّ أهللنا من العشيِّ بالحجِّ»، وهذا باطلٌ لا شكَّ فيه؛ لأنَّ جابرًا وأنس بن مالكٍ وابن عبَّاس وعائشة، كلَّهم رووا أنَّ الإحلال كان يومَ دخولهم مكَّة، وأنَّ إهلالهم (¬١) بالحجِّ كان يوم التَّروية، وبين اليومين المذكورين ثلاثة أيَّامٍ بلا شكٍّ.\rقلت: الحديث ليس بمنكرٍ ولا باطلٍ، وهو صحيحٌ، وإنَّما أُتي أبو محمد ﵀ فيه من فهمه، فإنَّ أسماء أخبرتْ أنَّها اعتمرت هي وعائشة، وهكذا وقع بلا شكٍّ. وأمَّا قولها: «فلمَّا مسحنا البيتَ أحللنا»، إخبارٌ (¬٢) عنها نفسها، وعمَّن لم يُصِبه عذر الحيض الذي أصاب عائشة، وهي لم تصرِّح بأنَّ عائشة مسحت البيت يوم دخولهم مكَّة، وأنَّها حلَّت ذلك اليوم. ولا ريبَ أنَّ عائشة قدِمتْ بعمرةٍ، ولم تزلْ عليها حتَّى حاضت بسَرِف، فأدخلت عليها الحجَّ، وصارت قارنةً. فإذا (¬٣) قيل: اعتمرت عائشة مع النَّبيِّ ﷺ، أو قدِمَتْ بعمرةٍ، لم يكن هذا كذبًا.\rوأمَّا قولها: «ثمَّ أهللنا من العشيِّ بالحجِّ»، فهي لم تقل: إنَّهم أهلُّوا من عشيِّ يومِ القدوم، ليلزمَ ما قال أبو محمد، وإنَّما أرادت عشيَّ يوم التَّروية. ومثل هذا لا يحتاج في ظهوره وبيانه إلى أن يصرَّح فيه بعشيِّ ذلك اليوم بعينه؛ لعلم الخاصِّ والعامِّ به، وأنَّه ممَّا لا تذهب الأوهام إلى غيره، فردُّ","footnotes":"(¬١) في المطبوع: «إحلالهم»، تحريف.\r(¬٢) كذا في النسخ بدون الفاء.\r(¬٣) ك: «فإن».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295163,"book_id":188,"shamela_page_id":1078,"part":"2","page_num":249,"sequence_num":1078,"body":"أحاديث الثِّقات بمثل هذا الوهم ممَّا لا سبيلَ إليه.\rقال أبو محمد (¬١): وأسلمُ الوجوه للحديثين المذكورين عن عائشة ــ يعني اللَّذين (¬٢) أنكرهما ــ أن تُخرَّج روايتهما على أنَّ المراد بقولها: إنَّ الذين أهلُّوا بحجٍّ أو بحجٍّ وعمرةٍ، لم يحلُّوا حتَّى كان يوم النَّحر حين قَضَوا مناسك الحجِّ، إنَّما عَنَتْ بذلك من كان معه الهدي، وبهذا تنتفي النُّكرة عن هذين الحديثين، وبهذا تتآلف (¬٣) الأحاديث كلُّها؛ لأنَّ الزُّهريَّ عن عروة يذكر خلاف ما ذكر أبو الأسود عن عروة، والزُّهريُّ بلا شكٍّ أحفظُ من أبي الأسود (¬٤)، وقد خالف يحيى بن عبد الرَّحمن عن عائشة في هذا الباب من لا يُقرَن (¬٥) يحيى بن عبد الرحمن إليه، لا في حفظٍ، ولا في ثقةٍ، ولا في جلالةٍ، ولا في بطانةٍ (¬٦) بعائشة: كالأسود بن يزيد، والقاسم بن محمَّد بن أبي بكرٍ، وأبي عمرو (¬٧) ذكوان مولى عائشة، وعَمْرة بنت عبد الرحمن، وكانت في حِجْر عائشة، وهؤلاء هم أهل الخصوصيَّة والبطانة بها، فكيف ولو لم يكونوا كذلك، لكانت روايتهم أو رواية واحدٍ منهم لو انفرد هي الواجب أن يُؤخذ بها؛ لأنَّ فيها زيادةً على رواية أبي الأسود ويحيى، وليس مَن جهِلَ أو غَفَل","footnotes":"(¬١) «حجة الوداع» (ص ٣٥٠).\r(¬٢) ص، ج: «الذي».\r(¬٣) ق، ب، مب: «تأتلف». والمثبت من بقية النسخ موافق لما في «حجة الوداع».\r(¬٤) «عن عروة ... أبي الأسود» ساقطة من ص.\r(¬٥) ك: «لا يقرب».\r(¬٦) ك، ص، ج: «فطانة»، تحريف. والمثبت من ق، مب. وسيأتي. وهو الموافق لما في «حجة الوداع».\r(¬٧) ك، ص، ج: «وابن عمرو»، خطأ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295164,"book_id":188,"shamela_page_id":1079,"part":"2","page_num":250,"sequence_num":1079,"body":"حجَّةً على من عَلِم وذكَر وأخبر، فكيف وقد وافق هؤلاء الجِلَّة عن عائشة؟ فسقطَ التَّعلُّق بحديث أبي الأسود ويحيى اللَّذين (¬١) ذكرنا.\rقال (¬٢): وأيضًا، فإنَّ حديثَي أبي الأسود ويحيى موقوفان غيرُ مسندين؛ لأنَّهما إنَّما ذكرا عنها فِعْلَ من فَعل ما ذكرَتْ، دون أن يذكرا أنَّ النَّبيَّ ﷺ أمرهم أن لا يحلُّوا، ولا حجَّةَ في أحدٍ دون رسول الله ﷺ، فلو صحَّ ما ذكراه، وقد صحَّ أمر النِّبيِّ ﷺ مَن لا هديَ معه بالفسخ، فتمادى المأمورون بذلك ولم يحلُّوا، لكانوا عصاةً لله، وقد أعاذهم الله من ذلك وبرَّأهم منه، فثبت يقينًا أنَّ حديث أبي الأسود ويحيى إنَّما عُنِي فيه من كان معه هديٌ. وهكذا جاءت الأحاديث الصِّحاح الَّتي أوردناها (¬٣) بأنَّه ﷺ أمر من معه الهدي بأن يجمع حجًّا مع العمرة، ثمَّ لا يحلَّ حتَّى يحلَّ منهما جميعًا.\rثمَّ ساق (¬٤) من طريق مالك عن ابن شهابٍ عن عروة عنها ترفعه: «من كان معه هديٌ فليُهلِل بالحجِّ والعمرة، ثمَّ لا يحلَّ حتَّى يحلَّ منهما جميعًا». قال: فهذا الحديث كما ترى من طريق عروة عن عائشة يبيِّن ما ذكرنا أنَّه المراد بلا شكٍّ في حديث أبي الأسود عن عروة، وحديثِ يحيى عن عائشة، وارتفع الآن الإشكالُ جملةً، والحمد لله ربِّ العالمين.\rقال (¬٥): وممَّا يبيِّن أنَّ في حديث أبي الأسود حذفًا قولُه فيه: «عن عروة","footnotes":"(¬١) ك، ص، ج، ب: «الذين».\r(¬٢) أي ابن حزم في المصدر السابق (ص ٣٥٠، ٣٥١).\r(¬٣) ك، ص، ج: «أوردنا». مب: «أوردها».\r(¬٤) «حجة الوداع» (ص ٣٥١). والحديث رواه البخاري (١٦٣٨).\r(¬٥) المصدر نفسه (ص ٣٥٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295165,"book_id":188,"shamela_page_id":1080,"part":"2","page_num":251,"sequence_num":1080,"body":"أنَّ أمَّه وخالته والزبير أقبلوا بعمرةٍ فقط، فلمَّا مسحوا الرُّكن حلُّوا». ولا خلافَ بين أحدٍ أنَّ من أقبل بعمرةٍ لا يحلُّ بمسح الرُّكن، حتَّى يسعى بين الصَّفا والمروة بعد مسح الرُّكن، فصحَّ أنَّ في الحديث حذفًا يُبيِّنه سائر الأحاديث الصِّحاح الَّتي ذكرنا، وبطل الشَّغب به جملةً، وباللَّه التَّوفيق.\rفصل\rوأمَّا ما في حديث أبي الأسود عن عروة مِن فِعل أبي بكر وعمر والمهاجرين والأنصار وابنِ عمر، فقد أجابه ابن عبَّاسٍ فأحسن جوابَه، فنكتفي (¬١) بجوابه.\rفروى الأعمش عن فُضَيل بن عمرو عن سعيد بن جبيرٍ عن ابن عبَّاسٍ: تمتَّع رسول الله ﷺ، فقال عروة: نهى أبو بكر وعمر عن المتعة، فقال ابن عبَّاسٍ: أراهم سيهلِكون (¬٢)، أقول: قال رسول الله ﷺ وتقول (¬٣): قال أبو بكر وعمر (¬٤).\rوقال عبد الرازق (¬٥): ثنا معمر، عن أيوب قال: قال عروة لابن عبَّاسٍ: ألا تتَّقي الله تُرخِّص في المتعة؟ فقال ابن عبَّاسٍ: سَلْ أمَّك يا عُريَّة! فقال عروة: أمَّا أبو بكر وعمر فلم يفعلا، فقال ابن عبَّاسٍ: والله ما أراكم منتهين","footnotes":"(¬١) ق: «فيكفي».\r(¬٢) في المطبوع: «أراكم ستهلكون». والمثبت من النسخ.\r(¬٣) ك: «يقولون».\r(¬٤) رواه أحمد (٣١٢١) وابن حزم في «حجة الوداع» (٣٩١). وفي إسناده شريك بن عبد الله النخعي، لكنه توبع بعبد الرزاق وسليمان بن حرب كما سيأتي.\r(¬٥) رواه ابن حزم من طريقه في «حجة الوداع» (٣٩٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295166,"book_id":188,"shamela_page_id":1081,"part":"2","page_num":252,"sequence_num":1081,"body":"حتَّى يعذِّبكم الله، أحدِّثكم عن رسول الله ﷺ وتُحدِّثونا عن أبي بكر وعمر؟ فقال عروة: لهما أعلمُ بسنَّة رسول الله ﷺ وأتبعُ لها منك.\rوفي «صحيح مسلم» (¬١) عن ابن أبي مُليكة: أنّ عروة بن الزُّبير قال لرجلٍ من أصحاب رسول الله ﷺ: تأمر النَّاس بالعمرة في هؤلاء (¬٢) العشر وليس فيها عمرةٌ؟! قال: أوَلا تسأل أمَّك عن ذلك؟ قال عروة: فإنَّ أبا بكر وعمر لم يفعلا ذلك، قال الرَّجل: من هاهنا هلكتم، ما أرى الله ﷿ إلا سيعذِّبكم، إنِّي أحدِّثكم عن رسول الله ﷺ، وتُخبروني بأبي بكر وعمر! قال عروة: إنَّهما والله كانا أعلمَ بسنَّة رسول الله ﷺ منك، فسكتَ الرَّجل.\rثمَّ أجاب أبو محمَّدٍ بن حزمٍ عروةَ عن قوله هذا بجوابٍ نذكره، ونذكر جوابًا أحسنَ منه لشيخنا.\rقال أبو محمد (¬٣): ونحن نقول لعروة: ابنُ عبَّاسٍ أعلمُ بسنَّة رسول الله ﷺ وبأبي بكر وعمر منك، وخيرٌ منك وأولى بهم ثلاثتِهم منك، لا يشكُّ في ذلك مسلم. وعائشة أم المؤمنين أعلمُ وأصدقُ منك. ثمَّ ساق من طريق الثّوريِّ عن أبي إسحاق السَّبيعي عن عبد الله قال: قالت عائشة: من استُعمِل على الموسم؟ قالوا: ابن عبَّاسٍ، قالت: هو أعلمُ النَّاس بالحجِّ.","footnotes":"(¬١) كذا في جميع النسخ، وهو خطأ فالأثر لا يوجد فيه. وصححه في المطبوع بقوله: «وأخرج أبو مسلمٍ الكجِّيُّ عن سليمان بن حربٍ عن حمَّاد بن زيدٍ عن أيُّوب السَّختيانيِّ عن ابن أبي مليكة» نقلًا عن «حجة الوداع»، فقد رواه من طريقه برقم (٣٩٣).\r(¬٢) ص: «هذا».\r(¬٣) «حجة الوداع» (ص ٣٥٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295167,"book_id":188,"shamela_page_id":1082,"part":"2","page_num":253,"sequence_num":1082,"body":"قال أبو محمد (¬١): مع أنَّه قد رَوى عنهما (¬٢) خلافَ ما قال عروة مَن هو خيرٌ من عروة وأفضلُ وأعلمُ وأصدقُ وأوثقُ. ثمَّ ساق من طريق البزّار (¬٣) عن الأشجّ، عن عبد الله بن إدريس الأَوديِّ، عن ليث، عن عطاء وطاوس، عن ابن عبَّاسٍ: تمتَّع رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر، وأوَّل من نهى عنه معاوية.\rومن طريق عبد الرزاق (¬٤) عن الثَّوريِّ، عن ليث، عن طاوسٍ، عن ابن عبَّاسٍ: تمتَّع رسول الله ﷺ وأبو بكر حتَّى مات، وعمر وعثمان كذلك، وأوَّل من نهى عنها معاوية.\rقلت: حديث ابن عبَّاسٍ هذا رواه الإمام أحمد في «المسند» والتّرمذيُّ (¬٥)، وقال: حديثٌ حسنٌ.\rوذكر عبد الرزاق (¬٦): ثنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه قال: قال أبيُّ بن كعبٍ وأبو موسى لعمر بن الخطَّاب: ألا تقومُ فتبيِّن للنَّاس أمرَ هذه المتعة؟ فقال عمر: وهل بقي أحدٌ إلا قد عَلِمَها! أمَّا أنا فأفعلُها.","footnotes":"(¬١) المصدر نفسه. والكلام متصل بما قبله.\r(¬٢) كذا في النسخ، وهو الصواب، والضمير لأبي بكر وعمر. وفي المطبوع و «حجة الوداع»: «عنها». وهو خلاف ما يقتضيه السياق والأثر الآتي.\r(¬٣) وهو في «مسنده» (٤٨٧٤).\r(¬٤) رواه ابن حزم من طريقه في «حجة الوداع» (٣٩٦).\r(¬٥) أحمد (٢٨٦٣) والترمذي (٨٢٢)، وفي إسناده ليث بن أبي سليم متكلم فيه.\r(¬٦) رواه ابن حزم من طريقه في «حجة الوداع» (٣٩٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295168,"book_id":188,"shamela_page_id":1083,"part":"2","page_num":254,"sequence_num":1083,"body":"وذكر عليُّ بن عبد العزيز البغويُّ (¬١): ثنا حجَّاج بن المِنهال، قال: ثنا حمَّاد بن سلمة، عن حمَّاد بن أبي سليمان أو حميد، عن الحسن أنَّ عمر أراد أن يأخذ مال الكعبة، وقال: الكعبة غنيَّةٌ عن ذا المال، وأراد أن ينهى أهل اليمن أن يصبغوا بالبول، وأراد أن ينهى عن متعة الحجِّ، فقال أبيُّ بن كعبٍ: قد رأى رسول الله ﷺ هذا المال، وبه وبأصحابه إليه الحاجة (¬٢)، فلم يأخذه، وأنت فلا تأخذْه. وقد كان رسول الله ﷺ وأصحابه (¬٣) يلبسون الثِّياب اليمانيَّة، فلم ينهَ عنها، وقد عَلِم أنَّها تُصبغ بالبول. وقد تمتَّعنا مع رسول الله ﷺ فلم ينهَ عنها، ولم يُنزِل الله تعالى فيها نهيًا.\rوقد تقدَّم قول عمر: لو اعتمرتُ في وسط السَّنة ثمَّ حججتُ لتمتَّعتُ، ولو حججتُ خمسين حجَّةً لتمتَّعتُ. رواه حمَّاد بن سلمة، عن قيس، عن طاوسٍ، عنه (¬٤). وشعبة، عن سلمة بن كُهيل، عن طاوس، عن ابن عبَّاسٍ، عنه: لو اعتمرتُ في سنةٍ مرَّتين ثمَّ حججتُ، لجعلتُ مع حجَّتي عمرةً (¬٥). والثَّوريُّ، عن سلمة بن كُهيلٍ، عن طاوسٍ، عن ابن عبَّاسٍ، عنه: لو اعتمرتُ ثمَّ اعتمرتُ ثمَّ حججتُ لتمتَّعتُ (¬٦). وابنُ عيينة، عن هشام بن حُجَير وليث، عن طاوسٍ، عن ابن عبَّاسٍ قال: هذا الذي يزعمون أنَّه نهى عن المتعة ــ يعني","footnotes":"(¬١) رواه ابن حزم من طريقه في «حجة الوداع» (٣٩٧)، وفي إسناده انقطاع، الحسن لم يدرك عمر ﵁ .\r(¬٢) ق: «الحاجة إليه».\r(¬٣) «وأصحابه» ليست في ك.\r(¬٤) رواه ابن حزم في «حجة الوداع» (٣٩٩) بهذا الطريق.\r(¬٥) رواه ابن حزم في «حجة الوداع» (٤٠١) بهذا الطريق.\r(¬٦) رواه ابن حزم في «حجة الوداع» (٤٠٣) بهذا الطريق.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295169,"book_id":188,"shamela_page_id":1084,"part":"2","page_num":255,"sequence_num":1084,"body":"عمر ــ سمعتُه يقول: لو اعتمرتُ ثمَّ حججتُ لتمتَّعتُ. قال ابن عبَّاسٍ: كذا وكذا مرَّةً، ما تمَّتْ حجَّة رجلٍ قطُّ إلا بمتعةٍ (¬١).\rوأمَّا الجواب الذي ذكره شيخنا (¬٢)، فهو أنَّ عمر ﵁ لم ينهَ عن المتعة البتَّة، وإنَّما قال: إنَّ أتمَّ لحجِّكم وعمرتِكم أن تَفصِلوا بينهما، فاختار عمر لهم أفضل الأمور، وهو إفراد كلِّ واحدٍ (¬٣) منهما بسفرٍ يُنشِئه له من بلده، وهذا أفضل من القران والتّمتِّع الخاصِّ بدون سفرةٍ أخرى، وقد نصَّ على ذلك أحمد وأبو حنيفة ومالك والشَّافعيُّ وغيرهم. وهذا هو الإفراد الذي فعله أبو بكرٍ وعمر، وكان عمر يختاره للنَّاس، وكذلك علي.\rوقال عمر وعلي في قوله تعالى: ﴿(١٩٥) وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦] قالا: إتمامهما أن تُحرِم بهما من دُوَيرة أهلك (¬٤)، وقد قال النبي ﷺ لعائشة في عمرتها: «أجرُكِ على قدر نَصَبِك» (¬٥)، فإذا رجع الحاجُّ إلى دُوَيرة أهله، فأنشأ منها العمرة، واعتمر قبل أشهُرِ الحجِّ وأقام حتَّى يحجَّ، أو اعتمر في أشهُرِه ورجعَ إلى أهله ثمَّ حجَّ، فهنا قد أتى بكلِّ واحدٍ من النُّسكين من دُوَيرة أهله، وهذا إتيانٌ بهما على الكمال، فهو أفضل من غيره.","footnotes":"(¬١) رواه ابن حزم في «حجة الوداع» (٤٠٤) بهذا الطريق.\r(¬٢) لم أجد كلامه بالنصّ، وقد تكلم عليه بنحوه في «شرح العمدة» (٤/ ٢٣٢) و «مجموع الفتاوى» (٢٦/ ٤٦).\r(¬٣) «واحد» ليست في ك.\r(¬٤) رواه أبو عبيد في «الناسخ والمنسوخ» (٣٥١) وابن أبي شيبة (١٣١٠٠، ١٣١٠١) عنهما.\r(¬٥) رواه البخاري (١٧٨٧) ومسلم (١٢١١/ ١٢٦) من حديث عائشة ﵂.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295170,"book_id":188,"shamela_page_id":1085,"part":"2","page_num":256,"sequence_num":1085,"body":"قلت: فهذا الذي اختاره عمر للنَّاس، فظنَّ من غلِطَ منهم أنَّه نهى عن المتعة، ثمَّ منهم من حمل نهيه على متعة الفسخ، ومنهم من حمله على ترك الأَولى ترجيحًا للإفراد عليه، ومنهم من عارض روايات النَّهي عنه بروايات الاستحباب وقد ذكرناها، ومنهم من جعل في ذلك روايتين عن عمر، كما عنه روايتان في غيرها من المسائل، ومنهم من جعل النَّهي قولًا قديمًا رجع عنه أخيرًا (¬١)، كما سلك أبو محمَّدٍ بن حزمٍ. ومنهم من يَعُدُّ النَّهي رأيًا رآه من عنده لكراهته أن يظلَّ الحاجُّ مُعرِسين بنسائهم في ظلِّ الأَراك، كما قال أبو حنيفة عن حماد، عن إبراهيم النَّخعيِّ، عن الأسود بن يزيد قال: بينا أنا واقفٌ مع (¬٢) عمر بن الخطَّاب بعرفة عشيَّةَ عرفةَ، فإذا هو برجلٍ مُرجَّلٍ شَعرُه يفوح منه ريح الطِّيب، فقال له عمر: أمحرِمٌ أنت؟ قال نعم، قال عمر: ما هيئتُك بهيئة محرمٍ، إنَّما المحرم الأشعثُ الأغبر الأذفر، قال: إنِّي قدمت متمتِّعًا، وكان معي أهلي، وإنَّما أحرمتُ اليومَ. فقال عمر عند ذلك: لا تتمتَّعوا في هذه الأيَّام، فإنِّي لو رخَّصتُ في المتعة لهم لعرَّسوا بهنَّ في الأَراك، ثمَّ راحوا (¬٣) بهنَّ حُجَّاجًا (¬٤). وهذا يبيِّن أنَّ هذا من عمر رأيٌ (¬٥) رآه.\rقال ابن حزمٍ (¬٦): وكان ماذا؟ وحبَّذا ذاك! قد طاف النَّبيُّ ﷺ على نسائه،","footnotes":"(¬١) ك: «آخرا».\r(¬٢) ج: «معي».\r(¬٣) ك: «رجعوا».\r(¬٤) رواه ابن حزم في «حجة الوداع» (٤٠٦) من طريقه.\r(¬٥) ج، ك: «رأي له».\r(¬٦) في «حجة الوداع» عقب الأثر.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295171,"book_id":188,"shamela_page_id":1086,"part":"2","page_num":257,"sequence_num":1086,"body":"ثمَّ أصبح محرمًا، ولا خلاف أنَّ الوطء مباحٌ قبل الإحرام بطَرْفةِ عينٍ.\rفصل\rوقد سلك المانعون من الفسخ طريقتين أُخريين، نذكرهما ونبيِّن فسادهما:\rالطَّريقة الأولى: قالوا: إذا اختلف الصَّحابة ومن بعدهم في جواز الفسخ، فالاحتياط يقتضي المنعَ منه، صيانةً للعبادة عمَّا لا يجوز فيها عند كثيرٍ من أهل العلم بل أكثرهم.\rوالطَّريقة الثَّانية: أنَّ النَّبيَّ ﷺ أمرهم بالفسخ ليبيِّن لهم جواز العمرة في أشهر الحجِّ؛ لأنَّ الجاهليَّة (¬١) كانوا يكرهون العمرة في أشهر الحجِّ، ويقولون: «إذا بَرأ الدَّبَر، وعفا الأَثر، وانسلخ صَفَر، فقد حلَّت العمرة لمن اعتمر»، فأمرهم النَّبيُّ ﷺ بالفسخ (¬٢)؛ ليبيِّن لهم جواز العمرة في أشهر الحجِّ.\rوهاتان الطَّريقتان باطلتان:\rأمَّا الأولى فإن الاحتياط إنَّما يُشرع إذا لم تتبيِّن السُّنَّة، فإذا تبيَّنتْ فالاحتياط هو اتِّباعها وتركُ ما خالفها; فإن كان تركها لأجل الاختلاف احتياطًا، فتركُ ما خالفها واتِّباعها أحوطُ وأحوط، فالاحتياط نوعان: احتياطٌ للخروج من خلاف (¬٣) العلماء، واحتياطٌ للخروج من خلاف السُّنَّة، ولا يخفى رجحان أحدهما على الآخر.","footnotes":"(¬١) كذا في جميع النسخ، وهو صواب. وفي المطبوع: «أهل الجاهلية».\r(¬٢) رواه البخاري (١٥٦٤) ومسلم (١٢٤٠/ ١٩٨) من حديث ابن عباس ﵄ .\r(¬٣) ك: «اختلاف».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295172,"book_id":188,"shamela_page_id":1087,"part":"2","page_num":258,"sequence_num":1087,"body":"وأيضًا فإنَّ الاحتياط ممتنعٌ هنا، فإنَّ للنَّاس في الفسخ ثلاثة أقوالٍ:\rأحدها: أنَّه محرَّم.\rالثَّاني: أنَّه واجب، وهو قول جماعةٍ من السَّلف والخلف.\rالثَّالث: أنَّه مستحب.\rفليس الاحتياط بالخروج من خلافِ مَن حرَّمه أولى بالاحتياط من الخروج من خلافِ مَن أوجبه، وإذا تعذَّر الاحتياط بالخروج من الخلاف تعيَّن الاحتياط بالخروج من خلاف السنَّة.\rفصل\rوأمَّا الطَّريقة الثَّانية فأظهرُ بطلانًا من وجوهٍ عديدةٍ (¬١).\rأحدها: أنَّ النَّبيَّ ﷺ اعتمر قبل ذلك عُمَرَه الثَّلاث في أشهر الحجِّ في ذي القعدة، كما تقدَّم ذلك، وهو أوسط أشهر الحجِّ. فكيف يُظنُّ أنَّ الصَّحابة لم يعلموا جواز الاعتمار في أشهر الحجِّ إلا بعد أمرهم بفسخ الحجِّ إلى العمرة، وقد تقدَّم فعلُه لذلك ثلاث مرَّاتٍ؟\rالثَّاني: أنَّه قد ثبت في «الصَّحيحين» (¬٢) أنَّه قال لهم عند الميقات: «من شاء أن يُهلَّ بعمرةٍ فليفعلْ، ومن شاء أن يُهلَّ بحجَّةٍ فليفعلْ، ومن شاء أن يُهلَّ بحجٍّ وعمرةٍ فليفعلْ»، فبيَّن لهم جواز الاعتمار في أشهر الحجِّ عند الميقات، وعامَّة المسلمين معه، فكيف لم يعلموا جوازها (¬٣) إلا بالفسخ؟","footnotes":"(¬١) «عديدة» ليست في ص. وانظر كلام شيخ الإسلام وبيانه لبعض هذه الوجوه في «مجموع الفتاوى» (٢٦/ ٥٥ وما بعدها).\r(¬٢) البخاري (١٧٨٦) ومسلم (١٢١١/ ١١٤).\r(¬٣) ك: «جواز هذا».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295173,"book_id":188,"shamela_page_id":1088,"part":"2","page_num":259,"sequence_num":1088,"body":"ولعَمْرُ الله إن لم يكونوا يعلمون جوازها بذلك فهم أجدرُ أن لا يعلموا جوازها بالفسخ.\rالثَّالث: أنَّه أمرَ من لم يَسُقِ الهدي أن يتحلَّل، وأمر من ساق الهدي أن يتمّ (¬١) على إحرامه حتَّى يبلغ الهدي محلَّه، ففرَّق بين مُحرمٍ ومُحرمٍ، وهذا يدلُّ على أنَّ سَوق الهدي هو المانع من التَّحلُّل، لا مجرَّد الإحرام الأوَّل، والعلَّة الَّتي ذكروها لا تختصُّ بمحرمٍ دون محرمٍ، فالنَّبيُّ ﷺ جعل التَّأثير في الحلِّ وعدمه للهدي وجودًا وعدمًا، لا (¬٢) لغيره.\rالرَّابع: أن يقال: إذا كان النبيُّ ﷺ قصدَ مخالفة المشركين، كان هذا دليلًا على أنَّ الفسخ أفضل لهذه العلَّة؛ فإنه إذا كان إنَّما أمرهم بذلك لمخالفة المشركين، كان هذا يقتضي أن يكون الفسخ مشروعًا (¬٣) إلى يوم القيامة، إمَّا وجوبًا وإمَّا استحبابًا، فإنَّ ما فعله النَّبيُّ ﷺ وشرعه لأمَّته في المناسك مخالفةً لهدي المشركين هو مشروعٌ إلى يوم القيامة، إمَّا وجوبًا أو استحبابًا، فإنَّ المشركين كانوا يُفِيضون من عرفة قبل غروب الشَّمس، وكانوا لا يُفيضون من مزدلفة حتَّى تطلع الشَّمس، وكانوا يقولون: «أَشرِقْ ثَبِيرُ كيما نُغِير» فخالفهم النَّبيُّ ﷺ (¬٤)، وقال: «خالفَ هَدْيُنا هديَ المشركين» (¬٥)، فلم","footnotes":"(¬١) كذا في جميع النسخ. وفي المطبوع: «يبقى».\r(¬٢) «لا» ساقطة من ك.\r(¬٣) في المطبوع: «كان يكون دليلًا على أن الفسخ يبقى مشروعًا».\r(¬٤) رواه البخاري (١٦٨٤) دون قوله «كيما نغير» من حديث عمر- ﵁، ورواه أحمد (٢٩٥، ٣٥٨، ٣٨٥) وابن ماجه (٣٠٢٢) بهذه الزيادة.\r(¬٥) رواه ابن أبي شيبة (١٥٤١٦) وأبو داود في «المراسيل» (١٥١) والبيهقي في «المعرفة» (٧/ ٣٠١) من حديث محمد بن قيس بن مخرمة مرسلًا.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295174,"book_id":188,"shamela_page_id":1089,"part":"2","page_num":260,"sequence_num":1089,"body":"يُفِضْ (¬١) من عرفة حتَّى غَرَبتِ الشَّمس.\rوهذه المخالفة إمَّا ركنٌ كقول مالك، وإمَّا واجبٌ يَجبُره دمٌ، كقول أحمد وأبي حنيفة والشَّافعيِّ في أحد القولين، وإمَّا سنَّةٌ كالقول الآخر له. والإفاضة من مزدلفة قبل طلوع الشَّمس سنَّةٌ باتِّفاق المسلمين.\rوكذلك قريشٌ كانت لا تقف بعرفة، بل تُفِيض من جَمْعٍ، فخالفهم النَّبيُّ ﷺ، ووقف بعرفاتٍ، وأفاض منها، وفي ذلك نزل قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ [البقرة: ١٩٩]، وهذه المخالفة من أركان الحجِّ باتِّفاق المسلمين.\rفالأمور الَّتي خالفَ (¬٢) فيها المشركين هي الواجب أو المستحبُّ، ليس فيها مكروهٌ، فكيف يكون فيها محرَّمٌ؟ فكيف يقال: إنَّ النَّبيَّ ﷺ أمر أصحابه بنسكٍ يخالف نُسكَ المشركين، مع كون الذي نهاهم عنه أفضل من الذي (¬٣) أمرهم به؟ أو يقال: من حجَّ كما حجَّ المشركون فلم يتمتَّع، فحجُّه أفضلُ من حجِّ السَّابقين الأوَّلين من المهاجرين والأنصار بأمر النبي ﷺ؟\rالخامس: أنَّه قد ثبت في «الصَّحيح» (¬٤) عنه أنَّه قال: «دخلتِ العمرةُ في","footnotes":"(¬١) في المطبوع: «فلم نُفِض»، وجعله متصلًا بما قبله ضمن الحديث المرفوع. وليس كذلك.\r(¬٢) في المطبوع: «نخالف».\r(¬٣) «الذي» ليست في ص.\r(¬٤) في المطبوع: «الصحيحين»، خطأ. فالحديث لم يروِه البخاري.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295175,"book_id":188,"shamela_page_id":1090,"part":"2","page_num":261,"sequence_num":1090,"body":"الحجِّ إلى يوم القيامة». وقيل له: عمرتُنا هذه لعامِنا هذا أم للأبد؟ فقال: «لا (¬١)، بل لأبد الأبد، دخلت العمرة في الحجِّ إلى يوم القيامة» (¬٢).\rوكان سؤالهم عن عمرة الفسخ كما جاء صريحًا في حديث جابر في حديثه الطَّويل (¬٣)، قال: حتَّى إذا كان آخر طوافٍ (¬٤) على المروة، قال: «لو استقبلتُ من أمري ما استدبرتُ لم أسُقِ الهدي، ولجعلتُها عمرةً، فمن كان منكم ليس معه هديٌ فليحلَّ وليجعلْها عمرةً». فقام سُراقة بن مالك فقال: يا رسول الله، ألعامِنا هذا أم للأبد؟ فشبَّك رسول الله ﷺ أصابعَه واحدةً في الأخرى، وقال: «دخلتِ العمرةُ في الحجِّ» مرَّتين، «لا، بل لأبدِ الأبد (¬٥)».\rوفي لفظٍ (¬٦): «قدِم رسول الله ﷺ صُبْحَ رابعةٍ مضتْ من ذي الحجَّة، فأمرنا أن نحلَّ، قال: فقلنا (¬٧): لمَّا لم يكن بيننا وبين عرفة إلا خمسٌ، أمرَنا أن نُفضي إلى نسائنا، فنأتي عرفةَ تَقطُر مذاكيرنا المنيَّ» ... فذكر الحديث، وفيه: فقال سُراقة بن مالك: لعامنا هذا أم للأبد؟ قال: «للأبد».","footnotes":"(¬١) «لا» ليست في ك، ب، مب.\r(¬٢) رواه مسلم (١٢١٨/ ١٤٧) من حديث جابر ﵁.\r(¬٣) هو الحديث السابق.\r(¬٤) كذا في النسخ. وفي المطبوع: «طوافه»، وكذا الرواية.\r(¬٥) ص: «لأبد أبد».\r(¬٦) رواه مسلم (١٢١٦/ ١٤١) من حديث جابر ﵁ .\r(¬٧) كذا في النسخ، وليس في المطبوع «قال». وفي الرواية: «قال عطاء: قال: حِلُّوا وأصيبوا النساء ... ، فقلنا».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295176,"book_id":188,"shamela_page_id":1091,"part":"2","page_num":262,"sequence_num":1091,"body":"وفي «صحيح البخاريِّ» (¬١) عنه: أنَّ سُراقة قال للنَّبيِّ ﷺ: ألكم هذه خاصَّةً يا رسول اللَّه؟ قال: «بل للأبد».\rفبيَّن رسول الله ﷺ أنَّ تلك العمرة الَّتي فسخَ من فسخَ منهم حجَّه (¬٢) إليها للأبد، وأنَّ العمرة دخلت في الحجِّ إلى يوم القيامة. وهذا يبيِّن أنَّ عمرة التمتع بعض الحجِّ.\rوقد اعترض بعض (¬٣) النَّاس على الاستدلال بقوله: «بل لأبد الأبد» باعتراضين:\rأحدهما: أنَّ المراد أنَّ سقوط الفرض بها لا يختصُّ بذلك العام، بل يسقطه إلى الأبد. وهذا الاعتراض باطلٌ، فإنَّه لو أراد ذلك لم يقل: «للأبد»، فإنَّ الأبد لا يكون في حقِّ طائفةٍ معيَّنةٍ، بل إنَّما يكون لجميع المسلمين. ولأنَّه قال: «دخلت العمرة في الحجِّ إلى يوم القيامة». ولأنَّهم لو أرادوا بذلك السُّؤال عن تكرر الوجوب لما اقتصروا على العمرة، بل كان السُّؤال عن الحجِّ. ولأنَّهم قالوا له: «عمرتنا هذه لعامنا أم للأبد؟» ولو أرادوا تكرُّر وجوبها كلَّ عامٍ لقالوا له كما قالوا في الحجِّ: أكلَّ عامٍ يا رسول اللَّه؟ ولأجابهم بما أجابهم به في الحجِّ بقوله: «ذَرُوني ما تركتُكم، لو قلتُ: نعم، لوجبتْ» (¬٤). ولأنَّهم قالوا له: هذه لكم خاصَّةً؟ فقال: «بل لأبد الأبد»، فهذا السُّؤال والجواب صريحان في عدم الاختصاص.","footnotes":"(¬١) برقم (١٧٨٥).\r(¬٢) في المطبوع: «حجة».\r(¬٣) «بعض» ليست في ص.\r(¬٤) رواه مسلم (١٣٣٧/ ٤١٢) من حديث أبي هريرة ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295177,"book_id":188,"shamela_page_id":1092,"part":"2","page_num":263,"sequence_num":1092,"body":"الثَّاني: أن قوله: «إنَّ ذلك لأبد الأبد» إنَّما يريد به جواز الاعتمار في أشهر الحجِّ. وهذا الاعتراض أبطلُ من الذي قبله، فإنَّ السائل إنَّما سأل النبيَّ ﷺ فيه عن المتعة الَّتي هي فسخ الحجِّ، لا عن جواز العمرة في أشهر الحجِّ؛ لأنَّه إنَّما سأله بعقبِ (¬١) أمره مَن لا هديَ معه بفسخ الحجِّ، فقال له (¬٢) حينئذٍ: هذا لعامنا (¬٣) أم للأبد؟ فأجابه ﷺ عن نفس ما سأله عنه، لا عمَّا لم يسأله عنه. وفي قوله: «دخلتِ العمرةُ في الحجِّ إلى يوم القيامة» عقيبَ أمره مَن لا هديَ معه بالإحلال بيانٌ جليٌّ (¬٤) أنَّ ذلك مستمرٌّ إلى يوم القيامة، فبطل دعوى الخصوص، وباللَّه التَّوفيق.\rالسَّادس: أنَّ هذه العلَّة (¬٥) الَّتي ذكرتموها ليست في الحديث، ولا فيه إشارةٌ إليها، فإن كانت باطلةً بطل اعتراضكم بها، وإن كانت صحيحةً فإنَّها لا تستلزم (¬٦) الاختصاص بالصَّحابة بوجهٍ من الوجوه، بل إن صحَّت اقتضتْ دوامَ معلولها واستمرارَه، كما أنَّ الرَّمل شُرع ليُرِي المشركين قوَّته وقوَّة أصحابه، واستمرَّت مشروعيته إلى يوم القيامة، فبطل الاحتجاج بتلك العلَّة على الاختصاص بهم على كلِّ تقديرٍ.","footnotes":"(¬١) كذا في النسخ. وفي المطبوع: «عقب».\r(¬٢) بعدها في المطبوع: «سراقة»، وليست في النسخ.\r(¬٣) ك: «ألعامنا».\r(¬٤) ج، ص: «بيانًا جليًّا».\r(¬٥) «العلة» ليست في ك.\r(¬٦) كذا في النسخ. وفي المطبوع: «لا تلزم».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295178,"book_id":188,"shamela_page_id":1093,"part":"2","page_num":264,"sequence_num":1093,"body":"السَّابع أنَّ الصَّحابة رضوان الله عليهم إذا لم يكتفوا في العلم (¬١) بجواز العمرة في أشهر الحجِّ على فعلهم لها معه ثلاثةَ أعوامٍ، ولا بإذنه لهم فيها عند الميقات حتَّى يأمرهم بفسخ الحجِّ إلى العمرة، فمَنْ بعدَهم أحرى أن لا يكتفي بذلك حتَّى يفسخ الحجَّ إلى العمرة، اتِّباعًا لأمر رسول الله ﷺ واقتداءً بأصحابه (¬٢)، إلا أن يقول قائلٌ: إننا نحن نكتفي من ذلك بدون ما اكتفى به الصَّحابة، ولا نحتاج في الجواز إلى ما احتاجوا هم إليه. وهذا جهلٌ نعوذ بالله منه.\rالثَّامن: أنَّه لا يُظَنُّ برسول الله ﷺ أن يأمر أصحابه بالفسخ الذي هو حرامٌ، ليعلِّمهم بذلك مباحًا يمكن تعليمُه بغير ارتكاب هذا المحظور، وبأسهلَ منه بيانًا، وأوضحَ دلالةً، وأقلَّ كُلفةً.\rفإن قيل: لم يكن الفسخ حين أمرهم به حرامًا.\rقيل: فهو إذًا إمَّا واجبٌ أو (¬٣) مستحبٌّ. وقد قال بكلِّ واحدٍ منهما طائفةٌ، فمَن الذي حرَّمه بعد إيجابه أو استحبابه؟ وأيُّ نصٍّ أو إجماعٍ رفعَ هذا الوجوب أو الاستحباب؟ وهذه مطالبةٌ لا محيصَ عنها.\rالتَّاسع: أنَّه ﷺ قال: «لو استقبلتُ من أمري ما استدبرتُ لما سقتُ الهدي، ولجعلتُها عمرةً»، أفترى تجدَّد له ﷺ عند ذلك العلمُ بجواز العمرة في أشهر الحجِّ، حتَّى تأسَّف على فَوتها؟ هذا من أعظم المحال.","footnotes":"(¬١) في المطبوع: «بالعلم».\r(¬٢) مب، ك: «بالصحابة».\r(¬٣) ج: «وإما».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295179,"book_id":188,"shamela_page_id":1094,"part":"2","page_num":265,"sequence_num":1094,"body":"العاشر: أنَّه أمر بالفسخ إلى المتعة (¬١) من كان أفردَ ومن قرنَ ولم يَسُقِ الهدي. ومعلومٌ أنَّ القارن قد اعتمر في أشهر الحجِّ مع حجَّته، فكيف يأمره بفسخ قِرانه إلى عمرةٍ ليبيِّن له جواز العمرة في أشهر الحجِّ، وقد أتى بها وضَمَّ إليها الحجَّ؟\rالحادي عشر: أنَّ فسخ الحجِّ إلى العمرة موافقٌ لقياس الأصول، لا مخالفٌ لها (¬٢). فلو لم يَرِد به النَّصُّ لكان القياس يقتضي جوازه، فمجيئُ (¬٣) النَّصِّ به على وفق القياس، قاله شيخ الإسلام ابن تيمية (¬٤)، وقرَّره بأنَّ المحرم إذا التزم أكثر ممَّا كان لزمه جاز باتِّفاق الأئمَّة، فلو أحرم بالعمرة ثمَّ أدخل عليها الحجَّ جاز بلا نزاعٍ، وإذا أحرم بالحجِّ ثمَّ أدخل عليه العمرة لم يجز عند الجمهور، وهو مذهب مالك وأحمد والشافعي في ظاهر مذهبه، وأبو حنيفة يجوِّز ذلك بناءً على أصله في أنَّ القارن يطوف طوافين ويسعى سعيين.\rقال (¬٥): وهذا قياس الرواية المحكيَّة عن أحمد في القارن: أنَّه يطوف طوافين ويسعى سعيين. وإذا كان كذلك فالمحرم بالحجِّ لم يلتزم إلا الحجَّ (¬٦). فإذا صار متمتِّعًا صار ملتزمًا لعمرةٍ وحجٍّ، فكان ما التزمه بالفسخ","footnotes":"(¬١) كذا في جميع النسخ. وفي المطبوع: «العمرة».\r(¬٢) في المطبوع: «له» خلاف النسخ.\r(¬٣) مب: «فيجيئ». وفي المطبوع: «فجاء».\r(¬٤) «ابن تيمية» ليس في ق، ب، مب والمطبوع. وكلامه في «مجموع الفتاوى» (٢٦/ ٥٧).\r(¬٥) أي شيخ الإسلام في المصدر السابق.\r(¬٦) ص: «بالحج».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295180,"book_id":188,"shamela_page_id":1095,"part":"2","page_num":266,"sequence_num":1095,"body":"أكثر ممَّا كان عليه فجاز ذلك. ولمَّا كان أفضل كان مستحبًّا. وإنَّما أشكل هذا على من ظنَّ أنَّه فسخ حجًّا إلى عمرةٍ، وليس كذلك، فإنَّه لو أراد أن يفسخ الحجَّ إلى عمرةٍ مفردةٍ لم يجزْ بلا نزاعٍ، وإنَّما الفسخ جائزٌ لمن كان من نيَّته أن يحجَّ بعد العمرة، والمتمتِّع من حين يُحرِم بالعمرة فهو داخلٌ في الحجِّ، كما قال النَّبيُّ ﷺ: «دخلتِ العمرةُ في الحجِّ». ولهذا يجوز له أن يصوم الأيَّام الثَّلاثة من حين يحرم بالعمرة، فدلَّ على أنَّه في تلك الحال في الحجِّ. وأمَّا إحرامه بالحجِّ بعد ذلك، فكما يبدأ الجنب بالوضوء ثمَّ يغتسل بعده. وكذلك كان النَّبيُّ ﷺ يفعل إذا اغتسل للجنابة (¬١)، وقال للنِّسوة في غَسْل ابنته: «ابدأنَ بميامنِها ومواضعِ الوضوء منها» (¬٢). فغَسْل مواضع الوضوء بعض (¬٣) الغُسل.\rفإن قيل: هذا باطلٌ لثلاثة أوجهٍ.\rأحدها: أنَّه إذا فسخ استفاد بالفسخ حِلًّا (¬٤) كان ممنوعًا منه بإحرامه الأوَّل، فهو دون ما التزمه.\rالثَّاني: أنَّ النُّسك الذي كان قد التزمه أوَّلًا أكملُ من النُّسك الذي فسخ إليه، ولهذا لا يحتاج الأوَّل إلى جُبرانٍ، والَّذي يفسخ إليه يحتاج إلى هديٍ","footnotes":"(¬١) ص، ج: «لجنابته». المطبوع: «من الجنابة». والمثبت من ق، مب موافق لما في «مجموع الفتاوى».\r(¬٢) رواه البخاري (١٦٧) ومسلم (٩٣٩/ ٤٣) من حديث أم عطية ﵁ .\r(¬٣) ك، ب، مب: «بعد»، وفي هامشها: «لعله قبل». وكلاهما تحريف.\r(¬٤) «حلا» ليست في ك.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295181,"book_id":188,"shamela_page_id":1096,"part":"2","page_num":267,"sequence_num":1096,"body":"جُبرانًا له، ونسكٌ لا جُبرانَ (¬١) فيه أفضلُ من نسكٍ مجبورٍ.\rالثَّالث: أنَّه إذا لم يجز إدخال العمرة على الحجِّ، فلأن لا يجوز إبدالها به وفسخه إليها بطريق الأولى والأحرى.\rفالجواب عن هذه الوجوه من طريقين، مجملٍ ومفصَّلٍ.\rأمَّا المجمل: فهو أنَّ هذه الوجوه اعتراضاتٌ على مجرَّد السنَّة، فالجواب عنها بالتزام تقديم الوحي على الآراء، وأنَّ كلَّ رأيٍ يخالف السنَّة فهو باطلٌ قطعًا، وبيان بطلانه بمخالفة السُّنَّة الصَّحيحة الصَّريحة له (¬٢)، والآراء تبعٌ للسنَّة، وليست السنَّة تبعًا للآراء (¬٣).\rوأمَّا المفصَّل: وهو الذي نحن بصدده، فإنَّما التزمنا أنَّ الفسخ على وفق القياس، فلا بدَّ من الوفاء بهذا الالتزام، وعلى هذا فالوجه الأوَّل جوابه: بأنَّ التَّمتُّع وإن تخلَّله الإحلالُ (¬٤) فهو أفضلُ من الإفراد الذي لا حِلَّ فيه، لأمر النبيِّ ﷺ من لا هديَ معه بالإحرام به (¬٥)، ولأمرِه أصحابَه بفسخ الحجِّ إليه، ولتمنِّيه أنَّه كان أحرم به، ولأنَّه النُّسك المنصوص عليه في كتاب اللَّه، ولأنَّ الأمَّة أجمعت على جوازه بل على استحبابه، واختلفوا في غيره على قولين، ولأن النَّبيَّ ﷺ غضب حيث أمرهم بالفسخ إليه بعد الإحرام بالحجِّ (¬٦)","footnotes":"(¬١) ك: «لا يحتاج إلى جبران».\r(¬٢) «له» ليست في ج.\r(¬٣) ص، ج: «للرأي».\r(¬٤) كذا في النسخ. وفي المطبوع: «التحلل».\r(¬٥) «به» ليست في ك.\r(¬٦) «بالحج» ليست في ك.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295182,"book_id":188,"shamela_page_id":1097,"part":"2","page_num":268,"sequence_num":1097,"body":"فتوقَّفوا، ولأنَّه من المحال قطعًا أن يكون حجٌّ (¬١) قطُّ أفضل من حجِّ (¬٢) خير القرون وأفضلِ العالمين مع نبيِّهم ﷺ، وقد أمرهم كلَّهم بأن يجعلوها متعةً إلا من ساق الهدي، فمن المحال أن يكون غير هذا الحجِّ أفضلَ منه، إلا حجَّ من قرنَ وساق الهدي، كما اختاره الله لنبيِّه، فهذا هو الذي اختاره الله لنبيِّه، واختار لأصحابه التَّمتُّع، فأيُّ حجٍّ أفضل من هذين؟ ولأنَّه من المحال أن ينقلهم من النُّسك الفاضل إلى المفضول المرجوح، ولوجوهٍ أُخر كثيرةٍ ليس هذا موضعها، فرجحانُ هذا النُّسك أفضلُ من البقاء على الإحرام الذي يفوته (¬٣) بالفسخ. وقد تبيَّن بهذا بطلان الوجه الثَّاني.\rوأمَّا قولكم: إنَّه نُسكٌ مجبورٌ بالهدي، فكلامٌ باطلٌ من وجوهٍ:\rأحدها: أنَّ الهدي في التمتُّع عبادةٌ مقصودةٌ هو من تمام النُّسك، وهو دم شُكرانٍ لا دم جُبرانٍ، وهو بمنزلة الأضحية للمقيم هي (¬٤) من تمام عبادة هذا اليوم، فالنُّسك المشتمل على هذا الدَّم بمنزلة العيد المشتمل (¬٥) على الأضحية، فإنَّه ما تُقرِّب إلى الله في ذلك اليوم بمثل إراقة دمٍ سائلٍ.\rوقد روى الترمذي وغيره (¬٦) من حديث أبي بكرٍ الصِّدِّيق أنَّ النَّبيَّ ﷺ","footnotes":"(¬١) في المطبوع: «تكون حجة».\r(¬٢) ق، ب، مب: «حجة». والمثبت من ك، ص، ج.\r(¬٣) ص: «يقرنه»، تحريف.\r(¬٤) في المطبوع: «وهو».\r(¬٥) ص، ج: «المشتملة».\r(¬٦) رواه الترمذي (٨٢٧) وابن ماجه (٢٩٢٤) واللفظ له، وفي إسناده انقطاع؛ فإن محمد بن المنكدر لم يسمع من عبد الرحمن بن يربوع، لكن له شاهد يقويه. والحديث صححه ابن خزيمة (٢٦٣١) والحاكم (١/ ٤٥٠). وانظر: «السلسلة الصحيحة» (١٥٠٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295183,"book_id":188,"shamela_page_id":1098,"part":"2","page_num":269,"sequence_num":1098,"body":"سئل: أيُّ الأعمال (¬١) أفضل؟ فقال: «العَجُّ والثَّجُّ». والعجُّ: رفع الصَّوت بالتَّلبية، والثَّجُّ: إراقة دماء الهدي.\rفإن قيل: يُمكن المفرِدَ أن يحصِّل هذه الفضيلة.\rقيل: مشروعيتها إنَّما جاءت في حقِّ القارن والمتمتِّع، وعلى تقدير استحبابها في حقِّه فأين ثوابها من ثواب هدي المتمتِّع والقارن؟\rالوجه الثَّاني: أنَّه لو كان دم جبرانٍ لما جاز الأكل منه، وقد ثبت عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه أكل من هَدْيه، فإنَّه أمر من كلِّ بدنةٍ ببَضْعةٍ فجُعِلت في قِدرٍ، فأكل من لحمها، وشرب من مَرَقها (¬٢). وإن كان الواجب عليه سُبْعَ بدنةٍ، فإنَّه أكل من كلِّ بدنةٍ من المائة، والواجب فيها مُشاعٌ لم يتعيَّن بقسمةٍ.\rوأيضًا، فإنَّه قد ثبت في «الصَّحيح» (¬٣) أنَّه أطعم نساءه من الهدي الذي ذبحه عنهنَّ وكنَّ متمتِّعاتٍ، احتجَّ به الإمام أحمد، فثبت في «الصَّحيحين» (¬٤) عن عائشة أنَّه أهدى عن نسائه، ثمَّ أرسل إليهنَّ من الهدي الذي ذبحه عنهنَّ.\rوأيضًا، فإنَّ الله سبحانه قال فيما يُذبَح بمنًى من الهدايا (¬٥): ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾ [الحج: ٢٨]، وهذا يتناول هديَ التمتُّع","footnotes":"(¬١) في المطبوع: «الحج». والمثبت من النسخ، والرواية بالوجهين.\r(¬٢) رواه مسلم (١٢١٨/ ١٤٧) من حديث جابر ﵁ .\r(¬٣) في المطبوع: «الصحيحين».\r(¬٤) البخاري (١٧٢٠) ومسلم (١٢١١/ ١٢٥).\r(¬٥) في المطبوع: «الهدي».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295184,"book_id":188,"shamela_page_id":1099,"part":"2","page_num":270,"sequence_num":1099,"body":"والقِران قطعًا إن لم يختصَّ به، فإنَّ المشروع هناك ذبح هدي المتعة والقران. ومن هاهنا ــ والله أعلم ــ أمر النبيُّ ﷺ من كلِّ بدنةٍ ببَضْعةٍ، فجُعِلت في قِدرٍ امتثالًا لأمر ربِّه تعالى بالأكل، ليعُمَّ به جميعَ هديه.\rالوجه الثَّالث: أنَّ سبب الجبران محظورٌ في الأصل، فلا يجوز الإقدام عليه إلا لعذرٍ، فإنَّه إمَّا تركُ واجبٍ أو فعلُ محظورٍ، والتَّمتُّع مأمورٌ به: إمَّا أمر إيجابٍ عند طائفةٍ كابن عبَّاسٍ وغيره، أو أمر استحبابٍ عند الأكثرين، فلو كان دمه دمَ جُبرانٍ لم يجز الإقدام على سببه بغير عذرٍ، فبطل قولهم إنَّه دم جبرانٍ، وعُلِم أنَّه دم نسكٍ وهدي (¬١) وسَّع الله به على عباده، وأباح لهم بسببه التَّحلُّل في أثناء الإحرام، لما في استمرار الإحرام عليهم من المشقَّة، فهو بمنزلة القصر والفطر في السَّفر، وبمنزلة المسح على الخفَّين، وكان هدي رسول الله ﷺ وهديُ أصحابه فِعْل هذا وهذا (¬٢)، واللَّه تعالى يحبُّ أن يؤخذ برُخَصِه، كما يكره أن تُؤتى معصيتُه (¬٣)، فمحبَّته لأخذ العبد بما يسَّره عليه وسهَّله له، مثلُ (¬٤) كراهيته منه لارتكابه ما حرَّمه عليه ومنعَه منه.\rوالهدي وإن كان بدلًا عن ترفُّهه بسقوط أحد السَّفرين، فهو أفضل لمن قدِم في أشهر الحجِّ من أن يأتي بحجٍّ مفردٍ ويعتمر عقيبَه (¬٥)، والبدل قد يكون","footnotes":"(¬١) في المطبوع: «وهذا» خلاف النسخ.\r(¬٢) في ص: «هذا» ثلاث مرات.\r(¬٣) كما في حديث ابن عمر الذي رواه أحمد (٥٨٦٦) والبزار (٥٩٩٨)، وصححه ابن خزيمة (٢٠٢٧) وابن حبان (٢٧٤٢) والألباني في «إرواء الغليل» (٣/ ٩).\r(¬٤) ك: «بمثل».\r(¬٥) ب: «بنفسه»، تحريف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295185,"book_id":188,"shamela_page_id":1100,"part":"2","page_num":271,"sequence_num":1100,"body":"واجبًا كالجمعة عند من جعلها بدلًا، وكالتيمُّم للعاجز عن استعمال الماء فإنَّه واجبٌ عليه وهو بدلٌ، فإذا كان البدل قد يكون واجبًا، فكونه مستحبًّا أولى بالجواز، وتخلُّلُ الإحلال لا يمنع أن يكون الجميع عبادةً واحدةً كطواف الإفاضة، فإنَّه ركنٌ بالاتِّفاق، ولا يُفعَل إلا بعد التَّحلُّل الأوَّل، وكذلك رمي الجمار أيَّامَ منًى، وهو يُفعل بعد الحلِّ التَّامِّ، وصوم رمضان يتخلُّله الفطر في لياليه، ولا يَمنع ذلك أن يكون عبادةً واحدةً. ولهذا قال مالك وغيره: إنَّه يجزئ بنيَّةٍ واحدةٍ للشَّهر (¬١)، لأنَّه عبادةٌ واحدة. والله أعلم.\rفصل\rوأمَّا قولكم: إذا لم يَجُزْ إدخال العمرة على الحجِّ، فلَأن لا يجوز فسخُه إليها أولى وأحرى= فنسمع جَعْجعةً ولا نرى طِحْنًا. وما وجه التَّلازم بين الأمرين؟ وما الدَّليل على هذه الدَّعوى الَّتي ليس بأيديكم برهانٌ عليها؟\rثمَّ القائل لهذا إن كان من أصحاب أبي حنيفة فهو معترفٌ (¬٢) بفساد (¬٣) هذا القياس. وإن كان من غيرهم طُولِب بصحَّة قياسه، فلا يجد إليه سبيلًا.\rثمَّ يقال: مُدخِل العمرة قد نقصَ بما (¬٤) كان التزمه، فإنَّه كان يطوف طوافًا للحجِّ، ثمَّ طوافًا آخر للعمرة، فإذا قرنَ كفاه طوافٌ واحدٌ وسعيٌ واحدٌ بالسُّنَّة الصَّحيحة, وهو قول الجمهور، فقد نقص ممَّا كان يلتزمه (¬٥). وأمَّا","footnotes":"(¬١) بعدها في المطبوع: «كله». وليست في النسخ.\r(¬٢) في المطبوع: «غير معترف» خلاف النسخ، وقد قلب المعنى.\r(¬٣) ك: «بإفساد».\r(¬٤) كذا في عامة النسخ. وفي مب والمطبوع: «مما».\r(¬٥) ص، ج، ك: «يلزمه».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295186,"book_id":188,"shamela_page_id":1101,"part":"2","page_num":272,"sequence_num":1101,"body":"الفاسخ فإنَّه لم ينقُص ممَّا التزمه، بل نقل نُسكَه إلى ما هو أكمل منه وأفضلُ وأكثرُ واجباتٍ، فبطل القياس على كلِّ تقديرٍ، وللَّه الحمد.\rفصل\rعُدنا إلى سياق حجَّته ﷺ. ثمَّ نهضَ ﷺ إلى أن نزل بذي طوًى، وهي المعروفة اليومَ (¬١) بآبار الزَّاهر، فبات بها ليلةَ الأحد لأربعٍ (¬٢) خلون من ذي الحجَّة، وصلَّى بها الصُّبح، ثمَّ اغتسل من يومه، ونهضَ إلى مكَّة، فدخلها نهارًا من أعلاها من الثنيَّة العليا الَّتي تُشرِف على الحجون، وكان في العمرة يدخل من أسفلها، وفي الحجَّ دخل من أعلاها وخرج من أسفلها (¬٣)، ثمَّ سار حتَّى دخل المسجد وذلك ضحًى.\rوذكر الطبرانيُّ (¬٤) أنَّه دخله من باب بني عبد منافٍ، الذي يسمِّيه النَّاس اليوم باب بني شَيبة.\rوذكر الإمام أحمد (¬٥) أنَّه كان إذا دخل مكانًا من دار يعلى استقبلَ البيتَ فدعا.","footnotes":"(¬١) في المطبوع: «الآن».\r(¬٢) ك: «لأربعة».\r(¬٣) رواه البخاري (١٥٧٤، ١٥٧٥) ومسلم (١٢٥٧/ ٢٢٣) من حديث ابن عمر ﵄.\r(¬٤) في «الأوسط» (٤٩١) من حديث ابن عمر ﵄، وفي إسناده عبد الله بن نافع ومروان بن أبي مروان تكلم فيهما، وانظر: «البدر المنير» (٦/ ١٧٨) و «التلخيص الحبير» (٢/ ٢٤٣) و «مجمع الزوائد» (٣/ ٢٣٨).\r(¬٥) برقم (١٦٥٨٧)، وفي إسناده عبد الرحمن بن طارق بن علقمة، وقد انفرد بالرواية عنه عبيد الله بن أبي يزيد المكي، ولم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان. انظر تعليق المحققين على «المسند».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295187,"book_id":188,"shamela_page_id":1102,"part":"2","page_num":273,"sequence_num":1102,"body":"وذكر الطبرانيُّ (¬١) أنَّه كان إذا نظر إلى البيت قال: «اللَّهمَّ زِدْ بيتك هذا تشريفًا وتعظيمًا وتكريمًا ومَهابةً». ورُوِي عنه أنَّه كان عند رؤيته يرفع يديه ويكبِّر، ويقول: «اللَّهمَّ أنت السَّلام، ومنك السَّلام، فحيِّنا (¬٢) ربَّنا بالسَّلام» (¬٣). «اللَّهمَّ زِدْ هذا البيت تشريفًا وتعظيمًا وتكريمًا ومَهابةً، وزِدْ مَن حجَّه أو اعتمَره تكريمًا وتشريفًا وتعظيمًا وبرًّا» (¬٤)، وهو مرسلٌ، ولكن سمع هذا سعيد بن المسيِّب من عمر بن الخطَّاب يقوله.\rفلمَّا دخل المسجد عَمَدَ إلى البيت، ولم يركع تحيَّة المسجد، فإنَّ تحيَّة المسجد الحرام الطَّواف، فلمَّا حاذى الحجر الأسود استلمه، ولم يزاحِمْ عليه، ولم يتقدَّم عنه إلى جهة الرُّكن اليمانيِّ، ولم يرفع يديه، ولم يقل: نويتُ بطوافي هذا الأسبوع كذا وكذا، ولا افتتحه بالتَّكبير كما يكبّر للصلاة (¬٥)، كما","footnotes":"(¬١) في «الكبير» (٣/ ١٨١)، و «الأوسط» (٦١٣٢) من حديث حذيفة بن أسيد- ﵁، وفي الإسناد عاصم بن سليمان الكوزي، قال عمرو الفلاس وابن عدي والساجي فيه: «كان يضع الحديث». انظر: «السلسلة الضعيفة» (٤٢١٥) و «دفاع عن الحديث النبوي» كلاهما للألباني (ص ٣٧).\r(¬٢) ق، ب، مب: «حيّنا».\r(¬٣) رواه أحمد في «العلل» (١٩٧) والبخاري في «التاريخ الكبير» (١/ ٢٩٤) والبيهقي (٥/ ٧٣) من قول عمر- ﵁، والأثر حسنه الألباني في «مناسك الحج والعمرة» (ص ٢٠)، وقال: «ولم يثبت عن النبي ﷺ هنا دعاء خاص، فيدعو بما تيسر له، وإن دعا بدعاء عمر ... فحسن لثبوته عنه ﵁».\r(¬٤) روى هذا الدعاء البيهقي (٥/ ١١٨) عن ابن جريج مرسلًا، والحديث لا يثبت. انظر: «التلخيص الحبير» (٢/ ٢٤٢).\r(¬٥) «كما يكبر للصلاة» ليست في المطبوع.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295188,"book_id":188,"shamela_page_id":1103,"part":"2","page_num":274,"sequence_num":1103,"body":"يفعله من لا علمَ عنده، بل هو من البدع المنكرات، ولا حاذى الحجر الأسود بجميع بدنه ثمَّ انفتلَ عنه وجعله على شِقِّه، بل استقبله واستلمه، ثمَّ أخذ على يمينه وجعل البيت عن يساره، ولم يدعُ عند الباب بدعاءٍ، ولا تحتَ الميزاب، ولا عند ظهر الكعبة وأركانها، ولا وقَّت للطَّواف ذكرًا معيَّنًا، لا بفعله ولا بتعليمه، بل حُفِظ عنه بين الرُّكنين: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [البقرة: ٢٠١] (¬١).\rورملَ في طوافه هذا الثَّلاثةَ الأشواط الأول، وكان يُسرِع مَشيَه، ويقارب بين خُطاه، واضطبع بردائه، فجعله على إحدى كتفيه (¬٢)، وأبدى كتفَه الأخرى ومنكبه، وكلَّما حاذى الحجر الأسود أشار إليه، واستلمه بمِحْجَنه، وقبَّل المِحْجَن. والمِحْجَن: عصا مَحنيَّة الرَّأس. وثبت عنه أنَّه استلم الرُّكن اليمانيَّ، ولم يثبت عنه أنَّه قبَّله، ولا قبَّل يده عند استلامه. وقد روى الدارقطنيُّ (¬٣) عن ابن عباسٍ: كان النبي ﷺ يُقبِّل الرُّكن اليمانيَّ، ويضعُ خدَّه عليه. وفيه عبد الله بن مسلم بن هرمز، قال الإمام أحمد: صالح الحديث (¬٤)، وضعَّفه غيره.\rولكنَّ المراد بالرُّكن اليمانيِّ هاهنا الحجر الأسود، فإنَّه يسمَّى اليمانيَّ،","footnotes":"(¬١) رواه أحمد (١٥٣٩٩) وأبو داود (١٨٩٢) من حديث عبد الله بن السائب، وصححه ابن خزيمة (٢٧٢١) وابن حبان (٣٨٢٦) والحاكم (١/ ٤٥٥). وانظر: «صحيح أبي داود - الأم» (٦/ ١٤١).\r(¬٢) في المطبوع: «فجعل طرفيه على أحد كتفيه».\r(¬٣) برقم (٢٧٤٣)، ورواه عبد بن حميد (٦٣٨) وأبو يعلى (٢٦٠٥)، وفي إسناده عبد الله بن مسلم متكلم فيه. والحديث ضعفه البيهقي (٥/ ٧٦) لأجل عبد الله هذا. وانظر ترجمته في «تهذيب الكمال» (١٦/ ١٣٠).\r(¬٤) انظر: «الكامل» لابن عدي (٥/ ٢٦٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295189,"book_id":188,"shamela_page_id":1104,"part":"2","page_num":275,"sequence_num":1104,"body":"مع الرُّكن الآخر يقال لهما: اليمانيين (¬١)، ويقال له مع الرُّكن الذي يلي الحجر من ناحية الباب: العراقيين؛ ويقال للرُّكنين اللَّذين يليان الحجر: الشاميين. ويقال للرُّكن اليمانيِّ والَّذي يلي الحجر من ظهر الكعبة: الغربيين. ولكن ثبت عنه أنَّه قبَّل الحجر الأسود، وثبت عنه أنَّه استلمه بيده فوضع يده عليه ثمَّ قبَّلها، وثبت عنه أنَّه استلمه (¬٢) بمِحْجنٍ. فهذه ثلاث صفاتٍ، وروي عنه أنَّه وضعَ شفتيه عليه طويلًا يبكي (¬٣).\rوذكر الطَّبرانيُّ (¬٤) عنه بإسنادٍ جيِّدٍ: أنَّه كان إذا استلم الرُّكن قال: بسم الله والله أكبر.\rوكان كلَّما أتى على الحجر الأسود قال: الله أكبر (¬٥).\rوذكر أبو داود الطيالسيُّ (¬٦) وأبو عاصمٍ النَّبيل عن جعفر بن عبد الله بن","footnotes":"(¬١) في المطبوع: «اليمانيان ... العراقيان ... الشاميان ... الغربيان» والمثبت من النسخ.\r(¬٢) ك، ج: «استلم».\r(¬٣) رواه ابن ماجه (٢٩٤٥) والبزار (١٢/ ٢٢١) وابن خزيمة (٢٧١٢) والحاكم (١/ ٤٥٤) والبيهقي في «شعب الإيمان» (٣٧٦٥) من حديث ابن عمر. وفيه محمد بن عون متروك. انظر: «الكامل» لابن عدي (٧/ ٤٨٥ - ٤٨٦) و «تهذيب التهذيب» (٩/ ٣٨٥) و «السلسلة الضعيفة» (١٠٢٢).\r(¬٤) في «الدعاء» (٨٦٣) من طريق عبد الرزاق (٨٨٩٤) عن ابن عمر موقوفًا، ولفظه: أن ابن عمر ﵁ كان إذا استلم الركن قال: «بسم الله والله أكبر»، رجاله ثقات وإسناده صحيح.\r(¬٥) رواه البخاري (١٦١٣) من حديث ابن عباس ﵄.\r(¬٦) برقم (٢٨)، ورواه ابن خزيمة (٢٧١٤) والبيهقي (٥/ ٧٤)، من حديث ابن عباس ﵄، وصححه ابن خزيمة والحاكم (١/ ٤٥٥) والألباني في «الإرواء» (٤/ ٣١٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295190,"book_id":188,"shamela_page_id":1105,"part":"2","page_num":276,"sequence_num":1105,"body":"عثمان قال: رأيت محمَّد بن عبَّاد بن جعفرٍ قبَّل الحجر وسجد عليه، ثمَّ قال: رأيت ابن عبَّاسٍ يقبِّله ويسجد عليه، وقال ابن عبَّاسٍ: رأيت عمر بن الخطَّاب قبَّله وسجد عليه، ثمَّ قال: رأيتُ رسول الله ﷺ فعل هكذا ففعلتُ.\rوروى البيهقي (¬١) عن ابن عبَّاسٍ: أنَّه قبَّل الرُّكن ثمَّ سجد عليه، ثمَّ قبَّله ثمَّ سجد عليه، ثلاث مرَّاتٍ.\rوذكر (¬٢) أيضًا عنه قال: رأيتُ النبيَّ ﷺ سجد على الحجر.\rولم يستلم ﷺ ولم يمسَّ من الأركان إلا اليمانيَّين فقط، قال الشافعيُّ (¬٣): ولم يَدَعْ أحدٌ استلامَهما هجرةً لبيت اللَّه، ولكن استلم ما استلم رسول الله ﷺ، وأمسك عمَّا أمسك عنه.\rفصل\rفلمَّا فرغ من طوافه جاء إلى خلف المقام، فقرأ: ﴿وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥]، فصلَّى ركعتين والمقامُ بينه وبين البيت، قرأ فيهما بعد الفاتحة بسورتي الإخلاص، وقراءتُه الآيةَ المذكورة بيانٌ منه لتفسير القرآن ومرادِ الله منه بفعله ﷺ. فلمَّا فرغ من صلاته أقبل إلى الحجر الأسود فاستلمه، ثمَّ خرج إلى الصَّفا من الباب الذي يقابله، فلمَّا دنا (¬٤) منه قرأ:","footnotes":"(¬١) في «السنن الكبرى» (٥/ ٧٥)، ورواه عبد الرزاق (٨٩١٢)، والأثر صحيح. انظر: «الإرواء» (٤/ ٣١١).\r(¬٢) (٥/ ٧٥)، وفي إسناده يحيى بن يمان متكلم فيه. وانظر: «الإرواء» (٤/ ٣١٢).\r(¬٣) في كتاب «الأم» (٣/ ٤٣٥).\r(¬٤) في المطبوع: «قرب» خلاف النسخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295191,"book_id":188,"shamela_page_id":1106,"part":"2","page_num":277,"sequence_num":1106,"body":"«﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٥٨]، أَبدأُ بما بدأ الله به» (¬١). وفي رواية للنسائيِّ (¬٢): «ابدَؤوا» على الأمر. ثمَّ رَقِيَ عليه حتَّى رأى البيت، فاستقبل القبلة فوحَّد الله وكبَّره، وقال: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك (¬٣) وله الحمد، وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ. لا إله إلا الله وحده، أنجزَ وعدَه، ونصر عبدَه، وهزم الأحزاب وحدَه». ثمَّ دعا بين ذلك، قال مثل هذا ثلاث مرَّاتٍ.\rوقام (¬٤) ابن مسعودٍ على الصَّدع، وهو الشَّقُّ الذي في الصَّفا، فقيل له: هاهنا يا أبا عبد الرحمن؟ قال: هذا والَّذي لا إله غيره مقامُ الذي أُنزِلت عليه سورة البقرة. ذكره البيهقي (¬٥).\rثمَّ نزل إلى المروة يمشي، فلمَّا انصبَّتْ قدماه في بطن الوادي سعى، حتَّى إذا جاوز الواديَ وأصعدَ مشى، هذا الذي صحَّ عنه، وذلك اليومَ قبل الميلين الأخضرين في أوَّل المسعى وآخره (¬٦). والظَّاهر أنَّ الوادي لم يتغيَّر","footnotes":"(¬١) رواه مسلم (١٢١٨) من حديث جابر ﵁ .\r(¬٢) برقم (٢٩٦٢)، وهذه الرواية شاذة. انظر: «التلخيص الحبير» (٢/ ٢٥٠) و «الإرواء» (٤/ ٣١٧).\r(¬٣) إلى هنا انتهى الخرم الكبير في نسخة م، الذي بدأ (ص ٥٦).\r(¬٤) ك: «وقال»، خطأ.\r(¬٥) في «السنن الكبرى» (٥/ ٩٥). وفي إسناده إسماعيل بن مسلم المكي متكلم فيه. انظر: «تهذيب الكمال» (٣/ ١٩٨).\r(¬٦) «وآخره» ليست في ق، ك، م، ب، مب.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295192,"book_id":188,"shamela_page_id":1107,"part":"2","page_num":278,"sequence_num":1107,"body":"عن وضعه، هكذا قال جابر عنه في «صحيح مسلم» (¬١). وظاهر هذا: أنَّه كان ماشيًا، وقد روى مسلم في «صحيحه» (¬٢) عن أبي الزبير أنَّه سمع جابر بن عبد الله يقول: طاف النبيُّ ﷺ في حجَّة الوداع على راحلته بالبيت وبين الصَّفا والمروة؛ ليراه النَّاس، وليُشْرِف (¬٣). ولم يطفْ رسول الله ﷺ ولا أصحابه بين الصَّفا والمروة إلا طوافًا واحدًا.\rقال ابن حزمٍ (¬٤): لا تعارُضَ بينهما ; لأنَّ الرَّاكب إذا انصبَّتْ (¬٥) به بعيرُه فقد انصبَّ كلُّه، وانصبَّت قدماه أيضًا مع سائر جسده.\rوعندي في الجمع بينهما وجهٌ أحسنُ من هذا، وهو أنَّه سعى ماشيًا أوَّلًا، ثمَّ أتمَّ سعيه راكبًا، وقد جاء ذلك مصرَّحًا به، ففي «صحيح مسلم» (¬٦) عن أبي الطُّفيل قال: قلت لابن عبَّاسٍ: أخبِرْني عن الطَّواف بين الصَّفا والمروة راكبًا، أسنَّةٌ هو؟ فإنَّ قومك يزعمون أنَّه سنَّةٌ، قال: صدقوا وكذبوا، قال: قلت: ما قولك: صدقوا وكذبوا؟ قال: إنَّ رسول الله ﷺ كثُر عليه النَّاس، يقولون هذا محمَّدٌ، حتى خرج العواتقُ من البيوت، قال: وكان رسول الله ﷺ لا يُضْرَب النَّاسُ بين يديه. قال: فلمَّا كثُر عليه ركب، والمشيُ (¬٧) أفضل.","footnotes":"(¬١) برقم (١٢١٨) من حديث جابر ﵁ .\r(¬٢) برقم (١٢٧٣/ ٢٥٥).\r(¬٣) بعدها في المطبوع زيادة: «وليسألوه، فإن الناس قد غَشُوه. وروى مسلم عن أبي الزبير عن جابر»، وليست في جميع النسخ.\r(¬٤) في «حجة الوداع» (ص ١٥٧).\r(¬٥) كذا في عامة النسخ. وفي مب والمطبوع: «انصب».\r(¬٦) برقم (١٢٦٤/ ٢٣٧).\r(¬٧) بعدها في المطبوع: «والسعي». وليست في النسخ، ولكنها في الرواية.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295193,"book_id":188,"shamela_page_id":1108,"part":"2","page_num":279,"sequence_num":1108,"body":"فصل\rوأمَّا طوافه بالبيت عند قدومه، فاختُلِف فيه: هل كان على قدمَيه أو كان راكبًا؟\rففي «صحيح مسلم» (¬١) عن عائشة قالت: طاف النبيُّ ﷺ في حجَّة الوداع حول الكعبة على بعيره يستلم الرُّكن، كراهيةَ أن يُضْرَب عنه النَّاس.\rوفي «سنن أبي داود» (¬٢) عن ابن عبَّاسٍ قال: قدِمَ النبيُّ ﷺ مكَّة وهو يشتكي، فطاف على راحلته، كلَّما أتى الرُّكنَ استلم الركنَ (¬٣) بمِحْجَنٍ، فلمَّا فرغ من طوافه أناخ فصلَّى ركعتين.\rوقال أبو الطفيل: رأيت النبيَّ ﷺ يطوف حول البيت على بعيرٍ يستلم الحجرَ بمِحْجنه (¬٤) ثمَّ يقبِّله. رواه مسلم (¬٥) دون ذكر البعير، وهو عند البيهقي (¬٦) بإسناد مسلم بذكر البعير، وهذا ــ والله أعلم ــ في طواف الإفاضة لا في طواف القدوم، فإنَّ جابرًا حكى عنه الرَّمل في الثَّلاثة الأول وذلك لا يكون إلا مع المشي.","footnotes":"(¬١) برقم (١٢٧٤).\r(¬٢) برقم (١٨٨١)، ورواه أحمد (٢٧٧٢)، وفي إسناده يزيد بن أبي زياد متكلم فيه، والحديث يصح بدون قوله «وهو يشتكي»، فقد تفرد بها يزيد. انظر: «السنن الكبرى» (٥/ ٩٩) و «ضعيف أبي داود - الأم» (٢/ ١٦٨).\r(¬٣) كذا في النسخ و «السنن»، وفي المطبوع: «استلمه».\r(¬٤) ك: «بمحجن».\r(¬٥) برقم (١٢٧٥).\r(¬٦) (٥/ ١٠٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295194,"book_id":188,"shamela_page_id":1109,"part":"2","page_num":280,"sequence_num":1109,"body":"قال الشَّافعيُّ (¬١) ﵀: أمَّا سَبْعُه (¬٢) الذي طافه لمقدَمِه فعلى قدميه؛ لأنَّ جابرًا المحكيّ (¬٣) عنه فيه (¬٤): أنَّه رملَ ثلاثة أشواطٍ ومشى أربعةً، فلا يجوز أن يكون جابر يحكي عنه الطَّواف ماشيًا وراكبًا في سَبْعٍ (¬٥) واحدٍ، وقد حُفِظ أنَّ سبعه (¬٦) الذي ركب فيه (¬٧) في طوافه يوم النَّحر.\rثمَّ ذكر الشَّافعيُّ (¬٨) عن ابن عيينة، عن ابن طاوس، عن أبيه: أنَّ (¬٩) رسول الله ﷺ أمر أصحابه أن يُهَجِّروا بالإفاضة، وأفاض في نسائه ليلًا على راحلته يستلم الرُّكن بمِحْجَنه، أحسبه قال: ويُقبِّل طرفَ المِحْجن.\rقلت: هذا مع أنَّه مرسلٌ، فهو خلاف ما رواه جابر في «الصَّحيح» (¬١٠) عنه أنَّه طاف طواف الإفاضة يوم النَّحر نهارًا، وكذلك روت عائشة وابن عمر، كما سيأتي.\rوقول ابن عبَّاسٍ: «إنَّ النَّبيَّ ﷺ قدِمَ مكَّة وهو يشتكي، فطاف على","footnotes":"(¬١) في «الأم» (٢/ ٤٤٢).\r(¬٢) ك، ج، ب: «سعيه»، تحريف.\r(¬٣) في المطبوع: «حكى». والمثبت من النسخ موافق لما في «الأم».\r(¬٤) «فيه» ليست في ك.\r(¬٥) كذا في النسخ، وفي ج بقلم آخر: «سعي»، وكذلك في «الأم».\r(¬٦) كذا في النسخ، وفي ج بقلم آخر: «سعيه»، وكذا في «الأم». والأولى بالسياق «سبع» و «سبعه»، كما يدل عليه الحديث الآتي.\r(¬٧) «فيه» ليست في ص.\r(¬٨) في «الأم» (٢/ ٤٤٢ - ٤٤٣).\r(¬٩) ك: «عن».\r(¬١٠) مب، ق: «الصحيحين».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295195,"book_id":188,"shamela_page_id":1110,"part":"2","page_num":281,"sequence_num":1110,"body":"راحلته، كلَّما أتى الرُّكَن استلمه»، هذا إن كان محفوظًا فهو في إحدى عُمَره، وإلَّا فقد صحَّ عنه الرَّمل في الثَّلاثة الأول من طواف القدوم، إلا أن نقول (¬١) كما قال ابن حزمٍ في السَّعي (¬٢): إنَّه رملَ على بعيره، فإنَّ من رملَ به (¬٣) بعيرُه فقد رمل، لكن ليس في شيءٍ من الأحاديث أنَّه كان راكبًا في طواف القدوم. والله أعلم.\rفصل\rقال ابن حزمٍ (¬٤): فطاف بين الصَّفا والمروة أيضًا سبعًا راكبًا على بعيره، يَخُبُّ ثلاثًا ويمشي أربعًا.\rوهذا من أوهامه وغلطه ﵀، فإنَّ أحدًا لم يقل هذا قطُّ غيره، ولا رواه أحدٌ عن النَّبيِّ ﷺ البتَّة. وهذا إنَّما هو في الطَّواف بالبيت، فغلِطَ أبو محمد ونقله إلى الطَّواف بين الصَّفا والمروة.\rوأعجب من ذلك استدلاله عليه بما رواه من طريق البخاريِّ (¬٥) عن ابن عمر أنَّ رسول الله ﷺ طاف حين قدم مكَّة، واستلم الرُّكن أوَّلَ شيءٍ، ثمَّ خبَّ ثلاثة أطوافٍ، ومشى أربعًا، فركع حين قضى طوافه بالبيت (¬٦) عند المقام ركعتين، ثمَّ سلَّم وانصرف، فأتى الصَّفا، فطاف بالصَّفا والمروة سبعة","footnotes":"(¬١) في م، مب، المطبوع: «يقول».\r(¬٢) «حجة الوداع» (ص ١٥٧)، قال: «ذِكر الرمل يعني رملَ الدابة براكبها».\r(¬٣) في ب، مب، المطبوع: «على» خلاف بقية النسخ.\r(¬٤) في «حجة الوداع» (ص ١١٧، ١٥٧).\r(¬٥) برقم (١٦٩١).\r(¬٦) في المطبوع بعدها: «وصلى». وليست في النسخ والبخاري. والفعل «فركع» يغني عنها.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295196,"book_id":188,"shamela_page_id":1111,"part":"2","page_num":282,"sequence_num":1111,"body":"أشواطٍ ... وذكر باقي الحديث. قال (¬١): ولم نجد عدد الرَّمل بين الصَّفا والمروة منصوصًا، ولكنَّه متَّفقٌ عليه. هذا لفظه.\rقلت: المتَّفق عليه السَّعي في بطن الوادي في الأشواط كلِّها، وأمَّا الرَّمل في الثَّلاثة الأول خاصَّةً، فلم يقلْه ولا نقلَه فيما نعلم غيرُه. وسألت شيخنا عنه، فقال: هذا من أغلاطه، وهو لم يحجَّ ﵀.\rويُشبِه هذا الغلطَ غلطُ من قال (¬٢) إنَّه سعى أربع عشرة مرَّةً، فكان يحتسب (¬٣) بذهابه ورجوعه مرَّةً واحدةً. وهذا غلطٌ عليه ﷺ، لم ينقله عنه (¬٤) أحد، ولا قاله أحدٌ من الأئمَّة الذين اشتهرت (¬٥) أقوالهم، وإن ذهب إليه بعض المتأخِّرين من المنتسبين إلى الأئمَّة (¬٦).\rوممَّا يبيِّن بطلان هذا القول أنَّه ﷺ لا خلافَ عنه أنَّه ختمَ سعيه بالمروة، ولو كان الذَّهاب والرُّجوع مرَّةً واحدةً لكان ختمه إنَّما يقع على الصَّفا.","footnotes":"(¬١) أي ابن حزم في المصدر السابق (ص ١٥٨).\r(¬٢) ص، ج: «قاله».\r(¬٣) ص، ج: «يحسب».\r(¬٤) ق، مب: «لم يقله عنه». والمثبت من بقية النسخ.\r(¬٥) ك: «استمرت»، تحريف.\r(¬٦) منهم أبو عبد الرحمن بن بنت الشافعي، وأبو علي بن خيران، وأبو سعيد الإصطخري، وأبو حفص بن الوكيل، وأبو بكر الصيرفي من الشافعية، وابن جرير الطبري، ونسب إلى الطحاوي كما في «المناسك» للكرماني (١/ ٤٦٥) و «البحر العميق» لابن الضياء المكي (٣/ ١٢٨٤) إلا أن كلامه في «المختصر» أنها سبعة أشواط. وينظر: «المجموع» للنووي (٨/ ٩٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295197,"book_id":188,"shamela_page_id":1112,"part":"2","page_num":283,"sequence_num":1112,"body":"وكان ﷺ إذا وصل إلى المروة رَقِيَ عليها، واستقبل البيت، وكبَّر اللَّه ووحَّده، وفعل كما فعل على الصَّفا، فلمَّا أكمل سعيه عند المروة أمر كلَّ من لا هديَ معه أن يحلَّ حتمًا ولا بدَّ، قارنًا كان أو مفردًا، وأمرهم أن يحلُّوا الحلَّ كلَّه: من وطء النِّساء، والطِّيب، والمَخِيط (¬١)، وأن يبقَوا كذلك إلى يوم التَّروية، ولم يحلَّ هو من أجل هديه، وهناك قال: «لو استقبلتُ من أمري ما استدبرتُ لما سقتُ الهدي، ولجعلتُها عمرةً».\rوقد روي أنَّه أحلَّ هو أيضًا، وهو غلطٌ قطعًا، قد بيَّنَّاه فيما تقدَّم.\rوهناك دعا للمحلِّقين بالمغفرة ثلاثًا، وللمقصِّرين مرَّةً (¬٢)، وهناك سأله سُراقة بن مالك بن جُعْشُم عقيبَ أمره لهم بالفسخ والإحلال: هل ذلك لعامهم خاصَّةً أم للأبد؟ فقال: «بل للأبد». ولم يحلَّ أبو بكر ولا عمر ولا علي ولا طلحة ولا الزبير من أجل الهدي. وأمَّا نساؤه ﷺ فأحللن، وكنَّ قارناتٍ، إلا عائشة فإنَّها لم تحلَّ من أجل تعذُّر الحلِّ عليها (¬٣) بحيضها (¬٤). وفاطمة حلَّت؛ لأنَّها لم يكن معها هديٌ، وعلي لم يحلَّ من أجل هديه. وأمرَ مَن أهلَّ بإهلالٍ كإهلاله ﷺ أن يقيم على إحرامه إن كان معه هديٌ، وأن يحلَّ إن لم يكن معه هديٌ.\rوكان يصلِّي مدَّةَ مُقامِه (¬٥) إلى يوم التَّروية بمنزلهِ الذي هو نازلٌ فيه","footnotes":"(¬١) في المطبوع: «ولبس المخيط». والمثبت من النسخ.\r(¬٢) رواه البخاري (١٧٢٨) ومسلم (١٣٠٣) من حديث أبي هريرة ﵁ .\r(¬٣) «عليها» ليست في ك.\r(¬٤) في المطبوع: «لحيضها».\r(¬٥) بعدها في المطبوع: «بمكة». وليست في النسخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295198,"book_id":188,"shamela_page_id":1113,"part":"2","page_num":284,"sequence_num":1113,"body":"بالمسلمين بظاهر مكَّة، فأقام (¬١) أربعة أيَّامٍ يقصُر الصَّلاة يوم الأحد والاثنين والثُّلاثاء والأربعاء، فلمَّا كان يوم الخميس ضحًى توجَّه بمن معه من المسلمين إلى منًى، فأحرم بالحجِّ من كان أحلَّ منهم من رحالهم ولم يدخلوا إلى المسجد، فأحرموا منه، بل أحرموا ومكَّة خلفَ ظهورهم، فلمَّا وصل إلى منًى فنزلَ (¬٢) بها، وصلَّى بها الظُّهر والعصر، وبات بها، وكان ليلة الجمعة، فلمَّا طلعت الشَّمس سار منها إلى عرفة، وأخذ على طريق ضَبٍّ على يمين طريقِ النَّاس اليوم، وكان من الصحابة الملبِّي، ومنهم المكبِّر، وهو يسمع ذلك ولا ينكر على هؤلاء ولا على هؤلاء (¬٣). فوجد القبَّة قد ضُرِبت له بنَمِرةَ بأمره (¬٤)، وهي قريةٌ شرقيَّ عرفاتٍ (¬٥)، وهي خرابٌ اليومَ، فنزل فيها، حتَّى إذا زالت الشَّمس أمر بناقته القصواء فرُحِلتْ، ثمَّ سار (¬٦) حتَّى أتى بطنَ الوادي من أرض عُرَنَة، فخطب النَّاسَ وهو على راحلته خطبةً عظيمةً، قرَّر فيها قواعد الإسلام، وهدم فيها قواعد الشِّرك والجاهليَّة، وقرَّر فيها تحريم المحرَّمات الَّتي اتِّفقت الملل على تحريمها، وهي الدِّماء والأموال والأعراض، ووضع فيها أمور الجاهليَّة تحت قدميه (¬٧)،\rووضع فيها ربا الجاهليَّة كلَّه وأبطله، وأوصاهم","footnotes":"(¬١) بعدها في ب، مب، المطبوع: «بظاهر مكة». وليست في بقية النسخ، وهو تكرار لما سبق.\r(¬٢) كذا في النسخ. وفي المطبوع: «نزل».\r(¬٣) رواه البخاري (٩٧٠) ومسلم (١٢٨٥/ ٢٧٤) من حديث أنس ﵁ .\r(¬٤) «بأمره» ليست في ص.\r(¬٥) كذا في النسخ، والصواب: «غربيّ عرفات»، كما صوَّبه الشيخ ابن باز، انظر: «التعليقات البازية» (ص ٢٥٤).\r(¬٦) «ثم سار» ليست في ك.\r(¬٧) ك: «قدمه» ..","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295199,"book_id":188,"shamela_page_id":1114,"part":"2","page_num":285,"sequence_num":1114,"body":"بالنِّساء خيرًا، وذكر الحقَّ الذي لهنَّ وعليهنَّ، وأنَّ الواجب لهنَّ الرِّزق والكسوة بالمعروف، ولم يقدِّر ذلك بتقديرٍ (¬١)، وأباح للأزواج ضَرْبهنَّ إذا أدخلن إلى بيوتهنَّ من يكرهه أزواجهنَّ، وأوصى الأمَّة فيها بالاعتصام بكتاب اللَّه، وأخبر أنَّهم لن يضلُّوا ما داموا معتصمين به (¬٢)، ثمَّ أخبرهم أنَّهم مسؤولون عنه، واستنطقهم: ماذا يقولون، وبماذا يشهدون؟ فقالوا: نشهد أنَّك قد بلَّغتَ وأدَّيتَ ونصحتَ، فرفع إصبعه إلى السَّماء، واستشهد الله عليهم ثلاث مرَّاتٍ، وأمرهم (¬٣) أن يبلِّغ شاهدُهم غائبَهم (¬٤).\rقال ابن حزمٍ (¬٥): فأرسلت إليه أم الفضل بنت الحارث الهلالية ــ وهي أمُّ عبد الله بن عبَّاسٍ ــ بقَدَح لبنٍ، فشربه أمام النَّاس وهو على بعيره، فلمَّا أتمَّ الخطبة أمر بلالًا فأقام الصَّلاة.\rوهذا من وهمه ﵀، فإنَّ قصَّة شُربه (¬٦) إنَّما كانت بعد هذا، حين سار إلى عرفة ووقفَ بها، هكذا جاء في «الصَّحيحين» (¬٧) مصرَّحًا به عن ميمونة: أنَّ النَّاس شكُّوا في صيام النبيِّ ﷺ يومَ عرفة، فأرسلتْ إليه بحِلابٍ وهو واقفٌ في الموقف، فشرِب منه والنَّاس ينظرون. وفي لفظٍ: وهو واقفٌ بعرفة.","footnotes":"(¬١) ص، ج: «بقدر». والمثبت من بقية النسخ.\r(¬٢) «به» ليست في ك.\r(¬٣) «هم» ليست في ص.\r(¬٤) كما في حديث جابر الطويل عند مسلم (١٢١٨).\r(¬٥) في «حجة الوداع» (ص ١٢٠).\r(¬٦) بعدها في المطبوع: «اللبن». وليست في النسخ.\r(¬٧) رواه البخاري (١٩٨٩) ومسلم (١١٢٣،١١٢٤) من حديث ميمونة ﵁ .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295200,"book_id":188,"shamela_page_id":1115,"part":"2","page_num":286,"sequence_num":1115,"body":"وموضع خطبته لم يكن من الموقف، فإنَّه خطب بعُرَنَة (¬١)، وليست من الموقف، وهو ﷺ نزل بنَمِرَة، وخطب بعُرَنَة، ووقف بعرفة، وخطب خطبةً واحدةً، لم تكن خطبتين جلس بينهما، فلمَّا أتمَّها أمر بلالًا فأذَّن، ثمَّ أقام (¬٢)، فصلَّى الظُّهر ركعتين أسرَّ فيهما بالقراءة، وكان يوم الجمعة. فدلَّ على أنَّ المسافر لا يصلِّي جمعةً، ثمَّ أقام فصلَّى العصر ركعتين أيضًا، ومعه أهل مكَّة، وصلَّوا بصلاته قصرًا وجمعًا بلا ريبٍ، ولم يأمرهم بالإتمام ولا بترك الجمع. ومن قال: إنَّه قال لهم: «أتِمُّوا صلاتكم فإنَّا قومٌ سَفْرٌ» فقد غلِطَ عليه (¬٣) غلطًا بيِّنًا، ووهم وهمًا قبيحًا، وإنَّما قال لهم ذلك في غزاة الفتح بجوف مكَّة، حيث كانوا في ديارهم مقيمين (¬٤).\rولهذا كان أصحُّ أقوال العلماء: إنَّ أهل مكَّة يقصُرون ويجمعون بعرفة، كما فعلوا مع النَّبيِّ ﷺ، وفي هذا أوضحُ دليلٍ على أنَّ سفر القصر لا يتحدَّد بمسافةٍ معلومةٍ، ولا بأيَّامٍ (¬٥)، ولا تأثيرَ للنُّسك في قصر الصَّلاة البتَّةَ، وإنَّما التَّأثير لما جعله الله سببًا وهو السَّفر. هذا مقتضى السُّنَّة، ولا وجهَ لما ذهب إليه المحدِّدون.\rفلمَّا فرغ من صلاته ركب حتَّى أتى الموقف، فوقف في ذيل الجبل عند","footnotes":"(¬١) مب، ص: «بعرفة»، تصحيف.\r(¬٢) بعدها في المطبوع: «الصلاة». وليست في النسخ.\r(¬٣) في المطبوع: «فيه». والمثبت من النسخ.\r(¬٤) رواه أبوداود (١٢٢٩) من حديث عمران بن حصين، وفي سنده علي بن زيد بن جدعان متكلم فيه. وانظر: «ضعيف أبي داود - الأم» (٢/ ٣٤).\r(¬٥) بعدها في المطبوع: «معلومة»، وليست في النسخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295201,"book_id":188,"shamela_page_id":1116,"part":"2","page_num":287,"sequence_num":1116,"body":"الصَّخَرات، واستقبل القبلة، وجعل حَبْلَ المشاة بين يديه، وكان على بعيره، فأخذ في الدُّعاء والتَّضرُّع والابتهال إلى غروب الشَّمس، وأمر النَّاس أن يرفعوا عن بطن عُرَنَة (¬١)، وأخبر أنَّ عرفة لا تختصُّ بموقفه ذلك، بل قال: «وقفتُ هاهنا، وعرفة كلُّها موقفٌ» (¬٢).\rوأرسل إلى النَّاس أن يكونوا على مشاعرهم، ويقفوا بها، فإنَّها من إرث أبيهم (¬٣) إبراهيم (¬٤). وهنالك أقبل ناسٌ من أهل نجدٍ، فسألوه عن الحجِّ، فقال: «الحجُّ يوم عرفة (¬٥)، من أدرك قبل صلاة الصُّبح فقد أدرك الحج (¬٦)، أيَّامُ منًى ثلاثة أيام التشريق (¬٧)، فمن تعجَّل في يومين فلا إثمَ عليه، ومن تأخَّر فلا إثمَ عليه» (¬٨).","footnotes":"(¬١) رواه ابن حبان (٣٨٥٤) والبيهقي (٩/ ٢٩٦) من حديث جبير بن مطعم، وفي إسناده عبد الرحمن بن أبي حسين لم يوثقه غير ابن حبان، وللحديث طرق وشواهد يتقوى بها. انظر: «السلسلة الصحيحة» (٢٤٦٤).\r(¬٢) رواه مسلم (١٢١٨/ ١٤٩) من حديث جابر ﵁ .\r(¬٣) «أبيهم» ليست في ك.\r(¬٤) رواه أحمد (١٧٢٣٣) وأبو داود (١٩١٩) والترمذي (٨٨٣) والنسائي (٣٠١٤) وابن ماجه (٣٠١١) من حديث ابن مربع- ﵁، وحسنه الترمذي، وصححه ابن خزيمة (٢٨١٩) والحاكم (١/ ٤٦٢) والألباني في «صحيح أبي داود - الأم» (٦/ ١٦٧).\r(¬٥) «يوم» ليست في المطبوع، وهي ثابتة في رواية أحمد وأبي داود.\r(¬٦) كذا في النسخ، وغيّر في المطبوع فأثبت: «من جاء قبل صلاة الصبح من ليلة جمع تم حجه».\r(¬٧) «أيام التشريق» ليست في المطبوع. وهي ثابتة في جميع النسخ.\r(¬٨) رواه أبو داود (١٩٤٩) والترمذي (٨٨٩) والنسائي (٣٠٤٤) وابن ماجه (٣٠١٥) كلهم من طريق الثوري عن بكير بن عطاء عن عبد الرحمن بن يعمر، ورواه أحمد (١٨٧٧٣) من طريق شعبة عن بكير. والحديث صححه الترمذي وابن خزيمة (٢٨٢٢)، وابن حبان (٣٨٩٢)، والحاكم (١/ ٤٦٣). وانظر: «الإرواء» (٤/ ٢٥٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295202,"book_id":188,"shamela_page_id":1117,"part":"2","page_num":288,"sequence_num":1117,"body":"وكان في دعائه رافعًا يديه إلى صدره كاستطعام المسكين، وأخبرهم أنَّ خير الدُّعاء دعاء يوم عرفة (¬١).\rوذُكر من دعائه ﷺ في الموقف: «اللهمَّ لك الحمد كالَّذي نقول (¬٢)، وخيرًا ممَّا نقول، اللهمَّ لك صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي، وإليك مآبي، ولك ربِّ (¬٣) تُراثي، اللّهمَّ إنِّي أعوذ بك من عذاب القبر، ووسوسة الصَّدر، وشَتاتِ الأمر، اللّهمَّ إنِّي أعوذ بك من شرِّ ما تجيء به الرِّيح». ذكره الترمذي (¬٤).\rوممَّا ذُكر من دعائه هناك: «اللَّهمَّ إنك (¬٥) تسمع كلامي، وترى مكاني، وتعلم سرِّي وعلانيتي، لا يخفى عليك شيءٌ من أمري، أنا البائس الفقير، المستغيث المستجير، الوجِلُ المشفق، المقرُّ المعترف بذنوبه (¬٦)، أسألك","footnotes":"(¬١) رواه أحمد (٦٩٦١) والترمذي (٣٥٧٩) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وفي إسناده محمد بن أبي حميد متكلم فيه وللحديث شواهد تقويه. انظر: «السلسلة الصحيحة» (١٥٠٣).\r(¬٢) كذا في رواية الترمذي. وعند ابن خزيمة: «تقول».\r(¬٣) في المطبوع: «ربي» خلاف الأصول والترمذي.\r(¬٤) برقم (٣٥٢٠) وابن خزيمة (٢٨٤١) من حديث علي- ﵁، وفيه قيس بن الربيع تكلم فيه، قال الترمذي: «هذا حديث غريب من هذا الوجه، وليس إسناده بالقوي». وانظر: «السلسلة الضعيفة» (٢٩١٨).\r(¬٥) «إنك» ليست في المطبوع.\r(¬٦) كذا في جميع النسخ، والرواية: «بذنبه»، وفي المطبوع: «بذنوبي» خلاف الاثنين.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295203,"book_id":188,"shamela_page_id":1118,"part":"2","page_num":289,"sequence_num":1118,"body":"مسألةَ المسكين، وأبتهلُ إليك ابتهالَ المذنب الذَّليل، وأدعوك دعاء الخائف الضَّرير، مَن خَضَعتْ لك رقبته، وفاضتْ لك عيناه، وذلَّ جسده، ورغِمَ أنفُه لك، اللّهمَّ لا تجعلْني بدعائك (¬١) شقيًّا، وكُنْ بي رؤوفًا رحيمًا، يا خيرَ المسؤولين، ويا خيرَ المُعطِين». ذكره الطَّبرانيُّ (¬٢).\rوذكر الإمام أحمد (¬٣) من حديث عمرو بن شعيبٍ عن أبيه عن جدِّه: كان أكثر دعاء النبيِّ ﷺ يومَ عرفة: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، بيده الخير، وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ».\rوذكر البيهقي (¬٤) من حديث علي عنه أنَّه (¬٥) ﷺ قال: «أكثرُ دعائي ودعاءِ الأنبياء قبلي (¬٦) بعرفة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ. اللهمَّ اجعلْ في قلبي نورًا (¬٧)، وفي سَمْعي","footnotes":"(¬١) بعدها في المطبوع زيادة: «ربِّ». وليست في النسخ والطبراني.\r(¬٢) في «المعجم الكبير» برقم (١١/ ١٧٤) وفي «المعجم الصغير» (٦٩٦) من حديث ابن عباس ﵄. وفي إسناده يحيى بن صالح الأيلي، قال العقيلي في «الضعفاء» (٤/ ٤٠٩): يحيى بن صالح الأيلي عن إسماعيل بن أمية عن عطاء أحاديثه مناكير، أخشى أن تكون منقلبة. وقال ابن عدي عن أحاديث يحيى في «الكامل» (٩/ ١٠٩ - ١١٠): وكلها غير محفوظة.\r(¬٣) برقم (٦٩٦١)، وتقدم قريبًا.\r(¬٤) (٥/ ١١٧)، وقال: «تفرد به موسى بن عبيدة، وهو ضعيف، ولم يدرك أخوه عليًّا ﵁».\r(¬٥) «أنه» ليست في ك.\r(¬٦) كذا في أكثر النسخ والبيهقي. وفي ب، مب، المطبوع: «من قبلي».\r(¬٧) بعدها في المطبوع: «وفي صدري نورًا». وليست في النسخ والبيهقي.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295204,"book_id":188,"shamela_page_id":1119,"part":"2","page_num":290,"sequence_num":1119,"body":"نورًا، وفي بصري نورًا. اللهمَّ اشرحْ لي صدري، ويَسِّرْ لي أمري، وأعوذ بك من وسواس الصَّدر، وشَتاتِ الأمر، وفتنة القبر. اللهمَّ إنِّي أعوذ بك من شرِّ ما يَلِجُ في اللَّيل، وشرِّ ما يَلِجُ في النَّهار، وشرِّ ما تَهُبُّ به الرِّياح، ومن (¬١) شرِّ بَوائقِ الدَّهر».\rوأسانيد هذه الأدعية فيها لينٌ.\rوهناك أنزلت عليه: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣] (¬٢).\rوهناك سقط رجلٌ من المسلمين عن راحلته وهو مُحرِمٌ، فمات، فأمر رسول الله ﷺ أن يُكفَّن في ثوبيه، ولا يُمَسَّ بطيبٍ، وأن يُغْسَل بماءٍ وسدرٍ، ولا يغطَّى رأسه ولا وجهه، وأخبر أنَّ الله يبعثه يوم القيامة يلبِّي (¬٣).\rوفي هذه القصَّة اثنا عشر حكمًا (¬٤):\rالحكم الأوَّل: وجوب غَسْل الميِّت، لأمر رسول الله ﷺ به.\rالحكم الثَّاني: أنَّه لا يَنجُس بالموت؛ لأنَّه لو نجس (¬٥) لم يزِدْه غسلُه إلا نجاسةً؛ لأنَّ نجاسة الموت للحيوان عينيَّةٌ، فإن ساعد المنجِّسون على أنَّه","footnotes":"(¬١) «من» ساقطة من المطبوع، وهي ثابتة في النسخ ومصدر التخريج.\r(¬٢) رواه البخاري (٤٦٠٦) ومسلم (٣٠١٧/ ٣) من حديث طارق بن شهاب ﵁.\r(¬٣) رواه البخاري (١٨٥١) ومسلم (١٢٠٦/ ٩٨،٩٩) من حديث ابن عباس ﵄.\r(¬٤) ك، ج، ص: «عشرة أحكام». والمثبت من ق، مب، وهو الموافق لما سيذكره المؤلف.\r(¬٥) بعدها في مب والمطبوع: «بالموت». وليست في بقية النسخ، وهو معلوم من السياق.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295205,"book_id":188,"shamela_page_id":1120,"part":"2","page_num":291,"sequence_num":1120,"body":"يطهر بالغسل بطلَ أن يكون نجسًا بالموت، وإن قالوا: لا يطهر، لم يَزِدِ الغسلُ أكفانَه وثيابه وغاسلَه إلا نجاسةً.\rالحكم الثَّالث: أنَّ المشروع في حقِّ الميِّت أن يُغْسَل بماءٍ وسدرٍ، لا يُقتَصر به على الماء وحده، وقد أمر النَّبيُّ ﷺ بالسِّدر في ثلاث (¬١) مواضع هذا أحدها، والثَّاني: في غَسْل ابنته بالماء والسِّدر (¬٢)، والثَّالث: في (¬٣) غسل الحائض (¬٤). وفي وجوب السِّدر في حقِّ الحائض قولان في مذهب أحمد.\rالحكم الرَّابع: أنَّ تغيُّر الماء بالطَّاهرات لا يسلبه طهوريَّتَه، كما هو مذهب الجمهور، وهو أنصُّ الرِّوايتين عن أحمد، وإن كان المتأخِّرون من أصحابه على خلافها. ولم يأمر بغَسْله بعد ذلك بماءٍ قَراحٍ، بل أمر في غَسْل ابنته أن تجعل (¬٥) في الغَسْلة الأخيرة شيئًا من الكافور، ولو سلبه الطَّهوريَّة لنهى عنه. وليس القصد مجرَّد اكتساب الماء من رائحته حتَّى يكون تغيُّر مجاورةٍ، بل تطييب البدن وتصليبه وتقويته، وهذا إنَّما (¬٦) يحصل بكافورٍ مخالطٍ لا مجاورٍ.\rالحكم الخامس: إباحة الغسل للمحرِم، وقد تناظر في هذا عبد الله بن","footnotes":"(¬١) كذا في النسخ بتذكير العدد.\r(¬٢) رواه البخاري (١٢٥٣) ومسلم (٩٣٩/ ٣٨) من حديث أم عطية ﵁ .\r(¬٣) «في» ليست في ك، ص، ج.\r(¬٤) رواه مسلم (٣٣٢/ ٦١) من حديث عائشة ﵂.\r(¬٥) كذا في جميع النسخ. وفي المطبوع: «يجعلن».\r(¬٦) «إنما» ليست في ك.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295206,"book_id":188,"shamela_page_id":1121,"part":"2","page_num":292,"sequence_num":1121,"body":"عبَّاسٍ والمِسْور بن مَخْرمة، ففَصَلَ بينهما أبو أيُّوب الأنصاريُّ بأنَّ النبي ﷺ اغتسل وهو محرِمٌ (¬١). واتَّفقوا على أنَّه يغتسل من الجنابة، ولكن كره مالك أن يغيِّب رأسه في الماء؛ لأنَّه نوع سَتْرٍ له، والصَّحيح أنَّه لا بأس به، فقد فعله عمر بن الخطَّاب وابن عبَّاسٍ (¬٢).\rالحكم السَّادس: أنَّ المحرم غير ممنوعٍ من الماء والسِّدر. وقد اختُلِف في ذلك، فأباحه الشَّافعيُّ وأحمد في أظهر الرِّوايتين عنه، ومنع منه مالك وأبو حنيفة وأحمد في رواية ابنه صالح عنه. قال: فإن فعل افتدى (¬٣). وقال صاحبا أبي حنيفة: إن فعلَ فعليه صدقةٌ.\rوللمانعين ثلاث عللٍ:\rإحداها: أنَّه يقتل الهوامَّ من رأسه، وهو ممنوعٌ من التَّفلِّي.\rالثَّانية: أنَّه ترفُّهٌ وإزالةُ شَعَثٍ، فَنَافَى (¬٤) الإحرام.\rالثَّالثة: أنَّه يستلذُّ (¬٥) رائحته، أشبهَ (¬٦) الطِّيب، ولا سيَّما الخطميُّ.\rوالعلل الثَّلاث واهيةٌ جدًّا، والصَّواب جوازه للنصِّ، ولم يحرِّم الله ورسوله (¬٧) على المحرم إزالةَ الشَّعَث بالاغتسال، ولا قتلَ القَمْل، وليس","footnotes":"(¬١) رواه البخاري (١٨٤٠) ومسلم (١٢٠٥/ ٩١).\r(¬٢) رواه ابن أبي شيبة (١٣٠٠٣).\r(¬٣) كذا في أكثر النسخ، وهو الصواب. وفي مب والمطبوع: «أهدى»، خطأ.\r(¬٤) ق، ص: «فينافي».\r(¬٥) ص، ج، م: «تستلذ».\r(¬٦) كذا في النسخ. وفي المطبوع: «فأشبه».\r(¬٧) ك: «ولا رسوله».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295207,"book_id":188,"shamela_page_id":1122,"part":"2","page_num":293,"sequence_num":1122,"body":"السِّدر من الطِّيب في شيءٍ.\rالحكم السَّابع: أنَّ الكفن مقدَّمٌ على الميراث وعلى الدَّين؛ لأنَّ رسول الله ﷺ أمر أن يكفَّن في ثوبيه، ولم يسأل عن وارثه ولا عن دَينٍ عليه، ولو اختلف الحال لسأل. وكما أنَّ كسوته في الحياة مقدَّمةٌ على قضاء دينه، فكذلك بعد الممات، هذا قول الجمهور، وفيه خلافٌ شاذٌّ لا يُعوَّل عليه.\rالحكم الثَّامن: جواز الاقتصار في الكفن على ثوبين، هما إزارٌ ورداءٌ، هذا قول الجمهور. وقال القاضي أبو يعلى (¬١): لا يُجزئ (¬٢) أقلُّ من ثلاثة أثوابٍ عند القدرة؛ لأنَّه لو جاز الاقتصار على ثوبين لم يجز التَّكفين بالثَّلاثة لمن له أيتامٌ. والصَّحيح خلافُ قوله، وما ذكره ينتقض (¬٣) بالخشن مع الرَّفيع.\rالحكم التَّاسع: أنَّ المحرم ممنوعٌ من الطِّيب؛ لأنَّ النبيَّ ﷺ نهى أن يقرب (¬٤) طيبًا، مع شهادته له بأنه يُبعَثُ ملبِّيًا، وهذا هو الأصل في منع المحرم من الطِّيب.\rوفي «الصَّحيحين» (¬٥) من حديث ابن عمر: «لا تلبسوا من الثِّياب شيئًا مسَّه وَرْسٌ أو زعفرانٌ».","footnotes":"(¬١) كما في «المغني» (٣/ ٣٨٧).\r(¬٢) كذا في النسخ و «المغني». وفي المطبوع: «لا يجوز».\r(¬٣) في المطبوع: «ينقض».\r(¬٤) كذا في جميع النسخ، ولا غبار عليه. وغيَّره في المطبوع: «يمس».\r(¬٥) رواه البخاري (١٥٤٣) ومسلم (١١٧٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295208,"book_id":188,"shamela_page_id":1123,"part":"2","page_num":294,"sequence_num":1123,"body":"وأمرَ الذي أحرم في جُبَّةٍ بعد ما تَضَمَّخ بالخَلُوق أن يَنزِع (¬١) عنه الجبَّة، ويَغسِل عنه أثرَ الخَلُوق (¬٢).\rفعلى هذه الأحاديث الثَّلاثة مدارُ منع المحرم من الطِّيب. وأصرحُها هذه القصَّة، فإنَّ النَّهي في الحديثين الأخيرين (¬٣) إنَّما هو عن نوعٍ خاصٍّ من الطِّيب لا سيَّما الخَلُوق، فإنَّ النَّهي عنه عامٌّ في الإحرام وغيره.\rوإذا كان النَّبيُّ ﷺ قد نهى أن يقرب طيبًا أو يمسَّ به، تناولَ ذلك الرَّأسَ والبدن والثِّياب. وأمَّا شمُّه من غير مسٍّ فإنَّما حرَّمه من حرَّمه بالقياس، وإلَّا فلفظ النَّهي لا يتناوله بصريحه، ولا إجماعٌ معلوم فيه يجب المصير إليه، ولكن تحريمه من باب تحريم الوسائل، فإنَّ شمَّه يدعو إلى ملابسته (¬٤) في البدن والثِّياب، كما حُرِّم النَّظر إلى الأجنبيَّة؛ لأنَّه وسيلةٌ إلى غيره، وما حُرِّم تحريمَ الوسائل فإنَّه يُباح (¬٥) للحاجة والمصلحة الرَّاجحة، كما يباح النَّظر إلى الأمة المستامة (¬٦)، والمخطوبة، ومن يشهد عليها، ويُعاملها، ويَطُبُّها (¬٧).\rوعلى هذا، فإنَّما يُمنع المحرِم من قصْد شمِّ الطِّيب للتَّرفُّه واللذَّة. فأمَّا","footnotes":"(¬١) في المطبوع: «تُنزع ... ويُغسَل» بصيغة المبني للمجهول. وفي سياق الحديث أن النبي ﷺ أمر به ذلك الشخص الذي أحرم في جبة وتضمَّخ بالخلوق، لا غيره.\r(¬٢) رواه البخاري (١٧٨٩) ومسلم (١١٨٠/ ٦) من حديث يعلى بن أمية ﵁ .\r(¬٣) ك، ص, ب، مب: «الآخرين».\r(¬٤) ق, م, ب، مب: «ملامسته». والمثبت من ك، ص، ج.\r(¬٥) ص، ج: «مباح».\r(¬٦) أي التي يُطلب شراؤها.\r(¬٧) أي يداويها.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295209,"book_id":188,"shamela_page_id":1124,"part":"2","page_num":295,"sequence_num":1124,"body":"إذا وصلت الرَّائحة إلى أنفه من غير قصدٍ منه، أو شمَّه قصدًا لاستعلامه (¬١) عند شرائه، لم يُمنَع منه، ولم يجب عليه سَدُّ أنفه. فالأوَّل بمنزلة نظر الفجأة، والثَّاني بمنزلة نظر المستام والخاطب.\rوممَّا يوضِّح هذا: أنَّ الذين أباحوا للمحرِم استدامةَ الطِّيب قبل الإحرام، منهم من صرَّح بإباحة تعمُّد شمِّه بعد الإحرام، صرَّح بذلك أصحاب أبي حنيفة، فقالوا في «جوامع الفقه» (¬٢) لأبي يوسف: لا بأسَ بأن يشمَّ طيبًا تطيَّب به قبل إحرامه. قال صاحب «المفيد» (¬٣): إنَّ (¬٤) الطِّيب يتَّصل به فيصير تبعًا له؛ ليدفع به أذى التَّفَث (¬٥) بعد إحرامه، فيصير كالسَّحور في حقِّ الصَّائم، يدفع به أذى الجوع والعطش في الصَّوم، بخلاف الثَّوب فإنَّه مباينٌ عنه.\rوقد اختلف الفقهاء: هل هو ممنوعٌ من استدامته كما هو ممنوعٌ من ابتدائه، أو يجوز له استدامته؟ على قولين. فمذهب الجمهور جواز","footnotes":"(¬١) ك: «لاستعماله».\r(¬٢) «جوامع الفقه» لأبي نصر أحمد بن محمد العتّابي الحنفي المتوفى سنة ٥٨٦، وهو كبير في أربع مجلدات. انظر: «كشف الظنون» (١/ ٦١١، ٥٦٧) و «الجواهر المضية» (١/ ٢٩٩).\r(¬٣) هو «المفيد والمزيد في شرح التجريد» لتاج الدين عبد الغفار بن لقمان الكردري الحنفي المتوفى سنة ٥٦٢. انظر: «كشف الظنون» (١/ ٣٤٥، ٣٤٦) و «الجواهر المضية» (٢/ ٤٤٤).\r(¬٤) ص، ج: «لأن».\r(¬٥) في المطبوع وق، م، ب، مب: «التعب»، تصحيف. والمثبت من بقية النسخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295210,"book_id":188,"shamela_page_id":1125,"part":"2","page_num":296,"sequence_num":1125,"body":"استدامته، اتِّباعًا لما ثبت بالسُّنَّة الصَّحيحة عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه كان يتطيَّب قبل إحرامه، ثمَّ يُرَى وَبِيصُ الطِّيب في مَفارقِه بعد الإحرام (¬١). وفي لفظٍ: «وهو يُلبِّي» (¬٢). وفي لفظٍ: «بعد ثلاثٍ» (¬٣). وكلُّ هذا يدفع التَّأويل الباطل الذي تأوَّله من قال: إنَّ ذلك كان قبل الإحرام، فلمَّا اغتسل ذهب أثره. وفي لفظٍ: «كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن يُحرِم تطيَّب بأطيبِ ما يجد، ثمَّ أرى (¬٤) وَبِيصَ الطِّيب في رأسه ولحيته بعد ذلك» (¬٥). وللَّه ما يصنع التَّقليد ونصرةُ الآراء بأصحابه!\rوقال آخرون منهم: إنَّ ذلك كان (¬٦) مختصًّا به. ويردُّ هذا أمران:\rأحدهما: أنَّ دعوى الاختصاص لا تُسمع إلا بدليلٍ.\rالثَّاني: ما رواه أبو داود (¬٧) عن عائشة: كنَّا نخرج مع النبي ﷺ إلى مكَّة، فنُضمِّد جِباهَنا بالسُّكِّ (¬٨) المطيَّب عند الإحرام، فإذا عرِقَتْ إحدانا سالَ على","footnotes":"(¬١) ص، ج: «إحرامه». والحديث رواه البخاري (٢٧١) ومسلم (١١٩٠/ ٤٢) عن عائشة ﵂.\r(¬٢) عند مسلم (١١٩٠/ ٤١).\r(¬٣) عند النسائي (٢٧٠٣)، وصححه ابن حبان (٣٧٦٨).\r(¬٤) ب، مب: «رأى». وفي المطبوع: «يرى» خلاف بقية النسخ ومصدر التخريج.\r(¬٥) عند مسلم (١١٩٠/ ٤٤).\r(¬٦) «كان» ساقطة من ك.\r(¬٧) برقم (١٨٣٠)، ورواه البيهقي (٥/ ٤٨)، وحسنه النووي في «المجموع» (٧/ ٢١٩)، وصححه الألباني في «صحيح أبي داود - الأم» (٦/ ٩٢).\r(¬٨) ص: «المسك». والمثبت من بقية النسخ موافق لما في مصادر التخريج. والسُّك: ضرب من الطيب يركَّب من مسك ورامك.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295211,"book_id":188,"shamela_page_id":1126,"part":"2","page_num":297,"sequence_num":1126,"body":"وجهها، فيراه النَّبيُّ ﷺ فلا ينهانا.\rالحكم العاشر: أنَّ المحرِم ممنوعٌ من تغطية رأسه، والمراتب فيه ثلاثة (¬١): ممنوعٌ منه بالاتِّفاق، وجائزٌ بالاتِّفاق، ومختلفٌ فيه:\rفالأوَّل كلُّ متَّصلٍ مُلابسٍ (¬٢) يُراد لستر الرَّأس: كالعِمامة، والقُبع (¬٣)، والطَّاقيَّة (¬٤)، والخُوذَة (¬٥) وغيرها.\rوالثَّاني كالخيمة، والبيت، والشَّجرة، ونحوها. وقد صحَّ عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه ضُرِبت له قبَّةٌ بنَمِرَةَ وهو محرمٌ، إلا أنَّ مالكًا منع المحرم أن يضع ثوبه على شجرةٍ يستظلُّ (¬٦) به، وخالفه الأكثرون، ومنع أصحابه المحرمَ أن يمشي في ظلِّ المَحْمِل.\rوالثَّالث كالمَحْمِل، والمَحَارة (¬٧)، والهَوْدج. فيه ثلاثة أقوالٍ: الجواز، وهو قول الشَّافعيِّ وأبي حنيفة. والثَّاني: المنع. فإن فعل افتدى، وهو مذهب مالك. والثَّالث: المنع، فإن فعل فلا فديةَ عليه. والثَّلاثة رواياتٌ عن أحمد.","footnotes":"(¬١) كذا في جميع النسخ بتأنيث العدد.\r(¬٢) في مب، المطبوع: «ملامس». والمثبت من بقية النسخ.\r(¬٣) كذا في جميع النسخ، وهو بمعنى القلنسوة والطاقية. انظر: «تكملة المعاجم العربية» (٨/ ١٧٢). وغيَّرها في المطبوع إلى: «القُبَّعة». ولا داعي للتغيير.\r(¬٤) غطاء للرأس من الصوف أو القطن ونحوهما.\r(¬٥) المغفر يجعل على الرأس.\r(¬٦) في المطبوع: «ليستظل» خلاف النسخ.\r(¬٧) ضرب من محامل النساء. انظر: «تكملة المعاجم العربية» (٥/ ٢٠٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295212,"book_id":188,"shamela_page_id":1127,"part":"2","page_num":298,"sequence_num":1127,"body":"الحكم الحادي عشر: منع المحرم من تغطية وجهه. وقد اختُلِف في هذه المسألة: فمذهب الشَّافعيِّ وأحمد في روايةٍ إباحتُه، ومذهب مالك وأبي حنيفة وأحمد في روايةٍ المنعُ منه. وبإباحته قال ستَّةٌ من الصَّحابة: عثمان، وعبد الرَّحمن بن عوفٍ، وزيد بن ثابتٍ، وابن الزبير (¬١)، وسعد بن أبي وقَّاصٍ، وجابر (¬٢). وفيه قولٌ ثالثٌ شاذٌّ: إن كان حيًّا فله تغطية وجهه، وإن كان ميِّتًا لم يجز أن يُغطَّى وجهه. قاله ابن حزمٍ (¬٣)، وهو اللَّائق بظاهريَّته.\rواحتجَّ المبيحون بأقوال هؤلاء الصَّحابة، وبأصل الإباحة، وبمفهوم قوله: «ولا تُخمِّروا رأسه». وأجابوا عن قوله: «ولا تُخمِّروا وجهه» بأنَّ هذه اللَّفظة غير محفوظةٍ فيه. قال شعبة (¬٤): حدَّثنيه أبو بشر، ثمَّ سألته عنه بعد عشر سنين، فجاء بالحديث كما كان، إلا أنَّه قال: «لا تُخمِّروا رأسَه ولا وجهَه». قالوا: وهذا يدلُّ على ضعفها (¬٥). قالوا: وقد روي في هذا الحديث (¬٦): «خَمِّروا وجهه، ولا تُخمِّروا رأسه» (¬٧).","footnotes":"(¬١) في المطبوع: «الزبير»، وهو خطأ.\r(¬٢) انظر أقوال هؤلاء الصحابة في «المحلى» لابن حزم (٧/ ٩١ - ٩٢).\r(¬٣) في «المحلى» (٥/ ١٥٠).\r(¬٤) رواه النسائي في «المجتبى» (٢٨٥٤) و «الكبرى» (٣٨٢٣)، وانظر: «الجوهر النقي» (٥/ ٥٤).\r(¬٥) انظر: «المغني» (٥/ ١٥٣) و «نصب الراية» (٣/ ٢٨) و «الإرواء» (٤/ ١٩٧ - ٢٠٠).\r(¬٦) «لا تخمروا ... هذا الحديث» ساقطة من ك.\r(¬٧) رواه الشافعي في «الأم» (٢/ ٦٠٥) ومن طريقه البيهقي في «السنن الكبرى» (٥/ ٥٤) و «المعرفة» (٥/ ٢٢٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295213,"book_id":188,"shamela_page_id":1128,"part":"2","page_num":299,"sequence_num":1128,"body":"الحكم الثَّاني عشر: بقاء الإحرام بعد الموت، وأنَّه لا ينقطع به (¬١). وهذا مذهب عثمان وعلي وابن عبَّاسٍ وغيرهم، وبه قال أحمد والشَّافعيُّ وإسحاق. وقال أبو حنيفة ومالك والأوزاعيُّ: ينقطع (¬٢) بالموت، ويُصنَع به كما يُصنَع بالحلال، لقوله ﷺ: «إذا ماتَ أحدكم انقطعَ عملُه إلا من ثلاثٍ» (¬٣).\rقالوا: ولا حجةَ (¬٤) في حديث الذي وقَصَتْه راحلته؛ لأنَّه خاصٌّ به، كما قالوا في صلاته على النجاشيِّ: إنِّها مختصَّةٌ به.\rقال الجمهور: دعوى التَّخصيص على خلاف الأصل، فلا تُقبَل. وقوله في الحديث: «فإنَّه يُبعَث (¬٥) ملبِّيًا» إشارةٌ إلى العلَّة، ولو كان مختصًّا به لم يشر إلى العلَّة، ولا سيَّما إن قيل: لا يصحُّ التَّعليل بالعلَّة القاصرة. وقد قال نظيرَ هذا في شهداء أحدٍ، فقال: «زَمِّلوهم في ثيابهم بكُلُومهم (¬٦)، فإنَّهم يُبعَثون يومَ القيامة اللَّونُ لونُ الدَّم (¬٧)، والرِّيح ريح المِسْك (¬٨)» (¬٩). وهذا","footnotes":"(¬١) «به» ليست في ك.\r(¬٢) بعدها في المطبوع زيادة: «الإحرام». وليست في النسخ. وهي مفهومة من السياق.\r(¬٣) رواه مسلم (٢٦٨٢) من حديث أبي هريرة ﵁ .\r(¬٤) في المطبوع: «ولا دليل».\r(¬٥) في المطبوع بعدها زيادة: «يوم القيامة». ولا توجد في النسخ.\r(¬٦) ك: «وكلومهم».\r(¬٧) ك، ج، ص: «دم». والمثبت من ق، م، مب.\r(¬٨) ك، ج، ص، م: «مسك». والمثبت من ق، مب.\r(¬٩) رواه أحمد (٢٣٦٥٧، ٢٣٦٥٨) والنسائي (٢٠٠٢) من حديث عبد الله بن ثعلبة ﵁ . وإسناده صحيح.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295214,"book_id":188,"shamela_page_id":1129,"part":"2","page_num":300,"sequence_num":1129,"body":"غير مختصٍّ بهم، وهو نظير قوله: «كفِّنوه في ثوبيه، فإنَّه يُبعَث يوم القيامة ملبِّيًا»، ولم تقولوا: إنَّ هذا خاصٌّ بشهداء أحدٍ (¬١)، بل عَدَّيتم الحكمَ إلى سائر الشُّهداء مع إمكان ما ذكرتم من التَّخصيص فيه. وما الفرق وشهادة النَّبيِّ ﷺ في الموضعين واحدةٌ؟\rوأيضًا فإنَّ هذا الحديث موافقٌ لأصول الشَّرع والحكمة الَّتي رُتِّب عليها المعاد، فإنَّ العبد يُبعَث على ما مات عليه، ومن مات على حالةٍ بُعِثَ عليها، فلو لم يَرِدْ هذا الحديث لكانت أصول الشَّرع شاهدةً به. والله أعلم.\rفصل\rعُدنا إلى سياق حجَّته ﷺ. فلمَّا غَرَبت الشَّمس، واستحكم غروبها، بحيث ذهبت الصُّفرة، أفاض من عرفة، وأردفَ أسامةَ بن زيدٍ خلفه، وأفاض بالسَّكينة، وضمَّ إليه زِمامَ ناقته، حتَّى إنَّ رأسها ليصيب طرفَ رحله (¬٢)، وهو يقول: «أيُّها النَّاس عليكم بالسَّكينة (¬٣)، فإنَّ البرَّ ليس بالإيضاع» (¬٤)، أي: ليس بالإسراع.\rوأفاض من طريق المَأْزِمَين، ودخل عرفة من طريق ضَبٍّ، وهكذا كانت عادته ﷺ في الأعياد أن يخالف الطَّريق، وقد تقدَّم حكمة ذلك عند الكلام على هديه في العيد (¬٥).","footnotes":"(¬١) بعدها في المطبوع زيادة: «فقط». وليست في الأصول.\r(¬٢) ك: «راحلته». مب: «رجله».\r(¬٣) في م، ب، مب والمطبوع: «السكينة» خلاف بقية النسخ والبخاري.\r(¬٤) رواه البخاري (١٦٧١) من حديث ابن عباس ﵄.\r(¬٥) (١/ ٥٦٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295215,"book_id":188,"shamela_page_id":1130,"part":"2","page_num":301,"sequence_num":1130,"body":"ثمَّ جعل يسير العَنَقَ، وهو ضربٌ من السَّير ليس بالسَّريع ولا البطيء. فإذا وجد فَجْوةً ــ وهو المتَّسَع ــ نصَّ سَيْرَه (¬١)، أي: رفعه فوق ذلك، كلَّما أتى رَبْوةً من تلك الرُّبى أرخى للنَّاقة زِمامَها قليلًا حتَّى تصعد.\rوكان يلبِّي في مسيره ذلك، لا يقطع التَّلبية. فلمَّا كان في أثناء الطَّريق نزل ــ صلوات الله وسلامه عليه ــ فبال، وتوضَّأ وضوءًا خفيفًا، فقال له أسامة: الصَّلاة يا رسول اللَّه، فقال: «المصلَّى أمامَك» (¬٢).\rثمَّ سار حتَّى أتى المزدلفة، فتوضَّأ وضوء الصَّلاة، ثمَّ أمر بالأذان، فأذَّن المؤذِّن ثمَّ أقام، فصلَّى المغرب قبل حطِّ الرِّحال وتبريكِ الجمال، فلمَّا حطُّوا رحالهم أمر فأقيمت الصَّلاة، ثمَّ صلَّى عشاء الآخرة بإقامةٍ بلا أذانٍ، ولم يصلِّ بينهما شيئًا (¬٣)، وقد رُوي أنَّه صلَّاهما (¬٤) بأذانين وإقامتين، وروي بإقامتين بلا أذانٍ، والصَّحيح: أنَّه صلَّاهما بأذانٍ وإقامتين، كما فعل (¬٥) بعرفة (¬٦).\rثمَّ نام حتَّى أصبح، ولم يُحْيِ تلك اللَّيلة، ولا صحَّ عنه في إحياء ليلتي العيدين شيءٌ (¬٧).","footnotes":"(¬١) «سيره» ليست في ص.\r(¬٢) رواه البخاري (١٣٩، ١٨١) ومسلم (١٢٨٠/ ٢٧٦، ٢٧٧) بهذا اللفظ، وكذا في جميع النسخ. وفي المطبوع: «الصلاة أو المصلى أمامك».\r(¬٣) كما يدل عليه حديث جابر عند مسلم (١٢١٨/ ١٤٧).\r(¬٤) في أكثر النسخ: «صلاها». والمثبت من مب.\r(¬٥) ص: «فعله».\r(¬٦) انظر: «نصب الراية» (٣/ ٦٨ - ٧٠) و «حجة النبي ﷺ» للألباني (ص ٧٥).\r(¬٧) انظر: «السلسلة الضعيفة» (٥٢١، ٥١٦٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295216,"book_id":188,"shamela_page_id":1131,"part":"2","page_num":302,"sequence_num":1131,"body":"وأذِن في تلك اللَّيلة لضعفة أهله أن يتقدَّموا إلى منًى قبل طلوع الفجر، وكان ذلك عند غيبوبة القمر، وأمرهم أن لا يرموا الجمرةَ حتَّى تطلع الشَّمس. حديثٌ صحيحٌ، صحَّحه الترمذي (¬١) وغيره.\rوأمَّا حديث عائشة: أرسل رسول الله ﷺ بأم سلمة ليلةَ النَّحر، فرمت الجمرة قبل الفجر، ثمَّ مضت فأفاضتْ، وكان ذلك اليوم الذي يكون رسول الله ﷺ تعني عندها. رواه أبو داود (¬٢) فحديثٌ منكرٌ، أنكره الإمام أحمد وغيره. وممَّا يدلُّ على إنكاره: أنَّ فيه أنَّ رسول الله ﷺ أمرها أن توافي صلاة الصُّبح يوم النَّحر بمكَّة، وفي روايةٍ: توافيه وكان يومها، فأحبَّ أن توافيه (¬٣)، وهذا من المحال قطعًا.\rقال الأثرم (¬٤): قال لي (¬٥) أبو عبد الله: ثنا أبو معاوية، عن هشام، عن أبيه، عن زينب بنت أم سلمة، عن أم سلمة (¬٦) أنَّ النبيَّ ﷺ أمرها أن توافيه","footnotes":"(¬١) رواه برقم (٨٩٣) من حديث ابن عباس ﵄، وصححه هو والألباني في «الإرواء» (٤/ ٢٧٢).\r(¬٢) برقم (١٩٤٢)، والحديث ضعيف لاضطرابه إسنادًا ومتنًا. انظر: «علل الدارقطني» (١٥/ ٥٠) و «الإرواء» (٤/ ٢٧٧).\r(¬٣) ك، ص، ج: «توافقه».\r(¬٤) رواه الطحاوي من طريقه في «شرح مشكل الآثار» (٩/ ١٣٩ - ١٤٠) و «معاني الآثار» (٢/ ٢٢١).\r(¬٥) «لي» ليست في ص.\r(¬٦) «عن أم سلمة» ليست في ق، م، ب والمطبوع. والمثبت من بقية النسخ موافق لما عند الطحاوي.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295217,"book_id":188,"shamela_page_id":1132,"part":"2","page_num":303,"sequence_num":1132,"body":"يوم النَّحر بمكَّة (¬١). لم يسنده غيره، وهو خطأٌ. وقال وكيعٌ: عن أبيه مرسلٌ (¬٢): أنَّ النَّبيَّ ﷺ أمرها أن توافيه صلاةَ الصُّبح يوم النَّحر (¬٣) بمكَّة (¬٤)، أو نحو هذا. وهذا عجبٌ (¬٥) أيضًا، النبيُّ ﷺ يومَ النَّحر وقتَ الصُّبح ما يصنع بمكَّة؟! ينكر ذلك. قال: فجئتُ إلى يحيى بن سعيدٍ، فسألته، فقال: عن هشام عن أبيه: أمرها أن تُوافي، ليس «تُوافيه». قال: وبينَ ذينِ فرقٌ. قال: وقال لي يحيى: سَلْ عبد الرحمن عنه، فسألته، فقال هكذا: عن هشام عن أبيه: توافي (¬٦).\rقال الخلال: سها الأثرم في حكايته عن وكيعٍ: تُوافيه، وإنَّما قال وكيعٌ: تُوافي منًى. وأصاب في قوله: توافي، كما قال أصحابه، وأخطأ في قوله: منًى (¬٧).\rقال الخلال: أخبرنا عليُّ بن حربٍ، ثنا هارون بن عمران، عن","footnotes":"(¬١) رواه أحمد في «المسند» (٢٦٤٩٢) بهذا الإسناد. وانظر: «علل الدارقطني» (١٥/ ٢٤٥).\r(¬٢) كذا في ك، ص، ج ومشكل الآثار. وفي ق، م، ب، مب: «مرسله». وفي المطبوع: «مرسلًا».\r(¬٣) «يوم النحر» ليست في ك.\r(¬٤) أخرجه ابن أبي شيبة (١٣٩٣٩) من طريق وكيع.\r(¬٥) ق والمطبوع: «أعجب». والمثبت من بقية النسخ موافق لما عند الطحاوي.\r(¬٦) «توافي» ليست في ق، م، ب، مب والمطبوع. والمثبت من بقية النسخ موافق لما عند الطحاوي.\r(¬٧) «وأصاب ... قوله منى» ساقطة من ك بسبب انتقال النظر.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295218,"book_id":188,"shamela_page_id":1133,"part":"2","page_num":304,"sequence_num":1133,"body":"سليمان بن أبي داود، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: أخبرتني أم سلمة، قالت: قدَّمني رسول الله ﷺ فيمن قدَّم من أهله ليلةَ المزدلفة. قالت: فرميتُ بليلٍ، ومضيتُ إلى مكَّة، فصلَّيتُ بها الصُّبح، ثمَّ رجعتُ إلى منًى.\rقلت: سليمان بن أبي داود هذا هو الدمشقي الخولاني (¬١)، ويقال: ابن داود. قال أبو زرعة عن أحمد: رجلٌ من أهل الجزيرة ليس بشيءٍ. وقال عثمان بن سعيدٍ: ضعيفٌ (¬٢).\rقلت: ويدلُّ على بطلانه ما ثبت في «الصَّحيحين» (¬٣) عن القاسم، عن عائشة، قالت (¬٤): استأذنتْ سودةُ رسولَ الله ﷺ ليلةَ المزدلفة أن تَدفع قبله وقبلَ حَطْمة النَّاس، وكانت امرأةً ثَبِطةً (¬٥)، قالت فأذِنَ لها، فخرجتْ قبل دفعه (¬٦)، وحَبَسَنا حتَّى أصبحنا، فدَفَعْنا بدفعه، ولأن أكونَ استأذنتُ رسولَ الله ﷺ كما استأذنتْه سودة أحبُّ إليَّ من مَفروحٍ به. فهذا الحديث الصَّحيح يبيِّن أنَّ نساءه غير سودة إنَّما دفعنَ معه.\rفإن قيل: فما تصنعون بحديث عائشة الذي رواه الدَّارقطنيُّ (¬٧) وغيره","footnotes":"(¬١) ص: «خولاني». ج: «الجولاني».\r(¬٢) ووثقه آخرون. انظر: «تهذيب الكمال» (١١/ ٤١٦).\r(¬٣) البخاري (١٦٨٠) ومسلم (١٢٩٠).\r(¬٤) ك، ص، ج: «قال».\r(¬٥) قال القاسم كما في رواية مسلم: الثبطة الثقيلة.\r(¬٦) ك: «دفعة الناس» خلاف بقية النسخ والرواية.\r(¬٧) برقم (٢٦٧٦)، وفي إسناده محمد بن حميد متكلم فيه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295219,"book_id":188,"shamela_page_id":1134,"part":"2","page_num":305,"sequence_num":1134,"body":"عنها أنَّ رسول الله ﷺ أمر نساءه أن يخرجن من جَمْعٍ ليلةَ جَمْعٍ، ويرمين الجمرة، ثمَّ تُصبح في منزلها (¬١)، فكانت تصنع ذلك حتَّى ماتت.\rقيل: يردُّه محمد بن حُميدٍ (¬٢) أحد رواته، كذَّبه غير واحدٍ. ونردُّه بحديثها الذي في «الصَّحيحين» (¬٣)، وقولها: وَدِدتُ أنِّي كنتُ استأذنتُ رسولَ الله ﷺ، كما استأذنتْه سودة.\rفإن قيل: فهبْ أنَّكم يُمكِنكم ردُّ هذا الحديث، فما تصنعون بالحديث الذي رواه مسلم في «صحيحه» (¬٤) عن أم حبيبة: أنَّ رسول الله ﷺ بعث بها من جَمْعٍ بليلٍ؟\rقيل: قد ثبت في «الصَّحيحين» (¬٥) أنَّ النبي ﷺ قدَّم تلك اللَّيلة ضَعفةَ أهله، وكان ابن عبَّاسٍ فيمن قدَّم. وثبت أنَّه (¬٦) قدَّم سودة، وثبت أنَّه حبسَ نساءه عنده حتَّى دَفعنَ بدفعه. وحديث أم حبيبة انفرد به مسلم، فإن كان محفوظًا فهي إذًا من الضَّعفة الَّتي قدَّمها.\rفإن قيل: فما تصنعون بما (¬٧) رواه الإمام أحمد (¬٨) عن ابن عبَّاسٍ: أنَّ","footnotes":"(¬١) في النسخ: «منزلنا». والمثبت من المطبوع يوافق رواية الدارقطني.\r(¬٢) انظر ترجمته في «تهذيب الكمال» (٢٥/ ٩٧).\r(¬٣) رواه البخاري (١٦٨١) ومسلم (١٢٩٠/ ٢٩٥).\r(¬٤) برقم (١٢٩٢/ ٢٩٨).\r(¬٥) رواه البخاري (١٦٧٨) ومسلم (١٢٩٣/ ٣٠١) من حديث ابن عباس ﵄ .\r(¬٦) ك: «عنه أنه».\r(¬٧) ص: «فيما».\r(¬٨) برقم (٢٩٣٦). وإسناده ضعيف لضعف شعبة مولى ابن عباس.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295220,"book_id":188,"shamela_page_id":1135,"part":"2","page_num":306,"sequence_num":1135,"body":"النبيَّ ﷺ بعثَ به مع أهله إلى منًى يومَ النَّحر، فرمَوا الجمرةَ مع الفجر؟\rقيل: يُقدَّم عليه حديثُه الآخر الذي رواه الإمام أحمد والتِّرمذيُّ وصحَّحه، أنَّ النبيَّ ﷺ قدَّم ضَعفَة أهله، وقال: «لا تَرمُوا الجمرةَ حتى تطلع الشَّمس». ولفظ أحمد (¬١) فيه: قدَّمَنا رسول الله ﷺ ــ أُغَيلِمةَ بني عبد المطَّلب ــ على حُمُراتٍ (¬٢) لنا من جَمْعٍ، فجعل يَلْطَحُ (¬٣) أفخاذنا ويقول: «أُبَيْنِيَّ (¬٤) لا تَرْمُوا الجمرةَ حتَّى تطلع الشَّمس». لأنَّه أصحُّ منه، وفيه نهيُ النبيِّ ﷺ عن رمي الجمرة قبل طلوع الشَّمس، وهو محفوظٌ بذكر القصَّة","footnotes":"(¬١) برقم (٢٠٨٢)، ورواه أيضًا أبو داود (١٩٤٠) وابن ماجه (٣٠٢٥)، من طريق الحسن العرني عن ابن عباس، والحسن العرني لم يسمع من ابن عباس، وتوبع برواية الحكم عن مقسم عند الترمذي (٨٩٣). والحديث صحيح. وانظر: «الإرواء» (٤/ ٢٧٢ - ٢٧٧).\r(¬٢) جمع حُمُر، وحُمُر جمع حمار.\r(¬٣) ق، ب، ص: «يلطخ»، تصحيف. واللطح: الضرب بالكف وليس بالشديد. والأُغيلمة: تصغير الغِلمة، كما قالوا: أُصيبية في تصغير الصبية.\r(¬٤) في المطبوع: «أي بُني» خلاف النسخ والرواية. والمثبت هو الصواب. قال سيبويه في «الكتاب» (٣/ ٤٨٦): ومما يُحقَّر (أي يصغّر) على غير بناء مكبَّره المستعمل في الكلام: إنسان تقول أُنيسِيان، وفي بنون: أُبَينُون، كأنهم حقَّروا إنسيان وأفعل نحو أعمى، وفعلوا هذا بهذه الأشياء لكثرة استعمالهم إياها في كلامهم. وقال أبو عبيد في «غريب الحديث» (١/ ١٢٩): هو تصغير «بَنِيّ»، يريد: يا بَنيّ. قال الشاعر:\rإن يك لا ساءَ فقد ساءَني ... تركُ أُبَيْنِيْك إلى غير راعْ\rوقال الزمخشري في «الفائق» (٣/ ٧٤): الأُبينَى بوزن الأُعيمَى، تصغير الأبْنَى بوزن الأعمى، وهو اسم جمع للابن. وانظر: «المجموع المغيث» (١/ ٢٠ - ٢٢) و «شرح الرضي على الكافية» (٣/ ٣٧٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295221,"book_id":188,"shamela_page_id":1136,"part":"2","page_num":307,"sequence_num":1136,"body":"فيه. والحديث الآخر إنَّما فيه: أنَّهم رَمَوها مع الفجر.\rثمَّ تأمَّلنا، فإذا أنَّه لا تعارضَ بين هذه الأحاديث، فإنَّه أمر الصِّبيان أن لا يرموا الجمرةَ حتَّى تطلع الشَّمس، فإنَّه لا عذْرَ لهم في تقديم الرَّمي. أمَّا مَن قدَّمه من النِّساء فرمَينَ (¬١) قبلَ طلوع الشَّمس للعذر، والخوفِ عليهنَّ من مزاحمة النَّاس وحَطْمتِهم. وهذا الذي دلَّت عليه السُّنَّة، جواز الرَّمي قبل طلوع الشَّمس للمعذور (¬٢) بمرضٍ أو كبرٍ يشقُّ عليه مزاحمةُ النَّاس لأجله، وأمَّا القادر الصَّحيح فلا يجوز له ذلك.\rوفي المسألة ثلاثة مذاهب:\rأحدها: الجواز بعد نصف اللَّيل مطلقًا للقادر والعاجز، كقول الشافعيِّ وأحمد.\rوالثَّاني: لا يجوز إلا بعد طلوع الفجر، كقول أبي حنيفة.\rوالثَّالث: لا يجوز لأهل القدرة إلا بعد طلوع الشَّمس، كقول جماعةٍ من أهل العلم.\rوالَّذي دلَّت عليه السُّنَّة إنَّما هو التَّعجيل بعد غيبوبة القمر، لا نصف اللَّيل، وليس مع من حدَّه بالنِّصف دليلٌ، والله أعلم.\rفصل\rفلمَّا طلع الفجر صلَّاها في أوَّل الوقت ــ لا قبلَه قطعًا ــ بأذانٍ وإقامةٍ يوم النَّحر، وهو يوم العيد، وهو يوم الحجِّ الأكبر، وهو يوم الأذان ببراءة الله","footnotes":"(¬١) ص: «فيرمين».\r(¬٢) ق، م، ب، مب والمطبوع: «للعذر». والمثبت من بقية النسخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295222,"book_id":188,"shamela_page_id":1137,"part":"2","page_num":308,"sequence_num":1137,"body":"ورسوله من كلِّ مشركٍ.\rثمَّ ركب حتَّى أتى موقفَه عند المشعر الحرام، فاستقبل القبلة، وأخذ في الدُّعاء والتَّضرُّع والتَّكبير والتَّهليل والذِّكر حتَّى أسفرَ جدًّا، وذلك قبل طلوع الشَّمس.\rوهنالك سأله عروة بن مُضرِّس الطائي فقال: يا رسول الله, إنِّي (¬١) جئتُ من جبلَيْ طيِّئٍ، أَكللتُ راحلتي، وأتعبتُ نفسي، والله ما تركتُ من حَبْلٍ (¬٢) إلا وقفتُ عليه (¬٣)، فهل لي من حجٍّ؟ فقال رسول الله ﷺ: «من شهدَ صلاتَنا هذه فوقفَ معنا حتَّى نَدفعَ، وقد وقفَ بعرفة قبل ذلك ليلًا أو نهارًا، فقد تمَّ (¬٤) حجُّه، وقضى تَفَثَه». قال الترمذي (¬٥): حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\rوبهذا احتجَّ من ذهب إلى أنَّ الوقوف بمزدلفة والمبيت بها ركنٌ كعرفة، وهو مذهب اثنين من الصَّحابة: ابن عبَّاسٍ وابن الزبير، وإليه ذهب إبراهيم","footnotes":"(¬١) «إني» ليست في ص.\r(¬٢) كذا في النسخ والرواية بالحاء، ونبّه عليه الترمذي. والحبل: ما اجتمع وارتفع من الرمل. وفي المطبوع: «جبل».\r(¬٣) «عليه» ليست في ك.\r(¬٤) في المطبوع: «أتم» كما في رواية الترمذي. والمثبت من النسخ موافق لما في المصادر الأخرى.\r(¬٥) ورواه برقم (٨٩١)، ورواه أيضًا أحمد (١٦٢٠٨) وأبو داود (١٩٥٠) والنسائي (٣٠٣٩) وابن ماجه (٣٠١٦). وصححه الترمذي وابن خزيمة (٢٨٢٠) وابن حبان (٣٨٥١) والحاكم (١/ ٤٦٣)، وقال: «هذا حديث صحيح على شرط كافة أئمة الحديث، وهي قاعدة من قواعد الإسلام».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295223,"book_id":188,"shamela_page_id":1138,"part":"2","page_num":309,"sequence_num":1138,"body":"النَّخعيُّ والشَّعبيُّ وعلقمة والحسن البصريُّ، وهو مذهب الأوزاعيِّ وحمَّاد بن أبي سليمان وداود الظَّاهريِّ وأبي عبيد القاسم بن سلَّامٍ، واختاره المحمَّدان: ابن جريرٍ وابن خزيمة، وهو أحد الوجوه للشَّافعيَّة (¬١)، ولهم ثلاث حججٍ، هذه إحداها، والثَّانية: قوله تعالى: ﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٩٨]. والثَّالثة: فِعْل رسول الله ﷺ الذي خرج مخرجَ البيان لهذا الذِّكر المأمور به.\rواحتجَّ من لم يره ركنًا بأمرين:\rأحدهما: أنَّ النبيَّ ﷺ مدَّ وقتَ الوقوف بعرفة إلى طلوع الفجر، وهذا يقتضي أنَّ من وقف بعرفة قبل طلوع الفجر بأيسرِ زمانٍ صحَّ حجُّه، ولو كان الوقوف بمزدلفة ركنًا لم يصحَّ حجُّه.\rالثَّاني: أنَّه لو كان ركنًا لاشترك فيه الرِّجال والنِّساء، فلمَّا قدَّم رسول الله ﷺ النِّساء باللَّيل عُلِم أنَّه ليس بركنٍ.\rوفي الدَّليلين نظرٌ، فإنَّ النبيَّ ﷺ إنَّما قدَّمهنَّ بعد المبيتِ بمزدلفة، وذِكْرِ الله تعالى بها كصلاة (¬٢) عشاء الآخرة، والواجب هو ذلك. وأمَّا توقيت الوقوف بعرفة إلى الفجر فلا ينافي أن يكون المبيت بمزدلفة ركنًا، وتكون تلك اللَّيلة وقتًا لهما كوقت المجموعتين من الصَّلوات. وتضييق (¬٣) الوقت لإحداهما لا يُخرِجه عن أن يكون وقتًا لهما حالَ القدرة.","footnotes":"(¬١) انظر: «تهذيب الأسماء واللغات» (٢/ ٢٩٧).\r(¬٢) ق، ص، م، مب: «لصلاة». والمثبت من ك، ج.\r(¬٣) ص، ج: «ومضيق».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295224,"book_id":188,"shamela_page_id":1139,"part":"2","page_num":310,"sequence_num":1139,"body":"فصل\rووقف ﷺ في موقفه، وأَعلمَ النَّاسَ أنَّ مزدلفة كلَّها موقفٌ، ثمَّ سار من مزدلفة مُردِفًا للفضل بن عبَّاسٍ وهو يلبِّي في مَسيره، وانطلق أسامة بن زيدٍ على رجليه في سُبَّاقِ قريشٍ.\rوفي طريقه ذلك أمر ابن عبَّاسٍ أن يَلْقُط له (¬١) حصى الجِمار سبعَ حصياتٍ، ولم يكسرها من الجبل تلك اللَّيلة كما يفعل من لا علم عنده، ولا التقطها باللَّيل، فالتقط له سبع حَصَياتٍ من حصى الخَذْف، فجعل يَنفُضهنَّ في كفِّه ويقول: «أمثالَ (¬٢) هؤلاء فارمُوا، وإيَّاكم والغلوَّ في الدِّين، فإنَّما أهلك من كان قبلكم الغلوُّ في الدِّين» (¬٣).\rوفي طريقه تلك عَرضَتْ له امرأةٌ من خَثْعم جميلةٌ، فسألتْه عن الحجِّ عن أبيها، وكان شيخًا كبيرًا لا يَستمسك على الرَّاحلة، فأمرها أن تحجَّ عنه، وجعل الفضل ينظر إليها (¬٤)، فوضع يده على وجهه وصَرَفَه إلى الشِّقِّ الآخر (¬٥). وكان الفضلُ وَسيمًا، فقيل: صرفَ وجهه عن نظرها إليه، وقيل: صرفَه عن نظره إليها.","footnotes":"(¬١) ك، ص، ج: «لهم». والمثبت من ق، مب، م.\r(¬٢) في المطبوع: «بأمثال» خلاف النسخ. والرواية بالوجهين.\r(¬٣) رواه أحمد (١٨٥١) والنسائي (٣٠٥٧) وابن ماجه (٣٠٢٩) من حديث ابن عباس ﵄ . والحديث صححه ابن خزيمة (٢٨٦٧) وابن حبان (٣٨٧١) والحاكم (١/ ٤٦٦) وابن تيمية في «الاقتضاء» (١/ ٣٢٧) والألباني في «السلسلة الصحيحة» (١٢٨٣).\r(¬٤) بعدها في المطبوع: «وتنظر إليه». وليست في جميع النسخ، وإن كانت في الرواية كما سيأتي.\r(¬٥) رواه البخاري (١٥١٣) ومسلم (١٣٣٤) من حديث ابن عباس ﵄ .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295225,"book_id":188,"shamela_page_id":1140,"part":"2","page_num":311,"sequence_num":1140,"body":"والصَّواب: أنَّه فعله للأمرين، فإنَّ في القصَّة أنه جعل ينظر إليها وتنظر إليه.\rوسأله آخر هنالك عن أمِّه، وقال إنِّها عجوزٌ كبيرةٌ، وإن حَملتُها لم تستمسك، وإن رَبطتُها خشيتُ أن أقتلها، فقال: «أرأيتَ لو كان على أمِّك دَينٌ أكنتَ قاضِيَه؟»، قال: نعم، قال: «فحُجَّ عن أمِّك» (¬١).\rفلما أتى بطنَ مُحَسِّرٍ حرَّك ناقته وأسرعَ السَّير، وهذه كانت عادته في المواضع الَّتي نزل فيها بأسُ الله بأعدائه، فإنَّ هنالك أصاب أصحابَ الفيل ما قصَّ الله علينا، ولذلك سُمِّي الوادي وادي مُحَسِّرٍ؛ لأنَّ الفيل حَسُرَ فيه (¬٢)، أي أَعيى وانقطع عن الذَّهاب (¬٣)، وكذلك فعلَ في سلوكه الحِجْرَ وديارَ (¬٤) ثمود، فإنَّه تقنَّع بثوبه وأسرعَ السَّير (¬٥).\rومُحسِّرٌ: برزخٌ بين منًى وبين (¬٦) مزدلفة، لا من هذه ولا من هذه.\rوعُرَنَة: برزخٌ بين عرفة والمشعر الحرام، فبين كلِّ مشعرين برزخٌ ليس منهما (¬٧).","footnotes":"(¬١) رواه النسائي (٢٦٤٣، ٥٣٩٤) من حديث الفضل بن عباس ﵄، وفيه اضطرابٌ سندًا ومتنًا، ومخالفة لروايات الحفاظ الأثبات. انظر: «شرح العمدة» (٤/ ٨٣، ٨٤).\r(¬٢) المعروف أن الفيل حسر في المغمّس، كما في «معجم ما استعجم» (٤/ ١٢٤٨).\r(¬٣) بعدها في المطبوع: «إلى مكة». وليست في النسخ.\r(¬٤) كذا في النسخ بإثبات الواو، وفي المطبوع بحذفها. والحجر هي ديار ثمود.\r(¬٥) رواه البخاري (٤٤١٩) من حديث ابن عمر ﵄ .\r(¬٦) «بين» ليست في م، ب، مب.\r(¬٧) «ليس منهما» ساقطة من ك.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295226,"book_id":188,"shamela_page_id":1141,"part":"2","page_num":312,"sequence_num":1141,"body":"فمنًى: من الحرم وهي مَشعرٌ، ومحسِّرٌ: من الحرم وليس بمشعرٍ، ومزدلفة: حرمٌ ومشعرٌ، وعُرَنة ليست مشعرًا، وهي من الحلِّ. وعرفة: حلٌّ ومشعرٌ (¬١).\rوسلك الطَّريقَ الوسطى بين الطَّريقين (¬٢)، وهي الَّتي تخرج على الجمرة الكبرى، حتَّى (¬٣) أتى منًى، فأتى جمرة العقبة، فوقف في أسفل الوادي، وجعل البيت عن يساره، ومنًى عن يمينه، واستقبل الجمرة وهو على راحلته، فرماها راكبًا بعد طلوع الشَّمس، واحدةً بعد واحدةٍ، يكبِّر مع كلِّ حصاةٍ، وحينئذٍ قطع التَّلبية.\rوكان في مسيره ذلك يلبِّي حتَّى شرعَ في الرَّمي، ورمى وبلالٌ وأسامة معه، أحدهما آخذٌ بخطام ناقته، والآخر يُظِلُّه بثوبٍ من الحرِّ (¬٤). وفي هذا دليلٌ على جواز استظلال المحرم بالمَحْمِل ونحوه، إن كانت قصَّة هذا الإظلال يوم النَّحر (¬٥)، وإن كانت بعده في أيَّام منًى فلا حجَّة فيها، وليس في الحديث بيانٌ في أيِّ زمنٍ كانت (¬٦). فالله أعلم (¬٧).","footnotes":"(¬١) «ومشعر» ليست في ص.\r(¬٢) «وهي من الحل ... الطريقين» ساقطة من ق بسبب انتقال النظر.\r(¬٣) ص، ج: «حين».\r(¬٤) رواه مسلم (١٢٩٨/ ٣١٢) من حديث أم الحصين ﵁ .\r(¬٥) بعدها في المطبوع: «ثابتة». وليست في النسخ.\r(¬٦) ج: «كان».\r(¬٧) ج: «المستعان».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295227,"book_id":188,"shamela_page_id":1142,"part":"2","page_num":313,"sequence_num":1142,"body":"فصل\rثمَّ رجع إلى منًى، فخطب النَّاس خطبةً بليغةً، أعلمَهم فيها بحرمة يوم النَّحر، وتحريمه، وفضله عند اللَّه، وحرمة مكَّة على جميع البلاد، وأمر بالسَّمع والطَّاعة لمن قادهم بكتاب اللَّه، وأمر النَّاس بأخذ مناسكهم عنه، وقال: «لعلِّي لا أحجُّ بعد عامي هذا» (¬١).\rوعلَّمهم مناسكَهم، وأنزل المهاجرين والأنصار منازلَهم، وأمر النَّاس أن لا يرجعوا بعده كفَّارًا يضرب بعضهم رقابَ بعضٍ، وأمر بالتَّبليغ عنه. وأخبر أنَّه ربَّ مبلَّغٍ أوعى من سامعٍ (¬٢).\rوقال في خطبته: «لا يجني جانٍ إلا على نفسه» (¬٣).\rوأنزل المهاجرين عن يمين القبلة، والأنصارَ عن يسارها، والنَّاسُ حولهم، وفتح الله له أسماعَ النَّاس حتَّى سمعها أهل منًى في منازلهم.\rوقال في خطبته تلك: «اعبدوا ربَّكم، وصَلُّوا خمْسَكم، وصوموا شهركم، وأطيعوا ذا أمركم، تدخلوا جنَّة ربِّكم» (¬٤).","footnotes":"(¬١) رواه مسلم (١٢٩٧) من حديث جابر ﵁.\r(¬٢) رواه البخاري (١٧٤١) ومسلم (١٦٧٩/ ٣١) من حديث أبي بكرة ﵁.\r(¬٣) رواه أحمد (١٦٠٦٤) والترمذي (٢١٥٩) وابن ماجه (٢٦٦٩) من حديث عمرو بن الأحوص- ﵁، والحديث صحيح بشواهده، وقد صححه الترمذي. وانظر: «السلسلة الصحيحة» (١٩٧٤).\r(¬٤) رواه أحمد (٢٢١٦١) والترمذي (٦١٦) من حديث أبي أمامة- ﵁، وصححه الترمذي وابن حبان (٤٥٦٣) والحاكم (١/ ٩)، وحسنه البغوي في «شرح السنة» (١/ ٢٤). وانظر: «السلسلة الصحيحة» (٨٦٧)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295228,"book_id":188,"shamela_page_id":1143,"part":"2","page_num":314,"sequence_num":1143,"body":"وودَّع حينئذٍ النَّاس، فقالوا: حجَّة الوداع.\rفصل (¬١)\rوهناك سئل عمَّن حَلَق قبل أن يرمي وعمَّن ذبح قبل أن يرمي، فقال: «لا حرج». قال عبد الله بن عمرٍو: فما رأيتُه سئل يومئذٍ (¬٢) عن شيءٍ إلا قال: «افعلُوا ولا حرجَ» (¬٣).\rوقال ابن عبَّاسٍ: إنَّه قيل له ﷺ في الذَّبح والحلق والرَّمي والتَّقديم والتَّأخير، فقال: «لا حرجَ» (¬٤).\rوقال أسامة بن شريك: خرجتُ مع النبيِّ ﷺ حاجًّا، فكان النَّاس يأتونه، فمن قائلٍ: يا رسول الله, سعيتُ قبل أن أطوف، أو أخَّرتُ شيئًا أو قدَّمتُ، فكان يقول لهم: «لا حرجَ لا حرجَ, إلا على رجلٍ اقترضَ عرض رجلٍ مسلمٍ وهو ظالمٌ، فذلك الذي حرِجَ وهلك» (¬٥).","footnotes":"(¬١) «فصل» ليست في ق، م، ص. ومن هنا إلى «والحلق بعضها على بعض» سقط كبير في ق، م، ب، مب.\r(¬٢) «يومئذ» ليست في ك.\r(¬٣) رواه البخاري (١٧٣٦) من طريق مالك (١٢٦٦)، ورواه مسلم (١٣٠٦/ ٣٣٣) واللفظ له من طريق محمد بن أبي حفصة.\r(¬٤) رواه البخاري (١٧٣٤) ومسلم (١٣٠٧).\r(¬٥) رواه أبو داود (٢٠١٥)، والحديث صحيح دون قوله: «سعيت قبل أن أطوف» كما يشير إليه المؤلف، تفرد به جرير بن عبد الحميد، خالف الثقات فيه. انظر: «صحيح أبي داود - الأم» (٦/ ٢٥٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295229,"book_id":188,"shamela_page_id":1144,"part":"2","page_num":315,"sequence_num":1144,"body":"وقوله: «سعيتُ قبل أن أطوف» في هذا الحديث ليس بمحفوظٍ. والمحفوظ في (¬١) تقديم الرَّمي والنَّحر والحلق بعضها على بعضٍ.\rثمَّ انصرف إلى المنحر بمنًى، فنحر ثلاثًا وستِّين بَدَنةً بيده (¬٢)، وكان ينحرها قائمةً معقولةً يدُها اليسرى (¬٣). وكان عدد هذا الذي نحره عدد سِنِي عمرِه ﷺ، ثمَّ أمسك وأمر عليًّا أن ينحر ما بقي من المائة، ثمَّ أمر عليًّا أن يتصدَّق بجِلَالها وجلودها ولحومها في المساكين، وأمره أن لا يعطي الجزَّار في جزارتها شيئًا منها (¬٤)، وقال: «نحن نعطيه من عندنا»، وقال: «من شاء اقتطع» (¬٥).\rفإن قيل: فكيف تصنعون بالحديث الذي في «الصَّحيحين» (¬٦) عن أنس قال: صلَّى رسول الله ﷺ الظُّهر بالمدينة أربعًا، والعصر بذي الحُليفة ركعتين، وباتَ بها، فلمَّا أصبح ركبَ راحلته، فجعل يهلِّل ويسبِّح، فلمَّا علا على البيداء، لبَّى (¬٧) بهما جميعًا، فلمَّا دخل مكَّة أمرهم أن يحلُّوا، ونحر","footnotes":"(¬١) «في» ليست في المطبوع.\r(¬٢) رواه مسلم (١٢١٨/ ١٤٧) من حديث جابر ﵁.\r(¬٣) روى البخاري (١٧١٣) ومسلم (١٣٢٠) أن ابن عمر ﵄ أتى على رجل وهو ينحر بدنته باركة، فقال: «ابعثها قيامًا مقيدة، سنة نبيكم ﷺ». وفي الباب عن جابر وعبد الرحمن بن سابط. انظر: «صحيح أبي داود - الأم» (٦/ ١٥).\r(¬٤) «منها» ليست في ك.\r(¬٥) سيأتي تخريجه.\r(¬٦) رواه البخاري (١٧١٤) بهذا السياق. وقد تقدم.\r(¬٧) ك: «أهلَّ».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295230,"book_id":188,"shamela_page_id":1145,"part":"2","page_num":316,"sequence_num":1145,"body":"رسول الله ﷺ بيده سبعَ بُدنٍ قيامًا، وضحَّى بالمدينة كبشين أملحين.\rفالجواب: أنَّه لا تعارض بين الحديثين. قال أبو محمد بن حزم (¬١): يُخرج حديث أنس على أحد وجوهٍ ثلاثةٍ.\rأحدها: أنَّه ﷺ لم ينحر بيده أكثر من سَبْع بُدنٍ، كما قال أنس، وأنَّه أمر مَن نحر ما بعد ذلك إلى تمام ثلاثٍ وستِّين، ثمَّ زال عن ذلك المكان، وأمر عليًّا فنحرَ (¬٢) ما بقي.\rالثَّاني: أن يكون أنس لم يشاهد (¬٣) إلا نحره ﷺ سبعًا فقط بيده، وشاهدَ جابر تمامَ نحرِه ﷺ للباقي، فأخبر كلٌّ منهما بما رأى وشهد (¬٤).\rالثَّالث: أنَّه ﷺ نحر بيده مفردًا سبعَ بُدنٍ كما قال أنس، ثمَّ أخذ هو وعليٌّ الحَربةَ معًا، فنحرَا كذلك تمامَ ثلاثٍ وستِّين، كما قال غَرَفَة (¬٥) بن الحارث الكندي: إنَّه شاهدَ النبيَّ ﷺ يومئذٍ قد أخذ بأعلى الحَرْبة، وأمر عليًّا يأخذ بأسفلها، ونحرَا بها البُدْن ثمَّ انفرد علي بنحر الباقي من المائة، كما قال جابر. والله أعلم.\rفإن قيل: فكيف تصنعون بالحديث الذي رواه الإمام أحمد وأبو","footnotes":"(¬١) في «حجة الوداع» (ص ٣٠٠).\r(¬٢) ك: «أن ينحر».\r(¬٣) ك: «لم يشهد».\r(¬٤) كذا في جميع النسخ. وفي المطبوع: «وشاهد».\r(¬٥) ق، م، ب، مب: «عروة»، تحريف، انظر: «الإصابة» (٨/ ٤٧٣). وحديثه عند أبي داود (١٧٦٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295231,"book_id":188,"shamela_page_id":1146,"part":"2","page_num":317,"sequence_num":1146,"body":"داود (¬١) عن علي قال: لمَّا نحر رسول الله ﷺ بُدْنَه فنحرَ ثلاثين بيده، وأمرني فنحرتُ سائرها.\rقلنا: هذا غلطٌ انقلب على الرَّاوي، فإنَّ الذي نحر ثلاثين هو علي، فإنَّ النبيَّ ﷺ نحر سبعًا بيده، لم يشاهده علي ولا جابر، ثمَّ نحر ثلاثًا وستِّين أخرى، فبقي من المائة ثلاثين (¬٢)، فنحرها علي، فانقلب على الرَّاوي عددُ ما نحره عليٌّ بما نحره النبيُّ ﷺ.\rفإن قيل: فما تصنعون بحديث عبد الله بن قُرط (¬٣) عن النبيِّ ﷺ قال: «إنَّ أعظم الأيَّام عند الله يوم النَّحر، ثمَّ يوم القَرِّ (¬٤)». وهو اليوم الثَّاني. قال: وقُرِّب لرسول الله ﷺ بَدَناتٌ خمسٌ، فطَفِقْن (¬٥) يَزدلِفْن إليه بأيَّتهنَّ يبدأ؟ فلمَّا وجبَتْ جنوبها قال، فتكلَّم بكلمةٍ خفيَّةٍ لم أفهمها، فقلت ما قال؟ قال: «من شاء اقْتطعَ» (¬٦).","footnotes":"(¬١) أحمد (١٣٧٤) وأبو داود (١٧٦٤)، وفي إسناده محمد بن إسحاق، وقد عنعنه ولم يصرح بالتحديث، ومتنه منكر لمخالفته حديث جابر عند مسلم (١٢١٨). انظر: «ضعيف أبي داود - الأم» (٢/ ١٤٧).\r(¬٢) كذا في جميع النسخ منصوبًا.\r(¬٣) ك: «قيراط»، تحريف.\r(¬٤) ك: «النفر» خلاف بقية النسخ ومصادر التخريج.\r(¬٥) ص: «فطفق».\r(¬٦) رواه أحمد (١٩٠٧٥) وأبو داود (١٧٦٥) والنسائي في «الكبرى» (٤٠٩٨) من حديث عبد الله بن قرط- ﵁، وصححه ابن خزيمة (٢٩١٧) وابن حبان (٢٨١١) والحاكم (٤/ ٢٢١) والألباني في «الإرواء» (٧/ ١٩)، وقال البيهقي (٧/ ٢٨٨): إسناده حسن.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295232,"book_id":188,"shamela_page_id":1147,"part":"2","page_num":318,"sequence_num":1147,"body":"قيل: نقبله ونصدِّقه، فإنَّ المائة لم تُقرَّب إليه جملةً، وإنَّما كانت تُقرَّب إليه أَرسالًا، فقرِّب إليه منها خمسُ بَدَناتٍ رَسَلًا، وكان ذلك الرَّسَلُ يبادرن ويتقرَّبن إليه ليبدأ بكلِّ واحدةٍ منهنَّ.\rفإن قيل: فما تصنعون بالحديث الذي في «الصَّحيحين» (¬١) من حديث أبي بَكْرة في خطبة النبيِّ ﷺ يوم النَّحر بمنًى، وقال في آخره: ثمَّ انكَفَأ إلى كَبْشين أملحين فذبحهما، وإلى جُزَيعةٍ (¬٢) من الغنم فقَسَمَها بيننا. لفظ مسلمٍ (¬٣). ففي هذا أنَّ ذبح الكبشين كان بمكَّة، وفي حديث أنس أنَّه كان بالمدينة.\rقيل: في هذا طريقان للنَّاس:\rإحداهما: أنَّ القول قول أنس، وأنَّه ضحَّى بالمدينة بكبشين أملحين أقرنين، وأنَّه صلَّى العيد ثمَّ انكفأ إلى الكبشين، ففصَّل أنس وميَّز بين نحره بمكَّة للبُدْن وبين نحرِه بالمدينة للكبشين، وبيَّن أنَّهما قصَّتان. ويدلُّ على هذا أنَّ جميع من ذكر نحر النبيِّ ﷺ بمنًى إنَّما ذكروا أنَّه نحر الإبل، وهو الهدي الذي ساقه، وهو أفضل من نحر الغنم هناك بلا سَوْقٍ. وجابر قد قال في صفة حجَّة الوداع: إنَّه رجع من الرَّمي فنحر البدن، وإنَّما اشتبه على بعض الرُّواة","footnotes":"(¬١) البخاري (٦٧) ومسلم (١٦٧٩/ ٣٠).\r(¬٢) في جمع النسخ: «جذيعة» بالذال. والتصويب من «صحيح مسلم». والجُزَيْعَة: القطعة من الغنم، تصغير جزعة، وهو القليل من الشيء. وضبطه ابن فارس في «مجمل اللغة» (جزع) بفتح الجيم وكسر الزاي كأنها فعيلة بمعنى مفعولة. وانظر: «النهاية» (١/ ٢٦٩) و «شرح صحيح مسلم» للنووي (١١/ ١٧١).\r(¬٣) برقم (١٦٧٩/ ٣٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295233,"book_id":188,"shamela_page_id":1148,"part":"2","page_num":319,"sequence_num":1148,"body":"أنَّ قصَّة الكبشين كانت يوم العيدٍ، فظنَّ أنَّه كان بمنًى، فوهم.\rالطَّريقة الثَّانية: طريقة ابن حزمٍ (¬١) ومن سلك مسلكه، أنَّهما عملان متغايران، وحديثان صحيحان، فذكر أبو بكرة تضحيته بمكَّة، وأنس تضحيته بالمدينة. قال: وذبح يوم النَّحر الغنم، ونحر البقر والإبل، كما قالت عائشة: ضحَّى رسول الله ﷺ يومئذٍ عن أزواجه بالبقر. وهو في «الصَّحيحين» (¬٢).\rوفي «صحيح مسلم» (¬٣): ذبح رسول الله ﷺ عن عائشة بقرةً يوم النَّحر.\rوفي «السُّنن» (¬٤): أنَّه نحر عن آل محمَّدٍ في حجَّة الوداع بقرةً واحدةً.\rومذهبه: أنَّ الحاجَّ يُشرَع له التَّضحية مع الهدي.\rوالصَّحيح إن شاء اللَّه: الطَّريقة الأولى، وهدي الحاجِّ له بمنزلة الأضحية للمقيم، ولم يَنقل أحدٌ أنَّ النبيَّ ﷺ ولا أصحابه جمعوا بين الهدي والأضحية، بل كان هديهم هو أضاحيهم، فهو هديٌ بمنًى وأضحيةٌ بغيرها.\rوأمَّا قول عائشة: «ضحَّى عن نسائه بالبقر» (¬٥)، فهو هديٌ أُطلِق عليه اسم الأضحية، فإنَّهنَّ كنَّ متمتِّعاتٍ وعليهنَّ الهدي، فالبقر الذي نحره عنهنَّ","footnotes":"(¬١) في «حجة الوداع» (ص ٣٠١).\r(¬٢) البخاري (٥٥٤٨) ومسلم (١٢١١/ ١١٩).\r(¬٣) برقم (١٣١٩/ ٣٥٦).\r(¬٤) رواه أحمد (٢٦١٠٩) وأبو داود (١٧٥٠) والنسائي في «الكبرى» (٤١١٣) وابن ماجه (٣١٣٥)، وصححه الألباني في «صحيح أبي داود - الأم» (٥/ ٤٢٩).\r(¬٥) ص، ج: «بالبقرة». والمثبت من بقية النسخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295234,"book_id":188,"shamela_page_id":1149,"part":"2","page_num":320,"sequence_num":1149,"body":"هو الهدي (¬١) الذي يلزمهنَّ.\rلكن في قصَّة نحر البقرة عنهنَّ ــ وهنَّ تِسعٌ ــ إشكالٌ، وهو إجزاء البقرة عن أكثر من سبعةٍ.\rوقد أجاب أبو محمد ابن حزم (¬٢) عنه بجوابٍ على أصله، وهو أنَّ عائشة لم تكن معهنَّ في ذلك، فإنَّها كانت قارنةً وهنَّ متمتِّعاتٌ، وعنده لا هديَ على القارن. وأيَّد قوله بالحديث الذي رواه مسلم (¬٣) من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: خرجنا مع رسول الله ﷺ مُوافينَ لهلال ذي الحجَّة، فكنتُ فيمن أهلَّ بعمرةٍ، فخرجنا حتَّى قدمنا مكَّة، فأدركني يومُ عرفة وأنا حائضٌ لم أحلَّ من عمرتي، فشكوتُ ذلك إلى النبيِّ ﷺ، فقال: «دَعِي عمرتك، وانقُضِي رأسك وامتشطي، وأهلِّي بالحجِّ». قالت: ففعلتُ. فلمَّا كانت ليلة الحصبة وقد قضى الله حجَّنا، أرسل معي عبد الرَّحمن بن أبي بكرٍ، فأردفني وخرج إلى التَّنعيم، فأهللتُ بعمرةٍ، فقضى الله حجَّنا وعمرتنا، ولم يكن في ذلك هديٌ ولا صدقةٌ ولا صومٌ.\rوهذا مسلكٌ فاسدٌ انفرد به (¬٤) عن النَّاس. والَّذي عليه الصَّحابة والتَّابعون ومَن بعدهم: أنَّ القارن يلزمه الهدي كما يلزم المتمتِّع، بل هو متمتِّعٌ حقيقةً في لسان الصَّحابة، كما تقدَّم. وأمَّا هذا الحديث فالصَّحيح أنَّ","footnotes":"(¬١) «الهدي» ليست في ك.\r(¬٢) في «حجة الوداع» (ص ٣٠٩، ٣١٠).\r(¬٣) برقم (١٢١١/ ١١٥).\r(¬٤) بعدها في المطبوع زيادة: «ابن حزم»، وليست في النسخ، وهو مفهوم من السياق.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295235,"book_id":188,"shamela_page_id":1150,"part":"2","page_num":321,"sequence_num":1150,"body":"هذا الكلام الأخير من قول هشام بن عروة، جاء ذلك في «صحيح مسلم» (¬١) مصرَّحًا به، فقال: حدَّثنا أبو كُريب، ثنا وكيعٌ، ثنا هشام بن عروة، عن أبيه عن عائشة ... فذكرت الحديث. وفي آخره (¬٢) في ذلك: «إنَّه قضى الله حجَّها وعمرتها. قال هشام: ولم يكن في ذلك هديٌ ولا صيامٌ ولا صدقةٌ».\rقال أبو محمد (¬٣): إن كان وكيعٌ جعل هذا الكلام لهشام، فابن نُمير وعَبدة أدخلاه في كلام عائشة، وكلٌّ منهما ثقةٌ، فوكيعٌ نسبه إلى هشام لأنَّه سمع هشاما يقوله، وليس قول هشام إيَّاه بدافعٍ أن تكون عائشة قالته، فقد يروي المرء حديثًا يسنده، ثمَّ يفتي به دون أن يسنده، فليس شيءٌ من هذا بمتدافعٍ. وإنَّما يتعلَّل بمثل هذا مَن لا يُنصِف ومن اتَّبع هواه، والصَّحيح من ذلك أنَّ كلَّ ثقةٍ فمصدَّقٌ فيما نقل. فإذا أضاف عَبدة وابن نُميرٍ القولَ إلى عائشة صُدِّقا لعدالتهما، وإذا أضافه وكيعٌ إلى هشام صُدِّق أيضًا لعدالته، وكلُّ ذلك صحيحٌ، وتكون عائشة قالته وهشام قاله.\rقلت: هذه الطَّريقة هي اللَّائقة بظاهريَّته وظاهريَّةِ أمثاله، ممَّن لا فقهَ له في علل الأحاديث كفقه الأئمَّة النُّقَّاد أطبَّاءِ علله وأهلِ العناية بها، وهؤلاء لا يلتفتون إلى قول من خالفهم ممَّن ليس له ذوقهم ومعرفتهم، بل يقطعون بخطائه (¬٤)، بمنزلة الصَّيارف النُّقَّاد الذين يميِّزون بين الجيِّد والرَّديء، ولا يلتفتون إلى خطإ من لم يعرف ذلك.","footnotes":"(¬١) برقم (١٢١١/ ١١٧).\r(¬٢) بعدها في المطبوع زيادة: «قال عروة». وليست في النسخ.\r(¬٣) في «حجة الوداع» (ص ٣١٠، ٣١١).\r(¬٤) كذا في جميع النسخ ممدودًا، وهو صواب. وفي المطبوع: «بخطئه».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295236,"book_id":188,"shamela_page_id":1151,"part":"2","page_num":322,"sequence_num":1151,"body":"ومن المعلوم أنَّ عبدة وابن نميرٍ لم يقولا في هذا الكلام: «قالت عائشة»، وإنَّما أدرجاه في الحديث إدراجًا، يحتمل أن يكون من كلامها (¬١) ومن كلام عروة ومن كلام هشام، فجاء وكيعٌ ففصَّل وميَّز، ومن فصَّل وميَّز (¬٢) فقد حفظ وأتقن ما أطلقه غيره. نعم، لو قال ابن نميرٍ وعَبدة: «قالت عائشة»، وقال وكيعٌ: «قال هشام»، لساغ ما قاله أبو محمد، وكان موضع نظرٍ وترجيحٍ.\rوأمَّا كونهنَّ تسعًا وهي بقرةٌ واحدةٌ، فهذا قد جاء بثلاثة ألفاظٍ، أحدها: أنَّها بقرةٌ واحدةٌ بينهنَّ، والثَّاني: أنَّه ضحَّى عنهنَّ يومئذٍ بالبقر، والثَّالث: دخل علينا يوم النَّحر بلحم بقرٍ، فقلت: ما هذا؟ فقيل: ذبح رسول الله ﷺ عن أزواجه.\rوقد اختلف النَّاس في عدد من تُجزئ عنهم البدنة والبقرة، فقيل: سبعةٌ، وهو قول الشَّافعيِّ وأحمد في المشهور عنه، وقيل: عشرةٌ، وهو قول إسحاق.\rوقد ثبت أنَّ النبي ﷺ قَسَم بينهم المغانمَ، فعدَلَ الجَزورَ بعشرِ شِياهٍ (¬٣).\rوثبت هذا الحديث أنَّه ضحَّى عن نسائه وهنَّ تسعٌ ببقرةٍ (¬٤).\rوقد روى سفيان عن أبي الزبير عن جابر: أنَّهم نحروا البدنةَ في حجِّهم (¬٥)","footnotes":"(¬١) في المطبوع: «كلامهما» خلاف جميع النسخ.\r(¬٢) «وميز» ليست في ص.\r(¬٣) رواه البخاري (٢٥٠٧) من حديث رافع بن خديج ﵁ .\r(¬٤) تقدم تخريجه.\r(¬٥) «في حجهم» ليست في ك، ج.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295237,"book_id":188,"shamela_page_id":1152,"part":"2","page_num":323,"sequence_num":1152,"body":"مع رسول الله ﷺ عن عشرةٍ (¬١). وهو على شرط مسلم ولم يخرجه، وإنَّما خرَّج (¬٢) قوله: «خرجنا مع رسول الله ﷺ مهلِّين بالحجِّ معنا النِّساء والولدان، فلمَّا قدمنا مكَّة، طفنا بالبيت وبالصَّفا والمروة، وأمرنا رسول الله ﷺ أن نشترك في الإبل والبقر كلُّ سبعةٍ منَّا في بدنةٍ».\rوفي «المسند» (¬٣) من حديث ابن عبَّاسٍ: كنَّا مع النبيِّ ﷺ في سفرٍ فحضر الأضحى، فاشتركنا في البقرة سبعةً، وفي الجَزور عشرةً. ورواه النَّسائيُّ والتِّرمذيُّ، وقال: حسنٌ غريبٌ.\rوفي «الصَّحيحين» (¬٤) عنه: نحرنا مع رسول الله ﷺ عامَ الحديبية، البدنةَ عن سبعةٍ والبقرةَ عن سبعةٍ.\rوقال حذيفة: شرَّك رسول الله ﷺ في حجَّته بين المسلمين في البقرة عن سبعةٍ. ذكره الإمام أحمد (¬٥).\rوهذه الأحاديث تُخرَّج على أحد وجوهٍ ثلاثةٍ:","footnotes":"(¬١) رواه الحاكم (٤/ ٢٣٠)، وحكم البيهقي على هذه الرواية بالوهم، ورجح أحاديث السبعة. انظر: «السنن الكبرى» (٥/ ٢٣٥).\r(¬٢) يعني مسلمًا برقم (١٣١٨/ ٣٥١).\r(¬٣) رواه أحمد (٢٤٨٤) والترمذي (٩٠٥) والنسائي (٤٣٩٢) وابن ماجه (٣١٣١) من حديث ابن عباس، وحسنه الترمذي، وصححه ابن حبان (٤٠٠٧).\r(¬٤) رواه مسلم (١٣١٨/ ٣٥٠) بهذا السياق من حديث جابر ﵁ . ولم أجده من حديث ابن عباس في «الصحيحين».\r(¬٥) برقم (٢٣٤٥٣). وصححه محققو «المسند» (٢٣٤٤٦، ٢٣٤٥٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295238,"book_id":188,"shamela_page_id":1153,"part":"2","page_num":324,"sequence_num":1153,"body":"إمَّا أن يقال: أحاديث السَّبعة أكثر وأصحُّ.\rوإمَّا أن يقال: عَدْلُ البعيرِ بعشرةٍ من الغنم تقويمٌ في الغنائم، لأجل تعديل القسمة. وأمَّا كونه عن سبعةٍ في الهدايا فهو تقديرٌ شرعيٌّ.\rوإمَّا أن يقال: إنَّ ذلك يختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة والإبل، ففي بعضها كان البعير يَعدِلُ عشرَ شِياهٍ، فجعله عن عشرةٍ، وفي بعضها يَعدِلُ سبعًا، فجعله عن سبعةٍ، والله أعلم.\rوقد قال أبو محمد (¬١): إنَّه ذبح عن نسائه بقرةً للهدي، وضحَّى عنهنَّ ببقرةٍ، وضحَّى (¬٢) عن نفسه بكبشين، ونحر (¬٣) ثلاثًا وستِّين هديًا. وقد عرفتَ ما في ذلك من الوهم، ولم تكن بقرة الضَّحيَّة غير بقرة الهدي، بل هي هي، وهدي الحاجِّ بمنزلة ضحيَّة الآفاقيِّ.\rفصل\rونحر رسول الله ﷺ بمنحره بمنًى، وأعلمهم أنَّ منًى كلَّها منحرٌ، وأنَّ فِجاجَ مكَّة طريقٌ ومنحرٌ. وفي هذا دليلٌ على أنَّ النَّحر لا يختصُّ بمنًى، بل حيث نحر من فِجاج مكَّة أجزأه، كما أنَّه لمَّا (¬٤) وقف بعرفة قال: «وقفتُ هاهنا وعرفة كلُّها موقفٌ»، ووقف بمزدلفة وقال: «وقفتُ هاهنا، ومزدلفة","footnotes":"(¬١) في «حجة الوداع» (ص ١٩٤).\r(¬٢) «وضحى» ليست في ق.\r(¬٣) بعدها في المطبوع زيادة: «عن نفسه»، وليست في النسخ.\r(¬٤) ك: «لو»، خطأ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295239,"book_id":188,"shamela_page_id":1154,"part":"2","page_num":325,"sequence_num":1154,"body":"كلُّها موقفٌ». وسئل ﷺ أن يُبنى له بمنًى مِظلَّة (¬١) من الحرِّ، فقال: «لا، منًى مُناخُ مَن سَبق (¬٢)» (¬٣). وفي هذا دليلٌ على اشتراك المسلمين فيها، وأنَّ من سبق إلى مكانٍ منها فهو أحقُّ به حتَّى يرتحل عنه، ولا يملكه بذلك.\rفصل\rفلمَّا أكمل رسول الله (¬٤) ﷺ نحْرَه استدعى بالحلَّاق، فحلق رأسه، فقال للحلَّاق ــ وهو مَعْمر بن عبد الله ــ وهو قائمٌ على رأسه بالموسى، ونظر في وجهه وقال: «يا معمرُ، أَمكنَك رسول الله ﷺ من شَحْمة أذنه وفي يدك الموسى»، فقال معمر: أما والله يا رسول الله، إنَّ ذلك لمن نعمةِ الله عليَّ ومَنِّه. قال: قال: «أجَلْ فَرَ (¬٥) ذلك». ذكر ذلك الإمام أحمد (¬٦).","footnotes":"(¬١) في المطبوع: «بناء يظله».\r(¬٢) في المطبوع: «مناخ لمن سبق إليه».\r(¬٣) رواه أحمد (٢٥٥٤١، ٢٥٧١٨) وأبو داود (٢٠١٩) والترمذي (٨٨١) وابن ماجه (٣٠٠٦، ٣٠٠٧) من حديث عائشة ﵂. وقال الترمذي: حسن صحيح، وصححه الحاكم (١/ ٤٦٦). وفي إسناده إبراهيم بن مهاجر وهو ضعيف.\r(¬٤) «رسول الله» ليست في ك، ص، ج.\r(¬٥) كذا في جميع النسخ، وفي ق، م كتبت «صح» تحت الكلمة وهو صواب، فـ (رَ) فعل أمر من رأى يرى. وفي المطبوع: «أجل إذًا أقَرُّ لك». وفي «المسند»: «أَقِرُّ لك»، ونحوه في «مجمع الزوائد» (٣/ ٢٦١). وفي «المعجم الكبير» للطبراني (٢٠/ ٤٤٨): «فزد ذلك». ولم يذكر هذا اللفظ ضمن الحديث في «الآحاد والمثاني» (٦٧١) و «معجم الصحابة» للبغوي (٥/ ١٦١) و «معجم الصحابة» لابن قانع (١٦٨٣). وأثبتُّ ما في جميع الأصول.\r(¬٦) رواه أحمد (٢٧٢٤٩)، وفي إسناده عبد الرحمن بن عقبة، قال الحسيني في «الإكمال» (ص ٢٦٦): «مجهول».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295240,"book_id":188,"shamela_page_id":1155,"part":"2","page_num":326,"sequence_num":1155,"body":"وقال البخاريُّ في «صحيحه» (¬١): وزعموا أنَّ الذي حلق النبيَّ ﷺ معمر بن عبد الله بن نَضْلة بن عوف. انتهى.\rفقال للحلَّاق: «خُذْ» (¬٢)، وأشار إلى جانبه الأيمن، فلمَّا فرغ منه قسَمَ شعره بين من يليه، ثمَّ أشار إلى الحلَّاق فحلق جانبه الأيسر، ثمَّ قال: «هاهنا أبو طلحة؟»، فدفعه إليه. هكذا وقع في «صحيح مسلم» (¬٣).\rوفي «صحيح البخاريّ» (¬٤): عن ابن سيرين عن أنس: أنَّ رسول الله ﷺ لمَّا حلق رأسه كان أبو طلحة أوَّلَ من أخذ من شعره.\rوهذا لا يناقض روايةَ مسلم، لجواز أن يصيب أبا طلحة من الشِّقِّ الأيمن مثلُ ما أصاب غيرَه، ويختصَّ بالشِّقِّ الأيسر. لكن قد روى مسلم في «صحيحه» (¬٥) أيضًا من حديث أنس، قال: لمَّا رمى رسول الله ﷺ الجمرةَ ونحرَ نُسكَه وحلق، ناولَ الحلَّاقَ شقَّه الأيمنَ فحلقه، ثمَّ دعا أبا طلحة الأنصاريَّ فأعطاه إيَّاه، ثمَّ ناوله الشِّقَّ الأيسر فقال: «احلِقْ»، فحلقه فأعطاه أبا طلحة، فقال: «اقسِمْه بين النَّاس». ففي هذه الرِّواية كما ترى أنَّ نصيب أبي طلحة كان الشِّقَّ الأيمن، وفي الأولى: أنَّه كان الأيسر.","footnotes":"(¬١) لم أجده في «صحيح البخاري»، وهو عند ابن خزيمة (٢٩٣٠)، وانظر تعليق ابن حجر في «الفتح» (٣/ ٥٦٢).\r(¬٢) ص: «خذه».\r(¬٣) برقم (١٣٠٥/ ٣٢٤).\r(¬٤) برقم (١٧١).\r(¬٥) برقم (١٣٠٥/ ٣٢٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295241,"book_id":188,"shamela_page_id":1156,"part":"2","page_num":327,"sequence_num":1156,"body":"قال الحافظ أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد المقدسي (¬١): رواه مسلم من رواية حفص بن غياثٍ وعبد الأعلى بن عبد الأعلى (¬٢)، عن هشام بن حسَّان، عن محمد بن سيرين، عن أنس: أنَّ النبيَّ ﷺ دفع إلى أبي طلحة شعرَ شقِّه الأيسر. ورواه من رواية سفيان بن عيينة، عن هشام بن حسَّانٍ: أنَّه دفع إلى أبي طلحة شَعر شِقِّه الأيمن (¬٣). قال (¬٤): ورواية ابن عَون عن ابن سيرين أراها تقوِّي رواية سفيان، والله أعلم.\rقلت: يريد برواية ابن عون ما ذكرناه عن ابن سيرين من طريق البخاريِّ (¬٥)، وجعل الذي سبق إليه أبو طلحة هو الشِّقَّ الذي اختصَّ به. فالله أعلم.\rوالَّذي يَقوى أنَّ نصيب أبي طلحة الذي اختصَّ به كان الشِّقَّ الأيسر، وأنَّه ﷺ عمَّ ثمَّ خصَّ، وهذه كانت سنَّته في عطائه، وعلى هذا أكثر الرِّوايات، فإنَّ في بعضها (¬٦) أنَّه قال للحلَّاق: «خُذْ»، وأشار إلى جانبه الأيمن، فقسَمَ شعره بين من يليه، ثمَّ أشار إلى (¬٧) الحلَّاق إلى الجانب الأيسر فحلقه،","footnotes":"(¬١) الضياء المقدسي، في «السنن والأحكام» (٤/ ٢٣٠).\r(¬٢) «بن عبد الأعلى» ليست في ك.\r(¬٣) رواية حفص بن غياث عند مسلم (١٣٠٥/ ٣٢٤)، ورواية عبد الأعلى عند مسلم (١٣٠٥/ ٣٢٥)، ورواية ابن عيينة عند مسلم (١٣٠٥/ ٣٢٦).\r(¬٤) يعني الضياء المقدسي.\r(¬٥) برقم (١٧١).\r(¬٦) عند مسلم (١٣٠٥/ ٣٢٤).\r(¬٧) «إلى» ساقطة من ك.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295242,"book_id":188,"shamela_page_id":1157,"part":"2","page_num":328,"sequence_num":1157,"body":"فأعطاه أم سُليم. ولا يعارض هذا دفْعُه إلى أبي طلحة، فإنَّها امرأته.\rوفي لفظٍ آخر (¬١): فبدأ بالشِّقِّ الأيمن، فوزَّعه الشَّعرة والشَّعرتين بين النَّاس، ثمَّ قال بالأيسر، فصنع به مثل ذلك، ثمَّ قال: «هاهنا أبو طلحة؟»، فدفعه إليه.\rوفي لفظٍ ثالثٍ (¬٢): «دفع إلى أبي طلحة شعر شقِّ رأسه الأيسر، ثمَّ قلَّم أظفاره وقسَمَها بين النَّاس».\rوذكر (¬٣) الإمام أحمد (¬٤) من حديث محمد [بن عبد الله] (¬٥) بن زيد أنَّ أباه حدَّثه: أنَّه شهد النبيَّ ﷺ عند المنحر، ورجلٌ من قريشٍ، وهو يَقْسِم أضاحيَ، فلم يُصِبْه شيءٌ ولا صاحبَه، فحلق رسول الله ﷺ رأسه في ثوبه، فأعطاه فقسَمَ منه على رجالٍ، وقلَّم أظفاره فأعطاه صاحبه. قال: فإنَّه عندنا مخضوبٌ بالحنَّاء والكَتَم، يعني شَعره.\rودعا للمحلِّقين بالمغفرة ثلاثًا وللمقصِّرين مرَّةً (¬٦)، وحلق كثيرٌ من الصَّحابة بل أكثرهم، وقصَّر بعضهم، وهذا مع قوله تعالى: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ﴾ [الفتح: ٢٧] ومع قول","footnotes":"(¬١) عند مسلم عقب الرواية السابقة.\r(¬٢) لم أجد هذا اللفظ، ولكن ما سبق يدل على معناه.\r(¬٣) ق، ب، ك، ج، م، مب: «ذكره».\r(¬٤) برقم (١٦٤٧٤)، وصححه ابن خزيمة (٢٩٣١) والحاكم (١/ ٤٧٥)، وصححه محققو «المسند».\r(¬٥) ليس في النسخ، وزيد من «المسند».\r(¬٦) تقدم تخريجه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295243,"book_id":188,"shamela_page_id":1158,"part":"2","page_num":329,"sequence_num":1158,"body":"عائشة ﵂: طيَّبتُ رسول الله ﷺ لإحرامه قبل أن يحرم ولإحلاله قبل أن يحلَّ (¬١) = دليلٌ على أنَّ الحلق نسكٌ، وليس بإطلاقٍ من محظورٍ.\rفصل\rثمَّ أفاض ﷺ إلى مكَّة قبل الظُّهر راكبًا، فطاف طواف الإفاضة، وهو طواف الزِّيارة، وهو طواف الصَّدَر، ولم يطف غيره، ولم يسْعَ معه. هذا هو الصَّواب، وقد خالف في ذلك ثلاث طوائف: طائفةٌ زعمت أنَّه طاف طوافين، طوافًا للقدوم سوى طواف الإفاضة، ثمَّ طاف للإفاضة. وطائفةٌ زعمت أنَّه سعى مع هذا الطَّواف لكونه قارنًا. وطائفةٌ زعمت أنَّه لم يطف ذلك اليوم، وإنَّما أخَّر طواف الزِّيارة إلى اللَّيل، فنذكر الصَّواب في ذلك، ونبيِّن منشأ الغلط، وباللَّه التَّوفيق.\rقال الأثرم (¬٢): قلت لأبي عبد الله: فإذا رجع ــ أعني المتمتِّع ــ كم يطوف ويسعى؟ قال: يطوف ويسعى لحجِّه، ويطوف طوافًا آخر للزِّيارة. عاودناه في هذا (¬٣) غيرَ مرَّةٍ، فثبت عليه.\rقال الشَّيخ (¬٤) في «المغني» (¬٥): وكذلك الحكم في القارن والمفرِد إذا لم يكونا أتيا مكَّة قبلَ يوم النَّحر، ولا طافا للقدوم، فإنَّهما يبدآن بطواف القدوم قبل طواف الزِّيارة. نصَّ عليه أحمد، واحتجَّ بما روت عائشة، قالت: «فطاف","footnotes":"(¬١) رواه البخاري (١٥٣٩) ومسلم (١١٨٩/ ٣٣).\r(¬٢) كما في «المغني» (٥/ ٣١٥).\r(¬٣) «هذا» ليست في ك.\r(¬٤) بعده في المطبوع: «أبو محمد المقدسي»، وليس في جميع النسخ.\r(¬٥) (٥/ ٣١٥) تعقيبًا على قول الأثرم.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295244,"book_id":188,"shamela_page_id":1159,"part":"2","page_num":330,"sequence_num":1159,"body":"الذين أهلُّوا بالعمرة بالبيت وبين الصَّفا والمروة، ثمَّ حلُّوا، ثمَّ طافوا طوافًا آخر بعد أن رجعوا من منًى لحجِّهم، وأمَّا الذين جمعوا الحجَّ والعمرة، فإنَّما (¬١) طافوا طوافًا واحدًا». فحمل أحمد قول عائشة على أنَّ طوافهم لحجِّهم هو طواف القدوم. قال (¬٢): ولأنَّه قد ثبت أنَّ طواف القدوم مشروعٌ، فلم يكن طواف الزِّيارة مُسقِطًا له، كتحيَّة المسجد عند دخوله قبل التَّلبُّس بصلاة الفرض.\rوقال الخرقي في «مختصره» (¬٣): وإن كان متمتِّعًا فيطوف بالبيت سبعًا، وبالصَّفا والمروة سبعًا، كما فعل للعمرة، ثمَّ يعود فيطوف بالبيت طوافًا ينوي به الزِّيارة، وهو قوله ﷿: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٢٩].\rفمن قال: إنَّ النبيَّ ﷺ كان متمتِّعًا ــ كالقاضي وأصحابه ــ عندهم هكذا (¬٤) فعل، والشَّيخ أبو محمد عنده أنَّه كان متمتِّعًا التَّمتُّع الخاصَّ، ولكن لم يفعل هذا، قال (¬٥): ولا أعلم أحدًا وافق أبا عبد الله على هذا الطَّواف الذي ذكره الخرقي، بل المشروع طوافٌ واحدٌ للزِّيارة، كمن دخل المسجد وقد أقيمت الصَّلاة، فإنَّه (¬٦) يكتفي بها من تحيَّة المسجد. ولأنَّه لم يُنقل عن النبيِّ ﷺ ولا أصحابه الذين تمتَّعوا معه في حجَّة الوداع، ولا أمر النبيُّ ﷺ به أحدًا.","footnotes":"(¬١) ك: «فانهم».\r(¬٢) أي صاحب «المغني»، والكلام متصل بما قبله.\r(¬٣) مع شرحه «المغني» (٥/ ٣١٤).\r(¬٤) ك: «هذا».\r(¬٥) في «المغني» (٥/ ٣١٥).\r(¬٦) م: «فإنها».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295245,"book_id":188,"shamela_page_id":1160,"part":"2","page_num":331,"sequence_num":1160,"body":"قال (¬١): وحديث عائشة دليلٌ على هذا، فإنَّها قالت: طافوا طوافًا واحدًا بعد أن رجعوا من منًى لحجِّهم، وهذا هو طواف الزِّيارة، ولم تذكر طوافًا آخر. ولو كان هذا الذي ذكرتْه طواف القدوم لكانت قد أخلَّت بذكر طواف الزِّيارة، الذي هو ركن الحجِّ لا يتمُّ إلا به، وذكرتْ ما يُستغنى عنه. وعلى كلِّ حالٍ فما ذكرتْ إلا طوافًا واحدًا، فمن أين يُستدلُّ به على طوافين؟\rوأيضًا، فإنَّها لمَّا حاضت فقرنت الحجَّ إلى العمرة بأمر النبيِّ ﷺ، ولم تكن طافت للقدوم= لم تطف للقدوم، ولا أمرها به النبيُّ ﷺ. ولأنَّ طواف القدوم لو لم يسقط بالطَّواف الواجب لشُرِع (¬٢) في حقِّ المعتمر طواف القدوم مع طواف العمرة؛ لأنَّه أوَّل قدومه إلى البيت، فهو به أولى من المتمتِّع الذي يعود إلى البيت بعد رؤيته وطوافه به. انتهى كلامه.\rقلت: لم يرفع كلام أبي محمد (¬٣) الإشكالَ، وإن كان الذي أنكره هو الحقُّ، كما أنكره، والصَّواب في إنكاره، فإنَّ أحدًا لم يقل: إنَّ الصَّحابة لمَّا رجعوا من عرفة طافوا للقدوم وسَعَوا، ثمَّ طافوا للإفاضة بعده، ولا النبيُّ ﷺ. هذا لم يقع قطعًا، ولكن منشأ الإشكال أنَّ أمَّ المؤمنين فرَّقت بين المتمتِّع والقارن، فأخبرت أنَّ القارنين طافوا بعد أن رجعوا من منًى طوافًا واحدًا، وأنَّ الذين أهلُّوا بالعمرة طافوا طوافًا آخر بعد أن رجعوا من منًى لحجِّهم، وهذا غير (¬٤) طواف الزِّيارة قطعًا، فإنَّه يشترك فيه القارن والمتمتِّع،","footnotes":"(¬١) في «المغني» (٥/ ٣١٥). والكلام متصل.\r(¬٢) ب، ص، ج، ك، م، مب: «شرع». والمثبت من ق.\r(¬٣) ج: «أبي عبد الله»، خطأ.\r(¬٤) ك، ص، ج: «عن»، خطأ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295246,"book_id":188,"shamela_page_id":1161,"part":"2","page_num":332,"sequence_num":1161,"body":"فلا يُفرَّق بينهما فيه. ولكنِ الشَّيخ أبو محمد لمَّا رأى قولها في المتمتِّعين: «إنَّهم طافوا طوافًا آخر بعد أن رجعوا من منًى»، قال: ليس في هذا ما يدلُّ على أنَّهم طافوا طوافين. والَّذي قاله حقٌّ، ولكنه لم يرفع الإشكال، فقالت طائفةٌ: هذه الزِّيادة من كلام عروة أو ابنه هشام أُدرِجتْ في الحديث. وهذا لا يتبيَّن، ولو كان فغايته أنَّه مرسلٌ، ولم يرتفع الإشكال عنه بالإرسال.\rفالصَّواب: أنَّ الطَّواف الذي أخبرت به عائشة، وفرَّقتْ به بين المتمتِّع والقارن، هو الطَّواف بين الصَّفا والمروة لا الطَّواف بالبيت، وزال الإشكال جملةً، فأخبرتْ عن القارنين أنَّهم اكتفَوا بطوافٍ واحدٍ بينهما، لم يضيفوا إليه طوافًا آخر يوم النَّحر، وهذا هو الحقُّ، وأخبرتْ عن المتمتِّعين أنَّهم طافوا بينهما طوافًا آخر بعد الرُّجوع من منًى للحجِّ، وذلك الأوَّل كان للعمرة. وهذا قول الجمهور، وتنزيلُ الحديث على هذا موافقٌ لحديثها الآخر، وهو قول النبيِّ ﷺ: «يَسعُكِ طوافك بالبيت وبين الصَّفا والمروة لحجِّك وعمرتك»، وكانت قارنةً، ويوافق قول الجمهور.\rلكن يُشكِل عليه حديث جابر الذي رواه مسلم في «صحيحه» (¬١): «لم يطف النبيُّ ﷺ ولا أصحابه بين الصَّفا والمروة إلا طوافًا واحدًا، طوافه الأوَّل». وهذا يوافق قول من يقول: يكفي المتمتِّعَ سعيٌ واحدٌ، كما هو إحدى الرِّوايتين عن أحمد، نصَّ عليها في رواية (¬٢) ابنه عبد الله (¬٣) وغيره (¬٤).","footnotes":"(¬١) برقم (١٢١٥) , وقد تقدم.\r(¬٢) ك، ج: «مناسك».\r(¬٣) انظر: «مسائله» (ص ٢٠١).\r(¬٤) «وغيره» ليست في ك، ج. وانظر رواية المروذي عن أحمد في «التعليقة» (٢/ ٦٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295247,"book_id":188,"shamela_page_id":1162,"part":"2","page_num":333,"sequence_num":1162,"body":"وعلى هذا فيقال: عائشة أثبتت وجابر نفى، والمثبِت مقدَّمٌ على النَّافي. أو يقال: مراد جابر مَن قَرنَ مع النبيِّ ﷺ وساق الهدي، كأبي بكر وعمر وطلحة وعلي وذوي اليسار، فإنَّهم إنَّما سعوا سعيًا واحدًا، وليس المراد به عموم الصَّحابة. أو يُعلَّل حديث عائشة بأنَّ تلك الزِّيادة فيه مدرجةٌ من قول هشام. وهذه ثلاث طرقٍ للنَّاس في حديثها، والله أعلم.\rوأمَّا من قال: المتمتِّع يطوف ويسعى للقدوم بعد إحرامه بالحجِّ قبل خروجه إلى منًى، وهو قول أصحاب الشَّافعيِّ، ولا أدري أمنصوصٌ عنه أم لا؟ قال أبو محمد (¬١): فهذا لم يفعله النبيُّ ﷺ ولا أحدٌ من الصَّحابة البتَّة، ولا أمرهم به ولا نقله أحدٌ. قال ابن عبَّاسٍ (¬٢): لا أرى لأهل مكَّة أن يطوفوا ولا أن يسْعَوا بين الصَّفا والمروة بعد إحرامهم بالحجِّ حتَّى يرجعوا من منًى. وعلى (¬٣) قول ابن عبَّاسٍ قولُ (¬٤) الجمهور مالك وأحمد وأبي حنيفة (¬٥) وإسحاق وغيرهم.\rوالَّذين استحبُّوه قالوا: لمَّا أحرم بالحجِّ صار كالقادم، فيطوف ويسعى للقدوم. قالوا: ولأنَّ (¬٦) الطَّواف الأوَّل وقع عن العمرة، فبقي طواف القدوم لم يأتِ به، فاستحبَّ له فعله عقيبَ الإحرام بالحجِّ.","footnotes":"(¬١) ص، ج: «قول محمد». والمثبت من بقية النسخ. وانظر: «المغني» (٥/ ٣١٥).\r(¬٢) كما في «المغني» (٥/ ٢٦١).\r(¬٣) ك، ص، ج: «وتمثل».\r(¬٤) ك، ص، ج: «قال».\r(¬٥) ك، ص، ج: «وأبو حنيفة».\r(¬٦) ك، ص، ج: «وان».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295248,"book_id":188,"shamela_page_id":1163,"part":"2","page_num":334,"sequence_num":1163,"body":"وهاتان الحجَّتان واهيتان، فإنَّه إنَّما كان قارنًا (¬١) لمَّا طاف للعمرة، فكان طوافه للعمرة مغنيًا عن طواف القدوم، كمن دخل المسجد فرأى الصَّلاة قائمةً، فدخل فيها، قامت مقامَ تحيَّة المسجد وأغنَتْه عنها.\rوأيضًا فإنَّ الصَّحابة لمَّا أحرموا بالحج مع النبيِّ ﷺ لم يطوفوا عقيبَه، وكان أكثرهم متمتِّعًا. وروى الحسن (¬٢) عن أبي حنيفة أنَّه إن (¬٣) أحرم يوم التَّروية قبل الزَّوال طاف وسعى للقدوم، وإن أحرم بعد الزَّوال لم يطفْ، وفرَّق بين الوقتين بأنَّه بعد الزَّوال يخرج من فَوره إلى منًى، فلا يشتغل عن الخروج بغيره، وقبلَ الزَّوال لا يخرج فيطوف. وقول ابن عبَّاسٍ والجمهور هو الصَّحيح الموافق (¬٤) لعمل الصَّحابة، وباللَّه التَّوفيق.\rفصل\rوالطَّائفة الثَّانية قالت: إنَّه ﷺ سعى مع هذا الطَّواف، وقالوا: هذا حجَّةٌ في أنَّ القارن يحتاج إلى سعيين كما يحتاج إلى طوافين. وهذا غلطٌ عليه كما تقدَّم، والصَّواب أنَّه لم يسْعَ إلا سعيَه الأوَّل كما قالته عائشة وجابر، ولم يصحَّ عنه في السَّعيين حرفٌ واحدٌ، بل كلُّها باطلةٌ كما تقدَّم، فعليك بمراجعته.","footnotes":"(¬١) ك، ص، ج: «قادمًا». والمثبت من ق، ب، مب.\r(¬٢) كذا في جميع النسخ، وفي المطبوع: «محمد بن الحسن».\r(¬٣) ق: «أنه قال إن». والمثبت من بقية النسخ.\r(¬٤) «الموافق» ليست في ك.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295249,"book_id":188,"shamela_page_id":1164,"part":"2","page_num":335,"sequence_num":1164,"body":"فصل\rوالطَّائفة الثَّالثة الذين قالوا: أخَّر طواف الزِّيارة إلى اللَّيل، وهم طاوسٌ ومجاهد وعروة. ففي سنن أبي داود والنَّسائيِّ وابن ماجه (¬١) من حديث أبي الزبير المكيِّ عن عائشة وجابر (¬٢): أنَّ النبيَّ ﷺ أخَّر طوافَ يوم النَّحر إلى اللَّيل. وفي لفظٍ: «طواف الزِّيارة». قال الترمذي: حديثٌ حسنٌ.\rوهذا الحديث غلطٌ بيِّنٌ، خلافُ المعلوم من فعله ﷺ الذي لا يشكُّ فيه أهل العلم بحجَّته ﷺ، ونحن نذكر كلام النَّاس فيه:\rقال الترمذي في كتاب «العلل» (¬٣) له: سألت محمد بن إسماعيل البخاري عن هذا الحديث وقلت له: سمع أبو الزبير من عائشة وابن عبَّاسٍ؟ قال: أمَّا من (¬٤) ابن عبَّاسٍ فنعم، وإنّ في سماعه من عائشة نظرًا.\rوقال أبو الحسن بن القطَّان (¬٥): عندي أنَّ هذا الحديث ليس بصحيحٍ، إنَّما طاف النبيُّ ﷺ يومئذٍ نهارًا، وإنَّما اختلفوا: هل صلَّى الظُّهر بمكَّة أو رجع إلى منًى، فصلَّى بها بعد أن فرغ من طوافه؟ فابن عمر يقول: إنَّه رجع","footnotes":"(¬١) رواه أبو داود (٢٠٠٠) والترمذي (٩٢٠) والنسائي في «الكبرى» (٤١٥٥)، وإسناده ضعيف لأجل عنعنة أبي الزبير، ولكنه توبع بطاوس عند ابن ماجه (٣٠٥٩). ولكن روايات جابر وابن عمر وأبي سلمة عن عائشة تقدم عليه، لكونها أصح وأشهر وأكثر رواة، فوجب تقديمها. انظر: «المجموع» (٨/ ٢٢٣).\r(¬٢) كذا في جميع النسخ، والصواب: «عن عائشة وابن عباس» كما في المصادر.\r(¬٣) «العلل الكبير» (ص ١٣٤).\r(¬٤) «من» ليست في ك، ص، ج.\r(¬٥) «بيان الوهم والإيهام» (٥/ ٦٤ - ٦٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295250,"book_id":188,"shamela_page_id":1165,"part":"2","page_num":336,"sequence_num":1165,"body":"إلى منًى، فصلَّى الظُّهر بها (¬١)، وجابر يقول: إنَّه صلَّى الظُّهر بمكَّة، وهو ظاهر حديث عائشة من غير رواية أبي الزبير هذه الَّتي فيها أنَّه أخَّر الطَّواف إلى اللَّيل، وهذا شيءٌ لم يُروَ إلا من هذه (¬٢) الطَّريق، وأبو الزبير مدلِّسٌ لم يذكر هاهنا سماعًا من عائشة، وقد عُهِد يَروي عنها بواسطةٍ، ولا أيضًا من ابن عبَّاسٍ، فقد عُهِد كذلك يروي عنه بواسطةٍ، وإن كان قد سمع منه. فيجب التَّوقُّف فيما يرويه أبو الزبير عن عائشة وابن عبَّاسٍ ممَّا لا يذكر فيه سماعه منهما، لِما عُرِف به من التَّدليس، ولو عُرِف سماعه منهما (¬٣) لغير هذا، فأمَّا ولم يصحَّ لنا (¬٤) أنَّه سمع من عائشة، فالأمر بيِّنٌ في وجوب التَّوقُّف فيه.\rوإنِّما يختلف العلماء في قبول حديث المدلِّس إذا كان عمَّن قد عُلم لقاؤه له وسماعه منه. هاهنا يقول قومٌ: يُقبل، ويقول آخرون: يُردُّ ما يعنعنه عنهم حتَّى يتبيَّن الاتِّصال في حديثٍ حديثٍ. وأمَّا ما يعنعنه المدلِّس عمَّن لم (¬٥) يُعلم لقاؤه له ولا سماعه منه، فلا أعلم الخلاف فيه بأنَّه لا يُقبل. ولو كنَّا نقول بقول مسلمٍ في (¬٦) أن معنعن المتعاصرين محمولٌ على الاتِّصال ولو لم يعلم التقاؤهما، فإنَّما ذلك في غير المدلِّسين.\rوأيضًا فلما قدَّمناه من صحَّة طواف النبيِّ ﷺ يومئذٍ نهارًا. والخلاف في","footnotes":"(¬١) «بعد أن فرغ ... الظهر بها» ساقطة من ق بسبب انتقال النظر.\r(¬٢) ق: «هذا»، والمثبت من بقية النسخ. والطريق يذكّر ويؤنّث.\r(¬٣) ق، م، ب، مب: «منها». والمثبت من بقية النسخ موافق لما عند ابن القطان.\r(¬٤) «لنا» ليست في ك.\r(¬٥) «لم» ليست في ص.\r(¬٦) «في» ليست في ق، م، ب، مب.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295251,"book_id":188,"shamela_page_id":1166,"part":"2","page_num":337,"sequence_num":1166,"body":"ردِّ حديث المدلِّسين حتَّى يُعلم اتِّصاله أو قبوله حتَّى يعلم انقطاعه، إنَّما هو إذا لم يعارضه ما لا شكَّ في صحَّته (¬١)، وهذا فقد عارضه ما لا شكَّ في صحَّته. انتهى كلامه.\rويدلُّ على غلطه (¬٢) على عائشة أنَّ أبا سلمة بن عبد الرَّحمن روى عن عائشة أنَّها قالت: حججنا مع رسول الله ﷺ فأفَضْنا يومَ النَّحر (¬٣).\rوروى محمد بن إسحاق عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عنها: [أفاض رسول الله ﷺ من آخر يومه حين صلى الظهر، ثم رجع إلى منى.\rورواه عمر بن قيس عن عبد الرحمن بن القاسم عن القاسم بن محمد عن عائشة:] (¬٤) أنَّ النبيَّ ﷺ أذِنَ لأصحابه فزاروا البيتَ يوم النَّحر ظهيرةً، وزار رسول الله ﷺ مع نسائه ليلًا (¬٥). وهذا غلطٌ أيضًا.\rقال البيهقي (¬٦): وأصحُّ هذه الرِّوايات حديث نافع عن ابن عمر، وحديث جابر، وحديث أبي سلمة عن عائشة. يعني: أنَّه طاف نهارًا.","footnotes":"(¬١) ق، م، ب، مب: «مصلحته». والمثبت من بقية النسخ موافق لما عند ابن القطان.\r(¬٢) في هامش ب: «لعله: صحته». وما في المتن هو الصواب. وفي المطبوع: «غلط أبي الزبير» خلاف النسخ.\r(¬٣) رواه البيهقي (٥/ ١٤٤).\r(¬٤) الزيادة من البيهقي، ولعلها سقطت بسبب انتقال النظر عند المؤلف أو الناسخ الأول.\r(¬٥) الروايتان عند البيهقي (٥/ ١٤٤)، وعمر بن قيس المعروف بسندل متكلم فيه. انظر: «الإرواء» (٤/ ٢٦٥).\r(¬٦) تعقيبًا على الروايات السابقة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295252,"book_id":188,"shamela_page_id":1167,"part":"2","page_num":338,"sequence_num":1167,"body":"قلت: وإنَّما (¬١) نشأ الغلط من تسمية الطواف، فإنَّ النبيَّ ﷺ أخَّر طواف الوداع إلى اللَّيل، كما ثبت في «الصَّحيحين» (¬٢) من حديث عائشة قالت: خرجنا مع رسول الله ﷺ ... فذكرت الحديث، إلى أن قالت: فنزلنا المحصَّبَ، فدعا عبد الرَّحمن بن أبي بكرٍ، فقال: «اخرجْ بأختك من الحرم، ثمَّ افرغا من طوافكما، ثمَّ تأتياني (¬٣) هاهنا بالمحصَّب». قالت: فقضى الله العمرة، وفرغنا من طوافنا في جوف اللَّيل، فأتيناه بالمحصَّب، فقال: فرغتما؟ قلنا: نعم. فأذَّن في النَّاس بالرَّحيل، فمرَّ بالبيت فطاف به، ثمَّ ارتحل متوجِّهًا إلى المدينة. فهذا هو الطَّواف الذي أخَّره إلى اللَّيل بلا ريبٍ، فغلِطَ فيه أبو الزبير أو من حدَّثه به (¬٤)، وقال: طواف الزِّيارة، والله الموفِّق.\rولم يرمُلْ ﷺ في هذا الطَّواف ولا في طواف الوداع (¬٥)، وإنَّما رمل في طواف القدوم.\rفصل\rثمَّ أتى زمزمَ بعد أن قضى طوافه وهم يستقون فقال: «لولا أن يَغلِبكم النَّاس لنزلتُ فسقيتُ معكم» (¬٦)، ثمَّ ناولوه الدَّلو، فشرِب وهو","footnotes":"(¬١) «وإنما» ليست في ب.\r(¬٢) البخاري (١٥٦٠) ومسلم (١٢١١/ ١٢٣).\r(¬٣) كذا في جميع النسخ. وفي المطبوع: «ائتياني».\r(¬٤) «به» ليست في ك.\r(¬٥) رواه أبو داود (٢٠٠١) وابن ماجه (٣٠٦٠)، وصححه الحاكم (١/ ٤٧٥) والألباني في «صحيح أبي داود - الأم» (٦/ ٢٤٤).\r(¬٦) رواه مسلم (١٢١٨/ ١٤٧) من حديث جابر ﵁ .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295253,"book_id":188,"shamela_page_id":1168,"part":"2","page_num":339,"sequence_num":1168,"body":"قائمٌ (¬١). فقيل: هذا نسخٌ لنهيه عن الشُّرب قائمًا، وقيل: بل بيانٌ منه لأن النَّهي على وجه الاختيار وتركِ الأولى، وقيل: بل للحاجة، وهذا أظهر.\rوهل كان في طوافه هذا راكبًا أو ماشيًا؟ فروى مسلم في «صحيحه» (¬٢) عن جابر قال: طاف رسول الله ﷺ بالبيت في حجَّة الوداع على راحلته، يستلم الحجر (¬٣) بمِحْجَنِه لأن يراه النَّاس، وليُشْرِفَ، وليسألوه، فإنَّ النَّاس غَشُوه.\rوفي «الصَّحيحين» (¬٤) عن ابن عبَّاسٍ قال: طاف النبيُّ ﷺ في حجَّة الوداع على بعيرٍ يستلم الرُّكن بمِحْجَنٍ.\rوهذا الطَّواف ليس بطواف الوداع فإنِّه كان ليلًا، وليس بطواف القدوم لوجهين:\rأحدهما: أنَّه قد صحَّ عنه الرَّمل في طواف القدوم، ولم يقل أحدٌ قطُّ: رملَتْ به راحلته، وإنَّما قالوا: رَمَلَ نفسه (¬٥).\rوالثَّاني: قول عمرو بن الشَّرِيد (¬٦): أفضتُ مع رسول الله ﷺ، فما مسَّت","footnotes":"(¬١) رواه البخاري (١٦٣٧) ومسلم (٢٠٢٧/ ١١٧) من حديث ابن عباس ﵄ .\r(¬٢) برقم (١٢٧٣/ ٢٥٤) من حديث جابر ﵁ .\r(¬٣) في المطبوع: «الركن» خلاف النسخ و «صحيح مسلم».\r(¬٤) رواه البخاري (١٦٠٧) ومسلم (١٢٧٢) من حديث ابن عباس ﵄ .\r(¬٥) رواه مسلم (١٢٦٣) من حديث جابر ﵁ .\r(¬٦) كذا في جميع النسخ. والصواب: «الشريد» أبوه كما في مصدر التخريج. وصوَّبه في المطبوع إلى: «الشريد بن سويد».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295254,"book_id":188,"shamela_page_id":1169,"part":"2","page_num":340,"sequence_num":1169,"body":"قدماه الأرضَ حتَّى أتى جَمْعًا (¬١). وهذا ظاهره أنَّه من حين أفاض معه ما مسَّت قدماه الأرض (¬٢) إلى أن رجع. ولا ينتقض هذا بركعتي الطَّواف، فإنَّ شأنهما (¬٣) معلومٌ.\rقلت: والظَّاهر أنَّ عمرو بن الشَّريد (¬٤) إنَّما أراد الإفاضة معه من عرفة، ولهذا قال: «حتَّى أتى جَمْعًا» وهي مزدلفة (¬٥)، ولم يُرِد الإفاضة إلى البيت يوم النَّحر. ولا ينتقض هذا بنزوله عند الشِّعب حين (¬٦) بال ثمَّ ركب؛ لأنَّه ليس بنزولٍ مستقرٍّ، وإنَّما مسَّت قدماه الأرضَ مسًّا عارضًا.\rفصل\rثمَّ رجع إلى منًى، واختُلِف أين صلَّى الظُّهر يومئذٍ، ففي «الصَّحيحين» (¬٧) عن ابن عمر أنَّه ﷺ أفاض يوم النَّحر، ثمَّ رجع فصلَّى الظُّهر بمنًى.\rوفي «صحيح مسلم» (¬٨) عن جابر أنَّه صلَّى الظُّهر بمكَّة. وكذلك قالت","footnotes":"(¬١) الحديث رواه أحمد (١٩٤٦٥) من حديث الشريد، وصححه محققو المسند (١٩٤٦٥).\r(¬٢) «حتى أتى ... الأرض» ساقطة من ص بسبب انتقال النظر.\r(¬٣) ك، ص، ج: «شأنها».\r(¬٤) كذا في جميع النسخ، وهذا يدل على أن الوهم من المؤلف. وصوّبه في المطبوع.\r(¬٥) «وهي مزدلفة» ليست في ك.\r(¬٦) ك: «حتى».\r(¬٧) لم أجده إلا عند مسلم (١٣٠٨/ ٣٣٥).\r(¬٨) حديث جابر عند مسلم (١٢١٨/ ١٤٧). وحديث عائشة عند أحمد (٢٤٥٩٢) وأبي داود (١٩٧٣)، وهو صحيح، وفي بعض جمله نكارة. انظر: «صحيح أبي داود - الأم» (٦/ ٢١٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295255,"book_id":188,"shamela_page_id":1170,"part":"2","page_num":341,"sequence_num":1170,"body":"عائشة. واختُلِف في ترجيح أحد هذين القولين على الآخر، فقال أبو محمد بن حزم (¬١): قول عائشة وجابر أولى، وتبعه على هذا جماعةٌ، ورجَّحوا هذا القول بوجوهٍ (¬٢):\rأحدها: أن رُواتَه اثنان (¬٣)، وهما أولى من الواحد.\rالثَّاني: أنَّ عائشة أخصُّ النَّاس به، ولها من القرب والاختصاص والمزيَّة ما ليس لغيرها.\rالثَّالث: أنَّ سياق جابر لحجَّة النبيِّ ﷺ من أوَّلها إلى آخرها أتمُّ سياقٍ، وقد حفظ القصَّة وضبطَها، حتَّى ضبط جزئيَّاتِها، حتَّى ضبط منها أمرًا لا يتعلَّق بالمناسك، وهو نزول النبيِّ ﷺ ليلةَ جمعٍ (¬٤) في الطَّريق، فقضى حاجته عند الشِّعب، ثمَّ توضَّأ وضوءًا خفيفًا. فمن ضبط هذا القدر فهو بضبط مكان صلاته يومَ النَّحر أولى.\rالرَّابع: أنَّ حجَّة الوداع كانت في آذار، وهو تساوي اللَّيل والنَّهار، وقد دفع من مزدلفة قبل طلوع الشَّمس إلى منًى، وخطب بها النَّاس، ونحر بُدْنًا عظيمةً وقسَمَها، وطُبخ له من لحمها وأكل منه، ورمى الجمرة، وحلق رأسه،","footnotes":"(¬١) قال في «حجة الوداع» (ص ٢٠٩): وهما ــ والله أعلم ــ أضبط لذلك من ابن عمر، فعائشة أخص به ﵇ من جميع الناس. وانظر (ص ٢٩٦) منه. ولكنه في (ص ١٢٤) قال: أشكل علينا الفصل فيه بصحة الطرق في ذلك، ولا شك أن أحد الخبرين وهم والثاني صحيح، ولا ندري أيهما هو.\r(¬٢) انظر بعضها عند ابن حزم في «حجة الوداع» (ص ٢٩٦).\r(¬٣) كذا في أكثر النسخ. وفي مب: «روايه». وفي المطبوع: «أنه رواية اثنين».\r(¬٤) «ليلة جمع» ليست في م، مب.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295256,"book_id":188,"shamela_page_id":1171,"part":"2","page_num":342,"sequence_num":1171,"body":"وتطيَّب (¬١)، ثمَّ أفاض، فطاف، وشرب من ماء زمزم ومن نبيذ السِّقاية، ووقف عليهم وهم يَسقُون. وهذه أعمالٌ يبدو في الأظهر أنَّها لا تنقضي في مقدارٍ يمكن معه الرُّجوع إلى منًى، بحيث يدرك وقت الظُّهر في فصل آذار.\rالخامس: أنَّ هذين الحديثين جاريان مجرى النَّاقل والمُبقي، فإن عادته ﷺ كانت في حجَّته الصَّلاة في منزله الذي هو نازلٌ فيه بالمسلمين، فجرى ابن عمر على العادة، وضبط جابر وعائشة الأمر الذي هو خارجٌ عن عادته، فهو أولى بأن يكون هو المحفوظ.\rورجَّحت طائفةٌ أخرى قول ابن عمر بوجوهٍ:\rأحدها: أنَّه لو صلَّى الظُّهر بمكَّة لم يُصلِّ أصحابه بمنًى وُحدانًا ولا زَرافاتٍ، بل لم يكن لهم بدٌّ من الصَّلاة خلف إمامٍ يكون نائبًا عنه، ولم ينقل هذا أحدٌ قطُّ، ولا نقل أحدٌ أنَّه استناب من يصلِّي بهم. ولولا علمه أنَّه يرجع إليهم فيصلِّي بهم لقال: إن حضرت الصَّلاة ولستُ عندكم فليصلِّ بكم فلانٌ، وحيثُ لم يقع هذا ولا هذا، ولا صلَّى الصَّحابة هناك (¬٢) وُحدانًا قطعًا، ولا كان من عادتهم إذا اجتمعوا أن يصلُّوا عِزِين (¬٣)، عُلِم أنَّهم صلَّوا معه على عادتهم.\rالثَّاني: أنَّه لو صلَّى بمكَّة لكان خلفه بعض أهل البلد وهو مقيم (¬٤)،","footnotes":"(¬١) بعدها في ص، ك، ج: «وخطب». وليست في ق، م، ب، مب.\r(¬٢) «هناك» ليست في ك.\r(¬٣) أي جماعات متفرقة.\r(¬٤) في المطبوع: «وهم مقيمون».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295257,"book_id":188,"shamela_page_id":1172,"part":"2","page_num":343,"sequence_num":1172,"body":"وكان يأمرهم أن يتمُّوا صلاتهم، ولنُقِل (¬١) أنَّهم قاموا فأتمُّوا بعد سلامه صلاتَهم. وحيث لم يُنقل هذا ولا هذا، بل هو معلوم الانتفاء قطعًا، عُلِم أنَّه لم يصلِّ حينئذٍ بمكَّة. وما ينقله بعض من لا علمَ عنده أنَّه قال: «يا أهلَ مكَّة أتِمُّوا صلاتكم فإنَّا قومٌ سَفْرٌ» (¬٢) فإنَّما قاله عامَ الفتح، لا في حجَّته.\rالثَّالث: أنَّه من المعلوم أنَّه لمَّا طاف ركع ركعتي الطَّواف، ومعلومٌ أنَّ كثيرًا من المسلمين كانوا خلفه يقتدون به في أفعاله ومناسكه، فلعلَّه لمَّا ركع ركعتي الطَّواف، والنَّاس خلفه يقتدون به، ظنَّ الظَّانُّ أنَّها صلاة الظُّهر، ولا سيَّما إذا كان ذلك في وقت الظُّهر. وهذا الوهم لا يمكن رفعُ (¬٣) احتماله بخلاف صلاته بمنًى، فإنَّها لا تحتمل غير الفرض.\rالرَّابع: أنَّه لا يُحفظ عنه في حجته (¬٤) أنَّه صلَّى الفرض بجوف مكَّة، بل إنَّما كان يصلِّي بمنزله (¬٥) بالمسلمين مدَّة مقامه، كان يصلِّي بهم أين نزلوا، لا يصلِّي في مكانٍ آخر غير المنزل العامِّ.\rالخامس: أنَّ حديث ابن عمر متَّفقٌ عليه، وحديث جابر من أفراد مسلم. فحديث ابن عمر أصحُّ منه، وكذلك هو في إسناده، فإنَّ رواته أحفظ وأشهر","footnotes":"(¬١) في المطبوع: «ولم ينقل» خلاف النسخ.\r(¬٢) رواه أبو داود (١٢٢٩) وابن خزيمة (١٦٤٣) وغيرهما من حديث عمران بن حصين ﵁، وفي إسناده علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف.\r(¬٣) ك، ص، ج: «دفع». والمثبت من ق، ب، مب.\r(¬٤) ب، م، مب: «حجه».\r(¬٥) بعدها في المطبوع: «بالأبطح». وليست في النسخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295258,"book_id":188,"shamela_page_id":1173,"part":"2","page_num":344,"sequence_num":1173,"body":"وأتقن، فأين يقع حاتم بن إسماعيل من عبيد الله (¬١)، وأين يقع حفظ جعفر من حفظ نافع؟\rالسَّادس: أنَّ حديث عائشة قد اضطرب في وقت طوافه، فرُوي عنها على ثلاثة أوجهٍ، أحدها: أنَّه طاف نهارًا، الثَّاني: أنَّه أخَّر الطَّواف إلى اللَّيل، الثَّالث: أنَّه أفاض من آخر يومه، فلم يضبط فيه وقت الإفاضة ولا مكان الصَّلاة، بخلاف حديث ابن عمر.\rالسَّابع: أنَّ حديث ابن عمر أصحُّ منه بلا نزاعٍ، فإنَّ حديث عائشة من رواية محمد بن إسحاق عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عنها، وابن إسحاق مختلَفٌ (¬٢) في الاحتجاج به، ولم يصرِّح بالسَّماع بل عنعنه، فكيف يُقدَّم على قول (¬٣) عبيد الله: حدَّثني نافع عن ابن عمر.\rالثَّامن: أنَّ حديث عائشة ليس بالبيِّن أنَّه صلَّى الظُّهر بمكَّة، فإنَّ لفظه هكذا: «أفاض رسول الله ﷺ من آخر يومه حين صلَّى الظُّهر، ثمَّ دفع (¬٤) إلى منًى، فمكث بها ليالي أيَّام التَّشريق يرمي الجمرة إذا زالت الشَّمس، كلَّ جمرةٍ بسبع حصياتٍ». فأين دلالة هذا الحديث الصَّريحة (¬٥) على أنَّه صلَّى الظُّهر يومئذٍ بمكَّة؟ وأين هذا في صريح الدَّلالة إلى قول ابن عمر: «أفاض","footnotes":"(¬١) بعدها في المطبوع: «بن عمر العمري»، وليست في النسخ.\r(¬٢) ص، ج: «يختلف».\r(¬٣) ص: «حديث».\r(¬٤) في المطبوع: «رجع».\r(¬٥) ك: «الصريح».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295259,"book_id":188,"shamela_page_id":1174,"part":"2","page_num":345,"sequence_num":1174,"body":"يوم النَّحر، ثمَّ صلَّى الظُّهر بمنًى»؟ يعني راجعًا، وأين حديثٌ اتَّفق أصحاب الصَّحيح على إخراجه إلى حديثٍ اختُلِف في الاحتجاج به؟ والله أعلم.\rفصل\rقال ابن حزمٍ (¬١): وطافت أم سلمة في ذلك اليوم على بعيرها من وراء النَّاس وهي شاكيةٌ، استأذنت النبيَّ ﷺ في ذلك اليوم فأذِن لها. واحتجَّ عليه بما رواه مسلم في «صحيحه» (¬٢) من حديث زينب بنت أم سلمة عن أم سلمة، قالت: شكوتُ إلى رسول الله ﷺ أنِّي أشتكي، فقال: «طوفي من وراء النَّاس وأنتِ راكبةٌ»، قالت: فطفتُ ورسول الله ﷺ حينئذٍ يصلِّي إلى جانب (¬٣) البيت، وهو يقرأ: ﴿وَالطُّورِ (١) وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ﴾ [الطور: ١ - ٢].\rولا يتبيَّن أنَّ هذا الطَّواف هو طواف الإفاضة؛ لأنَّ النبيَّ ﷺ لم يقرأ في ركعتي ذلك الطَّواف بالطُّور، ولا جهر في القراءة بالنَّهار بحيث تسمعه أم سلمة من وراء النَّاس. وقد بيَّن أبو محمد غلطَ من قال: إنَّه أخَّره إلى اللَّيل، وأصاب في ذلك. وقد صحَّح هو (¬٤) حديث عائشة أنَّ (¬٥) النبيَّ ﷺ أرسل بأم سلمة ليلةَ النَّحر، فرمت الجمرة قبل الفجر، ثمَّ مضتْ فأفاضت (¬٦). فكيف يلتئم هذا مع","footnotes":"(¬١) في «حجة الوداع» (ص ١٢٤).\r(¬٢) برقم (١٢٧٦).\r(¬٣) في المطبوع: «جنب» خلاف النسخ.\r(¬٤) مب: «وقد صحح من». وفي المطبوع: «وقد صح من» والمثبت من بقية النسخ.\r(¬٥) «أن» ليست في ص.\r(¬٦) رواه أبو داود (١٩٤٢)، وفي إسناده الضحاك فيه لين، مع اضطراب في سنده ومتنه. انظر: «ضعيف أبي داود - الأم» (٢/ ١٧٦) و «الإرواء» (٤/ ٢٧٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295260,"book_id":188,"shamela_page_id":1175,"part":"2","page_num":346,"sequence_num":1175,"body":"طوافها يوم النَّحر وراء النَّاس، ورسول الله ﷺ إلى جانب البيت يصلِّي ويقرأ (¬١) ﴿وَالطُّورِ (١) وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ﴾؟ هذا من المحال؛ فإنَّ هذه الصَّلاة والقراءة كانت في صلاة الفجر أو المغرب أو العشاء، وإنَّها (¬٢) كانت يوم النَّحر، فلم يكن ذلك الوقت رسول الله ﷺ بمكَّة قطعًا، فهذا من وهمه ﵀.\rوطافت عائشة في ذلك اليوم طوافًا واحدًا، وسعتْ سعيًا واحدًا أجزأها عن حجِّها وعمرتها، وطافت صفيَّة ذلك اليوم ثمَّ حاضت، فأجزأها طوافها ذلك عن طواف الوداع، ولم تُودِّع (¬٣). فاستقرَّت سنَّتُّه ﷺ في المرأة الطَّاهر (¬٤) إذا حاضت قبل الطَّواف (¬٥) أن تَقْرِن وتكتفي بطوافٍ واحدٍ وسعيٍ واحدٍ، وإن حاضت بعد طواف الإفاضة اجتزأتْ به عن طواف الوداع.\rفصل\rثمَّ رجع ﷺ إلى منًى من يومه ذلك، فبات بها، فلمَّا أصبح انتظر زوال الشَّمس، فلمَّا زالت الشمس مشى من رحله إلى الجِمار ولم يركب، فبدأ بالجمرة الأولى الَّتي تلي مسجدَ الخيف، فرماها بسبع حَصَياتٍ، واحدةً بعد واحدةٍ، يقول مع كلِّ حصاةٍ: الله أكبر، ثمَّ تقدَّم عن (¬٦) الجمرة أمامها حتَّى","footnotes":"(¬١) بعدها في المطبوع: «في صلاته»، وليست في النسخ.\r(¬٢) في المطبوع: «وأما أنها»، خطأ يقلب المعنى.\r(¬٣) رواه البخاري (٤٤٠١) ومسلم (١٢١١/ ٣٨٢) من حديث عائشة ﵂.\r(¬٤) في المطبوع: «الطاهرة» خلاف النسخ. والطاهر مثل الحائض.\r(¬٥) بعدها في المطبوع: «أو قبل الوقوف». وليست في النسخ.\r(¬٦) في المطبوع: «على».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295261,"book_id":188,"shamela_page_id":1176,"part":"2","page_num":347,"sequence_num":1176,"body":"أسهلَ (¬١)، فقام مستقبلَ القبلة، ثمَّ رفع يديه ودعا دعاءً طويلًا بقدر سورة البقرة، ثمَّ أتى إلى الجمرة الوسطى، فرماها كذلك، ثمَّ انحدر ذات اليسار ممَّا يلي الوادي، فوقف مستقبلَ القبلة رافعًا يديه يدعو قريبًا من وقوفه الأوَّل، ثمَّ أتى الجمرة الثَّالثة وهي جمرة العَقَبة، فاستبطن الواديَ واستعرض الجمرة، فجعل البيت عن يساره ومنًى عن يمينه، فرماها بسبع حصياتٍ كذلك (¬٢).\rولم يَرْمِها من أعلاها كما يفعل الجهَّال، ولا جعلها عن يمينه واستقبل البيت وقتَ الرَّمي، كما ذكره غير واحدٍ من الفقهاء.\rفلمَّا أكمل الرَّمي رجع من فوره، ولم يقف عندها، فقيل: لضيق المكان بالجبل، وقيل وهو أصحُّ: إنَّ دعاءه كان في نفس العبادة قبل الفراغ منها، فلمَّا رمى جمرة العقبة فرغ الرَّميُ، والدُّعاء في صلب العبادة قبل الفراغ منها (¬٣) أفضل منه (¬٤) بعد الفراغ منها. وهذه (¬٥) كانت سنَّته في دعائه في الصَّلاة؛ كان يدعو في صلبها، وأمَّا بعد الفراغ منها فلم يثبت عنه أنَّه كان يعتاد الدُّعاء، ومن روى عنه ذلك فقد غلِطَ عليه، وإن رُوي في غير الصَّحيح أنَّه كان أحيانًا يدعو","footnotes":"(¬١) ج: «ابتهل»، تحريف. وأسهلَ: أتى السهلَ من الأرض.\r(¬٢) رواه البخاري (١٧٥٠) ومسلم (١٢٩٦/ ٣٠٦،٣٠٧) من حديث ابن مسعود ﵁. ورواه البخاري (١٧٥٣) من حديث ابن عمر ﵁.\r(¬٣) «قبل الفراغ منها» ليست في ق، ص، ك، ج، م، مب. والمثبت من ب.\r(¬٤) «منه» ليست في ك.\r(¬٥) في المطبوع: «وهذا كما».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295262,"book_id":188,"shamela_page_id":1177,"part":"2","page_num":348,"sequence_num":1177,"body":"بدعاءٍ عارضٍ بعد السَّلام (¬١)، وفي صحَّته نظرٌ.\rوبالجملة، فلا ريبَ أنَّ عامَّة أدعيته الَّتي كان يدعو بها، وعلَّمها الصِّدِّيق إنَّما هي في صلب الصَّلاة. وأمَّا حديث معاذ بن جبلٍ: «لا تنسَ أن تقول دُبُرَ (¬٢) كلِّ صلاةٍ: اللَّهمَّ أعنِّي على ذكرك وشكرك وحسنِ عبادتك» (¬٣)، فدُبُر الصَّلاة يراد به آخرها قبل السَّلام منها، كدبر الحيوان، ويراد به ما بعد السَّلام منها، كقوله: «تُسبِّحون الله (¬٤) دُبُرَ (¬٥) كلِّ صلاةٍ» (¬٦) الحديثَ.\rفصل\rولم يزل في نفسي: هل كان يرمي قبل صلاة الظُّهر أو بعدها؟ والَّذي يغلب على الظنِّ أنَّه كان يرمي قبل الصَّلاة (¬٧)، ثمَّ يرجع فيصلِّي؛ لأنَّ جابرًا وغيره قالوا: كان يرمي إذا زالت الشَّمس، فعقَّبوا زوال الشَّمس برميه.","footnotes":"(¬١) روى أحمد (٩٢٨٥) عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ كان يدعو في دبر صلاة الظهر: «اللهم خلِّص الوليد ... »، وفي إسناده علي بن زيد بن جدعان، ضعيف.\r(¬٢) ك: «في دبر».\r(¬٣) رواه أحمد (٢٢١٢٦) وأبو داود (١٥٢٢) والنسائي (١٣٠٣)، وصححه ابن خزيمة (٧٥١) وابن حبان (٢٠٢٠) والحاكم (١/ ٢٧٣) والنووي في «الأذكار» (ص ٧٣)، وقواه ابن حجر في «بلوغ المرام» (ص ٩٦)، وصححه الألباني في «صحيح أبي داود - الأم» (٥/ ٢٥٣).\r(¬٤) بعدها في المطبوع: «وتكبرون وتحمدون»، وليست في النسخ.\r(¬٥) ج: «في دبر».\r(¬٦) رواه البخاري (٦٣٢٩) ومسلم (٥٩٥/ ١٤٢) من حديث أبي هريرة ﵁ .\r(¬٧) ك: «صلاة الظهر».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295263,"book_id":188,"shamela_page_id":1178,"part":"2","page_num":349,"sequence_num":1178,"body":"وأيضًا فإنَّ وقت الزَّوال للرَّمي أيَّامَ منًى كطلوع الشَّمس لرمي يوم النَّحر، والنبيُّ ﷺ يوم النَّحر لمَّا دخل وقت الرَّمي لم يقدِّم عليه شيئًا من عبادات ذلك اليوم.\rوأيضًا فإنَّ الترمذي وابن ماجه رويا في «سننهما» (¬١) عن ابن عبَّاسٍ: كان رسول الله ﷺ يرمي الجمار إذا زالت الشَّمس. زاد ابن ماجه: «قدر ما إذا فرغ من رميه صلَّى الظُّهر». وقال الترمذي: حديثٌ حسنٌ، ولكن في إسناد حديث الترمذي الحجَّاج بن أرطاة، وفي إسناد حديث ابن ماجه إبراهيم بن عثمان بن شيبة (¬٢) أبو شيبة ولا يحتجُّ به (¬٣). ولكن ليس في الباب غير هذا.\rوذكر الإمام أحمد (¬٤) أنَّه كان يرمي يوم النَّحر راكبًا، وأيَّامَ منًى ماشيًا في ذهابه ورجوعه.\rفصل\rفقد تضمَّنت حجَّته ﷺ ستَّ وقفاتٍ للدُّعاء:","footnotes":"(¬١) الترمذي (٨٩٨) وابن ماجه (٣٠٥٤)، وسيأتي كلام المؤلف على إسنادهما. وحديث الحجاج يشهد له حديث جابر عند مسلم (١٢٩٩/ ٣١٤)، ولفظه: «رمى رسول الله ﷺ الجمرة يوم النحر ضحى، وأما بعد فإذا زالت الشمس».\r(¬٢) كذا في ق، ك، ص، ج، م، مب. وفي ب: «بن أبي شيبة». وكلاهما خطأ. والصواب: «إبراهيم بن عثمان بن خواستي» كما في كتب التراجم.\r(¬٣) انظر ترجمته في «تهذيب الكمال» (٢/ ١٤٧). وفي إسناده أيضًا جُبارة بن المغلس، ضعيف. انظر: «تهذيب الكمال» (٤/ ٤٨٩).\r(¬٤) في «مسنده» (٥٩٤٤) و (٦٢٢٢) من حديث ابن عمر ﵄، وهو صحيح. انظر: «السلسلة الصحيحة» (٢٠٧٢) و «صحيح أبي داود - الأم» (٦/ ٢١١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295264,"book_id":188,"shamela_page_id":1179,"part":"2","page_num":350,"sequence_num":1179,"body":"الموقف الأوَّل: على الصَّفا، والثَّاني: على المروة، والثَّالث: بعرفة، والرَّابع: بمزدلفة، والخامس: عند الجمرة الأولى، والسَّادس: عند الجمرة الثَّانية.\rفصل\rوخطب ﷺ النَّاسَ بمنًى خطبتين: خطبةً يوم النَّحر وقد تقدَّمت، والخطبة الثَّانية في أوسط أيَّام التَّشريق، فقيل: هو ثاني يوم النَّحر، وهو أوسطها أي خيارها، واحتجَّ من قال ذلك بحديث سَرَّاء بنت نَبْهان، قالت سمعت رسول الله ﷺ يقول: «تدرون أيُّ يومٍ هذا؟»، قال (¬١): وهو اليوم الذي يدعون يوم الرُّؤوس. قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «هذا أوسط أيَّام التَّشريق. هل تدرون أيُّ بلدٍ هذا؟»، قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «هذا المشعر الحرام». ثمَّ قال: «إنِّي لا أدري لعلِّي لا ألقاكم بعد هذا (¬٢)، ألا وإنَّ دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرامٌ كحرمة يومكم هذا (¬٣)، في بلدكم هذا، حتَّى تَلْقَوا ربَّكم فيسألكم عن أعمالكم، ألا فليبلِّغ أدناكم أقصاكم، ألا هل بلَّغتُ». فلمَّا قدمنا المدينة لم يلبث (¬٤) قليلًا حتَّى مات ﷺ. رواه أبو داود (¬٥). ويوم الرُّؤوس هو ثاني يوم النَّحر باتِفاق.","footnotes":"(¬١) كذا في النسخ والبيهقي، والضمير لأحد الرواة. وفي المطبوع: «قالت».\r(¬٢) في المطبوع: «بعد عامي هذا» خلاف النسخ والبيهقي.\r(¬٣) بعدها في المطبوع: «في شهركم هذا». وليست في النسخ وهذه الرواية.\r(¬٤) بعدها في المطبوع والبيهقي: «إلا». وليست في النسخ.\r(¬٥) رواه أبو داود مختصرًا (١٩٥٣)، والبيهقي بتمامه واللفظ له (٥/ ١٥١)، وإسناده ضعيف لجهالة ربيعة بن عبد الرحمن الغنوي. انظر: «ضعيف أبي داود - الأم» (٢/ ١٧٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295265,"book_id":188,"shamela_page_id":1180,"part":"2","page_num":351,"sequence_num":1180,"body":"وذكر البيهقي (¬١) من طريق موسى بن عُبيدة الرَّبَذي، عن صَدَقة بن يسار عن ابن عمر، قال: أنزلت هذه السُّورة ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ على رسول الله ﷺ في وسط أيَّام التَّشريق، وعرف أنَّه الوداع، فأمر براحلته القَصْواء (¬٢) فَرُحِلت، واجتمع النَّاس فقال: «يا (¬٣) أيُّها النَّاس»، ثمَّ ذكر الحديث في خطبته.\rفصل\rواستأذنه العبَّاس بن عبد المطَّلب أن يبيت بمكَّة لياليَ منًى من أجلِ سقايته، فأذن له (¬٤).\rواستأذنه رِعاءُ الإبل في (¬٥) البيتوتة خارجَ منًى عند الإبل، فأرخص لهم أن يرموا يوم النَّحر، ثمَّ يجمعوا رميَ يومين بعد يوم النَّحر يرمونه في أحدهما (¬٦).","footnotes":"(¬١) في السنن الكبرى (٥/ ١٥٢)، وفي إسناده موسى بن عبيدة الربذي متكلم فيه.\r(¬٢) ب، ك، ص، ج، مب: «القصوى». والمثبت من ق، م.\r(¬٣) «يا» ساقطة من ص.\r(¬٤) رواه البخاري (١٦٣٥) من حديث ابن عباس، ورواه مسلم (١٣١٥) من حديث ابن عمر ﵁.\r(¬٥) «في» ساقطة من ص.\r(¬٦) رواه مالك (٢١٨) وأبو داود (١٩٧٥) والترمذي (٩٥٥) وابن ماجه (٣٠٣٧) من حديث أبي البَدَّاح بن عاصم بن عدي عن أبيه. وصححه الترمذي والحاكم (٣/ ٤٢٠) وقال: «جوده مالك». وانظر: «الإرواء» (٤/ ٢٨٠) و «صحيح أبي داود - الأم» (٦/ ٢١٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295266,"book_id":188,"shamela_page_id":1181,"part":"2","page_num":352,"sequence_num":1181,"body":"قال مالك (¬١): ظننتُ أنَّه قال: في أوَّل يومٍ منهما، ثمَّ يرمون يوم النَّفر.\rوقال ابن عيينة في هذا الحديث: «رخَّص للرعاء أن يرموا يومًا ويَدَعوا يومًا» (¬٢).\rفيجوز للطَّائفتين بالسُّنَّة تركُ المبيت بمنًى، وأمَّا الرَّمي فإنَّهم لا يتركونه، بل لهم أن يؤخِّروه إلى اللَّيل فيرمون فيه، ولهم أن يجمعوا رميَ يومين في يومٍ. وإذا كان النبيُّ ﷺ قد رخَّص لأهل السِّقاية وللرِّعاء في البيتوتة، فمن له مالٌ يخاف ضياعه، أو مريضٌ يخاف من تخلُّفِه عنه، أو كان مريضًا لا يُمكِنه البيتوتة، سقطت عنه بتنبيه النصِّ على هؤلاء، والله أعلم.\rفصل\rولم يتعجَّل ﷺ في يومين، بل تأخَّر حتَّى أكمل رمي أيَّام التَّشريق الثَّلاثة، وأفاض يوم الثُّلاثاء بعد الظُّهر إلى المحصَّب، وهو الأبطح، وهو خَيْف بني كنانة، فوجد أبا رافع قد ضرب قُبَّتَه (¬٣) هناك ــ وكان على ثَقَلِه ــ توفيقًا من الله ﷿ دون أن يأمره به رسول الله ﷺ، فصلَّى به الظُّهر والعصر والمغرب والعشاء، ورقدَ رقدةً (¬٤). ثمَّ نهض إلى مكَّة، فطاف للوداع","footnotes":"(¬١) انظر: «سنن الترمذي» (٩٥٥) و «التمهيد» (١٧/ ٢٥٨) و «الاستذكار» (٤/ ٣٥٤).\r(¬٢) رواه أبو داود (١٩٧٦) والترمذي (٩٥٤) من حديث أبي البَدَّاح بن عاصم بن عدي عن أبيه. وصححه ابن حبان (٣٨٨٨) والألباني في «صحيح أبي داود - الأم» (٦/ ٢١٧).\r(¬٣) في المطبوع: «ضرب له فيه قبة».\r(¬٤) سيأتي تخريجه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295267,"book_id":188,"shamela_page_id":1182,"part":"2","page_num":353,"sequence_num":1182,"body":"ليلًا سَحَرًا، ولم يرمل في هذا الطَّواف، وأخبرته صفية أنَّها حائضٌ فقال: «أحابستُنا هي؟»، فقالوا له (¬١): إنَّها قد أفاضت، قال: «فلْتنفِرْ إذًا» (¬٢). ورغبت إليه عائشة تلك اللَّيلة أن يُعمِرها عمرةً مفردةً، فأخبرها أنَّ طوافها بالبيت وبالصَّفا والمروة قد أجزأ عن حجِّها وعمرتها، فأبتْ إلا أن تعتمر عمرةً مفردةً، فأمر أخاها (¬٣) أن يُعمِرها من التَّنعيم، ففرغتْ من عمرتها ليلًا، ثمَّ وافَت المحصَّبَ مع أخيها، فأتيا في جوف اللَّيل، فقال رسول الله ﷺ: «فرغتما؟»، قالت: نعم، فنادى بالرَّحيل في أصحابه، فارتحل النَّاس، ثمَّ طاف بالبيت قبل صلاة الصُّبح. هذا لفظ البخاري (¬٤).\rفإن قيل: كيف تجمعون بين هذا وبين حديث الأسود عنها الذي في «الصَّحيح» (¬٥) أيضًا؟ قالت: خرجنا مع رسول الله ﷺ ولا نرى (¬٦) إلا الحجَّ ... فذكرت الحديث، وفيه: «فلمَّا كانت ليلة الحصبة قلت: يا رسول الله، يرجع النَّاس بحج وعمرةٍ وأرجع أنا بحجَّةٍ؟ قال: «أوما كنتِ طُفتِ لياليَ قدِمنا مكَّة؟»، قالت: قلت: لا. قال: «فاذهبي مع أخيك إلى التَّنعيم، فأهلِّي بعمرةٍ، ثمَّ موعدُكِ مكانُ كذا وكذا». قالت عائشة: فلقيني رسول الله ﷺ وهو مُصعِدٌ من مكَّة، وأنا منهبطةٌ عليها، أو أنا مُصعِدةٌ وهو منهبطٌ منها».","footnotes":"(¬١) «له» ليست في ك.\r(¬٢) رواه البخاري (٤٤٠١) ومسلم (١٢١١/ ٣٨٢) من حديث عائشة ﵂.\r(¬٣) بعدها في المطبوع: «عبد الرحمن». وليست في النسخ.\r(¬٤) برقم (١٧٨٨).\r(¬٥) رواه البخاري (١٥٦١) ومسلم (١٢١١/ ١٢٨).\r(¬٦) في المطبوع: «ولم نر».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295268,"book_id":188,"shamela_page_id":1183,"part":"2","page_num":354,"sequence_num":1183,"body":"ففي هذا الحديث أنَّهما تلاقيا في الطَّريق، وفي الأوَّل أنَّه انتظرها في منزله، فلمَّا جاءت نادى بالرَّحيل في أصحابه. ثمَّ فيه إشكالٌ آخر، وهو قولها (¬١): «لقيني وهو مُصعِدٌ من مكَّة وأنا منهبطةٌ عليها»، أو بالعكس، فإن كان الأوَّل فيكون قد لقيها مصعدًا منها راجعًا إلى المدينة، وهي منهبطةٌ عليها للعمرة، وهذا ينافي انتظاره لها بالمحصَّب.\rوقال أبو محمَّدٍ بن حزمٍ (¬٢): الصَّواب الذي لا شكَّ فيه أنَّها كانت مُصعِدةً من مكَّة وهو منهبطٌ؛ لأنَّها تقدَّمت إلى العمرة وانتظرها ﷺ حتَّى جاءت، ثمَّ نهض إلى طواف الوداع، فلقيها منصرفةً إلى المحصَّب عن مكَّة.\rوهذا لا يصحُّ، فإنَّها قالت: وهو منهبطٌ منها، وهذا يقتضي أن يكون بعد المحصَّب والخروجِ من مكَّة، فكيف يقول أبو محمد: إنَّه نهض إلى طواف الوداع وهو منهبطٌ من مكَّة؟ هذا محالٌ. وأبو محمد لم يحجَّ. وحديث القاسم عنها صريحٌ كما تقدَّم في أنَّ رسول الله ﷺ انتظرها في منزله بعد النَّفْر حتَّى جاءت، فارتحل وأذِن للنَّاس بالرَّحيل. فإن كان حديث الأسود هذا محفوظًا فصوابه: لقيني رسول الله ﷺ وأنا مُصعِدةٌ من مكَّة وهو منهبطٌ إليها، فإنَّها طافت وقضت عمرتها، ثمَّ أصعدتْ لميعاده، فوافتْه (¬٣) وهو قد أخذ في الهبوط إلى مكَّة للوداع، فارتحل وأذَّن في النَّاس بالرَّحيل. ولا وجهَ لحديث الأسود غير هذا.","footnotes":"(¬١) ك: «قوله».\r(¬٢) في «حجة الوداع» (ص ٢٢٣).\r(¬٣) ك: «فوافقته».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295269,"book_id":188,"shamela_page_id":1184,"part":"2","page_num":355,"sequence_num":1184,"body":"وقد جُمِع بينهما بجمعين آخرين، وهما وهمٌ:\rأحدهما: أنَّه طاف للوداع مرَّتين، مرَّةً بعد أن بعثها وقبل فراغها، ومرَّةً بعد فراغها للوداع. وهذا مع أنَّه وهمٌ بيِّنٌ فإنَّه لا يرفع الإشكال بل يزيده، فتأمَّلْه.\rالثَّاني: أنَّه انتقل من المحصَّب إلى ظهر العقبة خوف المشقَّة على المسلمين في التَّحصيب، فلقيتْه وهي منهبطةٌ إلى مكَّة وهو مُصعِدٌ إلى العقبة (¬١). وهذا أقبح من الأوَّل؛ لأنَّه ﷺ لم يخرج من العقبة أصلًا، وإنَّما خرج من أسفلِ مكَّة من الثَّنيَّة السُّفلى بالاتِّفاق. وأيضًا، فعلى تقدير ذلك لا يحصل الجمع بين الحديثين.\rوذكر أبو محمَّدٍ بن حزمٍ (¬٢) أنَّه رجع بعد خروجه من أسفل مكَّة إلى المحصَّب، وأمر بالرَّحيل. وهذا وهمٌ أيضًا، لم يرجع رسول الله ﷺ بعد وداعه إلى المحصَّب، وإنَّما مرَّ من فوره إلى المدينة.\rوذكر في بعض تواليفه أنَّه فعل ذلك ليكون كالمُلْحِق مكَّةَ (¬٣) بدائرةٍ في دخوله وخروجه، فإنَّه بات بذي طُوًى، ثمَّ دخل من أعلى مكَّة، ثمَّ خرج من أسفلها، ثمَّ رجع إلى المحصَّب، ويكون هذا الرُّجوع من يماني مكَّة حتَّى تحصل الدَّائرة، فإنَّه ﷺ لمَّا جاء نزل بذي طُوًى، ثمَّ أتى على مكَّة من","footnotes":"(¬١) ك: «بالعقبة».\r(¬٢) في «حجة الوداع» (ص ٢١٩).\r(¬٣) في المطبوع: «كالمحلّق على مكة» خلاف النسخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295270,"book_id":188,"shamela_page_id":1185,"part":"2","page_num":356,"sequence_num":1185,"body":"كَدَاءٍ (¬١)، ثمَّ نزل به لمَّا فرغ من الطَّواف، ثمَّ لمَّا فرغ من جميع النُّسك نزل به، ثمَّ خرج من أسفل مكَّة وأخذ من يمينها حتَّى أتى المحصَّب. ويحمل أمره بالرَّحيل ثانيًا على أنَّه لقي في رجوعه ذلك إلى المحصَّب قومًا لم يرحلوا، فأمرهم بالرَّحيل، وتوجَّه من فَورِه ذلك إلى المدينة.\rولقد شانَ (¬٢) نفسَه وكتابَه بهذا الهذَيان البارد السَّمِج الذي يُضحَك منه، ولولا التَّنبيه على أغلاط من غلِطَ عليه ﷺ لرغبنا عن ذكر مثل هذا الكلام. والَّذي كأنَّك تراه من فعله أنَّه نزل بالمحصَّب، وصلَّى به الظُّهر والعصر والمغرب والعشاء، ورقدَ رقدةً، ثمَّ نهض إلى مكَّة، وطاف بها طواف الوداع ليلًا، ثمَّ خرج من أسفلها إلى المدينة، ولم يرجع إلى المحصَّب، ولا دار دائرةً، ففي «صحيح البخاريِّ» (¬٣) عن أنسٍ: أنَّ رسول الله ﷺ صلَّى الظُّهر والعصر والمغرب والعشاء، ورقدَ رقدةً بالمحصَّب، ثمَّ ركب إلى البيت وطاف به.\rوفي «الصَّحيحين» (¬٤) عن عائشة: خرجنا مع رسول الله ﷺ ... وذكرت الحديث، قالت: حين (¬٥) قضى الله الحجَّ ونفرنا من منًى، فنزلنا بالمحصَّب، فدعا عبد الرَّحمن بن أبي بكرٍ فقال: «اخرجْ بأختك من الحرم، ثمَّ افْرُغا من","footnotes":"(¬١) «من كداء» ليست في ك.\r(¬٢) بعدها في المطبوع: «أبو محمد»، وليست في النسخ. وهو مفهوم من السياق.\r(¬٣) برقم (١٧٦٤).\r(¬٤) تقدم تخريجه.\r(¬٥) ك، ص، ج: «حتى».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295271,"book_id":188,"shamela_page_id":1186,"part":"2","page_num":357,"sequence_num":1186,"body":"طوافكما، ثمَّ تأتياني (¬١) هاهنا بالمحصَّب». قالت: فقضى الله العمرة وفرغنا من طوافنا من جوف اللَّيل، فأتيناه بالمحصَّب. فقال: «فرغتما؟» قلنا: نعم. فأذَّن في النَّاس بالرَّحيل، فمرَّ بالبيت فطاف به، ثمَّ ارتحل متوجِّهًا إلى المدينة.\rفهذا من أصحِّ حديثٍ على وجه الأرض، وأدلِّه على فساد ما ذكره ابن حزمٍ وغيره من تلك التَّقديرات الَّتي لم يقع شيءٌ منها، ودليلٌ على أنَّ حديث الأسود غير محفوظٍ، وإن كان محفوظًا فلا وجهَ له غير ما ذكرنا، وباللَّه التَّوفيق.\rوقد اختلف السَّلف في التَّحصيب: هل هو سنَّةٌ أو منزل اتِّفاقٍ؟ على قولين:\rفقالت طائفةٌ: هو من سنن الحجِّ، فإنَّ في «الصَّحيحين» (¬٢) عن أبي هريرة: أنَّ رسول الله ﷺ قال حين أراد أن ينفر من منًى: «نحن نازلون إن شاء الله غدًا (¬٣) بخَيْفِ بني كنانة، حيث تقاسموا على الكفر». يعني بذلك المحصَّب؛ وذلك أنَّ قريشًا وبني كنانة تقاسموا على بني هاشمٍ وبني المطَّلب أن لا يُناكحوهم، ولا يكون بينهم (¬٤) شيءٌ حتَّى يسلِّموا إليهم رسول الله ﷺ، فقصد النبيُّ ﷺ إظهار شعار (¬٥) الإسلام في المكان الذي","footnotes":"(¬١) في المطبوع: «ائتياني».\r(¬٢) رواه البخاري (١٥٩٠) ومسلم (١٣١٤/ ٣٤٤).\r(¬٣) ق: «غدًا إن شاء الله».\r(¬٤) بعدها في المطبوع: «وبينهم». وليست في النسخ.\r(¬٥) ق، م، ب، مب: «شعائر». والمثبت من بقية النسخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295272,"book_id":188,"shamela_page_id":1187,"part":"2","page_num":358,"sequence_num":1187,"body":"أظهروا فيه شعار الكفر والعداوة لله ورسوله، وهذه كانت عادته صلوات الله وسلامه عليه أن يقيم شعار التَّوحيد في مواضع شعار الكفر والشِّرك، كما أمر (¬١) أن يبنى مسجد الطَّائف موضع اللَّات (¬٢).\rقالوا: وفي «صحيح مسلم» (¬٣) عن ابن عمر أنَّ النبيَّ ﷺ وأبا بكر وعمر كانوا ينزلونه. وفي روايةٍ لمسلم (¬٤) عنه: أنَّه كان يرى التَّحصيب سنَّةً.\rوقال البخاريُّ (¬٥) عنه: كان يصلِّي به الظُّهر والعصر والمغرب والعشاء، ويهجع، ويذكر أنَّ رسول الله ﷺ فعل ذلك.\rوذهب آخرون ــ منهم: ابن عبَّاسٍ وعائشة ــ إلى أنَّه ليس بسنَّةٍ، وإنَّما هو منزل اتِّفاقٍ، ففي «الصَّحيحين» (¬٦) عن ابن عبَّاسٍ: ليس المحصَّب بشيءٍ، وإنَّما هو منزلٌ نزل به رسول الله ﷺ.\rوفيهما (¬٧) عن عائشة: إنما كان منزلًا نزل به رسول الله ﷺ (¬٨) ليكون أسمحَ لخروجه.","footnotes":"(¬١) بعدها في المطبوع: «النبي ﷺ»، وليس في النسخ.\r(¬٢) بعدها في المطبوع: «والعزى»، وليست في النسخ.\r(¬٣) برقم (١٣١٠/ ٣٣٧).\r(¬٤) برقم (١٣١٠/ ٣٣٨).\r(¬٥) برقم (١٧٦٨).\r(¬٦) البخاري (١٧٦٦) ومسلم (١٣١٢/ ٣٤١).\r(¬٧) البخاري (١٧٦٥) ومسلم (١٣١٢/ ٣٤٠).\r(¬٨) «وفيهما ... ﷺ» ساقطة من المطبوع، بسبب انتقال النظر.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295273,"book_id":188,"shamela_page_id":1188,"part":"2","page_num":359,"sequence_num":1188,"body":"وفي «صحيح مسلم» (¬١) عن أبي رافع: «لم يأمرني رسول الله ﷺ أن أنزل بمن معي بالأبطح، ولكن أنا ضربتُ قبَّتَه، ثمَّ جاء فنزل». فأنزله الله فيه بتوفيقه تصديقًا لقول رسوله: «نحن نازلون غدًا بخَيْفِ بني كنانة»، وتنفيذًا لما عزم عليه، وموافقةً منه لرسوله صلوات الله وسلامه عليه.\rفصل\rهاهنا ثلاث مسائل: هل دخل رسول الله ﷺ البيتَ في حجَّته (¬٢) أم لا؟ وهل وقف في الملتزم بعد الوداع أم لا؟ وهل صلَّى الصُّبح ليلةَ الوداع بمكَّة أو خارجًا منها؟\rفأمَّا المسألة الأولى، فزعم كثيرٌ من الفقهاء وغيرهم أنَّه دخل البيت في حجَّته، ويرى كثيرٌ من النَّاس أنَّ دخول البيت من سنن الحجِّ اقتداءً بالنبيِّ ﷺ. والَّذي تدلُّ عليه سنَّته أنَّه لم يدخل البيت في حجَّته ولا في عمرته (¬٣)، وإنَّما دخله عامَ الفتح. ففي «الصَّحيحين» (¬٤) عن ابن عمر قال: دخل رسول الله ﷺ يوم فتح مكَّة على ناقةٍ لأسامة، حتَّى أناخَ بفِناء الكعبة، فدعا عثمان بن طلحة بالمفتاح، فجاء به، ففتح، فدخل النبيُّ ﷺ وأسامة وبلال وعثمان بن طلحة، فأجافوا عليهم البابَ مَليًّا (¬٥)، ثمَّ فتحوه. قال عبد الله:","footnotes":"(¬١) برقم (١٣١٣).\r(¬٢) ك: «في حجته البيت».\r(¬٣) ك، ص، ج، م: «عمرة». ق: «غيره»، تحريف.\r(¬٤) رواه البخاري (٥٠٤، ١٥٩٨) ومسلم (١٣٢٩/ ٣٩١).\r(¬٥) أي ردُّوا عليهم الباب زمنًا طويلًا.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295274,"book_id":188,"shamela_page_id":1189,"part":"2","page_num":360,"sequence_num":1189,"body":"فبادرتُ النَّاس، فوجدتُ بلالًا على الباب، فقلت: أين صلَّى رسول الله ﷺ؟ قال: بين العمودين المقدَّمين. قال: ونسيت أن أسأله كم صلَّى.\rوفي «صحيح البخاريِّ» (¬١) عن ابن عبَّاسٍ: أنَّ رسول الله ﷺ لمَّا قدم مكَّة أبى أن يدخل البيت وفيه الآلهة، قال: فأمر بها فأُخرِجتْ، فأخرجوا صورة إبراهيم وإسماعيل في أيديهما الأزلام، فقال رسول الله ﷺ: «قاتلهم اللَّه! أما والله لقد علموا أنَّهما لم يَستقسِما بها قطُّ». قال: فدخل البيتَ فكبَّر في نواحيه، ولم يصلِّ فيه.\rفقيل: كان ذلك دخولين، صلَّى في أحدهما، ولم يصلِّ في الآخر.\rوهذه طريقة ضعفاء النَّقد، كلَّما رأوا اختلافَ لفظٍ جعلوه قصَّةً أخرى، كما جعلوا الإسراء مرارًا لاختلاف ألفاظه، وجعلوا اشتراءه من جابر بعيرَه مرارًا لاختلاف ألفاظه، وجعلوا طواف الوداع مرَّتين لاختلاف سياقه، ونظائر ذلك.\rوأمَّا الجهابذة النُّقَّاد فيرغبون عن هذه الطَّريقة، ولا يَجْبُنون عن تغليط من ليس معصومًا من الغلط، ونسبته إلى الوهم. قال البخاريُّ وغيره من الأئمَّة: والقول قول بلال؛ لأنَّه مثبِتٌ شاهدَ صلاته، بخلاف ابن عبَّاسٍ. والمقصود أنَّ دخوله (¬٢) إنَّما كان في غزاة الفتح، لا في حجِّه ولا عُمَره. وفي «صحيح البخاريِّ» (¬٣) عن إسماعيل بن أبي خالدٍ قال: قلت لعبد الله بن أبي","footnotes":"(¬١) برقم (١٦٠١).\r(¬٢) بعدها في المطبوع: «البيت»، وليست في النسخ.\r(¬٣) برقم (١٧٩١)، ورواه أيضًا مسلم (١٣٣٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295275,"book_id":188,"shamela_page_id":1190,"part":"2","page_num":361,"sequence_num":1190,"body":"أوفى: أدَخلَ النبيُّ ﷺ في عمرته البيت؟ قال: لا.\rوقالت عائشة (¬١): خرج رسول الله ﷺ من عندي وهو قرير العين طيِّب النَّفس، ثمَّ رجع إليَّ وهو حزين القلب، فقلت: يا رسول اللَّه، خرجت من عندي وأنت كذا وكذا. فقال: «إنِّي دخلتُ الكعبة، ووددتُ أنِّي لم أكن فعلتُ، إنِّي أخاف أن أكون قد أتعبتُ أمَّتي من بعدي». فهذا ليس فيه أنَّه كان في (¬٢) حجَّته، بل إذا تأمَّلته حقَّ التَّأمُّل أطلعك التَّأمُّل على أنَّه كان في غزاة الفتح، والله أعلم.\rوسألته عائشة أن تدخل البيت، فأمرها أن تصلِّي في الحِجْر ركعتين (¬٣).\rفصل\rوأمَّا المسألة الثَّانية: وهي وقوفه في الملتزم، فالَّذي رُوي عنه أنَّه فعله يوم الفتح، ففي «سنن أبي داود» (¬٤) عن عبد الرحمن بن صفوان (¬٥) قال: لمَّا فتح رسول الله ﷺ مكَّة انطلقتُ، فرأيت رسول الله ﷺ قد خرج من الكعبة","footnotes":"(¬١) رواه أبو داود (٢٠٢٩) والترمذي (٨٧٣) وابن ماجه (٣٠٦٤)، وفي إسناده إسماعيل بن عبد الملك بن أبي الصفير متكلم فيه. انظر: «ضعيف أبي داود - الأم» (٢/ ١٩٤) و «السلسلة الضعيفة» (٣٣٤٦).\r(¬٢) في المطبوع: «فيه» خلاف النسخ.\r(¬٣) أخرجه أحمد (٢٤٦١٦) وأبو داود (٢٠٢٨) والترمذي (٨٧٦) والنسائي (٢٩١٢) من حديث عائشة ﵂. وصححه الترمذي وابن خزيمة (٣٠١٨).\r(¬٤) برقم (١٨٩٨)، وفي إسناده يزيد بن أبي زياد متكلم فيه. وانظر: «ضعيف أبي داود - الأم» (٢/ ١٧١).\r(¬٥) في المطبوع: «أبي صفوان»، خطأ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295276,"book_id":188,"shamela_page_id":1191,"part":"2","page_num":362,"sequence_num":1191,"body":"هو وأصحابه، قد استلموا الرُّكن من الباب إلى الحطيم، ووضعوا خدودَهم على البيت ورسول الله ﷺ وسطَهم.\rوروى أبو داود (¬١) أيضًا من حديث عمرو بن شعيبٍ عن أبيه عن جدِّه قال: طفتُ مع عبد الله، فلمَّا حاذى دُبُرَ الكعبة قلت: ألا (¬٢) تتعوَّذ؟ قال: نعوذ بالله من النَّار، ثمَّ مضى حتَّى استلم الحجر، فقام بين الرُّكن والباب، فوضع صدره ووجهه وذراعيه وكفَّيه (¬٣) هكذا، وبسطَها (¬٤) بسطًا، وقال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ يفعله.\rفهذا يحتمل أن يكون وقتَ (¬٥) الوداع، وأن يكون في غيره، ولكن قال مجاهد والشَّافعيُّ بعده وغيرهما: إنَّه يُستحبُّ أن يقف في الملتزم بعد طواف الوداع ويدعو. وكان ابن عبَّاسٍ يلزم (¬٦) ما بين الرُّكن والباب، وكان يقول: «لا يلتزم ما بينهما أحدٌ يسأل الله تعالى شيئًا إلا أعطاه إيَّاه» (¬٧)، والله أعلم.","footnotes":"(¬١) برقم (١٨٩٩) وابن ماجه (٢٩٦٢)، و «عن جده» سهو من المؤلف، وهو مقحم، لأن القائل هو شعيب، فإنه طاف مع جده عبد الله. وفي إسناده المثنى بن الصباح ضعيف؛ لكن التزام ما بين الركن والباب المذكور في هذا الحديث، يشهد له الحديث الذي قبله، وأحاديث أخرى موقوفة صحيحة. انظر: «ضعيف أبي داود - الأم» (٢/ ١٧٢) و «السلسلة الصحيحة» (٢١٣٨).\r(¬٢) ك: «أما».\r(¬٣) ج: «ذراعه».\r(¬٤) كذا في النسخ، وفي المطبوع: «بسطهما».\r(¬٥) في المطبوع: «في وقت» خلاف النسخ.\r(¬٦) كذا في النسخ هنا. وفي الموضع الآتي: «يلتزم». وفي المطبوع في الموضعين: «يلتزم».\r(¬٧) رواه البيهقي (٥/ ١٦٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295277,"book_id":188,"shamela_page_id":1192,"part":"2","page_num":363,"sequence_num":1192,"body":"فصل\rوأمَّا المسألة الثَّالثة: وهي موضع صلاته ﷺ الصُّبحَ صبيحةَ (¬١) ليلة الوداع، ففي «الصَّحيحين» (¬٢) عن أم سلمة قالت: شكوتُ إلى رسول الله ﷺ أنِّي أشتكي، فقال: «طُوفي من وراء النَّاس وأنتِ راكبةٌ». قالت: فطفتُ ورسول الله ﷺ حينئذٍ يصلِّي إلى جنب البيت، وهو يقرأ بـ (الطور وكتاب مسطور).\rفهذا يحتمل أن يكون في الفجر (¬٣) وفي غيرها، وأن يكون في طواف الوداع أو غيره، فنظرنا في ذلك، فإذا البخاريُّ قد روى في «صحيحه» (¬٤) في هذه القصَّة: أنَّه ﷺ لمَّا أراد الخروج، ولم تكن أم سلمة طافت بالبيت، وأرادت الخروج، فقال لها رسول الله ﷺ: «إذا أقيمتْ صلاة الصُّبح فطُوفي على بعيرِك والنَّاس يصلُّون». ففعلتْه ولم تصلِّ حتَّى خرجتْ (¬٥). وهذا محالٌ قطعًا أن يكون يومَ النَّحر، فهو طوافُ الوداع بلا ريبٍ، فظهر أنَّه صلَّى الصُّبح يومئذٍ عند البيت، وسمعته أم سلمة يقرأ فيها بالطُّور.\rفصل\rثمَّ ارتحل ﷺ راجعًا إلى المدينة، فلمَّا كان بالرَّوحاء لقي رَكْبًا، فسلَّم","footnotes":"(¬١) «صبيحة» ليست في ك، ج.\r(¬٢) رواه البخاري (١٦١٩) ومسلم (١٢٧٦) من حديث أم سلمة ﵂.\r(¬٣) ك: «صلاة الفجر».\r(¬٤) برقم (١٦٢٦) من حديث أم سلمة ﵂.\r(¬٥) «حتى خرجت» ليست في ب.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295278,"book_id":188,"shamela_page_id":1193,"part":"2","page_num":364,"sequence_num":1193,"body":"عليهم وقال: «من القوم؟»، فقالوا (¬١): المسلمون، فمن القوم؟ فقال: «رسول الله ﷺ»، فرفعت إليه امرأةٌ صبيًّا لها من مِحَفَّة (¬٢)، فقالت: يا رسول اللَّه، ألهذا حجٌّ؟ قال: «نعم، ولك أجرٌ» (¬٣).\rفلمَّا أتى ذا الحليفة بات بها، فلمَّا رأى المدينة كبَّر ثلاثَ مرَّاتٍ وقال: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ، آئبون تائبون عابدون ساجدون, لربِّنا حامدون, صدق الله وعدَه, ونصر عبدَه, وهزم الأحزابَ وحده» (¬٤). ثمَّ دخلها نهارًا من طريق المُعرَّس، وخرج من طريق الشَّجرة (¬٥)، والله أعلم.\rفصل\rفي الأوهام\rفمنها: وهمٌ لأبي محمد بن حزم في «حجَّة الوداع» (¬٦) حيث قال: إنَّ النبيَّ ﷺ أعلمَ النَّاسَ وقتَ خروجه أنَّ عمرةً في رمضان تَعدِل حجَّةً.","footnotes":"(¬١) «فقالوا» ليست في ك.\r(¬٢) هي شبه الهودج إلا أنه لا قبة عليها.\r(¬٣) رواه الشافعي في «الأم» (٣/ ٢٧٤) ومن طريقه البيهقي (٥/ ١٥٥) ومسلم (١٣٣٦/ ٤٠٩) من حديث ابن عباس ﵄، ولفظة «المحفة» ليست عند مسلم.\r(¬٤) رواه البخاري (١٧٩٧) ومسلم (١٣٤٤/ ٤٢٨) من حديث ابن عمر ﵄.\r(¬٥) رواه البخاري (١٥٣٣) ومسلم (١٢٥٧) من حديث ابن عمر ﵄.\r(¬٦) (ص ١١٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295279,"book_id":188,"shamela_page_id":1194,"part":"2","page_num":365,"sequence_num":1194,"body":"وهذا وهمٌ ظاهرٌ؛ فإنَّه إنَّما (¬١) قال ذلك بعد رجوعه إلى المدينة من حجَّته، قال لأم سِنان الأنصارية: «ما منعَكِ أن تكوني حججتِ معنا؟»، قالت: لم يكن لنا إلا ناضحانِ (¬٢)، فحجَّ أبو ولدي وابني على ناضحٍ، وترك لنا ناضحًا ننضَحُ عليه. فقال: «فإذا جاء رمضان فاعتمري، فإنَّ عمرةً في رمضان تقضي حجَّةً». هكذا رواه مسلم في «الصحيح» (¬٣).\rوكذلك أيضًا قال هذا لأم مَعقِل بعد رجوعه إلى المدينة، كما رواه أبو داود (¬٤) من حديث يوسف بن عبد الله بن سلامٍ عن جدَّته أم مَعقِل، قالت: لمَّا حجَّ رسول الله ﷺ حجَّة الوداع، وكان لنا جملٌ فجعله أبو مَعقِل في سبيل اللَّه، فأصابنا مرضٌ، فهلك أبو معقل، وخرج رسول الله ﷺ، فلمَّا فرغ (¬٥) جئتُه، فقال: «ما منعكِ أن تخرجي معنا؟»، فقالت: لقد تهيَّأنا فهلك أبو معقل، وكان لنا جملٌ هو الذي نحجُّ عليه، فأوصى به أبو مَعقِل في سبيل اللَّه. قال: «فهلَّا خرجتِ عليه؟ فإنَّ الحجَّ من سبيل اللَّه، فإذْ فاتتْكِ هذه الحجَّة معنا فاعتمري في رمضان؛ فإنَّها حجَّة (¬٦)».","footnotes":"(¬١) ك، ب، ج: «فإنما».\r(¬٢) الناضح: الدابة يُستقى عليها.\r(¬٣) برقم (١٢٥٦) من حديث ابن عباس ﵄ .\r(¬٤) برقم (١٩٨٩)، وفي إسناده عيسى بن معقل لم يذكره إلا ابن حبان في الثقات، وأيضًا فيه ابن إسحاق، ولكن الحديث له طرق وشواهد تقويه، من ذلك الحديث الذي قبله. وانظر: «التلخيص الحبير» (٢/ ٢٢٧) و «صحيح أبي داود - الأم» (٦/ ٢٣٠).\r(¬٥) «فرغ» ليست في ب.\r(¬٦) كذا في النسخ. وفي المطبوع: «كحجة» وفق الرواية.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295280,"book_id":188,"shamela_page_id":1195,"part":"2","page_num":366,"sequence_num":1195,"body":"فصل\rومنها: وهمٌ آخر له، أنَّ خروجه كان يوم الخميس لستٍّ بقين من ذي القعدة (¬١). وقد تقدَّم أنَّه خرج لخمسٍ، وأنَّ خروجه كان يوم السَّبت.\rفصل\rومنها: وهمٌ آخر لبعضهم ذكره (¬٢) الطبريُّ في «حجَّة الوداع» (¬٣)، أنَّه خرج يوم الجمعة بعد الصَّلاة. والَّذي حمله على هذا الوهم القبيح قولُه في الحديث: «خرجَ لستٍّ بقين»، فظنَّ أنَّ هذا لا يمكن إلا أن يكون الخروج يوم الجمعة؛ إذ تمام السِّتِّ يوم الأربعاء، وأوَّل ذي الحجَّة كان الخميس بلا ريبٍ.\rوهذا خطأٌ فاحشٌ؛ فإنَّه من المعلوم الذي لا ريبَ فيه أنَّه صلَّى الظُّهر يوم خروجه بالمدينة أربعًا، والعصر بذي الحليفة ركعتين ثبت ذلك في «الصَّحيحين».\rوحكى الطبريُّ في «حَجَّته» (¬٤) قولًا ثالثًا: إنَّ خروجه كان يوم السَّبت، وهو اختيار الواقديِّ (¬٥)، وهو القول الذي رجَّحناه أوَّلًا، لكنَّ الواقديَّ وهم","footnotes":"(¬١) انظر: «حجة الوداع» (ص ١١٥).\r(¬٢) كذا في النسخ، وفي المطبوع: «ذكر».\r(¬٣) «صفوة القِرى في صفة حجة المصطفى» (ص ١١).\r(¬٤) المصدر نفسه (ص ١١).\r(¬٥) في «المغازي» له (٣/ ١٠٨٩)، وفيه ذكر وهمين آخرين له.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295281,"book_id":188,"shamela_page_id":1196,"part":"2","page_num":367,"sequence_num":1196,"body":"في ذلك ثلاثة (¬١) أوهامٍ:\rأحدها: أنَّه زعم أنَّ النبيَّ ﷺ صلَّى يوم خروجه الظُّهرَ بذي الحليفة ركعتين.\rالوهم الثَّاني: أنَّه أحرم ذلك اليوم عقيبَ صلاة الظُّهر، وإنَّما أحرم من الغد بعد أن بات بذي الحليفة.\rالوهم الثَّالث: أنَّ الوقفة كانت يوم السَّبت (¬٢)، وهذا لم يقله غيره، وهو وهمٌ بيِّنٌ.\rفصل\rومنها: وهمٌ للقاضي عياضٍ (¬٣) وغيره، أنَّه ﷺ تطيَّب هناك قبل غسله، ثمَّ غسل الطِّيب عنه لمَّا اغتسل.\rومنشأ هذا الوهم من سياقٍ وقع في «صحيح مسلم» (¬٤) في حديث عائشة أنَّها قالت: طيَّبتُ رسول الله ﷺ، ثم طاف على نسائه بعد ذلك، ثم اغتسل (¬٥)، ثمَّ أصبح محرمًا. والَّذي يردُّ هذا الوهم قولها: «طيَّبتُ رسول الله ﷺ لإحرامه» (¬٦)، وقولها: «كأنِّي أنظر إلى وَبيصِ الطِّيب ــ أي بَريقه ــ في","footnotes":"(¬١) «ثلاثة» ساقطة من ك.\r(¬٢) كما في «المغازي» (٣/ ١١٠٠، ١١٠١) حيث جعل يوم التروية يوم الجمعة.\r(¬٣) في «إكمال المعلم» (٤/ ١٨٩).\r(¬٤) رقم (١١٩٢).\r(¬٥) كذا في النسخ بزيادة «ثم اغتسل». وليست عند مسلم.\r(¬٦) رواه البخاري (١٥٣٩) ومسلم (١١٨٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295282,"book_id":188,"shamela_page_id":1197,"part":"2","page_num":368,"sequence_num":1197,"body":"مفارقِ رسول الله ﷺ وهو محرمٌ» (¬١)، وفي لفظٍ (¬٢): «وهو يلبِّي»، وفي لفظ (¬٣): «بعد ثلاثٍ من إحرامه»، وفي لفظٍ (¬٤): «كان رسول الله ﷺ (¬٥) إذا أراد أن يُحرِم تطيَّب بأطيبِ ما يجد، ثمَّ أرى وبيصَ الطِّيب في رأسه ولحيته بعد ذلك». وكلُّ هذه الألفاظ ألفاظ الصَّحيح.\rوأمَّا الحديث الذي احتجَّ به فهو حديث إبراهيم بن محمَّد بن المنتشر عن أبيه عنها: «كنتُ أطيِّب رسول الله ﷺ، ثمَّ يطوف على نسائه، ثمَّ يصبح محرمًا» (¬٦)، وهذا ليس فيه ما يمنع الطِّيب الثَّاني عند إحرامه.\rفصل\rومنها: وهمٌ آخر لأبي محمد بن حزم (¬٧) أنَّه ﷺ أحرم قبل الظُّهر. وهو وهمٌ ظاهرٌ لم يُنقل في شيءٍ من الأحاديث، وإنَّما أهلَّ عقيبَ صلاة الظُّهر في موضع مصلَّاه، ثمَّ ركب ناقته، واستوت به على البيداء وهو يُهِلُّ، وهذا يقينًا كان بعد صلاة الظُّهر.","footnotes":"(¬١) رواه البخاري (٢٧١) ومسلم (١١٩٠/ ٤٢).\r(¬٢) عند مسلم (١١٩٠/ ٤١).\r(¬٣) «وفي لفظ» من ك، ج. وليست في بقية النسخ. والصواب إثباتها. وهذا اللفظ عند البيهقي (٥/ ٣٥)، وليس في «الصحيح».\r(¬٤) رواه البخاري (٥٩٢٣) ومسلم (١١٩٠/ ٤٤).\r(¬٥) «وهو محرم ... ﷺ» ساقطة من مب بسبب انتقال النظر.\r(¬٦) رواه مسلم (١١٩٢/ ٤٨).\r(¬٧) في «حجة الوداع» (ص ١١٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295283,"book_id":188,"shamela_page_id":1198,"part":"2","page_num":369,"sequence_num":1198,"body":"فصل\rومنها: وهمٌ آخر له (¬١)، وهو قوله: وساقَ الهديَ مع نفسه، وكان هديَ تطوُّعٍ. وهذا بناءً منه على أصله الذي انفرد به عن الأئمَّة (¬٢) أنَّ القارن لا يلزمه هديٌ, وإنَّما يلزم المتمتِّع، وقد تقدَّم بطلان هذا القول.\rفصل\rومنها: وهمٌ آخر لمن قال: إنَّه لم يعيِّن في إحرامه نسكًا، بل أطلقه، ووهمُ من قال: إنَّه عيَّن عمرةً مفردةً كان متمتِّعًا بها، كما قاله القاضي أبو يعلى وصاحب «المغني» وغيرهما (¬٣)، ووهمُ من قال: عيَّن إفرادًا مجرَّدًا لم يعتمر معه، ووهمُ من قال: عيَّن عمرةً، ثمَّ أدخل عليها الحجَّ، ووهم من قال: عيَّن حجًّا مفردًا، ثمَّ أدخل عليه العمرة بعد ذلك، وكان من خصائصه، وقد تقدَّم بيان مستندِ ذلك ووجهِ الصَّواب فيه.\rفصل\rومنها: وهمٌ لأحمد بن عبد الله الطبري في «حجَّة الوداع» له (¬٤)، أنَّهم لمَّا كانوا ببعض الطَّريق صاد أبو قتادة حمارًا وحشيًّا ولم يكن مُحرِمًا، فأكل منه النبيُّ ﷺ. وهذا إنَّما كان في عمرة الحديبية، كما رواه البخاريُّ (¬٥).","footnotes":"(¬١) «له» ليست في ك، ق، مب. وانظر المصدر السابق (ص ١١٥).\r(¬٢) ك: «الأمة».\r(¬٣) «ووهم من قال ... وغيرهما» ساقطة من ق بسبب انتقال النظر.\r(¬٤) «صفوة القرى» (ص ٢٣). وقد سبق التنبيه عليه (ص ٢٠٤).\r(¬٥) برقم (١٨٢١) من حديث عبد الله بن أبي قتادة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295284,"book_id":188,"shamela_page_id":1199,"part":"2","page_num":370,"sequence_num":1199,"body":"فصل\rومنها: وهمٌ آخر لبعضهم حكاه الطَّبريُّ (¬١) عنه، أنَّه ﷺ دخل مكَّة يوم الثُّلاثاء. وهو غلطٌ، فإنَّما دخلها يوم الأحد صبحَ رابعةٍ من ذي الحجَّة.\rفصل\rومنها: وهمُ من قال: إنَّه ﷺ حلَّ بعد طوافه وسعيه، كما قاله القاضي أبو يعلى وأصحابه. وقد بيَّنَّا أنَّ مستند هذا الوهم وهمُ معاوية أو من روى عنه أنَّه قصَّر عن رسول الله ﷺ بمِشْقَصٍ على المروة في حجَّته.\rفصل\rومنها: وهمُ من زعم أنَّه كان يقبِّل الرُّكن اليمانيَّ في طوافه. وإنَّما ذلك الحجر الأسود، وسمَّاه اليمانيَّ لأنَّه يُطلق عليه وعلى الآخر اليمانيَّين، فعبَّر بعض الرُّواة عنه باليمانيِّ منفردًا.\rفصل\rومنها: وهمٌ فاحشٌ لأبي محمد بن حزم (¬٢) أنَّه رمل في السَّعي ثلاثة أشواطٍ، ومشى أربعةً. وأعجبُ من هذا الوهم وهمه في حكاية الاتِّفاق على هذا القول الذي لم يقله أحدٌ سواه.","footnotes":"(¬١) «صفوة القرى» (ص ٢٦).\r(¬٢) في «حجة الوداع» (ص ١١٧، ١٥١)، قال: «يخبُّ ثلاثًا ويمشي أربعًا».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295285,"book_id":188,"shamela_page_id":1200,"part":"2","page_num":371,"sequence_num":1200,"body":"فصل\rومنها: وهمُ من زعم أنَّه طاف بين الصَّفا والمروة أربعة عشر (¬١) شوطًا، وكان ذهابه وسعيه (¬٢) مرَّةً واحدةً، وقد تقدَّم بيان بطلانه.\rفصل\rومنها: وهمُ من زعم أنَّه صلَّى الصُّبح يوم النَّحر قبل الوقت. ومستند هذا الوهم حديث ابن مسعودٍ أنَّ النبيَّ ﷺ صلَّى الفجر يوم النَّحر قبل ميقاتها (¬٣). وهذا إنَّما أراد به قبل ميقاتها الذي كانت عادته أن يصلِّيها فيه، فعجَّلها عليه يومئذٍ، ولا بدَّ من هذا التَّأويل، وحديث ابن مسعودٍ إنَّما يدلُّ على هذا، فإنَّه في «صحيح البخاريِّ» (¬٤) عنه أنَّه قال: «هما صلاتان تُحوَّلان عن وقتهما: صلاة المغرب بعدما يأتي النَّاس المزدلفةَ، والفجر حين يَبزُغُ الفجر»، وقال جابر في حجَّة الوداع (¬٥): «فصلَّى الصُّبح حين تبيَّن له الصُّبح بأذانٍ وإقامةٍ».\rفصل\rومنها: وهمُ من وهِمَ في أنَّه صلَّى الظُّهر والعصر يوم عرفة (¬٦) والمغرب","footnotes":"(¬١) ق، م، ب: «أربع عشر». ك، مب: «أربع عشرة».\r(¬٢) كذا في جميع النسخ. وفي المطبوع: «وإيابه».\r(¬٣) رواه البخاري (١٦٨٢) ومسلم (١٢٨٩) من حديث ابن مسعود ﵁ .\r(¬٤) برقم (١٦٧٥) من حديث ابن مسعود ﵁ .\r(¬٥) رواه مسلم (١٢١٨/ ١٤٧).\r(¬٦) «يوم عرفة» ليست في ص، ج.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295286,"book_id":188,"shamela_page_id":1201,"part":"2","page_num":372,"sequence_num":1201,"body":"والعشاء تلك اللَّيلة بأذانين وإقامتين، ووهمُ من قال: صلَّاهما بإقامتين بلا أذانٍ أصلًا، ووهمُ من قال: جمع بينهما بإقامةٍ واحدةٍ. والصَّحيح أنَّه صلَّاهما بأذانٍ واحدٍ وإقامةٍ لكلِّ صلاةٍ.\rفصل\rومنها: وهم من زعم أنَّه خطب بعرفة خطبتين جلس بينهما، ثمَّ أذَّن المؤذِّن، فلمَّا فرغ أخذ في الخطبة الثَّانية، فلمَّا فرغ منها أقام الصَّلاة. وهذا لم يجئ في شيءٍ من الأحاديث البتَّةَ، وحديث جابر صريحٌ في أنَّه لمَّا أكمل خطبته أذَّن بلال وأقام الصَّلاة (¬١)، فصلَّى الظُّهر بعد الخطبة.\rومنها: وهمٌ لأبي ثورٍ أنَّه لمَّا صعد أذَّن المؤذِّن، فلمَّا فرغ قام فخطب. وهذا وهمٌ ظاهرٌ؛ فإنَّ الأذان إنَّما كان بعد الخطبة.\rفصل\rومنها: وهمُ من روى أنَّه قدَّم أمَّ سلمة ليلة النَّحر، وأمرها أن توافيه صلاةَ الصُّبح بمكَّة، وقد تقدَّم بيانه.\rفصل\rومنها: وهمُ من زعم أنَّه أخَّر طواف الزِّيارة يوم النَّحر إلى اللَّيل. وقد تقدَّم بيان ذلك، وأنَّ الذي أخَّره إلى اللَّيل طوافُ الوداع. ومستند هذا الوهم ــ والله أعلم ــ أنَّ عائشة قالت: أفاض رسول الله ﷺ من آخر يومه، كذلك قال","footnotes":"(¬١) «الصلاة» ليست إلا في ب، مب.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295287,"book_id":188,"shamela_page_id":1202,"part":"2","page_num":373,"sequence_num":1202,"body":"عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عنها (¬١)، فحمل عنها على المعنى. وقيل: أخَّر طواف الزِّيارة إلى اللَّيل.\rفصل\rومنها: وهمُ من وهِمَ وقال: إنَّه أفاض مرَّتين: مرَّةً بالنَّهار، ومرَّةً مع نسائه باللَّيل. ومستند هذا الوهم ما رواه عمرو (¬٢) بن قيس عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة: أنَّ النبيَّ ﷺ أذنَ لأصحابه فزاروا البيت يومَ النَّحر ظهيرةً، وزار رسول الله ﷺ مع نسائه ليلًا (¬٣). وهذا غلطٌ، والصَّحيح عن عائشة خلاف هذا أنَّه أفاض نهارًا إفاضةً واحدةً. وهذه طريقةٌ وخيمةٌ جدًّا (¬٤)، يسلكها ضِعاف العلم المتمسِّكون بأذياله، والله أعلم.\rفصل\rومنها: وهمُ من زعم أنَّه طاف للقدوم يوم النَّحر، ثمَّ طاف بعده للزِّيارة. وقد تقدَّم مستند ذلك وبطلانه.\rومنها: وهمُ من زعم أنَّه يومئذٍ سعى (¬٥) مع هذا الطَّواف، واحتجَّ بذلك على أنَّ القارن يحتاج إلى سعيين. وقد تقدَّم بطلان ذلك عنه، وأنَّه لم يسعَ إلا سعيًا واحدًا، كما قالت عائشة وجابر.","footnotes":"(¬١) أخرجه أحمد (٢٤٥٩٢) وأبو داود (١٩٧٣) وابن حبان (٣٨٦٨) وغيرهم بهذا الإسناد، وهو حديث حسن.\r(¬٢) كذا في جميع النسخ. وعند البيهقي (٥/ ١٤٤): «عمر»، وهو الصواب.\r(¬٣) تقدم تخريجه.\r(¬٤) «جدا» ليست في ك.\r(¬٥) ك، ج: «سعى يومئذ».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295288,"book_id":188,"shamela_page_id":1203,"part":"2","page_num":374,"sequence_num":1203,"body":"فصل\rومنها: على القول الرَّاجح وهمُ من قال إنَّه (¬١) صلَّى الظُّهر يوم النَّحر بمكَّة. والصَّحيح أنَّه صلَّاها بمنًى كما تقدَّم.\rومنها: وهمُ من زعم أنَّه لم يُسرِع في وادي مُحَسِّرٍ حين (¬٢) أفاض من جَمْعٍ إلى منًى، وأنَّ ذلك إنَّما هو فعل الأعراب. ومستند هذا الوهم قول ابن عبَّاسٍ: إنَّما كان بدء الإيضاع (¬٣) من أهل البادية كانوا يقفون حافَّتي النَّاس، قد علَّقوا القِعاب (¬٤) والعِصيَّ، فإذا أفاضوا تقعقعوا (¬٥) فأنفرتْ بالنَّاس، فلقد رأيت رسول الله ﷺ، وإنَّ ذِفرَى (¬٦) ناقته لتمسُّ حاركَها (¬٧)، وهو يقول: «يا أيُّها النَّاس، عليكم السَّكينة» (¬٨).\rوفي لفظٍ: «إنَّ البِرَّ ليس بإيجاف الخيل والإبل، فعليكم بالسَّكينة»، فما","footnotes":"(¬١) «إنه» ليست في ك.\r(¬٢) ك، ص، ج: «حتى».\r(¬٣) الإيضاع: حمل الدابة على السير السريع.\r(¬٤) جمع قعب: القدح الضخم الغليظ من الخشب.\r(¬٥) أي أحدثوا صوتًا وصخبًا عند التحرك.\r(¬٦) الذفرى: أصل الأذن.\r(¬٧) الحارك: الكاهل.\r(¬٨) رواه أحمد (٢١٩٣) وابن خزيمة (٢٨٦٣) والبيهقي (٥/ ١٢٦) واللفظ له، وصححه ابن خزيمة والألباني في تعليقه عليه، وحسن إسناده محققو «المسند» (٢١٩٣). وقد غيّر لفظ الحديث في المطبوع تغييرًا كثيرًا ليطابق لفظ «المسند»، وأثبتنا ما في الأصول، وهو لفظ البيهقي.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295289,"book_id":188,"shamela_page_id":1204,"part":"2","page_num":375,"sequence_num":1204,"body":"رأيتها رافعةً يديها حتَّى أتى منًى. رواه أبو داود (¬١).\rوكذلك أنكره طاوسٌ والشعبيُّ، قال الشعبيُّ: حدَّثني أسامة بن زيدٍ أنَّه أفاض مع رسول الله ﷺ من عرفة، فلم ترفع راحلته رجليها غاديةً (¬٢) حتَّى بلغ جمعًا. قال: وحدَّثني الفضل بن عبَّاسٍ أنَّه كان رديفَ رسول الله ﷺ (¬٣) من جمعٍ، فلم ترفع راحلته رجليها غاديةً حتَّى رمى الجمرة (¬٤). وقال عطاء: إنَّما أحدث هؤلاء الإسراع، يريدون أن يفوتوا الغبارَ (¬٥).\rومنشأ هذا الوهم اشتباه الإيضاع وقتَ الدَّفع من عرفة الذي يفعله الأعراب وجُفاة النَّاس بالإيضاع في وادي محسِّرٍ، فإنَّ الإيضاع هناك بدعةٌ لم يفعله رسول الله ﷺ، بل نهى عنه، والإيضاع في وادي محسِّرٍ سنَّةٌ نقلها عن رسول الله ﷺ جابر وعليُّ بن أبي طالبٍ والعبَّاس بن عبد المطَّلب، وفعله عمر بن الخطَّاب، وكان ابن الزبير يُوضِع أشدَّ الإيضاع، وفعلته عائشة، وغيرهم (¬٦) من الصَّحابة (¬٧)، والقول في هذا قول من أثبتَ، لا قول من نفى، والله أعلم.","footnotes":"(¬١) برقم (١٩٢٠)، ورواه أحمد (٢٥٠٧) والحاكم (١/ ٤٦٥)، والبيهقي (٥/ ١٢٦)، وصححه الحاكم والألباني، والحديث عند البخاري من طريق آخر مختصرًا (١٦٧١). وانظر: «صحيح أبي داود - الأم» (٦/ ١٦٨).\r(¬٢) ق، ب، مب: «رجلها عادية». والمثبت من بقية النسخ. والرواية في المصادر بالوجهين.\r(¬٣) بعدها خرم كبير في م يبلغ مئة صفحة من هذه الطبعة.\r(¬٤) رواه أحمد (١٨٢٩) والبيهقي (٥/ ١٢٧).\r(¬٥) أورده البيهقي (٥/ ١٢٧).\r(¬٦) ك: «وغيرها».\r(¬٧) انظر هذه الأحاديث والآثار في «السنن الكبرى» للبيهقي (٥/ ١٢٥، ١٢٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295290,"book_id":188,"shamela_page_id":1205,"part":"2","page_num":376,"sequence_num":1205,"body":"فصل\rومنها: وهمُ طاوسٍ وغيره أنَّ النبيَّ ﷺ كان يُفيض كلَّ ليلةٍ من ليالي منًى إلى البيت، وقال البخاريُّ في «صحيحه» (¬١): ويُذكر عن أبي حسّان عن ابن عبَّاسٍ أنَّ النبيَّ ﷺ كان يزور البيت أيَّام منًى. ورواه ابن عَرْعَرة (¬٢) قال: دفع إلينا معاذ بن هشامٍ كتابًا، قال: سمعته من أبي، ولم يقرأه، قال: وكان فيه عن أبي حسان عن ابن عبَّاسٍ أنَّ نبيَّ الله ﷺ كان يزور البيت كلَّ ليلةٍ ما دام بمنًى، قال: وما رأيت أحدًا واطأه عليه. انتهى. ورواه الثَّوريُّ في «جامعه» عن ابن طاوس عن أبيه مرسلًا (¬٣).\rوهو وهمٌ فإنَّ النبيَّ ﷺ لم يرجع إلى مكَّة بعد أن طاف للإفاضة ورجع إلى منًى إلى حين الوداع، والله أعلم.\rفصل\rومنها: وهمُ من قال: إنَّه ودَّع مرَّتين، ووهمُ من قال: إنَّه جعل مكَّة دائرةً في دخوله وخروجه، فبات بذي طُوًى، ثمَّ دخل من أعلاها، ثمَّ خرج من أسفلها، ثمَّ رجع إلى المحصَّب عن يمين مكَّة، فكملت الدَّائرة.\rومنها: وهمُ من زعم أنَّه انتقل من المحصَّب إلى ظهر العقبة.\rفهذه كلُّها من الأوهام، نبَّهنا عليها مفصَّلًا ومجملًا، وباللَّه التَّوفيق.","footnotes":"(¬١) معلقًا (٣/ ٥٦٧)، ووصله الطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (١٥٦٧) والبيهقي (٥/ ١٤٦) وغيرهما من طريق ابن عرعرة بسند صحيح، والحديث صحيح. وانظر: «السلسلة الصحيحة» (٨٠٤).\r(¬٢) أخرجه البيهقي (٥/ ١٤٦).\r(¬٣) ذكره البيهقي (٥/ ١٤٦) عنه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295291,"book_id":188,"shamela_page_id":1206,"part":"2","page_num":377,"sequence_num":1206,"body":"فصل\rفي هديه ﷺ في الهدايا والضحايا والعقيقة\rوهي مختصَّةٌ بالأزواج الثَّمانية المذكورة في سورة الأنعام، ولم يُعرف عنه ﷺ ولا (¬١) عن أصحابه (¬٢) هديٌ ولا أضحيَّةٌ ولا عقيقةٌ من غيرها، وهذا مأخوذٌ من القرآن من مجموع أربع آياتٍ:\rإحداها: قوله تعالى: ﴿أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ﴾ [المائدة: ١].\rوالثَّانية: قوله تعالى: ﴿وَيَذْكُرُوا (¬٣) اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾ [الحج: ٢٨].\rوالثَّالثة: قوله تعالى: ﴿وَمِنَ الْأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (١٤٢) ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ﴾ [الأنعام: ١٤٢ - ١٤٣]، ثمَّ ذكرها.\rوالرَّابعة: قوله تعالى: ﴿مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ﴾ [المائدة: ٩٥].\rفدلَّ على أنَّ الذي يبلغ الكعبةَ من الهدي هو هذه الأزواج الثَّمانية، وهذا استنباط عليِّ بن أبي طالبٍ ﵁ (¬٤).","footnotes":"(¬١) ك: «أو».\r(¬٢) مب: «الصحابة».\r(¬٣) في جميع النسخ: «ليذكروا».\r(¬٤) رواه البيهقي (٥/ ٢٢٩)، وفيه عنعنه ابن إسحاق وانقطاع بين محمد الباقر وعلي.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295292,"book_id":188,"shamela_page_id":1207,"part":"2","page_num":378,"sequence_num":1207,"body":"والذَّبائح الَّتي هي قربةٌ إلى الله وعبادةٌ هي ثلاثةٌ: الهدي، والأضحيَّة، والعقيقة.\rفأهدى رسول الله ﷺ الغنم، وأهدى الإبل، وأهدى عن نسائه البقر (¬١)، وأهدى في مقامه وفي (¬٢) عمرته وفي حجَّته (¬٣)، وكانت سنَّته تقليد الغنم دون إشعارها (¬٤).\rوكان إذا بعث بهديه وهو مقيمٌ لم يَحْرُم عليه شيءٌ كان منه حلالًا (¬٥).\rوكان إذا أهدى الإبل قلَّدها وأشعرها، فيشُقُّ صفحةَ سَنامِها الأيمن يسيرًا حتَّى يسيل الدَّم (¬٦). قال الشَّافعيُّ (¬٧): والإشعار في الصَّفحة اليمنى، كذلك أشعر النبيُّ ﷺ.\rوكان إذا بعث بهديه أمر رسولَه إذا أشرف على عَطَبٍ شيءٌ منه أن","footnotes":"(¬١) أمَّا إهداء البقر عن نسائه فعند البخاري (٢٩٤، ٥٥٥٩) ومسلم (١٢١١/ ١١٩) من حديث عائشة، وقد تقدم. وأما إهداء الغنم فعند البخاري (١٧٠١) ومسلم (١٣٢١/ ٣٦٧) من حديث عائشة ﵂ .، وأما إهداء الإبل فرواه البخاري (١٦٩٦) ومسلم (١٣٢١/ ٣٦٢) من حديث عائشة ﵂ .\r(¬٢) «في» ليست في ك.\r(¬٣) إهداؤه في مقامه رواه البخاري (١٦٩٦) ومسلم (١٣٢١/ ٣٦٢)، وإهداؤه في عمرته عند البخاري (١٦٩٤)، وإهداؤه في حجه في حجة الوداع.\r(¬٤) عند مسلم (١٣٢١/ ٣٦٧) من حديث عائشة ﵂ .\r(¬٥) رواه البخاري (١٦٩٩) ومسلم (١٣٢١/ ٣٦٢) من حديث عائشة ﵂ .\r(¬٦) رواه مسلم (١٢٤٣) من حديث ابن عباس ﵄ .\r(¬٧) في «الأم» (٨/ ٣٤٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295293,"book_id":188,"shamela_page_id":1208,"part":"2","page_num":379,"sequence_num":1208,"body":"ينحره، ثمَّ يصبغ نعلَه في دمه، ثمَّ (¬١) يجعله على صفحته، ولا يأكل منه هو ولا أحدٌ من أهل رُفْقَته، ثمَّ يَقْسِم لحمه (¬٢). ومنعه من هذا الأكل سدًّا للذَّريعة؛ فإنَّه لعلَّه ربَّما قصَّر في حفظه ليشارف (¬٣) العطب، فينحره ويأكل منه، فإذا علم أنَّه لا يأكل منه شيئًا، اجتهد في حفظه.\rوشرَّك بين أصحابه في الهدي كما تقدَّم: البدنة عن سبعةٍ، والبقرة كذلك (¬٤).\rوأباح لسائق الهدي ركوبَه بالمعروف إذا احتاج إليه، حتَّى يجد ظهرًا غيره (¬٥). وقال علي: يشرب من لبنها ما فَضَلَ عن ولدها (¬٦).\rوكان هديه ﷺ نَحْر الإبل قيامًا، مقيَّدةً معقولة اليسرى على ثلاثٍ، وكان يسمِّي الله عند نحره ويكبِّر، وكان يذبح نُسكَه بيده، وربَّما وكَّل في بعضه، كما أمر عليًّا أن يذبح ما بقي من المائة.\rوكان إذا نَحَرَ (¬٧) الغنم وضع قدمه على صِفاحِها ثمَّ سمَّى، وكبَّر","footnotes":"(¬١) من هنا خرم كبير في ص.\r(¬٢) رواه مسلم (١٣٢٥) من حديث ابن عباس ﵄ .\r(¬٣) ك: «وليشارف».\r(¬٤) تقدم تخريجه.\r(¬٥) رواه مسلم (١٣٢٤/ ٣٧٥) من حديث جابر ﵁ .\r(¬٦) رواه سعيد بن منصور كما في «المغني» (١٣/ ٣٧٥ - ٣٧٦) وابن سعد في «الطبقات» (٦/ ٢٣١) والبيهقي (٩/ ٢٨٨)، وصححه أبوزرعة في «العلل» (٤/ ٥٣٠). وانظر: «التلخيص الحبير» (٤/ ١٤٦).\r(¬٧) كذا في جميع النسخ. وفي المطبوع: «ذبح».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295294,"book_id":188,"shamela_page_id":1209,"part":"2","page_num":380,"sequence_num":1209,"body":"ونحرَ (¬١).\rوقد تقدَّم أنَّه نحرَ بمنًى، وقال: «إنَّ فِجاج مكَّة كلَّها منحرٌ» (¬٢)، وقال ابن عبَّاسٍ: مناحرُ البُدْن بمكَّة، ولكنَّها نُزِّهت عن الدِّماء، ومنًى من مكَّة. وكان ابن عبَّاسٍ ينحر بمكَّة (¬٣).\rوأباح لأمَّته أن يأكلوا من هداياهم وضحاياهم ويتزوَّدوا منها (¬٤)، ونهاهم مرَّةً أن يدَّخروا منها بعد ثلاثٍ لدافَّةٍ دفَّت (¬٥) عليهم ذلك العامَ من النَّاس، فأحبَّ أن يوسِّعوا عليهم (¬٦). وذكر أبو داود (¬٧) من حديث جُبير بن نُفيرٍ عن ثوبان قال: ضحَّى رسول الله ﷺ، ثمَّ قال: «يا ثوبانُ، أصلِحْ لنا لحم هذه الشَّاة». قال: فما زلتُ أُطعِمه منها حتَّى قدِمَ المدينة.\rوروى مسلم (¬٨) هذه القصَّة، ولفظه فيها: أنَّ رسول الله ﷺ قال له في حجَّة الوداع: «أصلِحْ هذا اللَّحم»، قال: فأصلحتُه، فلم يزل يأكل منه حتى بلغ المدينة.","footnotes":"(¬١) رواه البخاري (٥٥٦٥) ومسلم (١٩٦٦/ ١٧) من حديث أنس ﵁ .\r(¬٢) رواه أحمد (١٤٤٩٨) وأبو داود (١٩٣٧) وابن ماجه (٣٠٤٨) من حديث جابر- ﵁، وتقدم تخريجه.\r(¬٣) رواهما البيهقي (٥/ ٢٣٩ - ٢٤٠).\r(¬٤) «منها» ليست في ك.\r(¬٥) أي لجماعة من الأعراب وردت المدينة، مواساةً لهم.\r(¬٦) رواه مسلم (١٩٧١) من حديث عائشة ﵂ .\r(¬٧) رواه أبو داود (٢٨١٤) من حديث ثوبان- ﵁، وهو عند مسلم أيضًا كما سيأتي.\r(¬٨) برقم (١٩٧٥/ ٣٦) من حديث ثوبان ﵁ .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295295,"book_id":188,"shamela_page_id":1210,"part":"2","page_num":381,"sequence_num":1210,"body":"وكان ربَّما قَسَم لحوم الهدي (¬١)، وربَّما قال: «من شاء اقتطَعَ» (¬٢)، فعلَ هذا وهذا. واستُدِلَّ بهذا (¬٣) على جواز النُّهبة في النِّثار في العرس ونحوه، وفرِّق بينهما بما لا يتبيَّن.\rفصل\rوكان هديه ذبح هدي العمرة عند المروة، وهدي القران بمنًى، وكذلك كان ابن عمر يفعل (¬٤). ولم ينحر هديه ﷺ قطُّ إلا بعد أن حلَّ، ولم ينحره قبل يوم النَّحر ولا أحدٌ من الصَّحابة البتَّة، ولم ينحره أيضًا إلا بعد طلوع الشَّمس وبعد الرَّمي. فهي أربعة أمورٍ مرتَّبةٍ (¬٥) يوم النَّحر، أوَّلها: الرَّمي، ثمَّ النَّحر، ثمَّ الحلق، ثمَّ الطَّواف، وهكذا رتَّبها ﷺ (¬٦)، ولم يرخِّص في النَّحر قبل طلوع الشَّمس البتَّة، ولا ريبَ أنَّ ذلك مخالفٌ لهديه، فحكمه حكم الأضحيَّة إذا ذُبِحتْ قبل طلوع الشَّمس.\rفصل\rوأمَّا هديه في الأضاحي: فإنَّه ﷺ لم يكن يدع الأضحيَّة، وكان يضحِّي بكَبْشين، وكان ينحرهما بعد صلاة العيد، وأخبر أنَّ من ذبح قبل الصَّلاة فليس من النُّسك في شيءٍ، وإنَّما هو لحمٌ قدَّمه لأهله (¬٧). هذا الذي دلَّت","footnotes":"(¬١) رواه البخاري (١٧١٨) ومسلم (١٣١٧/ ٣٤٩) من حديث علي ﵁.\r(¬٢) تقدم تخريجه.\r(¬٣) ك: «به».\r(¬٤) انظر: «السنن الكبرى» للبيهقي (٥/ ١٠٢).\r(¬٥) ج: «مترتبة».\r(¬٦) انظر: «صحيح مسلم» (١٣٠٥).\r(¬٧) رواه البخاري (٥٥٤٥) ومسلم (١٩٦١/ ٧) من حديث البراء ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295296,"book_id":188,"shamela_page_id":1211,"part":"2","page_num":382,"sequence_num":1211,"body":"عليه سنَّته وهديه، لا الاعتبار بوقت الصَّلاة والخطبة، بل بنفس فعلها. وهذا هو الذي ندين الله به. وأمرَهم أن يذبحوا الجَذَعَ من الضَّأن (¬١) والثَّنيَّ ممَّا سواه (¬٢)، وهو السنة (¬٣).\rوروي عنه أنَّه قال: «كلُّ أيَّام التَّشريق ذبحٌ» (¬٤)، لكنَّ الحديث منقطعٌ لا يثبت وصله.\rوأمَّا نهيه عن ادِّخار لحوم الأضاحي فوق ثلاثٍ (¬٥) فلا يدلُّ على أنَّ أيَّام الذَّبح ثلاثةٌ فقط؛ لأنَّ الحديث دليلٌ على نهي الذَّابح أن يدَّخر شيئًا فوق ثلاثة أيَّامٍ من يوم ذبحه، فلو أخَّر الذَّبح إلى اليوم الثَّالث لجاز له الادِّخار في وقت النَّهي (¬٦) ما بينه وبين ثلاثة أيَّامٍ. والَّذين حدَّدوه بالثَّلاث فهموا من نهيه عن الادِّخار فوق ثلاثٍ أنَّ أوَّلها (¬٧) من يوم النَّحر، قالوا: وغير جائزٍ أن يكون","footnotes":"(¬١) رواه النسائي (٤٣٨٢) وابن الجارود (٩٠٥) من حديث عقبة بن عامر ﵁، وصححه ابن حبان (٥٩٠٤)، وقوى إسناده ابن حجر في الفتح (١٠/ ٢١)، وجوَّده الألباني في «الإرواء» (٤/ ٣٥٨).\r(¬٢) رواه مسلم (١٩٦٣) من حديث جابر ﵁ .\r(¬٣) كذا في النسخ. وفي المطبوع: «وهي المسنّة».\r(¬٤) رواه أحمد (١٦٧٥٢) من حديث جبير بن معطم ﵁، وإسناده ضعيف، والحديث صحيح بمجموع طرقه، وقد صححه ابن حبان (٣٨٤٣). وانظر: «السلسلة الصحيحة» (٢٤٦٤، ٢٤٧٦).\r(¬٥) رواه البخاري (٥٥٧٣) ومسلم (١٩٦٩/ ٢٥) من حديث علي بن أبي طالب ﵁ .\r(¬٦) «في وقت النهي» ليست في ق، ب، مب.\r(¬٧) «أن أولها» ليست في ك، ج.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295297,"book_id":188,"shamela_page_id":1212,"part":"2","page_num":383,"sequence_num":1212,"body":"الذَّبح مشروعًا في وقتٍ يحرم فيه الأكل، قالوا: ثمَّ نُسخ تحريم الأكل فبقي وقت الذَّبح بحاله.\rفيقال لهم (¬١): النبيُّ ﷺ لم ينهَ إلا (¬٢) عن الادِّخار فوق ثلاثٍ، لم ينهَ عن التَّضحية بعد ثلاثٍ، فأين أحدهما من الآخر؟ ولا تلازمَ بين ما نهى عنه وبين اختصاص الذَّبح بثلاثٍ لوجهين:\rأحدهما: أنَّه يسوغ (¬٣) الذَّبح في اليوم الثَّاني والثَّالث، فيجوز له الادِّخار إلى تمام الثَّلاث من يوم الذَّبح، ولا يتمُّ لكم الاستدلال حتَّى يثبت النَّهي عن الذَّبح بعد يوم النَّحر، ولا سبيل لكم إلى هذا.\rالثَّاني: أنَّه لو ذبح في آخر جزءٍ من يوم النَّحر لساغ له حينئذٍ الادِّخارُ ثلاثة أيَّامٍ بعده بمقتضى الحديث، وقد قال عليُّ بن أبي طالبٍ: أيَّام النَّحر يوم الأضحى وثلاثةُ أيَّامٍ بعده. وهو مذهب إمام أهل البصرة الحسن، وإمام أهل مكَّة عطاء بن أبي رباحٍ (¬٤)، وإمام أهل الشَّام الأوزاعيِّ، وإمام فقهاء أهل الحديث الشَّافعيِّ، واختاره ابن المنذر (¬٥)؛ ولأنَّ الثَّلاثة تختصُّ بكونها أيَّامَ منًى وأيَّام الرَّمي وأيَّام التَّشريق، ويحرم صيامها، فهي إخوةٌ في هذه الأحكام فكيف تفترق (¬٦) في جواز الذَّبح بغير نصٍّ ولا إجماعٍ؟ وروي من وجهين","footnotes":"(¬١) ب: «له».\r(¬٢) «إلا» ليست في ك.\r(¬٣) ك: «لا يسوغ»، خطأ.\r(¬٤) انظر هذه الآثار في «الاستذكار» (٥/ ٢٤٥ - ٢٤٦).\r(¬٥) في «الإشراف» (٣/ ٣٥١).\r(¬٦) ك: «يفرق».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295298,"book_id":188,"shamela_page_id":1213,"part":"2","page_num":384,"sequence_num":1213,"body":"مختلفين يشدُّ أحدهما الآخر عن النبيِّ ﷺ أنَّه قال: «كلُّ منًى منحرٌ، وكلُّ أيَّام التَّشريق ذبحٌ»، روي من حديث جبير بن مطعمٍ (¬١)، وفيه انقطاعٌ؛ ومن حديث أسامة بن زيدٍ عن عطاء عن جابر، قال يعقوب بن سفيان (¬٢): أسامة بن زيدٍ عند أهل المدينة ثقةٌ مأمونٌ.\rوفي هذه المسألة أربعة أقوالٍ هذا أحدها.\rوالثَّاني: أنَّ وقت الذَّبح يوم النَّحر ويومان بعده، وهذا مذهب أحمد ومالك وأبي حنيفة، قال أحمد: هو قول غير واحدٍ من أصحاب رسول الله ﷺ، وذكره الأثرم (¬٣) عن ابن عمر وابن عبَّاسٍ (¬٤).\rالثَّالث: أنَّ وقت النَّحر يومٌ واحدٌ، وهو قول ابن سيرين (¬٥)، لأنَّه اختصَّ بهذه التَّسمية فدلَّ على اختصاص حكمها به، ولو جاز في الثَّلاثة لقيل لها: أيَّام النَّحر، كما قيل لها: أيَّام الرَّمي وأيَّام منًى وأيَّام التَّشريق. ولأنَّ العيد يضاف إلى النَّحر، وهو يومٌ واحدٌ كما يقال عيد الفطر.\rالرَّابع: قول سعيد بن جبيرٍ (¬٦) وجابر بن زيدٍ (¬٧): إنَّه يومٌ واحدٌ في","footnotes":"(¬١) تقدم تخريجه.\r(¬٢) انظر: «المعرفة والتاريخ» (٣/ ٤٣).\r(¬٣) ذكره ابن قدامة في «المغني» (٥/ ٣٠٠).\r(¬٤) انظر: «المحلى» (٧/ ٣٧٧).\r(¬٥) انظر: «المحلى» (٧/ ٣٧٧).\r(¬٦) انظر: «الاستذكار» (٥/ ٢٤٤).\r(¬٧) انظر: «المحلى» (٧/ ٣٧٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295299,"book_id":188,"shamela_page_id":1214,"part":"2","page_num":385,"sequence_num":1214,"body":"الأمصار (¬١) وثلاثة أيَّامٍ بمنًى؛ لأنَّها هناك أيَّام لأعمال المناسك من الرَّمي والطَّواف والحلق، فكانت أيَّامًا للذَّبح، بخلاف أهل الأمصار.\rفصل\rومن هديه: أنَّ من أراد التَّضحية ودخل العشرَ فلا يأخذ من شعره وبَشرته شيئًا، ثبت النَّهي عن ذلك في «صحيح مسلم» (¬٢). وأمَّا الدَّارقطنيُّ (¬٣) فقال: الصَّحيح عندي أنَّه موقوفٌ على أم سلمة.\rوكان من هديه اختيار الأضحيَّة واستحسانها، وسلامتها من العيوب، ونهى أن يُضحَّى بعَضْباء الأذن والقرن، أي مقطوع الأذن ومكسور القرن، النِّصف فما زاد. ذكره أبو داود (¬٤). وأمر أن تُستشرفَ العينُ والأذن، أي: يُنظر إلى سلامتها، وأن لا يُضحَّى بعوراءَ ولا مُقابَلةٍ ولا مُدابَرةٍ ولا شَرْقاء ولا خَرْقاء. والمقابلة: الَّتي قُطع مقدَّم أذنها، والمدابرة: الَّتي قُطع مؤخَّر أذنها، والشَّرقاء: الَّتي شُقَّت أذنها، والخَرقاء: الَّتي خُرقت أذنها. ذكره أبو داود (¬٥)","footnotes":"(¬١) في «الأمصار» ساقطة من ط.\r(¬٢) برقم (١٩٧٧/ ٣٩) من حديث أم سلمة ﵂.\r(¬٣) انظر: «تنقيح التحقيق» لابن عبد الهادي (٣/ ٥٦٧)، «البدر المنير» لابن الملقن (٩/ ٢٧٦).\r(¬٤) برقم (٢٨٠٥)، ورواه أحمد (٦٣٣) والترمذي (١٥٠٤) والنسائي (٤٣٧٧) من حديث علي- ﵁ وصححه الترمذي والحاكم (٤/ ٢٢٤)، وحسنه محققو «المسند» (٦٣٣).\r(¬٥) برقم (٢٨٠٤)، ورواه الترمذي (١٤٩٨) والنسائي (٤٣٧٣)، من طرق عن أبي إسحاق السبيعي عن شريح بن النعمان عن علي- ﵁ وفي إسناده أبو إسحاق السبيعي، فيه كلام. انظر: «التاريخ الكبير» (٤/ ٢٢٩) و «العلل» (٣/ ٢٣٨) و «ضعيف أبي داود - الأم» (٢/ ٣٧٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295300,"book_id":188,"shamela_page_id":1215,"part":"2","page_num":386,"sequence_num":1215,"body":"وذَكَر عنه (¬١) أيضًا: «أربعٌ لا تُجزئ في الأضاحي: العوراء البيِّنُ عَوَرُها، والمريضة البيِّنُ مرضُها، والعرجاء البيِّن ظَلْعُها، والكسير الذي لا يُنْقِي، والعجفاء الَّتي لا تُنْقِي» أي من هزالها لا مخَّ فيها.\rوذَكَر (¬٢) أيضًا (¬٣) أنَّ رسول الله ﷺ نهى عن المُصْفرَّة والمستأصَلة والبَخْقاء والمُشَيَّعة والكَسْراء. فالمصفرَّة: الَّتي تُستأصَل أذنُها حتَّى يبدو صِماخُها، والمستأصلة: الَّتي استُؤْصِل قرنُها من أصله، والبَخْقاء: الَّتي بخقتْ عينها، والمشيَّعة: الَّتي لا تتبع الغنمَ عَجْفًا وضَعْفًا، والكسراء: الكسيرة.\rفصل\rوكان من هديه أن يضحِّي بالمصلَّى، ذكر أبو داود (¬٤) عن جابر أنَّه شهد","footnotes":"(¬٢) برقم (٢٨٠٢)، ورواه أحمد (١٨٥١٠) والترمذي (١٤٩٧) والنسائي (٤٣٦٩) وابن ماجه (٣١٤٤) من حديث البراء بن عازب- ﵁ إلا أن الترمذي (٤٣٧١) قال: (العجفاء) بدل (الكسير)، والحديث صححه الترمذي وابن حبان (٥٩٢٢) والحاكم (١/ ٤٦٧ و ٤/ ٢٢٣) والنووي في «المجموع» (٨/ ٣٩٩).\r(¬٣) برقم (٢٨٠٣)، ورواه أحمد (١٧٦٥٢)، من حديث عتبة بن عبد السلمي- ﵁ إسناده ضعيف لأجل جهالة أبي حميد الرعيني، وشيخِه يزيد. انظر: «ضعيف أبي داود - الأم» (٢/ ٣٧٦).\r(¬٤) «أيضًا» ليست في ك.\r(¬٥) برقم (٢٨١٠)، ورواه أحمد (١٤٣٧) والترمذي (١٥٢١). وفي إسناده المطلب لم يسمع من جابر، قاله الترمذي. وانظر: «السلسلة الضعيفة» (٩٦٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295301,"book_id":188,"shamela_page_id":1216,"part":"2","page_num":387,"sequence_num":1216,"body":"معه الأضحى بالمصلَّى، فلمَّا قضى خطبته نزل من منبره، وأُتي بكَبْشٍ فذبحه بيده، وقال: «بسم اللَّه، والله أكبر، هذا عنِّي وعمَّن لم يضحِّ من أمَّتي». وفي «الصَّحيحين» (¬١) أنَّ النبيَّ ﷺ كان يذبح وينحر بالمصلَّى.\rوذكر أبو داود (¬٢) عنه أنَّه ذبح يوم النَّحر كبشين أقرنين أملحين مَوجُوءين، فلمَّا وجَّههما قال: «وجَّهتُ وجهيَ للَّذي فطرَ السَّموات والأرض حنيفًا، وما أنا من المشركين، إنَّ صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله ربِّ العالمين، لا شريك له، وبذلك أُمِرتُ، وأنا أوَّل المسلمين، اللَّهمَّ منك ولك، عن محمَّدٍ وأمَّته، بسم اللَّه، والله أكبر»، ثمَّ ذبح.\rوأمر النَّاس إذا ذبحوا أن يُحسِنوا الذبح، وإذا قتلوا أن يُحسِنوا القتل، وقال: «إنَّ الله كتب الإحسان على كلِّ شيءٍ» (¬٣).\rوكان من هديه: أنَّ الشَّاة تُجزِئ عن الرَّجل وعن (¬٤) أهل بيته، ولو كثر عددهم، كما قال عطاء بن يسارٍ: سألتُ أبا أيُّوب الأنصاريَّ: كيف كانت الضَّحايا على عهد رسول الله ﷺ؟ فقال: كان الرَّجل يضحِّي بالشَّاة عنه وعن أهل بيته، فيأكلون (¬٥) ويُطعمون (¬٦). قال الترمذي: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.","footnotes":"(¬١) رواه البخاري (٥٥٥٢) من حديث ابن عمر ﵄. ولم أجده عند مسلم.\r(¬٢) برقم (٢٧٩٥)، ورواه ابن ماجه (٣١٢١)، من حديث جابر ﵁ وفيه عنعنة ابن إسحاق. انظر: «الإرواء» (٤/ ٣٥٠ - ٣٥١).\r(¬٣) رواه مسلم (١٩٥٥) من حديث شداد بن أوس ﵁.\r(¬٤) «عن» ليست في ك.\r(¬٥) ك: «فيأكل».\r(¬٦) رواه الترمذي (١٥٠٥) وابن ماجه (٣١٤٧)، وصححه الترمذي والألباني في «الإرواء» (٤/ ٣٥٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295302,"book_id":188,"shamela_page_id":1217,"part":"2","page_num":388,"sequence_num":1217,"body":"فصل\rفي هديه في العقيقة\rفي «الموطَّأ» (¬١) أنَّ رسول الله ﷺ سئل عن العقيقة فقال: «لا أُحِبُّ العُقوق»، كأنَّه كره الاسم. ذكره عن زيد بن أسلم، عن رجلٍ من بني ضمرة عن أبيه. قال ابن عبد البرِّ (¬٢): وأحسن أسانيده ما ذكره عبد الرزاق (¬٣): ثنا داود بن قيس، قال: سمعت عمرو بن شعيبٍ يحدِّث عن أبيه عن جدِّه، قال: سئل رسول الله ﷺ عن العقيقة، فقال: «لا أُحبُّ العُقوقَ»، وكأنَّه كره الاسم. قالوا: يا رسول الله، يَنْسُكُ أحدُنا عن ولده؟ فقال: «من أحبَّ منكم أن يَنسُكَ عن ولده فليفعلْ، عن الغلام شاتان، وعن الجارية شاةٌ».\rوصحَّ عنه من حديث عائشة: «عن الغلام شاتان، وعن الجارية شاةٌ» (¬٤).\rوقال: «كلُّ غلامٍ رهينةٌ بعقيقته، تُذبح عنه يوم السَّابع، ويُحلَق رأسه ويسمَّى» (¬٥).","footnotes":"(¬١) (١٤٤١). وفي إسناده راو مبهم، لكن يشهد له حديث عمرو بن شعيب الآتي. وانظر: «التمهيد» (٤/ ٣٠٤ وما بعده) و «الاستذكار» (١٥/ ٣٦٥ وما بعده).\r(¬٢) في «التمهيد» (٤/ ٣٠٥).\r(¬٣) برقم (٧٩٦١)، ورواه أحمد (٦٧١٣) وأبو داود (٢٨٤٢) والنسائي (٤٢١٢)، وصححه الحاكم (٤/ ٢٣٨) والألباني في «السلسلة الصحيحة» (١٦٥٥).\r(¬٤) رواه أحمد (٢٤٠٢٨) والترمذي (١٥١٣) وابن ماجه (٣١٦٣)، وصححه الترمذي وابن حبان (٥٣١٠) والألباني في «الإرواء» (٤/ ٣٨٩).\r(¬٥) رواه أحمد (٢٠١٣٩) وأبو داود (٢٨٣٨) والنسائي (٤٢٢٠) وابن ماجه (٣١٦٥)، من طريق قتادة عن الحسن عن سمرة بن جندب ﵁. ورواه الترمذي (١٥٢٢) من طريق إسماعيل بن الحسن عن الحسن عن سمرة ﵁. والحديث صححه الترمذي والنووي في «المجموع» (٨/ ٤٣٥) والألباني في «الإرواء» (٤/ ٣٨٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295303,"book_id":188,"shamela_page_id":1218,"part":"2","page_num":389,"sequence_num":1218,"body":"قال الإمام أحمد (¬١): معناه أنَّه محبوسٌ عن الشَّفاعة في أبويه. والرَّهن في اللُّغة الحبس، قال تعالى: ﴿أَوْ يَتَأَخَّرَ (٣٧) كُلُّ نَفْسٍ﴾ [المدثر: ٣٨]، وظاهر الحديث أنَّه رهينةٌ في نفسه ممنوعٌ محبوسٌ عن خيرٍ يُراد به، ولا يلزم من ذلك أن يُعاقَب عليها في الآخرة، وإن حُبِس بسبب تركِ (¬٢) أبويه العقيقةَ عمَّا يناله مَن عَقَّ عنه أبواه، وقد يفوت الولدَ خيرٌ بسبب تفريط الأبوين، وإن لم يكن من كسبه، كما أنَّه عند الجماع إذا سمَّى أبوه لم يضرَّ الشَّيطان ولدَه، وإذا ترك التَّسمية لم يحصل للولد هذا الحفظُ.\rوأيضًا، فإنَّ هذا إنَّما يدلُّ على أنَّها لازمةٌ لا بدَّ منه (¬٣)، فشبَّه لزومها وعدم انفكاك المولود منها بالرَّهن. وقد يستدلُّ بهذا من يرى وجوبها، كاللَّيث والحسن وأهل الظَّاهر (¬٤). والله أعلم.\rفإن قيل: فكيف تصنعون في رواية همّام عن قتادة في هذا الحديث: «ويُدمَّى». قال همام: سُئل قتادة عن قوله: «ويُدمَّى» كيف يصنع بالدَّم؟ فقال: إذا ذُبِحت العقيقة أُخِذت منها صُوفةٌ، واستُقبِلتْ بها أوداجُها، ثمَّ تُوضع على يافوخ الصَّبيِّ حتَّى تسيلَ على رأسه مثل الخيط، ثمَّ يُغسَل رأسه","footnotes":"(¬١) انظر: «معالم السنن» للخطابي (٤/ ٢٨٥).\r(¬٢) ب: «بترك».\r(¬٣) كذا في ج، ك. وفي المطبوع: «منها».\r(¬٤) انظر: «الاستذكار» (٥/ ٣١٥ - ٣١٦). وهذه الفقرة بتمامها ساقطة من ق، ب، مب.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295304,"book_id":188,"shamela_page_id":1219,"part":"2","page_num":390,"sequence_num":1219,"body":"بعدُ ويُحلَق (¬١).\rقيل: اختلف النَّاس في ذلك، فمن قائلٍ (¬٢): هذا من رواية الحسن عن سمرة، ولا يصحُّ سماعه منه، ومن قائلٍ: سماع الحسن من سمرة حديثَ العقيقة هذا صحيحٌ، صحَّحه الترمذي وغيره، وقد ذكر البخاريُّ في «صحيحه» (¬٣) عن حبيب بن الشَّهيد قال: قال لي محمَّد بن سيرين: اذهبْ فسَلِ الحسنَ ممَّن سمع حديث العقيقة؟ فسأله، فقال: سمعتُه من سمرة.\rثمَّ اختُلِف في التَّدمية بعدُ، هل هي صحيحةٌ أو غلطٌ؟ على قولين (¬٤). فقال أبو داود في «سننه» (¬٥): هي وهمٌ من همَّام بن يحيى قوله «ويدمَّى»، يعني: إنَّما هو «ويسمَّى». وقال غيره: كان في لسان همام لُثْغةٌ، فقال: «ويدمَّى» وإنَّما أراد «ويسمَّى» (¬٦).\rوهذا لا يصحُّ، فإنَّ همّامًا وإن كان وهم في اللَّفظ ولم يُقِمْه لسانه، فقد حكى عن قتادة صفَّة التَّدمية، وأنَّه سُئل عنها فأجاب بذلك، وهذا لا تحتمله اللُّثغة بوجهٍ. فإن كان لفظ التَّدمية منه وهمًا، فهو من قتادة أو من الحسن. والذين أثبتوا لفظ التَّدمية قالوا: إنَّه من سنَّة العقيقة، وهذا مرويٌّ عن الحسن","footnotes":"(¬١) «سنن أبي داود» (٢٨٣٧).\r(¬٢) ك: «قال».\r(¬٣) تحت رقم (٥٤٧١).\r(¬٤) انظر: «فتح الباري» (٩/ ٥٩٣، ٥٩٤).\r(¬٥) برقم (٢٨٣٧).\r(¬٦) «وقال غيره ... ويسمى» ليست في ك.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295305,"book_id":188,"shamela_page_id":1220,"part":"2","page_num":391,"sequence_num":1220,"body":"وقتادة، والَّذين منعوا التَّدمية ــ كمالك والشَّافعيِّ وأحمد وإسحاق ــ قالوا: «يُدمَّى» غلطٌ، وإنَّما هو «يُسمَّى»، قالوا: وهذا كان من عمل الجاهليَّة، فأبطله الإسلام، بدليل ما رواه أبو داود (¬١) عن بُريدة بن الحُصَيب قال: كنَّا في الجاهليَّة إذا وُلِد لأحدنا غلامٌ ذبحَ شاةً، ولطَّخ رأسه بدمها، فلمَّا جاء الله بالإسلام كنَّا نذبح شاةً، ونَحلِق رأسه، ونلطِّخه بزعفرانٍ.\rقالوا: وهذا وإن كان في إسناده الحسين بن واقدٍ (¬٢)، ولا يحتجُّ به، فإذا انضاف إلى قول النبيِّ ﷺ: «أَمِيطُوا عنه الأذى» (¬٣)، والدَّم أذًى، فكيف يأمرهم أن يُلطِّخوه بالأذى؟\rقالوا: ومعلومٌ أنَّ النبيَّ ﷺ عَقَّ عن الحسن والحسين بكبشينِ (¬٤)، ولم يُدمِّهما، ولا كان ذلك من هديه وهدي أصحابه.\rقالوا: وكيف يكون من سنَّته تنجيسُ رأس المولود؟ وأين لهذا شاهدٌ ونظيرٌ في سنَّته؟ وإنَّما يليق هذا بأهل الجاهليَّة.","footnotes":"(¬١) برقم (٢٨٤٣)، ورواه الحاكم (٤/ ٢٣٨) والبيهقي (٩/ ٣٠٢)، وصححه الحاكم وابن الملقن في «البدر المنير» (٩/ ٣٤٢) وابن حجر في «التلخيص الحبير» (٤/ ١٤٧) والألباني في «الإرواء» (٤/ ٣٨٨ - ٣٨٩).\r(¬٢) انظر ترجمته في «تهذيب الكمال» (٦/ ٤٩١).\r(¬٣) علّقه البخاري (٥٤٧٢) من حديث سلمان بن عامر الضبي ﵁، وانظر: «فتح الباري» (٩/ ٥٩١).\r(¬٤) في المطبوع: «بكبش كبش» خلاف النسخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295306,"book_id":188,"shamela_page_id":1221,"part":"2","page_num":392,"sequence_num":1221,"body":"فصل\rفإن قيل: عَقُّه عن الحسن والحسين بكبشٍ كبشٍ يدلُّ (¬١) على أنَّ هديه أنَّ على الرَّأس رأسًا، وقد صحَّح عبد الحقِّ (¬٢) من حديث ابن عبَّاسٍ وأنس أنَّ النبيَّ ﷺ عقَّ عن الحسن بكَبْشٍ، وعن الحسين بكَبْشٍ (¬٣). وكان مولد الحسن في عام أُحدٍ، والحسين في العام القابل منه.\rوروى الترمذي (¬٤) من حديث علي عنه قال: عَقَّ رسول الله ﷺ عن الحسن بشاةٍ، وقال: «يا فاطمةُ احْلِقي رأسَه، وتصدَّقي بزنةِ شعره فضَّةً»، قال: فوزنَّاه، فكان وزنه درهمًا أو بعضَ درهمٍ. وهذا وإن لم يكن إسناده متَّصلًا فحديث أنس وابن عبَّاسٍ يكفيان.\rقالوا: ولأنَّه نُسكٌ، فكان عن الرَّأس مثله، كالأضحيَّة ودم التَّمتُّع.\rفالجواب: أنَّ أحاديث الشَّاتين عن الذَّكر والشَّاة عن الأنثى أولى أن يؤخذ بها لوجوهٍ:","footnotes":"(¬١) «كبش يدل» ليست في ك.\r(¬٢) في «الأحكام الوسطى» (٤/ ١٤١، ١٤٢).\r(¬٣) رواه أبو داود (٢٨٤١) وابن الجارود (٩١١) من حديث ابن عباس، وصححه ابن حزم في «المحلى» (٧/ ٥٣٠) وابن الملقن في «البدر المنير» (٩/ ٣٤٠). وأما حديث أنس فرواه ابن حبان (٥٣٠٩) والبيهقي (٩/ ٢٩٩). وهما صحيحان. انظر: «الإرواء» (٤/ ٣٧٩).\r(¬٤) برقم (١٥١٩)، في إسناده انقطاع؛ لأنَّ محمد بن علي الباقر لم يدرك عليًّا، وأيضا عنعنة ابن إسحاق. لكن للحديث شاهد يقويه عن ابن عباس ﵄، والحديث حسنه الترمذي. وانظر: «الإرواء» (٤/ ٣٨٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295307,"book_id":188,"shamela_page_id":1222,"part":"2","page_num":393,"sequence_num":1222,"body":"أحدها: كثرتها، فإنَّ رواتها: عائشة، وعبد الله بن عمرو، وأم كُرْز الكعبية، وأسماء.\rفروى أبو داود (¬١) عن أم كُرْز قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «عن الغلام شاتان مكافئتان، وعن الجارية شاةٌ».\rقال أبو داود: سمعت أحمد يقول: مكافئتان مستويتان أو متقاربتان. قلت: هو مُكافَأَتان بفتح الفاء ومُكافِئَتان بكسرها، والمحدِّثون يختارون الفتح، قال الزَّمخشريُّ (¬٢): لا فرق بين الرِّوايتين، لأنَّ كلَّ من كافأتَه فقد كافأك.\rوروى أيضًا عنها: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «أَقِرُّوا الطَّيرَ على مَكَناتها»، وسمعتُه يقول: «عن الغلام شاتان، وعن الجارية شاةٌ، لا يضرُّكم أذُكْرانًا كنَّ أو إناثًا» (¬٣).\rوعنها أيضًا ترفعه: «عن الغلام شاتان مثلان، وعن الجارية شاةٌ» (¬٤). قال الترمذي: حديث حسن صحيح.\rوقد تقدَّم حديث عمرو بن شعيبٍ عن أبيه عن جدَّه في ذلك.\rوعن عائشة أنَّ النبيَّ ﷺ أمرهم: عن الغلام شاتان مكافئتان وعن الجارية شاةٌ. قال الترمذي: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ (¬٥).","footnotes":"(¬١) برقم (٢٨٣٤)، وصححه في «الإرواء» (٤/ ٣٩١).\r(¬٢) في «الفائق» (٣/ ٢٦٧).\r(¬٣) رواه أبو داود (٢٨٣٥) والترمذي (١٥١٦) والنسائي (٤٢١٧،٤٢١٨)، وصححه الترمذي والألباني في «الإرواء» (٤/ ٣٩١).\r(¬٤) رواه أبو داود (٢٨٣٦) وأحمد (٢٧١٤٣).\r(¬٥) تقدم تخريج الحديثين.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295308,"book_id":188,"shamela_page_id":1223,"part":"2","page_num":394,"sequence_num":1223,"body":"وروى إسماعيل بن عيَّاشٍ عن ثابت بن عجلان عن مجاهد عن أسماء عن النبيِّ ﷺ: «يُعَقُّ عن الغلام شاتان مكافئتان، وعن الجارية شاةٌ» (¬١). قال مهنَّا: قلت لأحمد: من أسماء؟ قال: ينبغي أن تكون أسماء بنت أبي بكر.\rوفي كتاب الخلال قال مهنَّا: قلت لأحمد: حدَّثنا خالد بن خِداشٍ، قال: ثنا عبد الله بن وهبٍ، قال: ثنا عمرو بن الحارث أنَّ أيُّوب بن موسى حدَّثه أنَّ يزيد بن عبد الله المزني حدَّثه عن أبيه أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «يُعَقُّ عن الغلام، ولا يُمَسُّ رأسُه بدمٍ»، وقال: «في الإبل فَرَعٌ، وفي الغنم فَرَعٌ» (¬٢)، فقال أحمد: ما أظرفَه (¬٣)! ولا أعرف يزيد بن عبد الله (¬٤) المزني، ولا هذا الحديث. فقلت له: أتنكره؟ قال: لا أعرفه، وقصَّة الحسن والحسين حديثٌ واحدٌ.\rالثَّاني: أنَّها من فعل النبيِّ ﷺ، وأحاديث (¬٥) الشَّاتين من قوله، وقوله","footnotes":"(¬١) رواه أحمد (٢٧٥٨٢)، وصححه الألباني في «الإرواء» (٤/ ٣٩٢).\r(¬٢) روى الحديثين في سياقٍ واحد الطبراني في «المعجم الكبير» (١٤/رقم ٤٧٥) و «الأوسط» (٣٣٣، ٣٣٤) وقال: لم يروِ هذين الحديثين عن أيوب بن موسى إلا عمرو بن الحارث، تفرد بهما ابن وهب. وأوردهما البيهقي (٩/ ٣٠٢). وروى ابن ماجه (٣١٦٦) الحديث الأول، وليس فيه: «عن أبيه». قال البوصيري في «الزوائد»: إسناده حسن. وقال الهيثمي في «مجمع الزوائد» (٤/ ٥٨): رجاله ثقات، وقد رواه ابن ماجه عن يزيد بن عبد الله المزني، ولم يقل «عن أبيه»، وهنا «يزيد بن عبد الله عن أبيه»، فالله أعلم.\r(¬٣) كذا في «المغني» (١٣/ ٣٩٩) و «تهذيب السنن» (٢/ ٢٧٩). وفي المطبوع: «ما أعرفه» خلاف النسخ والمصادر.\r(¬٤) في المطبوع: «عبد بن يزيد»، خطأ.\r(¬٥) ك: «وادخال»، تحريف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295309,"book_id":188,"shamela_page_id":1224,"part":"2","page_num":395,"sequence_num":1224,"body":"عامٌّ، وفعله يحتمل الاختصاص.\rالثَّالث: أنَّها متضمِّنةٌ (¬١) لزيادةٍ، فكان الأخذ بها أولى.\rالرَّابع: أنَّ الفعل يدلُّ على الجواز، والقول يدلُّ على الاستحباب، والأخذ بهما ممكنٌ، فلا وجهَ لتعطيل أحدهما.\rالخامس: أنَّ قصَّة الذَّبح عن الحسن والحسين كانت (¬٢) عامَ أُحُدٍ والعام الذي بعده، وأم كُرْز سمعت من النبيِّ ﷺ ما روته عام الحديبية سنة ستٍّ بعد الذَّبح عن الحسن والحسين، قاله النسائي في «كتابه الكبير» (¬٣).\rالسَّادس: أنَّ قصَّة الحسن والحسين يحتمل أن يُراد بها بيان جنس المذبوح وأنَّه من الكِبَاش، لا تخصيصه بالواحد، كما قالت عائشة: «ضحَّى عن نسائه بقرةً، وكنَّ تسعًا» (¬٤)، ومرادها الجنسُ لا التَّخصيص بالواحدة.\rالسَّابع: أنَّ الله سبحانه فضَّل الذَّكر على الأنثى، كما قال: ﴿وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى﴾ [آل عمران: ٣٦]، ومقتضى هذا التَّفاضل ترجيحه عليها في الأحكام، وقد جاءت الشَّريعة بهذا التَّفضيل في جعل الذَّكر كالأنثيين في الشَّهادة والميراث والدِّية، فكذلك أُلحِقت العقيقة بهذه الأحكام.\rالثَّامن: أنَّ العقيقة تُشبِه العتق عن المولود، فإنَّه رهينٌ بعقيقته، فالعقيقة تفكُّه وتُعتِقه، فكان الأولى أن يعقَّ عن الذَّكر بشاتين وعن الأنثى بشاةٍ، كما","footnotes":"(¬١) ك، ج: «تتضمن».\r(¬٢) ك: «ثابت».\r(¬٣) برقم (٤٥٢٩)، و «المجتبى» (٤٢١٧).\r(¬٤) تقدم تخريجه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295310,"book_id":188,"shamela_page_id":1225,"part":"2","page_num":396,"sequence_num":1225,"body":"أنَّ عتق الأنثيين يقوم مقام عتق الذَّكر. كما في «جامع الترمذي» (¬١) وغيره عن أبي أمامة، قال: قال رسول الله ﷺ: «أيُّما امرئٍ مسلمٍ أعتقَ امرأً مسلمًا، كان فِكاكَه من النَّار، يَجزِي كلُّ عضوٍ منه عضوًا منه، وأيُّما امرئٍ مسلمٍ أعتق امرأتين مسلمتين كانتا فِكاكَه (¬٢) من النَّار، يَجزي كلُّ عضوٍ منهما عضوًا منه، وأيُّما امرأةٍ مسلمةٍ أعتقتْ امرأةً مسلمةً كانت فِكاكَها من النَّار، يَجزي كلُّ عضوٍ منها عضوًا منها». وهذا حديثٌ صحيحٌ.\rفصل\rذكر أبو داود في «المراسيل» (¬٣) عن جعفر بن محمَّدٍ عن أبيه أنَّ النبيَّ ﷺ قال في العقيقة الَّتي عقَّتها فاطمة عن الحسن والحسين: أن يبعثوا إلى بيت القابلة برِجْلٍ، وكلوا وأَطعِموا، ولا تكسروا منها عظمًا.\rفصل\rذكر ابن أيمن (¬٤) من حديث أنس (¬٥) أنَّ النبيَّ ﷺ عقَّ عن نفسه بعد ما","footnotes":"(¬١) برقم (١٥٤٧) وقد تقدم.\r(¬٢) ك، ج: «فكاكهما»، خطأ.\r(¬٣) برقم (٣٧٩)، والبيهقي (٩/ ٣٠٢)، عن محمد بن علي الباقر مرسلًا. وانظر: «السلسلة الضعيفة» (٥١٠٠).\r(¬٤) ب: «ابن اغر»، تحريف. وهو الإمام العلامة مسند الأندلس أبو عبد الله محمد بن عبد الملك بن أيمن بن فرج القرطبي رفيق قاسم بن أصبغ، كان بصيرًا بالفقه علامة مفتيا عارفا بالحديث حافظًا له، صنف كتابًا في السنن مخرّجًا على سنن أبي داود، توفي سنة ٣٣٠ هـ. انظر: «تذكرة الحفاظ» (٣/ ٣٨) و «السير» (١٥/ ٢٤١).\r(¬٥) ك، ج: «عن أنس» بدل «من حديث أنس».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295311,"book_id":188,"shamela_page_id":1226,"part":"2","page_num":397,"sequence_num":1226,"body":"جاءته النُّبوَّة (¬١). وهذا الحديث قال أبو داود في «مسائله» (¬٢): سمعت أحمد حدَّثهم بحديث الهيثم بن جَميلٍ، عن عبد الله بن المثنى، عن ثُمامة، عن أنس أنَّ النبيَّ ﷺ عقَّ عن نفسه. فقال أحمد: عبد الله بن المحرَّر، عن قتادة، عن أنس أنَّ النبيَّ ﷺ عقَّ عن نفسه (¬٣). قال مهنَّا: قال أحمد (¬٤): هذا منكرٌ، وضعَّف عبد الله بن المحرَّر.\rفصل\rذكر أبو داود (¬٥) عن أبي رافع قال: رأيت النبيَّ ﷺ أذَّن في أُذن الحسن بن علي حين ولدته فاطمة بالصَّلاة.","footnotes":"(¬١) ذكره ابن حزم من طريق ابن أيمن في «المحلى» (٧/ ٥٢٨)، ورواه موصولاً الطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (١٠٥٣) والطبراني في «الأوسط» (٩٩٤)، والضياء المقدسي في «المختارة» (١٨٣٣). والحديث اختلف في قبوله وردِّه. انظر: «السنن الكبرى» للبيهقي (٩/ ٣٠٠) و «البدر المنير» (٩/ ٣٣٩) و «التلخيص الحبير» (٤/ ١٤٧) و «فتح الباري» (٩/ ٥٩٥) و «السلسلة الصحيحة» (٢٧٢٦).\r(¬٢) لم أجده في «مسائله». ونقله المؤلف في «تحفة المودود» (ص ١٢٩) عن الخلّال بإسناده إلى أبي داود.\r(¬٣) رواه عبد الرزاق (٧٩٦٠) والبزار (٧٢٨١) والروياني (١٣٧١).\r(¬٤) «قال أحمد» ليست في ك.\r(¬٥) برقم (٥١٠٥) والترمذي (١٥١٤)، وإسناده ضعيف لأجل عاصم بن عبيد الله العمري، وهو متكلم فيه، وليس للحديث شواهد تقويه. انظر: «السلسلة الضعيفة» (٣٢١، ٦١٢١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295312,"book_id":188,"shamela_page_id":1227,"part":"2","page_num":398,"sequence_num":1227,"body":"فصل\rفي هديه ﷺ في تسمية المولود وختانه\rقد تقدَّم قوله في حديث قتادة عن الحسن عن سمرة في العقيقة: «تُذْبَح يوم سابعه ويُسمَّى» (¬١). قال الميموني (¬٢): تَذاكَرْنا لِكَمْ يُسمَّى الصَّبيُّ؟ فقال لنا أبو عبد الله: يروى عن أنس أنَّه يُسمَّى ليلتَه (¬٣)، وأمَّا سمرة فقال: يُسمَّى اليومَ السَّابع (¬٤).\rوأمَّا الختان فقال ابن عبَّاسٍ: كانوا لا يختنون الغلام حتَّى يُدرِك (¬٥).\rقال الميموني: وسمعت أحمد يقول: كان الحسن يكره أن يُختن الصَّبيُّ يومَ سابعه (¬٦).\rوقال حنبل: إنَّ أبا عبد الله قال: وإن ختن يوم السَّابع فلا بأس، وإنَّما كرهه الحسن لئلَّا يتشبَّه باليهود، وليس في هذا شيءٌ (¬٧).","footnotes":"(¬١) تقدم تخريجه.\r(¬٢) رواه عنه الخلال في «جامعه» كما في «تحفة المودود» (ص ١٥١).\r(¬٣) في المطبوع: «لثلاثة». وهو تحريف شنيع غيَّر المعنى، فلم يرد في حديث أنس ولا غيره أنه يسمَّى لثلاثة.\r(¬٤) حديث أنس أخرجه مسلم (٢٣١٥)، وفيه أن رسول الله ﷺ قال: «وُلِد لي الليلةَ غلامٌ، فسمَّيتُه باسم أبي إبراهيم». وأمَّا حديث سمرة فقد تقدم تخريجه.\r(¬٥) رواه البخاري (٦٢٩٩).\r(¬٦) نقله المؤلف في «تحفة المودود» (ص ٢٦٦) عن الخلال.\r(¬٧) انظر: «طبقات الحنابلة» (٣/ ٣٠٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295313,"book_id":188,"shamela_page_id":1228,"part":"2","page_num":399,"sequence_num":1228,"body":"وقال مكحول: ختن إبراهيم ابنه إسحاق لسبعة أيَّامٍ، وختن إسماعيل لثلاث عشرة سنةً. ذكره الخلال (¬١).\rقال شيخ الإسلام ابن تيمية: فصار ختان إسحاق سنَّةً في ولده، وختان إسماعيل سنَّةً في ولده (¬٢).\rوقد تقدَّم الخلاف في ختان النبيِّ ﷺ متى كان ذلك (¬٣).\r\rفصل\rفي هديه ﷺ في الأسماء والكنى\rثبت عنه أنَّه قال: «إنَّ أخنعَ اسمٍ عند الله رجلٌ تسمَّى مَلِكَ الأملاك، لا مَلِكَ إلا اللَّه» (¬٤).\rوثبت عنه أنَّه قال: «أحبُّ الأسماء إلى الله عبد اللَّه وعبد الرَّحمن، وأصدقها حارثٌ وهمَّامٌ، وأقبحها حربٌ ومرَّة» (¬٥).","footnotes":"(¬١) انظر: «تحفة المودود» (ص ٢٦٨).\r(¬٢) انظر المصدر السابق (ص ٢٦٩).\r(¬٣) «ذلك» ليست في ك، ج.\r(¬٤) رواه البخاري (٦٢٠٦) ومسلم (٢١٤٣/ ٢٠،٢١) من حديث أبي هريرة ﵁ إلا أن جملة «لا ملك إلا الله» عند مسلم دون البخاري.\r(¬٥) رواه أحمد (١٩٠٣٢) وأبو داود (٤٩٥٠) من حديث أبي وهب الجشمي- ﵁ والحديث صحيح. انظر: «السلسلة الصحيحة» (١٠٤٠) و «تخريج الكلم الطيب» (ص ١٦٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295314,"book_id":188,"shamela_page_id":1229,"part":"2","page_num":400,"sequence_num":1229,"body":"وثبت عنه أنَّه قال: «لا تُسمِّينَّ غلامك يسارًا ولا رباحًا ولا نجيحًا ولا أفلح؛ فإنَّك تقول: أَثَمَّ (¬١) هو؟ فلا يكون، فيقول: لا» (¬٢).\rوثبت عنه أنَّه غيَّر اسم عاصية، وقال: «أنتِ جميلةٌ» (¬٣).\rوكان اسم جُويرية بَرَّة، فغيَّره رسول الله ﷺ باسم جويرية (¬٤).\rوقالت زينب بنت أم سلمة: نهى رسول الله ﷺ أن يسمَّى بهذا الاسم، وقال: «لا تُزكُّوا أنفسَكم، الله أعلمُ بأهل البرِّ منكم» (¬٥).\rوغيَّر اسم أصرمَ بزُرْعة (¬٦)، وغيَّر اسم أبي الحكم بأبي شُريحٍ (¬٧)، وغيَّر اسم حَزْنٍ جدِّ سعيد (¬٨)، وجعله سهلًا، فأبى وقال: السَّهلُ يُوطَأ ويُمتَهن (¬٩).","footnotes":"(¬١) في المطبوع: «أثَمَّتَ» خلاف النسخ والرواية، وخلاف اللغة، فإن «ثَمَّ» بمعنى هناك تلحقها الهاء ولا تلحقها التاء، وإنما يقال: «ثُمَّ» و «ثُمَّتَ» إذا كانت حرف عطف.\r(¬٢) رواه مسلم (٢١٣٧/ ١٢) من حديث سمرة بن جندب ﵁.\r(¬٣) رواه مسلم (٢١٣٩) من حديث ابن عمر ﵄.\r(¬٤) رواه مسلم (٢١٤٠) من حديث ابن عباس ﵄.\r(¬٥) رواه مسلم (٢١٤٢/ ١٩).\r(¬٦) رواه أبو داود (٤٩٥٤) من حديث أسامة بن أخدري- ﵁ وصححه الحاكم (٤/ ٢٧٦)، وحسنه النووي في «الأذكار» (ص ٢٩٢)، وجوَّد إسناده الألباني في «تخريج الكلم الطيب» (ص ١٦٤).\r(¬٧) رواه أبو داود (٤٩٥٥) والنسائي (٥٣٨٧) من حديث هانئ- ﵁ وصححه ابن حبان (٥٠٤) والألباني في «الإرواء» (٨/ ٢٣٧).\r(¬٨) بعدها في المطبوع: «بن المسيب» وليست في النسخ.\r(¬٩) رواه أبو داود (٦١٩٠) وتتمته: قال سعيد: «فظننت أنه سيصيبنا بعده حزونة»، وإسناده صحيح، ورواه أيضًا البخاري (٦١٩٠، ٦١٩٣) وعنده بدل قوله: «السَّهل يوطأ ويمتهن ... »: «لا أغيِّر اسمًا سمّانيه أبي. قال ابن المسيب: فما زالت الحزونة فينا بعد».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295315,"book_id":188,"shamela_page_id":1230,"part":"2","page_num":401,"sequence_num":1230,"body":"قال أبو داود (¬١): وغيَّر النبيُّ ﷺ اسم العاص وعزيزٍ وعَتْلَة وشيطانٍ والحَكَم وغُرابٍ وحُبابٍ (¬٢)، وشهابٍ فسمَّاه هشامًا، وسمَّى حربًا سَلْمًا، وسمَّى المضطجع المنبعث، وأرضًا تُسمَّى (¬٣) عفرةً سمَّاها خَضِرةً، وشِعْبَ الضَّلالة سمَّاه شِعْب الهدى، وبنو الزِّنية سمَّاهم بني الرِّشْدة، وسمَّى بني مُغْوِية بني رِشْدة.\r\rفصل\rفي فقه هذا الباب\rلمَّا كانت الأسماء قوالبَ للمعاني ودالَّةً عليها، اقتضت الحكمة أن يكون بينها وبينها ارتباطٌ وتناسبٌ (¬٤)، وأن لا تكون معها بمنزلة الأجنبيِّ المحض الذي لا تعلُّقَ له بها (¬٥)، فإنَّ حكمة الحكيم تأبى ذلك، والواقع يشهد بخلافه، بل للأسماء تأثيرٌ في المسمَّيات، وللمسمَّيات تأثُّرٌ عن أسمائها في الحسن والقبح، والخفَّة والثِّقل، واللَّطافة والكثافة، كما قيل (¬٦):","footnotes":"(¬١) عقب الحديث السابق، وختم قائلًا: تركت أسانيدها للاختصار. وانظر تخريجها في «كشف المناهج والتناقيح» للصدر المناوي (٤/ ٢١٥).\r(¬٢) «وحباب» ليست في ك.\r(¬٣) «تسمى» ليست في مب، ج.\r(¬٤) في جميع النسخ: «ارتباطًا وتناسبًا» بالنصب.\r(¬٥) ك: «لها بها».\r(¬٦) البيت للمبرد في «المجموع اللفيف» (ص ٢٠٨)، وبلا نسبة في «الفرق بين الفرق» للبغدادي (ص ١٦٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295316,"book_id":188,"shamela_page_id":1231,"part":"2","page_num":402,"sequence_num":1231,"body":"وقَلَّ أن (¬١) أبصرتْ عيناك ذَا لقبٍ ... إلا ومعناه إن فكَّرتَ في لقبِهْ\r\rوكان النبي ﷺ يستحبُّ الاسم الحسن، وأمر إذا أَبردوا (¬٢) إليه بريدًا أن يكون حسنَ الاسم حسنَ الوجه (¬٣).\rوكان يأخذ المعاني من أسمائها في المنام واليقظة، كما رأى أنَّه وأصحابه في دار عُقبة بن رافع، فأُتُوا برُطَبٍ من رُطَبِ ابن طابَ، فأوَّله بأنَّ العاقبة لهم في الدُّنيا، والرفعة في الآخرة (¬٤)، وأنَّ الدِّين (¬٥) الذي اختاره الله لهم قد أرطبَ وطابَ (¬٦).\rوتأوَّل سهولة أمرهم يوم الحديبية من مجيء سهيل بن عمرٍو إليه (¬٧).\rوندب جماعةً إلى حلب شاةٍ، فقام رجلٌ يحلُبها، فقال: «ما اسمك؟»، قال: مُرَّة، فقال: «اجلسْ»، فقام آخر، فقال: «ما اسمك؟»، قال ــ أظنُّه ــ:","footnotes":"(¬١) في المطبوع: «وقلّما» خلاف النسخ.\r(¬٢) ك، ج: «إذا برّدوا».\r(¬٣) رواه البزار (٤٣٨٣) من حديث بريدة- ﵁ وصححه ابن حجر والألباني. انظر: «مختصر زوائد البزار» لابن حجر (١٧٠٠) و «السلسلة الصحيحة» (١١٨٦، ٤٠٣٤).\r(¬٤) كذا في النسخ. وغيَّره في المطبوع فجعله: «الرفعة في الدنيا والعاقبة في الآخرة» ليطابق الرواية.\r(¬٥) «الدين» ليست في ك.\r(¬٦) رواه مسلم (٢٢٧٠) من حديث أنس ﵁.\r(¬٧) وذلك في قصة صلح الحديبية في «صحيح البخاري» (٢٧٣١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295317,"book_id":188,"shamela_page_id":1232,"part":"2","page_num":403,"sequence_num":1232,"body":"حرب، فقال: «اجلسْ»، فقام آخر، فقال: «ما اسمك؟»، فقال: يعيش، فقال: «احلُبْها» (¬١).\rوكان يكره الأمكنة المنكرة الأسماء ويكره العبورَ فيها، كما مرَّ في بعض غزواته بين جبلين، فسأل عن اسميهما، فقالوا: فاضحٌ ومُخْرِئ (¬٢)، فعدل عنهما، ولم يَجُزْ بينهما.\rولمَّا كان بين الأسماء والمسمَّيات من الارتباط والتَّناسب والقرابة ما بين قوالب الأشياء وحقائقها، وما بين الأرواح والأجسام، عَبَرَ العقلُ من كلٍّ منهما إلى الآخر، كما كان إياس بن معاوية (¬٣) وغيره يرى الشَّخص، فيقول: ينبغي أن يكون اسمه كيتَ وكيتَ، فلا يكاد يخطئ. وضدُّ هذا العبور من الاسم إلى مسمَّاه كما سأل عمر بن الخطَّاب رجلًا عن اسمه، فقال: جَمْرة، فقال: واسم أبيك؟ قال: شهاب (¬٤)، قال: فمنزلك؟ قال: بحرَّة النَّار، قال:","footnotes":"(¬١) رواه مالك (٢٧٨٩) عن يحيى بن سعيد الأنصاري مرسلًا، ووصله الطبراني (١٧/ ٢٩٢) وأبو نعيم في «معرفة الصحابة» (٦٦٧٧) وابن عبد البر في «التمهيد» (٢٤/ ٧٢) وفي «الاستذكار» (٨/ ٥١٣)؛ إلا أن الطبراني وأبا نعيم قالا: (جمرة) بدل (حرب)، والحديث حسنه الهيثمي في «مجمع الزوائد» (٨/ ٤٧).\r(¬٢) مب، ق: «مخر». ب: «مخمر». ك: «مخزي». وفي المطبوع: «مُخْزٍ». والذي في «سيرة ابن هشام» (١/ ٦١٤) و «مغازي الواقدي» (١/ ٥١) وغيرهما: «مُسْلِح ومُخْرِئ»، وكذا ضبطهما ياقوت في «معجم البلدان» (٥/ ١٢٩، ٧٢) والبكري في «معجم ما استعجم» (٢/ ١٢٢٧). والخبر متعلق بغزوة بدر.\r(¬٣) انظر بعض أخبار ذكائه وزكنه في «أخبار القضاة» (١/ ٣٦١ - ٣٧٤).\r(¬٤) بعدها في المطبوع: «قال: ممن؟ قال: من الحرقة». وليست في النسخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295318,"book_id":188,"shamela_page_id":1233,"part":"2","page_num":404,"sequence_num":1233,"body":"فأين مسكنك؟ قال: بذات لَظى، قال: اذهبْ فقد احترق مسكنك، فذهب فوجد الأمر كذلك (¬١). فعَبَر عمر ﵁ من (¬٢) الألفاظ إلى أرواحها ومعانيها، كما عبَرَ النبيُّ ﷺ من اسم سهيلٍ إلى سهولة أمرهم يوم الحديبية، فكان الأمر كذلك (¬٣).\rوقد أمر النبيُّ ﷺ أمَّته بتحسين أسمائهم، وأخبر أنَّهم يُدْعَون يوم القيامة بها (¬٤). وفي هذا ــ والله أعلم ــ تنبيهٌ على تحسين الأفعال المناسبة لتحسين الأسماء؛ لتكون الدعوة على رؤوس الأشهاد بالاسم الحسن والوصف المناسب له.\rوتأمَّلْ كيف اشتُقَّ للنبيِّ ﷺ من وصفه اسمان مطابقان لمعناه، وهما أحمد ومحمَّد، فهو لكثرة ما فيه من الصفات المحمودة محمَّدٌ، ولشرفها وفضلها على صفات غيره أحمدُ، فارتبط الاسم بالمسمَّى ارتباطَ الرُّوح بالجسد. وكذلك تكنيته ﷺ لأبي الحَكَم بن هشام بأبي جهل كنيةٌ مطابقةٌ لوصفه ومعناه، وهو أحقُّ الخلق بهذه الكنية. وكذلك تكنية الله لعبد العزّى","footnotes":"(¬١) رواه مالك (٢٧٩٠) عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن عمر بن الخطاب، وإسناده منقطع لأن يحيى بن سعيد لم يدرك عمر بن الخطاب- ﵁ ولكنه توبع بسعيد بن المسيب عند معمر في «جامعه» (١٩٨٦٤)، وفي إسناده راوٍ لم يسمَّ ولكنه يتقوى به.\r(¬٢) «من» ليست في ك.\r(¬٣) تقدم تخريجه.\r(¬٤) رواه أحمد (٢١٦٩٣) وأبو داود (٤٩٤٨) من حديث أبي الدرداء- ﵁، وإسناده ضعيف لأجل ابن أبي زكريا متكلم فيه، وأيضًا لم يدرك أبا الدرداء. انظر: «فتح الباري» (١٠/ ٧٠٨) و «السلسلة الضعيفة» (٥٤٦٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295319,"book_id":188,"shamela_page_id":1234,"part":"2","page_num":405,"sequence_num":1234,"body":"بأبي لهب؛ لمَّا كان مصيره إلى نارٍ ذاتِ لهبٍ كانت هذه الكنية أليقَ به وأوفقَ، وهو بها أحق وأخلق.\rولمَّا قدِم النبيُّ ﷺ المدينةَ ــ واسمها يَثْرِب، لا تُعرف بغير هذا الاسم ــ غيَّره بطَيْبة (¬١)؛ لمَّا زال عنها ما في لفظ «يَثْرِب» من التَّثريب بما في معنى «طَيبة» من الطِّيب، استحقَّتْ هذا الاسم، وازدادتْ به طيبًا آخر، فأثَّر طِيبُها في استحقاق الاسم، وزادها طيبًا إلى طيبها.\rولمَّا كان الاسم الحسن يقتضي مسمَّاه ويستدعيه من قُربٍ، قال النبيُّ ﷺ لبعض قبائل العرب وهو يدعوهم إلى الله وتوحيده: «يا بني عبد الله، إنَّ الله قد حَسَّن اسْمَكم واسْمَ أبيكم» (¬٢). فانظر كيف دعاهم إلى عبودية الله بحسن اسم أبيهم وبما فيه من المعنى المقتضي (¬٣) للدَّعوة. وتأمَّلْ أسماء الستَّة المتبارزين يوم بدرٍ كيف اقتضى القدرُ مطابقةَ أسمائهم لأحوالهم يومئذٍ، فكان الكفَّار شَيبة وعُتبة والوليد، ثلاثة أسماءٍ من الضَّعف، فالوليد له بداية الضَّعف، وشيبة له نهايته، كما قال تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ","footnotes":"(¬١) يشير إلى ما رواه أبو داود الطيالسي (٧٩٨) وأبو عوانة (٣٧٤٧) عن جابر بن سمرة ﵄: كانوا يسمون المدينة يثرب، فسماها رسول الله ﷺ طيبة. وإسناده حسن.\r(¬٢) رواه ابن إسحاق كما في «سيرة ابن هشام» (١/ ٤٢٤) والطبري في «تاريخه» (٢/ ٣٤٩) عن محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن حصين مرسلًا. ومحمد هذا ذكره البخاري في «التاريخ الكبير» (١/ ١٥٦) وابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (٧/ ٣١٧) دون جرح أو تعديل، وذكره ابن حبان في «الثقات» (٧/ ٤١٣).\r(¬٣) «المقتضي» ليست في ك.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295320,"book_id":188,"shamela_page_id":1235,"part":"2","page_num":406,"sequence_num":1235,"body":"ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً﴾ [الروم: ٥٤]، وعُتبة من العَتَب (¬١)، فدلَّت أسماؤهم على عَتَبٍ يحلُّ بهم وضَعفٍ ينالهم. وكان أقرانهم من المسلمين علي وعُبيدة والحارث (¬٢)، ثلاثة أسماءٍ تُناسب أوصافَهم، وهي العلوُّ والعبوديَّة والسَّعي الذي هو الحرث، فعَلَوا عليهم بعبوديَّتهم وسعيهم في حرث الآخرة.\rولمَّا كان الاسم مقتضيًا لمسمَّاه ومؤثِّرًا فيه، كان أحبُّ الأسماء إلى الله ما اقتضى أحبَّ الأوصاف إليه، كعبد اللَّه وعبد الرَّحمن، وكان إضافة العبودية إلى اسم الله واسم الرَّحمن أحبَّ إليه من إضافتها إلى غيرهما من الأسماء، كالقاهر والقادر، فعبد الرَّحمن أحبُّ إليه من عبد القادر، وعبد الله أحبُّ إليه من عبد ربِّه؛ وهذا لأنَّ التعلُّق الذي بين العبد وبين الله إنَّما هو العبوديَّة المحضة، والتَّعلُّق الذي (¬٣) بين الله وبين العبد بالرَّحمة المحضة، فبرحمته كان وجوده وكمالُ وجوده، والغاية الَّتي أوجده لأجلها أن يتألَّهه وحدَه، محبَّةً وخوفًا ورجاءً وإجلالًا وتعظيمًا، فيكون عبدًا للَّه، وقد عبده بما في اسم الله من معنى الإلهيَّة التي يستحيل أن تكون لغيره. ولمَّا غلبت رحمتُه غضبَه، وكانت الرَّحمة أحبَّ إليه من الغضب، كان عبد الرَّحمن أحبَّ إليه من عبد القاهر.","footnotes":"(¬١) العتَب: الشدة والأمر الكريه. ويمكن أن يكون العَتْب بمعنى العتاب.\r(¬٢) في هامش ك: «صوابه مكان الحارث حمزة». وهو كما قال، انظر: «سيرة ابن هشام» (١/ ٦٢٥) وغيرها.\r(¬٣) «بين العبد ... الذي» ساقطة من ك.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295321,"book_id":188,"shamela_page_id":1236,"part":"2","page_num":407,"sequence_num":1236,"body":"فصل\rولمَّا كان كلُّ عبد متحركًا (¬١) بالإرادة، والهمُّ مبدأ الإرادة، وترتَّب على إرادته حرثُه وكسبُه= كان أصدقَ الأسماء اسمُ «همَّامٍ» واسمُ «حارثٍ»؛ إذ لا ينفكُّ مسمَّاهما عن حقيقة معناهما. ولمَّا كان المُلْك الحقُّ لله وحده، ولا مَلِكَ على الحقيقة سواه= كان أخنعَ اسمٍ وأوضعَه عند اللَّه وأغضبَه له اسمُ «شاهان شاه» أي: ملك الملوك وسلطان السَّلاطين، فإنَّ ذلك ليس لأحدٍ غير الله، فتسمية غيره بهذا من أبطل الباطل، والله لا يحبُّ الباطل.\rوقد ألحق بعض أهل العلم (¬٢) بهذا «قاضي القضاة»، وقال: ليس قاضي القضاة (¬٣) إلا من يقضي الحقَّ وهو خير الفاصلين، الذي إذا قضى أمرًا فإنَّما يقول له: كن فيكون. ويلي هذا الاسمَ في الكراهة والقبح والكذب سيِّدُ النَّاس، وسيِّد الكلِّ، وليس ذلك إلا لرسول الله ﷺ خاصَّةً، كما قال: «أنا سيِّد ولد آدم (¬٤)» (¬٥)، فلا يجوز لأحدٍ قطُّ أن يقول عن غيره: إنَّه سيِّد النَّاس (¬٦)، كما لا يجوز أن يقول: إنَّه سيِّد ولد آدم.","footnotes":"(¬١) ك: «متحرك».\r(¬٢) نقله الأذرعي عن بعض الشافعية, كما في «تحفة المحتاج» (٩/ ٣٧٥).\r(¬٣) «وقال ليس قاضي القضاة» ساقطة من ك.\r(¬٤) بعدها في المطبوع: «يوم القيامة ولا فخر». وليست في النسخ.\r(¬٥) رواه مسلم (٢٢٧٨) من حديث أبي هريرة ﵁. ورواه أيضًا البخاري (٣٣٤٠) عن أبي هريرة ﵁ ضمن حديث طويل، بلفظ: «أنا سيد القوم يوم القيامة ... ».\r(¬٦) بعدها في المطبوع: «وسيد الكل». وليست في النسخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295322,"book_id":188,"shamela_page_id":1237,"part":"2","page_num":408,"sequence_num":1237,"body":"فصل\rولمَّا كان مسمَّى الحرب والمرارة أكرهَ شيءٍ للنُّفوس وأقبحَها عندها، كان أقبح الأسماء حربًا ومرَّة، وعلى قياس هذا حنظلة وحَزْنٌ وما أشبههما، وما أجدرَ هذه الأسماء بتأثيرها في مسمَّياتها، كما أثَّر اسم حَزْنٍ الحزونة في سعيد (¬١) وأهل بيته.\rفصل\rولمَّا كان الأنبياء ساداتِ بني آدم، وأخلاقُهم أشرفَ الأخلاق، وأعمالهم أصلح (¬٢) الأعمال= كانت أسماؤهم أشرف الأسماء، فندبَ النبيُّ ﷺ أمَّته إلى التسمِّي بأسمائهم، كما في «سنن أبي داود والنسائيِّ» (¬٣) عنه: «تَسَمَّوا بأسماء الأنبياء». ولو لم يكن في ذلك من المصالح إلا أنَّ الاسم يذكر بمسمَّاه ويقتضي التَّعلُّق بمعناه لكفى به مصلحةً، مع ما في ذلك من حفظِ أسماء الأنبياء وذكرِها، وأن لا تُنسى، وأن تُذكر أسماؤهم بأوصافهم وأحوالهم.\rفصل\rوأمَّا النهي عن تسمية الغلام بـ: يسارٍ وأفلحَ ونَجيحٍ ورباحٍ (¬٤)، فهذا","footnotes":"(¬١) بعدها في المطبوع: «بن المسيب». وليست في النسخ.\r(¬٢) ج: «أشرف».\r(¬٣) أبو داود (٤٩٥٠) والنسائي (٣٥٦٥)، ورواه أحمد (١٩٠٣٢)، من حديث أبي وهب الجشمي، وفي إسناده ضعف لجهالة عقيل بن شبيب. انظر: «الإرواء» (٤/ ٤٠٨).\r(¬٤) ك، ج: «ونجيحا ورباحا».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295323,"book_id":188,"shamela_page_id":1238,"part":"2","page_num":409,"sequence_num":1238,"body":"لمعنًى آخر قد أشار إليه في الحديث، وهو قوله: «فإنَّك تقول: أثَمَّ (¬١) هو؟ فيقال: لا» (¬٢). والله أعلمُ (¬٣) هل هذه الزِّيادة من تمام الحديث المرفوع أو مدرجةٌ من قول الصحابيِّ؟ وبكلِّ حالٍ فإنَّ هذه الأسماء لمَّا كانت قد تُوجِب تطيُّرًا تكرهه النُّفوس، ويصدُّها عمَّا هي بصددِه، كما إذا قلت لرجلٍ: أعندك يسارٌ أو رباحٌ أو أفلح؟ قال: لا، تطيَّرتَ أنت وهو من ذلك. وقد تقع الطِّيرة ولا سيَّما على المتطيِّرين، فقلَّ من تطيَّر إلا وقعتْ (¬٤) به طِيرتُه (¬٥)، وأصابه طائره، كما قيل:\rتَعلَّمْ أنَّه لا طَيرَ إلَّا ... على متطيِّرٍ فهو (¬٦) الثُّبورُ (¬٧)\r\rفاقتضت (¬٨) حكمة الشَّارع الرَّؤوف بأمَّته الرَّحيم بهم أن يمنعهم من أسبابٍ تُوجِب لهم سماعَ المكروه أو وقوعَه، وأن يعدل عنها إلى أسماءٍ تُحصِّل المقصود من غير مفسدةٍ. هذا إلى (¬٩) ما ينضاف إلى ذلك من تعليق","footnotes":"(¬١) في المطبوع: «أثَمَّتَ»، خطأ، وهو خلاف النسخ والرواية واللغة.\r(¬٢) تقدم تخريجه.\r(¬٣) «والله أعلم» ليست في ك.\r(¬٤) ب، مب: «ووقعت».\r(¬٥) ك: «الطيرة».\r(¬٦) ك، ج، ق: «فهي». والمثبت من ب، مب. والرواية بالوجهين.\r(¬٧) البيت لزبّان بن سيّار في «البيان والتبيين» (٣/ ٣٠٥) و «الحيوان» (٣/ ٤٤٧، ٥/ ٥٥٥) و «المعاني الكبير» (١/ ٢٦٧) ضمن أبيات يقولها للنابغة الذبياني.\r(¬٨) جواب «لما كانت» قبل أسطر.\r(¬٩) في المطبوع: «هذا أولى مع» خلاف النسخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295324,"book_id":188,"shamela_page_id":1239,"part":"2","page_num":410,"sequence_num":1239,"body":"ضدِّ الاسم عليه: بأن يسمَّى يسارًا مَن هو من أعسر النَّاس، ونجيحًا من لا نجاحَ عنده، ورباحًا من هو من الخاسرين، فيكون قد وقع في الكذب عليه وعلى اللَّه. وأمرٌ آخر أيضًا، وهو أن يطالب المسمَّى بمقتضى اسمه فلا يوجد عنده فيجعل ذلك سببًا لذمِّه وسبِّه كما قيل (¬١):\rسَمَّوك مِن جَهْلِهم سَديدًا ... واللهِ ما فيك من سَدادِ\rأنت الذي كونُه فسادًا ... في عالم الكون والفسادِ (¬٢)\r\rفتوصَّل الشَّاعر بهذا الاسم إلى ذمِّ المسمَّى به. ولي من أبياتٍ:\rوسَمَّيتُه صالحًا فاغتدى ... بضدِّ اسمِه في الورى سائرا\rوظَنَّ بأنَّ اسمه ساترٌ ... لأوصافه فغدا شاهِرا\rوهذا كما أنَّ من المدح ما يكون ذمًّا وموجبًا لسقوط مرتبة الممدوح عند النَّاس، فإنَّه يمدح بما ليس فيه، فتطالبه النُّفوس بما مدح به وتظنُّه عنده فلا تجده كذلك، فينقلب ذمًّا، ولو ترك بغير مِدْحةٍ لم تحصل له هذه المفسدة. ويُشبه حالُه حالَ من وُلي ولايةً سنيَّةً (¬٣)، ثمَّ عُزِل عنها، فإنَّه يَنقُص مرتبته عمَّا كانت قبل الولاية، وينقص في نفوس النَّاس عمَّا كان عليه قبلها، وفي هذا قال القائل (¬٤):\rإذا ما وصفتَ امرأً لامرئٍ ... فلا تَغْلُ في وصفِه واقْصِدِ","footnotes":"(¬١) لم أجد البيتين فيما رجعت إليه من مصادر.\r(¬٢) هنا ينتهي الخرم الكبير في ص.\r(¬٣) في المطبوع: «سيئة»، تحريف.\r(¬٤) هو ابن الرومي، انظر: «ديوانه» (٢/ ٦٨٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295325,"book_id":188,"shamela_page_id":1240,"part":"2","page_num":411,"sequence_num":1240,"body":"فإنَّك إن تَغْلُ تَغْلُ الظُّنو ... نُ فيه إلى الأمدِ الأبعدِ\rفينقُصُ من حيثُ عظَّمتَه ... لفضل المَغِيبِ على (¬١) المَشْهد\r\rوأمرٌ آخر أيضًا (¬٢)، وهو ظنُّ المسمَّى واعتقاده في نفسه أنَّه كذلك، فيقع في تزكية نفسه وتعظيمها وترفُّعِها على غيره، وهذا هو المعنى الذي نهى النبيُّ ﷺ لأجله أن تُسمَّى برَّةً، وقال: «لا تُزكُّوا أنفسَكم، الله أعلمُ بأهل البِرِّ منكم» (¬٣). وعلى هذا فتُكْره التَّسمية بـ: التَّقيِّ، والمتَّقي، والمطيع، والطَّائع، والرَّاضي، والمحسن، والمخلص، والمنيب، والرَّشيد، والسَّديد. وأمَّا تسمية الكفَّار بذلك فلا يجوز التَّمكين منه، ولا دعاؤهم بشيءٍ من هذه الأسماء، ولا الإخبار عنهم بها، والله ﷿ يغضب من تسميتهم بذلك.\rفصل\rوأمَّا الكنية فهي نوعُ (¬٤) تكريمٍ للمَكْنيِّ وتنويهٍ به، كما قال (¬٥):\rأَكْنِيهِ حينَ أُناديهِ لأُكرِمَهُ ... ولا أُلقِّبه والسَّوءَةَ اللَّقَبا (¬٦)","footnotes":"(¬١) في المطبوع: «عن» خلاف النسخ والرواية.\r(¬٢) «أيضًا» ليست في ق، ب، مب.\r(¬٣) تقدم تخريجه.\r(¬٤) ك: «أنواع».\r(¬٥) بعدها في المطبوع: «الشاعر»، وليس في النسخ. والبيت لبعض الفزاريين في «ديوان الحماسة» (١/ ٥٧٤).\r(¬٦) في المطبوع: «والسوءةُ اللقبُ». والرواية بالنصب، وكذا في جميع النسخ، وهو من شواهد النحو المشهورة. وانظر توجيه النصب في «المقاصد النحوية» للعيني (٣/ ٨٩) و «شرح الأشموني» (١/ ٢٢٤) و «خزانة الأدب» (٤/ ٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295326,"book_id":188,"shamela_page_id":1241,"part":"2","page_num":412,"sequence_num":1241,"body":"وكنى النبيُّ ﷺ صُهيبًا بأبي يحيى (¬١)، وكنى عليًّا بأبي تراب إلى كنيته بأبي الحسن، وكانت أحبَّ كنيته إليه (¬٢)، وكنى أخا أنس بن مالكٍ وكان صغيرًا دون البلوغ بأبي عُمَير (¬٣).\rوكان هديه ﷺ تكنية من له ولدٌ ومن لا ولدَ له، ولم يثبت عنه أنَّه نهى عن كنيةٍ إلا الكنية بأبي القاسم، فصحَّ عنه أنَّه قال: «تَسمَّوا باسْمي، ولا تَكَنَّوا بكُنيتي» (¬٤)، فاختلف النَّاس في ذلك على أربعة أقوالٍ:\rأحدها: أنَّه لا يجوز التكنِّي بكنيته مطلقًا، سواءٌ أفردها عن اسمه أو قرنَها به، وسواءٌ محياه وبعد وفاته، وعمدتهم عموم هذا (¬٥) الحديث الصَّحيح وإطلاقه. حكى البيهقي (¬٦) ذلك عن الشَّافعيِّ. قالوا: ولأنَّ النَّهي إنَّما كان لأنَّ معنى (¬٧) هذه الكنية والتَّسمية مختصَّةٌ به ﷺ، وقد أشار إلى ذلك بقوله: «واللَّهِ لا أُعطِي أحدًا ولا أَمنعُ أحدًا، وإنَّما أنا قاسمٌ أضَعُ حيثُ أُمِرْتُ» (¬٨). قالوا: ومعلومٌ أنَّ هذه الصفة ليست على الكمال لغيره.","footnotes":"(¬١) رواه ابن ماجه (٣٧٣٨)، وحسنه البوصيري في «مصباح الزجاجة» (٤/ ١١٩) والألباني في «السلسلة الصحيحة» (٤٤).\r(¬٢) رواه البخاري (٦٢٠٤) من حديث سهل بن سعد ﵄.\r(¬٣) رواه البخاري (٦١٢٩) ومسلم (٢١٥٠) من حديث أنس ﵁.\r(¬٤) رواه البخاري (٣٥٣٨) ومسلم (٢١٣٣/ ٣) من حديث جابر ﵁.\r(¬٥) «هذا» ليست في ب، ك، مب.\r(¬٦) في «السنن الكبرى» (٩/ ٣٠٩).\r(¬٧) ك: «كان لمعنى».\r(¬٨) أقرب الألفاظ عند البخاري (٣١١٧) من حديث أبي هريرة ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295327,"book_id":188,"shamela_page_id":1242,"part":"2","page_num":413,"sequence_num":1242,"body":"واختلف هؤلاء في جواز تسمية المولود بقاسمٍ، فأجازه طائفةٌ ومنعه آخرون، والمجيزون نظروا إلى أنَّ العلَّة عدم مشاركة النبيِّ ﷺ فيما اختصَّ به من الكنية، وهذا غير موجودٍ في الاسم، والمانعون نظروا إلى أنَّ المعنى الذي نهى عنه في الكنية مثلُه في الاسم سواءٌ، أو هو أولى بالمنع. قالوا: وفي قوله: «وإنَّما أنا قاسمٌ» إشعارٌ بهذا الاختصاص.\rالقول الثَّاني: أنَّ النَّهي عن الجمع بين اسمه وكنيته، فإذا أُفرِد أحدهما عن الآخر فلا بأسَ. قال أبو داود: باب من رأى أن لا يُجمَع بينهما، ثمَّ ذكر (¬١) حديث أبي الزبير عن جابر أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «من تَسمَّى باسمي فلا يتكنَّى بكنيتي، ومن اكتنَى (¬٢) بكنيتي فلا يتسمَّى (¬٣) باسمي». ورواه الترمذي وقال: حديثٌ حسنٌ غريبٌ.\rوقد رواه الترمذي (¬٤) أيضًا من حديث محمَّد بن عَجْلان عن أبيه عن أبي هريرة، وقال: حسنٌ صحيحٌ، ولفظه: «نهى رسول الله ﷺ أن يَجْمع أحدٌ بين اسمِه وكُنيته، ويُسمِّيَ محمَّدًا أبا القاسم». قال أصحاب هذا القول: فهذا مقيِّدٌ مفسِّرٌ لما في «الصَّحيحين» من نهيه عن التكنِّي بكنيته، قالوا: ولأنَّ في الجمع بينهما مشاركةً في الاختصاص بالاسم والكنية، فإذا أُفرِد أحدهما عن الآخر زال الاختصاص.","footnotes":"(¬١) برقم (٤٩٦٦)، وأحمد (١٤٣٥٧)، وفي إسناده أبو الزبير عنعنه ولم يصرح بالتحديث، ولكنه توبع بالحسين بن واقد عند الترمذي (٢٨٤٢) وحسنه.\r(¬٢) كذا في النسخ. وفي السنن: «تكنَّى».\r(¬٣) في ق، ب، مب: «فلا يتَسمَّ». والمثبت من بقية النسخ موافق لما في السنن.\r(¬٤) برقم (٢٨٤١)، وصححه هو وابن حبان (٥٨١٥). وانظر: «السلسلة الصحيحة» (٢٩٤٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295328,"book_id":188,"shamela_page_id":1243,"part":"2","page_num":414,"sequence_num":1243,"body":"القول الثَّالث: جواز الجمع بينهما، وهو المنقول عن مالك (¬١). واحتجَّ أصحاب هذا القول بما رواه أبو داود والترمذيُّ (¬٢) من حديث محمَّد بن الحنفيَّة عن علي قال: قلت: يا رسول الله، إن وُلِدَ لي من بعدك ولدٌ أُسمِّيه باسمك وأكنِّيه بكنيتك؟ قال: «نعم». قال الترمذي: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\rوفي «سنن أبي داود» (¬٣) عن عائشة قالت: جاءت امرأةٌ إلى النبيِّ ﷺ فقالت: يا رسول الله، إنِّي قد ولدتُ غلامًا فسمَّيتُه محمَّدًا وكنَّيته أبا القاسم، فذُكِر لي أنَّك تكره ذلك، فقال: «ما الذي أحلَّ اسْمي وحرَّم كنيتي؟» أو «ما الذي حَرَّم كُنيتي وأحلَّ اسْمي؟» قال هؤلاء: وأحاديث المنع منسوخةٌ بهذين الحديثين.\rالقول الرَّابع: إنَّ التكنِّي بأبي القاسم كان ممنوعًا في حياة النبيِّ ﷺ، وهو جائزٌ بعد وفاته. قالوا: وسبب النَّهي إنَّما كان مختصًّا بحياته، فإنَّه قد ثبت في «الصَّحيح» (¬٤) من حديث أنس قال: نادى رجلٌ بالبقيع: يا أبا القاسم، فالتفت إليه رسول الله ﷺ، فقال يا رسول اللَّه، إنِّي لم أَعْنِكَ، إنَّما دعوتُ فلانًا، فقال رسول الله ﷺ: «تَسَمَّوا باسْمي ولا تَكَنَّوا بكنيتي». قالوا: وحديث","footnotes":"(¬١) كما في «الروض الأنف» (٣/ ١٨٢).\r(¬٢) أبو داود (٤٩٦٧) والترمذي (٢٨٤٦)، وصححه الترمذي والحاكم (٤/ ٢٧٨)، وجوَّده ابن مفلح في «الآداب الشرعية» (٣/ ١٦٤).\r(¬٣) برقم (٤٩٦٨). وفي إسناده محمد بن عمران الحجبي، قال الذهبي عنه في «الميزان» (٣/ ٦٧٢): «له حديث، وهو منكر، وما رأيت لهم فيه جرحًا ولا تعديلًا».\r(¬٤) رواه مسلم (٢١٣١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295329,"book_id":188,"shamela_page_id":1244,"part":"2","page_num":415,"sequence_num":1244,"body":"علي فيه إشارةٌ إلى ذلك بقوله: «إن وُلِد لي من بعدك ولدٌ (¬١)»، ولم يسأله عمَّن يولد له في حياته، ولكن قد قال علي (¬٢) في هذا الحديث: «وكانت رخصةً لي».\rوقد شذَّ من لا يُؤبَهُ لقوله، فمنع التَّسميةَ باسمه ﷺ قياسًا على النَّهي عن (¬٣) التكنِّي بكنيته، والصَّواب أنَّ التسمِّي باسمه جائزٌ، والتكنِّي بكنيته ممنوعٌ منه، والمنع في حياته أشدُّ، والجمع بينهما ممنوعٌ منه، وحديث عائشة غريبٌ لا يُعارَضُ بمثله الحديثُ الصَّحيح، وحديث علي في صحَّته نظرٌ، والتِّرمذيُّ فيه نوع تساهلٍ في التَّصحيح، وقد قال علي: إنَّها رخصةٌ له (¬٤)، وهذا يدلُّ (¬٥) على بقاء المنع لمن سواه، والله أعلم.\rفصل\rوقد كرِهَ قومٌ من السَّلف والخلف الكنيةَ بأبي عيسى، وأجازها (¬٦) آخرون، فروى أبو داود (¬٧) عن زيد بن أسلم أنَّ عمر بن الخطَّاب ضرب ابنًا له تكنَّى أبا عيسى، وأنَّ المغيرة بن شعبة تكنَّى بأبي عيسى، فقال له عمر: أما يكفيكَ أن تكنى بأبي عبد الله؟ فقال: إنَّ رسول الله ﷺ كنَّاني، فقال: إنَّ","footnotes":"(¬١) ص: «ولدا»، خطأ.\r(¬٢) «علي» ليس في ك.\r(¬٣) ك، ص: «علي».\r(¬٤) «له» ليست في ك.\r(¬٥) ك: «يدخل»، تحريف.\r(¬٦) ك: «وأجازه».\r(¬٧) برقم (٤٩٦٣) وصححه العراقي في «تخريج الإحياء» (ص ٤٩٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295330,"book_id":188,"shamela_page_id":1245,"part":"2","page_num":416,"sequence_num":1245,"body":"رسول الله ﷺ قد غُفِر له ما تقدَّم من ذنبه وما تأخَّر، وإنَّا في جُلْجُبِيَّتِنا (¬١)، فلم يزل يكنى بأبي عبد الله حتَّى هلك.\rوقد كنى عائشة بأم عبد الله (¬٢). وكان لنسائه أيضًا كُنًى كأم حبيبة وأم سلمة.\rفصل\rونهى رسول الله ﷺ عن تسمية العنب كَرْمًا، وقال: «الكَرْم قلبُ المؤمن» (¬٣). وهذا لأنَّ هذه اللَّفظة تدلُّ على كثرة الخير والمنافع في المسمَّى بها، وقلب المؤمن هو المستحقُّ لذلك دون شجرة العنب، ولكن: هل المراد النَّهي عن تخصيص شجر العنب بهذا الاسم، وأنَّ قلب المؤمن أولى به منه،","footnotes":"(¬١) هكذا ضُبطت الكلمة في ق، وهي كذلك في نسخة قديمة من «سنن أبي داود» وهي بأربع أسنان بعد الجيم في النسخ. وقد اختلف في ضبطها اختلافًا كثيرًا في نسخ السنن، انظر: «سنن أبي داود» طبعة دار القبلة (٥/ ٣٣٩) وطبعة دار التأصيل (٧/ ٤١١). وفي هامش «تهذيب السنن» للمنذري (٧/ ٢٥٩): قال ابن ناصر: الصواب «في جَلَجَتِنا»، قيل: معناه بقينا في عدد من أمثالنا من المسلمين لا ندري ما يُصنَع بنا. وفي «تهذيب اللغة» و «النهاية» و «اللسان» (جلج) عن ابن الأعرابي وأبي عمرو الشيباني: الجَلَج رؤوس الناس، واحدها جَلَجة، قال الأزهري: فالمعنى أنا بقينا في عدد رؤوس كثيرة من المسلمين. وتصحَّف في «جامع الأصول» (١/ ٣٦٢) إلى «جَلحتنا» بالحاء. ولم أجد «جلجبية» في المعاجم.\r(¬٢) رواه أحمد (٢٥٥٣٠) وأبو داود (٤٩٧٠)، من حديث عائشة ﵂.، وصححه ابن حبان (٧١١٧) والحاكم (٤/ ٢٧٨) والنووي في «الأذكار» (ص ٢٩٥) والألباني في «السلسلة الصحيحة» (١٣٢).\r(¬٣) رواه البخاري (٦١٨٣) ومسلم (٢٢٤٧/ ٧) من حديث أبي هريرة ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295331,"book_id":188,"shamela_page_id":1246,"part":"2","page_num":417,"sequence_num":1246,"body":"فلا يُمنَع من تسميته بالكرم (¬١)، كما قال في المسكين (¬٢) والرَّقوب (¬٣) والمفلس (¬٤)، أو المراد أنَّ تسميته بهذا مع اتِّخاذ الخمر المحرَّم منه وصفٌ بالكرم والخير والمنافع لأصل هذا الشَّراب الخبيث المحرَّم، وذلك ذريعةٌ إلى مدْحِ ما حرَّم الله وتهييجِ النُّفوس عليه؟ هذا محتملٌ (¬٥)، والله أعلم بمراد رسوله ﷺ، والأولى أن لا يُسمَّى شجر العنب كَرْمًا.\rفصل\rوقال ﷺ: «لا تَغلِبَنَّكم الأعرابُ على اسم صلاتكم، ألا وإنَّها العِشاء، وإنَّهم يُسمُّونها العَتَمَة» (¬٦)، وصحَّ عنه أنَّه قال: «لو يعلمون ما في العَتَمِة والصُّبح لأَتَوهما ولو حَبْوًا» (¬٧)، فقيل: هذا ناسخٌ للمنع، وقيل بالعكس، والصَّواب خلاف القولين، فإنَّ العلم بالتاريخ متعذِّرٌ، ولا تعارضَ بين","footnotes":"(¬١) ك، ج: «بهذا الكرم».\r(¬٢) رواه البخاري (١٤٧٩) ومسلم (١٠٣٩/ ١٠١) من حديث أبي هريرة ﵁.\r(¬٣) رواه مسلم (٢٦٠٨) من حديث ابن مسعود ﵁.\r(¬٤) رواه البخاري معلقًا (٨/ ٤٢)، ووصله مسلم (٢٥٨١) من حديث أبي هريرة ﵁.\r(¬٥) هنا وقع تردد للمؤلف في اختيار أحد القولين في علة النهي عن تسمية العنب كرمًا، لكنه رجح الأول في «تهذيب السنن» (٣/ ٣٧٧) و «مفتاح دار السعادة» (٢/ ٦٥٩).\r(¬٦) رواه مسلم (٦٤٤/ ٢٢٨، ٢٢٩) من حديث عبد الله بن عمر، وتتمته في الموضع الأول: «وهم يعتمون بالإبل» وفي الثاني: «وإنها تعتم بحلاب الإبل»؛ دون زيادة: «وإنهم يسمونها العتمة». وهي بنحوها عند الحميدي (٦٥٢) وأحمد (٤٦٨٨). وزاد الشافعي: «وكان ابن عمر إذا سمعهم يقولون: العتمة، صاح وغضب»، انظر: «الأوسط» لابن المنذر (٣/ ٦٩).\r(¬٧) رواه البخاري (٦١٥) ومسلم (٤٣٧) من حديث أبي هريرة ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295332,"book_id":188,"shamela_page_id":1247,"part":"2","page_num":418,"sequence_num":1247,"body":"الحديثين، فإنَّه لم يَنْهَ عن إطلاق اسم العَتَمة بالكلِّيَّة، وإنَّما نهى عن أن يُهْجَر اسم العِشاء، وهو الاسم الذي سمَّاها (¬١) الله به (¬٢) في كتابه، ويغلب عليه اسم العتمة، فإذا سُمِّيت العشاء وأُطلِق عليها أحيانًا العَتَمة فلا بأس، والله أعلم.\rوهذا محافظةً منه ﷺ على الأسماء الَّتي سمَّى الله بها العبادات، فلا تُهْجَر ويُؤثَرُ عليها غيرُها، كما فعله المتأخِّرون في هجران ألفاظ النُّصوص، وإيثارِ المصطلحات الحادثة عليها، ونشأ بسبب هذا من الفساد ما الله به عليمٌ. وهذا كما كان يحافظ على تقديم ما قدَّمه اللَّه، وتأخيرِ ما أخَّره، كما بدأ بالصَّفا وقال: «أبدأُ (¬٣) بما بدأَ الله به» (¬٤)، وبدأ في العيد بالصَّلاة ثمَّ نحرَ بعدها، وأخبر أنَّ من ذَبحَ قبلَها فلا نُسكَ له (¬٥)، تقديمًا لما بدأ الله به (¬٦) من قوله: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الكوثر: ٢]، وبدأ في أعضاء الوضوء بالوجه ثمَّ اليدين ثمَّ الرَّأس ثمَّ الرِّجلين، تقديمًا لما قدَّمه اللَّه، وتأخيرًا لما أخَّره، وتوسيطًا لما وسَّطه، وقدَّم زكاة الفطر على صلاة العيد تقديمًا لما قدَّمه الله (¬٧) في قوله: ﴿(١٣) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (١٤) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ﴾ [الأعلى: ١٤]، ونظائره كثيرةٌ.","footnotes":"(¬١) ك، ص، ج: «سماه».\r(¬٢) «به» ليست في ق، ص.\r(¬٣) ك: «ابدؤا».\r(¬٤) رواه مسلم (١٢١٨/ ١٤٧) ضمن حديث جابر ﵁ الطويل.\r(¬٥) تقدم تخريجه.\r(¬٦) «به» ليست في ص، ج.\r(¬٧) لفظ الجلالة ليس في ق.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295333,"book_id":188,"shamela_page_id":1248,"part":"2","page_num":419,"sequence_num":1248,"body":"فصل\rفي هديه ﷺ في حفظ المنطق واختيار الألفاظ\rكان يتخيَّر في خطابه، ويختار لأمَّته أحسنَ الألفاظ وأجملَها وألطفَها، وأبعدَها من ألفاظ أهل الجفاء والغِلْظة والفُحش (¬١)، فلم يكن فاحشًا ولا متفحِّشًا ولا صخَّابًا ولا فظًّا.\rوكان يكره أن يستعمل اللَّفظ الشَّريف المَصُون في حقِّ من ليس كذلك، وأن يستعمل اللَّفظ المَهِين المكروه في حقِّ من ليس من أهله.\rفمن الأوَّل: منعُه أن يقال للمنافق: «يا سيِّدنا» (¬٢) وقال: «فإنْ يَكُ (¬٣) سيِّدًا فقد أسخطتم (¬٤) ربَّكم ﷿» (¬٥)، ومنْعُه أن يُسمَّى شجر العنب كَرْمًا (¬٦)، ومنْعُه تسمية أبي جهل بأبي الحَكَم (¬٧)، وكذلك تغييره لاسم أبي","footnotes":"(¬١) «والفحش» ليس في ص.\r(¬٢) ج: «سيد» بدل «يا سيدنا».\r(¬٣) ق، ب: «فإن لم يك». وهو خطأ مخالف للرواية.\r(¬٤) ق، ب، ص، مب: «أغضبتم». والمثبت من بقية النسخ موافق للرواية.\r(¬٥) رواه أحمد (٢٢٩٣٩) والبخاري في «الأدب المفرد» (٧٦٠) وأبو داود (٤٩٧٧) والنسائي في «السنن الكبرى» (١٠٠٠٢) من حديث بريدة ﵁. والحديث صححه النووي في «الأذكار» ت الأرنؤوط (ص ٣٦٢) والعراقي في «تخريج الإحياء» (ص ١٠٥٦) والمنذري في «الترغيب والترهيب» (٤٤٣٣) والألباني في «السلسلة الصحيحة» (٣٧١).\r(¬٦) تقدم تخريجه.\r(¬٧) لم أجد ما يدل على المنع سوى أنَّ النبي ﷺ كان يكنيه أبا جهلٍ ومن الأمثلة على ذلك قوله ﷺ: «من ينظر ما صنع أبو جهل»، رواه البخاري (٤٠٢٠) ومسلم (١٨٠٠) من حديث أنس ﵁. قال ابن عبد البر في «الاستيعاب» (٣/ ١٠٨٢): «كان أبو جهل يكنى أبا الحكم، فكناه رسول الله ﷺ أبا جهل، فذهبت».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295334,"book_id":188,"shamela_page_id":1249,"part":"2","page_num":420,"sequence_num":1249,"body":"الحكم من الصَّحابة بأبي شُرَيح، وقال: «إنَّ الله هو الحَكَم، وإليه الحُكْم» (¬١).\rومن ذلك نهيه للمملوك أن يقول لسيِّده وسيِّدته: ربِّي وربَّتي، وللسَّيِّد أن يقول لمملوكه: عبدي، ولكن يقول المالك: فتاي وفتاتي، ويقول المملوك: سيِّدي وسيِّدتي (¬٢). وقال لمن ادَّعى أنَّه طبيبٌ: «أنت رفيقٌ، وطبيبها الذي خلَقَها» (¬٣). والجاهلون يسمُّون الكافر الذي له علمٌ ما بشيءٍ من الطَّبيعة حكيمًا، وهو من أسفهِ الخلق.\rومن هذا قوله للخطيب الذي قال: من يطع الله ورسوله فقد رَشَد، ومن يعصهما فقد غوى: «بئسَ الخطيبُ أنتَ» (¬٤).\rومن ذلك قوله: «لا تقولوا (¬٥): ما شاء الله وشاء فلانٌ، ولكن قولوا: ما","footnotes":"(¬١) رواه أبو داود (٤٩٥٥) والنسائي (٨/ ٢٢٦، ٢٢٧) من حديث المقدام بن شريح عن أبيه عن جده، وإسناده صحيح.\r(¬٢) رواه البخاري (٢٥٥٢) ومسلم (٢٢٤٩/ ١٥) من حديث أبي هريرة ﵁.\r(¬٣) رواه أبو داود (٤٢٠٧) بهذا اللفظ من حديث أبي رمثة- ﵁، والحديث صححه الألباني في «السلسلة الصحيحة» (١٥٣٧).\r(¬٤) رواه مسلم (٨٧٠) من حديث عدي بن حاتم ﵁.\r(¬٥) «لا تقولوا» ليست في ص.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295335,"book_id":188,"shamela_page_id":1250,"part":"2","page_num":421,"sequence_num":1250,"body":"شاء الله ثمَّ شاء فلانٌ» (¬١). وقال له رجلٌ: ما شاء الله وشئتَ، فقال: «أجعلَتني لله ندًّا؟ قل ما شاء الله وحده» (¬٢).\rوفي معنى هذا الشِّركِ المنهيِّ عنه قولُ من لا يتوقَّى الشِّرك: أنا بالله (¬٣) وبك، وأنا في حسب الله وحسبِك، وما لي إلا الله وأنت، وأنا مُتَّكلٌ (¬٤) على الله وعليك، وهذا من الله ومنك، والله لي في السَّماء وأنت في الأرض، وواللَّهِ وحياتِك، وأمثال هذا من الألفاظ الَّتي يجعل (¬٥) قائلُها المخلوقَ نِدًّا للخالق، وهي أشدُّ منعًا وقبحًا من قوله: ما شاء الله وشئتَ.\rفأمَّا إذا (¬٦) قال: أنا بالله ثمَّ بك، وما شاء الله ثمَّ شئتَ، فلا بأسَ بذلك، كما في حديث الثَّلاثة: «لا بلاغَ لي اليومَ إلا بالله ثمَّ بك» (¬٧)، وكما في الحديث المتقدِّم الإذنُ أن يقال: ما شاء الله ثمَّ شاء فلانٌ.","footnotes":"(¬١) رواه أحمد (٢٣٢٦٥) وأبو داود (٤٩٨٠) من حديث حذيفة ﵁. وصححه النووي في «رياض الصالحين» ط الرسالة (ص ٤٨٤) و «الأذكار» تح الأرنؤوط (ص ٣٥٨) والألباني في «السلسلة الصحيحة» (١٣٧).\r(¬٢) رواه أحمد (١٨٣٩) والطحاوي في «شرح المشكل» (٢٣٥)، ولفظهما: «عدلًا»، من حديث ابن عباس- ﵁، وحسّنه العراقي في «تخريج الإحياء» (ص ١٠٥٦) والألباني في «السلسلة الصحيحة» (١٣٩).\r(¬٣) ص: «لله».\r(¬٤) ب: «متوكل».\r(¬٥) بعدها في المطبوع: «فيها». وليست في النسخ.\r(¬٦) ك: «فإذا».\r(¬٧) جزء من حديث طويل رواه البخاري (٣٤٦٤) ومسلم (٢٩٦٤) من حديث أبي هريرة ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295336,"book_id":188,"shamela_page_id":1251,"part":"2","page_num":422,"sequence_num":1251,"body":"فصل\rوأمَّا القسم الثَّاني وهو أن تُطلَق ألفاظ الذمِّ على من ليس من أهلها، فمثل نهيه ﷺ عن سبِّ الدَّهر وقال: «إنَّ الله هو الدَّهر» (¬١)، وفي حديثٍ آخر: «يقول الله ﷿: يُؤذِيني ابنُ آدم فيسبُّ (¬٢) الدَّهرَ، وأنا الدَّهر، بيدي الأمرُ، أُقلِّب اللَّيلَ والنَّهار» (¬٣)، وفي حديثٍ آخر: «لا يقولنَّ أحدكم: يا خيبةَ الدَّهر» (¬٤).\rوفي هذا ثلاثُ مفاسدَ عظيمة:\rإحداها: سَبُّه (¬٥) من ليس بأهلٍ للسبّ (¬٦)، فإنَّ الدَّهر خَلقٌ مسخَّرٌ من خلق اللَّه، منقادٌ (¬٧) لأمره، مذلَّلٌ لتسخيره، فسابُّه أولى بالذَّمِّ والسَّبِّ منه.\rالثَّانية: أنَّ سبَّه متضمِّنٌ للشِّرك، فإنَّه إنَّما يسبُّه لظنِّه أنَّه يضرُّ وينفع، وأنَّه مع ذلك ظالمٌ، قد ضرَّ من لا يستحقُّ الضَّرر، وأعطى من لا يستحقُّ العطاء، ورفعَ من لا يستحقُّ الرِّفعة، وحَرَمَ من لا يستحقُّ الحرمان، وهو عند شاتميه من أظلم الظَّلَمَة، وأشعار هؤلاء الظَّلَمَة (¬٨) الخَوَنة في سبِّه كثيرةٌ جدًّا، وكثيرٌ","footnotes":"(¬١) رواه مسلم (٢٢٤٦/ ٥) من حديث أبي هريرة ﵁.\r(¬٢) ص، ج، ك: «يسب».\r(¬٣) رواه البخاري (٤٨٢٦) ومسلم (٢٢٤٦/ ٢) من حديث أبي هريرة ﵁.\r(¬٤) رواه البخاري (٦١٨٢) ومسلم (٢٢٤٦/ ٣) من حديث أبي هريرة ﵁.\r(¬٥) ص، ج: «مسبة».\r(¬٦) ك: «ليس من أهل السب».\r(¬٧) ص، ج: «منقادا».\r(¬٨) «وأشعار هؤلاء الظلمة» ساقطة من ك.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295337,"book_id":188,"shamela_page_id":1252,"part":"2","page_num":423,"sequence_num":1252,"body":"من الجهَّال يُصرِّح بلعنته وتقبيحه.\rالثَّالثة: أنَّ السَّبَّ منهم إنَّما يقع على من فعلَ هذه الأفعال الَّتي لو اتَّبع الحقُّ فيها أهواءهم لفسدت السَّماوات والأرض، وإذا وافقتْ أهواءَهم (¬١) حَمِدوا الدَّهر وأثنوا عليه. وفي حقيقة الأمر (¬٢) فربُّ الدَّهرِ تعالى هو المعطي المانع، الخافض (¬٣) الرَّافع، المُعِزُّ المُذِلُّ، والدَّهر ليس له من الأمر شيءٌ، فمسبَّتهم للدَّهر مسبَّةٌ لله ﷿، ولهذا كانت مؤذيةً للرَّبِّ تعالى، كما في «الصَّحيحين» من حديث أبي هريرة عن النبيِّ ﷺ: «قال الله تعالى: يُؤذِيني ابنُ آدم يَسُبُّ الدَّهرَ، وأنا الدَّهر»، فسابُّ الدَّهرِ دائرٌ بين أمرين لا بدَّ له من أحدهما: إمَّا مسبَّةُ اللَّه، أو الشِّركُ به، فإنَّه إن اعتقد أنَّ الدَّهر فاعلٌ مع الله فهو مشركٌ، وإن اعتقد أنَّ الله وحده هو الذي فعلَ ذلك وهو يسبُّ مَن فعلَه فقد سبَّ اللَّه.\rومن هذا قوله ﷺ: «لا يقولنَّ أحدكم: تَعِسَ الشَّيطانُ، فإنَّه يتعاظم حتَّى يكون مثل البيت، ويقول: بقوَّتي صَرَعتُه (¬٤)، ولكن ليقلْ: بسم اللَّه، فإنَّه يتصاغر حتَّى يكون مثل الذُّباب» (¬٥).","footnotes":"(¬١) في المطبوع: «وقعت أهواؤهم» خلاف النسخ.\r(¬٢) «وفي حقيقة الأمر» ليست في ك.\r(¬٣) ص: «الخافظ»، تحريف.\r(¬٤) «صرعته» ليست في ص، ج.\r(¬٥) رواه أحمد (٢٠٥٩٢) وأبو داود (٤٩٨٢) من حديث رجل من أصحاب النبي ﷺ، وجاء مسمى أسامة بن عمير عند الحاكم وصححه (٤/ ٢٩٢)، وجوَّده البوصيري في «إتحاف الخيرة» (٦/ ٤٣٢)، وصححه الألباني في «تخريج الكلم الطيب» (ص ١٧٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295338,"book_id":188,"shamela_page_id":1253,"part":"2","page_num":424,"sequence_num":1253,"body":"وفي حديثٍ آخر: «إنَّ العبد إذا لعنَ الشَّيطانَ يقول: إنَّك لتلعنُ مُلَعَّنًا» (¬١).\rومثل هذا قول القائل: أخزى الله الشَّيطانَ، وقبَّح الله الشَّيطانَ، فإنَّ ذلك كلَّه يُفرِحه، ويقول: عَلِمَ ابنُ آدم أنِّي قد نِلتُه بقوَّتي، وذلك ممَّا يُعينه على إغوائه ولا يفيده شيئًا، فأرشد النبيُّ ﷺ مَن مَسَّه شيءٌ من الشَّيطان أن يذكر الله ويذكر اسمه ويستعيذ بالله منه، فإنَّ ذلك أنفعُ له وأغيظُ للشَّيطان.\rفصل\rومن ذلك نهيهُ ﷺ أن يقول الرَّجل: «خَبُثَتْ نفسي»، ولكن يقول (¬٢): «لَقِسَتْ نفسي» (¬٣)، ومعناهما واحدٌ أي: غَثَتْ وساء خُلُقها، فكره لهم لفظ الخبث لما فيه من القبح والشَّناعة، وأرشدهم إلى استعمال الحسن، وهجران القبيح (¬٤)، وإبدال اللَّفظ المكروه بأحسنَ منه.","footnotes":"(¬١) رواه الديلمي في «مسند الفردوس» (١/ ١٥٢ - الغرائب الملتقطة) من حديث أبي هريرة ﵁ مرفوعًا ولفظه: «إذا لُعِنَ الشيطانُ قال لعنتَ ملعونًا، وإذا استعذتَ الله منه قال: كسرتَ ظهري». وفي إسناده موسى بن خاقان النحوي مختلف فيه، وبعض رواته لم أقف على تراجمهم. والحديث ذكره الدارقطني في «العلل» (١٠/ ١٤٨) بلفظ: «ملعنًا» وقال: «يرويه أبو حصين، حدث به عنه مسعر، واختلف عنه؛ فرفعه موسى بن خاقان عن يزيد بن هارون عن مسعر، وغيره يوقفه، وهو الصواب». انظر: ترجمة موسى بن خاقان في «تاريخ بغداد» (١٥/ ٣٧) و «لسان الميزان» (٨/ ١٩٥).\r(¬٢) ب: «ليقل». والمثبت من بقية النسخ.\r(¬٣) رواه البخاري (٦١٧٩) ومسلم (٢٢٥٠) من حديث عائشة ﵂.\r(¬٤) ص: «القبح».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295339,"book_id":188,"shamela_page_id":1254,"part":"2","page_num":425,"sequence_num":1254,"body":"ومن ذلك نهيه ﷺ عن قول القائل بعد فوات الأمر: «لَو أنِّي فعلتُ كذا وكذا»، وقال: «إنّها تفتح عملَ الشَّيطان»، وأرشده إلى ما هو أنفعُ له من هذه الكلمة، وهو أن يقول: «قَدَّر الله وما شاء فعلَ» (¬١). وذلك لأنَّ قوله: لو كنت (¬٢) فعلتُ كذا وكذا لم يَفُتْني ما فاتني، أو لم أقَعْ فيما وقعتُ فيه= كلامٌ لا يُجدِي عليه فائدةً البتَّةَ، فإنَّه غير مستقبلٍ لما استدبر من أمره (¬٣)، وغير مستقيلٍ عَثْرتَه بـ «لو» (¬٤)، وفي ضمنِ «لو» ادِّعاءُ أنَّ الأمر لو كان كما قدَّره في نفسه لكان غيرَ ما قضاه الله وقدَّره وشاءه، فإنَّ ما وقع ممَّا تمنَّى خلافه إنَّما (¬٥) وقع بقضاء الله وقدره ومشيئته، فإذا قال: لو أنِّي فعلتُ كذا لكان خلاف ما وقع فهو محالٌ، إذ وقوعُ خلافِ المقدَّر المقضيِّ محالٌ، فقد تضمَّن كلامه كذبًا وجهلًا ومحالًا، وإن سَلِم من التكذيب بالقدر لم يَسْلَم من معارضته بقوله: لو أنِّي فعلتُ لدفعتُ ما قُدِّرَ عليَّ.\rفإن قيل: ليس في هذا ردٌّ للقدر (¬٦) ولا جَحْدٌ (¬٧) له، إذ تلك الأسباب التي تمنَّاها أيضًا من القدر، فهو يقول: لو وُفِّقْتُ (¬٨) لهذا القدر لانْدفعَ به عنِّي","footnotes":"(¬١) هذه الجمل الثلاث قطعة من حديث أبي هريرة- ﵁، رواه مسلم (٢٦٦٤).\r(¬٢) «كنت» ليست في ك.\r(¬٣) «من أمره» ليست في ك.\r(¬٤) ك: «بل».\r(¬٥) ج: «لما».\r(¬٦) ك: «المقدر».\r(¬٧) ب، ج، مب: «حجة».\r(¬٨) في المطبوع: «وقفت» خلاف النسخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295340,"book_id":188,"shamela_page_id":1255,"part":"2","page_num":426,"sequence_num":1255,"body":"ذلك القدر، فإنَّ القدر يُدفَع بعضُه ببعضٍ، كما يُدفَع قَدَرُ المرض بالدَّواء، وقَدَرُ الذُّنوب بالتَّوبة، وقَدَرُ العدوِّ بالجهاد، وكلاهما من القدر.\rقيل: هذا حقٌّ، ولكنَّ هذا ينفع قبل وقوع القدر المكروه، فأما إذا وقع فلا سبيلَ إلى دفعه، وإن كان له سبيلٌ إلى دفعه أو تخفيفه بقدرٍ آخر فهو أولى به من قوله: لو كنتُ فعلتُ، بل وظيفته في هذه الحال أن يستقبل فعلَه الذي يَدفع به أو يُخفِّف، لا يتمنَّى (¬١) ما لا مَطمعَ في وقوعه، فإنَّه عجزٌ محضٌ، والله يلوم على العجز، ويحبُّ الكَيْسَ ويأمر به، والكَيسُ: هو مباشرة الأسباب الَّتي ربطَ الله بها مُسبِّباتِها النَّافعة للعبد في معاشه ومعاده، فهذه تفتح عمل الخير والأمر، وأمَّا العجز فإنَّه يفتح عمل الشَّيطان، فإنَّه إذا عَجَزَ عمَّا ينفعه، وصار إلى الأمانيِّ الباطلة بقوله: لو كان كذا، ولو فعلتُ كذا= انفتحَ عليه عملُ الشَّيطان، فإنَّ بابه العجزُ والكَسَلُ، ولهذا استعاذ النبيُّ ﷺ منهما (¬٢)، وهما مفتاحُ كلِّ شرٍّ، ويَصدُر عنهما الهمُّ والحزن، والجبن والبخل، وضلَعُ الدَّين وغلبةُ الرِّجال، فمصدرها كلُّها عن العجز والكسل، وعنوانها «لو»، فلذلك قال النبيُّ ﷺ: «فإنَّ لو تفتحُ عملَ الشَّيطان»، فإنَّ المتمنِّي (¬٣) من أعجز النَّاس وأفلسِهم، فإنَّ المُنَى رأس أموال المفاليس، والعجز مفتاح كلِّ شرٍّ.","footnotes":"(¬١) «لا يتمنى» ليست في ك. وفي المطبوع: «أو يخفف أثر ما وقع ولا يتمنى» خلاف النسخ.\r(¬٢) يشير إلى حديث أنس ﵁ أن النبي ﷺ كان يُكثر أن يقول: «اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، والعجز والكسل، والبخل والجبن، وضلع الدين وغلبة الرجال». رواه البخاري (٢٨٩٣).\r(¬٣) ك: «والمتمني».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295341,"book_id":188,"shamela_page_id":1256,"part":"2","page_num":427,"sequence_num":1256,"body":"وأصل المعاصي كلِّها العجزُ، فإنَّ العبد يَعجِز عن أسباب الطَّاعات، وعن الأسباب الَّتي تَعوقُه (¬١) عن المعاصي وتَحول بينها وبينه، فيقع في المعاصي، فجمع هذا الحديث الشَّريف في استعاذته ﷺ أصولَ الشرِّ وفروعَه، ومبادئَه وغاياتِه، ومواردَه ومصادرَه، وهو مشتملٌ على ثمانِ خصالٍ، كلُّ خصلتين منها قَرِينانِ (¬٢)، فقال: «أعوذ بك من الهَمِّ والحَزَن»، وهما قرينانِ، وإنَّ المكروه الوارد على القلب ينقسم باعتبار سببه إلى قسمين، فإنَّه إمَّا أن يكون سببه أمرًا ماضيًا فهو يُحدِث الحزنَ، وإمَّا أن يكون توقُّع أمرٍ مستقبلٍ فهو يُورِث الهَمَّ، وكلاهما من العجز، فإنَّ ما مضى لا يُدفَع بالحزن (¬٣)؛ بل بالرِّضا والحمد والصَّبر والإيمان بالقدر، وقولِ العبد: قدَّر الله وما شاء فعل. وما يستقبل لا يُدفَع أيضًا بالهمِّ، بل إمَّا أن يكون له حيلةٌ في دفعه فلا يَعجِز عنه، وإمَّا أن لا يكون له حيلةٌ في دفعه، فلا يَجزَع منه، ويلبس له لباسَه، ويأخذ له عُدَّتَه، ويتأهَّب له أُهبتَه اللَّائقة به، ويَستجِنُّ بِجُنَّةٍ حَصينةٍ من التَّوحيد والتَّوكُّل، والانطراح بين يدي الربِّ تعالى، والاستسلام له، والرِّضا به ربًّا في كلِّ شيءٍ، ولا يرضى به ربًّا فيما يحبُّ دون ما يكره، فإذا كان هكذا لم يَرضَ به ربًّا (¬٤) على الإطلاق، فلا يرضاه الرَّبُّ له عبدًا على الإطلاق.","footnotes":"(¬١) في المطبوع: «تُبعده» وفي النسخ: «تعوضه». ولعل الصواب ما أثبته.\r(¬٢) ص، ج: «قرينتين». ق، ب: «قريبان».\r(¬٣) ص، ج، ك، مب: «الحزن».\r(¬٤) «فيما يحب ... ربًّا» ساقطة من ك بسبب انتقال النظر.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295342,"book_id":188,"shamela_page_id":1257,"part":"2","page_num":428,"sequence_num":1257,"body":"فالهمُّ والحزن لا ينفعان العبد البتَّةَ، بل مضرَّتهما أكثر من منفعتهما، فإنَّهما يُضعِفان العزم، ويُوهِنان القلب، ويَحُولان بين العبد وبين الاجتهاد فيما ينفعه، ويقطعان عليه طريقَ السَّير، أو يُنَكِّسانِه إلى وراء، أو يَعُوقانِه ويَقِفَانِه، أو (¬١) يَحْجُبانِه عن العلم الذي كلَّما رآه شَمَّر إليه وجَدَّ في سيرِه، فهما حِمْلٌ ثقيلٌ على ظهر السَّائر، بل إن عاقَه الهمُّ والحزنُ عن شهواته وإراداته الَّتي تضرُّه في معاشه ومعاده انتفع به من هذا الوجه. وهذا من حكمة العزيز الحكيم أن سلَّط هذين الجندين على القلوب المُعرِضة عنه، الفارغة من محبَّته وخوفِه ورجائه والإنابةِ إليه والتَّوكُّلِ عليه والأنس به والفرارِ إليه والانقطاع إليه؛ ليردَّها (¬٢) بما يبتليها به من الهموم والغموم والأحزان والآلام القلبيَّة، عن كثيرٍ من معاصيها وشهواتها المُرْدِية.\rوهذه القلوب في سجنٍ من الجحيم في هذه الدَّار، وإن أُرِيد بها خيرٌ كان حظُّها من سجن الجحيم في معادها، ولا تزال في هذا السِّجن حتَّى تتخلَّص إلى فضاء التَّوحيد، والإقبالِ على اللَّه، والأنسِ به، وجَعْلِ محبَّته في محلِّ دَبيبِ خواطرِ القلب ووساوسه، بحيث يكون ذِكرُه تعالى وحبُّه، وخوفه ورجاؤه، والفرحُ به والابتهاجُ بذكره= هو المستولي على القلب، الغالب عليه، الذي متى فقدَه فقَدَ قُوْتَه الذي لا قِوامَ له إلا به، ولا بقاءَ له بدونه، ولا سبيلَ إلى خلاص القلب من هذه الآلام الَّتي هي أعظمُ أمراضه وأفسدُها له إلا بذلك، ولا بلاغَ إلا بالله وحده، فإنَّه لا يُوصِل إليه إلا هو، ولا يأتي","footnotes":"(¬١) «يقفانه أو» ساقطة من ك.\r(¬٢) ص، ج، ك: «ليرد».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295343,"book_id":188,"shamela_page_id":1258,"part":"2","page_num":429,"sequence_num":1258,"body":"بالحسنات إلا هو، ولا يَصرِف السيِّئاتِ إلا هو، ولا يدلُّ عليه إلا هو (¬١)، وإذا أراد عبدَه لأمرٍ هيَّأه له، فمنه الإيجاد، ومنه الإعداد (¬٢)، ومنه الإمداد، وإذا أقامه في مقامٍ، أيَّ مقامٍ كان، فبحمدِه أقامه فيه، وحكمتُه إقامتُه (¬٣) فيه، ولا يليق به (¬٤) غيرُه، ولا يصلُح له سواه، ولا مانعَ لما أعطى اللَّه، ولا مُعطيَ لما منع، ولم يمنع عبدَه حقًّا هو للعبد فيكون بمنعه ظالمًا؛ بل مَنَعَه (¬٥) ليتوصَّل إليه بمَحَابِّه ليُعطِيَه (¬٦)، وليتضرَّع إليه، ويتذلَّل بين يديه، ويتملَّقه، ويُعطِي فقرَه إليه حقَّه، بحيث يشهد في كلِّ ذرَّةٍ من ذرَّاته الباطنة والظَّاهرة فاقةً تامَّةً إليه على تعاقب الأنفاس.\rوهذا هو الواقع في نفس الأمر وإن لم يشهده، فلم يمنع عبدَه ما العبد محتاجٌ إليه، بخلًا منه، ولا نقصًا من خزائنه، ولا استئثارًا عليه بما هو حقٌّ للعبد؛ بل مَنَعَه ليردَّه إليه، وليُعِزَّه بالتَّذلُّل له، وليُغْنِيَه بالافتقار إليه، وليَجْبُرَه بالانكسار بين يديه، وليُذِيقَه بمرارة المنع حلاوةَ الخضوع له ولذَّةَ الفقر، وليُلْبِسَه خِلعةَ العبوديَّة، ويُولِّيَه بعَزْلِه أشرفَ الولايات، وليُشْهِدَه حكمتَه في قدرته، ورحمتَه في عزَّته، وبِرَّه ولطفَه في قهره، وأنَّ منْعه عطاءٌ، وعزْله توليةٌ، وعقوبته تأديبٌ، وامتحانه محبَّةٌ (¬٧) وعطيَّةٌ،","footnotes":"(¬١) «ولا يأتي ... إلا هو» ساقطة من ك.\r(¬٢) في المطبوع: «الإعدام» خلاف النسخ.\r(¬٣) في المطبوع: «وبحكمته إقامتُه» خلاف النسخ.\r(¬٤) ك: «فيه».\r(¬٥) ب: «يمنعه».\r(¬٦) في المطبوع: «ليعبده» خلاف النسخ.\r(¬٧) ك، ص: «محنة».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295344,"book_id":188,"shamela_page_id":1259,"part":"2","page_num":430,"sequence_num":1259,"body":"وتسليطه أعداءَه عليه سائقٌ (¬١) يَسُوقه إليه (¬٢).\rوبالجملة فلا يليق بالعبد غيرُ ما أُقيم فيه (¬٣)، وحمدُه وحكمتُه أقاماه (¬٤) في مقامه الذي لا يليق به سواه، ولا يَحْسُنُ أن يتخطَّاه، والله أعلم حيثُ يجعل مواقعَ عطائه وفضله، و ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَاتِهِ﴾ [الأنعام: ١٢٤]، ﴿وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ﴾ [الأنعام: ٥٣]. فهو سبحانه أعلمُ بمواقع الفضل، ومحالِّ التَّخصيص، ومحالِّ الحرمان، فبحمده وحكمته أعطى، وبحمده وحكمته حَرَمَ، فمن ردَّه المنعُ إلى الافتقار (¬٥) إليه والتَّذلُّل له وتملُّقِه= انقلبَ في حقِّه عطاءً، ومن شَغَلَه عطاؤه وقَطَعَه عنه= انقلب في حقِّه منعًا، فكلُّ ما شَغلَ (¬٦) العبدَ عن الله فهو مشؤومٌ عليه، وكلُّ ما ردَّه إليه فهو رحمةٌ به.\rفالرَّبُّ تعالى يريد من عبده أن يفعل، ولا يقع الفعل حتَّى يريد سبحانه من نفسه أن يُعِينه، فهو سبحانه أراد منَّا الاستقامةَ وإيجادَ السَّبيل إليه، وأخبرنا أنَّ هذا المراد لا يقع حتَّى يُريد من نفسه إعانتَنا عليها ومشيئتَها لنا، فهما (¬٧)","footnotes":"(¬١) ص، ك، ج: «سياط».\r(¬٢) ص، ك، ج: «بها إليه».\r(¬٣) «فيه» ليست في ط.\r(¬٤) ك: «أقامته».\r(¬٥) ك: «والافتقار».\r(¬٦) ك: «أشغل».\r(¬٧) ك: «فما». ص: «ومما». مب: «فيهما».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295345,"book_id":188,"shamela_page_id":1260,"part":"2","page_num":431,"sequence_num":1260,"body":"إرادتان (¬١): إرادةٌ من عبده أن يفعل، وإرادةٌ من نفسه أن يُعِينَه، ولا سبيلَ له إلى الفعل إلا بهذه الإرادة، ولا يملك منها شيئًا (¬٢)، كما قال تعالى: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ [التكوير: ٢٩]، فإن كان مع العبد روحٌ أخرى، نسبتُها إلى روحه كنسبة روحه إلى بدنه، يستدعي بها إرادة الله من نفسه أن يفعل به ما يكون به العبد فاعلًا، وإلَّا فمحلُّه غيرُ قابلٍ للعطاء (¬٣)، وليس معه إناءٌ يُوضَع فيه العطاء (¬٤)، فمن جاء بغير إناءٍ رجع بالحرمان، ولا يَلُومَنَّ إلا نفسَه.\rوالمقصود أنَّ النبيَّ ﷺ استعاذ من الهمِّ والحَزَن، وهما قرينان، ومن العَجْز والكَسَل، وهما قرينان، فإنَّ تخلُّفَ كمال العبد وصلاحه عنه: إمَّا أن يكون لعدم قدرته عليه فهو عجزٌ، أو يكون قادرًا عليه لكن لا يريده فهو كسلٌ، وينشأ عن هاتين الصِّفتين فواتُ كلِّ خيرٍ، وحصولُ كلِّ شرٍّ، ومن ذلك الشرِّ تعطُّلُه عن النَّفع ببدنه وهو الجبن، وعن النَّفع بماله وهو البخل. ثمَّ ينشأ له من ذلك غلبتان: غلبةٌ بحقٍّ وهي غلبة (¬٥) الدَّين، وغلبةٌ بباطلٍ وهي غلبة الرِّجال، وكلُّ هذه المفاسد ثمرة العجز والكسل.\rومن هذا قوله في الحديث الصَّحيح للرَّجل الذي قضى عليه، فقال: «حسبي الله ونعم الوكيل»، فقال: «إنَّ الله يلوم على العجز، ولكن عليك","footnotes":"(¬١) «إرادتان» ليست في ق.\r(¬٢) «فهو سبحانه ... شيئًا» ساقطة من ج.\r(¬٣) ك: «بلعطايا».\r(¬٤) ك: «للعطايا».\r(¬٥) ص، ك، ج: «ضلع».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295346,"book_id":188,"shamela_page_id":1261,"part":"2","page_num":432,"sequence_num":1261,"body":"بالكَيْس، فإذا غلبك (¬١) أمرٌ فقل: حسبي الله ونعم الوكيل» (¬٢). فهذا قال «حسبي الله ونعم الوكيل» بعد عجزه عن الكَيْس، الذي لو قام به لقُضِي له على خصمه، فلو فعل الأسباب التي يكون بها كيِّسًا ثمَّ غُلِب فقال: «حسبي الله ونعم الوكيل» لكانت الكلمة قد وقعت موقعَها، كما أنَّ إبراهيم الخليل لمَّا فعل الأسباب المأمور بها، ولم يَعجِزْ بتركها ولا تَرْكِ شيءٍ منها، ثمَّ غلبه عدوُّه وألقوه في النَّار= قال في تلك الحال: «حسبي الله ونعم الوكيل» (¬٣)، فوقعت الكلمة موقعها، واستقرَّت في نصابِها (¬٤)، فأثَّرت أثرَها، وترتَّب عليها مقتضاها.\rوكذلك رسول الله ﷺ وأصحابه يومَ أحدٍ، لمَّا قيل لهم بعد انصرافهم من أحدٍ: ﴿إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ﴾، فتجهَّزوا وخرجوا للقاء العدوّ، وأعطَوهم الكَيْسَ من نفوسهم، ثمَّ قالوا: ﴿حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ [آل عمران: ١٧٣] (¬٥)، فأثَّرت الكلمة أثرَها، واقتضت مُوجَبَها، ولهذا قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ","footnotes":"(¬١) ك: «غلب».\r(¬٢) رواه أحمد (٢٣٩٨٣) وأبو داود (٣٦٢٧) والنسائي في «السنن الكبرى» (١٠٣٨٧) من حديث عوف بن مالك الأشجعي ﵁. وفي إسناده عنعنة بقية بن الوليد، وجهالة سيف الشامي، فإنَّ النسائي قال: «لا أعرفه».\r(¬٣) رواه البخاري (٤٥٦٤) من حديث ابن عباس ﵁.\r(¬٤) كذا في ق، ب، مب. والنصاب: الأصل والمرجع، يقال: رجع الأمر إلى نصابه. وفي ج، ص، ك: «مضانها». وفي المطبوع: «مظانها». وكلاهما تحريف.\r(¬٥) رواه البخاري (٤٥٦٣) من حديث ابن عباس ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295347,"book_id":188,"shamela_page_id":1262,"part":"2","page_num":433,"sequence_num":1262,"body":"يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ [الطلاق: ٢ - ٣]، فجعل التَّوكُّل بعد التَّقوى التي هي قيامٌ بالأسباب المأمور بها، فحينئذٍ إذا توكَّل على اللَّه فهو حسبه (¬١)، وكما قال في موضعٍ آخر: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [المائدة: ١١]، فالتَّوكُّل والحَسْب بدون القيام بالأسباب المأمور بها عجزٌ محضٌ، وإن كان مَشُوبًا بنوعٍ من توكُّلٍ فهو توكُّل عجزٍ، فلا ينبغي للعبد أن يجعل توكُّله عجزًا، ولا يجعل عجزه توكُّلًا، بل يجعل توكُّلَه من جملة الأسباب المأمور بها التي لا يتمُّ المقصود إلا بها كلِّها.\rومن هاهنا غَلِطَ طائفتان من النَّاس:\rإحداهما: زعمت أنَّ التَّوكُّل وحده سببٌ مستقلٌّ كافٍ في حصول المراد، فعَطَّلت له الأسبابَ الَّتي اقتضتْها حكمة الله مُوصِلةً إلى مسبَّباتها، فوقعوا في نوع تفريطٍ وعجزٍ بحسب ما عطَّلوا من الأسباب، وضَعُفَ توكُّلُهم من حيث ظنُّوا قوَّته بانفراده عن الأسباب، فجمعوا الهمَّ كلَّه وصيَّروه همًّا واحدًا. وهذا وإن كان فيه قوَّةٌ من هذا الوجه، ففيه ضَعفٌ من جهةٍ أخرى، فلما قوي جانبُ التَّوكُّل بإفراده أضعفَه التَّفريطُ في السَّبب الذي هو محلُّ التَّوكُّل، فإنَّ التَّوكُّل محلُّه الأسباب، وكماله بالتَّوكُّل على الله فيها، وهذا كتوكُّل الحَرَّاث الذي شَقَّ الأرض، وألقى فيها البذر، وتوكَّلَ على الله في زرعه وإنباتِه، فهذا قد أعطى التَّوكُّل حقَّه، ولم يُضعِف توكُّلَه بتعطيل الأرض وتخليتها بُوْرًا. وكذلك توكُّل المسافر في قطع المسافة مع جِدِّه في السَّير،","footnotes":"(¬١) «فجعل التوكل ... حسبه» ليست في ق، ب، مب. وكتبت في ص ثم شطب عليها. والمثبت من بقية النسخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295348,"book_id":188,"shamela_page_id":1263,"part":"2","page_num":434,"sequence_num":1263,"body":"وتوكُّل الأكياس في النَّجاة من عذاب اللَّه والفوز بثوابه، مع اجتهادهم في طاعته، فهذا التَّوكُّل الذي يترتَّب عليه أثره، ويكون الله حَسْبَ من قام به. وأمَّا توكُّل العجز والتَّفريط فلا يترتَّب عليه أثره، وليس الله حَسْبَ صاحبه، فإنَّ الله إنَّما يكون حسب المتوكِّل عليه إذا اتَّقاه، وتقواه فِعلُ الأسباب المأمور بها، لا إضاعتُها.\rوالطَّائفة الثَّانية: الَّتي قامت بالأسباب، ورأت ارتباطَ المسبَّبات بها شرعًا وقدرًا، وأعرضت عن جانب التَّوكُّل (¬١). وهذه الطَّائفة وإن نالت بما فعلتْه من الأسباب ما نالتْه، فليس لها قوَّةُ أصحاب التَّوكُّل، ولا عونُ الله لهم، وكفايته (¬٢) إيَّاهم، ودفاعه عنهم، بل هي مخذولةٌ عاجزةٌ، بحسب ما فاتها من التَّوكُّل.\rفالقوَّة كلُّ القوَّة في التَّوكُّل على اللَّه، كما قال بعض السَّلف (¬٣): من سرَّه أن يكون أقوى النَّاس فليتوكَّل على اللَّه (¬٤). فالقوَّة مضمونةٌ للمتوكِّل والكفايةُ والحَسْب والدَّفع عنه، وإنَّما ينقُص عليه من ذلك بقدر ما نقص من التَّقوى والتَّوكُّل، وإلَّا فمع تحقُّقِه (¬٥) بهما لا بدَّ أن يجعل الله له مخرجًا من","footnotes":"(¬١) ج: «المتوكل».\r(¬٢) ك: «ولا كفايته».\r(¬٣) رُوي مرفوعًا من حديث ابن عباس، رواه ابن أبي الدنيا في «التوكل على الله» (٩) و «مكارم الأخلاق» (٥). وهو ضعيف جدًّا كما في «السلسلة الضعيفة» (٤٦٠٢). ولذا نسبه المؤلف لبعض السلف، ولم يجعله حديثًا مرفوعًا.\r(¬٤) «كما قال بعض السلف ... على الله» ليست في ك.\r(¬٥) ص: «تحقيقه».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295349,"book_id":188,"shamela_page_id":1264,"part":"2","page_num":435,"sequence_num":1264,"body":"كلِّ ما ضاق على النَّاس، ويكون الله حَسْبَه وكافِيَه.\rوالمقصود أنَّ النبيَّ ﷺ أرشد العبد إلى ما فيه غاية كماله ونَيلُ مطلوبه، أن يَحرِص على ما ينفعه، ويبذل فيه جهده، وحينئذٍ ينفعه التَّحسُّب وقولُ «حسبي الله ونعم الوكيل»، بخلاف مَن عَجَزَ وفرَّط، حتَّى فاتته مصلحته، ثمَّ قال «حسبي الله ونعم الوكيل» (¬١)، فإنَّ الله يلومه، ولا يكون في هذا الحال حَسْبَه، فإنه إنما هو حَسْبُ من اتَّقاه ثمَّ توكَّل عليه.\r\rفصل\rفي هديه ﷺ في الذِّكر\rكان النبيُّ ﷺ أكملَ الخلق ذكرًا لله ﷿، بل كان كلامه كلُّه في ذكر الله وما والاه، وكان أمرُه ونهيه وتشريعه للأمَّة ذكرًا منه للَّه، وإخبارُه عن أسماء الرَّبِّ وصفاته وأحكامه وأفعاله ووعده ووعيده ذكرًا منه له، وثناؤه عليه بآلائه وتمجيدُه وتحميده وتسبيحُه ذكرًا منه له، وسؤالُه ودعاؤه إيَّاه رغبةً ورهبةً ذكرًا (¬٢) منه له، وسكوتُه وصَمْته ذكرًا (¬٣) منه له (¬٤) بقلبه، فكان ذاكرًا لله في كلِّ أحيانه، وعلى جميع أحواله، فكان ذكره لله يجري مع أنفاسه، قائمًا وقاعدًا وعلى جَنْبه، وفي مشيه وركوبه، وسَيْره ونزوله، وظَعْنِه (¬٥) وإقامته.","footnotes":"(¬١) «بخلاف ... الوكيل» ساقطة من ص.\r(¬٢) ص، ك، ج: «ذكر».\r(¬٣) ص، ج: «ذكر».\r(¬٤) «وسكوته ... منه له» ليست في ك.\r(¬٥) ك: «ضعنه»، خطأ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295350,"book_id":188,"shamela_page_id":1265,"part":"2","page_num":436,"sequence_num":1265,"body":"وكان إذا استيقظ قال: «الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتَنا وإليه النُّشور» (¬١).\rوقالت عائشة: كان إذا هَبَّ من اللَّيل كبَّر عشرًا، وقال: سبحان الله وبحمده عشرًا، وسبحانَ الملكِ القدُّوس عشرًا، واستغفر الله عشرًا، وهلَّل عشرًا، ثمَّ قال: «اللَّهمَّ إنِّي أعوذ بك من ضِيْق الدُّنيا وضِيْق يوم القيامة» عشرًا، ثمَّ يستفتح الصَّلاة (¬٢).\rوقالت أيضًا: كان إذا استيقظ من اللَّيل قال: «لا إله إلا الله سبحانك، اللَّهمَّ أستغفرك لذنبي، وأسألك رحمتك، اللّهمَّ زِدْني علمًا ولا تُزِغْ قلبي بعد إذ هَدَيتَني، وهَبْ لي من لدنك رحمةً، إنَّك أنت الوهَّاب» (¬٣). ذكرهما أبو","footnotes":"(¬١) رواه البخاري (٦٣٢٥) من حديث أبي ذر- ﵁، ورواه مسلم (٢٧١١) من حديث البراء ﵁.\r(¬٢) رواه أبو داود (٥٠٨٥) والبخاري في «التاريخ الكبير» (١/ ٤٥٧) والنسائي في «الكبرى» (١٠٦٤١) وابن السنّي في «عمل اليوم والليلة» (ص ٦٨٦) من طريق بقية بن الوليد عن عمر بن جعثم عن الأزهر الحرازي عن شريف الهوزني عن عائشة ﵂. وقد انتفى تدليس بقية بصراحة تحديثه عند غير أبي داود، وشريف مجهول وقد خالف بقية معاويةُ بن صالح عند أبي داود (٧٦٦) وغيره، فرواه عن الأزهر الحرازي عن عاصم بن حميد عن عائشة ﵂، ولفظه: «يكبر عشرًا، ويسبح عشرًا، ويهلل عشرًا، ويستغفر عشرًا، ويقول: اللهم اغفر لي، واهدني، وارزقني، وعافني، أعوذ بالله من ضيق المقام يوم القيامة»، وهو صحيح، وقد تقدم تخريجه مفصلًّا (١/ ٢٣٧).\r(¬٣) برقم (٥٠٦١) وقد تقدم.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295351,"book_id":188,"shamela_page_id":1266,"part":"2","page_num":437,"sequence_num":1266,"body":"داود (¬١).\rوأخبر أنَّ من استيقظ من اللَّيل فقال: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ، الحمد للَّه، وسبحان اللَّه، ولا إله إلا اللَّه، والله أكبر، ولا حول ولا قوَّة إلا بالله، ثمَّ قال: اللَّهمَّ اغفر لي أو دعا= استُجِيبَ له، فإن توضَّأ وصلَّى قُبِلتْ صلاته». ذكره البخاريُّ (¬٢).\rوقال ابن عبَّاسٍ عنه ﷺ ليلةَ مبيتهِ عنده: إنَّه لمَّا استيقظ رفع رأسه إلى السَّماء، وقرأ العشر الآيات الخواتيم من سورة آل عمران: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ... ﴾ إلى آخرها [١٩٠ - ٢٠٠] (¬٣).\rثمَّ قال: «اللَّهمَّ لك الحمدُ أنت نورُ السَّماوات والأرض ومن فيهنَّ، ولك الحمدُ أنت قيِّم (¬٤) السَّماوات والأرض ومن فيهنَّ، ولك الحمد أنت الحقُّ، ووعدُك الحقُّ، وقولك الحقُّ، ولقاؤك حقٌّ، والجنَّة حقٌّ، والنَّار حقٌّ، والنبيُّون حقٌّ، ومحمَّدٌ حقٌّ، والسَّاعة حقٌّ، اللَّهمَّ لك أسلمتُ، وبك آمنتُ، وعليك توكَّلتُ، وإليك أنبتُ، وبك خاصمتُ، وإليك حاكمتُ، فاغفر لي ما قدَّمتُ وما أخَّرتُ، وما أسررتُ وما أعلنتُ، أنت إلهي، لا إله إلا أنت، ولا","footnotes":"(¬١) الضمير في «ذكرهما ... » عائد إلى هذا الحديث والذي قبله.\r(¬٢) برقم (١١٥٤) من حديث عبادة بن الصامت ﵁.\r(¬٣) رواه البخاري (٤٥٦٩) ومسلم (٢٥٦) ولفظهما «نظر إلى السماء»، وأمَّا ذكر «رفع الرأس» فعند الطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (١٣)، وقال شعيب الأرنؤوط في تحقيقه عليه: «صحيح على شرط مسلم».\r(¬٤) ص، ك، ج: «قيوم».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295352,"book_id":188,"shamela_page_id":1267,"part":"2","page_num":438,"sequence_num":1267,"body":"حول ولا قوَّة إلا بالله (¬١)» (¬٢).\rوقالت عائشة (¬٣): كان إذا قام من اللَّيل قال: «اللَّهمَّ ربَّ جبريل وميكائيل وإسرافيل، فاطِرَ السَّماوات والأرض، عالمَ الغيب والشَّهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهْدِني لما اختُلِفَ فيه من الحقِّ بإذنك، إنَّك تهدي من تشاء إلى صراطٍ مستقيمٍ» (¬٤). وربَّما قالت: كان يفتتح صلاته بذلك.\rوكان إذا أوتر ختمَ وتْرَه بعد فراغه بقوله: «سبحان الملك القدُّوس» ثلاثًا، ويَمُدُّ بالثَّالثة صوتَه (¬٥).\rوكان إذا خرج من بيته يقول: «بسم الله توكَّلتُ على اللَّه، اللَّهمَّ إنِّي أعوذ بك أن أَضِلَّ أو أُضَلَّ، أو أَزِلَّ أو أُزَلَّ، أو أَظْلِم أو أُظْلَم، أو أَجْهَل أو يُجْهَل","footnotes":"(¬١) بعدها في المطبوع زيادة: «العلي العظيم»، وليست في النسخ والمصادر.\r(¬٢) أقرب الألفاظ له بهذا السياق عند الدارمي (١٥٢٧) والبخاري في «خلق أفعال العباد» (ص ١١٩) والنسائي في «الكبرى» (٧٦٥٦) حيث وردت فيها لفظة «قيوم» والجملة الأخيرة «ولا حول ولا قوة إلا بالله» عند الدارمي فقط، وعندهم زيادة «أنت المقدم والمؤخر». والحديث إسناده صحيح، وأصله عند البخاري (٧٤٤٢، ١١٢٠) ومسلم (٧٦٩/ ١٩٩).\r(¬٣) «عائشة» ليست في ك.\r(¬٤) رواه مسلم (٧٧٠) من حديث عائشة ﵂.\r(¬٥) رواه أحمد (١٥٣٥٤) وأبو داود (١٤٣٠) والنسائي (١٧٥٣) وغيرهم، وهو حديث صحيح، سبق تخريجه (١/ ٣٩٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295353,"book_id":188,"shamela_page_id":1268,"part":"2","page_num":439,"sequence_num":1268,"body":"عليَّ». حديثٌ صحيحٌ (¬١).\rوقال: «من قال إذا خرج من بيته: بسم الله توكَّلتُ على اللَّه، ولا حولَ ولا قوَّةَ إلا باللَّه، يقال له: هُدِيتَ وكُفِيتَ ووُقِيتَ، وتنحَّى عنه الشَّيطان» (¬٢). حديثٌ حسنٌ.\rوقال ابن عبَّاس عنه ليلةَ مبيتهِ عنده: إنَّه خرج إلى صلاة الفجر وهو يقول: «اللَّهمَّ اجعلْ في قلبي نورًا، واجعلْ في لساني نورًا، واجعلْ في سَمْعي نورًا، واجعلْ في بصري نورًا، واجعلْ من خلفي نورًا، ومن أمامي نورًا، واجعلْ تحتي نورًا، اللَّهمَّ أعطِنِي نورًا» (¬٣).\rوقال فضل (¬٤) بن مرزوقٍ، عن عطيَّة العَوفيِّ، عن أبي سعيدٍ الخدريِّ قال: قال رسول الله ﷺ: «ما خَرجَ رجلٌ من بيته إلى الصَّلاة فقال: اللّهمَّ إنِّي أسألك بحقِّ السَّائلين عليك، وبحقِّ مَمْشَايَ هذا إليك، لم أخرج بَطَرًا ولا","footnotes":"(¬١) رواه الترمذي (٣٤٢٣) من حديث أم سلمة- ﵁، وفيه انقطاع؛ قال ابن المديني: «لم يسمع الشعبي من أم سلمة». انظر: «نتائج الأفكار» لابن حجر (١/ ١٥٩ - ١٦١).\r(¬٢) رواه أبو داود (٥٠٩٥) والترمذي (٣٤٢٦)، وفي إسناده انقطاع، لأن ابنَّ جريج لم يسمع من إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة كما ذكر الدارقطني في «العلل» (١٢/ ١٣)، ومن قبله البخاري كما نقل عنه الترمذي في «العلل الكبير» (ص ٣٦٢)، ولكن يشهد له حديث أم سلمة السابق، والحديث حسنه الترمذي والمصنف، وصححه ابن حبان (٨٢٢).\r(¬٣) رواه البخاري (٦٣١٦) ومسلم (٧٦٣/ ١٨١) من حديث ابن عباس ﵄.\r(¬٤) كذا في جميع النسخ «فضل». والصواب «فُضيل» كما في «التهذيب» (٨/ ٢٩٨) وغيره.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295354,"book_id":188,"shamela_page_id":1269,"part":"2","page_num":440,"sequence_num":1269,"body":"أَشَرًا (¬١)، ولا رياءً ولا سُمعةً، خرجتُ اتِّقاءَ سَخَطِك، وابتغاءَ مرضاتك، أسألك أن تُنْقِذَني من النَّار، وأن تغفر لي ذنوبي، إنَّه لا يغفر الذُّنوب إلا أنت= إلا وَكَّلَ الله به سبعين ألفَ ملَكٍ يستغفرون له، وأقبل الله عليه بوجهه حتَّى يقضي صلاتَه» (¬٢).\rوذكر أبو داود (¬٣) عنه أنَّه كان إذا دخل المسجد قال: «أعوذ بالله العظيم، وبوجهه الكريم، وسلطانه القديم، من الشَّيطان الرَّجيم»، فإذا قال ذلك قال الشَّيطان: حُفِظَ منِّي سائرَ اليوم.\rوقال: «إذا دخلَ أحدكم المسجدَ فلْيُسَلِّم ولْيُصَلِّ على النبيِّ ﷺ، وليقلْ: اللّهمَّ افتحْ لي أبوابَ رحمتك، وإذا خرج فليقلْ: اللَّهمَّ إنِّي أسألك من فضلك» (¬٤).","footnotes":"(¬١) ك: «أشرا ولا بطرا».\r(¬٢) رواه ابن ماجه (٧٧٨) وابن السني في «عمل اليوم والليلة» (٨٥) والطبراني في «الدعاء» (٦٥). في سنده فضيل بن مرزوق مختلف فيه، وعطية العوفي متكلم فيه، والحديث ضعفه الألباني. انظر: «السلسلة الضعيفة» (٢٤).\r(¬٣) برقم (٤٦٦)، ومن طريقه البيهقي في «الدعوات الكبير» (٦٨) من حديث عبد الله بن عمرو ﵄، والحديث حسنه النووي في «الأذكار «(ص ٣١)، وصححه الألباني في «صحيح أبي داود - الأم» (٢/ ٣٦٤).\r(¬٤) رواه أبو داود (٤٦٥) وابن ماجه (٧٧٢) وأبو عوانة (١٢٣٤) والبيهقي (٢/ ٤٤٢) من حديث أبي حميد أو أبي أسيد- ﵁، وصححه ابن تيمية في «الكلم الطيب» (ص ٩٢) والنووي في الأذكار (ص ٧٩) والألباني في «صحيح أبي داود - الأم» (٢/ ٣٦٢). وأصله عند مسلم (٧١٣) من حديث أبي حميد أو أبي أسيد بدون ذكر الصلاة والسلام.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295355,"book_id":188,"shamela_page_id":1270,"part":"2","page_num":441,"sequence_num":1270,"body":"وذُكِر (¬١) عنه أنَّه كان إذا دخل المسجد صلَّى على محمَّدٍ (¬٢) وسلَّم (¬٣) ثمَّ يقول: «اللَّهمَّ اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب رحمتك»، وإذا خرج صلَّى على محمَّدٍ وسلَّم، ثمَّ يقول: «اللَّهمَّ اغفِرْ لي ذنوبي، وافتحْ لي أبواب فضلك» (¬٤).\rوكان إذا صلَّى الصُّبح جلس في مصلَّاه حتَّى تطلع الشَّمس، يذكر الله ﷿ (¬٥).\rوكان يقول إذا أصبح: «اللّهمَّ بك أصبحنا، وبك أمسينا، وبك نحيا، وبك نموت، وإليك النُّشور» (¬٦). حديثٌ صحيحٌ.\rوكان يقول: «أصبحنا وأصبح الملك للَّه، والحمد لله. لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ. ربِّ","footnotes":"(¬١) ص، ج: «ويذكر».\r(¬٢) بعدها في المطبوع: «وآله». وليست في النسخ ومصادر التخريج.\r(¬٣) «وليقل اللهم افتح ... وسلم» ساقطة من ك.\r(¬٤) رواه أحمد (٢٦٤١٦) والترمذي (٤١٣) من حديث فاطمة- ﵁، إلا أنَّ الترمذي قال: «رب» بدل «اللهم». وفي إسناده انقطاع؛ فإن فاطمة بنت الحسين لم تدرك جدتها فاطمة- ﵁، وفيه أيضًا ليث بن أبي سليم متكلم فيه، لكن تابعه ابن علية في أصل الحديث، فالحديث يصح دون الدعاء في المغفرة. وانظر: «تمام المنة» للألباني (ص ٢٩٠).\r(¬٥) رواه مسلم (٦٧٠) من حديث جابر بن سمرة ﵄.\r(¬٦) رواه أحمد (٨٦٤٩) وأبو داود (٥٠٦٨) والترمذي (٣٣٩١) وابن ماجه (٣٨٦٨)، من حديث أبي هريرة- ﵁، والحديث حسنه الترمذي، وصححه ابن حبان (٩٦٥) والنووي في «الأذكار» (ص ٧٧) والألباني في «الصحيحة» (٦٢٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295356,"book_id":188,"shamela_page_id":1271,"part":"2","page_num":442,"sequence_num":1271,"body":"أسألك خيرَ ما في (¬١) هذا اليوم وخيرَ ما بعده، وأعوذ بك من شرِّ هذا اليوم وشرِّ ما بعده. ربِّ أعوذ بك من الكَسَل وسوء الكبر، ربِّ أعوذ بك من عذابٍ في النَّار وعذابٍ في القبر». وإذا أمسى قال: «أمسينا وأمسى الملك للَّه ... » إلى آخره. ذكره مسلم (¬٢).\rوقال له أبو بكرٍ الصِّدِّيق ﵁: مُرْني بكلماتٍ أقولهنَّ إذا أصبحتُ وإذا أمسيتُ، قال: «قل: اللّهمَّ فاطرَ السَّماوات والأرض، عالمَ الغيب والشَّهادة، ربَّ كلِّ شيءٍ ومليكَه، أشهد أن لا إله إلا أنت، أعوذ بك من شرِّ نفسي وشرِّ الشَّيطان وشركه، وأن أقترِفَ على نفسي سُوءًا أو أَجُرَّه إلى مسلمٍ»، قال: «قُلْها إذا أصبحتَ, وإذا أمسيتَ، وإذا أخذتَ مضجعَك» (¬٣). حديثٌ صحيحٌ.\rوقال: «ما من عبد يقول في صباح كلِّ يومٍ ومساء كلِّ ليلةٍ: بسم الله الذي لا يضرُّ مع اسمه شيءٌ في الأرض ولا في السَّماء وهو السَّميع العليم، ثلاث مرَّاتٍ، [إلّا] (¬٤) لم يضرَّه شيءٌ» (¬٥). حديثٌ صحيحٌ.","footnotes":"(¬١) «ما في» ليست في ك.\r(¬٢) رواه مسلم (٢٧٢٣/ ٧٥) من حديث ابن مسعود ﵁.\r(¬٣) رواه أبو داود (٥٠٦٧) والترمذي (٣٣٩٢) من حديث أبي هريرة- ﵁، والحديث صححه الترمذي وابن حبان (٩٦٢) والحاكم (١/ ٥١٣) والنووي في «الأذكار» (ص ٧٨) وابن حجر في «نتائج الأفكار» (٢/ ٣٦٣) والألباني في «الصحيحة» (٢٧٥٣).\r(¬٤) زيدت من «مسند الطيالسي» (٧٩)، وليست في النسخ.\r(¬٥) رواه أحمد (٤٤٦) والترمذي (٣٣٨٨) والنسائي في «الكبرى» (١٠١٠٦) وابن ماجه (٣٨٦٩) من حديث عثمان- ﵁، والحديث صححه ابن حبان (٨٥٢) والحاكم (١/ ٥١٤) والألباني في «المشكاة» (٢/ ٧٣٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295357,"book_id":188,"shamela_page_id":1272,"part":"2","page_num":443,"sequence_num":1272,"body":"وقال: «من قال حين يُصبِح وحين يُمسِي: رضيتُ بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمَّدٍ نبيًّا= كان حقًّا على الله أن يُرضِيه» (¬١). صحَّحه الترمذي والحاكم.\rوقال: «من قال حين يُصبح وحين يُمسي: اللّهمَّ إنِّي أصبحتُ أُشْهِدُك، وأُشْهِد حملةَ عرشِك وملائكتَك وجميعَ خلقك، أنَّك أنت الله الذي لا إله إلا أنت، وأنَّ محمَّدًا عبدك ورسولك= أعتق اللهُ ربعَه من النَّار، وإن قالها مرَّتين أعتق الله نصفه من النَّار، وإن قالها ثلاثًا أعتق الله ثلاثَة أرباعِه، وإن قالها أربعًا أعتقه الله من النَّار» (¬٢). حديثٌ حسنٌ.\rوقال: «من قال حين يُصبح: اللَّهمَّ ما أَصبحَ بي من نعمةٍ (¬٣) فمنك وحدك, لا شريك لك، لك الحمد ولك الشُّكر= فقد أدَّى شُكرَ يومه، ومن","footnotes":"(¬١) رواه أحمد (١٨٩٦٧) وأبو داود (٥٠٧٢) والحاكم (١/ ٥١٨) عن رجل خدم النبي ﷺ , وفي إسناده سابق بن ناجية لم يوثقه إلا ابن حبان في «الثقات» (٨٤٤٨)، واضطربَ الرواة في إسناده على أبي عقيل. ورواه الترمذي (٣٣٨٩) من حديث ثوبان, وفي إسناده سعيد بن المرزبان مدلس وقد ضعَّفه البخاري وغيره تضعيفاً شديداً وتركوه. انظر: «السلسلة الضعيفة» (٥٠٢٠).\r(¬٢) رواه أبو داود (٥٠٦٩) من حديث أنس ﵁، وفي إسناده عبد الرحمن بن عبد المجيد السهمي، قال في التقريب (٣٩٣٤): «مجهول»، وأيضًا قد اختلف في سماع مكحول عن أنس. وانظر: «السلسلة الضعيفة») ١٠٤١).\r(¬٣) بعدها في المطبوع زيادة: «أو بأحدٍ من خلقك». وليست في النسخ، وهي في رواية النسائي.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295358,"book_id":188,"shamela_page_id":1273,"part":"2","page_num":444,"sequence_num":1273,"body":"قال مثل ذلك حين يمسي، فقد أدَّى شُكرَ ليلته» (¬١). حديثٌ حسنٌ.\rوكان يدعو حين يُصبح وحين يُمسي بهذه الدَّعوات: «اللَّهمَّ إنِّي أسألك العافيةَ في الدُّنيا والآخرة، اللَّهمَّ إنِّي أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي، اللَّهمَّ استُرْ عَوراتي، وآمِنْ رَوعاتي، اللَّهمَّ احفظني من بين يديَّ، ومن خلفي، وعن يميني، وعن شمالي، ومن فوقي، وأعوذ بعظمتك (¬٢) أن أُغتالَ من تحتي». صحَّحه الحاكم (¬٣).\rوقال: «إذا أصبح أحدكم، فليقلْ: أصبحنا وأصبحَ الملكُ لله ربِّ العالمين، اللَّهمَّ إنِّي أسألك خيرَ هذا اليوم فَتْحَه ونصْرَه ونورَه وبركتَه وهدايتَه، وأعوذ بك من شرِّ ما فيه وشرِّ ما بعده. ثمَّ إذا أمسى فليقلْ مثل ذلك» (¬٤). حديثٌ حسنٌ.\rوذكر أبو داود (¬٥) عنه أنَّه قال لبعض بناته: «قولي حين تُصبِحين: سبحان","footnotes":"(¬١) رواه أبو داود (٥٠٧٣) والنسائي في «الكبرى» (٩٧٥٠) من حديث عبد الله بن غنام ﵁. وفي إسناده عبد الله بن عنبسة، قال الذهبي في «الميزان» (٤٤٩٣): «ولا يكاد يعرف». وانظر: «تخريج الكلم الطيب» (ص ٧٣).\r(¬٢) ج: «بك».\r(¬٣) (١/ ٥١٧). ورواه أحمد (٤٧٨٥) وأبو داود (٥٠٧٤) وابن ماجه (٣٨٧١) من حديث ابن عمر ﵄، وصححه أيضًا ابن حبان (٩٦١) والنووي في «الأذكار» (ص ٧٩ - ٨٠) والألباني في «تخريج الكلم الطيب» (ص ٧٤).\r(¬٤) رواه أبو داود (٥٠٨٤) من حديث أبي مالك الأشعري- ﵁، وفي إسناده محمد بن إسماعيل متكلم فيه، وأيضًا الانقطاع بين شريح وأبي مالك الأشعري ﵁. انظر: «السلسلة الضعيفة» (٥٦٠٦).\r(¬٥) رواه أبو داود (٥٠٧٥) والنسائي في «الكبرى» (٩٧٥٦) من حديث عبد الحميد مولى بني هاشم عن أمه عنها به، وفي إسناده عبد الحميد مولى بني هاشم وأمه، قال الذهبي في «الميزان» (٤٧٩٠): «مجهولان». والحديث ضعفه ابن حجر في «نتائج الأفكار» (٢/ ٣٩٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295359,"book_id":188,"shamela_page_id":1274,"part":"2","page_num":445,"sequence_num":1274,"body":"الله وبحمده، لا قوَّة إلا بالله، ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، أَعلمُ أنَّ الله على كلِّ شيءٍ قديرٌ، وأنَّ الله قد أحاط بكلِّ شيءٍ علمًا. فإنَّه من قالهنَّ حين يصبح حُفِظَ حتَّى يمسي، ومن قالهنَّ حين يمسي حُفِظ حتَّى يصبح».\rوقال لرجلٍ من الأنصار: «ألا أُعلِّمك (¬١) كلامًا إذا قلتَه أذهبَ الله همَّك، وقضى عنك دينك؟»، قلت: بلى يا رسول اللَّه، قال: «قل إذا أصبحتَ وإذا أمسيتَ: اللَّهمَّ إنِّي أعوذ بك من الهَمِّ والحزن، وأعوذ بك من العَجْز والكَسَل، وأعوذ بك من الجُبن والبُخل، وأعوذ بك من غلبة الدَّين وقهر الرِّجال». قال: فقلتهنَّ، فأذهبَ الله هَمِّي، وقَضى عنِّي ديني (¬٢).\rوكان إذا أصبح قال: «أصبحنا على فطرةِ الإسلام، وكلمةِ الإخلاص، ودين نبيِّنا محمَّدٍ ﷺ، وملَّةِ أبينا إبراهيم حنيفًا مسلمًا، وما كان من","footnotes":"(¬١) ج: «أكلمك»، تحريف.\r(¬٢) رواه أبو داود (١٥٥٥) عن أبي سعيد الخدري- ﵁، وفي إسناده غسان المازني متكلم فيه، قال أبو عبيد الآجري في «سؤالاته» (١٢٤٥): «سألتُ أبا داود عن غسَّان بن عوف الذي يحدث عن الجُريري بحديث الدعاء، فقال: شيخ بصري، وهذا حديث غريب». وانظر: «ضعيف أبي داود - الأم» (٢/ ١٠٢). وأصله عند البخاري (٢٨٩٣، ٥٤٢٥، ٦٣٦٣) من حديث أنس أنه خرج مع النبي ﷺ في غزوة خيبر يخدمه فرآه كلما نزل يكثر من هذه الكلمات. ورواه أيضًا البخاري (٦٣٦٩) ومسلم (٢٧٠٦) دون القصة من حديث أنس.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295360,"book_id":188,"shamela_page_id":1275,"part":"2","page_num":446,"sequence_num":1275,"body":"المشركين» (¬١).\rهكذا في الحديث «ودين نبيِّنا محمَّدٍ ﷺ»، وقد استشكله بعضهم، وله حُكمُ نظائره، كقوله في الخطب والتَّشهُّد في الصَّلاة: «أشهد أنَّ محمَّدًا رسول اللَّه»، فإنَّه مكلَّفٌ بالإيمان بأنَّه رسول الله إلى خلقه، ووجوبُ ذلك عليه أعظم من وجوبه على المرسَل إليهم، فهو نبيُّ الأمَّة الَّتي هو منهم، وهو رسول الله إلى نفسه وإلى أمَّته.\rويُذكر عنه أنَّه قال لفاطمة ابنته: «ما يمنعكِ (¬٢) أن تقولي إذا أصبحتِ وإذا أمسيتِ: يا حيُّ يا قيُّوم، بك أستغيث، فأَصلِحْ لي شأني، ولا تَكِلْني إلى نفسي طَرْفةَ عينٍ» (¬٣).\rويُذكر عنه أنَّه قال لرجلٍ شكا إليه إصابة الآفات: «قلْ إذا أصبحتَ: بسم الله على نفسي وأهلي، فإنَّه لا يذهب لك (¬٤) شيءٌ» (¬٥).","footnotes":"(¬١) رواه أحمد (١٥٣٦٧) وابن السني في «عمل اليوم والليلة» (٣٤) من حديث عبد الرحمن بن أبزى- ﵁، والحديث صححه النووي في «الأذكار» (ص ٨٢) والعراقي في «تخريج أحاديث الإحياء» (ص ٣٨٩). وانظر: «السلسلة الصحيحة» (٢٩٨٩).\r(¬٢) في المطبوع بعدها زيادة: «أن تسمعي ما أوصيك به». وليست في النسخ.\r(¬٣) رواه النسائي في «الكبرى» (١٠٣٣٠) وابن السني في «عمل اليوم والليلة» (٤٨) من حديث أنس- ﵁، وصححه الحاكم (١/ ٥٤٥) والمنذري في «الترغيب والترهيب» (٩٨٤) وحسَّنه الألباني في «السلسلة الصحيحة» (٢٢٧).\r(¬٤) في المطبوع: «عليك» خلاف النسخ.\r(¬٥) رواه ابن السني في «عمل اليوم والليلة» (٥١) من طريق زيد بن الحباب عن الثوري عن رجل عن مجاهد عن ابن عباس ﵄، وزيد قال ابن حجر فيه في «التقريب» (٢١٢٤): «صدوق يخطئ في حديث الثوري»، وأيضًا فيه راوٍ مبهم. وضعَّف إسنادَ الحديث النوويُّ في «الأذكار» (ص ٨٣) والألبانيُّ في «الضعيفة» (٤٠٥٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295361,"book_id":188,"shamela_page_id":1276,"part":"2","page_num":447,"sequence_num":1276,"body":"ويُذكَر عنه أنَّه كان إذا أصبح قال: «اللَّهمَّ إنِّي أسألك علمًا نافعًا، ورزقًا طيِّبًا، وعملًا متقبَّلًا» (¬١).\rويُذكر عنه أنَّ العبد إذا قال حين يُصبح ثلاثَ مرَّاتٍ: «اللَّهمَّ أصبحتُ منك في نعمةٍ وعافيةٍ وسِتْرٍ، فأتِمَّ عليَّ نعمتك وعافيتك وسِترك (¬٢) في الدُّنيا والآخرة»، وإذا أمسى قال ذلك= كان حقًّا على الله أن يُتِمَّ عليه (¬٣).\rويُذكَر عنه أنَّه قال: «من قال في كلِّ يومٍ حين يصبح وحين يمسي: حسبي (¬٤) الله لا إله إلا هو، عليه توكَّلتُ، وهو ربُّ العرش العظيم، سبع مرَّاتٍ، كفاه الله ما أَهمَّه من أمر الدُّنيا والآخرة» (¬٥).\rويُذكَر عنه أنَّ من قال هذه الكلمات في أوَّل نهاره لم تُصِبْه مصيبةٌ حتَّى يمسي، ومن قالها آخرَ نهاره لم تُصِبْه مصيبةٌ حتَّى يصبح: «اللَّهمَّ أنت ربِّي، لا","footnotes":"(¬١) رواه ابن السني في «عمل اليوم والليلة» (٥٤) من حديث أم سلمة- ﵁، وفي إسناده مولى لأم سلمة وهو مبهم لم يُسمَّ.\r(¬٢) «وسترك» ليست في ك.\r(¬٣) رواه ابن السني في «عمل اليوم والليلة» (٥٥) من حديث ابن عباس ﵄، في إسناده عمرو بن الحصين، قال ابن حجر في «نتائج الأفكار» (٢/ ٤١١): «وعمرو بن الحصين متروك باتفاقهم، واتهمه بعضهم بالكذب، والله المستعان». وانظر: «الضعيفة» (٦٠٧٠).\r(¬٤) «حسبي» ليست في ك.\r(¬٥) رواه ابن السني في «عمل اليوم والليلة» (٧١) من حديث أبي الدرداء- ﵁، ولا يثبت مرفوعًا، وإنما صح موقوفًا عن أبي الدراداء. وانظر: «الضعيفة» (٥٢٨٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295362,"book_id":188,"shamela_page_id":1277,"part":"2","page_num":448,"sequence_num":1277,"body":"إله إلا أنت، عليك توكَّلتُ وأنت ربُّ العرش العظيم، ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، لا حولَ ولا قوَّة إلا بالله العليِّ العظيم، أَعلَمُ أنَّ الله على كلِّ شيءٍ قديرٌ، وأنَّ الله قد أحاط بكلِّ شيءٍ علمًا، اللَّهمَّ إنِّي أعوذ بك من شرِّ نفسي، ومن شرِّ كلِّ دابَّةٍ أنت آخذٌ بناصيتها، إنَّ ربِّي على صراطٍ مستقيمٍ». وقيل لأبي الدَّرداء: قد احترق بيتك، فقال: ما احترق، لم يكن الله ﷿ ليفعل، لكلماتٍ سمعتُهنَّ من رسول الله ﷺ، فذكرها (¬١).\rوقال: «سيِّد الاستغفار أن يقول العبد (¬٢): اللَّهمَّ أنت ربِّي، لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعتُ، أعوذ بك من شرِّ ما صنعتُ، أبوء لك بنعمتك عليَّ، وأبوء بذنبي، فاغفر لي إنَّه لا يغفر الذُّنوب إلا أنت. من قالها حين يصبح مُوقِنًا بها، فمات من يومه، دخل الجنَّة، ومن قالها حين يمسي موقنًا بها، فمات من ليلته، دخل الجنَّة (¬٣)» (¬٤).\rوقال: «من قال حين يُصبح وحين يُمسي: سبحان الله وبحمده مائة مرَّةٍ، لم يأتِ يومَ القيامة بأفضلَ ممَّا جاء به إلا أحدٌ قال مثل ما قال، أو زاد عليه» (¬٥).","footnotes":"(¬١) رواه ابن السني في «عمل اليوم والليلة» (٥٧) من حديث أبي الدرداء- ﵁، في إسناده أغلب ابن تميم قال البخاري في «التاريخ الكبير» (١٧٢٠) فيه: «منكر الحديث». وانظر: «نتائج الأفكار» (٢/ ٤٢٥) و «تخريج الكلم» (٧٤).\r(¬٢) «أن يقول العبد» ليست في ص، ج.\r(¬٣) «من قالها ... الجنة» ساقطة من ج. وزيدت في ص بخط آخر.\r(¬٤) رواه البخاري (٦٣٠٦، ٦٣٢٣) من حديث شداد بن أوس ﵁.\r(¬٥) رواه مسلم (٢٦٩٢/ ٢٩) من حديث أبي هريرة ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295363,"book_id":188,"shamela_page_id":1278,"part":"2","page_num":449,"sequence_num":1278,"body":"وقال: «من قال حين يصبح عشر مرَّاتٍ: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ، كُتِبتْ له بها عشر حسناتٍ، ومُحِيَ عنه بها عشر سيِّئاتٍ، وكان بعدْلِ عشر رقابٍ، وأجاره الله يومَه من الشَّيطان الرَّجيم، وإذا أمسى فمثل ذلك حتَّى يصبح» (¬١).\rوقال: «من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ، في اليوم مائة مرَّةٍ، كانت له عدْلَ عشر رقابِ، وكُتِبتْ له مائة حسنةٍ، ومُحِيتْ عنه مائة سيِّئةٍ، وكانت له حرزًا من الشَّيطان يومَه ذلك حتَّى يمسي، ولم يأتِ أحدٌ بأفضلَ ممَّا جاء به إلا رجلٌ عمِلَ أكثر منه» (¬٢).\rوفي «المسند» (¬٣) وغيره أنَّ رسول الله ﷺ علَّم زيد بن ثابتٍ، وأمره أن يتعاهد أهلَه في كلِّ صباحٍ: «لبَّيك اللَّهمَّ لبَّيك، لبَّيك (¬٤) وسعديك، والخير في يديك، ومنك وإليك، اللَّهمَّ ما قلتُ من قولٍ، أو حلفتُ من حلفٍ، أو نذرتُ من نذرٍ، فمشيئتك بين يدي ذلك كلِّه، ما شئتَ كان، وما لا تشاء لا يكون (¬٥)، ولا حولَ ولا قوَّة إلا بك، إنَّك على كلِّ شيءٍ قديرٌ. اللَّهمَّ ما صلَّيتَ من صلاةٍ","footnotes":"(¬١) رواه النسائي في «السنن الكبرى» (٩٧٦٨) من حديث أبي أيوب- ﵁، والحديث صححه الألباني في «صحيح الترغيب والترهيب» (١/ ٤١٦).\r(¬٢) رواه البخاري (٦٤٠٣) ومسلم (٢٦٩١) من حديث أبي هريرة ﵁.\r(¬٣) برقم (٢١٦٦٦) من حديث زيد بن ثابت- ﵁، وفي إسناده أبو بكر بن أبي مريم ضعيف، وبه أعله الألباني في «السلسلة الضعيفة» (٦٧٣٣).\r(¬٤) «لبيك» ليست في مب، ك.\r(¬٥) في المطبوع: «وما لم تشأ لم تكن» خلاف النسخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295364,"book_id":188,"shamela_page_id":1279,"part":"2","page_num":450,"sequence_num":1279,"body":"فعلى من صلَّيتَ، وما لعنتَ من لعنةٍ فعلى من لعنتَ، أنت وليِّي في الدُّنيا والآخرة، توفَّني مسلمًا، وألحقني بالصَّالحين. اللَّهمَّ فاطر السَّماوات والأرض، عالم الغيب والشَّهادة، ذا الجلال والإكرام، فإنِّي أعهدُ إليك في هذه الحياة الدُّنيا، وأُشهِدك ــ وكفى بك شهيدًا ــ بأنِّي أَشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، لك الملك ولك الحمد، وأنت على كلِّ شيءٍ قديرٌ، وأشهد أنَّ محمَّدًا عبدك ورسولك، وأشهد أنَّ وعدك حقٌّ، ولقاءك حقٌّ، والسَّاعة آتيةٌ لا ريبَ فيها، وأنَّك تبعثُ من في القبور، وأنَّك إن تَكِلْني إلى نفسي تَكِلْني إلى ضَعْفٍ وعَورةٍ، وذنبٍ وخطيئةٍ، وإنِّي لا أَثِقُ إلا برحمتك، فاغفر لي ذنوبي كلَّها، إنَّه لا يغفر الذُّنوب إلا أنت، وتُبْ عليَّ إنَّك أنت التَّوَّاب الرَّحيم».\rفصل\rفي هديه في الذِّكر عند لبس الثَّوب ونحوه\rكان ﷺ إذا استجدَّ ثوبًا سمَّاه باسمه، أو عمامةً، أو قميصًا، أو رداءً، ثمَّ يقول: «اللَّهمَّ لك الحمد أنت كسوتَنيه، أسألك خيرَه وخيرَ ما صُنِع له، وأعوذ بك من شرِّه وشرِّ ما صُنِعَ له» (¬١). حديثٌ صحيحٌ.\rويُذكَر عنه أنَّه قال: «من لبس ثوبًا فقال: الحمد لله الذي كَساني هذا","footnotes":"(¬١) رواه أحمد (١١٢٤٨) وأبو داود (٤٠٢٠) والترمذي (١٧٦٧) من حديث أبي سعيد الخدري، وحسنه الترمذي، وصححه ابن حبان (٥٤٢٠) والحاكم (٤/ ١٩٢) والنووي في «الأذكار» (ص ٢١) والمصنف والألباني في «مختصر الشمائل» (ص ٤٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295365,"book_id":188,"shamela_page_id":1280,"part":"2","page_num":451,"sequence_num":1280,"body":"ورزقنيه من غير حولٍ ولا قوَّةٍ، غفر الله له ما تقدَّم من ذنبه» (¬١).\rوفي «جامع الترمذي» (¬٢) عن عمر بن الخطَّاب قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من لبس ثوبًا جديدًا فقال: الحمد لله الذي كساني ما أُوارِي به عورتي، وأَتجمَّل به في حياتي، ثمَّ عَمَدَ إلى الثَّوب الذي أخلقَ فتصدَّق به= كان في حفظ اللَّه، وفي كَنَفِ اللَّه، وفي سبيل الله حيًّا وميِّتًا».\rوصحَّ عنه أنَّه قال لأم خالد لمَّا ألبسها الثَّوب الجديد: «أَبلِيْ وأَخلِقي، أَبلِيْ وأخلِقي» مرَّتين (¬٣).\rوفي «سنن ابن ماجه» (¬٤) أنَّه رأى على عمر ثوبًا فقال: «أجديدٌ هذا (¬٥) أم غسيلٌ؟» فقال: بل غسيلٌ (¬٦)، فقال: «البَسْ جديدًا، وعِشْ حميدًا (¬٧)، ومُتْ","footnotes":"(¬١) رواه أبو داود (٤٠٢٣) وابن السني (٢٧١) من حديث معاذ بن أنس الجهني- ﵁، وعند أبي داود زيادة «وما تأخر»، والحديث حسن دون قوله: «وما تأخر». انظر: «صحيح الترغيب» (٢/ ٤٦١).\r(¬٢) برقم (٣٥٦٠) وقال: «غريب»، ورواه أحمد (٣٠٥) ابن ماجه (٣٥٥٧)، وفي إسناده أبو العلاء مجهول. انظر: «السلسلة الضعيفة» (٤٥٤٢).\r(¬٣) رواه البخاري (٥٨٤٥) من حديث أم خالد بنت خالد ﵄.\r(¬٤) برقم (٣٥٥٨)، وأحمد (٥٦٢٠) وابن السني في «عمل اليوم والليلة» (٢٦٨) من حديث ابن عمر ﵄. وقد اختلف في رفع الحديث وإرساله. انظر: «البداية والنهاية» (٩/ ١٦٧) و «نتائج الأفكار» (١/ ١٣٦) و «السلسلة الصحيحة» (٣٥٢).\r(¬٥) ج: «هو».\r(¬٦) كذا في ق، مب. وفي ص، ك، ج: «جديد». والرواية بالوجهين، والمثبت أكثر.\r(¬٧) ج: «سعيدا».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295366,"book_id":188,"shamela_page_id":1281,"part":"2","page_num":452,"sequence_num":1281,"body":"شهيدًا (¬١)».\r\rفصل\rفي هديه ﷺ عند دخوله منزلَه (¬٢)\rلم يكن ﷺ يَفجأ أهلَه بغتةً يتخوَّنهم، ولكن كان يدخل على أهله (¬٣) على علمٍ منهم بدخوله، وكان يسلِّم عليهم، وكان إذا دخل بدأ بالسِّواك (¬٤)، وسأل عنهم، وربَّما قال: «هل عندكم من غداءٍ؟» (¬٥) وربَّما سكت حتَّى يحضر بين يديه ما تيسَّر.\rويُذكر عنه ــ إنْ ثبت ــ أنَّه (¬٦) كان يقول إذا انقلب إلى بيته: «الحمد لله الذي كفاني وآواني، والحمد لله الذي أطعمني وسَقاني، والحمد لله الذي مَنَّ عليَّ، أسألك أن تُجِيرني من النَّار» (¬٧).\rوثبت عنه أنَّه قال لأنسٍ: «إذا دخلتَ على أهلك فسَلِّمْ، يكن بركةً عليك","footnotes":"(¬١) ك: «سعيدًا».\r(¬٢) «عند دخوله منزله» ليست في ج. وفي مب: «إلى منزله».\r(¬٣) ج، ك: «مهله».\r(¬٤) في المطبوع: «بالسؤال» خلاف النسخ والرواية، فروى مسلم (٢٥٣) من حديث عائشة ﵂ أن النبي ﷺ كان إذا دخل بيته بدأ بالسواك.\r(¬٥) رواه مسلم (١٠٧٦) من حديث أم عطية ﵁.\r(¬٦) في عامة النسخ: «أنه ثبت أنه». والمثبت من ص.\r(¬٧) رواه ابن السني في «عمل اليوم والليلة» (١٥٨) من حديث ابن عمر ﵄، في إسناده راو مبهم لم يسم. وقال النووي في «الأذكار»: «إسناده ضعيف» (ص ٢٤ - ٢٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295367,"book_id":188,"shamela_page_id":1282,"part":"2","page_num":453,"sequence_num":1282,"body":"وعلى أهلك». قال الترمذي (¬١): حسنٌ صحيحٌ.\rوفي «السُّنن» (¬٢) عنه: «إذا ولَجَ الرَّجل بيتَه فليقلْ: اللَّهمَّ إنِّي أسألك خيرَ المَوْلَج، وخير المَخْرَج، بسم الله وَلَجْنا (¬٣)، وعلى الله ربِّنا توكَّلنا، ثمَّ ليسلِّمْ على أهله».\rوفيها عنه: «ثلاثةٌ كلُّهم ضامنٌ على اللَّه: رجلٌ خرج غازيًا في سبيل اللَّه، فهو ضامنٌ على الله حتَّى يتوفَّاه فيُدخِلَه الجنَّة، أو يردَّه بما نال من أجرٍ وغنيمةٍ، ورجلٌ راح إلى المسجد، فهو ضامنٌ على الله حتَّى يتوفَّاه فيُدخِلَه الجنَّة، أو يردَّه بما نال من أجرٍ وغنيمةٍ، ورجلٌ دخل بيته بسلامٍ، فهو ضامنٌ على اللَّه» (¬٤). حديثٌ حسن.","footnotes":"(¬١) رواه برقم (٢٦٩٨) من حديث أنس- ﵁، والحديث حسنه الألباني في «صحيح الترغيب والترهيب» (٢/ ٢٦٦). وانظر: «تخريج الكلم الطيب» (ص ٩٢) و «تخريج هداية الرواة» (٤/ ٣١٥ - ٣١٦).\r(¬٢) رواه أبو داود (٥٠٩٦) من حديث أبي مالك الأشعري- ﵁، وفي إسناده انقطاع؛ لأنَّ شريح بن عبيد الحضرمي لم يدرك أبا مالك، قال ابن أبي حاتم في «المراسيل» حاكيًا عن أبيه (٣٢٧): «شريح بن عبيد عن أبي مالك الأشعري مرسل». انظر: «السلسلة الضعيفة» (٥٨٣٢) و «تخريج الكلم الطيب» (ص ٩١).\r(¬٣) ق، ب، مب: «ولجتُ».\r(¬٤) رواه أبو داود (٢٤٩٤) والحاكم وصححه (٢/ ٧٣) من حديث أبي أمامة الباهلي- ﵁، وحسنه النووي في «الأذكار» (ص ٢٤) والمصنف، وجوَّده ابن مفلح في «الآداب الشرعية» (ص ٢٤)، وصححه الألباني في «صحيح أبي داود - الأم» (٧/ ٢٥٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295368,"book_id":188,"shamela_page_id":1283,"part":"2","page_num":454,"sequence_num":1283,"body":"وصحَّ عنه أنه إذا دخل الرَّجل (¬١) بيتَه فذكر الله عند دخوله وعند طعامه قال الشَّيطان: لا مَبِيتَ لكم ولا عَشاء، وإذا دخلَ فلم (¬٢) يذكر الله عند دخوله قال الشَّيطان: أدركتم المبيتَ، وإذا لم يذكر الله عند طعامه قال: أدركتم المبيتَ (¬٣) والعَشاء. ذكره مسلم (¬٤).\rفصل\rفي هديه في الذِّكر عند دخول الخلاء\rثبت عنه في «الصَّحيحين» (¬٥) أنَّه كان يقول عند دخوله: «اللَّهمَّ إنِّي أعوذ بك من الخُبُثِ والخَبائثِ».\rوذكر أحمد (¬٦) عنه أنَّه أمر من دخل الخلاء أن يقول ذلك.\rويُذكَر عنه: «لا يَعْجِزْ أحدُكم إذا دخل مَرْفِقَه أن يقول: اللَّهمَّ إنِّي أعوذ بك من الرِّجس النَّجِس، الخبيث المُخْبِث، الشَّيطانِ الرَّجيم» (¬٧).","footnotes":"(¬١) «الرجل» ساقطة من ك.\r(¬٢) ك: «فلا».\r(¬٣) «وإذا لم يذكر ... المبيت» ساقطة من ك.\r(¬٤) برقم (٢٠١٨) من حديث جابر ﵁.\r(¬٥) رواه البخاري (١٤٢) ومسلم (٣٧٥) من حديث أنس ﵁.\r(¬٦) رواه أحمد (١٩٢٨٦) وأبو داود (٦) وابن ماجه (٢٩٦) من حديث زيد بن أرقم- ﵁، إلا أن أبا داود لم يقل: «اللهم»، والحديث صححه ابن خزيمة (٦٩) وابن حبان (١٤٠٨). وانظر: «السلسلة الصحيحة» (١٠٧٠).\r(¬٧) رواه ابن ماجه (٢٩٩) من حديث أبي أمامة الباهلي- ﵁، والحديث ضعيف، وفي الباب عن أنس، وبريدة، وابن عمر ﵃ وكلها لا تثبت. انظر: «السلسلة الضعيفة» (٤١٨٩). وقد تقدم تخريجه مفصلًا (١/ ١٨٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295369,"book_id":188,"shamela_page_id":1284,"part":"2","page_num":455,"sequence_num":1284,"body":"وقال: «سَتْرُ ما بين الجنِّ (¬١) وعوراتِ بني آدم إذا دخلَ الكنيفَ أن يقول: بسم اللَّه» (¬٢).\rوثبت عنه أنَّ رجلًا سلَّم عليه وهو يبول, فلم يردَّ عليه (¬٣).\rوأخبر أنَّ الله سبحانه يَمقُت على الحديثِ على الغائط، فقال: «لا يخرج الرَّجلان يضرِبان الغائطَ كاشفَينِ عن عورتَيْهما يتحدَّثان، فإنَّ الله ﷿ يَمقُت على ذلك» (¬٤).\rوقد تقدَّم أنَّه كان لا يستقبل القبلة ولا يستدبرها بغائطٍ ولا بولٍ، وأنَّه نهى عن ذلك في حديث أبي أيوب، وسلمان الفارسيِّ، وأبي هريرة (¬٥)، ومَعقِل بن أبي مَعْقِل، وعبد الله بن الحارث بن جَزْءٍ الزُّبيديِّ، وجابر بن عبد اللَّه (¬٦)،","footnotes":"(¬١) ج: «أعين».\r(¬٢) رواه الترمذي (٦٠٦) وابن ماجه (٢٩٧) من حديث علي ﵁. قال الترمذي: «هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وإسناده ليس بذاك القوي»، وللحديث طرق وشواهد أخرى تقويه. انظر: «الإرواء» (١/ ٨٧).\r(¬٣) رواه مسلم (٣٧٠) من حديث ابن عمر ﵄.\r(¬٤) رواه أحمد (١١٣١٠) وأبو داود (١٥) وابن ماجه (٣٢٤) من حديث أبي سعيد الخدري- ﵁، وإسناده ضعيف. انظر: «تمام المنة» (ص ٥٨) و «السلسلة الضعيفة» (٥٠٣٥).\r(¬٥) أما حديث أبي أيوب فعند البخاري (٣٩٤) ومسلم (٢٦٤)، وحديث سلمان عند مسلم (٢٦٢)، وحديث أبي هريرة كذلك عند مسلم (٢٦٥).\r(¬٦) أما حديث معقل بن أبي معقل فعند أبي داود (١٠). وأما حديث عبد الله بن الحارث بن جزء فعند ابن ماجه (٣١٧) وإسناده صحيح. وأما حديث جابر فيرويه عن أبي سعيد وهو مخرج عند ابن ماجه (٣٢٠،٣٢١)، وفي إسناده ابن لهيعة متكلم فيه، ويشهد له ما سبق.\r\rتنبيه: الذين رووا النهي عن استقبال القبلة واستدبارها هم: أبو أيوب وأبو هريرة ومعقل- ﵁، أما سلمان وعبد الله بن الحارث وجابر ﵁ فرووا النهي عن الاستقبال فحسب.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295370,"book_id":188,"shamela_page_id":1285,"part":"2","page_num":456,"sequence_num":1285,"body":"وعبد الله بن عمر (¬١). وعامَّة هذه الأحاديث صحيحةٌ، وسائرها حسنٌ (¬٢)، والمعارض لها إمَّا معلول السَّند، وإمَّا ضعيف الدَّلالة، فلا يُرَدُّ صريحُ نهيه المستفيض عنه بذلك، كحديث عِراكٍ عن عائشة: ذُكِر لرسول الله ﷺ أنَّ أناسًا يكرهون أن يستقبلوا القبلة بفروجهم، فقال: «أَوَقد فعلوها؟ حَوِّلوا مَقْعدتي قِبَلَ القبلة». رواه الإمام أحمد (¬٣)، وقال (¬٤): هو أحسن ما روي في الرُّخصة، وإن كان مرسلًا.\rولكنَّ هذا الحديث قد طعن فيه البخاريُّ وغيره من أئمَّة الحديث (¬٥)، ولم يُثبتِوه، ولا يقتضي كلام الإمام أحمد تثبيتَه ولا تحسينَه. قال الترمذي في","footnotes":"(¬١) روى البخاري (١٤٨) ومسلم (٢٦٦/ ٦١) عن ابن عمر قال: رقِيتُ على بيت أختي حفصة، فرأيت رسول الله ﷺ قاعدًا لحاجته، مستقبل الشام، مستدبر القبلة.\r(¬٢) ص: «حسان».\r(¬٣) برقم (٢٥٨٩٩)، وابن ماجه (٣٢٤)، وفيه علل كثيرة. انظر: «السلسلة الضعيفة» (٩٤٧) وتعليق المحققين على «المسند» (٢٥٠٦٣).\r(¬٤) نقل كلام أحمد: ابن عبد الهادي في «تنقيح التحقيق» (١/ ٥٧) ومغلطاي في «شرح سنن ابن ماجه» (١/ ١١٨)، وقال الأخير: «كذا ذكره في المسند». ولم أجده في المطبوع. وانظر لأحمد نحو هذا الكلام عند ابن أبي حاتم في «المراسيل» (ص ١٦٢).\r(¬٥) «من أئمة الحديث» ليست في ص، ج.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295371,"book_id":188,"shamela_page_id":1286,"part":"2","page_num":457,"sequence_num":1286,"body":"كتاب «العلل الكبير» (¬١) له: سألت أبا عبد الله محمَّد بن إسماعيل البخاريَّ عن هذا الحديث، فقال: هذا حديثٌ فيه اضطرابٌ، والصَّحيح عندي عن عائشة قولها. انتهى.\rقلت: وله علَّةٌ أخرى، وهي (¬٢) انقطاعه بين عِراكٍ وعائشة، فإنَّه لم يسمع منها، وقد رواه عبد الوهَّاب الثَّقفيُّ عن خالدٍ الحذَّاء عن رجلٍ [عن عراك] عن عائشة (¬٣). وله علَّةٌ أخرى، وهي ضعف خالد بن أبي الصَّلْت (¬٤).\rومن ذلك حديث جابر: نهى رسول الله ﷺ أن تُستقبل القبلةُ ببولٍ، فرأيته قبل أن يُقبَض بعامٍ يستقبلها (¬٥). وهذا الحديث غَرَّبَه (¬٦) الترمذي بعد","footnotes":"(¬١) (ص ٢٤). وانظر: «التاريخ الكبير» (٣/ ١٥٦) و «العلل» لابن أبي حاتم (٥٠).\r(¬٢) «وهي» ليست في ص.\r(¬٣) بهذا الإسناد رواه أحمد (٢٥٥٠٠) والدارقطني (١٦٨ وعقب ١٦٥) والزيادة منهما.\r(¬٤) هو الرجل المبهم كما في بعض طرق الحديث عند أحمد (٢٥٠٦٣، ٢٥٨٣٧، ٢٥٨٩٩، ٢٦٠٢٧) وابن ماجه (٣٢٤) والدارقطني (١٦٧) وغيرهم. وانظر للتفصيل: تعليق محققي «المسند» (٢٥٠٦٣)، وقد تكلم المؤلف عليه بأبسط مما هنا في «تهذيب السنن» (١/ ١١).\r(¬٥) رواه أبو داود (١٣) والترمذي (٩) وابن ماجه (٣٢٥) من حديث جابر ﵁ في إسناده عنعنه، وصرح ابن إسحاق بالتحديث عند أحمد (١٤٨٧٢) وابن الجارود (٣١)، والحديث صححه البخاري كما في «العلل الكبير» (٥) وابن خزيمة (٥٨) وابن حبان (١٤٢٠) والحاكم (١/ ١٥٤)، وحسنه الترمذي. وانظر: «صحيح أبي داود - الأم» (١/ ٣٦).\r(¬٦) في المطبوع: «استغربه» خلاف النسخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295372,"book_id":188,"shamela_page_id":1287,"part":"2","page_num":458,"sequence_num":1287,"body":"تحسينه، وقال الترمذي في كتاب «العلل» (¬١): سألتُ محمَّدًا ــ يعني البخاريَّ ــ عن هذا الحديث فقال: هذا حديثٌ صحيحٌ، رواه غير واحدٍ عن ابن إسحاق.\rفإن كان مراد البخاريِّ صحته عن ابن إسحاق لم يدلَّ على صحَّته في نفسه، وإن كان مراده صحَّته في نفسه فهي واقعةُ عينٍ، حكمُها حكمُ حديث ابن عمر لمَّا رأى رسول الله ﷺ يقضي حاجتَه مستدبرَ الكعبة (¬٢). وهذا يحتمل وجوهًا ستَّةً: نسخُ النهي به، وعكسه، وتخصيصه به ﷺ، وتخصيصه بالبنيان، وأن يكون لعذرٍ اقتضاه (¬٣) المكان أو غيره، وأن يكون بيانًا لأنَّ النَّهي ليس على التَّحريم. ولا سبيلَ إلى الجزم بواحدٍ من هذه الوجوه على التَّعيين، وإن كان حديث جابر لا يحتمل الوجه الثَّاني منها، فلا سبيلَ إلى ترك أحاديث النَّهي الصَّحيحة الصَّريحة المستفيضة بهذا المحتمل.\rوقول ابن عمر إنَّما نُهِي عن ذلك في الصَّحراء، فَهْمٌ منه لاختصاص النَّهي بها، وليس بحكاية لفظ النَّهي، وهو مُعارَضٌ بفهم أبي أيوب (¬٤) للعموم، مع سلامة قول أصحاب العموم من التَّناقض الذي يَلزم المفرِّقين بين الفضاء والبنيان، فإنَّه يُقال لهم: ما حدُّ الحاجز الذي يجوز ذلك معه في البنيان؟ ولا سبيلَ إلى ذكر حدٍّ فاصلٍ. وإن جعلوا مطلقَ البنيان مجوِّزًا لذلك لزِمَهم جوازه في الفضاء الذي يحول بين البائل وبينه جبلٌ قريبٌ أو بعيدٌ، كنظيره في البنيان.","footnotes":"(¬١) (ص ٢٣).\r(¬٢) تقدم تخريجه.\r(¬٣) «النهي به ... اقتضاه» ساقطة من المطبوع، فاختلَّ السياق.\r(¬٤) تقدم تخريجه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295373,"book_id":188,"shamela_page_id":1288,"part":"2","page_num":459,"sequence_num":1288,"body":"وأيضًا فإنَّ النَّهي تكريمٌ (¬١) لجهة القبلة، وذلك لا يختلف بفضاءٍ ولا بنيانٍ (¬٢). وليس مختصًّا بنفس البيت، فكم من جبلٍ وأَكَمةٍ حائلة بين البائل وبين البيت، بمثل (¬٣) ما يحول جُدران (¬٤) البنيان وأعظم، وأمَّا جهة القبلة فلا حائلَ بين البائل وبينها، وعلى الجهة وقع النَّهي لا على البيتِ نفسه. فتأمَّلْه.\rفصل\rوكان إذا خرج من الخلاء قال: «غفرانَك» (¬٥). ويُذكَر عنه أنَّه كان يقول: «الحمد لله الذي أذهبَ عنِّي الأذى وعافاني»، ذكره ابن ماجه (¬٦).\r\rفصل\rفي هديه ﷺ في أذكار الوضوء\rثبت عنه أنَّه وضعَ يده في الإناء الذي فيه الماء، ثمَّ قال للصَّحابة: «توضَّؤوا بسم اللَّه» (¬٧).","footnotes":"(¬١) ص، ك، ج: «تكريمًا».\r(¬٢) ص: «بالفضاء والبنيان».\r(¬٣) ص، ك، ج: «مثل».\r(¬٤) ك: «جدارات». ج: «جدرات».\r(¬٥) رواه أحمد (٢٥٢٢٠) وغيره، والحديث صحيح، وقد تقدم (١/ ١٧٨).\r(¬٦) برقم (٣٠١) من حديث أنس- ﵁، وفي إسناده إسماعيل بن مسلم المكي متكلم فيه، وفي الباب عن أبي ذر- ﵁، ولا يصح. انظر: «الإرواء» (١/ ٩٢) و «السلسلة الضعيفة» (٥٦٥٨).\r(¬٧) رواه معمر في «جامعه» (٢٠٥٣٥)، ومن طريقه أحمد (١٢٦٩٤)، والنسائي (٧٨) والدارقطني (٢٢١) والبيهقي (١/ ٤٣) من حديث أنس ﵁، وصححه ابن خزيمة (١٤٤) وابن حبان (٦٥٤٤) وابن الملقن في «البدر المنير» (٢/ ٩٠). قال البيهقي (١/ ٤٣): «هذا أصح ما في التسمية».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295374,"book_id":188,"shamela_page_id":1289,"part":"2","page_num":460,"sequence_num":1289,"body":"وثبت عنه أنَّه قال لجابر: «نادِ بوَضُوءٍ»، فجيء بالماء فقال: «خُذْ يا جابر، فصُبَّ عليَّ، وقلْ بسم الله». قال: فصَببتُ عليه وقلتُ بسم اللَّه. قال: فرأيتُ الماء يَفُور من بين أصابعه (¬١).\rوذكر أحمد عنه من حديث أبي هريرة (¬٢)، وسعيد بن زيدٍ (¬٣)، وأبي سعيدٍ الخدريِّ (¬٤): «لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه». وفي أسانيدها لينٌ.\rوصحَّ عنه أنَّه قال: «من أسبغَ الوضوء ثمَّ قال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريكَ له وأشهد أنَّ محمَّدًا عبده ورسوله، فُتِحتْ له أبواب الجنَّة الثَّمانية يدخل من أيِّها شاء». ذكره مسلم (¬٥).\rوزاد الترمذي (¬٦) بعد التَّشهُّد: «اللَّهمَّ اجعلني من التَّوَّابين، واجعلني من المتطهِّرين». وزاد الإمام أحمد (¬٧): ثمَّ رفع نظره إلى السَّماء. وزاد ابن ماجه","footnotes":"(¬١) رواه مسلم (٣٠١٣).\r(¬٢) رواه أحمد (٩٤١٨) وأبو داود (١٠١)، وفي إسناده ضعف؛ وللحديث شواهد تقويه. انظر: «الإرواء» (١/ ١٢٢) و «صحيح أبي داود - الأم» (١/ ١٦٨).\r(¬٣) رواه أحمد (١٦٦٥١، ١٦٦٥٢) والترمذي (٢٦). وفي إسناده جهالة واضطراب.\r(¬٤) رواه أحمد (١١٣٧٠) وابن ماجه (٣٩٧) والحاكم (١/ ١٤٧)، وإسناده ضعيف لضعف ربيح بن عبد الرحمن.\r(¬٥) برقم (٢٣٤) من حديث عمر ﵁.\r(¬٦) برقم (٥٥) من حديث عمر، وهي زيادة صحيحة. انظر: «الإرواء» (١/ ١٣٥).\r(¬٧) برقم (١٢١) من حديث عقبة، ورواه أبو داود (١٧٠)، ولا تثبت هذه الزيادة. انظر: «ضعيف أبي داود - الأم» (١/ ٥٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295375,"book_id":188,"shamela_page_id":1290,"part":"2","page_num":461,"sequence_num":1290,"body":"مع أحمد (¬١) قولَ ذلك ثلاث مرَّاتٍ.\rوذكر بقيُّ بن مخلدٍ في «مسنده» (¬٢) من حديث أبي سعيدٍ الخدريِّ مرفوعًا (¬٣): «من توضَّأ ففرغ من وضوئه، ثمَّ قال: سبحانك اللَّهمَّ وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك، طُبِع عليها بطابعٍ، ثمَّ وَقَعَتْ تحت العرش، فلم تُكْسر إلى يوم القيامة». ورواه النسائيُّ في «كتابه الكبير» (¬٤) من كلام أبي سعيدٍ الخدريِّ، وقال النسائيُّ: بابُ ما يقول بعد فراغه من وضوئه، فذكر بعض ما تقدَّم.\rثمَّ ذكر بإسنادٍ صحيحٍ من حديث أبي موسى الأشعريِّ قال: أتيتُ رسولَ الله ﷺ بوَضوءٍ فتوضَّأ، فسمعته يقول ويدعو: «اللَّهمَّ اغفِرْ لي ذنبي، ووسِّع لي في (¬٥) داري، وبارك لي في رزقي»، فقلت يا نبيَّ الله سمعتُك تدعو بكذا وكذا، قال: «وهل تركن من شيءٍ» (¬٦)؟ وقال ابن السنِّيِّ: بابُ ما يقول","footnotes":"(¬١) برقم (١٣٧٩٢) وابن ماجه (٤٦٩)، ولا تثبت. انظر: «نتائج الأفكار» لابن حجر (١/ ٢٥٠) و «السلسلة الضعيفة» (٤٥٧٨).\r(¬٢) كتابه مفقود. ورواه النسائي في «السنن الكبرى» (٩٨٢٩).\r(¬٣) «من حديث أبي سعيد الخدري مرفوعًا» ليست في ص، ج.\r(¬٤) برقم (٩٨٣٠، ٩٨٣١) وابن أبي شيبة (١٩)، والحديث كما تقدم اختلف في رفعه ووقفه، ورجح النسائي الوقف. انظر: «السنن الكبرى» (٩٨٢٩ - ٩٨٣١) و «علل الدارقطني» (١١/ ٣٠٧) و «التلخيص الحبير» (١/ ١٠٢) و «السلسلة الصحيحة» (٢٦٥١).\r(¬٥) «في» ليست في ق، ص، ك، ج. والمثبت من مب موافق لرواية النسائي.\r(¬٦) رواه النسائي في «السنن الكبرى» (٩٨٢٨) وابن السني في «عمل اليوم والليلة» (٢٨)، إسناده ضعيف، انظر: «نتائج الأفكار» (١/ ٢٦٣) و «تمام المنة» (ص ٩٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295376,"book_id":188,"shamela_page_id":1291,"part":"2","page_num":462,"sequence_num":1291,"body":"بين ظهراني وضوئه ... فذكره.\r\rفصل\rفي هديه ﷺ في الأذان وأذكاره\rثبت عنه أنَّه سَنَّ التَّأذين بترجيعٍ وغير ترجيعٍ، وشرع الإقامة مثنى وفُرادى، ولكنَّ الذي صحَّ عنه تثنية كلمة الإقامة «قد قامت الصَّلاة»، ولم يصحَّ عنه إفرادها البتَّة. وكذلك الذي صحَّ عنه تكرار لفظ التَّكبير في أوَّل الأذان، ولم يصحَّ عنه الاقتصار على مرَّتين. وأمَّا حديث «أمر بلال أن يَشْفَع الأذان ويُوتِر الإقامة» (¬١) فلا ينافي الشَّفع بأربعٍ، وقد صحَّ التَّربيع صريحًا في حديث عبد الله بن زيدٍ، وعمر بن الخطَّاب ﵄، وأبي محذورة.\rوأمَّا إفراد الإقامة فقد صحَّ عن ابن عمر استثناء كلمة الإقامة، فقال: «إنَّما كان الأذان على عهد رسول الله ﷺ مرَّتين مرَّتين، والإقامة مرَّةً مرَّةً، غيرأنَّه يقول: قد قامت الصَّلاة، قد قامت الصَّلاة» (¬٢). وفي «صحيح البخاريِّ» (¬٣) عن أنس: «أمر بلال أن يشفع الأذان، ويوتر الإقامة (¬٤) إلا","footnotes":"(¬١) رواه البخاري (٦٠٣) ومسلم (٣٧٨/ ٣) من حديث أنس ﵁.\r(¬٢) رواه أحمد (٥٥٦٩) وأبو داود (٥١٠) من حديث ابن عمر- ﵁، وصححه ابن خزيمة (٣٧٤) ابن حبان (١٦٧٤) والحاكم (١/ ١٩٧) والنووي في «المجموع» (٣/ ٩٥)، وحسنه الألباني في «صحيح أبي داود- الأم» (٢/ ٤٣٧).\r(¬٣) برقم (٦٠٥)، ورواه أيضًا مسلم (٣٧٨/ ٢).\r(¬٤) سقطت سبعة أسطر «فلا ينافي ... ويوتر الإقامة» من ك.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295377,"book_id":188,"shamela_page_id":1292,"part":"2","page_num":463,"sequence_num":1292,"body":"الإقامة (¬١)». وصحَّ في حديث عبد الله بن زيدٍ وعمر في الإقامة «قد قامت الصَّلاة قد قامت الصَّلاة» (¬٢). وصحَّ من حديث أبي محذورة تثنية كلمة الإقامة مع سائر كلمات الأذان.\rوكلُّ هذه الوجوه جائزةٌ مُجزِئةٌ لا كراهة فيها، وإن كان بعضُها أفضلَ من بعضٍ، فالإمام أحمد أخذ بأذان بلال وإقامته، والشَّافعيُّ أخذ بأذان أبي محذورة وإقامة بلال، وأبو حنيفة أخذ بأذان بلال وإقامة أبي محذورة، ومالك أخذ بما رأى عليه عمل أهل المدينة من الاقتصار على التَّكبير في الأذان مرَّتين، وعلى كلمة الإقامة مرَّةً واحدةً، ورضي الله عنهم كلِّهم (¬٣)، فإنَّهم اجتهدوا في متابعة السنَّة.\rفصل\rوأمَّا هديه في الذِّكر عند الأذان وبعده، فشرع لأمَّته منه خمسة أنواعٍ:\rأحدها: أن يقول السَّامع كما يقول المؤذِّن، إلا في لفظ «حيَّ على الصَّلاة، حيَّ على الفلاح»، فإنَّه صحَّ عنه إبدالهما بـ «لا حول ولا قوَّة إلا بالله» (¬٤)، ولم يجئ عنه الجمعُ بينها (¬٥) وبين «حيَّ على الصَّلاة، حيَّ على","footnotes":"(¬١) «إلا الإقامة» ليست في ص.\r(¬٢) رواه أحمد (١٦٤٧٨) وأبو داود (٤٩٩)، وصححه ابن حبان (١٦٧٩)، وحسنه الألباني في «الإرواء» (١/ ٢٦٥).\r(¬٣) في المطبوع: «﵏ كلهم». والمثبت من النسخ.\r(¬٤) رواه مسلم (٣٨٥) من حديث عمر ﵁.\r(¬٥) ص، ك: «بينهما».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295378,"book_id":188,"shamela_page_id":1293,"part":"2","page_num":464,"sequence_num":1293,"body":"الفلاح» ولا الاقتصارُ على الحيعلة، وهديه الذي صحَّ عنه إبدالُها بالحوقلة. وهذا مقتضى الحكمة المطابقة لحال المؤذِّن والسَّامع، فإنَّ كلمات الأذان ذكرٌ، فسنَّ للسَّامع أن يقولها، وكلمتا الحيعلة دعاءٌ إلى الصَّلاة لمن سمعه، فسنَّ للسَّامع أن (¬١) يستعين على هذه الدَّعوة بكلمة الإعانة، وهي «لا حول ولا قوَّة إلا بالله».\rالثَّاني: أن يقول: «رضيتُ بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمَّدٍ رسولًا»، وأخبر أنَّ من قال ذلك غُفِر له ذنبه (¬٢).\rالثَّالث: أن يصلِّي على النبيِّ ﷺ بعد فراغه من إجابة المؤذِّن، وأكملُ ما يُصلَّى عليه كما علَّمه أمَّته أن يصلُّوا عليه، فلا صلاةَ عليه أكملُ منها، وإن تحذلقَ المتحذلقون.\rالرَّابع: أن يقول بعد صلاته عليه: «اللَّهمَّ ربَّ هذه الدَّعوة التَّامَّة، والصَّلاة القائمة، آتِ محمَّدًا الوسيلةَ والفضيلةَ، وابعثْه مقامًا محمودًا الذي وعدتَه، إنَّك لا تُخلِف الميعاد» (¬٣). هكذا بهذا اللَّفظ بلا ألفٍ ولامٍ، هكذا","footnotes":"(¬١) «يقولها ... للسامع أن» ساقطة من ك.\r(¬٢) رواه مسلم (٣٨٦) من حديث سعد بن أبي وقاص ﵁.\r(¬٣) رواه البيهقي (١/ ٤١٠) بهذه الزيادة: «إنك لا تخلف الميعاد» من حديث جابر- ﵁، وجاء عند البخاري (٦١٤) وغيره من حديث جابر ﵁ بدون هذه الزيادة، وقد اختلف في هذه الزيادة هل هي مقبولة أو شاذة؟ ذهب إلى الأول عبد العزيز ابن باز في «تحفة الأخيار» (ص ٣٨)، وإلى الثاني الألباني في «الإرواء» (١/ ٢٦٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295379,"book_id":188,"shamela_page_id":1294,"part":"2","page_num":465,"sequence_num":1294,"body":"صحَّ عنه (¬١).\rالخامس: أن يدعو لنفسه بعد ذلك، ويسأل الله من فضله، فإنَّه يُستجاب له، كما في «السُّنن» (¬٢) عنه ﷺ: «قلُ كما يقولون ــ يعني المؤذِّنين ــ فإذا انتهيتَ فسَلْ تُعْطَه».\rوذكر الإمام أحمد (¬٣) عنه: «من قال حين ينادي المنادي: اللَّهمَّ ربَّ هذه الدَّعوة القائمة، والصَّلاة النَّافعة، صَلِّ على محمَّدٍ وارضَ عنه رضًى لا سخطَ بعده= استجاب الله له دعوته».\rوقالت أم سلمة: علَّمني رسول الله ﷺ أن أقول عند أذان المغرب: «اللَّهمَّ هذا إقبالُ ليلِك، وإدبارُ نهارِك، وأصواتُ دعاتِك، فاغفر لي». ذكره الترمذي (¬٤).","footnotes":"(¬١) وردت هذه اللفظة بالتنكير عند البخاري وغيره، ووردت بالتعريف عند النسائي (٦٨٠) وابن خزيمة (٤٢٠) وابن حبان (١٦٨٩)، ورجح ابن القيم والألباني رواية التنكير. انظر: «بدائع الفوائد» (٤/ ١٤٨٦ - ١٤٨٨) و «صحيح أبي داود - الأم» (٣/ ٢٧).\r(¬٢) رواه أبو داود (٥٢٤) من حديث عبد الله بن عمرو ﵄، وصححه ابن حبان (١٦٩٥) والألباني في «صحيح أبي داود - الأم» (٣/ ١٩)، وحسَّنه ابن حجر في «نتائج الأفكار» (١/ ٣٦٨).\r(¬٣) برقم (١٤٦١٩)، وفي إسناده لين.\r(¬٤) برقم (٣٥٨٩) وضعفه، حيث قال: «هذا حديث غريب، إنما نعرفه من هذا الوجه، وحفصة بنت أبي كثير لا نعرفها ولا أباها».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295380,"book_id":188,"shamela_page_id":1295,"part":"2","page_num":466,"sequence_num":1295,"body":"وذكر الحاكم في «المستدرك» (¬١) من حديث أبي أمامة يرفعه: أنَّه كان إذا سمع الأذان قال: «اللَّهمَّ ربَّ هذه الدَّعوة التَّامَّة (¬٢) المستجابة المستجاب لها، دعوة الحقِّ وكلمة التَّقوى، توفَّني عليها وأَحيِني عليها، واجعلني من صالحِ أهلها عملًا يوم القيامة». وذكره البيهقي (¬٣) من حديث ابن عمر موقوفًا (¬٤) عليه.\rوذُكِر عنه أنَّه ﷺ كان يقول عند كلمة الإقامة: «أقامَها الله وأدامَها» (¬٥).\rوفي «السُّنن» (¬٦) عنه: «الدُّعاء لا يُرَدُّ بين الأذان والإقامة»، قالوا: فما نقول يا رسول اللَّه؟ قال: «سَلوا (¬٧) الله العافية في الدُّنيا والآخرة». حديثٌ صحيحٌ.\rوفيها (¬٨) عنه: «ساعتان تُفتح فيهما أبواب السَّماء، وقلَّما تُرَدُّ على داعٍ","footnotes":"(¬١) (١/ ٥٤٦)، في إسناده عُفير بن معدان، قال ابن حجر في «التقريب»: «ضعيف».\r(¬٢) «التامة» ليست في ص، ك، ج.\r(¬٣) في «السنن الكبرى» (١/ ٤١١).\r(¬٤) «من صالح ... موقوفًا» ساقطة من ق.\r(¬٥) رواه أبو داود (٥٢٨) في سنده راوٍ مبهم، وأيضًا شهر بن حوشب ومحمد بن ثابت العبدي متكلم فيهما. انظر: «الإرواء» (١/ ٢٥٨) و «ضعيف أبي داود - الأم» (١/ ١٨٩).\r(¬٦) رواه أحمد (١٢٢٠٠) والترمذي (٣٥٩٤) من حديث أنس- ﵁، والحديث صحيح دون قوله: «سلوا الله العافية في الدنيا والآخرة». انظر: «تخريج الكلم الطيب» (ص ٩٧) و «الإرواء» (١/ ٢٦٢).\r(¬٧) ص: «اسألوا».\r(¬٨) رواه أبو داود (٢٥٤٠) من حديث سهل بن سعد ﵄ مرفوعًا، وصححه ابن حبان (١٧٢٠) والألباني في «صحيح الترغيب والترهيب» (١/ ٢٢٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295381,"book_id":188,"shamela_page_id":1296,"part":"2","page_num":467,"sequence_num":1296,"body":"دعوتُه: عند حضور النِّداء، والصَّفِّ في سبيل اللَّه».\rوقد تقدَّم هديُه في أذكار الصلوات مفصَّلًا والأذكار بعد انقضائها، والأذكار في العيدين والجنائز والكسوف، وأنَّه أمر في الكسوف بالفزع إلى ذكر الله، وأنَّه كان يسبِّح في صلاتها قائمًا رافعًا يديه، يهلِّل ويكبِّر ويحمد ويدعو حتَّى حُسِر عن الشَّمس.\rفصل\rوكان ﷺ يُكثِر الدُّعاء (¬١) في عشر ذي الحجَّة، ويأمر فيه بالإكثار من التَّهليل والتَّكبير والتحميد (¬٢).\rويُذكر عنه أنَّه كان يكبِّر من صلاة الفجر يومَ عرفة إلى العصر من آخر أيَّام التَّشريق، فيقول: «اللَّه أكبر الله أكبر، لا إله إلا اللَّه، والله أكبر الله أكبر، وللَّه الحمد» (¬٣). وهذا وإن كان لا يصحُّ إسناده فالعمل عليه، ولفظه هكذا بشَفْعِ التَّكبير، وأمَّا كونُه ثلاثًا فإنَّما رُوي عن جابر وابن عبَّاسٍ فعلُهما ثلاثًا نَسقًا فقط (¬٤)، وكلاهما حسنٌ.\rقال الشافعيُّ (¬٥): وإن زاد فقال: «الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا،","footnotes":"(¬١) ص، ج: «الذكر».\r(¬٢) رواه البخاري (٩٦٩) من حديث ابن عباس ﵄.\r(¬٣) رواه الدارقطني (١٧٣٧) من حديث جابر مرفوعًا، وفي إسناده عمرو بن شمر وجابر الجعفي متكلم فيهما. انظر: «الإرواء» (٣/ ١٢٤ - ١٢٦).\r(¬٤) رواه الدارقطني (١٧٤٥، ١٧٤٦).\r(¬٥) في «الأم» (٢/ ٥٢٠ - ٥٢١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295382,"book_id":188,"shamela_page_id":1297,"part":"2","page_num":468,"sequence_num":1297,"body":"وسبحان الله بكرةً وأصيلًا، لا إله إلا اللَّه، ولا نعبد إلا إيَّاه، مخلصين له الدِّين ولو كره الكافرون، لا إله إلا الله وحده، صدَقَ وعدَه، ونَصرَ عبدَه، وهَزَم الأحزابَ وحده، لا إله إلا الله والله أكبر» = كان حسنًا.\rفصل\rفي هديه في الذِّكر عند رؤية الهلال\rيُذكر عنه أنَّه كان يقول: «اللَّهمَّ أَهِلَّه علينا بالأمن والإيمان، والسَّلامة والإسلام، ربِّي وربُّك اللَّه». قال الترمذي (¬١): حديثٌ حسنٌ.\rويُذكر عنه أنَّه كان يقول عند رؤيته: «اللَّه أكبر، اللَّهمَّ أهلَّه علينا بالأمن والإيمان، والسَّلامة والإسلام (¬٢)، والتَّوفيق لما تحبُّ وترضى، ربُّنا وربُّك اللَّه». ذكره الدارمي (¬٣).\rوذكر أبو داود (¬٤) عن قتادة أنَّه بلغه أنَّ نبيَّ الله ﷺ كان إذا رأى الهلال قال: «هلالُ خيرٍ ورشدٍ، هلال خيرٍ ورشدٍ (¬٥)، آمنتُ بالَّذي خلقك» ثلاث مرَّاتٍ، ثمَّ يقول: «الحمد لله الذي ذهبَ بشهر كذا، وجاء بشهر كذا». وفي أسانيدها لينٌ.","footnotes":"(¬١) برقم (٣٤٥١) من حديث طلحة بن عبيد الله ﵁ وحسنه، وصححه لشواهده الألباني في «السلسلة الصحيحة» (١٨١٦).\r(¬٢) «ربي وربك ... والسلامة والإسلام» ساقطة من ك بسبب انتقال النظر.\r(¬٣) برقم (١٧٢٩)، والحديث صححه لشواهده الألباني في «تخريج الكلم الطيب» (ص ١٣٩).\r(¬٤) برقم (٥٠٩٢)، وهو مرسل. انظر: «السلسلة الضعيفة» (٣٥٠٦).\r(¬٥) «هلال خير ورشد» الثانية ساقطة من ق، ك.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295383,"book_id":188,"shamela_page_id":1298,"part":"2","page_num":469,"sequence_num":1298,"body":"يُذكر عن أبي داود (¬١) ــ وهو في بعض نسخ «سننه» ــ أنَّه قال: ليس في هذا الباب عن النبيِّ ﷺ حديثٌ مسندٌ صحيحٌ.\rفصل\rفي هديه في أذكار الطَّعام قبله وبعده\rكان إذا وضع يده في الطَّعام قال: «بسم الله»، ويأمر الآكل بالتَّسمية ويقول: «إذا أكل أحدكم فليذكر اسم الله، فإن نسي أن يذكر اسم الله في أوَّله فليقل: بسم الله في أوَّله وآخره» (¬٢). حديثٌ صحيحٌ.\rوالصَّحيح وجوب التَّسمية عند الأكل، وهو أحد الوجهين لأصحاب أحمد، وأحاديث الأمر بها صحيحةٌ صريحةٌ (¬٣) لا معارِضَ لها، ولا إجماع يُسوِّغ مخالفَها (¬٤) ويُخرِجها عن ظاهرها، وتاركُها شريك الشَّيطان في طعامه وشرابه (¬٥).\rفصل\rوهاهنا مسألةٌ تدعو الحاجة إليها، وهي أنَّ الآكلين إذا كانوا جماعةً،","footnotes":"(¬١) بعد حديث (٥٠٩٣).\r(¬٢) رواه أحمد (٢٥٧٣٣) وأبو داود (٣٧٦٧) والترمذي (١٨٥٨) من حديث عائشة ﵂.، والحديث صححه الترمذي والمصنف والألباني في «الإرواء» (٧/ ٢٤).\r(¬٣) كقول النبي لعمر بن أبي سلمة ﵄: «يا غلام، سَمِّ الله وكلْ بيمينك، وكلْ مما يليك»، رواه البخاري (٥٣٧٦) ومسلم (٢٠٢٢/ ١٠٨).\r(¬٤) كذا في النسخ. وفي المطبوع: «مخالفتها». وليس في ج: «يسوغ مخالفها».\r(¬٥) «ويخرجها ... وشرابه» ساقطة من ق.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295384,"book_id":188,"shamela_page_id":1299,"part":"2","page_num":470,"sequence_num":1299,"body":"فسمَّى أحدهم، هل تزول مشاركة الشَّيطان لهم في طعامهم بتسميته وحده، أم لا تزول إلا بتسمية الجميع؟ فنصَّ الشافعيُّ على إجزاء تسمية الواحد عن الباقين، وجعله أصحابه كردِّ السلام وتشميت العاطس.\rوقد يقال: لا ترتفع مشاركة الشَّيطان للآكل إلا بتسميته هو، ولا يكفيه تسمية غيره، ولهذا في حديث حذيفة: إنَّا حضرنا مع النبي ﷺ طعامًا، فجاءت جاريةٌ كأنَّها تُدفَع، فذهبتْ لتضع يدها في الطَّعام، فأخذ رسول الله ﷺ بيدها، ثمَّ جاء أعرابيٌّ فأخذ بيده، فقال رسول الله ﷺ: «إنَّ الشَّيطان يستحلُّ الطَّعامَ أن لا يُذكَر اسم الله عليه، وإنَّه جاء بهذه الجارية ليستحلَّ (¬١) بها، فأخذتُ بيدها، فجاء بهذا الأعرابيِّ ليستحلَّ به فأخذتُ بيده، والَّذي نفسي بيده إنَّ يده لفي (¬٢) يدي مع يديهما»، ثمَّ ذكر اسم الله وأكل (¬٣). ولو كانت تسمية الواحد تكفي لما وضعَ الشَّيطانُ يدَه في ذلك الطَّعام.\rولكن قد يُجاب عن هذا بأنَّ النبيَّ ﷺ لم يكن وضع يدَه وسمَّى بعدُ، ولكنَّ الجارية ابتدأت بالوضع بغير تسميةٍ، وكذلك الأعرابيُّ، فشاركَهما الشَّيطان، فمن أين لكم أنَّ الشَّيطان يشارك من لم يُسمِّ بعد تسمية غيره؟ فهذا ممَّا يمكن أن يقال، لكن قد روى الترمذي (¬٤) وصحَّحه من حديث عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يأكل طعامًا في ستَّةٍ من أصحابه، فجاء أعرابيٌّ فأكله","footnotes":"(¬١) ص، ك، ج: «يستحل».\r(¬٢) ج: «في».\r(¬٣) رواه مسلم (٢٠١٧/ ١٠٢) من حديث حذيفة ﵁.\r(¬٤) برقم (١٨٥٨) من حديث عائشة ﵂ وصححه، وصححه الألباني في «مختصر الشمائل» (ص ١٠٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295385,"book_id":188,"shamela_page_id":1300,"part":"2","page_num":471,"sequence_num":1300,"body":"بلقمتين، فقال رسول الله ﷺ: «أَمَا إنَّه لو سمَّى لكفاكم». ومن المعلوم أنَّ رسول الله ﷺ وأولئك الستَّة سَمَّوا، فلمَّا جاء هذا الأعرابيُّ فأكل ولم يُسَمِّ، شاركه الشَّيطان في أكله، فأكل الطَّعام بلقمتين، ولو سَمَّى لكفى الجميعَ.\rوأمَّا مسألة ردِّ السَّلام وتشميت العاطس ففيهما نظرٌ، وقد صحَّ عن النبيِّ ﷺ أنَّه قال: «إذا عطسَ أحدكم، فحمِدَ اللَّه، فحقٌّ على كلِّ من (¬١) سمعه أن يُشمِّته» (¬٢). وإن سُلِّم الحكم فيهما فالفرق بينهما وبين مسألة الأكل ظاهرٌ، فإنَّ الشَّيطان إنَّما يتوصَّل إلى مشاركة الآكل في أكله إذا لم يُسمِّ، فإذا سمَّى غيرُه لم تُجزِه تسميةُ من لم يُسمِّ من مقارنة الشَّيطان (¬٣) له (¬٤) فيأكل معه، بل تَقِلُّ مشاركة الشياطين بتسمية بعضهم، وتبقى الشَّركة بين من لم يُسمِّ وبينهم، والله أعلم.\rويُذكر عن جابر عن النبيِّ ﷺ: «مَن نسي أن يُسمِّي على طعامه فليقرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ إذا فرغ». وفي ثبوت هذا الحديث نظرٌ (¬٥).\rوكان إذا رُفِع الطَّعام من بين يديه يقول: «الحمد لله حمدًا كثيرًا طيِّبًا مباركًا فيه، غيرَ مَكْفِيٍّ ولا مُوَدَّعٍ ولا مُستغنًى عنه ربُّنا ﷿». ذكره","footnotes":"(¬١) ص: «كل مسلم».\r(¬٢) رواه البخاري (٦٢٢٣) من حديث أبي هريرة ﵁.\r(¬٣) ص، ج: «شيطانه».\r(¬٤) «إذا لم يسم ... الشيطان له» ساقطة من ك.\r(¬٥) رواه ابن السني في «عمل اليوم والليلة» (٤٦٠) وأبو نعيم في «الحلية» (١٠/ ١١٤)، وفي إسناده حمزة النصيبي، قال ابن عدي في «الكامل» (٣/ ٢٦٢): «يضع الحديث».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295386,"book_id":188,"shamela_page_id":1301,"part":"2","page_num":472,"sequence_num":1301,"body":"البخاريُّ (¬١).\rوربَّما كان يقول: «الحمد لله الذي أطعمَنا وسَقانا وجعلنا مسلمين» (¬٢).\rوكان يقول: «الحمد لله الذي أطعم وسقى وسوَّغه وجعلَ له مخرجًا» (¬٣).\rوذكر البخاريُّ (¬٤) عنه أنَّه كان يقول: «الحمد لله الذي كفانا وآوانا (¬٥)».\rوذكر الترمذي (¬٦) عنه أنَّه قال: «من أكل طعامًا فقال: الحمد لله الذي أطعمني هذا من غير حولٍ منِّي ولا قوَّةٍ، غُفِر له ما تقدَّم من ذنبه». حديثٌ حسنٌ.\rويُذكَر (¬٧) عنه أنَّه كان إذا قُرِّب إليه الطَّعام قال: «بسم اللَّه»، فإذا فرغ من","footnotes":"(¬١) برقم (٥٤٥٨) من حديث أبي أمامة ﵁.\r(¬٢) رواه أحمد (١١٢٧٦) والترمذي (٣٤٥٧) من حديث أبي سعيد الخدري- ﵁، وضعفه الألباني في «تخريج الكلم الطيب» (ص ١٥٢).\r(¬٣) رواه أبو داود (٣٨٥١) من حديث أبي أيوب- ﵁، وصححه ابن حبان (٥٢٢٠) والألباني في «السلسلة الصحيحة» (٢٠٦١)\r(¬٤) برقم (٥٤٥٩) من حديث أبي أمامة ﵁.\r(¬٥) كذا في الأصول، ولفظ البخاري: «وأَرْوَانا غيرَ مَكفيٍّ ولا مَكفُور». وأما «كفانا وآوانا» فورد في دعاء النبي ﷺ إذا أوى إلى فراشه، وقد سبق (١/ ١٥٨).\r(¬٦) برقم (٣٤٥٨)، وأحمد (١٥٦٣٢) وابن ماجه (٣٢٨٥) من حديث معاذ بن أنس ﵁. وحسنه الترمذي والألباني في «الإرواء» (٧/ ٤٨)، وصححه الحاكم (١/ ٥٠٧).\r(¬٧) رواه أحمد (١٦٥٩٥) والنسائي في «السنن الكبرى» (٦٨٧١) من حديث رجل خدم النبي ﷺ، وحسنه النووي في «الأذكار» (ص ٢٣٦)، وصححه المصنف وابن حجر في «الفتح» (٩/ ٧١٩) والألباني في «السلسلة الصحيحة» (٧١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295387,"book_id":188,"shamela_page_id":1302,"part":"2","page_num":473,"sequence_num":1302,"body":"طعامه قال: «اللَّهمَّ أطعمتَ وسَقيتَ، وأغنيتَ وأقنيتَ، وهديتَ وأحييتَ، فلك الحمد على ما أعطيتَ». وإسناده صحيحٌ.\rوفي «السُّنن» (¬١) عنه أنَّه كان يقول إذا فرغ: «الحمد لله الذي مَنَّ علينا وهدانا، والَّذي أشبعنا وأروانا، وكلَّ الإحسان آتانا». حديثٌ حسنٌ.\rوفي «السُّنن» (¬٢) عنه أيضًا: «إذا أكل أحدكم طعامًا فليقل: اللَّهمَّ بارِكْ لنا فيه وأطعِمْنا خيرًا منه. ومن سقاه الله لبنًا فليقل (¬٣): اللَّهمَّ بارِكْ لنا فيه (¬٤) وزِدْنا منه» (¬٥). حديثٌ حسنٌ.\rويُذكر عنه أنَّه كان إذا شرب في الإناء تنفَّسَ ثلاثة أنفاسٍ، يحمد الله في كلِّ نفسٍ، ويشكره في آخرهنَّ (¬٦).","footnotes":"(¬١) لم أجده في «السنن»، ورواه ابن السني في «عمل اليوم والليلة» (٤٦٦) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وفي إسناده محمد بن أبي الزعيزعة، قال البخاري في «التاريخ الكبير» (٢٤٤) فيه: «منكر الحديث جدًّا».\r(¬٢) رواه الترمذي (٣٤٥١)، وأحمد (١٩٧٨)، من حديث ابن عباس ﵄، إسناده ضعيف، ولكن له طرق يتقوى بها، والحديث حسنه الترمذي والألباني. انظر: «السلسلة الصحيحة» (٢٣٢٠).\r(¬٣) «فليقل» ليست في ص.\r(¬٤) «وأطعمنا ... لنا فيه» ساقطة من ك، ب.\r(¬٥) بعدها في المطبوع زيادة: «فإنه ليس شيء يجزئ عن الطعام والشراب غير اللبن» وليست في النسخ.\r(¬٦) رواه ابن السني في «عمل اليوم والليلة» (٤٧١)، وفي إسناده المعلى بن عرفان، قال البخاري في «التاريخ الكبير» (١٧٢٥) فيه: «منكر الحديث»، وأعله به الألباني في «السلسلة الضعيفة» (٤٢٠٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295388,"book_id":188,"shamela_page_id":1303,"part":"2","page_num":474,"sequence_num":1303,"body":"فصل\rوكان ﷺ إذا دخل على أهله ربَّما سألهم: هل عندهم (¬١) طعامٌ؟ (¬٢) وما عاب طعامًا قطُّ، بل كان إذا اشتهاه أكله، وإن كرهه تركَه وسكت (¬٣). وربَّما قال: «أجِدُني أَعافُه، إنِّي لا أشتهيه» (¬٤).\rوكان يمدح الطَّعام أحيانًا، كقوله لمَّا سأل أهله عن الأُدْم، فقالوا: ما عندنا إلا خلٌّ، فجعل يأكل منه ويقول: «نعمَ الأُدْم الخلُّ» (¬٥). وليس في هذا تفضيلٌ (¬٦) له على اللَّبن واللَّحم والعسل والمَرَق، وإنَّما هو مدحٌ له في تلك الحال الَّتي حضر فيها، ولو حضر (¬٧) لحمٌ أو لبنٌ لكان أولى بالمدح منه، فقال هذا جبرًا وتطييبًا لقلب من قدَّمه، لا تفضيلًا له على سائر أنواع الأُدْم (¬٨).\rوكان إذا قُرِّب إليه طعامٌ وهو صائمٌ قال: «إنِّي صائمٌ» (¬٩)، وأمر من قرِّب إليه الطَّعام وهو صائمٌ أن يصلِّي أي يدعو لمن قدَّمه، وإن كان مفطرًا أن يأكل","footnotes":"(¬١) ب، مب: «عندكم». والمثبت من بقية النسخ.\r(¬٢) رواه مسلم (١٠٧٦) من حديث أم عطية ﵂. وقد تقدم.\r(¬٣) رواه البخاري (٥٤٠٩) ومسلم (٢٠٦٤/ ١٨٧) من حديث أبي هريرة ﵁.\r(¬٤) رواه البخاري (٥٥٣٧) ومسلم (١٩٤٥) من حديث ابن عباس ﵄.\r(¬٥) رواه مسلم (٢٠٥٢/ ١٦٦) من حديث جابر ﵁.\r(¬٦) ج: «تفضيلا».\r(¬٧) ص: «حضر فيها».\r(¬٨) ق: «الإدام».\r(¬٩) رواه البخاري (١٩٨٢) من حديث أنس ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295389,"book_id":188,"shamela_page_id":1304,"part":"2","page_num":475,"sequence_num":1304,"body":"منه (¬١).\rوكان إذا دُعي لطعامٍ وتبعه أحدٌ أعلمَ به ربَّ المنزل وقال: «إنَّ هذا تَبِعنا، فإن شئتَ أن تأذنَ له وإن شئتَ رَجَع» (¬٢).\rوكان يتحدَّث على طعامه كما تقدَّم في حديث الخلِّ، وكما قال لربيبه وهو يؤاكله: «سَمِّ الله (¬٣)، وكلْ ممَّا يليك» (¬٤).\rوربَّما كان يكرِّر على أضيافه عرْضَ الأكل عليهم مرارًا، كما يفعله أهل الكرم، كما في حديث أبي هريرة (¬٥) في قصَّة شرب اللَّبن، وقوله له مرارًا: «اشرَبْ»، فما زال يقول «اشرَبْ» حتَّى قال: والَّذي بعثك بالحقِّ لا أجدُ له مسلكًا.\rوكان إذا أكل عند قومٍ لم يخرج حتَّى يدعو لهم، فدعا في منزل عبد الله بن بُسْرٍ (¬٦)، فقال: «اللَّهمَّ بارِكْ لهم فيما رزقتَهم، واغفرْ لهم وارحَمْهم». ذكره مسلم (¬٧).\rودَعا في منزل سعد بن عُبادة فقال: «أفطر عندكم الصَّائمون، وأكل","footnotes":"(¬١) رواه مسلم (١٤٣١) من حديث أبي هريرة ﵁.\r(¬٢) رواه البخاري (٥٤٣٤) ومسلم (٢٠٣٦/ ١٣٨) من حديث أبي مسعود ﵁.\r(¬٣) بعدها في ج: «وكل بيمينك». وليست في بقية النسخ.\r(¬٤) رواه البخاري (٥٣٧٦) ومسلم (٢٠٢٢/ ١٠٨). وقد تقدم.\r(¬٥) رواه البخاري (٦٤٥٢).\r(¬٦) ق، ك، ب: «بشر»، مصحفًا.\r(¬٧) برقم (٢٠٤٢) من حديث أبي هريرة ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295390,"book_id":188,"shamela_page_id":1305,"part":"2","page_num":476,"sequence_num":1305,"body":"طعامَكم الأبرار، وصلَّت عليكم الملائكة» (¬١). وذكر أبو داود (¬٢) عنه أنَّه لمَّا دعاه أبو الهيثم بن التَّيهان هو وأصحابه فأكلوا، فلمَّا فرغوا قال: «أَثِيبوا أخاكم»، قالوا (¬٣): يا رسول الله، وما إثابته؟ قال: «إنَّ الرَّجل إذا دُخِل بيتُه فأُكِل طعامُه وشُرِب شرابه فدَعَوا له، فذلك إثابتُه».\rوصحَّ عنه أنَّه دخل منزله ليلةً، فالتمس طعامًا فلم يجده، فقال: «اللَّهمَّ أطعِمْ من أطعَمَني، واسْقِ من سقاني» (¬٤).\rوذُكِر عنه أنَّ عمرو بن الحَمِق (¬٥) سقاه لبنًا فقال: «اللَّهمَّ أمتِعْه بشبابه»، فمرَّت عليه ثمانون سنةً لم يَرَ شعرةً بيضاء (¬٦).\rوكان يدعو لمن يُضيف المساكين، ويُثني عليهم، فقال مرَّةً: «ألا رجلٌ يضيف هذا ﵀!»، وقال للأنصاريِّ وامرأته اللَّذين آثرا بقُوْتِهما وقُوْتِ","footnotes":"(¬١) رواه أبو داود (٣٨٥٤) من حديث أنس- ﵁، وصححه النووي في «الأذكار» (ص ١٩١) وابن الملقن في «البدر المنير» (٨/ ٢٩) وابن حجر في «التلخيص الحبير» (٣/ ١٩٩).\r(¬٢) برقم (٣٨٥٣) من حديث جابر- ﵁، وفي إسناده يزيد الدالاني ضعيف عن رجل لم يسم، وانظر: «تخريج الكلم الطيب» (ص ١٥٤) و «السلسلة الضعيفة» (١٩٢٨).\r(¬٣) ص، ج: «قال».\r(¬٤) رواه مسلم (٢٠٥٥) من حديث المقداد ﵁.\r(¬٥) مكان «الحمق» بياض في ق، ك، ب، مب.\r(¬٦) رواه ابن السني في «عمل اليوم والليلة» (٤٧٥) من حديث عمرو بن الحمق- ﵁، وفي سنده إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، وهو متروك كما في «التقريب» (٣٦٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295391,"book_id":188,"shamela_page_id":1306,"part":"2","page_num":477,"sequence_num":1306,"body":"صبيانهما ضيفَهما: «لقد عجِبَ الله من صنيعكما بضيفكما اللَّيلَة» (¬١).\rوكان لا يأنف من مؤاكلة أحدٍ صغيرًا كان أو كبيرًا، حرًّا أو عبدًا، أعرابيًّا أو مهاجرًا، حتَّى لقد روى أصحاب السُّنن (¬٢) عنه أنَّه أخذ بيدِ مجذومٍ، فوضعها معه في القَصْعة وقال: «كُلْ بسم الله، ثقةً باللَّه، وتوكُّلًا عليه».\rوكان يأمر بالأكل باليمين وينهى عن الأكل بالشِّمال، ويقول: «إنَّ الشَّيطان يأكل بشماله، ويشرب بشماله» (¬٣). ومقتضى هذا تحريمُ الأكل بها، وهو الصَّحيح، فإنَّ الآكل بها إمَّا شيطانٌ وإمَّا مشبَّهٌ بالشيطان. وصحَّ عنه أنَّه قال لرجلٍ أكلَ عنده بشماله: «كلْ بيمينك»، فقال: لا أستطيع، فقال: «لا استطعتَ»، فما رفع يده إلى فيه بعدها (¬٤). فلو كان ذلك جائزًا لما دعا عليه بفعله، وإن كان كِبْره (¬٥) قد حمَلَه على ترك امتثال الأمر فذلك أبلغ في العصيان واستحقاقِ الدُّعاء عليه.\rوأمر من شَكَا إليه أنَّهم لا يَشْبَعون أن يجتمعوا على طعامهم ولا يتفرَّقوا، وأن يذكروا اسم الله عليه، يُباركْ لهم فيه (¬٦).","footnotes":"(¬١) رواه البخاري (٤٨٨٩) ومسلم (٢٠٥٤/ ١٧٢) من حديث أبي هريرة ﵁.\r(¬٢) رواه أبو داود (٣٩٢٥) والترمذي (١٨١٧) وابن ماجه (٣٥٤٢)، وفي إسناده مفضل بن فضالة أبو مالك البصري متكلم فيه. انظر: «تهذيب الكمال» (٢٨/ ٤١٣).\r(¬٣) رواه مسلم (٢٠٢٠/ ١٠٥) من حديث ابن عمر ﵄.\r(¬٤) رواه مسلم (٢٠٢١) من حديث سلمة بن الأكوع ﵁.\r(¬٥) ص، ج: «الكبر».\r(¬٦) رواه أبو داود (٣٧٦٤) وابن ماجه (٣٢٨٦) من حديث وحشي بن حرب ﵁، والحديث حسن. انظر: «السلسلة الصحيحة» (٦٦٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295392,"book_id":188,"shamela_page_id":1307,"part":"2","page_num":478,"sequence_num":1307,"body":"وصحَّ عنه أنَّه قال: «إنَّ الله ليرضى عن العبد يأكل الأَكْلَة يَحْمده عليها، ويشرب الشَّربةَ يحمده (¬١) عليها» (¬٢).\rورُوِي عنه أنَّه قال: «أَذِيبوا طعامَكم بذكر الله ﷿ والصَّلاة، ولا تناموا عليه فتَقْسُوَ قلوبُكم» (¬٣). وأَحْرِ (¬٤) بهذا الحديث أن يكون صحيحًا، والواقع في التَّجربة يشهد به.\rفصل\rفي هديه في السَّلام والاستئذان وتشميت العاطس\rثبت عنه في «الصَّحيحين» (¬٥) (¬٦) أنَّ أفضل الإسلام وخيرَه إطعامُ الطَّعام، وأن تقرأ (¬٧) السَّلامَ على من عرفتَ ومَن لم تَعرِفْ (¬٨).","footnotes":"(¬١) ص: «فيحمده».\r(¬٢) رواه مسلم (٢٧٣٤) من حديث أنس بن مالك ﵁.\r(¬٣) رواه ابن السني في «عمل اليوم والليلة» (٤٨٨)، وفي إسناده بزيع أبو الخليل، قال ابن طاهر المقدسي في «تذكرة الحفاظ»: «يروي الموضوعات عن الثقات»، والحديث ذكره ابن الجوزي في «الموضوعات» (٣/ ٦٩) والسيوطي في «اللآلئ المصنوعة» (٢/ ٢١٥) والشوكاني في «الفوائد المجموعة» (ص ١٥٦) والألباني في «السلسلة الضعيفة» (١١٥).\r(¬٤) ب، مب: «وأحرى».\r(¬٥) رواه البخاري (٢٨) ومسلم (٣٩) من حديث عبد الله بن عمرو ﵄.\r(¬٦) بعدها في المطبوع: «عن أبي هريرة». وهو خطأ. وليس الحديث عنه.\r(¬٧) ص، ج، م: «يقرأ».\r(¬٨) ص، ج: «على من عرف ومن لم يعرف».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295393,"book_id":188,"shamela_page_id":1308,"part":"2","page_num":479,"sequence_num":1308,"body":"وفيهما (¬١) أنَّ آدم لمَّا خلقه الله قال له: اذهَبْ إلى أولئك النَّفر من الملائكة، فسَلِّم عليهم، واستمِعْ ما يُحيُّونك، فإنَّها تحيَّتك وتحيَّة ذرِّيَّتك، فقال: السَّلام عليكم، فقالوا: السَّلام عليك ورحمة اللَّه، فزادوه «ورحمة اللَّه» (¬٢).\rوفيهما أنَّه أمر بإفشاء السَّلام، وأخبرهم (¬٣) أنَّهم إذا أفْشَوا السَّلام بينهم تَحابُّوا، وأنَّهم لا يدخلون الجنَّة حتَّى يؤمنوا، ولا يؤمنون حتَّى يتحابُّوا (¬٤).\rوقال البخاريُّ في «صحيحه» (¬٥) قال عمار: ثلاثٌ من جمعَهنَّ فقد جمع الإيمان: الإنصاف من نفسك، وبذل السَّلام للعالم، والإنفاق من الإقتار.\rوقد تضمَّنت هذه الكلمات أصولَ الخير وفروعَه، فإنَّ الإنصاف يوجب عليه أداءَ حقوق الله كاملةً موفَّرةً، وأداء حقوق النَّاس كذلك، وأن لا يطالبهم بما ليس له، ولا يُحمِّلهم فوقَ وُسْعهم، ويعاملهم بما يحبُّ أن يعاملوه به، ويُعفِيهم ممَّا يحبُّ أن يُعْفُوه منه، ويحكم لهم وعليهم بما يحكم به لنفسه","footnotes":"(¬١) البخاري (٣٣٢٦) ومسلم (٢٨٤١) من حديث أبي هريرة ﵁.\r(¬٢) «فزادوه ورحمة الله» ليست في ك.\r(¬٣) ق، ص: «وأخبر».\r(¬٤) رواه مسلم (٥٤) من حديث أبي هريرة ﵁.\r(¬٥) معلقًا بصيغة الجزم (١/ ٨٢)، ووصله ابن أبي شيبة (٣١٠٨٠). والأثر صححه ابن تيمية في «مجموع الفتاوى» (٧/ ٢٢٥) وابن حجر في «تغليق التعليق» (٢/ ٣٨) والألباني في «تخريج الكلم الطيب» (ص ١٥٥) و «مختصر صحيح البخاري» (١/ ٢٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295394,"book_id":188,"shamela_page_id":1309,"part":"2","page_num":480,"sequence_num":1309,"body":"وعليها، ويدخل في هذا إنصافه نفسه من نفسه، فلا يدَّعي لها ما ليس لها، ولا يُخفيها (¬١) بتَدْسِيَتِه لها، وتصغيرِه إيَّاها، وتحقيرِها بمعاصي الله، ويُنمِّيها ويُكبِّرها ويَرفَعُها بطاعة الله وتوحيده، وحبِّه وخوفه ورجائه، والتَّوكُّل عليه والإنابة إليه (¬٢)، وإيثارِ مَراضِيه ومَحابِّه على مَراضي الخلقِ ومَحابِّهم، ولا يكون بها مع الخلق ولا مع الله، بل يَعزِلُها من البين (¬٣) كما عَزَلَها اللَّه، ويكون بالله لا بنفسه في حبِّه وبغضه، وعطائه ومنعه، وكلامه وسكوته، ومدخله ومخرجه، فيُنْجِي نفسَه من البين، ولا يرى لها مكانةً يعمل عليها (¬٤)، فيكون ممَّن ذمَّهم الله بقوله: ﴿اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ﴾ [الأنعام: ١٣٥].\rفالعبد المحض ليس له مكانةٌ يعمل عليها، فإنَّه يستحقُّ المنافع (¬٥) والأعمال لسيِّده، ونفسه مِلْكٌ له، فهو عاملٌ على أن يؤدِّي إلى سيِّده ما هو مستحقٌّ له عليه (¬٦)، ليس له مكانةٌ أصلًا، بل قد كُوتِب على حقوقٍ مُنَجَّمةٍ، كلَّما أدَّى نَجْمًا حلَّ عليه نجمٌ آخر، ولا يزال المُكاتَب عبدًا ما بقيَ عليه شيءٌ من نجوم الكتابة.\rوالمقصود أنَّ إنصافه من نفسه يُوجِب عليه معرفةَ ربِّه وحقِّه عليه، ومعرفةَ نفسِه وما خُلِقَتْ له، وأن لا يزاحمَ بها مالكها وفاطرها، ويدَّعيَ لها","footnotes":"(¬١) ج: «يخيبها».\r(¬٢) «وحبه ... إليه» ليست في ق، ب، ك، م، مب. والمثبت من بقية النسخ.\r(¬٣) ك: «البغي» هنا وفيما يأتي.\r(¬٤) «عليها» ليست في ك.\r(¬٥) ك: «مستحق للمنافع».\r(¬٦) ص، ج: «عليه له».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295395,"book_id":188,"shamela_page_id":1310,"part":"2","page_num":481,"sequence_num":1310,"body":"الملكة والاستحقاق، ويزاحمَ مرادَ سيِّده منه بمراده هو ويدفعَه به، أو يُقدِّمه ويُؤثِره عليه، أو يَقسِم إرادتَه بين مراد سيِّده ومراده، وهو قِسْمةٌ ضِيْزى، أو مثل قسمة الذين قالوا: ﴿هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلَا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَائِهِمْ﴾ [الأنعام: ١٣٦].\rفلينظرِ العبدُ لا يكون من أهل هذه القسمة بين نفسه وشركائه وبين الله، ولجهله وظلمِه واللَّبْسِ عليه لا يَشعُر، فإنَّ الإنسان خُلِق ظلومًا جهولًا، وكيف يطلب الإنصاف ممَّن وصفُه الظُّلم والجهل؟ وكيف يُنصِف الخلقَ من لم يُنصِف الخالق؟ كما في أثرٍ إلهيٍّ: «يقول الله ﷿: ابنَ آدم ما أنصفتَني، خيري إليك نازلٌ وشرُّك إليَّ صاعدٌ، كم أتحبَّبُ إليك بالنِّعم وأنا غنيٌّ عنك، وكم تتبغَّض إليَّ بالمعاصي وأنت فقيرٌ إليَّ، ولا يزال الملَكُ الكريم يَعْرُج إليَّ منك بعملٍ قبيحٍ» (¬١).\rوفي أثرٍ آخر: «ابنَ آدم ما أنصفتَني، خلقتُك وتعبدُ غيري، وأرزُقُك وتَشكُر سواي» (¬٢).","footnotes":"(¬١) رواه الدينوري في «المجالسة» (٢/ ٣٣) عن وهب بن منبه قال: قرأتُ في بعض الكتب ... وإسناده واهٍ بمرة. وانظر تعليق المحقق عليه.\r(¬٢) رواه أبو يعلى الخليلي في «الإرشاد» (٣/ ٩٥٠)، وعزاه الرافعي في «التدوين» (١/ ١٩٣) إلى ابن فارس في «أماليه» من حديث ابن عمر ﵁ بنحوه، وفي إسناده نوفل بن سليمان الهنائي من أهل بلخ، قال الخليلي: «يروي عن عبيد الله بن عمر أحاديث لا يتابع عليها ... وأحاديثه تدل على ضعفه». ثم ساق الخليلي هذا الحديث بإسناده.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295396,"book_id":188,"shamela_page_id":1311,"part":"2","page_num":482,"sequence_num":1311,"body":"ثمَّ كيف يُنصِف غيرَه من لم يُنصِف نفسَه، وظَلَمَها أقبحَ الظُّلم، وسَعى في ضررها أعظمَ السَّعي، ومَنعَها أعظمَ لذَّاتها من حيث ظنَّ أنَّه يعطيها إيَّاها، وأتعبَها كلَّ التَّعب وأشقاها كلَّ الشَّقاء من حيث ظنَّ أنَّه يُرِيحها ويُسعِدها، وجَدَّ كلَّ الجِدِّ (¬١) في حرمانها حظَّها من اللَّه وهو يظنُّ أنَّه يُنِيلُها حظوظَها، ودَسَّاها كلَّ التَّدسية وهو يظنُّ أنَّه يُكبِّرها ويُنمِّيها، وحَقَّرها كلَّ التَّحقير وهو يظنُّ أنَّه يُعظِّمها، فكيف يُرجى الإنصافُ ممَّن هذا إنصافه لنفسه؟\rإذا كان هذا فِعْلَ عبدٍ بنفسه ... فماذا تَراه بالأجانبِ يَفعلُ (¬٢)\r\rوالمقصود أنَّ قول عمار ﵁: «ثلاثٌ مَن جمعهنَّ فقد جمع الإيمان: الإنصاف من نفسك، وبذل السَّلام للعالم، والإنفاق من الإقتار» كلامٌ جامعٌ لأصول الخير وفروعه.\rوبذل السَّلام للعالم يتضمَّن تواضعَه، وأنَّه لا يتكبَّر على أحدٍ، بل يَبذُل السَّلام للصَّغير والكبير، والشَّريف والوضيع، ومن يعرفه ومن لا يعرفه. والمتكبِّر ضدُّ هذا، فإنَّه لا يردُّ السَّلام على كلِّ من (¬٣) سلَّم عليه كِبْرًا منه وتِيهًا، فكيف يَبذُل السَّلامَ لكلِّ أحدٍ؟\rوأمَّا الإنفاق من الإقتار فلا يَصدُر إلا عن قوَّة ثقةٍ باللَّه، وأنَّ الله يُخلِف ما أنفقه، وعن قوَّة يقينٍ وتوكُّلٍ ورحمةٍ، وزهدٍ في الدُّنيا، وسخاء نفسٍ بها، ووُثوقٍ بوعدِ من وعدَه مغفرةً منه وفضلًا، وتكذيبٍ بوعدِ مَن يَعِدُه الفقرَ","footnotes":"(¬١) ج: «الجهد».\r(¬٢) لم أجد البيت في المصادر، ولعله للمؤلف. وقد كُتب في المطبوع بصورة نثر.\r(¬٣) ك: «كل أحد».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295397,"book_id":188,"shamela_page_id":1312,"part":"2","page_num":483,"sequence_num":1312,"body":"ويأمره بالفحشاء. والله المستعان.\rفصل\rثبت عنه ﷺ أنَّه مرَّ بصبيانٍ فسلَّم عليهم. ذكره مسلم (¬١).\rوذكر الترمذي (¬٢) في «جامعه» عنه أنه مرَّ يومًا بجماعة نسوةٍ فأَلوى بيده بالتَّسليم.\rوقال أبو داود (¬٣): عن أسماء بنت يزيد: مرَّ علينا النبيُّ ﷺ في نسوةٍ فسلَّم علينا. وهي رواية حديث الترمذي، والظَّاهر أنَّ القصَّة واحدةٌ وأنَّه سلَّم عليهنَّ بيده.\rوفي «صحيح البخاريِّ» (¬٤): أنَّ الصَّحابة كانوا ينصرفون من الجمعة فيمرُّون على عجوزٍ في طريقهم فيسلِّمون عليها، فتُقدِّم لهم طعامًا من أصول السِّلْق (¬٥) والشَّعير.\rوهذا هو الصَّواب في مسألة السَّلام على النِّساء، يُسلَّم على العجوز","footnotes":"(¬١) برقم (٢١٦٨) من حديث أنس ﵁.\r(¬٢) برقم (٢٦٩٧)، وأحمد (٢٦٩٧)، من حديث أسماء بنت يزيد- ﵁، وفي إسناده شهر بن حوشب مختلف فيه، وله طريق وشاهد يقويه. انظر: «السلسلة الصحيحة» (٨٢٣).\r(¬٣) برقم (٥٢٠٤) وابن ماجه (٣٧٠١)، وهو الحديث السابق كما ذكره المؤلف.\r(¬٤) برقم (٩٣٨) من حديث سهل بن سعد ﵄.\r(¬٥) بقلة لها ورقٌ طوال وأصلٌ ذاهب في الأرض، وورقُها غضٌّ طرِيٌّ يُؤكل مطبوخًا.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295398,"book_id":188,"shamela_page_id":1313,"part":"2","page_num":484,"sequence_num":1313,"body":"وذواتِ المحارم دونَ غيرهنَّ.\rفصل\rوثبت عنه في «صحيح البخاريِّ» (¬١) وغيره تسليمُ (¬٢) الصَّغير على الكبير، والمارِّ على القاعد، والرَّاكبِ على الماشي، والقليلِ على الكثير.\rوفي «جامع الترمذي» (¬٣) عنه: «يُسلِّم الماشي على القائم».\rوفي «مسند البزار» (¬٤) عنه: «يسلِّم الرَّاكب على الماشي، والماشي على القاعد، والماشيانِ أيُّهما بدأ فهو أفضل».\rوفي «سنن أبي داود» (¬٥) عنه: «إنَّ أولى النَّاس بالله مَن بَدأهم بالسَّلام».\rوكان من هديه السَّلامُ عند المجيء إلى القوم، والسَّلام عند الانصراف عنهم، وثبت عنه أنَّه قال: «إذا قعدَ أحدُكم فلْيُسلِّم، وإذا قام فليسلِّم، فليست","footnotes":"(¬١) برقم (٦٢٣١، ٦٢٣٢) من حديث أبي هريرة ﵁.\r(¬٢) ص، ك، ج: «يسلم».\r(¬٣) برقم (٢٧٠٥)، والبخاري في «الأدب المفرد» (٩٩٩)، من حديث فضالة بن عبيد- ﵁، وصححه الترمذي.\r(¬٤) كما في «كشف الأستار» (٢٠٠٦) من حديث جابر- ﵁، وصححه ابن حبان (٤٩٨) وابن حجر في «مختصر زوائد مسند البزار» (٢/ ٣٩٥) والألباني في «السلسلة الصحيحة» (١١٤٦). وصح موقوفًا عن جابر أيضًا عند البخاري في «الأدب المفرد» (٩٨٣).\r(¬٥) برقم (٥١٩٧) من حديث أبي أمامة- ﵁، قال النووي في «رياض الصالحين» (ص ٢٧٦): «إسناد جيد»، وصححه الألباني في «السلسلة الصحيحة» (٣٣٨٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295399,"book_id":188,"shamela_page_id":1314,"part":"2","page_num":485,"sequence_num":1314,"body":"الأولى بأحقَّ من الآخرة» (¬١).\rوذكر أبو داود (¬٢) عنه: «إذا لقي أحدُكم صاحبَه فلْيُسَلِّم عليه، فإن حال بينهما شجرةٌ أو جِدارٌ ثمَّ لقيه فليسلِّم عليه أيضًا».\rوقال أنس: كان أصحاب رسول الله ﷺ يتماشَون، فإذا لَقِيَتْهم شجرةٌ أو أَكَمةٌ (¬٣) تفرَّقوا يمينًا وشمالًا، وإذا التقَوا من ورائها سلَّم بعضُهم على بعضٍ (¬٤).\rومن هديه أنَّ الدَّاخل إلى المسجد يبتدئ بركعتين تحيَّة المسجد، ثمَّ يجيء فيسلِّم على القوم، فتكون تحيَّة المسجد قبل تحيَّة أهله، فإنَّ تلك حقٌّ لله، والسَّلام على الخلق (¬٥) هو (¬٦) حقٌّ لهم، وحقُّ الله في مثل هذا أولى بالتَّقديم بخلاف الحقوق الماليَّة، فإنَّ فيها نزاعًا معروفًا، والفرق بينهما حاجة الآدميِّ وعدم اتِّساع الحقِّ الماليِّ لأداء الحقَّين، بخلاف السَّلام.","footnotes":"(¬١) رواه أحمد (٧١٤٢) وأبو داود (٥٢٠٨) والترمذي (٢٧٠٦) من حديث أبي هريرة- ﵁، والحديث حسنه الترمذي، وصححه ابن حبان (٤٩٤) والألباني في «السلسلة الصحيحة» (١٨٣).\r(¬٢) برقم (٥٢٠٠) من حديث أبي هريرة- ﵁، والحديث صحيح، انظر: «السلسلة الصحيحة» (١٨٦).\r(¬٣) الأكمة: التلّ أو الموضع يكون أشدَّ ارتفاعًا مما حوله.\r(¬٤) رواه البخاري في «الأدب المفرد» (١٠١١) والطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (١٣/ ١٥٥) وابن السني في «عمل اليوم والليلة» (٢٤٥). وهو حديث صحيح.\r(¬٥) ص، ج: «الجلوس».\r(¬٦) «هو» ليست في ص، ج.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295400,"book_id":188,"shamela_page_id":1315,"part":"2","page_num":486,"sequence_num":1315,"body":"وكانَ عادة القوم معه هكذا، يدخل أحدهم المسجد فيصلِّي ركعتين، ثمَّ يجيء فيسلِّم على النبيِّ ﷺ، ولهذا في حديث رِفاعة (¬١) بن رافع أنَّ رسول الله ﷺ بينا هو جالسٌ في المسجد يومًا، قال رفاعة: ونحن معه، إذ جاء رجلٌ كالبدويِّ، فصلَّى فأخفَّ صلاته، ثمَّ انصرف فسلَّم على النبيِّ ﷺ، فقال النبيُّ ﷺ: «وعليك (¬٢)، فارجعْ فصلِّ فإنَّك لم تُصلِّ» (¬٣) ... وذكر الحديث. فأنكر عليه صلاته، ولم يُنكِر عليه تأخير السَّلام ــ ﵊ ــ إلى ما بعد الصَّلاة.\rوعلى هذا: فيُسَنُّ لداخل المسجد إذا كان فيه جماعةٌ ثلاث تحيَّاتٍ مترتِّبةٍ: أحدها أن يقول عند دخوله: «بسم الله والصَّلاة (¬٤) على رسول اللَّه»، ثمَّ يصلِّي ركعتين تحيَّة المسجد، ثمَّ يسلِّم على القوم.\rفصل\rوكان إذا دخل على أهله باللَّيل سَلَّم تسليمًا لا يُوقِظ النَّائمَ، ويُسمِعُ اليقظان. ذكره مسلم (¬٥).","footnotes":"(¬١) ص: «أبي رفاعة».\r(¬٢) «وعليك» ليست في ق.\r(¬٣) رواه الترمذي (٣٠٢) من حديث رفاعة ﵁ وحسّنه، وصححه ابن خزيمة (٥٤٥). والحديث عند البخاري (٧٥٧) ومسلم (٣٩٧/ ٤٥) من حديث أبي هريرة ﵁.\r(¬٤) مب، م: «والصلاة والسلام».\r(¬٥) برقم (٢٠٥٥) من حديث المقداد ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295401,"book_id":188,"shamela_page_id":1316,"part":"2","page_num":487,"sequence_num":1316,"body":"فصل\rوذكر الترمذي (¬١) عنه: «السَّلام قبل الكلام».\rوفي لفظٍ آخر (¬٢): «لا تَدْعُوا أحدًا إلى الطَّعام حتَّى يسلِّم».\rوهذا وإن كان إسناده وما قبله ضعيفًا، فالعمل عليه.\rوقد روى أبو أحمد (¬٣) بإسنادٍ أحسنَ منه من حديث عبد العزيز بن أبي روَّادٍ، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: «السَّلام قبل السُّؤال، فمن بدأكم بالسُّؤال قبل السَّلام فلا تجيبوه».\rويُذكر عنه أنَّه كان لا يأذن لمن لم يبدأ بالسَّلام. ويُذكر عنه: «لا تَأذنوا لمن لم (¬٤) يبدأ بالسَّلام» (¬٥).","footnotes":"(¬١) برقم (٢٦٩٩) من حديث جابر- ﵁، وقال: «هذا حديث منكر، لا نعرفه إلا من هذا الوجه». وفي إسناده عنبسة بن عبد الرحمن الأموي متروك، رماه أبو حاتم بالوضع كما في «التقريب». وثبت عن جابر بنحوه. انظر: «السلسلة الصحيحة» (٨١٦).\r(¬٢) برقم (٢٦٩٩)، وفي إسناده عنبسة بن عبد الرحمن، وقد تقدم.\r(¬٣) هو ابن عدي، رواه في «الكامل» (٦/ ٥٠٨ - ٥٠٩)، وفي إسناده السري بن عاصم، وحفص بن عمر الأبلي متكلم فيهما. انظر: «لسان الميزان» (٢٦٤٩، ٣٣٦٤).\r(¬٤) ص: «لا».\r(¬٥) رواه أبو يعلى الموصلي (١٨٠٩) والبيهقي في «شعب الإيمان» (٨٤٣٣) من حديث جابر ﵁، وفي إسناده إبراهيم بن يزيد الخوزي أبو إسماعيل المكي متروك الحديث كما في «التقريب» (٢٧٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295402,"book_id":188,"shamela_page_id":1317,"part":"2","page_num":488,"sequence_num":1317,"body":"وأجود منهما ما رواه الترمذي (¬١) عن كَلَدَةَ بن حنبل: أنَّ صفوان بن أميَّة بعثه بلَبنٍ ولِبَأٍ وضَغَابِيسَ (¬٢) إلى النبيِّ ﷺ والنبيُّ ﷺ بأعلى الوادي، قال: فدخلت عليه، ولم أسلِّم ولم أستأذن، فقال النبيُّ ﷺ: «ارجِعْ فقلْ: السَّلام عليكم، أأدخلُ؟»، قال: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ.\rوكان إذا أتى بابَ قومٍ لم يستقبل الباب من تلقاء وجهه، ولكن من ركنه الأيمن أو الأيسر، فيقول: «السَّلام عليكم، السَّلام عليكم» (¬٣).\rفصل\rوكان يُسلِّم بنفسه على من يواجهه، ويُحمِّل السَّلام لمن يريد السَّلام عليه من الغائبين عنه (¬٤)، ويتحمَّل السَّلام لمن يبلِّغه إليه، كما تحمَّل السَّلام من الله ﷿ على صدِّيقة النِّساء خديجة بنت خُويلدٍ لمَّا قال له جبريل: «هذه خديجة قد أتتك بطعامٍ، فاقرأْها (¬٥) السَّلام من ربِّها، وبشِّرها ببيتٍ في الجنَّة» (¬٦).","footnotes":"(¬١) برقم (٢٧١٠)، ورواه أحمد (١٥٤٢٥) والبخاري في «الأدب المفرد» (١٠٨١) وأبو داود (٥١٧٦)، وحسنه الترمذي، وصححه الألباني. وانظر: «تخريج هداية الرواة» (٤/ ٣٢٥) و «السلسلة الصحيحة» (٨١٧ - ٨١٩).\r(¬٢) اللِّبَأ: أول اللبن عند الولادة قبل أن يَرِقَّ. والضغابيس: صغار القِثَّاء.\r(¬٣) رواه أبو داود (٥١٨٦)، قال الألباني في «تخريج هداية الرواة» (٤/ ٣٢٥ - ٣٢٦): «إسناد جيد».\r(¬٤) رواه مسلم (١٨٩٤) من حديث أنس ﵁.\r(¬٥) كذا في النسخ، وفي «الصحيحين»: «فاقرأ عليها».\r(¬٦) رواه البخاري (٣٨٢٠) ومسلم (٢٤٣٢) من حديث أبي هريرة ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295403,"book_id":188,"shamela_page_id":1318,"part":"2","page_num":489,"sequence_num":1318,"body":"وقال للصِّدِّيقة الثَّانية بنت الصِّدِّيق عائشة: «هذا جبريل يقرأ عليكِ السَّلام»، فقالت: وعليه السَّلام ورحمة الله وبركاته، يرى ما لا نرى (¬١).\rفصل\rوكان هديه انتهاء السَّلام إلى «وبركاته»، فذكر النَّسائيُّ عنه أنَّ رجلًا جاء فقال: السَّلام عليكم، فردَّ عليه رسول الله ﷺ، وقال: «عشرةٌ»، ثمَّ جلس، ثمَّ جاء آخر فقال: السَّلام عليكم ورحمة اللَّه، فردَّ عليه رسول الله ﷺ، وقال: «عشرون»، ثمَّ جلس، وجاء آخر فقال: السَّلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فردَّ عليه رسول الله ﷺ وقال: «ثلاثون». رواه النَّسائيُّ والتِّرمذيُّ (¬٢) من حديث عمران بن حُصينٍ، وحسَّنه.\rوذكره أبو داود (¬٣) من حديث معاذ بن أنس، وزاد فيه: «ثمَّ أتى آخر فقال: السَّلام عليكم ورحمة الله وبركاته ومغفرته، فقال: «أربعون»، قال: هكذا تكون الفضائل». ولا يثبت هذا الحديث، فإنَّ له ثلاث عللٍ:\rإحداها: أنَّه من رواية أبي مرحوم عبد الرحيم بن ميمون، ولا يُحتجُّ به (¬٤).","footnotes":"(¬١) رواه البخاري (٦٢٠١) ومسلم (٢٤٤٧/ ٩١) من حديث عائشة ﵂.\r(¬٢) النسائي في «الكبرى» (١٠٠٩٧) والترمذي (٢٦٨٩)، ورواه أحمد (١٩٩٤٨) وأبو داود (٥١٩٥). وحسَّنه أيضًا ابن حجر كما في «الفتوحات الربانية» (٥/ ٢٩٠) والألباني في «تخريج الكلم الطيب» (ص ١٥٦).\r(¬٣) برقم (٥١٩٦) ضعَّفه الألباني في «ضعيف الترغيب والترهيب» (٢/ ١٩٦).\r(¬٤) انظر: «تهذيب الكمال» (١٨/ ٤٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295404,"book_id":188,"shamela_page_id":1319,"part":"2","page_num":490,"sequence_num":1319,"body":"الثَّانية: أنَّ فيه أيضًا سهل بن معاذ (¬١)، وهو كذلك.\rالثَّالثة: أنَّ سعيد بن أبي مريم أحد رواته لم يجزم بالرِّواية، بل قال: أظنُّ أنِّي سمعت نافع بن يزيد.\rوأضعف من هذا الحديثُ الآخر عن أنس: كان رجلٌ يمرُّ بالنبيِّ ﷺ فيقول: السَّلام عليك يا رسول اللَّه، فيقول له النبيُّ ﷺ (¬٢): «وعليك السَّلام ورحمة الله وبركاته ومغفرته ورضوانه»، فقيل له: يا رسول الله، تُسلِّم على هذا سلامًا ما تُسلِّمه على أحدٍ من أصحابك؟ قال: «وما يمنعني من ذلك وهو ينصرف بأجر بضعة عشر رجلًا»، وكان يرعى على أصحابه (¬٣).\rفصل\rوكان من هديه أن يسلِّم ثلاثًا كما في «صحيح البخاريِّ» (¬٤) عن أنس قال: كان رسول الله ﷺ إذا تكلَّم بكلمةٍ أعادها ثلاثًا حتَّى تُفْهَم عنه، وإذا أتى على قومٍ فسلَّم عليهم سلَّم عليهم ثلاثًا.\rولعلَّ هذا كان هديَه في السَّلام على الجمع الكثير الذين لا يبلغهم سلامٌ واحدٌ، أو هديه في إسماع السَّلام الثَّاني والثَّالث، إذا ظنَّ أنَّ الأوَّل لم يحصل به الإسماع، كما سلَّم لمَّا انتهى إلى منزل سعد بن عبادة ثلاثًا، فلمَّا لم يجبه","footnotes":"(¬١) انظر: «تهذيب الكمال» (١٢/ ٢٠٨).\r(¬٢) «له النبي ﷺ» ليست في ك.\r(¬٣) رواه ابن السني (٢٣٥) وأعله ابن حجر بنوح بن ذكوان ويوسف بن أبي كثير وبقية بن الوليد. انظر: «الفتوحات الربانية» لابن علان (٥/ ٢٩٢).\r(¬٤) برقم (٩٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295405,"book_id":188,"shamela_page_id":1320,"part":"2","page_num":491,"sequence_num":1320,"body":"أحدٌ رجع (¬١). وإلَّا فلو كان هديه الدَّائم التَّسليم ثلاثًا لكان أصحابه يسلِّمون عليه كذلك، ولكان يسلِّم على كلِّ (¬٢) من لقيه ثلاثًا، وإذا دخل بيته سلَّم ثلاثًا. ومن تأمَّل هديه علم أنَّ الأمر ليس كذلك، وأنَّ تكرار السَّلام كان منه أمرًا عارضًا في الأحيان (¬٣)، والله أعلم.\rفصل\rوكان يبدأ من لقيه بالسَّلام، وإذا سلَّم عليه أحدٌ ردَّ عليه مثلَ تحيَّته أو أفضلَ منها على الفور من غير تأخيرٍ، إلا لعذرٍ مثل حالة الصَّلاة، أو حالة قضاء الحاجة.\rوكان يُسمِع المسلمَ ردَّه عليه، ولم يكن يردُّ بيده ولا رأسه ولا إصبعه إلا في الصَّلاة، فإنَّه كان يردُّ على من سلَّم عليه إشارةً، ثبت ذلك عنه في عدَّة أحاديث، ولم يجئ عنه ما يعارضها إلا شيءٌ باطلٌ لا يصحُّ عنه، كحديثٍ يرويه أبو غَطفان رجلٌ مجهولٌ، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ: «من أشار في صلاته إشارةً تُفْهَم عنه فلْيُعِدْ صلاتَه» (¬٤). قال الدَّارقطنيُّ (¬٥): قال لنا","footnotes":"(¬١) رواه البخاري في «الأدب المفرد» (١٠٧٣) من حديث أبي موسى الأشعري ﵁، وصححه الألباني في «صحيح الأدب المفرد» (ص ٤١٢ - ٤١٣).\r(¬٢) «كل» ليست في ك.\r(¬٣) في المطبوع: «بعض الأحيان» خلاف جميع النسخ.\r(¬٤) رواه أبو داود (٩٤٤)، وقال: «هذا الحديث وهم». والحديث ضعيف. انظر: «التنقيح» لابن عبد الهادي (٢/ ٢٩٩)، «السلسلة الضعيفة» (١١٠٤)، «ضعيف أبي داود - الأم» (١/ ٣٥٩).\r(¬٥) في «سننه» (١٨٦٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295406,"book_id":188,"shamela_page_id":1321,"part":"2","page_num":492,"sequence_num":1321,"body":"ابن أبي داود: أبو غطفان هذا رجلٌ مجهولٌ. والصَّحيح عن النبيِّ ﷺ أنَّه كان يشير في الصَّلاة (¬١) , رواه أنس وجابر وغيرهما عن النبيِّ ﷺ (¬٢).\rفصل\rوكان هديه في ابتداء السَّلام أن يقول: «السَّلام عليكم ورحمة اللَّه»، وكان يكره أن يقول المبتدئ: عليك السَّلام.\rقال أبو جُرَي (¬٣) الهُجَيمي: أتيتُ النبيَّ ﷺ فقلت: عليك السَّلام يا رسول اللَّه، فقال (¬٤): «لا تَقُلْ عليك السَّلام، فإنَّ عليك السَّلام تحيَّة الموتى» (¬٥). حديثٌ صحيحٌ.\rوقد أشكل هذا الحديث على طائفةٍ، وظنُّوه معارضًا لما ثبت عنه في السَّلام على الأموات بلفظ: «السَّلام عليكم» بتقديم السَّلام، وظنُّوا أنَّ قوله «فإنَّ عليك السَّلام تحيَّة الموتى» إخبارٌ (¬٦) عن المشروع، وغَلِطوا في ذلك غلطًا أوجب لهم ظنَّ التَّعارض. وإنَّما معنى قوله: «فإنَّ عليك السَّلام تحيَّة","footnotes":"(¬١) تقدم تخريجها في الجزء الأول.\r(¬٢) إلى هنا كلام الدارقطني.\r(¬٣) م، مب: «أبو جرير»، تحريف.\r(¬٤) ص، ك، ج: «قال».\r(¬٥) رواه أحمد (١٥٩٥٥) وأبو داود (٥٢٠٩) والترمذي (٢٧٢٢)، وصححه الترمذي، والنووي في «الأذكار» (ص ٢٥٠) والمصنف والألباني في «السلسلة الصحيحة» (١٤٠٣).\r(¬٦) ك: «إخبارا».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295407,"book_id":188,"shamela_page_id":1322,"part":"2","page_num":493,"sequence_num":1322,"body":"الموتى» إخبارٌ عن الواقع، لا عن المشروع، أي (¬١): أنَّ الشُّعراء وغيرهم يُحيُّون الموتى بهذه اللَّفظة، كقول قائلهم (¬٢):\rعليك سلامُ الله قيسُ بنَ عاصم ... ورحمتُه ما شاء أن يترحَّما\rفما كان قيسٌ هُلْكُه هُلْكُ واحدٍ ... ولكنَّه بنيانُ قومٍ تهدَّما\r\rفكره النبيُّ ﷺ أن يُحيَّى بتحيَّة الأموات، ومن كراهته لذلك لم يردَّ على المسلِّم (¬٣).\rوكان يردُّ على المسلِّم «وعليك السَّلام» بالواو، وبتقديم «عليك» على لفظ السَّلام.\rوتكلَّم النَّاس هاهنا في مسألةٍ، وهي لو حذف الرَّادُّ الواو فقال: عليك السَّلام، هل يكون ردًّا صحيحًا؟\rفقالت طائفةٌ منهم المتولِّي وغيره (¬٤): لا يكون جوابًا، ولا يسقط به فرض الردِّ، لأنَّه مخالفٌ لسنة الردِّ، ولأنَّه لا يعلم هل هو ردٌّ أو ابتداء تحيَّةٍ، فإنَّ صورته صالحةٌ لهما، ولأنَّ النبيَّ ﷺ قال: «إذا سلَّم عليكم أهل الكتاب","footnotes":"(¬١) «ظن التعارض ... أي» ساقطة من ب.\r(¬٢) هو عَبْدة بن الطبيب كما في «حماسة أبي تمام» (١/ ٣٨٧) و «الشعر والشعراء» (٢/ ٧٢٨) و «عيون الأخبار» (١/ ٢٨٧) و «الأغاني» (١٠/ ١٩١، ١٤/ ٨٣) وغيرها.\r(¬٣) ج: «﵇» بدل «على المسلِّم». وانظر كلام المؤلف على هذه المسألة في «تهذيب سنن أبي داود» (٣/ ٦٢ - ٦٤) و «بدائع الفوائد» (٢/ ٦٦٠ - ٦٦٣).\r(¬٤) انظر: «المجموع» للنووي (٤/ ٥٩٦) و «مغني المحتاج» (١/ ٣٦٥) و «روضة الطالبين» (١٠/ ٢٢٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295408,"book_id":188,"shamela_page_id":1323,"part":"2","page_num":494,"sequence_num":1323,"body":"فقولوا: وعليكم» (¬١)، فهذا تنبيهٌ منه على وجوب الواو في الردِّ على أهل الإسلام، فإنَّ الواو في مثل هذا الكلام تقتضي تقرير الأوَّل وإثبات الثَّاني، فإذا أمر بالواو في الردِّ على أهل الكتاب الذين يقولون: السَّام عليكم، فقال: «إذا سلَّم عليكم أهلُ الكتاب فقولوا: وعليكم» = فذِكْرُها في الرَّدِّ على المسلمين أولى وأحرى.\rوذهبت طائفةٌ أخرى إلى أنَّ ذلك ردٌّ صحيحٌ، كما لو كان بالواو، ونصَّ عليه الشَّافعيُّ في كتابه الكبير (¬٢)، واحتجَّ لهذا القول بقوله تعالى: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ (٢٤) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ﴾ [الذاريات: ٢٤ - ٢٥]، أي: سلامٌ عليكم، لا بدَّ من هذا، ولكن حَسُنَ الحذف في الردِّ لأجل الحذف في الابتداء.\rواحتجُّوا بما في «الصَّحيحين» (¬٣) عن أبي هريرة عن النبيِّ ﷺ قال: «خلق الله آدمَ طولُه ستُّون ذراعًا، فلمَّا خلقه قال له: اذهَبْ فسلِّم على أولئك النَّفر من الملائكة، فاستمِعْ ما يُحيُّونك، فإنَّها تحيَّتك وتحيَّة ذرِّيَّتك، فقال: السَّلام عليكم، فقالوا: السَّلام عليك ورحمة الله، فزادوه: ورحمة اللَّه». فقد أخبر النبيُّ ﷺ أنَّ هذا تحيَّته وتحيَّة ذرِّيَّته.\rقالوا: ولأنَّ المسلَّم عليه مأمورٌ أن يُحيِّي المسلِّمَ بمثل تحيَّته عدلًا،","footnotes":"(¬١) رواه البخاري (٦٢٥٨) ومسلم (٢١٦٣) من حديث أنس ﵁.\r(¬٢) أي كتاب «الأم»، كما عزاه إليه النووي في «المجموع» (٤/ ٥٩٦). ولم أجده في المطبوع من «الأم».\r(¬٣) رواه البخاري (٦٢٢٧) ومسلم (٢٨٤١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295409,"book_id":188,"shamela_page_id":1324,"part":"2","page_num":495,"sequence_num":1324,"body":"وأحسنَ (¬١) منها فضلًا، فإذا ردَّ عليه بمثل سلامه كان قد أتى بالعدل.\rوأمَّا قوله: «إذا سلَّم أهلُ الكتاب فقولوا: وعليكم»، فهذا الحديث قد اختُلِف في لفظة الواو فيه، فرُوِي على ثلاثة أوجهٍ، أحدها: بالواو. قال أبو داود (¬٢): كذلك رواه مالك عن عبد الله بن دينارٍ، ورواه الثوريُّ عن عبد الله بن دينارٍ، وقال فيه: «فعليكم». وحديث سفيان في «الصَّحيحين» (¬٣). ورواه النَّسائيُّ (¬٤) من حديث ابن عيينة عن عبد الله بن دينارٍ بإسقاط الواو، وفي لفظٍ لمسلم والنَّسائيِّ (¬٥): «فقُلْ: عليك» بغير واوٍ.\rقال الخطّابي (¬٦): عامَّة المحدِّثين يروونه «وعليكم» بالواو، وكان سفيان بن عيينة يرويه «عليكم» بحذف الواو، وهو الصَّواب، وذلك أنَّه إذا حذف الواو صار قولهم الذي قالوه بعينه (¬٧) مردودًا عليهم، وبإدخال الواو يقع الاشتراك معهم والدُّخول فيما قالوه، لأنَّ الواو حرف العطف والاجتماع بين الشَّيئين. انتهى كلامه.","footnotes":"(¬١) ص، ج: «أو أحسنَ».\r(¬٢) في «سننه» (٥٢٠٦).\r(¬٣) يعني حديث سفيان الثوري، وهو عند مسلم (٢١٦٤/ ٩) بلفظ: «وعليك»، وعند البخاري (٦٩٢٨) بدون الواو: «عليك». وفي رواية السرخسي وحده: «عليكم». انظر: «فتح الباري» (١١/ ٤٣ - ٤٤) لمعرفة الاختلاف في هذا اللفظ.\r(¬٤) رواه في «السنن الكبرى» برقم (١٠١٣٩).\r(¬٥) رواه مسلم (٢١٦٤/ ٨) والنسائي في «السنن الكبرى» (١٠١٣٨) كلاهما من طريق إسماعيل بن جعفر عن عبد الله بن دينار.\r(¬٦) في «معالم السنن» (٤/ ١٥٤).\r(¬٧) ك: «نفسه».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295410,"book_id":188,"shamela_page_id":1325,"part":"2","page_num":496,"sequence_num":1325,"body":"وما ذكره من أمر الواو ليس بمشكلٍ، فإنَّ «السَّام» الأكثرون على أنَّه الموت، والمسلِّم والمسلَّم عليه مشتركون فيه، فيكون في الإتيان بالواو بيانٌ (¬١) لعدم الاختصاص وإثباتِ المشاركة، وفي حذفها إشعارٌ بأنَّ المسلِّم أحقُّ به وأولى من المسلَّم عليه، وعلى هذا فيكون الإتيان بالواو هو الصَّواب، أو هو أحسن من حذفها، كما رواه مالك وغيره.\rولكن قد فُسِّر «السَّام» بالسَّآمة، وهي الملالة وسآمة الدِّين، قالوا: وعلى هذا فالوجه حذف الواو ولا بدَّ، ولكنَّ هذا خلاف المعروف من هذه اللَّفظة في اللُّغة؛ ولهذا في الحديث: «الحبَّة السَّوداء شِفاءٌ من كلِّ داءٍ إلا السَّام» (¬٢)، ولا يختلفون أنَّه الموت.\rوقد ذهب بعض المتحذلقين إلى أنَّه يردُّ عليهم: «السِّلام عليكم» بكسر السِّين، وهي الحجارة، جمعُ سَلِمَةٍ (¬٣). ورَدُّ هذا الردِّ متعيِّنٌ.\rفصل\rفي هديه في السلام على أهل الكتاب\rصحَّ عنه أنَّه قال: «لا تَبدؤوهم بالسَّلام، وإذا لقيتموهم في الطَّريق (¬٤) فاضطرُّوهم إلى أضيق الطَّريق» (¬٥). لكن قد قيل: إنَّ هذا كان في قضيَّةٍ خاصَّةٍ","footnotes":"(¬١) «بيان» ليست في ك.\r(¬٢) رواه البخاري (٥٦٨٨) ومسلم (٢٢١٥/ ٨٨) من حديث أبي هريرة ﵁.\r(¬٣) انظر: «شرح صحيح مسلم» للنووي (١٤/ ١٤٤).\r(¬٤) «في الطريق» ليست في ك.\r(¬٥) رواه أبو داود (٥٢٠٥) من حديث أبي هريرة ﵁.والحديث عند مسلم كما سيأتي.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295411,"book_id":188,"shamela_page_id":1326,"part":"2","page_num":497,"sequence_num":1326,"body":"لمَّا ساروا إلى بني قُريظة قال: «لا تبدؤوهم بالسَّلام»، فهل هذا حكمٌ عامٌّ لأهل الذمَّة مطلقًا، أو يختصُّ بمن كانت حاله كحال أولئك؟ هذا موضع نظرٍ، ولكن قد روى مسلم في «صحيحه» (¬١) من حديث أبي هريرة أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «لا تبدؤوا اليهود والنَّصارى بالسَّلام، وإذا لقيتم أحدَهم في الطَّريق فاضطرُّوه إلى أضيقِه»، والظَّاهر أنَّ هذا حكمٌ عامٌّ.\rوقد اختلف السَّلف والخلف في ذلك (¬٢)، فقال أكثرهم: لا يُبْدَؤون (¬٣) بالسَّلام، وذهب آخرون إلى جواز ابتدائهم كما يردُّ عليهم، رُوي ذلك عن ابن عبَّاسٍ وأبي أمامة وابن مُحَيرِيز (¬٤)، وهو وجهٌ في مذهب الشَّافعيِّ. لكن صاحب هذا الوجه قال: يقال له: السَّلام عليك فقط بدون ذكر الرَّحمة، وبلفظ الإفراد. وقالت طائفةٌ: يجوز الابتداء لمصلحةٍ راجحةٍ من حاجةٍ تكون له إليه، أو خوفٍ من أذاه، أو لقرابةٍ بينهما، أو لسببٍ يقتضي ذلك، يُروى ذلك عن إبراهيم النَّخعيِّ وعلقمة. وقال الأوزاعيُّ: إن سلَّمتَ فقد سلَّم الصَّالحون، وإن تركتَ فقد ترك الصَّالحون.\rواختلفوا في وجوب (¬٥) الردِّ عليهم، فالجمهور على وجوبه، وهو","footnotes":"(¬١) برقم (٢١٦٧)، ورواه أيضًا الترمذي (١٦٠٢) واللفظ له.\r(¬٢) انظر في هذا الموضوع: «التمهيد» (١٧/ ٩١ - ٩٤)، و «المجموع» (٤/ ٦٠٥، ٦٠٦)، و «شرح صحيح مسلم» للنووي (١٤/ ١٤٥)، و «الفتح» (١١/ ٤٥).\r(¬٣) ك: «لا تبدأوهم».\r(¬٤) ق، ب، م، مب: «أبي محيريز»، خطأ. وهو عبد الله بن محيريز.\r(¬٥) «وجوب» ليست في ك.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295412,"book_id":188,"shamela_page_id":1327,"part":"2","page_num":498,"sequence_num":1327,"body":"الصَّواب، وقالت طائفةٌ: لا يجب الردُّ عليهم، كما لا يجب على (¬١) أهل البدع وأولى، والصَّواب الأوَّل، والفرق أنَّا مأمورون بهَجْر أهل البدع تعزيرًا لهم وتحذيرًا منهم، بخلاف أهل الذِّمَّة.\rفصل\rوثبت عنه ﷺ أنَّه مرَّ على مجلسٍ فيهم أخلاطٌ من المسلمين والمشركين وعبدةِ الأوثان واليهود، فسلَّم عليهم (¬٢).\rوصحَّ عنه أنَّه كتب إلى هِرقلَ وغيرِه بالسَّلام على من اتَّبع الهدى (¬٣).\rفصل\rويذكر عنه أنَّه قال: «يُجزِئ عن الجماعة إذا مَرُّوا أن يُسلِّم أحدهم، ويجزئ عن الجلوس أن يردَّ أحدهم»، فذهب إلى هذا الحديث من قال: إنَّ الردَّ فرض كفايةٍ يقوم فيه الواحد مقام الجميع، لكن ما أحسَنَه لو كان ثابتًا، فإنَّ هذا الحديث رواه أبو داود (¬٤) من رواية سعيد بن خالد الخزاعي المدني (¬٥). قال أبو زرعة الرَّازيُّ: مدنيٌّ ضعيفٌ، وقال أبو حاتمٍ الرَّازيُّ: ضعيف الحديث، وقال البخاريُّ: فيه نظرٌ، وقال الدَّارقطنيُّ: ليس","footnotes":"(¬١) ص: «الرد على». والمثبت من بقية النسخ.\r(¬٢) رواه البخاري (٦٢٥٤) ومسلم (١٧٩٨) من حديث أسامة بن زيد ﵄.\r(¬٣) رواه البخاري (٦٢٦٠) ومسلم (١٧٧٣) من حديث ابن عباس ﵄.\r(¬٤) برقم (٥٢١٠) من حديث علي- ﵁، وفي إسناده ضعف، لكن له شواهد يتقوى بها. انظر: «تخريج الكلم الطيب» (ص ١٥٦).\r(¬٥) م: «المدلجي»، تحريف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295413,"book_id":188,"shamela_page_id":1328,"part":"2","page_num":499,"sequence_num":1328,"body":"بالقويِّ (¬١).\rفصل\rوكان من هديه ﷺ إذا بلَّغه أحدٌ السَّلام عن غيره أن يردَّ عليه وعلى المبلِّغ، كما في «السُّنن» (¬٢) أنَّ رجلًا قال له: إنَّ أبي يُقرِئك السَّلام، فقال له: «عليك وعلى أبيك السَّلام».\rوكان من هديه تركُ السَّلام ابتداءً وردًّا على من أحدث حدثًا حتَّى يتوب منه (¬٣)، كما هجر كعبَ بن مالكٍ وصاحبيه، وكان كعب يسلِّم عليه ولا يدري هل حرَّك (¬٤) شفتيه بردِّ السَّلام عليه أم لا؟ (¬٥).\rوسلَّم عليه عمَّار بن ياسرٍ، وقد خلَّقه أهله بزعفرانٍ، فلم يردَّ عليه، وقال: «اذهبْ فاغسِلْ هذا عنك». وهجر زينبَ (¬٦) شهرين وبعضَ الثَّالث لمَّا قال لها: تُعطي صفية ظهرًا لمَّا اعتلَّ بعيرُها، فقالت: أنا أُعطي تلك اليهوديَّة؟ ذكرهما أبو داود (¬٧).","footnotes":"(¬١) انظر هذه الأقوال في «التاريخ الكبير» للبخاري (٣/ ٤٦٩) و «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم (٤/ ١٦) و «علل الدارقطني» (٤/ ٢٢).\r(¬٢) رواه أبو داود (٥٢٣١) والنسائي في «السنن الكبرى» (١٠١٣٣)، وفي سنده من لم يُسمَّ.\r(¬٣) «منه» ليست في ج.\r(¬٤) ك: «أحرك».\r(¬٥) رواه البخاري (٤٤١٨) ومسلم (٢٧٦٩/ ٥٣) من حديث كعب بن مالك ﵁.\r(¬٦) في المطبوع بعدها: «بنت جحش». وليست في النسخ.\r(¬٧) أما حديث عمار ﵁ فرواه أبو داود (٤١٧٦، ٤٦٠١)، وإسناده ضعيف. انظر: «تخريج هداية الرواة» (٤/ ٢٣٦) وأما قصة زينب ﵂ فرواه أبو داود (٤٦٠٢) من حديث عائشة ﵂.، انظر: «السلسلة الصحيحة» (٣٢٠٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295414,"book_id":188,"shamela_page_id":1329,"part":"2","page_num":500,"sequence_num":1329,"body":"فصل\rفي هديه في الاستئذان\rصحَّ عنه ﷺ أنَّه قال: «الاستئذانُ ثلاثٌ، فإن أُذِنَ لك وإلَّا فارجِعْ» (¬١).\rوصحَّ عنه: «إنَّما جُعِلَ الاستئذان من أجل البصر» (¬٢).\rوصحَّ عنه أنَّه أراد أن يَفْقَأَ عينَ الذي نظر إليه من جُحْرٍ من حجرته، وقال: «إنَّما جُعِلَ الاستئذانُ من أجل البصر» (¬٣).\rوصحَّ عنه أنَّه قال: «لو أنَّ امرأً اطَّلع عليك بغير إذنٍ، فخذفتَه بحصاةٍ ففَقأتَ عينه، لم يكن عليك جناحٌ» (¬٤).\rوصحَّ عنه: «من اطَّلع (¬٥) على قومٍ في بيتهم بغير إذنهم، فقد حلَّ لهم أن يَفْقَؤوا عينَه» (¬٦).","footnotes":"(¬١) رواه البخاري (٦٢٤٥) ومسلم (٢١٥٣/ ٣٤) واللفظ له من حديث أبي سعيد ﵁.\r(¬٢) رواه البخاري (٦٢٤١) ــ واللفظ له ــ ومسلم (٢١٥٦/ ٤٠) من حديث سهل بن سعد ﵁.\r(¬٣) جزء من الحديث السابق.\r(¬٤) رواه البخاري (٦٩٠٢) ــ واللفظ له ــ ومسلم (٢١٥٨/ ٤٤) من حديث أبي هريرة ﵁.\r(¬٥) «عليك بغير إذن ... من اطلع» ساقطة من ب.\r(¬٦) رواه مسلم (٢١٥٨/ ٤٣) من حديث أبي هريرة ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295415,"book_id":188,"shamela_page_id":1330,"part":"2","page_num":501,"sequence_num":1330,"body":"وصحَّ عنه: «من اطَّلع في بيت قومٍ بغير إذنهم، ففَقأوا عينَه، فلا ديةَ له (¬١) ولا قصاصَ» (¬٢).\rوصحَّ عنه التَّسليمُ قبل الاستئذان فعلًا وتعليمًا، واستأذن عليه رجلٌ فقال: أَأَلِجُ (¬٣)؟ فقال رسول الله ﷺ لرجلٍ (¬٤): «اخرُجْ إلى هذا، فعلِّمْه الاستئذان، فقلْ له: السَّلام عليكم، أَأَدخلُ؟» فسمعه الرَّجل، فقال: السَّلام عليكم، أَأَدخلُ؟ فأذِنَ له النبيُّ ﷺ فدخل (¬٥).\rولمَّا استأذن عليه عمر وهو في مَشْرُبتِه مُؤْلِيًا من نسائه، قال: السَّلام عليك يا رسول اللَّه، السَّلام عليكم، أيدخلُ عمر؟ (¬٦).\rوقد تقدَّم قوله ﷺ لكَلَدَةَ بن الحَنْبَل لمَّا دخل عليه ولم يسلِّم: «ارجِعْ","footnotes":"(¬١) «له» ليست في ج.\r(¬٢) رواه أحمد (٨٩٩٧) والنسائي (٤٨٦٠) من حديث أبي هريرة- ﵁، وصححه ابن حبان (٦٠٠٤) والبيهقي في «مختصر الخلافيات» (٥/ ٣١) وابن الملقن في «البدر المنير» (٩/ ١٧)، وقال الألباني في «الإرواء» (٧/ ٢٨٤): «إسناده صحيح على شرط مسلم».\r(¬٣) ص: «ألا ألج».\r(¬٤) «لرجل» ليست في ص.\r(¬٥) رواه أبو داود (٥١٧٧) من حديث رجل من بني عامر، وصححه النووي في «الأذكار» (ص ٢٥٩) والألباني في «السلسلة الصحيحة» (٨١٩).\r(¬٦) رواه أحمد (٢٧٥٦) والبخاري في «الأدب المفرد» (١٠٨٥) وأبو داود (٥٢٠١) من حديث ابن عباس ﵄، والحديث صحيح. وأصله عند البخاري (٥٨٤٣) ومسلم (١٤٧٩/ ٣١) من حديث ابن عباس ﵄.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295416,"book_id":188,"shamela_page_id":1331,"part":"2","page_num":502,"sequence_num":1331,"body":"فقل: السَّلام عليكم، أَأَدخلُ؟» (¬١).\rوفي هذه السُّنن ردٌّ على من قال: يُقدَّم الاستئذان على السَّلام، وردٌّ على من قال: إن وقعتْ عينُه على صاحب المنزل قبل دخوله بدأ بالسَّلام، وإن لم تقع عينُه عليه بدأ بالاستئذان. والقولان مخالفان للسُّنَّة.\rوكان من هديه إذا استأذن ثلاثًا ولم يُؤذَن له انصرف (¬٢). وهو ردٌّ على من يقول: إن ظنَّ أنَّهم لم يسمعوا زاد على الثَّلاث، وردٌّ على من قال: يعيده بلفظٍ آخر. والقولان مخالفان للسُّنَّة.\rفصل\rومن هديه أنَّ المستأذن إذا قيل له: من أنت؟ يقول: فلان بن فلانٍ، أو يذكر كنيته أو لقبه، ولا يقول: أنا، كما قال جبريل للملائكة (¬٣) لمَّا استفتح باب السَّماء فسألوه: من؟ فقال: جبريل. واستمرَّ ذلك في كلِّ سماءٍ سماءٍ (¬٤).\rوكذلك في «الصَّحيحين» (¬٥): لمَّا جلس النبيُّ ﷺ في البستان، وجاء أبو","footnotes":"(¬١) تقدم تخريجه.\r(¬٢) تقدم تخريجه في قصة سعد بن عبادة ﵁.\r(¬٣) بعدها في المطبوع: «في ليلة المعراج». وليست في النسخ.\r(¬٤) رواه البخاري (٣٨٨٧) ومسلم (١٦٤/ ٢٦٤) من حديث مالك بن صعصعة ﵁. والقصة متواترة، ومجموع من رواها خمسة وأربعون صحابياً. انظر: «نظم المتناثر» للكتاني (ص ٢٠٧ - ٢٠٨).\r(¬٥) رواه البخاري (٣٦٩٣) ومسلم (٢٤٠٣/ ٢٨) من حديث أبي موسى الأشعري ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295417,"book_id":188,"shamela_page_id":1332,"part":"2","page_num":503,"sequence_num":1332,"body":"بكر فاستأذن، فقال: مَن؟ قال: أبو بكر، ثمَّ جاء عمر فاستأذن فقال: مَن؟ قال: عمر، ثمَّ عثمان كذلك.\rوفي «الصَّحيحين» (¬١) عن جابر: أتيتُ النبيَّ ﷺ فدَقَقْتُ الباب (¬٢)، فقال: «من ذا؟» فقلت: أنا، فقال: «أنا أنا!» كأنَّه كرهها.\rولمَّا استأذنتْ أمُّ هانئ، قال لها: «من هذه؟»، قالت: أم هانئ، فلم يكره ذِكرها الكنيةَ (¬٣). وكذلك لمَّا قال لأبي ذر: «من هذا؟»، قال: أبو ذر (¬٤). وكذلك لمَّا قال لأبي قتادة: «من هذا؟»، قال: أبو قتادة (¬٥).\rفصل\rوقد روى أبو داود (¬٦) عنه ﷺ من حديث قتادة (¬٧)، عن أبي رافع، عن أبي هريرة: «رسول الرَّجل إلى الرَّجل إذنه». وفي لفظٍ (¬٨): «إذا دُعِيَ أحدكم","footnotes":"(¬١) البخاري (٦٢٥٠) ومسلم (٢١٥٥/ ٣٩) من حديث جابر ﵁.\r(¬٢) ك: «عليه الباب».\r(¬٣) رواه البخاري (٢٨٠) ومسلم (٣٣٦/ ٨٢) من حديث أم هانئ ﵂.\r(¬٤) رواه البخاري (٦٤٤٣) ومسلم (٩٤/ ٣٣) من حديث أبي ذر ﵁.\r(¬٥) رواه مسلم (٦٨١) من حديث أبي قتادة ﵁.\r(¬٦) برقم (٥١٨٩) من طريق حماد عن حبيب وهشام عن محمد عن أبي هريرة. أما حديث قتادة عن أبي رافع عن أبي هريرة فهو الحديث الآتي. وصححه ابن حبان (٥٨١١)، وقال الألباني في «الإرواء» (٧/ ١٧): «هذا سند صحيح على شرط مسلم».\r(¬٧) ك: «أبي قتادة»، خطأ.\r(¬٨) رواه أبو داود (٥١٩٠)، وأعله بالانقطاع حيث قال: «قتادة لم يسمع من أبي رافع شيئًا». وتعقبه ابن حجر في «الفتح» (١١/ ٣١، ٣٢) بأنه قد ثبت سماعه من أبي رافع، ومع هذا فإنَّ للحديث متابعًا. وساق الحديث الذي قبله، والحديث صححه الألباني في «الإرواء» (٧/ ١٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295418,"book_id":188,"shamela_page_id":1333,"part":"2","page_num":504,"sequence_num":1333,"body":"إلى طعامٍ، ثمَّ جاء مع الرَّسول، فإنَّ ذلك له إذنٌ». وهذا الحديث فيه مقالٌ، قال أبو عليٍّ اللؤلؤي: سمعت أبا داود يقول: قتادة لم يسمع من أبي رافع. وقال البخاريُّ في «صحيحه» (¬١): وقال سعيد عن قتادة، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ: «هو إذنه»، فذكره تعليقًا لأجل الانقطاع في إسناده.\rوذكر البخاريُّ (¬٢) في هذا الباب حديثًا يدلُّ على اعتبار (¬٣) الاستئذان بعد الدَّعوة، وهو حديث مجاهد، عن أبي هريرة: دخلت مع النبيِّ ﷺ فوجدتُ لبنًا في قَدَحٍ، فقال: «أبا هِرٍّ الْحَقْ (¬٤) أهل الصُّفَّة فادْعُهم إليَّ»، قال: فأتيتُهم فدعوتُهم، فأقبلوا فاستأذنوا، فأذن لهم فدخلوا.\rوقد قالت طائفةٌ: بأنَّ الحديثين على حالين، فإن جاء الدَّاعي على الفور من غير تراخٍ لم يحتج إلى استئذانٍ، وإن تراخى مجيئه عن الدَّعوة وطال الوقت احتاج إلى استئذانٍ.\rوقال آخرون: إن كان عند الدَّاعي من قد أذن له قبل مجيء المدعوِّ لم يحتج إلى استئذانٍ (¬٥) آخر، وإن لم يكن عنده من قد أذن له لم يدخل حتَّى يستأذن.","footnotes":"(¬١) (١١/ ٣١ مع «الفتح»).\r(¬٢) برقم (٦٢٤٦)\r(¬٣) ق، ب، م، مب: «الاعتبار».\r(¬٤) كذا في ص، ج والبخاري. وفي بقية النسخ: «اذهبْ إلى».\r(¬٥) «وإن تراخى ... استئذان» ساقطة من ك بسبب انتقال النظر.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295419,"book_id":188,"shamela_page_id":1334,"part":"2","page_num":505,"sequence_num":1334,"body":"وكان ﷺ إذا دخل إلى مكانٍ يحبُّ الانفراد فيه أمرَ من يمسك الباب، فلا يدخل عليه أحدٌ إلا بإذنٍ (¬١).\rفصل\rوأمَّا الاستئذان الذي أمر الله به المماليكَ ومن لم يبلغ الحُلُم في العورات الثَّلاث: قبل الفجر، ووقتَ الظَّهيرة، وعند النَّوم، فكان ابن عبَّاسٍ يأمر به، ويقول: ترك النَّاس العملَ به= فقالت طائفةٌ (¬٢): الآية منسوخةٌ. ولم تأت بحجَّةٍ.\rوقالت طائفةٌ: أمر نَدْبٍ وإرشادٍ، لا حَتْمٍ وإيجابٍ، وليس معها ما يدلُّ على صرف الأمر عن ظاهره.\rوقالت طائفةٌ: المأمور بذلك النِّساء خاصَّةً، وأمَّا الرِّجال فيستأذنون (¬٣) في جميع الأوقات. وهذا ظاهر البطلان، فإنَّ جمع «الذين» لا يختصُّ المؤنَّثَ، وإن جاز إطلاقه عليهنَّ مع الذُّكور تغليبًا.\rوقالت طائفةٌ عكس هذا: إنَّ المأمور بذلك الرِّجال دون النِّساء، نظرًا إلى لفظ «الذين» في الموضعين. ولكن سياق الآية يأباه، فتأمَّلْه.","footnotes":"(¬١) رواه البخاري (٣٦٩٣) ومسلم (٢٤٠٣/ ٢٨) من حديث أبي موسى الأشعري ﵁.\r(¬٢) انظر اختلاف العلماء في المراد بهذه الآية في «الجامع لأحكام القرآن» (١٥/ ٣٢٩، ٣٣٠) طبعة الرسالة.\r(¬٣) ج: «فيستأذنوا».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295420,"book_id":188,"shamela_page_id":1335,"part":"2","page_num":506,"sequence_num":1335,"body":"وقالت طائفةٌ: كان الأمر بالاستئذان ذلك (¬١) الوقتَ للحاجة، ثمَّ زالت، والحكم إذا ثبت بعلَّةٍ زال (¬٢) بزوالها، فروى أبو داود في «سننه» (¬٣) أنَّ نفرًا من أهل العراق قالوا لابن عبَّاسٍ: يا أبا عبَّاسٍ (¬٤)! كيف ترى هذه الآية الَّتي أمرنا فيها بما أمرنا، ولا يعمل بها أحدٌ، ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ الآية [النُّور: ٥٨]. فقال ابن عبَّاسٍ: إنَّ الله حكيمٌ رحيمٌ بالمؤمنين، يحبُّ السِّتر، وكان النَّاس ليس لبيوتهم ستورٌ ولا حِجالٌ، فربَّما دخل الخادم أو الولد (¬٥) أو يتيمة الرَّجل، والرَّجل على أهله، فأمرهم الله بالاستئذان في تلك العورات، فجاءهم الله بالسُّتور والخير، فلم أرَ أحدًا يعمل بذلك بعدُ.\rوقد أنكر بعضهم ثبوت هذا عن ابن عبَّاسٍ، وطعن في عكرمة، ولم يصنع شيئًا. وطعن في عمرو بن أبي (¬٦) عمرٍو (¬٧)، وقد احتجَّ به صاحبا الصَّحيح، فإنكار هذا تعنُّتٌ واستبعادٌ لا وجهَ له.\rوقالت طائفةٌ: الآية محكمةٌ عامَّةٌ لا معارضَ لها ولا دافعَ، والعمل بها","footnotes":"(¬١) في المطبوع: «في ذلك».\r(¬٢) ك: «يزول».\r(¬٣) برقم (٥١٩٢)، وإسناده حسن.\r(¬٤) في المطبوع: «يا ابن عباس» خلاف النسخ. وأبو العباس كنية عبد الله بن عباس. وسقطت «يا أبا عباس» من ك.\r(¬٥) ك: «السواد»، تحريف.\r(¬٦) «أبي» ليست في ك.\r(¬٧) في المطبوع بعدها: «مولى المطلب»، وليست في النسخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295421,"book_id":188,"shamela_page_id":1336,"part":"2","page_num":507,"sequence_num":1336,"body":"واجبٌ وإن تركه أكثر النَّاس.\rوالصَّحيح: أنَّه (¬١) إن كان هناك ما يقوم مقامَ الاستئذان: من فتْحِ بابٍ فتحُه دليلٌ على الدُّخول، أو رَفْعِ سترٍ، أو تردُّدِ الدَّاخلِ والخارج ونحوه= أغنى ذلك عن الاستئذان، وإن لم يكن ما يقوم مقامه فلا بدَّ منه. والحكم معلَّلٌ (¬٢) بعلَّةٍ قد (¬٣) أشارت إليها الآية، فإذا وُجِدت وُجِد الحكم، وإذا انتفتْ انتفى، والله أعلم.\rفصل\rفي هديه في أذكار العُطاس\rثبت عنه أنّ الله يحبُّ العطاس، ويكره التَّثاؤب، فإذا عطس أحدكم وحمِدَ اللَّه، كان حقًّا على كلِّ مسلمٍ سمعه أن يقول له (¬٤): يرحمك اللَّه. وأمَّا التَّثاؤب فإنَّما هو من الشَّيطان، فإذا تثاءبَ أحدكم فليردَّه ما استطاع، فإنَّ أحدكم إذا تثاءب ضحك الشَّيطان. ذكره البخاريُّ (¬٥).\rوثبت عنه في «صحيحه» (¬٦) أيضًا: «إذا عَطَسَ أحدكم فليقلْ: الحمد للَّه، وليقلْ له أخوه أو صاحبه: يرحمك اللَّه، فإذا قال له: يرحمك اللَّه، فليقلْ:","footnotes":"(¬١) «أنه» ليست في ج.\r(¬٢) ج: «يعلل».\r(¬٣) «قد» ليست في ك.\r(¬٤) «له» ليست في ص، ج، مب.\r(¬٥) برقم (٦٢٢٦) من حديث أبي هريرة ﵁.\r(¬٦) برقم (٦٢٢٤) من حديث أبي هريرة ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295422,"book_id":188,"shamela_page_id":1337,"part":"2","page_num":508,"sequence_num":1337,"body":"يهديكم الله ويُصلِحُ بالكم».\rوفي «الصَّحيحين» (¬١) أنَّه عطسَ عنده رجلان، فشَمَّت أحدَهما، ولم يُشمِّت الآخرَ، فقال الذي لم يُشمِّته: عطسَ فلانٌ فشَمَّتَّه، وعطستُ فلم تُشمِّتني، فقال: «هذا حَمِدَ اللَّه، وأنت (¬٢) لم تحمد اللَّه».\rوثبت عنه في «صحيح مسلم» (¬٣): «إذا عطسَ أحدكم فحَمِدَ الله فشَمِّتوه، فإن لم يحمد اللَّه فلا تُشمِّتوه».\rوثبت عنه في «صحيحه» (¬٤): «حقُّ المسلم على المسلم ستٌّ: إذا لقيتَه فسلِّمْ عليه، وإذا دعاك فأجِبْه، وإذا استنصحك فانصَحْ له، وإذا عطَسَ فحمِدَ اللَّه فشَمِّتْه، [وإذا مرِضَ فعُدْه] (¬٥)، وإذا مات فاتبِعْه».\rوروى أبو داود (¬٦) عنه بإسنادٍ صحيحٍ: «إذا عطسَ أحدكم فليقلْ: الحمد لله (¬٧) على كلِّ حالٍ، وليقل أخوه أو صاحبه: يرحمك اللَّه، ويقول هو: يهديكم الله ويُصلِح بالكم».","footnotes":"(¬١) رواه البخاري (٦٢٢٥) ومسلم (٢٩٩١) واللفظ له من حديث أنس ﵁.\r(¬٢) ص، ج: «وإنك».\r(¬٣) برقم (٢٩٩٢) من حديث أبي موسى الأشعري ﵁.\r(¬٤) برقم (٢١٦٢/ ٥) من حديث أبي هريرة ﵁.\r(¬٥) ما بين المعكوفتين ليس في النسخ، وهو في «صحيح مسلم».\r(¬٦) برقم (٥٠٣٣) من حديث أبي هريرة- ﵁، وصححه المصنف، وهو عند البخاري (٦٢٢٤) دون قوله: «على كل حال».\r(¬٧) ك: «فليحمد الله».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295423,"book_id":188,"shamela_page_id":1338,"part":"2","page_num":509,"sequence_num":1338,"body":"وروى الترمذي (¬١) أنَّ رجلًا عطَسَ عند ابن عمر، فقال: الحمد لله والسَّلام على رسول اللَّه، فقال ابن عمر: وأنا أقول: الحمد لله والسَّلام على رسول الله، وليس هكذا علَّمنا رسول الله ﷺ، ولكنْ (¬٢) عَلَّمنا أن نقول: «الحمد لله على كلِّ حالٍ».\rوذكر مالك (¬٣) عن نافع، عن ابن عمر: إذا عطَسَ (¬٤) فقيل (¬٥) له: يرحمك اللَّه، فيقول: يرحمنا الله وإيَّاكم، ويغفر لنا ولكم.\rوظاهرُ الحديث المبدوء به: أنَّ التَّشميت فرض عينٍ على كلِّ من سمع العاطس يحمد اللَّه، ولا يُجزِئ تشميتُ الواحد عنهم، وهذا أحد قولي العلماء، اختاره ابن أبي زيد وابن العربيِّ المالكي (¬٦)، ولا دافعَ له.\rوقد روى أبو داود (¬٧) أنَّ رجلًا عطسَ عند النبيِّ ﷺ فقال: السَّلام عليكم، فقال رسول الله ﷺ: «وعليك السَّلام وعلى أمِّك»، ثمَّ قال: «إذا عطس أحدكم فلْيحمدِ الله»، قال: فذكر بعض المحامد، «وليقلْ له مَن عنده:","footnotes":"(¬١) برقم (٢٧٣٨)، وصححه الحاكم (٤/ ٢٦٥) والألباني في «الإرواء» (٣/ ٢٤٥).\r(¬٢) «ولكن» ليست في ص، ج، ك.\r(¬٣) برقم (٢٧٧٠).\r(¬٤) بعدها في م، مب: «أحدكم»، وهو خطأ، فالضمير لابن عمر.\r(¬٥) ك: «فقل».\r(¬٦) انظر: «المسالك في شرح الموطأ» (٧/ ٥١٨).\r(¬٧) برقم (٥٠٣١) والترمذي (٢٧٤٠) وقال: «هذا حديث اختلفوا في روايته عن منصور، وقد أدخلوا بين هلال بن يساف وسالم رجلًا». وقال الحاكم (٤/ ٢٦٧): «إن هلال بن يساف لم يدرك سالم بن عبيد ولم يره، وبينهما رجل مجهول». وانظر: «الإرواء» (٣/ ٢٤٦ - ٢٤٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295424,"book_id":188,"shamela_page_id":1339,"part":"2","page_num":510,"sequence_num":1339,"body":"يرحمك اللَّه، وليردَّ ــ يعني عليهم ــ: يغفر الله لنا ولكم».\rوفي السَّلام على أمِّ هذا المسلِّم نكتةٌ لطيفةٌ، وهي إشعاره بأنَّ سلامه قد وقع في غير موقعه اللَّائق به، كما وقع هذا السَّلام على أمِّه، فكما أنَّ هذا سلامٌ في غير موضعه فهكذا سلامه هو.\rونكتةٌ أخرى ألطفُ منها، وهي تذكيره بأمِّه ونَسَبُه له إليها، وكأنَّه أمِّيٌّ محضٌ، منسوبٌ إلى الأمِّ، باقٍ على تربيتها، لم تُرَبِّه الرِّجال، وهذا أحد الأقوال في «الأمِّيِّ»، أنَّه الباقي على نسبته إلى أمِّه.\rوأمَّا النبيُّ الأمِّيُّ، فهو الذي لا يُحسن الكتابة ولا يقرأ الكتاب.\rوأمَّا الأمِّيُّ الذي لا تصحُّ الصَّلاة خلفه، فهو الذي لا يصحِّح الفاتحة، ولو كان عالمًا بعلومٍ كثيرةٍ.\rونظير ذكر الأمِّ هاهنا ذِكْرُ هَنِ الأب لمن تعزَّى بعزاء الجاهليَّة (¬١)، فيقال له: اعْضَضْ هَنَ أبيك، وكان ذِكرُ الأب هاهنا أحسنَ تذكيرًا لهذا المتكبِّر بدعوى الجاهليَّة بالعضو الذي خرج منه، وهو هَنُ أبيه، فلا ينبغي له أن يتعدَّى طوره، كما أنَّ ذِكْر الأمِّ هاهنا أحسنُ تذكيرًا له بأنَّه باقٍ على أمِّيَّته. والله أعلم بمراد رسوله.\rولمَّا كان العاطس قد حصلَ له بالعطاس نعمةٌ ومنفعةٌ بخروج الأبخرة المُحْتقِنة (¬٢) في دماغه الَّتي لو بقيتْ فيه أحدثتْ فيه أدواءً عسرةً، شُرِعَ له","footnotes":"(¬١) تقدم تخريجه.\r(¬٢) ب: «المتخلفة». مب: «المختلفة».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295425,"book_id":188,"shamela_page_id":1340,"part":"2","page_num":511,"sequence_num":1340,"body":"حمد الله على هذه النِّعمة مع بقاء أعضائه (¬١) على التئامها وهيئتها بعد هذه الزَّلزلة الَّتي هي للبدن كزلزلة الأرض لها (¬٢)، ولهذا يقال: شَمَّتَه (¬٣) بالشين والسين.\rفقيل: هما بمعنًى واحدٍ، قاله أبو عُبيد (¬٤) وغيره. قال: وكلُّ داعٍ بخيرٍ، فهو مشمِّتٌ ومسمِّتٌ.\rوقيل: بالمهملة دعاءٌ له بحسن السَّمت، وعَودِه (¬٥) إلى حالته من السُّكون والدَّعة، فإنَّ العُطاس يُحدِث في الأعضاء حركةً وانزعاجًا. وبالمعجمة: دعاءٌ له بأن يَصرف الله عنه ما يشمِّت به أعداءه، فشمَّتَه: إذا أزال عنه الشَّماتة، كقرَّد البعيرَ: إذا أزال قُرادَه عنه (¬٦).\rوقيل: هو دعاءٌ له بثباته على قوائمه في طاعة اللَّه، مأخوذٌ من الشَّوامت وهي القوائم.\rوقيل: هو تشميتٌ له بالشَّيطان، لإغاظته بحمد الله له (¬٧) على نعمة العطاس، وما حصل به من مَحابِّ اللَّه، فإنَّ الله يحبُّه، فإذا ذكر العبد الله","footnotes":"(¬١) «أعضائه» ليست في ك.\r(¬٢) ص، ج: «له». وليست في ك.\r(¬٣) ك، المطبوع: «شمته وسمته».\r(¬٤) في المطبوع: «أبو عبيدة» خلافًا للنسخ. وانظر: «غريب الحديث» له (٢/ ١٨٤) و «عارضة الأحوذي» (١٠/ ٢٠٦) و «لسان العرب» (شمت).\r(¬٥) ج: «وعودته».\r(¬٦) ج: «أزال القراد».\r(¬٧) «له» ليست في ق والمطبوع.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295426,"book_id":188,"shamela_page_id":1341,"part":"2","page_num":512,"sequence_num":1341,"body":"وحمِدَه ساء ذلك الشَّيطانَ من وجوهٍ:\rمنها: نفس العطاس الذي يحبُّه اللَّه (¬١)، وحَمْدُ الله عليه، ودعاء المسلمين له بالرَّحمة، ودعاؤه لهم بالهداية وإصلاحِ البال، وذلك كلُّه غائظٌ (¬٢) للشَّيطان، مُحزِنٌ له، فيُشَمَّتُ المؤمن بغيظِ عدوِّه وحزنه (¬٣) وكآبته، فسمِّي الدُّعاء له بالرَّحمة تشميتًا (¬٤)، لما في ضمنه من شماتته بعدوِّه. وهذا معنًى لطيفٌ إذا تنبَّه له العاطس والمشمِّت انتفعا به، وعظُمتْ عندهما منفعة العطاس في البدن والقلب، وتبيَّن السِّرُّ في محبَّة الله له، فللَّه الحمد الذي هو أهله كما ينبغي لكريم (¬٥) وجهه وعزِّ جلاله.\rفصل\rوكان من هديه ﷺ في العُطاس ما ذكره أبو داود (¬٦) عن أبي هريرة: كان رسول الله ﷺ إذا عطَسَ وضعَ يده أو ثوبه على فيه، وخَفضَ (¬٧) أو غَضَّ بها صوتَه. قال الترمذي: حديثٌ صحيحٌ.","footnotes":"(¬١) بعدها في ك: «فإن الله يحبه». وليست في بقية النسخ.\r(¬٢) ك: «غائض»، خطأ.\r(¬٣) ك: «مغيظ عدوه ومحزنه».\r(¬٤) بعدها في ق والمطبوع: «له». وليست في بقية النسخ.\r(¬٥) م، مب: «لكرم».\r(¬٦) بعدها في المطبوع: «والترمذي». وليست في النسخ. ورواه أبو داود (٥٠٢٩) ــ واللفظ له ــ والترمذي (٢٧٤٥) من حديث أبي هريرة- ﵁، وصححه الترمذي والحاكم (٤/ ٢٩٣)، وقال الألباني في «المشكاة» (٣/ ١٣٤٠): «إسناده جيد».\r(¬٧) «وخفض» ليست في ق.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295427,"book_id":188,"shamela_page_id":1342,"part":"2","page_num":513,"sequence_num":1342,"body":"ويُذكر عنه ﷺ: «إنَّ التَّثاؤب الرفيع (¬١) والعَطْسَة الشَّديدة من الشَّيطان» (¬٢).\rويُذكر عنه: «إنَّ الله يكره رفْعَ الصَّوت بالتَّثاؤب والعطاس» (¬٣).\rوصحَّ عنه أنَّه عطسَ عنده رجلٌ فقال له: «يرحمك الله»، ثمَّ عطسَ أخرى، فقال: «الرَّجل مزكومٌ». هذا لفظ مسلم (¬٤) أنَّه قاله في المرَّة الثَّانية، وأمَّا الترمذي (¬٥) فقال فيه عن سلمة (¬٦): عطسَ رجلٌ عند رسول الله ﷺ وأنا شاهدٌ، فقال رسول الله ﷺ: «يرحمك الله»، ثمَّ عطس الثَّانية والثَّالثة (¬٧)، فقال رسول الله ﷺ (¬٨): «هذا رجلٌ مزكومٌ». قال (¬٩): هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.","footnotes":"(¬١) في المطبوع: «الشديد».\r(¬٢) رواه ابن السني في «عمل اليوم والليلة» (٢٦٤) من حديث أم سلمة ﵂؛ وفي الإسناد عمرو بن عبد الرحمن بن عمرو بن قيس مجهول، وبه ضعفه الألباني في «السلسلة الضعيفة» (٣٤٢٣).\r(¬٣) رواه ابن السني في «عمل اليوم والليلة» (٢٦٧)، وفي إسناده علي بن عروة متكلم فيه. انظر: «تهذيب الكمال» (٢١/ ٦٩).\r(¬٤) برقم (٢٩٩٣) من حديث سلمة بن الأكوع ﵁.\r(¬٥) برقم (٢٧٤٣).\r(¬٦) بعده في المطبوع: «بن الأكوع». وليس في النسخ.\r(¬٧) ص: «ثانية وثالثة».\r(¬٨) «يرحمك الله ... ﷺ» ساقطة من ك بسبب انتقال النظر.\r(¬٩) بعدها في المطبوع: «الترمذي». وليس في النسخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295428,"book_id":188,"shamela_page_id":1343,"part":"2","page_num":514,"sequence_num":1343,"body":"وقد روى أبو داود (¬١) عن سعيد بن أبي سعيدٍ عن أبي هريرة موقوفًا عليه: شَمِّتْ أخاك ثلاثًا، فما زاد فهو زكامٌ (¬٢).\rوفي روايةٍ عن سعيد (¬٣)، قال: لا أعلمه إلا أنَّه رفع الحديث إلى النبيِّ ﷺ بمعناه. قال أبو داود (¬٤): رواه أبو نعيم، عن موسى بن قيس، عن محمَّد بن عجلان، عن سعيد، عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ. انتهى. وموسى بن قيس هذا الذي رفعه يُعرف بعصفور الجنة كوفي. قال يحيى بن معينٍ: ثقةٌ. وقال أبو حاتمٍ الرازيُّ: لا بأس به (¬٥).\rوذكر أبو داود (¬٦) عن عُبيد بن رِفاعة الزُّرقي، عن النبيِّ ﷺ قال: «تُشَمِّت (¬٧) العاطسَ ثلاثًا، فإن شئتَ فشَمِّتْه، وإن شئتَ فكُفَّ». ولكنْ له علَّتان، إحداهما: إرساله، فإنَّ عبيدًا هذا ليست له صحبةٌ. والثَّانية: أنَّ فيه يزيد بن عبد الرحمن الدالاني، وقد تُكلِّم فيه (¬٨).","footnotes":"(¬١) برقم (٥٠٣٤) من حديث أبي هريرة ﵁ موقوفًا، وصححه الألباني في «صحيح الأدب المفرد» (ص ٣٤٨).\r(¬٢) ك: «مزكوم».\r(¬٣) رواها أبو داود (٥٠٣٥)، قال الألباني في «تخريج الهداية»: «وإسناده حسن» ثم ذكر أن ابن أبي حاتم نقل في «العلل» (٦/ ١٢٥) عن أبيه تقويتَه وترجيحَ رفعه.\r(¬٤) في «السنن» (٥٠٣٥).\r(¬٥) انظر ترجمته في «تهذيب الكمال» (٢٩/ ١٣٤).\r(¬٦) برقم (٥٠٣٦)، وإسناده ضعيف. انظر: «السلسلةالضعيفة» (٤٨٣٠).\r(¬٧) ص، ج: «يشمت». ك: «فشمت». والمثبت من بقية النسخ موافق للرواية.\r(¬٨) انظر ترجمته في «تهذيب الكمال» (٣٣/ ٢٧٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295429,"book_id":188,"shamela_page_id":1344,"part":"2","page_num":515,"sequence_num":1344,"body":"وفي الباب حديثٌ آخر عن أبي هريرة يرفعه: «إذا عطسَ أحدُكم فلْيُشَمِّتْه جليسُه، وإن زاد على الثَّلاث (¬١) فهو مزكومٌ، ولا تشمِّته بعد الثَّلاث (¬٢)». وهذا الحديث هو حديث أبي داود (¬٣) الذي قال فيه: رواه أبو نعيم، عن موسى بن قيس، عن محمَّد بن عجلان، عن سعيد، عن أبي هريرة. وهو حديثٌ حسنٌ.\rفإن قيل: فإذا كان الذي به زكامٌ، فهو أولى أن يُدعى له ممَّن لا علَّة به؟\rقيل له: يُدعى له كما يُدعى للمريض ومن به داءٌ ووجعٌ. وأمَّا سنَّة العطاس الذي يحبُّه اللَّه، وهو نعمةٌ، ويدلُّ على خفَّة البدن وخروجِ الأبخرة المحتقنة= فإنَّما يكون إلى تمام الثَّلاث (¬٤)، وما زاد عليها يُدعى لصاحبه بالعافية.\rوقوله في هذا (¬٥) الحديث: «الرَّجل مزكومٌ» تنبيهٌ على الدُّعاء له بالعافية؛ لأنَّ الزُّكمة علَّةٌ، وفيه اعتذارٌ من ترك تشميته بعد الثَّلاث، وفيه تنبيهٌ على هذه العلَّة ليتداركها، ولا يُهمِلها فيصعب أمرها، فكلامه ﷺ كلُّه حكمةٌ ورحمةٌ وعلمٌ وهدًى.\rوقد اختلف النَّاس هاهنا في مسألتين:","footnotes":"(¬١) ص، ج، ك: «الثالث». والمثبت من ق، ب، مب.\r(¬٢) ص: «الثالث».\r(¬٣) برقم (٥٠٣٥).\r(¬٤) ص: «الثالث».\r(¬٥) «هذا» في ب، مب، وليست في بقية النسخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295430,"book_id":188,"shamela_page_id":1345,"part":"2","page_num":516,"sequence_num":1345,"body":"إحداهما: أنَّ العاطس إذا حمد الله فسمعه بعض الحاضرين دون بعضٍ، هل يُسَنُّ لمن لم يسمعه تشميتُه؟ فيه قولان، والأظهر: أنَّه يُشمِّته إذا تحقَّق أنَّه حمد اللَّه، وليس المقصود سماع المشمِّت للحمد، وإنَّما المقصود نفسُ حمْدِه، فمتى تحقَّق ترتَّب عليه التَّشميت، كما لو كان المشمِّت أخرسَ ورأى حركة شفتيه بالحمد، والنبيُّ ﷺ قال: «فإن حمِدَ الله فشَمِّتوه». فهذا هو الصَّواب.\rالثَّانية: إذا ترك الحمدَ فهل يُستحبُّ لمن حضره أن يُذكِّره الحمد؟ قال ابن العربي: لا يذكِّره، قال: وهذا جهلٌ من فاعله. وقال النووي (¬١): أخطأ من زعم ذلك، بل يذكِّره، وهو مرويٌّ عن إبراهيم النَّخعيِّ. قال: وهو من باب النَّصيحة، والأمر بالمعروف، والتَّعاون على البرِّ والتَّقوى. وظاهر السُّنَّة يقوِّي قول ابن العربي، لأنَّ (¬٢) النبيَّ ﷺ لم يشمِّت الذي لم يحمد اللَّه، ولم يذكِّره، وهذا تعزيرٌ له، وحرمانٌ لبركة (¬٣) الدُّعاء لمَّا حَرَمَ نفسَه بركةَ الحمد، فنسي اللَّه، فصرف قلوب المؤمنين وألسنتهم عن تشميته والدُّعاء له، ولو كان تذكيره سنَّةً لكان النبيُّ ﷺ أولى بفعلها وتعليمها والإعانة عليها.\rفصل\rوصحَّ عنه ﷺ أنَّ اليهود كانوا يتعاطسون عنده، يرجون أن يقول لهم: يرحمكم اللَّه، فيقول: «يهديكم الله ويصلح بالكم» (¬٤).","footnotes":"(¬١) في «الأذكار» (ص ٢٧٤، ٢٧٥) تعقيبًا على قول ابن العربي.\r(¬٢) ق، ب، ك، م، مب: «أن».\r(¬٣) ق، ب، ص، م: «لتركه».\r(¬٤) رواه أحمد (١٩٥٨٦) وأبو داود (٥٠٣٨) والترمذي (٢٧٣٩) من حديث أبي موسى الأشعري- ﵁، وصححه الترمذي والنووي في «الأذكار» (ص ٢٧٥) والألباني في «الإرواء» (٥/ ١١٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295431,"book_id":188,"shamela_page_id":1346,"part":"2","page_num":517,"sequence_num":1346,"body":"فصل\rفي هديه في أذكار السَّفر وآدابه\rصحَّ عنه أنَّه قال: «إذا هَمَّ أحدكم بالأمر فليركعْ ركعتين من غير الفريضة، ثمَّ ليقلْ: اللَّهمَّ إنِّي أستخيرُك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك (¬١)، فإنَّك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علَّام الغيوب. اللَّهمَّ إن كنت تعلم هذا (¬٢) الأمر خيرًا لي في ديني ومعاشي، وعاجلِ أمري وآجلِه، فاقدُرْه لي، ويَسِّرْه لي، وبارِكْ لي فيه، وإن كنت تعلمه شرًّا لي في ديني ومعاشي، وعاجلِ أمري وآجلِه، فاصرِفْه عنِّي، واصرِفْني عنه، واقدُرْ لي الخير حيث كان، ثمَّ رَضِّني به (¬٣). ويسمِّي حاجته». رواه البخاريُّ (¬٤).\rفعوَّض رسول الله ﷺ أمَّته بهذا الدُّعاء، عمَّا كان عليه أهل (¬٥) الجاهليَّة من زجر الطَّير والاستقسام بالأزلام، الذي نظيره هذه القرعة الَّتي يفعلها إخوان المشركين، يطلبون بها علمَ ما قُسِم لهم في الغيب، ولهذا سُمِّي ذلك استقسامًا، وهو استفعالٌ من القَسْم، والسِّين فيه للطَّلب. وعوَّضهم بهذا الدُّعاء الذي هو توحيدٌ وافتقارٌ، وعبوديَّةٌ وتوكُّلٌ، وسؤالٌ لمن بيده الخير","footnotes":"(¬١) بعدها في المطبوع: «العظيم». وليس في النسخ.\r(¬٢) ق، مب: «أن هذا».\r(¬٣) «به» ليست في ب.\r(¬٤) برقم (٦٣٨٢) من حديث جابر ﵁.\r(¬٥) «أهل» ليست في ج.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295432,"book_id":188,"shamela_page_id":1347,"part":"2","page_num":518,"sequence_num":1347,"body":"كلُّه (¬١)، الذي لا يأتي بالحسنات إلا هو، ولا يَصرِف السَّيِّئاتِ إلا هو، الذي إذا فتح لعبده رحمةً لم يستطع أحدٌ حَبْسَها عنه، وإذا أمسكها لم يستطع أحدٌ إرسالَها إليه عن التَّطيُّر والتَّنجيم واختيار (¬٢) الطَّالع ونحوه. فهذا الدُّعاء هو الطَّالع الميمون السَّعيد، طالع أهل السَّعادة والتَّوفيق، الذين سبقَتْ لهم من الله الحسنى، لا طالع أهل (¬٣) الشِّرك والشَّقاء والخذلان، الذين يجعلون مع الله إلهًا آخر، فسوف يعلمون.\rفتضمَّن هذا الدُّعاء (¬٤) الإقرارَ بوجوده سبحانه، والإقرار بصفات كماله من كمال العلم والقدرة والإرادة، والإقرار بربوبيَّته، وتفويض الأمر إليه، والاستعانة به، والتَّوكُّل عليه، والخروج من عهدة نفسه، والتَّبرِّي من الحول والقوَّة إلا به، واعتراف العبد بعجزه عن علمه بمصلحة نفسه وقدرته عليها وإرادته لها، وأنَّ ذلك كلَّه بيد وليِّه وفاطره وإلهه الحقِّ.\rوفي «مسند الإمام أحمد» (¬٥) من حديث سعد بن أبي وقَّاصٍ عن النبيِّ ﷺ أنَّه قال: «إنَّ من سعادة ابن آدم استخارة الله ورضاه بما قضى اللَّه، وإن من شقاوة ابن آدم ترْكَ استخارة اللَّه، وسَخَطَه بما قضى اللَّه».\rفتأمَّلْ كيف وقع المقدور مكتنفًا بأمرين: التَّوكُّل الذي هو مضمون","footnotes":"(¬١) بعدها في ج: «وإليه يرجع الأمر كله». وليست في بقية النسخ.\r(¬٢) ص، ج: «اخبار».\r(¬٣) ق، ب، م، مب: «لأهل».\r(¬٤) «الدعاء» ليست في ك.\r(¬٥) برقم (١٤٤٤) من حديث سعد بن أبي وقاص- ﵁، وفي إسناده محمد بن أبي حميد متكلم فيه. انظر: «السلسلة الضعيفة» (١٩٠٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295433,"book_id":188,"shamela_page_id":1348,"part":"2","page_num":519,"sequence_num":1348,"body":"الاستخارة قبله، والرِّضى بما يقضي الله له بعده، وهما عنوان السَّعادة. وعنوانُ الشَّقاء أن يكتنفه تركُ التَّوكُّل والاستخارةِ قبله، والسَّخطُ بعده. فالتَّوكُّل قبل القضاء، فإذا أُبرِم القضاء وتمَّ انتقلت العبوديَّة إلى الرِّضى بعده، كما في «المسند» والنَّسائيِّ (¬١) في الدُّعاء المشهور: «وأسألك الرِّضى بعد القضاء». وهذا أبلغ من الرِّضى بالقضاء، فإنَّه قد يكون عزمًا، فإذا وقع القضاء تنحلُّ العزيمة، وإذا حصل الرِّضى (¬٢) بعد القضاء كان حالًا أو مقامًا.\rوالمقصود أنَّ الاستخارة توكُّلٌ على الله، وتفويضٌ إليه، واستقسامٌ بقدرته وعلمه (¬٣) وحسنِ اختياره لعبده، وهي من لوازم الرِّضى به ربًّا (¬٤)، الذي لا يذوق طعمَ الإسلام من لم يكن كذلك، فإن رضيَ بالمقدور بعدها فذلك علامة سعادته.\rوذكر البيهقي (¬٥) وغيره عن أنس قال: لم يُرِد رسول الله ﷺ سفرًا قطُّ إلا قال حين ينهض من جلوسه: «اللَّهمَّ بك انتشرتُ، وإليك توجَّهتُ (¬٦)، وبك اعتصمتُ، وعليك توكَّلتُ. اللَّهمَّ أنت ثقتي، وأنت رجائي. اللَّهمَّ","footnotes":"(¬١) أحمد (١٨٣٢٥) والنسائي (١٣٠٥) من حديث عمار بن ياسر- ﵁، والحديث صححه الحاكم (١/ ٥٢٤) والألباني في «تخريج الكلم الطيب» (ص ١٠٩ - ١١٠).\r(¬٢) «الرضى» ليست في ص.\r(¬٣) ج: «بعلمه وقدرته».\r(¬٤) ص، ج: «أما».\r(¬٥) (٥/ ٢٥٠)، قال الهيثمي في «مجمع الزوائد» (١٠/ ١٣٠): «وفيه عمر بن مساور، وهو ضعيف» انتهى. وفيه أيضًا عنعنة الحسن البصري، ولم يصرح بالتحديث.\r(¬٦) م، مب: «وجهت».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295434,"book_id":188,"shamela_page_id":1349,"part":"2","page_num":520,"sequence_num":1349,"body":"اكْفِني ما أهمَّني، وما لا أهتمُّ له، وما أنت أعلم به منِّي (¬١). عزَّ جارك، وجلَّ ثناؤك، ولا إله غيرك. اللَّهمَّ زَوِّدْني التَّقوى، واغفِرْ لي ذنبي، ووَجِّهْني للخير أينما توجَّهتُ». ثمَّ يخرج.\rفصل\rوكان إذا ركب راحلته كبَّر ثلاثًا، ثمَّ قال: «سبحان الذي سَخَّر لنا هذا، وما كنَّا له مُقرِنين، وإنَّا إلى ربِّنا لمنقلبون». ثمَّ يقول: «اللَّهمَّ إنِّي أسألك في سفري هذا البرَّ والتَّقوى، ومن العمل ما ترضى. اللَّهمَّ هَوِّنْ علينا السَّفَر، واطْوِ عنَّا البعيدَ (¬٢). اللَّهمَّ أنت الصَّاحب في السَّفر، والخليفة في الأهل. اللَّهمَّ اصْحَبْنا في سفرنا، واخْلُفْنا في أهلنا». وكان إذا رجع قال: «آئبون تائبون إن شاء الله، عابدون لربِّنا حامدون» (¬٣).\rوذكر أحمد (¬٤) عنه أنَّه كان يقول: «اللهمَّ أنت الصَّاحبُ في السَّفر، والخليفةُ في الأهل، اللَّهمَّ إنِّي أعوذ بك من الضِّبْنَة (¬٥) في السَّفر، والكآبة في","footnotes":"(¬١) «مني» ليست في ك.\r(¬٢) في المطبوع: «هوِّن علينا سفرنا هذا واطوِ عنا بعده». والمثبت من النسخ موافق لرواية أحمد.\r(¬٣) رواه مسلم (١٣٤٢/ ٤٢٥) وأحمد (٦٣١١) واللفظ له من حديث ابن عمر ﵄.\r(¬٤) برقم (٢٣١١) من حديث ابن عباس ﵄، وصححه ابن حبان (٢٧١٦)، وحسنه ابن حجر كما في «الفتوحات الربانية» (٥/ ١٧٢) والألباني في «التعليقات الحسان» (٤/ ٣٤١).\r(¬٥) ق، ب، ج، ص، م، مب: «الضنّة»، خطأ. قال ابن الأثير في «النهاية» (٣/ ٧٣): الضِّبنة: ما تحت يدك من مالٍ وعيالٍ ومن تلزمك نفقته.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295435,"book_id":188,"shamela_page_id":1350,"part":"2","page_num":521,"sequence_num":1350,"body":"المنقلَب، اللَّهمَّ اقبِضْ لنا الأرض، وهوِّنْ علينا السَّفر». وإذا أراد الرُّجوع قال: «تائبون عابدون، لربِّنا حامدون». وإذا دخل البلد (¬١) قال: «تَوبًا تَوبًا، لربِّنا أوبًا، لا يغادر علينا حَوْبًا».\rوفي «صحيح مسلم» (¬٢): أنَّه كان إذا سافر قال: «اللَّهمَّ أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل. اللهمَّ اصْحَبْنا في سفرنا واخلُفْنا في أهلنا (¬٣). اللهم إنِّي أعوذ بك من وَعْثَاء السَّفر، وكآبةِ المنقلَب، ومن الحَور بعد الكَور، ومن دعوة المظلوم، ومن سوء المنظر في الأهل والمال».\rفصل\rوكان إذا وضع رِجلَه في الرِّكاب لركوب دابَّته قال: «بسم الله»، فإذا استوى على ظهرها، قال: «الحمد لله»، ثمَّ يقول: «سبحانَ الذي سخَّر لنا هذا، وما كنَّا له مُقرِنين، وإنَّا إلى ربِّنا لمنقلبون»، ثمَّ يقول: «الحمد لله الحمد لله الحمد لله، الله أكبر الله أكبر الله أكبر»، ثمَّ يقول: «سبحان الله سبحان الله سبحان الله»، ثمَّ يقول: «لا إله إلا أنت، سبحانك (¬٤) إنِّي ظلمتُ نفسي، فاغفِرْ لي، إنَّه لا يغفر الذُّنوب إلا أنت» (¬٥).","footnotes":"(¬١) ص، ج: «دخل على أهله».\r(¬٢) برقم (١٣٤٢، ١٣٤٣) من حديث ابن عمر وعبد الله بن سرجس ﵄، وقد جمع المؤلف بينهما واختار منهما.\r(¬٣) «اللهم أنت ... أهلنا» ليست في المطبوع.\r(¬٤) في المطبوع بعدها: «إني كنت من الظالمين، سبحانك». وليست في النسخ.\r(¬٥) رواه أحمد (١٠٥٦) وأبو داود (٢٦٠٢) والترمذي (٣٤٤٦) من حديث علي- ﵁، والحديث صححه الترمذي وابن حبان (٢٦٩٨) والنووي في «الأذكار» (ص ٢١٩) والألباني في «تخريج الكلم الطيب» (ص ١٤٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295436,"book_id":188,"shamela_page_id":1351,"part":"2","page_num":522,"sequence_num":1351,"body":"وكان إذا ودَّع أصحابه في السَّفر يقول لأحدهم: «أستودِعُ الله دينَك وأمانَتك وخواتيمَ عملِك» (¬١).\rوجاء إليه رجلٌ فقال: يا رسول اللَّه، إنِّي أريد سفرًا، فزَوِّدْني. فقال: «زوَّدك الله التَّقوى». قال: زِدْني. قال: «وغفرَ لك ذنبك». قال: زِدْني. قال: «ويسَّرَ لك الخيرَ حيثُما كنتَ (¬٢)» (¬٣).\rوقال له رجلٌ: إنِّي أريد سفرًا، فقال: «أوصيك بتقوى اللَّه، والتَّكبير على كلِّ شَرَفٍ»، فلمَّا ولَّى قال: «اللَّهمَّ ازْوِ له الأرضَ، وهَوِّنْ عليه السَّفر» (¬٤).\rوكان النبيُّ ﷺ وأصحابه إذا عَلَوا الثَّنايا كبَّروا، وإذا هبطوا سبَّحوا،","footnotes":"(¬١) رواه أحمد (٤٩٥٧) وأبو داود (٢٦٠٠) والترمذي (٣٤٤٣) وابن ماجه (٢٨٢٦) من حديث ابن عمر- ﵁، والحديث صححه الترمذي وابن حبان (٢٦٩٣) والحاكم (٢/ ٩٧) والألباني في «صحيح أبي داود - الأم» (٧/ ٣٥٣).\r(¬٢) بعدها في ك: «فلما ولّى قال: اللهم ازوِ له الأرض». وليست في بقية النسخ. وستأتي في الحديث الآتي.\r(¬٣) رواه الترمذي (٣٤٤٤) من حديث أنس- ﵁، وحسنه الترمذي والألباني «تخريج الكلم الطيب» (ص ١٤٣)، وصححه ابن خزيمة (٢٥٣٢).\r(¬٤) رواه أحمد (٨٣١٠) والترمذي (٣٤٤٥) من حديث أبي هريرة- ﵁، وحسنه الترمذي والبغوي (١٣٤٦)، وصححه ابن خزيمة (٢٥٦١) وابن حبان (٢٦٩٢) والحاكم (١/ ٤٤٥). وانظر: «السلسلة الصحيحة» (١٧٣٠) و «تخريج الكلم الطيب» (ص ١٤٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295437,"book_id":188,"shamela_page_id":1352,"part":"2","page_num":523,"sequence_num":1352,"body":"فوضعت الصَّلاة على ذلك (¬١).\rوقال أنس: كان النبيُّ ﷺ إذا علا شَرَفًا من الأرض أو نَشَزًا قال: «اللَّهمَّ لك الشَّرف على كلِّ شرفٍ، ولك الحمد على كلِّ حال (¬٢)» (¬٣).\rوكان سيره في حجِّه العَنَق، فإذا وجد فَجْوةً رفع السَّير فوق ذلك، وكان يقول: «لا تَصْحَبُ الملائكة رُفْقةً فيها كلبٌ ولا جرسٌ» (¬٤).\rوكان يكره للمسافر وحده أن يسير باللَّيل فقال: «لو يعلم النَّاس ما في الوحدة ما سار أحدٌ وحدَه بليلٍ» (¬٥).\rبل كان يكره السَّفر للواحد بلا رفقةٍ، وأخبر: «أنَّ الواحد شيطانٌ، والاثنان شيطانان، والثَّلاثة ركبٌ» (¬٦).","footnotes":"(¬١) رواه أبو داود (٢٥٩٩) من حديث ابن عمر ﵄، وهو صحيح دون قوله: «فوضعت الصلاة»، فهو مدرج. انظر: «صحيح أبي داود - الأم» (٧/ ٣٥١).\r(¬٢) في المطبوع: «حمد» خلاف النسخ والرواية.\r(¬٣) رواه أحمد (١٣٥٠٤) وأبو يعلى (٤٢٩٧)، وفي إسناده عمارة بن زاذان وزياد النميري متكلم فيهما. انظر: «تهذيب الكمال» ترجمة برقم (٤١٨٤، ٢٠٥٥).\r(¬٤) رواه مسلم (٢١١٣) من حديث أبي هريرة ﵁.\r(¬٥) رواه البخاري (٢٩٩٨) من حديث ابن عمر ﵄.\r(¬٦) رواه مالك (٢٨٠١) ومن طريقه أبو داود (٢٦٠٧) والترمذي (١٦٧٤) من حديث عبد الله بن عمرو ﵄، وحسنه الترمذي وابن مفلح في «الآداب الشرعية» (١/ ٤٢٨)، وصححه ابن خزيمة (٢٥٧٠) والحاكم (٢/ ١٠٢) والألباني في «صحيح الترغيب والترهيب» (٣/ ٢٠٢). وانظر: «صحيح أبي داود - الأم» (٧/ ٣٦١) و «السلسلة الصحيحة» (٦٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295438,"book_id":188,"shamela_page_id":1353,"part":"2","page_num":524,"sequence_num":1353,"body":"وكان يقول: «إذا نزلَ أحدكم منزلًا فليقلْ: أعوذ بكلماتِ الله التَّامَّاتِ من شرِّ ما خلق، فإنَّه لا يضرُّه شيءٌ حتَّى يرتحل منه» (¬١).\rولفظ مسلم (¬٢): «من نزل منزلًا ثمَّ قال: أعوذ بكلمات الله التَّامَّاتِ من شرِّ ما خلق، لم يضرَّه شيءٌ حتَّى يرتحل من منزله ذلك».\rوذكر أحمد (¬٣) عنه أنَّه كان إذا غزا أو سافر فأدركه اللَّيل قال: «يا أرضُ، ربِّي وربُّك اللَّه، أعوذ بالله من شرِّك وشرِّ ما فيك، وشرِّ ما خُلِقَ فيك، وشرِّ ما دَبَّ عليك، أعوذ بالله من شرِّ كلِّ أَسَدٍ وأَسْوَد، وحيَّةٍ وعقربٍ، ومن شرِّ ساكن البلد، ومن شرِّ والدٍ وما ولد».\rوكان يقول: «إذا سافرتم في الخِصْب فأَعطُوا الإبل حظَّها من الأرض، وإذا سافرتم في السَّنة فبادِرُوا نِقْيَها». وفي لفظٍ: «فأَسرِعوا عليها السَّير، وإذا عَرَّستم فاجتنبوا الطُّرق (¬٤)، فإنَّها طُرق الدَّوابِّ ومأوى الهَوامِّ باللَّيل» (¬٥).\rوكان إذا رأى قريةً يريد دخولها قال حين يراها: «اللَّهمَّ ربَّ السَّماوات السَّبعِ وما أَظللنَ، وربَّ الأرضينَ السَّبعِ وما أَقللن، وربَّ الشَّياطين وما أضللن، وربَّ الرِّياحِ (¬٦) وما ذَرَينَ، فإنَّا نسألك خيرَ هذه القرية وخيرَ أهلها،","footnotes":"(¬١) رواه مسلم (٢٧٠٨/ ٥٥) من حديث خولة بنت حكيم ﵂.\r(¬٢) رواه مسلم (٢٧٠٨/ ٥٤) من حديث خولة بنت حكيم ﵂.\r(¬٣) برقم (٦١٦١) من حديث ابن عمر ﵄، وإسناده ضعيف. انظر: «السلسلة الضعيفة» (٤٨٣٧) و «ضعيف أبي داود - الأم» (٢/ ٣٢٣).\r(¬٤) مب: «الطريق».\r(¬٥) رواهما مسلم (١٩٢٦) من حديث أبي هريرة ﵁.\r(¬٦) في المطبوع: «الريح» خلاف النسخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295439,"book_id":188,"shamela_page_id":1354,"part":"2","page_num":525,"sequence_num":1354,"body":"ونعوذ بك من شرِّها وشرِّ ما فيها» (¬١).\rوكان إذا بدا له الفجر في السَّفر قال: «سمِعَ سامعٌ بحمد الله ونعمتِه (¬٢) وحُسنِ بلائه علينا، ربَّنا صاحِبْنا فأَفضِلْ علينا، عائذٌ (¬٣) بالله من النَّار» يقول ذلك ثلاث مرات، ويرفع بها صوته (¬٤) (¬٥).\rوكان ينهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدوِّ مخافةَ أن يناله العدوُّ (¬٦).\rوكان ينهى المرأة أن تسافر بغير مَحْرمٍ (¬٧)، ولو مسافةَ بَرِيدٍ (¬٨).","footnotes":"(¬١) رواه النسائي في «السنن الكبرى» (٨٧٧٦) من حديث صهيب- ﵁، وفي إسناده أبو مروان لم تثبت له صحبة، وليس بالمعروف، ولكن للحديث شاهد يصححه، وقد صححه ابن خزيمة (٢٥٦٥) وابن حبان (٢٧٠٩) و الحاكم (١/ ٤٤٦) والألباني في «تخريج الكلم الطيب» (ص ١٤٨) و «السلسلة الصحيحة» (٢٧٥٧).\r(¬٢) «ونعمته» ساقطة من المطبوع.\r(¬٣) كذا في النسخ مرفوعًا. وفي المطبوع ومصادر التخريج: «عائذًا».\r(¬٤) «يقول ... صوته» ساقطة من المطبوع، وهي ثابتة عند ابن خزيمة والحاكم.\r(¬٥) رواه ابن خزيمة (٢٥٧١) والحاكم (١/ ٤٤٦) من حديث أبي هريرة- ﵁، وهو عند مسلم (٢٧١٨) بدون قوله: «ونعمته» وقوله: «يقول ذلك ثلاث مرات ويرفع بها صوته».\r(¬٦) رواه البخاري (٢٩٩٠) ومسلم (١٨٦٩/ ١٩٢) من حديث ابن عمر ﵄.\r(¬٧) رواه البخاري (١٨٦٢) من حديث ابن عباس ﵄. وفي الباب عن ابن عمر وأبي سعيد الخدري ﵁. انظر: «نصب الراية» (٣/ ١١).\r(¬٨) جاءت لفظة البريد عند أبي داود (١٧٢٥)، وهي شاذة. انظر: «علل الدارقطني» (١٠/ ٣٣٨) و «ضعيف أبي داود - الأم» (٢/ ١٤٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295440,"book_id":188,"shamela_page_id":1355,"part":"2","page_num":526,"sequence_num":1355,"body":"وكان يأمر المسافر إذا قضى نَهْمَتَه من سفره، أن يُعجِّل (¬١) إلى أهله (¬٢).\rوكان إذا قَفَلَ من سفره يكبِّر على كلِّ شَرَفٍ من الأرض ثلاثَ تكبيراتٍ، ثمَّ يقول: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ، آئبون تائبون، عابدون، لربِّنا حامدون، صدق الله وعْدَه، ونصرَ عبدَه، وهزمَ الأحزابَ وحدَه» (¬٣).\rوكان ينهى أن يَطْرُقَ الرَّجلُ أهلَه ليلًا إذا طالتْ غَيبتُه عنهم (¬٤).\rوفي «الصَّحيحين» (¬٥): كان لا يَطْرُق أهلَه ليلًا، يدخلُ عليهنَّ (¬٦) غدوةً أو عَشيَّةً.\rوكان إذا قَدِمَ من سفرٍ تُلُقِّي (¬٧) بالولدان من أهل بيته. قال عبد الله بن جعفر: وإنَّه قَدِمَ مرَّةً من سفرٍ، فسُبِقَ بي إليه، فحملني بين يديه، ثمَّ جِيءَ بأحد (¬٨) ابنَي فاطمة، إمَّا حسن وإمَّا حسين، فأردفه خلفه. قال: فدخلنا","footnotes":"(¬١) بعدها في المطبوع: «الأوبة»، وليست في النسخ والرواية.\r(¬٢) رواه البخاري (١٨٠٤) ومسلم (١٩٢٧) من حديث أبي هريرة ﵁.\r(¬٣) رواه البخاري (٦٣٨٥) من حديث ابن عمر ﵄.\r(¬٤) رواه البخاري (٥٢٤٤) ومسلم (٧١٥/ ١٨٣) من حديث جابر ﵁.\r(¬٥) رواه البخاري (١٨٠٠) ومسلم (١٩٢٨) من حديث أنس ﵁.\r(¬٦) ج: «عليهم».\r(¬٧) المطبوع: «سفره يُلقَّى». والمثبت من النسخ، وكذا الرواية.\r(¬٨) ص، ج: «بإحدى».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295441,"book_id":188,"shamela_page_id":1356,"part":"2","page_num":527,"sequence_num":1356,"body":"المدينةَ ثلاثةً على دابَّةٍ (¬١).\rوكان يعتنق القادمَ من سفره، ويُقبِّله إذا كان من أهله. قال الزُّهريُّ عن عروة، عن عائشة: قدِمَ زيد بن حارثة المدينةَ ورسول الله ﷺ في بيتي، فأتاه فقَرعَ البابَ، فقام إليه رسول الله ﷺ عريانًا يَجُرُّ ثوبه، والله ما رأيته عريانًا قبله ولا بعده، فاعتنقه وقبَّله (¬٢).\rوقالت عائشة: لمَّا قدِمَ جعفر وأصحابه تلقَّاه النبيُّ ﷺ، فقبَّل ما (¬٣) بين عينيه واعتنقه (¬٤).\rقال الشَّعبيُّ: وكان أصحاب رسول الله ﷺ إذا قَدِموا من سفرٍ تعانقوا (¬٥).\rوكان إذا قدِمَ من سفرٍ بدأ بالمسجد، فركع فيه ركعتين (¬٦).","footnotes":"(¬١) رواه مسلم (٢٤٢٨) من حديث عبد الله بن جعفر ﵄.\r(¬٢) رواه الترمذي (٢٧٣٢) من حديث عائشة ﵂.، وفيه ابن إسحاق مدلس وقد عنعنه، وفيه إبراهيم بن يحيى بن محمد بن عباد المدني، وأبوه، وبهؤلاء ضعفه الألباني في «نقد نصوص حديثية» (ص ١٦).\r(¬٣) المطبوع: «معا»، تحريف.\r(¬٤) رواه ابن أبي الدنيا في «الإخوان» (١٤٢) وأبو يعلى في «معجمه» (١٦٦) والبيهقي في الشعب (٨٥٦٢)، وفي إسناده محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير متكلم فيه. انظر: «الميزان» (٧٧٣٤). والحديث ثابت من رواية جابر ﵁. انظر: «السلسلة الصحيحة» (٢٦٥٧).\r(¬٥) رواه الطحاوي في «شرح معاني الآثار» (٦٩٠٦) والبيهقي (٧/ ١٠٠)، وصححه الألباني في «السلسلة الصحيحة» تحت رقم (١٦٠).\r(¬٦) رواه البخاري (٤٤١٨) ومسلم (٢٧٦٩/ ٥٣) من حديث كعب بن مالك ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295442,"book_id":188,"shamela_page_id":1357,"part":"2","page_num":528,"sequence_num":1357,"body":"فصل\rفي هديه في أذكار النكاح\rثبت عنه ﷺ أنَّه علَّمهم خطبة الحاجة: «الحمد لله (¬١)، نستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ــ وفي لفظ (¬٢): وسيِّئات أعمالنا ــ، من يَهدِه الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا اللَّه، وأشهد أنَّ محمَّدًا عبده ورسوله». ثمَّ يقرأ الثَّلاثَ آيات (¬٣): ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢]، ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾ الآية (¬٤) [النساء: ١]، ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠)﴾ إلى قوله (¬٥): ﴿عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٠ - ٧١] (¬٦).\rقال شعبة: قلت لأبي إسحاق: هذه في خطبة النِّكاح أو في غيرها؟ قال:","footnotes":"(¬١) بعدها في المطبوع: «نحمده». وليست في النسخ.\r(¬٢) «وفي لفظ» ليست في المطبوع.\r(¬٣) في المطبوع: «الآيات الثلاث» خلاف النسخ.\r(¬٤) كذا في النسخ. وقد ذكرت الآية بتمامها في المطبوع.\r(¬٥) كذا في أكثر النسخ. وأُكملت الآية في مب والمطبوع.\r(¬٦) رواه الترمذي (١١٠٥) وابن ماجه (١٨٩٢) من طرق عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن ابن مسعود- ﵁، ورواه الطيالسي (٣٣٦) وأبو داود (٢١١٨) من طرق عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن ابن مسعود، والحديث حسنه الترمذي، وصححه القرطبي والألباني. انظر: «صحيح أبي داود - الأم» (٦/ ٣٤٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295443,"book_id":188,"shamela_page_id":1358,"part":"2","page_num":529,"sequence_num":1358,"body":"في كلِّ حاجةٍ (¬١).\rوقال: «إذا أفاد أحدكم امرأةً أو خادمًا أو دابَّةً فليأخذ بناصيتها، ولْيدعُ الله بالبركة، ولْيُسَمِّ (¬٢) الله ﷿، وليقُلْ: اللَّهمَّ إنِّي أسألك خيرَها وخيرَ ما جُبِلَتْ عليه، وأعوذ بك من شرِّها وشرِّ ما جُبِلَتْ عليه» (¬٣).\rوكان يقول للمتزوِّج: «باركَ الله لك وباركَ عليك، وجمعَ بينكم (¬٤) في خيرٍ» (¬٥).\rوقال: «لو أنَّ أحدكم إذا أراد أن يأتي أهلَه قال: بسم الله، اللَّهمَّ جَنِّبْنا الشَّيطانَ وجنِّبِ الشَّيطانَ ما رزقتنا، فإنَّه إن يُقدَّر بينهما ولدٌ في ذلك لم يضرَّه شيطانٌ (¬٦) أبدًا» (¬٧).","footnotes":"(¬١) رواه الطيالسي (٣٣٦)، ومن طريقه البيهقي (٧/ ١٤٦).\r(¬٢) في المطبوع: «ويسمي».\r(¬٣) رواه أبو داود (٢١٦٠) وابن ماجه (١٩١٨) من حديث عبد الله بن عمرو ﵄، وصححه الحاكم (٢/ ١٨٥)، وجوَّده العراقي في «تخريج أحاديث الإحياء» (٢/ ٨٤٧)، وحسنه الألباني في «آداب الزفاف» (ص ٩٣).\r(¬٤) كذا في النسخ. وفي المطبوع: «بينكما» كما في مصادر التخريج.\r(¬٥) رواه أحمد (٨٩٥٧) وأبو داود (٢١٣٠) والترمذي (١٠٩١) وابن ماجه (١٩٠٥)، من حديث أبي هريرة ﵄، والحديث صححه الترمذي والحاكم (٢/ ١٨٣) والنووي في «الأذكار» (ص ٢٨٣) وابن الملقن في «البدر المنير» (٧/ ٥٣٤) والألباني في «صحيح أبي داود - الأم» (٦/ ٣٥١).\r(¬٦) ص، ك، ج: «الشيطان». والمثبت من ق، ب.\r(¬٧) رواه البخاري (٧٣٩٦) ومسلم (١٤٣٤) من حديث ابن عباس ﵄.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295444,"book_id":188,"shamela_page_id":1359,"part":"2","page_num":530,"sequence_num":1359,"body":"فصل\rفي هديه فيما يقول مَن رأى ما يُعجبه من أهله وماله\rيُذكَر عن أنس عنه (¬١): «ما أنعمَ الله على عبد نعمةً في أهلٍ ولا مالٍ أو ولدٍ (¬٢)، فيقول: ما شاء اللَّه، لا قوَّة إلا باللَّه، فيرى فيه آفةً دون الموت، وقد قال تعالى: ﴿وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ﴾ [الكهف: ٣٩]» (¬٣).\r\rفصل\rفيما يقوله مَن رأى مُبتلًى\rصحَّ عنه أنَّه قال: «ما من رجلٍ رأى مُبتلًى فقال: الحمد لله الذي عافاني ممَّا ابتلاك به، وفضَّلني على كثيرٍ ممَّن خلق تفضيلًا= إلا لم يُصِبْه ذلك البلاء كائنًا ما كان» (¬٤).","footnotes":"(¬١) «عنه» ليست في ك، ب.\r(¬٢) «أو ولد» ليست في ك.\r(¬٣) رواه ابن السني في «عمل اليوم والليلة» (٣٥٧) والطبراني في «المعجم الأوسط» واللفظ له (٤٢٦١) من حديث أنس- ﵁، وفي إسناده عيسى بن ميمون وعبد الملك بن زرارة متكلم فيهما. انظر: «نتائج الأفكار» (٤/ ١٢٠ - ١٢١) و «تخريج الكلم الطيب» (ص ١٢٦).\r(¬٤) رواه الترمذي (٣٤٣٢) من حديث أبي هريرة- ﵁، والحديث حسنه الترمذي والهيثمي في «مجمع الزوائد» (١٠/ ١٣٨) والألباني في «تخريج الكلم الطيب» (١٦٩). وانظر: «السلسلة الصحيحة» (٦٠٢، ٢٧٣٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295445,"book_id":188,"shamela_page_id":1360,"part":"2","page_num":531,"sequence_num":1360,"body":"فصل\rفيما يقوله من لحقَتْه طِيَرَة (¬١)\rذُكِر عنه أنَّه ذُكِرت الطِّيرة عنده، فقال: «أحسنُها الفأل، ولا تَرُدَّ مسلمًا، فإذا رأيتَ من الطِّيرة ما تكره فقلْ: اللَّهمَّ لا يأتي بالحسنات إلا أنت، ولا يدفع السَّيِّئاتِ إلا أنت، ولا حولَ ولا قوَّة إلا بك» (¬٢).\rوكان كعب يقول ــ إذا قال: «اللَّهمَّ لا طيرَ إلا طيرُك، ولا خيرَ إلا خيرُك، ولا ربَّ غيرُك، ولا حولَ ولا قوَّة إلا بك» ــ: والَّذي نفسي بيده إنَّها لرأس التَّوكُّل، وكنزُ العبد في الجنَّة، ولا يقولهنَّ عبد عند ذلك ثمَّ يمضي إلا لم يضرَّه شيءٌ (¬٣).\r\rفصل\rفيما يقوله مَن رأى في منامه ما يكرهه\rصحَّ عنه: «الرُّؤيا الصَّالحة من اللَّه، والرؤيا السوء (¬٤) من الشَّيطان، فمن رأى رؤيا يكره منها شيئًا، فلْينفُثْ عن يساره (¬٥)، وليتعوَّذْ بالله من الشَّيطان،","footnotes":"(¬١) في المطبوع: «الطيرة».\r(¬٢) رواه أبو داود (٣٩١٩) من حديث عروة بن عامر، والحديث أُعِلّ بالإرسال والانقطاع. انظر: «السلسلة الضعيفة» (١٦١٩).\r(¬٣) رواه ابن وهب في «الجامع» (٦٥٩) والبيهقي في «شعب الإيمان» (١١٣٧) واللفظ له، وبنحوه جاء مرفوعًا عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄. انظر: «السلسلة الصحيحة» تحت رقم (١٠٥٦).\r(¬٤) في المطبوع: «والحلم» خلاف النسخ.\r(¬٥) بعدها في المطبوع: «ثلاثًا»، وليست في النسخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295446,"book_id":188,"shamela_page_id":1361,"part":"2","page_num":532,"sequence_num":1361,"body":"فإنَّها لا تَضُرُّه، ولا يُخْبِرْ بها أحدًا. فإن (¬١) رأى رؤيا حسنةً فلْيستبشِرْ، ولا يُخبِرْ بها إلا من يُحِبُّ» (¬٢).\rوأمر من رأى ما يكرهه أن يتحوَّل عن جَنْبِه الذي كان عليه، وأمره أن يُصلِّي (¬٣) (¬٤).\rفأمره بخمسة أشياء: أن ينفُثَ عن يساره، وأن يستعيذ بالله من الشَّيطان، وأن لا يُخبِر بها أحدًا، وأن يتحوَّلَ عن جَنْبه الذي كان عليه (¬٥)، وأن يقوم يصلِّي، ومتى فعل ذلك لم تَضُرَّه الرُّؤيا المكروهة، بل هذا يدفع شرَّها.\rوقال: «الرُّؤيا على رِجْلِ طائرٍ ما لم تُعبَّر، فإذا عُبِّرتْ وقعتْ، ولا يَقُصُّها إلا على وَادٍّ أو ذي رأيٍ» (¬٦).\rوكان عمر بن الخطَّاب إذا قُصَّتْ عليه رؤيا (¬٧) قال: اللَّهمَّ إن كان خيرًا فلَنا، وإن كان شرًّا فلعدوِّنا (¬٨).","footnotes":"(¬١) في المطبوع: «وإن».\r(¬٢) رواه البخاري (٣٢٩٢) ومسلم (٢٢٦١/ ٣) عن أبي قتادة ﵁.\r(¬٣) «يصلي» ساقطة من ب.\r(¬٤) رواه مسلم (٢٢٦٢) من حديث جابر ﵁.\r(¬٥) «وأمره أن يصلي ... كان عليه» ساقطة من ك.\r(¬٦) رواه أحمد (١٦١٨٢) وأبو داود (٥٠٢٠) والترمذي (٢٢٧٩) وابن ماجه (٣٩١٤) من حديث أبي رزين العقيلي- ﵁، وصححه الترمذي وابن حبان (٦٠٤٩) والألباني في «السلسلة الصحيحة» (١٢٠).\r(¬٧) في المطبوع: «الرؤيا».\r(¬٨) رواه سعيد بن منصور (٧٠ - التفسير)، ومن طريقه البيهقي في «شعب الإيمان» (٢٠٩٨)، وإسناده منقطع؛ لأنَّ عبيد الله بن عبيد الكلاعي لم يدرك عمر ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295447,"book_id":188,"shamela_page_id":1362,"part":"2","page_num":533,"sequence_num":1362,"body":"ويُذكر عن النبيِّ ﷺ: «من عُرِضَتْ عليه رؤيا فليقلْ للمعروض (¬١) عليه خيرًا» (¬٢).\rويُذكر عنه أنَّه كان يقول للرَّائي قبل أن يُعبِّرها له: «خيرًا رأيتَ» (¬٣)، ثمَّ يُعبِّرها (¬٤).\rوذكر عبد الرزاق عن معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، قال: كان أبو بكرٍ (¬٥) إذا أراد أن يُعبِّر رؤيا قال: إن صَدَقتْ رؤياك يكون كذا وكذا (¬٦).\r\rفصل\rفيما يقوله ويفعله من بُلِيَ (¬٧) بالوسواس\rوما يستعين به على ردّ (¬٨) الوسوسة\rروى صالح بن كَيْسان، عن عبيد الله بن عبد الله (¬٩)، عن ابن مسعودٍ","footnotes":"(¬١) ص، ج: «المعروض». وفي المطبوع: «لمن عرض».\r(¬٢) لم أقف عليه.\r(¬٣) «رأيت» ليست في ك.\r(¬٤) رواه ابن ماجه (٣٩٢٣) من حديث أم الفضل- ﵁، قال البوصيري في «مصباح الزجاجة» (٤/ ١٥٧): «إسناد رجاله ثقات، وهو صحيح إن سلم من الانقطاع، قال المزي في التهذيب والأطراف: روى قابوس عن أبيه عن أم الفضل». وفي الباب عن أبي موسى ولا يصح، انظر: «تخريج الكلم الطيب» (ص ٧٨).\r(¬٥) بعدها في المطبوع: «الصديق»، وليست في النسخ.\r(¬٦) رواه معمر في «جامعه» بنحوه (٢٠٣٥٨).\r(¬٧) في المطبوع: «ابتُلِي» خلاف النسخ.\r(¬٨) «ردّ» ساقطة من المطبوع.\r(¬٩) بعدها في المطبوع: «بن عتبة بن مسعود»، وليست في النسخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295448,"book_id":188,"shamela_page_id":1363,"part":"2","page_num":534,"sequence_num":1363,"body":"يرفعه: «إنَّ للملَك بقلب ابن آدم لمَّةً، وللشَّيطان لمَّةً، فلمَّة المَلكِ إيعادٌ بالخير وتصديقٌ بالحقِّ ورجاءُ صالح ثواب، ولمَّةُ الشَّيطان إيعادٌ بالشَّرِّ وتكذيبٌ بالحقِّ وقنوطٌ من الخير، فإذا وجدتم لمَّةَ الملَك فاحمدوا الله وسَلُوه من فضله، وإذا وجدتم لمَّةَ الشَّيطان فاستعيذوا بالله واستغفروه» (¬١).\rوقال له عثمان بن العاص (¬٢): حال الشيطان بيني وبين صلاتي وقراءتي، قال: «ذاك شيطانٌ يقال له خِنْزَبٌ، فإذا أحسستَه فتعوَّذْ بالله منه، واتْفُلْ عن يسارِك ثلاثًا» (¬٣).\rوشكا إليه الصَّحابة أنَّ أحدهم يجد في نفسه ما (¬٤) لأن يكون حُمَمةً أحبُّ إليه من أن يتكلَّم به، فقال: «اللَّه أكبر (¬٥)، الحمد لله الذي ردَّ كيدَه إلى الوسوسة» (¬٦).","footnotes":"(¬١) رواه البيهقي في «شعب الإيمان» (٤١٨٨) من طريق صالح بن كيسان بنحوه، وإسناده منقطع؛ لأن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود لم يدرك ابن مسعود، ووصله الترمذي (٢٩٨٨) والنسائي في «السنن الكبرى» (١٠٩٨٥) من طريق عطاء بن السائب عن مرة الهمداني عن عبد الله بن مسعود- ﵁، وفي سنده عطاء بن السائب اختلط، وجاء موقوفًا عند الطبري في «تفسيره» بسند حسن (٥/ ٧)، وبهما يتقوى الحديث، والحديث حسنه الترمذي، وصححه ابن حبان (٩٩٧).\r(¬٢) كذا في النسخ. والصواب: «بن أبي العاص» كما في «صحيح مسلم».\r(¬٣) رواه مسلم (٢٢٠٣).\r(¬٤) بعدها في المطبوع: «يعرّض بالشيء»، وليست في الأصول.\r(¬٥) في المطبوع: «الله أكبر» مرتين.\r(¬٦) رواه أحمد (٢٠٩٧) وأبو داود (٥١١٢)، من حديث ابن عباس ﵄، قال الألباني في «ظلال الجنة» (٦٥٨): «إسناد صحيح على شرط الشيخين».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295449,"book_id":188,"shamela_page_id":1364,"part":"2","page_num":535,"sequence_num":1364,"body":"وأرشدَ من بُلِيَ بشيءٍ من وسوسة التَّسلسل في الفاعلين، إذا قيل له: هذا الله خلقَ الخلْقَ، فمَن خلقَ اللَّه؟ أن يقرأ: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ (¬١) [الحديد: ٣].\rوكذلك قال ابن عبَّاسٍ لأبي زُمَيل (¬٢) وقد سأله (¬٣): ما شيءٌ أجده في صدري؟ قال: ما هو؟ قلت: والله لا أتكلَّمُ به. قال فقال لي: أشيءٌ من شكٍّ؟ قلت: بلى، فقال لي: ما نجا من ذلك أحدٌ (¬٤)، فإذا وجدتَ في نفسك شيئًا فقلْ: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ (¬٥).\rفأرشدهم بهذه الآية إلى بطلان التَّسلسل الباطل ببديهة العقل، وأنَّ سلسلة المخلوقات في ابتدائها (¬٦) تنتهي إلى أوَّلٍ ليس قبله شيءٌ، كما تنتهي في آخرها إلى آخرٍ ليس بعده شيءٌ، كما أنَّ ظهوره هو العلوُّ الذي ليس فوقه فيه شيءٌ، وبطونه هو الإحاطة الَّتي لا يكون دونه فيها شيءٌ، ولو كان قبله شيءٌ يكون مؤثِّرًا فيه لكان ذلك هو الرَّبَّ الخلَّاق، ولا بدَّ أن ينتهي الأمر إلى","footnotes":"(¬١) أخرجه أبو الشيخ في «العظمة» (١١٧) من حديث ابن عمر وأبي سعيد مرفوعًا نحوه، وإسناده ضعيف جدًّا.\r(¬٢) بعدها في المطبوع: «سماك بن الوليد الحنفي». وليست في النسخ.\r(¬٣) ك: «قال له».\r(¬٤) بعدها في المطبوع: «حتى أنزل الله ﷿: ﴿فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ﴾، قال: فقال لي». وليست في النسخ.\r(¬٥) رواه أبو داود (٥١١٠)، ومن طريقه البيهقي في «الدعوات الكبير» (٦١٣)، وحسنه الألباني في «صحيح الترغيب والترهيب» (٢/ ٢٦٩).\r(¬٦) «في ابتدائها» ليست في ك.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295450,"book_id":188,"shamela_page_id":1365,"part":"2","page_num":536,"sequence_num":1365,"body":"خالقٍ غير مخلوقٍ، غنيٍّ عن غيره، وكلُّ شيءٍ فقيرٌ إليه، قائمٍ بنفسه، وكلُّ شيءٍ قائمٌ به، موجودٍ بذاته، وكلُّ شيءٍ موجودٌ به، قديمٍ لا أوَّلَ له، وكلُّ ما سواه فوجوده بعد عدمه، باقٍ بذاته، وبقاءُ كلِّ شيءٍ به (¬١)، فهو الأوَّل الذي ليس قبله شيءٌ، الآخِرُ الذي ليس بعده شيءٌ، الظَّاهر الذي ليس فوقه شيءٌ، الباطن الذي ليس دونه شيءٌ.\rوقال ﷺ: «لا يزالُ النَّاس يتساءلون حتَّى يقول قائلهم: هذا الله (¬٢) خلقَ الخلْقَ، فمن خلقَ اللَّه؟ فمن وجد من ذلك شيئًا فلْيستعِذْ بالله ولْينتهِ» (¬٣). وقد قال تعالى: ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [فصلت: ٣٦].\rولمَّا كان الشَّيطان نوعين: نوعًا يُرى عيانًا وهو شيطان الإنس، ونوعًا لا يُرى وهو شيطان الجنِّ، أمر سبحانه نبيَّه أن يكتفيَ شرَّ شيطان الإنس بالإعراض عنه، والعفوِ، والدَّفعِ بالَّتي هي أحسن، ومن شيطان الجنِّ بالاستعاذة بالله منه (¬٤)، وجمعَ بين النَّوعين في سورة الأعراف وسورة المؤمنين وسورة فصِّلت، والاستعاذة والقراءة والذِّكر أبلغُ في دفع شياطين الجنِّ، والعفو والإعراض والدَّفع بالإحسان أبلغُ في دفع شرِّ شياطين الإنس.\rفما هو إلا الاستعاذةُ ضارِعًا ... أو الدَّفعُ بالحُسنى هما خيرُ مطلوبِ","footnotes":"(¬١) «به» ليست في ك.\r(¬٢) بعده في ص: «الذي». وليس في بقية النسخ والرواية.\r(¬٣) رواه البخاري (٣٢٧٦) ومسلم (١٣٤/ ٢١٢، ٢١٤) من حديث أبي هريرة ﵁.\r(¬٤) بعدها في المطبوع: «والعفو»، وليست في النسخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295451,"book_id":188,"shamela_page_id":1366,"part":"2","page_num":537,"sequence_num":1366,"body":"فهذا دواءُ الدَّاء من شرِّ مَن يُرى (¬١) ... وذاك دواء الدَّاء من شرِّ محجوبِ (¬٢)\r\rفصل\rفيما يقوله ويفعله مَن اشتدَّ غضبُه\rأمره ﷺ أن يُطفئ عنه جمرةَ الغضب بالوضوء (¬٣)، والقعود إن كان قائمًا والاضطجاع إن كان قاعدًا (¬٤)، والاستعاذة بالله من الشَّيطان الرَّجيم (¬٥).\rولمَّا كان الغضب والشَّهوة جمرتين من نارٍ في قلب ابن آدم، أمر أن يُطفئهما بالوضوء والصَّلاة والاستعاذةِ من الشَّيطان الرَّجيم (¬٦)، كما قال تعالى: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ﴾ [البقرة: ٤٤]. وهذا إنَّما يحمل (¬٧)","footnotes":"(¬١) في المطبوع: «ما يرى» خلاف النسخ.\r(¬٢) من أول الفقرة «ولما كان ... » إلى هنا ساقطة من ج. ولم أجد البيتين فيما رجعت إليه من مصادر ولعلهما للمؤلف.\r(¬٣) رواه أبو داود (٤٧٨٤) من حديث عطية السعدي- ﵁، وفي سنده مجهولان. انظر: «السلسلة الضعيفة» (٥٨٢).\r(¬٤) رواه أحمد (٢١٣٤٨) من حديث أبي ذر- ﵁، والحديث صححه ابن حبان (٥٦٨٩) وابن مفلح في «الآداب الشرعية» (٢/ ٢٧١).\r(¬٥) «الرجيم» ليست في ص، ج، ك. والحديث رواه البخاري (٦١١٥) ومسلم (٢٦١٠) من حديث سليمان بن صُرَد ﵁.\r(¬٦) «ولما كان الغضب ... الرجيم» ساقطة من ك.\r(¬٧) ج: «يحتمل».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295452,"book_id":188,"shamela_page_id":1367,"part":"2","page_num":538,"sequence_num":1367,"body":"عليه شدَّة الشَّهوة، فأمرهم بما يُطفِئوا (¬١) به (¬٢) جمرتها (¬٣)، وهو الاستعانة بالصَّبر والصَّلاة، وأمر تعالى بالاستعاذة من الشَّيطان عند نَزَغاتِه.\rولمَّا كانت المعاصي كلُّها تتولَّد من الغضب والشَّهوة، وكان نهاية قوَّة الغضب القتل، ونهاية قوَّة الشَّهوة الزِّنا جمع تعالى بين القتل والزِّنا، وجعلهما قرينين في سورة الأنعام وسورة الإسراء وسورة الفرقان (¬٤).\rوالمقصود أنَّه سبحانه أرشد عباده إلى ما يدفعون به شرَّ قوَّتَي الغضب والشَّهوة من الصَّلاة والاستعاذة.\rفصل\rوكان ﷺ إذا رأى ما يحبُّ قال: «الحمد لله الذي بنعمته تتمُّ الصَّالحات»، وإذا رأى ما يكره قال: «الحمد لله على كلِّ حالٍ» (¬٥).\r\rفصل\rوكان ﷺ يدعو لمن تقرَّب إليه بما يحبُّ (¬٦)، فلمَّا وضع له ابن عبَّاسٍ","footnotes":"(¬١) كذا في ق، ب، ص، مب. وفي ج: «أن يطفئوا». وفي ك: «يطفئ». وفي المطبوع: «يطفئون».\r(¬٢) في المطبوع: «بها» خلاف النسخ.\r(¬٣) ك: «حمتها».\r(¬٤) بعدها في المطبوع: «وسورة الممتحنة» وليست في النسخ.\r(¬٥) رواه ابن ماجه (٣٨٠٣) من حديث عائشة ﵂.، وفي إسناده الوليد بن مسلم متكلم فيه، وأيضًا قد رواه الوليد عن زهير بن محمد الخراساني ثم الشامي، ورواية الشاميين عن زهير غير مستقيمة، ولكن للحديث شواهد أخرى. انظر: «السلسلة الصحيحة» (٢٦٥).\r(¬٦) بعدها في المطبوع: «وبما يناسب» وليست في النسخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295453,"book_id":188,"shamela_page_id":1368,"part":"2","page_num":539,"sequence_num":1368,"body":"وَضوءه قال: «اللَّهمَّ فقِّهْه في الدِّين، وعلِّمه التَّأويلَ» (¬١).\rولمَّا دَعَمَه أبو قتادة في مَسِيره باللَّيل لمَّا مال عن راحلته، قال: «حَفِظَك الله بما حَفِظتَ به نبيَّه» (¬٢).\rوقال: «من صُنِع إليه معروفٌ فقال لفاعله: جزاك الله خيرًا، فقد أبلغ في الثَّناء» (¬٣).\rواستقرض من عبد الله بن أبي ربيعة مالًا، ثمَّ وفَّاه إيَّاه، وقال: «بارك الله لك في أهلك ومالك، إنَّما جزاء السَّلفِ الحمدُ والأداء» (¬٤).\rولمَّا أراحه جرير (¬٥) من ذي الخَلَصة صَنَمِ دَوسٍ، بَرَّكَ على خَيلِ قبيلته (¬٦) ورجالها خمسَ مرَّاتٍ (¬٧).","footnotes":"(¬١) رواه أحمد (٢٣٩٧) بهذا السياق من حديث ابن عباس ﵄، وصححه ابن حبان (٧٠٥٥) والحاكم (٣/ ٥٣٤). وأصل الحديث عند البخاري (٧٥، ١٤٣) ومسلم (٢٤٧٧).\r(¬٢) رواه مسلم (٦٨١) من حديث أبي قتادة ﵁.\r(¬٣) رواه الترمذي (٢٠٣٦) من حديث أسامة بن زيد ﵄، وحسنه الترمذي، وصححه ابن حبان (٣٤١٣) والألباني في «صحيح الترغيب والترهيب» (١/ ٥٧١).\r(¬٤) رواه أحمد (١٦٤١٠) والنسائي (٤٦٨٣) وابن ماجه (٢٤٢٤)، وحسنه العراقي في «تخريج أحاديث الإحياء» (ص ٣٩١)، وصححه الألباني في «صحيح الترغيب والترهيب» (٢/ ٣٣٠).\r(¬٥) بعده في المطبوع: «بن عبد الله البجلي»، وليس في النسخ.\r(¬٦) بعدها في المطبوع: «أحمس»، وليست في النسخ.\r(¬٧) رواه البخاري (٣٠٢٠) ومسلم (٢٤٧٦/ ١٣٧) من حديث جرير ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295454,"book_id":188,"shamela_page_id":1369,"part":"2","page_num":540,"sequence_num":1369,"body":"وكان إذا أُهدِيت إليه هديَّةٌ فقبِلَها، كافأ عليها بأكثرَ منها (¬١)، وإن ردَّها اعتذر إلى مُهدِيها، كقوله للصَّعْب بن جَثَّامةَ لمَّا أَهدى له (¬٢) لحمَ الصَّيد: «إنَّا لم نردَّه عليك إلا أنَّا حُرُمٌ» (¬٣).\rفصل\rوأمر أمَّته إذا سمعوا نهيقَ الحمار أن يتعوَّذوا بالله من الشَّيطان، وإذا سمعوا صياحَ الدِّيَكَة أن يسألوا الله من فضله (¬٤).\rويُروى (¬٥) عنه أنَّه أمرهم بالتَّكبير عند الحريق (¬٦)، فإنَّ التَّكبير يُطفِئه (¬٧).\rوكره لأهل المجلس أن يُخْلُوا مجلسَهم من ذكر الله ﷿، وقال: «ما من قومٍ يقومون من مجلسٍ لا يذكرون الله فيه، إلا قاموا عن مثل جِيْفَة","footnotes":"(¬١) رواه البخاري (٢٥٨٥) من حديث عائشة ﵂.\r(¬٢) في المطبوع: «إليه».\r(¬٣) رواه البخاري (١٨٢٥) ومسلم (١١٩٣/ ٥٠) من حديث الصعب بن جثامة ﵁. وفي المطبوع بعد «حُرُم»: «والله أعلم». وليس في النسخ.\r(¬٤) رواه البخاري (٣٣٠٣) ومسلم (٢٧٢٩) من حديث أبي هريرة ﵁.\r(¬٥) ك: «وروي».\r(¬٦) في المطبوع: «عند رؤية الحريق».\r(¬٧) رواه ابن السني في «عمل اليوم والليلة» (٢٩٤) من حديث عبد الله بن عمرو ﵄، وفي إسناده القاسم بن عبد الله العُمري، قال ابن حجر في «التقريب» (٥٤٦٨) فيه: «متروك رماه أحمد بالكذب». والحديث ضعفه الألباني في «السلسلة الضعيفة» (٢٦٠٣) و «تخريج الكلم الطيب» (ص ١٦٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295455,"book_id":188,"shamela_page_id":1370,"part":"2","page_num":541,"sequence_num":1370,"body":"الحمار» (¬١).\rوقال: «من قعدَ مقعدًا لم يَذكر الله فيه إلّا (¬٢) كانت عليه من الله تِرَةٌ، ومن اضطجعَ مضجعًا لا يذكر الله فيه إلّا كانت عليه من الله ترةٌ» (¬٣). والتِّرة: الحسرة.\rوفي لفظٍ (¬٤): «وما سلكَ أحدٌ (¬٥) طريقًا لم يذكر الله فيه، إلا كانت عليه تِرةٌ».\rوقال (¬٦): «من جلس في مجلسٍ فكثُر فيه لَغَطُه، فقال قبل أن يقوم من","footnotes":"(¬١) رواه أبو داود (٤٨٥٥) والنسائي في «السنن الكبرى» (١٠١٦٩) من حديث أبي هريرة- ﵁، والحديث صححه الحاكم (١/ ٤٩٢) والنووي في «الأذكار» (ص ٢٩٩) وابن مفلح في «الآداب الشرعية» (٣/ ٦١٢) والألباني في «السلسلة الصحيحة» (٧٧).\r(¬٢) «إلا» ساقطة من المطبوع.\r(¬٣) رواه أبو داود (٤٨٥٦) والنسائي في «السنن الكبرى» (١٠١٦٤) من حديث أبي هريرة- ﵁، وحسنه النووي في «رياض الصالحين» (ص ٢٦٦) وابن حجر في «نتائج الأفكار» (٣/ ٩٥)، وصححه الألباني في «تخريج الكلم الطيب» (ص ٦١) و «السلسلة الصحيحة» (٧٨).\r(¬٤) رواه النسائي في «السنن الكبرى» (١٠١٦٦) وابن السني في «عمل اليوم والليلة» (١٧٩)، وفي إسناده إسحاق مولى الحارث لم أجد من ذكره بجرح ولا تعديل، وللحديث شواهد تقويه. انظر: «عجالة الراغب المتمني» (١/ ٢٣٢).\r(¬٥) ص، ج: «رجلٌ».\r(¬٦) «قال» ليست في ب.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295456,"book_id":188,"shamela_page_id":1371,"part":"2","page_num":542,"sequence_num":1371,"body":"مجلسه: سبحانك اللَّهمَّ وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك، إلا غُفِرَ له ما كان في مجلسه ذلك» (¬١).\rوفي «سنن أبي داود» و «مستدرك الحاكم» (¬٢): أنَّه ﷺ كان يقول ذلك إذا أراد أن يقوم من المجلس، فقال له رجلٌ: يا رسول اللَّه، إنَّك لتقول قولًا ما كنت تقوله فيما مضى. قال: «ذلك كفَّارةٌ لما يكون في المجلس».\rفصل\rوشكا إليه خالد بن الوليد الأَرَقَ باللَّيل فقال: «إذا أويتَ إلى فراشك فقلْ: اللَّهمَّ ربَّ السَّماوات السَّبع وما أظلَّتْ، وربَّ الأرضين السَّبع وما أقلَّت، وربَّ الشَّياطين وما أضلَّت، كُنْ لي جارًا من شرِّ خلقك كلِّهم جميعًا من (¬٣) أن يَفْرُطَ أحدٌ منهم عليَّ، أو أن يَبْغِي (¬٤) عليَّ، عزَّ جارك، وجلَّ ثناؤك، ولا إله إلا أنت» (¬٥).","footnotes":"(¬١) رواه أحمد (١٠٤١٥) وأبو داود (٤٨٥٩) والترمذي (٣٤٣٣) من حديث أبي هريرة- ﵁، والحديث صححه الترمذي وابن حبان (٥٩٤) والألباني في «تخريج الكلم الطيب» (ص ١٦٦).\r(¬٢) أبو داود (٤٨٥٩) والحاكم (١/ ٥٣٧) من حديث أبي برزة الأسلمي- ﵁، وصححه الألباني في «صحيح الترغيب والترهيب» (٢/ ٢١٦).\r(¬٣) «من» ليست في ص, ك, ج.\r(¬٤) في المطبوع: «يطغى» خلاف النسخ.\r(¬٥) رواه الترمذي (٣٥٢٣) من حديث بريدة- ﵁، وفي إسناده الحكم بن ظهير، قال البخاري في «التاريخ الكبير» (٢/ ٣٤٥): «تركوه، منكر الحديث»، والحديث ضعفه الألباني في «تخريج الكلم الطيب» (ص ٨٣) و «السلسلة الضعيفة» (٢٤٠٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295457,"book_id":188,"shamela_page_id":1372,"part":"2","page_num":543,"sequence_num":1372,"body":"وكان يُعلِّم أصحابه من الفَزَع: «أعوذ بكلمات الله التَّامَّة (¬١) من غَضَبه، ومن شرِّ عباده، ومن هَمَزات (¬٢) الشَّياطينِ وأن يحضرون» (¬٣).\rويُذكر أنَّ رجلًا شكا إليه أنَّه يَفْزَع في منامه, فقال: «إذا أويتَ إلى فراشك فقلْ ... » ثمَّ ذكرها، فقالها فذهب عنه (¬٤).\rفصل\rفي ألفاظ كان يكره أن تُقَال\rفمنها: أن يقول خَبُثَتْ نفسي أو جَاشت (¬٥)، وليقل: «لَقِسَتْ» (¬٦).\rومنها: أن يسمِّي شجر العنب كَرْمًا، نهى عن ذلك وقال: «لا تقولوا: الكَرْم، وقولوا: العِنب والحَبَلة» (¬٧).\rوكره أن يقول الرَّجل (¬٨): هلك النَّاس، وقال: «إذا قال ذلك فهو","footnotes":"(¬١) «التامة» ليست في ك.\r(¬٢) في المطبوع: «ومن شر همزات» خلاف النسخ.\r(¬٣) رواه أحمد (٦٦٩٦) وأبو داود (٣٨٩٣) والترمذي (٣٥٢٨) من حديث عبد الله بن عمرو ﵄، والحديث حسنه الترمذي، وصححه الحاكم ١/ ٥٤٨). وانظر: «تخريج الكلم الطيب» (ص ٨٤) و «السلسلة الصحيحة» (٢٦٤).\r(¬٤) طرف من الحديث السابق.\r(¬٥) بعدها في المطبوع: «نفسي». وليست في النسخ.\r(¬٦) تقدم تخريجه.\r(¬٧) رواه مسلم (٢٢٤٨/ ١٢) من حديث وائل بن حجر ﵁.\r(¬٨) «الرجل» ليست في ص.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295458,"book_id":188,"shamela_page_id":1373,"part":"2","page_num":544,"sequence_num":1373,"body":"أهلَكُهم» (¬١). وفي معنى هذا: فسد النَّاس، وفسد الزَّمان ونحوه (¬٢).\rونهى أن يقال: ما شاء اللَّه وشاء فلانٌ، بل يقال: ما شاء اللَّه ثمَّ شاء فلانٌ. وقال له رجلٌ: ما شاء الله وشئتَ، فقال: «أجعلتَني لله ندًّا؟ قل: ما شاء الله وحده» (¬٣).\rوفي معنى هذا: لولا الله وفلانٌ لما كان كذا، بل هو أقبح وأنكر. وكذلك: أنا بالله وبفلانٍ، أو أعوذ بالله وبفلانٍ (¬٤)، أو أنا في حَسْبِ الله وحَسْب فلانٍ، أو أنا متَّكلٌ على الله وعليك، فقائلُ هذا قد جعل فلانًا ندًّا لله ﷿.\rومنها: أن يقال (¬٥): مُطِرْنا بنَوْء كذا وكذا، بل يقول: مُطِرْنا بفضل الله ورحمته (¬٦).\rومنها: أن يحلف بغير اللَّه. صحَّ عنه أنَّه قال: «من حلفَ بغير الله فقد أشرك» (¬٧).","footnotes":"(¬١) رواه مسلم (٢٦٢٣) من حديث أبي هريرة ﵁.\r(¬٢) انظر: «معالم السنن» للخطابي (٤/ ١٣٢) و «الأذكار» للنووي (ص ٣٥٨).\r(¬٣) تقدم تخريجه.\r(¬٤) ك: «وفلان».\r(¬٥) ك: «يقول».\r(¬٦) رواه البخاري (٨٤٦) ومسلم (٧١) من حديث زيد بن خالد ﵁.\r(¬٧) رواه أبو داود (٣٢٥١) والترمذي (١٥٣٥) من حديث ابن عمر ﵄، والحديث حسنه الترمذي، وصححه ابن حبان (٤٣٥٨) والحاكم (١/ ١٨) والمصنف والألباني في «الإرواء» (٨/ ١٨٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295459,"book_id":188,"shamela_page_id":1374,"part":"2","page_num":545,"sequence_num":1374,"body":"ومنها: أن يقول في حلفه: هو يهوديٌّ أو نصرانيٌّ أو كافرٌ إن فعلَ كذا (¬١).\rومنها: أن يقول للسُّلطان: ملك الملوك (¬٢). وعلى قياسه قاضي القضاة (¬٣).\rومنها: أن يقول السَّيِّد لغلامه وجاريته: عبدي وأمتي، أو يقول: الغلام لسيِّده: ربِّي، ولْيقُلِ السَّيِّد: فتاي وفتاتي، ويقول (¬٤) الغلام: سيِّدي وسيِّدتي (¬٥).\rومنها: سبُّ الرِّيح إذا هَبَّتْ، بل يسأل (¬٦) الله خيرَها وخيرَ ما أُرسِلَتْ به، ويعوذ بالله من شرِّها وشرِّ ما أُرسِلَتْ به (¬٧).\rومنها: سبُّ الحُمَّى، نهى عنه وقال: «إنَّها تُذهِب خطايا بني آدم كما","footnotes":"(¬١) رواه البخاري (١٣٦٣) ومسلم (١١٠/ ١٧٧) من حديث ثابت بن الضحاك ﵁. وبعده في المطبوع: «ومنها أن يقول لمسلم: يا كافر». وليست في النسخ.\r(¬٢) رواه البخاري (٦٢٠٥) ومسلم (٢١٤٣/ ٢٠) من حديث أبي هريرة ﵁.\r(¬٣) تقدم قول المصنف: «وقد ألحق بعض أهل العلم بهذا «قاضي القضاة»، وقال: ليس قاضي القضاة إلا من يقضي الحق، وهو خير الفاصلين» (ص ٤٠٧). وانظر كلام المصنف في «تحفة المودود» (ص ١١٥).\r(¬٤) في المطبوع: «وليقل».\r(¬٥) تقدم تخريجه.\r(¬٦) ص: «وليسأل».\r(¬٧) رواه الترمذي (٢٢٥٢) من حديث أبي بن كعب- ﵁، وصححه هو والحاكم (٢/ ٢٧٢) والألباني في «السلسلة الصحيحة» (٢٧٥٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295460,"book_id":188,"shamela_page_id":1375,"part":"2","page_num":546,"sequence_num":1375,"body":"يُذهِب الكِيْرُ خَبَثَ الحديد» (¬١).\rومنها: النَّهي عن سبِّ الدِّيك، صحَّ عنه أنَّه قال: «لا تَسُبُّوا الدِّيك فإنَّه يُوقِظ للصَّلاة» (¬٢).\rومنها: الدُّعاء بدعوى الجاهليَّة (¬٣)، والتَّعزِّي بعَزائهم (¬٤)، كالدُّعاء إلى القبائل والعصبيَّة (¬٥) لها وللأنساب، ومثله التَّعصُّب للمذاهب والطَّرائق والمشايخ، وتفضيل بعضها على بعضٍ بالهوى والعصبيَّة، وكونه منتسبًا إليه، فيدعو إلى ذلك، ويوالي عليه، ويعادي عليه، ويَزِنُ النَّاس به، فكلُّ هذا من دعوى الجاهليَّة (¬٦).\rومنها: تسمية العِشاء بالعَتَمة تسميةً غالبةً يُهْجَر فيها لفظ العِشاء (¬٧).","footnotes":"(¬١) هذه الفقرة ليست في ك، ب، م، مب. والحديث رواه مسلم (٢٥٧٥) من حديث جابر ﵁.\r(¬٢) رواه أحمد (٢١٦٧٩) وأبو داود (٥١٠١) من حديث زيد بن خالد- ﵁، وصححه ابن حبان (٥٧٣١) والنووي في «الأذكار» (ص ٣٦٤) والألباني في «مشكاة المصابيح» (٢/ ١٢٠٤)، وجوَّده ابن مفلح في «الآداب الشرعية» (٣/ ٤٤٥).\r(¬٣) رواه البخاري (١٢٩٨) ومسلم (١٠٣/ ١٦٦) من حديث ابن مسعود ﵁.\r(¬٤) رواه أحمد (٢١٢٣٤) من حديث عتي بن ضمرة عن أبي بن كعب، والحديث صححه ابن حبان (٣١٥٣) والألباني في «السلسلة الصحيحة» (٢٦٩).\r(¬٥) ج: «والعصبات».\r(¬٦) «لها وللأنساب ... الجاهلية» ساقطة من ج.\r(¬٧) تقدم تخريجه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295461,"book_id":188,"shamela_page_id":1376,"part":"2","page_num":547,"sequence_num":1376,"body":"ومنها: النَّهي عن سِباب المسلم، وأن يتناجى اثنان دون الثَّالث (¬١)، وأن تُخبِر المرأة زوجَها بمحاسنِ امرأةٍ أخرى (¬٢).\rومنها: أن يقول في دعائه: اللَّهمَّ اغفِرْ لي إن شئتَ، وارحمني إن شئتَ (¬٣).\rومنها: الإكثار من الحلف (¬٤).\rومنها: كراهة أن يقول: قوس قُزَح لهذا الذي يُرى في السَّماء (¬٥).\rومنها: أن يسأل أحدٌ (¬٦) بوجه اللَّه (¬٧).\rومنها: أن يسمِّي المدينة يَثْرِب (¬٨).","footnotes":"(¬١) أما النهي عن سباب المسلم فعند البخاري (٤٨) ومسلم (٦٤) من حديث ابن مسعود- ﵁، وأما النهي عن تناجي اثنين دون ثالث فعند البخاري (٦٢٨٨) ومسلم (٢١٨٣) من حديث ابن عمر ﵁.\r(¬٢) رواه البخاري (٥٢٤٠،٤٢٤١) من حديث ابن مسعود ﵁.\r(¬٣) رواه البخاري (٧٤٧٧) ومسلم (٢٦٧٩/ ٩) من حديث أبي هريرة ﵁.\r(¬٤) رواه مسلم (١٦٠٧) من حديث أبي قتادة ﵁.\r(¬٥) انظر: «الأذكار» للنووي (ص ٣٦٨) و «السلسلة الضعيفة» للألباني (٨٧٢).\r(¬٦) في مب: «أحدا».\r(¬٧) رواه أبو داود (١٦٧١) من حديث جابر- ﵁، وفي إسناده سليمان بن قرم بن معاذ متكلم فيه. انظر: «مشكاة المصابيح» تحقيق الألباني (١/ ٦٠٥).\r(¬٨) في المطبوع: «بيثرب». والحديث رواه البخاري (١٨٧١) ومسلم (١٣٨٢) من حديث أبي هريرة ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295462,"book_id":188,"shamela_page_id":1377,"part":"2","page_num":548,"sequence_num":1377,"body":"ومنها: أن لا يسأل (¬١) الرَّجل فِيمَ ضربَ امرأته (¬٢)، إلا إذا دَعَتِ الحاجة إلى ذلك.\rومنها: أن يقول: صمتُ رمضانَ كلَّه، وقمتُ اللَّيل كلَّه (¬٣).\rفصل\rومن الألفاظ المكروهة الإيضاح (¬٤) عن الأشياء الَّتي ينبغي الكناية عنها بأسمائها الصَّريحة.\rومنها: أن يقول: أطال الله بقاءك، وأدامَ أيَّامك، وعِشْ (¬٥) ألف سنةٍ، ونحو ذلك (¬٦).\rومنها: أن يقول الصَّائم: وحقِّ الذي خاتمُه على فمي، فإنه إنما يختم (¬٧)","footnotes":"(¬١) كذا في النسخ بإثبات «لا». والمقصود أن السؤال ممنوع. وفي المطبوع بحذف «لا».\r(¬٢) رواه أبو داود (٢١٤٧) من حديث عمر- ﵁، وفي إسناده عبد الرحمن المسلي مجهول تفرد عنه داود بن عبد الله الأودي. انظر: «الإرواء» (٧/ ٩٨) و «ضعيف أبي داود - الأم» (٢/ ٢٢٢).\r(¬٣) رواه أبو داود (٢٤١٥) من حديث أبي بكرة- ﵁، وفي إسناده الحسن البصري عنعنه ولم يصرح بالتحديث. انظر: «السلسلة الضعيفة» (٤٨١٩) و «ضعيف أبي داود - الأم» (٢/ ٢٨٠).\r(¬٤) م، مب: «الإفصاح».\r(¬٥) في المطبوع: «وعشتَ».\r(¬٦) انظر: «الأذكار» للنووي (ص ٣٧٠) و «معجم المناهي اللفظية» لبكر أبو زيد (ص ٥٧٧، ٥٨١).\r(¬٧) «على فمي ... يختم» ليست في المطبوع.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295463,"book_id":188,"shamela_page_id":1378,"part":"2","page_num":549,"sequence_num":1378,"body":"على فم الكافر (¬١).\rومنها: أن يقول للمُكُوس: حقوقًا، وأن يقول لما (¬٢) ينفقه في طاعة اللَّه: غَرِمْتُ أو خَسِرْتُ كذا وكذا، أو يقول: أنفقتُ في هذه الدُّنيا مالًا كثيرًا.\rومنها: أن يقول المفتي: أحلَّ الله كذا، وحرَّم كذا، في مسائل الاجتهاد (¬٣)، وإنَّما يقوله (¬٤) فيما ورد النَّصُّ بتحريمه.\rومنها: أن يسمِّي أدلَّة القرآن والسُّنَّة ظواهرَ لفظيَّةً ومجازاتٍ، فإنَّ هذه التَّسمية تُسقِط حرمتها من القلوب، ولا سيَّما إذا أضاف إلى ذلك تسمية شُبَه المتكلِّمين والفلاسفة قواطعَ عقليَّةً. ولا إله إلا اللَّه، كم حصل بهاتين التَّسميتين من فسادٍ في العقول والأديان، والدُّنيا والدِّين!\rفصل\rومنها: أن يُحدِّث الرَّجل بجماع أهله، وما يكون (¬٥) بينه وبينهم (¬٦) (¬٧)، كما يفعله السَّفِلَة.\rوممَّا يُكره من الألفاظ: زعموا (¬٨)، وذكروا، وقالوا، ونحوه.","footnotes":"(¬١) انظر: «اجتماع الجيوش» لابن القيم (٢/ ١٤١) و «معجم المناهي اللفظية» (ص ٨٩، ٤٣٩).\r(¬٢) ك: «فيما».\r(¬٣) في المطبوع: «المسائل الاجتهادية».\r(¬٤) ج: «يقول».\r(¬٥) ك: «كان».\r(¬٦) في المطبوع: «وبينها».\r(¬٧) رواه مسلم (١٤٣٧) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁.\r(¬٨) رواه أبو داود (٤٩٧٢) من حديث أبي مسعود أو حذيفة ﵁. والحديث صححه النووي في «الأذكار» (ص ٣٧٩) والسخاوي في «المقاصد الحسنة» (ص ٢٤٣) والألباني في «السلسلة الصحيحة» (٨٦٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295464,"book_id":188,"shamela_page_id":1379,"part":"2","page_num":550,"sequence_num":1379,"body":"وممَّا يُكره (¬١) منها أن يقول للسُّلطان: خليفة الله أو نائب الله في أرضه، فإنَّ الخليفة والنَّائب إنَّما يكون عن غائبٍ، والله سبحانه خليفةُ الغائبِ في أهله، ووكيلُ عبدهِ المؤمن (¬٢).\rفصل\rوليحذَرْ كلَّ الحذر من طغيان «أنا» و «لي» و «عندي»، فإنَّ هذه الألفاظ الثَّلاثة ابتُلِي بها إبليس وفرعون وقارونُ، فـ (أنا خيرٌ منه) لإبليس، و (لي ملك مصر) لفرعون، و (إنَّما أوتيته على علمٍ عندي) لقارون. وأحسنُ ما وُضِعَتْ «أنا» في قول العبد: أنا العبد (¬٣) المذنب، الخَطّاء (¬٤)، المستغفر، المعترف ونحوه. و «لي» في قوله: لي الذَّنب، ولي الجرمُ، ولي الفقر والمسكنة (¬٥). و «عندي» في قوله: «اغفِرْ لي جِدِّي وهَزْلي وخطئي وعَمْدي، وكلُّ ذلك عندي» (¬٦).\r* * * *","footnotes":"(¬١) «مما يكره» ليست في ك.\r(¬٢) في هامش مب: «قرأتُ بخط شيخنا أبي الفرج ﵀ أن ابن عباس ﵄ كان يقول على منبر البصرة وهو أميرها من جهة علي ﵁: اللهم أعن عبدك وخليفتك أمير المؤمنين. ... نقله من كتاب عمر بن شبَّة».\r(¬٣) «العبد» ليست في ك.\r(¬٤) في المطبوع: «المخطئ».\r(¬٥) بعدها في م، مب: «والذل».\r(¬٦) رواه البخاري (٦٣٩٨) ومسلم (٢٧١٩) من حديث أبي موسى الأشعري ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295465,"book_id":188,"shamela_page_id":1380,"part":"3","page_num":4,"sequence_num":1380,"body":"النسخ المعتمدة في تحقيق هذا الجزء\r\r١ - ف= نسخة القرويين الثانية (مكتوبة في حياة المؤلف)\r٢ - م= نسخة دار الكتب المصرية (٧٥٤ هـ)، قوبلت على نسخة المؤلف.\r٣ - ق= نسخة القرويين الأولى (٧٦٦ هـ)\r٤ - ز= نسخة مكتبة با يزيد في تركيا (٧٦٧ هـ)\r٥ - ص= نسخة ابن خاص ترك (تركيا)، قوبلت على أصل مقروء على المؤلف\r٦ - ك= نسخة الشيخ محمد عبد الحي الكتاني (٧٧٢ هـ)\r٧ - س= نسخة مكتبة مانيسا في تركيا (٧٧٢ هـ)\r٨ - ث= نسخة مكتبة أحمد الثالث بتركيا (٧٧٦ هـ)\r٩ - ع= نسخة أوقاف بغداد، العراق (٧٩٠ هـ)\r١٠ - ج= نسخة عمجه زاده حسين، عليها خط سبط ابن العجمي (ت ٨٤١)\r١١ - د= نسخة المكتبة الظاهرية بدمشق (٨٥٣ هـ)\r١٢ - ب= نسخة الرباط بخط الشيخ محمود بن علي الهندي (ت ٨٦٥)\r١٣ - ن= النسخة اليمنية بمتحف طوب قابي سراي (١١٥٢ هـ)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295466,"book_id":188,"shamela_page_id":1381,"part":"3","page_num":5,"sequence_num":1381,"body":"فصل\rفي هديه في الجهاد والغزوات (¬١)\rلمَّا كان الجهاد ذِروةَ سنام الإسلام وقُبَّتَه، ومنازِلُ أهله أعلى المنازل في الجنة كما لهم الرفعة في الدنيا، فهم الأعلون في الدنيا والآخرة= كان رسول الله ﷺ في الذروة العليا منه، فاستولى على أنواعه كلها، فجاهد في الله حقَّ جهاده بالقلب والجَنان، والدعوة والبيان، والسيف والسِّنان (¬٢)، فكانت ساعاته موقوفةً على الجهاد بقلبه ولسانه ويده، ولهذا كان أرفعَ العالمين ذكرًا وأعظمَهم عند الله قدرًا.\rوأمَره الله تعالى بالجهاد من حين بعثه فقال: ﴿(٥٠) وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيرًا (٥١) فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا﴾ [الفرقان: ٥١ - ٥٢]. فهذه سورة مكية أُمِر فيها بجهاد الكفار بالحجة والبيان وتبليغ القرآن.\rوكذلك جهاد المنافقين إنما هو بالحجّة (¬٣)، وإلا فهُم تحت قهر أهل الإسلام؛ قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ [التوبة: ٧٣]، فجهاد المنافقين أصعب من جهاد الكفار، وهو جهاد خواصِّ الأمة وورثةِ الرُّسل، والقائمون به أفرادٌ في","footnotes":"(¬١) طبعة الرسالة: «في الجهاد والمغازي والسرايا والبعوث» خلافًا للأصول الخطية والطبعات السابقة.\r(¬٢) ص، ز: «واللسان»، تصحيف.\r(¬٣) المطبوع: «بتبليغ الحجة»، والمثبت من الأصول.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295467,"book_id":188,"shamela_page_id":1382,"part":"3","page_num":6,"sequence_num":1382,"body":"العالم، والمشاركون فيه والمعاوِنون (¬١) عليه وإن كانوا هم الأقلِّين (¬٢) عددًا فهم الأعظمون عند الله قدرًا.\rولما كان من أفضل الجهاد قولُ الحقِّ مع شدة المُعارِض، مثل أن يَتكلَّم به عند من يَخاف سطوتَه (¬٣) وأذاه= كان للرسل (¬٤) ــ صلوات الله وسلامه عليهم ــ من ذلك الحظُّ الأوفر، وكان لنبيِّنا ــ صلوات الله وسلامه عليه ــ من ذلك أكملُ الجهاد وأتمُّه.\rولمّا كان جهاد أعداء الله في الخارج فرعًا على جهاد العبد نفسه في ذات الله، كما قال النبي ﷺ: «المجاهد من جاهد نفسه في ذات الله (¬٥)، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه» (¬٦) = كان جهاد النفس مقدَّمًا على جهاد العدو في الخارج وأصلًا له، فإنه ما (¬٧) لم يجاهد نفسه أولًا لتفعل ما أُمِرتْ به وتتركَ","footnotes":"(¬١) ج، ن: «العاضُّون»، والمثبت من سائر الأصول.\r(¬٢) ج: «الأقلُّون»، وله وجه، والمثبت هو جادّة المؤلف وشيخه، وبه جاء التنزيل.\r(¬٣) ضبطت الجملة في ز هكذا: «يُتكلم ... تُخاف سطوتُه».\r(¬٤) ج: «للرسول»، ثم سقط إلى قوله: «لنبيِّنا».\r(¬٥) المطبوع: «في طاعة الله» وفاقًا لبعض روايات الحديث كما سيأتي.\r(¬٦) أخرجه أحمد (٢٣٩٥١، ٢٣٩٥٨) والترمذي (١٦٢١) والنسائي في «الكبرى» (١١٧٩٤) وابن حبان (٤٦٢٤، ٤٧٠٦، ٤٨٦٢) والحاكم (١/ ١٠ - ١١) من حديث فَضالة بن عبيد ﵁ بنحوه. قال الترمذي: حديث فَضالة حديث حسن صحيح. ولفظه في الشطر الأول: «في طاعة الله»، وفي بعض الروايات: «في الله»، وفي بعضها: «لله». ولفظه في الشطر الثاني: «هجر الخطايا والذنوب»، وصحَّ باللفظ المذكور من حديث عبد الله بن عمرو عند البخاري (١٠).\r(¬٧) ز: «لمّا»، تصحيف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295468,"book_id":188,"shamela_page_id":1383,"part":"3","page_num":7,"sequence_num":1383,"body":"ما نُهِيتْ عنه، ويحارِبْها في الله= لم يمكنه جهاد عدوه في الخارج، وكيف يمكنه جهاد عدوِّه والانتصافُ منه وعدوُّه الذي بين جنبَيه قاهرٌ له متسلِّط عليه لم يجاهده ولم يحاربه في الله (¬١)؟! بل لا يمكنه الخروج إلى عدوِّه حتى يجاهد نفسه على الخروج.\rفهذان عدوَّان قد امتُحن العبدُ بجهادهما، وبينهما عدوٌّ ثالث لا يمكنه جهادهما إلا بجهاده، وهو واقف بينهما يُثبِّط العبدَ عن جهادهما ويَخْذُله ويَرجُف به، ولا يزال يخيِّل له ما في جهادهما من المشاقِّ وتركِ الحظوظ وفوت اللذَّات والمشتهَيات، ولا يمكنه يجاهد (¬٢) ذينك العدوَّين إلا بجهاده= كان (¬٣) جهاده هو الأصلَ لجهادهما، وهو الشيطان؛ قال تعالى: ﴿(٥) إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا﴾ [فاطر: ٦]. والأمر باتخاذه عدوًّا تنبيه على استفراغ الوسع في محاربته ومجاهدته، فإنه (¬٤) عدو لا يَفْتُر ولا يَقْصُر عن محاربة العبد على عدد الأنفاس.\rفهذه ثلاثة أعداءٍ أُمِر العبدُ بمحاربتها وجهادها، وقد بُلي العبد بمحاربتها في هذه الدار وسُلِّطت عليه امتحانًا من الله له (¬٥) وابتلاءً،","footnotes":"(¬١) ز: «في ذات الله».\r(¬٢) كذا في جميع الأصول دون «أن». وفي ق، هامش ج: «جهاد».\r(¬٣) ز: «وكان»، وفي النسخ المطبوعة: «فكان». والمثبت من سائر الأصول، ولعل المؤلف كتبه على توهّم تقدُّم «لمَّا» قبله، كما عبّر في الفقرة السابقة بقوله: «ولمّا كان جهاد أعداء الله ... = كان جهاد النفس مقدَّمًا».\r(¬٤) المثبت من م، ق، ب. وفي سائر الأصول والمطبوع: «كأنه».\r(¬٥) «له» سقطت من ص، ز، ن.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295469,"book_id":188,"shamela_page_id":1384,"part":"3","page_num":8,"sequence_num":1384,"body":"وأُعطِي العبد مددًا وعُدَّةً وأعوانًا وسلاحًا لهذا الجهاد، وأُعطي أعداؤُه مددًا وعُدَّةً وأعوانًا وسلاحًا، وبُلي أحدُ الفريقين بالآخر وجُعل بعضهم لبعض فتنةً؛ ليبلو أخبارَهم ويَمتحن من يتولَّاه ويتولى رسلَه ممن يتولَّى الشيطانَ وحزبه، كما قال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ﴾ [الفرقان: ٢٠].\rوقال تعالى: ﴿ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ﴾ [محمد: ٤]، وقال تعالى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ﴾ [محمد: ٣١]، فأعطى عباده الأسماع والأبصار والعقول والقُوى، وأنزل عليهم كتبه وأرسل إليهم رسله، وأمدهم بملائكته وقال لهم: ﴿أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [الأنفال: ١٢]، وأمرهم مِن أمره بما هو من أعظم العون لهم على حرب عدُوِّه (¬١)، وأخبرهم أنهم إن امتثلوا ما أمرهم به لم يزالوا منصورين على عدوِّه وعدوِّهم، وأنه إن سُلِّط (¬٢) عليهم فلِتَرْكهم بعضَ ما أمروا به ومعصيتهم له، ثم لم يُؤْيِسْهم ولم يقنِّطْهم، بل أمرهم أن يستقبلوا أمرهم ويداوُوا جراحهم ويعودوا إلى مناهضة عدوِّهم= يَنصُرْهم عليهم ويُظفِّرهم بهم، وأخبرهم أنه مع المتقين منهم ومع المحسنين ومع الصابرين ومع المؤمنين، وأنه يَدْفَع عن عباده المؤمنين ما لا يَدْفعون عن أنفسهم (¬٣)، بل بدفاعه عنهم انتصروا على عدوهم، ولولا دفاعُه لتخطفهم عدوهم واجتاحهم.","footnotes":"(¬١) ج، ن: «عدوِّهم».\r(¬٢) ص، ز، ج، ن: «سلَّطه».\r(¬٣) ص، ز، ج، ن: «نفوسهم».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295470,"book_id":188,"shamela_page_id":1385,"part":"3","page_num":9,"sequence_num":1385,"body":"وهذه المدافعة عنهم بحَسَب إيمانهم وعلى قَدْرِه، فإنْ قويَ الإيمانُ قويت المدافعة، فمن وجد خيرًا فليحمد الله، ومن وجد غيرَ ذلك فلا يلومنَّ إلا نفسه.\rوأَمَرهم أن يجاهدوا فيه حقَّ جهاده، كما أمرهم أن يتَّقوه حقَّ تُقاته. وكما أن حقَّ تقاته أن يُطاع فلا يُعصى، ويُذكر فلا يُنسى، ويُشكر فلا يُكفر= فحق جهاده أن يجاهدَ نفسه ليُسْلِمَ قلبُه ولسانُه وجوارحُه لله (¬١) وبالله، لا لنفسه ولا بنفسه، ويجاهدَ شيطانه بتكذيب وعده ومعصية أمره وارتكاب نهيه، فإنه يعِدُ الأماني ويُمنِّي الغرور، ويَعِد الفقر ويأمر بالفحشاء، وينهى عن الهدى والتقى والعفة والصبر وأخلاق الإيمان كلِّها، فجهاده بتكذيب وعده ومعصية أمره، فينشأ له من هذين الجهادين قوّةٌ وسلطانٌ وعدَّةٌ يجاهِدُ بها أعداءَ الله في الخارج بقلبه ولسانه ويده وماله لتكون كلمة الله هي العليا.\rواختلفت عبارات السلف في حقِّ الجهاد (¬٢):\r- فقال ابن عباس: هو استفراغ الطاقة فيه، وأن لا يخافَ في الله لومة لائم.\r- وقال مقاتل: اعملوا لله بالحقِّ (¬٣) حقَّ عمله، واعبدوه حقَّ عبادته.","footnotes":"(¬١) بعده في ج، ن، المطبوع: «فيكون كله لله»، وهو مضروب عليه في ص، ولا يوجد في سائر النسخ.\r(¬٢) الأقوال الآتية في «الكشف والبيان» للثعلبي (١٨/ ٤١٢ - ٤١٣) ط. دار التفسير، والمؤلف صادر عنه أو عن مختصره: «معالم التنزيل» للبغوي (٥/ ٤٠٢). وانظر: «تفسير مقاتل» (٢/ ٣٩١) و «تفسير الطبري» (٥/ ٦٤٠)، (١٦/ ٦٣٩، ٦٤٠).\r(¬٣) «بالحق» سقط من المطبوع.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295471,"book_id":188,"shamela_page_id":1386,"part":"3","page_num":10,"sequence_num":1386,"body":"- وقال عبد الله بن المبارك: هو مجاهدة النفس والهوى.\rولم يُصِب من قال: إن الآيتين منسوختان لظنِّه أنهما تضمَّنتا (¬١) الأمرَ بما لا يطاق. وحقُّ تقاته وحقُّ جهاده: هو ما يُطيقه كلُّ عبد في نفسه، وذلك يختلف باختلاف أحوال المكلَّفين في القدرة والعجز والعلم والجهل، فحقُّ التقوى وحقُّ الجهاد بالنسبة إلى القادر المتمكن العالم شيء، وبالنسبة إلى العاجز الجاهل والضعيف شيء.\rوتأمَّلْ كيف عَقَّب الأمرَ بذلك بقوله: ﴿اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ﴾ [الحج: ٧٨]ــ والحرج: الضيق ــ، بل جعله واسعًا يَسَعُه كلُّ أحدٍ كما جعل رزقَه يسعُ كلَّ حيٍّ، فكلَّف العبد ما (¬٢) يسعه العبدُ ورزق العبدَ ما يسعُ العبدَ، فهو يسع تكليفَه ويسعه رزقُه، وما جعل على عبده في الدين من حرج بوجهٍ ما؛ قال النبي ﷺ: «بُعثِتُ بالحنيفيَّةِ السَّمْحة» (¬٣) أي: بالملة، فهي حنيفيَّة في التوحيد سمحة في العمل.\rوقد وسَّع سبحانه على عباده غايةَ التوسعة في دينه ورزقه وعفوه","footnotes":"(¬١) م، ق، ب، ج: «تضمَّنا».\r(¬٢) م، ب، ك، ع: «وكلَّف العبد بما».\r(¬٣) أخرجه أحمد (٢٢٢٩١) من حديث أبي أمامة بإسناد ضعيف. وله عدّة شواهد مسندة ومرسلة يصحُّ بها، منها حديث عائشة عند أحمد (٢٤٨٥٥) بنحوه، وحديث ابن عباس عند أحمد (٢١٠٧) والبخاري في «الأدب المفرد» (٢٨٧) بلفظ: سئل النبي ﷺ أي الأديان أحب إلى الله؟ قال: «الحنيفية السمحة»، وقد علّقه البخاري في كتاب الإيمان فقال: «باب الدين يسر وقول النبي ﷺ: أحب الدين إلى الله الحنيفية السمحة». وانظر: «تغليق التعليق» (٢/ ٤١ - ٤٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295472,"book_id":188,"shamela_page_id":1387,"part":"3","page_num":11,"sequence_num":1387,"body":"ومغفرته؛ فبسط عليهم التوبة ما دامت الرُّوح في الجسد وفتح لهم بابًا لها لا يغلقه عنهم إلى أن تطلع الشمس من مغربها، وجعل لكل سيئة كفارةً تكفِّرُها من توبةٍ أو صدقةٍ أو حسنة ماحية أو مصيبة مكفِّرةٍ، وجعل لِكُلِّ ما حرَّم عليهم عوضًا من الحلال أنفعَ لهم منه وأطيبَ وألذَّ يقوم مقامه ليستغني العبدُ عن الحرام ويسعه الحلالُ فلا يَضِيق عنه، وجعل لكل عُسْرٍ يمتحنهم به يُسْرًا قَبْله ويسرًا بعده، فلن يغلب عسرٌ يُسرَين، فإذا كان هذا شأنه مع عباده فكيف يكلِّفهم ما لا يسعهم، فضلًا عمَّا لا يطيقونه ولا يقدرون عليه؟!\rفصل\rإذا عرف هذا فالجهاد أربع مراتب: جهاد النفس، وجهاد الشيطان، وجهاد الكفار، وجهاد المنافقين.\rفجهاد النفس أربع مراتب أيضًا:\rأحدها (¬١): أن يجاهدها على تعلُّم الهدى ودين الحق الذي لا فلاح لها ولا سعادة في معاشها ومعادها إلا به، ومتى فاتها عِلْمُه شقيت في الدارين.\rالثانية: أن يجاهدها على العمل به بعد علمه، وإلا فمجرد العلم بلا عمل إن لم يضرَّها لم ينفعها.\rالثالثة: أن يجاهدها على الدعوة إليه وتعليمه لمن لا يعلمه، وإلا كان من الذين يكتمون ما أنزل الله من الهدى والبينات، ولا ينفعه عِلْمُه ولا يُنْجيه من عذاب الله.","footnotes":"(¬١) في المطبوع: «إحداها» على الجادة، والمثبت من الأصول له نظائر في كتب المؤلف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295473,"book_id":188,"shamela_page_id":1388,"part":"3","page_num":12,"sequence_num":1388,"body":"الرابعة: أن يجاهدها على الصبر على مشاقِّ الدَّعوة إلى الله وأذى الخلق، ويتحمَّل ذلك كلَّه لله.\rوإذا استكمل هذه المراتبَ الأربع صار من الربَّانيِّين، فإن السلف مُجْمِعون على أن العالم لا يستحق أن يسمَّى ربانيًّا حتى يعرف الحق ويعمل به ويعلِّمَه، فمن عَلِم وعَمِل وعلَّم فذاك يُدْعى عظيمًا في ملكوت السماء (¬١).\rفصل\rوأما جهاد الشيطان فمرتبتان:\rإحداهما: جهاده على دفع ما يُلقي إلى العبد من الشبهات والشكوك القادحة في الإيمان.\rوالثانية (¬٢): جهاده على دفع ما يلقي إليه من الإرادات والشهوات.\rفالجهاد الأول يكون بِعُدَّة اليقين، والثاني بعُدَّة الصَّبر (¬٣). قال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ (¬٤) أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ﴾ [السجدة: ٢٤]، فأخبر أنَّ إمامة الدين إنما تُنال بالصبر واليقين، فالصبر يدفع الشهوات والإرادات، واليقين يدفع الشكوك والشبهات.","footnotes":"(¬١) أُثر هذا من كلام عيسى ﵇. أخرجه أحمد في «الزهد» (٣٣٠) والبيهقي في «شعب الإيمان» (١٦٦٠) والخطيب في «أخلاق الراوي» (١/ ٩٠) عن عبد العزيز بن ظبيان (لعله من صغار التابعين) قال: قال المسيح ﵇: «من تعلَّم وعمل وعلَّم ... » إلخ.\r(¬٢) الواو ساقطة من ص، ز.\r(¬٣) المطبوع: «بعدَه اليقين ... بعدَه الصبر»، تحريف.\r(¬٤) في الأصول: «وجعلناهم»، سهو.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295474,"book_id":188,"shamela_page_id":1389,"part":"3","page_num":13,"sequence_num":1389,"body":"فصل\rوأما جهاد الكفار والمنافقين فأربع مراتب: بالقلب، واللسان، والمال، والنفس. وجهاد الكفار أخصُّ باليد، وجهاد المنافقين أخصُّ (¬١) باللسان.\rفصل\rوأما جهاد أرباب الظلم والمنكرات والبِدَع فثلاث مراتب، الأولى (¬٢): باليد إذا قَدَر، فإن عَجَز انتقل إلى اللسان، فإن عَجَز جاهد بقلبه.\rفهذه ثلاثَ عَشْرةَ (¬٣) مرتبةً من الجهاد؛ ومن مات ولم يَغْزُ ولم يحدِّث نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق (¬٤).\rفصل\rولا يتم الجهاد إلا بالهجرة، ولا الهجرةُ والجهادُ إلا بالإيمان، والراجون رحمةَ الله هم الذين قاموا بهذه الثلاثة؛ قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: ٢١٨].\rوكما أن الإيمان فرضٌ على كل أحد ففرضٌ (¬٥) عليه هجرتان في كل","footnotes":"(¬١) ك، ع: «اختصّ باليد ... اختصّ باللسان»، تصحيف.\r(¬٢) في الأصول عدا م، ق، ب: «الأول».\r(¬٣) م، ب، ج: «ثلاثة عشرة». ق، ن: «ثلاثة عشر».\r(¬٤) كما في حديث أبي هريرة عند أحمد (٨٨٦٥) ومسلم (١٩١٠).\r(¬٥) ك، ع: «الفرض».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295475,"book_id":188,"shamela_page_id":1390,"part":"3","page_num":14,"sequence_num":1390,"body":"وقت: هجرةٌ إلى الله ﷿ بالإخلاص (¬١) والتوحيد والإنابة والتوكُّل والخوف والرجاء والمحبة والتوبة، وهجرةٌ إلى رسوله بالمتابعة والانقياد لأمره والتصديق لخبره (¬٢) وتقديمِ أمره وخبره على أمر غيره وخبره؛ فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدُنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه (¬٣).\rوفرض عليه جهاد نفسه في ذات الله وجهادُ شيطانه، فهذا كله فرض عين لا ينوب فيه أحدٌ عن أحد.\rوأما جهاد الكفار والمنافقين فقد يكتفى فيه ببعض الأمة إذا حصل منهم مقصوده.\rفصل\rوأكمل الخلق عند الله ﷿ من كمَّل مراتب الجهاد كلَّها، والخلق متفاوتون في منازلهم عند الله تفاوتَهم في مراتب الجهاد. ولهذا كان أكملُ الخلق وأكرمُهم على الله خاتمَ أنبيائه ورسله، فإنه كمَّل مراتب الجهاد وجاهد في الله حق جهاده، وشرع في الجهاد من حين بُعِث إلى أن توفاه الله ﷿، فإنه لما أنزل الله عليه: ﴿رَحِيمٌ (٢٠) يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ (٢) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (٣)﴾ [المدثر: ١ - ٤] شمَّر عن ساق الدعوة وقام في ذات الله أتمَّ القيام (¬٤)","footnotes":"(¬١) من «فرضٌ» إلى هنا ساقط من ق.\r(¬٢) ز، ن: «بخبره»، وكذا في المطبوع.\r(¬٣) مقتبس من حديث عمر المشهور المتفق عليه: «إنما الأعمال بالنيات ... ».\r(¬٤) ص، ز، ج، ن: «قيامٍ».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295476,"book_id":188,"shamela_page_id":1391,"part":"3","page_num":15,"sequence_num":1391,"body":"ودعا إلى الله ليلًا ونهارًا وسِرًّا وجهارًا، ولمَّا نزل عليه: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾ [الحجر: ٩٤] صَدَع بأمر الله لا تأخذه فيه (¬١) لومة لائم، فدعا إلى الله الكبيرَ والصغير، والحرَّ والعبد، والذكرَ والأنثى، والأحمرَ والأسود، والجن والإنس.\rولمَّا صدع بأمر الله، وصرَّح لقومه بالدعوة، وبادأهم (¬٢) بسبِّ آلهتهم وعيبِ دينهم= اشتد أذاهم له ولمن استجاب له من أصحابه ونالوهم (¬٣) بأنواع الأذى. وهذه سنة الله ﷿ في خلقه، كما قال تعالى: ﴿(٤٢) مَا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ﴾ [فصلت: ٤٣]، وقال: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ﴾ [الأنعام: ١١٢]، وقال: ﴿كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ (٥٢) أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ﴾ [الذاريات: ٥٢ - ٥٣].\rفعزَّى سبحانه نبيه بذلك وأن له أسوةً بمن تقدمه من المرسلين، وعزَّى أتباعه بقوله: ﴿آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ (٢١٤) يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ﴾ [البقرة: ٢١٤]، وقولِه: ﴿الم (١) أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (٢) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ (٣) أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَنْ يَسْبِقُونَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ","footnotes":"(¬١) ب، ز: «في الله».\r(¬٢) ب، ز، المطبوع: «ناداهم»، تصحيف.\r(¬٣) المطبوع: «ونالوه ونالوهم» زيادة على ما في الأصول.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295477,"book_id":188,"shamela_page_id":1392,"part":"3","page_num":16,"sequence_num":1392,"body":"(٤) مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٥) وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (٦) [وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ (٧) وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٨)] (¬١)\rوَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ (٩) وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ وَلَئِنْ جَاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ (١٠)﴾ [العنكبوت: ١ - ١٠] (¬٢).\rفليتأمل العبدُ سياقَ هذه الآيات وما تضمنته (¬٣) من العبر وكنوز الحكم، فإن الناس إذا أُرسِل إليهم الرُّسُل بين أمرين: إما أن يقول أحدهم: آمنَّا، وإما أن لا يقول ذلك بل يستمر على السيئات والكفر (¬٤)، فمن قال: آمنَّا امتحنه ربُّه وابتلاه وفَتَنه ــ والفتنة: الابتلاء والاختبار ــ ليتبيَّن الصادقُ من الكاذب، ومن لم يقل: آمنَّا فلا يحسب أنه يُعجز الله ويفوته ويسبقه، فإنه إنما يطوي (¬٥) المراحلَ في يديه.","footnotes":"(¬١) الآيتان بين الحاصرتين أخلت بهما جميع الأصول، ولعلهما سقطتا على المؤلف سهوًا ..\r(¬٢) انظر: «تفسير أول سورة العنكبوت» لشيخ الإسلام (٣/ ٢٥٣ - جامع المسائل)، فإن المؤلف أفاد منه في الكلام على هذه الآيات.\r(¬٣) ص، ز، ج، ن: «تضمّنت».\r(¬٤) «والكفر» ساقطة من ج، ن. وفي ع: «على الشقاق والكفر».\r(¬٥) ج: «نظر من»، وكذا كان في ص ثم أُصلح «نظر» إلى «نظوي»، وبقيت «من» وهي محرّفة عن الياء في الأصل. وفي ز: «يطوي مِن»، ولعل زيادة «من» منشؤها ما في ص.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295478,"book_id":188,"shamela_page_id":1393,"part":"3","page_num":17,"sequence_num":1393,"body":"وكيف يفرُّ المرء عنه بذنبه ... إذا كان يَطوي في يديه المراحلا (¬١)؟ (¬٢)\rفمن آمن بالرسل وأطاعهم عاداه أعداؤهم وآذَوه فابتُلي بما يؤلمه، وإن لم يؤمن بهم ولم يُطِعْهم عوقب في الدنيا والآخرة فحصل له ما يؤلمه، وكان هذا المؤلم أعظمَ وأدومَ من ألم اتِّباعهم. فلا بد من حصول الألم لكلِّ نفسٍ آمنت أو رغبت عن الإيمان، لكن المؤمن يحصل له الألم في الدنيا ابتداءً ثم تكون له العاقبة في الدنيا والآخرة، والمُعْرِض عن الإيمان تحصل له اللذةُ ابتداءً ثم يصير في الألم الدائم.\rوسئل الشافعي: أيما أفضل للرجل أن يُمكَّن أو يُبتلى؟ فقال: لا يُمكَّن حتى يبتلى. والله ﷿ ابتلى أولي العزم من رُسُله، فلما صبروا مكَّنهم، فلا يظنَّ أحد أنه يَخْلُص من الألم البتة، وإنما تفاوَت أهلُ الآلام في العقول (¬٣)، فأعقلهم من باع ألمًا مستمرًّا عظيمًا بألمٍ منقطع يسير، وأسْفَهُهم (¬٤) من باع الألمَ المنقطع اليسير بالألم العظيم المستمر.","footnotes":"(¬١) ص، ز، المطبوع: «تُطوى ... المراحلُ»، والمثبت من سائر النسخ موافق للمصادر الآتية.\r(¬٢) البيت لأبي العرب الصقلِّي (ت ٥٠٦) باختلاف يسير في «تاريخ الإسلام» (١١/ ٨٣) و «فوات الوفيات» (٤/ ١٤٥). وقد أنشده المؤلف أيضًا في «طريق الهجرتين» (١/ ٢٧١).\r(¬٣) ك، ع: «بالعقول».\r(¬٤) ج: «أسعدهم». ن، المطبوع: «أشقاهم»، وكلاهما تصحيف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295479,"book_id":188,"shamela_page_id":1394,"part":"3","page_num":18,"sequence_num":1394,"body":"فإن قيل: كيف يختار العقل (¬١) هذا؟ قيل: الحامل له على هذا النَّقْدُ والنسيئة، والنفسُ مُوكَّلة (¬٢) بالعاجل؛ ﴿كَلَّا بَلْ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ (٢٠) وَيَذَرُونَ الْآخِرَةَ﴾ (¬٣) [القيامة: ٢٠ - ٢١]، ﴿إِنَّ هَؤُلَاءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلًا﴾ [الإنسان: ٢٧]. وهذا يحصل لكل أحد، فإن الإنسان مدنيٌّ بالطبع لا بد له أن يعيش مع الناس (¬٤)،\rوالناس لهم إرادات وتصوُّرات، فيطلبون منه أن يوافقهم عليها، وإن لم يوافقهم آذوه وعذبوه، وإن وافقهم حصل له الأذى والعذاب، تارةً منهم وتارةً من غيرهم، كمن عنده دِين وتُقًى حلَّ بين قوم فُجَّار ظَلَمة ولا يتمكنون من فجورهم وظُلْمهم إلا بموافقته لهم أو سكوته عنهم، فإن وافقهم أو سكت عنهم سَلِم من شرِّهم في الابتداء، ثم يتسلَّطون عليه بالإهانة والأذى أضعافَ ما كان يخافه ابتداءً لو أنكر عليهم وخالفهم، وإن سلم منهم فلا بُدَّ أن يُهان ويُعاقَب على يد غيرهم، فالحزمُ كلُّ الحزم في الأخذ بما قالت أم المؤمنين لمعاوية: من أرضى اللهَ بسخط الناس كفاه الله","footnotes":"(¬١) المطبوع: «العاقل»، والمثبت من الأصول. وزِيد في ص، ز بعده: «لِفعل»، ومنشؤه أنه أولًا تصحَّف «العقل» إلى «لِفعل» في ص، ثم ألحقت كلمة «العقل» مصحَّحًا عليها في الهامش دون الضرب على التصحيف في الصُّلب. ولعله عنها نسخت الكلمتان معًا في نسخة ز.\r(¬٢) أي: النفس مجبولة على حب العاجل وإيثاره. واستعمال «موكَّل» بهذا المعنى له نظائر في كتب المؤلف. انظر: «مدارج السالكين» (٢/ ٤٧٠) وتعليقي عليه. وانظر: «تكملة المعاجم» لدوزي (١١/ ٢٠٥).\r(¬٣) كذا في ص، ج، ز، ع بالياء في الفعلين، وهي قراءة أبي عمرو التي كانت سائدة في الديار الشامية في زمن المؤلف، ورواية حفص عن عاصم بالتاء فيهما.\r(¬٤) ك، ع: «بالناس» ..","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295480,"book_id":188,"shamela_page_id":1395,"part":"3","page_num":19,"sequence_num":1395,"body":"مؤنة الناس، ومن أرضى الناسَ بسخط الله لم يُغْنُوا عنه من الله شيئًا (¬١).\rومن تأمل أحوال العالم رأى هذا كثيرًا فيمن يُعين الرؤساءَ على أغراضهم الفاسدة، وفيمن يعين أهلَ البدع على بِدَعهم (¬٢) هربًا من (¬٣) عقوبتهم، فمن هداه الله وألهمه رُشْدَه ووقاه شرَّ نفسه امتنع من الموافقة على فعل المحرَّم وصبر على عداوتهم ثم تكون له العاقبة في الدنيا والآخرة، كما كانت الرسلُ (¬٤) وأتباعُهم كالمهاجرين والأنصار، ومن ابتلي من العلماء والعباد وصالحي الولاة والتجار وغيرِهم.\rولما كان الألم لا مَخْلَص (¬٥) منه البتة عزَّى سبحانه مَن اختار الألم اليسير المنقطع على العظيم المستمر بقوله: ﴿مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ﴾ [العنكبوت: ٥]، فضرب لمدة هذا الألم أجلًا لا بد أن يأتي وهو يوم لقائه، فيلتذُّ العبدُ أعظمَ لذَّةٍ بما تحمَّل من الألم من أجله وفي مرضاته، وتكون لذَّتُه وسروره وابتهاجه بقدرِ ما تحمَّل من الألم في الله ولله.","footnotes":"(¬١) أخرجه الترمذي (٢٤١٤) وأحمد في «الزهد» (٩١٠) وأبو داود أيضًا في «الزهد» (٣٢٩) وأبو القاسم البغوي في «حديث ابن الجعد» (١٥٩٣) عن عائشة موقوفًا عليها بأسانيد صحاح. ورُوي ذلك مرفوعًا عنها عند الترمذي (٢٤١٤) وابن حبان (٢٧٦، ٢٧٧) وغيرهما، ولا يصحّ. انظر: «العلل» لابن أبي حاتم (١٨٠٠) وللدارقطني (٣٥٢٤) و «الضعفاء» للعقيلي (٤/ ٤٣٦).\r(¬٢) ص، ز: «بدعتهم».\r(¬٣) ص، ج: «هو يأمن»، تحريف، وكذا كُتب في ز ثم أُصلح.\r(¬٤) ص، ز، ج، المطبوع: «للرسل».\r(¬٥) ز: «يُخلَص». والمطبوع: «محيص»، تصحيف لأنه يقتضي أن يليه «عنه».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295481,"book_id":188,"shamela_page_id":1396,"part":"3","page_num":20,"sequence_num":1396,"body":"وأكد هذا العزاء والتسلية برجاء لقائه (¬١) ليَحمِل العبدَ اشتياقُه إلى لقاء ربه ووليِّه على تحمُّلِ مشقة الألم العاجل، بل ربما غيَّبه الشوق إلى لقائه عن شهود الألم والإحساس به، ولهذا سأل النبيُّ ﷺ ربَّه الشوقَ إلى لقائه فقال في الدعاء الذي رواه أحمد وابن حبان (¬٢): «اللهم إني أسألك بعلمك الغيب وقدرتك على الخلق أحيِني إذا كانت الحياةُ خيرًا لي وتوفني إذا كانت الوفاةُ خيرًا لي، وأسألك خشيتَك في الغيبِ والشهادة، وأسألك كلمةَ الحقِّ في الغضب والرضى، وأسألك القصدَ في الفقر والغنى، وأسألك نعيمًا لا يَنْفَد، وأسألك قُرَّةَ عَينٍ لا تنقطع، وأسألك الرضى بعد القضاء، وأسألك بردَ العيش بعد الموت، وأسألك لذة النظر إلى وجهك، وأسألك الشوقَ إلى لقائك في غيرِ ضرَّاءَ مُضرَّةٍ ولا فتنةٍ مُضلَّة، اللهم زَيِّنَّا بزينة الإيمان واجعلنا هداةً مهتدين».\rفالشوق يحمِل المشتاقَ على الجِدِّ في السَّير إلى محبوبه، ويقرِّب عليه الطريق ويطوي له البُعدَ (¬٣) ويُهوِّن عليه الآلام والمشاقَّ، وهو من أعظم نعمة أنعمها الله (¬٤) على عبده، ولكن لهذه النعمة أقوالٌ وأعمال هما السبب الذي تُنال به، والله سبحانه سميع لتلك الأقوال، عليم بتلك الأفعال، وهو عليم","footnotes":"(¬١) م، ق، ب: «لقاء ربه».\r(¬٢) أحمد (١٨٣٢٥) وابن حبّان (١٩٧١)، وأخرجه أيضًا النسائي (١٣٠٥، ١٣٠٦) والحاكم (١/ ٥٢٤)، من طريقين عن عمّار بن ياسر ﵁. وهو حديث صحيح.\rوفي الباب عن زيد بن ثابت وفَضالة بن عُبيد مرفوعًا، وعن عبد الله بن مسعود موقوفًا عليه.\r(¬٣) ص، ز، ك، ع، ن: «البعيد».\r(¬٤) ص، ز، ج، ن: «أنعم الله بها»، والمثبت ورد في هامش ص أيضًا وكتب عليه: «الأصل».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295482,"book_id":188,"shamela_page_id":1397,"part":"3","page_num":21,"sequence_num":1397,"body":"بمن يصلح لهذه النعمة ويشكرها ويعرفُ قدرَها ويحبُّ المنعم عليها (¬١)، فتَصْلُح (¬٢) عنده هذه النعمة (¬٣)، كما قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ﴾ [الأنعام: ٥٣]. فإذا فاتت العبدَ نعمةٌ من نِعَم ربه فليقرأ على نفسه: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ﴾.\rثم عزَّاهم تعالى بعزاءٍ آخر (¬٤)، وهو أن جهادهم فيه إنما هو لأنفسهم، وثمرته عائدة عليهم، وأنه غني عن العالمين، ومصلحة هذا الجهاد ترجع إليهم لا إليه سبحانه، ثم أخبر أنه يُدخلهم بجهادهم وإيمانهم في زمرة الصالحين.\rثم أخبر عن حال الداخل في الإيمان بلا بصيرةٍ (¬٥)، وأنه إذا أوذي في الله جعل فتنة الناس له ــ وهي أذاهم له ونيلهم إياه بالمكروه والألم الذي لا بد أن يناله الرسلُ وأتباعُهم ممن خالفهم ــ، جعل ذلك في فراره منه وتركه","footnotes":"(¬١) أي يحبُّ العبدُ ربَّه على هذه النعمة. وفي المطبوع: «عليه»، وفي ز ضرب بعضهم على «عليها» وكتب فوقه: «عليه بها»، وكلُّ ذلك توهّمًا أن الضمير يرجع إلى العبد وأن الجار متعلق بـ «المنعم»، وليس كذلك، وإنما يرجع الضمير إلى النعمة ويتعلّق الجار بـ «يحبُّ».\r(¬٢) ج: «فيضع»، تصحيف.\r(¬٣) بعده في المطبوع: «ويصلح بها»، وليست في الأصول.\r(¬٤) وذلك في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ في مطلع سورة العنكبوت.\r(¬٥) وذلك في قوله: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ وَلَئِنْ﴾ الآية.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295483,"book_id":188,"shamela_page_id":1398,"part":"3","page_num":22,"sequence_num":1398,"body":"السببَ الذي ناله به كعذاب الله الذي فر منه المؤمنون بالإيمان.\rفالمؤمنون لكمال بصيرتهم فرُّوا من ألم عذاب الله إلى الإيمان، وتحمَّلوا ما فيه من الألم الزائل المُفارق عن قُرب (¬١). وهذا لضعف بصيرته فرَّ من ألمِ عذابِ أعداءِ الرسل إلى موافقتهم ومتابعتهم، ففرَّ من ألم عذابهم إلى ألم عذاب الله، فجعل ألم فتنةِ الناس في الفرار منه بمنزلة ألم عذاب الله، وغبن كلَّ الغَبْن؛ إذ (¬٢) استجار من الرمضاء بالنار، وفرَّ من ألم ساعةٍ إلى ألم الأبد. وإذا نصر الله جندَه وأولياءه قال: إني كنت معكم، والله عليم (¬٣) بما انطوى عليه صدرُه من النفاق.\rوالمقصود: أن الله سبحانه اقتضت حكمته أنه لا بد أن يمتحنَ النفوسَ ويبتليَها، فيظهَر بالامتحان طيِّبُها من خبيثها، ومن يصلح لموالاته وكرامته ومن لا يصلح، وليمحِّص النفوس التي تصلح له ويُخلِّصها بِكِير الامتحان، كالذهب الذي لا يصفُو ويَخْلُص من غشِّه إلا بالامتحان؛ إذ النفس في الأصل جاهلة ظالمة، وقد حصل لها بالجهل والظلم من الخبث ما يحتاج خروجه إلى السَّبْك والتصفية، فإن خرج في هذه الدار وإلا ففي كِير جهنم، فإذا هُذِّب العبدُ ونُقِّي أُذِن له في دخول الجنة.\rفصل\rولما دعا ﷺ إلى الله ﷿ استجاب له عبادُ الله من كل قبيلة، فكان","footnotes":"(¬١) ك، ع: «قريب».\r(¬٢) في الأصول عدا ج: «إذا»، والمثبت منه أشبه.\r(¬٣) ك، ع: «أعلم».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295484,"book_id":188,"shamela_page_id":1399,"part":"3","page_num":23,"sequence_num":1399,"body":"حائزَ قصبِ سَبْقِهم صدِّيقُ الأمة وأسبقُها إلى الإسلام أبو بكر ﵁، فآزره في دين الله ودعا معه إلى الله على بصيرة، فاستجاب لأبي بكر: عثمانُ بن عفَّان، وطلحةُ بن عبيد الله، وسعدُ بن أبي وقَّاص.\rوبادر إلى الاستجابة له ﷺ صدِّيقةُ النساء خديجةُ بنت خُوَيلد، وقامت بأعباء الصدِّيقيَّة، وقال لها: «لقد خشيتُ على عقلي (¬١)»، فقالت: أبشِر، فوالله لا يُخزِيك الله أبدًا، ثم استدلَّتْ بما فيه من الصفات والأخلاق والشِّيَم على أن من كان كذلك لا يَخْزى أبدًا (¬٢)؛ فعَلِمت بكمال عقلها وفطرتها أن الأعمال الصالحة والأخلاقَ الفاضلةَ والشِّيَم الشريفةَ تُناسِبُ أشكالَها من كرامة الله وتأييده وإحسانه، لا تناسب الخِزْيَ والخِذلان، وإنما يناسبه أضدادُها، فمن ركَّبه الله على أحسن الصفات وأحسن الأخلاق والأعمال إنما يليق به كرامتُه وإتمامُ نعمته عليه، ومن ركَّبه على أقبح الصفات وأسوأ الأخلاق والأعمال إنما يليق به ما يناسبها، وبهذا العقل والصديقية استحقَّتْ أن يُرسِل إليها ربُّها السلامَ منه مع رسولَيه جبريلَ ومحمدٍ ﷺ (¬٣).\rفصل\rوبادر إلى الإسلام علي بن أبي طالب (¬٤) ابنَ ثمان سنين، وقيل: أكثر من ذلك، وكان في كفالة رسول الله ﷺ، أخذه من عمِّه إعانةً له في سنةِ مَحْلٍ (¬٥).","footnotes":"(¬١) كذا في الأصول، وفي هامش ز والمطبوع: «نفسي» وفاقًا للفظ الحديث.\r(¬٢) أخرجه البخاري (٣، ٤٩٥٣، ٦٩٨٢) ومسلم (١٦٠).\r(¬٣) كما عند البخاري (٣٨٢٠) ومسلم (٢٤٣٢) من حديث أبي هريرة ﵁.\r(¬٤) زِيد بعده في ز بخط مغاير: «وهو»، وفي المطبوع: «وكان».\r(¬٥) أي سنة جدب.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295485,"book_id":188,"shamela_page_id":1400,"part":"3","page_num":24,"sequence_num":1400,"body":"وبادر زيد بن حارثة حِبُّ رسول الله ﷺ، وكان غلامًا لخديجة فوهبَتْه لرسول الله ﷺ لما تزوَّجها، وقَدِم أبوه وعمُّه في فدائه فسألا عن النبي ﷺ فقيل: هو في المسجد، فدخلا عليه فقالا: يا ابنَ عبد المطلب، يا ابنَ هاشم، يا ابنَ سيِّدِ قومه، أنتم أهل حرم الله وجيرانه، تفكُّون العاني وتُطعمون الأسير، جئناك في ابننا (¬١) عندك، فامنُنْ علينا وأحسِنْ إلينا في فدائه، قال: «من هو؟» قالوا: زيد بن حارثة، فقال رسول الله ﷺ: «فهَّلا غير ذلك؟» قالوا: ما هو؟ قال: «أدعوه فأخيِّرُه، فإن اختاركم فهو لكم، وإن اختارني فواللهِ ما أنا بالذي أختار على من اختارني أحدًا»، قالا: قد زِدتَنا (¬٢) على النَّصَف وأحسنت، فدعاه فقال: «هل تعرف هؤلاء؟» قال: نعم، قال: «من هذا؟» قال: هذا أبي وهذا عمي، قال: «فأنا مَن قد علمتَ ورأيتَ صحبتي لك، فاختَرْني أو اخترهما»، قال: ما أنا بالذي أختار عليك أحدًا، أنت مني مكانَ الأب والعمِّ، فقالا: ويحك يا زيد! أتختار العُبودية على الحرية وعلى أبيك وعمِّك وعلى أهل بيتك؟! قال: نعم، قد رأيتُ من هذا الرجل شيئًا ما أنا بالذي أختار عليه أحدًا أبدًا، فلما رأى رسول الله ﷺ ذلك أخرجه إلى الحِجر فقال: «أشهدكم أن زيدًا ابني يرثني وأرثه»، فلما رأى ذلك أبوه وعمُّه طابت نفوسهما فانصرفا، ودُعي زيدَ بن محمَّدٍ حتى جاء الله (¬٣) بالإسلام فنزلت ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٥]، فدُعي يومئذ: زيدَ بن حارثة (¬٤).","footnotes":"(¬١) ز: «ابن لنا».\r(¬٢) المطبوع: «رددتنا»، تصحيف.\r(¬٣) لفظ الجلالة سقط من م، ق، ب.\r(¬٤) أخرج القصة بهذا السياق ابن سعد في «الطبقات» (٣/ ٣٩ - ٤١) والزبير بن بكّار ــ كما في «الاستيعاب» (٢/ ٥٤٣ - ٥٤٥) واللفظ له ــ كلاهما من طريق ابن الكلبي عن أبيه وعن جميل بن مرثد الطائي وغيرهما .. وابن الكلبي ــ هشام بن محمد بن السائب ــ أخباريٌّ نسَّابة، لكنه متروك الحديث كأبيه، وجميل بن مرثد لم أعرفه.\rورويت القصة من وجه آخر بسياق أطول، أخرجها تمَّام (١٢٠٠) والحاكم (٣/ ٢١٣) من طريق يحيى بن أيوب بن أبي عقال بن زيد بن حسن بن أسامة بن زيد بن حارثة، عن عمِّه زيد بن أبي عقال، عن أبيه، عن آبائه. قال الحافظ في «الإصابة» (١/ ٦١٥): رجال إسناده مجهولون.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295486,"book_id":188,"shamela_page_id":1401,"part":"3","page_num":25,"sequence_num":1401,"body":"قال معمر في «جامعه» (¬١) عن الزُّهري: «ما علمنا أحدًا أسلم قبل زيد بن حارثة». وهو الذي أخبر الله عنه في كتابه أنه أنعم عليه وأنعم عليه رسولُه وسمَّاه باسمه (¬٢).\rوأسلم القَسُّ ورقةُ بن نَوفَل وتمنى أن يكون جَذَعًا إذ يُخرِج رسولَ الله ﷺ قومُه (¬٣). وفي «جامع الترمذي» (¬٤) أن رسول الله ﷺ رآه في المنام في هيئة حسنة. وفي حديثٍ آخر (¬٥): أنه رآى عليه ثيابَ بياضٍ.","footnotes":"(¬١) برقم (٢٠٣٩٣) مع «مصنف عبد الرزاق».\r(¬٢) وذلك في سورة الأحزاب: ٣٧.\r(¬٣) كما في حديث عائشة الطويل في بدء الوحي عند البخاري (٣) ومسلم (١٦٠).\r(¬٤) برقم (٢٢٨٨) من طريق عثمان بن عبد الرحمن، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة بلفظ: «أُرِيتُه في المنام وعليه ثياب بياض، ولو كان من أهل النار لكان عليه لباس غير ذلك». قال الترمذي: «هذا حديث غريب، وعثمان بن عبد الرحمن ليس عند أهل الحديث بالقوي». قلت: بل إنه متروك ذاهب الحديث، وقد اتهمه ابن معين بالكذب.\rوأخرج ابن أبي شيبة (٣٧٧١٠) والآجري في «الشريعة» (٩٧٣) والبيهقي في «الدلائل» (٢/ ١٥٨) من مرسل التابعي الكبير عمرو بن شُرَحبيل أن النبي ﷺ قال: «لقد رأيت القسَّ في الجنة وعليه ثياب الحرير»، ولفظ ابن أبي شيبة: «ثياب خضر».\r(¬٥) بل هو نفس حديث الترمذي السابق.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295487,"book_id":188,"shamela_page_id":1402,"part":"3","page_num":26,"sequence_num":1402,"body":"ودخل الناس في الدين واحدًا بعد واحدٍ، وقريش لا تنكر ذلك حتى بادأهم بعيب دينهم وسبِّ آلهتهم وأنها لا تضر ولا تنفع، فحينئذٍ شمَّروا له ولأصحابه عن ساق العداوة فحمى الله رسولَه بعمِّه أبي طالب، لأنه كان شريفًا معظَّمًا في قريشٍ، مُطاعًا في أهل مكة، لا يتجاسرون على مكاشفته بشيء من الأذى.\rوكان من حكمة أحكم الحاكمين بقاؤه على دينِ قومه لِما في ذلك من المصالح التي تبدو لمن تأمَّلها.\rوأما أصحابه، فمن كان له عشيرة تحميه امتنع بعشيرته، وسائرُهم تصدَّوا له بالأذى والعذاب، منهم عمَّار بن ياسر وأمُّه وأهلُ بيته عُذِّبوا في الله. وكان رسول الله ﷺ إذا مرَّ بهم وهم يُعذَّبون يقول: «صبرًا يا آل ياسرٍ فإن موعدَكم الجنة» (¬١).\rومنهم بلال بن رباح، فإنه عُذِّب في الله أشدَّ العذاب، فهان على قومه وهانت عليه نفسه في الله، وكان كلَّما اشتد به (¬٢) العذاب يقول: أحدٌ أحدٌ،","footnotes":"(¬١) أخرجه الحارث بن أبي أسامة في «مسنده» (١٠١٦ - بغية الباحث) ــ ومن طريقه أبو نعيم في «معرفة الصحابة» (٦٦٦٢) ــ وابن سعد في «الطبقات» (٣/ ٢٣٠) من حديث عثمان بن عفان ﵁، وفي إسناده انقطاع. وله شاهد بنحوه من حديث أبي الزبير عن جابر عند الطبراني في «الأوسط» (١٥٠٨) والحاكم (٣/ ٣٨٨ - ٣٨٩). وله شواهد أخرى مرسلة من حديث عبد الله بن جعفر ﵄، ويوسف بن ماهَك، ورجال من آل ياسر. انظر: «الطبقات الكبير» لابن سعد (٣/ ٢٣٠) و «شعب الإيمان» (١٥١٥) و «الإصابة» (١١/ ٣٧٥)، (١٣/ ٤٩٣).\r(¬٢) ز، ع: «عليه».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295488,"book_id":188,"shamela_page_id":1403,"part":"3","page_num":27,"sequence_num":1403,"body":"فيمر به ورقة بن نوفل فيقول: إي والله يا بلال! أحدٌ أحدٌ، أما والله لئن قتلتموه لأتخذنَّه حنانًا (¬١).\rفصل\rولما اشتد أذى المشركين على من آمن، وفُتِن منهم (¬٢) من فتن حتى يقولوا لأحدهم: اللَّات (¬٣) إلهك من دون الله؟ فيقول: نعم، وحتى إن الجُعَل ليمرُّ بهم فيقولون: وهذا إلهك من دون الله؟ فيقول: نعم (¬٤).\rومرَّ عدوُّ الله أبو جهل بسُميَّةَ أمِّ عمار بن ياسر ــ وهي تُعذَّب وزوجَها وابنَها ــ فطعنها بحربةٍ في فرجها فقتلها (¬٥).\rوكان الصدِّيقُ إذا مرَّ بأحدٍ من العبيد يعذَّب اشتراه منهم وأعتقه، منهم: بلال، وعامر بن فُهَيرة، وأم عُبَيس، وزِنِّيرة، والنَّهْدية، وابنتها، وجاريةٌ لبني عدي (¬٦) كان عمر يُعذِّبها على الإسلام قبل إسلامه. وقال له أبوه: يا بُنيَّ أراك","footnotes":"(¬١) ذكره ابن إسحاق ــ كما في «سيرة ابن هشام» (١/ ٣١٨) ــ عن هشام بن عروة بن الزبير عن أبيه مرسلًا. وقوله: «حنانًا» أي مظنَّة حنانٍ من الله فأتمسَّح بقبره متبركًا، كما كانت النصارى تفعل بقبور صالحيهم. انظر: «النهاية» (حنن).\r(¬٢) «منهم» ساقطة من ص. وفي ك، ع تقدَّمت إلى «آمن».\r(¬٣) زِيد في المطبوع: «والعزّى» أخذًا من «سيرة ابن هشام»، وليس في الأصول.\r(¬٤) أسنده ابن إسحاق ــ كما عند ابن هشام (١/ ٣٢٠) ــ عن ابن عباس بإسناد ضعيف.\r(¬٥) فكانت أوَّلَ شهيدٍ في الإسلام. انظر: «مصنف بن أبي شيبة» (٣٤٥٧٠) و «طبقات ابن سعد» (١٠/ ٢٥١).\r(¬٦) ص، ز، ج، ن: «ابن عدي»، وتصحّفت أيضًا بعض الأسماء السابقة في بعض الأصول، والتصحيح من كتب السيرة والتاريخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295489,"book_id":188,"shamela_page_id":1404,"part":"3","page_num":28,"sequence_num":1404,"body":"تعتق رقابًا ضعافًا فلو أنك أعتقت قومًا جُلُدًا يمنعونك، فقال له أبو بكر: «إني أريد ما أريد» (¬١).\rفلما اشتد البلاء أذن الله سبحانه لهم في الهجرة الأولى إلى أرض الحبشة. وكان أولُ من هاجر إليها عثمانَ بن عفان، ومعه زوجتُه رقية بنت رسول الله ﷺ، وكان أهل هذه الهجرة الأولى اثني عشر رجلًا وأربعَ نسوة: عثمان وامرأته، وأبو حذيفة وامرأته سهلة بنت سهيل، وأبو سلمة وامرأته أم سلمة، والزبير، [ومصعب بن عمير] (¬٢)، وعبد الرحمن بن عوف، وعثمان بن مظعون، وعامر بن ربيعة، وامرأته ليلى بنت أبي حَثْمة، وأبو سَبْرة بن أبي رُهم، وحاطب بن عمرو، وسهيل بن وهب، وعبد الله بن مسعود (¬٣).\rخرجوا متسلِّلين سرًّا فوفَّق الله لهم ساعةَ وصولهم إلى الساحل سفينتَين للتجَّار فحملوهم فيها (¬٤) إلى أرض الحبشة، وكان مخرجهم في رجبٍ من (¬٥) السنة الخامسة من المبعث. وخرجت قريش في آثارهم حتى جاؤوا البحر فلم يدركوا منهم أحدًا.","footnotes":"(¬١) «سيرة ابن هشام» (١/ ٣١٨ - ٣١٩). وانظر: «مصنف ابن أبي شيبة» (٣١٩٣٩) و «معرفة الصحابة» لأبي نُعيم (٨٠٠٦) و «الإصابة» (٦/ ٢٧٦).\r(¬٢) أخلّت به الأصول، واستدرك من المطبوع ومصادر السيرة، وبه يكتمل العدد.\r(¬٣) انظر: «الطبقات» لابن سعد (١/ ١٧٣)، ولعل المؤلف صادر عن «السيرة النبوية» (ق ٢٩ ــ نسخة شستربيتي) للحافظ عبد المؤمن بن خلف الدمياطي (ت ٧٠٥)، وسيأتي تصريح المؤلف بالنقل منه في بعض المواضع.\r(¬٤) «فيها» ساقطة من ك، ع. والوجه: «فيهما» كما في المطبوع.\r(¬٥) ص، ز، ج، ن: «في».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295490,"book_id":188,"shamela_page_id":1405,"part":"3","page_num":29,"sequence_num":1405,"body":"ثم بلغهم أن قريشًا قد كفُّوا عن النبي ﷺ فرجعوا، فلما كانوا دون مكة بساعةٍ من نهار بلغهم أن قريشًا أشدُّ ما كانوا عداوةً لرسول الله ﷺ، فدخل من دخل منهم بجوارٍ. وفي تلك المرة دخل ابنُ مسعودٍ فسلَّم على النبي ﷺ وهو في الصلاة فلم يردَّ عليه (¬١)، فتعاظم ذلك على ابن مسعود حتى قال له النبي ﷺ: «إن الله قد أحدث مِن أمره أن لا تَكلَّموا في الصلاة» (¬٢).\rهذا هو الصواب، وزعم ابنُ سعد (¬٣) وجماعة أن ابن مسعود لم يدخل، وأنه رجع إلى الحبشة حتى قدم في المرة الثانية إلى المدينة مع من قدم. ورُدَّ هذا بأن ابن مسعود شهد بدرًا وأَجْهَزَ على أبي جهل (¬٤)، وأصحابُ هذه الهجرة إنما قدموا المدينة مع جعفرٍ وأصحابه بعد بدر بأربعِ سنين أو خمسٍ (¬٥).\rقالوا: فإن قيل: بل هذا الذي ذكره ابن سعد يوافق قولَ زيد بن أرقم: «كنا نقوم في الصلاة فيكلِّم الرجلُ جليسَه حتى نزلت: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨]، فأُمِرْنا بالسكوت ونُهِينا عن الكلام» (¬٦). وزيد بن أرقم من","footnotes":"(¬١) «عليه» ساقطة من ص، ج، ز، ن.\r(¬٢) أخرجه أحمد (٣٥٧٥) وأبو داود (٩٢٤) وابن حبان (٢٢٤٣)، وعلّقه البخاري عن ابن مسعود مجزومًا به في كتاب التوحيد، باب قول الله تعالى: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي﴾.\r(¬٣) في «الطبقات» (١/ ١٧٥) فيما أسنده عن شيخه الواقدي عن محمد بن عبد الله (ابن أخي الزهري)، عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث مرسلًا.\r(¬٤) كما في البخاري (٣٩٦١، ٣٩٦٢) من حديث ابن مسعود وأنس، وسيأتي مفصلًا في أحداث الغزوة.\r(¬٥) وذلك حين افتتح النبي ﷺ خيبر، كما في البخاري (٤٢٣٠) من حديث أبي موسى الأشعري.\r(¬٦) أخرجه البخاري (١٢٠٠، ٤٥٣٤) ومسلم (٥٣٩) بنحوه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295491,"book_id":188,"shamela_page_id":1406,"part":"3","page_num":30,"sequence_num":1406,"body":"الأنصار والسورة مدنية، وحينئذٍ فابنُ مسعود سلَّم عليه لما قدم وهو في الصلاة فلم يردَّ عليه حتى سلَّم (¬١) وأعلمه بتحريم الكلام، فاتفق حديثه وحديث زيد بن أرقم.\rقيل: يُبطل هذا شهودُ ابن مسعود بدرًا، وأهل الهجرة الثانية إنما قَدِموا عام خيبر مع جعفر وأصحابه، ولو كان ابن مسعود ممن قدم قبل ذلك (¬٢) لكان لقدومه ذِكر، ولم يَذكر أحد قدومَ مهاجري الحبشة إلا في القَدْمة الأولى بمكة والثانيةِ عامَ خيبر مع جعفر، فمتى قدم ابنُ مسعود في غير هاتين المرّتين (¬٣)؟\rوبنحو الذي قلنا في ذلك قال ابن إسحاق، قال (¬٤): وبلغ أصحابَ رسول الله ﷺ الذين خرجوا إلى أرض الحبشة إسلامُ أهل مكة فأقبلوا، فلمَّا بلغهم أن إسلام أهل مكة كان باطلًا لم يدخل أحد منهم (¬٥) إلا بجوار أو مستخفيًا. وكان ممن قدم منهم فأقام بها حتى هاجر إلى المدينة فشهد بدرًا وأُحُدًا ... فذكر منهم عبد الله بن مسعود.\rفإن قيل: فما تصنعون بحديث زيد بن أرقم؟ قيل: قد أجيب عنه بجوابين:","footnotes":"(¬١) أي النبي ﷺ من صلاته، وفي م، ق، ك، ع: «حين سلَّم» أي ابن مسعود.\r(¬٢) ص، ز، ج، ن: «قبل بدرٍ».\r(¬٣) ص، ز، ج، ن، الطبعة الهندية: «ومع من» بدل «المرتين»، والمثبت من سائر الأصول، وكتب عليه «صح» في م. وفي طبعة الرسالة أُثبت كلاهما.\r(¬٤) «قال» ليست في ص، ز، ق. وانظر لقوله: «سيرة ابن هشام» (١/ ٣٦٤ - ٣٦٦).\r(¬٥) م، ب: «منهم أحد».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295492,"book_id":188,"shamela_page_id":1407,"part":"3","page_num":31,"sequence_num":1407,"body":"أحدهما: أن يكون النهي عنه قد ثبت بمكة، ثم أُذِن فيه بالمدينة ثم نُهي عنه.\rوالثاني: أن زيد بن أرقم كان من صغار الصحابة فكان هو وجماعة يتكلمون في الصلاة على عادتهم ولم يبلغهم النهي، فلمَّا بلغهم انتهوا. وزيد لم يخبر عن جماعة المسلمين كلِّهم بأنهم كانوا يتكلمون في الصلاة إلى حين نزول هذه الآية، ولو قُدِّر أنه أخبر بذلك لكان وهمًا منه.\rثم اشتد البلاء من قريش على من قدم من مهاجري الحبشة وغيرهم، وسَطَت بهم عشائرُهم ولقوا منهم أذًى شديدًا، فأذن لهم رسول الله ﷺ في الخروج إلى أرض الحبشة مرةً ثانيةً، فكان خروجهم الثاني أشقَّ عليهم وأصعب، ولَقُوا من قريش تعنيفًا (¬١) شديدًا ونالوهم بالأذى، وصعب عليهم ما بلغهم عن النجاشيِّ مِن حسن جِواره لهم.\rوكان عدةَ من خرج في هذه المرة ثلاثةٌ وثمانون رجلًا ــ إن كان فيهم عمارُ بن ياسر، فإنه يشك فيه، قاله ابن إسحاق (¬٢) ــ ومن النساء تسع عشرة امرأةً (¬٣).\rقلت: قد ذُكر (¬٤) في هذه الهجرة الثانية عثمان بن عفان وجماعة ممن شهد بدرًا فإما أن يكون هذا وهمًا وإما أن يكون لهم قَدْمة أخرى قبل بدرٍ،","footnotes":"(¬١) ك، ع: «تعسُّفًا»، وهو الظلم.\r(¬٢) كما في «سيرة ابن هشام» (١/ ٣٣٠).\r(¬٣) ذكره ابن سعد في «الطبقات الكبير» (١/ ١٧٦) عن شيخه الواقدي بأسانيد له عن أم سلمة وبعض التابعين. والمؤلف صادر عن «السيرة النبوية» للدمياطي (ق ٣١).\r(¬٤) كما في المصدرين السابقين.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295493,"book_id":188,"shamela_page_id":1408,"part":"3","page_num":32,"sequence_num":1408,"body":"فيكون لهم ثلاث قَدَمات: قدمة قبل الهجرة، وقدمة قبل بدر، وقدمة عام خيبر، وكذلك قال ابن سعد (¬١) وغيره: إنهم لما سمعوا مهاجَرَ رسول الله ﷺ إلى المدينة رجع منهم ثلاثة وثلاثون رجلًا ومن النساء ثماني نسوةٍ، فمات منهم رجلان بمكة، وحبس بمكة سبعة نَفَرٍ، وشهد بدرًا منهم أربعة وعشرون (¬٢) رجلًا.\rفلما كان شهرُ ربيع الأول سنة سبع من هجرة رسول الله ﷺ إلى المدينة كتب رسول الله ﷺ كتابًا إلى النجاشي يدعوه إلى الإسلام وبعث به مع عمرو بن أُميَّة الضَّمْري، فلما قرئ عليه الكتاب أسلم وقال: لو قدرت أن آتيه لأتيتُه.\rوكتب إليه أن يُزوِّجَه أمَّ حبيبة بنت أبي سفيان، وكانت فيمن هاجر إلى أرض الحبشة مع زوجها عبيد الله بن جحش فتنصَّر هناك ومات، فزوَّجه النجاشيُّ إياها وأصدقها عنه أربعمائة دينار (¬٣)، وكان الذي ولي تزويجها خالد بن سعيد بن العاص.\rوكتب إليه رسول الله ﷺ أن يبعث إليه من بقي عنده من أصحابه ويحملَهم، ففعل وحملهم في سفينتين مع عمرو بن أميَّة الضَّمْري، فقدموا","footnotes":"(¬١) في «طبقاته»، والفقرات الآتية فيه أيضًا ضمن ما أسنده عن شيخه الواقدي بأسانيده. والنقل بواسطة «سيرة الدمياطي».\r(¬٢) ك، ع: «سبعة وعشرون»، خطأ.\r(¬٣) كما يدل عليه حديثها عند أحمد (٢٧٤٠٨) وأبي داود (٢١٠٧) والنسائي (٣٣٥٠)، ففيه أن النجاشي أصدقها أربعة آلاف درهم، وهو في الصرف يساوي أربعمائة دينار.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295494,"book_id":188,"shamela_page_id":1409,"part":"3","page_num":33,"sequence_num":1409,"body":"على رسول الله ﷺ بخيبر فوجدوه قد فتحها، فكلَّم رسولُ الله ﷺ المسلمين أن يدخلوهم في سُهمانهم (¬١) ففعلوا (¬٢).\rوعلى هذا فيزول الإشكال الذي بين (¬٣) حديث ابن مسعود وزيد بن أرقم، ويكون ابن مسعود قدم في المرة الوسطى بعد الهجرة قبل بدرٍ إلى المدينة، وسلَّم عليه حينئذ فلم يردَّ عليه، وكان العهد حديثًا بتحريم الكلام كما قال زيد بن أرقم، ويكون تحريمُ الكلام بالمدينة لا بمكة. وهذا أنسب بالنسخ الذي وقع في الصلاة والتغيير بعد الهجرة، كجعلها أربعًا بعد أن كانت ركعتين ووجوبِ الاجتماع لها.\rفإن قيل: ما أحسنَه من جمعٍ وأبينَه لولا أن محمد بن إسحاق قد قال ما حكيتم عنه أن ابن مسعود أقام بمكة بعد رجوعه من الحبشة حتى هاجر إلى المدينة وشهد بدرًا، وهذا يدفع ما ذكرتم.\rقيل: إن كان محمد بن إسحاق قد قال هذا، فقد قال محمد بن سعد في «طبقاته» (¬٤): إن ابنَ مسعود مكث يسيرًا بعد مَقْدَمِه ثم رجع إلى أرض الحبشة. وهذا هو الأظهر؛ لأن ابن مسعود لم يكن له بمكة من يَحمِيه، وما","footnotes":"(¬١) ن، المطبوع: «سهامهم».\r(¬٢) هنا انتهى النقل من «الطبقات الكبير». وإسهامُ النبي ﷺ للقادمين من الحبشة قد ثبت في البخاري (٣١٣٦) ومسلم (٢٥٠٢) من حديث أبي موسى الأشعري، وسيأتي مفصّلًا في أحداث الغزوة.\r(¬٣) ك، ع: «في».\r(¬٤) (١/ ١٧٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295495,"book_id":188,"shamela_page_id":1410,"part":"3","page_num":34,"sequence_num":1410,"body":"حكاه ابنُ سعد قد تضمن زيادة أمرٍ خفي على ابن إسحاق، وابنُ إسحاق لم يذكر من حدَّثه ومحمد بن سعد أسند ما حكاه إلى المُطَّلِب بن عبدِ الله بن حَنْطَب (¬١)، فاتفقت الأحاديث وصدَّق بعضُها بعضًا، وزال عنها الإشكال، ولله الحمد والمنة.\rوقد ذكر ابن إسحاق (¬٢) في هذه الهجرة إلى الحبشة أبا موسى الأشعري عبدَ الله بن قيس، وقد أنكر ذلك عليه أهلُ السير، منهم: محمد بن عمر الواقدي (¬٣) وغيره، وقالوا: كيف يخفى ذلك على ابن إسحاق أو على من دونه؟!\rقلت: وليس ذلك مما يخفى على من هو دون محمد بن إسحاق فضلًا عنه، وإنما نشأ الوهم أن أبا موسى هاجر من اليمن إلى أرض الحبشة إلى عند جعفر (¬٤) وأصحابه لما سمع بهم، ثم قدم معهم على رسول الله ﷺ بخيبر، كما جاء مصرحًا به في «الصحيح» (¬٥)، فعدَّ ذلك ابنُ إسحاق لأبي","footnotes":"(¬١) بل إلى التابعي الفقيه أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي. وأما المطلب بن عبد الله بن حنطب فأسند إليه قصة سبب رجوع المهاجرين من أرض الحبشة. انظر: «الطبقات» (١/ ١٧٤) و «سيرة الدمياطي» (ق ٣٠).\r(¬٢) كما في «سيرة ابن هشام» (١/ ٣٢٤) في جملة من هاجر إلى الحبشة.\r(¬٣) لم أجد كلام الواقدي في الإنكار عليه. وانظر: «الطبقات» لابن سعد (٤/ ٩٨ - ٩٩) و «الاستيعاب» (٣/ ٩٧٩ - ٩٨٠).\r(¬٤) «إلى عند» شائع في كلام المؤلف وشيخه، وقد عُدَّ لحنًا كما في «درَّة الغوَّاص» (١٩).\r(¬٥) البخاري (٣١٣٦) ومسلم (٢٥٠٢) من حديث أبي موسى، وفيه أنه هو ورهطه الأشعريّون إنما خرجوا من اليمن مهاجرين إلى رسول الله ﷺ ولكن ألقتْهم سفينتُهم إلى أرض الحبشة، فأقاموا هناك مع جعفر وأصحابه حتى قدموا جميعًا حين افتتح خيبر.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295496,"book_id":188,"shamela_page_id":1411,"part":"3","page_num":35,"sequence_num":1411,"body":"موسى هجرةً (¬١)، ولم يقل: إنه هاجر من مكة إلى الحبشة (¬٢) ليُنْكَرَ عليه (¬٣).\rفصل\rفانحاز المهاجرون إلى مملكة أَصْحَمة النجاشي آمنين، فلما علمت قريش بذلك بعثت في أثرهم عبد الله بن أبي ربيعة وعمرو بن العاص بهدايا وتُحَف من بلادهم إلى النجاشي ليردَّهم عليهم، فأبى ذلك عليهم، وتشفَّعُوا إليه بعظماء جُنده (¬٤) فلم يُجِبْهم إلى ما طلبوا، فوَشَوا إليه أن هؤلاء يقولون في عيسى قولًا عظيمًا، يقولون: إنه عبدٌ، فاستدعى المهاجرين إلى مجلسه ومقدَّمهم جعفر بن أبي طالب، فلما أرادوا الدخول عليه قال جعفر: يستأذن عليك حزبُ الله، فقال للآذن: قل له: يعيد استئذانَه، فأعاده، فلما دخلوا عليه قال: ما تقولون في عيسى؟ فتلا عليه جعفر صدرًا من سورة كهيعص، فأخذ النجاشي عُودًا من الأرض فقال: ما زاد عيسى على هذا، ولا هذا العود، فتناخرت (¬٥) بطارقته حوله، فقال:","footnotes":"(¬١) بل قد عدَّ ذلك النبي ﷺ هجرةً حين قال: «ولكم أنتم ــ أهل السفينة ــ هجرتان» كما في البخاري (٤٢٣١) ومسلم (٢٥٠٣)، فقول النبي ﷺ يشمل بعمومه الأشعريين فإنهم كانوا في السفينة مع جعفر وأصحابه، ولذا قال أبو موسى الأشعري: «ما من الدنيا شيء هم [أي: الأشعريّون] به أفرحُ ولا أعظمُ في أنفسهم مما قال لهم رسول الله ﷺ».\r(¬٢) ق، ن، والنسخ المطبوعة: «أرض الحبشة».\r(¬٣) عليه يُحمَل قول ابن سعد في «الطبقات» (٤/ ٩٩): إن ابن إسحاق لم يذكر أبا موسى فيمن هاجر إلى أرض الحبشة. أي: لم يذكره فيمن هاجر مِن مكة إلى أرض الحبشة.\r(¬٤) طبعة الرسالة: «بطارقته» خلافًا للأصول وللطبعة الهندية.\r(¬٥) أي غضبت وثارت، والنخير في الأصل: مدّ الصوت والنَفَس في الخياشيم، وكثيرًا ما يكون ذلك من المُغضَب إظهارًا لغضبه ونفوره.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295497,"book_id":188,"shamela_page_id":1412,"part":"3","page_num":36,"sequence_num":1412,"body":"وإن نخرتم، وإن نخرتم (¬١)! ثم قال: اذهبوا فأنتم سُيُوم بأرضي، من سبَّكم غُرِّم. و «السيوم» بلسانهم: الآمنون (¬٢). وقال للرسولين: لو أعطيتموني دَبْرًا من ذهب ــ يقول: جبلًا من ذهب ــ ما أسلمتهم إليكما، ثم أمر فرُدَّت عليهما هداياهما ورجعا مقبوحَين (¬٣).\rفصل\rثم أسلم حمزة عمُّه وجماعة كثيرون وفشا الإسلام، فلما رأت قريش أمرَ رسول الله ﷺ يعلو الأمورَ ويتزايد أجمعوا على أن يتعاقدوا على بني هاشم وبني المطلب (¬٤) ابنَي عبد مناف (¬٥): أن لا يبايعوهم، ولا يناكحوهم، ولا يُكلِّموهم، ولا يجالسوهم حتى يُسلِّموا إليهم رسول الله ﷺ. وكتبوا بذلك صحيفةً وعلَّقوها في سقف الكعبة يقال: كتبها: منصور بن عكرمة بن (¬٦) عامر بن هاشم، ويقال: النضر بن الحارث، والصحيح: أنه بغيض بن عامر بن هاشم فدعا عليه رسول الله ﷺ فشلَّت يدُه، فانحاز بنو هاشم وبنو المطلب مؤمنُهم وكافرُهم إلا أبا لهب فإنه ظاهرَ قريشًا على رسول الله ﷺ وبني هاشم وبني المطلب.","footnotes":"(¬١) لم تتكرّر «وإن نخرتم» في ص، ز، ب، المطبوع.\r(¬٢) ص، ز، ج، ن: «الآمنون بلسانهم».\r(¬٣) مختصر من حديث أم سلمة الطويل عند ابن إسحاق ــ ومن طريقه عند ابن هشام (١/ ٣٣٤ - ٣٣٨) وأحمد (١٧٤٠) وابن راهويه (١٨٣٥) والبيهقي في «دلائل النبوة» (٢/ ٣٠١) ــ، وإسناده جيّد.\r(¬٤) ص، ز، ج: «بني عبد المطلب»، خطأ.\r(¬٥) ج والمطبوع: «وبَنِي عبد مناف»، خطأ.\r(¬٦) في الأصول عدا ج، ن: واو العطف بدل «بن»، وهو خطأ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295498,"book_id":188,"shamela_page_id":1413,"part":"3","page_num":37,"sequence_num":1413,"body":"وحُبس رسول الله ﷺ ومن معه في الشِّعب شعبِ أبي طالب ليلةَ هلالِ المحرَّم سنةَ سبعٍ من البِعثة، وعُلِّقت الصحيفة في جوف الكعبة، وبقُوا محبوسين محصورين مُضيَّقًا عليهم جدًّا مقطوعًا عنهم المِيرة والمادة نحو ثلاث سنين، حتى بلغهم الجَهدُ وسُمِع أصواتُ صبيانهم بالبكاء من (¬١) وراء الشعب.\rوهناك عمل أبو طالب قصيدته اللامية المشهورة أولها:\rجزى الله عنا عبد شمس ونوفلًا (¬٢)\rوكانت (¬٣) قريش في ذلك بين راضٍ وكاره، فسعى في نقض تلك (¬٤) الصحيفة بعضُ من كان كارهًا لها، وكان القائم بذلك هشام بن عمرو بن الحارث بن حُبَيِّب بن نصر بن مالك (¬٥)، مشى في ذلك إلى المُطعِم بن عدي","footnotes":"(¬١) «من» ساقطة من م، ق، ب، ك، ع.\r(¬٢) كذا قال المؤلف، ولم أجد من ذكر أنه قال اللاميَّة في الشعب. والذي ذكره ابن إسحاق كما في «سيرة ابن هشام» (١/ ٢٧٢ - ٢٨٠) أن أبا طالب قالها قبل ذلك يتودَّد فيها أشرافَ قومه ويخبرهم أنه لن يترك النبي ﷺ لشيء أبدًا حتى يهلك دونه، ثم إن هذا الشطر لم يرد في أوَّلها كما قال المؤلف بل في أثنائها، وعجزه:\rعقوبةَ شرٍّ عاجلًا غير آجلِ\r\rوقد ورد هذا الشطر أيضًا في ميميَّة تُروى لأبي طالب يحرِّض فيها أبا لهب على نصرته ونصرة رسول الله ﷺ. انظر: «سيرة ابن هشام» (١/ ٣٧١).\r(¬٣) ص، ز، ج، ن: «وكان».\r(¬٤) «تلك» ليست في م، ق، ب، ك، ع.\r(¬٥) كذا ساق المؤلف نسبه تبعًا لابن إسحاق، وقال غيره: « ... بن حُبيِّب بن جَذِيمة بن مالك». وعلى كلٍّ، كان هشام هذا من المؤلفة قلوبهم الذين أسلموا بعد الفتح.\rانظر: «سيرة ابن هشام» (١/ ٣٧٤) و «الدرر في اختصار المغازي والسير» لابن عبد البر (ص ٥٩ - ٦٠) و «نسب قريش» لمصعب الزبيري (ص ٤٢٩) و «جمهرة أنساب العرب» لابن حزم (ص ١٦٦ - ١٧٠) و «الإكمال» لابن ماكولا (٢/ ٢٩٨) و «أسد الغابة» (٤/ ٦٢٨) و «الإصابة» (١١/ ٢٣٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295499,"book_id":188,"shamela_page_id":1414,"part":"3","page_num":38,"sequence_num":1414,"body":"وجماعةٍ من قريش فأجابوه إلى ذلك، ثم أطلع الله رسولَه على أمر صحيفتهم وأنَّه أرسل عليها الأرضة فأكلت جميعَ ما فيها من جَوْرٍ وقطيعة وظلم إلا ذكرَ الله ﷿، فأخبر بذلك عمَّه فخرج إلى قريش وأخبرهم بأنَّ ابنَ أخيه قد قال كذا وكذا، فإن كان كاذبًا خلَّينا بينكم وبينه وإن كان صادقًا رجعتم عن قطيعتنا وظُلْمنا، قالوا: قد أنصفت، فأنزلوا الصحيفة فلما رأوا الأمرَ كما أخبر به رسول الله ﷺ ازدادوا كفرًا إلى كفرهم، وخرج رسول الله ﷺ ومن معه من الشعب (¬١)، قال ابن عبد البر (¬٢): بعد عشرة أعوام من المبعث. قال: ومات أبو طالب بعد ذلك بستة أشهر، وماتت خديجة بعده بثلاثة أيام، وقيل غيرُ ذلك.\rفصل\rفلما نُقِضت الصحيفة وافق موتَ خديجة وموت أبي طالب، وبينهما يسير، فاشتد البلاءُ على رسول الله ﷺ من سفهاء قومه، وتجرَّؤوا عليه وكاشفوه بالأذى، فخرج رسولُ الله ﷺ إلى الطائف رجاء أن يُؤووه وينصروه على قومه ويمنعوه منهم (¬٣)، ودعاهم إلى الله ﷿ فلم يرَ من","footnotes":"(¬١) انظر خبر الصحيفة ونقضها عند موسى بن عُقبة كما في «دلائل النبوة» (٢/ ٣١١)، وابن إسحاق كما في «سيرة ابن هشام» (١/ ٣٧٤ - ٣٧٦)، والواقدي كما في «طبقات ابن سعد» (١/ ١٥٩، ١٧٧، ١٧٨).\r(¬٢) «الاستيعاب» (١/ ٣٧ - ٣٨) باختصار وتصرُّف.\r(¬٣) «منهم» ساقطة من ك، ع.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295500,"book_id":188,"shamela_page_id":1415,"part":"3","page_num":39,"sequence_num":1415,"body":"يُؤوي ولم يرَ ناصرًا، وآذوه مع ذلك أشدَّ الأذى ونالوا منه ما لم ينله قومه. وكان معه زيد بن حارثة مولاه، فأقام بينهم عشرة أيامٍ لا يدع أحدًا من أشرافهم إلا جاءه (¬١) وكلَّمه، فقالوا: اخرج من بلدنا، وأغرَوا به سفهاءَهم، فوقفوا له سِماطَين وجعلوا يرمونه بالحجارة حتى دَمِيَتْ قدماه، وزيدُ بن حارثة يقيه بنفسه حتى أصابه شِجاج في رأسه، فانصرف راجعًا من الطائف إلى مكة محزونًا.\rوفي مرجعه ذلك دعا بالدعاء المشهور دعاءِ الطائف: «اللهم إليك أشكو ضعف قوتي وقِلَّة حيلتي وهواني على الناس، أنت رب المستضعفين وأنت ربي، إلى من تَكِلُني؟ إلى بعيد يتجهَّمني (¬٢)؟ أو إلى عدو ملَّكته أمري؟ إن لم يكن بك غضب عليَّ فلا أبالي، غيرَ أنَّ عافيتك هي (¬٣) أوسع لي، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلماتُ وصَلَح عليه أمر الدنيا والآخرة أن يحل علي غضبك أو ينزلَ بي سخطُك؛ لك العُتْبى (¬٤) حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلا بك» (¬٥).","footnotes":"(¬١) ز: «حاجَّه».\r(¬٢) م، ق، ب: «يتهجَّمنِي»، تصحيف. ومعنى «يتجهَّمني»: يلقاني بالغلظة.\r(¬٣) «هي» ساقطة من م، ق، ب، ك، ع.\r(¬٤) أي إليك أتوب فأرجع عمّا تكره إلى ما تحب، فالعُتبى اسم من الإعتاب، وهو رجوع المعتوب عليه إلى ما يُرضي العاتب، تقول: عتبتُ عليه (أو: عاتبته) فأعتبني، أي ترك ما عتبتُ عليه من أجله ورجع إلى ما يُرضيني عنه. انظر: «تهذيب اللغة» (عتب).\r(¬٥) رواه ابن إسحاق ــ كما في «سيرة ابن هشام» (١/ ٤١٩ - ٤٢٢) و «تاريخ الإسلام» للذهبي (١/ ٦٤٦) و «تفسير ابن كثير» (الأحقاف: ٢٩) ــ عن يزيد بن زياد (في التفسير: يزيد بن رومان، ولعله تصحيف)، عن محمد بن كعب القُرظي مرسلًا.\rورواه بعضهم عن ابن إسحاق عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن جعفر ﵁ موصولًا، أخرجه الطبراني في «الكبير» (١٤/ ١٣٩) ومن طريقه الضياء في «المختارة» (٩/ ١٧٩ - ١٨١). وهو غريب، والصحيح عن ابن إسحاق الإسناد الأول مرسلًا.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295501,"book_id":188,"shamela_page_id":1416,"part":"3","page_num":40,"sequence_num":1416,"body":"فأرسل ربه ﵎ إليه ملَكَ الجبال يستأمره أن يُطبِق الأخشَبَين على أهل مكة ــ وهما جبلاها اللذان هي بينهما ــ، فقال: «بل أستأني بهم، لعل الله يُخرج من أصلابهم من يعبده لا يشرك به شيئًا» (¬١).\rفلما نزل بنخلةَ (¬٢) في مرجعه قام يصلي من الليل، فصرف الله إليه نفرًا من الجن فاستمعوا قراءته، ولم يشعر بهم رسول الله ﷺ حتى نزل عليه: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ (٢٩) قَالُوا يَاقَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ (٣٠) يَاقَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (٣١) وَمَنْ لَا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءُ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ [الأحقاف: ٢٩ - ٣٢] (¬٣).","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٣٢٣١) ومسلم (١٧٩٥) من حديث أم المؤمنين عائشة بلفظ: «بل أرجو أن يُخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئًا».\r(¬٢) هما نخلتان الشامية واليمانية، والمراد هنا اليمانية، وهي وادٍ على الطريق بين مكة والطائف. انظر: «معجم ما استعجم» للبكري (٤/ ١٣٠٤) و «المعالم الجغرافية في السيرة» للبلادي (ص ٣١٧).\r(¬٣) قصة استماع الجن في تلك الليلة جزء من مرسل محمد بن كعب القرظي. وفيه نظر، إذ هو مخالف لحديث ابن عباس عند البخاري (٧٧٣) ومسلم (٤٤٩) أن الجنَّ استمعوا إلى النبي ﷺ بنخلة وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر في طريقه ﷺ إلى سوق عُكاظ. وفي حديثه أيضًا ما يدل على أن استماعهم كان في ابتداء الإيحاء، بخلاف خروجه ﷺ إلى الطائف فإنه كان بعد موت عمه وذلك قبل الهجرة بسنة أو سنتين. انظر: «تفسير ابن كثير» (الأحقاف: ٢٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295502,"book_id":188,"shamela_page_id":1417,"part":"3","page_num":41,"sequence_num":1417,"body":"وأقام بنخلةَ أيامًا، فقال له زيد بن حارثة: كيف تدخل عليهم وقد أخرجوك ــ يعني قريشًا ــ؟ فقال: «يا زيد، إن الله جاعل لما ترى فرجًا ومخرجًا، وإن الله ناصرٌ دينَه ومظهر نبيَّه» (¬١).\rثم انتهى إلى مكة (¬٢) فأرسل رجلًا من خزاعة إلى مطعم بن عدي: «أدخل في جوارك؟» فقال: نعم، ودعا بنيه وقومه فقال: البَسوا السلاحَ وكونوا عند أركان البيت فإني قد أجرت محمدًا، فدخل رسول الله ﷺ ومعه زيد بن حارثة حتى انتهى إلى المسجد الحرام، فقام المطعم بن عدي على راحلته فنادى: يا معشر قريش إني قد أجرت محمدًا، فلا يهجه أحد منكم، فانتهى رسول الله ﷺ إلى الركن فاستلمه وصلَّى ركعتين وانصرف إلى بيته، ومطعم بن عدي وولده مُحدِقون به بالسلاح حتى دخل بيته (¬٣).\rفصل\rثم أسري برسول الله ﷺ ــ بجسده على الصحيح (¬٤) ــ من المسجد الحرام إلى بيت المقدس راكبًا على البراق صُحبةَ (¬٥) جبريل ــ عليهما","footnotes":"(¬١) أخرجه ابن سعد في «الطبقات» (١/ ١٨٠) عن الواقدي بإسناده إلى محمد بن جبير بن مطعم مرسلًا.\r(¬٢) ج، ن: «حراء» وفاقًا للطبقات.\r(¬٣) «الطبقات الكبير» (١/ ١٨٠). وانظر: «سيرة ابن هشام» (١/ ٣٨١).\r(¬٤) «بجسده على الصحيح» سقط من م، ق، ب، ك، ع.\r(¬٥) ك، ع: «وصَحِبَه».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295503,"book_id":188,"shamela_page_id":1418,"part":"3","page_num":42,"sequence_num":1418,"body":"الصلاة والسلام ــ، فنزل هناك وصلى بالأنبياء إمامًا وربط البراق بحلقة باب المسجد.\rوقد قيل: إنه نزل ببيت لحمٍ وصلى فيه (¬١)،\rولا يصحُّ عنه ذلك البتة.\rثم عُرج به تلك الليلة من بيت المقدس إلى السماء الدنيا فاستفتَحَ له جبريل ففتح لهما، فرأى هناك آدم أبا البشر فسلَّم عليه، فرحَّبَ به وردّ ﵇ وأقر بنبوَّته، وأراه الله أرواحَ السُّعَداء من بنيه عن يمينه وأرواحَ الأشقياء عن يساره.\rثم عرج به إلى السماء الثانية فاستفتح له، فرأى فيها يحيى بن زكريا وعيسى ابن مريم فلقيهما وسلَّم عليهما، فردَّا عليه ورحَّبا به وأقرَّا بنبوته.\rثم عرج به إلى السماء الثالثة، فرأى فيها يوسف الصدِّيق (¬٢) فسلَّم عليه ورحَّب به وأقرَّ بنبوته.\rثم عرج به إلى السماء الرابعة فرأى فيها إدريس، فسلَّم عليه ورحَّب به وأقرَّ بنبوته.\rثم عرج به إلى السماء الخامسة، فلقي فيها هارون بن عمران فسلَّم عليه ورحَّب به وأقر بنبوته.","footnotes":"(¬١) روي ذلك من حديث أنس وشدّاد بن أوس، فأما حديث أنس فأخرجه النسائي (٤٥٠). قال ابن كثير في «الفصول» (ص ٢٥٦): إنه حديث غريب منكر جدًّا، وإسناده مقارب، وفي الأحاديث الصحيحة ما يدلّ على نكارته.\r\rوأما حديث شدّاد فأخرجه البزار (٣٤٨٤) والطبراني في «الكبير» (٧/ ٢٨٢) والبيهقي في «الدلائل» (٢/ ٣٥٥ - ٣٥٧) وصححه، وتُعقِّب بأن في إسناده إسحاق بن زِبْرِيق، وقد قال النسائي كما في «تاريخ دمشق» (٨/ ١٠٩): «ليس بثقة عن عمرو بن الحارث»، وروايته هنا عنه.\r(¬٢) «الصديق» ساقط من ص، ج، ز، ن.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295504,"book_id":188,"shamela_page_id":1419,"part":"3","page_num":43,"sequence_num":1419,"body":"ثم عرج به إلى السماء السادسة، فلقي فيها موسى فسلَّم عليه ورحَّب به وأقرَّ بنبوته (¬١)، فلما جاوزه بكى موسى فقيل له: ما يبكيك؟ قال: أبكي أن (¬٢) غلامًا بعث بعدي يدخل الجنة من أمته أكثرُ مما يدخلها من أمتي.\rثم عرج به إلى السماء السابعة، فلقي فيها إبراهيم فسلَّم عليه ورحب به وأقر (¬٣) بنبوته.\rثم رُفع إلى سدرة المنتهى، ثم رفع له البيت المعمور، ثم عُرج به إلى الجبار ﷻ، فدنا منه حتى كان قاب قوسين أو أدنى، فأوحى إلى عبده ما أوحى (¬٤)، وفرض عليه خمسين صلاةً، فرجع حتى مر على موسى فقال: بم أُمرتَ؟ قال: بخمسين صلاةً، فقال: إن أمتك لا تطيق (¬٥) ذلك، ارجع إلى","footnotes":"(¬١) ص: «وآمن به»، وكذا في ز ثم أصلحه إلى المثبت. وفي ج: «وآمن بنبوّته».\r(¬٢) ص، ز، ج، ن: «لأن».\r(¬٣) ص، ج، ن: «وآمن»، وكذا في ز ثم أصلحه إلى المثبت.\r(¬٤) قوله: «فدنا منه ... » روي في البخاري (٧٥١٧) من حديث شريك بن عبد الله بن أبي نمر ــ وليس بالقوي ــ عن أنس، وهو أحد الألفاظ التي تفرّد بها شريك في حديث الإسراء، وأنكرها الحفّاظ عليه. وسيأتي تنبيه المؤلف على غلط شريك في بعض ألفاظ الحديث بعد ثلاثة فصول، ولكن الظاهر أن المؤلف يرى أن هذا اللفظ ــ وكذا لفظ آخر سيأتي ــ ليس مما غلط فيه شريك، بل هو من زياداته المقبولة لعدم مخالفتها للروايات الأخرى، ولذا أورده ضمن سياق قصة الإسراء. وانظر: «تفسير ابن كثير» (الإسراء: ١) و «فتح الباري» لابن رجب (٢/ ١١٤).\r(¬٥) م، ق، ب، ك، ع: «يطيقون». وبكليهما روي الحديث في «الصحيح».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295505,"book_id":188,"shamela_page_id":1420,"part":"3","page_num":44,"sequence_num":1420,"body":"ربك فسَلْه التخفيف لأمتك، «فالتفت إلى جبريل كأنه يستشيره في ذلك، فأشار أن نعم إن شئتَ، فعلا به جبريل حتى أتى به الجبَّارَ ﵎ وهو في مكانه» ــ هذا لفظ البخاري في «صحيحه» في بعض الطرق (¬١) ــ فوضع عنه عشرًا، ثم نَزَل حتى مر بموسى فأخبره، فقال: ارجع إلى ربك فَسَلْه التخفيف، فلم يزل يتردد بين موسى وبين ربِّه (¬٢)\r﵎ حتى جعلها خمسًا، فأمره موسى بالرجوع وسؤال التخفيف، فقال: قد استحييت من ربي ولكن أرضى وأسلِّم، فلما نَفَذ (¬٣) نادى منادٍ: «قد أمضيتُ فريضتي وخففت عن عبادي» (¬٤).","footnotes":"(¬١) يعني المؤلف قوله: «فالتفت إلى جبريل ... وهو في مكانه»، فهو عند البخاري (٧٥١٧) من طريق شَريك بن أبي نمر عن أنس، وهو إحدى الزيادات التي تفرّد بها شريك هذا في حديث الإسراء. وأما سائر الحديث فمروي من غير طريق، وسيأتي تخريجه.\r(¬٢) ص، ز، ج: «الله» ..\r(¬٣) ك، ع، ن، النسخ المطبوعة: «بَعُد»، والمثبت من سائر النسخ يتوافق مع رواية عند أحمد (١٧٨٣٥) بلفظ: «فلما نفذتُ نادى مناد»، وهو بمعنى لفظ البخاري (٣٨٨٧): «فلمّا جاوزت».\r(¬٤) سياق المصنف لحديث الإسراء مختصر من مجموع رواياته، وهي:\r- رواية البخاري (٣٤٩، ٣٣٤٢) ومسلم (١٦٣) من طريق الزهري عن أنس عن أبي ذر ﵄.\r- رواية البخاري (٣٢٠٧، ٣٨٨٧) ومسلم (١٦٤) من طريق قتادة عن أنس عن مالك بن صعصعة ﵄.\r- رواية مسلم (١٦٢) من طريق ثابت البناني عن أنس.\r- رواية البخاري (٧٥١٧) من طريق شريك بن أبي نمر عن أنس، وفيها بعض الزيادات المتفرَّد بها عن سائر الطرق، كما سبق.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295506,"book_id":188,"shamela_page_id":1421,"part":"3","page_num":45,"sequence_num":1421,"body":"واختلف الصحابة: هل رأى ربه تلك الليلة أم لا؟ فصح عن ابن عباس أنه رأى ربه (¬١)، وصح عنه أنه قال: رآه بفؤاده (¬٢).\rوصح عن عائشة وابن مسعود إنكار ذلك، وقالا: إن قوله: ﴿وَلَقَدْ رَأَىهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ [النجم: ١٣] إنما هو جبريل (¬٣).\rوصحّ عن أبي ذر أنه سأله: هل رأيت ربك؟ فقال: «نور أنى أراه؟»، أي: حال بيني وبين رؤيته النورُ، كما قال في اللفظ الآخر: «رأيت نورًا» (¬٤).\rوقد حكى عثمان بن سعيد الدارمي (¬٥) اتفاق الصحابة على أنه لم يره.\rقال شيخ الإسلام ابن تيمية ــ قدَّس الله روحه ــ (¬٦): وليس قول ابن عباس: «إنه رآه» مناقضًا لهذا، ولا قوله «رآه بفؤاده»؛ وقد صح عنه أنه قال: «رأيت ربي ﵎»، ولكن لم يكن هذا في الإسراء، ولكن كان بالمدينة لما احتبس عنهم في صلاة الصبح ثم أخبرهم عن رؤية ربِّه (¬٧) تبارك","footnotes":"(¬١) أخرجه ابن أبي شيبة (٣٢٤٦٣) والنسائي في «الكبرى» (١١٤٧٣) وعبد الله بن أحمد في «السنة» (٥٤٧) وغيرهم من طرق عنه.\r(¬٢) أخرجه مسلم (١٧٦) من طريقين عنه، ولفظ أحدهما: «رآه بقلبه».\r(¬٣) أخرجه البخاري (٣٢٣٢ - ٣٢٣٥) ومسلم (١٧٤، ١٧٧) عنهما، وأخرجه مسلم (١٧٥) عن أبي هريرة ﵁ أيضًا.\r(¬٤) أخرجهما مسلم في «صحيحه» (١٧٨/ ٢٩١، ٢٩٢).\r(¬٥) في «الرد على الجهمية» (ص ١٤٤).\r(¬٦) «ابن تيمية قدس الله روحه» ليس في م، ق، ب، ك، ع. انظر: «مجموع الفتاوى» (٦/ ٥٠٩) و «منهاج السنة» (٥/ ٣٨٤ - ٣٨٧) و «مسألة في رؤية النبي ﷺ ربّه» ضمن «جامع المسائل» (١/ ١٠٣ - ١٠٨).\r(¬٧) «ربّه» ساقط من ق. وفي ز: «رؤيته ﵎».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295507,"book_id":188,"shamela_page_id":1422,"part":"3","page_num":46,"sequence_num":1422,"body":"وتعالى تلك الليلة في منامه (¬١). وعلى هذا بنى الإمام أحمد وقال: نعم رآه، فإن (¬٢) رؤيا الأنبياء حق ولا بد، ولكن لم يقل أحمد: إنه رآه بعينَي رأسه يقظةً، ومن حكى عنه ذلك فقد وهم عليه، ولكن مرةً قال: رآه، ومرةً قال: رآه بفؤاده، فحكيت عنه روايتان، وحكيت عنه الثالثة من تصرف بعض أصحابه: أنه رآه بعيني رأسه، وهذه نصوصه موجودة ليس فيها ذلك.\rوأما قول ابن عباس: إنه رآه بفؤاده مرتين، فإن كان استناده إلى قوله تعالى: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ [النجم: ١١]، ثم قال: ﴿وَلَقَدْ رَأَىهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ [النجم: ١٣]، والظاهر أنه مستنده (¬٣) = فقد صح عنه ﷺ أن هذا المرئي جبريل رآه مرتين في صورته التي خُلِق عليها (¬٤). وقول ابن عباس هذا هو مستند الإمام أحمد في قوله: رآه بفؤاده، والله أعلم.","footnotes":"(¬١) هو حديث اختصام الملأ الأعلى. أخرجه أحمد (٢٢١٠٩) والترمذي (٣٢٣٥) من حديث معاذ بن جبل ﵁. قال الترمذي: حسن صحيح، ونقل عن شيخه أبي عبد الله البخاري أنه قال مثل ذلك. وقد روي الحديث أيضًا عن ابن عباس وأنس وثوبان وغيرهم، ولكن لا يصح منها شيء. وروي من مراسيل عبد الرحمن بن عائش، وطارق بن شهاب، وعبد الرحمن بن سابط بأسانيد حسان. انظر: «العلل» للدارقطني (٩٧٣) و «أنيس الساري» (١١/ ١١٩٩ - ١٢١٤).\rولابن رجب رسالة في شرح هذا الحديث الجليل سمَّاها: «اختيار الأولى في شرح حديث اختصام الملأ الأعلى» وهي مطبوعة.\r(¬٢) «فإن» سقطت من ق، وتصحفت في ك، ع إلى «قال».\r(¬٣) كما يدل عليه ما أخرجه ابن أبي شيبة (٣٢٤٦٣) والطبري (٢٢/ ٢٢ - ٢٤).\r(¬٤) أخرجه مسلم (١٧٧/ ٢٨٧) عن عائشة مرفوعًا. وقد سبق أن ذلك أيضًا قول ابن مسعود وأبي هريرة موقوفًا عليهما.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295508,"book_id":188,"shamela_page_id":1423,"part":"3","page_num":47,"sequence_num":1423,"body":"وأما قوله تعالى في سورة النجم: ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى﴾ [النجم: ٨]، فهو غير الدنوّ والتدلّي في قصة الإسراء، فإن الذي في سورة النجم هو دنوّ جبريل وتدليه كما قالت عائشة وابن مسعود، والسياق يدل عليه فإنه قال: ﴿عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى﴾ وهو جبريل ﴿ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى (٦) وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى (٧) ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى﴾ [النجم: ٥ - ٨]، فالضمائر كلها راجعة إلى هذا المُعلِّم الشديد القُوى، وهو ذو المرة أي: القوة، وهو الذي استوى بالأفق الأعلى، وهو الذي دنا فتدلّى فكان من محمد ﷺ قاب (¬١) قوسين أو أدنى.\rوأما الدنو والتدلي الذي في حديث الإسراء فذلك صريح في أنه دنو الرب ﵎ وتدلِّيه، ولا تعرُّض في سورة النجم لذلك، بل فيها أنه رآه نزلةً أخرى عند سدرة المنتهى، وهذا هو جبريل؛ رآه محمد ﷺ على صورته مرتين، مرةً في الأرض ومرةً عند سدرة المنتهى، والله أعلم.\rفصل\rفلما أصبح رسول الله ﷺ في قومه أخبرهم بما أراه الله ﷿ من آياته الكبرى، فاشتد تكذيبهم له وأذاهم واستضراؤهم (¬٢) عليه، وسألوه أن يصف لهم بيتَ المقدس، فجلَّاه الله له حتى عاينه، فطفق يخبرهم عن آياته ولا يستطيعون أن يردوا عليه شيئًا (¬٣).","footnotes":"(¬١) ص، ز، ج، ن: «قدر»، وهو بمعناه.\r(¬٢) المطبوع: «ضرواتهم». ومعنى «استضراؤهم عليه» أي مُكايدتهم له، من قولهم: «استضريتُ للصيد» إذا خَتَله من حيث لا يشعر.\r(¬٣) أخرجه البخاري (٣٨٨٦) ومسلم (١٧٠) من حديث جابر بن عبد الله ﵄ بنحوه. وأخرجه ابن سعد (١/ ١٨٣) والنسائي في «الكبرى» (١١٢٢٠) من حديث أبي هريرة بإسناد صحيح.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295509,"book_id":188,"shamela_page_id":1424,"part":"3","page_num":48,"sequence_num":1424,"body":"وأخبرهم عن عِيرهم في مَسْراه ورجوعه، وأخبرهم عن وقت قدومها وعن البعير الذي يَقْدُمُها (¬١)، فكان الأمر كما قال، فلم يَزِدهم ذلك إلا نفورًا وأبى الظالمون إلا كفورًا (¬٢).\rفصل\rوقد نقل ابن إسحاق (¬٣) عن عائشة ومعاوية أنهما قالا: إنما كان الإسراء بروحه ولم يفقد جسده، ونقل عن الحسن البصري نحو ذلك، ولكن ينبغي أن يعلم الفرق بين أن يقال: كان الإسراء منامًا وبين أن يقال: كان بروحه دون جسده، وبينهما فرق عظيم، وعائشة ومعاوية لم يقولا: كان منامًا، وإنما قالا: أُسرِي بروحه ولم يفقد جسده، وفرق بين الأمرين، فإن ما يراه النائم قد يكون أمثالًا مضروبةً للمعلوم في الصور المحسوسة، فيرى كأنه قد عُرِج به إلى السماء أو ذهب به إلى مكة أو أقطار الأرض وروحُه لم تصعد ولم تذهب، وإنما مَلَكُ الرؤيا ضرب له المثال.\rوالذين قالوا: عُرِج برسول الله ﷺ طائفتان: طائفة قالت: عرج بروحه وبدنه، وطائفة قالت: عرج بروحه ولم يفقد بدنه، وهؤلاء لم يريدوا أن المعراج كان منامًا، وإنما أرادوا أن الروح ذاتَها أسري بها وعرج بها حقيقةً، وباشرت من","footnotes":"(¬١) أي يتقدّمها، ومن قوله تعالى عن فرعون: ﴿يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ﴾ [هود: ٩٨].\r(¬٢) أخرج أحمد (٣٥٤٦) والنسائي في «الكبرى» (١١٢١٩) بمعناه من حديث ابن عباس. وإسناده صحيح كما قال ابن كثير في «تفسيره» (الإسراء: ١).\r(¬٣) (١/ ٣٩٩ - ٤٠٠)، والإسناد إليهما لا يصحّ، وما نقله عن الحسن ليس صريحًا في ذلك، بل الصريح عنه يخالفه. انظر: «تفسير الطبري» (١٤/ ٦٤٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295510,"book_id":188,"shamela_page_id":1425,"part":"3","page_num":49,"sequence_num":1425,"body":"جنس ما تباشر بعد المفارقة، وكان حالها في ذلك كحالها بعد المفارقة في صعودها إلى السماوات سماءً سماءً حتى يُنتهى بها إلى السماء السابعة فتقف بين يدي الله ﷿ فيأمر فيها بما يشاء ثم تنزل إلى الأرض، والذي كان لرسول الله ﷺ ليلة الإسراء أكمل مما يحصل للروح عند المفارقة.\rومعلوم أن هذا أمر فوق ما يراه النائم، لكن لما كان رسول الله ﷺ في مقام خرق العوائد حتى يُشقَّ بطنه وهو حي لا يتألم بذلك= عُرِج بذات روحه المقدَّسة حقيقةً من غير إماتة، ومَن سواه لا تَنال ذاتُ روحه الصعودَ إلى السماء إلا بعد الموت والمفارقة، فالأنبياء إنما استقرَّت أرواحُهم هناك بعد مفارقة الأبدان، وروح رسول الله ﷺ صعدت إلى هناك في حال الحياة ثم عادت، وبعد وفاته استقرت في الرفيق الأعلى مع أرواح الأنبياء، ومع هذا فلها (¬١) إشرافٌ على البدن وإشراقٌ وتعلُّقٌ به بحيث يردّ السلام على من سلَّم عليه.\rوبهذا التعلُّق رأى موسى قائمًا يُصلي في قبره (¬٢) ورآه في السماء السادسة، ومعلوم أنه لم يُعرَج بموسى من قبره ثم رُدَّ إليه، بل ذلك مقام روحه واستقرارها، وقبرُه مقام بدنه واستقراره إلى يوم معاد الأرواح إلى أجسادها؛ فرآه يصلي في قبره ورآه في السماء السادسة، كما أنه هو ﷺ في أعلى مكان في الرفيق الأعلى مستقِرًّا هناك وبدنُه في ضريحه غير مفقود، وإذا سلّم عليه المُسلِّم رد الله عليه روحه حتى يردَّ ﵇ ولم يفارق الملأ الأعلى.\rومن كَثُف إدراكُه وغَلُظت طباعُه عن إدراك هذا فلينظر إلى الشمس في علو محلِّها، وتعلُّقها وتأثيرها في الأرض، وحياة النبات والحيوان بها؛ هذا","footnotes":"(¬١) ز: «فلهذا»، تصحيف.\r(¬٢) كما في حديث أنس عند مسلم (٢٣٧٥) وغيره.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295511,"book_id":188,"shamela_page_id":1426,"part":"3","page_num":50,"sequence_num":1426,"body":"وشأن الروح فوق هذا، فلها شأن وللأبدان شأن، وهذه النار تكون في محلِّها وحرارتُها تؤثر في الجسم البعيد عنها، مع أن الارتباط والتعلُّق الذي بين الروح والبدن أقوى وأكمل وأتم، فشأن الروح أعلى من ذلك وألطف.\rفقل للعيون الرُّمْدِ: إياكِ أن تَرَي ... سنا الشمس فاستغشِي ظلامَ اللياليا (¬١)\r\rفصل\rقال الزهري (¬٢): عرج برسول الله ﷺ إلى بيت المقدس وإلى السماء قبل خروجه إلى المدينة بسنة.\rوقال ابن عبد البر (¬٣) وغيره: كان بين الإسراء والهجرة سنة وشهران. انتهى.\rوكان الإسراء مرةً واحدةً. وقيل: مرتين، مرةً يقظةً ومرةً منامًا، وأرباب هذا القول كأنهم أرادوا أن يجمعوا بين حديث شريك (¬٤) وقوله: «ثم استيقظت» وبين سائر الروايات. ومنهم من قال: بل كان مرتين؛ مرةً قبل الوحي لقوله في حديث شريك: «وذلك قبل أن يوحى إليه» (¬٥)، ومرةً بعد الوحي كما دلت عليه","footnotes":"(¬١) البيت من قصيدة ذكرها في «مدارج السالكين» (٣/ ٣١)، ولعلها للمؤلف نفسه.\r(¬٢) في المطبوع: «قال موسى بن عقبة عن الزهري»، وليس في الأصول، لكنّ الرواية كذلك، أخرجها البيهقي في «الدلائل» (٢/ ٣٥٤) وابن عبد البر في «التمهيد» (٨/ ٥٠).\r(¬٣) في «الاستيعاب» (١/ ٤٠).\r(¬٤) هو شريك بن عبد الله بن أبي نمر، وروايته لحديث الإسراء عن أنس عند البخاري (٧٥١٧).\r(¬٥) قوله: «لقوله ... إليه» ساقط من ص، ز.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295512,"book_id":188,"shamela_page_id":1427,"part":"3","page_num":51,"sequence_num":1427,"body":"سائر الأحاديث. ومنهم من قال: بل ثلاث مرات: مرةً قبل الوحي ومرتين بعده. وكل هذا خبط، وهذه طريقة ضعفاء الظاهرية من أرباب النقل الذين إذا رأوا في القصة لفظةً تخالف سياق بعض الرواة (¬١) جعلوه مرةً أخرى، فكلما اختلف (¬٢) عليهم الرواة عدَّدوا هم الوقائعَ، والصواب الذي عليه أئمة النقل (¬٣) أن الإسراء كان مرةً واحدةً بمكة بعد البعثة.\rويا عجبًا لهؤلاء الذين زعموا أنه مرارًا! كيف ساغ لهم أن يظنوا أنه في كل مرة تُفرَض عليه الصلاة خمسين، ثم يتردد بين ربه وبين موسى حتى تصير خمسًا فيقول: «أمضيت فريضتي (¬٤) وخففت عن عبادي»، ثم يعيدها في المرة الثانية إلى خمسين ثم يحطها عشرًا عشرًا؟!\rوقد غلَّط الحُفَّاظ شَريكًا في ألفاظٍ من حديث الإسراء، ومسلم أورد المسند منه (¬٥) ثم قال: «فقدَّم وأخر وزاد ونقص» ولم يسرد الحديث، وأجاد ﵀ (¬٦).\r* * *","footnotes":"(¬١) ك، ع: «الروايات».\r(¬٢) م، ق، ب، ك: «اختلفت».\r(¬٣) ك، ع: «أئمة أهل النقل».\r(¬٤) م، ق، ب: «فرضي»، والمثبت هو لفظ الحديث، وقد سبق.\r(¬٥) برقم (١٦٢/ ٢٥٩) من طريق ثابت البُناني عن أنس، ثم ذكر طريق شريك هذا (١٦٢/ ٢٦٢) وذكر طرفًا منه ثم قال: «وساق الحديث بقصته نحو حديث ثابت البناني، وقدّم فيه شيئًا وأخّر وزاد ونقص».\r(¬٦) هنا انتهت نسخة الكتانية (ك). وتبدأ نسخة أحمد الثالث (ث).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295513,"book_id":188,"shamela_page_id":1428,"part":"3","page_num":52,"sequence_num":1428,"body":"فصل\rفي مبدأ الهجرة التي فرق الله فيها بين أوليائه وأعدائه،\rوجعلها مبدأً لإعزاز دينه، ونصَرَ عبدَه ورسوله (¬١)\rقال الزهري (¬٢): حدثني محمد بن صالح، عن عاصم بن عمر بن قتادة ويزيد بن رومان وغيرهما قالوا: أقام رسول الله ﷺ بمكة ثلاث سنين من أول نبوته مستخفيًا، ثم أعلن في الرابعة، فدعا الناس إلى الإسلام عشر سنين يوافي الموسم كلَّ عام يتبع الحاجَّ في منازلهم، وفي المواسم (¬٣) بعُكاظ ومَجَنَّة وذي المجاز؛ يدعوهم إلى أن يمنعوه حتى يبلِّغ رسالات ربِّه ولهم الجنة، فلا يجد أحدًا ينصره ولا يجيبه، حتى إنه لَيسأل عن القبائل ومنازلها قبيلةً قبيلةً ويقول: «يا أيها الناس قولوا: لا إله إلا الله، تفلحوا وتَمْلِكوا بها العرب","footnotes":"(¬١) ص، ز: «ونُصرةِ رسوله»، واستدرك «عبده» في هامش ز.\r(¬٢) في الأصول عدا ج، ن: «الترمذي»، تصحيف، والمثبت منهما موافق لـ «سيرة الدمياطي» (ق ٣٤) وهو مصدر المؤلف. وهو وهم من الدمياطي، والصواب أن القائل هو الواقدي كما في «طبقات ابن سعد» (١/ ١٨٤). ومنشأ الوهم ــ والله أعلم ــ أن ابنَ سعد روى الخبر عن شيخه الواقدي بعدة أسانيد له، فقال: «أخبرنا محمد بن عمر [الواقدي] قال: حدثني أيوب بن النعمان عن أبيه عن عبد الله بن كعب بن مالك (ح) قال: وحدثنا محمد بن عبد الله عن الزهري (ح) قال: وحدثني محمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة ويزيد بن رومان، وغير هؤلاء أيضا قد حدثني، قالوا: أقام رسول الله ﷺ ... ». فللواقدي ثلاثة أسانيد للخبر، وهي مفصولة بـ (ح) التحويل، فلعل الحاء التي بعد الإسناد الثاني سقطت من النسخة التي نقل منها الدمياطي فتداخل الإسنادان هكذا: « ... عن الزهري قال: حدثني محمد بن صالح ... » إلخ.\r(¬٣) ز، ع: «الموسم».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295514,"book_id":188,"shamela_page_id":1429,"part":"3","page_num":53,"sequence_num":1429,"body":"وتَدين لكم العجمُ، فإذا آمنتم كنتم ملوكًا في الجنة»، وأبو لهب وراءه يقول: لا تطيعوه فإنه صابئ كذاب (¬١)،\rفيردُّون على رسول الله ﷺ أقبحَ الرد ويؤذونه ويقولون: أُسرتك وعشيرتك أعلم بك حيث لم يتبعوك؛ وهو يدعوهم إلى الله، ويقول: «اللهم لو شئتَ لم يكونوا هكذا».\rقال: وكان مَن سُمِّي لنا من القبائل الذين أتاهم رسول الله ﷺ ودعاهم وعرض نفسه عليهم: بنو عامر بن صعصعة، ومُحارِب بن خَصَفة، وفَزارة، وغسّان، ومُرَّة، وحَنِيفة، وسُلَيم، وعَبْس، وبنو نَصْر (¬٢)، وبنو البَكَّاء، وكِنْدة، وكلب، والحارث بن كعب، وعُذْرة، والحضارمة؛ فلم يستجب منهم أحد.\rفصل\rوكان مما صنع الله لرسوله ﷺ أن الأوس والخزرج كانوا يسمعون من حُلفائهم من يهود المدينة أن نبيًّا من الأنبياء مبعوث في هذا الزمان سيخرج،","footnotes":"(¬١) صحّ من غير وجه أن رسول الله ﷺ وقف بسوق ذي المجاز ينادي: «يا أيها الناس قولوا لا إله إلا الله تفلحوا»، وأبو لهب وراءه يكذّبه ويأمر الناس بتكذيبه .. أخرجه أحمد (١٩٠٠٤) والحاكم (١/ ١٥) من حديث ربيعة بن عِباد الدِّيلي. وأخرجه أحمد (١٦٦٠٣) أيضًا عن شيخٍ من بني مالك بن كنانة حضر ذلك. وأخرجه ابن خزيمة (١٥٩) وابن حبان (٦٥٦٢) والحاكم (٢/ ٦١٢) وغيرهم من حديث طارق بن عبد الله المحاربي بإسناد صحيح، وهو طرف من حديث طويل يأتي في فصل في قدوم وفد قومه على النبي ﷺ (ص ٨١٩).\r(¬٢) المطبوع: «بنو النضر»، وفي مطبوعة «الطبقات»: «بنو نضْر»، كلاهما خطأ، إذ بنو النضر هم قريش، والمذكورون هنا غيرهم من القبائل، فالصواب «بنو نصر» بالصاد المهملة، من قبائل قيس عَيلان بن مُضر، شأن القبائل المذكورة قبلها عدا غسَّان وبني حنيفة. انظر: «جمهرة أنساب العرب» لابن حزم (ص ٤٨٠ - ٤٨٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295515,"book_id":188,"shamela_page_id":1430,"part":"3","page_num":54,"sequence_num":1430,"body":"فنتَّبعه ونقتلكم معه قتلَ عادٍ وإِرَم، وكان الأنصار يحجون البيت ــ كما كانت العرب تحجُّه ــ دون اليهود، فلما رأى الأنصار رسول الله ﷺ يدعو الناس إلى الله وتأمَّلُوا أحوالَه قال بعضهم لبعض: تعلمون ــ واللهِ يا قومُ ــ أن هذا الذي تَوَعَّدكم به يهود، فلا يَسبقُنَّكم إليه!\rوكان سويد بن الصامت من الأوس قد قدم مكة فدعاه رسول الله ﷺ، فلم يُبْعِد ولم يُجِب (¬١).\rثم قدم مكّة أنسُ بن رافع أبو الحَيْسَر في فِتيةٍ من قومه من بني عبد الأشهل يطلبون الحِلْف (¬٢)، فدعاهم رسول الله ﷺ إلى الإسلام، فقال إياس بن معاذ ــ وكان شابًّا حدثًا ــ: يا قومِ، هذا والله خير مما جئنا له، فضربه أبو الحيسر وانتهره فسكت، ثم لم يتمَّ لهم الحلف فانصرفوا إلى المدينة (¬٣).\rفصل\rثم إن رسول الله ﷺ لقي عند العقبة في الموسم ستة نفرٍ من الأنصار كلهم من الخزرج، وهم: أبو أمامة أسعد بن زُرارة، وعوف بن الحارث، ورافع بن مالك، وقُطْبة بن عامر، وعُقْبة بن عامر، وجابر بن عبد الله بن","footnotes":"(¬١) هذا والذي قبله أسنده ابن إسحاق ــ كما في «سيرة ابن هشام» (١/ ٤٢٥، ٤٢٨) و «دلائل النبوة» (٢/ ٤١٩، ٤٣٣) ــ عن عاصم بن عمر بن قتادة عن أشياخ من قومه.\r(¬٢) أي مِن قريش ليوالوا الأوس ــ وبنو عبد الأشهل منهم ــ فينصروهم على أعدائهم من الخزرج.\r(¬٣) أسنده ابن إسحاق ــ كما في «سيرة ابن هشام» (١/ ٤٢٧) و «الدلائل» (٢/ ٤٢٠) ــ بإسناد حسن عن محمود بن لَبِيد الأشهلي ﵁. والمؤلف صادر عن «جوامع السيرة» لابن حزم (ص ٦٩) هنا وفي الفقرة السابقة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295516,"book_id":188,"shamela_page_id":1431,"part":"3","page_num":55,"sequence_num":1431,"body":"رئاب؛ فدعاهم رسول الله ﷺ إلى الإسلام فأسلموا.\rثم رجعوا إلى المدينة فدعَوا إلى الإسلام، ففشا الإسلام فيها حتى لم تبقَ دار إلا وقد دخلها الإسلام، فلما كان العام المقبل (¬١) جاء منهم اثنا عشر رجلًا: الستة الأُوَل (¬٢) خلا جابرَ بن عبد الله، ومعهم: معاذ بن الحارث بن رفاعة أخو عوف المتقدم، وذكوان بن عبد قيس (¬٣) ــ وقد أقام ذكوان هذا بمكة حتى هاجر إلى المدينة، فيقال: إنه مهاجري أنصاري ــ، وعبادة بن الصامت، ويزيد بن ثعلبة، وأبو الهيثم بن التَّيِّهان، وعُوَيمُ (¬٤) بن مالك؛ هم (¬٥) اثنا عشر (¬٦).\rوقال أبو الزبير عن جابر: إن النبي ﷺ لبث عشر سنين يتبع الناس في","footnotes":"(¬١) ص، ز، ع: «القابل».\r(¬٢) ص، ز، ج: «الأولى».\r(¬٣) ز: «عبد الله بن قيس»، خطأ.\r(¬٤) ق، ب، ص، ز، ن، النسخ المطبوعة: «عُوَيمر»، خطأ لأن عويمر بن مالك هو أبو الدرداء ﵁، وهو إنما أسلم يوم بدر أو بعده. والمذكور في مصادر السيرة هنا هو «عويم بن ساعدة» من بني عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس، فما وقع هنا في اسم أبيه إما وهم من المؤلف أو أنه نسبه إلى جدّه الأعلى.\r(¬٥) «هم» ليست في م، ق، ب.\r(¬٦) المؤلف ذكر أحد عشر اسمًا وسقط عليه واحد، وهو: «العبّاس بن عُبادة بن نضلة» من بني عوف بن الخزرج. وهو أيضًا يقال له: مهاجري أنصاري، لأنه أقام بمكة حتى هاجر. وهؤلاء الاثنا عشر بايعوا النبي ﷺ بيعة العقبة الأولى، وهي مثل بيعة النساء المذكورة في آخر الممتحنة. انظر: «سيرة ابن هشام» (١/ ٤٢٨ - ٤٣٣) و «طبقات ابن سعد» (١/ ١٨٥ - ١٨٧). وانظر حديث عبادة بن الصامت عند البخاري (١٨) ومسلم (١٧٠٩) لصيغة البيعة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295517,"book_id":188,"shamela_page_id":1432,"part":"3","page_num":56,"sequence_num":1432,"body":"منازلهم في الموسم ومَجَنَّة وعُكاظ ومنازلهم من منى: «من يؤويني، ومن ينصرني حتى أبلِّغ رسالاتِ ربي فله الجنة؟»، فلا يجد أحدًا ينصره ولا يؤويه، حتى إن الرجل ليَرْحَل من مُضَر أو اليمن إلى ذي رَحِمه فيأتيه قومه فيقولون له: احذَرْ غلام قريش لا يفتنك (¬١)، ويمشي بين رحالهم (¬٢) يدعوهم إلى الله وهم يشيرون إليه بالأصابع؛ حتى بعثنا الله من يثرب، فيأتيه الرجل منَّا فيؤمن به ويقرئه القرآن، فينقلب إلى أهله فيُسْلمون بإسلامه، حتّى لم تبقَ دار من دُور الأنصار إلا وفيها رهط من المسلمين يُظهرون الإسلام، وبعثَنا اللهُ إليه، فائتمرنا واجتمعنا وقلنا: حتى متى رسول الله ﷺ يُطرَد في جبال مكة ويُخاف، فرحلنا حتى قدِمنا عليه في الموسم فواعَدْنا بيعةَ العقبة (¬٣)، فقال له عمُّه العباس: يا ابن أخي، ما أدري ما هؤلاء القوم الذين جاءوك، إني ذو معرفة بأهل يثرب، فاجتمعنا عنده من رجل ورجلين، فلما نظر العباسُ في وجوهنا قال: هؤلاء قوم لا نعرفهم، هؤلاء أحداث، فقلنا: يا رسول الله، على ما (¬٤) نبايعك؟ قال: «على السمع والطاعة في النَّشاط والكسل، وعلى النفقة في العسر واليسر، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وعلى أن تقوموا (¬٥)\rفي الله لا تأخذكم لومة لائم، وعلى أن تنصروني إذا قدِمْتُ عليكم،","footnotes":"(¬١) ز: «يفتنكم»، وفي هامشه مثل المثبت وعليه «خ».\r(¬٢) م، ق، ن، النسخ المطبوعة: «رجالهم» بالجيم، خطأ.\r(¬٣) وهي بيعة العقبة الثانية. ولفظ «المسند»: «فواعَدْناه شِعْبَ العقبة».\r(¬٤) في «المسند» وغيره: «علامَ» على الجادّة. والمثبت من الأصول لغة ضعيفة. انظر: «المحتسب» لابن جنِّي (٢/ ٣٤٧) و «شرح الشافية» للرضي (٢/ ٢٩٧) و «شواهد التوضيح» لابن مالك (ص ٢٢٧) ط. دار الكمال المتحدة.\r(¬٥) كذا في الأصول، وفي المصادر: «أن تقولوا» ..","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295518,"book_id":188,"shamela_page_id":1433,"part":"3","page_num":57,"sequence_num":1433,"body":"وتمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأزواجكم وأبناءكم؛ ولكم الجنة»، فقمنا نبايعه فأخذ بيده أسعدُ بن زُرارة ــ وهو أصغر السبعين ــ فقال: رويدًا يا أهل يثرب، إنّا لم نضرب إليه أكباد المَطيِّ إلا ونحن نعلم أنه رسول الله، وإن إخراجه اليوم مفارقةُ العرب كافَّةً وقَتْلُ خياركم وأن تَعَضَّكم السيوفُ، فإما أنتم تصبرون (¬١) على ذلك فخذوه وأجركم على الله، وإما أنتم تخافون من (¬٢) أنفسكم خيفةً فذروه، فهو أعذر لكم عند الله، فقالوا: يا أسعد أَمِطْ عنَّا يدك! فوالله لا نذر هذه البيعة ولا نستقيلها؛ فقمنا إليه رجلًا رجلًا فأخذ علينا يعطينا بذلك الجنة (¬٣).\rثم انصرفوا (¬٤) إلى المدينة وبعث معهم رسول الله ﷺ عمرو بن أم مكتوم ومصعب بن عمير يُعلِّمان مَن أَسلَم منهم القرآن، ويدعوان إلى الله ﷿،","footnotes":"(¬١) ص، ز، ج، ع: «أن تصبروا»، وهو لفظ ابن حبان، والمثبت من ق لفظ أحمد والبيهقي إلا أن عندهما زيادة «قوم» بعد «أنتم».\r(¬٢) ص، ز: «على»، والمثبت هو لفظ المصادر، ويوضِّحه أن في بعض الروايات: «تخافون من أنفسكم جُبنًا» أو «جُبَينةً».\r(¬٣) أخرجه أحمد (١٤٤٥٦، ١٤٦٥٣) وابن حبان (٦٢٧٤) والحاكم (٢/ ٦٢٤) والبيهقي في «الدلائل» (٢/ ٤٤٢) من حديث ابن خُثيم عن أبي الزبير به، قال الحافظ ابن كثير في «البداية والنهاية» (٤/ ٣٩٩): هذا إسناد جيّد على شرط مسلم، وحسَّنه الحافظ ابن حجر في «الفتح» (٧/ ٢٢٢).\rوأخرجه أحمد (١٥١٩٢) وأبو داود (٤٧٣٤) والترمذي (٢٩٢٥) والحاكم (٢/ ٦١٢ - ٦١٣) من حديث سالم بن أبي الجعد عن جابر مختصرًا جدًّا. قال الترمذي: حسن صحيح، وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.\r(¬٤) أي هؤلاء الاثنا عشر الذين بايعوه بيعة العقبة الأولى، المذكور خبرهم قبل حديث جابر السابق.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295519,"book_id":188,"shamela_page_id":1434,"part":"3","page_num":58,"sequence_num":1434,"body":"فنزلا على أبي أمامة أسعدَ بنِ زرارة (¬١).\rوكان مصعب بن عمير يؤمهم وجمَّع بهم لمّا بلغوا أربعين (¬٢).\rفأسلم على يديهما بشر كثير، منهم: أُسَيد بن الحُضَير وسعد بن معاذ، وأسلم بإسلامهما يومئذٍ جميعُ بني عبد الأشهل الرجال والنساء، إلا الأُصَيرِم عمرو بن ثابت بن وَقْش، فإنه تأخر إسلامُه إلى يوم أحدٍ فأسلم حينئذ وقاتَل فقُتِل قبل أن يسجد لله سجدةً، فأُخبر عنه النبي ﷺ فقال: «عمل قليلًا وأُجِر كثيرًا» (¬٣).","footnotes":"(¬١) انظر الخبر عند موسى بن عقبة كما في «دلائل النبوة» للبيهقي (٢/ ٤٣٠ - ٤٣٣)، وابن إسحاق كما في «سيرة ابن هشام» (١/ ٤٣٤)، والواقدي كما في «طبقات ابن سعد» (٣/ ١٠٩ - ١١٠). وانظر حديث البراء عند البخاري (٣٩٢٥).\r(¬٢) ذكره أحمد في «مسائله» رواية الكوسج (٢/ ٥٧٧). وذكره أيضًا موسى بن عقبة عن الزهري ولكنّه لم يذكر عددهم، وذكر الواقديُّ أنهم كانوا اثني عشر رجلًا. ويخالفه ما رواه ابن إسحاق ــ كما عند ابن هشام (١/ ٤٣٥) وأبي داود (١٠٦٩) وغيرهما، وقد سبق (١/ ٤٥٦) لفظه وتخريجه ــ من حديث كعب بن مالك: أن أسعد بن زرارة هو أوَّل من جمع بهم، وكانوا أربعين رجلًا. قال البيهقي في «الدلائل» (٢/ ٤٤١): ويَحتمِل أن لا يخالف هذا قولَ الزهري، وكأن مصعبًا جمع بهم بمعونة أسعد بن زرارة فأضافه كعب إليه، والله أعلم. وانظر: «فتح الباري» لابن رجب (٥/ ٣٢٩) وما سيأتي (ص ٧٥ - ٧٦).\r(¬٣) أخرجه البخاري (٢٨٠٨) من حديث البراء مختصرًا دون ذكر اسمه ولا تحديد الوقعة التي أسلم فيها وقُتل. وأخرجه ابن إسحاق ــ كما في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٩٠) و «مسند أحمد» (٢٣٦٣٤) ــ وابن سعد في «الطبقات» (٤/ ٢٤١) بإسنادين حسنَين عن أبي هريرة ﵁ مطوّلًا، ولفظ النبي ﷺ عند ابن إسحاق: «إنه لمن أهل الجنّة».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295520,"book_id":188,"shamela_page_id":1435,"part":"3","page_num":59,"sequence_num":1435,"body":"وكثر الإسلام بالمدينة وظهر ثم رجع مصعب إلى مكة، ووافى الموسم ذلك العامَ خلقٌ كثير من الأنصار من المسلمين والمشركين، وزعيم القوم البراء بن مَعْرُور، فلما كانت ليلةُ العقبة ــ الثلثُ الأول من الليل ــ تسلَّل إلى رسول الله ﷺ ثلاثة وسبعون رجلًا وامرأتان، فبايعوا رسول الله ﷺ خُفيةً من قومهم ومن كفَّار مكة على أن يمنعوه ممَّا يمنعون منه نساءَهم وأبناءهم وأُزُرَهم (¬١)، فكان أول من بايعه ليلتئذ البراءُ بن معرور (¬٢)، وكانت له اليد البيضاء إذ أكَّد العقدَ وبادر إليه، وحضر العباس عمُّ رسول الله ﷺ مؤكدًا لبيعته كما تقدم، وكان إذ ذاك على دين قومه. واختار رسول الله ﷺ منهم تلك الليلة اثني عشر نقيبًا وهم: أسعد بن زُرارة، وسعد بن الربيع، وعبد الله بن رواحة، ورافع بن مالك، والبراء بن معرور، وعبد الله بن عمرو بن حرام والد جابر ــ وكان إسلامه تلك الليلة ــ، وسعد بن عُبادة، والمنذر بن عمرو، وعُبادة بن الصامت، فهؤلاء تسعة من الخزرج؛ ومن الأوس ثلاثة: أُسَيد بن الحُضَير، وسعد بن خيثمة، ورفاعة بن عبد المنذر، وقيل: بل أبو الهيثم بن التَّيهان مكانه.\rوأما المرأتان: فأم عُمارة نُسَيبة بنت كعب بن عمرو ــ وهي التي قتل مسيلمة ابنَها حبيبَ بن زيد ــ، وأسماء بنت عمرو بن عدي.","footnotes":"(¬١) أي أنفسهم، فإنه يُكنى عن النفس بالإزار. «النهاية» (أزر).\r(¬٢) كذا في حديث كعب بن مالك وسيأتي تخريجه، وظاهر حديث جابر السابق أن أسعد بن زُرارة أول من بايع، وذكر ابن إسحاق ــ كما في «سيرة ابن هشام» (١/ ٤٤٧) ــ أن بني النجار أيضًا يزعمون ذلك، وبنو عبد الأشهل يقولون: بل أبو الهيثم بن التيهان أول من بايع.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295521,"book_id":188,"shamela_page_id":1436,"part":"3","page_num":60,"sequence_num":1436,"body":"فلما تمَّت هذه البيعةُ استأذنوا رسول الله ﷺ أن يميلوا على أهل العقبة بأسيافهم، فلم يأذن لهم في ذلك. وصرخ الشيطان على العقبة بأبعد صوتٍ سُمع: يا أهل الأخاشب (¬١)، هل لكم في محمَّد والصُّباة معه قد اجتمعوا على حربكم؟ فقال رسول الله ﷺ: «هذا أزبُّ العقبة، أما والله يا عدوَّ الله لأتفرَّغنَّ لك»، ثم أمرهم أن ينفضُّوا إلى رحالهم (¬٢).\rفلما أصبح القومُ غدت عليهم جِلَّة قريش وأشرافُهم حتى وصلوا (¬٣) شِعبَ الأنصار فقالوا: يا معشر الخزرج، إنه بلغنا أنكم لقيتم صاحبنا البارحة وواعدتموه أن تبايعوه على حربنا، وايمُ اللهِ ما حيٌّ من العرب أبغضَ إلينا أن ينشب بيننا وبينه (¬٤) الحرب منكم، فانبعث من كان هناك من الخزرج من المشركين يحلفون لهم بالله: ما كان هذا وما علمنا، وجعل عبد الله بن أُبيٍّ يقول: هذا باطل وما كان هذا، وما كان قومي ليفتاتوا عليَّ بمثل هذا، لو كنتُ بيثرب ما صنع قومي هذا حتى يؤامروني، فرجعت قريش من عندهم.\rورحل البراء بن معرور فتقدم إلى بطن يَأجَجَ (¬٥)، وتلاحق أصحابه من","footnotes":"(¬١) هكذا في الأصول، وهو لفظ الواقدي، و «الأخاشب» هي الجبال، والمراد أهل مكة، فإن مكة وادٍ محيطٌ بالجبال. وفي المطبوع: «الجباجب»، وهي رواية ابن إسحاق، وهي منازل بمنًى. انظر: «النهاية» (جبب).\r(¬٢) صحَّ ذلك من حديث كعب بن مالك، وسيأتي تخريجه.\r(¬٣) ج، ن: «دخلوا».\r(¬٤) ج، ع: «بينهم».\r(¬٥) ويقال أيضًا: «يأجِج» بكسر الجيم، وادٍ من أودية مكة شمال التنعيم، ووادي التنعيم يصب فيه، يعرف اليوم باسم «ياج» أو «وادي بئر مقيت». انظر: «معجم المعالم في السيرة» (ص ٣٣٧) و «معجم معالم الحجاز» (ص ١٨٤٧) كلاهما لعاتِق البلادي.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295522,"book_id":188,"shamela_page_id":1437,"part":"3","page_num":61,"sequence_num":1437,"body":"المسلمين. وتطلَّبتهم قريش (¬١)، فأدركوا سعد بن عبادة فجعلوا يدَه إلى عنقه بِنِسعةٍ، وجعلوا يضربونه ويجُرُّون شعرَه حتى أدخلوه مكة، فجاء مطعم بن عدي والحارث بن حرب بن أمية فخلَّصاه من أيديهم، وتشاورت الأنصار حين فقدوه أن يكُرُّوا إليه، فإذا سعد قد طلع عليهم، فرحل (¬٢) القوم جميعًا إلى المدينة (¬٣).\rوأذِنَ رسول الله ﷺ للمسلمين في الهجرة إلى المدينة، فبادر الناس إلى ذلك، فكان أولَ من خرج إلى المدينة أبو سلمة بن عبد الأسد وامرأته أم سلمة، ولكنها احتبست دونه ومُنِعت من اللَّحاق به سنةً وحيل بينها وبين ولدها، ثم خرجت بعد السنة بولدها إلى المدينة وشيَّعها عثمان بن أبي طلحة (¬٤).","footnotes":"(¬١) وذلك أن قريشًا تنطَّسوا الخبر ــ خبر مبايعة الأنصار ــ فعلموا أنه قد كان، فخرجوا في طلب القوم بعد أن قد نفروا من منى. «سيرة ابن هشام» (١/ ٤٤٩).\r(¬٢) ص، ز، ج، ن: «فوصل». والمثبت من سائر الأصول موافق لما في «طبقات ابن سعد» و «سيرة الدمياطي» (ق ٣٧ ب) نقلًا عنه، وهو مصدر المؤلف.\r(¬٣) خبر بيعة العقبة الثانية أخرجه ابن إسحاق ــ كما في «سيرة ابن هشام» (١/ ٤٤٠ - ٤٤٣، ٤٤٧ - ٤٥٠) و «مسند أحمد» (١٥٧٩٨) و «صحيح ابن حبان» (٧٠١١) و «دلائل النبوة» (٢/ ٤٤٤) ــ من حديث كعب بن مالك ﵁، بإسناد جيّد. وأخرجه ابن سعد في «الطبقات» (١/ ١٨٨ - ١٩٠) عن الواقدي بأسانيده. وسياق المؤلف مجموع من الروايتين رواية ابن إسحاق ورواية الواقدي.\r(¬٤) نسبه إلى جدِّه، هو عثمان بن طلحة بن أبي طلحة العبدري، ولم يكن ﵁ مسلمًا يؤمئذ، وخبر تشييعه لأم سلمة أخرجه ابن إسحاق ــ كما في «سيرة ابن هشام» (١/ ٤٦٩ - ٤٧٠) ــ عن أم سلمة بإسناد حسن.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295523,"book_id":188,"shamela_page_id":1438,"part":"3","page_num":62,"sequence_num":1438,"body":"ثم خرج الناس أرسالًا يَتْبع بعضهم بعضًا، ولم يبق بمكة من المسلمين إلا رسول الله ﷺ وأبو بكر وعلي ــ أقاما بأمره لهما ــ، وإلا من احتبسه المشركون كَرهًا. وقد أعدَّ رسولُ الله ﷺ جهازه ينتظر متى يؤمر بالخروج، وأعدَّ أبو بكر جهازه.\rفصل\rفلما رأى المشركون أصحابَ رسول الله ﷺ قد تجهَّزوا وخرجوا وحملوا وساقوا الذراريَّ والأطفال والأموال إلى الأوس والخزرج عرفوا أن الدار دارُ مَنَعة، وأن القوم أهلُ حلقة وبأس وشوكة، فخافوا خروج رسول الله ﷺ إليهم ولحوقَه بهم فيشتدُّ عليهم أمره، فاجتمعوا في دار الندوة ولم يتخلَّف أحدٌ من ذوي الرأي (¬١) والحِجا منهم ليتشاوروا في أمره، وحضرهم وليُّهم وشيخُهم إبليس ــ لعنه الله ــ في صورة شيخ كبير من أهل نجد مشتملِ الصمَّاء في كسائه، فتذاكروا أمر رسول الله ﷺ، فأشار كل أحدٍ منهم برأي، والشيخ يردُّه ولا يرضاه، إلى أن قال أبو جهل: قد فرق لي فيه رأي ما أراكم (¬٢) وقعتم عليه، قالوا: ما هو؟ قال: أرى أن نأخذ من كل قبيلة من قريش غلامًا نَهْدًا جَلْدًا ثم نُعطيه سيفًا صارمًا فيضربونه ضربةَ رجلٍ واحد، فيتفرَّق دمُه في القبائل، فلا تدري بنو عبد مناف بعد ذلك ما تصنع، ولا يُمكنها معاداة القبائل كلِّها، ونسوق إليهم ديته، فقال الشيخ: للهِ درُّ الفتى! هذا والله الرأي، فتفرقوا على ذلك وأجمعوا عليه، وجاء جبريل بالوحي من عند ربِّه ﵎ فأخبره بذلك، وأمره أن لا ينام في مضجعه تلك","footnotes":"(¬١) ج، ن: «أهل الرأي».\r(¬٢) ز، ع: «رأي من آرائكم ما». وفي ص مثله دون «ما».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295524,"book_id":188,"shamela_page_id":1439,"part":"3","page_num":63,"sequence_num":1439,"body":"الليلة (¬١).\rوجاء رسول الله ﷺ إلى أبي بكر نصف النهار في ساعةٍ لم يكن يأتيه فيها متقنِّعًا فقال له: «أَخرِج مَن عندك»، فقال: إنما هم أهلك يا رسول الله، فقال: «إن الله قد أذن لي في الخروج»، فقال أبو بكر: الصحابةَ يا رسول الله؟ فقال رسول الله ﷺ: «نعم»، قال أبو بكر: فخذ بأبي وأمي إحدى راحلتيَّ هاتين، فقال رسول الله ﷺ: «بالثمن» (¬٢).\rوأمر عليًّا أن يبيت في مضجعه تلك الليلة، واجتمع أولئك النفر من قريش يتطلَّعُون مِن صير الباب ويرصدونه يريدون بَيَاته ويأتمرون أيهم يكون أشقاها، فخرج رسول الله ﷺ عليهم فأخذ حفنةً من البطحاء فجعل يذرُّه على رؤوسهم وهم لا يرونه وهو يتلو: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ﴾ [يس: ٩]، ومضى رسول الله ﷺ إلى بيت أبي بكر فخرجا من خوخةٍ في دار أبي بكر ليلًا، وجاء رجل فرأى القوم ببابه فقال: ما تنتظرون؟ قالوا: محمَّدًا، قال: خبتم وخسرتم! قد والله مرَّ بكم وذرَّ على رؤوسكم التراب، قالوا: والله ما أبصرناه، وقاموا ينفضون التراب عن رؤوسهم، وهم: أبو جهل، والحكم بن العاص، وعقبة بن أبي مُعَيط، والنضر بن الحارث، وأمية بن خلف، وزمعة بن الأسود، وطُعَيمة بن عدي،","footnotes":"(¬١) أسنده ابن سعد (١/ ١٩٣ - ١٩٤) عن الواقدي بأسانيد له متعددة وقد دخل حديث بعضهم في بعض. وأسنده ابن إسحاق ــ كما في «سيرة ابن هشام» (١/ ٤٨٠ - ٤٨٢) ــ عن ابن عباس بنحوه، وإسناده ضعيف لأن ابن إسحاق أبهم اسم شيخه ولم يسمِّه.\r(¬٢) أخرجه البخاري (٢١٣٨، ٥٨٠٧) من حديث عائشة ﵂.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295525,"book_id":188,"shamela_page_id":1440,"part":"3","page_num":64,"sequence_num":1440,"body":"وأبو لهب، وأبيُّ بن خلف، ونُبَيه ومُنبِّه ابنا الحجاج. فلما أصبحوا قام عليٌّ عن الفراش، فسألوه عن رسول الله ﷺ، فقال: لا علم لي به.\rثم مضى رسول الله ﷺ وأبو بكر إلى غار ثور فدخلاه، وضرب العنكبوت على بابه (¬١).\rوكانا قد استأجرا عبد الله بن أُريقِط اللَّيثي (¬٢) وكان هاديًا ماهرًا بالطريق وكان على دين قومه، وأَمِناه على ذلك وسلَّما إليه راحلتيهما، وواعداه (¬٣) غار ثور بعد ثلاثٍ.","footnotes":"(¬١) نسج العنكبوت على فم الغار ذكره ابن سعد (١/ ١٩٥) ضمن خبر الهجرة الذي أسنده عن الواقدي عن شيوخه. وأسنده ابن سعد أيضًا والبزار (٤٣٤٤) والطبراني في «الكبير» (٢٠/ ٤٤٣) والبيهقي في «الدلائل» (٢/ ٤٨٢) من حديث أنس بن مالك، وزيد بن أرقم، والمغيرة بن شعبة. وإسناده واهٍ.\rوله شاهد من حديث ابن عباس عند أحمد (٣٢٥١) والطبري في «تفسيره» (١١/ ١٣٦) وغيرهما. وفي إسناده عثمان الجزري، وليس بعثمان بن عمرو بن ساج كما ظنَّه غير واحد، فإن ذاك متأخر عن طبقة عثمان هذا، وإنما هو عثمان المشاهد، وهو لا يُعرف بضبط ولا عدالة، بل قال أحمد كما في «الجرح والتعديل» (٦/ ١٧٤): «روى أحاديث مناكير، زعموا أنه ذهب كتابه»، على أنَّ ابن كثير حسَّن إسناده في «البداية والنهاية» (٤/ ٤٥١) وكذا ابنُ حجر في «الفتح» (٧/ ٢٣٦).\rوله شاهد مرسل عن الحسن البصري في «مسند أبي بكر» لأبي بكر المروزي (٧٣)، ولكن الإسناد إلى الحسن واه. وانظر: «الضعيفة» للألباني (١١٢٨، ١١٢٩).\r(¬٢) كذا في الأصول والمطبوع، وكذا في موضع من «الطبقات» (١/ ١٩٦)، وفي سائر المواضع: «الدِّيلي»، وهو الصواب الموافق لحديث عائشة عند البخاري (٢٢٦٣). ويظهر من «تاريخ الإسلام» (١/ ٧٥٠) أنه تصحيف قديم في بعض الروايات.\r(¬٣) م، ق، ب: «ووعداه».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295526,"book_id":188,"shamela_page_id":1441,"part":"3","page_num":65,"sequence_num":1441,"body":"وجَدَّت قريش في طلبهما وأخذوا معهم القافة حتى انتهوا إلى باب الغار فوقفوا عليه، ففي «الصحيحين» (¬١) أن أبا بكر قال: يا رسول الله، لو أن أحدهم نظر إلى ما تحت قدميه لأبصرَنا، فقال: «يا أبا بكر، ما ظنك باثنين الله ثالثهما؟ لا تحزن، إن الله معنا»، وكان النبي ﷺ وأبو بكر يسمعان كلامهم فوق رؤوسهما، ولكن الله سبحانه عمَّى عليهم أمرهما.\rوكان عامرُ بن فهيرة يرعى عليهما غنمًا لأبي بكر، ويتسمَّع ما يقال بمكة ثم يأتيهما بالخبر، فإذا كان السحر سرح مع الناس (¬٢).\rقالت عائشة: وجهَّزناهما أحَثَّ الجهاز، وضعنا لهما سُفرةً في جراب، فقطَّعت أسماءُ بنت أبي بكر قطعةً من نطاقها فأوكت به الجراب، وقطَّعت الأخرى فصيَّرتها عصامًا لفم القربة، فبذلك لُقِّبت ذاتَ النطاقين (¬٣).\rوذكر الحاكم في «مستدركه» (¬٤) عن عمر قال: «خرج رسول الله ﷺ إلى","footnotes":"(¬١) البخاري (٣٦٥٣) ومسلم (٢٣٨١) من حديث أنس بن مالك عن أبي بكر الصديق ﵄.\r(¬٢) الذي في حديث عائشة عند البخاري (٣٩٠٥) أن عبد الله بن أبي بكر هو الذي كان يتسمّع الأخبار ويأتيهما بها، وأما عامر بن فُهيرة فيُريح الغنم عليهما ليشربا من لبنها.\r(¬٣) أخرجه البخاري (٣٩٠٥) بنحوه، والمؤلف صادر عن «سيرة الدمياطي» (ق ٣٩) وهو عن «طبقات ابن سعد» (١/ ١٩٦).\r(¬٤) (٣/ ٦) من طريق محمد بن سيرين عن عمر. رجاله ثقات إلا أنه مرسل؛ ابن سيرين لم يُدرك عمر. وله طريق آخر عن عمر عند اللالكائي في «شرح السنة» (٢٤٢٦) والبيهقي في «الدلائل» (٢/ ٤٧٦ - ٤٧٧)، ولكنه ضعيف جدًّا. وله شاهد من مرسل ابن أبي مليكة عند أحمد في «فضائل الصحابة» (٢٢) والفاكهي في «أخبار مكة» (٢٤١٠) بإسناد صحيح.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295527,"book_id":188,"shamela_page_id":1442,"part":"3","page_num":66,"sequence_num":1442,"body":"الغار ومعه أبو بكر، فجعل يمشي ساعةً بين يديه وساعةً خلفه، حتى فطن له رسول الله ﷺ فسأله فقال: يا رسول الله، أذكر الطَّلَب فأمشي خلفك، ثم أذكر الرَّصَد فأمشي بين يديك، فقال: «يا أبا بكر، لو كان شيء، أحببتَ أن يكون بك دوني؟» قال: نعم والذي بعثك بالحق، فلمّا انتهى (¬١) إلى الغار قال أبو بكر (¬٢): مكانَك يا رسول الله حتى أستبرئ لك الغار، فدخل واستبرأه حتى إذا كان في أعلاه ذكر أنه لم يستبرئ الجُحْرة فقال: مكانك يا رسول الله حتى أستبرئ الجحرة، فدخل واستبرأ ثم قال: انزل يا رسول الله، فنزل.\rومكثا في الغار ثلاث ليالٍ حتى خَمَدت عنهما نارُ الطلب، فجاءهما عبد الله بن أريقط بالراحلتين فارتحلا، وأردف أبو بكر عامر بن فُهَيرة، وسار الدليلُ أمامهما، وعين الله تكلؤهما وتأييده يَصْحَبُهما وإسعادُه يُرْحِلُهما ويُنْزِلهما.\rولما يئس المشركون من الظفر بهما جعلوا لمن جاء (¬٣) بهما دية كل واحدٍ منهما، فجدَّ الناسُ في الطلب، والله غالب على أمره، فلما مرُّوا بحي بني مدلج مُصْعِدين من قُدَيد (¬٤) بصر بهم رجل من الحي فوقف على الحي وقال: لقد رأيت آنفًا بالساحل أسودةً ما أُراها إلا محمدًا وأصحابه، ففطن بالأمر سُراقة بن مالك فأراد أن يكون الظفر له خاصَّةً ــ وقد سبق له من","footnotes":"(¬١) ث: «انتهيا»، وهو لفظ الحاكم.\r(¬٢) «أبو بكر» سقط من ص، ز، ج، ع.\r(¬٣) ص، ز: «جاءهم».\r(¬٤) واد مشهور ــ ولا يزال يعرف بهذا الاسم ــ كثير العيون والقرى، يقطعه الطريق من مكة إلى المدينة على نحو من ١٢٥ كيلًا. انظر: «معجم معالم السيرة» (ص ٢٤٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295528,"book_id":188,"shamela_page_id":1443,"part":"3","page_num":67,"sequence_num":1443,"body":"الظفر ما لم يكن في حسابه ــ، فقال: بل هما (¬١) فلان وفلان خرجا في طلب حاجة لهما، ثم مكث قليلًا، ثم قام فدخل خِباءه وقال لخادمه: اخرجي بالفرس من وراء الخباء وموعدُكِ وراء الأكمة، ثم أخذ رُمْحَه وخَفَض عاليَه يخطُّ به الأرض حتى ركب فرسه، فلما قَرُب منهم وسمع قراءةَ رسول الله ﷺ ــ وأبو بكر يُكثر الالتفات، ورسولُ الله ﷺ لا يلتفت ــ قال أبو بكر: يا رسول الله، هذا سراقة بن مالك قد رَهِقَنا، فدعا عليه رسول الله ﷺ فساخت يدا فرسه في الأرض، فقال: قد علمتُ أن الذي أصابني بدعائكما، فادعُوَا الله لي، ولكما عليَّ أن أرد الناس عنكما، فدعا له رسول الله ﷺ، فأُطلِق، وسأل رسول الله ﷺ أن يكتب له كتابًا، فكتب له أبو بكر بأمره في أديم، وكان الكتاب معه إلى يوم فتح مكة، فجاءه بالكتاب فوفى له رسول الله ﷺ وقال: «يوم وفاءٍ وبِرّ».\rوعرض عليهما الزاد والحُملان فقالا: لا حاجة لنا به ولكن عَمِّ عنا الطلبَ، فقال: قد كُفِيتم، ورجع فوجد الناس في الطلب فجعل يقول: قد استبرأت لكم الخبر، وقد كفيتم ما هاهنا؛ فكان أول النهار جاهدًا عليهما وآخرَه حارسًا لهما (¬٢).","footnotes":"(¬١) ص، ز، ج، ن: «هم»\r(¬٢) أخرجه البخاري (٣٩٠٦، ٣٩١١) وابن إسحاق كما في «سيرة ابن هشام» (١/ ٤٨٩ - ٤٩٠) والواقدي كما في «طبقات ابن سعد» (١/ ١٤٨ - ١٤٩) والطبراني في «الكبير» (٧/ ١٣٤، ١٣٥ - برقم ٦٦٠٢، ٦٦٠٣)، كلهم من حديث سراقة بن مالك بنحوه، إلا أن سياق البخاري مختصر ليس فيه ذكر مجيئه بالكتاب يوم الفتح وقول النبي ﷺ له: «يوم وفاء وبر». وأخرج البخاري بعضَه بنحوه من حديث البراء بن عازب عن أبي بكر ﵁ (٣٦١٥)، ومن حديث أنس (٣٩١١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295529,"book_id":188,"shamela_page_id":1444,"part":"3","page_num":68,"sequence_num":1444,"body":"فصل\rثم مرّ في مسيره ذلك حتى نزل (¬١) بخيمتَي أمِّ معبد الخزاعية، وكانت امرأةً برزةً جلدةً تحتبي بفناء الخيمة ثم تُطعم وتَسقي من مرَّ بها، فسألاها هل عندها شيء؟ فقالت: واللهِ لو كان عندنا شيء ما أَعْوَزَكم القِرَى، والشاء عازب ــ وكانت سنةً شَهباء (¬٢) ــ، فنظر رسول الله ﷺ إلى شاةٍ في كسر الخيمة، فقال: «ما هذه الشاة يا أم معبد؟» قالت: شاة خلَّفها الجهد عن الغنم، فقال: «هل بها من لبن؟» قالت: هي أجهد من ذلك، قال: «أتأذنين لي أن أحلُبها؟» قالت: نعم بأبي وأمي، إن رأيت بها حَلَبًا فاحلُبْها، فمسح رسول الله ﷺ بيده ضرعها وسمَّى الله ودعا فتفاجَّت عليه ودَرَّت، فدعا بإناءٍ لها يُرْبِض الرَّهط (¬٣)، فحلب فيه حتى علته الرَّغوة، فسقاها فشربت حتى رويت، وسقى أصحابَه حتى رووا ثم شرب، وحلب فيه ثانيًا حتى ملأ الإناء ثم غادره عندها وارتحلوا.\rفقلَّما لبثت أن جاء زوجُها أبو معبد يسوق أعنُزًا عِجافًا يتساوكن هزلًا، فلما رأى اللبن عَجِب وقال: من أين لك هذا والشاءُ عازب، ولا حلوبة في البيت؟ فقالت: لا والله، إلا أنه مرَّ بنا رجل مبارك كان من حديثه كَيت وكَيت، من حاله كذا وكذا، قال: والله إني لأراه صاحبَ قريشٍ الذي تطلبه، صِفِيه لي يا أم معبد، قالت: ظاهر الوضاءة، أبلج الوجه، حسن الخلق، لم","footnotes":"(¬١) م، ق، ب، ث: «مرّ».\r(¬٢) و «الشاء عازب» أي في مرعًى بعيدٍ لكونها سنةً شهباء، أي سنةَ جدبٍ وقحط.\r(¬٣) في هامش ص: «قوله: يربض الرهط، أي يرويهم حتى يناموا ويمتدّوا على الأرض» اهـ. انظر: «النهاية» (ربض).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295530,"book_id":188,"shamela_page_id":1445,"part":"3","page_num":69,"sequence_num":1445,"body":"تَعِبْه ثُجْلة، ولم تُزْرِ به صَعْلة (¬١)، وسيم قسيم، في عينيه دَعَج، وفي أشفاره وَطَف، وفي صوته صَحَل (¬٢)، وفي عنقه سطع، أَحْوَرُ أكحل، أزجُّ أقرن (¬٣)، شديد سواد الشعر، إذا صمت علاه الوقار، وإن تكلم علاه البهاء، أجمل الناس وأبهاه مِن بعيد، وأحسنه وأحلاه مِن قريب، حُلْوُ المنطق فصلٌ لا نَزْرٌ ولا هَذْر، كأنّ مَنطِقَه خَرَزات نظمٍ يتحدَّرن، رَبْعة لا تقتحمه عينٌ مِن قصر ولا تَشنَؤُه من طول؛ غُصْن بين غصنين، فهو أنضر (¬٤) الثلاثة منظرًا وأحسنهم قدرًا، له رفقاء يحفُّون به، إذا قال استمعوا لقوله، وإن أمر تبادروا إلى أمره، محفود محشود (¬٥)،\rلا عابس ولا مُفْنِد (¬٦). فقال أبو معبد: هذا والله صاحب قريش الذي ذُكِر من أمره ما ذُكِر، ولقد هممتُ أن أصحَبَه، ولأفعلنَّ إن وجدتُ إلى ذلك سبيلًا.","footnotes":"(¬١) أبلج الوجه: مُسفِره مُشرِقه. والثجلَة: عِظَم البطن، ويُروى: «نُحلة» أي: الدّقّة والضَّمَر. والصَّعلة: عِظم الرأس.\r(¬٢) القسيم: مثل الوسيم، الحسن الوضيء. والدَّعَج: شدة السواد. والوَطَف: الطول. والصَّحَل: البُحَّة.\r(¬٣) الأزج: دقيق الحاجبين مع طولهما. والأقرن: مقرون الحاجبين. ويخالفه وصفُ هند بن أبي هالة للنبي ﷺ عند الترمذي في «الشمائل» (٨) بإسناد ضعيف: «أزجُّ الحواجب، سوابغ في غير قرن، بينهما عِرق يُدرُّه الغضب». ويمكن أن يُجمَع بينهما بأن يقال: كان بين حاجبيه ﷺ فرجة دقيقة لا تتبيّن إلا لمتأمل. انظر: «جمع الوسائل في شرح الشمائل» للملا علي القاري (١/ ٣٦).\r(¬٤) ص، ز، ع، ن: «أنظر»، تصحيف.\r(¬٥) أرادت أن أصحابه يخدمونه ويجتمعون عليه ..\r(¬٦) المُفْنِد: من تكلّم بالفَنَد، وهو الكذب، ثم قالوا للشيخ إذا هَرِم وخَرِف: قد أفند، لأنه يخلّط في كلامه. ويصحّ أن يُضبط: «مُفنَّد»، أي الذي يُنسب إلى الفَنَد أو يُتَّهم به.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295531,"book_id":188,"shamela_page_id":1446,"part":"3","page_num":70,"sequence_num":1446,"body":"وأصبح صوتٌ بمكة عاليًا يسمعونه ولا يرون القائل:\rجزى الله رب الناس خير جزائه ... رفيقَين حلَّا خيمتي أمِّ مَعبدِ\rهما نزلا بالبِرِّ وارتحلا به ... فأفلح من أمسى رفيقَ محمدِ\rفيا لَقُصَيٍّ ما زوى الله عنكم ... به من فعال لا تُجازى وسُؤدَدِ\rليَهْنِ بني كعب مكانُ فتاتهم ... ومقعدها للمؤمنين بمَرصَدِ\rسلوا أختكم عن شاتها وإنائها ... فإنكم إن تسألوا الشاةَ تشهد (¬١)\rقالت أسماء: ما درينا أين توجَّه رسول الله ﷺ، إذْ أقبل رجل من الجنِّ من أسفل مكة فأنشد هذه الأبيات، والناس يتبعونه يسمعون (¬٢) صوته وما يرونه حتى خرج من أعلاها، قالت: فلما سمعنا قوله عرفنا حيث وجَّه رسول الله ﷺ وأن وَجْهَه إلى المدينة (¬٣).","footnotes":"(¬١) أخرجه الطبراني في «الكبير» (٣٦٠٥) والآجري في «الشريعة» (١٠٢٠) والحاكم (٣/ ٩) وأبو نعيم في «معرفة الصحابة» (٢٢٦٥، ٢٢٦٦) والبيهقي في «الدلائل» (١/ ٢٧٦ - ٢٨٠)، كلهم من طريق حزام بن هشام عن أبيه عن جدّه حُبيش بن خالد ﵁، وهو أخو أم معبد ﵂. قال العلائي في «الفرائد المسموعة» (٢/ ٧١٧): هذا حديث حسن محفوظ من رواية حزام بن هشام.\rوأخرجه ابن سعد في «الطبقات» (١/ ١٩٦ - ١٩٨) والحاكم (٣/ ١١) من حديث أبي معبد الخزاعي بمثله، ولكن إسناده واهٍ بمرَّة. انظر: «العلل» لابن أبي حاتم (٢٦٨٦).\rتنبيه: وفي القصة ذكرُ أبياتٍ لحسّان بن ثابت جاوب بها الهاتف لم يذكرها المؤلف، وقد أثبتها ناسخ ز في الهامش، مطلعها:\rلقد خاب قوم زال عنهم نبيهم ... وقُدِّس من يسري إليهم ويغتدي\r(¬٢) م، ق، ع: «يستمعون».\r(¬٣) ذكره ابن إسحاق كما في «سيرة ابن هشام» (١/ ٤٨٧)، قال: حُدِّثت عن أسماء. وأسند الواقدي كما في «طبقات ابن سعد» (١/ ١٩٦، ١٠/ ٢٧٣) عن عبد الله بن كيسان مولى أسماء وعن غيره نحوَه إلا أن فيه: «ما شعرت قريش أين وجه رسول الله ﷺ»، وهو أولى إذ يَبعد أن لا تكون أسماء تدري أين توجه رسولُ الله ﷺ مع أبيها.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295532,"book_id":188,"shamela_page_id":1447,"part":"3","page_num":71,"sequence_num":1447,"body":"فصل\rوبلغ الأنصارَ مخرجُ رسول الله ﷺ من مكة وقصدُه المدينة، فكانوا يخرجون كلَّ يومٍ إلى الحرَّة ينتظرونه أولَ النهار، فإذا اشتدَّ حرُّ الشمس رجعوا إلى منازلهم، فلما كان يومُ الاثنين ثاني عشر ربيع الأول على رأس ثلاثَ عشرةَ سنةً من نبوَّته خرجوا على عادتهم فلما حَمِي حرُّ الشمس رجعوا، فصعد رجل من اليهود على أُطُمٍ من آطام المدينة لبعض شأنه فرأى رسولَ الله ﷺ وأصحابه مُبيِّضين يزول بهم السراب، فصرخ بأعلى صوته: يا بني قَيْلَةَ! هذا صاحبكم قد جاء، هذا جدُّكم (¬١) الذي تنتظرونه (¬٢)؛ فثار (¬٣) الأنصار إلى السلاح ليتلقَّوا رسول الله ﷺ، وسُمِعت الوَجْبَة (¬٤) والتكبير في بني عمرو بن عوف، وكبَّر المسلمون فرحًا بقدومه وخرجوا للقائه، فتلقَّوه وحيَّوه بتحية النبوة، وأحدقوا به مُطِيفِين حولَه والسكينةُ تغشاه والوحي ينزل عليه، واللهُ (¬٥)\rمولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير،","footnotes":"(¬١) أي: حظُّكم ودولتكم. وبنو قَيلة هم الأوس والخزرج، نَسَبَهما إلى أمِّهما، وهي قيلة بنتُ كاهل بن عُذْرة القُضاعيَّة.\r(¬٢) م، ق، ب، ج، ث: «تنتظرون».\r(¬٣) ص، ز، ج، ع، ن: «فبادر». والمثبت من باقي الأصول هو لفظ البخاري.\r(¬٤) الوجبة: صوت الساقط إذا سقط فتُسمع له هَدَّة.\r(¬٥) في المطبوع: «﴿فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ ... ﴾ [التحريم: ٤]» خلافًا للأصول، ولا يصحّ البتة، فإن الآية لم تنزل إلا بعد ذلك بسنوات، والمؤلف لم يقصد إيرادها وإنما اقتبس منها فصاغ ما يناسب المقام ..","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295533,"book_id":188,"shamela_page_id":1448,"part":"3","page_num":72,"sequence_num":1448,"body":"فسار حتى نزل بقباء في بني عمرو بن عوف فنزل على كلثوم بن الهِدْم، وقيل: بل على سعد بن خيثمة، والأول أثبت، فأقام في بني عمرو بن عوف أربع عشرة ليلةً وأسَّس مسجد قباء، وهو أول مسجدٍ أُسِّس بعد النبوة (¬١).\rفلما كان يومُ الجمعة ركب بأمر الله له فأدركته الجمعة في بني سالم بن عوف، فجمَّع بهم في المسجد الذي في بطن الوادي.\rثم ركب فأخذوا بخطام راحلته: هلمَّ إلى العدد والعُدَّة والسلاح والمنعة، فقال: «خلُّوا سبيلها فإنها مأمورة»، فلم تزل ناقته سائرةً به لا تمرُّ بدار من دور الأنصار إلا رغبوا إليه في النزول عليهم، ويقول: «دعوها فإنها مأمورة»، فسارت حتى وصلت إلى موضع مسجده اليوم بركت، ولم ينزل عنها حتى نهضت وسارت قليلًا ثم التفتت ورجعت فبركت في موضعها الأول، فنزل عنها وذلك في بني النجار أخوالِه ﷺ (¬٢). وكان من توفيق الله لها، فإنه أحب أن ينزل على أخواله يكرمهم بذلك.\rفجعل الناس يكلمون رسول الله ﷺ في النزول عليهم، وبادر أبو أيوب","footnotes":"(¬١) أخرجه ابن إسحاق كما في «سيرة ابن هشام» (١/ ٤٩٢ - ٤٩٤) والواقدي كما في «طبقات ابن سعد» (١/ ٢٠٠) بأسانيدهما. وهو عند البخاري (٣٩٠٦) عن عروة بن الزبير بنحوه دون ذكر من نزل عليه النبي ﷺ من بني عمرو بن عوف.\r(¬٢) انظر الخبر عند موسى بن عقبة كما في «دلائل النبوة» للبيهقي (٢/ ٥٠١)، وعند ابن إسحاق كما في «سيرة ابن هشام» (١/ ٤٩٤ - ٤٩٥). وأخرجه ابن سعد (١/ ٢٠٣) بنحوه من مرسل شُرَحبيل بن سعد. وروي نحوه من حديث أنس وابن عمر ولكن إسناديهما واهيان بمرّة. انظر: «الضعيفة» (٦٥٠٨) و «أنيس الساري» (٢٠٧٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295534,"book_id":188,"shamela_page_id":1449,"part":"3","page_num":73,"sequence_num":1449,"body":"الأنصاري إلى رَحْلِه فأدخله بيته، فجعل رسول الله ﷺ يقول: «المرء مع رحله» (¬١)، وجاء أسعد بن زُرارة فأخذ بزِمام راحلته فكانت عنده.\rوأصبح كما قال قيس بن صِرمة (¬٢) الأنصاري ــ وكان ابن عباس يختلف إليه يتحفظ هذه الأبيات ــ:\rثَوَى في قريش بضعَ عشرةَ حِجّةً ... يُذَكِّر لو يلقى حبيبًا مُواتيا\rويَعْرِض في أهل المواسم نفسَهُ ... فلم يَرَ من يؤوي ولم ير داعيا\rفلما أتانا واستقرت به النَّوى ... وأصبح مسرورًا بطَيْبةَ راضيا\rوأصبح لا يخشى ظُلامة ظالمٍ ... بعيد، ولا يخشى من الناس باغيا\rبذلنا له الأموالَ مِن جُلِّ (¬٣) مالنا ... وأنفُسَنا عند الوغى والتآسيا\rنُعادي الذي عادى من الناس كلِّهمْ ... جميعًا وإن كان الحبيبَ المُصافيا\rونعلم أن الله لا ربَّ غيرُه ... وأن كتابَ الله أصبح هاديا (¬٤)","footnotes":"(¬١) أخرجه ابن سعد في «الطبقات» (١/ ٢٠٣) عن الواقدي. وله شاهد من حديث ابن الزبير عند الطبراني في «الأوسط» (٣٥٤٤) والبيهقي في «الدلائل» (٢/ ٥٠٩)، وإسناده ضعيف. انظر: «مجمع الزوائد» (٦/ ٦٦).\r(¬٢) كذا في جميع الأصول، وهو وهم أو سبق قلم، وإنما هو: أبو قيس، صرمة بن قيس.\r(¬٣) ج، ث، ن: «حِلِّ». وكذا في بعض المصادر.\r(¬٤) أخرجها الأزرقي في «أخبار مكة» (٢/ ١٤٧) والدينَوَري في «المُجالسة» (٣/ ١٤٨ - ١٤٩) والحاكم (٢/ ٦٢٦ - ٢٦٧) والبيهقي في «الدلائل» (٢/ ٥١٣ - ٥١٤) من طرق عن ابن عيينة عن يحيى بن سعيد الأنصاري. قال: سمعت عجوزًا من الأنصار تقول: رأيت ابن عبّاس يختلف إلى صِرمة بن قيس يتعلّم منه هذه الأبيات.\rوذكرها ابن إسحاق كما في «سيرة ابن هشام» (١/ ٥١٢) مع اختلاف يسير، ومجموعها أربعة عشر بيتًا.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295535,"book_id":188,"shamela_page_id":1450,"part":"3","page_num":74,"sequence_num":1450,"body":"قال ابن عباس: كان رسول الله ﷺ بمكة فأُمِر بالهجرة وأُنزِل عليه: ﴿وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا﴾ [الإسراء: ٨٠] (¬١).\rقال قتادة: أخرجه الله من مكة إلى المدينة مُخْرَجَ صدقٍ (¬٢). ونبيُّ الله يعلم أنه لا طاقة له بهذا الأمر إلا بسلطان، فسأل الله سلطانًا نصيرًا، وأراه الله ﷿ دار الهجرة وهو بمكة، فقال: «أُرِيت دارَ هجرتكم سَبْخةً ذاتَ نخلٍ بين لابتين» (¬٣).\rوذكر الحاكم في «صحيحه» (¬٤) عن علي بن أبي طالب أن النبي ﷺ قال لجبريل: «من يهاجر معي؟» قال: أبو بكر الصديق.\rقال البراء: أول من قدم علينا من أصحاب رسول الله ﷺ: مصعبُ بن عمير وابن أم مكتوم، فجعلا يُقرئان الناس القرآن، ثم جاء عمَّار وبلال وسعد، ثم جاء عمر بن الخطاب في عشرين راكبًا، ثم جاء رسول الله ﷺ،","footnotes":"(¬١) أخرجه أحمد (١٩٤٨) والترمذي (٣١٣٩) والحاكم (٢/ ٢٤٣) وصححه، وقال الترمذي: حسن صحيح.\r(¬٢) أخرجه الطبري (١٥/ ٥٥).\r(¬٣) أخرجه البخاري (٢٢٩٧) من حديث عائشة ﵂.\r(¬٤) (٣/ ٥) وقال: صحيح الإسناد والمتن. قلتُ: كذا قال مع أن شيخه فيه أبو أحمد علي بن محمد بن عبد الله المروزي، وقد قال عنه هو نفسه لمَّا سئل عنه ــ كما في «لسان الميزان» (٦/ ٢٢) ــ: هو أشهر في اللِّين من أن تسألني عنه، وقال أيضًا: كان يكذب. وقال الدارقطني كما في «سؤالات السهمي» (٤٠٧): ضعيف جدًّا. وله طريقان آخران عند ابن عدي في «الكامل» (٦/ ٢٨٩) وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٣٨/ ١٦٨) لكنّهما أيضًا واهيان.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295536,"book_id":188,"shamela_page_id":1451,"part":"3","page_num":75,"sequence_num":1451,"body":"فما رأيت الناس فرحوا بشيء فرَحَهم به حتى رأيتُ النساء والصبيان والإماء يقولون: هذا رسول الله قد جاء (¬١).\rوقال أنس: شهدتُه يوم دخل المدينة، فما رأيت يومًا قطُّ كان أحسنَ ولا أضوأ من يوم دخل المدينة علينا، وشهدته يوم مات فما رأيت يومًا قط كان أقبحَ ولا أظلمَ من يوم مات (¬٢).\rفأقام في منزل أبي أيوب حتى بنى حُجرته ومسجده.\rوبعث رسول الله ﷺ وهو في منزل أبي أيوب زيدَ بن حارثة وأبا رافع ــ وأعطاهما بعيرين وخمسمائة درهم ــ إلى مكة، فقدما عليه بفاطمة وأم كلثوم ابنتيه، وسودةَ بنتِ زمعة زوجته، وأسامة بن زيد وأمِّه أم أيمن. وأما زينب فلم يُمكِّنْها زوجُها أبو العاص بن الربيع من الخروج. وخرج عبد الله بن أبي بكر معهم بعيال أبي بكر وفيهم عائشة، فنزلوا في بيت حارثة بن النُّعمان (¬٣).\r\rفصل\rفي بناء المسجد\rقال الزهري (¬٤): بركت ناقة رسول الله ﷺ عند موضع مسجده، وهو","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٤٩٤١).\r(¬٢) أخرجه ابن سعد (١/ ٢٠١) وأحمد (١٣٥٢٢) والدارمي (٨٩) والحاكم (٣/ ٥٧) وصححه على شرط مسلم، واختاره الضياء (٥/ ٦٦).\r(¬٣) ذكره الواقدي بأسانيده كما في «طبقات ابن سعد» (١/ ٢٠٣)، (١٠/ ٦٢ - ٦٣، ١٥٨).\r(¬٤) أسنده عنه الواقدي كما في «طبقات ابن سعد» (١/ ٢٠٥ - ٢٠٦) بطوله، إلا بيتًا ارتجزه بعض الصحابة، وسيأتي التنبيه عليه. وسيأتي أيضًا ذكر بعض الشواهد لفقرات هذا الخبر.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295537,"book_id":188,"shamela_page_id":1452,"part":"3","page_num":76,"sequence_num":1452,"body":"يومئذ يصلي فيه رجال من المسلمين، وكان مِرْبدًا لسهلٍ وسهيلٍ غلامين يتيمين من الأنصار، وكانا في حِجر أسعد بن زرارة، فساوم رسول الله ﷺ الغلامين بالمربد ليتخذه مسجدًا، فقالا: بل نَهَبُه لك يا رسول الله، فأبى رسول الله ﷺ حتى ابتاعه منهما بعشرة دنانير، وكان جدارًا ليس له سقف وقبلته إلى بيت المقدس، وكان يصلي فيه ويجمِّع أسعدُ بن زرارة قبل مَقْدَمِ رسول الله ﷺ، وكان فيه شجرُ غرقدٍ ونخل وقبور للمشركين، فأمر رسول الله ﷺ بالقبور فنُبِشت، وبالنخل والشجر فقطعت وصُفَّت في قبلة المسجد، وجُعِل طولُه مما يلي القبلة إلى مؤخَّره مائةَ ذراع، وفي الجانبين مثل ذلك أو دونه، وجُعل أساسُه قريبًا من ثلاثة أذرع، ثم بنوه باللَّبِن وجعل رسول الله ﷺ يبني معهم وينقل اللبن والحجارة بنفسه ويقول:\rاللهم لا عيشَ إلا عيشُ الآخرهْ ... فاغفر للأنصار والمهاجرهْ\r\rوكان يقول:\rهذا الحِمال لا حِمالُ خيبر ... هذا أبرُّ ربَّنا وأطهر (¬١)\r\rوجعلوا يرتجزون وهم ينقلون اللَّبِن، ويقول بعضهم في رجزه:\rلئن قعدنا والرسول يعملُ ... لذاك منا العمل المُضَلَّلُ (¬٢)","footnotes":"(¬١) إلى هنا أخرجه البخاري (٣٩٠٦) وعبد الرزاق (٩٧٤٣) من حديث الزهري عن عروة بنحوه مختصرًا. وأخرج البخاري (٤٢٨) ومسلم (٥٢٤) بعضَه من حديث أنس، وليس فيه هذا البيت الأخير.\rوقوله ﷺ: «هذا الحمال ... » أي الحجارة التي تُحمل للبناء أفضل عند الله مما يُحمَل مِن خيبر من التمر ونحوه.\r(¬٢) هذا البيت ذكره ابن إسحاق كما في «سيرة ابن هشام» (١/ ٤٩٦)، وليس في خبر الزهري عند الواقدي.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295538,"book_id":188,"shamela_page_id":1453,"part":"3","page_num":77,"sequence_num":1453,"body":"وجَعَل قبلتَه إلى بيت المقدس، وجعل له ثلاثةَ أبواب: بابًا في مؤخَّره، وبابًا يقال له باب الرحمة، والباب الذي يدخل منه رسول الله ﷺ. وجَعل عُمُدَه الجذوع، وسُقِف بالجريد، وقيل له: ألا نَسْقُفُه؟ فقال: «لا، عريش كعريش موسى» (¬١)، وبنى بيوتًا إلى جانبه بيوتَ الحُجَر باللَّبِن، وسَقَفها بالجذوع والجريد، فلمّا فرغ من البناء بنى بعائشة في البيت الذي بناه لها شرقيَّ المسجدِ يليه، وهو مكان حجرته اليوم، وجعل لسودة بنت زمعة بيتًا آخر.\rفصل\rثم آخى رسول الله ﷺ بين المهاجرين والأنصار في دار أنس بن مالك، وكانوا تسعين رجلًا: نصفُهم من المهاجرين، ونصفهم من الأنصار؛ آخى بينهم على المواساة، ويتوارثون بعد الموت دون ذوي الأرحام إلى حين وقعة بدر، فلما أنزل الله ﷿: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ [الأنفال: ٧٥] ردَّ التوارثَ إلى الرَّحِم دون عقد الأخوة (¬٢).\rوقد قيل: إنه واخى (¬٣) بين المهاجرين بعضهم مع بعض مواخاةً ثانيةً","footnotes":"(¬١) أخرجه عبد الرزاق (٥١٣٥) عن خالد بن معدان مرسلًا، وأخرجه ابن أبي شيبة (٣١٦٢) من مرسل الحسن. وله شواهد أخرى مرسلة وموصولة يصحُّ بمجموعها. انظر: «الصحيحة» للألباني (٦١٦).\r(¬٢) «طبقات ابن سعد» (١/ ٢٠٤) عن الواقدي. وانظر حديث عقد المؤاخاة في دار أنس عند البخاري (٢٢٩٤) ومسلم (٢٥٢٩) من حديث أنس؛ وحديث التوارث بها ونَسْخه عند الطيالسي (٢٧٩٨) والدارقطني (٤١٢٧) من حديث ابن عباس، وعند الدارقطني (٤١٥٨) والحاكم (٤/ ٣٤٥) من حديث الزبير بن العوام.\r(¬٣) ث، ع، النسخ المطبوعة: «آخى». والمثبت من سائر الأصول لغة فيه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295539,"book_id":188,"shamela_page_id":1454,"part":"3","page_num":78,"sequence_num":1454,"body":"واتَّخذ فيها عليًّا أخًا لنفسه (¬١)، والثبت الأول. والمهاجرون كانوا مستغنين بأخوة الإسلام وأخوة الدار وقَرابة النسب عن عقد مواخاةٍ، بخلاف المهاجرين مع الأنصار (¬٢).\rولو واخى بين المهاجرين لكان أحقَّ الناس بأخوته أحبُّ الخلق إليه ورفيقُه في الهجرة، وأنيسُه في الغار، وأفضل الصحابة، وأكرمُهم عليه: أبو بكر الصديق، وقد قال: «لو كنتُ متخذًا من أهل الأرض خليلًا، لاتخذت أبا بكر خليلًا ولكن أخوة الإسلام أفضل» (¬٣)، وفي لفظ: «ولكن أخي وصاحبي» (¬٤).","footnotes":"(¬١) أخرجه الترمذي (٣٧٢٠) والحاكم (٣/ ١٤) وابن عدي في «الكامل» (٢/ ١٦٦) من حديث ابن عمر قال ــ واللفظ للحاكم ــ: إن رسول الله ﷺ آخى بين أصحابه، فآخى بين أبي بكر وعمر، وبين طلحة والزبير، وبين عثمان وعبد الرحمن بن عوف، فقال علي: يا رسول الله إنك قد آخيتَ بين أصحابك فمن أخي؟ قال: «أما ترضى يا عليُّ أن أكون أخاك؟». وإسناده واه، ووسمه شيخ الإسلام بالكذب. انظر: «منهاج السنة» (٥/ ٧١) و «الضعيفة» (٣٥١).\r(¬٢) ولكن مع هذا، لا يمنع أن يكون النبي ﷺ آخى بين أفراد قلائل من المهاجرين بعضهم مع بعض تنزيلًا لذوي السعة واليسار منهم منزلةَ الأنصار، لا سيما وأن بعضهم لم يكن من قريش حتى يستغني بقرابة النسب عن عقد المؤاخاة؛ فقد ثبت من غير وجه أن النبي ﷺ آخى بين عبد الله بن مسعود والزبير بن العوّام. انظر: «سير أعلام النبلاء» (١/ ٤٦٧) و «الفتح» (٧/ ٢٧١) و «الصحيحة» (٣١٦٦).\rهذا، وسيأتي في قصة عمرة القضية (ص ٤٥٥) إثبات المؤلف لمواخاة المهاجرين بعضهم مع بعض قبل الهجرة على الحق والمواساة، فإما أن المؤلف تغيّر رأيه هناك، أو أن مقصوده بالنفي هنا هو نفي أن يكون آخى بينهم بعد الهجرة.\r(¬٣) أخرجه البخاري (٣٦٥٧) من حديث ابن عباس، وأخرجه أيضًا هو (٤٦٦، ٣٦٥٤) ومسلم (٢٣٨٢) من حديث أبي سعيد الخدري.\r(¬٤) أخرجه البخاري (٣٦٥٦) من حديث ابن عباس، ومسلم (٢٣٨٣/ ٤) من حديث ابن مسعود ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295540,"book_id":188,"shamela_page_id":1455,"part":"3","page_num":79,"sequence_num":1455,"body":"وهذه الأخوة في الإسلام وإن كانت عامةً كما قال: «وددت أنَّا قد رأينا إخواننا»، قالوا: ألسنا إخوانك؟ قال: «أنتم أصحابي، وإخواني قوم يأتون من بعدي يؤمنون بي ولم يَرَوني» (¬١) = فلِلصِّديق من هذه الأخوة أعلى مراتبها، كما له من الصحبة أعلى مراتبها، فالصحابة لهم الأخوة ومزيَّةُ الصحبة، ولأتباعه بعدَهم الأخوة دون الصحبة.\rفصل\rووادع رسول الله ﷺ مَن بالمدينة من اليهود، وكتب بينه وبينهم كتابًا (¬٢)، وبادَرَ حَبْرُهم وعالمُهم عبد الله بن سلام فدخل في الإسلام، وأبى عامتُهم إلا الكفر (¬٣).\rوكانوا ثلاث قبائل: بنو قَينُقاع، وبنو النَّضِير، وبنو قُريظة؛ وحاربتْه الثلاثة، فمنَّ على بني قينقاع، وأجلى بني النضير، وقَتل بني قريظة وسبى ذريتهم، ونزلت سورة الحشر في بني النضير، وسورةُ الأحزاب في بني قريظة.\rفصل\rوكان يصلي إلى قبلة بيت المقدس ويحبُّ أن يُصْرَف إلى الكعبة، وقال لجبريل: «وددتُ أن الله صرف وجهي عن قبلة اليهود»، فقال: إنما أنا عبد، فادعُ ربك وسَلْه؛ فجعل يُقلِّب وجهَه في السماء يرجو ذلك، حتى أنزل الله","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم (٢٤٩) من حديث أبي هريرة ﵁.\r(¬٢) انظر خبر الموادعة عند موسى بن عقبة كما في «البداية والنهاية» (٦/ ٣٦ - ٣٧)، وابن إسحاق كما في «سيرة ابن هشام» (١/ ٥٠١)، والواقدي في «مغازيه» (١/ ١٧٦).\r(¬٣) انظر خبر عبد الله بن سلام واليهود عند البخاري (٣٣٢٩، ٣٩١١) من حديث أنس.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295541,"book_id":188,"shamela_page_id":1456,"part":"3","page_num":80,"sequence_num":1456,"body":"عليه: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٤٤] (¬١). وذلك بعد ستة عشر شهرًا من مقدمه المدينةَ، قبلَ وقعةِ بدرٍ بشهرين (¬٢).\rقال محمد بن سعد (¬٣): أخبرنا هاشم بن القاسم، قال: حدثنا أبو معشر، عن محمد بن كعب القرظي قال: «ما خالف نبيٌّ نبيًّا قطُّ في قبلةٍ ولا في سُنَّة، إلا أن رسول الله ﷺ استقبل بيت المقدس حين قدم المدينة ستة عشر شهرًا»، ثم قرأ: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا﴾ الآية [الشورى: ١٣].\rوكان في جَعْل القبلة إلى بيت المقدس ثم تحويلِها إلى الكعبة حِكَمٌ عظيمة، ومحنةٌ للمسلمين والمشركين واليهود والمنافقين.\rفأما المسلمون فقالوا: سمعنا وأطعنا، وقالوا: آمنا به كل من عند ربنا، وهم الذين هدى الله ولم تكن كبيرةً عليهم.\rوأما المشركون فقالوا: كما رجع إلى قبلتنا يوشك أن يرجع إلى ديننا، وما رجع إليها إلا لأنها الحق.","footnotes":"(¬١) أخرجه ابن سعد في «الطبقات» (١/ ٢٠٨) عن الواقدي بإسناده إلى ابن عباس وغيره. وله شاهد من حديث البراء عند البخاري (٣٩٩) بنحوه دون ذكر قول النبي ﷺ لجبريل وجوابه.\r(¬٢) نصّ عليه سعيد بن المسيِّب كما في «الطبقات» (١/ ٢٠٨). وفي حديث البراء عند البخاري: «صلى نحو بيت المقدس ستة عشر ــ أو سبعة عشر ــ شهرًا». أي: إن تحويل القبلة كان في رجب أو شعبان، قبل وقعة بدر بشهر أو شهرين.\r(¬٣) في «الطبقات» (١/ ٢٠٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295542,"book_id":188,"shamela_page_id":1457,"part":"3","page_num":81,"sequence_num":1457,"body":"وأما اليهود فقالوا: خالف قبلةَ الأنبياء قبله، ولو كان نبيًّا لكان يصلي إلى قِبلة الأنبياء.\rوأما المنافقون فقالوا: ما يدري محمد أين يتوجَّه؛ إن كانت القبلة الأولى حقًّا فقد تركها، وإن كانت الثانية هي الحقَّ فقد كان على باطل. وكثرت أقاويل السفهاء من الناس، وكانت ــ كما قال الله ــ كبيرةً إلا على الذين هدى الله، وكانت محنةً من الله امتحن بها عبادَه ليرى من يتَّبع الرسولَ منهم ممن ينقلب على عقبَيه.\rولمّا كان أمرُ القبلة وشأنُها عظيمًا وطَّأَ سبحانه قبلها أمرَ النسخ وقُدرتَه عليه، وأنه يأتي بخيرٍ من المنسوخ أو مثلِه (¬١)، ثم عقَّب ذلك بالتوبيخ لمن تَعَنَّت رسولَه ولم يَنْقَدْ له، ثم ذكر بعده اختلافَ اليهود والنصارى وشهادةَ بعضهم على بعضٍ بأنهم ليسوا على شيء، وحذَّر عبادَه من موافقتهم واتِّباع أهوائهم، ثم ذكر كفرَهم وشركَهم به وقولَهم: إن له ولدًا، سبحانه وتعالى عما يقولون.\rثم أخبر أن له المشرق والمغرب وأينما يولي عبادُه وجوهَهم فثَمَّ وجهُه، وهو الواسع العليم، فلِعَظَمته وسعته وإحاطته أينما توجَّه العبدُ فثَمَّ وجه الله.\rثم أخبر أنه لا يسأل رسوله عن أصحاب الجحيم الذين لا يتابعونه ولا","footnotes":"(¬١) وذلك في قوله تعالى: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ [البقرة: ١٠٦]، وكذلك سيشير المؤلف إلى الآيات التي بعدها إلى الآية (١٣٤) التي تليها آياتُ تحويل القبلة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295543,"book_id":188,"shamela_page_id":1458,"part":"3","page_num":82,"sequence_num":1458,"body":"يصدِّقونه، ثم أعلمه أن أهل الكتاب من اليهود والنصارى لن يَرْضَوا عنه حتى يتبع ملَّتَهم، وأنه إن فعل ــ وقد أعاذه الله من ذلك ــ فما له من الله من ولي ولا نصير.\rثم ذكَّر أهلَ الكتاب بنعمته عليهم، وخوَّفهم من بأسه يومَ لقائِه.\rثم ذكَر خليلَه بانيَ بيتهِ الحرام وأثنى عليه ومدحه، وأخبر أنه جعله إمامًا للناس يأتمُّ به أهل الأرض، ثم ذكر بيتَه الحرام وبناءَ خليله له، وفي ضمن هذا أن بانيَ البيتِ كما هو إمام الناس فكذا (¬١) البيت الذي بناه إمام لهم، ثم أخبر أنه لا يرغب عن ملَّة هذا الإمام إلا أسفهُ الناس، ثم أمر عباده أن يأتمُّوا به، ويؤمنوا بما أنزل إليهم وإلى إبراهيم وإلى سائر النبيين، ثم رد على من قال: إن إبراهيم وأهل بيته كانوا يهودًا أو نصارى؛ وجعل هذا كله توطئةً ومقدِّماتٍ بين يدي تحويل القبلة، ومع هذا كلِّه فكَبُر ذلك على الناس إلا من هدى الله منهم.\rوأكَّد سبحانه هذا الأمر مرةً بعد مرة بعد ثالثة، وأمر به حيث ما كان رسولُه ومن حيث خرج، وأخبر أن الذي يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم هداهم إلى هذه القبلة، وأنها هي القبلة التي تليق بهم وهم أهلها، لأنها أوسطُ القِبَل وأفضلُها، وهم أوسط الأمم وخيارهم، فاختار أفضل القِبَل لأفضل الأمم، كما اختار لهم أفضلَ الرُّسُل وأفضلَ الكتب، وأخرجهم في خير القرون، وخصَّهم بأفضل الشرائع، ومَنَحهم خيرَ الأخلاق وأسكنهم خيرَ الأرض، وجعل منازلَهم في الجنة خيرَ المنازل، ومَوقِفَهم في القيامة خير","footnotes":"(¬١) ز، ع: «فكذلك».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295544,"book_id":188,"shamela_page_id":1459,"part":"3","page_num":83,"sequence_num":1459,"body":"المواقف، فهم على تَلٍّ عالٍ والناس تحتهم (¬١)، فسبحان من يختصُّ برحمته من يشاء، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم.\rوأخبر سبحانه أنه فعل ذلك لئلا يكونَ للناس عليهم حجة، ولكن الظالمون الباغون يحتجُّون عليهم بتلك الحجج التي ذُكِرَت، ولا تُعارَض الرسل إلا بها وبأمثالها من الحجج الداحضة، وكلُّ من قدَّم على أقوال الرسول سواها فحجَّتُه من جنس حجج هؤلاء.\rوأخبر سبحانه أنه فعل ذلك ليُتمَّ نعمتَه عليهم وليهديَهم، ثم ذكَّرهم نِعَمه عليهم بإرسال رسوله إليهم وإنزال كتابه عليهم ليزكِّيَهم به ويُعلِّمَهم الكتاب والحكمة ويعلِّمَهم ما لم يكونوا يعلمون. ثم أمرهم بذكره وشكره، إذ بهذين الأمرين يستوجبون إتمامَ نِعَمه والمزيدَ من كرامته، ويستجلبون ذِكْرَه لهم ومحبَّته لهم، ثم أمرهم بما لا يتم لهم ذلك إلا بالاستعانة به، وهو الصبر والصلاة، وأخبرهم (¬٢) أنه مع الصابرين.\rفصل\rوأتمَّ نعمته عليهم مع القبلة بأن شرع لهم الأذان في اليوم والليلة خمس مرات وزادهم في الظهر والعصر والعشاء ركعتين أُخرَيين بعد أن كانت ثنائيةً (¬٣)، وكل هذا كان بعد مَقدَمه المدينة.","footnotes":"(¬١) جاء ذلك في حديث كعب بن مالك عند أحمد (١٥٧٨٣) وابن حبان (٦٤٧٩) والحاكم (٢/ ٣٦٣)، وفي حديث جابر عند مسلم (١٩١/ ٣١٦) بمعناه.\r(¬٢) م، ق، ب، ث: «وأخبر» دون ضمير النصب.\r(¬٣) قالت عائشة: «فرض الله الصلاة حين فرضها ركعتين ركعتين في الحضر والسفر، فأُقِرَّت صلاة السفر وزِيد في صلاة الحضر». أخرجه البخاري (٣٥٠) ومسلم (٦٨٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295545,"book_id":188,"shamela_page_id":1460,"part":"3","page_num":84,"sequence_num":1460,"body":"فصل\rفلما استقر رسول الله ﷺ بالمدينة وأيده الله بنصره وبعباده المؤمنين، وألَّف بين قلوبهم بعد العداوة والإحن التي كانت بينهم، فمنعته أنصارُ الله وكتيبة الإسلام من الأسود والأحمر، وبذلوا نفوسهم دونه، وقدَّموا محبَّته على محبَّةِ الآباء والأبناء والأزواج، وكان أولى بهم من أنفسهم= رَمَتْهم العربُ واليهود عن قوسٍ واحدة، وشمَّروا لهم عن ساق العداوة والمحاربة، وصاحوا بهم من كل جانب، والله تعالى يأمرهم بالصبر والعفو والصفح حتى قويت الشوكة واشتدَّ الجَناح، فأذن لهم حينئذ في القتال ولم يَفرضْه عليهم فقال تعالى: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتِلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾ (¬١) [الحج: ٣٩].\rوقد قالت طائفة: إن هذا الإذن كان بمكةَ والسورةُ مكية. وهذا غلط لوجوه:\rأحدها: أن الله لم يأذن بمكة لهم في القتال، ولا كان لهم شوكة يتمكَّنُون بها من القتال بمكة.\rالثاني: أن سياق الآية يدلُّ على أن الإذنَ بعد الهجرة وإخراجِهم من ديارهم، فإنه قال: ﴿الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ﴾ [الحج: ٤٠]، وهؤلاء هم المهاجرون.","footnotes":"(¬١) كذا ضبطت الآية في م بكسر التاء من ﴿يُقَاتِلُونَ﴾، وهي قراءة أبي عمرو بن العلاء وغيره، وقرأ حفص عن عاصم وغيره بفتح التاء. انظر: «النشر» (٢/ ٣٢٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295546,"book_id":188,"shamela_page_id":1461,"part":"3","page_num":85,"sequence_num":1461,"body":"الثالث: أن قوله تعالى: ﴿اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [الحج: ١٩]، نزلت في الذين تبارزوا يومَ بدرٍ من الفريقين (¬١).\rالرابع: أنه قد (¬٢) خاطبهم في آخرها بقوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ... ﴾ [الحج: ٧٧]، والخطاب بذلك كلُّه مدني، وأمّا الخطاب بـ ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ﴾ فمشترك.\rالخامس: أنه أمر فيها بالجهاد الذي يعمُّ الجهادَ باليد وغيره، ولا ريب أن الأمر بالجهاد المطلق إنما كان بعد الهجرة، وأمّا جهاد الحجَّة فأمر به في مكة، كقوله: ﴿(٥١) فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ﴾ أي: بالقرآن ﴿بِهِ جِهَادًا﴾ [الفرقان: ٥٢] فهذه سورة (¬٣) مكية، والجهاد فيها هو التبليغ وجهاد الحجة، وأما حقُّ الجهاد المأمور به في سورة الحجِّ فيدخل فيه الجهاد بالسيف.\rالسادس: أن الحاكم روى في «مستدركه» (¬٤) من حديث الأعمش عن","footnotes":"(¬١) كما في «صحيح البخاري» (٣٩٦٥، ٣٩٦٦) من حديث علي وأبي ذرّ، وسيأتي في أحداث الغزوة.\r(¬٢) «قد» ليست في م، ق، ب، ث.\r(¬٣) ج: «السورة».\r(¬٤) (٢/ ٢٤٦). وأخرجه أحمد (١٨٦٥) والترمذي (٣١٧١) والنسائي (٣٠٨٥) والبزار (١/ ٦٩، ١٩٤) والطبري (١٦/ ٥٧٤) وابن حبان (٤٧١٠) والطبراني في «الكبير» (١٢/ ١٦) والحاكم (٢/ ٦٦، ٣/ ٧) والضياء في «المختارة» (١٠/ ٣٥٩) من طرق عن الأعمش به. وصححه ابن حبان والحاكم والضياء والمؤلف، وحسَّنه الترمذي والبزّار، إلا أن الترمذي ذكر أنه رواه غير واحد عن الثوري عن الأعمش عن مسلم عن سعيد بن جبير مرسلًا. وانظر: «العلل» للدارقطني (٢٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295547,"book_id":188,"shamela_page_id":1462,"part":"3","page_num":86,"sequence_num":1462,"body":"مسلم البَطِين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: لمّا خرج رسول الله ﷺ من مكة قال أبو بكر: أخرَجُوا نبيهم إنا لله وإنا إليه راجعون، ليَهْلِكُنَّ؛ فأنزل الله ﷿: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتِلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا﴾ [الحج: ٣٩]، وهي أول آية نزلت في القتال. وإسناده على شرط «الصحيحين».\rوسياق السورة يدل على أن فيها المكيَّ والمدنيَّ، فإن قصة إلقاء الشيطان في أُمنيَّةِ الرسول مكية، والله أعلم.\rفصل\rثم فَرَض عليهم القتال بعد ذلك لمن قاتلهم دون من لم يقاتلهم فقال: ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٠].\rثم فرض عليهم قتال المشركين كافَّةً؛ وكان محرَّمًا، ثم مأذونًا فيه، ثم مأمورًا به لمن بدأهم (¬١) بالقتال، ثم مأمورًا به لجميع المشركين، إما فرض عينٍ على أحد القولين، أو فرض كفاية على المشهور.\rوالتحقيق أن جنس الجهاد فرض عين: إما بالقلب، وإما باللسان، وإما بالمال، وإما باليد؛ فعلى كل مسلم أن يُجاهِد بنوعٍ من هذه الأنواع.\rوأما الجهاد بالنفس ففرض كفاية، وأما الجهاد بالمال ففي وجوبه قولان، والصحيح وجوبه لأن الأمر بالجهاد به وبالنفس في القرآن سواء، كما قال تعالى: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [التوبة: ٤١].","footnotes":"(¬١) ص، ز: «بادأهم».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295548,"book_id":188,"shamela_page_id":1463,"part":"3","page_num":87,"sequence_num":1463,"body":"وعلَّق النجاةَ من النار (¬١) به ومغفرةَ الذنب ودخولَ الجنة فقال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (١٠) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (١١) يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [الصف: ١٠ - ١٢]. وأخبر أنهم إن فعلوا ذلك أعطاهم ما يحبون من النصر والفتح القريب فقال: ﴿وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا﴾ أي: ولكم خصلة أخرى تحبونها في الجهاد، وهي: ﴿نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ﴾ [الصف: ١٣].\rوأخبر سبحانه أنه اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم، وأعاضهم (¬٢) عليها (¬٣) الجنة، وأن هذا العقد والوعد قد أودعه أفضلَ كتبه المنزلةِ من السماء، وهي التوراة والإنجيل والقرآن، ثم أكّد ذلك بإعلامهم (¬٤) أنه لا أحدَ أوفى بعهده منه ﵎ (¬٥)، ثم أكد ذلك بأنْ أمرهم بأن يستبشروا ببيعهم الذي عاقدوه عليه، ثم أعلمهم أن (¬٦) ذلك هو الفوز العظيم (¬٧).","footnotes":"(¬١) ث، ع: «النيران»، وتصحّف في م، ق إلى «القرآن»! وهو ساقط من ب.\r(¬٢) ص، ز: «أعطاهم».\r(¬٣) م، ص: «عليهما»، وهو محتمل في ق، ب.\r(¬٤) ص، ز، ع: «بإعلامه».\r(¬٥) من قوله: «ثم أكد ذلك ... » إلى هنا سقط من ق لانتقال النظر.\r(¬٦) م، ق، ب، ث: «بأن».\r(¬٧) وذلك في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [التوبة: ١١١].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295549,"book_id":188,"shamela_page_id":1464,"part":"3","page_num":88,"sequence_num":1464,"body":"فليتأمل المعاقد (¬١) مع ربه عقدَ هذا التبايُع ما أعظمَ خطرَه وأجلَّه، فإن الله ﷿ هو المشتري، والثمنُ: جنات النعيم والفوز برضاه والتمتع برؤيته هناك، والذي جرى على يده هذا العقد أشرفُ رسله وأكرمهم عليه من الملائكة ومن البشر. وإن سلعةً هذا شأنها لقد هُيِّئت لأمرٍ عظيم وخطب جسيم:\rقد هَيَّأوك لأمرٍ لو فَطِنْتَ له ... فاربأ بنفسك أن ترعى مع الهَمَلِ (¬٢)\rمهر المحبّة والجنة بَذْلُ النفس والمال لمالكهما الذي اشتراهما من المؤمنين، فما لِلجَبان المُعْرِض المُفلس وسومَ هذه السلعة؟! تالله ما هُزِلت فيستامها المفلسون، ولا كسدت فيُنفِّقُها بالنسيئة المُعْسرون؛ لقد أقيمت للعرض في سوقِ مَن يزيد (¬٣)، فلم يرضَ ربُّها لها بثمنٍ دونَ بذل النفوس (¬٤)، فتأخر البطَّالون وقام المحبون ينظرون أيُّهم يصلح أن تكون نفسُه الثمنَ، فدارت السلعة بينهم ووقعت في يدِ ﴿وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى﴾ [المائدة: ٥٤].\rلمَّا كَثُر المدَّعُون للمحبة طولبوا بإقامة البينة على صحة الدعوى، فلو يُعطى الناس بدعواهم لادَّعى الخليُّ حُرقة الشجيِّ (¬٥)، فتنوع المدعون في الشهود، فقيل: لا تثبت هذه الدعوى إلا ببينةِ ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي","footnotes":"(¬١) ق، ن: «العاقد»، وتصحّف في ج إلى: «العاقل».\r(¬٢) البيت من لامية العجم للطُّغْرائي، والرواية فيها: «قد رشَّحُوك».\r(¬٣) النسخ المطبوعة: «يريد» بالراء، خطأ.\r(¬٤) ز، ع: «النفس».\r(¬٥) أي لادّعى الفارغ الخالي من المحبّة أنه ممن شجاه هموم الوصل وأحزان الشوق.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295550,"book_id":188,"shamela_page_id":1465,"part":"3","page_num":89,"sequence_num":1465,"body":"يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٣١]، فتأخر الخلق كلُّهم، وثبت أتباعُ الرسول في أفعاله وأقواله وهديه وأخلاقه فطولبوا بعدالة البينة وقيل: لا تُقبَل العدالةُ إلا بتزكيةِ ﴿الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ﴾ [المائدة: ٥٤]، فتأخر أكثر المُدَّعِين للمحبة، وقام المجاهدون فقيل لهم: إن نفوس المحبين وأموالهم ليست لهم فسَلِّمُوا ما وقع عليه العقد فـ ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ﴾ [التوبة: ١١١]، وعقدُ التبايع يوجب التسليم من الجانبين؛ فلما رأى التجّار عظمةَ المشتري، وقدرَ الثمن، وجلالةَ مَن جرى عقد التبايع على يديه، ومقدارَ الكتاب الذي أثبت فيه هذا العقد= عرفوا أن للسلعة قدرًا وشأنًا ليس لغيرها من السِّلَع، فرأوا من الخسران البيِّن (¬١) والغَبن الفاحش أن يبيعوها بثمن بخسٍ دراهمَ معدودةٍ تذهب لذتُها وشهوتها وتبقى تبِعَتُها وحسرتُها، وأنَّ (¬٢)\rفاعل ذلك معدود في جملة السفهاء، فعقدوا مع المشتري بيعةَ الرِّضوان رضًى واختيارًا من غير ثبوت خيار، وقالوا: واللهِ لا نُقيلك ولا نَستقيلك، فلما تمَّ العقدُ وسلَّموا المبيعَ قيل لهم: قد صارت نفوسكم وأموالكُم لنا، والآن فقد رددناها عليكم أوفرَ ما كانت وأضعافَ أموالِكم معها؛ ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ [آل عمران: ١٦٩] لم نُثامِنْكم بنفوسكم (¬٣) وأموالكم طلبًا للربح عليكم، ولكن ليظهر أثرُ الجود والكرم في قبول المعيب والإعطاءِ عليه أجلَّ الأثمان، ثم جمعنا لكم بين الثمن والمُثْمَن.","footnotes":"(¬١) ج: «المبين».\r(¬٢) أي رأوا أن فاعل ذلك ... إلخ. وفي ز: «فإن» ..\r(¬٣) المطبوع: «لم نبتعْ منكم نفوسكَم» خلافًا للأصول.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295551,"book_id":188,"shamela_page_id":1466,"part":"3","page_num":90,"sequence_num":1466,"body":"وتأمل هاهنا قصة جابر، وقد اشترى منه النبي ﷺ بعيرَه ثم وفَّاه الثمن وزاده وردَّ عليه البعير (¬١)، وكان أبوه قد قُتِل مع النبي ﷺ في وقعة أُحُدٍ، فذكَّره بهذا الفعل حالَ أبيه مع الله، وأخبره أن الله أحياه وكلَّمه كِفاحًا وقال: «يا عبدي تمنَّ عليَّ» (¬٢).\rفسبحان من عَظُم جودُه وكرمه عن (¬٣) أن يحيط به علم الخلائق؛ لقد أعطى السِّلْعة وأعطى الثمن ووفَّق لتكميل العقد، وقَبِل المبيعَ على عيبه وأعاض عليه أجلَّ الأثمان، واشترى عبده من نفسه بماله، وجمع له بين الثمن والمثمن، وأثنى عليه ومدحه بهذا العقد، وهو الذي وفَّقه له وشاءه منه.\rفحيَّهلًا إن كنتَ ذا همةٍ فقد ... حدا بك حادي الشوق فاطْوِ المراحلا\rوقُل لمنادي حبِّهم ورضاهم ... إذا ما دعا: لبيك ألفًا كواملا\rولا تنظر الأطلال من دونهم فإنْ ... نظرتَ إلى الأطلال عُدن حوائلا\rولا تنتظر بالسير رفقةَ قاعدٍ ... ودَعْه فإن الشوق يكفيك حاملا\rوخذ منهمُ زادًا إليهم وسِرْ على ... طريق الهدى والحبِّ تصبحُ واصلا","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٢٠٩٧) ومسلم (٧١٥).\r(¬٢) أخرجه الترمذي (٣٠١٠) وابن ماجه (١٩٠) وابن حبان (٧٠٢٢) والحاكم (٣/ ٢٠٤)، وقال الترمذي: حسن غريب من هذا الوجه، وصححه ابن حبان والحاكم والمؤلف في «حادي الأرواح» (٢/ ٦٧١). وروي بنحوه من طريق آخر عند أحمد (١٤٨٨١) وأبي يعلى (٢٠٠٢) وغيرهما، وإسناده حسن أيضًا. وانظر: «الصحيحة» (٣٢٩٠) و «أنيس الساري» (٣/ ٢٣١٨).\r(¬٣) «عن» ليست في م، ق، ب، ث، المطبوع.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295552,"book_id":188,"shamela_page_id":1467,"part":"3","page_num":91,"sequence_num":1467,"body":"وأحْيِ بذكراهم سُراكَ إذا وَنَتْ (¬١) ... ركابُك فالذِّكْرى تُعيدك عاملا\rوإمّا تخافَنَّ الكَلال فقل لها ... أمامكِ وِرْد الوَصْلِ فابغي المَناهلا\rوخذ قبَسًا من نورهم ثم سِرْ به ... فنورهمُ يهديك ليس المشاعِلا\rوحيَّ على وادي الأراك فقِلْ به ... عساك تراهم ثَمَّ إن كنتَ قائلا\rوإلا ففي نَعمانَ عند مُعرِّفِ الـ ... أحبَّة فاطلبهم إذا كنتَ سائلا\rوإلا ففي جمعٍ بليلته فإنْ ... تَفُت فمنًى يا ويحَ من كان غافلا\rوحيَّ على جنات عدنٍ فإنها ... منازلُك الأُولى بها كنت نازلا\rولكنْ سَباك الكاشحون لأجل ذا ... وقفتَ على الأطلال تبكي المنازلا\rوحيَّ على يوم المزيد بجنة الـ ... خلود فجُدْ بالنفس إن كنتَ باذلا\rفدَعْها رسومًا دارساتٍ فما بها ... مَقِيلٌ وجاوِزْها فليست منازلا\rرسومًا عفت ينتابها الخلق كم بها ... قتيل وكم فيها لذا الخلق قاتلا\rوخذ يمنةً عنها على المنهج الذي ... عليه سرى وفد المحبَّة آهلا\rوقل ساعدي يا نفسُ بالصبر ساعةً ... فعند اللِّقا ذا الكدُّ يصبح زائلا\rفما هي إلا ساعة ثم تنقضي ... ويصبح ذو الأحزان فرحانَ جاذِلا (¬٢)\rلقد حرَّك الداعي إلى الله وإلى دار السلام النفوسَ الأبية والهممَ العالية، وأَسْمَعَ منادي الإيمان من كانت له أذن واعية، أسمَعَ ــ واللهِ ــ من كان حيًّا، فهزَّه السماعُ إلى منازل الأبرار وحدا به في طريق سيره، فما حطَّت رحالُه إلا بدار القرار؛ فقال: «انتدب الله لمن خرج في سبيله ــ لا يخرجه إلا إيمان بي","footnotes":"(¬١) ص، ج، ز، ع، ن: «دَنَتْ»، تصحيف، وهو على الصواب في هامش ز. و «سُراك» تصحّف في المطبوع إلى «شراك». والسُّرى: سير الليل.\r(¬٢) يبدو أن الأبيات للمؤلف، وهي في «مدارج السالكين» (٣/ ٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295553,"book_id":188,"shamela_page_id":1468,"part":"3","page_num":92,"sequence_num":1468,"body":"أو (¬١) تصديق برسلي ــ أن أَرْجِعَه بما نال من أجرٍ أو غنيمة، أو أُدخِله الجنة؛ ولولا أن أشقَّ على أمتي ما قعدتُ خلف سرّيةٍ، ولوَدِدتُ أنِّي أُقتَل في سبيل الله ثم أحيا، ثم أقتل ثم أحيا، ثم أقتل (¬٢)» (¬٣).\rوقال: «مثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم القائم القانت بآيات الله لا يفتر من صيامٍ ولا صلاةٍ حتى يرجعَ المجاهد في سبيل الله، وتوكَّل اللهُ للمجاهد في سبيله بأن يتوفّاه أن يُدخله الجنة أو يَرْجِعَه سالمًا مع ما نال مِن (¬٤) أجر أو غنيمة» (¬٥).\rوقال: «غدوة في سبيل الله أو رَوحة خير من الدنيا وما فيها» (¬٦).\rوقال فيما يروي عن ربه ﵎: «أيُّما عبدٍ من عبادي خرج مجاهدًا في سبيلي ابتغاءَ مرضاتي ضمنتُ له أن أَرْجِعَه بما أصاب من أجر أو","footnotes":"(¬١) هكذا في جميع الأصول، وهو الذي في صُلب النسخة اليونينية كما يظهر من فروعها المختلفة، وهو موافق لما عند الكرماني في «شرحه» (١/ ١٥٥)، والذي في أكثر نسخ البخاري: «وتصديق»، وهو كذلك في سائر مصادر التخريج.\r(¬٢) «ثم أقتل» من ث، ز، ع. وسقط من سائر الأصول.\r(¬٣) أخرجه أحمد (٧١٥٧، ٨٩٨٠) والبخاري (٣٦) ــ واللفظ له ــ ومسلم (١٨٦٧/ ١٠٣) والنسائي (٥٠٣٠) وابن ماجه (٢٧٥٣) من حديث أبي زرعة البجلي عن أبي هريرة ﵁.\r(¬٤) «ما نال من» ساقط من ج، ن، المطبوع.\r(¬٥) أخرجه البخاري (٢٧٨٧، ٣١٢٣) ومسلم (١٨٧٨) من طرق عن أبي هريرة، وسياق المؤلف مجموع من الروايات الثلاث.\r(¬٦) متفق عليه من حديث أنس وأبي هريرة وسهل بن سعد ﵃ بألفاظ متقاربة. البخاري (٢٧٩٢ - ٢٧٩٤) ومسلم (١٨٨٠ - ١٨٨٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295554,"book_id":188,"shamela_page_id":1469,"part":"3","page_num":93,"sequence_num":1469,"body":"غنيمة، وإن قبضتُه أن أغفر له وأرحمَه وأُدخلَه الجنة» (¬١).\rوقال: «جاهدوا في سبيل الله، فإن الجهاد في سبيل الله باب من أبواب الجنة ينجي الله به من الهمِّ والغمِّ» (¬٢).\rوقال: «أنا زعيم ــ والزعيم: الحميل ــ لمن آمن بي وأسلم وجاهد في سبيل الله ببيتٍ في رَبَض الجنة، وبيتٍ في وسط الجنة، وبيتٍ في أعلى غرف الجنة؛ من فعل ذلك لم يَدَعْ للخير مطلبًا ولا من الشرِّ مهربًا، يموت حيث شاء أن يموت» (¬٣).\rوقال: «من قاتل في سبيل الله من رجل مسلم فُواقَ ناقةٍ وجبت له الجنة» (¬٤).","footnotes":"(¬١) أخرجه أحمد (٥٩٧٧) والنسائي (٣١٢٦) والضياء في «المختارة» (١٣/ ١٥٦) من حديث الحسن البصري عن ابن عمر. وقد روي عن الحسن مرسلًا، كما أخرجه ابن أبي شيبة (١٩٧٧٦) وذكره الدارقطني في «العلل» (٢٨٨٢) من طريقين عنه، ولعله أشبه. ولكن الحديث صحيح بشواهده، منها حديث أبي هريرة المتفق عليه المتقدّم آنفًا.\r(¬٢) أخرجه أحمد (٢٢٦٨٠، ٢٢٧١٩) وابن حبان (٤٨٥٥) والحاكم (٢/ ٧٥، ٣/ ٤٩) والضياء في «المختارة» (٨/ ٢٧٣، ٢٨١) من حديث عُبادة بن الصامت. وهو حديث حسن بمجموع طرقه. انظر: «الصحيحة» (٦٧٠، ١٩٤١، ١٩٤٢).\r(¬٣) أخرجه النسائي (٣١٣٣) وابن حبان (٤٦١٩) والحاكم (٢/ ٧١) من حديث فَضالة بن عبيد بإسناد صحيح.\r(¬٤) وأخرجه أحمد (٢٢٠١٤، ٢٢٠٥٠، ٢٢١١٠) وأبو داود (٢٥٤١) والترمذي (١٦٥٧) والنسائي (٣١٤١) وابن حبان (٤٦١٨) والحاكم (٢/ ٧٧) من طرق عن مالك بن يُخامِرَ عن معاذ بن جبل ﵁.\rقال الترمذي: هذا حديث صحيح، وصححه ابن حبان والحاكم، وله شاهد من حديث أبي هريرة عند أحمد (٩٧٦٢) وغيره، وسيأتي.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295555,"book_id":188,"shamela_page_id":1470,"part":"3","page_num":94,"sequence_num":1470,"body":"وقال: «إن في الجنة مائةَ درجةٍ أعدَّها الله للمجاهدين في سبيل الله، بين كل درجتين كما بين السماء والأرض، فإذا سألتم الله فَسَلُوه الفردوس، فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة، وفوقه عرشُ الرحمن، ومنه تَفجَّرُ أنهار الجنة» (¬١).\rوقال لأبي سعيد: «من رضي بالله ربًّا وبالإسلام دينًا وبمحمد رسولًا وجبت له الجنة»، فعجب لها أبو سعيد وقال: أَعِدْها عليَّ يا رسول الله، ففعل، ثم قال رسول الله ﷺ: «وأخرى يرفع الله بها العبد مائة درجة في الجنة، ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض»، قال: وما هي يا رسول الله؟ قال: «الجهاد في سبيل الله» (¬٢).\rوقال: «من أنفق زوجين في سبيل الله دعاه خزنةُ الجنة كلُّ خزنةِ بابٍ: أَيْ فُلُ (¬٣) هلمَّ، فمن كان من أهل الصلاة دُعِي من باب الصلاة، ومن كان من أهل الجهاد دُعي من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة، ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الريان»، فقال أبو بكر: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، ما على من دُعي من تلك الأبوابِ من ضرورة، فهل","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٢٧٩٠، ٧٤٢٣) من حديث أبي هريرة.\r(¬٢) أخرجه مسلم (١٨٨٤) من حديث أبي سعيد الخدري.\r(¬٣) م، ق، ب، ث، ز، ع، هامش ص: «أي عبد الله». والمثبت من ص، ج، ن موافق لرواية أبي سلمة عن أبي هريرة. وفي رواية حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة: «يا عبد الله هذا خير».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295556,"book_id":188,"shamela_page_id":1471,"part":"3","page_num":95,"sequence_num":1471,"body":"يُدعى أحد من تلك الأبواب كلها؟ فقال: «نعم وأرجو أن تكون منهم» (¬١).\rوقال: «من أنفق نفقةً فاضلةً في سبيل الله فبسبعمائة، ومن أنفق على نفسه وأهله أو (¬٢) عاد مريضًا أو مازَ (¬٣) أذًى عن طريق فالحسنة بعشر أمثالها، والصوم جُنَّة ما لم يَخْرِقها، ومن ابتلاه الله في جسده فهو له حِطَّة» (¬٤).\rوذكر ابن ماجه (¬٥) عنه: «من أرسل بنفقةٍ في سبيل الله وأقام في بيته فله بكل درهم سبعمائة درهم، ومن غزا بنفسه في سبيل الله وأنفق في وجهه ذلك فله بكل درهم سبعمائة ألف درهم»، ثم تلا هذه الآية: ﴿وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [البقرة: ٢٦١].","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٢٨٤١) ومسلم (١٠٢٧/ ٨٦) من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة. وأخرجه البخاري (١٨٩٧) ومسلم (١٠٢٧/ ٨٥) من حديث حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة. وسياق المؤلف ملفّق من الروايتين.\r(¬٢) في الأصول: «وعاد»، والمثبت من مصادر التخريج الآتية. وقد سقط «أو عاد مريضًا» من م، ب، ث.\r(¬٣) ز، ن، المطبوع: «أماط»، والمثبت من سائر الأصول موافق لمصادر التخريج.\r(¬٤) أخرجه أحمد (١٦٩٠، ١٧٠٠) والنسائي (٢٢٣٣) وأبو يعلى (٨٧٨) وابن خزيمة (١٨٩٢) والحاكم (٣/ ٢٦٥) والضياء في «المختارة» (٣/ ٣١٧، ٣١٨) من حديث أبي عُبَيدة بن الجرّاح. والحديث صححه ابن خزيمة والحاكم والضياء، وضعّفه الألباني في «الضعيفة» (٦٤٣٨) لجهالة حال بعض رواته، ولكن لجميع فقراته شواهد تعضده وتقوّيه.\r(¬٥) برقم (٢٧٦١) من طريق الخليل بن عبد الله، عن الحسن البصري، عن سبعة من الصحابة! قال ابن كثير في «تفسيره»: هذا حديث غريب. وقال الحافظ ابن عبد الهادي ــ كما في «تهذيب التهذيب» (٣/ ١٦٧) ــ: هو حديث منكر، و الخليل بن عبد الله لا يُعرَف. ولعل إيراد المؤلف له بهذه الصيغة يوحي بضعفه ــ وسيأتي له نظائر ــ، بخلاف الأحاديث التي ذكرها بصيغة الجزم: «وقال».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295557,"book_id":188,"shamela_page_id":1472,"part":"3","page_num":96,"sequence_num":1472,"body":"وقال: «من أعان مجاهدًا في سبيل الله، أو غارمًا (¬١) في غُرْمه (¬٢)، أو مكاتبًا في رقبته أظلَّه الله في ظلِّه يومَ لا ظلَّ إلا ظله» (¬٣).\rوقال: «من اغبرَّت قدماه في سبيل الله حرَّمهما اللهُ على النار» (¬٤).\rوقال: «لا يجتمع شُحٌّ وإيمان في قلب رجلٍ، ولا يجتمع غبار في سبيل الله ودخانُ جهنَّمَ في وجه عبد»، وفي لفظ: «في قلب عبد»، وفي لفظ: «في جوف امرئ»، وفي لفظ: «في مَنخَرَي مسلم» (¬٥).","footnotes":"(¬١) م، ث: «غازيا»، تصحيف.\r(¬٢) كذا في الأصول، وفي مصادر التخريج: «عُسْرته».\r(¬٣) أخرجه أحمد (١٥٩٨٧) والطبراني في «الكبير» (٦/ ٨٦) والحاكم (٢/ ٨٩، ٢١٧) وابن عساكر في «معجم الشيوخ» (٦٠٦) من حديث سهل بن حُنَيف.\rقال الحاكم: صحيح الإسناد، وقال ابن عساكر: حسن غريب. قلت: في إسناده عبد الله بن محمد بن عقيل، وقد ضعّفه الجمهور لسوء حفظه، وقوّاه البخاري فقال: هو مقارب الحديث. ويشهد لحديثه حديثُ عمر عند أحمد (١٢٦) وغيره: «من أظلَّ رأس غازٍ أظله الله يوم القيامة»، وحديث أبي اليَسَر عند مسلم (٣٠٠٦): «من أنظر مُعسِرًا أو وضع عنه أظله الله في ظله».\r(¬٤) أخرجه أحمد (١٥٩٣٥) ــ واللفظ له ــ والبخاري (٩٠٧) من حديث أبي عَبْس الأنصاري البدري ﵁.\r(¬٥) أخرجه أحمد (٧٤٨٠، ٨٤٧٩، ٨٥١٢، ٩٦٩٣) والنسائي (٣٠٠٩ - ٣١١٥) وابن حبان (٣٢٥١) والحاكم (٢/ ٧٢) من طرق فيها اختلاف واضطراب، والصواب منها: عن صفوان بن أبي يزيد عن ابن اللَّجلاج عن أبي هريرة. وهو ضعيف لجهالة حال صفوان بن أبي يزيد وابن اللجلاج.\rوقد روي موضع الشاهد منه ــ دون ذكر الشحّ والإيمان ــ عند أحمد (١٠٥٦٠) والترمذي (١٦٣٣) والنسائي (٣١٠٧، ٣١٠٨) وابن ماجه (٢٧٧٤) وابن حبان (٤٦٠٧) والحاكم (٤/ ٢٦٠) من طرق عن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة، عن عيسى بن طلحة، عن أبي هريرة. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295558,"book_id":188,"shamela_page_id":1473,"part":"3","page_num":97,"sequence_num":1473,"body":"وذكر الإمام أحمد (¬١) عنه: «من اغبرَّت قدماه في سبيل الله ساعةً من نهار فهما حرام على النار».\rوذكر (¬٢) عنه أيضًا: «لا يجمعُ اللهُ في جوف رجلٍ غبارًا في سبيل الله ودخانَ جهنم، ومن اغبرَّت قدماه في سبيل الله حرَّم الله سائرَ جسده على النار، ومن صام يومًا في سبيل الله باعد الله عنه النار مسيرةَ ألفِ سنةٍ للراكب المستعجل، ومن جُرِح جراحةً في سبيل الله ختم (¬٣) بخاتم الشهداء، له نور يوم القيامة لونها لونُ الزعفران وريحها ريحُ المسك، يعرفه بها الأولون والآخرون يقولون: فلان عليه طابع الشهداء، ومن قاتل في سبيل الله فُواقَ ناقةٍ وجبت له الجنة».\rوذكر ابن ماجه (¬٤) عنه: «من راح روحةً في سبيل الله كان له بمثل ما","footnotes":"(¬١) برقم (٢١٩٦٢) من حديث جابر بإسناد صحيح، وتقدَّم نحوه من حديث أبي عبس عند البخاري.\r(¬٢) أي الإمام أحمد في «مسنده» (٢٧٥٠٣) من حديث خالد بن دُريك عن أبي الدرداء. قال الهيثمي في «مجمع الزوائد» (٥/ ٢٨٨): «رجاله ثقات إلا أن خالد بن دريك لم يسمع من أبي الدرداء ولم يدركه». قلتُ: لكنه صحيح بشواهده إلا قوله: «ومن صام يومًا في سبيل الله باعد الله عنه النار مسيرةَ ألفِ سنةٍ للراكب المستعجل»، فإن الثابت في البخاري (٢٨٤٠) ومسلم (١١٥٣) من حديث أبي سعيد الخدري: « ... باعد الله وجهه عن النار سبعين خريفًا».\r(¬٣) زيد بعده في ث: «له»،، وكذا في ع بخط مغاير. وهو في عامّة نسخ «المسند» كذلك كما ذكره محققوه في هامش التحقيق (٤٥/ ٤٩٥).\r(¬٤) برقم (٢٧٧٥)، وأخرجه أيضًا البزّار (٧٥١٧)، من حديث شَبِيب بن بِشر عن أنس. وشبيب مختلف فيه، وثّقه ابن معين وليّنه أبو حاتم، والحديث حسّنه الألباني في «الصحيحة» (٢٣٣٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295559,"book_id":188,"shamela_page_id":1474,"part":"3","page_num":98,"sequence_num":1474,"body":"أصابه من الغبار مسكًا يوم القيامة».\rوذكر أحمد (¬١) عنه: «ما خالط قلبَ امرئ وَهَجٌ (¬٢) في سبيل الله إلا حرَّم اللهُ عليه النار».\rوقال: «رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها» (¬٣).\rوقال: «رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه، وإن مات جرى عليه عملُه الذي كان يعمله، وأُجري عليه رزقه، وأَمِن الفتان» (¬٤).\rوقال: «ما من ميت يموت إلا خُتم على عمله، إلا من مات مرابطًا في سبيل الله، فإنه ينمو له عمله إلى يوم القيامة وأَمِن من فتنة القبر» (¬٥).\rوقال: «رباط يوم في سبيل الله خير من ألف يوم فيما سواه من المنازل» (¬٦).","footnotes":"(¬١) برقم (٢٤٥٤٨)، وأخرجه أيضًا ابن أبي عاصم في «الجهاد» (١٢٢، ١٢٣)، من حديث عائشة. ورجاله ثقات كما قال الهيثمي في «مجمع الزوائد» (٥/ ٢٧٩)، إلا أن الدارقطني أعلّه في «العلل» (٣٥٣٦). وله شواهد صحيحة، وقد تقدّم بعضها.\r(¬٢) كذا في عامّة الأصول. وفي ج: «رَهَج»، وهو الموافق للفظ الحديث. والوهج: حرُّ الشمس، والرهج: الغبار.\r(¬٣) أخرجه البخاري (٢٨٩٢) من حديث سهل بن سعد الساعدي.\r(¬٤) أخرجه مسلم (١٩١٣) من حديث سلمان الفارسي.\r(¬٥) أخرجه أحمد (٢٣٩٥١) وأبو داود (٢٥٠٠) وأبو عوانة في «المستخرج» (٧٤٦٣، ٧٤٦٤) وابن حبّان (٤٦٢٤) والحاكم (٢/ ٧٩، ١٤٤) من حديث فَضالة بن عبيد بإسناد صحيح.\r(¬٦) برقم (١٦٦٧)، وأخرجه أيضًا أحمد (٤٧٠) والترمذي (١٦٦٧) والنسائي (٣١٦٩) وابن حبان (٤٦٠٩) والحاكم (٢/ ١٤٣) والضياء في «المختارة» (١/ ٤٥١)، من حديث أبي صالح مولى عثمان عن مولاه عثمان بن عفّان ﵁. قال الترمذي: حسن غريب من هذا الوجه، وصححه ابن حبان والحاكم والضياء، وحسّنه الألباني.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295560,"book_id":188,"shamela_page_id":1475,"part":"3","page_num":99,"sequence_num":1475,"body":"وذكر الترمذي (¬١) عنه: «من رابط ليلةً في سبيل الله كانت له كألف ليلةٍ صيامِها وقيامِها».\rوقال: «مُقام أحدكم في سبيل الله خير من عبادةِ أحدكم في أهله ستِّين سنةً، أما تحبون أن يغفر اللهُ لكم وتدخلون الجنة؟ جاهِدوا في سبيل الله، مَن قاتل في سبيل الله فُواقَ ناقةٍ (¬٢) وجبت له الجنة» (¬٣).\rوذكر أحمد (¬٤) عنه: «من رابط في شيء من سواحل المسلمين ثلاثة أيام","footnotes":"(¬١) كذا في الأصول، وهو سهو أو سبق قلم، والصواب: «ابن ماجه» كما أُثبت في المطبوع دون تنبيه، فقد أخرجه هو (٢٧٦٦) وابن أبي عاصم في «الجهاد» (١٥٠) والحاكم (٢/ ٨١) من حديث مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير، عن جدّه عبد الله بن الزبير، عن عثمان بن عفّان ﵃.\rوهذا الإسناد أعلّه الدارقطني في «العلل» (٢٧٠)، وصوّب رواية من رواه عن مصعب بن ثابت عن عثمان بلا واسطة، كما هي عند أحمد (٤٣٣) وسيأتي لفظها، وعلى كلّ فالحديث ضعيف لضعف مصعب وانقطاعه، فإنه لم يُدرك جدّه عبد الله بن الزبير فضلًا عن عثمان بن عفّان ﵁.\r(¬٢) م، ق، ث: «ناقته».\r(¬٣) أخرجه أحمد (٩٧٦٢، ١٠٧٨٦) والترمذي (١٦٥٠) والحاكم (٢/ ٦٨) من حديث أبي هريرة. وفي إسناده هشام بن سعد المدني، وهو صدوق فيه لين، ولكن للحديث شواهد تعضده، لا سيّما لشطره الأخير، وقد قال الترمذي: هذا حديث حسن. وانظر: «الصحيحة» للألباني (٩٠٢).\r(¬٤) برقم (٢٧٠٤٠) من حديث أم الدرداء بإسناد ضعيف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295561,"book_id":188,"shamela_page_id":1476,"part":"3","page_num":100,"sequence_num":1476,"body":"أجزأت عنه رباطَ سنة».\rوذكر (¬١) عنه أيضًا: «حَرَسُ ليلةٍ في سبيل الله أفضل من ألف ليلةٍ يُقام ليلُها ويصام نهارُها».\rوقال: «حرِّمت النارُ على عين دَمَعت ــ أو: بكت ــ من خشية الله، وحُرِّمت النار على عين سَهِرت في سبيل الله» (¬٢).\rوذكر أحمد (¬٣) عنه: «من حرس من وراء المسلمين في سبيل الله متطوعًا لا يأخذه سلطان لم يَرَ النارَ بعينيه إلا تحلَّة القسم، فإن الله يقول: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [مريم: ٧١]».\rوقال لرجل حرس المسلمين ليلةً في سفرهم من أوَّلِها إلى الصباح على ظهر فرسه لم ينزل إلا لصلاةٍ أو قضاء حاجةٍ: «قد أوجبتَ، فلا عليك أن لا تعملَ بعدها» (¬٤).","footnotes":"(¬١) أي الإمام أحمد في «مسنده» (٤٣٣، ٤٦٣) من حديث مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير، عن عثمان بن عفّان. وإسناده ضعيف كما تقدّم قريبًا.\r(¬٢) أخرجه أحمد (١٧٢١٣) واللفظ له، والدارمي (٢٤٤٥) والنسائي (٣١١٧) والحاكم (٢/ ٨٣) من حديث أبي ريحانة الأزدي ﵁. وفي إسناده لين لجهالة حال أحد رواته، ولكن له شواهد تعضده وتقوّيه. انظر: «الصحيحة» (٢٦٧٣) و «أنيس الساري» (٤/ ٢٨٧٩ - ٢٨٩٠).\r(¬٣) برقم (١٥٦١٢)، وأخرجه أيضًا أبو يعلى (١٤٩٠) والطبراني في «الكبير» (٢٠/ ١٨٥) وابن عدي في «الكامل» (٣/ ١٥٢)، من حديث معاذ بن أنس الجُهَني بإسناد ضعيف جدًّا.\r(¬٤) أخرجه أبو داود (٢٥٠١) والنسائي في «الكبرى» (٨٨١٩) وأبو عوانة في «المستخرج» (٧٤٨١) والحاكم (٢/ ٨٤) من حديث سهل ابن الحنظلية. قال الحافظ في «الإصابة» (١/ ٢٦٠): «إسناده على شرط الصحيح».\rوالصحابي الذي حرسهم فقال له النبي ﷺ ذلك هو أنس بن أبي مَرثَد الغَنَوي.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295562,"book_id":188,"shamela_page_id":1477,"part":"3","page_num":101,"sequence_num":1477,"body":"وقال: «من بلغ بسهمٍ (¬١) في سبيل الله فله درجة في الجنة» (¬٢).\rوقال: «من رمى بسهم في سبيل الله فهو عِدلُ مُحَرَّرٍ، ومن شاب شيبةً في سبيل الله كانت له نورًا يوم القيامة» (¬٣).\rوعند الترمذي (¬٤) تفسير الدرجة بمائة عام، وعند النسائي (¬٥) تفسيرها","footnotes":"(¬١) ص: «سهمًا»، وهو لفظ النسائي في «الكبرى».\r(¬٢) أخرجه أحمد (١٧٠٢٢) وأبو داود (٣٩٦٥) والنسائي في «المجتبى» (٣١٤٣) و «الكبرى» (٤٣٣٦) وابن حبان (٤٦١٥) والحاكم (٢/ ١٢١)، (٣/ ٥٠) من حديث أبي نَجِيح عمرو بن عبسة السُّلمي ﵁ بإسناد صحيح.\r(¬٣) هو جزء من الحديث السابق عند أحمد والحاكم (٣/ ٥٠)، وأخرجه الترمذي (١٦٣٨) مقتصرًا على الشطر الأول منه وقال: هذا حديث حسن صحيح.\r(¬٤) المطبوع: «النسائي» خلافًا للأصول. وهو عند أحمد (٧٩٢٣) والترمذي (٢٥٢٩) من حديث شريك بن عبد الله، عن محمد بن جُحادة، عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي هريرة مرفوعًا، وقال الترمذي: «حسن صحيح». وقد اختُلف في لفظه، فأخرجه ابن أبي داود في «كتاب البعث» (٦٢) والطبراني في «الأوسط» (٥٧٦٥) وغيرهما بلفظ: «خمسمائة عام»، وبهذا اللفظ ذكره الدارقطني في «العلل» (٢١٤٨) وأعلّه بأن مالك بن مِغْوَل رواه عن ابن جُحادة عن عطاء من قوله مقطوعًا، قال: وهو أصح.\rوجاء ذكر «مائة عام» أيضًا في حديث كعب بن مرّة، ومعاذ بن جبل، وعبادة بن الصامت، ولكن في أسانيدها مقال. وأصحّ شيء في الباب حديث أبي هريرة عند البخاري (٢٧٩٠) أن «ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض»، ومثله حديث أبي سعيد عند مسلم (١٨٨٤) وقد سبق بتمامه.\r(¬٥) لم أجده عند النسائي، وقد سبق تخريجه والكلام عليه. وقوله: «وعند النسائي ... خمسمائة عام» ساقط من المطبوع.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295563,"book_id":188,"shamela_page_id":1478,"part":"3","page_num":102,"sequence_num":1478,"body":"بخمسمائة عام.\rوقال: «إن الله يُدخل بالسهم الواحدِ الجنةَ: صانِعَه يحتسب في صنعته الخير، والمُمِدَّ به، والراميَ به. وارْمُوا واركبوا، وأن ترموا أحبُّ إليَّ مِن أن تركبوا. وكل شيء يَلهو به الرجل باطل إلا رميَه بقوسه، وتأديبَه فرسَه، وملاعبتَه امرأته. ومن علَّمه الله الرميَ فتركه رغبةً عنه فنعمةً كفرها». رواه أحمد وأهل السنن (¬١).\rوعند ابن ماجه (¬٢): «ومن تعلم الرمي ثم تركه فقد عصاني».","footnotes":"(¬١) أحمد (١٧٣٢١) وأبو داود (٢٥١٣) والترمذي (١٦٣٧) والنسائي في «الكبرى» (٤٤٠٤) وابن ماجه (٢٨١١) وابن خزيمة مختصرًا (٢٤٧٨) والحاكم (٢/ ٩٥) من حديث زيد بن خالد (أو: عبد الله بن زيد الأزرق) عن عقبة بن عامر الجُهَني.\rوفي إسناده ضعف لجهالة الراوي عن عقبة، وبه أعلَّه ابن حزم في «المحلَّى» (٩/ ٥٥)، ولكنه قد توبع في آخر فقرة منه، تابعه عبد الرحمن بن شِماسة عن عقبة بن عامر عند مسلم (١٩١٩) بلفظ: «من عَلِم الرمي ثم تركه فليس منا ــ أو قال: قد عصى ــ». ولسائره شاهد من مرسل عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين عند الترمذي (١٦٣٧) وغيره، انظر: «العلل» لابن أبي حاتم (٩٠٥). ولوسطه شاهد من حديث عطاء بن أبي رباح عن جابر بن عبد الله وجابر بن عمير الأنصاريين أن أحدهما قال للآخر: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «كل شيء ليس من ذكر الله فهو سهو ولهو إلا أربعًا ... » فذكر بنحوه وزاد: «وتعلُّمَ السباحة»، أخرجه النسائي في «الكبرى» (٨٨٨٩ - ٨٨٩١) والطبراني في «الكبير» (٢/ ١٩٣). فبمجموع هذه الشواهد يتقوّى الحديث ويعتضد، وقد حسّنه الترمذي وصحّحه ابن خزيمة والحاكم.\r(¬٢) برقم (٢٨١٤) من حديث عقبة بن عامر بإسناد ضعيف، وله متابعة عند مسلم (١٩١٩) بنحوه، وقد سبق لفظها في التعليق السابق.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295564,"book_id":188,"shamela_page_id":1479,"part":"3","page_num":103,"sequence_num":1479,"body":"وذكر أحمد (¬١) عنه أن رجلًا قال له: أوصني، قال: «أوصيك بتقوى الله، فإنه رأسُ كلِّ شيء، وعليك بالجهاد فإنه رهبانيَّةُ الإسلام، وعليك بذكر الله وتلاوةِ القرآن فإنه رَُوحك (¬٢) في السماء وذكر لك في الأرض».\rوقال: «ذروة سنام الإسلام الجهاد» (¬٣).\rوقال: «ثلاثة حق على الله عونهم: المجاهد في سبيل الله، والمكاتَب الذي يريد الأداء، والناكح الذي يريد العفاف» (¬٤).","footnotes":"(¬١) برقم (١١٧٧٤)، وأخرجه أيضًا أبو يعلى (١٠٠٠) والطبراني في «الصغير» (٩٤٩)، عن أبي سعيد الخدري بإسنادين فيهما لين، حسّنه بمجموعهما الألباني في «الصحيحة» (٥٥٥).\r(¬٢) م، ق، ب، ث، ع، هامش ز: «نور لك»، وهو لفظ أبي يعلى والطبراني، والمثبت لفظ أحمد. قال السندي في «حاشيته»: قوله: (روحك في السماء) بضم الراء، أي سبب حياتك عند الله، قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا﴾ [الشورى: ٥٢]؛ أو بفتح الراء، أي سبب رحمتك؛ والوجه الأول. اهـ باختصار.\r(¬٣) أخرجه أحمد (٢٢٠١٧) بهذا اللفظ، وهو في الأصل جزء من حديث معاذ الطويل، وفيه قوله ﷺ: «رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد». أخرجه أحمد (٢٢٠١٦، ٢٢٠٦٨، ٢٢١٢٢) والترمذي (٢٦١٦) والنسائي في «الكبرى» (١١٣٣٠) وابن حبان مختصًرا (٢١٤) والطبراني في «الكبير» (٢٠/ ٧٣) والحاكم (٢/ ٧٦، ٤١٢) من طرقٍ عن معاذ بن جبل، بعضُها مُعلَّة وسائرها فيها لين أو انقطاع، والحديث محتمل للتحسين بمجموعها. انظر: «العلل الدارقطني» (٩٨٨)، و «جامع العلوم والحكم» (الحديث التاسع والعشرون)، و «إرواء الغليل» (٤١٣)، و «الصحيحة» (١١٢٢، ٣٢٨٤).\r(¬٤) أخرجه أحمد (٧٤١٦) والترمذي (١٦٥٥) والنسائي (٣١٢٠) وابن حبان (٤٠٣٠) والحاكم (٢/ ١٦٠) من حديث أبي هريرة. قال الترمذي: هذا حديث حسن.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295565,"book_id":188,"shamela_page_id":1480,"part":"3","page_num":104,"sequence_num":1480,"body":"وقال: «من مات ولم يَغزُ ولم يُحدِّث به نفسه (¬١) مات على شعبة من نفاق» (¬٢).\rوذكر أبو داود (¬٣) عنه: «من لم يغز، أو يجِّهز غازيًا، أو يَخْلُف غازيًا في أهله بخير أصابه الله بقارعةٍ قبل يوم القيامة».\rوقال: «إذا ضنَّ الناسُ بالدينار والدرهم، وتبايعوا بالعَيْن (¬٤)، واتبعوا أذناب البقر، وتركوا الجهاد في سبيل الله أنزل الله بهم بلاءً فلم يرفعه عنهم حتى يراجعوا دينهم» (¬٥).\rوذكر ابن ماجه (¬٦) عنه: «من لقي الله ﷿ وليس له أثر في سبيله لقي","footnotes":"(¬١) م، ق، ب: «ولم يُحدّث نفسه بالجهاد»، إلا أنه في م أُلحق «به» في الهامش مصحَّحًا عليه دون الضرب على «بالجهاد» فاختلَّ السياق. وفي ز، ع، ن: «لم يحدّث نفسه بغزوٍ»، وهو لفظ أحمد والنسائي، والمثبت لفظ مسلم.\r(¬٢) أخرجه أحمد (٨٨٦٥) ومسلم (١٩١٠) وأبو داود (٢٥٠٢) والنسائي (٣٠٩٧) من حديث عمر بن محمد بن المنكدر، عن سُميٍّ، عن أبي صالح، عن أبي هريرة.\r(¬٣) برقم (٢٥٠٣)، وأخرجه أيضًا الدارمي (٢٤٦٢) وابن ماجه (٢٧٦٢) والروياني (١٢٠١) والطبراني في «الكبير» (٨/ ٢١١) من حديث أبي أمامة بإسناد حسن.\r(¬٤) هامش ز، المطبوع: «بالعِينة»، والمثبت من سائر الأصول هو لفظ أحمد.\r(¬٥) أخرجه أحمد (٤٨٢٥) من حديث عطاء بن أبي رباح عن ابن عمر. وقد اختُلف في سماع عطاء من ابن عمر، وللحديث طرق أخرى يعتضد ويتقوَّى بها. انظر: «تهذيب السنن» للمؤلف (٢/ ٤٦٥ - ٤٦٧ بتخريجي).\r(¬٦) برقم (٢٧٦٣)، وأخرجه أيضًا الترمذي (١٦٦٦) والحاكم (٢/ ٧٩)، من حديث إسماعيل بن رافع، عن سُميٍّ، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. وإسماعيل بن رافع ضعيف، وقد تابعه عمر بن محمد بن المنكدر عن سميٍّ به، ولكن بلفظ: «من مات ولم يغزُ ولم يُحدِّث به نفسه مات على شعبة من نفاق»، وقد تقدّم آنفًا.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295566,"book_id":188,"shamela_page_id":1481,"part":"3","page_num":105,"sequence_num":1481,"body":"الله وفيه ثُلمة».\rوقال تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: ١٩٥]، وفسَّر أبو أيوب الإلقاء باليد إلى التهلكة بترك الجهاد (¬١).\rوصحَّ عنه ﷺ: «إن أبواب الجنة تحت ظلال السيوف» (¬٢).\rوصحَّ عنه: «من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله» (¬٣).\rوصح عنه أن النار أول ما تُسَعَّر بالعالم والمُنفق والمقتول في الجهاد إذا فعلوا ذلك ليُقال (¬٤).\rوصح عنه أن من جاهد يبتغي عرض الدنيا فلا أجر له (¬٥).","footnotes":"(¬١) أخرجه أبو داود (٢٥١٢) والترمذي (٢٩٧٢) والنسائي في «الكبرى» (١٠٩٦١) وابن حبان (٤٧١١) والحاكم (٢/ ٨٤ - ٨٥). وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب.\r(¬٢) أخرجه مسلم (١٩٠٢) من حديث أبي موسى الاشعري. وأخرجه البخاري (٢٨١٨) ومسلم (١٧٤٢) من حديث عبد الله بن أبي أوفى بنحوه.\r(¬٣) أخرجه البخاري (١٢٣) ومسلم (١٩٠٤) من حديث أبي موسى الأشعري.\r(¬٤) كما في حديث أبي هريرة الطويل عند مسلم (١٩٠٥) ولفظه: «إن أول الناس يقضى يوم القيامة عليه ... »، والتصريح بأن «أولئك الثلاثة أول خلق الله تسعَّر بهم النار يوم القيامة» روي من طريق آخر عند الترمذي (٢٣٨٢) والنسائي في «الكبرى» (١١٨٢٤) وابن خزيمة (٢٤٨٢) وابن حبان (٤٠٨) والحاكم (١/ ٤١٩)، وقال الترمذي: حسن غريب.\r(¬٥) أخرجه أحمد (٧٩٠٠) وأبو داود (٢٥١٦) وابن حبان (٤٦٣٧) والحاكم (٢/ ٨٥) من حديث ابن مِكرَز عن أبي هريرة. إسناده ضعيف لجهالة ابن مكرز. وله شاهد من حديث أبي أمامة عند النسائي (٣١٤٠) فيمن يغزو يلتمس الأجر والذكر، وإسناده حسن كما قال العراقي في «تخريج الأحياء» (٢/ ١١٧٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295567,"book_id":188,"shamela_page_id":1482,"part":"3","page_num":106,"sequence_num":1482,"body":"وصح عنه أنه قال لعبد الله بن عمرو: «إن قاتلت صابرًا محتسبًا بعثك الله صابرًا محتسبًا، وإن قاتلت مرائيًا مكاثرًا بعثك الله مرائيًا مكاثرًا؛ يا عبد الله بن عمرو، على أي حال قاتلت أو قُتِلتَ بعثك الله على تلك الحال» (¬١).\rفصل (¬٢)\rوكان ﷺ يَستحِبُّ القتالَ أول النهار، كما يستحب الخروج للسفر أولَه (¬٣). فإذا لم يقاتل أولَ النهار أخَّر القتال حتى تزول الشمسُ وتَهُبَّ الرياح وينزل النصر (¬٤).","footnotes":"(¬١) أخرجه أبو داود (٢٥١٩) والحاكم (٢/ ٨٥، ١١٢) من حديث العلاء بن عبد الله بن رافع، عن حنان بن خارجة، عن عبد الله بن عمرو. وإسناده ضعيف، فإن العلاء ليس مشهورًا بالثقة وإنما قال عنه أبو حاتم: شيخ يُكتب حديثه، وحنان مجهول لم يروِ عنه غير العلاء. والحديث ضعّفه ابن القطان في «بيان الوهم» (٤/ ٣٦) والألباني في «ضعيف سنن أبي داود - الأم» (٢/ ٣٠٦).\r(¬٢) هنا ورد هذا الفصل في الأصول والمطبوع، وموضعه المناسب أن يكون بعد الفصل الآتي، فإن المؤلف سرد أحاديث فضل الجهاد في الفصل السابق، وأحاديثَ فضل الشهادة في الفصل الآتي، ثم شرع بعده في ذكر هدي النبي ﷺ في الجهاد، فهناك موضعه اللائق به. وأخشى أن يكون ألحقه المؤلف في الهامش فأُثبت في غير محلّه.\r(¬٣) أخرج أحمد (١٥٤٤٣) وأبو داود (٢٦٠٦) والترمذي وحسّنه (١٢١٢) وابن حبان (٤٧٥٤) عن صخر الغامدي قال: قال رسول الله ﷺ: «اللهم بارك لأمتي في بكورها»، قال: «وكان إذا بعث سرية أو جيشًا بعثهم من أول النهار». وقد سبق تخريجه مفصَّلًا في فصل في هديه ﷺ في سفره (١/ ٥٨٤).\r(¬٤) أخرجه أحمد (٢٣٧٤٤) والبخاري مختصرًا (٣١٦٠) وأبو داود (٢٦٥٥) والنسائي في «الكبرى» (٨٥٨٣) وابن حبان (٤٧٥٧) من حديث النعمان بن مُقرِّن.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295568,"book_id":188,"shamela_page_id":1483,"part":"3","page_num":107,"sequence_num":1483,"body":"فصل\rوقال: «والذي نفسي بيده لا يُكْلَم أحدٌ في سبيل الله ــ والله أعلم بمن يُكْلَم في سبيله ــ إلا جاء يومَ القيامة واللونُ لونُ دمٍ والريح ريح مسكٍ» (¬١).\rوفي الترمذي (¬٢) عنه: «ليس شيء أحبَّ إلى الله من قطرتين أو (¬٣) أثرين: قطرة دمعٍ مِن (¬٤) خشية الله، وقطرةُ دمٍ تُهَراق في سبيل الله؛ وأما الأثران: فأثر في سبيل الله، وأثر في فريضةٍ من فرائض الله».\rوصح عنه أن «ما من عبد يموت له عند الله خير (¬٥) يسرُّه أن يرجع إلى الدنيا وأنَّ له الدنيا وما فيها، إلا الشهيد لِما يرى من فضل الشهادة، فإنه يسرُّه أن يرجع إلى الدنيا فيُقتَل مرةً أخرى». وفي لفظ: «فيُقتَل عشرَ مراتٍ لِما يرى من الكرامة» (¬٦).\rوقال لأمِّ حارثة بن النعمان (¬٧) وقد قُتل ابنها معه يوم بدرٍ فسألتْه أين","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٢٨٠٣) ومسلم (١٨٧٦) من حديث أبي هريرة.\r(¬٢) برقم (١٦٦٩)، وأخرجه ابن أبي عاصم في «الجهاد» (١٠٨) والطبراني في «الكبير» وابن عدي في «الكامل» (٨/ ٢٨٠)، من حديث أبي أمامة. وفي إسناده لين، قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.\r(¬٣) كذا في الأصول، والذي في مصادر التخريج واو العطف.\r(¬٤) ص، ز، ج، ع، ن: «في».\r(¬٥) كذا في ج، ن، وهو الموافق لمصادر التخريج، وفي سائر الأصول: «شيء». وأُقحِم في المطبوع بعده: «لا» ففسد المعنى.\r(¬٦) أخرج اللفظين البخاري (٢٧٩٥، ٢٨١٧) ومسلم (١٨٧٧/ ١٠٨، ١٠٩) من حديث أنس بن مالك.\r(¬٧) ن، المطبوع: «بنت النعمان»، خطأ. و «حارثة بن النعمان» وهم من المؤلف، إنما هو حارثة بن سُراقة، الأنصاري الخزرجي النجّاري. وأما حارثة بن النعمان ــ وهو أنصاري خزرجي نجّاري أيضًا ــ فقد شهد بدرًا وأُحُدًا والمشاهد كلَّها مع رسول الله ﷺ، وعاش إلى خلافة معاوية. وقد ذكره المؤلف على الصواب في كتاب «الروح» (١/ ٢٩٢)، وممّن وقع في هذا الوهم أيضًا ابن حبّان في «الثقات» (٣/ ٧٩). وانظر: «الإكمال» لابن ماكولا (٢/ ٧)، و «الإصابة» (٢/ ٤٢١، ٤٢٧، ٣/ ٨٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295569,"book_id":188,"shamela_page_id":1484,"part":"3","page_num":108,"sequence_num":1484,"body":"هو؟ قال: «إنه في الفردوس الأعلى» (¬١).\rوقال: «أرواحُ الشهداء في جوف طيرٍ خُضْرٍ، لها قناديلُ معلقة بالعرش، تسرح من (¬٢) الجنة حيث شاءت ثم تأوي إلى تلك القناديل، فاطَّلع إليهم ربُّك اطِّلاعةً فقال: هل تشتهون شيئًا؟ قالوا: أيُّ شيء نشتهي ونحن نسرح من الجنة حيث شئنا؟ ففعل بهم ذلك ثلاث مراتٍ، فلمّا رأوا أنهم لم يُترَكوا من أن يُسألوا قالوا: يا رب، نريد أن تَردَّ أرواحَنا في أجسادنا حتى نقتل في سبيلك مرةً أخرى، فلما رأى أنْ ليس لهم حاجة تُرِكوا» (¬٣).\rوقال: «إن للشهيد عند الله خصالًا (¬٤): أن يغفر له في أول دفقةٍ (¬٥) من","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٦٥٦٧، ومواضع أخرى) من حديث أنس بن مالك.\r(¬٢) ص، ز، ح، ن: «في»، وهو لفظ الترمذي وغيره، والمثبت لفظ مسلم.\r(¬٣) أخرجه مسلم (١٨٨٧) والترمذي (٣٠١١) وابن ماجه (٢٨٠١) وغيرهم من حديث عبد الله بن مسعود ﵁.\r(¬٤) «خصالًا» ساقط من ق، ب. ومكانه بياض في م. وفي ز بعده: «ستة» فوق السطر. وفي ث: «ستّ خصال»، وكذا أُصلح في ع، وهو لفظ الترمذي وابن ماجه وأحمد عن أحد شيخيه في الإسناد. وفي الطبراني: «تسع خصال ــ أو قال: عشر خصال ــ». وعند سعيد بن منصور وغيره كالمثبت دون عدد. والمذكورة في الحديث هنا ثمان خصال.\r(¬٥) في النسخ المطبوعة: «دفعة»، وهو لفظ الترمذي وغيره. والمثبت من الأصول هو لفظ أحمد على ما في بعض نُسَخ «المسند». انظر هامش طبعة المَكنِز (٧/ ٣٨١٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295570,"book_id":188,"shamela_page_id":1485,"part":"3","page_num":109,"sequence_num":1485,"body":"دمه، ويُرى مقعدَه من الجنة، ويحلى حُلَّة الإيمان، ويُزوَّج من الحور العين، ويُجار من عذاب القبر، ويأمن من الفزع الأكبر، ويوضع على رأسه تاجُ الوقار: الياقوتةُ منه خيرٌ من الدنيا وما فيها، ويُزوَّج اثنتين وسبعين من الحور العين، ويشفَّعُ في سبعين إنسانًا من أقاربه». ذكره أحمد وصححه الترمذي (¬١).\rوقال لجابر: «ألا أخبرك ما قال الله لأبيك؟» قال: بلى، قال: «ما كلَّم الله أحدًا إلا من وراء حجابٍ، وكلَّم أباك كِفاحًا فقال: يا عبدي تمنَّ عليَّ أُعطِك، قال: يا رب، تحييني فأُقتَلَ فيك ثانيةً، قال: إنه سبق مني أنهم إليها لا يُرجَعون، قال: يا ربِّ، فأبلغ مَن ورائي، فأنزل الله تعالى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ [آل عمران: ١٦٩]» (¬٢).\rوقال: «لما أصيب إخوانكم بأُحُدٍ جعل الله أرواحَهم في أجواف طيرٍ خُضْرٍ تَرِدُ أنهارَ الجنة وتأكل من ثمارها، وتأوي إلى قناديلَ من ذهبٍ في ظلِّ","footnotes":"(¬١) أحمد (١٧١٨٢) والترمذي (١٦٦٣)، وأخرجه أيضًا ابن ماجه (٢٧٩٩) وعبد الرزاق (٩٥٥٩) وسعيد بن منصور (٢٥٦٢) والطبراني في «الكبير» (٢٠/ ٢٦٦)، كلهم من حديث مقدام بن معديكرب.\rوروي أيضًا من حديث قيس الجُذامي عند أحمد (١٧٧٨٣) والطبراني في «مسند الشاميين» (٢٠٤) وأبي نعيم في «معرفة الصحابة» (٥٧٢٢، ٥٧٢٣).\rوفي أسانيدهما اختلاف، وأصحّ منهما حديث مكحول موقوفًا عليه عند ابن أبي شيبة (١٩٧٢٩، ١٩٨١٥) بإسناد صحيح. وانظر: «علل ابن أبي حاتم» (٩٧٦) و «الصحيحة» للألباني (٣٢١٣) و «أنيس الساري» (٣/ ١٨٩٠).\r(¬٢) حديث حسن، وقد سبق تخريجه (ص ٩٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295571,"book_id":188,"shamela_page_id":1486,"part":"3","page_num":110,"sequence_num":1486,"body":"العرش، فلما وجدوا طِيبَ مأكلِهم ومشرَبِهم وحُسْنَ مقيلهم قالوا: يا ليت إخواننا يعلمون ما صنع الله لنا، لئلا يزهدوا في الجهاد ولا ينكلوا عن الحرب، فقال الله: أنا أبلِّغُهم عنكم»، فأنزل الله على رسوله هذه الآيات: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا﴾» (¬١).\rوفي «المسند» (¬٢) مرفوعًا: «الشهداء على بارقِ نهرٍ بباب الجنة في قبةٍ خضراءَ، يخرج عليهم رزقُهم من الجنة بكرةً وعشيةً».\rوقال: «لا تَجِفُّ الأرض من دم الشهيد حتى يبتدرَه زوجتاه، كأنهما ظِئران أَظَلَّتا (¬٣) فصيلَيهما بِبَراحٍ من الأرض، بيد كل واحدة منهما حلَّة خيرٌ من الدنيا وما فيها» (¬٤).","footnotes":"(¬١) أخرجه أبو داود (٢٥٢٠) وأبو يعلى (٢٣٣١) والحاكم (٢/ ٨٨) واختاره الضياء (١٠/ ٣٤٩) من حديث أبي الزبير عن سعيد بن جُبَير عن ابن عباس مرفوعًا. وإسناده حسن، إلا أن أبا الزبير قد خولف في رفعه، خالفه سالم الأفطس فرواه عن سعيد بن جبير من قوله موقوفًا عليه، أخرجه ابن أبي شيبة (١٩٧٨٢).\r(¬٢) برقم (٢٣٩٠)، وأخرجه أيضًا أبن حبان (٤٦٥٨) والحاكم (٢/ ٧٤) من حديث ابن عباس بإسناد حسن، واختاره الضياء (١٣/ ٥٨).\r(¬٣) «ظئران»: الظاء لم تُنقط في الأصول فصار في النسخ المطبوعة: «الطيران»، ولا يصحّ بحال، فإن «الفصيل» هو ولد الناقة ولا يُطلق على فَرْخ الطائر. والظِّئر: الناقة تعطف على ولد غيرها، و «أظلّتا» هكذا في جميع الأصول، وفي المطبوع: «أضلّتا»، وفي «المسند»: «أظلَّتا ــ أو قال: أضلَّتا ــ»، ولكليهما وجه.\r(¬٤) أخرجه أحمد (٧٩٥٥) وابن ماجه (٢٧٩٨) وابن أبي شيبة (١٩٦٦٨) من حديث أبي هريرة بإسناد ضعيف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295572,"book_id":188,"shamela_page_id":1487,"part":"3","page_num":111,"sequence_num":1487,"body":"وفي «المسند» (¬١) والنسائي مرفوعًا: «لأن أُقتلَ في سبيل الله أحبُّ إلي من أن يكون لي المَدَر والوَبَر (¬٢)».\rوفيهما (¬٣): «ما يجد الشهيدُ من القتل إلا كما يجد أحدُكم مسَّ (¬٤) القَرْصة».\rوفي «السنن» (¬٥): «يشفع الشهيد في سبعين من أهل بيته».\rوفي «المسند» (¬٦): «أفضل الشهداء الذين إن (¬٧) يلقَوا في الصفِّ لا يلتفتون حتى يُقتَلوا، أولئك يتلبَّطُون (¬٨) في الغُرَف العُلى من الجنة، ويضحك","footnotes":"(¬١) في النسخ المطبوعة: «المستدرك»، خطأ مخالف للأصول. والحديث أخرجه أحمد في «المسند» (١٧٨٩٤) والنسائي (٣١٥٣) عن ابن أبي عَمِيرة ﵁ بإسناد حسن.\r(¬٢) المطبوع: «أهل المدر والوبر»، وهو لفظ النسائي، والمثبت من الأصول لفظ «المسند».\r(¬٣) «مسند أحمد» (٧٩٥٣) و «سنن النسائي» (٣١٦١)، وأخرجه أيضًا الترمذي (١٦٦٨) والدارمي (٢٤٥٢) وابن ماجه (٢٨٠٢) وابن حبان (٤٦٥٥) من حديث أبي هريرة. وقال الترمذي: حسن صحيح غريب.\r(¬٤) م، ق، ب، ث: «مِن»، والمثبت هو لفظ «المسند».\r(¬٥) «سنن أبي داود» (٢٥٢٢)، وأخرجه أيضًا ابن حبان (٤٦٦٠) من حديث أبي الدرداء. وهو صحيح بشواهده، منها ما تقدّم ضمن حديث المقدام بن معديكرب: «إن للشهيد عند الله خصالًا ... ».\r(¬٦) برقم (٢٢٤٧٦)، وأخرجه أيضًا سعيد بن منصور (٢٥٦٦) وأبو يعلى (٦٨٥٥) والطبراني في «مسند الشاميين» (١١٦٧) من حديث نُعَيم بن همَّار بإسناد حسن.\r(¬٧) «إن» سقطت من ص، ز، ج.\r(¬٨) ج: «يتطلّعون»، تصحيف. ومعنى «يتلبّطون»: يتمرَّغون ويتقلّبون.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295573,"book_id":188,"shamela_page_id":1488,"part":"3","page_num":112,"sequence_num":1488,"body":"إليهم ربُّك، وإذا ضحك ربُّك إلى عبدٍ في الدنيا فلا حساب عليه».\rوفيه (¬١):\r«الشهداء ثلاثة (¬٢): رجل مؤمن جيِّدُ الإيمان لقي العدوَّ فصدق الله حتى قُتِل، فذاك الذي يرفع الناس إليه أعناقَهم ــ فرفع رسول الله ﷺ رأسه حتى وقعت قَلَنْسُوَته ــ؛ ورجل مؤمن جيِّدُ الإيمان لقي العدوَّ فكأنَّما يُضرَب جِلده بشَوك الطَّلْح (¬٣) أتاه سهم غَرْبٌ فقتله، هو في الدرجة الثانية؛ ورجل جيد الإيمان خلط عملًا صالحًا وآخر سيِّئًا لقي العدوَّ فصدق الله حتى قُتِل، فذاك في الدرجة الثالثة؛ ورجل مؤمن أسرف على نفسه إسرافًا كثيرًا لقي العدو فصدق الله حتى قُتِل، فذاك في الدرجة الرابعة».","footnotes":"(¬١) «المسند» (١٤٦، ١٥٠)، وأخرجه أيضًا الترمذي (١٦٤٤) والطيالسي (٤٥) وأبو يعلى (٢٥٢) وغيرهم من طرق (منهم ابن المبارك) عن ابن لهيعة، عن عطاء بن دينار، عن أبي يزيد الخَولاني، عن فَضالة بن عُبيد، عن عمر مرفوعًا.\r\rقال علي بن المديني: «هذا إسناد مصري صالح»، كما نقله ابن كثير في «تفسيره» (الحديد: ١٩) وفي «مسند الفاروق» (٢/ ٢٩٥). وقال الترمذي: حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث عطاء بن دينار.\r(¬٢) المطبوع: «أربعة» خلافًا للأصول. والحديث ورد في «المسند» في موضعين متقاربين، ولفظ الأول: «الشهداء ثلاثة ... فذلك في الدرجة الثالثة»، ولفظ الثاني: «الشهداء أربعة ... » بنحو لفظ الأول مع زيادة الرابع: «ورجل مؤمن أسرف ... » إلخ. واللفظ المذكور هنا فيه تداخل بين اللفظين، والظاهر أن منشأه من انتقال النظر، إما من المؤلف وإما من ناسخ نسخة «المسند» التي نقل منها المؤلف.\r(¬٣) زاد في الترمذي وغيره: «من الجُبن». والمعنى أنه اقشعرّ جلده وارتعدت فرائصه من الجبن والفزع عند رؤية العدو حتى كأنما ضُرب جلده بشوك الطلح. انظر: «عارضة الأحوذي» (٧/ ١٤٥)، و «تحفة الأحوذي» (٥/ ٢٢٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295574,"book_id":188,"shamela_page_id":1489,"part":"3","page_num":113,"sequence_num":1489,"body":"وفي «المسند» و «صحيح ابن حبان» (¬١): «القتل (¬٢) ثلاثة: رجل مؤمن جاهَدَ بماله ونفسه في سبيل الله حتى إذا لقي العدو قاتلهم حتى يُقتَل، فذلك الشهيد المُمتَحَن في خيمة الله تحت عرشه، لا يفضله النبيون إلا بدرجة النبوة؛ ورجل مؤمن قَرَف (¬٣) على نفسه من الذنوب والخطايا، جاهد بنفسه وماله في سبيل الله، حتى إذا لقي العدوَّ قاتل حتى يُقتَل، فمَصْمَصةٌ (¬٤) مَحَتْ (¬٥) ذنوبه وخطاياه ــ إنَّ السيف مَحَّاء الخطايا ــ وأُدخل من أيِّ أبواب الجنة شاء، فإن لها ثمانيةَ أبواب ــ ولجهنَّمَ سبعةُ أبواب ــ وبعضها أفضل من بعض؛ ورجل منافق جاهد بنفسه وماله حتى إذا لقي العدوَّ قاتل في سبيل الله حتى يُقتل، فإن ذلك في النار، إن السيف لا يمحو النفاق».\rوصحَّ عنه: «لا يجتمع كافر وقاتله في النار أبدًا» (¬٦).\rوسُئل أي الجهاد أفضل؟ فقال: «من جاهد المشركين بماله ونفسه»،","footnotes":"(¬١) «المسند» (١٧٦٥٧) وابن حبان (٤٦٦٣)، وأخرجه أيضًا الطيالسي (١٣٦٣) والدارمي (٢٤٥٥) من حديث عُتبة بن عبد السُّلمي. ورواته ثقات كما قال الهيثمي في «مجمع الزوائد» (٥/ ٢٩٤) والحافظ في «بذل الماعون» (ص ١٩٤).\r(¬٢) ن، والنسخ المطبوعة: «القتلى»، وهو لفظ ابن حبان. والمثبت من عامَّة الأصول لفظ أحمد.\r(¬٣) ن، ص، ز، ج، ع، النسخ المطبوعة: «فَرِق»، تصحيف.\r(¬٤) أي الشهادة غَسْلَةٌ له، وأصل المصمصة: صبُّ الماء في الإناء ثم خضخضته حتى يطهر ثم إراقته، ومصمصة الفم كالمضمضة. وفي المطبوع: «فتلك مُمَصْمِصة» خلافًا للأصول وللمسند.\r(¬٥) م، ق، ب: «تحتُّ»، تصحيف.\r(¬٦) أخرجه مسلم (١٨٩١/ ١٣٠) من حديث أبي هريرة ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295575,"book_id":188,"shamela_page_id":1490,"part":"3","page_num":114,"sequence_num":1490,"body":"قيل: فأي القتل أشرف؟ قال: «من أُهرِيقَ دمُه وعُقِر جوادُه» (¬١).\rوفي «سنن ابن ماجه» (¬٢): «إن من أعظم الجهاد كلمةَ عدلٍ عند سلطان جائر». وهو لأحمد والنسائي مرسلًا (¬٣).\rوصحّ عنه أنه لا تزالُ طائفة من أمته يُقاتِلون على الحق لا يضرُّهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى تقوم الساعة (¬٤). وفي لفظ: «حتى يُقاتِلَ آخرُهم المسيحَ الدجال» (¬٥).","footnotes":"(¬١) أخرجه أحمد (١٥٤٠١) وأبو داود (١٤٤٩) والنسائي (٢٥٢٦) والدارمي (١٤٦٤) من حديث عبيد بن عمير عن عبد الله بن حُبْشي الخثعمي ﵁. وظاهر إسناده أنه حسن وقد اختاره الضياء (٩/ ٢٣٦)، ولكن قد اختلف في إسناده على عبيد بن عمير وصلًا وإرسالًا. انظر: «العلل» لابن أبي حاتم (١٩٤١).\r(¬٢) برقم (٤٠١١) من حديث عطيّة العوفي عن أبي سعيد الخدري بنحوه. وأخرجه أيضًا الترمذي (٢١٧٤) ــ واللفظ المذكور له ــ وأبو داود (٤٣٤٤) وغيرهما. قال الترمذي: «حسن غريب من هذا الوجه». قلتُ: إسناده ضعيف لضعف العوفي، ولكن له متابعات وشواهد تعضده. انظر: «الصحيحة» للألباني (٤٩١).\r(¬٣) أخرجه أحمد (١٨٨٢٨) والنسائي (٤٢٠٩) بإسناد صحيح عن طارق بن شهاب مرسلًا، وإرساله لا يضرّ إن شاء الله، فإن طارق بن شهاب رأى النبي ﷺ وإن لم يسمع منه، فروايته مرسل صحابي، وقد اختار الضياء حديثه هذا (٨/ ١١٠). وانظر: «المراسيل» لابن أبي حاتم (ص ٩٨).\r(¬٤) أخرجه مسلم (١٩٢٣ - ١٩٢٤) بنحوه من حديث جابر ومعاوية وعقبة ﵃. وحديث معاوية أخرجه البخاري (٧١، ٣١١٦، ٣٦٤١، ٧٤٦٠) أيضًا ولكن دون ذكر القتال.\r(¬٥) أخرجه أحمد (١٩٩٢٠) وأبو داود (٢٤٨٤) والحاكم (٢/ ٧١) من حديث عمران بن حُصين ﵄ بإسناد صحيح.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295576,"book_id":188,"shamela_page_id":1491,"part":"3","page_num":115,"sequence_num":1491,"body":"فصل\rوكان ﷺ يبايع أصحابه في الحرب على أن لا يفرُّوا، وربما بايعهم على الموت، وبايعهم على الجهاد، كما بايعهم على الإسلام، وبايعهم على الهجرة قبل الفتح، وبايعهم على التوحيد والتزام طاعة الله ورسوله.\rوبايع نفرًا من أصحابه أن لا يسألوا الناس شيئًا، فكان السوط يسقط من يد أحدهم فينزل يأخذه ولا يقول لأحد: ناولني إياه (¬١).\rوكان يشاور أصحابه في أمر الجهاد ولقاء العدو وتخيُّرِ المنازل، وفي «المسند» (¬٢) عن أبي هريرة: «ما رأيت أحدًا أكثر مشورةً لأصحابه من رسول الله ﷺ».\rوكان يتخلَّف في ساقتهم في المسير فيُزجي الضعيفَ ويُردف المنقطعَ (¬٣)، وكان أرفق الناس بهم في السير.\rوكان إذا أراد غزوةً ورى بغيرها (¬٤)؛ فيقول مثلًا إذا أراد غزوة خيبر: كيف طريق نجدٍ ومياهُها؟ ومَن بها من العدو؟ ونحو ذلك.","footnotes":"(¬١) كما في حديث عوف بن مالك الأشجعي عند مسلم (١٠٤٣).\r(¬٢) النسخ المطبوعة: «المستدرك»، خطأ مخالف للأصول. والحديث في «المسند» (١٨٩٢٨) ضمن خبر غزوة الحديبية الطويل الذي رواه الزهري عن عروة عن عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم، ففي أثنائه قال الزهري: وكان أبو هريرة يقول (فذكره). قال الحافظ في «الفتح» (١٣/ ٣٤٠): رجاله ثقات إلا أنه منقطع.\r(¬٣) كما في حديث جابر عند أبي داود (٢٦٣٩) والحاكم (٢/ ١١٥). وقوله: «يُزجي الضعيف» أي: يسوق ويدفع المركوب الضعيف ليُلحقه بالرِّفاق.\r(¬٤) أخرجه البخاري (٢٩٤٧) ومسلم (٢٧٦٩/ ٥٤) من حديث كعب بن مالك.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295577,"book_id":188,"shamela_page_id":1492,"part":"3","page_num":116,"sequence_num":1492,"body":"وكان يقول: «الحرب خَدعة» (¬١).\rوكان يبعث العيون يأتونه بخبر عدوِّه، ويُطْلِع الطلائع، ويبثُّ الحرس.\rوكان إذا لقي عدوَّه وقف ودعا واستنصر الله، وأكثرَ هو وأصحابُه من ذكر الله، وخفضوا أصواتهم (¬٢).\rوكان يُرتِّب الجيش (¬٣) والمقاتِلةَ، ويجعل (¬٤) في كل (¬٥) جنبةٍ كفؤًا لها، وكان يبارَز بين يديه بأمره.\rوكان يلبس للحرب عُدَّته، وربما ظاهَر بين دِرعين، وكان له الألوية والرايات.\rوكان إذا ظهر على قوم أقام بِعَرْصَتهم ثلاثًا ثم قفل (¬٦).\rوكان إذا أراد أن يُغِير انتظر، فإن سمع في الحيِّ مؤذنًا لم يُغِرْ، وإلا أغار (¬٧). وكان ربما بيَّتَ (¬٨) عدوَّه، وربما فاجأهم نهارًا.","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٣٠٢٨، ٣٠٣٠) ومسلم (١٧٤٠، ١٧٣٩) من حديث أبي هريرة وحديث جابر ﵄.\r(¬٢) أخرج ابن أبي شيبة (٣٤١٠٢) بإسناد صحيح عن قيس بن عبَّاد ــ وهو مخضرم من كبار التابعين ــ أنه قال: كان أصحاب محمد ﷺ يستحبون خفض الصوت عند ثلاث: عند القتال، وعند القرآن، وعند الجنائز.\r(¬٣) ص، ز، ج، ع، ن: «ورتَّبوا الجيش» معطوفًا على «خفضوا».\r(¬٤) ص، ز، ج، ع، ن: «جعل».\r(¬٥) «كل» سقط من م، ق، ب.\r(¬٦) أخرجه البخاري (٣٠٦٥) من حديث أنس. والعرصة: الساحة.\r(¬٧) أخرجه البخاري (٦١٠) ومسلم (٣٨٢) من حديث أنس.\r(¬٨) ص، ز، ج، ن: «يبيِّت». والتبييت: الإغارة ليلًا.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295578,"book_id":188,"shamela_page_id":1493,"part":"3","page_num":117,"sequence_num":1493,"body":"وكان يحب الخروج يوم الخميس بكرة النهار (¬١).\rوكان العسكر إذا نزل انضمَّ بعضهم (¬٢) إلى بعضٍ حتى لو بُسط عليهم كساءٌ لعمَّهم (¬٣).\rوكان يرتب الصفوف ويُعَبِّيْهم عند القتال بيده، ويقول: «تقدم يا فلان، تأخر يا فلان» (¬٤).\rوكان يستحب للرجل منهم أن يقاتِل تحت راية قومه (¬٥).\rوكان إذا لقي العدوَّ يقول: «اللهم مُنْزِلَ الكتاب، ومُجريَ السحاب، وهازم الأحزاب، اهزِمْهم وانصرنا عليهم» (¬٦). وربما قال: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ (٤٥) بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾ [القمر: ٤٥ - ٤٦] (¬٧).","footnotes":"(¬١) تحرّيه ﷺ للسفر يوم الخميس أخرجه البخاري (٢٩٤٩) من حديث كعب بن مالك. وأخرج أحمد (١٥٤٤٣) وأبو داود (٢٦٠٦) والترمذي وحسّنه (١٢١٢) من حديث صخر الغامدي قال: كان النبي ﷺ إذا بعث سرية أو جيشًا بعثهم أول النهار.\r(¬٢) ق، ن، المطبوع: «بعضه».\r(¬٣) كما في حديث أبي ثعلبة الخُشني عند أحمد (١٧٧٣٦) وأبي داود (٢٦٢٨) وابن حبان (٢٦٩٠) والحاكم (٢/ ١١٥).\r(¬٤) انظر: «مغازي الواقدي» (١/ ٢٢١).\r(¬٥) أخرجه أحمد (١٨٣١٦) وأبو يعلى (١٦٤١) والحاكم (٢/ ١٠٦) من حديث عمَّار بن ياسر بإسناد ضعيف. ولكن يشهد له ما استفاض في السير والمغازي من أن النبي ﷺ كان يجعل للمهاجرين راية وللأنصار راية في بعض غزواته.\r(¬٦) أخرجه البخاري (٢٩٦٦) ومسلم (١٧٤٢) من حديث ابن أبي أوفى.\r(¬٧) قاله يوم بدر كما في حديث ابن عبّاس عند البخاري (٢٩١٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295579,"book_id":188,"shamela_page_id":1494,"part":"3","page_num":118,"sequence_num":1494,"body":"وكان يقول: «اللهم أنزل نصرَك» (¬١)، وكان يقول: «اللهم أنت عَضُدي وأنت نصيري، وبك أقاتل» (¬٢).\rوكان إذا اشتد البأس وحمي الحربُ وقصَدَه العدوُّ يُعْلِم بنفسه ويقول:\rأنا النبي لا كذب ... أنا ابن عبد المطلب (¬٣)\r\rوكان البأس إذا اشتد اتَّقَوا به ﷺ وكان أقربَهم إلى العدو (¬٤).\rوكان يجعل لأصحابه شعارًا في الحرب يُعرَفون به إذا تكلموا، وكان شعارهم مرةً: «أَمِتْ أَمِتْ»، ومرةً: «يا منصور»، ومرةً: «حم لا ينصرون» (¬٥).\rوكان يلبس الدِّرْع والخُوذة ويتقلد السَّيف، ويحمل الرُّمحَ والقوس","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم (١٧٧٦/ ٧٩) من حديث البراء في غزوة حُنين.\r(¬٢) أخرجه أحمد (١٢٩٠٩) وأبو داود (٢٦٣٢) والترمذي (٣٥٨٤) وابن حبان (٤٧٦١) من حديث أنس.\r(¬٣) أخرجه البخاري (٣٠٤٢) ومسلم (١٧٧٦) من حديث البراء في غزوة حُنين.\r(¬٤) أخرجه مسلم (١٧٧٦/ ٧٩) من حديث البراء في غزوة حُنين.\r(¬٥) الأول كان شعارًا للمسلمين في سريّة بعثها النبي ﷺ إلى هوازن، كما في حديث سلمة بن الأكوع بإسناد صحيح عند أحمد (١٦٤٩٨) وأبي داود (٢٥٩٦) وابن حبان (٤٧٤٤) وغيرهم. وروي أنه كان شعارًا في غزوة أحد أيضًا، كما سيأتي في موضعه (ص ٢٢٩).\rوالثاني كان شعارًا للمسلمين في غزوة المريسيع مضافًا إليه الشعار الأول. انظر: «مغازي الواقدي» (١/ ٤٠٧) و «المعجم الكبير» (٧/ ١٠١) و «الأوسط» (٦٠١٥) كلاهما للطبراني.\rوالثالث كان شعارًا في غزاة الخندق، كما سيأتي في خبرها (ص ٣١٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295580,"book_id":188,"shamela_page_id":1495,"part":"3","page_num":119,"sequence_num":1495,"body":"العربية، وكان يُتَرِّس (¬١) بالترس.\rوكان يحبُّ الخُيَلاء في الحرب، وقال: «إن منها ما يحبه الله، ومنها ما يُبغِض؛ فأما الخيلاء التي يحبُّ (¬٢) اللهُ فاختيالُ الرجل نفسَه عند اللقاء واختيالُه عند الصدقة، وأما التي يبغض الله ﷿ فاختياله في البغي والفخر (¬٣)» (¬٤).\rوقاتل مرةً بالمَنْجَنيق نصبه على أهل الطائف (¬٥).\rوكان ينهى عن قتل النساء والوِلدان (¬٦)، وكان ينظر في المقاتِلة فمن رآه أنبت قَتَله، ومن لم ينبت استحياه (¬٧).\rوكان إذا بعث سريةً يُوصيهم بتقوى الله ويقول: «سيروا بسم الله وفي سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، ولا تمثِّلُوا ولا تَغدِروا، ولا تقتلوا وليدًا» (¬٨).\rوكان ينهى عن السفر بالقرآن إلى أرض العدو (¬٩).","footnotes":"(¬١) م، ق، ب، المطبوع: «يتترَّسُ»، وهما بمعنى.\r(¬٢) م، ق، ب، ث: «يحبُّها». والمثبت هو لفظ عامّة مصادر التخريج.\r(¬٣) م، ق، ب، ث، هامش ز: «والفجور»، والمثبت موافق لمصادر التخريج.\r(¬٤) أخرجه أحمد (٢٣٧٤٧، ٢٣٧٥٢) وأبو داود (٢٦٥٩) والنسائي (٢٥٥٨) وابن حبان (٢٩٥) من حديث جابر بن عتيك ﵁.\r(¬٥) في ثبوته نظر، كما سيأتي في موضعه (ص ٦٢٠).\r(¬٦) أخرجه البخاري (٣٠١٤) ومسلم (١٧٤٤) من حديث ابن عمر.\r(¬٧) كما سيأتي في حكم بني قريظة لمّا غدروا.\r(¬٨) أخرجه مسلم (١٧٣١) من حديث بريدة.\r(¬٩) أخرجه البخاري (٢٩٩٠) ومسلم (١٨٦٩) من حديث ابن عمر.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295581,"book_id":188,"shamela_page_id":1496,"part":"3","page_num":120,"sequence_num":1496,"body":"وكان يأمر أمير سريَّته أن يدعو عدوَّه قبلَ القتال، إما إلى الإسلام والهجرة، أو للإسلام (¬١) دون الهجرة ويكونوا كأعراب المسلمين ليس لهم في الفيء نصيب، أو بذل الجزية؛ فأيّها (¬٢) أجابوا إليه قُبِل منهم، وإلا استعان بالله وقاتلهم (¬٣).\rوكان إذا ظفر بعدوِّه أمر مناديًا فجمع الغنائم كلَّها، فبدأ بالأسلاب فأعطاها لأهلها (¬٤)، ثم أخرج خُمس الباقي فوضعه حيث أراه الله وأمره به من مصالح الإسلام، ثم يرضخ من الباقي لمن لا سهم له من النساء والصبيان والعبيد (¬٥)، ثم قسم الباقي بالسويَّة بين الجيش، للفارس ثلاثةُ أسهم: سهم له وسهمان لفرسه، وللرَّاجِل سهم (¬٦)، هذا هو الصحيح الثَّبْت (¬٧) عنه.","footnotes":"(¬١) م، ب: «الإسلام»، وهو محتمل في ق.\r(¬٢) ز، ن، المطبوع: «فإنْ هم». ص، ج، ع: «فأيّهم». ب: «فأيما». والمثبت من ق، م.\r(¬٣) جاء ذلك في حديث بريدة عند مسلم (١٧٣١)، وقد سبق جزء منه آنفًا.\r(¬٤) وذلك أن النبي ﷺ قال: «من قتل قتيلًا له عليه بينة فله سَلَبه». أخرجه البخاري (٣١٤٢) ومسلم (١٧٥١) من حديث أبي قتادة. وأخرج أبو داود (٢٧٢١) من حديث عوف بن مالك وخالد بن والوليد أن رسول الله ﷺ قضى بالسَّلَب للقاتل ولم يُخمِّس السلب. وفي الباب أحاديث أخرى.\r(¬٥) انظر: حديث ابن عباس عند مسلم (١٨١٢)، وحديث عُمير مولى آبي اللحم عند أبي داود (٢٧٣٠) والترمذي (١٥٥٧).\r(¬٦) أخرجه البخاري (٢٨٦٣، ٤٢٢٨) ومسلم (١٧٦٢) وأبو داود (٢٧٣٣) والترمذي (١٥٥٤) من حديث ابن عمر ﵄.\r(¬٧) ز، ع، طبعة الرسالة: «الثابت». ج، ن، الطبعة الهندية: «المثبت».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295582,"book_id":188,"shamela_page_id":1497,"part":"3","page_num":121,"sequence_num":1497,"body":"وكان يُنفِّل مِن صُلب الغنيمة بحسب ما يراه من المصلحة. وقيل: بل كان النفل من الخُمس. وقيل ــ وهو أضعف الأقوال ــ: بل كان من خمس الخمس.\rوجمع لسلمة بن الأكوَع في بعض مغازيه بين سهم الراجل والفارس فأعطاه خمسة أسهم (¬١) لعظم غَنائه في تلك الغزوة (¬٢).\rوكان يُسوِّي بين الضعيفِ والقويِّ في القسمة ما عدا النفل (¬٣).\rوكان إذا أغار في أرض العدوِّ بعث سريَّةً بين يديه، فما غنِمت أخرج خُمسه، ونفَّلها ربعَ الباقي، وقسم الباقي بينها وبين سائر الجيش، وإذا رجع فعل ذلك ونفَّلها الثُّلُث، ومع ذلك فكان يكره النَّفْل ويقول: «ليَرُدَّ قويُّ المؤمنين على ضعيفهم» (¬٤).\rوكان له ﷺ سهم من الغنيمة يُدعى «الصَّفِيَّ» إن شاء عبدًا وإن شاء أمةً (¬٥) وإن شاء فرسًا، يختاره قبلَ الخمس (¬٦).","footnotes":"(¬١) كذا في جميع الأصول. والظاهر أنه وهم، والصواب: «أربعة أسهم» كما في المطبوع بلا تنبيه، لأن الراجل له سهم والفارس له ثلاثة أسهم كما سبق آنفًا.\r(¬٢) وهي غزوة ذي قَرَد التي استنقذ فيها سلمةُ لقاح رسول الله ﷺ من يد المشركين وحدَه. قال سلمة ــ كما عند مسلم (١٨٠٧) ــ: «أعطاني رسول الله ﷺ سهمين: سهمَ الفارس وسهمَ الراجل، فجمعهما لي جميعًا».\r(¬٣) انظر: حديث سعد بن أبي وقاص عند أحمد (١٤٩٣) والبخاري (٢٨٩٦).\r(¬٤) أخرجه أحمد (٢٢٧٦٢) والترمذي (١٥٦١) والدارمي (٢٥٢٩) وابن حبان (٤٨٥٥) من حديث عُبادة بن الصامت. وقال الترمذي: حديث حسن.\r(¬٥) «وإن شاء أمة» سقط من م، ق، ب، ث.\r(¬٦) هذا نصُّ مُرسَل عامر بن شراحيل الشعبي، أخرجه أبو داود (٢٩٩١) بإسناد صحيح.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295583,"book_id":188,"shamela_page_id":1498,"part":"3","page_num":122,"sequence_num":1498,"body":"قالت: عائشة: «وكانت صفيةُ من الصفي»، رواه أبو داود (¬١).\rولهذا في كتابه إلى بني زُهَير بن أُقَيش: «إنكم إن شهدتم أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وأقمتم الصلاة، وآتيتم الزكاة، وأدَّيتم الخمس من المغنم وسهمَ النبي ﷺ وسهمَ الصفيِّ= أنتم آمنون بأمان الله ورسوله» (¬٢).\rوكان سيفه ذو الفقار من الصفي (¬٣).\rوكان يُسهِم لمن غاب لمصلحة المسلمين، كما أسهم لعثمان سهمَه من بدرٍ ولم يحضرها، لمكان تمريضه لامرأته ابنةِ رسول الله ﷺ، فقال: «إن عثمان انطلق في حاجة الله وحاجة رسوله»، فضرب له بسهمه وأجره (¬٤).\rوكانوا يشترون معه في الغزو ويبيعون، وهو يراهم ولا ينهاهم، وأخبره رجل أنه ربح ربحًا لم يربح مثلَه أحدٌ، فقال: «وما هو؟» قال: ما زلت أبيع وأبتاع حتى ربحت ثلاثمائة أوقية، فقال: «أنا أنبئك بخير رجل ربحًا»، قال:","footnotes":"(¬١) برقم (٢٩٩٤)، وأخرجه أيضًا ابن حبان (٤٨٢٢) والحاكم (٢/ ١٢٨).\r(¬٢) أخرجه أحمد (٢٠٧٣٧، ٢٠٧٤٠) وأبو داود (٢٩٩٩) والنسائي (٤١٤٦) وابن حبان (٦٥٥٧) بإسناد صحيح عن أعرابي من بني زُهَير بن أُقَيش الذي كتب له النبي ﷺ هذا الكتاب. وقيل: هو النَّمِر بن تَولَب بن زُهير بن أقيش، الشاعر المعروف.\r(¬٣) وذلك من غنائم بدر. أخرجه أحمد (٢٤٤٥) والترمذي عقب الحديث (١٥٦١) وابن ماجه (٢٨٠٨) والحاكم (٢/ ١٢٩) من حديث ابن عبّاس. وانظر: «مصنف ابن أبي شيبة» (٣٣٩٨٣).\r(¬٤) أخرجه أبو داود (٢٧٢٦) والطبراني في «الأوسط» (٨٤٩٤) من حديث ابن عمر بإسناد حسن، وهو في البخاري (٣١٣٠، ٣٦٩٨) دون قوله: «إن عثمان انطلق في حاجة الله وحاجة رسوله»","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295584,"book_id":188,"shamela_page_id":1499,"part":"3","page_num":123,"sequence_num":1499,"body":"ما هو يا رسول الله؟ قال: «ركعتين بعد الصلاة» (¬١).\rوكانوا يستأجرون الأُجَراء للغزو على نوعين:\rأحدهما: أن يَخرج الرجلُ ويستأجر من يخدمه في سفره.\rوالثاني: أن يستأجر من ماله مَن يخرج في الجهاد ويسمُّون ذلك الجعائل. وفيها قال: النبي ﷺ: «للغازي أجرُه، وللجاعل أجره وأجرُ الغازي» (¬٢).\rوكانوا يتشاركون في الغنيمة على نوعين أيضًا:\rأحدهما: شركة الأبدان.\rوالثاني: أن يدفع الرجل بعيرَه إلى الرجل أو فرسَه يغزو عليه على النصف مما يغنم، حتى ربَّما اقتسما السهم فأصاب أحدُهما قِدْحَه والآخرُ نَصْلَه ورِيشَه.\rوقال ابن مسعود: اشتركت أنا وعمَّار وسعد فيما نصيب يوم بدرٍ، فجاء سعد بأسيرَين، ولم أجئ أنا وعمَّار بشيء (¬٣).","footnotes":"(¬١) أخرجه أبو داود (٢٧٨٥) عن عبيد الله بن سلمان عن رجل من أصحاب النبي ﷺ. وإسناده ضعيف لجهالة عبيد الله بن سلمان.\r(¬٢) أخرجه أحمد (٦٦٢٤) وأبو داود (٢٥٢٦) وأبو عوانة في «مستخرجه» (٧٩٩٤) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص بإسناد صحيح.\r(¬٣) أخرجه أبو داود (٣٣٨٨) والنسائي (٣٩٣٧) وابن ماجه (٢٢٨٨) من حديث أبي عُبيدة ــ وهو ابن عبد الله بن مسعود ــ عن أبيه. والحديث حسن، فإن أبا عُبيدة ــ وإن لم يسمع من أبيه ــ كان عالمًا بحديث أبيه وصحَّتها ولم يأت فيها بحديث منكر، ولذا استجاز أهل العلم إدخاله في الحديث المسند المتصل. انظر: «شرح علل الترمذي» لابن رجب (١/ ٢٩٨) و «فتاوى شيخ الإسلام» (٦/ ٤٠٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295585,"book_id":188,"shamela_page_id":1500,"part":"3","page_num":124,"sequence_num":1500,"body":"وكان يبعث السريَّة فرسانًا تارةً، ورَجَّالةً أخرى، وكان لا يُسهم لمن قَدِم من المدد بعد الفتح.\rفصل\rوكان يعطي سهم ذي القربى في بني هاشم وبني المطلب دون إخوتهم من بني عبد شمس وبني نوفل، وقال: «إنما بنو المطلب وبنو هاشم شيء واحد» وشبَّك بين أصابعه، وقال: «إنهم لم يفارقونا في جاهلية ولا إسلام» (¬١).\rفصل\rوكان المسلمون يصيبون معه في مغازيهم العسلَ والعنب والطعام فيأكلونه ولا يرفعونه في المغانم؛ قال ابن عمر: «إن جيشًا غنموا في زمان رسول الله ﷺ طعامًا وعسلًا فلم يؤخذ منهم الخمس»، ذكره أبو داود (¬٢).\rوتفرَّد عبد الله بن مُغَفَّلٍ يومَ خيبرَ بجِرابِ شحمٍ وقال: «لا أعطي اليوم أحدًا من هذا شيئًا»، فسمعه رسول الله ﷺ فتبسَّم ولم يقل له شيئًا (¬٣).","footnotes":"(¬١) أخرجه أحمد (١٦٧٤١) وأبو داود (٢٩٨٠) والنسائي (٤١٣٧) وأبو يعلى (٧٣٩٩) والبيهقي في «السنن الكبرى» (٦/ ٣٤١) و «دلائل النبوة» (٤/ ٢٤٠) من حديث جُبير بن مُطعِم بإسناد حسن. وهو عند البخاري (٣١٤٠) دون ذكر التشبيك ودون قوله: «إنهم لم يفارقونا في جاهلية ولا إسلام».\r(¬٢) برقم (٢٧٠١)، وأخرجه أيضًا ابن حبان (٤٨٢٥)، من طريقين عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر. وقد أُعلَّ بالإرسال كما في «العلل» للدارقطني (٢٧٦٠). ولكن قد صحَّ عند البخاري (٣١٥٤) من طريق أيوب عن نافع عن ابن عمر أنه قال: «كنا نصيب في مغازينا العسل والعنب فنأكله ولا نرفعه».\r(¬٣) أخرجه مسلم (١٧٧٢/ ٧٢) وأبو داود (٢٧٠٢) والنسائي (٤٤٣٥). وهو عند البخاري (٣١٥٣) ومسلم (١٧٧٢/ ٧٣) من وجه آخر ظاهره أنه استحيى من النبي ﷺ فلم يأخذ الجِراب.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295586,"book_id":188,"shamela_page_id":1501,"part":"3","page_num":125,"sequence_num":1501,"body":"وقيل لابن أبي أوفى: هل كنتم تخمِّسون الطعام في عهد رسول الله ﷺ؟ فقال: «أصبنا طعامًا يوم خيبر فكان الرجلُ يجيء فيأخذ منه مقدار ما يكفيه ثم ينصرف» (¬١).\rوقال بعض الصحابة: «كنا نأكل الجوز (¬٢) في الغزو ولا نَقْسِمه، حتى إن كنا لنرجعُ إلى رِحالنا وأخرِجَتُنا (¬٣) منه مملوءة (¬٤).\rفصل\rوكان ينهى في مغازيه عن النُّهبة والمُثلة وقال: «من انتهب نهبةً فليس منا» (¬٥).","footnotes":"(¬١) أخرجه أحمد (١٩١٢٤) وأبو داود (٢٧٠٤) ــ واللفظ له ــ والحاكم (٢/ ١٢٦، ١٣٣) والبيهقي (٩/ ٦٠) بإسناد صحيح.\r(¬٢) كذا في جميع الأصول، وفي ع كُتب عليه: «كذا» وفي الهامش: «لعله: الجَزَر». قلتُ: وهو الذي في جميع مصادر التخريج.\r(¬٣) م، ق، ب، ث، هامش ز، طبعة الرسالة: «وأجرِبَتنا»، والمثبت من سائر الأصول والطبعة الهندية موافق لمصادر التخريج. والأَخرِجة جمع الخُرْج، وهو وعاء مثل الجُوالِق.\r(¬٤) أخرجه سعيد بن منصور (٢٧٣٩)، وعنه أبو داود (٢٧٠٦)، ثم من طريقه البيهقي في «السنن الكبرى» (٩/ ٦١)، وإسناده ضعيف كما قال البيهقي وابن القطّان وغيرهما. انظر: «معرفة السنن والآثار» (١٣/ ١٨٩) و «بيان الوهم» (٢/ ٥٩٣).\r(¬٥) أخرجه أحمد (٢٠٦١٩) من حديث عبد الرحمن بن سمرة بإسناد جيّد. وأخرجه هو (١٤٣٥١) وأبو داود (٤٣٩١) وابن حبان (٤٤٥٦) من حديث أبي الزبير عن جابر. روي أيضًا من حديث أنس، وعمران بن حصين، وابن عباس؛ إلا أن في أسانيدها مقالًا. انظر: «أنيس الساري» (٣٥٤٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295587,"book_id":188,"shamela_page_id":1502,"part":"3","page_num":126,"sequence_num":1502,"body":"وأمر بالقدور التي طبخت من النُّهبى فأُكفئت (¬١).\rوذكر أبو داود (¬٢) عن رجل من الأنصار قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في سفر فأصاب الناس حاجة شديدة وجَهد، وأصابوا غنمًا فانتهبوها، فإن قدورنا لتغلي إذ جاء رسول الله ﷺ يمشي على قوسه فأكفأ قدورنا بقوسه، ثم جعل يرمّل اللحم بالتراب ثم قال: «إن النُّهبة ليست بأحلَّ من الميتة» أو: «إن الميتة ليست بأحلَّ من النهبة».\rوكان ينهى أن يركب الرجل دابةً من الفيء حتى إذا أعجفها ردَّها فيه، وأن يلبس ثوبًا من الفيء حتى إذا أخلقه ردَّه فيه (¬٣)؛ ولم يمنع من الانتفاع به حال الحرب.\rفصل\rوكان يشدد في الغلول جدًّا ويقول: «هو عار ونار وشَنار على أهله يوم القيامة» (¬٤).","footnotes":"(¬١) كما في حديث رافع بن خَدِيج عند البخاري (٢٤٨٨) ومسلم (١٩٦٨). وأصرح منه حديث ثعلبة بن الحكم عند ابن ماجه (٣٩٣٨) والحاكم (٢/ ١٣٤) وغيرهما بإسناد حسن، وكذا الحديثُ الآتي.\r(¬٢) برقم (٢٧٠٥)، وأخرجه أيضًا سعيد بن منصور (٢٦٣٦) وابن أبي شيبة (٢٢٧٦٢)، وإسناده جيّد.\r(¬٣) أخرجه أحمد (١٦٩٩٧) وأبو داود (٢٧٠٨) والدارمي (٢٥٣١) وابن حبان (٤٨٥٠) والطبراني في «الكبير» (٥/ ٢٦، ٢٧) من حديث رويفع بن ثابت الأنصاري بإسناد جيّد. وقد صحَّح الحديث ابن الملقن في «البدر المنير» (٩/ ١٣٧) وحسَّنه الحافظ في «الفتح» (٦/ ٢٥٦).\r(¬٤) أخرجه أحمد (٦٧٢٩) والنسائي (٣٦٨٨) ومالك (١٣١٩) وعبد الرزاق (٩٤٩٨) وسعيد بن منصور (٢٧٥٤) وابن أبي شيبة (٣٨١١٧) والطبراني في «الأوسط» (١٨٦٤، ٧٣٧٦) والبيهقي في «السنن» (٦/ ٣٣٦، ٧/ ١٧) من طرق عن عمرو بن شعيب، بعضها عنه عن أبيه عن جدّه مسندًا، وبعضها عنه مرسلًا، والمرسل أشبه. ولكن له شاهد من حديث عُبادة بن الصامت عند أحمد (٢٢٦٩٩، ٢٢٧١٤) وابن ماجه (٢٨٥٠) وابن حبان (٤٨٥٥) والحاكم (٣/ ٤٩) من طرق يقوي بعضها بعضًا. وآخر من حديث العِرباض بن سارية عند أحمد (١٧١٥٤) بإسناد لا بأس به.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295588,"book_id":188,"shamela_page_id":1503,"part":"3","page_num":127,"sequence_num":1503,"body":"ولمّا أُصيب غلامُه مِدْعَم قال بعض الصحابة (¬١): هنيئًا له الجنة، فقال: «كلَّا، والذي نفسي بيده إن الشملة التي أخذها يوم خيبرَ من المغانم لم تُصِبْها المقاسمُ لتشتعل عليه نارًا»، فجاء رجل بشِراك أو شِراكين لما سمع ذلك فقال: «شراك ــ أو: شراكان ــ من نار» (¬٢).\rوقال أبو هريرة: قام فينا رسول الله ﷺ فذكر الغلول فعظَّمَه وعظَّم أمره فقال: «لا أُلفِيَنَّ أحدَكم يوم القيامة على رقبته شاة لها ثُغاء، على رقبته فرس له حَمحَمة، يقول: يا رسول الله أغثني، فأقول: لا أملك لك شيئًا قد أبلغتُك؛ على رقبته صامت فيقول: يا رسول الله أغثني، فأقول: لا أملك لك شيئًا قد أبلغتك؛ على رقبته رِقاع تَخفِق فيقول: يا رسول الله أغثني، فأقول: لا أملك لك شيئًا قد أبلغتك» (¬٣).\rوقال لمن كان على ثَقَله وقد مات: «هو في النار»، فذهبوا ينظرون","footnotes":"(¬١) ج، ن، المطبوع: «قالوا» مكان «قال بعض الصحابة».\r(¬٢) أخرجه البخاري (٤٢٣٤) ومسلم (١١٥) من حديث أبي هريرة ﵁.\r(¬٣) أخرجه البخاري (٣٠٧٣) ومسلم (١٨٣١)، واللفظ للبخاري. والصامت من المال هو الذهب والفضة، والرقاع هي الثياب.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295589,"book_id":188,"shamela_page_id":1504,"part":"3","page_num":128,"sequence_num":1504,"body":"فوجدوا عَباءةً قد غلَّها (¬١).\rوقالوا في بعض غزواتهم: فلان شهيد، وفلان شهيد، حتى مروا على رجل فقالوا: وفلان شهيد، فقال: «كلَّا، إني رأيته في النار في بردةٍ غلَّها ــ أو: عباءة ــ»، ثم قال رسول الله ﷺ: «يا ابنَ الخطاب اذهبْ فنادِ في الناس: إنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون» (¬٢).\rوتوفِّي رجل يومَ خيبرَ فذكروا ذلك لرسول الله ﷺ فقال: «صلُّوا على صاحبكم»، فتغيرت وجوه الناس لذلك، فقال: «إن صاحبكم غلَّ في سبيل الله شيئًا (¬٣)»، ففتَّشُوا متاعَه فوجدوا خَرَزًا من خرز يهود لا يساوي درهمين (¬٤).\rوكان إذا أصاب غنيمةً أمر بلالًا فنادى في الناس فيجيئون بغنائمهم، فيُخمِّسها ويَقْسِمها (¬٥)، فجاء رجل بعد ذلك بزمام من شعر فقال: «سمعتَ بلالًا نادى ثلاثًا؟» قال: نعم، قال: «فما منعك أن تجيء به؟» فاعتذر، فقال:","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٣٠٧٤) من حديث عبد الله بن عمرو. قوله: «كان على ثَقَله» أي كان مأمونًا على حفظ أمتعة النبي ﷺ في السفر.\r(¬٢) أخرجه مسلم (١١٤) من حديث ابن عباس عن عمر.\r(¬٣) «شيئًا» مكانه بياض في م، وسقط من ق، ب، ث.\r(¬٤) أخرجه أحمد (١٧٠٣١) وأبو داود (٢٧١٠) والنسائي (١٩٥٩) وابن ماجه (٢٨٤٨) وابن حبان (٤٨٥٣) والحاكم (١/ ٣٦٤) من حديث أبي عمرة عن زيد بن خالد الجُهَني ﵁. وقد ضعّف الألباني إسنادَه لجهالة حال أبي عمرة الجهني، ولكن يقوِّي أمرَه قول الحاكم عقب الحديث: أبو عمرة هذا رجل من جهينة معروف بالصدق، وعليه فالإسناد محتمل للتحسين. انظر: «إرواء الغليل» (٧٢٦).\r(¬٥) ص، ز، ج، ع، ن: «فيخمسه ويقسمه» وهو لفظ أبي داود، ثم أُصلح في ز، ع إلى المثبت، وهو لفظ ابن حبان وغيره.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295590,"book_id":188,"shamela_page_id":1505,"part":"3","page_num":129,"sequence_num":1505,"body":"«كن أنت تجيء به يوم القيامة، فلن أقبَلَه عنك» (¬١).\rفصل\rوأمر بتحريق متاع الغالِّ وضَرْبِه (¬٢)، وحرَّقه الخليفتان الراشدان بعده (¬٣).\rفقيل: هذا منسوخ بسائر الأحاديث التي ذكرت، فإنه لم يجئ التحريقُ في شيءٍ منها.\rوقيل ــ وهو الصواب ــ: إن هذا من باب التعزير والعقوباتِ المالية الراجعة إلى اجتهاد الأئمة بحسب المصلحة، فإنه حرَّق وترك، وكذلك خلفاؤه من بعده.","footnotes":"(¬١) أخرجه أحمد (٦٩٩٦) وأبو داود (٢٧١٢) وابن حبان (٤٨٠٩) والحاكم (٢/ ١٢٧) من حديث عبد الله بن عمرو بإسناد حسن.\r(¬٢) جاء ذلك عند أبي داود (٢٧١٣) والترمذي (١٤٦١) والحاكم (٢/ ١٢٨) وغيرهم من حديث سالم بن محمد بن زائدة، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب. وإسناده ضعيف؛ قال الترمذي: «هذا الحديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه ... وسألت محمدًا (أي البخاري) عن هذا الحديث، فقال: إنما روى هذا صالح بن محمد بن زائدة، وهو أبو واقد الليثي، وهو منكر الحديث. قال محمد: وقد روي غيرُ حديث عن النبي ﷺ في الغال ولم يأمر فيه بحرق متاعه». وانظر: «العلل الكبير» للترمذي (ص ٢٣٧) و «سنن أبي داود» (٢٧١٤) و «العلل» للدارقطني (١٠٣) و «الأباطيل والمناكير» للجورقاني (٢/ ٢٤٧).\r(¬٣) أخرجه أبو داود (٢٧١٥) والحاكم (٢/ ١٣١) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه، إلا أن إسناده إلى عمرو ضعيف. وعقَّبه أبو داود بروايته عن عمرو بن شعيب موقوفًا عليه من قوله، وهو أشبه. وكذا أخرجه ابن أبي شيبة (٢٩٢٧٩) من طريق آخر عن عمرو بن شعيب موقوفًا عليه، قال في آخره: «وبلغني أن أبا بكر وعمر كانا يفعلانه». وانظر: «ضعيف سنن أبي داود - الأم» للألباني (٢/ ٣٥٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295591,"book_id":188,"shamela_page_id":1506,"part":"3","page_num":130,"sequence_num":1506,"body":"ونظير هذا قتلُ شارب الخمر في الثالثة أو الرابعة (¬١)، فليس (¬٢) بحدٍّ ولا منسوخ، وإنما هو تعزير يتعلَّق باجتهاد الإمام (¬٣).\r\rفصل\rفي هديه في الأسارى\rكان يَمُنُّ على بعضهم، ويَقتل بعضَهم، ويُفادي بعضَهم بالمال وبعضَهم بأسرى المسلمين؛ قد فعل ذلك كلَّه بحسب المصلحة:\r- ففادى بأسارى بدر بمال، وقال: «لو كان المُطْعِم بن عديٍّ حيًّا ثم كلَّمني في هؤلاء النَّتْنَى لتركتُهم له» (¬٤).\r- وهبط عليه في صلح الحديبية سبعون (¬٥) متسلِّحين (¬٦) يريدون غِرَّته، فأَسَرهم ثم مَنَّ عليهم (¬٧).","footnotes":"(¬١) حديث جلد شارب الخمر ثلاثًا ثم قَتلِه إن عاد الرابعة أخرجه أحمد (١٠٧٢٩) وأبو داود (٤٤٨٤) والنسائي (٥٦٦٢) وابن حبان (٤٤٤٧) والحاكم (٤/ ٣٧١) من حديث أبي هريرة بإسناد جيد.\rوفي الباب عن معاوية، وعبد الله بن عمرو، والشريد بن سُويد في آخرين من أصحاب النبي ﷺ. انظر: «أنيس الساري» لنبيل البصارة (٢٥٤) و «نزهة الألباب في قول الترمذي وفي الباب» للوائلي (٤/ ٢١٩٧).\r(¬٢) ز، ع: «فإنه ليس».\r(¬٣) م، ق، ب، ث، هامش ز: «الأئمة».\r(¬٤) أخرجه البخاري (٣١٣٩) من حديث جبير بن مطعم.\r(¬٥) المطبوع: «ثمانون» خلافًا للأصول، وإن كان موافقًا لإحدى روايتي القصة.\r(¬٦) كذا في جميع الأصول بالنصب على الحال، وله وجه. وفي م، ق، ب، ن بنصب «سبعين» أيضًا، وهو خطأ.\r(¬٧) كما في حديث سلمة بن الأكوع الطويل عند مسلم (١٨٠٧). وجاء في حديث أنس عند مسلم أيضًا (١٨٠٨) أنهم كانوا ثمانين رجلًا.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295592,"book_id":188,"shamela_page_id":1507,"part":"3","page_num":131,"sequence_num":1507,"body":"- وأسر ثُمامة بن أُثال سيِّدَ بني حنيفة فربطه بسارية المسجد، ثم أطلقه فأسلم (¬١).\r- واستشار الصحابة في أُسارى بدرٍ، فأشار عليه الصديقُ أن يأخذَ منهم فديةً تكون لهم قوةً على عدوِّهم ويُطلقَهم، لعلَّ الله أن يهديهم للإسلام، وقال عمر: لا والله، ما أرى الذي رأى أبو بكر، ولكن أرى أن تمكِّنَنا فنضربَ أعناقهم، فإن هؤلاء أئمة الكفر وصناديدُها، فهَوِي رسولُ الله ﷺ ما قال أبو بكر ولم يهو ما قال عمر، فلمّا كان من الغد أقبل عمر فإذا رسول الله ﷺ وأبو بكر يبكيان، فقال: أخبرني يا رسول الله، من أي شيءٍ تبكي أنت وصاحبك؟ فإن وجدتُ بكاءً بكيت، وإن لم أجد بكاءً تباكيتُ لبكائكما، فقال رسول الله ﷺ: «أبكي للذي عَرض عليَّ أصحابك من أخذهم الفداء، لقد عُرِض عليَّ عذابُهم أدنى من هذه الشجرة»، وأنزل الله: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ تَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾ الآية (¬٢) [الأنفال: ٦٧] (¬٣).\rوقد تكلم الناس في أيِّ الرَّأيين كان أصوب، فرجحت طائفة رأيَ عمر لهذا الحديث؛ ورجَّحت طائفة رأي أبي بكر لاستقرار الأمر عليه، وموافقته (¬٤) الكتابَ الذي سبق من الله بإحلال ذلك لهم، ولموافقته الرحمةَ التي غلبت","footnotes":"(¬١) كما في حديث أبي هريرة المتفق عليه، وسيأتي (ص ٣٢٤).\r(¬٢) كذا ضبطت الآية في م، ص، ج: ﴿تَكُونَ﴾، وهي قراءة أبي عمرو، وقرأ الباقون بالياء.\r(¬٣) أخرجه مسلم (١٧٦٣) من حديث ابن عباس عن عمر.\r(¬٤) م، ق، ب، ث: «وموافقة».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295593,"book_id":188,"shamela_page_id":1508,"part":"3","page_num":132,"sequence_num":1508,"body":"الغضب، ولتشبيه النبي ﷺ له في ذلك بإبراهيم وعيسى وتشبيهه لعمر بنُوحٍ وموسى (¬١)، ولحصول الخير العظيم الذي حصل بإسلام أكثرِ أولئك الأسرى، ولخروج من خرج من أصلابهم من المسلمين، ولحصول القوة التي حصلت للمسلمين بالفِداء، ولموافقة رسول الله ﷺ لأبي بكر أولًا، ولموافقة الله ﷿ له آخرًا حيث استقرَّ الأمر على رأيه ــ فلكمال نظر الصديق كأنّه رأى ما يستقر عليه حكم الله آخرًا ــ، وغلبةِ جانب الرحمة على جانب العقوبة.\rقالوا: وأما بكاء النبي ﷺ، فإنما كان رحمةً لنزول العذاب بمن أراد بذلك عَرَض الدنيا، ولم يرد ذلك رسول الله ﷺ ولا أبو بكر وإن أراده بعض الصحابة، فالفتنة كانت تعمُّ ولا تصيب من أراد ذلك خاصةً، كما هُزِم العسكر يوم حنين بقول أحدهم: لن نُغلَب اليوم من قلة، وبإعجاب كثرتهم لمن أعجبته منهم فهُزِم الجيش بذلك فتنةً ومحنةً، ثم استقرَّ الأمرُ على النصر والظفر، والله أعلم.\r- واستأذنه الأنصار أن يتركوا للعباس عمِّه (¬٢) فداءَه فقال: «لا تدعون منه درهمًا» (¬٣).\r- واستوهب من سلمة بن الأكوع جاريةً نفَّلَه إيَّاها أبو بكر في بعض مغازيه، فوهبها له، فبعث بها إلى مكة ففدى بها ناسًا من المسلمين (¬٤).","footnotes":"(¬١) كما في حديث أبي عُبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه. أخرجه أحمد (٣٦٣٢) وابن أبي شيبة (٣٧٨٤٥)، وذكر الترمذي (١٧١٤) طرفًا منه وقال: «هذا حديث حسن، وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه». وانظر ما سبق في هامش (ص ١٢٣).\r(¬٢) م، ق، ب: «لعمِّه العباس». ث: «لعمِّه عباس».\r(¬٣) أخرجه البخاري (٢٥٣٧) من حديث أنس.\r(¬٤) أخرجه مسلم (١٧٥٥) من حديث سلمة بن الأكوع.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295594,"book_id":188,"shamela_page_id":1509,"part":"3","page_num":133,"sequence_num":1509,"body":"- وفدى رجلين من المسلمين برجلٍ من عُقيلٍ (¬١).\r- وردَّ سبْيَ هوازن عليهم بعد القسمة، واستطاب قلوب الغانمين فطيَّبوا له، وعوَّض مَن لم يُطيِّب من ذلك بكل إنسان ستَّ فرائضَ (¬٢).\r- وقَتَل عقبة بن أبي مُعَيط من الأسرى وقتل النضر بن الحارث لشدَّةِ عداوتِهما لِلّاه ورسوله (¬٣).\rوذكر الإمام أحمد (¬٤) عن ابن عباس قال: كان ناسٌ من الأسرى لم يكن لهم مال فجعل رسول الله ﷺ فداءَهم أن يعلِّمُوا أولاد الأنصارِ الكتابةَ. وهذا يدل على جواز الفداء بالعمل كما يجوز بالمال.\rوكان هديه أن من أسلم قبل الأَسْرِ لم يُسترقَّ.\rوكان يَسترقُّ سَبْيَ العرب كما يسترق غيرَهم من أهل الكتاب، وكان عند عائشة سبيَّة منهم فقال: «أعتقيها فإنها من ولد إسماعيل» (¬٥).","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم (١٦٤١) من حديث عمران بن حُصَين.\r(¬٢) سيأتي تخريجه (ص ٥٩١).\r(¬٣) قُتلا بعد أن أُسرا في غزوة بدر، وقد استفاض خبر قتلهما صبرًا ــ لا سيما قتل عقبة بن أبي معيط ــ من غير وجهٍ وإن كانت عامّتها مراسيل. انظر: «المصنف» لعبد الرزاق (٩٣٨٩، ٩٣٩٠، ٩٣٩٤) ولابن أبي شيبة (٣٧٨٤٧) و «المراسيل» لأبي داود (٣٣٧) و «سنن البيهقي» (٩/ ٦٤). وانظر: «سيرة ابن هشام» (١/ ٦٤٤) و «مغازي الواقدي» (١/ ١٠٧، ١١٤) و «طبقات ابن سعد» (٢/ ١٧).\r(¬٤) في «مسنده» (٢٢١٦)، وأخرجه أيضًا ابن المنذر في «الأوسط» (٦/ ٢٢٥) والحاكم (٢/ ١٤٠) وعنه البيهقي في «السنن» (٦/ ٣٢٢). وإسناده جيّد.\r(¬٥) أخرجه البخاري (٢٥٤٣) ومسلم (٢٥٢٥) من حديث أبي هريرة ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295595,"book_id":188,"shamela_page_id":1510,"part":"3","page_num":134,"sequence_num":1510,"body":"وفي الطبراني (¬١) مرفوعًا: «من كان عليه رقبة من ولد إسماعيلَ فليُعتِقْ من بَلْعَنْبر».\rولما قَسَم سبايا بني المصطلق وقعت جويريةُ بنت الحارث في السبي لثابت بن قيس بن شمَّاس فكاتبَتْه على نفسها، فقضى رسول الله ﷺ كتابتها وتزوَّجها، فأُعتِقَ بتزويجه إياها مئةُ أهلِ بيتٍ من بني المصطلق إكرامًا لصهر رسول الله ﷺ (¬٢)؛ وهي من صريح العرب.\rولم يكونوا يتوقفون في وطء سبايا العرب (¬٣) على الإسلام، بل كانوا يطؤوهن (¬٤) بعد الاستبراء، وأباح الله لهم ذلك ولم يشترط الإسلام، بل قال تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٢٤]، فأباح وطء ملك اليمين وإن كانت محصنةً إذا انقضت عدُّتها بالاستبراء.","footnotes":"(¬١) «المعجم الكبير» (٥/ ٢٦٧) ــ وعنه أبو نعيم في «معرفة الصحابة» (٣٠٦٣) ــ من طريق شُعَيث بن عبيد الله بن زُبَيب بن ثعلبة، عن أبيه، عن جده. وفي إسناده لين، فإن شُعيثًا شيخ أعرابي مُقِلُّ لا يُعرف بالضبط والثقة. ولكن يشهد له حديث أبي هريرة السابق، فإن السبيَّة عند عائشة كانت من بني تميم، وبلعنبر جماعة من بني تميم، وقد جاء ذلك مصرَّحًا في روايةٍ عند البزار (٩٦١٦) والحاكم (٤/ ٨٤) والبيهقي في «السنن» (٩/ ٧٥) ــ وقد ساق مسلم إسناده في المتابعات دون لفظه ــ أن عائشة كانت قد نذرت محرَّرًا من ولد إسماعيل، فجيء بسبيٍ من بلعنبر فقال النبي ﷺ لها: «إن سرَّك أن تفي بنذرك فأعتقي محرَّرًا من هؤلاء» فجعلهم من ولد إسماعيل.\r(¬٢) سيأتي تخريجه في غزاة بني المصطلق (ص ٣٠٠).\r(¬٣) ث: «بني المصطلق»، وكذا أثبته المقابِل في ع بعد الضرب على المثبت.\r(¬٤) كذا في جميع الأصول، والجادة إثبات نون الرفع: «يطؤونهن».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295596,"book_id":188,"shamela_page_id":1511,"part":"3","page_num":135,"sequence_num":1511,"body":"وقال له سلمة بن الأكوع لما استوهبه الجاريةَ من السبي: يا رسول الله، واللهِ لقد أعجبَتْني وما كشفتُ لها ثوبًا؛ ولو كان وطؤها حرامًا قبل الإسلام عندهم لم يكن لهذا القول معنًى، ولم تكن قد أسلمت لأنها فدى بها أناسًا من المسلمين بمكة، والمسلم لا يفادى به.\rوبالجملة فلا يُعرَف في أثرٍ واحد قطُّ اشتراطُ الإسلام منهم قولًا أو فعلًا في وطء المَسبيَّة، فالصواب الذي كان عليه هديه وهدي أصحابه استرقاقُ العرب ووطءُ المَسبيَّات منهم (¬١) بملك اليمين من غير اشتراط الإسلام (¬٢).\rفصل\rوكان ﷺ يمنع التفريق في السبي بين الوالدة وولدها، ويقول: «من فرَّق بين والدة وولدها فرَّق الله بينه وبين أحبَّته يوم القيامة» (¬٣).\rوكان يؤتى (¬٤) بالسَّبي فيعطي أهلَ البيت جميعًا كراهيةَ أن يفرِّق بينهم (¬٥).","footnotes":"(¬١) «منهم» ساقط من ص، ع. وفي ج: «ووطء إمائهن».\r(¬٢) وذكر المؤلف هذه المسألة أيضًا في «تهذيب السنن» (١/ ٤٧٧ - ٤٧٨).\r(¬٣) أخرجه أحمد (٢٣٤٩٩) والترمذي (١٥٦٦) والحاكم (٢/ ٥٥) من حديث أبي أيوب الأنصاري بإسناد فيه لين، قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب، والعمل على هذا عند أهل العلم». وللحديث طريقان آخران عند الدارمي (٢٥٢٢) والبيهقي في «السنن الكبرى» (٩/ ١٢٦) يعتضد ويتقوَّى بهما. وانظر: «بيان الوهم والإيهام» (٣/ ٥٢١) و «تنقيح التحقيق» (٤/ ٩٩).\r(¬٤) م، ق، ب، ث: «يأمر»، وعليه فيكون السياق: «يأمر بالسبي فيُعطى أهلُ البيت جميعًا».\r(¬٥) أخرجه أحمد (٣٦٩٠) وابن ماجه (٢٢٤٨) والطيالسي (٢٨٦) من حديث ابن مسعود. وفي إسناده جابر الجعفي، وهو ضعيف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295597,"book_id":188,"shamela_page_id":1512,"part":"3","page_num":136,"sequence_num":1512,"body":"فصل\rفي هديه فيمن جسَّ عليه\rثبت عنه أنه قتل جاسوسًا من المشركين (¬١).\rوثبت عنه أنه لم يقتل حاطِبًا وقد جسَّ عليه، واستأذنه عمر في قتله، فقال: «وما يدريك لعل الله اطَّلع على أهل بدرٍ فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم» (¬٢)؛ فاستدل به من لا يرى قتل المسلم الجاسوس كالشافعي وأحمد وأبي حنيفة. واستدلَّ به من يرى قتله كمالك وابنِ عَقيلٍ من أصحاب أحمد وغيرهما (¬٣)، قالوا: لأنه علَّل بعلةٍ مانعة من القتل منتفيةٍ في غيره، ولو كان الإسلام مانعًا من قتله لم يعلِّل بأخصَّ منه، لأن الحكم إذا عُلِّل بالأعم كان الأخصُّ عديمَ التأثير؛ وهذا أقوى، والله أعلم. (¬٤) وكان هديه عِتق عبيد المشركين (¬٥) إذا خرجوا إلى المسلمين وأسلموا، ويقول: «هم عُتقاء الله ﷿» (¬٦).","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٣٠٥١) ومسلم (١٧٥٤) من حديث سلمة بن الأكوع.\r(¬٢) أخرجه البخاري (٣٠٠٧) ومسلم (٢٤٩٤) من حديث علي.\r(¬٣) انظر: «الأم» للشافعي (٥/ ٦٠٩) و «الفروع» لابن مفلح (١٠/ ١١٦) و «شرح السير الكبير» للسرخسي (٥/ ٢٢٩) و «البيان والتحصيل» لابن رشد (٢/ ٥٣٦ - ٥٣٧).\r(¬٤) زيد هنا كلمة «فصل» في النسخ المطبوعة، وليس في شيء من الأصول.\r(¬٥) م، ق، ب: «عبيد من المشركين».\r(¬٦) أخرجه أبو داود (٢٧٠٠) والطبراني في «الأوسط» (٤٣٠٧) والحاكم (٢/ ١٢٥) من حديث علي، وإسناده حسن. وله شواهد من حديث أبي بكرة وابن عباس وغيرهما، سيأتي ذكرها في غزوة الطائف (ص ٦٢١، ٦٣٠، ٦٣١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295598,"book_id":188,"shamela_page_id":1513,"part":"3","page_num":137,"sequence_num":1513,"body":"وكان هديه أنَّ من أسلم على شيءٍ في يده فهو له، ولم ينظر إلى سببه قبل الإسلام بل يُقرُّه في يده (¬١) كما كان قبل الإسلام، ولم يكن يُضمِّن المشركين إذا أسلموا ما أتلفوه على المسلمين من نفس أو مالٍ حالَ الحرب ولا قبله.\rوعزم الصديق على تضمين المحاربين من أهل الردَّة ديات المسلمين وأموالهم، فقال عمر: «تلك دماء أصيبت في الله، وأجورهم على الله، ولا دية لشهيد»، فأَصْفَق (¬٢) الصحابةُ على ما قال عمر (¬٣).\rولم يكن يَرُدَّ أيضًا على المسلمين أعيان أموالهم التي أخذها منهم الكفار قهرًا بعد إسلامهم، بل كانوا يرونها بأيديهم ولا يتعرَّضُون لها، سواءٌ في ذلك العقار والمنقول؛ هذا هديه الذي لا شك فيه.\rولمّا فتح مكة قام إليه رجال من المهاجرين يسألونه أن يرد عليهم دُورَهم التي استولى عليها المشركون، فلم يَردَّ على أحدٍ منهم دارَه، وذلك لأنهم تركوها لله وخرجوا عنها ابتغاء مرضاته، فأعاضهم عليها دورًا خيرًا منها في الجنة، فليس لهم أن يرجعوا فيما تركوه لله. بل أبلغ من ذلك أنه لم يُرخِّص للمهاجر أن يقيم بمكة بعد نسكه أكثر من ثلاث (¬٤)، لأنه قد ترك بلده لله وهاجر منه، فليس له أن يعود ويستوطنه، ولهذا رثى لسعد بن خولة","footnotes":"(¬١) ق: «بل يقرّه إلى الله»، تحريف.\r(¬٢) ق، ب، ع، ن: «فاتّفق»، وهو غير محرّر في ز. وهما بمعنى.\r(¬٣) أخرجه أبو عُبيد القاسم بن سلَّام في كتاب «الأموال» (٥٢٣) وسعيد بن منصور (٢٩٣٤) وابن أبي شيبة (٣٣٤٠٠) ــ ومن طريقه البيهقي في «سننه» (٨/ ٣٣٥) ــ بنحوه. وإسناده صحيح، وهو في «صحيح البخاري» (٧٢٢١) مختصرًا دون موضع الشاهد.\r(¬٤) كما في حديث العلاء بن الحضرمي عند البخاري (٣٩٣٣) ومسلم (١٣٥٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295599,"book_id":188,"shamela_page_id":1514,"part":"3","page_num":138,"sequence_num":1514,"body":"وسماه بائسًا أن مات بمكة ودُفن بها بعد هجرته منها (¬١).\r\rفصل\rفي هديه في الأرض المغنومة\rثبت عنه أنه قسم أرض بني (¬٢) قريظة وبني النضير وخيبر بين الغانمين.\rوأما المدينةُ ففُتِحت بالقرآن وأسلم عليها أهلها فأُقِرَّت بحالها.\rوأما مكةُ ففتحها عنوةً ولم يَقْسِمها، فأشكل على طائفة من العلماء الجمعُ بين فتحها عنوةً وتركِ قسمتها، فقالت طائفة: لأنها دار المناسك، وهي وقف على المسلمين كلِّهم وهم فيها سواء، فلا يمكن قسمتها. ثم مِن هؤلاء مَن منع بيعها وإجارتها، ومنهم من جوَّز بيع رباعها ومنع إجارتها.\rوالشافعي لمّا لم يجمع بين العَنْوة وبين عدمِ القسمة قال (¬٣): إنها فتحت صلحًا، فلذلك لم تُقسَم، قال: ولو فُتِحت عنوةً لكانت غنيمةً فتجب قسمتُها كما تجب قسمة الحيوان والمنقول. ولم يَرَ مَنْعَ بيعِ (¬٤) رباع مكة وإجارتها، واحتج بأنها مِلك لأربابها تُورَث عنهم وتُوهَب، وقد أضافها الله سبحانه إليهم إضافة الملك إلى مالكه (¬٥)، واشترى عمر بن الخطاب دارًا من","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (١٢٩٥) ومسلم (١٦٢٨) من حديث سعد بن أبي وقاص.\r(¬٢) «بني» سقطت من م، ق، ب، ث.\r(¬٣) م، ق، ب: «قالوا»، خطأ. وانظر لقول الشافعي: «الأم» (٩/ ٢٥٧ - ٢٦٠).\r(¬٤) م، ق، ب، ث: «بأسًا ببيع».\r(¬٥) وذلك في قوله تعالى: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ﴾ [الحشر: ٨]. وقد استدل الشافعي به وبالأدلة الآتية في مناظرته لإسحاق في هذه المسألة. انظر: «مناقب الشافعي» لابن أبي حاتم (ص ١٣٦) وللبيهقي (١/ ٢١٣) و «معرفة السنن والآثار» (٨/ ٢١٢ - ٢١٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295600,"book_id":188,"shamela_page_id":1515,"part":"3","page_num":139,"sequence_num":1515,"body":"صفوان بن أمية (¬١)، وقيل للنبي ﷺ: أين تنزل غدًا في دارك بمكة؟ فقال: «وهل ترك لنا عَقيل من رباع؟!» وكان عقيل ورث أبا طالب (¬٢).\rفلما كان أصله ﵁ أن الأرض من الغنائم، وأن الغنائم تجب قسمتُها، وأن مكة تُملَك وتُباع رباعُها ودورها، ولم تقسم= لم يجد بُدًّا من كونها فُتحت صلحًا.\rولكن من تأمل الأحاديث الصحيحة وجدها كلَّها دالةً على قول الجمهور وأنها فُتحت عنوةً. ثم اختلفوا لأيِّ شيءٍ لم يَقْسِمها؟\rفقالت طائفة: لأنها دار النسك ومحل العبادة، فهي وقف من الله على عباده المسلمين.\rوقالت طائفة: الإمام مخير في الأرض بين قِسمتها وبين وقفها، والنبي ﷺ قَسَم خيبر ولم يَقْسِم مكة، فدلَّ على جواز الأمرين. قالوا: والأرض لا تدخل في الغنائم المأمور بقسمتها، بل الغنائم هي الحيوان والمنقول، لأن الله تعالى لم يُحلَّ الغنائم لأمة غير هذه الأمة، وأحل لهم ديار (¬٣) الكفر","footnotes":"(¬١) أخرجه عبد الرزاق (٩٢١٣) وابن أبي شيبة (٢٣٦٦٢) والفاكهي في «أخبار مكة» (٢٠٧٦) وابن المنذر في «الأوسط» (٦/ ٣٩٨)، وفي إسناده عبد الرحمن بن فَرُّوخ، لم يوثِّقه غير ابن حبان، على أن البخاري قد علّق الخبر مجزومًا به في كتاب الخصومات (باب الربط والحبس في الحرم).\r(¬٢) أخرجه البخاري (١٥٨٨) ومسلم (١٣٥١) من حديث أسامة بن زيد.\r(¬٣) ص، ز: «دار».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295601,"book_id":188,"shamela_page_id":1516,"part":"3","page_num":140,"sequence_num":1516,"body":"وأرضهم، كما قال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ﴾ إلى قوله: (¬١) ﴿يَاقَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٢٠ - ٢١]، وقال في ديار فرعون وقومه وأرضهم: ﴿كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ (٥٩)﴾ [الشعراء: ٥٩]، فعلم أن الأرض لا تدخل في الغنائم، والإمام مخيَّر فيها بحسب المصلحة، وقد قسم رسول الله ﷺ وترك، وعمر لم يقسم بل أقرَّها على حالها وضرب عليها خراجًا (¬٢) مستمرًّا في رقبتها يكون للمقاتِلة، فهذا معنى وقفها، ليس معناه الوقفَ الذي يَمنع من نقل الملك في الرقبة، بل يجوز بيع هذه الأرض كما هو عمل الأمة، وقد أجمعوا على أنها تورث والوقفُ لا يورث. وقد نص الإمام أحمد على أنها يجوز أن تُجعل صداقًا، والوقفُ لا يجوز أن يكون (¬٣) مهرًا في النكاح. ولأن الوقف إنما امتنع بيعُه ونقلُ الملك في رقبته لما في ذلك من إبطال حق البطون الموقوف عليهم من منفعته، والمقاتِلةُ حقُّهم في خراج الأرض، فمَن اشتراها صارت عنده خراجيَّةً كما كانت عند البائع سواءً، فلا يَبطل حقُ أحدٍ من المسلمين بهذا البيع، كما لم يَبطُل بالميراث والهبة والصداق.\rونظير هذا بيع رقبة المكاتَب وقد انعقد فيه سبب الحرية بالكتابة، فإنه ينتقل إلى المشتري مكاتبًا كما كان عند البائع، ولا يَبطل ما انعقد في حقِّه من سبب العتق ببيعه، والله أعلم.","footnotes":"(¬١) «إلى قوله» من ن، هامش ز. وفي ص، ج، ع ذُكر مطلع الآية الأولى متصلًا بالآية التي تليها. وفي م، ق، ب: «وأحل لهم ديار الكفر وأرضهم، كما قال موسى لقومه: ﴿يَاقَوْمِ ادْخُلُوا ... ﴾».\r(¬٢) م، ق، ب: «خراجها».\r(¬٣) ج: «يُجعل».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295602,"book_id":188,"shamela_page_id":1517,"part":"3","page_num":141,"sequence_num":1517,"body":"ومما يدل على ذلك: أن النبي ﷺ قسم نصف أرض خيبر خاصَّةً، ولو كان حكمها حكمَ الغنيمة لقسمها كلَّها بعد الخمس؛ ففي «السنن» و «المسند» (¬١): «أن رسول الله ﷺ لمّا ظهر على خيبر قسمها على ستةٍ وثلاثين سهمًا، جمع كلُّ سهمٍ مائةَ سهمٍ، فكان لرسول الله ﷺ وللمسلمين النصفُ من ذلك، وعزل النصف الباقي (¬٢) لمن نزل (¬٣) به من الوفود والأمور ونوائب الناس». هذا لفظ أبي داود.\rوفي لفظ (¬٤): «عزل رسول الله ﷺ ثمانية عشر سهمًا ــ وهو الشطر ــ لنوائبه وما ينزل به من أمر المسلمين، فكان ذلك: الوَطِيح، والكتيبة، والسلالم، وتوابعها».\rوفي لفظ له أيضًا (¬٥): «فعزل نصفَها لنوائبه وما نزل به: الوطيحة والكتيبة وما أُحِيز معها، وعَزَل النصف الآخر فقسمه بين المسلمين: الشق والنطاة وما أُحِيز معها، وكان سهم رسول الله ﷺ فيما أُحِيز معها».\rفصل\rوالذي يدل على أن مكة فتحت عنوةً وجوه:","footnotes":"(¬١) م، ق، ب، ث: «المسند والسنن». وفي النسخ المطبوعة: «السنن والمستدرك»، خطأ مخالف للأصول. والحديث في «سنن أبي داود» (٣٠١٢) و «مسند أحمد» (١٦٤١٧) بإسناد صحيح عن بُشير بن يسار عن رجال من أصحاب النبي ﷺ.\r(¬٢) ص، ز: «نصف الباقي»، خطأ.\r(¬٣) م، ق، ب، ث: «ينزل».\r(¬٤) عند أبي داود (٣٠١٤).\r(¬٥) برقم (٣٠١٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295603,"book_id":188,"shamela_page_id":1518,"part":"3","page_num":142,"sequence_num":1518,"body":"أحدها: أنه لم يَنقل أحد قط أن النبي ﷺ صالح أهلها زمن الفتح. ولا جاءه أحدٌ منهم صالحه على البلد، وإنما جاءه أبو سفيان، فأعطاه الأمان لمن دخل داره أو دخل المسجد أو ألقى سلاحَه.\rولو كانت قد فتحت صلحًا لم يقل: من دخل داره أو أغلق بابه أو دخل المسجد فهو آمِن، فإن الصلح يقتضي الأمان العام.\rالثاني: أن النبي ﷺ قال: «إن الله حبس عن مكةَ الفيلَ وسلَّط عليها رسوله والمؤمنين، وإنه أذن لي فيها ساعةً من نهار» (¬١).\rوفي لفظ: «إنها لم (¬٢) تَحِلَّ لأحد قبلي، ولا تحلُّ لأحدٍ بعدي، وإنما أُحِلَّت لي ساعةً من نهار» (¬٣).\rوفي لفظ: «فإنْ أحدٌ ترخَّص لِقتال رسول الله ﷺ فقولوا: إن الله أذن لرسوله ولم يأذن لكم، وإنما أذن لي ساعةً من نهار، وقد عادت (¬٤) حرمتُها اليوم كحرمتها بالأمس» (¬٥).\rوهذا صريح في أنها فتحت عنوةً.","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٢٤٣٤) ومسلم (١٣٥٥) من حديث أبي هريرة بنحوه.\r(¬٢) ص، ز، ج، ث، ن: «لا».\r(¬٣) أخرجه البخاري (١١٢) ومسلم (١٣٥٥/ ٤٤٨) من حديث أبي هريرة. ومثله لفظ حديث ابن عباس عند البخاري (١٨٣٣).\r(¬٤) ص، ج: «عاد بها»، تصحيف.\r(¬٥) أخرجه البخاري (١٠٤) ومسلم (١٣٥٤) من حديث أبي شُريح العَدَوي.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295604,"book_id":188,"shamela_page_id":1519,"part":"3","page_num":143,"sequence_num":1519,"body":"وأيضًا: فإنه ثبت في «الصحيح» (¬١): أنه جعل يوم الفتح خالدَ بن الوليد على المُجنِّبة اليمنى، وجعل الزبير على المُجنِّبة اليسرى، وجعل أبا عبيدة على البياذِقة (¬٢) وبطن الوادي فقال: «يا أبا هريرة ادعُ لي الأنصار»، فجاءوا يُهَروِلون فقال: «يا معشر الأنصار هل ترون أوباش قريش؟» قالوا: نعم، قال: «انظروا إذا لقيتموهم غدًا أن تَحصُدوهم حَصْدًا» وأَحْفَى (¬٣) بيده ووضع يمينه على شماله، وقال: «موعدكم الصفا»، قال: فما أشرف يومئذ لهم أحدٌ إلا أناموه (¬٤)، وصَعِد رسول الله ﷺ الصفا وجاءت الأنصار فأطافوا بالصفا، فجاء أبو سفيان فقال: يا رسول الله! أبيدت خضراءُ قريش، لا قريش بعد اليوم! فقال رسول الله ﷺ: «من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن ألقى السلاح فهو آمن، ومن أغلق بابه فهو آمن».\rوأيضًا: فإن أم هانئ أجارت رجلًا فأراد علي بن أبي طالب قتله، فقال النبي ﷺ: «قد أجرنا من أَجَرْتِ يا أم هانئ» (¬٥). وفي لفظ عنها: لمّا كان يوم","footnotes":"(¬١) «صحيح مسلم» (١٧٨٠/ ٨٦) من حديث أبي هريرة ﵁.\r(¬٢) المطبوع: «الحُسَّر»، وهو لفظ رواية أخرى عند مسلم (١٧٨٠/ ٨٤)، وهو جمع الحاسر، أي من لا مِغفَر له ولا درع. والبياذِقة: الرَّجَّالة، فارسي معرّب.\r(¬٣) كذا في ص، ع بالحاء المهملة، وكتبت تحتها «ح» صغيرة فيهما علامةً للإهمال. وكذا هو في النسخ المتقنة من «صحيح مسلم». وفي عامّة الأصول الأخرى وطبعة الرسالة ومطبوعة مسلم: «أخفى» بالخاء المعجمة، تصحيف. ومعنى «أحفى بيده» أي أمالها للحصد والاستئصال. انظر: «المفهم» (٣/ ٦٣٠) و «النهاية» (حفى).\r(¬٤) أي: قتلوه. وتصحَّف في ص، ث إلى: «أبا مُرّة»!\r(¬٥) أخرجه البخاري (٣٥٧) ومسلم (٣٣٦/ ٨٢) من حديثها.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295605,"book_id":188,"shamela_page_id":1520,"part":"3","page_num":144,"sequence_num":1520,"body":"فتح مكة أجرتُ رجلين من أحمائي، فأدخلتهما بيتًا وأغلقت عليهما بابًا، فجاء ابنُ أمِّي عليٌّ فتفلَّت (¬١) عليهما بالسيف، فذكرتْ حديثَ الأمان وقولَ النبي ﷺ: «قد أجرنا من أَجَرْتِ يا أمَّ هانئ» (¬٢). وذلك ضحًى بجوف مكة بعد الفتح؛ فإجارتُها له، وإرادةُ عليٍّ قتلَه، وتنفيذُ (¬٣) النبي ﷺ إجارتَها صريح في كونها فُتحت عنوةً.\rوأيضًا: فإنه أمر بقتل مِقْيَس بن صُبابة، وابن خَطَل، وجاريتين (¬٤)؛ ولو كانت فتحت صلحًا لم يأمر بقتل أحدٍ من أهلها، ولكان ذكر هؤلاء مستثنًى في عقد الصلح.\rوأيضًا: ففي «السنن» (¬٥) بإسناد صحيح: أن النبي ﷺ لما كان يوم فتح مكة قال: «أَمِن الناسُ (¬٦) إلا أربعةَ نفرٍ وامرأتين؛ اقتلوهم وإن وجدتموهم متعلِّقين بأستار الكعبة».","footnotes":"(¬١) ص، ز، ج، ع: «فتقلب»، تصحيف. والمثبت هو لفظ «المسند»، ومعناه: تعرّض لهما فلتةً وبغتة، ومنه الحديث المشهور عند البخاري (٤٦١) وغيره: «إن عِفريتًا من الجنّ تفلَّت عليّ البارحة ليقطع عليَّ صلاتي ... ».\r(¬٢) أخرجه أحمد (٢٦٩٠٦) ــ واللفظ له ــ وإسحاق بن راهويه (٢١١٤) والنسائي في «الكبرى» (٨٦٣١) بإسناد صحيح.\r(¬٣) المطبوع: «وإمضاء» خلافًا للأصول.\r(¬٤) سيأتي تخريجه في موضعه (ص ٥٠٢).\r(¬٥) لأبي داود (٢٦٨٣) والنسائي (٤٠٦٧)، وأخرجه أيضًا الحاكم (٢/ ٥٤) والضياء في «المختارة» (٣/ ٢٤٨ - ٢٥٠) من حديث سعد بن أبي وقاص بنحوه.\r(¬٦) كذا في الأصول. ولفظ الحديث في المصادر: عن سعدٍ قال: لما كان يوم فتح مكة أمَّن رسولُ الله ﷺ الناسَ إلا أربعةَ نفرٍ وامرأتين، وقال: «اقتلوهم ... » إلخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295606,"book_id":188,"shamela_page_id":1521,"part":"3","page_num":145,"sequence_num":1521,"body":"فصل\rومنع ﷺ من إقامة المسلم بين المشركين إذا قدر على الهجرة من بينهم، وقال: «أنا بريء مِن كلِّ مُسلم يقيم بين أظهر المشركين». قيل: يا رسول الله! ولم؟ قال: «لا تَرايا ناراهُما» (¬١).\rوقال: «من جامع المشركَ وسكن معه فهو مثله» (¬٢).\rوقال: «لا تنقطعُ الهجرة حتى تنقطعَ التوبة، ولا تنقطعُ التوبة حتى تَطلُعَ الشمسُ من مغربها» (¬٣).","footnotes":"(¬١) أخرجه أبوداود (٢٦٤٥) والترمذي (١٦٠٤) وغيرهما من طريق قيس بن أبي حازم عن جرير بن عبد الله مرفوعًا. وأخرجه الشافعي في «الأم» (٧/ ٨٩) وابن أبي شيبة (٣٣٥٤١) والترمذي (١٦٠٥) والنسائي (٤٧٨٠) عن قيس بن أبي حازم عن النبي ﷺ مرسلًا. قال الترمذي: «هذا أصح» أي المرسل، ونقل عن شيخه الإمام البخاري أنه قال: الصحيح حديث قيس عن النبي ﷺ مرسل. وقال الدارقطني في «العلل» (٣٣٥٥): هو الصواب.\r(¬٢) أخرجه أبو داود (٢٧٨٧) والطبراني في «الكبير» (٧٠٢٣) من حديث سمرة بن جندب. وإسناده ضعيف، فيه ثلاثة رواة مجاهيل لم يوثِّقهم إمام معتبر. وله شاهد بإسناد صحيح عن الحسن البصري مرسلًا عند ابن المنذر في «الأوسط» (٦/ ٤٠٥). وروي عن الحسن عن سمرة مسندًا عند الحاكم (٢/ ١٤٢) وغيره، لكن إسناده واهٍ بمرَّة.\r(¬٣) أخرجه أحمد (١٦٩٠٦) وأبو داود (٢٤٧٩) والنسائي في «الكبرى» (٨٦٥٨) والدارمي (٢٥٥٥) من حديث معاوية بإسناد لا بأس به في المتابعات والشواهد. وله شاهد حسن في «مسند أحمد» (١٦٧١) من حديث معاوية، وعبد الرحمن بن عوف، وعبد الله بن عمرو، ثلاثتهم عن النبي ﷺ بنحوه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295607,"book_id":188,"shamela_page_id":1522,"part":"3","page_num":146,"sequence_num":1522,"body":"وقال: «ستكون هجرة بعد هجرة فخيارُ أهل الأرض ألزمُهم مهاجَرَ إبراهيم، ويبقى في الأرض شرارُ أهلها تلفظهم أرضوهم، تَقْذَرُهم نفسُ الله، ويحشرهم الله (¬١) مع القردة والخنازير» (¬٢).\rفصل\rفي هديه في الأمان والصلح، ومعاملة رُسُل الكفار، وأخذ الجزية، ومعاملة أهل الكتاب والمنافقين، وإجارةِ من جاءه من الكفار يسمعُ كلامَ الله وردِّه إلى مأمنه، ووفائه بالعهد وبراءته من الغدر\rثبت عنه أنه قال: «ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم، فمن أخفر مسلمًا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفًا ولا عدلًا (¬٣)» (¬٤).\rوقال: «المسلمون تتكافأ دماؤُهم، وهم يد على من سواهم، يسعى بذمَّتهم أدناهم، لا يُقتَل مؤمن بكافر ولا ذو عهد في عهده، من أحدث حدثًا فعلى نفسه، ومن أحدث حدثًا أو آوى مُحدِثًا فعليه لعنة الله والملائكة","footnotes":"(¬١) سقطت لفظ الجلالة من ث. والذي في جميع مصادر التخريج: «تحشرهم النار»، إلا مطبوعة «حلية الأولياء» (٦/ ٥٤) ففيه كما هنا.\r(¬٢) أخرجه أحمد (٦٨٧١، ٦٩٥٢) وأبو داود (٢٤٨٢) والحاكم (٤/ ٤٨٦، ٥١٠) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص. وهو حديث صحيح بمجموع إسنادَيه. انظر: «تهذيب السنن» (٢/ ٢٠٣ بتخريجي) و «أنيس الساري» (٢٢٢٨).\r(¬٣) ص، ز، ج، ع، ن: «عدلًا ولا صرفًا»، والمثبت من م، ق، ب لفظ الشيخين.\r(¬٤) أخرجه البخاري (٧٣٠٠) ومسلم (١٣٧٠) من حديث علي ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295608,"book_id":188,"shamela_page_id":1523,"part":"3","page_num":147,"sequence_num":1523,"body":"والناس أجمعين» (¬١).\rوثبت عنه أنه قال: «من كان بينه وبين قوم عهدٌ فلا يَحُلَّنَّ عقدةً ولا يشدَّها حتى يمضيَ أمدُه أو يَنبِذَ إليهم على سواء» (¬٢).\rوقال: «من آمن (¬٣) رجلًا على نفسه فقتله فأنا بريء من القاتل». وفي لفظ: «أعطي لواء غدرٍ» (¬٤).\rوقال: «لكل غادرٍ لواءٌ يوم القيامة يُعرَف به بقدرِ غَدْرَته (¬٥)، يقال: هذه غدرة فلان بن فلان (¬٦)» (¬٧).","footnotes":"(¬١) أخرجه أحمد (٩٩٣) وأبو داود (٤٥٣٠) والنسائي (٤٧٣٤) والحاكم (٢/ ١٤١) من حديث علي بإسناد صحيح.\r(¬٢) أخرجه أحمد (١٧٠١٥) وأبو داود (٢٧٥٩) والترمذي (١٥٨٠) والنسائي في «الكبرى» (٨٦٧٩) وابن حبان (٤٨٧١) من حديث عمرو بن عبسة. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\r(¬٣) كذا في ص، ز مضبوطًا بالمدّ على الألف. ومعنى «آمَنَ» أي جعله يأمَن، ويصحّ ضبطه: «أمَّن» وهو بمعناه. ويصحّ أيضًا: «أَمِنَ»، ويؤيّده رواية عند النسائي بلفظ: «إذا اطمأن الرجل إلى الرجل ثم قتله ... ».\r(¬٤) أخرجه الطيالسي (١٣٨١) وابن حبان (٥٩٨٢) والطبراني في «الأوسط» (٤٢٥٢، ٦٦٤٠) و «الصغير» (٣٨) من حديث عمرو بن الحَمِق الخُزاعي باللفظ الأول أو بنحوه. وأخرجه أحمد (٢١٩٤٦) وابن ماجه (٢٦٨٨) والنسائي في «الكبرى» (٨٦٨٦ - ٨٦٨٨) والحاكم (٤/ ٣٥٣) باللفظ الثاني، وهو أصحُّ إسنادًا من الأول.\r(¬٥) «بقدر غدرته» ساقط من المطبوع.\r(¬٦) «بن فلان» ساقط من ص.\r(¬٧) أخرجه البخاري (٦١٧٧، ٦٩٦٦) ومسلم (١٧٣٥) من حديث ابن عمر. وأخرجه البخاري (٣١٨٦) ومسلم (١٧٣٧) أيضًا من حديث أنس. وأخرجه مسلم (١٧٣٦، ١٧٣٨) من حديث ابن مسعود وأبي سعيد. ولفظ المؤلف مجموع من عدة روايات.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295609,"book_id":188,"shamela_page_id":1524,"part":"3","page_num":148,"sequence_num":1524,"body":"ويذكر عنه أنه قال: «ما نقض قومٌ العهدَ إلا أُدِيل عليهم العدو» (¬١).\rفصل\rولمّا قدم النبيُّ ﷺ المدينة صار الكفار معه ثلاثة أقسام:\r- قسم صالحهم ووادعهم على أن لا يحاربوه، ولا يظاهروا عليه، ولا يُمالِئُوا عليه عدوَّه، وهم على كفرهم آمنون على دمائهم وأموالهم.\r- وقسم حاربوه ونصبوا له العداوة.\r- وقسم تارَكوه فلم يُصالِحوه ولم يحاربوه، بل انتظروا ما يؤول إليه أمرُه وأمرُ أعدائه. ثم مِن هؤلاء من كان يحب ظهورَه وانتصاره في الباطن، ومنهم: من كان يحب ظهور عدوِّه عليه وانتصارَهم، ومنهم: من دخل معه في الظاهر وهو مع عدوه في الباطن ليأمن الفريقين، وهؤلاء هم المنافقون.\rفعامل كلَّ طائفة من هذه الطوائف بما أمره به ربُّه ﵎، فصالح يهودَ المدينة وكتب بينه وبينهم كتابَ أمنٍ، وكانوا ثلاث طوائف حول المدينة: بني قَينُقاع، وبني النَّضِير، وقُرَيظة.\rفحاربته بنو قينقاع بعد ذلك بعد بدرٍ، وشَرِقُوا بوقعة بدرٍ وأظهروا البغي","footnotes":"(¬١) أخرجه الطبراني في «الكبير» (١١/ ٤٥) من حديث ابن عباس بنحوه، وإسناده ضعيف. وأخرجه الخرائطي في «مساوئ الأخلاق» (٣٩٨) والبيهقي في «السنن» (٣/ ٣٤٦) من طريق آخر عن ابن عباس موقوفًا عليه مِن قوله، وإسناده جيِّد.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295610,"book_id":188,"shamela_page_id":1525,"part":"3","page_num":149,"sequence_num":1525,"body":"والحسدَ، فسارت إليهم جنود الله يَقْدُمهم عبدُه ورسوله يومَ السبت النصفِ من شوال على رأس عشرين شهرًا من مُهاجَره، وكانوا حلفاءَ عبد الله بن أُبيٍّ ابن سَلول رئيسِ (¬١) المنافقين، وكانوا أشجعَ يهود المدينة.\rوحامل لواء المسلمين يومئذٍ حمزةُ بن عبد المطلب، واستَخلف على المدينة أبا لبابة بن عبد المنذر، وحاصرهم خمس عشرة ليلةً إلى هلال ذي القعدة.\rوهم أول من حارب من اليهود، وتحصَّنوا في حصونهم، فحاصرهم أشدَّ الحصار، وقذف الله في قلوبهم الرُّعبَ الذي إذا أراد خِذلان قوم وهزيمتَهم أنزله عليهم وقذفه في قلوبهم، فنزلوا على حكم رسول الله ﷺ في رقابهم وأموالهم ونسائهم وذريتهم، فأمر بهم فكُتِّفُوا، وكلَّم عبدُ الله بن أبي فيهم رسولَ الله ﷺ وألحَّ عليه، فوهبهم له وأمرهم أن يَخرجوا من المدينة ولا يُجاوروه بها، فخرجوا إلى أَذْرِعاتِ الشام، فقلَّ أن لبِثُوا بها (¬٢) حتى هلك أكثرهم، وكانوا صاغةً وتُجَّارًا، وكانوا نحو الستمائة مقاتلٍ، وكانت دارهم في طرف المدينة.\rوقُبِض أموالُهم، فأخذ منها رسول الله ﷺ (¬٣) ثلاث قِسِيٍّ، ودِرعَين، وثلاثةَ أسياف، وثلاثة رماح؛ وخُمِّست غنائمُهم، وكان الذي تولَّى جمع","footnotes":"(¬١) م، ق، ب: «رأس».\r(¬٢) ز، ن: «فيها»، والكلمة ساقطة من ص، ع.\r(¬٣) م، ق، ب: «فأخذ رسول الله ﷺ منهم»","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295611,"book_id":188,"shamela_page_id":1526,"part":"3","page_num":150,"sequence_num":1526,"body":"الغنائم محمد بن مسلمة (¬١). والله أعلم (¬٢).\rفصل\rثم نقض العهد بنو النضير. قال البخاري (¬٣): وكان ذلك بعد بدر بستة أشهر، قاله عروة.\rوسبب ذلك أنه ﷺ خرج إليهم في نفر من أصحابه وكلَّمهم أن يعينوه في دية الكلابِيَّين اللذين قتلهما عمرو بن أميَّة الضَّمْري (¬٤)، فقالوا: نفعل يا أبا القاسم، اجلس هاهنا حتى نقضي (¬٥) حاجتك، وخلا بعضُهم ببعضٍ وسوَّل لهم الشيطانُ ــ للشقاء الذي كتب عليهم ــ فتوامروا (¬٦) بقتله ﷺ،","footnotes":"(¬١) خبر غزوة بني فينقاع مختصر مما ذكره ابن سعد في «الطبقات» (٢/ ٢٦)، إلا أنه لم يذكر عددهم. والخبر عند شيخه الواقدي (١/ ١٧٦ - ١٨٠) بأطول منه، وذكر أنهم سبعمائة مقاتل، وكذا ذكر العددَ ابنُ إسحاق ــ كما في «سيرة ابن هشام» (١/ ٤٧) ــ عن عاصم بن عمر بن قتادة مرسلًا. وهو الذي سيذكره المؤلف لاحقًا (ص ٢٢٢).\r(¬٢) «والله أعلم» من م، ق، ب. وليس في سائر الأصول.\r(¬٣) في «صحيحه» (المغازي، باب حديث بني النضير) معلًّقًا عن الزهري عن عروة. ووصله عبد الرزاق (٩٧٣٢) وابن أبي حاتم في «تفسيره» (١٠/ ٣٣٤٥) من طريقين عن الزهري به. وسيأتي قول المؤلف في آخر القصة: إنها كانت سنة أربع من الهجرة. قلتُ: وهو قول عامَّة أهل المغازي، وعلى ما ذكره المؤلف من سبب الغزوة يستحيل أن تكون بعد بدرٍ بستة أشهر، لأن قتل عمرو بن أُميَّة للكلابيَّين كان سنة أربع عقب وقعة بئر مَعُونة. وسينصُّ المؤلف لاحقًا (ص ٢٩١) على خطأ هذا القول.\r(¬٤) وستأتي قصة قتله لهما (ص ٢٨٨).\r(¬٥) ز، ع: «يقضي الله».\r(¬٦) أي تآمروا، بقلب الهمزة واوًا، وله نظائر في هذا الكتاب وغيره من كتب المؤلف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295612,"book_id":188,"shamela_page_id":1527,"part":"3","page_num":151,"sequence_num":1527,"body":"وقالوا: أيكم يأخذ هذه الرحا ويصعد فيُلْقِيها على رأسه يَشْدَخُه بها؟ فقال أشقاها (¬١) عمرو بن جحاش: أنا، فقال لهم سلَّام بن مِشْكَم: لا تفعلوا، فواللهِ لَيُخبَرَنَّ بما هممتم به، وإنه لنَقْضُ العهد الذي بيننا وبينه، وجاء الوحي على الفور إليه مِن ربِّه ﵎ بما همُّوا به، فنهض مسرعًا وتوجَّه إلى المدينة، ولحقه أصحابه فقالوا: نهضتَ ولم نشعر بك، فأخبرهم بما همَّت يهودُ به (¬٢).\rوبعث إليهم رسول الله ﷺ أن: «اخرُجوا من المدينة، ولا تساكنوني بها، وقد أجَّلتُكم عشرًا، فمن وُجد بعد ذلك بها ضُرِبت عنقه»، فأقاموا أيَّامًا يتجهَّزون، وأرسل إليهم المنافقُ عبدُ الله بن أبي أن: لا تخرجوا مِن دياركم، فإن معي ألفين يدخلون معكم حِصنكم فيموتون دونكم، وتنصركم قريظةُ وحلفاؤكم من غطفان، وطمع رئيسهم حُيَيُّ بن أخطب فيما قال له وبعث إلى رسول الله ﷺ: إنا لا نخرج من ديارنا، فاصنعْ ما بدا لك! فكبَّر رسولُ الله ﷺ وأصحابُه (¬٣) ونهضوا إليه، وعليُّ بن أبي طالب يحمل اللواء، فلما انتهى إليهم قاموا على حصونهم يرمونه بالنبل والحجارة، واعتزلتهم قريظةُ وخانهم ابنُ أبيٍّ وحلفاؤهم من غطفان، ولهذا شبه سبحانه قصتهم وجعل","footnotes":"(¬١) أي أشقى القبيلة. وفي المطبوع: «أشقاهم» خلافًا للأصول.\r(¬٢) ما ذكره المؤلف من سبب غزوة بني النضير وإجلائهم هو الذي ذكره موسى بن عقبة كما في «الدلائل» (٣/ ١٨٠)، وابن إسحاق عن يزيد بن رُومان مرسلًا كما في «سيرة ابن هشام» (٢/ ١٩٠)، والواقدي (١/ ٣٦٤) عن شيوخه، وابنُ سعد في «طبقاته» (٢/ ٥٣). وروي في سببها قصة أخرى من غدرهم. انظر: «سنن أبي داود» (٣٠٠٤) و «فتح الباري» (٧/ ٣٣١).\r(¬٣) م، ق، ب، ث: «وكبَّر أصحابه».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295613,"book_id":188,"shamela_page_id":1528,"part":"3","page_num":152,"sequence_num":1528,"body":"مثلهم ﴿كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ﴾ [الحشر: ١٦]، فإن سورة الحشر هي سورة بني (¬١) النضير (¬٢)، وفيها مبدأُ قصتهم ونهايتُها، فحاصرهم رسولُ الله ﷺ وقطع نخلهم (¬٣) وحرَّق، فأرسلوا إليه: نحن نخرج عن المدينة، فأنزلهم على أن يخرجوا عنها بنفوسهم وذراريِّهم وأنَّ لهم ما حملت الإبل إلا السلاح، وقبض النبيُّ ﷺ الأموالَ والحلقةَ (¬٤).\rوكانت بنو النضير خالصةً لرسول الله ﷺ، لنوائبه ومصالح المسلمين، ولم يُخمِّسها لأن الله ﷿ أفاءها عليه ولم يُوجِف المسلمون عليها بخيلٍ ولا ركاب؛ وخمَّس قريظة. قال مالك (¬٥): خمَّس رسول الله ﷺ قريظة ولم يُخمِّس بني النضير، لأن المسلمين لم يوجفوا بخيلهم ولا ركابهم على بني النضير كما أوجفوا على قريظة.\rوأجلاهم إلى خيبر، وفيهم حُيَي بن أخطب كبيرهم. وقبض السلاحَ واستولى على أرضهم وديارهم وأموالهم، فوجد من السلاح خمسين درعًا، وخمسين بيضةً، وثلاثمائة وأربعين سيفًا، وقال: «هؤلاء في قومهم بمنزلة بني","footnotes":"(¬١) «هي سورة» ساقط من ق، و «بني» ساقط من ز، ث.\r(¬٢) أخرج البخاري (٤٠٢٩) عن سعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس: سورة الحشر، قال: «قل سورة النضير».\r(¬٣) ص، ز: «نخيلهم»، وكذا كان في ع ثم أُصلح إلى المثبت.\r(¬٤) سياق خبر الغزوة أشبه بما ذكره ابن سعد في «الطبقات» (٢/ ٥٣). وانظر: «سيرة ابن هشام» (٢/ ١٩٠) و «مغازي الواقدي» (١/ ٣٦٣).\r(¬٥) انظر: «المدونة» (٣/ ١٠) و «النوادر والزيادات» (٣/ ٣٦١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295614,"book_id":188,"shamela_page_id":1529,"part":"3","page_num":153,"sequence_num":1529,"body":"المغيرة في قريش» (¬١).\rوكانت قصتهم في ربيع الأول سنة أربع من الهجرة.\rفصل\rوأما قريظة فكانت (¬٢) أشدَّ اليهود عداوةً لرسول الله ﷺ وأغلظَهم كفرًا، ولذلك جرى عليهم ما لم يَجرِ على إخوانهم.\rوكان سببُ غزوهم أن رسول الله ﷺ لمَّا خرج إلى غزوة الخندق والقوم معه صلح، جاء حُيَي بن أخطب إلى بني قريظة في ديارهم فقال: قد جئتكم بعزِّ الدهر، جئتكم بقريشٍ على سادتها وغطفانَ على قادتها، وأنتم أهلُ الشوكة والسلاح، فهَلُمَّ حتى نناجز محمَّدًا ونفرُغ منه، فقال له رئيسهم: بل جئتني واللهِ بذُلِّ الدهر، جئتني بسحاب قد أراق ماءَه فهو يَرعُد ويَبرُق، فلم يزل يُخادِعه ويَعِده ويُمنِّيه (¬٣) حتى أجابه بشرط أن يدخل معه في حصنه يصيبه ما أصابهم، ففعل ونقضوا عهدَ رسول الله ﷺ وأظهروا سبَّه، فبلغ رسول الله ﷺ الخبر فأرسل يستعلم الأمر، فوجدهم قد نقضوا العهد فكبَّر وقال: «أبشروا يا معشر المسلمين» (¬٤).","footnotes":"(¬١) ذكره الواقدي في «مغازيه» (١/ ٣٧٥) ضمن خبر الغزوة الذي أسنده عن شيوخه، ثم ذكره ابن سعد (٢/ ٥٤). والمراد ــ والله أعلم ــ أن بني النضير في الشَّرَف والمنعة كبني المغيرة في قريش.\r(¬٢) م، ق، ب، ث، هامش ز: «فكانوا».\r(¬٣) م، ق، ب، ث: «ويُمنِّيه ويَعِده».\r(¬٤) سيأتي تخريجه في أحداث غزاة الخندق.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295615,"book_id":188,"shamela_page_id":1530,"part":"3","page_num":154,"sequence_num":1530,"body":"فلما انصرف رسول الله ﷺ إلى المدينة فلم يكن إلا أن وضع سلاحَه فجاءه جبريل فقال: أوضعت السلاح؟ إن الملائكة لم تضع أسلحتها، فانهض بمن معك إلى بني قريظة، فإني سائِرٌ أمامَك أزلزل بهم حصونهم وأقذف في قلوبهم الرعب، فسار جبريل في موكبه من الملائكة، ورسول الله ﷺ على أثره في موكبه من المهاجرين والأنصار، وقال لأصحابه يومئذ: «لا يصلين أحدٌ منكم العصرَ إلا في بني قريظة» (¬١)، فبادَروا إلى امتثال أمره ونهضوا من فورهم، فأدركتهم العصرُ في الطريق، فقال بعضهم: لا نصليها إلا في بني قريظة كما أَمرَنا، فصلَّوها بعد عشاء الآخرة، وقال بعضهم: لم يُرِد منا ذلك وإنما أراد سرعة الخروج، فصلَّوها في الطريق؛ فلم يُعنِّف واحدةً من الطائفتين.\rواختلف الفقهاء أيهما كان أصوب؟ فقالت طائفة: الذين أخَّروها هم المُصيبون، ولو كنَّا معهم لأخَّرناها كما أخروها، ولما صلَّيناها إلا في بني قريظة امتثالًا لأمره وتركًا للتأويل المخالف للظاهر (¬٢).\rوقالت طائفة أخرى: بل الذين صلوها في الطريق في وقتها حازوا قَصَبَ السَّبْق، وكانوا أسعدَ بالفضيلتين، فإنهم بادروا إلى امتثال أمره في الخروج، وبادروا إلى مرضاته في الصلاة في وقتها، ثم بادروا إلى اللَّحاق بالقوم، فحازوا فضيلة الجهاد وفضيلة الصلاة في وقتها، وفهموا ما يُراد منهم، وكانوا أفقهَ من الآخرين، ولا سيَّما تلك الصلاة، فإنها كانت صلاة العصر، وهي","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٩٤٦) من حديث ابن عمر.\r(¬٢) لعل المؤلف يقصد ابنَ حزم الذي قال في «جوامع السيرة» (ص ١٩٢): «وعَلِم اللهُ تعالى أننا لو كنا هناك ما صلَّينا العصر في ذلك اليوم إلا في بني قريظة ولو بعد أيَّام!».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295616,"book_id":188,"shamela_page_id":1531,"part":"3","page_num":155,"sequence_num":1531,"body":"الصلاةُ الوسطى بنصِّ رسول الله ﷺ الصحيح الصريح الذي لا مدفع له ولا مطعن فيه، ومجيءُ السنة بالمحافظة عليها والمبادرة إليها والتبكير بها، وأنَّ من فاتته فقد وُتِر أهلُه وماله أو قد حبط عمله، فالذي جاء فيها (¬١) أمر لم يجئ مثلُه في غيرها.\rوأما المؤخِّرون لها فغايتهم أنهم معذورون، بل مأجورون أجرًا واحدًا لتمسُّكهم بظاهر النص وقصدِهم امتثالَ الأمر. وأما أن يكون هم المصيبون (¬٢) في نفس الأمر، ومن بادر إلى الصلاة وإلى الجهاد مخطئًا، فحاشا وكلّا! فالذين صلَّوا في الطريق جمعوا بين الأدلة وحصَّلوا الفضيلتين، فلهم أجران، والآخرون مأجورون أيضًا ﵃.\rفإن قيل: كان تأخير الصلاة للجهاد حينئذ جائزًا مشروعًا، ولهذا كان عقبَ تأخير النبي ﷺ العصر يوم الخندق إلى الليل، فتأخيرهم صلاةَ العصر إلى الليل كتأخيره ﷺ لها يوم الخندق إلى الليل سواء، ولا سيما فإن (¬٣) ذلك كان قبل شَرْع (¬٤) صلاة الخوف.\rقيل: هذا سؤال قوي، وجوابه من وجهين:\rأحدهما: أن يقال: لم يثبت أن تأخير الصلاة عن وقتها كان جائزًا بعد بيان المواقيت، ولا دليل على ذلك إلا قصة الخندق، فإنها هي التي استدل","footnotes":"(¬١) «فالذي جاء فيها» ساقط من ج، ن، الطبعة الهندية.\r(¬٢) ق، ص، ز، ث: «المصيبين»، وأُصلح في المطبوع إلى: «أن يكونوا هم المصيبين».\r(¬٣) كذا في الأصول، والجادّة: «أن» كما في المطبوع.\r(¬٤) ن، المطبوع: «شروع»، تصحيف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295617,"book_id":188,"shamela_page_id":1532,"part":"3","page_num":156,"sequence_num":1532,"body":"بها من قال ذلك؛ ولا حجَّةَ فيها، لأنه ليس فيها بيان أن التأخير من النبي ﷺ كان عن عمدٍ، بل لعله كان نسيانًا، وفي القصة ما يشعر بذلك، فإن عمر لما قال له: يا رسول الله! ما كدتُ أصلي العصرَ حتى كادت الشمس تغرب، قال: «والله ما صَلَّيتُها» ثم قام فصلَّاها (¬١). وهذا مُشعر بأنه ﷺ كان ناسيًا بما هو فيه من الشغل والاهتمامِ بأمر العدو المحيط به، وعلى هذا يكون قد أخَّرها بعُذر النسيان كما أخَّرها بعذر النوم في سفره، وصلَّاها بعد استيقاظه وبعد ذكره لتتأسَّى أمته به.\rالجواب الثاني: أن هذا على تقدير ثبوته إنما هو في حال الخوف أو المسايفة عند الدَّهش عن تعقُّل أفعالِ الصلاة والإتيان بها، والصحابة في مسيرهم إلى بني قريظة لم يكونوا كذلك. بل كان أكثرُ (¬٢) أسفارِهم إلى العدوِّ قبل ذلك وبعده، ومعلوم أنهم لم يكونوا يؤخِّرون الصلاة عن وقتها؛ ولم تكن قريظة ممن يُخاف فوتُهم، فإنهم كانوا مقيمين بدارهم.\rفهذا منتهى أقدام الفريقين في هذا الموضع.\rفصل\rوأعطى رسول الله ﷺ الراية عليَّ بن أبي طالب، واستخلف على المدينة ابن أمِّ مكتوم، ونازل حصون بني قريظة وحصرهم خمسًا وعشرين ليلةً، ولما اشتدَّ بهم الحصار عرض عليهم رئيسهم كعبُ بن أسدٍ ثلاث خصال: إما أن يُسْلموا ويدخلوا مع محمد في دينه، وإما أن يقتلوا ذراريَّهم","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٥٩٦) ومسلم (٦٣١) من حديث جابر.\r(¬٢) ج: «كان حكمهم». ن، النسخ المطبوعة: «كان حكمهم حكم». كلاهما خطأ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295618,"book_id":188,"shamela_page_id":1533,"part":"3","page_num":157,"sequence_num":1533,"body":"ويخرجوا إليه بالسيوف مُصْلِتين يناجزونه حتى يظفروا أو يُقْتلوا عن آخرهم، وإما أن يهجموا على رسول الله ﷺ وأصحابه ويَكبِسوهم يومَ السبت لأنهم قد أمنوا أن يقاتلوهم فيه، فأبوا عليه أن يجيبوه إلى واحدةٍ منهن، فبعثوا إليه أن أرسِلْ إلينا أبا لُبابة بن عبد المنذر نستشيره، فلما رأوه قاموا في وجهه يبكون وقالوا: يا أبا لبابة كيف ترى لنا أن ننزل على حكم محمد؟ فقال: نعم وأشار بيده إلى حَلْقه، يعني أنه الذبح، ثم علم من فوره أنه قد خان الله ورسوله، فمضى على وجهه ــ ولم يرجع إلى رسول الله ﷺ ــ حتى أتى المسجد مسجد المدينة، فربط نفسه بسارية المسجد وحلف أن لا يحله إلا رسولُ الله ﷺ بيده، وأنه لا يدخل أرض بني قريظة أبدًا. فلما بلغ رسولَ الله ﷺ ذلك قال: «دعوه حتى يتوب الله عليه»، ثم تاب اللهُ عليه، وحلَّه رسولُ الله ﷺ بيده (¬١).\rثم إنهم نزلوا على حكم رسول الله ﷺ فقامت إليه الأوسُ فقالوا: يا","footnotes":"(¬١) سياق المؤلف مختصر من رواية ابن إسحاق عن أبيه عن معبد بن كعب بن مالك الأنصاري مرسلًا. أخرجها ابن هشام (٢/ ٢٣٤ - ٢٣٧) والبيهقي في «الدلائل» (٤/ ١٥). وقصة أبي لُبابة ذكرها أيضًا موسى بن عقبة ــ كما في «الدلائل» (٤/ ١٣) ــ بنحوه. وله شاهد من حديث عائشة عند أحمد (٢٥٠٩٧) بإسناد ضعيف، وأخرى من مراسيل عبد الله بن أبي قتادة الأنصاري، ومجاهد، والزهري، وقتادة. انظر: «تفسير الطبري» (١١/ ١٢١، ١٢٢، ٦٥٦؛ ١٩/ ٧٢) و «تفسير ابن أبي حاتم» (٥/ ١٦٨٤، ٦/ ١٨٧٣) .. هذا، وقد زعم سعيد بن المسيّب والزهري وغيرهما: أن أبا لبابة لم يربط نفسه بالسارية حينئذ، بل بعد ذلك لمَّا تخلَّف عن غزوة تبوك، وفي بعض الروايات عن ابن عبَّاس ما يؤيِّد ذلك. انظر: «تفسير الطبري» (١١/ ٦٥١ - ٦٥٨) و «دلائل النبوة» (٥/ ٢٧٠ - ٢٧٢) و «الاستيعاب» (٤/ ١٧٤١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295619,"book_id":188,"shamela_page_id":1534,"part":"3","page_num":158,"sequence_num":1534,"body":"رسول الله، قد فعلتَ في بني قينقاع ما قد علمتَ وهم حلفاء إخواننا الخزرج، وهؤلاء موالينا فأحسِنْ فيهم، فقال: «ألا ترضون أن يحكم فيهم رجل منكم؟» قالوا: بلى، قال: «فذلك إلى سعد بن معاذ»، قالوا: قد رضينا، فأرسل إلى سعد بن معاذ وكان في المدينة لم يخرج معهم لجرح كان به، فأُركب حمارًا وجاء إلى رسول الله ﷺ، فجعلوا يقولون له وهم كنفتَيه (¬١): يا سعدُ، أجمِل في مواليك وأحسِنْ فيهم، فإن رسول الله ﷺ قد حكَّمك فيهم لتُحسن فيهم، وهو ساكت لا يرجع إليهم شيئًا، فلما أكثروا عليه قال: لقد آن لسعد أن لا تأخذه في الله لومة لائم، فلما سمعوا ذلك منه رجع بعضهم إلى المدينة فنعى إليهم القومَ، فلما انتهى إلى النبي ﷺ قال للصحابة: «قوموا إلى سيدكم»، فلما أنزلوه قال (¬٢): «يا سعد، إن هؤلاء القوم قد نزلوا على حكمك»، فقال: وحكمي نافذ عليهم؟ قالوا (¬٣): نعم، قال: وعلى المسلمين؟ قالوا: نعم، قال: وعلى من هاهنا ــ وأعرض بوجهه وأشار إلى ناحية رسول الله ﷺ إجلالًا له وتعظيمًا ــ؟ فقال: «نعم، وعليَّ».\rفقال: فإني أحكم فيهم أن يُقتل الرجال وتُسبى الذريَّة وتُقسم الأموال، فقال رسول الله","footnotes":"(¬١) ج، ن، الطبعة الهندية: «كنفَيه». وفي طبعة الرسالة: «كنفتاه»، والوجه النصب على الظرفية كما في الأصول، أي بجانبيه، يمينَه وشمالَه. وانظر ورود مثلِه في حديثٍ عند مسلم (٢٩٥٧) وأبي داود (١٨٦).\r(¬٢) كذا في عامّة الأصول، وكذلك في «الصحيحين»، أي أنه من قول النبي ﷺ. وفي ث، ن، النسخ المطبوعة: «قالوا»، أي الصحابة، وهو مقتضى السياق الآتي بعدُ.\r(¬٣) ص، ع: «قال»، وكذا في الموضع الآتي. والمثبت من سائر الأصول هو الموافق للرواية عند ابن إسحاق والواقدي.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295620,"book_id":188,"shamela_page_id":1535,"part":"3","page_num":159,"sequence_num":1535,"body":"- ﷺ: «لقد حكمت فيهم بحكم الله مِن فوق سبع سماواتٍ» (¬١).\rوأسلم منهم تلك الليلة نفرٌ قبلَ النزول، وهرب عمرو بن سُعدى (¬٢) فانطلق فلم يُعلم أين ذهب، وكان قد أبى الدخول معهم في نقض العهد.\rفلما حكم فيهم بذلك، أمر رسولُ الله ﷺ بقتل كل من جرت عليه المواسي منهم، ومن لم يُنبت أُلحق بالذريَّة؛ فحُفِر لهم خنادق في سوق المدينة وضُربت أعناقهم، وكانوا ما بين الستمِائة إلى السبعمِائة.\rولم يُقتل من النساء أحدٌ سوى امرأة واحدة كانت طرحت على رأس سُويد بن الصامت (¬٣) رحًى فقتلته.\rوجعل يذهب بهم إلى الخنادق أرسالًا أرسالًا فقالوا لرئيسهم كعب بن أسد: يا كعب، ما تراه يصنع بنا؟ فقال: أفي كل موطن لا تعقلون؟ ألا ترون الداعي لا ينزع والذاهب منكم لا يرجع؟ هو واللهِ القتل.\rقال مالك في رواية ابن القاسم (¬٤): قال عبد الله بن أُبيٍّ لسعد بن معاذ في أمرهم: إنهم أحد جناحيَّ ــ وهم ثلاثمائة دارعٍ وستمائة حاسرٍ ــ، فقال: قد آن لسعدٍ أن لا تأخذه في الله لومة لائم.","footnotes":"(¬١) لفظ هذا الحديث أشبه بلفظ مرسل علقمة بن وقاص الليثي عند ابن إسحاق، وسيأتي تخريجه. وهو عند البخاري (٣٠٤٣) ومسلم (١٧٦٨) من حديث أبي سعيد بلفظ: «لقد حكمت فيهم بحكم الملك».\r(¬٢) ص، ز، ج، ن، المطبوع: «بن سعد»، خطأ.\r(¬٣) كذا في جميع الأصول، وهو وهمٌ أو سبق قلم، والصواب: «خلَّاد بن سويد بن ثعلبة»، وأما سويد بن الصامت فقُتل قبل وقعة بُعاث ولم يثبت إسلامه. انظر: «سيرة ابن هشام» (٢/ ٢٤٢، ٢٥٤) و «طبقات ابن سعد» (٤/ ٣١٢، ٤٩١) و «دلائل النبوة» (٢/ ٤١٩).\r(¬٤) كما في «البيان والتحصيل» (١٧/ ٥٠٠) نقلًا عن «المستخرجة» للعُتبي.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295621,"book_id":188,"shamela_page_id":1536,"part":"3","page_num":160,"sequence_num":1536,"body":"ولمّا جيء بحُيَي بن أخطب إلى بين يديه (¬١) ووقع بصره عليه قال: أما والله ما لمتُ نفسي في معاداتك، ولكن من يغالب الله يُغلَب، ثم قال: أيها الناس، لا بأس قَدَرُ الله وملحمة كتبت على بني إسرائيل، ثم جلس فضُرِبت عنقه.\rواستوهب ثابتُ بن قيسٍ الزَّبِيرَ بن باطا وأهله وماله، فوهبهم له، فقال له ثابت: قد وهبك رسول الله ﷺ لي، ووهب لي مالَك وأهلَك فهم لك، فقال له: سألتك بيدي عندك يا ثابت إلا ألحقتني بالأحبَّة، فضَرَب (¬٢) عنقه وألحقه بأحبَّته من اليهود (¬٣).\rفهذا كله (¬٤) في يهود المدينة، وكانت غزوة كل طائفة منهم عَقِيبَ غزوةٍ من الغزوات الكبار، فغزوة بني قينقاع عَقِيبَ بدر، وغزوة بني النضير عقيب أُحُد، وغزوة بني قريظة عقيب الخندق.\rوأما يهود خيبر فسيأتي ذكر قصتهم إن شاء الله تعالى.\rفصل\rوكان هديه أنه إذا صالح قومًا، فنقض بعضُهم عهدَه وصُلْحَه، وأقرهم الباقون ورَضُوا به= غزا الجميعَ وجعلهم كلَّهم ناقضين، كما فعل بقريظة والنضير وبني قينقاع، وكما فعل بأهل مكة. فهذه سنته في أهل العهد، وعلى","footnotes":"(¬١) أي بين يدي النبي ﷺ.\r(¬٢) م، ق، ب، ث: «فضُربت».\r(¬٣) خبر نزول قريظة على حكم النبي ﷺ ذكره ابن إسحاق ــ كما في ابن هشام (٢/ ٢٣٩ - ٢٤٢) و «تفسير الطبري» (١٩/ ٧٤ - ٧٩) ــ مطولًا بنحوه، بعضه من مرسل معبد بن كعب ابن مالك وبعضه من مرسل علقمة بن وقاص، وقصة ثابت الأخيرة عنده من مرسل الزهري. والخبر ذكره أيضًا الواقدي (٢/ ٥١٠ - ٥٢٠) عن شيوخه مطولًا بنحوه.\r(¬٤) م، ق، ب، ث: «حكمه».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295622,"book_id":188,"shamela_page_id":1537,"part":"3","page_num":161,"sequence_num":1537,"body":"هذا ينبغي أن يُجرى أهلُ الذمة كما صرح به الفقهاء من أصحاب الإمام أحمد وغيرِهم.\rوخالفهم أصحاب الشافعي فخصُّوا نقضَ العهد بمن نقضه خاصةً دون من رضي به وأقرَّ عليه، وفرَّقوا بينهما (¬١) بأن عقد الذمة أقوى وآكد، ولهذا كان موضوعًا على التأبيد بخلاف عقد الهدنة والصلح.\rوالأولون يقولون: لا فرق بينهما، وعقدُ الذمة لم يوضع للتأبيد، بل بشرط استمرارهم ودوامهم على التزام ما فيه، فهو كعقد الصلح الذي وُضع للهدنة بشرط التزامهم أحكام ما وقع عليه العقد.\rقالوا: والنبي ﷺ لم يوقِّت عقدَ الصلح والهدنة بينه وبين اليهود لمَّا قَدِم المدينة، بل أطلقه ما داموا كافِّين عنه غيرَ محاربين له، فكانت تلك ذمَّتَهم غيرَ أن الجزية لم يكن نزل فرضُها بعدُ، فلما نزل فرضها ازداد ذلك إلى الشروط المشترطة في العقد، ولم يتغيَّر (¬٢) حكمُه وصار مقتضاه التأبيد؛ فإذا نقض بعضهم العهد، وأقرَّهم الباقون ورضوا بذلك، ولم يُعْلِموا به المسلمين صاروا في ذلك كنقض أهل العهد، فأهل العهد والصلح سواءٌ في هذا المعنى، ولا فرق بينهما فيه وإن افترقا من وجه آخر.\rيوضح هذا: أن المُقرَّ والراضيَ الساكت إن كان باقيًا على عهده وصلحه لم يَجُز قتاله ولا قتله (¬٣) في الموضعين، وإن كان بذلك خارجًا عن عهده","footnotes":"(¬١) أي بين المُصالحين وبين أهل الذمة. وفي ز، ع: «بينهم».\r(¬٢) ص، ج، ن: «يغير».\r(¬٣) «ولا قتله» سقط من ص، ز، ع. ثم استُدرك في ز، ع بخط مغاير.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295623,"book_id":188,"shamela_page_id":1538,"part":"3","page_num":162,"sequence_num":1538,"body":"وصلحه راجعًا إلى حاله الأولى قبل العهد والصلح لم يفترق الحال بين عقد الهُدنة وعقد الذمة في ذلك، فكيف يكون عائدًا إلى حاله في موضع دون موضع؟! هذا أمر غير معقول.\rيوضِّحه: أن تجدُّدَ أخذِ الجزية منه لا (¬١) يوجب له أن يكون مُوفيًا بعهده مع رضاه وممالأتِه ومواطأتِه لمن نقض، وعدمَ الجزية يوجب له أن يكون ناقضًا غادرًا غير مُوفٍ بعهده= هذا بين الامتناع.\rفالأقوال ثلاثة: النقض في الصورتين وهو الذي دلت عليه سنة رسول الله ﷺ في الكفار، وعدمُ النقض في الصورتين وهو أبعد الأقوال عن السنة، والتفريقُ بين الصورتين؛ والأول (¬٢) أصوبها. وبالله التوفيق.\rوبهذا القول أفتينا وليَّ الأمر لما أحرق النصارى أموالَ المسلمين بالشام ودُورَهم، وراموا حَرْقَ جامعهم الأعظم حتى أحرقوا منارته، وكاد ــ لولا دفاع الله ــ أن يحترقَ كلُّه (¬٣)، وعلم بذلك من علم من النصارى وواطأوا عليه وأقرُّوه ورضُوا به ولم يُعْلِموا به ولي الأمر، فاستفتى فيهم وليُّ الأمر من حضره من الفقهاء، وأفتيناه بانتقاض عهد من فعل ذلك أو أعان عليه بوجهٍ من الوجوه أو رضي به وأقر عليه، وأن حدَّه القتلُ حتمًا، ولا يُخيَّر الإمام فيه كالأسير، بل صار القتل له حدًّا، والإسلامُ لا يُسقط القتلَ إذا كان حدًّا ممن هو تحت الذمة ملتزمًا لأحكام الملّة (¬٤)؛ بخلاف الحربي إذا أسلم، فإن","footnotes":"(¬١) كذا في جميع الأصول، والمعنى يستقيم بحذف «لا»، لأنه ليس تقريرًا للمسألة بل توضيح لقول الخصم، وقد أبطله في آخره بقوله: «هذا بين الامتناع».\r(¬٢) أي القول الأول. وفي م، ق، ب، المطبوع: «والأولى»، خطأ.\r(¬٣) وذلك في سنة ٧٤٠. انظر: «البداية والنهاية» (١٨/ ٤١٤).\r(¬٤) ع: «الأمّة». المطبوع: «لأحكام الله».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295624,"book_id":188,"shamela_page_id":1539,"part":"3","page_num":163,"sequence_num":1539,"body":"الإسلام يَعْصِم دمه وماله (¬١)، ولا يُقتل بما فعله قبل الإسلام، فهذا له حكم والذميُّ الناقضُ العهدِ إذا أسلم له حكم آخر.\rوهذا الذي ذكرناه هو (¬٢) الذي تقتضيه نصوص الإمام أحمد وأصوله، ونصَّ عليه شيخُ الإسلام ابن تيمية ــ قدَّس الله روحَه (¬٣) ــ وأفتى به في غير موضع (¬٤).\rفصل\rوكان هديه وسنته أنه إذا صالح قومًا وعاهدهم (¬٥) فانضاف إليهم عدو له سواهم فدخلوا معهم في عقدهم، وانضاف إليه قوم آخرون فدخلوا معه في عقده= صار حكمُ من حارب من دخل معه في عقده من الكفار حكمَ من حاربه.\rوبهذا السبب غزا أهلَ مكة، فإنه لما صالحهم على وضع الحرب بينه وبينهم عشرَ سنين تواثَبَتْ بنو بكر بن وائل فدخلت في عهد قريش وعقدِها، وتواثبت خزاعةُ فدخلت في عهد رسول الله ﷺ وعقده، ثم عَدَتْ بنو بكرٍ على خزاعةَ فبيَّتَتْهم وقتلت منهم، وأعانتهم قريش في الباطن بالسلاح، فعَدَّ رسولُ الله ﷺ قريشًا ناقضين للعهد بذلك واستجاز غزوَ بني بكر بن وائل لتعدِّيهم على حلفائه، وسيأتي ذكر القصة إن شاء الله تعالى.","footnotes":"(¬١) م، ق: «ذمة ماله»، تصحيف.\r(¬٢) «الذي ذكرنا هو» سقط من م، ق، ب.\r(¬٣) «ابن تيمية قدس الله روحه» ليس في م، ق، ب، ث.\r(¬٤) انظر: «الصارم المسلول» (٢/ ٤٨٨ - ٥١٠) و «الاختيارات» للبعلي (ص ٤٦١).\r(¬٥) ص: «أو عاهدهم».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295625,"book_id":188,"shamela_page_id":1540,"part":"3","page_num":164,"sequence_num":1540,"body":"وبهذا أفتى شيخ الإسلام ابن تيمية (¬١) بغزو نصارى المشرق (¬٢) لما أعانوا عدوَّ المسلمين على قتالهم وأمدوهم بالمال والسلاح وإن كانوا لم يغزونا ولم يحاربونا، ورآهم بذلك ناقضين للعهد، كما نقضت قريش عهد النبي ﷺ بإعانتهم بني (¬٣) بكر بن وائل على حرب حلفائه، فكيف إذا أعان أهلُ الذمة المشركين على حرب المسلمين؟!\rفصل\rوكانت تَقْدَم (¬٤) عليه رسلُ أعدائه وهم على عداوته فلا يهيجهم ولا يقتلهم. ولما قدم (¬٥) عليه رسولا مسيلمةَ الكذاب ــ وهما: عبد الله بن النواحة، وابن أثال ــ قال لهما: «فما تقولان أنتما؟» قالا: نقول كما قال، فقال رسول الله ﷺ: «واللهِ لولا أن الرسل لا تُقتل لضربتُ أعناقكما» (¬٦)، فجرت سنته أن لا يُقتل رسول.\rوكان هديه أيضًا أن لا يحبسَ الرسولَ عنده إذا اختار دينه ويمنعَه (¬٧) من اللَّحاق بقومه، بل يردُّه إليهم كما قال أبو رافع: بعثتني قريش إلى النبي ﷺ،","footnotes":"(¬١) «ابن تيمية» ليس في م، ق، ب، ث.\r(¬٢) ز، ع: «الشرق».\r(¬٣) «بني» من ص، ج. وليس في سائر الأصول.\r(¬٤) ص، ز، ع: «كان يقدَم».\r(¬٥) ص، ز، ج، ن: «قدما»\r(¬٦) حديث صحيح، سيأتي تخريجه (ص ٧٧٠).\r(¬٧) كذا في الأصول عطفًا على «يحبس». وفي ج زيدت «لا» فوق السطر بين واو العطف و «يمنعه». وفي المطبوع: «فلا يمنعه».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295626,"book_id":188,"shamela_page_id":1541,"part":"3","page_num":165,"sequence_num":1541,"body":"فلمَّا أتيتُه وقع في قلبي الإسلام، فقلت: يا رسول الله، لا أرجع إليهم، قال: «إني لا أخيس بالعهد ولا أحبس البُرُد، ارجِعْ إليهم، فإن كان في قلبك الذي فيه الآن فارجِعْ» (¬١).\rقال أبو داود: كان هذا في المدة التي شرط لهم النبي ﷺ أن يردَّ إليهم مَن جاءَه منهم وإن كان مسلمًا، وأما اليوم فلا يصلح هذا. انتهى.\rوفي قوله: «لا أحبس البُرُد» إشعار بأنَّ هذا حكم يختصُّ بالرسل مطلقًا، وأما ردُّه مَن جاء إليه منهم وإن كان مسلمًا، فهذا إنما يكون مع الشرط كما قال أبو داود، وأما الرسل فلهم حكم آخر، ألا تراه لم يتعرض لرسولَي مسيلمة وقد قالا له في وجهه: نشهد أن مسيلمة رسول الله.\rوكان من هديه أن أعداءه إذا عاهدوا واحدًا من أصحابه على عهدٍ لا يضرُّ بالمسلمين بغير رضاه أمضاه لهم، كما عاهدوا حذيفةَ وأباه أن لا يقاتلاهم (¬٢) معه ﷺ، فأمضى لهم ذلك وقال لهما: «انصرفا، نَفِي لهم بعهدهم ونستعين اللهَ عليهم» (¬٣).\rفصل\rوصالح قريشًا على وضع الحرب بينه وبينهم عشر سنين على أن من جاءه منهم مسلمًا ردَّه إليهم، ومن جاءهم (¬٤) من عنده لا يردُّونه إليه، وكان","footnotes":"(¬١) أخرجه أبو داود (٢٧٥٨) والنسائي في «الكبرى» (٨٦٢١) وابن حبان (٤٨٧٧) والحاكم (٣/ ٥٩٨) بإسناد صحيح.\r(¬٢) ص، ز، ج: «يقاتلانهم». ق: «أن لا يقاتلا وهُم».\r(¬٣) أخرجه مسلم (١٧٨٧) من حديث حذيفة.\r(¬٤) م، ق، ب، ث: «جاء» دون ضمير النصب.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295627,"book_id":188,"shamela_page_id":1542,"part":"3","page_num":166,"sequence_num":1542,"body":"اللفظ عامًّا في الرجال والنساء، فنسخ الله ذلك في حقِّ النساء وأبقاه في حق الرجال (¬١)، وأمر نبيَّه والمؤمنين أن يمتحنوا من جاءهم من النساء، فإن علموها مؤمنةً لم يردُّوها إلى الكفار، وأمرهم بردِّ مهرها إليهم لما فات على زوجها من منفعة بُضْعها، وأمر المسلمين أن يردُّوا على من ارتدت امرأتُه إليهم مهرَها إذا عاقبوا، بأن يجبَ عليهم ردُّ مهر المهاجرة فيردُّوه إلى من ارتدت امرأته، ولا يردُّونه (¬٢) إلى زوجها؛ فهذا هو العقاب، وليس من العذاب في شيء (¬٣).\rوكان في هذا دليل على أن خروج البضع من ملك الزوج متقوَّم، وأنه متقوَّم بالمسمى الذي هو ما أنفق الزوج لا بمهر المثل، وأن أنكحة الكفار لها حكم الصحة لا يُحكم عليها بالبطلان، وأنه لا يجوز ردُّ المسلمة المهاجرة إلى الكفار ولو شُرِط ذلك، وأن المسلمة لا يحل لها نكاحُ الكافر وأن المسلم له أن يتزوج المرأة المهاجرة إذا انقضت عدَّتُها وآتاها مهرها، وفي هذا أبين دلالة على خروج بضعها من ملك الزوج وانفساخِ نكاحها منه","footnotes":"(¬١) وذلك في قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا﴾ إلى قوله: ﴿(١٠) وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ﴾ [الممتحنة: ١٠ - ١١].\r(¬٢) أي المهر. وفي المطبوع: «يردّونها»، خطأ.\r(¬٣) لعله يشير إلى مَن قال من المفسرين إن معنى قوله تعالى: ﴿الْكُفَّارِ﴾ أي: غزوتم الكفار فأصبتموهم بعقوبة حتى غنمتم، أو: عاقبتم المرتدة بالقتل. انظر: «النكت والعيون» للماوردي (٥/ ٥٢٣) و «زاد المسير» لابن الجوزي (٨/ ٢٤٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295628,"book_id":188,"shamela_page_id":1543,"part":"3","page_num":167,"sequence_num":1543,"body":"بالهجرة والإسلام.\rوفيه دليل على تحريم نكاح المشركة على المسلم، كما حُرِّم نكاحُ المسلمة على الكافر.\rوهذه أحكام استفيدت من هذه الآية (¬١)، وبعضُها مجمع عليه وبعضها مختلف فيه، وليس مع من ادعى نسخَها حجة البتة، فإن الشرط الذي وقع بين النبي ﷺ وبين الكفار مِن ردِّ من جاءه مسلمًا إليهم إن كان مختصًّا بالرجال لم تدخل النساء فيه، وإن كان عامًّا للرجال والنساء، فالله سبحانه خصَّصَ منه ردَّ النساء ونهاهم عن ردِّهن، وأمرهم بردِّ مُهورهن، وأن يردُّوا منها على من ارتدَّت امرأتُه إليهم من المسلمين المهرَ الذي أعطاها ثم أخبر أن ذلك حكمُه الذي يحكم به بين عباده، وأنه صادر عن علمه وحكمته (¬٢)، ولم يأت عنه ما ينافي هذا الحكم ويكون بعده حتى يكون ناسخًا له.\rولمَّا صالحهم على ردِّ الرجال كان ﷺ يُمكِّنهم أن يأخذوا مَن أتى إليه منهم، ولا يُكرهه على العَود ولا يأمره به. وكان إذا قتل منهم أو أخذ مالًا، وقد فصل عن يده ولمَّا يَلحقْ بهم، لم ينكر عليه ذلك ولم يَضْمنه لهم، لأنه ليس تحت قهره ولا في قبضته ولا أمره بذلك، ولم يَقتضِ عقدُ الصلح الأمانَ على النفوس والأموال إلا ممَّن هو تحت قهره وفي قبضته، كما ضَمِن لبني جُذَيمة ما أتلفه عليهم خالد من نفوسهم وأموالهم، وأنكره وتبرَّأ منه. ولمّا","footnotes":"(¬١) كذا في الأصول، والوجه ــ كما في المطبوع ــ: «من هاتين الآيتين»، وهما العاشرة والحادية عشرة من سورة الممتحنة.\r(¬٢) ص، ز، ج، ن: «علم وحكمة».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295629,"book_id":188,"shamela_page_id":1544,"part":"3","page_num":168,"sequence_num":1544,"body":"كان خالد إنما قتلهم متأوِّلًا، وكان غزوهم بأمر النبي ﷺ (¬١)، ضَمِنهم بنصف دياتهم لأجل التأويل والشبهة، وأجراهم في ذلك مجرى أهل الكتاب الذين قد عصموا نفوسهم وأموالهم بعقد الذمة ولم يدخلوا في الإسلام.\rولم يقتض عقدُ الصلح أن ينصرهم على من حاربهم ممن ليس في قبضة النبي ﷺ وتحت قهره، فكان في هذا دليل على أن المعاهدين إذا غزاهم قوم ليسوا تحت قهر الإمام وفي يده وإن كانوا من المسلمين= أنه لا يجب على الإمام ردُّهم عنهم، ولا منعهم من ذلك، ولا ضمان ما أتلفوه عليهم.\rوأخذ الأحكام المتعلقة بالحرب ومصالحِ الإسلام وأهله وأمورِ السياسات الشرعية من سِيَره ومغازيه أولى من أخذها من آراء الرجال؛ فهذا لون، وتلك لون، وبالله تعالى التوفيق.\rفصل\rوكذلك صالح أهل خيبر لمّا ظهر عليهم على أن يُجليهم منها، ولهم ما حملت ركابُهم، ولرسول الله ﷺ الصفراءُ والبيضاءُ والحَلَقةُ وهي السلاح.\rواشترط في عقد الصلح أن لا يكتموا ولا يُغيِّبوا شيئًا، فإن فعلوا فلا ذمةَ لهم ولا عهد، فغيَّبوا مَسْكًا فيه مال وحلي لحُيَي بن أخطب كان احتمله معه إلى خيبر حين أجليت النضير، فقال رسول الله ﷺ لعمِّ حيي بن أخطب ــ واسمه سَعْية ــ: «ما فعل مَسْك حُيَي الذي جاء به من النضير؟»، فقال:","footnotes":"(¬١) ج، ن، المطبوع: «ولما كان إصابته لهم عن نوع شبهة إذ لم يقولوا: أسلمنا وإنما قالوا: صبأنا فلم يكن إسلامًا صريحًا». وكذا كان في ص ثم ضرب عليه الناسخ وكتب المثبت في الهامش مصححًا عليه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295630,"book_id":188,"shamela_page_id":1545,"part":"3","page_num":169,"sequence_num":1545,"body":"أذهبته النفقات والحروب، فقال: «العهد قريب، والمال أكثر من ذلك»، وقد كان حُيَيٌّ قُتل مع بني قريظة لما دخل معهم، فدفع رسول الله ﷺ عمَّه (¬١) إلى الزبير ليستقرَّه (¬٢)، فمسَّه بعذاب، فقال: قد رأيتُ حُيَيًّا يطوف في خِربةٍ هاهنا، فذهبوا فطافوا فوجدوا المَسْك في الخربة (¬٣).\rفقتل رسول الله ﷺ ابنَي أبي الحقيق، أحدُهما زوجُ صفية بنتِ حُيَيِّ بنِ أخطب، وسبى نساءهم وذراريَّهم، وقسم أموالهم بالنكث الذي نكثوا، وأراد أن يجليهم من خيبر فقالوا: دَعْنا نكون في هذه الأرض نصلحها ونقوم عليها، فنحن أعلم بها منكم؛ ولم يكن لرسول الله ﷺ ولا لأصحابه غِلمان يكفونهم مُؤنتها، فدفعها إليهم على أنَّ لرسول الله ﷺ الشطرَ من كل شيءٍ يخرج منها من ثمرٍ أو زرع ولهم الشطر، وعلى أن يُقرَّهم فيها ما شاء.\rولم يَعُمَّهم بالقتل كما عمَّ قريظةَ لاشتراك أولئك في نقض العهد. وأما هؤلاء، فالذين عَلِموا بالمَسْك وغيَّبوه وشرطوا له أنه إن ظهر فلا ذمةَ لهم ولا عهد، قَتَلهم بشرطهم على أنفسهم، ولم يتعدَّ ذلك إلى سائر أهل خيبر، فإنه معلوم قطعًا أن جميعهم لم يعلموا بمسك حُيَيٍّ وأنه مدفون في خِربة، فهذا نظير الذمي أو المعاهد إذا نقض العهدَ ولم يمالئه عليه غيرُه، فإن حكم","footnotes":"(¬١) «عمَّه» سقط من م، ق، ب، ث.\r(¬٢) م، ق، ب، ث: «يستقرُّه» دون اللام. والمعنى: ليسأله الإقرار وليجعله يُقرّ. ولم أجده في المعاجم بهذا المعنى، وقد استعمله المؤلف أيضًا في «الطرق الحكمية» (١/ ١٠٧)، وابنُ كثير في «البداية والنهاية» (١٤/ ٢٦٠، ٣١٢). وانظر: «تكملة المعاجم» لدُوزي (٨/ ٢٠٧).\r(¬٣) سيأتي الخبر (ص ٣٨٨) مطوَّلًا في «فصل في غزوة خيبر»، وثَمَّ تخريجه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295631,"book_id":188,"shamela_page_id":1546,"part":"3","page_num":170,"sequence_num":1546,"body":"النقض يختصُّ به.\rثم في دَفْعِه إليهم الأرضَ على النصفِ دليلٌ ظاهر على جواز المساقاة والمزارعة، وكونُ الشجر نخلًا لا أثر له البتة، فحكم الشيء حكمُ نظيره؛ فبلدٌ شجرُهم الأعنابُ والتينُ وغيرُهما من الثمار في الحاجة إلى ذلك حكمُه حكمُ بلدٍ شجرُهم النخلُ سواءً ولا فرق.\rوفي ذلك دليل على أنه لا يُشترط كونُ البذر من رب الأرض، فإن رسول الله ﷺ صالحهم على الشطر ولم يعطهم بذرًا البتة، ولا كان يرسل إليهم ببذر؛ وهذا مقطوع به من سيرته، حتى قال بعض أهل العلم: إنه لو قيل باشتراط كونه من العامل لكان أقوى من القول باشتراط كونه من رب الأرض، لموافقته لسنَّة رسولِ الله ﷺ في أهل خيبر.\rوالصحيح أنه يجوز أن يكون من العامل وأن يكون من رب الأرض، ولا يُشترط أن يختصَّ به أحدُهما، والذين شرطوه (¬١) من رب الأرض ليس معهم حجة أصلًا أكثرَ من قياسهم المزارعةَ (¬٢) على المضاربة، قالوا: فكما يُشترط (¬٣) في المضاربة أن يكون رأسُ المال من المالك والعملُ من المضارب، فهكذا في المزارعة، وكذلك المساقاة يكون (¬٤) الشجر من أحدهما والعمل عليها من الآخر. وهذا القياس إلى أن يكون حجةً عليهم أقربُ منه أن يكون حجةً لهم، فإن في المضاربة يعود رأس المال إلى المالك","footnotes":"(¬١) ص، ز، ع: «اشترطوه».\r(¬٢) م، ق، ب، ث: «للمزارعة».\r(¬٣) م، ق، ب، ث: «شُرط»، وفي الأوليين يحتمل: «يُشرَط».\r(¬٤) ق: «ويكون».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295632,"book_id":188,"shamela_page_id":1547,"part":"3","page_num":171,"sequence_num":1547,"body":"ويقتسمان الباقي، ولو شُرِط (¬١) ذلك في المزارعة فسدت عندهم، فلم يُجْرُوا البذرَ مجرى رأسِ المال، بل أجروه مجرى سائر المُغَلِّ (¬٢)، فبَطَل إلحاقُ المزارعة بالمضاربة على أصلهم.\rوأيضًا: فإن البذر جارٍ مجرى الماء ومجرى المنافع، فإن الزرع لا يتكوَّن وينمو به وحدَه، بل لا بد من السَّقْيِ والعملِ، والبذرُ يموت في الأرض وينشئ اللهُ (¬٣) الزرعَ من أجزاءٍ أُخَرَ تكون معه من الماء والريح والشمس والتراب والعمل، فحكم البذر حكم هذه الأجزاء.\rوأيضًا: فإن الأرض نظيرُ رأس المال في القِراض (¬٤)، وقد دفعها مالكُها إلى المزارع، وبذرُها وحرثها وسقيها نظيرُ عملِ المضارب؛ وهذا يقتضي أن يكون المُزارع أولى بالبذر من رب الأرض تشبيهًا له بالمضارب، فالذي جاءت به السنة هو الصواب الموافق لقياس الشرع وأصولِه.\rوفي القصة دليل على جواز عقد الهدنة مطلقًا من غير توقيتٍ بل ما شاء الإمام، ولم يجئ بعد ذلك ما ينسخ هذا الحكم البتة، فالصوابُ جوازه وصحته، وقد نص عليه الشافعيُّ في رواية المُزَني (¬٥)، ونصَّ عليه غيرُه من الأئمة؛ ولكن لا يَنهض إليهم ويحاربهم حتى يُعْلِمَهم على سواءٍ ليستووا هم وهو في العلم بنقض العهد.","footnotes":"(¬١) م، ق، ب: «شَرَطا».\r(¬٢) أي الغَلَّة. وفي المطبوع: «البقل»، تحريف.\r(¬٣) لفظ الجلالة ليس في ص، ع. واستُدرك في هامش ز بخط مغاير.\r(¬٤) القراض بلغة أهل الحجاز هو المضاربة.\r(¬٥) انظر: «مختصر المزني» مع شرحه «الحاوي الكبير» للماوردي (١٤/ ٣٥٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295633,"book_id":188,"shamela_page_id":1548,"part":"3","page_num":172,"sequence_num":1548,"body":"وفيها دليل على جواز تقرير (¬١) المُتَّهَم بالعقوبة، وأن ذلك من السياسة الشرعية، فإن الله سبحانه كان قادرًا على أن يَدُلَّ رسولَه ﷺ على موضع الكنز بطريق الوحي، ولكن أراد أن يسنَّ للأمة عقوبةَ المتَّهمين ويوسِّعَ لهم طرقَ الأحكام رحمةً بهم وتيسيرًا لهم.\rوفيها دليل على الأخذ بالقرائن في الاستدلال على صحة الدعوى وفسادها، لقوله ﷺ لسَعْية لمَّا ادعى نفاد المال: «العهد قريب، والمال أكثر من ذلك».\rوكذلك فعل نبيُّ الله سليمان بن داود في استدلاله بالقرينة على تعيين أمِّ الطفل الذي ذهب به الذئب، وادَّعت كلُّ واحدةٍ من المرأتين أنه ابنها (¬٢) واختصما (¬٣) في الآخَر، فقضى به داودُ للكبرى، فخرجتا على سليمان فقال: بِمَ قضى بينكما نبيُّ الله؟ فأخبرتاه، فقال: ايتُوني بالسكين أشقُّه بينكما، فقالت الصغرى: لا تفعل يرحمُك (¬٤) الله، هو ابنها؛ فقضى به لها (¬٥)؛ فاستدل بقرينة الرحمة والرأفة التي في قلبها، وعدمِ سماحتها بقتله، وسماحة الأخرى بذلك لتصير أسوتها في فَقْد الولد= على أنه ابن الصغرى.","footnotes":"(¬١) في النسخ المطبوعة: «تعزير»، خطأ مخالف للأصول، والمراد: جواز استخراج الإقرار من المتّهم بالعقوبة. وانظر مثل هذه العبارة أيضًا في «بدائع الفوائد» (٣/ ١٠٣٧) و «الطرق الحكمية» (١/ ١٤).\r(¬٢) كذا في الأصول، والمعنى أن الذي بقي ابنها.\r(¬٣) كذا في الأصول، والوجه: «اختصمتا».\r(¬٤) ص، ج، ن: «رحمك»، والمثبت لفظ «الصحيحين».\r(¬٥) م، ق، ب، ث: «للصغرى». والقصة في البخاري (٣٤٢٧، ٦٧٦٩) ومسلم (١٧٢٠) من حديث أبي هريرة مرفوعًا.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295634,"book_id":188,"shamela_page_id":1549,"part":"3","page_num":173,"sequence_num":1549,"body":"فلو اتفقت مثلُ هذه القضية (¬١) في شريعتنا، فقال أصحاب أحمد والشافعي ومالك: عُمِل (¬٢) فيها بالقافة، وجعلوا القافةَ سببًا لترجيح المدعي للنسب رجلًا كان أو امرأةً. قال أصحابنا: وكذلك لو وَلَدتْ مسلمة وكافرة ولدَين وادعت الكافرةُ ولدَ المسلمة؛ وقد سئل عنها أحمد فتوقف فيها، فقيل له: ترى القافة؟ فقال: ما أحسنَه (¬٣)!\rفإن لم توجد قافة وحكم بينهما حاكم بمثل حكمِ سليمانَ لكان صوابًا وكان أولى من القرعة، فإن القرعة إنما يُصار إليها إذا تساوى المدَّعيان من كل وجهٍ ولم يَرْجَحْ أحدُهما على الآخر؛ فلو ترجَّح بيدٍ، أو شاهدٍ واحد، أو قرينةٍ ظاهرة من لوث، أو نكولِ خصمه عن اليمين، أو موافقةِ شاهد الحال لصدقه، كدعوى كلِّ واحد من الزوجين ما يصلح له من قماش البيت وآلاته (¬٤)، ودعوى كلِّ واحد من الصانِعَين آلاتِ صَنعته، ودعوى حاسر الرأس عن العمامة عمامةَ من بيده عمامةٌ وهو يشتدُّ عَدْوًا وعلى رأسه أخرى، ونظائر ذلك= قُدِّم ذلك كلُّه على القرعة.\rومن تراجم أبي عبد الرحمن النسائي على قصة سليمان هذه: «باب الحاكم يوهم خلاف الحق ليستعلم به الحق» (¬٥). والنبي ﷺ لم يقصَّ علينا هذه القصة","footnotes":"(¬١) ص، ز، ج، ن: «القصّة».\r(¬٢) م، ق، ب، ث: «يُحكَم».\r(¬٣) م، ق، ب، ث: «أحسنها»، والمثبت موافق للفظ «المغني» (٨/ ٣٨١).\r(¬٤) ص، ز، ن: «والآنية».\r(¬٥) الظاهر أن المؤلف كتبه من حفظه، ولفظه في «السنن الكبرى» مترجمًا به على الحديث (٥٩١٩): «التوسعة للحاكم في أن يقول للشيء الذي لا يفعله: أفعل، ليستبين به الحق». وبنحوه في «المجتبى» على الحديث (٥٤٠٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295635,"book_id":188,"shamela_page_id":1550,"part":"3","page_num":174,"sequence_num":1550,"body":"لنتخذها سمرًا، بل لنعتبر بها في الأحكام؛ بل الحكم بالقسامة (¬١) وتقديم أيمان مدَّعِي القتل هو من هذا استنادًا إلى القرائن الظاهرة، بل ومن هذا رجم الملاعنة إذا التعن الزوج ونكلت عن الالتعان، فالشافعي ومالك يقتلانها بمجرد التعان الزوج ونكولها استنادًا إلى اللوث الظاهر الذي حصل بالتعانه ونُكولها (¬٢).\rومن هذا ما شرعه الله سبحانه لنا من قبول شهادة أهل الكتاب على المسلمين في الوصية في السفر وأن أولياء (¬٣) الميت إذا اطلعا (¬٤) على خيانة من الوصيَّين جاز لهما أن يحلفا ويستحِقَّا ما حلفا عليه، وهذا لَوث في الأموال، وهو نظير اللوث في الدماء وأولى بالجواز منه.\rوعلى هذا إذا اطَّلَع الرجلُ المسروقُ مالُه على بعضه في يد خائنٍ معروف بذلك، ولم يتبيَّن أنه اشتراه من غيره، جاز له أن يحلف أن بقية ماله عنده، وأنه صاحب السرقة استنادًا إلى اللوث الظاهر والقرائنِ التي تكشف الأمر وتوضحه. وهو نظير حلف أولياء المقتول في القسامة أنَّ فلانًا قتله سواءً، بل أمر الأموال أسهل وأخفُّ، ولذلك تثبت بشاهد ويمين، وشاهدٍ وامرأتين، ودعوى ونكولٍ؛ بخلاف الدماء. فإذا جاز إثباتها باللوث فإثبات الأموال به بطريق الأولى والأحرى.\rوالقرآن والسنة يدلان على هذا وهذا، وليس مع من ادعى نسخَ ما دلَّ عليه القرآن من ذلك حجَّةٌ أصلًا، فإن هذا الحكم في سورة المائدة وهي مِن","footnotes":"(¬١) م، ق، ب، ث: «في القسامة».\r(¬٢) انظر: «الأم» (٦/ ٧٣٥) و «المدونة» (٦/ ١١٢).\r(¬٣) كذا في الأصول، وفي المطبوع: «ولِيَّي» بالتثنية ليوافق الضمائر الآتية بعدُ.\r(¬٤) ص، ز، ث: «اطلعوا».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295636,"book_id":188,"shamela_page_id":1551,"part":"3","page_num":175,"sequence_num":1551,"body":"آخر ما نزل من القرآن، وقد حكم بموجَبِها أصحابُ رسول الله ﷺ بعده كأبي موسى الأشعري (¬١) وأقرَّه الصحابة.\rومن هذا أيضًا ما حكاه (¬٢) الله سبحانه في قصة يوسف من استدلال الشاهد بقرينةِ قدِّ القميص من دُبُرٍ على صدقه وكذبِ المرأة وأنه كان هاربًا مولِّيًا فأدركته المرأة من ورائه فجبذته فقدَّت قميصَه من دبر، فعَلِمَ بعلُها والحاضرون صِدْقَه وقَبِلوا هذا الحكم، وجعلوا الذنبَ لها وأمروها بالتوبة؛ وحكاه الله سبحانه حكاية مُقرِّرٍ له غيرَ منكرٍ.\rوالتأسي بهذا (¬٣) وأمثاله في إقرار الله له وعدمِ إنكاره، لا في مجرد حكايته، فإنه إذا أخبر به مُقِرًّا (¬٤) عليه أو مُثْنيًا على فاعله مادحًا له دلَّ على رضاه به وأنه موافِقٌ لحكمه ومرضاته، فليُتدبَّرْ هذا الموضع فإنه نافع جدًّا. ولو تتبَّعنا ما في القرآن والسنة وعملِ رسول الله ﷺ وأصحابه من ذلك لطال، وعسى أن نُفرد فيه مصنفًا شافيًا إن شاء الله (¬٥).\rوالمقصود: التنبيه على هديه واقتباس الأحكام من سيرته ومغازيه ووقائعه صلوات الله وسلامه عليه.\rولمَّا أقرَّهم في الأرض كان يبعث كل عام مَن يخرص عليهم الثمار","footnotes":"(¬١) أخرجه أبو داود (٣٦٠٥) والطبري (٩/ ٧٧، ٧٨) والدارقطني (٤٣٤١) والحاكم (٢/ ٣١٤) من طريقين عن أبي موسى. وصححه الحافظ في «الفتح» (٥/ ٤١٢).\r(¬٢) م، ق، ب، ث: «حكى».\r(¬٣) ج، ن: «بذلك».\r(¬٤) ص، ج، ن: «مقرِّرًا»\r(¬٥) ولعله: «الطرق الحكمية في السياسة الشرعية»، وهو مطبوع.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295637,"book_id":188,"shamela_page_id":1552,"part":"3","page_num":176,"sequence_num":1552,"body":"فينظر: كم يجيءُ منها، فيضمِّنهم نصيبَ المسلمين ويتصرفون (¬١) فيها، وكان يكتفي بخارص واحد.\rففي هذا دليل على جواز خرص الثَّمَر البادي كثمر النخل، وعلى جواز قسمة الثمار خرصًا على رؤوس النخل ويصير نصيبُ أحد الشريكين معلومًا وإن لم يتميز بعدُ لمصلحة النماء (¬٢)، وعلى أن القسمة إفراز (¬٣) لا بيع، وعلى جواز الاكتفاء بخارصٍ واحد وقاسم واحد، وعلى أن لِمن الثمار في يديه أن يتصرف فيها بعد الخرص ويَضْمنَ نصيبَ شريكه الذي خرص عليه.\rفلما كان في زمن عمر ذهب عبدُ الله ابنُه إلى ماله بخيبر، فعَدَوا عليه وألقَوه من فوق بيتٍ ففكُّوا يده، فأجلاهم عمر منها إلى الشام، وقسمها بين من كان شهد خيبر من أهل الحديبية (¬٤).\rفصل\rوأما هديه في عقد الذمة وأهلِ الجزية، فإنه لم يأخذ من أحد من الكفار جزيةً إلا بعد نزول (براءة) في السنة الثامنة من الهجرة، فلما نزلت آية الجزية أخذها من المجوس، وأخذها من أهل الكتاب، فأخذها من النصارى، وبعث معاذًا إلى اليمن فعقد لمن لم يُسْلِم مِن يهودها الذمةَ وضرب عليهم الجزية.","footnotes":"(¬١) م، ق، ب، ث، ج: «ويتصرّفوا».\r(¬٢) م، ق، ب: «الثمار»، تحريف، والراء فيها محرّفة عن واو العطف الآتية، ولذا سقطت من هذه الأصول.\r(¬٣) م، ب، ع: «إقرار»، تصحيف. والإفراز: أي فرز نصيب كلِّ شريكٍ وعزلُه ومَيزُه عن نصيب غيره.\r(¬٤) أخرجه أحمد (٩٠) والبخاري (٢٧٣٠) من حديث نافع عن ابن عمر. وانظر: «سيرة ابن هشام» (٢/ ٣٥٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295638,"book_id":188,"shamela_page_id":1553,"part":"3","page_num":177,"sequence_num":1553,"body":"ولم يأخذها من يهود خيبر، فظنَّ بعضُ الغالطين المخطئين أن هذا حكم مختصٌّ بأهل خيبر، وأنه لا تؤخذ منهم جزية وإن أُخِذت من سائر أهل الكتاب. وهذا من عدم فقهه في السيَّر والمغازي، فإن رسول الله ﷺ قاتلهم وصالحهم على أن يُقرَّهم في الأرض ما شاء ولم تكن الجزية نزلت بعدُ، فسبق عقدُ صلحهم وإقرارِهم في أرض خيبر نزولَ الجزية، ثم أمره الله سبحانه أن يقاتل أهل الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يدٍ وهم صاغرون (¬١)، فلم يدخل في هذا يهود خيبر إذ ذاك، لأن العقد كان قد تمَّ (¬٢) بينه وبينهم على إقرارهم وأن يكونوا عُمَّالًا في الأرض بالشطر، فلم يطالبهم بشيءٍ غيرِ ذلك، وطالب سواهم من أهل الكتاب مِمَّن لم يكن بينه وبينهم عقد كعقدهم بالجزية، كنصارى نجران ويهودِ اليمن وغيرهم. فلمّا أجلاهم عمر إلى الشام تغير ذلك العقد الذي تضمَّن إقرارَهم في أرض خيبر، وصار لهم حكم غيرهم من أهل الكتاب.\rولما كان في بعض الدول التي خفيت فيها السنةُ وأعلامُها أظهر منهم طائفةٌ كتابًا قد عَتَّقُوه وزوَّرُوه، وفيه أن النبي ﷺ أسقط عن أهل خيبر الجزية، وفيه شهادة علي بن أبي طالب وسعدِ بن معاذ وجماعةٍ من الصحابة، فراج ذلك على من جهل سنةَ رسولِ الله ﷺ ومغازيه وسيره، وتوهَّمُوا بل ظنُّوا صحتَه، فأُجِيزُوا (¬٣) على حكم هذا الكتاب المزوَّر، حتى أُلقِي إلى","footnotes":"(¬١) «عن يد وهم صاغرون» من ص، ز، ع. وسقط من سائر الأصول.\r(¬٢) ث، النسخ المطبوعة: «قديمًا»، تحريف.\r(¬٣) م، ق، ب، ث: «فأُجرُوا».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295639,"book_id":188,"shamela_page_id":1554,"part":"3","page_num":178,"sequence_num":1554,"body":"شيخ الإسلام ابن تيمية ــ قدس الله روحه (¬١) ــ وطُلِب منه أن يعين على تنفيذه والعمل به، فبصق عليه واستدل على كذبه بعشرة أوجه (¬٢)، منها: أن فيه شهادة سعد بن معاذ، وسعدٌ توفي قبل خيبر قطعًا.\rومنها: أن في الكتاب أنه أسقط عنهم الجزية، والجزيةُ لم تكن نزلت بعدُ ولا يعرفها الصحابةُ حينئذ، فإن نزولها كان عامَ تبوكٍ بعد خيبر بثلاثة أعوام.\rومنها: أنه أسقط عنهم الكُلَف والسُّخَر (¬٣)، وهذا محال؛ فلم يكن في عهد النبي ﷺ (¬٤) كُلَف ولا سُخَر تؤخذ منهم ولا من غيرهم، وقد أعاذه الله وأعاذ أصحابه من أخذ الكُلَف والسُّخَر، وإنما هي من وضع الملوك الظَّلَمة واستمرَّ الأمرُ عليها.\rومنها: أن هذا الكتاب لم يذكره أحدٌ من أهل العلم على اختلاف أصنافهم، فلم يذكره أحدٌ من أهل المغازي والسير، ولا أحدٌ من أهل الحديث والسنة، ولا أحدٌ من أهل الفقه والإفتاء، ولا أحدٌ من أهل التفسير؛ ولا أظهروه في زمان السلف لعلمهم أنهم إن زوَّرُوا (¬٥) مثلَ ذلك عرفوا كذبَه","footnotes":"(¬١) «ابن تيمية قدس الله روحه» ليس في م، ق، ب، ث.\r(¬٢) وكان ذلك سنة إحدى وسبعمائة، كما نقله المؤلف في «أحكام أهل الذمة» (١/ ١٦٩ - طبعة الرمادي) من لفظ شيخ الإسلام وحكايته. وكذا ذكر العشرة أوجهٍ كاملةً فيه (١/ ٩١ - ٩٤) وفي «المنار المُنيف» (ص ٩٢ - ٩٤).\r(¬٣) جمع كُلفة وسُخْرة، وهي ما يُكلَّفون به من الأعمال أو الضرائب وما يُسخَّرُون به من الأعمال بلا أجر.\r(¬٤) ج، ن: «في زمانه». ع: «في زمن رسول الله ﷺ».\r(¬٥) م، ق، ب: «إن رَوَوا».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295640,"book_id":188,"shamela_page_id":1555,"part":"3","page_num":179,"sequence_num":1555,"body":"وبُطلانَه، فلما استرقُّوا (¬١) بعضَ الدول في وقت فتنةٍ وخفاءِ بعض السنة زوَّروا ذلك وعَتَّقوه وأظهروه، وساعدهم على ذلك طمعُ بعض الخائنين لله ولرسوله، ولم يستمر لهم ذلك حتى كشف الله أمره وبيَّن خلفاءُ الرسل بطلانه وكذبه (¬٢).\rفصل\rفلما نزلت آية الجزية أخذها من ثلاث طوائف: من المجوس واليهود والنصارى، ولم يأخذها من عباد الأصنام؛ فقيل: لا يجوز أخذها من كافرٍ غير هؤلاء ومن دان بدينهم، اقتداءً بأخذه وتركه. وقيل: بل تؤخذ من أهل الكتاب وغيرهم من الكفار (¬٣) كعبدة الأصنام من العجم دون العرب. والأول قول الشافعي وأحمد في إحدى روايتيه، والثاني قول أبي حنيفة وأحمد في الرواية الأخرى (¬٤).\rوأصحاب القول الثاني يقولون: إنما لم يأخذها من مشركي العرب لأنها إنما نزل فرضها بعد أن أسلمت دارة العرب ولم يبق فيها مشرك، فإنها نزلت بعد فتح مكة ودخولِ العرب في دين الله أفواجًا، فلم يبق بأرض العرب مشرك، ولهذا غزا بعد الفتح تبوك وكانوا نصارى، ولو كان بأرض العرب مشركون لكانوا يلونه وكانوا أولى بالغزو من الأبعدين.","footnotes":"(¬١) أي: وجدوها في حال الرقَّة والضعف، ولم أجد من نصّ من أهل اللغة على هذا المعنى للكلمة. وغُيِّر في المطبوع إلى: «استخفُّوا».\r(¬٢) م، ق، ب، ث، ع: «كذبه وبطلانه».\r(¬٣) «من الكفار» سقط من م، ق، ب، ث.\r(¬٤) انظر: «الأم» (٥/ ٤٠٢ - ٤٠٣)، و «الإنصاف» (١٠/ ٣٩٤)، و «المبسوط» (١٠/ ٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295641,"book_id":188,"shamela_page_id":1556,"part":"3","page_num":180,"sequence_num":1556,"body":"ومن تأمل السيرة وأيام الإسلام عَلِم أن الأمر كذلك، فلم تؤخذ منهم الجزيةُ لعدم من تؤخَذ منه منهم (¬١)، لا لأنهم (¬٢) ليسوا من أهلها.\rقالوا: وقد أخذها من المجوس وليسوا بأهل كتاب، ولا يصح أنه كان لهم كتاب ورُفِع، وهو حديث لا يثبت مثله ولا يصحُّ سنده (¬٣). ولا فرق بين عُبَّاد النار وعُبَّاد الأصنام، بل أهل الأوثان أقرب حالًا من عباد النار وكان فيهم من التمسك بدين إبراهيم ما لم يكن في عباد النار، بل عباد النار أعداء إبراهيم الخليل؛ فإذا أُخِذت منهم الجزية فأخذُها من عباد الأصنام أولى، وعلى ذلك تدل سنة رسول الله ﷺ كما ثبت عنه في «صحيح مسلم» (¬٤) أنه قال: «إذا لقيتَ عدوَّك من المشركين فادعهم إلى إحدى خلال ثلاثٍ، فأيتهن أجابوك إليها فاقبل منهم وكُفَّ عنهم ... » ثم أمره أن يدعوهم إلى الإسلام أو الجزية أو يقاتلهم.\rوقال المغيرةُ لعامل كسرى: أمرنا نبيُّنا أن نُقاتلَكم حتى تعبدوا الله أو تُؤَدُّوا الجزية (¬٥).","footnotes":"(¬١) «منهم» سقطت من النسخ المطبوعة. والمعنى: لعدم من تؤخذ منه الجزيةُ من مشركي العرب.\r(¬٢) م، ق، ب: «لا أنهم».\r(¬٣) أخرجه الشافعي في «الأم» (٥/ ٥٨٣) وفي «اختلاف الحديث» (١٠/ ١١٨) ــ ومن طريقه البيهقي (٩/ ١٨٨ - ١٨٩) ــ وعبد الرزاق (١٠٠٢٩) وأبو يعلى (٣٠١) من حديث علي موقوفًا عليه. وإسناده واه، فيه أبو سعد سعيد المرزُبان، وهو ضعيف منكر الحديث.\r(¬٤) برقم (١٧٣١) من حديث بُريدة بن الحُصيب ﵁.\r(¬٥) أخرجه البخاري (٣١٥٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295642,"book_id":188,"shamela_page_id":1557,"part":"3","page_num":181,"sequence_num":1557,"body":"وقال النبي ﷺ لقريش: «هل لكم في كلمةٍ (¬١) تَدِين لكم بها العربُ وتؤدي العجمُ إليكم الجزية؟»، قالوا: وما هي؟ قال: «لا إله إلا الله» (¬٢).\rفصل\rولما كان في مرجعه من تبوك أخذت خيلُه أُكَيدِرَ دومةَ (¬٣) فصالحه على الجزية وحقن له دمه.\rوصالح أهلَ نجران من النصارى على أَلفَي حُلَّة ــ النصف في صَفَر والبقية في رجب ــ يؤدونها إلى المسلمين، وعاريةِ ثلاثين درعًا وثلاثين فرسًا وثلاثين بعيرًا وثلاثين من كل صنف من أصناف السلاح يغزون بها ــ والمسلمون ضامنون لها حتى يردُّوها عليهم ــ إن كان باليمن كيدٌ أو غَدْرة؛ على أن لا تُهدَم لهم بِيعة، ولا يُخرَج لهم قَسٌّ، ولا يفتنوا عن دينهم؛ ما لم يُحدِثُوا حدثًا أو يأكلوا الربا (¬٤).","footnotes":"(¬١) م، ق، ب: «خَلّةٍ». والمثبت هو لفظ مصادر التخريج.\r(¬٢) أخرجه أحمد (٢٠٠٨، ٣٤١٩) والترمذي وقال: حسن صحيح (٣٢٣٢) والنسائي في «الكبرى» (٨٧١٦) وابن حبان (٦٦٨٦) والحاكم (٢/ ٤٣٢) من حديث ابن عباس بنحوه. وفي إسناده ضعف لجهالة أحد رواته، ولكن له شاهد عند الطبري (٩/ ٤٨١) من حديث السُّدِّي عن أشياخه بنحوه وفيه: «ودانت لكم بها العجم بالخراج».\r(¬٣) أكيدِرُ دومةَ هو: أكيدِر بن عبد الملك الكندي، ملكُ دومةِ الجندل، وكان نصرانيًّا. وسيأتي خبره بالتفصيل (ص ٦٧٦).\r(¬٤) أخرجه أبو داود (٣٠٤١) ــ ومن طريقه الضياء في «المختارة» (٩/ ٥٠٨) ــ من حديث السُّدِّي عن ابن عبّاس. وفي سماع السدي من ابن عباس نظر، ولكن له شواهد من مرسل الشعبي مختصرًا عند ابن أبي شيبة (٣٨١٧٠)، ومرسل الزهري عند البلاذري في «فتوح البلدان» (ص ٨٥)، ومرسل عمرو بن دينار مختصرًا عند الفاكهي في «أخبار مكة» (٢٩١٨). وأخرجه البيهقي في «الدلائل» (٥/ ٣٨٥ - ٣٨٩) من رواية يونس بن بكير عن سلمة بن عبد يشوع ــ وكان نصرانيًّا فأسلم ــ عن أبيه عن جدّه مطوّلًا، وسيأتي بتمامه في فصل الوفود في آخر الجزء.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295643,"book_id":188,"shamela_page_id":1558,"part":"3","page_num":182,"sequence_num":1558,"body":"وفي هذا دليل على انتقاض عهد أهل الذمة بإحداث الحدث، وأكل الربا إذا كان مشروطًا عليهم.\rولما وجَّه معاذًا إلى اليمن أمره أن يأخذ من كل محتلمٍ دينارًا أو قيمته من المَعافِر، وهي ثياب تكون باليمن (¬١).\rوفي هذا دليل على أن الجزية غيرُ مقدَّرةِ الجنس ولا القدرِ، بل يجوز أن تكون ذهبًا وثيابًا وحُلَلًا، وتزيد وتنقص بحسب حاجة المسلمين واحتمالِ من تؤخذ منه وحاله في المَيْسرة (¬٢) وما عنده من المال.\rولم يفرق رسولُ الله ﷺ ولا خلفاؤه في الجزية بين العرب والعجم، بل أخذها رسولُ الله ﷺ من نصارى العرب، وأخذها من مجوس هَجَر وكانوا عربًا؛ فإن العرب أمة ليس لها في الأصل كتاب، وكانت كل طائفة تدين بدين من جاورها من الأمم، فكانت عرب البحرين مجوسًا لمجاورتها فارس، وتَنُوخ وبَهْراء (¬٣) وبنو تغلب نصارى لمجاورتهم للروم، وكانت قبائل من","footnotes":"(¬١) أخرجه أحمد (٢٢٠١٣، ٢٢٠٣٧) وأبو داود (١٥٧٦) والترمذي (٦٢٣) والنسائي (٢٤٥٠ - ٢٤٥٢) وابن خزيمة (٢٢٦٨) وابن حبان (٤٨٨٦) والحاكم (١/ ٣٩٨) من حديث مسروق عن معاذ. وقد روي مرسلًا إلا أن وصله صحيح. انظر: «العلل» للدارقطني (٩٨٥).\r(¬٢) م، ق، ب: «حالة الميسرة». ث: «حال الميسرة».\r(¬٣) المطبوع: «بهرة»، خطأ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295644,"book_id":188,"shamela_page_id":1559,"part":"3","page_num":183,"sequence_num":1559,"body":"اليمن يهود لمجاورتهم ليهود اليمن؛ فأجرى النبي ﷺ أحكامَ الجزية ولم يعتبر آباءَهم، ولا متى (¬١) دخلوا في دين أهل الكتاب: هل كان دخولهم قبل النسخ والتبديل أو بعده؟ ومن أين يُعرَف ذلك؟! وكيف ينضبط؟ وما الذي دل عليه؟ وقد ثبت في السير والمغازي (¬٢) أن من الأنصار مَن تهوَّد أبناؤهم بعد النسخ بشريعة عيسى، وأراد آباؤهم إكراهَهم على الإسلام فأنزل الله تعالى: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ [البقرة: ٢٥٦].\rوفي قوله لمعاذ: «خذ من كل حالم دينارًا» دليل على أنها لا تؤخذ من صبي ولا امرأة.\rفإن قيل: فكيف تصنعون بالحديث الذي رواه عبد الرزاق في «مصنفه» وأبو عبيد في «الأموال» (¬٣)\rأن النبي ﷺ أمر معاذ بن جبل أن يأخذ من","footnotes":"(¬١) م، ق، ب: «من».\r(¬٢) بل وأيضًا عند أبي داود (٢٦٨٢) والنسائي في «الكبرى» (١٠٩٨٢) وابن حبّان (١٤٠) عن ابن عباس بإسناد صحيح. وانظر: «تفسير الطبري» (٤/ ٥٤٦ - ٥٥٠).\r(¬٣) أما رواية عبد الرزاق (١٠٠٩٩) فعن معمر عن الأعمش عن أبي وائل عن مسروق مرسلًا، قال عبد الرزاق: كان معمر يقول: هذا غلط قوله: «حالمة»، ليس على النساء شيء. هذا، وقد خالف سفيان الثوري وغيرُ واحدٍ معمرًا، فرووه عن الأعمش ولم يذكروا فيه «حالمة» أصلًا.\r\rوأما رواية أبي عبيد في «الأموال» (٦٧، ٦٨) فعن الحكم بن عُتَيبة منقطعًا معضلًا، وعن عروة بن الزبير مرسلًا بإسناد ضعيف فيه ابن لَهِيعة. قال أبو عبيد: «فنرى ــ والله أعلم ــ أن المحفوظ المثبت من ذلك هو الحديث الذي لا ذكر للحالمة فيه، لأنه الأمر الذي عليه المسلمون، وبه كتب عمر إلى أمراء الأجناد ... ».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295645,"book_id":188,"shamela_page_id":1560,"part":"3","page_num":184,"sequence_num":1560,"body":"اليمن (¬١) الجزيةَ من كل حالمٍ أو حالمةٍ ــ زاد أبو عبيد: عبدًا أو أمةً ــ دينارًا أو قيمته مَعافري؟ فهذا فيه أخذها من الرجل والمرأة والحر والرقيق.\rقيل: هذا لا يصح وصلُه وهو منقطع، وهذه الزيادة مختلَف فيها، لم يذكرها سائر الرواة، ولعلها من تفسير بعض الرواة. وقد روى الإمام أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه (¬٢) وغيرهم هذا الحديث فاقتصروا على قوله: «أمره أن يأخذ من كلِّ حالمٍ دينارًا»، ولم يذكروا هذه الزيادة.\rوأكثر من أخذ منهم النبي ﷺ الجزيةَ العربُ من النصارى واليهود والمجوس، ولم يكشف عن أحدٍ منهم: متى دخل في دينه؟ وكان يعتبرهم بأديانهم لا بآبائهم.\r\rفصل\rفي ترتيب سياق هديه مع الكفار والمنافقين\rمن حين بُعث (¬٣) إلى حين لقي الله ﷿\rأول ما أوحى إليه ربُّه ﵎ أن يقرأ باسم ربه الذي خلق، وذلك أول (¬٤) نبوته، فأمره أن يقرأ في نفسه ولم يأمره إذ ذاك بتبليغ، ثم أنزل عليه: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ﴾ [المدثر ١ - ٢]، فنبَّأه بقوله: ﴿اقْرَأْ﴾ وأرسله بـ: ﴿يَاأَيُّهَا","footnotes":"(¬١) ج: «أهل اليمن».\r(¬٢) كذا، وأصل الحديث وإن كان أخرجه ابن ماجه (١٨٠٣، ١٨١٨) ولكن ليس فيه ذكر للجزية ولا قدرها. وقد سبق تخريجه من سائر المصادر.\r(¬٣) «من حين بعث» ساقط من ص، ز.\r(¬٤) ز، ع: «في أول».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295646,"book_id":188,"shamela_page_id":1561,"part":"3","page_num":185,"sequence_num":1561,"body":"الْمُدَّثِّرُ﴾ ثم أمره أن يُنذر عشيرتَه الأقربين، ثم أنذر قومه، ثم أنذر من حولهم من العرب، ثم أنذر العرب قاطبةً، ثم أنذر العالمين؛ فأقام بضع عشرة سنةً بعد نبوته ينذر بالدعوة بغير قتال ولا جزية، ويُؤمر بالكف والصبر والصفح.\rثم أذن له في الهجرة وأذن له في القتال، ثم أمره أن يُقاتِل من قاتله ويكفَّ عمن اعتزله ولم يقاتله، ثم أمره بقتال المشركين حتى يكون الدين كلُّه لله.\rثم كان الكفار معه بعد الأمر بالجهاد ثلاثة أقسام: أهل صلح وهدنة، وأهل حرب، وأهل ذمة؛ فأُمِر أن يُقيم لأهل العهد (¬١) والصلح بعهدهم، وأن يُوْفِي لهم به ما استقاموا على العهد، فإن خاف منهم خيانةً نبذ إليهم عهدهم ولم يقاتلهم حتى يُعلِمهم بنبذ العهد، وأمر أن يقاتل من نقض عهده. ولما نزلت سورة براءة نزلت ببيان هذه الأقسام كلِّها، فأمره فيها أن يقاتل عدوه من أهل الكتاب حتى يعطوا الجزية أو يدخلوا في الإسلام، وأمره فيها بجهاد الكفار والمنافقين والغِلظة عليهم؛ فجاهَدَ الكفار بالسيف والسنان، والمنافقين بالحجة واللسان.\rوأمره فيها بالبراءة من عهود الكفار ونبذ عهودهم إليهم، وجَعَل أهل العهد في ذلك ثلاثة أقسام:\r- قسمًا أمره بقتالهم، وهم الذين نقضوا عهده ولم يستقيموا له، فحاربهم وظهر عليهم.\r- وقسمًا لهم عهد مؤقت لم ينقضوه ولم يظاهروا عليه، فأمره أن يتم لهم عهدهم (¬٢) إلى مدتهم.","footnotes":"(¬١) م، ق، ب، ث، ع، هامش ص، هامش ز: «العقد».\r(¬٢) م، ق: «عدّتهم»، تصحيف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295647,"book_id":188,"shamela_page_id":1562,"part":"3","page_num":186,"sequence_num":1562,"body":"- وقسمًا لم يكن لهم عهد ولم يحاربوه، أو كان لهم عهد مطلق، فأمره أن يؤجِّلَهم أربعةَ أشهر، فإذا انسلخت قاتلهم، وهي الأشهر الأربعة المذكورة في قوله: ﴿فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾ [التوبة: ٢]، وهي الحُرُم المذكورة في قوله: ﴿الْمُتَّقِينَ (٤) فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ﴾ [التوبة: ٥]، فالحُرُم هاهنا: هي أشهر التسيير (¬١)، أوَّلُها: يوم الأذان وهو اليوم العاشر من ذي الحجة، وهو يوم الحج الأكبر الذي وقع فيه التأذين بذلك، وآخرها: العاشر من ربيع الآخر.\rوليست هي الأربعة المذكورة في قوله: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ﴾ [التوبة: ٣٦]، فإن تلك واحدٌ فرد وثلاثةٌ سرد: رجب، وذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم؛ ولم يُسيِّر المشركين في هذه الأربعة، فإن هذا لا يمكن لأنها غير متوالية، وهو إنما أجَّلهم أربعةَ أشهرٍ ثم أمره بعد انسلاخها أن يقاتِلهم فقاتَل الناقضَ لعهده، وأجَّلَ من لا عهد له أو له عهد مطلق أربعةَ أشهرٍ، وأمره أن يُتمَّ للموفي بعهده عهدَه إلى مدته، فأسلم هؤلاء كلُّهم ولم يُقيموا على كفرهم إلى مدتهم، وضرب على أهل الذمة الجزية.\rفاستقر أمر الكفار معه بعد نزول (براءة) على ثلاثة أقسام: محاربين له، وأهل عهد، وأهل ذمة؛ ثم آلت حالُ أهل العهد والصلح إلى الإسلام، فصاروا معه قسمين: محارِبين وأهلَ ذمة، والمحاربون له خائفون منه؛ فصار أهل الأرض معه ثلاثة أقسام: مسلم مؤمن به، ومسالم له آمن، وخائف محارب.","footnotes":"(¬١) أي «التي سيَّر اللهُ فيها المشركين في الأرض يأمنون فيها»، كما سيأتي في كلام المؤلف (ص ٤٧٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295648,"book_id":188,"shamela_page_id":1563,"part":"3","page_num":187,"sequence_num":1563,"body":"وأما سيرته في المنافقين، فإنه أُمِر أن يقبل منهم علانيتهم وَيكِلَ سرائرهم إلى الله، وأن يجاهدهم بالعلم والحجة، وأُمر أن يُعرِض عنهم ويغلُظَ عليهم، وأن يبلُغَ بالقول البليغ إلى نفوسهم، ونُهِي أن يُصلِّي عليهم وأن يقوم على قبورهم، وأُخبِر أنه إن استغفر لهم أو لم يستغفر لهم (¬١) فلن يغفر الله لهم؛ فهذه سيرته في أعدائه من الكفار والمنافقين.\rفصل\rوأما سيرته مع أوليائه وحزبه، فأُمِر أن يصبر نفسه مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشيِّ يريدون وجهه، وأن لا تَعدُوَ عيناه عنهم، وأُمِرَ أن يعفو عنهم ويستغفرَ لهم ويشاورَهم في الأمر، وأن يصليَ عليهم.\rوأُمِر بهجر من عصاه وتخلَّف عنه حتى يتوبَ ويُراجعَ طاعته، كما هَجَر الثلاثة الذين خُلِّفوا.\rوأُمِر أن يقيم الحدود على من أتى موجِباتها منهم، وأن يكونوا في ذلك عنده سواءً شريفُهم ودنيئُهم.\rوأُمِر في دفع عدوه من شياطين الإنس، بأن يدفع بالتي هي أحسن فيقابِلَ إساءةَ من أساء إليه بالإحسان، وجهلَه بالحلم، وظُلمَه بالعفو، وقطيعته بالصلة؛ وأُخبِر (¬٢) أنه إن فعل ذلك عاد عدوُّه كأنه ولي حميم. وأُمِر في دفع عدوِّه من شياطين الجن بالاستعاذة بالله منهم. وجَمَع له هذين الأمرين في ثلاثة مواضع","footnotes":"(¬١) «أو لم يستغفر لهم» ساقط من المطبوع.\r(¬٢) المثبت من ز، ج. وفي سائر الأصول: «وأخبره».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295649,"book_id":188,"shamela_page_id":1564,"part":"3","page_num":188,"sequence_num":1564,"body":"من القرآن: في سورة الأعراف، والمؤمنين (¬١)، و سورة حم السجدة؛ فقال في سورة الأعراف: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ (١٩٩) وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾، فأمَرَه باتقاء شرِّ الجاهلين بالإعراض عنهم، وباتقاء شرِّ الشيطان بالاستعاذة منه.\rوجمع له في هذه الآية مكارمَ الأخلاق والشِّيَم كلَّها، فإن ولي الأمر له مع الرعية ثلاثة أحوال: فإنه لا بد له من حقٍّ عليهم يلزمهم القيام به، وأمرٍ يأمرهم به، ولا بد من تفريطٍ وعدوان يقع منهم في حقه؛ فأُمِر بأن يأخذ من الحق الذي عليهم ما طوَّعت به أنفسهم وسمحت به، وسَهُل عليهم ولم يشق، وهو العفو الذي لا يلحقهم ببذله ضررٌ ولا مشقة؛ وأُمِر أن يأمرهم بالعُرْف وهو المعروف الذي تعرفه العقول السليمة والفِطَر المستقيمة وتقرُّ بحسنه ونفعه، وإذا أمر به يأمر به بالعُرف أيضًا لا بالعُنْف والغِلظة، وأُمِر أن يُقابِل جهل الجاهلين منهم بالإعراض عنه دون أن (¬٢) يقابله بمثله، فبذلك يكتفي شرهم.\rوقال في سورة المؤمنين: ﴿قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ (٩٣) رَبِّ فَلَا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٩٤) وَإِنَّا عَلَى أَنْ نُرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ لَقَادِرُونَ (٩٥) ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ (٩٦) وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ (٩٧) وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ﴾.","footnotes":"(¬١) كذا في الأصول، وقد سبق مثله في المجلدين الأول (ص ٢٣٣) والثاني (ص ٥٣٦). وفي المطبوع: «المؤمنون»، وهو المشهور رفعًا على الحكاية.\r(¬٢) م، ق، ب: «من»، خطأ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295650,"book_id":188,"shamela_page_id":1565,"part":"3","page_num":189,"sequence_num":1565,"body":"وقال تعالى في سورة حم السجدة (¬١): ﴿وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (٣٤) وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (٣٥) وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾.\rفهذه سيرته مع أهل الأرض إنسِهم وجنِّهم، مؤمنهم وكافرهم (¬٢).\r* * *","footnotes":"(¬١) هي سورة فُصِّلت.\r(¬٢) هنا انتهت نسخة «عَمجه زاده حسين» المرموز لها بـ (ج). وتبدأ بعده نسخة الظاهرية المرموز لها بـ (د).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295651,"book_id":188,"shamela_page_id":1566,"part":"3","page_num":190,"sequence_num":1566,"body":"فصل\rفي سياق مغازيه وبعوثه على وجه الاختصار (¬١)\rوكان أولُ لواءٍ عقده رسول الله ﷺ لحمزة بن عبد المطلب في شهر رمضان على رأس سبعةِ أشهرٍ من مُهاجَره، وكان لواءً أبيض، وكان حامله أبا مَرْثَدٍ كَنَّاز بن الحُصَين الغَنَوي حليفَ حمزة، وبعثه في ثلاثين رجلًا من المهاجرين خاصةً يعترض عِيرًا لقريش جاءت من الشام، وفيها أبو جهل بن هشام في ثلاثمائة رجل، فبلغوا سِيفَ البحر (¬٢) من ناحية العِيص (¬٣) فالتقوا واصطفوا للقتال، فمشى مَجْديُّ بن عمرٍو الجُهَني ــ وكان حليفًا للفريقين جميعًا ــ بين هؤلاء وهؤلاء حتى حجز بينهم ولم يقتتلوا (¬٤).\rفصل\rثم بعث عُبَيدة بن الحارث بن عبد المُطَّلِب (¬٥) في سرية إلى بطن رابغٍ","footnotes":"(¬١) قد صَدَر المؤلف في الفصول الآتية إلى آخر فصل غزوة العشيراء من «السيرة النبوية» للدمياطي (ق ٧٨ - ٧٩)، وهو قد نقلها من «طبقات ابن سعد» بتصرف يسير.\r(¬٢) أي: ساحله.\r(¬٣) العيص وادٍ لجُهينة في شمال غرب المدينة، وهو اليوم محافظة تابعة لمنطقة المدينة المنورة، وفيها عدّة قرى.\r(¬٤) «طبقات ابن سعد» (٢/ ٦) من رواية موسى بن عقبة وابن إسحاق والواقدي؛ دخل حديث بعضهم في بعض. وانظر: «سيرة ابن هشام» (١/ ٥٩٥) و «مغازي الواقدي» (١/ ٩) و «الدلائل» للبيهقي (٣/ ٨ - ١٠).\r(¬٥) كذا في الأصول، وهو وهمٌ، والصواب: «بن المطلب» أي: ابن عبد مناف، فهو في طبقة والد النبي ﷺ من حيث النسب، وكان أسنَّ من النبي ﷺ. انظر: «السير» (١/ ٢٥٦) و «الإصابة» (٧/ ٥٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295652,"book_id":188,"shamela_page_id":1567,"part":"3","page_num":191,"sequence_num":1567,"body":"في شوال على رأس ثمانية أشهر من الهجرة، وعقد له لواءً أبيض، وحمله مِسْطَح بن أُثاثة بن المطلب بن عبد مَناف (¬١)، وكانوا في ستِّين (¬٢) من المهاجرين ليس فيهم أنصاري؛ فلقي أبا سفيان بن حرب ــ وهو في مائتين ــ على بطن رابغٍ على عشرة أميال من الجحفة فكان بينهم الرمي، ولم يَسُلُّوا السيوفَ ولم يصطفُّوا للقتال وإنما كانت مناوشةً، وكان سعد بن أبي وقاص فيهم وهو أول من رمى بسهم في سبيل الله، ثم انصرف الفريقان على حاميتهم (¬٣).\rقال ابن إسحاق: وكان على القوم عكرمة بن أبي جهل، وقدَّم سرية عبيدة على سرية حمزة.\rفصل\rثم بعث سعد بن أبي وقاص إلى الخَرَّار (¬٤) في ذي القعدة على رأس تسعة أشهر، وعقد له لواءً أبيض وحمله المقدادُ بن عمرو، وكانوا عشرين","footnotes":"(¬١) كذا سياق النسب في الأصول تبعًا لـ «سيرة الدمياطي» و «طبقات ابن سعد»، وهو صحيح إلا أن أثاثة نُسب فيه إلى جدّه المطلب، فهو أثاثة بن عبَّاد بن المطلب. انظر: «الإصابة» (١٠/ ١٣٩).\r(¬٢) م، ق، ب: «وكانوا ستِّين».\r(¬٣) «طبقات ابن سعد» (٢/ ٦). وانظر خبر السريّة عند عروة بن الزبير (من رواية أبي الأسود عنه) وموسى بن عقبة كما في «الدلائل» (٣/ ٩)، وعند ابن إسحاق كما في «سيرة ابن هشام» (١/ ٥٩١ - ٥٩٢)، وعند الواقدي في «مغازيه» (١/ ١٠).\r(¬٤) هو وادي الجُحفة وغَدِير خمٍّ، يقع شرق رابغٍ على قرابة (٢٥) كيلًا. انظر: «معجم المعالم الجغرافية في السيرة النبوية» للبلادي (ص ١١٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295653,"book_id":188,"shamela_page_id":1568,"part":"3","page_num":192,"sequence_num":1568,"body":"راكبًا (¬١) يعترضون عِيرًا لقريش، وعهد إليه أن لا يجاوز الخرَّار، فخرجوا على أقدامهم فكانوا يكمنون بالنهار ويسيرون بالليل، حتى صَبَّحوا المكانَ صبيحةَ خمسٍ فوجدوا العِيرَ قد مرَّت بالأمس، والله أعلم (¬٢).\rفصل\rثم غزا بنفسه غزوة الأبواء، ويقال لها: وَدَّان (¬٣)، وهي أول غزوة غزاها بنفسه. وكانت في صفرٍ على رأس اثني عشر شهرًا من مهاجَره، وحمل لواءَه حمزةُ بن عبد المطلب ــ وكان أبيض ــ، واستخلف على المدينة سعدَ بن عبادة، وخرج في المهاجرين خاصةً يعترض عِيرًا لقريش، فلم يلق كيدًا.\rوفي هذه الغزوة وادَعَ مَخْشيَّ بن عمروٍ الضَمْري ــ وكان سيد بني ضَمْرة في زمانه ــ على أن لا يغزو بني ضَمْرة، ولا يغزوه ولا يُكثِّروا عليه جمعًا ولا يعينوا عليه عدوًّا، وكتب بينه وبينهم كتابًا. وكانت غيبته خمس عشرة ليلةً (¬٤).","footnotes":"(¬١) هامش ز: «راجلًا»، وهو يُناسب قوله الآتي: «فخرجوا على أقدامهم». وعند ابن سعد والدمياطي: «في عشرين رجلًا».\r(¬٢) «طبقات ابن سعد» (٢/ ٧). وانظر: «سيرة ابن هشام» (١/ ٦٠٠) و «مغازي الواقدي» (١/ ١١).\r(¬٣) وذلك لتقاربهما، ذكر ابن سعدٍ أن بينهما ستة أميال، وذكر عاتق البلادي في «معالم السيرة» (ص ١٤، ٣٣٢) أن وادي الأبواء (ويسمّى اليوم: وادي الخُرَيبة) إذا انحدر إلى البحر فأنقاض ودّان (وقد اندثرت من زمن بعيد) على يساره.\r(¬٤) «طبقات ابن سعد» (٢/ ٧). وانظر: مغازي ابن إسحاق عند ابن هشام (١/ ٥٩١) والبيهقي في «الدلائل» (٣/ ١٠)، و «مغازي الواقدي» (١/ ١١ - ١٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295654,"book_id":188,"shamela_page_id":1569,"part":"3","page_num":193,"sequence_num":1569,"body":"فصل\rثم غزا رسول الله ﷺ بُواطَ في شهر ربيع الأول على رأس ثلاثة عشر شهرًا من مُهاجَره، وحمل لواءَه سعدُ بن أبي وقاص ــ وكان أبيض ــ، واستخلف على المدينة سعدَ بن معاذ، وخرج في مائتين من أصحابه يعترض (¬١) عيرًا لقريش فيها أمية بن خلف الجمحي ومائة رجل من قريش وألفان وخمسمائة بعير، فبلغ بواطًا (¬٢) ــ وهما جبلان فرعان أصلهما واحد من جبال جُهَينة مما يلي طريق الشام، وبين بواط والمدينة نحو أربعة بُرُد (¬٣) ــ فلم يلق كيدًا فرجع (¬٤).\rفصل\rثم خرج على رأس ثلاثة عشر شهرًا من مُهاجَره لطلب كُرْز بن جابر الفِهْري، وحمل لواءَه علي بن أبي طالب ــ وكان أبيض ــ، واستخلف على المدينة زيدَ بن حارثة. وكان كرز قد أغار على سرح المدينة فاستاقه، وكان يرعى بالحِمى (¬٥)، فطلبه رسول الله ﷺ حتى بلغ واديًا يقال له: سَفْوان من","footnotes":"(¬١) ص، د: «معترضًا».\r(¬٢) كذا في الأصول مصروفًا تبعًا لكتاب الدمياطي، وقد سبق في أول الفصل غيرَ منصرف.\r(¬٣) أي ثمانية وأربعين ميلًا (قرابة ٨٠ كيلًا) غرب المدينة. انظر: «معجم معالم الحجاز» للبلادي (ص ٢٣٦).\r(¬٤) «طبقات ابن سعد» (٢/ ٨). وانظر: «سيرة ابن هشام» (١/ ٥٩٨) و «مغازي الواقدي» (١/ ١٢).\r(¬٥) أي كان السَّرْح ــ وهو النَّعَم ــ يرعى بالحِمى حين أغار عليه كرز. وقوله: «بالحمى» هكذا في «السيرة» للدمياطي (ق ٧٩). وفي «طبقات ابن سعد»: «بالجَمَّاء» وفسَّره بأنه جبل ناحية العقيق إلى الجُرف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295655,"book_id":188,"shamela_page_id":1570,"part":"3","page_num":194,"sequence_num":1570,"body":"ناحية بدر (¬١)، وفاته كرز فلم يلحقه (¬٢)، فرجع إلى المدينة (¬٣).\rفصل\rثم خرج رسول الله ﷺ في جُمادى الآخرة على رأس ستة عشر شهرًا، وحمل لواءه حمزةُ بن عبد المطلب ــ وكان أبيض ــ، واستخلف على المدينة أبا سلمة بن عبد الأسد المخزومي، وخرج في خمسين ومائة ــ ويقال: في مائتين ــ من المهاجرين، ولم يُكره أحدًا على الخروج، وخرجوا على ثلاثين بعيرًا يَعتَقِبونها يعترضون عِيرًا لقريش ذاهبةً إلى الشام، وكان قد جاءه الخبرُ بفصولها (¬٤) من مكة فيها أموال قريشٍ (¬٥)، فبلغ ذا العُشَيرة ــ وقيل: العُشَيراء بالمد، وقيل: العسيرة بالمهملة، وهي بناحية يَنبُعَ (¬٦)، وبين ينبع والمدينة تسعة بُرُد ــ فوجد العير قد فاتته بأيام. وهذه هي العير التي خرج في طلبها حين رجعت من الشام، وهي التي وعده الله إياها أو المقاتلةَ وذاتَ الشوكة، ووفى له بوعده.","footnotes":"(¬١) ولذا يقال لها: غزوة بدرٍ الأولى.\r(¬٢) ثم أسلم بعدُ وحسن إسلامه، وولَّاه النبي ﷺ على السرية التي أرسل إلى العرنيين الذين قتلوا راعي رسول الله ﷺ، كما سيأتي (ص ٣٣٦).\r(¬٣) «طبقات ابن سعد» (٢/ ٨). وانظر: «سيرة ابن هشام» (١/ ٦٠١) و «مغازي الواقدي» (١/ ١٢).\r(¬٤) أي بخروجها، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ﴾.\r(¬٥) م، ق، ب: «وفيها أموالٌ لقريش»، والمثبت موافق لـ «سيرة الدمياطي».\r(¬٦) أي: ينبع النخل، فهو المراد إذا ذُكر في كتب السيرة لا ينبع البحر.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295656,"book_id":188,"shamela_page_id":1571,"part":"3","page_num":195,"sequence_num":1571,"body":"وفي هذه الغزوة وادَعَ بني مُدْلِجٍ وحلفاءَهم من بني ضَمْرة (¬١).\rقال عبد المؤمن بن خَلَفٍ الحافظ (¬٢): وفي هذه الغزوة كَنَى رسول الله ﷺ عليًّا أبا تراب.\rوليس كما قاله، فإن النبي ﷺ إنما كَنَاه أبا تراب بعد نكاحه فاطمة، وكان نكاحُها بعد بدرٍ، فإنه لما دخل عليها وقال: «أين ابنُ عمِّكِ؟» قالت: خرج مغاضبًا، فجاء إلى المسجد فوجده مضطجعًا فيه وقد لصق به التراب، فجعل ينفضه عنه ويقول: «اجلس أبا تراب، اجلس أبا تراب» (¬٣)، وهو أول يوم كُنِي فيه أبا تراب.\rفصل\rثم بعث عبدَ الله بن جَحش الأسدي إلى نخلةَ (¬٤) في رجبٍ على رأسِ سبعةَ عشرَ شهرًا من الهجرة، في اثني عشر رجلًا من المهاجرين، كل اثنين يَعتَقِبان على بعير، فوصلوا إلى بطنِ نخلةَ يرصدون عِيرًا لقريش.","footnotes":"(¬١) «طبقات ابن سعد» (٢/ ٩). وانظر: «سيرة ابن هشام» (١/ ٥٩٨) و «مغازي الواقدي» (١/ ١٢).\r(¬٢) الدمياطي في كتابه «السيرة النبوية» (ق ٧٩ - نسخة شستربيتي)، وهو صادر عن «طبقات ابن سعد». وقد أسند ذلك ابن إسحاق ــ كما في «سيرة ابن هشام» و «مسند أحمد» (١٨٣٢١) ــ عن عمار بن ياسر بسند ضعيف. انظر حاشية محققي «المسند» طبعة الرسالة.\r(¬٣) أخرجه البخاري (٤٤١، ٣٧٠٣، ٦٢٠٤، ٦٢٨٠) ومسلم (٢٤٠٩) من حديث سهل بن سعد.\r(¬٤) وهي اليمانية، وادٍ على الطريق بين مكة والطائف. وقد سبق التعريف بها.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295657,"book_id":188,"shamela_page_id":1572,"part":"3","page_num":196,"sequence_num":1572,"body":"وفي هذه السرية سُمِّي عبدُ الله بن جحشٍ أميرَ المؤمنين (¬١).\rوكان رسول الله ﷺ كتب له كتابًا وأمره أن لا ينظر فيه حتى يسير يومين ثم ينظرَ فيه (¬٢)، ولمَّا فتح الكتاب وجد فيه: «إذا نظرتَ في كتابي هذا فامضِ حتى تنزل نخلةَ بين مكة والطائف فترصُدَ بها قريشًا وتعلمَ لنا من أخبارهم»، فقال: سمعًا وطاعةً، وأخبر أصحابه بذلك وبأنه لا يستكرههم، فمن أحبَّ الشهادة فلينهض ومن كره الموتَ فليرجع، وأمَّا أنا فناهض، فمضَوا (¬٣) كلُّهم.\rفلما كان في أثناء الطريق أضلَّ سعدُ بن أبي وقاص وعتبةُ بن غزوان بعيرًا لهما كانا يعتقبانه، فتخلَّفا في طلبه، وبَعُد عبدُ الله بن جحش حتى نزل بنخلةَ، فمرت به عِيرٌ لقريش تحمل زبيبًا وأدمًا وتجارةً، فيها عمرو بن الحضرمي، وعثمان ونوفل ابنا عبد الله بن المغيرة، والحكم بن كيسان مولى","footnotes":"(¬١) ذكره ابن سعد في «الطبقات» (٢/ ١٠، ٣/ ٨٥). وفي «مصنف ابن أبي شيبة» (٣٧٨٠٦) عن سعد بن أبي وقاص أنه قال: «كان عبد الله بن جحش أول أميرٍ في الإسلام». وفي «مستدرك الحاكم» (٣/ ٢٠٠) عن ابن مسعود أنه قال: «أول راية عقدت في الإسلام لعبد الله بن جحش». وفي إسنادهما لين.\r(¬٢) خبر هذا الكتاب علّقه البخاري مجزومًا به في كتاب العلم، باب ما يُذكر في المُناولة وكتاب أهل العلم بالعلم إلى البلدان، فقال: «واحتج بعضُ أهل الحجاز في المناولة بحديث النبي ﷺ حيث كتب لأمير السرية كتابًا وقال: لا تقرأه حتى تبلغ مكان كذا وكذا، فلمّا بلغ ذلك المكان قرأة على الناس وأخبر بأمر النبي ﷺ». قال الحافظ: هو صحيح بمجموع طرقه. انظر: «فتح الباري» (١/ ١٥٥) و «تغليق التعليق» (٢/ ٧٥).\r(¬٣) ن، هامش ز مصحّحًا عليه: «فنهضوا». والمثبت موافق لـ «جوامع السيرة» لابن حزم (ص ١٠٥) والظاهر أن المؤلف صادر عنه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295658,"book_id":188,"shamela_page_id":1573,"part":"3","page_num":197,"sequence_num":1573,"body":"بني المغيرة؛ فتشاور المسلمون وقالوا: نحن في آخر يوم من رجب الشهر الحرام، فإن قاتلناهم انتهكنا الشهرَ الحرام، وإن تركناهم الليلة دخلوا الحَرَم ثم أجمعوا على ملاقاتهم فرمى أحدُهم عمرَو بن الحضرمي فقتله، وأسروا عثمان والحكم، وأفلت نوفلٌ.\rثم قدموا بالعِير والأسيرَين قد عزلوا من ذلك الخُمس، وهو أولُ خُمسٍ كان في الإسلام (¬١)، وأول قتيل في الإسلام، وأول أسيرين في الإسلام، وأنكر رسولُ الله ﷺ عليهم ما فعلوه، واشتدَّ تعنُّت (¬٢) قريش وإنكارُهم ذلك، وزعموا أنهم وجدوا مقالًا فقالوا: قد أحلَّ محمدٌ الشهرَ الحرام، واشتد على المسلمين ذلك، حتى أنزل الله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ﴾ [البقرة: ٢١٧] (¬٣).\rيقول سبحانه: هذا الذي أنكرتموه عليهم وإن كان كبيرًا؛ فما ارتكبتموه أنتم من الكفر بالله، والصدِّ عن سبيله وعن بيته، وإخراجِ المسلمين الذين هم","footnotes":"(¬١) سياق م، ق، ب، ث: «وهو كان أولَ خمس في الإسلام».\r(¬٢) ص، ز، د: «تعتُّب».\r(¬٣) خبر السرية أسنده ابن إسحاق ــ ومن طريقه ابن هشام (١/ ٦٠١ - ٦٠٥) والطبري في «تفسيره» (٣/ ٦٥٠ - ٦٥٣) ــ عن يزيد بن رومان والزهري، كلاهما عن عروة بن الزبير مرسلًا. وأخرجه البيهقي في «الدلائل» (٣/ ١٧) من طريق آخر عن الزهري عن عروة. وله شاهد عند الطبري (٣/ ٦٥٤) من رواية السُّدِّي عن أشياخه. وله شاهد آخر مختصر من حديث جندب بن عبد الله البجلي عند النسائي في «الكبرى» (٨٧٥٢) وأبي يعلى (١٥٣٤) والطبراني في «الكبير» (٢/ ١٦٢) بإسناد حسن، وفيه أنهم لم يدروا أن ذلك اليوم من رجب أو آخر يوم من جُمادى.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295659,"book_id":188,"shamela_page_id":1574,"part":"3","page_num":198,"sequence_num":1574,"body":"أهلُه منه، والشركِ الذي أنتم عليه، والفتنةِ التي حصلت منكم به= أكبرُ عند الله من قتالهم في الشهر الحرام. وأكثر السلف فسروا الفتنة هاهنا بالشرك (¬١)، كقوله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ [البقرة: ١٩٣]. ويدلُّ عليه قوله: ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣]، أي: لم يكن مآلُ شركهم وعاقبتُه وآخرُ أمرهم إلا أن تبرؤوا منه وأنكروه. وحقيقتها: أنها الشرك الذي يدعو صاحبُه إليه ويقاتِلُ عليه ويعاقبُ من لم يفتتن به، ولهذا يقال لهم وقت عذابهم بالنار وفتنتهم بها: ﴿ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ﴾ [الذاريات: ١٤]، قال ابن عباس: تكذيبكم (¬٢)؛ وحقيقته: ذوقوا نهاية فتنتكم وغايتَها ومصيرَ أمرِها، كقوله: ﴿ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ﴾ [الزمر: ٢٤]، وكما فَتَنوا عباده على الشرك فُتِنوا على النار وقيل لهم: ذوقوا فتنتكم.\rومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا﴾ [البروج: ١٠]، فُسِّرت الفتنةُ هاهنا بتعذيبهم المؤمنين وإحراقِهم إياهم بالنار، واللفظ أعمُّ مِن ذلك، وحقيقته: عَذَّبوا المؤمنين ليفتتنوا عن دينهم؛ فهذه الفتنة المضافة إلى المشركين.\rوأما الفتنة التي يضيفها سبحانه إلى نفسه، أو يضيفُها رسوله إليه، كقوله: ﴿وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ﴾ [الأنعام: ٥٣]، وقولِ موسى: ﴿إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ﴾ [الأعراف: ١٥٥] = فتلك بمعنًى آخر،","footnotes":"(¬١) كذا فسَّره جندب والسُّدِّي في حديثيهما، وبه فسَّره أيضًا ابن عبّاس وأبو مالك غزوان الغفاري. انظر: «تفسير الطبري» (٣/ ٦٥٧ - ٦٥٨).\r(¬٢) أسنده الطبري (٢٢/ ٤٠٥) من طريق العَوفيين عنه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295660,"book_id":188,"shamela_page_id":1575,"part":"3","page_num":199,"sequence_num":1575,"body":"وهي بمعنى الامتحان والاختبار والابتلاء من الله لعباده بالخير والشر بالنِّعَم والمصائب؛ فهذه لون، وفتنة المشركين لون، وفتنة المؤمن في ماله وولده وجاره لونٌ آخر.\rوالفتنة التي يوقعها بين أهل الإسلام، كالفتنة التي أوقعها بين أصحاب عليٍّ ومعاويةَ، وبين أهل الجمل وصِفِّين، وبين المسلمين حتى يتقاتلوا ويتهاجروا (¬١) = لون آخر، وهي التي قال فيها النبي ﷺ: «ستكون فتنة: القاعدُ فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي» (¬٢). وأحاديث الفتنة التي أمر النبي ﷺ فيها باعتزال الطائفتين هي هذه الفتنة.\rوقد تأتي الفتنة مرادًا بها المعصية، كقوله تعالى: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي﴾، يقوله الجَدُّ بن قَيس لمَّا ندبه رسولُ الله ﷺ إلى تبوك، يقول: ايذن لي في القعود ولا تفتنِّي بتعرُّضي لبنات الأصفر، فإني لا أصبر عنهن (¬٣)، قال تعالى: ﴿أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا﴾ [التوبة: ٤٩]، أي: وقعوا في فتنة النفاق وفرُّوا إليها من فتنة بنات الأصفر.\rوالمقصود: أن الله سبحانه حكم بين أوليائه وأعدائه بالعدل والإنصاف، ولم يُبَرِّئ أولياءَه من ارتكاب الإثم بالقتال في الشهر الحرام، بل أخبر أنه كبير وأنَّ ما عليه أعداؤُه المشركون أكبرُ وأعظمُ من مجرَّدِ القتال في الشهر","footnotes":"(¬١) ص، د: «أو يتهاجروا». ع: «تقاتلوا وتهاجروا».\r(¬٢) أخرجه البخاري (٣٦٠١) ومسلم (٢٨٨٦) من حديث أبي هريرة ﵁.\r(¬٣) انظر: «تفسير الطبري» (١١/ ٤٩١ - ٤٩٣). وقال ابن عبد البر: وقد قيل إنه تاب فحسنت توبته، والله أعلم. «الاستيعاب (١/ ٢٦٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295661,"book_id":188,"shamela_page_id":1576,"part":"3","page_num":200,"sequence_num":1576,"body":"الحرام، فهم أحقُّ بالذمِّ والعيبِ والعقوبة، لا سيما وأولياؤه كانوا متأوِّلين في قتالهم ذلك أو مُقصِّرين نوعَ تقصيرٍ يغفره الله لهم في جنب ما فعلوه من التوحيد والطاعات والهجرةِ مع رسوله وإيثارِ ما عند الله، فهم كما قيل:\rوإذا الحبيبُ أتى بذنبٍ واحدٍ ... جاءت محاسنه بألف شفيع\r\rفكيف يُقاس ببغيضٍ عدوٍّ جاء بكل قبيح، ولم يأتِ بشفيع واحد من المحاسن!\rفصل\rفلما كان في شعبان من هذه السنة حُوِّلت القبلة، وقد تقدم ذكر ذلك (¬١).\rفصل\rفلما كان في رمضان من هذه السنة بلغ رسول الله ﷺ خبر العِير المُقبلةِ من الشام لقريش صحبةَ أبي سفيان، وهي العير التي خرجوا في طلبها لما خرجت من مكة، وكانوا نحو أربعين رجلًا، وفيها أموال عظيمة لقريش، فندب رسولُ الله ﷺ الناس للخروج إليها، وأمر من كان ظهره حاضرًا بالنهوض، ولم يحتفل لها احتفالًا بليغًا، لأنه خرج مسرعًا في ثلاثمائة وبضعةَ عشرَ رجلًا. ولم يكن معهم من الخيل إلا فَرَسان: فرس للزبير بن العوام وفرس للمقداد بن الأسود الكندي (¬٢).","footnotes":"(¬١) (ص ٨٠).\r(¬٢) ذِكر الفرسَين روي من حديث علي عند الحاكم (٢/ ١٠٥، ٣/ ٢٠) والبيهقي في «الدلائل» (٣/ ٣٩) بإسناد لا بأس به. وروي عنه من وجهٍ آخر أنه قال: «ما كان فينا فارس يوم بدر غير المقداد». أخرجه أحمد (١٠٢٣) وابن خزيمة (٨٩٩) وابن حبان (٢٢٥٧) بإسناد جيِّد. والأول يؤيده ما ذكره أهل المغازي بأسانيدهم. انظر: «مغازي الواقدي» (١/ ٢٧) و «طبقات ابن سعد» (٢/ ٢١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295662,"book_id":188,"shamela_page_id":1577,"part":"3","page_num":201,"sequence_num":1577,"body":"وكان معهم سبعون بعيرًا يَعْتَقِب الرجلان والثلاثة على البعير الواحد، فكان رسول الله ﷺ وعليٌّ ومَرْثَد بن أبي مرثدٍ الغَنَوي يعتقبون بعيرًا (¬١)، وزيد بن حارثة وأَنَسة (¬٢) و [أبو] (¬٣) كبشة موالي رسول الله ﷺ يعتقبون بعيرًا (¬٤)، وأبو بكر وعمر وعبد الرحمن بن عوف يعتقبون بعيرًا.\rواستخلف على المدينة وعلى الصلاة ابنَ أُمِّ مكتوم، فلما كان بالرَّوحاء ردَّ أبا لبابة بن عبد المنذر واستعمله على المدينة.\rودفع اللواءَ إلى مصعبِ بن عُمَير، والرايةَ الواحدة إلى علي بن أبي طالب، والأخرى التي للأنصار إلى سعد بن معاذ، وجعل على الساقةِ قيسَ بن أبي صَعْصَعة. وسار، فلما قَرُب من الصفراء بعث بَسْبَس بن عمروٍ","footnotes":"(¬١) كذا قال ابن إسحاق كما في «سيرة ابن هشام» (١/ ٦١٣). ولكن أخرج أحمد (٣٩٠١) وابن حبان (٤٧٣٣) والحاكم (٢/ ٩١) عن ابن مسعود أن زميلَي رسول الله ﷺ كانا عليًّا وأبا لبابة. قال ابن كثير: ولعل هذا كان قبل أن يردَّ أبا لبابة [كما سيأتي] من الرَّوحاء، ثم كان زميلاه عليًّا ومرثدًا بدل أبي لبابة. «البداية والنهاية» (٥/ ٦٦).\r(¬٢) في الأصول والنسخ المطبوعة: «وابنه»، ولعله تصحيف من النساخ، فإن ابنه أسامةَ كان في العاشرة من عمره فلا يُمكن أن يكون خرج للغزو، كيف وقد استُصغر ابن عمر والبراء فلم يؤذَن لهما بالخروج وهما أكبر منه؟! ولا عدَّه أحد من أصحاب المغازي في البدريين. والمثبت هو الذي في كتب السير والمغازي. انظر: «سيرة ابن هشام» (١/ ٦١٢) و «مغازي الواقدي» (١/ ٢٤) و «جوامع السيرة» (ص ١٠٨) و «الإصابة» (١/ ٢٦٧).\r(¬٣) ساقط من الأصول والمطبوع، واستدركته من كتب المغازي والتراجم.\r(¬٤) ذكر ابن إسحاق والواقدي معهم رابعًا: حمزة بن عبد المطلب.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295663,"book_id":188,"shamela_page_id":1578,"part":"3","page_num":202,"sequence_num":1578,"body":"الجهني وعَدِيَّ بن الزَّغْباء (¬١) إلى بدرٍ يتجسَّسان أخبار العِير.\rوأما أبو سفيان فإنه بلغه مخرجُ رسول الله ﷺ وقَصْدُه إياه، فاستأجر ضَمْضَم بن عمرٍو الغِفاري إلى مكة مستصرخًا لقريش بالنَّفِير إلى عِيرهم ليمنعوه من محمد وأصحابه، وبلغ الصريخ أهلَ (¬٢) مكة فنهضوا مُسرِعين، وأَوعبوا في الخروج ولم يتخلَّف من أشرافهم أحدٌ سوى أبي لهب فإنه عوَّض عنه رجلًا كان له عليه دَين، وحشدوا فيمن حولَهم من قبائل العرب، ولم يتخلَّف عنهم أحدٌ من بطون قريشٍ إلا بني عدي فلم يخرج معهم منهم أحد، وخرجوا من ديارهم كما قال تعالى: ﴿بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [الأنفال: ٤٧]، وأقبلوا كما قال رسول الله ﷺ بحَدِّهم وحديدهم تُحادُّه وتحادُّ رسولَه (¬٣)، وجاؤوا على حَرْدٍ قادرين، وعلى حميَّةٍ وغضب وحَنَقٍ على رسول الله ﷺ وأصحابه لِما يريدون مِن أخذِ عيرهم وقتلِ مَن فيها، وقد أصابوا بِالأَمسِ عمرَو بن الحضرمي والعِيرَ التي كانت معه؛ فجمعهم الله على غير ميعادٍ كما قال تعالى: ﴿وَلَوْ تَوَاعَدْتُمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ وَلَكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ﴾ [الأنفال: ٤٢].\rولمَّا بلغ رسولُ الله ﷺ خروجَ قريشٍ استشار أصحابه، فتكلم المهاجرون فأحسنوا، ثم استشارهم ثانيًا فتكلم المهاجرون فأحسنوا، ثم","footnotes":"(¬١) ث: «عدي بن أبي الزغباء»، وهو الأشهر في نسبه كما في عامّة كتب المغازي. وانظر: «الاستيعاب» (٣/ ١٠٥٩).\r(¬٢) ث، ز، ع: «إلى». والمثبت في هامش ز مصححًا عليه.\r(¬٣) يشير إلى قول النبي ﷺ في دعائه: «اللهم هذه قريش قد جاءت بخُيلائها وفخرها تحادُّك وتكذّب رسولك ... »، وسيأتي.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295664,"book_id":188,"shamela_page_id":1579,"part":"3","page_num":203,"sequence_num":1579,"body":"استشارهم ثالثًا ففهمت الأنصار أنه يَعْنِيهم فبادر سعد بن معاذ فقال: يا رسول الله! كأنك تُعرِّض بنا؟ وكان إنما يَعنيهم لأنهم بايعوه على أن يمنعوه من الأحمر والأسود في ديارهم، فلما عزم على الخروج استشارهم ليعلم ما عندهم، فقال له سعد: لعلك تخشى أن تكون الأنصار ترى عليها (¬١) أن لا ينصروك إلا في ديارهم، وإني أقول عن الأنصار وأجيب عنهم: فاظعَنْ حيث شئتَ، وصِلْ حبلَ من شئتَ، واقطَعْ حبلَ من شئتَ، وخُذْ من أموالنا ما شئتَ، وأعطِنا ما شئت، وما أخذتَ منا كان أحبَّ إلينا مما تركت، وما أمرتَ فيه من أمرٍ فأمرُنا تبعٌ لأمرك، فواللهِ لئن سِرْتَ حتى تبلغ البَرْكَ من غُمْدَان (¬٢)\rلنَسِيرَنَّ معك، وواللهِ لئن استعرضتَ بنا هذا البحرَ خُضناه معك (¬٣)!","footnotes":"(¬١) سياقه في د: «أن لا تكون الأنصار ترى حقًّا عليها». كذا كان في ص ثم أصلحه.\r(¬٢) «البَرك من غُمدان» هكذا سمَّاه الأموي في «مغازيه» كما في «البداية والنهاية» (٥/ ٧٤)، وسمَّاه موسى بن عقبة: «البَرك من غِمدِ ذي يَمَن»، والذي في عامّة كتب الحديث والسيرة: «بَرْك الغِماد» وهو موضع على الساحل جنوب مكة، وهو الذي بلغه أبو بكر عندما خرج مهاجرًا إلى الحبشة فلقيه فيه ابنُ الدَّغِنَة فأمره أن يرجع إلى مكة آمنًا في جواره، كما في «صحيح البخاري» (٢٢٩٧)، وهو اليوم بلدة معروفة بـ «البِرْك» على الساحل على قرابة (٥٠٠) كيلًا جنوب مكة.\r\rوأما «غُمْدَان» فقصر مَشيد مشهور كان بصنعاء اليمن، هُدِم في أيام عثمان ﵁. انظر: «معجم البلدان» (٤/ ٢١٠).\r(¬٣) كلمة سعد بن معاذ ذكرها موسى بن عقبة في مغازيه ــ كما في «الدلائل» للبيهقي (٣/ ١٠٧) ــ بنحوها. وأسندها ابن إسحاق ــ ومن طريقه ابن هشام (١/ ٦١٥) والطبري في «تفسيره» (١١/ ٤١ - ٤٣) ــ بنحوها ضمن حديث طويل في أحداث الغزوة رواه من عدّة طرقٍ فجمع حديثهم في سياق واحد، وليس فيها ذكر «برك الغماد»، وإنما ورد ذكرُها عند ابن إسحاق في كلمة مقداد الآتية. وأخرجها مسلم (١٧٧٩) بنحوها من حديث أنس ولكنه جعل المتكلم سعدَ بن عُبادة، وفيه نظر لأنه لم يشهد بدرًا. انظر: «الفتح» (٧/ ٢٨٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295665,"book_id":188,"shamela_page_id":1580,"part":"3","page_num":204,"sequence_num":1580,"body":"وقال له المقداد: لا نقول لك كما قال قومُ موسى لموسى: ﴿اذْهَبْ فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا﴾ [المائدة: ٢٤]، ولكنَّا نقاتل عن يمينك وعن شمالك، ومِن بين يديك ومن خلفك (¬١).\rفأشرق وجه رسول الله ﷺ وسُرَّ بما سمع من أصحابه، وقال: «سيروا وأبشروا، فإن الله قد وعدني إحدى الطائفتين، وإني قد رأيتُ مصارعَ القوم» (¬٢).\rفسار رسول الله ﷺ إلى بدرٍ، وخَفَض أبو سفيان فلحق بساحل البحر، ولمّا رأى أنه قد نجا وأحرز العيرَ كتب إلى قريش أن ارجِعُوا، فإنكم إنما خرجتم لتُحرِزوا عيرَكم؛ فأتاهم الخبرُ وهم بالجُحفة فهمُّوا بالرجوع، فقال أبو جهل: والله لا نرجع حتى نَقْدَم بدرًا فنقيمَ بها ونُطعمَ من حضرنا من العرب، وتخافنا العرب بعد ذلك. وأشار الأخنس بن شُرَيق عليهم بالرجوع فعصوه، فرجع هو وبنو زُهرة، فلم يشهد بدرًا زُهريٌّ، فاغتبطت بنو زهرة بعدُ برأي الأخنس، فلم يزل فيهم مُطاعًا معظمًا. وأرادت بنو هاشم الرجوع فاشتدَّ عليهم أبو جهل وقال: لا تفارقنا هذه العصابة حتى نرجع.","footnotes":"(¬١) كلمة المقداد أخرجها البخاري (٣٩٥٢، ٤٦٠٩) من حديث ابن مسعود، وفيه أن النبي ﷺ سُرَّ بذلك وأشرق وجهُه.\r(¬٢) ذكره ابن إسحاق ــ كما عند ابن هشام (١/ ٦١٥) ــ والواقدي (١/ ٤٩) وابن سعد (٢/ ١٣) بنحوه. وقد ثبت من غير وجهٍ أن النبي ﷺ أُري مصارعَ القوم فأرى الصحابة إيَّاها، وسيأتي تخريجها قريبًا.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295666,"book_id":188,"shamela_page_id":1581,"part":"3","page_num":205,"sequence_num":1581,"body":"وساروا، وسار رسول الله ﷺ حتى نزل عشيًّا (¬١) أدنى ماءٍ من مياه بدر، فقال: «أشيروا عليَّ في المنزل»، فقال الحُباب بن المُنذِر: يا رسول الله، أنا عالم بها وبقُلُبها، إن رأيتَ أن نسير إلى قُلُبٍ قد عرفناها فهي كثيرةُ الماء عَذْبة فننزلَ عليها ونسبقَ القوم إليها، ونُغوِّر ما سواها من المياه (¬٢).\rوسار المشركون سراعًا يريدون الماء، وبعث عليًّا وسعدًا والزبير إلى بدر يلتمسون الخبر، فقَدِموا بعَبدين لقريشٍ ورسولُ الله ﷺ قائم يصلي فسألهما أصحابُه: من (¬٣) أنتما؟ قالا: نحن سُقاة لقريشٍ، فكره ذلك أصحابه ووَدُّوا لو كانا لعيرِ أبي سفيان، فلما سلَّم رسولُ الله ﷺ قال لهما: «أخبِراني أين قريش؟» قالا: وراء هذا الكثيب، فقال: «كم القوم؟» فقالا: لا علم لنا، فقال: «كم ينحرون كلَّ يوم؟» فقالا: يومًا عشرًا ويومًا تسعًا، فقال ﷺ (¬٤): «القوم ما بين التسعمائة إلى الألف» (¬٥).","footnotes":"(¬١) م، ق، ب، هامش ز: «عِشاءً».\r(¬٢) خبر استشارة النبي ﷺ ذكره موسى بن عُقبة كما في «الدلائل» للبيهقي (٣/ ١١٠). وأخرج ابن سعد (٣/ ٥٢٥) وأبو داود في «المراسيل» (٣١٨) نحوه من مرسل يحيى بن سعيد الأنصاري بإسناد صحيح إليه.\rوفي سياق الخبر عند ابن إسحاق أن النبي ﷺ لمّا نزل بأدنى ماءٍ من بدر قال الحُباب: يا رسول الله، أرأيت هذا المنزل أمنزل أنزلكه الله ليس لنا أن نتقدّمه ولا نتأخر عنه، أم هو الرأي والحرب والمكيدة؟ قال: «بل هو الرأي والحرب والمكيدة»، فقال الحباب: (فذكر بنحوه). وجمع الواقدي في «مغازيه» (١/ ٥٣) بينهما ــ استشارة النبي ﷺ فسؤال الحباب إياه ــ في سياق واحد.\r(¬٣) ز، ن: «لمن».\r(¬٤) د، ن، المطبوع: «رسول الله ﷺ».\r(¬٥) ذكره ابن إسحاق ــ كما في «سيرة ابن هشام» (١/ ٦١٧) ــ والواقدي في «مغازيه» (١/ ٥٣) وابن سعد (٢/ ١٤). وله شاهد من حديث علي بلفظ: «القوم ألفٌ؛ كلُّ جَزورٍ لِمائةٍ وتبعِها». أخرجه أحمد (٩٤٨) وابن أبي شيبة (٣٧٨٣٤) بإسناد جيّد.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295667,"book_id":188,"shamela_page_id":1582,"part":"3","page_num":206,"sequence_num":1582,"body":"وأنزل الله ﷿ في تلك الليلة مطرًا واحدًا، فكان على المشركين وابلًا شديدًا منعهم من التقدُّم، وكان على المسلمين طلًّا طهَّرهم به وأذهب عنهم رجزَ (¬١) الشيطان، ووطَّأَ به الأرضَ وصلَّب الرمل وثبَّت الأقدامَ، ومهَّد به المنزل، وربط به على قلوبهم؛ فسبق رسولُ الله ﷺ والمسلمون إلى الماء، فنزلوا عليه شطرَ الليل وصنعوا الحياض، ثم غوَّروا ما عداها من المياه، ونزل رسول الله ﷺ وأصحابه على الحياض.\rوبُني لرسول الله ﷺ عريشٌ يكون فيها على تَلٍّ يُشرف على المعركة. ومشى في موضع المعركة وجعل يشير بيده: «هذا مصرع فلان، وهذا مصرع فلان، وهذا مصرع فلان إن شاء الله»، فما تعدَّى أحدٌ منهم موضعَ إشارته (¬٢).\rفلما طلع المشركون وتراءى الجمعان قال رسول الله ﷺ: «اللهم هذه قريش جاءت بخُيلائها وفخرها، جاءت تحادُّك وتكذِّبُ رسولَك»، وقام ورفع يديه واستنصر ربَّه وقال: «اللهم أنجِزْ لي ما وعدتَني، اللهم إني (¬٣) أنشدك عهدَك ووعدَك»، فالتزمه الصدِّيق من ورائِه وقال: يا رسول الله، أبشِرْ فوالذي نفسي بيده ليُنْجِزَنَّ اللهُ لك ما وعدك (¬٤).","footnotes":"(¬١) النسخ المطبوعة: «رجس» خلافًا للأصول وللفظ الآية. ومعنى «رجز الشيطان»: وسوسته، كما فسّره مجاهد وغيره. انظر: «تفسير الطبري» (١١/ ٦٣ - ٦٧).\r(¬٢) أخرجه مسلم (١٧٧٩، ٢٨٧٣) من حديث أنس وعمر ﵄.\r(¬٣) «إني» سقطت من ص، د، ز.\r(¬٤) ذكره موسى بن عقبة كما في «الدلائل» للبيهقي (٣/ ١١٠). وذكره أيضًا ابنُ إسحاق ــ كما في «السيرة» لابن هشام (١/ ٦٢١) ــ والواقدي (١/ ٥٩) كلاهما دون قول أبي بكر. وكذا أخرجه الطبري في «تفسيره» (١١/ ٨٤) عن هشام بن عروة دونه. وأخرجه الطبري (١١/ ٢١٩) أيضًا عن قتادة مقتصرًا على الجزء الأول: «اللهم إن قريشًا ... » بنحوه. وسيأتي مرّة أخرى مناشدة النبي ﷺ ربَّه وموقف أبي بكر معه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295668,"book_id":188,"shamela_page_id":1583,"part":"3","page_num":207,"sequence_num":1583,"body":"واستنصر المسلمون اللهَ واستغاثوه، وأخلصوا له وتضرعوا إليه، فأوحى الله إلى ملائكته: ﴿أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ﴾ [الأنفال: ١٢]، وأوحى إلى رسوله: ﴿أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ [الأنفال: ٩]، قرئ بكسر الدال وفتحها (¬١)، فقيل: المعنى أنهم رِدْفٌ لكم، وقيل: يُرْدِفُ بعضُهم بعضًا أرسالًا لم يأتوا (¬٢) دفعةً واحدةً.\rفإن قيل: هاهنا ذكر أنه أمدَّهم بألفٍ وفي سورة آل عمران قال: ﴿إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُنْزَلِينَ (١٢٤) بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ﴾ [١٢٤ - ١٢٥]، فكيف الجمع بينهما؟\rقيل: قد اختلف في هذا الإمداد الذي بالثلاثة آلاف وبالخمسة على قولين (¬٣):\rأحدهما: أنه كان يوم أحدٍ، وكان إمدادًا معلَّقًا على شرط، فلمَّا فات شرطُه فات الإمداد. وهذا قول الضحاك، ومقاتل، وإحدى الروايتين عن عكرمة.","footnotes":"(¬١) قرأ جعفر ونافع المدنيّان ويعقوب البصري بفتح الدال، وقرأ سائر العشرة بكسرها. «النشر» (٢/ ٢٧٥).\r(¬٢) ص، د، ز، ن: «لم يأتوه».\r(¬٣) انظر: «زاد المسير» (١/ ٤٥٠ - ٤٥١) والمؤلف صادر عنه، وسيأتي ما في نسبة بعض الأقوال من النظر.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295669,"book_id":188,"shamela_page_id":1584,"part":"3","page_num":208,"sequence_num":1584,"body":"والثاني: أنه كان يوم بدر. هذا قول ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، والرواية الأخرى عن عكرمة؛ اختاره جماعة من المفسرين.\rوحجة هؤلاء أن السياق يدل على ذلك، فإنه سبحانه قال: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (١٢٣) إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُنْزَلِينَ﴾ إلى أن قال: ﴿وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ﴾ أي: هذا الإمداد (¬١) ﴿إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ﴾ [آل عمران: ١٢٣ - ١٢٦] قال هؤلاء: فلما استغاثوه أمدهم بألفٍ، ثم (¬٢) أمدّهم بتمام ثلاثة آلاف، ثم أمدهم بتمامِ خمسةِ آلافٍ لما صبروا واتقوا، وكان هذا التدريجُ ومتابعةُ الإمداد أحسنَ موقعًا وأقوى لنفوسهم وأَسَرَّ لها من أن يأتي به مرةً واحدةً (¬٣)، وهو بمنزلة متابعة الوحي ونزوله مرةً بعد مرة.\rوقالت الفرقة الأولى: القصة في سياق أُحُدٍ، وإنما دخل ذكرُ بدرٍ اعتراضًا في أثنائها، فإنه سبحانه قال: ﴿وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (١٢١) إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [آل عمران: ١٢١ - ١٢٢]، ثم قال: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [آل عمران: ١٢٣]، فذكَّرهم نعمتَه عليهم لمّا نصرهم ببدرٍ وهم أذلة، ثم عاد إلى قصة أُحُدٍ وأخبر عن قول رسوله لهم: ﴿أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ","footnotes":"(¬١) ق: «هذا البشرى».\r(¬٢) «أمدّهم بألفٍ ثم» ساقط من المطبوع.\r(¬٣) م، ق، ب: «أن يأتي به دفعة».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295670,"book_id":188,"shamela_page_id":1585,"part":"3","page_num":209,"sequence_num":1585,"body":"مُنْزَلِينَ﴾ [آل عمران: ١٢٤]، ثم وعدهم أنهم إن صبروا واتَّقَوا أمدَّهم بخمسة آلاف؛ فهذا من قولِ رسوله والإمدادُ الذي ببدرٍ من قوله تعالى، وهذا بخمسة آلاف وإمدادُ بدرٍ بألف، وهذا معلَّق على شرط وذاك مطلق، والقصة في سورة آل عمران هي قصة أُحُدٍ مستوفاةً مطولة وبَدْرٌ ذُكِرت فيها اعتراضًا، والقصة في سورة الأنفال قصة بدرٍ مستوفاةً مطولةً؛ فالسياق في آل عمران غير السياق في الأنفال.\rيُوضِّح هذا أن قوله: ﴿وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا﴾ [آل عمران: ١٢٥] قد قال مجاهد: إنه يومُ أُحُدٍ (¬١)، وهذا يستلزم أن يكون الإمداد المذكور فيه؛ فلا يصحُّ قولُه: إن الإمداد بهذا القدر (¬٢) كان يومَ بدرٍ (¬٣)، وإتيانَهم من فورهم هذا يومَ أحد. والله أعلم.\rفصل\rوبات رسول الله ﷺ يصلي إلى جِذْمِ شجرةٍ هناك (¬٤)، وكانت ليلةَ","footnotes":"(¬١) أخرجه الطبري (٦/ ٣١) وابن أبي حاتم (٣/ ٧٥٣) بإسناد صحيح إليه.\r(¬٢) ز، ع، ن، النسخ المطبوعة: «العدد».\r(¬٣) كما نسبه إليه ابن الجوزي، ولعل منشأ وهمه أن الطبري (٦/ ٢٥) أسند عن مجاهد أنه قال: «لم تقاتل الملائكة إلا يوم بدر»، وليس فيه أن الإمداد المذكور في الآية كان يوم بدرٍ، ولكن لمّا ساق الطبري قوله مع أقوال القائلين بذلك، ظنّه ابن الجوزي منهم، وليس كذلك لأنه يتناقض مع ما صحّ عنه أن إتيانهم من فورهم كان يوم أحد.\r(¬٤) «إلى جذم شجرة»، أي: إلى أصلها. وفي المطبوع: «جذع شجرة» خلافًا للأصول. والحديث أخرجه أحمد (١١٦١) والنسائي في «الكبرى» (٨٢٥) بإسناد جيّد عن عليٍّ قال: «لقد رأيتُنا ليلة بدرٍ وما منا إنسان إلا نائم، إلا رسولَ الله ﷺ فإنه كان يصلّي إلى شجرة ويدعو حتى أصبح».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295671,"book_id":188,"shamela_page_id":1586,"part":"3","page_num":210,"sequence_num":1586,"body":"الجمعة السابع عشر من رمضان في السنة الثانية، فلما أصبحوا أقبلت قريشٌ في كتائبها واصطفَّ الفريقان، فمشى حكيمُ بن حزامٍ وعتبةُ بن ربيعةَ في قريشٍ أن يرجعوا ولا يقاتلوا، فأبى ذلك أبو جهلٍ وجرى بينه وبين عتبة كلامٌ أَحْفَظَه (¬١)، وأمر أبو جهل أخا عمرو بن الحضرمي أن يطلب دمَ أخيه عمرًا (¬٢)، فكشف عن اسْتِهِ وصرخ: واعَمْراه! فحمي القوم ونشبت الحربُ، وعدَّل رسول الله ﷺ الصفوف، ثم رجع إلى العريش هو وأبو بكر خاصةً، وقام سعدُ بن معاذ في قوم (¬٣) من الأنصار على باب العريش يحمون رسول الله ﷺ.\rوخرج عُتبة وشَيبة ابنا ربيعة والوليدُ بن عتبة يطلبون المبارزة، فخرج إليهم ثلاثة من الأنصار: عبدُ الله بن رواحة وعوفٌ ومُعَوِّذ ابنا عفراء، فقالوا لهم: من أنتم؟ قالوا: من الأنصار. قالوا: أَكْفاءٌ كِرام، وإنما نريد بني عمِّنا، فبرز إليهم عليٌّ وعبيدةُ بن الحارث وحمزةُ، فقَتل عليٌّ قِرْنَه الوليدَ، وقتل حمزةُ قِرْنَه عُتبة ــ وقيل: شيبة ــ، واختلف عبيدةُ وقِرْنُه ضربتين فكرَّ عليٌّ وحمزةُ على قرن عبيدةَ فقتلاه، واحتملا عبيدةَ وقد قُطِعت رِجلُه، فلم يزل ضَمِنًا (¬٤) حتى مات بالصفراء (¬٥).","footnotes":"(¬١) أي: أغضبه.\r(¬٢) ن، النسخ المطبوعة: «عمرٍو».\r(¬٣) م، ق، ب: «وقوم».\r(¬٤) الضَّمِن كالزَّمِن وزنًا ومعنًى.\r(¬٥) وهي قرية من قُرى وادي يَلْيَل، مرَّ بها النبي ﷺ عند قفوله من بدرٍ. وهي اليوم تُعرف باسم «الواسطة». انظر: «معجم المعالم الجغرافية» للبلادي (ص ١٧٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295672,"book_id":188,"shamela_page_id":1587,"part":"3","page_num":211,"sequence_num":1587,"body":"وكان علي ﵁ يقسم بالله لنزلت هذه الآية فيهم: ﴿اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الآية [الحج: ١٩] (¬١).\rثم حَمِي الوطيس واستدارت رَحى الحرب واشتدَّ القتال، وأخذ رسولُ الله ﷺ في الدعاء والابتهال ومناشدة ربِّه ﷿ حتى سقط رداؤه عن منكبه، فردَّه عليه الصدِّيقُ وقال: بعضَ مناشدتك ربَّك، فإنه منجزٌ لك ما وعدك (¬٢).\rفأغفى رسول الله ﷺ إغفاءةً (¬٣)، وأخذ القومَ النعاسُ في حال الحرب، ثم رفع رسول الله ﷺ رأسه وقال: «أبشِرْ يا أبا بكر! هذا جبريلُ على ثناياه النَّقْعُ» (¬٤).\rوجاء النصر، وأنزل الله جندَه، وأيَّدَ رسولَه والمؤمنين، ومنحهم أكتاف المشركين أسرًا وقتلًا، فقتلوا منهم سبعين وأسروا سبعين.","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٣٩٦٥، ٣٩٦٧، ٤٧٤٤) دون أن يكون أقسم عليه، وأخرج (٣٩٦٨، ٣٩٦٩، ٤٧٤٣) عن أبي ذرٍّ أنه هو الذي أقسم عليه.\r(¬٢) أخرجه مسلم (١٧٦٣) من حديث ابن عباس عن عمر ﵃ بنحوه. وهو عند البخاري (٢٩١٥) عن ابن عباس من وجه آخر.\r(¬٣) بعده في ن، هامش ز، النسخ المطبوعة: «واحدة».\r(¬٤) «النقع» هو الغبار. والحديث ذكره موسى بن عقبة عن الزهري كما في «دلائل النبوة» (٣/ ١١٤)، وابنُ إسحاق عن شيوخه كما في «سيرة ابن هشام» (١/ ٦٢٧) و «الدلائل» (٣/ ٨١)، والواقدي في «مغازيه» (١/ ٨١). ويشهد له ما أخرجه البخاري (٣٩٩٥) عن ابن عبّاس بلفظ: «هذا جبريل آخِذٌ برأس فرسه عليه أداةُ الحرب».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295673,"book_id":188,"shamela_page_id":1588,"part":"3","page_num":212,"sequence_num":1588,"body":"فصل\rولمَّا عزموا على الخروج ذكروا ما بينهم وبين بني كنانة من الحرب، فتبدَّى لهم إبليس في صورة سُراقة بن مالك المُدْلِجي ــ وكان من أشراف بني كنانة ــ فقال لهم: لا غالب لكم اليوم من الناس، وإني جار لكم من أن تأتيكم كنانةُ بشيءٍ تكرهونه، فخرجوا والشيطان جار لهم لا يفارقهم، فلما تَعَبَّئُوا للقتال ورأى عدوُّ الله جندَ الله قد نزلت من السماء فرَّ ونكص على عقبيه، فقالوا: إلى أين يا سُراقة؟ ألم تكن قلت: إنك جار لنا لا تفارقنا؟ فقال: (¬١) إني أرى ما لا ترون، إني أخاف اللهَ والله شديد العقاب (¬٢)؛ وصدق في قوله: إني أرى ما لا ترون، وكذب في قوله: إني أخاف الله، وقيل: كان خوفُه على نفسه أن يهلك معهم، وهذا أظهر.\rولما رأى المنافقون ومن في قلبه مرض قلةَ حزبِ الله وكثرةَ أعدائه ظنُّوا أن الغلبة إنما هي بالكثرة، فقالوا: ﴿غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ﴾ [الأنفال: ٤٩]، فأخبر سبحانه أن النصر بالتوكل عليه لا بالكثرة ولا بالعدد، والله عزيزٌ لا يغالَب، حكيمٌ ينصر من يستحق النصرَ وإن كان ضعيفًا، فعزَّتُه وحكمته أوجبت نصرَ الفئة المتوكلة عليه.\rولما دنا العدوُّ وتواجه القوم قام رسول الله ﷺ في الناس فوعظهم","footnotes":"(¬١) زاد في هامش ز: «إني بريء منكم».\r(¬٢) وقد قصّ الله علينا خبره هذا في قوله: ﴿وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [الأنفال: ٤٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295674,"book_id":188,"shamela_page_id":1589,"part":"3","page_num":213,"sequence_num":1589,"body":"وذكَّرهم بما لهم في الصبر والثبات من النَّصْر والظَفَرِ العاجل وثوابِ الله الآجل، وأخبرهم أن الله قد أوجب الجنة لمن استشهد في سبيله، فقام عُمَير بن الحُمام فقال: يا رسول الله، جنة عرضها السماوات والأرض؟ قال: «نعم»، قال: بخٍ بخٍ يا رسول الله، قال: «ما يحملك على قولِك: بخ بخ؟» قال: لا والله يا رسول الله إلا رجاءَ أن أكون مِن أهلها، قال: «فإنك من أهلها»، قال: فأخرج تمراتٍ من قَرَنه فجعل يأكل منهن، ثم قال: لئن حَيِيتُ حتى آكلَ تمراتي هذه إنها لحياة طويلة، فرمى بما كان معه من التمر ثم قاتل حتى قُتِل (¬١)؛ فكان أولَ قتيلٍ.\rوأخذ رسول الله ﷺ ملء كفه من الحصباء فرمى بها وجوهَ العدو، فلم تترك رجلًا منهم إلا ملأت عينَيه، وشُغِلوا بالتراب في أعينهم وشُغِل المسلمون بقتلهم وأنزل الله ﷿ في شأن هذه الرَّمْية على رسوله: ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾ [الأنفال: ١٧] (¬٢).\rوقد ظن طائفة أن الآية دلَّت على نفي الفعلِ عن العبد وإثباتِه لله، وأنه هو الفاعل حقيقةً. وهذا غلط منهم من وجوه عديدة مذكورة في غير هذا الموضع (¬٣). ومعنى الآية: أن الله سبحانه أثبت لرسوله ابتداءَ الرمي، ونفى عنه الإيصالَ الذي لم يحصل برَمْيته، فالرمي يُراد به الحَذْفُ والإيصال، فأثبت لنبيه الحذفَ ونفى عنه الإيصال.","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم (١٩٠١) بنحوه. والقَرَن: جُعبة للسِّهام والنَّبْل.\r(¬٢) انظر: «تفسير الطبري» (١١/ ٨٢ - ٨٦).\r(¬٣) انظر: «مدارج السالكين» للمؤلف (٣/ ٤٢٦) و «مجموع الفتاوى» لشيخ الإسلام (٢/ ٣٣٠ - ٣٣١). وانظر ما سيأتي (ص ٧١٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295675,"book_id":188,"shamela_page_id":1590,"part":"3","page_num":214,"sequence_num":1590,"body":"وكانت الملائكة يومئذ تبادر المسلمين إلى قتل أعدائهم؛ قال ابن عباس: بينما رجل من المسلمين يومئذٍ يشتدُّ في أثر رجلٍ من المشركين أمامَه إذ سمع ضربةً بالسَّوط فوقَه وصوتَ الفارس فوقَه يقول: «أَقدِمْ حَيْزُوم»، إذ نظر إلى المشرك أمامه مستلقيًا، فنظر إليه فإذا هو (¬١) قد خُطِم أنفه وشُقَّ وجهه كضربة السوط فاخضرَّ ذلك أجمع، فجاء الأنصاري فحدث ذلك رسولَ الله ﷺ فقال: «صدقت، ذلك من مدد السماء الثالثة» (¬٢).\rوقال أبو داود المازني: إني لأَتْبَع رجلًا من المشركين لِأضربَه إذ وقع رأسُه قبل أن يصل إليه سيفي، فعرفتُ أنه قد قتله غيري (¬٣).\rوجاء رجل من الأنصار بالعباس بن عبد المطلب أسيرًا فقال العباس: إن هذا والله ما أسرني، لقد أسرني رجل أجلحُ من أحسن الناس وجهًا على فرسٍ أبلقَ، ما أراه في القوم، فقال الأنصاري: أنا أسرته يا رسول الله، فقال: «اسكت، فقد أيدك الله بملكٍ كريم»؛ وأُسِرَ من بني [عبد] (¬٤) المطلب ثلاثة: العباس، وعَقِيل، ونوفل بن الحارث (¬٥).","footnotes":"(¬١) «هو» ساقط من ص، ز، د.\r(¬٢) أخرجه مسلم (١٧٦٣).\r(¬٣) أخرجه ابن هشام في «السيرة» (١/ ٦٣٣) وأحمد (٢٣٧٧٨) والطبري في «تفسيره» (٦/ ٢٣) من طرق عن ابن إسحاق عن أبيه عن رجال من بني مازن بن النجّار عن أبي داود المازني ﵁. وإسناده حسن.\r(¬٤) زيادة لازمة من مصادر التخريج.\r(¬٥) أخرجه أحمد (٩٤٨) وابن أبي شيبة (٣٧٨٣٤) والبيهقي في «الدلائل» (٣/ ٦٤) من حديث عليٍّ بإسناد جيِّد.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295676,"book_id":188,"shamela_page_id":1591,"part":"3","page_num":215,"sequence_num":1591,"body":"وذكر الطبراني في «معجمه الكبير» (¬١) عن رفاعة بن رافع قال: «لما رأى إبليسُ ما تفعل الملائكة بالمشركين يومَ بدر أشفق أن يَخْلُصَ القتلُ إليه، فتشبَّث به الحارث بن هشام وهو يظنُّه سراقةَ بن مالكٍ، فوكز في صدر الحارث فألقاه ثم خرج هاربًا حتى ألقى نفسه في البحر ورفع يديه فقال: اللهم إني أسألك نَظْرَتَك إيَّاي، وخاف أن يَخْلُصَ إليه القتلُ، فأقبل أبو جهل بن هشام فقال: يا معشر الناس، لا يهزمَنَّكم خُذلانُ سراقةَ إياكم، فإنَّه كان على ميعادٍ من محمد، ولا يَهُولَنَّكم قتلُ عتبةَ وشيبةَ والوليد، فإنهم قد عَجَّلُوا، فواللاتِ والعُزَّى! لا نرجع حتى نُقْرِنَهم بالحِبال، ولا ألفَيَنَّ رجلًا منكم قتل منهم رجلًا، ولكن خذوهم أخذًا حتى نُعرِّفَهم سوءَ صنيعهم».\rواستفتح أبو جهل في ذلك اليوم فقال: اللهم أقطعُنا للرحم وآتانا بما لا نعرفه فأَحِنْه (¬٢) الغداةَ، اللهم أيُّنا كان أحبَّ إليك وأرضى عندك فانصُرْه اليوم؛ فأنزل الله ﷿: ﴿(١٨) إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ﴾ [الأنفال: ١٩] (¬٣).\rولما وضع المسلمون أيديهم في العدوِّ يقتلون ويأسرون، وسعد بن معاذ واقف على باب الخيمة التي فيها رسولُ الله ﷺ ــ وهي العريش ــ","footnotes":"(¬١) (٥/ ٤٧)، وإسناده ضعيف، فيه عبد العزيز بن عمران الزهري، وهو ضعيف منكر الحديث، وقد تفرّد بروايته.\r(¬٢) أي: أهلِكْه. يقال: (حان الرجل حَينًا) إذا هلك، و (أحانه الله) أهلكه.\r(¬٣) أخرجه أحمد (٢٣٦٦١) والنسائي في «الكبرى» (١١١٣٧) والطبري (١١/ ٩١ - ٩٤) والحاكم (٢/ ٣٢٨) من طرق عن الزهري عن عبد الله بن ثَعلبة بن صُعَير العُذْري ــ وله رؤية ﵁ ــ دون قوله: «اللهم أينا كان أحب ... فانصره اليوم».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295677,"book_id":188,"shamela_page_id":1592,"part":"3","page_num":216,"sequence_num":1592,"body":"متوشحًا بالسيف في ناس من الأنصار= رأى رسول الله ﷺ في وجه سعد بن معاذ الكراهية لما يصنع الناس، قال: فقال رسول الله ﷺ لسعدٍ: «كأنك تكره ما يصنع الناس؟» قال: أجل والله، كانت أولَ وقعةٍ أوقعها الله بالمشركين وكان الإثخانُ في القتل (¬١) أحبَّ إلي من استبقاء الرجال (¬٢).\rولما بردت الحرب وولَّى القومُ منهزمين قال رسول الله ﷺ: «من ينظر لنا ما صنع أبو جهل؟» فانطلق ابن مسعود فوجده قد ضربه ابنا عفراء حتى برد، فأخذ بلحيته فقال: أنت أبو جهل؟ فقال: لمن الدائرة اليوم؟ فقال: لله ولرسوله، هل أخزاك الله يا عدوَّ الله؟ فقال: وهل فوقَ رجلٍ قتله قومُه (¬٣)؟! فقتله عبد الله ثم أتى النبي ﷺ فقال: قتلته، فقال (¬٤): «آللهُ الذي لا إله إلا هو؟» فرددها ثلاثًا ثم قال: «الله أكبر، الحمد لله الذي صدق وعدَه ونصر عبدَه وهزم الأحزاب وحدَه؛ انطلق فأَرِنيه»، فانطلقنا فأريتُه إياه، فقال: «هذا فرعونُ هذه الأمة» (¬٥).","footnotes":"(¬١) ز، ع: «بالقتل».\r(¬٢) ذكره ابن إسحاق في سياق أحداث الغزاة عن شيوخه كما في «سيرة ابن هشام» (١/ ٦٢٨). ورواه الواقدي في «المغازي» (١/ ١٠٦) من وجه آخر منقطع بمعناه.\r(¬٣) أي: وهل يزيد الأمر على أن رجلًا قتله قومه؟ فأيُّ خزيٍ في ذلك؟!\r(¬٤) «فقال» ساقط من ص، ز، ع.\r(¬٥) أخرجه البخاري (٣٩٦٢) ومسلم (١٨٠٠) من حديث أنس دون استحلاف النبي ﷺ لابن مسعود إلى آخر القصة، فإنه عند أحمد (٤٢٤٦، ٤٢٤٧) والطبراني في «الكبير» (٩/ ٨٢) بإسناد صحيح عن أبي عبيدة ــ وهو: ابن عبد الله بن مسعود ــ عن أبيه، وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه لكنه كان شديدَ العناية بحديث أبيه وعنده من ذلك من العلم ما ليس عند غيره. وأصله في «صحيح البخاري» (٣٩٦١) من طريق آخر عن ابن مسعود، إلا أنه مختصر جدًّا.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295678,"book_id":188,"shamela_page_id":1593,"part":"3","page_num":217,"sequence_num":1593,"body":"وأسر عبدُ الرحمن بن عوف أميةَ بن خلفٍ وابنَه عليًّا، فأبصره بلال ــ وكان أمية يُعذِّبه بمكة ــ فقال: رأس الكفر أمية بن خلف! لا نجوتُ إن نجا! ثم استوخى جماعةً من الأنصار، واشتدَّ عبدُ الرحمن بهما يُحرِزهما (¬١) منهم، فأدركوهم فشغلهم عن أميةَ بابنه، ففرغوا منه ثم لحقوهما، فقال له عبد الرحمن: ابرُكْ، فبرك فألقى عليه نفسه، فضربوه بالسيوف من تحته حتى قتلوه وأصاب بعضُ السيوف رِجل عبد الرحمن بن عوف. وقال له أمية قبل ذلك: مَن الرجل المعلَّم في صدره بريشةِ نَعامة؟ فقال: ذاك حمزة بن عبد المطلب، قال ذاك الذي فعل بنا الأفاعيل. وكان مع عبد الرحمن أدراع قد استلبها، فلما رآه أميةُ قال له: أنا خير لك من هذه الأدراع، فألقاها وأخذه، فلما قتله الأنصار كان يقول: يرحم الله بلالًا، فجعني بأدراعي وبأَسِيريَّ (¬٢)!\rوانقطع يومئذ سيفُ عُكَّاشة بن مِحْصَنٍ فأعطاه النبي ﷺ جِذْلًا من حطب فقال: «دونك هذا»، فلما أخذه عكاشة وهزَّه عاد في يده سيفًا طويلًا شديدًا أبيض، فلم يزل عنده يقاتل به حتى قُتِل في الردة أيام أبي بكر (¬٣).\rولقي الزبير عبيدةَ بن سعيد بن العاص وهو مُدجَّج في السلاح لا يُرى منه إلا الحَدَق، فحمل عليه الزبير بحَربته فطعنه في عينه فمات، فوضع رِجْلَه على الحربة ثم تمطَّى فكان الجَهْدُ أن نَزَعها وقد انثنى طرفاها، فسأله إياها","footnotes":"(¬١) ص، ز، د، ع: «يحوزهما».\r(¬٢) أخرجه ابن إسحاق ــ كما في «سيرة ابن هشام» (١/ ٦٣١، ٦٣٢) ــ عن عبد الرحمن بن عوف بأسانيد جياد. وهو في «صحيح البخاري» (٢٣٠١) بنحوه.\r(¬٣) ذكره ابن إسحاق كما في «سيرة ابن هشام» (١/ ٦٣٧). وأسنده بنحوه الواقديُّ في «مغازيه» (١/ ٩٣) وابن سعد في «الطبقات» (١/ ١٥٨) بإسنادين واهيين.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295679,"book_id":188,"shamela_page_id":1594,"part":"3","page_num":218,"sequence_num":1594,"body":"رسولُ الله ﷺ فأعطاه، فلما قُبِض رسولُ الله ﷺ أخذها، ثم طلبها أبو بكر فأعطاه، فلما قُبض أبو بكر سأله إياها عمر فأعطاه، فلما قبض عمر أخذها، ثم طلبها عثمان فأعطاه، فلما قُبض وقعت عند آل عليٍّ، فطلبها عبد الله بن الزبير وكانت عنده حتى قُتِل (¬١).\rوقال رفاعة بن رافع: رُمِيتُ بسهم يوم بدرٍ فَفُقِئتْ عيني، فبصق فيها رسول الله ﷺ ودعا لي، فما آذاني منها شيء (¬٢).\rولما انقضت الحرب أقبل رسول الله ﷺ حتى وقف على القتلى فقال: «بئس عشيرةُ النبي كنتم لنبيكم؛ كذَّبتموني وصدَّقني الناس، وخذلتموني ونصرني الناس، وأخرجتموني وآواني الناس» (¬٣).\rثم أمر بهم فسُحبوا إلى قليب من قُلُب بدرٍ فطُرِحوا فيه، ثم وقف عليهم فقال: «يا عتبةُ بنَ ربيعة، ويا شيبةُ بنَ ربيعة، ويا فلان ويا (¬٤) فلان، هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقًّا فإني وجدتُ ما وعدني ربي حقًّا»، فقال له عمر بن الخطاب: يا رسول الله! ما تخاطب من أقوام قد جيَّفوا؟ فقال:","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٣٩٩٨) من حديث عروة بن الزبير عن أبيه.\r(¬٢) أخرجه البزّار (٣٧٢٩) والطبراني في «الأوسط» (٩١٢٤) والحاكم (٣/ ٢٣٢)، وإسناده ضعيف، فيه عبد العزيز بن عمران الزهري، وهو ضعيف منكر الحديث، وبه تعقّب الذهبي تصحيح الحاكم لإسناده.\r(¬٣) ذكره ابن إسحاق ــ كما في «سيرة ابن هشام» (١/ ٦٣٨) ــ فقال: «حدثني بعض أهل العلم أن رسول الله ﷺ قال ... ». وله شاهد من حديث عائشة بلفظ: «جزاكم الله شرًّا من قوم نبي، ما كان أسوأ الطَّرد وأشدَّ التكذيب». أخرجه أحمد (٢٥٣٧٢) بإسناد فيه انقطاع.\r(¬٤) «يا» سقطت من م، ق.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295680,"book_id":188,"shamela_page_id":1595,"part":"3","page_num":219,"sequence_num":1595,"body":"«والذي نفسي بيده، ما أنتم بأسمعَ لِما أقول منهم، ولكنهم لا يستطيعون الجواب» (¬١).\rثم أقام رسول الله ﷺ بالعَرْصة ثلاثًا، وكان إذا ظهر على قوم أقام بعرصتهم ثلاثًا (¬٢).\rثم ارتحل مؤيَّدًا منصورًا، قريرَ العين بنصر الله له، ومعه الأسارى والمغانم، فلما كان بالصَّفْراءِ قسم الغنائمَ، وضرَبَ عنقَ النضرِ بن الحارث بن كَلَدة، ثم لما نزل بعِرْقِ الظُّبْية ضرب عنق عقبةَ بن أبي مُعَيط (¬٣).\rودخل رسول الله ﷺ المدينة مؤيدًا مظفَّرًا منصورًا قد خافه كلُّ عدو له بالمدينة وحولها، فأسلم بَشَرٌ كثير من أهل المدينة، وحينئذ دخل عبد الله بن أُبيٍّ المنافقُ وأصحابُه في الإسلام ظاهرًا.\rوجملة من حضر بدرًا من المسلمين ثلاثمائة وبضعة عشر رجلًا: مِن المهاجرين ستة وثمانون، ومن الأوس أحد وستون، ومن الخزرج مائة وسبعون. وإنما قل عدد الأوس عن الخزرج وإن كانوا أشدَّ منهم وأقوى شوكةً وأصبرَ عند اللقاء= لأن (¬٤) منازلهم كانت في عوالي المدينة وجاء النفير بغتةً وقال النبي ﷺ: «لا يتبعنا إلا من كان ظهرُه حاضرًا»، فاستأذنه رجال ظهورهم في عُلْوِ المدينة أن يستأني بهم حتى يذهبوا إلى ظهورهم","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم (٢٨٧٣، ٢٨٧٤) من حديث أنس بنحوه. وأخرجه البخاري (١٣٧٠) من حديث ابن عمر مختصرًا.\r(¬٢) أخرجه أحمد (١٦٣٥٦) والبخاري (٣٠٦٥) من حديث أنس ﵁.\r(¬٣) خبر قتلهما صبرًا بأمر النبي ﷺ استفاض من غير وجهٍ، وقد سبق تخريجه (ص ١٣٣).\r(¬٤) م، ق، ب، ث: «أن».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295681,"book_id":188,"shamela_page_id":1596,"part":"3","page_num":220,"sequence_num":1596,"body":"فأبى (¬١)؛ ولم يكن عزمُهم على اللقاء، ولا أَعَدُّوا له عُدَّته، ولا تأهبوا له أُهبته، ولكن جمع الله بينهم وبين عدوِّهم على غير ميعاد.\rواستشهد من المسلمين يومئذ أربعة عشر رجلًا: ستة من المهاجرين وستة من الخزرج، واثنان من الأوس.\rوفرغ رسول الله ﷺ من شأن بدر والأسارى في شوال.\rفصل\rثم نهض بنفسه صلوات الله وسلامه عليه بعد فراغه بسبعة أيام إلى غزو بني سليم، واستعمل على المدينة سِباعَ بنَ عُرْفُطة ــ وقيل: ابن أم مكتوم ــ، فبلغ ماءً يقال له: الكُدْرِ (¬٢) فأقام عليه ثلاثًا، ثم انصرف ولم يلقَ كيدًا (¬٣).\rفصل\rولما رجع فَلُّ المشركين (¬٤) إلى مكة مَوتُورين محزونين نذر أبو سفيان أن لا يُمِسَّ رأسَه ماء حتى يغزوَ رسولَ الله ﷺ، فخرج في مائتي راكب حتى","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم (١٩٠١) من حديث أنس ﵁.\r(¬٢) هو غير معروف بالتحديد اليوم، ولكن الراكب إذا سار من المدينة يؤم القصيم فقطع قرابة ٨٠ كيلًا كان الكُدر على يمينه في ذلك الفضاء الواسع الذي يمتدُّ إلى معدن بني سليم (مهد الذهب). انظر: «معجم المعالم في السيرة» (ص ٢٦٢).\r(¬٣) «سيرة ابن هشام» (٢/ ٤٣ - ٤٤). وأما الواقدي فجعل هذه الغزاة في المحرَّم، أي بعد غزوة السويق الآتية، وتبعه ابن سعد. انظر: «مغازي الواقدي» (١/ ١٨٢) و «طبقات ابن سعد» (٢/ ٢٨).\r(¬٤) أي المنهزمون منهم. والفلُّ في الأصل مصدر فلَّه يفُلُّه إذا هزمه، ويأتي بمعنى اسم المفعول فيستوي فيه المفرد والجمع، يقال: رجل فلٌّ وقوم فَلٌّ، وربّما قالوا: فُلُول.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295682,"book_id":188,"shamela_page_id":1597,"part":"3","page_num":221,"sequence_num":1597,"body":"أتى العُرَيض (¬١) في طرف المدينة، وبات ليلةً واحدةً عند سلَام بن مِشْكَم اليهودي، فسقاه الخمرَ وبَطَن له مِن خبر الناس، فلما أصبح قطع أصوارًا (¬٢) من النخل، وقتل رجلًا من الأنصار وحليفًا له، ثم كرَّ راجعًا.\rونَذِرَ به رسولُ الله ﷺ فخرج في طلبه، فبلغ قَرْقَرة الكُدْر (¬٣) وفاته أبو سفيان، وطرح الكفارُ سَوِيقًا كثيرًا من أزوادهم يتخفَّفُون به، فأخذها المسلمون، فسُمِّيت غزوةَ السويق، وكان ذلك بعد بدر بشهرين (¬٤).\rفصل (¬٥)\rفأقام رسول الله ﷺ بالمدينة بقية ذي الحجة ثم غزا نجدًا يريد غطفان، واستعمل على المدينة عثمان بن عفان، فأقام هناك صفرًا كلَّه من السنة الثالثة، ثم انصرف ولم يلقَ حربًا (¬٦).","footnotes":"(¬١) وهو اليوم حيٌّ معروف بهذا الاسم شرقيَّ المسجد النبوي.\r(¬٢) جمع «الصَّور» بفتح الصاد، وهو النخل المُجتمِع الصِّغار. والذي عند أهل السير أنهم حرقوا فيها، ولم أجد مَن ذكر القطع.\r(¬٣) القرقرة: أرض مطمئنة وسط القاع، لا شجر فيها ولا حجارة، وإنما هي طين. والكُدر سبق التعريف به آنفًا.\r(¬٤) انظر خبر هذه الغزاة عند أبي الأسود عن عروة في «الدلائل» للبيهقي (٤/ ١٦٥)، وعند موسى بن عقبة في «الدلائل» أيضًا (٣/ ١٦٤)، وابن إسحاق في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٤٤)، والواقدي في «مغازيه» (١/ ١٨١)، وابن سعد في «الطبقات» (٢/ ٢٧).\r(¬٥) العنوان ساقط من المطبوع.\r(¬٦) ويقال لها «غزوة ذي أمرَّ». وانظر خبرها عند ابن إسحاق في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٤٦) والواقدي (١/ ١٩٣) وابن سعد (٢/ ٣١)، وسياق المؤلف برواية ابن إسحاق أشبه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295683,"book_id":188,"shamela_page_id":1598,"part":"3","page_num":222,"sequence_num":1598,"body":"فصل\rفأقام بالمدينة ربيعَ الأولِ، ثم خرج يريد قريشًا (¬١)، واستخلف على المدينة ابنَ أمِّ مكتوم، فبلغ «بَحران» معدنًا بالحجاز (¬٢)، ولم يلق حربًا، فأقام هنالك ربيعَ الآخرِ وجُمادى الأولى ثم انصرف إلى المدينة (¬٣).\rفصل\rثم غزا بني قينقاع (¬٤)، وكانوا من يهود المدينة فنقضوا عهده، فحاصرهم خمس عشرة ليلةً حتى نزلوا على حكمه، فشفع فيهم عبدُ الله بن أُبَيٍّ وألحَّ عليه، فأطلقهم له (¬٥)، وهم قوم عبد الله بن سلام، وكانوا سبعمائة مقاتلٍ، وكانوا صاغةً وتجارًا (¬٦).","footnotes":"(¬١) كذا عند ابن هشام عن زياد البكّائي عن ابن إسحاق. وعند البيهقي في «الدلائل» (٣/ ١٧٢) من طريق سلمة بن الفضل عن ابن إسحاق: «قريشًا وبني سليم». واقتصر الواقدي على ذكر بني سليم.\r(¬٢) من ناحية وادي الفُرُع، شرق مدينة رابغٍ على (٩٠) كيلًا. «معجم المعالم في السيرة» (ص ٤٠).\r(¬٣) «سيرة ابن هشام» (٢/ ٤٦)، و «مغازي الواقدي» (١/ ١٩٦)، و «طبقات ابن سعد» (٢/ ٣٢).\r(¬٤) ظاهر لفظ المؤلف هنا أن غزوة بني قينقاع كانت بعد الغزوات السابقة، وابنُ إسحاق وإن كان ذكره في هذا الموضع ولكنه صرّح أنه كان «فيما بين» تلك الغزوات التي ذكرها سابقًا. وقد سبق (ص ١٤٩) أن ذكر المؤلف أنها كانت في النصف من شوَّال، أي بعد أقلَّ من شهرٍ من غزوة بدر، قبل غزوة السويق. وهو قول الواقدي وابن سعد.\r(¬٥) أي: تركهم من القتل، ولكن أجلاهم من المدينة.\r(¬٦) قد سبق (ص ١٤٨ - ١٥٠) خبر الغزوة بشيء من التفصيل. وانظر: «سيرة ابن هشام» (٢/ ٤٧) و «مغازي الواقدي» (١/ ١٧٦) و «طبقات ابن سعد» (٢/ ٢٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295684,"book_id":188,"shamela_page_id":1599,"part":"3","page_num":223,"sequence_num":1599,"body":"فصل\rفي قتل كعب بن الأشرف (¬١)\rكان رجلًا من اليهود، وأمه من بني النضير، وكان شديد الأذى لرسول الله ﷺ، وكان يشبب في أشعاره بنساء الصحابة، فلما كانت وقعةُ بدرٍ ذهب إلى مكة وجعل يُؤَلِّبُ على رسول الله ﷺ وعلى المؤمنين، ثم رجع إلى المدينة على تلك الحال، فقال رسول الله ﷺ: «مَن لكعب بن الأشرف؟ فإنه قد آذى الله ورسولَه»، فانتدب له محمدُ بن مسلمة، وعَبَّاد بن بِشر، وأبو نائلة واسمه سِلْكان بن سلامة (¬٢) ــ وهو أخو كعب من الرضاعة ــ، والحارث بن أوس، وأبو عبس بن جبر؛ وأذن لهم رسولُ الله ﷺ أن يقولوا ما شاؤوا من كلام يخدعونه به، فذهبوا إليه في ليلةٍ مقمرة وشيَّعهم رسولُ الله ﷺ إلى بقيع الغرقد، فلما انتهوا إليه قدَّموا سِلْكان بن سلامة إليه، فأظهر له موافقته على الانحراف عن (¬٣) رسول الله ﷺ وشكا إليه ضيق حالهم وكلَّمه في أن يبيعه وأصحابه طعامًا ويرهنونه سلاحهم، فأجابهم إلى ذلك، فرجع سلكان إلى أصحابه فأخبرهم، فأتوه فخرج إليهم من حِصنه، فتماشوا فوضعوا عليه سيوفهم ووضع محمد بن مسلمة مِغولًا كان معه في ثُنَّته (¬٤) فقتله، وصاح","footnotes":"(¬١) خبر قتله أخرجه البخاري (٤٠٣٧) ومسلم (١٨٠١) من حديث جابر. وانظر الخبر عند موسى بن عقبة في «الدلائل» للبيهقي (٣/ ١٩٠)، وابن إسحاق في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٥٤)، والواقدي (١/ ١٨٤)، وابن سعد (٢/ ٢٨، ٤٠٣).\r(¬٢) في عامة الأصول: «سلام»، ولعله سبق قلم، فإنه يأتي على الصواب بعد بضعة أسطر.\r(¬٣) ص، ز، د: «على».\r(¬٤) المِغْوَل: نصل دقيق يجعل في السَّوط فيكون كالغمد له، يشدّه الفاتك على وسطه، قيل: سُمّي مغولًا لأن صاحبه يغتال به عدوَّه من حيث لا يحتسب. والثُّنَّة: ما دون السرَّة فوق العانة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295685,"book_id":188,"shamela_page_id":1600,"part":"3","page_num":224,"sequence_num":1600,"body":"عدو الله صيحةً شديدةً أفزعت من حوله وأوقدوا النيران.\rوجاء الوفد حتى قدموا على رسول الله ﷺ من آخر الليل وهو قائم يصلي، وجُرِح الحارث بن أوس ببعض سيوف أصحابه فتفل عليه رسولُ الله ﷺ فبرئ، فأَذِن رسولُ الله ﷺ في قتل من وجد من اليهود لنقضهم عهده ومحاربتهم لِله ورسوله (¬١).\r* * *","footnotes":"(¬١) م، ق: «ولرسوله».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295686,"book_id":188,"shamela_page_id":1601,"part":"3","page_num":225,"sequence_num":1601,"body":"فصل\rفي غزوة أحد\rولما قتل اللهُ أشراف قريشٍ ببدر، وأصيبوا بمصيبة لم يصابوا بمثلها، ورَأَسَ فيهم أبو سفيان بن حرب لذهاب أكابرهم، وجاء كما ذكرنا إلى أطراف المدينة في غزوة السويق ولم يَنَلْ ما في نفسه= أخذ يُؤَلِّب على رسول الله ﷺ وعلى المسلمين ويجمع الجموع، فجمع قريبًا من ثلاثة آلاف من قريش والحلفاء والأحابيش، وجاءوا بنسائهم لئلَّا يفرُّوا وليحاموا عنهن، ثم أقبل بهم نحو المدينة فنزل قريبًا من جبل أحد بمكان يقال له «عَيْنَين»، وذلك في شوال من السنة الثالثة.\rواستشار رسولُ الله ﷺ أصحابه: أيخرج إليهم أم يمكث في المدينة؟ وكان رأيه أن لا يخرجوا من المدينة وأن يتحصَّنوا بها، فإن دخلوها قاتلهم المسلمون على أفواه الأزقة والنساءُ من فوق البيوت، ووافقه على هذا الرأي عبدُ الله بن أُبَي، وكان هو الرأي.\rفبادر جماعة من فضلاء الصحابة ممن فاته الخروج يومَ بدرٍ وأشاروا عليه بالخروج وألحُّوا عليه في ذلك، وأشار عبد الله بن أُبَي بالمُقام في المدينة، وتابعه على ذلك بعضُ الصحابة، فألحَّ أولئك على رسول الله ﷺ فنهض ودخل بيته ولبس لَأْمَتَه وخرج عليهم، وقد انثنى عزمُ أولئك وقالوا: أَكْرَهنا رسولَ الله ﷺ على الخروج، فقالوا: يا رسول الله، إن أحببتَ أن تمكث في المدينة فَافْعل، فقال رسول الله ﷺ: «ما ينبغي لنبيٍّ إذا لبس لَأْمته أن يضعَها حتى يحكم الله بينه وبين عدوِّه» (¬١).","footnotes":"(¬١) أخرجه أحمد (١٤٧٨٧) والدارمي (٢٢٠٥) والنسائي في «الكبرى» (٧٦٠٠) من حديث أبي الزبير عن جابر بنحوه، وأبو الزبير لم يذكر فيه سماعًا من جابر ولكن له شواهد يصحّ به، وقد علّقه البخاري مجزومًا به في كتاب الاعتصام، باب قول الله تعالى: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾. وانظر: «تغليق التعليق» (٥/ ٣٣٠) و «أنيس الساري» (٥/ ٣١٨٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295687,"book_id":188,"shamela_page_id":1602,"part":"3","page_num":226,"sequence_num":1602,"body":"فخرج رسول الله ﷺ في ألفٍ من الصحابة، واستعمل (¬١) ابنَ أمِّ مكتوم على الصلاة بمن بقي في المدينة.\rوكان رسول الله رأى رؤيا وهو بالمدينة، رأى أن في سيفه ثُلمةً، ورأى أن بقرًا تُذبَح، وأنه أدخل يدَه في درعٍ حصينةٍ؛ فتأول الثلمة في سيفه برجلٍ يُصاب من أهل بيته، وتأول البقرَ بنفرٍ من أصحابه يُقتَلون، وتأول الدرعَ بالمدينة (¬٢).\rفخرج يوم الجمعة، فلما صار بالشَّوط بين المدينة وأحدٍ انخزل عبدُ الله بن أُبي بنحو ثُلث العسكر وقال: يخالفني ويسمع من غيري! فتبعهم عبدُ الله بن عمرو بن حرام والدُ جابرٍ يُوبِّخهم ويحضُّهم على الرجوع ويقول: تعالوا قاتِلوا في سبيل الله أو ادفعوا، قالوا: لو نعلم أنكم تقاتلون لم نرجِع! فرجع عنهم وسبَّهم.\rوسأله قومٌ من الأنصار أن يستعينوا بحلفائهم من يهود فأبى (¬٣).","footnotes":"(¬١) زِيد بعده في م، ق، ب، ث: «على المدينة».\r(¬٢) روي بنحوه في حديث جابر الذي سبق تخريجه آنفًا. وروي من حديث ابن عباس عند أحمد (٢٤٤٥) والحاكم (٢/ ١٢٩) وغيرهما بإسناد حسن. وذكره موسى بن عقبة وابن إسحاق في مغازيهما ــ كما في «الدلائل» (٣/ ٢٠٧، ٢٢٥) ــ بنحوه.\r\rوهناك رؤيا أخرى أطول منها صحّت من حديث أبي موسى الأشعري عند البخاري (٣٦٢٢) ومسلم (٢٢٧٢)، والظاهر من سياقها أن النبي ﷺ رآها بمكة، فكان تأويلها الهجرة إلى المدينة وما وقع ببدر وأحد والفتح.\r(¬٣) ذكره ابن إسحاق عن الزهري كما في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٦٤). وله شاهد من حديث أبي حميد الساعدي عند ابن سعد (٢/ ٤٥) وإسحاق بن راهويه ــ كما في «المطالب العالية» (٤٢٦٣) ــ والحاكم (٢/ ١٢٢)، قال الحافظ: إسناده حسن.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295688,"book_id":188,"shamela_page_id":1603,"part":"3","page_num":227,"sequence_num":1603,"body":"وسلك حرة بني حارثة وقال: «من رجل يخرج بنا على القوم من كثب؟»، فخرج به بعضُ الأنصار حتى سلك في حائطٍ لبعض المنافقين وكان أعمى، فقام يحثو التراب في وجوه المسلمين ويقول: لا أُحِلُّ لك أن تدخل في حائطي إن كنتَ رسول الله! فابتدره القوم ليقتلوه فقال: «لا تقتلوه، فهذا أعمى القلب أعمى البصر» (¬١).\rونفذ رسول الله ﷺ حتى نزل الشِّعب من أُحُدٍ في عُدوة الوادي وجعل ظهره إلى أحد، ونهى الناس عن القتال حتى يأمرَهم.\rفلما أصبح يومَ السبت تعبَّى للقتال، وهو في سبعمائة فيهم خمسون فارسًا، واستعمل على الرُّماة ــ وكانوا خمسين ــ عبدَ الله بن جبير وأمره وأصحابه أن يَلزموا مركزهم، وأن لا يُفارقوه ولو رَأَوا الطيرَ تتخطَّف العسكر (¬٢)، وكانوا خلف الجيش، وأمرهم أن ينضحوا المشركين بالنَّبْل لئلا يأتوا المسلمين من ورائهم.\rوظاهر رسولُ الله ﷺ يومئذ بين درعين (¬٣).","footnotes":"(¬١) ذكره ابن إسحاق كما في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٦٥). وانظر: «مغازي الواقدي» (١/ ٢١٨).\r(¬٢) أخرجه البخاري (٣٠٣٩) من حديث البراء ولفظه: «إن رأيتمونا تخطفُنا الطير فلا تبرحوا مكانكم هذا حتى أرسل إليكم، وإن رأيتمونا هزمْنا القومَ وأوطأناهم فلا تبرحوا حتى أرسل إليكم».\r(¬٣) صحّ ذلك في غير ما حديث، منها حديث السائب بن يزيد عند أحمد (١٥٧٢٢) وأبي داود (٢٥٩٠) والنسائي في «الكبرى» (٨٥٢٩) بإسناد صحيح.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295689,"book_id":188,"shamela_page_id":1604,"part":"3","page_num":228,"sequence_num":1604,"body":"وأعطى اللواء مصعبَ بن عميرٍ، وجعل على إحدى المُجَنِّبتين الزبيرَ بن العوام، وعلى الأخرى المنذر بن عمرٍو.\rواستعرض الشباب يومئذ، فردَّ من استصغره عن القتال، وكان منهم: عبد الله بن عمر، وأسامة بن زيد، وأُسَيد بن ظُهَير، والبراء بن عازب، وزيدُ بن أرقم، وزيد بن ثابت، وعَرابة بن أوس، وعمرو بن حزم؛ وأجاز من رآه مطيقًا، وكان منهم: سمرة بن جندب ورافع بن خَدِيج، ولهما خمس عشرة سنةً. فقيل: أجاز من أجاز لبلوغه، وجعلوا حدَّ البلوغ (¬١) بالسن خمس عشرة سنةً، ورَدَّ من ردَّ لصغره عن سن البلوغ.\rوقالت طائفة: إنما أجاز من أجاز لإطاقته، وردَّ من ردَّ لعدم الطاقة (¬٢)، ولا تأثير للبلوغ وعدمه في ذلك، قالوا: وفي بعض ألفاظ حديث ابن عمر: فلما رآني مطيقًا أجازني (¬٣).\rوتعبَّت قريش للقتال، وهم في ثلاثة آلاف وفيهم مائتا فارس، فجعلوا على ميمنتهم خالد بن الوليد، وعلى الميسرة عكرمة بن أبي جهل.\rودفع رسول الله ﷺ سيفَه إلى أبي دُجانة سِماك بن خَرَشة، وكان شجاعًا بطلًا يختال عند الحرب (¬٤).","footnotes":"(¬١) «وجعلوا حدَّ البلوغ» ساقط من المطبوع.\r(¬٢) كذا في الأصول، وفي المطبوع: «لعدم إطاقته».\r(¬٣) لم أجده، ويخالفه ما أخرجه البخاري (٢٦٦٤) ومسلم (١٨٦٨) عن نافع عن ابن عمر أنه قال: «عرضني رسول الله ﷺ يوم أحد في القتال وأنا ابن أربع عشرة سنة فلم يُجزني، وعرضني يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة فأجازني». وأخرجه البخاري (٤١٠٧) عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال: «أول يوم شهدته يوم الخندق».\r(¬٤) «وكان ... الحرب» سقط من م، ق، ب، ث. والحديث أخرجه مسلم (٢٤٧٠) عن أنس، ولفظه أن النبي ﷺ أخذ سيفًا يوم أحد فقال: «من يأخذ مني هذا؟» فبسطوا أيديهم، كلُّ إنسان منهم يقول: أنا، أنا؛ قال ﷺ: «فمن يأخذه بحقّه؟» فأحجم القوم، فقال أبو دجانة: أنا آخُذُه بحقه. قال أنس: فأخذه ففَلَق به هام المشركين. وانظر حديث قتادة بن النعمان عند الطبراني في «الكبير» (١٩/ ٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295690,"book_id":188,"shamela_page_id":1605,"part":"3","page_num":229,"sequence_num":1605,"body":"وكان أول مَن بَدَر من المشركين يومئذ أبو عامرٍ الفاسق، واسمه عبدُ (¬١) عمرو بن صَيفي، وكان يسمى «الراهب» فسمّاه رسولُ الله ﷺ «الفاسق»، وكان رأس الأوس في الجاهلية، فلما جاء الإسلام شَرِق به وجاهر رسولَ الله ﷺ بالعداوة، فخرج من المدينة وذهب إلى قريش يُؤلِّبهم على رسول الله ﷺ ويحضُّهم على قتاله، ووعدهم بأن قومَه إذا رأوه أطاعوه ومالوا معه؛ فكان أول من لقي المسلمين، فنادى قومه وتعرَّف إليهم، فقالوا له: لا أنعم الله بك عينًا يا فاسق! فقال: لقد أصاب قومي بعدي شرّ، ثم قاتل المسلمين قتالًا شديدًا.\rوكان شعار المسلمين يومئذ: «أَمِت أَمِت» (¬٢). وأبلى يومئذ أبو دجانة الأنصاري، وطلحة بن عبيد الله، وأسد الله وأسد رسوله حمزةُ بن عبد المطلب، وعلي بن أبي طالب، والنضر بن أنس (¬٣)، وسعد بن الرَّبِيع (¬٤).\rوكانت الدولةُ أول النهار للمسلمين على الكفار، فانهزم عدو الله وولَّوا","footnotes":"(¬١) «عبد» ساقط من ص، ز، د.\r(¬٢) ذكره الواقدي في «مغازيه» (١/ ٢٣٤، ٢٦٢) عن شيوخه، وابنُ هشام في «السيرة» (٢/ ٦٨).\r(¬٣) هكذا في جميع الأصول، وكذا في الأصل الخطي من «الدرر في المغازي والسير» لابن عبد البر (ص ١٥٦) و «جوامع السيرة» لابن حزم (١/ ١٦٠) ــ والمؤلف صادر عن ثانيهما ــ، والصواب: «أنس بن النضر» كما في كتب الحديث والتراجم والمغازي، وسيأتي على الصواب بعد صفحتين.\r(¬٤) استُشهد منهم يومئذ: حمزة، وأنس بن النضر، وسعد بن الربيع.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295691,"book_id":188,"shamela_page_id":1606,"part":"3","page_num":230,"sequence_num":1606,"body":"مدبرين حتى انتهوا إلى نسائهم، فلما رأى الرُّماة هزيمتهم تركوا مركزهم الذي أمرهم رسول الله ﷺ بحفظه وقالوا: يا قومُ الغنيمةَ الغنيمةَ (¬١)! فذكَّرهم أميرُهم عهدَ رسول الله ﷺ إليهم، فلم يسمعوا وظنُّوا أن ليس للمشركين رجعةٌ، فذهبوا في طلب الغنيمة وأخلَو الثغر، وكرَّ فرسانُ المشركين فوجدوا الثغر خاليًا قد خلا من الرماة، فجازوا منه وتمكنوا حتى أقبل آخرهم فأحاطوا بالمسلمين، فأكرم الله من أكرم منهم بالشهادة وهم سبعون، وتولَّى الصحابةُ وخَلَص المشركون إلى رسول الله ﷺ فجرحوا وجهَه، وكسروا رَباعيتَه اليمنى وكانت السفلى، وهَشَموا البيضة على رأسه، ورمَوه بالحجارة حتى وقع لشقِّه وسقط في حفرة من الحفر التي كان أبو عامر الفاسق يكيد بها المسلمين، فأخذ عليٌّ بيده واحتضنه طلحة بن عبيد الله (¬٢).\rوكان الذي تولَّى أذاه ــ صلوات الله وسلامه عليه ــ عمرو بن قَمِئة (¬٣) وعُتبة بن أبي وقاص. وقيل: إن عبدَ الله بن شهابٍ الزُّهري ــ عمَّ محمد بن مسلم بن شهاب الزهري ــ هو الذي شجَّه.\rوقُتِل مصعب بن عمير بين يديه، فدفع اللواء إلى علي بن أبي طالب.","footnotes":"(¬١) «الغنيمة» وردت مرة واحدة في ص، د، ز، ث.\r(¬٢) أي: حتى قام رسول الله ﷺ، كما في «الدرر» و «جوامع السيرة».\r(¬٣) كذا سُمِّي في «الدرر» (ص ١٥٧) و «جوامع السيرة» (ص ١٦٠). والذي عند الطبراني في «الكبير» (٨/ ١٥٤) من حديث أبي أمامة بإسناد ضعيف، وعند عبد الرزاق (٩٦٤٨) من مرسل يعقوب بن عاصم= أن اسمه عبد الله بن قمئة، وكذا سمَّاه ابن هشام في «السيرة» (٢/ ٩٤). ويذكره موسى بن عقبة وابن إسحاق بـ «ابن قمئة» والواقدي بـ «ابن قَميئة» ولا يسمُّونه. انظر: «دلائل النبوة» (٣/ ٢١٥) و «سيرة ابن هشام» (٢/ ٨٠) و «مغازي الواقدي» (١/ ٢٤٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295692,"book_id":188,"shamela_page_id":1607,"part":"3","page_num":231,"sequence_num":1607,"body":"ونَشِبت حلقتان من حِلَق المِغْفَر في وجهه، فانتزعهما أبو عبيدة بن الجراح وعَضَّ عليهما حتى سقطت ثَنيَّتاه مِن شدة غَوصهما في وجهه، وامتصَّ مالكُ بن سنان ــ والدُ أبي سعيد الخدري ــ الدمَ من وجنته. وأدركه المشركون يريدون ما الله حائل بينهم وبينه، فحال دونه نفر من المسلمين نحوُ عشرةٍ حتى قُتلوا، ثم جالدهم طلحة حتى أجهضهم عنه، وترَّس أبو دجانة عليه بظهره والنبلُ يقع فيه وهو لا يتحرك.\rوأصيبت يومئذ عينُ قتادةَ بنِ النعمان، فأتى بها رسول الله ﷺ فردَّها عليه بيده، وكانت أصحَّ عينيه وأحسنَهما (¬١).\rوصرخ الشيطان بأعلى صوته: إن محمدًا قد قُتِل، ووقع ذلك في قلوب كثير من المسلمين، وفرَّ أكثرُهم؛ وكان أمر الله قدرًا مقدورًا (¬٢). ومر أنس بن النَّضْر بقومٍ من المسلمين قد ألقوا بأيديهم، فقال ما تنتظرون؟ فقالوا: قُتِل رسولُ الله ﷺ، فقال: ما تصنعون في الحياة بعده؟ قوموا فموتوا على ما مات عليه، ثم استقبَلَ الناس ولقي سعدَ بن معاذ فقال: يا سعدُ، إني لأجد ريح الجنة من دون أُحُد، فقاتل حتى قُتِل، ووجد به سبعون ضربةً (¬٣). وجُرِح يومئذ عبد الرحمن بن عوف نحوًا من عشرين جراحةً.","footnotes":"(¬١) أسنده ابن هشام (٢/ ٨٢) وغيره من طريق ابن إسحاق قال: حدثني عاصم بن عمر بن قتادة. وهو مرسل جيّد، فإن عاصمًا ثقة علَّامة بالمغازي، ولاسيما هذه القصة فإنها وقعت لجدّه.\r(¬٢) وفيه نزل قوله تعالى: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ﴾ الآية.\r(¬٣) أخرجه البخاري (٢٨٠٥) من حديث أنس بنحوه، وفيه «بضعًا وثمانين ضربة». وانظر: «سيرة ابن هشام» (٢/ ٨٣) و «مغازي الواقدي» (١/ ٢٨٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295693,"book_id":188,"shamela_page_id":1608,"part":"3","page_num":232,"sequence_num":1608,"body":"وأقبل رسول الله ﷺ نحو المسلمين، فكان أول من عرفه تحت المِغفر كعبُ بن مالك، فصاح بأعلى صوته: يا معشر المسلمين أبشروا هذا رسول الله ﷺ! فأشار إليه أن: اسكُتْ، واجتمع إليه المسلمون ونهضوا معه إلى الشعب الذي نزل فيه، وفيهم: أبو بكر، وعمر، وعلي، والحارث بن الصمة الأنصاري وغيرهم.\rفلما أسندوا (¬١) إلى الجبل أدرك رسولُ الله ﷺ أُبَيَّ بن خلف على جواد يقال له: العَوذ، زعم عدو الله أنه يقتل عليه رسولَ الله ﷺ، فلما اقترب منه تناول رسول الله ﷺ الحربة من الحارث بن الصمَّة فطعنه بها فجاءت في تَرقُوَتِه، فكرَّ عدو الله منهزمًا فقال له المشركون: واللهِ ما بك من بأس، فقال: واللهِ لو كان ما بي بأهل ذي المجاز لماتوا أجمعين؛ وكان يعلف فرسه بمكة ويقول: أقتل عليه محمدًا، فبلغ ذلك رسولَ الله ﷺ فقال: «بل أنا أقتله إن شاء الله»، فلما طعنه تذكَّر عدو الله قوله: إنه قاتله فأيقن بأنه مقتول من ذلك الجرح، فمات منه في طريقه بسَرِف (¬٢) مرجعَه إلى مكة (¬٣).","footnotes":"(¬١) ص، د: «اشتدوا»، تصحيف. وفي المطبوع: «استندوا».\r(¬٢) وادٍ في شمال مكة، يقطعه طريق مكة إلى المدينة على بُعد عشرة كيلومتراتٍ من التنعيم في قرية النَّوارية، ولا يزال الوادي معروفًا بهذا الاسم.\r(¬٣) قصة قتل النبي ﷺ أبيًّا ذكرها عروة (من رواية ابن لهيعة عن أبي الأسود عنه) وموسى بن عقبة، كما في «الدلائل» (٣/ ٢٥٨، ٢١١). ورواها ابن إسحاق ــ كما في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٨٤) ــ عن صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف مُرسلًا. وأسندها الواقدي في «مغازيه» (١/ ٢٥١) من حديث كعب بن مالك بنحوه. وأخرجها عبد الرزاق (٩٧٣١) من حديث ابن عبَّاس بإسناد واهٍ، ومن مرسل الزهري بإسناد صحيح إليه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295694,"book_id":188,"shamela_page_id":1609,"part":"3","page_num":233,"sequence_num":1609,"body":"وجاء عليٌّ إلى رسول الله ﷺ بماء ليغسل عنه الدم، فوجده آجنًا فردَّه (¬١).\rوأراد رسول الله ﷺ أن يعلو صخرةً هنالك فلم يستطع لِما به، فجلس طلحة تحته حتى صعدها (¬٢). وحانت الصلاة فصلى بهم جالسًا. وصار رسول الله ﷺ في ذلك اليوم تحت لواء الأنصار.\rوشدَّ حنظلة الغسيل ــ وهو حنظلة بن أبي عامر ــ على أبي سفيان، فلما تمكَّن منه حمل على حنظلة شدَّادُ بن الأسود فقتله، وكان جنبًا فإنه سمع الصيحة وهو على امرأته فقام من فوره إلى الجهاد، فأخبر رسولُ الله ﷺ أصحابه أن الملائكة تَغْسِله، ثم قال: «سلوا أهله ما شأنه؟» فسألوا امرأته فأخبرتهم الخبر (¬٣). وجعل الفقهاء هذا حجةً على أن الشهيد إذا قُتل جنبًا","footnotes":"(¬١) كذا في جميع الأصول والطبعة الهندية، وأيضًا في «الفصول» لابن كثير (ص ١١٧) وهو صادر عن المؤلف ــ وسياق طبعة الرسالة: « ... بماء ليشرب منه فوجده آجنًا فردّه وغسل عن وجهه الدم وصبَّ على رأسه». وهو تغيير في السياق ليكون موافقًا لما في كتب الحديث والسيرة، فقد ثبت في «الصحيحين» ــ وسيأتي ــ من حديث سهل بن سعد أن فاطمة غسلت وجه النبي ﷺ بالماء الذي جاء به عليٌّ، وفي «صحيح ابن حبان» (٦٩٧٩) من حديث الزبير أن النبي ﷺ أراد أن يشرب منه فوجد له ريحًا فعافه، فغسل به الدم الذي في وجهه. وبنحوه ورد في مغازي عروة ــ كما في «الدلائل» (٣/ ٢٨٢ - ٢٨٣) ــ من رواية ابن لهيعة عن أبي الأسود عنه.\r(¬٢) وحينئذ قال ﷺ: «أوجب طلحةُ» أي الجنةَ. أخرجه أحمد (١٤١٧) والترمذي (١٦٩٢) وابن حبان (٦٩٧٩) والحاكم (٣/ ٢٥) من حديث الزبير.\r(¬٣) أخرجه ابن حبان (٧٠٢٥) والحاكم (٣/ ٢٠٤) من حديث عبد الله بن الزبير بنحوه. وقد روي غسل الملائكة لحنظلة من غير وجه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295695,"book_id":188,"shamela_page_id":1610,"part":"3","page_num":234,"sequence_num":1610,"body":"يغسل اقتداءً بالملائكة (¬١).\rوقتل المسلمون حاملَ لواء المشركين، فرفعته لهم عَمْرةُ بنت علقمةَ الحارثية حتى اجتمعوا إليه. وقاتلت أم عُمارة وهي نَسِيبة بنت كعب المازِنية قتالًا شديدًا، وضربت عمرَو بن قمئة بالسَّيف ضرباتٍ فوَقَتْه درعان كانتا عليه، وضربها عمرو بالسيف فجرحها جرحًا عظيمًا على عاتقها.\rوكان عمرو بن ثابت المعروف بالأُصَيرم من بني عبد الأشهل يأبى الإسلام، فلما كان يومُ أحدٍ قذف الله الإسلام في قلبه للحسنى التي (¬٢) سبقت له منه، فأسلم وأخذ سيفه ولحق بالنبي ﷺ فقاتل فأُثبِت بالجراح، ولم يَعلم أحد بأمره، فلما انجلت الحرب طاف بنو عبد الأشهل في القتلى يلتمسون قتلاهم فوجدوا الأُصَيرم وبه رمق يسير، فقالوا: واللهِ إن هذا الأُصَيرم، ما جاء به؟! لقد تركناه وإنه لمنكر لهذا الأمر (¬٣)، ثم سألوه: ما الذي جاء بك؟ أحَدَبٌ على قومك أم رغبة في الإسلام؟ فقال: بل رغبة في الإسلام، آمنت بالله ورسوله ثم قاتلت مع رسول الله حتى أصابني ما ترون ومات من وقته، فذكروه لرسول الله ﷺ فقال: «هو من أهل الجنة». قال أبو هريرة: ولم يصل لله صلاةً قط (¬٤).","footnotes":"(¬١) واحتجّ به أيضًا من قال: إنه لا يُغسل، لأن بني آدم لم يغسلوه. انظر: «الأصل» للشيباني (١/ ٣٤٦) و «شرح التلقين» (٣/ ١١٨٩) و «المغني» (٣/ ٤٦٩) و «المجموع» للنووي (٥/ ٢٦٠).\r(¬٢) في الأصول: «الذي»، إلا أنه أُصلح في ع إلى المثبت.\r(¬٣) «لهذا الأمر» ليس في م، ق، ب، ث.\r(¬٤) أسنده ابن إسحاق ــ ومن طريقه ابن هشام (٢/ ٩٠) وأحمد (٢٣٦٣٤) ــ بإسناد حسن.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295696,"book_id":188,"shamela_page_id":1611,"part":"3","page_num":235,"sequence_num":1611,"body":"ولما انقضت الحرب أشرف أبو سفيان على الجبل ونادى: أفيكم محمد؟ فلم يجيبوه، فقال: أفيكم ابن أبي قحافة؟ فلم يجيبوه، فقال: أفيكم ابن الخطاب؟ فلم يجيبوه، ولم يسأل إلا عن هؤلاء الثلاثة لعلمه وعلم قومه أن قيام (¬١) الإسلام بهم، فقال: أمّا هؤلاء فقد كفيتموهم، فلم يملك عمر نفسه أن قال: يا عدوَّ الله، إن الذين ذكرتهم أحياء، وقد أبقى الله لك ما يسوءك! فقال: قد كان في القوم مُثلة لم آمُر بها ولم تسؤني، ثم قال: اعْلُ هُبَل! فقال النبي ﷺ: «ألا تجيبوه (¬٢)؟» قالوا: ما نقول؟ قال: «قولوا: الله أعلى وأجل»، ثم قال: لنا العزى ولا عزى لكم! قال: «ألا تجيبوه؟» قالوا: ما نقول؟ قال: «قولوا: الله مولانا ولا مولى لكم» (¬٣).\rفأمرهم بجوابه عند افتخاره بآلهته وبشِرْكِه تعظيمًا للتوحيد وإعلامًا بعزَّة من عبده المسلمون وقوةِ جانبه، وأنه لا يُغلَب ونحن حزبُه وجنده؛ ولم يأمرهم بإجابته حين قال: أفيكم محمد؟ أفيكم ابن أبي قحافة؟ أفيكم عمر؟ بل قد روي أنه نهاهم عن إجابته وقال: «لا تجيبوه» (¬٤)، لأن كَلَبَهُم (¬٥) لم يكن برد بعدُ في طلب القوم، ونارُ غيظهم بعدُ متوقِّدة؛ فلما قال لأصحابه: أما هؤلاء فقد كفيتموهم، حمي عمرُ بن الخطاب واشتد غضبه وقال: كذبتَ يا","footnotes":"(¬١) د، المطبوع: «قوام».\r(¬٢) في المطبوع هنا وفي الموضع الآتي: «تجيبونه» خلافًا للأصول. و «تجيبوه» هكذا وقع في رواية أبي ذر الهروي لـ «صحيح البخاري». انظر: «إرشاد الساري» للقسطلاني (٥/ ١٦٠).\r(¬٣) أخرجه البخاري (٣٠٣٩) من حديث البراء بن عازب.\r(¬٤) كما في روايةٍ عند البخاري (٤٠٤٣) لحديث البراء السابق.\r(¬٥) أي شدة حرصهم. في المطبوع: «كَلْمهم»، تصحيف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295697,"book_id":188,"shamela_page_id":1612,"part":"3","page_num":236,"sequence_num":1612,"body":"عدو الله! فكان في هذا الإعلام من الإذلال والشجاعة وعدمِ الجبن والتعرُّفِ إلى العدو في تلك الحال ما يؤذنهم بقوة القوم وبسالتهم، وأنهم لم يَهِنوا ولم يَضْعُفُوا، وأنه وقومه جديرون بعدم الخوف منهم، وقد أبقى الله لهم ما يسوءهم منهم، وكان في (¬١) الإعلام ببقاء هؤلاء الثلاثة وهلةً بعد ظنِّه وظنِّ قومه أنهم قد أصيبوا من المصلحة وغيظ العدو وحزنه (¬٢) والفَتِّ في عَضُده ما ليس في جوابه حين سأل عنهم واحدًا واحدًا، فكان سؤاله عنهم ونَعْيُهم لقومه آخرَ سهامِ العدو وكيده، فصبر له النبي ﷺ حتى استوفى كيدَه، ثم انتدب له عمر فردَّ سهامَه عليه؛ فكان تركُ الجواب أولًا أحسنَ، وذكرُه ثانيًا أحسنَ.\rوأيضًا، فإن في ترك إجابته حين سأل عنهم إهانةً له وتصغيرًا لشأنه. فلما منَّتْه نفسُه موتَهم وظنَّ أنهم قد قُتِلوا، وحصل له بذلك من الكِبر والإعجاب (¬٣) ما حصل= كان في جوابه إهانة له وتحقيرٌ وإذلال (¬٤)، ولم يكن هذا مخالفًا لقول النبي ﷺ: «لا تجيبوه»، فإنه إنما نهى عن إجابته لمَّا سأل: أفيكم محمد؟ (¬٥) أفيكم فلان؟ ولم ينهَ عن إجابته لمَّا قال: أما هؤلاء فقد قُتلوا؛ وبكل حالٍ فلا أحسنَ مِن ترك إجابته أولًا، ولا أحسنَ مِن إجابته ثانيًا.","footnotes":"(¬١) «في» ساقطة من ص، ز، د.\r(¬٢) د، النسخ المطبوعة: «حزبه»، تصحيف.\r(¬٣) ن، النسخ المطبوعة: «والأشر»، وكذا كان في ص، ثم كتب المثبت في الهامش مصححًا عليه.\r(¬٤) في عامّة الأصول عدا م، ق، ث: «تحقيرًا وإذلالًا»، خطأ.\r(¬٥) «أفيكم محمد» ساقط من ق.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295698,"book_id":188,"shamela_page_id":1613,"part":"3","page_num":237,"sequence_num":1613,"body":"ثم قال أبو سفيان: يومٌ بيوم بدر، والحرب سِجال، فأجابه عمر: «لا سواء، قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار» (¬١).\rقال ابن عباس (¬٢): ما نُصِر رسولُ الله ﷺ في موطنٍ نَصْرَه يومَ أحدٍ، فأُنكر ذلك عليه، فقال: بيني وبين من ينكر كتاب الله، إن الله يقول: ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ﴾ [آل عمران: ١٥٢]. قال ابن عباس: والحَسُّ: القتل، ولقد كان لرسول الله ﷺ وأصحابه أولَ النهار حتى (¬٣) قُتل من أصحاب لواءِ (¬٤) المشركين سبعة أو تسعة ... وذكر الحديث.\rوأنزل الله عليهم النعاس أمنةً منه في غزاة بدر وأحد، والنعاس في الحرب وعند الخوف دليل على الأمن، وهو من الله، وفي الصلاة ومجالس الذكر والعِلم من الشيطان (¬٥).\rوقاتلت الملائكةُ يومَ أحدٍ عن رسول الله ﷺ، ففي «الصحيحين» (¬٦):","footnotes":"(¬١) أخرجه أحمد (٢٦٠٩) والطبراني (١٠/ ٣٦٤) والحاكم (٢/ ٢٩٧) والضياء في «المختارة» (١١/ ١٤٣) من حديث ابن عباس. وهو صحيح بطرقه وشواهده.\r(¬٢) في الحديث السابق.\r(¬٣) ص، ز، د: «حين»، والمثبت هو لفظ مصادر التخريج.\r(¬٤) «لواء» ساقط من المطبوع.\r(¬٥) قال ابن مسعود: «النعاس في القتال أمنة من الله، والنعاس في الصلاة من الشيطان». أخرجه عبد الرزاق (٤٢١٩) ومسدّد ــ كما في «المطالب العالية» (٣٥٦٢) ــ والطبري (٦/ ١٦٣) بإسناد صحيح.\r(¬٦) البخاري (٤٠٥٤) ومسلم (٢٣٠٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295699,"book_id":188,"shamela_page_id":1614,"part":"3","page_num":238,"sequence_num":1614,"body":"عن سعد بن أبي وقاص قال: رأيت رسول الله ﷺ يوم أحد ومعه رجلان يقاتلان عنه عليهما ثيابٌ بِيض (¬١) كأَشدِّ القتال، ما رأيتهما قبلُ ولا بعدُ.\rوفي «صحيح مسلم» (¬٢): أنه ﷺ أُفرد يومَ أحدٍ في سبعة من الأنصار ورجلين من قريش، فلما رَهِقُوه قال: «من يردُّهم عنَّا وله الجنة ــ أو: هو رفيقي في الجنة ــ؟» فتقدم رجل من الأنصار فقاتل حتى قُتِل، ثم رَهِقوه أيضًا فقال: «من يردهم عنَّا وله الجنة ــ أو: هو رفيقي في الجنة ــ؟» فتقدم رجل من الأنصار فقاتل حتى قُتِل (¬٣)، فلم يزل كذلك حتى قُتِل السبعة، فقال رسول الله ﷺ: «ما أنصفنا أصحابنا». وهذا يُروى على وجهين: سكونِ الفاء ونصب «أصحابنا» على المفعولية، وفتحِ الفاء ورفعِ «أصحابنا» على الفاعلية.\rووجه النصب أن الأنصار لما خرجوا للقتال واحدًا بعد واحدٍ حتى قُتلوا ولم يخرج المهاجرون (¬٤) قال ذلك، أي: ما أنصفتْ قريشٌ الأنصارَ.\rووجه الرفع أن يكون المراد بالأصحاب: الذين فرُّوا عن رسول الله ﷺ حتى أُفرِد في النَّفَر القليل، فقُتِلوا واحدًا بعد واحدٍ، فلم ينصفوا رسولَ الله ﷺ ومن ثبت معه.","footnotes":"(¬١) م، ق، ب: «بياض»، والمثبت لفظ «الصحيحين».\r(¬٢) برقم (١٧٨٩).\r(¬٣) «ثم رهقوة ... حتى قُتل» من ص، د، ن. وقد سقط من سائر الأصول لانتقال النظر.\r(¬٤) ن: «القرشيين».وفي ص كان: «القرشيُّون» ثم ضرب عليه وكتب المثبت. وفي النسخ المطبوعة: «القرشيَّان».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295700,"book_id":188,"shamela_page_id":1615,"part":"3","page_num":239,"sequence_num":1615,"body":"وفي «صحيح ابن حبان» (¬١) عن عائشة قالت: قال أبو بكر الصديق: لما كان يومُ أحدٍ انصرف الناس كلُّهم عن النبي ﷺ، فكنت أوَّلَ من فاء إلى النبي ﷺ، فرأيت بين يديه رجلًا يقاتل عنه ويحميه، قلت: كُن طلحة فداك أبي وأمي! كن طلحة فداك أبي وأمي (¬٢)! فلم أنشب أن أدركني أبو عبيدةَ بنُ الجرَّاح وإذا هو يشتدُّ كأنه طير حتى لحقني، فدَفَعْنا إلى النبي ﷺ فإذا طلحة بين يديه صريعًا، فقال النبي ﷺ: «دونكم أخاكم، فقد أوجب»، وقد رُمِي النبي ﷺ في جَبِينه، ورُمِي في وَجْنَته حتى غابت حلقة من حِلَق المِغْفَر في وجنته، فذهبتُ لأنزِعها (¬٣) عن النبي ﷺ فقال أبو عبيدة: نشدتُك بالله يا أبا بكر إلّا تركتني! قال: فأخذ أبو عبيدة السهمَ بفيه فجعل يُنَضْنِضُه كراهة (¬٤)\rأن يؤذي رسول الله ﷺ، ثم استلَّ السهم بفيه فنَدَرَت ثنيةُ أبي عبيدة، قال أبو بكر: ثم ذهبتُ لآخذ الآخر فقال أبو عبيدة: نشدتُك بالله يا أبا بكر إلا تركتني! قال: فأخذه بفيه فجعل ينضنضه ثم استلَّه، فندرت ثنيةُ أبي عبيدة الأخرى، ثم قال رسول الله ﷺ: «دونكم أخاكم، فقد أوجب»، قال: فأقبلنا على طلحة نُعالجه وقد أصابته بضعة عشر ضربةً.","footnotes":"(¬١) برقم (٦٩٨٠) بنحوه، واللفظ المذكور إنما هو لهَيثم بن كُليب الشاشي في «مسنده» كما في «المختارة» للضياء (١/ ١٣٧) من طريقه. وأخرجه أيضًا الطيالسي (٦) والبزّار (٦٣) والحاكم (٣/ ٢٧) وقال: صحيح الإسناد، فتعقبه الذهبي بأن أحد رواته إسحاق بن يحيى بن طلحة متروك. وذكر ابن كثير في «تفسيره» (آل عمران: ١٥٣) أن علي ابن المديني قد ضعّف هذا الحديث من جهة إسحاق بن يحيى هذا.\r(¬٢) سقطت جملة التفدية المكررة من ص، د، ز، ن.\r(¬٣) ز، ع: «لأنتزعها».\r(¬٤) ز، ع: «كراهية». والنضنضة: التحريك ..","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295701,"book_id":188,"shamela_page_id":1616,"part":"3","page_num":240,"sequence_num":1616,"body":"وفي «مغازي الأموي» (¬١): أن المشركين صعدوا على الجبل، فقال رسول الله ﷺ لسعد: «احْتُتْهم» (¬٢) ــ يقول: ارددهم ــ، فقال: كيف أَحُتُّهم وحدي؟ فقال ذلك ثلاثًا، فأخذ سعدٌ سهمًا من كنانته فرمى به رجلًا فقتله، قال: ثم أخذتُ سهمي أعرفه فرميتُ به آخر فقتلتُه، ثم أخذته أعرفه فرميت به آخر فقتلته، فهبطوا من مكانهم، فقلت: هذا سهم مبارك، فجعلته في كنانتي، فكان عند سعد حتى مات ثم كان عند بنيه.\rوفي «الصحيحين» (¬٣) عن أبي حازم [عن سهل بن سعد] أنه سئل عن جرح رسول الله ﷺ فقال: والله إني لأَعرِف مَن كان يَغسل جرح رسول الله ﷺ، ومن كان يَسْكُب الماء، وبما دُووِي؛ كانت فاطمة ابنتُه تغسله، وعليُّ بن أبي طالب يسكب الماء بالمِجَنِّ، فلما رأت فاطمة أن الماء لا يزيد الدمَ إلا كثرةً أخذت قطعةً من حَصِير فأحرقتها فألصقتها فاستمسك الدم.\rوفي «الصحيح» (¬٤): أنه كُسرت رَباعِيَتُه، وشُجَّ في رأسه فجعل يَسْلُتُ","footnotes":"(¬١) لسعيد بن يحيى بن سعيد الأموي (ت ٢٤٩)، يروي فيها عن أبيه عن ابن إسحاق، ويزيد فيها أشياء من روايته. انظر: «سير النبلاء» (٩/ ١٣٩). والحديث أخرجه أيضًا أبو إسحاق الفزاري في «كتاب السير» (١٩٠) ــ ومن طريقه ابن أبي الدنيا في «مكارم الأخلاق» (١٨١) ــ عن رجل من أهل المدينة عن محمد بن المنكدر مرسلًا.\r(¬٢) في النسخ المطبوعة: «اجنبهم»، تصحيف. وهو غيرمحرَّر النقط في عامّة الأصول، والمثبت هو المنصوص عليه في كتب الغريب واللغة. وهو أمر مِن: (حتَّ الشيءَ يحُتُّه) إذا حكَّه وقشره، ومنه أيضًا: (تحاتَّ الشيءُ) إذا تناثر وتساقط. فالمعنى: أزِلْهم عنّا كما يُزال الشيء بالحك والقشر، أو اجعلهم يتحاتُّون أي يتساقطون.\r(¬٣) البخاري (٤٠٧٥) ومسلم (١٧٩٠)، وما بين الحاصرتين مستدرك منهما.\r(¬٤) «صحيح مسلم» (١٧٩١) من حديث أنس، وعلّقه البخاري مختصرًا في المغازي، باب ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ الآية.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295702,"book_id":188,"shamela_page_id":1617,"part":"3","page_num":241,"sequence_num":1617,"body":"الدم عنه ويقول: «كيف يفلح قوم شجُّوا نبيَّهم وكسروا رَباعيته وهو يدعوهم؟!» فأنزل الله ﷿: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٢٨].\rولما انهزم الناس لم ينهزم أنس بن النضر وقال: اللهم إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء ــ يعني: المسلمين ــ، وأبرأ إليك مما صنع هؤلاء ــ يعني: المشركين ــ، ثم تقدَّم فلقيه سعد بن معاذ فقال: أين يا أبا عمر؟ فقال أنس: واهًا لريح الجنة يا سعد! إني أجده دون أُحُدٍ، ثم مضى فقاتل القوم حتى قُتِل، فما عُرِف حتى عرفتْه أختُه ببنانه وبه بضع وثمانون ما بين طعنةٍ برمح وضربةٍ بسيف ورميةٍ بسهم (¬١).\rوانهزم المشركون أول النهار كما تقدم، فصرخ فيهم إبليس: أي عباد الله أُخراكم! فرجعوا (¬٢) من الهزيمة فاجتلَدوا، ونظر حذيفة إلى أبيه والمسلمون يريدون قتلَه وهم يظنونه من المشركين فقال: أي عباد الله، أبي! فلم يفهموا قولَه حتى قتلوه، فقال: يغفر الله لكم، فأراد رسول الله ﷺ أن يَدِيَه، فقال: قد تصدقتُ بدمه على المسلمين، فزاد ذلك حذيفة خيرًا عند النبي ﷺ (¬٣).","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٢٨٠٥، ٤٠٤٨) ومسلم (١٩٠٣) من حديث أنس بن مالك، وأنس بن نضر عمُّه وبه سُمِّي أنس بن مالك.\r(¬٢) النسخ المطبوعة: «أي عباد الله أخزاكم الله فارجعوا»، تحريف مخالف للأصول ولنصّ الحديث عند البخاري. وقول اللعين: «أخراكم!» أي عليكم بمَن وراءَكم فقاتِلوهم.\r(¬٣) أخرجه البخاري (٣٢٩٠، ٣٨٢٤، ٤٠٦٥ ومواضع أخرى) من حديث عائشة، دون قوله: فأراد رسول الله ﷺ أن يديه ... إلخ، فهو عند ابن إسحاق ــ كما في «سيرة ابن هشام» (ص ٨٨) ــ عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد ﵁. وفي مرسل الزهري عند عبد الرزاق (١٨٧٢٤) أن النبي ﷺ وداه. وكذا ذكره موسى بن عقبة ــ كما في «الدلائل» (٣/ ٢١٨) ــ عن الزهري عن عروة مرسلًا.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295703,"book_id":188,"shamela_page_id":1618,"part":"3","page_num":242,"sequence_num":1618,"body":"وقال زيد بن ثابت: بعثني رسول الله ﷺ يوم أحد لطلب سعد بن الربيع وقال لي: «إن رأيته فأقرِه (¬١) مني السلام، وقل له: يقول لك رسول الله ﷺ: كيف تجدك؟» قال: فجعلت أطوف بين القتلى، فأتيتُه وهو في آخر رمقٍ وبه سبعون ضربةً ما بين طعنة برمحٍ وضربةٍ بسيف ورمية بسهم، فقلت: يا سعدُ، إن رسول الله ﷺ يقرأ عليك السلام ويقول لك: خَبِّرْني (¬٢) كيف تجدك؟ فقال: وعلى رسول الله السلام، قل له: يا رسول الله، أجدُ ريحَ الجنة، وقل لقومي الأنصار: لا عُذر لكم عند الله إن خُلِص إلى رسول الله ﷺ وفيكم عين تَطْرِف؛ وفاضت نفسه من وقته (¬٣).\rومرَّ رجل من المهاجرين برجلٍ من الأنصار وهو يتشحَّطُ في دمه فقال: يا فلان، أشعرتَ أن محمدًا قد قُتِل؟ فقال الأنصاري: إن كان محمد قد قتل فقد بلَّغ، فقاتِلُوا عن دينكم، فنزل: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ","footnotes":"(¬١) كذا في الأصول بحذف الهمزة تخفيفًا، وأصله: «أقرِئْه».\r(¬٢) كذا في عامة الأصول و «المستدرك». وفي ث، ن، والنسخ المطبوعة: «أخبرني».\r(¬٣) أخرجه الحاكم (٣/ ٢٠١) ــ واللفظ له ــ من حديث زيد بن ثابت، وفي إسناده من لا يُعرَف. وأسنده ابن إسحاق ــ كما عند ابن هشام (٢/ ٩٤) ــ عن معمر بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة المازني مرسلًا بنحوه. وأخرجه مالك في «الموطأ» (١٣٣٨) عن يحيى بن سعيد الأنصاري مرسلًا بنحوه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295704,"book_id":188,"shamela_page_id":1619,"part":"3","page_num":243,"sequence_num":1619,"body":"الرُّسُلُ﴾ الآية (¬١) [آل عمران: ١٤٤].\rوقال عبد الله بن عمرو بن حرام: رأيتُ في النوم قبل أُحُدٍ مُبشِّرَ بن عبد المنذر يقول لي: أنت قادمٌ علينا في أيام، فقلت: وأين أنت؟ قال: في الجنة نسرح فيها كيف نشاء. قلت له: ألم (¬٢) تُقتَل يوم بدر؟ قال: بلى ثم أُحْيِيت، فذكر ذلك لرسول الله ﷺ فقال: «هذه الشهادة يا أبا (¬٣) جابر» (¬٤).\rوقال خيثمةُ أبو سعدِ بن خيثمة ــ وكان ابنه استشهد مع رسول الله ﷺ يوم بدر ــ: لقد أخطأتْني وقعةُ بدرٍ، وكنت والله عليها حريصًا حتى (¬٥) ساهمتُ ابني في الخروج، فخرج سهمُه فرُزِق الشهادة، وقد رأيت ابني البارحةَ في النوم في أحسن صورةٍ يَسرح في ثمار الجنة وأنهارِها ويقول: الحَقْ بنا تُرافِقْنا في الجنة، فقد وجدتُ ما وعدني ربي حقًّا، وقد واللهِ ــ يا رسول الله ــ أصبحتُ مشتاقًا إلى مُرافقته في الجنة، وقد كَبِرت سِنِّي ورقَّ عظمي وأحببتُ","footnotes":"(¬١) أخرجه آدم بن أبي إياس في «تفسير مجاهد وغيره» (١/ ١٣٧) ــ ومن طريقه البيهقي في «دلائل النبوة» (٣/ ٢٤٨) ــ عن أبي نجيح المكي مرسلًا. وأخرجه الطبري في «تفسيره» (٦/ ٩٩) عن الربيع بن أنس (راوية أبي العالية) قال: ذُكر لنا ــ والله أعلم ــ أن رجلًا من المهاجرين ... إلخ.\r(¬٢) ز، ع: «أَوَلم».\r(¬٣) «أبا» سقطت من م، ق، ب.\r(¬٤) ذكره الواقدي في «مغازيه» (١/ ٢٦٦) عن شيوخه، ومن طريق الواقدي أخرجه الحاكم في «المستدرك» (٣/ ٢٠٤). ويشهد لبعضه ما أخرجه البخاري (١٣٥١) عن جابر قال: لمَّا حضر أُحُد دعاني أبي من الليل فقال: «ما أُراني إلا مقتولًا في أوَّلِ من يُقتل من أصحاب النبي ﷺ ... »، قال جابر: فأصبحنا فكان أوَّلَ قتيلٍ.\r(¬٥) ص، ز، د، ع: «ثم»، تصحيف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295705,"book_id":188,"shamela_page_id":1620,"part":"3","page_num":244,"sequence_num":1620,"body":"لقاءَ ربي، فادع الله يا رسول الله أن يرزقني الشهادة ومرافقةَ سعدٍ في الجنة؛ فدعا له رسولُ الله ﷺ بذلك، فقُتِل بأحد شهيدًا (¬١).\rوقال عبدُ الله بن جحش في ذلك اليوم: اللهم إني أُقسم عليك أن ألقى العدوَّ غدًا فيقتلوني ثم يَبقُرُوا بطني ويَجدَعُوا أنفي وأذني، ثم تسألني: بِمَ (¬٢) ذلك؟ فأقول: فيك (¬٣).\rوكان عمرُو بن الجَمُوح أعرجَ (¬٤) شديدَ العَرَج، وكان له أربعة (¬٥) بنين شبابٍ يغزون مع رسول الله ﷺ إذا غزا، فلما توجَّه إلى أُحُد أراد أن يتوجَّه معه، فقال له بنوه: إن الله قد جعل لك رخصةً، فلو قعدت فنحن نكفيك، فقد وضع الله عنك الجهاد، فأتى عمرو بن الجموح رسولَ الله ﷺ فقال: يا","footnotes":"(¬١) ذكره الواقدي في «مغازيه» (١/ ٢١٢)، ونقله عنه البيهقي في «الدلائل» (٣/ ٢٤٩).\r(¬٢) م، ق، ب، ث، المطبوع: «فِيمَ»، والمثبت من سائر الأصول لفظ «المستدرك».\r(¬٣) أخرجه الحاكم (٣/ ٢٠٠) ــ وعنه البيهقي في «الدلائل» (٣/ ٢٥٠) ــ من طريق ابن عيينة، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب مرسلًا، وقال سعيد: إني لأرجو أن يُبِرَّ الله آخرَ قسمه كما أبرَّ أوَّله. قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين لولا إرسال فيه. قلت: «عن يحيى بن سعيد» وهم من بعض الرواة، فإن الحديث مروي من طرق عن ابن عيينة عن ابن جُدعان عن ابن المسيب بنحوه، هكذا رواه ابن المبارك في «الجهاد» (٨٥) وعبد الرزاق في «المصنف» (٩٥٥٢) والحسن بن الصبَّاح كما في «حلية الأولياء» (١/ ١٠٩)، وابن جُدعان فيه لين، ولكن له شاهد بنحوه من حديث سعد بن أبي وقاص أخرجه أبو القاسم البغوي في «معجم الصحابة» (٢٠٩٦) والحاكم (٢/ ٧٦) وأبو نعيم في «الحلية» (١/ ١٠٩) بإسناد حسن.\r(¬٤) ص، د، ع: «عَرِج». ز: «بعمرو بن الجموح عَرَجٌ».\r(¬٥) ص، د، ز، ع: «أربع».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295706,"book_id":188,"shamela_page_id":1621,"part":"3","page_num":245,"sequence_num":1621,"body":"رسول الله، إن بنيَّ هؤلاء يمنعوني أن أخرج معك، ووالله إني لأرجو أن أستشهد فأطأ بِعَرْجتي هذه في الجنة، فقال له رسول الله ﷺ: «أمَّا أنت فقد وضع الله عنك الجهاد»، وقال لبنيه: «وما عليكم أن تدعوه لعل الله ﷿ يرزقه (¬١) الشهادة» فخرج مع رسول الله ﷺ فقُتِل يوم أحد شهيدًا (¬٢).\rوانتهى أنس بن النضر إلى عمر بن الخطاب وطلحة بن عبيد الله في رجال من المهاجرين والأنصار قد ألقَوا بأيديهم، فقال: ما يجلسكم؟ فقالوا: قُتِل رسول الله ﷺ، قال: فما تصنعون بالحياة بعدَه؟ فقوموا فموتوا على ما مات عليه رسول الله ﷺ، ثم استقبل القوم فقاتل حتى قُتِل (¬٣).\rوأقبل أُبيُّ بن خلفٍ عدوُّ الله وهو مُقنَّع في الحديد يقول: لا نجوتُ إن نجا محمد، وكان حلف بمكة أن يقتل رسول الله ﷺ، فاستقبله مصعبُ بن عميرٍ فقُتِل مصعب، وأبصر رسولُ الله ﷺ تَرقُوةَ أُبيِّ بن خلفٍ من فُرجةٍ بين سابغة الدرع والبيضة فطعنه بحربته فوقع عن فرسه، فاحتمله أصحابه وهو يَخُور خُوارَ الثور، فقالوا: ما أجزعك؟ إنما هو خدش، فذكر لهم قولَ النبي","footnotes":"(¬١) ز: «أن يرزقه». ص، د، ع: «لعل الله ﷿ يرزقه الله».\r(¬٢) أسنده ابن إسحاق ــ ومن طريقه ابن هشام (٢/ ٩١) والبيهقي في «الدلائل» (٣/ ٢٤٦) ــ عن أبيه عن أشياخ من بني سلمة (وهم رهط عمرو بن الجموح). ولبعضه شاهد من حديث أبي قتادة الأنصاري عند أحمد (٢٢٥٥٣) بإسناد حسن، وآخر من حديث جابر عند ابن حبان (٧٠٢٤) بإسناد حسن أيضًا.\r(¬٣) أسنده ابن إسحاق ــ كما في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٨٣) ــ فقال: وحدثني القاسم بن عبد الرحمن بن رافع أخو بني عدي بن النجار (وهم رهط أنس بن النضر) قال: (فذكره بمثله). وقد سبق أن ذكر المؤلف خبره (ص ٢٤١) من وجهٍ آخر.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295707,"book_id":188,"shamela_page_id":1622,"part":"3","page_num":246,"sequence_num":1622,"body":"- ﷺ: «بل أنا أقتله إن شاء الله»، فمات برابغ (¬١).\rقال ابن عمر: إني لأسير ببطن رابغ بعد هَوِيٍّ من الليل إذا نارٌ تأجَّج لي، فيمَّمتُها (¬٢) وإذا رجل يخرج منها في سلسلةٍ يجتذبها يصيح: العطش! وإذا رجل يقول: لا تَسْقِه، هذا قتيلُ رسول الله ﷺ، هذا أبي بن خلف (¬٣).\rوقال نافع بن جبير: سمعت رجلًا من المهاجرين يقول: شهدت أحدًا فنظرت إلى النبل تأتي من كل ناحيةٍ ورسولُ الله ﷺ وسطَها، كل ذلك يُصرَف عنه، ولقد رأيت عبد الله بن شهاب الزهري يقول يومئذ: دُلُّوني على محمد، فلا نجوت إن نجا، ورسول الله ﷺ إلى جنبه ما معه أحد، ثم جاوزه، فعاتبه في ذلك صفوان فقال: واللهِ ما رأيتُه، أحلف بالله إنه منا ممنوع، فخرجنا أربعةً فتعاهدنا وتعاقدنا على قتله، فلم نخلص إلى ذلك (¬٤).","footnotes":"(¬١) سبق تخريجه (ص ٢٣٢)، إلا أنه ذكر هناك أنه مات بسرف، وهو الذي ذكره ابن إسحاق كما في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٨٤). وذكر الواقدي في «مغازيه» (١/ ٢٥٢) عن ابن عمر أنه كان يقول: مات ببطن رابغ.\r(¬٢) م، ق، ث، ن: «فتيمَّمتَها».\r(¬٣) ذكره الواقدي (١/ ٢٥٢) بلا إسناد. وأخرج الطبراني في «الأوسط» (٦٥٦٠) عن ابن عمر نحوه إلا أن المعذَّب فيه هو أبو جهل، وإسناده واه. وأخرجه ابن أبي الدنيا في «كتاب القبور» (٩٣) وفي «من عاش بعد الموت» (٣٣، ٣٤) وابن الأعرابي في «معجمه» (١٣٨١) والبيهقي في «إثبات عذاب القبر» (٢٥٧) بأسانيد واهية من غير تعيين المعذَّب.\r(¬٤) أخرجه الواقدي (١/ ٢٣٧) ــ ومن طريقه البيهقي في «الدلائل» (٣/ ٢٦٤) ــ بإسناد واه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295708,"book_id":188,"shamela_page_id":1623,"part":"3","page_num":247,"sequence_num":1623,"body":"ولما مصَّ مالكٌ ــ أبو [أبي] (¬١) سعيد الخدري ــ جرحَ رسول الله ﷺ حتى أنقاه قال له: مُجَّه، قال: واللهِ لا أمُجُّه أبدًا، ثم أدبر فقال النبي ﷺ: «من أراد أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا» (¬٢).\rقال الزهري، وعاصم بن عمر، ومحمد بن يحيى بن حَبَّان، وغيرُهم (¬٣): كان يومُ أحد يومَ بلاءٍ وتمحيصٍ، اختبر الله ﷿ به المؤمنين وأظهر به المنافقين ممن كان يظهر الإسلام بلسانه وهو مُستخفٍ بالكفر، وأكرم فيه من أراد كرامته بالشهادة من أهل ولايته، فكان مما نزل من (¬٤) القرآن في يوم أُحُد ستون آيةً من آل عمران أوَّلُها: ﴿ا وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ﴾ إلى آخر القصة [آل عمران: ١٢١ - ١٧٩].\r\rفصل\rفيما اشتملت عليه هذه الغزاة من الأحكام والفقه\rمنها: أن الجهاد يلزم بالشروع فيه، حتى إن من لبس لَأْمَتَه وشرع في أسبابه وتأهَّب للخروج ليس له أن يرجع عن الخروج حتى يقاتلَ عدوه.\rومنها: أنه لا يجب على المسلمين إذا طرقهم عدوُّهم في ديارهم الخروجُ إليه، بل يجوز لهم أن يلزموا ديارَهم ويقاتلوهم فيها إذا كان ذلك","footnotes":"(¬١) زيادة لا بُدَّ منها لإقامة المعنى. وفي ن كُتب فوقه: «والد» بخط مغاير مصححًا عليه، أي: أن مالكًا هو والدُ أبي سعيد. وقد سبق على الصواب قريبًا (ص ٢٣١).\r(¬٢) أخرجه سعيد بن منصور (٢٥٧٣) والبيهقي في «الدلائل» (٣/ ٢٦٦) عن عمر بن السائب ــ فقيه مصري من أتباع التابعين ــ أنه بلغه عن مالك.\r(¬٣) أخرجه البيهقي في «الدلائل» (٣/ ٢٧٤) من رواية ابن إسحاق عنهم.\r(¬٤) م، ق، ب: «به». والمثبت موافق لمصدر المؤلف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295709,"book_id":188,"shamela_page_id":1624,"part":"3","page_num":248,"sequence_num":1624,"body":"أنصرَ لهم على عدوهم، كما أشار به رسول الله ﷺ عليهم يوم أحد.\rومنها: جواز سلوك الإمام بالعسكر في بعض أملاك رعيَّته إذا صادف ذلك طريقه وإن لم يرضَ المالك.\rومنها: أنه لا يأذن لمن لا يطيق القتال من الصبيان غير البالغين، بل يردُّهم إذا خرجوا، كما ردَّ رسولُ الله ﷺ ابن عمر ومن معه.\rومنها: جواز الغزو بالنساء والاستعانة في الجهاد بهن.\rومنها: جواز الانغماس في العدو، كما انغمس أنس بن النضر وغيره.\rومنها: أن الإمام إذا أصابته جراحة صلى بهم قاعدًا وصلَّوا وراءه قعودًا، كما فعل رسول الله ﷺ في هذه الغزوة، واستمرت على ذلك سنته إلى حين وفاته.\rومنها: جواز دعاء الرجل أن يُقتَل في سبيل الله وتمنِّيه ذلك، وليس هذا من تمنِّي الموت المنهي عنه، كما قال عبد الله بن جحش: اللهم لَقِّني من المشركين رجلًا عظيمًا كفرُه شديدًا حَرَدُه فأقاتله، فيقتلني فيك ويسلبني، ثم يجدع أنفي وأذني، فإذا لقيتُك فقلتَ: يا عبد الله بن جحش فيم جُدِعتَ؟ قلت: فيك يا رب.\rومنها: أن المسلم إذا قَتَل نفسَه فهو من أهل النار، لقوله ﷺ في قُزْمان الذي أبلى يوم أحدٍ بلاءً شديدًا، فلما اشتدت به الجراح نحر نفسه فقال: «هو من أهل النار» (¬١).","footnotes":"(¬١) أسنده ابن إسحاق ــ كما في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٨٨) ــ عن عاصم بن عمر بن قتادة مرسلًا. وله شاهد من حديث سهل بن سعد الساعدي عند البخاري (٢٨٩٨) ومسلم (١١٢)، ولكن لم يذكر فيه اسمه ولا اسم الغزاة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295710,"book_id":188,"shamela_page_id":1625,"part":"3","page_num":249,"sequence_num":1625,"body":"ومنها: أن السنة في الشهيد أنه لا يُغسَّل ولا يُصلَّى عليه، ولا يُكفَّن في غير ثيابه بل يدفن فيها بدمه وكلومه، إلا أن يُسْلَبَها فيكفن في غيرها.\rومنها: أنه إذا كان جنبًا غُسِّل كما غسلت الملائكةُ حنظلةَ بن أبي عامر.\rومنها: أن السنة في الشهداء أن يُدفَنوا في مصارعهم ولا يُنقَلوا إلى مكان آخر، فإن قومًا من الصحابة نقلوا قتلاهم إلى المدينة فنادى منادي رسول الله ﷺ بالأمر بردِّ القتلى إلى مضاجعهم. قال جابر: بينا أنا في النظَّارة إذ جاءت عمَّتي (¬١) بأبي وخالي عادلَتْهما على ناضحٍ فدخلت بهما المدينة لتَدفِنَهما في مقابرنا، وجاء رجل ينادي: ألا إن رسول الله ﷺ يأمركم أن ترجعوا بالقتلى فتدفنوها في مصارعها حيث قُتِلت، قال: فرجعنا بهما فدفناهما في القتلى حيث قُتِلا، فبينا أنا في خلافة معاوية بن أبي سفيان إذ جاءني رجل فقال: يا جابر، واللهِ لقد أثار أباك عُمَّال معاويةَ فبدا فخرج طائفةٌ منه، قال: فأتيتُه فوجدته على النحو الذي تركته لم يتغير منه شيء، قال: فواريته (¬٢)؛ فصارت سنةً في الشهداء أن يُدفَنوا في مصارعهم.\rومنها: جواز دفن الرجلين والثلاثة في القبر الواحد، فإن رسول الله ﷺ كان يدفن الرجلين والثلاثة في القبر ويقول: «أيهم أكثر أخذًا للقرآن؟» فإذا","footnotes":"(¬١) ص، د: «عين»، تصحيف.\r(¬٢) أخرجه أحمد (١٥٢٨١) والدارمي (٤٦) مطوّلًا بتمامه، وأخرجه أبو داود (٣١٦٥) والترمذي (١٧١٧) والنسائي (٢٠٠٥) وابن حبان (٣١٨٤) مختصرًا؛ من طرق عن الأسود بن قيس عن نُبيح العَنَزي عن جابر. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، ونُبيح ثقة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295711,"book_id":188,"shamela_page_id":1626,"part":"3","page_num":250,"sequence_num":1626,"body":"أشاروا إلى رجل قدَّمه في اللحد (¬١).\rودَفَن عبدَ الله بن عمرِو بن حرام وعمرو بن الجَمُوح في قبر واحد لِما كان بينهما من المحبة، فقال: «ادفنوا هذين المتحابَّين في الدنيا في قبرٍ واحد» (¬٢). ثم حُفِر عنهما بعد زمن طويل ويَدُ عبدِ الله بن عمرو بن حرام على جرحه كما وضعها حين جُرِح، فأميطت يدُه عن جرحه فانبعث الدم، فرُدَّت إلى مكانها فسكن الدم (¬٣).\rوقال جابر: رأيت أبي في حُفرته حين حفر عليه كأنه نائم، وما تغيَّر من حاله قليل ولا كثير. قيل له: أفرأيت أكفانه؟ فقال: إنما دُفِن في نمرة خُمِّر بها وجهُه، وعلى رجليه الحرمل (¬٤)، فوجدنا النمرة كما هي، والحرمل على رجليه على هيئته، وبين ذلك ست وأربعون سنةً (¬٥).","footnotes":"(¬١) أخرجه أحمد (٢٣٦٦٠) والبخاري (١٣٤٧) من حديث جابر بنحوه، وليس عند البخاري: «والثلاثة».\r(¬٢) ذكره الواقدي في «مغازيه» (١/ ٢٦٧) عن شيوخه في سياق غزوة أحد، وكذا ابن سعد في «الطبقات» (٣/ ٥٢١). وأسنده ابن إسحاق ــ كما في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٩٧) و «مصنف ابن أبي شيبة» (١١٧٧٤) ــ عن أبيه عن أشياخ من بني سلمة عن النبي ﷺ بلفظ: «ادفنوهما في قبر واحد، فإنهما كانا متصافيين في الدنيا».\r(¬٣) ذكره مالك في «الموطأ» (١٣٤٨) عن عبد الرحمن بن أبي صعصعة أنه بلغه ذلك، وفيه: «وكان بين أُحُد وبين يوم حُفِر عنهما: ستٌّ وأربعون سنة». قلتُ: وذلك في خلافة معاوية لمّا أمر بإجراء العين فحفر عُمَّالُه هناك، كما سبق ذلك في حديث جابر المتقدم آنفًا. وانظر: «التمهيد» (١٩/ ٢٣٩ - ٢٤٢).\r(¬٤) من نبات البادية له حب يُدَخَّن به ويُستعمل في الطب.\r(¬٥) ذكره الواقدي (١/ ٢٦٧) وابن سعد (٣/ ٥٢١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295712,"book_id":188,"shamela_page_id":1627,"part":"3","page_num":251,"sequence_num":1627,"body":"وقد اختلف الفقهاء في أمر النبي ﷺ أن يُدفَن شهداءُ أحدٍ في ثيابهم (¬١) هل هو على وجه الاستحباب والأولويَّة أو على جهة الوجوب؟ على قولين، الثاني أظهرهما وهو المعروف عن أبي حنيفة، والأول هو المعروف عن أصحاب الشافعي وأحمد (¬٢).\rفإن قيل: فقد روى يعقوب بن شيبة وغيره (¬٣) بإسناد جيد أن صفيَّةَ أرسلت إلى النبي ﷺ ثوبين ليكفِّنَ فيهما حمزة، فكفنه في أحدهما وكفن في الآخر رجلًا آخر.\rقيل: حمزة كان الكفار قد (¬٤) سَلَبوه ومَثَّلُوا به، وبقروا عن بطنه واستخرجوا كبده؛ فلذلك كُفِّن في كفن آخر (¬٥).\rوهذا القول في الضعف نظيرُ قولِ مَن قال: يغسل الشهيد؛ وسنةُ رسول الله ﷺ أولى بالاتباع.","footnotes":"(¬١) صحّ الأمر بذلك في حديث عبد الله بن ثعلبة عند أحمد (٢٣٦٥٧) وغيره، وقد تقدم (٢/ ٢٩٩).\r(¬٢) انظر: «المبسوط» (٢/ ٥٠)، و «الأم» (٢/ ٥٩٦) و «روضة الطالبين» (٢/ ١٢٠)، و «المغني» (٣/ ٤٧١)، ولكن قال المرداوي في «الإنصاف» (٦/ ٩٤): «والصحيح من المذهب أنه يجب دفنه فى ثيابه التى قتل فيها؛ نص عليه، وعليه أكثر الأصحاب».\r(¬٣) أخرجه أحمد (١٤١٨) والبيهقي في «السنن» (٣/ ٤٠١) من طريقين عن هشام بن عروة عن أبيه عن الزبير موصولًا بنحوه. وأخرجه ابن أبي شيبة (١١١٧٢) والبيهقي في «الدلائل» (٣/ ٢٨٩) عن هشام عن أبيه مرسلًا.\r(¬٤) «قد» سقطت من م، ق، ب، ث.\r(¬٥) ويدل عليه ما جاء في الحديث عند أحمد من قول الزبير: «فجئنا بالثوبين لنكفِّن فيهما حمزة، فإذا إلى جنبه رجل من الأنصار قتيل قد فُعِل به كما فُعِل بحمزة». يعني: من المُثلة والسلب ونحوه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295713,"book_id":188,"shamela_page_id":1628,"part":"3","page_num":252,"sequence_num":1628,"body":"ومنها: أن شهيد المعركة لا يصلى عليه لأن رسول الله ﷺ لم يُصلِّ على شهداء أحد، ولم يُعرَف عنه أنه صلى على أحد ممن استشهد معه في مغازيه، وكذلك خلفاؤه الراشدون ونوابهم من بعده (¬١).\rفإن قيل: فقد ثبت في «الصحيحين» (¬٢) من حديث عُقبة بن عامر أن النبي ﷺ خرج يومًا فصلى على أهل أحد صلاتَه على الميت، ثم انصرف إلى المنبر.\rوقال ابن عباس: صلى رسول الله ﷺ على قتلى أحد (¬٣).\rقيل: أما صلاته عليهم، فكانت بعد ثمان سنين مِن قتلهم قربَ موتِه كالمودِّع لهم، ويُشبه هذا خروجه إلى البقيع قبل موتِه ليستغفرَ لهم كالمودع للأحياء والأموات (¬٤)، فهذه كانت توديعًا منه لهم، لا أنها سنة الصلاة على الميت ولو كان ذلك لم يؤخرها ثمان سنين، لا سيّما عند من يقول لا يصلى على القبر، أو يصلى عليه إلى شهر.","footnotes":"(¬١) وقد قال المؤلف قبل ذلك في «تهذيب السنن» (٢/ ٣٤٥ - ٣٤٦): «والصواب في المسألة أنه مخيَّر بين الصلاة عليهم وتركها لمجيء الآثار بكل واحدٍ من الأمرين ... ».\r(¬٢) البخاري (١٣٤٤) ومسلم (٢٢٩٦).\r(¬٣) أخرجه ابن ماجه (١٥١٣) والحاكم (٣/ ١٩٧ - ١٩٨) والبيهقي (٤/ ١٢) من حديث أبي بكر بن عيّاش عن يزيد بن أبي زياد عن مقسم عن ابن عباس. وإسناده ضعيف، قال البيهقي: لا أحفظه إلا من حديث أبي بكر بن عياش ويزيد، وكانا غيرَ حافظين. وله طريق آخر عن مقسم عن ابن عباس، لكن إسناده واهٍ لا يُفرح به. انظر: «مقدمة صحيح مسلم» (ص ٢٣ - ٢٤) و «سنن البيهقي» (٤/ ١٣).\r(¬٤) كما في حديث أبي مُوَيْهِبة عند أحمد (١٥٩٩٦، ١٥٩٩٧) والحاكم (٣/ ٥٦)، وفي إسناده لين لجهالة بعض رواته.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295714,"book_id":188,"shamela_page_id":1629,"part":"3","page_num":253,"sequence_num":1629,"body":"ومنها: أن من عذره الله في التخلف عن الجهاد لمرضٍ أو عرج يجوز له الخروج إليه وإن لم يجب عليه، كما خرج عمرو بن الجموح وهو أعرج.\rومنها: أن المسلمين إذا قتلوا واحدًا منهم في الجهاد يظنونه كافرًا فعلى الإمام دِيَتهُ من بيت المال، لأن رسول الله ﷺ أراد أن يَدِي اليمان أبا حذيفة فامتنع حذيفةُ مِن أخذ الدية وتصدَّق بها على المسلمين.\r\rفصل\rفي ذكر بعض الحكم والغايات المحمودة التي كانت في وقعة أُحُد\rوقد أشار الله سبحانه إلى أمهاتها وأصولها في سورة آل عمران حيث افتتح القصة بقوله: ﴿وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ﴾ [آل عمران: ١٢١] إلى تمام ستين آيةً.\rفمنها: تعريفهم سوءَ عاقبة المعصية والفشل والتنازع، وأن الذي أصابهم إنما هو بشؤم ذلك، كما قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ﴾ [آل عمران: ١٥٢].\rفلما ذاقوا عاقبةَ معصيتهم للرسول وتنازُعِهم وفشلِهم كانوا بعد ذلك أشدَّ حذرًا ويقظةً وتحرُّزًا من أسباب الخذلان.\rومنها: أن حكمة الله وسنَّته في رسله وأتباعهم جرت بأن يُدالوا مرةً ويدال عليهم أخرى، لكن تكون لهم العاقبة، فإنهم لو انتصروا دائمًا دخل معهم المؤمنون وغيرهم ولم يتميَّز الصادقُ من غيره، ولو انتُصِر عليهم دائمًا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295715,"book_id":188,"shamela_page_id":1630,"part":"3","page_num":254,"sequence_num":1630,"body":"لم يحصل المقصود من البعثة والرسالة، فاقتضت حكمة الله أن جمع لهم بين الأمرين ليتميز من يتَّبعهم ويطيعهم للحق وما جاءوا به ممن يتَّبعهم على الظهور والغلبة خاصةً.\rومنها: أن هذا من أعلام الرسل، كما قال هرقل لأبي سفيان: هل قاتلتموه؟ قال: نعم، قال: كيف الحرب بينكم وبينه؟ قال: سجال يُدال علينا المرة وندال عليه الأخرى، قال: كذلك الرسل تبتلى ثم تكون لهم العاقبة (¬١).\rومنها: أن يتميز المؤمن الصادق من المنافق الكاذب (¬٢)، فإن المسلمين لما أظهرهم الله على أعدائهم يومَ بدرٍ وطار لهم الصيت دخل معهم في الإسلام ظاهرًا من ليس معهم فيه باطنًا، فاقتضت حكمةُ الله ﷿ أن سبَّب لعباده محنةً ميَّزت بين المؤمن والمنافق، فأطلع المنافقون رؤوسهم في هذه الغزوة وتكلَّموا بما كانوا يكتمونه، وظهرت مخبَّآتهم وعاد تلويحُهم تصريحًا، وانقسم الناس إلى كافر ومؤمن ومنافق انقسامًا ظاهرًا، وعرف المؤمنون أن لهم عدوًّا في نفس دُورهم وهم معهم لا يفارقونهم فاستعَدُّوا لهم وتحرَّزُوا منهم. قال تعالى: ﴿كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ فَآمِنُوا﴾ [آل عمران: ١٧٩].\rأي ما كان الله ليذركم على ما أنتم عليه من التباس المؤمنين بالمنافقين","footnotes":"(¬١) كما في حديث ابن عباس عن أبي سفيان عند البخاري (٧، ٢٨٠٤).\r(¬٢) «الكاذب» ساقط من د، ز، ع.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295716,"book_id":188,"shamela_page_id":1631,"part":"3","page_num":255,"sequence_num":1631,"body":"حتى يميز أهل الإيمان من أهل النفاق كما ميزهم بالمحنة يوم أحد ﴿كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ﴾ الذي يميز فيه بين هؤلاء وهؤلاء، فإنهم يتميَّزُون في غيبه وعلمه، وهو سبحانه يريد أن يميزهم تمييزًا مشهودًا فيقع معلومُه الذي هو غيب شهادةً. وقوله: ﴿اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ فَآمِنُوا﴾ استدراك لما نفاه من اطِّلاع خلقه على الغيب سوى الرسل، فإنه يطلعهم على ما يشاء من غيبه كما قال: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (٢٦) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ﴾ [الجن: ٢٦ - ٢٧]، فحظُّكم أنتم وسعادتكم في الإيمان بالغيب الذي يُطْلِع عليه رسلَه، فإن آمنتم به وأيقنتم فلكم أعظمُ الأجر والكرامة.\rومنها: استخراج عبودية أوليائه وحزبه في السرَّاء والضرَّاء، وفيما يحبون وما يكرهون، وفي حال ظفرهم وظفر أعدائهم بهم (¬١)، فإذا ثبتوا على الطاعة والعبودية فيما يحبون وما يكرهون فهم عبيده حقًّا، وليسوا كمن يعبد الله على حرفٍ واحد من السرَّاء والنعمة والعافية.\rومنها: أنه سبحانه لو نصرهم دائمًا، وأظفرهم بعدوِّهم في كل موطن، وجعل لهم التمكين والقهر لأعدائهم أبدًا= لطغت نفوسُهم وشَمَخت وارتفعت، فلو بسط لهم النصر والظفر لكانوا في الحال التي يكونون فيها لو بسط لهم الرزق، فلا يُصلح عبادَه إلا السرَّاءُ والضرَّاء والشدَّة والرخاء والقبض والبسط، فهو المدبر لأمر عباده كما يليق بحكمته، إنه بهم خبير بصير.\rومنها: أنه إذا امتحنهم بالغلبة والكَسْرَة والهزيمة ذَلُّوا وانكسروا وخضعوا، فاستوجبوا منه العزَّ والنصر، فإن خِلْعة النصرِ إنما تكون مع ولاية","footnotes":"(¬١) «بهم» ساقط من م، ق، ب، ث.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295717,"book_id":188,"shamela_page_id":1632,"part":"3","page_num":256,"sequence_num":1632,"body":"الذل والانكسار؛ قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ﴾ [آل عمران: ١٢٣]، وقال: ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ﴾ [التوبة: ٢٥]، فهو سبحانه إذا أراد أن يُعِزَّ عبدَه ويجبرَه وينصرَه، كسَرَه أولًا، ويكون جَبْرُه له ونصرُه على مِقدار ذُلِّه وانكساره.\rومنها: أنه سبحانه هيَّأ لعباده المؤمنين منازلَ في دار كرامته لم تبلغها أعمالُهم، ولم يكونوا بالغيها إلا بالبلاء والمِحنة، فقيَّضَ لهم الأسبابَ التي توصلهم إليها من ابتلائه وامتحانه، كما وفقهم للأعمال الصالحة التي هي من جملة أسباب وصولهم إليها.\rومنها: أن النفوس تكتسب من العافية الدائمة والنصر والغنى طغيانًا وركونًا إلى العاجلة، وذلك مرض يَعُوقها عن جدِّها في سيرها إلى الله والدار الآخرة، فإذا أراد بها ربُّها ومالكها وراحمها كرامته قيَّض لها من الابتلاء والامتحان ما يكون دواءً لذلك المرض العائق عن السَّير الحثيث إليه، فيكون ذلك البلاء والمِحنة بمنزلة الطبيب يسقي العليلَ الدواءَ الكريه ويقطع منه العروق المؤلمة لاستخراج الأدواء منه، ولو تركه لغلبته الأدواءُ حتى يكون فيها هلاكه.\rومنها: أن الشهادة عنده من أعلى مراتب أوليائه، والشهداءُ هم خواصُّه والمقرَّبُون من عباده، وليس بعد درجة الصدِّيقيَّةِ إلا الشهادة، وهو سبحانه يحب أن يتخذ من أوليائه (¬١) شهداءَ تُراق دماؤهم في محبته ومرضاته ويؤثرون رضاه ومحابه على نفوسهم ولا سبيل إلى نيل هذه الدرجة إلا بتقدير الأسباب المفضية إليها من تسليط العدو.","footnotes":"(¬١) النسخ المطبوعة: «عِباده» خلافًا للأصول.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295718,"book_id":188,"shamela_page_id":1633,"part":"3","page_num":257,"sequence_num":1633,"body":"ومنها: أن الله سبحانه إذا أراد أن يهلك أعداءَه ويمحقهم قيَّض لهم الأسباب التي يستوجبون بها هلاكَهم ومحقَهم، ومِن أعظمها بعدَ كفرِهم: بغيُهم وطغيانهم، ومبالغتهم في أذى أوليائه، ومحاربتُهم وقتالهم والتسلُّط عليهم؛ فيتمحَّص بذلك أولياؤه من ذنوبهم وعيوبهم، ويزداد بذلك أعداؤه من أسباب محقهم وهلاكهم.\rوقد ذكر ﷾ ذلك في قوله: ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١٣٩) إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (١٤٠) وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ﴾ [آل عمران: ١٣٩ - ١٤١]، فجمع لهم في هذا الخطاب بين تشجيعهم وتقوية نفوسهم وإحياءِ عزائمهم وهِمَمِهم وبين حسن التسلية (¬١).\rوذكر الحكم الباهرة التي اقتضت إدالةَ الكفار عليهم فقال: ﴿إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ﴾، فقد استويتم في القرح والألم وتباينتم في الرجاء والثواب، كما قال: ﴿تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ وَكَانَ﴾ [النساء: ١٠٤]، فما بالكم تضعفون وتَهِنون عند القرح والألم؟! وقد أصابهم ذلك في سبيل الشيطان، وأنتم أُصِبتم في سبيلي وابتغاء مرضاتي.\rثم أخبر أنه يداول أيام هذه الحياة الدنيا بين الناس وأنها عَرَض حاضر يَقْسِمها دُوَلًا بين أوليائه وأعدائه، بخلاف الآخرة فإن عزَّها ونصرها","footnotes":"(¬١) ق، م، ب، ث: «حسن التعزية».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295719,"book_id":188,"shamela_page_id":1634,"part":"3","page_num":258,"sequence_num":1634,"body":"ورخاءها (¬١) خالصًا (¬٢) للذين آمنوا.\rثم ذكر حكمةً أخرى، وهي أن يتميَّز المؤمنون من المنافقين، فيَعْلَمَهم علمَ رؤيةٍ ومشاهدة بعد أن كانوا معلومين في غَيبه، وذلك العلم الغيبي لا يترتَّب عليه ثواب ولا عقاب، وإنما يترتَّب الثواب والعقاب على المعلوم إذا صار مشاهَدًا واقعًا في الحس.\rثم ذكر حكمةً أخرى، وهي اتخاذُه سبحانه منهم شهداءَ، فإنه يحب الشهداءَ من عباده، وقد أعد لهم أعلى المنازل وأفضلَها وقد اتخذهم لنفسه فلا بد أن يُنيلهم درجة الشهادة.\rوقوله: ﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾ تنبيه لطيفُ الموقع جدًّا على أن (¬٣) كراهته وبغضَه للمنافقين الذين انخزلوا (¬٤) عن نبيِّه يوم أحد فلم يشهدوه، ولم يتَّخذ منهم شهداء لأنه لا يحبُّهم، فأركسهم وردَّهم ليحرِمَهم ما خصَّ به المؤمنين في ذلك اليوم وما أعطاه من استُشهد منهم، فثبَّط هؤلاء الظالمين عن الأسباب التي وفَّق لها أحبابه وحزبه.\rثم ذكر حكمةً أخرى فيما أصابهم ذلك اليوم، وهو تمحيص الذين آمنوا، وهو تنقيتهم وتخليصهم من الذنوب ومن آفات النفوس، وأيضًا فإنه خلَّصهم ومحَّصهم من المنافقين فتميزوا منهم؛ فحصل لهم تمحيصان: تمحيص في نفوسهم، وتمحيص من كان يظهر أنه منهم وهو عدوُّهم.","footnotes":"(¬١) ص، د، ز، ث، ن، النسخ المطبوعة: «رجاءها»، تصحيف.\r(¬٢) في النسخ المطبوعة: «خالص» بالرفع، وما أثبت من الأصول صواب.\r(¬٣) «أن» لا يأتي لها خبر ظاهر، ولو حُذفت لكان أولى.\r(¬٤) ث، المطبوع: «انخذلوا» بالذال. ومعنى «انخزلوا» بالزاي: انقطعوا.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295720,"book_id":188,"shamela_page_id":1635,"part":"3","page_num":259,"sequence_num":1635,"body":"ثم ذكر حكمةً أخرى، وهي محق الكافرين بطغيانهم وبَغيهم وعُدوانهم.\rثم أنكر عليهم حُسبانهم وظنَّهم أن يدخلوا الجنة بدون الجهاد في سبيله والصبر على أذى أعدائه، وأن هذا ممتنع بحيث يُنكَر على من ظنَّه وحسبه، فقال: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ﴾ [آل عمران: ١٤٢]، أي ولمَّا يقعْ ذلك منكم فيعلمَه، فإنه لو وقع لعَلِمه فجازاكم عليه بالجنة، فيكون الجزاءُ على الواقع المعلوم لا على مجرد العلم، فإن الله لا يَجزي العبدَ على مجرَّدِ علمه فيه دون أن يقع معلومه.\rثم وبَّخهم على هزيمتهم من أمر كانوا يتمنَّونه ويَوَدُّون لقاءَه، فقال: ﴿وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾ [آل عمران: ١٤٣].\rقال ابن عباس: لمّا أخبرهم الله تعالى على لسان نبيِّه بما فعل بشهداء بدرٍ من الكرامة رغبوا في الشهادة فتمنَّوا قتالًا يُستشهَدون فيه فيلحقون إخوانهم، فأراهم الله ذلك يومَ أحدٍ وسبَّبه لهم، فلم يلبثوا أن انهزموا إلا مَن (¬١) شاء الله منهم، فأنزل الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾ (¬٢).\rومنها: أن وقعة أحد كانت مقدِّمةً وإرهاصًا بين يدي موت رسول الله ﷺ، فأَنَّبهم ووبَّخهم على انقلابهم على أعقابهم إن مات رسوله أو قُتِل، بل (¬٣)","footnotes":"(¬١) ق: «ما».\r(¬٢) أخرجه ابن أبي حاتم في «تفسيره» (٣/ ٧٧٦) من طريق العوفيين عن ابن عباس بنحوه ــ والمؤلف صادر عن «زاد المسير» (١/ ٤٦٨) ــ. وروي عن مجاهد والسُّدِّي والربيع بن أنس نحوه. انظر: «تفسير الطبري» (٦/ ٩٤ - ٩٥).\r(¬٣) م، ق، ب، ث: «إذ».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295721,"book_id":188,"shamela_page_id":1636,"part":"3","page_num":260,"sequence_num":1636,"body":"الواجب له عليهم أن يثبتوا على دينه وتوحيده ويموتوا عليه أو يُقتَلوا، فإنهم إنما يَعبدون ربَّ محمدٍ وهو حي لا يموت، فلو مات محمد أو قُتِل لا ينبغي لهم أن يصرفهم ذلك عن دينه وما جاء به، فكل نفس ذائقة الموت، وما بُعث محمد ﷺ إليهم ليُخلَد لا هو ولا هم، بل ليموتوا على الإسلام والتوحيد، فإن الموت لا بد منه، فسواء مات رسولُ الله ﷺ أو بقي، ولهذا وبَّخهم على رجوعِ من رجع منهم عن دينه لمَّا صرخ الشيطان بأن محمدًا قد قتل، فقال: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾ [آل عمران: ١٤٤]، والشاكرون هم الذين عرفوا قدرَ النعمة فثبتوا عليها حتى ماتوا أو قتلوا، فظهر أثرُ هذا العتاب وحكمُ هذا الخطاب يومَ مات رسول الله ﷺ وارتدَّ من ارتد على عقبيه، وثبت الشاكرون على دينهم فنصرهم الله وأعزَّهم وظفرهم بأعدائهم وجعل العاقبة لهم.\rثم أخبر سبحانه أنه جعل لكل نفس أجلًا لا بد أن تستوفيَه ثم تلحقَ به، فيَرِدُ الناس كلُّهم حوضَ المنايا موردًا واحدًا وإن تنوعت أسبابه، ويَصْدُرون عن موقف القيامة مصادر شتَّى؛ فريق في الجنة وفريق في السعير.\rثم أخبر سبحانه أن جماعةً كثيرةً من أنبيائه قُتِلوا وقُتِل معهم أتباع لهم كثيرون (¬١)، فما وهن من بقي منهم لِما أصابهم في سبيله وما ضَعُفوا وما استكانوا. أو: ما وهنوا عند القتل ولا ضعفوا ولا استكانوا، بل تلقَّوا الشهادةَ","footnotes":"(¬١) يشير إلى قوله تعالى: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قُتِلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ﴾ على قراءة أبي عمرو التي كانت سائدة في بلاد الشام زمن المؤلف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295722,"book_id":188,"shamela_page_id":1637,"part":"3","page_num":261,"sequence_num":1637,"body":"بالقوة والعزيمة والإقدام، فلم يُستَشهدوا مدبرين مستكينين (¬١) أذلةً، بل استُشهِدوا أعزةً كرامًا مُقبلين غيرَ مُدبرين. والصحيح: أن الآية تتناول الفريقين كليهما.\rثم أخبر سبحانه عما استنصرت به الأنبياء وأممهم على قومهم مِن اعترافهم وتوبتهم (¬٢) واستغفارهم وسؤالِهم ربَّهم أن يثبِّت أقدامَهم وأن ينصرَهم على أعدائهم، فقال: ﴿وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (١٤٧) فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [آل عمران: ١٤٧ - ١٤٨].\rلمّا علم القومُ أن العدوَّ إنما يُدال عليهم بذنوبهم، وأن الشيطان إنما يستزِلُّهم ويهزمهم بها، وأنها نوعان: تقصيرٌ في حقٍّ أو تجاوزٌ لحدٍّ، وأن النصرة مَنُوطة بالطاعة= قالوا: ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا﴾.\rثم علموا أن ربَّهم ﵎ إن لم يُثبِّت أقدامَهم وينصُرْهم لم يقدروا هم على تثبيت أقدامِ أنفُسِهم ونصرها على أعدائهم، فسألوه ما يعلمون أنه بيده دونهم، وأنه إن لم يُثبِّت أقدامَهم وينصُرْهم لم يثبتوا ولم ينتصروا، فوَفَّوا المقامين حقَّهما: مقامَ المقتضي، وهو التوحيد والالتجاء إليه سبحانه؛ ومقامَ إزالةِ المانع من النصرة، وهو الذنوب والإسراف.\rثم حذَّرهم سبحانه من طاعة عدوِّهم، وأخبر أنهم إن أطاعوهم خسروا","footnotes":"(¬١) م، ق، ب، ث: «مستسلمين».\r(¬٢) «اعترافهم وتوبتهم» كذا في الأصل والمطبوع. وأخشى أن يكون تصحيفًا عن «اعترافهم بذنوبهم»، فهو الذي يلائم لفظَ الآية.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295723,"book_id":188,"shamela_page_id":1638,"part":"3","page_num":262,"sequence_num":1638,"body":"الدنيا والآخرة، وفي ذلك تعريض بالمنافقين الذين أطاعوا المشركين لما انتصروا وظفروا يومَ أحد.\rثم أخبر أنه سبحانه هو مولى المؤمنين، وهو خير الناصرين، فمن والاه فهو المنصور.\rثم أخبرهم أنه سيلقي في قلوب أعدائهم الرعبَ الذي يمنعهم من الهجوم عليهم والإقدامِ على حربهم، وأنه يؤيِّد حزبَه بجُندٍ من الرعب ينتصرون به على أعدائهم (¬١)، وذلك الرعب بسبب ما في قلوبهم من الشرك بالله، وعلى قدر الشرك يكون الرعب، فالمشرك بالله أشدُ شيءٍ خوفًا ورعبًا، والذين آمنوا ولم يلبسوا الإيمان بالشرك لهم الأمن والهدى والفلاح، والمشرك له الخوف والضلال والشقاء.\rثم أخبرهم أنه صَدَقهم وعدَه في نصرتهم على عدوِّهم (¬٢) ــ وهو الصادق الوعد ــ، وأنهم لو استمروا على الطاعة ولزوم أمر الرسول لاستمرت نصرتهم، ولكن انخلعوا عن الطاعة وفارقوا مركزَهم، فانخلعوا عن عصمة الطاعة ففارقتهم النصرة، فصرفهم عن عدوِّهم عقوبةً وابتلاءً وتعريفًا لهم سُوءَ عواقب المعصية وحُسْنَ عاقبة الطاعة.\rثم أخبر أنه عفا عنهم بعد ذلك كلِّه، وأنه ذو فضلٍ على عباده المؤمنين. قيل للحسن: كيف يعفو عنهم وقد سلَّط عليهم أعداءَهم حتى قَتَلوا منهم من","footnotes":"(¬١) م، ق، ب، ث: «أعدائه».\r(¬٢) من هنا يبدأ سقط كبير في نسخة (ب)، ويستمر إلى قوله: «ومن ظنَّ أنه لن يجمعهم بعد موتهم للثواب والعقاب في دارٍ يجازي» (ص ٢٦٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295724,"book_id":188,"shamela_page_id":1639,"part":"3","page_num":263,"sequence_num":1639,"body":"قتلوا ومَثَّلوا بهم ونالوا منهم من (¬١) نالوه؟ فقال: لولا عَفْوُه عنهم لاستأصلهم، ولكن بعفوه دفع عنهم عدوَّهم بعد أن كانوا مُجمعين (¬٢) على استئصالهم (¬٣).\rثم ذكَّرهم بحالهم وقت الفرار مُصْعِدين أي جادِّين في الهرب والذهاب في الأرض، أو صاعدين في الجبل، لا يلوون على (¬٤) نبيهم ولا أصحابهم، والرسول يدعوهم في أخراهم: «إليَّ عبادَ الله! أنا رسول الله!» (¬٥).\rفأثابهم بهذا الهرب والفرار غمًّا بعد غم: غمَّ الهزيمة والكسرة، وغمَّ صرخة الشيطان فيهم (¬٦) بأن محمدًا قد قتل.\rوقيل: جازاكم غمًّا بما غممتم رسولَه بفراركم عنه وأسلمتموه إلى عدوِّه، فالغم الذي حصل لكم جزاءً على الغم الذي أوقعتموه بنبيِّه (¬٧).\rوالقول الأول أظهر لوجوه:\rأحدها: أن قوله: ﴿لِكَيْلَا تَحْزَنُوا (¬٨) عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا مَا","footnotes":"(¬١) ث، ن، المطبوع: «ما».\r(¬٢) م، ق، ث، ع: «مجتمعين».\r(¬٣) أخرجه الطبري (٦/ ١٤٤).\r(¬٤) زيد في المطبوع بعده: «أحد مِن» خلافًا للأصول.\r(¬٥) روي نحوه عن ابن عباس والسدِّي والحسن وقتادة والربيع بن أنس. انظر: «تفسير الطبري» (٦/ ١٤٧ - ١٤٩) و «تفسير ابن أبي حاتم» (٣/ ٧٩٠).\r(¬٦) «فيهم» سقط من م، ق، ث.\r(¬٧) وهو قول الزجاج في «معاني القرآن» (١/ ٤٧٩). وانظر: «زاد المسير» (١/ ٤٧٨).\r(¬٨) في الأصول: ﴿تَأْسَوْا﴾، وهو وهم أو سبق قلم عن انتقال الذهن إلى آية سورة الحديد: ﴿لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ﴾ [٢٣].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295725,"book_id":188,"shamela_page_id":1640,"part":"3","page_num":264,"sequence_num":1640,"body":"أَصَابَكُمْ﴾ تنبيهًا (¬١) على حكمة هذا الغم بعد الغم، وهو أن يُنْسِيهم الحزن على ما فاتهم من الظفر وعلى ما أصابهم من الهزيمة والجراح، فنسوا بذلك السَّلَب (¬٢)، وهذا إنما يحصل بالغم الذي يَعقُبه غم آخر.\rالثاني: أنه مطابق للواقع، فإنه حصل لهم غمُّ فوات الغنيمة، ثم أعقبه غمُّ الهزيمة، ثم غمُّ الجراح التي أصابتهم (¬٣)، ثم غمُّ القتل، ثم غمُّ سماعِهم أن رسول الله ﷺ قد قتل، ثم غمُّ ظهور أعدائهم على الجبل فوقَهم؛ وليس المراد غمَّين اثنين خاصةً، بل غمًّا متتابعًا لتمام الابتلاء والامتحان.\rالثالث: أن قوله: ﴿بِغَمٍّ﴾ من تمام الثواب، لا أنه سببُ (¬٤) الثواب، والمعنى: أثابكم غمًّا متصلًا بغمٍّ جزاءً على ما وقع منهم من الهرب (¬٥)، وإسلامهم نبيَّهم ﷺ وأصحابَهم، وتركِ استجابتهم له وهو يدعوهم، ومخالفتِهم له في لزوم مركزهم، وتنازعِهم في الأمر وفَشَلِهم؛ وكلُّ واحد من هذه الأمور يوجب غمًّا يخصُّه، فترادفت عليهم الغموم كما ترادفت منهم أسبابها وموجِباتُها، ولولا أن تدارَكهم بعفوه لكان أمرًا آخر.\rومِن لطفه بهم ورأفته أن هذه الأمور التي صدرت منهم كانت من","footnotes":"(¬١) كذا في الأصول منصوبًا، ولعله على توهّم سبق «في» بعد «أن».\r(¬٢) أي الذي فاتهم، أو الذي سلبه العدو منهم. وفي طبعة الرسالة: «السبب» خلافًا للأصول والطبعة الهندية.\r(¬٣) ص، ز، د، ع: «الذي أصابهم».\r(¬٤) في ص، ز كُتب: «جزاء» أولًا ثم ضرب عليه وكتب: «سبب». وفي ث، ن، النسخ المطبوعة جُمع بينهما: «سبب جزاء الثواب».\r(¬٥) ص، ز، د: «على ما وقع من الهروب».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295726,"book_id":188,"shamela_page_id":1641,"part":"3","page_num":265,"sequence_num":1641,"body":"موجِبات الطباع، وهي من بقايا النفوس التي تمنع من النُّصرة المستقرة، فقيَّض لهم بلطفه أسبابًا أخرجها من القوة إلى الفعل فترتَّبت (¬١) عليها آثارُها المكروهة، فعلموا حينئذ أن التوبةَ منها والاحترازَ من أمثالِها ودَفْعَها بأضدادها أمرٌ متعيِّن لا يتم لهم الفلاح والنصرة الدائمة المستقرة إلا به، فكانوا أشدَّ حذرًا بعدها ومعرفةً بالأبواب التي دخل عليهم منها.\rوربَّما صحَّت الأجسامُ بالعِلَلِ (¬٢)\rثم إنه سبحانه تداركهم برحمته وخفَّف عنهم ذلك الغمَّ، وغيَّبه عنهم بالنعاس الذي أنزله عليهم أمنًا منه ورحمةً؛ والنعاسُ في الحرب علامة النصرة والأمن، كما أنزله عليهم يوم بدرٍ. وأخبر أن من لم يُصبه ذلك النعاسُ فهو ممن أهمَّته نفسُه، لا دينُه ولا نبيُّه ولا أصحابُه، وأنهم يظنون بالله غيرَ الحقِّ ظنَّ الجاهلية.\rوقد فُسِّر هذا الظن الذي لا يليق بالله بأنه سبحانه لا ينصر رسولَه، وأن أمره سيضمحلُّ، وأنه يُسْلِمُه للقتل. وفُسِّر بأن (¬٣) ما أصابهم لم يكن بقضائه (¬٤) وقدره، ولا حكمة له فيه، ففُسِّر بإنكارِ الحكمة وإنكارِ القَدَر، وإنكارِ أن يُتمَّ أمرَ رسوله ويُظهره على الدين كلِّه، وهذا هو ظن السَّوء الذي ظنه المنافقون والمشركون به سبحانه في سورة الفتح حيث يقول: ﴿وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ","footnotes":"(¬١) ز، ع: «فترتَّب».\r(¬٢) عجز بيت سائر للمتنبي، صدره: «لعلَّ عَتْبَك محمودٌ عواقبُه».\r(¬٣) م، ق، ث، المطبوع: «بظنِّهم أن».\r(¬٤) م، ق: «بقضاء الله».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295727,"book_id":188,"shamela_page_id":1642,"part":"3","page_num":266,"sequence_num":1642,"body":"السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [الفتح: ٦].\rوإنما كان هذا ظنَّ السوء، وظنَّ الجاهلية المنسوبَ (¬١) إلى أهل الجهل، وظنَّ غيرِ الحق= لأنه ظنُّ غيرِ ما يليق بأسمائه الحسنى وصفاته العُليا وذاته المبرَّأةِ من كلِّ عيبٍ وسوء، وخلافُ ما يليق بحكمته وحمده وتفرُّدِه بالربوبية والإلهيه، وما يليق بوعده الصادق الذي لا يُخلفه وبكلمته التي سبقت لرسله أنه ينصرهم ولا يخذلهم ولجنده بأنهم هم الغالبون؛ فمن ظن به أنه لا ينصر رسولَه ولا يُتم أمرَه، ولا يؤيده ويؤيد حزبَه ويُعليهم ويُظفرهم بأعدائه (¬٢) ويُظهرهم عليهم، وأنه لا ينصر دينَه وكتابَه، وأنه يُديل الشركَ على التوحيد والباطلَ على الحقِّ إدالةً مستقرةً يضمحل معها التوحيد والحق اضمحلالًا لا يقوم بعده أبدًا= فقد ظن بالله ظنَّ السَّوءِ ونسبه إلى خلاف ما يليق بكماله وجلاله وصفاته ونعوته، فإن حمده وعزَّتَه وحكمته وإلهيتَه تأبى ذلك، وتأبى أن يُذِلَّ حزبَه وجندَه، وأن تكون النصرةُ المستقرة والظفرُ الدائم لأعدائه المشركين به العادلين به؛ فمن ظن به ذلك فما عرفه ولا عرف أسماءَه وصفاتِه وكمالَه.\rوكذلك من أنكر أن يكون ذلك بقضائه وقدره فما عرفه ولا عرف ربوبيته ومُلْكَه وعظمته، وكذلك من أنكر أن يكون قدَّر ما قدَّره مِن ذلك وغيرِه لحكمة بالغة وغايةٍ محمودة يستحقُّ الحمدَ عليها، وأن ذلك (¬٣) إنما صدر عن مشيئة مجرَّدةٍ عن حكمة وغايةٍ مطلوبةٍ هي أحبُّ إليه مِن فوتها،","footnotes":"(¬١) م، ق: «وهو الظن المنسوب».\r(¬٢) م، ق، ث، ن: «بأعدائهم».\r(¬٣) أي: وظن أن ذلك.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295728,"book_id":188,"shamela_page_id":1643,"part":"3","page_num":267,"sequence_num":1643,"body":"وأن تلك الأسباب المكروهةَ المفضيةَ إليها لا يَخرج تقديرُها عن الحكمة لإفضائها إلى ما يحب وإن كانت مكروهةً له، فما قدَّرها سدًى ولا شاءَها (¬١) عبثًا ولا خلقها باطلًا، ﴿ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ﴾ [ص: ٢٧].\rوأكثر الناس يظنون بالله غيرَ الحق ظنَّ السَّوءِ فيما يختص بهم وفيما يفعله بغيرهم، ولا يسلم من ذلك إلا من عرف الله وعرف أسماءَه وصفاتِه، وعرف موجَب حمده وحكمته، فمن قنط من رحمته وأَيِس من رَوحه فقد ظن به ظن السوء.\rومن جوَّز عليه أن يُعذِّبَ أولياءَه مع إحسانهم وإخلاصهم ويُسوِّي بينهم وبين أعدائه فقد ظن به ظن السوء.\rومن ظن أنه يترك خلقَه سدًى مُعَطَّلين عن الأمر والنهي، ولا يرسل إليهم رسله، ولا ينزل عليهم كتبه، بل يتركهم هَمَلًا كالأنعام، فقد ظن به ظن السوء.\rومن ظنَّ أنه لن يجمعهم بعد موتهم للثواب والعقاب في دارٍ يجازي المُحسن فيها بإحسانه والمسيءَ بإساءته، ويبيّن لخلقه حقيقةَ ما اختلفوا فيه، ويُظهر للعالمين كلِّهم صِدقَه وصدق رُسُلِه، وأن أعداءه كانوا هم الكاذبين= فقد ظن به ظن السوء.\rومن ظن أنه يُضِيع عليه عملَه الصالح الذي عمله خالصًا لوجهه على امتثال أمره، ويُبطله عليه بلا سبب من العبد، أو أنه يعاقبه بما لا صنع له فيه ولا اختيار له ولا قدرة ولا إرادة في حصوله، بل يعاقبه على فعله هو سبحانه","footnotes":"(¬١) النسخ المطبوعة: «أنشأها».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295729,"book_id":188,"shamela_page_id":1644,"part":"3","page_num":268,"sequence_num":1644,"body":"به، أو ظنَّ به أنه يجوز عليه أن يؤيد أعداءَه الكاذبين عليه بالمعجزات التي يؤيد بها أنبياءَه ورسله، ويُجريها على أيديهم يُضِلُّون بها عباده، وأنه يَحْسُن منه كلُّ شيءٍ حتى تعذيبُ من أفنى عمره في طاعته فيُخلِّده في الجحيم أسفل السافلين، وينعم من استنفد عمرَه في عداوته وعداوة رسله ودينه فيرفعه إلى أعلى عليين، وكلا الأمرين في الحُسن سواء عنده (¬١)، ولا يُعرَف امتناعُ أحدِهما ووقوعُ الآخَر إلا بخبرٍ صادق، وإلا فالعقل لا يقضي بقُبح أحدهما وحُسنِ الآخر= فقد ظن به ظن السوء (¬٢).\rومن ظن به (¬٣) أنه أخبر عن نفسه وصفاته وأفعاله بما ظاهره باطلٌ وتشبيه وتمثيل، وتَرَك الحقَّ لم يُخبر به، وإنما رمز إليه رموزًا بعيدةً، وأشار إليه (¬٤) إشاراتٍ ملغزةً؛ لم يُصرِّح به وصرَّح دائمًا بالتشبيه والتمثيل والباطل، وأراد من خلقه أن يُتعبوا (¬٥) أذهانهم وقُواهم وأفكارهم في تحريف كلامه عن مواضعه وتأويله على غير تأويله، ويتطلَّبوا له وجوهَ الاحتمالات المستكرهة (¬٦) والتأويلاتِ التي هي بالألغاز والأحاجي أشبهُ منها بالكشف والبيان، وأحالهم في معرفة أسمائه وصفاته على عقولهم وآرائهم لا على","footnotes":"(¬١) م، ق، ب: «وكلا الأمرين عنده في الحسن سواء عنده»، أي: بتكرار «عنده».\r(¬٢) يقصد به نفاة الحكمة والتعليل من الجهمية الجبرية ومن وافقهم من الأشعرية وغيرهم.\r(¬٣) «به» ساقطة من م، ق، ب، ث.\r(¬٤) «رمز إليه ... أشار إليه» كذا في ص قبل التغيير، ن، النسخ المطبوعة. وفي ص بعد التغيير، ز، د: «إليهم ... إليه». وفي سائر الأصول: «إليهم ... إليهم».\r(¬٥) ق: «ينصبوا» وهو بمعناه.\r(¬٦) ز: «المستنكرة».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295730,"book_id":188,"shamela_page_id":1645,"part":"3","page_num":269,"sequence_num":1645,"body":"كتابه، بل أراد منهم أن لا يحملوا كلامَه على ما يعرفون من خطابهم ولغتهم، مع قدرته على أن يُصرِّح لهم بالحق الذي ينبغي التصريح به، ويُريحَهم من الألفاظ التي توقعهم في اعتقاد الباطل، فلم يفعل بل سلك بهم خلافَ طريق الهدى والبيان= فقد ظن به ظن السوء؛ فإنه إن قال: إنه غير قادر على التعبير عن الحق باللفظ الصريح الذي عبَّر به هو وسلفه فقد ظن بقدرته العجز؛ وإن قال: إنه قادر ولم يبين، وعَدَل عن البيان ــ عن (¬١)\rالتصريح بالحق ــ إلى ما يُوهم بل يوقع في الباطل المحال والاعتقاد الفاسد فقد ظن بحكمته ورحمته ظنَّ السوء، وظن أنه وسلَفَه عبَّروا عن الحق بصريحه دون الله ورسوله، وأن الهدى والحق في كلامهم وعباراتهم، وأما كلام الله فإنما يؤخذ من ظاهره التشبيه والتمثيل والضلال، وظاهرُ كلام المتهوِّكين الحيارى هو الهدى والحق، وهذا من أسوأ الظن بالله؛ فكلُّ هؤلاء من الظانين بالله ظنَّ السوء ومن الظانين به غير الحق ظنَّ الجاهلية.\rومن ظن به أن يكون في مُلكه ما لا يشاء، ولا يقدر على إيجاده وتكوينه، فقد ظن به ظن السوء (¬٢).\rومن ظن به أنه كان معطَّلًا من الأزل إلى الأبد عن أن يفعل، ولا يوصف حينئذ بالقدرة على الفعل، ثم صار قادرًا عليه بعد أن لم يكن قادرًا، فقد ظن به ظن السوء (¬٣).\rومن ظنَّ به أنه لا يسمع ولا يبصر، ولا يعلم الموجودات ولا عددَ","footnotes":"(¬١) م، ق، ب، ث: «وعن». والمثبت من سائر النسخ، ولا غبار عليه ..\r(¬٢) يقصد به نفاة القدر من المعتزلة وغيرهم.\r(¬٣) يقصد به من منع تسلسل الحوادث في الأزل فأنكر دوام فاعلية الرب ﷾.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295731,"book_id":188,"shamela_page_id":1646,"part":"3","page_num":270,"sequence_num":1646,"body":"السماوات ولا النجوم، ولا بني آدم وحركاتهم وأفعالهم، ولا يعلم شيئًا من الموجودات في الأعيان= فقد ظن به ظن السوء (¬١).\rومن ظنَّ به أنه لا سَمْعَ له ولا بصر (¬٢)، ولا علم ولا إرادة، ولا كلام يقوم (¬٣) به، وأنه لم يكلِّم أحدًا من الخلق ولا يتكلم أبدًا، ولا قال ولا يقول، ولا له أمر ولا نهي يقوم به= فقد ظن به ظن السوء (¬٤).\rومن ظن به أنه ليس (¬٥) فوق سماواته على عرشه بائنًا من خلقه، وأن نسبة ذاته ﵎ إلى عرشه كنسبتها إلى أسفل سافلين وإلى الأمكنة التي يُرغَب عن ذكرها، وأنه أسفل كما أنه أعلى، وأن من قال: «سبحان ربي الأسفل» كان كمن قال: «سبحان ربِّي الأعلى» (¬٦) = فقد ظنَّ به أقبحَ الظنِّ وأسوأَه.\rومن ظن به أنه (¬٧) يحب الكفر والفسوق والعصيان، ويحب الفساد كما يحب الإيمان والبر والطاعة والإصلاح، فقد ظن به ظن السوء (¬٨).","footnotes":"(¬١) يقصد به الفلاسفة كابن سينا وغيره الذين قالوا: إن الله يعلم الكُلِّيات دون الجزئيَّات.\r(¬٢) زِيد بعده في ص، ز، د: «له».\r(¬٣) النسخ المطبوعة: «يقول»، تصحيف.\r(¬٤) المقصود به نفاة الصفات من الجهمية والمعتزلة.\r(¬٥) «ليس» سقطت من المطبوع هنا وأُثبتت في الفقرة الآتية، ففسدت الفقرتان جميعًا.\r(¬٦) «وأن من قال ... الأعلى» ساقط من د، والمطبوع.\r(¬٧) بعده في المطبوع: «ليس» خلافًا للأصول ومفسدًا للمعنى.\r(¬٨) المقصود به الجبرية وبعض غلاة الصوفية ممن لم يفرِّق بين مشيئة الله الكونية وبين محبّته ورضاه، فظن أن كل ما شاء الله وقوعه في الكون فقد أحبَّه ورضيه!","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295732,"book_id":188,"shamela_page_id":1647,"part":"3","page_num":271,"sequence_num":1647,"body":"ومن ظن به أنه لا يحب ولا يرضى، ولا يغضب ولا يسخط، ولا يوالي ولا يُعادي، ولا يَقْرُب مِن أحدٍ من خلقه ولا يقرُب منه أحد، وأن ذوات الشياطين في القُرْب من ذاته كذوات الملائكة المقرَّبين وأوليائه المفلحين= فقد ظنَّ به ظن السوء.\rومن ظن به أنه يُسوِّي بين المتضادَّين، أو يفرِّق بين المتساويين من كل وجه، أو يُحبِط طاعاتِ العمر المديد الخالصةَ الصوابَ بكبيرةٍ واحدة تكون بعدها، فيُخلِّد فاعلَ تلك الطاعات في الجحيم أبدَ الآبدين لتلك الكبيرة ويُحبِط بها جميعَ طاعاته، ويُخلِّده في العذاب كما يخلد من لم يؤمن به طرفة عينٍ واستنفد ساعاتِ عمره في مَساخطه (¬١) ومُعاداة رسله ودينه= فقد ظن به ظن السوء (¬٢).\rوبالجملة فمن ظن به خلافَ ما وصف به نفسَه ووصفَتْه (¬٣) به رسلُه، أو عطَّل حقائقَ ما وصف به نفسَه ووصفته به رسلُه، فقد ظن به ظن السوء.\rومن ظن أن له ولدًا أو شريكًا، أو أن أحدًا يشفع عنده بدون إذنه، أو أن بينه وبين خلقه وسائطَ يرفعون حوائجهم إليه، أو أنه نصب لعباده أولياءَ من دونه يتقرَّبون بهم إليه ويتوسلون بهم إليه، ويجعلونهم وسائط بينه وبينهم فيدعونهم (¬٤) ويخافونهم ويرجونهم= فقد ظن به أقبح الظن وأسوأه.","footnotes":"(¬١) م، ق، ب: «تساخطه».\r(¬٢) المقصود به الوعيدية من الخوارج وغيرهم.\r(¬٣) م، ق، ب، ث، ع: «ووصفه به» هنا وفي السطر الآتي.\r(¬٤) بعده في المطبوع: «ويحبُّونهم كحبّه»، وليس في الأصول.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295733,"book_id":188,"shamela_page_id":1648,"part":"3","page_num":272,"sequence_num":1648,"body":"ومن ظن أنه يُنال ما عنده بمعصيته ومخالفته كما يُنال بطاعته والتقرُّبِ إليه فقد ظن به خلافَ حكمته وخلافَ موجَبِ أسمائه وصفاته، وهو مِن ظنِّ السوء.\rومن ظنَّ به أنه إذا ترك لأجله شيئًا لم يُعوِّضه خيرًا منه، ومن فعل لأجله شيئًا لم يُعطه أفضل منه، فقد ظن به (¬١) ظن السوء.\rومن ظنَّ به أنه يغضب على عبده ويعاقبه ويَحْرِمه بغير جرمٍ ولا سبب من العبد إلا بمجرد المشيئة ومحضِ الإرادة، فقد ظنَّ به ظنَّ السوء.\rومن ظن به أنه إذا صَدَقه في الرغبة والرهبة، وتضرَّع إليه وسأله، واستعان به وتوكَّل عليه، أنه يُخيبه ولا يُعطيه ما سأله، فقد ظن به ظن السوء، وظن به خلافَ ما هو أهلُه.\rومن ظن به أنه يُثيبه إذا عصاه بما يثيبه به إذا أطاعه، وسأله ذلك في دعائه، فقد ظنَّ به خلافَ ما تقتضيه حكمتُه وحمدُه وخلافَ ما هو أهله، وما لا يفعله.\rومن ظن به أنه إذا أغضبه وأسخطه وأَوضَع في معاصيه، ثم اتخذ من دونه وليًّا ودعا مِن دونه ملكًا أو بشرًا حيًّا أو ميتًا، يرجو بذلك أن ينفعه عند ربِّه ويُخلِّصه من عذابه= فقد ظن به ظن السوء، بل ذلك زيادةٌ في بُعده من الله وفي عذابه.\rومن ظن أنه يُسلِّط على رسوله محمدٍ ﷺ أعداءَه تسليطًا مستقرًّا دائمًا في حياته وفي مماته، وابتلاه بهم لا يفارقونه، فلمّا مات استبدُّوا بالأمر دون","footnotes":"(¬١) «ظن به» ساقط من ص، ز، ث.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295734,"book_id":188,"shamela_page_id":1649,"part":"3","page_num":273,"sequence_num":1649,"body":"وَصِيِّه (¬١)، وظلموا (¬٢) أهلَ بيته وسلبوهم حقَّهم وأذلُّوهم، وكانت العزَّة والغلبة والقهر لأعدائه وأعدائهم دائمًا من غير جُرم ولا ذنب لأوليائه وأهلِ الحق، وهو يرى قهرَهم لهم وغَصْبهم إياهم حقَّهم (¬٣) وتبديلهم دينَ نبيِّه، وهو يقدر على نُصرة أوليائه وحزبه وجنده، ولا ينصرهم ولا يُديلهم، بل يديل أعداءَهم عليهم أبدًا، أو أنه لا يَقدِر على (¬٤) ذلك، بل حصل هذا بغير قدرته ولا مشيئته، ثم جعل المُبدِّلين لدينه مُضاجِعِيه في حفرته تُسلِّم أمته عليه وعليهم في (¬٥) كلِّ وقت، كما تظنُّه الرافضة= فقد ظن به أقبحَ الظن وأسوأَه، سواءٌ قالوا: إنه قادر على أن ينصرهم ويجعلَ لهم الدَّولة والظَّفَر أو أنَّه غيرُ قادرٍ على ذلك، فهم قادحون في قدرته أو في حكمته وحمده، وذلك مِن ظن السوء به. ولا ريب أن الربَّ الذي فعل هذا بغيض إلى من ظنَّ به ذلك غيرُ محمودٍ عندهم، وكان الواجب أن يفعل خلافَ ذلك، لكن رَفَوا (¬٦)\rهذا الظن الفاسد بخَرْقٍ أعظمَ منه واستجاروا من الرمضاء بالنار فقالوا: لم يكن هذا بمشيئة الله، ولا له قدرة على دفعه ونصرِ أوليائه، فإنه لا يقدر على أفعال عباده ولا هي داخلة تحتَ قدرته، فظنُّوا به ظنَّ إخوانِهم المجوس والثَّنَويَّة بربِّهم.","footnotes":"(¬١) م، ص، د، المطبوع: «وصيةٍ»، تصحيف. والمراد بالوصيِّ عليٌّ ﵁ على زعم الرافضة أن النبي ﷺ أوصى إليه بالإمامة والخلافة بعده.\r(¬٢) «وظلموا» ليس في م، ق، ب، ث.\r(¬٣) «حقَّهم» ساقط من ص، د. واستُدرك في ز، ع بخط مغاير.\r(¬٤) «على» ساقطة من ص، د، ز، ع. وضبط في ز: «لا يُقَدّر ذلك».\r(¬٥) «في» ساقطة من ق، ب.\r(¬٦) رفا الثوب يرفُوه رَفوًا: أصلح ما به من شقٍّ أو خرقٍ بضم بعضه إلى بعض ..","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295735,"book_id":188,"shamela_page_id":1650,"part":"3","page_num":274,"sequence_num":1650,"body":"وكلُّ مُبطلٍ وكافر ومبتدع مقهور مستذلٍّ فهو يظن بربه هذا الظن، وأنه أولى بالنصر والظفر والعلو من خصومه، فأكثر الخلق بل كلُّهم إلا من شاء الله يظنون بالله غيرَ الحق وظنَّ السوء، فإن غالب بني آدم يعتقد أنه مبخوس الحقِّ ناقصُ الحظِّ، وأنه يستحقُّ فوقَ ما أعطاه الله، ولسان حاله يقول: ظلمني ربي ومنعني ما أستحِقُّه، ونفسُه تشهد عليه بذلك وهو بلسانه ينكره ولا يتجاسر على التصريح به، ومن فتَّش نفسه وتغلغل في معرفةِ دفائنها وطواياها رأى ذلك فيها كامنًا كُمُونَ النار في الزِّناد، فَاقدَحْ زِنادَ من شئتَ يُنبِئك شَراره عما في زناده، ولو فتَّشتَ مَن فتشتَه لرأيتَ عنده تعتُّبًا على القدَر وملامةً له واقتراحًا عليه خلاف ما جرى به، وأنه كان ينبغي أن يكون كذا وكذا، فمُستقِلٌّ ومستكثر، وفتِّشْ نفسك هل أنت سالم من ذلك؟\rفإن تنجُ منها (¬١) تنجُ من ذي عظيمة ... وإلا فإني لا إخالك ناجيَا (¬٢)\rفليعتنِ اللبيبُ الناصح لنفسه بهذا الموضع، وليتُبْ إلى الله ويستغفرْه كلَّ وقت من ظنه بربه ظنَّ السوء، وليظن السوءَ بنفسه التي هي مأوى كلِّ سوء ومنبعُ كل شرٍّ، المركَّبةِ على الجهل والظلم؛ فهي (¬٣) أولى بظن السوء من أحكم الحاكمين وأعدلِ العادلين وأرحمِ الراحمين، الغنيِّ الحميد الذي له الغنى التام والحمدُ التام والحكمة التامة، المنزَّهِ عن كل سوء في ذاته وصفاته وأفعاله وأسمائه، فذاتُه لها الكمال المطلق من كل وجه، وصفاته","footnotes":"(¬١) م، ب، ث: «منه». ق: «فإن أنت تنج».\r(¬٢) البيت للأسود بن سَرِيع التميمي صاحب رسول الله ﷺ، كما في «البيان والتبيُّن» (١/ ٣٦٧). وورد منسوبًا للفرزدق ولذي الرُّمة في بعض المصادر.\r(¬٣) ص، ز، د، ن: «فهو».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295736,"book_id":188,"shamela_page_id":1651,"part":"3","page_num":275,"sequence_num":1651,"body":"كذلك، وأفعالُه كلُّها حكمة ومصلحة ورحمة وعدل، وأسماؤه كلها حسنى.\rفلا تَظْنُنْ بربك ظن سوء ... فإن الله أولى بالجميلِ\rولا تَظنُنْ بنفسك قطُّ خيرًا ... وكيف بظالم جانٍ جهولِ\rوقل يا نفسُ مأوى كل سوء ... أيرجى الخيرُ من ميت بخيلِ؟\rوظُنَّ بنفسك السُّوأَى تجِدْها ... كذاك وخيرُها كالمستحيلِ\rوما يَكُ من تقًى فيها وخيرٍ ... فتلك مواهب الرب الجليلِ\rوليس بها ولا منها ولكنْ ... من الرحمن فاشكُرْ للدليلِ (¬١)\rوالمقصود: ما ساقنا إلى هذا الكلام من قوله تعالى: ﴿وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ﴾ [آل عمران: ١٥٤]. ثم أخبر عن الكلام الذي صدر عن ظَنِّهم الباطل، وهو قولهم: ﴿هَلْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ﴾، وقولُهم: ﴿لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا﴾، فليس مقصودهم بالكلمة الأولى والثانية إثباتَ القدر وردَّ الأمرِ كلِّه لله، ولو كان ذلك مقصودَهم لما ذُمُّوا عليه، ولما حَسُن الرد عليهم بقوله: ﴿قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ﴾، ولا كان مصدرُ هذا الكلام ظنَّ الجاهلية. ولهذا قال غير واحد من المفسرين (¬٢): إن ظنهم الباطل هاهنا هو التكذيب بالقدر وظنُّهم أن الأمر لو كان إليهم، وكان رسول الله ﷺ وأصحابه تبعًا لهم يسمعون منهم= لما أصابهم القتلُ، ولكان النصر والظفر لهم، فأكذبهم الله ﷿ في هذا الظن الباطل الذي هو ظنُّ الجاهلية، وهو الظن المنسوب إلى أهلِ الجهل الذين","footnotes":"(¬١) يبدو أن الأبيات للمؤلف.\r(¬٢) د: «من السلف المفسرين».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295737,"book_id":188,"shamela_page_id":1652,"part":"3","page_num":276,"sequence_num":1652,"body":"يزعمون بعد نفاذ القضاء والقدر الذي لم يكن بُدٌّ من نفاذه أنهم كانوا قادرين على دفعه، وأن الأمر لو كان إليهم لما نفذ القضاء، فأكذبهم بقوله: ﴿قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ﴾، فلا يكون إلا ما سبق به قضاؤه وقدره وجرى به علمُه وكتابه السابق، وما شاء الله كان ولا بُدَّ، شاء الناس أم أبوا، وما لم يشأ لم يكن، شاءه الناس (¬١) أم لم يشاؤوه، وما جرى عليكم من الهزيمة والقتل فبأمره الكوني الذي لا سبيل إلى دفعه، سواءٌ كان لكم من الأمر شيء أم (¬٢) لم يكن لكم، فإنكم (¬٣)\rلو كنتم في بيوتكم وقد كتب القتل على بعضكم لخرج مَن كتب عليه القتلُ مِن بيته إلى مضجعه ولا بُدَّ، سواء كان له من الأمر شيء أم لم يكن. وهذا من أظهر الأشياء إبطالًا لقول القدرية النفاة الذين يُجوِّزون أن يقع ما لا يشاؤه الله، وأن يشاء ما لا يقع.\rفصل\rثم أخبر ﷾ عن حكمةٍ أخرى في هذا التقدير، وهي ابتلاء ما في صدورهم، وهو اختبار ما فيها من الإيمان والنفاق، فالمؤمن لا يزداد بذلك إلا إيمانًا وتسليمًا، والمنافق ومن في قلبه مرض لا بدَّ أن يظهر ما في قلبه على جوارحه ولسانه.\rثم ذكر حكمةً أخرى، وهي تمحيص ما في قلوب المؤمنين، وهو تخليصه وتنقيته وتهذيبه، فإن القلوب يخالطُها بغَلَبات (¬٤) الطباع وميلِ","footnotes":"(¬١) د، ق، ب، ن: «شاء الناس».\r(¬٢) م، ق، ب، ث، ن: «أو». وكذا في نظيره بعد سطرين.\r(¬٣) ص، ز، د، ن: «وأنكم» ..\r(¬٤) ص، د، ز: «تغلُّباتُ»، تصحيف، فإن فاعل «يُخالطها» هو «ما يُضادّ ... » الآتي.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295738,"book_id":188,"shamela_page_id":1653,"part":"3","page_num":277,"sequence_num":1653,"body":"النفوس وحُكمِ العادة وتزيينِ الشيطان واستيلاءِ الغفلة ما يضادُّ ما أُودِع فيها من الإيمان والإسلام والبر والتُّقى، فلو تُرِكت في عافية دائمة مستمرة لم تتخلص من هذا المُخالِط (¬١) ولم تتمحص منه، فاقتضت حكمة العزيز الرحيم أن قيّض لها من المِحَن والبلايا ما يكون كالدواء الكريه لمن عرض له داءٌ إن لم يتداركه طبيبه بإزالته وتنقيته من جسده وإلا (¬٢) خِيف عليه منه الفسادُ والهلاك، فكانت نعمته سبحانه عليهم بهذه الكسرة والهزيمة وقَتْلِ من قتل منهم تُعادل نعمتَه عليهم بنصرهم وتأييدهم وظَفَرهم بعدوِّهم، فله عليهم النعمةُ التامَّة في هذا وهذا.\rثم أخبر سبحانه عن تَوَلِّي مَن تولَّى من المؤمنين الصادقين في ذلك اليوم، وأنه بسبب كسبهم وذنوبهم، فاستزلهم الشيطان بتلك الأعمال حتى تولوا، فكانت أعمالهم جندًا عليهم ازداد بها عدوُّهم قوةً، فإن الأعمال جندٌ للعبد وجند عليه ولا بُدَّ، فللعبد كلَّ وقتٍ سريةٌ من نفسه تهزمه أو تنصره، فهو يُمدُّ عدوَّه بأعماله من حيث يظن أنه يقاتله بها، ويبعث إليه سريةً تغزوه مع عدوه من حيث يظن أنه يغزو عدوَّه، فأعمالُ العبد تسوقه قسرًا إلى مقتضاها من الخير والشر والعبدُ لا يشعر، أو يشعر ويتعامى، ففرار الإنسان من عدوه وهو يطيقه إنما هو بجندٍ من عمله بعثه له الشيطانُ واستزلَّه به.\rثم أخبر سبحانه أنه عفا عنهم، لأن هذا الفرار لم يكن عن نفاق ولا شك، وإنما كان عارضًا عفا الله عنه، فعادت شَجاعةُ الإيمان وثباته إلى مركزها ونصابها.","footnotes":"(¬١) د، ز: «هذه المخالطة». ص، ن: «هذه المخالِط».\r(¬٢) «وإلا» كذا في الأصول والنسخ المطبوعة، وهو زائد، والكلام مستقيم دونه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295739,"book_id":188,"shamela_page_id":1654,"part":"3","page_num":278,"sequence_num":1654,"body":"ثم كرر عليهم سبحانه أن هذا الذي أصابهم إنما أُتُوا فيه من قِبَل أنفسهم وبسبب أعمالهم، فقال: ﴿أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [آل عمران: ١٦٥]، وذكر هذا بعينه فيما هو أعم من ذلك في السور المكية فقال: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ [الشورى: ٣٠]، وقال: ﴿مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ﴾ [النساء: ٧٩]، فالحسنة والسيئة هاهنا: النعمة والمصيبة، فالنعمة مَنٌّ مِن الله منَّ بها عليك، والمصيبة إنما نشأت من قِبَل نفسك وعملك، فالأول فضله والثاني عدله، والعبدُ يتقلَّب بين فضله وعدله؛ جارٍ عليه فضلُه، ماضٍ فيه حكمُه، عدلٌ فيه قضاؤه.\rوختم الآية الأولى بقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ بعد قوله: ﴿قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ﴾ إعلامًا لهم بعموم قدرته مع عدلِه وأنه عادل قادر، وفي ذلك إثبات القَدَر (¬١) والسبب، فذكر السبب وأضافه إلى نفوسهم، وذكر عموم القُدرة وأضافها إلى نفسه، فالأول ينفي الجبر، والثاني ينفي القول بإبطال القَدَر، فهو يشاكل قوله: ﴿لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ (٢٨) وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ [التكوير: ٢٨].\rوفي ذكر قدرته هاهنا نكتة لطيفة، وهي أن هذا الأمر بيده وتحت قدرته، وأنه هو الذي لو شاء لصرفه عنكم، فلا تَطلُبوا كشفَ أمثاله من غيره ولا تتكلوا على سواه، وكشف هذا المعنى وأوضحه كلَّ الإيضاح بقوله: ﴿وَمَا","footnotes":"(¬١) زِيدت في ق هاء بخط مغاير فصار: «القدرة».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295740,"book_id":188,"shamela_page_id":1655,"part":"3","page_num":279,"sequence_num":1655,"body":"أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ١٦٦]، وهو الإذن الكوني القدري لا الشرعيُّ الديني، كقوله في السحر: ﴿وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٠٢].\rثم أخبر عن حكمة هذا التقدير، وهي أن يعلم المؤمنين من المنافقين علمَ عيانٍ ورؤيةٍ يتميز فيه أحد الفريقين من الآخر تميُّزًا ظاهرًا، وكان من حكمة هذا التقدير تكلُّم المنافقين بما في نفوسهم، فسمعه المؤمنون وسمعوا ردَّ الله عليهم وجوابَه لهم، وعرفوا موادّ النفاق (¬١) وما يؤول إليه، وكيف يُحرَم صاحبُه سعادةَ الدنيا والآخرة، ويعود عليه بفساد الدنيا والآخرة؛ فلِلّه كم من حكمةٍ في ضمن هذه القضيّة بالغة، ونعمةٍ على المؤمنين سابغة؛ وكم فيها من تحذيرٍ وتخويف وإرشاد وتنبيه، وتعريفٍ بأسباب الخير والشر ومآلِهما وعاقبتهما!\rثم عزَّى نبيه وأولياءه عمَّن قُتل منهم في سبيله أحسنَ تعزيةٍ وألطفَها وأدعاها إلى الرضى بما قضاه لها، فقال: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (١٦٩) فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [آل عمران: ١٦٩ - ١٧٠]، فجمع لهم إلى الحياة الدائمة منزلةَ القُرْبِ منه وأَنَّهم عنده، وجريانَ الرزق المستمر عليهم، وفرحَهم بما آتاهم من فضله ــ وهو فوق الرضى، بل هو كمال الرضى ــ، واستبشارَهم بإخوانهم الذين باجتماعهم بهم يَتمُّ سرورُهم","footnotes":"(¬١) طبعة الرسالة: «مؤدَّى النفاق» خلافًا للأصول والطبعة الهندية.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295741,"book_id":188,"shamela_page_id":1656,"part":"3","page_num":280,"sequence_num":1656,"body":"ونعيمُهم، واستبشارَهم بما تَجدَّدُ (¬١) لهم كلَّ وقت من نعمته وكرامته.\rوذكَّرهم سبحانه في أثناء هذه المحنة بما هو من أعظم مِنَنه (¬٢) ونعمه عليهم التي إن قابلوا بها كلَّ محنةٍ تنالهم وبليةٍ تلاشت في جنب هذه المنة والنعمة، ولم يبق لها أثر البتة، وهي منَّته عليهم بإرسال رسولٍ من أنفسهم إليهم يتلو عليهم آياته، ويزكيهم، ويعلمهم الكتاب والحكمة، وينقذهم من الضلال ــ الذي كانوا فيه قبل إرساله ــ إلى الهدى، ومِن الشقاء إلى الفلاح، ومن الظلمة إلى النور، ومن الجهل إلى العلم؛ فكلُّ بليةٍ ومحنةٍ تنال العبدَ بعد حصول هذا الخير العظيم له أمرٌ يسير جدًّا في جنب الخير الكثير، كما ينال الناسَ بأذى المطر في جنب ما يحصل لهم به من الخير.\rفأعلمهم أن سبب المصيبة من عند أنفسهم ليحذروا، وأنها بقضائه وقدره ليُوحِّدوا ويتَّكلوا ولا يخافوا غيره، وأخبرهم بما له فيها من الحكم لئلا يتَّهموه في قضائه وقدره وليتعرَّف إليهم بأنواع أسمائه وصفاته، وسلَّاهم بما أعطاهم مما هو أجلُّ قدرًا وأعظمُ خطرًا مما فاتهم من النصر والغنيمة، وعزَّاهم عن قتلاهم بما نالوه من ثوابه وكرامته لينافسوهم فيه ولا يحزنوا عليهم؛ فله الحمد كما هو أهله، وكما ينبغي لكرم وجهه وعز جلاله.\rفصل\rولما انقضت الحرب انكفأ المشركون، فظن المسلمون أنهم قصدوا المدينة لأخذ الذراري والأموال، فشقَّ ذلك عليهم، فقال النبي ﷺ: «والذي","footnotes":"(¬١) ص، د، المطبوع: «يجدد».\r(¬٢) د، م، ق: «منّته».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295742,"book_id":188,"shamela_page_id":1657,"part":"3","page_num":281,"sequence_num":1657,"body":"نفسي بيده، لقد سُوِّمت لهم حجارة، لو صبَّحُوا بها كانوا كأمس الذاهب» (¬١).\rولما عزموا على الرجوع إلى مكة أشرف على المسلمين أبو سفيان ثم ناداهم: موعدكم الموسم ببدر، فقال النبي ﷺ: «قولوا: نعم قد فعلنا»، قال أبو سفيان: فذلك الموعد، ثم انصرف هو وأصحابُه (¬٢).\rفلما كان ببعض الطريق تلاوموا فيما بينهم، وقال بعضهم لبعض: لم تصنعوا شيئًا، أصبتُم شوكتهم وحدهم، ثم تركتموهم وقد بقي منهم رؤوس يجمعون لكم، فارجعوا حتّى نستأصل شأفتَهم، فبلغ ذلك رسولَ الله ﷺ","footnotes":"(¬١) «والذي نفسي بيده ... كأمس الذاهب» من ز، ع. وفي عامّة الأصول بياض في موضعه. والحديث المثبت ذكره ابن هشام (٢/ ١٠٤) عن أبي عبيدة النحوي معضلًا. وذكره الواقدي (١/ ٣٣٩) أيضًا في سياق الغزوة عن شيوخه. وأُلحق في (ن) في موضعه بخط مغاير ــ وهو الذي في النسخ المطبوعة ــ: «فقال النبي ﷺ لعلي بن أبي طالب: اخرج في آثار القوم فانظر ماذا يصنعون؟ وماذا يريدون؟ فإن هم جنَّبوا الخيلَ وامتطوا الإبلَ فإنهم يريدون مكة، وإن ركبوا الخيل وساقوا الإبل فإنهم يريدون المدينة، فوالذي نفسي بيده لئن أرادوها لأسيرنَّ إليهم ثم لأُناجزنَّهم فيها. قال علي: فخرجت في آثارهم أنظر ماذا يصنعون، فجنبوا الخيل وامتطوا الإبل ووجهوا إلى مكة». وهو سياق ما ذكره ابن هشام في «السيرة» (٢/ ٩٤) عن ابن إسحاق. وذكره موسى بن عقبة في مغازيه ــ كما في «الدلائل» (٣/ ٢١٣) ــ بنحوه، إلا أن الذي بعثه النبي ﷺ في آثارهم هو سعد بن أبي وقاص، وكذا عند الواقدي (١/ ٢٩٨).\r(¬٢) أخرجه البيهقي في «الدلائل» (٣/ ٢١٥، ٢٨٢) من مغازي موسى بن عقبة، ومن مغازي أبي الأسود عن عروة بن الزبير. وانظر: «سيرة ابن هشام» (٢/ ٩٤) و «مغازي الواقدي» (١/ ٢٩٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295743,"book_id":188,"shamela_page_id":1658,"part":"3","page_num":282,"sequence_num":1658,"body":"فنادى في الناس وندبهم إلى المسير إلى لقاء عدوِّهم، وقال: «لا يخرج معنا إلا من شهد القتال»، فقال له عبد الله بن أُبَي: أركب معك؟ قال: «لا»، فاستجاب له المسلمون على ما بهم من القَرح الشديد والخوف وقالوا: سمعًا وطاعةً، واستأذنه جابر بن عبد الله وقال: يا رسول الله، إني أحب أن لا تشهد مشهدًا إلا كنت معك، وإنما خلَّفني أبي على بناته، فأْذَنْ لي أسيرَ (¬١) معك؛ فأذِنَ له (¬٢).\rفسار رسول الله ﷺ والمسلمون معه حتى بلغوا حمراء الأسد (¬٣)، وأقبل معبد بن أبي معبد الخزاعي إلى رسول الله ﷺ فأسلم (¬٤)، فأمره أن يلحق بأبي سفيان فيُخَذِّلَه، فلحقه بالرَّوحاء ولم يعلم بإسلامه فقال: ما وراءك يا معبد؟ فقال: محمد وأصحابه قد تحرَّقوا عليكم وخرجوا في جمعٍ لم يخرجوا في مثله، وقد ندم من كان تخلف عنهم من أصحابهم، فقال: ما تقول؟ قال: ما أرى أن ترتحل حتى يطلُعَ أولُ الجيش من وراء هذه الأكمة، فقال أبو سفيان: والله لقد أجمعنا الكرة عليهم لنستأصلهم، قال: فلا تفعل فإني لك ناصح، فرجعوا على أعقابهم إلى مكة، ولقي أبو سفيان بعض المشركين يريد المدينة فقال: هل لك أن تُبْلِغَ محمدًا رسالةً وأُوقِرَ لك راحلتك زبيبًا إذا أتيت إلى مكة؟ قال: نعم، قال: أبلِغْ محمدًا أنا قد أجمعنا الكرةَ لنستأصله ونستأصل أصحابه، فلما بلغهم قوله قالوا: ﴿حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (١٧٣) فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ","footnotes":"(¬١) م، ق، ب: «أسِرْ».\r(¬٢) ذكره موسى بن عقبة، كما في «دلائل النبوة» (٣/ ٢١٧).\r(¬٣) ومن هنا قيل لها: «غزوة حمراء الأسد». وهي أرض بها جبل أحمر جنوب غربيِّ المدينة على قرابة عشرين كيلًا، ولا تزال معروفةً بهذا الاسم.\r(¬٤) «فأسلم» ساقط من م، ق، ب. والذي ذكره ابن إسحاق أنه كان «يومئذ مشرك» ولم أجد من ذكر أنه أسلم يومئذ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295744,"book_id":188,"shamela_page_id":1659,"part":"3","page_num":283,"sequence_num":1659,"body":"يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ﴾ [آل عمران: ١٧٣ - ١٧٤] (¬١).\rفصل\rوكانت وقعة أحد يوم السبت في سابع (¬٢) شوال سنة ثلاث كما تقدم، فرجع رسول الله ﷺ إلى المدينة فأقام بها بقية شوال وذا القعدة وذا الحجة والمحرم، فلما استهل هلالُ المحرَّم بلغه أن طُلَيحة (¬٣) وسلمة ابنَي (¬٤) خويلد قد سارا في قومهما ومن أطاعهما يدعوان بني أسد بن خزيمةَ إلى حرب رسول الله ﷺ، فبعث أبا سلمة وعقد له لواءً، وبعث معه مائةً وخمسين رجلًا من الأنصار والمهاجرين، فأصابوا إبلًا وشاءً ولم يلقوا كيدًا، فانحدر أبو سلمة بذلك كله إلى المدينة (¬٥).\rفصل\rفلما كان خامس المحرم بلغه أن خالد بن سفيان الهُذَلي قد جمع له الجموع، فبعث إليه عبد الله بن أُنَيس فقتله ــ قال عبد المؤمن بن خَلَف (¬٦):","footnotes":"(¬١) أسنده ابن إسحاق ــ كما في «سيرة ابن هشام» (٢/ ١٠٢ - ١٠٣) و «دلائل النبوة» (٣/ ٣١٥) ــ عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم المدني ــ وهو ثقة عالم بالمغازي من صغار التابعين ــ مرسلًا. وانظر: «تفسير الطبري» (٦/ ٢٤٦ - ٢٤٩).\r(¬٢) م، ق، ب، ث: «مساء»، تصحيف.\r(¬٣) ص، ز، د، ن، النسخ المطبوعة: «طلحة»، تصحيف.\r(¬٤) ص، د، ع: «بن».\r(¬٥) انظر: «مغازي الواقدي» (١/ ٣٤٠) و «طبقات ابن سعد» (٢/ ٤٦).\r(¬٦) الدمياطي (ت ٧٠٥) في «السيرة النبوية» (ق ٨٣ - نسخة شستربيتي). ولعل المؤلف نسب هذه الجزئية إلى كتابه لأنه لم يجدها عند غيره، فلم يذكرها عروة، ولا موسى بن عقبة، ولا ابن إسحاق في مغازيهم. وإنما ذكرها الواقدي في «مغازيه» (٢/ ٥٣٣) ثم كاتبه ابن سعد في «طبقاته» (٢/ ٤٧)، والدمياطي صادر عنه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295745,"book_id":188,"shamela_page_id":1660,"part":"3","page_num":284,"sequence_num":1660,"body":"وجاءه برأسه فوضعه بين يديه ــ، فأعطاه عصًا فقال: «هذه آية بيني وبينك يوم القيامة» (¬١)، فلما حضرته الوفاة أوصى أن تجعل معه في أكفانه، وكانت غيبته ثمان عشرة ليلةً، وقدم يوم السبت لسبعٍ بقين من المحرم.\rفلما كان صفر قَدِم عليه قومٌ من عَضَلٍ والقارة، وذكروا أن فيهم إسلامًا، وسألوه أن يبعث معهم من يُعلِّمهم الدينَ ويقرئهم القرآن، فبعث معهم ستةَ نفرٍ في قول ابن إسحاق (¬٢) ــ وقال البخاري (¬٣): كانوا عشرةً ــ وأمَّر عليهم مرثد بن أبي مرثد الغنوي، وفيهم خُبَيب بن عدي، فذهبوا معهم.\rفلما كانوا بالرَّجيع ــ وهو ماء لهُذَيلٍ بناحية الحجاز (¬٤) ــ غدروا بهم واستصرخوا عليهم هذيلًا، فجاءوا حتى أحاطوا بهم، فقتلوا عامَّتهم","footnotes":"(¬١) أخرجه ابن إسحاق ــ ومن طريقه أحمد (١٦٠٤٧) وأبو داود (١٢٤٩) وابن خزيمة (٩٨٢) وابن حبان (٧١٦٠) والبيهقي في «الدلائل» (٤/ ٤٢) ــ عن عبد الله بن أنيس بإسناد حسن. وانظر خبر السرية عند عروة بن الزبير وموسى بن عقبة، كما في «الدلائل» للبيهقي (٤/ ٤٠، ٤١)، وليس عندهما قوله ﷺ هذا.\r(¬٢) كما في «سيرة ابن هشام» (٢/ ١٦٩).\r(¬٣) ورد ذلك عنده في «صحيحه» (٤٠٨٦) ضمن حديث أبي هريرة الطويل في خبر القصة، وفيه أيضًا أنه أمَّر عليهم عاصم بن ثابت الأنصاري، خلافًا لما ذكره المؤلف نقلًا عن ابن إسحاق.\r(¬٤) ذكر عاتق البلادي بأنه يعرف اليوم بـ «الوطية»، يقع شمال مكة على قرابة ٧٠ كيلًا قبيل عُسفان في طرف قرية «الشامية»، وقال: إنه ماء دائم لا يغور، تكرعه الإبل بأعناقها. انظر: «المعالم في السيرة» (ص ١٣٨) و «معجم معالم الحجاز» (ص ٦٧٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295746,"book_id":188,"shamela_page_id":1661,"part":"3","page_num":285,"sequence_num":1661,"body":"واستأسروا خبيبَ بن عدي وزيدَ بن الدَّثِنَة، فذهبوا بهما فباعوهما بمكة، وكانا قتلا من رؤوسهم يوم بدر، فأما خبيب فمكث عندهم مسجونًا، ثم أجمعوا قتله (¬١) فخرجوا به من الحرم إلى التنعيم، فلما أجمعوا صَلْبَه (¬٢) قال: دعوني حتى أركع ركعتين، فتركوه فصلّاهما، فلما سلَّم قال: والله لولا أن تقولوا: إنّ ما بي جزع، لزدت، ثم قال: اللهم أحصِهم عددًا واقتُلهم بددًا ولا تُبقِ منهم أحدًا، ثم قال:\rلقد جمَّع الأحزابُ حولي وألَّبوا ... قبائلَهم واستجمعوا كل مَجْمع\rوقد قرَّبُوا أبناءَهم ونساءهم ... وقُرِّبتُ من جذعٍ طويل مُمَنَّعِ\rإلى الله أشكو غربتي بعد كربتي ... وما أجمعَ الأحزابُ لي عند مضجعي\rفذا العرش صبِّرْني على ما يراد بي ... فقد بضَّعُوا لحمي وقد ياس مطمعي\rوقد خيروني الكفر والموتُ دونه ... وقد ذرفت عينايَ من غير مدمع\rوما بي حِذارُ الموت إنّي لميّت ... وإنّ إلى ربي إيابي (¬٣) ومرجعي\rولست أبالي حين أقتل مسلمًا ... على أي شقٍّ كان في الله مضجعي (¬٤)\rوذلك في ذات الإله وإن يشأ ... يبارك على أوصال شِلْوٍ مُمَزَّع (¬٥)","footnotes":"(¬١) ق، ب، ن: «على قتله».\r(¬٢) م، ق، ب: «على صلبه».\r(¬٣) م، ق، ب: «مآلي». والشطر الثاني عند ابن إسحاق: «ولكن حذاري حَجمُ نارٍ مُلفَّعِ».\r(¬٤) ز، ع: «مصرعي»، وهو لفظ البخاري.\r(¬٥) هذه الأبيات مع بيتين آخرين ذكرهما ابن إسحاق كما في «سيرة ابن هشام (٢/ ١٧٦). قال ابن هشام: بعض أهل العلم بالشعر ينكر كونها لخُبيب. قلتُ: وقد صحَّ منها البيتان الأخيران (من المذكورة هنا) في حديث أبي هريرة عند البخاري.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295747,"book_id":188,"shamela_page_id":1662,"part":"3","page_num":286,"sequence_num":1662,"body":"فقال له أبو سفيان: أيسرُّك أن محمدًا عندنا تُضرَب عنقه وإنك في أهلك؟ فقال: والله ما يسرني أني في أهلي وأن محمدًا في مكانه الذي هو فيه تصيبه شوكة تؤذيه! (¬١).\rوفي «الصحيح» (¬٢): أن خُبيبًا أول من سنَّ الركعتين عند القتل. وقد نقل أبو عمر بن عبد البر (¬٣) عن الليث بن سعد أنه بلغه عن زيد بن حارثة أنه صلَّاهما في قصة ذكرها. وكذلك صلاهما حُجْر بن عَدي حين أمر معاويةُ بقتله بأرض عذراءَ من أعمال دمشق (¬٤).\rثم صلبوه ووكلوا به من يحرُس جثَّته، فجاء عمرو بن أمية الضمري فاحتمله بجذعه ليلًا (¬٥) فذهب به فدفنه (¬٦).","footnotes":"(¬١) ذكره عروة وموسى بن عقبة ــ كما في «الدلائل» (٣/ ٣٢٦) ــ، وليس فيه أن أبا سفيان هو القائل ذلك. وذكر ابن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة أن أبا سفيان قال ذلك لزيد بن الدَّثِنة حين أخرجوه من الحرم ليقتلوه. انظر: «سيرة ابن هشام» (٢/ ١٧٢) و «طبقات ابن سعد» (٢/ ٥٣).\r(¬٢) للبخاري (٤٠٨٦)، ضمن حديث أبي هريرة ﵁ الذي سبقت الإشارة إليه.\r(¬٣) في «الاستيعاب» (٢/ ٥٤٦ - ٥٤٧).\r(¬٤) أخرجه ابن أبي شيبة (٨٨٩٥) والحاكم (٣/ ٤٦٩ - ٤٧٠) عن ابن سيرين. وانظر: «طبقات ابن سعد» (٨/ ٣٣٩).\r(¬٥) «ليلًا» ساقط من ص، د.\r(¬٦) ذكره موسى بن عقبة فقال: زعموا أن عمرو بن أمية دفن خبيبًا، كما في «الدلائل» (٣/ ٣٢٧). وأما ابن هشام فذكر أن عمرو بن أمية لمّا احتمله بخشبته خرج الحرس وراءَه حتى أتى جُرفًا فرمى بالخشبة في الجُرف فغيّبه الله عنهم فلم يقدروا عليه. وانظر: «مسند أحمد» (١٧٢٥٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295748,"book_id":188,"shamela_page_id":1663,"part":"3","page_num":287,"sequence_num":1663,"body":"ورُئي خبيب وهو أسير يأكل قِطْفًا من العنب وما بمكة ثمرة (¬١).\rوأما زيد بن الدثنة فابتاعه صفوان بن أمية فقتله بأبيه.\rوأما موسى بن عقبة (¬٢) فذكر سبب هذه الوقعة أن رسول الله ﷺ بعث هؤلاء الرهط يتجسَّسون (¬٣) له أخبار قريش فاعترضهم بنو لحيان.\rفصل\rوفي هذا الشهر بعينه ــ وهو صفر من السنة الرابعة ــ كانت وقعة بئر معونة، ومُلخَّصُها أن أبا براء عامرَ بن مالك المدعوَّ «ملاعب الأسِنَّة» قدم على رسول الله ﷺ المدينة فدعاه إلى الإسلام، فلم يسلم ولم يبعُد فقال: يا رسول الله، لو بعثتَ أصحابك إلى أهل نجدٍ يدعونهم إلى دينك لرجوتُ أن يجيبوهم، فقال: «إني أخاف عليهم أهل نجد»، فقال أبو براء: أنا جار لهم، فبعث معه أربعين رجلًا في قول ابن إسحاق (¬٤) ــ وفي «الصحيح» (¬٥) أنهم كانوا سبعين، والذي في «الصحيح» هو الصحيح ــ، وأمَّر عليهم المنذر بن","footnotes":"(¬١) جاء ذلك في حديث البخاري مسندًا عن الزهري عن عبد الله بن عياض عن ابنة الحارث بن نوفل ــ وكان خبيب أسيرًا عند بني الحارث ــ أنها رأتْه يأكل منه.\r(¬٢) كما نقله البيهقي عنه في «الدلائل» (٣/ ٣٢٦). وكذا في حديث البخاري أنه بعثهم «عَينًا».\r(¬٣) كذا في أكثر الأصول بالجيم. وفي المطبوع بالحاء: «يتحسّسون»، وهما متقاربان في المعنى.\r(¬٤) كما في «سيرة ابن هشام» (٢/ ١٨٣) و «الدلائل» (٣/ ٣٣٩).\r(¬٥) للبخاري (٢٨٠١) من حديث أنس.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295749,"book_id":188,"shamela_page_id":1664,"part":"3","page_num":288,"sequence_num":1664,"body":"عمرٍو أحدَ بني ساعدة الملقَّبَ بـ «المُعْنِق ليموت» (¬١) وكانوا من خيار المسلمين وفضلائهم وساداتهم وقرائهم.\rفساروا حتى نزلوا بئر معونة، وهي بين أرض بني عامرٍ وحرَّةِ بني سُلَيم، فنزلوا هناك ثم بعثوا حرام بن مِلحان أخا أم سليم بكتاب رسول الله ﷺ إلى عدو الله عامر بن الطفيل فلم ينظر فيه وأمر رجلًا فطعنه بالحربة خلفَه، فلما أنفذها فيه ورأى الدم قال: فزت وربِّ الكعبة! ثم استنفر عدوُّ الله لفوره بني عامر إلى قتال الباقين، فلم يجيبوه لأجل جوار أبي براء، فاستنفر بني سُلَيم فأجابته عُصيَّة ورِعْلٌ وذكوان، فجاءوا حتى أحاطوا بأصحاب رسول الله ﷺ، فقاتلوا حتى قُتِلوا عن آخرهم إلا كعبَ بن زيد بن النجار، فإنه ارْتُثَّ (¬٢) مِن بين القتلى فعاش حتى قُتِل يوم الخندق.\rوكان عمرو بن أمية الضمري والمنذر بن محمد بن عقبة في سَرْح المسلمين، فرأيا الطيرَ تحوم على موضع الوقعة، فنزل المنذر بن محمد فقاتل المشركين حتى قُتِل مع أصحابه، وأُسِر عمرو بن أمية الضمري، فلما أَخبر أنه من مُضَر جزَّ عامرٌ ناصيتَه وأعتقه عن رقبةٍ كانت على أمه، ورجع عمرو بن أمية، فلما كان بالقرقرة من صدرِ قناةَ (¬٣) نزل في ظلِّ شجرةٍ، وجاء","footnotes":"(¬١) روي في سبب تلقيبه أنه لمّا قُتل أصحابه ــ كما سيأتي ــ وبقي هو قالوا له: إن شئتَ آمنّاك، فأبى وقاتلهم حتى قُتل، فقال رسول الله ﷺ لمّا بلغه ذلك: «أعنق ليموت» أي أسرع إلى الموت وتقدّم إليه. انظر: «الدلائل» (٣/ ٣٤٢) عن موسى بن عقبة، و «مغازي الواقدي» (١/ ٣٤٨) و «طبقات ابن سعد» (٢/ ٤٩).\r(¬٢) أي: حُمل من المعرفة رَثِيثًا ــ أي جريحًا ــ وبه رَمَق.\r(¬٣) القرقرة: أرض مطمئنة وسط القاع. و «قناة»: وادٍ فحل يستسيل مناطق شاسعة من شرق الحجاز. انظر: «معجم المعالم الجغرافية في السيرة» (ص ٢٥٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295750,"book_id":188,"shamela_page_id":1665,"part":"3","page_num":289,"sequence_num":1665,"body":"رجلان من بني كلاب فنزلا معه، فلما ناما فتك بهما عمرو وهو يرى أنه قد أصاب ثأرًا من أصحابه، وإذا معهما عهد من رسول الله ﷺ لم يشعر به، فلما قَدِم أخبر رسولَ الله ﷺ بما فعل، فقال: «لقد قتلتَ قتيلين لأَدِيَنَّهما» (¬١).\rفكان هذا سببَ غزوة بني النضير، فإنه خرج إليهم ليعينوه في ديتهما لِما بينه وبينهما (¬٢) من الحِلف، فقالوا: نعم، وجلس هو وأبو بكر وعمر وعليٌّ وطائفة من أصحابه، فاجتمع اليهود وتشاوروا وقالوا (¬٣): من رجل يلقي هذا الرَّحى على محمد فيقتله؟ فانبعث أشقاها عمرو بن جحاش لعنه الله، ونزل جبريلُ من عند رب العالمين على رسوله يُعْلمه بما همُّوا به، فنهض رسول الله ﷺ من وقته راجعًا إلى المدينة، ثم تجهَّز وخرج بنفسه لحربهم، فحاصرهم ستَّ ليال (¬٤)، واستعمل على المدينة ابنَ أم مكتوم، وذلك في ربيع الأول (¬٥).","footnotes":"(¬١) أسند الخبر بطوله ابن إسحاق ــ كما في «سيرة ابن هشام» (٢/ ١٨٣) و «الدلائل» (٣/ ٣٣٨) ــ عن أبيه عن المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث، وعن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، وعن غيرهما من أهل العلم مرسلًا. وانظر الخبر عند موسى بن عقبة في «الدلائل» (٣/ ٣٤١)، والواقدي في «مغازيه» (١/ ٣٤٦). وقد أخرجه البخاري (٢٨٠١، ٤٠٩١) ومسلم (٦٧٧/ ١٤٧ - ج ٣/ ١٥١١) من حديث أنس مختصرًا.\r(¬٢) كذا في عامة الأصول، أي: بينه وبين العامريَّين. وفي ن، النسخ المطبوعة: «وبينهم»، أي: بينه وبين اليهود، وله وجه.\r(¬٣) «وقالوا» ساقط من ص، ز، د.\r(¬٤) كذا قال ابن هشام في «السيرة» (٢/ ١٩١). وخالفه الواقدي (١/ ٣٧٤) وابن سعد (٢/ ٥٤) فذكرا أن النبي ﷺ حاصرهم خمسة عشر يومًا.\r(¬٥) وقد سبق (ص ١٥٠ - ١٥٣) خبر بني النضير بأطول مما هنا.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295751,"book_id":188,"shamela_page_id":1666,"part":"3","page_num":290,"sequence_num":1666,"body":"قال ابن حزم (¬١): وحينئذ حرمت الخمر.\rفنزلوا على أن لهم ما حملت إبلُهم غيرَ السلاح ويرحلون من ديارهم، فترحَّل (¬٢) أكابرهم كحُيَيِّ بن أخطب وسلام بن أبي الحقيق إلى خيبر، وذهبت طائفة منهم إلى الشام، وأسلم منهم رجلان فقط: يامين بن عمرو (¬٣)\rوأبو سعد بن وهب، فأحرزا أموالهما.\rوقسم رسول الله ﷺ أموال بني النضير بين المهاجرين الأولين خاصةً، لأنها كانت مما لم يُوجِف المسلمون عليه بخيلٍ ولا ركاب، إلا أنه أعطى أبا دجانة وسهل بن حنيف الأنصاريين لفقرهما. وفي هذه الغزوة نزلت سورة الحشر.\rهذا الذي ذكرناه هو الصحيح عند أهل المغازي والسير. وزعم","footnotes":"(¬١) «جوامع السيرة» (ص ١٨١)، وقد تبع ابن حزم في ذلك ما ذكره ابن هشام في «السيرة» (٢/ ١٩١). وفي وقت تحريمها أقوال أخرى، ورجّح الحافظ ابن حجر أنها حُرِّمت عام الفتح. انظر: «فتح الباري» (٨/ ٢٧٩، ١٠/ ٣١).\r(¬٢) م، ق، ث: «فرحل». ب: «فرحلت».\r(¬٣) كذا في الأصول والمطبوع. وإنما هو: «يامين بن عُمَير». انظر: «سيرة ابن هشام» (٢/ ١٩٢) و «مغازي الواقدي» (١/ ٣٧٣) و «الدرر» لابن عبد البر (ص ١٧٥) و «الاستيعاب» له (٤/ ١٥٨٩) و «جوامع السيرة» (ص ١٨٢) ــ وهو مصدر المؤلف ــ و «الإصابة» (١١/ ٣٧٨).\r\rتنبيه: وقع في مطبوعة «سيرة ابن هشام» وكتابَي النَّمَري و «جوامع السيرة»: «يامين بن عمير بن كعب بن عمرو بن جحاش»، وهو تصحيف، والصواب: «يامين بن عمير بن كعب ابنُ عمِّ عمرو بن جحاش»، كما يدلّ عليه سياق الخبر، وكما ورد عند ابن كثير في «البداية والنهاية» (٥/ ٥٣٨) نقلًا عن ابن إسحاق.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295752,"book_id":188,"shamela_page_id":1667,"part":"3","page_num":291,"sequence_num":1667,"body":"محمد بن شهاب الزهري أن غزوة بني النضير كانت بعد بدر بستة أشهر (¬١). وهذا وهم منه أو غلط عليه، بل الذي لا شك فيه أنها كانت بعد أحدٍ، والتي كانت بعد بدر بستة أشهر هي غزوة بني قينقاع (¬٢)، وقريظةُ بعد الخندق، وخيبر بعد الحديبية؛ فكان له مع اليهود أربع غزوات:\rأولها: غزوة بني قينقاع بعد بدر.\rوالثانية: بنو النضير بعد أُحُد.\rوالثالثة: قريظة بعد الخندق.\rوالرابعة: خيبر بعد الحديبية (¬٣).\rفصل\rوقنت رسول الله ﷺ شهرًا يدعو على الذين قتلوا القراء أصحابَ بئر معونة بعد الركوع (¬٤). ثم تركه لما جاؤوا تائبين مسلمين.\rفصل\rثم غزا رسول الله ﷺ بنفسه غزوةَ ذاتِ الرقاع، وهي غزوة نجد، فخرج في جمادى الأولى من السنة الرابعة ــ وقيل: في المحرم ــ يريد مُحارب وبني","footnotes":"(¬١) أخرجه البيهقي في «الدلائل» (٣/ ١٧٦) من قوله. وعلّقه البخاري في «صحيحه» عن الزهري عن عروة بن الزبير، وقد سبق (ص ١٥٠).\r(¬٢) سبق (ص ١٤٩) أن ذكر المؤلف أنها كانت في شوال، أي: بعد شهر من غزوة بدر، وهو قول الواقدي وابن سعد. وانظر أيضًا ما سبق (ص ٢٢٢) والتعليق عليه.\r(¬٣) ذكر الرابعة ساقط من م، ق، ب.\r(¬٤) أخرجه البخاري (٣٠٦٤ ومواضع) ومسلم (٦٧٧) من حديث أنس.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295753,"book_id":188,"shamela_page_id":1668,"part":"3","page_num":292,"sequence_num":1668,"body":"ثعلبة بن سعد بن غطفان، واستعمل على المدينة أبا ذر الغفاري ــ وقيل: عثمان بن عفان ــ، وخرج في أربعمائة من أصحابه ــ وقيل: سبعمائة ــ، فلقي (¬١) جمعًا من غطفان، فتواقفوا ولم يكن بينهم قتال، إلا أنه صلى بهم يومئذٍ صلاةَ الخوف.\rهكذا قال ابن إسحاق وجماعة من أهل السير والمغازي في تاريخ هذه الغزاة وصلاةِ الخوف بها (¬٢)، وتلقاه الناس عنهم. وهو مشكل جدًّا، فإنه قد صح أن المشركين حبسوا رسول الله ﷺ يوم الخندق عن صلاة العصر حتى غابت الشمس (¬٣).\rوفي «السنن» و «مسند أحمد» و «الشافعي» (¬٤) أنهم حبسوه عن صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء فصلاهن جميعًا، وذلك قبل نزول صلاة الخوف. والخندق بعد ذات الرقاع سنة خمس.\rوالظاهر أن النبي ﷺ أول صلاة صلاها للخوف بعُسفان، كما قال أبو عياش الزُّرَقي: «كنا مع النبي ﷺ بعسفان فصلى بنا الظهر، وعلى المشركين يومئذ خالد بن الوليد، فقالوا: لقد أصبنا منهم غفلةً، ثم قالوا: إن","footnotes":"(¬١) م، ق، ب: «وأتى».\r(¬٢) انظر: «سيرة ابن هشام» (٢/ ٢٠٣) و «مغازي الواقدي» (١/ ٣٩٥) و «طبقات ابن سعد» (٢/ ٥٧) و «الدرر» (ص ١٧٦) و «جوامع السيرة» (ص ١٨٢).\r(¬٣) أخرجه البخاري (٩٤٥) ومسلم (٦٣١) من حديث جابر ﵁.\r(¬٤) أخرجه الشافعي في «الأم» (٢/ ١٩٢) ــ وهو في «مسنده» بترتيب سنجر (١٥٣) وبترتيب السندي (٥٥٣) ــ وأحمد (١١١٩٨، ١١٤٦٥) والنسائي (٦٦١) وابن خزيمة (٩٩٦، ١٧٠٣) وابن حبان (٢٨٩٠) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295754,"book_id":188,"shamela_page_id":1669,"part":"3","page_num":293,"sequence_num":1669,"body":"لهم صلاةً بعد هذه هي أحبُّ إليهم من أموالهم وأبنائهم، فنزلت صلاة الخوف بين الظهر والعصر، فصلى بنا العصر ففرَّقنا فِرقتين ... » وذكر الحديث. رواه أحمد وأهل السنن (¬١).\rوقال أبو هريرة: «كان رسول الله ﷺ نازلًا بين ضَجْنان وعُسفان فحاصر المشركين، فقال المشركون: إن لهؤلاء صلاةً هي أحبُّ (¬٢) إليهم من أبنائهم وأموالهم، أَجمِعوا أمركم ثم مِيلوا عليهم مَيلةً واحدةً، فجاء جبريل فأمره أن يَقْسِم أصحابَه نصفين ... » وذكر الحديث. قال الترمذي: حديث حسن صحيح (¬٣).\rولا خلاف بينهم أن غزوة عُسفان كانت بعد الخندق، وقد صح عنه أنه صلَّى صلاة الخوف بذات الرقاع= فعُلِم أنها بعد الخندق وبعد عسفان.\rويؤيِّد هذا أن أبا هريرة وأبا موسى الأشعري شهدا ذاتَ الرقاع، كما في «الصحيحين» (¬٤) عن أبي موسى أنه شهد غزوة ذات الرقاع، وأنهم كانوا يلفُّون على أرجلهم الخِرَق لمّا نَقِبَت، فسمّيت غزوة ذاتِ الرقاع (¬٥). وأما أبو هريرة","footnotes":"(¬١) أحمد (١٦٥٨٠) وأبو داود (١٢٣٦) والنسائي (١٥٥٠) ــ واللفظ به أشبه ــ، وأخرجه أيضًا ابن حبان (٢٨٧٥، ٢٨٧٦) والحاكم (١/ ٣٣٧). وإسناده صحيح.\r(¬٢) ص، ز، د، ن: «أهمّ». والمثبت لفظ «السنن».\r(¬٣) «جامع الترمذي» (٣٠٣٥). وأخرجه أيضًا أحمد (١٠٧٦٥) والنسائي (١٥٤٤) ــ واللفظ به أشبه ــ وابن حبان (٢٨٧٢).\r(¬٤) البخاري (٤١٢٨) ومسلم (١٨١٦). وقوله: «لمّا نَقِبَت» أي لما تشققت.\r(¬٥) «فسميت غزوة ذات الرقاع» ساقط من طبعة الرسالة مع ثبوته في الأصول والطبعة الهندية.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295755,"book_id":188,"shamela_page_id":1670,"part":"3","page_num":294,"sequence_num":1670,"body":"ففي «المسند» و «السنن» (¬١) أن مروان بن الحكم سأله: هل صليت مع رسول الله ﷺ صلاة الخوف؟ قال: نعم، قال: متى؟ قال: عام غزوة نجد.\rوهذا يدل على أن غزوة ذات الرقاع بعد خيبر، وأن مَن جعلها قبل الخندق فقد وهم وهمًا ظاهرًا. ولما تفطَّن (¬٢) بعضُهم (¬٣) لهذا ادَّعى أن غزوة ذات الرقاع كانت مرتين، فمرةً قبل الخندق ومرةً بعدها (¬٤)؛ على عادتهم في تعديد الوقائع إذا اختلفت ألفاظُها أو تاريخها. ولو صح لهذا القائل ما ذكره ــ ولا يصح ــ لم يمكن أن يكون قد صلى بها صلاةَ الخوف في المرة الأولى، لِما تقدم من قصة عسفان وكونِها بعد الخندق. ولهم أن يجيبوا عن هذا بأن تأخيرَ يوم الخندق جائز غيرُ منسوخ، وأن في حال المُسايفة يجوز تأخير الصلاة إلى أن يتمكَّن من فِعلها ــ وهذا أحد القولين في مذهب أحمد وغيره ــ، لكن لا حيلة لهم في قصة عسفان وأن أول صلاة صلاها للخوف بها، وأنها بعد الخندق.\rفالصواب تحويل غزوة ذات الرقاع من هذا الموضع إلى بعد الخندق، بل بعد خيبر. وإنما ذكرناها هاهنا تقليدًا لأهل المغازي والسير، ثم تبيَّن لنا وهمهم، وبالله التوفيق.","footnotes":"(¬١) أحمد (٨٢٦٠) وأبو داود (١٢٤٠) والنسائي (١٥٤٣)، وأخرجه أيضًا ابن خزيمة (١٣٦١) وابن حبان (٢٨٧٨) والحاكم (١/ ٣٣٨).\r(¬٢) غيّر بعضهم السياق في ن إلى: «ولمّا لم يفطن»، وكذا جاء في النسخ المطبوعة. وهو إقحام مفسد للمعنى المقصود.\r(¬٣) لعل المؤلف يعني به: البيهقي. انظر: «الدلائل» (٣/ ٣٦٩ - ٣٧٢) ..\r(¬٤) د، ب: «بعده».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295756,"book_id":188,"shamela_page_id":1671,"part":"3","page_num":295,"sequence_num":1671,"body":"ومما يدل على أن غزوة ذات الرقاع بعد الخندق ما رواه مسلم في «صحيحه» (¬١) عن جابر قال: «أقبلنا مع رسول الله ﷺ حتى إذا كُنَّا بذاتِ الرقاع ــ قال: كنا إذا أتينا على شجرة ظليلة تركناها لرسول الله ﷺ ــ فجاء رجل من المشركين وسَيفُ رسولِ الله ﷺ معلَّق بالشجرة، فأخذ السيفَ فاخترطه ... » فذكر القصة وقال: «فنودي بالصلاة فصلى بطائفةٍ ركعتين ثم تأخَّروا، وصلى بالطائفة الأخرى ركعتين، فكانت لرسول الله ﷺ أربعُ ركعات وللقوم ركعتان». وصلاة الخوف إنما شُرعت بعد الخندق، بل هذا يدل على أنها بعد عُسفان، والله أعلم.\rوقد ذكروا أن قصة بيعِ جابر جملَه من النبي ﷺ كانت في غزوة ذات الرقاع (¬٢). وقيل: في مرجعه من تبوك (¬٣)، ولكن في إخباره للنبي ﷺ في تلك القصة أنه تزوج امرأةً ثيبًا تقوم على أخواته وتُكَلِّفهنَّ (¬٤) إشعارٌ بأنه بادر إلى ذلك بعد مقتل أبيه ولم يؤخره إلى عام تبوك، والله أعلم.","footnotes":"(¬١) برقم (٨٤٣).\r(¬٢) أسند ذلك ابن إسحاق ــ ومن طريقه ابن هشام (٢/ ٢٠٦) وأحمد (١٥٠٢٦) ــ بإسناد جيد عن جابر قال: «خرجت مع رسول الله ﷺ في غزوة ذات الرقاع مرتحلًا على جمل لي ضعيف ... » إلخ القصة. وكذلك ذكر الواقدي (١/ ٤٠٠) القصة في أحداث غزوة ذات الرقاع.\r(¬٣) ورد ذلك في رواية علّقها البخاري عقب الحديث (٢٧١٨) ضمن الروايات المختلفة في ثمنه، وروي أيضًا عن جابر عند أبي يعلى (١٧٩٣) بإسناد ضعيف.\r(¬٤) م، ق، ث، ن، النسخ المطبوعة: «تَكْفَلهن». والمثبت من سائر الأصول، ومعنى «تُكلِّفهن»: تجهّزهن وتُزيّنهن، كما في «تكملة المعاجم العربية» (٩/ ١٣٠). ولفظ جابر المتفق عليه: «فأحببت أن أتزوج امرأة تَجمعهن وتَمشُطُهن».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295757,"book_id":188,"shamela_page_id":1672,"part":"3","page_num":296,"sequence_num":1672,"body":"وفي مرجعهم من غزوة ذات الرقاع سَبَوا امرأةً من المشركين، فنذر زوجُها أن لا يرجع حتى يهريق دمًا في أصحاب محمد ﷺ، فجاء ليلًا وقد أرصد رسول الله ﷺ رجلين ربيئةً (¬١) للمسلمين من العدو وهما: عبّاد بن بشر وعمار بن ياسر، فضرب عبادًا وهو قائم يصلي بسهمٍ، فنزعه ولم يبطل صلاتَه، حتى رشقه بثلاثة أسهم فلم ينصرف منها حتى سلَّم فأيقظ صاحبه، فقال: سبحان الله! هلَّا أنبهتني؟ فقال: إني كنت في سورة فكرهت أن أقطعها (¬٢).\rوقال موسى بن عقبة في «مغازيه» (¬٣): ولا يُدرى متى كانت هذه الغزوة، قبل بدرٍ أو بعدها، أو فيما بين بدر وأحد، أو بعد أحد.\rولقد أبعد جدًّا إذ جوز أن تكون قبل بدرٍ وهذا ظاهر الإحالة، ولا قبل أحد، ولا قبل الخندق كما تقدم بيانه.\rفصل\rقد تقدَّم (¬٤) أن أبا سفيان قال عند انصرافه من أحد: موعدكم وإيانا العام القابلَ بدرٌ، فلما كان شعبان ــ وقيل: ذو القعدة ــ من العام القابل خرج","footnotes":"(¬١) الربيئة: عين القوم يرقب العدو من مربأ (مكان عال) لئلا يدهم قومَه.\r(¬٢) أخرجه ابن هشام (٢/ ٢٠٨) وأحمد (١٤٧٠٤) وأبو داود (١٩٨) وابن خزيمة (٣٦) وابن حبان (١٠٩٦) من حديث جابر ﵁ دون تسمية الصحابيين، لكنه ذكر أن أحدهما من المهاجرين والآخر من الأنصار. وسمّاهما الواقدي (١/ ٣٩٧) وابن هشام.\r(¬٣) ونقله عنه أيضًا الحافظ في «الفتح» (٧/ ٤١٧).\r(¬٤) (ص ٢٨١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295758,"book_id":188,"shamela_page_id":1673,"part":"3","page_num":297,"sequence_num":1673,"body":"رسول الله ﷺ لموعده في ألف وخمسمائة، وكانت الخيل عشرة أفراس، وحمل لواءه علي بن أبي طالب، واستخلف على المدينة عبد الله بن رواحة، فانتهى إلى بدرٍ فأقام بها ثمانية أيام ينتظر المشركين، وخرج أبو سفيان بالمشركين من مكة وهم ألفان ومعهم خمسون فرسًا، فلما انتهوا إلى مَرِّ الظهران (¬١) ــ مرحلة عن مكة ــ قال لهم أبو سفيان: إن العام عامُ جدب، وقد رأيت أن أرجع بكم، فانصرَفوا راجعين وأخلَفوا الموعد، فسميت هذه «بدر الموعد» وتسمى «بدر الثالثة» (¬٢).\r\rفصل\rفي غزوة دُومة الجندل\rوهي بضم الدال، وأما دَومة بالفتح فمكان آخر. خرج إليها رسول الله ﷺ في ربيع الأول سنة خمس، وذلك أنه بلغه أن بها جمعًا كثيرًا يريدون أن يَدنوا من المدينة، وبينها وبين المدينة خمس عشرة ليلةً، وهي من دمشق","footnotes":"(¬١) من أكبر أودية الحجاز، يُعرف اليوم بـ «وادي فاطمة»، يمرُّ شمال مكة على قرابة ٢٥ كيلًا، وتقع فيه عدّة قُرى منها: الجُموم، وبَحْرَة، وغيرهما. انظر: «معجم المعالم في السيرة» (ص ٢٨٨).\r(¬٢) المطبوع: «الثانية»، خطأ مخالف لجميع الأصول، وذلك أن غزوة بدر الأولى هي التي خرج فيها لطلب كرز بن جابر الفهري لمّا أغار على سرح المدينة ــ كما سبق (ص ١٩٣) ــ، والثانية هي الكبرى، وهذه هي الثالثة. وهكذا سمّاها ابن عبد البر في «الدرر» (١٧٧) وابن حزم في «جوامع السيرة» (ص ١٨٤).\rوانظر خبرها عند موسى بن عقبة في «الدلائل» (٣/ ٣٨٤)، وابن إسحاق في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٢٠٩)، والواقدي في «مغازيه» (١/ ٣٨٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295759,"book_id":188,"shamela_page_id":1674,"part":"3","page_num":298,"sequence_num":1674,"body":"على خمس ليال (¬١).\rواستعمل على المدينة سباع بن عرفطة الغفاري، وخرج في ألف من المسلمين، ومعه دليل من بني عُذْرة يقال له: «مذكور»، فلما دنا منهم إذا هم مُغرِّبون، فهجم على ماشيتهم ورِعائهم (¬٢)، فأصاب من أصاب وهرب من هرب، وجاء الخبرُ أهلَ دومة الجندل فتفرقوا، ونزل رسول الله ﷺ بساحتهم فلم يجد فيها أحدًا، فأقام بها أيامًا وبثَّ السرايا وفرَّق الجيوش، فلم يُصب منهم أحدًا، فرجع رسول الله ﷺ إلى المدينة ووادع في تلك الغزوة عُيَينة بن حِصن (¬٣).\r* * *","footnotes":"(¬١) وهي اليوم مدينة بنفس الاسم في منطقة الجوف في شمال المملكة العربية السعودية.\r(¬٢) كذا ضُبط بالهمزة في ص، م، ن. وضُبط في ز، ب، ث: «رُعاتهم» بالتاء.\r(¬٣) انظر: «سيرة ابن هشام» (٢/ ٢١٣) و «مغازي الواقدي» (١/ ٤٠٢) و «طبقات ابن سعد» (٢/ ٥٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295760,"book_id":188,"shamela_page_id":1675,"part":"3","page_num":299,"sequence_num":1675,"body":"فصل\rفي غزوة المُرَيسِيع (¬١)\rوكانت في شعبان سنة خمس، وسببها: أنه بلغه ﷺ أن الحارث بن أبي ضرار سيِّدَ بني المصطلق سار في قومه ومن قدر عليه من العرب يريدون حرب رسول الله ﷺ، فبعث بريدة بن الحصيب الأسلمي يعلم له ذلك، فأتاهم ولقي الحارث بن أبي ضرار وكلَّمه ورجع إلى رسول الله ﷺ فأخبره خبرهم، فندب رسول الله ﷺ الناسَ فأسرعوا في الخروج، وخرج معه جماعة من المنافقين لم يخرجوا في غزاة مثلها، واستعمل على المدينة زيد بن حارثة، وقيل: أبا ذر، وقيل: نميلة بن عبد الله الليثي.\rوخرج يوم الاثنين لليلتين خلتا من شعبان، وبلغ الحارثَ بن أبي ضرار ومن معه مسيرُ رسول الله ﷺ وقَتْلُه عينَه الذي كان وجَّهه ليأتيه بخبره وخبر المسلمين، فخافوا خوفًا شديدًا وتفرَّق عنهم من كان معهم من العرب، وانتهى رسولُ الله ﷺ إلى المُريسيع ــ وهو مكان الماء ــ فاضطرب (¬٢) عليه قُبَّتَه ومعه عائشة وأم سلمة، فتهيَّؤُوا للقتال.\rوصفَّ رسول الله ﷺ أصحابه، ورايةُ المهاجرين مع أبي بكر الصديق","footnotes":"(¬١) وتُعرف أيضًا بغزوة بني المصطلق.\r(¬٢) المطبوع: «ضرب». والمثبت من الأصول موافق لما في «السيرة» للدمياطي (ق ٨٦) ــ والمؤلف صادر عنه ــ، ولما في أصول «طبقات ابن سعد» (٢/ ٦٠) على ما ذكره محققه في الهامش. ومعنى «اضطرب»: ضرب، أو أمر أن يُضرَب له. انظر: «تاج العروس» (٣/ ٢٤٨). وروي في قصة الحديبية (كما سيأتي ص ٣٥٩) أن النبي ﷺ كان «يصلي في الحرم وهو مُضطَرِب في الحِلِّ»، أي ضارب خيمته فيه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295761,"book_id":188,"shamela_page_id":1676,"part":"3","page_num":300,"sequence_num":1676,"body":"وراية الأنصار مع سعد بن عبادة، فتراموا بالنبل ساعةً (¬١) ثم أمر رسولُ الله ﷺ أصحابه فحملوا حملةَ رجلٍ واحد، فكانت النصرة وانهزم المشركون وقُتِل من قتل منهم، وسبى رسولُ الله ﷺ النساء والذراري والنَّعَم والشاء، ولم يُقتَل من المسلمين إلا رجل واحد. هكذا قال عبد المؤمن بن خَلَف في «سيرته» (¬٢) وغيرُه، وهو وهم، فإنه لم يكن بينهم قتال، وإنما أغار عليهم على الماء فسبى ذراريهم وأموالهم، كما في «الصحيح» (¬٣): «أغار رسول الله ﷺ على بني المصطلق وهم غارُّون ... » وذكر الحديث.\rوكان من جملة السبي جويريةُ بنت الحارث سيدِ القوم، وقعت في سهم ثابت بن قيس فكاتبها، فأدى عنها رسول الله ﷺ وتزوَّجها، فأعتق المسلمون بسبب هذا التزويج مائةَ أهل بيت من بني المصطلق قد أسلموا، وقالوا: أصهار رسول الله ﷺ (¬٤).\rقال ابن سعد (¬٥): وفي هذه الغزوة سقط عِقد لعائشة فاحتبسوا على طلبه فنزلت آية التيمم.","footnotes":"(¬١) «ساعة» ساقطة من ص، ز، د.\r(¬٢) (ق ٨٦ - نسخة شستربيتي)، وهو صادر عن «طبقات ابن سعد» (٢/ ٦٠) وهو عن شيخه الواقدي (١/ ٤٠٧). وبنحوه ذكره أيضًا ابن إسحاق ــ كما في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٢٩٠) ــ عن عاصم بن عمر بن قتادة وغيره من التابعين مرسلًا.\r(¬٣) للبخاري (٢٥٤١) ومسلم (١٧٣٠) من حديث ابن عمر، وكان في ذلك الجيش.\r(¬٤) أخرجه أحمد (٢٦٣٦٥) وأبو داود (٣٩٣١) وابن حبان (٤٠٥٤) والحاكم (٤/ ٢٦) من حديث عائشة بإسناد حسن. قالت عائشة: «فما أعلم امرأة كانت أعظمَ بركةً على قومها منها».\r(¬٥) «الطبقات» (٢/ ٦١)، والمؤلف صادر عن «سيرة الدمياطي» (ق ٨٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295762,"book_id":188,"shamela_page_id":1677,"part":"3","page_num":301,"sequence_num":1677,"body":"وذكر الطبراني في «معجمه» (¬١) من حديث محمد بن إسحاق عن يحيى بن عبّاد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن عائشة قالت: «لمّا كان من أمر عقدي ما كان، قال أهلُ الإفك ما قالوا، فخرجتُ مع النبي ﷺ في غزوةٍ أخرى فسقط أيضًا عقدي حتى حبس التماسُه الناسَ ولقيتُ من أبي بكرٍ ما شاء الله، وقال لي: يا بُنيَّة في كل سفرٍ تكُونين عناءً وبلاءً؟! وليس مع الناس ماء، فأنزل الله الرخصة بالتيمم».\rوهذا يدل على أن قصة العقد التي نزل التيمم لأجلها بعد هذه الغزوة، وهو الظاهر (¬٢)، ولكن فيها كانت قصةُ الإفك بسبب فقدِ العقد والتماسِه، فاشتبه على بعضهم إحدى القصتين بالأخرى، والله أعلم. ونحن نشير إلى قصة الإفك:\rوذلك أن عائشة ﵂ كانت قد خرج بها رسولُ الله ﷺ معه في هذه الغزوة بقرعة أصابتها، وكانت تلك عادته مع نسائه، فلما رجعوا من الغزوة نزلوا في بعض المنازل، فخرجت عائشة لحاجتها (¬٣) ثم رجعت ففقدت عقدًا","footnotes":"(¬١) «الكبير» (٢٣/ ١٢١)، وفي إسناده إلى ابن إسحاق ضعف. وقد أخرجه أحمد (٢٦٣٤١) من طريق آخر عن ابن إسحاق بنحوه، وقد صرَّح فيه ابن إسحاق بالتحديث، فإسناده حسن، إلا أنه ليس فيه قول عائشة في أوله: «لمّا كان من أمر عقدي ما كان قال أهل الإفك ما قالوا».\r(¬٢) ويدل عليه أيضًا قول أُسيد بن حُضير لعائشة في قصة التيمم كما في «صحيح البخاري» (٣٣٦): «جزاك الله خيرًا، فوالله ما نزل بكِ أمرٌ تكرهينه إلا جعل الله ذلك لك وللمسلمين فيه خيرًا»؛ ففيه إشعار بأن هذه القصة كانت بعد قصة الإفك. انظر: «فتح الباري» لابن رجب (٢/ ٣١).\r(¬٣) ساقط من م، ق، ب. وكأنه مضروب عليه في ص.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295763,"book_id":188,"shamela_page_id":1678,"part":"3","page_num":302,"sequence_num":1678,"body":"لأختها كانت أعارتها إياه، فرجعت تلتمسه في الموضع الذي فقدته فيه، فجاء النفر الذين كانوا يُرحِّلون هودجها فظنوها فيه فحملوا الهودج ولا ينكرون خفته، لأنها ﵂ كانت فتيَّة السنِّ لم يغشَها اللحمُ الذي يُثقلها، وأيضًا فإن النفر لما تساعَدوا على حمل الهودج لم يُنكروا خِفَّته، ولو كان الذي حمله واحدًا أو اثنين لم يخفَ عليهما الحال.\rفرجعت عائشة إلى منازلهم وقد أصابت العِقدَ فإذا ليس بها داعٍ ولا مجيب، فقعدت في المنزل وظنَّت أنهم سيفقدونها فيرجعون في طلبها ــ والله غالب على أمره يدبّر الأمرَ فوقَ عرشه كما يشاء ــ، فغلبتْها عيناها فنامت فلم تستيقظ إلا بقول صَفوان بن المعطَّل: إنا لله وإنا إليه راجعون، زوجة رسول الله ﷺ! وكان صفوان قد عرَّس في أخريات الجيش، لأنه كان كثير النوم كما جاء عنه في «صحيح أبي حاتم» وفي «السنن» (¬١). فلما رآها عرفها ــ وكان يراها قبلَ نزول الحجاب ــ فاسترجع وأناخ راحلته فقرَّبها إليها فركبت (¬٢)، وما كلَّمها كلمةً واحدةً ولم تسمع منه إلا استرجاعه.\rثم سار بها يقودها حتى قدم بها وقد نزل الجيش في نحر الظهيرة، فلما رأى ذلك الناسُ تكلَّم كلٌّ منهم بشاكلته وما يليق به، ووجد الخبيثُ عدوُّ الله ابنُ أبيٍّ متنفَّسًا فتنفس من كرب النفاق والحسد الذي بين ضلوعه، فجعل يستحكي الإفكَ ويستوشيه، ويُشِيعه ويذيعه، ويجمعه ويفرقه، وكان أصحابه","footnotes":"(¬١) «صحيح أبي حاتم» (١٤٨٨) و «سنن أبي داود» (٢٤٥٩)، أخرجه أيضًا أحمد (١١٧٥٩) والحاكم (١/ ٤٣٦)، ورجاله ثقات رجال الشيخين إلا أن بعضهم استنكر متنه. انظر: «تهذيب السنن» للمؤلف (٢/ ١٨٢ - ١٨٣).\r(¬٢) ص، ز، د: «فركبته». وفي هامش ز، ن، النسخ المطبوعة: «فركبتها».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295764,"book_id":188,"shamela_page_id":1679,"part":"3","page_num":303,"sequence_num":1679,"body":"يتقربون إليه به.\rفلما قدموا المدينة أفاض أهلُ الإفك في الحديثِ ورسولُ الله ﷺ ساكت لا يتكلم، ثم استشار أصحابه في فراقها فأشار عليه عليٌّ بأن يُفارِقها ويأخذَ غيرَها تلويحًا لا تصريحًا، وأشار عليه أسامة وغيره بإمساكها وبأن لا (¬١) يلتفت إلى كلام الأعداء (¬٢).\rفعليٌّ لمّا رأى أن ما قيل مشكوك فيه أشار بترك الشك والريبة إلى اليقين ليتخلَّص رسولُ الله ﷺ من الهمِّ والغمِّ الذي لحقه بكلام الناس فأشار بحسم الداء؛ وأسامة لمّا علم حبَّ رسول الله ﷺ لها ولأبيها، وعلم من عفَّتها وبراءتها وحصانتها وديانتها ما هي فوقَ ذلك وأعظمُ منه، وعرف من كرامة رسول الله ﷺ على ربِّه ومنزلته عنده ودفاعِه عنه أنه لا يجعل ربَّةَ بيته وحبيبتَه من النساء وبنتَ صديقه بالمنزلة التي أنزلها بها أرباب الإفك، وأن رسول الله ﷺ أكرمُ على ربه وأعزُّ عليه من أن يجعل تحته امرأةً بغيًّا، وعلم أن الصديقة حبيبةَ رسول الله ﷺ أكرمُ على ربها من أن يبتليها بالفاحشة وهي تحت رسوله (¬٣)؛ فمن قويت معرفةُ الله ومعرفةُ رسولِه ﷺ وقدرُه عند الله في قلبه قال (¬٤) كما قال أبو أيوب وغيره من سادات الصحابة لمَّا سمعوا ذلك:","footnotes":"(¬١) م، ق، ب، ن: «وأن لا».\r(¬٢) قصة الإفك أخرجها البخاري (٢٦٦١، ٤١٤١، ٤٧٥٠) ومسلم (٢٧٧٠) من حديث عائشة ﵂ مطوّلة.\r(¬٣) لم يأت جواب «لمّا» في كلام المؤلف، ولعله اكتفى بدلالة السياق عليه، والتقدير أن أسامة لمّا علم كلَّ ذلك أشار عليه بإمساكها وعدم الالتفات إلى كلام الأعداء.\r(¬٤) «قال» ساقطة من ص، د، ن.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295765,"book_id":188,"shamela_page_id":1680,"part":"3","page_num":304,"sequence_num":1680,"body":"«سبحانك هذا بهتان عظيم!» (¬١).\rوتأمَّل ما في تسبيحهم لله وتنزيههم له في هذا المقام من المعرفة به، وتنزيهِه عمَّا لا يليق به أن يجعل لرسوله وخليله وأكرم الخلق عليه امرأةً خبيثةً بغيًّا؛ فمن ظن به سبحانه هذا فقد ظنَّ به ظن السَّوء، وعرف أهلُ المعرفة بالله ورسوله أن المرأة الخبيثة لا تليق إلا بمثلها، كما قال تعالى: ﴿الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ﴾ [النور: ٢٦]، فقطعوا قطعًا لا يشكُّون فيه أن هذا بهتان عظيم وفِرية ظاهرة.\rفإن قيل: فما بالُ رسول الله ﷺ توقَّف في أمرها وسأل عنها وبحث واستشار، وهو أعرف بالله وبمنزلته عنده وبما يليق به؟ وهلَّا قال: «سبحانك هذا بهتان عظيم» كما قاله فضلاء الصحابة؟\rفالجواب: أن هذا من تمام الحِكَم الباهرة التي جعل الله هذه القصة سببًا لها وامتحانًا وابتلاءً لرسوله ولجميع الأمة إلى يوم القيامة، ليرفع بهذه القصة أقوامًا ويضع بها آخرين، ويزيد الله الذين اهتدوا هدًى وإيمانًا، ولا يزيد","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٧٣٧٠) من حديث عائشة ﵂ دون تسمية القائل وإنما هو «رجل من الأنصار». وذُكر أنه أبو أيوب في رواية الطبراني في «الكبير» (٢٣/ ٧٤ - ٧٨) والواحدي في «أسباب النزول» (ص ٥٢٣) .. وأخرج إسحاق بن راهويه في «مسنده» (١٦٩٨) والطبري في «تفسيره» (١٧/ ٢١٢) وابن أبي حاتم (٨/ ٢٥٤٦) عن بعض الأشياخ من الأنصار أن أبا أيوب قال لامرأته حين ذكرت له ما يقوله الناس: أكنت تفعلين ذلك؟ فقالت: لا والله، فقال: فعائشة والله خير منك وأطيب، فأنزل الله: ﴿لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ﴾ [النور: ١٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295766,"book_id":188,"shamela_page_id":1681,"part":"3","page_num":305,"sequence_num":1681,"body":"الظالمين إلا خسارًا، واقتضى تمامُ الامتحان (¬١) والابتلاء أن حبس عن رسوله الوحيَ شهرًا في شأنها لا يوحى إليه في ذلك شيء؛ لتتمَّ حكمتُه التي قدَّرها وقضاها وتظهرَ على أكمل الوجوه، ويزدادَ المؤمنون الصادقون إيمانًا وثباتًا على العدل والصدق وحسن الظن بالله ورسوله وأهل بيته والصدِّيقين من عباده، ويزدادَ المنافقون إفكًا ونفاقًا، ويَظهرَ لرسول الله وللمؤمنين سرائرُهم، ولتَتمَّ العبوديةُ المرادة من الصديقة وأبويها (¬٢) وتتمَّ نعمةُ الله عليهم، ولتشتد الفاقةُ والرغبةُ منها ومن أبويها والافتقار إلى الله، والذلُّ له وحسنُ الظن به والرجاءُ له، ولينقطعَ رجاؤها من المخلوقين وتيأسَ من حصولِ النصر والفرج على يد أحدٍ من الخلق، ولهذا وفَّتْ هذا المقام حقَّه لما قال لها أبواها: قومي إليه ــ وقد أنزل اللهُ عليه (¬٣) براءتها ــ فقالت: «والله لا أقوم إليه، ولا أحمدُ إلا الله، هو الذي أنزل براءتي» (¬٤).\rوأيضًا: فكان من حكمة حبس الوحي شهرًا أن القضية نضجت (¬٥) وتمخَّضت واستشرفت قلوب المؤمنين أعظمَ استشرافٍ إلى ما يوحيه الله إلى رسوله فيها وتطلَّعت إلى ذلك غاية التطلُّع، فوافى الوحيُ أحوجَ ما كان إليه رسولُ الله ﷺ وأهلُ بيته والصديقُ وأهلُه وأصحابه والمؤمنون، فورد عليهم ورودَ الغيث على الأرض أحوجَ ما كانت إليه، فوقع منهم أعظمَ موقعٍ","footnotes":"(¬١) «الامتحان و» ساقط من ق.\r(¬٢) ص، ز، د، ن: «أبيها» هنا وفي الموضع الآتي.\r(¬٣) ص، ز، د: «أُنزل عليه».\r(¬٤) كما في حديثها الطويل عند الشيخين، وهذا لفظ مسلم (٢٧٧٠/ ٥٦).\r(¬٥) د: «محضت». وفي المطبوع: «مُحِّصت».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295767,"book_id":188,"shamela_page_id":1682,"part":"3","page_num":306,"sequence_num":1682,"body":"وألطفَه وسُرُّوا به أتمَّ السرور، وحصل لهم به غايةُ الهناء، ولو أطلع اللهُ رسولَه على حقيقة الحالِ من أوَّلِ وَهلةٍ وأنزل الوحيَ على الفور بذلك لفاتت هذه الحكم (¬١) وأضعافُها بل أضعافُ أضعافِها.\rوأيضًا: فإن الله سبحانه أحبَّ أن يُظهر منزلةَ رسوله وأهلِ بيته عنده وكرامتَهم عليه، وأن يخرج رسوله من هذه القضية ويتولَّى هو بنفسه الدفاعَ والمنافحة عنه والردَّ على أعدائه وذمَّهم وعيبَهم بأمرٍ لا يكون له فيه عمل ولا ينسب إليه، بل يكون هو وحدَه المتولي لذلك الثائرَ لرسوله وأهل بيته.\rوأيضًا: فإن رسول الله ﷺ كان هو المقصودَ بالأذى، والتي رميت زوجته، فلم يكن يليق به أن يشهد ببراءتها مع علمه أو ظنِّه المقاربِ (¬٢) للعلم ببراءتها، ولم يظنَّ بها سوءًا قط ــ وحاشاه وحاشاها ــ، ولذلك لما استعذر من أهل الإفك قال: «من يعذرني مِن رجل بلغني أذاه في أهلي، والله ما علمتُ على أهلي إلا خيرًا، ولقد ذكروا رجلًا ما علمتُ عليه إلا خيرًا، وما كان يدخل على أهلي إلا معي» (¬٣)، وكان عنده من القرائن التي تشهد ببراءة الصديقة أكثرُ مما عند المؤمنين، ولكن لكمال صبره وثباته ورفقه وحسن ظنِّه بربه وثقتِه به وَفَّى مقام الصبر والثبات وحسن الظن بالله حقَّه، حتى جاءه الوحيُ بما أقرَّ عينه وسرَّ قلبَه وعظَّم قدره، وظهر لأمته (¬٤) احتفاء ربِّه به (¬٥) واعتناؤه بشأنه.","footnotes":"(¬١) ز، د: «الحكمة».\r(¬٢) م، ق: «المقارن». ث: «المفارق». كلاهما تصحيف.\r(¬٣) ورد ضمن حديث عائشة ﵂ المتفق عليه، وقد سبق تخريجه.\r(¬٤) ص، ز، د، ث، ن: «للأمة».\r(¬٥) ز: «احتفاله به». ث، النسخ المطبوعة: «احتفال ربّه به».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295768,"book_id":188,"shamela_page_id":1683,"part":"3","page_num":307,"sequence_num":1683,"body":"ولما جاء الوحي ببراءتها أمر رسول الله ﷺ بمن صرَّح بالإفك فحُدُّوا ثمانين ثمانين (¬١)، ولم يُحدَّ الخبيثُ عبد الله بن أُبي مع أنه رأس أهل الإفك؛ فقيل: لأن الحدود تخفيف عن أهلها وكفارةٌ، والخبيث ليس أهلًا لذلك، وقد وعده الله بالعذاب العظيم في الآخرة، فيكفيه ذلك عن الحد.\rوقيل: بل كان يستوشي الحديثَ ويجمعه ويحكيه ويخرجه في قوالبِ من لا ينسب إليه.\rوقيل: الحد لا يثبت إلا بإقرارٍ أو بيِّنةٍ (¬٢)، وهو لم يقرَّ بالقذف ولا شهد به عليه أحد، فإنه إنما كان يذكره بين أصحابه ولم يشهدوا عليه، ولم يكن يذكره بين المؤمنين.\rوقيل: حد القذف حقٌّ لآدميٍّ لا يستوفى إلا بمطالبته، وإن قيل: إنه حقٌّ لله فلا بد من مطالبة المقذوف؛ وعائشة لم تطالب به لابن أُبي.\rوقيل: بل ترك حده لمصلحةٍ هي أعظمُ من إقامته، كما ترك قتله مع ظهور نفاقه وتكلُّمه بما يوجب قتله مرارًا، وهي: تأليفُ قومه وعدمُ تنفيرهم عن الإسلام، فإنه كان مطاعًا فيهم رئيسًا عليهم، فلم تؤمَن إثارةُ الفتنة في حدِّه.\rولعله تُرِك لهذه الوجوه كلها؛ فجلد مِسطح بن أثاثة، وحسّان بن ثابت، وحمنة بنت جحش ــ وهؤلاء من المؤمنين الصادقين ــ تطهيرًا لهم وتكفيرًا،","footnotes":"(¬١) كما في حديث عائشة ﵂ عند أبي داود (٤٤٧٤) والبيهقي في «الدلائل» (٤/ ٧٤)، وهم ثلاثة سيذكر المؤلف أسماءهم قريبًا.\r(¬٢) ق، ث: «بالإقرار أو ببينة». ب: «بالإقرار أو بينة».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295769,"book_id":188,"shamela_page_id":1684,"part":"3","page_num":308,"sequence_num":1684,"body":"وترك عبد الله بن أُبيٍّ (¬١) إذ ليس (¬٢) من أهل ذاك.\rفصل\rومن تأمل قولَ الصديقة وقد نزلت براءتُها، وقال لها أبواها: قُومي إلى رسول الله ﷺ، فقالت: «والله لا أقوم إليه، ولا أحمد إلا الله» = عَلِم معرفتها وقوةَ إيمانها، وتوليتها النعمةَ ربَّها وإفرادَها له بالحمد (¬٣) في ذلك المقام (¬٤)، وتجريدَها التوحيد، وقوةَ جأشِها وإدلالَها ببراءةِ ساحتها، وأنها لم تفعل ما يوجب قيامَها في مقام الراغب في الصلح الطالب له، ولِثقتها (¬٥) بمحبة رسول الله ﷺ لها قالت ما قالت إدلالًا للحبيب على حبيبه، ولا سيما في مثل هذا المقام الذي هو (¬٦) مِن أحسن مقامات الإدلال، فوضعتْه في موضعه.\rولِلّاه ما كان أحبَّها إليه حين قالت: «لا أحمد إلا الله فإنه هو الذي أنزل براءتي»! ولِلّاه ذلك الثباتُ والرزانة منها وهو أحب شيء إليها ولا صبر لها عنه! وقد تنكَّر قلبُ حبيبها لها شهرًا ثم صادفت الرضى منه والإقبال، فلم تبادر إلى القيام إليه والسرور برضاه وقربه مع شدة محبتها له، وهذا غاية الثبات والقوة.","footnotes":"(¬١) ص، ن: «عدو الله بن أبي».\r(¬٢) د، ز، ب: «فليس» بالفاء بدل «إذ». ص: «إذ فليس».\r(¬٣) ص، د، ز، ن: «إفراده بالحمد».\r(¬٤) قيل لعبد الله بن المبارك: إني لأستعظم هذا القول (يعني: قول عائشة)، فقال ابن المبارك: «ولَّت الحمدَ أهلَه». أسنده الحاكم في «معرفة علوم الحديث» (ص ٢٥٤).\r(¬٥) ص، ز، د: «ثقتها» دون اللام.\r(¬٦) «هو» ساقطة من م، ق، ب.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295770,"book_id":188,"shamela_page_id":1685,"part":"3","page_num":309,"sequence_num":1685,"body":"فصل\rوفي هذه القصة أن النبي ﷺ لما قال: «من يعذرني في رجل بلغني أذاه في أهلي (¬١)؟» قام سعد بن معاذ أخو بني عبد الأشهل فقال: «أنا أعذرك منه يا رسول الله». وقد أشكل هذا على كثيرٍ من أهل العلم، فإن سعد بن معاذ لا يختلف أحد من أهل العلم أنه توفي عقب حكمه في بني قريظةَ عقيب الخندق، وذلك سنة خمس على الصحيح، وحديثُ الإفك لا شك أنه في غزوة بني المصطلق هذه ــ وهي غزوة المريسيع ــ والجمهور عندهم أنها كانت بعد الخندق سنةَ ستٍّ، فاختلفت طرق الناس في الجواب عن هذا الإشكال:\rفقال موسى بن عقبة: غزوة المريسيع (¬٢) كانت سنة أربعٍ قبل الخندق، حكاه عنه البخاري (¬٣).\rوقال الواقدي (¬٤): كانت سنة خمس، قال: وكانت قريظة والخندق بعدها.","footnotes":"(¬١) «في أهلي» ليس في م، ق، ب.\r(¬٢) م، ق، ث: «في غزوة المريسيع».\r(¬٣) في «صحيحه» (المغازي، باب غزوة بني المصطلق). ويخالفه أن أبا عوانة أسند عن موسى بن عقبة في «مستخرجه» ط. الجامعة الإسلامية (٧٤٠٩) أنه قال: « ... ثم غزوة الخندق، ثم غزوة بني قريظة، ثم غزوة بني المصطلق بالمريسيع»، وأيضًا فموسى بن عقبة ذكر عن الزهري أنه قال: ثم قاتل بني المصطلق في شعبان سنة خمس. أسنده أبو عوانة في الموضع المذكور والبيهقي في «الدلائل» (٤/ ٤٥). وهذا الذي جعل الحافظ ابن حجر يقول: وكأنه سبق قلم من البخاري أراد أن يكتب سنة خمس فكتب سنة أربع. «فتح الباري» (٧/ ٤٣٠).\r(¬٤) «مغازيه» (١/ ٤)، وأسنده عنه البيهقي في «الدلائل» (٤/ ٤٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295771,"book_id":188,"shamela_page_id":1686,"part":"3","page_num":310,"sequence_num":1686,"body":"وقال القاضي إسماعيل بن إسحاق (¬١): اختلفوا في ذلك، والأولى أن تكون المريسيع قبل الخندق.\rوعلى هذا فلا إشكال، ولكنَّ الناس على خلافه، وفي حديث الإفك ما يدل على خلاف ذلك أيضًا لأن عائشة قالت: إن القصة كانت بعدما أُنزل الحجاب، وآية الحجاب نزلت في شأن زينب بنت جحش (¬٢)، وزينب إذ ذاك كانت تحته، فإنه ﷺ سألها عن عائشة فقالت: «أحمي (¬٣) سمعي وبصري»، قالت عائشة: «وهي التي كانت تساميني من أزواج النبي ﷺ» (¬٤).\rوقد ذكر أرباب التواريخ أن تزويجه بزينب كان في ذي القعدة سنة خمس، وعلى هذا فلا يصح قولُ موسى بن عقبة.\rوقال محمد بن إسحاق (¬٥): إن غزوة بني المصطلق كانت في سنة ست بعد الخندق وذكر فيها حديث الإفك، إلا أنه قال عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة (¬٦) عن عائشة فذكر الحديث. وقال: فقام أسيد بن الحضير","footnotes":"(¬١) ابن إسماعيل بن حماد بن زيد بن درهم الأزدي مولاهم، الإمام الجليل قاضي بغداد وشيخ مالكية العراق (ت ٢٨٢). وقوله في «إكمال المعلم» لعياض (٨/ ٣٠٢) و «مشارق الأنوار» له (٢/ ٢٤٠) و «شرح مسلم» للنووي (١٧/ ١١٠).\r(¬٢) كما في البخاري (٤٧٩٢) من حديث أنس ﵁.\r(¬٣) من هنا سقطت ورقة من نسخة ق.\r(¬٤) كما في حديث عائشة ﵂ الطويل المتفق عليه، وقد سبق تخريجه.\r(¬٥) كما في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٢٨٩).\r(¬٦) لو زاد المؤلف بعده: «وغيرِه» ــ كما عند ابن حزم في «جوامع السيرة» (ص ٢٠٦) ــ لكان أولى، فإن للزهري عدةَ مشايخ من التابعين يروون عن عائشة ﵂ هذا الحديث، ولابن إسحاق طريقين آخرين عن عائشة غير طريق الزهري؛ وكلٌّ قد حدّث ببعض الحديث فدخل حديث بعضهم في بعضٍ في سياق واحد. انظر: «سيرة ابن هشام» (٢/ ٢٩٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295772,"book_id":188,"shamela_page_id":1687,"part":"3","page_num":311,"sequence_num":1687,"body":"فقال: أنا أعذرك منه، فردَّ عليه سعدُ بن عبادة؛ ولم يذكر سعد بن معاذ.\rقال أبو محمد بن حزم (¬١): وهذا هو الصحيح الذي لا شك فيه، وذكرُ سعد بن معاذ وهمٌ لأن سعد بن معاذ مات إثر فتح بني قريظة بلا شك، وكانت في آخر ذي القعدة من السنة الرابعة، وغزوةُ بني المصطلق في شعبان من السنة السادسة، بعد سنةٍ وثمانِ أشهرٍ من موت سعد، وكانت المقاولة بين الرجلين المذكورين بعد الرجوع من غزوة بني المصطلق بأزيد من خمسين ليلةً.\rقلت: الصحيح أن الخندق كان في سنة خمسٍ كما سيأتي (¬٢).\rفصل\rومما وقع في حديث الإفك أن في بعض طرق البخاري (¬٣) عن أبي وائل عن مسروق قال: «سألت أم رومان عن حديث الإفك فحدثتني».\rقال غير واحد (¬٤): وهذا غلط ظاهر، فإن أم رومان ماتت على عهدِ","footnotes":"(¬١) «جوامع السيرة» (ص ٢٠٦).\r(¬٢) يقصد به المؤلف الردَّ على قول ابن حزم السابق: إن فتح بني قريظة (وهو متصل بغزوة الخندق) كان في السنة الرابعة.\r(¬٣) برقم (٣٣٨٨، ٤١٤٣، ٤٦٩١) بنحوه. واللفظ المذكور هو لفظ رواية الخطيب البغدادي، كما نقله ابن الجوزي في «كشف المشكل من حديث الصحيحين» (٤/ ٤٨٠).\r(¬٤) أشهرهم الخطيب البغدادي، كما في «كشف المشكل» لابن الجوزي (٤/ ٤٨٠ - ٤٨٢) و «تحفة الأشراف» (١٣/ ٧٩). وانظر: «هُدى الساري» (ص ٣٧٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295773,"book_id":188,"shamela_page_id":1688,"part":"3","page_num":312,"sequence_num":1688,"body":"رسول الله ﷺ ونزل رسول الله ﷺ في قبرها وقال: «من سرَّه أن ينظر إلى امرأةٍ من الحُور العِين فلينظر إلى هذه» (¬١). قالوا: ولو كان مسروق قدم المدينة في حياتها وسألها لَلَقِي رسولَ الله ﷺ وسمع منه، ومسروقٌ إنما قدم المدينة بعد موتِ رسول الله ﷺ.\rقالوا: وقد روى مسروق عن أمِّ رومان حديثًا غير هذا فأرسل الرواية عنها، فظن بعض الرواة أنه سمع منها فحمل هذا الحديث على السماع.\rقالوا: ولعل مسروقًا قال: «سُئِلت أم رومان» فتصحّف على بعضهم بـ «سألت»، لأن من الناس من يكتب الهمزة بالألف على كل حال.\rوقال آخرون: كل هذا لا يرد الرواية الصحيحة التي أدخلها البخاري في «صحيحه». وقد قال إبراهيم الحربي (¬٢) وغيره: إن مسروقًا سألها وله خمس عشرة سنةً، ومات وله ثمانٍ وسبعون سنةً، وأم رومان أقدم من حدث عنه.\rقالوا: وأما حديث موتها في حياة رسول الله ﷺ ونزولِه في قبرها فحديث لا يصح (¬٣)، وفيه علتان تمنعان صحته:\rإحداهما: رواية علي بن زيد بن جُدعان له، وهو ضعيف الحديث لا يحتج بحديثه.\rوالثانية: أنه رواه عن القاسم بن محمد عن النبي ﷺ، والقاسم لم يدرك","footnotes":"(¬١) أخرجه ابن سعد في «الطبقات» (١٠/ ٢٦٢) من طريق حماد بن سلمة عن علي بن زيد بن جُدْعان عن القاسم بن محمد بن أبي بكر مرسلًا.\r(¬٢) نقله ابن الجوزي في «كشف المشكل» (٤/ ٤٨٠).\r(¬٣) وقد قال عنه البخاري: فيه نظر، وحديث مسروق أسند. «التاريخ الأوسط» (١/ ٣٧٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295774,"book_id":188,"shamela_page_id":1689,"part":"3","page_num":313,"sequence_num":1689,"body":"زمن رسول الله ﷺ.\rفكيف يُقدَّم هذا على حديثٍ إسناده كالشمس يرويه (¬١) البخاري في «صحيحه» ويقول فيه مسروق: «سألت أم رومان فحدثتني»، وهذا يردُّ أن يكون اللفظ: «سُئِلت».\rوقد قال أبو نعيم في كتاب «معرفة الصحابة» (¬٢): قد قيل: إن أم رومان توفيت في عهد رسول الله ﷺ، وهو وهمٌ.\rفصل\rومما وقع في حديث الإفك أن في بعض طرقه أن عليًّا قال للنبي ﷺ لما استشاره: سَل الجاريةَ تصدقك، فدعا بريرة فسألها فقالت: ما علمتُ عليها إلا ما يعلم الصائغ على التبر، أو كما قالت (¬٣).\rوقد استشكل هذا، فإن بريرة إنما كاتبت وعَتَقتْ بعد ذلك بمدة طويلة، وكان العباسُ عمُّ رسول الله ﷺ إذ ذاك في المدينة ــ والعباس إنما قدم المدينة بعد الفتح ــ، ولهذا قال له النبي ﷺ وقد شفع (¬٤) إلى بريرة أن تراجع زوجها (¬٥) فأبت أن تراجعه: «يا عباس، ألا تعجب من بُغضِ بريرة مُغيثًا وحبِّه","footnotes":"(¬١) ص، ز، د: «برواية».\r(¬٢) (٦/ ٣٤٩٨).\r(¬٣) أخرجه البخاري (٤٧٥٧) ومسلم (٢٧٧٠/ ٥٨) ولفظه: « ... على تبر الذهب الأحمر»، وليس فيهما تسمية الجارية، وقد ورد تسميتها «بريرة» في روايات أُخر عند البخاري (٢٦٦١، ٤١٤١، ٤٧٥٠) ومسلم (٢٧٧٠/ ٥٦).\r(¬٤) زِيد بعده في ز، ع: «لمغيث».\r(¬٥) «أن تراجع زوجها» من م، ب، ث. وليس من سائر الأصول.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295775,"book_id":188,"shamela_page_id":1690,"part":"3","page_num":314,"sequence_num":1690,"body":"لها!» (¬١)؛ ففي قصة الإفك لم تكن بريرة عند عائشة.\rوهذا الذي ذكروه إن كان لازمًا فيكون الوهم من تسمية الجارية «بريرة»، ولم يقل له عليٌّ: سل بريرة، وإنما قال: فسل الجارية، فظن بعض الرواة أنها بريرة فسمَّاها بذلك؛ وإن لم يلزم بأن يكون طلبُ مغيثٍ لها استمر إلى بعد الفتح ولم ييأس منها، زال الإشكال. والله أعلم.\rفصل\rوفي مرجعهم من هذه الغزوة قال رأس المنافقين ابنُ أُبَيّ: «لئن رجعنا إلى المدينة ليُخرجنَّ الأعزُّ منها الأذل، فبلَّغها زيد بن أرقم رسولَ الله ﷺ، وجاء ابن أُبَي يعتذر ويحلف ما قال فسكت عنه رسولُ الله ﷺ، فأنزل الله تصديق زيدٍ في سورة المنافقين، فأخذ النبي ﷺ بأذنه وقال: «أبشِرْ فقد صدَّقك الله» ثم قال: «هذا الذي وفَّى اللهَ بأذنه»، فقال له عمر: يا رسول الله، مُرْ عبَّاد بن بِشر فليضرب عنقه، فقال: «فكيف إذا تحدَّث الناسُ أن محمدًا يقتل أصحابه؟» (¬٢).\r* * *","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٥٢٨٣) من حديث ابن عباس ﵄.\r(¬٢) ذكره ابن إسحاق بنحوه عن شيوخه من التابعين (عاصم بن عمر بن قتادة وغيره)، كما في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٢٩٠ - ٢٩٢) و «تفسير الطبري» (٢٢/ ٦٦٦ - ٦٦٩). وأخرجه البخاري (٤٩٠٠) من حديث زيد بن أرقم وفيه قول النبي ﷺ له: «إن الله قد صدقك». وقول عمر أخرجه البخاري (٤٩٠٥) ومسلم (٢٥٨٤/ ٦٣) من حديث جابر بلفظ: دعني أضرب عنق هذا المنافق، فقال النبي ﷺ: «دَعْه، لا يتحدَّث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295776,"book_id":188,"shamela_page_id":1691,"part":"3","page_num":315,"sequence_num":1691,"body":"فصل\rفي غزوة الخندق\rوكانت في سنة خمس من الهجرة في شوال على أصح القولين، إذ لا خلاف أن أُحُدًا كانت في شوال سنة ثلاث وواعد المشركون رسول الله ﷺ في العام المقبل ــ وهو سنة أربع ــ، ثم أخلفوه لأجل جدب تلك السنة فرجعوا، فلما كانت سنة خمس جاؤوا لحربه. هذا قول أهل السير والمغازي (¬١).\rوخالفهم موسى بن عقبة وقال: بل كانت سنةَ أربعٍ (¬٢).\rقال أبو محمد بن حزم (¬٣): وهذا هو الصحيح الذي لا شك فيه، واحتج عليه بحديث ابن عمر في «الصحيحين» (¬٤) أنه عُرض على النبي ﷺ يوم أحدٍ","footnotes":"(¬١) قال ابن كثير: «نصّ على ذلك ابن إسحاق، وعروة بن الزبير، وقتادة، والبيهقي، وغير واحدٍ من العلماء سلفًا وخلفًا». وانظر: «سيرة ابن هشام» (٢/ ٢١٤) و «مغازي الواقدي» (١/ ٤).\r(¬٢) أسنده عنه البيهقي في «دلائل النبوة» (٣/ ٣٩٣). وأسند البيهقي ذلك عن عروة وقتادة أيضًا، مع أنهما أنفسهما ذكرا أن الخندق بعد أُحُد بسنتين. وقد جمع البيهقي بين ذلك بقوله: «وذلك أن رسول الله ﷺ قاتل يوم بدرٍ لسنة ونصف من مقدمه المدينة، ثم قاتل يوم أحد من السنة القابلة لسنتين ونصف من مقدمه المدينة، ثم قاتل يوم الخندق بعد أحد بسنتين على رأس أربع سنين ونصف من مقدمه المدينة، فمن قال: سنة أربع أراد بعد أربع سنين وقبل بلوغ الخمس، ومن قال: سنة خمس أراد بعد الدخول في السنة الخامسة».\r(¬٣) «جوامع السيرة» (ص ١٨٥).\r(¬٤) البخاري (٢٦٦٤) ومسلم (١٨٦٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295777,"book_id":188,"shamela_page_id":1692,"part":"3","page_num":316,"sequence_num":1692,"body":"وهو ابن أربع عشرة سنةً فلم يجزه، ثم عُرِض عليه يوم الخندق وهو ابن خمس عشرة سنةً فأجازه.\rقال: فصح أنه لم يكن بينهما إلا سنة واحدة.\rوأجيب عن هذا بجوابين:\rأحدهما: أن ابن عمر أخبر أن النبي ﷺ رده لما استصغره عن القتال، وأجازه لما وصل إلى السن التي رآه فيها مطيقًا، وليس في هذا ما ينفي تجاوزها بسنة أو نحوها.\rوالثاني: أنه لعله كان يومَ أحد في أول الرابعة عشرة ويومَ الخندق في آخر الخامسة عشرة.\rفصل\rوكان سبب غزوة الخندق أن اليهود لما رأوا انتصار المشركين على المسلمين يوم أحد، وعلموا بميعاد أبي سفيان لغزو المسلمين، فخرج لذلك ثم رجع إلى العام المقبل= خرج أشرافهم كسلام بن أبي الحُقَيق، وسلام بن مشكم، وكنانة بن الربيع (¬١) وغيرهم إلى قريش بمكة يحرِّضونهم على غزو رسول الله ﷺ ويؤلِّبونهم عليه، ووعدوهم من أنفسهم بالنصر لهم، فأجابتهم قريش، ثم خرجوا إلى غطفان فدعوهم فاستجابوا لهم، ثم طافوا في قبائل العرب يدعونهم إلى ذلك، فاستجاب لهم من استجاب، فخرجت قريش وقائدهم أبو سفيان في أربعة آلاف ووافتهم بنو سليم بمَرِّ الظهران، وخرجت بنو أسدٍ وفَزارة وأشجع وبنو مرة، وجاءت غطفان وقائدهم عُيَينة بن حصن؛ وكان من وافى الخندق من الكفار عشرةَ آلافٍ.","footnotes":"(¬١) ابن أبي الحُقيق، زوج صفية أم المؤمنين قبل إسلامها.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295778,"book_id":188,"shamela_page_id":1693,"part":"3","page_num":317,"sequence_num":1693,"body":"فلما سمع رسول الله ﷺ بمسيرهم إليه استشار الصحابة، فأشار عليه سلمان الفارسيُّ بحفر خندقٍ يحول (¬١) بين العدو وبين المدينة (¬٢)، فأمر به رسولُ الله ﷺ فبادر إليه المسلمون وعمل بنفسه فيه، وبادروا هجوم الكفار عليهم. وكان في حفره من آياتِ نبوَّته وأعلام رسالته ما قد تواتر الخبر به.\rوكان حفر الخندق أمام سَلْعٍ (¬٣)، وجبلُ سلعٍ جبل خلف ظهور المسلمين، والخندق بينهم وبين الكفار.\rوخرج رسول الله ﷺ في ثلاثة آلاف من المسلمين فتحصَّن بالجبل (¬٤) من خلفه وبالخندق أمامه.\rوقال ابن إسحاق: خرج في سبعمائة (¬٥)، وهذا غلط من خروجه يومَ أُحُد.","footnotes":"(¬١) هنا انتهى السقط في نسخة ق، وقد بدأ (ص ٣١٠).\r(¬٢) ذكره أبو معشر نجيح السِّندي ــ كما في «الفتح» (٧/ ٣٩٣) ــ والواقدي في «مغازيه» (٢/ ٤٤٥)، وذكرا أنه قال للنبي ﷺ: «إنا كنا بفارس إذا حُوصرنا خندقنا علينا». وقال ابن هشام: يُقال: إن سلمان الفارسي أشار به على النبي ﷺ.\r(¬٣) جبل صغير معروف بالمدينة شمال غربيِّ المسجد النبوي. وفي سفحه من الجهة الغربية يقع ما يسمى بـ «المساجد السبعة».\r(¬٤) م، ق، ب، ث: «في الجبل».\r(¬٥) كذا ذكر المؤلف عنه. والذي ذكره ابن هشام في «سيرته» (٢/ ٢٢٠) عنه أنه قال: «ثلاثة آلاف من المسلمين». وكذا أسنده عنه البيهقيُّ في «الدلائل» (٣/ ٤٢٨). وأخشى أن يكون «ابن إسحاق» سبق قلم من المؤلف، وإنما أراد «ابن حزم» فإنه هو الذي تفرّد في «سيرته» (ص ١٨٦) بذكر «تسعمائة»، ولعله تصحيف عن سبعمائة، أو ما عند المؤلف تصحيف عن تسعمائة، والله أعلم.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295779,"book_id":188,"shamela_page_id":1694,"part":"3","page_num":318,"sequence_num":1694,"body":"وأمر النبي ﷺ بالنساء والذراري فجُعلوا في آطام المدينة، واستخلف عليها (¬١) ابن أم مكتوم.\rوانطلق حُيَي بن أخطب إلى بني قريظة فدنا من حِصنهم، فأبى كعبُ بن أسد أن يفتح له، فلم يزل يكلمه حتى فتح له، فلما دخل عليه قال له: لقد جئتك بعز الدهر، جئتك بقريشٍ وغطفان وأسد على قادتها لحرب محمد؛ قال: جئتني والله بذلِّ الدهر وبجَهام (¬٢) قد أراق ماءَه فهو يرعُد ويبرُق (¬٣). فلم يزل به حتى نقض العهد الذي بينه وبين رسول الله ﷺ ودخل مع المشركين في محاربته، فسُرَّ بذلك المشركون، وشرط كعب على حُيَي أنه إن لم يظفروا بمحمدٍ أن يجيءَ حتى يدخل معه في حِصنه فيصيبه ما أصابه، فأجابه إلى ذلك ووفى له به.\rوبلغ رسولَ الله ﷺ خبرُ بني قريظة ونقضهم العهدَ، فبعث إليهم السَّعدين (¬٤) وخَوَّات بن جبير وعبد الله بن رواحة ليعرّفوه: هل هم على عهدهم (¬٥) أو قد نقضوه؟ فلما دنوا منهم وجدوهم على أخبث ما يكون، وجاهروهم بالسبِّ والعداوة ونالوا من رسول الله ﷺ، فانصرفوا عنهم ولحنوا إلى رسول الله ﷺ لحنًا (¬٦) يخبرونه أنهم قد نقضوا العهد وغدروا،","footnotes":"(¬١) م، ق، ب، ث: «على المدينة».\r(¬٢) الجَهام: السحاب لا ماء فيه.\r(¬٣) ص، د، ز: «فهو رعدٌ وبرق».\r(¬٤) أي سعد بن مُعاذ (سيد الأوس) وسعد بن عُبادة (سيد الخزرج).\r(¬٥) ز، ع: «عهده».\r(¬٦) «لحنا» ليس في ص، د، ز. وإنما لحنوا ولم يصرِّحوا حتى لا يفتُّوا في عضد المسلمين.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295780,"book_id":188,"shamela_page_id":1695,"part":"3","page_num":319,"sequence_num":1695,"body":"فعَظُم ذلك على المسلمين، فقال رسول الله ﷺ عند ذلك: «الله أكبر، أبشروا يا معشر المسلمين» (¬١).\rواشتد البلاء ونجم النفاق، واستأذن بعضُ بني حارثة رسول الله ﷺ في الذهاب إلى المدينة وقالوا: بيوتنا عورة ﴿وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا﴾ [الأحزاب: ١٣]، وهمَّ بنو سلمة بالفشل ثم ثبت الله الطائفتين (¬٢).\rوأقام المشركون محاصِرين رسولَ الله ﷺ شهرًا، ولم يكن بينهم قتال لأجل ما حال الله به من الخندق بينهم وبين المسلمين، إلا أن فوارسَ من قريشٍ منهم عمرو بن عبد ودٍّ وجماعة معه أقبلوا نحو الخندق، فلما وقفوا عليه قالوا: إن هذه مكيدة ما كانت العرب تعرفها، ثم تيمَّموا مكانًا ضيقًا من الخندق فاقتحموه وجالت بهم خَيلُهم في السبخة بين الخندق وسلع، ودَعَوا إلى البِراز، فانتدب لعمرٍو عليٌّ بن أبي طالب فبارزه، فقتله الله على يديه (¬٣)، وكان من شجعان المشركين وأبطالهم، وانهزم الباقون إلى أصحابهم.\rوكان شعار المسلمين يومئذ «حم لا ينصرون» (¬٤).","footnotes":"(¬١) ذكره ابن إسحاق ــ كما في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٢٢٢) و «تفسير الطبري» (١٩/ ٣٤) و «الدلائل» (٣/ ٤٣٠) ــ ضمن حديث الخندق الذي رواه عن شيوخه من التابعين. وذكره موسى بن عقبة ــ كما في «الدلائل» (٣/ ٤٠٣) ــ بنحوه، وكذا الواقدي في «مغازيه» (٢/ ٤٥٩) عن شيوخه.\r(¬٢) وهذا غير همِّهما بالفشل يوم أُحُد. انظر: «تفسير الطبري» (١٩/ ٤٦).\r(¬٣) م، ق، ب: «يدي عليٍّ». ث: «يد عليٍّ».\r(¬٤) أخرجه أحمد (١٦٦١٥) وأبو داود (٢٥٩٧) والترمذي (١٦٨٢) والنسائي في «الكبرى» (٨٨١٠، ١٠٣٧٨) وابن أبي شيبة (٣٧٩٥٤) والحاكم (٢/ ١٠٧) من حديث المهلّب بن أبي صفرة قال: حدثني رجل من أصحاب النبي ﷺ أن النبي ﷺ قال ليلة الخندق: «إني لا أرى القوم إلا مبيِّتيكم الليلةَ، فإن شعاركم: حم لا يُنصرون» هذا لفظ النسائي.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295781,"book_id":188,"shamela_page_id":1696,"part":"3","page_num":320,"sequence_num":1696,"body":"ولما طالت هذه الحال على المسلمين أراد رسول الله ﷺ أن يصالح عُيينة بن حِصن والحارثَ بن عوف رئيسَي غطفان على ثُلُث ثمار المدينة وينصرفا بقومهما، وجرت المراوضة على ذلك فاستشار السَّعدَين في ذلك فقالا: يا رسول الله، إن كان الله أمرك بهذا فسمعًا وطاعةً، وإن كان شيئًا تصنعه لنا فلا حاجة لنا به، لقد كنا نحن وهؤلاء القوم على الشرك بالله وعبادة الأوثان، وهم لا يطمَعون أن يأكلوا منها ثمرةً إلا قِرًى أو بيعًا، فحين أكرمنا الله بالإسلام وهدانا له وأعزَّنا بك نعطيهم أموالنا؟ والله لا نعطيهم إلا السيف! فصوب رأيهما وقال: «إنما هو شيء أصنعه لكم لما رأيتُ العرب قد رمتكم عن قوسٍ واحدة» (¬١).\rثم إن الله ﷿ ــ وله الحمد ــ صنع أمرًا من عنده خذل به بين (¬٢) العدو وهزم جموعهم وفَلَّ حدَّهم، فكان مما هيَّأ مِن ذلك أن رجلًا من غطفان يقال له: نُعَيم بن مسعود بن عامر ﵁ جاء إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، إني قد أسلمتُ فمُرْني بما شئت، فقال رسول الله ﷺ:","footnotes":"(¬١) أسنده ابن إسحاق ــ كما في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٢٢٣) و «دلائل النبوة» (٣/ ٤٣٠) ــ عن عاصم بن عمر بن قتادة مرسلًا. وأخرج عبد الرزاق في «مصنفه» (٩٧٣٧) وأبو عبيد في «الأموال» (٤٦٥) من مرسل الزهري بنحوه. وله شاهد أيضًا من حديث أبي هريرة عند البزار (٨٠١٧) والطبراني في «الكبير» (٦/ ٢٨) وأبي نعيم في «معرفة الصحابة» (٣١٣٨)، وإسناده لا بأس به في الشواهد.\r(¬٢) «بين» ساقطة من ص، د، ز، ع.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295782,"book_id":188,"shamela_page_id":1697,"part":"3","page_num":321,"sequence_num":1697,"body":"«إنما أنت رجل واحد فخَذِّل عنَّا ما استطعت، فإن الحرب خَدعة» (¬١)، فذهب من فوره ذلك إلى بني قريظة ــ وكان عشيرًا لهم في الجاهلية ــ فدخل عليهم ولا يعلمون بإسلامه فقال: يا بني قريظة إنكم قد حاربتم محمدًا، وإن قريشًا إن أصابوا فرصةً انتهزوها، وإلا انشمروا إلى بلادهم وتركوكم ومحمدًا فانتقم منكم، قالوا: فما العمل يا نُعيم؟ قال: لا تقاتلوا معهم حتى يعطوكم رهائن، قالوا: لقد أشرتَ بالرأي. ثم مضى على وجهه إلى قريش فقال لهم: تعلمون ودِّي ونصحي لكم، قالوا: نعم، قال: إن يهود قد ندموا على ما كان منهم مِن نقض عهد محمدٍ وأصحابه، وإنهم قد راسلوه أنهم يأخذون منكم رهائن يدفعونها إليه ثم يمالئونه عليكم، فإن سألوكم رهائن فلا تعطوهم.\rثم ذهب إلى غطفان فقال لهم مثل ذلك، فلما كان ليلة السبت من شوال بعثوا إلى اليهود: إنا لسنا بأرض مقامٍ، وقد هلك الكُراع والخفُّ، فانهضوا بنا حتى نناجز محمدًا؛ فأرسل إليهم اليهود (¬٢): أن اليوم يوم السبت، وقد علمتم ما أصاب مَن قبلنا حين أحدثوا فيه، ومع هذا فإنا لا نقاتل معكم حتى تبعثوا إلينا رهائن. فلما جاءتهم رسلهم بذلك قالت قريش: صدقكم والله نعيم، فبعثوا إلى يهود: إنا والله لا نرسل إليكم أحدًا فاخرُجوا معنا حتى","footnotes":"(¬١) أخرجه ابن إسحاق عن عبد الله بن كعب بن مالك (من كبار التابعين) مرسلًا، كما في «الدلائل» (٣/ ٤٤٥ - ٤٤٦)، وهو في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٢٢٩) دون تعيين إسناد ابن إسحاق في هذه القصة من أحداث الغزوة. وأخرجه موسى بن عقبة في مغازيه ــ كما في «الدلائل» (٣/ ٤٠٥) ــ عن الزهري ضمن قصة نُعيم بن مسعود بلفظ: «إن الحرب خدعة، وعسى الله أن يصنع لنا». وقوله ﷺ: «الحرب خدعة» دون ذكر القصة متفق عليه، وقد سبق تخريجه.\r(¬٢) م، ق، ب، ث: «فانهَدُوا بنا إلى محمد حتى نناجزه، فأرسلوا إليهم: أن اليوم ... ».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295783,"book_id":188,"shamela_page_id":1698,"part":"3","page_num":322,"sequence_num":1698,"body":"نناجز محمدًا، فقالت قريظة: صدقكم والله نعيم؛ فتخاذل الفريقان.\rوأرسل الله ﷿ على المشركين جندًا من الريح فجعلت تقوِّض خيامهم، ولا تدع لهم قِدرًا إلا أكفأتها، ولا طُنبًا إلا قلعته، ولا تُقِرُّ لهم قرارًا؛ وجُندًا (¬١) من الملائكة يُزلزلون (¬٢) بهم، ويُلقون في قلوبهم الرعب والخوف.\rوأرسل رسولُ الله ﷺ حذيفة بن اليمان يأتيه بخبرهم، فوجدهم على هذه الحال وقد تهيَّؤوا للرحيل، فرجع إلى رسول الله ﷺ ليلًا فأخبره برحيل القوم، فأصبح رسول الله ﷺ وقد ردَّ الله عدوَّه بغيظه (¬٣) لم ينالوا خيرًا وكفاه الله قتالهم، فصدق وعدَه وأعزَّ جنده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده، فدخل المدينة ووضع السلاح، فجاءه جبريل وهو يغتسل في بيت أم سلمة فقال: «أوَضعتم السلاح؟ إن الملائكة لم تضع بعدُ أسلحتها، انهض إلى هؤلاء» يعني بني قريظة (¬٤)، فنادى رسول الله ﷺ: «من كان سامعًا مطيعًا فلا يصلينَّ العصر إلا في بني قريظة» (¬٥)، فخرج المسلمون سراعًا، فكان من أمره وأمر بني قريظة ما قدَّمناه (¬٦).\rواستشهد يومَ الخندق ويوم قريظة نحو عشرة من المسلمين.\rفصل\rقد قدمنا أن أبا رافع كان ممن ألَّب الأحزاب على رسول الله ﷺ، ولم","footnotes":"(¬١) معطوف على «جندًا من الريح». وفي المطبوع: «وجندُ الله» خلافًا للأصول.\r(¬٢) م، ق، ب: «ينزلون»، تصحيف.\r(¬٣) م، ق، ث، ب: «بغيظهم»، إلا أن رسمه في الثلاثة الأولى بالضاد.\r(¬٤) أخرجه البخاري (٢٨١٣، ٤١١٧) ومسلم (١٧٦٩) من حديث عائشة ﵂ بنحوه.\r(¬٥) أخرجه البخاري (٩٤٦) بنحوه من حديث ابن عمر. وهذا لفظ ابن إسحاق كما في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٢٣٤).\r(¬٦) انظر: (ص ١٥٣ - ١٦٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295784,"book_id":188,"shamela_page_id":1699,"part":"3","page_num":323,"sequence_num":1699,"body":"يُقتَل مع بني قريظة كما قُتل صاحبه حُيَي بن أخطب، ورغبت الخزرج في قتله مساواةً للأوس في قتل كعب بن الأشرف، وكان الله سبحانه قد جعل هذين الحيَّين يتصاولان بين يدي رسول الله ﷺ في الخيرات، فاستأذنوه في قتله فأذن لهم، فانتدب له رجال كلهم من بني سلمة وهم: عبد الله بن عَتِيك وهو أمير القوم، وعبد الله بن أُنَيس، وأبو قتادة الحارث بن رِبْعي، ومسعود بن سنان، وخزاعي بن أسود، فساروا حتى أتوه في خيبر في دارٍ له فنزلوا عليه ليلًا فقتلوه، ورجعوا إلى رسول الله ﷺ فكلّهم ادعى قتله فقال: «أروني أسيافكم»، فلما أَرَوه إياها قال لسيف عبد الله بن أنيس: «هذا قتله، أرى فيه أثر الطعام (¬١)» (¬٢).\rفصل\rثم خرج رسول الله ﷺ إلى بني لِحيان بعد قريظة بستة أشهر ليغزوهم، فخرج في مِائتي رجل وأظهر أنه يريد الشام، واستخلف على المدينة ابنَ أمِّ مكتوم، ثم أسرع السير حتى انتهى إلى بطن غُرانَ وادٍ من أودية بلادهم ــ وهو بين أَمَجَ (¬٣) وعُسفان ــ حيث كان مُصاب أصحابه (¬٤)، فترحم عليهم ودعا","footnotes":"(¬١) وذلك أن عبد الله بن أنيس كان تحامل عليه بسيفه في بطنه حتى أنفذه.\r(¬٢) هذا السياق للخبر مختصر مما ذكره ابن إسحاق عن الزهري عن عبد الله بن كعب بن مالك مرسلًا، كما في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٢٧٣ - ٢٧٥). ويخالفه ما عند البخاري (٤٠٣٩) من حديث البراء، ففيه أن أميرهم عبد الله بن عتيك دخل الحصن وقتل أبا رافعٍ وحدَه دون أصحابه.\r(¬٣) «أمج» يُعرف اليوم بـ «خُلَيص»، وأما «عُسفان» فلا يزال معروفًا بهذا الاسم. انظر: «معجم المعالم الجغرافية في السيرة النبوية» لعاتق البلادي (ص ٢٢٤ - ٢٢٥).\r(¬٤) أي من أصحاب الرجيع: عاصم بن ثابت وخُبيب بن عدي ومن كان معهما.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295785,"book_id":188,"shamela_page_id":1700,"part":"3","page_num":324,"sequence_num":1700,"body":"لهم، وسمعت بنو لحيان فهربوا في رؤوس الجبال، فلم يقدر منهم على أحد، فأقام يومين بأرضهم وبعث السرايا فلم يقدروا عليهم، فسار إلى عسفان فبعث عشرة فوارس إلى كُراع الغَمِيم (¬١) لتسمع به قريش، ثم رجع إلى المدينة، وكانت غيبته عنها (¬٢) أربع عشرة ليلةً (¬٣).\r\rفصل\rفي سريّة نجد\rثم بعث رسول الله ﷺ خيلًا قِبَل نجدٍ فجاءت بثُمامة بن أُثال الحَنَفي سيد بني حنيفة، فربطه رسول الله ﷺ إلى سارية من سواري المسجد ومرَّ به فقال: «ما عندك يا ثُمامة؟» فقال: يا محمد، إن تقتل تقتل ذا دم، وإن تُنعم تنعم على شاكر، وإن كنت تريد المال فسَلْ تُعطَ منه ما شئتَ، فتركه، ثم مر به مرةً أخرى فقال له مثل ذلك وردَّ عليه كما ردَّ عليه أولًا، ثم مرةً ثالثةً، فقال: «أطلِقوا ثمامة»، فأطلقوه فذهب إلى نخلٍ قريب (¬٤) من المسجد فاغتسل ثم جاء فأسلم وقال: والله ما كان على وجه الأرض وجه أبغضَ إليَّ مِن","footnotes":"(¬١) الكُراع: طرف الجبل يعترض في الطريق. وكراع الغميم تقع جنوب عُسفان بستة عشر كِيلًا على الطريق إلى مكة، وتُعرف اليوم بـ «برقاء الغميم»، والبرقاء: مرتفع تختلط فيه الحجارة السُّود بالرمل. انظر: «معجم المعالم في السيرة» (ص ٢٦٣).\r(¬٢) «عنها» ساقط من ص، د، ومستدرك في ز بخط مغاير.\r(¬٣) انظر خبر هذه الغزوة غزوة بني لحيان في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٢٧٩) و «مغازي الواقدي» (٢/ ٥٣٥) و «طبقات ابن سعد» (٢/ ٧٤).\r(¬٤) ص، ز، د: «قريبًا» بالنصب.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295786,"book_id":188,"shamela_page_id":1701,"part":"3","page_num":325,"sequence_num":1701,"body":"وجهك، فقد أصبح وجهك أحبَّ الوجوه كلِّها إليَّ، واللهِ ما كان على الأرض دين أبغضَ إليَّ من دينك، فقد أصبح دينُك أحبَّ الأديان إليَّ، وإن خيلك أخذتني وأنا أريد العمرة، فبشَّره رسولُ الله ﷺ وأمره أن يعتمر.\rفلما قدم على قريش قالوا: صبوتَ يا ثُمامة؟ قال: لا والله، ولكني أسلمت مع محمد ﷺ، ولا والله لا يأتيكم من اليمامة حبَّة حنطةٍ حتى يأذن فيها رسول الله ﷺ ــ وكانت اليمامة ريف مكة ــ، فانصرف إلى بلاده ومنع الحمل إلى مكة حتى جهدت قريشٌ، فكتبوا إلى رسول الله ﷺ يسألونه بأرحامهم أن يكتب إلى ثمامة يخلي إليهم حمل الطعام، ففعل رسول الله ﷺ (¬١).\r\rفصل\rفي غزوة الغابة (¬٢)\rثم أغار عيينة بن حصن الفَزاري في بني عبد الله بن غطفان على لقاح النبي ﷺ التي بالغابة (¬٣) فاستاقها وقتل راعيها ــ وهو رجل من غفار (¬٤) ــ","footnotes":"(¬١) أخرج الخبر بتمامه ابن إسحاق ــ كما في «الدلائل» (٤/ ٧٩ - ٨٠) ــ عن سعيد المقبري عن أبي هريرة ﵁. وهو عند البخاري (٤٣٧٢) ومسلم (١٧٦٤) من طريق الليث عن سعيد عن أبي هريرة إلى قوله: «حتى يأذن فيها رسول الله».\r(¬٢) ويُقال لها أيضًا: «غزوة ذي قَرَد».\r(¬٣) قال ابن سعد: هي على بريد من المدينة طريق الشام. «الطبقات» (٢/ ٧٦). وقد دخل اليوم الجزء الجنوبي منها في مسمى «حي العيُّون» شماليَّ المدينة. انظر: «معجم معالم الحجاز» للبلادي (ص ١٢٣٧).\r(¬٤) ث، طبعة الرسالة: «عُسفان»، تحريف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295787,"book_id":188,"shamela_page_id":1702,"part":"3","page_num":326,"sequence_num":1702,"body":"واحتملوا امرأته. قال عبد المؤمن بن خلف (¬١): «وهو ابن أبي ذر»، وهو غريب جدًّا.\rوجاء الصريخ فنودي: «يا خيلَ الله اركبي!» وكان أول ما نودي بها، وركب رسول الله ﷺ مقنَّعًا في الحديد، فكان أول من أقبل إليه المِقداد بن عمرٍو في الدرع والمِغفر، فعقد له رسول الله ﷺ اللواءَ في رمحه وقال: «امض حتى تلحق الخيولُ، وإنَّا على أثرك» (¬٢)، واستخلف رسول الله ﷺ ابنَ أمِّ مكتوم.\rوأدرك سلمةُ بن الأكوع القومَ وهو على رِجليه، فجعل يرميهم بالنبل ويقول:\rخذها وأنا ابن الأكوع ... واليوم يوم الرُّضَّع (¬٣)\rحتى انتهى بهم إلى ذي قَرَد وقد استنقذ منهم جميعَ اللِّقاح وثلاثين بردةً. قال سلمة: فلحقَنا رسولُ الله ﷺ والخيلُ عشاءً فقلت: يا رسول الله، إن","footnotes":"(¬١) «السيرة النبوية» لعبد المؤمن الدمياطي (ق ٨٨)، وإنما صدر الدمياطي عن «طبقات ابن سعد» (٢/ ٧٦)، ثم هو عن شيخه الواقدي. انظر: «مغازيه» (٢/ ٥٣٨، ٥٣٩).\r(¬٢) ذكره الواقدي ــ وعنه ابن سعد ــ بهذا اللفظ، «وإنَّا» يحتمل: «وأنا». وذكره ابن إسحاق ضمن خبر الغزوة عن شيوخه من التابعين بلفظ: «اخرج في طلب القوم حتى ألحقك في الناس».\r(¬٣) أي اليوم يوم هلاك الرُّضَّع وهم اللئام. وسُمّي اللئيم راضعًا قيل: لأنه يرضع الناسَ، أي: يسألهم ويستعطيهم، وقيل: لأنه لِلُؤمه لا يكون معه محلب، فإذا سُئل اللبن اعتلَّ بذلك، وإذا أراد الشرب رضع بفِيه مباشرة! وقيل غير ذلك. انظر: «النهاية» و «التاج» (رضع).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295788,"book_id":188,"shamela_page_id":1703,"part":"3","page_num":327,"sequence_num":1703,"body":"القوم عِطاش، فلو بعثتني في مائة رجل استنقذت ما في أيديهم من السَّرْح وأخذت بأعناق القوم، فقال النبي ﷺ: «ملكتَ فأَسجِحْ» ثم قال: «إنهم الآن ليُقْرَون في غطفان» (¬١).\rوذهب الصريخ بالمدينة إلى بني عمرو بن عوف، فجاءت الأمداد ولم تزل الخيل تأتي والرجال على أقدامهم وعلى الإبل حتى انتهوا إلى رسول الله ﷺ بذِي قَرَد.\rقال عبد المؤمن بن خلف (¬٢): فاستنقذوا عشرَ لقاح وأفلتَ القومُ بما بقي وهي عشر.\rقلت: وهذا غلط بيِّن، والذي في «الصحيحين» (¬٣): أنهم استنقذوا اللقاح كلها، ولفظ مسلم في «صحيحه» (¬٤) عن سلمة: «حتى ما خلق الله من شيء من لقاح رسول الله ﷺ إلا خلَّفتُه وراء ظهري واستلبت منهم ثلاثين بردةً».","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٣٠٤١، ٤١٩٤) ومسلم (١٨٠٦، ١٨٠٧) من حديث سلمة بن الأكوع. قوله: «ملكت فأسجح» من أمثال العرب ومعناه: إذا ملكت الأمر وظفِرت به فاعفُ وأحسن، وكأن المعنى هنا: استنقذتَ اللقاح وملكتها فارفق ولا تبالغ في المطالبة. وقوله: «يُقرَون في غطفان» أي قد وصلوا إلى بلادهم ويُضيَّفون هنالك، فلا فائدة في البعث في أثرهم.\r(¬٢) «السيرة» للدمياطي (ق ٨٨ ب). هكذا ذكره ابن سعد في «الطبقات» (٦/ ١٧٥) ــ والدمياطي صادر عنه ــ من طريق شيخه الواقدي، وهو عنده في «المغازي» (٢/ ٥٤٢).\r(¬٣) من حديث سلمة، وقد سبق تخريجه آنفًا.\r(¬٤) برقم (١٨٠٧) بفروق يسيرة في لفظه عمَّا ذكره المؤلف، ولعله كتبه من حفظه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295789,"book_id":188,"shamela_page_id":1704,"part":"3","page_num":328,"sequence_num":1704,"body":"فصل\rوهذه الغزوة كانت بعد الحديبية، وقد وهم فيها جماعة من أهل المغازي والسير فذكروا أنها قبل الحديبية (¬١)،\rوالدليل على صحة ما قلناه ما رواه الإمام أحمد، والحسن بن سفيان (¬٢) عن أبي بكر بن أبي شيبة: حدثنا (¬٣) هاشم بن القاسم، حدثنا عكرمة بن عمار، حدثني إياس بن سلمة عن أبيه قال: «قدمت المدينة زمن الحديبية مع رسول الله ﷺ»، قال: «فخرجت أنا ورباحٌ بفرسٍ لطلحةَ أُندِّيه (¬٤) مع الإبل، فلما كان بغلس أغار","footnotes":"(¬١) هو قول ابن إسحاق والواقدي وابن سعد ومن تبعهم، جعلوه عقب غزوة بني لحيان، إلا أنهم اختلفوا في الشهر، فقال ابن إسحاق ومن تبعه كابن عبد البر وابن حزم: إنها كانت في جُمادى الأولى سنة ستٍّ، أي: على رأس ستة أشهر من فتح بني قريظة، وقال ابن سعد ومن تبعه كالدمياطي: كانت في ربيع الأول، وقال الواقدي: ربيع الآخر. وعلى كلٍّ فعمرة الحديبية بعد ذلك في ذي القَعدة كما سيأتي في محلِّه.\r\rانظر: «سيرة ابن هشام» (٢/ ٢٨١) و «مغازي الواقدي» (٢/ ٥٣٧) و «طبقات ابن سعد» (٢/ ٧٦) و «الدرر» (ص ١٩٧، ١٩٨) و «جوامع السيرة» (ص ٢٠٠، ٢٠١) و «سيرة الدمياطي» (ق ٨٨).\r(¬٢) أخرجه أحمد (١٦٥٣٩) عن هاشم بن القاسم به، وأخرجه ابن حبان (٧١٧٣) عن الحسن بن سفيان عن ابن أبي شيبة عن هاشم به، ومن طريقهما (الإمام أحمد والحسن بن سفيان) أخرجه البيهقي في «الدلائل» (٤/ ١٨٢)، وهو مصدر المؤلف.\r(¬٣) ص، د، ن: «قال: حدثنا»، وكذا في المواضع الآتية، وهو ممّا يكثر حذفه في الأسانيد خطًّا مع وجوب التلُّفظ به. والصواب في هذا الموضع بعينه: «قالا» أي: الإمام أحمد وأبو بكر بن أبي شيبة.\r(¬٤) غير محرر النقط في الأصول، وقد اختُلف في ضبط هذه الكلمة على وجهين. الأول: «أندِّيه» بالنون وتشديد الدال، هكذا ضبطه الأكثرون، ومعنى التندية أن يورد الرجل فرسه الماء حتى يشرب ثم يردّه إلى المرعى ساعة يرتعي ثم يعيده إلى الماء. والثاني: «أُبْدِيه» بالباء، أي أخرجه إلى البدو وأبرزه إلى موضع الكلأ. انظر: «التقاسيم والأنواع» (٤/ ٣٢٤ - الهامش) و «غريب الحديث» لأبي عبيد (٥/ ١٤) و «تهذيب اللغة» (١٤/ ١٩١) و «مشارق الأنوار» (١/ ٨١) و «شرح مسلم» للنووي (١٢/ ١٧٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295790,"book_id":188,"shamela_page_id":1705,"part":"3","page_num":329,"sequence_num":1705,"body":"عبد الرحمن بن عيينة على إبل رسول الله ﷺ فقتل راعيها ... » وساق القصة، رواها مسلم في «صحيحه» (¬١) بطولها.\rووهم عبد المؤمن بن خلف في «سيرته» (¬٢) في ذلك وهمًا بينًا فذكر غزاة بني لحيان بعد قريظة بستة أشهر، ثم قال: «فلمّا قدم رسول الله ﷺ المدينة لم يمكث إلا ليالي حتى أغار عبد الرحمن بن عيينة ... » وذكر القصة، فأين هذا من قول سلمة: قدمتُ المدينة زمن الحديبية؟! (¬٣).\rوالذي أغار عبد الرحمن ــ وقيل: أبوه عيينة (¬٤) ــ، وهو: عبد الرحمن بن","footnotes":"(¬١) برقم (١٨٠٧) من طرق عن عكرمة بن عمّار به.\r(¬٢) كذا قال المؤلف، وهو وهمٌ أو سبق قلم، فإن السياق الذي ذكره هنا هو لابن إسحاق ومن صدر عنه كابن حزم. وعلى قول عبد المؤمن بن خلف الدمياطي كانت غزاة بني لحيان بعد قريظة بأربعة أشهر كما سبق تفصيل ذلك في الهامش قريبًا. وهذا أو ذاك، فكلا القولين يبطله حديث سلمة بن الأكوع على ما قرّره المؤلف.\r(¬٣) «فأين هذا ... » إلخ وقع في الأصول بعد الفقرة الآتية مع أن هذا موضعه، وأخشى أن تكون الفقرة الآتية زادها المؤلف لحقًا في الهامش فأدخلها بعض النساخ في غير موضعها.\r(¬٤) والصواب أن الذي أغار هو عبد الرحمن بن عيينة في رجال من غطفان، ثم بعد ما تبعهم سلمة يرشقهم بنبله أتاهم أبوه عيينة مددًا لهم. هكذا في حديث سلمة عند أحمد (١٦٥٣٩) وأبي داود (٢٧٥٢) وابن حبان (٧١٧٣)، وأصله عند مسلم (١٨٠٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295791,"book_id":188,"shamela_page_id":1706,"part":"3","page_num":330,"sequence_num":1706,"body":"عيينة (¬١) بن حِصن بن حذيفة بن بدر.\rوقد ذكر الواقدي (¬٢) عدة سرايا في سنة ست من الهجرة قبل الحديبية فقال: بعث رسول الله ﷺ في ربيع الأول ــ أو قال: الآخر ــ سنة ست من قدومه المدينةَ عُكاشة بن مِحصَنٍ الأسدي في أربعين رجلًا إلى الغَمْر (¬٣) ــ وفيهم: ثابت بن أقرم وسِباع بن وهب ــ فأَغَذَّ السيرَ (¬٤)، ونَذِر القومُ بهم فهربوا، فنزل على مياههم وبعث الطلائع فأصابوا من دلَّهم على بعض ماشيتهم، فوجدوا مائتي بعيرٍ فساقوها إلى المدينة.\r\rوبعث سرية أبي عبيدة بن الجراح إلى ذي القَصَّة (¬٥)، فساروا ليلتهم مشاةً ووافوها مع الصبح، فأغاروا عليهم وأعجزوهم هربًا في الجبال، وأصابوا رجلًا واحدًا فأسلم.\rوبعث محمد بن مسلمة في ربيع الأول في عشرِ نفرٍ (¬٦) سريةً، فكمن","footnotes":"(¬١) «وهو عبد الرحمن بن عيينة» ساقط من م، ق، ب، ث، المطبوع.\r(¬٢) في «مغازيه» (٢/ ٥٥٠ وما بعدها)، والمؤلف صادر عن «دلائل النبوة» للبيهقي (٤/ ٨٣) فإنه أسندها عن الواقدي مختصرة. وقد ذكر ابنُ إسحاق عامَّتها ــ كما في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٦٠٩ - ٦١٢) ــ ضمن تعداده للبعوث والسرايا، ولكن دون سياق أخبارها.\r(¬٣) قال ابن سعد: هو ماء لبني أسد على ليلتين من فيدٍ. «الطبقات» (٢/ ٨١). و «فيد» قرية تاريخية جنوب شرقي حائل على بعد ١٠٠ كيلو مترٍ تقريبًا.\r(¬٤) «فأغذَّ السير» أي أسرع فيه. وفي النسخ المطبوعة: «فأجدَّ» وهو بمعناه.\r(¬٥) قال ابن سعد: بينها وبين المدينة أربعة وعشرون ميلًا على طريق الرَّبَذة. «الطبقات» (٢/ ٨١).\r(¬٦) كذا في الأصول. وفي النسخ المطبوعة: «عشرة نفر».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295792,"book_id":188,"shamela_page_id":1707,"part":"3","page_num":331,"sequence_num":1707,"body":"القوم لهم حتى ناموا، فما شعروا إلا بالقوم فقُتِل أصحابُ محمد بن مسلمة وأفلت محمدٌ جريحًا.\rوفي هذه السنة ــ وهي سنة ست ــ كانت سريةُ زيد بن حارثة بالجَموم (¬١)، فأصاب امرأةً من مُزَينة يقال لها: حليمة، فدَّلتهم على مَحِلَّة من محالِّ بني سليم، فأصابوا نعَمًا وشاءً وأسرى، وكان في أوَّل الأسرى زوج حليمة، فلما قفل بما أصاب وهب رسول الله ﷺ للمزنيَّةِ نفسَها وزوجَها.\r\rوفيها ــ يعني سنةَ ستٍّ ــ كانت سرية زيد بن حارثة إلى الطَّرَف (¬٢) في جمادى الأولى إلى بني ثعلبة في خمسة عشر رجلًا، فهربت الأعراب وخافوا أن يكون رسول الله ﷺ سار إليهم، فأصاب من نعمهم عشرين بعيرًا وغاب أربع ليال.\rوفيها كانت سرية زيد بن حارثة إلى العِيص (¬٣) في جمادى الأولى، وفيها أَخذت الأموالَ التي كانت مع أبي العاص بن الرَّبِيع زوج زينب مرجعَه","footnotes":"(¬١) من المدينة على أربعة بُرُد، موضع بناحية بطن نخلٍ، وبطن نخلٍ يعرف اليوم بالحِناكيّة. وهو غير «الجُموم» (بضم الجيم) القرية المعروفة التي تقع بمرِّ الظهران شمال غربيِّ مكة على بعد ٢٥ كيلًا تقريبًا. انظر: «طبقات ابن سعد» (٢/ ٨٣) و «معجم معالم الحجاز» للبلادي (ص ٢١٧، ٣٧٧).\r(¬٢) في الأصول: «الطرق»، والتصحيح من «الدلائل» وغيره من كتب المغازي. و «الطرف» ماء على ستة وثلاثين ميلًا من المدينة، ويُعرف اليوم ببلدة «الصويدرة» شرق المدينة على طريق القصيم. انظر: «مغازي الواقدي» (١/ ٥) و «معجم معالم الحجاز» (ص ١٠٥٩).\r(¬٣) سبق التعريف به.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295793,"book_id":188,"shamela_page_id":1708,"part":"3","page_num":332,"sequence_num":1708,"body":"من الشام، وكانت أموالَ قريش.\rقال ابن إسحاق (¬١): حدثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن حزم قال: خرج أبو العاص بنُ الرَّبِيع تاجرًا إلى الشام وكان رجلًا مأمونًا وكانت معه بضائع لقريش، فأقبل قافلًا فلقيَتْه سريةٌ لرسول الله ﷺ فاستاقوا عِيره وأفلَتَ، وقدموا على رسول الله ﷺ بما أصابوا فقسمه بينهم، وأتى أبو العاص المدينة فدخل على زينب بنت رسول الله ﷺ فاستجار بها، وسألها أن تطلب له من رسول الله ﷺ ردَّ ماله عليه وما كان معه من أموال الناس، فدعا رسولُ الله ﷺ السرية فقال: «إن هذا الرجل منَّا حيث قد علمتم، وقد أصبتم له مالًا ولغيره، وهو فيء الله الذي أفاء عليكم، فإن رأيتم أن تردوا عليه فافعلوا، وإن كرهتم فأنتم وحقُّكم»، قالوا: بل نردُّه عليه يا رسول الله، فرَدُّوا عليه ــ واللهِ ــ ما أصابوا، حتى إن الرجل ليأتي بالشَّنِّ والرجلُ بالإداوة والرجلُ بالحبل، فما تركوا قليلًا أصابوه ولا كثيرًا إلا رَدُّوه عليه، ثم خرج حتى قدم مكة فأدَّى إلى الناس بضائعهم حتى إذا فرغ قال: يا معشر قريش، هل بقي لأحد منكم معي مال لم أردَّه عليه؟ قالوا: لا، فجزاك الله خيرًا، قد وجدناك وفيًّا كريمًا، قال: أما والله ما منعني أن أُسْلِم قبل أن أَقْدَم عليكم إلا تخوُّفًا أن تظنوا أني إنما أسلمتُ لأذهب بأموالكم، فإني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله.\rوهذا القول من الواقدي وابن إسحاق يدل على أن قصة أبي العاص (¬٢)","footnotes":"(¬١) كما في «الدلائل» (٤/ ٨٥). وهو في «سيرة ابن هشام» (١/ ٦٥٧ - ٦٥٨) بنحوه.\r(¬٢) ق: «أبي العبّاس»، تحريف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295794,"book_id":188,"shamela_page_id":1709,"part":"3","page_num":333,"sequence_num":1709,"body":"كانت قبل الحديبية، وإلا فبعد الهدنة لم تتعرَّض سرايا رسول الله ﷺ لقريش. ولكن زعم موسى بن عقبة أن قصة أبي العاص كانت بعد الهدنة، وأن الذي أخذ الأموال أبو بصير وأصحابُه، ولم يكن ذلك بأمر رسول الله ﷺ لأنهم كانوا منحازين عنه بسِيف البحر (¬١)، وكان لا يمرُّ بهم عِيرٌ لقريش إلا أخذوها؛ هذا قول الزهري.\rقال موسى بن عقبة عن ابن شهاب في قصة أبي بصير (¬٢): ولم يزل أبو جندل وأبو بصير وأصحابهما الذين اجتمعوا إليهما هنالك حتى مرَّ بهم أبو العاص بن الربيع ــ وكانت تحته زينب بنت رسول الله ﷺ ــ في نفرٍ من قريش، فأخذوهم وما معهم وأسروهم، ولم يقتلوا منهم أحدًا لصهر رسول الله ﷺ من أبي العاص ــ وأبو العاص يومئذ مشرك، وهو ابن أخت خديجة بنت خويلد لأمها وأبيها ــ، وخلوا سبيل أبي العاص، فقدم المدينة على امرأته زينب، فكلَّمها أبو العاص في أصحابه الذين أَسَرَ أبو جندل وأبو بصير (¬٣) وما أخذوا لهم، فكلمت رسولَ الله ﷺ في ذلك، فزعموا أن رسول الله ﷺ قام فخطب الناس فقال: «إنا صاهرنا أناسًا وصاهرنا أبا العاص فنعمَ الصِّهرُ وجدناه، وإنه أقبل من الشام في أصحابٍ له من قريش فأخذهم أبو جندل وأبو بصير، وأخذوا ما كان معهم ولم يقتلوا منهم أحدًا، وإن زينب","footnotes":"(¬١) أي بساحله.\r(¬٢) كما في «دلائل النبوة» (٤/ ١٧٢ - ١٧٥) من طريقين عن موسى بن عقبة به.\r(¬٣) ص، د، ز، ع: «الذين أسروا أبا جندل وأبا بصير». م، ق، ب، ث: «أسروا أبا جندل وأبو بصير». والمثبت من ن، هامش ز مُعْلَمًا عليه بـ «خ»، وهو موافق لما في «الدلائل».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295795,"book_id":188,"shamela_page_id":1710,"part":"3","page_num":334,"sequence_num":1710,"body":"بنتَ رسول الله سألتني أن أُجيرَهم فهل أنتم مجيرون أبا العاص وأصحابه؟»، فقال الناس: نعم، فلما بلغ أبا جندل وأصحابَه قولُ رسول الله ﷺ في أبي العاص وأصحابه الذين كانوا عنده من الأسرى ردَّ إليهم (¬١) كلَّ شيء أخذ منهم حتى العِقال، وكتب رسول الله ﷺ إلى أبي جندل وأبي بصير يأمرهم أن يقدَموا عليه، ويأمرُ من معهما من المسلمين أن يرجعوا إلى بلادهم وأهليهم وأن لا يتعرَّضوا لأحدٍ من قريش وعِيَراتها (¬٢)،\rفقدم كتاب رسول الله ﷺ على أبي بصير وهو في الموت، فمات وهو على صدره، فدفنه أبو جندل مكانه (¬٣)، وقدِم أبو جندل على رسول الله ﷺ وأمنت عِيَراتُ قريش ــ وذكر باقي الحديث.\rوقول موسى بن عقبة أصوب. وأبو العاص إنما أسلم زمن الهدنة، وقريش إنما انبسطت عيراتها إلى الشام في زمن الهدنة، وسياق الزهري للقصة بَيِّن ظاهر أنها كانت في زمن الهدنة (¬٤).\rقال الواقدي (¬٥): وفيها أقبل دحية بن خليفة الكلبيُّ من عند قيصر (¬٦)،","footnotes":"(¬١) م، ق، ب، ث: «عليهم».\r(¬٢) المطبوع: «عِيرها» هنا وفي الموضعين الآتيين، خلافًا للأصول .. و «العِيَرات» بفتح الياء جميع العِير.\r(¬٣) «مكانه» ساقط من م، ق، ب، ث.\r(¬٤) «وسياق الزهري ... الهدنة» ساقط من ص، د، ومستدرك في هامش ز، ع بخط مغاير.\r(¬٥) في «مغازيه» (٢/ ٥٥٥)، والمؤلف صادر عن «دلائل النبوة» (٤/ ٨٤).\r(¬٦) وذلك أن النبي ﷺ كان قد كتب إلى قيصر يدعوه إلى الإسلام وبعث بكتابه إليه مع دحية الكلبي، كما عند البخاري (٢٩٤٠) وغيره.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295796,"book_id":188,"shamela_page_id":1711,"part":"3","page_num":335,"sequence_num":1711,"body":"وقد أجازه بمالٍ وكسوة، فلما كان بحِسْمى (¬١) لقيه ناس من جُذامٍ فقطعوا عليه الطريق فلم يتركوا معه شيئًا، فجاء رسولَ الله ﷺ قبل أن يدخل بيته فأخبره، فبعث رسول الله ﷺ زيد بن حارثة إلى حِسْمى. قلت (¬٢): وهذا بعد الحديبية بلا شك (¬٣).\rقال الواقدي (¬٤): وخرج عليٌّ في مائة رجل إلى فَدَكَ (¬٥) إلى حيٍّ من بني سعد بن بكر، وذلك أنه بلغ رسول الله ﷺ أن لهم جمعًا يريدون أن يمدُّوا يهود خيبر، فسار إليهم يسيرُ الليل ويَكْمُن النهار، فأصاب عينًا لهم فأقرَّ له أنهم بعثوه إلى خيبر فعرضوا عليهم نصرتهم على أن يجعلوا لهم ثمر خيبر.\r\rقال: وفيها سريةُ عبد الرحمن بن عوف إلى دُومة الجندل (¬٦) في شعبان، فقال له رسول الله ﷺ: «إن أطاعوا فتزوَّجْ ابنةَ ملكهم»، فأسلم القوم وتزوَّج","footnotes":"(¬١) هي أرض بالبادية غربيَّ مدينة تبوك، بها جبال شواهق مُلس الجوانب، ولا تزال معروفة إلى اليوم بهذا الاسم. انظر: «معجم البلدان» لياقوت (٢/ ٢٥٨).\r(¬٢) «قلت» ليست في م، ق، ب، ث.\r(¬٣) وذلك أن كتب النبي ﷺ إلى الملوك كانت بعدها كما ذكره أهل السير والمغازي. ويدل عليه أيضًا ما عند البخاري (٧) ومسلم (١٧٧٣) من قول أبي سفيان لهرقل لمّا سأله عن النبي ﷺ هل يغدر؟ قال: لا، ونحن منه في مدّةٍ لا ندري ما هو فاعل فيها. يعني: مدة الصلح الذي جرى بالحديبية.\r(¬٤) في «مغازيه» (٢/ ٥٦٢)، والمؤلف صادر عن «الدلائل» (٤/ ٨٤ - ٨٥).\r(¬٥) قرية كانت لليهود شرقيَّ خيبر، وتُعرف اليوم بـ «الحائط»، على قرابة ٢٥٠ كيلًا شمال شرقيِّ المدينة على طريق حائل.\r(¬٦) سبق التعريف بها (ص ٢٩٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295797,"book_id":188,"shamela_page_id":1712,"part":"3","page_num":336,"sequence_num":1712,"body":"عبد الرحمن تُماضِر بنت الأصبغ، وهي أم أبي سلمة (¬١)، وكان أبوها رأسهم وملكهم.\rقال: وكانت سرية كُرْز بن جابر الفِهري إلى العُرَنيين الذين قتلوا راعيَ رسول الله ﷺ واستاقوا الإبل في شوالٍ سنةَ ستٍّ، وكانت السرية عشرين فارسًا.\rقلت: وهذا يدلُّ على (¬٢) أنها كانت قبل الحديبية، فإن الحديبية (¬٣) كانت في ذي القعدة كما سيأتي.\rوقصة العرنيين في «الصحيحين» (¬٤) من حديث أنس أن رهطًا من عُكْلٍ وعُرَينة أتوا رسول الله ﷺ فقالوا: يا رسول الله، إنا أهلُ ضرع ولم نكن أهلَ ريفٍ فاستوخمنا المدينة، فأمر لهم رسول الله ﷺ بذَودٍ وأمرهم أن يخرجوا فيها فيشربوا من أبوالها وألبانها، فلما صَحُّوا قتلوا راعي رسول الله ﷺ واستاقوا الذود وكفروا بعد إسلامهم ــ وفي لفظ لمسلم (¬٥): وسَمَلُوا عين (¬٦) الراعي ــ، فبعث رسول الله ﷺ في طلبهم فأمر بهم فقطع أيديهم وأرجلهم، وتركهم في ناحية الحرة حتى ماتوا.","footnotes":"(¬١) أي أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف.\r(¬٢) «على» ساقطة من ص، ز، د.\r(¬٣) «فإن الحديبية» ساقطة من المطبوع.\r(¬٤) البخاري (٢٣٣، ٤١٩٢، ٥٧٢٧ ومواضع أخرى) ومسلم (١٦٧١) بنحوه.\r(¬٥) برقم (١٦٧١/ ١٤)، ولفظه: «إنما سمل النبي ﷺ أعين أولئك لأنهم سملوا أعيُن الرِّعاء».\r(¬٦) م، ق، ب: «أعين».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295798,"book_id":188,"shamela_page_id":1713,"part":"3","page_num":337,"sequence_num":1713,"body":"وفي حديث أبي الزبير عن جابر: فقال رسول الله ﷺ: «اللهم عَمِّ عليهم الطريق، واجعلها عليهم أضيقَ مِن مَسْك حَمَلٍ» (¬١)، فعمَّى الله عليهم السبيل فأُدرِكوا ــ وذكر القصة ــ (¬٢).\rوفيها من الفقه: جوازُ شرب أبوال الإبل، وطهارةُ بول مأكول اللحم، والجمعُ للمحارب ــ إذا أخذ المال وقتل ــ بين قطعِ يده ورجله وقتله، وأنه يُفعَل بالجاني كما فعل، فإنهم لما سملوا عين (¬٣) الراعي سمل أعينهم، وقد ظهر بهذا أن القصة محكمة ليست منسوخةً وإن كانت قبل أن تنزل الحدود، فالحدود نزلت بتقريرها لا بإبطالها. والله أعلم (¬٤).\r* * *","footnotes":"(¬١) «مَسْك حَمَلٍ» أي جلد الصغير من الضأن. وفي أكثر الأصول والنسخ المطبوعة: «جمل» بالجيم، وكذا في مطبوعة «الدلائل». والمثبت موافق لمخطوطة «الدلائل» (نسخة كوبريلي) وما في «مكارم الأخلاق» للخرائطي، وهو الصواب، لأنه أبلغ في الدعاء عليهم بالضيق. ومنه قول الحجّاج عن الشعبي لمّا خرج مع ابن الأشعث: «أما لئن أمكنني الله منه لأجعلنّ الدنيا أضيق عليه من مسك حَمَلٍ»، كما في «تاريخ دمشق» (٢٥/ ٣٩٥) و «تاريخ الإسلام» للذهبي (٣/ ٧٠).\r(¬٢) أخرجه البيهقي في «الدلائل» (٤/ ٨٨) من طريق محمد بن عبيد الله عن أبي الزبير به. ومحمد بن عبيد الله هو العرزمي، ضعيف متروك الحديث. وأخرجه الخرائطي في «مكارم الأخلاق» (١٠٧٩) من طريق الضحاك عن ابن عبّاس بنحوه. وهو مرسل، فإن الضحاك لم يسمع من ابن عباس ﵄.\r(¬٣) م، ق، ب، ث: «أعين».\r(¬٤) هنا انتهت نسخة دار الكتب المصرية (م) ونسخة القرويين الأولى (ق). ومما يلي تبدأ نسخة مانيسا (س) ونسخة القرويين الثانية (ف) إلا أن في أولها بضع عشرة صفحة بخط حديث لم نذكر فروقها لكثرة التحريف فيها.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295799,"book_id":188,"shamela_page_id":1714,"part":"3","page_num":338,"sequence_num":1714,"body":"فصل\rفي قصة الحديبية\rقال نافع: كانت سنةَ ستٍّ في ذي القعدة (¬١)، وهذا هو الصحيح. وهو قول الزهري، وقتادة، وموسى بن عقبة، ومحمد بن إسحاق، وغيرهم (¬٢).\rوقال هشام بن عروة عن أبيه: خرج رسول الله ﷺ إلى الحديبية في رمضان، وكانت في شوال (¬٣). وهذا وهمٌ وإنما كانت غزاة الفتح في رمضان، وقد قال أبو الأسود عن عروة: «إنها كانت في ذي القعدة» على الصواب.\rوفي «الصحيحين» (¬٤) عن أنس أن النبي ﷺ اعتمر أربعَ عُمَرٍ كلُّهن في ذي القعدة، فذكر منها عمرة الحديبية.\rوكان معه ألف وخمسمائة، هكذا في «الصحيحين» (¬٥) عن جابر، وعنه فيهما (¬٦): كانوا ألفًا وأربعمائة.","footnotes":"(¬١) أخرجه البيهقي في «الدلائل» (٤/ ٩١) و «السنن الكبرى» (٤/ ٣٤١).\r(¬٢) ذكره عنهم البيهقي في «الدلائل» (٤/ ٩١). وانظر: «سيرة ابن هشام» (٢/ ٣٠٨) و «مغازي الواقدي» (١/ ٥).\r(¬٣) أخرجه البيهقي في «الدلائل» (٤/ ٩٢)، وكذا رواية أبي الأسود عن عروة الآتية.\r(¬٤) البخاري (٤١٤٨) ومسلم (١٢٥٣) من رواية قتادة عن أنس ﵁.\r(¬٥) البخاري (٣٥٧٦، ٤١٥٢) من طريق حصين بن عبد الرحمن السلمي، ومسلم (١٨٥٦/ ٧٢، ٧٣) من طريق حصين وعمرو بن مُرَّة؛ كلاهما عن سالم بن أبي الجعد عن جابر به.\r(¬٦) أخرجه البخاري (٤١٥٤، ٤٨٤٠) ومسلم (١٨٥٦/ ٧١) من طريق سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن جابر.\rوأخرجه البخاري (٥٦٣٩) ومسلم (١٨٥٦/ ٧٤) من طريق الأعمش عن سالم بن أبي الجعد عن جابر.\rوأخرجه مسلم (١٨٥٦/ ٦٧، ٦٩) من طريقين عن أبي الزبير عن جابر ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295800,"book_id":188,"shamela_page_id":1715,"part":"3","page_num":339,"sequence_num":1715,"body":"وفيهما (¬١) عن عبد الله بن أبي أوفى: كنا ألفًا وثلاثمائة.\rقال قتادة: قلت (¬٢) لسعيد بن المسيب: كم كان الذين شهدوا بيعة الرضوان؟ قال: خمس عشرة مائة، قال: قلت: فإن جابر بن عبد الله قال: كانوا أربع عشرة مائة، قال: يرحمه الله وهِم، هو حدَّثني أنهم كانوا خمس عشرة مائة (¬٣).\rقلت: قد صح عن جابر القولان، وصح عنه أنهم نحروا عام الحديبية سبعين بدنةً، البدنة عن سبعةٍ، فقيل له: كم كنتم؟ قال: ألفًا وأربعمائة بخَيلنا ورِجالنا (¬٤) ــ يعني: فارسهم وراجلهم ــ (¬٥). والقلب إلى هذا أميل. وهو قول البراء بن عازب، ومعقل بن يسار، وسلمة بن الأكوع في أصح الروايتين عنه (¬٦)، وقول المسيب بن حَزْن؛ قال شعبة: عن قتادة عن سعيد بن المسيب","footnotes":"(¬١) البخاري (٤١٥٥) ومسلم (١٨٥٧).\r(¬٢) «قلت» من س، هامش ز، وسقط من سائر الأصول.\r(¬٣) أخرجه البخاري (٤١٥٣) وأبو عوانة (٧٦٤٤) والبيهقي في «الدلائل» (٤/ ٩٧) واللفظ له.\r(¬٤) المطبوع: «رجِلنا» خلافًا للأصول ومصدر التخريج، و «رجال» جمع راجل.\r(¬٥) أخرجه البيهقي في «الدلائل» (٤/ ٩٨)، وبعضه عند مسلم (١٣١٨/ ٣٥٣).\r(¬٦) قول البراء عند البخاري (٤١٥٠)، وقول معقل عند مسلم (١٨٥٨)، وقول سلمة في أصحّ الروايتين عنه عند مسلم (١٧٢٩، ١٨٠٧)، والرواية الأخرى عنه عند ابن أبي شيبة (٣٨٠٠١) بلفظ: «سبع عشرة مائة»، وفي إسناده موسى بن عُبيدة الرَّبَذي وهو ضعيف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295801,"book_id":188,"shamela_page_id":1716,"part":"3","page_num":340,"sequence_num":1716,"body":"عن أبيه: كنا مع النبي ﷺ تحت الشجرة ألفًا وأربعمائة (¬١).\rوغلط غلطًا بيِّنًا من قال: كانوا سبعمائة (¬٢)، وعُذره أنهم نحروا يومئذ سبعين بدنةً، والبدنة قد جاء إجزاؤها عن سبعة وعن عشرة، وهذا لا يدل على ما قاله هذا القائل، فإنه قد صَرَّح (¬٣) بأن البدنة كانت في هذه العمرة عن سبعة، فلو كانت السبعون عن جميعهم لكانوا أربعَمائةٍ وتسعين رجلًا، وقد قال في تمام الحديث بعينه: «إنهم كانوا ألفًا وأربعمائة».\rفصل\rفلما كانوا بذي الحليفة قلَّد رسولُ الله ﷺ الهديَ وأشعره وأحرم بالعمرة، وبعث بين يديه عينًا له من خزاعة يخبره عن قريش، حتى إذا كان قريبًا من عُسفان أتاه عينه فقال: إني تركتُ كعبَ بن لؤي قد جمعوا لك الأحابيش وجمعوا لك جموعًا، وهم مقاتِلوك وصادُّوك عن البيت فاستشار النبيُّ ﷺ أصحابَه فقال: «أترون أن نَمِيل إلى ذراريِّ هؤلاء الذين أعانوهم فنُصيبهم، فإن قعدوا قعدوا مَوتُورين محرُوبين (¬٤)، وإن يَجُوا (¬٥) تكن عنقًا","footnotes":"(¬١) أخرجه البيهقي في «الدلائل» (٤/ ٩٨) من طريق الدُّوري عن ابن معين عن شبابة عن شعبة به، وهو في «تاريخ ابن معين» برواية الدوري (٣/ ٤٨).\r(¬٢) هو قول ابن إسحاق كما في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٣٠٩).\r(¬٣) أي جابر في حديثه المتقدم آنفًا.\r(¬٤) أي: منهوبين مسلوبين، تقول: حرَبه يحرُبه حَرْبًا، إذا سلب ماله.\r(¬٥) طبعة الرسالة: «يجيئوا» خلافًا للرسم في الأصول، وكذا في مطبوعة «مصنف عبد الرزاق» خلافًا لأصله الخطي. وفي أكثر المصادر الأخرى المطبوعة (والرواية فيها من طريق عبد الرزاق): «نَجَوا»، وهو ظاهر النقط في بعض أصول الزاد والطبعة الهندية، ولكن يشكل عليه جواب الشرط: «تكن عنقًا قطعها الله»، وأيضًا ففي البخاري (٤١٨٧) من غير طريق عبد الرزاق: «إن يأتونا»، وعند الطبراني من طريق عبد الرزاق: «إن جاؤوا». وهذا كلّه يقتضي ما أثبتناه، وهو على لغة مَن يحذف همزة «جاء» تخفيفًا فيقول: «جا، يجي، يجون» كما هو شائع في العاميّة الدارجة. انظر: «الكتاب» لسيبويه (٣/ ٥٥٦) و «ارتشاف الضرَب» لأبي حيان (١/ ٢٨٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295802,"book_id":188,"shamela_page_id":1717,"part":"3","page_num":341,"sequence_num":1717,"body":"قطعها الله، أم ترون (¬١) أن نؤمَّ البيت فمن صدَّنا عنه قاتلناه؟» فقال أبو بكر: الله ورسوله أعلم، إنما (¬٢) جئنا معتمرين ولم نجئ لقتال أحدٍ ولكن من حال بيننا وبين البيت قاتلناه، فقال النبي ﷺ: «فروحوا إذًا»، فراحوا حتى إذا كانوا ببعض الطريق قال النبي ﷺ: «إن خالد بن الوليد بالغَمِيم في جندٍ (¬٣)\rلقريش طليعةً، فخُذُوا ذات اليمين»، فوالله ما شعر بهم خالد حتى إذا هو بقَتَرةِ الجيش (¬٤) فانطلق يركض نذيرًا لقريش.\rوسار النبي ﷺ حتى إذا كان بالثنيَّة التي يُهبَط عليهم منها بركت راحلته فقال الناس: حَلْ! حَلْ! فألحَّت، فقالوا: خلأت القصواء خلأت القصواء! فقال النبي ﷺ: «ما خلأت القصواء وما ذاك لها بخلق، ولكن حبسها حابسُ الفيل»، ثم قال: «والذي نفسُ محمدٍ بيده لا يسألوني خطةً يعظِّمُون فيها حرمات الله إلا أعطيتُهموها»، ثم زجرها فوثبت به، فعَدَل حتى نزل بأقصى الحديبية على ثَمَدٍ قليلِ الماء إنما يتبرَّضه الناس تبرُّضًا (¬٥)، فلم يلبث الناس","footnotes":"(¬١) ز: «تريدون»، تصحيف.\r(¬٢) «إنما» من س، وهو الموافق لمصادر التخريج، وفي سائر الأصول: «إنا».\r(¬٣) كذا في الأصول. في المطبوع ومصادر التخريج: «خيلٍ» ..\r(¬٤) أي بغُباره الذي أثاره الحوافر والخفاف.\r(¬٥) الثَّمَد: حفرة تكون فيها ماء قليل. والتبرُّض: الأخذ قليلًا قليلًا.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295803,"book_id":188,"shamela_page_id":1718,"part":"3","page_num":342,"sequence_num":1718,"body":"أن نزحوه، فشَكَوا إلى رسول الله ﷺ العطش، فانتزع سهمًا من كنانته ثم أمرهم أن يجعلوه فيه، قال: فوالله ما زال يجيش لهم بالرِّيِّ حتى صدروا عنه (¬١).\rوفزعت (¬٢) قريشٌ لنزوله عليهم، فأحبَّ رسولُ الله ﷺ أن يبعث إليهم رجلًا من أصحابه، فدعا عمر بن الخطاب ليبعثه إليهم، فقال: يا رسول الله، ليس لي بمكة أحد من بني كعبٍ يغضب لي إن أوذيت فأرسِلْ عثمانَ بن عفانَ فإن عشيرته بها وإنه يُبلِّغ ما أردت، فدعا رسول الله ﷺ عثمان بن عفان فأرسله إلى قريش وقال: «أخبِرْهم أنَّا لم نأتِ لقتالٍ وإنما جئنا عُمَّارًا، وادعُهم إلى الإسلام» وأمره أن يأتي رجالًا بمكة مؤمنين ونساءً مؤمناتٍ فيدخلَ عليهم ويبشِّرَهم بالفتح ويخبرَهم أن الله تعالى مُظهرٌ دينَه بمكة حتى لا يُستخفى فيها بالإيمان.","footnotes":"(¬١) من أول الفصل إلى هنا جزء من حديث طويل رواه عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عروة عن المِسور بن مخرمة ومروان بن الحكم يُصَدِّق كلُّ واحد منهما حديث صاحبه. أخرجه عبد الرزاق في «مصنفه» (٩٧٢٠)، ومن طريقه أحمد (١٨٩٢٨) والبخاري (٢٧٣١) وابن حبان (٤٨٧٢) والطبراني في «الكبير» (٢٠/ ٩) والبيهقي في «السنن الكبرى» (٩/ ٢١٨) و «الدلائل» (٤/ ٩٩)، إلا أن لفظ البخاري ناقص الأول يبدأ من قوله: «خرج رسول الله ﷺ زمن الحديبية حتى إذا كانوا ببعض الطريق قال النبي ﷺ: إن خالدًا بالغميم ... »، وما قبله من أول الحديث أخرجه البخاري في موضع آخر (٤١٧٨) من طريق ابن عيينة عن الزهري به.\rهذا وقد بقي جزء كبير من هذا الحديث، وسيسوقه المؤلف بعد صفحتين من قوله: «وبينا هم كذلك إذ جاء بديل ... » إلخ.\r(¬٢) من هنا ينقل المؤلف من رواية ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة. أخرجها البيهقي في «الدلائل» (٤/ ١٣٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295804,"book_id":188,"shamela_page_id":1719,"part":"3","page_num":343,"sequence_num":1719,"body":"فانطلق عثمان فمر على قريشٍ (¬١) فقالوا: أين؟ فقال: بعثني رسول الله ﷺ أدعوكم إلى الله وإلى الإسلام، وأخبركم أنا لم نأتِ لقتالٍ وإنما جئنا عُمَّارًا، فقالوا: قد سمعنا ما تقول (¬٢) فانفُذْ لحاجتك، وقام إليه أبان بن سعيد بن العاص فرحَّب به وأسرج فرسه فحمل عثمان على الفرس (¬٣) ورَدِفَه أبانُ حتى جاء مكة، وقال المسلمون قبل أن يرجع عثمان: خَلَص عثمان بن عفَّان من بيننا إلى البيت وطاف به، فقال رسول الله ﷺ: «ما أظنه طاف بالبيت ونحن محصورون»، قالوا: وما يمنعه يا رسول الله وقد خلص؟ قال: «ذلك ظني به أن لا يطوف بالكعبة حتى نطوف معًا».\rواختلط المسلمون بالمشركين في أمر الصلح (¬٤)، فرمى رجل من أحد الفريقين رجلًا من الفريق الآخر فكانت مُعارَكةٌ وتراموا بالنَّبْل والحجارة، وصاح الفريقان كلاهما، وارتهن كلُّ واحدٍ من الفريقين من فيهم (¬٥)، وبلغ","footnotes":"(¬١) زِيد بعده في هامش س مصححًا عليه، ن: «بِبَلْدَحَ» نقلًا من مصدر المؤلف، وليس في عامّة الأصول. و «بلدح» وادٍ في مكة جهة المغرب، ويُسمَّى اليوم وادي أمِّ الجُود. انظر: «المعالم الجغرافية في السيرة» (ص ٤٩).\r(¬٢) ب: «سمعنا مقالتك».\r(¬٣) بعده في ن ومصدر التخريج: «وأجاره»، وأُلحِقت في س بعد قوله: «وأسرج فرسه».\r(¬٤) وذلك بعد أن أتى سُهيل بن عمرو وغيره من وفد قريش. والمؤلف حذف ذكر ذلك هنا في رواية عروة، لأنه سيسوقه لاحقًا من رواية المسور ومروان.\r(¬٥) أي: أخذ كل واحدٍ من الفريقين مَن فيهم من الفريق الآخر رهائن، «فارتهن المسلمون سهيل بن عمرو ومن أتاهم من المشركين، وارتهن المشركون عثمان بن عفّان». «دلائل النبوة» (٤/ ١٣٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295805,"book_id":188,"shamela_page_id":1720,"part":"3","page_num":344,"sequence_num":1720,"body":"رسول الله ﷺ أن عثمان قد قتل (¬١) فدعا إلى البيعة، فثار المسلمون إلى رسول الله ﷺ وهو تحت الشجرة فبايعوه على أن لا يفرُّوا، فأخذ رسولُ الله ﷺ بيد نفسه وقال: «هذه عن عثمان» (¬٢).\rولمّا تمت البيعة رجع عثمان فقال المسلمون له: اشتفَيتَ يا أبا عبد الله من الطواف بالبيت؟ فقال: بئس ما ظننتم بي! والذي نفسي بيده لو مكثتُ بها سنةً ورسول الله ﷺ مقيم بالحديبية ما طفت بها حتى يطوفَ رسول الله ﷺ، ولقد دعتني قريش إلى الطواف بالبيت فأبيتُ، فقال المسلمون: رسول الله ﷺ كان أعلمَنا بالله وأحسنَنا ظنًّا (¬٣).\rوكان عمرُ آخذًا بيد رسول الله ﷺ للبيعة وهو تحت الشجرة، فبايعه المسلمون كلهم إلا الجَدَّ بن قيس (¬٤).\rوكان معقل بن يسار آخذًا بغُصْنها يرفعه عن (¬٥) رسول الله ﷺ (¬٦).","footnotes":"(¬١) قوله: «وبلغ رسول الله ﷺ أن عثمان قد قتل» ليس عند عروة، وإنما أضافه المؤلف من رواية ابن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم مرسلًا، كما في «الدلائل» (٤/ ١٣٥). وانظر: «سيرة ابن هشام» (٢/ ٣١٤ - ٣١٥).\r(¬٢) أخرجه البخاري (٣٦٩٨، ٤٠٦٦) من حديث ابن عمر بلفظ: «هذه لعثمان». وهذا أيضًا لم يذكره عروة في روايته.\r(¬٣) هنا انتهى نقل المؤلف من رواية ابن لَهِيعة عن أبي الأسود عن عروة، مع بعض اختصار وتصرّف.\r(¬٤) أخرجه مسلم في «صحيحه» (١٨٥٦/ ٦٩) من حديث جابر.\r(¬٥) بعده في س، ث: «رأس».\r(¬٦) أخرجه مسلم (١٨٥٨) من حديث معقل.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295806,"book_id":188,"shamela_page_id":1721,"part":"3","page_num":345,"sequence_num":1721,"body":"وكان أول من بايعه أبو سنان الأسدي (¬١). وبايعه سلمة بن الأكوع ثلاث مرات: في أول الناس ووسطهم وآخرهم (¬٢).\rفبينا (¬٣) هم كذلك إذ جاء بُدَيل بن ورقاء الخُزاعي في نفر من خزاعة ــ وكانوا عَيبة نُصحِ رسولِ الله ﷺ (¬٤) من أهل تهامة ــ فقال: إني تركتُ كعب بن لؤي وعامر بن لؤي قد نزلوا أعدادَ مياهِ الحديبية (¬٥)، معهم العُوذ المطافيل (¬٦)، وهم مقاتلوك وصادُّوك عن البيت، قال رسول الله ﷺ: «إنّا لم نجئ لقتال أحدٍ ولكن جئنا معتمرين، وإن قريشًا نهكتهم الحربُ وأضرَّت بهم فإن شاؤوا ماددتهم ويخلُّوا بيني وبين الناس، وإن شاؤوا أن يدخلوا فيما دخل فيه الناس فعلوا وإلا فقد جَمُّوا (¬٧)، وإن أبوا إلا القتالَ فوالذي نفسي بيده لأقاتلنَّهم على أمري هذا حتى تنفردَ سالفتي (¬٨) أو ليُنْفِذَنَّ اللهُ أمرَه».","footnotes":"(¬١) أخرجه ابن أبي شيبة (٣٣١٧٥، ٣٦٩١٩) وابن سعد (٢/ ٩٦) والبيهقي في «الدلائل» (٤/ ١٣٧) من مرسل الشعبي.\r(¬٢) أخرجه مسلم (١٨٠٧) من حديث سلمة.\r(¬٣) من هنا رجع المؤلف إلى النقل من حديث المسور بن مخرمة ومروان الحكم الطويل، وقد سبق تخريجه قبل ثلاث صفحات.\r(¬٤) أي: كانوا مَوضع النصحِ له والأمانةِ على سرِّه، تشبيهًا لهم بـ «العَيبة» التي هي وعاء يجعل فيه الرجل نفيسَ متاعه.\r(¬٥) أي نزلوا على العيون والآبار، والأعداد: جمع «عِدٍّ» بكسر العين، وهو الماء الذي لا انقطاع له كماء العين والبئر.\r(¬٦) العُوذ: جمع عائذ وهي الناقة التي وضعت ولدها حديثًا. والمطافيل: جمع مُطْفِل وهي الناقة التي معها ولدها. يريد أنهم جاؤوا بأجمَعِهم كبارهم وصغارِهم.\r(¬٧) أي: وإن لم يريدوا الدخول فقد جَمُّوا، أي: استراحوا من الحرب.\r(¬٨) كناية عن القتل، والسالفة هي صفحة العنق.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295807,"book_id":188,"shamela_page_id":1722,"part":"3","page_num":346,"sequence_num":1722,"body":"قال بديل: سأبلغهم ما تقول، فانطلق حتى أتى قريشًا فقال: إني قد جئتكم من عند هذا الرجل وسمعته يقول قولًا فإن شئتم عرضته عليكم، فقالت سفهاؤهم: لا حاجة لنا أن تحدِّثنا عنه بشيء، وقال ذوو الرأي منهم: هات ما سمعتَه يقول، قال: سمعته يقول كذا وكذا، فقال عروة بن مسعود الثقفي: إن هذا قد عرض عليكم خُطَّة رشدٍ فاقبلوها ودعوني آته، فقالوا: ائته، فأتاه فجعل يكلمه، فقال له النبي ﷺ نحوًا من قوله لبديل، فقال عروة عند ذلك: أَيْ محمد أرأيت لو استأصلتَ قومَك هل سمعت بأحدٍ من العرب اجتاح أصلَه (¬١) قبلك؟ وإن تكن الأخرى فوالله إني لأرى وجوهًا وأرى أوشابًا من الناس خُلَقاء أن يفرُّوا ويدعوك. فقال أبو بكر: امصص بَضْرَ (¬٢) اللات أنحن نفر عنه وندعه؟! قال: من ذا؟ قال: «أبو بكر»، قال: أما والذي نفسي بيده لولا يدٌ كانت لك عندي لم أَجزِك بها لأجبتك، وجعل يكلم النبي ﷺ وكلمَّا كلَّمه أخذ بلحيته، والمغيرةُ بن شعبة عند رأس رسول الله ﷺ ومعه السيف وعليه المِغْفَر، فكلما أهوى عروةُ إلى لحية النبي ﷺ ضرب يده بنعل السيف وقال: أَخِّرْ يدك عن لحية رسول الله ﷺ! فرفع عروة رأسه وقال: من ذا؟ قالوا: المغيرة بن شعبة.\rفقال: أي غُدَر! أولستُ أسعى في غَدرتك؟! وكان المغيرة صحب قومًا في الجاهلية فقتلهم وأخذ أموالهم ثم","footnotes":"(¬١) المطبوع: «أهله» خلافًا للأصول وإن كان موافقًا لبعض نسخ «صحيح البخاري» ولمطبوعة: «معجم الطبراني»، والمثبت من الأصول موافق لنسخة أبي ذر للصحيح ولسائر مصادر التخريج. انظر: «صحيح البخاري» الطبعة السلطانية (٣/ ١٩٤) و «إرشاد الساري» (٤/ ٤٤٦).\r(¬٢) كذا في الأصول بالضاد، وهي لغة في البظر. انظر: «تهذيب اللغة» (١٢/ ٣٠، ١٤/ ٣٧٨) و «تاج العروس» (٧/ ١٨٨ - نظح).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295808,"book_id":188,"shamela_page_id":1723,"part":"3","page_num":347,"sequence_num":1723,"body":"جاء فأسلم فقال النبي ﷺ: «أما الإسلام فأقبل، وأما المال فلست منه في شيء».\rثم إن عروة جعل يرمق أصحاب النبي ﷺ، فوالله ما تنخَّم (¬١) النبي ﷺ نخامةً إلا وقعت في كفِّ رجل منهم فدَلَك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه، وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده، وما يُحِدُّون إليه النظر تعظيمًا له، فرجع عروةُ إلى أصحابه فقال: أي قوم واللهِ لقد وفدتُ على الملوك على كسرى وقيصر والنجاشي، والله إنْ رأيت ملِكًا يُعظِّمه أصحابه ما يعظم أصحابُ محمدٍ محمدًا، والله إن تنخَّم نخامةً إلا وقعت في كفِّ رجلٍ منهم فدلك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه، وإذا تكلَّم (¬٢) خفضوا أصواتهم عنده وما يُحِدُّون إليه النظر تعظيمًا له، وقد عرض عليكم خطة رشدٍ فاقبلوها، فقال رجل من بني كنانة: دعوني آتِه، فقالوا: ايْته.\rفلما أشرف على النبي ﷺ وأصحابه قال رسول الله ﷺ: «هذا فلان، وهو من قومٍ يُعظِّمون البُدْنَ فابعثوها له»، فبُعثت له واستقبله القوم يُلَبُّون، فلما رأى ذلك قال: سبحان الله! ما ينبغي لهؤلاء أن يُصَدُّوا عن البيت، فرجع إلى أصحابه فقال: رأيت البُدن قد قُلِّدَت وأُشعرت، وما أرى أن يُصَدُّوا عن البيت، فقام مِكْرَز بن حفصِ فقال: دعوني آته، فقالوا: ائته، فلما أشرف عليهم قال النبي ﷺ: «هذا مِكْرَز بن حفص، وهو رجل فاجر»، فجعل يكلِّم","footnotes":"(¬١) ص، ز، د: «انتخم».\r(¬٢) د، س: «تكلَّموا»، وكذا في مطبوعة «الدلائل» في هذا الموضع، وفي «مصنف عبد الرزاق»، و «مسند أحمد» مثله في الموضعين، هذا والذي سبق.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295809,"book_id":188,"shamela_page_id":1724,"part":"3","page_num":348,"sequence_num":1724,"body":"النبيَّ ﷺ، فبينا هو يكلمه إذ جاء سُهَيل بن عمروٍ فقال النبي ﷺ: «قد سَهُل لكم مِن أمركم» فقال: هات اكتب بيننا وبينك كتابًا، فدعا الكاتب فقال: «اكتب: بسم الله الرحمن الرحيم»، فقال سهيل: أما «الرحمن» فوالله ما أدري ما هو، ولكن اكتب: «باسمك اللهم» كما كنت تكتب، فقال المسلمون: والله لا نكتبها إلا بسم الله الرحمن الرحيم، فقال النبي ﷺ: «اكتب: باسمك اللهم»، ثم قال: «اكتب: هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله»، فقال سهيل: والله لو كنا نعلم أنك رسولُ الله ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك، ولكن اكتب: محمد بن عبد الله، فقال النبي ﷺ: «إني رسول الله وإن كذبتموني، اكتب: محمد بن عبد الله». فقال النبي ﷺ: «على أن تخلُّوا بيننا وبين البيت فنطوف به»، فقال سهيل: واللهِ لا تتحدَّثُ العرب أنَّا أُخِذنا ضَغطةً، ولكن ذلك من العام المقبل، فكتب فقال سهيل: على أن لا يأتيك مِنَّا رجلٌ وإن كان على دينك إلا رددتَه إلينا، فقال المسلمون: سبحان الله! كيف يُرَدُّ إلى المشركين وقد جاء مسلمًا؟!\rفبينا هم كذلك إذ جاء أبو جندل بن سهيل قد خرج من أسفل مكة يَرْسُف (¬١) في قيوده حتى رمى بنفسه بين أظهر المسلمين، فقال سهيل: هذا يا محمد أول ما أقاضيك عليه أن تردَّه، فقال النبي ﷺ: «إنا لم نقض الكتاب بعدُ»، قال: فوالله إذًا لا أصالحك على شيء أبدًا، فقال النبي ﷺ: «فأجزه لي»، قال: ما أنا بمُجيزِه لك، قال: «بلى فافعل»، قال: ما أنا بفاعل، قال مِكرَز: بلى قد أجزناه (¬٢)، فقال أبو جندل: يا معشر المسلمين، أُردُّ إلى","footnotes":"(¬١) أي يمشي مشيَ المقيَّد يقارب خُطاه.\r(¬٢) كذا بالزاي في جميع مصادر التخريج، على أن السياق وما ورد في الروايات الأخرى يدل على أن إجازته بمعنى الإجارة، فلم تكن الإجازة في أن يذهب مع رسول الله ﷺ بل في تأمينه من تعذيب أبيه له، ففي مغازي موسى بن عقبة ــ كما في «تاريخ دمشق» (٢٥/ ٢٩٨) ــ أن مكرزًا قال: «أنا له جار» وأخذ بيده فأدخله فسطاطًا. وفي «مغازي الواقدي» (٢/ ٦٠٨): قال مكرز وحويطب: «يا محمد نحن نجيره لك» فأدخلاه فسطاطًا فأجاراه، وكفَّ أبوه عنه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295810,"book_id":188,"shamela_page_id":1725,"part":"3","page_num":349,"sequence_num":1725,"body":"المشركين وقد جئت مسلمًا؟ ألا ترون ما لقيت؟! وكان قد عُذِّب في الله عذابًا شديدًا.\rقال عمر بن الخطاب: واللهِ ما شككت منذ أسلمتُ إلا يومئذٍ، فأتيت النبي ﷺ فقلت: يا رسول الله ألست نبي الله؟ قال: «بلى»، قلت: ألسنا على الحقِّ وعدوُّنا على الباطل؟ قال: «بلى»، فقلت: علامَ نعطي الدنيَّةَ في ديننا ونرجع ولمَّا يحكمِ اللهُ بيننا وبين أعدائنا (¬١)؟ فقال: «إني رسول الله وهو ناصري، ولست أَعصيه». قلت: أولستَ كنتَ تحدثنا أنا سنأتي البيت ونَطَّوَّف به؟ قال: «بلى، أفأخبرتك أنك تأتيه العام؟»، قلت: لا، قال: «فإنك آتيه ومطوِّفٌ به»، قال فأتيتُ أبا بكر فقلت له كما قلتُ لرسول الله ﷺ، ورد عليه (¬٢) أبو بكر كما رد عليه رسول الله ﷺ سواءً وزاد: «فاستمسك بغرزه حتى تموت، فوالله إنه لعلى الحق»، قال عمر: فعملتُ لذلك أعمالًا.","footnotes":"(¬١) قول عمر: «ونرجع ... » إلخ ليس في حديث المسور ومروان. ولكنه ورد بنحوه في حديث سهل بن حُنيف عند البخاري (٣١٨٢) ومسلم (١٧٨٥/ ٩٤) والبيهقي في «الدلائل» (٤/ ١٤٨).\r(¬٢) المطبوع: «عليَّ» هنا وفي الموضع الآتي خلافًا للأصول، وإنما وقع الالتفات من التكلم إلى الغيبة لأنه ليس نصَّ قول عمر، وإنما اختصار من المؤلف لما أجابه به أبو بكر ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295811,"book_id":188,"shamela_page_id":1726,"part":"3","page_num":350,"sequence_num":1726,"body":"فلما فرغ من قضية الكتاب قال رسول الله ﷺ: «قوموا فانحروا ثم احلقوا»، قال: فوالله ما قام منهم رجل واحد حتى قال ثلاث مرات، فلما لم يقم منهم أحد قام فدخل على أم سلمة فذكر لها ما لقي من الناس، فقالت أم سلمة: يا رسول الله، أتحب ذلك؟ اخرجْ ثم لا تكلِّمْ أحدًا (¬١) كلمةً حتى تنحر بُدنك وتدعوَ حالقك فيحلقك، فقام فخرج فلم يكلم أحدًا منهم حتى فعل ذلك: نحر بُدنه ودعا حالقه فحلقه، فلما رأى الناس ذلك قاموا فنحروا وجعل بعضهم يحلق بعضًا حتى كاد بعضهم يقتل بعضًا غمًّا.\rثم جاءه نسوة مؤمنات فأنزل الله ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ﴾ حتى بلغ ﴿بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ [الممتحنة: ١٠]، فطلق عمر يومئذ امرأتين كانتا له في الشرك، فتزوج إحداهما معاويةُ والأخرى صفوان بن أمية.\rثم رجع إلى المدينة وفي مرجعه أنزل الله عليه: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (١) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (٢) وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا﴾ [الفتح: ١ - ٣]، فقال عمر: أوَفتحٌ هو يا رسول الله؟ قال: «نعم» (¬٢). فقال الصحابة: هنيئًا لك يا رسول الله فما لنا؟ فأنزل الله ﷿: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ الآية [الفتح: ٤] (¬٣).","footnotes":"(¬١) بعده في ب، المطبوع: «منهم»، وليس في سائر الأصول، ولا في «الدلائل» والمؤلف صادر عنه.\r(¬٢) هذا الخبر ليس في حديث المسور ومروان، وإنما أخرجه البخاري (٣١٨٢) ومسلم (١٧٨٥/ ٩٤) والبيهقي في «الدلائل» (٤/ ١٤٨) من حديث سهل بن حُنيف.\r(¬٣) أخرجه الطبري في «تفسيره» (٢١/ ٢٤٠) والحاكم (٢/ ٤٦٠) من طرق عن قتادة عن أنس موصولًا، وهو معلول، والصواب أنه عن قتادة عن عكرمة مرسلًا كما جاء موضّحًا في رواية شعبة عنه عند أبي يعلى (٣٢٥٢) وأبي عوانة (٧٢٥٦). وانظر: «الفصل للوصل المدرج في النقل» (١/ ٤٦٠ - ٤٧٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295812,"book_id":188,"shamela_page_id":1727,"part":"3","page_num":351,"sequence_num":1727,"body":"ولما (¬١) رجع إلى المدينة جاءه أبو بَصِير ــ رجل من قريش ــ مسلمًا، فأرسلوا في طلبه رجلين وقالوا: العهدَ الذي جعلتَ لنا، فدفعه إلى الرجلين فخرجا به حتى بلغا ذا الحليفة فنزلوا يأكلون من تمرٍ لهم، فقال أبو بصير لأحد الرجلين: والله إني لأرى سيفك هذا جيدًا، فَسَلَتَه (¬٢) الآخر فقال: أجل واللهِ إنه لجيد، لقد جرَّبتُ به ثم جربت، فقال أبو بصير: أَرِني أنظر إليه، فأمكنه منه، فضربه حتى برد وفرَّ الآخر يعدو حتى بلغ المدينة فدخل المسجد، فقال رسول الله ﷺ حين رآه: «لقد رأى هذا ذُعْرًا»، فلما انتهى إلى النبي ﷺ قال: قُتِل والله صاحبي، وإني لمقتول! فجاء أبو بصير فقال: يا نبي الله، قد واللهِ أوفى اللهُ ذمتك، قد رددتَني إليهم فأنجاني الله منهم، فقال النبي ﷺ: «ويلُ أمِّه! مِسْعَرُ حربٍ لو كان له أحد»، فلما سمع ذلك عرف أنه سيردُّه إليهم فخرج حتى أتى سِيف البحر.\rوينفلت منهم أبو جندل بن سهيل فلحق بأبي بصير، فلا يخرج من قريش رجل قد أسلم إلا لحق بأبي بصير حتى اجتمعت منهم عصابة، فوالله لا يسمعون بِعِير لقريشٍ خرجت إلى الشام إلا اعترضوا لها فقتلوهم وأخذوا أموالهم، فأرسلت قريش إلى النبي ﷺ تناشده اللهَ والرَّحِمَ لمَّا أرسل إليهم، فمن أتاه منهم فهو آمن، فأنزل الله ﷿: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ﴾ حتى بلغ ﴿حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ﴾","footnotes":"(¬١) من هنا رجع النقل من حديث المسور ومروان.\r(¬٢) النسخ المطبوعة: «فاستلَّه»، وهما بمعنى.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295813,"book_id":188,"shamela_page_id":1728,"part":"3","page_num":352,"sequence_num":1728,"body":"[الفتح: ٢٤ - ٢٦] وحميَّتُهم أنهم لم يُقِرُّوا بـ «بسم الله الرحمن الرحيم» وحالوا بينهم وبين البيت (¬١).\rقلت: في «الصحيح» أن النبي ﷺ توضأ ومجَّ في بئر الحديبية من فمه فجاشت بالماء. كذلك قال البراء بن عازب وسلمة بن الأكوع في «الصحيحين» (¬٢).\rوقال عروة: عن مروان بن الحكم والمسور بن مخرمة أنه غرز فيها (¬٣) سهمًا من كنانته، وهو في «الصحيحين» (¬٤) أيضًا.\rوفي مغازي أبي الأسود عن عروة (¬٥): توضأ في الدَّلْوِ ومضمض فاه ثم مجَّ فيه وأمر أن يُصبَّ في البئر، ونزع سهمًا من كنانته وألقاه في البئر، ودعا الله تعالى، ففارت بالماء حتى جعلوا يغترفون بأيديهم منها وهم جلوس على شَفَتِها (¬٦)؛ فجمع بين الأمرين، وهذا أشبه. والله أعلم.","footnotes":"(¬١) هنا انتهى حديث المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم الطويل، مع بعض التصرف والزيادات من المؤلف في أثنائه.\r(¬٢) حديث البراء عند البخاري (٣٥٧٧، ٤١٥٠)، وحديث سلمة عند مسلم (١٨٠٧/ ١٣٢) بلفظ: «إمَّا دعا وإما بصق فيها» على الشك.\r(¬٣) «فيها» ساقط من ص، د.\r(¬٤) البخاري (٢٧٣١)، وليس عند مسلم.\r(¬٥) كما في «الدلائل» (٤/ ١١٢) و «تاريخ الإسلام» للذهبي (١/ ٢٥٢).\r(¬٦) ص، ب، المطبوع: «شقِّها» تصحيف، وفي ز: «شفيرها»، وفي مطبوعة «الدلائل»: «شفَتَيها»، وهو تصحيف أيضًا. والمثبت موافق لمخطوطة «الدلائل» و «تاريخ الإسلام». وشفة البئر وشَفاها وشفيرها وحافَتها وحرفها= واحد.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295814,"book_id":188,"shamela_page_id":1729,"part":"3","page_num":353,"sequence_num":1729,"body":"وفي «صحيح البخاري» (¬١) عن جابر قال: عطش الناس يوم الحديبية ورسول الله ﷺ بين يديه رَكْوةٌ يتوضأ منها إذ جَهَش الناس نحوَه، فقال: «ما لكم؟» قالوا: يا رسول الله، ما عندنا ماء نشرب ولا ما (¬٢) نتوضأ إلا ما بين يديك فوضع يده في الركوة فجعل الماء يفور من بين أصابعه أمثالَ العيون فشربوا وتوضَّؤوا، وكانوا خمس عشرة مائة. وهذه غير قصة البئر.\rوفي هذه الغزوة أصابهم ليلةً مطر، فلمَّا صلى النبي ﷺ الصبح قال: «أتدرون ماذا قال ربُّكم الليلةَ؟» قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: «أصبح من عبادي مؤمن وكافر، فأما من قال: مُطِرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب، وأما من قال: مُطِرنا بِنَوء كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب» (¬٣).\rفصل\rوجرى الصلحُ بين المسلمين وأهل مكة على وضع الحرب عشر سنين، وأن يأمَنَ الناسُ بعضهم من بعضٍ، وأن يرجع عنهم عامَه ذلك حتى إذا كان العام المقبل قدمها وخلَّوا بينه وبين مكة فأقام بها ثلاثًا، وأن لا يدخلها إلا بسلاح الراكب والسيوف في القُرُب، وأن من أتانا من أصحابك لم نردَّه","footnotes":"(¬١) برقم (٣٥٧٦) بنحوه، وهذا لفظ البيهقي في «الدلائل» (٤/ ١١٦).\r(¬٢) مطبوعة «الدلائل»: «ماء»، والمثبت مقتضى ما في ص، د حيث غوير بينها وبين ما قبلها بوضع علامة المد على الأولى دون الثانية. وفي س كلتاهما عليها علامة المد إلا أن الأولى كتبت معها همزة دون الثانية. وفي سائر النسخ هما سواء.\r(¬٣) أخرجه البخاري (٨٤٦، ١٠٣٨) ومسلم (٧١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295815,"book_id":188,"shamela_page_id":1730,"part":"3","page_num":354,"sequence_num":1730,"body":"عليك ومن أتاك من أصحابنا رددتَه علينا، وأنَّ بيننا وبينك عَيبةً مكفُوفةً (¬١) وأنه لا إسلال ولا إغلال (¬٢)، فقالوا: يا رسول الله نعطيهم هذا؟ فقال: «من أتاهم منا فأبعده الله، ومن أتانا منهم فرددناه عليهم جعل الله له فرجًا ومخرجًا» (¬٣).\rوفي قصة الحديبية أنزل الله ﷿ فدية الأذى لمن حلق رأسه بالصيام أو الصدقة أو النسك في شأن كعب بن عجرة (¬٤).\rوفيها دعا رسول الله ﷺ للمُحلِّقين بالمغفرة ثلاثًا وللمُقصِّرين مرةً (¬٥).\rوفيها نحروا البَدَنة عن سبعة، والبقرة عن سبعة (¬٦).","footnotes":"(¬١) العَيبة هي وعاء يجعل فيه الرجل نفيسَ مَتاعه، و «مكفوفة» أي: مشدودة على ما فيها مُقفلة. شُبِّهت بها الصدور للدلالة على أنه لا يدخلها الغل والغش فيما اتفقوا عليه من الصلح. وقيل: معناه أن يكون الشرُّ بينهم مكفوفًا، فكأنهم قد جعلوا الذُّحُول التي كانت بينهم في عَيبةٍ وأشرجوا عليها. انظر: «النهاية» (كفف).\r(¬٢) الإسلال: السرقة الخفيَّة، وقيل: الغارة الظاهرة. والإغلال: الخيانة.\r(¬٣) أخرجه أحمد (١٨٩١٠) وأبو داود مختصرًا (٢٧٦٦) والبيهقي في «الدلائل» (٤/ ١٤٥) ــ واللفظ له ــ إلى قوله: «لا إسلال ولا إغلال» من حديث المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم بإسناد حسن، وما بعده فجزءٌ من حديث أنس عند مسلم (١٧٨٤) وابن حبان (٤٨٧٠) والبيهقي في «الدلائل» (٤/ ١٤٧) واللفظ له.\r(¬٤) أخرجه البخاري (١٨١٥) ومسلم (١٢٠١) من حديث كعب بن عجرة.\r(¬٥) أخرجه أحمد (٣٣١١، ٤٨٩٧، ١١١٤٩) من حديث ابن عباس وابن عمر وأبي سعيد الخدري، وإسناد الأوّلين صحيح، وحديث ابن عمر متفق عليه دون ذكر الحديبية.\r(¬٦) أخرجه مسلم (١٣١٨) من حديث جابر ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295816,"book_id":188,"shamela_page_id":1731,"part":"3","page_num":355,"sequence_num":1731,"body":"وفيها أهدى رسول الله ﷺ في جُملة هديه جملًا كان لأبي جهلٍ في أنفه بُرَة (¬١) من فضَّة؛ ليغيظ به المشركين (¬٢).\rوفيها أنزلت سورةُ الفتح.\rودخلت خزاعةُ في عقد رسول الله ﷺ وعهده، ودخلت بنو بكر في عقد قريش وعهدهم، وكان في الشرط أن من شاء أن يدخل في عقده ﷺ دخل ومن شاء أن يدخل في عقد قريشٍ دخل (¬٣).\rولما رجع إلى المدينة جاءه نساء مؤمنات، منهن أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط، فجاء أهلها يسألونها رسولَ الله ﷺ بالشرط الذي كان بينهم، فلم يَرجعها إليهم، ونهاه الله عن ذلك؛ فقيل: هذا نسخٌ للشرط في النساء، وقيل: تخصيص للسنة بالقرآن وهو عزيز (¬٤) جدًّا، وقيل: لم يقعِ الشرط إلا على الرجال خاصةً وأراد المشركون أن يُعمِّمُوه في الصنفَين فأنزل (¬٥) الله تعالى ذلك.","footnotes":"(¬١) «البُرَة» بتخفيف الراء هي الحلقة في أنف البعير.\r(¬٢) وكان قد استلبه النبي ﷺ يوم بدرٍ، كما في حديث ابن عباس أخرجه أحمد (٢٣٦٢، ٢٤٦٦) وابن خزيمة (٢٨٩٧، ٢٨٩٨) والحاكم (١/ ٤٦٧).\r(¬٣) أخرجه البيهقي في «الدلائل» (٥/ ٦) من حديث المسور ومروان بإسناد حسن.\r(¬٤) هامش ز صححًا عليه، س، ن: «غريب»، وكتب فوقه في س: «عزيز» معلمًا عليه بـ «خ»، أي أنه في نسخة كذلك.\r(¬٥) هامش ز معلمًا عليه بأنه في نسخة، س، ن: «فأبى».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295817,"book_id":188,"shamela_page_id":1732,"part":"3","page_num":356,"sequence_num":1732,"body":"فصل\rفي بعض ما في قصة الحديبية من الفوائد الفقهية\rفمنها: اعتمار النبي ﷺ في أشهر الحج، فإنه خرج إليها في ذي القعدة.\rومنها: أن الإحرام بالعمرة من الميقات أفضل، كما أن الإحرام بالحج كذلك، فإنه أحرم بهما من ذي الحُلَيفة وبينها وبين المدينة ميل أو نحوه. وأما حديث: «من أحرم بعمرةٍ من بيت المقدس غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر»، وفي لفظ: «كانت كفارةً لما قبلها من الذنوب» = فحديث لا يثبت، وقد اضطرب فيه إسنادًا ومتنًا اضطرابًا شديدًا (¬١).\rومنها: أن سوق الهدي مسنون في العمرة المفردة كما هو مسنون في القِران.\rومنها: أن إشعار الهدي سنة، لا مُثلة منهيٌّ عنها.\rومنها: استحباب مُغايَظة أعداء الله (¬٢)، فإن النبي ﷺ أهدى في جُملة هديه جملًا لأبي جهل في أنفه بُرَة من فضة يغيظ به المشركين، وقد قال تعالى في صفة رسول الله ﷺ وأصحابه: ﴿وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ","footnotes":"(¬١) أخرجه أحمد (٢٦٥٥٧، ٢٦٥٥٨) وأبو داود (١٧٤١) وابن ماجه (٣٠٠٢) ــ واللفظ الثاني له ــ وابن حبان (٣٧٠١) من حديث أم سلمة. وانظر للكلام عليه: «التاريخ الكبير» للبخاري (١/ ١٦٠ - ١٦١) و «المحلى» (٧/ ٧٦) و «البدر المنير» (٦/ ٩٢) وهامش محققي «المسند» طبعة الرسالة (٤٤/ ١٨١).\r(¬٢) قال المؤلف: «وهذا باب من العبودية لا يعرفه إلا القليل من الناس». «مدارج السالكين (١/ ٢٢٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295818,"book_id":188,"shamela_page_id":1733,"part":"3","page_num":357,"sequence_num":1733,"body":"فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ﴾ (¬١) [الفتح: ٢٩]، وقال: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [التوبة: ١٢٠].\rومنها: أن أمير الجيش ينبغي أن يبعث العيون أمامَه نحوَ العدو.\rومنها: أن الاستعانة بالمشرك المأمون في الجهاد جائزة عند الحاجة، لأن عَينه الخزاعيَّ كان كافرًا إذ ذاك، وفيه من المصلحة أنه أقربُ إلى اختلاطه بالعدوِّ وأخذه أخبارَهم.\rومنها: استحباب مشورة الإمام رعيته وجيشه استخراجًا لوجه الرأي، واستطابةً لنفوسهم، وأمنًا لِعَتْبهم، وتعرُّفًا لمصلحةٍ تَختصُّ (¬٢) بعضَهم دون بعضٍ، وامتثالًا لأمر الرب تعالى في قوله: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ [آل عمران: ١٥٩]، وقد مدح عبادَه سبحانه بقوله: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ [الشورى: ٣٨].\rومنها: جواز سَبْيِ ذراريِّ المشركين إذا انفردوا عن رجالهم قبل مقاتلة الرجال.\rومنها: ردُّ الكلام الباطل ولو نسب إلى غير مكلّفٍ، فإنهم لما قالوا: «خلأت القصواء»، يعني حَرَنت وألحَّت فلم تسرِ، والخِلاءُ في الإبل بكسر الخاء وبالمدِّ نظيرُ الحِران في الخيل؛ فلما نسبوا إلى الناقة ما ليس من خلقها","footnotes":"(¬١) في ص، د، ز بدأ من قوله: ﴿ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ﴾.\r(¬٢) بعده في هامش ز، هامش س مصححًا عليه، ن: «بعلمها»، فصار السياق كما في النسخ المطبوعة: «يختصُّ بعلمها بعضُهم دون بعضٍ».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295819,"book_id":188,"shamela_page_id":1734,"part":"3","page_num":358,"sequence_num":1734,"body":"وطبعها (¬١) ردَّه عليهم وقال: «ما خلأت وما ذاك لها بخلق»، ثم أخبر عن سبب بروكها وأن الذي حبس الفيل عن مكة حبسها للحكمة العظيمة التي ظهرت بسبب حبسها (¬٢) وما جرى بعده.\rومنها: أن تسمية ما يلابسه الرجلُ من مراكبه ونحوها سنة.\rومنها: جواز الحلف بل استحبابه على الخبر الديني الذي يريد تأكيده، وقد حفظ عن النبي ﷺ الحلف في أكثر من ثمانين موضعًا (¬٣)، وأمره الله بالحلف على تصديق ما أخبر به في ثلاث (¬٤) مواضع من القرآن (¬٥): في سورة يونس، وسبأ، والتغابن (¬٦).\rومنها: أن المشركين وأهلَ البدع والفجورِ والبغاةَ (¬٧) والظلمةَ إذا طَلَبوا أمرًا يُعظِّمون فيه حرمةً من حرمات الله أُجيبوا إليه وأُعطوه وأُعينوا عليه وإن","footnotes":"(¬١) ب: «طباعها».\r(¬٢) ز: «ظهرت بعد حبسها».\r(¬٣) انظر ما سبق (١/ ١٦٧).\r(¬٤) كذا في الأصول، وكأن المؤلف ذكَّر العدد حملًا على المعنى، أي ثلاث آيات، وهو سائغ في اللغة. انظر: «ارتشاف الضرَب» (٢/ ٧٥٤).\r(¬٥) «من القرآن» ساقط من المطبوع.\r(¬٦) وهي قوله تعالى: ﴿وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ﴾ الآية [يونس: ٥٣]، وقوله: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ﴾ الآية [سبأ: ٣]، وقوله: ﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ﴾ الآية [التغابن: ٧].\r(¬٧) «والبغاة» ساقط من ص، د.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295820,"book_id":188,"shamela_page_id":1735,"part":"3","page_num":359,"sequence_num":1735,"body":"مُنِعوا غيرَه، فيعاوَنُون على ما فيه تعظيمُ حرماتِ الله لا على كفرهم وبغيهم، ويُمنَعون مما سوى ذلك.\rوكل من التمس المعاونةَ على محبوبٍ لله مرضيٍّ له أجيب إلى ذلك كائنًا من كان، ما لم يترتب على إعانته على ذلك المحبوب مبغوضٌ لله أعظمُ منه. وهذا من أدقِّ المواضع وأصعبها وأشقِّها على النفوس، ولذلك ضاق عنه من الصحابة من ضاق وقال عمر ما قال حتى عمل له أعمالًا بعدَه، والصدِّيقُ تلقاه بالرضى والتسليم حتى كان قلبه فيه على قلب رسول الله ﷺ وأجاب عمرَ عمَّا سأل عنه من ذلك بعين جواب رسول الله ﷺ، وذلك يدل على أن الصديق أفضلُ الصحابة وأكملُهم وأعرفُهم بالله ورسوله وأعلمُهم بدينه وأقومهم بمحابِّه وأشدُّهم موافقةً له، ولذلك لم يسأل عمر عمَّا عرض له إلا رسولَ الله ﷺ وصدِّيقَه خاصةً دون سائر أصحابه.\rومنها: أن النبي ﷺ عدل ذات اليمين إلى الحديبية. قال الشافعي (¬١): وبعضُها من الحل وبعضها من الحرم. وروى الإمام أحمد (¬٢) في هذه القصة أن النبي ﷺ كان يصلي في الحرم وهو مُضطرِب (¬٣) في الحِلِّ. وفي هذا","footnotes":"(¬١) في «الأم» (٣/ ٣٩٩)، وعنه البيهقي في «السنن الكبرى» (٥/ ٢١٧) و «معرفة السنن» (٧/ ٤٨٧).\r(¬٢) برقم (١٨٩١٠)، ورواه أيضًا ابن أبي شيبة (٣٧٩٩٥) والبيهقي في «السنن» (٥/ ٢١٥) من حديث ابن إسحاق عن الزهري عن عروة عن المِسور بن مَخرمة ومروان بن الحكم. وإسناده حسن إن كان ابن إسحاق سمعه من الزهري ولم يدلِّسه عنه. وانظر: «الفروع» لابن مفلح (٢/ ٤٥٦).\r(¬٣) أي ضارب خيمته.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295821,"book_id":188,"shamela_page_id":1736,"part":"3","page_num":360,"sequence_num":1736,"body":"كالدلالة على أن مضاعفةَ الصلاة بمكةَ متعلِّقٌ بجميع الحرم، لا يختصُّ المسجدَ الذي هو مكان الطواف، وأن قوله: «صلاة في المسجد الحرام أفضلُ من مائةِ صلاةٍ في مسجدي» (¬١) كقوله: ﴿فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ﴾ [التوبة: ٢٨] وقوله تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [الإسراء: ١]، وكان الإسراء من بيت أم هانئ.\rومنها: أن من نزل قريبًا من مكة، فإنه ينبغي له أن ينزل في الحل ويصليَ في الحرم، وكذلك كان ابن عمر يصنع (¬٢).\rومنها: جواز ابتداء الإمام بطلب صلح العدو إذا رأى المصلحة للمسلمين فيه، ولا يتوقَّف ذلك على أن يكون ابتداء الطلب منهم.\rوفي قيام المغيرة على رأس رسول الله ﷺ بالسَّيف ــ ولم تكن عادتُه أن يقام على رأسه وهو قاعد ــ سنةٌ يقتدى بها عند قدوم رسل العدوِّ من إظهار العزِّ والفخر وتعظيم الإمام وطاعته ووقايته بالنفوس، وهذه هي العادة الجارية عند قدوم رسل المؤمنين على الكافرين وقدوم رسل الكافرين على المؤمنين، وليس هذا من (¬٣) النوع الذي ذمَّه النبيُّ ﷺ بقوله: «من أحب أن","footnotes":"(¬١) أخرجه أحمد (١٦١١٧) وابن حبان (١٦٢٠) والضياء في «المختارة» (٩/ ٣٣١) من حديث عبد الله بن الزبير ﵄.\r(¬٢) لم أجده عن ابن عمر، وأخشى أن يكون مصحّفًا عن ابن عمرو، فقد أخرج ابن أبي شيبة (١٤٢٩٥) والأزرقي في «أخبار مكة» (٢/ ١٣١) والفاكهي (١٤٦٦) وابن المنذر في «الأوسط» (٥/ ١٧٩) من طرق عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه كان له فُسطاطان أحدهما في الحرم والآخر في الحل، فإذا أراد أن يصلِّي صلَّى في الذي في الحرم.\r(¬٣) بعده في ث، المطبوع: «هذا».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295822,"book_id":188,"shamela_page_id":1737,"part":"3","page_num":361,"sequence_num":1737,"body":"يتمثَّل له الرجالُ قيامًا فليتبوَّأ مقعدَه من النار» (¬١)، كما أن الخُيلاء والفخر في الحرب ليسا من (¬٢) النوع المذموم في غيره.\rوفي بعث البُدنِ في وجه الرسول الآخر دليل على استحباب إظهار شعائر الإسلام لرسل الكفار.\rوفي قول النبي ﷺ للمغيرة: «أما الإسلام فأقبلُ، وأما المال فلستُ منه في شيء» دليل على أن مال المشرك المعاهد معصوم وأنه لا يُملك بل يُرَدُّ عليه، فإن المغيرة كان قد صحبهم على الأمان ثم غدر بهم وأخذ أموالهم، فلم يتعرض النبي ﷺ لأموالهم ولا ذبَّ عنها ولا ضمِنها لهم لأن ذلك كان قبل إسلام المغيرة.\rوفي قول الصديق لعروة: «امصص بظر (¬٣) اللَّات» دليلٌ على جواز التصريح باسم العورة إذا كان فيه مصلحة تقتضيها تلك الحال، كما أذن النبي ﷺ أن يُصرَّح لمن ادعى دعوى الجاهلية بِهَنِ أبيه ويقال: «اعضَضْ أَير أبيك» ولا يُكنى له (¬٤)؛ فلكل مقامٍ مقال.","footnotes":"(¬١) أخرجه أحمد (١٦٨٣٠) وأبو داود (٥٢٢٩) والترمذي (٢٧٥٥) والبخاري في «الأدب المفرد» (٩٧٧) من حديث معاوية. قال الترمذي: هذا حديث حسن، وقال المؤلف في «تهذيب السنن» (٣/ ٤٤٣): إسناده على شرط الصحيح. وانظر: «الصحيحة» للألباني (٣٥٧).\r(¬٢) بعده في ث، المطبوع: «هذا».\r(¬٣) ب، س: «بضر».\r(¬٤) أخرجه أحمد (٢١٢٣٣، ٢١٢٣٤، ٢١٢٣٦) وابنه عبد الله في زياداته (٢١٢٣٥، ٢١٢٣٧) والبخاري في «الأدب المفرد» (٩٦٣) والنسائي في «الكبرى» (٨٨١٣) وابن حبان (٣١٥٣) والضياء في «المختارة» (٤/ ١١ - ١٣) من طرق عن الحسن عن عُتَيّ بن ضَمْرة عن أبي بن كعب ﵁. وانظر: «السلسلة الصحيحة» للألباني (٢٦٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295823,"book_id":188,"shamela_page_id":1738,"part":"3","page_num":362,"sequence_num":1738,"body":"ومنها: احتمال قلة أدب رسول (¬١) الكفار وجهله وجفوته، ولا يقابَل على ذلك لما فيه من المصلحة العامة، ولم يقابل النبي ﷺ عروة على أخذه بلحيته وقتَ خطابه، وإن كانت تلك عادة العرب لكن الوقار والتعظيم خلاف ذلك.\rوكذلك لم يقابل ﷺ رسولَي مسيلمة حين قالا: نشهد أنه رسول الله، وقال: «لولا أن الرسل لا تقتل لقتلتكما» (¬٢).\rومنها: طهارة النخامة سواءٌ كانت من رأس أو صدر.\rومنها: طهارة الماء المستعمل.\rومنها: استحباب التفاؤل وأنه ليس من الطيرة المكروهة، لقوله لما جاء سهيل: «سَهُل أمركم».\rومنها: أن المشهود عليه إذا عرف باسمه واسم أبيه أغنى ذلك عن ذكر الجد، لأن النبي ﷺ لم يزد على محمد بن عبد الله، وقَنِع من سهيل بذكر اسمه واسم أبيه خاصةً؛ واشتراط ذكرِ الجدِّ لا أصل له.\rوأما اشتراء العَدَّاء بن خالدٍ منه ﷺ الغلامَ فكتب له: «هذا ما اشترى","footnotes":"(¬١) ث: «رسل».\r(¬٢) أخرجه أحمد (١٥٩٨٩) وأبو داود (٢٧٦١) والحاكم (٢/ ١٤٣) من حديث نُعيم بن مسعود بإسناد حسن. وله شاهد جيد من حديث ابن مسعود عند أحمد (٣٦٤٢، ٣٧٠٨) وأبي داود (٢٧٦٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295824,"book_id":188,"shamela_page_id":1739,"part":"3","page_num":363,"sequence_num":1739,"body":"العدَّاءُ بن خالد بن هَوذة» (¬١) فذكر جده= فهو زيادة بيان يدلُّ على أنه جائز لا بأس به، لا يدلُّ على اشتراطه، ولما لم يكن في الشُّهرة بحيث يُكتفى باسمه واسم أبيه ذَكر جدَّه، فيشترط ذكرُ الجدِّ عند الاشتراك في الاسم واسم الأب وعند عدم الاكتفاء (¬٢) بذكر الاسم واسم الأب. والله أعلم.\rومنها: أن مصالحة المشركين ببعض ما فيه ضَيم على المسلمين جائزةٌ للمصلحة الراجحة ودفعِ ما هو شرٌّ منه، ففيه دفع أعلى المفسدتين باحتمال أدناهما.\rومنها: أن من حلف على فعل شيء أو نَذَره، أو وعد غيرَه به، ولم يُعيِّن وقتًا لا بلفظه ولا بنيته= لم يكن على الفور، بل على التراخي.\rومنها: أن الحِلاق نسك، وأنه أفضل من التقصير، وأنه نسك في العمرة كما هو نسك في الحج، وأنه نسك في عمرة المحصور كما هو نسك في عمرة غيره.\rومنها: أن المُحصَر ينحر هديه حيث أُحصِر مِن الحلِّ أو الحرم، وأنه لا يجب عليه أن يُواعِد من ينحره في الحرم إذا لم يصل إليه، وأنه (¬٣) لم يَصِلْ إلى محلِّه بدليل قوله تعالى: ﴿وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ﴾ [الفتح: ٢٥].","footnotes":"(¬١) أخرجه الترمذي (١٢١٦) والنسائي في «الكبرى» (١١٦٨٨) وابن ماجه (٢٢٥١) والبيهقي في «السنن» (٥/ ٣٢٨) والحافظ في «تغليق تعليق» (٣/ ٢١٨ - ٢٢١) من طرق عن العدّاء بن خالد. والحديث حسن بمجموع طرقه.\r(¬٢) في النسخ المطبوعة: «وعند عدم الاشتراك اكتُفي» خلافًا للأصول.\r(¬٣) أي الهدي الذي كان مع النبي ﷺ وأصحابه. وفي المطبوع غُيِّر السياق إلى: «أنه لا يتحلَّل حتى يصل إلى محلِّه» خلافًا للأصول وللمعنى المقصود.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295825,"book_id":188,"shamela_page_id":1740,"part":"3","page_num":364,"sequence_num":1740,"body":"ومنها: أن الموضع الذي نحر فيه الهدي كان مِن الحلِّ لا من الحرم؛ لأن الحرم كلَّه مَحِلُّ الهدي.\rومنها: أن المحصر لا يجب عليه القضاء، لأنه ﷺ أمرهم بالحلق والنحر ولم يأمر أحدًا منهم بالقضاء. والعمرة من العام القابل لم تكن واجبةً ولا قضاءً عن عمرة الإحصار، فإنهم كانوا في عمرة الإحصار ألفًا وأربعَمائةٍ وكانوا في عمرة القضية دون ذلك، وإنما سُمِّيت عمرةَ القضية والقضاء لأنها العمرةُ التي قاضاهم عليها، فأُضِيفت العمرة إلى مصدرِ فعله.\rومنها: أن الأمر المطلق على الفور، وإلا لم يغضب لتأخيرهم الامتثال عن وقت الأمر. وقد اعتُذِر عن تأخيرهم الامتثال بأنهم كانوا يرجون النسخ (¬١) فأخَّروا متأوِّلين لذلك، وهذا الاعتذارُ أولى أن يُعتذر عنه! وهو باطل، فإنه ﷺ لو فهم منهم ذلك لم يشتدَّ غضبُه لتأخير أمره ويقول: «ما لي لا أغضب وأنا آمُرُ بالأمر فلا أتَّبَع!» (¬٢)، وإنما كان تأخيرهم من السعي المغفور لا المشكور، وقد ﵃ وغفر لهم وأوجب لهم الجنة.\rومنها: أن الأصل مشاركة أُمَّته له في الأحكام، إلا ما خصه الدليل،","footnotes":"(¬١) ث: «الفسح» هنا وفي الموضع الآتي، وهو تصحيف.\r(¬٢) لم أجد من روى هذا اللفظ في قصة الحديبية، وإنما رُوي في حجة الوداع عندما أمر الصحابة الذين لم يسوقوا الهدي أن يحلوا من إحرامهم بعد الطواف بالبيت وبالصفا والمروة، فتردَّد بعض الصحابة في ذلك فغضب النبي ﷺ ثم انطلق حتى دخل على عائشة فسألته: من أغضبك ــ أغضبه الله ــ؟ فقال: «ما لي لا أغضب ... ». أخرجه أحمد (١٨٥٢٣) وابن ماجه (٢٩٨٢) والنسائي في «الكبرى» (٩٩٤٦) وغيرهم، وفي إسناده ضعف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295826,"book_id":188,"shamela_page_id":1741,"part":"3","page_num":365,"sequence_num":1741,"body":"ولذلك قالت له أم سلمة: «اخرج ولا تُكلِّم أحدًا حتى تحلق رأسك وتنحر هديك» وعلمَتْ أن الناس سيتابعونه.\rفإن قيل: فكيف فعلوا ذلك اقتداءً بفعله ولم يمتثلوه حين أمرهم به؟ قيل: هذا هو السبب الذي لأجله ظنَّ من ظنَّ أنهم أخَّروا الامتثال طمعًا في النسخ، فلما فعل ﷺ ذلك علموا حينئذ أنه حكم مستقر غيرُ منسوخ، وقد تقدم فساد هذا الظن، ولكن لما تغيَّظ عليهم وخرج ولم يكلِّمهم وأراهم أنه قد بادر إلى امتثال ما أمر به وأنه لم يؤخر كتأخيرهم، وأن اتباعَهم له وطاعتَهم توجب اقتداءهم به= بادروا حينئذ إلى الاقتداء به وامتثال أمره.\rومنها: جواز صلح الكفار على رد من جاء منهم إلى المسلمين وأن لا يُرَدَّ من ذهب من المسلمين إليهم. هذا في غير النساء، وأما في النساء فلا يجوز اشتراط ردهن إلى الكفار. وهذا موضع النسخ خاصةً في هذا العقد بنصِّ القرآن، فلا سبيل إلى دعوى النسخ في غيره بغير موجِب.\rومنها: أن خروج البُضع من ملك الزوج مُتقوَّم، ولذلك أوجب الله سبحانه ردَّ المهر على من هاجرت امرأتُه وحيل بينه وبينها وعلى من ارتدت امرأته من المسلمين إذا استحق الكفار عليهم ردَّ مهور من هاجر إليهم من أزواجهم، وأخبر أن ذلك حكمه الذي حكم به بينهم، ثم لم ينسخه شيء. وفي إيجابه ردَّ ما أعطى الأزواج من ذلك دليل على تقوُّمه بالمسمَّى لا بمهر المثل.\rومنها: أن شرطَ ردِّ من جاء من الكفار إلى الإمام لا يتناول من خرج منهم مسلمًا إلى غير بلد الإمام، وأنه إذا جاء إلى بلد الإمام لا يجب عليه ردُّه بدون الطلب؛ فإن النبي ﷺ لم يردَّ أبا بصير حين جاءه ولا أكرهه على الرجوع، ولكن لما جاءوا في طلبه مكَّنهم مِن أخذه ولم يُكرهه على الرجوع.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295827,"book_id":188,"shamela_page_id":1742,"part":"3","page_num":366,"sequence_num":1742,"body":"ومنها: أن المعاهدين إذا تسلَّموه وتمكَّنوا منه فقتل أحدًا منهم لم يضمنه بديةٍ ولا قَوَدٍ، ولم يضمنه الإمام، بل يكون حكمه في ذلك حكمَ قتلِه لهم في ديارهم حيث لا حكمَ للإمام عليهم؛ فإن أبا بصير قتل أحد الرجلَين المعاهدَين بذي الحليفة، وهي من حكم المدينة، ولكن كان قد تسلَّموه وفصل عن يد الإمام وحكمه.\rومنها: أن المعاهدين إذا عاهدوا الإمام، فخرجت منهم طائفة فحاربتهم وغنمت أموالهم، ولم يتحيَّزوا إلى الإمام= لم يجب على الإمام دفعُهم عنهم ومنعهم منهم، وسواءٌ دخلوا في عقد الإمام وعهده ودينه أو لم يدخلوا. والعهد الذي كان بين النبي ﷺ وبين المشركين لم يكن عهدًا بين أبي بصير وأصحابه وبينهم.\rوعلى هذا فإذا كان بين بعض ملوك المسلمين وبعض أهل الذمة من النصارى وغيرهم عهدٌ جاز لملك آخر من ملوك المسلمين أن يغزوَهم ويغنم أموالهم إذا لم يكن بينه وبينهم عهد، كما أفتى به شيخ الإسلام في نصارى مَلَطْيَةَ (¬١) وسَبْيِهم مستدلًّا بقصة أبي بصير مع المشركين (¬٢). والله أعلم (¬٣).\r\rفصل\rفي الإشارة إلى بعض الحكم التي تضمنتها هذه الهدنة\rوهي أكبر وأجل من أن يحيط بها إلا الله الذي أحكم أسبابها، فوقعت الغايةُ على الوجه الذي اقتضته حكمته وحمده.","footnotes":"(¬١) مدينة قديمة من بلاد الروم مُتاخمة للشام. وهي اليوم مدينة في منطقة الأناضول الشرقية في تركيا.\r(¬٢) انظر: «الاختيارات» للبعلي (ص ٤٥٦).\r(¬٣) «والله أعلم» من ص، ز، د.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295828,"book_id":188,"shamela_page_id":1743,"part":"3","page_num":367,"sequence_num":1743,"body":"فمنها: أنها كانت مقدِّمةً بين يدي الفتح الأعظم الذي أعزَّ الله به رسوله وجنده ودخل الناس به في دين الله أفواجًا، فكانت هذه الهدنة بابًا له ومفتاحًا ومُؤْذِنًا بين يديه. وهذه عادة الله سبحانه في الأمور العِظام التي يقضيها (¬١) شرعًا وقدرًا أن يُوطِّئ لها بين يديها مقدِّماتٍ وتوطئاتٍ تؤذن بها وتدل عليها.\rومنها: أن هذه الهدنة كانت من أعظم الفتوح، فإن الناسَ أَمِن بعضهم بعضًا، واختلط المسلمون بالكفار وبادؤُوهم (¬٢) بالدعوة وأسمعوهم القرآن وناظروهم على الإسلام جهرةً آمنين، وظهر من كان مختفيًا بالإسلام، ودخل فيه في مدة الهدنة مَن شاء الله أن يدخل؛ ولهذا سمَّاه الله ﴿فَتْحًا مُبِينًا﴾ [الفتح: ١]. قال ابن قتيبة: قضينا لك قضاءً عظيمًا، وقال مجاهد: هو ما قضى الله له بالحديبية (¬٣).\rوحقيقة الأمر أن الفتح في اللغة: فتحُ المغلق، والصلح الذي حصل مع المشركين (¬٤) بالحديبية كان مسدودًا مغلقًا حتى فتحه الله، وكان من أسباب فتحه صدُّ رسول الله ﷺ وأصحابه عن البيت، وكان في الصورة الظاهرة ضَيمًا وهضمًا للمسلمين وفي الباطن عزًّا ونصرًا وفتحًا، وكان رسول الله ﷺ ينظر إلى ما وراءه من الفتح العظيم والعز والنصر مِن وراء سترٍ رقيق، وكان","footnotes":"(¬١) د، ب، ث: «يقتضيها».\r(¬٢) ز، ب، س، ث: «نادَوهم» بالنون، وفي ص مهمل بلا نقط، والمثبت من د حيث نُقِط بالباء، ورسمه يحتمل: «بادَوهم» بحذف الهمزة تخفيفًا.\r(¬٣) انظر: «غريب القرآن» لابن قتيبة (ص ٤١٢) و «تفسير الطبري» (٢١/ ٢٣٨)، والمؤلف صادر عن «زاد المسير» (٧/ ٤١٩ - ٤٢٠).\r(¬٤) د: «حصل للمشركين»، تحصيف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295829,"book_id":188,"shamela_page_id":1744,"part":"3","page_num":368,"sequence_num":1744,"body":"يعطي المشركين كلَّ ما سألوه من الشروط التي لم يحتملها أكثر أصحابه ورؤوسهم، وهو ﷺ يعلم ما في ضمن هذا المكروه من محبوب ﴿وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: ٢١٦].\rوربما كان مكروه النفوس إلى ... محبوبها سببًا ما مِثلُه سببُ (¬١)\rفكان يدخل على تلك الشروط دخولَ واثقٍ بنصر الله له وتأييده، وأن العاقبة له، وأن تلك الشروطِ واحتمالَها هو عين النصرة، وهي من أكبر الجند الذي أقامه المشترطون ونصبوه لحربهم وهم لا يشعرون، فذَلُّوا من حيث طلبوا العزَّ، وقُهِروا من حيث أظهروا القدرة والفخر والغلبة، وعزَّ رسولُ الله ﷺ وعساكر الإسلام من حيث انكسروا لله واحتملوا الضيم له وفيه؛ فدار الدَّورُ وانعكس الأمر وانقلب العزُّ بالباطل ذلًّا بحقٍّ وانقلبت الكسرة لله عزًّا بالله، وظهرت حكمةُ الله وآياتُه وتصديقُ وعدِه ونَصْرُ رسوله على أتم الوجوه وأكملها التي لا اقتراح للعقول وراءها.\rومنها: ما سبَّبه الله سبحانه للمؤمنين من زيادة الإيمان والإذعان والانقياد على ما أحبُّوا وكرهوا، وما حصل لهم في ذلك من الرضى بقضاء الله وتصديق موعوده وانتظارِ ما وُعِدوا به وشهودِ منة الله عليهم ونعمته بالسكينة التي أنزلها في قلوبهم أحوجَ ما كانوا إليها في تلك الحال التي تَزعزَعُ لها الجبال، فأنزل عليهم من سكينته ما اطمأنت به قلوبهم وقويت به نفوسُهم","footnotes":"(¬١) البيت للبُحتُري كما في «البصائر والذخائر» (٦/ ١٩٠) و «أدب الدنيا والدين» (ص ٣١٠) و «التذكرة الحمدونية» (٤/ ٩٧). وقد أنشده المؤلف في مواضع من كتبه، منها: «إغاثة اللهفان» (٢/ ٨١٨) و «طريق الهجرتين» (١/ ٣٤٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295830,"book_id":188,"shamela_page_id":1745,"part":"3","page_num":369,"sequence_num":1745,"body":"وازدادوا به إيمانًا (¬١).\rومنها: أنه سبحانه جعل هذا الحكم الذي حكم به لرسوله وللمؤمنين سببًا لما ذكره من المغفرة لرسوله ما تقدَّم من ذنبه وما تأخر، ولإتمام نعمته عليه، ولهدايته الصراط المستقيم، ونصرِه النصرَ العزيز؛ فَرِضاه به ودخولُه تحته، وانشراحُ صدره به مع ما فيه من الضيمِ وإعطاءِ ما سألوه= كان من الأسباب التي نال بها الرسولُ وأصحابه ذلك، ولهذا ذكره الله سبحانه جزاءً وغايةً، وإنما يكون ذلك على فعلٍ قام بالرسول والمؤمنين عند حُكمِه تعالى (¬٢) وفتحه.\rوتأمل كيف وصف سبحانه النصرَ بأنه عزيز في هذا الموطن، ثم ذكر إنزال السكينة في (¬٣) قلوب المؤمنين في هذا الموطن الذي اضطربت فيه القلوب وقلقت أشدَّ القلق، فهي أحوج ما كانت إلى السكينة، فازدادوا بها إيمانًا إلى إيمانهم.\rثم ذكر سبحانه بيعتهم لرسوله وأكَّدها بكونها بيعةً له سبحانه، وأن يده تعالى كانت فوق أيديهم إذ كانت يد رسوله (¬٤) كذلك، وهو رسوله ونبيه،","footnotes":"(¬١) يشير المؤلف إلى قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ﴾ [الفتح: ٤]، وسيتناول المؤلف فيما يلي سائر السورة بذكر بعض الحكم والفوائد المستنبطة منها.\r(¬٢) ث: «حكمة الله تعالى»، خطأ.\r(¬٣) قوله: «سبحانه النصرَ ... السكينة في» جاء في هامش س مصححًا عليه، هامش ز بخط مغاير، ن، وسقط من سائر الأصول.\r(¬٤) ب، ث، س: «رسول الله».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295831,"book_id":188,"shamela_page_id":1746,"part":"3","page_num":370,"sequence_num":1746,"body":"فالعقد معه عقد مع مرسِله وبيعته بيعته، فمن بايعه فكأنما بايع الله ويد الله فوقَ يده. وإذا كان الحجر الأسود يمينَ الله في الأرض، فمن صافحه وقبَّله فكأنما صافح الله وقبَّل يمينه (¬١) = فيدُ رسوله أولى بهذا من الحجر الأسود.\rثم أخبر أن ناكث هذه البيعة إنما يعود نكثُه على نفسه، وأن للمُوْفي بها أجرًا عظيمًا، وكلُّ مؤمن فقد بايع الله على لسان رسوله بيعةً على الإيمان (¬٢) وحقوقِه، فناكثٌ ومُوفٍ.\rثم ذكر حال من تخلَّف عنه من الأعراب، وظنَّهم أسوأَ الظن بالله أنه يَخذُل رسولَه وأولياءه وجنده، ويُظفِر بهم عدوَّهم فلن ينقلبوا إلى أهليهم. وذلك من جهلهم بالله وأسمائه وصفاته وما يليق به، وجهلِهم برسوله وما هو أهلٌ أن يعامله به ربُّه ومولاه.\rثم أخبر سبحانه عن رضاه عن المؤمنين بدخولهم تحت البيعة (¬٣) لرسوله، وأنه سبحانه علم ما في قلوبهم حينئذٍ من الصدق والوفاء وكمالِ الانقياد والطاعة وإيثار اللهِ ورسولِه على ما سواه، فأنزل السكينة والطمأنينة والرضى في قلوبهم، وأثابهم على الرضى بحكمه والصبر لأمره فتحًا قريبًا ومغانمَ كثيرةً يأخذونها، وكان أولُ الفتح والمغانم فتحَ خيبر ومغانمَها، ثم استمرت الفتوح والمغانم إلى انقضاء الدهر.","footnotes":"(¬١) صحّ معناه عن ابن عبّاس موقوفًا عليه. أخرجه عبد الرزاق (٨٩٢٠) وابن أبي عمر في «مسنده» ــ كما في «المطالب العالية» (١٢٢٣) ــ والأزرقي في «أخبار مكة» (١/ ٣٢٤، ٣٢٦). وروي مرفوعًا من حديث أبي هريرة عند ابن ماجه (٢٩٥٧)، ومن حديث عبد الله بن عمرو عند الحاكم (١/ ٤٥٧)، ولكنهما ضعيفان.\r(¬٢) ص، ز، د: «بيعةَ الإيمان».\r(¬٣) س، ن: «وقت البيعة»، تصحيف، وفي س أُسقط «بدخولهم» ليستقيم الكلام.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295832,"book_id":188,"shamela_page_id":1747,"part":"3","page_num":371,"sequence_num":1747,"body":"ووعدهم سبحانه مغانم كثيرةً يأخذونها وأخبرهم أنه عجل لهم هذه الغنيمة، وفيها قولان، أحدهما: أنها (¬١) الصلح الذي جرى بينهم وبين عدوِّهم، والثاني: أنها فتح خيبر وغنائمها (¬٢).\rثم قال: ﴿وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ﴾ [الفتح: ٢٠]، فقيل: أيدي أهل مكة أن يقاتلوهم، وقيل: أيدي اليهود حين هموا بأن يغتالوا مَن بالمدينة بعد خروج رسول الله ﷺ بمن معه من الصحابة منها، وقيل: هم أهل خيبر وحلفاؤهم الذين أرادوا نصرتهم من أسد وغطفان؛ والصحيح تناوُل الآية للجميع.\rوقوله: ﴿وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [الفتح: ٢٠]، قيل: هذه الفِعلة التي فعلها بكم وهي كفُّ أيدي أعدائكم عنكم مع كثرتهم، فإنه حينئذ كان أهل مكة ومَن حولها وأهلُ خيبر ومن حولها وأسد وغطفان وجمهور قبائل العرب أعداءً لهم، وهم بينهم كالشامة (¬٣)، فلم يصلوا إليهم بسوء مع كثرتهم وشدَّة عداوتهم؛ وتَوَلَّى حراستهم وحفظهم في مشهدهم ومغيبهم.","footnotes":"(¬١) س، ث، المطبوع: «أنه».\r(¬٢) الأول روي من طريق العَوفيين عن ابن عباس، والثاني قول مجاهد وقتادة واختاره الطبري وجمهور المفسرين. انظر: «تفسير الطبري» (٢١/ ٢٨٠) و «زاد المسير» (٧/ ٤٣٥).\r(¬٣) «كالشامة» من هامش ز، هامش س، ن. وليس في سائر الأصول. وزِيد في الأخيرين بعدَه: «فمن آيات الله سبحانه كفُّ أيدي أعدائهم عنهم»، وأخشى أن يكون زاده بعض النساخ أو القراء لربط الكلام وإيضاحه، وهو ثابت في الطبعة الهندية أيضًا إلا أنه زِيد قبلَه ــ أي بعد قوله «كالشامة» ــ زيادة أخرى وهي: «فلم يصلوا إليهم بشيء»، وكذا في طبعة الرسالة إلا أن لفظها: « ... بسوء»، وهو تكرار للكلام الآتي.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295833,"book_id":188,"shamela_page_id":1748,"part":"3","page_num":372,"sequence_num":1748,"body":"وقيل: هي فتح خيبر، جعلها آيةً لعباده المؤمنين وعلامةً على ما بعدها من الفتوح، فإن الله وعدهم مغانم كثيرةً وفتوحًا عظيمةً، فعجَّل لهم فتح خيبر وجعلها آيةً لما بعدها وجزاءً لصبرهم ورضاهم يوم الحديبية وشكرانًا، ولهذا خصَّ بها وبغنائمها من شهد الحديبية.\rثم قال: ﴿وَيَهْدِيَكُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا﴾ [الفتح: ٢٠]، فجمع لهم إلى النصر والظفر والغنائمِ الهدايةَ، فجعلهم مهتدين (¬١) منصورين غانمين.\rثم وعدهم مغانمَ وفتوحًا أخرى لم يكونوا ذلك الوقت قادرين عليها، فقيل: هي مكة، وقيل: فارس والروم، وقيل: الفتوح التي بعد خيبر من مشارق الأرض ومغاربها (¬٢).\rثم أخبر سبحانه أن الكفار لو قاتلوا أولياءه لولَّى الكفارُ الأدبارَ غيرَ منصورين، وأن هذه سنته في عباده قبلَهم، ولا تبديل لسنته.\rفإن قيل: فقد قاتلوهم يوم أُحدٍ وانتصروا عليهم ولم يولُّوا الأدبار؟ قيل: هذا وعد معلَّق بشرطٍ مذكور في غير هذا الموضع، وهو الصبر والتقوى، وفات هذا الشرطُ يومَ أحدٍ بفشلهم المنافي للصبر وتنازعهم وعصيانهم المنافي للتقوى، فصرَفهم عن عدوِّهم (¬٣) ولم يحصل الوعدُ لانتفاء شرطه.","footnotes":"(¬١) س، ث، المطبوع: «مهديِّين».\r(¬٢) الأول قول قتادة واختاره الطبري، والثاني قول ابن عبّاس والحسن وابن أبي ليلى، والثالث قول مجاهد. وهناك قول رابع: إنها خيبر، قاله الضحاك وابن زيد وابن إسحاق. انظر: «تفسير الطبري» (٢١/ ٢٨٤ - ٢٨٦).\r(¬٣) ث: «عن وعدهم»، تصحيف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295834,"book_id":188,"shamela_page_id":1749,"part":"3","page_num":373,"sequence_num":1749,"body":"ثم ذكر سبحانه أنه هو الذي كفَّ أيديَ بعضِهم عن بعضٍ من بعد أن أظفر المؤمنين بهم، لِما له في ذلك من الحكم البالغة التي منها: أنه كان فيهم رجال ونساء قد آمنوا وهم يكتمون إيمانهم، لم (¬١) يعلم بهم المسلمون، فلو سلَّطكم عليهم لأصبتم أولئك بمَعَرَّة الجيش (¬٢)، وكان يصيبكم منهم معرَّةُ العُدوان والإيقاعِ بمن لا يستحق الإيقاع به. وذكر سبحانه حصول المعرة بهم من هؤلاء الضعفاء المستخفِين لأنها موجَب المعرة الواقعة منهم بهم. وأخبر سبحانه أنهم لو زايلوهم وتميَّزوا منهم لعذَّب أعداءَه عذابًا أليمًا في الدنيا، إما بالقتل والأسر وإما بغيره، ولكن دفع عنهم هذا العذاب بوجود هؤلاء المؤمنين بين أظهرهم، كما كان يدفع عنهم عذابَ الاستئصال ورسولُه بين أظهرهم.\rثم أخبر سبحانه عمَّا جعله الكفارُ في قلوبهم من حميَّة الجاهلية التي مصدرها الجهل والظلم، التي لأجلها صدُّوا رسولَه وعباده عن بيته، ولم يقرُّوا بـ «بسم الله الرحمن الرحيم»، ولم يقروا لمحمدٍ بأنه رسول الله مع تحقُّقهم صِدقَه وتيقُّنهم صحةَ رسالته بالبراهين التي شاهدوها وسمعوا بها في مدَّة عشرين سنةً. وأضاف هذا الجعل إليهم وإن كان بقضائه وقدره كما يُضاف إليهم سائرُ أفعالهم التي هي بقدرتهم وإرادتهم.\rثم أخبر سبحانه أنه أنزل في قلب رسوله وأوليائه من السكينة ما هو مقابل لما في قلوب أعدائه من حميَّة الجاهلية، فكانت السكينةُ حظَّ رسوله","footnotes":"(¬١) ث: «ولم».\r(¬٢) المعرَّة: الأذى، ومعرَّة الجيش: هو أذاهم لغيرهم بغير حق، كأن ينزلوا بقوم فيأكلوا من زرعهم بغير إذن، أو يقتلوا مَن مرُّوا به من مسلم أو معاهد.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295835,"book_id":188,"shamela_page_id":1750,"part":"3","page_num":374,"sequence_num":1750,"body":"وحزبه وحميةُ الجاهلية حظَّ المشركين وجندِهم، ثم ألزم عباده المؤمنين كلمة التقوى، وهي جنسٌ يعمُّ كلَّ كلمةٍ يتَّقى الله بها، وأعلى نوعها كلمةُ الإخلاص، وقد فسرت ببسم الله الرحمن الرحيم، وهي الكلمة التي أبت قريش أن تلتزمها، فألزمها الله أولياءَه وحزبه، وإنما حرمها أعداءَه صيانةً لها عن غير كُفُوِها، وألزمها من هو أحقُّ بها وأهلها؛ فوضعها في موضعها ولم يُضيعها بوضعها عند غير أهلها، وهو العليم بمحالِّ تخصيصه ومواضعه.\rثم أخبر سبحانه أنه صدق رسوله رؤياه في (¬١) دخولهم المسجد الحرام آمنين، وأنه سيكون ولا بد، ولكن لم يكن قد أتى (¬٢) وقت ذلك في هذا العام، وأنه سبحانه علم من مصلحة تأخيره إلى وقته ما لم تعلموا أنتم، فأنتم أحببتم استعجالَ ذلك والرب تعالى يعلم من مصلحة التأخير وحكمته ما لم تعلموه، فقدم بين يدي ذلك فتحًا قريبًا توطئةً له وتمهيدًا.\rثم أخبرهم بأنه هو الذي أرسل رسولَه بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، فقد تكفَّل الله لهذا الأمر بالتمام والإظهار على جميع أديان أهل الأرض، ففي هذا تقوية لقلوبهم وبشارة لهم وتثبيت، وأن يكونوا على ثقةٍ من هذا الوعد الذي لا بد أن يُنجزه، فلا يَظُنُّوا أن ما وقع من الإغماض والقهر يومَ الحديبية نصرةً لعدوه، ولا تخلِّيًا عن رسوله ودينه، كيف وقد أرسله بدينه الحق ووعدَه أن يُظهره على كل دينٍ سواه.\rثم ذكر سبحانه رسوله وحزبه الذين اختارهم له، ومدحهم بأحسن المدح، وذكر صفاتهم في التوراة والإنجيل، فكان في هذا أعظمُ البراهين على","footnotes":"(¬١) «في» ليست في ص، د.\r(¬٢) ن، المطبوع: «آن».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295836,"book_id":188,"shamela_page_id":1751,"part":"3","page_num":375,"sequence_num":1751,"body":"صدقِ من جاء بالتوراة والإنجيل والقرآن، وأن هؤلاء هم المذكورون في الكتب المتقدمة بهذه الصفات المشهورة فيهم، لا كما يقول الكفار عنهم: إنهم متغلبون طالبو ملكٍ ودنيا.\rولهذا لمَّا رآهم نصارى الشام وشاهدوا هديَهم وسيرتَهم وعدلَهم وعِلمَهم ورحمتَهم وزهدَهم في الدنيا ورغبتَهم في الآخرة قالوا: ما الذين صحبوا المسيحَ بأفضلَ من هؤلاء، وكان هؤلاء النصارى أعرف بالصحابة وفضلهم من الرافضة أعدائهم، والرافضةُ تصفهم بضدِّ ما وصفهم الله به في هذه الآية وغيرها و ﴿مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا﴾ [الكهف: ١٧] (¬١).\r* * *","footnotes":"(¬١) هنا انتهت ما وجد من النسخة العراقية (ع).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295837,"book_id":188,"shamela_page_id":1752,"part":"3","page_num":376,"sequence_num":1752,"body":"فصل\rفي غزوة خيبر\rقال موسى بن عقبة (¬١): ولما قدم رسولُ الله ﷺ المدينة من الحديبية مكث بها عشرين ليلةً أو قريبًا منها ثم خرج منها غاديًا (¬٢) إلى خيبر، وكان الله ﷿ وعده إياها وهو بالحديبية.\rوقال مالك: كان فتح خيبر في السنة السادسة (¬٣)، والجمهور على أنها في السابعة. وقد (¬٤) قطع أبو محمد بن حزم بأنها كانت في السادسة بلا شك (¬٥).\rولعل الخلاف مبني على أول التاريخ هل هو شهر ربيع الأول شهرُ مَقْدَمِه المدينةَ أو من المحرم في أول السنة؟ وللناس في هذا طريقان: فالجمهور على أن التاريخ وقع من المحرم، وأبو محمد بن حزم يرى أنه من شهر ربيع الأول حين قَدِم.\rوكان أول من أرخ بالهجرة يعلى بن أمية باليمن كما رواه الإمام أحمد عنه","footnotes":"(¬١) كما أسنده عنه البيهقي في «الدلائل» (٤/ ١٩٤).\r(¬٢) ب، المطبوع: «غازيًا»، وكذا في مطبوعة «الدلائل» خلافًا لمخطوطته. وفي س، ن كُتب بالدال لكنه نُقط من فوق!\r(¬٣) أسنده البيهقي في «السنن» (٦/ ٥٦) و «الدلائل» (٣/ ٣٩٧).\r(¬٤) «قد» ساقطة من ب، س، ث.\r(¬٥) انظر: «جوامع السيرة» (ص ٢١١)، ونصَّ على أنها كانت في المحرَّم «قربَ آخر السنة السادسة».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295838,"book_id":188,"shamela_page_id":1753,"part":"3","page_num":377,"sequence_num":1753,"body":"بإسناد صحيح (¬١). وقيل: عمر بن الخطاب سنة ست عشرة من الهجرة (¬٢).\rوقال ابن إسحاق (¬٣): حدثني الزهري عن عروة عن مروان بن الحكم والمسور بن مخرمة أنهما حدثاه جميعًا، قالا: انصرف رسول الله ﷺ عام الحديبية فنزلت عليه سورة الفتح فيما بين مكة والمدينة فأعطاه الله ﷿ فيها خيبر: ﴿وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ﴾ [الفتح: ٢٠] خيبر، فقَدِم رسول الله ﷺ المدينة في ذي الحجة فأقام بها حتى سار إلى خيبر في المحرم، فنزل رسول الله ﷺ بالرَّجِيع ــ وادٍ بين خيبر وغطفان (¬٤) ــ فتخوَّف أن تُمِدَّهم غطفان، فبات به حتى أصبح فغدا إليهم. انتهى.\rواستخلف على المدينة سِباع بن عُرفُطة (¬٥)، وقدم أبو هريرة حينئذٍ المدينةَ فوافى سباع بن عرفطة في صلاة الصبح فسمعه يقرأ في الركعة الأولى:","footnotes":"(¬١) رواية أحمد لم أجدها في كتبه المطبوعة، وقد أخرجها من طريقه الطبري في «تاريخه» (٢/ ١١٢) والحاكم (٣/ ٤٢٤) وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (١/ ٤٠). قال ابن حجر: إسناده صحيح لكن فيه انقطاع بين عمرو بن دينار ويعلى. «الفتح» (٧/ ٢٦٨).\r(¬٢) قاله ابن المسيب. انظر: «التاريخ الكبير» للبخاري (١/ ٩) و «مستدرك الحاكم» (٣/ ١٤) و «مسند الفاروق» لابن كثير (١/ ٤٤٥ - ٤٤٧).\r(¬٣) كما أسنده عنه البيهقي في «الدلائل» (٤/ ١٩٧).\r(¬٤) هذا الرجيع غير الماء الذي قتل فيه أصحاب سرية الرجيع، فذاك عند عُسفان، وظاهر هذا أنه شمال شرقيِّ المدينة بين خيبر وبلاد غطفان. وقال عاتق: أما ذكر «الرجيع» هنا فأراه مُقحمًا أو محرَّفًا. «معجم المعالم في السيرة» (ص ٢١١).\r(¬٥) ص، س: «سباع بن أبي عرفطة» بزيادة «أبي» لحقًا في الهامش. وهو خطأ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295839,"book_id":188,"shamela_page_id":1754,"part":"3","page_num":378,"sequence_num":1754,"body":"(كهيعص) وفي الثانية: (ويل للمطففين)، فقال في صلاته (¬١): «ويل لأبي فلان؛ له مِكيالان: إذا اكتال اكتال بالوافي، وإذا كال كال بالناقص»، فلما فرغ من صلاته أتى سِباعًا فزوَّده حتى قدم على رسول الله ﷺ، فكلَّم المسلمين فأشركوه وأصحابه في سُهمانهم (¬٢) (¬٣).\rوقال سلمة بن الأكوع: خرجنا مع رسول الله ﷺ إلى خيبر فسرنا ليلًا فقال رجل من القوم لعامر (¬٤) بن الأكوع: ألا تُسمعنا من هُنيهاتك؟ وكان عامر رجلًا شاعرًا، فنزل يحدو بالقوم يقول:\rاللهم لولا أنت ما اهتدينا ... ولا تصدَّقنا ولا صلَّينا\rفاغفر فداءً لك ما اقتفينا ... وثبِّت الأقدامَ إن لاقَينا\rوأنزلن سكينةً علينا ... إنا إذا صِيح بنا أتينا\rوبالصياح عوَّلُوا علينا ... وإن أرادوا فتنةً أبينا (¬٥)\r\rفقال رسول الله ﷺ: «من هذا السائق؟» قالوا: عامر. فقال: «﵀»، فقال رجل من القوم: وجبت يا رسول الله، لولا أمتعتنا به!","footnotes":"(¬١) أي: وهو يحدِّث نفسه.\r(¬٢) د، ب: «سِهامهم».\r(¬٣) أخرجه أحمد (٨٥٥٢) وابن حبان (٧١٥٦) والحاكم (٢/ ٣٣) والبيهقي في «الدلائل» من حديث أبي هريرة بإسناد صحيح.\r(¬٤) ص، ز، د: «لسلمة»، خطأ.\r(¬٥) هذا العَجُز لم يُذكر في هذا الحديث. وإنما ورد في أبيات عبد الله بن رواحة التي كان النبي ﷺ يرتجز بها وهو ينقل من تراب الخندق في غزوة الأحزاب. وصدره: «إن الأُلى قد بغَوا علينا». أخرجه البخاري (٢٨٣٧) ومسلم (١٨٠٣) من حديث البراء.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295840,"book_id":188,"shamela_page_id":1755,"part":"3","page_num":379,"sequence_num":1755,"body":"قال: فأتينا خيبر فحاصرناهم حتى أصابتنا مخمصة شديدة، ثم إن الله تعالى فتحها عليهم، فلما أمسَوا أَوقدوا نيرانًا كثيرةً فقال رسول الله ﷺ: «ما هذه النيران؟ على أي شيء توقدون؟» قالوا: على لحم، قال: «على أي لحم؟» قالوا: لحم حمر إنسية، فقال رسول الله ﷺ: «أَهْرِيقوها واكسروها»، فقال رجل: أو نُهَريقها ونغسلها؟ فقال: «أو ذاك».\rفلما تصافَّ القومُ خرج مرحب يَخطِر بنفسه (¬١) وهو يقول:\rقد علمت خيبرُ أني مرحبُ ... شاكي السلاح بطل مجرَّبُ\r\rإذا الحروبُ أقبلت تلهَّب\rفنزل (¬٢) إليه عامر وهو يقول:\rقد علمت خيبر أني عامرُ ... شاكي السلاح بطل مُغامِرُ\rفاختلفا ضربتين فوقع سيف مرحب في تُرس عامر فذهب عامر يَسْفُل له ــ وكان سيف عامر فيه قِصَر ــ فرجع عليه ذبُاب سيفه فأصاب عينَ ركبته فمات منه، فقال سلمة للنبي ﷺ: زعموا أن عامرًا حبط عمله. فقال: «كذب من قال! له أجران ــ وجمع بين أصبعيه ــ؛ إنه لجاهِدٌ مجاهد، قلَّ عربيٌّ مشى بها مثلَه» (¬٣).","footnotes":"(¬١) كذا في الأصول. وفي المطبوع: «بسيفه»، وهو لفظ «الصحيحين» وغيرهما. ومعنى «يخطِر»: يتبختر معجَبًا بنفسه متعرِّضًا للمبارزة.\r(¬٢) س، ن: «فبرز».\r(¬٣) أخرجه البخاري (٤١٩٦، ٦١٤٨) ومسلم (١٨٠٢/ ١٢٣) والبيهقي في «الدلائل» (٤/ ٢٠٠) ــ والمؤلف صادر عنه ــ من حديث سلمة بن الأكوع بطوله، إلا ذكر مرحبٍ وارتجازه وارتجاز عامرٍ فإنه عند مسلم (١٨٠٧/ ١٣٢) والبيهقي في «الدلائل» (٤/ ٢٠٧) من حديث سلمة أيضًا.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295841,"book_id":188,"shamela_page_id":1756,"part":"3","page_num":380,"sequence_num":1756,"body":"فصل\rولما قدم رسول الله ﷺ خيبرَ صلى بها الصبح وركب (¬١) وركب المسلمون، فخرج أهلُ خيبرَ بمساحيهم ومَكاتِلهم ولا يشعرون بل خرجوا لأرضهم، فلما رأوا الجيش قالوا: محمد والله! محمد والخميس! ثم رجعوا هاربين إلى مدينتهم (¬٢)، فقال النبي ﷺ: «الله أكبر خربت خيبر! الله أكبر خربت خيبر! إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباحُ المنذرين» (¬٣).\rولما دنا النبي ﷺ منها وأشرف عليها قال: «قِفُوا»، فوقف الجيش فقال: «اللهم ربَّ السماوات السبع وما أظللن، وربَّ الأرضينَ السبعِ وما أقللن، وربَّ الشياطينِ وما أضللن، فإنا نسألك (¬٤) خيرَ هذه القرية وخيرَ أهلها وخيرَ ما فيها، ونعوذ بك من شرِّ هذه القرية وشرِّ أهلها وشرِّ ما فيها. أقدموا بسم الله» (¬٥).","footnotes":"(¬١) «وركب» سقط من ب، المطبوع.\r(¬٢) د: «مدخلهم»، تصحيف. المطبوع: «حصونهم» خلافًا للأصول ولمصدر التخريج.\r(¬٣) أخرجه البخاري (٦١٠) ومسلم (١٣٦٥/ ٨٤) (ج ٢/ص ١٠٤٣) والبيهقي في «الدلائل» (٤/ ٢٠٢ - ٢٠٣) واللفظ له.\r(¬٤) من هنا تبدأ نسخة القرويين الثانية (ف) بخط ناسخها، وتبدأ مقابلتنا عليها. وما قبله فكان بخط حديث كثير التصحيف والتحريف.\r(¬٥) أخرجه ابن إسحاق ــ كما في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٣٢٩) ــ والبيهقي في «الدلائل» (٤/ ٢٠٤)، وإسناده ضعيف. وذكر الواقدي (٢/ ٦٤٢) عن شيوخه نحوه. وله شاهد جيد من حديث صهيب: «أن النبي ﷺ لم يَرَ قريةً يريد دخولها إلا قال حين يراها ... » فذكره وزاد فيه: «وربَّ الرياح وما ذَرَين». وقد سبق تخريجه في «فصل في هديه ﷺ في سفره» (١/ ٥٨٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295842,"book_id":188,"shamela_page_id":1757,"part":"3","page_num":381,"sequence_num":1757,"body":"ولما كان ليلة الدخول قال: «لأعطين هذه الراية غدًا رجلًا يحبُّ اللهَ ورسولَه ويحبه اللهُ ورسولهُ، يفتح الله على يديه»، فبات الناس يَدُوكون أيهم يُعطاها، فلما أصبح الناسُ غدَوا على رسول الله ﷺ كلُّهم يرجو أن يعطاها فقال: «أين علي بن أبي طالب؟» فقالوا: يا رسول الله هو يشتكي عينيه، قال: «فأرسِلوا إليه»، فأتي به فبصق رسول الله ﷺ في عينيه ودعا له فبرأ حتى كأن لم يكن به وجع، فأعطاه الراية فقال: يا رسول الله أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا؟ فقال: «انفُذْ على رِسلك حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إلى الإسلام وأخبِرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه، فواللهِ لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خيرٌ لك من أن يكون لك حُمْرُ النَّعَم» (¬١).\rفخرج مرحب وهو يقول:\rأنا الذي سمَّتْني أمي مرحبُ ... شاكي السلاح بطل مجرَّب\r\rإذا الحروب أقبلت تلهَّبُ\rفبرز إليه علي وهو يقول:\rأنا الذي سمتني أمي حيدرَه ... كليثِ غاباتٍ كريه المنظره\r\rأُوفيهم بالصاع كَيلَ السندره (¬٢)\rفضرب مرحبًا ففلق هامته، وكان الفتح (¬٣).","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٣٧٠١، ٤٢١٠) ومسلم (٢٤٠٦) من حديث سهل بن سعدٍ ﵁.\r(¬٢) السندرة مِكيال واسع ضخم، والمعنى أجازي الأعداء على فعلهم بقتلٍ واسع ذريع.\r(¬٣) أخرجه مسلم (١٨٠٧/ ١٣٢) والبيهقي في «الدلائل» (٤/ ٢٠٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295843,"book_id":188,"shamela_page_id":1758,"part":"3","page_num":382,"sequence_num":1758,"body":"ولما دنا عليٌّ مِن حصونهم اطلَّع يهودي من رأس الحِصن فقال: مَن أنت؟ قال: أنا علي بن أبي طالب، فقال اليهودي: علوتم وما أُنزِل على موسى (¬١)!\rهكذا في «صحيح مسلم» أن علي بن أبي طالب هو الذي قتل مرحبًا. وقال موسى بن عقبة عن الزهري؛ وأبو الأسود (¬٢) عن عروة؛ ويونسُ بن بكير عن ابن إسحاق: حدثني عبد الله بن سهل أحد بني حارثة عن جابر بن عبد الله: أن محمد بن مسلمة هو الذي قتله (¬٣).\rقال جابر في حديثه: خرج مرحب اليهوديُّ من حصن خيبرَ قد جمع سلاحَه وهو يرتجز ويقول: من يبارز؟ فقال رسول الله ﷺ: «من لهذا؟» فقال محمد بن مسلمة: أنا له يا رسول الله، أنا واللهِ الموتور الثائر، قتلوا أخي بالأمس ــ يعني محمود بن مسلمة، وكان قُتل بخيبر ــ فقال: «قم إليه، اللهم أعِنْه عليه»، فلما دنا أحدهما من صاحبه دخلت بينهما شجرة، فجعل كلٌّ منهما يلوذ من صاحبه بها، كلما لاذ بها أحدهما اقتطع بسيفه ما دونه، حتى","footnotes":"(¬١) أسنده ابن إسحاق ــ كما في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٣٣٤) ــ عن سلمة بن الأكوع بإسناد فيه لين.\r(¬٢) المطبوع: «وأبي الأسود»، خطأ مخالف للأصول، فأبوا الأسود معطوف على موسى بن عقبة لا على الزهري.\r(¬٣) الروايات الثلاث ــ رواية موسى بن عقبة عن الزهري، ورواية أبي الأسود عن عروة، ورواية ابن إسحاق بإسناده عن جابر ــ أخرجها البيهقي في «الدلائل» (٤/ ٢١٤ - ٢١٥). ورواية ابن إسحاق أخرجها أيضًا ابن هشام (٢/ ٣٣٣) وأحمد (١٥١٣٤) والحاكم (٣/ ٤٣٦)، وإسناده حسن.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295844,"book_id":188,"shamela_page_id":1759,"part":"3","page_num":383,"sequence_num":1759,"body":"برز كل واحد منهما لصاحبه وصارت بينهما كالرجل القائم ما فيها فَنَن (¬١)، ثم حمل على محمدٍ فضربه فاتَّقاه بالدَّرَقة، فوقع سيفه فيها فعضَّت به وضربه محمد بن مسلمة فقتله.\rوكذلك قال سلمة بن سلامة ومُجمِّع بن جارية (¬٢): إن محمد بن مسلمة قتل مرحبًا (¬٣).\rقال الواقدي (¬٤): وقيل: إن محمد بن مسلمة ضرب ساقَي مرحب فقطعهما فقال مرحب: أَجهِزْ عليَّ يا محمد، فقال محمد: «ذُق الموت كما ذاقه أخي محمود» وجاوزه، ومرَّ به عليٌّ فضرب عنقه وأخذ سَلَبه، فاختصما إلى رسول الله ﷺ في سلبه، فقال محمد بن مسلمة: يا رسول الله، ما قطعتُ رجليه ثم تركته إلا ليذوقَ الموت وكنت قادرًا أن أُجهز عليه، فقال علي: صدق، ضربتُ عنقه بعد أن قطع رجليه، فأعطى رسول الله ﷺ محمد بن مسلمة سيفه ورمحه ومغفره وبيضته، وكان عند آل محمد بن مسلمة سيفُه، فيه كتاب لا يُدرى ما فيه حتى قرأه يهودي فإذا فيه:\rهذا سيفُ مرحبْ ... من يذُقْه يَعطَبْ","footnotes":"(¬١) الفَنَن: الغصن، ويجمع على «أفنان».\r(¬٢) في الأصول عدا س: «حارثة»، تصحيف، وكذا في المطبوع. وهو وسلمة بن سلامة صحابيان أنصاريان.\r(¬٣) أخرجه الواقدي في «مغازيه» (٢/ ٦٥٦ - ٦٥٧) ومن طريقه البيهقي في «الدلائل» (٤/ ٢١٦).\r(¬٤) في «مغازيه» (٢/ ٦٥٦)، ونقله البيهقي في «الدلائل» (٤/ ٢١٦) وعنه صدر المؤلف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295845,"book_id":188,"shamela_page_id":1760,"part":"3","page_num":384,"sequence_num":1760,"body":"ثم خرج ياسر (¬١)، فبرز إليه الزبير، فقالت صفية أمُّه: يا رسول الله، يقتل ابني! فقال: «بل ابنكِ يقتله إن شاء الله»، فقتله الزبير (¬٢).\rقال موسى بن عقبة (¬٣): ثم دخل اليهود حصنًا لهم منيعًا يقال له: «القَمُوص»، فحاصرهم رسول الله ﷺ قريبًا من عشرين ليلةً، وكانت أرضًا وَخِمةً شديدةَ الحرِّ فجَهَد المسلمون جَهدًا شديدًا فذبحوا الحمرَ فنهاهم النبي ﷺ عن أكلها. وجاء عبدٌ أسود حبشي من أهل خيبر كان في غنمٍ لسيِّده فلما رأى أهل خيبر قد أخذوا السلاح سألهم: ما تريدون؟ قالوا: نقاتل هذا الذي يزعم أنه نبي فوقع في نفسه ذكرُ النبي ﷺ فأقبل بغنمه إلى رسول الله ﷺ فقال: ماذا تقول وما تدعو إليه؟ قال: «أدعو إلى الإسلام، وأن تشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، وأن لا تعبد إلا الله». قال العبد: فما لي إن أنا شهدت وآمنت بالله ﷿؟ قال: «لك الجنة إن متَّ على ذلك»، فأسلَم ثم قال: يا نبي الله، إن هذه الغنم عندي أمانة، فقال له رسول الله ﷺ: «أخرجها من عندك وارمها بالحصباء، فإن الله سيؤدي عنك أمانتك»، ففعل فرجعت الغنم إلى سيدها فعلم اليهودي أن غلامه قد أسلم، فقام رسول الله ﷺ في","footnotes":"(¬١) المطبوع: «ثم خرج [بعد مرحب أخوه] ياسر». هكذا زيدت هذه الزيادة بين الحاصرتين دون أي تنبيه أو تعليق. وهي مأخوذة من «سيرة ابن هشام».\r(¬٢) ذكره ابن إسحاق ــ كما في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٣٣٤) ــ عن هشام بن عروة مرسلًا. والمؤلف صادر عن «الدلائل» (٤/ ٢١٧). وانظر: «مغازي الواقدي» (٢/ ٦٥٧).\r(¬٣) كما في «دلائل النبوة» (٤/ ٢١٩)، وذكر أن ابن لَهِيعة روى عن أبي الأسود عن عروة بنحوه. وله شاهد من حديث جابر عند الحاكم (٢/ ١٣٦) وعنه البيهقي في «الدلائل» (٤/ ٢٢١) بإسناد فيه لين.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295846,"book_id":188,"shamela_page_id":1761,"part":"3","page_num":385,"sequence_num":1761,"body":"الناس فوعظهم وحضَّهم (¬١) على الجهاد، فلما التقى المسلمون واليهود قُتِل فيمن قتل: العبد الأسود، فاحتمله المسلمون إلى عسكرهم (¬٢) فأُدخِل في الفسطاط، فزعموا أن رسول الله ﷺ اطلع في الفسطاط ثم أقبل على أصحابه فقال: «لقد أكرم الله هذا العبد وساقه إلى خير، ولقد رأيتُ عند رأسه اثنتين من الحور العين»، ولم يُصَلِّ للهِ سجدةً قط.\rوقال حماد بن سلمة: عن ثابت عن أنس: أتى رسول الله ﷺ رجل فقال: يا رسول الله، إني رجل أسود اللَّون قبيحُ الوجه منتنُ الريح لا مال لي، فإن قاتلت هؤلاء حتى أقتل أدخل الجنة؟ قال: «نعم». فتقدَّم فقاتلَ حتى قُتِل فأتى عليه النبي ﷺ وهو مقتول فقال: «لقد أحسن الله وجهَك وطيَّب ريحَك وكثَّر مالك». ثم قال: «لقد رأيت زوجتيه من الحور العين تنزعان جبته عنه تدخلان فيما بين جلده وجبته» (¬٣).\rوقال شداد بن الهاد: جاء رجل من الأعراب إلى النبي ﷺ فآمن به واتبعه فقال: أهاجر معك، فأوصى به بعضَ أصحابه، فلما كانت غزوة خيبر غنم رسول الله ﷺ شيئًا فقَسَمه، وقسم للأعرابي فأعطى أصحابه ما قسمه له، وكان يرعى ظهرهم، فلما جاء دفعوه إليه فقال: ما هذا؟ قالوا: قَسَم لك (¬٤) رسولُ الله ﷺ، فأخذه فجاء به إلى النبي ﷺ فقال: ما هذا يا رسول الله؟ قال:","footnotes":"(¬١) في الأصول عدا ث: «وحظَّهم».\r(¬٢) ن، المطبوع: «معسكرهم».\r(¬٣) أخرجه الحاكم (٢/ ٩٣) والبيهقي في «الدلائل» (٤/ ٢٢١) ــ واللفظ له ــ من طريقين عن حماد بن سلمة به. قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم.\r(¬٤) ز، س، ن: «قَسمٌ قسمه لك». وكذا في «الدلائل» وغيره.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295847,"book_id":188,"shamela_page_id":1762,"part":"3","page_num":386,"sequence_num":1762,"body":"«قسم قسمته لك»، قال: ما على هذا اتبعتُك، ولكن اتبعتك على أن أُرمى هاهنا ــ وأشار إلى حلقه ــ بسهم فأموتَ فأدخل الجنة، فقال: «إن تصدُقِ اللهَ يَصدُقْكَ»، ثم نهض (¬١) إلى قتال العدو، فأُتي به إلى النبي ﷺ (¬٢) وهو مقتول فقال: «هو هو؟» قالوا: نعم، قال: «صدق الله فصدقه»، فكفنه النبي ﷺ في جبته ثم قدَّمه فصلى عليه، وكان من دعائه له: «اللهم هذا عبدك خرج مهاجرًا في سبيلك قُتل شهيدًا وأنا عليه شهيد» (¬٣).\rقال الواقدي (¬٤): وتحولت اليهود إلى قلعة الزُّبَير حصنٍ منيع في رأس قُلَّة، فأقام عليه رسول الله ﷺ ثلاثة أيام، فجاء رجل من اليهود يقال له: عزَّال (¬٥) فقال: يا أبا القاسم، إنك لو أقمت شهرًا ما بالَوا؛ إن لهم شِرْبًا وعيونًا (¬٦) تحت الأرض يخرجون بالليل فيشربون منها ثم يرجعون إلى قلعتهم فيمتنعون منك، فإن قطعت شِرْبهم (¬٧) عليهم أصحروا لك، فسار","footnotes":"(¬١) س، ن: «نهضوا». وكذا في «الدلائل» وغيره.\r(¬٢) س، ن: «فأُتي به النبيُّ ﷺ».\r(¬٣) أخرجه عبد الرزاق (٦٦٥١) والنسائي (١٩٥٣) والحاكم (٣/ ٥٩٥) والبيهقي في «الدلائل» (٤/ ٢٢٢) بإسناد صحيح.\r(¬٤) «المغازي» (٢/ ٦٦٦)، والمؤلف صادر عن «الدلائل» (٤/ ٢٢٤).\r(¬٥) كذا مضبوطًا بتشديد الزاء في ز، س. وهو بالعين المهملة في عامّة الأصول، وكذا في مخطوطة «الدلائل» (نسخة كوبريلي). وفي ف، ن: «غزال» بالْغَين المعجمة، وكذا في مطبوعة «مغازي الواقدي» و «الدلائل».\r(¬٦) هكذا في جميع الأصول، إلا أنه في س ضرب عليه وكتب: «إن لهم دبولًا» ليجعله موافقًا لما في «دلائل النبوة». والدُّبُول جمع دَبْل، وهو جدول الماء.\r(¬٧) س، ن، المطبوع: «مشربهم».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295848,"book_id":188,"shamela_page_id":1763,"part":"3","page_num":387,"sequence_num":1763,"body":"رسول الله ﷺ إلى مائهم فقطعه عليهم، فلما قُطِع عليهم خرجوا فقاتلوا أشد القتال وقُتِل من المسلمين نفر وأُصِيب من اليهود نحو العشرة، وافتتحه رسول الله ﷺ ثم تحوَّل رسولُ الله ﷺ إلى أهل الكَتِيبة (¬١)\rوالوَطِيح (¬٢) والسُّلالِم حصنِ ابن أبي الحُقَيق، فتحصَّن أهله أشد التحصُّن وجاءهم كل مَن (¬٣) كان انهزم من النَّطاة والشِّق؛ فإن خيبر كانت جانبين، الجانب الأول: الشِّق والنَّطاة وهو الذي افتتحه أولًا، والجانب الثاني: الكتيبة والوطيح والسُّلالم.\rفجعلوا لا يخرجون من حصونهم حتى همَّ رسولُ الله ﷺ أن ينصب عليهم المَنجَنيق، فلما أيقنوا بالهلكة وقد حصرهم رسولُ الله ﷺ أربعة عشر يومًا سألوا رسول الله ﷺ الصلح وأرسل ابن أبي الحُقَيق إلى رسول الله ﷺ: أنزل فأكلمك؟ فقال رسول الله ﷺ: «نعم»، فنزل ابن أبي الحُقَيق فصالح رسولَ الله ﷺ على حقن دماء مَن في حصونهم من المقاتلة وترك الذرية لهم،","footnotes":"(¬١) كذا بالتاء المثناة في ب، ز، ن. وفي س، د: «الكثيبة» بالثاء المثلثة. وكلٌّ قد قيل، وعلى الأول اختُلف في ضبطه على وجهين: مكبَّرًا كما أُثبت ومصغّرًا «الكُتَيبة». انظر: «النهاية في غريب الأثر» (كتب) و «معجم البلدان» لياقوت (٤/ ٤٣٧) ..\r(¬٢) واو العطف من ن ــ وهي ثابتة في «مغازي الواقدي» و «الدلائل» ــ وسقطت من سائر الأصول، فيكون السياق: «إلى أهل الكتيبة: الوطيح والسلالم»، وله وجه، فقد ذكر بعض أهل المغازي ــ كابن سعد في «الطبقات» (٢/ ١٠١) ــ أن «الكتيبة» ليس حصنًا بعينه، وإنما اسم لمجموعة حصون وهي: القموص والوطيح والسلالم؛ والقموص سبق ذكرُ فتحه، فبقي من حصون الكتيبة: الوطيح والسلالم. وخالف في ذلك آخرون فجعلوا «الكتيبة» حصنًا من حصون خيبر السبعة، وهو مقتضى كلام المؤلف الآتي قريبًا. وانظر: «معجم البلدان» (٢/ ٤٠٩).\r(¬٣) ز، س: «كل فَلٍّ»، وكذا في الواقدي و «الدلائل». وفَلُّ القوم: منهزموهم.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295849,"book_id":188,"shamela_page_id":1764,"part":"3","page_num":388,"sequence_num":1764,"body":"ويَخرُجون من خيبر وأرضها بذراريِّهم ويخلُّون بين رسول الله ﷺ وبين ما كان لهم من مال وأرض، وعلى الصفراء والبيضاء والكُراع والحلقة إلا ثوبًا على ظهر إنسان، فقال رسول الله ﷺ: «وبرئت منكم ذمةُ الله وذمةُ رسوله إن كتمتموني شيئًا»، فصالحوه على ذلك.\rقال حماد بن سلمة: أخبرنا عبيدُ الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قاتل أهل خيبر حتى ألجأهم إلى قصرهم فغلب على الزرع والأرض والنخل، فصالحوه على أن يَجلُوا منها ولهم ما حملت ركابهم ولرسول الله ﷺ الصفراءُ والبيضاء، واشترط عليهم أن لا يكتموا ولا يغيِّبُوا شيئًا، فإن فعلوا فلا ذمةَ لهم ولا عهد، فغيَّبوا مَسْكًا فيه مال وحُليٌّ لحُيَيِّ بن أخطب ــ كان احتمله معه إلى خيبر حين أجليت النضير (¬١) ــ فقال رسول الله ﷺ لعمِّ حُيي بن أخطب: «ما فعل مَسْكُ حيي الذي جاء به من النضير؟» قال: أذهبته النفقاتُ والحروب، قال: «العهد قريب والمال أكثرُ من ذلك»، فدفعه رسول الله إلى الزُّبَير فمسَّه بعذاب ــ وقد كان قبل ذلك دخل خَربةً ــ فقال: قد رأيتُ حُيَيًّا يطوف في خَربةٍ هاهنا، فذهبوا فطافوا فوجدوا المسك في الخربة، فقتل رسولُ الله ﷺ ابنَي أبي الحقيق، وأحدهما زوجُ صفيةَ بنتِ حيي بن أخطب، وسبى رسولُ الله ﷺ نساءَهم وذراريَّهم وقسم أموالهم بالنكث الذي نكثوا، وأراد أن يُجليهم منها فقالوا: يا محمد, دعنا نكون في هذه الأرض نصلحها ونقوم عليها فنحن أعلم بها منكم، ولم يكن لرسول الله ﷺ ولا لأصحابه غِلمانٌ يقومون عليها وكانوا لا يفرغون يقومون عليها،","footnotes":"(¬١) في الأصول عدا ب، س: «النظير»، وكذا في الموضع الآتي.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295850,"book_id":188,"shamela_page_id":1765,"part":"3","page_num":389,"sequence_num":1765,"body":"فأعطاهم خيبر على أن لهم الشطر مِن كلِّ زرعٍ وكلِّ ثمرٍ (¬١) ما بدا لرسول الله ﷺ أن يُقرَّهم، وكان عبد الله بن رواحة يَخرُصه عليهم كما تقدم (¬٢) (¬٣).\rولم يقتل رسول الله ﷺ بعد الصلح (¬٤) إلا ابنَي أبي الحقيق للنكث الذي نكثوا، فإنهم شرطوا أنَّهم إن غيبوا أو كتموا فقد برئت منهم ذمة الله وذمة رسوله، فغيبوا فقال لهم: «أين المال الذي خرجتم به من المدينة حين أجلَيناكم؟» (¬٥) قالوا: ذهبَ. وحلفوا على ذلك، فاعترف ابن عمِّ كنانة عليهما بالمال حين (¬٦) دفعه رسول الله ﷺ إلى الزبير فعذَّبه (¬٧)، فدفع رسول الله ﷺ كنانة إلى محمد بن مسلمة فقتله، ويقال: إن كنانة هو كان قتل أخاه محمود بن مسلمة.","footnotes":"(¬١) س: «ومن كلّ ثمر».\r(¬٢) انظر (ص ١٧٥).\r(¬٣) أخرجه ابن سعد في «الطبقات» (٢/ ١٠٤) وأبو داود (٣٠٠٦) وابن حبان (٥١٩٩) والبيهقي في «الدلائل» (٤/ ٢٢٩) من طرق عن حماد بن سلمة به. وإسناده جيد .. ولفظ ابن سعد وأبي داود مختصر.\r(¬٤) «بعد الصلح» ساقط من ص، د.\r(¬٥) هذا لفظ مغازي عروة من رواية ابن لهيعة عن أبي الأسود عنه. أخرجه البيهقي في «الدلائل» (٤/ ٢٣١ - ٢٣٣)، ويشهد له حديث ابن عمر السابق.\rوما سيأتي إلى آخر الفصل فهو من مغازي عروة أيضًا باختصار وتصرف.\r(¬٦) س، ث: «حتى»، تصحيف. وكذا كان في ن ثم أصلحه بعضهم.\r(¬٧) زِيد بعده في هامش س مصححًا عليه، ن: «فدلَّهم عليه»، ولعله زِيد ليستقيم الكلام بعد أن تصحَّفت «حين» إلى «حتَّى».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295851,"book_id":188,"shamela_page_id":1766,"part":"3","page_num":390,"sequence_num":1766,"body":"وسبى رسولُ الله ﷺ صفية بنت حيي بن أخطب وابنة عمِّها (¬١)، وكانت صفية تحت كنانة بن أبي الحقيق وكانت عَروسًا حديثة عهدٍ بالدخول، فأمر بلالًا أن يذهب بها إلى رحله، فمرَّ بها بلال وسط القتلى، فكره ذلك رسول الله ﷺ وقال: «أذهبت الرحمةُ منك يا بلال؟!» (¬٢).\rوعرض عليها رسولُ الله ﷺ الإسلام فأسلمت، فاصطفاها لنفسه وأعتقها وجعل عِتقها صداقَها، وبنى بها في الطريق وأولم عليها. ورأى بوجهها خُضرةً فقال: «ما هذا؟» قالت: يا رسول الله، رأيتُ قبل قدومك علينا كأن القمر زال من مكانه فسقط في حجري ــ ولا واللهِ ما أذكر من شأنك شيئًا ــ فقصصتُها على زوجي فلطم وجهي وقال: تَمَنَّينَ هذا المَلِك الذي بالمدينة؟! (¬٣).\rوشكَّ الصحابة هل اتخذها سُرِّيَّةً أو زوجةً؟ فقالوا: انظروا إن حجبها فهي إحدى نسائه وإلا فهي مما ملكت يمينه، فلما ركب جعل ثوبه الذي ارتدى به على ظهرها ووجهها ثم شدَّ طرفه تحته، فتأخروا عنه في المسير وعلموا أنها إحدى نسائه (¬٤).\rولما قدَّم فخذه ليحملها على الرحل أجلَّت أن تضع قدمها على فخذه","footnotes":"(¬١) «وابنة عمها» من ز، ف، ن، وسقط من سائر الأصول. وفي المطبوع: «وابنة عمتها».\r(¬٢) روي عن عروة في مغازيه مرسلًا، وقد سبق تخريجه آنفًا.\r(¬٣) ذكره عروة، وله شاهد من حديث ابن عمر عند ابن حبان (٥١٩٩) والطبراني في «الكبير» (٢٤/ ٦٧) والبيهقي في «الدلائل» (٤/ ٢٣٠) بإسناد جيد.\r(¬٤) ذكره عروة في مغازيه، وله شاهد من حديث أنس عند البخاري (٤٢١٣) ومسلم (١٣٦٥/ ٨٧) بنحوه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295852,"book_id":188,"shamela_page_id":1767,"part":"3","page_num":391,"sequence_num":1767,"body":"فوضعت ركبتها على فخذه ثم ركبت (¬١).\rولما بنى بها بات أبو أيوب ليلته قائمًا قريبًا من قبته آخذًا بقائم السيف حتى أصبح، فلما رأى رسولَ الله ﷺ كبَّر أبو أيوب حين رآه قد خرج، فسأله رسول الله ﷺ: «ما لك يا أبا أيوب؟» قال له: أَرِقتُ ليلتي هذه يا رسول الله، لما دخلتَ بهذه المرأة ذكرتُ أنك قتلتَ أباها وأخاها وزوجها وعامة عشيرتها فخفت أن تغتالك، فضحك رسول الله ﷺ وقال له معروفًا.\rفصل\rوقسم خيبر على ستة وثلاثين سهمًا، جمع كلُّ سهم مائة سهم (¬٢)، وكان لرسول الله ﷺ وللمسلمين النصف من ذلك وهو ألف وثمانمائة سهم، لرسول الله ﷺ سهم كسهم أحد المسلمين، وعزل النصف الآخر وهو ألف وثمانمائة لنوائبه وما ينزل به من أمور المسلمين (¬٣).\rقال البيهقي (¬٤): وهذا لأن خيبر فُتح شطرها عنوةً وشطرها صلحًا، فقسم ما فتح عنوةً بين أهل الخمس والغانمين، وعزل ما فتح صلحًا لنوائبه وما يحتاج إليه في أمور المسلمين.","footnotes":"(¬١) كذا في مغازي عروة، والذي عند البخاري (٢٢٣٥) من حديث أنس أنها وضعت رجلها على ركبته ﷺ حتى تركب.\r(¬٢) بعده في هامش س بخط مغاير مصححًا عليه، ن، المطبوع: «فكانت ثلاثة آلاف وستمائة سهم».\r(¬٣) أخرجه أحمد (١٦٤١٧) وأبو داود (٣٠١٢) والبيهقي في «السنن» (٩/ ١٣٨) عن بشير بن يسار عن رجال من أصحاب النبي ﷺ. وإسناده صحيح.\r(¬٤) في «الدلائل» (٤/ ٢٣٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295853,"book_id":188,"shamela_page_id":1768,"part":"3","page_num":392,"sequence_num":1768,"body":"قلت: وهذا بناء منه على أصل الشافعي أنه يجب قَسْم الأرض المفتتحة عنوةً كما تُقسَم سائر المغانم، فلما لم يجده قَسَم النصفَ (¬١) من خيبر قال: إنه فتح صلحًا. ومن تأمل السير والمغازي حقَّ التأمُّل تبين له أن خيبر إنما فتحت عنوةً وأن رسول الله ﷺ استولى على أرضها كلِّها بالسيف عنوةً ولو فُتح شيء منها صلحًا لم يُجْلِهم رسولُ الله ﷺ منها، فإنه لما عزم على إخراجهم منها قالوا: نحن أعلم [بالأرض] (¬٢) منكم، دعونا نكون (¬٣) فيها ونَعمُرَها لكم بشطر ما يخرج منها. وهذا صريح جدًّا في أنها إنما فتحت عنوةً وقد حصل بين المسلمين واليهود بها من الحِراب والمبارزة والقتل من الفريقين ما هو معلوم، ولكن لمّا أُلجئوا إلى حصنهم نزلوا على الصلح الذي بذلوه: أن لرسول الله ﷺ الصفراء والبيضاء والحلقة والسلاح، ولهم رقابهم وذريتهم ويَجلُوا من الأرض؛ فهذا كان الصلح، ولم يقع بينهم صلحٌ أن شيئًا من أرض خيبر لليهود ولا جرى ذلك البتة، ولو كان كذلك لم يقل: «نُقِرُّكم ما شئنا» (¬٤) فكيف يقرُّهم في أرضهم ما شاء؟ ولا كان عمر أجلاهم كلَّهم من الأرض ولم يصالحهم أيضًا على أن الأرض للمسلمين وعليها خراج يؤخذ منهم (¬٥)، هذا لم يقع فإنه لم يَضرب على خيبر خراجًا البتة.\rفالصواب الذي لا شك فيه أنها فُتحت عنوةً والإمام مخيَّرٌ في أرض","footnotes":"(¬١) هامش س، ن: «الشطر».\r(¬٢) ساقط من عامة الأصول، إنما تفرّدت به ن، وفي ث: «بها». والمثبت موافق لحديث ابن عباس عند أبي داود (٣٤١٠) وابن ماجه (١٨٢٠) وغيرهما.\r(¬٣) ص، ز، د: «نكُن».\r(¬٤) أخرجه البخاري (٢٣٣٨) ومسلم (١٥٥١/ ٦) من حديث ابن عمر.\r(¬٥) انظر حديث ابن عمر السابق.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295854,"book_id":188,"shamela_page_id":1769,"part":"3","page_num":393,"sequence_num":1769,"body":"العنوة بين قَسمها ووقفها وقسمِ بعضها ووقف البعض، وقد فعل رسول الله ﷺ الأنواع الثلاثة: فقسم قريظة والنضير، ولم يقسم مكة، وقسم شطر خيبر وترك شطرها، وقد تقدَّم تقرير كون مكة فتحت عنوةً بما لا مدفع له.\rوإنما قسمت على ألف وثمانمائة سهم لأنها كانت طعمةً من الله لأهل الحديبية من شهد منهم ومن غاب، وكانوا ألفًا وأربعمائةٍ، وكان معهم مائتا فرس لكل فرس سهمان، فقسمت على ألف وثمانمائة. ولم يَغِب عن خيبر من أهل الحديبية إلا جابر بن عبد الله، فقسم له رسول الله ﷺ كسهم (¬١) مَن حضرها.\rوقسم للفارس ثلاثةَ أسهمٍ وللراجل سهمًا، وكانوا ألفًا وأربعمائة وفيهم مائتا فارس، هذا هو الصحيح الذي لا ريب فيه.\rوروى عبد الله العُمَري عن نافع عن ابن عمر أنه أعطى الفارس سهمين والراجل سهمًا (¬٢).\rقال الشافعي (¬٣): كأنه سمع نافعًا يقول: «للفرس سهمين وللرجل سهمًا» فقال: للفارس سهمين وللراجل سهمًا. قال (¬٤): وليس يشكُّ أحد من أهل العلم في تقدمة عبيد الله بن عمر على أخيه في الحفظ، وقد أخبرنا الثقة","footnotes":"(¬١) ز: «كقسم»، تصحيف.\r(¬٢) أخرجه عبد الرزاق (٩٣٢٠) والدارقطني (٤١٨٢) والبيهقي في «السنن» (٦/ ٣٢٥) من طرق عن عبد الله العمري به. وعبد الله هذا وإن كان صالحًا في نفسه عابدًا إلا أنه في الحديث ليس بذاك.\r(¬٣) في «القديم» كما في «معرفة السنن والآثار» (٩/ ٢٤٧ - ٢٤٨).\r(¬٤) «سهمين وللراجل سهما. قال» ساقط من المطبوع.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295855,"book_id":188,"shamela_page_id":1770,"part":"3","page_num":394,"sequence_num":1770,"body":"من أصحابنا عن إسحاق الأزرق الواسطي عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ ضرب للفرس بسهمين وللفارس بسهم (¬١).\rثم روى (¬٢) من حديث أبي معاوية عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن النبي ﷺ أسهم للفارس ثلاثة أسهم: سهم له وسهمان لفرسه. وهو في «الصحيحين» (¬٣). وكذلك رواه الثوري وأبو أسامة عن عبيد الله (¬٤).\rقال الشافعي (¬٥): ورُوي عن مُجمِّع بن جارية (¬٦) أن النبي ﷺ قسم سهام خيبر على ثمانية عشر سهمًا، وكان الجيشُ ألفًا وخمسمائة منهم ثلاثمائة فارس، فأعطى الفارس سهمين والراجل سهمًا (¬٧).","footnotes":"(¬١) «معرفة السنن» (٩/ ٢٤٦)، وهو في «الأم» (٥/ ٣١٦).\r(¬٢) في «القديم» كما في «معرفة السنن». وأخرجه من طريق أبي معاوية أيضًا أحمد (٤٤٤٨) وأبو داود (٢٧٣٣) وابن ماجه (٢٨٥٤).\r(¬٣) أخرجه البخاري (٢٨٦٣، ٤٢٢٨) من طريق أبي أسامة وزائدة، ومسلم (١٧٦٢) من طريق سليم بن أخضر وعبد الله بن نمير؛ كلُّهم عن عبيد الله به.\r(¬٤) من طريق الثوري أخرجه ابن حبان (٤٨١١) والدارقطني (٤١٦٤). ومن طريق أبي أسامة أخرجه البخاري كما سبق.\r(¬٥) كما في «معرفة السنن» (٩/ ٢٤٨).\r(¬٦) تصحّف في الأصول عدا ز، س إلى: «حارثة».\r(¬٧) أخرجه أحمد (١٥٤٧٠) وأبو داود (٢٧٣٦) والحاكم (٢/ ١٣١) كلهم من طريق مُجمِّع بن يعقوب بن مجمِّع بن يزيد بن جارية، عن أبيه يعقوب، عن عمِّه عبد الرحمن بن يزيد، عن عمِّه مجمِّع بن جارية. وسيأتي تعليل الشافعي له بأن مجمع بن يعقوب شيخ لا يُعرَف، ولكن قد وثَّقه ابن معين وأبو حاتم والنسائي فقالوا: لا بأس به. وعلّة هذا الخبر إنما هي الجهل بحال أبيه يعقوب بن مجّمع. انظر: «بيان الوهم والإيهام» (٤/ ٤١٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295856,"book_id":188,"shamela_page_id":1771,"part":"3","page_num":395,"sequence_num":1771,"body":"قال الشافعي: ومُجمِّع بن يعقوب ــ يعني: راوي هذا الحديث عن أبيه، عن عمِّه عبد الرحمن بن يزيد، عن عمِّه مجمع بن جارية ــ شيخٌ لا يُعرَف، فأخذنا في ذلك بحديث عبيد الله، ولم نَرَ له مثلَه خبرًا يعارضه، ولا يجوز ردُّ خبرٍ إلا بخبر مثله.\rقال البيهقي: والذي رواه مجمع بن يعقوب بإسناده في عدد الجيش وعدد الفرسان قد خولف فيه؛ ففي رواية جابر وأهل المغازي: أنهم كانوا ألفًا وأربعمائة، وهم أهل الحديبية (¬١). وفي رواية ابن عباس وصالح بن كيسان وبُشَير بن يسار وأهل المغازي: أن الخيل كانت مائتي فرس، وكان للفرس سهمان ولصاحبه سهم، ولكل راجل سهم (¬٢).\rوقال أبو داود (¬٣): حديث أبي معاوية أصح والعمل عليه، وأرى الوهم في حديث مجمع أنه قال: «ثلاثمائة فارس»، وإنما كانوا مائتي فارس.\rوقد روى أبو داود (¬٤) أيضًا من حديث أبي عَمرة عن أبيه قال: أتينا","footnotes":"(¬١) سبق حديث جابر في عدد أهل الحديبية. وقد رُوي من غير وجه ــ منها حديث مجمّع نفسُه ــ أن غنائم خيبر إنما قُسمت على أهل الحديبية خاصة، اللهم إلا من قدم من الحبشة عند فتح خيبر: جعفر وأصحابه والأشعريّون، فقد أُشرِكوا معهم كما سيأتي.\r(¬٢) حديث ابن عباس عند الحاكم (٢/ ١٣٨) والبيهقي في «الدلائل» (٤/ ٢٣٧)، ومرسل صالح بن كيسان عند ابن سعد (٢/ ١٠٤) والبيهقي في «الدلائل». وأما بُشير بن يسار فالذي رواه يحيى بن آدم في «الخراج» (٩٠) وابن سعد في «الطبقات» (٢/ ١٠٨) عنه أنه قال: إن خيبر شهدها مائة فرس.\r(¬٣) عقب الحديث (٢٧٣٦).\r(¬٤) برقم (٢٧٣٤) من طريق أحمد، وهو في «مسنده» (١٧٢٣٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295857,"book_id":188,"shamela_page_id":1772,"part":"3","page_num":396,"sequence_num":1772,"body":"رسول الله ﷺ أربعةَ نفرٍ ومعنا فرس، فأعطى كلَّ إنسان منا سهمًا وأعطى الفرس سهمين. وهذا الحديث في إسناده عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله (¬١) بن مسعود، وهو المسعودي، وفيه ضعف. وقد روي الحديث عنه على وجه آخر فقال: أتينا رسول الله ﷺ ثلاثةَ نفرٍ ومعنا فرس، فكان للفارس ثلاثة أسهم. ذكره أبو داود أيضًا (¬٢).\rفصل\rوفي هذه الغزوة قدم عليه ابنُ عمِّه جعفر بن أبي طالب وأصحابه، ومعهم الأشعريون عبد الله بن قيس أبو موسى وأصحابه، وكان فيمن قدم معهم أسماء بنت عميس.\rقال أبو موسى: بلغَنا مخرجُ النبي ﷺ ونحن باليمن فخرجنا مهاجرين إليه (¬٣) أنا وأَخَوان لي أنا أصغرهما ــ أحدهما أبو رُهم والآخر أبو بردة ــ في بضع وخمسين رجلًا من قومي، فركبنا سفينةً فألقتنا سفينتُنا إلى النجاشي بالحبشة فوافقنا جعفرَ بن أبي طالب وأصحابَه عنده، فقال جعفر: إن رسول الله ﷺ بعثنا وأمرنا بالإقامة فأقيموا معنا، فأقمنا معه حتى قدمنا جميعًا فوافقنا رسولَ الله ﷺ حين فتح خيبر، فأسهم لنا، وما قسم لأحدٍ غاب عن فتح خيبر شيئًا إلا لمن شهد معه، إلا لأصحاب سفينتنا مع جعفرٍ وأصحابه قسم لهم معهم. وكان ناس يقولون لنا: سبقناكم بالهجرة. قال:","footnotes":"(¬١) «بن عبد الله» ساقط من ص، د.\r(¬٢) برقم (٢٧٣٥).\r(¬٣) «إليه» ساقطة من س، ث، المطبوع.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295858,"book_id":188,"shamela_page_id":1773,"part":"3","page_num":397,"sequence_num":1773,"body":"ودخلت أسماء بنت عُمَيس على حفصة، فدخل عليها عمر فقال: من هذه؟ قالت: أسماء، فقال عمر: سبقناكم بالهجرة نحن أحقُّ برسول الله ﷺ (¬١)،\rفغضبت وقالت: يا عمر كلَّا والله! لقد كنتم مع رسول الله ﷺ يُطعِم جائعكم ويعظ جاهلكم، وكنا في أرض البُعَداء البُغَضاء، وذلك في الله وفي رسوله، وايم الله لا أطعم طعامًا ولا أشرب شرابًا حتى أذكر ما قلتَ لرسول الله ﷺ، ونحن كنا نُؤذى ونخاف، وسأذكر ذلك لرسول الله ﷺ، والله لا أكذب ولا أزيغ ولا أزيد على ذلك، فلما جاء النبي ﷺ قالت: يا رسول الله إن عمر قال كذا وكذا، فقال رسول الله ﷺ: «ما قلتِ له؟» قالت: قلت له كذا وكذا، قال: «ليس بأحق بي منكم؛ له ولأصحابه هجرة واحدة، ولكم أنتم ــ أهلَ السفينة ــ هجرتان». فكان أبو موسى وأصحاب السفينة يأتون أسماءَ أرسالًا يسألونها عن هذا الحديث؛ ما من الدنيا شيء هم به أفرحُ ولا أعظم في أنفسهم مما قال لهم رسول الله ﷺ (¬٢).\rولما قدم جعفر على النبي ﷺ تلقاه وقبَّل جبهته وقال: «والله ما أدري بأيهما أفرح بفتح خيبر أم بقدوم جعفر؟» (¬٣).","footnotes":"(¬١) بعده في س، ن: «منكم»، وليست في سائر الأصول ولا في «الدلائل» وهو مصدر المؤلف ..\r(¬٢) أخرجه البخاري (٤٢٣٠) ومسلم (٢٥٠٢) والبيهقي في «الدلائل» (٤/ ٢٤٤).\r(¬٣) أخرجه ابن سعد في «الطبقات» (٤/ ٣٢) وابن أبي شيبة (٣٢٨٧٠) والحاكم (٢/ ٦٢٤، ٣/ ٢١١) والبيهقي في «الدلائل» (٤/ ٢٤٦) من طرق عن الأجلح بن عبد الله عن الشعبي باختلاف عليه في وصله عن جابر وإرساله، والمرسل أشبه. وله طريق آخر عن الشعبي، رواه مجالد بن سعيد ــ وهو ضعيف ــ عنه عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب عن أبيه بنحوه ضمن خبر طويل. أخرجه البزار (١٣٢٨) والبغوي في «معجم الصحابة» (٤٢٢) والطبراني في «الكبير» (٢/ ١١٠). وله شاهد من حديث أبي جُحيفة عند الطبراني (٢٢/ ١٠٠) بإسناد لا بأس به.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295859,"book_id":188,"shamela_page_id":1774,"part":"3","page_num":398,"sequence_num":1774,"body":"وأما ما روي في هذه القصة أن جعفرًا لما نظر إلى النبي ﷺ حَجَل، يعني: مشى على رجلٍ واحدة إعظامًا لرسول الله ﷺ، وجعله أشباهُ الدِّباب (¬١) الرقَّاصُون (¬٢) أصلًا لهم في الرقص= فقال البيهقي (¬٣) ــ وقد رواه من طريق الثوري عن أبي الزبير عن جابر ــ: في إسناده إلى الثوري من لا يُعرَف.","footnotes":"(¬١) المراد بـ «الدباب» جمع «الدُّبِّ» الحيوان المعروف، وهذا الجمع لم يذكره أصحاب المعاجم وإنما ذكروا: «دِبَبة وأدباب»، واستعمله شيخ الإسلام أيضًا في «جامع المسائل» (١/ ٨٩) حيث قال وهو يصف بعض المبتدعة: «ويرقصون كرقص الدِّباب ونحوها من الحيوانات». والمراد الدِبَبة المعلّمة المدرَّبة التي يُرقّصها أصحابها في الأسواق ومجامع الناس.\r(¬٢) ز، د: «الراقصون».\r(¬٣) في «الدلائل» (٤/ ٢٤٦). وذِكر الثوري خطأ من بعض الرواة، وإنما هو سفيان بن عيينة، هكذا رواه العقيلي في «الضعفاء» (٦/ ١٣٤) ــ ومن طريقه في «العلل المتناهية» (٢/ ٩٦) ــ والطبراني في «الأوسط» (٦٥٥٩). وإسناده واه، فيه مكي بن عبد الله ــ في «الدلائل»: بن إبراهيم ــ الرُّعَيني. قال ابن يونس: روى مكي عن ابن عيينة مناكير لا يتابع عليه. «تاريخ الإسلام» (٥/ ١٢٦٢).\rوهناك قصة أخرى في حَجْل جعفر، وذلك حين قال له النبي ﷺ: «أشبهتَ خَلقي وخُلقي». أخرجه أحمد (٨٥٧) والبزار (٧٤٤) والبيهقي في «السنن» (١٠/ ٢٢٦) من حديث هانئ بن هانئ عن علي. وهانئ بن هانئ متكلم فيه، قال ابن المديني: مجهول، وقال ابن سعد: منكر الحديث، وقال النسائي: ليس به بأس، وأورده ابن حبان في «الثقات». وأصل الحديث عند البخاري (٢٦٩٩) من رواية البراء دون ذكر الحجل.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295860,"book_id":188,"shamela_page_id":1775,"part":"3","page_num":399,"sequence_num":1775,"body":"قلت: ولو صح لم يكن في هذا حجة على جواز التشبه بالدِّباب والتكسُّر والتخنُّث في المشي المنافي لهدي رسول الله ﷺ (¬١)، فإن هذا لعله كان من عادة (¬٢) الحبشة تعظيمًا لكُبرائها كضرب الجوك (¬٣) عند الترك ونحو ذلك، فجرى جعفر على تلك العادة وفعلها مرةً ثم تركها بسُنَّة (¬٤) الإسلام، فأين هذا من القفز والتكسُّر والتخنيث والتثنِّي؟! وبالله التوفيق.\rقال موسى بن عقبة (¬٥): وكانت بنو فَزارة ممن قدم على أهل خيبر ليعينوهم، فراسلهم رسول الله ﷺ أن لا يعينوهم وأن يخرجوا عنهم ولكم من خيبر كذا وكذا، فأبوا عليه، فلمّا فتح الله عليه خيبر أتاه من كان ثَمَّ مِن بني فزارة فقالوا: وعدَك (¬٦) الذي وعدتنا، فقال: «لكم ذو الرُّقيبة» ــ جبل من جبال خيبر ــ فقالوا: إذًا نقاتلك، فقال: «موعدكم كذا»، فلما سمعوا ذلك من رسول الله ﷺ خرجوا هاربين.\rوقال الواقدي (¬٧): قال أبو شُيَيم المُزَني وكان قد أسلم فحسُنَ إسلامُه:","footnotes":"(¬١) زِيد بعده في هامش س مصححًا عليه: «وأصحابِه».\r(¬٢) ز: «هدي».\r(¬٣) الجُوك: معرب «چوك» بالجيم الفارسية، وهو الفخذ. وضرب الجوك نوع من البروك والجثوّ عند الترك والمغول في حضرة ملوكهم. انظر: المعجم الفارسي «برهان قاطع» (٢/ ٦٧٠)، و «تكملة المعاجم» لدوزي (٢/ ٣٥١)، و «معجم الألفاظ التاريخية في العصر المملوكي» لمحمد أحمد دهمان (ص ٥٨).\r(¬٤) ث، المطبوع: «لسنة».\r(¬٥) كما أسنده البيهقي في «الدلائل» (٤/ ٢٤٨).\r(¬٦) س، ن: «حظَّنا» وفاقًا لمصدر النقل.\r(¬٧) في «مغازيه» (٢/ ٦٧٥)، والمؤلف صادر عن «الدلائل» (٤/ ٢٤٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295861,"book_id":188,"shamela_page_id":1776,"part":"3","page_num":400,"sequence_num":1776,"body":"لما نفرنا إلى أهلنا مع (¬١) عيينة بن حصن رجع بنا عيينة (¬٢)، فلما كان دون خيبر عرَّسنا من الليل، ففزعنا فقال عيينة: أبشروا إني أرى الليلة في النوم أنني أُعطيت ذا الرُّقَيبة جبلًا بخيبر؛ قد والله أخذتُ برقبة محمد. فلما قدمنا خيبر قَدِم عيينة فوجد رسول الله ﷺ قد فتح خيبر، فقال: يا محمد، أعطِني ما غنمتَ من حلفائي، فإني انصرفت عنك وعن قتالك (¬٣). قال رسول الله ﷺ: «كذبتَ! ولكن الصياح الذي سمعتَ نفَّرك إلى أهلك»، قال: أجزني يا محمد، قال: «لك ذو الرقيبة»، قال: وما ذو الرقيبة؟ قال: «الجبل الذي رأيت في النوم أنك أخذته»، فانصرف عيينة، فلما رجع إلى أهله جاءه الحارث بن عوف فقال: ألم أقل لك: إنك مُوضِعٌ (¬٤) في غير شيء، والله ليظهرنَّ محمدٌ على ما بين المشرق والمغرب؛ يهود كانوا يخبروننا بهذا، أَشهد (¬٥) لسمعتُ أبا رافع سلام بن أبي الحقيق يقول: إنا نحسد محمدًا على النبوة حيث خرجت من بني هارون، وهو نبي مرسل ويهود لا تطاوعني على هذا، ولنا","footnotes":"(¬١) ز: «مع أهلنا إلى»، قلب.\r(¬٢) وقصة ذلك أنهم خرجوا أولًا لنصرة يهود خيبر فسمعوا الصريخ فظنوا أن النبي ﷺ وأصحابه قد خالفوا إلى أهليهم ليسبوهم، فنفروا إلى أهليهم فلم يروا شيئًا، فرجعوا ثانيًا لنصرة اليهود. انظر: «مغازي الواقدي» (٢/ ٦٧٥ - ٦٧٦).\r(¬٣) ص، د، ث: «وعرفنا لك»، تصحيف، وكذا كان رسمه في أكثر النسخ الأخرى ثم أصلح إلى المثبت الموافق للدلائل. وفي المطبوع: «وقد فرغنا لك» خلافًا للأصول ولمصدر النقل.\r(¬٤) ص، د: «بموضع». ز، ن، المطبوع: «تُوضِع».\r(¬٥) ز: «أُشهدكم».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295862,"book_id":188,"shamela_page_id":1777,"part":"3","page_num":401,"sequence_num":1777,"body":"منه ذبحان: واحد بيثرب وآخر بخيابر (¬١)،\rقال الحارث: قلت لسلام: يملك الأرض جميعًا؟ قال: نعم والتوراةِ التي أُنزلت على موسى، وما أحب أن تعلم يهودُ بقولي (¬٢) فيه.\rفصل\rوفي هذه الغزاة سُمَّ رسول الله ﷺ؛ أهدت له زينب بنت الحارث اليهودية امرأةُ سلام بن مشكم شاةً مشويَّةً (¬٣) قد سمَّتها، وسألت: أيُّ اللحم أحب إليه؟ فقالوا: الذراع، فأكثرت من السمِّ في الذراع، فلمَّا انتهش من ذراعها أخبره الذراع بأنه مسموم فلفظ الأكلة، ثم قال: «اجمعوا لي مَن هاهنا مِن اليهود»، فجُمِعوا له فقال لهم: «إني سائلكم عن شيء فهل أنتم صادقيَّ فيه؟» قالوا: نعم يا أبا القاسم، فقال لهم رسول الله ﷺ: «من أبوكم؟» قالوا: أبونا فلان، قال: «كذبتم، أبوكم فلان»، قالوا: صدقت وبررت، قال: «هل أنتم صادقيَّ عن شيءٍ إن سألتكم عنه؟» قالوا: نعم يا أبا القاسم، وإن كذبناك عرفت كذبنا كما عرفته في أبينا، فقال رسول الله ﷺ: «من أهل النار؟» فقالوا: نكون فيها يسيرًا ثم تخلُفُونا فيها، فقال لهم رسول الله ﷺ: «اخسؤوا فيها! فوالله لا نَخلُفكم فيها أبدًا»، ثم قال: «هل أنتم صادقيَّ عن شيءٍ إن سألتكم عنه؟» قالوا: نعم، قال: «أجعلتم في هذه الشاة (¬٤) سمًّا؟» قالوا: نعم، قال: «فما حملكم على ذلك؟» قالوا: أردنا إن كنت كاذبًا نستريحُ منك، وإن كنتَ","footnotes":"(¬١) «خيابر» جمع خيبر باعتبار حصونه .. وفي المطبوع: «بخيبر» خلافًا للأصول.\r(¬٢) ص، د، ف: «يعلمه يهود بقول».\r(¬٣) د: «مسمومة»، تصحيف.\r(¬٤) «الشاة» ساقطة من ص، د.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295863,"book_id":188,"shamela_page_id":1778,"part":"3","page_num":402,"sequence_num":1778,"body":"نبيًّا لم يضرَّك (¬١).\rوجيء بالمرأة إلى رسول الله ﷺ فقالت: أردت قتلك، فقال: «ما كان الله ليسلِّطكِ عليَّ»، قالوا: ألا نقتلها؟ قال: «لا» (¬٢). ولم يَعرِض لها ولم يعاقبها، واحتجم على الكاهل وأمر من أكل منها فاحتجم فمات بعضهم (¬٣).\rواختُلف في قتل المرأة، فقال الزهري: أسلمت فتركها. ذكره عبد الرزاق (¬٤) عن معمر عنه، ثم قال معمر: والناس يقولون: قتلها النبي ﷺ.","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٣١٦٩، ٥٧٧٧) من حديث أبي هريرة، وأوَّله: «لما فتحت خيبر أُهديت لرسول الله ﷺ شاةٌ فيها سمٌّ، فقال رسول الله ﷺ: اجمعوا لي مَن كان هاهنا من اليهود ... » إلخ بمثله.\r\rوأما إخبار الذراع ــ أو الكتف ــ النبيَّ ﷺ بأنه مسموم فروي من وجوه، منها حديث جابر عند أبي داود (٤٥١٠) وفي سنده انقطاع، وحديث أبي سعيد عند الحاكم (٤/ ١٠٩) وفي إسناده لين وفي متنه بعض نكارة، ومرسل عبد الرحمن بن كعب بن مالك عند عبد الرزاق (١٠٠١٩) بإسناد صحيح، ومرسل أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عند أبي داود (٤٥١٢) والدارمي (٦٨) بإسناد حسن. وذكره أصحاب المغازي كموسى بن عقبة وابن إسحاق وغيرهما. انظر: «دلائل النبوة» (٤/ ٢٦٣) و «سيرة ابن هشام» (٢/ ٣٣٧) و «مغازي الواقدي» (٢/ ٦٧٨) و «طبقات ابن سعد» (٢/ ١٧٩).\r(¬٢) أخرجه البخاري (٢٦١٧) ومسلم (٢١٩٠) من حديث أنس، واللفظ لمسلم.\r(¬٣) روي ذلك في مرسل عبد الرحمن بن كعب بن مالك عند عبد الرزاق (١٠٠١٩)، وأخرجه أبو داود (٤٥١٠) من حديث جابر بنحوه، وفي سنده انقطاع. ولاحتجامه ﷺ شاهد من حديث ابن عباس عند أحمد (٢٧٨٤) بإسناد حسن.\r(¬٤) في «مصنفه» عقب الحديث (١٠٠١٩) ومن طريقه البيهقي في «الدلائل» (٤/ ٢٦١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295864,"book_id":188,"shamela_page_id":1779,"part":"3","page_num":403,"sequence_num":1779,"body":"وقال أبو داود (¬١): حدثنا وهب بن بقية، حدثنا خالد، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة أن رسول الله ﷺ أهدت له يهوديةٌ بخيبرَ شاةً مَصْليةً ــ فذكر القصة ــ وقال: فمات بِشر بن البراء بن مَعرور، فأرسل إلى اليهودية: «ما حملك على الذي صنعت؟» قال جابر (¬٢): فأمر بها رسول الله ﷺ فقُتِلت.\rقلت: كلاهما مرسل، ورواه حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة متصلًا: أنه قتلها لمَّا مات بشر بن البراء (¬٣).\rوقد وُفِّق بين الروايتين بأنه لم يقتلها أولًا، فلما مات بِشر قتلها.\rوقد اختلف: هل أكل النبي ﷺ منها أو لم يأكل؟ وأكثر الروايات أنه أكل منها، وبقي بعد ذلك ثلاث سنين حتى قال في وجعه الذي مات فيه: «ما زلت أجد من الأَكلة التي أكلتُ من الشاة يوم خيبر، فهذا أوانُ انقطاع الأَبْهَرِ","footnotes":"(¬١) برقم (٤٥١١) ومن طريقه البيهقي في «الدلائل» (٤/ ٢٦٢).\r(¬٢) كذا في جميع الأصول، وهو خطأ فليس هذا من قول جابر في شيء. والذي في «السنن»: «فذكر نحو حديث جابر»، وحديث جابر هو السابق لهذا الحديث عند أبي داود، فاختصر أبو داود حديث أبي سلمة وأحال في بعض ألفاظه على حديث جابر السابق، فالمراد بقوله: «فذكر نحو حديث جابر» أي في جواب اليهودية على سؤال النبي ﷺ، وأما قوله: «فأمر بها فقُتِلت» فمن قول أبي سلمة ولم يرد في حديث جابر البتة، بل الذي ورد فيه أنه ﷺ «عفا عنها ولم يُعاقبها». ومما يدلّ على الخطأ أيضًا وصفُ المؤلف له فيما يأتي بأنه مرسَل، فلو كان قولًا لجابر لما كان مرسلًا بل لكان متصلًا مسندًا.\r(¬٣) أخرجه الحاكم (٣/ ٢١٩) وعنه البيهقي في «السنن الكبرى» (٨/ ٤٦). وقد تابع حماد بن سلمة على الاتصال: عَبَّاد بن العوَّام ــ وهو ثقة من رجال الشيخين ــ عند البيهقي (٨/ ٤٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295865,"book_id":188,"shamela_page_id":1780,"part":"3","page_num":404,"sequence_num":1780,"body":"مني» (¬١). قال الزهري: فتوفي رسول الله ﷺ شهيدًا.\rقال موسى بن عقبة (¬٢)\rوغيره: وكان بين قريشٍ حين سمعوا بخروج رسول الله ﷺ إلى خيبر تراهُنٌ عظيم وتبايُع، فمنهم من يقول: يظهر محمد وأصحابه، ومنهم يقول: يظهر الحليفان ويهود خيبر، وكان الحجَّاج بن عِلاط السُّلَمي قد أسلم وشهد فتح خيبر وكانت تحته أم شيبة أختُ بني عبد الدار بن قُصي، وكان الحجاج مكثرًا من المال، كانت له معادنُ أرضِ بني سليم، فلما ظهر النبي ﷺ على خيبر قال الحجاج بن عِلاط: إن لي ذهبًا عند امرأتي، وإن تعلم هي وأهلُها بإسلامي فلا مال لي، فأْذَنْ لي فلأُسرع السير وأَسبِق الخبر، ولأُخبرنَّ أخبارًا إذا قدمتُ أدرأ بها عن مالي ونفسي،","footnotes":"(¬١) أخرجه البيهقي في «الدلائل» (٤/ ٢٦٤) من طريق موسى بن عقبة عن الزهري مرسلًا. وقد روي عن الزهري متصلًا من وجهين، الأول: عنه عن عروة عن عائشة، وفيه نظر فقد تفرّد به عنبسة بن خالد ــ وهو متكلم فيه ــ عن يونس عن الزهري به. أخرجه البزار (١١٥) والحاكم (٣/ ٥٨)، وعلّقه البخاري (٤٤٢٨) عن يونس به. والثاني: من طريق معمر عنه عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه، وقيل: عن أبيه عن أم مبشّر. أخرجه أبو داود (٤٥١٣) والحاكم (٣/ ٢١٩)، ورواته ثقات. وللحديث شاهد من مرسل أبي سلمة عند أبي داود (٤٥١٢) والدارمي (٦٨). وانظر: «تغليق التعليق» (٤/ ١٦٢).\r(¬٢) كما في «الدلائل» (٤/ ٢٦٥). وبنحوه ذكره عروة في مغازيه من رواية ابن لهيعة عن أبي الأسود عنه.\r\rوقد أخرج خبر الحجاج بن عِلاط أحمد (١٢٤٠٩) وأبو يعلى (٣٤٧٩) وابن حبان (٤٥٣٠) والبيهقي في «الدلائل» (٤/ ٢٦٦) والضياء في «المختارة» (٥/ ١٨٢) من حديث معمر عن ثابت عن أنس ﵁ بنحوه مطوّلًا، إلا ذِكر ارتجاز العبّاس فمدرَج من رواية معمر عن عثمان الجزَري عن مِقسَم مرسلًا.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295866,"book_id":188,"shamela_page_id":1781,"part":"3","page_num":405,"sequence_num":1781,"body":"فأذِنَ له رسولُ الله ﷺ.\rفلما قدم مكة قال لامرأته: أَخفي علي واجمعي ما كان لي عندكِ من مالٍ فإني أريد أن أشتري من غنائم محمد وأصحابه، فإنهم قد استبيحوا وأصيبت أموالهم، وإن محمدًا قد أُسِر وتفرَّق عنه أصحابه، وإن اليهود قد أقسموا (¬١) ليبعَثُنَّ به إلى مكة ثم ليقتلُنَّه بقتلاهم بالمدينة (¬٢)، وفشا ذلك في مكة واشتد على المسلمين وبلغ منهم، وأظهر المشركون الفرح والسرور، وبلغ العباسَ عمَّ رسول الله ﷺ زَجْلةُ الناس وجَلَبتهم وإظهارُهم السرورَ فأراد أن يقوم ويخرج فانخزل ظهرُه فلم يقدر على القيام، فدعا ابنًا له يقال له: «قُثَم» وكان شِبْهَ (¬٣) رسولِ الله ﷺ، فجعل يرتجز ويرفع صوته لئلا يشمت به أعداء الله: «قُثَمْ، شبيه ذي الأنف الأَشَمْ، فتى (¬٤) ذي النِّعَمْ، برغم مَن رَغَمْ».\rوحشر إلى باب داره رجال كثيرون من المسلمين والمشركين، منهم المُظهر للفرح والسرور، ومنهم الشامت والمعزِّي، ومنهم مَن به مثل الموت من الحزن والبلاء؛ فلما سمع المسلمون رجز العباس وتجلُّدَه طابت أنفسهم، وظن المشركون أنه قد أتاه ما لم يأتهم.","footnotes":"(¬١) ص، د: «اقتسموا».\r(¬٢) من قوله: «وإن محمد قد أُسر ... » إلى هنا ليس خبر موسى بن عقبة ولا في مصادر التخريج السابقة، وإنما ذكره بنحوه ابنُ إسحاق ــ كما في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٣٤٦) ــ والواقدي (٢/ ٧٠٣) وابن سعد (٢/ ١٠٢).\r(¬٣) س، ن: «يُشبه».\r(¬٤) كذا في الأصول. والذي في المصادر: «نبيُّ».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295867,"book_id":188,"shamela_page_id":1782,"part":"3","page_num":406,"sequence_num":1782,"body":"ثم أرسل العباس غلامًا له إلى الحجاج وقال له: اخلُ به وقل له: ويلك! ما جئت به؟ وما تقول؟ فالذي وعد اللهُ خيرٌ مما جئت به، فلما كلمه الغلام قال له: أَقْرِ أبا الفضل السلامَ وقل له: فليخلُ لي (¬١) في بعض بيوته حتى آتيه، فإن الخبر على ما يسره، فلما بلغ العبدُ باب الدار قال: أبشر يا أبا الفضل، فوثب العباس فرحًا كأنه لم يصبه بلاء قط حتى جاءه وقبَّل ما بين عينيه، فأخبره بقول الحجاج، فأعتقه ثم قال: أخبرني، قال: يقول لك الحجاج: اخلُ له (¬٢) في بعض بيوتك حتى يأتيك ظهرًا، فلما جاءه الحجاج وخلا به أخذ عليه لتكتُمَنَّ خبري، فوافقه عباس على ذلك، فقال له الحجاج: جئتُ وقد افتتح رسولُ الله ﷺ خيبر وغنم أموالهم وجرت فيها سهام الله، وإن رسول الله ﷺ قد اصطفى صفية بنت حُيَي لنفسه وأعرس بها، ولكن جئتُ لمالي أردت أن أجمعه وأذهب به، وإني استأذنت رسول الله ﷺ أن أقول فأذن لي (¬٣)، فأخفِ علي ثلاثًا ثم اذكر ما شئتَ.\rقال: فجمعتْ له امرأته متاعَه ثم انشمر راجعًا، فلما كان بعد ثلاث أتى العباسُ امرأةَ الحجاج فقال: ما فعل زوجك؟ قالت: ذهب، وقالت: لا يحزنك الله يا أبا الفضل، لقد شقَّ علينا الذي بلغك، فقال: أجل، لا يحزنني الله، ولم يكن بحمد الله إلا ما أُحبُّ: فتح الله على رسوله خيبر وجرت فيها سهام الله واصطفى رسول الله ﷺ صفية لنفسه، وإن كان لكِ في زوجك حاجة فالحقي به، قالت: أظنك واللهِ صادقًا، قال: فإني والله صادق والأمر","footnotes":"(¬١) س، ث، ف، ب: «بي»، تصحيف.\r(¬٢) المثبت من ز، س، ن، وهو مقتضى السياق. وفي سائر الأصول: «به».\r(¬٣) بعده في المطبوع ومصادر التخريج: «أن أقول ما شئت»، وخلت منه الأصول.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295868,"book_id":188,"shamela_page_id":1783,"part":"3","page_num":407,"sequence_num":1783,"body":"على ما أقول لك، قالت: فمن أخبرك بهذا؟ قال: الذي أخبركِ بما أخبرك، ثم ذهب حتى أتى مجالس قريشٍ، فلما رأوه قالوا: هذا والله التجلد يا أبا الفضل، لا يصيبك إلا خير، قال: أجل، لم يصبني إلا خير والحمد لله، خبَّرني الحجاج بكذا وكذا، وقد سألني أن أكتم عليه ثلاثًا لحاجة؛ فردَّ الله ما كان بالمسلمين من كآبة وجزع على المشركين، وخرج المسلمون من مواضعهم حتى دخلوا على العباس فأخبرهم الخبر فأشرقت وجوه المسلمين.\r\rفصل\rفيما كان في غزوة خيبر من الأحكام الفقهية\rفمنها: محاربة الكفار ومقاتلتهم في الأشهر الحرم، فإن رسول الله ﷺ رجع من الحديبية في ذي الحجة، فمكث بها أيامًا ثم سار إلى خيبر في المحرَّم كذلك قال الزهري عن عروة عن مروان والمِسْوَر (¬١). وكذلك قال الواقدي: خرج في أول سنة سبع من الهجرة (¬٢). ولكن في الاستدلال بذلك نظر، فإن خروجه كان في أواخر المحرَّم لا في أوله، وفتحُها إنما كان في صفر.\rوأقوى من هذا الاستدلالِ بيعةُ النبي ﷺ أصحابَه بيعةَ الرضوان عند الشجرة على القتال (¬٣) وأن لا يفروا، وكانت في ذي القعدة. ولكن لا دليل في","footnotes":"(¬١) أسنده البيهقي في «الدلائل» (٤/ ١٩٧) من طريق ابن إسحاق عن الزهري به.\r(¬٢) المؤلف صادر عن «الدلائل» (٤/ ١٩٧)، وإلا فلا مستدَلَّ في كلام الواقدي، فإن لفظه في «المغازي» (٢/ ٦٣٤): «خرج في صفرٍ سنةَ سبع ــ ويقال: خرج لهلال ربيع الأول ــ إلى خيبر».\r(¬٣) السياق في س، ن: «بيعة النبي ﷺ أصحابَه تحت الشجرة بيعة الرضوان على القتال».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295869,"book_id":188,"shamela_page_id":1784,"part":"3","page_num":408,"sequence_num":1784,"body":"ذلك، لأنه إنما بايعهم على ذلك لمّا بلغه أنهم قد قتلوا عثمان وهم يريدون قتاله، فحينئذ بايع الصحابة، ولا خلاف في جواز القتال في الشهر الحرام (¬١) إذا بدأ العدُّو، إنما الخلاف هل يقاتل فيه ابتداءً، فالجمهور جوزوه وقالوا: تحريم القتال فيه منسوخ، وهو مذهب الأئمة الأربعة.\rوذهب عطاء وغيره إلى أنه ثابت غير منسوخ، وكان عطاء يحلف بالله ما يحل القتال في الشهر الحرام ولا نَسَخ تحريمَه شيء (¬٢).\rوأقوى من هذين الاستدلالين الاستدلال بحصار النبي ﷺ للطائف، فإنه خرج إليها في أواخر شوال، فحاصرهم بضعًا وعشرين ليلةً، فبعضها كان في ذي القعدة، فإنه فتح مكة لعشرٍ بقين من رمضان (¬٣)، وأقام بها بعد الفتح تسع عشرة يقصر الصلاة (¬٤)، فخرج إلى هوازن وقد بقي من شوال عشرون يومًا، ففتح الله عليه هوازن وقسم غنائمها، ثم ذهب منها إلى الطائف فحاصرها بضعًا وعشرين ليلةً، وهذا يقتضي أن بعضها في ذي القعدة بلا شك.\rوقد قيل: إنما حاصرهم بضع عشرة ليلةً. قال ابن حزم (¬٥): وهو الصحيح بلا شك. وهذا عجب منه! فمن أين له هذا التصحيح والجزم به؟","footnotes":"(¬١) زيد بعده في هامش ز: «دفعًا»، وكذا في س مصححًّا عليه مع الضرب على قوله: «إذا بدأ العدو»، وعلى وفقه جاء السياق في ن.\r(¬٢) انظر: «تفسير الطبري» (٣/ ٦٦٣).\r(¬٣) ص، ز، د: «لعشرين من رمضان»، والمعنى واحد. وانظر: «دلائل النبوة» (٥/ ٢٤).\r(¬٤) أخرجه البخاري (٤٢٩٨) عن ابن عباس ﵄.\r(¬٥) في «جوامع السيرة» (ص ٢٤٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295870,"book_id":188,"shamela_page_id":1785,"part":"3","page_num":409,"sequence_num":1785,"body":"وفي «الصحيحين» (¬١) عن أنس بن مالك في قصة الطائف قال: فحاصرناهم أربعين يومًا فاستعصَوا وتمنَّعُوا ... وذكر الحديث؛ فهذا الحصار وقع في ذي القَعدة بلا ريب. ومع هذا فلا دليل في القصة، لأن غزو الطائف كان من تمام غزوة هوازن، وهم بدؤوا رسولَ الله ﷺ بالقتال، ولما انهزموا دخل ملِكهم وهو مالك بن عوف النَّصري مع ثقيفٍ في حصن الطائف محاربين لرسول الله ﷺ، فكان غزوُهم من تمام الغزوة التي شرع فيها، والله أعلم.\rوقد قال تعالى في سورة المائدة ــ وهي من آخر القرآن نزولًا وليس فيها منسوخ ــ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلَائِدَ﴾ [المائدة: ٢].\rوقال في سورة البقرة: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ﴾ [البقرة: ٢١٧].\rفهاتان آيتان مدنيتان بينهما في النزول نحو ثمانية أعوام، وليس في كتاب الله ولا سنَّة رسوله ناسخ لحكمهما، ولا أجمعت الأمة على نسخه. ومن استدل على نسخه بقوله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً﴾ [التوبة: ٣٦] ونحوها من العمومات، فقد استدل على النسخ بما لا يدل عليه. ومن استدل عليه بأن النبي ﷺ بعث أبا عامر في سريةٍ إلى أوطاس في ذي القعدة (¬٢)، فقد استدل بغير دليل لأن ذلك كان من تمام الغزوة التي بدأ فيها المشركون بالقتال، ولم يكن ابتداءً منه لقتالهم في الشهر الحرام.","footnotes":"(¬١) مسلم (١٠٥٩/ ١٣٦) بنحوه، وحديث أنس أخرجه البخاري (٤٣٣٧) ولكن ليس فيه قوله هذا.\r(¬٢) وذلك عقب غزاة حُنَين، كما سيأتي (ص ٥٨٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295871,"book_id":188,"shamela_page_id":1786,"part":"3","page_num":410,"sequence_num":1786,"body":"فصل\rومنها: قسمة الغنائم للفارس ثلاثة أسهم وللراجل سهم، وقد تقدم تقريره.\rومنها: أنه يجوز لآحاد الجيش إذا وجد طعامًا أن يأكله ولا يخمِّسه، كما أخذ عبد الله بن المغفَّل جِراب الشحم الذي دُلِّي يومَ خيبر واختص به بمحضر النبي ﷺ (¬١).\rومنها: أنه إذا لحق مددٌ بالجيش بعد تقضِّي الحرب فلا سهم لهم إلا بإذن الجيش ورضاهم (¬٢)؛ فإن النبي ﷺ كلَّم أصحابه في أهل السفينة حين قدموا عليه بخيبر ــ جعفرٍ وأصحابِه ــ أن يُسهم لهم فأسهم لهم.\rفصل\rومنها: تحريم لحوم الحمر الإنسية. صحَّ عنه تحريمها يوم خيبر، وصح عنه تعليل التحريم بأنها رجس (¬٣)، وهذا مقدم على قول من قال من الصحابة: إنما حرَّمها لأنها كانت ظهر القوم وحمولتهم، فلمّا قيل له: أُفني الظهر وأُكلت الحمر، حرَّمها (¬٤)؛ وعلى قول من قال: إنما حرمها لأنها لم","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم (١٧٧٢) وغيره من حديث عبد الله بن مغفل. وقد تقدَّم لفظ الحديث (ص ١٢٤).\r(¬٢) ص، د: «زمامهم»، تصحيف.\r(¬٣) أخرجه البخاري (٤١٩٨، ٥٥٢٨) ومسلم (١٩٤٠) من حديث أنس ﵁.\r(¬٤) مال إليه ابن عباس كما عند البخاري (٤٢٢٧) ومسلم (١٩٣٩)، وانظر حديث أنس عند البخاري (٤١٩٩) ومسلم (١٩٤٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295872,"book_id":188,"shamela_page_id":1787,"part":"3","page_num":411,"sequence_num":1787,"body":"تُخمَّس (¬١)؛ وعلى قول من قال: إنما حرمها لأنها كانت جوالَّ (¬٢) القرية وكانت تأكل العذرة (¬٣)؛ وكل هذا في «الصحيح»، لكن قول رسول الله ﷺ: «إنها رجس» مقدَّمٌ على هذا كله، لأنه من ظن الراوي وقولِه بخلاف التعليل بكونها رجسًا.\rولا تعارض بين هذا التحريم وبين قوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ [الأنعام: ١٤٥]، فإنه لم يكن قد حُرِّم حين نزول هذه الآية من المطاعم إلا هذه الأربعة، والتحريمُ كان يتجدد شيئًا فشيئًا، فحُرِّم الحمر بعد ذلك تحريمًا مبتدأً لِما سكت عنه النص، لا أنه رافع لما أباحه القرآن ولا مخصِّصٌ لعمومه فضلًا عن أن يكون ناسخًا له. والله أعلم.\rفصل\rولم تُحرَّم المتعة يوم خيبر، وإنما كان تحريمها عام الفتح، هذا هو الصواب. وقد ظن طائفة من أهل العلم أنه حرَّمها يوم خيبر، واحتجوا بما في «الصحيحين» (¬٤) من حديث علي بن أبي طالب أن رسول الله ﷺ نهى عن متعة النساء يوم خيبر وعن أكل لحوم الحُمُر الإنسية.","footnotes":"(¬١) قاله عبد الله بن أبي أوفى. أخرجه البخاري (٣١٥٥، ٤٢٢٠) ومسلم (١٩٣٧).\r(¬٢) المطبوع: «حول»، تحريف. و «الجوالُّ» جمع الجالَّة، وهي التي تأكل الجلَّة وهي العذرة، ويقال لها أيضًا: الجلّالة.\r(¬٣) هو قول بعض الصحابة كما عند البخاري (٤٢٢٠).\r(¬٤) البخاري (٤٢١٦، ٥١١٥، ٥٥٢٣) ومسلم (١٤٠٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295873,"book_id":188,"shamela_page_id":1788,"part":"3","page_num":412,"sequence_num":1788,"body":"وفي «الصحيحين» (¬١) أيضًا: أن عليًّا سمع ابن عباس يُليِّن في متعة النساء فقال: مهلًا يا ابن عباس، فإن رسول الله ﷺ نهى عنها يوم خيبر، وعن لحوم الحمر الإنسية. وفي لفظ للبخاري (¬٢) عنه: أن رسول الله ﷺ نهى عن متعة النساء يوم خيبر وعن أكل لحوم الحمر الإنسية.\rولما رأى هؤلاء أن النبي ﷺ أباحها عام الفتح ثم حرمها قالوا: حُرِّمت ثم أبيحت ثم حرمت. قال الشافعي (¬٣): لا أعلم شيئًا حرم ثم أبيح ثم حرم (¬٤) إلا المتعة. قالوا: فنسخت مرتين.\rوخالفهم في ذلك آخرون (¬٥) وقالوا: لم تُحرَّم إلا عام الفتح، وقبل ذلك كانت مباحةً. قالوا: وإنما جمع عليُّ بن أبي طالب بين الإخبار بتحريمها وتحريم الحُمُر الأهلية لأن ابن عباس كان يبيحهما، فروى له علي تحريمهما عن النبي ﷺ ردًّا عليه، وكان تحريمُ الحمر يومَ خيبرَ بلا شك، فذَكَر يوم خيبر ظرفًا لتحريم الحمر، وأطلق تحريمَ المتعة ولم يُقيِّده بزمنٍ، كما جاء ذلك في «مسند الإمام أحمد» بإسناد صحيح أن رسول الله ﷺ حرم لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر، وحرم متعة النساء. وفي لفظ: حرم متعة النساء","footnotes":"(¬١) البخاري (٦٩٦١) ومسلم (١٤٠٧/ ٣١) واللفظ له.\r(¬٢) برقم (٤٢١٦)، وهو أيضًا عند مسلم (١٤٠٧/ ٢٩، ٣٢).\r(¬٣) لم أجد كلامه في «الرسالة» و «الأم»، ولا نقله البيهقي في «معرفة السنن».\r(¬٤) بعده في جميع الأصول: «ثم أبيح»، إلا أنه ضُرب عليه في ز، س. ولعله كان سبق قلم من المؤلف.\r(¬٥) انظر: «الناسخ والمنسوخ» لأبي عبيد القاسم بن سلَّام (ص ٧٥)، و «مستخرج أبي عوانة» (١١/ ٢٤٧) ط. الجامعة الإسلامية.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295874,"book_id":188,"shamela_page_id":1789,"part":"3","page_num":413,"sequence_num":1789,"body":"وحرم لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر. هكذا رواه سفيان بن عُيينة مفصَّلًا مميَّزًا (¬١)،\rفظن بعض الرواة أن يوم خيبر زمن للتحريمين فقيّدهما به، ثم جاء بعضهم فاقتصر على أحد المُحرَّمَين وهو تحريم الحُمُر (¬٢) وقيَّده بالظرف، فمن هاهنا نشأ الوهم.\rوقصة خيبر لم يكن فيها الصحابة يتمتَّعون باليهوديات، ولا استأذنوا في ذلك رسولَ الله ﷺ، ولا نقله أحد قطُّ في هذه الغزوة، ولا كان للمتعة فيها ذِكرٌ البتة لا فعلًا ولا تحريمًا، بخلاف غزاة الفتح فإن قصة المتعة كانت فيها فعلًا وتحريمًا مشهورةً. وهذه الطريقة أصح الطريقتين.\rوفيها طريقة ثالثة وهي أن رسول الله ﷺ لم يحرمها تحريمًا عامًّا البتة، بل حرمها عند الاستغناء عنها وأباحها عند الحاجة إليها، وهذه كانت طريقة","footnotes":"(¬١) لم أجده باللفظين المذكورين عند أحمد، ولكن أخرجه برقم (٥٩٢) عن سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن الحسن وعبد الله ابني محمد ابن الحنفية، عن أبيهما أن عليًّا قال لابن عباس: «إن رسول الله ﷺ نهى عن نكاح المتعة، وعن لحوم الحمر الأهلية زمن خيبر». وأخرجه أيضًا الحميدي (٣٧) والترمذي (١١٢١) والنسائي (٤٣٣٤) عن سفيان به، زاد الحميدي: قال سفيان: «يعني أنه نهى عن لحوم الحمر الأهلية زمن خيبر، لا يعني نكاح المتعة».\r\rورواه بعضهم عن سفيان فلم يضبطوا لفظه فجعلوا «يوم خيبر» ظرفًا لتحريم المتعة، كما عند مسلم (١٤٠٧/ ٣٠) وأبي يعلى (٥٧٦).\r(¬٢) كذا في جميع الأصول، وهو سبق قلم من المؤلف فإن السياق يقتضي: «تحريم المتعة»، وسيأتي على الصواب في فقه غزوة الفتح (ص ٥٦٩) حيث قال: « ... واقتصر بعضهم على رواية بعض الحديث فقال: حرم رسول الله ﷺ المتعة زمن خيبر، فجاء بالغلط البيِّن».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295875,"book_id":188,"shamela_page_id":1790,"part":"3","page_num":414,"sequence_num":1790,"body":"ابن عباس حين (¬١) كان يفتي بها ويقول: «هي كالميتة والدم ولحم الخنزير، تباح عند الضرورة وخشية العَنَت» (¬٢)، فلم يفهم عنه أكثر الناس ذلك، وظنوا أنه أباحها إباحةً مطلقةً، وشبَّبوا (¬٣) في ذلك بالأشعار (¬٤)، فلما رأى ابن عباس ذلك رجع إلى القول بالتحريم (¬٥).\rفصل\rومنها: جواز المساقاة والمزارعة بجزءٍ مما يخرج من الأرض من ثمر أو زرع، كما عامل رسول الله ﷺ أهل خيبر على ذلك، واستمر ذلك إلى حين وفاته لم يُنسَخ البتة، واستمر عملُ خلفائه الراشدين عليه.\rوليس هذا من باب المؤاجرة في شيء، بل من باب المشاركة، وهو نظير المضاربة سواءً، فمن أباح المضاربة وحرَّم ذلك فقد فرَّق بين متماثلين.","footnotes":"(¬١) ث، ن، المطبوع: «حتى»، وكأنه تصحيف.\r(¬٢) أخرجه أبو عبيد في «الناسخ والمنسوخ» (١٣٩) والفاكهي في «أخبار مكة» (٣/ ١٢، ١٣) وابن المنذر في «تفسيره» (٢/ ٦٤٣ - ٦٤٤) والطبراني في «الكبير» (١٠/ ٣١٥) والبيهقي في «السنن» (٧/ ٢٠٥)، وفي أسانيده لين، ولكن له شاهد عند البخاري (٥١١٦) عن أبي جَمرة قال: سمعتُ ابن عباس سئل عن متعة النساء، فرخَّص، فقال له مولى له: إنما ذلك في الحال الشديد وفي النساء قلة ــ أو نحوه ــ؟ فقال ابن عباس: «نعم».\r(¬٣) س: «شنَّعوا»، تصحيف.\r(¬٤) انظر بعض تلك الأشعار في المصادر السابقة عدا «صحيح البخاري».\r(¬٥) روي رجوعه من وجوه لا تخلو من مقال. انظرها في «جامع الترمذي» (١١٢٢) و «أخبار مكة» (٣/ ١٣) و «الكنى» للدولابي (١٤٢٦) و «مستخرج أبي عوانة» (١١/ ٢٣٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295876,"book_id":188,"shamela_page_id":1791,"part":"3","page_num":415,"sequence_num":1791,"body":"فصل\rومنها: أنه دفع إليهم الأرض على أن يعملوها من أموالهم، ولم يدفع إليهم البذر، ولا كان يَحمل إليهم البذر من المدينة قطعًا، فدل على أن هديه عدمُ اشتراط كون البذر من رب الأرض، وأنه يجوز أن يكون من العامل. وهذا هديُ خلفائه الراشدين من بعده، وكما أنه المنقول فهو الموافق للقياس، فإن الأرض بمنزلة رأس المال في القِراض (¬١)، والبذرُ يَجري مجرى سقي الماء، ولهذا يموت في الأرض ولا يرجع إلى صاحبه، ولو كان بمنزلة رأس مال المضاربة لاشتُرِط عَودُه إلى صاحبه، وهذا يفسد المزارعة؛ فعُلِم أن القياس الصحيح هو الموافق لهدي رسول الله ﷺ وخلفائه الراشدين في ذلك. والله أعلم.\rفصل\rومنها: خَرْصُ الثمار على رؤوس النخل وقسمُها كذلك، وأن القسمة ليست بيعًا.\rومنها: الاكتفاء بخارص واحد وقاسم واحد.\rومنها: جواز عقد المهادنة عقدًا جائزًا للإمام فسخُه متى شاء.\rومنها: جواز تعليق عقد الصلح والأمان بالشرط، كما عقد لهم رسول الله ﷺ بشرط أن لا يُغيِّبوا ولا يكتموا.\rومنها: جواز تقرير أرباب التُّهَم بالعقوبة (¬٢)، وأن ذلك من الشريعة","footnotes":"(¬١) القِراض هو المضاربة في كلام أهل الحجاز.\r(¬٢) أي: جواز عقوبة المُتَّهمِين حتى يُقِرُّوا بجرائمهم.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295877,"book_id":188,"shamela_page_id":1792,"part":"3","page_num":416,"sequence_num":1792,"body":"العادلة لا من السياسة الظالمة.\rومنها: الأخذ في الأحكام بالقرائن والأمارات، كما قال النبي ﷺ لكنانة: «المال كثير والعهد قريب»، فاستدل بهذا على كذبه في قوله: أذهبتْه الحروبُ والنفقة.\rومنها: أن من كان القول قولَه، إذا قامت قرينة على كذبه لم يُلتفَت إلى قوله ونُزِّل منزلةَ الخائن.\rومنها: أن أهل الذمة إذا خالفوا شيئًا مما شرط عليهم لم تبقَ لهم ذمة وحلَّت دماؤهم وأموالهم، لأن رسول الله ﷺ عقد لهؤلاء الهدنة وشرط عليهم أن لا يُغيِّبوا (¬١) ولا يكتموا، فإن فعلوا حلَّت دماؤهم وأموالهم، فلما لم يَفُوا بالشرط استباح دماءهم وأموالهم. وبهذا اقتدى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب في الشروط التي شرطها على أهل الذمة، فشرط عليهم أنهم متى خالفوا شيئًا منها فقد حلَّ له منهم ما يحل من أهل الشقاق والعداوة (¬٢).\rومنها: جواز نسخ الأمر قبل فعله، فإن النبي ﷺ أمرهم بكسر القدور ثم نسخه عنهم بالأمر بغسلها.\rومنها: أن ما لا يؤكل لحمه لا يَطهُر بالذكاة لا جلدُه ولا لحمُه، وأن","footnotes":"(¬١) س: «يغزوا»، تصحيف.\r(¬٢) أخرجه القاضي عبد الله بن أحمد بن زَبْر الرَّبعي (ت ٣٢٩) في «جزئه» في الشروط العمرية ــ كما في «مسند الفاروق» لابن كثير (٢/ ٣٣٥ - ٣٣٨) ــ والبيهقي في «السنن» (٩/ ٢٠٢) وابن عساكر في «تاريخه» (٢/ ١٧٤ - ١٧٩) من طرق «يشد بعضها بعضًا» كما قال ابن كثير ﵀.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295878,"book_id":188,"shamela_page_id":1793,"part":"3","page_num":417,"sequence_num":1793,"body":"ذبيحته بمنزلة موته، وأن الذكاة إنما تعمل في مأكول اللحم.\rومنها: أن من أخذ من الغنيمة شيئًا قبل قسمتها لم يملكه وإن كان دون حقِّه، وأنه إنما يملكه بالقسمة ولهذا قال في صاحب الشَّملة التي غلَّها: «إنها تشتعل عليه نارًا» وقال لصاحب الشِّراك الذي غله: «شِراك من نار» (¬١).\rومنها: أن الإمام مُخيَّر في أرض العنوة بين قَسْمها وتَرْكِه (¬٢) وقسمِ بعضِها وتركِ بعضها.\rومنها: جواز التفاؤل بل استحبابه بما يراه أو يسمعه مما هو من أسباب ظهور الإسلام وإعلامه، كما تفاءل النبيُّ ﷺ برؤية المساحي والفؤوس والمكاتل مع أهل خيبر، فإن ذلك فأل في خرابها.\r\rومنها: جواز إجلاء أهل الذمة من دار الإسلام إذا استُغني عنهم، كما قال النبي ﷺ: «نُقرُّكم ما أقركم الله» وقال لكبيرهم: «كيف بكَ إذا رقصت (¬٣) بك راحلتُك نحو الشام يومًا ثم يومًا»، وأجلاهم عمر بعد","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٦٧٠) ومسلم (١١٥) من حديث أبي هريرة، وفيه أنهما أصابا ذلك من المغانم يوم خيبر، وسيأتي قصتهما عند ذكر انصراف النبي ﷺ من خيبر إلى وادي القُرى.\r(¬٢) أي: ترك القَسْم. في المطبوع: «قسمتها وتركها» خلافًا للأصول.\r(¬٣) س: «وقصت»، تحريف. وفي مطبوعتي «صحيح ابن حبان» (التقاسيم ــ الإحسان): «أَفضَتْ»، ولعله تصحيف أيضًا. ومعنى «رقصت بك راحلتك» أي أسرعت، يقال: رقص البعير رَقَصًا ورَقَصانًا ــ بتحريك القاف فيهما ــ إذا أسرع في سيره. وبمعناه لفظ البخاري: «تعدُو بك قلوصك».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295879,"book_id":188,"shamela_page_id":1794,"part":"3","page_num":418,"sequence_num":1794,"body":"موته ﷺ (¬١). وهذا مذهب محمد بن جرير الطبري (¬٢)، وهو قول قوي يسوغ العمل به إذا رأى الإمام فيه المصلحة.\rولا يقال: أهل خيبر لم تكن لهم ذمة بل كانوا أهلَ هدنة، فهذا كلامٌ لا حاصلَ تحته، فإنهم كانوا أهل ذمة قد أَمِنوا بها على دمائهم وأموالهم أمانًا مستمرًّا.\rنعم، لم تكن الجزية قد شُرِعت ونزَل فرضُها، وكانوا أهلَ ذمةٍ بغير جزية، فلما نزل فرض الجزية استؤنف ضربها على من تُعقَد له الذمة من أهل الكتاب والمجوس، فلم يكن عدمُ أخذ الجزية منهم لكونهم ليسوا أهلَ ذمة، بل لأنها لم تكن نزل فرضُها بعد.\rوأما كون العقد غيرَ مؤبَّدٍ فذاك لمدة إقرارهم في أرض خيبر، لا لمدة حقن دمائهم ثم يستبيحها الإمام متى شاء، ولهذا قال: «نُقِرُّكم ما أقرَّكم الله» أو «ما شئنا»، ولم يقل: نحقن دماءكم ما شئنا.\rوهكذا كان عقد الذمة لقُرَيظة والنَّضير عقدًا مشروطًا بأن لا يحاربوه ولا يظاهروا عليه، ومتى فعلوا فلا ذِمَّة لهم، وكانوا أهل ذمة بلا جزية إذ لم يكن نزل فرضها إذ ذاك، واستباح رسولُ الله ﷺ سبيَ نسائهم وذراريِّهم،","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٢٧٣٠) من طريق مالك، وأخرجه ابن حبان (٥١٩٩ - الإحسان، ٢١٤٥ - التقاسيم) وابن المنذر في «الأوسط» (٦/ ٣٦٥ - ٣٦٧) والبيهقي في «السنن» (٩/ ١٣٧) و «الدلائل» (٤/ ٢٢٩ - ٢٣١) من طريق حماد بن سلمة عن عبيد الله بن عمر؛ كلاهما (مالك وعبيد الله) عن نافع عن ابن عمر. وهذا لفظ حديث حماد بن سلمة.\r(¬٢) لم أجده في مؤلفاته المطبوعة، وقد ذكره عنه شيخ الإسلام في «فتاويه» (١٩/ ٢٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295880,"book_id":188,"shamela_page_id":1795,"part":"3","page_num":419,"sequence_num":1795,"body":"وجعل نقض العهد ساريًا في حق النساء والذرية، وجعل حكم الساكت والمقرِّ حكمَ الناقض المحارب. وهذا موجَب هديه ﷺ في أهل الذمة بعد الجزية أيضًا: أن يسري نقضُ العهد في ذريتهم ونسائهم، ولكن هذا إذا كان الناقضون طائفةً لهم شوكة ومَنَعة، أما إذا كان الناقض واحدًا من طائفةٍ لم يوافقه بقيتُهم فهذا لا يسري النقض إلى زوجته وأولاده، كما أن من أهدر النبيُّ ﷺ دماءهم ممن كان يسبُّه لم يَسْبِ نساءهم وذريتهم. فهذا هديه في هذا وهذا (¬١)، وهو الذي لا محيد عنه. وبالله التوفيق.\r\rومنها: جواز عتق الرجل أمتَه وجعلِ عتقها صداقًا لها، ويجعلها زوجته بغير إذنها ولا شهودٍ ولا وليٍّ غيره، ولا لفظِ إنكاحٍ وتزويج، كما فعل ﷺ (¬٢) بصفيَّة ولم يقل قطُّ: هذا خاص بي (¬٣)، ولا أشار إلى ذلك مع علمه باقتداء أمته به، ولم يقل أحد من الصحابة: إن هذا لا يصلح لغيره، بل رووا القصة ونقلوها إلى الأمة ولم يمنعوهم ولا رسولُ الله ﷺ من الاقتداء به في ذلك.\rوالله سبحانه لما خصَّه في النكاح بالموهوبة قال: ﴿خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأحزاب: ٥٠]، فلو كانت هذه خالصةً له من دون أمته لكان هذا التخصيص أولى بالذكر لكثرة ذلك من السادات مع إمائهم، بخلاف المرأة التي تَهَب نفسها للرجل لندرته وقلته؛ أو مِثْلَه في الحاجة إلى البيان، ولا سيما والأصل مشاركة الأمة له واقتداؤها به، فكيف يسكت عن منع","footnotes":"(¬١) «وهذا» ساقط من المطبوع.\r(¬٢) ص، ز، د: «كما فعل رسول الله ﷺ». ب: «النبي ﷺ».\r(¬٣) س، ن: «لي».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295881,"book_id":188,"shamela_page_id":1796,"part":"3","page_num":420,"sequence_num":1796,"body":"الاقتداء به في ذلك الموضع (¬١) الذي لا يجوز مع قيام مقتضي الجواز؟ هذا شبه المُحال، ولم تجتمع الأمة على عدم الاقتداء به في ذلك فيجبَ المصير إلى إجماعها. وبالله التوفيق.\rوالقياس الصحيح يقتضي جواز ذلك، فإنه يملك رقبتها ومنفعة وطئها وخدمتها، فله أن يُسقط حقَّه من مِلك الرقبة ويستبقي ملك المنفعة أو نوعًا منها، كما لو أعتق عبدَه وشرط عليه أن يخدمه ما عاش، فإذا أخرج المالك رقبةً [مِن] (¬٢) ملكه واستثنى نوعًا من منفعته لم يُمنَع من ذلك في عقد البيع، فكيف يُمنَع منه في عقد النكاح؟\rولما كانت منفعة البُضع لا تستباح إلا بعقد نكاحٍ (¬٣) أو مِلكِ (¬٤) يمينٍ، وكان إعتاقها يزيل ملك اليمين عنها= كان من ضرورة استباحة هذه المنفعة جَعْلُها زوجةً؛ وسيِّدُها كان يلي نكاحها وبيعها ممن شاء بغير رضاها، فاستثنى لنفسه ما كان يملكه منها، ولما كان من ضرورته عقدُ النكاح مَلَكه، لأن بقاء ملكه المستثنى لا يتمُّ إلا به، فهذا محض القياس الصحيح الموافق لسنَّته الصحيحة. والله أعلم.\rومنها: جواز كذب الإنسان على نفسه وعلى غيره إذا لم يتضمن ضرر ذلك الغير إذا كان يتوصل بالكذب إلى حقِّه، كما كذب الحجَّاج بن عِلاط","footnotes":"(¬١) ص، د، ف: «في ذلك في الموضع».\r(¬٢) زيادة لازمة ليستقيم السياق.\r(¬٣) ص، ز: «النكاح».\r(¬٤) ص، د، ز: «بملك».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295882,"book_id":188,"shamela_page_id":1797,"part":"3","page_num":421,"sequence_num":1797,"body":"على المسلمين حتى أخذ مالَه من مكة من غير مضرة لحقت المسلمين (¬١) من ذلك الكذب.\rوأما ما نال مَن بمكة من المسلمين مِن الأذى والحزن فمفسدةٌ يسيرة في جنب المصلحة التي حصلت بالكذب، ولا سيما تكميلُ الفرح والسرور وزيادةُ الإيمان الذي حصل بالخبر الصادق بعد هذا الكذب، وكان الكذب سببًا في حصول هذه المصلحة الراجحة.\rونظير هذا: الإمامُ والحاكم يوهم الخصمَ خلاف الحق ليتوصَّل بذلك إلى استعلام الحق، كما أوهم سليمان بن داود إحدى المرأتين بشق الولد نصفين حتى توصَّل بذلك إلى معرفة عين الأم (¬٢).\rومنها: جواز بناء الرجل بامرأته في السفر، وركوبِها معه على دابَّةٍ بين الجيش.\rومنها: أن من قتل غيره بسُمٍّ يَقتل مِثلُه قُتِل به قصاصًا، كما قُتلت اليهودية ببشر بن البراء.\rومنها: جواز الأكل من ذبائح أهل الكتاب وحِلُّ طعامهم.\rومنها: قبول هدية الكافر.\rفإن قيل: فلعل المرأة قُتِلت لنقض العهد لحرابها بالسم لا قصاصًا. قيل: لو كان قتلها لنقض العهد لقتلت من حين أقرت بأنها سمَّت الشاة ولم يتوقَّف قتلُها على موت الآكل منها.","footnotes":"(¬١) س: «بالمسلمين».\r(¬٢) كما في حديث أبي هريرة عند البخاري (٣٤٢٧، ٦٧٦٩) ومسلم (١٧٢٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295883,"book_id":188,"shamela_page_id":1798,"part":"3","page_num":422,"sequence_num":1798,"body":"فإن قيل: فهلا قُتلت بنقض العهد؟ قيل: هذا حجة من قال: إن الإمام مخيَّر في ناقض العهد كالأسير.\rفإن قيل: فأنتم توجبون قتلَه حتمًا كما هو منصوص أحمد (¬١)، وإنما القاضي أبو يعلى ومن تبعه قالوا: يُخيَّر الإمام فيه.\rقيل: إن كانت قصة الشاة قبل الصلح فلا حجة فيها، وإن كانت بعد الصلح فقد اختُلِف في نقض العهد بقتل المسلم على قولين، فمن لم يرَ النقض به فظاهر، ومن رأى النقض به فهل يتحتَّم قتلُه أو يخيَّر فيه؟ أو يُفصَّل بين بعض الأسباب الناقضة وبعضها، فيتحتَّم قتلُه بسبب السبِّ (¬٢) ويُخيَّر فيه إذا نقضه بحِرابه ولحوقه بدار الحرب؟ وإن نقضه بسواهما، كالقتل، والزنا بالمسلمة، والتجسُّس على المسلمين، وإطلاع العدوِّ على عوراتهم، فالمنصوص: تعيُّنُ القتل.\rوعلى هذا، فهذه المرأة لما سمَّت الشاة صارت بذلك محارِبةً، وكان قتلها مخيَّرًا فيه، فلما مات بعض المسلمين من السم قُتِلت حتمًا، إما قِصاصًا وإما لنقض العهد بقتلها المسلمَ، فهذا محتمل. والله أعلم.\rواختُلِف في فتح خيبر: هل كان عنوةً، أو كان بعضها صلحًا وبعضها عنوةً؟\rفروى أبو داود (¬٣) من حديث أنس أن رسول الله ﷺ غزا خيبر فأصبناها","footnotes":"(¬١) انظر: «مسائل أحمد» برواية ابنه عبد الله (ص ٢٥٦).\r(¬٢) المطبوع: «السبب»، تصحيف.\r(¬٣) برقم (٣٠٠٩)، وقد أخرجه أيضًا البخاري (٣٧١) ومسلم (١٣٦٥) ضمن حديث طويل.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295884,"book_id":188,"shamela_page_id":1799,"part":"3","page_num":423,"sequence_num":1799,"body":"عنوةً فجُمِع السبي.\rوقال ابن إسحاق (¬١): سألت ابن شهاب فأخبرني أن رسول الله ﷺ افتتح خيبر عنوةً بعد القتال.\rوذكر أبو داود (¬٢) عن ابن شهاب: بلغني أن رسول الله ﷺ افتتح خيبر عنوةً بعد القتال، ونزل من نزل من أهلها على الجلاء بعدَ القتال.\rقال ابن عبد البر (¬٣): هذا هو الصحيح في أرض خيبر: أنها كانت عنوةً كلُّها مغلوبًا عليها بخلاف فَدَك، فإن رسول الله ﷺ قسم جميع أرضها على الغانمين لها، المُوجفين عليها بالخيل والركاب، وهم أهل الحديبية. ولم يختلف العلماء أن أرض خيبر مقسومة، وإنما اختلفوا: هل تُقسَم الأرضُ إذا غُنِمت البلادُ أو توقف؟\rفقال الكوفيون (¬٤): الإمام مخيَّر بين قسمتها كما فعل رسول الله ﷺ بأرض خيبر، وبين إيقافها كما فعل عمرُ بسواد العراق.\rوقال الشافعي (¬٥): تقسم الأرض كلُّها كما قسم رسول الله ﷺ خيبر، لأن الأرض غنيمة كسائر أموال الكفار.","footnotes":"(¬١) كما في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٣٥٦).\r(¬٢) برقم (٣٠١٨).\r(¬٣) في «الدرر في اختصار المغازي والسير» (ص ٢١٤ - ٢١٦)، ونقله ابن سيد الناس في «عيون الأثر» (٢/ ١٣٦) والمؤلف صادر عنه.\r(¬٤) انظر: «المبسوط» (١٠/ ٣٧).\r(¬٥) في «الأم» (٥/ ٦٨٨) بمعناه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295885,"book_id":188,"shamela_page_id":1800,"part":"3","page_num":424,"sequence_num":1800,"body":"وذهب مالك إلى إيقافها اتباعًا لعمر، لأن الأرض مخصوصة من سائر الغنيمة بما فعل عمر في جماعة من الصحابة مِن إيقافها لمن يأتي بعده من المسلمين. وروى مالك (¬١) عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: سمعت عمر يقول: «لولا أن يُترك آخِرُ الناس لا شيء لهم ما افتتح المسلمون قريةً إلا قسمتُها سُهمانًا كما قسم رسول الله ﷺ خيبر سهمانًا».\rوهذا يدل على أن أرض خيبر قسمت كلها سهمانًا كما قال ابن إسحاق.\rوأما من قال: إن خيبر كان بعضُها صلحًا وبعضُها عنوةً، فقد وهم وغلط، وإنما دخلت عليه الشبهة بالحِصنَين اللَّذَين أسلمهما أهلهما في حقن دمائهم، فلما لم يكن أهلُ ذينك الحِصنين من الرجال والنساء والذرية مغنومين ظَنَّ أن ذلك صلحٌ، ولعَمْري إن ذلك في الرجال والنساء والذرية لضربٌ (¬٢) من الصلح، ولكنهم لم يتركوا أرضَهم إلا بالحصار والقتال، فكان حكمُ أرضهما (¬٣) حكمَ سائرِ أرضِ خيبر كلِّها عنوةً غنيمةً مقسومةً بين أهلها.\rوربما شُبِّه على من قال: إن نصفَ خيبر صلحٌ ونصفَها عنوة بحديث يحيى بن سعيد عن بُشَير بن يسار أن رسول الله ﷺ قسم خيبر نصفين: نصفًا له ونصفًا للمسلمين (¬٤).","footnotes":"(¬١) ومن طريقه أخرجه ابن أبي شيبة (٣٣٦٤٨) ــ واللفظ له ــ وأحمد (٢٨٤) والبخاري (٢٣٣٤).\r(¬٢) ز، ن، المطبوع: «كضرب»، تصحيف.\r(¬٣) أي: أرض ذينك الحِصنين. وفي ز، ن: «أرضها»، تصحيف.\r(¬٤) أخرجه أبو داود (٣٠١٠) عن يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار عن سهل بن أبي حثمة بنحوه. وقد روي تفصيل القسمة عن بُشير بن يسار من أوجه أُخَر. انظر: «سنن أبي داود» (٣٠١١ - ٣٠١٤) وما سبق (ص ٣٩١) في مطلع الفصل.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295886,"book_id":188,"shamela_page_id":1801,"part":"3","page_num":425,"sequence_num":1801,"body":"قال أبو عمر: وهذا لو صح لكان معناه أن النصف له مع سائر من وقع في ذلك النصف معه، لأنها قسمت على ستة وثلاثين سهمًا، فوقع السهم للنبي ﷺ وطائفةٍ معه في ثمانية عشر سهمًا، ووقع سائر الناس في باقيها، وكلُّهم ممن شهد الحديبية ثم خيبر.\rوليست الحصون التي أسلمها أهلها بعد الحصار والقتال صلحًا، ولو كانت صلحًا لملكها أهلُها كما يملك أهل الصلح أرضهم وسائر أموالهم، فالحق في هذا ما قاله ابن إسحاق دون ما قاله موسى بن عقبة وغيره عن ابن شهاب. هذا آخر كلام أبي عمر.\rقلت: ذكر مالك (¬١) عن ابن شهاب أن خيبر كان بعضها عنوةً وبعضها صلحًا، والكتيبة أكثرها عنوةً وفيها صلح. قال مالك: والكَتِيبة أرضُ خيبرَ، وهو (¬٢) أربعون ألف عذق.\rوقال مالك (¬٣) عن الزهري عن ابن المسيب أن رسول الله ﷺ افتتح بعض خيبر عنوةً.\rفصل\rثم انصرف رسول الله ﷺ من خيبر إلى وادي القُرى (¬٤)، وكان بها","footnotes":"(¬١) أسنده عنه أبو داود (٣٠١٧).\r(¬٢) ص، د، ز: «وهوازن»، تحريف.\r(¬٣) أسنده عنه أبو داود في الموضع السابق.\r(¬٤) وادي القُرى معروف اليوم بوادي العُلا شمال المدينة على قرابة (٣٥٠) كيلًا. «معجم المعالم الجغرافية في السيرة» (ص ٢٥٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295887,"book_id":188,"shamela_page_id":1802,"part":"3","page_num":426,"sequence_num":1802,"body":"جماعة من اليهود، وقد انضاف إليهم جماعةٌ من العرب، فلما نزلوا استقبلهم يهودُ بالرمي وهم على غير تعبية، فقُتل مِدْعَمٌ عبد رسولِ الله ﷺ، فقال الناس (¬١): هنيئًا له الجنة، فقال النبي ﷺ: «كلَّا والذي نفسي بيده، إن الشملة التي أخذها يوم خيبر من المغانم لم تُصِبها المقاسم لتشتعل عليه نارًا»، فلما سمع بذلك الناس جاء رجل إلى رسول الله ﷺ بشراك أو شراكين، فقال النبي ﷺ: «شراك من نار» أو «شراكان من نار» (¬٢).\rفعبَّى (¬٣) رسولُ الله ﷺ أصحابَه (¬٤) للقتال وصفَّهم، ودفع لواءه إلى سعد بن عبادة، ورايةً إلى الحُباب بن المنذر، ورايةً إلى سهل بن حُنَيف، ورايةً إلى عبَّاد بن بِشر، ثم دعاهم إلى الإسلام وأخبرهم أنهم إن أسلموا أحرزوا أموالهم وحقنوا دماءهم وحسابُهم على الله، فبرز رجل منهم فبرز إليه الزبير بن العوام فقتله (¬٥)، ثم برز آخر فبرز إليه عليٌّ فقتله، حتى قُتِل منهم أحد عشر رجلًا، كلما قُتِل منهم رجل دعا من بقي إلى الإسلام، وكانت الصلاة تحضر ذلك اليوم فيصلي بأصحابه ثم يعود فيدعوهم إلى الإسلام","footnotes":"(¬١) بعده في جميع الأصول: «قُتل مدعم ... فقال الناس»، تكرار لما سبق.\r(¬٢) أخرجه البخاري (٤٢٣٤، ٦٧٠٧) من حديث أبي هريرة بنحوه. وأخرجه البيهقي في «الدلائل» (٤/ ٢٧٠ - ٢٧١) من حديثه أيضًا من طريق الواقدي مطوّلًا، وفيه ما سيأتي في الفقرات الثلاث الآتية إلى قوله: «وانصرف رسول الله ﷺ» راجعًا إلى المدينة.\r(¬٣) كذا في الأصول بتسهيل الهمز. ورسمه في ز: «تعبّى».\r(¬٤) ص، ز، د: «وأصحابه».\r(¬٥) زِيد في المطبوع بعده: «ثم برز آخر فقتله»، وليس في شيء من الأصول ولا في «الدلائل».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295888,"book_id":188,"shamela_page_id":1803,"part":"3","page_num":427,"sequence_num":1803,"body":"وإلى الله ورسوله، فقاتلهم حتى أمسوا وغدا عليهم فلم ترتفع الشمس قِيد رمح حتى أَعطَوا بأيديهم (¬١) وفتحها عنوةً، وغنَّمه الله أموالَهم وأصابوا أثاثًا ومتاعًا كثيرًا.\rوأقام رسول الله ﷺ بوادي القرى أربعة أيام، وقسم ما أصاب على أصحابه بوادي القرى، وترك الأرض والنخل بأيدي اليهود وعاملهم عليها، فلما بلغ يهود تَيماء ما واطى عليه رسولُ الله ﷺ أهلَ خيبر وفدك ووادي القرى صالحوا رسول الله ﷺ وأقاموا بأموالهم، فلما كان عمر بن الخطاب أخرج يهود خيبر وفدك، ولم يُخرج أهل تيماء ووادي القرى لأنهما داخلتان في أرض الشام، ويَرَى أن ما دون وادي القرى إلى المدينة حجاز، وأن ما وراء ذلك من الشام. وانصرف رسول الله ﷺ راجعًا إلى المدينة (¬٢).\rفلما كان ببعض الطريق سار ليله حتى إذا كان ببعض الطريق عرَّس وقال لبلال: «اكْلَأ لنا الليل» (¬٣)، فغلبت بلالًا عيناه وهو مستنِد إلى راحلته، فلم يستيقظ النبي ﷺ ولا بلال ولا أحد من أصحابه حتى ضربتهم الشمس، وكان رسول الله ﷺ أولهم استيقاظًا، ففزع رسول الله ﷺ فقال: «ما هذا يا بلال؟» فقال: أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك بأبي أنت وأمي يا رسول الله! فاقتادوا رواحلهم شيئًا حتى خرجوا من ذلك الوادي، ثم قال: «هذا وادٍ به","footnotes":"(¬١) أي: استسلموا. وغُيِّر في المطبوع إلى: «أعطوا ما بأيديهم» ففسد المعنى.\r(¬٢) هنا ينتهي النقل من رواية الواقدي التي أخرجها البيهقي.\r(¬٣) زِيد بعده في المطبوع سطر ونصف بين الحاصرتين نقلًا عن «صحيح مسلم» دون تنبيه، ولا حاجة إليه فالقصة واضحة بدونه، ثم إنه ليس عند البيهقي في «الدلائل» والمؤلف صادر عنه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295889,"book_id":188,"shamela_page_id":1804,"part":"3","page_num":428,"sequence_num":1804,"body":"شيطان»، فلما جاوزه أمرهم أن ينزلوا وأن يتوضؤوا، ثم صلَّى سنة الفجر، ثم أمر بلالًا فأقام الصلاة، وصلَّى بالناس ثم انصرف (¬١) وقال: «يا أيها الناس إن الله قبض أرواحنا ولو شاء لردَّها إلينا في حينٍ غير هذا، فإذا نام أحدكم عن الصلاة أو نسيها فليصلِّها كما كان يصليها في وقتها»، ثم التفت رسول الله ﷺ إلى أبي بكر فقال: «إن الشيطان أتى بلالًا وهو قائم يصلِّي فأضجعه، فلم يزل يُهَدِّيه كما يُهدَّى (¬٢) الصبيُّ حتى نام»، ثم دعا رسول الله ﷺ بلالًا فأخبره بمثل ما أخبر به أبا بكر (¬٣).\rوقد روي أن هذه القصة كانت في مرجعهم من الحديبية، وروي أنها كانت مرجعَه من غزوة تبوك، وقد روى قصةَ النوم عن صلاة الصبح عمرانُ بن حُصَين ولم يوقِّت مدَّتها ولا ذكر في أيِّ غزوةٍ كانت، وكذلك رواها أبو قتادة، كلاهما في قصة طويلة محفوظة (¬٤).\rوروى مالك عن زيد بن أسلم أن ذلك كان بطريق مكة، وهذا مرسل.\rوقد روى شعبة عن جامع بن شَدَّاد قال: سمعت عبد الرحمن بن أبي","footnotes":"(¬١) زِيد بعده في المطبوع: «إليهم وقد رأى من فزعهم» نقلًا عن «الموطأ» دون تنبيه، وليس في شيء من الأصول.\r(¬٢) كذا في الأصول بتسهيل الهمز.\r(¬٣) سياق الخبر جمعه المؤلف من حديثين: حديث أبي هريرة عند مسلم (٦٨٠) والبيهقي في «الدلائل» (٤/ ٢٧٢) وذلك إلى قوله: «فاقتادوا رواحلهم شيئًا»، والباقي من حديث زيد بن أسلم مرسلًا عند مالك في «الموطأ» (٢٦) والبيهقي في «الدلائل» (٤/ ٢٧٣)، وهو صحيح بشواهده المسندة.\r(¬٤) حديثهما عند البخاري (٣٤٤، ٥٩٥) ومسلم (٦٨٢، ٦٨١) ولاءً.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295890,"book_id":188,"shamela_page_id":1805,"part":"3","page_num":429,"sequence_num":1805,"body":"علقمة قال: سمعت عبد الله بن مسعود قال: أقبلنا مع رسول الله ﷺ زمنَ الحديبية فقال النبي ﷺ: «من يكلؤنا؟» فقال بلال: أنا ــ وذكر القصة ــ (¬١).\rولكن قد اضطربت الرواة في هذه القصة، فقال عبد الرحمن بن مهدي عن شعبة عن جامع: إن الحارس فيها كان ابنَ مسعود (¬٢)، وقال غُنْدَرٌ عنه: إن الحارس كان بلالًا؛ واضطربت الرواية في تاريخها فقال المعتمر بن سليمان (¬٣) عن شعبة عنه: إنها كانت في غزوة تبوك، وقال غيره عنه: إنها","footnotes":"(¬١) أخرجه أحمد (٣٦٥٧) من طريق يحيى بن سعيد القطان، وهو (٤٤٢١) وأبو داود (٤٤٧) والنسائي في «الكبرى» (٨٨٠٢) من طريق محمد بن جعفر «غُندَر»، كلاهما (يحيى القطان وغندر) عن شعبة به، وفي حديثهما عنه أن ذلك كان زمن الحديبية وأن الحارس كان بلالًا. هذا هو المحفوظ في حديث شعبة برواية هذين الحافظَين الثَّبْتَين عنه.\r(¬٢) رواية عبد الرحمن بن مهدي عن شعبة لم أجدها، وإنما أشار إليها البيهقي في «الدلائل» (٤/ ٢٧٤) فقال: «رُوي عن عبد الرحمن عن شعبة أن الحارس كان ابن مسعود، وكذلك قاله عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي عن جامع بن شدّاد»، ثم أخرج رواية المسعودي، وأخرجها أيضًا أحمد (٣٧١٠) والنسائي في «الكبرى» (٨٨٠٣) والمسعودي كان قد اختلط، وكلُّ من روى عنه هذا الحديث هم ممن سمعوا منه بعد الاختلاط.\r(¬٣) كذا في جميع الأصول، وهو وهم أو سبق قلم، والصواب: «زافر بن سليمان» فهو الذي روى هذا الحديث عن شعبة وقال فيه: «غزوة تبوك» مخالفًا بذلك رواية يحيى القطان وغندر عن شعبة، وزافر ليس بذاك القوي، فروايته هذه منكرة. وهي مخرجة عند الطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (٣٩٨٥) و «معاني الآثار» (١/ ٤٦٥)، والشاشي في «مسنده» (٨٣٩)، والبيهقي في «الدلائل» (٤/ ١٥٦، ٢٧٥)، والمؤلف صادر عنه فلعل نسخته التي كانت عند المؤلف تصحّف فيها «زافر» إلى «معتمر».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295891,"book_id":188,"shamela_page_id":1806,"part":"3","page_num":430,"sequence_num":1806,"body":"كانت في مرجعهم (¬١) من الحديبية؛ فدل على وهم وقع فيها، وروايةُ الزهري عن سعيد (¬٢) سالمة من ذلك. وبالله التوفيق.\r\rفصل\rفي فقه هذه القصة\rفيها: أن من نام عن صلاةٍ أو نسيها فوقتها حين يستيقظ أو يذكرها.\rوفيها: أن السنن الرواتبَ تُقضى كما تقضى الفرائض، وقد قضى رسول الله ﷺ سنة الفجر معها، وقضى سنة الظهر وحدها، وكان هديه ﷺ قضاء السنن الرواتب مع الفرائض.\rوفيها: أن الفائتة يؤذَّن لها ويقام، فإن في بعض طرق هذه القصة أنه أمر بلالًا فنادى بالصلاة (¬٣)، وفي بعضها: «فأمر بلالًا فأذن وأقام» ذكره أبو داود (¬٤).\rوفيها: قضاء الفائتة جماعةً.\rوفيها: قضاؤها على الفور لقوله: «فليُصلِّها إذا ذكرها» (¬٥)، وإنما أخرها","footnotes":"(¬١) ص، ز، د: «مرجعه».\r(¬٢) أي: رواية الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة التي أخرجها مسلم (٦٨٠)، وقد سبق لفظها وفيها أن القصة كانت حين القفول من غزوة خيبر.\r(¬٣) ورد ذلك في حديث أبي قتادة عند البخاري (٥٩٥) ومسلم (٦٨١) والبيهقي في «الدلائل» (٤/ ٢٨٣).\r(¬٤) برقم (٤٤٣ - ٤٤٥) من حديث عمران بن حصين، وعمرو بن أمية الضَّمْري، وذي مِخبَرٍ الحبشي ﵃. وجاء ذكر الإقامة أيضًا في حديث أبي هريرة عند مسلم.\r(¬٥) هذا لفظ حديث أبي هريرة عند مسلم في قصة النوم، وجاء ذلك أيضًا في حديث أنس عند البخاري (٥٩٧) ومسلم (٦٨٤) دون القصة وزاد: «لا كفّارة لها إلا ذلك».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295892,"book_id":188,"shamela_page_id":1807,"part":"3","page_num":431,"sequence_num":1807,"body":"عن مكان معرَّسهم قليلًا لكونه مكانًا فيه شيطان فارتحل منه إلى مكان خير منه، وذلك لا يفوِّت المبادرة إلى القضاء، فإنهم في شغل الصلاة وشأنها.\rوفيها: تنبيه على اجتناب الصلاة في أمكنة الشيطان، كالحمَّام والحُشِّ بطريق الأولى، فإن هذه منازله التي يأوي إليها ويسكنها، فإذا كان النبي ﷺ ترك المبادرة إلى الصلاة في ذلك الوادي وقال: «إن به شيطانًا» فما الظن بمأوى الشيطان وبيته.\rفصل\rولما رجع رسول الله ﷺ إلى المدينة ردَّ المهاجرون إلى الأنصار منائحهم التي كانوا منحوهم إياها من النخيل حين صار لهم بخيبرَ مالٌ ونخيل، وكانت أم سُلَيم ــ وهي أم أنس بن مالك ــ أعطت رسول الله ﷺ عذاقًا، فأعطاهن أمَّ أيمنَ مولاتَه ــ وهي أم أسامة بن زيد ــ، فردَّ رسولُ الله ﷺ على أم سُلَيم عِذاقها وأعطى أمَّ أيمن مكانهن من حائطه مكانَ كلِّ عذقٍ عشرةً (¬١).\rفصل\rوأقام رسول الله ﷺ بالمدينة بعد مقدمه من خيبر إلى شوال، ويبعث في خلال ذلك السرايا.\r\rفمنها: سرية أبي بكر الصديق إلى نجد قِبَلَ بني فزارة، ومعه سلمة بن الأكوع فوقع في سهمه جارية حسناء، فاستوهبها منه رسولُ الله ﷺ وفادى بها","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٢٦٣٠، ٤١٢٠) ومسلم (١٧٧١) من حديث أنس ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295893,"book_id":188,"shamela_page_id":1808,"part":"3","page_num":432,"sequence_num":1808,"body":"أسرى من المسلمين كانوا بمكة (¬١).\rومنها: سرية عمر بن الخطاب في ثلاثين راكبًا نحو هوازن، فجاءهم الخبر فهربوا، وجاء محالَّهم فلم يلقَ منهم أحدًا، فانصرف راجعًا إلى المدينة فقال له الدليل: هل لك في جمع من خثعم جاؤوا سائرين قد أَجْدَبت بلادُهم؟ فقال عمر: «ما أمرني رسول الله ﷺ بهم»، ولم يعرض لهم (¬٢).\rومنها: سرية عبد الله بن رواحة في ثلاثين راكبًا ــ فيهم عبد الله بن أُنَيس ــ إلى اليُسَير (¬٣) بن رِزام اليهودي، فإنه بلغ رسول الله ﷺ أنه يجمع غطفان ليغزوه بهم، فأتوه بخيبر فقالوا: أرسلَنا إليك رسولُ الله ﷺ ليستعملك على خيبر، فلم يزالوا به حتى تبعهم في ثلاثين رجلًا، مع كل رجلٍ منهم رديفٌ من المسلمين، فلما بلغوا قرقرة ثِبار (¬٤) ــ وهي من خيبر على ستة أميال ــ ندم اليُسَير فأهوى بيده إلى سيف عبد الله بن أنيس، ففطن له","footnotes":"(¬١) خبر السريّة أخرجه أحمد (١٦٥٠٢) ومسلم (١٧٥٥) من حديث سلمة بن الأكوع مطوّلًا، ولكن ليس فيه ذكر توقيتها. وذكر الواقدي (٢/ ٧٢٢) أنها كانت في شعبان سنة سبعٍ.\r(¬٢) أخرجه الواقدي (٢/ ٧٢٢) عن أبي بكر بن عمر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن الخطاب معضلًا، ومن طريق الواقدي أخرجه البيهقي في «الدلائل» (٤/ ٢٩٢).\r(¬٣) نقطه في عامّة الأصول: «البُشَير»، والتصحيح من كتب المغازي، ويُضبط: «أُسَير» أيضًا كما عند الواقدي وابن سعد.\r(¬٤) في عامّة الأصول والمطبوع: «نيار» والتصحيح من كتب المغازي و «معجم البلدان» (٢/ ٧٢). والقرقرة: أرض مطمئنة وسط القاع، و «ثبار» اسم موضع.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295894,"book_id":188,"shamela_page_id":1809,"part":"3","page_num":433,"sequence_num":1809,"body":"عبد الله فزجر بعيرَه ثم اقتحم عن البعير يسوق القوم حتى إذا استمكن من اليسير ضرب رِجله فقطعها، واقتحم اليسير وفي يده مِخْرَش من شَوحطٍ (¬١) فضرب به وجه عبد الله فشجَّه مأمومةً (¬٢)، فانكفأ كلُّ رجلٍ من المسلمين على رديفه فقتله، غيرَ رجل من اليهود أعجزهم شدًّا، ولم يُصَبْ من المسلمين أحد، وقَدِموا على رسول الله ﷺ فبصق في شَجَّة عبد الله بن أنيس، فلم تَقِحْ ولم تُؤذه حتى مات (¬٣).\r\rومنها: سرية بَشير بن سعد الأنصاري إلى بني مُرَّة بفَدَكٍ في ثلاثين رجلًا، فخرج إليهم فلقي رِعاءَ الشاء، فاستاق الشاءَ والنَّعم ورجع إلى المدينة، فأدركه الطلب عند الليل فباتوا يُرامونهم بالنبل حتى فني نبل بشير وأصحابه، فولَّى منهم من ولى وأصيب من أصيب، وقاتل بشير قتالًا شديدًا، ورجع القوم بنعمهم وشائهم، وتحامل بشير حتى انتهى إلى فدك، فأقام عند يهود حتى برأت جراحه فرجع إلى المدينة (¬٤).","footnotes":"(¬١) المخرش هو المِحجن، عصا معقّفة الرأس. والشوحط: ضرب من شجر النَّبْع.\r(¬٢) أي: شجَّةً مأمومة، وهي التي بلغت أمَّ الرأس، وهي الجلدة التي تجمع الدماغ.\r(¬٣) ذكره موسى بن عقبة في مغازيه عن الزهري مرسلًا، كما في «الدلائل» (٤/ ٢٩٤). وروي عن أبي الأسود عن عروة بنحوه كما في «مغازي الواقدي» (٢/ ٥٢٢) و «الدلائل» (٤/ ٢٩٣)، وذكره أيضًا ابن إسحاق بنحوه، كما في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٦١٨).\r(¬٤) أخرجه الواقدي (٢/ ٧٢٣) ــ ومن طريقه البيهقي في «الدلائل» (٤/ ٢٩٥) ــ عن عبد الله بن الحارث بن فضيل عن أبيه مرسلًا. وقد ذكر موسى بن عقبة في مغازيه عن الزهري وابنُ إسحاق هذه السرية عند تعداد البعوث والسرايا دون أن يسوقا خبرها. انظر: «الدلائل» (٥/ ٤٦٤، ٤٦٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295895,"book_id":188,"shamela_page_id":1810,"part":"3","page_num":434,"sequence_num":1810,"body":"ثم بعث رسول الله ﷺ سريةً إلى الحُرَقات من جُهَينة وفيهم أسامة بن زيد، فلما دنا منهم بعث الأمير الطلائع، فلما رجعوا بخبرهم أقبل حتى إذا دنا منهم ليلًا وقد احتلبوا وهدؤوا قام فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال: «أوصيكم بتقوى الله وحده لا شريك له، وأن تطيعوني ولا تعصوني ولا تخالفوا أمري، فإنه لا رأي لمن لا يطاع» ثم رتَّبهم وقال: «يا فلان أنت وفلان، ويا فلان أنت وفلان، لا يفارق كلٌّ منكما صاحبَه وزميله، وإياكم أن يرجع أحد منكم فأقول: أين صاحبك؟ فيقول: لا أدري، فإذا كبَّرتُ فكبروا وجَرِّدوا السيوف»، ثم كبَّروا وحملوا حملةً واحدةً وأحاطوا بالقوم، وأخذتهم سيوفُ الله فَهُم يضعونها حيث شاؤوا منهم، وشِعارهم: «أمت أمت». وخرج أسامة في أثر رجل منهم يقال له: نَهِيك بن مِرداس (¬١)، فلما دنا منه ولَحَمَه بالسيف قال: لا إله إلا الله، فقتله. ثم استاقوا النساء (¬٢) والنعم والذرية، وكانت سُهمانهم عشرة أبعرةٍ لكل رجل أو عدلها من النعم.\rولمَّا قدموا على رسول الله ﷺ أُخبِر بما صنع أسامة، فكَبُرَ ذلك عليه وقال: «أقتلتَه بعد ما قال: لا إله إلا الله؟» فقال: إنما قالها متعوِّذًا، قال: «فهلَّا شققت عن قلبه!» ثم قال: «من لك بلا إله إلا الله يوم القيامة؟» فما زال يكرِّر ذلك عليه حتى تمنى أن يكون أسلم يومئذ، وقال: يا رسول الله، أعطي الله عهدًا أن لا أقتل رجلًا يقول: لا إله إلا الله، فقال رسول الله ﷺ: «بعدي»،","footnotes":"(¬١) كذا في جميع الأصول وفاقًا للواقدي، وغُيِّر في المطبوع إلى «مرداس بن نهيك» وفاقًا لما عند ابن إسحاق.\r(¬٢) س، المطبوع: «الشاء»، وهو كذلك في «مغازي الواقدي». والمثبت من الأصول موافق لما في «الدلائل».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295896,"book_id":188,"shamela_page_id":1811,"part":"3","page_num":435,"sequence_num":1811,"body":"فقال أسامة: «بعدك» (¬١).\rفصل\rوبعث غالبَ بن عبد الله الكلبي إلى بني المُلوَّح بالكَدِيد وأمره أن يُغير عليهم (¬٢).\rقال ابن إسحاق (¬٣): فحدثني يعقوب بن عُتبة، عن مسلم بن عبد الله الجُهَني، عن جُندب بن مَكِيث الجهني قال: كنتُ في سريته فمضينا حتى إذا كنا بقُدَيد لقينا به الحارث بن مالك بن البَرصاء الليثي، فأخذناه فقال: إنما جئت لأُسلِم، فقال له غالب بن عبد الله: إن كنتَ إنما جئت لتُسلم فلا يضرُّك رباط يوم وليلة، وإن كنتَ على غير ذلك استوثقنا منك، فأوثقه رباطًا وخلَّف عليه رُويجِلًا أسودَ وقال: امكُثْ معه حتى نمُرَّ عليك، فإن نازعك فاحتزَّ رأسَه، ومضينا حتى أتينا بطن الكَدِيد فنزلناه عشيةً بعد العصر، فبعثني","footnotes":"(¬١) سياق الخبر مجموع من مغازي ابن إسحاق والواقدي، كما أسنده البيهقي عنهما في «الدلائل» (٤/ ٢٩٦ - ٢٩٧). وانظر: «سيرة ابن هشام» (٢/ ٦٢٢) و «مغازي الواقدي» (٢/ ٧٢٤). وقصة أسامة أخرجها أيضًا البخاري (٤٢٦٩) ومسلم (٩٦) من حديث أسامة بن زيد، وكذا أخرجها مسلم (٩٧) من حديث جندب بن عبد الله البجلي، وليس فيهما قول أسامة: يا رسول الله، أعطي الله عهدًا ... إلخ، وإنما ذكره ابن إسحاق عن محمد بن أسامة بن محمد بن أسامة بن زيد عن أبيه عن جدّه.\r(¬٢) قال الواقدي: إنها كانت في صفر سنة ثمانٍ. «المغازي» (٢/ ٧٥٠). وبنو المُلوَّح بطن من بني لَيث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة. انظر: «جمهرة أنساب العرب» (ص ١٨٠، ٤٦٥). و «الكَدِيد» ماءٌ بين قُديدٍ وعُسفان، وسيأتي مزيد تعريف به (ص ٤٨٥).\r(¬٣) كما أخرجه عنه ابن هشام (٢/ ٦٠٩) وأحمد (١٥٨٤٤) والحاكم مختصرًا (٢/ ١٢٤) والبيهقي في «الدلائل» (٤/ ٢٩٨) والسياق له.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295897,"book_id":188,"shamela_page_id":1812,"part":"3","page_num":436,"sequence_num":1812,"body":"أصحابي إليه (¬١) فعمدت إلى تَلٍّ يُطْلِعني على الحاضر فانبطحتُ عليه، وذلك قبل غروب الشمس، فخرج رجل منهم فنظر فرآني منبطحًا على التل فقال لامرأته: إني لأرى سوادًا على هذا التلِّ ما رأيتُه في أول النهار، فانظري لا تكون الكلاب اجترَّت بعضَ أوعيتك، فنظرت فقالت: واللهِ ما أفقد شيئًا، قال: فناوليني قوسي وسهمين من نبلي، فناولَتْه، فرماني بسهم فوضعه في جنبي، فنزعتُه فوضعتُه ولم أتحرك، ثم رماني بالآخر فوضعه في رأس منكبي، فنزعته فوضعته ولم أتحرك، فقال لامرأته: أما واللهِ لقد خالطه سهامي، ولو كان زائلًا لتحرَّك، فإذا أصبحتِ فابتغي سهميَّ فخُذِيهما لا تمضغهما الكلاب عليَّ.\rقال: فأمهلنا حتى إذا راحت رائحتهم (¬٢)، واحتلبوا وسكنوا، وذهبت عَتَمة من الليل= شننَّا عليهم الغارةَ، فقتلنا من قتلنا، واستقنا النَّعَم فوجَّهنا قافلين به، وخرج صريخُهم إلى قومهم، وخرجنا سراعًا حتى نمرَّ بالحارث بن مالك وصاحبه، فانطلقنا به معنا، وأتانا صريخ الناس فجاءنا ما لا قِبَلَ لنا به حتى إذا لم يكن بيننا وبينهم إلا بطن الوادي من قُدَيد أرسل الله ﷿ من حيث شاء سيلًا، لا واللهِ ما رأينا قبل ذلك مطرًا، فجاء بما لا يقدر أحد يقوم عليه، فلقد رأيتُهم وقوفًا ينظرون إلينا ما يقدر أحدٌ منهم أن","footnotes":"(¬١) «إليه» كذا في «الدلائل» مصدر المؤلف، والظاهر أنه تصحيف عن «رَبيئةً» كما عند ابن هشام وغيره، أو عن «رَئيَّةً» كما في «المسند». والربيئة: طليعة القوم يرقب العدو من مربأ، والرئيَّة: عين القوم.\r(¬٢) الرائحة هي الماشية التي تروح ــ أي تعود بالعشي ــ إلى مُراحها. وهي ضد السارحة، وهي المتوجهة إلى المرعى.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295898,"book_id":188,"shamela_page_id":1813,"part":"3","page_num":437,"sequence_num":1813,"body":"يُقدِم عليه ونحن نحدوها، فذهبْنا سِراعًا حتى أسندناها في المُشَلَّل (¬١)، ثم حدرنا عنه، فأعجَزْنا القومَ بما في أيدينا.\rوقد قيل: إن هذه السرية هي السرية التي قبلها، فالله أعلم.\rفصل\rثم قدم حُسَيل بن نُوَيرة، وكان دليلَ النبي ﷺ إلى خيبر، فقال له النبي ﷺ: «ما وراءك؟» قال: تركتُ جمعًا من يَمْنٍ وغطفانَ وحيَّان (¬٢)\rوقد بعث","footnotes":"(¬١) هي الثنية المشرفة على قُدَيد.\r(¬٢) س: «جناب»، وفي سائر الأصول رُسِم بالنون في آخره، والنقط المثبت من ص، د، ن. وضُبِط في «تاريخ الإسلام» للذهبي (١/ ٣٠٣): «حَنان»، وذكر محققه أن ناسخه البدر البشتكي هكذا جوّد ضبطه عن المؤلف. وكذا كان رسمه ــ أي بالنون في آخره ــ في الأصل الخطي من «مغازي الواقدي» (٢/ ٧٢٧) و «الدلائل» (٤/ ٣٠١) كما ذكره محققوهما في الهامش، إلا أنهم غيروه في صلبهما إلى «جناب». و «جِناب» (بكسر الجيم) أرض لغطفان بعِراض خيبرَ وسِلاحٍ ووادي القرى، وله ذِكر في خبر السريّة أيضًا، إلا أنه لا يلزم أن يكون «حيان» ــ أو «حنان» ــ مصحّفًا عنه، بل قد تكون النون فيه مصحّفة عن الراء ويكون الصواب: «جُبار» فإن له ذِكرًا في خبر السريّة أيضًا؛ قال ابن سعد في «الطبقات» (٢/ ١٣٣): «سرية بشير بن سعد الأنصاري إلى يَمْنٍ وجُبارٍ ... بلغ رسول الله ﷺ أن جمعًا مِن غَطَفان بالجِناب ... حتى أتوا إلى يَمْنٍ وجُبار وهي نحو الجِناب». ويَمْن (بفتح الياء وقد تُضم) وجُبار كلاهما ماءٌ يقع شرقيَّ سِلاحٍ ــ وتُعرَف اليومَ بقرية «العِشاش» ــ شمالَ خيبر، وكثيرًا ما يُذكر «يَمْن وجُبار» مَقرُونين. قال عامر بن الطفيل:\rألا مَن مُبلِغٌ أسماءَ عني ... ولو حَلَّتْ بيُمْنٍ أو جُبارِ\r\rانظر: «طبقات ابن سعد» (٣/ ٤٩٣، ٥/ ١٦٨) و «عيون الأثر» (٢/ ١٤٧) و «الإشارة» لمُغلطاي (ص ٢٨٩) و «معجم ما استعجم» (١/ ٢٩١، ٢/ ١٤٠٠) و «معجم البدان» لياقوت (٢/ ٩٨، ٥/ ٤٤٩)، و «معجم معالم الحجاز» للبلادي (ص ٣٣٢، ١١٥٧، ١٨٦٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295899,"book_id":188,"shamela_page_id":1814,"part":"3","page_num":438,"sequence_num":1814,"body":"إليهم عيينة: إما أن تسيروا إلينا وإما أن نسير إليكم، فأرسلَوا إليه أن سِرْ إلينا وهم يريدونك أو بعضَ أطرافِك، فدعا رسول الله ﷺ أبا بكر وعمر فذكر لهما ذلك، فقالا جميعًا: ابعَثْ بشيرَ بن سعدٍ، فعقد له لواءً وبعث معه ثلاثمائة رجل، وأمرهم أن يسيروا الليل ويَكمُنُوا النهار، وخرج معهم حُسَيل دليلًا، فساروا الليل وكمنوا النهار حتى أتوا أسفل خيبر، حتى دنوا من القوم فأغاروا على سرحهم، وبلغ الخبرُ جميعَهم (¬١) فتفرَّقوا، فخرج بشير في أصحابه حتى أتى محالَّهم، فيجدها ليس بها أحد فرجع بالنعم، فلما كانوا بسِلاحٍ (¬٢) لَقُوا عينًا لعيينة فقتلوه، ثم لقوا جمعَ عيينةَ وعيينةُ لا يشعر بهم، فناوشوهم، ثم انكشف جمعُ عيينة وتبعهم أصحابُ رسول الله ﷺ فأصابوا منهم رجلين فقدموا بهما على النبي ﷺ، فأسلما فأرسلهما.\rوقال الحارث بن عوف (¬٣) لعيينة ولقيه منهزمًا تعدو به فرسه: قف، فقال: لا أقدِر خلفي الطلب، فقال له الحارث: أما آن لك أن تبصر بعض ما أنت عليه؛ إن محمدًا قد وطئ البلاد وأنت تُوضِع في غير شيء؟ قال","footnotes":"(¬١) أي جَمْعَهم، وفي ن، المطبوع: «جمعهم».\r(¬٢) تقع في موضعه اليوم قريةُ العِشاش في الجزء الشمالي من محافظة خيبر. وتوجد آثار سلاح في آخر العشاش من الجنوب. انظر: «معجم معالم الحجاز» للبلادي (ص ٨٢١).\r(¬٣) هو سيد بني مُرَّة من غطفان، وكان هو وعيينة بن حصن الفَزاري قائدَي غَطَفان في الأحزاب، أسلم سنة تسع منصرف النبي ﷺ من تبوك. انظر: «طبقات ابن سعد» (٦/ ٢١٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295900,"book_id":188,"shamela_page_id":1815,"part":"3","page_num":439,"sequence_num":1815,"body":"الحارث: فأقمتُ من حين زالت الشمس إلى الليل وما أرى أحدًا ولا طلبوه، إلا الرعب الذي دخله! (¬١).\rفصل\rوبعث رسول الله ﷺ أبا حَدْرَد (¬٢) الأسلمي في سرية وكان من قصته ما ذكر ابن إسحاق (¬٣): أن رجلًا من جُشَم بن معاوية يقال له: قيس بن رفاعة ــ أو رفاعة بن قيس ــ أقبل في عدد كثير حتى نزلوا بالغابة يريد أن يجمع قيسًا على محاربة رسول الله ﷺ وكان ذا اسمٍ وشرف في جشم.\rقال (¬٤): فدعاني رسول الله ﷺ ورجلين من المسلمين، فقال: «اخرجوا إلى هذا الرجل حتى تأتوا منه بخبر وعلم»، وقدَّم لنا شارفًا عجفاءَ (¬٥) فحمل عليها أحدنا فواللهِ ما قامت به ضعفًا حتى دعمها الرجال من خلفها بأيديهم","footnotes":"(¬١) أخرجه الواقدي (٢/ ٧٢٧) ــ ومن طريقه البيهقي في «الدلائل» (٤/ ٣٠١) ــ عن بشير بن محمد بن عبد الله بن زيد بن عبد ربه الأنصاري معضلًا. وقد ذكر ابن إسحاق هذه السرية عند تعداد البعوث والسرايا دون أن يسوق خبرها. انظر: «سيرة ابن هشام» (ص ٦١٢).\r(¬٢) المطبوع: «ابن أبي حدرد» خلافًا للأصول، لكنه موافق لما في «سيرة ابن هشام» من طريق البكائي عن ابن إسحاق. والمثبت من الأصول موافق لما نقله البيهقي في «الدلائل» من طريق يونس بن بكير عن ابن إسحاق.\r(¬٣) كما في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٦٢٩) و «الدلائل» للبيهقي (٤/ ٣٠٣) والمؤلف صادر عنه. وقد ذكر الواقدي أيضًا هذه السرية في «مغازيه» (٢/ ٧٧٧) ولكن سياقها يختلف عمّا ذكره ابن إسحاق، وأرَّخ لها بشعبان سنة ثمان.\r(¬٤) أي: أبو حدرد الأسلمي.\r(¬٥) الشارف هي التي شَرُفت في السن، أي أسنَّت وهَرِمت.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295901,"book_id":188,"shamela_page_id":1816,"part":"3","page_num":440,"sequence_num":1816,"body":"حتى استقلت وما كادت، وقال: «تبلَّغوا على هذه»، فخرجنا ومعنا سِلاحُنا من النبل والسيوف، حتى إذا جئنا قريبًا من الحاضر مع غروب الشمس فكمنت في ناحية وأمرتُ صاحبَيَّ فكمنا في ناحية أخرى من حاضر القوم، قلت لهما: إذا سمعتماني قد كبَّرتُ وشددت في العسكر فكبِّرا وشُدَّا معي، فوالله إنا لكذلك ننتظر أن نرى غِرَّةً أو نرى شيئًا وقد غشينا الليلُ حتى ذهبت فحمة العشاء.\rوقد كان لهم راعٍ قد سرح في ذلك البلد فأبطأ عليهم حتى تخوفوا عليه، فقام صاحبهم رفاعة بن قيس فأخذ سيفه فجعله في عنقه وقال: والله لأتبعنَّ أثر راعينا هذا ولقد أصابه شرٌّ (¬١)، فقال نفر ممن معه: واللهِ لا تذهب نحن نكفيك، فقال: لا يذهب إلا أنا، قالوا: نحن معك، قال: والله لا يتبعني منكم أحد، وخرج حتى يمر (¬٢) بي، فلما أمكنني نفحتُه بسهمٍ فوضعته في فؤاده، فوالله ما تكلم، فوثبتُ إليه فاحتززت رأسه، ثم شددت في ناحية العسكر وكبَّرت، وشدَّ صاحباي وكبَّرا، فوالله ما كان إلا النجاء ممن كان فيه: عندك عندك! بكل ما قدروا عليه من نسائهم وأبنائهم وما خف معهم من أموالهم، واستقنا إبلًا عظيمةً وغنمًا كثيرةً فجئنا بها رسولَ الله ﷺ، وجئتُ برأسه أحمله معي، فأعطاني من تلك الإبل ثلاثة عشر بعيرًا في صداقي، فجمعتُ إليَّ أهلي، وكنت قد تزوجتُ امرأةً من قومي فأصدقتها مائتي درهم فجئت رسول الله ﷺ أستعينه على نكاحي فقال: «والله ما عندي ما أعينُك»، فلبثت أيامًا ــ ثم ذكر هذه السرية ــ.","footnotes":"(¬١) ص، ز، د، ف: «شيء»، والمثبت من باقي الأصول موافق لمطبوعة «الدلائل».\r(¬٢) ص، ز، د: «مرّ».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295902,"book_id":188,"shamela_page_id":1817,"part":"3","page_num":441,"sequence_num":1817,"body":"فصل\rوبعث سَريةً إلى إضَمٍ (¬١)،\rوكان فيهم أبو قتادة ومُحلِّم بن جَثَّامة في نفرٍ من المسلمين، فمرَّ بهم عامرُ بن الأضبط الأشجعي على قَعودٍ له معه مُتَيِّعٌ (¬٢) له ووَطْبٌ مِن لبن، فسلم عليهم بتحية الإسلام فأمسكوا عنه وحمل عليه مُحلِّم بن جَثَّامة فقتله لشيءٍ كان بينه وبينه وأخذ بعيره ومُتيِّعَه، فلما قدموا على رسول الله ﷺ أخبروه الخبر، فنزل فيهم القرآن: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ [النساء: ٩٤] (¬٣).","footnotes":"(¬١) وادٍ كبير يشق الحجاز حتى يفرغ في البحر، ويسمى اليوم «وادي الحمض»، ومن روافده أودية المدينة وأودية خيبر، ويصب في البحر بين مدينتَي أُملج والوجه. انظر: «معجم معالم الحجاز» (ص ١٠٩) و «المعالم الجغرافية الواردة في السيرة» (ص ٢٩).\r\rهذا، وقد ذكر أهل المغازي أن هذه السرية كانت قُبيل الفتح في سنة ثمان، وذلك تعميةً للأخبار حتى يظن الظان أن رسول الله ﷺ يتوجه إلى تلك الناحية. انظر: «مغازي الواقدي» (٢/ ٧٩٦) و «سيرة ابن هشام» (٢/ ٦٢١) و «طبقات ابن سعد» (٤/ ٣٧٩).\r(¬٢) تصغير «متاع».\r(¬٣) أخرجه ابن هشام في «السيرة» (٢/ ٦٢٦) وأحمد (٢٣٨٨١) والطبري في «تفسيره» (٧/ ٣٥٤) والبيهقي في «الدلائل» (٤/ ٣٠٥) من طرق عن ابن إسحاق عن يزيد بن عبد الله بن قُسيط عن القعقاع بن عبد الله بن أبي حدرد عن أبيه.\rإسناده حسن، وقد اختاره الضياء (٩/ ٢٤٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295903,"book_id":188,"shamela_page_id":1818,"part":"3","page_num":442,"sequence_num":1818,"body":"فلما قدموا أُخبِر رسول الله ﷺ بذلك فقال ﷺ: «أقتلتَه بعدما قال: آمنت بالله؟» (¬١).\rولما كان عام حُنين (¬٢) جاء عيينة بن بدر (¬٣) يطلب بدم عامر بن الأضبط وهو سيِّدُ قيس، وكان الأقرع بن حابس يرد عن مُحلِّم وهو سيد خِندِف، فقال رسول الله ﷺ لقوم عامر: «هل لكم أن تأخذوا منَّا الآن خمسين بعيرًا وخمسين إذا رجعنا إلى المدينة؟» فقال عيينة بن بدر: والله لا أدعه حتى أذيقَ نساءَه من الحرِّ مثلَ ما أذاق نسائي، فلم يزل به حتى رضوا بالدية، فجاؤوا بمحلِّم حتى يستغفر له رسولُ الله ﷺ، فلما قام بين يديه قال: «اللهم لا تغفر لمحلِّم» قالها ثلاثًا، فقام وإنه ليتلقَّى دموعَه بطرف ثوبه (¬٤). قال ابن إسحاق: وزعم قومه أنه استغفر له بعد ذلك.","footnotes":"(¬١) أخرجه ابن أبي حاتم في «تفسيره» (٣/ ١٠٤٠) والبغوي في «معجم الصحابة» (١٤٧٣) وأبو نعيم في «معرفة الصحابة» (٣٤٢٦) والبيهقي في «الدلائل» (٤/ ٣٠٦) من طريق حماد بن سلمة عن ابن إسحاق بإسناده السابق.\r(¬٢) كذا في ن. وفي عامة الأصول والنسخ المطبوعة: «خيبر»، وهو تصحيف؛ إذ السرية كانت بعد خيبر فكيف يأتي عيينة يُطالب بدم المقتول فيها عام خيبر؟! فضلًا عن أن عيينة لم يكن مسلمًا عام خيبر، وسياق الخبر واضح أنه كان بعد إسلامه.\r(¬٣) هو عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري، نسبه إلى جدّه الأعلى.\r(¬٤) أخرجه ابن هشام (٢/ ٦٢٧) وأحمد (٢٣٨٧٩) وأبو داود (٤٥٠٣) والبيهقي في «الدلائل» (٤/ ٣٠٦) من طرق عن ابن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن زياد بن ضميرة بن سعد، عن عروة، عن أبيه ضميرة وجدّه، وكانا شهدا حنينًا مع رسول الله ﷺ.\rوفي إسناده ضعف لجهالة زياد بن ضميرة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295904,"book_id":188,"shamela_page_id":1819,"part":"3","page_num":443,"sequence_num":1819,"body":"قال ابن إسحاق (¬١): وحدثني سالم أبو النضر قال: لم يقبلوا الدية حتى قام الأقرع بن حابس فخلا بهم فقال: يا معشر قيسٍ، سألكم رسولُ الله ﷺ قتيلًا تتركونه ليصلح به بين الناس فمنعتموه إياه، أفأمنتم أن يغضب عليكم رسولُ الله ﷺ فيغضبَ الله عليكم لغضبه، أو يلعنكم رسول الله ﷺ فيلعنكم الله بلعنته لكم، والله لتُسلِمُنَّه إلى رسول الله ﷺ أو لآتين بخمسين من بني تميم كلهم يشهدون أن القتيل ما صلى قط فلأُبطِلنَّ (¬٢) دمه، فلما قال ذلك أخذوا الدية.\r\rفصل\rفي سرية عبد الله بن حُذافة السَّهمي\rثبت في «الصحيحين» (¬٣) من حديث سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: نزل قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٥٩] في عبد الله بن حُذافة السهمي بعثه رسول الله ﷺ في سرية (¬٤).\rوثبت في «الصحيحين» (¬٥) أيضًا من حديث الأعمش عن سعد (¬٦) بن عُبَيدة عن أبي عبد الرحمن السُّلَمي عن علي ﵁ قال: استعمل","footnotes":"(¬١) كما أخرجه عنه ابن هشام (٢/ ٦٢٨) والبيهقي في «الدلائل» (٤/ ٣٠٨).\r(¬٢) كذا في الأصول. وفي المطبوع ومصدر النقل: «فلأَطُلَّنَّ»، وهما بمعنى.\r(¬٣) البخاري (٤٥٨٤) ومسلم (١٨٣٤).\r(¬٤) هذه السرية كانت في ربيع الآخر سنة تسع ــ أي: بعد غزوة الطائف ــ على ما ذكره ابن سعد (٢/ ١٤٩)، وسيُعيد المؤلف ذكرها هناك (ص ٦٤٥ - ٦٤٧).\r(¬٥) البخاري (٤٣٤٠، ٧١٤٥) ومسلم (١٨٤٠).\r(¬٦) كذا في س وهو الصواب، وفي سائر الأصول: «سعيد».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295905,"book_id":188,"shamela_page_id":1820,"part":"3","page_num":444,"sequence_num":1820,"body":"رسول الله ﷺ رجلًا من الأنصار على سرية بعثهم وأمرهم أن يسمعوا له ويطيعوا، قال: فأغضبوه في شيء فقال: اجمعوا لي حطبًا، فجمعوا، فقال: أوقدوا لي نارًا، فأوقدوا، ثم قال: ألم يأمركم رسول الله ﷺ أن تسمعوا لي وتطيعوا؟ قالوا: بلى، قال: فادخلوها، قال: فنظر بعضهم إلى بعض وقالوا: إنما فررنا إلى رسول الله ﷺ من النار (¬١)، قال: فسكن غضبه وطفئت النار، فلما قدموا على رسول الله ﷺ ذكروا ذلك له، فقال: «لو دخلوها ما خرجوا منها؛ إنما الطاعة في المعروف». وهذا هو عبد الله بن حُذافة السهمي (¬٢).\rفإن قيل: فلو دخلوها لدخلوها طاعةً لله ورسوله في ظنهم فكانوا متأولين مخطئين، فكيف يخلَّدون فيها؟\rقيل: لمَّا كان إلقاء نفوسهم في النار معصيةً يكونون بها قاتلي أنفسهم، فهمُّوا بالمبادرة إليها من غير اجتهاد منهم هل هو طاعة وقربة أو معصية= كانوا مُقْدِمين على ما هو محرَّم عليهم ولا تسوغ طاعة ولي الأمر فيه، لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، فكانت طاعةُ مَن أمرهم بدخول النار معصيةً لله ورسوله، فكانت هذه الطاعة هي سبب العقوبة، لأنها نفس المعصية، فلو دخلوها لكانوا عصاةً لله ورسوله وإن كانوا مطيعين لولي الأمر، فلم تَدفع طاعتُهم لوليِّ الأمر معصيتَهم لله ورسوله، لأنهم قد علموا","footnotes":"(¬١) زِيد في هامش ز مصححًا عليه: «أفندخلها»، وهو في لفظٍ عند البخاري (٧١٤٥).\r(¬٢) يُشكل عليه أن حديث عليٍّ صريح بأن الأمير كان من الأنصار، وعبد الله بن حُذافة ليس كذلك، فإنه قرشي مُهاجري. وسيأتي (ص ٦٤٦ - ٦٤٧) استشكال المؤلف لهذا مع أمرين آخرين، وسيجيب عنها بقوله: «فإما أن يكون واقعتين، أو يكون حديث علي هو المحفوظ».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295906,"book_id":188,"shamela_page_id":1821,"part":"3","page_num":445,"sequence_num":1821,"body":"أن من قتل نفسه فهو مستحق للوعيد، والله قد نهاهم عن قتل أنفسهم، فليس لهم أن يقدموا على هذا النهي طاعةً لمن لا تجب طاعته إلا في المعروف.\rفإذا كان هذا حكمَ من عذَّب نفسه طاعةً لولي الأمر، فكيف بمن عذب مسلمًا لا يجوز تعذيبه طاعةً لولي الأمر.\rوأيضًا فإذا كان الصحابة المذكورون لو دخلوها لما خرجوا منها مع قصدهم طاعةَ الله ورسوله بذلك الدخول، فكيف بمن حمله على ما لا يجوز من الطاعةِ الرَّغبةُ والرَّهبةُ الدُّنيوية.\rوإذا كان هؤلاء لو دخلوها لما خرجوا منها مع كونهم قصدوا طاعة الأمير وظنوا أن ذلك طاعةٌ لله ورسوله، فكيف بمن دخلها من هؤلاء المُلبِّسين إخوانِ الشياطين، وأوهموا الجهال أن ذلك ميراثٌ مِن إبراهيم الخليل، وأن النار قد تصير عليهم بردًا وسلامًا كما صارت على إبراهيم، وخيارُ هؤلاء ملبوس عليه يظن أنه دخلها بحالٍ رحماني، وإنما دخلها بحال شيطاني؛ فإن كان لا يعلم بذلك فهو ملبوس عليه، وإن كان يعلم به فهو مُلبِّس على الناس يوهمهم أنه من أولياء الرحمن وهو من أولياء الشيطان، وأكثرهم يدخلها بحال بهتاني وتحيُّل إنساني، فهم في دخولها في الدنيا ثلاثة أصناف: ملبوس عليه، وملبِّس، ومتحيِّل؛ ونار الآخرة أشد عذابًا وأبقى (¬١).\r* * *","footnotes":"(¬١) انظر خبر هؤلاء المُلبِّسين والمتحيِّلين ومناظرة شيخ الإسلام إياهم في «مجموع الفتاوى» (١١/ ٤٤٥ وما بعدها).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295907,"book_id":188,"shamela_page_id":1822,"part":"3","page_num":446,"sequence_num":1822,"body":"فصل\rفي عمرة القضية\rقال نافع: كانت في ذي القَعْدة سنةَ سبعٍ (¬١)، وقال سليمان التيمي: لما رجع رسول الله ﷺ من خيبر بعث السرايا وأقام بالمدينة حتى استهل ذا (¬٢) القعدة ثم نادى في الناس بالخروج (¬٣).\rقال موسى بن عقبة (¬٤): ثم خرج رسول الله ﷺ من العام المقبل من عام الحديبية معتمرًا في ذي القعدة سنةَ سبعٍ، وهو الشهر الذي صده فيه المشركون عن المسجد الحرام، حتى إذا بلغ يَأْجَجَ (¬٥) وضع الأداة كلَّها: الحَجَفَ (¬٦) والمَجانَّ والنبلَ والرماح، ودخلوا بسلاح الراكب: السيوف، وبعث رسول الله ﷺ جعفر بن أبي طالب بين يديه إلى ميمونة بنت الحارث بن حَزْنٍ العامرية (¬٧) فخطبها إليه، فجعلت أمرها إلى العباس بن عبد المطلب وكانت أختها أم الفضل تحته، فزوَّجها العباسُ رسولَ الله ﷺ.","footnotes":"(¬١) أخرجه يعقوب بن سفيان في «تاريخه» ــ وليس في القدر المطبوع ــ ومن طريقه البيهقي في «الدلائل» (٤/ ٣١٣). قال الحافظ في «الفتح» (٧/ ٥٠٠): إسناده حسن.\r(¬٢) س، ث، ن، المطبوع: «ذو». و «استهلَّ» يأتي لازمًا ومتعديًا، تقول: استهل الشهرُ واستهللناه.\r(¬٣) أخرجه البيهقي في «الدلائل» (٤/ ٣١٤).\r(¬٤) في مغازيه عن الزهري، وبنحوه قال عروة أيضًا في مغازيه من رواية ابن لهيعة عن أبي الأسود عنه؛ كلاهما مخرّج في «الدلائل» (٤/ ٣١٤).\r(¬٥) وهو وادٍ في الحِلِّ مما يلي التنعيم من جهة الشمال، وقد سبق التعريف به.\r(¬٦) جمع الحَجَفة، وهي ضرب من التروس تتخذ من الجلود خاصّة.\r(¬٧) ثم الهلالية، فإنها من بني هلال بن عامر بن صعصعة من قَيس عيلان بن مُضر.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295908,"book_id":188,"shamela_page_id":1823,"part":"3","page_num":447,"sequence_num":1823,"body":"فلما قدم رسول الله ﷺ أمر أصحابه فقال: «اكشفوا عن المناكب واسعَوا في الطواف» (¬١)، ليرى المشركون جَلَدهم وقوتهم، وكان يُكايدهم بكل ما استطاع، فوقف أهل مكة الرجالُ والنساء والصبيان ينظرون إلى رسول الله ﷺ وأصحابه وهم يطوفون بالبيت، وعبد الله بن رواحة بين يدي رسول الله ﷺ يرتجز متوشحًا بالسيف يقول:\rخَلُّوا بني الكفار عن سبيله ... قد أنزل الرحمنُ في تنزيله\rفي صحفٍ تتلى على رسوله ... يا رب إني مؤمن بقيله\rإني رأيت الحقَّ في قبوله ... اليوم نَضرِبْكم على تأويله\rضربًا يزيل الهامَ عن مقيله ... ويُذهل الخليلَ عن خليله (¬٢)\rوتغيَّب رجال من المشركين أن ينظروا إلى رسول الله ﷺ حنقًا وغيظًا، فأقام رسول الله ﷺ بمكة ثلاثًا، فلما أصبح من اليوم الرابع أتاه سهيل بن عمرو وحويطب بن عبد العُزَّى، ورسولُ الله ﷺ في مجلس الأنصار يتحدث مع سعد بن عبادة، فصاح حويطب: نناشدك اللهَ والعقدَ لمَّا خرجتَ من","footnotes":"(¬١) هذا لفظ موسى بن عقبة عن الزهري مرسلًا، وله شواهد مسندة من حديث ابن عباس عند البخاري (٤٢٥٦) ومسلم (١٢٦٦)، ومن وجه آخر عنه عند أحمد (٢٦٨٢) وأبي داود (١٨٨٩) وابن حبان (٣٨١٢)، ومن حديث عمر عند أحمد (٣١٧) وأبي داود (١٨٨٧) وابن خزيمة (٢٧٠٨).\r(¬٢) الأبيات ملّفقة من رواية موسى بن عقبة ورواية ابن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، كلاهما عند البيهقي في «الدلائل» (٤/ ٣٢٣). وقد رويت بعض هذه الأبيات من حديث أنس عند الترمذي (٢٨٤٧) والنسائي (٢٨٧٣) وابن خزيمة (٢٦٨٠)، قال الترمذي: حسن صحيح غريب من هذا الوجه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295909,"book_id":188,"shamela_page_id":1824,"part":"3","page_num":448,"sequence_num":1824,"body":"أرضنا (¬١) فقد مضت الثلاث، فقال سعد بن عبادة: كذبتَ لا أمَّ لك! ليست بأرضك ولا أرض آبائك، والله لا يخرج! ثم نادى رسول الله ﷺ سُهيلًا أو حويطبًا فقال: «إني قد نكحت منكم امرأةً، فما يضركم أن أمكث حتى أدخل بها ونصنع الطعام فنأكل وتأكلون معنا» (¬٢)، فقالوا: نناشدك الله والعقد إلَّا خرجت عنا، فأمر رسولُ الله ﷺ أبا رافع فأذَّن بالرحيل، وركب رسولُ الله ﷺ حتى نزل بطن سَرِف (¬٣) فأقام بها وخلَّف أبا رافع ليحمل ميمونة إليه حين يمسي، وأقام حتى قدمت ميمونة ومن معها، وقد لقُوا أذًى وعناءً من سفهاء المشركين وصبيانهم، فبنى بها بسَرِف، ثم أدلج وسار حتى قدم المدينة، وقدَّر الله أن يكون قبر ميمونة بسرف حيث بنى بها.\rفصل\rوأما قول ابن عباس: «إن رسول الله ﷺ تزوج ميمونة وهو محرم، وبنى بها وهو حلال» فمما استُدرك عليه وعُدَّ من وهمه. قال سعيد بن المسيب: «وَهِل (¬٤) ابن عباس وإن كانت خالته، ما تزوَّجها رسولُ الله ﷺ إلا بعد ما حل». ذكره البخاري (¬٥).","footnotes":"(¬١) أي: إلَّا خرجت من أرضنا.\r(¬٢) هذا لفظ موسى بن عقبة عن الزهري مرسلًا. وله شاهد بنحوه من حديث ابن عباس عند الطبراني في «المعجم الكبير» (١١/ ١٧٣) والحاكم (٤/ ٣١) والضياء في «المختارة» (١١/ ٢١٦) بإسناد حسن.\r(¬٣) وادٍ في شمال مكة في محلّة النَّوارية، ولا يزال معروفًا بهذا الاسم.\r(¬٤) المطبوع: «ووهم» خلافًا للأصول ولـ «دلائل النبوة» وهو مصدر المؤلف.\r(¬٥) برقم (١٨٣٧) مقتصرًا على قول ابن عباس من طريق عبد القدوس بن الحجاج عن الأوزاعي عن عطاء بن أبي رباح عنه. وأخرجه مع قول ابن المسيب البيهقيُّ في «سننه» (٧/ ٢١٢) و «الدلائل» (٤/ ٣٣٢) من الطريق نفسه، والمؤلف صادر عن أحدهما، وإنما أخذ العزو من قول البيهقي عقبه: «رواه البخاري في الصحيح عن عبد القدوس بن الحجاج».\rوأخرج البخاري (٤٢٥٨) ومسلم (١٤١٠) قول ابن عباس أيضًا من طرق أخرى عنه. وأخرج أبو داود (١٨٤٥) قول ابن المسيب من طريق آخر عنه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295910,"book_id":188,"shamela_page_id":1825,"part":"3","page_num":449,"sequence_num":1825,"body":"وقال يزيد بن الأصمِّ عن ميمونة: «تزوَّجني رسولُ الله ﷺ ونحن حلالان بسَرِف». رواه مسلم (¬١).\rوقال أبو رافع: «تزوج رسول الله ﷺ ميمونة وهو حلال، وبنى بها وهو حلال، وكنت الرسول بينهما» (¬٢)، صح ذلك عنه.\rوقال سعيد بن المسيب: هذا عبد الله بن عباس يزعم أن رسول الله ﷺ نكح ميمونة وهو محرم، وإنما قدم رسول الله ﷺ مكة وكان الحِلُّ والنكاح جميعًا، فشُبِّه ذلك على الناس (¬٣).","footnotes":"(¬١) برقم (١٤١١) بنحوه، والمثبت لفظ أبي داود (١٨٤٣) ومن طريقه أخرجه البيهقي في «الدلائل» (٤/ ٣٣٢).\r(¬٢) أخرجه أحمد (٢٧١٩٧) والدارمي (١٨٦٦) والترمذي (٨٤١) وابن حبان (٤١٣٠) من طريق مطر الورّاق عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن سليمان بن يسار عن أبي رافع. ومطر الورّاق ليس بذاك القوي، وقد خالفه غير واحد فرووه عن ربيعة عن سليمان بن يسار مرسلًا، وهو أشبه. انظر: «العلل» للدارقطني (١١٧٥) و «التمهيد» لابن عبد البر (٣/ ١٥١).\r(¬٣) أخرجه البيهقي في «الدلائل» (٤/ ٣٣٦) من طريق ابن إسحاق قال: ثنا ثقة عن سعيد بن المسيب، إلا أن في مطبوعته سقطًا أخلّ بالمعنى. وقد ذكره عن ابن إسحاق بتمام لفظه: شيخ الإسلام في «شرح العمدة» (٤/ ٦٣٦) وابن كثير في «البداية والنهاية» (٦/ ٣٩٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295911,"book_id":188,"shamela_page_id":1826,"part":"3","page_num":450,"sequence_num":1826,"body":"وقد قيل: إنه تزوجها قبل أن يُحرِم، وفي هذا نظر إلا أن يكون وكَّل في العقد عليها قبل إحرامه، وأظن الشافعي ذكر ذلك (¬١)، فالأقوال ثلاثة:\rأحدها: أنه تزوجها بعد حلِّه من العمرة، وهو قولُ ميمونة نفسها، وقولُ السفير بينها وبين رسول الله ﷺ وهو أبو رافع، وقولُ سعيد بن المسيب وجمهورِ أهل النقل.\rوالثاني: أنه تزوجها وهو محرم، وهو قول ابن عباس وأهل الكوفة وجماعة.\rوالثالث: أنه تزوجها قبل أن يحرم.\rوقد حُمِل قولُ ابن عباس أنه تزوَّجها وهو محرم على أنه تزوجها في الشهر الحرام لا في حال الإحرام (¬٢). قالوا: ويقال: «أحرم الرجل» إذا عقد الإحرام، و «أحرم» إذا دخل في الشهر الحرام وإن كان حلالًا، بدليل قول الشاعر (¬٣):","footnotes":"(¬١) ذكره الشافعي في «الأم» (٦/ ٤٥٢ - ٤٥٣) و «اختلاف الحديث» (١٠/ ١٩٣ - ضمن الأم) مستندًا إلى ما رواه عن مالك ــ وهو في «الموطأ» (٩٩٦) ــ عن ربيعة بن عبد الرحمن، عن سليمان بن يسار: «أن رسول الله ﷺ بعث أبا رافع مولاه ورجلًا من الأنصار فزوَّجاه ميمونة بنت الحارث ورسولُ الله ﷺ بالمدينة قبل أن يخرج».\rوهذا وإن كان مرسلًا إلا أنه قد يقال: إن سليمان بن يسار عتيق ميمونة ومولاها، فيشبه أن لا يخفى عليه وقت نكاحها.\r(¬٢) انظر: «المجموع» للنووي (٧/ ٢٨٩) و «التحقيق» لابن الجوزي (٢/ ١٣٦). وجنح ابن حبان إلى أن المراد أنه ﷺ كان داخل الحرم حين تزوّجها، كما يقال لمن دخل نجد: مُنجِد، ولمن دخل تهامة: مُتْهِم. انظر: «صحيح ابن حبان» عقب الحديث (٤١٢٩).\r(¬٣) البيت للراعي النُّميري في «ديوانه» (ص ٢٣١)، والرواية فيه: «ودعا فلم ... ».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295912,"book_id":188,"shamela_page_id":1827,"part":"3","page_num":451,"sequence_num":1827,"body":"قتلوا ابنَ عفان الخليفةَ مُحْرِمًا ... ورعًا فلم أر مثله مقتولا\r\rوإنما قتلوه بالمدينة حلالًا في الشهر الحرام (¬١).\rوقد روى مسلم في «صحيحه» (¬٢) من حديث عثمان بن عفان ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا يَنكح المحرم ولا يُنكح ولا يخطب».\rولو قُدِّر تعارض القول والفعل هنا لوجب تقديم القول، لأن الفعل موافق للبراءة الأصلية، والقول ناقل عنها فيكون رافعًا لحكم البراءة الأصلية، وهذا موافق لقاعدة الأحكام. ولو قُدِّم الفعل لكان رافعًا لموجَب القول، والقول رافع لموجَب البراءة الأصلية، فيلزم تغيير الحكم مرتين، وهو خلاف قاعدة الأحكام. والله أعلم.\rفصل\rولما أراد النبي ﷺ الخروج من مكة تبعتهم ابنةُ حمزةَ تنادي: يا عمِّ يا عمِّ! فتناولها عليٌّ فأخذ بيدها وقال لفاطمة: «دونكِ ابنةَ عمك» فحملتها، فاختصم فيها علي وزيد وجعفر، فقال علي: أنا أخذتُها وهي ابنة عمي، وقال جعفر: ابنة عمي وخالتها تحتي، وقال زيد: ابنة أخي، فقضى بها رسول الله ﷺ لخالتها وقال: «الخالة بمنزلة الأم»، وقال لعلي: «أنت مني وأنا منك»،","footnotes":"(¬١) هذا المشهور في تفسيره، فإنه قُتل في ذي الحجة سنة ٣٥. وقال أبو عمرو الشيباني: إن المعنى أنهم قتلوه صائمًا؛ سُمي الصائم محرمًا لامتناعه مما يَثلِم صيامه. وقال الأصمعي: إن المراد بالمحرم أنه لا يحِلُّ قتله ولا شيء منه. انظر: «تهذيب اللغة» (٥/ ٤٥) و «تاريخ بغداد» (١٢/ ١٦٤).\r(¬٢) برقم (١٤٠٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295913,"book_id":188,"shamela_page_id":1828,"part":"3","page_num":452,"sequence_num":1828,"body":"وقال لجعفر: «أشبهتَ خَلقي وخُلُقي»، وقال لزيد: «أنت أخونا ومولانا». متفق على صحته (¬١).\rوفي هذه القصة من الفقه: أن الخالة مقدَّمة في الحضانة على سائر الأقارب بعد الأبوين.\rوأن تزوُّج الحاضنة بقريب من الطفل لا يسقط حضانتها. ونص أحمد في روايةٍ عنه على أن تزويجها لا يسقط حضانتها للجارية خاصةً، واحتج بقصة بنت حمزة هذه، ولمَّا كان ابنُ العم ليس محرمًا لم يفرق بينه وبين الأجنبي في ذلك وقال: تزوُّج الحاضنة لا يسقط حضانتها للجارية. وقال الحسن البصري: لا يكون تزوُّجها مسقطًا لحضانتها بحال، ذكرًا كان الولد أو أنثى (¬٢).\rوقد اختلف في سقوط الحضانة بالنكاح على أربعة أقوال:\rأحدها: تسقط به ذكرًا كان أو أنثى، وهو قول مالك والشافعي وأبي حنيفة وأحمد في إحدى الروايات عنه (¬٣).\rوالثاني: لا تسقط بحال، وهو قول الحسن وابن حزم (¬٤).","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٢٦٩٩، ٤٢٥١) عن البراء بن عازب ضمن حديثه الطويل في قصة الحديبية وعمرة القضاء، وهو عند مسلم (١٧٨٣) دون ذكر قصة ابنة حمزة.\r(¬٢) انظر: «مصنف ابن أبي شيبة» (١٩٤٥٩).\r(¬٣) انظر: «المدونة» (٥/ ٣٥٦) و «الأم» (٦/ ٢٤٠) و «الأصل» للشيباني (٤/ ٥٤٤ - ٥٤٥) و «المغني» (١١/ ٤٢٠).\r(¬٤) انظر: «المحلى» (١٠/ ٣٢٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295914,"book_id":188,"shamela_page_id":1829,"part":"3","page_num":453,"sequence_num":1829,"body":"والثالث: إن كان الطفل بنتًا لم تسقط الحضانة، وإن كان ذكرًا سقطت، وهذه رواية عن أحمد؛ قال في رواية مهنَّا (¬١): إذا تزوجت الأم وابنها صغير أُخِذ منها، قيل له: والجارية مثل الصبي؟ قال: لا، الجارية تكون معها إلى سبع سنين. وحكى ابن أبي موسى (¬٢) روايةً أخرى عنه: أنها أحق بالبنت وإن تزوجت إلى أن تبلغ.\rوالرابع: أنها إذا تزوجت (¬٣) بنسيبٍ من الطفل لم تسقط حضانتُها، وإن تزوجت بأجنبي سقطت. ثم اختلف أصحاب هذا القول على ثلاثة أقوال:\rأحدها: أنه يكفي كونه نسيبًا فقط، محرمًا كان أو غير محرم، وهذا ظاهر كلام أصحاب أحمد وإطلاقهم.\rالثاني: أنه يشترط كونه مع ذلك ذا رحم محرم، وهو قول الحنفية.\rالثالث: أنه يشترط مع ذلك أن يكون بينه وبين الطفل ولادة بأن يكون جدًّا للطفل، وهذا قول بعض أصحاب أحمد ومالك والشافعي (¬٤).\rوفي القصة حجة لمن قدَّم الخالة على العمة، وقرابةَ الأم على قرابة الأب، فإنه قضى بها لخالتها وقد كانت صفية عمَّتُها موجودةً إذ ذاك، وهذا قول الشافعي ومالك وأبي حنيفة وأحمد في إحدى الروايتين عنه (¬٥).","footnotes":"(¬١) نقلها أبو يعلى الفراء في «كتاب الروايتين والوجهين» (٢/ ٢٤٣ - المسائل الفقهية).\r(¬٢) في «الإرشاد إلى سبيل الرشاد» (ص ٣٢٧).\r(¬٣) من هنا يبدأ سقط في (س) لانتقال النظر من «تزوجَّت» إلى مثله في الصفحة الآتية.\r(¬٤) انظر: «الإنصاف» (٢٤/ ٤٧٤) و «الأصل» للشيباني (١٠/ ٣٥١) و «التبصرة» للخمي (٦/ ٢٥٦٧) و «نهاية المطلب» للجويني (١٥/ ٥٤٩).\r(¬٥) انظر: «الأم» (٦/ ٢٤٠) و «المدونة» (٥/ ٣٥٧) و «الأصل» (١٠/ ٣٥٢) و «الإنصاف» (٢٤/ ٤٦١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295915,"book_id":188,"shamela_page_id":1830,"part":"3","page_num":454,"sequence_num":1830,"body":"وعنه رواية ثانية (¬١): أن العمَّة مقدمة على الخالة، وهي اختيار شيخنا (¬٢). وكذلك نساء الأب يُقدَّمن على نساء الأم، لأن الولاية على الطفل في الأصل للأب، وإنما قُدِّمت عليه الأم لمصلحة الطفل وكمال تربيته وشفقتها وحُنوِّها، والإناثُ أقوم بذلك من الرجال، فإذا صار الأمر إلى النساء فقط أو الرجال فقط كانت قرابة الأب أولى من قرابة الأم، كما يكون الأب أولى من كل ذَكَر سواه، وهذا قويٌّ جدًّا.\rويجاب عن تقديم خالة ابنة حمزة على عمتها بأن العمة لم تطلب الحضانة، والحضانة حق لها يُقضى لها به بطلبه، بخلاف الخالة فإن جعفرًا كان نائبًا عنها في طلب الحضانة، ولهذا قضى بها النبي ﷺ لها في غيبتها.\rوأيضًا فكما أن لقرابة الطفل أن تمنع الحاضنة من حضانة الطفل إذا تزوجت (¬٣)، فللزوج أن يمنعها من أخذه وتفرُّغها له، فإذا رضي الزوج بأخذه حيث لا تسقط حضانتها لقرابته أو لكون الطفل أنثى على رواية= مُكِّنت من أخذه. وإن لم يرض فالحقُّ له، والزوجُ هاهنا قد رضي وخاصم في القصة، وصفية لم يكن منها طلب.\rوأيضًا فابن العم له حضانة الجارية التي لا تُشتهى في أحد الوجهين، بل وإن كانت تشتهى فله حضانتها أيضًا، وتُسَلَّمُ إلى امرأةٍ ثقة يختارها هو أو إلى محرمه. وهذا هو المختار، لأنه قريب من عصباتها، وهو أولى من الأجانب والحاكم. وهذه إن كانت طفلةً فلا إشكال، وإن كانت ممن تُشتهى فقد","footnotes":"(¬١) ص، د: «ثالثة»، خطأ.\r(¬٢) انظر: «مجموع الفتاوى» (٣٤/ ١٢٢) و «الاختيارات» للبعلي (ص ٤١٤).\r(¬٣) هنا ينتهي السقط في س الذي بدأ قبل صفحة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295916,"book_id":188,"shamela_page_id":1831,"part":"3","page_num":455,"sequence_num":1831,"body":"سُلِّمت إلى خالتها، فهي وزوجها من أهل الحضانة. والله أعلم.\rوقول زيد: «ابنة أخي» يريد الإخاء الذي عقده رسول الله ﷺ بينه وبين حمزة لما واخى بين المهاجرين، فإنه واخى بين أصحابه مرتين، فواخى بين المهاجرين بعضهم مع بعض قبل الهجرة على الحق والمواساة (¬١)، فآخى بين أبي بكر [وعمر] (¬٢)، وبين حمزة وزيد بن حارثة، وبين عثمان وعبد الرحمن بن عوف، وبين الزبير وابن مسعود، وبين عبيدة بن الحارث وبلال، وبين مصعب بن عمير وسعد بن أبي وقاص، وبين أبي عُبيدة وسالم مولى أبي حذيفة، وبين سعيد بن زيد وطلحة بن عبيد الله (¬٣).\rوالمرة الثانية: آخى بين المهاجرين والأنصار في دار أنس بن مالك بعد مقدمه المدينة (¬٤).","footnotes":"(¬١) ظاهر كلام المؤلف فيما سبق (ص ٧٧ - ٧٨) نفي وقوع هذه المواخاة بين المهاجرين بعضهم مع بعض، وانظر التعليق عليه.\r(¬٢) ساقط من جميع الأصول، واستُدرك من «عيون الأثر» ــ وهو مصدر المؤلف ــ وغيره.\r(¬٣) المؤاخاة بين هؤلاء ذكرها البلاذري (ت ٢٧٩) في «أنساب الأشراف» (١/ ٢٧٠) وابن عبد البر في «الدرر» (ص ١٠٠) وابن سيد الناس في «عيون الأثر» (١/ ١٩٩). وقد رويت مفرّقة عند ابن سعد في «الطبقات» (٣/ ٨، ٤٢، ٤٩، ٥٣، ٨٣، ٩٥، ١١١، ١٦٠، ١٩٧)، وجلُّها من طريق واحد واهٍ بمرّة، إلا المواخاة بين أبي بكر وعمر فلها طرق عنده (٣/ ١٦٠) أصحها: عن الشعبي مرسلًا. وقد ثبتت المواخاة بين الزبير وابن مسعود من غير وجه، أخرجه البخاري في «الأدب المفرد» (٥٦٨) وغيره من حديث أنس، وأخرجه الحاكم (٣/ ٣١٤) وغيره من حديث ابن عباس، وكلا الإسنادين قوي وقد اختارهما الضياء (٥/ ٦٥، ٩/ ٥٢٥).\r(¬٤) أخرجه البخاري (٢٢٩٤) ومسلم (٢٥٢٩) من حديث أنس ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295917,"book_id":188,"shamela_page_id":1832,"part":"3","page_num":456,"sequence_num":1832,"body":"فصل\rواختُلف في تسمية هذه العمرة بعمرة القضاء هل هو لكونها قضاءً للعمرة التي صُدُّوا عنها أو من المقاضاة؟ على قولين تقدَّما (¬١). قال الواقدي (¬٢): حدثني عبد الله بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر قال: «لم تكن هذه العمرة قضاءً ولكن كان شرطًا على المسلمين أن يعتمروا في الشهر الذي حاصرهم فيه (¬٣) المشركون».\rواختلف الفقهاء في ذلك على أربعة أقوال:\rأحدها: أن من أُحصِر عن العمرة يلزمه الهدي والقضاء، وهذا إحدى الروايات عن أحمد، بل أشهرها عنه.\rوالثاني: لا قضاء عليه، وعليه الهدي. وهو قول الشافعي ومالك في ظاهر مذهبه (¬٤)، ورواية أبي طالب عن أحمد (¬٥).\rوالثالث: يلزمه القضاء ولا هدي عليه، وهو قول أبي حنيفة (¬٦).","footnotes":"(¬١) في «فصل في هديه ﷺ في حجِّه وعُمَره» (٢/ ١١١).\r(¬٢) أخرجه من طريقه البيهقي في «الدلائل» (٤/ ٣١٨)، لم أجده في «مغازيه» المطبوعة.\r(¬٣) «فيه» سقطت من ص، د، ز.\r(¬٤) انظر: «الأم» (٣/ ٣٩٩) و «المدونة» (٢/ ٣٦٦).\r(¬٥) كذا قال، وهو سهو، فرواية أبي طالب عن أحمد هي أنه يلزمه الهدي والقضاء، ورواية الجماعة عنه أنه لا قضاء عليه. انظر: «زاد المسافر» (٢/ ٥٤٥) و «المستوعب» (١/ ٥٣٤) و «الفروع» (٦/ ٨٣) و «الإنصاف» (٩/ ٣٢٢).\r(¬٦) بل قوله كالأول، أي: يلزمه الهدي والقضاء. انظر: «الحجة على أهل المدينة» (٢/ ١٨٢) و «المبسوط» (٤/ ١٠٩) و «مختصر القدوري» (ص ١٦٠) و «بدائع الصنائع» (٢/ ١٧٧) و «كنز الدقائق» (ص ٢٤٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295918,"book_id":188,"shamela_page_id":1833,"part":"3","page_num":457,"sequence_num":1833,"body":"والرابع: لا قضاء عليه ولا هدي، وهو إحدى الروايات عن أحمد (¬١).\rفمن أوجب عليه الهدي والقضاء احتج بأن النبي ﷺ وأصحابه نحروا الهدي حين صُدُّوا (¬٢) ثم قضَوا من قابلٍ. قالوا: والعمرة تلزم بالشروع، ولا يسقط الوجوب إلا بفعلها، ونحرُ الهدي لأجل التحلُّل قبل تمامها (¬٣). قالوا: وظاهر الآية يوجب الهدي لقوله: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: ١٩٦].\rومن لم يوجبهما قالوا: لم يأمر النبي ﷺ الذين أحصروا معه بالقضاء ولا أحدًا منهم، ولا وقف الحلُّ على نحرهم الهدي، بل أمرهم أن يحلقوا رؤوسهم وأمر من كان معه هدي أن ينحر هديه.\rومن أوجب الهدي دون القضاء احتج بقوله: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾.\rومن أوجب القضاء دون الهدي احتج بأن العمرة تلزم بالشروع، فإذا أحصر جاز له تأخيرُها لعذر الإحصار، فإذا زال الحصر أتى بها بالوجوب السابق، ولا يوجب تخلُّلُ التحلُّلِ بين الإحرام بها أولًا وبين فعلها في وقت الإمكان شيئًا. وظاهر القرآن يرد هذا القول ويوجب الهدي دون القضاء، لأنه جعل الهدي هو جميع ما على المُحصَر، فدل على أنه يُكتفى به منه. والله أعلم.","footnotes":"(¬١) لم أجد هذه الرواية. ومن الغريب أن ابن مفلح في «الفروع» (٦/ ٨٣) ومن تبعه كصاحبَي «الإنصاف» (٩/ ٣١٨) و «المبدع» (٣/ ١٩٦) نسبوا إلى المؤلف أنه اختار هذا القول في «زاد المعاد»، مع أنه سيأتي قريبًا ترجيحه لوجوب الهدي دون القضاء.\r(¬٢) بعده في ص، د: «عن البيت» وعليه علامة الإلغاء، ولكنهم أثبتوه في المطبوع.\r(¬٣) س: «إتمامها».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295919,"book_id":188,"shamela_page_id":1834,"part":"3","page_num":458,"sequence_num":1834,"body":"فصل\rوفي نحره ﷺ لما أُحصِر بالحديبية دليلٌ على أن المحصر ينحر هديه وقت حصره، وهذا لا خلاف فيه إذا كان محرمًا بعمرة، وإن كان مفرِدًا أو قارنًا ففيه قولان:\rأحدهما: أن الأمر كذلك، وهو الصحيح؛ لأنه أحد النسكين، فجاز الحِلُّ منه ونحرُ هديه وقتَ حصره كالعمرة؛ ولأن العمرة لا تفوت وجميعُ الزمان وقت لها، فإذا جاز الحِلُّ منها ونحرُ هديها من غير خشية فواتها، فالحج الذي يخشى فواته أولى.\rوقد قال أحمد في رواية حنبل (¬١): إنه لا يحل ولا ينحر الهدي إلى يوم النحر. ووجه هذا: أن للهدي محِلَّ زمانٍ ومحِلَّ مكانٍ، فإذا عجز عن محل المكان لم يسقط عنه محل الزمان لتمكُّنه من الإتيان بالواجب في محله الزماني. وعلى هذا القول لا يجوز له التحلُّل قبل يوم النحر لقوله: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [البقرة: ١٩٦].\rفصل\rوفي نحره ﷺ وحلِّه دليل على أن المحصر بالعمرة يتحلل، وهذا قول الجمهور. وقد روي عن مالك (¬٢) أن المعتمر لا يتحلل، لأنه لا يخاف","footnotes":"(¬١) وكذا في رواية الأثرم. انظر: «المغني» (٥/ ١٩٨).\r(¬٢) كما في «المغني» (٥/ ١٩٥) بصيغة التمريض. والذي نقله ابن القاسم عن مالك كما في «المدونة» (٢/ ٤٢٧) أنه: «إذ أُحصِر بعدو غالب لم يعجَل بالرجوع حتى ييأس، فإذا يئس حلَّ مكانه ورجع ولم ينتظر ... وكذلك في العمرة أيضًا». وانظر: «النوادر والزيادات» (٢/ ٤٣١ - ٤٣٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295920,"book_id":188,"shamela_page_id":1835,"part":"3","page_num":459,"sequence_num":1835,"body":"الفوت. وهذا تَبعُد صحته عن مالك، لأن الآية إنما نزلت في الحديبية وكان النبي ﷺ وأصحابه كلُّهم محرمين بعمرة وحَلُّوا كلهم، وهذا مما لا يشك فيه أحدٌ من أهل العلم.\rفصل\rوفي ذبحه بالحديبية ــ وهي من الحل بالاتفاق ــ دليلٌ على أن المحصر ينحر هديَه حيث أُحصر من حلٍّ أو حرم، وهذا قول الجمهور: أحمد ومالك والشافعي (¬١).\rوعن أحمد رواية أخرى: أنه ليس له نحر هديه إلا في الحرم، فيبعثه إلى الحرم ويواطئ رجلًا على نحره في وقتٍ يتحلَّل فيه. وهذا يروى عن ابن مسعود وجماعة من التابعين (¬٢)، وهو قول أبي حنيفة (¬٣).\rوهذا إن صح عنهم فينبغي حمله على الحصر الخاص، وهو أن يتعرض ظالم لجماعةٍ أو لواحدٍ (¬٤). وأما الحصر العام، فالسنة الثابتة عن رسول الله ﷺ تدل على خلافه، والحديبية من الحل باتفاق الناس، وقد قال الشافعي (¬٥): بعضها من الحل وبعضها من الحرم، قلتُ: ومراده أن أطرافها","footnotes":"(¬١) انظر: «المغني» (٥/ ١٩٧) و «المدونة» (٢/ ٤٢٧) و «الأم» (٣/ ٣٩٩).\r(¬٢) أخرجه ابن أبي شيبة (١٣٢٤١) والطبري (٣/ ٣٦٤ - ٣٦٦) عن ابن مسعود بإسناد صحيح. وأخرجه ابن أبي شيبة (١٣٢٤٣) أيضًا عن طاوس.\r(¬٣) انظر: «بدائع الصنائع» (٢/ ١٧٩).\r(¬٤) وهو كذلك في قول ابن مسعود الذي سبق تخريجه، فإنه أفتى بذلك لرجلٍ أُحصر باللدغة وله أصحاب يواصلون مسيرهم إلى الحرم ليتموا عمرتهم.\r(¬٥) في «الأم» (٣/ ٣٩٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295921,"book_id":188,"shamela_page_id":1836,"part":"3","page_num":460,"sequence_num":1836,"body":"من الحرم، وإلا فهي من الحل باتفاقهم.\rوقد اختلف أصحاب أحمد في المحصر إذا قدر على أطراف الحرم هل يلزمه أن ينحر فيه؟ فيه (¬١) وجهان لهم. والصحيح أنه لا يلزمه، لأن النبي ﷺ نحر هديه في موضعه مع قدرته على طرف الحرم، وقد أخبر الله سبحانه أن الهدي كان محبوسًا عن بلوغ مَحِلِّه (¬٢)، ونصب ﴿الْهَدْيَ﴾ بوقوع فعل الصدِّ عليه، أي: صدُّوكم عن المسجد الحرام وصدُّوا الهدي عن بلوغ محله، ومعلوم أن صدهم وصد الهدي استمر ذلك العام ولم يَزُل، فلم يصلوا فيه إلى محل إحرامهم ولم يصل الهديُ إلى محل نحره. والله أعلم.\r\rفصل\rفي غزوة مؤتة\rوهي بأدنى البلقاء من أرض الشام، وكانت في جمادى الأولى سنة ثمان، وكان سببها أن رسول الله ﷺ بعث الحارث بن عمير الأزدي (¬٣) أحد بني لِهْبٍ بكتابه إلى الشام إلى ملك الروم أو بُصرى (¬٤)، فعرض له شُرَحبيل بن عمرو الغسَّاني فأوثقه رباطًا ثم قدمه فضرب عنقه، ولم يُقتَل لرسول الله ﷺ رسولٌ غيره، فاشتد ذلك عليه حين بلغه الخبر، فبعث البعوث","footnotes":"(¬١) «فيه» الثانية ساقطة من د، س، ث.\r(¬٢) وذلك في قوله: ﴿هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ﴾ [الفتح: ٢٥].\r(¬٣) ص، د، ز: «الأسدي الأزدي»، إلا أنه وُضعت علامة الحذف «مـ» على «الأسدي» في ص، ز، ولم يفطَن لها ناسخ (د).\r(¬٤) أي: أو إلى ملك بصرى، كما في «عيون الأثر» (٢/ ١٥٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295922,"book_id":188,"shamela_page_id":1837,"part":"3","page_num":461,"sequence_num":1837,"body":"واستعمل عليهم زيد بن حارثة وقال: «إن أصيب فجعفر بن أبي طالب على الناس، فإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة» (¬١).\rفتجهز الناس وهم ثلاثة آلاف، فلما حضر خروجهم ودَّع الناسُ أمراءَ رسول الله ﷺ وسلَّموا عليهم، فبكى عبد الله بن رواحة فقالوا: ما يبكيك؟ فقال: «أما والله ما بي حبُّ الدنيا ولا صبابة بكم، ولكني سمعت رسول الله ﷺ يقرأ آيةً من كتاب الله يذكر فيها النار ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا﴾ [مريم: ٧١]، فلست أدري كيف لي بالصدر بعد الورود؟»، فقال المسلمون: صحبكم الله ودفع عنكم وردَّكم إلينا صالحين، فقال عبد الله بن رواحة:\rلكنني أسأل الرحمن مغفرةً ... وضربةً ذاتَ فَرْغٍ (¬٢) تقذف الزَّبَدا\rأو طعنةً بيدَي حرَّانَ مُجهِزةً ... بحربةٍ تَنفُذ الأحشاء والكَبِدا\rحتى يقال إذا مروا على جدثي ... يا أرشد اللهُ من غازٍ وقد رَشَدا\rثم مضَوا حتى نزلوا مَعانَ (¬٣) فبلغ الناس أن هرقل بالبلقاء في مائة ألفٍ من الروم، وانضم إليهم من لخمٍ وجُذام وبَلْقَين وبَهْراءَ وبَلِيٍّ مائةُ ألفٍ، فلما بلغ ذلك المسلمين أقاموا على معان ليلتين ينظرون في أمرهم، وقالوا: نكتب إلى رسول الله ﷺ فنخبره بعدد عدونا، فإما أن يمدنا بالرجال وإما أن يأمرنا","footnotes":"(¬١) حديث التأمير هذا أخرجه البخاري (٤٢٦١) من حديث ابن عمر بنحوه، واللفظ أشبه برواية ابن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة مرسلًا. انظر: «سيرة ابن هشام» (٢/ ٣٧٣).\r(¬٢) أي: واسعة يسيل دمها، كضربةٍ فريغٍ، وطعنة فرغاء.\r(¬٣) مدينة معروفة في المملكة الأردنية الهاشمية، تقع جنوب عمّان على (٢٠٠) كلم.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295923,"book_id":188,"shamela_page_id":1838,"part":"3","page_num":462,"sequence_num":1838,"body":"بأمره فنمضي له، فشجَّع الناسَ عبدُ الله بن رواحة وقال: يا قومِ، والله إن الذي تكرهون لَلَّتي خرجتم تطلبون: الشهادة، وما نقاتل الناس بعددٍ ولا قوة ولا كثرة، ما نقاتلهم إلا بهذا الدين الذي أكرمنا الله به، فانطلِقوا فإنما هي إحدى الحسنيين: إما ظفر وإما شهادة.\rفمضى الناس حتى إذا كانوا بتخوم البلقاء لقيتهم الجموع بقريةٍ يقال لها «مشارف»، فدنا العدو وانحاز المسلمون إلى مؤتة، فالتقى الناس عندها فتعبَّى المسلمون ثم اقتتلوا، والراية في يد زيد بن حارثة، فلم يزل يقاتل بها حتى شاط في رماح القوم وخرَّ صريعًا، فأخذها جعفر فقاتل بها حتى إذا أرهقه القتال اقتحم عن فرسه فعقرها، ثم قاتل حتى قُتِل، فكان جعفر أول من عقر فرسه في الإسلام عند القتال، فقطعت يمينه فأخذ الراية بيساره، فقطعت يساره فاحتضن الراية حتى قُتِل، وله ثلاث وثلاثون سنةً.\rثم أخذها عبد الله بن رواحة وتقدم بها وهو على فرسه، فجعل يستنزل نفسه ويتردد بعضَ التردد ثم نزل، فأتاه ابنُ عم له بعرق من لحم فقال: شُدَّ بها صلبك فإنك قد لقيتَ أيامك هذه ما لقيت، فأخذها من يده فانتهس منها نهسةً ثم سمع الحطمة في ناحية الناس فقال: وأنت في الدنيا؟! ثم ألقاه من يده ثم أخذ سيفه وتقدم فقاتل حتى قُتِل.\rثم أخذ الراية ثابت بن أقرم أخو بني عجلان فقال: يا معشر المسلمين اصطلحوا على رجلٍ منكم، قالوا: أنت، قال: ما أنا بفاعل، فاصطلح الناس على خالد بن الوليد، فلما أخذ الراية دافع القوم وحاشى بهم، ثم انحاز وانصرف بالناس (¬١).","footnotes":"(¬١) ما مضى من سياق الغزوة جلّه من مغازي ابن إسحاق؛ بعضه عنه عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة مرسلًا؛ وبعضه عنه عن يحيى بن عبّاد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه عبَّاد، عن أبيه من الرضاعة وكان في تلك الغزاة.\rانظر: «سيرة ابن هشام» (٢/ ٣٧٣ - ٣٨٠) و «المعجم الكبير» للطبراني (١٤/ ٣٨٣) و «دلائل النبوة» (٤/ ٣٥٨ - ٣٦٤). والمؤلف صادر عن «عيون الأثر» (٢/ ١٥٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295924,"book_id":188,"shamela_page_id":1839,"part":"3","page_num":463,"sequence_num":1839,"body":"وقد ذكر ابن سعد (¬١) أن الهزيمة كانت على المسلمين، والذي في «صحيح البخاري» (¬٢) أن الهزيمة كانت على الروم. والصحيح ما ذكره ابن إسحاق (¬٣) أن كل فئة انحازت عن الأخرى.\rوأطلع اللهُ سبحانه على ذلك رسولَه من يومهم ذلك، فأخبر به أصحابه وقال: «لقد رُفعوا إليَّ في الجنة فيما يرى النائم على سُرُر مِن ذهب، فرأيت في سرير عبد الله ازوِرارًا عن سريرِ (¬٤) صاحبَيه، فقلت: عمَّ هذا؟ فقيل لي: مضيا وتردد عبد الله بعض التردد ثم مضى» (¬٥).","footnotes":"(¬١) في «الطبقات» (٢/ ١٢٠) من حديث أبي عامر الأشعري ﵁، وفي إسناده لين. وكذا ذكره الواقدي في «مغازيه» (٢/ ٧٦٣، ٧٦٤، ٧٦٩) من غير وجه. والمؤلف صادر عن «عيون الأثر» (٢/ ١٥٥) في هذه الفقرة وما بعدها.\r(¬٢) ص، د: «والذي صحح البخاري». والحديث عند البخاري (١٢٤٦، ٢٧٩٨، ٣٠٦٣، ٣٧٥٧، ٤٢٦٢) عن أنس مرفوعًا.\r(¬٣) كما في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٣٨١).\r(¬٤) كذا في الأصول، وفي عامّة المصادر: «سريرَي». والازوِرار: العدول عن الشيء والانحراف عنه.\r(¬٥) أخرجه الطبراني في «الكبير» (١٤/ ٣٨٣ - ٣٨٦) ضمن حديث طويل في خبر الغزوة من طريق ابن إسحاق قال: حدثني يحيى بن عباد، عن أبيه عباد بن عبد الله بن الزبير، قال: حدثني أبي الذي أرضعني وكان في تلك الغزاة. قال الهيثمي (٦/ ١٦٣): «رجاله ثقات». قلتُ: هو كذلك إلا أن هذا الحديث مدرج في ذاك الخبر الموصول، فإن ابن هشام (٢/ ٣٧٨ - ٣٨٠) أخرج الخبر الموصول من طريق ابن إسحاق ثم قال: «قال ابن إسحاق: ولمّا أصيب القوم قال رسول الله ﷺ فيما بلغني ... » فذكره، فدل على أن هذا الحديث ليس موصولًا عند ابن إسحاق بل بلاغًا. وكذا أخرجه عنه بلاغًا البيهقيُّ في «الدلائل» (٤/ ٣٦٨)، وعليه فالحديث ضعيف لإعضاله.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295925,"book_id":188,"shamela_page_id":1840,"part":"3","page_num":464,"sequence_num":1840,"body":"وذكر عبد الرزاق (¬١) عن ابن عيينة عن ابن جُدعان عن ابن المسيب قال: قال رسول الله ﷺ: «مُثِّل لي جعفرٌ وزيد وابن رواحة في خيمةٍ من دُرٍّ، كل واحد منهم على سرير، فرأيت زيدًا وابنَ رواحة في أعناقهما صدودًا (¬٢)، ورأيت جعفرًا مستقيمًا ليس فيه صدود»، قال: «فسألت أو قيل لي: إنهما حين غشيهما الموتُ أعرضا ــ أو: كأنهما صدَّا بوجوههما (¬٣) ــ، وأما جعفر فإنه لم يفعل».\rوقال رسول الله ﷺ في جعفر: «إن الله أبدله بيدَيه جناحَين يطير بهما في الجنةِ حيث شاء» (¬٤).","footnotes":"(¬١) برقم (٩٥٦٢)، ومن طريقه الطبراني في «الكبير» (١٤/ ٣٨٧). وإسناده ضعيف لإرساله ولضعف ابن جُدعان هذا، وقد أخرج ابن خزيمة (١٩٨٦) والحاكم (٢/ ٢١٠) بإسناد صحيح عن أبي أمامة عن النبي ﷺ أنه رأى هؤلاء الثلاثة في المنام على شرفٍ (في الجنة) يشربون من خمرٍ لهم.\r(¬٢) كذا في الأصول بالنصب.\r(¬٣) ص، د: «بوجههما».\r(¬٤) ذكره ابن سيد الناس في «عيون الأثر» (٢/ ١٥٥) والمؤلف صادر عنه، ولم أجده بهذا اللفظ في كتب السنة. وفي معناه حديث أبي هريرة: «رأيت جعفر بن أبي طالب ملَكًا يطير مع الملائكة بجناحين في الجنة». أخرجه الترمذي (٣٧٦٣) وأبو يعلى (٦٤٦٤) ــ واللفظ له ــ وابن حبان (٧٠٤٧) والحاكم (٣/ ٢٠٩)، وإسناده ضعيف كما ذكره الترمذي عقب الحديث والذهبيُّ في «تلخيص المستدرك». وفي الباب عن ابن عباس والبراء وعلي، ولكن أسانيدها واهية أو معلولة. ولكن له أصل، فقد أخرج البخاري (٣٧٠٩) وغيره عن ابن عمر أنه كان إذا سلَّم على ابن جعفر قال: «السلام عليك يا ابنَ ذي الجناحين»، فضلًا عن استفاضته عند أصحاب المغازي والسير. انظر: «الصحيحة» للألباني (١٢٢٦) و «أنيس الساري» لنبيل البصارة (٥/ ٣١٦٤) و «سيرة ابن هشام» (٢/ ٣٧٨) و «مغازي الواقدي» (٢/ ٧٦٢، ٧٦٧) و «طبقات ابن سعد» (٤/ ٣٤ - ٣٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295926,"book_id":188,"shamela_page_id":1841,"part":"3","page_num":465,"sequence_num":1841,"body":"قال أبو عمر (¬١): ورُوِّينا عن ابن عمر أنه قال: وجدنا ما بين صدر جعفر ومنكبه وما أقبل منه تسعين جراحةً ما بين ضربةٍ بالسيف وطعنةٍ بالرمح.\rوقال موسى بن عقبة (¬٢): قدم يعلى بن مُنْية على رسول الله ﷺ بخبر أهل مؤتة فقال له رسول الله ﷺ: «إن شئتَ فأخبِرْني، وإن شئتَ أخبرتُك»، قال: فأخبرني يا رسول الله، فأخبره ﷺ خبرهم كلَّه ووصفهم له، فقال: والذي بعثك بالحق ما تركتَ من حديثهم حرفًا واحدًا لم تذكره، وإن أمرَهم لكما ذكرت، فقال رسول الله ﷺ: «إن الله رفع لي الأرض حتى رأيتُ معتركهم».\rواستشهد يومئذ: جعفر، وزيد بن حارثة، وابن رواحة، ومسعود بن الأوس، ووهب بن سعد بن أبي سرح، وعباد بن قيس، وحارث (¬٣) بن النعمان، وسراقة بن عمرو بن عطية، وأبو كليب وجابر ابنَي (¬٤) عمرو بن زيد، وعمرو وعامر ابنَي سعد (¬٥) بن الحارث، وغيرهم.","footnotes":"(¬١) في «الاستيعاب» (١/ ٢٤٣) والمؤلف صادر عن «عيون الأثر» (٢/ ١٥٥). وأثر ابن عمر أخرجه البخاري (٤٢٦٠، ٤٢٦١) وابن سعد في «الطبقات» (٤/ ٣٥) ــ واللفظ به أشبه ــ من طرق عن نافع عن ابن عمر، وكان معهم في تلك الغزاة. ولفظ البخاري في الموضع الأول: «خمسين بين طعنة وضربة» وفي الثاني: «بضعًا وتسعين».\r(¬٢) أخرجه عنه البيهقي في «الدلائل» (٤/ ٣٦٥).\r(¬٣) الأصول والمطبوع: «حارثة»، تصحيف، والتصحيح من «عيون الأثر» (٢/ ١٥٥) وهو مصدر النقل. وانظر: «سيرة ابن هشام» (٢/ ٣٨٨) و «الإصابة» (٢/ ٤٠٢).\r(¬٤) كذا بالنصب في الأصول، وله وجه.\r(¬٥) ن، المطبوع: «سعيد»، تصحيف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295927,"book_id":188,"shamela_page_id":1842,"part":"3","page_num":466,"sequence_num":1842,"body":"قال ابن إسحاق (¬١): وحدثني عبد الله بن أبي بكر أنه حُدِّث عن زيد بن أرقم قال: كنت يتيمًا لعبد الله بن رواحة فخرج في سفره ذلك مُردفي على حقيبةِ رَحلِه، فوالله إنه ليسير ليلةً إذ سمعته وهو ينشد:\rإذا أدنيتِني وحملتِ رحلي ... مسيرةَ أربعٍ بعد الحِساء\rفشأنَكِ فانعَمي وخَلَاك ذمٌّ ... ولا أرجعْ إلى أهلي ورائي\rوجاء المسلمون وغادروني ... بأرض الشام مشتهرِ الثَّواء (¬٢)\r\rفصل\rوقد وقع في الترمذي (¬٣) وغيره أن رسول الله ﷺ دخل مكة يوم الفتح وعبد الله بن رواحة بين يديه ينشد:\rخلوا بني الكفار عن سبيله ... (الأبيات)\rوهذا وهْم، فإن ابن رواحة قتل في هذه الغزوة وهي قبل الفتح بأربعة أشهر ــ وإنما كان يُنشَد بين يديه بشعر ابن رواحة ــ، وهذا مما لا خلاف فيه بين أهل النقل.","footnotes":"(¬١) كما في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٣٧٦)، والمؤلف صادر عن «عيون الأثر» (٢/ ١٥٤).\r(¬٢) كذا في الأصول، والرواية عند ابن هشام وابن سيد الناس: «مشتَهِيَ الثواء» أي حال كونه يشتهي البقاء هناك ولا يريد رجوعًا. وذكر السُّهَيلي في «الروض الأنف» وجهًا آخر: «مُستَنهى الثواء» أي حيث انتهى مثواه. وفي «تاريخ الإسلام» للذهبي (١/ ٣٢٩): «مشهور الثواء».\r(¬٣) الذي عنده (٢٨٤٧) من حديث أنس أن ذلك كان في عمرة القضاء، وانظر تعليق الترمذي عليه وتعقيب الحافظ في «الفتح» (٧/ ٥٠٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295928,"book_id":188,"shamela_page_id":1843,"part":"3","page_num":467,"sequence_num":1843,"body":"فصل\rفي غزوة ذات السُّلاسل\rوهي وراء وادي القُرى (¬١)، بضم السين الأولى وفتحها لغتان، وبينها وبين المدينة عشرة أيام، وكانت في جُمادى الآخرة سنة ثمان.\rقال ابن سعد (¬٢): بلغ رسول الله ﷺ أن جمعًا من قُضاعة قد تجمعوا يريدون أن يَدنوا إلى أطراف المدينة، فدعا رسولُ الله ﷺ عمرو بن العاص فعقد له لواءً أبيض وجعل معه رايةً سوداء، وبعثه في ثلاثمائة من سَراة المهاجرين والأنصار ومعهم ثلاثون فرسًا، وأمره أن يستعين بمن مرَّ به من بَليٍّ وعُذرة وبَلْقَين، فسار الليل وكمن النهار، فلما قرب من القوم بلغه أن لهم جمعًا كثيرًا فبعث رافع بن مَكِيث الجُهَني إلى رسول الله ﷺ يستمدُّه، فبعث إليه أبا عُبَيدة بن الجرَّاح في مائتين وعقد له لواءً، وبعث له (¬٣) سراة المهاجرين والأنصار وفيهم أبو بكر وعمر، وأمره أن يلحق بعمرٍو وأن يكونا جميعًا ولا يختلفا، فلما لحق به أراد أبو عبيدة أن يؤمَّ الناس، فقال عمرو: إنما قدِمتَ عليَّ مددًا وأنا الأمير، فأطاعه أبو عبيدة فكان عمرو يصلي بالناس، وسار حتى وطئ بلاد قضاعة فدوَّخها حتى أتى إلى أقصى بلادهم، ولقي في آخر ذلك جمعًا فحمل عليهم المسلمون فهربوا في البلاد وتفرَّقوا،","footnotes":"(¬١) وادي القُرى معروف اليوم بوادي العُلا، وقد سبق التعريف به.\r(¬٢) «الطبقات» (٢/ ١٢١)، والمؤلف صادر عن «عيون الأثر» (٢/ ١٥٧). وانظر خبر الغزوة عند عروة بن الزبير وموسى بن عقبة في «الدلائل» (٤/ ٣٩٧)، وعند ابن إسحاق في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٦٢٣)، وعند الواقدي في «مغازيه» (٢/ ٧٦٩).\r(¬٣) كذا في الأصول، وفي مصدر النقل: «معه».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295929,"book_id":188,"shamela_page_id":1844,"part":"3","page_num":468,"sequence_num":1844,"body":"وبعث عوفَ بن مالك الأشجعي بريدًا إلى رسول الله ﷺ فأخبره بقفولهم وسلامتهم وما كان في غَزاتهم.\rوذكر ابن إسحاق (¬١) نزولَهم على ماءٍ بجذام (¬٢) يقال له: السلسل، قال: وبذلك سميت ذات السلاسل.\rقال الإمام أحمد (¬٣): حدثنا محمد بن أبي عدي، عن داود، عن عامر قال: بعث رسول الله ﷺ جيش ذات السلاسل، فاستعمل أبا عبيدة على المهاجرين واستعمل عمرو بن العاص على الأعراب، وقال لهما: «تطاوعا» (¬٤). قال: وكانوا أُمِروا أن يُغيروا على بكر، فانطلق عمرٌو وأغار على قضاعة، لأن بكرًا أخواله. قال: فانطلق المغيرة بن شعبة إلى أبي عبيدة فقال: إن رسول الله ﷺ استعملك علينا، وإن ابن فلان قد اتبع (¬٥) أمرَ القوم، فليس لك معه أمر، فقال أبو عبيدة: إن رسول الله ﷺ أمرَنا أن نتطاوع، فأنا أطيع رسولَ الله ﷺ وإن عصاه عمرو.","footnotes":"(¬١) كما في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٦٢٣) و «عيون الأثر» (٢/ ١٥٨) والنقل منه.\r(¬٢) ز، المطبوع: «لجذام»، والمثبت من سائر الأصول موافق لمصدر النقل، وفي «سيرة ابن هشام»: «بأرض جذام».\r(¬٣) في «المسند» (١٦٩٨)، ومن طريقه أخرجه ابن سيد الناس في «عيون الأثر» (٢/ ١٥٨)، ورجاله ثقات إلا أنه مرسل، فعامر هو ابن شراحيل الشعبي.\r(¬٤) لقوله ﷺ لهما: «تطاوعا» شاهدٌ بنحوه في مغازي موسى بن عقبة، وكذا في مغازي عروة. ورواه ابن إسحاق في «مغازيه» ــ كما في «الدلائل» (٤/ ٣٩٩) ــ عن محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن حصين التميمي مرسلًا بلفظ: «لا تختلفا».\r(¬٥) كذا في الأصول و «عيون الأثر». أما «المسند» ففيه: «ارْتَبع»، ومعنى «ارتبع أمرَ القوم» أي انتظر أن يؤمَّر عليهم، كما في «النهاية» (ربع).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295930,"book_id":188,"shamela_page_id":1845,"part":"3","page_num":469,"sequence_num":1845,"body":"فصل\rوفي هذه الغزاة احتلم أميرُ الجيش عمرو بن العاص، وكانت ليلةً باردةً فخاف على نفسه من الماء فتيمَّم وصلَّى بأصحابه الصبح، فذكروا ذلك للنبي ﷺ فقال: «يا عمرو، صليت بأصحابك وأنت جنب؟» فأخبره بالذي منعه من الاغتسال، وقال: إني سمعت الله يقول: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النساء: ٢٩]، فضحك رسول الله ﷺ ولم يقل شيئًا (¬١).\rوقد احتج بهذه القصة مَن قال: إن التيمم لا يرفع الحدث؛ لأن رسول الله ﷺ سمَّاه جنبًا بعد تيمُّمِه، وأجاب مَن نازعهم في ذلك بثلاثة أجوبة:\rأحدها: أن الصحابة لما شَكَوه قالوا: صلى بنا الصبح وهو جنب، فسأله النبيُّ ﷺ عن ذلك وقال: «صليت بأصحابك وأنت جنب؟» استفهامًا واستعلامًا، فلما أخبره بعذره وأنه تيمم للحاجة أقرَّه على ذلك.\rالثاني: أن الرواية اختلفت عنه، فروي عنه فيها أنه غسل مغابِنه (¬٢)","footnotes":"(¬١) أخرجه أبو داود (٣٣٤) والدارقطني (٦٨١) والحاكم (١/ ١٧٧) من طريق جرير بن حازم عن يحيى بن أيوب، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عمران بن أبي أنس، عن عبد الرحمن بن جبير عن عمرو بن العاص.\rوالحديث في إسناده ومتنه خلاف كما سيأتي، ولعله لذا علّقه البخاري بصيغة التمريض في «صحيحه» (كتاب التيمم، باب إذا خاف على نفسه المرض أو الموت أو خاف العطش تيمم)، لكن الحافظ يقول: علّقه لكونه اختصره، وإسناده قوي. «الفتح» (١/ ٤٥٤).\r(¬٢) جمع المَغْبِن، وهو الإبط وأصول الفخذين وما أطاف بذلك المكان، من «غَبَن الثوب» إذا عطفه، فهي معاطف الجلد. والمراد هنا: الفرج وما حوله من باطن الفخذين.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295931,"book_id":188,"shamela_page_id":1846,"part":"3","page_num":470,"sequence_num":1846,"body":"وتوضَّأ وضوءه للصلاة ثم صلى بهم (¬١)،\rولم يذكر التيمم، وكأن هذه الرواية أقوى من رواية التيمم. قال عبد الحق (¬٢) وقد ذكرها وذكر رواية التيمم قبلها، ثم قال: وهذا أوصل من الأول، لأنه عن عبد الرحمن بن جبير المصري عن أبي قيس مولى عمرٍو عن عمرو. والأولى التي فيها التيمم من رواية عبد الرحمن بن جبير عن عمرو بن العاص، لم يذكر بينهما أبا قيس.","footnotes":"(¬١) أخرجه أبو داود (٣٣٥) وابن حبان (١٣١٥) والدارقطني (٦٨٢) والحاكم (١/ ١٧٧) من طريق عبد الله بن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عمران بن أبي أنس، عن عبد الرحمن بن جبير، عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص: أن عمرو بن العاص كان على سرية ... إلخ. وهذا الإسناد ظاهره الإرسال، ولكن الظن بأبي قيس ــ وهو ثقة من كبار التابعين ــ أنه سمعه من مولاه، فإن جلَّ روايته عنه ولم يُعرَف بالإرسال.\rوهذه الرواية أقوى من الأولى كما قال المؤلف وغيره، وذلك لأمور منها:\r- أن ابن وهب أوثق من جرير بن حازم.\r- ابن وهب مصري وجرير بصري، وأهل مصر أعرف بحديثهم من أهل البصرة، قاله الحاكم في «مستدركه».\r- أن عمرو بن الحارث أوثق وأحفظ بكثير من يحيى بن أيوب.\r\rهذا، وإن لأصل الحديث متابعات وشواهد على ضعف في أسانيدها واختلاف في متونها. انظر: «مسند أحمد» (١٧٨١٢) و «مصنف عبد الرزاق» (٨٧٨) و «مغازي الواقدي» (٢/ ٧٧٤) و «الإعلام بسنته ﵇» لمغلطاي (ص ٧١٠) و «فتح الباري» لابن رجب (٢/ ٧٨) و «تغليق التعليق» (٢/ ١٨٨).\r(¬٢) في «الأحكام الوسطى» (١/ ٢٢٣)، واللفظ فيه: «وهذا أدخل»، ولعله تصحيف، فإن ابن القطان ومغلطاي نقلا عنه كما هنا. انظر: «بيان الوهم» (٢/ ٤١٩) و «الإعلام» (ص ٧١٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295932,"book_id":188,"shamela_page_id":1847,"part":"3","page_num":471,"sequence_num":1847,"body":"الثالث: أن النبي ﷺ أراد أن يستعلم فقه عمرو في تركه الاغتسال، فقال له: «صلَّيت بأصحابك وأنت جنب؟»، فلما أخبره أنه تيمم للحاجة علم فقهَه فلم ينكِر عليه، ويدل عليه أن ما فعله عمرو من التيمم كان خشيةَ الهلاك بالبرد كما أخبر به، والصلاةُ بالتيمم في هذه الحال جائزة غيرُ منكَرٍ على فاعلها؛ فعلم أنه أراد استعلام فقهه وعلمه. والله أعلم.\r\rفصل\rفي سرية الخَبَط\rوكان أميرها أبا عبيدة (¬١) بن الجراح، وكانت في رجبٍ سنة ثمان فيما أنبأنا به الحافظ أبو الفتح محمد بن سيِّد الناس في كتاب «عيون الأثر» (¬٢) له، وهو عندي وهم كما سنذكره إن شاء الله.\rقالوا: بعث رسول الله ﷺ أبا عبيدة بن الجراح في ثلاثمائة رجل من المهاجرين والأنصار ــ وفيهم عمر بن الخطاب ــ إلى حيٍّ من جُهَينة بالقَبَلية (¬٣) مما يلي ساحل البحر، وبينها وبين المدينة خمس ليال، فأصابهم في الطريق جوع شديد فأكلوا الخَبَط، وألقى لهم البحرُ حوتًا عظيمًا فأكلوا منه، ثم انصرفوا ولم يلقَوا كيدًا.","footnotes":"(¬١) ص، د، ز: «أبو عبيدة».\r(¬٢) (٢/ ١٥٨)، وهو قول الواقدي (١/ ٦) وابن سعد (٢/ ١٢٢) وابن سيد الناس صادر عنه هنا وفي السياق الآتي.\r(¬٣) ويقال: «القِبْلية»، وهي سراة فيما بين المدينة وينبع ذات جبال وأودية. انظر: «معجم البلدان» لياقوت (٤/ ٣٠٧) و «تاج العروس» (٣٠/ ٢٢٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295933,"book_id":188,"shamela_page_id":1848,"part":"3","page_num":472,"sequence_num":1848,"body":"وفي هذا نظر، فإن في «الصحيحين» (¬١) من حديث جابر قال: بعثنا النبي ﷺ في ثلاثمائة راكبٍ أميرنا أبو عبيدة بن الجراح نرصد عيرًا لقريش، فأصابنا جوع شديد حتى أكلنا الخَبَط (¬٢) فسمي «جيشَ الخبط»، فنحر رجل ثلاث جزائر، ثم نحر ثلاث جزائر، ثم نحر ثلاث جزائر، ثم إن أبا عبيدة نهاه، فألقى إلينا البحر دابةً يقال لها: العنبر، فأكلنا منه نصف شهر وادَّهنَّا منه (¬٣) حتى ثابت منه أجسامُنا وصلحت، وأخذ أبو عبيدة ضلعًا من أضلاعه (¬٤) فنظر إلى أطول رجل في الجيش وأطول جمل فحمله عليه ومرَّ تحته، وتزوَّدْنا من لحمه وَشَائق (¬٥)، فلما قدمنا المدينة أتينا رسول الله ﷺ فذكرنا ذلك له فقال: «هو رزق أخرجه اللهُ لكم، فهل معكم مِن لَحمِه شيءٌ تُطعمونا؟» فأرسلنا إلى رسول الله ﷺ منه فأكل.\rقلت: وهذا السياق يدل على أن هذه الغزوة كانت قبل الهدنة وقبل عمرة الحديبية، فإنه مِن حين صالح أهل مكة بالحديبية لم يكن يرصد لهم عيرًا، بل كان زمنَ أمنٍ وهدنة إلى حين الفتح، ويبعد أن تكون سرية الخبط على هذا الوجه مرَّتين مرةً قبل الصلح ومرةً بعده. والله أعلم.","footnotes":"(¬١) البخاري (٤٣٦١، ٥٤٩٤) ومسلم (١٩٣٥)، ولفظ المؤلف مجموع من رواياتهما.\r(¬٢) الخَبَط: ورق الشجر يُخبط بالعصا حتى ينتثر ثم يجفَّف ويُطحن ويُعلَف به الإبل.\r(¬٣) كذا في الأصول. وفي المطبوع: «فأكلنا منها ... مِن وَدَكها» وهو لفظ مسلم (١٩٣٥/ ١٨).\r(¬٤) ص، د، ز: «أضلاعها».\r(¬٥) جمع الوشيقة: لحم يُغلى إغلاءة ثم يُرفع قبل أن ينضج ويقدَّد، وهو أبقى قديد يكون.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295934,"book_id":188,"shamela_page_id":1849,"part":"3","page_num":473,"sequence_num":1849,"body":"فصل\rفي فقه هذه القصة\rففيها: جواز القتال في الشهر الحرام إن كان ذكر التاريخ فيها برجب محفوظًا، والظاهر ــ والله أعلم ــ أنه وهم غير محفوظ، إذ لم يُحفَظ عن النبي ﷺ أنه غزا في الشهر الحرام ولا أغار فيه ولا بعث فيه سريةً، وقد عيَّر المشركون المسلمين بقتالهم في أول رجبٍ في قصة العلاء بن الحضرمي (¬١) وقالوا: استحل محمد الشهر الحرام، وأنزل الله في ذلك: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ﴾ الآية [البقرة: ٢١٧].\rولم يثبت نسخُ هذا بنصٍّ يجب المصير إليه، ولا أجمعت الأمة على نسخه.\rوقد استدل على تحريم القتال في الأشهر الحرم (¬٢) بقوله تعالى: ﴿الْمُتَّقِينَ (٤) فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ٥]، ولا حجة في هذا، لأن الأشهر الحرم هاهنا هي أشهر التسيير الأربعة التي سيَّر الله فيها المشركين في الأرض يأمنون فيها، وكان أولها يومَ الحج الأكبر عاشر ذي الحجة وآخرُها عاشر ربيع الآخر، هذا هو الصحيح في الآية لوجوه عديدة ليس هذا موضعها (¬٣).","footnotes":"(¬١) وقد سبقت (ص ١٩٥ - ١٩٧).\r(¬٢) ص، د، ز: «الشهر الحرام».\r(¬٣) ذكرها المؤلف في «أحكام أهل الذمة» (٢/ ٨٧٩)، وقد سبق أيضًا بعضُها في (ص ١٨٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295935,"book_id":188,"shamela_page_id":1850,"part":"3","page_num":474,"sequence_num":1850,"body":"وفيها: جواز أكل ورق الشجر عند المخمصة، وكذلك عشب الأرض.\rوفيها: جواز نهي الإمام وأمير الجيش للغزاة عن نحر ظهرهم وإن احتاجوا إليه، خشيةَ أن يحتاجوا إلى ظهرهم عند لقاء عدوِّهم، ويجب عليهم الطاعةُ إذا نهاهم.\r\rوفيها: جواز أكل ميتة البحر وأنها لم تدخل في قول الله ﷿: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ﴾ [المائدة: ٣]. وقد قال تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ﴾ [المائدة: ٩٦]، وقد صحَّ عن أبي بكر الصديق وعبد الله بن عباس وجماعة من الصحابة أن صيد البحر ما صِيد منه وطعامه ما مات فيه (¬١).\rوفي «السنن» عن ابن عمر مرفوعًا وموقوفًا: «أُحِلَّت لنا ميتتان ودمان، فأما الميتتان فالسمك والجراد، وأما الدمان فالكبد والطِّحال» (¬٢). حديث","footnotes":"(¬١) انظر: «تفسير الطبري» (٨/ ٧٢٢ - ٧٢٨) ولفظ عامّتهم: «وطعامه: ما قذف»، وفي رواية عن ابن عباس: «ما لفظ من ميتته»، وفي أخرى: «ما وُجد على الساحل ميتًا».\r(¬٢) المرفوع أخرجه أحمد (٥٧٢٣) وابن ماجه (٣٣١٤) والدارقطني (٤٧٣٢) والبيهقي في «السنن» (١/ ٢٥٤) والضياء في «المختارة» (١٣/ ١٧٥)، وفيه لين لأنه من رواية بني زيد بن أسلم الضعفاء عن أبيهم عن ابن عمر، ثم إنه قد اختُلف على بعض بني زيد في رفعه ووقفه.\rوالموقوف أخرجه عبد الله بن أحمد عن أبيه في «العلل» (١٠٩٩) والبيهقي في «السنن» (١/ ٢٥٤) ــ وصححه ــ والخطيب في «المتفق والمفترق» (٣٧) من طرق عن زيد بن أسلم عن ابن عمر.\rوالموقوف هو الذي صوَّبه الإمام أحمد وأبو زرعة والدارقطني والبيهقي، وأعلّوا به المرفوع. انظر: «العلل» رواية عبد الله عن أبيه (١/ ٤٨٠، ٢/ ١٣٦) و «العلل» لابن أبي حاتم (٢/ ١٧) و «العلل» للدارقطني (٢٢٧٧، ٣٠٣٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295936,"book_id":188,"shamela_page_id":1851,"part":"3","page_num":475,"sequence_num":1851,"body":"حسن. وهذا الموقوف في حكم المرفوع، لأن قول الصحابي: أُحِلَّ لنا كذا وحُرِّم علينا ينصرف إلى إحلال النبي ﷺ وتحريمه.\rفإن قيل: فالصحابة في هذه الوقعة (¬١) كانوا مضطرين، ولهذا لما هموا بأكلها قالوا: إنها ميتة، وقالوا: نحن رسل رسول الله ﷺ ونحن مضطرون، فأكلوا. وهذا دليل على أنهم لو كانوا مستغنين عنها لما أكلوا منها.\rقيل: لا ريب أنهم كانوا مضطرين، ولكن هيَّأ الله لهم من الرزق أطيبه وأحله، وقد قال النبي ﷺ لهم بعد أن قدموا عليه (¬٢): «هل بقي معكم من لحمه شيء؟» قالوا: نعم، فأكل منه النبي ﷺ وقال: «إنما هو رزق ساقه الله لكم» (¬٣)، ولو كان هذا رزق مضطر لم يأكل منه رسول الله ﷺ في حال الاختيار.\rثم لو كان أكلهم منها للضرورة فكيف ساغ لهم أن يدهنوا بودكها وينجسوا به ثيابهم وأبدانهم؟\rوأيضًا: فكثير من الفقهاء لا يجوِّز الشبع من الميتة، وإنما يجوِّزون منها سدَّ الرمق، والسريةُ أكلت منها حتى ثابت إليهم أجسامهم وسمنوا وتزودوا منها.\rفإن قيل: إنما يتم لكم الاستدلال بهذه القصة إذا كانت تلك الدابة قد ماتت في البحر ثم ألقاها ميتةً، ومن المعلوم أنه كما يَحتمِل ذلك يَحتمِل أن","footnotes":"(¬١) س، ث، ن، المطبوع: «الواقعة».\r(¬٢) «عليه» ساقط من س، ث، المطبوع.\r(¬٣) هذا نقل بالمعنى، ولفظه كما سبق: «هو رزق أخرجه الله لكم».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295937,"book_id":188,"shamela_page_id":1852,"part":"3","page_num":476,"sequence_num":1852,"body":"يكون البحر قد جزر عنها وهي حية فماتت بمفارقة الماء، وذلك ذكاتها وذكاة حيوان البحر، ولا سبيل إلى دفع هذا الاحتمال، كيف وفي بعض طرق الحديث: «فجزر البحرُ عن حوت كالظَّرِب (¬١)» (¬٢).\rقيل: هذا الاحتمال مع بُعده جدًّا فإنه يكاد (¬٣) يكون خرقًا للعادة (¬٤)، فإن مثل (¬٥) هذه الدابة إذا كانت حيةً إنما تكون في لُجَّة البحر وثَبَجِه دون ساحله وما رقَّ منه ودنا من البر.\rوأيضًا: فإنه لا يكفي ذلك في الحِلِّ، لأنه إذا شُكَّ في السبب الذي مات به الحيوان هل هو سبب مبيح له أو غير مبيح لم يحلَّ الحيوان، كما قال النبي ﷺ في الصيد يرمى بالسهم ثم يوجد في الماء: «وإن وجدتَه غريقًا في الماء فلا تأكلْه فإنك لا تدري الماءُ قتله أو سهمك» (¬٦)؛ فلو كان الحيوان البحريُّ حرامًا إذا مات في البحر لم يُبَح، وهذا مما لا يعلم فيه خلاف بين الأئمة.","footnotes":"(¬١) في الأصول عدا ن: «كالضرب»، والمثبت من ن هو الصواب. والظَرِب: الجبل المنبسط أو الصغير.\r(¬٢) لفظ البخاري وغيره: «ثم انتهينا إلى البحر فإذا حوت مثل الظَّرِب». وعند الواقدي: «فألقى لنا البحر حوتًا مثل الظرب».\r(¬٣) ص، ز: «كاد».\r(¬٤) كلا، بل وقوعه كثير جدًّا كما ثبت بالمشاهدة حول العالم: أن البحر كثيرًا ما يقذف بالحيتان على الساحل وهي حيّة ثم تموت لمفارقة الماء، وهناك وقائع نجح فيها أناس في سحبها إلى البحر وإنقاذها من الهلاك.\r(¬٥) ص، ز: «مقيل».\r(¬٦) أخرجه مسلم (١٩٢٩/ ٦، ٧) من حديث عدي بن حاتم.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295938,"book_id":188,"shamela_page_id":1853,"part":"3","page_num":477,"sequence_num":1853,"body":"وأيضًا: فلو لم تكن هذه النصوص مع المبيحين لكان القياس الصحيح معهم، فإن الميتة إنما حرمت لاحتقان الرطوبات والفضلات والدم الخبيث فيها، والذكاة لما كانت تزيل ذلك الدم والفضلات كانت سببَ الحِلِّ، وإلا فالموت لا يقتضي التحريم فإنه حاصل بالذكاة كما يحصل بغيرها، فإذا لم يكن في الحيوان دم وفضلات تزيلها الذكاةُ لم يَحْرُم بالموت ولم يشترط لحلِّه ذكاة كالجراد، ولهذا لا يَنجسُ بالموت ما لا نفس له سائلة كالذباب والنحلة ونحوهما، والسمكُ من هذا الضرب، فإنه لو كان له دم وفضلات تحتقن بموته لم يحل بموته بغير ذكاة، ولم يكن فرق بين موته في الماء وموته خارجَه، إذ من المعلوم أن موته في البر لا يُذهب تلك الفضلات التي تحرِّمه عند المحرِّمين إذا مات في البحر. ولو لم يكن في المسألة نصوص لكان هذا القياس كافيًا. والله أعلم.\rفصل\rوفيها دليل على جواز الاجتهاد في الوقائع في حياة النبي ﷺ وإقراره على ذلك، لكن هذا كان في حال الحاجة إلى الاجتهاد وعدمِ تمكُّنهم من مراجعة النص. وقد اجتهد أبو بكر وعمر بين يدي رسول الله ﷺ في عدة من الوقائع وأقرَّهما على ذلك، لكن في قضايا جُزْوِيَّة (¬١) مُعيَّنة لا في أحكام عامة وشرائعَ كليَّةٍ، فإن هذا لم يقع من أحد من الصحابة في حضوره ﷺ البتة.\r* * *","footnotes":"(¬١) س، ن، المطبوع: «جزئية»، لغتان. والمثبت هي لغة المؤلف، وانظرها في «تهذيب السنن» (٢/ ٤٤٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295939,"book_id":188,"shamela_page_id":1854,"part":"3","page_num":478,"sequence_num":1854,"body":"فصل\rفي الفتح الأعظم الذي أعز الله به دينه ورسوله وجنده وحَرَمه الأمين\rواستنقذ به بلده وبيته الذي جعله هدًى للعالمين من أيدي الكفار والمشركين\rوهو الفتح الذي استبشر به أهلُ السماء، وضربت أطنابُ عزِّه على مناكب الجوزاء، ودخل الناس به في دين الله أفواجًا، وأشرق به (¬١) وجه الدهر ضياءً وابتهاجًا.\rخرج له رسول الله ﷺ بكتائب الإسلام وجنود الرحمن سنة ثمانٍ لعشرٍ مضَين من رمضان، واستعمل على المدينة أبا رُهْم كُلثوم بن الحُصَين الغفاري (¬٢). وقال ابن سعد (¬٣): بل استعمل عبد الله بن أم مكتوم.\rوكان السبب الذي جرَّ إليه (¬٤) وحدا عليه فيما ذكر إمام المغازي والسير والأخبار محمد بن إسحاق بن يسار (¬٥): أن بني بكر بن عبد مناة بن كنانة عدت على خُزاعة وهم على ماءٍ لهم يقال له: الوتير (¬٦)، فبيَّتوهم وقتلُوا منهم، وكان الذي هاج ذلك أن رجلًا من بني الحضرمي يقال له مالك بن عباد","footnotes":"(¬١) «به» ساقطة من ص، ز، د.\r(¬٢) أخرجه ابن إسحاق ــ ومن طريقه ابن هشام (٢/ ٣٩٩) وأحمد (٢٣٩٢) ــ قال: حدثني الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس. وإسناده جيد.\r(¬٣) في «الطبقات» (٢/ ١٢٥)، وهو قول شيخه الواقدي (١/ ٨). والأول أسند وأصح.\r(¬٤) ص، د: «جُري له». وكذا كان في ز ثم أصلح إلى المثبت.\r(¬٥) كما في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٣٨٩) باختصار وتصرف يسير. ولعل المؤلف صادر عن «عيون الأثر» (٢/ ١٦٣).\r(¬٦) جنوب غربيّ مكة على حدود الحرم جهة العُكيشية. انظر: «معجم المعالم في السيرة» (ص ٣٣١) و «معجم معالم الحجاز» (ص ١٧٩١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295940,"book_id":188,"shamela_page_id":1855,"part":"3","page_num":479,"sequence_num":1855,"body":"خرج تاجرًا، فلما توسَّط أرض خزاعة عدَوا عليه فقتلوه وأخذوا ماله، فعدت بنو بكر على رجل من بني خزاعة فقتلوه، فعدت خزاعة على بني الأسود (¬١) وهم: سلمى وكلثوم وذؤيب فقتلوهم بعرفة عند أنصاب الحرم.\rهذا كله قبل المبعث، فلما بُعِث رسولُ الله ﷺ وجاء الإسلام حجز بينهم وتشاغل الناسُ بشأنه، فلما كان صلحُ الحديبية بين رسول الله ﷺ وبين قريش وقع الشرط أنه من أحب أن يدخل في عقد رسول الله ﷺ وعهده فعل، ومن أحب أن يدخل في عقد قريش وعهدهم فعل، فدخلت بنو بكر في عقد قريش وعهدهم، ودخلت خزاعة في عقد رسول الله ﷺ وعهده.\rفلما استقرَّت الهدنة اغتنمها بنو بكر من خزاعة وأرادوا أن يصيبوا منهم الثأر القديم، فخرج نوفل بن معاوية الدِّيلي (¬٢) في جماعة من بني بكرٍ فبيَّت خزاعة وهم على الوتير، فأصابوا منهم رجالًا وتناوشوا واقتتلوا، وأعانت قريشٌ بني بكر بالسلاح وقاتل معهم مِن قريش مَن قاتل مستخفيًا ليلًا، ذكر ابن سعد (¬٣) منهم: صفوان بن أمية، وحويطب بن عبد العزَّى، ومِكرَز بن حفص؛ حتى حازوا خزاعة إلى الحرم، فلما انتهوا إليه قالت بنو بكر: يا نوفل، إنا قد دخلنا الحرم إلهك إلهك! فقال كلمةً عظيمةً: لا إله له (¬٤) اليوم يا بني","footnotes":"(¬١) وهم من بني الدُّئِل بن بكر بن عبد مناة بن كنانة.\r(¬٢) نسبةً إلى الدُّئِل بن بكر.\r(¬٣) في «الطبقات» (٢/ ١٢٤). والمؤلف صادر عن «عيون الأثر» (٢/ ١٦٤).\r(¬٤) «له» كذا قال ابن إسحاق، والظاهر أن نوفل إنما قال: «لي»، ولكن لقبح الكلمة وشناعتها أتى به ابن إسحاق بضمير الغيبة دون ضمير المتكلم. ومثله حديث سعيد بن المسيب عن أبيه أنه لمَّا حضرت أبا طالب الوفاةُ كان آخر ما كلّمهم: «هو على ملّة عبد المطلب». أخرجه البخاري (١٣٦٠) ومسلم (٢٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295941,"book_id":188,"shamela_page_id":1856,"part":"3","page_num":480,"sequence_num":1856,"body":"بكر أَصيبوا ثأركم، فلعمري إنكم لتسرقون في الحرم، أفلا تصيبون ثأركم فيه؟!\rفلما دخلت خزاعة مكة لجأوا إلى دار بُدَيل بن ورقاء الخزاعي ودار مولًى لهم يقال له: رافع، ويخرج عمرو بن سالم الخُزاعي حتى قدم على رسول الله ﷺ المدينة (¬١)، فوقف عليه وهو جالس في المسجد بين ظهراني أصحابه فقال:\rيا ربِّ إني ناشد محمدا ... حِلْفَ أبينا وأبيه الأتلدا\rقد كنتم وُلْدًا وكنا والدا (¬٢) ... ثُمَّتَ أسلمنا ولم ننزع يدا\rفانصر هداك الله نصرًا أيِّدَا (¬٣) ... وادع عبادَ الله يأتوا مددا\rفيهم رسول الله قد تجرَّدا ... أبيضَ مثل البدر يسمو صُعُدا (¬٤)\rإن سِيم خسفًا وجهُه تربَّدا ... في فَيلَقٍ كالبحر يجري مُزبِدا\rإن قريشًا أخلفوك الموعدا ... ونقضوا ميثاقك المؤكدا\rوجعلوا لي في كَدَاءٍ رَصَدا (¬٥) ... وزعموا أن لست تدعو أحدا","footnotes":"(¬١) «المدينة» ساقطة من ص، د.\r(¬٢) قال السهيلي: يريد أن بني عبد مناف أمهم من خزاعة. «الروض الأنف» (٧/ ٨٤). قلت: وهي حُبَّى بنت حُلَيل الخزاعية، امرأة قصي بن كلاب، ولدت له عبد مناف، وعبد الدار، وعبد العزى.\r(¬٣) المطبوع: «أبدا»، تصحيف.\r(¬٤) هذا الشطر لم يذكره ابن هشام وابن سيد الناس في خبر ابن إسحاق، وقد ذكره فيه الطبري في «تاريخه» (٣/ ٤٥) وروايته: «ينمي صعدا». وانظر: «المنمق في أخبار قريش» لابن حبيب (ص ٩٠) و «الاستيعاب» (٣/ ١١٧٦).\r(¬٥) ص، ز، د: «مرصدا».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295942,"book_id":188,"shamela_page_id":1857,"part":"3","page_num":481,"sequence_num":1857,"body":"وهم أذلُّ وأقلُّ عددا ... هم بَيَّتونا بالوتير هُجَّدا\rوقتلونا ركعًا وسُجَّدا\r\rيقول: قُتِلنا وقد أسلمنا، فقال رسول الله ﷺ: «نُصِرتَ يا عمرو بن سالم» (¬١)، ثم عرضت لرسول الله ﷺ سحابة فقال: «إن هذه السحابة لتستهل بنصر بني كعب» (¬٢).\rثم خرج بُدَيل بن ورقاء في نفرٍ من خزاعة حتى قدموا على رسول الله ﷺ فأخبروه بما أصيب منهم وبمظاهرة قريش بني بكر عليهم، ثم رجعوا إلى مكة، فقال رسول الله ﷺ للناس: «كأنكم بأبي سفيان وقد جاء ليشدَّ (¬٣) العقد ويزيد في المدة» (¬٤).\rومضى بُدَيل بن ورقاء في أصحابه حتى لقوا أبا سفيان بن حرب بعُسفان","footnotes":"(¬١) هذا لفظ ابن إسحاق، وقد روي نحوه من حديث ميمونة عند الطبراني في «الكبير» (٢٣/ ٤٣٣) و «الصغير» (٩٦٨) وإسناده ضعيف. له شاهد من حديث عائشة ﵂ بلفظ: «لا نصرني الله إن لم أنصر بني كعب»، أخرجه أبو يعلى (٤٣٨٠) بإسناد لا بأس به. وبنحوه أخرجه الواقدي (٢/ ٧٩١) بإسناده عن ابن عباس.\r(¬٢) رُوي ذلك في حديث ميمونة الآنف الذكر. وله شاهد من مرسل أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب بن أبي بلتعة عند ابن أبي شيبة (٣٨٠٥٥).\r(¬٣) ص، د هنا وفي الموضع الآتي: «ليشهد»، تصحيف، وكذا كان في ز ثم أُصلح.\r(¬٤) أخرجه الواقدي (٢/ ٧٩١) بنحوه عن حزام بن هشام بن حُبيش الخزاعي عن أبيه مرسلًا. وله شاهد من مرسل عكرمة الطويل في خبر الفتح ولفظه: «قد جاءكم أبو سفيان، وسيرجع راضيًا بغير حاجته». أخرجه ابن أبي شيبة (٣٨٠٥٧) والطحاوي في «معاني الآثار» (٣/ ٣١٢) بإسناد صحيح إلى عكرمة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295943,"book_id":188,"shamela_page_id":1858,"part":"3","page_num":482,"sequence_num":1858,"body":"وقد بعثته (¬١) قريش إلى رسول الله ﷺ ليشد العقد ويزيد في المدة وقد رهبوا الذي صنعوا، فلما لقي أبو سفيان بديل بن ورقاء قال: من أين أقبلت يا بديل؟ وظن أنه أتى النبي ﷺ فقال: سرتُ في خزاعة في هذا الساحل وفي بطن هذا الوادي قال: أوَما جئت محمدًا؟ قال: لا، فلما راح بديل إلى مكة قال أبو سفيان: لئن كان جاء المدينة لقد علف بها النوى، فأتى مبرك (¬٢) راحلته فأخذ من بعرها ففتَّه فرأى فيها النوى، فقال: أحلف بالله لقد جاء بديل محمدًا.\rثم خرج أبو سفيان حتى قدم المدينة، فدخل على ابنته أم حبيبة، فلما ذهب ليجلس على فراش رسول الله ﷺ طوته عنه، فقال: يا بُنيَّة، ما أدري أرغبتِ بي (¬٣) عن هذا الفراش أم رغبت به عني؟ قالت: بل هو فراش رسول الله ﷺ وأنت مشرك نجس، فقال: والله لقد أصابكِ بعدي شر!\rثم خرج حتى أتى رسولَ الله ﷺ فكلَّمه فلم يرد عليه شيئًا، ثم ذهب إلى أبي بكر وكلَّمه أن يكلم له رسولَ الله ﷺ فقال: ما أنا بفاعل، ثم أتى عمر بن الخطاب فكلَّمه، فقال: أنا أشفع لكم إلى رسول الله ﷺ؟! فوالله لو لم أجد إلا الذرَّ لجاهدتكم به! ثم جاء فدخل على علي بن أبي طالب وعنده فاطمةُ وحسن غلام يدب بين يديها فقال: يا علي، إنك أمسُّ القوم بي رحمًا، وإني قد جئت في حاجة فلا أرجعَنَّ كما جئتُ خائبًا، اشفع لي إلى محمد، فقال: ويحك يا أبا سفيان، والله لقد عزم رسول الله ﷺ على أمرٍ ما نستطيع أن","footnotes":"(¬١) ص، د، ف، ب: «بعثت».\r(¬٢) كذا في س، ن، وهو الموافق لمصادر الخبر. وفي سائر الأصول: «منزل».\r(¬٣) «بي» ساقطة من ص، د.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295944,"book_id":188,"shamela_page_id":1859,"part":"3","page_num":483,"sequence_num":1859,"body":"نكلمه فيه، فالتفت إلى فاطمة وقال (¬١): هل لك أن تأمري ابنك هذا فيجير بين الناس فيكون سيد العرب إلى آخر الدهر؟ قالت: والله ما يبلغ ابني ذاك أن يجير بين الناس، وما يجير أحد على رسول الله ﷺ، قال: يا أبا الحسن، إني أرى الأمور قد اشتدت علي فانصحني، قال: والله ما أعلم لك شيئًا يغني عنك، ولكنك سيد بني كنانة فقم وأَجِرْ بين الناس ثم الحَقْ بأرضك، قال: أوترى ذلك مغنيًا عني شيئًا؟ قال: لا والله ما أظنه، ولكني ما أجد لك غير ذلك؛ فقام أبو سفيان في المسجد فقال: أيها الناس إني قد أجرتُ بين الناس، ثم ركب بعيره فانطلق.\rفلما قدم على قريش قالوا: ما وراءك؟ قال: جئتُ محمدًا فكلمته، فواللهِ ما ردَّ عليَّ شيئًا، ثم جئت ابن أبي قحافة فلم أجد فيه خيرًا، ثم جئت عمر بن الخطاب فوجدته أدنى العدو (¬٢)، ثم جئت عليًّا فوجدته ألين القوم قد أشار عليَّ بشيءٍ صنعتُه، فوالله ما أدري هل يغني عني شيئًا أم لا؟ قالوا: وبِمَ أمرك؟ قال: أمرني أن أجيرَ (¬٣) بين الناس ففعلت، قالوا: فهل أجاز ذلك محمد؟ قال: لا، قالوا: ويلك واللهِ إن زاد الرجلُ على أن لعب بك! قال: لا والله ما وجدتُ غير ذلك.","footnotes":"(¬١) «فاطمة وقال» سقط من صلب ف وكتبه الناسخ في الهامش الأيسر مصححًا عليه. وكتب أيضًا في الهامش الأيمن مصححًا عليه: «فاطمة فقال يا بنت»، وهو كذلك في مصادر التخريج إلا أن الناسخ سقط عليه «محمد» سهوًا، أي: «فالتفت إلى فاطمة فقال: يا بنت [محمد] هل لك ... ». وأثبتُّ الأول لموافقته سائر الأصول.\r(¬٢) أي أقربهم لنا عداوة، وفي المطبوع: «أعدى العدو» خلافًا للأصول ولفظ ابن إسحاق، وإنما هو لفظ ابن هشام كما صرَّح به مميزًا له عن لفظ ابن إسحاق في «سيرته».\r(¬٣) ص، ز، د، ث: «أجِرْ» بصيغة الأمر على أن «أن» تفسيرية.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295945,"book_id":188,"shamela_page_id":1860,"part":"3","page_num":484,"sequence_num":1860,"body":"وأمر رسول الله ﷺ الناس بالجَهاز، وأمر أهله أن يجهزوه، فدخل أبو بكر على ابنته عائشة وهي تُحرِّك بعض جَهاز رسول الله ﷺ فقال: أي بنيةُ أمركنَّ رسول الله ﷺ بتجهيزه؟ قالت: نعم فتجهَّزْ، قال: فأين تَرَينه يريد؟ قالت: لا والله ما أدري. ثم إن رسول الله ﷺ أعلم الناسَ أني (¬١) سائر إلى مكة، وأمرهم بالجد والتجهيز، وقال: «اللهم خذ العيونَ والأخبار عن قريش حتى نَبْغَتَها في بلادها» (¬٢)، فتجهز الناس.\rفكتب حاطب بن أبي بلتعة إلى قريش كتابًا يخبرهم بمسير رسول الله ﷺ إليهم، ثم أعطاه امرأةً وجعل لها جُعلًا على أن تُبلِّغه قريشًا، فجعلته في قرون رأسها ثم خرجت به، وأتى رسولَ الله ﷺ الخبر من السماء بما صنع حاطب فبعث عليًّا والزبير ــ وغير ابن إسحاق يقول: بعث عليًّا والمقداد (¬٣) ــ فقال: «انطلقا حتى تأتيا رَوضة خاخٍ (¬٤)\rفإن بها ظعينةً معها كتاب إلى قريش»، فانطلقا تَعادى بهما خيلُهما حتى وجدا المرأة بذلك المكان فاستنزلاها وقالا: معكِ كتاب؟ فقالت: ما معي كتاب، ففتَّشا رحلها فلم يجدا شيئًا، فقال لها عليٌّ: أحلف بالله ما كَذَب رسولُ الله ﷺ ولا كَذَبْنا، واللهِ","footnotes":"(¬١) ز، المطبوع: «أنه»، وهو كذلك في مصادر التخريج.\r(¬٢) له شاهد من حديث ميمونة عند الطبراني في «الكبير» (٢٣/ ٤٣٣) و «الصغير» (٩٦٨) بإسناد ضعيف. وآخَرُ من مرسل محمد بن جبير بن مطعم عند الواقدي (٢/ ٧٩٦).\r(¬٣) المؤلف صادر عن «عيون الأثر» (٢/ ١٦٧)، ومراد ابن سيد الناس بـ «غير ابن إسحاق» هو ابن سعد في «طبقاته» (٢/ ١٢٥). والذي صحَّ من حديث عليٍّ أن النبي ﷺ بعثه هو والزبير والمقداد. أخرجه البخاري (٣٠٠٧) ومسلم (٢٤٩٤).\r(¬٤) خاخ: موضع جنوب غربي المدينة قرب حمراء الأسد، ولا يزال معروفًا بهذا الاسم، وكان يسمَّى روضةً لكثرة مياهه وأشجاره ..","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295946,"book_id":188,"shamela_page_id":1861,"part":"3","page_num":485,"sequence_num":1861,"body":"لتُخرِجِنَّ الكتاب أو لنجردَنَّك! فلما رأت الجد منه قالت: أعرِضْ، فأعرض فحلَّت قرون رأسها فاستخرجت الكتاب منها فدفعته إليهما، فأتيا به رسولَ الله ﷺ فإذا فيه: من حاطب بن أبي بلتعة إلى قريش يخبرهم بمسير رسول الله ﷺ إليهم، فدعا رسولُ الله ﷺ حاطبًا فقال: «ما هذا يا حاطب؟» فقال: لا تَعجل عليَّ يا رسول الله، والله إني لمؤمن بالله ورسوله، ما ارتددتُ ولا بدَّلت، ولكني كنت امرءًا مُلصَقًا في قريشٍ لست من أنفُسهم، ولي فيهم أهلٌ وعشيرة وولد، وليس لي فيهم قرابة يحمونهم، وكان مَن معك لهم قرابات يحمونهم، فأحببت إذ فاتني ذلك أن أتخذ عندهم يدًا يحمون بها قرابتي، فقال عمر بن الخطاب: يا رسول الله، دعني أضرب عنقه، فإنه قد خان الله ورسوله وقد نافق، فقال رسول الله ﷺ: «إنه قد شهد بدرًا، وما يدريك يا عمر لعل الله قد اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرتُ لكم»، فذَرَفت عينا عمر وقال: الله ورسوله أعلم (¬١).\rثم مضى رسول الله ﷺ وهو صائم والناس صيام حتى إذا كانوا بالكَدِيد (¬٢) ــ وهو الذي تسميه الناس اليوم: قُدَيدًا (¬٣) ــ أفطر وأفطر الناس معه (¬٤).","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٣٠٠٧، ٣٩٨٣، ٦٩٣٩) ومسلم (٢٤٩٤) من حديث عليٍّ بنحوه.\r(¬٢) وصفه ابن إسحاق أنه بين عُسفان وأَمَجَ (المعروفِ اليوم بخُلَيص)، وفي البخاري: إنه ماء بين قُدَيد وعُسفان. ولا منافاة بينهما، فإن القادم من المدينة يمرّ بمحاذاة قُدَيدٍ أولًا ثم بأمج ثم بعُسفان. وانظر: «معجم المعالم الجغرافية» للبلادي (ص ٢٦٣).\r(¬٣) هكذا جاء مضبوطًا في ف، ز. والذي يقتضيه القلب عن «الكَدِيد» أن يكون بفتح القاف وكسر الدال، وعلى كل فهو غير وادي قُدَيد المعروف.\r(¬٤) أخرجه ابن إسحاق ــ كما في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٣٩٩) ــ والبخاري (٤٢٧٥) ومسلم (١١١٣) من حديث ابن عباس.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295947,"book_id":188,"shamela_page_id":1862,"part":"3","page_num":486,"sequence_num":1862,"body":"ثم مضى حتى نزل مرَّ الظهران (¬١) ــ وهو بطن مرٍّ ــ ومعه عشرة آلاف، وعمى الله الأخبار عن قريش، فهم على وجل وارتقاب، وكان أبو سفيان يخرج يتجسَّس (¬٢) الأخبار، فخرج هو وحكيم بن حزام وبُدَيل بن ورقاء يتجسَّسون الأخبار.\rوكان العباس قد خرج قبل ذلك بأهله وعياله مسلمًا مهاجرًا فلقي رسولَ الله ﷺ بالجُحفة وقيل فوق ذلك. وكان ممن لقيه في الطريق ابنُ عمِّه أبو سفيان بن الحارث وعبد الله بن أبي أمية (¬٣)، لقياه بالأبواء ــ وهما ابنُ عمِّه وابن عمته ــ فأعرض عنهما لِما كان يلقى منهما من شدة الأذى والهجو، فقالت له أم سلمة: لا يكن ابنُ عمك وابن عمَّتك أشقى الناس بك.\rوقال عليٌّ لأبي سفيان (¬٤) فيما حكاه أبو عمر (¬٥): ائت رسول الله ﷺ من قِبَل وجهه فقل له ما قال إخوة يوسف ليوسف: ﴿تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ﴾ [يوسف: ٩١]، فإنه لا يرضى أن يكون أحدٌ أحسنَ منه قولًا، ففعل ذلك أبو سفيان، فقال له رسول الله ﷺ: ﴿لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ","footnotes":"(¬١) وهو معروف اليوم بوادي فاطمة، وقد سبق التعريف به (ص ٢٩٧).\r(¬٢) في المطبوع هنا وفي الموضع الآتي: «يتحسس» بالحاء، وهو بالجيم في عامّة الأصول.\r(¬٣) المخزومي، أخو أم سلمة لأبيها، أمّه: عاتكة بنت عبد المطلب عمّة النبي ﷺ، وأمّ أم سلمة: عاتكة بنت عامر الكنانية من بني فراس.\r(¬٤) زِيد في ف بخط صغير بين السطرين: «بن الحارث»، وهي زيادة توضيحية من الناسخ أو غيره لئلا يلتبس على القارئ أبو سفيان هذا بأبي سفيان بن حرب.\r(¬٥) في «الاستيعاب» (٤/ ١٦٧٤)، والمؤلف صادر عن «عيون الأثر» (٢/ ١٦٧). ولم أجد الحكاية مسندة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295948,"book_id":188,"shamela_page_id":1863,"part":"3","page_num":487,"sequence_num":1863,"body":"الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ [يوسف: ٩٢].\rفأنشده أبو سفيان أبياتًا منها:\rلعمرك إني حين أحمل رايةً ... لتغلب خيلُ اللات خيلَ محمد\rلكالمُدلج الحيران أَظلم ليلُه ... فهذا أواني حين أُهدى فأهتدي\rهدانيَ هاد غير نفسي ودلني ... على الله من طَردتُه كل مَطْرَدِ (¬١)\r\rفضرب رسول الله ﷺ صدره وقال: «أنت طرَدتني كل مَطْرَدٍ؟!» (¬٢).\rوحَسُن إسلامه بعد ذلك.\rويقال: إنه ما رفع رأسه إلى رسول الله ﷺ منذ أسلم حياءً منه. وكان رسول الله ﷺ يُحبُّه، وشهد له بالجنة، وقال: «أرجو أن تكون (¬٣) خلفًا من","footnotes":"(¬١) كذا في الأصول وفاقًا لـ «عيون الأثر». وفي المطبوع: «طرَّدتُ كلَّ مُطَرَّدِ»، وهو كذلك في عامّة المصادر.\r(¬٢) زاد الواقدي: «بل الله طردك كلَّ مَطرد». «المغازي» (٢/ ٨١١).\r\rوالحديث ذكره ابن إسحاق ــ كما في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٤٠١) ــ والواقدي معلّقًا بلا إسناد. ووقع الحديث في «مستدرك الحاكم» (٣/ ٤٣ - ٤٤) مسندًا من طريق ابن إسحاق عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس. والظاهر أنه وهم من بعض الرواة على ابن إسحاق حيث أدرج المعلّق في المسند، فإن الذي أسنده ابن إسحاق بهذا الإسناد هو أن النبي ﷺ استخلف على المدينة أبا رهم وخرج لعشر مضَين من رمضان فصام وصام الناس معه حتى إذا كان بالكَدِيد أفطر، وأما ما ذكره ابن إسحاق بعد ذلك من قصة إسلام أبي سفيان بن الحارث فليس مسندًا بالإسناد السابق، بل هو معلق. وقد فصل وميَّز بينهما ابنُ هشام في «سيرته» وأبو نعيم في «معرفة الصحابة» (٦٢٣١).\r(¬٣) النقط من ص. وفي ن، المطبوع: «يكون».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295949,"book_id":188,"shamela_page_id":1864,"part":"3","page_num":488,"sequence_num":1864,"body":"حمزة» (¬١). ولما حضرته الوفاة قال: لا تبكوا عليَّ، فما تَنَطَّفتُ (¬٢) بخطيئة منذ أسلمت (¬٣).\rعاد الحديث (¬٤): فلما نزل رسول الله ﷺ مرَّ الظهران نزله عشاءً، فأمر الجيش فأوقدوا النِّيران، فأُوقدت عشرةُ آلاف نارٍ، وجعل رسول الله ﷺ على الحرس عمر بن الخطاب (¬٥).\rوركب العباسُ بغلة رسول الله ﷺ البيضاءَ، وخرج يلتمس لعلَّه يجد بعض الحَطَّابة أو أحدًا يخبر قريشًا، ليخرجوا يستأمنون (¬٦) رسول الله ﷺ قبل أن يدخلها عنوةً، قال: فوالله إني لأسير عليها إذ سمعتُ كلام أبي سفيان (¬٧) وبديل بن ورقاء وهما يتراجعان، وأبو سفيان يقول: ما رأيت","footnotes":"(¬١) ذكره البلاذري في «الأنساب» (٤/ ٢٩٦) دون ذكر شهوده ﷺ له بالجنة، وابن عبد البر في «الاستيعاب» (٤/ ١٦٧٥) بتمامه ــ وعنه ابن سيد الناس في «عيون الأثر» (٢/ ١٦٨) ــ بلا إسناد.\r(¬٢) أي: ما تلطَّختُ. وتصحَّف في المطبوع إلى: «نطقت».\r(¬٣) أخرجه ابن سعد (٤/ ٤٩) وأبو زرعة الدمشقي في «تاريخه» (١/ ٦٤٥) والبغوي في «معجم الصحابة» (٣٢٥١) والدِّينَوَري في «المجالسة وجواهر العلم» (١٦٨٨) عن أبي إسحاق السبيعي مرسلًا. والمؤلف صادر عن «عيون الأثر».\r(¬٤) أي: بعد الاستطراد بذكر قصة إسلام أبي سفيان بن الحارث وعبد الله بن أبي أمية. قوله: «عاد الحديث» ساقط من المطبوع.\r(¬٥) هذه الفقرة ليست عند ابن إسحاق، وإنما ذكرها الواقدي (٢/ ٨١٤) وابن سعد (٢/ ١٢٥).\r(¬٦) ص، ز، د: «يستأمنوا».\r(¬٧) زيد في هامش ف: «بن حرب».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295950,"book_id":188,"shamela_page_id":1865,"part":"3","page_num":489,"sequence_num":1865,"body":"كالليلة نيرانًا قطُّ ولا عسكرًا، قال: يقول بُدَيل: هذه واللهِ خزاعةُ حَمَشَتْها الحربُ (¬١)، فيقول أبو سفيان: خزاعة أقل وأذل من أن تكون هذه نيرانها وعسكرها، قال: فعرفتُ صوتَه فقلت: أبا حنظلة! فعرف صوتي فقال: أبا الفضل؟ قلت: نعم، قال: ما لك فداك أبي وأمي؟ قال: قلتُ: هذا رسول الله ﷺ في الناس واصباحَ قريشٍ واللهِ! قال: فما الحيلة فداك أبي وأمي؟ قلت (¬٢): والله لئن ظفر بك ليضربنَّ عنقك، فاركب في عجز هذه البغلة حتى آتي بك رسولَ الله ﷺ فأستأمنَه لك، فركب خلفي ورجع صاحباه (¬٣).\rقال: فجئت به، فكلما مررت بنارٍ (¬٤) من نيران المسلمين قالوا: من هذا؟ فإذا رأوا بغلة رسول الله ﷺ وأنا عليها قالوا: عمُّ رسول الله ﷺ على بغلته، حتى مررت بنار عمر بن الخطاب فقال: من هذا؟ وقام إليَّ، فلما رأى أبا سفيان على عجز الدابة قال: أبو سفيان عدو الله؟ الحمد لله الذي أمكن منك بغير عقد ولا عهد، ثم خرج يشتد نحو رسول الله ﷺ، وركضتُ البغلةَ فسبقتُ، فاقتحمت عن البغلة فدخلت على رسول الله ﷺ، ودخل عليه عمر فقال: يا رسول الله، هذا أبو سفيان فدعني أضرب عنقه، قال: قلت: يا رسول الله، إني قد أجرتُه، ثم جلست إلى رسول الله ﷺ فأخذت برأسه فقلت: والله لا يناجيه الليلةَ أحدٌ دوني.","footnotes":"(¬١) أي: أغضبَتْهم وأثارتهم.\r(¬٢) زِيد بعده في س، هامش ز: «هذا رسول الله ﷺ»، ولعله خطأ بانتقال النظر إلى ما سبق.\r(¬٣) هامش ف: «بديل بن ورقاء وحكيم بن حزام» زيادة توضيحية.\r(¬٤) المطبوع: «به على نار» خلافًا للأصول وللفظ ابن إسحاق.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295951,"book_id":188,"shamela_page_id":1866,"part":"3","page_num":490,"sequence_num":1866,"body":"فلما أكثر عمرُ في شأنه قلت: مهلًا يا عمر، فوالله لو كان من رجال بني عدي بن كعب ما قلتَ مثل هذا، قال: مهلًا يا عباس، فواللهِ لإسلامُك كان أحبَّ إليَّ من إسلام الخطاب لو أسلم، وما بي إلا أني قد عرفت أن إسلامك كان أحبَّ إلى رسول الله ﷺ من إسلام الخطاب، فقال رسول الله ﷺ: «اذهب به يا عباس إلى رحلك، فإذا أصبحت فأتني به»، فذهبت.\rفلما أصبح (¬١) غدوتُ به إلى رسول الله ﷺ، فلما رآه رسول الله ﷺ قال: «ويحك يا أبا سفيان! ألم يأن لك أن تعلم أن لا إله إلا الله؟» فقال: بأبي أنت وأمي ما أحلمَك وأكرمَك وأوصَلك! لقد ظننتُ أن لو كان مع الله إلهٌ غيرُه لقد أغنى شيئًا بعد، قال: «ويحك يا أبا سفيان! ألم يأن لك أن تعلم أني رسول الله؟» قال: بأبي أنت وأمي ما أحلمك وأكرمك وأوصلك! أما هذه فإن في النفس حتى الآن منها شيئًا (¬٢)، فقال له العباس: ويحك أسلِمْ واشهدْ أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله قبل أن يضرب عنقك، فأسلم وشهد شهادةَ الحق، فقال العباس: يا رسول الله، إن أبا سفيان رجل يحب الفخر فاجعل له شيئًا، قال: «نعم، من دخل دار أبي سفيان فهو آمِن، ومن أغلق عليه بابه فهو آمن، ومن دخل المسجد فهو آمن» (¬٣).","footnotes":"(¬١) طبعة الرسالة: «أصبحت» خلافًا للأصول والطبعة الهندية ومصدر النقل.\r(¬٢) في الأصول عدا ث، ن: «شيء»، خطأ.\r(¬٣) قصة العباس مع أبي سفيان أخرجها إسحاق بن راهويه ــ كما في «المطالب العالية» (٤٣٠١) ــ والطبراني في «الكبير» (٨/ ١١) وأبو نعيم في «معرفة الصحابة» (٣٨٣٦) والضياء في «المختارة» (١١/ ١٣٣) من طريق ابن إسحاق قال: حدثني الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس مطولًا. وروى أبو داود (٣٠٢١) طرفًا منه مختصرًا جدًّا. قال الحافظ في «المطالب»: «هذا حديث صحيح».\rوقد روي أيضًا من طرق أخرى عن ابن عباس عند ابن سعد (٦/ ٨) وأبي داود (٣٠٢٢) والبيهقي في «الدلائل» (٥/ ٣٢ - ٣٥) مطولًا ومختصرًا. وأخرج مسلم (١٧٨٠/ ٨٦) عن أبي هريرة قولَه ﷺ: «من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن ألقى السلاح فهو آمن، ومن أغلق بابه فهو آمن».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295952,"book_id":188,"shamela_page_id":1867,"part":"3","page_num":491,"sequence_num":1867,"body":"وأمر العباسَ أن يحبس أبا سفيان بمضيق الوادي عند خطم الجبل حتى تمر به جنودُ الله فيراها، ففعل، فمرَّت القبائل على راياتها، كلَّما مرَّت قبيلة قال: يا عباس من هذه؟ فأقول: سُلَيم، قال: يقول: ما لي ولسليم، ثم تمر به القبيلة فيقول: يا عباس من هؤلاء؟ فأقول: مزينة، فيقول: ما لي ولمزينة، حتى نفدت (¬١) القبائل، ما تمر به قبيلة إلا سألني عنها، فإذا أخبرته بهم قال: ما لي ولبني فلان، حتى مر به رسول الله ﷺ في كتيبته الخضراء (¬٢) فيها المهاجرون والأنصار، لا يُرى منهم إلا الحَدَق من الحديد، قال: سبحان الله يا عباس من هؤلاء؟ قال: قلت: هذا رسول الله ﷺ في المهاجرين والأنصار، قال: ما لأحدٍ بهؤلاء قِبَلٌ ولا طاقة، ثم قال: والله يا أبا الفضل لقد أصبح ملكُ ابن أخيك اليوم عظيمًا، قال: قلتُ: يا أبا سفيان إنها النبوة، قال: فنعم إذًا، قال: قلت: النجاء إلى قومك (¬٣).\rوكانت راية الأنصار مع سعد بن عبادة، فلما مر بأبي سفيان قال له: اليوم يوم الملحمة، اليومُ تُستحلُّ الحرمة، اليوم أذل الله قريشًا. فلما حاذى رسول الله ﷺ أبا سفيان قال: يا رسول الله، ألم تسمع ما قال سعد؟ قال: «وما قال؟» فقال: قال","footnotes":"(¬١) ص، د، ز: «نفَذت» بالذال المعجمة.\r(¬٢) أي التي يعلوها سواد الحديد، والعرب تطلق الخُضرة على السواد، والعكس.\r(¬٣) وهذا أيضًا جزء من حديث ابن عباس الطويل الذي سبق تخريجه. وله شاهد من مرسل عروة عند البخاري (٤٢٨٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295953,"book_id":188,"shamela_page_id":1868,"part":"3","page_num":492,"sequence_num":1868,"body":"كذا وكذا، فقال عثمان وعبد الرحمن بن عوف: يا رسول الله ما نأمن أن يكون منه (¬١) في قريش صولة، فقال رسول الله ﷺ: «بل اليوم يوم تُعظَّم فيه الكعبة، اليوم أعزَّ الله فيه قريشًا»، ثم أرسل رسول الله ﷺ إلى سعد فنزع منه اللواء ودفعه إلى قيس ابنه، ورأى أن اللواء لم يخرج عن سعدٍ إذ صار إلى ابنه (¬٢).\rقال أبو عمر (¬٣): وروي أن النبي ﷺ لما نزع منه الراية دفعها إلى الزبير.\rومضى أبو سفيان حتى إذا جاء قريشًا صرخ بأعلى صوته: يا معشر قريش، هذا محمد قد جاءكم فيما لا قِبَل لكم به، فمن دخل دار أبي سفيان فهو آمن (¬٤)، فقامت إليه هند بنت عتبة فأخذت بشاربه فقالت: اقتلوا الحَمِيت الدَّسِم الأحمس (¬٥)، قُبِّح مِن طليعة قوم! قال: ويلكم لا تغرنَّكم هذه من أنفسكم، فإنه","footnotes":"(¬١) ن، المطبوع: «له».\r(¬٢) هذه الفقرة عند الواقدي (٢/ ٨٢١) ــ ومن طريقه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٢٣/ ٤٥٤) ــ بنحوها، ولفظ النبي ﷺ عنده: «اليوم يوم المرحمة، اليوم أعز الله فيه قريشًا». وله شاهد من مرسل عروة عند البخاري (٤٢٨٠) بلفظ: «كذب سعد، ولكن هذا يوم يُعظِّم اللهُ فيه الكعبة، ويومٌ تُكسى فيه الكعبة»، وليس فيه ذكر نزع اللواء.\r(¬٣) في «الدرر» (ص ٢٣١)، والمؤلف صادر عن «عيون الأثر» (٢/ ١٧٢).\r(¬٤) بعده في س: «قالوا: قاتلك الله ... ومن دخل المسجد فهو آمن». وهو كلام مُحال عن موضعه لانتقال النظر، وسيأتي في موضعه قريبًا.\r(¬٥) في النسخ المطبوعة: «الأحمش الساقين»، تحريف وزيادة على ما في الأصول. والحَمِيت: وعاءٌ من جلد يُجعل فيه السمن، والأحمس: الشديد، والمراد تشبيه سِمَنه وشحامته، ويمكن أن يكون المراد بالأحمس: الذي لا خير عنده من قولهم: أرضٌ أحامِس، إذا كانت جدبة ليس بها كلأٌ ولا مرتع. انظر: «الروض الأنف» (٧/ ٩٤)، و «عيون الأثر» (٢/ ١٨٣)، و «تاج العروس» (حمس).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295954,"book_id":188,"shamela_page_id":1869,"part":"3","page_num":493,"sequence_num":1869,"body":"قد جاءكم ما لا قِبَل لكم به، من دخل دار أبي سفيان فهو آمن (¬١)، قالوا: قاتلك الله وما تُغني عنا دارك؟ قال: ومن أغلق عليه بابه فهو آمن، ومن دخل المسجد فهو آمن، فتفرَّق الناس إلى دورهم وإلى المسجد (¬٢).\rوسار رسول الله ﷺ فدخل مكة من أعلاها (¬٣)، وضُربت له هنالك قبَّتُه، وأمر رسول الله ﷺ خالد بن الوليد فدخلها من أسفلها وكان على المجنِّبة اليمنى وفيها أسلم وسُلَيم وغِفار ومُزَينة وجُهَينة وقبائلُ من قبائل العرب، وكان أبو عبيدة على الرَّجَّالة والحُسَّر وهم الذين لا سلاح معهم (¬٤)، وقال لخالد ومن معه: «إن عرض لكم أحدٌ مِن قريش فاحصُدوهم حصدًا حتى تُوافوني على الصفا»، فما عرض لهم أحد إلا أناموه (¬٥).\rوتجمَّع سفهاءُ قريش وأَخِفَّاؤها مع عكرمة بن أبي جهل وصفوان بن أمية وسهيل بن عمرو بالخندمة ليقاتلوا المسلمين، وكان حِماس بن قيس بن خالد أخو بني بكر يُعِدُّ سلاحًا قبل دخول رسول الله ﷺ، فقالت له امرأته: لماذا تُعِدُّ ما أرى؟ قال: لمحمد وأصحابه، قالت: والله ما يقوم لمحمد وأصحابه شيء، قال: والله إني لأرجو أن أُخدِمك بعضَهم ثم قال:","footnotes":"(¬١) بعده في المطبوع وعامّة النسخ عدا ن: «ومن دخل المسجد فهو آمن»، ولكن عليه علامة الحذف في ف، وهو الصواب الموافق لمصدر النقل.\r(¬٢) وهذه الفقرة تتمة حديث ابن عباس الطويل الذي سبق تخريجه.\r(¬٣) من ثنيّة يقال لها كَدَاء ــ وهي تُعرَف اليوم بالحَجُون ــ كما عند البخاري (٤٢٩٠) ومسلم (١٢٥٨/ ٢٢٥) من حديث عائشة ﵂.\r(¬٤) ص، ز، د: «لهم».\r(¬٥) أخرجه أحمد (١٠٩٤٨) ومسلم (١٧٨٠/ ٨٤، ٨٦) من حديث أبي هريرة ﵁ بنحوه، وسيأتي لفظ أحمد.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295955,"book_id":188,"shamela_page_id":1870,"part":"3","page_num":494,"sequence_num":1870,"body":"إن يُقبلوا اليوم فما لي عِلَّهْ ... هذا سلاح كامل وألَّهْ\r\rوذو غِرارين سريع السَّلَّهْ (¬١)\rثم شهد الخندمة مع صفوان وعكرمة وسهيل، فلما لقيهم المسلمون ناوشوهم شيئًا من قتالٍ، فقُتِل كُرز بن جابرٍ الفِهري وخُنَيس بن خالد بن ربيعة من المسلمين، وكانا في خيل خالد بن الوليد فشذَّا عنه فسلكا طريقًا غير طريقه فقُتلا جميعًا، وأصيب من المشركين نحو اثني عشر رجلًا ثم انهزموا، وانهزم حِماسٌ صاحب السلاح حتى دخل بيته فقال لامرأته: أغلقي عليَّ بابي (¬٢)، فقالت: وأين ما كنت تقول؟ فقال:\rإنكِ لو شهدتِ يوم الخندمه ... إذ فرَّ صفوان وفرَّ عكرمهْ\rواستقبلَتْنا بالسيوف المسلمه ... يَقطعن كلَّ ساعد وجمجمهْ\rضربًا فلا نسمع إلا غمغمه ... لهم نَهِيتٌ حولنا وهمهمهْ\r\rلم تنطقي في اللوم أدنى كلمهْ\rوقال أبو هريرة: أقبل رسول الله ﷺ فدخل مكة، فبعث الزبير على إحدى المُجنِّبتين، وبعث خالدًا على المجنبة الأخرى، وبعث أبا عبيدة بن الجراح على الحُسَّر، وأخذوا بطن الوادي، ورسولُ الله ﷺ في كتيبته، قال: وقد وَبَّشت قريش أوباشًا لها فقالوا: نُقدِّم هؤلاء، فإن كان لقريش (¬٣) شيء","footnotes":"(¬١) الأَلَّة: الحَربة، وذو غرارين: سيف ذو حدَّين.\r(¬٢) ص، ز، د: «بابي عليَّ»، تقديم وتأخير.\r(¬٣) كذا في الأصول. وفي مصادر التخريج: «فإن كان لهم»، أي: إن كان للأوباش شيءٌ من النصر كنا ــ نحن قريش ــ معهم، وإلَّا استسلمنا لمحمد ﷺ وأعطيناه ما يريد.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295956,"book_id":188,"shamela_page_id":1871,"part":"3","page_num":495,"sequence_num":1871,"body":"كنا معهم، وإن أصيبوا أَعطينا الذي سُئلنا، فقال رسول الله ﷺ: «يا أبا هريرة!»، فقلت: لبيك رسول الله، فقال: «اهْتِف لي بالأنصار، ولا يأتيني إلا أنصاري»، فهتف بهم فجاؤوا فأطافوا برسول الله ﷺ، فقال: «ترون إلى أوباش قريش وأتباعهم؟» ثم قال بيديه إحداهما على الأخرى: «احصدوهم حصدًا حتى توافوني بالصفا»، فانطلقنا فما يشاء أحد منا أن يقتل منهم ما شاء، وما أحد منهم يُوجِّه إلينا شيئًا (¬١).\rوركزت راية رسول الله ﷺ بالحَجُون عند مسجد الفتح (¬٢).\rثم نهض رسول الله ﷺ والمهاجرون والأنصار بين يديه وخلفه وحوله حتى دخل المسجد، فأقبل إلى الحجر الأسود فاستلمه، ثم طاف بالبيت وفي يده قوس، وحول البيت وعليه ثلاثمائة وستون صنمًا، فجعل يطعنها بالقوس ويقول: ﴿جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ [الإسراء: ٨١]، ﴿جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ﴾ [سبأ: ٤٩]، والأصنام تتساقط على وجوهها (¬٣).\rوكان طوافه على راحلته، ولم يكن محرمًا يومئذ فاقتصر على الطواف،","footnotes":"(¬١) أخرجه أحمد (١٠٩٤٨) ــ ومن طريقه ابن سيد الناس في «عيون الأثر» (٢/ ١٧٤) واللفظ له ــ ومسلم (١٧٨٠) من حديث أبي هريرة ﵁.\r(¬٢) انظر: «صحيح البخاري» (٤٢٨٠).\r(¬٣) أخرجه البخاري (٤٧٢٠) ومسلم (١٧٨١) من حديث ابن مسعود بنحوه، وأخرجه مسلم (١٧٨٠/ ٨٤) أيضًا من حديث أبي هريرة بنحوه، إلا أنه ليس فيهما ذكر تساقط الأصنام، وقد روي ذلك من حديث ابن عباس عند الطبراني في «الكبير» (١٠/ ٣٣٨) و «الصغير» (١١٥٢) وأبي نعيم في «حلية الأولياء» (٣/ ٢١٢) والضياء في «المختارة» (١٢/ ٣٢٠) بإسناد حسن.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295957,"book_id":188,"shamela_page_id":1872,"part":"3","page_num":496,"sequence_num":1872,"body":"فلما أكمله دعا عثمان بن طلحة فأخذ منه مفتاح الكعبة، فأمر بها ففتحت، فدخلها فرأى فيها الصور ورأى صورةَ إبراهيم وإسماعيل يستقسمان بالأزلام فقال: «قاتلهم الله، والله إن استقسما بها قط»، ورأى في الكعبة حمامةً من عيدان فكسرها بيده، وأمر بالصور فمُحيت (¬١).\rثم أغلق عليه البابَ وعلى أسامة وبلال، فاستقبل الجدارَ الذي يقابل الباب حتى إذا كان بينه وبينه قدرُ ثلاثة أذرعٍ وقف وصلَّى هناك، ثم دار في البيت وكبَّر في نواحيه ووحَّد الله (¬٢).\rثم فتح الباب وقريش قد ملأت المسجدَ صفوفًا ينظرون (¬٣) ماذا يصنع، فأخذ بعِضادتَي الباب (¬٤) وهم تحته، فقال: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له،","footnotes":"(¬١) قوله ﷺ: «قاتلهم الله ... » وأمرُه بمحو الصور أخرجه البخاري (٣٣٥٢) من حديث ابن عباس. وذِكرُ طوافه ﷺ على البعير وكسره لحمامة عيدانٍ أخرجه ابن إسحاق ــ ومن طريقه ابن هشام (٢/ ٤١١) وابن ماجه (٢٩٤٧) والحاكم (٤/ ٦٩) ــ من حديث صفية بنت شيبة بن عثمان العبدريّة، وإسناده حسن.\r(¬٢) أخرجه مالك في «الموطأ» (١١٨٦) وأحمد (٦٢٣١) والبخاري (٤٦٨، ٥٠٦) ومسلم (١٣٢٩) من حديث ابن عمر دون ذكر التكبير والتهليل في نواحيه، وإنما صحَّ ذلك من حديث أسامة بن زيد عند أحمد (٢١٨٢٣) والنسائي (٢٩١٤) وابن خزيمة (٣٠٠٤). وصحّ ذكر التكبير فقط من حديث ابن عباس عند البخاري (٣٩٨، ١٦٠١).\r(¬٣) المطبوع: «ينتظرون» خلافًا للأصول.\r(¬٤) عِضادتا الباب: الخشبتان المنصوبتان في الحائط على جانبي الباب، وفيهما يُثبَّت مصراعا الباب. وأَخْذ النبي ﷺ بعضادتي الباب صحّ من حديث أبي هريرة الذي سيأتي تخريجه عند قوله: «لا تثريب عليكم ... ».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295958,"book_id":188,"shamela_page_id":1873,"part":"3","page_num":497,"sequence_num":1873,"body":"صدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده، ألا كلُّ مأثرةٍ أو مال أو دم فهو تحت قدمَيَّ هاتين، إلَّا سِدانةَ البيت وسقاية الحاج. ألا وقتلُ الخطإ شِبْهُ العمد السوطُ والعصا ففيه الديةُ مغلظةً مائة من الإبل أربعون منها في بطونها أولادها.\rيا معشر قريش، إن الله قد أذهب عنكم نخوة الجاهلية وتَعَظُّمها بالآباء، الناس من آدم وآدم من تراب»، ثم تلا هذه الآية ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [الحجرات: ١٣].\rثم قال: «يا معشر قريش، ما ترون أني فاعل بكم؟» قالوا: خيرًا، أخ كريم وابن أخ كريم، قال: «فإني أقول لكم كما قال يوسف لإخوته: لا تثريب عليكم اليوم، اذهبوا فأنتم الطلقاء» (¬١).","footnotes":"(¬١) خطبة النبي ﷺ ذكرها ابن إسحاق ــ كما في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٤١٢) ــ عن بعض شيوخه من أهل العلم مرسلة. ولها شواهد حسان تعضدها، منها:\rما أخرجه الأزرقي في «أخبار مكة» (٢/ ١٢١) من طريق مسلم بن خالد الزنجي، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين عن عطاء والحسن وطاوس مرسلًا بنحوه أطول مما هنا. ومسلم بن خالد فيه لين، ولكن تابعه إسماعيل بن عياش عن عبد الله بن عبد الرحمن عن أشياخه ــ دون أن يسميهم ــ ببعضه. أخرجه البلاذري في «فتوح البلدان» (ص ٥٧).\rوللفقرة الأولى شاهد من حديث عبد الله بن عمرو بمثله. أخرجه أبو داود (٤٥٤٧) وابن حبان (٦٠١١) بإسناد جيِّد.\rوللفقرة الثانية شاهد من حديث ابن عمر عند الترمذي (٣٢٧٠) وابن أبي حاتم في «تفسيره» ــ كما في «تفسير ابن كثير» (الحجرات: ١٣) ــ بإسنادين ضعيفين. ويشهد له أيضًا حديث أبي هريرة عند أحمد (٨٧٣٦) وأبي داود (٥١١٦) بإسناد حسن إلا أنه ليس فيه ذكر الخطبة والآية.\rوللفقرة الثالثة شاهد من حديث أبي هريرة عند النسائي في «الكبرى» (١١٢٣٤) والطحاوي في «معاني الآثار» (٣/ ٣٢٥) والبيهقي في «الدلائل» (٥/ ٥٨) بإسناد جيّد، إلا أنه ليس فيه قوله: «اذهبوا فأنتم الطلقاء»، ولكن يشهد له أن مسلمة الفتح كان يقال لهم «الطلقاء» كما في حديث أنس عن أحداث غزوة حنين عند البخاري (٤٣٣٣) ومسلم (١٠٥٩/ ١٣٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295959,"book_id":188,"shamela_page_id":1874,"part":"3","page_num":498,"sequence_num":1874,"body":"ثم جلس في المسجد، فقام إليه عليٌّ ومفتاح الكعبة في يده فقال: يا رسول الله، اجمع لنا الحِجابة مع السقاية صلى الله عليك، فقال رسول الله ﷺ: «أين عثمان بن طلحة؟» فدعي له فقال: «هاك مفتاحَك يا عثمان، اليوم يوم بِرٍّ ووفاء» (¬١).\rوذكر ابن سعد في «الطبقات» (¬٢) عن عثمان بن طلحة قال: كنا نفتح الكعبة في الجاهلية يوم الاثنين والخميس، فأقبل النبي ﷺ يومًا يريد أن يدخل الكعبة مع الناس فأغلظتُ له ونِلت منه، فحَلُم عني، ثم قال: «يا عثمان، لعلك سترى هذا المفتاح يومًا بيدي أضعه حيث شئت»، فقلت: لقد هلكت قريش يومئذٍ وذلَّت، فقال: «بل عَمَرت وعزَّت يومئذ»، ودخل الكعبة فوقعت كلمته مني موقعًا ظننت يومئذ أن الأمر سيصير إلى ما قال، فلما كان","footnotes":"(¬١) ذكره ابن إسحاق ــ كما في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٤١٢) ــ عن بعض أهل العلم. وله شاهد من مرسل أبي سلمة بن عبد الرحمن ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عند ابن أبي شيبة (٣٨٠٥٥) ضمن حديثهما الطويل في غزوة الفتح.\r(¬٢) (٥/ ١٦) عن شيخه الواقدي ــ وهو عنده في «مغازيه» (٢/ ٨٣٧) بنحوه بلا ذكر الإسناد ــ عن إبراهيم بن محمد العبدري عن أبيه عن عثمان بن طلحة. إسناده ضعيف من أجل الواقدي، ولكن لبعضه شواهد يأتي ذكرها عند الجزء المشهود له.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295960,"book_id":188,"shamela_page_id":1875,"part":"3","page_num":499,"sequence_num":1875,"body":"يوم الفتح قال: «يا عثمان، ائتني بالمفتاح»، فأتيته به، فأخذه مني ثم دفعه إليَّ وقال: «خذوها خالدةً تالدةً لا ينزعها منكم إلا ظالم. يا عثمان، إن الله استأمنكم على بيته فكلوا مما يصل إليكم من هذا البيت بالمعروف» (¬١).\rقال: فلما ولَّيتُ ناداني فرجعت إليه، فقال: «ألم يكن الذي قلت لك؟» قال: فذكرتُ قولَه لي بمكة قبل الهجرة: «لعلك سترى هذا المفتاح بيدي أضعه حيث شئت»، فقلت: بلى، أشهد أنك رسول الله.\rوذكر سعيد بن المسيب: أن العباس تطاول يومئذٍ لأخذ المفتاح في رجال من بني هاشم، فردَّه رسول الله ﷺ إلى عثمان بن طلحة (¬٢).\rوأمر رسول الله ﷺ بلالًا أن يصعد فيؤذن على الكعبة، وأبو سفيان بن حربٍ وعَتَّاب بن أَسِيد والحارث بن هشام وأشرافُ قريشِ جلوس بفناء الكعبة، فقال عتَّاب: لقد أكرم الله أَسِيدًا أن لا يكون سمع هذا فيسمع منه ما","footnotes":"(¬١) قوله: «خذوها خالدةً تالدةً لا ينزعها منكم إلا ظالم» له شاهد من حديث ابن أبي مليكة عن ابن عباس عند الطبراني في «الكبير» (١١/ ١٢٠) و «الأوسط» (٤٨٨)، وإسناده ضعيف، وقد روي عن ابن أبي مليكة مرسلًا عند عبد الرزاق (٩٠٧٦)، وهو أشبه. وآخر من حديث شيبة بن عثمان بن أبي طلحة ــ ابن عمّ عثمان بن طلحة ــ أن النبي ﷺ دفع إليه المفتاح وإلى عثمان بن طلحة فقال: «خذوها يا بني [أبي] طلحة خالدة ... » ذكره أبو القاسم البغوي في «معجم الصحابة» (١٦٧٤) عن أحمد بن زهير، عن مصعب بن عبد الله الزبيري (ت ٢٣٦) عن شيبة معضلًا. وذكر الحافظ في «الفتح» (٨/ ١٩) شاهدًا له من مرسل عبد الرحمن بن سابط رواه محمد بن عائذ القرشي (ت ٢٣٣) في «مغازيه». وانظر: «أخبار مكة» للأزرقي (١/ ٢٦٥ - ٢٦٧).\r(¬٢) أسنده ابن سعد في «الطبقات» (٥/ ١٧) بإسناد ضعيف. وله شاهد من مرسل ابن أبي مليكة عند عبد الرزاق (٩٠٧٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295961,"book_id":188,"shamela_page_id":1876,"part":"3","page_num":500,"sequence_num":1876,"body":"يَغيظه، فقال الحارث: أما والله لو أعلم أنه حق لاتَّبعتُه، فقال أبو سفيان: والله لا أقول شيئًا، لو تكلَّمتُ لأَخبرت عني هذه الحصباء، فخرج عليهم النبي ﷺ فقال لهم: «قد علمتُ الذي قلتم» ثم ذكر ذلك لهم، فقال الحارث وعتاب: نشهد أنك رسول الله، واللهِ ما اطَّلع على هذا أحد كان معنا فنقول: أخبرك (¬١).\rفصل\rثم دخل رسول الله ﷺ دار أم هانئ بنت أبي طالب، فاغتسل وصلى ثمانِ ركعاتٍ في بيتها (¬٢)، وكانت ضحًى فظنَّها من ظنها صلاةَ الضحى، وإنما هذه صلاة الفتح، وكان أمراء الإسلام إذا فتحوا حصنًا أو بلدًا صلَّوا عقيب الفتح هذه الصلاة اقتداءً برسول الله ﷺ (¬٣). وفي القصة ما يدل على أنها بسبب الفتح شكرًا لله عليه، فإنها قالت: ما رأيته صلاها قبلها ولا بعدها (¬٤).\rوأجارت أم هانئ حَمْوَين لها فقال النبي ﷺ: «قد أجرنا من أجرتِ يا أم هانئ» (¬٥).","footnotes":"(¬١) ذكره ابن هشام (٢/ ٤١٣) عن بعض أهل العلم. ولأذان بلال فوق الكعبة يوم الفتح شاهد من حديث سلمان الفارسي عند عبد الرزاق (١٩٤٦٤) وفي سنده انقطاع. وآخر من مرسل عروة عند ابن أبي شيبة (٢٣٤٤) وأبي داود في «المراسيل» (٢٣).\r(¬٢) أخرجه البخاري (١١٠٣) ومسلم (٣٣٦) من حديث أم هانئ.\r(¬٣) يُروى أن سعدًا صلَّاها في إيوان كسرى عندما فتح المدائن، وأن خالدًا صلَّاها لمّا فتح الحِيرة. انظر: «تاريخ الطبري» (٣/ ٣٦٦، ٤/ ١٦) و «البداية والنهاية» (٩/ ٥٢٤، ١٠/ ١٣).\r(¬٤) أخرجه أحمد (٢٧٣٩١) ومسلم (٣٣٦/ ٨١).\r(¬٥) أخرجه أحمد (٢٦٨٩٢، ٢٦٨٩٦) والبخاري (٣٥٧) ومسلم (٣٣٦/ ٨٢) والنسائي في «الكبرى» (٨٦٣١)، وليس في «الصحيحين» ذكر الحموين.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295962,"book_id":188,"shamela_page_id":1877,"part":"3","page_num":501,"sequence_num":1877,"body":"فصل\rولما استقر الفتح آمن (¬١) رسول الله ﷺ الناسَ كلَّهم، إلا تسعة نفر فإنه أمر بقتلهم وإن وُجدوا تحت أستار الكعبة، وهم: عبد الله بن سعد بن أبي سَرْح، وعكرمة بن أبي جهل، وعبد العزى بن خَطَل (¬٢)، والحارث بن نُقَيد بن وهب (¬٣)،\rومِقْيَس بن صُبابة، وهَبَّار بن الأسود، وقَينتان لابن خطل","footnotes":"(¬١) المطبوع: «أمَّن»، والمثبت من ص، د، ز، وهو محتمل في سائر الأصول.\r(¬٢) كذا ورد اسمه في بعض الروايات، منها حديث أبي برزة الأسلمي قال: «قتلتُ عبد العزى بن خطل وهو متعلق بستر الكعبة»، أخرجه أحمد (١٩٧٩٤) بإسناد حسن. وفي بعض الروايات سُمِّي: عبد الله بن خَطَل، وكذا سمَّاه ابن إسحاق ــ كما في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٤٠٩) ــ والواقدي (٢/ ٨٢٥). والجمع بينهما أنه كان يُسمَّى عبد العزى، فلمَّا أسلم سُمِّي عبد الله، ثم قتل رجلًا من الأنصار وارتدَّ ولحق بالمشركين. انظر: «فتح الباري» (٤/ ٦١).\r(¬٣) اختُلِف في ضبط اسمه واسمه أبيه:\rالحارث: كذا في الأصول، وهو كذلك في خبر موسى بن عقبة عند البيهقي في «السنن الكبرى» (٩/ ١٢٠) و «معرفة السنن» (١٣/ ٢٩٩)، وكذا ذكره مُغلطاي في «الإشارة» (ص ٣١٠). والذي في عامة المصادر: «الحويرث» مصغرًا، وهو كذلك في خبر موسى بن عقبة في مطبوعة «دلائل النبوة» (٥/ ٤١).\r\rنقيد: وقع في ب، ث، المطبوع: «نفيل»، تصحيف. و «نقيد» بالدال المهملة في عامّة المصادر، ونصَّ عليه البَلاذُري في «أنساب الأشراف» (٩/ ٤١٦). ووقع في مطبوعة بعض المصادر كـ «سيرة ابن هشام» (٢/ ٤١٠) و «معرفة السنن» و «الدلائل»: «نُقيذ» بالذال المعجمة، وفي موضع آخر من «الدلائل» (٥/ ٦٣): «نُقَيدر» بزيادة راءٍ في آخره، وبه ضبطه الصالحي في «سبل الهدى والرشاد» (٥/ ٣٤٠). والأول أصح.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295963,"book_id":188,"shamela_page_id":1878,"part":"3","page_num":502,"sequence_num":1878,"body":"كانتا تغنيان بهجاء رسول الله ﷺ، وسارة مولاة لبعض بني عبد المطلب (¬١).\rفأما ابن أبي سرح فأسلم فجاء به عثمان بن عفان فاستأمن له رسولَ الله ﷺ، فقبل منه بعد أن أمسك عنه رجاءَ أن يقوم إليه بعضُ الصحابة فيقتلَه، وكان قد أسلم قبل ذلك وهاجر ثم ارتد ورجع إلى مكة (¬٢).\rوأما عكرمة بن أبي جهل فاستأمنت له امرأته بعد أن فرَّ، فأمنه","footnotes":"(¬١) أمرُ النبي ﷺ بقتل ابن خطل أخرجه البخاري (١٨٤٦) ومسلم (١٣٥٧) من حديث أنس. وأما الأمر بقتل سائرهم عدا هبار بن الأسود فروي مفرّقًا في عدة أحاديث، منها: حديث سعد بن أبي وقاص عند النسائي (٤٠٦٧) والدارقطني (٣٠٢٢) والحاكم (٢/ ٥٤) بإسناد حسن، وحديث سعيد بن يربوع المخزومي ــ وكان من الطلقاء ــ عند أبي داود (٢٦٨٤) والدارقطني (٢٧٩٣) بإسناد لا بأس به في الشواهد، وفي مرسل عكرمة الطويل في أحداث الغزوة عند ابن أبي شيبة (٣٨٠٥٧)، وفي خبر موسى بن عقبة عند البيهقي في «الدلائل» (٥/ ٤١)، واجتمع ذكر هؤلاء الثمانية عند ابن إسحاق في «مغازيه». انظر: «سيرة ابن هشام» (٢/ ٤٠٩ - ٤١١).\rوأما هبَّار بن الأسود فروي الأمر بقتله مع رجل آخر اسمه نافع بن عبد القيس في حديث أبي هريرة عند البزار (٨٠٦٧) وابن حبّان (٥٦١١)، ولكن ليس فيه أنه كان يوم الفتح، والحديث في البخاري (٢٩٥٤) دون تسمية الرجلين. وقد ذكره الواقدي (٢/ ٨٢٥) وكاتبه في «الطبقات» (٢/ ١٢٦) في الذين أهدر النبي ﷺ دمهم يوم الفتح، وزادا شخصًا عاشرًا، وهو: هند بنت عتبة بن ربيعة ــ امرأة أبي سفيان ــ، وفيه نظر فما كان النبي ﷺ ليؤمّن أبا سفيان ويؤمّن من دخل داره ثم يُهدر دم امرأته، وقد أسلمت بعد الفتح وأتت النبي ﷺ لتُبايع دون أن يجيرها أحد أو يستأمن لها رسول الله ﷺ.\r(¬٢) انظر قصته في حديث سعد بن أبي وقاص وحديث ابن عباس عند أبي داود (٤٣٥٨، ٤٣٥٩) والحاكم (٣/ ٤٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295964,"book_id":188,"shamela_page_id":1879,"part":"3","page_num":503,"sequence_num":1879,"body":"النبي ﷺ، فقَدِم وأسلم وحَسُن إسلامه (¬١).\rوأما ابن خطل والحارث ومِقْيَس وإحدى القينتين فقتلوا (¬٢). وكان مقيس قد أسلم ثم ارتد وقتل ولحق بالمشركين (¬٣).\rوأما هبار بن الأسود فهو الذي عرض لزينب بنت رسول الله ﷺ حين هاجرت فنخس بها حتى سقطت على صخرةٍ وأسقطت جنينها، ففر ثم أسلم وحسن إسلامه (¬٤).\rواستؤمن رسول الله ﷺ لسارة ولإحدى القينتين فأمَّنهما فأسلمتا (¬٥).","footnotes":"(¬١) انظر خبر إسلامه في حديث سعد عند النسائي (٤٠٦٧)، ومرسل ابن أبي مليكة عند ابن سعد (٦/ ٨٧) والطبراني في «الكبير» (١٧/ ٣٧٢)، ومغازي عروة عند الحاكم (٣/ ٢٤١)، ومغازي موسى بن عقبة عند البيهقي في «الدلائل» (٥/ ٤٧)، ومغازي ابن إسحاق عند ابن هشام (٢/ ٤١٠).\r(¬٢) انظر: حديث سعيد بن يربوع المخزومي عند أبي داود (٢٦٨٤) والدارقطني (٢٧٩٣) والبيهقي في «الدلائل» (٥/ ٦٣)، وانظر: «سيرة ابن هشام» (٢/ ٤١٠ - ٤١١) و «مغازي الواقدي» (٢/ ٨٥٩ - ٨٦٠).\r(¬٣) انظر: «سيرة ابن هشام» (٢/ ٢٩٣) و «مغازي الواقدي (٢/ ٨٦٠ - ٨٦٢) و «طبقات ابن سعد» (٥/ ١٢٧).\r(¬٤) روي خبر جريمته في حديث عائشة ﵂ عند البخاري في «التاريخ الأوسط» (١/ ٢٥١) والطبراني في «الكبير» (٢٢/ ٤٣١) والحاكم (٤/ ٤٣) والبيهقي في «الدلائل» (٣/ ١٥٦)، وفي مرسل ابن أبي نجيح عند سعيد بن منصور في «السنن» (٢٦٤٦ - كتاب الجهاد) وابن سعد في «الطبقات» (٦/ ٦٢)، وفي مغازي ابن إسحاق كما عند ابن هشام (١/ ٦٥٣ - ٦٥٤) والبيهقي في «الدلائل» (٣/ ١٥٥).\r\rوروي قصة إسلامه عند الواقدي (٢/ ٨٥٧، ٨٥٨) وعنه ابن سعد (٦/ ٦١).\r(¬٥) انظر المصادر المذكورة في الهامش الأول من الصفحة السابقة، وقد زعم الواقدي خلافًا لابن إسحاق أن سارة قُتلت يوم الفتح.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295965,"book_id":188,"shamela_page_id":1880,"part":"3","page_num":504,"sequence_num":1880,"body":"فلما كان الغد من يوم الفتح قام رسول الله ﷺ في الناس خطيبًا، فحمد الله وأثنى عليه ومجَّده بما هو أهله ثم قال: «أيها الناس، إن الله حرَّم مكة يوم خلق السماوات والأرض، فهي حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، فلا يحلُّ لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يَسفك بها دمًا أو يَعضِد بها شجرةً، فإنْ أحد ترخص بقتال (¬١) رسول الله ﷺ فقولوا: إن الله أذن لرسوله ولم يأذن لكم، وإنما أُحِلَّت لي (¬٢) ساعةً من نهار، وقد عادت حرمتُها اليوم كحرمتها بالأمس، فليبلغ الشاهد الغائب» (¬٣).\rولما فتح الله مكة على رسوله ــ وهي بلده ووطنه ومولده ــ قالت الأنصار فيما بينهم: أترون رسول الله ﷺ إذ فتح الله عليه أرضه وبلده يقيم بها؟ وهو يدعو على الصفا رافعًا يديه، فلما فرغ من دعائه قال: «ماذا قلتم؟» قالوا: لا شيء يا رسول الله، فلم يزل بهم حتى أخبروه، فقال النبي ﷺ: «معاذ الله، المَحيا محياكم والممات مماتكم» (¬٤).","footnotes":"(¬١) المطبوع: «لقتال» وهو لفظ البخاري، والمثبت من الأصول لفظ مسلم وغيره.\r(¬٢) «لي» ساقطة من ص، د.\r(¬٣) أخرجه البخاري (١٠٤، ٤٢٩٥) ومسلم (١٣٥٤) من حديث أبي شريح الخزاعي بنحوه، وبعض ألفاظ الخطبة أشبه بحديث ابن عباس عند البخاري (١٨٣٤) ومسلم (١٣٥٣).\r(¬٤) ذكره ابن هشام (٢/ ٤١٦) فيما بلغه عن يحيى بن سعيد الأنصاري مرسلًا. والقصة في «صحيح مسلم» (١٧٨٠/ ٨٤) من حديث أبي هريرة، وفيها أن النبي ﷺ جاءه الوحي يُعلمه بما قالوا، فقال: «كلَّا! إني عبد الله ورسوله، هاجرت إلى الله وإليكم، والمحيا محياكم والممات مماتكم».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295966,"book_id":188,"shamela_page_id":1881,"part":"3","page_num":505,"sequence_num":1881,"body":"وهمَّ فَضالةُ بن عمير بن المُلوَّح أن يقتل رسولَ الله ﷺ وهو يطوف بالبيت، فلما دنا منه قال رسول الله ﷺ: «أفضالة؟» قال: نعم فضالة يا رسول الله، قال: ماذا كنت تحدِّث به نفسك؟ قال: لا شيء، كنت أذكر الله، فضحك النبي ﷺ ثم قال: «استغفرِ الله»، ثم وضع يده على صدره فسكن قلبه، وكان فضالة يقول: والله ما رفع يده عن صدري حتى ما خلق الله شيئًا أحبَّ إليَّ منه، قال فضالة: فرجعت إلى أهلي فمررت بامرأةٍ كنت أتحدث إليها فقالت: هلُمَّ إلى الحديث فقلت: لا، يأبى الله عليكِ والإسلام.\rلو قد رأيتِ محمدًا وقبيلَه ... بالفتح يوم تكسَّر الأصنامُ\rلرأيتِ دين الله أضحى بيِّنًا ... والشركُ يَغشى وجهَه الإظلامُ (¬١)\rوفرَّ يومئذ صفوان بن أمية وعكرمة بن أبي جهل، فأما صفوان فاستأمن له عُمَير بن وهب الجُمَحي رسولَ الله ﷺ فأمَّنه، وأعطاه عمامته التي دخل بها مكة، فلحقه عمير وهو يريد أن يركب البحر فردَّه، فقال (¬٢): اجعلني بالخيار شهرين، فقال: «أنت بالخيار أربعة أشهر» (¬٣). وكانت أم حكيم بنت الحارث بن هشام تحت عكرمة بن أبي جهل فأسلمت واستأمنت له","footnotes":"(¬١) ذكره ابن هشام (٢/ ٤١٧) عمَّن يثق به من أهل الرواية. وفي سياق المؤلف اختصار سقط به البيت الأول من أبياته الثلاثة، ولا أدري أمقصود هو أم حصل بانتقال النظر، وفي المطبوع جُعل السياق موافقًا لـ «سيرة ابن هشام» دون تنبيه.\r(¬٢) أي صفوان للنبي ﷺ.\r(¬٣) أخرجه ابن إسحاق ــ كما في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٤١٧ - ٤١٨) ــ عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة بن الزبير مرسلًا. وأخرج مالك في «الموطأ» (١٥٦٥) وعبد الرزاق (١٢٦٤٦) نحوه عن الزهري بلاغًا. وانظر: مغازي موسى بن عقبة في «الدلائل» (٥/ ٤٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295967,"book_id":188,"shamela_page_id":1882,"part":"3","page_num":506,"sequence_num":1882,"body":"رسولَ الله ﷺ فأمَّنه، فلحقته باليمن فردَّته. وأقرَّهما رسولُ الله ﷺ هو وصفوان على نكاحهما الأول (¬١).\rثم أمر رسول الله ﷺ[تميم] بن أَسَد (¬٢) الخزاعي فجدد أنصاب الحرم (¬٣).\rوبثَّ رسول الله ﷺ سراياه إلى الأوثان التي كانت حول الكعبة فكسِّرت كلُّها، منها: اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى، ونادى مناديه بمكة: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدع في بيته صنمًا إلا كسره» (¬٤).\rفبعث خالد بن الوليد إلى العزى لخمس ليالٍ بقين من شهر رمضان ليهدمها، فخرج إليها في ثلاثين فارسًا من أصحابه حتى انتهوا إليها فهدمها،","footnotes":"(¬١) أخرجه ابن إسحاق ــ كما في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٤١٨) ــ ومالك في «الموطأ» (١٥٦٥، ١٥٦٨) وعبد الرزاق (١٢٤٦٤) عن الزهري مرسلًا. والمؤلف صادر عن «عيون الأثر» (٢/ ١٨٠).\r(¬٢) مكان الحاصرتين بياض في ف، ص، د، س. وفي ب كتب مكانه: «فصل» (؟!). وفي سائر الأصول لم يُترك بياض وكتب «ابن» بالألف. هذا، وفي ز، س، ن، المطبوع: «أُسيد»، وهو قول في اسم أبيه. انظر: «معرفة الصحابة» لأبي نعيم (١/ ٤٥٢) و «الإصابة» (٢/ ٧).\r(¬٣) أخرجه ابن سعد في «الطبقات» (٥/ ١٩٩) والأزرقي في «أخبار مكة» (٢/ ١٢٧) وأبو نعيم في «معرفة الصحابة» (١٢٩٧) من طرق كلّها واهية عن ابن خُثيم عن أبي الطفيل عن ابن عباس. والصواب ما رواه عبد الرزاق (٨٨٦٢) والأزرقي (٢/ ١٢٨) من طريق ابن جريج عن ابن خثيم عن محمد بن الأسود بن خلف القرشي مرسلًا.\r(¬٤) ذكره الواقدي عن أشياخه، وأسند نحوه أيضًا بإسناده عن جبير بن مطعم. «المغازي» (٢/ ٨٧٠، ٨٧١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295968,"book_id":188,"shamela_page_id":1883,"part":"3","page_num":507,"sequence_num":1883,"body":"ثم رجع إلى رسول الله ﷺ فأخبره فقال: «هل رأيت شيئًا؟» قال: لا، قال: «فإنك لم تهدمها، فارجع إليها فاهدمها»، فرجع خالد وهو متغيِّظ فجرَّد سيفه، فخرجت إليه امرأة (¬١) عريانةٌ سوداء ناشرة الرأس، فجعل السادن يصيح بها، فضربها خالد فجزلها باثنتين، ورجع إلى رسول الله ﷺ فأخبره فقال: «نعم، تلك العزى وقد أيست أن تُعبد في بلادكم أبدًا» (¬٢). وكانت بنخلةَ (¬٣)، وكانت لقريش وجميع بني كنانة، وكانت أعظمَ أصنامهم، وكان سدنتها بني شيبان.\rثم بعث عمرو بن العاص إلى سُواع ــ وهو صنم لهُذَيل ــ ليهدمه. قال عمرو: فانتهيت إليه وعنده السادِن فقال: ما تريد؟ فقلت: أمرني رسول الله ﷺ أن أهدمه، فقال: لا تقدر على ذلك، قلت: لم؟ قال: تُمنَع، قلت: حتى الآن أنت على الباطل؟! ويحك وهل يسمع أو يبصر؟ قال: فدنوت منه","footnotes":"(¬١) بعده في طبعة الرسالة: «عجوز»، وليس في شيء من الأصول، ولا في الطبعة الهندية، ولا في مصادر التخريج.\r(¬٢) أخرجه الواقدي (٣/ ٨٧٣) ــ وعنه كاتبه في «الطبقات» (٥/ ٣٢) ــ عن عبد الله بن يزيد الهُذلي عن سعيد بن عمرو الهذلي به، ولعله لسعيد هذا صحبة، فإن أباه كان شيخًا كبيرًا قد أدرك الجاهلية الأولى والإسلام. انظر: «معرفة الصحابة» (٤/ ٢٠٤٣). وله شاهد بنحوه من حديث أبي الطفيل عند النسائي في «الكبرى» (١١٤٨٣) وأبي يعلى (٩٠٢) والضياء في «المختارة» (٨/ ٢١٩) بإسناد حسن، إلَّا أنه ليس فيه قوله: «وقد أيست ... » إلخ.\r(¬٣) هما نخلتان كما سبق: الشامية واليمانية، والعُزَّى كانت بوادٍ من نخلةَ الشامية يُقال له حُراض. انظر: «معجم البلدان» لياقوت (٤/ ١١٦). ويقال له اليوم: حُراض بني عُمير، شمال شرقي مكة المكرمة على قرابة ٤٥ كيلًا.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295969,"book_id":188,"shamela_page_id":1884,"part":"3","page_num":508,"sequence_num":1884,"body":"فكسرته، وأمرت أصحابي فهدموا بيت خزانته فلم نجد (¬١) فيه شيئًا، ثم قلت للسادن: كيف رأيت؟ قال: أسلمت لله (¬٢).\rثم بعث سعد بن زيد الأشهلي إلى مناة، وكانت بالمُشَلَّل عند قُدَيد (¬٣) للأوس والخزرج وغسَّان وغيرهم، فخرج في عشرين فارسًا حتى انتهى إليها وعندها سادن، فقال السادن: ما تريد؟ قال: هدم مناة، قال: أنت وذاك، فأقبل سعد يمشي إليها، وتخرج إليه امرأة عريانة سوداء ثائرة الرأس تدعو بالويل وتضرب صدرها، فقال لها السادن: مناة دونكِ بعضَ عُصاتك، ويضربها سعد فقتلها، وأقبل إلى الصنم فهدمه وكسره، ولم يجدوا في خزانته شيئًا (¬٤).\r\rذكر سرية خالد بن الوليد إلى بني جَذِيمة\rقال ابن سعد (¬٥): ولما رجع خالد بن الوليد من هدم العزى ــ ورسول الله ﷺ مقيم بمكة ــ بعثه إلى بني جَذِيمة (¬٦) داعيًا إلى الإسلام، ولم يبعثه مقاتلًا،","footnotes":"(¬١) س، ن: «فلم يجدوا».\r(¬٢) أسنده الواقدي (٢/ ٨٧٠) ــ ومن طريقه ابن سعد (٥/ ٥٥) ــ عن سعيد بن عمرو الهذلي. وأسنده ابن سعد أيضًا من حديث الحارث بن حسّان البكري ﵁ بإسناد حسن.\r(¬٣) سبق التعريف بهما. انظر (ص ٦٦، ٤٣٧).\r(¬٤) ذكره ابن سعد في «الطبقات» (٢/ ١٣٦). وذكر ابن هشام (١/ ٨٦) أن الذي بعثه النبي ﷺ لهدم مناة: أبو سفيان بن حرب، ويقال: علي بن أبي طالب.\r(¬٥) في «الطبقات» (٢/ ١٣٦)، والمؤلف صادر عن «عيون الأثر» (٢/ ١٨٥).\r(¬٦) بنو جَذِيمة بطن في عدة قبائل، والمراد هنا: بنو جذيمة بن عامر بن عبد مناة بن كِنانة، كما في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٤٢٩) وغيره، وكانوا أسفل مكة بناحية يَلَمْلَم كما ذكره ابن سعد.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295970,"book_id":188,"shamela_page_id":1885,"part":"3","page_num":509,"sequence_num":1885,"body":"فخرج في ثلاثمائة وخمسين رجلًا من المهاجرين والأنصار وبني سليم، فانتهى إليهم، قال: ما أنتم؟ قالوا: مسلمون، قد صلينا وصدَّقنا بمحمد وبنينا المساجد في ساحتنا وأذَّنَّا فيها، قال: فما بال السِّلاح عليكم؟ قالوا: إن بيننا وبين قوم من العرب عداوةً فخِفنا أن تكونوا هم ــ وقد قيل: إنهم قالوا: صبأنا صبأنا (¬١)، ولم يحسنوا أن يقولوا: أسلمنا (¬٢) ــ قال: فضعوا السلاح، فوضعوه فقال لهم: استأسروا فاستأسر القوم، فأمر بعضهم فكتَّف بعضًا، وفرقهم في أصحابه، فلما كان في السحر نادى خالد: من كان معه أسير فليضرب عنقه، فأما بنو سليم فقتلوا من كان في أيديهم، وأما المهاجرون والأنصار فأرسلوا أسراهم، فبلغ النبي ﷺ ما صنع خالد فقال: «اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد» (¬٣)، وبعث عليًّا فودى لهم قتلاهم وما ذهب منهم.\rوكان بين خالد وبين عبد الرحمن بن عوف في ذلك كلام وشرٌّ، فبلغ النبيَّ ﷺ فقال: «مهلًا يا خالد، دع عنك أصحابي، فوالله لو كان لك أُحُد ذهبًا ثم أنفقته في سبيل الله ما أدركت غَدوة رجلٍ من أصحابي ولا روحته» (¬٤).","footnotes":"(¬١) «صبأنا» الثانية سقطت من المطبوع.\r(¬٢) هذا لفظ حديث ابن عمر عند البخاري (٤٣٣٩، ٧١٨٩).\r(¬٣) زاد في هامش ز: «مرّتين» وهو كذلك في حديث ابن عمر عند البخاري، ولكن ليس في رواية ابن سعد التي ينقلها المؤلف.\r(¬٤) ذكره ابن إسحاق كما في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٤٣١). وأسنده الواقدي (٣/ ٨٨٠) من حديث سلمة بن الأكوع بنحوه. والحديث عند البخاري (٣٦٧٣) ومسلم (٢٥٤١) ــ واللفظ له ــ عن أبي سعيد الخُدري قال: كان بين خالد بن الوليد وبين عبد الرحمن بن عوف شيءٌ فسبَّه خالد، فقال رسول الله ﷺ: «لا تسبُّوا أحدًا من أصحابي، فإن أحدكم لو أنفق مثلَ أحدٍ ذهبًا ما أدرك مُدَّ أحدهم ولا نصيفه».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295971,"book_id":188,"shamela_page_id":1886,"part":"3","page_num":510,"sequence_num":1886,"body":"فصل\rوكان حسان بن ثابت قد قال في عمرة الحديبية (¬١):\rعفت ذاتُ الأصابع فالجِواءُ ... إلى عذراءَ منزلُها خلاءُ\rديارٌ مِن بني الحسحاس قَفرٌ ... تُعَفِّيها الرَّوامِس والسماءُ (¬٢)\rوكانت لا يزال بها أنيسٌ ... خِلالَ مُرُوجها نَعَم وشاءُ\rفدَعْ هذا ولكن مَن لِطَيفٍ ... يؤرِّقني إذا ذهب العِشاءُ\rلِشَعثاءَ التي قد تيَّمَتْهُ ... فليس لقلبه منها شفاءُ","footnotes":"(¬١) كذا قال المؤلف، والذي في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٤٢١، ٤٢٤) و «عيون الأثر» (٢/ ١٨١) أنه قالها يوم الفتح، وكذا في «ديوانه» من رواية محمد بن حبيب (١/ ١٧). وقد روي ثلاثة عشر بيتًا منه في حديث عائشة عند «صحيح مسلم» (٢٤٩٠) مع اختلاف في ترتيبها عمَّا ذكره ابن إسحاق. وسياق حديثها يؤيّد ما قاله المؤلف، فإن فيه ذكر ابن رواحة وكان قد استشهد بمؤتة قبل الفتح. وأيضًا ففي الأبيات هجو أبي سفيان بن الحارث، وقد أسلم قُبيل الفتح كما سبق فلا يمكن أن يكون حسّان هجاه بعد أن قد أسلم.\rوما سيأتي في الهامش من شرح الغريب فأكثره مستقًى من «الروض الأنف» (٧/ ١٤٦ - ١٥٢) و «شرح ديوان حسان» للبرقوقي (ص ١ - ١٠).\r(¬٢) «ذات الأصابع» و «الجِواء» موضعان بالشام، و «عذراء» قرية بقرب دمشق، وهي منازل ملوك غسان الذين كان يفد عليهم حسان في الجاهلية، ولذا ذكرها حنانًا إليها. و «بنو الحسحاس» بطن من عدة قبائل، والظاهر أن المراد هنا ما كان من غسّان، انظر: «جمهرة أنساب العرب» لابن حزم (ص ٣٧٤).\rو «الروامس»: الرياح الدوافن للآثار. و «السماء»: المطر.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295972,"book_id":188,"shamela_page_id":1887,"part":"3","page_num":511,"sequence_num":1887,"body":"كأنَّ سَبيئةً مِن بيتِ رأسٍ ... يكون مِزاجَها عسلٌ وماءُ (¬١)\rإذا ما الأَشرباتُ ذُكِرن يومًا ... فهنَّ لطَيِّب الرَّاح الفداءُ\rنُولِّيها الملامة إن أَنَلْنا ... إذا ما كان مَغْثٌ أو لِحَاءُ (¬٢)\rونشربها فتتركنا ملوكًا ... وأُسْدًا ما يُنَهْنِهُنا اللقاءُ (¬٣)\rعَدِمنا خيلَنا إن لم تَرَوها ... تُثير النَّقْعَ موعدها كَدَاءُ (¬٤)\rينازعن الأَعِنَّة مُصعِداتٍ ... على أكتافها الأَسَلُ الظِّماءُ (¬٥)","footnotes":"(¬١) «شعثاء» اسم امرأته، وقيل: هي بنت سلَّام بن مشكم اليهودي. «السبيئة»: الخمر، وفي المطبوع وفاقًا لسيرة ابن هشام: «خبيئةً»، وهي الخمر المصونة المضنون بها لنفاستها. و «بيت رأس»: موضع بالأردن مشهور بالخمر. قال السهيلي: وهذا البيت موضوع لا يشبه شعر حسَّان ولا لفظَه.\r(¬٢) «أَنَلْنا»: أصبنا أحدًا بأذى، وفي المطبوع والمصادر: «أَلَمْنا»: أي أتينا ما نُلام عليه. و «المغث»: الضرب باليد. و «اللحاء»: السباب. والمعنى: إن نجم بيننا جرّاء شرب الراح شرٌّ وسِباب فنصرف اللوم إلى الخمر ونعتذر بالسكر.\r(¬٣) ذكر السهيلي أنه قيل إن بعض هذه القصيدة ــ وهي الأبيات التي فيها وصف الخمر ــ قالها حسان في الجاهلية، وقال آخر القصيدة في الإسلام. قلت: ويؤيده أن الأبيات التسعة ليس منها شيء في حديث عائشة ﵂ عند مسلم.\r(¬٤) هذا أول بيتٍ من المذكورة هنا ورد في حديث عائشة ﵂ عند مسلم، والرواية فيه:\rثكلتُ بُنيَّتي إن لم تروها ... تثير النقع من كنفي كَدَاء\rوكداء هي الثنية العليا بمكة التي دخل منها النبي ﷺ يوم الفتح. فإن كان حسان قال هذا البيت في عمرة الحديبية ــ وهو الظاهر كما سبق ــ فيكون فيه موافقة الغيب لكلامه ﵁.\r(¬٥) الأَسَل: الرماح. الظماء: العطاش إلى الدماء.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295973,"book_id":188,"shamela_page_id":1888,"part":"3","page_num":512,"sequence_num":1888,"body":"تظلُّ جيادُنا مُتَمَطِّراتٍ ... يُلَطِّمُهنَّ بالخُمُر النساءُ (¬١)\rفإمَّا تُعرضوا عنَّا اعتمرنا ... وكان الفتحُ وانكشف الغطاءُ\rوإلا فاصبروا لجِلاد يومٍ ... يُعِزُّ اللهُ فيه مَن يشاءُ\rوجبريلٌ رسول الله فينا ... وروح القُدْس ليس له كِفاءُ\rوقال اللهُ قد أرسلت عبدًا ... يقول الحق ليس به خفاءُ (¬٢)\rوقال الله قد يسَّرتُ جندًا ... هم الأنصار عُرضتها اللقاءُ (¬٣)\rلنا في كل يوم من مَعَدٍّ ... سِبابٌ أو قتال أو هجاءُ\rفنُحكم بالقوافي مَن هجانا ... ونضرب حين تختلف الدماءُ (¬٤)","footnotes":"(¬١) «متمطرات»: مسرعة يسبق بعضها بعضًا. «يلطمهن بالخمر النساء»: أي تمسحهن نساؤنا بخمرهن ليُزلن عنهن الغُبار، وذلك لعزّتها وكرامتها عندهم. وقيل: إن نساء مكة يوم فتحها ظللن يضربن وجوه الخيل بخمرهن ليَرْدُدنها، كما ذكره البيهقي في «الدلائل» (٥/ ٤٩) نقلًا عن مغازي موسى بن عقبة. وهذا أيضًا من موافقة القدر لكلام حسان ﵁.\r(¬٢) كذا في الأصول، وهو لفظ مسلم. وفي المطبوع: «يقول الحق إن نفع البلاء»، وهو لفظ رواية ابن إسحاق كما في «سيرة ابن هشام». وبعده بيت عند ابن إسحاق لم يذكره المؤلف، ولا هو في حديث عائشة، وقد أثبتوه في المطبوع بلا تنبيه، وهو:\rشهدتُ به فقوموا صدِّقوه ... فقلتم لا نقوم ولا نشاء\r(¬٣) «يسَّرتُ» كذا في الأصول وفاقًا لـ «صحيح مسلم» و «ديوان حسان بن ثابت» و «عيون الأثر». وفي المطبوع: «سيَّرتُ» وفاقًا لمطبوعة «سيرة ابن هشام».\r(¬٤) «تختلف» كذا في الأصول عدا س، وفيه: «تختلط» وفاقًا للمصادر. وهذا البيت والبيتان بعده لم ترد في حديث عائشة ﵂.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295974,"book_id":188,"shamela_page_id":1889,"part":"3","page_num":513,"sequence_num":1889,"body":"ألا أبلغ أبا سفيان عني ... مُغَلغَلةً فقد بَرِح الخفاءُ (¬١)\rبأنَّ سيوفنا تركتك عبدًا ... وعبدُ الدار سادَتُها الإماءُ\rهجوت محمدًا فأجبت عنه ... وعند الله في ذاك الجزاءُ\rأتهجوه ولستَ له بكُفوٍ ... فشرُّكما لخيركما الفداءُ (¬٢)\rهجوت مباركًا بَرًّا حنيفًا ... أمينَ الله شِيمتُه الوفاءُ (¬٣)\rأمن يهجو رسول الله منكم ... ويمدحه وينصره سواءُ؟\rفإنَّ أبي ووالدَه وعِرضي ... لعرض محمدٍ منكم وِقاءُ\rلساني صارم لا عيب فيه ... وبحري لا تكدِّره الدِّلاءُ (¬٤)\r\rفصل\rفي الإشارة إلى ما في هذه الغزوة من الفقه واللطائف\rكان صلح الحديبية مقدمةً وتوطئةً بين يدي هذا الفتح العظيم، أمِن الناسُ به وكلَّم بعضُهم بعضًا وناظره في الإسلام، وتمكَّن من اختفى من","footnotes":"(¬١) أبو سفيان هو ابن الحارث بن عبد المطلب، فالأبيات قيلت في هجائه قبل أن يسلم، وقد هجاه حسّان أيضًا بإذن النبي ﷺ بداليته التي يقول فيها:\rوإن سنام المجد من آل هاشم ... بنو بنتِ مخزومٍ ووالدك العبدُ\r\rكما في «صحيح مسلم» (٢٤٨٩) من حديث عائشة. وانظر: «ديوانه» (١/ ٢٢٢). «والمغلغلة»: الرسالة. و «برح الخفاء»: زال.\r(¬٢) وهذا البيت أيضًا لم يرد في حديث عائشة ﵂ عند مسلم، لكنّها ذكرته في حديث آخر لها عند الأزرقي في «أخبار مكة» (٢/ ١٠) وأبي يعلى (٤٦٤٠) والخطيب في «تاريخه» (٥/ ٢٢٣)، وإسناده لا بأس به.\r(¬٣) رواية مسلم: «هجوتَ محمدًا برًّا حنيفًا».\r(¬٤) هذا البيت أيضًا لم يرد في حديث عائشة ﵂ عند مسلم، وذكره موسى بن عقبة في مغازيه كما في «الدلائل» (٥/ ٤٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295975,"book_id":188,"shamela_page_id":1890,"part":"3","page_num":514,"sequence_num":1890,"body":"المسلمين بمكة من إظهار دينه والدعوة إليه والمناظرة عليه، ودخل بسببه بشر كثير في الإسلام، ولهذا سمَّاه الله فتحًا في قوله: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ [الفتح: ١]، نزلت في شأن الحديبية فقال عمر: يا رسول الله أَوَ فتح هو؟ قال: «نعم» (¬١). وأعاد سبحانه ذكرَ كونه فتحًا فقال: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ﴾ إلى قوله: ﴿فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ [الفتح: ٢٧].\rوهذا شأنه سبحانه أن يقدِّم بين يدي الأمور العظيمة مقدماتٍ تكون كالمدخل إليها المُنبِّهة عليها، كما قدم بين يدي قصة المسيح وخلقه من غير أبٍ قصةَ زكريا وخلقِ الولد له مع كونه كبيرًا لا يولد لمثله، وكما قدم بين يدي نسخ القبلة قصةَ البيت وبنائِه وتعظيمَه والتنويهَ به، وذكرَ بانيه وتعظيمَه ومدحَه، ووطَّأ قبل ذلك كله بذكر النسخ وحكمته المقتضية له وقدرته الشاملة له. وهكذا ما قدم بين يدي مبعث رسوله من قصة الفيل وبشارات الكهان به وغير ذلك، وكذلك الرؤيا الصالحة لرسول الله ﷺ كانت مقدمةً بين يدي الوحي في اليقظة، وكذلك الهجرة كانت مقدمةً بين يدي الأمر بالجهاد. ومن تأمل أسرار الشرع والقدَر رأى من ذلك ما تبهر حكمتُه الألباب.\rفصل\rوفيها: أن أهل العهد إذا حاربوا مَن هُم في ذمة الإمام وجواره وعهده صاروا حربًا له بذلك، ولم يبقَ بينهم وبينه عهد، فله أن يبيِّتهم في ديارهم، ولا يحتاج أن يُعْلمهم على سواء، وإنما يكون الإعلام إذا خاف منهم الخيانة، فإذا تحقَّقها صاروا نابذين لعهده.","footnotes":"(¬١) متفق عليه، وقد سبق.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295976,"book_id":188,"shamela_page_id":1891,"part":"3","page_num":515,"sequence_num":1891,"body":"فصل\rوفيها: انتقاض عهد جميعهم بذلك رِدئهم ومباشرهم (¬١) إذا رضُوا بذلك وأقرُّوا عليه ولم ينكروه، فإن الذين أعانوا بني بكر من قريش بعضُهم، لم يقاتلوا كلهم معهم، ومع هذا فغزاهم رسول الله ﷺ كلَّهم. وهذا كما أنهم دخلوا في عقد الصلح تبعًا، ولم ينفرد كل واحد منهم بصلح إذ قد رضوا به وأقروا عليه، فكذلك حكم نقضهم للعهد. هذا هدي رسول الله ﷺ الذي لا شك فيه كما ترى.\rوطرد هذا جريان هذا الحكم على ناقضي العهد من أهل الذمة إذا رضي جماعتهم به، وإن لم يباشر كلُّ واحدٍ منهم ما ينقض عهدَه، كما أجلى عمر يهود خيبر لما عدا بعضهم على ابنه ورمَوه من ظهر دارٍ ففدَعُوا يده (¬٢)، بل قد قتل رسول الله ﷺ جميع مقاتلة بني قريظة ولم يسأل عن كل رجلٍ رجلٍ (¬٣) منهم هل نقض العهد أم لا؟ وكذلك أجلى بني النضير كلَّهم، وإنما كان الذي همَّ بالقتل به رجلان، وكذلك فعل ببني قينقاع حتى استوهبهم منه عبد الله بن أُبيّ؛ فهذه سيرته وهديه الذي لا شك فيه.\rوقد أجمع المسلمون على أن حكم الرِّدء حكمُ المباشر في الجهاد، ولا يشترط في قسمة الغنيمة ولا في الثواب مباشرةُ كل واحدٍ واحدٍ للقتال.\rوهكذا حكم قُطَّاع الطريق، حكمُ ردئهم حكم مباشرهم، لأن المباشر إنما","footnotes":"(¬١) س، المطبوع: «مباشريهم».\r(¬٢) أخرجه البخاري (٢٧٣٠). والفَدَع: اعوجاج في الأرساغ وغيرها من المفاصل وزوالها عن أماكنها من غير كسر.\r(¬٣) «رجل» الثانية ساقطة من ب، ث، س، المطبوع.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295977,"book_id":188,"shamela_page_id":1892,"part":"3","page_num":516,"sequence_num":1892,"body":"باشر الإفساد بقوة الباقين، ولولاهم ما وصل إلى ما وصل إليه، وهذا هو الصواب الذي لا شك فيه، وهو مذهب أحمد ومالك وأبي حنيفة (¬١) وغيرهم.\rفصل\rوفيها: جواز صلح أهل الحرب على وضع القتال عشر سنين، وهل يجوز فوق ذلك؟ الصواب أنه يجوز للحاجة والمصلحة الراجحة، كما إذا كان بالمسلمين ضعف وعدوُّهم أقوى منهم وفي العقد لما زاد على العشر مصلحة للإسلام.\rفصل\rوفيها: أن الإمام وغيرَه إذا سئل ما لا يجوز بذلُه أو لا يجب فسكت عن بذله لم يكن سكوته بذلًا له، فإن أبا سفيان سأل رسول الله ﷺ تجديد العهد، فسكت رسول الله ﷺ ولم يجبه بشيء، ولم يكن بهذا السكوت معاهِدًا له.\rفصل\rوفيها: أن رسول الكفار لا يقتل، فإن أبا سفيان كان ممن جرى عليه حكم انتقاض العهد، ولم يقتله رسول الله ﷺ إذ كان رسول قومه إليه.\rفصل\rوفيها: جواز تبييت الكفار ومُغافَصَتِهم (¬٢) في ديارهم إذا كانت قد بلغتهم الدعوة، وقد كانت سرايا رسول الله ﷺ يُبيِّتون الكفار ويُغيرون عليهم بإذنه بعد أن بلغتهم دعوته.","footnotes":"(¬١) انظر: «الإنصاف» للمرداوي (٢٧/ ١٩) و «شرح الزرقاني على مختصر خليل» مع حاشية البناني (٨/ ١٩٤) و «المبسوط» (٩/ ١٩٨).\r(¬٢) أي: أَخْذهم على غِرَّة ومفاجأتهم.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295978,"book_id":188,"shamela_page_id":1893,"part":"3","page_num":517,"sequence_num":1893,"body":"فصل\rوفيها: جواز قتل الجاسوس وإن كان مسلمًا، لأن عمر ﵁ سأل رسول الله ﷺ قتل حاطب بن أبي بلتعة لما بعث يخبر أهل مكة بالخبر، ولم يقل رسول الله ﷺ: لا يحل قتله إنه مسلم، بل قال: «وما يدريك لعل الله قد اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم»، فأجاب بأن فيه مانعًا مِن قتله وهو شهوده بدرًا، وفي الجواب بهذا كالتنبيه على جواز قتل جاسوسٍ ليس له مثل هذا المانع.\rوهذا مذهب مالك وأحد الوجهين في مذهب أحمد، وقال الشافعي وأبو حنيفة: لا يقتل، وهو ظاهر مذهب أحمد؛ والفريقان يحتجون بقصة حاطب (¬١).\rوالصحيح: أن قتله راجع إلى رأي الإمام، فإن رأى في قتله مصلحةً للمسلمين قتله وإن كان إبقاؤه (¬٢) أصلح استبقاه. والله أعلم.\rفصل\rوفيها: جواز تجريد المرأة كلِّها وتكشيفها للحاجة والمصلحة العامة، فإن عليًّا والمقداد قالا للظعينة: لتخرِجِنَّ الكتاب أو لنكشفنَّك، وإذا جاز تجريدها لحاجتها إلى ذلك حيث تدعو إليها، فتجريدها لمصلحة الإسلام والمسلمين أولى (¬٣).","footnotes":"(¬١) سبقت المسألة (ص ١٣٦)، وثَمَّ العزو إلى كتب المذاهب.\r(¬٢) د، المطبوع: «استبقاؤه».\r(¬٣) وقد بوّب بذلك البخاري على هذا الحديث (٣٠٨١) فقال: «باب إذا اضطُرَّ الرجل إلى النظر في شعور أهل الذمة والمؤمنات إذا عصين الله، وتجريدهن».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295979,"book_id":188,"shamela_page_id":1894,"part":"3","page_num":518,"sequence_num":1894,"body":"فصل\rوفيها: أن الرجل إذا نسب المسلم إلى النفاق أو الكفر متأولًا وغضبًا لله ورسوله ودينه لا لهواه وحظِّه فإنه لا يكفر بذلك، بل لا يأثم به، بل يثاب على نيته وقصده (¬١). وهذا بخلاف أهل الأهواء والبدع، فإنهم يُكفِّرون ويُبدِّعون لمخالفة أهوائهم ونحلهم، وهم أولى بذلك ممن كفروه وبدعوه.\rفصل\rوفيها: أن الكبيرة العظيمة مما دون الشرك قد تُكفَّر بالحسنة الكبيرة الماحية، كما وقع الجَسُّ من حاطبٍ مكفَّرًا بشهوده بدرًا؛ فإن ما اشتملت عليه هذه الحسنة العظيمة من المصلحة، وتضمَّنته من محبة الله لها ورضاه بها وفرحه بها ومباهاته لملائكته بفاعلها= أعظمُ مما اشتملت عليه سيئة الجس من المفسدة وتضمنته من بغض الله لها، فغلب الأقوى على الأضعف فأزاله وأبطل مقتضاه.\rوهذه حكمة الله سبحانه في الصحة والمرض الناشئين من الحسنات والسيئات الموجِبتَين (¬٢) لصحة القلب ومرضه، وهي نظير حكمته تعالى في الصحة والمرض اللاحِقَين للبدن، فإنَّ الأقوى منهما يقهر المغلوب ويَصير الحكمُ له حتى يذهب أثر الأضعف؛ فهذه حكمته في خلقه وقضائه وتلك حكمته في شرعه وأمره.\rوهذا كما أنه ثابت في محو السيئات بالحسنات لقوله تعالى: ﴿إِنَّ","footnotes":"(¬١) وقد بوّب البخاري بذلك في كتاب الأدب فقال: «باب من لم يَرَ إكفار مَن قال ذلك متأولًا أو جاهلًا»، ثم أورد قصة حاطب معلَّقًا باختصار.\r(¬٢) كذا في ف. وفي سائر الأصول: «الموجبين».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295980,"book_id":188,"shamela_page_id":1895,"part":"3","page_num":519,"sequence_num":1895,"body":"الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود: ١١٤]، وقولِه تعالى: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ [النساء: ٣١]، وقولِه ﷺ: «وأتبع السيئة الحسنة تمحُها» (¬١)\r= فهو ثابت في عكسه، لقوله (¬٢) تعالى: ﴿(٢٦٣) يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ﴾ [البقرة: ٢٦٤]، وقوله ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾ [الحجرات: ٢]، وقولِ عائشة عن زيد بن أرقم لما باع بالعينة: «إنه قد أبطل جهاده مع رسول الله ﷺ إلا أن يتوب» (¬٣)، وكقوله (¬٤) ﷺ في الحديث الذي رواه البخاري في «صحيحه» (¬٥): «من ترك","footnotes":"(¬١) أخرجه أحمد (٢١٣٥٤) والترمذي (١٩٨٧) والحاكم (١/ ٥٤) من حديث ميمون بن أبي شبيب عن أبي ذر ﵁، وقال الترمذي: حديث حسن.\r\rوقد اختلف في إسناد الحديث على ميمون بن أبي شبيب، فروي عنه عن معاذ كما عند أحمد (٢١٩٨٨، ٢٢٠٥٩) والترمذي (عقب السابق) وغيرهما، وكلاهما مرسل لأن ميمونًا لم يسمع من أبي ذر ولا معاذ. على أن للحديث عن كليهما ــ ولاسيما عن معاذ ــ شواهد ومتابعات تقويه وتعضده، وقد صححه الألباني بمجموعها. انظر: «الزهد» لهنّاد (١٠٧١، ١٠٧٢، ١٠٧٥) و «جامع العلوم والحكم» (الحديث ١٨) و «الصحيحة» (١٣٧٣، ١٤٧٥، ٣٣٢٠).\r(¬٢) ز: «كقوله».\r(¬٣) أخرجه عبد الرازق (١٤٨١٢) وابن المنذر في «الأوسط» (١٠/ ٣٦٥) والدارقطني (٣٠٠٢, ٣٠٠٣) والبيهقي في «السنن» (٥/ ٣٣٠)، وقد حسّنه المؤلف وقوّاه في «تهذيب السنن» (٢/ ٤٥٧, ٤٦٩).\r(¬٤) ب، ن: «ولقوله».\r(¬٥) برقم (٥٩٤) من حديث بريدة بن الحُصيب الأسلمي.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295981,"book_id":188,"shamela_page_id":1896,"part":"3","page_num":520,"sequence_num":1896,"body":"صلاة العصر حبط عمله»، إلى غير ذلك من النصوص والآثار الدالة على تدافع الحسنات والسيئات وإبطال بعضها بعضًا وإذهابِ أثر القوي منها لِما دونه (¬١)، وعلى هذا مبنى الموازنة والإحباط.\rوبالجملة فقوة الإحسان ومرض العصيان يتصاولان ويتحاربان، ولهذا المرض مع هذه القوة حالةُ تزايدٍ وترامٍ إلى الهلاك، وحالةُ انحطاطٍ وتناقصٍ ــ وهي خير حالات المريض ــ، وحالةُ وقوفٍ وتقابُلٍ إلى أن يقهر أحدهما الآخر. وإذا حلَّ (¬٢) وقت البُحران (¬٣) ــ وهو ساعة المناجزة ــ فحظ القلب إحدى الخُطَّتين (¬٤): إما السلامة وإما العطب، وهذا البحران يكون وقت فعل الموجِبات (¬٥) التي توجب رضى الرب تعالى ومغفرتَه أو توجب سخطه وعقوبته، وفي الدعاء النبوي: «أسألك مُوجِباتِ رحمتك» (¬٦)، وقال عن","footnotes":"(¬١) كذا في ف, وفي سائر الأصول والمطبوع: «وذهاب أثر القوي منها بما دونه»، إلا أن «منها» ساقطة من ص، د، ز. و «أذهب الشيءَ» و «ذهب به» بمعنى.\r(¬٢) ث، س، المطبوع: «دخل»، تصحيف.\r(¬٣) وقت البُحران: هو ساعة الفصل في التدافع الحاصل بين طبيعة الإنسان والمرض، وعندئذ تتغير حال المريض دَفعةً إما إلى الصحة وإما إلى العطب، وإذا كان البُحران في الحمّى إلى الصحة فكثيرًا ما يصحبه عرق غزير وانخفاض سريع في درجة الحرارة. وهي كلمة سُريانية الأصل. انظر: «القول الأصيل فيما في العربية من الدخيل» للدكتور ف. عبد الرحيم.\r(¬٤) ص، د، ز: «أحد الخَطَّين».\r(¬٥) ث، س، المطبوع: «الواجبات»، تحريف لأنه سيأتي: « ... أو توجب سخطه وعقوبته».\r(¬٦) روي ذلك من حديث ابن أبي أوفى، وابن مسعود، وأنس، وشداد بن أوس؛ أشهرها حديث ابن أبي أوفى في صلاة الحاجة عند الترمذي (٤٧٩) وابن ماجه (١٣٨٤) وقال الترمذي: حديث غريب وفي إسناده مقال؛ وأسانيد الجميع واهية بمرّة عدا حديث شدّاد عند الطبراني في «الكبير» (٧/ ٢٧٩) بإسناد مقارِب. وانظر: «الصحيحة» (٣٢٢٨) و «الضعيفة» (٢٩٠٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295982,"book_id":188,"shamela_page_id":1897,"part":"3","page_num":521,"sequence_num":1897,"body":"طلحة يومئذ: «أوجب طلحة» (¬١)، ورُفع إلى النبي ﷺ رجل وقالوا: يا رسول الله، إنه قد أوجب، فقال: «أعتقوا عنه» (¬٢).\rوفي الحديث الصحيح: «أتدرون ما المُوجِبتان؟» قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: «من مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة، ومن مات يشرك بالله شيئًا دخل النار» (¬٣).\rيريد أن التوحيد والشرك رأس الموجبات وأصلها، فهما بمنزلة السم القاتل قطعًا والتِرياق المُنجي قطعًا.\rوكما أن البدن قد تعرض له أسباب رديَّة لازمة توهن قوَّتَه وتُضعفها، فلا ينتفع معها بالأسباب الصالحة والأغذية النافعة، بل تحيلها تلك الموادُّ الفاسدة إلى طبعها وقوتها، فلا يزداد بها إلا مرضًا، وقد تقوم به موادُّ صالحةٌ وأسباب موافقة توجب قوته وتمكُّنه من الصحة وأسبابِها، فلا تكاد تضرُّه الأسباب الفاسدة، بل تحيلها تلك المواد الفاضلة إلى طبعها= فهكذا موادُّ","footnotes":"(¬١) وذلك يوم أُحُد، وقد سبق تخريجه (ص ٢٣٣)، وانظر: (ص ٢٣٩).\r(¬٢) تمامه: «يُعتق الله بكل عضوٍ منه عضوًا منه من النار». وقوله: «أوجب» يعني: النارَ بالقتل، كما في رواية أبي داود .. والحديث أخرجه أحمد (١٦٠١٢، ١٦٩٨٥) وأبو داود (٣٩٦٤) والنسائي في «الكبرى» (٤٨٧٠ - ٤٨٧٢) وابن حبان (٤٣٠٧) والحاكم (٢/ ٢١٢) عن واثلة بن الأسقع، وإسناده ضعيف. انظر: «الضعيفة» (٩٠٧).\r(¬٣) أخرجه أحمد (١٥٢٠٠) ومسلم (٩٣/ ١٥١) من حديث جابر إلا أن لفظه: أتى النبي ﷺ رجل فقال: يا رسول الله، ما الموجبتان؟ فقال رسول الله ﷺ: «من مات ... » إلخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295983,"book_id":188,"shamela_page_id":1898,"part":"3","page_num":522,"sequence_num":1898,"body":"صحةِ القلب وفساده.\rفتأمل قوة إيمان حاطبٍ التي حملته على شهود بدرٍ وبذلِه نفسَه مع رسول الله ﷺ وإيثارِه اللهَ ورسولَه على قومه وعشيرته وأقاربه وهم بين ظهرانَي العدوِّ وفي بلدهم، ولم يَثْنِ ذلك عِنان عزمه، ولا فلَّ مِن حدِّ إيمانه ومواجهته بالقتال لمن أهلُه وعشيرته وأقاربه عندهم، فلما جاء مرض الجسِّ برزت إليه هذه القوة، فكان البحران صالحًا فاندفع المرض وقام المريض كأن لم يكن به قَلَبة (¬١)، ولما رأى الطبيب قوة إيمانه قد استعلت على مرض جسه وقَهَرتْه قال لمن أراد فَصْده: لا يحتاج هذا العارض إلى فِصاد، «وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم».\rوعكس هذا ذو الخويصرة التميمي وأضرابه من الخوارج الذين بلغ اجتهادهم في الصلاة والصيام والقراءة إلى حدٍّ يَحقر أحدُ الصحابة عملَه معه، كيف قال فيهم: «لئن أدركتهم لأقتلنَّهم قتلَ عادٍ» (¬٢)، وقال: «اقتلوهم فإن في قتلهم أجرًا عند الله لمن قتلهم» (¬٣)، وقال: «شر قتلى تحت أديم السماء» (¬٤)؛ فلم ينتفعوا بتلك الأعمال العظيمة مع تلك المواد الفاسدة المهلكة واستحالت فاسدةً.","footnotes":"(¬١) أي كأن لم يكن به ألم ولا علّة. ولا يُستعمل «قلبة» إلا في النفي.\r(¬٢) أخرجه البخاري (٣٣٤٤، ٧٤٣٢) ومسلم (١٠٦٤) من حديث أبي سعيد.\r(¬٣) أخرجه البخاري (٣٦١١، ٥٠٥٧، ٦٩٣٠) ومسلم (١٠٦٦/ ١٥٤) من حديث علي.\r(¬٤) أخرجه أحمد (٢٢١٥١، ٢٢١٨٣، ٢٢٣١٤) والترمذي وحسَّنه (٣٠٠٠) وابن ماجه (١٧٦) والطبراني في «الكبير» (٨/ ١٤٢) والحاكم (٢/ ١٤٩) من حديث أبي أمامة ﵁ بأسانيد حسان يشد بعضها بعضًا.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295984,"book_id":188,"shamela_page_id":1899,"part":"3","page_num":523,"sequence_num":1899,"body":"وتأمل حالَ إبليس، لما كانت المادة المهلكة كامنةً في نفسه لم ينتفع معها بما سلف من طاعاته ورجع إلى شاكلته وما هو أولى به، وكذلك الذي آتاه الله آياته فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين، وأضرابه وأشكاله؛ فالمُعوَّل على السرائر والمقاصد والنيات والهمم، فهي الإكسير الذي يقلب نحاس الأعمال ذهبًا أو يردُّها خَبَثًا، وبالله التوفيق.\rومن له لب وعقل يعلم قدر هذه المسألة وشدة حاجته إليها وانتفاعه بها ويطَّلع منها على باب عظيمٍ من أبواب معرفة الله سبحانه، وحكمته في خلقه وأمره وثوابه وعقابه، وأحكامِ الموازنة، وإيصال اللذة والألم إلى الروح والبدن في المعاش والمعاد، وتفاوتِ المراتب في ذلك بأسباب مقتضية بالغة ممن هو قائم على كل نفس بما كسبت.\rفصل (¬١)\rوفي القصة: جواز مباغتة المعاهدين إذا نقضوا العهدَ والإغارةِ عليهم، وأن لا يُعلمهم بمسيره إليهم. وأما ما داموا قائمين بالوفاء بالعهد فلا يجوز ذلك حتى يَنبِذ إليهم على سواء.\rفصل\rوفيها: جواز بل استحباب إظهار (¬٢) كثرة المسلمين وقوَّتهم وشوكتهم وهيئتهم لرسل العدو إذا جاؤوا إلى الإمام، كما يفعل ملوك الإسلام، كما أمر النبي ﷺ بإيقاد النيران ليلة الدخول إلى مكة، وأمر العباسَ أن يحبس","footnotes":"(¬١) مكانه بياض في ص، د. وكذا في خمسة الفصول الآتية.\r(¬٢) «إظهار» سقط من المطبوع.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295985,"book_id":188,"shamela_page_id":1900,"part":"3","page_num":524,"sequence_num":1900,"body":"أبا سفيان عند خطم الجبل ــ وهو ما تضايق منه ــ حتى عُرضت عليه عساكر الإسلام وعصابة التوحيد وجند الله، وعرضت عليه خاصَكيةُ رسولِ الله ﷺ (¬١) وهم في السلاح لا يُرى (¬٢) منهم إلا الحَدَق، ثم أرسله فأخبر قريشًا بما رأى.\rفصل\rوفيها: جواز دخول مكة للقتال المباح بغير إحرام، كما دخل رسول الله ﷺ والمسلمون، وهذا لا خلاف فيه، ولا خلاف أنه لا يدخلها من أراد الحج أو العمرة إلا بإحرام، واختلف فيما سوى ذلك إذا لم يكن الدخول لحاجة متكررة كالحَشَّاش والحطَّاب على ثلاثة أقوال:\rأحدها: لا يجوز دخولها إلا بإحرام، وهذا مذهب ابن عباس وأحمد في ظاهر مذهبه والشافعي في أحد قوليه.\rوالثاني: أنه كالحشَّاش والحطَّاب فيدخلها بغير إحرام، وهذا القول الآخر للشافعي ورواية عن أحمد.\rوالثالث: إن كان داخلَ المواقيت جاز دخولُه بغير إحرام، وإن كان خارج المواقيت لم يدخل إلا بإحرام، وهذا مذهب أبي حنيفة (¬٣).","footnotes":"(¬١) الخاصكية: هم المقرّبون من الملك الملازمون له في خلواته، سمُّوا بذلك لخصوص القرب من الملك. انظر: «زبدة كشف الممالك وبيان الطرق والمسالك» (ص ١١٥) لخليل بن شاهين المملوكي (ت ٨٧٣)، و «حدائق الياسمين في ذكر قوانين الخلفاء والسلاطين» (ص ١٠٨) لمحمد بن عيسى بن كنَّان (ت ١١٥٣).\r(¬٢) «لا يُرى» سقط من المطبوع.\r(¬٣) انظر: «مصنف ابن أبي شيبة» باب من كره أن يدخل مكة بغير إحرام وباب من رخص أن تُدخل مكة بغير إحرام (١٣٦٩١ - ١٣٧٠٢)، و «الموطأ» برواية الشيباني (ص ١٥٥) و «المدوّنة» (٢/ ٣٧٧)، و «الأم» (٣/ ٣٥٠ - ٣٥٥) و «المجموع» (٧/ ١٠)، و «مسائل أحمد» برواية عبد الله (ص ١٩٨) و «الإنصاف» (٨/ ١١٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295986,"book_id":188,"shamela_page_id":1901,"part":"3","page_num":525,"sequence_num":1901,"body":"وهديُ رسول الله ﷺ معلوم في المجاهد ومريد النسك، وأما من عداهما فلا واجب إلا ما أوجبه الله ورسوله أو أجمعت عليه الأمة.\rفصل\rوفيها: البيان الصريح بأن مكة فتحت عَنوةً كما ذهب إليه جمهور أهل العلم، ولا يعرف في ذلك خلاف إلا عن الشافعي وأحمد في أحد قوليه، وسياق القصة أوضح شاهدٍ لمن تأمَّله لقول الجمهور. ولمَّا استهجن أبو حامد الغزالي القولَ بأنها فتحت صلحًا حكى قولَ الشافعي أنها فتحت عنوةً في «وسيطه» (¬١) وقال: هذا مذهبه.\rقال أصحاب الصلح: لو فتحت عَنوةً لقسمها رسول الله ﷺ بين الغانمين، كما قسم خيبر وكما يقسم سائرَ الغنائم من المنقولات، فكان يُخمِّسها ويقسمها.\rقالوا: ولما استأمن أبو سفيان لأهل مكة لما أسلم فأمَّنهم كان هذا عقدَ صلحٍ معهم.\rقالوا: ولو فتحت عنوةً لملك الغانمون رِباعها ودورها، وكانوا أحقَّ بها من أهلها وجاز إخراجهم منها، فحيث لم يحكم رسول الله ﷺ فيها بهذا الحكم، بل لم يَرُدَّ على المهاجرين دورهم التي أُخرِجوا منها وهي بأيدي","footnotes":"(¬١) (٧/ ٤٢)، ولفظه: «وصحَّ عنده (أي: الشافعي) أن مكة فتحت عنوةً على معنى أنه ﷺ دخلها مستعدًّا للقتال لو قوتل».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295987,"book_id":188,"shamela_page_id":1902,"part":"3","page_num":526,"sequence_num":1902,"body":"الذين أخرجوهم، وأقرَّهم على بيع الدور وشرائها وإجارتها وسكناها والانتفاع بها ــ وهذا مناف لأحكام فتوح العنوة ــ، وقد صرَّح بإضافة الدور إلى أهلها فقال: «من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن دخل داره فهو آمن» (¬١).\rقال أرباب العنوة: لو كان قد صالحهم لم يكن لأمانه المقيَّد بدخول كُلِّ واحدٍ دارَه وإغلاقِه بابَه وإلقائه سلاحَه فائدةٌ، ولم يقاتلهم خالد بن الوليد حتى قتل منهم جماعةً ــ ولم ينكر عليه (¬٢) ــ، ولَمَا قتل مِقْيَس بن صُبابة وعبد الله بن خطل ومن ذكر معهما؛ فإن عقد الصلح لو كان قد وقع لاستُثني فيه هؤلاء قطعًا، ولنُقِل هذا وهذا.\rولو فتحت صلحًا لم يقاتلهم وقد قال: «فإن أحدٌ ترخَّص بقتال رسول الله ﷺ فقولوا: إن الله أذن لرسوله ولم يأذن لك (¬٣)»، ومعلوم أن هذا الإذن المختص برسول الله ﷺ إنما هو الإذن في القتال لا في الصلح، فإن الإذن في الصلح عام.\rوأيضًا: فلو كان فتحها صلحًا لم يقل: إن الله أحلها له ساعةً من نهار، فإنها إذا فتحت صلحًا كانت باقيةً على حُرمتها ولم تخرج بالصلح عن الحرمة، وقد أخبر بأنها في تلك الساعة لم تكن حرامًا، وأنها بعد انقضاء ساعة الحرب عادت إلى حرمتها الأولى.","footnotes":"(¬١) لم يذكر المؤلف جواب: «فحيث لم يحكم ... » إلخ، وتقديره: «دَّل على أنها فتحت صلحًا» أو نحوه.\r(¬٢) «ولم ينكر عليه» جملة حالية أو معترضة لبيان الواقع، وليست واقعةً في جواب «لو».\r(¬٣) ز، ب، س، ن، المطبوع: «لكم».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295988,"book_id":188,"shamela_page_id":1903,"part":"3","page_num":527,"sequence_num":1903,"body":"وأيضًا: فإنها لو فتحت صلحًا لم يُعَبِّ جيشَه خيَّالتَهم ورَجلَهم ميمنةً وميسرةً ومعهم السلاح، وقال لأبي هريرة: «اهتف لي بالأنصار»، فهتف بهم فجاؤوا فأطافوا برسول الله ﷺ، فقال: «ترون إلى أوباش قريش وأتباعهم؟» ثم قال بيديه إحداهما على الأخرى: «احصدوهم حصدًا حتى توافوني بالصفا»، حتى قال أبو سفيان: يا رسول الله، أبيحت خضراءُ قريش، لا قريش بعد اليوم! فقال رسول الله ﷺ: «من أغلق بابه فهو آمن»، وهذا محال أن يكون مع الصلح، فإن كان قد تقدَّم صلح ــ وكلَّا! ــ فإنه ينتقض بدون هذا.\rوأيضًا فكيف يكون صلحًا وإنما فتحت بإيجاف الخيل والركاب، ولم يحبس الله خيلَ رسوله وركابَه عنها كما حبسها عنها يومَ صلح الحديبية، فإن ذلك اليوم كان يومَ الصلح حقًّا، فإن القصواء لما بركت به قالوا: خلأت القصواء، قال: «ما خلأت، وما ذاك لها بخلق، ولكن حبسها حابس الفيل»، ثم قال: «والله لا يسألوني خطةً يعظمون فيها حرمةً من حرمات الله إلا أعطيتهموها» (¬١).\rوكذلك جرى عقدُ الصلح بالكتاب والشهود ومحضرٍ من ملإ المسلمين والمشركين، والمسلمون يومئذ ألف وأربعمائة؛ أَفجرى (¬٢) مثل هذا الصلح في يوم الفتح ولا يكتب ولا يُشهَد عليه ولا يحضره أحدٌ ولا تُنقَل كيفيته والشروط فيه؟! هذا من الممتنع البينِ امتناعُه.","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٢٧٣١) من حديث عروة عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم، وقد سبق مطوّلًا عند ذكر غزوة الحديبية (ص ٣٤١).\r(¬٢) همزة الاستفهام ساقطة من المطبوع، وكذا من ن ولكنه ضبط هكذا: «فَجَرْيُ»، وفي س: «أيجري».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295989,"book_id":188,"shamela_page_id":1904,"part":"3","page_num":528,"sequence_num":1904,"body":"وتأمل قوله: «إن الله حبس عن مكة الفيل وسلَّط عليها رسوله والمؤمنين» كيف يُفهَم منه أن قهرَ رسولِه وجندِه الغالبين لأهلها أعظمُ مِن قهر الفيل الذي كان يدخلها عليهم عَنوةً فحبسه عنهم، وسلَّط رسوله والمؤمنين عليهم حتى فتحوها بعِزِّ (¬١) القهر وسلطان العنوة وإذلال الكفر وأهله، وكان ذلك أجلَّ قدرًا، وأعظم خطرًا، وأظهر آيةً، وأتم نصرةً، وأعلى كلمةً= مِن أن يُدخلهم تحتَ رقِّ الصلح واقتراح العدوِّ وشروطهم، ويمنعَهم سلطانَ العنوة وعزَّها وظفرها في أعظم فتح فتحه على رسوله وأعزَّ به دينه وجعله آيةً للعالمين.\rقالوا: وأما قولكم: إنها لو فتحت عنوةً لقسمت بين الغانمين، فهذا مبني على أن الأرض داخلة في الغنائم التي قسمها الله سبحانه بين الغانمين بعد تخميسها، وجمهورُ الصحابة والأئمة بعدهم على خلاف ذلك وأن الأرض ليست داخلةً في الغنائم التي تجب قسمتها، وهذه كانت سيرة الخلفاء الراشدين، فإن بلالًا وأصحابه لمَّا طلبوا من عمر بن الخطاب أن يَقسِم بينهم الأرض التي افتتحوها عنوةً ــ وهي الشام وما حولها ــ وقالوا له: خذ خُمُسَها واقسمها= فقال (¬٢) عمر: «هذا غير المال (¬٣)، ولكن أحبسه فيئًا يجري عليكم وعلى المسلمين»، فقال بلال وأصحابه: اقسمها بيننا، فقال عمر: «اللهم","footnotes":"(¬١) النسخ المطبوعة: «فتحوها عنوةً بعد»، إقحام وتحريف.\r(¬٢) كذا في الأصول، والجادَّة عدم اقتران جواب «لمّا» بالفاء، على أنه قد ادَّعى بعضُهم جوازه. انظر: «ارتشاف الضَّرَب» (٤/ ١٨٩٧).\r(¬٣) كذا في الأصول، وهو كذلك في مطبوعة كتاب «الأموال» لابن زنجويه، ووقع في مطبوعة كتاب «الأموال» لأبي عبيد و «تاريخ دمشق»: «هذا عين المال».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295990,"book_id":188,"shamela_page_id":1905,"part":"3","page_num":529,"sequence_num":1905,"body":"اكفني بلالًا وذويه»، فما حال الحول ومنهم عين تَطرِف (¬١).\rثم وافق سائر الصحابة عمرَ على ذلك. وكذلك جرى في فتوح مصرَ والعراقِ وأرضِ فارس وسائرِ البلاد التي فتحت عنوةً لم يقسم منها الخلفاء الراشدون قريةً واحدةً.\rولا يصح أن يقال: إنه استطاب نفوسَهم ووقفها برضاهم (¬٢)، فإنهم قد نازعوه في ذلك وهو يأبى عليهم، ودعا على بلال وأصحابه.\rوكان الذي رآه وفعله عينَ الصواب ومحض التوفيق، إذ لو قسمت لتوارثها ورثة أولئك وأقاربهم، فكانت القرية والبلد تصير إلى امرأةٍ واحدة أو صبيٍّ صغير والمقاتِلةُ لا شيء بأيديهم، فكان في ذلك أعظمُ الفساد وأكبره، وهذا هو الذي خاف منه عمر فوفَّقه الله سبحانه لترك قسمة الأرض وجَعْلِها","footnotes":"(¬١) أخرجه أبو عبيد في كتاب «الأموال» (١٥٤) ــ ومن طريقه ابن زنجويه في كتاب «الأموال» (٢٢٤) وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٢/ ١٩٧) ــ عن الماجشون (عبد الله بن أبي سلمة) مرسلًا. وأخرجه أحمد في «فضائل الصحابة» (٣٧٨) والبيهقي في «سننه» (٩/ ١٣٨) من طريق جرير بن حازم عن نافع عن ابن عمر بنحوه. وهذا إسناد صحيح.\rوأخرج البخاري (٤٢٣٥) عن عمر ﵁ أنه قال: «أما والذي نفسي بيده لولا أن أترك آخر الناس ببَّانًا ليس لهم شيء ما فُتحت عليَّ قرية إلا قسمتها كما قسم النبي ﷺ خيبر، ولكني أتركها خِزانةً لهم يقتسمونها». وفي لفظٍ عند ابن أبي شيبة (٣٣٦٤٨): «ولكن أردت أن يكون جِريةً تجري عليهم». وفي رواية البيهقي (٦/ ٣١٨) أنه قال ذلك عندما طلب بلال قسمة الأرض المفتتحة.\r(¬٢) هذا قول الشافعي. انظر: «الأم» (٥/ ٦٨٧) و «معرفة السنن» (٩/ ٢٤١، ١٣/ ١٦٥، ٣٢٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295991,"book_id":188,"shamela_page_id":1906,"part":"3","page_num":530,"sequence_num":1906,"body":"وقفًا على المقاتلة يجري عليهم فيئُها (¬١) حتى يغزو منها آخر المسلمين، وظهرت بركةُ رأيه ويُمْنُه على الإسلام وأهله. ووافقه جمهور الأئمة وإن اختلفوا في كيفية إبقائها بلا قسمة، فظاهر مذهب الإمام أحمد (¬٢) وأكثرُ نصوصه على أن الإمام مخيَّر فيها تخييرَ مصلحةٍ لا تخيير شهوة، فإن كان الأصلح للمسلمين قسمتَها قسمها، وإن كان الأصلح أن يقفها على جماعتهم وقفها، وإن كان الأصلح قسمةَ البعض ووقفَ البعض فعله؛ فإن رسول الله ﷺ فعل الأقسام الثلاثة، فإنه قسم أرض قريظة والنضير، وترك قسمة مكة، وقسم بعض خيبر وترك بعضها لما ينوبه من مصالح المسلمين.\rوعن أحمد رواية ثانية: أنها تصير وقفًا بنفس الظهور والاستيلاء عليها من غير أن ينشئ الإمامُ وقفها، وهي مذهب مالك (¬٣).\rوعنه رواية ثالثة: أنه يقسمها بين الغانمين كما يقسم بينهم المنقول إلا أن يتركوا حقوقهم منها، وهي مذهب الشافعي (¬٤).\rوقال أبو حنيفة: الإمام مخيَّرٌ بين القسمة، وبين أن يقرَّ أربابها فيها بالخراج، وبين أن يُجليهم عنها وينفذ إليها قومًا آخرين يضرب عليهم الخراج (¬٥).","footnotes":"(¬١) غير محرّر في الأصول، يشبه: «فيها». وسياق المطبوع: «تجري عليهم فيئًا». ولعل الصواب ما أثبت.\r(¬٢) انظر: «مسائل أحمد» برواية عبد الله (ص ٤٠٥) وبرواية الكوسج (١/ ٢٤٤)، و «المغني» (٤/ ١٨٩) و «الإنصاف» (١٠/ ٣٠٥).\r(¬٣) انظر: «النوادر والزيادات» (٣/ ٣٦٠) و «البيان والتحصيل» (٢/ ٥٣٨).\r(¬٤) انظر: «الأم» (٥/ ٦٨٧).\r(¬٥) انظر: «الأصل» للشيباني (٧/ ٤٣٩، ٥٢٩) و «معاني الآثار» (٣/ ٢٤٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295992,"book_id":188,"shamela_page_id":1907,"part":"3","page_num":531,"sequence_num":1907,"body":"وليس هذا الذي فعله عمر بمخالف للقرآن، فإن الأرض ليست داخلةً في الغنائم التي أمر الله بتخميسها وقسمتها، ولهذا قال عمر: «إنها غير المال»، ويدل عليه أن إباحة الغنائم لم يكن لغير هذه الأمة، بل هو من خصائصها كما قال ﷺ في الحديث المتفق على صحته: «وأُحِلَّت لي الغنائم، ولم تحلَّ لأحدٍ (¬١) قبلي» (¬٢)، وقد أحل الله سبحانه الأرض التي كانت بأيدي الكفار لمن قبلنا من أتباع الرسل إذا استولوا عليها عنوةً، كما أحلها لقوم موسى، ولهذا قال موسى لقومه: ﴿يَاقَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ﴾ [المائدة: ٢١]، فموسى وقومه قاتلوا الكفار واستولَوا على دِيارهم وأموالهم، فجمعوا الغنائم فنزلت (¬٣) النار من السماء فأكلتها، وسكنوا الأرض والديار ولم تَحْرُم عليهم، فعُلم أنها ليست من الغنائم وأنها لله يورثها من يشاء.\rفصل\rوأما مكة فإن فيها شيئًا آخر يمنع من قسمتها ولو وجبت قسمة ما عداها من القرى، وهي: أنها لا تُملَك، فإنها دار النُّسُك ومُتعبَّد الخلق وحرم الرب تعالى الذي جعله للناس سواءً العاكفُ فيه والباد (¬٤)، فهي (¬٥) وقف من الله على العالمين، وهم فيها سواء، ومنًى مناخ من سبق (¬٦).","footnotes":"(¬١) زيد بعده في ص، ز، د: «مِن»، وليست في «الصحيحين».\r(¬٢) أخرجه البخاري (٣٣٥) ومسلم (٥٢١) من حديث جابر ﵁.\r(¬٣) ص، د، المطبوع: «ثم نزلت».\r(¬٤) ص، ز، د: «والبادي». وبالوجهين قرئت آية الحج. انظر: «النشر» (٢/ ٣٢٧).\r(¬٥) «فهي» سقط من د، س، واستُدرك في ص، ز بخط مغاير.\r(¬٦) كما في حديث عائشة مرفوعًا، وسيأتي قريبًا.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295993,"book_id":188,"shamela_page_id":1908,"part":"3","page_num":532,"sequence_num":1908,"body":"قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الحج: ٢٥]، والمسجد الحرام هنا المراد به الحرم لقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ [التوبة: ٢٨]، فهذا المراد به الحرم كلُّه؛ وقولِه سبحانه: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى﴾ [الإسراء: ١]، وفي «الصحيح» (¬١): أنه أسري به من بيت أم هانئ.\rوقال تعالى: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٩٦]، وليس المراد به حضور نفس موضع الصلاة اتفاقًا، وإنما هو حضور الحرم والقربُ منه، وسياق آية الحج يدل على ذلك فإنه قال: ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الحج: ٢٥]، وهذا لا يختص مكان (¬٢) الصلاة قطعًا، بل المراد: الحرم كلُّه، فالذي جعله للناس سواءً العاكفُ فيه","footnotes":"(¬١) ليس كذلك، وإنما ذكره ابن إسحاق ــ كما في «تفسير الطبري» (١٤/ ٤١٤) ــ عن محمد بن السائب الكلبي عن أبي صالح باذان عن أم هانئ. وإسناده واهٍ بمرّة من أجل الكلبي، ولذا عدل ابن إسحاق عن التصريح به في بعض الروايات ــ كما في «سيرة ابن هشام» (١/ ٤٠٢) ــ فقال: «وكان فيما بلغني عن أم هانئ في مسرى رسول الله ﷺ أنها كانت تقول ... ». وروي ذلك أيضًا من وجهين آخرين عن أم هانئ، وذلك عند ابن سعد (٢/ ١٨٢ - ١٨٣) والطبراني في «الكبير» (٢٤/ ٤٣٢)، ولكنهما واهيان أيضًا. والذي في «الصحيح» من حديث أبي ذر أن النبي ﷺ أسري به من بيته، وفي حديث مالك بن صعصعة أنه أسري به من عند البيت من الحطيم. أخرجهما البخاري (٣٤٩، ٣٨٨٧) ومسلم (١٦٣، ١٦٤).\r(¬٢) ز، س، ن: «بمكان». وفي المطبوع: «بمقام» خلافًا لجميع الأصول.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295994,"book_id":188,"shamela_page_id":1909,"part":"3","page_num":533,"sequence_num":1909,"body":"والباد هو الذي توعَّد من صدَّ عنه ومن أراد الإلحاد بالظلم فيه، فالحرم ومشاعره كالصفا والمروة والمسعى ومنًى وعرفةَ ومزدلفةَ لا يختص بها أحد دون أحد، بل هي مشتركة بين الناس، إذ هي محل نسكهم ومتعبَّدهم، فهي مسجد من الله وقَفَه ووضعه لخلقه، ولهذا امتنع النبي ﷺ أن يُبنى له بيت بمنًى يُظِلُّه من الحر وقال: «منًى مناخ من سبق» (¬١).\rولهذا ذهب جمهور الأئمة من السلف والخلف إلى أنه لا يجوز بيع أراضي مكة ولا إجارةُ بيوتها. هذا مذهب مجاهد وعطاء في أهل مكة، ومالكٍ في أهل المدينة، وأبي حنيفة في أهل العراق (¬٢)، وسفيانَ الثوري والإمامِ أحمدَ بنِ حنبلٍ وإسحاق بن راهويه (¬٣).","footnotes":"(¬١) أخرجه أبو داود (٢٠١٩) والترمذي (٨٨١) وابن راهويه (١٢٨٦) والدارمي (١٩٨٠) وابن خزيمة (٢٨٩١) والحاكم (١/ ٤٦٧) كلهم من طريق إسرائيل، عن إبراهيم بن مهاجر، عن يوسف بن ماهَك، عن أمه مُسيكة عن عائشة. قال الترمذي: حديث حسن، وقال ابن خزيمة: «باب النهي عن احتصار المنازل بمنى إن ثبت الخبر، فإني لست أعرف مُسيكة بعدالة ولا جرح، ولست أحفظ لها راويًا إلا ابنها»، وضعَّفه ابن القطان في «بيان الوهم» (٣/ ٤٦٨) بجهالة مُسيكة، وكذلك الألباني في «ضعيف سنن أبي داود - الأم» (٢/ ١٩٠) وزاد علّة أخرى هي أن إبراهيم بن مهاجر ليّن الحفظ. قلتُ: الحديث يحتمل التحسين، فإن إبراهيم بن مهاجر صدوق على لين في حفظه وقد أخرج له مسلم في المتابعات، ومُسيكة تابعية كانت تخدم عائشة ﵂ وقد أثنى عليها ابنُها خيرًا كما في رواية ابن راهويه في «مسنده».\r(¬٢) في هامش ف بخط الناسخ: «مذهب أبي حنيفة ومحمدٍ كراهة بيع أراضي مكة مع الجواز، ومذهب أبي يوسف جواز ذلك بلا كراهة، وروي ذلك عن أبي حنيفة». كأنه تعقيب على ما نسبه إليه المؤلف من عدم الجواز.\r(¬٣) انظر: «مصنف ابن أبي شيبة» (١٤٨٩٩، ١٤٩٠٠)، و «النوادر والزيادات» (٢/ ٥٠١) و «التبصرة» للخمي (١١/ ٥٠٨٥)، و «مختصر اختلاف العلماء» للطحاوي (٣/ ٦٧) و «بدائع الصنائع» (٥/ ١٤٦)، و «المغني» (٦/ ٣٦٤) و «الإنصاف» (١١/ ٧٢) و «مسائل إسحاق» للكوسج (١/ ٥٧٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295995,"book_id":188,"shamela_page_id":1910,"part":"3","page_num":534,"sequence_num":1910,"body":"وروى الإمام أحمد عن علقمة بن نضلة قال: «كانت رِباع مكة تُدعى السوائب على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر؛ من احتاج سكن، ومن استغنى أسكن» (¬١).\rوروي أيضًا عن عبد الله بن عمر (¬٢): «من أكل أجور بيوت مكة فإنما يأكل في بطنه نار جهنم» (¬٣). ورواه الدارقطني (¬٤) مرفوعًا إلى النبي ﷺ وفيه: «إن الله حرم مكة، فحرام بيعُ رِباعها وأكلُ ثمنها».","footnotes":"(¬١) أخرجه ابن أبي شيبة (١٤٩١٢) وابن ماجه (٣١٠٧) والدارقطني (٣٠١٩ - ٣٠٢١) بإسناد صحيح عن علقمة بن نضلة، وهو مرسل فإن علقمة إما تابعي صغير (كما في «التقريب» لابن حجر) أو من أتباع التابعين (كما في «الثقات» لابن حبان)، فلم يُدرك زمن النبي ﷺ ولا زمن أبي بكر وعمر.\r(¬٢) كذا في الأصول والمطبوع، والصواب أنه: عبد الله بن عمرٍو، كما في مصادر التخريج.\r(¬٣) أخرجه أبو عبيد في كتاب «الأموال» (١٧٣) وابن أبي شيبة (١٤٩٠٣) والدارقطني (٣٠١٦، ٣٠١٧) من طرق عن عبيد الله بن أبي زياد، عن أبي نجيح، عن عبد الله بن عمرو موقوفًا. وهذا إسناد لا بأس به.\r(¬٤) برقم (٣٠١٥) وبرقم (٣٠١٤) بنحوه، وأخرجه أيضًا أبو يوسف في «الآثار» (٥٤٤) والحاكم (٢/ ٥٣) والسهمي في «تاريخ جرجان» (ص ٢١٢) والبيهقي في «السنن» (٦/ ٣٥)، كلهم من طريق أبي حنيفة عن عبيد الله بن أبي زياد به. وقد خالف أبو حنيفة وكيعًا وغيره من الثقات في رفعه، ولذا قال الدارقطني: إنه وهم في رفعه، والصحيح أنه موقوف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295996,"book_id":188,"shamela_page_id":1911,"part":"3","page_num":535,"sequence_num":1911,"body":"وقال الإمام أحمد (¬١): حدثنا معتمر (¬٢) عن ليث عن عطاء وطاوس ومجاهد أنهم قالوا: يكره أن تباع رِباعُ مكة أو تُكرى بيوتها.\rوذكر أحمد عن القاسم بن عبد الرحمن قال: من أكل من كراء بيوت مكة فإنما يأكل في بطنه نارًا (¬٣).\rوقال أحمد: حدثنا هشيم، أخبرنا حجاج، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمر (¬٤) قال: «نُهي عن إجارة بيوت أهل (¬٥) مكة وعن بيع رِباعها».\rوذكر عن عطاء قال: نهي عن إجارة بيوت أهل مكة.\rوقال أحمد: حدثنا إسحاق بن يوسف، قال: حدثنا عبد الملك، قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى أمير أهل مكة ينهاهم عن إجارة بيوت مكة، وقال: إنه حرام (¬٦).","footnotes":"(¬١) لم أجده ــ ولا الآثار الآتية ــ في «مسائله» المطبوعة، وهذا الأثر رواه أيضًا ابن أبي شيبة (١٤٩٠٩) عن معتمر به.\r(¬٢) في الأصول والمطبوع: «معمر»، وهو تصحيف، والإمام أحمد لم يدرك معمرًا قط، وإنما يروي عن عبد الرزاق عنه. وأما معتمر ــ وهو ابن سليمان بن طرخان التيمي ــ فمن شيوخ أحمد روى عنه في «المسند» وغيره.\r(¬٣) رواه ابن أبي شيبة (١٤٩٠١) عن معتمر عن ليث عن القاسم.\r(¬٤) «عبد الله بن عمر» لا إخاله إلا وهمًا أو تصحيفًا، فإن عبد الرزاق (٩٢١٤) أخرجه عن ابن مجاهد عن أبيه عن عبد الله بن عمروٍ بنحوه. على أن كلا الإسنادين ضعيف، الأول لضعف حجاج بن أرطاة وتدليسه، والثاني لضعف ابن مجاهد. وقد خالفهما الأعمش وإبراهيم بن المهاجر، فرواه الأول عنه عن النبي ﷺ مرسلًا، والثاني عنه من قوله مقطوعًا. انظر: «مصنف ابن أبي شيبة» (١٤٨٩٨، ١٤٨٩٩).\r(¬٥) «أهل» ساقطة من المطبوع هنا وفي الآثر الآتي.\r(¬٦) وأخرجه أيضًا أبو عبيد في «الأموال» (١٧٦) عن إسحاق بن يوسف به. وقد روي ذلك عن عمر بن عبد العزيز من وجوه عديدة. انظر: «مصنف عبد الرزاق» (٩٢١٢) و «مصنف ابن أبي شيبة» (١٤٩٠٢) و «طبقات ابن سعد» (٧/ ٣٥٦) و «أخبار مكة» للأزرقي (٢/ ١٦٣ - ١٦٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295997,"book_id":188,"shamela_page_id":1912,"part":"3","page_num":536,"sequence_num":1912,"body":"وحكى أحمد عن عمر أنه نهى أن يتخذ أهلُ مكة للدور أبوابًا لينزل البادي حيث شاء (¬١)، وحكى عن عبد الله بن عمر عن أبيه أنه نهى أن تغلق أبواب دور مكة (¬٢)؛ فنهى من لا بابَ لداره أن يتخذ لها بابًا ومن لداره باب أن يغلقه، وهذا في أيام الموسم.\rقال المجوزون للبيع والإجارة: الدليل على جواز ذلك: كتابُ الله، وسنة رسوله، وعمل أصحابه وخلفائه الراشدين.\rقال الله تعالى: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ﴾ [الحشر: ٨]، وقال: ﴿فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٩٥]، وقال ﴿إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ﴾ [الممتحنة: ٩] فأضاف الدور إليهم، وهذه إضافة تمليك.\rوقال النبي ﷺ وقد قيل له: أين تنزل غدًا بدارك من مكة (¬٣)؟ فقال:","footnotes":"(¬١) أخرجه عبد الرزاق (٩٢١١) ومسّدد ــ كما في «المطالب العالية» (١٢٠٢) ــ من طريق مجاهد عن عمر، وابن أبي شيبة (١٤٩٠٤) من طريق عطاء عن عمر، وكلاهما مرسل. ويعضدهما مرسل عمرو بن دينار عند الفاكهي في «أخبار مكة» (٢١٨٠) بإسناد صحيح أنه قال: «أول من جعل على داره بابًا بنتُ سهيل بن عمرو، استأذنت عمرَ من أجل السَّرَق».\r(¬٢) أخرجه أبو عبيد في «الأموال» (١٧٧) وكذا ابن زنجويه (٢٤٧) من طريقين عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر به.\r(¬٣) ن، المطبوع: «بمكة»، وهو لفظ «الصحيحين» وهو الذي سبق (ص ١٣٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295998,"book_id":188,"shamela_page_id":1913,"part":"3","page_num":537,"sequence_num":1913,"body":"«وهل ترك لنا عَقِيل من رِباع؟!» (¬١)، ولم يقل: إنه لا دار لي، بل أقرهم على الإضافة وأخبر أن عقيلًا استولى عليها، ولم ينزعها من يده.\rوإضافة دورهم إليهم في الأحاديث أكثر من أن يُذكَر، كدار أم هانئ ودار خديجة ودار أبي أحمد بن جحش وغيرها، فكانوا يتوارثونها كما يتوارثون المنقول، ولهذا قال النبي ﷺ: «وهل ترك لنا عَقِيل من منزل؟» وكان عقيل هو ورث أبا طالبٍ دُورَه (¬٢)، فإنه كان كافرًا ولم يرثه عليٌّ لاختلاف الدين بينهما، فاستولى عقيل على الدور. ولم يزالوا قبل الهجرة وبعدها، بل قبل المبعث وبعده، من مات وَرِث (¬٣) ورثتُه دارَه، وإلى الآن.\rوقد باع صفوان بن أمية دارًا لعمر بن الخطاب بأربعة آلاف درهم فاتخذها سجنًا (¬٤).\rوإذا جاز البيع والميراث فالإجارة أجوَز وأجوز.\rفهذا موقف أقدام الفريقين كما ترى، وحججهم في القوة والظهور لا تُدفَع، وحجج الله وبيناته لا يُبطل بعضُها بعضًا بل يصدق بعضها بعضًا، ويجب العمل بموجَبها كلِّها، والواجب اتباع الحق أين كان، فالصواب: القول بموجب الأدلة من الجانبين وأن الدور تملك وتوهب وتورث وتباع، ويكون نقل الملك في البناء لا في الأرض والعرصة، فلو زال بناؤه لم يكن له","footnotes":"(¬١) متفق عليه من حديث أسامة بن زيد، وقد سبق.\r(¬٢) طبعة الرسالة: «ورث دورَ أبي طالب» خلافًا للأصول والطبعة الهندية.\r(¬٣) «ورث» سقطت من المطبوع فاختل السياق.\r(¬٤) علّقه البخاري مجزومًا به في «صحيحه»، وقد سبق تخريجه (ص ١٣٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":295999,"book_id":188,"shamela_page_id":1914,"part":"3","page_num":538,"sequence_num":1914,"body":"أن يبيع الأرض، وله أن يبنيها ويعيدها كما كانت، وهو أحق بها يَسكنها ويُسكن فيها من شاء، وليس له أن يُعاوِض على منفعة السكنى بعقد الإجارة، فإن هذه المنفعة إنما استحق أن يتقدّم فيها على غيره ويختص بها لسَبْقه وحاجته، فإذا استغنى عنها لم يكن له أن يعاوض عليها، كالجلوس في الرحاب والطرق الواسعة والإقامةِ على المعادن وغيرِها من المنافع والأعيان المشتركة التي من سبق إليها فهو أحقُّ بها ما دام ينتفع، فإذا استغنى لم يكن له أن يعاوض، وقد صرَّح أرباب هذا القول بأن البيع ونقل الملك في رباعها إنما يقع على البناء لا على الأرض، ذكره أصحاب أبي حنيفة (¬١).\rفإن قيل: فقد منعتم الإجارة وجوزتم البيع، فهل لهذا نظير في الشريعة؟ والمعهود في الشريعة أن الإجارة أوسعُ من البيع، فقد يمتنع البيع وتجوز الإجارة كالوقف والحُرِّ، فأما العكس فلا عهد لنا به.\rقيل: كل واحد من البيع والإجارة عقد مستقل غير مستلزمٍ للآخر في جوازه وامتناعه، وموردهما مختلف وأحكامهما مختلفة. وإنما جاز البيع لأنه وارد على المحل الذي كان البائع أخصَّ به من غيره وهو البِناء. وأما الإجارة فإنما تَرِد على المنفعة وهي مشتركة، للسابق إليها حقُّ التقدُّمِ دون المعاوضة؛ فلهذا أجزنا البيع دون الإجارة. فإن أبيتم إلا النظير قيل: هذا المكاتَب يجوز لسيده بيعُه ويصير مكاتبًا عند مشتريه، ولا يجوز له إجارته إذ فيها إبطالُ منافعه وأكسابه التي ملكها بعقد الكتابة، والله أعلم.\rعلى أنه لا يمتنع البيع وإن كانت منافع أرضها ورباعها مشتركةً بين","footnotes":"(¬١) انظر: «الجامع الصغير» للشيباني (ص ٤٨١) و «بدائع الصنائع» (٥/ ١٤٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296000,"book_id":188,"shamela_page_id":1915,"part":"3","page_num":539,"sequence_num":1915,"body":"المسلمين، فإنها تكون عند المشتري كذلك مشتركةَ المنفعةِ، إن احتاج سكن وإن استغنى أسكن كما كانت عند البائع، فليس في بيعها إبطال اشتراك المسلمين في هذه المنفعة، كما أنه ليس في بيع المكاتَب إبطالُ ملكه لمنافعه التي ملكها بعقد الكتابة.\rونظير هذا: جواز بيع أرض الخراج التي وقفها عمر على الصحيح الذي استقر عليه عملُ الأمة (¬١) قديمًا وحديثًا، فإنها تنتقل إلى المشتري خراجيَّةً كما كانت عند البائع، وحقُّ المقاتلة إنما هو في خراجها وهو لا يبطل بالبيع، وقد اتفقت الأمة على أنها تورث، فإن كان بطلان بيعها لكونها وقفًا فكذلك ينبغي أن تكون وقفيَّتُها مبطلةً لميراثها، وقد نصَّ أحمد (¬٢) على جواز جعلها صداقًا في النكاح، فإذا جاز نقل الملك فيها بالصداق والميراث والهبة= جاز بالبيع (¬٣) قياسًا وعملًا وفقهًا، والله أعلم.\rفصل\rفإن قيل (¬٤): فإذا كانت مكة قد فتحت عنوةً، فهل يُضرَب الخراج على مزارعها كسائر أرض العنوة؟ وهل يجوز لكم أن تفعلوا ذلك أم لا؟\rقيل: في هذه المسألة قولان لأصحاب العنوة:\rأحدهما: المنصوص المنصور الذي لا يجوز القول بغيره: أنه لا خراج","footnotes":"(¬١) المطبوع: «استقر الحال عليه مِن عمل الأمة»، إقحام لما لا حاجة إليه.\r(¬٢) ص، د، ز: «الإمام أحمد».\r(¬٣) طبعة الرسالة: «جاز البيعُ فيها» خلافًا للأصول وللطبعة الهندية.\r(¬٤) «فإن قيل» سقط من طبعة الرسالة مع ثبوته في الأصول والطبعة الهندية.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296001,"book_id":188,"shamela_page_id":1916,"part":"3","page_num":540,"sequence_num":1916,"body":"على مزارعها وإن فتحت عنوةً، فإنها أجلُّ وأعظم من أن يضرَب عليها الخراج، لا سيما والخراج هو جِزية الأرض، وهو على الأرض كالجزية على الرؤوس، وحَرَمُ الربِّ أجلُّ قدرًا وأكبر من أن يُضرَب عليه جزية، ومكة بفتحها عادت إلى ما وضعها الله عليه من كونها حرمًا آمنًا يشترك فيه أهل الإسلام، إذ هو موضع مناسكهم ومتعبَّدُهم وقبلةُ أهل الأرض.\rوالثاني ــ وهو قول بعض أصحاب أحمد ــ: أن على مزارعها الخراج، كما هو على مزارع غيرها من أرض العنوة. وهذا فاسد مخالف لنص أحمد ومذهبه ولفعلِ رسول الله ﷺ وخلفائه الراشدين من بعده، فلا التفات إليه، والله أعلم.\rوقد بنى بعض الأصحاب [منعَ] (¬١) بيعِ رباع أهلِ (¬٢) مكةَ على كونها فتحت عنوةً (¬٣)، وهذا بناء غير صحيح، فإن مساكن أرض العنوة تباع قولًا واحدًا فظهر بطلان هذا البناء. والله أعلم.\rفصل (¬٤)\rوفيها: تعيين قتل الساب لرسول الله ﷺ، وأن قتلَه حدٌّ لا بد من استيفائه، فإن النبي ﷺ لم يؤمِّن مِقْيَس بن صُبابة وابنَ خَطَل والجاريتين اللتين كانتا تغنيان بهجائه، مع أن نساء أهل الحرب لا يُقتلن كما لا تُقتل","footnotes":"(¬١) زيادة لازمة لاستقامة السياق، وهي في هامش ن بخط مغاير. وفي النسخ المطبوعة: «تحريم بيع ... ».\r(¬٢) «أهل» ساقطة من س، ث، المطبوع.\r(¬٣) انظر: «المستوعب» (١/ ٥٧٩، ٢/ ٤٥١) و «الإنصاف» (١١/ ٧٢).\r(¬٤) «فصل» ساقط من ص، د، ن، المطبوع.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296002,"book_id":188,"shamela_page_id":1917,"part":"3","page_num":541,"sequence_num":1917,"body":"الذرية، وقد أمر بقتل هاتين المرأتين (¬١)، وأهدر دم أُمِّ ولد الأعمى لمَّا قتلها سيدُها لأجل سبِّها النبيَّ ﷺ (¬٢)، وقتل كعب بن الأشرف اليهودي وقال: «مَن لكعبٍ، فإنه قد آذى الله ورسوله» (¬٣) وكان يسبه.\rوهذا إجماع من الخلفاء الراشدين ولا يُعلَم لهم في الصحابة مخالف، فإن الصديق قال لأبي برزة الأسلمي وقد همَّ بقتل من سبه: «لم تكن هذه لأحدٍ غير رسول الله ﷺ» (¬٤)، ومرَّ عمرُ براهبٍ فقيل له: هذا يسب رسول الله ﷺ، فقال: «لو سمعته لقتلته، إنَّا لم نعطهم الذمة على أن يسبوا نبينا ﷺ» (¬٥).\rولا ريب أن المحاربة بسبِّ نبينا أعظمُ أذيةً ونكايةً لنا من المحاربة باليد","footnotes":"(¬١) المطبوع: «الجاريتين».\r(¬٢) أخرجه أبو داود (٤٣٦١) والنسائي (٤٠٧٠) والدارقطني (٣١٩٥) والضياء في «المختارة» (١٢/ ١٤٧) من حديث ابن عباس بإسناد جيِّد كما قال ابن عبد الهادي في «تنقيح التحقيق» (٤/ ٦٢١).\r(¬٣) متفق عليه من حديث جابر، وقد سبق تخريجه (ص ٢٢٣).\r(¬٤) أخرجه أحمد (٥٤) وأبو داود (٤٣٦٣) والنسائي (٤٠٧١ - ٤٠٧٧) وأبو يعلى (٧٩ - ٨٢) والحاكم (٤/ ٣٥٤) والضياء في «المختارة» (١/ ١٠٤ - ١٠٩) من طرق عن أبي برزة الأسلمي به.\r(¬٥) لم أجده عن عمر، وإنما أخرجه أحمد ــ ومن طريقه الخلَّال في «الجامع» (٧٣١ - أحكام أهلل الملل) ــ ومسدّد بن مُسَرهَد في «مسنده» كما في «المطالب العالية» (٢٠٣١)؛ كلاهما عن هُشَيم، عن حُصَين بن عبد الرحمن، عمَّن أخبره عن ابن عمر. وأخرجه أيضًا الحارث بن أبي أسامة بنحوه كما في «بغية الباحث» (٥١٠) و «المطالب».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296003,"book_id":188,"shamela_page_id":1918,"part":"3","page_num":542,"sequence_num":1918,"body":"ومنعِ دينارِ جزيةٍ في السنة، فكيف ينتقض عهدُه ويُقتل بذلك دون السبِّ؟! وأي نسبةٍ لمفسدة منعه دينارًا في السنة إلى مفسدة مجاهرته (¬١) بسبِّ نبينا أقبحَ سبٍّ على رؤوس الأشهاد؟ بل لا نسبة لمفسدة محاربته باليد إلى مفسدة محاربته بالسب، فأولى ما انتقض به عهده وأمانه سبُّ رسول الله ﷺ، ولا ينتقض عهده بشيءٍ أعظمَ منه إلا مسبَّةَ (¬٢) الخالق سبحانه؛ فهذا محض القياس ومقتضى النصوص وإجماعُ الخلفاء الراشدين، وعلى هذه المسألة أكثر من أربعين دليلًا (¬٣).\rفإن قيل: فالنبي ﷺ لم يقتل عبد الله بن أُبيٍّ وقد قال: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل (¬٤)، ولم يقتل ذا الخويصرة التميمي وقد قال له: اعدل فإنك لم تعدل (¬٥)، ولم يقتل من قال له: يقولون إنك تنهى عن الغَيِّ وتستخلي (¬٦) به (¬٧)، ولم يقتل القائلَ له: إن هذه لقسمةٌ ما أريد بها وجه","footnotes":"(¬١) المطبوع: «إلى مفسدة منع مجاهرته»، إقحام مفسد للمعنى.\r(¬٢) ز، س، ن: «بسبِّه». وفي المطبوع: «سبّه».\r(¬٣) انظر جملة صالحة منها في «الصارم المسلول على شاتم الرسول» لشيخ الإسلام.\r(¬٤) أخرجه البخاري (٣٥١٩) ومسلم (٢٥٨٤/ ٦٣) من حديث جابر.\r(¬٥) وذلك عند قسم غنائمِ حنينٍ بالجعرانة. أخرجه البخاري (٣١٣٨) ومسلم (١٠٦٣) والحميدي (١٣٠٨) وابن ماجه (١٧٢) وغيرهم من حديث جابر، وليس في «الصحيحين» قوله: «فإنك لم تعدل».\r(¬٦) ص، ز، د، س: «تستحل»، تصحيف.\r(¬٧) أخرجه عبد الرزاق (١٨٨٩١) وأحمد (٢٠٠١٧، ٢٠٠١٩) والروياني (٩٣٣) من حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جدّه. وأخرجه أبو داود (٣٦٣١) والترمذي (١٤١٧) مختصرًا دون موضع الشاهد. قال الترمذي: حديث حسن.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296004,"book_id":188,"shamela_page_id":1919,"part":"3","page_num":543,"sequence_num":1919,"body":"الله (¬١)، ولم يقتل من قال له لما حكم للزبير بتقديمه في السقي: أن كان ابنَ عمتك (¬٢)، وغير هؤلاء ممن كان يبلغه عنهم أذًى له وتنقُّص.\rقيل: الحق كان له، فله أن يستوفيه وله أن يسقطه، وليس لمن بعده أن يُسقط حقَّه، كما أن الرب تعالى له أن يستوفي حقه وله أن يسقطه، وليس لأحد أن يسقط حقه تعالى بعد وجوبه، كيف وقد كان في ترك قتل من ذكرتم وغيرِهم مصالحُ عظيمة في حياته زالت بعد موته مِن تأليف الناس وعدم تنفيرهم عنه، فإنهم لو بلغهم أنه يقتل أصحابه لنفروا، وقد أشار إلى هذا بعينه وقال لعمر لما أشار عليه بقتل (¬٣) عبد الله بن أبي: «لا يبلغ الناس أن محمدًا يقتل أصحابه» (¬٤).\rولا ريب أن مصلحة هذا التأليف وجمعِ القلوب عليه كانت أعظمَ عنده وأحبَّ إليه من المصلحة الحاصلة بقتل من سبَّه وآذاه، ولهذا لما ظهرت مصلحة القتل وترجحت جدًّا قتل الساب، كما فعل بكعب بن الأشرف فإنه جاهر بالعداوة والسب، فكان قتلُه أرجحَ مِن إبقائه، وكذلك قتلُ ابنِ خطل ومقيسٍ والجاريتين وأمِّ ولدِ الأعمى، فقتل للمصلحة الراجحة وكفَّ للمصلحة الراجحة، فإذا صار الأمر إلى نُوَّابه وخلفائه لم يكن لهم أن يسقطوا حقَّه.","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٣٤٠٥) ومسلم (١٠٦٢) من حديث ابن مسعود.\r(¬٢) أخرجه البخاري (٢٣٥٩) ومسلم (٢٣٥٧) من حديث عبد الله بن الزبير.\r(¬٣) ص، د، ز: «بقتله».\r(¬٤) كما في حديث جابر المتفق عليه الذي سبق تخريجه في أول الفقرة السابقة، ولفظه في «الصحيحين»: «لا يتحدّث الناس ... ».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296005,"book_id":188,"shamela_page_id":1920,"part":"3","page_num":544,"sequence_num":1920,"body":"فصل\rفيما في خطبته العظيمة ثاني يوم الفتح من أنواع العلم\rفمنها: قوله: «إن مكة حرَّمها الله ولم يحرمها الناس» (¬١)، فهذا تحريم شرعي قدري سبق به قدره يومَ خلَقَ هذا العالم، ثم ظهر به أمره (¬٢) على لسان خليلَيه (¬٣) إبراهيم ومحمد صلوات الله وسلامه عليهما كما في «الصحيح» (¬٤) عنه ﷺ أنه قال: «اللهم إن إبراهيم خليلَك حرَّم مكة وإني أحرِّم المدينة»، فهذا إخبار عن ظهور التحريم السابق يوم خلق السماوات والأرض على لسان إبراهيم، ولهذا لم ينازع أحدٌ مِن أهل الإسلام في تحريمها وإن تنازعوا في تحريم المدينة، والصواب المقطوع به تحريمها إذ قد صحَّ فيه بضعة وعشرون حديثًا عن رسول الله ﷺ لا مطعنَ فيها بوجه (¬٥).\rومنها: قوله: «فلا يحل لأحد أن يسفك بها دمًا»، هذا التحريم لسفك الدم المختصُّ بها هو (¬٦) الذي يباح في غيرها ويَحرُم فيها لكونها حرمًا، كما","footnotes":"(¬١) متفق عليه من حديث شريح العدوي، وقد سبق.\r(¬٢) «أمره» سقط من المطبوع.\r(¬٣) ث، س، ن، المطبوع: «خليله».\r(¬٤) للبخاري (٣٣٦٧، ٤٠٨٤، ٧٣٣٣) من حديث أنس بنحوه. وأخرجه مسلم (١٣٦٠، ١٣٦١، ١٣٧٤/ ٤٧٥) من أحاديث عبد الله بن زيد بن عاصم، ورافع بن خَدِيج، وجابر بن عبد الله، وأبي سعيد الخدري ﵃ بنحوه.\r(¬٥) انظر: «الأحاديث الواردة في فضائل المدينة ــ جمعًا ودراسة» لصالح بن حامد الرفاعي (ص ٤٥ - ١١٦)، فقد جمع أحاديث الباب من مسند (٢٤) صحابيًّا، منها بضعة عشر صحاحًا وحِسانًا.\r(¬٦) النسخ المطبوعة: «وهو»، زيادة اختلَّ بها السياق.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296006,"book_id":188,"shamela_page_id":1921,"part":"3","page_num":545,"sequence_num":1921,"body":"أن تحريم عضد الشجر بها واختلاء خلاها (¬١) والتقاط لُقطتها هو أمر يختصُّ بها وهو مباح في غيرها، إذ الجميع في كلام واحد ونظام واحد، وإلا بطلت فائدة التخصيص، وهذا أنواع:\rأحدها ــ وهو الذي ساقه أبو شُرَيح العَدَوي لأجله ــ: أن الطائفة الممتنعة بها من مبايعة (¬٢) الإمام لا تقاتل، لا سيما إن كان لها تأويل، كما امتنع أهل مكة من بيعة يزيد وبايعوا ابن الزبير، فلم يكن قتالهم ونصب المَنجَنيق عليهم وإحلالُ حرم الله جائزًا بالنص والإجماع.\rوإنما خالف في ذلك عمرو بن سعيدٍ الفاسق وشيعتُه وعارض نصَّ رسول الله ﷺ برأيه وهواه فقال: «إن الحرم لا يعيذ عاصيًا» (¬٣)، فيقال له: هو لا يعيذ عاصيًا مِن عذاب الله، ولو لم يُعِذه مِن سفك دمه لم يكن حرمًا بالنسبة إلى الآدميين وكان حرمًا بالنسبة إلى الطير والحيوان البَهِيم! وهو لم يزل يعيذ العصاةَ مِن عهد إبراهيم صلوات الله وسلامه عليه، وقام الإسلام على ذلك، وإنما لم يُعِذ مِقْيَس بن صُبابة وابنَ خطل ومن سُمِّي معهم (¬٤)، لأنه في تلك الساعة لم يكن حرمًا بل حِلًّا، فلما انقضت ساعة الحرب عاد","footnotes":"(¬١) النسخ المطبوعة: «خلائها»، خطأ. و «الخَلَى» بالقصر: الرَّطب من الحشيش، واختلاؤه: قطعه. وسيأتي شرحهما عند المؤلف (ص ٥٥٦).\r(¬٢) الضبط المثبت من س، ن، والنسخ المطبوعة. والذي في سائر الأصول: «متابعة».\r(¬٣) كما في حديث أبي شريح المتفق عليه. وعمرو بن سعيد هو الأموي المعروف بالأشدق، كان واليًا على المدينة أيام يزيد بن معاوية، وكان يبعث البعوث إلى مكة لقتال ابن الزبير عندما ذكر له أبو شريح العدوي ﵁ هذا الحديث، فردّ عليه بقوله هذا.\r(¬٤) كذا في جميع الأصول عدا ن، ففيها: «معهما».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296007,"book_id":188,"shamela_page_id":1922,"part":"3","page_num":546,"sequence_num":1922,"body":"إلى ما وضع عليه يوم خلق السماوات والأرض.\rوكانت العرب في جاهليتها يرى أحدهم قاتلَ أبيه وابنه في الحرم فلا يهيجه وكان ذلك بينهم خاصِّيَّةَ الحرم التي صار بها حرمًا، ثم جاء الإسلام فأكَّد ذلك وقوَّاه، وعلم النبيُّ ﷺ أن من الأمة من يتأسى به في إحلاله بالقتال والقتل فقطع الإلحاق وقال لأصحابه: «فإن أحد ترخص بقتال (¬١) رسول الله ﷺ فقولوا: إن الله أذن لرسوله ولم يأذن لك (¬٢)».\rوعلى هذا فمن أتى حدًّا أو قصاصًا خارج الحرم يوجب القتل ثم لجأ إليه لم يَجُز إقامتُه عليه فيه.\rوذكر الإمام أحمد (¬٣) عن عمر بن الخطاب أنه قال: «لو وجدت فيه قاتل الخطاب ما مَسِستُه حتى يخرج منه».\rوذكر عن عبد الله بن عمر أنه قال: «لو وجدتُ فيه قاتلَ عمر ما نَدَهتُه» (¬٤).","footnotes":"(¬١) المطبوع: «لقتال» وهو لفظ البخاري، والمثبت من الأصول لفظ مسلم والترمذي وغيرهما.\r(¬٢) ز، س: «لكم» وهو لفظ «الصحيحين»، والمثبت من سائر الأصول لفظ الترمذي.\r(¬٣) لم أجده في كتبه ومسائله المطبوعة. وقد أخرجه عبد الرزاق (٩٢٢٨) ــ ومن طريقه ابن المنذر في «تفسيره» (١/ ٣٠٤) ــ والأزرقي في «أخبار مكة» (٢/ ١٣٩) وكذا الفاكهي (٣/ ٣٦٥) من رواية عكرمة بن خالد عن عمر، وهو مرسل فإن عكرمة بن خالد لم يسمع من عمر، وقد سمع من ابنه، فلعل هذا مما سمعه منه.\r(¬٤) أخرجه عبد الرزاق (٩٢٢٩) ــ ومن طريقه الخطابي في «غريب الحديث» (٢/ ٤٠٥) ــ والأزرقي (٢/ ١٣٩) من طريق ابن جريج عن أبي الزبير عن ابن عمر. قوله: «ما ندهته» كذا في مصادر التخريج، أي: ما صِحتُ به ولا هِجتُه، يقال: «نده البعيرَ» إذا زجره وطرده بالصياح. وفي ف، ز، د، ن: «بدهته» أي: ما فجأته، وهو مهمل غير منقوط في سائر الأصول.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296008,"book_id":188,"shamela_page_id":1923,"part":"3","page_num":547,"sequence_num":1923,"body":"وعن ابن عباس أنه قال: «لو لقيت قاتل أبي في الحرم ما هِجته حتى يخرج منه» (¬١).\rوهذا قول جمهور التابعين ومن بعدهم، بل لا يُحفظ عن تابعي ولا صحابي خلافُه، وإليه ذهب أبو حنيفة ومن وافقه من أهل العراق، والإمامُ أحمد ومن وافقه من أهل الحديث (¬٢).\rوذهب مالك والشافعي إلى أنه يستوفى منه في الحرم كما يستوفى منه في الحل، وهو اختيار ابن المنذر (¬٣). واحتُجَّ لهذا القول بعموم النصوص الدالة على استيفاء الحدود والقصاص في كل مكان وزمان، وبأن النبي ﷺ قتل ابن خطل وهو متعلق بأستار الكعبة، وبما يروى عن النبي ﷺ أنه قال: «إن الحرم لا يعيذ عاصيًا ولا فارًّا بدم ولا خَربة» (¬٤)، وبأنه لو كان الحدُّ (¬٥) والقصاص فيما دون النفس لم يُعِذه الحرم ولم يمنعه من إقامته عليه، وبأنه لو أتى فيه ما","footnotes":"(¬١) أخرجه الفاكهي في «أخبار مكة» (٢٢١٣) والطبري في «تفسيره» (٥/ ٦٠٣) والطحاوي في «أحكام القرآن» (١٧٧٧) و «مشكل الآثار» (٩/ ٣٧٩).\r(¬٢) انظر: «مصنف ابن أبي شيبة» (باب في إقامة الحد والقود في الحرم)، و «مختصر اختلاف العلماء» للطحاوي (٢/ ٢٤٢ - ٢٤٣)، و «المغني» (١٢/ ٤٠٩).\r(¬٣) انظر: «النوادر والزيادات» (١٤/ ٢٢٦)، و «نهاية المطلب» (١٦/ ٣٠٦)، و «الإشراف» (٧/ ٣٧٧) و «الأوسط» (١٣/ ١١٠) كلاهما لابن المنذر.\r(¬٤) ليس بقول للنبي ﷺ، وسيأتي كلام المصنف عليه.\r(¬٥) س، المطبوع: «الحدود».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296009,"book_id":188,"shamela_page_id":1924,"part":"3","page_num":548,"sequence_num":1924,"body":"يوجب حدًّا أو قصاصًا لم يعذه الحرم ولم يمنع من إقامته عليه فكذلك إذا أتاه خارجه ثم لجأ إليه إذ كونُه حرمًا بالنسبة إلى عصمته لا يختلف بين الأمرين، وبأنه حيوان أبيح قتله لفساده فلم يفترق الحال بين قتله لاجئًا إلى الحرم وبين كونه قد أوجب ما يبيح قتلَه فيه، كالحيَّة والحِدأة والكلب العقور، ولأن النبي ﷺ قال: «خمسٌ فواسقُ يُقتَلن في الحلِّ والحرم» (¬١)، فنبَّه بقتلهن في الحل والحرم على العلة وهي فسقهن، ولم يجعل التجاءهن إلى الحرم مانعًا من قتلهن، فكذلك فاسق بني آدم الذي قد استوجب القتل.\rقال الأولون: ليس في هذا ما يعارض ما ذكرنا من الأدلة، ولا سيما قولَه تعالى: ﴿دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلَّهِ﴾ [آل عمران: ٩٧]، وهذا إما خبر بمعنى الأمر لاستحالة الخُلفِ في خبره تعالى، وإما خبر عن شرعه ودينه الذي شرعه في حرمه، وإما إخبار عن الأمر المعهود المستمر في حرمه في الجاهلية والإسلام، كما قال تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ﴾ [العنكبوت: ٦٧]، وقولهِ تعالى: ﴿وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [القصص: ٥٧]، وما عدا هذا من الأقوال الباطلة فلا يلتفت إليه كقول بعضهم: من دخله كان آمنًا من النار، وقولِ بعضهم: كان آمنًا من الموت على غير الإسلام ونحو ذلك، فكم ممَّن دخله وهو في قعر الجحيم!\rوأما العمومات الدالة على استيفاء الحدود والقصاص في كل زمان ومكان، فيقال أولًا: لا تعرُّض في تلك العمومات لزمان الاستيفاء ولا مكانه،","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٣٣١٤) ومسلم (١١٩٨) من حديث عائشة ﵂.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296010,"book_id":188,"shamela_page_id":1925,"part":"3","page_num":549,"sequence_num":1925,"body":"كما لا تعرض فيها لشروطه وعدم موانعه، فإن اللفظ لا يدل عليها بوضعه ولا بتضمُّنه، فهو مطلق بالنسبة إليها، ولهذا إذا كان للحكم شرط أو مانع لم يُقَل: إن توقف الحكم عليه تخصيص لذلك العام، فلا يقول مُحَصِّل (¬١): إن قوله تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] مخصوص بالمنكوحة في عدَّتها أو بغير إذن وليها أو بغير شهود، فهكذا النصوص العامة في استيفاء الحدِّ (¬٢) والقصاص لا تعرُّض فيها لزمنه ولا مكانه ولا شرطه ولا مانعه، ولو قُدِّر تناولُ اللفظ لذلك لوجب تخصيصه بالأدلة الدالة على المنع لئلا يَبطُل موجَبُها ووجب حمل اللفظ العام على ما عداها كسائر نظائره، وإذا خصصتم تلك العمومات بالحامل والمرضع والمريض الذي يُرجى برؤه والحال المُحرِّمة للاستيفاء كشدة المرض أو البرد أو الحَرِّ، فما المانع من تخصيصها بهذه الأدلة؟ وإن قلتم ليس ذلك تخصيصًا بل تقييدًا لمطلقها كِلنا لكم بهذا الصاع سواءً بسواء.\rوأما قتل ابن خطل فقد تقدم أنه كان في وقت الحِلِّ وأن النبي ﷺ قطع الإلحاق ونصَّ على أن ذلك من خصائصه، وقولُه ﷺ: «وإنما أحلت لي ساعةً من نهار» صريح في أنه إنما أُحِلَّ له سفك دمٍ حلال في غير الحرم في تلك الساعة خاصةً، إذ لو كان حلالًا في كل وقتٍ لم يختصَّ بتلك الساعة، وهذا صريح في أن الدم الحلال في غيرها حرامٌ فيها فيما عدا تلك الساعة.\rوأما قوله: «إن الحرم لا يعيذ عاصيًا» فهو من كلام الفاسق عمرو بن سعيدٍ الأشدق يردُّ به حديثَ رسول الله ﷺ حين روى له أبو شريح الكعبي","footnotes":"(¬١) أي: من حصَّل العلمَ، أي جمعه وأتقنه.\r(¬٢) س، ن، المطبوع: «الحدود».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296011,"book_id":188,"shamela_page_id":1926,"part":"3","page_num":550,"sequence_num":1926,"body":"هذا الحديث كما جاء مبينًا في «الصحيح»، فكيف يقدم على قول رسول الله ﷺ؟!\rوأما قولكم: لو كان الحد أو القصاص فيما دون النفس لم يُعِذه الحرم منه، فهذه المسألة فيها قولان للعلماء، وهما روايتان منصوصتان عن الإمام أحمد، فمن منع الاستيفاء نظر إلى عموم الأدلة العاصمة بالنسبة إلى النفس وما دونها، ومن فرَّق قال: سَفْك الدم إنما ينصرف إلى القتل، ولا يلزم من تحريمه في الحرم تحريمُ ما دونه، لأن حرمة النفس أعظمُ والانتهاك بالقتل أشد. قالوا: ولأن الحد بالجلد والقطع (¬١) يجري مجرى التأديب، فلم يُمنَع منه كتأديب السيد عبدَه.\rوظاهر المذهب (¬٢) أنه لا فرق بين النفس وما دونها في ذلك؛ قال أبو بكر (¬٣): هذه مسألة وجدتها لحنبلٍ عن عمِّه: أن الحدود كلها تقام في الحرم إلا القتل، قال: والعمل على أن كلَّ جانٍ دخل الحرم لم يُقَم عليه الحد حتى يخرج منه.\rقالوا: وحينئذ فنجيبكم بالجواب المركب، وهو أنه إن كان بين النفس وما دونها في ذلك فرق مؤثِّر بطل الإلزام، وإن لم يكن بينهما فرق مؤثِّر سوَّينا بينهما في الحكم وبطل الاعتراض؛ فتحقَّقَ بطلانُه على التقديرين.","footnotes":"(¬١) ن، المطبوع: «أو القطع».\r(¬٢) أي: مذهب أحمد. في المطبوع: «وظاهر هذا المذهب»، إقحام أفسد السياق وأضاع المعنى.\r(¬٣) هو غلام الخلَّال عبد العزيز بن جعفر البغدادي (ت ٣٦٣)، وقوله في «المغني» (١٢/ ٤١٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296012,"book_id":188,"shamela_page_id":1927,"part":"3","page_num":551,"sequence_num":1927,"body":"قالوا: وأما قولكم: إن الحرم لا يعيذ من انتهك فيه الحرمة إذا (¬١) أتى فيه ما يوجب الحد فكذلك اللاجئ إليه، فهو جمع بين ما فرق الله ورسوله والصحابة بينهما؛ فروى الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق (¬٢)، حدثنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس قال: «من سرق أو قتل في الحل ثم دخل الحرم فإنه لا يجالَس ولا يكلَّم ولا يُؤوى (¬٣) حتى يخرج فيؤخذَ فيقامَ عليه الحد، وإن قتل أو سرق في الحرم أقيم عليه في الحرم».\rوذكر الأثرم (¬٤) عن ابن عباس أيضًا: «من أحدث حدثًا في الحرم أقيم عليه ما أحدث فيه من شيء».\rوقد أمر الله سبحانه بقتل من قاتل في الحرم فقال: ﴿وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ﴾ [البقرة: ١٩١].\rوالفرق بين اللَّاجئ والمُنتهِك فيه من وجوه:","footnotes":"(¬١) س، المطبوع: «إذ»، خطأ.\r(¬٢) وهو عنده في «المصنف» (٩٢٢٦)، ومن طريقه أخرجه ابن المنذر في «تفسيره» (١/ ٣٠٥) و «الأوسط» (١٣/ ١٠٨) والبيهقي في «سننه» (٩/ ٢١٤). وروي من طرق أخرى بنحوه. انظر: «أخبار مكة» للفاكهي (٢٢٠٢ - ٢٢٠٦) و «تفسير الطبري» (٥/ ٦٠٤ - ٦٠٥) و «أحكام القرآن» للطحاوي (٢/ ٣١١ - ٣١٢).\r(¬٣) زِيد في طبعة الرسالة بعده: «ولكنه يُناشَد» من «مصنف عبد الرزاق»، وليس في شيء من الأصول ولا في الطبعة الهندية.\r(¬٤) كما في «المغني» (١٢/ ٤١٣). وقد أخرجه أيضًا الطحاوي في «أحكام القرآن» (١٧٧٦) وفي «مشكل الآثار» (٩/ ٣٧٧) من طريق عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس بنحوه، وإسناده جيّد.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296013,"book_id":188,"shamela_page_id":1928,"part":"3","page_num":552,"sequence_num":1928,"body":"أحدها: أن الجاني فيه هاتك لحرمته بإقدامه على الجناية فيه، بخلاف مَن جنى خارجه ثم لجأ إليه، فإنه معظِّم لحرمته مستشعر بها بالتجائه إليه، فقياس أحدهما على الآخر باطل.\rالثاني: أن الجاني فيه بمنزلة المفسد الجاني على بِساط المَلِك في داره وحرمه، ومن جنى خارجه ثم لجأ إليه فإنه بمنزلة من جنى خارج بساط السلطان وحرمه ثم دخل إلى حرمه مستجيرًا.\rالثالث: أن الجاني في الحرم قد انتهك حرمة الله سبحانه وحرمةَ بيته وحرمه، فهو منتهك (¬١) لحُرمتَين بخلاف غيره.\rالرابع: أنه لو لم يُقَم الحدُّ على الجُناة في الحرم لعمَّ الفساد وعَظُم الشر في حرم الله، فإن أهل الحرم كغيرهم في الحاجة إلى صيانة نفوسهم وأموالهم وأعراضهم، ولو لم يُشرَع الحدُّ في حق من ارتكب الجرائم في الحرم لتعطَّلت حدود الله وعمَّ الضرر للحرم وأهله.\rالخامس: أن اللاجئ إلى الحرم بمنزلة التائب المتنصِّل المستجير ببيت الرب تعالى (¬٢) المتعلِّقِ بأستاره، فلا يناسب حاله ولا حال حرمه وبيته أن يهاج، بخلاف المُقْدِم على انتهاك حرمته؛ فظهر سرُّ الفرق وتبيَّن أن ما قاله ابن عباس هو محض الفقه.\rوأما قولكم: إنه حيوان مفسد فأبيح قتلُه في الحل والحرم كالكلب العقور، فلا يصح القياس، فإن الكلب العقور طبعُه الأذى فلم يُحرِّمه الحرم","footnotes":"(¬١) المطبوع: «هاتك».\r(¬٢) النسخ المطبوعة: «المتنصل اللاجئ إلى بيت الرب تعالى».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296014,"book_id":188,"shamela_page_id":1929,"part":"3","page_num":553,"sequence_num":1929,"body":"ليدفع أذاه عن أهله، وأما الآدمي فالأصل فيه الحرمة وحرمتُه عظيمة، وإنما أبيح لعارضٍ فأشبه الصائلَ من الحيوانات المباحة من المأكولات فإن الحرم يعصمها.\rوأيضًا فإن حاجة أهل الحرم إلى قتل الكلب العقور والحية والحِدَأَة كحاجة أهل الحل سواءً، فلو أعاذها الحرمُ لعَظُم الضررُ عليهم بها.\rفصل\rومنها: قوله ﷺ: «ولا يَعضِد بها شجرًا» (¬١)، وفي اللفظ الآخر: «ولا يُعضَد شوكها» (¬٢)، وفي لفظ في «صحيح مسلم» (¬٣): «ولا يُخبَط شوكها»؛ لا خلاف بينهم أن الشجر البري الذي لم يُنبته الآدميُّ على اختلاف أنواعه مرادٌ من هذا اللفظ، واختلفوا فيما أنبته الآدمي من الشجر في الحرم على ثلاثة أقوال، وهي في مذهب أحمد (¬٤):\rأحدها: أن له قلعَه ولا ضمان عليه، وهذا اختيار ابن عقيل وأبي الخطاب وغيرهما.\rوالثاني: أنه ليس له قلعُه، وإن فعل ففيه الجزاء بكل حال، وهذا قول الشافعي (¬٥)، وهو الذي ذكره ابن البناء في «خصاله» (¬٦).","footnotes":"(¬١) كما في حديث أبي شريح عند البخاري (٤٢٩٥).\r(¬٢) كما في حديث ابن عباس عند البخاري (١٥٨٧) ومسلم (١٣٥٣).\r(¬٣) برقم (١٣٥٥/ ٤٤٨) من حديث أبي هريرة ﵁.\r(¬٤) انظر: «المغني» (٥/ ١٨٥) و «الإنصاف» (٩/ ٤٩ - ٥٢).\r(¬٥) انظر: «المجموع» للنووي (٧/ ٤٤٧ - ٤٥٠، ٤٩٤).\r(¬٦) لم أجده في القدر المطبوع منه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296015,"book_id":188,"shamela_page_id":1930,"part":"3","page_num":554,"sequence_num":1930,"body":"والثالث: الفرق بين ما أنبته في الحل ثم غرسه في الحرم، وبين ما أنبته في الحرم أولًا، فالأول: لا جزاء فيه، والثاني: لا يُقلَع وفيه الجزاء بكل حال، وهذا قول القاضي.\rوفيه قول رابع: وهو الفرق بين ما يُنبت الآدميُّ جنسَه كالجوز واللوز والنخل ونحوِه، وما لا ينبت الآدمي جنسه كالدَّوح والسَّلَم (¬١) ونحوه، فالأول يجوز قلعه ولا جزاء فيه، والثاني: فيه الجزاء (¬٢).\rقال صاحب «المغني» (¬٣): والأولى الأخذُ بعموم الحديث في تحريم الشجر كله، إلا ما أنبته الآدميُّ من جنس شجرهم بالقياس على ما أنبتوه من الزرع والأهلي من الحيوان، فإننا إنما أخرجنا من الصيد ما كان أصله إنسيًّا دون ما تأنَّس من الوحشي، كذا هاهنا. وهذا تصريح منه باختيار هذا القول الرابع، فصار في مذهب أحمد أربعة أقوال.\rوالحديث ظاهر جدًّا في تحريم قطع الشَّوك والعَوسج (¬٤). وقال الشافعي (¬٥): لا يَحرُم قطعه، لأنه يؤذي الناس بطبعه [فـ]ـأشبه (¬٦) السباع، وهذا اختيار أبي الخطاب وابن عَقِيل، وهو مروي عن عطاء ومجاهد وغيرهما (¬٧).","footnotes":"(¬١) السَّلَم: شجر من العِضاه ذات الشوك وورقها القَرَظُ الذي يُدبَغ به الجلد، واحدته: سَلَمة.\r(¬٢) في النسخ المطبوعة: «والثاني: لا يجوز وفيه الجزاء».\r(¬٣) (٥/ ١٨٦).\r(¬٤) العوسج: شجر من العضاه كثير الشوك، واحدته: العوسجة.\r(¬٥) انظر: «البيان» للعمراني (٤/ ٢٦٢)، والمؤلف صادر عن «المغني».\r(¬٦) الفاء ساقطة من الأصول، وهي ثابتة في مصدر المؤلف وكذا في النسخ المطبوعة.\r(¬٧) انظر: «الإشراف» لابن المنذر (٣/ ٤٠٠). والمؤلف صادر عن «المغني».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296016,"book_id":188,"shamela_page_id":1931,"part":"3","page_num":555,"sequence_num":1931,"body":"وقوله ﷺ: «لا يعضد شوكها» وفي اللفظ الآخر: «لا يختلى شوكها» (¬١) صريحٌ في المنع، ولا يصح قياسه على السباع العادية، فإن تلك تقصد بطبعها الأذى، وهذا لا يؤذي من لم يَدنُ منه.\rوالحديث لم يفرق بين الأخضر واليابس، ولكن قد جوَّزوا قطع اليابس؛ قالوا: لأنه بمنزلة الميت، ولا يعرف فيه خلاف، وعلى هذا فسياق الحديث يدل على أنه إنما أراد الأخضر، فإنه جعله بمنزلة تنفير الصيد، وليس في أخذ اليابس انتهاكُ حرمة الشجرة الخضراء التي تسبح بحمد ربها، ولهذا غرس النبي ﷺ على القبرين غصنين أخضرين وقال: «لعله يُخفَّف عنهما ما لم ييبسا» (¬٢).\rوفي الحديث دليل على أنه إذا انقلعت الشجرة بنفسها أو انكسر الغصن جاز الانتفاع به، لأنه لم يَعضِده هو، وهذا لا نزاع فيه.\rفإن قيل: فما تقولون فيما إذا قلعها قالع ثم تركها، فهل يجوز له أو لغيره أن ينتفع بها؟ قيل: قد سئل الإمام أحمد عن هذه المسألة فقال: من شبَّهه بالصيد لم ينتفع بحطبها، وقال: لم أسمع إذا قطعه ينتفع به (¬٣).\rوفيه وجه آخر: أنه يجوز لغير القاطع الانتفاعُ به، لأنه قُطِع بغير فعله فأبيح له الانتفاع به كما لو قلعته الريح، وهذا بخلاف الصيد إذا قتله مُحْرِم حيث يَحرُم على غيره، فإن قتل المحرم له جعله ميتةً.","footnotes":"(¬١) كما في حديث أبي هريرة ﵁ عند البخاري (١١٢) ومسلم (١٣٥٥/ ٤٤٧).\r(¬٢) أخرجه البخاري (٢١٦) ومسلم (٢٩٢) من حديث ابن عباس ﵄.\r(¬٣) نقله في «المغني» (٥/ ١٨٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296017,"book_id":188,"shamela_page_id":1932,"part":"3","page_num":556,"sequence_num":1932,"body":"وقوله في اللفظ الآخر: «ولا يخبط شوكها» صريحٌ أو كالصريح في تحريم قطع الورق، وهذا مذهب أحمد. وقال الشافعي: له أخذه (¬١)، ويُروى عن عطاء (¬٢). والأول أصح لظاهر النص والقياس، فإن منزلته من الشجرة منزلة ريش الطائر منه، وأيضًا فإن أخذ الورق ذريعة إلى يبس الأغصان فإنه لباسها ووقايتها.\rفصل\rوقوله ﷺ: «ولا يختلى خلاها» (¬٣)، لا خلاف أن المراد من ذلك ما نبت بنفسه دون ما أنبته الآدميون، ولا يدخل اليابس في الحديث، بل هو للرطب خاصةً، فإن الخَلَى بالقصر الحشيش الرطب ما دام رطبًا، فإذا يبس فهو حشيش، و «أَخْلت الأرض»: كَثُر خلاها، و «اختلاء الخلى»: قَطْعُه، ومنه الحديث: كان ابن عمر يختلي لفرسه (¬٤) (¬٥)، ومنه سميت المِخلاة وهي وعاء الخلى.\rوالإذخر مستثنًى بالنص، وفي تخصيصه بالاستثناء دليل على إرادة العموم فيما سواه.","footnotes":"(¬١) وذلك إذا كان الأخذ بسهولة دون الخبط الذي يضر بالشجرة. انظر: «البيان» للعمراني (٤/ ٢٥٩) و «المجموع» (٧/ ٤٤٧ - ٤٤٩).\r(¬٢) أخرجه ابن أبي شيبة (١٥٧٠٦) عنه. والمؤلف صادر عن «المغني» (٥/ ١٨٧).\r(¬٣) كما في حديث ابن عباس عند البخاري (١٣٤٩) ومسلم (١٣٥٣/ ٤٤٥)، وحديث أنس عند مسلم (١٣٦٧).\r(¬٤) أخرجه أحمد (٤٦٠٠) وابن سعد (٤/ ١٦٠) والفاكهي (٢٢٢٧).\r(¬٥) زِيد في طبعة الرسالة بعده: «أي يقطع لها الخلى»، وليس في شيء من الأصول ولا في الطبعة الهندية.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296018,"book_id":188,"shamela_page_id":1933,"part":"3","page_num":557,"sequence_num":1933,"body":"فإن قيل: فهل يتناول الحديث الرعي أم لا؟ قيل: هذا فيه قولان.\rأحدهما: لا يتناوله فيجوز الرعي، وهذا قول الشافعي.\rوالثاني: يتناوله بمعناه وإن لم يتناوله بلفظه، فلا يجوز الرعي، وهو مذهب أبي حنيفة. والقولان لأصحاب أحمد (¬١).\rقال المحرمون: وأي فرق بين اختلائه وتقديمه للدابة وبين إرسال الدابة عليه ترعاه؟\rقال المبيحون: لما كانت عادة الهدايا أن تدخل الحرم وتكثر فيه، ولم يُنقَل قط أنها كانت تُسَدُّ أفواهها= دل على جواز الرعي.\rقال المحرمون: الفرق بين أن يرسلها ترعى ويسلِّطَها على ذلك وبين أن ترعى بطبعها من غير أن يسلطها صاحبُها، وهو لا يجب عليه أن يَسُدَّ أفواهها كما لا يجب عليه أن يَسُدَّ أنفه في الإحرام عن شم الطيب وإن لم يجز له أن يتعمَّد شمَّه، وكذلك لا يجب عليه أن يمتنع من السَّير خشيةَ أن يُوطئ صيدًا (¬٢) في طريقه وإن لم يجز له أن يقصد ذلك، وكذلك نظائره.\rفإن قيل: فهل يدخل في الحديث أخذ الكمأة والفَقْع (¬٣) وما كان مغيَّبًا في الأرض؟ قيل: لا يدخل فيه لأنه بمنزلة الثمرة، وقد قال أحمد (¬٤): يُؤكل من","footnotes":"(¬١) انظر: «كتاب اختلاف العراقيين - الأم» للشافعي (٨/ ٣٤٤) و «مختصر الطحاوي مع شرح الجصاص» (٢/ ٥٦٤) و «الإنصاف» للمرداوي (٩/ ٥٣).\r(¬٢) أي: خشية أن يطأ الصيد براحلته أو فرسه. يقال: أوطأ فرسَه الصَّيد: حملها عليه فوطئته.\r(¬٣) الفقع: ضرب من أردإ الكمأة.\r(¬٤) في رواية حنبل، كما في «المغني» (٥/ ١٨٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296019,"book_id":188,"shamela_page_id":1934,"part":"3","page_num":558,"sequence_num":1934,"body":"شجر الحرم الضَّغابيس والعِشْرِق (¬١).\rفصل\rوقوله ﷺ: «ولا يُنفَّر صيدها» (¬٢) صريح في تحريم التسبُّب إلى قتل الصيد واصطياده بكل سبب، حتى إنه لا ينفره عن مكانه لأنه حيوان محترم في هذا المكان، قد سبق إلى مكان فهو أحق به، ففي هذا أن الحيوان المحترم إذا سبق إلى مكان لم يزعج عنه.\rفصل\rوقوله ﷺ: «ولا يَلتقط ساقطتها إلا من عرَّفها» (¬٣)، وفي لفظ: «لا تحل ساقطتُها إلا لمُنْشِد» (¬٤)، فيه دليل على أن لقطة الحرم لا تُملَّك بحال، وأنها لا تلتقط إلا للتعريف لا للتمليك، وإلا لم يكن لتخصيص مكة بذلك فائدة أصلًا.\rوقد اختُلف في ذلك، فقال مالك وأبو حنيفة: لقطة الحِلِّ والحرم سواء،","footnotes":"(¬١) الضغابيس: صغار القثاء، واحده: ضُغبوس. والعِشرق: نبت يشبه السَّنا ــ ويقال: هو السَّنا المكي ــ له حبٌّ يؤكل، وهو نافع للبواسير، والمراد هنا أكل حبِّه دون قلعه أو قطع ورقه.\r(¬٢) ورد ذلك في حديثي ابن عباس وأبي هريرة ﵃ المتفق عليهما.\r(¬٣) أخرجه البخاري (١٥٨٧، ١٨٣٤، ٣١٨٩) ومسلم (١٣٥٣) عن ابن عباس بلفظ: «ولا يلتقط لُقَطَته إلا من عرَّفها».\r(¬٤) أخرجه البخاري (٢٤٣٤) ومسلم (١٣٥٥/ ٤٤٧) من حديث أبي هريرة ﵁. وفي لفظ آخر لها: «ولا يلتقط ساقطَتها إلا مُنشد». البخاري (٦٨٨٠) ومسلم (١٣٥٥/ ٤٤٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296020,"book_id":188,"shamela_page_id":1935,"part":"3","page_num":559,"sequence_num":1935,"body":"وهذا إحدى الروايتين عن أحمد وأحد قولي الشافعي (¬١)، ويروى عن ابن عمر وابن عباس وعائشة (¬٢).\rوقال أحمد في الرواية الأخرى والشافعي في القول الآخر: لا يجوز التقاطها للتمليك، وإنما يجوز لحفظها لصاحبها، فإن التقطها عرَّفها أبدًا حتى يأتي صاحبُها، وهذا قول عبد الرحمن بن مهدي وأبي عبيد، وهذا هو الصحيح والحديثُ صريح فيه. والمنشد: المُعرِّف، والناشد: الطالب، ومنه قوله (¬٣):\rإصاخةَ الناشد للمنشد\rوقد روى أبو داود في «سننه» (¬٤): أن النبي ﷺ نهى عن لقطة الحاج، قال","footnotes":"(¬١) انظر: «عقد الجواهر الثمينة» لابن شاس (٣/ ٨١)، و «بدائع الصنائع» (٦/ ٢٠٢)، و «نهاية المطلب» للجويني (٨/ ٤٨٩)، و «الإنصاف» (١٦/ ٢٣٨)، والمؤلف صادر عن «المغني» (٨/ ٣٠٥).\r(¬٢) كذا في «المغني»، والذي في «الأوسط» لابن المنذر (١١/ ٤٠٥ - ٤٠٦) أنه يُروى ذلك عن عمر بن الخطاب (وليس ابن عمر). وقد أسند ابن المنذر آثارهم في ذلك، وليس في الأثر عن عمر وابن عبَّاس حجة لهذا القول، لأنهما أمرا الملتقط بالتصدُّق بها عن صاحبها إذا لم يجده بعد التعريف. وأما عائشة فإنها قالت للمرأة التي أصابت ضالَّة في الحرم وعرَّفَتْها فلم تجد أحدًا يعرفها: «استنفعي بها». وإسناده صحيح، وأخرجه أيضًا الطحاوي في «معاني الآثار» (٤/ ١٣٩) واحتجَّ به على مذهبه.\r(¬٣) عجُز بيتٍ للمثقَّب العبدي وهو يصف إصاخة الثور ــ أي: استماعه ــ وتوجُّسه إذا أحس بشيء من أسباب القانص، وصدره:\rيُصيخ للنَّبْأة أسماعَه\rانظر: «ديوانه» (ص ٤١) و «البيان والتبيُّن» (٢/ ٢٨٨).\r(¬٤) برقم (١٧١٩) من حديث عبد الرحمن بن عثمان التيمي ﵁. والحديث عند مسلم في «صحيحه» (١٧٢٤) دون قول ابن وهب.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296021,"book_id":188,"shamela_page_id":1936,"part":"3","page_num":560,"sequence_num":1936,"body":"ابن وهب: يعني يتركها حتى يجدها صاحبها.\rقال شيخنا (¬١): وهذا من خصائص مكة، والفرق بينها وبين سائر الآفاق في ذلك: أن الناس يتفرقون عنها إلى الأقطار المختلفة فلا يُمْكَن (¬٢) صاحبُ الضالة من طلبها والسؤال عنها، بخلاف غيرها من البلاد.\rفصل\rوقوله ﷺ في الخطبة: «ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين: إما أن يقتل، وإما أن يأخذ الدية» (¬٣) فيه دليل على أن الواجب بقتل العمد لا يتعيَّن في القِصاص، بل هو أحد شيئين: إما القصاص وإما الدية.\rوفي ذلك ثلاثة أقوال، وهي روايات عن الإمام أحمد:\rأحدها: أن الواجب أحد شيئين إما القصاص أو الدية، والخِيَرة في ذلك إلى الولي بين أربعة أشياء: العفو مجَّانًا، والعفو إلى الدية، والقِصاص، ولا خلاف في تخييره بين هذه الثلاثة، والرابعُ: المصالحةُ على أكثر من الدية فيه وجهان: أشهرهما مذهبًا جوازه، والثاني: ليس له العفو على مال إلا الدية أو دونها، وهذا أرجح دليلًا. فإن اختار الدية سقط القَوَدُ ولم يملك طلبَه بعدُ، وهذا مذهب الشافعي وإحدى الروايتين عن مالك.\rوالقول الثاني: أن موجَبَه القود عينًا، وأنه ليس له أن يعفو إلى الدية إلا","footnotes":"(¬١) لم أجده في كتبه المطبوعة.\r(¬٢) ن، المطبوع: «يتمكَّن».\r(¬٣) أخرجه البخاري (١١٢، ٢٤٣٤، ٦٨٨٠) ومسلم (١٣٥٥) من حديث أبي هريرة ﵁ بنحوه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296022,"book_id":188,"shamela_page_id":1937,"part":"3","page_num":561,"sequence_num":1937,"body":"برضى الجاني، فإن عفا (¬١) إلى الدية فلم يرض الجاني فقوده بحاله، وهذا مذهب مالك في الرواية الأخرى وأبي حنيفة.\rوالقول الثالث: أن موجَبَه القود عينًا مع التخيير بينه وبين الدية وإن لم يرض الجاني، فإذا عفا عن القصاص إلى الدية فرضي الجاني فلا إشكال، وإن لم يرض فله العَود إلى القِصاص (¬٢).\rفإن عفا عن القود مطلقًا، فإن قلنا: الواجب أحد شيئين فله الدية، وإن قلنا: الواجب القصاص عينًا سقط حقُّه منهما.\rفإن قيل: فما تقولون فيما لو مات القاتل؟\rقيل: في ذلك قولان:\rأحدهما: تسقط الدية، وهو مذهب أبي حنيفة، لأن الواجب عندهم القِصاص عينًا وقد زال محل استيفائه بفعل الله تعالى، فأشبه ما لو مات العبد الجاني، فإن أرش الجناية لا ينتقل إلى ذمة السيِّد، وهذا بخلاف تلف الرهن وموت الضامن، حيث لا يسقط الحقُّ لثبوته في ذمة الراهن والمضمون عنه، فلم يسقط بتلف الوثيقة.\rوقال الشافعي وأحمد: تتعيَّن الدية في تركته، لأنه تعذر استيفاء القصاص من غير إسقاطٍ فوجبت الدية لئلا يذهب حقُّ الورثة من الدم والدية مجانًا (¬٣).","footnotes":"(¬١) النسخ المطبوعة: «عدل».\r(¬٢) انظر: «الإنصاف» (٢٥/ ٢٠٧ - ٢١٠)، و «الأم» (٧/ ٢٦ - ٢٧)، و «المدونة» (١١/ ٣٧٠، ١٦/ ٤٥٥) و «التبصرة» (١٣/ ٦٤٦٥)، و «بدائع الصنائع» (٧/ ٢٤١).\r(¬٣) انظر المصادر السابقة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296023,"book_id":188,"shamela_page_id":1938,"part":"3","page_num":562,"sequence_num":1938,"body":"فإن قيل: فما تقولون لو اختار القصاص ثم اختار بعده العفو إلى الدية، هل له ذلك؟\rقلنا: هذا فيه وجهان، أحدهما: أن له ذلك، لأن القصاص أعلى فكان له الانتقال إلى الأدنى. والثاني: ليس له ذلك، لأنه لمَّا اختار القصاص فقد أسقط الدية باختياره له، فليس له أن يعود إليها بعد إسقاطها.\rفإن قيل: فكيف تجمعون بين هذا الحديث وبين قوله ﷺ: «من قُتِل عمدًا فهو قَوَد» (¬١)؟\rقيل: لا تعارض بينهما بوجه، فإن هذا يدل على وجوب القود بقتل العمد، وقوله: «فهو بخير النظرين» يدل على تخييره بين استيفاء هذا الواجب له وبين أخذ بدله وهو الدية، فأيُّ تعارض؟ وهذا الحديث نظير قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ﴾ [البقرة: ١٧٨]، وهذا لا ينفي تخيير المستحِقِّ له بين ما كتب له وبين بدله. والله أعلم.\rفصل\rوقوله ﷺ في الخطبة: «إلا الإذخر» (¬٢) بعد قول العباس له: «إلا الإذخر» يدل على مسألتين:","footnotes":"(¬١) أخرجه النسائي (٤٧٩٠) وابن ماجه (٢٦٣٥) والدارقطني (٣١٣١ - ٣١٣٣، ٣١٣٦) من طرق فيها لين عن عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس مسندًا. وأخرجه أبو داود (٤٥٣٩) من طريق حماد بن زيد وسفيان بن عيينة كلاهما عن عمرو بن دينار عن طاوس مرسلًا، وهو الصواب. انظر: «العلل» للدارقطني (٢١٠٨).\r(¬٢) كما في حديثي ابن عباس وأبي هريرة ﵃ المتفق عليهما.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296024,"book_id":188,"shamela_page_id":1939,"part":"3","page_num":563,"sequence_num":1939,"body":"إحداهما: إباحة قطع الإذخر.\rوالثانية: أنه لا يشترط في الاستثناء أن ينويه من أول الكلام ولا قبل فراغه، لأن النبي ﷺ لو كان ناويًا لاستثناء الإذخر من أول كلامه أو قبل تمامه لم يتوقف استثناؤه له على سؤال العباس له ذلك وإعلامِه أنهم لا بد لهم منه لقَينهم وبيوتهم (¬١).\rونظير هذا: استثناؤه ﷺ لسهيل بن بيضاء من أُسارى بدر بعد أن ذكَّره به ابن مسعود؛ فقال: «لا ينفلتنَّ أحدٌ منهم إلا بفداء أو ضربة (¬٢) عنق»، فقال ابن مسعود: إلا سهيل بن بيضاء، فإني سمعته يذكر الإسلام، فقال: «إلا سهيل بن بيضاء» (¬٣). ومن المعلوم أنه لم يكن قد نوى الاستثناء في الصورتين من أول كلامه.\rونظيره أيضًا: قول المَلَك لسليمان لمّا قال: «لأطوفن الليلة على مائة","footnotes":"(¬١) القين: الحداد والصائغ، وفي رواية عند البخاري: «لصاغتنا». وكان الصاغة يستعملونه وقودًا، وكان أهل مكة يجعلونه في سُقُف بيوتهم فوق الخشبات قبل أن يُطيِّنوا عليها ليسدُّوا الخلل فلا يسقط الطين، وكذا يجعلونه ــ وإلى يومنا هذا ــ بين اللَّبِنات في القبور. انظر: «الفتح» (٤/ ٤٩).\r(¬٢) ز، د: «ضرب».\r(¬٣) أخرجه أحمد (٣٦٣٢) والترمذي (٣٠٨٤) وابن أبي شيبة (٣٧٨٤٥) والبيهقي في «سننه» (٦/ ٣٢١) من حديث أبي عُبَيدة ــ وهو ابن عبد الله بن مسعود ــ عن أبيه في قصة مشاورة النبي ﷺ أصحابه في أسارى بدر. قال الترمذي: «هذا حديث حسن، وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه». ولعله حسَّنه مع انقطاعه لأن أبا عُبيدة كان له فضل معرفة بحديث أبيه ــ كما سبق (ص ١٢٣/الهامش) ــ، ولأن أصل قصة المشاورة ثابت من حديث عمر، أخرجه مسلم (١٧٦٣) وغيره.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296025,"book_id":188,"shamela_page_id":1940,"part":"3","page_num":564,"sequence_num":1940,"body":"امرأة، تلد كل امرأة غلامًا يقاتل في سبيل الله»، فقال له الملك: قل: إن شاء الله، فلم يقل، فقال النبي ﷺ: «لو قال: إن شاء الله لقاتَلُوا في سبيل الله (¬١) أجمعون» (¬٢)، وفي لفظ: «لكان دركًا لحاجته» (¬٣)، فأخبر أن هذا الاستثناء لو وقع منه في هذه الحال لنفعه، ومن يشترط النية يقول: لا ينفعه.\rونظير هذا قوله ﷺ: «لأغزونَّ قريشًا، واللهِ لأغزون قريشًا» ثلاثًا ثم سكت ثم قال: «إن شاء الله» (¬٤)، فهذا استثناء بعد سكوت، وهو يتضمن (¬٥) إنشاء الاستثناء بعد الفراغ من الكلام والسكوت عليه. وقد نصَّ أحمد (¬٦) على جوازه، وهو الصواب بلا ريب، والمصيرُ إلى موجَب هذه الأحاديث الصحيحة الصريحة أولى. وبالله التوفيق.","footnotes":"(¬١) زِيد في هامش النسختين ز، س: «فُرسانًا»، وهو في «الصحيحين».\r(¬٢) أخرجه البخاري (٢٨١٩، ٦٦٣٩) ومسلم (١٦٥٤/ ٢٥) من حديث الأعرج عن أبي هريرة ﵁ بنحوه.\r(¬٣) أخرجه البخاري (٦٧٢٠) ومسلم (١٦٥٤/ ٢٣، ٢٤) من حديث طاوس عن أبي هريرة ﵁ بنحوه.\r(¬٤) أخرجه أبو يعلى (٢٦٧٤، ٢٦٧٥) وابن حبان (٤٣٤٣) والطبراني في «الكبير» (١١/ ٢٨٢) و «الأوسط» (١٠٠٤) من طرق عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس مسندًا. وإسناده ضعيف لأن سماكًا وإن كان صدوقًا إلا أنه مضطرب في الرواية عن عكرمة خاصةً، وقد اختلف عليه في هذا الحديث وصلًا وإرسالًا، فقد أخرجه عبد الرزاق (١١٣٠٦) وأبو داود (٣٢٨٥، ٣٢٨٦) عنه عن عكرمة مرسلًا. قال أبو حاتم: «وهو أشبه». «العلل» لابنه (١٣٢٢).\r(¬٥) ص، ز، د: «متضمن».\r(¬٦) انظر: «المغني» (١٣/ ٤٨٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296026,"book_id":188,"shamela_page_id":1941,"part":"3","page_num":565,"sequence_num":1941,"body":"فصل\rوفي القصة: أن رجلًا من الصحابة يقال له أبو شاه قام فقال: اكتبوا لي، فقال النبي ﷺ: «اكتبوا لأبي شاه» (¬١) يريد خطبته، ففيه دليل على كتابة العلم ونسخ النهي عن كتابة الحديث، فإن النبي ﷺ قال: «من كتب عني شيئًا غير القرآن فليمحُه» (¬٢)، وهذا كان في أول الإسلام خشيةَ أن يختلط الوحيُ الذي يتلى بالوحي الذي لا يتلى، ثم أذن في الكتابة لحديثه.\rوصحَّ عن عبد الله بن عمرو أنه كان يكتب حديثَه (¬٣)، وكان مما كتبه صحيفة تسمى «الصادقة» (¬٤)، وهي التي رواها حفيده عمرو بن شعيب عن أبيه عنه (¬٥)، وهي من أصح الأحاديث، وكان بعض أئمة الحديث يجعلها في","footnotes":"(¬١) كما في حديث أبي هريرة المتفق عليه.\r(¬٢) أخرجه مسلم (٣٠٠٤) من حديث أبي سعيد الخدري. والحديث قد أعلّه بعض الأئمة كالبخاري وأبي داود بالوقف، قالوا: الصواب أنه من قول أبي سعيد موقوفًا عليه غير مرفوع إلى النبي ﷺ. انظر: «تقييد العلم» للخطيب (ص ٣٦ - ٣٨) و «تحفة الأشراف» (٣/ ٤٠٨) و «فتح الباري» (١/ ٢٠٨).\r(¬٣) صحَّ ذلك من حديث أبي هريرة ﵁ عند البخاري (١١٣)، ومن حديث عبد الله بن عمرو نفسِه عند أحمد (٦٥١٠، ٦٩٣٠) وأبي داود (٣٦٤٦) والدارمي (٥٠١) وابن خزيمة (٢٢٨٠) والحاكم (١/ ١٠٤ - ١٠٦) من طرق عنه.\r(¬٤) كما أخرجه ابن سعد في «الطبقات» (٢/ ٣٢١ - ٣٢٢) والدارمي (٥١٣) والخطيب في «تقييد العلم» (ص ٨٤، ٨٥) من طرق بعضها صحيح.\r(¬٥) لم أجد ما يدل على أن الصحيفة التي رواها عمرو بن شعيب هي «الصادقة» بعينها، فإنها لو كانت كذلك لما اختلف أئمة الحديث في صحتها والاحتجاج بها، والله أعلم.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296027,"book_id":188,"shamela_page_id":1942,"part":"3","page_num":566,"sequence_num":1942,"body":"درجة أيوب عن نافع عن ابن عمر (¬١)، والأئمة الأربعة وغيرُهم احتجُّوا بها.\rفصل\rوفي القصة: أن النبي ﷺ دخل البيت وصلى فيه، ولم يدخله حتى محيت الصور منه، ففيه دليل على كراهة الصلاة في المكان المصوَّر، وهذا أحق بالكراهة من الصلاة في الحمام، لأن كراهة الصلاة في الحمام إما لكونه مظنة النجاسة، وإما لكونه بيتَ الشيطان وهو الصحيح، وأما محل الصور فمظنة الشرك، وغالب شرك الأمم كان من جهة الصور والقبور.\rفصل\rوفي القصة: أنه دخل مكة وعليه عمامة سوداء (¬٢)، ففيه دليل على جواز لبس السواد أحيانًا، ومِن ثَمَّ جعل خلفاء بني العباس السوادَ شعارًا لهم ولوُلاتهم وقُضاتِهم وخطبائهم، والنبيُّ ﷺ لم يلبسه لباسًا راتبًا، ولا كان شعارَه في الأعياد والجُمَع والمجامع العظام البتة، وإنما اتفق له لباسُ العمامة السوداء يوم الفتح دون سائر الصحابة، ولم يكن سائر لباسه السواد يومئذ بل كان لواؤه أبيض (¬٣).","footnotes":"(¬١) هو قول الإمام إسحاق بن راهويه، أسنده عنه الحاكم في «المستدرك» (١/ ١٠٥، ١٩٧) ثم عنه البيهقي في «السنن الكبرى» (٧/ ٣١٨).\r(¬٢) كما في حديث جابر عند مسلم (١٣٥٨)، ولم يسبق له ذكر عند المؤلف في سياق خبر الفتح، وإن كان قد ذكره في أول الكتاب في «فصل في ملابسه ﷺ».\r(¬٣) روي ذلك من حديث جابر وابن عباس عند الترمذي (١٦٧٩، ١٦٨١) وابن ماجه (٢٨١٧، ٢٨١٨) والحاكم (٢/ ١٠٤، ١٠٥) وغيرهم، وهما ضعيفان كما أشار إلى ذلك الترمذي وغيره. وفي الباب مرسل عَمرة بنت عبد الرحمن ــ وكانت في حجر عائشة ــ عند ابن أبي شيبة (٣٤٢٩٨) و «مختصر الأحكام» للطوسي (١٤٢٤) بإسناد جيّد. ويؤيده أن أصحاب المغازي ذكروا في غير ما غزوة أن لواء النبي ﷺ كان أبيض. انظر: «سيرة ابن هشام» (١/ ٦١٢) و «طبقات ابن سعد» (٢/ ٧، ٨، ٩، ٢٦، ١٠٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296028,"book_id":188,"shamela_page_id":1943,"part":"3","page_num":567,"sequence_num":1943,"body":"فصل\rومما وقع في هذه الغزوة إباحةُ متعة النساء، ثم حرَّمها قبل خروجه من مكة، واختُلف في الوقت الذي حُرِّمت فيه المتعة على أربعة أقوال:\rأحدها: أنه يوم خيبر، وهذا قول طائفة من العلماء منهم الشافعي (¬١) وغيره.\rوالثاني: أنه عام فتح مكة، وهذا قول ابن عيينة وطائفة (¬٢).\rوالثالث: أنه عام حُنَين (¬٣)، وهذا في الحقيقة هو القول الثاني لاتصال غزاة حنين بالفتح.\rوالرابع: أنه عام حجة الوداع، وهو وهم من بعض الرواة سافر فيه وهمه من فتح مكة إلى حجة الوداع، كما سافر وهمُ معاوية ﵁ من عمرة الجِعرانة إلى حجة الوداع حيث قال: «قصرت عن رسول الله ﷺ بمِشقص على المروة في حجته»، وقد تقدم في الحج (¬٤). وسَفَر الوهم من زمان إلى زمان، ومن مكان إلى مكان، ومن واقعة إلى واقعة كثيرًا ما يعرض للحفاظ فمن دونهم.","footnotes":"(¬١) انظر: «الأم» (٨/ ٤٣٤) و «اختلاف الحديث» (١٠/ ٢٠٧ - مع الأم).\r(¬٢) منهم: أبو عبيد القاسم بن سلّام. انظر ما سبق (ص ٤١٢).\r(¬٣) كما في حديث سلمة بن الأكوع عند مسلم (١٤٠٥/ ١٨) وسيأتي نصُّه قريبًا.\r(¬٤) انظر: (٢/ ١٥٥، ١٦٨ - ١٧١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296029,"book_id":188,"shamela_page_id":1944,"part":"3","page_num":568,"sequence_num":1944,"body":"والصحيح: أن المتعة إنما حُرِّمت عام الفتح، لأنه قد ثبت في «صحيح مسلم» (¬١) أنهم استمتعوا عام الفتح مع النبي ﷺ بإذنه، ولو كان التحريم زمن خيبر لزم النسخ مرتين، وهذا لا عهد بمثله في الشريعة البتة، ولا يقع مثله فيها.\rوأيضًا: فإن خيبر لم يكن فيها مسلمات، وإنما كن يهودياتٍ، وإباحةُ نساء أهل الكتاب لم تكن ثبتت بعدُ، إنما أُبِحن بعد ذلك في سورة المائدة بقوله: ﴿الْحِسَابِ (٤) الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ [المائدة: ٥]، وهذا متصل بقوله: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: ٣]، وبقوله: ﴿الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ﴾ [المائدة: ٣]، وهذا كان في آخر الأمر بعد حجة الوداع أو فيها، فلم تكن إباحة نساء أهل الكتاب ثابتةً زمن خيبر، ولا كان للمسلمين رغبة في الاستمتاع بنساء عدوِّهم قبل الفتح، وبعد الفتح استُرِقَّ من استرق منهن وصِرن إماءً للمسلمين.\rفإن قيل: فما تصنعون بما ثبت في «الصحيحين» (¬٢) من حديث علي بن أبي طالب ﵁: أن رسول الله ﷺ نهى عن متعة النساء يوم خيبر وعن أكل لحوم الحمر الإنسية، وهذا صحيح صريح؟\rقيل: هذا الحديث قد صحت روايته بلفظين هذا أحدهما. والثاني:","footnotes":"(¬١) (١٤٠٦/ ٢٠) من حديث سَبْرة بن مَعبد الجُهَني. ووقع في بعض طرق الحديث عند أحمد (١٥٣٣٨) وغيره أن ذلك كان عام حجة الوداع، وهو وهم من بعض الرواة كما نبَّه عليه المؤلف آنفًا. وانظر: حاشية محققي «المسند» طبعة الرسالة.\r(¬٢) البخاري (٤٢١٦) ومسلم (١٤٠٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296030,"book_id":188,"shamela_page_id":1945,"part":"3","page_num":569,"sequence_num":1945,"body":"الاقتصار على نهي النبي ﷺ عن نكاح المتعة، وعن لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر؛ هذه رواية ابن عيينة عن الزهري (¬١). قال قاسم بن أصبغ: قال سفيان بن عيينة: «يعني أنه نهى عن لحوم الحمر الأهلية زمن خيبر لا عن نكاح المتعة»، ذكره أبو عمر في (¬٢) «التمهيد» (¬٣) ثم قال: «على هذا أكثر الناس» انتهى، فتوهم بعض الرواة أن يوم خيبر ظرف لتحريمهن فرواه: «حرم رسول الله ﷺ المتعة زمن خيبر والحمر الأهلية»، واقتصر بعضهم على رواية بعض الحديث فقال: «حرَّم رسول الله ﷺ المتعة زمن خيبر» (¬٤)، فجاء بالغلط البيِّن.\rفإن قيل: فأي فائدة في الجمع بين التحريمين إذا لم يكونا قد وقعا في وقت واحد، وأين المتعة من تحريم الحمر؟\rقيل: هذا الحديث رواه علي بن أبي طالب محتجًّا به على ابن عمه عبد الله بن عباس في المسألتين، فإنه كان يبيح المتعة ولحوم الحمر، فناظره عليُّ بن أبي طالب في المسألتين وروى له التحريمين، وقيَّد تحريم الحمر بزمن خيبر وأطلق تحريم المتعة، فقال: «إنك امرؤ تائه؛ إن رسول الله ﷺ","footnotes":"(¬١) أخرجها الحميدي (٣٧) ــ ومن طريقه ابن عبد البر في «التمهيد» (١٠/ ١٠٢) ــ وأحمد (٥٩٢) والترمذي (١١٢١) والنسائي (٤٣٣٤).\r(¬٢) المطبوع: «وفي ... » جملة مستأنفة، وهو خطأ مخالف للأصول.\r(¬٣) (١٠/ ١٠١ - ١٠٢)، وقاسم بن أصبغ إنما أسند قول سفيان عن محمد بن إسماعيل الترمذي عن الحميدي عنه، وهو في «مسند الحميدي» عقب الحديث (٣٧) بلفظ: « ... لا يعني نكاح المتعة» إلا أن «لا» سقطت من مطبوعة «التمهيد».\r(¬٤) كما في رواية عند النسائي (٣٣٦٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296031,"book_id":188,"shamela_page_id":1946,"part":"3","page_num":570,"sequence_num":1946,"body":"حرم المتعة، وحرم لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر» (¬١)، كما قاله سفيان بن عيينة وعليه أكثر الناس، فروى الأمرين محتجًّا عليه بهما، لا مقيدًا لهما بيوم خيبر، والله الموفق.\rولكن هاهنا نظر آخر، وهو: أنه هل حرَّمها تحريمَ الفواحش التي لا تباح بحال، أو حرَّمها عند الاستغناء عنها وأباحها للمضطر؟ هذا هو الذي نظر فيه ابن عباس وقال: «أنا أبحتُها للمضطر كالميتة والدم» (¬٢)، فلما توسَّع فيها مَن توسع ولم يقف عند الضرورة أمسك ابن عباس عن الإفتاء بحلِّها ورجع عنه.\rوقد كان ابن مسعود يرى إباحتها ويقرأ: ﴿(٨٦) يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ﴾ [المائدة: ٨٧]، ففي «الصحيحين» (¬٣) عنه قال: كنا نغزو مع رسول الله ﷺ وليس لنا نساء فقلنا: ألا نختصي؟ فنهانا ثم رخص لنا أن ننكح المرأة بالثوب إلى أجل، ثم قرأ عبد الله: ﴿(٨٦) يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ﴾.\rوقراءة عبد الله هذه الآية عقيب هذا الحديث يحتمل أمرين:\rأحدهما: الرد على من يحرمها، وأنها لو لم تكن من الطيبات لما أباحها رسول الله ﷺ.\rوالثاني: أن يكون أراد آخِر الآية، وهو الرد على من أباحها مطلقًا، وأنه","footnotes":"(¬١) أخرجه البيهقي في «السنن الكبرى» (٧/ ٢٠٢) من طريق سفيان بن عيينة.\r(¬٢) سبق تخريجه (ص ٤١٤).\r(¬٣) البخاري (٤٦١٥، ٥٠٧٥) ومسلم (١٤٠٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296032,"book_id":188,"shamela_page_id":1947,"part":"3","page_num":571,"sequence_num":1947,"body":"معتدٍ (¬١)، فإن رسول الله ﷺ إنما رخَّص فيها للضرورة عند (¬٢) الحاجة في الغزو عند عدم النساء وشدة الحاجة إلى المرأة؛ فمن رخَّص فيها في الحضر مع كثرة النساء وإمكان النكاح المعتاد فقد اعتدى، والله لا يحب المعتدين.\rفإن قيل: فكيف تصنعون بما رواه مسلم في «صحيحه» (¬٣) من حديث جابر وسلمة بن الأكوع قالا: خرج علينا منادي رسول الله ﷺ فقال: «إن رسول الله ﷺ قد أذن لكم أن تستمتعوا»، يعني: متعة النساء.\rقيل: هذا كان زمن الفتح قبل التحريم، ثم حرَّمها بعد ذلك، بدليل ما رواه مسلم في «صحيحه» (¬٤) عن سلمة بن الأكوع قال: «رخَّص رسولُ الله ﷺ عام أوطاس في المتعة ثلاثًا، ثم نهى عنها». وعام أوطاس: هو عام الفتح، لأن غزاة أوطاسٍ متصلة بفتح مكة.\rفإن قيل: فما تصنعون بما رواه مسلم في «صحيحه» (¬٥) عن جابر بن عبد الله قال: «كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيقِ الأيامَ على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر، حتى نهى عنه عمر في شأن عمرو بن حريث»، وفيما ثبت عن عمر أنه قال: «متعتان كانتا على عهد رسول الله ﷺ أنا أنهى عنهما: متعة","footnotes":"(¬١) غير محرَّر في ف، وتصحّف في عامّة الأصول إلى «مُقيَّد»، والمثبت الموافق للمطبوع هو مقتضى السياق.\r(¬٢) المطبوع: «وعند»، هنا وفي الموضع الآتي.\r(¬٣) برقم (١٤٠٥/ ١٣)، وأخرجه البخاري (٥١١٧) أيضًا بنحوه.\r(¬٤) برقم (١٤٠٥/ ١٨). وقوله: «عام أوطاس» أي: عام غزوة حنين، فإن غزوة أوطاس هي غزوة حُنين بعينها، كما سيأتي في موضعه.\r(¬٥) برقم (١٤٠٥/ ١٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296033,"book_id":188,"shamela_page_id":1948,"part":"3","page_num":572,"sequence_num":1948,"body":"النساء ومتعة الحج» (¬١)؟\rقيل: الناس في هذا طائفتان، طائفة تقول: إن عمر هو الذي حرَّمها ونهى عنها، وقد أمر رسول الله ﷺ باتباع ما سنَّه الخلفاء الراشدون، ولم تَرَ هذه الطائفةُ تصحيحَ حديث سَبْرة بن مَعبد في تحريم المتعة عامَ الفتح (¬٢)، فإنه من رواية عبد الملك بن الربيع بن سبرة عن أبيه عن جده، وقد تكلم فيه ابن معين (¬٣)، ولم يَرَ البخاري إخراج حديثه في «صحيحه» مع شدة الحاجة إليه وكونه أصلًا من أصول الإسلام، ولو صحَّ عنده لم يصبر عن إخراجه والاحتجاج به.","footnotes":"(¬١) أخرجه أبو عوانة في «المستخرج» (٣٨١٤) والبيهقي (٧/ ٢٠٦) من حديث جابر عن عمر بإسناد صحيح، وهو في «صحيح مسلم» (١٢١٧/ ١٤٥) بلفظ آخر يوضِّح أن مقصود عمر: أنهما كانتا على عهد رسول الله ﷺ في ظروف خاصّة ثم نسختا ولذا فإنه قال فيه: «إن الله كان يُحل لرسوله ما شاء بما شاء، وإن القرآن قد نزل منازله، فأتموا الحج والعمرة لله كما أمركم الله، وأبِتُّوا نكاح هذه النساء، فلن أُوتى برجل نكح امرأة إلى أجل إلا رجمته بالحجارة».\r(¬٢) أخرجه مسلم كما سبق.\r(¬٣) سئل يحيى بن معين عن أحاديث عبد الملك بن الربيع بن سبرة عن أبيه عن جدّه، فقال: «ضِعاف» كما أسنده عنه ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (٥/ ٣٥٠)، ولكن لم ينفرد عبد الملك برواية هذا الحديث، بل قد تابعه عليه جملة من الثقات منهم: الزهري، والليث بن سعد، وعُمارة بن غَزيّة، وأخوه عبد العزيز بن الربيع بن سبرة؛ كل هؤلاء رووه عن الربيع بن سبرة عن أبيه بنحوه، ورواياتهم مخرجة في «صحيح مسلم» (١٤٠٦)، فلا وجه لإعلاله بضعف عبد الملك.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296034,"book_id":188,"shamela_page_id":1949,"part":"3","page_num":573,"sequence_num":1949,"body":"قالوا: ولو صح حديث سبرة لم يخفَ على ابن مسعود حتى يروي أنهم فعلوها ويحتج بالآية.\rقالوا: وأيضًا فلو صحَّ لم يقل عمر: إنها كانت على عهد رسول الله ﷺ وأنا أنهى عنها وأعاقب عليها، بل كان يقول: إنه ﷺ حرمها ونهى عنها.\rقالوا: ولو صحَّ لم تُفعَل على عهد الصديق وهو عهد خلافة النبوة حقًّا.\rوالطائفة الثانية: رأت صحةَ حديث سبرة، ولو لم يصح فقد صحَّ حديث علي أن رسول الله ﷺ حرم متعة النساء، فوجب حمل حديث جابر على أن الذي أخبر عنه (¬١) بفعلها لم يبلغه التحريم، ولم يكن قد اشتهر حتى كان زمن عمر، فلما وقع فيها النزاع ظهر تحريمُها واشتهر، وبهذا تأتلف الأحاديث الواردة فيها. وبالله التوفيق.\rفصل\rوفي قصة الفتح من الفقه جواز إجارة المرأة وأمانها للرجل والرجلين، كما أجاز النبي ﷺ أمانَ أم هانئ لحَمْوَيها.\rوفيها من الفقه: جواز قتل المرتد الذي تغلَّظت ردَّتُه مِن غير استتابة، فإن عبد الله بن سعد بن أبي سرح كان قد أسلم وهاجر، وكان يكتب الوحي لرسول الله ﷺ، ثم ارتد ولحق بمكة، فلما كان يومُ الفتح أتى به عثمان بن عفان رسولَ الله ﷺ ليبايعه، فأمسك عنه طويلًا ثم بايعه، وقال: «إنما أمسكت عنه ليقوم إليه بعضكم فيضرب عنقه»، فقال له رجل: هلَّا أومأتَ إليَّ يا رسول الله؟ فقال: «ما","footnotes":"(¬١) المطبوع: «عنها»، خطأ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296035,"book_id":188,"shamela_page_id":1950,"part":"3","page_num":574,"sequence_num":1950,"body":"ينبغي لنبيٍّ أن تكون له خائنة الأعين» (¬١)؛ فهذا كان قد تغلظ كفره بردَّته بعد إيمانه وهجرته وكتابة الوحي، ثم ارتد ولحق بالمشركين يطعن على الإسلام ويعيبه، وكان رسول الله ﷺ يريد قتله، فلما جاء به عثمان بن عفان وكان أخاه من الرضاعة لم يأمر رسول الله ﷺ بقتله حياءً من عثمان ولم يبايعه ليقوم إليه بعض أصحابه فيقتلَه، فهابوا رسول الله ﷺ أن يُقْدموا على قتله بغير إذنه، واستحيى رسول الله ﷺ من عثمان، وساعد القدر السابق لِما يريد الله سبحانه بعبد الله مما ظهر منه بعد ذلك من الفتوح (¬٢)،\rفبايعه، وكان ممن استثنى الله بقوله: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (٨٦) أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (٨٧) خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ (٨٨) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [آل عمران: ٨٦ - ٨٩].\rوقولُه ﷺ: «ما ينبغي لنبيٍّ أن تكون له خائنة الأعين»، أي: أن النبي ﷺ لا يخالف ظاهرُه باطنَه، ولا سرُّه علانيته، وإذا نفذ حكمَ الله وأمره لم يُومِ (¬٣) به، بل صرَّح به وأعلنه وأظهره.","footnotes":"(¬١) أخرجه أبو داود (٢٦٨٣، ٤٣٥٩) والنسائي (٤٠٦٧) والحاكم (٣/ ٤٥) والضياء في «المختارة» (٣/ ٢٤٨ - ٢٥١) من حديث سعد بن أبي وقاص بنحوه، وإسناده حسن. ولبعضه شاهد من حديث ابن عباس عند أبي داود (٤٣٥٨) والنسائي (٤٠٦٩) والحاكم (٣/ ٤٥) والضياء (١٢/ ٢٩٥) بإسناد حسن.\r(¬٢) فُتحت إفريقيَّةُ ــ وتسمى «تونس» اليوم ــ على يده في أيام عثمان ﵁ ..\r(¬٣) كذا في الأصول، مِن: أومَى يُومِي، لغة في أومأَ يومئُ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296036,"book_id":188,"shamela_page_id":1951,"part":"3","page_num":575,"sequence_num":1951,"body":"فصل\rفي غزاة حنين\rوتُسمَّى «غزوةَ أوطاس»، وهما موضعان بين مكة والطائف (¬١)، فسميت الغزوة باسم مكانها، وتسمى «غزوة هوازن» لأنهم الذين أتوا لقتال رسول الله ﷺ.\rقال ابن إسحاق (¬٢): ولما سمعت هوازن برسول الله ﷺ وما فتح الله عليه من مكة جمع مالكُ بن عوفٍ النَّصْري فاجتمع إليه مع هوازنَ ثقيفٌ كلها، واجتمعت إليه نَصْر (¬٣) وجُشَم كلُّها وسعد بن بكر، وناسٌ من بني","footnotes":"(¬١) أما حُنين فيقع على قرابة ٣٠ كيلًا إذا خرجت من مكة إلى الطائف على طريق اليمانية، وهو معروف اليوم بـ «الشرائع». وأما أوطاس فوادٍ لهوازن، وهو بعيد عن حنين، وإنما يقع بقرب بلدة عُشيرة التي تقع شمال مدينة الطائف على قرابة ٥٠ كيلًا، ومعركة حُنين لم تقع فيه، وإنما انحازت إليه هوازن بعد الهزيمة فطاردهم المسلمون حتى أوقعوا بهم فيه، كما سيأتي. انظر: «المعالم الجغرافية في السيرة» (ص ٣٤، ١٠٧) و «معالم مكة التاريخية» (ص ٨٧) كلاهما لعاتق بن غيث البلادي.\r(¬٢) كما في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٤٣٧)، والمؤلف صادر عن «عيون الأثر» (٢/ ١٨٧). وابن إسحاق يروي خبر الغزاة عن عدد من شيوخه ــ كما جاء مصرَّحًا في «الدلائل» (٥/ ١٢٠) من رواية يونس بن بُكير عنه ــ، فبعضه يرويه ابن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة عن عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله عن أبيه، وبعضه عن الزهري وعمرو بن شعيب وعبد الله بن أبي بكر الحزمي مرسلًا، وقد اجتمع حديثُهم في سياق واحدٍ وقد حدّث بعضهم ما لم يحدّث به بعض.\r(¬٣) في الأصول والمطبوع: «مُضَر»، وهو تحريف مخالف لمصدر النقل، فإن المذكورة هنا كُلُّها بطون هوازن. فـ «نصر» هم بنو نصر بن معاوية بن بكر بن هوازن، و «جُشَم» هو ابن معاوية بن بكر بن هوازن. و «سعد بن بكر» هو ابن هوازن، و «هلال» هو ابن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن. انظر: «جمهرة أنساب العرب» لابن حزم (ص ٢٦٩، ٤٨١، ٤٨٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296037,"book_id":188,"shamela_page_id":1952,"part":"3","page_num":576,"sequence_num":1952,"body":"هلال وهم قليل، ولم يشهدها من قَيسِ عَيلان إلا هؤلاء، ولم يحضرها من هوازن كعب ولا كِلاب.\rوفي جُشَم دريدُ بن الصِّمَّة، شيخ كبير ليس فيه إلا رأيه ومعرفته بالحرب، وكان شجاعًا مِحْرَبًا (¬١). وفي ثقيف سيِّدان لهم، وفي (¬٢) الأحلاف: قارِب بن الأسود، وفي بني مالك: سُبَيع بن الحارث وأخوه أحمر بن الحارث. وجِماعُ أمرِ الناس إلى مالك بن عوف النصري.\rفلما أجمع السيرَ إلى رسول الله ﷺ ساق مع الناس أموالهم ونساءهم وأبناءهم، فلما نزل بأوطاس اجتمع إليه الناس وفيهم دُرَيد بن الصمة، فلما نزل قال: بأيِّ وادٍ أنتم؟ قالوا: بأوطاس، قال: نِعم مَجالُ الخيل، لا حَزْن ضِرْس (¬٣) ولا سَهل دَهْس، ما لي أسمع رُغاء البعير ونُهاق الحمير وبُكاء","footnotes":"(¬١) في عامة الأصول والمطبوع: «مجرّبًا»، وكذا في مطبوعة «سيرة ابن هشام»، ولعل المثبت من «عيون الأثر» هو الصواب. والمِحْرَب: الشجاع الخبير بالحرب.\r(¬٢) «وفي» هكذا في الأصول و «عيون الأثر» ومطبوعة «سيرة ابن هشام» (والظاهر من تعليق المحققين أن الواو لم تكن في نسخه الخطية التي بين أيديهم)، والصواب إسقاط الواو كما في «جوامع السيرة» لابن حزم (ص ٢٣٦) أو إبدال الفاء بها: «ففي»، وذلك لأن الأحلاف وبني سعد هما بطنا ثقيف، ويوضحه لفظ ابن عبد البر في «الدرر» (ص ٢٣٧): «وكان في ثقيف سيدان: أحدهما قارب بن الأسود بن مسعود بن مُعتِّب من الأحلاف، والآخر ذو الخِمار سبيع بن الحارث بن مالك».\r(¬٣) الضِّرس: ما خشُن من الأرض، كأنها مُضرَّسة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296038,"book_id":188,"shamela_page_id":1953,"part":"3","page_num":577,"sequence_num":1953,"body":"الصغير ويُعار الشاء؟ قالوا: ساقَ مالكُ بن عوف مع الناس نساءهم وأموالهم وأبناءهم، قال: أين مالك؟ قيل: هذا مالك ــ ودُعِي له ــ، قال: يا مالك، إنك قد أصبحت رئيس قومك، وإن هذا يومٌ كائن له ما بعده من الأيام، ما لي أسمع رُغاء البعير ونُهاق الحمير وبكاء الصغير ويُعار الشاء؟ قال: سقتُ مع الناس أبناءهم ونساءهم وأموالهم، قال: ولِمَ؟ قال: أردت أن أجعل خلف كلِّ رجلٍ أهلَه وماله ليقاتل عنهم، فقال: راعي ضأنٍ والله! وهل يردُّ المنهزم شيء؟! إنها إن كانت لك لم ينفعك إلا رجل بسيفه ورمحه، وإن كانت عليك فُضِحت في أهلك ومالك.\rثم قال: ما فعلت كعب وكلاب؟ قالوا: لم يشهدها منهم أحد، قال: غاب الحَدُّ والجَدُّ، لو كان يومَ علاءٍ ورِفعة لم تَغِب عنه كعب ولا كلاب، ولوددت أنكم فعلتم ما فعلت كعب وكلاب، فمن شهدها منكم؟ قالوا: عمرو بن عامر وعوف بن عامر (¬١)، قال: ذانك الجَذَعان من عامر لا ينفعان ولا يضران! يا مالك: إنك لم تصنع بتقديم البيضةِ بيضةِ هوازنَ إلى نحور الخيل شيئًا، ارفعهم إلى مُتمنِّع بلادِهم وعَلياء قومهم، ثم القَ الصُّباة على متون الخيل، فإن كانت لك لحق بك مَن وراءك، وإن كانت عليك ألفاك ذلك وقد أحرزت أهلك ومالك، قال: والله لا أفعل، إنك قد كبِرتَ وكبِر عقلك، والله لتُطِيعُنِّي يا معشر هوازن أو لأتكئنَّ على هذا السيف حتى يخرج من ظهري! وكره أن يكون لدُرَيدٍ فيها ذِكرٌ ورأي، فقالوا: أطعناك، فقال دريد: هذا يوم لم أشهده ولم يفتني.","footnotes":"(¬١) بطنان من هوازن، هما ابنَي عامر بن ربيعة بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن. انظر: «جمهرة أنساب العرب» (ص ٤٨٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296039,"book_id":188,"shamela_page_id":1954,"part":"3","page_num":578,"sequence_num":1954,"body":"يا ليتني فيها جَذَعْ ... أخُبُّ فيها وأَضَعْ\rأقود وَطْفَاءَ الزَّمَعْ ... كأنها شاة صَدَعْ (¬١)\r\rثم قال مالك للناس: إذا رأيتموهم فاكسروا جُفُونَ سيوفكم ثم شُدُّوا شدةَ رجلٍ واحد، وبعث عيونًا من رجاله فأتوه وقد تفرَّقت أوصالُهم، قال: ويلكم ما شأنكم؟ قالوا: رأينا رجالًا بيضًا على خيل بُلْقٍ، والله ما تماسكنا أن أصابنا ما ترى فواللهِ ما ردَّه ذلك عن وجهه أن مضى على ما يريد.\rولمَّا سمع بهم نبي الله ﷺ بعث إليهم عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي، وأمره أن يدخل في الناس فيقيم فيهم حتى يعلم علمهم ثم يأتيه بخبرهم، فانطلق ابن أبي حدرد فدخل فيهم حتى سمع وعلم ما قد جمعوا له من حرب رسول الله ﷺ، وسمع من مالكٍ وأمر هوازن ما هم عليه، ثم أقبل حتى أتى رسول الله ﷺ فأخبره الخبر (¬٢).\rفلما أجمع رسول الله ﷺ السير إلى هوازن ذُكر له أن عند صفوان بن أمية أدراعًا وسلاحًا، فأرسل إليه ــ وهو يومئذ مشرك (¬٣) ــ فقال: «يا أبا أمية، أعِرْنا سلاحَك هذا نلقى فيه عدوَّنا غدًا»، فقال صفوان: أغَصْبًا يا محمد؟","footnotes":"(¬١) الخَبَب والوَضْع: ضربان من المشي السريع والعَدْو. وطفاء الزَّمع: أي فرس طويلةُ شعرِ الزَّمَعِ، والزَّمَعة ــ ويقال لها الثُّنَّة ــ: الشعر المُدَلَّى من رُسغ الدابة في مؤخر الرجل، يُحمَد في الفَرَس وفوره وطوله. والصَّدَع: الفتيُّ الشابُّ القويّ من الأوعال والظباء.\r(¬٢) خبر إرسال النبي ﷺ ابن أبي حدرد عينًا ذكره أيضًا عروة بن الزبير (في رواية ابن لهيعة عن أبي الأسود عنه) وموسى بن عقبة في مغازيهما، كما في «دلائل النبوة» للبيهقي (٥/ ١٢٩).\r(¬٣) وهو يومئذ في مدة الخيار الذي جعل له النبي ﷺ بعد الفتح، وقد سبق (ص ٥٠٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296040,"book_id":188,"shamela_page_id":1955,"part":"3","page_num":579,"sequence_num":1955,"body":"فقال: «بل هي عارية مضمونة حتى نؤديها إليك»، قال: ليس بهذا بأس، فأعطاه مائة درعٍ بما يكفيها من السلاح، فزعموا أن رسول الله ﷺ سأله أن يكفيهم حملها ففعل (¬١).","footnotes":"(¬١) هذا لفظ ابن إسحاق فيما حدّث به عن شيوخه. وله شواهد تعضده، منها:\r- حديث صفوان نفسه عند أحمد (١٥٣٠٢) وأبي داود (٣٥٦٢) والنسائي في «الكبرى» (٥٧٤٧) والحاكم (٢/ ٤٧) بإسناد ضعيف فيه شريك بن عبد الله النخعي، وقد خالفه غيره فرواه عن أناس من آل صفوان ــ أو من آل عبد الله بن صفوان ــ مرسلًا، كما عند ابن أبي شيبة (٢٠٩٣٥) وأبي داود (٣٥٦٣، ٣٥٦٤) والبيهقي في «السنن» (٦/ ٨٩) وليس فيه وصف العارية بكونها مضمونة.\r- وشاهد من مرسل محمد الباقر عند الطبراني في «الأوسط» (١٦٣٣) والبيهقي (٦/ ٨٩)، ولفظه: «بل عارية مضمونة».\r\r- وشاهدان من حديث ابن عباس وعبد الله بن عمرو بإسنادين ضعيفين، وفيهما وصف العارية بالمؤداة، وسيأتي تخريجهما لاحقًا في فصل ما يستفاد من الغزوة من المسائل الفقهية (ص ٥٩٩).\r- وشاهد من حديث يعلى بن أمية ــ وهو ابن مُنية ــ بإسناد صحيح، إلا أنه هو صاحب القصة فيه بدل صفوان بن أمية الجمحي، وفيه أيضًا وصفها بالمؤداة، وسيأتي تخريجه لاحقًا.\rتنبيه: أخرج الحاكم (٣/ ٤٨ - ٤٩) هذا الحديث مع بعض أحداث الغزوة مُسنَدًا كلُّه من طريق يونس بن بُكير عن ابن إسحاق قال: حدثني عاصم بن عمر بن قتادة، عن عبد الرحمن بن جابر، عن أبيه. والذي يظهر ــ والله أعلم ــ أنه وهم، لأن في رواية يونس بن بكير لم يميِّز ابنُ إسحاق بين ما رواه بهذا الإسناد المتصل وبين ما رواه بأسانيد أخرى مرسلة ذكرها معه، بل جمع حديثهم في سياق واحد، كما في «الدلائل» (٥/ ١٢٠) من طريق الحاكم نفسه ــ وقد سبق ذكره في الهامش (ص ٥٧٥) ــ، وعليه فسياق الخبر كلِّه بالإسناد المتصِّل خطأ، والله أعلم.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296041,"book_id":188,"shamela_page_id":1956,"part":"3","page_num":580,"sequence_num":1956,"body":"ثم خرج رسول الله ﷺ معه ألفان من أهل مكة، مع عشرة آلافٍ من أصحابه الذين خرجوا معه ففتح الله بهم مكة= فكانوا اثني عشر ألفًا، واستعمل عتَّاب بن أَسِيد على مكة أميرًا ثم مضى يريد لقاء هوازن.\rقال ابن إسحاق (¬١): فحدثني عاصم بن عمر بن قتادة، عن عبد الرحمن بن جابر، عن أبيه جابر بن عبد الله قال: لما استقبلنا وادي حنين انحدرنا في وادٍ من أودية تهامة أجوفَ حَطُوطٍ، إنما ننحدر فيه انحدارًا، قال: وفي عماية الصبح، وكان القوم قد سبقونا إلى الوادي فكمنوا لنا في شِعابه وأحنائه (¬٢) ومضايقه (¬٣)، قد أجمعوا وتهيئوا وأعَدُّوا، فواللهِ ما راعنا ونحن منحطُّون إلا الكتائب قد شدوا علينا شدةَ رجلٍ واحد، وانشمر الناس راجعين لا يلوي أحد على أحد، وانحاز رسول الله ﷺ ذاتَ اليمين ثم قال: «إلى (¬٤)\rأين أيها الناس؟ هلمَّ إليَّ، أنا رسول الله، أنا محمد بن عبد الله»، وبقي مع رسول الله ﷺ نفر من المهاجرين (¬٥) وأهل بيته، وفيمن ثبت معه","footnotes":"(¬١) كما في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٤٤٢) وإسناده حسن. وأخرجه أيضًا أبو يعلى (١٨٦٢) وابن حبان (٤٧٧٤) من طريق عبد الأعلى السامي عن ابن إسحاق به بنحوه.\r(¬٢) الأحناء: جمع حِنْو، وهو كلّ ما فيه اعوجاج. وأحناء الوادي كمحانيه: مُنعطفاته. وفي ز، د، ن: «أجنابه»، وكذا في مطبوعة «عيون الأثر»، وهو تصحيف.\r(¬٣) كذا في الأصول ومطبوعة «سيره ابن هشام» و «عيون الأثر». وضبطه أبو موسى المديني في «غريبه» (٢/ ٣٣٩) ــ وعنه ابن الأثير في «النهاية» (٣/ ١٠٩) ــ بالفاء: «ومضايفه»، قال: «أي جوانبه، والضيف: جانب الوادي، وتضايف: أي تضايق».\r(¬٤) «إلى» من هامش ف مصححًا عليها والمطبوع، وهي ساقطة من سائر الأصول، إلا أنه في ز كتب «أين» أوّلًا ثم أصلح إلى «إليَّ» ..\r(¬٥) زِيد في طبعة الرسالة بعده: «والأنصار» من مطبوعة «سيرة ابن هشام» بلا تنبيه، وليس في شيء من الأصول ولا في الطبعة الهندية ولا في «عيون الأثر» الذي صدر عنه المؤلف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296042,"book_id":188,"shamela_page_id":1957,"part":"3","page_num":581,"sequence_num":1957,"body":"من المهاجرين: أبو بكر وعمر، ومِن أهل بيته: عليٌّ والعباس، وأبو سفيان بن الحارث وابنُه، والفضل بن العباس، وربيعة بن الحارث، وأسامة بن زيد، وأيمن ابنُ أمِّ أيمن وقُتِل يومئذ.\rقال (¬١): ورجل من هوازن على جملٍ له أحمر بيده راية سوداء في رأس رمح طويل أمامَ هوازن وهوازن خلفه، إذا أدرك طعن برمحه وإذا فاته الناس رفع رمحَه لمن وراءه فاتبعوه، فبينا هو كذلك إذ أهوى له عليُّ بن أبي طالب ورجل من الأنصار يريدانه، قال: فأتى عليٌّ مِن خلفه فضرب عرقوبي الجمل فوقع على عَجُزه، ووثب الأنصاري على الرجل فضربه ضربةً أطنَّ قدمه (¬٢) بنصف ساقه، فانجعف عن رحله، قال: فاجتلد الناس فواللهِ ما رجعت راجعة الناس من هزيمتهم حتى وجدوا الأسارى عند رسول الله ﷺ.\rقال ابن إسحاق (¬٣): ولما انهزم المسلمون ورأى من كان مع رسول الله ﷺ مِن جفاة أهل مكة الهزيمة تكلَّم رجال منهم بما في أنفسهم من الضِّغْن (¬٤)، فقال أبو سفيان بن حرب: لا تنتهي هزيمتهم دون البحر، وإن الأزلام لمعه في كنانته. وصرخ جَبَلة بن الحنبل ــ وقال ابن هشام: صوابه كَلَدة ــ: ألا بَطَل السحرُ اليومَ، فقال له صفوان أخوه لأمه وكان بعدُ مشركًا: اسكت فضَّ الله فاك! فواللهِ لأن يَرُبَّني رجلٌ من قريش أحبُّ إلي من أن يربَّني","footnotes":"(¬١) أي: جابر ﵁.\r(¬٢) أي قطعها فسُمع لضربه طنين.\r(¬٣) كما في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٤٤٣) و «عيون الأثر» (٢/ ١٩٠).\r(¬٤) رُسم في الأصول بالظاء: «الظغن».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296043,"book_id":188,"shamela_page_id":1958,"part":"3","page_num":582,"sequence_num":1958,"body":"رجل من هوازن (¬١).\rوذكر ابن سعد (¬٢) عن شيبةَ بن عثمان الحَجَبي قال: لما كان عام الفتح ودخل (¬٣) رسول الله ﷺ مكة عنوةً قلت: أسير مع قريش إلى هوازن بحنين فعسى إن اختلطوا أن أُصِيب من محمد غِرَّةً فأثأَرَ منه، فأكون أنا الذي قمتُ بثأر قريشٍ كلها، وأقول: لو لم يبق من العرب والعجم أحد إلا اتَّبع محمدًا ما تبعتُه أبدًا، وكنت مُرصِدًا لِما خرجتُ له (¬٤)، لا يزداد الأمر في نفسي إلا قوةً، فلما اختلط الناس اقتحم رسولُ الله ﷺ عن بغلته وأصلتَ السيفَ، فدنوت أريد ما أريد منه ورفعت سيفي حتى كِدت أُشعِرُه (¬٥) فرُفِع لي شُواظ من نار","footnotes":"(¬١) قول كلدة وجواب صفوان إياه أسنده أبو يعلى (١٨٦٣) وابن حبان (٤٧٧٤) من حديث ابن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله، عن أبيه. وهو إسناد حسن كما سبق.\r(¬٢) في «الطبقات» (٦/ ٦٤) ــ ومنه في مصدر المؤلف «عيون الأثر» (٢/ ١٩٠) ــ من طريق شيخه الواقدي، وفي باقي رجال الإسناد أيضًا من هو ضعيف أو مجهول. وله شاهد عند الطبراني في «الكبير» (٧/ ٢٩٩) والبيهقي في «الدلائل» (٥/ ١٤٥) من حديث أبي بكر الهذلي عن عكرمة مرسلًا، ولكن إسناده واهٍ فإن أبا بكر الهُذلي متروك الحديث مع كونه أخباريًّا عالمًا بأيام الناس. وذكره ابن إسحاق ــ كما في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٤٤٥) ــ مختصرًا بلا إسناد. وانظر «الإصابة» (٥/ ١٦٠).\r\rوقد روي عن عثمان بن شيبة ما يخالف ذلك وأنّه إنما خرج أنفةً أن تظهر هوازن على قريش. أخرجه البيهقي في «الدلائل» (٥/ ١٤٦) بإسناد ضعيف.\r(¬٣) سقطت واو العطف من المطبوع فصار «دخل» جواب «لمَّا»، وإنما جوابه: «قلت» الآتي.\r(¬٤) أي: متهيِّئًا ومُعِدًّا له.\r(¬٥) أي حتى كدتُ أضربه بالسيف فأدميه، فالإشعار: الإدماء بطعنٍ أو رمي أو وجءٍ بحديدة. في «الطبقات» و «عيون الأثر»: «حتى كدتُ أسوِّرُه» أي: أعلُوه بالسيف ..","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296044,"book_id":188,"shamela_page_id":1959,"part":"3","page_num":583,"sequence_num":1959,"body":"كالبرق كاد يَمحَشُني، فوضعت يديَّ على بصري خوفًا عليه، فالتفت إلي رسول الله ﷺ فناداني: «يا شيبُ ادْنُ»، فدنوت فمسح صدري ثم قال: «اللهم أعِذه من الشيطان»، قال: فوالله لهو كان ساعتئذ أحبَّ إليَّ من سمعي وبصري ونفسي، وأذهبَ اللهُ ما كان في نفسي، ثم قال: «ادنُ فقاتِل»، فتقدَّمت أمامَه أضرب بسيفي، اللهُ يعلم أني أحبُّ أن أقيَه بنفسي كلَّ شيء، ولو لقيت تلك الساعة أبي ــ لو كان حيًّا ــ لأوقعتُ به السيف، فجعلت أَلزَمه فيمن لزمه، حتى تراجع المسلمون فكَرُّوا كرةَ رجلٍ واحد وقُرِّبت بغلةُ رسول الله ﷺ فاستوى عليها وخرج في أثرهم حتى تفرَّقوا في كل وجه، ورجع إلى معسكره فدخل خباءه فدخلت عليه ــ ما دخل عليه غيري ــ حُبًّا لرؤية وجهه وسرورًا به، فقال: «يا شيبُ، الذي أراد الله بك خير مما أردت لنفسك»، ثم حدَّثني بكل ما أضمرت في نفسي ما لم أكن أذكره لأحد قطُّ، قال: فقلت: فإني أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، ثم قلت: استغفِرْ لي، فقال: «غفر الله لك».\rوقال ابن إسحاق (¬١): وحدثني الزهري عن كثير بن العباس عن أبيه العباس بن عبد المطلب قال: إني لمع رسولِ الله ﷺ آخِذٌ بحَكَمة بغلته البيضاء قد شَجَرتُها بها (¬٢)، وكنت امرءًا جسيمًا شديد الصوت، قال: ورسولُ الله ﷺ يقول حين رأى ما رأى من الناس: «إلى أين أيها الناس؟» قال: فلم أر","footnotes":"(¬١) كما في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٤٤٤) و «عيون الأثر» (٢/ ١٩١). والحديث مخرَّج في «صحيح مسلم» (١٧٧٥) من طريق يونس ومعمر وابن عيينة، ثلاثتهم عن الزهري به بنحوه.\r(¬٢) أي كففتُها وكبحتُها بالحَكَمة، وهي اللِّجام.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296045,"book_id":188,"shamela_page_id":1960,"part":"3","page_num":584,"sequence_num":1960,"body":"الناس يلوون (¬١) على شيء، فقال: «يا عباس اصرخ: يا معشر الأنصار، يا معشر أصحاب السَّمُرة (¬٢)»، فأجابوا: لبيك لبيك! قال: فيذهب الرجل ليَثْني بعيرَه فلا يقدر على ذلك، فيأخذ درعَه فيقذفها في عنقه ويأخذ سيفَه وتُرسَه (¬٣) ويقتحم عن بعيره ويخلي سبيله فيؤمُّ الصوت حتى ينتهي إلى رسول الله ﷺ، حتى إذا اجتمع إليه منهم مائة استقبلوا الناس فاقتتلوا، فكانت الدعوة أول ما كانت: يا لَلأنصار! ثم خلصت آخرًا: يا لَلخزرج! وكانوا صُبُرًا عند الحرب، فأشرف رسول الله ﷺ في ركائبه فنظر إلى مجتلد القوم وهم يجتلدون فقال: «الآن حمي الوطيس».\rوزاد غيره:\rأنا النبي لا كذب ... أنا ابن عبد المطلب (¬٤)\rوفي «صحيح مسلم» (¬٥): ثم أخذ رسول الله ﷺ حَصَياتٍ فرمى بها في وجوه الكفار ثم قال: «انهزموا وربِّ محمدٍ!»، فما هو إلا أن رماهم فما زلتُ أرى حدَّهم كليلًا وأمرهم مُدبِرًا.\rوفي لفظ له (¬٦): إنه نزل عن البغلة ثم قبض قبضةً من تراب الأرض ثم","footnotes":"(¬١) ص، د، ز، س: «يكرون»، تصحيف.\r(¬٢) يعني: الشجرة التي بايعوا تحتها بيعة الرضوان.\r(¬٣) تصحّف في الطبعة الهندية إلى: «وقوسه»، ثم جُمع بينهما ــ التصحيف والمصحّف عنه ــ في طبعة الرسالة هكذا: « ... وقوسه وترسه»!\r(¬٤) أخرجه البخاري (٢٨٦٤) ومسلم (١٧٧٦) من حديث البراء بن عازب.\r(¬٥) من حديث العبَّاس الذي سبق تخريجه.\r(¬٦) برقم (١٧٧٧) من حديث سلمة بن الأكوع.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296046,"book_id":188,"shamela_page_id":1961,"part":"3","page_num":585,"sequence_num":1961,"body":"استقبل بها وجوههم فقال: «شاهت (¬١) الوجوه»، فما خلق اللهُ منهم إنسانًا إلا ملأ عينيه ترابًا بتلك القبضة فولَّوا مدبرين.\rوذكر ابن إسحاق (¬٢) عن جبير بن مطعم قال: لقد رأيت قبل هزيمة القوم والناسُ يقتتلون مثلَ البِجادِ الأسود (¬٣) أقبلَ من السماء حتى سقط بيننا وبين القوم، فنظرت فإذا نمل أسود مبثوث قد ملأ الوادي، فلم يكن إلا هزيمةُ القوم، فلم أشك أنها الملائكة.\rقال ابن إسحاق (¬٤): ولما انهزم المشركون أتوا الطائف ومعهم مالك بن عوف، وعسكر بعضُهم بأوطاس وتوجه بعضُهم نحو نخلةَ، وبعث رسول الله ﷺ في آثار من توجه قِبَل أوطاسٍ أبا عامر الأشعري، فأدرك من الناس بعضَ من انهزم فناوشوه القتال فرُمِي بسهمٍ فقُتِل، فأخذ الراية أبو موسى الأشعري ــ وهو ابن عمِّه (¬٥) ــ فقاتل ففتح الله عليه وهزمهم الله، وقَتَل قاتِلَ أبي عامر،","footnotes":"(¬١) هامش ف بخط الناسخ: «أي: قَبُحت».\r(¬٢) عن أبيه إسحاق بن يسار أنَّه حُدِّث عن جبير بن مطعم. «سيرة ابن هشام» (٢/ ٤٤٩) و «عيون الأثر» (٢/ ١٩٢). وأخرجه الواقدي (٣/ ٩٠٥) من طريق سعيد بن محمد بن جبير بن مُطعم عن أبيه عن جدّه بنحوه، وأخرج أيضًا بإسناده عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن زُرارة عن شيوخ مِن قومه من الأنصار نحوه.\r(¬٣) البجاد: كساء يُعمل من صوف أو وبر. وفي رواية الواقدي: مثل الظُّلَّة السوداء.\r(¬٤) «سيرة ابن هشام» (٢/ ٤٥٣ - ٤٥٥) إلى قوله: «ففتح الله عليه وهزمهم»، وما بعده ففي «طبقات ابن سعد» (٢/ ١٤٠) بنحوه. والمؤلف صادر عن «عيون الأثر» (٢/ ١٩٢). والخبر مخرَّج في البخاري (٤٣٢٣) ومسلم (٢٤٩٨) من حديث أبي موسى مطولًا.\r(¬٥) كذا في جميع الأصول والطبعة الهندية و «سيرة ابن هشام» و «عيون الأثر»، وهو وهم، فإن أبا موسى ابن أخيه كما هو منصوص في كتب التراجم وغيرها، وأيضًا ففي الحديث المتفق عليه أن أبا موسى سأله حين رُمي بسهم فقال: «يا عمِّ مَن رماك؟». وقد أُثبت الصواب في طبعة الرسالة دون تنبيه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296047,"book_id":188,"shamela_page_id":1962,"part":"3","page_num":586,"sequence_num":1962,"body":"فقال رسول الله ﷺ: «اللهم اغفر لأبي عامر واجعله يومَ القيامة فوقَ كثيرٍ من خلقك» واستغفر لأبي موسى.\rومضى مالك بن عوف (¬١) حتى تحصَّن بحصن ثقيف، وأمر رسول الله ﷺ بالسبي والغنائم أن تجمع، فجُمع ذلك كله وحَدَوه (¬٢) إلى الجِعرانة، وكان السبي ستةَ آلاف رأسٍ، والإبلُ أربعةٌ وعشرون (¬٣) ألفًا، والغنمُ أكثرُ مِن أربعين ألفَ شاةٍ، وأربعةُ آلافِ أوقيةٍ فضةً، فاستأنى بهم رسولُ الله ﷺ أن يَقْدَموا عليه مسلمين بضعَ عشرة ليلةً.\rثم بدأ بالأموال فقسمها، وأعطى المؤلفةَ قلوبُهم أولَ الناس، فأعطى أبا سفيان بن حرب أربعين أوقيةً ومائةً من الإبل، فقال: ابني يزيد؟ قال: «أعطُوه أربعين أوقيةً ومائةً من الإبل»، قال: ابني معاوية؟ قال: «أعطوه أربعين أوقيةً ومائةً من الإبل» (¬٤).","footnotes":"(¬١) في جميع الأصول: «عوف بن مالك»، سبق قلم، وقد تقدّم على الصواب غير مرّة.\r(¬٢) أي: ساقُوه. وفي «طبقات ابن سعد» و «عيون الأثر»: «حَدَرُوه» أي: أنزلوه.\r(¬٣) المطبوع: «وعشرين» بالنصب. والمثبت من الأصول صواب.\r(¬٤) كذا ذكره ابن سعد (٢/ ١٤١) وشيخه الواقدي في «مغازيه» (٣/ ٩٤٥). وذكر ابن إسحاق أيضًا ــ كما في «الدلائل» (٥/ ١٨٢) ــ أبا سفيان ومعاوية من أصحاب المئين، ولم يذكر منهم يزيد. وفي «صحيح مسلم» (١٠٦٠) من حديث رافع بن خديج قال: أعطى رسول الله ﷺ أبا سفيان، وصفوان بن أمية، وعيينة بن حصن، والأقرع بن حابس، كلَّ إنسان منهم مائةً من الإبل ... » فلم يذكر يزيد ولا معاوية. وقال الذهبي مشكِّكًا في عطاء معاوية: «لو كان أعطاه لما قال عندما خطب فاطمة بنت قيس: أما معاوية فصعلوك لا مال له». «سير أعلام النبلاء» (٣/ ١٢٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296048,"book_id":188,"shamela_page_id":1963,"part":"3","page_num":587,"sequence_num":1963,"body":"وأعطى حكيم بن حزام مائةً من الإبل، ثم سأله مائةً أخرى فأعطاه، وأعطى النُّضَير (¬١) بن الحارث بن كلدة مائةً من الإبل، وأعطى العلاء بن جارية (¬٢) الثقفي خمسين. وذكر أصحابَ المائة وأصحاب الخمسين (¬٣).\rوأعطى العباس بن مرداس أربعين فقال في ذلك شعرًا فكمَّل له المائة (¬٤).\rثم أمر زيد بن ثابتٍ بإحصاء الغنائم والناس، ثم فضَّها على الناس فكانت سهامهم لكل رجل أربعًا من الإبل وأربعين شاةً، فإن كان فارسًا أخذ","footnotes":"(¬١) في الأصول والنسخ المطبوعة: «النضر»، وكذا في مطبوعة «طبقات ابن سعد» (٢/ ١٤١) و «دلائل النبوة» (٥/ ١٨٢)، وهو خطأ، لأن النضر ــ وهو أخو النُّضَير هذا ــ قُتل كافرًا يوم بدرٍ كما سبق (ص ١٣٣، ٢١٩). وجاء على الصواب في «مغازي الواقدي» (٣/ ٩٤٥) و «عيون الأثر» (٢/ ١٩٣) وهو مصدر المؤلف. وانظر: «الإصابة» (١١/ ٦٢، ٧٢).\r(¬٢) في عامة الأصول والنسخ المطبوعة: «حارثة»، وكذا في مطبوعة «الطبقات»، وهو تصحيف. انظر: «معرفة الصحابة» لأبي نعيم (٤/ ٢٢٠٠) و «الإصابة» (٧/ ٢٣٥).\r(¬٣) انظر أسماءهم عند ابن إسحاق في مغازيه ــ كما في «الدلائل» (٥/ ١٨٢ - ١٨٣) ــ وابن سعد في «طبقاته» (٢/ ١٤١)، وعنه في «عيون الأثر» (٢/ ١٩٣) وهو مصدر المؤلف.\r(¬٤) وقد أخرجه مسلم (١٠٦٠) من حديث رافع بن خَدِيج، وفيه ذكر الأبيات التي قالها وهي:\rأتجعل نهبي ونهب العُبَيد ... بين عيينةَ والأقرعِ\rفما كان بدرٌ ولا حابسٌ ... يفوقان مرداسَ في المجمعِ\rوما كنتُ دون امرئٍ منهما ... ومن تَخفضِ اليوم لا يُرفعِ","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296049,"book_id":188,"shamela_page_id":1964,"part":"3","page_num":588,"sequence_num":1964,"body":"اثني عشر بعيرًا وعشرين ومائة شاة (¬١).\rقال ابن إسحاق (¬٢): وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد عن أبي سعيد الخدري قال: لما أعطى رسولُ الله ﷺ ما أعطى من تلك العطايا في قريش وفي قبائل العرب ولم يكُ (¬٣) في الأنصار منها شيءٌ، وَجَد هذا الحيُّ من الأنصار في أنفسهم حتى كثرت فيهم القالة، حتى قال قائلهم: لقي واللهِ رسولُ الله ﷺ قومَه، فدخل عليه سعدُ بن عبادة فقال: يا رسول الله، إن هذا الحي من الأنصار قد وجدوا عليك في أنفسهم لِما صنعت في هذا الفيء الذي أصبتَ؛ قسمتَ في قومك وأعطيت عطايا عظامًا في قبائل العرب، ولم يكن في هذا الحي من الأنصار منها شيء. قال: «فأين أنت من ذلك يا سعد؟» فقال: يا رسول الله ما أنا إلا مِن قومي. قال: «فاجمع لي قومَك في هذه الحظيرة»، قال: فجاء رجال من المهاجرين فتركهم فدخلوا، وجاء آخرون فردهم.\rفلما اجتمعوا أتى سعد فقال: قد اجتمع لك هذا الحي من الأنصار، فأتاهم رسول الله ﷺ فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال: «يا معشر الأنصار، ما قالةٌ بلغتني عنكم وجِدَةٌ وجدتموها في أنفسكم؟ ألم آتِكم ضُلَّالًا","footnotes":"(¬١) «الطبقات» لابن سعد (٢/ ١٤١) و «عيون الأثر» (٢/ ١٩٤).\r(¬٢) كما في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٤٩٨) و «مسند أحمد» (١١٧٣٠) و «مصنف ابن أبي شيبة» (٣٨١٥٢) و «دلائل النبوة» (٥/ ١٧٦) من طرق عنه به. وإسناده حسن، وله شاهد من حديثَي عبد الله بن زيد بن عاصم وأنس بن مالك عند البخاري (٤٣٣٠، ٤٣٣١) ومسلم (١٠٦١، ١٠٥٩).\r(¬٣) كذا في ف، ب، س. وفي سائر الأصول: «يكن».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296050,"book_id":188,"shamela_page_id":1965,"part":"3","page_num":589,"sequence_num":1965,"body":"فهداكم الله بي، وعالةً فأغناكم الله بي، وأعداءً فألف الله بين قلوبكم؟» قالوا: الله ورسوله أَمَنُّ وأفضل. ثم قال: «ألا تجيبوني يا معشر الأنصار؟» قالوا: بماذا نجيبك يا رسول الله، لِلّاه ولرسوله المنُّ والفضل. قال: «أما والله لو شئتم لقلتم فلصَدَقتم ولصُدِّقتم: أتيتنا مكذَّبًا فصدقناك، ومخذولًا فنصرناك، وطريدًا فآويناك، وعائلًا فآسيناك؛ أَوَجدتم عليَّ يا معشر الأنصار في أنفسكم في لُعاعةٍ من الدنيا تألَّفتُ بها قومًا ليُسلموا ووَكَلْتكم إلى إسلامكم؟ ألا ترضَون يا معشر الأنصار أن يذهب الناس بالشاة والبعير، وترجعون برسول الله إلى رحالكم؟ فوالذي نفس محمدٍ بيده لما تنقلبون به خيرٌ مما ينقلبون به، ولولا الهجرة لكنت امرءًا من الأنصار، ولو سلك الناس شعبًا وواديًا وسلكت الأنصارُ (¬١) لسلكتُ شعب الأنصار وواديها، الأنصار شِعار والناس دِثار (¬٢)، اللهم ارحم الأنصار وأبناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار» قال: فبكى القوم حتى أخضَلُوا لحاهم وقالوا: رضينا برسول الله ﷺ قَسْمًا وحظًّا، ثم انصرف رسول الله ﷺ وتفرقوا.\rوقدمت الشَّيماء بنتُ الحارث بن عبد العُزَّى أخت رسول الله ﷺ من الرضاعة فقالت: يا رسول الله إني أختك، قال: «وما علامة ذلك؟» قالت: عَضَّة عضضتَنيها في ظهري وأنا متورِّكتك، قال: فعرف رسول الله ﷺ العلامة فبسط","footnotes":"(¬١) زِيد في المطبوع بعده: «شعبًا وواديًا»، وليس في شيء من الأصول، وهو مفهوم من السياق.\r(¬٢) الشعار: الثوب الذي يلي الجسد، سمي به لأنه يلي شَعره. والدثار: الثوب الذي يكون فوق الشعار. أي: أن الأنصار هم الخاصة والبطانة، وهم أقرب إلى رسول الله ﷺ وألصق به من هؤلاء الناس الذين أُعطوا العطايا.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296051,"book_id":188,"shamela_page_id":1966,"part":"3","page_num":590,"sequence_num":1966,"body":"لها رداءه وأجلسها عليه، وخيَّرها وقال: «إن أحببتِ (¬١) فعندي محبَّبةً مكرَّمةً، وإن أحببتِ أن أمتِّعَك وترجعي إلى قومك؟» قالت: بل تمتعُني وتردُّني (¬٢) إلى قومي، ففعل، فزعمت بنو سعدٍ أنه أعطاها غلامًا يقال له مكحول وجاريةً، فزوَّجت إحداهما من الآخر، فلم يزل فيهم من نسلهما بقية (¬٣).\rوقال أبو عمر (¬٤): فأسلمت فأعطاها رسول الله ﷺ ثلاثةَ أعبدٍ وجاريةً ونعمًا وشاءً. وسمَّاها (¬٥): حُذافة، قال: والشيماء لقب.\rفصل\rوقدم وفدُ هوازن على رسول الله ﷺ وهم أربعة عشر رجلًا ورأسهم زُهَير بن صُرَد، وفيهم أبو برقان عمُّ رسول الله ﷺ من الرضاعة، فسألوه أن يمن عليهم بالسَّبْيِ والأموال، فقال: «إن معي من ترون، وإن أحبَّ الحديث إلي أصدقُه، فأبناؤكم ونساؤكم أحب إليكم أم أموالكم؟» قالوا: ما كنا نعدل بالأحساب شيئًا، فقال: «إذا صليتُ الغداة فقوموا فقولوا: إنا نستشفع برسول","footnotes":"(¬١) زِيد في المطبوع بعده: «الإقامة» وليس في شيء من الأصول ولا في مصادر التخريج.\r(¬٢) ص، ز، د: «متِّعْني ورُدَّني».\r(¬٣) قدوم شيماء ذكره ابن إسحاق ــ كما في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٤٥٨) وابن أبي الدنيا في «مكارم الأخلاق» (٤٠٦) ــ عن يزيد بن عبيد السعدي مرسلًا. وذكر الواقدي في «مغازيه» (٣/ ٩١٣) نحوه عن شيوخه. وللخبر شاهد من مرسل قتادة عند البيهقي في «الدلائل» (٥/ ١٩٩) بإسناد ضعيف.\r(¬٤) ابن عبد البر في «الاستيعاب» (٤/ ١٨٧٠ - ١٨٧١)، والمؤلف صادر عن «عيون الأثر» (٢/ ١٩٥). وما ذكره ابن عبد البر هو لفظ رواية الواقدي.\r(¬٥) أي ابنُ عبد البر، ومِن قبله ابن إسحاق كما في «سيرة ابن هشام» (١/ ١٦٠). و «حذافة» تصحف في جميع الأصول عدا ن إلى «حذامة».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296052,"book_id":188,"shamela_page_id":1967,"part":"3","page_num":591,"sequence_num":1967,"body":"الله ﷺ إلى المؤمنين ونستشفع بالمؤمنين إلى رسول الله ﷺ أن يَرُدَّ (¬١) علينا سبينا» فلما صلى الغداة قاموا فقالوا ذلك، فقال رسول الله ﷺ: «أما ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم، وسأسأل لكم الناس»، فقال المهاجرون والأنصار: ما كان لنا فهو لرسول الله ﷺ، فقال الأقرع بن حابس: أما أنا وبنو تميمٍ فلا، وقال عُيَينة بن حِصن: أما أنا وبنو فَزارةَ فلا، وقال العباس بن مرداس: أما أنا وبنو سليم فلا، فقالت (¬٢) بنو سليم: ما كان لنا فهو لرسول الله ﷺ، فقال العباس بن مرداس: وهَّنتموني، فقال رسول الله ﷺ: «إن هؤلاء القوم قد جاؤوا مسلمين، وقد كنت استأنيتُ بسبيهم، وقد خيرتهم فلم يعدلوا بالأبناء والنساء شيئًا، فمن كان عنده منهن شيء فطابت نفسه بأن يرده فسبيل (¬٣) ذلك، ومن أحب أن يستمسك بحقِّه فليردَّ عليهم وله بكل فريضة ستُّ فرائض مِن أول ما يفيء الله علينا»، فقال الناس: قد طيبنا لرسول الله ﷺ، فقال: «إنا لا نعرف من رضي منكم ممن لم يرضَ، فارجعوا حتى يرفع إلينا عرفاؤكم أمرَكم»، فردُّوا عليهم نساءَهم وأبناءهم ولم يتخلف منهم أحدٌ غير عُيَينة بن حصنٍ، فإنه أبى أن يرد عجوزًا صارت في يديه منهم، ثم ردَّها بعد ذلك، وكسا رسول الله ﷺ السَّبْيَ قِبطيةً قبطيةً (¬٤).","footnotes":"(¬١) ص، ز، د: «أن يردُّوا».\r(¬٢) ص، ز، د: «فقال».\r(¬٣) ص، ز، د: «في سبيل»، خطأ ..\r(¬٤) خبر وفد هوازن ملَّفق من ثلاث روايات: حديث المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم عند البخاري (٤٣١٨)، ورواية ابن إسحاق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه عند ابن هشام في «السيرة» (٢/ ٤٨٩) والبيهقي في «الدلائل» (٥/ ١٩٤)، ورواية ابن سعد في «طبقاته» (٢/ ١٤١ - ١٤٢) وعنه ابن سيد الناس في «عيون الأثر» (٢/ ١٩٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296053,"book_id":188,"shamela_page_id":1968,"part":"3","page_num":592,"sequence_num":1968,"body":"فصل\rفي الإشارة إلى بعض ما تضمنته هذه الغزوة من المسائل الفقهية\rوالنكت الحُكمية\rكان الله ﷿ قد وعد رسوله ــ وهو الصادق الوعدِ ــ أنه إذا فتح مكة دخل الناس في دينه أفواجًا ودانت له العرب بأسرها، فلما تمَّ له الفتح المبين اقتضت حكمته تعالى أن أمسك قلوبَ هوازن ومَن تبعها عن الإسلام وأن يجمعوا ويتألَّبُوا لحرب رسول الله ﷺ والمسلمين؛ ليَظهر أمرُ الله وتمامُ إعزازه لرسوله ونَصْرُه لدينه، ولتكون غنائمهم شكرانًا لأهل الفتح، وليُظهر الله سبحانه رسولَه وعبادَه وقَهْرَه لهذه الشوكة العظيمة التي لم يلقَ المسلمون مثلها، فلا يقاومهم بعدُ أحدٌ من العرب، ولغير ذلك من الحكم الباهرة التي تلوح للمتأملين وتبدو للمتوسمين.\rواقتضت حكمته سبحانه أن أذاق المسلمين أولًا مرارة الهزيمة والكسرة مع كثرة عَددهم وعُددهم وقوة شوكتهم، لتُطامِن (¬١) رؤوسًا رُفِعت بالفتح ولم تدخل بلده وحرمه كما دخله رسول الله ﷺ واضعًا رأسه منحنيًا على فرسه حتى إن ذَقَنه تكاد أن (¬٢) تَمَسَّ سرجه تواضعًا لربه (¬٣) وخضوعًا","footnotes":"(¬١) أي مرارة الهزيمة. وفي س، ن، المطبوع: «ليطامن» أي الله ﷾.\r(¬٢) «أن» سقطت من ن، المطبوع. والأفصح والأكثر تجرُّد خبر «كاد» من «أَنْ»، وبه جاء التنزيل.\r(¬٣) كما في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٤٠٥) من رواية ابن إسحاق عن عبد الله بن أبي حزم مرسلًا. وله شاهد من حديث أنس عند الحاكم (٣/ ٤٧) وعنه البيهقي في «الدلائل» (٥/ ٦٨) إلا أن إسناده ضعيف. وانظر: «الكامل» لابن عدي (٤/ ٢٥٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296054,"book_id":188,"shamela_page_id":1969,"part":"3","page_num":593,"sequence_num":1969,"body":"لعظمته واستكانةً لعزته أن أحلَّ له حرَمَه وبلده ولم يُحلَّه لأحدٍ قبلَه ولا لأحدٍ بعدَه.\rوليبيِّن سبحانه لمن قال: «لن نُغلَب اليوم مِن قلة» (¬١) أن النصر إنما هو من عنده، وأنه من ينصُرْه فلا غالبَ له ومن يخذُلْه فلا ناصرَ له غيره، وأنه سبحانه هو الذي تولى نصرَ رسولِه ودينِه لا كثرتكم التي أعجبتكم، فإنها لم تُغنِ عنكم شيئًا فوليتم مدبرين، فلما انكسرت قلوبُهم أُرسِلت إليها خِلَعُ الجبر مع بريدِ (¬٢): ﴿مُدْبِرِينَ (¬٣) (٢٥) ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُودًا﴾ [التوبة: ٢٦]. وقد اقتضت حكمته أن خِلَع النصر وجوائزَه إنما تُفَضُّ (¬٤) على أهل الانكسار؛ ﴿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ (٥) وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ﴾ [القصص: ٥ - ٦].\rومنها: أن الله سبحانه لمَّا منع الجيش غنائمَ مكةَ، فلم يغنموا منها ذهبًا ولا فضةً ولا متاعًا ولا سبيًا ولا أرضًا، كما روى أبو داود (¬٥) عن وهب بن","footnotes":"(¬١) كما في مرسل قتادة والسدِّي عند الطبري في «تفسيره» (١١/ ٣٨٧، ٣٨٩) ومرسل الربيع بن أنس عند البيهقي في «دلائل النبوة» (٥/ ١٢٣). وقد ذكره ابن إسحاق ــ كما في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٤٤٤) ــ والواقدي (٣/ ٨٨٩) وابن سعد (٢/ ١٣٩).\r(¬٢) «بريد» مضاف إلى الآية، أي: مع بريد الأمور المذكورة في هذه الآية. وفي النسخ المطبوعة: «مع بريد النصر»، وهي زيادة ليست في شيءٍ من الأصول.\r(¬٣) في الأصول: «فأنزل»، سهو أو سبق قلم.\r(¬٤) أي: تُوَزَّع وتُقسَّم، يُقال: فضَّ المال على القوم، أي فرَّقه وقسمه عليهم. وفي المطبوع: «تفيض»، تصحيف.\r(¬٥) برقم (٣٠٣٢)، وإسناده جيّد.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296055,"book_id":188,"shamela_page_id":1970,"part":"3","page_num":594,"sequence_num":1970,"body":"مُنبِّهٍ قال: «سألت جابرًا: هل غنموا يوم الفتح شيئًا؟ قال: لا»، وكانوا قد فتحوها بإيجاف الخيل والركاب، وهم عشرة آلاف وفيهم حاجة إلى ما يحتاج إليه الجيش من أسباب القوة= فحرَّك (¬١) سبحانه قلوب المشركين لغزوهم، وقَذَف في قلوبهم إخراج أموالهم ونَعَمهم وشائِهم وسَبْيِهم معهم، نُزُلًا وضيافةً وكرامةً لحزبه وجنده.\rوتمَّم تقديرَه سبحانه بأن أَطمَعَهم في الظَّفر وألاح لهم مبادئ النصر ليقضي الله أمرًا كان مفعولًا. فلما أنزل الله نصره على رسوله وأوليائه، وبَرَدت (¬٢) الغنائمُ لأهلها، وجرت فيها سهامُ الله ورسولِه= قيل: لا حاجة لنا في دمائكم ولا في نسائكم وذَراريِّكم، فأوحى سبحانه إلى قلوبهم التوبة والإنابة فجاؤوا مسلمين، فقيل: إنَّ مِن شُكران (¬٣) إسلامكم وإتيانكم أن نرُدَّ عليكم نساءكم وأبناءكم وسبيكم و ﴿إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [الأنفال: ٧٠].\rومنها: أن الله سبحانه افتتح غزو العرب بغزوة بدرٍ وختم غزوهم بغزاة حُنَين، ولهذا يُقرَن بين هاتين الغزاتين بالذكر فيقال: «بدر وحنين» وإن كان بينهما سبع سنين، والملائكة قاتلت بأنفسها مع المسلمين في هاتين الغزاتين، والنبي ﷺ رمى وجوهَ المشركين بالحصباء فيهما، وبهاتين الغزاتين طفئت جمرةُ العرب لغزو رسول الله ﷺ والمسلمين، فالأُولى: خوَّفتهم وكسرت مِن","footnotes":"(¬١) هو جواب «لمّا منع الجيش ... » إلخ، والجادّة عدم اقتران جوابها بالفاء، ولعله سها لطول الفصل.\r(¬٢) س، ن: «وبرزت»، تصحيف.\r(¬٣) المطبوع: «شكر» خلافًا للأصول.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296056,"book_id":188,"shamela_page_id":1971,"part":"3","page_num":595,"sequence_num":1971,"body":"حدهم، والثانية استفرغت قُواهم واستنفدت سهامهم وأذلَّت جميعَهم (¬١) حتى لم يجدوا بُدًّا من الدخول في دين الله.\rومنها: أن الله سبحانه جبر بها أهل مكة وفرَّحهم بما نالوه من النصر والمغنم، فكانت كالدواء لِما نالهم مِن كسرهم وإن كان عينَ جبرهم، وعرَّفهم تمام نِعَمه عليهم بما صرف عنهم من شرِّ هوازن وأنَّه لم يكن لهم بهم طاقة، وإنما نُصِروا عليهم بالمسلمين، ولو أُفردوا عنهم لأكلهم عدوُّهم.\rإلى غير ذلك من الحكم التي لا يحيط بها إلا الله.\rفصل\rوفيها من الفقه: أن الإمام ينبغي له أن يبعث العيون ومن يدخل بين عدوِّه ليأتيه بخبرهم، وأن الإمام إذا سمع بقصد عدوِّه له وفي جيشه قوَّةٌ ومنَعةٌ لا يقعد ينتظرهم، بل يسير إليهم كما سار رسول الله ﷺ إلى هوازن حتى لقيهم بحنين.\rوفيها (¬٢): أن الإمام له أن يستعير سلاح المشركين وعُدَّتهم لقتال عدوه، كما استعار النبي ﷺ أدراع صفوان وهو يومئذ مشرك.\rومنها: أن من تمام التوكل استعمال الأسباب التي نصبها الله لمسبَّباتها قدرًا وشرعًا، فإن رسول الله ﷺ وأصحابه أكملُ الخلق توكلًا وإنما كانوا يَلقَون عدوَّهم وهم متحصِّنون بأنواع السلاح.\rودخل رسولُ الله ﷺ مكة والبيضة على رأسه، وقد أنزل الله عليه:","footnotes":"(¬١) المطبوع: «جمعَهم»، وهما بمعنى.\r(¬٢) س، المطبوع: «ومنها».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296057,"book_id":188,"shamela_page_id":1972,"part":"3","page_num":596,"sequence_num":1972,"body":"﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: ٦٧]. وكثير ممن لا تحقيق عنده ولا رسوخ في العلم يستشكل هذا، ويتكايس في الجواب تارةً بأن هذا فَعله تعليمًا للأمة، وتارةً بأن هذا كان قبل نزول الآية.\rووقعت مسألة في مصر سأل عنها بعض الأمراء وقد ذُكِر له حديث ذكره أبو القاسم بن عساكر في «تاريخه الكبير» (¬١) أن رسول الله ﷺ كان بعد أن أهدت له اليهودية الشاة المسمومة لا يأكل طعامًا قُدِّم له حتى يأكل منه مَن قدَّمه. قالوا: وفي هذا أسوة للملوك في ذلك، فقال قائل: كيف يُجمع بين هذا وبين قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾؟ فإذا كان الله سبحانه قد ضمن له العصمة، فهو يعلم أنه لا سبيل لبشر عليه (¬٢). فأجاب بعضهم بأن هذا يدل على ضعف الحديث، وبعضهم بأن هذا كان قبل نزول الآية، فلما نزلت لم يكن ليفعل ذلك بعدها.\rولو تأمل هؤلاء أن ضمان الله له العصمة لا ينافي تعاطيه لأسبابها","footnotes":"(¬١) «تاريخ دمشق» (٢٢/ ١٤٨)، وأخرجه أيضًا الخطيب في «تلخيص المتشابه» (١/ ٢٥٢)، من حديث عمّار بن ياسر، وإسناده واهٍ، فيه علي بن محمد الحَبيبي، قال فيه الدارقطني: ضعيف جدًّا، وكذَّبه أبو عبد الله الحاكم.\rوله شاهد من حديث عمر بن الخطاب عند الطبري في «تهذيب الآثار» (٢/ ٨٣٨) والبيهقي في «شعب الإيمان» (٣٥٦٩) بإسناد ضعيف، وأخرجه البزار (١٤١٣) والبيهقي في «الشعب» (٥٦٥١) من الطريق نفسه إلا أن فيه عمار بن ياسر بدل عمر بن الخطاب. والحديث في إسناده ومتنه اختلاف كثير واضطراب، وليس في سائر طرقه ذكر موضع الشاهد. انظر: «تهذيب الآثار» (٢/ ٨٣٨ - ٨٤٥) و «علل الدارقطني» (٢٣٩، ٥١١، ١١١٩) و «أنيس الساري» (٣٣٩٩).\r(¬٢) النسخ المطبوعة: «إليه».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296058,"book_id":188,"shamela_page_id":1973,"part":"3","page_num":597,"sequence_num":1973,"body":"لأغناهم عن هذا التكلف، فإن هذا الضمان له من ربه تعالى لا يناقض احتراسه من الناس ولا ينافيه، كما أن إخبار الله سبحانه له بأنه يُظهر دينَه على الدين كله ويُعليه لا يناقض أمرَه بالقتال وإعدادِ العُدَّة والقوة ورباط الخيل والأخذِ بالجدِّ والحَذَر والاحتراس من عدوِّه ومحاربته بأنواع الحرب والتورية، فكان إذا أراد الغزوة وَرَّى بغيرها؛ وذلك لأن هذا إخبار من الله سبحانه عن عاقبة حاله ومآله بما يتعاطاه من الأسباب التي جعلها مُفضيةً إلى ذلك مقتضيةً له، وهو ﷺ أعلم بربه وأتبع لأمره مِن أن يُعطِّل الأسباب التي جعلها الله بحكمته موجبةً لما وعده به من النصر والظفر وإظهار دينه وغلبته لعدوه. وهذا كما أنه سبحانه ضَمِن له حياته حتى يُبلِّغَ رسالاتِه ويظهر دينه، وهو يتعاطى أسباب الحياة من المأكل والمشرب والملبس والمسكن.\rوهذا موضع يغلط فيه كثير من الناس، حتى آل ذلك ببعضهم إلى أن ترك الدعاء وأنه لا فائدة فيه ــ زَعَم ــ (¬١) لأن المسؤول إن كان قد قُدِّر ناله ولا بُدَّ (¬٢)، وإن لم يقدَّر لم ينله، فأي فائدة في الاشتغال بالدعاء؟ (¬٣) ثم تكايس في الجواب بأن قال: الدعاء عبادة، فيقال لهذا الغالط: بقي عليك قسمٌ آخرُ وهو الحق: أنه قد قُدِّر له مطلوبُه بسببٍ إن تعاطاه حصل له المطلوب وإن عطَّل السبب فاته المطلوب، والدعاء من أعظم الأسباب في حصول المطلوب.\rوما مثل هذا الغالط إلا مثل من يقول: إن كان الله قد قدَّر لي الشبع فأنا","footnotes":"(¬١) طبعة الرسالة: «وزعم أنه لا فائدة فيه» خلافًا للأصول وللطبعة الهندية.\r(¬٢) «ولابُد» سقط من ص، د، ز، س.\r(¬٣) انظر في هذه المسألة: «الداء والدواء» للمؤلف (ص ٢٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296059,"book_id":188,"shamela_page_id":1974,"part":"3","page_num":598,"sequence_num":1974,"body":"أشبع أكلتُ أو لم آكل، وإن لم يقدر لي الشبع لم أشبع أكلتُ أو لم آكل، فما فائدة الأكل؟ وأمثال هذه التُّرَّهات الباطلة المنافية لحكمة الله تعالى وشرعه، وبالله التوفيق.\rفصل\rوفيها: أن النبي ﷺ شرط لصفوان في العارية الضمان فقال: «بل عارية مضمونة»، فهل هذا إخبار عن شرعه في العارية ووصف لها بوصفٍ شرعه الله فيها، وأن حكمها الضمان كما تُضمن الغُصُوب (¬١)، أو إخبار عن ضمانها بالأداء بعينها، ومعناه أني ضامن لك تأديتها وأنها لا تذهب بل أردُّها إليك بعينها؟\rهذا مما اختلف فيه الفقهاء (¬٢)، فقال الشافعي وأحمد بالأول وأنها مضمونة بالتلف. وقال أبو حنيفة ومالك بالثاني وأنها مضمونة بالرد، على تفصيل في مذهب مالك وهو أن العين إن كانت مما لا يُغاب عليه (¬٣) كالحيوان والعقار لم تُضمَن بالتلف إلا أن يظهر كذبه، وإن كانت مما يُغاب عليه كالحُلِيِّ ونحوه ضمنت بالتلف إلا أن يأتي ببينةٍ تشهد على التلف، وسرُّ مذهبه أن العارية أمانة غير مضمونة كما قال أبو حنيفة، إلا أنه لا يُقبَل قوله فيما يخالف الظاهر، فلذلك فَرَّق بين ما يغاب عليه وما لا يغاب عليه.","footnotes":"(¬١) كذا في ف، ص، د، ث. وفي سائر الأصول والمطبوع: «يُضمن المغصوب».\r(¬٢) انظر: «الأم» (٤/ ٥١٢)، و «الإنصاف» (١٥/ ٨٨)، و «مختصر اختلاف العلماء» للطحاوي (٤/ ١٨٥)، و «المدونة» (١٠/ ١٩٢) و «عقد الجواهر الثمينة» (٢/ ٧٣٢).\r(¬٣) أي لا يُمكن إخفاؤه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296060,"book_id":188,"shamela_page_id":1975,"part":"3","page_num":599,"sequence_num":1975,"body":"ومأخذ المسألة: أن قوله ﷺ لصفوان: «بل عارية مضمونة» (¬١) هل أراد به أنها مضمونة بالرد أو بالتلف؟ أي أضمنها إن تلفت أو أضمن لك ردَّها؟ وهو يحتمل الأمرين، وهو في ضمان الرد أظهر لثلاثة أوجه:\rأحدها: أن في اللفظ الآخر: «بل عاريةً مؤداة» (¬٢) فهذا يبين أن قوله: «مضمونة» المرادُ به المضمونة بالأداء.\rالثاني: أنه لم يسأله عن تَلَفها، وإنما سأله هل تأخذها مني أخْذَ غصبٍ تحول بيني وبينها؟ فقال: لا، بل أخْذَ عاريةٍ أؤدِّيها إليك. ولو كان سأله عن","footnotes":"(¬١) هذا لفظ رواية ابن إسحاق عن شيوخه، ومرسل محمد بن باقر، وقد سبق تخريجه.\r(¬٢) وصف العارية بالمؤداة في قصة صفوان روي من حديث ابن عباس عند الدارقطني (٢٩٥١) والحاكم (٢/ ٤٧) والبيهقي (٦/ ٨٨) بإسناد واه، ولفظه أنه قال: يا رسول الله أعارية مؤداة؟ فقال ﷺ: «عارية مؤداة». وروي بنحوه من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه عند الدارقطني (٢٩٥٢) إلا أن إسناده إلى عمرو بن شعيب ضعيف.\rواللفظ الذي ذكره المؤلف ورد في حديث يعلى بن أمية ﵁ أن النبي ﷺ قال له ــ أي: ليعلى ــ: «إذا أتتك رسلي فأعطهم ثلاثين درعًا وثلاثين بعيرًا»، فقال: يا رسول الله، أعارية مضمونة أو عارية مؤداة؟ قال: «بل عارية مؤداة». أخرجه أحمد (١٧٩٥٠) وأبو داود (٣٥٦٦) والنسائي في «الكبرى» (٥٧٤٤) وابن حبان (٤٧٢٠) والدارقطني (٢٩٥٣) بإسناد رجاله رجال الشيخين، وهذا لفظ رواية النسائي، ولفظ أبي داود بنحوه. ولفظ سائر الروايات أنه قال: العارية مؤداة يا رسول الله؟ قال: «نعم»، وهذا اللفظ أصح. ويبقى النظر في هذه القصة هل هي قصة أخرى غير قصة صفوان، أو أنها هي نفسها ولكن الرواة اضطربوا في تعيين صاحب القصة؟ والأظهر ــ والله أعلم ــ أن القصة لصفوان لتعدد مخارجها وإطباق أصحاب المغازي عليها، على أن ابن حزم يرى أن الصحيح في الباب حديث يعلى وأما ما سواه فلا يساوي الاشتغال به. انظر: «المحلى» (٩/ ١٧٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296061,"book_id":188,"shamela_page_id":1976,"part":"3","page_num":600,"sequence_num":1976,"body":"تلفها وقال: أخاف أن تذهب، لناسب أن يقول: أنا ضامن لها إن تلفت.\rالثالث: أنه جعل الضمان صفةً لها نفسها، ولو كان ضمانَ تلفٍ لكان الضمان لبدلها، فلما وقع الضمان على ذاتها دلَّ على أنه ضمانُ أداءٍ.\rفإن قيل: ففي القصة أن بعض الدروع ضاع فعرض عليه النبي ﷺ أن يضمنها، فقال: أنا اليوم في الإسلام أرغب (¬١).\rقيل: هل عرض عليه أمرًا واجبًا أو أمرًا جائزًا مستحبًّا الأولى فِعلُه، وهو من مكارم الأخلاق والشِّيم ومن محاسن الشريعة؟ وقد يترجح الثاني بأنه عرض عليه الضمان، ولو كان الضمان واجبًا لم يَعرِضه عليه، بل كان يفي له به ويقول: هذا حقُّك، كما لو كان الذاهب بعينه موجودًا فإنه لم يكن ليعرض عليه ردَّه، فتأمَّلْه.\rفصل\rوفيها: جواز عَقْر فرس العدو ومركوبه إذا كان ذلك عونًا على قتله، كما عقر عليٌّ بعير حامل راية الكفار، وليس هذا من تعذيب الحيوان المنهي عنه.\rوفيها: عفو رسول الله ﷺ عمَّن همَّ بقتله، ولم يعاجله بل دعا له ومسح صدره حتى عاد كأنه وليٌّ حميم.\rومنها: ما ظهر في هذه الغزاة من معجزات النبوة وآيات الرسالة من إخباره لشيبةَ بما أضمر في نفسه، ومن ثباته وقد تولى عنه الناس وهو يقول:\rأنا النبي لا كذب ... أنا ابن عبد المطلب","footnotes":"(¬١) ورد ذلك في حديث صفوان الموصول، وفي الرواية عن أناس من آله مرسلًا، وقد سبق تخريجهما (ص ٥٧٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296062,"book_id":188,"shamela_page_id":1977,"part":"3","page_num":601,"sequence_num":1977,"body":"وقد استقبلته كتائب المشركين.\rومنها: إيصال الله سبحانه قبضته التي رمى بها إلى عيون أعدائه على البعد منه، وبركته في تلك القبضة حتى ملأت أعيُنَ القوم، إلى غير ذلك من معجزاته فيها، كنزول الملائكة للقتال معه حتى رآهم العدوُّ جهرةً ورآهم بعضُ المسلمين (¬١).\r\rومنها: جواز انتظار الإمام بقَسْم الغنائمِ إسلامَ الكفار ودخولهم في الطاعة فيردَّ عليهم غنائمهم وسبيهم. وفي هذا دليل لمن يقول: إن الغنيمة إنما تملك بالقسمة لا بمجرد الاستيلاء عليها، إذ لو ملكها المسلمون بمجرد الاستيلاء لم يستأنِ بهم النبيُّ ﷺ ليردَّها عليهم، وعلى هذا فلو مات من الغانمين أحدٌ قبل القسمة أو إحرازِها بدار الإسلام رُدَّ نصيبه على بقية الغانمين دون ورثته، وهذا مذهب أبي حنيفة (¬٢)، ولو مات قبل الاستيلاء لم يكن لورثته شيء، ولو مات بعد القسمة فسهمُه لورثته.","footnotes":"(¬١) ومما روي في نزول الملائكة غير ما سبق عند المؤلف في أحداث الغزاة: ما رواه مُسَدَّد في «مسنده» ــ كما في «المطالب العالية» (٤٣٠٩) ــ والطبري في «تفسيره» (١١/ ٣٩٣، ٣٩٥) وابن عساكر في «تاريخه» (٣٤/ ١٧٣) من طرق عن عوف الأعرابي، عن عبد الرحمن مولى أم بُرثُنٍ قال: حدثني رجل كان من المشركين يوم حنين قال: «لمّا التقينا نحن وأصحاب محمد ﷺ لم يقوموا لنا حلبَ شاة أن كشفناهم، فبينا نحن نسوقهم في أدبارهم إذ انتهينا إلى صاحب البغلة الشهباء فتلقَّانا عنده رجال بيض حسان الوجوه فقالوا لنا: شاهت الوجوه! ارجعوا، قال: فانهزمنا وركبوا أكتافنا فكانت إياها». وإسناده جيّد.\r(¬٢) انظر: «شرح مختصر الطحاوي» للجصاص (٧/ ٢٣) و «بدائع الصنائع» (٧/ ١٢١) و «المغني» لابن قدامة (١٣/ ٩١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296063,"book_id":188,"shamela_page_id":1978,"part":"3","page_num":602,"sequence_num":1978,"body":"فصل\rوهذا العطاء الذي أعطاه النبي ﷺ لقريش والمؤلفةِ قلوبُهم هل هو من أصل الغنيمة، أو من الخُمس، أو من خمس الخمس؟\rفقال الشافعي ومالك: هو من خمس الخمس (¬١)، وهو سهمه ﷺ الذي جعله الله له من الخمس، وهو غير الصفي وغير ما يصيبه من المغنم، لأن النبي ﷺ لم يستأذن الغانمين في تلك العطية، ولو كان العطاء من أصل الغنيمة لاستأذنهم لأنهم ملكوها بحوزها والاستيلاء عليها، وليس من أصل الخمس لأنه مقسوم على خمسة، فهو إذًا من خمس الخمس.\rوقد نص الإمام أحمد (¬٢) على أن النفل يكون من أربعة أخماس الغنيمة، وهذا العطاء هو من النفل، نفَّل النبي ﷺ به رؤوس القبائل والعشائر ليتألَّفهم به وقومَهم على الإسلام، فهو أولى بالجواز من تنفيل الثلث بعد الخمس والربع بعده (¬٣) لِما فيه من تقوية الإسلام وشوكته وأهله واستجلابِ عدوِّه إليه؛ وهكذا (¬٤) وقع سواءً، كما قال بعض هؤلاء الذين نفلهم: «لقد أعطاني رسول الله ﷺ وإنه لأبغض الخلقِ إليَّ، فما زال يعطيني حتى إنه","footnotes":"(¬١) هو مذهب الشافعي. وأما مالك فقال: إن النفل يكون من جملة الخمس، ولم يشترط أن يكون من خمس الخمس. انظر: «المنهاج» للنووي (ص ٣٦٦)، و «المدونة» (٣/ ٣٠) و «البيان والتحصيل» (٣/ ٨٠، ١٧/ ٤٧١، ١٨/ ١٨٤).\r(¬٢) كما في «مسائله» رواية صالح (١/ ٢٢٤) ورواية عبد الله (ص ٢٥٧).\r(¬٣) يشير إلى هديه ﷺ ــ وقد سبق (ص ١٢١) ــ أنه إذا أرسل سريةً بين يدي الجيش فغنمت شيئًا أخرج خُمسه ونفّلها رُبع الباقي، ثم قسم الباقي بينها وبين سائر الجيش بالسوية، وهذا في البدأة، وأما في القفول فينفلها الثلث بعد إخراج الخمس.\r(¬٤) واو العطف ساقطة من ز، د، س، المطبوع.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296064,"book_id":188,"shamela_page_id":1979,"part":"3","page_num":603,"sequence_num":1979,"body":"لأحب الخلق إلي» (¬١).\rفما ظنك بعطاء قوَّى الإسلام وأهله وأذلَّ الكفر وحزبه، واستجلب به قلوب رؤوس القبائل والعشائر الذين إذا غضبوا غضب لغضبهم أتباعُهم وإذا رضوا رضوا لرضاهم، فإذا أسلم هؤلاء لم يتخلف عنهم أحد من قومهم؛ فللّاه ما أعظمَ موقعَ هذا العطاءِ وما أجداه وأنفعَه للإسلام (¬٢) وأهله.\rومعلوم أن الأنفال لله ولرسوله، يقسمها رسولُه حيث أمره لا يتعدى الأمر، فلو وَضع الغنائمَ بأسرها في هؤلاء لمصلحة الإسلام العامة لما خرج عن الحكمة والمصلحة والعدل.\rولمَّا عَميت أبصارُ ذي الخويصرة التميمي وأضرابه عن هذه المصلحة والحكمة قال له قائلهم: «اعدل فإنك لم تعدل»، وقال مُشْبِهُه: «إن هذه لَقسمةٌ ما أريد بها وجه الله» (¬٣)، ولعَمرُ الله إن هؤلاء مِن أجهل الخلق برسوله ومعرفتِه بربه وطاعتِه له، وتمامِ عدله، وإعطائه لله ومنعه لله.\rولله سبحانه أن يقسم الغنائم كما يحب، وله أن يمنعها الغانمين جملةً كما منعهم غنائم مكة وقد أوجفوا عليها بخيلهم وركابهم، وله أن يسلِّط عليها نارًا من السماء تأكلها (¬٤)، وهو في ذلك كله أعدل العادلين وأحكم الحاكمين، وما فعل ما","footnotes":"(¬١) قاله صفوان بن أمية، كما في «صحيح مسلم» (٢٣١٣) عن سعيد بن المسيب مرسلًا.\r(¬٢) ف: «على الإسلام»، وكأن «على» مضروب عليها.\r(¬٣) قولهما في «الصحيحين»، وقد سبق تخريجهما (ص ٥٤٢ - ٥٤٣).\r(¬٤) كما كان عليه الأمر في الأمم السابقة، ففي حديث أبي هريرة المتفق عليه في قصة نبي من الأنبياء: « ... فجاءت النار فأكلتها، ثم أحل الله لنا الغنائم؛ رأى ضعفَنا وعجزنا فأحلّها لنا». البخاري (٣١٢٤) ومسلم (١٧٤٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296065,"book_id":188,"shamela_page_id":1980,"part":"3","page_num":604,"sequence_num":1980,"body":"فعله مِن ذلك عبثًا ولا قدَّره سدًى، بل هو عين المصلحة والحكمة والعدل والرحمة، مصدره كمالُ علمه وعزَّته وحكمته ورحمته؛ ولقد أتمَّ نعمته على قوم ردَّهم إلى منازلهم برسوله يقودونه إلى ديارهم، وأرضى من لم يعرف قدر هذه النعمة بالشاء والبعير، كما يُعطى الصغيرُ ما يناسب عقله ومعرفته ويُعطى العاقلُ اللبيبُ ما يناسبه، وهذا فضله وهذا فضله (¬١)، وليس هو سبحانه تحت حَجر أحدٍ من خلقه فيوجبون عليه بعقولهم ويُحرِّمون، ورسولُه منفذ لأمره.\rفإن قيل: فلو دعت حاجة الإمام في وقت من الأوقات إلى مثل هذا مع عدوِّه، هل يسوغ له ذلك؟\rقيل: الإمام نائب عن المسلمين يتصرف لمصالحهم وقيام الدين، فإن تعيَّن ذلك للدفع عن الإسلام والذبِّ عن حوزته واستجلابِ رؤوس أعدائه إليه ليأمنَ المسلمون شرَّهم ساغ له ذلك، بل تعيَّن عليه، وهل تُجوِّز الشريعة غير هذا؟! فإنه وإن كان في الحرمان مفسدة، فالمفسدة المتوقَّعة من فوات تأليف هذا العدو أعظم، ومبنى الشريعة على دفع أعلى المفسدتين باحتمال أدناهما، وتحصيلِ أكمل المصلحتين بتفويت أدناهما، بل بناء مصالح الدنيا والدين على هذين الأصلين. وبالله التوفيق.\rفصل\rوفيها: أن النبي ﷺ قال: «من لم يُطيِّب (¬٢)، فله بكل فريضة ستُّ فرائضَ مِن أول ما يفيء الله علينا».","footnotes":"(¬١) «وهذا فضله» سقط من المطبوع.\r(¬٢) ص، د: «لم يَطِب»، تصحيف. وزِيد في النسخ المطبوعة بعده: «نفسه»، وليس في شيء من الأصول.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296066,"book_id":188,"shamela_page_id":1981,"part":"3","page_num":605,"sequence_num":1981,"body":"ففي هذا دليل على جواز بيع الرقيق بل الحيوان بعضه ببعضٍ نَساءً (¬١) ومتفاضلًا.\rوفي «السنن» (¬٢) من حديث عبد الله بن عمرو أن رسول الله ﷺ: أمره أن يجهز جيشًا فنفِدت الإبلُ فأمره أن يأخذ على قلائص الصدقة، وكان يأخذ البعير بالبعيرين إلى إبل الصدقة.\rوفي «السنن» (¬٣) عن ابن عمر عنه ﷺ أنه نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئةً. ورواه الترمذي (¬٤) من حديث الحسن عن سمرة وصححه.","footnotes":"(¬١) ص، د، ز: «نسيئًا».\r(¬٢) لأبي داود (٣٣٥٧)، وأخرجه أيضًا أحمد (٦٥٩٣، ٧٠٢٥) والحاكم (٢/ ٥٦ - ٥٧)، وإسناده ضعيف لجهالة بعض رواته ولما فيه من الاختلاف والاضطراب. وله شاهد من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه بنحوه. أخرجه الدارقطني (٣٠٥٢) ومن طريقه البيهقي في «السنن الكبرى» وصحَّحه. انظر: «التاريخ الكبير» للبخاري (٦/ ٣٢٢) و «بيان الوهم» لابن القطان (٥/ ١٦٢) و «تهذيب السنن» للمؤلف (٢/ ٤٢٠ - بتحقيقي) و «إرواء الغليل» للألباني (١٣٥٨).\r(¬٣) لم أجده في شيء من السنن، وإنما أخرجه ابن المنذر في «الأوسط» (١٠/ ١٢١) والطحاوي في «معاني الآثار» (٤/ ٦٠) والعقيلي في «الضعفاء» (٥/ ٢٥٣) والطبراني في «الكبير» (١٣/ ٢٥٢)، وفي إسناده لين، وقد أعلَّه الإمام أحمد والبخاري بالإرسال. انظر: «سؤالات أبي داود لأحمد في الجرح والتعديل» (ص ٣٥٢) و «العلل الكبير» للترمذي (ص ١٨٣).\r(¬٤) برقم (١٢٣٧)، وكذلك أحمد (٢٠١٤٣) وأبو داود (٣٣٥٦) والنسائي (٤٦٢٠) وابن ماجه (٢٢٧٠) من طرق عن قتادة عن الحسن عن سمرة. وقد اختلف في سماع الحسن من سمرة غيرَ حديث العقيقة، وأكثر الحفاظ لا يثبتونه، وعليه فالحديث مرسل.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296067,"book_id":188,"shamela_page_id":1982,"part":"3","page_num":606,"sequence_num":1982,"body":"وفي الترمذي (¬١) من حديث الحجاج بن أرطاة عن أبي الزبير عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ: «الحيوان اثنانِ بواحدٍ لا يصلح نساءً، ولا بأس به يدًا بيد». قال الترمذي: حديث حسن.\rفاختلف الناس في هذه الأحاديث على أربعة أقوال وهي روايات عن أحمد (¬٢).\rأحدها: جواز ذلك متفاضلًا ومتساويًا نسيئةً ويدًا بيد، وهي مذهب أبي حنيفة (¬٣) والشافعي (¬٤).\rوالثاني: لا يجوز نسيئةً ولا متفاضلًا.\rوالثالث: يحرم الجمع بين النساء والتفاضل ويجوز البيع مع أحدهما وهو قول مالك (¬٥).\rوالرابع: إن اتحد الجنس جاز التفاضل وحرم النَّساء وإن اختلف","footnotes":"(¬١) برقم (١٢٣٨)، وأيضًا أخرجه أحمد (١٥٠٦٣) وابن ماجه (٢٢٧١) وغيرهم من طرق عن الحجاج بن أرطاة به. والحجاج مدلس وفيه لين، ولم يتابعه عليه إلا من هو دونه. «تهذيب السنن» (٢/ ٤٢٢ - بتحقيقي، الهامش ٣).\r(¬٢) ص، ز، د: «الإمام أحمد». وانظر للروايات: «المغني» (٦/ ٦٤ - ٦٦).\r(¬٣) نسبة هذا القول إلى مذهب أبي حنيفة فيه نظر، فإن الذي في كتبهم أنه يجوز التفاضل ويحرُم النَّساء ــ كما سيأتي في القول الرابع ــ، وهو الذي نسبه المؤلف إليهم في «تهذيب السنن» (٢/ ٤٢٣ - ٤٢٤). انظر: «الأصل» لمحمد بن الحسن الشيباني (٢/ ٤٢٠، ٤٣٩) و «المبسوط» للسرخسي (١٢/ ٢١٤) و «بدائع الصنائع» (٥/ ١٨٥).\r(¬٤) انظر: «الأم» (٤/ ٧٠، ٢٤٥).\r(¬٥) انظر: «الموطأ» (١٩٠٤ - ١٩٠٦) و «الكافي» لابن عبد البر (٢/ ٦٥٧) و «القوانين الفقهية» لابن جُزَي (ص ١٦٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296068,"book_id":188,"shamela_page_id":1983,"part":"3","page_num":607,"sequence_num":1983,"body":"الجنس جاز التفاضل والنَّساء.\rوللناس في هذه الأحاديث والتأليف بينها ثلاث (¬١) مسالك:\rأحدها: تضعيف حديث الحسن عن سمرة لأنه لم يسمع منه سوى حديثين ليس هذا منهما، وتضعيفُ حديث الحجاج بن أرطاة.\rوالمسلك الثاني: دعوى النسخ وإن لم يتبين المتأخر منها من المتقدم، ولذلك وقع الاختلاف.\rوالمسلك الثالث: حملها على أحوال مختلفة، وهو أن النهي عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئةً إنما كان لأنه ذريعة إلى النسيئة في الربويَّات، فإن البائع إذا رأى ما في هذا البيع من الربح لم تقتصر نفسُه عليه، بل تجرُّه إلى بيع الربوي كذلك، فسدَّ عليهم الذريعة وأباحه يدًا بيد ومنع من النَّساء فيه، وما حُرِّم للذريعة يباح للمصلحة الراجحة، كما أباح من المزابنةِ العرايا للمصلحة الراجحة، وأباح ما تدعو إليه الحاجة منها، وكذلك بيع الحيوان بالحيوان نسيئةً متفاضلًا في هذه القصةِ وفي حديث ابن عمر إنما وقع في الجهاد وحاجةِ المسلمين إلى تجهيز الجيش، ومعلوم أن مصلحة تجهيزه أرجحُ من المفسدة التي في بيع الحيوان بالحيوان نسيئةً، والشريعة لا تُعطِّل المصلحة الراجحة لأجل المرجوحة.\rونظير هذا جوازُ لبس الحرير في الحرب، وجوازُ الخيلاء فيها، إذ مصلحة ذلك أرجح من مفسدة لبسه.\rونظير ذلك لباسه القَباءَ الحريرَ الذي أهداه له ملك أيلةَ ساعةً ثم نزعه","footnotes":"(¬١) كذا في الأصول، ولعلَّ المؤلف ذكَّره حملًا على المعنى، أي: ثلاث طرق. وقد سبق له نظير (ص ٣٥٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296069,"book_id":188,"shamela_page_id":1984,"part":"3","page_num":608,"sequence_num":1984,"body":"للمصلحة الراجحة في تأليفه وجبره (¬١)، وكان هذا بعد النهي عن لباس الحرير كما بيناه مستوفًى في كتاب «التحبير (¬٢) بما (¬٣) يحل ويحرم من لباس الحرير» (¬٤)، وبينا أن هذا كان عام الوفود سنة تسع، وأن النهي عن لباس الحرير كان قبل ذلك بدليل أنه نهى عمر عن لبس الحلَّة الحرير التي أعطاه إياها فكساها عمر أخًا له مشركًا بمكة (¬٥)، وهذا كان قبل الفتح ولباسُه ﷺ هديةَ ملكِ أيلةَ كان بعد ذلك.\rونظير هذا نهيه ﷺ عن الصلاة قبل طلوع الشمس وبعد العصر سدًّا لذريعة التشبُّه (¬٦) بالكفار، وأباح ما فيه مصلحة راجحة من قضاء الفوائت وقضاء السنن وصلاة الجنازة وتحية المسجد، لأن مصلحة فِعلها أرجحُ من مفسدة النهي. والله أعلم.","footnotes":"(¬١) لعله يشير بذلك إلى حديث عُقبة بن عامر أنه قال: أُهدي إلى النبي ﷺ فَرُّوجُ حرير، فلبِسَه فصلَّى فيه، ثم انصرف فنزعه نزعًا شديدًا كالكاره له وقال: «لا ينبغي هذا للمتقين». أخرجه البخاري (٣٧٥) ومسلم (٢٠٧٥) على أني لم أجد رواية تشير إلى أن ملك أيلة هو الذي أهدى له ذلك، بل الذي في حديث أنس عند البخاري (٢٦١٥ - ٢٦١٦) ومسلم (٢٤٦٩) أن أُكيدَر دُومة أهدى له جُبَّة سندس، وكذا في حديث علي عند مسلم (٢٠٧١/ ١٨)؛ فإن كان هو فَرُّوج الحرير الذي في حديث عقبة صحَّ الاستدلال بهدية أكيدر أيضًا، لأنها كانت بعد غزوة تبوك والنهيُ عن لبس الحرير كان قد ثبت قبل ذلك بمدّة كما سيقرّره المؤلف.\r(¬٢) طبعة الرسالة: «التخيير» خلافًا للأصول والطبعة الهندية.\r(¬٣) د، المطبوع: «فيما».\r(¬٤) لا يزال في عداد المفقود، وسيأتي ذكره عند المؤلف في كتاب الطب أيضًا (٤/ ١٠٨).\r(¬٥) أخرجه البخاري (٨٨٦، ٢٦١٢) ومسلم (٢٠٦٨) من حديث نافع عن ابن عمر.\r(¬٦) ص، د، ز: «التشبيه».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296070,"book_id":188,"shamela_page_id":1985,"part":"3","page_num":609,"sequence_num":1985,"body":"فصل (¬١)\rوفي القصة دليل على أن المتعاقِدَين إذا جعلا بينهما أجلًا غيرَ محدودٍ جاز إذا اتفقا عليه ورضيا به. وقد نص أحمد (¬٢) على جوازه في رواية عنه في الخيار مدةً غيرَ محدودةٍ، وأنه يكون جائزًا حتى يقطعاه. وهذا هو الراجح، إذ لا محذور في ذلك ولا غَرَر (¬٣)، وكلٌّ منهما قد دخل على بصيرة ورَضِي (¬٤) بموجَب العقد وكلاهما في العلم به سواء، فليس لأحدهما مزية على الآخر، فلا يكون ذلك ظلمًا.\rفصل\rوفي هذه الغزوة أنه قال: «من قتل قتيلًا له عليه بينة فله سلبه» (¬٥)، وقاله في غزوة أخرى قبلها (¬٦)، فاختلف الفقهاء: هل هذا السلبُ مستحَقٌّ بالشرع أو بالشرط؟ على قولين، هما روايتان عن أحمد:","footnotes":"(¬١) سقط العنوان من المطبوع.\r(¬٢) كما في «مسائله» رواية الكوسج (٢/ ٤٣).\r(¬٣) في الأصول والنسخ المطبوعة: «عذر»، والظاهر أنه تصحيف عن المثبت.\r(¬٤) المطبوع: «ورضًى»، ولعل المثبت أولى.\r(¬٥) متفق عليه، وسيأتي تخريجه في الفصل الآتي.\r(¬٦) ذكر الواقدي (١/ ٩٩) بإسناد له مرسل أن منادي رسول الله ﷺ نادى بذلك يوم بدر، ويشهد له حديث عبد الرحمن بن عوف عند البخاري (٣١٤١) ومسلم (١٧٥٢) أن النبي ﷺ نظر في سيفي معاذ بن عفراء ومعاذ بن عمرو بن الجموح بعدما قتلا أبا جهل فقضى بسلبه لمعاذ بن عمرو.\rوأيضًا قضى النبي ﷺ بذلك في أسلاب غزوة مؤتة، كما في «صحيح مسلم» (١٧٥٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296071,"book_id":188,"shamela_page_id":1986,"part":"3","page_num":610,"sequence_num":1986,"body":"أحدهما: أنه له بالشرع شرطه الإمام أو لم يشرطه، وهو قول الشافعي.\rوالثاني: أنه لا يستحق إلا بشرط الإمام وهو قول أبي حنيفة. وقال مالك: لا يستحق إلا بشرط الإمام بعد القتال، فلو نصَّ قبله لم يَجُز. قال مالك: ولم يبلغني أن النبي ﷺ قال ذلك إلا يوم حنينٍ، وإنما نفل النبي ﷺ بعد أن برد القتال (¬١).\rومأخذ النزاع أن النبي ﷺ كان هو الإمام والحاكم والمفتي وهو الرسول، فقد يقول الحكم بمنصب الرسالة فيكون شرعًا عامًّا إلى يوم القيامة كقوله: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» (¬٢)، وقولِه: «من زرع في أرض قوم بغير إذنهم فليس له من الزرع شيء وله نفقته» (¬٣)، وكحكمه بالشاهد واليمين (¬٤)، وبالشفعة فيما لم يقسم (¬٥).","footnotes":"(¬١) انظر: «الإنصاف» (١٠/ ١٥١ - ١٥٢) و «الأم» (٥/ ٣٠٩) و «المدونة» (٣/ ٣١).\r(¬٢) أخرجه البخاري (٢٦٩٧) ومسلم (١٧١٨) من حديث عائشة ﵂.\r(¬٣) أخرجه أحمد (١٥٨٢١) وأبو داود (٣٤٠٣) والترمذي (١٣٦٦) وابن ماجه (٢٤٦٦) من حديث عطاء بن أبي رباح عن رافع بن خَدِيج. وقد ذكر الترمذي أنه سأل البخاري عن هذا الحديث فقال: «هو حديث حسن». وقد أعله بعض أهل العلم بأن عطاءً لم يلقَ رافعًا، ولكنّه لم يُسلَّم لهم ذلك، على أن الحديث قد روي من طريقين آخرين بنحوه. انظر: «العلل» لابن أبي حاتم (١٤٢٧) و «السنن الكبرى» للبيهقي (٦/ ١٣٦ - ١٣٧) و «تنقيح التحقيق» لابن عبد الهادي (٤/ ١٦٥) و «إرواء الغليل» للألباني (١٥١٩).\r(¬٤) أخرجه مسلم (١٧١٢) من حديث ابن عباس. وفي الباب عن أبي هريرة وجابر عند أصحاب السنن وغيرهم.\r(¬٥) أخرجه البخاري (٢٢١٣) ومسلم (١٦٠٨) من حديث جابر ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296072,"book_id":188,"shamela_page_id":1987,"part":"3","page_num":611,"sequence_num":1987,"body":"وقد يقوله بمنصب الفتوى، كقوله لهند بنت عتبة امرأة أبي سفيان وقد شكت إليه شُحَّ زوجها وأنه لا يعطيها ما يكفيها: «خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف» (¬١)، فهذه (¬٢) فتيا لا حكم، إذ لم يدعُ بأبي سفيان ولم يسأله عن جواب الدعوى ولا سألها البينة.\rوقد يقوله بمنصب الإمامة، فيكون مصلحةً للأمة في ذلك الوقت وذلك المكان وعلى تلك الحال، فيلزم مَن بعده من الأئمة مراعاةُ ذلك على حسب المصلحة التي راعاها النبي ﷺ زمانًا ومكانًا وحالًا، ومن هاهنا تختلف الأئمة في كثير من المواضع التي فيها أثر عنه كقوله ﷺ: «من قتل قتيلًا فله سلبه» هل قاله بمنصب الإمامة فيكون حكمه متعلقًا بالأئمة، أو بمنصب الرسالة والنبوة فيكون شرعًا عامًّا؟\rوكذلك قوله: «من أحيا أرضًا ميتةً فهي له» (¬٣)، هل هو شرع عام لكل أحدٍ أذن فيه الإمام أو لم يأذن، أو هو راجع إلى الأئمة فلا يملك بالإحياء إلا بإذن الإمام؟ على القولين، فالأول للشافعي وأحمد في ظاهر مذهبهما، والثاني لأبي حنيفة، وفرق مالك بين الفلوات الواسعة وما لا يتشاحُّ فيه","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٥٣٦٤) ومسلم (١٧١٤) من حديث عائشة ﵂.\r(¬٢) ص، د، س: «هذا».\r(¬٣) أخرجه أبو داود (٣٠٧٣) والترمذي (١٣٧٨) من حديث عروة عن سعيد بن زيد ﵁، ورجاله ثقات. وأخرجه البخاري (٢٣٣٥) من حديث عروة عن عائشة بلفظ: «من أعمر أرضًا ليست لأحدٍ فهو أحقُّ به». وقد رُوي الحديث عن عروة مرسلًا كما عند مالك (٢١٦٦) وأبي داود (٣٠٧٤) والنسائي في «الكبرى» (٥٧٢٨، ٥٧٣٠) والبيهقي (٦/ ١٤٢) وغيرهم من طرق عنه، وهو أصحّ كما قال الدارقطني في «العلل» (٦٦٥، ٣٤٦٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296073,"book_id":188,"shamela_page_id":1988,"part":"3","page_num":612,"sequence_num":1988,"body":"الناس وبين ما يقع فيه التشاح، فاعتُبِر إذنُ الإمام في الثاني دون الأول (¬١).\rفصل\rوقوله ﷺ: «له عليه بينة» دليل على مسألتين:\rإحداهما: أن دعوى القاتل أنه قتل هذا الكافر لا تقبل في استحقاق سلبه.\rالثانية: الاكتفاء في ثبوت هذه الدعوى بشاهدٍ واحد من غير يمين لِما ثبت في «الصحيح» (¬٢) عن أبي قتادة: «قال خرجنا مع رسول الله ﷺ عام حنين، فلما التقينا كانت للمسلمين جولة، فرأيت رجلًا من المشركين قد علا رجلًا من المسلمين، فاستدرتُ إليه حتى أتيته مِن ورائه فضربتُه على حبل عاتقه، وأقبل علي فضمَّني ضمةً وجدت منها ريح الموت ثم أدركه الموت فأرسلني، فلحقت عمرَ بن الخطاب فقال: ما للناس؟ فقلت: أمر الله، ثم إن الناس رجعوا، وجلس رسول الله ﷺ فقال: «من قتل قتيلًا له عليه بينةٌ فله سَلَبُه»، قال: فقمت فقلت: من يشهد لي؟ ثم جلست، ثم قال مثل ذلك، قال: فقمت فقلت: من يشهد لي؟ ثم قال ذلك الثالثة فقمت، فقال رسول الله ﷺ: «ما لك يا أبا قتادة؟» فقصصت عليه القصة، فقال رجل من القوم: صدق يا رسول الله، سلب ذلك القتيل عندي، فأرضِه من حقِّه، فقال أبو بكر الصديق: لاها اللهِ إذًا! لا يَعمِدُ إلى أَسَدٍ من أُسْد الله يقاتلُ عن الله ورسوله فيعطيك","footnotes":"(¬١) انظر: «الأم» (٨/ ٦٣٦) و «الإنصاف» (١٦/ ٨٢) و «الأصل» للشيباني (٨/ ١٥٩، ١٦٥، ١٦٦) و «المدونة» (١٥/ ١٩٥).\r(¬٢) أخرجه البخاري (٣١٤٢، ٤٣٢١، ٧١٧٠) ومسلم (١٧٥١) واللفظ له.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296074,"book_id":188,"shamela_page_id":1989,"part":"3","page_num":613,"sequence_num":1989,"body":"سلبَه، فقال رسول الله ﷺ: «صدق، فأعطه إياه»، فأعطاني فبعتُ الدرعَ فابتعت به مَخرفًا في بني سلمة، فإنه لأول مال تأثَّلتُه (¬١) في الإسلام.\rوفي المسألة ثلاثة أقوال (¬٢): هذا أحدها، وهو وجه في مذهب أحمد.\rوالثاني: أنه لا بد من شاهد ويمين، كإحدى الروايتين عن أحمد.\rوالثالث ــ وهو منصوص الإمام أحمد ــ: أنه لا بد من شاهدين، لأنها دعوى قتلٍ فلا تقبل إلا بشاهدين.\rوفي القصة دليل على مسألة أخرى: وهي أنه لا يشترط في الشهادةِ التلفظُ بلفظ «أشهد»، وهذا أصح الروايات عن أحمد في الدليل ــ وإن كان الأشهر عند أصحابه الاشتراط ــ، وهي مذهب مالك (¬٣).\rقال شيخنا (¬٤): ولا يعرف عن أحد من الصحابة والتابعين اشتراط لفظة (¬٥) الشهادة.\rوقد قال ابن عباس: شهد عندي رجال مرضيون وأرضاهم عندي عمر أن رسول الله ﷺ نهى عن الصلاة بعد العصر وبعد الصبح (¬٦). ومعلوم أنهم","footnotes":"(¬١) المَخرف: حائط فيه نَخَلات يُخترفن، أي يُجتنى منهن الثمر. تأثَّلته: أي تأصَّلته، أراد أنه أول أصلٍ باقٍ من المال اقتناه وجمعه.\r(¬٢) انظر «الأوسط» (٦/ ١١٩) و «المغني» (١٣/ ٧٤).\r(¬٣) انظر: «الإنصاف» (٣٠/ ٩٩ - ١٠٠) و «تبصرة الحكام» لابن فرحون (١/ ٢٢٢).\r(¬٤) ونقله المؤلف أيضًا في «الطرق الحكمية» (٢/ ٥٤٣) بنحوه، والبعلي في «الاختيارات» (ص ٥٢٣) والمرداوي في «الإنصاف».\r(¬٥) كذا في ف، ص، ب. وفي سائر الأصول والمطبوع: «لفظ».\r(¬٦) أخرجه البخاري (٥٨١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296075,"book_id":188,"shamela_page_id":1990,"part":"3","page_num":614,"sequence_num":1990,"body":"لم يتلفظوا له بلفظ «أشهد» إنما كان مجرد إخبار.\rوفي حديث ماعز: «فلما شهد على نفسه أربع شهادات رجمه» (¬١)، وإنما كان منه مجرد إخبار عن نفسه هو إقرار.\rوكذلك قوله تعالى: ﴿قُلْ [أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ] (¬٢) أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرَى قُلْ لَا أَشْهَدُ﴾ [الأنعام: ١٩].\rوقوله: ﴿قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ﴾ [الأنعام: ١٣٠].\rوقوله: ﴿لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلَائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ [النساء: ١٦٦].\rوقوله: ﴿قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ﴾ [آل عمران: ٨١].\rوقوله: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ﴾ (¬٣) [آل عمران: ١٨]، إلى أضعاف ذلك مما ورد في القرآن والسنة من إطلاق لفظ الشهادة على الخبر المجرد عن لفظة «أشهد».","footnotes":"(¬١) أخرجه أحمد (٣٠٢٨) ومسلم (١٦٩٣) من حديث ابن عباس بنحوه. وأخرجه عبد الرزاق (١٣٣٣٦) والنسائي في «الكبرى» (٧١٣٧) من حديث جابر بإسناد صحيح.\r(¬٢) ما بين الحاصرتين لم يرد في شيء من الأصول.\r(¬٣) في ز، س، ن كتبت الآية إلى قوله تعالى: ﴿قَائِمًا بِالْقِسْطِ﴾، وكذا في المطبوع.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296076,"book_id":188,"shamela_page_id":1991,"part":"3","page_num":615,"sequence_num":1991,"body":"وقد تنازع الإمام أحمد وعلي ابن المديني في الشهادة للعشرة بالجنة، فقال علي: أقول هم في الجنة، ولا أقول أشهد أنهم في الجنة، فقال له الإمام أحمد: متى قلت هم في الجنة فقد شهدت (¬١). وهذا تصريح منه بأنه لا يشترط في الشهادة لفظة «أشهد». وحديث أبي قتادة من أبين الحجج في ذلك.\rفإن قيل: إخبار من كان عنده السَّلَب إنما كان إقرارًا بقوله: هو عندي، وليس ذلك من الشهادة في شيء.\rقيل: تضمن كلامه شهادةً وإقرارًا، فقوله (¬٢): «صدق» شهادةٌ له بأنه قتله، وقوله: «هو عندي» إقرارٌ منه بأنه عنده؛ والنبي ﷺ إنما قضى بالسلب بعد البينة، وكان تصديق هذا هو البينة.\rفصل\rوقوله: «فله سلبه» دليل على أن له سلَبَه كلَّه غيرَ مخموسٍ (¬٣)، وقد صرح بهذا في قوله لسلمة بن الأكوع لما قتل قتيلًا: «له سلبُه أجمع» (¬٤).\rوفي المسألة ثلاثة مذاهبَ، هذا أحدها.\rوالثاني: أنه يُخْمَس كالغنيمة، وهذا قول الأوزاعي وأهل الشام (¬٥)، وهو مذهب ابن عباس (¬٦) لدخوله في آية الغنيمة.","footnotes":"(¬١) انظر: «السنة» للخلال (٤٨٩، ٤٩٠) و «اختيارات شيخ الإسلام» للبعلي (ص ٥٢٢).\r(¬٢) د، المطبوع: «بقوله»، تصحيف.\r(¬٣) المطبوع: «مخمَّس».\r(¬٤) أخرجه مسلم (١٧٥٤) من حديث سلمة.\r(¬٥) منهم التابعي الفقيه: مكحول. انظر: «الأوسط» لابن المنذر (٦/ ١١١).\r(¬٦) أخرجه عنه ابن أبي شيبة (٣٣٧٦٨، ٣٣٩٦٢) وابن المنذر في «الأوسط» (٦/ ١١١) والبيهقي (٦/ ٣١٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296077,"book_id":188,"shamela_page_id":1992,"part":"3","page_num":616,"sequence_num":1992,"body":"والثالث: أن الإمام إن استكثره خَمَسه وإن استقلَّه لم يَخمُسْه، وهو قول إسحاق (¬١) وفَعله عمر بن الخطاب، فروى سعيد في «سننه» (¬٢) عن ابن سيرين أن البراء بن مالك بارز مَرزُبانَ الزارة (¬٣) بالبحرين فطعنه فدقَّ صلبه وأخذ سِوَارَيه وسلبه، فلما صلى عمر الظهر أتى البراءَ (¬٤) في داره، فقال: «إنا كُنَّا لا نَخْمُس السَّلَب، وإن سلب البراء قد بلغ مالًا وأنا خامسه»، فكان أولُ سلب خُمِس في الإسلام سلبَ البراء، بلغ ثلاثين ألفًا.\rوالأول أصح، فإن رسول الله ﷺ لم يَخمُس السَّلَب وقال: هو له أجمع، ومضت على ذلك سنته وسنة الصديق بعدَه، وما رآه عمر اجتهاد أداه إليه رأيه.\rفصل (¬٥)\rوالحديث يدل على أنه من أصل الغنيمة، فإن النبي ﷺ قضى به للقاتل ولم ينظر في قِيمته وقدرِه واعتبارِ خروجه من خُمس الخمس، وقال مالك (¬٦): هو من خمس الخمس.","footnotes":"(¬١) كما في «مسائله» رواية الكوسج (٢/ ٣٤٢).\r(¬٢) برقم (٢٧٠٨)، وأخرجه أيضًا عبد الرزاق (٩٤٦٨) وابن أبي شيبة (٣٣٧٦٠، ٣٣٧٦١) والبيهقي (٦/ ٣١٠، ٣١١) بأسانيد صحيحة، وهو عند الأخيرين: عن ابن سيرين عن أنس. والبراء بن مالك أخو أنس.\r(¬٣) في المطبوع: «مرزبان المرازبة»، وكذا في هامش ز مصدَّرًا بـ «لعله»، وهو خطأ. والزَّارَة: قرية بالبحرين، وهي اليوم تقع في محافظة القطيف بالمملكة العربية السعودية. والمرزبان: رئيس القوم عند الفُرس، وهو دون الملك.\r(¬٤) في «السنن» وغيره: «أتى أبا طلحة»، وهو زوج أم سليم (أم البراء وأنس).\r(¬٥) العنوان ساقط من المطبوع.\r(¬٦) سبق (ص ٦٠٢) أن المشهور عنه أنه من جملة الخمس دون تحديد خمس الخمس.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296078,"book_id":188,"shamela_page_id":1993,"part":"3","page_num":617,"sequence_num":1993,"body":"ويدل على (¬١) أنه يستحقه من يُسهَم له ومن لا يسهم له مِن صبيٍّ وامرأة وعبد ومشرك. وقال الشافعي (¬٢) في أحد قوليه: لا يستحق السلب إلا من يستحق السهم، لأن السهم المُجمَع عليه إذا لم يستحقَّه العبد والصبي والمرأة والمشرك، فالسلب أولى. والأول أصح للعموم، ولأنه جارٍ مجرى قول الإمام: من فعل كذا (¬٣) أو دل على حصنٍ أو جاء برأس فله كذا، مما فيه تحريض على الجهاد؛ والسهمُ مستحَقٌّ بالحضور وإن لم يكن منه فِعل، والسلب مستحَقٌّ بالفِعل فجرى مجرى الجِعالة.\rفصل\rوفيه دلالة على أنه يستحق سلبَ جميعِ من قتله وإن كثروا. وقد ذكر أبو داود (¬٤) أن أبا طلحة قتل يومَ حنينٍ عشرين رجلًا فأخذ أسلابهم.\r* * *","footnotes":"(¬١) أي: والحديث يدل على أنه ... إلخ. وزِيد في هامش ف هنا: «ذلك» مصححًا عليه، فصار السياق: «ويدل على ذلك: أنه ... » إلخ، أي: ويدل على كونه مِن أصل الغنيمة أنه ... إلخ، فصارت جملةُ «أنه يستحقه ... » على هذا التقدير دليلًا على المسألة السابقة، وعلى ما في سائر النسخ هي مسألة أخرى دلَّ عليها الحديث، وهو الأظهر.\r(¬٢) انظر: «نهاية المطلب» (١١/ ٤٥٩) و «البيان» (١٢/ ١٦٢).\r(¬٣) ن، المطبوع: «كذا وكذا».\r(¬٤) في «سننه» (٢٧١٨)، وأخرجه أيضًا أحمد (١٢٢٣٦) والدارمي (٢٥٢٧) وابن حبان (٤٨٣٦) والضياء في «المختارة» (٤/ ٣٥٩ - ٣٦٠)، وإسناده صحيح.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296079,"book_id":188,"shamela_page_id":1994,"part":"3","page_num":618,"sequence_num":1994,"body":"فصل\rفي غزوة الطائف في شوال سنة ثمان\rقال ابن سعد (¬١): قالوا: ولما أراد رسول الله ﷺ المسير إلى الطائف بعث الطفيل بن عمروٍ إلى ذي الكَفَّين صنمِ عمرو بن حُمَمة الدوسي يهدمه، وأمره أن يستمدَّ قومَه ويوافيه بالطائف، فخرج سريعًا إلى قومه فهدم ذا الكفَّين وجعل يحشو (¬٢) النار في وجهه ويحرقه ويقول:\rيا ذا الكفَين لستُ مِن عُبَّادكا (¬٣) ... ميلادنا أكبر من ميلادكا (¬٤)\r\rإني حشوتُ النار في فؤادكا (¬٥)\rوانحدر معه من قومه أربعمائة سراعًا، فوافوا النبي ﷺ بالطائف بعد","footnotes":"(¬١) في «طبقاته» (٢/ ١٤٥) ــ والمؤلف صادر عن «عيون الأثر» (٢/ ٢٠٠) ــ، وهو عند شيخه الواقدي في «مغازيه» (٣/ ٩٢٢) فيما حدّث به عن شيوخه. والخبر عند ابن إسحاق ــ كما في «سيرة ابن هشام (١/ ٣٨٥) ــ عند ذكر إسلام الطفيل بن عمرو مختصرًا، وظاهره وظاهر رواية أخرى عند الواقدي (٢/ ٨٧٠): أن النبي ﷺ بعثه لهدم الصنم إثر فتح مكة حين بث السرايا لهدم مناةَ والعُزَّى وغيرها.\r(¬٢) كذا في الأصول ومطبوعة الواقدي. وفي مصدري النقل: «يحشُّ»، وهو أولى فإنه يُقال: «حش النار» إذا أوقدها وجمع إليها ما تفرّق من الحطب.\r(¬٣) «الكفين» بتخفيف الفاء للضرورة الشعرية. وانظر: «الروض الأنف» (٣/ ٣٧٦).\r(¬٤) «أكبر» كذا في «عيون الأثر»، وفي المطبوع: «أقدم» وفاقًا لابن إسحاق والواقدي وابن سعد.\r(¬٥) «حشوت» كذا في الأصول و «سيرة ابن هشام» (١/ ٣٨٥). وفي «مغازي الواقدي» و «الطبقات» و «عيون الأثر»: «حششت».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296080,"book_id":188,"shamela_page_id":1995,"part":"3","page_num":619,"sequence_num":1995,"body":"مقدمه بأربعة أيام، وقدم بدبَّابة (¬١) ومَنْجَنيق.\rقال ابن سعد (¬٢): ولما خرج رسول الله ﷺ من حُنينٍ يريد الطائف قدَّم خالد بن الوليد على مقدِّمته، وكانت ثقيف قد رَمَّوا حِصنَهم (¬٣) وأدخلوا فيه ما يُصلحهم لسنة، فلما انهزموا من أوطاس دخلوا حِصنَهم وأغلقوه عليهم وتهيؤوا للقتال، وسار رسول الله ﷺ فنزل قريبًا من حصن الطائف وعسكرَ هناك، فرموا المسلمين بالنبل رميًا شديدًا كأنه رِجلُ جَرَاد (¬٤)، حتى أصيب ناس من المسلمين بجراحة وقُتِل منهم اثنا عشر رجلًا، فارتفع رسول الله ﷺ إلى موضع مسجد الطائف اليوم، وكان معه من نسائه أمُّ سلمة وزينب فضرب لهما قُبَّتين، وكان يُصلِّي بين القُبَّتَين مدة حصار الطائف، فحاصرهم ثمانية عشر يومًا ــ وقال ابن إسحاق (¬٥): بضعًا وعشرين ليلةً ــ، ونصب عليهم المَنْجَنيق وهو أول ما رُمي به في الإسلام.","footnotes":"(¬١) الدبابة: آلة كانت تتّخذ في حرب الحِصار، يدخل فيها الرجال بسلاحهم ثم تُدفع في أصل الحصن فينقبون وهم في جوفها وهي تقيهم نبل العدوِّ ورميه. ومنها سميت الدبابة المعروفة اليوم.\r(¬٢) في «الطبقات» (٢/ ١٤٥)، وهو عند شيخه (٣/ ٩٢٤) بأطول منه. والنقل من «عيون الأثر» (٢/ ٢٠٠).\r(¬٣) أي: أصلحوا ما فسد منه.\r(¬٤) رِجل الجراد: الجماعة الكثيرة من الجراد.\r(¬٥) كما في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٤٨٢)، وقال ابن هشام: ويقال: سبع عشرة ليلة. وفي حديث أنس عند مسلم (١٠٥٩/ ١٣٦) أنهم حاصروا الطائف أربعين ليلة ثم رجعوا إلى مكة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296081,"book_id":188,"shamela_page_id":1996,"part":"3","page_num":620,"sequence_num":1996,"body":"وقال ابن سعد (¬١): أخبرنا (¬٢) قَبِيصة، أخبرنا سفيان، عن ثور بن يزيد، عن مكحول: أن النبي ﷺ نصب المنجنيق على أهل الطائف أربعين يومًا.\rقال ابن إسحاق (¬٣): حتى إذا كان يوم الشَّدْخة (¬٤) عند جدار الطائف دخل نفر من أصحاب رسول الله ﷺ تحت دبابة ثم دخلوا (¬٥) بها إلى جدار الطائف ليخرقوه (¬٦)، فأرسلت عليهم ثقيف سِكَك الحديد مُحماةً بالنار","footnotes":"(¬١) في «الطبقات» (٢/ ١٤٦). وأخرجه أيضًا أبو داود في «المراسيل» (٣٣٥) من طريق آخر عن سفيان به، والحديث مرسل. وفي الباب حديث أبي عبيدة بن الجرَّاح أن النبي ﷺ نصب عليهم المنجنيق سبعة عشر يومًا، أخرجه البيهقي في «السنن» (٩/ ٨٤) بإسناد غريب استنكره بعض الأئمة. وجاء ذكر نصب المنجنيق أيضًا في حديث عليٍّ عند العقيلي في «الضعفاء» (٣/ ٢٠٢) وابن الأعرابي في «معجمه» (٨٣٨)، ولكن إسناده واه. وذكره أيضًا الواقدي في «مغازيه» (٣/ ٩٢٧)، ولم يذكره موسى بن عقبة ولا ابن إسحاق، بل قد أنكره يحيى بن أبي كثير ــ وهو من صغار التابعين ــ وقال: ما نعرف هذا، أسنده عنه أبو داود في «المراسيل» (٣٣٦)، ويحيى بن أبي كثير وصفه أيوب السَّختياني بقوله: ما أعلم أحدًا بعد الزهرى أعلم بحديث أهل المدينة من يحيى بن أبى كثير. قلتُ: فبعيد أن يكون هذا ثابتًا ثم يخفى على مثله، والله أعلم.\r(¬٢) في الأصول هنا وفي الموضع الآتي: «أنا» أو «أبنا» وكلاهما اختصار للمثبت، وفي المطبوع: «حدثنا» خلافًا للأصول ولمصدرَي النقل.\r(¬٣) كما في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٤٨٣)، والنقل من «عيون الأثر» (٢/ ٢٠١).\r(¬٤) الشدخ: الكسر، وسُمِّي يوم الشدخة لِما أصاب المسلمين يومئذ من القتل والجراحات.\r(¬٥) كذا في الأصول، والذي في مصدري النقل: «زحفوا».\r(¬٦) المطبوع: «ليحرقوه» بالحاء المهملة. والمثبت موافق لمطبوعة مصدرَي النقل، ويؤيده لفظ الواقدي في «مغازيه» (٣/ ٩٢٨): «ليحفروه».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296082,"book_id":188,"shamela_page_id":1997,"part":"3","page_num":621,"sequence_num":1997,"body":"فخرجوا من تحتها (¬١) فرمتهم ثقيف بالنبل فقتلوا منهم رجالًا، فأمر رسول الله ﷺ بقطع أعناب ثقيف، فوقع الناس فيها يقطعون.\rقال ابن سعد (¬٢): فسألوه أن يدعها لله وللرحم، فقال رسول الله ﷺ: «فإني أدعها لله وللرحم»، فنادى منادي رسول الله ﷺ: «أيما عبدٍ نزل من الحصن وخرج إلينا فهو حرٌّ»، فخرج منهم بضعة عشر رجلًا فيهم أبو بكرةَ، فأعتقهم رسول الله ﷺ (¬٣)، ودفع كلُّ رجلٍ منهم إلى رجل من المسلمين يمونه، فشقَّ ذلك على أهل الطائف مشقةً شديدةً.\rولم يؤذَن لرسول الله ﷺ في فتح الطائف، واستشار رسول الله ﷺ نَوفل بن معاوية الدِّيلي فقال: «ما ترى؟» فقال: ثعلب في جُحرٍ إن أقمتَ عليه أخذتَه وإن تركته لم يَضرُرْك (¬٤)، فأمر رسولُ الله ﷺ عمر بن الخطاب فأذَّن في الناس بالرحيل، فضج الناس من ذلك وقالوا: نرحل ولم يُفتح علينا الطائف؟ فقال رسول الله ﷺ «فاغدوا على القتال» فغدَوا، فأصابت","footnotes":"(¬١) أي: من تحت الدبَّابة، لأنها احترقت لمّا أصابها سكك الحديد، كما عند الواقدي.\r(¬٢) «الطبقات» (٢/ ١٤٥) و «عيون الأثر» (٢/ ٢٠١).\r(¬٣) خروج أبي بكرة إلى النبي ﷺ وإعتاقه إياه روي من غير وجهٍ، منها ما رواه عبد الرزاق (٩٦٨٢) بإسناد صحيح عن أبي عثمان النهدي عن أبي بكرة أنه خرج إلى رسول الله ﷺ وهو محاصر أهل الطائف بثلاثة وعشرين عبدًا فأعتقهم رسول الله ﷺ. وهو عند البخاري (٤٣٢٧) من وجهٍ آخر مختصرًا. وروي أن النبي ﷺ كناه «أبا بكرة» لأنه تدَّلى من حصن الطائف ببكرة، أخرجه الحاكم (٤/ ٢٧٩) بإسناد فيه لين. وانظر: «سنن البيهقي» (٩/ ٢٢٩ - ٢٣٠).\r(¬٤) س، المطبوع: «لم يَضرَّك»، وهما لغتان في المضاعف المجزوم.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296083,"book_id":188,"shamela_page_id":1998,"part":"3","page_num":622,"sequence_num":1998,"body":"المسلمين جراحات، فقال رسول الله ﷺ: «إنا قافلون (¬١) إن شاء الله»، فسُرُّوا بذلك وأذعنوا وجعلوا يرحلون ورسول الله ﷺ يضحك (¬٢).\rفلما ارتحلوا واستقلوا قال: «قولوا: آيبون تائبون عابدون، لربنا حامدون» (¬٣).\rوقيل: يا رسول الله، ادع الله على ثقيف، فقال: «اللهم اهْدِ ثقيفًا وائت بهم» (¬٤).","footnotes":"(¬١) زيد في المطبوع بعده: «غدًا»، وليس في شيء من الأصول ولا في «الطبقات» و «عيون الأثر»، وإنما جاء ذلك في حديث ابن عمر عند البخاري الآتي تخريجه.\r(¬٢) أخرجه البخاري (٤٣٢٥، ٦٠٨٦، ٧٤٨٠) من حديث ابن عمر بنحوه، دون ذكر أن النبي ﷺ لم يؤذَن له في فتحها واستشارته نوفل الديلي، والأمران عند الواقدي (٣/ ٩٣٦ - ٩٣٧) بإسناد له عن أبي هريرة. وفي مغازي أبي الأسود عن عروة ــ كما في «الدلائل» (٥/ ١٦٩) ــ أن عمر قال للنبي ﷺ: ألا تدعو على أهل الطائف فتنهض إليهم لعل الله يفتحها، فإن أصحابك كثير وقد شقَّ عليهم الحبسُ ومنعُهم معايشَهم؟ فقال ﷺ: «لم يؤذَن لنا في قتالهم»، فلما رأى ذلك عمر قال: أفلا آمر الناس فلا يسرِّحوا ظهرهم حتى يرتحلوا بالغداة؟ قال: «بلى».\r(¬٣) تفرّد به الواقدي وكاتبه (ابن سعدٍ) من هذا الوجه، وإلا فقد ثبت من حديث ابن عمر في «الصحيحين» أن النبي ﷺ كان يقول ذلك إذا قفل من غزوٍ أو حج أو عمرة، وقد سبق ذكره في فصل في هديه ﷺ في سفره (١/ ٥٨٧) وفصل في هديه ﷺ في أذكار السفر (٢/ ٥٢٠، ٥٢٦).\r(¬٤) هنا انتهى نقل كلام ابن سعد. والحديث ذكره أيضًا ابن إسحاق ــ كما في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٤٨٨) ــ دون إسناد. وأخرجه أحمد (١٤٧٠٢) والترمذي (٣٩٤٢) من حديث جابر دون قوله: «وائتِ بهم»، قال الترمذي: حديث حسن غريب. وفي مغازي أبي الأسود عن عروة أن النبي ﷺ دعا حين ركب قافلًا: «اللهم اهدِهم واكفِنا مؤونتهم».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296084,"book_id":188,"shamela_page_id":1999,"part":"3","page_num":623,"sequence_num":1999,"body":"واستشهد مع رسول الله ﷺ بالطائف جماعة (¬١)، ثم خرج رسول الله ﷺ عن الطائف إلى الجِعرانة (¬٢)، ثم دخل منها مُحرِمًا بعمرةٍ فقضى عمرتَه ثم رجع إلى المدينة (¬٣).\rفصل\rقال ابن إسحاق (¬٤): وقدم رسول الله ﷺ المدينة من تبوك في رمضان وقدم عليه في ذلك الشهر وفدُ ثقيفٍ، وكان من حديثهم أن رسول الله ﷺ لما انصرف عنهم اتَّبع أثره عروةُ بن مسعود حتى أدركه قبل أن يدخل المدينة، فأسلم وسأله أن يرجع إلى قومه بالإسلام، فقال له رسول الله ﷺ ــ كما يتحدث قومه (¬٥) ــ: «إنهم قاتلوك» وعرف رسول الله ﷺ أن فيهم نخوةَ الامتناع الذي كان منهم، فقال عروة: يا رسول الله، أنا أَحبُّ إليهم مِن أبكارهم، وكان فيهم كذلك محبَّبًا مُطاعًا، فخرج يدعو قومه إلى الإسلام رجاء أن لا يخالفوه لمنزلته فيهم، فلما أشرف لهم على عِلِّيَّةٍ له (¬٦) وقد دعاهم إلى الإسلام وأظهر لهم دينه رموه بالنَّبل من كلِّ وجه، فأصابه سهم","footnotes":"(¬١) هم اثنا عشر رجلًا ساق ابن إسحاق أسماءهم، كما في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٤٨٦) و «عيون الأثر» (٢/ ٢٠٢).\r(¬٢) وبها قسم غنائم حنين كما سبق.\r(¬٣) كما في حديث أنس المتفق عليه، وقد سبق أن ذكره المؤلف (٢/ ١١٢).\r(¬٤) كما في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٥٣٧) و «عيون الأثر» (٢/ ٢٢٨). وانظر خبر الوفد عند موسى بن عقبة كما في «دلائل النبوة» (٥/ ٢٩٩) ــ وسيسوق المؤلف لفظه في فصل الوفود (ص ٧٥٠) ــ، وعند الواقدي (٣/ ٩٦٠) وابن سعد (١/ ٢٧٠).\r(¬٥) المطبوع: «قومك»، خطأ مخالف للأصول ومصدر النقل.\r(¬٦) العِلِّيَّة ــ بكسر العين وضمها ــ: الغُرفة في عُلْو الدار.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296085,"book_id":188,"shamela_page_id":2000,"part":"3","page_num":624,"sequence_num":2000,"body":"فقتله، فقيل لعروة: ما ترى في دمك؟ قال: كرامة أكرمني الله بها وشهادة ساقها الله إليَّ، فليس فيَّ إلا ما في الشهداء الذين قُتلوا مع رسول الله ﷺ قبل أن يرتحل عنكم فادفنوني معهم، فدفنوه معهم، فزعموا أن رسول الله ﷺ قال فيه: «إن مَثَله في قومه كمَثَلِ صاحب يس في قومه» (¬١).\rثم أقامت ثقيف بعد قتل عروة أشهرًا، ثم إنهم ائتمروا بينهم ورأوا أنه لا طاقة لهم بحربِ مَن حولهم من العرب وقد بايعوا وأسلموا، وأجمعوا أن يرسلوا إلى رسول الله ﷺ رجلًا كما أرسلوا عروة، فكلَّموا عبدَ ياليلَ بن عمرو بن عمير ــ وكان سِنَّ عروة بن مسعود ــ وعرضوا عليه ذلك، فأبى أن يفعل وخشي أن يُصنع به إذا رجع (¬٢) كما صنع بعروة، فقال: لستُ فاعلًا حتى ترسلوا معي رجالًا، فأجمعوا أن يبعثوا معه رجلين من الأحلاف وثلاثةً من بني مالك (¬٣) فيكونون ستةً، فبعثوا معه الحكمَ بنَ عمرِو بن وهبٍ وشرحبيلَ بن غيلان، ومن بني مالك: عثمانَ بن أبي العاص وأوسَ بن عوفٍ ونمير (¬٤) بن خرشة، فخرج بهم فلما دَنَوا من المدينة ونزلوا قناةَ (¬٥)","footnotes":"(¬١) ذكره أيضًا عروة وموسى بن عقبة والواقدي في مغازيهم بنحوه .. وله شواهد مرسلة تعضده، منها: مرسل مِقسم مولى ابن عباس عند عبد الرزاق في «تفسيره» (٢/ ١٣٩)، ومرسل أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عند ابن أبي شيبة (٣٨٠٥٥)، ومرسل قتادة بإسناد صحيح عند ابن أبي شيبة (٢٨١٧٧) أيضًا، ومرسل عبد الملك بن عمير عند ابن أبي حاتم في «تفسيره» (١٠/ ٣١٩١).\r(¬٢) «إذا رجع» ساقط من المطبوع.\r(¬٣) الأحلاف وبنو مالك هما بطنا ثقيفٍ.\r(¬٤) في الأصول: «بهز»، تصحيف.\r(¬٥) هو الوادي الذي يمرُّ بين المدينة وأُحُد. انظر: «معجم المعالم في السيرة» (ص ٢٥٨) و «معجم معالم حجاز» (ص ١٤٠٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296086,"book_id":188,"shamela_page_id":2001,"part":"3","page_num":625,"sequence_num":2001,"body":"ألْفَوا بها المغيرة بن شعبة، فاشتد ليبشِّر رسولَ الله ﷺ بقدومهم عليه، فلقيه أبو بكر فقال له: أقسمتُ عليك لا تسبقني إلى رسول الله ﷺ حتى أكونَ أنا أحدِّثه، ففعل فدخل أبو بكر على رسول الله ﷺ فأخبره بقدومهم عليه، ثم خرج المغيرة على (¬١) أصحابه فروَّح الظهرَ معهم وعلَّمهم كيف يُحيُّون رسولَ الله ﷺ، فلم يفعلوا إلا بتحية الجاهلية، فلما قدموا على رسول الله ﷺ ضرب عليهم قبةً في ناحية مسجده كما يزعمون.\rوكان خالد بن سعيد بن العاص هو الذي يمشي بينهم وبين رسول الله ﷺ حتى اكتتبوا كتابهم، وكان خالد هو الذي كتبه، وكانوا لا يأكلون طعامًا يأتيهم من عند رسول الله ﷺ حتى يأكلَ منه خالد حتى أسلموا.\rوقد كان فيما سألوا رسول الله ﷺ أن يدع لهم الطاغية وهي اللات لا يهدمها ثلاث سنين، فأبى رسول الله ﷺ عليهم، فما برحوا يسألونه سنةً سنةً ويأبى عليهم حتى سألوه شهرًا واحدًا بعد قدومهم، فأبى عليهم أن يدعها شيئًا مسمًّى، وإنما يريدون بذلك ــ فيما يُظهرون ــ أن يَسلموا بتركها من سفهائهم ونسائهم وذراريِّهم، ويكرهون أن يروِّعُوا قومهم بهدمها حتى يَدخلهم الإسلام، فأبى رسول الله ﷺ إلا أن يبعث أبا سفيان بن حرب والمغيرة بن شعبة يهدمانها (¬٢).\rوقد كانوا سألوه مع ترك الطاغية أن يعفيهم من الصلاة، وأن لا يكسروا","footnotes":"(¬١) س، المطبوع: «إلى»، وهو كذلك في مصدري النقل.\r(¬٢) وفي مغازي عروة وموسى بن عقبة ــ كما في «الدلائل» (٥/ ٣٠٣) ــ أن النبي ﷺ أرسل جماعة من الصحابة وأمَّر عليهم خالد بن الوليد، وفيهم المغيرة بن شعبة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296087,"book_id":188,"shamela_page_id":2002,"part":"3","page_num":626,"sequence_num":2002,"body":"أوثانهم بأيديهم، فقال رسول الله ﷺ: «أما كسر أوثانكم بأيديكم فسنعفيكم منه، وأما الصلاة فلا خير في دين لا صلاة فيه» (¬١).\rفلما أسلموا وكتب لهم رسول الله ﷺ كتابًا أمَّر عليهم عثمان بن أبي العاص، وكان مِن أحدثهم سِنًّا، وذلك أنه كان مِن أحرصهم على التفقُّه في الإسلام وتعلُّم القرآن (¬٢).\rفلما فرغوا من أمرهم وتوجهوا إلى بلادهم راجعين بعث رسول الله ﷺ معهم أبا سفيان بن حرب والمغيرة بن شعبة في هدم الطاغية، فخرجا مع القوم حتى إذا قدموا الطائف أراد المغيرة بن شعبة أن يقدم أبا سفيان، فأبى ذلك أبو سفيان عليه وقال: ادخل أنت على قومك، وأقام أبو سفيان بماله","footnotes":"(¬١) يشهد له حديث عثمان بن أبي العاص الثقفي أن وفد ثقيف لما قدموا على رسول الله ﷺ أنزلهم المسجد ليكون أرقَّ لقلوبهم، فاشترطوا عليه أن لا يُحشروا ولا يُعشروا ولا يُجَبُّوا ولا يُستعمل عليهم غيرهم، فقال رسول الله ﷺ: «إن لكم أن لا تُحشروا ولا تُعشروا ولا يُستَعمل عليكم غيركم، ولا خير في دينٍ لا ركوع فيه». أخرجه أحمد (١٧٩١٣) وأبو داود (٣٠٢٦) وغيرهما بإسناد جيّد. والشاهد فيه قولهم: «لا يُجَبُّوا» أي: أن لا يركعوا، يقال: جَبَّى فلان تجبيةً، إذا انحنى قائمًا ووضع يديه على ركبتيه، وهو كناية عن أنهم لا يريدون أن يُصلُّوا. وأما قولهم: «لا يُحشروا ولا يُعشروا» فمعناه: لا يُندبوا إلى الجهاد ولا تؤخذ منهم الصدقة، كما جاء مصرَّحًا في حديث جابر عند أبي داود وغيره ــ وسيأتي (ص ٧١٥) ــ، وفيه أن النبي ﷺ قال: «سيتصدقون ويجاهدون إذا أسلموا».\r(¬٢) يدل عليه ما جاء في رواية أحمد للحديث السابق: «وقال عثمان بن أبي العاص: يا رسول الله، علِّمني القرآن واجعلني إمام قومي». وأخرج مسلم (٤٦٨/ ١٨٦) من حديثه أن النبي ﷺ قال له: «أُمَّ قومَك، فمن أمَّ قومًا فليخفِّف فإن فيهم الكبيرَ ... » الحديث.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296088,"book_id":188,"shamela_page_id":2003,"part":"3","page_num":627,"sequence_num":2003,"body":"بذي الهَرْم (¬١) فلما دخل المغيرة بن شعبة علاها يضربها بالمِعول وقام دونه بنو مُعتِّب (¬٢) خشية أن يُرمى أو يصاب كما أصيب عروة، وخرج نساء ثقيفٍ حُسَّرًا يبكين عليها، ويقول أبو سفيان ــ والمغيرة يضربها بالفأس ــ: واهًا لكَ واهًا لكَ (¬٣)! فلما هدمها المغيرة وأخذ مالها وحليَّها أرسل إلى أبي سفيان مجموعَ مالِها من الذهب والفضة والجَزْع (¬٤).\rوقد كان أبو مليح بن عروةَ وقاربُ بن الأسود قدما على رسول الله ﷺ قبل وفد ثقيف حين قُتل عروة يريدان فراقَ ثقيفٍ وأن لا يُجامعاها (¬٥) على شيء أبدًا فأسلما، فقال لهما رسول الله ﷺ: «توَلَّيا من شئتما»، فقالا: نتولى الله ورسوله، فقال رسول الله ﷺ: «وخالَكما أبا سفيان بن حرب»، فقالا: وخالنا أبا سفيان (¬٦).","footnotes":"(¬١) ز، ث، س، ن، المطبوع: «الهدم»، وكذا في مطبوعة «سيرة ابن هشام». والمثبت من سائر النسخ موافق لما في «عيون الأثر»، وهو الذي نصَّ عليه الحازمي في «المتفق والمفترق من الأمكنة» (ص ٩١٩) وياقوت في «معجم البلدان» (٥/ ٤٠٣).\r(¬٢) في عامة الأصول: «مغيث»، تصحيف. وهو مُعتِّب بن مالك بن كعب من الأحلاف من ثقيف، ومن بنيه عروة بن مسعود بن معتَّب الذي سبق أن قُتل شهيدًا، ومنهم ابن أخيه: قارب بن الأسود بن مسعود بن معتِّب سيد الأحلاف يوم حُنين. انظر: «أنساب الأشراف» للبلاذري (١٣/ ٣٤٢ - ٣٤٣).\r(¬٣) واهًا: كلمة تعجُّب مِن حُسن الشيء وطيبه.\r(¬٤) الجَزْع: خَرَز يماني فيه سواد وبياض، تشبَّه به الأعين، والواحدة: الجَزعة.\r(¬٥) ص، د: «يجامعا». وفي ن، المطبوع: «يجامعاهم».\r(¬٦) وجه كونه خالًا لهما ــ والله أعلم ــ أن عروة والأسود ابني مسعود أمهما: سُبيعة بنت عبد شمس بن عبد مناف، وأبو سفيان هو ابن حرب بن أمية بن عبد شمس.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296089,"book_id":188,"shamela_page_id":2004,"part":"3","page_num":628,"sequence_num":2004,"body":"فلما أسلم أهل الطائف سأل أبو مليح رسولَ الله ﷺ أن يقضي عن أبيه عروة دينًا كان عليه من مال الطاغية، فقال له رسول الله ﷺ: «نعم»، فقال له قارب بن الأسود: وعن الأسود يا رسول الله فاقْضِه ــ وعروة والأسود أخوان لأب وأم ــ فقال رسول الله ﷺ: «إن الأسود مات مشركًا»، فقال [قارب بن] (¬١) الأسود: يا رسول الله، لكن تصل مسلمًا ذا قرابة ــ يعني نفسَه ــ وإنما الدين عليَّ وأنا الذي أُطلَب به، فأمر رسول الله ﷺ أبا سفيان أن يقضي دين عروةَ والأسودِ من مال الطاغية، ففعل.\rوكان كتاب رسول الله ﷺ الذي كتب لهم: «بسم الله الرحمن الرحيم. من محمد النبي رسولِ الله إلى المؤمنين: إن عِضاهَ وجٍّ وصيدَه حرامٌ لا يُعضَد؛ من وُجد يفعل شيئًا من ذلك فإنه يُجلَد وتُنزَع ثيابُه، فإن تعدى ذلك فإنه يؤخذ فيُبلَغ النبيَّ محمَّدًا، وإن هذا أمر النبي محمدٍ رسولِ الله ﷺ. وكتب خالد بن سعيدٍ بأمر الرسول محمد بن عبد الله، فلا يتعَدَّهُ أحدٌ فيظلمَ نفسَه فيما أمر به محمد رسول الله» (¬٢).\rفهذه قصة ثقيف مِن أولها إلى آخرها سقناها كما هي وإن تخلَّل بين غزوِها وإسلامها غزاةُ تبوك وغيرها، ولكن آثرنا أن لا نقطع قصَّتَهم وأن نَنْظِم أوَّلَها بآخرها ليقع الكلامُ على فقه هذه القصة وأحكامها في موضع واحد.\rفنقول: فيها من الفقه جواز القتال في الأشهر الحُرُم ونسخُ تحريمِ ذلك،","footnotes":"(¬١) ساقط من جميع الأصول، وإنما أثبت في ن فوق السطر بخط مغاير مصحَّحًا عليه.\r(¬٢) وذكر الكتاب بنحوه الواقديُّ في «مغازيه» (٣/ ٩٧٣) وكاتبه في «الطبقات» (١/ ٢٤٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296090,"book_id":188,"shamela_page_id":2005,"part":"3","page_num":629,"sequence_num":2005,"body":"فإن رسول الله ﷺ خرج من المدينة إلى مكة في أواخر رمضان بعد مضي ثمان عشرة ليلةً منه، والدليل عليه ما رواه أحمد في «مسنده» (¬١): حدثنا إسماعيل عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أبي الأشعث عن شداد بن أوس أنه مرَّ مع رسول الله ﷺ زمن الفتح على رجل يحتجم بالبقيع لثمان عشرة خلت من رمضان وهو آخذ بيدي فقال: «أفطر الحاجم والمحجوم». وهذا أصحُّ مِن قول مَن قال: إنه خرج لعشرٍ خلون من رمضان (¬٢)، وهذا الإسناد شرطُ مسلمٍ، فقد روى به بعينه: «إن الله كتب الإحسان على كل شيء» (¬٣).\rوأقام بمكة تسع عشرة ليلةً يقصر الصلاة (¬٤)، ثم خرج إلى هوازن فقاتلهم وفرغ منهم، ثم قصد الطائف فحاصرهم بضعًا وعشرين ليلةً في قول ابن إسحاق، وثمان عشرة ليلةً في قول ابن سعد، وأربعين ليلةً في قول مكحول (¬٥).","footnotes":"(¬١) برقم (١٧١١٢)، وأخرجه أيضًا النسائي في «الكبرى» (٣١٢٦، ٣١٤٠) وابن حبان (٣٥٣٤) والطبراني في «الكبير» (٧/ ٢٧٧) من طرق عن خالد الحذَّاء به. وأخرجه النسائي في «الكبرى» (٣١٢٦) والبيهقي (٤/ ٢٦٨) من طريق هشيم عن منصور بن زاذان عن أبي قلابة به. وللحديث طرق أخرى عن أبي قلابة ولكن ليس فيها ذكر زمن الفتح. وقد صحّح الحديث الإمام وعلي ابن المديني وإسحاق بن راهويه وعثمان بن سعيد الدارمي كما أسنده عنهم الحاكم في «المستدرك» (١/ ٤٢٨ - ٤٢٩) وعنه البيهقي (٤/ ٢٦٧).\r(¬٢) روي ذلك عن ابن عباس، وهو الذي سبق أن ذكره المؤلف في غزوة الفتح (ص ٤٧٨).\r(¬٣) «صحيح مسلم» (١٩٥٥/ ٥٧).\r(¬٤) كما في حديث ابن عباس عند البخاري (٤٢٩٨).\r(¬٥) وهو أصحّ الأقوال، لأنه صحَّ مِن قول أنس عند مسلم، كما سبق.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296091,"book_id":188,"shamela_page_id":2006,"part":"3","page_num":630,"sequence_num":2006,"body":"فإذا تأملتَ ذلك علمتَ أن بعض مدة الحصار في ذي القَعدة ولا بد، ولكن قد يقال: لم يبتدئ القتال إلا في شوال، فلما شرع فيه لم يقطعه للشهر الحرام، ولكن من أين لكم أنه ﷺ ابتدأ قتالًا في شهر حرام؟ وفرقٌ بين الابتداء والاستدامة.\rفصل\rومنها: جواز غزو الرجل وأهلُه معه، فإن النبي ﷺ كان معه في هذه الغزاة أم سلمة وزينب.\rفصل\rومنها: جواز نصب المنجنيق على الكفار ورميهم به وإن أفضى إلى قتل مَن لم يقاتل من النساء والذرية.\rومنها: جواز قطع شجر الكفار إذا كان ذلك يضعفهم ويغيظهم وهو أنكى فيهم.\rومنها: أن العبد إذا أبق من المشركين ولحق بالمسلمين صار حُرًّا. قال سعيد بن منصور (¬١): حدثنا يزيد بن هارون عن الحجاج [عن الحَكَم] (¬٢) عن مِقْسَم عن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ يعتق العبيد إذا جاؤوا قبل مواليهم.","footnotes":"(¬١) في «سننه» برقم (٢٨٠٧) ــ والمؤلف صادر عن «المغني» لابن قدامة (١٣/ ١١٦) ــ، وأخرجه أيضًا أحمد (٢١١١) وابن أبي شيبة (٣٤٢٨٣) كلاهما عن يزيد بن هارون به. وإن كان في إسناده لين من أجل الحجّاج ــ وهو ابن أرطاة ــ وعنعنته، إلا أن له شاهدًا عند البخاري (٥٢٨٦) من رواية عطاء عن ابن عباس بنحوه.\r(¬٢) سقط من جميع الأصول، واستُدرك من مصادر التخريج.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296092,"book_id":188,"shamela_page_id":2007,"part":"3","page_num":631,"sequence_num":2007,"body":"وروى سعيد (¬١) أيضًا قال: قضى رسول الله ﷺ في العبد وسيده قضيتين: قضى أن العبد إذا خرج من دار الحرب قبلَ سيِّده أنه حرٌّ، فإن خرج سيده بعده لم يُردَّ عليه، وقضى أن السيد إذا خرج قبل العبد ثم خرج العبد رُدَّ على سيده.\rوعن الشعبي عن رجل من ثقيف قال: سألنا رسولَ الله ﷺ أن يردَّ علينا أبا بكرة وكان عبدًا لنا، أتى رسول الله ﷺ وهو مُحاصِر ثقيفًا فأسلم، فأبى أن يردَّه علينا وقال: «هو طليق الله ثم طليق رسوله»، فلم يردَّه علينا (¬٢).\rقال ابن المنذر (¬٣): وهذا قول كل من نحفظ عنه من أهل العلم.\rفصل\rومنها: أن الإمام إذا حاصر حصنًا ولم يُفتَح عليه، ورأى مصلحة المسلمين في الرحيل عنه، لم يلزمه مصابرته وجاز له ترك مصابرته، وإنما تلزم المصابرة إذا كان فيها مصلحة راجحة على مفسدتها.\rفصل\rومنها: أنه أحرم من الجِعْرانة بعمرة وكان داخلًا إلى مكة، وهذه هي","footnotes":"(¬١) برقم (٢٨٠٦)، وأخرجه أيضًا ابن أبي شيبة (٢٩٦٧٤)، كلاهما عن أبي معاوية، عن الحجّاج، عن أبي سعيد الأعسم ــ وهو من صغار التابعين أو من أتباعهم ــ مرسلًا.\r(¬٢) أخرجه سعيد بن منصور (٢٨٠٨) وأحمد (١٧٥٣٠) وابن سعد في «الطبقات» (٩/ ١٥) والطحاوي في «معاني الآثار» (٣/ ٢٧٨) بإسناد صحيح.\r(¬٣) في «الأوسط» (٦/ ٣٠٤) و «الإشراف» (٤/ ١٤٦)، والمؤلف صادر عن «المغني» (١٣/ ١١٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296093,"book_id":188,"shamela_page_id":2008,"part":"3","page_num":632,"sequence_num":2008,"body":"السنة لمن دخلها من طريق الطائف وما يليه. وأما ما يفعله كثير ممن لا علم عندهم من الخروج من مكة إلى الجعرانة ليُحرم منها بعمرة ثم يرجع إليها، فهذا لم يفعله رسول الله ﷺ ولا أحد من أصحابه البتة، ولا استحبَّه أحد من أهل العلم، وإنما يفعله عوام الناس ــ زعموا ــ اقتداءً بالنبي ﷺ وغلطوا، فإنه إنما أحرم منها داخلًا إلى مكة، لم يخرج منها إلى الجعرانة ليحرم منها؛ فهذا لون وسنته لون، وبالله التوفيق.\rفصل\rومنها: استجابة الله سبحانه لرسوله ﷺ دعاءَه لثقيفٍ أن يهديهم ويأتي بهم وقد حاربوه وقاتلوه وقتلوا جماعةً من أصحابه وقتلوا رسولَ رسوله الذي أرسله إليهم يدعوهم إلى الله، ومع هذا كلِّه فدعا لهم ولم يدعُ عليهم، وهذا من كمال رحمته ورأفته ونصيحته صلوات الله وسلامه عليه.\rفصل\rومنها: كمال محبة الصِّدِّيق له وقصدُه التقربَ إليه والتحبُّبَ بكل ما يمكنه، ولهذا ناشد المغيرة أن يدعه هو يبشر النبي ﷺ بقدوم وفد الطائف ليكون هو الذي سرَّه (¬١) وفرَّحه بذلك. وهذا يدل على أنه يجوز للرجل أن يسأل أخاه أن يؤثره بقُربةٍ من القُرَب، وأنه يجوز للرجل أن يؤثر بها أخاه، وقولُ من قال من الفقهاء: لا يجوز الإيثار بالقرب= لا يصح (¬٢).","footnotes":"(¬١) ن، المطبوع: «بشره»، تصحيف.\r(¬٢) وهذا خلاف ما ذهب إليه المؤلف في «طريق الهجرتين» (٢/ ٦٤٨ - ٦٥٠) و «الروح» (٢/ ٣٨٦ - ٣٨٨). وتأليف «زاد المعاد» متأخر عنهما.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296094,"book_id":188,"shamela_page_id":2009,"part":"3","page_num":633,"sequence_num":2009,"body":"وقد آثرت عائشةُ عمرَ بن الخطاب بدفنه في بيتها جوارَ النبي ﷺ (¬١)، وسألها عمر ذلك فلم يُكرَه له السؤالُ ولا لها البذلُ، وعلى هذا فإذا سأل الرجل غيره أن يؤثره بمقامه في الصف الأول لم يكره له السؤال ولا لذلك البذل، ونظائرُه.\rومن تأمل سيرة الصحابة وجدهم غير كارهين لذلك ولا ممتنعين منه، وهل هذا إلا كرم وسخاء، وإيثار على النفس بما هو مِن أعظم محبوباتها، وتفريحًا (¬٢) لأخيه المسلم، وتعظيمًا لقدره، وإجابةً له إلى ما سأله، وترغيبًا له في الخير؛ وقد يكون ثواب كل واحد من هذه الخصال راجحًا على ثواب تلك القربة، فيكون المُؤْثر بها ممن تاجر فبذل قربةً وأخذ أضعافَها.\rوعلى هذا فلا يمتنع أن يؤثر صاحب الماء بمائه أن يُتوضأ به ويتيمَّم هو، إذ (¬٣) كان لا بد من تيمم أحدهما، فآثر أخاه وحاز فضيلة الإيثار وفضيلةَ الطهر بالتراب، ولم يمنع من هذا كتاب ولا سنة ولا مكارم أخلاق.\rوعلى هذا فإذا اشتد العطش بجماعة وعاينوا التلف، ومع بعضهم ماء فآثر به على نفسه واستسلم للموت كان ذلك جائزًا، ولم نقُل إنه قاتل لنفسه ولا إنه فعل محرمًا، بل هذا غاية الجود والسخاء كما قال تعالى: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ [الحشر: ٩]، وقد جرى هذا بعينه لجماعة من","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (١٣٩٢).\r(¬٢) كذا في الأصول منصوبًا، والوجه الرفع. وفي المطبوع حُذفت واو العطف لينتصب على الحال أو العلة.\r(¬٣) المطبوع: «إذا»، خطأ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296095,"book_id":188,"shamela_page_id":2010,"part":"3","page_num":634,"sequence_num":2010,"body":"الصحابة في فتوح الشام (¬١)، وعُدَّ ذلك في مناقبهم وفضائلهم.\rوهل إهداء القُرَبِ المجمَع عليها والمتنازَع فيها إلى الميت إلا إيثار بثوابها؟ وهو عين الإيثار بالقرب، فأي فرق بين أن يؤثره بفعلها ليُحرِزَ ثوابَها وبين أن يعمل ثم يؤثره بثوابها؟ وبالله التوفيق.\rفصل\rومنها: أنه لا يجوز إبقاء مواضع الشرك والطواغيت بعد القدرة على هدمها وإبطالها يومًا واحدًا، فإنها شعائر الكفر والشرك وهي أعظم المنكرات، فلا يجوز الإقرار عليها مع القدرة البتة، وهذا حكم المَشاهد التي بنيت على القبور التي اتخذت أوثانًا وطواغيت تُعبَد مِن دون الله والأحجارِ التي تقصد للتعظيم والتبرك والنذر والتقبيل، لا يجوز إبقاء شيء منها على وجه الأرض مع القدرة على إزالته، وكثير منها بمنزلة اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى أو أعظم شركًا عندها وبها، وبالله المستعان.\rولم يكن أحد من أرباب هذه الطواغيت يعتقد فيها أنها تخلق وترزق وتميت وتحيي، وإنما كانوا يفعلون عندها وبها ما يفعله إخوانهم من المشركين اليوم عند طواغيتهم، فاتبع هؤلاء سَنَن من كان قبلهم، وسلكوا سبيلهم حذو القُذَّة بالقذة، وأخذوا مأخذهم شبرًا بشبر وذراعًا بذراع، وغلب الشرك على أكثر النفوس لظهور الجهل وخفاء العلم، فصار المعروف منكرًا والمنكر معروفًا، والسنةُ بدعةً والبدعة سنةً، ونشأ في ذلك الصغير وهَرِم عليه الكبير، وطَمَست الأعلامُ واشتدت غربة الإسلام، وقلَّ العلماء وغلبت السفهاء، وتفاقم الأمر واشتد","footnotes":"(¬١) وفي ثبوته نظر. انظر: «الطبقات» لابن سعد (٦/ ٨٨) و «الاستيعاب» (٣/ ١٠٨٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296096,"book_id":188,"shamela_page_id":2011,"part":"3","page_num":635,"sequence_num":2011,"body":"البأس، وظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس، ولكن لا تزال طائفة من العصابة المحمدية بالحق قائمين، ولأهل الشرك والبدع مجاهدين، إلى أن يرث الله سبحانه الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين.\rفصل\rومنها: جواز صرف الإمام الأموال التي تصير إلى هذه المشاهد والطواغيت في الجهاد ومصالح المسلمين، فيجوز للإمام بل يجب عليه أن يأخذ أموال هذه الطواغيت التي تُساق إليها كلَّها ويصرَفها على الجند والمقاتلة ومصالح الإسلام، كما أخذ النبي ﷺ أموال اللات وأعطاها لأبي سفيان يتألَّفه بها وقضى منها دينَ عروة والأسود.\rوكذلك يجب عليه أن يهدم هذه المشاهد التي بنيت على القبور التي اتخذت أوثانًا، وله أن يقطعها للمقاتلة أو يبيعَها ويستعين بأثمانها على مصالح المسلمين. وكذلك الحكم في أوقافها، فإن وقفها والوقف عليها باطل وهو مال ضائع، فيُصرَف في مصالح المسلمين، فإن الوقف لا يصح إلا في قربة وطاعة لله ورسوله، فلا يصح الوقف على مشهدٍ ولا قبرٍ يُسرَج عليه ويُعظَّم، ويُنذَر له ويحج إليه، ويُعبد من دون الله ويُتخذ وثنًا من دونه، وهذا مما لا يخالف فيه أحد من أئمة الإسلام ومن اتَّبع سبيلهم.\rفصل\rومنها: أن وادي وجٍّ ــ وهو واد بالطائف ــ حَرَم يَحرُم صيدُه وقطع شجره. وقد اختلف الفقهاء في ذلك، فالجمهور قالوا: ليس في البقاع حرم إلا مكة والمدينة، وأبو حنيفة خالفهم في حرم المدينة، وقال الشافعي (¬١) في أحد","footnotes":"(¬١) انظر: «الحاوي الكبير» (٤/ ٣٢٨) و «نهاية المطلب» (٤/ ٤٢٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296097,"book_id":188,"shamela_page_id":2012,"part":"3","page_num":636,"sequence_num":2012,"body":"قوليه: وجٌّ حرم يحرم صيده وشجره، واحتُجَّ لهذا القول بحديثين: أحدهما هذا الذي تقدم، والثاني: حديث عروة بن الزبير عن أبيه الزبير أن النبي ﷺ قال: «إنَّ صَيد وجٍّ وعِضاهَه حَرَمٌ مُحرَّم لله». رواه الإمام أحمد وأبو داود (¬١).\rوهذا الحديث يعرف بمحمد بن عبد الله بن إنسان عن أبيه عن عروة. قال البخاري في «تاريخه» (¬٢): لا يتابَع عليه.\rقلت: وفي سماع عروة من أبيه نظر وإن كان قد رآه (¬٣)، والله أعلم.\rفصل\r\rولما قدم رسول الله ﷺ المدينة ودخلت سنةُ تسعٍ بعث المصدِّقين يأخذون الصدقات من الأعراب. قال ابن سعد (¬٤): ثم بعث رسول الله ﷺ المُصَدِّقين، قالوا: لما رأى رسول الله ﷺ هلال المحرم سنةَ تسعٍ بعث المُصَدِّقين يُصدِّقون العرب، فبعث عُيَينة بن حِصن إلى بني تميم، وبعث يزيد بن الحُصَين (¬٥) إلى أسلمَ وغِفارٍ، وبعث عبَّاد بن بِشر الأشهلي إلى","footnotes":"(¬١) أحمد (١٤١٦) وأبو داود (٢٠٣٢).\r(¬٢) «التاريخ الكبير» (١/ ١٤٠)، وقال في ترجمة أبيه (٥/ ٤٥): «لم يصحّ حديثه». وقد ضعّف الحديث الإمام أحمد كما في «المغني» (٥/ ١٩٤) نقلًا عن «العلل» للخلال.\r(¬٣) قال الدارقطني: لا يصح سماعه من أبيه. انظر: «تهذيب التهذيب» (٧/ ١٨٥).\r(¬٤) «الطبقات» (٢/ ١٤٧) ــ والنقل من «عيون الأثر» (٢/ ٢٠٢) ــ والخبر عند شيخه الواقدي في «مغازيه» (٣/ ٩٧٣) بإسناده عن الزهري وعن سعيد بن عمرو الهذلي مرسلًا.\r(¬٥) كذا في الأصول و «عيون الأثر»، والظاهر أنه تصحيف، إذ ليس في الصحابة أحد يُعرف بهذا الاسم، والذي في «مغازي الواقدي» و «طبقات ابن سعد»: «بريدة بن الحصيب»، وكذا في «الإشارة» لمُغلطاي (ص ٣٢٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296098,"book_id":188,"shamela_page_id":2013,"part":"3","page_num":637,"sequence_num":2013,"body":"سُلَيمٍ ومُزَينة، وبعث رافع بن مَكِيثٍ إلى جُهَينة، وبعث عمرو بن العاصي (¬١) إلى بني فَزارة، وبعث الضحاك بن سفيان إلى بني كِلاب، وبعث بُسْر (¬٢) بن سفيان إلى بني كعب، وبعث ابن اللُّتبيَّة الأزدي إلى بني ذُبْيان؛ وأمر رسول الله ﷺ المصدقين أن يأخذوا العفو منهم ويتوقَّوا كرائم أموالهم (¬٣).\rقيل: ولما قدم ابنُ اللُّتْبِيَّة حاسبه (¬٤). وكان في هذا حجةٌ على محاسبة العُمَّال والأمناء، فإن ظهرت خيانتهم عزلهم وولى أمينًا.\rقال ابن إسحاق (¬٥): وبعث المهاجر بن أبي أمية إلى صنعاءَ فخرج عليه العنسي وهو بها، وبعث زياد بن لَبِيد إلى حضرموتَ، وبعث عدي بن حاتم إلى طيِّئٍ وبني أسد، وبعث مالك بن نُوَيرة على صدقات بني حنظلة، وفرق صدقات بني سعد على رجلين: فبعث الزِّبْرِقان بن بدر على ناحية وقيس بن عاصم على ناحية، وبعث العلاء بن الحضرمي على البحرين، وبعث عليًّا إلى نجران ليجمع صدقاتهم ويَقْدَم عليه بجزيتهم.","footnotes":"(¬١) كذا في ف، ب، ن. وفي سائر الأصول: «العاص».\r(¬٢) في الأصول والنسخ المطبوعة: «بِشر»، تصحيف. وهو بُسر بن سفيان الخُزاعي الكعبي. انظر: «طبقات ابن سعد» (٥/ ١٨٧) و «أسد الغابة» (١/ ٢١٦) و «الإصابة» (١/ ٥٤٥).\r(¬٣) هنا انتهى كلام ابن سعد نقلًا عن «عيون الأثر».\r(¬٤) أخرجه البخاري (١٥٠٠، ٦٩٧٩) ومسلم (١٨٣٢) من حديث أبي حميد الساعدي. وفي رواية البخاري أن النبي ﷺ كان قد استعمله على صدقات بني سُليم (لا بني ذبيان على ما ذكره ابن سعد).\r(¬٥) كما في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٦٠٠) و «عيون الأثر» (٢/ ٢٠٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296099,"book_id":188,"shamela_page_id":2014,"part":"3","page_num":638,"sequence_num":2014,"body":"فصل\rفي السرايا والبعوث في سنة تسع\rذكر سرية عيينة بن حصن الفزاري إلى بني تميم (¬١)\rوذلك في المحرم من هذه السنة، بعثه إليهم في سرية ليغزوهم في خمسين فارسًا ليس فيهم مهاجري ولا أنصاري، فكان يسير الليل ويكمن النهار، فهجم عليهم في صحراءَ وقد سرَّحوا مواشيهم، فلما رأوا الجمع ولَّوا، فأخذ منهم أحد عشر رجلًا وإحدى وعشرين امرأةً وثلاثين صبيًّا فساقهم إلى المدينة، فأُنزلوا في دار رملةَ بنتِ الحارث، فقدم فيهم عدة من رؤسائهم: عُطارد بن حاجب، والزِّبرِقان بن بدر، وقيس بن عاصم، والأقرع بن حابس، وقيس بن الحارث، ونعيم بن سعد، وعمرو بن الأَهتَم، ورِياح (¬٢) بن الحارث؛ فلما رأوا نساءهم وذراريَّهم بكَوا إليهم، فعجلوا فجاءوا إلى باب النبي ﷺ فنادوا: يا محمد اخرج إلينا، فخرج رسول الله ﷺ وأقام بلالٌ الصلاةَ وتعلَّقوا برسول الله ﷺ يكلمونه، فوقف معهم ثم مضى فصلى الظهر","footnotes":"(¬١) وكان سببه فيما ذكره الواقدي وابن سعد أن رسول الله ﷺ لمّا بعث بسر بن سفيان على صدقات بني كعب من خزاعة جاءهم وقد حلَّ بنواحيهم بعض بطون بلعنبر بن عمرو بن تميم، فجمعت خزاعة مواشيها للصدقة، فاستنكر ذلك بنو تميم وأبَوا وابتدروا السلاح وشهروا السيوف، فقدم المصدِّق على رسول الله ﷺ فأخبره، فقال: «من لهؤلاء القوم؟» فانتدب لهم عُيينة بن حصن، فبعثه النبي ﷺ إليهم. «المغازي» (٣/ ٩٧٤) و «الطبقات» (١/ ٢٥٤).\r(¬٢) في عامة الأصول والنسخ المطبوعة: «رباح» بالموحدة، وكذا في «عيون الأثر»، وهو تصحيف عمَّا ذكره الواقدي وابن سعد. انظر: «الإصابة» (٣/ ٥٥٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296100,"book_id":188,"shamela_page_id":2015,"part":"3","page_num":639,"sequence_num":2015,"body":"ثم جلس في صحن المسجد، فقدَّموا عُطارد بن حاجب فتكلَّم وخطب، فأمر رسول الله ﷺ ثابت بن قيس بن شمَّاسٍ فأجابهم وأنزل الله ﷿ فيهم ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (٤) وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [الحجرات: ٤ - ٥]، فردَّ عليهم رسولُ الله ﷺ الأسرى والسبي (¬١)،\rفقام الزبرقان شاعرُ بني تميم فأنشد مفاخرًا:\rنحن الكرام فلا حيٌّ يعادلنا ... منا الملوك وفينا تُنصَب البِيَعُ\rوكم قَسَرْنا من الأحياء كلِّهِمُ ... عند النِّهاب وفضلُ العز يُتَّبَعُ\rونحن يُطعِمُ عند القحط مُطعمنا ... مِن الشِّواء إذا لم يُؤنَس القَزَعُ (¬٢)\rبما ترى الناسَ تأتينا سُراتُهم ... من كل أرض هُوِيًّا ثم نَصطَنِعُ (¬٣)\rفننحر الكُومَ عُبْطًا في أَرُومتنا ... للنازلين إذا ما أُنزِلوا شبعوا (¬٤)","footnotes":"(¬١) خبر السرية إلى هنا ذكره ابن سيد الناس في «عيون الأثر» (٢/ ٢٠٣) ــ وهو مصدر المؤلف ــ نقلًا عن «طبقات ابن سعد» (٢/ ١٤٧)، وهو عند الواقدي بأطول منه (٣/ ٩٧٤ - ٩٨٠). وما سيأتي من الأبيات نقلها ابن سيد الناس عن مغازي ابن إسحاق ــ كما في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٥٦٣) ــ، وهي عند الواقدي بشيء من الاختلاف .. وقال ابن هشام: وأكثر أهل العلم بالشعر يُنكرها للزِّبرِقان.\r(¬٢) القَزَع: قِطَع من السحاب المتفرِّق.\r(¬٣) السُّراة: جمع الساري، وهم الذين يسرون بالليل. هُوِيًّا: سراعًا.\r(¬٤) الكُوم: جمع الكوماء، وهي الناقة العظيمة السنام. العُبْط: جمع العبيطة، وهي التي نُحرت سمينة فتيّة من غير علةٍ بها مِن داء أو كسر، يقال: (اعتبط البعيرَ) نحره بلا علة، و (مات فلان عَبطةً) أي: شابًّا صحيحًا. والأَرُومة: الأصل، أي: أن هذا الكرم متأصِّل فينا.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296101,"book_id":188,"shamela_page_id":2016,"part":"3","page_num":640,"sequence_num":2016,"body":"فلا ترانا إلى حيٍّ نفاخرهم ... إلا استقادوا فكانوا الرأسَ يُقتَطَعُ\rفمن يفاخرنا في ذاك نَعرفه ... فيرجع القومُ والأخبار تُتَّبَعُ (¬١)\rإنَّا أبينا ولن يأبى لنا أحدٌ ... إنا كذلك عند الفخر نَرتفِعُ\r\rفقام شاعر الإسلام حسان بن ثابت فأجابه على البديهة:\rإن الذوائب من فِهرٍ وإخوتهم ... قد بينوا سنةً للناس تُتَّبَعُ\rيرضى بهم كلُّ مَن كانت سريرتُه ... تقوى الإله وكلَّ الخير يصطنِعُ\rقوم إذا حاربوا ضَرُّوا عدوَّهم ... أو حاولوا النفع في أشياعهم نفعوا\rسجية تلك منهم غيرُ محدَثَةٍ ... إن الخلائق فاعلم شرُّها البِدَعُ\rإن كان في الناس سباقون بعدَهمُ ... فكلُّ سبق لأدنى سبقِهم تَبَعُ\rلا يَرقعُ الناس ما أَوْهت أكفُّهُمُ ... عند الدفاع ولا يُوهُون ما رَقَعوا\rإن سابقوا النَّاس يومًا فاز سبقُهُمُ ... أو وازنوا أهلَ مجدٍ بالندى مَتَعُوا (¬٢)\rأعِفَّةٌ ذُكِرت في الوحي عفَّتُهمْ ... لا يطمعون ولا يُرْديهم الطمعُ (¬٣)\rلا يبخلون على جارٍ بفضلهمُ ... ولا يَمَسُّهُمُ من مطمَعٍ طَبَعُ\rإذا نَصَبْنا لحي لم ندِبَّ لهمْ ... كما يدِبُّ إلى الوحشية الذَّرَعُ (¬٤)","footnotes":"(¬١) ن، هامش ز، المطبوع: «تُستَمَع»، وكذا في مصدرَي النقل.\r(¬٢) النَّدى: الجود والسخاء والخير. مَتَعُوا: أي ارتفعوا عليهم ارتفاعًا بيِّنًا، يقال: مَتَع النهارُ مُتُوعًا إذا ارتفع حتى بلغ غاية ارتفاعه قبل أن يزول.\r(¬٣) لا يطمعون: كذا في الأصول، والذي في المصادر: «لا يطبَعُون» أي: لا يتدنسون، يقال: طَبِع الرجلُ يطبَع طَبَعًا فهو طَبِعٌ، إذا دنِسَ وصار دنيءَ الخُلُق لئيمَه. وسيأتي ذكر «الطَبَع» في البيت الآتي أيضًا.\r(¬٤) إذا نصبنا: أي العداوة. والذَّرَع: ولد البقرة الوحشية، ويجمع على الذِّرعان.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296102,"book_id":188,"shamela_page_id":2017,"part":"3","page_num":641,"sequence_num":2017,"body":"نَسْمُو إذا الحرب نالتْنا مخالبُها ... إذا الزَّعانِفُ مِن أظفارها خشعوا (¬١)\rلا يفخرون إذا نالوا عدوَّهم ... وإن أصيبوا فلا خُورٌ ولا هُلُعُ (¬٢)\rكأنهم في الوَغَى والموتُ مكتنِفٌ ... أُسْدٌ بحَلْيةَ في أرساغها فَدَعُ (¬٣)\rخذ منهمُ ما أتوا عفوًا إذا غضبوا ... ولا يكن همُّك الأمرَ الذي مَنَعوا\rفإن في حربهم ــ فاترك عداوتهم ــ ... شرًّا يُخاض عليه السُّمُّ والسَّلَعُ (¬٤)\rأكرِمْ بقومٍ رسولُ الله شيعتهمْ ... إذا تفاوتت الأهواء والشِّيَعُ\rأهدى لهم مدحتي قلبٌ يُؤازره ... فيما أحبَّ لسانٌ حائِك صَنَعُ (¬٥)\rفإنهم أفضل الأحياء كُلِّهِمُ ... إن جدَّ بالناس جِدُّ القولِ أو شَمَعوا (¬٦)\r\rفلما فرغ حسان قال الأقرع بن حابس: إن هذا الرجل لمُؤَتًّى له (¬٧)؛ لَخطيبُه أخطبُ من خطيبنا، ولشاعرُه أشعر من شاعرنا، ولأصواتهم أعلى من","footnotes":"(¬١) الزعانف: رُذال الناس وخِساسهم.\r(¬٢) خُوْرٌ: الضعفاء، كأنه جمع خائر أو خوَّار على غير القياس. والهُلُع: جمع الهلوع وهو الذي يفزع ويجزع من الشر.\r(¬٣) مكتنِف: كذا في الأصول، والذي في المصادر: «مُكْتنِع» أي حاضر وقريب. وحَلْيَةُ: مأسدة ــ وهي الأرض الكثيرة الأُسُودِ ــ باليمن. والفَدَع: الاعوجاج والميل في الأرساغ من اليد والقدم خِلقة، يقال: رجل أفدع إذا مشى على ظهر قدمه لاعوجاج فيه، والأسد أفدعُ خِلقةً ويظهر ذلك إذا مشى لاسيما في يديه.\r(¬٤) السَّلَع: نبت مُرٌّ.\r(¬٥) صَنَعُ: أي يُحسن صناعة الشعر ويجيدها، يقال: رجلٌ صَنَع، إذا كان حاذقًا فيما يصنعه.\r(¬٦) شَمَعُوا: إذا لم يجِدُّوا فلعِبوا أو مزحوا أو ضحكوا، يقال: شَمَع فلان يشمَع شَمْعًا وشُمُوعًا.\r(¬٧) أي: موفَّق، يقال: تأتَّى له الأمرُ، إذا تهيَّأ له وتسهَّلت طريقه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296103,"book_id":188,"shamela_page_id":2018,"part":"3","page_num":642,"sequence_num":2018,"body":"أصواتنا، ثم أسلموا وجوَّزهم (¬١) رسولُ الله ﷺ فأحسن جوائزهم.\rفصل\rقال ابن إسحاق (¬٢): فلما قدم وفد بني تميم دخلوا المسجد ونادوا رسول الله ﷺ أن اخرج إلينا يا محمد فآذى ذلك رسول الله ﷺ من صياحهم فخرج إليهم فقالوا: جئناك لنفاخرك فَأْذَنْ لشاعرنا وخطيبنا قال: «نعم، قد أذنتُ لخطيبكم فليَقُمْ»، فقام عُطارد بن حاجب فقال: «الحمد لله الذي جعلنا ملوكًا، الذي له الفضلُ علينا، والذي وهب لنا أموالًا عظامًا نفعل فيها المعروف، وجعلَنا أعزَّ أهل المشرق وأكثرَه عددًا وأيسره عُدَّةً، فمَن مثلنا في الناس؟! ألسنا رؤوسَ الناس وأولي فضلِهم؟ فمن فاخرَنا فليَعُدَّ مثل ما عَدَدْنا، فلو شئنا لأكثرنا من الكلام ولكن نستحيي من الإكثار لِما أعطانا، أقول هذا لأن تأتوا بمثل قولنا وأمرٍ أفضلَ مِن أمرنا»، ثم جلس.\rفقال رسول الله ﷺ لثابت بن قيس بن شَمَّاس: «قم فأجِبْه»، فقام فقال: «الحمد لله الذي السماوات والأرض خَلْقُه، قضى فيهن أمرَه، ووسع كرسيَّه علمُه، ولم يكن شيء قطٌّ إلا مِن فضله، ثم كان من فضله أن جعلنا ملوكًا، واصطفى من خير خلقه رسولًا، أكرَمَه نسبًا وأصدَقَه حديثًا وأفضله حسبًا، فأنزل عليه كتابًا وائتمنه على خلقه، وكان خِيَرة الله من العالمين، ثم دعا الناس إلى الإيمان بالله فآمن به المهاجرون من قومه وذوي رحمه، أكرَمُ","footnotes":"(¬١) المطبوع: «فأجازهم» خلافًا للأصول ومصدري النقل.\r(¬٢) كما في «سيرة ابن إسحاق» (٢/ ٥٦١) و «دلائل النبوة» (٥/ ٣١٣) وهو مصدر المؤلف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296104,"book_id":188,"shamela_page_id":2019,"part":"3","page_num":643,"sequence_num":2019,"body":"الناس أحسابًا وأحسنه (¬١) وجوهًا وخير الناس فعلًا، ثم كان أولَ الخلق إجابةً واستَجابَ (¬٢) لله حين دعاه رسول الله ﷺ نحن، فنحن أنصار الله ووُزَراء رسول الله نقاتل الناس حتى يؤمنوا، فمن آمن بالله ورسوله مَنَع مالَه ودمَه، ومن نكث جاهدناه في الله أبدًا وكان قتلُه علينا يسيرًا، أقول هذا وأستغفر الله (¬٣) للمؤمنين والمؤمنات، والسلام عليكم».\rثم ذكر قيام الزبرقان وإنشادَه وجوابَ حسَّانٍ له بالأبيات المتقدمة، فلما فرغ حسان من قوله قال الأقرع: إن هذا الرجلَ خطيبُه أخطبُ مِن خطيبنا، وشاعره أشعر من شاعرنا، وأقوالهم أعلى من أقوالنا (¬٤)، ثم أجازهم رسول الله ﷺ فأحسن جوائزهم.\r\rفصل\rذكر سرية قُطبة بن عامر بن حَدِيدة إلى خَثْعَمَ\rوكانت في صفر سنة تسع قال ابن سعد (¬٥): قالوا: بعث رسول الله ﷺ","footnotes":"(¬١) كذا في الأصول، والوجه: «أحسنهم» كما في «الدلائل». وفي «السيرة»: «أحسن الناس».\r(¬٢) المطبوع: «استِجابةً» خلافًا للأصول و «السيرة» و «الدلائل».\r(¬٣) زِيد بعده في النسخ المطبوعة: «العظيم» وليس في شيء من الأصول ولا في مصدر النقل.\r(¬٤) كذا في الأصول، والذي في مطبوعة: «الدلائل»: «وأصواتهم أعلى من أصواتنا»، وبنحوه في «سيرة ابن هشام» وقد سبق قريبًا.\r(¬٥) في «الطبقات» (٢/ ١٤٨) ــ والنقل من «عيون الأثر» (٢/ ٢٠٦) ــ، وأخرجه شيخه الواقدي في «مغازيه» (٢/ ٧٥٤) بإسناده عن عبد الرحمن بن مالك بن كعب مرسلًا، إلا أن إسناده تالف فيه راويان متروكان.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296105,"book_id":188,"shamela_page_id":2020,"part":"3","page_num":644,"sequence_num":2020,"body":"قطبة في عشرين رجلًا إلى حيٍّ من خثعم بناحية تَبالةَ (¬١) وأمره أن يشُنَّ الغارة، فخرجوا على عشرة أبعرةٍ يَعتقبونها، فأخذوا رجلًا فسألوه فاستعجم عليهم فجعل يصيح بالحاضرة ويُحذِّرهم فضربوا عنقه، ثم أقاموا حتى نام الحاضرة فشنُّوا عليهم الغارةَ فاقتتلوا قتالًا شديدًا حتى كَثُر الجرحى في الفريقين جميعًا وقَتَل قطبةُ بن عامر مَن قَتَل، وساقوا النَّعَم والشاء والنساء إلى المدينة.\rوفي القصة أنه اجتمع القوم وركبوا في آثارهم، فأرسل الله سبحانه سيلًا عظيمًا حال بينهم وبين المسلمين، فساقوا النعم والسبي وهم ينظرون لا يستطيعون أن يعبروا إليهم حتى غابوا عنهم.\r\rفصل (¬٢)\rذكر سرية الضحاك بن سفيان الكِلابي إلى بني كلاب\rفي ربيع الأول سنة تسع\rقالوا (¬٣): بعث رسول الله ﷺ جيشًا إلى بني كلاب وعليهم الضحاكُ بن سفيان بن عوف الكلابي (¬٤)، ومعه الأَصْيَدُ بن سلمة فلقوهم بالزَّخِّ زَخِّ لاوةَ (¬٥)،","footnotes":"(¬١) وادٍ يقع في محافظة بيشة جنوب شرقيِّ الطائف على قرابة مائتي كيلٍ. انظر: «المعالم الجغرافية في السيرة» (ص ٥٩).\r(¬٢) ص، ز، د: «فصل في».\r(¬٣) ما زال النقل عن ابن سعد بواسطة «عيون الأثر». والخبر عند الواقدي في «مغازيه» (٣/ ٩٨٢) بأسانيده المرسلة والمعضلة.\r(¬٤) في الأصول والمطبوعات: «الطائي»، تصحيف، وقد سبق على الصواب آنفًا.\r(¬٥) كذا في عامة الأصول بالخاء: «زخ لاوة»، وهو الذي نصَّ عليه ابن سيد الناس في «عيون الأثر» (٢/ ٢٠٧) والمؤلف صادر عنه. والذي في «مغازي الواقدي» و «الطبقات»: «زُجُّ لاوة» بلفظ زُجِّ الرمح، وهو الذي نصَّ عليه ابن الأثير في «النهاية» وياقوت في «معجم البلدان» وغيرهما من أصحاب معاجم اللغة والبُلدان. وفي «الطبقات» (٦/ ١٩١) أن زُجَّ لاوةَ بناحية ضَريَّة. وضريّة من بلاد نجد، وهي اليوم قرية في منطقة القصيم على بعد ٤٠٠ كيلٍ من المدينة شرقًا.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296106,"book_id":188,"shamela_page_id":2021,"part":"3","page_num":645,"sequence_num":2021,"body":"فدعوهم إلى الإسلام فأَبَوا، فقاتَلوهم فهزموهم، فلحق الأصيدُ أباه سلمة وسلمةُ على فرس له في غدير بالزَّخِّ، فدعا أباه إلى الإسلام وأعطاه الأمان، فسبَّه وسب دينه، فضرب الأصيدُ عرقوبَي فرسِ أبيه، فلما وقع الفرس على عرقوبيه ارتكز سلمةُ على الرمح في الماء ثم استمسك، حتى جاءه أحدُهم فقتله ولم يقتله ابنُه.\r\rفصل\rذِكر سرية علقمة بن مُجَزِّزٍ المُدْلِجي إلى الحبشة\rفي شهر ربيع الآخر سنةَ تسعٍ\rقالوا (¬١): فلما بلغ رسولُ الله ﷺ أن ناسًا من الحبشة تراياهم أهل جُدَّةَ (¬٢) بعث إليهم علقمة بن مُجَزِّزٍ في ثلاثمائة، فانتهى إلى جزيرة في البحر وقد خاض إليهم البحر فهربوا منه.","footnotes":"(¬١) «عيون الأثر» (٢/ ٢٠٧) نقلًا عن «طبقات ابن سعد» (٢/ ١٤٩). وأخرجه الواقدي (٣/ ٩٨٣) ــ ومن طريقه ابن سعد (٥/ ١٣٥) ــ من مرسل محمد بن إبراهيم التيمي وإبراهيم بن عبد الرحمن القرشي المخزومي. وروي ذكر البعث دون تحديد سببه ووِجهته من حديث أبي سعيد الخدري، وسيأتي تخريجه في الفقرة الآتية.\r(¬٢) عند الواقدي وابن سعد من طريقه: «أهل شُعيبة ــ ساحل بناحية مكة ــ». قلت: هو موضع على ساحل البحر ما زال معروفًا بهذا الاسم جنوب جدة على قرابة ٦٠ كيلًا.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296107,"book_id":188,"shamela_page_id":2022,"part":"3","page_num":646,"sequence_num":2022,"body":"فلما رجع تعجَّل بعضُ القوم إلى أهليهم فأذن لهم، فتعجَّل عبدُ الله بن حُذافة السَّهمي فأمَّره على من تعجَّل، وكانت فيه دعابة، فنزلوا ببعض الطريق وأوقدوا نارًا يصطلون عليها، فقال: عزمتُ عليكم إلا تواثبتم في هذه النار، فقام بعض القوم فتحجَّزُوا (¬١) حتى ظَنَّ أنهم واثبون فيها فقال: اجلسوا إنما كنت أضحك معكم، فذكروا ذلك لرسول الله ﷺ فقال: «مَن أمركم بمعصيةٍ فلا تطيعوه» (¬٢).\rقلت: في «الصحيحين» (¬٣) عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: بعث رسول الله ﷺ سريةً واستعمل عليهم رجلًا من الأنصار وأمرهم أن يسمعوا له ويطيعوا، فأغضبوه فقال: اجمعوا لي حطبًا، فجمعوا، ثم قال: أوقدوا نارًا، ثم قال: ألم يأمركم رسول الله ﷺ أن تسمعوا (¬٤)؟ قالوا: بلى، قال: فادْخُلُوها، فنظر بعضهم إلى بعض وقالوا: إنما فررنا إلى رسول الله ﷺ من النار، فكانوا كذلك حتى سكن غضبه وطفئت النار، فلما رجعوا ذكروا ذلك لرسول الله ﷺ فقال: «لو دخلوها ما خرجوا منها أبدًا»، وقال: «لا طاعة في معصية الله، إنما الطاعة في المعروف». فهذا فيه أن الأمير كان من الأنصار (¬٥)، وأن رسول الله ﷺ هو الذي أمَّره، وأن الغضب حمله على ذلك.","footnotes":"(¬١) أي اجتمعوا للوثوب. في المطبوع: «فتجهزوا» خلافًا للأصول ولمصادر الخبر.\r(¬٢) أخرجه أحمد (١١٦٣٩) وابن ماجه (٢٨٦٣) وابن حبان (٤٥٥٨) من حديث أبي سعيد الخدري بإسناد حسن.\r(¬٣) البخاري (٤٣٤٠، ٧١٤٥) ومسلم (١٨٤٠) واللفظ به أشبه.\r(¬٤) في مسلم: «أن تسمعوا لي وتطيعوا». ولفظ البخاري: «أن تطيعوني».\r(¬٥) أي: بخلاف عبد الله بن حذافة السهمي، فإنه قرشي مُهاجري.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296108,"book_id":188,"shamela_page_id":2023,"part":"3","page_num":647,"sequence_num":2023,"body":"وقد روى الإمام أحمد في «مسنده» (¬١) عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ (¬٢) وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٥٩] قال: «نزلت في عبد الله بن حُذافة بن قَيس بن عديٍّ، بعثه رسول الله ﷺ في سرية»؛ فإما أن يكون واقعتين، أو يكون حديث علي هو المحفوظ، والله أعلم.\r\rذكر سرية علي بن أبي طالب إلى صنم طَيِّئٍ ليهدمه في هذه السنة\rقالوا (¬٣): وبعث رسول الله ﷺ علي بن أبي طالب في خمسين ومائةِ رجلٍ (¬٤) من الأنصار على مائة بعيرٍ وخمسين فرسًا، ومعه رايةٌ سوداءُ ولواءٌ أبيضُ إلى الفُلْس وهو صنم طيئ ليهدمه، فشَنُّوا الغارة على مَحَلَّة آل حاتمٍ مع الفجر فهدموه ومَلَؤوا أيديَهم من السبي والنَّعَم والشاء، وفي السبي أخت عدي بن حاتم، وهرب عديٌّ إلى الشام، ووجدوا في خِزانته ثلاثة أسياف وثلاثة أدراع، واستُعمِل على السبي أبو قتادة (¬٥) وعلى الماشية والرِّقَة (¬٦) عبد الله بن عَتِيك، وقَسَم الغنائمَ في الطريق وعَزَل الصفيَّ لرسول الله ﷺ،","footnotes":"(¬١) برقم (٣١٢٤)، وأخرجه أيضًا البخاري (٤٥٨٤) ومسلم (١٨٣٤).\r(¬٢) في الأصول عدا ن: «وأطيعوا الله»، سبق قلم أو سهو.\r(¬٣) النقل عن «طبقات ابن سعد» (٢/ ١٥٠) بواسطة «عيون الأثر» (٢/ ٢٠٧). والخبر عند الواقدي (٣/ ٩٨٤) بإسناده عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم ومحمد بن عمر بن علي بن أبي طالب مرسلًا.\r(¬٤) في النسخ المطبوعة: «في مائة وخمسين رجلًا» خلافًا للأصول ومصدري النقل.\r(¬٥) في «الطبقات» و «عيون الأثر»: «واستعمل رسولُ الله على السبي أبا قتادة».\r(¬٦) كذا في الأصول و «عيون الأثر». والرقة: الوَرِق، فالهاء فيه عوض عن الواو كالصفة والوصف والعِدة والوعد. والذي في مطبوعة «مغازي الواقدي» و «الطبقات»: «الرِّثَّة»، وهو رديء المتاع والبالي من الثياب وغيرها، ولعله تصحيف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296109,"book_id":188,"shamela_page_id":2024,"part":"3","page_num":648,"sequence_num":2024,"body":"ولم يقسم آلَ حاتمٍ (¬١) حتى قدم بهم المدينة.\rقال ابن إسحاق (¬٢):\rقال عدي بن حاتم: ما كان رجل من العرب أشد كراهية لرسول الله ﷺ مني حين سمعت به، وكنت امرءًا شريفًا وكنت نصرانيًّا وكنت أسير في قومي بالمرباع (¬٣)، وكنت في نفسي على دينٍ وكنت مَلِكًا في قومي، فلما سمعت برسول الله ﷺ كرهته فقلتُ لغلامٍ عربيٍّ كان (¬٤) لي وكان راعيًا لإبلي: لا أبا لك، أَعْدِدْ لي من إبلي أجمالًا ذُلُلًا سِمانًا فاحبسها قريبًا مني، فإذا سمعت بجيشٍ لمحمد قد وطئ هذه البلاد فآذني، ففعل، ثم إنه أتاني ذاتَ غداةٍ فقال: يا عديُّ، ما كنت صانعًا إذا غشيتْك خيلُ محمدٍ فاصنعْه الآن، فإني قد رأيت راياتٍ فسألت عنها فقالوا: هذه جيوش محمد، قال: فقلت: فقرِّبْ لي أجمالي، فقرَّبها فاحتملت بأهلي وولدي، ثم","footnotes":"(¬١) في المطبوع: «ولم يقسم على آل حاتم»، إقحام مفسد للمعنى.\r(¬٢) كما في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٥٧٨) و «عيون الأثر» (٢/ ٢٣٧). وأسنده ابن سعد في «الطبقات» (٦/ ٢١٤) عن عدي بن حاتم بنحوه، وإسناده واهٍ. ولأكثره شاهد من حديث سماك بن حرب عن عبّاد بن جيش عن عدي مطوّلًا. أخرجه أحمد (١٩٣٨١) ــ ومن طريقه البيهقي في «الدلائل» (٥/ ٣٤٠) ــ والترمذي (٢٩٥٣) وابن خزيمة في «التوحيد» (٣١٤) وابن حبان (٧٢٠٦) والطبراني في «الكبير» (١٧/ ٩٩، ١٠٠) من طرق عن سماك بن حرب به، وإسناده لا بأس به في الشواهد والمتابعات، وقال الترمذي: حسن غريب، ولبعض جمله متابعات في «الصحيحين» وغيرهما، وسيأتي ذكرها في موضعها.\r\rوسياق المؤلف مجموع من حديث ابن إسحاق وحديث سماك بن حرب، كما سيأتي التنبيه عليه في موضعه.\r(¬٣) أي: يأخذ ربع الغنائم دون الجيش، على عادة الرؤساء في الجاهلية.\r(¬٤) «كان» ساقطة من ص، ز، د، ن. ولفظ «السيرة» و «عيون الأثر»: «لغلامٍ كان لي عربي».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296110,"book_id":188,"shamela_page_id":2025,"part":"3","page_num":649,"sequence_num":2025,"body":"قلتُ: ألحَقُ بأهل ديني من النصارى بالشام، وخلَّفتُ بنتًا لحاتم في الحاضر، فلما قدمتُ الشام أقمت بها، وتخالفني خيل رسول الله ﷺ فتصيب ابنةَ حاتمٍ فيمن أصابت، فقُدِم بها على رسول الله ﷺ في سبايا من طيئ، وقد بلغ رسولَ الله ﷺ هَرَبي إلى الشام (¬١).\rفمَّر بها رسولُ الله ﷺ فقالت: يا رسول الله، غاب الوافدُ وانقطع الوالد (¬٢)، وأنا عجوزٌ كبيرة ما بي مِن خدمة، فمُنَّ عليّ منَّ الله عليك، قال: «من وافدك؟» قالت: عدي بن حاتم، قال: «الذي فرَّ من الله ورسوله؟» قالت: فمَنَّ عليَّ، قالت: فلما رجع ورَجلٌ إلى جنبه ــ تُرَى أنه علي ــ قال: سَلِيه الحُملان، قال (¬٣): فسألَتْه فأمر لها به، قال عدي: فأتتني أختي فقالت: لقد فعلتَ (¬٤) فِعلةً ما كان أبوك يفعلها، ايْتِهِ راغبًا أو راهبًا، فقد أتاه فلانٌ فأصاب منه وأتاه فلان فأصاب منه.\rقال عدي (¬٥): فأتيته وهو جالس في المسجد، فقال القوم: هذا عدي بن","footnotes":"(¬١) هنا انتهى النقل عن ابن إسحاق، وما يلي هو حديث سماك بن حرب عن عبّاد بن حُبيش عن عدي، ولفظ الفقرة الآتية أشبه بلفظ «المسند» و «الدلائل».\r(¬٢) في «المسند» و «الدلائل» وغيرهما: «وانقطع الولد»، ولفظ ابن إسحاق: «هلك الوالد وغاب الوافد».\r(¬٣) أي: عديٌّ، وفي النسخ المطبوعة: «قالت» خلافًا للأصول.\r(¬٤) ف، ب، ث، ن: «فعل». والمثبت من سائر الأصول موافق لمصادر التخريج، والسياق عليه، فإنها تؤنبّه على الفِرار إلى الشام وتركها خلفَه، وفي لفظ ابن إسحاق أنها قالت: «القاطع الظالم! احتملتَ بأهلك وولدك وتركتَ بقية والدك عورتَك».\r(¬٥) لفظ الحديث من هنا إلى آخره أشبه بلفظ الترمذي في «جامعه»، وبنحوه أولى روايتي الطبراني في «معجمه الكبير».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296111,"book_id":188,"shamela_page_id":2026,"part":"3","page_num":650,"sequence_num":2026,"body":"حاتم، وجئتُ بغير أمانٍ ولا كتاب، فلما دُفِعت إليه أخذ بيدي ــ وقد كان قبل ذلك قال: «إني أرجو أن يجعل الله يدَه في يدي» ــ، قال: فقام بي (¬١) فلقيتْه امرأة ومعها صبي فقالا: إن لنا إليك حاجةً، فقام معهما حتى قضى حاجتهما، ثم أخذ بيدي حتى أتى داره فألقت له الوليدةُ وسادةً فجلس عليها وجلست بين يديه، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: «ما يُفِرُّك (¬٢)؟\rأيفرك أن يقال لا إله إلا الله؟ فهل تعلم من إله سوى الله؟» قال: قلت: لا، قال: ثم تكلم ساعةً ثم قال: «إنما تَفِرُّ أن يقال: الله أكبر، وهل تعلم شيئًا أكبر من الله؟» قال: قلت: لا، قال: «فإن اليهود مغضوب عليهم وإن النصارى ضالُّون»، قال: فقلت: فإني حنيف مسلم، قال: فرأيت وجهه ينبسط فرحًا، قال: ثم أمر بي فأُنزلت عند رجلٍ من الأنصار وجعلت أغشاه آتيه طرفي النهار، قال: فبينا أنا عنده إذ جاء قوم في ثياب من الصوف من هذه النِّمار، قال: فصلى وقام فحثَّ عليهم ثم قال: «أيها الناس ارضخوا من الفضل، ولو صاعٌ ولو بنصف صاع، ولو بقبضة ولو ببعض قبضة؛ يقي أحدكم وجهه حرَّ جهنم ــ أو: النار ــ ولو بتمرة، ولو بشِقِّ تمرة (¬٣)، فإن أحدكم لاقي اللهَ وقائِلٌ له ما أقول لكم: ألم","footnotes":"(¬١) غير محرّر في ف، وساقط من س، ث. وفي سائر الأصول والنسخ المطبوعة: «لي». والمثبت موافق لـ «جامع الترمذي» (نسخة الكروخي ق ١٩٣، وهو ساقط من عامة الطبعات) و «معجم الطبراني الكبير».\r(¬٢) غير محرّر في ف. وفي ص، ث: «ما يغرُّك؟». في س: «ما أبعدك؟ أيضرك ... ». في د: «ما يضرك؟ أيضرك». وفي مطبوعة «معجم الطبراني»: «لم يغرك إلا أن ... ». والمثبت موافق لسائر مصادر التخريج في كونه مشتقًّا من الفرار، على اختلاف بينها في الصياغة ..\r(¬٣) زِيد بعده في النسخ المطبوعة: «فإن لم تجدوا فبكلمة طيبة»، وليس في الأصول إلا في هامش ن مصححًا عليه، وليس في مصادر التخريج.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296112,"book_id":188,"shamela_page_id":2027,"part":"3","page_num":651,"sequence_num":2027,"body":"أجعل لك مالًا وولدًا؟ فيقول: بلى، فيقول: أين ما قدمت لنفسك؟ فينظر قُدَّامه وبَعده وعن يمينه وعن شماله ثم لا يجد شيئًا يقي به وجهه جهنم، ليقِ أحدُكم وجهَه النارَ ولو بشقِّ تمرة، فإن لم يجد فبكلمة طيبة، فإني لا أخاف عليكم الفاقة، فإن الله ناصركم ومعطيكم حتى تسير الظعينةُ ما بين يثرب والحِيرَةِ أكثرَ (¬١)\rما تخاف على مطيَّتها السَّرَق»، قال: فجعلت أقول في نفسي: فأين لصوص طيئ (¬٢)؟!","footnotes":"(¬١) كذا في الأصول، وأيضًا في النسخ الخطية من «جامع الترمذي» و «كتاب التوحيد» لابن خزيمة. وفي «المسند» ومخطوطة «الدلائل»: «إن أكثر ما تخاف ... ». وعند الطبراني في الرواية الأولى: «وأكثر ما تخاف»، وفي الثانية: «أخوف ما تخاف». وتأويل الكلام ــ والله أعلم ــ أن الظعينة ستسير في المفاوز التي أكثر ما يخافه السائر في مثلها السرقة، ولكنها ستسير فيها آمنة لا يحصل لها من ذلك المخوف شيء.\r\rهذا، والذي في عامة مطبوعات «جامع الترمذي» و «كتاب التوحيد» و «الدلائل»: «أو أكثر» ليكون عطفًا على ما قبله وتكونَ «ما» نافية، أي: تسير هذه المسافة أو أكثر لا تخاف فيها السرقة، ولكن بمراجعة أصولها الخطية تبيّن أن «أو» إما مقحمة وإما مصحَّفة عن «إنّ».\r(¬٢) لحديث عدي هذا شواهد في «الصحيحين» وغيرهما من طرق عنه، وأطولها حديث البخاري (٣٥٩٥) بلفظ: «بينا أنا عند النبي ﷺ إذ أتاه رجل فشكا إليه الفاقة، ثم أتاه آخر فشكا إليه قطع السبيل، فقال: «يا عدي، هل رأيت الحيرة؟» قلت: لم أرها، وقد أنبئت عنها، قال «فإن طالت بك حياة، لترين الظعينة ترتحل من الحيرة، حتى تطوف بالكعبة لا تخاف أحدًا إلا الله، ــ قلت فيما بيني وبين نفسي: فأين دعار طيئ الذين قد سعروا البلاد ــ، ولئن طالت بك حياة لتفتحن كنوز كسرى»، قلت: كسرى بن هرمز؟ قال: «كسرى بن هرمز، ولئن طالت بك حياة، لترين الرجل يخرج ملء كفه من ذهب أو فضة، يطلب من يقبله منه فلا يجد أحدًا يقبله منه، وليلقينَّ الله أحدُكم يوم يلقاه، وليس بينه وبينه ترجمان يترجم له، فليقولن له: ألم أبعث إليك رسولًا فيبلغك؟\r\r= ... فيقول: بلى، فيقول: ألم أعطك مالًا وأفضل عليك؟ فيقول: بلى، فينظر عن يمينه فلا يرى إلا جهنم، وينظر عن يساره فلا يرى إلا جهنم»، قال عدي: سمعت النبي ﷺ يقول: «اتقوا النار ولو بشقة تمرة، فمن لم يجد شقة تمرة فبكلمة طيبة». وانظر: «صحيح البخاري» (١٤١٣، ١٤١٧، ٦٠٢٣، ٧٥١٢) ومسلم (١٠١٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296113,"book_id":188,"shamela_page_id":2028,"part":"3","page_num":652,"sequence_num":2028,"body":"ذكر قصة كعب بن زُهَير مع النبي ﷺ -\rوكانت فيما بين رجوعه من الطائف وغزوة تبوك.\rقال ابن إسحاق (¬١): ولما قدم رسول الله ﷺ من الطائف كتب بُجَير بن زهير إلى أخيه كعب يخبره أن رسول الله ﷺ قتل رجالًا بمكة ممن كان يهجوه ويؤذيه، وأن مَن بقي مِن شعراء قريش ابنَ الزِّبَعْرى وهُبَيرة بن أبي وهب قد هربوا في كل وجه، فإن كانت لك في نفسك حاجة فطِرْ إلى رسول الله ﷺ فإنه لا يقتل أحدًا جاءه تائبًا (¬٢) وإن أنت لم تفعل فانجُ إلى نَجائك، وكان كعب قد قال:\rألا أبلغا عني بجيرًا رسالةً ... فهل لك فيما قلت ويحك هل لكا (¬٣)؟\rفبيِّنْ لنا إن كنتَ لستَ بفاعلٍ ... على أي شيءٍ غيرِ ذلك دلَّكا\rعلى خُلق لم تُلفِ أُمًّا ولا أبًا ... عليه ولا تُلفي عليه أخًا لكا (¬٤)","footnotes":"(¬١) كما في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٥٠١) و «مستدرك الحاكم» (٣/ ٥٨٣)، والمؤلف صادر عن «عيون الأثر» (٢/ ٢٠٨).\r(¬٢) بعده في ف، ز، ن، المطبوع: «مسلمًا»، إلا أنه عليه علامة الحذف في ف. وفي ب: «مسلمًا تائبًا». وليس في مصادر التخريج.\r(¬٣) أي: هل لك رأي فيما قلتَ، أي: هل قلته عن قصد واعتقاد أو قلته لأمرٍ ما؟\r(¬٤) «أخًا لكا» في هامش ز مصححًا عليه: «أبًا لكا»، وكذا في نسخة من «عيون الأثر».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296114,"book_id":188,"shamela_page_id":2029,"part":"3","page_num":653,"sequence_num":2029,"body":"فإن أنت لم تفعل فلستُ بآسفٍ ... ولا قائلٍ إما عثرت لعًا لكا (¬١)\rسقاك بها المأمونُ كأسًا رَوِيَّةً ... فأَنْهَلَك المأمونُ منها وعلَّكا (¬٢)\rقال: وبعث بها إلى بجير فلما أتت بُجيرًا كره أن يكتمها رسولَ الله ﷺ فأنشده إياها، فقال رسول الله ﷺ: «سقاك بها المأمون، صدق وإنه لكذوب وأنا المأمون»، ولما سمع: «على خُلقٍ لم تُلفِ أمًّا ولا أبًا عليه» قال: «أجل، لم يُلفِ عليه أباه ولا أمه».\rثم قال بُجير لكعب:\rمَن مُبلِغٌ كعبًا فهل لك في التي ... تلوم عليها باطلًا وهي أحزمُ\rإلى الله لا العزى ولا اللات وحده ... فتنجو إذا كان النجاءُ وتَسْلَمُ\rلدى يومَ لا ينجو وليس بمُفلتٍ ... من الناس إلا طاهرُ القلب مسلمُ\rفدِينُ زهيرٍ وهو لا شيء دينُه ... ودينُ أبي سُلمى عليَّ مُحرَّمُ\r\rفلما بلغ كعبًا الكتاب ضاقت به الأرض وأشفق على نفسه، وأَرجَفَ به من كان في حاضره مِن عدوِّه فقال: هو مقتول، فلما لم يجد من شيء بُدًّا قال قصيدته التي يمدح فيها رسول الله ﷺ ويذكر خوفَه وإرجافَ الوُشاة به مِن عدوه، ثم خرج حتى قدم المدينة فنزل على رجلٍ كانت بينه وبينه معرفة من جُهَينة ــ كما ذُكِر لي ــ، فغدا به إلى رسول الله ﷺ حين صلى الصبح فصلى","footnotes":"(¬١) لعًا لك: دعاء للعاثر أن ينتعش من سقطته.\r(¬٢) المأمون: النبي ﷺ، كانت قريش تسمِّيه المأمون والأمين. رَويَّةً: فعيلة بمعنى مُفعِلة، أي: مُرْوِية. فأنهلك: سقاك النَّهَل، وهي السَّقْية الأولى. وعَلَّك: سقاك العَلَل، وهي السقية الثانية. ومراده أن النبي ﷺ هو الذي لقَّنك هذه المقالة التي تدعوني فيها إلى الإسلام حتى ارتويتَ بها وأُشرِبتها في قلبك.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296115,"book_id":188,"shamela_page_id":2030,"part":"3","page_num":654,"sequence_num":2030,"body":"مع رسول الله ﷺ، ثم أشار له إلى رسول الله ﷺ فقال: هذا رسول الله فقم إليه واستأمنه، فذكر لي أنه قام إلى رسول الله ﷺ حتى جلس إليه فوضع يده في يده، وكان رسول الله ﷺ لا يعرفه، فقال: يا رسول الله، إن كعب بن زهير قد جاء ليستأمنك تائبًا مسلمًا، فهل أنت قابل منه إن أنا جئتك به؟ قال رسول الله ﷺ: «نعم»، قال: أنا يا رسول الله كعب بن زهير.\rقال ابن إسحاق (¬١): فحدثني عاصم بن عمر بن قتادة أنه وثب عليه رجل من الأنصار فقال: يا رسول الله، دعني وعدوَّ الله أضرِبْ عنقه، فقال رسول الله ﷺ: «دعه عنك فقد جاء تائبًا نازعًا» (¬٢)، قال: فغضب كعب على هذا الحيِّ من الأنصار لِما صنع به صاحبهم، وذلك أنه لم يتكلم فيه رجل من المهاجرين إلا بخير، فقال قصيدته اللامية يصف فيها محبوبته وناقته، التي أولها:\rبانت سعادُ فقلبِي الْيَومَ مَتبولُ ... مُتيَّمٌ عندها لم يُجْزَ مكبولُ (¬٣)","footnotes":"(¬١) كما في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٥٠٣) و «مستدرك الحاكم» (٣/ ٥٨٤). وللقصيدة شواهد، فقد أخرجها الحاكم (٣/ ٥٧٩ - ٥٨١) ــ وعنه البيهقي في «الدلائل» (٥/ ٢٠٧ - ٢١١) ــ من طريق الحجاج بن ذي الرُّقَيبة بن عبد الرحمن بن كعب بن زهير بن أبي سُلمى عن أبيه عن جده ــ والحجاج وأبوه مجهولان ــ، ومن مرسل علي بن زيد بن جُدعان، ومن مغازي موسى بن عقبة.\r(¬٢) زيد في المطبوع بعده: «عمَّا كان عليه» نقلًا عن «سيرة ابن هشام» بلا تنبيه، وليست في شيء من الأصول، ولا في «عيون الأثر» مصدر المؤلف.\r(¬٣) لفظ العجُز في المطبوع: «متيم إثرها لم يفدَ مكبول» خلافًا للأصول، وكذا في مطبوعة «عيون الأثر» خلافًا لأصوله الخطية. وفي الأبيات الآتية أيضًا شيء من مثل هذا التصرُّف والتغيير، أكتفي بهذا التنبيه عن التنصيص عليها في مواضعها.\rوقوله: «بانت» أي: فارقتني. و «متبول»: أسقمه الحبُّ وأضناه. و «متيَّم»: مستعبَدٌ استعبده الحبُّ. و «لم يُجزَ»: لم يُفدَ من الأسر. و «مكبول»: مقيَّد.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296116,"book_id":188,"shamela_page_id":2031,"part":"3","page_num":655,"sequence_num":2031,"body":"إلى أن قال (¬١):\rيمشي الغُواة بجنبَيها وقولهمُ ... إنك يا ابن أبي سُلمى لمقتولُ\rوقال كلُّ صديقٍ كنت آمُلُه ... لا أُلْهِينَّك إني عنك مشغولُ\rفقلت خلُّوا طريقي لا أبًا لكمُ ... فكل ما قدَّر الرحمن مفعولُ (¬٢)\rكل ابن أنثى وإن طالت سلامته ... يومًا على آلةٍ حدباءَ محمولُ (¬٣)\rنُبِّئتُ أن رسول الله أوعدني ... والعفو عند رسول الله مأمولُ\rمهلًا هداك الذي أعطاك نافلة الـ ... ـفرقان فيها مواعيظ وتفصيلُ (¬٤)\rلا تأخذَنِّي بأقوال الوُشاة ولم ... أُذنبْ ولو كثرت فيَّ الأقاويلُ\rلقد أقوم مقامًا لو يقوم به ... يرى ويسمع ما قد أَسمعُ الفيلُ\rلظلَّ ترعد من خوفٍ بوادره ... إن لم يكن من رسول الله تنويلُ (¬٥)\rحتى وضعت يميني ما أنازعها ... في كفِّ ذي نَقِمات قولُه القيلُ (¬٦)","footnotes":"(¬١) «إلى أن قال» ساقط من المطبوع.\r(¬٢) ف، هامش ص، هامش د: «مقبول».\r(¬٣) الآلة: سرير الميت. الحدباء: المرتفعة، ومنه: الحَدَب من الأرض.\r(¬٤) النافلة: الزيادة، سمَّى الفرقان نافلة إشارة إلى أن الله أنعم على رسوله بالنبوة وبعلوم عظيمة علّمه إياها، وجعل القرآن زيادة له على ذلك، وبنحوه فسِّر قولُه تعالى: ﴿ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ﴾ أي: زيادة على الذي أحسنه موسى من العلم والحكمة.\r(¬٥) معنى البيتين: لقد قمتُ بين يدي رسول الله مقامًا لو قام به الفيل يرى ويسمع ما أرى وأسمع= لظلَّ يرعد من الفزع إن لم يُنوِّلْني ــ أي: يعطيني ــ رسولُ الله ﷺ أمانًا منه.\r(¬٦) ذو نَقِمات: رسول الله ﷺ لأنه صاحب غزواتٍ ومعارك انتقم فيها من أعداء الله. قوله القيل: أي قوله هو القول التام المعتدّ به، لكونه ماضيًا نافذًا.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296117,"book_id":188,"shamela_page_id":2032,"part":"3","page_num":656,"sequence_num":2032,"body":"فَلَهْوَ أخوفُ عندي إذْ أكلِّمه ... وقيل: إنك منسوب ومسؤولُ (¬١)\rمن ضيغمٍ بضراءِ الأرض مُخْدَرُهُ ... في بطنِ عَثَّرَ غِيلٌ دونه غِيلُ (¬٢)\rيغدو فيُلحِم ضِرغامَين عَيشُهما ... لحمٌ من الناس مَعفورٌ خَراديلُ (¬٣)\rإذا يساور قِرنًا لا يحلُّ له ... أن يترك القِرْنَ إلا وهو مَفلولُ (¬٤)\rمنه تظل حميرُ الجوِّ نافرةً ... ولا تمشَّى بِواديه الأراجِيلُ (¬٥)\rولا يزال بِواديه أخو ثقة ... مضرَّجَ البزِّ والدِّرسَين مأكولُ (¬٦)\rإن الرسول لنور يستضاء به ... مُهنَّدٌ مِن سيوف الله مسلولُ\rفي عُصبةٍ من قريش قال قائلهمْ ... ببطن مكة لما أسلموا: زُولوا (¬٧)","footnotes":"(¬١) أي: وقد قيل لي قبل أن أقف بين يديه: إنك نُسبتَ عند رسول الله ﷺ إلى أمورٍ عظائمَ صدرت منك، وإن رسول الله ﷺ سائلك عنها.\r(¬٢) الضراء: البراز والفضاء. المُخْدَر: عرين الأسد الذي يختدر فيه. عَثَّر: أرض باليمن معروفة بكثرة الأُسود. الغِيل: الشجر الملتف. والمراد: أن النبي ﷺ أخوف عنده إذ يقف بين يديه من ليث غاباتٍ خرج من عرينه وبرز له في الفضاء.\r(¬٣) أي: أن ذلك الضيغم يغدو ليطلب لحم الصيد لولديه، قُوتُهما خراديلُ ــ أي قِطَعٌ ــ من لحم الناس ملقًى على العَفَر وهو التراب.\r(¬٤) المُساورة: المواثبة والمصارعة. القِرن: النظير في الشجاعة والإقدام. المفلول: المسكور المهزوم.\r(¬٥) الجوّ: البرُّ الواسع. الأراجيل: جمع رجلٍ.\r(¬٦) أخو ثقة: الشجاع الواثق بشجاعته .. مُضرَّج البزِّ: مُلَطَّخٌ ثيابُه بالدم، والرواية المشهورة: «مطرَّح البزِّ» أي: ملقى السلاح. الدِّرْس: الثوب الخَلَق. والمراد: أنه لا يزال الشجعان يقعون فَرسى لذلك الضَّيغم بواديه.\r(¬٧) زُولُوا أي: انتقِلُوا من مكة إلى المدينة، يعني بذلك الهجرة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296118,"book_id":188,"shamela_page_id":2033,"part":"3","page_num":657,"sequence_num":2033,"body":"زالوا فما زال أنكاس ولا كُشُفٌ ... عِندَ اللقاء ولا مِيلٌ معازِيلُ (¬١)\rيمشون مشيَ الجِمال الزُّهْرِ يَعصِمهمْ ... ضَرْبٌ إذا عرَّد السُّودُ التنابيلُ (¬٢)\rشُمُّ العرانين أبطالٌ لَبوسُهُمُ ... مِن نسج داود في الهَيجا سرابيلُ\rبِيضٌ سوابغُ قد شُكَّت لها حَلَقٌ ... كأنها حَلَق القفعاء مجدولُ (¬٣)\rليسوا مفاريحَ إن نالت رماحُهُمُ ... قومًا وليسوا مجازيعًا إذا نِيلوا\rلا يقع الطعنُ إلا في نحورهمُ ... وما لهم عن حِياض الموت تَهلِيلُ (¬٤)\r\rقال ابن إسحاق (¬٥): قال عاصم بن عمر بن قتادة: فلما قال كعب: «إذا عرَّد السُّود التنابيل» وإنما عنى معشر الأنصار لِما كان صاحبنا صنع به، وخص المهاجرين بمدحته= غضب عليه الأنصار، فقال بعد أن أسلم يمدح الأنصار قصيدتَه التي يقول فيها:","footnotes":"(¬١) هذا البيت من س، هامش ز، ومصدر المؤلف، وقد أخلَّت به سائر الأصول.\rوالأنكاس: جمع نِكْس وهو الرجل الضعيف المهين. والكشف: جمع أكشف وهو الذي لا ترس معه في الحرب. والمِيل: جمع أمْيَل وهو الذي لا سيف معه أو الذي لا يُحسن الركوب. والمعازيل: جمع مِعْزَل وهو الذي لا سلاح معه. والمراد: أنهم انتقلوا من مكة وليس فيهم مَن هذه صفته، بل هم أقوياء ذوو سلاح فرسان عند اللقاء.\r(¬٢) الزُّهر: البِيض. وعَرَّد: فرَّ وهرب. التنابيل: جمع تِنْبال وهو القصير. والمراد مدح الصحابة بالوقار والسؤدد والشجاعة عند اللقاء.\r(¬٣) القفعاء: بقلة تنبسط على وجه الأرض، يُشبَّه بورقها حَلَقُ الدُّرُوع. والمجدول: المحكم الصنعة.\r(¬٤) التهليل: التأخير. والمراد وصفهم بالإقدام في الحرب وعدم الفرار.\r(¬٥) كما في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٥١٤) وعنه في «عيون الأثر» (٢/ ٢١٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296119,"book_id":188,"shamela_page_id":2034,"part":"3","page_num":658,"sequence_num":2034,"body":"من سرَّه كرمُ الحياة فلا يزل ... في مِقْنَبٍ من صالحي الأنصارِ (¬١)\rورثوا المكارم كابرًا عن كابرٍ ... إن الخيار همُ بنو الأخيارِ\rالباذلين نفوسهم لنبيِّهم ... يومَ الهِياج وفتنةِ الأحبار (¬٢)\rوالذائدين الناس عن أديانهم ... بالمَشْرَفِيِّ وبالقَنا الخَطَّارِ (¬٣)\rوالبائعين نفوسهم لنبيِّهم ... للموت يوم تعانُقٍ وكِرارِ\rيتطهرون يرونه نُسُكًا لهم ... بدماءِ من عَلِقوا من الكفارِ\rوإذا حللت ليمنعوك إليهمُ ... أصبحتَ عند معاقل الأغفارِ (¬٤)\rقوم إذا خَوَتِ النجوم فإنهم ... للطارقين النازلين مقاري (¬٥)\r\rوكعب بن زهير من فحول الشعراء هو، وأبوه، وابنه عقبة، وابن ابنه العوَّام بن عقبة.\rومما يستحسن لكعب قوله (¬٦):\rلو كنتُ أعجب من شيءٍ لأعجبني ... سعيُ الفتى وهو مخبوءٌ له القَدَرُ","footnotes":"(¬١) المقنب: جماعة من الفرسان.\r(¬٢) المطبوع: «وسطوة الجبار» خلافًا للأصول ومصدر المؤلف. ولعل المراد بـ «فتنة الأحبار» الفتن التي أثارتها يهود المدينة وقتال النبي ﷺ لهم.\r(¬٣) المشرفي: السيف، والقنا الخطار: الرمح المهتز.\r(¬٤) الأغفار: جمع غُفْر، وهو ولد الوعل. المراد مدح الأنصار بأن من يلجأ إليهم يكون محصَّنًا وممتنعًا كامتناع الوعول في قُلَل الجبال.\r(¬٥) المقاري: جمع المِقْرَى أو المِقراء، وهو الذي يقري الضيف.\r(¬٦) انظر: «شرح ديوان كعب بن زهير» صنعة أبي سعيد السُّكَّري (ص ٢٢٩) ط. دار الكتب والوثائق القومية.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296120,"book_id":188,"shamela_page_id":2035,"part":"3","page_num":659,"sequence_num":2035,"body":"يسعى الفتى لأمور ليس يدركها ... فالنفس واحدة والهمُّ منتشرُ (¬١)\rوالمرء ما عاش ممدود له أملٌ ... لا تنتهي العينُ حتى ينتهي الأثر\r\rويستحسن له أيضًا قوله في النبي ﷺ (¬٢):\rتُحْدى به الناقةُ الأَدماء مُعتجِرًا ... بالبُرْدِ كالبدر جَلَّى ليلةَ الظُّلَمِ (¬٣)\rففي عِطافَيه أو أثناءِ بُردته ... ما يعلم الله مِن دينٍ ومن كرم\r\r* * *","footnotes":"(¬١) «فالنفس» غير محرّرة في ف، ب، وتصحّف في ص، د، ث إلى «كالنفس».\r(¬٢) كما في «زهر الآداب» للقيرواني (٤/ ١١٦١) و «العمدة» لابن رشيق (٢/ ١٣٦) مع اختلاف يسير في الرواية، ولم أجده في «ديوانه» صنعة أبي سعيد السكري.\r(¬٣) الناقة الأدماء: أي مشرَبٌ لونها بياضًا. والأُدمة في الناس شربة من سواد، وفي الإبل والظباء من بياض.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296121,"book_id":188,"shamela_page_id":2036,"part":"3","page_num":660,"sequence_num":2036,"body":"فصل\rفي غزوة تبوك\rوكانت في شهر رجب سنة تسع.\rقال ابن إسحاق (¬١): وكانت في زمن عُسرةٍ من الناس وجدبٍ من البلاد، وحين طابت الثمار، فالناس يحبون المقام في ثمارهم وظلالهم ويكرهون شخوصهم على تلك الحال.\rوكان رسول الله ﷺ قلما يخرج في غزوة إلا كنَّى عنها وورَّى بغيرها إلا ما كان من غزوة تبوك لبعد الشُّقَّة وشدة الزمان (¬٢).\rفقال رسول الله ﷺ ذات يومٍ وهو في جَهازه للجَدِّ بن قيس أحدِ بني سلمة: «يا جَدُّ، هل لك العام في جِلاد بني الأصفر؟» فقال: يا رسول الله، أو تأذن لي ولا تفتنِّي، فوالله لقد عرف قومي أنه ما من رجل بأشد عُجبًا بالنساء مني، وإني أخشى إن رأيت نساء بني الأصفر أن لا أصبر، فأعرض عنه رسول الله ﷺ وقال: «قد أذنتُ لك» ففيه نزلت: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي﴾ [التوبة: ٤٩] (¬٣).","footnotes":"(¬١) كما في «عيون الأثر» (٢/ ٢١٥). وابن إسحاق يروي خبر الغزوة عن شيوخه من التابعين: الزهري، ويزيد بن رومان، وعبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم، وعاصم بن عمر بن قتادة، وغيرهم؛ كما في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٥١٦).\r(¬٢) له شاهد من حديث كعب بن مالك عند البخاري (٢٩٤٨) ومسلم (٢٧٦٩/ ٥٤).\r(¬٣) له شاهد من مرسل مجاهد بإسناد صحيح عند الطبري في «تفسيره» (١١/ ٤٩١)، وآخر من حديث ابن عباس عند الطبري (١١/ ٤٩٢) والطبراني في «الكبير» (١٢/ ١٢٢) وأبي نعيم في «معرفة الصحابة» (١٧٢٠) بإسنادين فيهما انقطاع.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296122,"book_id":188,"shamela_page_id":2037,"part":"3","page_num":661,"sequence_num":2037,"body":"وقال قوم من المنافقين بعضُهم لبعضٍ: لا تنفروا في الحرِّ، فأنزل الله فيهم: ﴿وَقَالُوا لَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ﴾ الآية [التوبة: ٨١].\rثم إن رسول الله ﷺ جدَّ في سفره وأمر الناس بالجَهاز وحضَّ أهل الغنى على النفقة والحُملان في سبيل الله، فحمل رجال من أهل الغنى واحتسبوا، وأنفق عثمان في ذلك نفقةً عظيمةً لم ينفق أحدٌ مثلها.\rقلت: كانت ثلاثمائة بعير بأحلاسها وأقتابها وعُدَّتها، وألف دينار عينًا (¬١).\rوذكر ابن سعد (¬٢): قالوا (¬٣): بلغ رسول الله ﷺ أن الروم قد جمعت","footnotes":"(¬١) تصدُّق عثمان بثلاثمائة بعير روي من حديث عبد الرحمن بن خبَّاب السُّلَمي عند الترمذي (٣٧٠٠) وعبد الله بن أحمد في زوائده على «المسند» (١٦٦٩٦) بإسناد فيه لين لجهالة أحد رواته، قال الترمذي: حديث غريب من هذا الوجه.\rوأما تصدُّقه بألف دينار فروي من حديث عبد الرحمن بن سمرة عند أحمد (٢٠٦٣٠) والترمذي (٣٧٠١) والحاكم (٣/ ١٠٢)، وفيه أن النبي ﷺ قال: «ما ضرَّ عثمان ما عمل بعد اليوم». قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.\rهذا، وقد صحَّ في الجملة أن عثمان جهّز جيش العُسرة، فإنه لمّا حوصِر في آخر حياته أشرف على الناس وأنشد الصحابة في أشياء منها قوله: ألستم تعلمون أن النبي ﷺ قال: «من جهز جيش العسرة فله الجنة» فجهّزتُهم؟ فصدَّقوه فيما قال. أخرجه البخاري (٢٧٧٨) وغيره.\r(¬٢) في «الطبقات» (٢/ ١٥٠)، والمؤلف صادر عن «عيون الأثر» (٢/ ٢١٦).\r(¬٣) «قالوا» أي رواة المغازي من التابعين فمَن بعدهم ممن يروي عنهم ابن سعد المغازي في «طبقاته»، وقد ذكر أسانيده إليهم في أول المجلد الثاني (٢/ ٥). وفي النسخ المطبوعة: «قال» خلافًا للأصول ولمصدرَي النقل.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296123,"book_id":188,"shamela_page_id":2038,"part":"3","page_num":662,"sequence_num":2038,"body":"جموعًا كثيرةً بالشام، وأن هرقل قد رزق أصحابَه لسنةٍ، وأجلبت معه لَخْمٌ وجُذامُ وعاملةُ وغَسَّان، وقدَّموا مقدماتهم إلى البلقاء، وجاء البكَّاؤون وهم سبعة يستحملون رسولَ الله ﷺ فقال: «لا أجد ما أحملكم عليه»، فتولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنًا أن لا يجدوا ما ينفقون (¬١)، وهم: سالم بن عُمَير، وعُلْبة بن زيد (¬٢)، وأبو ليلى المازني، وعمرو بن عَنَمة، وسلمة بن صخر، والعِرباض بن سارية (¬٣). وفي بعض الروايات: وعبد الله بن مغفَّلٍ ومَعقِل بن يسار. وبعضهم يقول: البكاؤون بنو مُقرِّن السبعة (¬٤)،\rوهم من مُزَينة.\rوابن إسحاق يعُدُّ فيهم عمرو بن الحُمام بن الجموح (¬٥).","footnotes":"(¬١) كما ذكر الله ذلك في سورة التوبة، آية: ٩٢.\r(¬٢) في الأصول: «بن يزيد»، تصحيف. وسيأتي على الصواب في الفصل القادم. وانظر: «الإصابة» (٧/ ٢٤٥).\r(¬٣) سقط على المؤلف ــ تبعًا لابن سيد الناس ــ واحد من السبعة الذين ذكرهم ابن سعد، وهو «هَرَميُّ بن عمرو». وانظر: «الإصابة» (١١/ ٢٢١).\r(¬٤) بنو مُقرِّن بن عائذ المزني من جلَّة الصحابة، وهم سبعة إخوة كما ذُكر هنا وكما يدل عليه حديث سُويد بن مقُرِّن عند مسلم (١٦٥٨/ ٣٢). وقيل: هم عشرة إخوة، وقد ذُكر في كتب السيرة والتاريخ أكثر من عشرة أسماء، ولعل بعضها تصحيف أو خطأ، وهم: سويد، والنعمان ــ وهما أشهرهم ولهما ذكر في «الصحيحين» ــ، وسعيد، وسنان، وسَواد، وضرار، وعبد الله، وعبد الرحمن، وعَقيل أبو حَكيم، ومَرضيّ، ومعاوية، ومَعقِل، ونُعيم .. انظر: «الإصابة» (٤/ ٣٥٦، ٤٨٤، ٥٣٢، ٥٤٦، ٥/ ٣٤٧، ٦/ ٣٩٠، ٦/ ٥٧٠، ٧/ ٢٢٣، ١٠/ ١١٨، ٢٤٤، ١٠/ ٢٧٩، ١١/ ٩٨، ١١٠).\r(¬٥) كما في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٥١٨) و «الدلائل» (٥/ ٢١٨)، والمؤلف صادر عن «عيون الأثر» (٢/ ٢١٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296124,"book_id":188,"shamela_page_id":2039,"part":"3","page_num":663,"sequence_num":2039,"body":"وأرسل أبا موسى أصحابُه (¬١) إلى رسول الله ﷺ[لِـ] يحملهم فوافاه غضبان فقال: «والله لا أحملكم ولا عندي ما أحملكم عليه»، ثم أتاه إبل فأرسل إليهم ثم قال: «ما أنا حملتكم ولكن الله حملكم، وإني واللهِ لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرًا منها إلا كفَّرتُ عن يميني وأتيتُ الذي هو خير» (¬٢).\rفصل\rوقام عُلْبة بن زيد فصلى من الليل وبكى وقال: «اللهم إنك قد أمرت بالجهاد ورغَّبتَ فيه، ثم لم تجعل عندي ما أتقوَّى به مع رسولك، ولم تجعل في يد رسولك ما يحملني عليه، وإني أتصدَّق على كل مسلم بكل مظلمة أصابني فيها في مالٍ أو جسد أو عرض، ثم أَصبحَ مع الناس فقال النبي ﷺ: «أين المتصدق هذه الليلة؟» فلم يقم أحد، ثم قال: «أين المتصدق؟ فليقم»، فقام إليه فأخبره فقال رسول الله ﷺ: «أبشر، فوالذي نفس محمد بيده لقد كُتبتْ في الزكاة المتقبلة» (¬٣).","footnotes":"(¬١) المثبت من ف، س. وفي سائر النسخ والطبعة الهندية: «وأصحابه»، خطأ.\r(¬٢) أخرجه البخاري (٣١٣٣) ومسلم (١٦٤٩) من حديث أبي موسى بنحوه.\r(¬٣) ذكره ابن إسحاق كما في «دلائل النبوة» (٥/ ٢١٨). وله شواهد، منها: حديث أبي عبس بن جبر الأنصاري عند ابن أبي الدنيا في «مداراة الناس» (٩) وأبي نُعيم في «معرفة الصحابة» (٥٥٩٠) والبيهقي في «شُعب الإيمان» (٧٧٢٩)، وإسناده ضعيف. وآخر من حديث كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف ــ وهو متروك ــ عن أبيه عن جدّه، أخرجه البزَّار (٣٣٨٧) وابن أبي الدنيا في «مداراة الناس» (١٠). وشاهد ثالث من مرسل أبي صالح السمّان مختصرًا عند ابن الأعرابي في «معجمه» (١٩٦٥) وابن أبي الدنيا في «مداراة الناس» (١٢) بإسناد صحيح.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296125,"book_id":188,"shamela_page_id":2040,"part":"3","page_num":664,"sequence_num":2040,"body":"وجاء المُعذِّرون من الأعراب ليؤذَن لهم فلم يعذرهم، قال ابن سعد (¬١): وهم اثنان وثمانون رجلًا (¬٢)، وكان عبد الله بن أُبيٍّ ابنُ سلول قد عسكر على ثنيَّة الوَداع في حلفائه من اليهود والمنافقين، فكان يقال: ليس عسكره بأقلِّ العسكرين.\rواستخلف رسول الله ﷺ على المدينة محمد بن مسلمة الأنصاري، وقال ابن هشام: سِباع بن عرفطة (¬٣)، والأول أثبت.\rفلما سار رسول الله ﷺ تخلف عبد الله بن أُبيٍّ ومن كان معه، وتخلف نفر من المسلمين من غير شك ولا ارتياب منهم: كعب بن مالك، وهلال بن أمية، ومُرارة بن الربيع، وأبو خيثمة السالمي، وأبو ذر (¬٤)؛ ثم لحقه أبو خيثمة وأبو ذر.\rوشهدها رسول الله ﷺ في ثلاثين ألفًا من الناس، والخيلُ عشرة آلاف فرس، وأقام بها عشرين ليلةً يقصر الصلاة، وهرقل يومئذ بحِمْص.","footnotes":"(¬١) في «الطبقات» (٢/ ١٥١).\r(¬٢) وفي حديث كعب بن مالك الطويل عند البخاري (٤٤١٨) ومسلم (٢٧٦٩/ ٥٣) أنهم كانوا بضعة وثمانين رجلًا.\r(¬٣) ليس هذا قول ابن هشام، بل قوله في «السيرة» (٢/ ٥١٩) هو الأول، أي: أن النبي ﷺ استعمل على المدينة محمد بن مسلمة الأنصاري. وإنما نقل ابنُ هشام هذا القولَ عن عبد العزيز بن محمد الدَّراوَرْدي عن أبيه، ولم يرتضه ولا قال به. ومنشأ الوهم أن ابن سيد الناس ــ والمؤلف صادر عن كتابه (٢/ ٢١٦) ــ اختصر كلام ابن هشام بلفظ موهمٍ لما ذكره المؤلف.\r(¬٤) لم يتخلَّف أبو ذر عن عمد، وإنما أبطأ به بعيرُه، كما سيأتي لاحقًا.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296126,"book_id":188,"shamela_page_id":2041,"part":"3","page_num":665,"sequence_num":2041,"body":"قال ابن إسحاق (¬١): ولما أراد رسول الله ﷺ الخروج خلَّف علي بن أبي طالب على أهله، فأرجف به المنافقون وقالوا: ما خلَّفه إلا استثقالًا وتخفُّفًا منه، فأخذ عليٌّ سلاحَه ثم خرج حتى أتى رسولَ الله ﷺ وهو نازل بالجُرْف (¬٢) فقال: يا نبي الله، زعم المنافقون أنك إنما خلَّفتني لأنك استثقلتني وتخففت مني، فقال: «كذبوا، ولكنني خلفتك لِما تركتُ ورائي، فارجع فاخلُفْني في أهلي وأهلك، أفلا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى؟ إلا أنه لا نبي بعدي»، فرجع علي إلى المدينة (¬٣).\rثم إن أبا خيثمة رجع بعد أن سار رسول الله ﷺ أيامًا إلى أهله في يوم حارٍّ فوجد امرأتين له في عريشين لهما في حائطه قد رشَّت كلُّ واحدة منهما عريشها وبرَّدت له ماءً وهيأت له فيه طعامًا، فلما دخل قام على باب العريش فنظر إلى امرأتيه وما صنعتا له فقال: رسول الله ﷺ في الضِّحِّ (¬٤) والريح والحر وأبو خيثمة في ظل بارد وطعام مهيَّأٍ وامرأة حسناء (¬٥)، ما هذا","footnotes":"(¬١) كما في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٥١٩) و «عيون الأثر» (٢/ ٢١٧).\r(¬٢) موضع يقع شمال غربيِّ المسجد النبوي، وهو اليوم حيٌّ من أحياء المدينة.\r(¬٣) له شاهد عند البخاري (٤٤١٦) ومسلم (٢٤٠٤) من حديث سعد بن أبي وقاص قال: خلّف رسول الله ﷺ علي بن أبي طالب في غزوة تبوك، فقال: يا رسول الله، تخلفني في النساء والصبيان؟ فقال: «أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى؟ غير أنه لا نبي بعدي».\r(¬٤) الضِّحُّ: نقيض الظل.\r(¬٥) زِيد في المطبوع بعده: «في ماله مقيم» أخذًا من «سيرة ابن هشام»، وليس في شيء من الأصول ولا في مصدر المؤلف «عيون الأثر».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296127,"book_id":188,"shamela_page_id":2042,"part":"3","page_num":666,"sequence_num":2042,"body":"بالنَّصَف! ثم قال: والله لا أدخل عريشَ واحدةٍ منكما حتى ألحق برسولِ الله (¬١) ﷺ فهيِّئَا لي زادًا، ففعلتا، ثم قدَّم ناضحه فارتحله ثم خرج في طلب رسول الله ﷺ حتى أدركه حين نزل تبوك، وقد كان أدرك أبا خيثمة عُمَيرُ بن وهبٍ الجُمَحي في الطريق يطلب رسول الله ﷺ فترافقا، حتى إذا دنَوَا من تبوك قال أبو خيثمة لعمير بن وهب: إن لي ذنبًا فلا عليك أن تتخلَّف عني حتى آتي رسول الله ﷺ، ففعل حتى إذا دنا من رسول الله ﷺ وهو نازل بتبوك قال الناس: هذا راكب على الطريق مقبل، فقال رسول الله ﷺ: «كن أبا خيثمة»، قالوا: يا رسول الله، هو والله أبو خيثمة، فلما أناخ أقبل فسلَّم على رسول الله ﷺ، فقال له رسول الله ﷺ: «أولى لك (¬٢)\rيا أبا خيثمة»، فأخبر رسولَ الله ﷺ خبره، فقال له رسول الله ﷺ خيرًا ودعا له بخير (¬٣).","footnotes":"(¬١) ص، د، ز: «رسولَ الله».\r(¬٢) «أولى لك» كلمة تهدُّد ووعيد، ومعناه: وَلِيَك المكروه، أي قَرُب منك. وفي حديث أبي خيثمة عند الطبراني (الآتي تخريجه) أنه هو الذي قال: «كِدتُ أهلِك يا رسول الله» ..\r(¬٣) جاءت قصة أبي خيثمة في «سيرة ابن هشام» عن ابن إسحاق بلا إسناد، وأخرجها البيهقي في «الدلائل» (٥/ ٢٢٢) بإسناده عن ابن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم مرسلًا. ولها شواهد تصحّ بها، منها: حديث إبراهيم بن عبد الله بن سعد بن خيثمة عن أبيه عن جده سعدٍ ــ وهو أبو خيثمة صاحب القصة ــ مطولًا، أخرجه الطبراني في «الكبير» (٦/ ٣١) بإسناد فيه لين. وآخر من مغازي موسى بن عقبة عند البيهقي في «الدلائل» (٥/ ٢٢٦)، وأيضًا من مغازي عروة من رواية ابن لهيعة عن أبي الأسود عنه بنحوه كما في «الدلائل». وصحّ في حديث كعب بن مالك الطويل عند مسلم (٢٧٦٩/ ٥٣) ذكر لحاق أبي خيثمة بالنبي ﷺ في تبوك وقوله ﷺ: «كن أبا خيثمة».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296128,"book_id":188,"shamela_page_id":2043,"part":"3","page_num":667,"sequence_num":2043,"body":"وقد كان رسول الله ﷺ حين مرَّ بالحِجْر بديار ثمودَ قال: «لا تشربوا من مائها شيئًا ولا تتوضَّؤوا منه للصلاة، وما كان من عجينٍ عجنتموه فَاعْلِفوه الإبلَ ولا تأكلوا منه شيئًا، ولا يخرجنَّ أحدٌ منكم إلا ومعه صاحب له»، ففعل الناس إلا أن رجلين من بني ساعدة خرج أحدهما لحاجته وخرج الآخر في طلب بعيره، فأما الذي خرج لحاجته فإنه خُنِق على مذهبه، وأما الذي خرج في طلب بعيره فاحتملته الريحُ حتى طرحَتْه بجبلَي طيِّئٍ، فأُخبر بذلك رسول الله ﷺ فقال: «ألم أنهكم أن يخرجَ (¬١) أحدٌ منكم إلا ومعه صاحبه؟» ثم دعا للذي خنق على مذهبه فشُفِي، وأما الآخر فأهدته طيئ لرسول الله ﷺ حين قدم المدينة (¬٢).\rقلت: والذي في «صحيح مسلم» (¬٣) من حديث أبي حُمَيد: انطلقنا حتى قدمنا تبوك فقال رسول الله ﷺ: «ستهُبُّ عليكم الليلةَ ريحٌ شديدة، فلا يقم أحد منكم، فمن كان له بعير فليشدَّ عقاله»، فهبَّت ريح شديدة فقام رجل فحملته الريح حتى ألقَتْه بجبلي طيئ.\rقال ابن هشام (¬٤): بلغني عن الزهري أنه قال: لما مرَّ رسولُ الله ﷺ","footnotes":"(¬١) في النسخ المطبوعة: «أن لا يخرج» خلافًا للأصول وللمصادر.\r(¬٢) أسنده ابن إسحاق ــ كما في «السيرة» (٢/ ٥٢٢) و «الدلائل» (٥/ ٢٤٠) ــ عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن العباس بن سهل بن سعد الساعدي مرسلًا. وقد أسنده العباس بن سهل عن أبي حُميد الساعدي كما في حديث مسلم الآتي، وفي سياقه اختلاف عمّا ذكره ابن إسحاق.\r(¬٣) برقم (١٣٩٢/ ١١ - ج ٤/ ١٧٨٥).\r(¬٤) في «السيرة» (٢/ ٥٢٢)، والحديث أسنده الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه، كما عند البخاري (٣٣٨٠، ٤٤١٩) ومسلم (٢٩٨٠/ ٣٩)، ولفظ البخاري في الموضع الثاني: «ثم قنَّعَ رأسه وأسرع السير حتى أجاز الوادي».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296129,"book_id":188,"shamela_page_id":2044,"part":"3","page_num":668,"sequence_num":2044,"body":"بالحِجر سجَّى ثوبه على وجهه واستحثَّ راحلته، ثم قال: «لا تدخلوا بيوت الذين ظلموا أنفسهم إلا وأنتم باكون خوفًا أن يصيبكم ما أصابهم».\rقلت: في «الصحيحين» (¬١) من حديث ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: «لا تدخلوا على هؤلاء القوم المعذَّبين إلا أن تكونوا باكين، فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم لا يصيبُكم مثلُ ما أصابهم».\rوفي «صحيح البخاري» (¬٢): أنه أمرهم بإلقاء العجين وطرحه.\rوفي «صحيح مسلم» (¬٣) أنه أمرهم أن يعلِفوا الإبل العجينَ، وأن يُهَرِيقوا الماء، ويستقوا من البئر التي كانت تَرِدها الناقة. ورواه البخاري أيضًا، وقد حفظ راويه ما لم يحفظه من روى الطَّرْح.\rوذكر البيهقي (¬٤) أنه نادى فيهم: «الصلاة جامعة»، فلما اجتمعوا قال: «علامَ تدخلون على قومٍ غضب الله عليهم؟» فناداه رجل فقال: نَعجب منهم يا رسول الله، فقال: «ألا أنبئكم بما هو أعجب من ذلك؟ رجل من أنفسكم ينبئكم بما كان قبلكم وما هو كائن بعدَكم، استقيموا وسدِّدوا فإن الله ﷿ لا يعبأ بعذابكم شيئًا، وسيأتي الله بقوم لا يدفعون عن أنفسهم شيئًا».","footnotes":"(¬١) البخاري (٤٣٣) ومسلم (٢٩٨٠/ ٣٨) من طريق عبد الله بن دينار عن ابن عمر.\r(¬٢) برقم (٣٣٧٨) من حديث عبد الله بن دينار عن ابن عمر.\r(¬٣) برقم (٢٩٨١/ ٤٠) من حديث نافع عن ابن عمر. وهو عند البخاري (٣٣٧٩) كما سيذكره المؤلف.\r(¬٤) في «دلائل النبوة» (٥/ ٢٣٥)، وأخرجه أيضًا أحمد (١٨٠٢٩) وابن أبي شيبة (٣٨١٦٧) والطبراني في «الكبير» (٢٢/ ٣٤٠)، من حديث محمد بن أبي كبشة عن أبيه. ورجاله ثقات إلا محمد بن أبي كبشة، ففيه جهالة حال ولم يوثِّقه غير ابن حبان.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296130,"book_id":188,"shamela_page_id":2045,"part":"3","page_num":669,"sequence_num":2045,"body":"فصل\rقال ابن إسحاق (¬١): وأصبح الناس ولا ماء معهم، فشكوا ذلك إلى رسول الله ﷺ فدعا رسول الله ﷺ فأرسل الله سبحانه سحابةً فأمطرت حتى ارتوى الناس واحتملوا حاجتهم من الماء (¬٢).\rثم إن رسول الله ﷺ سار حتى إذا كان ببعض الطريق ضلت ناقته، فقال زيد بن اللُّصَيت وكان منافقًا (¬٣): أليس محمَّد يزعم أنه نبي ويخبركم عن خبر السماء، وهو لا يدري أين ناقته؟! فقال رسول الله ﷺ: «إن رجلًا يقول (وذكر مقالته)، وإني والله لا أعلم إلا ما علَّمني الله، وقد دلَّني اللهُ عليها وهي في الوادي في شعب كذا وكذا قد حبستها شجرةٌ بزمامها، فانطلِقوا حتى تأتوني بها»، فذهبوا فجاؤوه بها (¬٤).","footnotes":"(¬١) كما في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٥٢٢) و «عيون الأثر» (٢/ ٢١٨).\r(¬٢) الخبر رواه ابن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة مرسلًا، كما في «الدلائل» (٥/ ٢٣١). وله شاهد من حديث ابن عباس عن عمر بن الخطاب بأطول منه، أخرجه البزار (٢١٤) وابن خزيمة (١٠١) وابن حبان (١٣٨٣) والحاكم (١/ ١٥٩) والضياء في «المختارة» (١/ ٢٧٨ - ٢٨٠) بإسناد رجاله رجال الصحيحين.\r(¬٣) كان من أحبار اليهود من بني قيقناع، تعوّذ بالإسلام فدخل فيه نفاقًا. قاله ابن إسحاق كما في «سيرة ابن هشام» (١/ ٥٢٧).\r(¬٤) رواه ابن إسحاق ــ كما في «سيرة ابن هشام» (١/ ٥٢٣) ــ عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لَبِيد عن رجال من بني عبد الأشهل. وهذا إسناد جيّد. والخبر عند عروة بن الزبير وموسى بن عقبة في مغازيهما ــ كما في «الدلائل» (٤/ ٦٠) ــ والواقدي في «مغازيه» (٣/ ١٠٠٩) بنحوه. وقد ذكر ابن إسحاق وأصحاب المغازي الآنف ذكرهم أنه يُقال: إن زيد بن اللصيت تاب عند ذلك وحسُن إسلامه، وأن بعض الناس ــ سمّاه الواقدي: خارجه بن زيد بن ثابت ــ يقول: لم يزل متهمًا بشرٍّ حتى هلك.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296131,"book_id":188,"shamela_page_id":2046,"part":"3","page_num":670,"sequence_num":2046,"body":"وفي طريقه تلك خرص حديقة المرأة بعشرة أوسق (¬١).\rثم مضى رسولُ الله ﷺ فجعل يتخلف عنه الرجل فيقولون: تخلَّف فلان، فيقول: «دعوه فإن يك فيه خيرٌ فسيُلحقه الله بكم، وإن يكُ غيرَ ذلك فقد أراحكم الله منه» (¬٢).\rوتلوَّم (¬٣) على أبي ذر بعيرُه، فلما أبطأ عليه أخذ متاعه على ظهره ثم خرج يتبع أثر رسول الله ﷺ ماشيًا، ونزل رسول الله ﷺ في بعض منازله فنظر ناظر من المسلمين فقال: يا رسول الله، إن هذا الرجل يمشي على الطريق وحده، فقال رسول الله ﷺ: «كُن أبا ذر»، فلما تأمله القوم قالوا: يا رسول الله، هو والله أبو ذر، فقال رسول الله ﷺ: «رحم الله أبا ذرٍّ، يمشي وحدَه ويموت وحده ويُبعَث وحده» (¬٤).","footnotes":"(¬١) وذلك أن النبي ﷺ لمَّا مرّ بوادي القُرى في طريقه إلى تبوك أتى على حديقة لامرأة فقال ﷺ لأصحابه: «اخرُصوها» ــ أي اخرصوا كم يجيء من ثمرها ــ فخرصوها، وخرص النبي ﷺ أنها عشرة أوسق، وقال للمرأة: «أحصيها حتى نرجع إليك إن شاء الله»، ثم لمّا أتوا على وادي القُرى في قفولهم من تبوك سأل رسول الله ﷺ المرأة عن حديقتها كم بلغ ثمرها، قالت: عشرة أوسق. أخرجه البخاري (١٤٨١) ومسلم (١٣٩٢/ ١١ - ج ٤/ ١٧٨٥) من حديث أبي حُميد الساعدي.\r(¬٢) رواه ابن إسحاق ــ كما في «المستدرك» (٣/ ٥٠) و «الدلائل» (٥/ ٢٢١) ــ بإسناده الآتي قريبًا عن ابن مسعود، وهو ضعيف كما سيأتي.\r(¬٣) أي: تمكّث وتوقَّف.\r(¬٤) وهذا أيضًا رواه ابن إسحاق ــ ومن طريقه الحاكم وغيره ــ بالإسناد الآتي عن ابن مسعود ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296132,"book_id":188,"shamela_page_id":2047,"part":"3","page_num":671,"sequence_num":2047,"body":"قال ابن إسحاق (¬١): فحدثني بريدة (¬٢) بن سفيان الأسلمي عن محمد بن كعب القرظي عن عبد الله بن مسعود قال: لما نفى عثمان أبا ذر إلى الرَّبَذة وأصابه بها قَدَرُه لم يكن معه أحد إلا امرأته وغلامه فأوصاهما: أن اغسِلاني وكفِّناني ثم ضُمَّاني إلى (¬٣) قارعة الطريق، فأول ركب يمرُّ بكم فقولوا: هذا أبو ذر صاحبُ رسول الله ﷺ فأَعِينونا على دفنه، فلما مات فعلا ذلك به (¬٤)، وأقبل عبد الله بن مسعود في رهطٍ مِن أهل العراق عُمَّارًا، فلم يَرُعهم إلا بالجنازة على ظهر الطريق قد كادت الإبل تطؤها، وقام إليهم الغلام فقال: هذا أبو ذر صاحب رسول الله ﷺ فأعينونا على دفنه، قال: فاستهلَّ عبدُ الله يبكي ويقول: صدق رسول الله ﷺ تمشي وحدَك وتموت وحدك وتُبعَث وحدك، ثم نزل هو وأصحابه فوارَوه، ثم حدَّثهم عبد الله بن مسعود حديثه وما قال له رسول الله ﷺ في مسيره إلى تبوك.","footnotes":"(¬١) كما في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٥٢٤)، والمؤلف صادر عن «عيون الأثر» (٢/ ٢١٩). وأخرجه من طريق ابن إسحاق أيضًا الحاكم (٣/ ٥٠) وعنه البيهقي في «الدلائل» (٥/ ٢٢١). وإسناده ضعيف فإن بُريدة بن سفيان قال البخاري: فيه نظر، وقال النسائي: ليس بالقوي في الحديث، وقال الدارقطني: متروك.\r(¬٢) في الأصول: «بريد» أو «يزيد». والتصحيح من مصادر التخريج.\r(¬٣) كذا في الأصول. وفي «عيون الأثر»: «ضماني على». وفي المطبوع: «ضَعاني على» وفاقًا لـ «سيرة ابن هشام».\r(¬٤) في طبعة الرسالة بعده: «ثم وضعاه على قارعة الطريق»، وليس في شيء من الأصول ولا في الطبعة الهندية ولا في مصدر المؤلف، وإنما أُقحم من «سيرة ابن هشام» بلا تنبيه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296133,"book_id":188,"shamela_page_id":2048,"part":"3","page_num":672,"sequence_num":2048,"body":"قلت: وفي هذه القصة نظر، فقد ذكر أبو حاتم بن حبان في «صحيحه» (¬١) وغيرُه في قصة وفاته عن مجاهد عن إبراهيم بن الأَشْتَر عن أبيه عن أُمِّ ذر قالت: لما حضرت أبا ذر الوفاة بَكيتُ فقال: ما يبكيكِ؟ فقلت: وما لي لا أبكي وأنت تموت بفلاة من الأرض وليس عندي ثوب يسعك كفنًا ولا يدانِ لي في تغييبك، قال: أبشري ولا تبكي فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول لنفرٍ أنا فيهم: «ليموتَنَّ رجل منكم بفلاةٍ من الأرض تشهده عِصابةٌ من المسلمين» وليس من أولئك النفر أحد إلا وقد مات في قرية وجماعة فأنا ذلك الرجل، والله ما كَذَبتُ ولا كُذِبت، فأبصري الطريق، فقلت: أنى وقد ذهب الحاجُّ وتقطَّعت الطرق؟! فقال: اذهبي فتبصَّري، قالت: فكنت أشتدُّ (¬٢) إلى الكثيب أتبصَّر ثم أرجع فأمرِّضه، فبينا هو وأنا كذلك إذا أنا برجالٍ على رحالهم كأنهم الرَّخَمُ (¬٣)\rتخُبُّ بهم رواحلهم، قالت: فأشرت إليهم فأسرَعوا إليَّ حتى وقفوا عليَّ، فقالوا: يا أمةَ الله ما لك؟ قلت: امرؤ من المسلمين يموت","footnotes":"(¬١) برقم (٦٦٧١)، وأخرجه هو (٦٦٧٠) وأحمد (٢١٣٧٣) والبزار (٤٠٦٠) والحاكم (٣/ ٣٤٥) وأبو نعيم في «معرفة الصحابة» (١٥٦٧) والبيهقي في «الدلائل» (٦/ ٤٠١)، من طرق عن يحيى بن سليم الطائفي، عن عبد الله بن عثمان بن خُثيم، عن مجاهد به. وإسناده فيه لين، فإن إبراهيم بن الأشتر وأباه ــ مالك بن الحارث النخعي المعروف بالأشتر ــ معروفان بالإمارة والشجاعة لا بالرواية والضبط، على أن ابن حبان أوردهما في «الثقات»، والعجليُّ قد وثّق الأشتر، وحسّن محققو «المسند» (طبعة الرسالة) إسنادَه.\r(¬٢) المطبوع: «أسند»، تصحيف.\r(¬٣) الرخَم: طائر أبقع على شكل النسر خِلقةً إلا أنه مبقَّعٌ بسواد وبياض، ويُعرف الآن أيضًا بالعُقاب المصري ..","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296134,"book_id":188,"shamela_page_id":2049,"part":"3","page_num":673,"sequence_num":2049,"body":"تكفِّنونه، قالوا: ومَن هو؟ قلت: أبو ذر، قالوا: صاحب رسول الله ﷺ؟ قلت: نعم، ففدَّوه بآبائهم وأمهاتهم وأسرعوا إليه حتى دخلوا عليه، فقال لهم: أبشروا فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول لنفر أنا فيهم: «ليموتَنَّ رجل منكم بفلاة من الأرض تشهده عصابة من المؤمنين»، وليس من أولئك النفر رجل إلا وقد هلك في جماعة، والله ما كَذَبت ولا كُذِبت، وإنه لو كان عندي ثوب يسعني كفنًا لي ولامرأتي (¬١) لم أكفَّن إلا في ثوب هو لي ولها، فإني أنشدكم الله أن يكفِّنَني (¬٢) رجلٌ منكم كان أميرًا أو عريفًا أو بريدًا أو نقيبًا، وليس من أولئك النفر أحدٌ إلا وقد قارف بعضَ ما قال إلا فتًى من الأنصار قال: أنا يا عمُّ، أكفنك في ردائي هذا وفي ثوبين من عَيبتي مِن غزل أمي، قال: أنت فكفِّنِّي، فكفَّنه الأنصاري وقاموا عليه ودفنوه في نفرٍ كلُّهم يمانٍ.\rرجعنا إلى قصة تبوك: وقد كان رهط من المنافقين ــ منهم وديعة بن ثابت أخو بني عمرو بن عوف، ومنهم رجل من أشجعَ حليفٌ لبني سلمة يقال له:","footnotes":"(¬١) كذا في الأصول، وفي مصادر التخريج: «أو لامرأتي»، وفي الموضع الآتي: «أو لهما»، والمعنى عليه.\r(¬٢) النسخ المطبوعة: «أن لا يكفنني»، والمثبت من الأصول موافق للفظ ابن حبان في هذا الموضع، وكذا هو في «مستدرك الحاكم» حسب نسخه الخطية التي وقفت عليها ومطبوعة دار التأصيل المحققة (٦/ ١٠٩)، ومن طريقه في «دلائل النبوة»، وبنحوه عند البزار وأبي نعيم. ولفظ ابن حبان في الموضع الآخر: «أن لا يكفنني»، وكذا في الطبعة الهندية من «المستدرك» ولا إخاله إلَّا إقحامًا فيها.\rهذا، ومقصود أبي ذر واضح من اللفظ المثبت، وهو أسلوب عربي فصيح يُراد به التحريج والنهي. انظر: «الأضداد» لابن الأنباري (ص ٣١٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296135,"book_id":188,"shamela_page_id":2050,"part":"3","page_num":674,"sequence_num":2050,"body":"مُخَشِّن (¬١) بن حُميِّر ــ قال بعضهم لبعض: أتحسبون جلاد بني الأصفر كقتال العرب بعضِهم لبعضٍ؟! والله لكأنَّا بكم غدًا مقرَّنين في الحبال ــ إرجافًا وترهيبًا للمؤمنين ــ، فقال مُخَشِّن بن حمير: والله لوددت أنِّي أقاضى على أن يُضرَب كلٌّ منا مائةَ جلدةٍ وإنا ننفلت أن ينزل فينا قرآنٌ لمقالتكم هذه. وقال رسول الله ﷺ لعمار بن ياسر: «أدرك القوم فإنهم قد احترقوا، فسلهم عمَّا قالوا فإن أنكروا فقل: بلى، فقلتم (¬٢) كذا وكذا»، فانطلق إليهم عمار فقال ذلك لهم، فأتوا رسول الله ﷺ يعتذرون إليه، فقال وديعة بن ثابت: كنا نخوض ونلعب، فأنزل الله فيهم ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ﴾ [التوبة: ٦٥]، فقال مخشِّن بن حُميِّر: يا رسول الله، قعد بي اسمي واسم أبي، فكان الذي عُفِي عنه في هذه الآية (¬٣)، وتسمَّى «عبد الرحمن» وسأل الله أن يُقتَل شهيدًا لا يعلم بمكانه، فقتل يوم اليمامة فلم يوجد له أثر (¬٤).","footnotes":"(¬١) المطبوع: «مَخْشيّ» خلافًا للأصول. وقد اختلف في اسمه، فالمثبت قول ابن إسحاق، وما في المطبوع قول الواقدي وابن هشام.\r(¬٢) كذا في ف، ب. وفي سائر الأصول: «فعلتم». وفي المصادر: «قلتم».\r(¬٣) أي في قوله تعالى فيها: ﴿إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ﴾ [التوبة: ٦٦].\r(¬٤) الخبر عند ابن إسحاق كما في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٥٢٤ - ٥٢٥)، والمؤلف صادر عن «عيون الأثر» (٢/ ٢١٩). وذكره الواقدي في «مغازيه» (٣/ ١٠٠٣) بأطول منه، وفيه أن وديعة بن ثابت قال في ذلك المجلس: ما لي أرى قُرَّاءَنا هؤلاء أوعبَنا بطونًا وأكذبَنا ألسنةً وأجبنَنا عند اللقاء .. وهذه المقالة هي التي رويت من وجوه أخرى أيضًا سببًا لنزول الآية. انظر: «تفسير الطبري» (١١/ ٥٤٣ - ٥٤٥) وابن أبي حاتم (٦/ ١٨٢٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296136,"book_id":188,"shamela_page_id":2051,"part":"3","page_num":675,"sequence_num":2051,"body":"وذكر ابن عائذ (¬١) في «مغازيه» (¬٢) أن رسول الله ﷺ نزل تبوك في زمان قلَّ ماؤها فيه، فاغترف رسول الله ﷺ غرفةً بيده من ماء فمضمض بها فاه ثم بصقه فيها، ففارت عينُها حتى امتلأت، فهي كذلك حتى الساعة.\rقلت: في «صحيح مسلم» (¬٣) أنه قال قبل وصوله إليها: «إنكم ستأتون غدًا إن شاء الله عينَ تبوكَ وإنكم لن تأتوها حتَّى يُضْحِيَ النهار، فمن جاءها فلا يَمَسَّ من مائها شيئًا حتى آتي»، قال: فجئناها وقد سبق إليها رجلان، والعينُ مثلُ الشِّراك تبضُّ بشيءٍ من مائها (¬٤)، فسألهما رسول الله ﷺ: «هل مَسِسْتما من مائها شيئًا؟» قالا: نعم، فسبَّهما وقال لهما ما شاء الله أن يقول، ثم غَرَفوا من العين قليلًا قليلًا حتى اجتمع في شيء، ثم غسل رسول الله ﷺ فيه وجهَه ويديه ثم أعاده فيها فجَرَت العينُ بماء كثير (¬٥) فاستقى الناس، ثم","footnotes":"(¬١) هو محمد بن عائذ القرشي مولاهم، أبو عبد الله الدمشقي، المؤرخ الصدوق صاحب المغازي، روى عن الوليد بن مسلم وإسماعيل بن عياش والواقدي وطبقتهم، وروى عنه أبو زرعة الدمشقي ويعقوب بن سفيان الفسوي وجماعة، وثَّقه ابن معين وغيره، صنف كتاب «المغازي» وكتاب «الفتوح والصوائف»، وهما في عداد المفقود. توفي سنة ٢٣٣. انظر: «تاريخ دمشق» (٥٣/ ٢٨٨) و «سير أعلام النبلاء» (١١/ ١٠٤).\r(¬٢) كما في «عيون الأثر» (٢/ ٢٢٠). والذي ذكره ابن عائذ هو لفظ عروة في مغازيه من رواية ابن لهيعة عن أبي الأسود عنه. انظر: «دلائل النبوة» (٥/ ٢٢٦).\r(¬٣) برقم (٧٠٦/ ١٠ - ج ٤/ ١٧٨٤) من حديث معاذ بن جبل. وأخرجه أيضًا البيهقي في «الدلائل» (٥/ ٢٣٦)، وهو مصدر المؤلف.\r(¬٤) أي تسيل وترشح بشيء يسير من الماء كأنه شراكُ نعلٍ. وقوله: «من مائها» كذا في الأصول عدا س، ففيه والمطبوع: «من ماءٍ» وهو لفظ مسلم.\r(¬٥) المطبوع: «بماءٍ منهمر» خلافًا للأصول وإن كان هو لفظ مسلم. والمثبت من الأصول هو لفظ البيهقي في «الدلائل» والمؤلف عنه صادر كما سبق.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296137,"book_id":188,"shamela_page_id":2052,"part":"3","page_num":676,"sequence_num":2052,"body":"قال رسول الله ﷺ: «يوشك يا معاذ إن طالت بك حياة أن ترى ما هاهنا قد مُلئ جِنانًا».\rفصل\rولما انتهى رسول الله ﷺ إلى تبوكَ أتاه صاحب أيلةَ فصالحه وأعطاه الجزية، وأتاه أهلُ جَربا وأَذْرُحَ (¬١) فأعطوه الجزية وكتب لهم رسول الله ﷺ كتابًا فهو عندهم، وكتب لصاحب أيلة: «بسم الله الرحمن الرحيم. هذا أمنة من الله ومحمدٍ النبيِّ رسولِ الله ليُحَنَّة بن رؤبة وأهلِ أيلةَ سُفُنِهم وسيارتِهم في البر والبحر، لهم ذمةُ الله ومحمدٍ النبيِّ ومن كان معهم من أهل الشام وأهل اليمن وأهل البحر، فمن أحدث منهم حدثًا فإنه لا يَحُول مالُه دونَ نفسه وإنه لمن أخذه من الناس، وإنه لا يحل أن يمنعوا ماءً يردونه ولا طريقًا يردونه من بَرٍّ أو بحر» (¬٢).\r\rفصل\rفي بعث رسول الله ﷺ خالد بن الوليد إلى أُكَيدِرِ دُومةَ\rقال ابن إسحاق (¬٣): ثم إن رسول الله ﷺ بعث خالد بن الوليد إلى","footnotes":"(¬١) جربا وأذرح قريتان متجاورتان في أطراف الشام، كما في «معجم البلدان» (١/ ١٢٩). وتقعان اليوم في محافظة مَعان في المملكة الأردنية الهاشمية.\r(¬٢) هذا الكتاب ذكره ابن إسحاق كما في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٥٢٥) و «دلائل النبوة» (٥/ ٢٤٧). وذكره أيضًا الواقدي (٣/ ١٠٣١) وابن سعد (١/ ٢٥٠) بمثله.\r(¬٣) كما في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٥٢٦)، والمؤلف صادر عن «عيون الأثر» (٢/ ٢٢٠). وأسنده البيهقي في «دلائل النبوة» (٥/ ٢٥٠) عن ابن إسحاق عن يزيد بن رومان وعبد الله بن أبي بكر الحزمي مرسلًا.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296138,"book_id":188,"shamela_page_id":2053,"part":"3","page_num":677,"sequence_num":2053,"body":"أُكَيدرِ دُومَةَ (¬١)، وهو أكيدر بن عبد الملك رجلٌ من كِندة كان نصرانيًّا وكان مَلِكًا عليها، فقال رسول الله ﷺ لخالد: «إنك ستجده يصيد البقر»، فخرج خالد حتى إذا كان من حِصنه بمنظر العين وفي ليلة مُقمِرةٍ صائفةٍ، وهو على سطح له ومعه امرأته، فباتت البقر تحُكُّ بقرونها بابَ القصر، فقالت له امرأته: هل رأيت مثل هذا قط؟ قال: لا والله، قالت: فمن يترك هذه؟ قال: لا أحد، فنزل فأمر بفرسه فأُسرِج له، وركب معه نفر من أهل بيته فيهم أخ له يقال له حسَّان، فركب وخرجوا معه بمَطارِدهم (¬٢)، فلما خرجوا تلقَّتْهم خيلُ رسول الله ﷺ فأخذَتْه وقتلوا أخاه، وقد كان عليه قَباءٌ من ديباجٍ مخوَّص بالذهب فاستلبه خالدٌ فبعث به إلى رسول الله ﷺ قبلَ قدومه عليه، ثم إن خالدًا قدم بأكيدرَ على رسول الله ﷺ فحقن له دمَه وصالحه على الجزية، ثم خلَّى سبيله فرجع إلى قريته.\rوقال ابن سعد (¬٣): بعث رسول الله ﷺ خالدا في أربعمائة وعشرين فارسًا، فذكر نحو ما تقدم. قال: وأجار خالدٌ أكيدرَ من القتل حتى يأتي به رسول الله ﷺ على أن يفتح له دومة الجندل ففعل، وصالحه على ألفَي بعيرٍ وثمانمائة رأسٍ وأربعمائة درعٍ وأربعمائة رمحٍ فعزل للنبي ﷺ صَفيَّه خالصًا، ثم قسم الغنيمة فأخرج الخُمس فكان للنبي ﷺ ثم قسم ما بقي في أصحابه،","footnotes":"(¬١) دومة هي دُومة الجندل، قرية لا تزال معروفة بهذا الاسم في منطقة الجوف في شمال المملكة العربية السعودية.\r(¬٢) المطارد: جمع مِطْرَد، وهو رمح قصير يكون مع الفارس يُطارد به الوحش فيطعنها به.\r(¬٣) في «الطبقات» (٢/ ١٥١)، والنقل من «عيون الأثر» (٢/ ٢٢١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296139,"book_id":188,"shamela_page_id":2054,"part":"3","page_num":678,"sequence_num":2054,"body":"فصار لكل واحد منهم خمسُ فرائض.\rوذكر ابن عائذ (¬١) في هذا الخبر أن أكيدرَ قال عن البقر: والله ما رأيتها قط جاءتنا إلا البارحة، ولقد كنت أُضَمِّر لها اليومين والثلاثة ولكن قَدَرُ الله.\rقال موسى بن عقبة (¬٢): واجتمع أكيدر ويُحَنَّة عند رسول الله ﷺ فدعاهما إلى الإسلام فأبيا وأقرَّا بالجزية، فقاضاهما رسول الله ﷺ على قضية دومة، وعلى تبوك، وعلى أيلة، وعلى تيماء، وكتب لهما كتابًا.\rرجعنا إلى قصة تبوك: قال ابن إسحاق (¬٣): فأقام رسول الله ﷺ بتبوكَ بضع عشرة ليلةً لم يجاوزها، ثم انصرف قافلًا إلى المدينة وكان بالطريق ماء يخرج من وَشَلٍ ما يروي الراكبَ والراكبين والثلاثة بوادٍ يقال له: وادي المُشَقَّق، فقال رسول الله ﷺ: «من سبقنا إلى ذلك الماء فلا يستقيَنَّ منه شيئًا حتى نأتيه»، قال: فسبقه إليه نفرٌ من المنافقين فاستقوا، فلم يَرَ فيه شيئًا (¬٤)، فقال: «من سبقَنا إلى هذا الماء؟» فقيل له: يا رسول الله فلان وفلان، فقال: «أوَلم أَنههم أن يستقوا منه شيئًا حتى آتيه؟!» ثم لعنهم رسول الله ﷺ ودعا عليهم، ثم نزل فوضع يده تحت الوَشَل فجعل يصبُّ في يده ما شاء الله أن يصب، ثم نضحه به ومسحه بيده، ودعا رسول الله ﷺ بما شاء الله أن يدعو به، فانخرق من الماء ــ كما يقول من سمعه ــ ما إن له حسًّا كحِسِّ الصواعق،","footnotes":"(¬١) كما في «عيون الأثر» (٢/ ٢٢١).\r(¬٢) كما في «الدلائل» (٥/ ٢٥٢)، والنقل من «عيون الأثر» (٢/ ٢٢١).\r(¬٣) «سيرة ابن هشام» (٢/ ٥٢٧) و «عيون الأثر» (٢/ ٢٢١).\r(¬٤) كذا السياق في الأصول، وثَمَّ سقط أخلَّ بالمعنى، فالسياق في «سيرة ابن هشام» و «عيون الأثر»: «فاستقوا [ما فيه، فلمّا أتاه رسول الله ﷺ وقف عليه] فلم ير فيه شيئًا».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296140,"book_id":188,"shamela_page_id":2055,"part":"3","page_num":679,"sequence_num":2055,"body":"فشرب الناس واستقوا حاجتهم منه، فقال رسول الله ﷺ: «لئن بقيتم ــ أو: من بقي منكم ــ لتسمَعُنَّ بهذا الوادي وهو أخصب ما بين يديه وما خلفه».\rقلت: ثبت في «صحيح مسلم» أن رسول الله ﷺ قال لهم: «إنكم ستأتون غدًا إن شاء الله عينَ تبوكَ، وإنكم لن تأتوها حتى يُضْحِيَ النهارُ، فمن جاءها فلا يمس من مائها شيئًا ... » الحديث، وقد تقدم (¬١)؛ فإن كانت القصة واحدةً فالمحفوظ حديث مسلم، وإن كانت قصَّتَين فهو ممكن.\rقال (¬٢): وحدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي أن عبد الله بن مسعود كان يحدث قال: قمتُ من جوف الليل وأنا مع رسول الله ﷺ في غزوة تبوك، فرأيت شُعلةً من نارٍ في ناحية العسكر فاتَّبعتُها أنظر إليها، فإذا رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر، وإذا عبد الله ذو البِجادين المُزَني قد مات، وإذا هم قد حفروا له، ورسول الله ﷺ في حفرته وأبو بكر وعمر يُدليانه إليه وهو يقول: «أَدْنِيا إليَّ أخاكما» فدلَّياه إليه، فلما هيَّأه لشقِّه قال: «اللهم إني قد أمسيتُ راضيًا عنه فارْضَ عنه»، قال: يقول عبد الله بن مسعود: «يا ليتني كنت صاحب الحفرة».\rوقال رسول الله ﷺ مرجعَه من غزوة تبوك: «إن بالمدينة لأقوامًا ما سِرتم مسيرًا ولا قطعتم واديًا إلا كانوا معكم»، قالوا: يا رسول الله، وهم بالمدينة؟ قال: «نعم، حبسهم العذر» (¬٣).","footnotes":"(¬١) (ص ٦٧٥).\r(¬٢) أي: ابن إسحاق، كما في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٥٢٨). وفي إسناده انقطاع بين محمد بن إبراهيم التيمي وابن مسعود، إلا أن له طريقين آخرين في «معجم الصحابة» للبغوي (٩٥٥) و «مسند الشاشي» (٨٩٣)، يثبت الخبر بمجموعها.\r(¬٣) أخرجه البخاري (٤٤٢٣) وأبو داود (٢٥٠٨) وابن حبان (٤٧٣١) والبيهقي في «الدلائل» (٥/ ٢٦٧)، واللفظ بالأخيرَين أشبه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296141,"book_id":188,"shamela_page_id":2056,"part":"3","page_num":680,"sequence_num":2056,"body":"فصل\rفي خطبته ﷺ بتبوك وصلاته\rذكر البيهقي في «الدلائل» والحاكم (¬١)\rمن حديث عقبة بن عامر قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في غزوة تبوك فاسترقد رسول الله ﷺ لما كان منها على ليلة، فلم يستيقظ حتى كانت الشمس قِيْدَ رمحٍ، قال: «ألم أقُل لك يا بلال: اكلأ لنا الفجر؟» فقال: يا رسول الله، ذهب بي في النوم الذي ذهب بك، فانتقل رسولُ الله ﷺ من ذلك المنزل غيرَ بعيدٍ ثم صلى، ثم ذهب (¬٢) بقية يومه وليلته فأصبح بتبوك، فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال: «أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأوثق العرى كلمة التقوى، وخير المِلَل ملة إبراهيم، وخير السنن سنة محمد، وأشرف الحديث ذكر الله، وأحسن","footnotes":"(¬١) أخرجه البيهقي في «الدلائل» (٥/ ٢٤١) من طريق شيخه أبي عبد الله الحاكم، وليس هو في «مستدركه». أورده ابن كثير في «البداية والنهاية» (٧/ ١٦٩) ثم قال: «هذا حديث غريب وفيه نكارة وفي إسناده ضعف». قلتُ: بل إسناده واهٍ بمرّة، فيه راويان متروكان وآخران مجهولان. وذكره الواقدي (٣/ ١٠١٥) ضمن أحداث الغزوة دون إسناد خاص به. وروي نحوه من حديث زيد بن خالد الجهني وإسناده ضعيف أيضًا كما في «الضعيفة» للألباني (٢٠٥٩).\r\rهذا، وقد رويت نحو هذه الخطبة من لفظ عبد الله بن مسعود ﵁ موقوفًا عليه، أخرجها ابن أبي شيبة (٣٥٦٩٤) وأبو داود في «الزهد» (١٧٠) وكذا هنَّاد بن السَّري (٤٩٧) والبيهقي في «المدخل» (١٨٧٠) بإسناد لا بأس به.\r(¬٢) كذا في الأصول، ولعله تصحيف عن «هَذَبَ» كما في «مغازي الواقدي» ومعناه: أسرع. وفي مطبوعة «الدلائل»: «هدر»، والظاهر أنه تصحيف أيضًا.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296142,"book_id":188,"shamela_page_id":2057,"part":"3","page_num":681,"sequence_num":2057,"body":"القصص هذا القرآن، وخير الأمور عوازمها، وشر الأمور محدثاتها، وأحسن الهدي هدي الأنبياء، وأشرف الموت قتل الشهداء، وأعمى العمى الضلالةُ بعد الهدى، وخير الأعمال ما نفع، وخير الهدى ما اتُّبِع، وشر العمى عمى القلب، واليد العليا خير من اليد السفلى، وما قلَّ وكفى خيرٌ مما كثر وألهى، وشرُّ المعذرة حين يحضر الموت، وشرُّ الندامة يومَ القيامة، ومن الناس من لا يأتي الجمعة إلا دَبْرًا (¬١)، ومنهم من لا يذكر الله إلا هَجْرًا، ومن أعظم الخطايا اللسانُ الكذاب، وخير الغنى غنى النفس، وخير الزاد التقوى، ورأس الحِكَم مخافة الله ﷿، وخير ما وقر في القلوب اليقين، والارتياب من الكفر، والنياحة من عمل الجاهلية، والغلول من [جُثا] (¬٢)\rجهنم، والسُّكْر كيٌّ من النار، والشِّعر من إبليس، والخمر جماع الإثم، وشرُّ المآكل مال اليتيم، والسعيد من وُعِظ بغيره، والشقيُّ مَن شقي في بطن أُمِّه، وإنما يصير أحدكم إلى موضع أربعة أذرع، والأمر إلى الآخرة، وملاك العمل خواتمه، وشر الرَّوايا روايا الكذب، وكل ما هو آتٍ قريبٌ، وسباب المؤمن فسوق وقِتاله كفر، وأكل لحمه من معصية الله، وحرمة ماله كحرمة دمه، ومن يتألَّى (¬٣) على","footnotes":"(¬١) «دَبْرًا» بفتح الدال وضمِّها، أي: في آخرها حين تكاد الصلاة تُدبِر.\r(¬٢) في الأصول: «حاجر» ولم يتبيَّن لي وجهه، والمثبت من مخطوطة «الدلائل» ومطبوعة «البداية والنهاية» و «الدر المنثور» (٥/ ٣١). وفي مطبوعة «الدلائل»: «حُثاء»، تصحيف .. ومعنى: «جُثا جهنم» أي: من أحجارها وجمارها، فالجُثا جمع جُثْوة وهي الحجارة المجموعة. وفي «مغازي الواقدي» وأثر ابن مسعود: «الغلول من جمر حهنم».\r(¬٣) المطبوع: «يتألَّ»، والمثبت من الأصول موافق للدلائل، وهو صواب.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296143,"book_id":188,"shamela_page_id":2058,"part":"3","page_num":682,"sequence_num":2058,"body":"الله يكذِّبه، ومن يَغفرْ يُغفرْ له، ومن يَعفُ يَعفُ الله عنه، ومن يكظم الغيظ يأجُرْه الله، ومن يصبر على الرزيَّة يُعوِّضْه الله، ومن يبتغِ السُّمعة يُسمِّعِ الله به، ومن يتصبَّرْ يُضَعِّفِ الله له، ومن يعص الله يُعذِّبْه» ثم استغفر ثلاثًا.\rوذكر أبو داود في «سننه» (¬١) من حديث ابن وهب: أخبرني معاوية عن سعيد بن غزوان عن أبيه أنه نزل بتبوك وهو حاجٌّ فإذا رجل مُقعَد فسألته عن أمره، قال: سأحدِّثك حديثًا فلا تُحدِّث به ما سمعتَ أني حيٌّ: إن رسول الله ﷺ نزل بتبوك إلى نخلةٍ فقال: «هذه قبلتنا» ثم صلى إليها، قال: فأقبلت وأنا غلامٌ أسعى حتى مررتُ بينه وبينها، فقال: «قطع صلاتنا قطع الله أثره»، قال: فما قمتُ عليهما إلى يومي هذا.\rثم ساقه أبو داود (¬٢) من طريق وكيع عن سعيد بن عبد العزيز عن مولًى ليزيد بن نِمْران عن يزيد بن نمران قال: رأيت رجلًا بتبوك مقعدًا، فقال: مررت بين يدي النبي ﷺ على حمار وهو يصلي فقال: «اللهم اقطع أثره» فما مشيت عليه (¬٣) بعد. وفي هذا الإسناد والذي قبله ضعف.","footnotes":"(¬١) برقم (٧٠٧)، ومن طريقه البيهقي في «الدلائل» (٥/ ٢٤٣) واللفظ له. وإسناده ضعيف فإن سعيد بن غزوان وأباه لا يُدرى مَن هما ولا مَن المقعد. وقد ضعَّفه عبد الحق وابن القطان والمؤلف، بل قال الذهبي: أظنه موضوعًا. انظر: «الأحكام الوسطى» (١/ ٣٤٥) و «بيان الوهم» (٣/ ٣٥٦) و «ميزان الاعتدال» (٢/ ١٥٤).\r(¬٢) برقم (٧٠٥)، ومن طريقه البيهقي في «الدلائل» (٥/ ٢٤٣). وإسناده ضعيف لجهالة مولى يزيد بن نمران. وانظر: «ضعيف سنن أبي داود- الأم» للألباني (١/ ٢٥٦).\r(¬٣) المطبوع: «عليهما». والمثبت من الأصول موافق لمخطوطة «الدلائل». وفي «السنن» ومطبوعة «الدلائل»: «عليها».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296144,"book_id":188,"shamela_page_id":2059,"part":"3","page_num":683,"sequence_num":2059,"body":"فصل\rفي جمعه بين الصلاتين في غزوة تبوك\rقال أبو داود (¬١): حدثنا قُتَيبة بن سعيد، حدثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الطُّفَيل عامر بن واثلة عن معاذ بن جبل أن النبي ﷺ كان في غزوة تبوك إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمسُ أخَّر الظهر حتى يجمعها إلى العصر فيصلِّيهما جميعًا، وإذا ارتحل قبل المغرب أخَّر المغرب حتى يصليها مع العشاء، وإذا ارتحل بعد المغرب عجَّل العشاء فصلاها مع المغرب.\rوقال الترمذي (¬٢): «وإذا ارتحل بعد زيغ الشمس عجَّل العصر إلى الظهر وصلى الظهر والعصر جميعًا»، وقال: حديث حسن غريب (¬٣).\rوقال أبو داود (¬٤): هذا حديث منكر وليس في تقديم الوقت حديث قائم.\rوقال أبو محمد بن حزم (¬٥): لا يَعلم أحدٌ من أصحاب الحديث ليزيد بن أبي حبيب سماعًا من أبي الطفيل.\rوقال الحاكم (¬٦) في حديث أبي الطفيل هذا: هو حديث رواته أئمة","footnotes":"(¬١) في «سننه» برقم (١٢٢٠).\r(¬٢) في «جامعه» (٥٥٣).\r(¬٣) وانظر تمام كلام الترمذي فيما سبق (١/ ٦٠٦ - الهامش).\r(¬٤) فيما حكاه عبد الحق في «الأحكام الوسطى» (٢/ ٣٣) والمؤلف صادر عنه، وكذا في النقول الآتية إلى آخر الفصل. وقد جاء كلام أبي داود بنحوه في بعض نسخ «السنن» الخطية برواية ابن داسة. انظر طبعة دار التأصيل (٣/ ٢١٠ - ٢١١).\r(¬٥) في «المحلى» (٣/ ١٧٤).\r(¬٦) في «معرفة علوم الحديث» (ص ٣٧٧ - ٣٧٩) باختصار وتصرّف من عبد الحق.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296145,"book_id":188,"shamela_page_id":2060,"part":"3","page_num":684,"sequence_num":2060,"body":"ثقات، وهو شاذُّ الإسناد والمتن، لا نعرف له علةً نُعِلُّه بها، فنظرنا فإذا الحديث موضوع. وذكر (¬١) عن البخاري: قلت لقتيبة بن سعيد: مع من كتبت عن الليث حديث يزيد بن أبي حبيب عن أبي الطفيل؟ قال: كتبتُه مع خالد المدائني، وكان خالد المدائني يدخل الحديث على الشيوخ (¬٢).\rورواه أبو داود (¬٣) أيضًا: حدثنا يزيد بن خالد بن عبد الله بن مَوهَب الرَّملي، حدثنا المفضَّل بن فَضالة، عن الليث (¬٤)\rعن هشام بن سعد، عن أبي الزبير، عن أبي الطفيل، عن معاذ بن جبل أن رسول الله ﷺ كان في غزوة تبوك إذا زاغت الشمس قبل أن يرتحل جمع بين الظهر والعصر، وفي","footnotes":"(¬١) أي الحاكم بإسناده، وعنه البيهقي في «السنن» (٣/ ١٦٣).\r(¬٢) قوله: «وكان خالد ... » هو قول البخاري كما في «معرفة علوم الحديث» وغيره. وانظر ما سبق (١/ ٦٠٨، ٦٠٩).\r(¬٣) برقم (١٢٠٨).\r(¬٤) طبعة الرسالة: «والليث» وفاقًا لعامّة طبعات «سنن أبي داود»، وهو الذي في عامة النسخ الخطية للسنن برواية اللؤلؤي، ونصَّ عليه المزِّي في «تحفة الأشراف» (٨/ ٤٠٢) فقال: «عن المفضل والليث، كلاهما عن هشام بن سعد».\r\rوالمثبت من الأصول موافق لما في النسخ الخطية من «السنن» برواية ابن داسة، وفي النسخة المقروءة على المنذري (ق ١٨٤ - مكتبة فيض الله) برواية اللؤلؤي كُتبت «عن» في الهامش وأُعْلِم عليها بـ «خ»، أي: أنها في نسخة كذلك. وكذلك جاء في إسناد الحديث عند البيهقي (٣/ ١٦٢) وابن عبد البر في «التمهيد» (٢/ ٣٤١) من طريق ابن داسة به، وعند الدارقطني (١٤٦٢) من طريق محمد بن يحيى بن مِرداس السُّلَمي عن أبي داود به، وعند أبي نعيم في «الحلية» (٨/ ٣٢٢) من طريق جعفر الفِريابي عن يزيد بن موهَب الرَّملي به. وهو كذلك في «الأحكام الوسطى» (٢/ ٣٤) مصدر المؤلف. وهو الصواب، لأن أبا داود نصَّ عليه عند بيان علّة الحديث، كما سيأتي.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296146,"book_id":188,"shamela_page_id":2061,"part":"3","page_num":685,"sequence_num":2061,"body":"المغرب مثل ذلك: إن غابت الشمس قبل أن يرتحل جمع بين المغرب والعشاء، وإن ارتحل قبل أن تغيب الشمس (¬١) أخّر المغرب حتى ينزل العشاءَ ثم يجمع بينهما.\rوهشام بن سعد ضعيف عندهم ضعّفه الإمام أحمد، وابن معين، وأبو حاتم، وأبو زرعة، ويحيى بن سعيد وكان لا يحدث عنه، وضعَّفه النسائي أيضًا (¬٢). وقال أبو بكر البزار (¬٣): لم أر أحدًا توقَّف عن حديث هشام بن سعد ولا اعتلَّ عليه بعلةٍ توجب التوقف عنه.\rوقال أبو داود (¬٤): حديث المفضل عن الليث (¬٥) حديث منكر.","footnotes":"(¬١) «الشمس» ساقطة من ص، ز، د.\r(¬٢) انظر: «تهذيب الكمال» (٧/ ٤٠٣) مع حاشية المحقق.\r(¬٣) في «مسنده» عقب حديث آخر (٢٧٠).\r(¬٤) جاء ذلك في حاشية بعض أصول «السنن» الخطية برواية ابن داسة، كما في ط. دار التأصيل (٣/ ٢١١)، ولفظه: «وحديث قتيبة هذا، وحديث المفضل بن فضالة عن الليث عن أبي الزبير= منكران على هذا التفسير، وحديث أبي الطفيل هذا لم يروه إلا قتيبة، وسمعت أبا عبد الله [أي: الإمام أحمد]ــ أو بلغني عنه ــ أنه قال: يشبه هذا كلام الليث، يعني: التفسير على تقديم الوقت، وحديث أبي الزبير لم يروه إلا المفضل عن الليث». قلتُ: وعلى هذا فعلَّة الحديث من المفضّل بن فضالة ــ وهو ضعيف ــ حيث روى هذا عن الليث فأدرج فيه تفسير الليث في كيفية الجمع وأنه كان جمعَ تقديمٍ، وإلا فالحديث عند مسلم (٧٠٦) وغيره مِن طرق عن أبي الزبير به دون ذكر جمع التقديم فيه.\r(¬٥) في طبعة الرسالة: «والليث» خلافًا للأصول، وقد سبق الكلام عليه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296147,"book_id":188,"shamela_page_id":2062,"part":"3","page_num":686,"sequence_num":2062,"body":"فصل\rفي رجوع النبي ﷺ من تبوك وما همَّ المنافقون به من الكيد به\rوعصمة الله إياه\rذكر أبو الأسود في مغازيه (¬١) عن عروة قال: ورجع رسول الله ﷺ قافلًا من تبوك إلى المدينة، حتى إذا كان ببعض الطريق مكر برسول الله ﷺ ناسٌ من المنافقين فتأمَّرُوا (¬٢)\rأن يطرحوه من عقبة في الطريق، فلما بلغوا العقبة أرادوا أن يسلكوها معه، فلما غشيهم رسولُ الله ﷺ أُخبِر خبرَهم فقال: «من شاء منكم أن يأخذ ببطن الوادي فإنه أوسع لكم»، وأخذ رسول الله ﷺ العقبة وأخذ الناس ببطن الوادي، إلا النفر الذين هموا بالمكر برسول الله ﷺ لمّا سمعوا بذلك استعدُّوا وتلثَّمُوا وقد هموا بأمر عظيم، وأمر رسول الله ﷺ حذيفة بن اليمان وعمار بن ياسر فمشيا معه، وأمر عمارًا أن يأخذ بزِمام الناقة وأمر حذيفة بِسَوقها، فبينا هم يسيرون إذ سمعوا وَكزة القَوم مِن ورائهم قد غشوه، فغضب رسول الله ﷺ وأمر حذيفة أن يردَّهم، وأبصر حذيفة غضب رسول الله ﷺ فرجع ومعه مِحجن فاستقبل وجوه رواحلهم فضربها ضربًا بالمحجن، وأبصر القومَ وهم مُتلثِّمون ولا يشعر إلا أن ذلك فِعلُ","footnotes":"(¬١) كما في «دلائل النبوة» للبيهقي (٥/ ٢٥٦) من طريق ابن لهيعة عن أبي الأسود. وله شاهد من حديث أبي الطفيل عند أحمد (٢٣٧٩٢) والضياء في «المختارة» (٨/ ٢٢١) بإسناد حسن. وآخر من حديث حذيفة عند البزار (٢٩٤٧) والطبراني في «الأوسط» (٣٨٣١) والبيهقي في «الدلائل» (٥/ ٢٦٠) من طرق فيها لين. ومن حديثه أيضًا شاهد مختصر لأصل القصة عند مسلم (٢٧٧٩/ ١١).\r(¬٢) كذا جاء مضبوطًا في ف. وفي المطبوع: «فتآمروا»، وهما بمعنى ..","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296148,"book_id":188,"shamela_page_id":2063,"part":"3","page_num":687,"sequence_num":2063,"body":"المسافر، فأرعبهم الله سبحانه حين أبصروا حذيفةَ وظنُّوا أن مكرهم قد ظهر عليه فأسرعوا حتى خالطوا الناس، وأقبل حذيفة حتى أدرك رسول الله ﷺ، فلما أدركه قال: «اضرب الراحلة يا حذيفة، وامشِ أنت يا عمار»، فأسرعوا حتى استووا بأعلاها، فخرجوا من العقبة ينتظرون الناس، فقال النبي ﷺ لحذيفة: «هل عرفت من هؤلاء الرهط ــ أو: الركب ــ أحدًا؟» قال حذيفة: عرفت راحلة فلان وفلان، وقال: كانت ظلمةُ الليل وغشيتُهم وهم متلثمون، فقال ﷺ (¬١): «هل علمتم ما كان شأن الركب وما أرادوا؟» قالوا: لا والله يا رسول الله، قال: «فإنهم مكروا ليسيروا معي حتى إذا أظلمْتُ (¬٢)\rفي العقبة طرحوني منها»، قالوا: أَوَلا تأمر بهم يا رسول الله إذا جاءك الناسُ (¬٣) فتُضرَب أعناقُهم؟ قال: «أكره أن يتحدث الناس ويقولون (¬٤): إن محمدًا قد وضع يده في أصحابه»، فسمّاهم لهما وقال: «اكتماهم».\rوقال ابن إسحاق (¬٥) في هذه القصة: «إن الله قد أخبرني بأسمائهم وأسماء آبائهم، وسأخبرك بهم إن شاء الله عند وجه الصبح، فانطلِقْ، إذا أصبحتَ فاجْمعهم»، فلما أصبح قال: «ادعُ عبدَ الله بن أبي، وسعد بن أبي سرح، وأبا","footnotes":"(¬١) س، ن، المطبوع: «رسول الله ﷺ».\r(¬٢) أي: دخلتُ في الظلام، قال تعالى: ﴿وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ﴾ أي: داخلون في الظلام .. وفي النسخ المطبوعة: «اطلعت»، تصحيف.\r(¬٣) في الأصول: «إذا قال الناس»، تصحيف، والتصحيح من «الدلائل». أما في النسخ المطبوعة فضربوا عنه الذكر صفحًا فلم يثبتوه، فصار السياق: «أولا تأمر بهم يا رسول الله إذًا فنضرب أعناقهم؟».\r(¬٤) كذا في الأصول، وهو كذلك في مخطوطة «الدلائل».\r(¬٥) كما أسنده عنه البيهقي في «الدلائل» (٥/ ٢٥٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296149,"book_id":188,"shamela_page_id":2064,"part":"3","page_num":688,"sequence_num":2064,"body":"حاضر (¬١) الأعرابي، وعامرًا، وأبا عامر، والجُلاس بن سُوَيد بن الصامت»، وهو الذي قال: لا ننتهي حتى نرمي محمدًا من العقبة الليلة، وإن كان محمد وأصحابه خيرًا منا إنَّا إذًا لغنمٌ وهو الراعي ولا عقلَ لنا وهو العاقل!\rوأمره أن يدعو مُجَمِّع بن جارية (¬٢) ومليح (¬٣) التيمي، وهو الذي سرق طيب الكعبة وارتد عن الإسلام فانطلق هاربًا في الأرض فلا يُدرى أين ذهب.\rوأمره أن يدعو حُصَين (¬٤) بن نمير الذي أغار على تمر الصدقة فسرقه فقال له رسول الله ﷺ: «ويحك ما حملك على هذا؟» فقال: حملني عليه أني ظننت أن الله لم يُطلعك عليه، فأما إذا أطلعك اللهُ عليه وعلمتَه فإني أشهد اليوم أنك رسول الله، وإني لم أومن بك قط قبل الساعة، فأقاله رسول الله ﷺ عثرتَه وعفا عنه.\rوأمره أن يدعو طُعَيمة بن أُبَيرق وعبد الله بن عيينة، وهو الذي قال لأصحابه: اسهَروا هذه الليلة تَسْلموا الدهرَ كلَّه، فوالله ما لكم أمر دون أن تقتلوا هذا الرجل، فدعاه فقال: «ويحك ما كان ينفعك من قتلي لو أني قُتِلت؟» فقال عبد الله: يا نبيَّ الله، واللهِ لا تزال (¬٥) بخير ما أعطاك الله النصر على عدوك، إنما نحن بالله وبك، فتركه رسول الله ﷺ.","footnotes":"(¬١) في النسخ المطبوعة: «أبا خاطر»، تصحيف.\r(¬٢) في الأصول عدا س: «حارثة»، وكذا في النسخ المطبوعة، وهو تصحيف.\r(¬٣) ص، ز، د، المطبوع: «مليحًا»، وفي مطبوعة «الدلائل»: «فليح»، والمثبت من سائر الأصول موافق لمخطوطته.\r(¬٤) في الأصول والمطبوع: «حِصن»، تصحيف. وانظر: «الإصابة» (٢/ ٥٦٩).\r(¬٥) المطبوع: «لا نزال» وله وجه، والمثبت هو الذي في الأصول و «الدلائل».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296150,"book_id":188,"shamela_page_id":2065,"part":"3","page_num":689,"sequence_num":2065,"body":"وقال: «ادعوا مُرّة بن الربيع»، وهو الذي قال: نقتل الواحد الفرد فيكون الناس عامةً بقتله مطمئنين، فدعاه رسول الله ﷺ فقال: «ويحك ما حملك على أن تقول الذي قلت؟» فقال: يا رسول الله، إن كنتُ قلت شيئًا من ذلك إنك لعالم به، وما قلتُ شيئًا من ذلك.\rفجمعهم رسول الله ﷺ وهم اثنا عشر رجلًا الذين حاربوا الله ورسوله وأرادوا قتله، فأخبرهم رسول الله ﷺ بقولهم ومنطقهم وسرهم وعلانيتهم، وأطلع الله سبحانه نبيَّه على ذلك بعلمه، ومات الاثنا عشر منافقين محاربين لله ولرسوله، وذلك قوله ﷿: ﴿وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا﴾ [التوبة: ٧٤].\rوكان أبو عامر رأسَهم وله بَنَوا مسجد الضرار، وهو الذي كان يقال له: الراهب، فسمَّاه رسول الله ﷺ «الفاسق»، وهو أبو حنظلة غسيلِ الملائكة، فأرسلوا إليه فقدم عليهم، فلما قدم عليهم أخزاه الله وإياهم فانهارت تلك البقعة في نار جهنم.\rقلت: وفي سياق ما ذكره ابن إسحاق وهم من وجوه:\rأحدها: أن النبي ﷺ أسرَّ إلى حذيفة أسماء أولئك المنافقين ولم يطلع عليهم أحدًا غيرَه، وبذلك كان يقال لحذيفة: إنه صاحب السر الذي لا يعلمه غيره، ولم يكن عمر ولا غيره يعلم أسماءهم، وكان إذا مات الرجل وشكُّوا فيه يقول عمر: «انظروا فإن صلى عليه حذيفة وإلا فهو منافق منهم» (¬١).","footnotes":"(¬١) أخرجه البيهقي في «السنن الكبرى» (٨/ ٢٠٠) من حديث الزهري عن عروة مرسلًا بنحوه. وله شاهد مرسل عن زيد بن وهب ــ وهو ثقة مخضرم ــ عند ابن أبي شيبة (٣٨٥٤٥) بإسناد صحيح.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296151,"book_id":188,"shamela_page_id":2066,"part":"3","page_num":690,"sequence_num":2066,"body":"الثاني: ما ذكرناه من قوله: «فيهم عبد الله بن أُبيّ»، وهو وهم ظاهر، وقد ذكر ابن إسحاق نفسه (¬١) أن عبد الله بن أبي تخلَّف في غزوة تبوك.\rالثالث: أن قوله: «وسعد بن أبي سرح» وهمٌ أيضًا وخطأ ظاهر، فإن سعد بن أبي سرح لم يُعرَف له إسلام البتة، وإنما ابنه عبد الله كان قد أسلم وهاجر ثم ارتد ولحق بمكة حتى استأمن له عثمان النبي ﷺ عام الفتح فأمَّنه فأسلم وحَسُن إسلامه، ولم يظهر منه بعد ذلك شرٌّ ينكر عليه ولم يكن مع هؤلاء الاثني عشر البتة، فما أدري ما هذا الخطأ الفاحش!\rالرابع: قوله: وكان أبو عامر رأسهم، وهذا وهمٌ ظاهر لا يخفى على من دون ابن إسحاق، بل هو نفسه قد ذكر (¬٢) قصة أبي عامر هذا في قصة الهجرة عن عاصم بن عمر بن قتادة أن أبا عامر لما هاجر رسول الله ﷺ إلى المدينة خرج إلى مكة ببضعة عشر رجلًا، فلما افتتح رسول الله ﷺ مكة خرج إلى الطائف، فلما أسلم أهل الطائف خرج إلى الشام فمات بها طريدًا غريبًا وحيدًا؛ فأين كان الفاسق وغزوة تبوك ذهابًا وإيابًا؟! (¬٣).","footnotes":"(¬١) كما في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٥١٩) و «الدلائل» (٥/ ٢١٩).\r(¬٢) كما في «سيرة ابن هشام» (١/ ٥٨٥ - ٥٨٦).\r(¬٣) ومن وجوه الوهم فيما ذكره ابن إسحاق: ذِكرُ «مجمع بن جارية» فيهم، فإنه كان أحد قرَّاء الأنصار الذين جمعوا القرآن، ولم يبقَ عليه إلا سورة أو سورتان حين قبض النبي ﷺ. وإنما كان أبوه جارية ممن اتخذ مسجد الضرار، وغاية ما أُخذ على مجمع أنه كان يؤم المنافقين فيه، وقد اعتَذَر عنه بأنه كان غلامًا حدثًا قارئًا للقرآن فقدّموه ليصلي بهم وهو لا يعلم بشيء من أمرهم. وله رواية عن النبي ﷺ في السنن والمسانيد. وعلى كلٍّ فلم يكن من المنافقين الاثني عشر الذين ماتوا على النفاق. انظر: «سيرة ابن هشام» (١/ ٥٢٢) و «طبقات ابن سعد» (٢/ ٣٠٦، ٥/ ٢٩٠) و «معرفة الصحابة» لأبي نُعيم (٥/ ٢٥٤٤) و «الإصابة» (٩/ ٥٢٦). وانظر حديثه في «مسند أحمد» (١٥٤٦٦ - ١٥٤٧٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296152,"book_id":188,"shamela_page_id":2067,"part":"3","page_num":691,"sequence_num":2067,"body":"فصل\rفي أمر مسجد الضِّرار الذي نهى الله رسوله أن يقوم فيه فهدمه ﷺ (¬١)\rوأقبل رسول الله ﷺ من تبوكَ حتى نزل بذي أَوَان ــ وبينها وبين المدينة ساعة ــ، وكان أصحاب مسجد الضرار أتوه وهو يتجهز إلى تبوك فقالوا: يا رسول الله، إنا قد بنينا مسجدًا لذي العلة والحاجة والليلة المطيرة الشاتية، وإنَّا نحبُّ أن تأتينا فتصلي لنا فيه فقال: «إني على جناح سفرٍ وحال شُغلٍ، ولو قَدِمنا إن شاء الله لأتيناكم فصلَّينا لكم فيه»، فلما نزل بذي أوان جاءه خبر المسجد من السماء، فدعا مالك بن الدُّخْشُم أخا بني سلمة بن عوف ومَعْن بن عدي العَجْلاني فقال: «انطلقا إلى هذا المسجد الظالم أهلُه فاهْدِماه وحرِّقاه»، فخرجا سريعَين حتى أتيا بني سالم بن عوف وهم رهط مالك بن الدخشم، فقال مالك لمعنٍ: أَنظِرْني حتى أخرجَ إليك بنارٍ من أهلي، فدخل إلى أهله فأخذ سَعَفًا من النخل فأشعل فيه نارًا، ثم خرجا يشتدان حتى دخلاه ــ وفيه أهله ــ فحرَّقاه وهدماه فتفرقوا عنه، وأنزل الله سبحانه فيه: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [التوبة: ١٠٧] إلى آخر القصة (¬٢).","footnotes":"(¬١) ص، د: « ... نهى الله رسول الله ﷺ ... ». س، ث: « ... فهدمه رسول الله ﷺ».\r(¬٢) ذكره ابن إسحاق كما في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٥٢٩) و «الدلائل» (٥/ ٢٥٩) و «عيون الأثر» (٢/ ٢٢٢)، والمؤلف صادر عن الأخيرين.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296153,"book_id":188,"shamela_page_id":2068,"part":"3","page_num":692,"sequence_num":2068,"body":"وذكر ابن إسحاق الذين بنوه: وهم اثنا عشر رجلًا منهم ثعلبة بن حاطب.\rوذكر عثمان بن سعيد الدارمي (¬١): حدثنا عبد الله بن صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي، عن ابن عباس في قوله: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا﴾ هم أناس من الأنصار ابتنوا مسجدًا فقال لهم أبو عامر: ابنوا مسجدكم واستمدُّوا ما استطعتم من قوة ومن سلاح، فإني ذاهب إلى قيصر ملك الروم فآتي بجندٍ من الروم فأخرج محمدًا وأصحابه، فلما فرغوا من مسجدهم أتوا النبي ﷺ فقالوا: إنا قد فرغنا من بناء مسجدنا فنحبُّ أن تصلي فيه وتدعو بالبركة، فأنزل الله ﷿: ﴿لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ﴾ يعني: مسجد قباء ﴿أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ﴾ إلى قوله: ﴿فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ﴾ يعني: قواعده ﴿لَا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ﴾ يعني: الشك ﴿إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ﴾ [التوبة: ١٠٨ - ١١٠] يعني: بالموت.","footnotes":"(¬١) ومن طريقه البيهقي في «الدلائل» (٥/ ٢٦٢) وهو مصدر المؤلف. وأخرجه أيضًا الطبري (١١/ ٦٧٦) وابن أبي حاتم (٦/ ١٨٧٨) في «تفسيرهما» من طريق عبد الله بن صالح به. وإسناده لا بأس به، ونسخة علي بن أبي طلحة عن ابن عباس معروفة، وهو وإن لم يسمع من ابن عباس إلا أنه أخذ تفسيره عن ثقات أصحابه كمجاهد وغيره، وقد اعتمده البخاري فيما يعلّقه عن ابن عباس. ويشهد له هنا تفسير ابن عباس المروي من طريق العوفيين، وكذا تفسير عروة ومجاهد والضحاك وابن زيد. انظر: «تفسير عبد الرزاق» (٢/ ٢٨٧) والطبري (١١/ ٦٧٧ - ٦٨٠) وابن أبي حاتم (٦/ ١٨٨٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296154,"book_id":188,"shamela_page_id":2069,"part":"3","page_num":693,"sequence_num":2069,"body":"فصل\rفلما دنا رسول الله ﷺ من المدينة خرج الناس لتلقيه، وخرج النساء والصبيان والولائد يقلن:\rطلع البدرُ علينا ... من ثنيَّات الوداع\rوجب الشكر علينا ... ما دعا لله داع (¬١)\r\rوبعض الرواة يهم في هذا ويقول: إنما كان ذلك عند مقدمه المدينةَ من مكة، وهو وهمٌ ظاهر لأن ثنيَّات الوَداع إنما هي من ناحية الشام لا يراها القادم من مكة إلى المدينة، ولا يمر بها إلا إذا توجه إلى الشام (¬٢).\rفلما أشرف على المدينة قال: «هذه طابة، وهذا أُحُدٌ جبل يحبنا ونحبه» (¬٣).\rولما دخل قال العباس: يا رسول الله، ايذَنْ لي أمتدحك، فقال رسول الله","footnotes":"(¬١) كذا في ف، ب. وفي سائر الأصول والمطبوع: «داعي». والوزن يستقيم على الوجهين. والحديث أخرجه البيهقي في «الدلائل» (٢/ ٥٠٧، ٥/ ٢٦٦) عن ابن عائشة ــ وهو عبيد الله بن محمد بن حفص القرشي (ت ٢٢٨) ــ معضلًا دون تعيين قدمة النبي ﷺ التي قيل فيها ذلك. وقد ذكره البيهقي في الموضعين وقال في الثاني: «هذا يذكره علماؤنا عند مقدمه المدينة من مكة وقد ذكرناه عنده، لا أنه لمّا قدم المدينة من ثنية الوداع عند مقدمه من تبوك، والله أعلم، فذكرناه أيضًا هاهنا».\r(¬٢) يدل عليه حديث السائب بن يزيد ــ وهو من صغار الصحابة ــ قال: «خرجت مع الصبيان نتلَقَّى النبي ﷺ إلى ثنية الوداع مقدمَه من غزوة تبوك». أخرجه البخاري (٤٤٢٧). ووهم الحافظ ابن حجر في شرح هذا الحديث في «الفتح» (٨/ ١٢٨) فنسب إلى المؤلف عكس ما قرَّره هنا.\r(¬٣) أخرجه البخاري (٤٤٢٢) ومسلم (١٣٩٢) من حديث أبي حميد الساعدي.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296155,"book_id":188,"shamela_page_id":2070,"part":"3","page_num":694,"sequence_num":2070,"body":"- ﷺ: «قل، لا يفضض الله فاك»، فقال:\rمِن قبلها طِبتَ في الظِّلال وفي ... مستودَع حيث يُخصَف الوَرَقُ (¬١)\rثم هبطتَ البلاد لا بَشَرٌ ... أنت ولا مضغةٌ ولا علقُ\rبل نطفةٌ تركب السفينَ وقد ... أَلجَمَ نسرًا وأهلَه الغرقُ\rتُنقَلُ من صالب إلى رحمٍ ... إذا مضى عالَم بدا طَبَقُ\rحتى احتوى بيتُك المهيمنُ مِن ... خِنْدِفَ عَلْياءَ تحتها النُّطُقُ (¬٢)\rوأنت لما وُلدتَّ أشرقتِ الْـ ... ـأرضُ وضاءت بنورك الأفقُ\rفنحن من ذلك النور في الضـ ... ـياء وسبلِ الرشاد نَخترِقُ (¬٣)","footnotes":"(¬١) أي: طبتَ في أصلاب الرجال من لدن كنتَ في صلب آدم وهو في الجنة حيث خصف فيها هو وحواء عليهما من الورق.\r(¬٢) النُّطُق: جمعِ نطاقٍ وهي أَعراض ونواحٍ من جِبال بعضها فوق بعض. المعنى: أن بيت النبي ﷺ ــ أي: شرفه ــ قد احتلّ المكان العالي من نسب خِندِف، وسائر الناس دونه. وقبائل خندف هي التي ينتهي نسبها إلى إلياس بن مضر، وخندف لقب امرأته، فنُسبوا إلى أمِّهم، ومن قبائل خندف: قريش وهذيل وتميم وخزاعة وغيرها.\r(¬٣) ز، ن، المطبوع: «فنحن في ذلك الضياء وفي النـ ... ـنور وسبل الرشاد نخترق» وهو كذلك في عامة مصادر التخريج. والمثبت من سائر الأصول هو لفظ «الدلائل» مصدر المؤلف، وفي صدره كسر في الوزن.\rوالحديث أخرجه الطبراني في «الكبير» (٤/ ٢١٣) والحاكم (٣/ ٣٢٦) وأبو نعيم في «معرفة الصحابة» (٢٥٢٠) والبيهقي في «الدلائل» (٥/ ٢٦٧ - ٢٦٨) من طريق أبي السكين زكريا بن يحيى بن عمر بن حِصن ــ وهو صدوق ــ، عن عمِّ أبيه زَحر بن حِصن، عن جدِّه حميد بن مَنهَب، عن جدِّه خُرَيم بن أوس الطائي ﵁. وفي إسناده لين لجهالة حال زَحر بن حِصن وجدِّه حميد، إلا أن الحاكم قال: هذا حديث تفرَّد به رواتُه الأعراب عن آبائهم، وأمثالُهم من الرواة لا يضعون.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296156,"book_id":188,"shamela_page_id":2071,"part":"3","page_num":695,"sequence_num":2071,"body":"فصل\rولما دخل رسول الله ﷺ المدينة بدأ بالمسجد فصلى فيه ركعتين ثم جلس للناس، فجاءه المخلفون فطفقوا يعتذرون إليه ويحلفون له وكانوا بضعةً وثمانين رجلًا، فقبل منهم رسول الله ﷺ علانيتهم وبايعهم واستغفر لهم ووكل سرائرهم إلى الله (¬١).\rوجاءه كعب بن مالك فلما سلم عليه تبسَّم تبسُّمَ المُغضَب، ثم قال له: «تعال»، قال: فجئت أمشي حتى جلستُ بين يديه، فقال لي: «ما خلَّفك، ألم تكن قد ابتعت ظهرك؟» فقلت: بلى، إني والله لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا لرأيت أن أخرج من سخطه بعذر ولقد أُعطِيتُ جدلًا، ولكني والله لقد علمتُ إنْ حدثتك اليوم حديث كذبٍ ترضى به عليَّ ليوشكَنَّ اللهُ أن يُسخطك عليَّ، ولئن حدثتك حديث صدقٍ تجد عليَّ فيه إني لأرجو فيه عفو الله، لا والله ما كان لي من عذرٍ، والله ما كنت قطُّ أقوى ولا أيسرَ مني حين تخلفت عنك، فقال رسول الله ﷺ: «أما هذا فقد صدق، فقم حتى يقضي الله فيك»، فقمت وثار رجال من بني سلِمة فاتبعوني يؤنبوني فقالوا لي: والله ما علمناك كنت أذنبت ذنبًا قبل هذا، ولقد عجَزت أن لا تكون اعتذرت إلى رسول الله ﷺ بما اعتذر إليه المخلَّفون، فقد كان كافيك ذنبَك استغفارُ رسول الله ﷺ لك، قال: فوالله ما زالوا يؤنبوني حتى أردت أن أرجع فأكذِّب نفسي، ثم قلت لهم: هل لقي هذا معي أحد؟ قالوا: نعم، رجلان قالا مثلَ ما قلت، فقيل لهما مثل ما قيل لك، فقلتُ: من هما؟ قالوا: مُرارة بن الربيع العامري وهِلال بن أُميَّة الواقِفي، فذكروا لي رجلَين صالحَين شهدا بدرًا","footnotes":"(¬١) هو جزء من حديث كعب بن مالك الآتي، وسيأتي تخريجه في آخره.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296157,"book_id":188,"shamela_page_id":2072,"part":"3","page_num":696,"sequence_num":2072,"body":"فيهما أسوة، فمضَيتُ حين ذكروهما لي.\rونهى رسول الله ﷺ المسلمين عن كلامنا ــ أيها الثلاثةُ ــ من بين من تخلَّف عنه، فاجتنبَنا الناسُ وتغيَّروا لنا حتى تنكَّرت لي الأرض، فما هي التي أعرف، فلبثنا على ذلك خمسين ليلةً، فأما صاحباي فاستكانا وقعدا في بيوتهما يبكيان، وأما أنا فكنت أشبَّ القوم وأجلدَهم فكنت أخرج فأشهد الصلاة مع المسلمين وأطوف في الأسواق ولا يكلِّمني أحد، وآتي رسول الله ﷺ فأسلِّم عليه وهو في مجلسه بعد الصلاة فأقول في نفسي: هل حرَّك شفتيه بردِّ السلام عليَّ أم لا؟ ثم أصلي قريبًا منه فأسارقه النظر، فإذا أقبلتُ على صلاتي أقبل إليَّ، وإذا التفتُّ نحوه أعرض عني، حتى إذا طال عليَّ ذلك من جفوة المسلمين مشيتُ حتى تسوَّرتُ جدار حائط أبي قتادة ــ وهو ابنُ عمي وأحبُّ الناس إليَّ ــ فسلَّمتُ عليه، فوالله ما ردَّ علي السلام، فقلت: يا أبا قتادة أنشدك بالله (¬١) هل تعلمني أُحِب الله ورسوله؟ فسكت، فعدت له فنشدته (¬٢) فسكت، فعدت له فنشدته، فقال: الله ورسوله أعلم، ففاضت عيناي وتوليت حتى تسورت الجدار.\rفبينا أنا أمشي بسوق المدينة إذا نَبَطيٌّ من أنباط أهل الشام ممن قدم بالطعام يبيعه بالمدينة يقول: من يدلُّ على كعب بن مالك؟ فطفق الناس يشيرون له حتى إذا جاءني دفع إليَّ كتابًا من ملك غسَّانَ، فإذا فيه: «أما بعد، فإنه بلغني أن صاحبك قد جفاك، ولم يجعلك الله بدار هوان ولا مضيعة، فالحَقْ بنا نواسِك»، فقلت لما قرأتها: وهذا أيضًا من البلاء، فتيمَّمتُ بها التنور فسجرتها.","footnotes":"(¬١) ز، س، ن: «أنشدك الله».\r(¬٢) في المطبوع: «فعدت فناشدته» وهو لفظ مسلم، والمثبت من الأصول لفظ البخاري.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296158,"book_id":188,"shamela_page_id":2073,"part":"3","page_num":697,"sequence_num":2073,"body":"حتى إذا مضت أربعون ليلةً من الخمسين إذا رسولُ رسولِ الله ﷺ يأتيني فقال: إن رسول الله ﷺ يأمرك أن تعتزل امرأتك، فقلت: أُطلِّقها أم ماذا؟ قال: لا ولكن اعتزلها ولا تقربها، وأرسل إلى صاحبيَّ مثل ذلك، فقلت لامرأتي: الحَقي بأهلكِ فكوني عندهم حتى يقضي الله في هذا الأمر، فجاءت امرأة هلال بن أمية فقالت: يا رسول الله، إن هلال بن أمية شيخ ضائع ليس له خادم، فهل تكره أن أخدمه؟ قال: «لا، ولكن لا يَقرَبْكِ»، قالت: إنه والله ما به حركة إلى شيء، والله ما زال يبكي منذ كان مِن أمره ما كان إلى يومه هذا، قال كعب: فقال لي بعضُ أهلي: لو استأذنتَ رسول الله ﷺ في امرأتك كما أَذِن لامرأة هلال بن أمية أن تخدمه، فقلت: والله لا أستأذن فيها رسول الله ﷺ، وما يُدريني ما يقول رسول الله ﷺ إذا استأذنته فيها وأنا رجل شابّ.\rفلبثتُ بعد ذلك عشرَ ليالٍ حتى كَمَلت لنا خمسون ليلةً من حين نهى رسول الله ﷺ عن كلامنا، فلما صليتُ صلاة الفجر صُبْحَ خمسين ليلةً على ظهر بيتٍ من بيوتنا بينا أنا جالس على الحال التي ذكر الله تعالى ــ قد ضاقت عليَّ نفسي وضاقت عليَّ الأرض بما رَحُبت ــ سمعتُ صوت صارخ أوفى على جبل سَلْعٍ (¬١) بأعلى صوته: يا كعبُ بنَ مالكٍ أبشر! فخررت ساجدًا وعرفتُ أن قد جاء فَرَجٌ (¬٢) وآذن رسولُ الله ﷺ بتوبة الله علينا حين صلى الفجر، فذهب الناس يُبشِّرونا (¬٣) وذهب قِبَل صاحبيَّ مبشرون، وركض إليَّ","footnotes":"(¬١) جبل معروف في المدينة، وقد سبق التعريف به.\r(¬٢) زِيد بعده في المطبوع: «من الله» وليس في شيء من الأصول ولا في «الصحيحين».\r(¬٣) س، المطبوع: «يبشروننا» على الجادّة، وهو لفظ «الصحيحين»، والمثبت من سائر الأصول جائز لغةً.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296159,"book_id":188,"shamela_page_id":2074,"part":"3","page_num":698,"sequence_num":2074,"body":"رجل فرسًا وسعى ساعٍ مِن أَسلمَ فأوفى على ذروة الجبل، وكان الصوت أسرع من الفرس، فلما جاءني الذي سمعت صوته يبشرني نزعت له ثَوبيَّ فكسوتُه إياهما ببشراه، والله ما أملك غيرهما، واستعرتُ ثوبين فلبستُهما، فانطلقت إلى رسول الله ﷺ فتلقَّاني الناس فوجًا فوجًا يُهنِّئوني بالتوبة يقولون: ليَهْنِك توبةُ الله عليك.\rقال كعب: حتى دخلت المسجد فإذا رسول الله ﷺ جالس حولَه الناسُ، فقام إليَّ طلحة بن عبيد الله يُهَروِل حتى صافحني وهنَّأَني، والله ما قام إليَّ رجلٌ من المهاجرين غيره ولا أنساها لطلحة، فلما سلَّمتُ على رسول الله ﷺ قال وهو يَبْرُقُ وجهُه من السرور: «أبشر بخير يوم مرَّ عليك منذ ولدتك أمك»، قال: قلت: أمن عندك يا رسول الله أم من عند الله؟ قال: «لا، بل من عند الله»، وكان رسول الله ﷺ إذا سُرَّ استنار وجهُه حتى كأنه قطعة قمرٍ وكنا نعرف ذلك منه، فلما جلستُ بين يديه قلت: يا رسول الله، إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقةً إلى الله وإلى رسوله فقال: «أمسِكْ عليك بعضَ مالك فهو خيرٌ لك»، قلت: فإني أمسك سهمي الذي بخيبر، فقلت: يا رسول الله، إن الله إنما نجَّاني بالصدق، وإن من توبتي أن لا أحدِّث إلا صدقًا ما بقيت؛ فوالله ما أعلم أحدًا من المسلمين أبلاه الله في صدق الحديث منذ ذكرتُ ذلك لرسول الله ﷺ إلى يومي هذا ما أبلاني، والله ما تعمدتُ بعد ذلك إلى يومي هذا كذبًا، وإني لأرجو أن يحفظني الله فيما بقيتُ.\rوأنزل الله على رسوله: ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ﴾ إلى قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296160,"book_id":188,"shamela_page_id":2075,"part":"3","page_num":699,"sequence_num":2075,"body":"١١٧ - ١١٩]، فواللهِ ما أنعم الله عليَّ نعمةً قطُّ بعد أن هداني للإسلام أعظمَ في نفسي مِن صدقي رسولَ الله ﷺ أن لا أكون كذبتُه فأَهلِك كما هلك الذين كذبوا، فإن الله قال للذين كذبوا حين أَنزل الوحيَ شرَّ ما قال لأحد فقال: ﴿سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ﴾ إلى قوله: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾ [التوبة: ٩٥ - ٩٦].\rقال كعب: وكان تخلَّفنا ــ أيها الثلاثة ــ عن أمر أولئك الذين قَبِل منهم رسول الله ﷺ حين حلفوا له فبايعهم واستغفر لهم، وأرجأ أمرَنا حتى قضى الله فيه، فبذلك قال الله: ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ [التوبة: ١١٨] وليس الذي ذكر الله مِمَّا خُلِّفنا عن الغزو، وإنما هو تخليفه إيانا وإرجاؤه أمرَنا عمَّن حلف له واعتذر إليه فقبل منه (¬١).\rوقال عثمان بن سعيد الدارمي (¬٢): حدثنا عبد الله بن صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: ﴿(١٠١) وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ﴾ [التوبة: ١٠٢]، قال: كانوا عشرةَ رهطٍ تخلفوا عن رسول الله ﷺ في غزوة تبوك، فلما حضر رسولُ الله ﷺ أوثق سبعةٌ منهم أنفسهم بسواري المسجد، فكان ممرُّ النبي ﷺ إذا رجع في المسجد عليهم، فلما رآهم قال: «من هؤلاء المُوثِقون","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٤٤١٨) ومسلم (٢٧٦٩) من حديث كعب بن مالك بطوله.\r(¬٢) ومن طريقه أخرجه البيهقي في «دلائل النبوة» (٥/ ٢٧١ - ٢٧٢). وأخرجه أيضًا الطبري في «تفسيره» (١١/ ٦٥١) وكذا ابن أبي حاتم (٦/ ١٨٧٢) من طريق عبد الله بن صالح به.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296161,"book_id":188,"shamela_page_id":2076,"part":"3","page_num":700,"sequence_num":2076,"body":"أنفسهم بالسواري؟» قالوا: هذا أبو لبابة وأصحاب له (¬١)\rتخلَّفوا عنك يا رسول الله، حتى يُطلقهم النبيُّ ﷺ ويَعذِرهم، قال: «وأنا أقسم بالله لا أطلقهم ولا أَعذِرُهم حتى يكون الله هو الذي يطلقهم، رغبوا عني وتخلفوا عن الغزو مع المسلمين»، فلما بلغهم ذلك قالوا: ونحن لا نطلق أنفسنا حتى يكون الله هو الذي يطلقنا، فأنزل الله ﷿ ﴿(١٠١) وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٢]، و «عسى» مِن الله واجب، إنه هو التواب الرحيم، فلما نزلت أرسل إليهم النبي ﷺ فأطلقهم وعذرهم فجاءوا بأموالهم فقالوا: يا رسول الله هذه أموالنا فتصدَّقْ بها عنا واستغفِرْ لنا، قال: «ما أُمرِت أن آخذ أموالكم»، فأنزل الله: ﴿(١٠٢) خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ يقول: استغفر لهم ﴿إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ [التوبة: ١٠٣]، فأخذ منهم الصدقة واستغفر لهم، وكان ثلاثةُ نفرٍ لم يوثقوا أنفسهم بالسواري فأُرجئوا لا يدرون أيُعذَّبون أم يتاب عليهم فأنزل الله ﷿: ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ﴾ إلى قوله: ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ إلى قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ [التوبة: ١١٧ - ١١٨]. تابعه عطية بن سعد (¬٢).","footnotes":"(¬١) ص، ز، د: «هذا أبو لبابة وأصحابه وأصحاب له». ولعل ناسخ الأصل كتب: «وأصحابه» ثم نسي أن يضرب عليه فبقي ينتسخه النساخ عنه ..\r(¬٢) هو العَوفي، وروايته عن ابن عبَّاس أخرجها الطبري (١١/ ٦٥١) وابن أبي حاتم (٦/ ١٨٧٢)، والمؤلف صدر عن «الدلائل» حيث أشار البيهقي إلى روايته وأنها بمعنى رواية علي بن أبي طلحة عن ابن عباس.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296162,"book_id":188,"shamela_page_id":2077,"part":"3","page_num":701,"sequence_num":2077,"body":"فصل\rفي الإشارة إلى بعض ما تضمنته هذه الغزوة من الفقه والفوائد\rفمنها: جواز القتال في الشهر الحرام إن كان خروجه في رجب محفوظًا على ما قاله ابن إسحاق، ولكن هاهنا أمر آخر وهو أن أهل الكتاب لم يكونوا يُحرِّمون الشهر الحرام بخلاف العرب فإنها كانت تحرمه، وقد تقدم (¬١) أن في نسخ تحريم القتال فيه قولان (¬٢)، وذكرنا حجج الفريقين.\rومنها: تصريح الإمام للرعية وإعلامُهم بالأمر الذي يضرهم سَترُه وإخفاؤه ليتأهَّبوا له ويُعِدُّوا له عُدَّتَه، وجواز سَتر غيرِه عنهم والكناية عنه للمصلحة.\rومنها: أن الإمام إذا استنفر الجيش لزمهم النفير ولم يَجُز لأحدٍ التخلُّف إلا بإذنه، ولا يُشترط في وجوب النفير تعيينُ كل واحد منهم بعينه، بل متى استنفر الجيش لزم كلَّ واحدٍ منهم الخروجُ معه. وهذا أحد المواضع الثلاثة التي يصير فيها الجهاد فرضَ عين، والثاني: إذا حضر العدو البلد، والثالث: إذا حضر بين الصفَّين.\rومنها: وجوب الجهاد بالمال كما يجب بالنفس، وهذا إحدى الروايتين عن أحمد (¬٣)، وهي الصواب الذي لا ريب فيه، فإن الأمر بالجهاد بالمال","footnotes":"(¬١) (ص ٤٠٧ - ٤٠٩).\r(¬٢) ن، والنسخ المطبوعة: «قولين» وهو الجادّة.\r(¬٣) نصَّ على وجوبه في رواية ابن الحكم، واختارها شيخ الإسلام. انظر: «مجموع الفتاوى» (٢٨/ ٨٧) و «الاختيارات» للبعلي (ص ٤٤٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296163,"book_id":188,"shamela_page_id":2078,"part":"3","page_num":702,"sequence_num":2078,"body":"شقيق الأمر بالجهاد بالنفس في القرآن وقرينه، بل جاء مقدمًا على الجهاد بالنفس في كل موضع إلا موضعًا واحدًا (¬١)، وهذا يدل على أن الجهاد به أهم وآكد من الجهاد بالنفس، ولا ريب أنه أحد الجهادين، كما قال النبي ﷺ: «من جَهَّز غازيًا فقد غزا» (¬٢)، فيجب على القادر عليه كما يجب على القادر بالبدن، ولا يتم الجهاد بالبدن إلا ببذله، ولا ينتصر إلا بالعَدَد والعُدَد، فإن لم يقدر أن يُكثر العدد وجب عليه أن يُمدَّ بالمال والعُدَّة، وإذا وجب الحج بالمال على العاجز بالبدن فوجوب الجهاد بالمال أولى وأحرى.\rومنها: ما برز به عثمان بن عفان من النفقة العظيمة في هذه الغزوة وسبق به الناس، فقال رسول الله ﷺ: «غفر الله لك يا عثمان ما أسررت وما أعلنت وما أخفيت وما أبديت» (¬٣) ثم قال: «ما ضَرَّ عثمان ما فعل بعد اليوم» (¬٤)، وكان قد أنفق ألف دينار وثلاثمائة بعير بعُدَّتها وأحلاسها وأقتابها.","footnotes":"(¬١) وذلك في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ﴾ [التوبة: ١١١].\r(¬٢) أخرجه البخاري (٢٨٤٣) ومسلم (١٨٩٥) من حديث زيد بن خالد الجهني.\r(¬٣) أخرجه ابن عدي في «الكامل» (١/ ٣٤٠) والدارقطني في «الأفراد» (ص ١١٠) ــ ومن طريقهما ابن عساكر في «تاريخه» (٣٩/ ٦٥) ــ وأبو نعيم في «فضائل الخلفاء» (٧٧) من حديث حذيفة بإسناد ضعيف، فيه إبراهيم بن إسحاق الثقفي. قال ابن عدي: هذا الحديث بهذا الإسناد غير محفوظ، إسحاق بن إبراهيم هذا أحاديثه غير محفوظة. وقال الدارقطني: هذا حديث غريب، تفرد به إسحاق بن إبراهيم الكوفي.\r(¬٤) روي في تتمة الحديث السابق بلفظ: «ما يبالي عثمان ما عمل بعد هذا». وروي باللفظ المذكور من حديث عبد الرحمن بن سمرة بإسناد لا بأس به، وقد سبق تخريجه في أول الغزوة (ص ٦٦١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296164,"book_id":188,"shamela_page_id":2079,"part":"3","page_num":703,"sequence_num":2079,"body":"ومنها: أن العاجز بماله لا يُعذَر حتى يبذل جُهدَه ويتحقَّق عجزُه، فإن الله سبحانه إنما نفى الحرج عن هؤلاء العاجزين بعد أن أتوا رسولَه ليحملهم فقال: «لا أجد ما أحملكم عليه»، فرجعوا يبكون لما فاتهم من الجهاد؛ فهذا العاجز الذي لا حرج عليه.\rومنها: استخلاف الإمام إذا سافر رجلًا من الرعية على الضعفاء والمعذورين والنساء والذرية، ويكون نائبُه من المجاهدين لأنه من أكبر العون لهم. وكان رسول الله ﷺ يستخلف ابنَ أمِّ مكتوم فاستخلفه بضع عشرة مرةً، وأما في غزوة تبوك فالمعروف عند أهل الأثر أنه استخلف عليَّ بن أبي طالب، كما في «الصحيحين» (¬١) عن سعد بن أبي وقاص قال: خلَّف رسول الله ﷺ عليًّا في غزوة تبوك، فقال: يا رسول الله، تخلفني مع النساء والصِّبيان؟ فقال: «أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى غيرَ أنه لا نبي بعدي».\rولكن هذه كانت خلافةً خاصةً على أهله ﷺ، وأما الاستخلاف العام فكان لمحمد بن مسلمة الأنصاري، ويدل على هذا أن المنافقين لما أرجفوا به وقالوا: خلَّفه استثقالًا أخذ سلاحه ثم لحق بالنبي ﷺ فأخبره، فقال: «كذبوا ولكن خلَّفتُك لما تركت ورائي فارجع فاخلفني في أهلي وأهلك» (¬٢).\rومنها: جواز الخرص للرُّطَب على رؤوس النخل، وأنه من الشرع، والعملُ بقول الخارص، وقد تقدم في غزاة خيبر، وأن الإمام يجوز أن","footnotes":"(¬١) البخاري (٤٤١٦) ومسلم (٢٤٠٤).\r(¬٢) ذكره ابن إسحاق، وقد سبق.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296165,"book_id":188,"shamela_page_id":2080,"part":"3","page_num":704,"sequence_num":2080,"body":"يخرص بنفسه كما خرص رسول الله ﷺ حديقة المرأة.\rومنها: أن الماء الذي بآبار ثمود لا يجوز شُربه، ولا الطبخ به والعجين به (¬١)، ولا الطهارة به، ويجوز أن يُسقى البهائمَ؛ إلا ما كان من بئر الناقة، وكانت معلومةً باقيةً إلى زمن رسول الله ﷺ ثم استمر علم الناس بها قرنًا بعد قرنٍ إلى وقتنا هذا فلا يَرِد الركوب بئرًا غيرها، وهي مطوية محكمة البناء واسعة الأرجاء، آثار العتق عليها بادية، لا تشتبه بغيرها.\rومنها: أن مَن مرَّ بديار المغضوب عليهم والمُعذَّبين لم ينبغِ له أن يدخلها ولا يقيمَ بها، بل يُسرع السيرَ ويتقنع بثوبه حتى يجاوزها، ولا يدخل عليهم إلا باكيًا معتبرًا. ومن هذا إسراع النبي ﷺ السير في وادي مُحسِّر بين منًى ومزدلفة (¬٢)، فإنه المكان الذي أهلك الله فيه الفيل وأصحابه.\rومنها: أن النبي ﷺ كان يجمع بين الصلاتين في السفر، وقد جاء جمع التقديم في هذه القصة في حديث معاذ كما تقدَّم، وذكرنا علَّةَ الحديث ومن أنكره، ولم يجئ جمعُ التقديم عنه في سفر إلا هذا. وصحَّ عنه جمع التقديم بعُرَنة (¬٣) قبل دخوله إلى عرفة، فإنه جمع بين الظهر والعصر في وقت الظهر؛","footnotes":"(¬١) ص، د، ز، ن: «ولا العجين به».\r(¬٢) في الأصول والمطبوعات: «منى وعرفة»، ولعله سبق قلم من المؤلف، فإن محسِّرًا بين منًى ومزدلفةَ، وقد سبق في الحج (٢/ ٣١١) قول المؤلف: إنه «برزخ بين منى وبين مزدلفة». وإسراع النبي ﷺ فيه روي من غير وجه، منها حديث جابر عند أحمد (١٤٢١٨) وأبي داود (١٩٤٤) والترمذي (٨٨٦) والنسائي (٣٠٢١) وابن خزيمة (٢٨٦٢)؛ وقال الترمذي: حديث جابر حديث حسن صحيح.\r(¬٣) رسمه في د، س، ث يشبه «عرفة»، وإليه تحرّف في المطبوع.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296166,"book_id":188,"shamela_page_id":2081,"part":"3","page_num":705,"sequence_num":2081,"body":"فقيل: ذلك لأجل النسك كما قاله أبو حنيفة، وقيل: لأجل السفر الطويل كما قاله الشافعي وأحمد (¬١)، وقيل: لأجل الشغل وهو اشتغاله بالوقوف واتِّصالُه إلى غروب الشمس. قال أحمد (¬٢): يجمع للشغل، وهو قول جماعة من السلف والخلف، وقد تقدم.\rومنها: جواز التيمُّم بالرمل، فإن النبي ﷺ وأصحابه قطعوا الرمال التي بين المدينة وتبوك ولم يحملوا معهم ترابًا بلا شك، وتلك مفاوز مُعطِّشة شَكَوا فيها العطش إلى رسول الله ﷺ، وقطعًا كانوا يتيممون بالأرض التي هم نازلون فيها؛ هذا كلُّه مما لا شك فيه، مع قوله ﷺ: «فحيثما أدركت رجلًا من أمتي الصلاةُ فعنده مسجدُه وطهوره» (¬٣).\rومنها: أنه ﷺ أقام بتبوك عشرين يومًا يَقصُر الصلاة، ولم يقل للأمة: لا يقصر رجلٌ الصلاة إذا أقام أكثر من ذلك، ولكن اتفق إقامته هذه المدة، وهذه الإقامة في حال السفر لا تَخرج عن حكم السفر سواءٌ طالت أو قصرت إذا كان غيرَ مستوطنٍ ولا عازم على الإقامة بذلك الموضع.\rوقد اختلف السلف والخلف في ذلك اختلافًا كثيرًا، ففي «صحيح البخاري» (¬٤) عن ابن عباس قال: «أقام رسول الله ﷺ في بعض أسفاره تسع","footnotes":"(¬١) انظر: «الأصل» للشيباني (١/ ١٢٤) و «المجموع» (٨/ ٩١) و «المغني» (٥/ ٢٦٥).\r(¬٢) في رواية ابن مُشيش. انظر: «الإنصاف» (٥/ ٩٠ - ٩١).\r(¬٣) أخرجه أحمد (٢٢١٣٧) والطبراني في «الكبير» (٨/ ٣٠٨) والبيهقي في «السنن» (١/ ٢٢٢) من حديث أبي أمامة بإسناد لا بأس به. وله شاهد من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه، أخرجه أحمد (٧٠٦٨) والبيهقي في «السنن» (١/ ٢٢٢).\r(¬٤) برقم (١٠٨٠، ٤٢٩٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296167,"book_id":188,"shamela_page_id":2082,"part":"3","page_num":706,"sequence_num":2082,"body":"عشرة يصلي ركعتين، فنحن إذا أقمنا تسع عشرة نصلي ركعتين، وإن زدنا على ذلك أتممنا». وظاهر كلام أحمد أن ابن عباس أراد مدة مقامه بمكة زمن الفتح، فإنه قال (¬١): «أقام النبي ﷺ بمكة ثمان عشرة زمن الفتح، لأنه أراد حُنينًا ولم يكن ثَمَّ إجماعُ المُقام، وهذه إقامته التي رواها ابن عباس». وقال غيره: بل أراد ابن عباس مُقامَه بتبوك، كما قال جابر بن عبد الله: «أقام النبي ﷺ بتبوك عشرين يومًا يقصر الصلاة». رواه الإمام أحمد في «مسنده» (¬٢).\rوقال المسور بن مخرمة: أقمنا مع سعد ببعض قرى الشام أربعين ليلةً يَقصُرها سعد ونُتِمُّها (¬٣).","footnotes":"(¬١) أي الإمام أحمد، كما في «المغني» (٣/ ١٥٠) والمؤلف صادر عنه. وانظر: «مسائل أحمد» رواية الكوسج (١/ ٦١١).\r(¬٢) برقم (١٤١٣٩)، وأخرجه أيضًا أبو داود (١٢٣٥) وابن حبان (٢٧٤٩) والبيهقي (٣/ ١٥٢) من حديث محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن جابر. ورجاله رجال الشيخين، وقد صححه ابن حبان وابن حزم والنووي، ولكن أعله أبو داود والبيهقي بالإرسال، وأخرجه البيهقي من وجه آخر عن جابر فيه «بضعة عشر» ورجاله ثقات. انظر: «المحلّى» (٥/ ٢٥) و «خلاصة الأحكام» للنووي (٢/ ٧٣٣) و «التلخيص الحبير» (٦٠٦).\r(¬٣) أخرجه سعيد بن منصور ــ كما في «المغني» (٣/ ١٥٤) ــ والطبري في «تهذيب الآثار- مسند عمر» (١/ ٢٤٢) والبيهقي في «معرفة السنن» (٤/ ٢٧٤) بإسناد صحيح. وكان مع المسور في هذا السفر ابنه عبد الرحمن، وروي عنه الخبر أيضًا بنحوه، أخرجه عبد الرزاق (٤٣٥٠) وابن أبي شيبة (٨٢٨٤) والطبري في «تهذيب الآثار- مسند عمر» (١/ ٢٤٣) وابن المنذر في «الأوسط» (٤/ ٤١٨) وغيرهم من طرُق عن حبيب بن أبي ثابت عن عبد الرحمن، وفيه أنهم سألوا سعدًا عن ذلك فقال: «نحن أعلم». وروي أيضًا من وجه آخر عن عبد الرحمن بن المسور أنه خرج هو وأبوه وعبد الرحمن بن الأسود مع سعد بن أبي وقاص إلى الشام فأقاموا خمسين ليلةً ودخل عليهم رمضان فكان أبوه وعبد الرحمن بن الأسود يصومان ويأبى سعدٌ أن يصوم، فسأله عبد الرحمن بن المسور عن ذلك فقال: «إني أنا أفقه منهما». أخرجه الطبري في «تهذيب الآثار- مسند ابن عباس» (١/ ١٢٩) والبيهقي في «السنن» (٣/ ١٥٣) من طريق الزهري عن عبد الرحمن بن المسور.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296168,"book_id":188,"shamela_page_id":2083,"part":"3","page_num":707,"sequence_num":2083,"body":"وقال نافع: أقام ابن عمر بأَذْرَبِيجان ستة أشهر يصلي ركعتين وقد حال الثلج بينه وبين الدخول (¬١).\rوقال حفص بن عبيد الله: أقام أنس بن مالك بالشام سنتين (¬٢) يصلي صلاة المسافر (¬٣).","footnotes":"(¬١) كذا في الأصول تبعًا «للمغني» (٣/ ١٥٤) وهو مصدر المؤلف، والظاهر أنه تصحيف والصواب: «بينه وبين القُفول» أي: الرجوع، كما في «الأوسط» (٤/ ٤١٦) بلفظه وفي مصادر التخريج بمعناه. وقد أخرجه عبد الرزاق (٤٣٣٩) والطبري في «تهذيب الآثار - مسند عمر» (١/ ٢٤٩) وأبو الفضل الزهري في «حديثه» (٦٩٩) والبيهقي في «السنن» (٣/ ١٥٢) من طرق عن نافع به.\r(¬٢) كذا في الأصول تبعًا للمغني (٣/ ١٥٤)، والذي في مصادر التخريج: «الشهرين» على أنه قد روي من طريق الحسن البصري عن أنس أنه أقام بنيسابور ــ أو: بسابور ــ سنة أو سنتين يصلّي ركعتين. أخرجه ابن أبي شيبة (٥١٤١، ٨٢٨٨) والطبري في «تهذيب الآثار- مسند عمر» (١/ ٢٥٧) وابن المنذر (٤/ ٤١٧).\r(¬٣) أخرجه عبد الرزاق (٤٣٥٤) ــ ومن طريقه ابن المنذر في «الأوسط» (٤/ ٤١٧) ــ والبيهقي في «السنن» (١٥٢١٣) من طريقين عن يحيى بن أبي كثير عن حفص بن عبيد الله ــ وهو ابن أنس بن مالك ــ به.\rتنبيه: تصحّف «حفص بن عبيد الله» إلى «جعفر بن عبد الله» في جميع مطبوعات «مصنف عبد الرزاق». والذي رأيته في بعض نسخه الخطية: «جعفر بن عبيد الله»، وهو تصحيف بلا شك فإنه ليس في الرواة أحد بهذا الاسم في هذه الطبقة، نعم هناك «جعفر بن عبد الله» له رواية عن أنس ولكن لم يذكروا في الرواة عنه يحيى بن أبي كثير، فما جاء عند ابن المنذر من طريق عبد الرزاق هو الصواب.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296169,"book_id":188,"shamela_page_id":2084,"part":"3","page_num":708,"sequence_num":2084,"body":"وقال أنس: أقام أصحاب رسول الله ﷺ برامَهُرْمُزَ سبعةَ أشهرٍ يقصرون الصلاة (¬١).\rوقال الحسن: أقمت مع عبد الرحمن بن سمرة بِكابُلَ سنتين يَقْصُر الصلاة ولا يُجَمِّع (¬٢).\rوقال إبراهيم: كانوا يقيمون بالرَّي السنة وأكثر من ذلك، وبسجستان السنتين (¬٣).\rفهذا هدي رسول الله ﷺ وأصحابه كما ترى وهو الصواب.\rوأما مذاهب الناس، فقال الإمام أحمد (¬٤): إذا نوى إقامة أربعة أيام أتمَّ وإن نوى دونها قصر، وحمل هذه الآثار على أن رسول الله ﷺ وأصحابه لم","footnotes":"(¬١) أخرجه البيهقي في «السنن» (٣/ ١٥٢) من طريق يحيى بن أبي كثير عن أنس ولفظه: «تسعة أشهر»، وهو مرسل فإن يحيى قد رأى أنسًا ولكن لا يثبت له سماع منه. انظر: «المراسيل» لابن أبي حاتم (ص ٢٤٠ - ٢٤٤).\r(¬٢) أخرجه عبد الرزاق (٤٣٥٢، ٤٣٥٣) وابن أبي شيبة (٥١٤٠) وابن المنذر في «الأوسط» (٤/ ٣٦، ٤١٧) من طريقين صحيحين عن الحسن به. وقوله: «لا يُجمِّع» أي: لا يصلِّي الجمعة.\r(¬٣) تمامه: «لا يُجَمِّعُون ولا يصومون» كما في «المغني» (٣/ ١٥٤)، أو «لا يجمِّعُون ولا يُشرِّقون» كما في «المغني» (٣/ ٢١٦) معزوًّا إلى سعيد بن منصور. وقوله: «لا يُشرِّقون» أي لا يصلُّون العيد. وأخرجه ابن أبي شيبة (٥١٤٢) عن إبراهيم بلفظ: «كان أصحابنا يغزوه فيقيمون السنة أو نحو ذلك يقصرون الصلاة ولا يُجَمِّعُون».\r(¬٤) انظر: «مسائله» رواية الكوسج (١/ ١٧١، ٦١١) وابنه صالح (١/ ١٣٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296170,"book_id":188,"shamela_page_id":2085,"part":"3","page_num":709,"sequence_num":2085,"body":"يُجمعوا الإقامةَ البتة بل كانوا يقولون: اليوم نخرج، غدًا نخرج. وفي هذا نظر لا يخفى، فإن رسول الله ﷺ فتح مكة ـ وهي ما هي ـ وأقام فيها يؤسس قواعد الإسلام ويهدم قواعد الشرك ويُمهِّد أمر ما حولها من العرب، ومعلوم قطعًا أن هذا يحتاج إلى إقامة أيام لا يتأتَّى في يوم واحد ولا يومين، وكذلك إقامته بتبوك فإنه أقام ينتظر العدوَّ، ومن المعلوم قطعًا أنه كان بينه وبينهم عدة مراحل تحتاج إلى أيام، وهو يعلم أنهم لا يُوافون في أربعة أيام، وكذلك إقامة ابن عمر بأَذْرَبِيجان ستة أشهرٍ يقصُر الصلاةَ من أجل الثلج، ومن المعلوم أن مثل هذا الثلج لا يتحلَّل ويذوب في أربعة أيام بحيث تنفتح الطرق، وكذلك إقامة أنس بالشام سنتين يقصر، وإقامة الصحابة برَامَهُرْمُزَ سبعة أشهر يقصرون، ومن المعلوم أن مثل هذا الحصار والجهاد يُعلَم أنه لا ينقضي في أربعة أيام، وقد قال أصحاب أحمد: إنه لو أقام لجهاد عدوٍّ أو حبس سلطانٍ أو مرضٍ قصر، سواءٌ غلب على ظنه انقضاء الحاجة في مدة يسيرة أو طويلة، وهذا هو الصواب، لكن شرطوا فيه شرطًا لا دليل عليه من كتاب ولا سنة ولا إجماع ولا عملِ الصحابة فقالوا: شرطُ ذلك احتمالُ انقضاء حاجته في المدة التي لا تَقطع حكمَ السفر وهي ما دون الأربعة أيامٍ (¬١)، فيقال: من أين لكم هذا الشرط؟ والنبي ﷺ لما أقام زيادةً على الأربعة أيام يَقصُر بمكة وتبوك لم يقل لهم شيئًا، ولم يبين لهم أنه لم يعزم على إقامة أكثر من أربعةٍ (¬٢)،\rوهو يعلم أنهم يقتدون به في صلاته ويتأسون به في قصرها في مدة","footnotes":"(¬١) انظر: «الإنصاف» (٥/ ٧٦).\r(¬٢) د، ز، س، ن، المطبوع: «أربعةِ أيامٍ» .. وكتبت «أيام» في ص أيضًا ولكن جعل عليها علامة الحذف «حـ».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296171,"book_id":188,"shamela_page_id":2086,"part":"3","page_num":710,"sequence_num":2086,"body":"إقامته، فلم يقل لهم حرفًا واحدًا (¬١): لا تقصروا فوق إقامة أربع ليال، وبيانُ هذا من أهمِّ المهمات، وكذلك (¬٢) اقتدى الصحابةُ به بعدَه ولم يقولوا لمن صلى معهم شيئًا من ذلك.\rوقال مالك والشافعي: إذا نوى إقامةَ أربعةِ أيامٍ أتم وإن نوى دونها قصر (¬٣).\rوقال أبو حنيفة: إن نوى إقامة خمسة عشر يومًا أتمَّ وإن نوى دونها قصر، وهو مذهب الليث بن سعد (¬٤). وروي عن ثلاثة من الصحابة: عمر وابنه وابن عباس (¬٥).\rوقال سعيد بن المسيب: إذا أقمت أربعًا فصل أربعًا، وعنه كقول أبي حنيفة (¬٦).\rوقال علي بن أبي طالب: إن (¬٧) أقام عشرًا أتم. وهو رواية عن","footnotes":"(¬١) ف، ب، س، ث: «حرف واحد».\r(¬٢) في ف، ب، ص يحتمل: «لذلك».\r(¬٣) انظر: «المدونة» (١/ ١١٩ - ١٢٢) و «الأم» للشافعي (٢/ ٣٦٧).\r(¬٤) انظر: «الأصل» للشيباني (١/ ٧٨، ٢٣٢) و «الأوسط» لابن المنذر (٤/ ٤١٤).\r(¬٥) قول عمر لم أجده. وأما أثر ابنه فأخرجه عبد الرزاق (٤٣٤٣) وابن أبي شيبة (٨٣٠١) والطبري في «تهذيب الآثار- مسند عمر» (١/ ٢٤٨) من طريقين عنه. وأثر ابن عباس عند ابن أبي شيبة (٨٢٨٣) بإسناد حسن.\r(¬٦) قوله الأول أخرجه عبد الرزاق (٤٣٤٦) وابن أبي شيبة (٨٣٠٣) وأحمد في «العلل» رواية عبد الله (٥٤٦١، ٥٤٦٢، ٥٤٧٨). وأما الرواية الثانية فأخرجها ابن أبي شيبة (٨٢٩٦). وعنه روايتان أخريان. انظر: «الأوسط» (٤/ ٤١٥).\r(¬٧) ص، د، ز: «إذا».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296172,"book_id":188,"shamela_page_id":2087,"part":"3","page_num":711,"sequence_num":2087,"body":"ابن عباس (¬١).\rوقال الحسن: يقصر ما لم يقدم مِصرًا (¬٢).\rوقالت عائشة: يقصر ما لم يضع الزاد والمزاد (¬٣).\rوالأئمة الأربعة متفقون على أنه إذا أقام لحاجة ينتظر قضاءَها يقول: اليوم أخرج، غدًا أخرج= فإنه يقصر أبدًا، إلا الشافعي في أحد قوليه فإنه يقصر عنده إلى سبعة عشر أو ثمانية عشر (¬٤) ولا يقصر بعدها (¬٥). وقد قال ابن المنذر في «إشرافه» (¬٦): أجمع أهل العلم أن للمسافر أن يقصر ما لم يُجْمِع إقامةً وإن أتى عليه سنون.","footnotes":"(¬١) أخرجه ابن أبي شيبة (٨٢٩٧، ٨٢٩٨) عن علي، وفي سنده انقطاع. وأخرجه ابن المنذر في «الأوسط» (٤/ ٤١٣) عن ابن عباس، وفي إسناده لين. قال ابن المنذر: «وليس ذلك بثابت عنهما».\r(¬٢) أخرجه ابن أبي شيبة (٨٣١٠) بنحوه، وأخرجه (٨٢٦٥) أيضًا من وجهٍ آخر بلفظ أتمَّ يوضحِّ مقصوده، فإنه قال: يصلِّي المسافر ركعتين حتى يرجع، إلا أن يأتي مصرًا من الأمصار فيصلِّي بصلاتهم.\r(¬٣) أخرجه ابن أبي شيبة (٨٣٠٦) بنحوه، وفي إسناده لين. وأخرج (٨٢٣٧) عن ابن سيرين أنه قال: «كانوا يقولون: السفر الذي تقصر فيه الصلاة الذي يُحمَل فيه الزاد والمزاد».\r(¬٤) بعده في ن، والنسخ المطبوعة: «يومًا».\r(¬٥) انظر: «البيان» للعمراني (٢/ ٤٧٦ - ٤٧٧) و «المجموع» (٤/ ٣٥٩ - ٣٦٣).\r(¬٦) لم أجده في مطبوعته فإن ثَمَّة سقطًا في أثناء كتاب صلاة المسافر منه. والمؤلف صادر عن «المغني» (٣/ ١٥٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296173,"book_id":188,"shamela_page_id":2088,"part":"3","page_num":712,"sequence_num":2088,"body":"فصل\rومنها: جوازُ بل استحبابُ حنثِ الحالف في يمينه إذا رأى غيرها خيرًا منها، فيكفر عن يمينه ويفعل الذي هو خير، وإن شاء قدَّم الكفارة على الحنث وإن شاء أخرها. وقد روي حديث أبي موسى هذا: «إلا أتيت الذي هو خير وتحلَّلتُها»، وفي لفظ: «إلا كفَّرتُ عن يميني وأتيت الذي هو خير»، وفي لفظ: «إلا أتيت الذي هو خير وكفرتُ عن يميني»؛ وكل هذه الألفاظ في «الصحيحين» (¬١)، وهي تقتضي عدم الترتيب.\rوفي «السنن» (¬٢) من حديث عبد الرحمن بن سمرة عن النبي ﷺ: «إذا حلفتَ على يمين فرأيتَ غيرها خيرًا منها فكفِّرْ عن يمينك ثم ائت الذي هو خير»، وأصله في «الصحيحين».\rفذهب أحمد ومالك والشافعي إلى جواز تقديم الكفارة على الحنث، واستثنى الشافعي التكفير بالصوم فقال: لا يجوز تقديمه، ومنع أبو حنيفة تقديم الكفارة مطلقًا (¬٣).\rفصل\rومنها: انعقاد اليمين في حال الغضب إذا لم يُخرج بصاحبه إلى حدٍّ لا","footnotes":"(¬١) الأول عند البخاري (٣١٣٣، ٥٥١٨، ٦٦٤٩، ٦٦٨٠، ٦٧٢١) ومسلم (١٦٤٩/ ٩)، والثاني عند البخاري (٦٦٢٣، ٦٧١٨) ومسلم (١٦٤٩/ ٧)، والثالث عند البخاري (٦٦٢٣، ٦٧١٩) على شك الراوي بينه وبين اللفظ الثاني.\r(¬٢) لأبي داود (٣٢٧٨)، وأخرجه البخاري (٦٦٢٢) ومسلم (١٦٥٢) بنحوه.\r(¬٣) انظر: «مسائل أحمد» برواية صالح (٣/ ٢٤٢) والكوسج (١/ ٦٢١)، و «الأم» (٨/ ١٥٥)، و «المدوَّنة» (٣/ ١١٦)، و «الأصل» للشيباني (٢/ ٢٨٥ - ٢٩٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296174,"book_id":188,"shamela_page_id":2089,"part":"3","page_num":713,"sequence_num":2089,"body":"يَعلم معه ما يقول، وكذلك ينفذ حكمه وتصحُّ عقوده، فلو بلغ به الغضب إلى حدِّ الإغلاق لم تنعقد يمينه ولا طلاقه. قال أحمد في رواية حنبل (¬١) في حديث عائشة: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا طلاق ولا عتاق في إغلاق» (¬٢): يريد الغضب.\rفصل\rومنها: قوله: «ما أنا حملتكم ولكن الله حملكم» قد يتعلق به الجبري، ولا متعلَّق له به، وإنما هذا مثل قوله: «واللهِ لا أعطي أحدًا شيئًا ولا أمنع وإنما أنا قاسمٌ أَضَع حيث أُمرت» (¬٣)، فإنه عبد الله ورسوله؛ إنما يتصرف بالأمر، فإذا أمره ربُّه بشيء نفَّذه، فالله هو المعطي والمانع والحامل، والرسولُ منفِّذٌ لما أمر به.\rوأما قوله تعالى: ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾ [الأنفال: ١٧]، فالمراد به القبضة من الحصا (¬٤) التي رمى بها وجوه المشركين فوصلت إلى عيون جميعهم، فأثبت سبحانه له الرمي باعتبار النبذ والإلقاء فإنه فعله، ونفاه عنه باعتبار الإيصال إلى جميع المشركين، وهذا فعل الرب تعالى لا تصل","footnotes":"(¬١) نقلها أبو بكر غلام الخلال في «زاد المسافر» (٣/ ٢٧٣) وفي «الشافي»، كما في «أعلام الموقعين» للمؤلف (٢/ ٥٠٧).\r(¬٢) أخرجه أحمد (٢٦٣٦٠) وأبو داود (٢١٩٣) وابن ماجه (٢٠٤٦) والحاكم (٢/ ١٩٨) من حديث عائشة بإسناد ضعيف، وقد تعقّب الذهبي على الحاكم تصحيحه. وانظر: «البدر المنير» (٨/ ٨٤) و «أنيس الساري» (٤٤٣٣).\r(¬٣) أخرجه أحمد (١٠٢٥٧) والبخاري (٣١١٧) بنحوه.\r(¬٤) ز، س، ن، المطبوع: «الحصباء».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296175,"book_id":188,"shamela_page_id":2090,"part":"3","page_num":714,"sequence_num":2090,"body":"إليه قدرةُ العبد؛ والرمي يطلق على الحذف وهو مَبدؤه، وعلى الإيصال وهو نهايته.\rفصل\rومنها: تركه قتل المنافقين، وقد بلغه عنهم الكفرُ الصريح، فاحتج به من قال: لا يقتل الزنديق إذا أظهر التوبة، لأنهم حلفوا لرسول الله ﷺ أنهم ما قالوا، وهذا إن لم يكن إنكارًا فهو توبة وإقلاع. وقد قال أصحابنا (¬١) وغيرهم: ومن شُهِد عليه بالردة، فشَهِد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله= لم يُكشَف عن شيء (¬٢). وقال بعض الفقهاء: إذا جحد الردة كفاه جحدُها.\rومن لم يقبل توبة الزنديق قال: هؤلاء لم يقم عليهم بينة ورسول الله ﷺ لا يحكم عليهم بعلمه، والذين بلغ رسولَ الله ﷺ عنهم قولُهم لم يُبلِّغه إياه نصابُ البينة، بل شهد به عليهم واحد فقط، كما شهد زيد بن أرقم وحدَه على عبد الله بن أُبيٍّ (¬٣)، وكذلك غيره أيضًا إنما شهد عليه واحد.\rوفي هذا الجواب نظر، فإن نفاق عبد الله بن أبي وأقواله في النفاق كانت","footnotes":"(¬١) كالخرقي في «مختصره» (١٢/ ٢٨٦ - ٢٨٧ مع المغني)، وبنحوه قال الشافعي فيما نقله المزني في «مختصره» (١٣/ ١٧٧ مع الحاوي الكبير).\r(¬٢) أي: لم يُكشف عن صحة ما شُهِد عليه به وخُلِّي سبيلُه ولا يُكلَّف الإقرار بما نسب إليه؛ قاله أبو محمد في «المغني». ولفظ الشافعي: «لم يكشف عن غيره»، قال الماوردي: إنه يحتمل تأويلين: لم يكشف عمّا شهد به الشهود من ردَّته، والثاني: لم يكشف عن باطن معتقده.\r(¬٣) وذلك في غزاة بني المصطلق، كما تقدَّم (ص ٣١٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296176,"book_id":188,"shamela_page_id":2091,"part":"3","page_num":715,"sequence_num":2091,"body":"كثيرةً جدًّا، كالمتواترة عند رسول الله ﷺ وأصحابه، وبعضُهم أقرَّ بلسانه وقال: إنما كنا نخوض ونلعب، وقد واجهه بعض الخوارج في وجهه بقوله: إنك لم تعدل (¬١)، والنبي ﷺ لما قيل له: ألا نقتلهم؟ لم يقل: ما قامت عليهم بينة، بل قال: «لا يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه».\rفالجواب الصحيح إذن أنه كان في ترك قتلهم في حياة النبي ﷺ مصلحة تتضمن تأليفَ القلوب على رسول الله ﷺ وجمعَ كلمة الناس عليه، وكان في قتلهم تنفيرًا (¬٢) والإسلام بعدُ في غربة؛ ورسولُ الله ﷺ أحرص شيء على تأليف الناس، وأتركُ شيءٍ لِما ينفِّرهم عن الدخول في طاعته.\rوهذا أمر كان يختص بحال حياته ﷺ، وكذلك تَرَك قتلَ من طعن عليه في حكمه بقوله: أنْ كان ابنَ عمَّتك (¬٣)، وفي قَسْمه بقوله: إن هذه لَقسمةٌ ما أريد بها وجه الله، وقولِ الآخر له: إنك لم تعدل؛ فإن هذا محض حقِّه، له أن يستوفيه وله أن يتركه، وليس للأمة بعده تركُ استيفاء حقِّه، بل يتعين عليهم استيفاؤه ولا بد، ولتقرير هذه المسائل موضعٌ آخر، والغرض التنبيه والإشارة.\rفصل\rومنها: أن أهل العهد والذمة إذا أحدث أحد منهم حدثًا فيه ضرر على الإسلام انتقض عهدُه في ماله ونفسه، وأنه إذا لم يقدر عليه الإمام فدمه وماله","footnotes":"(¬١) وذلك عند قسم غنائم حنين بالجعرانة، كما تقدّم (ص ٥٤٢).\r(¬٢) كذا بالنصب في جميع الأصول.\r(¬٣) أخرجه البخاري (٢٣٥٩) ومسلم (٢٣٥٧) من حديث ابن الزبير في قصةٍ لأبيه حكم له النبي ﷺ فيها على خصمه فقال ذلك.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296177,"book_id":188,"shamela_page_id":2092,"part":"3","page_num":716,"sequence_num":2092,"body":"هدر وهو لمن أخذه، كما قال في صلح أهل أيلة: «فمن أحدث منهم حدثًا فإنه لا يحول ماله دون نفسه، وهو لمن أخذه من الناس»، وهذا لأنه بالإحداث صار محاربًا حكمُه حكم أهل الحرب\rفصل\rومنها: جواز الدفن بالليل كما دفن رسول الله ﷺ ذا البجادين ليلًا. وقد سئل أحمد عنه فقال (¬١): وما بأس بذلك، وقال: أبو بكر دُفِن ليلًا، وعلي دَفَن فاطمة ليلًا (¬٢)، وقالت عائشة: سمعنا صوت المساحي من آخر الليل في دفن النبي ﷺ (¬٣). انتهى. ودُفِن عثمان وعائشة وابن مسعود ليلًا (¬٤).\rوفي الترمذي (¬٥) عن ابن عباس أن النبي ﷺ دخل قبرًا ليلًا فأُسرج له سراج، فأخذ (¬٦) من قِبَل القبلة وقال: «رحمك الله، إن كنت لأوَّاهًا تلَّاءً للقرآن». قال الترمذي: حديث حسن.","footnotes":"(¬١) كما في «المغني» (٣/ ٥٠٣).\r(¬٢) الأثرين أخرجهما البخاري (١٣٨٧، ٤٢٤٠).\r(¬٣) أخرجه أحمد (٢٤٣٣٣، ٢٦٣٤٩) وعبد الرزاق (٦٥٥١).\r(¬٤) انظر: «مصنف ابن أبي شيبة» (١١٩٥٢، ١١٩٥٥) و «طبقات ابن سعد» (٣/ ٧٣ - ٧٤، ١٠/ ٧٥ - ٧٦) و «الأوسط» لابن المنذر (٥/ ٥١٠ - ٥١١).\r(¬٥) برقم (١٠٥٧). وأخرجه أيضًا الطبراني في «الكبير» (١١/ ١٤١) والبيهقي في «سننه» (٤/ ٥٥) بإسناد ضعيف كما قال البيهقي. وحسَّن الترمذي الحديث، وذلك ــ والله أعلم ــ لشواهده، منها حديث جابر، أشار إليه الترمذي بقوله: وفي الباب، وأخرجه أبو داود (٣١٦٤) والحاكم (١/ ٣٦٨) بنحو حديث ابن عباس، وإسناده لا بأس به في المتابعات والشواهد.\r(¬٦) لفظ الترمذي: «أخذه».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296178,"book_id":188,"shamela_page_id":2093,"part":"3","page_num":717,"sequence_num":2093,"body":"وفي البخاري (¬١): أن النبي ﷺ سأل عن رجل فقال: «من هذا؟» قالوا: فلان دُفن البارحة، فصلى عليه.\rفإن قيل: فما تصنعون بما رواه مسلم في «صحيحه» (¬٢) أن النبي ﷺ خطب يومًا فذكر رجلًا من أصحابه قُبض فكُفِن في كفنٍ غير طائل ودُفِن ليلًا، فزجر النبي ﷺ أن يُقبَر الرجل بالليل (¬٣) إلا أن يُضطرَّ إنسان إلى ذلك. قال الإمام أحمد (¬٤): إليه أذهب.\rقيل: نقول بالحديثين بحمد الله ولا نردُّ أحدهما بالآخر، فنكره الدفن بالليل بل نزجر عنه إلا لضرورةٍ أو مصلحةٍ راجحةٍ، كميت مات مع المسافرين بالليل ويتضررون بالإقامة به إلى النهار، وكما إذا خيف على الميت الانفجار، ونحوِ ذلك من الأسباب المرجحة للدفن ليلًا. وبالله التوفيق (¬٥).\rفصل\rومنها: أن الإمام إذا بعث سريةً فغنمت غنيمةً أو أسرت أسيرًا أو فتحت حصنًا، كان ما حصل من ذلك= لها بعد تخميسه، فإن النبي ﷺ قسم ما","footnotes":"(¬١) برقم (١٣٤٠) من حديث ابن عباس، وهو عند مسلم (٩٥٤) أيضًا.\r(¬٢) برقم (٩٤٣)، والمؤلف صادر عن «المغني» (٣/ ٥٠٣).\r(¬٣) زِيد في المطبوع بعده: «حتى يصلَّى عليه» ــ وليس في الأصول ــ نقلًا من «صحيح مسلم».\r(¬٤) كما في «المغني» (٣/ ٥٠٣).\r(¬٥) وانظر: «تهذيب السنن» للمؤلف (٢/ ٣٥٦ - ٣٥٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296179,"book_id":188,"shamela_page_id":2094,"part":"3","page_num":718,"sequence_num":2094,"body":"صالح عليه أكيدرَ من فتح دومة الجندل بين السرية الذين بعثهم مع خالد، وكانوا أربعمائة وعشرين فارسًا، وكانت غنائمهم ألفي بعير وثمانمائة رأس، فأصاب كلُّ رجلٍ منهم خمس فرائض. وهذا بخلاف ما إذا خرجت السريةُ من الجيش في حال الغزو فأصابت ذلك بقوة الجيش، فإن ما أصابوه يكون غنيمةً (¬١) بعد الخُمْس والنفل (¬٢)، وهذا كان هديه ﷺ\rفصل\rومنها: قوله ﷺ: «إن بالمدينة أقوامًا ما سرتم مسيرًا ولا قطعتم واديًا إلا كانوا معكم»، فهذه المعية هي بقلوبهم وهممهم، لا كما يظنه طائفة من الجهال أنهم معهم بأبدانهم، فهذا محال، لأنهم قالوا له: وهم بالمدينة؟ قال: «وهم بالمدينة حبسهم العذر»، فكانوا معه بأرواحهم وبدار الهجرة بأشباحهم. وهذا من الجهاد بالقلب، وهو أحد مراتبه الأربع وهي: القلب واللسان والمال والبدن، وفي الحديث: «جاهدوا المشركين بألسنتكم وقلوبكم وأموالكم» (¬٣).","footnotes":"(¬١) بعده في النسخ المطبوعة: «للجميع»، ولم يرد في شيء من الأصول.\r(¬٢) انظر ما سبق (ص ١٢١).\r(¬٣) كذا ذكره المؤلف، ولفظ الحديث: «بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم»، وفي بعض الروايات زيادة: «وأيديكم»، وليس في شيء منها موضع الشاهد: «وقلوبكم». أخرجه أحمد (١٢٢٤٦، ١٢٥٥٥) وأبو داود (٢٥٠٤) والدارمي (٢٤٧٥) والنسائي (٣٠٩٦) وابن حبان (٤٧٠٨) والحاكم (٢/ ٨١) والضياء في «المختارة» (٥/ ٢٧١) من طرق عن حماد بن سلمة عن حميد الطويل عن أنس. وإسناده على شرط مسلم كما قال الحاكم.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296180,"book_id":188,"shamela_page_id":2095,"part":"3","page_num":719,"sequence_num":2095,"body":"فصل\rومنها: تحريق أمكنة المعصية التي يُعصى الله ورسوله فيها وهدمُها، كما حرَّق رسول الله ﷺ مسجد الضرار وأمر بهدمه ــ وهو مسجد يصلَّى فيه ويذكر الله فيه ــ لمَّا كان بناؤه ضرارًا وتفريقًا بين المؤمنين ومأوًى للمنافقين؛ وكل مكان هذا شأنه فواجب على الإمام تعطيلُه إما بهدم وتحريقٍ، وإما بتغيير صورته وإخراجه عما وضع له. وإذا كان هذا شأن مساجد (¬١) الضرار، فمشاهد الشرك التي تدعو سدنتها إلى اتخاذ مَن فيها أندادًا من دون الله أحقُّ بالهدم وأوجب، وكذلك محالُّ المعاصي والفسوق كالحانات وبيوت الخمارين وأرباب المنكرات. وقد حرَّق عمر بن الخطاب قريةً بكمالها يُباع فيها الخمر (¬٢)، وحرَّق حانوت رُويشد الثقفي وسمَّاه «فويسقًا» (¬٣)، وحرَّق قصر سعدٍ عليه لما احتجب فيه عن الرعية (¬٤).","footnotes":"(¬١) النسخ المطبوعة: «مسجد».\r(¬٢) لم أجده عن عمر، وإنما أخرجه أبو عبيد في «الأموال» (٢٩١) وعنه ابن زنجويه (٤١١) عن علي بن أبي طالب بإسناد فيه لين.\r(¬٣) أخرجه عبد الرزاق (١٠٠٥١، ١٧٠٣٥) وأبو عبيد في «الأموال» (٢٩٠) وابن سعد في «الطبقات» (٧/ ٦٠) وابن زنجويه في «الأموال» (٤٠٩، ٤١٠) والدولابي في «الكنى والأسماء» (١٠٤١) بأسانيد صحيحة.\r(¬٤) أخرجه أحمد في «المسند» (٣٩٠) وابن المبارك في «الزهد» (٥١٣) من رواية عَباية بن رِفاعة بن رافع بن خَدِيج بنحوه، وفيه أن عمر بعث محمد بن مسلمة ليُحرق على سعدٍ باب قصره فقط. قال الحافظ ابن كثير في «مسند الفاروق» (١/ ٣٩٥): إسناده صحيح، إلا أن عباية بن رفاعة لم يدرك عمر. قلتُ: له طريق آخر عند ابن سعد في «الطبقات» (٧/ ٦٦) عن شيخه الواقدي.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296181,"book_id":188,"shamela_page_id":2096,"part":"3","page_num":720,"sequence_num":2096,"body":"وهمَّ رسول الله ﷺ بتحريق بيوت تاركي حضور الجمعة والجماعة (¬١)، وإنما منعه مَن فيها من النساء والذرية الذين لا تجب عليهم كما أخبر هو عن ذلك (¬٢).\rومنها: أن الوقف لا يصح على غير برٍّ ولا قربة، كما لم يصح وقف هذا المسجد. وعلى هذا فيهدم المسجد إذا بُني على قبر، كما ينبش الميت إذا دفن في المسجد، نص على ذلك الإمام أحمد (¬٣) وغيره؛ فلا يجتمع في دين الإسلام مسجد وقبر، بل أيهما طرأ على الآخر مُنع منه وكان الحكم للسابق، فلو وضعا معًا لم يَجُز ولا يصح هذا الوقف، ولا تجوز الصلاة في هذا المسجد لنهي رسول الله ﷺ عن ذلك ولعنه من اتخذ القبر مسجدًا أو أوقد عليه سراجًا (¬٤)؛ فهذا دين الإسلام الذي بعث الله به رسوله، وغربتُه بين الناس كما ترى.\rفصل\rومنها: جواز إنشاد الشعر للقادم فرحًا وسرورًا به، ما لم يكن معه مُحرَّم","footnotes":"(¬١) حديث تاركي الجماعة أخرجه البخاري (٦٤٤) ومسلم (٦٥١) عن أبي هريرة ﵁. وحديث تاركي الجمعة أخرجه مسلم (٦٥٢) عن ابن مسعود ﵁.\r(¬٢) أخرجه أحمد (٨٧٩٦) والطيالسي (٢٤٤٣) من حديث أبي هريرة، وإسناده ضعيف.\r(¬٣) انظر: «الفروع» (٣/ ٣٨٩).\r(¬٤) لعنه ﷺ لمن اتخذ القبر مسجدًا أخرجه البخاري (٤٣٥) ومسلم (٥٣١) من حديث عائشة وابن عباس. وأما لعن من أوقد عليه السرج فأخرجه أحمد (٢٠٣٠) وأبو داود (٣٢٣٦) والترمذي وحسنه (٣٢٠) والنسائي (٢٠٤٣) وابن حبان (٣١٧٩) والحاكم (١/ ٣٧٤) من حديث ابن عباس. وهو حديث ضعيف، قد ضعفه أحمد ومسلم وغيرهما. انظر: «فتح الباري» لابن رجب (٢/ ٤٠٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296182,"book_id":188,"shamela_page_id":2097,"part":"3","page_num":721,"sequence_num":2097,"body":"مِن لهوٍ كمزمار وشَبَّابة وعود، ولم يكن غناءً يتضمن رقية الفواحش وما حرَّم الله؛ فهذا لا يحرمه أحد. وتعلُّقُ أرباب السماع الفسقي به كتعلق من يستحل شرب الخمر المسكر قياسًا على أكل العنب وشرب العصير الذي لا يسكر، ونحوِ هذا من القياسات التي تشبه قياس الذين قالوا: ﴿إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥].\rومنها: استماع النبي ﷺ مدحَ المادحين له وتركُ الإنكار عليهم، ولا يصح قياس غيره عليه في هذا لما بين المدحَين (¬١) والممدوحَين من الفروق، وقد قال: «احْثُوا في وجوه المدَّاحين التراب» (¬٢).\r\rومنها ما اشتملت عليه قصة الثلاثة الذين خلفوا من الحكم والفوائد الجمة فنشير إلى بعضها:\rفمنها: جواز إخبار الرجل عن تفريطه وتقصيره في طاعة الله ورسوله، وعن سبب ذلك وما آل إليه أمره. وفي ذلك من التحذير والنصيحة وبيان طرق الخير والشر وما يترتب عليها ما هو من أهم الأمور.\rومنها: جواز مدح الإنسان نفسَه بما فيه من الخير إذا لم يكن على سبيل الفخر والترفُّع.\rومنها: تسلية الإنسان نفسه عما لم يُقدَّر له من الخير بما قُدِّر له من نظيره أو خيرٍ منه (¬٣).","footnotes":"(¬١) س، هامش ز، المطبوع: «المادحين».\r(¬٢) أخرجه مسلم (٣٠٠٢) من حديث المقداد بن الأسود بنحوه.\r(¬٣) وذلك أن كعبًا قال في مطلع حديثه الطويل في «الصحيحين» ــ وقد سبق ولكن لم يسُق المؤلف هذا الجزء منه ــ: «لم أتخلَّف عن رسول الله ﷺ في غزوة غزاها إلا في غزوة تبوك، غير أني كنت تخلَّفت في غزوة بدر، ولم يعاتِب أحدًا تخلَّف عنها ... ولقد شهدتُ مع رسول الله ﷺ ليلة العقبة حين تواثقنا على الإسلام، وما أحبُّ أنَّ لي بها مشهدَ بدرٍ وإن كانت بدرٌ أذكَرَ في الناس منها».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296183,"book_id":188,"shamela_page_id":2098,"part":"3","page_num":722,"sequence_num":2098,"body":"ومنها: أن بيعة العقبة كانت من أفضل مشاهد الصحابة حتى إن كعبًا كان لا يراها دون مشهد بدر.\rومنها: أن الإمام إذا رأى المصلحة في أن يستر عن رعيته بعضَ ما يهمُّ به ويقصده من العدو ويُورِّي عنه= استُحبَّ له ذلك أو تعيَّن بحسب المصلحة.\rومنها: أن الستر والكتمان إذا تضمن مفسدةً لم يجز.\rومنها: أن الجيش في حياة النبي ﷺ لم يكن لهم ديوان (¬١)، وأولُ من دوَّن الديوان عمرُ بن الخطاب (¬٢)، وهذا من سنته التي أمر النبي ﷺ باتباعها؛ وظهرت مصلحتُها وحاجة المسلمين إليها.\rومنها: أن الرجل إذا حضرت له فرصة القربة والطاعة فالحزم كلُّ الحزم في انتهازها والمبادرة إليها، والعجز في تأخيرها والتسويف بها، ولا سيما إذا لم يثق بقدرته وتمكُّنه من أسباب تحصيلها، فإن العزائم والهمم سريعة الانتقاض قلَّما تثبت، والله سبحانه يعاقب من فتح له بابًا من الخير فلم ينتهزه","footnotes":"(¬١) وذلك أن كعبًا قال في حديثه ــ ولم يسبق في القدر الذي ساقه المؤلف ــ: « ... والمسلمون مع رسول الله ﷺ كثير ولا يجمعهم كتاب حافظ ــ يريد: الديوان ــ، فما رجل يريد أن يتغيَّب إلا ظنَّ أنْ سيخفى له ما لم ينزل فيه وحي الله».\r(¬٢) أخرجه عبد الرزاق (٢٠٠٣٦) وابن أبي شيبة (٢٧٢٥٨، ٣٣٥٣٥، ٣٣٥٦٩) وابن سعد (٣/ ٢٧٥) من طرق.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296184,"book_id":188,"shamela_page_id":2099,"part":"3","page_num":723,"sequence_num":2099,"body":"بأن يحول بين قلبه وإرادته فلا يمكِّنَه بعدُ مِن إرادته عقوبةً له.\rفمن لم يستجب لله ورسوله إذا دعاه حال بينه وبين قلبه، فلا يُمْكنه الاستجابةُ بعد ذلك؛ قال تعالى: ﴿(٢٣) يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ﴾ [الأنفال: ٢٤]. وقد صرح سبحانه بهذا في قوله: ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ [الأنعام: ١١٠]، وقال تعالى: ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ [الصف: ٥]، وقال: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ﴾ [التوبة: ١١٥]، وهو كثير في القرآن.\rومنها: أنه لم يكن يتخلف عن رسول الله ﷺ إلا أحدُ رجالٍ ثلاثة: إما مغموص عليه في النفاق، أو رجل من أهل الأعذار، أو من خلَّفه رسول الله ﷺ واستعمله على المدينة أو خلفه لمصلحة.\rومنها: أن الإمام والمطاع لا ينبغي له أن يُهمل من تخلَّف عنه في بعض الأمور، بل يُذكِّره ليراجع الطاعة ويتوب، فإن النبي ﷺ قال بتبوك: «ما فعل كعب؟» (¬١) ولم يذكر سواه من المتخلِّفين استصلاحًا له ومراعاةً، وإهمالًا للقوم المنافقين.\rومنها: جواز الطعن في الرجل بما يغلب على اجتهاد الطاعن حميَّةً أو ذبًّا عن الله ورسوله. ومِن هذا طعنُ أهل الحديث فيمن طعنوا فيه من الرواة.","footnotes":"(¬١) كما في حديثه الطويل في «الصحيحين»، وتمامه: «فقال رجل من بني سلمة: يا رسول الله، حَبَسه بُرداه ونظره في عِطفَيه، فقال معاذ بن جبل: بئس ما قلت، والله يا رسول الله، ما علمنا عليه إلا خيرًا، فسكت رسول الله ﷺ».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296185,"book_id":188,"shamela_page_id":2100,"part":"3","page_num":724,"sequence_num":2100,"body":"ومن هذا طعن ورثة الأنبياء وأهل السنة في أهل الأهواء والبدع لله، لا لحظوظهم وأغراضهم.\rومنها: جواز الرد على هذا الطاعن إذا غلب على ظن الراد أنه وهم وغلط، كما قال معاذ للذي طعن في كعب: «بئس ما قلت، والله يا رسول الله ما علمنا عليه إلا خيرًا»، ولم ينكر رسول الله ﷺ على واحد منهما.\rومنها: أن السنة للقادم من السفر أن يدخل البلد على وضوء وأن يبدأ ببيت الله قبل بيته فيصلي فيه ركعتين ثم يجلس للمُسَلِّمين عليه، ثم ينصرف إلى أهله.\rومنها: أن رسول الله ﷺ كان يقبل علانية من أظهر الإسلام من المنافقين ويكل سريرته إلى الله، ويُجري عليه حكمَ الظاهر ولا يعاقبه بما يَعلم من سرِّه (¬١).\rومنها: ترك الإمام والحاكم ردَّ السلام على من أحدث حدثًا تأديبًا له وزجرًا لغيره، فإنه ﷺ لم يُنقل أنه ردَّ على كعب بل قابل سلامه بتبسُّم المُغضَب (¬٢).\rومنها: أن التبسم قد يكون عن الغضب كما يكون عن التعجُّب والسرور، فإن كلًّا منهما يوجب انبساطَ دمِ القلب وثَوَرانَه، ولهذا تظهر","footnotes":"(¬١) طبعة الرسالة: «بما لم يعلم من سرِّه» خلافًا للأصول والطبعة الهندية ومفسدًا للمعنى.\r(¬٢) كذا في س، ث، ن وفاقًا للفظ الحديث. وفي سائر الأصول: «تبسُّم الغضب»، ولعله تصحيف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296186,"book_id":188,"shamela_page_id":2101,"part":"3","page_num":725,"sequence_num":2101,"body":"حمرة الوجه لسرعة فَوَران (¬١) الدم فيه فينشأ عن ذلك السرور، والغضبُ تعجُّبٌ يتبعه ضحك وتبسُّم، فلا يغتَّر المغترُّ بضحك القادر عليه في وجهه، ولا سيما عند المَعْتَبة؛ كما قيل (¬٢):\rإذا رأيت نيوب الليث بارزةً ... فلا تظنَّنَّ أن الليث مبتسمُ\rومنها: معاتبة الإمام والمطاع أصحابَه ومن يَعِزُّ عليه ويَكرُم عليه، فإنه عاتب الثلاثة دون سائر من تخلَّف عنه. وقد أكثر الناس من مدح عتاب الأحبة واستلذاذه والسرور به، فكيف بعتاب أحبِّ الخلق على الإطلاق إلى المعتوب عليه؟! وللهِ ما كان أحلى ذلك العَتْبَ، وما أعظَمَ ثمرتَه وأجلَّ فائدتَه! وللهِ ما نال به الثلاثة من أنواع المسرات وحلاوة الرضا وخِلَع القبول!\rومنها: توفيق الله لكعبٍ وصاحبيه فيما جاؤوا به من الصدق، ولم يخذلهم حتى كذبوا واعتذروا بغير الحق فصلحت عاجلتُهم وفسدت عاقبتُهم كلَّ الفساد، والصادقون تعبوا في العاجلة بعضَ التعب فأعقبهم صلاح العاقبة والفلاحَ كلَّ الفلاح. وعلى هذا قامت الدنيا والآخرة، فمرارات المبادي حلاوات في العواقب، وحلاوات المبادي مرارات في العواقب.\rوقول النبي ﷺ لكعب: «أما هذا فقد صدق» دليل ظاهر في التمسُّك بمفهوم اللقب عند قيام قرينةٍ تقتضي تخصيصَ المذكور بالحكم، كقوله تعالى: ﴿وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا","footnotes":"(¬١) د، المطبوع: «ثوران».\r(¬٢) البيت للمتنبِّي في «ديوانه» (ص ٣٢٣) تحقيق عبد الوهاب عزَّام.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296187,"book_id":188,"shamela_page_id":2102,"part":"3","page_num":726,"sequence_num":2102,"body":"لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ (٧٨) فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ﴾ [الأنبياء: ٧٨ - ٧٩]، وقولِه ﷺ: «جعلت لي الأرض مسجدًا وتربتُها طهورًا» (¬١) وقولِه في هذا الحديث: «أما هذا فقد صدق»، وهذا مما لا يشك السامع أن المتكلم قصد تخصيصه بالحكم.\rوقول كعب: «هل لقي هذا معي أحد؟ فقالوا: نعم، مُرارة بن الربيع وهلال ابن أمية» فيه أن الرجل ينبغي له أن يردَّ (¬٢) حرَّ المصيبة برَوح التأسِّي بمن لقي مثل ما لقي، وقد أرشد سبحانه عبادَه إلى ذلك بقوله: ﴿تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ وَكَانَ﴾ [النساء: ١٠٤]. وهذا هو الروح الذي منعه الله سبحانه أهل النار فيها بقوله: ﴿وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ﴾ [الزخرف: ٣٩].\rوقوله: «فذكروا لي (¬٣) رجلين صالحين قد شهدا بدرًا، لي فيهما أسوة»، هذا الموضع مما عُدَّ من أوهام الزهري، فإنه لا يُحفَظ عن أحد من أهل المغازي والسير البتة ذكر هذين الرجلين في أهل بدر؛ لا ابن إسحاق، ولا موسى بن عقبة، ولا الأموي، ولا الواقدي، ولا أحد ممن عَدَّ أهل بدر. وكذلك ينبغي أن لا يكونا من أهل بدر، فإن النبي ﷺ لم يهجر حاطبًا ولا عاقبه وقد جسَّ عليه، وقال لعمر لما همَّ بقتله: «وما يدريك أن الله اطَّلع على","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم (٥٢٢) من حديث حذيفة بن اليمان بنحوه. هذا، وتمثيل المؤلف بهذا الحديث هنا يقتضي أن جواز التيمم مختصٌّ بالتراب كما هو مذهب الشافعي وأحمد، مع أن المؤلف نفسه قد قرّر فيما سبق (١/ ٢٢٠) جواز التيمم بالرمل.\r(¬٢) كذا في جميع الأصول، وأخشى أن يكون تصحيفًا عن: «يبرِّد»، لاسيما وقد استعمل المؤلف نحو هذا الأسلوب في كتبه. انظر: «مفتاح دار السعادة» (٢/ ٩٨٧) و «مدارج السالكين» (٢/ ٣٧، ٥٠).\r(¬٣) في الأصول عدا ز، س، ن: «فذكرا لي».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296188,"book_id":188,"shamela_page_id":2103,"part":"3","page_num":727,"sequence_num":2103,"body":"أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم»، وأين ذنب التخلُّف من ذنب الجس؟ (¬١).\rقال أبو الفرج بن الجوزي (¬٢): ولم أزل حريصًا على كشف ذلك وتحقيقه حتى رأيت أبا بكر الأثرم (¬٣) قد ذكر الزهري وذكر فضله وحفظه وإتقانه، وأنه لا يكاد يُحفَظ عليه غلط إلا في هذا الموضع، فإنه قال: إن مُرارة بن الربيع وهلال بن أمية شهدا بدرًا، وهذا لم يقله أحد غيره والغلط لا يُعصَم منه إنسان.\rفصل\rوفي نهي النبي ﷺ عن كلام هؤلاء الثلاثة من بين سائر من تخلَّف عنه دليلٌ على صدقهم وكذب الباقين، فأراد هجر الصادقين وتأديبهم على هذا الذنب. وأما المنافقون فجُرمهم أعظم من أن يقابَل بالهجر، فدواء هذا المرض لا يعمل في مرض النفاق ولا فائدة فيه.\rوهكذا يفعل الرب سبحانه بعباده في عقوبات جرائمهم، فيؤدب عبده المؤمن الذي يحبُّه وهو كريم عنده بأدنى زلة وهفوة، فلا يزال مستيقظًا حذرًا، وأما من سقط من عينه وهان عليه فإنه يُخلِّي بينه وبين معاصيه، وكلما أحدث ذنبًا أحدث له نعمةً، والمغرورُ يظن أن ذلك من كرامته عليه، ولا يعلم أن ذلك عين الإهانة وأنه يريد به العذاب الشديد والعقوبة التي لا","footnotes":"(¬١) انظر: «فتح الباري» (٧/ ٣١١) حيث تعقَّب الحافظ على كلام المؤلف وغيره في هذه المسألة.\r(¬٢) في «كشف المشكل من حديث الصحيحين» (٢/ ١٢٧).\r(¬٣) في «ناسخ الحديث ومنسوخه» كما في «كشف المشكل»، وليس في القدر المطبوع.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296189,"book_id":188,"shamela_page_id":2104,"part":"3","page_num":728,"sequence_num":2104,"body":"عافية (¬١) معها، كما في الحديث المشهور: «إذا أراد الله بعبد خيرًا عجَّل له عقوبته في الدنيا، وإذا أراد بعبد شرًّا أمسك عنه عقوبته في الدنيا فيَرِد القيامة بذنوبه» (¬٢).\rوفيه دليل أيضًا على هِجران الإمام والعالم والمطاع لمن فعل ما يستوجب العَتْب، ويكون هجرانه دواءً له بحيث لا يضعُف عن حصول الشفاء به ولا يزيد في الكيفية والكمية عليه فيهلكه، إذ المرادُ تأديبه لا إتلافه.\rوقوله: «حتى تنكَّرت لي الأرض فما هي بالتي أعرف»، هذا التنكُّر يجده الخائف والحزين والمهموم في الأرض وفي الشجر والنبات، حتى يجده فيمن لا يعلم حالَه من الناس، ويجده أيضًا المذنب العاصي بحسب جُرمه حتى في خُلُق زوجته وولده وخادمه ودابَّته، ويجده في نفسه أيضًا فتتنكَّر له نفسُه حتى ما كأنه هو، ولا كأن أهلَه وأصحابَه ومن يُشفق عليه بالذين يعرفهم، وهذا سرٌّ من الله لا يخفى إلا على ميت القلب (¬٣)، وعلى حسب حياة القلب يكون إدراك هذا التنكر والوحشة.\rوما لجرح بميتٍ إيلامُ (¬٤)","footnotes":"(¬١) س، ث، المطبوع: «عاقبة».\r(¬٢) أخرجه أحمد (١٦٨٠٦) وابن حبان (٢٩١١) والحاكم (١/ ٣٤٩) من حديث الحسن عن عبد الله بن مغفَّل ﵁ بنحوه. ورجاله ثقات. وفي الباب حديث أنس عند الترمذي (٢٣٩٦) وأبي يعلى (٤٢٥٤) والحاكم (٤/ ٦٠٨) وفي إسناده لين، قال الترمذي: حسن غريب من هذا الوجه.\r(¬٣) طبعة الرسالة: «إلا على من هو ميت القلب» خلافًا للأصول والطبعة الهندية.\r(¬٤) عجز بيت سائر للمتنبي، صدره: من يَهُن يسهُل الهوان عليه","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296190,"book_id":188,"shamela_page_id":2105,"part":"3","page_num":729,"sequence_num":2105,"body":"ومن المعلوم أن هذا التنكر والوحشة كانا لأهل النفاق أعظم، ولكن لموت قلوبهم لم يكونوا يشعرون به، وهكذا القلب إذا استحكم مرضه واشتدَّ (¬١) بالذنوب والإجرام لم يجد هذه الوحشة والتنكر ولم يحسَّ بها، وهذا (¬٢) علامة الشقاء وأنه قد أيس من عافية هذا المرض، وأعيا على الأطباء شفاؤه. والخوف والهم مع الرِّيبة والأمن، والسرور مع البراءة من الريب (¬٣).\rفما في الأرض أشجع من بريءٍ ... ولا في الأرض أخوف من مريب (¬٤)\rوهذا القدر قد ينتفع به المؤمن البصير إذا ابتُلي به ثم راجع نفعًا عظيمًا من وجوه عديدة تفوت الحصر، ولو لم يكن منها إلا استثمارُه مِن ذلك أعلامَ النبوة وذوقُه نفسَ ما أخبر به الرسول، فيصير تصديقه ضروريًّا عنده، ويصير ما ناله من الشر بمعاصيه ومن الخير بطاعاته من أدلة صدق النبوة الذَّوقية التي لا يتطرق إليها الاحتمالات. وهذا كمن أخبرك أن في هذه الطريق من المعاطب والمخاوف كيت وكيت على التفصيل، فخالفتَه وسلكتها فرأيت عين ما أخبرك به، فإنك تشهد صدقه في نفس خلافك له. وأما إذا سلك طريقَ الأمن وحدها ولم يجد من تلك المخاوف شيئًا، فإنه وإن شهد صدق المخبِر بما ناله من الخير والظفر فيها مفصَّلًا، فإن علمه بتلك يكون مجملًا.","footnotes":"(¬١) في النسخ المطبوعة: «اشتدَّ ألمه»، إقحام مفسد للمعنى.\r(¬٢) ن، المطبوع: «وهذه».\r(¬٣) ز، س، ث، ن: «الذنب»، وكذا في المطبوع.\r(¬٤) لعل البيت للمؤلف، وقد ذكره ابن مفلح في «الآداب الشرعية» (٢/ ٣٢) بلا نسبة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296191,"book_id":188,"shamela_page_id":2106,"part":"3","page_num":730,"sequence_num":2106,"body":"فصل\rومنها: أن هلالًا ومُرارة (¬١) قعدا في بيوتهما وكانا يُصلِّيان في بيوتهما ولا يحضران الجماعة، وهذا يدل على أن هِجران المسلمين للرجل عذرٌ يبيح له التخلُّف عن الجماعة.\rأو يقال: من تمام هجرانه أن لا يحضر جماعة المسلمين، لكن يقال: فكعب كان يحضر الجماعة ولم يمنعه النبي ﷺ ولا عتب عليهما على التخلُّف، وعلى هذا فيقال: لما أُمِر المسلمون بهجرهم تُرِكوا: لم يؤمروا ولم يُنهَوا ولم يُكلَّموا، فكان من حضر منهم الجماعة لم يُمنَع، ومن تركها لم يُكلَّم.\rأو يقال: لعلهما ضعُفا وعجَزا عن الخروج، ولهذا قال كعب: وكنت أنا أجلَدَ القوم وأشبَّهم فكنت أخرج فأشهد الصلاة مع المسلمين.\rوقوله: «وآتي رسولَ الله ﷺ فأسلِّم عليه وهو في مجلسه بعد الصلاة فأقول: هل حرك شفتيه برد السلام عليَّ أم لا؟» فيه دليل على أن الردَّ على من يستحقُّ الهجر غير واجب، إذ لو وجب الرد لم يكن بدٌّ مِن إسماعه.\rوقوله: «حتى إذا طال ذلك عليَّ تسوَّرتُ جدار حائطِ أبي قتادة» فيه دليل على دخول الإنسان دار صاحبه وجاره إذا علم رضاه بذلك وإن لم يستأذنه.","footnotes":"(¬١) في الأصول عدا ث: «وأميّة»، وكذا في الطبعة الهندية، والظاهر أنه سبق قلم من المؤلف وقد أصلحه بعضهم في ن فوق السطر. وفي ث، وطبعة الرسالة: «هلال بن أمية ومرارة».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296192,"book_id":188,"shamela_page_id":2107,"part":"3","page_num":731,"sequence_num":2107,"body":"وفي قول أبي قتادة له: «الله ورسوله أعلم» دليل على أن هذا ليس بخطاب ولا كلام له، فلو حلف لا يكلمه فقال مثل هذا الكلام جوابًا له لم يحنَث، ولا سيما إذا لم ينوِ به مكالمتَه، وهو الظاهر من حال أبي قتادة.\rوفي إشارة الناس إلى النَّبَطي الذي كان يقول: من يدل على كعب بن مالك؟ دون نطقهم له= تحقيق لمقصود الهجر، وإلا فلو قالوا له صريحًا: «ذاك كعب بن مالك» لم يكن ذلك كلامًا له، فلا يكونون به مخالفين للنهي، ولكن لفرط تحرِّيهم وتمسُّكهم بالأمر لم يذكروه له بصريح اسمه.\rوقد يقال: إن في الحديث عنه بحضرته وهو يسمع نوعَ مكالمةٍ له، ولا سيما إذا جعل ذلك ذريعةً إلى المقصود بكلامه، وهي ذريعة قريبة، فالمنع من ذلك من باب منع الحيل وسد الذرائع؛ وهذا أفقه وأحسن.\rوفي مكاتبة ملك غسان له بالمصير إليه ابتلاء من الله تعالى وامتحان لإيمانه ومحبته لله ورسوله، وإظهار للصحابة أنه ليس ممن ضعُف إيمانُه بهجر النبي ﷺ والمسلمين له، ولا هو ممن تحمَّله الرغبةُ في الجاه والملك مع هجران الرسول والمؤمنين له على مفارقة دينه. وهذا فيه من تبرئة الله له من النفاق، وإظهارِ قوة إيمانه وصدقه لرسوله وللمسلمين= ما هو من تمام نعمة الله عليه ولطفه به وجبره لكسرته (¬١). وهذا البلاء يُظهر لُبَّ الرجل وسرَّه وما ينطوي عليه، فهو كالكِير الذي يُخرج الخبيث من الطيب.\rوقوله: «فتيمَّمتُ بالصحيفة التنور» فيه المبادرة إلى إتلاف ما يخشى منه الفساد والمضرَّة في الدين، وأن الحازم لا يَنتظر به ولا يؤخِّره، وهذا كالعصير","footnotes":"(¬١) ص، ز، د، ن: «لكسره».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296193,"book_id":188,"shamela_page_id":2108,"part":"3","page_num":732,"sequence_num":2108,"body":"إذا تخمَّر وكالكتاب الذي يُخشى منه الضرر والشر، فالحزم المبادرة إلى إتلافه وإعدامه.\rوكانت غَسَّان إذ ذاك ــ وهم ملوك عرب الشام ــ حربًا لرسول الله ﷺ، وكانوا يَنعَلون خيولَهم لمحاربته، وكان هذا لما بعث شُجاع بن وهب الأسدي إلى ملكهم الحارث بن أبي شِمر الغساني يدعوه إلى الإسلام (¬١)، وكتب معه إليه قال شجاع: فانتهيت إليه وهو بغوطة دمشق وهو مشغول بتَهيِئة الأنزال والألطاف لقيصر وهو جاءٍ من حِمصَ إلى إيلياء، قال: فأقمت على بابه يومين أو ثلاثةً فقلت لحاجبه: إني رسول رسول الله ﷺ إليه، فقال: لا تصل إليه حتى يخرج يوم كذا وكذا، وجعل حاجبه (¬٢) ــ وكان روميًّا اسمه مُرَيّ (¬٣) ــ يسألني عن رسول الله ﷺ، وكنت أحدثه عن رسول الله ﷺ وما يدعو إليه، فيرقُّ حتى يغلبه البكاء ويقول: إني قرأت الإنجيل فأجد صفة هذا النبي بعينه، فأنا أؤمن به وأصدقه فأخاف من الحارث أن يقتلني وكان يكرمني ويحسن ضيافتي.","footnotes":"(¬١) وهو أحد الرسل الستة الذين بعثهم رسول الله ﷺ إلى الملوك يدعوهم إلى الإسلام، وذلك لمّا رجع من الحديبية سنة ستٍّ. أخرج خبرهم ابن سعد في «الطبقات» (١/ ٢٢٢ وما بعدها) عن شيخه الواقدي بأسانيده وقد دخل حديث بعضهم في بعض. وسياق المؤلف للخبر هو سياق ابن سعد، ولم يصدر فيه عن «عيون الأثر» (٢/ ٢٧٠) فإن لفظه يختلف عن لفظ ابن سعد، وإنما يشبه رواية ابن عائذ عن الواقدي كما يظهر من «تاريخ الإسلام» للذهبي (١/ ٤١٨).\r(¬٢) في الأصول عدا س، ث: «صاحبه» خلافًا لـ «طبقات ابن سعد».\r(¬٣) كذا مضبوطًا في ف. وضبطه الحافظ في «الإصابة» (١٠/ ٤٣٢) فقال: «بكسر أوّله مخفَّف».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296194,"book_id":188,"shamela_page_id":2109,"part":"3","page_num":733,"sequence_num":2109,"body":"وخرج الحارث يومًا فجلس ووضع التاج على رأسه، فأذن لي عليه، فدفعت إليه كتابَ رسول الله ﷺ، فقرأه ثم رمى به وقال: من ينتزع مني ملكي؟! وقال: أنا سائر إليه، ولو كان باليمن جئته! عليَّ بالناس! فلم يزل يَفرِض (¬١) حتى قام، وأمر بالخيول تُنعَل ثم قال: أخبر صاحبك بما ترى، وكتب إلى قيصر يخبره خبري وما عزم عليه، فكتب قيصر إليه أن: لا تَسِر ولا تعبُر إليه، والْهُ عنه ووافِني بإيلياء؛ فلما جاءه جوابُ كتابه دعاني فقال: متى تريد أن تخرج إلى صاحبك؟ فقلت: غدًا فأمر لي بمائة مثقال ذهبٍ، ووصلني حاجبُه بنفقةٍ وكسوةٍ وقال: اقرأ على رسول الله ﷺ مني السلام، فقدمت على رسول الله ﷺ فأخبرته فقال: «باد ملكُه»، وأقرأتُه مِن حاجبه السلام وأخبرتُه بما قال، فقال رسول الله ﷺ: «صدق». ومات الحارث بن أبي شمر عام الفتح.\rففي هذه المدة (¬٢) أرسل ملكُ غسَّانَ يدعو كعبًا إلى اللَّحاق به، فأبت له سابقةُ الحسنى أن يرغب عن رسول الله ﷺ ودينه.\rفصل\rوفي أمر رسول الله ﷺ لهؤلاء الثلاثة أن يعتزلوا نساءهم لما مضى لهم أربعون ليلةً كالبشارة بمقدمات الفرج والفتح من وجهين:","footnotes":"(¬١) طبعة الرسالة: «فلم تزل تُعرض»، تحريف مخالف للأصول والطبعة الهندية ومصدر الخبر.\r(¬٢) أي المدة التي كانت فيها غسان حربًا لرسول الله ﷺ، وإلا فالحارث بن أبي شمر كان قد هلك قبل غزوة تبوك كما سبق.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296195,"book_id":188,"shamela_page_id":2110,"part":"3","page_num":734,"sequence_num":2110,"body":"أحدهما: كلامه لهم وإرساله إليهم بعد أن كان لا يكلمهم بنفسه ولا برسوله.\rالثاني: من خصوصية أمرهم باعتزال النساء، وفيه تنبيه وإرشاد لهم إلى الجد والاجتهاد في العبادة، وشدِّ المئزر واعتزال محل اللهو واللذة، والتعوُّض عنه بالإقبال على العبادة، وفي هذا إيذان بقرب الفَرَج وأنه قد بقي من العتب أمر يسير.\rوفقه هذه القضية (¬١) أن زمن العبادات ينبغي فيه تجنُّبُ النساء، كزمن الإحرام وزمن الاعتكاف وزمن الصيام، فأراد النبي ﷺ أن يكون آخر هذه المدة في حق هؤلاء بمنزلة أيام الإحرام والصيام في ترفُّهها (¬٢) على العبادة، ولم يأمرهم بذلك من أول المدة رحمةً بهم وشفقةً عليهم، إذ لعلهم يضعُف صبرهم عن نسائهم في جميعها، فكان من اللطف بهم والرحمة أن أُمِروا بذلك في آخر المدة، كما يؤمر به الحاج من حين يُحرِم لا من حين يعزم على الحج.\rوقول كعب لامرأته: «الحَقي بأهلك» دليل على أنه لا يقع بهذه اللفظة وأمثالها طلاقٌ ما لم ينوِه.","footnotes":"(¬١) ث، ن، المطبوع: «القصة».\r(¬٢) ص، د: «ترفيهها». ز، س: «ترفههما». وفي النسخ المطبوعة: «توفُّرها». والمثبت من سائر الأصول له نظير في «أعلام الموقعين» (٢/ ١١٢) حيث قال: « ... فإنهم قصدوا ترفيه أنفسهم على العبادة». ومعنى «ترفهها على العبادة» أي: ترفههم وتنعمهم فيها بالعكوف على العبادة والإقبال عليها. والله أعلم.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296196,"book_id":188,"shamela_page_id":2111,"part":"3","page_num":735,"sequence_num":2111,"body":"والصحيح أن لفظ الطلاق والعتاق والحرية كذلك؛ إذا أراد به غير تسييب الزوجة وإخراجِ الرقيق عن ملكه لا يقع به طلاق ولا عتق، هذا هو الصواب الذي ندين الله به ولا نرتاب فيه البتة. فإذا قيل له: إن غلامك فاجر أو جاريتك تزني، فقال: «ليس كذلك، بل هو غلام عفيف حرٌّ وجارية عفيفة حرَّة»، ولم يرد بذلك حرية العتق، وإنما أراد به (¬١) حرية العفة= فإن جاريته وعبده لا يَعتِقان بهذا أبدًا. وكذا إذا قيل له: كم لغلامك عندك سنةً؟ فقال: هو عتيق عندي، وأراد قدم ملكه له لم يَعتِق بذلك. وكذلك إذا ضرب امرأته الطلق، فسئل عنها فقال: هي طالق، ولم يخطر بقلبه إيقاع الطلاق وإنما أراد أنها في طلق الولادة لم تَطْلُق بهذا. وليست هذه الألفاظ مع هذه القرائن صريحة إلا فيما أريد بها ودلَّ السياق عليها، فدعوى أنها صريحة في الطلاق والعتاق مع هذه القرائن مكابرة ودعوى باطلة قطعًا.\rفصل\rوفي سجود كعب حين سمع صوت المبشر دليل ظاهر أن تلك كانت عادة الصحابة، وهي سجود الشكر عند النعم المتجددة والنقم المندفعة، وقد سجد أبو بكر الصديق لما جاءه قتل مسيلمة الكذاب (¬٢)، وسجد علي بن أبي طالب حين وَجَد ذا الثُّدَيَّة مقتولًا في الخوارج (¬٣).","footnotes":"(¬١) «به» ساقط من س، ث، والنسخ المطبوعة.\r(¬٢) أخرجه سعيد بن منصور كما سبق أن ذكره المؤلف في فصل في سجود الشكر (١/ ٤٤١). وعند عبد الرزاق (٥٩٦٣) وغيره أنه سجد «حين جاءه فتح اليمامة».\r(¬٣) أخرجه أحمد (٨٤٨) وابن أبي شيبة (٨٥٠٢، ٨٥٠٨، ٨٥١٠) والحاكم (٢/ ١٥٤) من طرق يصحُّ الخبر بمجموعها.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296197,"book_id":188,"shamela_page_id":2112,"part":"3","page_num":736,"sequence_num":2112,"body":"وسجد رسول الله ﷺ حين بشره جبريل أنه مَن صلَّى عليه مرةً صلى الله عليه بها عشرًا (¬١)، وسجد حين شفع لأمته فشفَّعه الله فيهم ثلاث مرات (¬٢)، وأتاه بشير فبشَّره بظفر جند له على عدوهم ورأسه في حِجر عائشة فقام فخرَّ ساجدًا، وقال أبو بكرة: كان رسول الله إذا أتاه أمر يسرُّه خرَّ لله ساجدًا (¬٣). وهي آثار صحيحة لا مطعن فيها.\rوفي استباق صاحب الفرس والراقي على سَلْعٍ ليبشِّرا كعبًا دليل على حرص القوم على الخير واستباقِهم إليه، وتنافسهم في مسرَّة بعضهم بعضًا.\rوفي نزع كعب ثوبيه وإعطائهما للبشير دليل على أن إعطاء المبشِّرين من مكارم الأخلاق والشيم وعادة الأشراف. وقد أعتق العباس غلامه لما بشره أن عند الحجاج بن عِلاط من الخبر عن رسول الله ﷺ ما يسرُّه (¬٤).\rوفيه دليل على جواز إعطاء البشير جميع ثيابه.\rوفيه دليل على استحباب تهنئة من تجددت له نعمة دينية، والقيامِ إليه إذا أقبل ومصافحته؛ فهذا سنة مستحبة. وهو جائز لمن تجدَّدت له نعمة دنيوية، وأن الأولى أن يقال له: ليَهْنِك ما أعطاك الله وما منَّ الله به عليك، ونحوُ هذا","footnotes":"(¬١) أخرجه أحمد (١٦٦٢ - ١٦٦٤) والحاكم (١/ ٢٢٢، ٥٥٠) وغيرهما من حديث عبد الرحمن بن عوف. وهو حديث حسن بمجموع طرقه. انظر ما سبق (١/ ٤٣٩).\r(¬٢) أخرجه أبو داود (٢٧٧٥) من حديث سعد بن أبي وقاص. وإسناده ضعيف، فيه راويان مجهولان. وقد سبق تخريجه مفصَّلًا.\r(¬٣) هذا والذي قبله حديث واحد، فرواه بالسياق الأول أحمد (٢٠٤٥٥) والحاكم (٤/ ٢٩١)، وبالثاني أبو داود (٢٧٧٤) والترمذي (١٥٧٨) وابن ماجه (١٣٩٤) والحاكم (١/ ٢٧٦). وإسناده حسن في الشواهد، وقد سبق بيانُه (١/ ٤٣٨).\r(¬٤) سبق في أحداث غزوة خيبر (ص ٤٠٤ - ٤٠٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296198,"book_id":188,"shamela_page_id":2113,"part":"3","page_num":737,"sequence_num":2113,"body":"الكلام؛ فإن فيه توليةَ النعمة ربَّها والدعاءَ لمن نالها بالتهنِّي بها.\rوفيه دليل على أن خير أيام العبد على الإطلاق وأفضلَها يومُ توبته إلى الله وقبول الله توبته، لقوله ﷺ: «أبشر بخير يوم مرَّ عليك منذ ولدتك أمك». فإن قيل: فكيف يكون هذا اليوم خيرًا من يوم إسلامه؟ قيل: هو مكمِّل ليوم إسلامه ومِن تمامه، فيومُ إسلامه بداية سعادته ويومُ توبته كمالها وتمامها، فالله المستعان.\rوفي سرور رسول الله ﷺ بذلك وفرحه به واستنارة وجهه دليل على ما جعل الله فيه من كمال الشفقة على الأمة والرحمة بهم والرأفة، حتى لعل فرحه كان أعظم من فرح كعبٍ وصاحبيه.\rوقول كعب: «يا رسول الله، إن من توبتي أن أنخلع من مالي» دليل على استحباب الصدقة عند التوبة بما قدر عليه من المال.\rوقول رسول الله ﷺ: «أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك» دليل على أن من نذر الصدقة بكل ماله لم يلزمه إخراجُ جميعه، بل يجوز له أن يُبقي له منه بقيةً. وقد اختلفت الرواية في ذلك، ففي «الصحيحين» أن النبي ﷺ قال له: «أمسك عليك بعض مالك»، ولم يعين له قدرًا بل أطلق البعض ووكله إلى اجتهاده في قدر الكفاية، وهذا هو الصحيح، فإن ما نقص عن كفايته وكفاية أهله لا يجوز له التصدُّق به، فنذره لا يكون طاعةً فلا يجب الوفاء به، وما زاد على قدر كفايته وحاجته فإخراجه والصدقة به أفضل، فيجب إخراجه إذا نذره؛ هذا قياس المذهب ومقتضى قواعد الشريعة، ولهذا تُقدَّم كفايةُ الرجل وكفايةُ أهله على أداء الواجبات المالية، سواءٌ كانت حقًّا لله كالكفارات والحج أو حقًّا للآدميين كأداء الديون، فإنا نترك للمفلس ما لا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296199,"book_id":188,"shamela_page_id":2114,"part":"3","page_num":738,"sequence_num":2114,"body":"بد له (¬١) منه من مسكن وخادم وكسوة وآلةِ حرفةٍ أو ما يتَّجر به لمؤنته إن فُقدت الحرفة، ويكون حق الغرماء فيما بقي.\rوقد نص الإمام أحمد (¬٢) على أن من نذر الصدقة بماله كله أجزأه ثلثه، واحتج له أصحابُه بما روي في قصة كعب هذه أنه قال: يا رسول الله! إن من توبتي إلى الله ورسوله أن أخرج من مالي كلِّه إلى الله ورسوله صدقةً قال: «لا»، قلت: فنصفه؟ قال: «لا»، قلت: فثلثه؟ قال: «نعم»، قلت: فإني أمسك سهمي (¬٣) من خيبر، رواه أبو داود (¬٤). وفي ثبوت هذا ما فيه، فإن الصحيح في قصة كعب هذه ما رواه أصحاب «الصحيح» من حديث الزهري عن ولد كعب بن مالك عنه أنه قال: «أمسك عليك بعض مالك» من غير تعيين لقدره، وهم أعلم بالقصة من غيرهم فإنهم ولده وعنه نقلوها (¬٥).\rفإن قيل: فما تقولون فيما رواه الإمام أحمد في «مسنده» (¬٦) أن","footnotes":"(¬١) «له» ساقطة من س، ن، والنسخ المطبوعة.\r(¬٢) في رواية ابنه صالح (٢/ ٣١٧) وأبي داود (ص ٣٠٢) والكوسج (١/ ٦١٥).\r(¬٣) غير محرّر في ف، يشبه «سهمين»، وإليه تحرّف في ص، د.\r(¬٤) برقم (٣٣٢١) من طريق ابن إسحاق عن الزهري عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه عن جدّه. وقد خالف فيه ابن إسحاق أصحاب الزهري الثقات الأثبات: عُقيلًا ويونس الأيليَّين ــ والحديث من طريقهما في «الصحيحين» ــ ومعمرًا وغيرهم، فكلهم يرويه بلفظ: «أمسك عليك بعض مالك».\r(¬٥) وحديث أبي داود أيضًا من طريق الزهري عن ولد كعب بن مالك، ولكن آفته من ابن إسحاق فإنه ليس بذاك الحافظ وقد خالف أصحاب الزهري في لفظه وسياقه.\r(¬٦) برقم (١٥٧٥٠)، وأخرجه أيضًا ابن حبان (٣٣٧١) والحاكم (٣/ ٦٣٢). وفي إسناده ضعف واضطراب. انظر تعليق محققي «المسند» (ط. الرسالة) على الحديث.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296200,"book_id":188,"shamela_page_id":2115,"part":"3","page_num":739,"sequence_num":2115,"body":"أبا لُبابة بن عبد المنذر لما تاب الله عليه قال: يا رسول الله، إن من توبتي أن أهجُر دار قومي وأساكنك، وأن أنخلع من مالي صدقةً لله ﷿ ولرسوله، فقال رسول الله ﷺ: «يجزئ عنك الثلث»؟\rقيل: هذا هو الذي احتج به أحمد (¬١) لا بحديث كعب، فإنه قال في رواية ابنه عبد الله (¬٢): «إذا نذر أن يتصدق بماله كلِّه أو ببعضه، وعليه دين أكثر مما يملكه، فالذي أذهب إليه أنه يجزئه من ذلك الثلث لأن النبي ﷺ أمر أبا لبابة بالثلث». وأحمد أعلم بالحديث أن يحتج بحديث كعب هذا الذي فيه ذكر الثلث، إذ المحفوظ في هذا الحديث: «أمسك عليك بعض مالك»، فكأنَّ أحمد رأى تقييد إطلاق حديث كعب هذا بحديث أبي لبابة.\rوقوله فيمن نذر أن يتصدق بماله كله أو ببعضه وعليه دين يستغرقه: «إنه يجزئه من ذلك الثلث» دليلٌ على انعقاد نذره وعليه دين يستغرق ماله، ثم إذا قضى الدين أخرج مقدارَ ثلثِ ماله يومَ النذر. وهكذا قال في رواية ابنه عبد الله (¬٣): «إذا ذهب (¬٤) ماله وقضى دينه واستفاد غيره، فإنما يجب عليه إخراج ثلث ماله يومَ حنثه» يريد بيوم حنثه يوم نذره، فينظر قدر الثلث ذلك اليوم فيخرجه بعد قضاء دينه.","footnotes":"(¬١) كما في مسائل صالح وأبي داود والكوسج التي سبق العزو إليها.\r(¬٢) ليست في المطبوع من «مسائله»، وقد نقلها عنه أبو بكر غلام الخلال في «زاد المسافر» (٤/ ٤٩٤).\r(¬٣) هو تتمة ما سبق نقله منها، ولفظه في «زاد المسافر»: «فإن نَفِد هذا المال واستفاد غيره وقضى دينه فإنما يجب ... » إلخ بمثله.\r(¬٤) في المطبوع: «وهب»، تحريف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296201,"book_id":188,"shamela_page_id":2116,"part":"3","page_num":740,"sequence_num":2116,"body":"وقوله: «أو ببعضه» يريد به إذا نذر الصدقة بمعيَّنٍ من ماله أو بمقدار كألف ونحوها فيجزئه ثلثه كنذر الصدقة بجميع ماله، والصحيح من مذهبه لزوم الصدقة بجميع المعين. وفيه رواية أخرى: أن المعين إن كان ثلث ماله فما دون لزمه الصدقةُ بجميعهُ، وإن زاد على الثلث لزمه منه بقدر الثلث، وهي أصح عند أبي البركات (¬١).\rوبعدُ، فإن الحديث ليس فيه دليل على أن كعبًا أو أبا لبابة نذرا نذرًا مُنْجَزًا، وإنما قالا: إن من توبتنا أن ننخلع من أموالنا، وهذا ليس بصريح في النذر، وإنما فيه العزم على الصدقة بأموالهما شكرًا لله على قبول توبتهما، فأخبر النبي ﷺ أن بعض المال يجزئ من ذلك، ولا يحتاجان إلى إخراجه كله، وهذا كما قال لسعد وقد استأذنه أن يوصي بماله كله فأذن له في قدر الثلث (¬٢).\rفإن قيل: هذا يدفعه أمران، أحدهما: قوله: «يجزئك» والإجزاء إنما يستعمل في الواجب، والثاني: أن منعه من الصدقة بما زاد على الثلث دليل على أنه ليس بقربة إذ الشارع لا يمنع من القُرَب ونذر ما ليس بقربة لا يلزم الوفاء به.\rقيل: أما قوله: «يجزئك» فهو (¬٣) بمعنى يكفيك، فهو من الرُّباعي وليس من (جزى عنه) إذا قضى عنه، يقال: (أجزأني) إذا كفاني و (جزى عني) إذا قضى عني (¬٤)، وهذا هو الذي يستعمل في الواجب، ومنه قوله ﷺ لأبي بردة في الأضحية: «تَجزي عنك ولن تَجزي عن أحد بعدك» (¬٥)، والكفاية تستعمل في الواجب والمستحب.\rوأما منعه من الصدقة بما زاد على الثلث، فهو إشارة منه عليه بالأرفق به وما يحصل له به منفعةُ دينه ودنياه، فإنه لو مكَّنه من إخراج ماله كله لم يصبر على الفقر والعدم، كما فعل بالذي جاءه بالصرة ليتصدَّق بها فضربه بها ولم يقبلها منه خوفًا عليه من الفقر وعدم الصبر (¬٦).\rوقد يقال ــ وهو أرجح إن شاء الله ــ: إن النبي ﷺ عامل كلَّ واحدٍ ممن أراد الصدقة بماله بما يَعلم من حاله، فمكن أبا بكر الصديق من إخراج ماله كلِّه وقال: «ما أبقيت لأهلك؟» فقال: أبقيت لهم الله ورسوله، فلم ينكر عليه، وأقر عمر على الصدقة بشطر ماله (¬٧)، ومنع صاحب الصرَّة من التصدق بها، وقال لكعب: «أمسك عليك بعض مالك»، وهذا ليس فيه تعيين المُخرَج بأنه الثلث، ويَبعُد جدًّا بأن يكون الممسَك ضعفَي المخرَج في هذا اللفظ، وقال لأبي لبابة: «يجزئك الثلث»؛ ولا تناقض بين هذه الأخبار.\rوعلى هذا، فمن نذر الصدقة بماله كله أمسك منه ما يحتاج إليه هو وأهله، ولا يحتاجون معه إلى سؤال الناس مدَّةَ حياتهم من رأس مال أو عقار أو أرض يقوم مُغَلُّها بكفايتهم، وتصدَّق بالباقي. والله أعلم.\rوقال ربيعة بن أبي عبد الرحمن: يتصدَّق منه بقدر الزكاة ويمسك الباقي. وقال جابر بن زيد: إن كان ألفين فأكثر أخرج عُشرَه، وإن كان ألفًا فما دون فسُبْعَه، وإن كان خمسمائة فما دون فخمسه.\rوقال أبو حنيفة: يتصدق بكُلِّ ماله الذي تجب فيه الزكاة، وما لا تجب فيه الزكاة ففيه روايتان، إحداهما: يخرجه، والثانية: لا يلزمه منه شيء.\rوقال الشافعي: يلزمه الصدقةُ بماله كله. وقال مالك والزهري وأحمد: يتصدق بثلثه. وقالت طائفة: يلزمه كفارة يمينٍ فقط (¬٨).\rفصل\rومنها: عظم مقدار الصدق، وتعليق سعادة الدنيا والآخرة والنجاة من شرهما به، فما أنجى الله من أنجاه إلا بالصدق، ولا أهلك من أهلكه إلا بالكذب، وقد أمر تعالى عباده المؤمنين أن يكونوا مع الصادقين فقال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة: ١١٩].\rوقد قسم سبحانه الخلق إلى قسمين: سُعداء وأشقياء، فجعل السعداء هم أهل الصدق والتصديق، والأشقياءَ هم أهل الكذب والتكذيب، وهو","footnotes":"(¬١) هو ابن تيمية الجدُّ في «المحرر» (٢/ ١٩٩). وانظر: «الإنصاف» (٢٨/ ١٩٣).\r(¬٢) أخرجه البخاري (٢٧٤٢) ومسلم (١٦٢٨).\r(¬٣) «فهو» ساقط من ص، د.\r(¬٤) انظر: «غريب الحديث» لابن قتيبة (٢/ ٤ - ٥) و «تهذيب اللغة» (١١/ ١٤٢ - ١٤٤) و «إصلاح غلط المحدثين» للخطابي (ص ٥٢).\r(¬٥) أخرجه البخاري (٩٥٥) ومسلم (١٩٦١) من حديث البراء.\r(¬٦) أخرجه أبو داود (١٦٧٣) والدارمي (١٧٠٠) وابن خزيمة (٢٤٤١) وابن حبان (٣٣٧٢) والحاكم (١/ ٤١٣) من حديث جابر بإسناد حسن، وفيه قوله ﷺ: «يعمد أحدكم إلى ماله لا يملك غيرَه فيتصدَّق به، ثم يقعد يتكفّف الناس، إنما الصدقة عن ظهر غنى، خذ الذي لك لا حاجة لنا به». هذا لفظ الدارمي.\r(¬٧) أخرجه أبو داود (١٦٧٨) والترمذي (٣٦٧٥) والدارمي (١٧٠١) والحاكم (١/ ٤١٤) والضياء في «المختارة» (١/ ١٧٣) من حديث عمر بن الخطاب ﵁. قال الترمذي: حديث حسن صحيح.\r(¬٨) الأقوال السابقة كلُّها من «المغني» (١٣/ ٦٢٩ - ٦٣٠). وانظر: «الموطأ» (١٣٨٦) و «الأم» (٣/ ٦٥٨) و «المبسوط» (٤/ ١٣٤ - ١٣٥) و «الإنصاف» (٢٨/ ١٨٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296202,"book_id":188,"shamela_page_id":2117,"part":"3","page_num":743,"sequence_num":2117,"body":"تقسيم حاصر مُطَّرد منعكس؛ فالسعادة دائرة مع الصدق والتصديق، والشقاوة دائرة مع الكذب والتكذيب.\rوأخبر ﷾ أنه لا ينفع العباد يوم القيامة إلا صِدقهم (¬١)؛ وجعل عَلَم المنافقين الذي تميَّزوا به هو الكذب في أقوالهم وأفعالهم، فجميع ما نعاه عليهم أصلُه الكذب في القول والفعل؛ فالصدق بريد الإيمان ودليله ومركبه وسائقه وقائده وحِليته ولباسه، بل هو لُبُّه وروحه، والكذب بريد الكفر والنفاق ودليل ذلك ومركبه وسائقه وقائده وحِليته ولباسه ولُبُّه، فمضادة الكذب للإيمان كمضادة الشرك للتوحيد، فلا يجتمع الكذب والإيمان إلا ويطرد أحدُهما صاحبَه ويستقرُّ موضعَه.\rوالله سبحانه نجَّى الثلاثة بصدقهم وأهلك غيرهم من المتخلِّفين (¬٢) بكذبهم، فما أنعم الله على عبدٍ بعد الإسلام بنعمة أفضلَ من الصدق الذي هو غذاء الإسلام وحياته، ولا ابتلاه ببليَّة أعظم من الكذب الذي هو مرض الإسلام وفساده، والله المستعان.\rوقوله تعالى: ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ تَزِيغُ (¬٣) قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ","footnotes":"(¬١) يشير إلى قوله تعالى: ﴿قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [المائدة: ١١٩]\r(¬٢) ن، المطبوع: «المخلِّفين».\r(¬٣) كذا مضبوطًا بالتاء في ز، ث، س على قراءة أبي عمرو التي كانت سائدة في الشام آنذاك، وهي قراءة سائر العشرة عدا حفصًا عن عاصم وحمزة، فقرآ بالياء. انظر: «النشر» (٢/ ٢٨١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296203,"book_id":188,"shamela_page_id":2118,"part":"3","page_num":744,"sequence_num":2118,"body":"بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ١١٧]، هذا من أعظم ما يعرِّف العبد قدر التوبة وفضلَها عند الله وأنها غاية كمال المؤمن، فإنه سبحانه أعطاهم هذا الكمال بعد آخر الغزوات بعد أن قضوا نحبهم وبذلوا نفوسهم وأموالهم وديارهم لله، وكان غاية أمرهم أن تاب عليهم، ولهذا جعل النبي ﷺ يوم توبة كعبٍ خيرَ يوم مرَّ عليه منذ ولدته أمُّه إلى ذلك اليوم. ولا يعرف هذا حقَّ معرفته إلا من عرف الله، وعرف حقوقه عليه، وعرف ما ينبغي له من عبوديته، وعرف نفسه وصفاتِها وأفعالَها، وأن الذي قام به من العبودية بالنسبة إلى حق ربه عليه كقطرة في بحرٍ، هذا إذا سلم من الآفات الظاهرة والباطنة، فسبحان من لا يسع عبادَه غيرُ عفوه ومغفرته وتغمُّده لهم برحمته، وليس إلا ذلك أو الهلاك، فإن وضع عليهم عدله فعذَّب أهل سماواته وأرضه عذَّبهم وهو غير ظالم لهم، وإن رحمهم فرحمته خير لهم من أعمالهم، ولا ينجي أحدًا منهم عملُه.\rفصل\rوتأمل تكريره سبحانه توبته عليهم مرتين في أول الآية وآخرها، فإنه تاب عليهم أولًا بتوفيقهم للتوبة، فلما تابوا تاب عليهم ثانيًا بقبولها منهم، وهو الذي وفَّقهم لفعلها وتفضَّل عليهم بقبولها، فالخير كلُّه منه وبه وله وفي يديه، يعطيه من شاء (¬١) إحسانًا وفضلًا، ويحرمه من شاء حكمةً وعدلًا.\rفصل\rوقوله: ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ [التوبة: ١١٨] قد فسرها كعب","footnotes":"(¬١) س، والنسخ المطبوعة: «يشاء»، وكذا في الموضع الآتي.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296204,"book_id":188,"shamela_page_id":2119,"part":"3","page_num":745,"sequence_num":2119,"body":"بالصواب، وهو أنهم خُلِّفوا من بين من حلف لرسول الله ﷺ واعتذر من المخلَّفين (¬١)، فخُلِّف هؤلاء الثلاثة عنهم وأُرجي أمرُهم دونهم (¬٢)، وليس ذلك تخليفَهم (¬٣) عن الغزو، لأنه لو أراد ذلك لقال: تخلَّفُوا، كما قال تعالى: ﴿مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ١٢٠]، وذلك لأنهم تخلَّفوا بأنفسهم، بخلاف تخليفهم عن أمر المخلَّفين سواهم، فإن الله سبحانه هو الذي خلفهم عنهم ولم يتخلفوا فيه بأنفسهم. والله أعلم (¬٤).\rفصل\rفي حجة أبي بكر الصديق ﵁ سنة تسع بعد مقدمه من تبوك\rقال ابن إسحاق (¬٥): ثم أقام رسول الله ﷺ مُنصرَفَه من تبوكَ بقية رمضان وشوالَ (¬٦) وذا القَعدة، ثم بعث أبا بكر أميرًا على الحج سنة تسع ليقيم للمؤمنين حجَّهم، والناس من أهل الشرك على منازلهم من حجهم فخرج أبو بكر والمؤمنون.","footnotes":"(¬١) س، والنسخ المطبوعة: «المتخلفين».\r(¬٢) كذا ضبطت العبارة في ن، ويصحّ: «فخلَّف [أي: النبي ﷺ] هؤلاء الثلاثة عنهم وأرجى أمرَهم دونهم».\r(¬٣) س، والنسخ المطبوعة: «تخلُّفهم».\r(¬٤) هنا تنتهي نسخة المصلَّى (ص) في هذا المجلَّد.\r(¬٥) كما في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٥٤٣) و «دلائل النبوة» (٥/ ٢٩٣) وهو مصدر النقل.\r(¬٦) كذا في الأصول، والجادّة «شوالًا» لأنه منصرف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296205,"book_id":188,"shamela_page_id":2120,"part":"3","page_num":746,"sequence_num":2120,"body":"قال ابن سعد (¬١): فخرج في ثلاثمائة رجل من المدينة، وبعث معه رسول الله ﷺ بعشرين بدنةً قلَّدها وأشعرها بيده (¬٢)، عليها ناجيةُ بن جُندَب الأسلمي (¬٣)، وساق أبو بكر خمس بدنات.\rقال ابن إسحاق: فنزلت (بَرَاءَةٌ) في نقض ما بين رسول الله ﷺ وبين المشركين من العهد الذي كانوا عليه، فخرج علي بن أبي طالب على ناقة رسول الله ﷺ العَضباء. قال ابن سعد: فلما كان بالعَرْج ــ وابنُ عائذٍ (¬٤) يقول: بضَجْنان (¬٥) ــ لحقه علي بن أبي طالب على العضباء، فلما رآه أبو بكر قال: أمير أو مأمور؟ قال: لا بل مأمور، ثم مضيا.\rوقال ابن سعد: فقال له أبو بكر: أستعملك رسول الله ﷺ على الحج؟ قال: لا، ولكن بعثني أقرأ (بَرَاءَةٌ) على الناس وأنبذ إلى كل ذي عهدٍ عهدَه.\rفأقام أبو بكر للناس حجَّهم، حتى إذا كان يوم النحر قام علي بن أبي طالب فأذَّن في الناس عند الجمرة بالذي أمره رسولُ الله ﷺ، ونبذ إلى كل","footnotes":"(¬١) في «الطبقات» (٢/ ١٥٣)، والمؤلف صادر عن «عيون الأثر» (٢/ ٢٣١).\r(¬٢) ثبت تقليد النبي ﷺ لهديه بيده وبعثُه مع أبي بكر عند البخاري (١٧٠٠) ومسلم (١٣٢١/ ٣٦٩) من حديث عائشة ﵂، ولم تذكر عدد البُدن.\r(¬٣) كما في حديثه عند أحمد (١٨٩٤٣) وأبي داود (١٧٦٢) والترمذي وصححه (٩١٠) وابن خزيمة (٢٥٧٧) وابن حبان (٤٠٢٣).\r(¬٤) كما في «عيون الأثر» (٢/ ٢٣١).\r(¬٥) العرج: وادٍ جنوب المدينة على (١١٥) كيلًا تقريبًا، وهو غير وادي العَرْج الواقع جنوب الطائف. وضَجنان ــ بفتح الجيم وسكونها ــ: حرَّة شمال مكة على مسافة (٥٤) كيلًا. انظر: «معجم معالم السيرة» (ص ٢٠٣، ١٨٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296206,"book_id":188,"shamela_page_id":2121,"part":"3","page_num":747,"sequence_num":2121,"body":"ذي عهد عهده، وقال: أيها الناس! لا يدخل الجنة كافر، ولا يحجُّ بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان، ومن كان له عهد عند رسول الله ﷺ فهو إلى مدته (¬١).\rوقال الحميدي (¬٢): حدثنا سفيان قال: حدثني أبو إسحاق الهَمْداني عن زيد بن يُثَيع قال: سألنا عليًّا بأي شيء بُعثت في الحجة؟ قال: بعثت بأربع: «لا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة، ولا يطوف بالبيت عُريان، ولا يجتمع مؤمن (¬٣) وكافر في المسجد الحرام بعد عامه هذا، ومن كان بينه وبين النبي ﷺ عهدٌ فعهده إلى مدَّته، ومن لم يكن له عهد فأَجَلُه إلى أربعة أشهر».\rوفي «الصحيحين» (¬٤) عن أبي هريرة قال: بعثني أبو بكر في تلك الحجة في مؤذِّنين بعثهم يوم النحر يؤذنون بمنًى أن «لا يحجَّ بعد هذا العام مشرك","footnotes":"(¬١) هذا لفظ ابن إسحاق كما في «الدلائل» (٥/ ٢٩٥)، عدا ما تخلَّله من النقل عن ابن سعد بواسطة «عيون الأثر». وللخبر شواهد موصولة، منها حديث أبي هريرة في «الصحيحين» وسيأتي قريبًا، وحديثه من وجهٍ آخر عند أحمد (٧٩٧٧) والدارمي (١٤٧٠) والنسائي (٢٩٥٨) وابن حبان (٣٨٢٠) والحاكم (٢/ ٣٣١)، وحديث ابن عباس عند الترمذي (٣٠٩١) والحاكم (٣/ ٥٢)، وحديث جابر عند الدارمي (١٩٥٦) والنسائي (٢٩٩٣) وابن حبان (٦٦٤٥) وفي بعض ألفاظه نكارة.\r(¬٢) في «مسنده» (٤٨)، ومن طريقه أخرجه الحاكم (٣/ ٥٢) ثم عنه البيهقي في «الدلائل» (٥/ ٢٩٧) وهو مصدر المؤلف. وأخرجه أيضًا أحمد (٥٩٤) عن سفيان بن عيينة به، وأخرجه الدارمي (١٩٦٠) والترمذي (٣٠٩٢) وأبو يعلى (٤٥٢) والضياء في «المختارة» (٢/ ٨٤) من طرق عن سفيان به. قال الترمذي: حديث حسن صحيح.\r(¬٣) في النسخ المطبوعة: «مسلم» خلافًا للأصول ومصدر المؤلف.\r(¬٤) البخاري (٣٦٩، ٤٦٥٥، ٤٦٥٦) ــ واللفظ له ــ ومسلم (١٣٤٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296207,"book_id":188,"shamela_page_id":2122,"part":"3","page_num":748,"sequence_num":2122,"body":"ولا يطوفَ بالبيت عريانٌ»، ثم أردف النبي ﷺ بعلي بن أبي طالب فأمره أن يؤذن بـ (براءةَ) (¬١)، قال: فأذَّن معنا عليٌّ في أهل منًى يوم النحر بـ (براءةَ)، وأن «لا يحجَّ بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عُريان».\rوفي هذه القصة دليل على أن يومَ الحج الأكبر يومُ النحر.\rواختُلف في حجَّة الصديق هذه: هل هي التي أسقطت الفرض أو المُسقطة هي حجة الوداع مع النبي ﷺ؟ على قولين، أصحهما الثاني، والقولان مبنيان على أصلين:\rأحدهما: هل كان الحج فُرِض قبلَ عام حجة الوداع أو لا؟\rوالثاني: هل كانت حجة الصديق في ذي الحجة أو وقعت في ذي القعدة من أجل النسيء الذي كان الجاهلية يؤخرون له الأشهر ويقدمونها؟ على قولين، والثاني قول مجاهد (¬٢) وغيره.\rوعلى هذا فلم يؤخر النبي ﷺ الحج بعد فرضه عامًا واحدًا، بل بادر إلى الامتثال في العام الذي فرض فيه، وهذا هو اللائق بهديه وحاله ﷺ، وليس بيد من ادعى تقدُّم فرض الحج سنة ستٍّ أو سبعٍ أو ثمانٍ أو تسعٍ دليلٌ واحد. وغاية ما احتجَّ به من قال: فرض سنة ست قولُه تعالى: ﴿(١٩٥) وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ","footnotes":"(¬١) هكذا الرواية في الحديث (٤٦٥٥، ٤٦٥٦) عند البخاري جرًّا بالفتحة على أنه عَلَم للسورة. وفي الحديث (٣٦٩) مرفوع منون على الحكاية. انظر: الطبعة السلطانية (١/ ٨٣، ٦/ ٦٤، ٦٥).\r(¬٢) أخرجه عبد الرزاق في «تفسيره» (١/ ٢٧٥) والطبري (١١/ ٤٥٥). وقول مجاهد هذا فيه نظر، انظر تعقُّب ابن كثير عليه في «تفسيره» (التوبة: ٣٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296208,"book_id":188,"shamela_page_id":2123,"part":"3","page_num":749,"sequence_num":2123,"body":"لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦]، وهي نزلت بالحديبية سنة ستٍّ. وهذا ليس فيه ابتداء فرض الحج، وإنما فيه الأمر بإتمامه إذا شرع فيه، فأين هذا من وجوب ابتدائه؟! وآية فرض الحج هي قولُه تعالى: ﴿عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ﴾ [آل عمران: ٩٧]، وهي نزلت عام الوفود أواخر سنة تسع.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296209,"book_id":188,"shamela_page_id":2124,"part":"3","page_num":750,"sequence_num":2124,"body":"فصل\rفي قدوم وفود العرب وغيرهم على النبي ﷺ -\rفقدم عليه وفدُ ثقيفٍ، وقد تقدم مع سياق غزوة الطائف (¬١). قال موسى بن عقبة (¬٢): وأقام أبو بكر للناس حجهم، وقدم عروة بن مسعود الثقفي على رسول الله ﷺ فاستأذن رسول الله ﷺ ليرجع إلى قومه ــ فذكر نحو ما تقدم ــ وقال: فقدم وفدهم وفيهم كِنانة بن عبد يالِيل وهو رأسهم يومئذ، وفيهم عثمان بن أبي العاص وهو أصغر الوفد، فقال المغيرة بن شعبة: يا رسول الله، أنزِلْ قومي عليَّ فأُكرمَهم فإني حديث الجرح فيهم، فقال رسول الله ﷺ: «لا أمنعك أن تكرم قومك، ولكن ننزلهم (¬٣) حيث يسمعون القرآن»، وكان من جرح المغيرة في قومه أنه كان أجيرًا لثقيفٍ وأنهم أقبلوا من مصر (¬٤) حتى إذا كانوا ببعض الطريق عدا عليهم وهم نيام فقتلهم، ثم أقبل بأموالهم حتى أتى رسول الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: «إنا (¬٥) لا نغدر» وأبى","footnotes":"(¬١) (ص ٦٢٣) من رواية ابن إسحاق.\r(¬٢) كما أسنده عنه البيهقي في «الدلائل» (٥/ ٢٩٩). وبمعناه رواية ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة، كما قال البيهقي.\r(¬٣) ف، س، ث، ن: «نزلهم»، وفي «الدلائل»: «منزلهم».\r(¬٤) كذا في الأصول، وكذا في مطبوعة «الدلائل» ومخطوطته، وأيضًا في «تاريخ الإسلام» (١/ ٤٤٨). وفي النسخ المطبوعة: «مُضَر»، فليحرَّر.\r(¬٥) في النسخ المطبوعة: «أما الإسلام فنقبل وأما المال فلا، فإنا ... »، وهي زيادة ليست في شيء من الأصول ولا في مصدر النقل، إلا أنها جاءت في هامش ن بخط مغاير.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296210,"book_id":188,"shamela_page_id":2125,"part":"3","page_num":751,"sequence_num":2125,"body":"أن يُخمِّس ما معه (¬١)،\rوأنزل رسول الله ﷺ وفد ثقيفٍ في المسجد وبنى لهم خيامًا لكي يسمعوا القرآن ويروا الناس إذا صلَّوا.\rوكان رسول الله ﷺ إذا خطب لا يذكر نفسه فلما سمعه وفدُ ثقيفٍ قالوا: يأمرنا أن نشهد أنه رسول الله ولا يشهد به في خطبته، فلما بلغه قولُهم قال: «فإني أول من شهد أني رسول الله».\rوكانوا يغدون على رسول الله ﷺ كلَّ يوم، ويخلِّفُون عثمان بن أبي العاص على رحالهم لأنه أصغرهم، فكان عثمان كلما رجع الوفد إليه وقالوا بالهاجرة عمد إلى رسول الله ﷺ فسأله عن الدين واستقرأه القرآن، فاختلف إليه عثمان مرارًا حتى فقه في الدين وعلم، وكان إذا وجد رسول الله ﷺ نائمًا عمد لأبي بكر، وكان يكتم ذلك من أصحابه فأعجب ذلك رسولَ الله ﷺ وأحبَّه.\rفمكث الوفد يختلفون إلى رسول الله ﷺ وهو يدعوهم إلى الإسلام فأسلموا، فقال كنانة بن عبد ياليل: هل أنت مُقاضينا حتى نرجع إلى قومنا؟ قال: «نعم، إن أنتم أقررتم بالإسلام أقاضيكم، وإلا فلا قضية ولا صلح بيني وبينكم»، قالوا: أفرأيت الزنا، فإنا قوم نغترب، لا بد لنا منه؟ قال: «هو عليكم حرام، فإن الله ﷿ يقول: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً (¬٢) وَسَاءَ","footnotes":"(¬١) له شاهد من حديث المسور ومروان عند البخاري (٢٧٣١) في قصة الحديبية، وفيه أن عروة بن مسعود للمغيرة: «أي غُدَر، ألستُ أسعى في غدرَتك؟ وكان المغيرة صحب قومًا في الجاهلية فقتلهم وأخذ أموالهم ثم جاء فأسلم، فقال النبي ﷺ: «أما الإسلام فأقبل، وأما المال فلست منه في شيء» .. وقد سبق (ص ٣٤٦ - ٣٤٧).\r(¬٢) في د، ث، ب زيادة: «ومقتًا»، خطأ، وهي مضروب عليها في ف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296211,"book_id":188,"shamela_page_id":2126,"part":"3","page_num":752,"sequence_num":2126,"body":"سَبِيلًا﴾ [الإسراء: ٣٢]»، قالوا: أفرأيت الربا فإنه أموالنا كلها؟ قال: «لكم رؤوس أموالكم؛ إن الله يقول: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [البقرة: ٢٧٨]»، قالوا: أفرأيت الخمر، فإنها عصير أرضنا لا بد لنا منها؟ قال: «إن الله قد حرمها»، وقرأ: ﴿(٨٩) الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [المائدة: ٩٠].\rفارتفع القوم فخلا بعضهم ببعض فقالوا: ويحكم! إنا نخاف إن خالفناه يومًا كيوم مكة، انطلقوا نكاتِبْه على ما سألنَا، فأتوا رسول الله ﷺ فقالوا: نعم لك ما سألت، أرأيت الربَّة ماذا نصنع فيها؟ قال: «اهدِموها»، قالوا: هيهات، لو تعلم الربة أنك تريد هدمها قتلَتْ أهلَها، فقال عمر بن الخطاب: ويحك يا ابنَ عبد يالِيل! ما أجهلَك، إنما الربة حجر! فقال: إنا لم نأتك يا ابن الخطاب، وقالوا: يا رسول الله، تولَّ أنت هدمها، فأما نحن فإنا لن نهدمها أبدًا، قال: «فسأبعث إليكم من يكفيكم هدمها»، فكاتَبوه فقال كنانة بن عبد ياليل: ائذن لنا قبلَ رسولك، ثم ابعث في آثارنا، فإنا أعلم بقومنا، فأذن لهم رسول الله ﷺ وأكرمهم وحباهم.\rوقالوا: يا رسول الله! أَمِّرْ علينا رجلًا يؤمُّنا (¬١)، فأمَّر عليهم عثمان بن أبي العاص لِما رأى من حرصه على الإسلام، وكان قد تعلم سورًا من القرآن قبل أن يخرج.\rفقال كنانة بن عبد ياليل: أنا أعلم الناس بثقيف، فاكتموهم القضيةَ وخوِّفوهم بالحرب والقتال، وأخبِروهم أن محمدًا سألَنا أمورًا أبيناها عليه،","footnotes":"(¬١) زِيد في النسخ المطبوعة بعده: «مِن قومنا»، وليس في شيء من الأصول.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296212,"book_id":188,"shamela_page_id":2127,"part":"3","page_num":753,"sequence_num":2127,"body":"سألَنا أن نهدم اللات والعزى، وأن نحرِّم الخمر والزنا، وأن نُبطل أموالَنا في الربا. فخرجت ثقيف حين دنا منهم الوفد يتلقونهم، فلما رأوهم قد ساروا العَنَق وقَطَروا الإبلَ وتغشَّوا ثيابهم كهيئة القوم قد حزنوا وكربوا ولم يرجعوا بخير، فقال بعضهم لبعض: ما جاء وفدكم بخير ولا رجعوا به.\rودخل (¬١) الوفد فقصدوا اللات ونزلوا عندها ــ واللات وثن كان بين ظَهرَي (¬٢) الطائف يُسْتر ويُهدى له الهدي كما يهدى لبيت الله الحرام ــ فقال ناسٌ مِن ثقيف حين نزل الوفد إليها: إنهم لا عهد لهم برؤيتها، ثم رجع كل رجل منهم إلى أهله، وجاء كلًّا منهم خاصَّتُه من ثقيفٍ فسألوهم: ماذا جئتم به وماذا رجعتم به؟ قالوا: أتينا رجلًا فظًّا غليظًا يأخذ من أمره ما يشاء، قد ظهر بالسيف وداخ له العرب ودان له الناس، فعرض علينا أمورًا شدادًا: هَدْمَ اللات والعزى، وتركَ الأموال في الربا إلا رؤوس أموالكم، وحرَّم الخمر والزنا، فقالت ثقيف: والله لا نقبل هذا أبدًا، فقال الوفد: أصلِحوا السلاح وتهيؤوا للقتال وتَعبَّوا له ورُمُّوا حِصنكم، فمكثت ثقيف بذلك يومين أو ثلاثةً يريدون ــ زعموا (¬٣) ــ القتال، ثم ألقى الله ﷿ في قلوبهم الرعب فقالوا: والله ما لنا به طاقة وقد أداخ العربَ (¬٤) كلَّها، فارجِعوا إليه فأعطوه ما سأل وصالحوه عليه.\rفلما رأى الوفدُ أنهم قد رغبوا واختاروا الأمان على الخوف والحرب","footnotes":"(¬١) المطبوع: «وترجَّل» خلافًا للأصول ومصدر النقل.\r(¬٢) د، ز، المطبوع: «ظهراني»، والمثبت من سائر الأصول موافق لـ «دلائل النبوة».\r(¬٣) «زعموا» سقط من ن، والنسخ المطبوعة.\r(¬٤) أي: قهرهم واستولى عليهم. وقد تحرّف «أداخ العرب» في س، ث، ن، والنسخ المطبوعة إلى ألوان شتَّى يطول المقام بذكرها.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296213,"book_id":188,"shamela_page_id":2128,"part":"3","page_num":754,"sequence_num":2128,"body":"قال الوفد: فإنا قد قاضيناه وأعطيناه ما أحببنا وشرطنا ما أردنا، ووجدناه أتقى الناس وأوفاهم وأرحمَهم وأصدقَهم، وقد بورك لنا ولكم في مسيرنا إليه وفيما قاضيناه عليه، فاقبلوا عافيةَ الله، فقالت ثقيف: فلِمَ كتمتمونا هذا الحديث وغممتمونا أشد الغم؟ فقالوا: أردنا أن ينزع الله من قلوبكم نخوة الشيطان، فأسلَموا مكانهم ومكثوا أيامًا.\rثم قدم عليهم رسلُ رسول الله ﷺ قد أمَّر عليهم خالد بن الوليد وفيهم المغيرة بن شعبة، فلما قدموا عمدوا إلى اللات ليهدموها، واستكفت ثقيف كلها الرجال والنساء والصبيان حتى خرج العواتق من الحِجال، لا ترى عامة ثقيف أنها مهدومة ويظنون أنها ممتنعة، فقام المغيرة بن شعبة فأخذ الكِرْزِين (¬١) وقال لأصحابه: والله لأضحكنكم من ثقيف، فضرب بالكرزين ثم سقط يركض فارتجَّ أهل الطائف بضجةٍ واحدة وقالوا: أبعد الله المغيرةَ قتلَتْه الربَّة، وفرحوا حين رأوه ساقطًا وقالوا: من شاء منكم فليقترب (¬٢) وليجتهد على هدمها فوالله لا تستطاع، فوثب المغيرة بن شعبة فقال: قبحكم الله يا معشر ثقيف! إنما هي لَكاعِ حجارةٌ ومَدَر، فاقبلوا عافية الله واعبدوه، ثم ضرب الباب فكسره، ثم علا سورها وعلا الرجالُ معه، فما زالوا يهدمونها حجرًا حجرًا حتى سووها بالأرض، وجعل صاحب المفتاح يقول: ليغضبَنَّ الأساسُ (¬٣) فليخسفنَّ بهم، فلما سمع ذلك المغيرة قال لخالد: دعني أحفر","footnotes":"(¬١) الكرزين: الفأس العظيمة.\r(¬٢) د، ث، س، المطبوع: «فليقرب». ولم تتضح نسخة ف لأن الأرضة حالت بين القاف والراء، والمثبت من ب، ز موافق لمصدر النقل.\r(¬٣) في هامش ف: «الاساف» وعليه علامة (خ)، ولم يتبيَّن لي وجهه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296214,"book_id":188,"shamela_page_id":2129,"part":"3","page_num":755,"sequence_num":2129,"body":"أساسها، فحفره (¬١) حتى أخرجوا ترابها وانتزعوا حليَّها وثيابها (¬٢)، فبهتت ثقيف فقالت عجوز منهم: أسلمها الرُّضَّاع وتركوا المِصاع (¬٣).\rوأقبل الوفد حتى دخلوا على رسول الله ﷺ بحِليتها وكسوتها، فقسمه رسول الله ﷺ من يومه، وحمد الله على نصرة نبيه وإعزاز دينه ــ وقد تقدم (¬٤) أنه أعطاه لأبي سفيان بن حرب ــ؛ لفظ موسى بن عقبة.\rوزعم ابن إسحاق (¬٥) أن النبي ﷺ قدم من تبوك في رمضان، وقدم عليه في ذلك الشهر وفد ثقيف.\rورُوينا في «سنن أبي داود» (¬٦) عن جابر قال: اشترطت ثقيف على النبي ﷺ أن لا صدقة عليها ولا جهاد، فقال النبي ﷺ بعد ذلك: «سيتصدقون ويجاهدون إذا أسلموا».\rوروينا في «مسند (¬٧) أبي داود الطيالسي» (¬٨) عن عثمان بن أبي العاص","footnotes":"(¬١) ز، س، ث، ن: «فحفروا».\r(¬٢) النسخ المطبوعة: «ولباسها» خلافًا للأصول ومصدر النقل.\r(¬٣) الرُّضَّاع: جمع الراضع، وهو اللئيم، وقد سبق وجه تسميته (ص ٣٢٦ - هامش). والمِصاع: المضاربة بالسيف، مرادها تعنيف ثقيف على عدم قتالهم دون إلههم.\r(¬٤) (ص ٦٢٧) حيث ساق الخبر من مغازي ابن إسحاق.\r(¬٥) كما في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٥٣٧) و «الدلائل» (٥/ ٣٠٤).\r(¬٦) برقم (٣٠٢٥) ــ ومن طريقه البيهقي في «الدلائل» (٥/ ٣٠٦) ــ بإسناد جيّد. وأخرجه أحمد (١٤٦٧٣، ١٤٦٧٤) من طريق آخر عن جابر بنحوه.\r(¬٧) ن، والنسخ المطبوعة: «سنن»، خطأ.\r(¬٨) كذا قال المؤلف، وهو وهمٌ سببه انتقال النظر أو سقط في نسخة «دلائل النبوة» التي كانت بين يدي المؤلف، فإن البيهقي أسند فيه (٥/ ٣٠٦) من طريق أبي داود الطيالسي حديثًا آخر قبل هذا الحديث مباشرةً، وهو عن عثمان بن أبي العاص قال: آخر ما عهد إليَّ رسول الله ﷺ قال: «إذا أَمَمْتَ قومًا فأخفَّ بهم الصلاة» ــ وهو في «مسند الطيالسي» (٩٨٢) ــ، ثم أسند هذا الحديث بإسناد آخر من غير طريق الطيالسي. وقد أخرجه أيضًا أبو داود السجستاني (٤٥٠) وابن ماجه (٧٤٣) والحاكم (٣/ ٦١٨)، وفي إسناده لين لجهالة محمد بن عبد الله بن عياض الطائفي الراوي عن عثمان بن أبي العاص.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296215,"book_id":188,"shamela_page_id":2130,"part":"3","page_num":756,"sequence_num":2130,"body":"أن النبي ﷺ أمره أن يجعل مسجد الطائف حيث كانت طاغيتهم.\rوفي مغازي المعتمر (¬١) بن سليمان قال: سمعت عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي يحدث [عن عثمان بن عبد الله] (¬٢) عن عمِّه عمرو بن أوس عن عثمان بن أبي العاص قال: استعملني رسول الله ﷺ وأنا أصغر الستة الذين وفدوا عليه من ثقيف، وذلك أني كنت قرأت سورة البقرة فقلت: يا رسول الله، إن القرآن يتفلَّت مني، فوضع يده على صدري وقال: «يا شيطان، اخرج من صدر عثمان»، فما نسيتُ شيئًا بعده أريد حفظه.\rوفي «صحيح مسلم» (¬٣) عن عثمان بن أبي العاص قلت: يا رسول الله!","footnotes":"(¬١) ومن طريقه أخرجه عمر بن شبَّة في «أخبار المدينة» (٢/ ١٠٥) والبيهقي في «الدلائل» (٥/ ٣٠٨)، وإسناده لا بأس به في المتابعات والشواهد. وقد روي من طريق آخر بإسناد جيّد عند ابن ماجه (٣٥٤٨) والرُّوياني (١٥١٥) بنحوه. وله طرق أخرى لا تخلو من مقال. انظر: «السلسلة الصحيحة» للألباني (٢٩١٨).\r(¬٢) ما بين الحاصرتين استُدرك من «أخبار المدينة» لابن شبّة، وقد سقط من جميع الأصول تبعًا لـ «دلائل النبوة» مصدر المؤلف. وعثمان بن عبد الله هو ابن أوس الثقفي الطائفي، ابن أخي عمرو بن أوس.\r(¬٣) برقم (٢٢٠٣)، وأخرجه أيضًا البيهقي في «الدلائل» (٥/ ٣٠٧) واللفظ له.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296216,"book_id":188,"shamela_page_id":2131,"part":"3","page_num":757,"sequence_num":2131,"body":"إن الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي وقراءتي، فقال: «ذاك شيطان يقال له: خنزب، فإذا أحسسته فتعوَّذْ بالله منه واتْفِل عن يسارك ثلاثًا»، قال: ففعلت فأذهبه الله عني.\rفصل\rوفي قصة هذا الوفد من الفقه أن الرجل من أهل الحرب إذا غدر بقومه وأخذ أموالهم ثم قدم مسلمًا لم يتعرَّض له الإمام، ولا لما أخذه من المال، ولا يضمن ما أتلفه قبل مجيئه من نفس ولا مال، كما لم يتعرَّض النبي ﷺ لما أخذه المغيرة من أموال الثقفيِّين، ولا ضمن ما أتلفه عليهم، وقال: «أما الإسلام فأقبل، وأما المال فلست منه في شيء».\rومنها: جواز إنزال المشرك في المسجد، ولا سيما إذا كان يرجو إسلامه وتمكينه من سماع القرآن ومشاهدة أهل الإسلام وعباداتهم (¬١).\rومنها: حسن سياسة الوفد وتلطُّفهم حتى تمكَّنوا من تبليغ (¬٢) ثقيفٍ ما قدموا به، فتصوَّروا لهم بصورة المُنكِر لما يكرهونه المُوافِقِ لهم فيما يَهْوَونه، حتى ركنوا إليهم واطمأنُّوا، فلما علموا أنهم ليس لهم بد من الدخول في دعوة الإسلام أذعنوا، فأعلمهم الوفد أنهم بذلك قد جاؤوهم، ولو فاجؤوهم به من أول وهلة لما أقرُّوا به ولا أذعنوا، وهذا من حُسن (¬٣) الدعوة وتمام التبليغ، ولا يتأتى إلا (¬٤) مع ألبَّاء الناس وعقلائهم.","footnotes":"(¬١) ث، ن، والنسخ المطبوعة: «عبادتهم».\r(¬٢) ز، والنسخ المطبوعة: «إبلاغ».\r(¬٣) ن، والنسخ المطبوعة: «أحسن»، تصحيف.\r(¬٤) «إلا» سقطت من المطبوع.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296217,"book_id":188,"shamela_page_id":2132,"part":"3","page_num":758,"sequence_num":2132,"body":"ومنها: أن المستحقَّ لإمرة القوم وإمامتِهم أفضلُهم وأعلمهم بكتاب الله وأفقهُهم في دينه.\rومنها: هدم مواضع الشرك التي تُتَّخذ بيوتًا للطواغيت، وهدمُها أحبُّ إلى الله ورسوله وأنفع للإسلام والمسلمين من هدم الحانات والمواخير (¬١). وهذا حال المشاهد المبنية على القبور التي تُعبَد من دون الله ويُشرَك بأربابها مع الله، لا يحل إبقاؤها في الإسلام ويجب هدمُها، ولا يصح وقفها ولا الوقف عليها، وللإمام أن يقطعها وأوقافها لجند الإسلام، ويستعين بها على مصالح المسلمين. وكذلك ما فيها من الآلات والمتاع والنذور التي تُساق إليها يُضاهى بها الهدايا التي تساق إلى البيت الحرام= للإمام أخذُها كلِّها وصرفها في مصالح المسلمين، كما أخذ النبي ﷺ أموال بيوت هذه الطواغيت وصرفها في مصالح الإسلام، وكان يُفعَل عندها ما يفعل عند هذه المشاهد سواء، من النذور لها والتبرُّك بها والتمسُّح بها وتقبيلها واستلامها؛ هذا كان شرك القوم بها ولم يكونوا يعتقدون أنها خلقت السماوات والأرض، بل كان شركهم بها كشرك أهل الشرك من أرباب المشاهد بعينه.\rومنها: استحباب اتخاذ المساجد مكانَ بيوت الطواغيت، فيُعبد الله وحده لا يشرك به شيئًا في الأمكنة التي كان يُشرَك به فيها، وهكذا الواجب في مثل هذه المشاهد أن تُهدَم وتجعل مساجد إن احتاج إليها المسلمون، وإلا أقطعها الإمام هي وأوقافها للمقاتلة وغيرهم.\rومنها: أن العبد إذا تعوَّذ بالله من الشيطان (¬٢) وتفل عن يساره لم يضرَّه","footnotes":"(¬١) المواخير: جمع الماخور، وهو الحانوت، أي: بيت الخمر، في لغة أهل العراق.\r(¬٢) بعده في هامش ز، ن، المطبوع: «الرجيم».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296218,"book_id":188,"shamela_page_id":2133,"part":"3","page_num":759,"sequence_num":2133,"body":"ذلك ولا يقطع صلاته، بل هذا من تمامها وكمالها. والله أعلم.\rفصل\rقال ابن إسحاق (¬١): ولمَّا افتتح رسول الله ﷺ مكة وفرغ من تبوكَ وأسلمت ثقيف وبايعت، ضربت إليه وفودُ العرب من كل وجهٍ، فدخلوا في دين الله أفواجًا، يضربون إليه من كل وجه.\rفصل\rوقد تقدم (¬٢) ذكر وفد بني تميم ووفد طيئ.\r\rذكر وفد بني عامر ودعاء النبي ﷺ على عامر بن الطفيل وكفاية الله له (¬٣) شرَّه وشرَّ أَرْبَدَ بن قيسٍ بعد أن عصم منهما نبيه\rرُوينا في كتاب «الدلائل» (¬٤) للبيهقي عن يزيد بن عبد الله أبي (¬٥) العَلاء قال: وَفَد أبي في وفد بني عامر إلى النبي ﷺ فقالوا: أنت سيدنا وذو الطَّول علينا، فقال: «مه مه، قولوا بقولكم ولا يَستجرينَّكم الشيطان؛ السيِّدُ الله».","footnotes":"(¬١) كما في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٥٥٩) و «دلائل النبوة» (٥/ ٣٠٩).\r(¬٢) تقدم (ص ٦٣٨ - ٦٤٣) ذكر وفد بني تميم، وأما وفد طيئ فسيأتي ذكره (ص ٧٧٦).\r(¬٣) «له» ساقطة من د، والنسخ المطبوعة.\r(¬٤) (٥/ ٣١٨) بإسناد لا بأس به في المتابعات، وقد أخرجه أحمد (١٦٣٠٧) والبخاري في «الأدب المفرد» (٢١١) وأبو داود (٤٨٠٦) والنسائي في «الكبرى» (١٠٠٠٣ - ١٠٠٠٥) والضياء في «المختارة» (٩/ ٤٦٦) من حديث مطرّف بن عبد الله ــ أخو يزيد بن عبد الله هذا ــ عن أبيه بنحوه، وإسناده صحيح.\r(¬٥) في الأصول والطبعة الهندية: «بن»، تصحيف. وهو يزيد بن عبد الله بن الشِّخِّير أبو العلاء البصري، من كبار التابعين، أخو مطرف بن عبد الله بن الشخير.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296219,"book_id":188,"shamela_page_id":2134,"part":"3","page_num":760,"sequence_num":2134,"body":"ورُوينا عن ابن إسحاق (¬١) قال: لما قدم على رسول الله ﷺ وفد بني عامر فيهم عامر بن الطفيل، وأَرْبَد بن قيس، وخالد بن جعفر (¬٢)، وحيان بن مسلم (¬٣) بن مالك، وكان هذا النفر رؤساء القوم وشياطينهم= فقدم (¬٤) عدوُّ الله عامر بن الطفيل على رسول الله ﷺ وهو يريد أن يغدر به، فقال له قومه: يا عامر، إن الناس قد أسلموا (¬٥)، فقال: والله لقد كنت آليت أن لا أنتهي حتى تتَّبعَ العربُ عقبي، فأنا أتبع عقب هذا الفتى من قريش؟! ثم قال لأربد: إذا قدمنا على الرجل فإني شاغل عنك وجهُه، فإذا فعلتُ ذلك فاعْلُه بالسيف. فلما قدموا على رسول الله ﷺ قال عامر: يا محمد! خالَّني (¬٦)،\rقال: «لا والله","footnotes":"(¬١) أي: من طريق البيهقي في «الدلائل» (٥/ ٣١٨). وهو في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٥٦٧) بنحوه.\r(¬٢) في المطبوع: «أربد بن قيس بن جزء بن خالد بن جعفر» خلافًا للأصول و «دلائل النبوة» مصدر المؤلف، وإن كان صوابًا في نفس الأمر. انظر: «سيرة ابن هشام» (٢/ ٥٦٨) و «طبقات ابن سعد» (١/ ٢٦٨) و «جمهرة أنساب العرب» لابن حزم (ص ٢٨٥).\r(¬٣) س: «بن أسلم»، ث: «بن سالم»، والمثبت من سائر الأصول موافق لـ «دلائل النبوة». والصواب: «جبّار بن سُلمى»، كما أُثبت في المطبوع بلا تنبيه. وهو جبّار بن سُلمى بن مالك بن جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة. انظر: «سيرة ابن هشام» (٢/ ١٨٧، ٥٦٨) و «طبقات ابن سعد» (٦/ ١٩٠) و «جمهرة أنساب العرب» (ص ٢٨٦) و «الإصابة» (٦/ ١٤٥).\r(¬٤) كذا في الأصول بالفاء، والجادّة عدم اقتران جواب «لمّا» بالفاء، وقد سبق له نظائر.\r(¬٥) من قوله: «على رسول الله ﷺ» إلى هنا ساقط من مطبوعة «الدلائل» وهو ثابت في مخطوطته (نسخة كوبريلي) بالنصّ إلا أن فيه: «على رسوله ﷺ».\r(¬٦) أي: اتخذني خليلًا وصاحبًا .. ومن رواه بتخفيف اللام «خالِني» فمعناه تفرَّد لي خاليًا حتى أتحدّث معك. انظر: «شرح السيرة» لأبي ذر الخُشني (ص ٤٣٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296220,"book_id":188,"shamela_page_id":2135,"part":"3","page_num":761,"sequence_num":2135,"body":"حتى تؤمن بالله وحده»، فقال: يا محمد! خالَّني، فقال: «لا حتى تؤمن بالله وحده لا شريك له»، فلما أبى عليه رسول الله ﷺ قال: أما والله لأملأنَّها عليك خيلًا ورجالًا! فلما ولَّى قال رسول الله ﷺ: «اللهم اكفني عامر بن الطفيل».\rفلما خرجوا من عند رسول الله ﷺ قال عامر لأَربد: ويحك يا أربد! أين ما كنت أمرتك به؟ والله ما كان على وجه الأرض رجل أخوفَ عندي على نفسي منك، وايم الله لا أخافك بعد اليوم أبدًا! قال: لا أبا لك لا تعجل عليَّ، فوالله ما هممت بالذي أمرتَني به إلا دخلتَ بيني وبين الرجل، أفأضربك بالسيف؟\rثم خرجوا راجعين إلى بلادهم، حتى إذا كانوا ببعض الطريق بعث الله ﷿ على عامر بن الطفيل الطاعون في عنقه، فقتله الله في بيت امرأة من بني سَلُول، ثم خرج أصحابه حين رأوه، حتى قدموا أرض بني عامر أتاهم قومُهم فقالوا: ما وراءك يا أربد؟ فقال: لقد دعاني إلى عبادة شيءٍ لوددتُ أنه عندي فأرميه بنبلي هذه حتى أقتله، فخرج بعد مقالته بيوم أو يومين معه جملٌ يتبعه، فأرسل الله عليه وعلى جمله صاعقةً فأحرقتهما، وكان أَربَدُ أخا لَبِيد بن ربيعة لأمِّه فبكاه ورثاه.\rوفي «صحيح البخاري» (¬١) أن عامرًا أتى النبي ﷺ فقال: أخيِّرك بين ثلاث خصال: يكون لك أهل السهل ولي أهل المدر، أو أكون خليفتك من","footnotes":"(¬١) برقم (٤٠٩١) من حديث أنس. وأخرجه أيضًا البيهقي في «الدلائل» (٥/ ٣٢٠) واللفظ له.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296221,"book_id":188,"shamela_page_id":2136,"part":"3","page_num":762,"sequence_num":2136,"body":"بعدك، أو أغزوك بغطفان بألفٍ أشقرَ وألفٍ شقراء (¬١)؛ فطُعِن (¬٢) في بيت امرأةٍ فقال: أغُدَّة كغُدَّة البكر في بيت امرأة من بني فلان؟! ايتوني بفرسٍ (¬٣)، فركب فمات على ظهر فرسه.\r\rفصل\rفي قدوم وفد عبد القيس\rفي «الصحيحين» (¬٤) من حديث ابن عباس: أن وفد عبد القيس قدموا على النبي ﷺ فقال: «ممن القوم؟» قالوا: من ربيعة. قال: «مرحبًا بالوفد غير خزايا ولا ندامى»، فقالوا: يا رسول الله، إن بيننا وبينك هذا الحي من كفار مُضَر، وإنا لا نَصِل إليك إلا في شهر حرام، فمُرْنا بأمرٍ فصلٍ نأخذ به ونأمر به من وراءنا وندخل به الجنة فقال: «آمركم بأربع وأنهاكم عن أربع، آمركم بالإيمان بالله وحده، أتدرون ما الإيمان بالله؟ شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقامُ الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان؛ وأن تعطوا من المغنم الخمسَ؛ وأنهاكم عن أربع: عن الدُّبَّاء، والحَنْتَم، والنَّقِير، والمُزفَّتِ؛ فاحفظوهن وادعوا إليهن (¬٥) من وراءكم».","footnotes":"(¬١) الأشقر: الأحمر، والمراد: ألف حصانٍ أحمر وألف فَرَسٍ شقراء، فإن أكرم الخيل عند العرب شُقْرها، ويمكن أن يكون المراد بالأول: ألف جمل أشقر.\r(¬٢) أي: أصابه الطاعون.\r(¬٣) د، المطبوع: «بفرسي»، وهو لفظ البخاري والبيهقي.\r(¬٤) البخاري (٥٣) ومسلم (١٧) بنحوه، واللفظ أشبه بلفظ البيهقي في «الدلائل» (٥/ ٣٢٤).\r(¬٥) ف: «لهن»، والمثبت من سائر الأصول هو لفظ: «الدلائل».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296222,"book_id":188,"shamela_page_id":2137,"part":"3","page_num":763,"sequence_num":2137,"body":"زاد مسلم (¬١): قالوا: يا رسول الله، ما عِلْمك بالنقير؟ قال: «بلى، جِذع تَنقرونه، ثم تُلقون فيه من التمر، ثم تصبُّون عليه الماء حتى يغلي، فإذا سكن شربتموه، فعسى أحدُكم أن يضرب ابنَ عمِّه بالسيف»، وفي القوم رجل به ضربة كذلك، قال: وكنت أخبؤها حياءً مِن رسول الله ﷺ. قالوا: ففيم نشرب يا رسول الله؟ قال: «اشربوا في أسقية الأَدَم التي يُلاث على أفواهها». قالوا: يا رسول الله! إن أرضنا كثيرة الجرذان لا تبقى بها أسقية الأدم، قال: «وإن أكلها الجرذان» مرتين أو ثلاثًا. ثم قال رسول الله ﷺ لأشجِّ عبد القيس: «إنَّ فيك خصلتين يحبهما الله: الحلم والأناة».\rقال ابن إسحاق (¬٢): قدم على رسول الله ﷺ الجارودُ بن المُعلَّى (¬٣) وكان نصرانيًّا، فجاء رسول الله ﷺ في وفد عبد القيس فقال: يا رسول الله، إني على دين، وإني تارك ديني لدينك فتضمن لي ما (¬٤) فيه؟ قال: «نعم أنا ضامن لذلك، إن الذي أدعوك إليه خير من الذي كنت عليه»، فأسلم وأسلم أصحابُه، ثم قال: يا رسول الله، احملنا، قال: «والله ما عندي ما أحملكم عليه»، فقال: يا رسول الله, فإن بيننا وبين بلادنا ضوالَّ مِن ضوالِّ الناس، فنتبلَّغ عليها؟ قال: «لا، تلك حَرَق النار» (¬٥).","footnotes":"(¬١) برقم (١٨/ ٢٦) من حديث أبي سعيد الخدري، واللفظ بـ «الدلائل» (٥/ ٣٢٦) أشبه.\r(¬٢) كما في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٥٧٥) و «دلائل النبوة» (٥/ ٣٢٨).\r(¬٣) في المطبوع: «الجارود بن بشر بن المُعلَّى» خلافًا للأصول و «الدلائل»، وإنما هو قول ابن هشام. وذكر ابن سعد أن «الجارود» لقبه وأن اسمه «بشر». انظر: «الطبقات» (٨/ ١٢٠).\r(¬٤) النسخ المطبوعة: «بما» خلافًا للأصول ومصدر النقل.\r(¬٥) هذا القدر له شاهد من حديث الجارود نفسه عند أحمد (٢٠٧٥٤ - ٢٠٧٥٩) والدارمي (٢٦٤٣، ٢٦٤٤) والنسائي في «الكبرى» (٥٧٦٠) وابن حبان (٤٨٨٧) بلفظ: «ضالَّة المسلم حَرَق النار»، وفي بعض الروايات زيادة: «فلا تقربَنَّها». وإسناده حسن. وقوله ﷺ: «حَرَق النار» أي: لَهَبُها.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296223,"book_id":188,"shamela_page_id":2138,"part":"3","page_num":764,"sequence_num":2138,"body":"فصل\rففي هذه القصة: أن الإيمان بالله هو مجموع هذه الخصال من القول والعمل، كما على ذلك أصحابُ رسول الله ﷺ والتابعون وتابعوهم كلُّهم، ذكره الشافعي في «المبسوط» (¬١)، وعلى ذلك ما يقارب مائةُ دليلٍ من الكتاب والسنة.\rوفيها: أنه لم يَعُدَّ الحج من هذه الخصال، وكان قدومهم في سنة تسع؛ وهذا أحد ما يُحتج به على أن الحج لم يكن فُرِض بعد، وأنه إنما فرض في العاشرة، ولو كان قد (¬٢) فرض لعَدَّه من الإيمان كما عد الصوم والزكاة والصلاة (¬٣).\rوفيها: أنه لا يُكَره أن يقال: «رمضان» للشهر خلافًا لمن كره ذلك وقال: لا يقال إلا «شهر رمضان». وفي «الصحيحين» (¬٤): «من صام رمضان إيمانًا","footnotes":"(¬١) لم يصلنا، ولعل المؤلف يشير إلى قول الشافعي الذي نقله هبة الله اللالكائي في «شرح السنة» (٥/ ٩٥٦ - ٩٥٧) أنه قال: «وكان الإجماع من الصحابة والتابعين من بعدهم ممن أدركناهم: أن الإيمان قول وعمل ونية، لا يجزئ واحد من الثلاثة إلا بالآخر». ولكن اللالكائي عزاه إلى «كتاب الأم» وليس في الموجود منه، ولعله كان في «المبسوط» كما عزى إليه المؤلف. والله أعلم.\r(¬٢) «قد» ساقطة من ث، س، ن، والنسخ المطبوعة.\r(¬٣) ث، ن، والنسخ المطبوعة: «والصلاة والزكاة».\r(¬٤) البخاري (٣٨) ومسلم (٧٦٠) من حديث أبي هريرة ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296224,"book_id":188,"shamela_page_id":2139,"part":"3","page_num":765,"sequence_num":2139,"body":"واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه».\rوفيها: وجوب أداء الخمس من الغنيمة، وأنه من الإيمان.\rوفيها: النهي عن الانتباذ في هذه الأوعية. وهل تحريمه باقٍ أو منسوخ؟ على قولين، وهما روايتان عن أحمد (¬١). والأكثرون على نسخه بحديث بريدة الذي رواه مسلم (¬٢) وقال فيه: «وكنت نهيتكم عن الأوعية، فانتبذوا فيما بدا لكم ولا تشربوا مُسكرًا». ومن قال بإحكام أحاديث النهي وأنها غير منسوخة قال: هي أحاديث تكاد تبلغ التواتر في تعدُّدها وكثرة طرقها (¬٣)، وحديث الإباحة فرد فلا يبلغ مقاومتها.\rوسرُّ المسألة أن النهي عن الأوعية المذكورة من باب سدِّ الذرائع، إذ الشرابُ يسرع إليه الإسكارُ فيها. وقيل: بل النهي عنها لصَلابتها وأن الشراب يُسكر فيها ولا يُعلم به، بخلاف الظروف غير المزفَّتة، فإن الشراب متى غلا فيها وأسكر انشقت فيُعلم بأنه مسكر. فعلى هذه العلة يكون الانتباذ في الحجارة والصُّفر أولى بالتحريم، وعلى الأولى لا يَحرُم إذ لا يسرع الإسكار إليه فيها كإسراعه في الأربعة المذكورة.\rوعلى كلا العلتين فهو من باب سد الذريعة، كالنهي أولًا عن زيارة القبور سدًّا لذريعة الشرك، فلما استقرَّ التوحيد في نفوسهم وقوي عندهم أذن","footnotes":"(¬١) انظر: «المسائل» رواية الكوسج (٢/ ٣٨١) و «الإنصاف» (٢٦/ ٤٣٨ - ٤٤٠).\r(¬٢) برقم (٩٧٧، ١٩٧٧) بنحوه. واللفظ أشبه بلفظ النسائي (٥٦٥٤).\r(¬٣) فقد صحَّ من حديث علي، وعائشة، وابن عمر، أنس، وأبي سعيد، وابن أبي أوفي، وابن عبَّاس، وأبي هريرة، وزينب بنت أبي سلمة، وجابر. انظر: «صحيح البخاري» (٣٤٩٢، ٥٥٨٧، ٥٥٩٤ - ٥٥٩٦) و «صحيح مسلم» (١٩٩٢ - ١٩٩٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296225,"book_id":188,"shamela_page_id":2140,"part":"3","page_num":766,"sequence_num":2140,"body":"لهم (¬١) في زيارتها غير أن لا يقولوا هُجرًا (¬٢). وهكذا قد يقال في الانتباذ في هذه الأوعية إنه فطمهم عن المسكر وأوعيته، وسدَّ الذريعة إليه إذ كانوا حديثي عهدٍ بشربه، فلما استقر تحريمه عندهم واطمأنت إليه نفوسهم أباح لهم الأوعية كلَّها غير أن لا يشربوا مسكرًا؛ فهذا فقه المسألة وسرُّها.\rوفيها: مدح صفتي الحلم والأناة، وأن الله يحبهما. وضدُّهما الطيش والعجلة، وهما خُلُقان مذمومان يفسدان الأخلاق والأعمال.\rوفيه دليل على أن الله يحب مِن عبده ما جبله عليه من خصال الخير كالذكاء والشجاعة والحلم.\rوفيه دليل على أن الخُلُق قد يحصل بالتخلُّق والتكلُّف، لقوله في هذا الحديث: أخُلُقَين تخلَّقتُ بهما أو جبلني الله عليهما؟ فقال: «بل جُبِلتَ عليهما» (¬٣).","footnotes":"(¬١) «لهم» سقط من د، والنسخ المطبوعة. وفي ف: «له»، خطأ.\r(¬٢) أي: كلامًا قبيحًا من الويل والثبور وغير ذلك مما يخالف الشرع. والإذن في زيارة القبور بعد النهي عنه جزء من حديث مسلم عن بريدة الذي سبق آنفًا، وفي رواية النسائي (٢٠٣٣) زيادة: «ولا تقولوا هُجرًا». ووردت أيضًا في حديث أبي سعيد وأنس عند أحمد (١١٦٠٦، ١٣٤٨٧)، وفي إسنادهما لين.\r(¬٣) لم ترد هذه الزيادة في حديثي ابن عباس وأبي سعيد عند مسلم في خبر الوفد. وقد وردت عند أحمد (٢٤٠٠٩/ ٥٤) وأبي داود (٥٢٢٥) وغيرهما من حديث أم أبان بنت الوازع عن أبيها (أو عن جدّها) وكان في وفد عبد القيس. ورويت أيضًا من حديث مزيدة العبدي عند البخاري في «الأدب المفرد» (٥٨٧) وأبي يعلى (٦٨٥٠)، ومن حديث الأشج نفسه عند ابن حبان (٧٢٠٣)، ومن طريق آخر عنه عند أحمد (١٧٨٢٨) والبخاري في «الأدب المفرد» (٥٨٤) بلفظ: قلت: قديمًا كان فيَّ أو حديثًا؟ قال ﷺ: قديمًا. والحديث حسن، بل صحيح إن شاء الله، بمجموع هذه الطرق والروايات.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296226,"book_id":188,"shamela_page_id":2141,"part":"3","page_num":767,"sequence_num":2141,"body":"وفيه دليل على أنه سبحانه خالق أفعال العباد وأخلاقهم كما هو خالق ذواتهم وصفاتهم، فالعبد كلُّه مخلوقٌ ذاتُه وصفاته وأفعاله، ومن أخرج أفعاله عن خلق الله فقد جعل فيه خالقًا مع الله، ولهذا شبَّه السلف القدرية النفاة بالمجوس، وقالوا: هم مجوس هذه الأمة، صحَّ ذلك عن ابن عباس (¬١).\rوفيه إثبات الجَبْل لا الجبر لله تعالى، وأنه يجبُل عبدَه على ما يريد كما جبل الأشج على الحلم والأناة، وهما فعلان ناشئان عن خلقين في النفس. فهو سبحانه الذي جبل العبد على أخلاقه وأفعاله، ولهذا قال الأوزاعي وغيره من أئمة السلف: «نقول إن الله جبل العباد على أعمالهم، ولا نقول جبرهم عليها» (¬٢). وهذا من كمال علم الأئمة ودقيق نظرهم، فإن الجبر أن يَحمل العبدَ على خلاف مراده، كجبر البكر الصغيرة على النكاح وجبر الحاكم مَن عليه الحقُّ على أدائه، واللهُ سبحانه أقدر من أن يُجبر عبدَه (¬٣)، ولكنه يَجبُله على أن يفعل ما يشاء الربُّ بإرادة عبدِه واختياره ومشيئته؛ فهذا لون والجبر لون.","footnotes":"(¬١) لم أجده مرويًّا عن ابن عباس إلا عند هبة الله اللالكائي في «شرح السنة» (١٢٨٦) بإسناد واه. وإنما صحّ ذلك عن ابن عمر؛ أخرجه عبد الله بن أحمد في «السنة» (٩٣٥) واللالكائي (١٢٩٢) والبيهقي في «القدر» (٤١٠) وصححه. وقد روي عن ابن عمر مرفوعًا ولا يصحّ. انظر: «العلل» للدارقطني (٢٩٨٣).\r(¬٢) أخرجه الخلال في «السنة» بتحقيق عادل آل حمدان (٩١٣، ٩١٦) عن سفيان الثوري والأوزاعي ومحمد بن الوليد الزُّبَيدي بمعناه.\r(¬٣) زِيد بعده في ن، والنسخ المطبوعة: «بهذا المعنى».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296227,"book_id":188,"shamela_page_id":2142,"part":"3","page_num":768,"sequence_num":2142,"body":"وفيها: أن الرجل لا يجوز له أن ينتفع بالضالَّة التي لا يجوز التقاطُها كالإبل، فإن النبي ﷺ لم يُجوِّز للجارود ركوبَ الإبل الضالة وقال: «ضالة المسلم حَرَق النار»، وذلك لأنه إنما أُمِر بتركها وأن لا يلتقطها حفظًا على ربِّها حتى يجدها إذا طلبها، فلو جوز له ركوبها والانتفاع بها لأفضى إلى أن لا يقدر عليها ربها، وأيضًا تطمع فيها النفوس وتتملَّكها فمنع الشارع من ذلك.\r\rفصل\rفي قدوم وفد بني حنيفة\rقال ابن إسحاق (¬١): قدم على رسول الله ﷺ وفد بني حنيفة فيهم مسيلمة الكذاب، فكان منزلهم في دار امرأةٍ من الأنصار من بني النجار، فأتوا بمسيلمة إلى رسول الله ﷺ يستتر (¬٢) بالثياب ورسول الله ﷺ جالس مع أصحابه في يده عسيب من سَعَف النخل، فلما انتهى إلى رسول الله ﷺ وهم يسترونه بالثياب كلَّمه وسأله، فقال له رسول الله ﷺ: «لو سألتَني هذا العسيب الذي في يدي ما أعطيتك!» (¬٣).\rقال ابن إسحاق: فقال لي شيخ من أهل اليمامة من بني حنيفة: إن حديثه كان على غير هذا؛ زعم أن وفد بني حنيفة أتوا رسول الله ﷺ وخلَّفوا مسيلمة في رحالهم، فلما أسلموا ذكروا له مكانه فقالوا: يا رسول الله، إنا قد خلَّفنا صاحبًا لنا في رحالنا وركابنا يحفظها لنا، فأمر له رسول الله ﷺ بما أمر","footnotes":"(¬١) «سيرة ابن هشام» (٢/ ٥٧٦) و «دلائل النبوة» (٥/ ٣٣٠).\r(¬٢) س، ث: «يستر». ب: «مستتر». في «الدلائل»: «يسترونه».\r(¬٣) له شاهد من حديث ابن عباس في «الصحيحين» بنحوه، وسيذكره المؤلف قريبًا.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296228,"book_id":188,"shamela_page_id":2143,"part":"3","page_num":769,"sequence_num":2143,"body":"به للقوم وقال: «أما إنه ليس بشركم مكانًا» يعني: حِفْظَه ضيعةَ أصحابه، وذلك الذي يريد رسول الله ﷺ، ثم انصرفوا وجاؤوه بالذي أعطاه.\rفلما قدموا اليمامة ارتدَّ عدوُّ الله وتَنَبَّى، وقال: إني أُشركت في الأمر معه، ألم يقل لكم حين ذكرتموني له: «أما إنه ليس بشركم مكانًا»؟ وما ذاك إلا لِما كان يعلم أني قد أُشرِكت في الأمر معه. ثم جعل يسجع السَّجَعات فيقول لهم فيما يقول مضاهاةً للقرآن: «لقد أنعم الله على الحبلى، أخرج منها نسمةً تسعى، من بين سِفاقٍ (¬١) وحشا». ووضع عنهم الصلاة وأحلَّ لهم الخمر والزنا، وهو مع ذلك يشهد لرسول الله ﷺ أنه نبي، فأصفقت معه حنيفة (¬٢) على ذلك.\rقال ابن إسحاق: وقد كان كتب لرسول الله ﷺ: «من مسيلمة رسول الله إلى محمد رسول الله. أما بعد، فإني قد أشركت في الأمر معك وإن لنا نصفَ الأمر ولقريش نصفَ الأمر، وليس قريش قوم يعدلون (¬٣)»، فقدم عليه رسوله بهذا الكتاب، فكتب إليه رسول الله ﷺ: «بسم الله الرحمن الرحيم. من محمد","footnotes":"(¬١) النسخ المطبوعة: «صِفاق» وكذا في مطبوعة «الدلائل»، والمثبت من الأصول موافق لمخطوطة «الدلائل» (نسخة كوبريلي). والظاهر أنها لغة في الصفاق، فقد ذكروا أن السَّفْقَ لغة في الصَّفْق، فيقال: سَفَق البابَ، وثوب سفيق، وسَفقة رابحة، ونحوها، وإن لم ينصُّوا على السِّفاق بعينه فإنه من الأصل نفسه. والصفاق: جلدة البطن الباطنة ما بين الجلد الظاهر والأمعاء.\r(¬٢) د، ز، ن، والنسخ المطبوعة: «بنو حنيفة»، وكذا كتب «بنو» في س بخط صغير فوق السطر. ولم ترد في سائر الأصول ولا في مصدر المؤلف.\r(¬٣) كذا في جميع الأصول والطبعة الهندية، وحاولوا إصلاح العبارة في بعض الطبعات بنصب «قوم»، فلم يصنعوا شيئًا إذ ليس الخطأ فيه بل فيما قبله وبعده، وصواب العبارة كما في «الدلائل»: «ولكن قريش قوم يعتدون».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296229,"book_id":188,"shamela_page_id":2144,"part":"3","page_num":770,"sequence_num":2144,"body":"رسول الله إلى مسيلمة الكذاب. سلامٌ على من اتبع الهدى. أما بعد، فإن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده، والعاقبة للمتقين»، فكان ذلك في آخر سنة عشر.\rقال ابن إسحاق (¬١): فحدثني سعد بن طارق، عن سلمة بن نُعَيم بن مسعود، عن أبيه قال: سمعت رسول الله ﷺ حين جاءه رسولا مسيلمةَ الكذابِ بكتابه يقول لهما: «وأنتما تقولان بمثل ما يقول؟» قالا: نعم، فقال: «أما والله لولا أن الرسل لا تُقتَل لضربت أعناقكما».\rوروينا في «مسند أبي داود الطيالسي» (¬٢) عن أبي وائل عن عبد الله (¬٣) قال: جاء ابن النَّوَّاحة وابن أُثال رسولَين لمسيلمة (¬٤) إلى رسول الله ﷺ فقال","footnotes":"(¬١) كما في «الدلائل» (٥/ ٣٣٢). وأخرجه أيضًا أحمد (١٥٩٨٩) وأبو داود (٢٧٦١) والحاكم (٢/ ١٤٣، ٣/ ٥٢) من طريق ابن إسحاق به. وهو حديث حسن، قد حسَّنه البخاري كما نقله الترمذي في «العلل الكبير» (ص ٣٨١).\r(¬٢) برقم (٢٤٨)، ومن طريقه أخرجه البيهقي في «الدلائل» (٥/ ٣٣٢). وأخرجه أيضًا أحمد (٣٧٠٨) والبزّار (١٧٣٣) وأبو يعلى (٥٠٩٧) وابن حبان (٤٨٧٨) من طرق عن عاصم بن أبي النجود عن أبي وائل به. وأخرجه أيضًا أحمد (٣٦٤٢) وأبو داود (٢٧٦٢) والنسائي في «الكبرى» (٨٦٢٢، ٨٦٢٣) وابن حبان (٤٨٧٩) من طريق أبي إسحاق عن حارثة بن مضرِّب عن ابن مسعود بنحوه. والحديث صحيح بمجموع هذين الإسنادين.\r(¬٣) ف، ب، د، ث: «أبي عبد الله»، خطأ. وجاء في آخر الحديث على الصواب في جميع الأصول. وعبد الله هو ابن مسعود.\r(¬٤) زِيد في النسخ المطبوعة بعده: «الكذّاب»، وهو كذلك إلا أنه ليس في الأصول ولا في مصدري النقل.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296230,"book_id":188,"shamela_page_id":2145,"part":"3","page_num":771,"sequence_num":2145,"body":"لهما رسول الله ﷺ: «تشهدان أني رسول الله؟» فقالا: نشهد أن مسيلمة رسول الله، فقال رسول الله ﷺ: «آمنت بالله ورسوله، ولو كنت قاتلًا رسولًا لقتلتكما». قال عبد الله: فمضت السنة بأن الرسل لا تقتل.\rوفي «صحيح البخاري» (¬١) عن أبي رجاءٍ العُطاردي قال: «لما بُعث النبي ﷺ فسمعنا به لَحِقْنا بمسيلمة الكذاب فلحقنا بالنار. وكنا نعبد الحجر في الجاهلية، فإذا وجدنا حجرًا هو أحسن منه ألقينا ذاك فأخذناه، فإذا لم نجد حجرًا جمعنا حَثيةً من تراب ثم جئنا بغنمٍ فحلبناها عليه ثم طفنا به. وكنا إذا دخل رجب قلنا: جاء مُنْصِل الأسِنَّة، فلا ندع حديدةً فيها سهم ولا حديدةً في رُمح إلا انتزعناه وألقيناه».\rقلت: وفي «الصحيحين» (¬٢) من حديث نافع بن جُبَير عن ابن عباس قال: قدم مسيلمة الكذاب على عهد رسول الله ﷺ المدينة فجعل يقول: إن جعل لي محمدٌ الأمرَ مِن بعده اتَّبعتُه، وقدمها في بشر كثير من قومه، فأقبل النبيُّ ﷺ ومعه ثابت بن قيس بن شمَّاس، وفي يد النبي ﷺ قطعة جريدٍ، حتى وقف على مسيلمة في أصحابه فقال: «إن سألتَني هذه القطعة ما أعطيتُكها، ولن تعدو أمر الله فيك، ولئن أدبرت ليَعقِرنَّك الله، وإني أراك الذي أُريت فيه ما رأيت، وهذا ثابت بن قيس يجيبك عني» ثم انصرف. قال ابن عباس: فسألت عن قول النبي ﷺ: «إنك الذي أريت فيه ما رأيت»، فأخبرني أبو هريرة أن النبي ﷺ قال: «بينا أنا نائم رأيتُ في يديَّ سِوارين من ذهب،","footnotes":"(¬١) برقم (٤٣٧٦)، واللفظ أشبه بلفظ البيهقي في «الدلائل» (٥/ ٣٣٣). وفي المطبوع غُيِّر بعض ألفاظه واستُبدل بها ألفاظ البخاري، فخرج الحديث مرقّعًا ملفّقًا، لا هو بالذي كتب المؤلف، ولا الذي في «الدلائل»، ولا الذي عند البخاري!\r(¬٢) البخاري (٤٣٧٣) ومسلم (٢٢٧٣) واللفظ أشبه بلفظ «الدلائل» (٥/ ٣٣٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296231,"book_id":188,"shamela_page_id":2146,"part":"3","page_num":772,"sequence_num":2146,"body":"فأهمَّني شأنهما، فأوحي إليَّ في المنام أن: انفُخْهما، فنفختهما فطارا، فأولتهما كذَّابيَن يخرجان من بعدي، فهذان هما: أحدهما العَنْسي صاحب صنعاء، والآخر مسيلمة صاحب اليمامة». وهذا أصح من حديث ابن إسحاق المتقدم.\rوفي «الصحيحين» (¬١) من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «بينا أنا نائم إذ أتيتُ بخزائن الأرض، فوُضِع في يديَّ سِواران من ذهب، فكَبُرا عليَّ وأهماني، فأوحِيَ إليَّ أن: انفخهما، فنفختُهما فذهبا، فأوَّلتُهما الكذابين اللَّذَين أنا بينهما: صاحب صنعاء وصاحب اليمامة».\r\rفصل\rفي فقه هذه القصة\rفيها: جواز مكاتبة الإمام لأهل الردة إذا كان لهم شوكة، ويَكتب لهم ولإخوانهم من الكفار: سلام على من اتبع الهدى.\rومنها: أن الرسول لا يُقتَل ولو كان مرتدًّا، هذه السنة.\rومنها: أن للإمام أن يأتي بنفسه إلى من قدم يريد لقاءه من الكفار.\rومنها: أن الإمام ينبغي له أن يستعين برجلٍ من أهل العلم يجيب عنه أهلَ الاعتراض والعناد.\rومنها: توكيل العالم لبعض أصحابه أن يتكلَّم عنه ويجيب عنه.\rومنها: أن هذا الحديث من أكبر فضائل الصديق، فإن النبي ﷺ نفخ السوارين برُوحه (¬٢) فطارا، وكان الصديق هو ذلك الرُّوح الذي نفخ مسيلمة","footnotes":"(¬١) البخاري (٤٣٧٤) ومسلم (٢٢٧٤).\r(¬٢) أي: بنفخه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296232,"book_id":188,"shamela_page_id":2147,"part":"3","page_num":773,"sequence_num":2147,"body":"وأطاره (¬١). قال الشاعر:\rفقلتُ لها انفُخها برُوحك ... البيت (¬٢).\rفصل\rومن هاهنا دلَّ لباس الحُليِّ للرجل على نكدٍ يلحقه وهمٍّ يناله. وأنبأني أبو العباس أحمد بن عبد الرحمن (¬٣) بن عبد المنعم بن نعمة (¬٤) بن سرور المقدسي المعروف بالشهاب العابر (¬٥)، قال (¬٦): قال لي رجل: رأيت في","footnotes":"(¬١) وذلك أن الأسود العنسي قُتل في زمن النبي ﷺ، وأما مسيلمة فكان القائمُ عليه حتى قتله أبا بكر الصديق، فقام مقام النبي ﷺ في ذلك. انظر: «الفتح» (٨/ ٩٠).\r(¬٢) البيت لذي الرُّمَّة، ونصّه:\rفقلتُ له ارْفَعْها إليك وأَحْيِها ... برُوحِك واقتَتْه لها قِيتةً قَدْرا\rوهو في «ديوانه» (٣/ ١٤٢٩). والشاهد فيه قوله: «أحيها برُوحك» أي: أحيِ النار بنفخك. وقوله: «واقتته ... » أي: تَرَفَّقْ في نفخك واجعله شيئاً مقدَّرًا.\r(¬٣) في الأصول عدا ز والطبعة الهندية: «عبد الرحيم»، بل حتى في هامش ز كتب: «لعله عبد الرحيم»، وهو خطأ كما يتبيّن من مصادر ترجمته.\r(¬٤) بعده في ز، هامش س: «بن سلطان»، وهو في نسبه كذلك.\r(¬٥) هو الشيخ شهاب الدين عابر الرؤى، ولد سنة ٦٢٨ بنابلس، سمع الحديث ورحل له وروى الكثير، وتفقّه في المذهب الحنبلي، وكان إليه المنتهى في تفسير المنامات وتعبير الأحلام، صنّف في ذلك مقدمة سمّاها «البدر المنير في علم التعبير»، قرأها عليه البرزالي وسمع منه الذهبي أجزاء، وكذا ابن القيم كما سينصُّ عليه في آخر النقل، توفي بدمشق سنة ٦٩٧ وكانت جنازته حافلة. انظر: «تاريخ الإسلام» (١٥/ ٨٥٠) و «الوافي بالوفيات» (٧/ ٤٨) و «ذيل طبقات الحنابلة» (٤/ ٢٨٩).\r(¬٦) «البدر المنير» (ص ٣٧٧). وكل ما سيأتي من النقل عن الشهاب العابر فمن كتابه هذا (ص ٣٧٥ - ٣٧٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296233,"book_id":188,"shamela_page_id":2148,"part":"3","page_num":774,"sequence_num":2148,"body":"رجلي خلخال (¬١) فقلت له: تتخلخل رجلك بألم، وكان كذلك.\rوقال لي آخر: رأيت كأنَّ في أنفي حلقةَ ذهبٍ وفيها حبٌّ مليح أحمر، فقلت له: يقع بك رُعاف شديد، فجرى ذلك.\rوقال آخر: رأيت كُلابَنْدًا (¬٢) معلَّقًا (¬٣) في شفتي، قلت له: يقع بك أَلَم يحتاج إلى الفصد في شفتك؛ فجرى ذلك.\rوقال لي آخر: رأيت في يدي سوارًا والناس يبصرونه، فقلت له: سوء يبصره الناس في يدك؛ فعن قليل طلع في يده طَلُوع (¬٤). ورأى ذلك آخر لم يكن يبصره الناس، فقلت له: تتزوج امرأةً حسنةً وتكون رقيقةً. قلت: عبَّر له السوار بالمرأة لما أخفاه وستره عن الناس، ووصفها بالحسن لحسن منظر الذهب وبهجته، وبالرقة لشكل السِّوار.\rوالحلية للرجل تتصرَّف على وجوه، فربما دلت على تزويج العُزَّاب لكونها من آلات التزويج، وربما دلت على الإماء والسراري، وعلى الغَناء،","footnotes":"(¬١) كذا في جميع الأصول.\r(¬٢) الظاهر أنه مركَّب من كلمتين معرَّبتين، فـ «الكُلا» هي القلنسوة، و «بند» شريط أو خيط يحيط بالشيء، فيكون الكلابند شريطًا يحيط بالقلنسوة، ولعله هو الشريط العريض من القطن المسبوغ الذي كان يحيط بقلانس الأمراء في العصر المملوكي، الذي كان يقال له «التضريب». وكان في هذا الشريط إبزيم أو كُلَّاب من حديد يربط طرفيه، ولعله به تعلَّق الكلابند في شفة الرائي. انظر: «المعجم العربي لأسماء الملابس» لرجب عبد الجواد (ص ٧٨، ٢٩٣، ٤٢٩، ٤٣١).\r(¬٣) في الأصول عدا ث، س: «معلَّق».\r(¬٤) الطَّلُوع: بثرة عظيمة، وهو لفظ مولَّد. انظر: «تكملة المعاجم العربية» (٧/ ٦٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296234,"book_id":188,"shamela_page_id":2149,"part":"3","page_num":775,"sequence_num":2149,"body":"وعلى البنات، وعلى الخَدَم، وعلى الجهاز (¬١)، وذلك بحسب حال الرائي وما يليق به.\rقال أبو العباس العابر: وقال لي رجل: رأيت كأن في يدي سوارًا منفوخًا لا يراه الناس، فقلت له: عندك امرأة بها مرض الاستسقاء. فتأمل كيف عبَّر له السوار بالمرأة ثم حكم عليها بالمرض لصُفرة السوار، وأنه مرض الاستسقاء الذي ينتفخ معه البطن.\rقال: وقال لي آخر: رأيت في يدي خلخالًا وقد أمسكه آخر وأنا ممسك له وأصيح عليه وأقول: اترك خلخالي، فتركه، فقلت له: فكان الخلخال في يدك أملس؟ فقال: بل كان خشنًا تألَّمتُ منه مرةً بعد مرة وفيه شراريف، فقلت له: أمك وخالك شريفان، ولست أنت بشريف واسمك عبد القاهر، وخالك لسانه لسان نجس (¬٢) رديء يتكلم في عِرضك ويأخذ مما في يدك، قال: نعم، قلت: ثم إنه يقع في يد ظالمٍ متعدٍّ ويحتمي بك، فتشدُّ منه وتقول: خلِّ خالي؛ فجرى ذلك عن قليل.\rقلت: تأمل أخذه الخال من لفظ الخلخال، ثم أغار على (¬٣) اللفظ بتمامه حتى أخذ منه: «خلِّ خالي»، وأخذ شَرَفه من شراريف الخلخال ودلَّ على شرف أمه إذ هي شقيقة خاله، وحكم عليه بأنه ليس بشريفٍ إذ شُرُفات الخال (¬٤) الدالَّةُ على الشَّرَف اشتقاقًا هي في أمر خارج عن ذاته. واستدل على","footnotes":"(¬١) أي: جهاز العروس.\r(¬٢) يحتمل أن يكون: «نحس» بالحاء، كما في مطبوعة «البدر المنير» (ص ٣٧٨).\r(¬٣) ن: «أعاد على». النسخ المطبوعة: «عاد إلى».\r(¬٤) كذا في جميع الأصول والمطبوعات، ولعلّه سبق قلم، إذ السياق يقتضي: «الخلخال».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296235,"book_id":188,"shamela_page_id":2150,"part":"3","page_num":776,"sequence_num":2150,"body":"أن لسان خاله لسان رديء يتكلم في عرضه بالألم الذي حصل له بخشونة الخلخال مرةً بعد مرة، فهي خشونة لسان خاله في حقه. واستدل على أخذ خاله ما في يديه بتأذِّيه به وبأخذه من يديه في النوم بخشونته. واستدل بإمساك الأجنبي للخلخال ومجاذبة الرائي عليه (¬١) على وقوع الخال في يد ظالمٍ متعدٍّ يطلب ما ليس له. واستدل بصياحه على المجاذب له وقوله: (خَلْ خالِي) (¬٢) على أنه يعين خالَه على ظالمه ويشدّ منه. واستدل على قهره لذلك المجاذب له وأن القاهر يَدُه عليه على أن اسمه عبد القاهر. وهذه كانت حالَ شيخنا هذا ورسوخَه في علم التعبير، وسمعتُ عليه عدة أجزاء، ولم يتَّفق لي قراءة هذا العلم عليه لصغر السن واخترام المنية له ﵀.\r\rفصل\rفي قدوم وفد طيِّئٍ على النبي ﷺ -\rقال ابن إسحاق (¬٣): وقدم على رسول الله ﷺ وفد طيئ وفيهم زيدُ الخيلِ وهو سيدهم، فلما انتهوا إليه كلَّمهم وعرض عليهم الإسلام فأسلموا وحَسُن إسلامهم، وقال ﷺ: «ما ذُكِر لي رجلٌ من العرب بفضلٍ ثم جاءني إلا رأيته دون ما يقال فيه إلا زيد الخيل، فإنه لم يبلغ كل ما فيه»، ثم سماه:","footnotes":"(¬١) «عليه» سقط من المطبوع.\r(¬٢) أي بقوله في المنام: «اترك خلخالي».\r(¬٣) كما في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٥٧٧) و «دلائل النبوة» (٥/ ٣٣٧)، والمؤلف صادر عن «عيون الأثر» (٢/ ٢٣٦). وأسنده ابن سعد (٦/ ٢١٢) عن شيخه الواقدي عن أبي بكر ابن أبي سبرة عن أبي عمير الطائي ــ وكان يتيمًا للزهري ــ معضلًا بنحوه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296236,"book_id":188,"shamela_page_id":2151,"part":"3","page_num":777,"sequence_num":2151,"body":"«زيد الخير» (¬١)، وقطع له فَيْدَ (¬٢) وأرضين معه وكتب له بذلك، فخرج من عند رسول الله ﷺ راجعًا إلى قومه فقال رسول الله ﷺ: «إن يَنجُ زيدٌ من حُمَّى المدينة فإنه»، فلما (¬٣)\rانتهى إلى ماء من مياه نجد يقال له فَرْدَة (¬٤) أصابته الحمى بها فمات. فلما أحس بالموت أنشد:\rأمرتحل قومي المشارقَ غُدوةً ... وأُترَك في بيتٍ بفَرْدةَ مُنْجِدِ\rألا رُبَّ يومٍ لو مرضتُ لعادني ... عوائدُ من لم يُبرَ منهن يَجهَدِ (¬٥)","footnotes":"(¬١) تسمية النبي ﷺ إياه «زيد الخير» روي أيضًا من حديث ابن مسعود عند ابن عدي في «الكامل» (٢/ ٢٢) والطبراني في «الكبير» (١٠/ ٢٤٩)، ولكنه حديث منكر.\r(¬٢) كذا في الأصول. وفي المطبوع: «فيدًا» منصرف، وفاقًا لـ «سيرة ابن هشام»، وكذا في «عيون الأثر». وقرية فيد لا تزال معروفة بهذا الإسم، وهي تقع جنوب شرقيِّ مدينة حائل على قرابة ١٠٠ كلم.\r(¬٣) كذا في عامّة الأصول، وظاهره أن: «فإنه» من كلام النبي ﷺ. وفي ث، ن، الطبعة الهندية: «لمّا»، وهذا ظاهره أن «فإنه» ليس من كلام النبي ﷺ. والأمر محتمل في المصادر لأن فيها كلامًا بين «فإنه» و «فلمّا» حذفه المؤلف اختصارًا. وعلى كلٍّ فجواب الشرط مقدَّر، قال الزرقاني في «شرح المواهب (٥/ ١٥٩): «أي: فإنه لا يُصاب بسوء كما قدّره بعضهم أو لم يُصبه ضررٌ ونحو ذلك، أو أن «إنْ» نافية، أي: ما ينجو، لكن لا يساعده الرسم» .. انتهى بتصرف. ولفظه في «الإصابة» (٤/ ١١٥) نقلًا عن ابن إسحاق: « ... فإنه غالب». والله أعلم.\r(¬٤) قال عاتق في «معجم معالم السيرة» (ص ٢٣٦): «في الجنوب الغربي من فيدٍ ماء يسمى فردة فلعله هو».\r(¬٥) يقول: لعاده العائدون من أنحاء بعيدة حتى يبريهم ــ أي يَهزُلهم ــ السفر، ومن لم يُبرَ منهم جَهَد وتعب لا محالة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296237,"book_id":188,"shamela_page_id":2152,"part":"3","page_num":778,"sequence_num":2152,"body":"قال ابن عبد البر (¬١): وقيل: بل مات في آخر خلافة عمر. وله ابنان: مُكْنِف وحُريث، أسلما وصحبا رسول الله ﷺ وشهدا قتال أهل الردة مع خالد.\r\rفصل\rفي قدوم وفد كِندة على رسول الله ﷺ -\rقال ابن إسحاق (¬٢): حدثني الزهري قال: قدم الأشعث بن قيس على رسول الله ﷺ في ثمانين أو ستين راكبًا من كندة، فدخلوا عليه مسجدَه، قد رجَّلوا جُمَمهم وتسلَّحوا (¬٣) ولبسوا جُباب الحِبَرات مكفَّفةً بالحرير، فلما دخلوا قال رسول الله ﷺ: «أولم تسلموا؟» قالوا: بلى، قال: «فما هذا الحرير في أعناقكم؟» فشقُّوه ونزعوه وألقَوه.\rثم قال الأشعث: يا رسول الله، نحن بنو آكِل المُرار وأنت ابن آكل المرار، فضحك رسول الله ﷺ ثم قال: «ناسِبْ (¬٤) بهذا النسب ربيعةَ بن الحارث والعباس بن عبد المطلب».\rقال الزهري أو (¬٥) ابن إسحاق: كانا تاجرين، وكانا إذا سارا في أرض","footnotes":"(¬١) في «الاستيعاب» (٢/ ٥٥٩)، والنقل من «عيون الأثر» (٢/ ٢٣٧).\r(¬٢) كما في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٥٨٥) و «الدلائل» (٥/ ٣٧٠) وعنه صدر المؤلف.\r(¬٣) كذا في جميع الأصول والنسخ المطبوعة، والظاهر أنه تصحيف عن «تكحَّلُوا» كما عند ابن هشام والبيهقي.\r(¬٤) المطبوع: «ناسبوا»، وهو لفظ ابن هشام. والمثبت من الأصول لفظ البيهقي كما في مخطوطة «الدلائل».\r(¬٥) في ن، والنسخ المطبوعة: واو العطف خلافًا لسائر الأصول، ووجه تردّد المؤلف أنّه لم يُصرَّح بالقائل في الخبر.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296238,"book_id":188,"shamela_page_id":2153,"part":"3","page_num":779,"sequence_num":2153,"body":"العرب فسئلا من أنتما؟ قالا: نحن بنو آكل المرار، يتعزَّزون بذلك في العرب ويدفعون به عن أنفسهم، لأن بني آكل المرار من كندة كانوا ملوكًا. قال رسول الله ﷺ: «نحن بنو النضر بن كنانة لا نقفو أمنا ولا ننتفي من أبينا».\rوفي «المسند» (¬١) من حديث حماد بن سلمة عن عقيل بن طلحة عن مسلم بن هيصم (¬٢) عن الأشعث بن قيس قال: قدمنا على رسول الله ﷺ وفد كندة، ولا يرون إلا أني أفضلهم، قلت: يا رسول الله، ألستم منا؟ قال: «لا، نحن بنو النضر بن كنانة لا نقفو أمنا ولا ننتفي من أبينا»، فكان الأشعث يقول: لا أوتى برجل نفى رجلًا من قريش من النضر بن كنانة إلا جلدته الحد.\rوفي هذا من الفقه: أن من كان من ولد النضر بن كنانة فهو من قريش.\rوفيه: جواز إتلاف المال المحرَّم استعمالُه كثياب الحرير على الرجال، وأن ذلك ليس بإضاعة.\rوالمُرار: هو شجر من شجر البوادي، وآكل المرار هو: الحارث بن عمرو بن حُجر بن عمرو بن معاوية بن كندة (¬٣)، وللنبي ﷺ جدة من كندة","footnotes":"(¬١) برقم (٢١٨٣٩، ٢١٨٤٥)، وأخرجه أيضًا الطيالسي (١١٤٥) وابن ماجه (٢٦١٢) والبيهقي في «الدلائل» (٥/ ٣٧١) ــ واللفظ له ــ من طرق عن حماد بن سلمة به. وإسناده جيِّد كما قال الحافظ ابن كثير. انظر: «البداية والنهاية» (٣/ ٢٢١) و «أنيس الساري» (٣٨٥٢).\r(¬٢) ف، ب، ز، ن: «مِشكَم». وتصّحف في د، س، ث إلى «مسلم» وفي الطبعة الهندية إلى «أشكم». ومسلم بن مشكم تابعي آخر ليس براوي هذا الحديث، والمثبت هو الراوي كما في جميع مصادر التخريج.\r(¬٣) كذا قال ابن هشام (٢/ ٥٨٦)، وتبعه ابن سيد الناس في «عيون الأثر» (٢/ ٢٤٢) ثم ذكر أنه قيل: إن آكل المرار هو جدُّه حُجر بن عمرو. قلت: وهو المشهور عند أهل الأنساب. انظر: «نسب معد واليمن» لابن الكلبي (١/ ١٦٨) و «جمهرة أنساب العرب» (ص ٤٢٧، ٤٢٨) و «نهاية الأرب» للقلقشندي (ص ٤٣، ٤٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296239,"book_id":188,"shamela_page_id":2154,"part":"3","page_num":780,"sequence_num":2154,"body":"مذكورة وهي أم كِلاب بن مُرَّة، وإياها أراد الأشعث.\rوفيه: أن من انتسب إلى غير أبيه فقد انتفى من أبيه وقفى أمه أي: رماها بالفجور.\rوفيها: أن كندة ليسوا من ولد النضر بن كنانة.\rوفيه: أن من أخرج رجلًا عن (¬١) نسبه المعروف جُلد حدَّ القذف.\r\rفصل\rفي قدوم الأشعريين وأهل اليمن\rروى يزيد بن هارون (¬٢) عن حميد عن أنس أن النبي ﷺ قال: «يقدَم قومٌ هم أرق منكم قلوبًا» فقدم الأشعريون فجعلوا يرتجزون:\rغدًا نلقى الأحبهْ ... محمدًا وحزبَهْ\r\rوفي «صحيح مسلم» (¬٣) عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ","footnotes":"(¬١) ز، س: «من».\r(¬٢) ومن طريقه أخرجه البيهقي في «الدلائل» (٥/ ٣٥١) واللفظ له. وأخرجه أحمد (١٢٠٢٦، ١٢٥٨٢، ١٢٨٧٢، ١٣٧٦٨) والنسائي في «الكبرى» (٨٢٩٤) وابن حبان (٧١٩٣، ٧١٩٢) والضياء في «المختارة» (٥/ ٢٩٩) من طرق عن حميد به. وإسناده على رسم «الصحيحين».\r(¬٣) برقم (٥٢/ ٨٩). وهو عند البخاري (٣٤٩٩، ٤٣٨٨) بنحوه. وفي الباب حديث أبي مسعود البدري عند البخاري (٣٣٠٢) ومسلم (٥١) بنحوه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296240,"book_id":188,"shamela_page_id":2155,"part":"3","page_num":781,"sequence_num":2155,"body":"يقول: «جاء أهل اليمن هم أرقُّ أفئدةً وأضعف قلوبًا؛ الإيمان يمان والحكمة يمانية؛ السكينة في أهل الغنم، والفخرُ والخيلاء في الفدَّادين أهلِ الوبر قِبَل مَطلِعِ الشمس».\rورُوينا عن يزيد بن هارون (¬١)، أخبرنا ابن أبي ذئب، عن الحارث بن عبد الرحمن، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه قال: كنا مع رسول الله ﷺ في سفر فقال: «أتاكم أهل اليمن كأنهم السحاب، هم خيار من في الأرض»، فقال رجل من الأنصار: إلا نحن يا رسول الله؟ فسكت، ثم قال: إلا نحن يا رسول الله؟ فسكت ثم قال: إلا نحن يا رسول الله؟ قال (¬٢): «إلا أنتم» كلمةً ضعيفةً.\rوفي «صحيح البخاري» (¬٣): أن نفرًا من بني تميم جاءوا إلى رسول الله ﷺ فقال: «أبشروا يا بني تميم»، فقالوا: بشَّرتنا فأَعْطِنا فتغيَّر وجهُ رسول الله ﷺ، وجاء نفر من أهل اليمن فقال: «اقبَلُوا البشرى إذ لم يقبلها بنو تميم»، قالوا: قد قبلنا، ثم قالوا: يا رسول الله، جئنا لنتفقه في الدين ونسألك عن أول هذا الأمر، فقال: «كان الله ولم يكن شيءٌ غيرُه وكان عرشه على الماء، وكتب في الذكر كلَّ شيء».","footnotes":"(¬١) في «دلائل النبوة» للبيهقي (٥/ ٣٥٣). وأخرجه أيضًا أحمد (١٦٧٧٩) وابن أبي شيبة (٣٣١٠٣) والبزار (٣٤٢٨، ٣٤٢٩) وأبو يعلى (٧٤٠١) وغيرهم من طرق عن ابن أبي ذئب بهذا الإسناد، وهو إسناد حسن.\r(¬٢) «إلا نحن يا رسول الله؟ قال» سقط من المطبوع. وفي ث، الطبعة الهندية سقط: «فسكت ثم قال إلا نحن يا رسول الله؟». وفي ن لم يرد قول الأنصاري إلا مرّة واحدة. وليس في «الدلائل»: «يا رسول الله» في المرّة الثالثة.\r(¬٣) برقم (٣١٩٠، ٣١٩١، ٧٤١٨) بنحوه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296241,"book_id":188,"shamela_page_id":2156,"part":"3","page_num":782,"sequence_num":2156,"body":"فصل\rفي قدوم وفد الأزد على رسول الله ﷺ -\rقال ابن إسحاق (¬١): وقدم على رسول الله ﷺ صُرَد بن عبد الله الأزدي فأسلم وحسن إسلامه في وفدٍ من الأزد، فأمَّره رسول الله ﷺ على من أسلم من قومه، وأمره أن يجاهد بمن أسلم من كان يليه من أهل الشرك من قبائل اليمن، فخرج صُرَد يسير بأمر رسول الله ﷺ حتى نزل بجُرَشٍ (¬٢)، وهي يومئذ مدينة مغلقة، وبها قبائل من قبائل اليمن، وقد ضوت إليهم خثعم فدخلوها معهم حين سمعوا بمسير المسلمين إليهم، فحاصروهم فيها قريبًا من شهر وامتنعوا فيها، فرجع عنهم قافلًا حتى إذا كان في جبلٍ لهم يقال له «شَكْر» ظنَّ أهل جرش أنه إنما ولَّى عنهم منهزمًا، فخرجوا في طلبه حتى إذا أدركوه عطف عليهم فقتلهم (¬٣) قتلًا شديدًا.\rوقد كان أهل جرش بعثوا إلى رسول الله ﷺ رجلين منهم يرتادان وينظران، فبينا (¬٤) هما عند رسول الله ﷺ عشيةً بعد العصر إذ قال رسول الله ﷺ: «بأي بلاد الله شَكَر؟» فقام الجُرَشيان فقالا: يا رسول الله، ببلادنا جبل يقال له: «كَشر» ــ وكذلك تسميه أهل جرش ــ، فقال: «إنه ليس بكَشَرٍ ولكنه","footnotes":"(¬١) كما في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٥٨٧) و «دلائل النبوة» (٥/ ٣٧٢).\r(¬٢) مدينة عظيمة كانت قائمة إلى القرن الرابع ثم اندثرت، وتوجد آثارها اليوم قرب مدينة خميس مُشَيط. انظر: «المعالم الجغرافية في السيرة» (ص ٨١).\r(¬٣) د، المطبوع: «فقاتلهم فقتلهم». والمثبت من سائر الأصول لفظ «سيرة ابن هشام» و «عيون الأثر». وفي «الدلائل»: «فقاتلهم قتالًا شديدًا».\r(¬٤) ز، س، ن: «فبينما».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296242,"book_id":188,"shamela_page_id":2157,"part":"3","page_num":783,"sequence_num":2157,"body":"شَكْر»، قالا: فما شأنه يا رسول الله؟ فقال: «إن بُدن الله لتُنحَر عنده الآن». قال: فجلس الرجلان إلى أبي بكر أو إلى عثمان فقال (¬١) لهما: ويحكما! إن رسول الله ﷺ لينعى لكما قومَكما، فقوما فاسألاه أن يدعو الله أن يرفع عن قومكما، فقاما إليه فسألاه ذلك، فقال: «اللهم ارفع عنهم»، فخرجا من عند رسول الله ﷺ راجعَين إلى قومهما، فوجدا قومهما أصيبوا في اليوم الذي قال فيه رسول الله ﷺ ما قال وفي الساعة التي ذَكَر فيها ما ذَكَر؛ فخرج وفدُ جُرَش حتى قدموا على رسول الله ﷺ فأسلموا وحمى لهم حمًى حول قريتهم.\r\rفصل\rفي قدوم وفد بني الحارث بن كعب على رسول الله ﷺ -\rقال ابن إسحاق (¬٢): ثم بعث رسول الله ﷺ خالد بن الوليد في شهر ربيع الآخر وجُمادى الأولى (¬٣) سنة عشر إلى بني الحارث بن كعب (¬٤) بنجران، وأمره أن يدعوهم إلى الإسلام قبل أن يقاتلهم ثلاثًا، فإن استجابوا فاقبَلْ منهم وإن لم يفعلوا فقاتِلْهم، فخرج خالد حتى قدم عليهم، فبعث الركبان","footnotes":"(¬١) ث، ن، والنسخ المطبوعة: «وإلى عثمان فقالا»، وكذا في «الدلائل». والمثبت من سائر الأصول موافق لـ «سيرة ابن هشام» و «عيون الأثر».\r(¬٢) كما في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٥٩٢) و «الدلائل» (٥/ ٤١١)، والمؤلف صادر عن «عيون الأثر» (٢/ ٢٤٤). وخبر الوفد ذكره أيضًا ابن سعد (١/ ٢٩٢) عن الواقدي بإسناد له عن عكرمة بن عبد الرحمن بن الحارث المخزومي مرسلًا بنحوه.\r(¬٣) ث، والنسخ المطبوعة: «أو جمادى الأول»، وكذا في مطبوعات كلٍّ من «سيرة ابن هشام» و «الدلائل» و «عيون الأثر». والذي وقفت عليه في نسخة خطية من «الدلائل» ونسختَين خطيتَين من «عيون الأثر» أنه بواو العطف كما هنا.\r(¬٤) هم بطن من مَذْحِج من القحطانية. «نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب» (ص ٤٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296243,"book_id":188,"shamela_page_id":2158,"part":"3","page_num":784,"sequence_num":2158,"body":"يضربون في كل وجه ويدعون إلى الإسلام ويقولون: أيها الناس أسلِموا تَسْلَموا، فأسلم الناس ودخلوا فيما دُعُوا إليه، فأقام فيهم خالد يعلمهم الإسلام، وكتب إلى رسول الله ﷺ بذلك، فكتب له رسول الله ﷺ أن يُقبِل ويُقبِل معه وفدُهم، فأقبل وأقبل معه وفدهم، منهم: قيس بن الحُصَين ذي الغُصَّة، ويزيد بن عبد المَدان، ويزيد بن المُحَجَّل (¬١)، وعبد الله بن قُراد، وشدَّاد بن عبد الله.\rوقال لهم رسول الله ﷺ: «بِمَ كنتم تغلبون مَن قاتلكم في الجاهلية؟» قالوا: لم نكن نغلب أحدًا، قال: «بلى»، قالوا: كنا نجتمع ولا نتفرَّق، ولا نبدأ أحدًا بظلم، قال: «صدقتم»، وأمَّر عليهم قيس بن الحصين؛ فرجعوا إلى قومهم في بقيةٍ من شوال أو من ذي القعدة، فلم يمكثوا إلا أربعة أشهر حتى توفي رسول الله ﷺ.\r\rفصل\rفي قدوم وفد هَمْدان عليه ﷺ -\rوقدم عليه وفد همدان، منهم: مالك بن النَّمَط، ومالك بن أَيفَع، وضِمام بن مالك، وعمرو بن مالك؛ فلَقُوا رسول الله ﷺ مرجعه من تبوك، وعليهم مُقطَّعات الحِبَرات والعمائم العَدَنية على الرواحل المَهْرية والأَرْحَبية (¬٢)، ومالك بن النمط يرتجز بين يدي رسول الله ﷺ ويقول:","footnotes":"(¬١) رسمه في الأصول: «المحمل» إلا أنه أُصلح في ز إلى المثبت، وهو الصواب كما في المصادر.\r(¬٢) نوعين من نجائب الإبل منسوبة إلى قبيلة مَهْرة وإلى بني أرحب من همدان.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296244,"book_id":188,"shamela_page_id":2159,"part":"3","page_num":785,"sequence_num":2159,"body":"إليك جاوَزْنَ سوادَ الريفِ ... في هَبَوات الصيف والخريف\r\rمخطَّماتٍ بحبال الليفِ\rوذكروا له كلامًا كثيرًا (¬١) حسنًا فصيحًا (¬٢)، فكتب لهم رسول الله ﷺ كتابًا أقطعهم فيه ما سألوه، وأمَّر عليهم مالك بن النَّمَط واستعمله (¬٣) على من أسلم من قومه، وأمره بقتال ثقيفٍ، وكان لا يخرج لهم سرح إلا أغار عليه (¬٤).\rوقد روى البيهقي (¬٥) بإسناد صحيح من حديث أبي إسحاق عن البراء","footnotes":"(¬١) «كثيرًا» ساقط من النسخ المطبوعة.\r(¬٢) انظره في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٥٩٧ - ٥٩٨).\r(¬٣) في جميع الأصول عدا ن: «واستعملهم»، ولعله سبق قلم من المؤلف.\r(¬٤) النقل إلى هنا من «عيون الأثر» (٢/ ٢٤٥ - ٢٤٦)، وهو مختصر مما ذكره ابن هشام في «سيرته» (٢/ ٥٩٦ - ٥٩٨) بإسناده عن أبي إسحاق السبيعي مرسلًا، إلا ما زاده ابن سيد الناس في آخره من أن النبي ﷺ استعمله على قومه وأمره بقتال ثقيف ... إلخ، فإن ذِكره هنا وهمٌ كما سيشير إليه المؤلف، لأن أهل السير والمغازي إنما ذكروا ذلك عن مالك بن عوف النَّصْري، لا مالك بن نَمَط الهمداني. انظر: «سيرة ابن هشام» (٢/ ٤٩١) و «مغازي الواقدي» (٣/ ٩٥٥) و «دلائل النبوة» (٥/ ١٩٩).\r(¬٥) في «الدلائل» (٥/ ٣٩٦) وفي «السنن الكبرى» (٢/ ٣٦٩)، وأخرجه أيضًا الروياني في «مسنده» (٣٠٤)؛ من طريقين عن إبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق السبيعي عن أبيه عن جدّه أبي إسحاق به. وهذا الإسناد صحيح كما قال المؤلف، بل هو على شرط البخاري كما قال البيهقي والمؤلف نفسه في أول الكتاب (١/ ٤٣٩)، فإن البخاري قد أخرج الحديث (٤٣٤٩) من طريق إبراهيم بن يوسف به، لكنه اقتصر على صدر الحديث إلى قول البراء: «فكنت فيمن عقَّب مع عليٍّ» بنحوه مختصرًا.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296245,"book_id":188,"shamela_page_id":2160,"part":"3","page_num":786,"sequence_num":2160,"body":"أن النبي ﷺ بعث خالد بن الوليد إلى أهل اليمن يدعوهم إلى الإسلام، قال البراء: فكنت فيمن خرج مع خالد بن الوليد فأقمنا ستة أشهر يدعوهم إلى الإسلام فلم يجيبوه، ثم إن النبي ﷺ بعث علي بن أبي طالب فأمره أن يَقفِل خالدًا إلا رجلًا ممن كان مع خالد أحبَّ أن يُعَقِّب مع عليٍّ فليعقب معه. قال البراء: فكنت فيمن عقَّب مع علي، فلما دَنَونا من القوم خرجوا إلينا فصلى بنا علي، ثم صفَّنا صفًّا واحدًا، ثم تقدَّم بين أيدينا وقرأ عليهم كتاب رسول الله ﷺ، فأسلمت همدان جميعًا، فكتب عليٌّ إلى رسول الله ﷺ بإسلامهم، فلما قرأ رسول الله ﷺ الكتاب خرَّ ساجدًا، ثم رفع رأسه فقال: «السلام على هَمْدان، السلام على هَمْدان». وأصل الحديث في «صحيح البخاري».\rوهذا أصحُّ مما تقدم، ولم تكن همدان تقاتل ثقيفًا ولا تُغِير على سرحهم، فإن همدان باليمن وثقيفٌ بالطائف.\r\rفصل\rفي قدوم وفد مُزَينة على رسول الله ﷺ -\rروينا من طريق البيهقي (¬١) عن النعمان بن مُقَرِّن قال: قدمنا على رسول الله ﷺ أربعمائة رجل من مزينة، فلما أردنا أن ننصرف قال: «يا عُمَر، زَوِّد القوم»، فقال: ما عندي إلا شيءٌ من تمرٍ ما أظنه يقع من القوم موقعًا، قال:","footnotes":"(¬١) في «الدلائل» (٥/ ٣٦٥، ٣٦٦)، وأخرجه أيضًا أحمد (٢٣٧٤٦) وأبو نعيم في «معرفة الصحابة» (٦٣٥٩)، كلهم من حديث سالم بن أبي الجعد عن النعمان به، وهو مرسل فإن سالمًا لم يُدرك النعمان. وقد رويت القصة بنحوها من حديث دُكين بن سعيد المزني عند أحمد (١٧٥٧٦ - ١٧٥٨٠) وأبي داود (٥٢٣٨) وابن حبان (٦٥٢٨) بإسناد صحيح.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296246,"book_id":188,"shamela_page_id":2161,"part":"3","page_num":787,"sequence_num":2161,"body":"«انطلق فزَوِّدهم»، قال: فانطلق بهم عمر فأدخلهم منزله ثم أصعدهم إلى عِلِّيَّةٍ، فلما دخلنا إذا فيها من التمر مثلُ الجَمَل الأَورق، فأخذ القومُ منه حاجتهم قال النعمان: وكنتُ في آخر من خرج، فنظرت وما أفقِدُ موضعَ تمرةٍ مِن مكانها.\r\rفصل\rفي قدوم وفد دَوسٍ على رسول الله ﷺ قبل ذلك بخيبر\rقال ابن إسحاق (¬١): كان الطفيل بن عمرٍو الدَّوسي يحدِّث أنه قدم مكة ورسول الله ﷺ بها، فمشى إليه رجالُ قريشٍ، وكان الطفيل رجلًا شريفًا شاعرًا لبيبًا، فقالوا له: إنك قدمت بلادنا وهذا الرجل ــ وهو الذي بين أظهرنا ــ فرَّق جماعتنا وشتَّت أمرَنا، وإنما قوله كالسِّحر يفرق بين المرء وابنه، وبين المرء وأخيه، وبين الرجل (¬٢) وزوجته، وإنَّا (¬٣) نخشى عليك وعلى قومك ما قد دخل علينا، فلا تكلمه ولا تسمع منه، قال: فوالله ما زالوا بي حتى أجمعتُ أن لا أسمع منه شيئًا ولا أكلِّمه حتى حَشَوتُ في أُذُنيَّ حين غدوت إلى المسجد كُرْسُفًا فَرَقًا من أن يبلغني شيء من قوله.\rقال: فغدوتُ إلى المسجد فإذا رسول الله ﷺ قائم يصلي عند الكعبة فقمت قريبًا منه، فأبى الله إلا أن يُسمعني بعضَ قوله، فسمعت كلامًا حسنًا فقلت في نفسي: واثُكْلَ أُمِّياه! والله إني لَرجل لبيب شاعر ما يخفى عليَّ الحسنُ من القبيح، فما يمنعني أن أسمع من هذا الرجل ما يقول؟ فإن كان ما يقول حسنًا قبلت وإن كان قبيحًا تركت.","footnotes":"(¬١) كما في «سيرة ابن هشام» (١/ ٣٨٢) و «دلائل النبوة» (٥/ ٣٦٠) وهو مصدر النقل.\r(¬٢) ن، والنسخ المطبوعة: «المرء».\r(¬٣) د، والنسخ المطبوعة: «إنما».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296247,"book_id":188,"shamela_page_id":2162,"part":"3","page_num":788,"sequence_num":2162,"body":"قال: فمكثت حتى انصرف رسولُ الله ﷺ إلى بيته فتبعته، حتى إذا دخل بيته دخلت عليه فقلت: يا محمد، إن قومك قد قالوا لي كذا وكذا، فواللهِ ما برحوا يخوِّفُوني أمرك حتى سددتُ أذني بكرسف لئلا أسمع قولك، ثم أبى الله ﷿ إلا أن يُسمعنيه، فسمعت قولًا حسنًا، فاعرِضْ عليَّ أمرك، فعرض عليَّ رسولُ الله ﷺ الإسلام وتلا عليَّ القرآن، فلا واللهِ ما سمعت قولًا قطُّ أحسنَ منه ولا أمرًا أعدل منه، فأسلمت وشهدت شهادة الحق، وقلت: يا نبيَّ الله, إني امرؤ مُطاعٌ في قومي، وإني راجع إليهم فداعيهم إلى الإسلام، فادعُ الله أن يجعل لي آيةً تكون عونًا لي عليهم فيما أدعوهم إليه، فقال: «اللهم اجعل له آيةً».\rقال: فخرجتُ إلى قومي حتى إذا كنت بثنيَّةٍ تُطلعني على الحاضر وقع نور بين عينيَّ مثلُ المصباح، قال: قلت: اللهم في غير وجهي؛ إني أخشى أن يظنوا أنها مَثُلَةٌ (¬١) وقعت في وجهي لفراقي دينَهم، قال: فتحوَّل فوقع في رأس سوطي كالقنديل المعلَّق، وأنا أنهبط إليهم من الثنية حتى جئتهم وأصبحت فيهم، فلما نزلت أتاني أبي ــ وكان شيخًا كبيرًا ــ فقلت: إليك عني يا أَبَهْ (¬٢) فلستَ مني ولستُ منك! قال: لم يا بُنيَّ؟ قلت: قد أسلمت وتابعت دين محمد، قال: يا بني فديني دينك، قال: فقلت: فاذهب فاغتسل وطهِّر ثيابَك ثم تعال حتى أعلمك ما علمت، قال: فذهب فاغتسل وطهَّر ثيابه ثم جاء،","footnotes":"(¬١) أي: عقوبة.\r(¬٢) في طبعة الرسالة: «أبتِ» خلافًا للأصول وللطبعة الهندية، وكذا في مطبوعة «الدلائل» خلافًا لمخطوطته (نسخة كوبريلي). والمثبت وجه جائز في النداء. انظر: «الكتاب» لسيبويه (٢/ ٢١٠ - ٢١١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296248,"book_id":188,"shamela_page_id":2163,"part":"3","page_num":789,"sequence_num":2163,"body":"فعرضتُ عليه الإسلام فأسلم.\rثم أتتني صاحبتي فقلتُ لها: إليكِ عني فلستُ منكِ ولستِ مني، قالت: لِمَ بأبي أنت وأمي؟ قلت: فرق الإسلام بيني وبينك، أسلمت وتابعت دين محمد ﷺ، قالت: فديني دينك، قال: قلت: فاذهبي فاغتسلي، ففعلت ثم جاءت، فعرضت عليها الإسلام فأسلمت.\rثم دعوتُ دوسًا إلى الإسلام فأبطؤوا عليَّ، فجئت رسول الله ﷺ فقلت: يا نبيَّ الله، إنه قد غلبني على دوسٍ الزنا، فادعُ الله عليهم، فقال: «اللهم اهدِ دوسًا» (¬١)، ثم قال: «ارجع إلى قومك فادعهم إلى الله وارفُقْ بهم»، فرجعتُ إليهم فلم أزل بأرض دوسٍ أدعوهم إلى الله، ثم قدمت على رسول الله ﷺ بخيبر (¬٢)، فنزلتُ المدينة بسبعين أو ثمانين بيتًا من دوس، ثم لحِقْنا برسول الله ﷺ بخيبر فأسهم لنا مع المسلمين (¬٣).\rقال ابن إسحاق (¬٤): فلما قُبِض رسول الله ﷺ وارتدَّت العرب خرج","footnotes":"(¬١) هذا القدر له شاهد عند البخاري (٤٣٩٢) ومسلم (٢٥٢٤) عن أبي هريرة ﵁ قال: جاء الطفيل بن عمرو إلى النبي ﷺ فقال: إن دوسًا قد هلكت؛ عصت وأبت، فادع الله عليهم، فقال ﷺ: «اللهم اهد دوسًا وأتِ بهم». لفظ البخاري.\r(¬٢) كذا في جميع الأصول، وأخشى أن يكون حصل سقط من المؤلف لانتقال النظر، فإن السياق في «الدلائل»: «ثم قدمت المدينة على رسول الله ﷺ بمن أسلم معي من قومي ــ ورسول الله ﷺ بخيبر ــ فنزلتُ المدينة .... ». وفي النسخ المطبوعة: « ... على رسول الله ﷺ ورسولُ الله ﷺ بخيبر».\r(¬٣) لحاقهم بالنبي ﷺ في خيبر وإسهامه لهم صحَّ من حديث أبي هريرة، وقد سبق (ص ٣٧٧ - ٣٧٨).\r(¬٤) كما في «سيرة ابن هشام» (١/ ٣٨٥) و «الدلائل» (٥/ ٣٦٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296249,"book_id":188,"shamela_page_id":2164,"part":"3","page_num":790,"sequence_num":2164,"body":"الطفيل مع المسلمين حتى فرغوا مِن طُلَيحة، ثم سار مع المسلمين إلى اليمامة ومعه ابنه عمرو بن الطفيل، فقال لأصحابه: إني قد رأيت رؤيا فاعبُرُوها لي؛ رأيت أن رأسي قد حُلق، وأنه قد خرج من فمي طائر، وأن امرأةً لقيتني فأدخلتني في فرجها، ورأيت أن ابني يطلبني طلبًا حثيثًا ثم رأيته حُبِس عني. قالوا: خيرًا رأيت. قال: أما والله إني قد أوَّلتُها. قالوا: وما أولتَها؟ قال: أما حلق رأسي فوضعه، وأما الطائر الذي خرج من فمي فروحي، وأما المرأة التي أدخلَتْني في فرجها فالأرض تُحفَر فأغيَّب فيها، وأما طلب ابني إياي وحبسه عني فإني أراه سيجهد لأن يصيبه من الشهادة ما أصابني؛ فقُتِل الطفيل شهيدًا باليمامة وجرح ابنه عمرو جراحًا شديدًا، ثم قتل عام اليرموك شهيدًا في زمن عمر.\r\rفصل\rفي فقه هذه القصة\rفيها: أن عادة المسلمين كانت غسلَ الإسلام قبل دخولهم فيه، وقد صحَّ أمر النبي ﷺ به (¬١). وأصحُّ الأقوال وجوبه على من أجنب في حال كفره ومن لم يُجنب.\rوفيها: أنه لا ينبغي للعاقل أن يقلد الناس في المدح والذم، ولا سيما تقليد من يَمدح بهوًى ويَذمُّ بهوًى، فكم حالَ هذا التقليد بين القلوب وبين","footnotes":"(¬١) أخرجه أحمد (٢٠٦١١) وأبو داود (٣٥٥) والترمذي وحسَّنه (٦٠٥) والنسائي (١٨٨) وابن خزيمة (٢٥٤) وابن حبان (١٢٤٠) بإسناد صحيح من حديث قيس بن عاصم التميمي السعدي أنه قال: أتيتُ النبي ﷺ أريد الإسلام فأمرني أن أغتسل بماءٍ وسدر. لفظ أبي داود.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296250,"book_id":188,"shamela_page_id":2165,"part":"3","page_num":791,"sequence_num":2165,"body":"الهدى، ولم ينج منه إلا من سبقت له من الله الحسنى.\rومنها: أن المدد إذا لحق بالجيش قبل انقضاء الحرب أُسهِم لهم.\rومنها: وقوع كرامات الأولياء، وأنها إنما تكون لحاجة في الدين أو لمنفعة للإسلام (¬١) والمسلمين، فهذه هي الأحوال الرحمانية، سببها متابعة الرسول ونتيجتها إظهار الحق وكسر الباطل، والأحوال الشيطانية ضدُّها سببًا ونتيجةً.\rومنها: التأني والصبر في الدعوة إلى الله، وأن لا يَعْجَل بالعقوبة والدعاء على العصاة.\rوأما تعبيره حلق رأسه بوضعه، فهذا لأن حلق الرأسِ وضعُ شعره على الأرض، وهو لا يدل بمجرَّده على وضع رأسه، فإنه دالٌّ على خلاصٍ من همٍّ أو مرض أو شدة لمن يليق به ذلك، وعلى فقر ونكد (¬٢) وزوال رياسةٍ وجاه لمن لا يليق به ذلك، ولكن في منام الطفيل قرائن اقتضت أنه وَضْعُ رأسِه، منها: أنه كان في الجهاد ومقاتلة العدو أولي الشوكة والبأس، ومنها: أنه دخل في بطن المرأة التي رآها، وهي الأرض التي هي بمنزلة أُمِّه، ورأى أنه قد دخل في الموضع الذي خرج منه، وهذا هو إعادته إلى الأرض كما قال تعالى: ﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ﴾ [طه: ٥٥]، فأوَّل المرأة بالأرض إذ كلاهما محل الوطء، وأوَّل دخوله في فرجها عَودَه إليها كما خُلِق منها.","footnotes":"(¬١) ب، ز: «لمنفعة الإسلام». د، ن: «في الإسلام». ث، س: «والمنفعة للإسلام».\r(¬٢) غير محرَّر في ف، ث، س إلا أن فيها دالين في آخره، فيحتمل أن يكون «تَكَدُّدٍ» وهو الطرد الشديد. والمثبت من سائر الأصول.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296251,"book_id":188,"shamela_page_id":2166,"part":"3","page_num":792,"sequence_num":2166,"body":"وأوَّل الطائر الذي خرج من فمه بروحه، فإنها كالطائر المحبوس في البدن، فإذا خرجت منه كانت كالطائر الذي فارق حبسه فذهب حيث شاء، ولهذا أخبر النبي ﷺ أن نسمة المؤمن طائر يَعْلُق في شجر الجنة (¬١).\rوهذا هو الطائر الذي رُئي داخلًا في قبر ابن عباس لما دُفِن وسمع قارئ يقرأ: ﴿يَاأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (٢٧) ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً﴾ [الفجر: ٢٧ - ٢٨] (¬٢). وعلى حسب بياض هذا الطائر وسواده وحُسنه وقبحه تكون الروح. ولهذا كانت أرواح آل فرعون في صُوَر طيرٍ سُودٍ ترد النار بكرةً وعشيةً (¬٣).\rوأوَّل طلب ابنه له باجتهاده في أن يلحق به في الشهادة وحَبْسِه عنه هو مدةَ حياته بين وقعة اليمامة واليرموك. والله أعلم.\r\rفصل\rفي قدوم وفد نجران عليه ﷺ -\rقال ابن إسحاق (¬٤): ووفد على رسول الله ﷺ وفدُ نصارى نجران","footnotes":"(¬١) أخرجه مالك (٦٤٣) وأحمد (١٥٧٧٦) والترمذي وصححه (١٦٤١) والنسائي في «الكبرى» (٢٢١١) وابن حبان (٤٦٥٧) وغيرهم من حديث كعب بن مالك بإسناد صحيح.\r\rوقوله: «يعلق في شجر الجنة» أي: يأكل من ثمارها. يقال: عَلَقت البهائم من الشجر تَعْلُق عَلْقًا وعُلُوقًا، إذا تناولت بأفواهها من ورق الشجر، وكذلك الطير من الثمر.\r(¬٢) أخرجه أبو القاسم البغوي في «معجم الصحابة» (٢٠١٧) وابن أبي حاتم في «تفسيره» (١٠/ ٣٤٣١) والطبراني في «الكبير» (١٠/ ٢٩٠) والحاكم (٣/ ٥٤٣) عن سعيد بن جبير بإسناد جيّد.\r(¬٣) كما ذكره هُزَيل بن شُرَحبيل ــ وهو من كبار التابعين ــ والسُّدِّي وكعب الأحبار، وروي أيضًا عن ابن مسعود. انظر: «تفسير الطبري» (٢٠/ ٣٣٧، ٣٣٨) و «البعث والنشور» للبيهقي (٢٠٦) و «تفسير عبد الرزاق» (٢/ ١٨١، ١٨٢).\r(¬٤) كما في «دلائل النبوة» (٥/ ٣٨٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296252,"book_id":188,"shamela_page_id":2167,"part":"3","page_num":793,"sequence_num":2167,"body":"بالمدينة، فحدثني محمد بن جعفر بن الزبير (¬١) قال: لمَّا قدم وفد نجران على رسول الله ﷺ دخلوا عليه مسجدَه بعد العصر، فحانت صلاتُهم فقاموا يصلون في مسجده، فأراد الناس منعهم فقال رسول الله ﷺ: «دعُوهم»، فاستقبَلوا المشرق فصلَّوا صلاتهم.\rقال: وحدثني بريدة (¬٢) بن سفيان عن ابن البَيلماني عن كُرْز بن علقمة (¬٣) قال: قدم على رسول الله ﷺ وفد نصارى نجران ستون راكبًا، منهم: أربعة وعشرون رجلًا من أشرافهم، والأربعة والعشرون منهم ثلاثة نفر إليهم يؤول أمرهم:\r- العاقب: أمير القوم وذو رأيهم وصاحبُ مشورتهم، والذي لا يصدرون إلا عن رأيه وأمره، واسمه: عبد المسيح.\r- والسيد: ثِمالُهم (¬٤) وصاحب رحلهم ومجتمعهم، واسمه: الأَيهم.\r- وأبو حارثة بن علقمة أخو بني بكر بن وائل: أُسْقُفُّهم وحَبرهم وإمامهم وصاحب مِدْراسهم. وكان أبو حارثة قد شَرُف فيهم ودرس كتبهم،","footnotes":"(¬١) ابن العوَّام القرشي، من فقهاء أهل المدينة وعلمائهم، عاصر صغار التابعين ولكن لم يثبت له رواية عن أحد من الصحابة. وقد تحرّف اسمه في مطبوعة «الدلائل» ــ وما أكثر التحريف فيها ــ إلى: «محمد بن جعفر بن الندي»!\r(¬٢) في الأصول والمطبوعات: «يزيد» وهو تصحيف.\r(¬٣) الخزاعي، له صحبة، إلا أن الإسناد إليه ضعيف، بريدة بن سفيان وابن البيلماني ضعيفان.\r(¬٤) الثِّمال: الغِياث الذي يقوم بأمر قومه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296253,"book_id":188,"shamela_page_id":2168,"part":"3","page_num":794,"sequence_num":2168,"body":"وكانت ملوك الروم من أهل النصرانية قد شرَّفوه وموَّلوه وأخدموه، وبنوا له الكنائس وبسطوا عليه الكرامات لِما يبلغهم عنه من علمه واجتهاده في دينهم.\rفلما وجَّهوا إلى رسول الله ﷺ من نجران جلس أبو حارثة على بغلةٍ له موجهًا إلى رسول الله ﷺ، وإلى جنبه أخ له يقال له: كُرْز بن علقمة يسايره، إذ عثرت بغلة أبي حارثة فقال له كرز: تَعِس الأبعد! يريد رسول الله ﷺ، فقال له أبو حارثة: بل أنت تعست! فقال: ولم يا أخي؟ فقال: والله إنه النبي الأمي الذي كنا ننتظره، فقال له كرز: فما يمنعك (¬١) وأنت تعلم هذا؟ فقال: ما صنع بنا هؤلاء القوم، شرَّفونا وموَّلونا وأكرمونا، وقد أبوا إلا خلافَه، ولو فعلت نزعوا منا كلَّ ما ترى؛ فأضمر عليها منه أخوه كرز بن علقمة حتى أسلم بعد ذلك.\rقال ابن إسحاق (¬٢): وحدثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت قال: حدثني سعيد بن جبير أو عكرمة عن ابن عباس قال: اجتمعت نصارى نجران وأحبار يهود عند رسول الله ﷺ فتنازعوا عنده، فقالت الأحبار: ما كان إبراهيم إلا يهوديًّا، وقالت النصارى: ما كان إلا نصرانيًّا، فأنزل الله ﷿ فيهم: ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ","footnotes":"(¬١) زِيد بعده في النسخ المطبوعة: «من اتباعه»، وليس في شيء من الأصول، ولا في مصدر النقل.\r(¬٢) كما في «دلائل النبوة» (٥/ ٣٨٤)، ومحمد بن أبي محمد فيه جهالة حال، وقد تفرّد بالرواية عنه ابن إسحاق، ذكره البخاري وابن أبي حاتم فلم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وأورده ابن حبان في «الثقات». وقد أكثر الطبري وابن أبي حاتم في «تفاسيرهما» من إيراد أقوال ابن عباس بهذا الإسناد من طريق ابن إسحاق.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296254,"book_id":188,"shamela_page_id":2169,"part":"3","page_num":795,"sequence_num":2169,"body":"بَعْدِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (٦٥) هَاأَنْتُمْ هَؤُلَاءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (٦٦) مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (٦٧) إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران:٦٥ - ٦٨]، فقال رجل من الأحبار: أتريد منا يا محمَّد أن نعبدك كما تعبد النصارى عيسى ابن مريم؟ وقال رجل من نصارى نجران: وذلك تريد يا محمد وإليه تدعونا؟ فقال رسول الله ﷺ: «معاذ الله أن أَعبد غيرَ الله أو آمُرَ بعبادة غيره، ما بذلك بعثني ولا أمرني»، فأنزل الله ﷿ في ذلك مِن قولهما (¬١):\r﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ (٧٩) وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ٧٩ - ٨٠]، ثم ذكر ما أخذ عليهم وعلى آبائهم من الميثاق بتصديقه وإقرارهم به على أنفسهم فقال: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ﴾ إلى قوله: ﴿مِنَ الشَّاهِدِينَ﴾ [آل عمران: ٨١].\rوحدثني محمد بن سهلٍ ابنُ أبي أمامة (¬٢) قال: لما قدم وفد نجران على رسول الله ﷺ يسألونه عن عيسى ابن مريم نزل فيهم فاتحة آل عمران إلى رأس الثمانين منها.","footnotes":"(¬١) «من قولهما» سقط من طبعة الرسالة مع ثبوته في جميع الأصول والطبعة الهندية ومصدر النقل ..\r(¬٢) «ابن أبي أمامة» بدل من «محمد»، فإنه محمد بن أبي أمامة أسعدَ بن سهل بن حُنيف الأنصاري، نسبه ابن إسحاق إلى جدّه أوّلًا ثم إلى أبيه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296255,"book_id":188,"shamela_page_id":2170,"part":"3","page_num":796,"sequence_num":2170,"body":"ورُوينا عن أبي عبد الله الحاكم (¬١)، عن الأصمِّ، عن أحمد بن عبد الجبار، عن يونس بن بكير، عن سلمة بن عبد يَشُوع (¬٢)، عن أبيه، عن جدّه ــ قال يونس: وكان نصرانيًّا فأسلم ــ: أن رسول الله ﷺ كتب إلى أهل نجران: «باسم إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب. أما بعد، فإني أدعوكم إلى عبادة الله من عبادة العِباد، وأدعوكم إلى ولاية الله من ولاية العباد، فإن أبيتم فالجزية، فإن أبيتم فقد آذنتكم بحرب. والسلام».\rفلما أتى الأسقف الكتاب فقرأه فظع به وذَعَره ذعرًا شديدًا، فبعث إلى رجل من أهل نجران يقال له شُرَحبيل بن وَداعة، وكان مِن هَمْدان، ولم يكن أحدٌ يدعى إذا نزل مُعضِلة (¬٣) قبلَه لا الأَيهمُ ولا السيِّدُ (¬٤) ولا العاقب، فدفع الأُسقُف كتاب رسول الله ﷺ إليه فقرأه، فقال الأسقف: يا أبا مريم ما رأيك؟ فقال شرحبيل: قد علمتُ ما وعد الله إبراهيم في ذريَّة إسماعيل من النبوة، فما يُؤمَن أن يكون هذا هو ذلك الرجل، ليس لي في النبوة رأي، لو كان من أمر الدنيا أشرتُ عليك فيه برأي وجهدت لك فيه، فقال الأُسقُفُّ: تنحَّ فاجلِسْ، فتنحَّى شرحبيل فجلس ناحيةً، فبعث الأسقف إلى رجلٍ (¬٥) من أهل نجران","footnotes":"(¬١) من رواية البيهقي عنه في «الدلائل» (٥/ ٣٨٥).\r(¬٢) كذا في ف، د بالشين تبعًا للدلائل. ويُضبَط أيضًا بالسين: «عبد يسوع» كما في المطبوع، وكذا في «البداية والنهاية» (٧/ ٢٦٣) و «الإصابة» (١٢/ ٤٣٣).\r(¬٣) رسمه في الأصول: «معظلة» بالظاء المُشالة.\r(¬٤) كذا في هذا الخبر، وظاهره أن السيد غير الأيهم، والذي سبق (ص ٧٩٣) في خبر ابن إسحاق أن السيد اسمه الأيهم.\r(¬٥) «من أمر الدنيا ... إلى رجل» سقط من المطبوع هنا لانتقال النظر من «مِن» إلى مثلها، ثم جاء بعضه محالًا عن موضعه، فاختل السياق.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296256,"book_id":188,"shamela_page_id":2171,"part":"3","page_num":797,"sequence_num":2171,"body":"يقال له عبدُ الله بن شُرَحبيل، وهو من ذي أَصْبَحَ من حِمْيَر فأقرأه الكتاب وسأله عن الرأي فيه فقال مثلَ قول شرحبيل، فقال له الأسقف: تنحَّ فاجلس، فتنحَّى فجلس ناحيةً، فبعث الأسقف إلى رجل من أهل نجران يقال له جبَّار بن فَيضٍ من بني الحارث بن كعب، فأقرأه الكتاب وسأله عن الرأي فيه، فقال له مثل قول شرحبيل وعبد الله، فأمره الأسقف فتنحَّى.\rفلما اجتمع الرأي منهم على تلك المقالة جميعًا أمر الأسقف بالناقوس فضرب به ورُفِعت المُسُوح (¬١) في الصَّوامع، وكذلك كانوا يفعلون إذا فزعوا بالنهار، وإذا كان فزعهم ليلًا ضربوا بالناقوس ورفعت النيران في الصوامع، فاجتمع حين ضُرِب بالناقوس ورُفِعت المسوح أهلُ الوادي أعلاه وأسفله، وطول الوادي مسيرة يوم للراكب السريع وفيه ثلاثة (¬٢) وسبعون قريةً، وعشرون ومائةُ ألفِ مقاتلٍ، فقرأ عليهم كتاب رسول الله ﷺ وسألهم عن الرأي فيه فاجتمع رأي أهل الوادي منهم على أن يبعثوا شُرَحبيل بن وداعة الهَمْداني، وعبدَ الله بن شرحبيل، وجبَّار بن فيضٍ الحارثي، فيأتونهم بخبر رسول الله ﷺ.\rفانطلق الوفد حتى إذا كانوا بالمدينة وضعوا ثياب السفر عنهم ولبسوا حُللًا لهم يجرُّونها من الحِبَرة وخواتيمَ الذهب، ثم انطلقوا حتى أتوا رسول الله ﷺ فسلَّموا عليه، فلم يردَّ ﵈، وتصدَّوا لكلامه نهارًا طويلًا فلم يكلِّمهم وعليهم تلك الحلل والخواتيم الذهب، فانطلقوا يتبعون عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف ــ وكانا معرفةً لهم؛ كانا يُخرجان","footnotes":"(¬١) المسوح: جمع المِسْح وهو ثوب من الشَّعر غليظ.\r(¬٢) كذا في جميع الأصول، وهو في مخطوطة: «الدلائل» (نسخة الكوبريلي) كذلك. وفي المطبوع من الكتابين: «ثلاث» على الجادّة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296257,"book_id":188,"shamela_page_id":2172,"part":"3","page_num":798,"sequence_num":2172,"body":"العِير في الجاهلية إلى نجران فيُشترى لهما من بُرِّها وثمرها وذُرَتها ــ فوجدوهما في ناسٍ من المهاجرين والأنصار (¬١) في مجلس، فقالوا: يا عثمان ويا عبد الرحمن، إن نبيكم كتب إلينا بكتابٍ فأقبلنا مجيبين له، فأتيناه فسلَّمنا عليه فلم يَرُدَّ (¬٢)\rسلامنا، وتصدَّينا لكلامه نهارًا طويلًا فأعيانا أن يكلمنا، فما الرأي منكما أنعود؟ فقالا لعلي بن أبي طالب وهو في القوم: ما ترى يا أبا الحسن في هؤلاء القوم؟ فقال علي لعثمان وعبد الرحمن: أرى أن يضعوا حللهم هذه وخواتيمهم ويلبسوا ثيابَ سفرهم ثم يأتوا إليه، ففعل الوفد ذلك ووضعوا حللهم وخواتيمهم، ثم عادوا إلى رسول الله ﷺ فسلَّموا عليه فردَّ سلامهم، ثم سألهم وسألوه، فلم تزل به وبهم المسألة حتى قالوا له: ما تقول في عيسى؟ فإنا نرجع إلى قومنا ونحن نصارى فيسرُّنا إن كنت نبيًّا أن نعلم ما تقول فيه؟ فقال رسول الله ﷺ: «ما عندي فيه شيء يومي هذا، فأقيموا حتى أخبركم بما يقال لي في عيسى»، فأصبح الغد وقد أنزل الله ﷿: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٥٩) الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (٦٠) فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ﴾ [آل عمران: ٥٩ - ٦١] فأَبَوا أن يُقِرُّوا بذلك.\rفلما أصبح رسول الله ﷺ الغد بعدما أخبرهم الخبر أقبل مشتملًا على الحسن والحسين في خميل له وفاطمة تمشي عند ظهره للمباهلة، وله يومئذٍ","footnotes":"(¬١) د، ث، ن، المطبوع: «الأنصار والمهاجرين». وكذا في ف إلا أنه رسم فوق كلتا الكلمتين «مـ» إشارة إلى المقدم والمؤخر.\r(¬٢) زِيد بعده في ث، المطبوع: «علينا». وهو كذلك في د إلا أنه كُتب فوقه علامة الحذف «حـ». وليس في مصدر النقل ..","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296258,"book_id":188,"shamela_page_id":2173,"part":"3","page_num":799,"sequence_num":2173,"body":"عدَّة نسوة، فقال شرحبيل لصاحبيه: يا عبد الله بن شرحبيل ويا جبار بن فيض، قد علمتما أن الوادي إذا اجتمع أعلاه وأسفله لم يَرِدوا ولم يصدروا إلا عن رأيي، وإني والله أرى أمرًا مقبلًا، والله إن كان هذا الرجل مَلِكًا مبعوثًا فكنا أول العرب طعنًا في عينه وردَّ عليه أمرَه، لا يذهب لنا من صدره ولا من صُدور قومه حتى يصيبونا بجائحة وإنَّا لأدنى العرب (¬١) منهم جوارًا، وإن كان هذا الرجل نبيًّا مرسلًا فلاعنَّاه لا يبقى على وجه الأرض منا شَعرةٌ ولا ظفر إلا هلك! فقال له صاحباه: فما الرأي؟ فقد وضعتك الأمورُ على ذراعٍ فهاتِ رأيك، فقال: رأيي أن أحكِّمه فإني أرى رجلًا لا يحكم شَطَطًا أبدًا، فقالا له: أنت وذاك. فلقي شرحبيل رسول الله ﷺ فقال: إني قد رأيت خيرًا من ملاعنتك، فقال: «وما هو؟» قال شرحبيل: حكمك اليوم إلى الليل وليلتَك إلى الصباح، فمهما حكمت فينا فهو جائز، فقال رسول الله ﷺ: «لعل وراءك أحدًا يُثرِّب عليك»، فقال شرحبيل له: سل صاحبيَّ، فسألهما فقالا: ما يَرِد الوادي ولا يصدُر إلا عن رأي شرحبيل، فقال رسول الله ﷺ: «كافر ــ أو قال: جاحد ــ موفق».\rفرجع رسول الله ﷺ ولم يلاعنهم، حتى إذا كان من الغد أتوه فكتب لهم هذا الكتاب: «بسم الله الرحمن الرحيم. هذا ما كتب محمد النبي رسول الله لنجران: إذ كان عليهم حكمُه في كل ثمرة وفي كل صفراء وبيضاء وسوداء ورقيق، فأفضل عليهم وترك ذلك كلَّه على ألفَي حُلَّةٍ حُلَلِ الأواقي (¬٢)، في كل رجبٍ ألفُ حلة وفي كل صفرٍ ألفُ حلة وكلُّ حلةٍ أوقية،","footnotes":"(¬١) «وإنا لأدنى العرب» تحرّف في الأصول إلى: «وإني لأرى القرب».\r(¬٢) «حلل الأواقي» ساقط من المطبوع. رسمه في الأصول: «الأوقى» دون ألف التكسير بعد الواو، وكذا في مخطوطة «الدلائل». والظاهر أنه كان هكذا في أصل كتاب النبي ﷺ فحافظ الرواة على رسمه، وذلك أنه في الرسم القديم لم يكونوا يكتبون ألف التكسير في بعض الجموع، كما يدل عليه رسم «الأصحاب» و «الأنعام» و «المساجد» وغيرها في المصحف. وأضيفت الحلل إلى الأواقي لأن ثمن كل حُلَّة منها كان أوقية، كما في «المُغرب في ترتيب المُعرب» (٢/ ٣٦٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296259,"book_id":188,"shamela_page_id":2174,"part":"3","page_num":800,"sequence_num":2174,"body":"ما زادت على الخَرْج (¬١) أو نقصت عن الأواقي فبحسابٍ، وما قضوا من دروعٍ أو خيلٍ أو ركابٍ أو عَرَضٍ أُخِذ منهم بحساب. وعلى نجران مثواةُ رسلي ومُتْعَتُهم ما (¬٢) عشرين فدونه، ولا يُحبَس رسول فوقَ شهر. وعليهم عاريةُ ثلاثين دِرعًا وثلاثين فرسًا وثلاثين بعيرًا إذا كان كَيدٌ باليمن ذو مغدرةٍ (¬٣)، وما هلك مما أعاروا رسولي من دروع أو خيل أو ركاب فهو ضمان على رسولي حتى يؤديه إليهم. ولنجران وحاشيتها (¬٤)\rجوار الله وذمَّةُ محمدٍ النبي على أنفسهم وملتهم وأرضهم وأموالهم وغائبهم وشاهدهم وعشيرتهم وبِيَعهم (¬٥)، وأن لا يُغيَّروا مما كانوا عليه ولا يُغيَّر حقٌّ مِن حقوقهم ولا ملتهم، ولا يغيَّر أُسقُفٌ من أسقفيَّته ولا راهب من رهبانيته ولا","footnotes":"(¬١) ز، والنسخ المطبوعة: «الخراج».\r(¬٢) ف، د، ن، المطبوع: «بها».\r(¬٣) د، ب، المطبوع: «ومغدرةٌ».\r(¬٤) رسمه في الأصول ومخطوطة «الدلائل»: «وحشيتها» من دون ألف اسم الفاعل على ما كان عليه الرسم القديم، ومنه حديث النبي ﷺ عند مسلم (٢٩٣٣) في وصف الدجال: «مكتوب بين عينيه كافر» ثم تهجَّاها فقال: «ك ف ر، يقرؤه كلُّ مسلم». وقد تصحَّف في النسخ المطبوعة إلى «وحسبها» مع أنه مضبوط بالنقط في عامة الأصول ..\r(¬٥) ف، ب، د، ث: «تبعهم»، وكذا كان في ز ثم أُصلح إلى المثبت. وهو الموافق لمصادر التخريج.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296260,"book_id":188,"shamela_page_id":2175,"part":"3","page_num":801,"sequence_num":2175,"body":"واقِهٌ (¬١) عن وقاهيته، وكلُّ ما تحت أيديهم من قليل أو كثير. وليس عليهم ريبة ولا دم جاهلية، ولا يُحشَرون ولا يُعشَرون، ولا يطأ أرضَهم جيشٌ. ومن سأل فيهم حقًّا فبينهم النَّصَف غير ظالمين ولا مظلومين. ومن أكل ربًا مِن ذي قَبَلٍ (¬٢) فذمتي منه بريئة. ولا يؤخذ منهم رجل بظلمِ آخرَ. وعلى ما في هذه الصحيفة جوار الله وذمة محمد النبي رسولِ الله حتى يأتي الله بأمره ما نصحوا وأصلحوا فيما عليهم غير منقلبين (¬٣) بظلم.\rشهد أبو سفيان بن حرب، وغيلان بن عمرٍو، ومالك بن عوف، والأقرع بن حابس الحنظلي، والمغيرة وكتب» (¬٤).\rحتى إذا قبضوا كتابهم وانصرفوا (¬٥) إلى نجران فتلقَّاهم الأسقف ووجوه نجران على مسيرة ليلةٍ، ومع الأسقف أخ له من أمِّه وهو ابن عمه من النسب يقال له: بِشر بن معاوية وكنيته أبو علقمة، فدفع الوفد كتاب","footnotes":"(¬١) الواقِه: قيِّم البِيعة، ويُروى بالفاء وهو الأشهر. انظر: «تاج العروس» (٣٦/ ٥٤٨ - ٥٤٩). ورسمه في الأصول ومخطوطة «الدلائل»: «الوقه» من دون ألف اسم الفاعل.\r(¬٢) «من ذي قِبَل» كجَبَلٍ وعِنَبٍ، أي: فيما يُستقبل.\r(¬٣) غير محرّر في ف. والمثبت من ز، ث، ن موافق لمخطوطة «الدلائل». وفي د: «مُثقَلين»، وهو كذلك في مطبوعة «الدلائل» و «طبقات ابن سعد» (١/ ٢٢٩، ٢٤٩).\r(¬٤) روى نحوَ هذا الكتاب البَلاذُري في «فتوح البلدان» (ص ٨٦ - ٨٨) عن يحيى بن آدم (ت ٢٠٣) أنه نسخه من كتاب رجل عن الحسن بن صالح (ت ١٦٩)، قال يحيى: وقد رأيت كتابًا في أيدى النجرانيين كانت نسخته شبيهة بهذه النسخة. ولمضمون الكتاب شواهد مرسلة سبق ذكرها (ص ١٨١ - ١٨٢).\r(¬٥) ن، والنسخ المطبوعة: «انصرفوا» دون واو العطف على أنه جواب «إذا»، وهو في «الدلائل» كذلك.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296261,"book_id":188,"shamela_page_id":2176,"part":"3","page_num":802,"sequence_num":2176,"body":"رسول الله ﷺ إلى الأسقف، فبينا هو يقرؤه وأبو علقمة معه وهما يسيران إذ كبَّت ببشرٍ ناقتُه فتعَّس بِشرٌ (¬١) ــ غير أنه لا يكني عن رسول الله ﷺ ــ (¬٢)، فقال له الأسقف عند ذلك: قد واللهِ تعَّستَ نبيًّا مرسلًا! فقال بشر: لا جَرَم واللهِ لا أحُلُّ عنها عقدًا حتى آتيه، فضرب وجه ناقته نحو المدينة، وثنى الأسقف ناقته عليه فقال له: افهم عنِّي، إنما قلت هذا ليَبلُغَ (¬٣) عني العربَ مخافةَ أن يقولوا: إنا أخذنا حمقةً (¬٤) أو بَخَعْنا (¬٥) لهذا الرجل بما لم تَبْخَع به العرب ونحن أعزهم وأجمعهم دارًا، فقال له بِشر: لا واللهِ لا أُقيلك ما خرج من رأسك أبدًا، فضرب بِشرٌ ناقتَه وهو موَلٍّ ظهره للأسقف وهو يقول:\rإليك تغدو قَلِقًا وَضِينُها ... معترضًا في بطنها جنينُها\r\rمخالفًا دين النصارى دينُها\rحتى أتى النبي ﷺ ولم يزل مع رسول الله ﷺ، حتى استشهد أبو علقمة بعد ذلك.\rودخل الوفد نجران فأتى الراهبَ ابنَ أبي شمر الزبيدي وهو في رأس صومعة له، فقال له: إن نبيًّا قد بُعِث بتهامة وإنه كتب إلى الأسقف فأجمع رأيَ أهل الوادي أن يُسيِّروا إليه شرحبيل بن وداعة، وعبد الله بن شرحبيل، وجبار بن فيض، فيأتونهم بخبره، فساروا حتى أتوه فدعاهم إلى المباهلة","footnotes":"(¬١) تَعَّس: دعا بالهلاك على أحد فقال: تَعِسَ فلان.\r(¬٢) أي: أنه ذكره باسمه صُراحًا.\r(¬٣) كذا ضبط بالياء في د، ب، ن، و «الدلائل». وفي النسخ المطبوعة: «لتُبلِّغ».\r(¬٤) في مطبوعة «الدلائل»: «حقَّه».\r(¬٥) أي: أذعنَّا وخضعنا له. ويحتمل: «نخعنا» كما في المطبوع، وهو مثله وزنًا ومعنى.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296262,"book_id":188,"shamela_page_id":2177,"part":"3","page_num":803,"sequence_num":2177,"body":"فكرهوا ملاعنته، وحكَّمه شرحبيل فحكم عليهم حكمًا وكتب لهم كتابًا، ثم أقبل الوفد بالكتاب حتى دفعوه إلى الأسقف، فبينا الأسقف يقرؤه وبِشر (¬١) معه إذ (¬٢) كبَّت ببشر ناقته فتعَّسه فشهد الأسقف أنه نبي مرسل، فانصرف أبو علقمة نحوه يريد الإسلام، فقال الراهب: أنزلوني وإلا رميت نفسي من هذه الصومعة، فأنزلوه فانطلق الراهب بهديةٍ إلى رسول الله ﷺ، منها هذا البرد الذي يلبسه الخلفاء والقَعْب والعصا، وأقام الراهب بعد ذلك يسمع كيف ينزل الوحي والسنن والفرائض والحدود، وأبى اللهُ للراهب الإسلام فلم يُسلم، واستأذن رسول الله ﷺ في الرجعة إلى قومه وقال: إن لي حاجةً ومعادًا إن شاء الله، فرجع إلى قومه فلم يَعُد حتى قُبِض رسول الله ﷺ.\rوإن الأسقف أبا الحارث أتى رسولَ الله ﷺ ومعه السيد والعاقب ووجوه قومه، وأقاموا عنده يستمعون ما ينزل الله عليه، فكتب للأسقف هذا الكتاب ولأساقفةِ نجرانَ بعده: «بسم الله الرحمن الرحيم. من محمد النبي للأسقف أبي الحارث وأساقفة نجران وكَهَنتِهم ورَهابِينهم (¬٣) وأهلِ بيَعهم ورقيقهم (¬٤)","footnotes":"(¬١) غير محرّر في عامّة الأصول يشبه «يسير» أو «بشير»، والمثبت من س، و «الدلائل».\r(¬٢) في النسخ المطبوعة: «حتى» بدل «إذ» خلافًا للأصول ومصدر النقل.\r(¬٣) الرَّهابين: جمع الرُّهبان إذا أريد به الواحد، فإن الرُّهبان قد يكون جمعًا للراهب وقد يكون واحدًا. وفي س، والنسخُ المطبوعة ومطبوعة «الدلائل»: «رُهبانهم». وفي د، ث، ن: «رهبانيتهم»، تصحيف.\r(¬٤) كذا في الأصول و «الدلائل». وكُتب في هامش مخطوطة «الدلائل» (نسخة كوبريلي): «صوابه: ووَفْهِيَّتهم». وهو وجيه، فإن الوفهيَّة هي رُتبة «الوافِه» الذي هو قيِّم البيعة، وقد سبق بلفظ «الواقِه».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296263,"book_id":188,"shamela_page_id":2178,"part":"3","page_num":804,"sequence_num":2178,"body":"وملَّتهم وسواطتهم (¬١)، وعلى كل ما تحت أيديهم من قليل وكثير= جِوارُ الله ورسوله، لا يُغيَّر أسقفٌّ من سُقْفَتِه (¬٢) ولا راهب من رهبانيته (¬٣) ولا كاهن من كهانته، ولا يُغيَّر حقٌّ من حقوقهم ولا سلطانهم، ولا مما كانوا عليه؛ على ذلك جوار الله ورسوله أبدًا ما نصحوا وأصلحوا عليهم غير مثقلين (¬٤) بظالم (¬٥) ولا ظالمين.\rوكتب المغيرة بن شعبة».\rفلما قبض الأسقف الكتاب استأذن في الانصراف إلى قومه ومن معه فأذن لهم فانصرفوا (¬٦).\rوروى البيهقي (¬٧) بإسناد صحيح إلى ابن مسعود: أن السيد والعاقب أتيا","footnotes":"(¬١) كذا مضبوطًا في ف، ب، د، الطبعة الهندية. وفي طبعة الرسالة: «سوقتهم»، تحريف. وفي مخطوطة «الدلائل»: «سواطيتهم»، وفي مطبوعته: «متواطئهم»! و «السواطة» لم أجدها في المعاجم، ولعل المراد بسواطتهم: أخلاطهم أو مَن يُخالِطهم مِن غيرهم، فالسَّوط هو الخلط، يُقال: ساط الشيء يسوطه إذا خلَطَه.\r(¬٢) في المطبوع: «أسقفته» خلافًا للأصول، وكذا في مطبوعة «الدلائل» خلافًا لمخطوطته.\r(¬٣) ف، ب، ز: «رهابته»، والمثبت من سائر الأصول موافق لـ «الدلائل».\r(¬٤) ن: «منفلتين». الطبعة الهندية: «متقلبين». طبعة الرسالة: «منقلبين». والمثبت موافق لـ «الدلائل».\r(¬٥) كذا في جميع الأصول. وفي «الدلائل»: «بظلم».\r(¬٦) هنا انتهي حديث سلمة بن عبد يَشُوع عن أبيه عن جدِّه.\r(¬٧) في «الدلائل» (٥/ ٣٩٢)، وأخرجه أيضًا أحمد (٣٩٣٠) والنسائي في «الكبرى» (٨١٤٠) والحاكم (٣/ ٢٦٧)، من طرق عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن صلة بن زُفر عن ابن مسعود. إسناده صحيح كما قال المؤلف إلا أن إسرائيل اختلف عليه فيه، فرواه عنه يحيى بن آدم ــ كما عند البخاري (٤٣٨٠) ــ فجعله عن حذيفة بدل ابن مسعود. وقد تابع إسرائيلَ على هذا الوجه شعبة والثوري فروياه عن أبي إسحاق عن صلة عن حذيفة. أخرجه البخاري (٤٣٨١) عن شعبة، ومسلم (٢٤٢٠) عنه وعن الثوري. فكون الحديث من مسند حذيفة أصح.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296264,"book_id":188,"shamela_page_id":2179,"part":"3","page_num":805,"sequence_num":2179,"body":"رسول الله ﷺ فأراد أن يُلاعنهما فقال أحدهما لصاحبه: لا تلاعنه، فوالله لئن كان نبيًّا فلاعنتَه لا نفلح نحن ولا عقبُنا مِن بعدنا؛ قالوا له: نعطيك ما سألتَ فابعث معنا رجلًا أمينًا ولا تبعث معنا إلا أمينًا، فقال النبي ﷺ: «لأبعثن معكم رجلًا أمينًا حقَّ أمينٍ»، فاستشرف لها أصحابُه، فقال: «قُم يا أبا عبيدة بن الجراح»، فلما قام قال: «هذا أمين هذه الأمة».\rورواه البخاري في «صحيحه» (¬١) من حديث حذيفة بنحوه.\rوفي «صحيح مسلم» (¬٢) من حديث المغيرة بن شعبة قال: بعثني رسول الله ﷺ إلى نجران فقالوا فيما قالوا: أرأيت ما تقرأون: ﴿يَاأُخْتَ هَارُونَ﴾ [مريم: ٢٨]، وقد كان بين عيسى وموسى ما قد علمتم، قال: فأتيت النبي ﷺ فأخبرته، فقال: «أفلا أخبرتَهم أنهم كانوا يُسمُّون ــ يعني ــ بأسماء أنبيائهم والصالحين الذين كانوا قبلهم».\rورُوينا (¬٣) عن يونس بن بكير عن ابن إسحاق قال: وبعث رسول الله ﷺ علي بن أبي طالب إلى أهل نجران ليجمع صدقاتهم ويَقْدَمَ عليه بجزيتهم.","footnotes":"(¬١) برقم (٤٣٨٠)، وهو عند مسلم (٢٤٢٠) مختصرًا.\r(¬٢) برقم (٢١٣٥)، واللفظ للبيهقي في «الدلائل» (٥/ ٣٩٣).\r(¬٣) أي: من طريق البيهقي في «الدلائل» (٥/ ٣٩٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296265,"book_id":188,"shamela_page_id":2180,"part":"3","page_num":806,"sequence_num":2180,"body":"فصل\rفي فقه هذه القصة\rففيها: جواز دخول أهل الكتاب مساجد المسلمين.\rوفيها: تمكين أهل الكتاب من صلاتهم بحضرة المسلمين وفي مساجدهم أيضًا إذا كان ذلك عارضًا، ولا يمكَّنون من اعتياد ذلك.\rوفيها: أن إقرار الكافر (¬١) الكتابي للرسول ﷺ بأنه نبي لا يدخله في الإسلام ما لم يلتزم طاعته ومتابعته، فإذا تمسك بدينه بعد هذا الإقرار لا يكون ردَّةً منه.\rونظير هذا قول الحَبرَين له وقد سألاه عن ثلاث مسائل، فلما أجابهم (¬٢) قالا: نشهد أنك نبي، قال: «فما يمنعكما من اتباعي؟» قالا: إنَّا نخاف أن تقتلنا يهود (¬٣)، ولم يلزمهما بذلك الإسلام.","footnotes":"(¬١) النسخ المطبوعة: «الكاهن»، تصحيف.\r(¬٢) كذا في جميع الأصول. وفي النسخ المطبوعة: «أجابهما».\r(¬٣) أخرجه أحمد (١٨٠٩٢) والترمذي وصححه (٢٧٣٣، ٣١٤٤) والنسائي في «المجتبى» (٤٠٧٨) و «الكبرى» (٣٥٢٧) والحاكم (١/ ٩) والضياء في «المختارة» (٨/ ٢٨ - ٣٠) من حديث عمرو بن مرّة عن عبد الله بن سلمة عن صفوان بن عسَّال ﵁، وفيه أنهما جاءا ليسألا رسول الله ﷺ عن تسع الآيات البينات التي آتاها الله موسى. وفي إسناده لين لأن عبد الله بن سلمة هذا مختلف فيه، وفي متنه نكارة. قال النسائي في «الكبرى» عقب الحديث: «هذا حديث منكر. حُكي عن شعبة قال: سألت عمرو بن مرّة عن عبد الله بن سلمة فقال: تعرف وتنكر». وانظر: «تفسير ابن كثير» (الإسراء: ١٠١) وتعليق محققي «المسند» (طبعة الرسالة).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296266,"book_id":188,"shamela_page_id":2181,"part":"3","page_num":807,"sequence_num":2181,"body":"ونظير ذلك شهادة عمِّه أبي طالب له بأنه صادق وأن دينه من خير أديان البرية (¬١)، ولم تُدخله هذه الشهادة في الإسلام.\rومن تأمل ما في السيرة والأخبار الثابتة من شهادة كثير من أهل الكتاب والمشركين له ﷺ بالرسالة وأنه صادق، فلم تدخلهم هذه الشهادة في الإسلام= علم أن الإسلام أمرٌ وراءَ ذلك، وأنه ليس هو المعرفة فقط، ولا المعرفة والإقرار فقط، بل المعرفة والإقرار والانقياد والتزام طاعته ودينه ظاهرًا وباطنًا.\rوقد اختلف أئمة الإسلام في الكافر إذا قال: أشهد أن محمدًا رسول الله ولم يَزِد، هل يُحكم بإسلامه بذلك؟ على ثلاثة أقوال، وهي ثلاث روايات عن الإمام أحمد:\rإحداها: يُحكم بإسلامه بذلك.\rوالثانية: لا يحكم بإسلامه حتى يأتي بشهادة أن لا إله إلا الله.\rوالثالثة: أنه إن كان مُقرًّا بالتوحيد حكم بإسلامه، وإن لم يكن مُقرًّا لم يحكم بإسلامه حتى يأتي به (¬٢).\rوليس هذا موضع استيفاء هذه المسألة، وإنما أشرنا إليها إشارةً، وأهلُ الكتابين مُجمِعون على أن نبيًّا يخرج في آخر الزمان، وهم ينتظرونه، ولا يشك علماؤهم في أنه محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، وإنما يمنعهم من الدخول في الإسلام رئاستهم على قومهم وخضوعُهم لهم وما ينالونه منهم من المال والجاه.","footnotes":"(¬١) وذلك في أبيات ذكرها عنه ابن إسحاق. انظر: «دلائل النبوة» (٢/ ١٨٨).\r(¬٢) انظر: «المغني» (١٢/ ٢٨٩) و «الفروع» (١٠/ ١٩٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296267,"book_id":188,"shamela_page_id":2182,"part":"3","page_num":808,"sequence_num":2182,"body":"ومنها: جواز مجادلة أهل الكتاب ومناظرتهم، بل استحباب ذلك، بل وجوبه إذا ظهرت مصلحته مِن إسلامِ مَن يُرجى إسلامه أو إقامةِ الحجة عليهم، ولا يهرب من مجادلتهم إلا عاجز عن إقامة الحجة، فليُوَلِّ ذلك أهلَه، وليُخَلِّ بين المطيِّ وحاديها والقوسِ وباريها، ولولا خشية الإطالة لذكرنا من الحجج التي تُلزم أهلَ الكتابين الإقرارَ بأنه رسول الله، بما في كتبهم، وبما يعتقدونه، وبما لا يمكنهم دفعه= ما يزيد على مائة طريقٍ، ونرجو من الله سبحانه إفرادها بمصنَّفٍ مستقل (¬١).\rودار بيني وبين بعض علمائهم مناظرة في ذلك فقلت له في أثناء الكلام: لا يتم لكم القدح في نبوة نبينا ﷺ إلا بالطعن في الرب ﵎، والقدحِ فيه ونسبته إلى أعظم الظلم والسَّفَه والفساد ــ تعالى الله عن ذلك ــ، فقال كيف يلزمنا ذلك؟ قلت: بل أبلغ من ذلك، لا يتم لكم ذلك إلا بجحوده وإنكار وجوده تعالى، وبيان ذلك: أنه إذا كان محمد عندكم ليس بنبيٍّ صادق، وهو بزعمكم ملك ظالم، فقد تهيَّأ له أن يفتري على الله ويتقوَّل عليه ما لم يقله، ثم يتمُّ له ذلك ويستمر حتى يُحرِّم ويحلِّل، ويفرض الفرائض، ويُشرِّع الشرائع، وينسخ الملل، ويضرب الرقاب، ويقتل أتباعَ الرسل وهم أهل الحق، ويسبي نساءهم وأولادهم، ويغنم أموالهم وديارهم، ويتم له ذلك حتى يفتح الأرض ويَنسب ذلك كلَّه إلى أمر الله له به ومحبته له، والربُّ تعالى يشاهده وما يفعل بأهل الحق وأتباع الرسل وهو مستمرٌّ في الافتراء عليه ثلاثًا وعشرين سنةً، وهو مع ذلك كلِّه يؤيده وينصره ويُعلي أمرَه، ويُمكِّن له من أسباب النصر الخارجةِ عن عادة البشر.","footnotes":"(¬١) لم نجد له ذكرًا عند مترجميه، ولعل المؤلف لم يفرغ له، غير أنه ذكر طرفًا يسيرًا من تلك الطرق والدلائل في آخر «هداية الحيارى» (ص ٤٣٠ - ٤٥٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296268,"book_id":188,"shamela_page_id":2183,"part":"3","page_num":809,"sequence_num":2183,"body":"وأبلغ (¬١) من ذلك أنه يجيب دعواتِه ويُهلك أعداءَه من غير فعل منه نَفسِه ولا سببٍ، بل تارةً بدعائه وتارةً يستأصلهم سبحانه من غير دعاء منه ﷺ. ومع ذلك يقضي له كلَّ حاجةٍ سأله إياها، ويَعِده كلَّ وعد جميل ثم ينجز له وعده على أتمِّ الوجوه وأهنئها وأكملها. هذا وهو عندكم في غاية الكذب والافتراء والظلم، فإنه لا أكذب ممن كذب على الله واستمر على ذلك، ولا أظلم ممن أبطل شرائع أنبيائه ورسله وسعى في رفعها من الأرض وتبديلها بما يريد هو، وقتل أولياءه وحزبه وأتباع رسله واستمرَّت نصرته عليهم دائمًا، والله تعالى في ذلك كلِّه يُقرُّه ولا يأخذ منه باليمين ولا يقطع منه الوتين وهو يخبر عن ربه أنه أوحى إليه أنه لا أظلمَ ممن افترى على الله كذبًا، أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء، ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله (¬٢)؛ فيلزمكم ــ معاشر من كذَّبه ــ أحدُ أمرين لا بد لكم منهما:\rإما أن تقولوا: لا صانعَ للعالَم ولا مدبِّر، ولو كان للعالم صانع مدبر قدير حكيم لأخذ على يديه وقابَلَه أعظمَ مقابلةٍ وجعله نكالًا للصالحين (¬٣)، إذ لا يليق بالملوك غيرُ هذا، فكيف بملك الأرض والسماوات وأحكم الحاكمين؟!\rالثاني: نسبة الرب إلى ما لا يليق به من الجَور والسفه والظلم، وإضلالِ الخلق دائمًا أبد الآباد، ونُصرةِ الكاذب والتمكين له في الأرض، وإجابة","footnotes":"(¬١) في النسخ المطبوعة: «وأعجب».\r(¬٢) يشير إلى قوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ [الأنعام: ٩٣].\r(¬٣) أي عبرة لهم. وفي ث، س، المطبوع: «للظالمين».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296269,"book_id":188,"shamela_page_id":2184,"part":"3","page_num":810,"sequence_num":2184,"body":"دعواته وقيامِ أمره من بعده، وإعلاءِ كلماته دائمًا، وإظهار دعوته والشهادة له بالنبوة قرنًا بعد قرن على رؤوس الأشهاد في كل مَجمعٍ ونادٍ؛ فأين هذا مِن فعل أحكم الحاكمين وأرحم الراحمين؟! فلقد قدحتم في رب العالمين أعظمَ قدح وطعنتم فيه أشدَّ طعنٍ أو (¬١) أنكرتموه بالكلية.\rونحن لا ننكر أن كثيرًا من الكذابين قام في الوجود وظهرت له شوكة ولكن لم يتمَّ له أمره ولم تَطُلْ مُدَّته، بل سَلَّط عليه رُسُلَه وأتباعهم فمحقوا أثره وقطعوا دابره واستأصلوا شأفته. هذه سنته في عباده منذ قامت الدنيا وإلى أن يرث الأرض ومن عليها.\rفلما سمع مني هذا الكلام قال: معاذ الله أن نقول إنه ظالم أو كاذب، بل كل مُنصفٍ من أهل الكتاب يقرُّ بأن من سلك طريقه واقتفى أثره فهو من أهل النجاة والسعادة في الأخرى. قلت له: فكيف يكون سالك طريق الكذَّاب ومقتفي أثره بزعمكم من أهل النجاة والسعادة؟ فلم يجد بُدًّا من الاعتراف برسالته ولكن لم يُرسَل إليهم. قلت: فقد لزمك تصديقُه ولا بد، وهو قد تواتر عنه الأخبار بأنه رسول رب العالمين إلى الناس كافَّةً كتابيِّهم وأُميِّهم، ودعا أهل الكتاب إلى دينه، وقاتل من لم يدخل في دينه منهم حتى أقرَّ بالصغار والجزية؛ فبُهت الكافر ونهض من فوره.\rوالمقصود: أن رسول الله ﷺ لم يزل في جدال الكفار على اختلاف مللهم ونحلهم إلى أن توفي، وكذلك أصحابه من بعده، وقد أمر الله سبحانه","footnotes":"(¬١) كذا في ف، ب، الطبعة الهندية. وفي سائر الأصول: واو العطف، وكذا في طبعة الرسالة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296270,"book_id":188,"shamela_page_id":2185,"part":"3","page_num":811,"sequence_num":2185,"body":"بجدالهم بالتي هي أحسن في السور المكية والمدنية (¬١)، وأمره أن يدعوهم بعد ظهور الحجة إلى المباهلة. وبهذا قام الدين، وإنما جُعل السيف ناصرًا للحجة، وأعدل السيوف سيفٌ ينصر حجج الله وبيناتِه، وهو سيف رسوله وأمته.\rفصل\rومنها: أن مَن عظَّم مخلوقًا فوق منزلته التي يستحقها بحيث أخرجه عن منزلة العبودية المحضة، فقد أشرك بالله وعبَدَ مع الله غيره، وذلك مخالف لجميع دعوة الرسل.\rوأما قوله: إنه ﷺ كتب إلى نجران: «باسم إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب»، فلا أظن ذلك محفوظًا، وقد كتب إلى هرقل: «بسم الله الرحمن الرحيم»، وهذه كانت سنته في كتبه إلى الملوك كما سيأتي إن شاء الله تعالى. وقد وقع في هذه الرواية هذا، وقال: «وذلك قبل أن يُنزل الله عليه (¬٢): (طس تلك آيات القرآن وكتاب مبين (¬٣))» (¬٤). وذلك غلط على غلط، فإن هذه","footnotes":"(¬١) سواءٌ كان الأمر باللفظ الصريح كقوله تعالى في سورة النحل ــ وهي مكية ــ: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [١٢٥]، أو كان متضمِّنًا في الحجج التي أرشد الله رسوله وأمته إليها ليخاطبوا بها الكفار ويجادلوهم بها.\r(¬٢) ث، س، المطبوع: «أن يَنزل عليه».\r(¬٣) ف، د، ث: «آيات القرآن المبين»، سهو.\r(¬٤) أي قبل أن تنزل عليه سورة النمل التي فيها قوله تعالى: ﴿الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ (٢٩) إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣٠) أَلَّا﴾ [٢٩ - ٣٠].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296271,"book_id":188,"shamela_page_id":2186,"part":"3","page_num":812,"sequence_num":2186,"body":"السورة مكية باتفاق، وكتابه إلى نجران بعد مرجعه من تبوك.\rوفيها: جواز إهانة رسل الكفار وترك إكرامهم (¬١) إذا ظهر منهم التعاظم والتكبر، فإن رسول الله ﷺ لم يكلِّم الرسل ولم يردَّ السلام عليهم حتى لبسوا ثياب سفرهم وألقَوا حُلَلهم وحِلاهم.\rومنها: أن السنة في مجادلة أهل الباطل إذا قامت عليهم حجة الله ولم يرجعوا بل أصرُّوا على العناد أن يُدعَوا إلى المباهلة. وقد أمر الله سبحانه بذلك رسولَه ولم يقل: إن ذلك ليس لأمتك من بعدك، ودعا إليه ابن عمِّه عبد الله بن عباس لمن أنكر عليه بعض مسائل الفروع (¬٢) ولم يُنكِر عليه الصحابة، ودعا إليه الأوزاعيُّ سفيانَ الثوريَّ في مسألة رفع اليدين (¬٣) ولم ينكر عليه ذلك؛ وهذا من تمام الحجة.\rومنها: جواز صلح أهل الكتاب على ما يريد الإمام من الأموال مِن الثياب وغيرها، ويجرى ذلك مجرى ضرب الجزية عليهم، فلا يحتاج إلى أن يُفرِد كلَّ واحدٍ منهم بجزية، بل يكون ذلك المال جزيةً عليهم يقتسمونها كما أحبُّوا.\rولما بعث معاذًا إلى اليمن أمره أن يأخذ من كل حالمٍ دينارًا (¬٤). والفرق بين الموضعين أن أهل نجران لم يكن فيهم مسلم، وكانوا أهلَ صلحٍ، وأما اليمن فكانت دارَ إسلامٍ وفيهم يهود، فأمره أن يضرب الجزية على كل واحد","footnotes":"(¬١) ن، والنسخ المطبوعة: «كلامهم».\r(¬٢) انظر: «مصنف عبد الرزاق» (١٩٠٢٤) و «سنن سعيد بن منصور» (٣٧) و «الفقيه والمتفقه» للخطيب (٧٤٩، ٧٥٠).\r(¬٣) أسنده البيهقي في «السنن الكبرى» (٢/ ٨٢).\r(¬٤) حديث صحيح، سبق تخريجه (ص ١٨٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296272,"book_id":188,"shamela_page_id":2187,"part":"3","page_num":813,"sequence_num":2187,"body":"منهم. والفقهاء يخصون الجِزية بهذا القسم دون الأول، وكلاهما جزية، فإنه مال مأخوذ من الكفار على وجه الصَّغار في كل عام.\rوفيها: جواز ثبوت الحلل في الذمَّة، كما تثبت في الدية أيضًا (¬١). وعلى هذا فيجوز ثبوتها في الذمة بعقد السَّلَم وبالضمان وبالتَّلَف، كما تثبت فيها بعقد الصَّداق والخُلع.\rومنها: أنه يجوز معاوضتهم على ما صالحوا عليه من المال بغيره من أموالهم بحسابه.\rومنها: اشتراط الإمام على الكفار أن يؤووا رسله ويُكرموهم ويضيفوهم أيامًا معدودةً.\rومنها: جواز اشتراطه عليهم عارية ما يحتاج المسلمون إليه من سلاح أو متاع وحيوان (¬٢)، وأن تلك العارية مضمونة، لكن هل هي مضمونة بالشرط أو بالشرع؟ هذا محتمِل، وقد تقدم الكلام عليه في غزوة حنين (¬٣)، وقد صرَّح هاهنا بأنها مضمونة بالرد، ولم يتعرض لضمان التلف.\rومنها: أن الإمام لا يقرُّ أهل الكتاب على المعاملات الربوية، لأنها حرام في دينهم. وهذا كما لا يقرُّهم على السُّكر ولا على اللواط والزنا، بل يحدُّهم على ذلك.","footnotes":"(¬١) وذلك أن عمر ﵁ لمَّا استخلف فرض مقادير الدية من كلٍّ من الذهب والوَرِق والبقر والشاء والحُلَل ما يُعادل المائة من الإبل، ففرض على أهل الحُلَل مائتَي حُلَّة. انظر: «سنن أبي داود» (٤٥٤٢) و «الأوسط» لابن المنذر (١٣/ ١٤٨ - ١٤٩).\r(¬٢) ز، ن، المطبوع: «أو حيوان».\r(¬٣) (ص ٥٩٨ - ٦٠٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296273,"book_id":188,"shamela_page_id":2188,"part":"3","page_num":814,"sequence_num":2188,"body":"ومنها: أنه لا يجوز أن يؤخذ من الكفار رجلٌ بظلمِ آخرَ، كما لا يجوز ذلك في حق المسلمين وكلاهما ظلم.\rومنها: أن عقد العهد والذمة مشروط بنصح أهل العهد والذمة وإصلاحهم، فإذا غشُّوا المسلمين وأفسدوا (¬١) فلا عهد لهم ولا ذمة. وبهذا أفتينا نحن وغيرنا في انتقاض عهدهم لما حرَّقوا الحريق العظيم في دمشق حتى سرى إلى الجامع، وبانتقاض عهد من واطأهم وأعانهم بوجهٍ ما، بل ومن علم ذلك ولم يرفعه إلى ولي الأمر؛ فإن هذا من أعظم الغش والضرر بالإسلام والمسلمين (¬٢).\rومنها: بعث الإمام الرجل العالِم إلى أهل الهدنة في مصلحة الإسلام، وأنه ينبغي أن يكون أمينًا، وهو الذي لا غرض له ولا هوى، وإنما مراده مجرَّد مرضاة الله ورسوله لا يشوبها بغيرها؛ فهذا هو الأمين حقَّ الأمين، كحال أبي عبيدة بن الجراح.\rومنها: مناظرة أهل الكتاب وجوابهم عمَّا سألوه عنه، فإن أشكل على المسؤول سأل أهل العلم.\rومنها: أن الكلام عند الإطلاق يُحمَل على ظاهره حتى يقوم دليل على خلافه، وإلا لم يشكل على المغيرة قوله تعالى: ﴿يَاأُخْتَ هَارُونَ﴾ [مريم: ٢٨]، هذا وليس في الآية ما يدل على أنه هارون بن عمران حتى يَلزم الإشكال، بل المُورِد ضمَّ إلى هذا أنه هارون بن عمران، ولم يكتفِ بذلك","footnotes":"(¬١) أُقحم في طبعة الرسالة بعده: «في دينهم»، ولا وجود له في شيء من الأصول ولا في الطبعات السابقة.\r(¬٢) انظر ما سبق (ص ١٦٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296274,"book_id":188,"shamela_page_id":2189,"part":"3","page_num":815,"sequence_num":2189,"body":"حتى ضمَّ إليه أنه أخو موسى بن عمران! ومعلوم أنه لا يدل اللفظ على شيء من ذلك، فإيراده إيرادٌ فاسد، وهو إما من سوء الفهم أو من فساد القصد.\rوأما قول ابن إسحاق: إن النبي ﷺ بعث علي بن أبي طالب إلى أهل نجران ليجمع صدقاتهم ويقدم عليه بجزيتهم، فقد يُظن أنه كلام متناقض لأن الصدقة والجزية لا تجتمعان. وأشكل منه ما ذكره هو وغيره (¬١) أن النبي ﷺ بعث خالد بن الوليد في شهر ربيع الآخر وجُمادى الأولى (¬٢) سنة عشرٍ إلى بني الحارث بن كعب بنجران وأمره أن يدعوهم إلى الإسلام قبل أن يقاتلهم ثلاثًا، فإن استجابوا فاقبَلْ منهم وإن لم يفعلوا فقاتِلْهم، فخرج خالد حتى قدم عليهم فبعث الركاب يضربون في كل وجه ويدعون إلى الإسلام فأسلم الناس ودخلوا فيما دُعُوا إليه، فأقام فيهم خالد يعلمهم الإسلام وكتب بذلك إلى رسول الله ﷺ، فكتب إليه رسول الله ﷺ أن يُقبِل، ويُقبل إليه بوفدهم. وقد تقدم أنهم وفدوا على رسول الله ﷺ فصالحوه على ألفَي حُلَّة، وكتب لهم كتاب أمن وأن لا يغيَّروا عن دينهم ولا يُحشَروا ولا يُعشَروا.\rوجواب هذا: أن أهل نجران كانوا صنفين: نصارى وأميِّين، فصالح النصارى على ما تقدم، وأما الأميُّون منهم فبعث إليهم خالدًا فأسلموا، وقدم وفدهم على النبي ﷺ، وهم الذين قال لهم رسول الله ﷺ: «بم كنتم تغلبون من قاتلكم في الجاهلية؟» قالوا: كنا نجتمع ولا نتفرَّق ولا نبدأ أحدًا بظلم، قال: «صدقتم»، وأمَّر عليهم قيس بن الحصين، وهؤلاء هم بنو الحارث بن","footnotes":"(¬١) كابن سعد في «الطبقات»، وقد سبق (ص ٧٨٣).\r(¬٢) ث، والنسخ المطبوعة: «أو جمادى الأولى»، وقد سبق أن المثبت هو لفظ ابن إسحاق كما نقله البيهقي وابن سيد الناس.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296275,"book_id":188,"shamela_page_id":2190,"part":"3","page_num":816,"sequence_num":2190,"body":"كعب؛ فقوله: «بعث عليًّا إلى أهل نجران ليأتيه بصدقاتهم وجزيتهم» أراد به الطائفتين مِن أهل نجران؛ صدقات من أسلم منهم، وجزية النصارى.\r\rفصل\rفي قدوم رسول فروة بن عمرو الجُذامي ملك عربِ الروم\rقال ابن إسحاق (¬١): وبعث فَروة بن عمرو الجُذامي إلى رسول الله ﷺ رسولًا بإسلامه وأهدى له بغلةً بيضاء، وكان فروةُ عاملًا للروم على من يليهم من العرب، وكان منزله مَعان وما حوله من أرض الشام. فلما بلغ الرومَ ذلك من إسلامه طلبوه حتى أخذوه فحبسوه عندهم، فلما اجتمعت الروم لصلبه على ماءٍ لهم يقال له «عفراء» بفلسطين فقال (¬٢):\rألا هل أتى سلمى بأن حَلِيلها ... على ماء عفرا فوق إحدى الرواحل\rعلى ناقةٍ لم يضرب الفحلُ أمَّها ... مُشَذَّبةً أطرافُها بالمناجل (¬٣)\r\rقال ابن إسحاق: وزعم الزهري أنهم لما قدَّموه ليقتلوه قال:\rبلِّغْ سَراة المسلمين بأنني ... سِلم لربي أعظُمي ومُقامي\r\rثم ضربوا عنقه على ذلك الماء.","footnotes":"(¬١) «سيرة ابن هشام» (٢/ ٥٩١) و «دلائل النبوة» (٥/ ٤٠٩). وأسند ابن سعد في «الطبقات» (١/ ٢٤٣، ٣٠٥) خبر فروة من طريقين بنحوه.\r(¬٢) في النسخ المطبوعة: «قال» من دون الفاء، على الجادّة في جواب «لمّا». والمثبت من الأصول موافق لما في مصدر النقل «الدلائل».\r(¬٣) يريد بإحدى الرواحل والناقة: الجذع الذي صلبوه عليها، وهذا الجذع قد شُذِّبت ــ أي قُطعت ــ أغصانه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296276,"book_id":188,"shamela_page_id":2191,"part":"3","page_num":817,"sequence_num":2191,"body":"فصل\rفي قدوم وفد بني سعد بن بكر على رسول الله ﷺ -\rقال ابن إسحاق (¬١): حدثني محمد بن الوليد عن كريب مولى ابن عباس عن ابن عباس قال: بعثت بنو سعد بن بكرٍ ضِمامَ بن ثعلبة وافدًا إلى رسول الله ﷺ، فقدم عليه فأناخ بعيره على باب المسجد فعقله، ثم دخل على رسول الله ﷺ وهو في المسجد جالس في أصحابه فقال: أيكم ابن عبد المطلب؟ فقال رسول الله ﷺ: «أنا ابن عبد المطلب»، فقال: محمد؟ فقال: «نعم»، فقال: يا ابن عبد المطلب، إني سائلك ومُغْلِظ عليك في المسألة، فلا تجدَنَّ في نفسك، فقال: «لا أجد في نفسي، فسل عما بدا لك»، فقال: أنشدك بالله إلهك (¬٢) وإله مَن كان قبلك وإله من هو كائن بعدك: آللهُ بعثك إلينا رسولًا؟ فقال: «اللهم نعم». قال: فأنشدك اللهَ إلهكَ وإلهَ من كان قبلك وإلهَ من هو كائن بعدك: آلله أمرك أن تعبده (¬٣) لا تشرك به شيئًا وأن تخلع هذه الأنداد التي كان آباؤنا يعبدون؟ فقال ﷺ: «اللهم نعم»، ثم جعل يذكر فرائض الإسلام فريضةً فريضةً: الصلاةَ والزكاةَ والصيامَ والحجَّ وفرائضَ الإسلام كلَّها، يَنشده عند كل فريضة كما نشده في التي قبلها، حتى","footnotes":"(¬١) كما عند أحمد (٢٣٨٠) وأبي داود (٤٨٧) والدارمي (٦٧٨) وابن هشام (٢/ ٥٧٣) والحاكم (٣/ ٥٤) والبيهقي في «الدلائل» (٥/ ٣٧٤) وهو مصدر المؤلف. قال الحافظ: إسناده جيد لتصريح ابن إسحاق بسماعه له. «تغليق التعليق» (٢/ ٧١).\r(¬٢) زِيد بعده في النسخ المطبوعة: «وإله أهلك»، وليس في شيء من الأصول ولا في شيء من مصادر التخريج!\r(¬٣) كذا ضبط الفعل في ف، ب، د، س. وفي «الدلائل»: «أن نعبده ... ». وعند أحمد: «أن تأمرنا أن نعبده ... ».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296277,"book_id":188,"shamela_page_id":2192,"part":"3","page_num":818,"sequence_num":2192,"body":"إذا فرغ قال: فإني أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وسأؤدي هذه الفرائض وأجتنب ما نهيتني عنه لا أزيد ولا أنقص.\rثم انصرف راجعًا إلى بعيره فقال رسول الله ﷺ حين ولَّى: «إن يَصدُقْ ذو العقيصتين يَدخُلِ الجنة»، وكان ضمام رجلًا جَلدًا أشقر (¬١) ذا غديرتين. ثم أتى بعيره فأطلق عِقالَه ثم خرج حتى قدم على قومه فاجتمعوا إليه، وكان أول ما تكلم به أن قال: بئست اللات والعزى! فقالوا: مَهْ يا ضِمام، اتق البرص والجنون والجذام! فقال: ويلكم إنهما ما يضرَّان ولا ينفعان، إن الله قد بعث رسولًا وأنزل عليه كتابًا استنقذكم به مما كنتم فيه، وإني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله، وإني قد جئتكم من عنده بما أمركم به ونهاكم عنه؛ فوالله ما أمسى في ذلك اليوم في حاضره رجل ولا امرأة إلا مسلمًا. قال ابن عباس (¬٢): فما سمعنا بوافد قومٍ أفضلَ مِن ضمام بن ثعلبة.\rوالقصة في «الصحيحين» (¬٣) من حديث أنس بنحو هذه.\rوذِكرُ الحج في هذه القصة يدل على أن قدوم ضمام كان بعد فرض الحج. وهذا بعيد، فالظاهر أن هذه اللفظة مدرجة من كلام بعض الرواة، فالله أعلم (¬٤).","footnotes":"(¬١) كذا في الأصول. وكذا في مخطوطة «الدلائل» (نسخة كوبريلي) إلا أن عليه علامة «حـ» فوق النقطتين، ولعلها للاستشكال أو للدلالة على حذف النقطتين فيصير: «أشعر» كما هو في سائر مصادر التخريج.\r(¬٢) طبعة الرسالة: «ابن إسحاق» خلافًا للأصول والطبعة الهندية ومصدر النقل.\r(¬٣) البخاري (٦٣) ومسلم (١٢).\r(¬٤) لم يرد ذكر الحج في رواية البخاري. وجه استبعاد المؤلف له ــ والله أعلم ــ هو ما ذكره شيخه ابن تيمية أن سعد بن بكر مِن هوازن، وهوازن كانت معهم وقعةُ حنين بعد الفتح فأسلموا كلهم إثرها، فلا يمكن أن يكون بعثوا ضمامًا للنظر في أمر النبي ﷺ إلَّا قبل الفتح، ولم يكن الحج فرض يومئذ. انظر: «مجموع الفتاوى» (٧/ ٦٠١). ويؤيد ذلك أن الواقدي قال: إن وفادته كانت في رجب سنة خمسٍ، كما في «الطبقات» لكاتبه (٥/ ١٨٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296278,"book_id":188,"shamela_page_id":2193,"part":"3","page_num":819,"sequence_num":2193,"body":"فصل\rفي قدوم طارق بن عبد الله وقومه على النبي ﷺ -\rروينا في ذلك لأبي بكر البيهقي (¬١) عن جامع بن شداد قال: حدثني رجل يقال له طارق بن عبد الله قال: إني لقائم بسوق المجاز إذ أقبل رجل عليه جبة له وهو يقول: «يا أيها الناس قولوا: لا إله إلا الله تفلحوا» ورجل يتبعه يرميه بالحجارة يقول: يا أيها الناس إنه كذّاب فلا تصدِّقوه، فقلت: من هذا؟ فقالوا: هذا غلام من بني هاشم الذي يزعم أنه رسول الله. قال: قلت: من هذا الذي يفعل به هذا؟ قالوا: هذا عمُّه عبد العزى (¬٢). قال: فلما أسلم الناس وهاجروا خرجنا من الرَّبَذة نريد المدينة نمتار من تمرها، فلما دنونا من حيطانها ونخلها قلنا: لو نزلنا فلبسنا ثيابًا غير هذه، فإذا رجل في","footnotes":"(¬١) في «الدلائل» (٥/ ٣٨٠) من طريق أبي جناب الكلبي عن جامع بن شدّاد، وأبو جناب صدوق فيه لين. وقد تابعه يزيد بن زياد بن أبي الجعد ــ وهو ثقة ــ عن جامع به. وأخرجه ابن خزيمة (١٥٩) وابن حبان (٦٥٦٢) والدارقطني (٢٩٧٦) والحاكم (٢/ ٦١٢) ــ وعنه البيهقي في «السنن» (٦/ ٢٠) ــ والضياء في «المختارة» (٨/ ١٢٩) من طرق عن يزيد بن زياد بن أبي الجعد به. والحديث جعله الدارقطني في «الإلزامات» (ص ١٠١ - ١٠٢) على شرط الشيخين.\r(¬٢) أي: أبو لهب.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296279,"book_id":188,"shamela_page_id":2194,"part":"3","page_num":820,"sequence_num":2194,"body":"طِمْرَين (¬١) له فسلم وقال: «من أين أقبل القوم؟» قلنا: من الربذة، قال: «وأين تريدون؟» قلنا: نريد هذه المدينة، قال: «ما حاجتكم فيها؟» قالوا (¬٢): نمتار من تمرها.\rقال: ومعنا ظعينة لنا ومعنا جمل أحمر مخطوم، فقال: «أتبيعون جملكم هذا؟» قالوا: نعم بكذا وكذا صاعًا من تمر، قال: فما استوضعَنا مما قلنا شيئًا، فأخذ بخطام الجمل فانطلق، فلمَّا توارى عنا بحيطان المدينة ونخلها قلنا: ما صنعنا؟! واللهِ ما بِعْنا جملنا ممن نعرف ولا أخذنا له ثمنًا، قال: تقول المرأة التي معنا: والله لقد رأيت رجلًا كأن وجهه شقَّة القمر ليلةَ البدر أنا ضامنة لثمن جملكم ــ وفي رواية ابن إسحاق (¬٣): قالت الظعينة: فلا تَلاوموا فلقد رأيت وجهَ رجلٍ لا يَغدِر بكم، ما رأيتُ شيئًا أشبه بالقمر ليلة البدر من وجهه ــ إذ أقبل رجل فقال: أنا رسولُ رسولِ الله ﷺ إليكم، هذا تمركم فكلوا واشبعوا واكتالوا واستوفوا، فأكلنا حتى شبعنا واكتلنا واستوفينا، ثم دخلنا المدينة فدخلنا المسجد فإذا هو قائم على المنبر يخطب الناس، فأدركنا من خطبته وهو يقول: «تصدَّقوا، فإن الصدقة خير لكم، اليد","footnotes":"(¬١) أي في ثوبين خَلَقَين، والرجل هو النبي ﷺ كما سيتبيَّن لهم لاحقًا.\r(¬٢) س، ث، والنسخ المطبوعة: «قلنا». والمثبت من سائر الأصول موافق لمخطوطة «الدلائل».\r(¬٣) كذا قال المؤلف، وهو وهمٌ، وإنما هذا لفظ رواية البيهقي في «الدلائل» (٥/ ٣٨١) من طريق الحاكم ــ وهو في «المستدرك» (٢/ ٦١٢) ــ عن أبي العبّاس الأصم عن أحمد بن عبد الحبّار عن يونس بن بكير عن يزيد بن زياد بن أبي الجعد عن جامعٍ به. وبنحوه لفظ ابن حبان والدارقطني من طريق آخر عن يزيد بن أبي الجعد به. ومنشأ الوهم ــ والله أعلم ــ أن يونس بن بكير من رواة «مغازي ابن إسحاق»، والبيهقي كثيرًا ما يسند بهذا الإسناد عينه عن يونس بن بكير عن ابن إسحاق مغازيه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296280,"book_id":188,"shamela_page_id":2195,"part":"3","page_num":821,"sequence_num":2195,"body":"العليا خير من اليد السفلى؛ أمَّك وأباك وأختَك وأخاك وأدناك أدناك»، إذ أقبل رجل من بني يربوع ــ أو قال: من الأنصار ــ فقال: يا رسول الله، لنا في هؤلاء دماء في الجاهلية، فقال: «إن أُمًّا لا تجني على ولدٍ» ثلاث مرات.\r\rفصل\rفي قدوم وفد تُجيب\rوقدم عليه ﷺ وفد تُجيبَ وهم من السَّكُون (¬١) ثلاثة عشر رجلًا قد ساقوا معهم صدقات أموالهم التي فرض الله عليهم، فسُرَّ رسول الله ﷺ بهم وأكرم منزلهم، وقالوا: يا رسول الله، سُقنا إليك حقَّ الله في أموالنا، فقال رسول الله ﷺ: «ردُّوها فاقسموها على فقرائكم»، قالوا: يا رسول الله، ما قَدِمنا عليك إلا بما فضل عن فقرائنا، فقال أبو بكر: يا رسول، الله ما وفد من العرب بمثل ما وفد به هذا الحيُّ من تجيب، فقال رسول الله ﷺ: «إن الهدى بيد الله ﷿، فمن أراد به خيرًا شرح صدره للإيمان». وسألوا رسول الله ﷺ أشياء فكتب لهم بها، وجعلوا يسألونه عن القرآن والسنن، فازداد رسول الله ﷺ فيهم رغبةً وأمر بلالًا أن يحسن ضيافتهم، فأقاموا أيامًا ولم يطيلوا اللبث فقيل لهم: ما يُعْجِلكم (¬٢)؟ فقالوا: نرجع إلى مَن وراءنا فنخبرهم برؤيتنا رسول الله ﷺ وكلامنا إياه وما ردَّ علينا.","footnotes":"(¬١) من قبائل كندة، وهو السَّكون بن أشرس بن كندة. وتُجيب هم بنو عديٍّ وسعدٍ ابني أشرس بن شبيب بن السَّكون. وسمُّوا تجيب نسبةً إلى جدّتهم تجيب بنت ثوبان المذحجيّة، أم عديٍّ وسعدٍ ابني أشرس. انظر: «جمهرة أنساب العرب» لابن حزم (ص ٤٢٩، ٤٧٧).\r(¬٢) في المطبوع: «يعجبكم»، تصحيف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296281,"book_id":188,"shamela_page_id":2196,"part":"3","page_num":822,"sequence_num":2196,"body":"ثم جاؤوا إلى رسول الله ﷺ يودِّعُونه فأرسل إليهم بلالًا فأجازهم بأرفع ما كان يجيز به الوفود، قال: «هل بقي منكم أحد؟» قالوا: غلام خلَّفناه على رحالنا هو أحدثنا سنًّا، قال: «أرسلوه إلينا»، فلما رجعوا إلى رحالهم قالوا للغلام: انطلق إلى رسول الله ﷺ فاقضِ حاجتك منه فإنا قد قضينا حوائجنا منه وودَّعْناه، فأقبل الغلام حتى أتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله إني امرؤ من بني أبذى (¬١) ــ يقول: من الرهط الذين أتوك آنفًا فقضيت حوائجهم ــ فاقضِ حاجتي يا رسول الله، قال: «وما حاجتك؟» قال: إن حاجتي ليست كحاجة أصحابي وإن كانوا قدموا راغبين في الإسلام وساقوا ما ساقوا من صدقاتهم، وإني والله ما أعمَلَني (¬٢) من بلادي إلا أن تسأل الله ﷿ أن يغفر لي ويرحمني وأن يجعل غناي في قلبي، فقال رسول الله ﷺ وأقبل إلى الغلام: «اللهم اغفر له وارحمه واجعل غناه في قلبه»، ثم أمر له بمثل ما أمر به لرجل من أصحابه، فانطلقوا راجعين إلى أهليهم.\rثم وافوا رسول الله ﷺ في الموسم بمنًى سنة عشر، فقالوا: نحن بنو أبذى، فقال رسول الله ﷺ: «ما فعل الغلام الذي أتاني معكم؟» قالوا: يا رسول الله، ما رأينا مثلَه قط، ولا حُدِّثنا بأقنع منه بما رزقه الله، لو أن الناس اقتسموا الدنيا ما نظر نحوها ولا التفت إليها، فقال رسول الله ﷺ: «الحمد لله، إني لأرجو أن يموت جميعًا»، فقال رجل منهم: أوليس يموت الرجل جميعًا يا رسول الله؟ فقال رسول الله ﷺ: «تَشَعَّبُ أهواؤه وهمومه في أودية الدنيا، فلعل أجلَه أن يدركه في بعض تلك الأودية فلا يبالي الله ﷿ في","footnotes":"(¬١) بطن من تجيب، وهو أبذى بن عدي بن أشرس.\r(¬٢) أي: ما حثَّني وساقني.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296282,"book_id":188,"shamela_page_id":2197,"part":"3","page_num":823,"sequence_num":2197,"body":"أيِّها هلك» (¬١)، قالوا: فعاش ذلك الرجل فينا على أفضل حال وأزهده في الدنيا وأقنعِه بما رُزق.\rفلما توفي رسول الله ﷺ ورجع من رجع من أهل اليمن عن الإسلام قام في قومه فذكَّرهم الله والإسلام، فلم يرجع منهم أحد. وجعل أبو بكر الصديق يَذْكره ويسأل عنه حتى بلغه حالُه وما قام به، فكتب إلى زياد بن لبيد (¬٢) يوصيه به خيرًا (¬٣).\r\rفصل\rفي قدومِ وفد بني سعدِ هُذَيمٍ من قُضاعة\rقال الواقدي (¬٤): عن أبي (¬٥) النعمان عن أبيه من بني سعدِ هُذَيمٍ: قدمت على رسول الله ﷺ وافدًا في نفر من قومي، وقد أوطأ رسولُ الله ﷺ البلاد غلبةً وأداخ العرب، والناس صنفان: إما داخل في الإسلام راغب فيه، وإما","footnotes":"(¬١) يشهد لهذا القدر حديثُ ابن عمر مرفوعًا: «من جعل الهموم همًّا واحدًا كفاه الله همَّ دنياه، ومن تشعَّبت به الهموم لم يُبال الله في أيّ أودية الدنيا هلك». أخرجه ابن أبي عاصم في «الزهد» (١٦٦) والحاكم (٢/ ٤٤٣) بإسناد حسن.\r(¬٢) الأنصاري الخزرجي، البدري، عامل النبي ﷺ ثم أبي بكر على حضرموت.\r(¬٣) خبر الوفد بتمامه من «عيون الأثر» (٢/ ٢٤٦ - ٢٤٨). وهو في «طبقات ابن سعد» (١/ ٢٧٩) عن الواقدي بإسناده، ولكن ابن سعدٍ لم يسقه بطوله.\r(¬٤) كما في «طبقات ابن سعد» (١/ ٢٨٤) عنه أنه قال: أخبرنا محمد بن عبد الله ابن أخي الزهري، عن أبي عمير الطائي، عن أبي النعمان به. إلا أن ابن سعدٍ لم يسق الخبر بطوله. وإنما نقله عن الواقدي بطوله الكلاعيُّ في «الاكتفاء» (١: ٢/ ٣٣٥)، ثم عنه ابن سيد الناس في «عيون الأثر» (٢/ ٢٤٨) وهو مصدر المؤلف.\r(¬٥) في مطبوعة «الاكتفاء» و «عيون الأثر»: «ابن». والمثبت من الأصول موافق لمطبوعة «طبقات ابن سعد». ولم أتبيَّن الصواب.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296283,"book_id":188,"shamela_page_id":2198,"part":"3","page_num":824,"sequence_num":2198,"body":"خائف من السيف. فنزلنا ناحيةً من المدينة، ثم خرجنا نؤمُّ المسجد حتى انتهينا إلى بابه، فنجد رسول الله ﷺ يصلي على جنازةٍ في المسجد، فقمنا ناحيةً ولم ندخل مع الناس في صلاتهم حتى نلقى رسول الله ﷺ ونبايعه، ثم انصرف رسول الله ﷺ فنظر إلينا فدعا بنا فقال: «من أنتم؟» فقلنا: من بني سعدِ هُذَيمٍ، فقال: «أمسلمون أنتم؟» قلنا: نعم.\rقال: «فهلَّا صليتم على أخيكم؟» قلنا: يا رسول الله، ظننا أن ذلك لا يجوز لنا حتى نبايعك، فقال رسول الله ﷺ: «أينما أسلمتم فأنتم مسلمون»، قال: فأسلمنا وبايعنا رسول الله ﷺ على الإسلام ثم انصرفنا إلى رحالنا وقد كُنَّا خلَّفنا عليها أصغرنا، فبعث رسول الله ﷺ في طلبنا فأُتي بنا إليه، فتقدم صاحبنا فبايعه على الإسلام، فقلنا: يا رسول الله، إنه أصغرنا وإنه خادمنا، فقال: «أصغر القوم خادمهم، بارك الله عليه»، قال: فكان واللهِ خيرَنا وأقرأنا للقرآن لدعاء رسول الله ﷺ له، ثم أمَّره رسول الله ﷺ علينا فكان يؤمنا، ولما أردنا الانصراف أمر بلالًا فأجازنا بأواقيَ من فضةٍ لكلِّ رجل منا، فرجعنا إلى قومنا فرزقهم الله الإسلام.\r\rفصل\rفي قدوم وفد بني فَزارة\rقال أبو الربيع بن سالم في كتاب «الاكتفاء» (¬١):\rولما رجع رسول الله","footnotes":"(¬١) هو الحافظ سليمان بن موسى بن سالم الكَلاعي الأندلُسي البَلَنْسي (ت ٦٣٤) في كتاب «الاكتفاء في مغازي رسول الله ﷺ والثلاثة الخلفاء» (١: ٢/ ٣٣٥)، والمؤلف صادر عن «عيون الأثر» (٢/ ٢٤٩).\r\rوالخبر بتمامه عند البيهقي في «الدلائل» (٦/ ١٤٣) بإسناده عن أبي وجزة السعدي ــ وهو من صغار التابعين ــ مرسلًا. وأخرجه أيضًا ابن سعد (١/ ٢٥٧، ٦/ ١٨٢) عن أبي وجزة بنحوه مختصرًا. ولبعض جمله شواهد يأتي ذكرها في موضعها.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296284,"book_id":188,"shamela_page_id":2199,"part":"3","page_num":825,"sequence_num":2199,"body":"- ﷺ من تبوك قدم عليه وفدُ بني فزارة بضعة عشر رجلًا فيهم: خارجة بن حِصن، والحُرُّ (¬١) بن قيس ابن أخي عيينة بن حصن ــ وهو أصغرهم ــ، فنزلوا في دار بنت الحارث (¬٢)، وجاؤوا رسول الله ﷺ مُقرِّين بالإسلام، وهم مُسْنِتُون (¬٣) على رِكابٍ عِجافٍ، فسألهم رسول الله ﷺ عن بلادهم، فقال أحدهم: يا رسول الله، أسنتَتْ بلادُنا وهلكت مواشينا وأجدب جَنابُنا وغَرِث عِيالنا (¬٤)، فادع لنا ربك يُغِثْنا (¬٥)، واشفع لنا إلى ربك وليشفَعْ لنا ربُّك إليك، فقال رسول الله ﷺ: «سبحان الله! ويلك، هذا إنما (¬٦) شفعتُ إلى ربي ﷿، فمن الذي يشفع ربُّنا إليه؟ لا إله إلا هو العظيم وسع كرسيه السماوات والأرض، فهي تئِطُّ من عظمته وجلاله كما يئط الرَّحْل الجديد» (¬٧).","footnotes":"(¬١) كذا على الصواب في س، ولم يتضح في ب، وأما سائر الأصول فتصحّف فيه إلى: «الحسن».\r(¬٢) كذا في الأصول دون ذكر اسمها تبعًا لـ «عيون الأثر». وفي المطبوع: «دار رملة بنت الحارث»، وهو كذلك عند ابن سعد والبيهقي.\r(¬٣) أي: مُجدبون، يقال: أَسْنَتَ القومُ إذا أصابتهم السَّنةُ وهي الجدب والقحط.\r(¬٤) أي: أجدبت ناحيتنا ومحلَّتُنا، وجاع عيالنا.\r(¬٥) ن، والنسخ المطبوعة: «يغيثنا».\r(¬٦) كذا في الأصول، والذي في «عيون الأثر»: «هذا أنا». وكذا في «الدلائل»، إلا أنه مضبّب عليه في مخطوطته (نسخة الكوبريلي) وفي هامشه: «هَبْ أني».\r(¬٧) لهذا القدر شاهد من حديث جبير بن مطعم عند أبي داود (٤٧٢٦) وإسناده حسن في الشواهد. انظر: «تهذيب السنن» للمؤلف (٣/ ٢٢٧ - ٢٣٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296285,"book_id":188,"shamela_page_id":2200,"part":"3","page_num":826,"sequence_num":2200,"body":"وقال رسول الله ﷺ: «إن الله ﷿ لَيضحك مِن شَفَقِكم وأَزْلِكم (¬١) وقُرب غياثكم» فقال الأعرابي: يا رسول الله، ويضحك ربنا ﷿؟ قال: «نعم»، فقال الأعرابي: لن يَعْدَمك من ربٍّ يضحَك خيرٌ (¬٢)، فضحك النبي ﷺ من قوله (¬٣).\rوصعد المنبر فتكلَّم بكلماتٍ، وكان لا يرفع يديه في شيء من الدعاء إلا رَفْعَ الاستسقاء، فرفع يديه حتى رُئي بياض إبطيه، وكان مما حَفِظ من دعائه: «اللهم اسق بلادك وبهائمك، وانشر رحمتك، وأحيِ بلادَك الميت، اللهم اسقنا غيثًا مُغيثًا مُريحًا (¬٤) مَرِيعًا طبَقًا واسعًا، عاجلًا غير آجل، نافعًا غير ضار، اللهم سقيا رحمة لا سقيا عذاب، ولا هدمٍ ولا غَرَقٍ ولا مَحْقٍ، اللهم اسقنا الغيث وانصرنا على الأعداء» (¬٥).","footnotes":"(¬١) الشَّفَق: الخوف، وقد تحرّف في المطبوع إلى: «شغفكم». والأَزْل: الضيق والشدة والقحط.\r(¬٢) د، المطبوع: «لن نعدم من ربٍّ يضحك خيرًا»، وكذا في مطبوعة «الدلائل». والمثبت من عامّة الأصول هو لفظ «عيون الأثر»، وكذا كان في مخطوطة «الدلائل» إلا أنه غُيِّر إلى ما في مطبوعته.\r(¬٣) لهذه الفقرة شاهد من حديث أبي رَزِين العُقيلي وافد بني المنتفق، وسيأتي (ص ٨٥١).\r(¬٤) في المطبوع: «مَريئًا»، وهو المشهور في غير ما حديث في الاستسقاء. والمثبت من عامّة الأصول موافق لـ «عيون الأثر».\r(¬٥) لهذا الدعاء شاهد ببعضه من حديث جابر، وببعضه من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه. أخرجهما أبو داود (١١٦٩، ١١٧٦)، وقد أُعِلَّا بالإرسال، كما سبق في تخريجهما في فصل في هديه ﷺ في الاستسقاء (١/ ٥٧٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296286,"book_id":188,"shamela_page_id":2201,"part":"3","page_num":827,"sequence_num":2201,"body":"فصل\rفي قدوم وفد بني أسد\rوقدم عليه ﷺ وفد بني أسد (¬١) عشرةُ رهطٍ فيهم وابصة بن معبد وطُليحةُ (¬٢) بن خويلد، ورسول الله ﷺ جالس في المسجد مع أصحابه فسلَّموا وتكلَّمُوا (¬٣)، فقال متكلمهم: يا رسول الله، إنا شهدنا أن الله وحده لا شريك له وأنك عبده ورسوله، وجئناك يا رسول الله ولم تَبعث إلينا بعثًا، ونحن لمن وراءنا. قال محمد بن كعب القرظي: فأنزل الله ﷿ على رسوله: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [الحجرات: ١٧].\rوكان مما سألوا رسول الله ﷺ عنه يومئذ: العيافة والكهانة وضرب الحصى، فنهاهم عن ذلك كلِّه، فقالوا: يا رسول الله، إن هذه أمور كنا نفعلها في الجاهلية أرأيت خصلةً بقيت؟ قال: «وما هي؟» قالوا: الخط، قال: «عُلِّمه نبيٌّ من الأنبياء، فمن صادف مثلَ علمِه عَلِم» (¬٤).","footnotes":"(¬١) «بنو أسد» بطن في عدة قبائل، والمراد هنا بنو أسد بن خزيمة مِن مُضَر مِن العدنانية. انظر: «طبقات ابن سعد» (١/ ٢٥٣) و «نهاية الأرب» (ص ٣٧).\r(¬٢) د، ث، والنسخ المطبوعة: «طلحة»، تصحيف.\r(¬٣) في الأصول: «فتكلموا وتكلموا»، تصحيف، والتصحيح من «عيون الأثر».\r(¬٤) الخبر بحروفه من «عيون الأثر» (٢/ ٢٥٠)، وابن سيد الناس صادر فيه عن «الاكتفاء» (١: ٢/ ٣٣٨). والفقرة الأولى من الخبر أسندها ابن سعد (٦/ ١٥٥) عن الواقدي عن هشام بن سعد عن محمد بن كعب القرظي مرسلًا. وللفقرة الثانية شاهد من حديث معاوية بن حكم السُّلمي عند مسلم (٥٣٧) ومن حديث أبي هريرة عند أحمد (٩١١٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296287,"book_id":188,"shamela_page_id":2202,"part":"3","page_num":828,"sequence_num":2202,"body":"فصل\rفي قدوم وفد بَهْراء\rذكر الواقدي (¬١) عن كريمة بنت المقداد قالت: سمعت أمي ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب تقول: قدم وفدُ بهراءَ (¬٢) من اليمن على رسول الله ﷺ وهم ثلاثة عشر رجلًا، فأقبلوا يقودون رواحلهم حتى انتهوا إلى باب المقداد ونحن في منازلنا ببني حُديلة (¬٣)، فخرج إليهم المقداد فرحَّب بهم فأنزلهم (¬٤)، وجاءهم بجفنة من حَيسٍ قد كنا هيَّأناها قبل أن يحلُّوا لنجلس عليها، فحملها المقداد وكان كريمًا على الطعام فأكلوا منها حتى نهلوا، ورُدَّت إلينا القصعة وفيها أُكَل، فجمعنا تلك الأُكَل في قصعة صغيرة ثم بعثنا بها إلى رسول الله ﷺ مع سدرةَ مولاتي، فوجدَتْه في بيت أم سلمة فقال رسول الله ﷺ: «ضباعة أرسلت بهذا؟» قالت سدرة: نعم يا رسول الله، قال: «ضعي»، ثم قال: «ما فعل ضيف أبي معبد (¬٥)؟»\rقلت: عندنا، فأصاب منها","footnotes":"(¬١) وعنه ابن سعد (١/ ٢٨٥) مختصرًا. والخبر بتمامه في «الاكتفاء» (١: ٢/ ٣٣٩) و «عيون الأثر» (٢/ ٢٥١).\r(¬٢) هم بنو بهراء بن عمرو بن الحافي بن قُضاعة. «جمهرة أنساب العرب» (ص ٤٤٠).\r(¬٣) بنو حُدَيلة رهط من بني النجار من الخزرج، ومنهم أُبيّ بن كعب ﵁. وفي ف، ز، ن: «جَدِيلة» بالجيم، وهو خطأ، إذ بنو جَدِيلة بطن في عدة قبائل، وليس منها أحد منازلهم بالمدينة.\r(¬٤) وذلك لأنهم رهطه، فالمقداد بن الأسود بهرانيٌّ، وهو المقداد بن عمرو بن ثعلبة، وإنما قيل له المقداد بن الأسود لأنه رُبّي في حجر الأسود بن عبد يغوث القرشي الزهري. انظر: «جمهرة أنساب العرب» (ص ٤٤١).\r(¬٥) وهي كنية المقداد ..","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296288,"book_id":188,"shamela_page_id":2203,"part":"3","page_num":829,"sequence_num":2203,"body":"رسول الله ﷺ أكلًا هو ومَن معه في البيت حتى نَهِلوا وأكلت معهم سدرة، ثم قال: «اذهبي بما بقي إلى ضيفكم»، قالت سدرة: فرجعت بما بقي في القصعة إلى مولاتي، قالت: فأكل منها الضيف ما أقاموا، نُردِّدها عليهم وما تَغيض حتى جعل الضيف يقولون: يا أبا معبد، إنك لتُنهلنا من أحب الطعام إلينا، وما كنا نقدر على مثل هذا إلا في الحين، وقد ذُكر لنا أن الطعام ببلادكم إنما هو العُلَق أو نحوه ونحن عندك في الشبع، فأخبرهم أبو معبد بخبر رسول الله ﷺ أنه أكل منها أُكَلًا وردَّها، فهذه بركة أصابع رسول الله ﷺ، فجعل القوم يقولون: نشهد أنه رسول الله وازدادوا يقينًا، وذلك الذي أراد رسول الله ﷺ.\rوتعلَّموا الفرائض وأقاموا أيامًا، ثم جاؤوا رسول الله ﷺ فودَّعُوه (¬١)، وأمر لهم بجوائزهم، وانصرفوا إلى أهليهم.\r\rفصل\rفي قدوم وفد عُذْرة\rوقدم عليه ﷺ وفدُ عُذرةَ (¬٢) في صفر سنة تسعٍ اثنا عشر رجلًا فيهم جمرة (¬٣) بن النعمان، فقال رسول الله ﷺ: «من القوم؟» فقال متكلمهم: من لا تُنكره، نحن بنو عُذرة، إخوة قُصَيٍّ لأمه، نحن الذين عضدوا قُصيًّا وأزاحوا من بطن مكة خزاعة وبني بكر، ولنا قرابات وأرحام، قال رسول الله ﷺ: «مرحبًا بكم وأهلًا، ما أعرَفَني بكم!».","footnotes":"(¬١) النسخ المطبوعة: «يودعونه» خلافًا للأصول ولمصدر النقل.\r(¬٢) هم بنو عذرة بن سعدِ هُذَيم من قُضاعة. «نهاية الأرب» (ص ٣٥٩).\r(¬٣) في عامة الأصول: «حمزة»، تصحيف. وانظر: «الإصابة» (٢/ ٢٢٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296289,"book_id":188,"shamela_page_id":2204,"part":"3","page_num":830,"sequence_num":2204,"body":"فأسلموا وبشرهم رسول الله ﷺ بفتح الشام وهَرَبِ هرقل إلى ممتنع من بلاده، ونهاهم عن سؤال الكاهنة، وعن الذبائح التي كانوا يذبحونها، وأخبرهم أن ليس عليهم إلا الأضحية، فأقاموا أيامًا بدار رملة، ثم انصرفوا وقد أجيزوا (¬١).\r\rفصل\rفي قدوم وفد بَلِيٍّ\rوقدم عليه وفد بَلِيٍّ (¬٢) في ربيع الأول من سنة تسع، فأنزلهم رويفع بن ثابت البَلَوي (¬٣) عنده، وقدم بهم على رسول الله ﷺ وقال: هؤلاء قومي، فقال له رسول الله ﷺ: «مرحبًا بك وبقومك»، فأسلموا وقال لهم رسول الله ﷺ: «الحمد لله الذي هداكم للإسلام، فكل من مات على غير الإسلام فهو في النار».\rوقال له أبو الضُّبَيب (¬٤) شيخُ الوفد: يا رسول الله، إني رجلٌ لي (¬٥) رغبةٌ في الضيافة، فهل لي في ذلك أجر؟ قال: «نعم، وكل معروف صنعته إلى غني أو فقير فهو صدقة». قال: يا رسول الله، ما وقت الضيافة؟ قال: «ثلاثة أيام، فما","footnotes":"(¬١) «عيون الأثر» (٢/ ٢٥١)، وهو في «الاكتفاء» (١: ٢/ ٣٤٠) بأطول منه. وأسنده ابن سعد (١/ ٢٨٦، ٦/ ٣١٤) عن الواقدي بإسناده إلى أبي عمرو بن حريث العُذري قال: وجدت في كتاب آبائي قالوا ... فذكره بنحوه.\r(¬٢) هم بنو بلي بن عمرو بن الحافي بن قُضاعة، وبلي هذا أخو بَهراء الذي سبق قريبًا.\r(¬٣) هو غير رويفع بن ثابت الأنصاري النجاري. انظر: «الإصابة» (٣/ ٥٥٥، ٥٥٦).\r(¬٤) ويقال: «أبو الضبيس». انظر: «الإصابة» (١٢/ ٣٧٥).\r(¬٥) كذا في ف، ب، ز. وفي سائر الأصول: «فيَّ».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296290,"book_id":188,"shamela_page_id":2205,"part":"3","page_num":831,"sequence_num":2205,"body":"كان بعد ذلك فصدقةٌ، ولا يحلُّ للضيف أن يقيم عندك فيُحْرِجَك».\rقال: يا رسول الله، أرأيت الضالة من الغنم أجدها في الفلاة من الأرض؟ قال: «لك أو لأخيك أو للذئب»، قال: فالبعير؟ قال: «ما لك وله؟! دَعْه حتى يجده صاحبه» (¬١).\rقال رويفع: ثم قاموا فرجعوا إلى منزلي، فإذا رسول الله ﷺ يأتي منزلي يحمل تمرًا فقال: «استعن بهذا التمر»، وكانوا يأكلون منه ومن غيره، فأقاموا ثلاثًا ثم ودَّعوا رسول الله ﷺ، وأجازهم ورجعوا إلى بلادهم (¬٢).\rفصل\rوفي هذه القصة من الفقه: إن للضيف حقًّا على من نزل به، وهو ثلاث مراتب: حقٌّ واجب، وتمام مستحب، وصدقة من الصدقات. فالحق الواجب يوم وليلة. وقد ذكر النبي ﷺ المراتب الثلاثة في الحديث المتفق على صحته (¬٣) من حديث أبي شُرَيحٍ الخُزاعي أن رسول الله ﷺ قال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليُكرِمْ ضيفَه جائزتَه»، قالوا: وما جائزته يا رسول الله؟ قال: «يومُه وليلته، والضيافة ثلاثة أيام، فما كان وراء ذلك فهو صدقة، ولا يحل له أن يَثْوِي عنده حتى يُحْرِجَه».","footnotes":"(¬١) هذه الفقرة لها شاهد من حديث زيد بن خالد الجُهني عند البخاري (٩١) ومسلم (١٧٢٢).\r(¬٢) أسنده ابن سعد (١/ ٢٨٥) عن الواقدي بإسناده إلى رويفع بن ثابت مختصرًا. وهو في «الاكتفاء» (١: ٢/ ٣٤٢) و «عيون الأثر» (٢/ ٢٥٢) بطوله.\r(¬٣) البخاري (٦٠١٩، ٦١٣٥) ومسلم (٤٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296291,"book_id":188,"shamela_page_id":2206,"part":"3","page_num":832,"sequence_num":2206,"body":"وفيه: جواز التقاط الغنم، وأن الشاة إذا لم يأت صاحبها فهي ملك الملتقط. واستدل بهذا بعض أصحابنا على أن الشاة ونحوها مما يجوز التقاطُه يُخيَّر الملتقط بين أكله في الحال وعليه قيمته، وبين بيعه وحفظ ثمنه، وبين تركه والإنفاق عليه من ماله، وهل يرجع به؟ على وجهين؛ لأنه ﷺ جعلها له إلا أن يظهر صاحبُها، وإذا كانت له خُيِّر بين هذه الثلاثة، فإذا ظهر صاحبها دفعها إليه أو قيمتها.\rوأما متقدِّمو أصحاب أحمدَ فعلى خلاف هذا؛ قال أبو الحسين (¬١): لا يتصرف فيها قبل الحول روايةً واحدةً، وقال [ابن بَكْروس] (¬٢): إن قلنا: يأخذ ما لا يستقلُّ بنفسه كالغنم فإنه لا يتصرف فيها بأكل ولا غيره روايةً واحدةً، وكذلك قال ابن عقيل. ونص أحمد في رواية أبي طالب (¬٣) في الشاة: يعرفها سنةً، فإن جاء صاحبها ردَّها إليه. وكذلك قال الشريفان (¬٤): لا يملك الشاةَ قبل الحول روايةً واحدةً. وقال أبو بكر (¬٥): وضالة الغنم إذا أخذها يُعرِّفها سنةً، وهو الواجب، فإذا مضت السنة ولم يعرف صاحبَها كانت له.","footnotes":"(¬١) ابن أبي يعلى. انظر: «الإنصاف» للمرداوي (١٦/ ٢١٩ - ٢٢٠).\r(¬٢) بياض قدر كلمتين أو ثلاث بعد «قال» في ف، د، ز، ث. والظاهر أن المؤلف ترك البياض ليكتب فيه بعد ذلك اسم القائل. والمثبت بين الحاصرتين مستفاد من «الإنصاف». وابن بكروس هو: علي بن محمد بن المبارك بن أحمد بن بكروس، أبو الحسن البغدادي الفقيه الحنبلي، صنّف في المذهب كتاب «رؤوس المسائل» وغيره. توفي سنة ٥٧٦.\r(¬٣) نقلها غلام الخلَّال في «زاد المُسافِر» (٣/ ٣٩٣)\r(¬٤) أبو جعفر العباسي (ت ٤٧٠) وأبو القاسم الزيدي (ت ٤٣٣)، كما في «الإنصاف».\r(¬٥) غلام الخلَّال في «زاد المُسافِر» (٣/ ٣٩٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296292,"book_id":188,"shamela_page_id":2207,"part":"3","page_num":833,"sequence_num":2207,"body":"والأول أفقه وأقرب إلى مصلحة الملتقط والمالك، إذ قد يكون تعريفها سنةً مستلزمًا لتغريم مالكها أضعاف قيمتها إن قلنا يرجع عليه بنفقتها، وإن قلنا لا يرجع استلزم تغريم الملتقط ذلك. وإن قيل يدعها ولا يلتقطها كانت للذئب وتَلِفَتْ، والشارع لا يأمر بضياع المال.\rفإن قيل: فهذا الذي رَجَّحتموه مخالف لنصوص أحمد وأقوال أصحابه، وللدليل أيضًا. أما مخالفة نصوص أحمد فما تقدم حكايته في رواية أبي طالب، ونصَّ أيضًا في روايته في مضطرٍّ وجد شاةً مذبوحةً وشاةً مَيتةً قال: يأكل من الميتة ولا يأكل من المذبوحة؛ الميتة أحِلَّت والمذبوحة لها صاحب قد ذبحها، يريد: أن يُعرِّفها ويطلب صاحبها. فإذا أوجب إبقاء المذبوحة على حالها، فإبقاء الشاة الحية بطريق الأولى. وأما مخالفة كلام الأصحاب فقد تقدم. وأما مخالفة الدليل ففي حديث عبد الله بن عمرٍو: يا رسول الله، كيف ترى في ضالة الغنم؟ فقال: «هي لك أو لأخيك أو للذئب، احبس على أخيك ضالَّته» (¬١)، وفي لفظ: «رُدَّ على أخيك ضالته» (¬٢)، وهذا يمنع البيع والذبح.\rقيل: ليس في نص أحمد أكثر من التعريف، ومن يقول: إنه مُخيَّر بين أكلِها وبيعها وحفظها لا يقول بسقوط التعريف، بل يعرِّفها مع ذلك وقد عرف شِيَتها وعلامتها، فإن ظهر صاحبها أعطاه القيمة. فقول أحمد: يعرِّفها","footnotes":"(¬١) أخرجه الطحاوي في «معاني الآثار» (٤/ ١٣٥) والدارقطني (٤٥٧٠) والبيهقي (٤/ ١٥٣، ٦/ ١٩٠) من طرق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه.\r(¬٢) أخرجه ابن عبد البر في «التمهيد» (٣/ ١١١). وفي لفظٍ للبيهقي: «اجمَعْها حتى يأتي باغيها».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296293,"book_id":188,"shamela_page_id":2208,"part":"3","page_num":834,"sequence_num":2208,"body":"أعم من تعريفها وهي باقية أو تعريفها وهي مضمونة في الذمة لمصلحة صاحبها وملتقطها، ولا سيما إذا التقطها في السفر فإن إيجاب تعريفها سنةً فيه من الحرج والمشقة ما لا يأتي (¬١) به الشارع، وفي تركها من تعريضها للإضاعة والهلاك ما ينافي أمرَه بأخذها وإخبارَه أنه إن لم يأخذها كانت للذئب، فيتعين ولا بد إما بيعُها وحفظ ثمنها، وإما أكلُها وضمان قيمتها أو مثلِها.\rوأما مخالفة الأصحاب، فالذي اختار التخيير من أكبر أئمة الأصحاب ومن يقاس بشيوخ المذهب الكبار الأجلاء، وهو: أبو محمَّد المقدسي ــ قدَّس الله روحه ــ (¬٢)، ولقد أحسن في اختياره التخييرَ كلَّ الإحسان.\rوأما مخالفة الدليل فأين في الدليل الشرعي المنعُ من التصرف في الشاة الملتقَطة في المفازة وفي السفر بالبيع والأكل، وإيجابُ تعريفها، والإنفاقُ عليها سنةً مع الرجوع بالإنفاق أو مع عدمه؟ هذا ما لا تأتي به شريعة فضلًا أن يقوم عليه دليل. وقوله ﷺ: «احبس على أخيك ضالته» صريح في أن المراد به أن لا يستأثر بها دونه ويزيل حقه منها، فإذا كان بيعُها وحفظُ ثمنها خيرًا له من تعريفها سنةً والإنفاقِ عليها وتغريمِ صاحبها أضعافَ قيمتها= كان حبسُها وردُّها عليه هو بالتخيير الذي يكون له فيه الحظ، والحديث يقتضيه بفحواه وقوته، وهذا ظاهر، وبالله التوفيق.\rومنها: أن البعير لا يجوز التقاطه، اللهم إلا أن يكون فَلُوًّا صغيرًا لا يمتنع من الذئب ونحوه، فحكمه حكم الشاة بتنبيه النص ودلالته.","footnotes":"(¬١) النسخ المطبوعة: «يرضى» خلافًا للأصول.\r(¬٢) انظر: «المغني» (٨/ ٣٣٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296294,"book_id":188,"shamela_page_id":2209,"part":"3","page_num":835,"sequence_num":2209,"body":"فصل\rفي قدوم وفد ذي مُرَّة (¬١)\rوقدم على رسول الله ﷺ وفد ذي مُرَّة ثلاثة عشر رجلًا، رأسهم الحارث بن عوف، فقال: يا رسول الله، إنَّا قومُك وعشيرتك، نحن قوم من بني لؤي بن غالب (¬٢)، فتبسم رسول الله ﷺ وقال للحارث: «أين تركت أهلك؟» قال بسلاح (¬٣) وما والاها، قال: «فكيف البلاد؟» فقال: والله إنا لمُسْنِتُون، ما في المال مُخٌّ، فادع الله لنا، فقال رسول الله ﷺ: «اللهم اسقهم الغيث»، فأقاموا أيامًا ثم أرادوا الانصراف إلى بلادهم، فجاؤوا رسول الله ﷺ مودِّعين له، فأمر بلالًا أن يجيزهم فأجازهم بعشرِ أواقٍ عشرِ أواقٍ (¬٤) فضةً، وفضَّل الحارث بن عوف أعطاه اثنتي عشرة أوقيةً، ورجعوا إلى بلادهم فوجدوا البلاد مطيرةً، فسألوا: متى مُطرتم؟ فإذا هو ذلك اليوم الذي دعا رسول الله ﷺ فيه وأخصبت بعد ذلك بلادُهم (¬٥).","footnotes":"(¬١) كذا في الأصول، والذي في «عيون الأثر» ــ وهو مصدر المؤلف ــ: «وفد بني مرّة». وهم بنو مُرَّة بن عوف بن سعد بن ذُبيان من غَطَفان.\r(¬٢) وذلك أن عوفًا ـ أبا مُرَّة ــ هو ابن لؤي بن غالب لكنه دخل في بني ذُبيان وآخاه ثعلبة بن سعد بن ذُبيان، فشاع نسبه فيهم. وصار بنو مرَّة أشرافًا في غطفان وسادتهم وقادتهم، وكان الحارث بن عوف المُرِّي هذا أحد القائدَين لغطفان يوم الأحزاب، والآخر: عُيَينة بن حِصن. انظر: «جمهرة أنساب العرب» (ص ١٢، ١٣).\r(¬٣) يُعرف اليوم بقرية العِشاش شماليَّ خيبر، وقد سبق التعريف به (ص ٤٣٨).\r(¬٤) «عشر أواق» سقطت من س، والنسخ المطبوعة.\r(¬٥) «عيون الأثر» (٢/ ٢٥٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296295,"book_id":188,"shamela_page_id":2210,"part":"3","page_num":836,"sequence_num":2210,"body":"فصل\rفي قدوم وفد خَولان\rوقدم عليه ﷺ في شعبان سنة عشرٍ وفدُ خولان وهم عشرة، فقالوا: يا رسول الله، نحن على مَن وراءنا مِن قومنا، ونحن مؤمنون بالله ﷿ ومصدقون برسوله، وقد ضربنا إليك آباط الإبل، وركبنا حُزُونَ الأرض وسهولها ـ والمنة لله ورسوله (¬١) علينا ـ، وقدمنا زائرين لك فقال رسول الله ﷺ: «أما ما ذكرتم من مسيركم إليَّ، فإن لكم بكل خطوة خطاها بعيرُ أحدكم حسنةً، وأما قولكم: زائرين لك، فإنه من زارني بالمدينة كان في جواري يوم القيامة»، قالوا: يا رسول الله، هذا السفر الذي لا تَوى عليه (¬٢).\rثم قال رسول الله ﷺ: «ما فعل عمُّ أنس (¬٣)؟» ــ وهو صنم خولان الذي كانوا يعبدونه ــ، قالوا: بِشَرٍّ (¬٤)، بدَّلنا اللهُ به ما جئتَ به، وقد بقيت منا بقايا من شيخ كبير وعجوز كبيرة متمسكون به، ولو قدمنا عليه لهدمناه إن شاء الله، فقد كنا منه في غرور وفتنة، فقال لهم رسول الله ﷺ: «وما أعظمَ ما رأيتم مِن فتنته؟» قالوا: لقد رأيتنا وأَسْنَتْنا حتى أكلنا الرِّمَّة (¬٥) فجمعنا ما قدرنا عليه وابتعنا به مائةَ ثورٍ ونحرناها لعمِّ أنس قربانًا في غداة واحدة، وتركناها تَرِدها","footnotes":"(¬١) ز، ن، والنسخ المطبوعة: «ولرسوله».\r(¬٢) أي: لا ضَياعَ ولا خَسارة.\r(¬٣) كذا ورد اسمه عند الواقدي ومن تبعه. وكذا عند ابن إسحاق، كما في أصول خطية من «سيرة ابن هشام» (١/ ٨٠ - الهامش). ووقع في كتاب «الأصنام» لابن الكلبي (ص ٤٣): «عُمْيانِس».\r(¬٤) في المطبوع: «أبْشِر» خلافًا للأصول ولمصدر المؤلف. قولهم: «بشرٍّ» أي هو بشرٍّ.\r(¬٥) أي: أصابتنا السَّنة ــ وهي الجدب ــ حتى أكلنا العظام البالية.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296296,"book_id":188,"shamela_page_id":2211,"part":"3","page_num":837,"sequence_num":2211,"body":"السباع ونحن أحوج إليها من السباع، فجاءنا الغيث من ساعتنا، ولقد رأينا العُشب يواري الرجال، ويقول قائلنا: أنعم علينا عم أنس.\rوذكروا لرسول الله ﷺ ما كانوا يقسمون لصنمهم هذا من أنعامهم وحروثهم، وأنهم كانوا يجعلون من ذلك جزءًا له وجزءًا لله بزعمهم قالوا: كنا نزرع الزرع فنجعل له وسطَه فنسمِّيه له ونسمِّي زرعًا آخر حَجْرةً (¬١) لله، فإذا مالت الريح فالذي سمينا لله جعلناه لعم أنس، وإذا مالت الريح فالذي جعلناه لعم أنس لم نجعله لله، فذكر لهم (¬٢) رسول الله ﷺ أن الله أنزل عليه في ذلك ﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا ... ﴾ الآية [الأنعام: ١٣٦]. قالوا: وكنا نتحاكم إليه فنُكَلَّم (¬٣)، فقال رسول الله ﷺ: «تلك الشياطين تكلمكم».\rوسألوه عن فرائض الدين فأخبرهم، وأمرهم بالوفاء بالعهد وأداء الأمانة وحُسنِ الجوار لمن جاوروا، وأن لا يظلموا أحدًا، قال: «فإن الظلم ظلمات يوم القيامة». ثم ودَّعوه بعد أيام وأجازهم فرجعوا إلى قومهم، فلم يحلُّوا عقدةً حتى هدموا عم أنس (¬٤).","footnotes":"(¬١) أي: ناحيةً.\r(¬٢) في جميع الأصول عدا ف: «له»، وكذا كتب في أولًا ثم أُصلح إلى المثبت الموافق لمصدر النقل.\r(¬٣) ز، س، والنسخ المطبوعة: «فيتكلَّم». والمثبت من سائر الأصول موافق لمصدر المؤلف.\r(¬٤) «الاكتفاء» (١: ٢/ ٣٤٩) و «عيون الأثر» (٢/ ٢٥٣). وهو عند ابن سعد (١/ ٢٨٠) عن الواقدي عمّن حدثه مِن أهل العلم، مختصرًا.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296297,"book_id":188,"shamela_page_id":2212,"part":"3","page_num":838,"sequence_num":2212,"body":"فصل\rفي قدوم وفد مُحارب\rوقدم على رسول الله ﷺ وفد مُحاربٍ (¬١) عامَ حجة الوداع، وهم كانوا أغلظ العرب وأفظَّهم على رسول الله ﷺ في تلك المواسم أيام عرضِه نفسَه على القبائل يدعوهم إلى الله، فجاء رسولَ الله ﷺ منهم عشرةٌ نائبين عمَّن وراءَهم مِن قومهم فأسلموا، وكان بلال يأتيهم بغَداءٍ وعَشاءٍ، إلى أن جلسوا مع رسول الله ﷺ يومًا من الظهر إلى العصر فعرف رجلًا منهم فأمدَّه النظر، فلما رآه المحاربي يديم النظر إليه قال: كأنك يا رسول الله توهمني؟ قال: «لقد رأيتك»، قال المحاربي: إي والله لقد رأيتني وكلَّمتني، وكلمتك بأقبح الكلام ورددتك بأقبح الرد بعُكاظ وأنت تطوف على الناس، فقال رسول الله ﷺ: «نعم»، ثم قال المحاربي: يا رسول الله، ما كان في أصحابي أشدُّ عليك يومئذ ولا أبعد عن الإسلام مني، فأحمد الله الذي أبقاني حتى صدَّقت بك، ولقد مات أولئك النفر الذين كانوا معي على دينهم، فقال رسول الله ﷺ: «إن هذه القلوب بيد الله ﷿»، فقال المحاربي: يا رسول الله، استغفر لي من مراجعتي إياك، فقال رسول الله ﷺ: «إن الإسلام يجبُّ ما كان قبله من الكفر»، ثم انصرفوا إلى أهليهم (¬٢).","footnotes":"(¬١) «محارب» بطن في عدَّة قبائل، والمراد هنا بنو محارب بن خَصَفة بن قيس عَيلان بن مُضر، لأنهم هم المذكورون في القبائل التي عرض النبي ﷺ نفسه عليها في المواسم كما في «طبقات ابن سعد» (١/ ١٨٤)، وقد سبق في «فصل في مبدأ الهجرة».\r(¬٢) «الاكتفاء» (١: ٢/ ٣٥١) و «عيون الأثر» (٢/ ٢٥٤). وأسنده ابن سعد (١/ ٢٥٨) عن الواقدي، عن محمد بن صالح التمَّار، عن أبي وجزة السعدي مرسلًا بنحوه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296298,"book_id":188,"shamela_page_id":2213,"part":"3","page_num":839,"sequence_num":2213,"body":"فصل\rفي قدوم وفد صُداءٍ في سنة ثمان\rوقدم عليه ﷺ وفد صداء (¬١)، وذلك أنه لما انصرف من الجعرانة بعث بعوثًا، وهيَّأ بعثًا استعمل عليهم قيس بن سعد بن عبادة، وعقد له لواءً أبيض ودفع إليه رايةً سوداء وعسكر بناحية قناةَ (¬٢) في أربعمائة من المسلمين وأمره أن يطأ ناحيةً من اليمن كان فيها صُداءٌ.\rفقدم على رسول الله ﷺ رجل منهم، وعلم بالجيش فأتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، جئتك وافدًا على (¬٣) من ورائي، فاردد الجيش وأنا لك بقومي، فردَّ رسول الله ﷺ قيس بن سعد من صدرِ قناةَ، وخرج الصُّدائي إلى قومه، فقدم على رسول الله ﷺ خمسة عشر رجلًا منهم، فقال سعد بن عبادة: يا رسول الله، دعهم ينزلوا عليَّ، فنزلوا عليه فحياهم وأكرمهم وكساهم، ثم راح بهم إلى النبيِّ ﷺ فبايعوه على الإسلام وقالوا: نحن لك على مَن وراءنا مِن قومنا، فرجعوا إلى قومهم ففشا فيهم الإسلام، فوافى رسول الله ﷺ منهم مائة رجل في حجة الوداع. ذكر هذا الواقدي (¬٤) عن بعض بني المصطلق.\rوذكر (¬٥) من حديث زياد بن الحارث الصُّدائي أنه الذي قدم على","footnotes":"(¬١) صُداء بطن من مَذْحِج. «جمهرة أنساب العرب» (ص ٤٧٧).\r(¬٢) هو الوادي الذي بين المدينة وأحد، وقد سبق التعريف به.\r(¬٣) ف: «عن». والمثبت من سائر الأصول موافق لمصدر النقل.\r(¬٤) وعنه ابن سعد (١/ ٢٨٢) مختصرًا. والمؤلف صادر عن «عيون الأثر» (٢/ ٢٥٥).\r(¬٥) أي: الواقدي ــ وعنه ابن سعد (١/ ٢٨٢) مختصرًا ــ عن سفيان الثوري، عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي، عن زياد بن نُعَيم، عن زياد بن الحارث الصدائي. وأخرجه أيضًا الطبراني في «الكبير» (٥/ ٢٦٢) وأبو نعيم في «معرفة الصحابة» (٣٠٤١ - ٣٠٤٣) والبيهقي في «الدلائل» (٥/ ٣٥٥) من طرق عن عبد الرحمن الإفريقي به مطوَّلًا بنحوه. وأخرجه أحمد (١٧٥٣٨) وأبو داود (٥١٤) والترمذي (١٩٩) من طرق عن الإفريقي به مقتصَرًا على قصة الإقامة وقوله ﷺ: «من أذَّن فهو يقيم». قال الترمذي: «لا نعرفه إلا من حديث الإفريقي، وهو ضعيف عند أهل الحديث، ورأيت محمد بن إسماعيل البخاري يُقوِّي أمره ويقول: هو مقارب الحديث». اهـ باختصار وتصرُّف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296299,"book_id":188,"shamela_page_id":2214,"part":"3","page_num":840,"sequence_num":2214,"body":"رسول الله ﷺ فقال له: اردد الجيش وأنا لك بقومي، فرَدَّهم. قال: وقدم وفد قومي عليه فقال لي: «يا أخا صُداءٍ إنك لَمُطاع في قومك!»، قال: قلت: بلى (¬١) يا رسول الله، مَنُّ اللهِ ﷿ ومَنُّ رسولهِ (¬٢).\rوكان زياد هذا مع رسول الله ﷺ في بعض أسفاره قال: فاعتشى رسول الله ﷺ ــ أي: سار ليلًا ــ واعتشينا معه، وكنت رجلًا قويًّا قال: فجعل أصحابه يتفرقون عنه ولزمت غَرْزَه، فلما كان في السحر قال: «أذِّن يا أخا صداءٍ»، فأذنت على راحلتي ثم سرنا حتى ذهبنا فنزل (¬٣) لحاجته ثم رجع فقال: «يا أخا صداء، هل معك ماء؟» قلت: معي شيء في إداوتي، فقال: «هاته»، فجئت به فقال: «صُبَّ»، فصببت ما في الإداوة في القعب، فجعل","footnotes":"(¬١) المطبوع: «بل»، وكذا في مطبوعة «طبقات ابن سعد». والمثبت من الأصول موافق لمصدر المؤلف.\r(¬٢) كذا ضُبط في نسختين خطيَّتَين من «عيون الأثر»، وإلا فيَحتمِل أن يكون: «مِنَ الله عزوجل ومِن رسوله» كما في طبعة الرسالة.\r(¬٣) كذا في الأصول، والظاهر أنه سبق قلم من المؤلف. والصواب كما في «عيون الأثر»: «حتى نزلنا فذهب».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296300,"book_id":188,"shamela_page_id":2215,"part":"3","page_num":841,"sequence_num":2215,"body":"أصحابه يتلاحقون، ثم وضع كفَّه على الإناء فرأيت بين كلِّ أصبعَين من أصابعه عينًا تفور، ثم قال: «يا أخا صُداءٍ, لولا أني أستَحْيِي من ربي ﷿ سَقينا واستقينا»، ثم توضأ وقال: «أذِّن في أصحابي: من كانت له حاجةِ بالوضوء فليَرِدْ»، قال: فوردوا من آخرهم، ثم جاء بلال يقيم فقال: «إن أخا صداء أذَّن، ومن أذَّن فهو يقيم» فأقمت، ثم تقدم رسول الله ﷺ فصلى بنا.\rوكنت سألته قبلُ أن يؤمِّرني على قومي ويكتبَ لي بذلك كتابًا ففعل، فلما سلَّم من صلاته قام رجل يتشكى من عامله فقال: يا رسول الله, إنه أخذَنا بذُحُول (¬١) كانت بيننا وبينه في الجاهلية، فقال رسول الله ﷺ: «لا خيرَ في الإمارة لرجل مسلم»، ثم قام رجل فقال: يا رسول الله, أعطني من الصدقة، فقال رسول الله ﷺ: «إن الله لم يَكِل قسمتَها إلى ملك مُقرَّبٍ ولا نبيٍّ مُرسَل حتى جزَّأَها ثمانية أجزاء، فإن كنتَ جزءًا منها أعطيتك، وإن كنت غنيًّا عنها فإنما هي صُداع في الرأس وداءٌ في البطن» فقلت في نفسي: هاتان خصلتان حين سألت الإمارة وأنا رجل مسلم وسألته من الصدقة وأنا غني عنها، فقلت: يا رسول الله, هذان كتاباك فاقبَلْهما، فقال رسول الله ﷺ: «ولم؟» قلتُ: إني سمعتك تقول: «لا خير في الإمارة لرجل مسلم» وأنا مسلم، وسمعتك تقول: «من سأل من الصدقة وهو غني عنها فإنما هي صداع في الرأس وداء في البطن» وأنا غني، فقال رسول الله ﷺ: «أما إن الذي قلتُ كما قلتُ»، فقبلهما رسول الله ﷺ ثم قال: «دُلَّني على رجل من قومك أستعمله»، فدللته على رجل منهم فاستعمله.\rقلت: يا رسول الله, إن لنا بئرًا إذا كان الشتاءُ كفانا ماؤها، وإذا كان","footnotes":"(¬١) أي: أثْآر وعداوات، واحده: ذَحْلٌ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296301,"book_id":188,"shamela_page_id":2216,"part":"3","page_num":842,"sequence_num":2216,"body":"الصيف قلَّ علينا فتفرَّقنا على المياه، والإسلام اليومَ فينا قليل ونحن نخاف، فادعُ الله ﷿ لنا في بئرنا، فقال رسول الله ﷺ: «ناوِلْني سبعَ حصياتٍ» فناولته، فعركهن بيده ثم دفعهن إلي وقال: «إذا انتهيت إليها فألق فيها حصاةً حصاةً وسمِّ الله»، قال: ففعلتُ، فما أدركنا لها قعرًا حتى الساعة (¬١).\r\rفصل\rفي فقه هذه القصة\rففيها: استحباب عقد الألوية والرايات للجيش، واستحباب كون اللواء أبيض وجواز كون الراية سوداء من غير كراهة.\rومنها: قبول خبر الواحد، فإن النبي ﷺ ردَّ الجيش من أجل خبر الصُّدائي وحده.\rومنها: جواز سير الليل كلَّه في السفر إلى الأذان، فإن قوله «اعتشى» أي: سار عشيةً، ولا يقال لما بعد نصف الليل.\rوفيها: جواز الأذان على الراحلة.\rوفيها: طلب الإمام الماء من أحد رعيته للوضوء، وليس ذلك من السؤال.\rوفيها: أنه لا يتيمم حتى يطلب الماء فيُعْوِزَه.\rوفيها: المعجزة الظاهرة بفَوَران الماء من بين أصابعه؛ لمَّا وضعها فيه أمدَّه الله به وكثَّره حتى جعل يفور من خلال الأصابع الكريمة. والجهال تظنُّ","footnotes":"(¬١) الخبر بطوله في «الاكتفاء» (١: ٢/ ٣٥٧) و «عيون الأثر» (٢/ ٢٥٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296302,"book_id":188,"shamela_page_id":2217,"part":"3","page_num":843,"sequence_num":2217,"body":"أنه كان يشق الأصابع ويخرج من نفس اللحم والدم، وليس كذلك وإنما بوضعه أصابعَه فيه حلَّت فيه البركة من الله والمدد، فجعل يفور حتى خرج من بين الأصابع. وقد جرى له هذا مرارًا عديدةً بمشهد أصحابه.\rوفيها: أن السنة أن يتولَّى الإقامة من تولَّى الأذان، ويجوز أن يؤذن واحد ويقيم آخر كما ثبت في قصة عبد الله بن زيد أنه لما رأى الأذان وأخبر به النبيَّ ﷺ قال: «ألقِهِ على بلال»، فألقاه عليه، ثم أراد بلال أن يقيم فقال عبد الله بن زيد: يا رسول الله, أنا رأيت، أريد أن أقيم، قال: «فأقم»، فأقام هو وأذَّن بلال. ذكره الإمام أحمد (¬١).\rوفيها: جواز تأمير الإمام وتوليته لمن سأله ذلك إذا رآه كفوًا، ولا يكون سؤاله مانعًا من توليته ولا يناقض هذا قوله في الحديث الآخر: «إنا لن نُولِّي على عملنا من أراده» (¬٢)، فإن الصُّدائي إنما سأله أن يؤمِّره على قومه خاصةً وكان مطاعًا فيهم محبَّبًا إليهم، وكان مقصوده إصلاحهم ودعاءهم إلى الإسلام، فرأى النبي ﷺ أن مصلحة قومه في توليته فأجابه إليها، ورأى أن ذلك السائل إنما سأل الولاية لحظِّ نفسه ومصلحته هو فمنعه منها، فولى للمصلحة ومنع للمصلحة، فكان منعُه لله وتوليته لله.\rوفيها: جواز شكاية العمالِ الظَّلَمةِ إلى الإمام والقدح فيهم بظلمهم،","footnotes":"(¬١) في «مسنده» (١٦٤٧٦)، وأخرجه أيضًا أبو داود (٥١٢) والدارقطني (٩٦٢) والبيهقي في «سننه» (١/ ٣٩٩) من حديث عبد الله بن زيد. وإسناده ضعيف. انظر: «التلخيص الحبير» (٣٠٩) و «ضعيف سنن أبي داود - الأم» (١/ ١٧٧).\r(¬٢) أخرجه البخاري (٢٢٦١) ومسلم (١٧٣٣) من حديث أبي موسى بنحوه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296303,"book_id":188,"shamela_page_id":2218,"part":"3","page_num":844,"sequence_num":2218,"body":"وأن ترك الولاية خير للمسلم من الدخول فيها، وأن الرجل إذا ذَكَر أنه من أهل الصدقة أُعطي منها بقوله ما لم يظهر منه خلافه.\rومنها: أن الشخص الواحد يجوز أن يكون وحده صنفًا من الأصناف لقوله: «إن الله تعالى جزأها ثمانية أجزاء، فإن كنت جزءًا منها أعطيتك».\rومنها: جواز إقالة الإمام لولاية من ولَّاه إذا سأله ذلك.\rومنها: استشارة الإمام لذي الرأي مِن أصحابه فيمن يولِّيه.\rومنها: جواز الوضوء بالماء المبارك وأن بركته لا توجب كراهة الوضوء منه، وعلى هذا فلا يكره الوضوء من ماء زمزم، ولا من الماء الذي يجري على ظهر الكعبة. والله أعلم.\r\rفصل\rفي قدوم وفد غسَّان\rوقدموا في شهر رمضان سنة عشرٍ وهم ثلاثةُ نفرٍ فأسلموا، وقالوا: لا ندري أيتبعنا قومنا أم لا؟ وهم يحبون بقاء مُلكهم وقرب قيصر، فأجازهم رسول الله ﷺ بجوائز وانصرفوا راجعين، فقدموا على قومهم فلم يستجيبوا لهم وكتموا إسلامهم، حتى مات منهم رجلان على الإسلام، وأدرك الثالث منهم عمر بن الخطاب عام اليرموك، فلقي أبا عبيدة فخبَّره بإسلامه فكان يكرمه (¬١).","footnotes":"(¬١) ذكره الواقدي ــ وعنه ابن سعد (١/ ٢٩٢) مختصرًا بنحو مما هنا ــ بإسناده إلى هؤلاء القوم من غسَّان. ونقله الكلاعيُّ في «الاكتفاء» (١: ٢/ ٣٥٩) عن الواقدي مطوَّلًا. والمؤلف صادر عن «عيون الأثر» (٢/ ٢٥٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296304,"book_id":188,"shamela_page_id":2219,"part":"3","page_num":845,"sequence_num":2219,"body":"فصل\rفي قدوم وفد سَلامان\rوقدم عليه ﷺ وفدُ سلامانَ (¬١) سبعة نفرٍ فيهم حبيب بن عمرو، فأسلموا. قال حبيب: فقلت: أي رسولَ الله ــ صلى الله عليك (¬٢) ــ ما أفضل الأعمال؟ قال: «الصلاة في وقتها»، ثم ذكر حديثًا طويلًا. وصلَّوا معه يومئذٍ الظهر والعصر، قال: فكانت صلاة العصر أخفَّ من القيام في الظهر.\rثم شَكَوا إليه جدب بلادهم فقال رسول الله ﷺ بيده: «اللهم اسقهم الغيث في دارهم»، فقلت: يا رسول الله, ارفع يديك فإنه أكثر وأطيب، فتبسم رسول الله ﷺ ورفع يديه حتى رأيتُ بياض إبطيه ثم قام وقمنا عنه.\rفأقمنا ثلاثًا وضيافته تجري علينا، ثم ودَّعناه وأمر لنا بجوائز، فأُعطِينا خمسُ أواقي لكل رجلٍ منا، واعتذر إلينا بلال وقال: ليس عندنا اليوم مال، فقلنا: ما أكثرَ هذا وأطيبَه! ثم رحلنا إلى بلادنا فوجدناها قد مطرت في اليوم الذي دعا فيه رسول الله ﷺ في تلك الساعة. قال الواقدي: وكان مَقْدَمهم في شوال سنة عشر (¬٣).","footnotes":"(¬١) «سلامان» بطون في عدة قبائل، والمراد هنا بنو سلامان بن سعدِ هُذَيمٍ من قُضاعة. انظر: «طبقات ابن سعد» (٦/ ٣١٥) و «جمهرة أنساب العرب» (ص ٤٨٦).\r(¬٢) الصلاة تفرّدت بها ف.\r(¬٣) ذكره الواقدي ــ وعنه ابن سعد (١/ ٢٨٦، ٦/ ٣١٥) مختصرًا ــ بإسناده عن حبيب بن عمرو السلاماني. ونقله الكلاعيُّ في «الاكتفاء» (١: ٢/ ٣٦١) عن الواقدي بأطول مما هنا. والمؤلف صادر عن «عيون الأثر» (٢/ ٢٥٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296305,"book_id":188,"shamela_page_id":2220,"part":"3","page_num":846,"sequence_num":2220,"body":"فصل\rفي قدوم وفد بني عَبْس\rوقدم عليه وفد بني عبس (¬١) فقالوا: يا رسول الله, قدم علينا قُرَّاؤنا فأخبَرونا أنه لا إسلام لمن لا هجرة له، ولنا أموال ومواشٍ وهي معايشنا، فإن كان لا إسلام لمن لا هجرة له فلا خيرَ في أموالنا، بِعناها وهاجرنا مِن آخرِنا، فقال رسول الله ﷺ: «اتقوا الله حيث كنتم فلن يَلِتَكم الله من أعمالكم شيئًا».\rوسألهم رسول الله ﷺ عن خالد بن سنان: «هل له عقب؟» فأخبروه أنه لا عقب له، كانت له (¬٢) ابنةٌ فانقرضت، وأنشأ رسول الله ﷺ يحدث أصحابه عن خالد بن سنان فقال: «نبي ضيَّعه قومُه!» (¬٣).","footnotes":"(¬١) بطن من غَطَفان بن سعد بن قيس عَيلان. «جمهرة أنساب العرب» (ص ٤٨١).\r(¬٢) «له» سقطت من ف، د، ز.\r(¬٣) «الاكتفاء» (١: ٢/ ٣٦٣) نقلًا عن الواقدي، و «عيون الأثر» (٢/ ٢٥٧). وقد أسنده الواقدي ــ وعنه ابن سعد (١/ ٢٥٦) ــ من حديث أبي هريرة، وإسناده واهٍ من أجل الواقدي، وجهالة شيخه الذي رواه عن المقبري عن أبي هريرة. وقوله فيه: «نبي ضيَّعه قومُه» روي من حديث ابن عبّاس وأنس أيضًا، ولكنه حديث منكر ولا يصحُّ مسندًا البتة، وإنما روي مرسلًا من وجوه. وهذه المراسيل لا يُحتجُّ بها هنا لمعارضتها لقوله تعالى: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ﴾ وقوله ﷺ في الحديث المتفق عليه: «أنا أولى الناس بابن مريم، ليس بيني وبينه نبي». انظر: «البداية والنهاية» (٣/ ٢٤٨) و «الإصابة» (٣/ ٣٥٨) و «الضعيفة» (٢٨١) و «أنيس الساري» (١٠/ ٨٦١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296306,"book_id":188,"shamela_page_id":2221,"part":"3","page_num":847,"sequence_num":2221,"body":"فصل\rفي قدوم وفد غامد\rقال الواقدي (¬١): وقدم على رسول الله ﷺ وفد غامد سنة عشر وهم عشرة، فنزلوا بقيعَ الغرقد وهو يومئذٍ أَثْلٌ وطَرْفاء (¬٢)، ثم انطلقوا إلى رسول الله ﷺ وخلَّفوا عند رحلهم أحدَثَهم سِنًّا، فنام عنه وأتى سارق فسرق عيبةً لأحدهم فيها أثواب له، وانتهى القومُ إلى رسول الله ﷺ فسلَّموا عليه وأقرُّوا له بالإسلام، وكتب لهم كتابًا فيه شرائعُ من شرائع الإسلام، وقال لهم: «من خلَّفتم في رحالكم؟» قالوا: أحدثنا يا رسول الله، قال: «فإنه قد نام عن متاعكم حتى أتى آتٍ فأخذ (¬٣) عيبةَ أحدكم»، فقال أحد القوم: يا رسول الله, ما لأحدٍ من القوم عيبةٌ غيري، فقال رسول الله ﷺ: «فقد أُخِذت ورُدَّت إلى موضعها»، فخرج القوم سراعًا حتى أتوا رحلهم فوجدوا صاحبهم، فسألوه عما خبَّرهم رسول الله ﷺ، فقال: فزعت من نومي ففقدت العيبة، فقمتُ في طلبها فإذا رجل قد كان قاعدًا فلما رآني فثار يعدو مني، فانتهيت إلى حيث انتهى فإذا أَثَرُ حَفْرٍ، وإذا هو قد غيَّب العيبة فاستخرجتها، فقالوا: نشهد أنه رسول الله، فإنه قد أخبرنا بأخذها وأنها قد رُدَّت، فرجعوا إلى النبي ﷺ فأخبروه، وجاء الغلام الذي خلَّفوه فأسلم، وأمر النبي ﷺ أبيَّ بن كعبٍ فعلَّمهم قرآنًا، وأجازهم كما كان يجيز الوفود وانصرفوا.","footnotes":"(¬١) وعنه ابن سعد (١/ ٢٩٨) مختصرًا. والخبر بتمامه في «الاكتفاء» (١: ٢/ ٣٦٦) و «عيون الأثر» (٢/ ٢٥٧).\r(¬٢) الطرفاء شجر معروف، ورقها دقيق مفتول، وهي أصناف، منها: الأثل.\r(¬٣) الفاء ليست في الأصول عدا ب، وهي ثابتة في «عيون الأثر».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296307,"book_id":188,"shamela_page_id":2222,"part":"3","page_num":848,"sequence_num":2222,"body":"فصل\rفي قدوم وفد الأزد على رسول الله ﷺ -\rذكر أبو نعيم في كتاب «معرفة الصحابة» (¬١) والحافظ أبو موسى المديني من حديث أحمد بن أبي الحواريَّ قال: سمعت أبا سليمان الداراني قال: حدثني علقمة بن يزيد بن سويد الأزدي قال: حدثني أبي عن جدي سويد بن الحارث قال: وفدت سابعَ سبعةٍ من قومي على رسول الله ﷺ فلما دخلنا عليه وكلمناه أعجبه ما رأى من سَمْتنا وزِيِّنا فقال: «ما أنتم؟» قلنا: مؤمنون، فتبسم رسول الله ﷺ وقال: «إن لكلِّ قولٍ حقيقةً، فما حقيقة قولكم وإيمانكم؟» قلنا: خمس عشرة خصلةً؛ خمس منها أمرَتْنا بها رُسُلك أن نؤمن بها، وخمسٌ أمرتنا أن نعمل بها، وخمس تخلَّقنا بها في الجاهلية فنحن عليها إلا أن تكره منها شيئًا، فقال رسول الله ﷺ: «وما الخمس التي أمرتكم بها رسلي أن تؤمنوا بها؟» قلنا: أمرَتْنا أن نؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله والبعث بعد الموت، قال: «وما الخمس التي أمرتكم أن تعملوا بها؟» قلنا: أمرتنا أن نقول: لا إله إلا الله، ونقيم الصلاة، ونؤتي الزكاة، ونصوم رمضان، ونحج البيت من استطاع إليه سبيلًا، فقال: «وما الخمسة (¬٢)\rالتي تخلَّقتم بها في الجاهلية؟» قالوا: الشكر عند الرخاء، والصبر عند البلاء، والرضى بمُرِّ القضاء، والصدق في مواطن اللقاء،","footnotes":"(¬١) لم أجده فيه، وقد أخرجه أبو نعيم أيضًا في «حلية الأولياء» (٩/ ٢٧٩)، وأخرجه البيهقي في «الزهد الكبير» (٩٧٠) وابن عساكر في «تاريخه» (١/ ١٩٩ - ٢٠١) من طرق عن أحمد بن أبي الحواريِّ به. وإسناده ضعيف، علقمة بن سويد مجهول، قال الذهبي: «لا يُعرَف، وأتى بخبر منكر عن أبيه عن جدّه». «ميزان الاعتدال» (٣/ ١٠٨). وأقره ابن حجر في «اللسان» (٥/ ٤٧٢). وانظر: «الضعيفة» للألباني (٢٦١٤).\r(¬٢) كذا في ف، ث، ن. وفي سائر الأصول: «الخمس» ..","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296308,"book_id":188,"shamela_page_id":2223,"part":"3","page_num":849,"sequence_num":2223,"body":"وترك الشماتة بالأعداء، فقال رسول الله ﷺ: «حُكَماء علماء كادوا من فقههم أن يكونوا أنبياء»، ثم قال: «وأنا أزيدكم خمسًا فتَتِمُّ لكم عشرون خصلةً: إن كنتم كما تقولون فلا تجمعوا ما لا تأكلون، ولا تَبنوا ما لا تسكنون، ولا تَنافسوا في شيء أنتم عنه غدًا تزولون، واتقوا الله الذي إليه ترجعون وعليه تعرضون، وارغبوا فيما عليه تَقْدَمون وفيه تخلدون»، فانصرف القوم من عند رسول الله ﷺ وحفظوا وصيته وعملوا بها.\r\rفصل\rفي قدوم وفد بني المُنتفِق (¬١) على رسول الله ﷺ -\rرُوينا عن عبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل في «مسند أبيه» (¬٢)\rقال: كتب إلي إبراهيم بن حمزة بن محمد بن حمزة بن مصعب بن الزُّبَير الزبيري: كتبت إليك بهذا الحديث وقد عرضتُه وسمعتُه على ما كتبتُ به إليك، فحدِّثْ بذلك عني؛ قال: حدثني عبد الرحمن بن المغيرة الحِزامي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن عياش الأنصاري، عن دَلْهَم بن الأسود بن","footnotes":"(¬١) هم بنو المنتفق بن عامر بن عُقيل، بطن من عامر بن صعصعة، مِن قيس عَيلان. «جمهرة أنساب العرب» (ص ٤٦٩).\r(¬٢) برقم (١٦٢٠٦). وأخرجه عبد الله أيضًا في «السنة» (١٠٩٧) وابن أبي عاصم في «السنة» (٦٤٩) وابن خزيمة في «التوحيد» (٣٨٢) والطبراني في «الكبير» (١٩/ ٢١١) والحاكم (٤/ ٥٦٠)، كلهم من طريق عبد الرحمن بن المغيرة الحِزامي به.\r\rوفي إسناده لين، فإن عبد الرحمن بن عيَّاش، ودلهم بن الأسود، وأباه، كلهم فيهم جهالة ولم يوثِّقهم معتبر وإن كان أوردهم ابن حبّان في «الثقات». وقال الحافظ ابن كثير في «البداية والنهاية» (٧/ ٣٣٩): «هذا حديث غريب جدًّا، وألفاظه في بعضها نكارة». قلتُ: ولبعض فقراته شواهد يأتي ذكرُها في موضعها.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296309,"book_id":188,"shamela_page_id":2224,"part":"3","page_num":850,"sequence_num":2224,"body":"عبد الله بن حاجب بن عامر بن المنتفق العُقَيلي، عن أبيه، عن عمه لَقِيط بن عامر ــ قال دَلْهَم: وحدثنيه أيضًا أبي الأسودُ بن عبد الله عن عاصم بن لقيط ــ أن لَقِيط بن عامرٍ ﵁ خرج وافدًا إلى رسول الله ﷺ ومعه صاحب له يقال له: نَهِيك بن عاصم بن مالك بن المنتفق.\rقال لقيط: خرجت أنا وصاحبي حتى قدمنا على رسول الله ﷺ، فوافيناه حين انصرف من صلاة الغداة، فقام في الناس خطيبًا فقال: «ياأيُّها الناس, ألا إني قد خبَّأتُ لكم صوتي منذ أربعة أيام (¬١) لتسمعوا اليوم، ألا فهل من امرئ بعثه قومُه فقالوا (¬٢): اعلَم لنا ما يقول رسول الله ﷺ؟ ألا ثُمَّ لعله يُلهيه حديثُ نفسه أو حديثُ صاحبه، أو يُلهيه ضالٌّ، ألا إني مسؤول: هل بلغتَ؟ ألا اسمعوا تعيشوا، ألا اجلسوا»، فجلس الناس، وقمت أنا وصاحبي حتى إذا فرَّغ لنا (¬٣) فؤادَه ونظرَه (¬٤) قلت: يا رسول الله, ما عندك من علم الغيب؟ فضحك لَعَمْرُ اللهِ وعلم أني أبتغي السَّقطة (¬٥)، فقال: «ضَنَّ (¬٦) ربك بمفاتيحَ","footnotes":"(¬١) زِيد بعده في ث، المطبوع: «أَلا»، وهو مضروب عليه في ف، س ولا يوجد في سائر الأصول. ولفظ «المسند»: «ألا لأُسمِعنَّكم، ألا فهل ... ». وأقرب منه لسياق المؤلف لفظ ابن أبي عاصم والطبراني: «لِأُسمعكم اليوم».\r(¬٢) زِيد بعده في س، المطبوع: «له»، وليس في «المسند».\r(¬٣) «وصاحبي حتى إذا فرغ لنا» مكانه خرم في ف، فظهر في الصورة مكانه: «كانوا على عمل لا يحسنون» من الورقة التالية. وله نظائر في أثناء هذا الحديث.\r(¬٤) كذا ضُبط في ز، وفي ث، ن: «حتى إذا فَرَغ لنا فؤادُه ونظرُه».\r(¬٥) في «المسند» و «السنة» لعبد الله: «لِسقطه». وفي «السنة» لابن أبي عاصم و «التوحيد»: «سقطَه».\r(¬٦) رُسِم بالظاء المُشالة في ف، ب، ز، د.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296310,"book_id":188,"shamela_page_id":2225,"part":"3","page_num":851,"sequence_num":2225,"body":"خمسٍ من الغيب لا يعلمها إلا الله» وأشار بيده، فقلت: ما هن يا رسول الله؟ قال: «عِلْم المَنيَّة، قد عَلِم متى منية أحدكم ولا تعلمونه. وعِلْم المنيِّ حتى (¬١) يكون في الرحم قد علمه ولا تعلمونه. وعِلْم ما في غدٍ، قد عَلِم ما أنت طاعم ولا تعلمه.\rوعِلْم يوم الغيث، يُشْرِف عليكم أزِلين مُشْفِقين فيظلُّ يضحك قد علم أن غوثكم (¬٢) إلى قريب» ــ قال لقيط: فقلت: لن نَعدَم مِن ربٍّ يضحك خيرًا يا رسول الله (¬٣) ــ قال: «وعِلْم يوم الساعة».\rقلتُ: يا رسول الله, عَلِّمنا مما تُعلِّم الناس وتَعْلَم، فإنا من قبيل لا يُصَدِّق تصديقَنا أحدٌ من مَذْحِجٍ التي تدنو (¬٤) علينا وخَثعمٍ التي توالينا وعشيرتَنا (¬٥)، قال: تلبثون ما لبثتم ثم يُتوفى نبيُّكم (¬٦) ثم تلبثون ما لبثتم ثم تُبعَث الصائحة، فلعَمْرُ إلهِك ما تدع على ظهرها شيئًا إلا مات والملائكة","footnotes":"(¬١) س، الطبعة الهندية: «متى». ز، ث، طبعة الرسالة: «حين»، وهو لفظ «المسند» وغيره من مصادر التخريج.\r(¬٢) لفظ «المسند»: «غِيَرَكم» أي: تغيُّر حالكم من الجدب إلى الخصب. والمثبت من الأصول لفظ ابن خزيمة وابن أبي عاصم.\r(¬٣) ضحك ربِّنا الرحيم من قنوط عباده وقربُ غيره وتفاؤلُ لقيطٍ به روي أيضًا من طريق آخر عند أحمد (١٦١٨٧) وابن ماجه (١٨١) وغيرهما. وإسناده حسن لا سيما في المتابعات والشواهد.\r(¬٤) ز، ث: «تربو»، وهو الذي في عامة مصادر التخريج. وقد اختلفت نسخ «المسند» الخطية ــ كما في هامش طبعة المكنز (٧/ ٣٥٢٣) ــ على ثلاثة أوجه: المذكورَين والثالث: «تربأ». وفي مطبوعة «كتاب التوحيد» لابن خزيمة: «تدنو إلينا».\r(¬٥) زِيد بعده في ز، المطبوع: «التي نحن منها»، وهو في «المسند» كذلك.\r(¬٦) «تلبثون ما لبثتم ثم يُتوفى نبيُّكم» سقط من جميع الأصول عدا ز.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296311,"book_id":188,"shamela_page_id":2226,"part":"3","page_num":852,"sequence_num":2226,"body":"الذين مع ربك ﷿، فأصبح ربك ﷿ يطوف في الأرض وخلت عليه البلاد، فأرسل ربُّك السماءَ بهَضْبٍ من عند العرش، فلعَمْرُ إلهِك ما تدع على ظهرها من مَصْرَعِ (¬١) قتيلٍ ولا مَدْفَنِ ميتٍ إلا شَقَّت القبرَ عنه حتى تُخْلِفَه (¬٢) من عند رأسه فيستوي جالسًا، فيقول ربك: مهيم؟ لِما كان فيه، يقول: يا ربِّ أمسِ، اليومَ؛ لعهده بالحياة يحسبه حديثًا بأهله»، فقلت: يا رسول الله، فكيف يجمعنا بعد ما تُمزِّقنا الرياحُ والبلى والسباع؟ قال: «أنبئك بمَثَل ذلك في آلاء الله: الأرضُ، أشرفتَ عليها وهي مَدَرةٌ بالية فقلت: لا تحيا أبدًا، ثم أرسل الله عليها السماء، فلم تلبث عليك إلا أيامًا حتى أشرفت عليها وهي شَرَْبة (¬٣) واحدة، ولعَمْرُ إلهِك لهو أقدر على أن يجمعكم من الماء على أن يجمع نبات الأرض؛ فتخرجون من الأَصْواءِ (¬٤) ومن مصارعكم فتنظرون إليه وينظر إليكم».\rقال: قلت: يا رسول الله, كيف ونحن ملءُ الأرض وهو شخص واحد ينظر إلينا وننظر إليه؟ قال: «أنبئك بمَثَل هذا في آلاء الله: الشمس والقمر آية","footnotes":"(¬١) ف، د: «مفزع»، تصحيف.\r(¬٢) ضبط بالقاف في عامّة الأصول ومصادر التخريج. وفي «المسند»: «تجعله». والمثبت موافق لما سيذكره المؤلف من تفسير الغريب في هذا الحديث.\r(¬٣) كذا جاء مضبوطًا في ف، وكُتب فوقه «معًا» للإشارة إلى أنه يصحُّ ضبطه على الوجهين بفتح الراء وسكونها. وسيأتي تفسير المؤلف له عقب الحديث ..\r(¬٤) في هامش ف: «هي القبور». والأصواء والصُّوى في الأصل: الأعلام من الحجارة تُنصب ليُستدل بها على الطرق أو كعلاماتٍ على القبور، واحدها: صُوَّة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296312,"book_id":188,"shamela_page_id":2227,"part":"3","page_num":853,"sequence_num":2227,"body":"منه صغيرة ترونهما ويريانكم ساعةً واحدةً، ولا تُضَامُون (¬١) في رؤيتهما» (¬٢).\rقلت: يا رسول الله, فما يفعل بنا ربنا إذا لقيناه؟ قال: «تُعرَضون عليه باديةً له صفحاتُكم لا يخفى عليه منكم خافية، فيأخذ ربك ﷿ بيده غَرفةً من ماء فينضح بها قِبَلكم، فلعَمْرُ إلهِك ما يخطئ وجهَ أحدٍ منكم منها قطرةٌ، فأما المسلم فتدع وجهه مثل الرَّيطة (¬٣) البيضاء، وأما الكافر فتنضحه ــ أو قال: فتَنْطِحه (¬٤) ــ بمثل الحُمَم الأسود، ألا ثُمَّ ينصرف نبيُّكم ويَفْرَق على أثره الصالحون فيسلكون جسرًا من النار يطأ أحدكم الجمرة يقول: حَسِّ (¬٥)! يقول ربك ﷿: أو أنه. ألا فتطَّلِعون على حوضِ نبيكم على أظمأِ","footnotes":"(¬١) أي لا يلحقكم ضَيم ــ وهو الظلم ــ من كثرة الزحام فيراه بعضكم دون بعض. ويُضبط أيضًا: «تُضامُّون» من «الضمّ» أي: لا تُزاحَمون، أو: «تَضامُّون» بفتح التاء، أي: تتزاحمون، حُذفت منه إحدى التائين تخفيفًا. ولفظ «المسند»: «تُضارُّون». والمثبت موافق لسائر مصادر التخريج.\r(¬٢) زِيد في المطبوع بعده: «ولعمر إلهك لهو أقدر على أن يراكم وترونه من أن تروا نورهما [كذا، والصواب: ترونهما] ويريانكم، لا تضارون في رؤيتهما»، مستدرَكًا من «مسند أحمد»، وهو في سائر المصادر بنحوه. ولم يرد في شيء من الأصول، ولعله سقط من المؤلف لانتقال النظر.\r(¬٣) في هامش ف: «هي المُلاءة».\r(¬٤) كذا رسم الكلمتين في الأصول عدا ز، س ففيهما: «فتخطمه» دون شك الراوي، وهو لفظ عامة مصادر التخريج، وهو الذي ذكره ابن قتيبة (١/ ٥٣٥) ومَن بعده من أصحاب الغريب، ومعناه: تضرب خطمه ــ وهو أنفه ــ فتجعل فيه أثرًا. وما في الأصول قد يكون صوابه في الكلمة الأولى: «تَضْمَخه» أو «تَمْضَخُه» أي تَلْطخه، وفي الثانية: «تَمْطَخه» أي: تُدنِّسه. والله أعلم.\r(¬٥) فسَّره في هامش ف أنه بمعنى «أوَّه»، وسيأتي في تفسير المؤلف لغريبه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296313,"book_id":188,"shamela_page_id":2228,"part":"3","page_num":854,"sequence_num":2228,"body":"ــ واللهِ ــ ناهلةٍ قطُّ ما رأيتَها، فلعَمْرُ إلهِك ما يبسط أحد منكم يده إلا وقع عليها قَدَحٌ يُطهِّره من الطَّوْفِ والبول والأذى، وتَخْنِس الشمس والقمر فلا ترون منهما واحدًا».\rقال: قلت: يا رسول الله, فبِمَ نبصر؟ قال: «بمثل بصرك ساعتك هذه، وذلك مع (¬١) طلوع الشمس في يومٍ أَشرقَتْه (¬٢) الأرضُ وواجهت به (¬٣) الجبال».\rقال: قلت: يا رسول الله, فبِمَ نجزى من سيئاتنا وحسناتنا (¬٤)؟ قال ﷺ: «الحسنة بعشر أمثالها، والسيئة بمثلها إلا أن يعفو».\rقال: قلت: يا رسول الله, ما الجنة؟ ما النار؟ قال: «لعَمْرُ إلهِك إن النار لها سبعة أبواب، ما منها بابان إلا يسير الراكب بينهما (¬٥) سبعين عامًا، وإن للجنة لَثمانية أبواب، ما منها بابان إلا يسير الراكب بينهما سبعين عامًا».","footnotes":"(¬١) في المطبوع: «قبل» وهو لفظ «المسند» و «السنة» لابن أبي عاصم. والمثبت من الأصول لفظ «السنة» لعبد الله و «معجم الطبراني».\r(¬٢) ز، ن، والنسخ المطبوعة: «أشرقت»، وهو في بعض أصول خطية من «المسند» كذلك. والمثبت موافق «للسنة» لعبد الله وبعض أصول «المسند». وفي «السنة» لابن أبي عاصم: «أشرقت به»، وعليه فما هاهنا يُحمَل على الحذف والإيصال، أي: حذف حرف الجر وإيصال الضمير بالفعل مباشرةً.\r(¬٣) ز، س: «وواجهَتْه»، وهو كذلك في بعض أصول «المسند» وفي «السنة» لعبد الله.\r(¬٤) «وحسناتنا» من ز، وهو كذلك في مصادر التخريج. وفي س: «حسناتنا وسيئاتنا»، وهو مقتضى اللحق في ث.\r(¬٥) «بينهما» هنا وفي الموضع الآتي من ز، هامش ث.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296314,"book_id":188,"shamela_page_id":2229,"part":"3","page_num":855,"sequence_num":2229,"body":"قلت: يا رسول الله, فعلامَ نَطَّلِع من الجنة؟ قال: «على أنهار مِن عسلٍ مُصفَّى، وأنهارٍ مِن خمر ما بها صُداع ولا ندامة (¬١)، وأنهارٍ من لبن ما يتغير طعمُه، وماءٍ غير آسن، وفاكهةٍ ولعَمْرُ إلهِك ما تعلمون وخيرٌ مِن مثله، معه أزواج مطهرة» (¬٢). قلت: يا رسول الله, أَوَلنا فيها أزواج أَوَ منهن مُصلحات؟ قال: «المصلحات للصالحين ــ وفي لفظ: الصالحات للصالحين ــ تَلَذُّونهن ويَلْذَذْنكم مثل لذَّاتكم في الدنيا غير أن لا تَوَالدُ». قال لقيط: فقلت: يا رسول الله, أقصى ما نحن بالغون ومنتهون إليه؟ فلم يجبه النبي ﷺ (¬٣).\rقال: قلت: يا رسول الله, علامَ أبايعك؟ فبسط النبي ﷺ يده وقال: «على إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وزِيال المشرك، وأن لا تشرك بالله إلهًا غيره»، قال: قلت: يا رسول الله, وإن لنا ما بين المشرق والمغرب، فقبض رسولُ الله ﷺ يدَه وظنَّ أني مشترطٌ ما لا يُعطينيه، قال: قلت: نَحُلُّ منها حيث شئنا ولا يجني على امرئٍ إلا نفسُه، فبسط يده وقال: «لك ذلك، تحُلُّ حيث شئتَ ولا يجني عليك إلا نفسك».\rقال: فانصرفنا عنه ثم قال: «ها إنَّ ذين، ها إنَّ ذَين ــ مرتين ــ (¬٤) مِن أتقى","footnotes":"(¬١) «ولا ندامة» من ز، هامش س. وفي هامش ف: «ولا ندامة ــ كما يأتي في شرحه». وظاهره أنه سقط من المؤلف هنا سهوًا مع ذكره له فيما يأتي من شرح الغريب.\r(¬٢) ز، س: «وأزواج مطهرة» وكذا في «المسند» وغيره، وعليه يكون «معه» متعلِّقًا بما قبله. والمثبت موافق للفظ «المستدرك».\r(¬٣) في ز: «قال: ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر» مكان «فلم يجبه النبي ﷺ» خلافًا لسائر الأصول، إلا أنه في س ضُرِب على المثبت وكُتب في الهامش مثل لفظ ز. والمثبت هو الذي في مصادر التخريج.\r(¬٤) زِيد في ز بعده: «لعَمْرُ إلهك إن حُدِّثتُ إلا أنهم». وهو في «السنة» لعبد الله وابن أبي عاصم بنحوه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296315,"book_id":188,"shamela_page_id":2230,"part":"3","page_num":856,"sequence_num":2230,"body":"الناس في الأولى والآخرة»، فقال له كعب بن الخُداريّة أحد بني بكر بن كلاب: من هم يا رسول الله؟ قال: «بنو المنتفق بنو المنتفق بنو المنتفق، أهلُ ذلك منهم».\rقال: فانصرفنا وأقبلتُ عليه فقلت: يا رسول الله, هل لأحدٍ ممن مضى من خير في جاهليتهم؟ فقال رجل من عُرْضِ قريش: والله إن أباك المنتفق لفي النار! قال: فكأنه وقع حرٌّ بين جلد وجهي ولحمه مما قال لأبي على رؤوس الناس، فهممت أن أقول: وأبوك يا رسول الله؟ ثم إذا الأخرى أجمل فقلت: يا رسول الله وأهلك؟ قال: «وأهلي لعَمْرُ الله، ما أتيت عليه من قبرِ عامريٍّ أو قرشي أو دوسيٍّ (¬١) قل: أرسلني إليك محمد فأبْشِرْ بما يسوءُك: تُجَرُّ على وجهك وبطنك في النار» (¬٢). قال: قلت: يا رسول الله, وما فعل بهم ذلك وقد كانوا على عمل لا يحسنون إلا إياه، وكانوا يحسبون أنهم مصلحون؟ قال ﷺ: «ذلك بأن الله بعث في آخر كل سبعِ أُمَمٍ نبيًّا، فمن عصى","footnotes":"(¬١) زِيد في ز بعده: «من مشرك»، وفي المطبوع أثبت ذلك مكان «أو دوسي»، وهو لفظ «المسند» وغيره، ولم أجد ذكر الدوسي في شيء من روايات الحديث.\r(¬٢) هذا له شاهد من حديث الزهري عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال: جاء أعرابي إلى النبي ﷺ فقال: إن أبي كان يصل الرحم، وكان وكان، فأين هو؟ قال: «في النار»، فكأنَّ الأعرابي وجد من ذلك فقال: يا رسول الله فأين أبوك؟ قال: «حيث ما مررتَ بقبر كافر فبشِّرْه بالنار». أخرجه البزَّار (١٠٨٩) والطبراني في «الكبير» (١/ ١٤٥) والبيهقي في «الدلائل» (١/ ١٩١) والجورقاني في «الأباطيل والمناكير والصحاح والمشاهير» (٢١٣) والضياء في «المختارة» (٣/ ٢٠٤). قال الجورقاني: «هذا حديث صحيح»، ولكن أبا حاتم والدارقطني رجَّحا رواية مَن رواه عن الزهري مرسلًا. انظر «العلل» لابن أبي حاتم (٢٢٦٣) والدارقطني (٦٠٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296316,"book_id":188,"shamela_page_id":2231,"part":"3","page_num":857,"sequence_num":2231,"body":"نبيَّه كان من الضالِّين، ومن أطاع نبيه كان من المهتدين».\rهذا حديث كبير جليل، تنادي جلالته وفخامته وعظمته على أنه قد خرج من مشكاة النبوة، لا يعرف إلا من حديث عبد الرحمن بن المغيرة بن عبد الرحمن المدني، رواه عنه إبراهيم بن حمزة الزبيري، وهما من كبار علماء أهل المدينة، ثقتان محتجٌّ بهما في «الصحيح» (¬١)، احتجَّ بهما إمام أهل الحديث محمد بن إسماعيل البخاري.\rرواه أئمة السنة في كتبهم وتَلَقَّوه بالقبول وقابَلوه بالتسليم والانقياد، ولم يطعن أحدٌ منهم فيه ولا في أحدٍ من رُواته. فممن رواه الإمام ابن الإمام أبو عبد الرحمن عبد الله بن أحمدَ بنِ حنبلٍ في «مسند أبيه» وفي «كتاب السنة» (¬٢) وقال: كتب إليَّ إبراهيم بن حمزة بن محمد بن حمزة بن مصعب بن الزبير الزبيري: كتبت إليك بهذا الحديث وقد عرضته وسمعته على ما كتبتُ به إليك، فحدِّثْ به عني.\rومنهم: الحافظ الجليل أبو بكر أحمد بن عمرو بن أبي عاصمٍ النبيل في «كتاب السنة» له.\rومنهم: الحافظ أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم بن سليمان العسَّال في «كتاب المعرفة» (¬٣).","footnotes":"(¬١) للإمام البخاري. ولم يخرج لهما مسلم.\r(¬٢) وقد سبق العزو إليهما وكذا إلى «السنة» لابن أبي عاصم في تخريج الحديث.\r(¬٣) الحافظ العسَّال، أحد كبار الأئمة في الحديث فهمًا وإتقانًا وروايةً وتأليفًا، من أهل أصبهان، وقد وُلِّي القضاء بها. له كتاب «المعرفة» في السنة، طالعه الذهبي فقال: «يُنبئ عن حفظه وإمامته». توفي سنة ٣٤٩. انظر: «سير أعلام النبلاء» (١٦/ ٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296317,"book_id":188,"shamela_page_id":2232,"part":"3","page_num":858,"sequence_num":2232,"body":"ومنهم: حافظ زمانه ومحدث أوانه أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني في كثيرٍ من كتبه (¬١).\rومنهم: الحافظ أبو محمد عبد الله بن محمد بن حيَّان أبو الشيخ الأصبهاني في «كتاب السنة» (¬٢).\rومنهم: الحافظ ابن الحافظ ابن الحافظ (¬٣) أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى بن مَنْده حافظ أصبهان (¬٤).\rومنهم: الحافظ أبو بكر أحمد بن موسى بن مَرْدَويه.\rومنهم: حافظ عصره أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن إسحاق الأصبهاني (¬٥)، وجماعة من الحفاظ سواهم يطول ذكرهم.\rوقال ابن منده: روى هذا الحديث محمد بن إسحاق الصَّغاني (¬٦) وعبد الله بن أحمد بن حنبل وغيرهما، وقد رواه بالعراق بمجمع العلماء وأهلِ الدين جماعةٌ من الأئمة: منهم أبو زرعة الرازي، وأبو حاتم، وأبو عبد الله محمد بن إسماعيل، ولم ينكره أحد ولم يتكلم في إسناده، بل رووه على سبيل القبول والتسليم، ولا ينكر هذا الحديث إلا جاحد، أو جاهل، أو مخالف للكتاب والسنة. هذا كلام أبي عبد الله بن منده ﵀.","footnotes":"(¬١) سبق أنه رواه في «معجمه الكبير»، ولعله رواه أيضًا في كتاب «السنة» له، وهو مفقود.\r(¬٢) وهو مفقود، وقد رواه أيضًا في «أمثال الحديث» (٣٤٥) مختصرًا.\r(¬٣) «ابن الحافظ» سقط من ز، س، ث، ب، والنسخ المطبوعة.\r(¬٤) لم أجده في «كتاب الإيمان» و «كتاب التوحيد» و «الرد على الجهمية» له.\r(¬٥) أخرجه في «معرفة الصحابة» (٦٤٤٠) من طريق ابن أبي عاصم مختصرًا.\r(¬٦) النسخ المطبوعة: «الصنعاني»، تحريف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296318,"book_id":188,"shamela_page_id":2233,"part":"3","page_num":859,"sequence_num":2233,"body":"وقوله: «بِهَضْبٍ» أي: بمَطَر.\rو «الأصواء»: القبور.\rو «الشَّرَبة» بفتح الراء: الحوض الذي يجتمع فيه الماء، وبالسكون: الحنظلة (¬١)؛ يريد أن الماء قد كَثُر فمن حيث شئت تشرب، وعلى رواية السكون يكون قد شبه الأرض بخُضرتها بالنبات بخضرة الحنظلة واستوائها.\rوقوله: «حَسّ»: كلمة يقولها الإنسان إذا أصابه على غفلة ما يُحرقه أو يؤلمه، قال الأصمعي (¬٢): وهي مثل «أوَّه».\rوقوله: «يقول ربك ﷿ أو إنه». قال ابن قتيبة (¬٣): فيه قولان، أحدهما: أن يكون «إنَّهْ» بمعنى نعم (¬٤). والآخر أن يكون الخبر محذوفًا كأنه قال: أنتم (¬٥) كذلك أو إنه على ما يقول.\rو «الطَّوف»: الغائط، وفي الحديث: «لا يُصَلِّ أحدكم وهو يُدافِع الطَّوف والبول» (¬٦).","footnotes":"(¬١) ظاهره أن «الشَّرْبة» بمعنى الحنظلة، وليس كذلك، بل الذي بمعناها هو «الشَّرْية» بالياء المثناة. انظر: «الغريب» لابن قتيبة (١/ ٥٣٤) و «تهذيب اللغة» (١١/ ٤٠١) وغيرهما من كتب الغريب واللغة.\r(¬٢) كما في «تهذيب اللغة» (٣/ ٤٠٧).\r(¬٣) في «غريبه» (١/ ٥٣٧) إلا أن اللفظ عنده: «وإنه» بواو العطف بدل «أو».\r(¬٤) وعلى هذا القول تكون الهاء للسكت. انظر: «الصحاح» (إنى) و «الفائق» (هضب).\r(¬٥) «أنتم» كذا في جميع الأصول، وأخشى أن يكون تصحيفًا عن «إنه» كما في «الغريب» لابن قُتَيبة.\r(¬٦) ذكره ابن قتيبة في «غريبه» (١/ ٥٤٠). وأخرجه عبد الرزاق (١٧٦٧) وأبو عبيد بن سلَّام في «غريبه» (٥/ ٢٣٨) وابن أبي شيبة (٨٠١٥) موقوفًا على ابن عبّاس بإسناد صحيح.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296319,"book_id":188,"shamela_page_id":2234,"part":"3","page_num":860,"sequence_num":2234,"body":"و «الجسر»: الصراط.\rوقوله: «فيقول ربك: مهيم؟» أي: ما شأنك وما أمرك وفيمَ كنت؟\rوقوله: «يشرف عليكم أزلين»، الأَزْل بسكون الزاي: الشدة، والأَزِل على وزن كتف: هو الذي قد أصابه الأَزْل واشتدَّ به حتى كاد يَقنَط.\rوقوله: «فيظل يضحك» هو من صفات أفعاله سبحانه التي لا يشبهه فيها شيءٌ من مخلوقاته كصفات ذاته. وقد وردت هذه الصفة في أحاديثَ كثيرةٍ (¬١) لا سبيل إلى ردِّها، كما لا سبيل إلى تشبيهها وتحريفها.\rوكذلك: «فأصبح ربك يطوف في الأرض» هو من صفات فعله كقوله ﴿رَبُّكَ وَالْمَلَكُ﴾ [الفجر: ٢٢]، ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ﴾ [الأنعام: ١٥٨]، و «ينزل ربنا كل ليلة إلى سماء الدنيا» (¬٢) و «يدنو عشية عرفة فيباهي بأهل الموقف الملائكةَ» (¬٣)؛ والكلام في الجميع صراط واحد مستقيم: إثباتٌ بلا تمثيل، وتنزيهٌ بلا تحريف ولا تعطيل.\rوقوله: «والملائكة الذين عند ربك»، لا أعلم موت الملائكة جاء في حديثٍ صريح إلا هذا، وحديثَ إسماعيلَ بنِ رافعٍ الطويل وهو حديث الصُّور (¬٤). وقد يستدل عليه بقوله تعالى: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي","footnotes":"(¬١) منها حديث أبي هريرة الطويل في آخر أهل الجنة دخولًا الجنة، وفيه: «فلا يزال يدعو حتى يضحك الله منه». أخرجه البخاري (٧٤٣٧) ومسلم (١٨٢).\r(¬٢) أخرجه البخاري (١١٤٥) ومسلم (٧٥٨) من حديث أبي هريرة ﵁.\r(¬٣) أخرجه مسلم (١٣٤٨) من حديث عائشة ﵂ بنحوه.\r(¬٤) أخرجه إسحاق ابن راهويه في «مسنده» (١٠) وابن أبي الدنيا في كتاب «الأهوال» (٥٥) والطبري في «تفسيره» (٢٠/ ١٥٦) والطبراني في «الأحاديث الطوال» (٣٦) والبيهقي في «شعب الإيمان» (٣٤٧) وغيرهم، من طرق عن إسماعيل بن رافع بإسناده إلى أبي هريرة. وإسماعيل بن رافع ضعيف منكر الحديث، وقد اضطرب في إسناده. وقال البخاري في «التاريخ الكبير» (١/ ٢٦٠) و «الأوسط» (٣/ ٤٢٦): «حديث الصور مرسل، لا يصحّ». وقال ابن كثير في «تفسيره» (الأنعام: ٧٣): «غريب جدًّا، ولبعضه شواهد في الأحاديث المتفرقة، وفي بعض ألفاظه نكارة». وانظر: «البداية والنهاية» (١٩/ ٣٢٢) و «فتح الباري» (١١/ ٣٦٨) و «أنيس الساري» (٢/ ١٥٩٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296320,"book_id":188,"shamela_page_id":2235,"part":"3","page_num":861,"sequence_num":2235,"body":"السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ [الزمر: ٦٨].\rوقوله: «فلعَمْرُ إلهِك» هو قسم بحياة الرب ﷻ، وفيه دليل على جواز الإقسام بصفاته وانعقادِ اليمين بها، وأنها قديمة، وأنه يُطلَق عليه منها أسماء المصادر ويوصَف بها، وذلك قدر زائد على مجرَّد الأسماء، وأن الأسماء الحسنى مشتقَّة من هذه المصادر دالَّةٌ عليها.\rوقوله: «ثم تجيء الصائحة» هي صيحة البعث ونفخته.\rوقوله: «حتى يُخلِفه من عند رأسه» هو مِن: أخلف الزرعُ، إذا نبت بعد حصاده؛ شبَّه النشأة الآخرة بعد الموت بإخلاف الزرع بعد ما حصد، وتلك الخِلْفة (¬١) من عند رأسه كما ينبت الزرع.\rوقوله: «فيستوي جالسًا» هذا عند تمام خِلْفَته (¬٢) وكمال حياته، ثم يقوم بعد جلوسه قائمًا، ثم يساق إلى موقف القيامة إما راكبًا وإما ماشيًا.","footnotes":"(¬١) الخِلفة: اسم لذلك النبات الذي ينبت بعد النبات الذي قد يبس أو تناثر أو حُصِد.\r(¬٢) أي: من تمام إحيائه بعد الموت. وقد تصحَّف في الأصول عدا ف، ز إلى: «خِلقته» بالقاف، وكذا في النسخ المطبوعة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296321,"book_id":188,"shamela_page_id":2236,"part":"3","page_num":862,"sequence_num":2236,"body":"وقوله: «يقول: يا رب أمس، اليوم» استقلالٌ لمدة لُبثه في الأرض، وكأنه لبث فيها يومًا فقال: أمس، أو بعضَ يوم فقال: اليوم؛ يحسب أنه حديثُ عهدٍ بأهله، وأنه إنما فارقهم أمس أو اليوم.\rوقوله: «كيف يجمعنا بعد ما تمزِّقنا الرياح والبلى والسباع؟»، وإقرارُ رسول الله ﷺ له على هذا السؤال= ردٌّ على من زعم أن القوم لم يكونوا يخوضون في دقائق المسائل، ولم يكونوا يفهمون حقائق الإيمان، بل كانوا مشغولين بالعَمَليَّات، وأن أفراخ الصابئة والمجوس من الجهمية والمعتزلة والقدرية أعرفُ منهم بالعِلْميَّات. وفيه دليل على أنهم كانوا يوردون على رسول الله ﷺ ما يشكل عليهم من الأسْوِلة والشبهات، فيجيبهم عنها بما يُثلج به صدورَهم. وقد أَورَد عليه ﷺ الأسوِلةَ أعداؤُه وأصحابُه؛ أعداؤه للتعنت والمغالبة، وأصحابه للفهم والبيان وزيادة الإيمان، وهو يجيب كلًّا عن سؤاله، إلا ما لا جواب عنه كسؤاله عن وقت الساعة.\rوفي هذا السؤال دليل على أنه سبحانه يجمع أجزاء العبد بعدما فرَّقها ويُنشئها نشأةً أخرى، ويخلقه خلقًا جديدًا، كما سمَّاه في كتابه كذلك في موضعين منه (¬١).\rوقوله: «أنبئك بمثل ذلك في آلاء الله»، آلاؤه: نعمه وآياته التي تعرَّف بها إلى عباده.\rوفيه إثبات القياس في أدلة التوحيد والمعاد، والقرآنُ مملوء منه.","footnotes":"(¬١) يشير إلى قوله تعالى: ﴿وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرَى﴾ [النجم: ٤٧] وقوله: ﴿أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ [ق: ١٥].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296322,"book_id":188,"shamela_page_id":2237,"part":"3","page_num":863,"sequence_num":2237,"body":"وفيه أن حكم الشيء حكم نظيره، وأنه سبحانه إذا كان قادرًا على شيء فكيف تعجِز قدرتُه عن نظيره ومثله؟! فقد قرر الله سبحانه أدلة المعاد في كتابه أحسن تقرير وأبينه وأبلغه وأوصله إلى العقول والفِطَر، فأبى أعداؤه الجاحدون إلا تكذيبًا له وتعجيزًا وطعنًا في حكمته، تعالى عما يقولون علوًّا كبيرًا.\rوقوله في الأرض: «أشرفتَ عليها وهي مَدَرة بالية» هو كقوله تعالى: ﴿يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ [الروم: ١٩]، وقولِه: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ﴾ (¬١) [فصلت: ٣٩]، ونظائرُه في القرآن كثيرة.\rوقوله: «فتنظرون إليه وينظر إليكم» فيه إثبات صفة النظر لله ﷿ وإثباتُ رؤيته في الآخرة.\rوقوله: «كيف ونحن ملء الأرض وهو شخص واحد»، قد جاء هذا في هذا الحديث وفي قولِه في حديثٍ آخر: «لا شخص أَغْيَرُ من الله» (¬٢)، والمخاطبون بهذا قوم عرب يعلمون المراد منه، ولا يقع في قلوبهم تشبيهُه سبحانه بالأشخاص، بل هم أشرف عقولًا وأصحُّ أذهانًا وأسلم قلوبًا من ذلك.","footnotes":"(¬١) بعده في الأصول: «وأنبتت من كل زوج بهيج»، وهو سهو من المؤلف، لأنه تتمة آية الحج: ﴿وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ ... ﴾ [٥].\r(¬٢) أخرجه أحمد (١٨١٦٨) ومسلم (١٤٩٩) من حديث المغيرة بن شعبة، وعلّقه البخاري بصيغة الجزم مترجمًا به في كتاب التوحيد.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296323,"book_id":188,"shamela_page_id":2238,"part":"3","page_num":864,"sequence_num":2238,"body":"وحقق ﷺ وقوع الرؤية عيانًا برؤية الشمس والقمر تحقيقًا لها ونفيًا لتوهُّم المجاز الذي يظنه المعطِّلون.\rوقوله: «فيأخذ ربك بيده غرفةً من الماء فينضح بها قِبَلكم» فيه إثبات صفة اليد له سبحانه، وإثبات صفة الفعل الذي هو النضح. والريطة: الملاءة. والحُمَم: جمع حُمَمة وهي الفحمة.\rوقوله: «ثم ينصرف نبيكم»، هذا انصراف من موقف القيامة إلى الجنة.\rوقوله: «ويَفْرَق على أثره الصالحون» أي: يفزعون ويمضون على أثره.\rوقوله: «فتطلعون على حوض نبيكم»، ظاهر هذا أن الحوض من وراء الجسر فكأنهم لا يصلون إليه حتى يقطعون (¬١) الجسر. وللسلف في ذلك قولان حكاهما القرطبي في «تذكرته» (¬٢) والغزالي (¬٣) وغلَّطا من قال: إنه بعد الجسر. وقد روى البخاري (¬٤) عن أبي هريرة. أن رسول الله ﷺ قال: «بينا أنا قائم على الحوض إذا زُمرة، حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم، فقال لهم: هلُمَّ، فقلت: إلى أين؟ فقال: إلى النار واللهِ، قلت: ما شأنهم؟ قال: إنهم ارتدوا على أدبارهم فلا أراه يَخْلُص منهم إلا مثل هَمَلِ النعم».\rقال (¬٥): فهذا الحديث مع صحته أدل دليل على أن الحوض يكون في","footnotes":"(¬١) ث، س، والنسخ المطبوعة: «يقطعوا».\r(¬٢) أي: «التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة» (٢/ ٧٠٣).\r(¬٣) في «الدرة الفاخرة في كشف علوم الآخرة» (ص ١١٧ - ١١٨).\r(¬٤) برقم (٦٥٨٧).\r(¬٥) أي القرطبي.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296324,"book_id":188,"shamela_page_id":2239,"part":"3","page_num":865,"sequence_num":2239,"body":"الموقف (¬١) قبل الصراط، لأن الصراط إنما هو جسر ممدود على جهنم، فمن جازه سلم من النار.\rقلت: وليس بين أحاديث رسول الله ﷺ تعارض ولا تناقض ولا اختلاف، وحديثُه كلُّه يصدِّق بعضه بعضًا. وأصحاب هذا القول إن أرادوا أن الحوض لا يُرى ولا يوصل إليه إلا بعد قطع الصراط فحديث أبي هريرة هذا وغيره يردُّ قولَهم، وإن أرادوا أن المؤمنين إذا جازوا الصراط وقطعوه بدا لهم الحوض فشربوا منه فهذا يدل عليه حديث لقيط هذا، وهو لا يناقض كونه قبل الصراط فإن طوله شهر وعرضه شهر، وإذا كان بهذا الطول والسعة فما الذي يُحيل امتدادَه إلى وراء الجسر، فيَرِده المؤمنون قبل الصراط وبعده؟! فهذا في حيِّز الإمكان، ووقوعُه موقوف على خبر الصادق. والله أعلم.\rوقوله: «على أظمأِ ــ والله ــ ناهلةٍ قط»، الناهلة: العِطاش الواردون للماء، أي: يردونه أظمأ ما هم إليه. وهذا يناسب أن يكون بعد الصراط، فإنه جسر النار وقد وردوها كلُّهم، فلما قطعوه اشتد ظمؤهم إلى الماء، فوردوا حوضه ﷺ كما وردوه في موقف القيامة.\rوقوله: «وتخنس الشمس والقمر» أي: يختفيان ويُحبَسان ولا يُرَيان. والانخناس: التواري والاختفاء، ومنه قول أبي هريرة: «فانخنستُ منه» (¬٢).\rوقوله: «ما بين البابين مسيرة سبعين عامًا» يحتمل أن يريد به أن بُعد ما","footnotes":"(¬١) من هنا سقط لوح (١٣٦ ب- ١٣٧ أ) من مصوّرة نسخة الظاهرية (د)، وذلك إلى ما قبل قوله: «مقرين بالإسلام ... » الآتي في فصل قدوم وفد النخع.\r(¬٢) وذلك لمَّا كان جنبًا فلقيه النبي ﷺ في بعض طرق المدينة. أخرجه البخاري (٢٨٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296325,"book_id":188,"shamela_page_id":2240,"part":"3","page_num":866,"sequence_num":2240,"body":"بين الباب والباب هذا المقدار، ويحتمل أن يريد بالبابين المِصراعين. ولا يناقض هذا ما جاء من تقديره بأربعين عامًا لوجهين:\rأحدهما: إنه لم يُصرِّح فيه راويه بالرفع بل قال: «ولقد ذكر لنا أن ما بين المصراعين مسيرة أربعين عامًا» (¬١).\rوالثاني: أن المسافة تختلف باختلاف سرعة السير فيها وبُطئه، والله أعلم.\rوقوله في خمر الجنة: «إنه ما بها صُداع ولا ندامة» تعريض بخمر الدنيا وما يلحقها من صداع الرأس والندامةِ على ذهاب العقل والمال وحصولِ الشر الذي يوجبه زوال العقل.\rو «الماء غير الآسن» هو الذي لم يتغيَّر بطول مكثه.\rوقوله في نساء الجنة: «غير أن لا تَوالد»، قد اختلف الناس هل تلد نساء أهل الجنة؟ على قولين:\rفقالت طائفة: لا يكون فيها حبل ولا ولادة، واحتجت هذه الطائفة بهذا الحديث وبحديثٍ آخر أظنه في «المسند» (¬٢) وفيه: «غير أن لا مني ولا منية».","footnotes":"(¬١) لفظ حديث عُتبة بن غزوان ﵁ عند مسلم (٢٩٦٧). وهو إن كان غير صريح في الرفع، فقد روي من حديث معاوية بن حيدة مصرَّحًا فيه بالرفع عند أحمد (٢٠٠٢٥) وابن حبان (٧٣٨٨) بإسناد حسن. هذا، وأصرح وأصحّ منهما حديث أبي هريرة المتفق عليه: «إن ما بين المصراعين من مصاريع الجنة لكما بين مكة وهَجَر، أو: كما بين مكة وبُصرى». البخاري (٤٧١٢) ومسلم (١٩٤) واللفظ له. وانظر: «حادي الأرواح» (١/ ١١٤ - ١١٩).\r(¬٢) ليس فيه، وإنما أخرجه الطبراني في «الكبير» (٨/ ١١٣) وأبو نُعيم في «صفة الجنة» (٣٦٧، ٣٦٩) من حديث أبي أمامة بإسنادين واهيين. وورد أيضًا ضمن حديث الصور الطويل عند الطبراني في «الأحاديث الطوال» (٣٦)، وقد سبق بيان ضعفه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296326,"book_id":188,"shamela_page_id":2241,"part":"3","page_num":867,"sequence_num":2241,"body":"وأثبتت طائفة من السلف الولادة في الجنة، واحتجت بما رواه الترمذي في «جامعه» (¬١) من حديث أبي الصديق الناجي عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ: «المؤمن إذا اشتهى الولدَ في الجنة كان حملُه ووضعُه وسِنُّه في ساعة كما يشتهي». قال الترمذي: «حسن غريب»، ورواه ابن ماجه.\rقالت الطائفة الأولى: هذا لا يدل على وقوع الولادة في الجنة، فإنه علَّقه بالشرط فقال: «إذا اشتهى»، ولكنه لا يشتهي، وهذا تأويل إسحاق بن راهويه حكاه البخاري عنه (¬٢). قالوا: والجنة دار جزاء على الأعمال، وهؤلاء ليسوا من أهل الجزاء. قالوا: والجنة دار خلود لا موت فيها، فلو توالَدَ فيها أهلُها على الدوام والأبد لما وسعتهم، وإنما وسعتهم الدنيا بالموت.\rوأجابت الطائفة الأخرى عن ذلك كله وقالت: أداة (إذا) إنما تكون لمحقَّق الوقوع لا للمشكوك فيه، وقد صحَّ أن الله سبحانه ينشئ للجنة خلقًا يُسكنهم إياها بلا عمل منهم، قالوا: وأطفال المسلمين أيضًا فيها بغير عمل. وأما حديث سَعَتها، فلو رُزق كلٌّ منهم عشرة آلافٍ من الولد وَسِعَتْهم، فإن أدناهم من ينظر في ملكه مسيرة ألفي عام (¬٣).","footnotes":"(¬١) برقم (٢٥٦٣)، وأخرجه أيضًا الدارمي (٢٨٧٦) وابن ماجه (٤٣٣٨) وابن حبان (٧٤٠٤). قال المؤلف في «حادي الأرواح» (١/ ٥٢٨): «إسناده على شرط الصحيح، فرجاله محتجٌّ بهم فيه، لكن غريب جدًّا».\r(¬٢) ثم عنه الترمذي في «جامعه» عقب الحديث.\r(¬٣) وانظر: «حادي الأرواح» (الباب السادس والخمسين).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296327,"book_id":188,"shamela_page_id":2242,"part":"3","page_num":868,"sequence_num":2242,"body":"وقوله: «يا رسول الله، أقصى ما نحن بالغون ومنتهون إليه؟»، لا جواب لهذه المسألة، لأنه إن أراد أقصى مدة الدنيا وانتهائها فلا يعلمه إلا الله، وإن أراد أقصى ما نحن منتهون إليه بعد دخول الجنة والنار فلا تعلم نفس أقصى ما تنتهي إليه من ذلك وإن كان الانتهاءُ إلى نعيمٍ وجحيمٍ؛ ولهذا لم يجبه النبي ﷺ.\rوقوله في عقد البيعة: «وزِيال (¬١) المشرك» أي: مفارقته ومعاداته، فلا يجاوره ولا يواليه، كما في الحديث الذي في «السنن» (¬٢): «لا تراءى ناراهما» يعني المسلمين والمشركين.\rوقوله: «حيثما مررت بقبر كافرٍ فقل: أرسلني إليك محمد» هذا إرسالُ تقريعٍ وتوبيخٍ، لا تبليغُ أمرٍ ونهيٍ. وفيه دليل على سماع أصحابِ القبور كلامَ الأحياء وخطابَهم لهم، ودليل على أن من مات مشركًا فهو في النار وإن مات قبلَ البِعثة، لأن المشركين كانوا قد غيَّروا الحنيفية دينَ إبراهيمَ واستبدلوا بها الشرك وارتكبوه، وليس معهم حجة من الله به، وقُبْحُه والوعيد عليه بالنار لم يزل معلومًا مِن دين الرسل كلِّهم مِن أولهم إلى آخرهم، وأخبارُ عقوباتِ الله لأهله متداولة بين الأمم قرنًا بعد قرن، فلِلَّه الحجة البالغة على المشركين في كل وقتٍ، ولو لم يكن إلا ما فطر عبادَه عليه من توحيد ربوبيته المستلزِمِ لتوحيد إلهيَّته، وأنه يستحيل في كل فطرةٍ وعقلٍ أن يكون معه إلهٌ آخر، وإن","footnotes":"(¬١) ف، ز: «وزوال»، سبق قلم، وقد سبق على الصواب في الحديث. والزِّيال هو المُزايلة على غرار القِتال والمقاتلة.\r(¬٢) أبوداود (٢٦٤٥) والترمذي (١٦٠٤، ١٦٠٥) والنسائي (٤٧٨٠) مسندًا ومرسلًا. وقد سبق تخريجه (ص ... ) وبيان أن المرسل هو المحفوظ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296328,"book_id":188,"shamela_page_id":2243,"part":"3","page_num":869,"sequence_num":2243,"body":"كان سبحانه لا يُعذِّب بمقتضى هذه الفطرة وحدَها فلم تزل دعوة الرسل إلى التوحيد في الأرض معلومةً لأهلها، فالمشرك يستحق العذاب بمخالفته دعوة الرسل، والله أعلم.\r\rفصل\rفي قدوم وفد النَّخَع على رسول الله ﷺ -\rوقدم عليه وفد النخع ــ وهم آخر الوفود قدومًا عليه ــ في نصف المحرم سنة إحدى عشرة في مائتي رجلٍ، فنزلوا دار الأضياف ثم جاؤوا رسول الله ﷺ مقرين بالإسلام، وقد كانوا بايعوا معاذ بن جبل، فقال رجل منهم يقال له زرارة بن عمرو: يا رسول الله، إني رأيت (¬١) في سفري هذا عجبًا، قال: «وما رأيت؟» قال: رأيت أتانًا تركتها في الحي كأنها ولدت جديًا أَسْفَعَ أحوى (¬٢)، فقال له رسول الله ﷺ: «هل تركت أمةً لك مُصِرَّةً على حَمْل؟» قال: نعم، قال: «فإنها قد ولدت غلامًا وهو ابنك»، قال: يا رسول الله، فما (¬٣) باله أسفع أحوى؟ قال: «ادْنُ مني» فدنا منه، فقال: «هل بك مِن بَرَص تكتمه؟» قال: والذي بعثك بالحق ما علم به أحد، ولا اطَّلع عليه غيرُك، قال: «فهو ذلك»، قال: يا رسول الله، ورأيت النعمان بن المنذر (¬٤) عليه قُرطان مُدَمْلَجان (¬٥)","footnotes":"(¬١) أي: في المنام.\r(¬٢) الأسفع: الأسود المُشرَب حمرةً. والأحوى بمعناه.\r(¬٣) ف، ث، س: «ما».\r(¬٤) الظاهر أن المراد به ملك الحِيْرَة المشهور الذي كان في الجاهلية.\r(¬٥) «مدملجان» كذا في جميع الأصول، ودَملَج الشيء: إذا سوّاه وأحسن صنعته، المدملج أيضًا: الأَمْلَس. والذي في «الاكتفاء» و «عيون الأثر»: «ودُمْلُجان»، والدُّمْلج من الحُلِيِّ هو المِعْضَد أي: السوار الذي يكون في العضد ..","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296329,"book_id":188,"shamela_page_id":2244,"part":"3","page_num":870,"sequence_num":2244,"body":"ومَسْكتان، قال: «ذلك مُلْك العرب رجع إلى أحسن زِيِّه وبهجته»، قال: يا رسول الله، ورأيت عجوزًا شمطاءَ خرجت من الأرض، قال: «تلك بقية الدنيا»، قال: ورأيت نارًا خرجت من الأرض فحالت بيني وبين ابنٍ لي يقال له عمرو وهي تقول: لظى لظى بصير وأعمى، أطعِموني آكلكم أهلَكم ومالَكم، قال رسول الله ﷺ: «تلك فتنة تكون في آخر الزمان»، قال: يا رسول الله، وما الفتنة؟ قال: «يقتل الناس إمامهم ويشتجرون اشتجارَ أطباق الرأس ــ وخالف رسول الله ﷺ بين أصابعه ــ يحسب المسيءُ فيها أنه محسن، ويكون دمُ المؤمن عند المؤمن أحلى (¬١) من شرب الماء، إن مات ابنُك أدركتَ الفتنة، وإن متَّ أنت أدركها ابنُك»، قال: يا رسول الله، ادع الله أن لا أُدركها، فقال رسول الله ﷺ: «اللهم لا يُدرِكْها»، فمات وبقي ابنُه وكان ممن خلع عثمان (¬٢).\r* * *","footnotes":"(¬١) كذا في الأصول وبعض نسخ «عيون الأثر» الخطية. وفي بعضها: «أحلَّ»، وهو في مطبوعة «الاكتفاء» كذلك.\r(¬٢) نقله الكلاعيُّ في «الاكتفاء» (١: ٢/ ٣٧٥) عن الواقدي بطوله، والمؤلف صادر عن «عيون الأثر» (٢/ ٢٥٨). وذكره ابن سعد (١/ ٢٩٨) عن الواقدي مختصًرا.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296330,"book_id":188,"shamela_page_id":2245,"part":"3","page_num":871,"sequence_num":2245,"body":"ذكر هديه ﷺ في مكاتباته إلى الملوك وغيرهم\r* ثبت في «الصحيح» (¬١) عنه ﷺ أنه كتب إلى هِرَقْلَ: «بسم الله الرحمن الرحيم. من محمد رسول الله إلى هرقل عظيم الروم. سلامٌ على من اتبع الهدى. أما بعد: فإني أدعوك بداعية الإسلام (¬٢) أَسلِمْ تَسلَم، أسلِم (¬٣) يؤتك الله أجرك مرتين، فإن توليت فإن عليك إثم الأَرِيسيِّين و ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ٦٤]».\r* وكتب إلى كسرى: «بسم الله الرحمن الرحيم. من محمد رسول الله إلى كسرى عظيم فارس. سلامٌ على من اتبع الهدى وآمن بالله ورسوله وشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدًا عبده ورسوله. أدعوك بداعية الله (¬٤)، فإني أنا رسول الله إلى الناس كافةً لينذر من كان حيًّا ويحقَّ القول على الكافرين، أسلِم تسلَم، فإن أبيت فعليك إثم المجوس». فلما قرئ عليه الكتاب مزَّقه، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فقال: «مُزِّق ملكُه» (¬٥).","footnotes":"(¬١) للبخاري (٧، ٢٩٤١) ومسلم (١٧٧٣) من حديث ابن عباس عن أبي سفيان.\r(¬٢) كذا في ف، هامش ز مصححًا عليه. وفي سائر الأصول: «بدعاية الإسلام». وبكليهما روي الحديث في «الصحيحين».\r(¬٣) «أسلم» ساقط من س، ب، والنسخ المطبوعة.\r(¬٤) كذا في ف، هامش ز مصححًا عليه. وفي سائر الأصول: «بدعاية الله». والمثبت موافق لـ «عيون الأثر»، وهو مصدر المؤلف.\r(¬٥) ذكره الواقدي ــ كما في «عيون الأثر» (٢/ ٢٦٢) ــ من حديث الشفاء بنت عبد الله ﵂. وأسند الطبري في «تاريخه» (٢/ ٢٩٥ - ٢٩٦) نصَّ الكتاب بإسناده عن ابن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب مرسلًا. وأسند قولَ النبي ﷺ في تمزيق ملكه من طريق ابن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر الحزمي، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف مرسلًا. وأخرج البخاري (٦٤، ٤٤٢٤) من حديث الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عبّاس أن النبي ﷺ بعث بكتابه إلى كسرى مع عبد الله بن حُذافة فأمره أن يدفعه إلى عظيم البحرين فدفعه عظيم البحرين إلى كسرى، فلمّا قرأه مزَّقه. قال الزهري: فحسبت أن ابن المسيب قال: فدعا عليهم رسول الله ﷺ أن يُمزَّقوا كلَّ مُمزَّق.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296331,"book_id":188,"shamela_page_id":2246,"part":"3","page_num":872,"sequence_num":2246,"body":"* وكتب إلى النجاشي: «بسم الله الرحمن الرحيم. من محمد رسولِ الله إلى النجاشي ملك الحبشة. سِلْمٌ أنت، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن، وأشهد أن عيسى ابنَ مريم روحُ الله وكلمتُه ألقاها إلى مريم البَتول الطيبة الحصينة فحملت بعيسى، فخلقه (¬١) من روحه ونفخه كما خلق آدم بيده، وإني أدعوك إلى الله وحده لا شريك له والموالاةِ على طاعته، وأن تتبعني وتؤمنَ بالذي جاءني، فإني رسول الله وإني أدعوك وجنودَك إلى الله ﷿، وقد بلَّغت ونصحت فاقبلوا نصيحتي، والسلام على من اتبع الهدى» (¬٢).\rوبعث بالكتاب مع عمرو بن أمية الضَّمْري، فقال ابن إسحاق (¬٣): إن عمرًا قال له: يا أَصْحَمة، إن عليَّ القولَ وعليك الاستماع، إنك كأنَّك في الرِّقَّة","footnotes":"(¬١) في الأصول: «فحملته»، تصحيف. التصحيح من «دلائل النبوة» و «عيون الأثر».\r(¬٢) نصُّ الكتاب في «الاكتفاء» (١: ٢/ ٣٩١) و «عيون الأثر» (٢/ ٢٦٤) نقلًا عن الواقدي. وذكره ابن إسحاق ــ كما في «الدلائل» (٢/ ٣٠٩) ــ بنحوه.\r(¬٣) كما في «الاكتفاء» (١: ٢/ ٣٩٠) و «عيون الأثر» (٢/ ٢٦٤) وعنه صدر المؤلف. ولم أجده عند ابن هشام ولا عند البيهقي في «الدلائل».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296332,"book_id":188,"shamela_page_id":2247,"part":"3","page_num":873,"sequence_num":2247,"body":"علينا منَّا (¬١)، وكأنا في الثقة بك منك، لأنا لم نظن بك خيرًا قط إلا نِلناه، ولم نَخَفْك على شيء قطُّ إلا أمِنَّاه، وقد أخذنا الحجة عليك من فيك، الإنجيل بيننا وبينك شاهِدٌ لا يُرَدُّ وقاضٍ لا يجور، وفي ذلك الموقعِ الحزُّ وإصابةُ المفصل، وإلا فأنت في هذا النبي الأمي كاليهود في عيسى ابن مريم، وقد فرق النبي ﷺ رُسُلَه إلى الناس، فرجاك لِما لم يرجُهم له، وأمنك على ما خافهم عليه لخيرٍ سالفٍ وأجرٍ يُنتظَر. فقال النجاشي: أشهد بالله أنه لَلنبيُّ الأمي الذي ينتظره أهل الكتاب، وأن بشارة موسى براكب الحمار كبشارة عيسى براكب الجمل (¬٢)، وأن العيان ليس بأشفى من الخبر.\rثم كتب النجاشيُّ جوابَ كتاب النبي ﷺ: «بسم الله الرحمن الرحيم. إلى محمد رسول الله من النجاشي أصحمة. سلامٌ عليك يا نبي الله من الله ورحمة الله وبركاته الله الذي لا إله إلا هو. أما بعد: فقد بلغني كتابك يا رسول الله فيما ذكرت من أمر عيسى، فوربِّ السماء والأرض إن عيسى لا يزيد على ما ذكرت تُفروقًا (¬٣)؛ إنه كما ذكرتَ. وقد عرفنا ما بعثتَ به إلينا، وقد قرَّبنا ابنَ عمِّك وأصحابِه، فأشهد أنك رسول الله صادقًا مصدقًا، وقد بايعتك وبايعت ابن عمك، وأسلمتُ على يديه لله رب العالمين». والتُّفروق: عِلاقة ما بين النواة والقِشر (¬٤).","footnotes":"(¬١) «منا» سقطت من ث، والنسخ المطبوعة.\r(¬٢) انظر: «العهد القديم» (إشعياء: ٢١)، ففيه تنبؤ يشبه ما ذكره النجاشي.\r(¬٣) كذا في الأصول بالتاء المثناة هنا وفي الموضع الآتي. وفي «عيون الأثر» بالثاء المثلثة في الموضعين، وهما لغتان، والثاء أشهر. وسيأتي معناه.\r(¬٤) و «القشر» كذا في الأصول والنسخ المطبوعة. والذي في «عيون الأثر»: «والقمع»، وكذا في «تاج العروس» (٢٥/ ١٢٥). والقَمْع (بالفتح والكسر وكعِنَب): ما يكون على طرف التمرة الذي به تتعلَّق بالعنقود. وقد قيل في التُّفروق: إنه قمع التمرة نفسه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296333,"book_id":188,"shamela_page_id":2248,"part":"3","page_num":874,"sequence_num":2248,"body":"وتوفي النجاشي سنة تسعٍ، وأخبر رسول الله ﷺ بموته ذلك اليوم فخرج بالناس إلى المصلى فصلَّى عليه وكبر أربعًا (¬١).\rقلت: وهذا وهم والله أعلم، وقد خلط راويه ولم يميز بين النجاشي الذي صلى عليه وهو الذي آمن به وأكرم أصحابه، وبين النجاشي الذي كتب إليه يدعوه، فهما اثنان. وقد جاء ذلك مبينًا في «صحيح مسلم» (¬٢) أن رسول الله ﷺ كتب إلى النجاشي وليس بالذي صلَّى عليه.\rفصل\rوكتب إلى المُقَوقِس ملك مصر والإسكندرية: «بسم الله الرحمن الرحيم. من محمدٍ عبدِ الله ورسوله إلى المُقَوقِس عظيم القِبْط. سلام على من اتبع الهدى. أما بعد: فإني أدعوك بداعية الإسلام (¬٣)، أسلِمْ تسلَم، وأسلم يؤتك الله أجرك مرتين، فإن توليت فإن عليك إثم القبط ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ٦٤]».\rوبعث به مع حاطب بن أبي بلتعة، فلما دخل عليه قال له: إنه كان قبلك رجل يزعم أنه الرب الأعلى فأخذه الله نكال الآخرة والأولى، فانتقم به ثم انتقم منه، فاعتبِرْ بغيرك ولا يعتبر غيرُك بك! فقال: إن لنا دينًا لن ندعه إلا لما","footnotes":"(¬١) ذكره الواقدي عن سلمة بن الأكوع، كما في «الاكتفاء» (١: ٢/ ٣٩١)، وابن سيد الناس صادر عنه. وأخرج البخاري (١٢٤٥) ومسلم (٩٥١) من حديث أبي هريرة بنحوه إلا أنه ليس فيه ذكر السنة التي توفي فيها.\r(¬٢) برقم (١٧٧٤/ ٧٥) من حديث أنس.\r(¬٣) المثبت من ف، ز. وفي سائر الأصول: «بدعاية الإسلام».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296334,"book_id":188,"shamela_page_id":2249,"part":"3","page_num":875,"sequence_num":2249,"body":"هو خير منه، فقال حاطب: ندعوك إلى دين الله وهو الإسلام الكافي به اللهُ فَقْدَ ما سواه، إن هذا النبي دعا الناسَ فكان أشدَّهم عليه قريشٌ، وأعداهم له يهود، وأقربهم منه النصارى، ولَعَمْري ما بشارة موسى بعيسى إلا كبشارة عيسى بمحمد، وما دعاؤنا إياك إلى القرآن إلا كدعائك أهل التوراة إلى الإنجيل، وكلُّ نبيٍّ أدرك قومًا فهُم من أُمَّتِه، فالحقُّ عليهم أن يطيعوه، فأنت ممن أدركه هذا النبي، ولسنا ننهاك عن دين المسيح ولكنَّا نأمرك به.\rفقال المقوقس: إني قد نظرت في أمر هذا النبي فوجدته لا يأمر بمزهودٍ فيه ولا ينهى عن مرغوبٍ فيه، ولم أجده بالساحر الضال ولا الكاهن الكاذب، ووجدت معه آلة (¬١) النبوة بإخراج الخَبْء والإخبار بالنجوى، وسأنظر. وأخذ كتاب النبي ﷺ فجعله في حُقٍّ من عاج وختم عليه ودفعه إلى جاريةٍ له، ثم دعا كاتبًا له يكتب بالعربية فكتب إلى النبي ﷺ: «بسم الله الرحمن الرحيم. لمحمد بن عبد الله، من المقوقس عظيم القبط. سلام عليك. أما بعد: فقد قرأت كتابك وفهمت ما ذكرت فيه وما تدعو إليه وقد علمت أن نبيًّا بقي، وكنت أظن أنه يخرج بالشام، وقد أكرمتُ رسولَك وبعثتُ إليك بجاريتين لهما مكان في القبط عظيم، وبكسوةٍ، وأهديت إليك بغلةً لتركبها. والسلام عليك». ولم يزد على هذا ولم يُسْلِم. والجاريتان: مارية وسيرين، والبغلة: دلدل بقيت إلى زمن معاوية (¬٢).","footnotes":"(¬١) النسخ المطبوعة: «آية». والمثبت من الأصول موافق لمصدر المؤلف.\r(¬٢) الخبر بتمامه في «الاكتفاء» (١: ٢/ ٣٩٣)، وعنه في «عيون الأثر» (٢/ ٢٦٥). وذكر نصَّ الكتابين أيضًا الزبير بن بكَّار في «المنتخب من كتاب أزواج النبي ﷺ» (ص ٥٥ - ٥٦) عن شيخه محمد بن الحسن بن زَبالة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296335,"book_id":188,"shamela_page_id":2250,"part":"3","page_num":876,"sequence_num":2250,"body":"فصل\rوكتب إلى المُنْذر بن ساوى، فذكر الواقدي (¬١) بإسناده عن عكرمة قال: وجدت هذا الكتاب في كتب ابن عباس بعد موته فنَسَختُه فإذا فيه: بعث رسول الله ﷺ العلاء بن الحضرمي إلى المنذر بن ساوى وكتب إليه كتابًا يدعوه فيه إلى الإسلام، فكتب المنذر إلى رسول الله ﷺ: «أما بعد، يا رسول الله، فإني قرأت كتابك على أهل البحرين، فمنهم من أحبَّ الإسلام وأعجبه ودخل فيه، ومنهم من كرهه، وبأرضي مجوس ويهود، فأحدِثْ إليَّ في ذلك أمرك».\rفكتب إليه رسول الله ﷺ: «بسم الله الرحمن الرحيم. من محمد رسول الله إلى المنذر بن ساوى. سلامٌ عليك، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله. أما بعد: فإني أُذكِّرُك الله ﷿، فإنه من ينصح فإنما ينصح لنفسه، وإنه من يُطِعْ رسلي ويتبع أمرهم فقد أطاعني، ومن نصح لهم فقد نصح لي، وإن رسلي قد أثنوا عليك خيرًا، وإني قد شَفَّعتُك في قومك، فاترك للمسلمين ما أسلموا عليه، وعفوتُ عن أهل الذنوب فاقبل منهم، وإنك مهما تُصلح فلن نَعزِلك عن عملك، ومن أقام على يهودية أو مجوسية فعليه الجزية».\rفصل\rوكتب إلى ملك عُمان وبعثه مع عمرو بن العاص: «بسم الله الرحمن الرحيم. من محمد بن عبد الله إلى جَيْفَرٍ وعبدٍ ابني الجُلَنْدى. سلام على من","footnotes":"(¬١) كما في «الاكتفاء» (١: ٢/ ٣٩٦) و «عيون الأثر» (٢/ ٢٦٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296336,"book_id":188,"shamela_page_id":2251,"part":"3","page_num":877,"sequence_num":2251,"body":"اتبع الهدى. أما بعد: فإني أدعوكما بدعاية الإسلام، أسلما تسلما، فإني رسول الله إلى الناس كافَّةً لأُنذر من كان حيًّا ويحقَّ القول على الكافرين، وإنَّكما إن أقررتُما بالإسلام ولَّيتكما، وإن أبيتُما أن تُقرَّا بالإسلام فإن مُلككما زائل عنكما وخيلي تحلُّ بساحتكما وتظهر نبوَّتي على ملككما. وكتب أبيُّ بن كعب، وختم الكتاب».\rقال عمرو: فخرجت حتى انتهيت إلى عُمان، فلما قدمتها عمدت إلى عبدٍ وكان أحلمَ الرجلين وأسهلهما خلقًا فقلت: إني رسولُ رسولِ الله ﷺ إليك وإلى أخيك، فقال: أخي المُقدَّمُ عليَّ بالسن والملك، وأنا أوصلك إليه حتى يقرأ كتابك، ثم قال: وما تدعو إليه؟ قلت: أدعوك إلى الله وحده لا شريك له وتخلع ما عُبد من دونه، وتشهد أن محمدًا عبده ورسوله.\rقال: يا عمرو، إنك ابنُ سيِّدِ قومك، فكيف صنع أبوك فإنَّ لنا فيه قدوةً؟ قلت: مات ولم يؤمن بمحمد ﷺ، ووددت أنه كان أسلم وصدَّق به، وقد كنت أنا على مثل رأيه حتى هداني الله للإسلام. قال: فمتى تبعته؟ قلت (¬١): قريبًا، فسألني أين كان إسلامك؟ فقلتُ: عند النجاشي، وأخبرته أن النجاشي قد أسلم، قال: فكيف صنع قومه بملكه؟ فقلت: أقرُّوه واتَّبعوه، قال: والأساقفة والرُّهبان تبعوه؟ قلت: نعم، قال: انظر يا عمرو ما تقول! إنه ليس من خصلة في رجل أفضحَ له من كذب، قلتُ: ما كذبتُ وما نستحلُّه في ديننا.\rثم قال: ما أرى هرقل علم بإسلام النجاشي، قلت: بلى، قال: بأي شيء علمت ذلك؟","footnotes":"(¬١) في الأصول عدا ن: «قال»، ولعله سبق قلم من المؤلف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296337,"book_id":188,"shamela_page_id":2252,"part":"3","page_num":878,"sequence_num":2252,"body":"قلت: كان النجاشي يُخرج له خَرْجًا، فلما أسلم وصدق بمحمد ﷺ قال: لا والله، لو سألني درهمًا واحدًا ما أعطيتُه، فبلغ هرقل قولُه فقال له يناق أخوه: أتدع عبدك لا يُخرج لك خرجًا ويدين دينًا محدَثًا؟ قال هرقل: رجل رغب في دينٍ فاختاره لنفسه ما أصنع به؟ والله لولا الضَّنُّ (¬١) بملكي لصنعتُ كما صنع. قال: انظر ما تقول يا عمرو! قلت: والله صَدَقتُك.\rقال عبد: فأخبرني ما الذي يأمر به وينهى عنه؟ قلت: يأمر بطاعة الله ﷿ وينهى عن معصيته، ويأمر بالبر وصلة الرحم، وينهى عن الظلم والعدوان، وعن الزنا وشُرب الخمر، وعن عبادة الحجر والوثن والصليب. قال: ما أحسنَ هذا الذي يدعو إليه! لو كان أخي يتابعني لركبنا حتى نؤمن بمحمدٍ ونصدِّق به، ولكن أخي أَضَنُّ بملكه من أن يدعه ويصير ذَنَبًا، قلت: إنه إن أسلم ملَّكه رسول الله ﷺ على قومه، فأخذ الصدقة من غنيِّهم فردَّها على فقيرهم، قال: إن هذا لخلق حسن، وما الصدقة؟ فأخبرتُه بما فرض رسول الله ﷺ من الصدقات في الأموال حتى انتهيت إلى الإبل، فقال: يا عمرو، وتؤخذ من سوائم مواشينا التي ترعى الشجر وتَرِد المياه؟ فقلت: نعم، فقال: والله ما أرى قومي في بُعد دارهم وكثرة عددهم يطيعون بهذا.\rقال: فمكثتُ ببابه أيامًا وهو يصل إلى أخيه فيخبره كلَّ خبري، ثم إنه دعاني يومًا فدخلتُ عليه فأخذ أعوانه بضَبْعيَّ، فقال: دعوه، فأُرسِلتُ، فذهبت لأجلس فأبوا أن يدعوني أجلس، فنظرت إليه فقال: تكلَّم بحاجتك، فدفعت إليه الكتاب مختومًا ففضَّ خاتمه [فقرأه] (¬٢) حتى انتهى إلى آخره،","footnotes":"(¬١) رسم بالظاء في جميع الأصول عدا س.\r(¬٢) ما بين الحاصرتين مستدرك من «عيون الأثر»، والمؤلف صادر عنه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296338,"book_id":188,"shamela_page_id":2253,"part":"3","page_num":879,"sequence_num":2253,"body":"ثم دفعه إلى أخيه فقرأه مثلَ قراءته، إلا أني رأيت أخاه أرقَّ منه قال: ألا تخبرني عن قريش كيف صنعت؟ فقلت: تبعوه إمَّا راغبٌ في الدين وإما مقهور بالسيف، قال ومن معه؟ قلت: الناس قد رغبوا في الإسلام واختاروه على غيره، وعرفوا بعقولهم مع هدى الله إياهم أنهم كانوا في ضلال، فما أعلم أحدًا بقي غيرُك في هذه الحَرَجَة (¬١)، وأنت إن لم تُسلم اليومَ وتتبعه يُوطِئْك الخيلَ ويُبيد خضراءَك، فأسلِمْ تَسلَمْ ويستعمِلْكَ على قومك، ولا يُدخِلْ عليك الخيلَ والرجال. قال: دعني يومي هذا وارجع إلي غدًا، فرجعت إلى أخيه فقال: يا عمرو، إني لأرجو أن يُسلم إن لم يَضَنَّ بمُلكه، حتى إذا كان الغد أتيت إليه فأبى أن يأذن لي، فانصرفت إلى أخيه فأخبرته أني لم أصل إليه، فأوصلني إليه، فقال: إني فكَّرتُ فيما دعوتَني إليه، فإذا أنا أضعف العرب إن ملَّكتُ رجلًا ما في يدي وهو لا تبلغ خيلُه هاهنا، وإن بلغَتْ خيلُه أَلْفَتْ قتالًا ليس كقتال من لاقى. قلت: وأنا خارج غدًا، فلما أيقن بمخرجي خلا به أخوه فقال: ما نحن فيما قد ظهر عليه، وكلُّ من أرسل إليه قد أجابه، فأصبح فأرسل إليَّ فأجاب إلى الإسلام هو وأخوه جميعًا وصدَّقا (¬٢)\rالنبي ﷺ، وخلَّيا بيني وبين الصدقة وبين الحكم فيما بينهم، وكانا لي عونًا على من خالفني (¬٣).","footnotes":"(¬١) الحَرَجة هي مجتمع شجرٍ ملتفٍّ، سميَّت بذلك لضيقها. ويحتمل أن يكون أراد ضيق الكفر الذي هم عليه.\r(¬٢) في جميع الأصول عدا ز: «صدَّق». والمثبت موافق لمصدر المؤلف ..\r(¬٣) ذكره الواقدي ــ وعنه ابن سعد (٥/ ٥٧) مختصرًا، والكلاعي في «الاكتفاء» (١: ٢/ ٣٩٨) مطوّلًا ــ بإسنادٍ له إلى عمرو بن العاص. وعن الكلاعي نقله ابن سيد الناس (٢/ ٢٦٧) وهو مصدر المؤلف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296339,"book_id":188,"shamela_page_id":2254,"part":"3","page_num":880,"sequence_num":2254,"body":"فصل\rوكتب النبي ﷺ إلى صاحب اليمامة هَوذة بن علي، وأرسل به مع سَلِيط بن عمرٍو العامري: «بسم الله الرحمن الرحيم. من محمد رسول الله إلى هَوذة بن علي. سلام على من اتبع الهدى. واعلم أن ديني سيظهر إلى منتهى الخف والحافر، فأسلم تسلم وأجعل لك ما تحت يديك».\rفلما قدم عليه سَلِيط بكتاب رسول الله ﷺ مختومًا أنزله وحيَّاه واقترأ عليه الكتاب، فردَّ ردًّا دون ردٍّ وكتب إلى النبي ﷺ: «ما أحسن ما تدعو إليه وأجمله، والعرب تهاب مكاني فاجعل إلي بعضَ الأمر أتَّبِعْك». وأجاز سَليطًا بجائزة وكساه أثوابًا من نسج هَجَر، فقدم بذلك كلِّه على النبي ﷺ فأخبره، وقرأ النبي ﷺ كتابه وقال: «لو سألني سَيابةً (¬١) من الأرض ما فعلتُ، بادَ وباد ما في يديه!».\rفلما انصرف النبي ﷺ من الفتح جاءَه جبريل ﵇ بأن هوذة مات، فقال النبي ﷺ: «أما إن اليمامة سيخرج بها كذاب يتنبَّى يُقتَل بعدي»، فقال قائل: يا رسول الله، من يقتله؟ فقال له رسول الله ﷺ: «أنت وأصحابك»، فكان كذلك (¬٢).\rوذكر الواقدي (¬٣) أن أركون دمشق عظيم من عظماء النصارى كان عند هَوذة فسأله عن النبي ﷺ، فقال: جاءني كتابه يدعوني إلى الإسلام فلم أُجِبْه،","footnotes":"(¬١) السَيابة (بفتح السين وتخفيف الياء): البلحة.\r(¬٢) ذكره الواقدي بأسانيده كما في «الطبقات» لابن سعد (١/ ٢٢٥) مختصرًا، وفي «الاكتفاء» (١: ٢/ ٤٠٢) بطوله.\r(¬٣) كما في «الاكتفاء» (١: ٢/ ٤٠٤) وعنه في «عيون الأثر» (٢/ ٢٧٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296340,"book_id":188,"shamela_page_id":2255,"part":"3","page_num":881,"sequence_num":2255,"body":"قال الأركون: لم لا تجيبه؟ قال: ضننت بديني وأنا مَلِك قومي، وإن تبعته لم أملك، قال: بلى والله، إن اتبعتَه ليملِّكنَّك، وإنَّ الخيرة لك في اتباعه، وإنه لَلنبيُّ العربي الذي بشر به عيسى ابن مريم، وإنه لمكتوب عندنا في الإنجيل محمد رسول الله.\r\rفصل\rفي كتابه إلى الحارث بن أبي شِمر الغَسَّاني\rوكان بدمشق بغُوطتها، فكتب إليه كتابًا مع شجاع بن وهب مرجعه من الحديبية (¬١): «بسم الله الرحمن الرحيم. من محمد رسول الله إلى الحارث بن أبي شِمر. سلام على من اتبع الهدى وآمن به وصدق. وإني أدعوك إلى أن تؤمن بالله وحده لا شريك له، يبقى لك ملكك»، وقد تقدم ذلك (¬٢).\r* * *","footnotes":"(¬١) في الأصول: «المدينة»، تصحيف أو سبق قلم. وقد سبق على الصواب عند المؤلف في أوّل الكتاب (١/ ١١١).\r(¬٢) نصُّ الكتاب ذكره الواقديُّ كما في «الاكتفاء» (١: ٢/ ٤٠٦) و «عيون الأثر» (٢/ ٢٧٠). وانظر ما تقدم في الفوائد المستنبطة من قصّة المخلَّفين الثلاثة (ص ٧٣٢ - ٧٣٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296341,"book_id":188,"shamela_page_id":2256,"part":"4","page_num":4,"sequence_num":2256,"body":"النسخ المعتمدة في تحقيق هذا الجزء\r\r١ - ف (الأصل) = نسخة جامعة القرويين بفاس (مكتوبة في حياة المؤلف)\r٢ - ز= نسخة مكتبة بايزيد في تركيا (٧٦٧ هـ)\r٣ - س= نسخة مكتبة مانيسا في تركيا (٧٧٢ هـ)\r٤ - ث= نسخة أحمد الثالث في تركيا (٧٧٦ هـ)\r٥ - حط= نسخة مكتبة الحرم المكي من «الطب النبوي» (٧٨٨ هـ)\r٦ - ل= نسخة بخط ابن الحبال بمتحف طوب قابي سراي بتركيا (٨٤٠ هـ)\r٧ - د= نسخة المكتبة الظاهرية بدمشق (٨٥٤ هـ)\r٨ - ن= النسخة اليمنية بمتحف طوب قابي سراي (١١٥٣ هـ)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296342,"book_id":188,"shamela_page_id":2257,"part":"4","page_num":5,"sequence_num":2257,"body":"فصل\rقد أتينا على جُمَلٍ من هديه ﷺ في المغازي والسِّيَر والبعوث والسرايا والرسل والكتب التي كتب بها إلى الملوك ونُوَّابهم. ونحن نُتبِع ذلك بذكر فصولٍ نافعةٍ في هديه في الطِّبِّ الذي تطبَّب به ووصَفه لغيره، ونبيِّن ما فيه من الحكمة الَّتي تعجز عقولُ أكثر الأطبَّاء عن الوصول إليها، وأنَّ نسبة طبِّهم إليها كنسبة طبِّ العجائز إلى طبِّهم؛ فنقول وبالله نستعين (¬١) ومنه نستمدُّ الحول والقوَّة:\r\rالمرض نوعان: مرض القلوب ومرض الأبدان، وهما مذكوران في القرآن.\rومرض القلوب نوعان: مرض شبهةٍ (¬٢) وشكٍّ، ومرض شهوةٍ وغيٍّ. وكلاهما في القرآن.\rقال تعالى في مرض الشُّبهة: ﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا﴾ [البقرة: ١٠]. وقال تعالى: ﴿الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ﴾ [المدثر: ٣١]. وقال تعالى في حقِّ من دُعي إلى تحكيم القرآن والسُّنَّة، فأبى وأعرض: ﴿وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ (٤٨) وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ (٤٩) أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [النور: ٤٨ - ٥٠]. فهذا مرض الشُّبهات والشُّكوك.\rوأمَّا مرض الشَّهوات، فقال تعالى: ﴿يَانِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾ [الأحزاب: ٣٢]. فهذا","footnotes":"(¬١) ث، ن: «المستعان». وفي د: «التوفيق»، ولم يرد فيها: «ومنه نستمد الحول والقوة».\r(¬٢) د: «بشبهة».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296343,"book_id":188,"shamela_page_id":2258,"part":"4","page_num":6,"sequence_num":2258,"body":"مرض شهوة الزِّنا (¬١).\rفصل\rوأمَّا مرض الأبدان فقال تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ﴾ [النور: ٦١]. وذكر مرض البدن في الحجِّ والصَّوم والوضوء لسرٍّ بديعٍ يبيِّن لك عظمةَ القرآن والاستغناء به لمن فَهِمَه وعقَلَه عن سواه. وذلك أنَّ قواعد طبِّ الأبدان ثلاثةٌ: حفظ الصِّحَّة، والحِمْية عن المؤذي، واستفراغ الموادِّ الفاسدة. فذكر سبحانه هذه الأصول الثَّلاثة في هذه المواضع الثَّلاثة.\rفقال في آية الصَّوم: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٤]. فأباح الفطرَ للمريض لعذر المرض، وللمسافر طلبًا لحفظ صحَّته وقوَّته لئلَّا يُذْهِبها الصَّوم في السَّفر، لاجتماع شدَّةِ الحركة وما توجبه (¬٢) من التَّحليل، وعدمِ الغذاء الذي يخلُف ما تحلَّل، فتخور القوَّة وتضعف؛ فأباح للمسافر الفطرَ حفظًا لصحَّته وقوَّته عمَّا يُضْعِفها.\rوقال في آية الحجِّ: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: ١٩٦]. فأباح للمريض ومن به أذًى في (¬٣) رأسه من قَمْلٍ أو حِكَّةٍ أو غيرها (¬٤) أن يحلِق رأسَه في الإحرام استفراغًا لمادَّة الأبخِرة","footnotes":"(¬١) في ن وحدها بعده: «والله أعلم».\r(¬٢) أهمل حرف المضارع في بعض النسخ، وفي بعضها: «يوجبه»، والمثبت من ن.\r(¬٣) ما عدا ف، ز، د: «من».\r(¬٤) ز: «وغيرها». س: «غيرهما».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296344,"book_id":188,"shamela_page_id":2259,"part":"4","page_num":7,"sequence_num":2259,"body":"الرَّديَّة (¬١) الَّتي أوجبت له الأذى في رأسه باحتقانها تحت الشَّعر، فإذا حلَق رأسه تفتَّحت المسامُّ, فخرجت تلك الأبخِرة منها. فهذا الاستفراغ يقاس عليه كلُّ استفراغٍ يؤذي انحباسُه.\rوالأشياء الَّتي يؤذي انحباسها ومدافعتها عشرةٌ: الدَّم إذا هاج, والمنيُّ إذا تبيَّغ (¬٢)، والبول، والغائط، والرِّيح، والقيء، والعطاس، والنَّوم، والجوع، والعطش. وكلُّ واحدٍ من هذه العشرة يُوجِب حبسُه داءً من الأدواء بحسبه (¬٣). وقد نبَّه سبحانه باستفراغ أدناها ــ وهو البخار المحتقِن في الرَّأس ــ على استفراغ ما هو أصعب منه، كما هي طريقة القرآن: التَّنبيه بالأدنى على الأعلى.\rوأمَّا الحِمية، فقال تعالى في آية الوضوء: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: ٤٣]. فأباح للمريض العدول عن الماء إلى التُّراب حميةً له أن يصيب جسدَه ما يؤذيه، وهذا تنبيهٌ على الحمية عن كلِّ مؤذٍ له من داخلٍ أو خارجٍ.\rفقد أرشد سبحانه عباده إلى أصول الطِّبِّ ومجامع قواعده (¬٤). ونحن نذكر هدي رسول الله ﷺ في ذلك، ونبيِّن أنَّ هديه فيه أكمل هديٍ.\rفأمَّا طبُّ القلوب، فمسلَّمٌ إلى الرُّسل صلوات الله عليهم وسلامه، ولا سبيل إلى حصوله إلا من جهتهم وعلى أيديهم، فإنَّ صلاح القلوب أن تكون","footnotes":"(¬١) كذا بالتسهيل في جميع النسخ.\r(¬٢) أي هاج ــ كما في حاشية ز، س ــ وغلب. ولم تحرر الكلمة في أكثر النسخ.\r(¬٣) س، حط: «بحبسه»، تصحيف.\r(¬٤) بعده في س، ث، ل وفوق السطر في ز: «الثلاثة».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296345,"book_id":188,"shamela_page_id":2260,"part":"4","page_num":8,"sequence_num":2260,"body":"عارفةً بربِّها وفاطرها وبأسمائه وصفاته وأفعاله وأحكامه، وأن تكون مُؤْثِرةً لمرضاته ومحابِّه (¬١)، متجنِّبةً لمناهيه ومساخطه؛ ولا صحَّة لها ولا حياة البتَّة إلا بذلك, ولا سبيل إلى تلقِّيه إلا من جهة الرُّسل. وما يُظَنُّ من حصول صحَّة القلب بدون اتِّباعهم فغلطٌ ممَّن يظنُّ ذلك, وإنَّما ذلك حياة نفسه البهيميَّة الشَّهوانيَّة (¬٢) وصحَّتها وقوَّتها؛ وحياةُ قلبه وصحَّتُه وقوَّتُه عن ذلك بمعزلٍ. ومن لم يميِّز بين هذا وهذا، فليبكِ على حياة قلبه فإنَّه من الأموات، وعلى نوره فإنَّه منغمسٌ في بحار الظُّلمات.\rفصل\rوأمَّا طبُّ الأبدان، فإنَّه (¬٣) نوعان:\rنوعٌ قد فطر الله عليه الحيوانَ ناطقَه وبهيمَه. فهذا لا يحتاج فيه إلى معالجة طبيبٍ، كطبِّ الجوع والعطش والبرد والتَّعب بأضدادها وما يزيلها.\rوالثَّاني: ما يحتاج إلى فكرٍ وتأمُّلٍ، كدفع الأمراض المتشابهة الحادثة في المزاج بحيث يخرج بها عن الاعتدال، إمَّا إلى حرارةٍ أو برودةٍ أو يبوسةٍ أو رطوبةٍ، أو ما يتركَّب من اثنين منها. وهي نوعان: إمَّا مادِّيَّةٌ وإمَّا كيفيَّةٌ، أعني: إمَّا أن يكون بانصباب مادَّةٍ أو بحدوث كيفيَّةٍ. والفرق بينهما أنَّ أمراض الكيفيَّة تكون بعد زوال الموادِّ الَّتي أوجبتها، فتزول موادُّها، ويبقى أثرها كيفيَّةً في المزاج. وأمراضُ المادَّة أسبابها معها تمدُّها. وإذا كان سبب المرض","footnotes":"(¬١) ما عدا ف، حط، د: «ولمحابه»، وهو ساقط من ن.\r(¬٢) حط: «الشيطانية»، تحريف.\r(¬٣) ز: «فهو».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296346,"book_id":188,"shamela_page_id":2261,"part":"4","page_num":9,"sequence_num":2261,"body":"معه، فالنَّظر في السَّبب ينبغي أن يقع أوَّلًا، ثمَّ في المرض ثانيًا، ثمَّ في الدَّواء ثالثًا.\rأو الأمراضِ الآليَّةِ (¬١)، وهي الَّتي تُخرج العضوَ عن هيئته إمَّا في شكلٍ أو تجويفٍ أو مجرًى أو خشونةٍ أو ملاسةٍ أو عددٍ أو عِظَمٍ أو وضعٍ، فإنَّ هذه الأعضاء إذا تألَّفت وكان منها البدن سمِّي تألُّفها اتِّصالًا، والخروجُ عن الاعتدال فيه يسمَّى تفرُّقَ الاتِّصال.\rأو الأمراضِ العامَّةِ (¬٢) الَّتي تعُمُّ المتشابهةَ والآليَّةَ.\rوالأمراض المتشابهة: هي الَّتي يخرج بها المزاج عن الاعتدال. وهذا الخروج يسمَّى مرضًا بعد أن يُضِرَّ بالفعل إضرارًا محسوسًا. وهي على ثمانية أضربٍ: أربعة بسيطة، وأربعة مركَّبة. فالبسيطة: البارد، والحارُّ، والرَّطب، واليابس. والمركَّبة: الحارُّ الرَّطب، والحارُّ اليابس، والبارد الرَّطب، والبارد اليابس. وهي إمَّا أن تكون بانصباب مادَّةٍ أو بغير انصباب مادَّةٍ. وإن لم يُضِرَّ المرضُ بالفعل سُمِّي (¬٣) خروجًا عن الاعتدال صِحِّيًّا (¬٤).\rوللبدن ثلاثة أحوالٍ: حالٌ طبيعيَّةٌ، وحالٌ خارجةٌ عن الطَّبيعيَّة، وحالٌ متوسِّطةٌ بين الأمرين. فالأول (¬٥) بها يكون البدن صحيحًا، والثَّانية بها يكون","footnotes":"(¬١) معطوف على «الأمراض المتشابهة».\r(¬٢) معطوف على «الأمراض الآلية».\r(¬٣) حط: «يسمى». وكذا في طبعة الرسالة خلافًا لأصلها.\r(¬٤) في طبعة الرسالة: «صحة» خلافًا لأصلها.\r(¬٥) كذا في جميع النسخ الخطية والطبعة الهندية. وفي ل غيَّره بعضهم إلى «الأولى» وكذا في طبعة عبد اللطيف وما بعدها.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296347,"book_id":188,"shamela_page_id":2262,"part":"4","page_num":10,"sequence_num":2262,"body":"مريضًا. والحال الثَّالثة هي متوسِّطةٌ بين الحالتين، فإنَّ الضِّدَّ لا ينتقل إلى ضدِّه إلا بمتوسِّطٍ.\rوسبب خروج البدن عن طبيعته إمَّا من داخله لأنَّه مركَّب من الحارِّ والبارد والرَّطب واليابس، وإمَّا من خارجٍ فلأنَّ ما يلقاه قد يكون موافقًا وقد يكون غير موافقٍ.\rوالضَّرر الذي يلحق الإنسان قد يكون من سوء المزاج بخروجه عن الاعتدال، وقد يكون من فسادٍ في العضو، وقد يكون من ضعفٍ في القوى أو الأرواح الحاملة لها. ويرجع ذلك إلى زيادةِ ما الاعتدالُ في عدم زيادته، أو نقصانِ ما الاعتدالُ في عدم نقصانه، أو تفرُّقِ ما الاعتدالُ في اتِّصاله، أو اتِّصالِ ما الاعتدالُ في تفرُّقه، أو امتدادِ ما الاعتدالُ في انقباضه، أو خروجِ ذي وضعٍ وشكلٍ عن وضعه وشكله بحيث يُخرجه عن اعتداله.\rفالطَّبيب: هو الذي يفرِّق ما يضرُّ بالإنسان جمعُه، أو يجمع فيه ما يضرُّه تفرُّقُه، أو ينقص منه ما يضرُّه زيادته (¬١)، أو يزيد فيه ما يضرُّه نقصُه؛ فيجلب الصِّحَّة المفقودة أو يحفظها بالمثل (¬٢) والشِّبه، ويدفع العلَّة الموجودة بالضِّدِّ والنَّقيض، ويُخرجها أو يدفعها بما يمنع من حصولها بالحِمْية.\rوسترى هذا كلَّه في هدي رسول الله ﷺ شافيًا كافيًا بحول الله وقوَّته وفضله ومعونته.","footnotes":"(¬١) د، ز: «نهايته»، تصحيف. وقبله في س، د، ن: «تضرُّه».\r(¬٢) ز، ن: «بالشكل». وفي هامش ز أن في نسخة: «بالمثل». وفي حاشية س: «بالشكل صح». وفي د: «بالشك والشبهة»، تصحيف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296348,"book_id":188,"shamela_page_id":2263,"part":"4","page_num":11,"sequence_num":2263,"body":"فصل\rفكان (¬١) من هديه ﷺ: فعلُ التَّداوي في نفسه، والأمرُ به لمن أصابه مرضٌ من أهله وأصحابه؛ ولكن لم يكن من هديه ولا هدي أصحابه استعمال هذه الأدوية المركَّبة الَّتي تسمَّى «أَقْراباذين» (¬٢)، بل كان غالب أدويتهم بالمفردات، وربَّما أضافوا إلى المفرد ما يعاونه أو يكسر سَورته. وهذا غالب طبِّ الأمم على اختلاف أجناسها من العرب والتُّرك وأهل البوادي قاطبةً، وإنَّما عُنِي بالمركَّبات الرُّومُ واليونانيُّون. وأكثرُ طبِّ الهند بالمفردات.\rوقد اتَّفق الأطبَّاء على أنَّه متى أمكن التَّداوي بالغذاء لا يُعدَل إلى الدَّواء، ومتى أمكن بالبسيط لا يُعدَل إلى المركَّب (¬٣).\rقالوا: وكلُّ داءٍ قدر على دفعه بالأغذية والحِمْية لم يحاول دفعه بالأدوية.\rقالوا: ولا ينبغي للطَّبيب أن يُولَع بسقي الأدوية، فإنَّ الدَّواء إذا لم يجد في البدن داءً يحلِّله، أو وجد داءً لا يوافقه، أو وجد ما يوافقه فزادت كمِّيَّته عليه أو كيفيَّته= تشبَّث بالصِّحَّة، وعبِث بها. وأرباب التَّجارب من الأطبَّاء طبُّهم بالمفردات غالبًا، وهم أحد فِرَق الطِّبِّ الثَّلاث.","footnotes":"(¬١) ث، ل، حط، ن: «وكان».\r(¬٢) ويقال: «أَقْرباذين» تخفيفًا، كما في طبعة عبد اللطيف وما بعدها. وهي كلمة يونانية. انظر تفسيرها في «القول الأصيل فيما في العربية من الدخيل» للدكتور ف. عبد الرحيم (ص ٢٨).\r(¬٣) انظر: «لقط المنافع» لابن الجوزي (٢/ ٣٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296349,"book_id":188,"shamela_page_id":2264,"part":"4","page_num":12,"sequence_num":2264,"body":"والتَّحقيق في ذلك أنَّ الأدوية من جنس الأغذية، فالأمَّة والطَّائفة الَّتي غالبُ أغذيتها المفردات فأمراضها قليلةٌ جدًّا، وطبُّها بالمفردات. وأهلُ المدن الذين غلبت عليهم الأغذية المركَّبة يحتاجون إلى الأدوية المركَّبة. وسببُ ذلك أنَّ أمراضهم في الغالب مركَّبةٌ، فالأدوية المركَّبة أنفع لها. وأمراض أهل البوادي والصَّحاري مفردةٌ، فيكفي في مداواتها الأدوية المفردة. فهذا برهان بحسب الصِّناعة الطِّبِّيَّة.\rونحن نقول: إنَّ هاهنا أمرًا (¬١) آخر، نسبةُ طبِّ الأطبَّاء إليه كنسبة (¬٢) طبِّ الطُّرُقيَّة (¬٣) والعجائز إلى طبِّهم. وقد اعترف به حذَّاقهم وأئمَّتهم، فإنَّ ما عندهم من العلم بالطِّبِّ، منهم من يقول: هو قياسٌ. ومنهم من يقول: هو تجربةٌ. ومنهم من يقول: هو إلهامٌ (¬٤) ومناماتٌ وحدسٌ صائبٌ. ومنهم من يقول: أُخِذَ كثيرٌ منه من الحيوانات البهيميَّة، كما يُشاهَد (¬٥) السَّنانيرُ إذا أكلت ذواتِ السُّموم تعمد إلى السِّراج، فتَلِغُ في الزَّيت تتداوى به؛ وكما رُئيت الحيَّاتُ إذا خرجت من بطون الأرض، وقد عَشِيت أبصارها، تأتي إلى ورق الرَّازِيانَج (¬٦)، فتُمِرُّ عيونها عليه؛ وكما عُهِد من الطَّير الذي يحتقن بماء البحر","footnotes":"(¬١) ما عدا ف، حط: «أمر» وضبط في س بالرفع.\r(¬٢) «طبّ الأطباء إليه كنسبة» ساقط من د.\r(¬٣) هم الذين يبيعون في الطرقات غرائب العقاقير والحروز والتمائم وما إلى ذلك. وسيأتي في قول حبيش (ص ٤٨٥): «أطبَّاء الطرقات». وانظر: «تكملة دوزي» (٧/ ٤٥).\r(¬٤) ن: «إلهامات».\r(¬٥) س، حط: «تشاهد». ن: «نشاهد». وقد أهمل حرف المضارع في ث، ل.\r(¬٦) تصحف في د، ث، ل إلى «الداريانج». وهي كلمة فارسية، والرازيانج هو الشَّمار أو الشَمَر.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296350,"book_id":188,"shamela_page_id":2265,"part":"4","page_num":13,"sequence_num":2265,"body":"عند انحباس طبعه، وأمثال ذلك ممَّا ذُكِر في مبادئ الطِّبِّ (¬١).\rوأين يقع هذا وأمثاله من الوحي الذي يوحيه الله إلى رسوله بما ينفعه ويضرُّه! فنسبةُ ما عندهم من الطِّبِّ إلى هذا الوحي كنسبة ما عندهم من العلوم إلى ما جاءت به الأنبياء. بل هاهنا من الأدوية الَّتي تشفي من الأمراض ما لم يهتد إليها عقولُ أكابر الأطبَّاء، ولم تصل إليها علومهم وتجاربهم وأقيستهم، من الأدوية القلبيَّة والرُّوحانيَّة، وقوَّة القلب واعتماده على اللَّه، والتَّوكُّل عليه والالتجاء إليه، والانطراح والانكسار بين يديه، والتَّذلُّل له، والصَّدقة، والصلاة (¬٢) والدُّعاء، والتَّوبة والاستغفار، والإحسان إلى الخلق، وإغاثة الملهوف، والتَّفريج عن المكروب. فإنَّ هذه الأدوية قد جرَّبتها الأمم على اختلاف أديانها ومللها فوجدوا لها من التَّأثير في الشِّفاء ما لا يصل إليه علمُ أعلم الأطبَّاء ولا تجربتُه ولا قياسُه.\rوقد جرَّبنا نحن وغيرنا من هذا أمورًا كثيرةً، ورأيناها تفعل ما لا تفعل الأدوية الحسِّيَّة؛ بل تصير الأدوية الحسِّيَّة عندها بمنزلة أدوية الطُّرُقيَّة عند الأطبَّاء. وهذا جارٍ على قانون الحكمة الإلهيَّة، ليس خارجًا عنها. ولكنَّ الأسباب متنوِّعةٌ. فإنَّ القلب متى اتَّصل بربِّ العالمين، وخالق الدَّاء والدَّواء، ومدبِّر الطَّبيعة ومصرِّفها على ما يشاء= كانت له أدويةٌ أخرى غير الأدوية الَّتي يعانيها القلبُ البعيدُ منه، المعرِضُ عنه. وقد عُلِم أنَّ الأرواح متى قويت وقويت النَّفس والطَّبيعة تعاونا على دفع الدَّاء وقهره، فكيف ينكر","footnotes":"(¬١) انظر: «لقط المنافع» (١/ ٦٥ - ٦٨) و «الأحكام النبوية في الصناعة الطبية» لابن طرخان الكحال الحموي (ص ٢١١ - ٢١٤).\r(¬٢) لفظ «والصلاة» لم يرد في ث, ل وهو مستدرك في ن.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296351,"book_id":188,"shamela_page_id":2266,"part":"4","page_num":14,"sequence_num":2266,"body":"لمن قويت طبيعته ونفسه، وفرحت بقربها من بارئها، وأنسها به، وحبِّها له، وتنعُّمها بذكره، وانصراف قواها كلِّها إليه، وجمعها عليه، واستعانتها به، وتوكُّلها عليه= أن يكون ذلك لها من أكبر الأدوية، وتُوجِبَ لها هذه القوَّةُ دفعَ الألم بالكلِّيَّة؟ ولا ينكر هذا إلا أجهلُ النَّاس، وأغلظُهم حجابًا، وأكثفُهم نفسًا، وأبعدُهم عن الله وعن حقيقة الإنسانيَّة. وسنذكر إن شاء الله السَّببَ الذي به أزالت قراءةُ الفاتحة داءَ اللَّدغة عن اللَّديغ الذي (¬١) رُقي بها، فقام حتَّى (¬٢) كأنَّ ما به قَلَبةٌ (¬٣).\rفهذان نوعان من الطِّبِّ النَّبويِّ، نحن بحول الله نتكلَّم عليهما بحسب الجهد والطَّاقة، ومبلغِ علومنا القاصرة ومعارفنا المتلاشية جدًّا، وبضاعتِنا المزجاة. ولكنَّا نستوهب مَن بيده الخيرُ كلُّه من فضله، فإنَّه العزيز الوهَّاب.\rفصل\rروى مسلم في «صحيحه» (¬٤): من حديث أبي الزبير، عن جابر بن عبد اللَّه، عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: «لكلِّ داءٍ دواءٌ، فإذا أصيبَ دواءُ الدَّاء برَأ بإذن الله ﷿».","footnotes":"(¬١) ن: «التي»، وكذا في النسخ المطبوعة، وهو غلط.\r(¬٢) «حتى» ساقط من س.\r(¬٣) س، حط، ن: «ما كأنَّ به قلبة». واسم كأنَّ فيما أثبت ضمير الشأن محذوف. «ما به قَلَبة» أي ليس به وجع ولا علَّة. لا يقال إلا في النفي. والقصة في «الصحيحين» من حديث أبي سعيد الخدري، وسيأتي بنصه.\r(¬٤) برقم (٢٢٠٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296352,"book_id":188,"shamela_page_id":2267,"part":"4","page_num":15,"sequence_num":2267,"body":"وفي «الصَّحيحين» (¬١): عن عطاء عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «ما أنزل الله من داءٍ إلا أنزل له شفاءً».\rوفي «مسند الإمام أحمد» (¬٢) من حديث زياد بن عِلاقة عن أسامة بن شريك قال: كنت عند النَّبيِّ ﷺ، وجاءت الأعراب، فقالوا: يا رسول الله أنتداوى؟ فقال: «نعم يا عباد الله تداوَوا، فإنَّ الله ﷿ لم يضَع داءً إلا وضَع له شفاءً، غير داءٍ واحدٍ». قالوا: ما هو؟ قال: «الهرم».\rوفي لفظٍ: «إنَّ الله لم يُنزِل داءً إلا أنزل له شفاءً. علِمَه مَن علِمَه، وجَهِله مَن جَهِله» (¬٣).\rوفي «المسند» (¬٤) من حديث ابن مسعودٍ يرفعه: «إنَّ الله لم يُنزِل داءً إلا","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٥٦٧٨) فقط.\r(¬٢) برقم (١٨٤٥٤). وأخرجه أيضًا البخاري في «الأدب المفرد» (٢٩١)، وأبو داود (٣٨٥٥)، والتِّرمذي (٢٠٣٨)، والنَّسائي في «الكبرى» (٧٥٥٣، ٧٥٥٤)، وابن ماجه (٣٤٣٦). قال التِّرمذي: «هذا حديث حسن صحيح»، وقال العُقيلي في «الضُّعفاء» (٢/ ١٩١): «إسناده جيِّد»، وصحَّحه ابن خزيمة كما في «المحرَّر» (١٢٨٧)، وابن حبَّان (٤٨٦، ٦٠٦١، ٦٠٦٤)، والحاكم (١/ ١٢١، ٤/ ١٩٨ - ١٩٩، ٣٩٩ - ٤٠٠)، والضِّياء في «المختارة» (١٣٨١ - ١٣٩٠).\r(¬٣) «مسند أحمد» (١٨٤٥٦).\r(¬٤) (٣٥٧٨، ٣٩٢٢، ٤٢٣٦، ٤٣٣٤). وأخرجه أيضًا ابن ماجه (٣٤٣٨) ــ شطرَه الأوَّل فقط ــ، والحُميديُّ (٩٠)، وأبو يعلى (٥١٨٣)، وغيرهم. واختُلف في إسناده؛ فرُوي أيضًا مَوقوفًا ومرسلًا، قال الدَّارقطني في «العلل» (٥/ ٣٣٤): «رفعُه صحيح»، وصحَّحه ابن حبَّان (٦٠٦٢)، والحاكم (٤/ ٣٩٩)، والضِّياء المقدسيُّ في «الأمراض والكفَّارات» (٣١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296353,"book_id":188,"shamela_page_id":2268,"part":"4","page_num":16,"sequence_num":2268,"body":"أنزل له شفاءً. علِمَه مَن علِمَه، وجَهِله مَن جَهِله».\rوفي «المسند» و «السُّنن» (¬١) عن أبي خِزامة (¬٢) قال: قلت: يا رسول الله أرأيتَ رقًى نسترقيها، ودواءً نتداوى به، وتُقاةً نتَّقيها= هل تردُّ من قدر الله شيئًا؟ فقال: «هي من قدر اللَّه».\rفقد تضمَّنت هذه الأحاديث إثباتَ الأسباب والمسبَّبات، وإبطال قول من أنكرها. ويجوز أن يكون قوله: «لكلِّ داءٍ دواءٌ» على عمومه حتَّى يتناول الأدواءَ القاتلة، والأدواءَ الَّتي لا يمكن طبيبًا (¬٣) أن يُبرئها، ويكون الله ﷿ قد جعل لها أدويةً تُبرئها، ولكن طوى علمَها عن البشر، ولم يجعل لهم إليه (¬٤) سبيلًا؛ لأنَّه لا علم للخلق إلا ما علَّمهم اللَّه. ولهذا علَّق النَّبيُّ ﷺ الشِّفاء على مصادفة الدَّواء للدَّاء (¬٥) فإنَّه لا شيء من المخلوقات إلا له ضدٌّ، فكلُّ داءٍ له ضدٌّ من الدَّواء يعالَج بضدِّه؛ فعلَّق النَّبيُّ ﷺ البرءَ بموافقة الدَّاء","footnotes":"(¬١) «مسند أحمد» (١٥٤٧٢)، «سنن التِّرمذي» (٢١٤٨)، «سنن ابن ماجه» (٣٤٣٧)، من طريق الزُّهري عن ابن أبي خزامة عن أبيه به، وهذا الإسنادُ خطأ، صوابه: الزُّهري عن أبي خزامة عن أبيه، كما نبَّه على ذلك الإمام أحمد (١٥٤٧٥)، وأبو زرعة وأبو حاتم كما في «العلل» لابنه (٦/ ٢٩٣ - ٢٩٤)، والتِّرمذي، والدَّارقطني في «العلل» (٢/ ٢٥١). وقد أخرجه على الوجه الصَّواب أحمد (١٥٤٧٣، ١٥٤٧٤)، والتِّرمذيُّ (٢٠٦٥)، وقال: «هذا حديث حسن صحيح»، وصحَّحه عبد الحقِّ في «الأحكام الصُّغرى» (٢/ ٨٤١).\r(¬٢) في جميع النسخ: «ابن خزامة» إلا ز التي تحتمل ما أثبت.\r(¬٣) ل، س: «طبيب» وكذا في طبعتي الفقي والرسالة، وهو خطأ.\r(¬٤) يعني: إلى علمها. وفي س، ث، ل، ن: «إليها».\r(¬٥) ز: «الداء للدواء». ن: «الداءِ الدواءَ».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296354,"book_id":188,"shamela_page_id":2269,"part":"4","page_num":17,"sequence_num":2269,"body":"للدَّواء. وهذا قدرٌ زائدٌ على مجرَّد وجوده، فإنَّ الدَّواء متى جاوز درجةَ الدَّاء في الكيفيَّة، أو زاد في الكمِّيَّة على ما ينبغي، نَقَله إلى داءٍ آخر، ومتى قصَر عنها لم يَفِ بمقاومته وكان العلاج قاصرًا (¬١). ومتى لم يقع المداوي على الدَّواء (¬٢) لم يحصل الشِّفاء. ومتى لم يكن الزَّمان صالحًا لذلك الدَّواء (¬٣) لم ينفع. ومتى كان البدنُ غيرَ قابلٍ له، أو القوَّةُ عاجزةً عن حمله، أو ثمَّ مانعٌ يمنع من تأثيره= لم يحصل البرء لعدم المصادفة. ومتى تمَّت المصادفة حصل البرء، ولا بدَّ. وهذا أحسن المحملين في الحديث.\rوالثَّاني: أن يكون من العامِّ المراد به الخاصُّ، لا سيَّما والدَّاخلُ في اللَّفظ أضعافُ أضعافِ الخارج منه. وهذا يستعمل في كلِّ لسانٍ، ويكون المراد أنَّ الله لم يضع داءً يقبل الدَّواء إلا وضع له دواءً، فلا يدخل في هذا (¬٤) الأدواءُ الَّتي لا تقبل الدَّواء. وهذا كقوله تعالى في الرِّيح الَّتي سلَّطها على قوم عادٍ: ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا﴾ [الأحقاف: ٢٥] أي: كلَّ شيءٍ يقبل التَّدميرَ، ومن شأن الرِّيح أن تدمِّره. ونظائره كثيرةٌ.\rومن تأمَّل خَلْقَ الأضداد في هذا العالم، ومقاومةَ بعضها لبعضٍ، ودفعَ بعضها ببعضٍ (¬٥)، وتسليط بعضها على بعضٍ= تبيَّن له كمالُ قدرة الرَّبِّ تعالى وحكمته، وإتقانه ما صنعه، وتفرُّده بالرُّبوبيَّة والوحدانيَّة والقهر، وأنَّ","footnotes":"(¬١) انظر: كتاب الحموي (ص ٦٠).\r(¬٢) بعده في طبعتي الفقي والرسالة زيادة: «أو لم يقع الدواء على الداء».\r(¬٣) «الدواء» ساقط من س.\r(¬٤) ن: «هذه».\r(¬٥) س، ث: «لبعض».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296355,"book_id":188,"shamela_page_id":2270,"part":"4","page_num":18,"sequence_num":2270,"body":"كلَّ ما سواه فله ما يضادُّه ويمانعه، كما أنَّه الغنيُّ بذاته وكلُّ ما سواه محتاجٌ (¬١) بذاته.\rوفي هذه الأحاديث الصَّحيحة الأمرُ بالتَّداوي، وأنَّه لا ينافي التَّوكُّلَ كما لا ينافيه دفعُ داء الجوع والعطش والحرِّ والبرد بأضدادها. بل لا تتمُّ حقيقةُ التَّوحيد إلا بمباشرة الأسباب الَّتي نصَبها الله مقتضِياتٍ لمسبَّباتها قدرًا وشرعًا. وإنَّ تعطيلها يقدح في نفس التَّوكُّل ــ كما يقدح في الأمر والحكمة ــ ويُضْعِفه من حيث يظنُّ معطِّلها أنَّ تركها أقوى من التَّوكُّل، فإنَّ تركها عجزٌ (¬٢) ينافي التَّوكُّل الذي حقيقته اعتماد القلب على الله في حصول ما ينفع العبد في دينه ودنياه، ودفعُ ما يضرُّه في دينه ودنياه؛ ولا بدَّ مع هذا الاعتماد من مباشرة الأسباب، وإلَّا كان معطِّلًا للحكمة والشَّرع؛ فلا يجعل العبد عجزَه توكُّلًا ولا توكُّلَه عجزًا.\rوفيها ردٌّ على من أنكر التَّداوي وقال: إن كان الشِّفاء قد قُدِّر فالتَّداوي لا يفيد، وإن لم يكن قدِّر فكذلك. وأيضًا فإنَّ المرض حصل بقدر اللَّه، وقدرُ الله لا يُدفَع ولا يُرَدُّ. وهذا السُّؤال هو الذي أورده الأعراب على رسول الله ﷺ، وأمَّا أفاضل الصِّحابة فأعلَمُ بالله وحكمته وصفاته من أن يوردوا مثل هذا. وقد أجابهم النَّبيُّ ﷺ بما شفى وكفى، فقال: هذه الأدوية والرُّقى والتُّقاة (¬٣) هي من قدر الله، فما خرج شيءٌ عن قدره، بل يُرَدُّ قدرُه بقدره، وهذا الرَّدُّ من قدره، فلا سبيل إلى الخروج عن قدره بوجهٍ ما. وهذا كردِّ قدر","footnotes":"(¬١) بعده في ز: «إليه»، وهو سهو من الناسخ.\r(¬٢) حط، ن: «عجزًا».\r(¬٣) حط، ن: «التقى».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296356,"book_id":188,"shamela_page_id":2271,"part":"4","page_num":19,"sequence_num":2271,"body":"الجوع والعطش والبرد والحرِّ (¬١) بأضدادها، وكردِّ قدر العدوِّ بالجهاد. وكلٌّ من قدر الله: الدَّافعُ والمدفوعُ والدَّفعُ.\rويقال لمُورِد هذا السُّؤال: هذا يوجب عليك أن لا تباشر شيئًا من الأسباب الَّتي تجلب بها منفعةً أو تدفع بها مضرَّةً، لأنَّ المنفعة والمضرَّة إن قدِّرتا لم يكن بدٌّ من وقوعهما، وإن لم تقدَّرا (¬٢) لم يكن سبيلٌ إلى وقوعهما. وفي ذلك خراب الدِّين والدُّنيا وفساد العالم. وهذا لا يقوله إلا دافعٌ للحقِّ معاندٌ (¬٣) له فيذكر القدرَ ليدفع حجَّة المُحِقِّ عليه، كالمشركين الذين قالوا: ﴿لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا﴾ [الأنعام: ١٤٨]، و ﴿لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلَا آبَاؤُنَا﴾ [النحل: ٣٥]. فهذا قالوه دفعًا لحجَّة الله عليهم بالرُّسل.\rوجواب هذا السَّائل أن يقال: بقي قسمٌ ثالثٌ لم تذكره، وهو أنَّ الله قدَّر كذا وكذا بهذا السَّبب، فإن أتيت بالسَّبب حصل المسبَّب، وإلَّا فلا.\rفإن قال: إن كان قدَّر (¬٤) لي السَّبب فعلته، وإن لم يقدِّره (¬٥) لي لم أتمكَّن من فعله.\rقيل: فهل تقبل هذا الاحتجاج من عبدك وولدك وأجيرك إذا احتجَّ به","footnotes":"(¬١) ن: «الحر والبرد».\r(¬٢) في معظم النسخ: «يقدَّرا» بالياء.\r(¬٣) د: «معاندًا».\r(¬٤) س، ل: «قد قدر».\r(¬٥) ث، ل: «يُقدَّر».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296357,"book_id":188,"shamela_page_id":2272,"part":"4","page_num":20,"sequence_num":2272,"body":"عليك فيما أمرته به ونهيته عنه، فخالفك؟ فإن قبلتَه فلا تلُم من عصاك، وأخذ مالك، وقذف عرضك، وضيَّع حقوقك. وإن لم تقبله فكيف يكون مقبولًا منك في دفع حقِّ الله (¬١) عليك؟ وقد روي في أثرٍ إسرائيليٍّ أنَّ إبراهيم الخليل قال: يا ربِّ ممَّن الدَّاء؟ قال: منِّي. قال: فممَّن الدَّواء؟ قال: منِّي. قال: فما بال الطَّبيب؟ قال: رجلٌ أُرسِلَ الدَّواءُ على يديه (¬٢).\rوفي قوله ﷺ: «لكلِّ داءٍ دواءٌ» تقويةٌ لنفس المريض والطَّبيب، وحثٌّ على طلب ذلك الدَّواء والتَّفتيش عليه؛ فإنَّ المريض إذا استشعرت نفسُه أنَّ لدائه دواءً يزيله، تعلَّق قلبه برَوح الرَّجاء، وبرَد من حرارة اليأس (¬٣)، وانفتح له باب الرَّجاء. ومتى قويت نفسه انبعثت حرارته الغريزيَّة، وكان ذلك سببًا لقوَّة الأرواح الحيوانيَّة والنَّفسانيَّة والطَّبيعيَّة، ومتى قويت هذه الأرواح قويت القوى الَّتي هي حاملةٌ لها، فقهرت المرضَ ودفعته (¬٤).\rوكذلك الطَّبيب إذا علم أنَّ لهذا الدَّاء دواءً أمكنه طلبُه والتَّفتيشُ عليه. وأمراضُ الأبدان على وِزانِ (¬٥) أمراض القلوب، وما جعل الله للقلب مرضًا إلا جعل له شفاءً بضدِّه، فإن علِمَه صاحبُ الدَّاء، واستعمله، وصادف داءَ قلبه= أبرأه بإذن الله.","footnotes":"(¬١) ن: «حقوق الله».\r(¬٢) ينظر: «مختصر في الطِّبِّ» (ص ١٠) لعبد الملك بن حبيب. وفي كتاب الحموي (ص ٥٩ - ٦٠) أنه روي عن ابن عباس عن النبي ﷺ.\r(¬٣) غيَّره الفقي إلى «وبردت عنده حرارة اليأس»، وكذا في طبعة الرسالة خلافًا لأصلها.\r(¬٤) انظر: كتاب الحموي (ص ٦٠).\r(¬٥) د، حط، ل: «وزن». س، ن: «أوزان».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296358,"book_id":188,"shamela_page_id":2273,"part":"4","page_num":21,"sequence_num":2273,"body":"فصل\rفي هديه في (¬١) الاحتماء من التُّخم والزِّيادة في الأكل على قدر الحاجة، والقانون الذي ينبغي مراعاته في الأكل والشُّرب\rفي «المسند» (¬٢) وغيره عنه ﷺ أنَّه قال: «ما ملأ آدميٌّ وعاءً شرًّا من بطنٍ. بحسب ابن آدم لُقَيماتٌ يُقِمْنَ صلبَه، فإن كان لا بدَّ فاعلًا فثلثٌ لطعامه، وثلثٌ لشرابه، وثلثٌ لنفسه».\rالأمراض نوعان: أمراضٌ مادِّيَّةٌ تكون عن زيادة مادَّةٍ أفرطت في البدن حتَّى أضرَّت بأفعاله الطَّبيعيَّة، وهي الأمراض الأكثريَّة. وسببها إدخال الطَّعام على البدن قبل هضم الأوَّل، والزِّيادةُ في القدر الذي يحتاج إليه البدن، وتناولُ الأغذية القليلة النَّفع البطيئة الهضم، والإكثارُ من الأغذية المختلفة التَّراكيب المتنوِّعة. فإذا ملأ الآدميُّ بطنه من هذه الأغذية واعتاد ذلك أورثته أمراضًا متنوِّعةً، منها بطيءُ الزَّوال وسريعُه. فإذا توسَّط في الغذاء، وتناول منه قدرَ الحاجة، وكان معتدلًا في كمِّيَّته وكيفيَّته= كان انتفاع البدن به أكثر من انتفاعه بالغذاء الكثير.\rومراتب الغذاء ثلاثةٌ:","footnotes":"(¬١) ف، د، ل: «من».\r(¬٢) برقم (١٧١٨٦) من طريق يحيى بن جابر الطَّائي عن المقدام بن معدي كرب به. وأخرجه أيضًا التِّرمذي (٢٣٨٠)، والنَّسائي في «الكبرى» (٦٧٦٩، ٦٧٧٠)، وأُعلَّ بالانقطاع. قال التِّرمذي: «هذا حديث حسن صحيح»، وصحَّحه ابن حبَّان (٦٧٤)، والحاكم (٤/ ٣٣١ - ٣٣٢)، وحسَّنه ابن حجر في «الفتح» (٩/ ٥٢٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296359,"book_id":188,"shamela_page_id":2274,"part":"4","page_num":22,"sequence_num":2274,"body":"أحدها (¬١): مرتبة الحاجة.\rوالثَّانية: مرتبة الكفاية.\rوالثَّالثة: مرتبة الفضلة.\rفأخبر النَّبيُّ ﷺ: أنَّه يكفيه لقيماتٌ يُقِمْنَ صلبَه، فلا تسقط قوَّته ولا تضعف معها. فإن تجاوزها فليأكل في ثلث بطنه، ويدع الثُّلث الآخر للماء، والثَّالث للنَّفس. وهذا من أنفع ما للبدن والقلب، فإنَّ البطن إذا امتلأ من الطَّعام ضاق عن الشَّراب، فإذا ورد عليه الشَّراب ضاق عن النَّفس وعرَض له الكربُ والتَّعبُ بحمله (¬٢)، بمنزلة حامل الحمل (¬٣) الثَّقيل. هذا إلى ما يلزم ذلك من فساد القلب، وكسل الجوارح عن الطَّاعات، وتحرُّكها في الشَّهوات الَّتي يستلزمها الشِّبَع. فامتلاءُ البطن من الطَّعام مضرٌّ للقلب والبدن.\rهذا إذا كان دائمًا أو أكثريًّا. وأمَّا إذا كان في الأحيان فلا بأس به، فقد شرب أبو هريرة بحضرة النَّبيِّ ﷺ من اللَّبن حتَّى قال: والَّذي بعثك بالحقِّ لا أجد له مسلكًا (¬٤). وأكل الصِّحابة بحضرته مرارًا حتَّى شبعوا (¬٥).\rوالشِّبَع المفرط يُضْعِف القوى والبدن وإن أخصبه. وإنَّما يقوى البدن بحسب ما يقبل من الغذاء، لا بحسب كثرته.","footnotes":"(¬١) كذا في جميع النسخ.\r(¬٢) في طبعة الشيخ عبد الغني للطب النبوي: «والتعب، وصار محمله».\r(¬٣) لفظ «الحمل» ساقط من ز، حط، ومستدرك في ن.\r(¬٤) أخرجه البخاري (٦٤٥٢).\r(¬٥) انظر حديث أنس (٥٣٨١) وغيره في «صحيح البخاري»: باب من أكل حتى شبع.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296360,"book_id":188,"shamela_page_id":2275,"part":"4","page_num":23,"sequence_num":2275,"body":"ولمَّا كان في الإنسان جزءٌ أرضيٌّ وجزءٌ مائيٌّ (¬١) وجزءٌ هوائيٌّ قسَم النَّبيُّ ﷺ طعامه وشرابه ونفَسه على الأجزاء الثَّلاثة.\rفإن قيل: فأين حظُّ الجزء النَّاريِّ؟\rقيل: هذه مسألةٌ تكلَّم فيها الأطبَّاء وقالوا: إنَّ في البدن جزءًا ناريًّا (¬٢) بالفعل، وهو أحد أركانه وأُسْطُقُصَّاته (¬٣). ونازعهم في ذلك آخرون من العقلاء من الأطبَّاء وغيرهم، وقالوا: ليس في البدن جزءٌ ناريٌّ بالفعل، واستدلَّوا بوجوهٍ:\rأحدها (¬٤): أنَّ ذلك الجزء النَّاريَّ إمَّا أن يُدَّعى أنَّه نزل عن الأثير واختلط بهذه الأجزاء المائيَّة والأرضيَّة، أو يقال: إنَّه تولَّد فيها وتكوَّن. والأوَّل مستبعدٌ لوجهين أحدهما: أنَّ النَّار بالطَّبع صاعدةٌ، فلو نزلت لكانت بقاسرٍ من مركزها إلى هذا العالم. الثَّاني: أنَّ تلك الأجزاء النَّاريَّة لا بدَّ في نزولها أن تعبر على كرة الزَّمهرير الَّتي هي في غاية البرد (¬٥)، ونحن نشاهد في","footnotes":"(¬١) الجزء المائي مؤخر في النسخ المطبوعة على الجزء الهوائي. وفي الكلام لفّ ونشر مرتَّب.\r(¬٢) ف: «جزء ناري».\r(¬٣) ما عدا ف، س (وقد ضبط فيها): «استقصائه»، تصحيف. وهي في أصلها كلمة يونانية معرَّبة، بالسين أو بالصاد بعد القاف كما هنا، ويرى الدكتور ف. عبد الرحيم أنها دخلت في العربية من السريانية. ويراد بها العناصر الأربعة: الأرض والماء والهواء والنار. انظر: «مفاتيح العلوم» للخوارزمي (ص ١٣٧) و «القول الأصيل» (ص ١٦ - ١٧).\r(¬٤) «أحدها» ساقط من د.\r(¬٥) بعده في د زيادة: «ونحوه».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296361,"book_id":188,"shamela_page_id":2276,"part":"4","page_num":24,"sequence_num":2276,"body":"هذا العالم أنَّ النَّار العظيمة تنطفئ بالماء القليل، فتلك الأجزاء الصَّغيرة عند مرورها بكُرة الزَّمهرير الَّتي هي في غاية البرد ونهاية العِظَم أولى بالانطفاء.\rوأمَّا الثَّاني ــ وهو أن يقال إنَّها تكوَّنت هاهنا ــ فهو أبعد وأبعد، لأنَّ الجسم الذي صار نارًا بعد أن لم يكن كذلك، قد كان قبل صيرورته إمَّا أرضًا وإمَّا ماءً وإمَّا هواءً، لانحصار الأركان في هذه الأربعة. وهذا الذي قد صار نارًا قد كان مختلطًا بأحد هذه الأجسام ومتَّصلًا بها، والجسمُ الذي لا يكون نارًا إذا اختلط بأجسامٍ عظيمةٍ ليست بنارٍ ولا واحدٌ منها، لا يكون مستعدًّا لأن ينقلب نارًا، لأنَّه في نفسه ليس بنارٍ. والأجسامُ المختلطة به باردة، فكيف يكون مستعدًّا لانقلابه نارًا؟\rفإن قلتم: لم لا تكون هناك أجزاءٌ ناريَّةٌ تقلِبُ هذه الأجسامَ وتجعلها نارًا بسبب مخالطتها إيَّاها؟ قلنا: الكلام في حصول تلك الأجزاء النَّاريَّة كالكلام في الأوَّل.\rفإن قلتم: إنَّا نرى من رشِّ الماء على النُّورة (¬١) المطفأة تنفصل منها نارٌ، وإذا وقع شعاع الشَّمس على البلُّورة ظهرت النَّار منها، وإذا ضربنا الحجر على الحديد ظهرت النَّار= وكلُّ هذه النَّاريَّة حدثت عند الاختلاط، وذلك يُبطل ما قرَّرتموه في القسم الأوَّل أيضًا.\rقال المنكرون: نحن لا ننكر أن تكون المصاكَّة الشَّديدة مُحْدِثةً للنَّار كما في ضرب الحجارة على الحديد، أو تكون قوَّةُ تسخين الشَّمس محدثةً للنَّار كما في البلُّورة، لكنَّا نستبعد ذلك جدًّا في أجرام النَّبات والحيوان، إذ ليس في أجرامها من الاصطكاك ما يوجب حدوث النَّار، ولا فيها من الصَّفاء","footnotes":"(¬١) النُّورة: حجر الكِلس.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296362,"book_id":188,"shamela_page_id":2277,"part":"4","page_num":25,"sequence_num":2277,"body":"والصِّقال ما يبلغ إلى حدِّ البلُّورة. كيف وشعاع الشَّمس يقع على ظاهرها فلا تتولَّد النَّار البتَّة، فالشُّعاع الذي يصل إلى باطنها كيف يولِّد النَّار؟\rالدليل (¬١) الثَّاني في أصل المسألة: أنَّ الأطبَّاء مجمعون على أنَّ الشَّراب العتيق في غاية السُّخونة بالطَّبع، فلو كانت تلك السُّخونة بسبب الأجزاء النَّاريَّة لكانت محالًا، إذ تلك الأجزاء النَّاريَّة مع حقارتها كيف يُعقَل بقاؤها في الأجزاء المائيَّة الغالبة دهرًا طويلًا بحيث لا تنطفئ، مع أنَّا نرى النَّار العظيمة تُطفأ بالماء القليل؟\rالوجه الثَّالث: أنَّه لو كان في الحيوان والنَّبات جزءٌ ناريٌّ بالفعل لكان مغلوبًا بالجزء المائيِّ الذي فيه، وكان الجزء النَّاريُّ مقهورًا به. وغلبةُ بعض الطَّبائع والعناصر على بعضٍ يقتضي انقلاب طبيعة المغلوب إلى طبيعة الغالب، فكان يلزم بالضَّرورة انقلاب تلك الأجزاء النَّاريَّة القليلة جدًّا إلى طبيعة الماء الذي هو ضدُّ النَّار.\rالوجه الرَّابع: أنَّ الله سبحانه ذكر خلقَ الإنسان في كتابه في مواضع متعدِّدةٍ، يخبر في بعضها أنَّه خلقه من ماءٍ، وفي بعضها أنَّه خلقه من ترابٍ، وفي بعضها أنَّه خلقه من المركَّب منهما وهو الطِّين، وفي بعضها أنَّه خلق (¬٢) من صلصالٍ كالفخَّار، وهو الطِّين الذي (¬٣) ضربته الشَّمس والرِّيح حتَّى صار صلصالًا كالفخَّار. ولم يخبر في موضعٍ واحدٍ أنَّه خلقه من نارٍ، بل جعل ذلك خاصِّيَّة إبليس.","footnotes":"(¬١) في النسخ المطبوعة: «الوجه».\r(¬٢) ث: «خلقه».\r(¬٣) «الذي» لم يرد في د.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296363,"book_id":188,"shamela_page_id":2278,"part":"4","page_num":26,"sequence_num":2278,"body":"وثبت في «صحيح مسلم» (¬١) عن النَّبيِّ ﷺ قال: «خُلِقت الملائكةُ من نورٍ، وخُلِق إبليس من مارجٍ من نارٍ، وخُلِق آدمُ ممَّا وُصِف لكم». وهذا صريحٌ في أنَّه خُلِق ممَّا وصفه الله في كتابه فقط، ولم يصِفْ لنا سبحانه أنَّه خلقه من نارٍ ولا أنَّ في مادَّته شيئًا من النَّار.\rالوجه الخامس: أنَّ غاية (¬٢) ما يستدلِّون به ما يشاهَد (¬٣) من الحرارة في أبدان الحيوان، وهي دليلٌ على الأجزاء النَّاريَّة. وهذا لا يدلُّ، فإنَّ أسباب الحرارة أعمُّ من النَّار، فإنَّها تكون عن النَّار تارةً، وعن الحركة أخرى، وعن انعكاس الأشعَّة، وعن سخونة الهواء، وعن مجاورة النَّار، وذلك بواسطة سخونة الهواء أيضًا، وتكون عن أسبابٍ أخر= فلا يلزم من الحرارة النَّار.\rقال أصحاب النَّار: من المعلوم أنَّ التُّراب والماء إذا اختلطا فلا بدَّ لهما من حرارةٍ تقتضي طبخهما وامتزاجهما، وإلَّا كان كلٌّ منهما غير ممازجٍ للآخر ولا متَّحدٍ به. وكذلك إذا ألقينا البذر في الطِّين بحيث لا يصل إليه الهواء ولا الشَّمس فَسَد، فلا يخلو إمَّا أن يحصل في المركَّب جسمٌ منضجٌ طابخٌ بالطَّبع أو لا. فإن حصل فهو الجزء النَّاريُّ، وإن لم يحصل لم يكن المركَّب مسخِّنًا بطبعه، بل إن سخَّن كان التَّسخين عرضيًّا. فإذا زال التَّسخين العرضيُّ لم يكن الشَّيء حارًّا في طبعه ولا في كيفيَّته، وكان باردًا مطلقًا. لكن من الأغذية والأدوية ما يكون حارًّا بالطَّبع، فعلمنا أنَّ حرارتها إنَّما كانت لأنَّ فيها جوهرًا ناريًّا.","footnotes":"(¬١) من حديث عائشة (٢٩٩٦).\r(¬٢) حط، ن: «عامة»، تصحيف.\r(¬٣) حط، ن: «يشاهدونه». وفي د: «يشاهده».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296364,"book_id":188,"shamela_page_id":2279,"part":"4","page_num":27,"sequence_num":2279,"body":"وأيضًا فلو لم يكن في البدن جزءٌ مسخِّنٌ لوجب أن يكون في نهاية البرد، لأنَّ الطَّبيعة إذا كانت مقتضيةً للبرد وكانت خاليةً من المُعاوِق (¬١) والمُعارِض وجب انتهاء البرد إلى أقصى الغاية. ولو كان كذلك لما حصل لها الإحساس بالبرد، لأنَّ البرد الواصل إليه إن كان في الغاية كان مثله، والشَّيء لا ينفعل عن مثله، وإذا لم ينفعل عنه لم يحسَّ به، وإذا لم يحسَّ به لم يتألَّم عنه. وإن كان دونه فعدمُ الانفعال يكون أولى. فلو لم يكن في البدن جزءٌ مسخِّنٌ بالطَّبع لما انفعل البدن (¬٢) عن البرد ولا تألَّم به.\rقالوا: وأدلَّتكم إنَّما تُبطل قول من يقول: الأجزاء النَّاريَّة باقيةٌ في هذه المركَّبات على حالها وطبيعتها النَّاريَّة، ونحن لا نقول بذلك، بل نقول: إنَّ صورتها النَّوعيَّة تفسد عند الامتزاج.\rقال الآخرون: لم لا يجوز أن يقال: إنَّ الأرض والماء والهواء إذا اختلطت، فالحرارة المنضجة الطَّابخة لها هي حرارة الشَّمس وسائر الكواكب؛ ثمَّ ذلك المركَّب عند كمال نضجه يستعدُّ لقبول الهيئة التَّركيبيَّة بواسطة السُّخونة، نباتًا كان أو حيوانًا أو معدنًا؟ وما المانع أنَّ تلك السُّخونة والحرارة الَّتي في المركَّبات هي بسبب خواصَّ وقوًى يُحدثها الله عند ذلك الامتزاج، لا من أجزاءٍ ناريَّةٍ بالفعل؟ ولا سبيل لكم إلى إبطال هذا الإمكان البتَّة، وقد اعترف جماعةٌ من فضلاء الأطبَّاء بذلك.\rوأمَّا حديث إحساس البدن بالبرد، فنقول: هذا يدلُّ على أنَّ في البدن حرارةً وتسخينًا، ومن ينكر ذلك؟ لكن ما الدَّليل على انحصار المسخِّن في","footnotes":"(¬١) ن: «المعاون»، وكذا في النسخ المطبوعة، وهو تصحيف.\r(¬٢) لم ترد كلمة «البدن» في د، ث، ل؛ واستدركت في هامش ف، س.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296365,"book_id":188,"shamela_page_id":2280,"part":"4","page_num":28,"sequence_num":2280,"body":"النَّار، فإنَّه وإن كان كلُّ نارٍ تسخِّن، فإنَّ هذه القضيَّة لا تنعكس كلِّيَّةً، بل عكسها الصَّادق: بعض المسخِّن نارٌ.\rوأمَّا قولكم بفساد صورة النَّار النَّوعيَّة، فأكثر الأطبَّاء على بقاء صورتها النَّوعيَّة. والقولُ بفسادها قولٌ فاسدٌ قد اعترف بفساده (¬١) أفضلُ متأخِّريكم في كتابه المسمَّى بـ «الشفاء» (¬٢)، وبرهن على بقاء الأركان أجمع على طبائعها في المركَّبات. وباللِّه التَّوفيق.\rفصل\rوكان علاجه ﷺ للمرض ثلاثة أنواعٍ:\rأحدها: بالأدوية الطَّبيعيَّة.\rوالثَّاني: بالأدوية الإلهيَّة.\rوالثَّالث: بالمركَّب من الأمرين.\rونحن نذكر الأنواع الثَّلاثة من هديه ﷺ،ونبدأ بذكر الأدوية الطَّبيعيَّة الَّتي وصفها واستعملها، ثمَّ نذكر الأدوية الإلهيَّة، ثمَّ المركَّبة.\rوهذا إنَّما نشير إليه إشارةً، فإنَّ رسول الله ﷺ إنَّما بُعِث هاديًا وداعيًا إلى اللَّه وإلى جنَّته، ومعرِّفًا باللَّه، ومبيِّنًا للأمَّة مواقعَ رضاه وآمرًا لهم بها، ومواقعَ سخطه وناهيًا لهم عنها، ومخبرَهم أخبارَ الأنبياء والرُّسل وأحوالهم مع أممهم، وأخبارَ تخليق العالم، وأمرَ المبدأ والمعاد، وكيفيَّة شقاوة النُّفوس","footnotes":"(¬١) د: «بفسادها»، وهو خطأ.\r(¬٢) انظر: قسم الطبيعيات منه، تحقيق محمود قاسم (ص ١٥٥ - ١٧١ و ١٨٨ - ١٨٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296366,"book_id":188,"shamela_page_id":2281,"part":"4","page_num":29,"sequence_num":2281,"body":"وسعادتها وأسبابَ ذلك. وأمَّا طبُّ الأبدان، فجاء من تكميل شريعته ومقصودًا لغيره بحيث إنَّما يستعمل عند الحاجة إليه، فإذا قُدِّر الاستغناءُ عنه كان صرفُ الهمم والقوى إلى علاج القلوب والأرواح، وحفظِ صحَّتها، ودفعِ أسقامها، وحِمْيتِها ممَّا يفسدها= هو المقصود بالقصد الأوَّل. وإصلاحُ البدن بدون إصلاح القلب لا ينفع، وفسادُ البدن مع إصلاح القلب مضرَّته يسيرةٌ جدًّا، وهي مضرَّةٌ زائلةٌ يعقبها المنفعة الدَّائمة التَّامَّة. وباللَّه التَّوفيق.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296367,"book_id":188,"shamela_page_id":2282,"part":"4","page_num":30,"sequence_num":2282,"body":"ذكر القسم الأوَّل وهو العلاج بالأدوية الطَّبيعيَّة\rفصل\rفي هديه في علاج الحمَّى\rثبت في «الصَّحيحين» (¬١) عن نافع عن ابن عمر أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «إنَّما الحمَّى ــ أو: شدَّة الحمَّى ــ من فَيْحِ جهنَّم، فأَبرِدُوها بالماء».\rوقد أشكل هذا الحديث على كثيرٍ من جهلة الأطبَّاء (¬٢)، ورأوه منافيًا لدواء الحمَّى وعلاجها. ونحن نبيِّن بحول الله (¬٣) وجهَه وفقهَه، فنقول: خطاب النَّبيِّ ﷺ نوعان: عامٌّ لأهل الأرض، وخاصٌّ ببعضهم (¬٤). فالأوَّل كعامَّة خطابه. والثَّاني كقوله: «لا تستقبلوا القبلة بغائطٍ ولا بولٍ ولا تستدبروها، ولكن شرِّقوا أو غرِّبوا» (¬٥)، فهذا ليس بخطابٍ لأهل المشرق ولا المغرب ولا العراق، ولكن لأهل المدينة وما على سَمْتِها كالشَّام وغيرها. وكذلك قوله: «ما بين المشرق والمغرب قبلةٌ» (¬٦).","footnotes":"(¬١) البخاري (٣٢٦٤) ومسلم (٢٢٠٩).\r(¬٢) وانظر: «المفهم» للقرطبي (٥/ ٥٩٩ - ٦٠١).\r(¬٣) بعده في ن: «وقوته»، وكذا في النسخ المطبوعة.\r(¬٤) س، ث، ل: «لبعضهم».\r(¬٥) أخرجه البخاري (٣٩٤) ومسلم (٢٦٤) من حديث أبي أيوب الأنصاري.\r(¬٦) أخرجه التِّرمذي (٣٤٤)، وابن ماجه (١٠١١)، من حديث أبي هريرة ﵁. وقد تكلَّم فيه أحمد، وأنكره النَّسائي (٤/ ١٧١)، وقوَّاه البخاري، وقال التِّرمذي: «هذا حديث حسن صحيح»، وصحَّحه عبد الحقِّ في «الأحكام الصُّغرى» (١/ ٢٢٤). ورُوي عن ابن عمر مرفوعًا، وعن أبي قلابة مُرسلًا، وعن عمر وعليٍّ وابن عبَّاس موقوفًا.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296368,"book_id":188,"shamela_page_id":2283,"part":"4","page_num":31,"sequence_num":2283,"body":"وإذا عُرِف هذا، فخطابه في هذا الحديث خاصٌّ بأهل الحجاز وما والاهم، إذ كان أكثر الحُمَّيَات الَّتي تعرض لهم من نوع الحمَّى اليوميَّة العرضيَّة الحادثة عن شدَّة حرارة الشَّمس، وهذه ينفعها الماء البارد شربًا واغتسالًا، فإنَّ الحمَّى حرارةٌ غريبةٌ تشتعل في القلب، وتنبثُّ (¬١) منه بتوسُّط الرُّوح والدَّم في الشَّرايين والعروق إلى جميع البدن، فتشتعل فيه اشتعالًا يضرُّ بالأفعال الطَّبيعيَّة (¬٢).\rوهي تنقسم إلى قسمين: عَرَضيَّة: وهي الحادثة إمَّا عن الورم أو الحركة أو إصابة حرارة الشَّمس أو الغيظ (¬٣) الشَّديد ونحو ذلك.\rومَرَضيَّةٌ: وهي ثلاثة أنواعٍ، وهي لا تكون إلا في مادَّةٍ أولى ثمَّ منها يسخُن جميع البدن. فإن كان مبدأ تعلُّقها بالرُّوح سمِّيت «حمَّى يومٍ»، لأنَّها في الغالب تزول في يومٍ، ونهايتها ثلاثة أيَّامٍ. وإن كان مبدأ تعلُّقها بالأخلاط سمِّيت «عَفَنيَّةً» وهي أربعة أصنافٍ: صفراويَّةٌ وسوداويَّةٌ وبلغميَّةٌ ودمويَّةٌ. وإن كان مبدأ تعلُّقها بالأعضاء الصُّلبة الأصليَّة سمِّيت «حمَّى دِقٍّ». وتحت هذه الأنواع أصنافٌ كثيرةٌ.","footnotes":"(¬١) تصحفت الكلمة فيما عدا ف، ث، ن إلى «تثبت» أو «تنبت»، وأهملت في بعضها.\r(¬٢) تعريف الحمى بهذا اللفظ لابن سينا في «القانون» (٣/ ٥) ولكن المؤلف صادر عن «الأحكام النبوية» للحموي (ص ٦٥).\r(¬٣) كذا في جميع النسخ والطبعة الهندية. وطبعة عبد اللطيف وما بعدها: «القيظ»، وكذا أثبت الشيخ عبد الغني عبد الخالق في «الطب النبوي». وقد ذكر ابن سينا وغيره أن الفرح والغضب والهم من أسباب الحمى. انظر: «القانون» (٣/ ١٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296369,"book_id":188,"shamela_page_id":2284,"part":"4","page_num":32,"sequence_num":2284,"body":"وقد ينتفع البدن بالحمَّى انتفاعًا عظيمًا لا يبلغه الدَّواء، وكثيرًا ما تكون حمَّى يومٍ وحمَّى العَفَن سببًا لإنضاج موادَّ غليظةٍ لم تكن تنضَج بدونها، وسببًا لتفتُّح سُدَدٍ لم تكن تصل إليها الأدوية المفتِّحة.\rوأمَّا الرَّمَد الحديث والمتقادم، فإنَّها تُبرئ أكثر أنواعه برءًا عجيبًا سريعًا. وتنفع من الفالج واللَّقوة والتَّشنُّج الامتلائيِّ وكثيرٍ من الأمراض الحادثة عن الفضول الغليظة (¬١).\rوقال لي بعض فضلاء الأطبَّاء: إنَّ كثيرًا من الأمراض نستبشر فيها بالحمَّى، كما يستبشر المريض بالعافية، فتكون الحمَّى فيه أنفعَ من شُرب الدَّواء بكثيرٍ، فإنَّها تُنضِج من الأخلاط والموادِّ الفاسدة ما يضرُّ بالبدن، فإذا أنضجتها صادفها الدَّواء متهيِّئةً للخروج بنِضاجها, فأخرَجَها, فكانت سببًا للشِّفاء.\rوإذا عُرِف هذا فيجوز أن يكون مراد الحديث من أقسام الحمَّيات: «العرَضيَّة» , فإنَّها تسكن على المكان بالانغماس في الماء البارد وسقي الماء البارد المثلوج, ولا يحتاج صاحبها مع ذلك إلى علاجٍ آخر, فإنَّها مجرَّد كيفيَّةٍ حارَّةٍ متعلِّقةٍ بالرُّوح, فيكفي في زوالها مجرَّدُ وصولِ كيفيَّةٍ باردةٍ تسكِّنها وتُخْمِد لهبَها، من غير حاجةٍ إلى استفراغ مادَّةٍ أو انتظار نُضْجٍ (¬٢).\rويجوز أن يراد به جميع أنواع الحمَّيات، وقد اعترف فاضل الأطبَّاء جالينوس بأنَّ الماء البارد ينفع فيها. قال في المقالة العاشرة من كتاب «حيلة","footnotes":"(¬١) من قوله: «خاصٌّ بأهل الحجاز» إلى هنا مأخوذ من كتاب الحموي (٦٤ - ٦٦).\r(¬٢) كتاب الحموي (ص ٦٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296370,"book_id":188,"shamela_page_id":2285,"part":"4","page_num":33,"sequence_num":2285,"body":"البُرْء» (¬١): ولو أنَّ رجلًا شابَّا خَشِنَ (¬٢) اللَّحم خِصْبَ البدن، في وقت القيظ، في وقت (¬٣) منتهى من الحمَّى (¬٤)، وليس في أحشائه ورمٌ= استحمَّ بماءٍ باردٍ أو سبَح فيه لانتفع بذلك. قال: ونحن نأمر بذلك بلا توقُّف.\rوقال الرازي في كتابه «الكبير» (¬٥): إذا كانت القوَّة قويَّةً، والحمَّى حادَّة جدًّا، والنُّضجُ بيِّنٌ، ولا ورم في الجوف ولا فَتْق= ينفع الماء البارد شُربًا. وإن كان العليلُ خِصْبَ البدن، والزَّمانُ حارٌّ، وكان معتادًا لاستعمال الماء البارد من خارجٍ= فليؤذَن فيه.\rوقوله: «الحمَّى من فَيح جهنَّم» هو شدَّة لهبها وانتشارها. ونظيره قوله: «شدَّة الحرِّ من فَيح جهنَّم». وفيه وجهان:\rأحدهما: أنَّ ذلك أنموذجٌ ورَقيقةٌ (¬٦) اشتقَّت من جهنَّم ليستدلَّ بها العباد","footnotes":"(¬١) ث، ل، حط: «حلية البرء»، تصحيف. والنقل عن كتاب الحموي (ص ٦٩).\r(¬٢) هكذا في جميع النسخ بالشين المعجمة. وفي النسخ المطبوعة: «حسن»، وكذا في كتاب الحموي و «فتح الباري» (١٠/ ١٧٧) ــ وقد نقل من كتابنا ــ وهو تصحيف. انظر: «الحاوي» للرازي (٢/ ٣٩٥).\r(¬٣) لفظ «وقت» ساقط من س، ث، ل.\r(¬٤) في طبعة عبد اللطيف وما بعدها: «منتهى الحمى».\r(¬٥) يعني: «الحاوي» (٤/ ٢٦١) والنص منقول من كتاب الحموي (ص ٢٩٨).\r(¬٦) أي قطعة يسيرة. انظر ما علَّقته على قوله في «طريق الهجرتين» (١/ ٦٩): «رقيقة من نعيم أهل الجنة». ومنه قوله في «المدارج» (١/ ٢٢٠): «رقيقة من العجب». ومنه قول أبي العباس البُوني (ت ٦٢٢ هـ): «ربِّ أوقِفْني مواقف العزِّ حتى لا أجد فيَّ ذرَّةً ولا رقيقةً ولا دقيقةً إلا قد غشَّاها من عزِّ عزِّتك ما يمنعها من الذلِّ لغيرك». انظر كتابه «اللمعة النورانية» خ جامعة الملك سعود (ق ٨/أ). وكأن الكلمة بهذا المعنى من ألفاظ المتصوفة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296371,"book_id":188,"shamela_page_id":2286,"part":"4","page_num":34,"sequence_num":2286,"body":"عليها، ويعتبروا بها. ثمَّ إنَّ الله سبحانه قدَّر ظهورها بأسبابٍ تقتضيها، كما أنَّ الرُّوح والفرح والسُّرور واللَّذَّة من نعيم الجنَّة، أظهرها الله في هذه الدَّار عبرةً ودلالةً، وقدَّر ظهورها بأسبابٍ توجبها.\rوالثَّاني: أن يكون المراد التَّشبيه، فشبَّه شدَّة الحمَّى ولهبها (¬١) بفَوح جهنَّم (¬٢)، وشبَّه شدَّة الحرِّ به أيضًا، تنبيهًا للنُّفوس على شدَّة عذاب النَّار وأنَّ هذه الحرارة العظيمة مشبَّهةٌ بفَيحها، وهو ما يصيب مَن قرُبَ منها من حرِّها.\rوقوله: «فأَبرِدُوها» روي بوجهين: بقطع الهمزة وفتحها، رباعيٌّ من أبرد الشَّيءَ إذا صيَّره باردًا، مثل: أسخنه (¬٣): صيَّره سُخْنًا (¬٤). والثَّاني: بهمزة الوصل مضمومةً من برَد الشَّيءَ يبرُده، وهو أفصح لغةً واستعمالًا. والرُّباعيُّ لغةٌ رديَّة عندهم (¬٥). قال الحماسي (¬٦):","footnotes":"(¬١) د: «ولهيبها».\r(¬٢) حط: «بفيح جهنم» والمثبت رواية أخرى جاءت في «صحيح البخاري» (٥٧٢٦).\r(¬٣) في حط، ن بعده زيادة: «إذا». وكذا في النسخ المطبوعة. وقد أضيفت في س فوق السطر.\r(¬٤) ل: «ساخنًا».\r(¬٥) هذا قول الجوهري في «الصحاح» (٢/ ٤٤٥).\r(¬٦) كذا في جميع النسخ الخطية والطبعات القديمة. ولم أجد الشعر في «حماسة أبي تمام»، وقد أنشده المؤلف في «روضة المحبين» (ص ٧٣) دون عزو، وفيه (ص ٢٥٦) لعروة بن أذينة في قصة مشهورة. وكأنه تابع في كل موضع المصدر الذي نقل منه. وقد حذفت طبعة الرسالة لفظ «الحماسي».والبيتان لعروة في «الشعر والشعراء» (٢/ ٥٨٠) و «الأغاني» (١٨/ ٢٤٦ - الثقافة) وغيرهما. وانظر: «شعر عروة» بتحقيق الجبوري (٣١٥ - ٣١٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296372,"book_id":188,"shamela_page_id":2287,"part":"4","page_num":35,"sequence_num":2287,"body":"إذا وجدتُ لهيبَ الحبِّ في كبدي ... أقبلتُ نحو سِقاء القوم أَبترِدُ\rهَبْني بردتُ ببرد الماء ظاهره ... فمَن لنارٍ على الأحشاء تتَّقدُ\r\rوقوله: «بالماء» فيه قولان. أحدهما: أنَّه كلُّ ماءٍ، وهو الصَّحيح. والثَّاني: أنَّه ماء زمزم. واحتجَّ أصحاب هذا القول بما رواه البخاريُّ في «صحيحه» (¬١) عن أبي جَمْرة (¬٢) نصر بن عمران الضُّبَعي قال: كنت أجالس ابن عبَّاسٍ بمكَّة، فأخذتني الحمَّى، فقال: أَبْرِدْها عنك بماء زمزم، فإنَّ رسول الله ﷺ قال: «إنَّ (¬٣) الحمَّى من فيح جهنَّم، فأبرِدوها بالماء» أو قال: «بماء زمزم». وراوي هذا قد شكَّ فيه. ولو جزم به لكان أمرًا لأهل مكَّة بماء زمزم إذ هو متيسِّرٌ عندهم، ولغيرهم بما عندهم من الماء.\rثمَّ اختلف من قال إنَّه على عمومه: هل المراد به الصَّدقة بالماء أو استعماله؟ على قولين، والصَّحيح أنَّه استعماله. وأظنُّ الذي حمل من قال: المراد الصَّدقة به (¬٤): أنَّه أشكل عليه استعمال الماء البارد في الحمَّى ولم يفهم وجهَه، مع أنَّ لقوله وجهًا حسنًا، وهو أنَّ الجزاء من جنس العمل، فكما أخمد لهيبَ العطش عن الظَّمآن بالماء البارد، أخمد الله لهيبَ الحمَّى عنه جزاءً وفاقًا. ولكن هذا يؤخذ من فقه الحديث وإشارته، وأمَّا المراد به فاستعماله.","footnotes":"(¬١) برقم (٣٢٦١).\r(¬٢) ما عدا س، ن: «حمزة»، تصحيف.\r(¬٣) لم ترد «إنَّ» في س.\r(¬٤) «به» ساقط من ز، ث، ل. وفي ث، ل، حط، ن: «المراد به». وفي س، ث: «إن المراد». والقول بأن المراد الصدقة قول ابن الأنباري. انظر: «أعلام الحديث» (٣/ ٢١٢٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296373,"book_id":188,"shamela_page_id":2288,"part":"4","page_num":36,"sequence_num":2288,"body":"وقد ذكر أبو نعيم (¬١) وغيره من حديث أنس يرفعه: «إذا حُمَّ أحدُكم فليرُشَّ (¬٢) عليه الماء البارد ثلاث ليالٍ من السَّحر».\rوفي «سنن ابن ماجه» (¬٣) عن أبي هريرة يرفعه: «الحمَّى من كِير جهنَّم، فنحُّوها عنكم بالماء البارد».\rوفي «المسند» (¬٤) وغيره من حديث الحسن عن سَمُرة يرفعه: «الحمَّى قطعةٌ من النَّار، فأبردوها عنكم (¬٥) بالماء البارد». وكان رسول الله ﷺ إذا حُمَّ","footnotes":"(¬١) «الطِّب النَّبوي» (٦٠١). وأخرجه أيضًا النَّسائيُّ في «الكبرى» (٧٦١٢)، وأبو يعلى (٣٧٩٤)، والطَّحاوي في «مشكل الآثار» (١٨٦٠)، وغيرهم. ورجَّح بعض الأئمَّة إرسالَه، وصحَّحه الحاكم (٤/ ٢٠٠، ٤٠٣)، وعبد الحقِّ في «الأحكام الصُّغرى» (٢/ ٨٣٥)، والضِّياء في «المختارة» (٢٠٤٣ - ٢٠٤٥)، وحسَّنه ابن حجر في «الفتح» (١٠/ ١٧٧)، وهو في «السلسلة الصحيحة» (١٣١٠).\r(¬٢) اللفظ الوارد في الحديث: «فليَشُنَّ»، والشنُّ: الصبّ المتقطع، وهو الرَّشّ رشًّا متفرقًا. وبلفظ: «فليرش» نقله الحموي (ص ٢٩٩).\r(¬٣) برقم (٣٤٧٥) من طريق الحسن البصري عن أبي هريرة ﵁. وأخرجه أيضًا ابن أبي الدُّنيا في «المرض والكفَّارات» (١٢٠). وصحَّح إسناده البوصيريُّ في «المصباح» (٤/ ٦١). وفي سماع الحسن من أبي هريرة خلاف مشهور، وأكثر الأئمَّة على أنَّه لم يسمع منه، وللحديث شواهد كثيرة في الصَّحيحين وغيرهما.\r(¬٤) ليس هو في «مسند أحمد»، وإنَّما في «مسند البزَّار» (٤٥٩٩). وأخرجه أيضًا الطَّحاوي في «مشكل الآثار» (١٨٥٧)، والطَّبراني في «الكبير» (٧/ ٢٧٥)، والحاكم (٤/ ٤٠٣ - ٤٠٤) وصحَّحه، وقد تفرَّد به إسماعيل بن مسلم، وهو المكِّي أبو إسحاق البصري ضعيفُ الحديث، وبه ضعَّفه البزَّار، والعقيلي في «الضُّعفاء» (١/ ٩٢)، وابن حجر في «الفتح» (١٠/ ١٧٧)، وهو في «السِّلسلة الضَّعيفة» (٤١٨٤).\r(¬٥) «من حديث الحسن ... عنكم» ساقط من د.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296374,"book_id":188,"shamela_page_id":2289,"part":"4","page_num":37,"sequence_num":2289,"body":"دعا بقِربةٍ من ماءٍ، فأفرغها على رأسه، فاغتسل.\rوفي «السُّنن» (¬١): من حديث أبي هريرة قال: ذُكرت الحمَّى عند رسول الله ﷺ، فسبَّها رجلٌ، فقال رسول الله ﷺ: «لا تسُبَّها، فإنَّها تنفي الذُّنوبَ كما تنفي النَّارُ خبَثَ الحديد».\rلما (¬٢) كانت الحمَّى يتبعها حِمْيةٌ (¬٣) عن الأغذية الرَّديَّة، وتناولُ الأغذية والأدوية النَّافعة، وفي ذلك إعانةٌ على تنقية البدن ونفيِ أخباثه وفضوله، وتصفيتهِ من موادِّه الرَّديَّة، وتفعل فيه كما تفعل النَّارُ في الحديد في نفي خَبَثه وتصفية جوهره= كانت أشبهَ الأشياء بنار الكِير الَّتي تصفِّي جوهرَ الحديد. وهذا القدر هو المعلوم عند (¬٤) أطبَّاء الأبدان. وأمَّا تصفيتها القلبَ من وسَخه ودرَنه، وإخراجُها خبائثه، فأمرٌ يعلمه أطبَّاء القلوب، ويجدونه كما أخبرهم به نبيُّهم (¬٥). ولكن مرض القلب إذا صار مأيوسًا من برئه (¬٦) لم ينفع","footnotes":"(¬١) «سنن ابن ماجه» (٣٤٦٩). وأخرجه أيضًا ابن أبي شيبة (١٠٩١٥)، والبزَّار (٨٢٠٢)، والطَّبراني في «الأوسط» (٦٢٤٨). وفي إسناده موسى بن عُبَيدة، وهو الرَّبَذي ضَعيف، وبه ضعَّفه البوصيري في «المصباح» (٤/ ٦٠). وله شاهد من حديث جابر بن عبد الله ﵄ عند مسلم (٢٥٧٥).\r(¬٢) س: «ولما». وكذا في كتاب الحموي (ص ٦٦)، والفقرة إلى قوله: «جوهر الحديد» منقولة منه.\r(¬٣) د: «الحمية». وفي س، ث: «حمية من».\r(¬٤) حط، ن: «عن».\r(¬٥) في طبعة الرسالة بعده: «رسول الله ﷺ». والزيادة من طبعة عبد اللطيف.\r(¬٦) رسمها في النسخ ما عدا س: «بروه» بالواو، ومن ثم أثبت ناسخ حط: «برده» بالدال.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296375,"book_id":188,"shamela_page_id":2290,"part":"4","page_num":38,"sequence_num":2290,"body":"فيه هذا العلاج. فالحمَّى تنفع البدن والقلب، وما كان بهذه المثابة فسبُّه ظلمٌ وعدوانٌ.\rوذكرتُ مرَّةً وأنا محمومٌ قولَ بعض الشُّعراء (¬١) يسُبُّها:\rزارت مكفِّرةُ الذُّنوب وودَّعَتْ ... تبًّا لها من زائرٍ ومودِّعِ\rقالت وقد عزمَت على تَرحالها ... ماذا تريد؟ فقلت: أن لا ترجعي\r\rفقلت: تبًّا له إذ سبَّ ما نهى رسولُ الله ﷺ عن سبِّه! ولو قال:\rزارت مكفِّرةُ الذُّنوب لصبِّها ... أهلًا بها من زائرٍ ومودِّع\rقالت وقد عزمَتْ على ترحالها ... ماذا تريد؟ فقلت: أن لا تُقلعي\rلكان أولى به، ولأقلعَتْ عنه. فأقلعت عنِّي سريعًا (¬٢).\rوقد روي في أثرٍ لا أعرف حاله: «حمَّى يومٍ كفَّارةُ سنةٍ» (¬٣). وفيه قولان (¬٤)، أحدهما: أنَّ الحمَّى تدخل في كلِّ الأعضاء والمفاصل، وعدَّتُها","footnotes":"(¬١) نسب البيتان مع ثالث في «شذرات الذهب» (٧/ ٢٠٢) إلى الملك المعظم شرف الدين الأيوبي (٥٧٦ - ٦٢٤).\r(¬٢) أنشد شمس الدين ابن مفلح في «الآداب الشرعية» (٣/ ٢٤١) بيتي الملك المعظم ثم بيتي المؤلف دون تسميته وقال: «لم يُصِب من قال: ... ولا من قال: ... لأن الأول ارتكب النهي عن سبِّها، والثاني ترك الأمرَ بسؤال العفو والعافية وأراد بقاء المرض».\r(¬٣) لعلَّه يقصِد بالأثر ما أخرجه ابن أبي الدُّنيا في «المرض والكفَّارات» (٤٩)، ومن طريقه البيهقي في «الشُّعب» (٩٤٠٣)، عن أبي الدَّرداء ﵁ قال: «حمَّى ليلةٍ كفَّارةُ سنَةٍ»، وإسناده ضعيف. ورُوي مرفوعًا من حديث ابن مسعود وأبي هريرة ﵄، وهما حديثان واهيان، ينظر: «السلسلة الضعيفة» (٣٥٣٢، ٦١٤٣).\r(¬٤) انظر القولين في «قوت القلوب» (٢/ ٣٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296376,"book_id":188,"shamela_page_id":2291,"part":"4","page_num":39,"sequence_num":2291,"body":"ثلاثمائةٍ وستُّون مفصلًا، فتكفِّر عنه بكلِّ مفصلٍ (¬١) ذنوبَ يومٍ.\rوالثَّاني: أنَّها تؤثِّر في البدن تأثيرًا لا يزول بالكلِّيَّة إلى سنةٍ، كما قيل في قوله ﷺ: «من شرب الخمر لم تُقبل له صلاةٌ أربعين يومًا» (¬٢): إنَّ أثر الخمر يبقى في جوف العبد وعروقه وأعضائه أربعين يومًا. والله أعلم.\rقال أبو هريرة: ما من مرضٍ يصيبني أحبَّ إليَّ من الحمَّى لأنَّها تدخل في كلِّ عضوٍ منِّي، وإنَّ الله سبحانه يعطي كلَّ عضوٍ حظَّه من الأجر (¬٣).\rوقد روى الترمذي في «جامعه» (¬٤) من حديث رافع بن خَديجٍ (¬٥) يرفعه:","footnotes":"(¬١) حط، ن: «بعدد كل مفصل»، وكذا كان في ف، ثم أصلح.\r(¬٢) أخرجه التِّرمذي (١٨٦٢)، وأحمد (٤٩١٧)، وأبو يعلى (٥٦٨٦)، وغيرهم من حديث ابن عمر ﵄، قال التِّرمذي: «حديث حسن»، وحسَّنه الذَّهبي في «تلخيص العلل المتناهية» (٦٨٩). ويروى موقوفًا. وفي الباب عن عبد الله بن عمرو وابن عبَّاس وأبي ذرٍّ وعياض بن غنم وأنس وأبي الدَّرداء وأبي هريرة وعمر بن الخطَّاب والسَّائب بن يزيد وأسماء بنت يزيد ﵂.\r(¬٣) أخرجه ابن سعد في «الطَّبقات» (٥/ ٢٥٣)، وابن أبي شيبة (١٠٩٢٢)، والبخاري في «الأدب المفرد» (٥٠٣)، وابن أبي الدُّنيا في «المرض والكفَّارات» (٢٤٠)، والبيهقي في «الشُّعب» (٩٤٠٧، ٩٤٩٦)، وصحَّح إسناده ابن حجر في «الفتح» (١٠/ ١١٠).\r(¬٤) برقم (٢٠٨٤) من حديث ثوبان. وأخرجه أيضًا أحمد (٢٢٤٢٥)، وابن أبي الدُّنيا في «المرض والكفَّارات» (١٢١)، والطَّبراني في «الكبير» (٢/ ١٠٢)، وابن السُّنِّي في «عمل اليوم واللَّيلة» (٥٦٨)، وأبو نعيم في «الطِّب النَّبوي» (٦٠٣). قال التِّرمذي: «حديث غريب»؛ وذلك لأنَّ في إسناده رجلًا مجهولًا، وقال ابن حجر في «الفتح» (١٠/ ١٧٦): «في سنده سعيد بن زرعة مختلفٌ فيه»، وهو مخرَّج في «السِّلسلة الضعيفة» (٢٣٣٩).\r(¬٥) كذا في جميع النسخ الخطية والمطبوعة. والحديث من رواية ثوبان، لا رافع بن خَديج كما سبق في تخريجه. ولعل الخطأ من الحموي مؤلف «الأحكام النبوية في الصناعة الطبية» نسخة راغب باشا (ق ٨٤/ب)، ومنه نقل المؤلف هذا الحديث وما قبله. والغريب أن في مطبوعة كتاب الحموي (ص ٣٠٠): «نافع بن جبير»، وهو تحريف للغلط الواقع في أصله. وكذا «رافع بن خديج» في «الطب النبوي» لداود المتطبب (ص ٢٤٩)، ويظهر أنه أيضًا اعتمد على كتاب الحموي.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296377,"book_id":188,"shamela_page_id":2292,"part":"4","page_num":40,"sequence_num":2292,"body":"«إذا أصابت أحدَكم الحمَّى، فإنَّما الحمَّى قطعةٌ من النَّار، فليطفئها بالماء البارد، ويستقبِلْ نهرًا جاريًا، فليستقبل جَرْيَة الماء بعد الفجر وقبل طلوع الشَّمس وليقل: بسم الله، اللَّهمَّ اشفِ عبدَك، وصدِّق رسولَك. وينغمس فيه ثلاث غمساتٍ ثلاثة أيَّامٍ. فإن برئ وإلَّا خمسًا، فإن لم يبرأ في خمسٍ فسبعٌ، فإن لم يبرأ في سبعٍ فإنَّها لا تكاد تجاوز التسعَ بإذن اللَّه».\rقلت (¬١): وهو ينفع فعله في فصل الصَّيف في البلاد الحارَّة على الشَّرائط الَّتي تقدَّمت، فإنَّ الماء في ذلك الوقت أبرد ما يكون لبعده عن ملاقاة الشَّمس ووفور القوى في ذلك الوقت لما أفادها النَّوم والسُّكون وبرد الهواء، فتجتمع (¬٢) قوَّة القوى وقوَّة الدَّواء ــ وهو الماء البارد ــ على حرارة الحمَّى العرَضيَّة أو الغبِّ الخالصة ــ أعني الَّتي لا ورم معها ولا شيء من الأعراض الرَّديَّة والموادِّ الفاسدة ــ فيطفئها بإذن اللَّه، لا سيِّما في أحد الأيَّام المذكورة في الحديث، وهي الأيَّام الَّتي يقع فيها بُحْرانُ (¬٣) الأمراض الحادَّة كثيرًا، سيَّما","footnotes":"(¬١) القائل ابن القيم، والمقول للحموي في كتابه المذكور (ص ٣٠١ - ٣٠٢)!\r(¬٢) بعده في طبعة الرسالة: «فيه»، والزيادة من الفقي.\r(¬٣) البحران عند الأطباء: تغير عظيم يحدث في المرض دفعةً إلى الصحة أو إلى العطَب، ويكون على ثمانية أصناف. انظر: «بحر الجواهر» للهروي (ص ٤٦). والكلمة سريانية، وأصل معناها الاختبار. انظر: «القول الأصيل» للدكتور ف. عبد الرحيم (ص ٤٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296378,"book_id":188,"shamela_page_id":2293,"part":"4","page_num":41,"sequence_num":2293,"body":"في البلاد المذكورة لرقَّة أخلاط سكَّانها وسرعة انفعالهم عن الدِّواء النَّافع.\rفصل\rفي هديه في علاج استطلاق (¬١) البطن\rفي «الصَّحيحين» (¬٢): من حديث أبي المتوكل عن أبي سعيدٍ الخدريِّ أنَّ رجلًا أتى النَّبيَّ ﷺ، فقال: إنَّ أخي يشتكي بطنه، وفي روايةٍ: استطلق بطنه، فقال: «اسقِه عسَلًا». فذهب، ثمَّ رجع فقال: قد سقيته، فلم يُغْنِ عنه شيئًا ــ وفي لفظٍ: فلم يزده إلا استطلاقًا ــ مرَّتين أو ثلاثًا، كلَّ ذلك يقول له: «اسقِه عسلًا». فقال له في الثَّالثة أو الرَّابعة: «صدَق اللَّه، وكذَب بطنُ أخيك!».\rوفي «صحيح مسلم» (¬٣) في لفظٍ له: «إنَّ أخي عَرِبَ بطنه» أي: فسد هضمُه واعتلَّت معدتُه. والاسم: العَرَب بفتح الرَّاء، والذَّرَب أيضًا (¬٤).\rوالعسل فيه منافع عظيمةٌ. فإنَّه جِلاءٌ للأوساخ الَّتي في العروق والأمعاء وغيرها، محلِّلٌ للرُّطوبات أكلًا وطِلاءً، نافعٌ للمشايخ وأصحاب البلغم ومن كان مزاجه باردًا رطبًا. وهو مغذٍّ، مليِّنٌ للطَّبيعة، حافظٌ لقوى المعاجين ولما","footnotes":"(¬١) هذا الفصل برمَّته مأخوذ من كتاب الحموي (٧٥ - ٧٨) إلا قليلًا وبشيء من التقديم والتأخير. وانظر فصل العسل في «الطب النبوي» لداود (١٤٩ - ١٥٣)، فهو ملخَّص أيضًا من الكتاب المذكور مع زيادات.\r(¬٢) البخاري (٥٦٨٤، ٥٧١٦) ومسلم (٢٢١٧).\r(¬٣) بعد اللفظ السابق.\r(¬٤) نقل الحموي تفسير «عرِب» إلى آخره عن القاضي عياض. انظر: «إكمال المعلم» للقاضي (٧/ ١٢٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296379,"book_id":188,"shamela_page_id":2294,"part":"4","page_num":42,"sequence_num":2294,"body":"استُودع فيه، مُذْهِبٌ لكيفيَّات الأدوية الكريهة، منقٍّ للكبد والصَّدر، مدرٌّ للبول (¬١)، موافقٌ للسُّعال الكائن عن البلغم.\rوإذا شُرِب (¬٢) حارًّا بدهن الورد نفَع من نَهْشِ الهوامِّ وشُرْبِ الأفيون. وإن شُرِب وحده ممزوجًا بماءٍ نفَع من عضَّةِ الكَلْب الكَلِب، وأكلِ الفُطْر القتَّال. وإذا جُعِل فيه اللَّحم الطَّريُّ حفِظ طراوتَه ثلاثة أشهرٍ. وكذلك إن جُعِل فيه القثَّاء والخيار والقَرْع (¬٣) والباذنجان. ويحفظ كثيرًا من الفاكهة ستَّة أشهرٍ. ويحفظ جثث الموتى، ويسمَّى «الحافظ الأمين».\rوإذا لُطِّخ به البدنُ المقمَلُ والشَّعرُ قتلَ قملَه وصِئْبانَه (¬٤)، وطوَّل الشَّعر وحسَّنه ونعَّمه. وإن اكتُحِلَ به جلا ظلمةَ البصر. وإن استنَّ به بيَّض الأسنانَ وصقَلَها، وحفِظ صحَّتها وصحَّة اللَّثة. ويفتح أفواه العروق، ويُدِرُّ الطَّمْثَ. ولعقُه على الرِّيق يُذيبُ (¬٥) البلغم، ويغسل خَمْلَ المعدة (¬٦)، ويدفع الفضلات عنها، ويسخِّنها تسخينًا معتدلًا، ويفتح سُدَدَها، ويفعل ذلك بالكبد والكُلى والمثانة. وهو أقلُّ ضررًا لسُدَد الكبد والطِّحال من كلِّ حلوٍ.","footnotes":"(¬١) د: «منق الكبد والصدر ومدر البول».\r(¬٢) د، ز، حط، ن: «شربه». ورسمه في ف محتمل.\r(¬٣) «القرع» ساقط من س.\r(¬٤) الصِّئبانُ: جمع صؤابة، وهو بيضة القمل ونحوه.\r(¬٥) في طبعة الرسالة: «يذهب» تبعًا للطبعات السابقة.\r(¬٦) خمل المعدة: ألياف كأهداب القطيفة تغطِّي سطحها الباطن. «المعجم الوسيط» (خمل). وانظر: «محيط المحيط» (خمل).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296380,"book_id":188,"shamela_page_id":2295,"part":"4","page_num":43,"sequence_num":2295,"body":"وهو مع هذا كلِّه مأمون الغائلة، قليل المضارِّ، مضرٌّ بالعرَض للصَّفراويِّين ودفعُها بالخلِّ ونحوه، فيعود حينئذٍ نافعًا لهم جدًّا.\rوهو غذاءٌ مع الأغذية، ودواءٌ مع الأدوية، وشرابٌ مع الأشربة، وحلوى مع الحلوى (¬١)، وطِلاءٌ مع الأطلية، ومفرِّحٌ مع المفرِّحات. فما خُلِق لنا شيءٌ في معناه أفضلَ منه، ولا مثلَه، ولا قريبًا (¬٢). ولم يكن معوَّل القدماء إلا عليه. وأكثر كتب القدماء لا ذكر فيها للسُّكَّر البتَّة، ولا يعرفونه فإنَّه حديث العهد حدَث قريبًا.\rوكان النَّبيُّ ﷺ يشربه بالماء على الرِّيق (¬٣). وفي ذلك سرٌّ بديعٌ في حفظ الصِّحَّة لا يدركه إلا الفطن الفاضل، وسنذكر ذلك إن شاء الله عند ذكر هديه في حفظ الصِّحَّة.\rوفي «سنن ابن ماجه» (¬٤) مرفوعًا من حديث أبي هريرة: «من لعِق","footnotes":"(¬١) يحتمل قراءة: «حلواء مع الحلواء». وفي ل: «حلو مع الحلوى». وفي س: «حلو مع الحلواء». وفي ن: «حلو مع الحلو».\r(¬٢) بعده في النسخ المطبوعة زيادة: «منه».\r(¬٣) كذا ذكر الحموي في كتابه (ص ٧٧)، وأصله في «الأربعين الطبية» للموفق البغدادي ولفظه: «وقد كان ﷺ يشرب كل يوم قدح عسل ممزوجًا على الريق». ونقله عنه ابن الملقن في «التوضيح» (٢٧/ ٣٥١) والفيروزابادي في «ترقيق الأمل» (ص ١١٥)، وسكت عنه ابن حجر في «الفتح» (٩/ ٥٥٧)، ولا يُعرف له إسناد.\r(¬٤) «سنن ابن ماجه» (٣٤٥٠). وأخرجه أيضًا أبو يعلى (٦٤١٥)، والطَّبراني في «الأوسط» (٤٠٨)، وأبو نعيم في «الطِّب النَّبوي» (١٦٢، ٥٦٣)، والبيهقيُّ في «الشُّعب» (٥٥٣٠). وقد تتابع الأئمَّةُ والعلماءُ على تضعيف هذا الحديث، فضعَّفه البخاريُّ في «التَّاريخ الكبير» (٦/ ٥٥)، والعقيليُّ في «الضُّعفاء» (٣/ ٤٠)، وابن حبَّان في «المجروحين» (١/ ٣١٣)، وابن عديٍّ في «الكامل» (٤/ ١٩١، ٧/ ٦)، وابن حجر في «الفتح» (١٠/ ١٤٠)، وهو في «السِّلسلة الضَّعيفة» (٧٦٢). وبالغ ابن الجوزيِّ فذكره في «الموضوعات» (٣/ ٢١٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296381,"book_id":188,"shamela_page_id":2296,"part":"4","page_num":44,"sequence_num":2296,"body":"[العسلَ] (¬١) ثلاثَ غَدَواتٍ كلَّ شهرٍ لم يصبه عظيمٌ من البلاء». وفي أثرٍ آخر: «عليكم بالشِّفاءين: العسل والقرآن» (¬٢). فجمع بين الطِّبِّ البشريِّ والإلهيِّ، وبين طبِّ الأبدان وطبِّ الأرواح، وبين الدَّواء الأرضيِّ والدَّواء السَّمائيِّ (¬٣).\rإذا عُرِف هذا، فهذا الذي وصَف له النَّبيُّ ﷺ العسلَ كان استطلاقُ بطنه عن تُخَمةٍ أصابته عن امتلاءٍ، فأمره بشرب (¬٤) العسل لدفع الفضول المجتمعة في نواحي المعدة والأمعاء، فإنَّ العسل فيه جِلاءٌ ودفعٌ للفضول. وكان قد أصاب المعدة أخلاطٌ لَزِجةٌ تمنع استقرار الغذاء فيها للزُوجتها، فإنَّ المعدة لها خَمْلٌ كخَمْل المِنشفة (¬٥)، فإذا علِقت بها الأخلاط اللَّزجة أفسدتها وأفسدت","footnotes":"(¬١) ما بين الحاصرتين زيادة من «السنن». وقد زاده بعضهم في س فوق السطر.\r(¬٢) أخرجه ابن أبي شيبة (٢٤١٥٧، ٣٠٦٤٢)، والطَّبراني في «الأوسط» (٩٠٧٦)، والحاكم (٤/ ٢٠٠)، وأبو نعيم في «الطِّب النَّبوي» (٦٨٩، ٦٩٠)، من قول ابن مسعود ﵁. ويُروى عنه مرفوعًا عند ابن ماجه (٣٤٥٢)، والحاكم (٤/ ٢٠٠، ٤٠٣) وصحَّحه، قال الدَّارقطني في «العلل» (٥/ ٣٢٢) والبيهقي في «الشُّعب» (٤/ ١٧١) وفي «الكبرى» (٩/ ٥٧٩): «الصَّحيح وَقفُه»، وقال ابنُ كثير في «تفسيره» بعدما حسَّن إسنادَ المرفوع: «الموقوف أشبَهُ». وتنظر: «السِّلسلة الضَّعيفة» (١٥١٤).\r(¬٣) ز، س، ث: «السماوي».\r(¬٤) س: «أن يشرب».\r(¬٥) في طبعة الرسالة: «القطيفة» تبعًا للفقي.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296382,"book_id":188,"shamela_page_id":2297,"part":"4","page_num":45,"sequence_num":2297,"body":"الغذاءَ. فدواؤها بما يجلوها من تلك الأخلاط، والعسل جلاءٌ. والعسلُ من أحسن ما عولج به هذا الدَّاء لا سيَّما إن مُزج بالماء الحارِّ.\rوفي تكرار سقيه العسل معنًى طبِّيٌّ بديعٌ، وهو أنَّ الدَّواء يجب أن يكون له مقدارٌ وكمِّيَّةٌ بحسب حال الدَّاء، إن قصر عنه لم يُزِلْه بالكلِّيَّة، وإن جاوزه أوهى القوى، فأحدث ضررًا آخر. فلمَّا أمرَه أن يسقيه العسل سقاه مقدارًا لا يفي بمقاومة الدَّاء ولا يبلغ الغرض، فلمَّا أخبره علِمَ أنَّ الذي سقاه لا يبلغ مقدار الحاجة. فلمَّا تكرَّر تردادُه إلى النَّبيِّ ﷺ أكَّد عليه المعاودةَ، ليصل إلى المقدار المقاوِم للدَّاء. فلمَّا تكرَّرت الشَّربات بحسب مادَّة الدَّاء برَأ بإذن اللَّه. واعتبارُ مقادير الأدوية وكيفيَّاتها ومقدار قوَّة المرض والمريض من أكبر قواعد الطِّبِّ.\rوفي قوله ﷺ: «صدَق اللهُ وكذَب بطنُ أخيك» إشارةٌ إلى تحقيق نفع هذا الدَّواء، وأنَّ بقاء الدَّاء ليس لقصور الدَّواء في نفسه، ولكن لكذبِ البطن وكثرة المادَّة الفاسدة فيه؛ فأمرَه بتكرار الدَّواء لكثرة المادَّة.\rوليس طبُّه ﷺ كطبِّ الأطبَّاء، فإنَّ طبَّ النَّبيِّ ﷺ متيقَّنٌ قطعيٌّ إلهيٌّ صادرٌ عن الوحي ومشكاة النُّبوَّة وكمال العقل، وطبُّ غيره أكثرُه حدسٌ وظنونٌ وتجارب. ولا يُنكَر عدمُ انتفاع كثيرٍ من المرضى بطبِّ النُّبوَّة، فإنَّه إنَّما ينتفع به من تلقَّاه بالقبول واعتقادِ الشِّفاء به، وكمالُ التَّلقِّي له بالإيمان والإذعان. فهذا القرآن الذي هو شفاءٌ لما في الصُّدور، إن لم يُتلقَّ هذا التَّلقِّي لم يحصل به شفاءُ الصُّدور من أدوائها (¬١)، بل لا يزيد المنافقين إلا رجسًا","footnotes":"(¬١) ما عدا حط: «أدوائه»، ولعله سهو كان في الأصل، ذهب الخاطر إلى المريض.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296383,"book_id":188,"shamela_page_id":2298,"part":"4","page_num":46,"sequence_num":2298,"body":"إلى رجسهم ومرضًا إلى مرضهم. وأين يقع طبُّ الأبدان منه؟ فطبُّ النُّبوَّة لا يناسب إلا الأبدان الطَّيِّبة، كما أنَّ شفاء القرآن لا يناسب إلا الأرواح الطَّيِّبة والقلوب الحيَّة. فإعراضُ النَّاس عن طبِّ النُّبوَّة كإعراضهم عن الاستشفاء بالقرآن الذي هو الشِّفاء النَّافع. وليس ذلك لقصورٍ في الدَّواء، ولكن لخبث الطَّبيعة وفساد المحلِّ وعدم قبوله. والله الموفِّق (¬١).\rفصل\rوقد اختلف النَّاس في قوله تعالى: ﴿يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ﴾ [النحل: ٦٩]: هل الضَّمير في (¬٢) ﴿فِيهِ﴾ راجعٌ إلى الشَّراب أو راجعٌ إلى القرآن؟ على قولين. والصَّحيح رجوعه إلى الشَّراب، وهو قول ابن مسعودٍ (¬٣) وابن عبَّاسٍ (¬٤) والحسن (¬٥) وقتادة (¬٦) والأكثرين، فإنَّه هو المذكور، والكلام سيق لأجله، ولا ذكر للقرآن في الآية. وهذا الحديث الصَّحيح ــ وهو قوله: «صدق الله» ــ كالصَّريح فيه. والله أعلم.","footnotes":"(¬١) ز: «وبالله التوفيق».\r(¬٢) «في» ساقط من ث، حط، ل، د.\r(¬٣) أخرجه ابن أبي شيبة (٣٠٦٤٣)، وابن جرير في «تفسيره» (١٤/ ٢٩٠).\r(¬٤) أخرجه ابن جرير في «تفسيره» (١٤/ ٢٩١).\r(¬٥) ذكر القرطبيُّ في «تفسيره» (١٠/ ١٣٦) عن الحسن أنَّ الضَّمير للقرآن، فالله أعلم.\r(¬٦) أخرجه ابن جرير في «تفسيره» (١٤/ ٢٩٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296384,"book_id":188,"shamela_page_id":2299,"part":"4","page_num":47,"sequence_num":2299,"body":"فصل\rفي هديه في الطَّاعون وعلاجه والاحتراز منه (¬١)\rفي «الصَّحيحين» (¬٢) عن عامر بن سعد بن أبي وقَّاصٍ عن أبيه أنَّه سمعه يسأل أسامة بن زيدٍ: ماذا سمعتَ من رسول الله ﷺ في الطَّاعون؟ فقال أسامة: قال رسول الله ﷺ: «الطَّاعون رجزٌ أُرسِل على طائفةٍ من بني إسرائيل وعلى (¬٣) من كان قبلكم، فإذا سمعتم به بأرضٍ فلا تدخلوا عليه، وإذا وقع بأرضٍ وأنتم بها فلا تخرجوا منها فرارًا منه».\rوفي «الصَّحيحين» (¬٤) أيضًا عن حفصة بنت سيرين قالت: قال أنس بن مالكٍ: قال رسول الله ﷺ: «الطَّاعون شهادةٌ لكلِّ مسلمٍ».\rالطَّاعون من حيث اللُّغة نوعٌ من الوباء (¬٥)، قاله صاحب «الصِّحاح». وهو عند أهل الطِّبِّ: ورمٌ رديءٌ قتَّالٌ يخرج معه تلهُّبٌ (¬٦) شديدٌ مؤلمٌ جدًّا يتجاوز المقدار في ذلك، ويصير ما حوله في الأكثر أسود أو أخضر أو كمِدًا (¬٧)، ويؤول","footnotes":"(¬١) هذا الفصل أيضًا معظمه مأخوذ من كتاب الحموي (ص ٧٩ - ٩٢).\r(¬٢) البخاري (٣٤٧٣) ومسلم (٢٢١٨). واللفظ من كتاب الحموي (ص ٧٩).\r(¬٣) كذا في جميع النسخ. وفي «الصحيحين» ومصدر النقل: «أو على».\r(¬٤) البخاري (٢٨٣٠، ٥٧٣٢) ومسلم (١٩١٦).\r(¬٥) كذا في جميع النسخ، والصواب كما في كتاب الحموي: «الموت من الوباء». وهذا هو الثابت في عدة نسخ خطية راجعتها من «الصحاح»، وفي المطبوع منه: «الموتُ الوحيُّ من الوباء» وكذا في «تهذيب الزنجاني».\r(¬٦) كذا في جميع النسخ، ولعله سبق قلم وقع في الأصل. والصواب: «مع تلهُّبٍ» كما في مصدر النقل.\r(¬٧) ز، س، ن: «أكمد»، وفي ث، ل: «كمد».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296385,"book_id":188,"shamela_page_id":2300,"part":"4","page_num":48,"sequence_num":2300,"body":"أمره إلى التَّقرُّح سريعًا. وفي الأكثر يحدُث في ثلاثة مواضع: في الإبط، وخلف الأذن، والأرنبة، و [بالجملة] (¬١) في اللُّحوم الرِّخوة.\rوفي أثرٍ عن عائشة أنَّها قالت للنَّبيِّ ﷺ: الطَّعن قد عرفناه، فما الطَّاعون؟ قال: «غدَّةٌ كغدَّة البعير تخرج (¬٢) في المرَاقِّ والآباط (¬٣)» (¬٤).\rقال الأطبَّاء (¬٥): إذا وقع الخُرَاج في اللُّحوم الرِّخوة والمغابن وخلف الأذن والأرنبة وكان من جنسٍ فاسدٍ سُمِّي (¬٦) طاعونًا. وسببُه دمٌ رديٌّ مائلٌ","footnotes":"(¬١) من مصدر النقل ليستقيم السياق. وأثبت ناسخ ز: «وفي الأرنبة»، ليدل تكرار «في» على المواضع الثلاثة، ولكن الإبط وخلف الأذن ليسا موضعًا واحدًا فيبقى الخلل.\r(¬٢) ف، س: «يخرج»، يعني الطاعون.\r(¬٣) س، ث، ل: «الإبط». والمراقُّ: ما سفل من البطن فما تحته من المواضع التي يرقُّ جلدها.\r(¬٤) أخرجه أحمد (٢٥١١٨، ٢٦١٨٢)، وأبو يعلى (٤٤٠٨، ٤٦٦٤)، وليس عندهما: «يخرج في المراق والإبط»، وهي عند البزَّار (٣٠٤١ ــ كشف الأستار)، وابن الأعرابيِّ في «معجمه» (٢٤٥٦)، والطَّبراني في «الأوسط» (٥٥٣١)، وابن عبد البر في «التَّمهيد» (١٢/ ٢٥٨، ١٩/ ٢٠٥). وحسَّن إسناده المنذريُّ في «التَّرغيب» (٢/ ٢٢٢)، والعراقي في «المغني» (٢١٣٠)، والهيثمي في «المجمع» (٢/ ٣١٥)، وابن حجر في «الفتح» (١٠/ ١٨٨)، وصحَّحه البوصيري في «الإتحاف» (١٨٢٦)، والألباني في «الإرواء» (١٦٣٨)، وهو في «السلسلة الصحيحة» (١٩٢٨). وله شواهد.\r(¬٥) في كتاب الحموي: «قال الشيخ الرئيس» يعني: ابن سينا. وقد لخص الحموي كلامه من كتابه «القانون» (١/ ١٠٨) و (٣/ ١٦٤ - ١٦٥).\r(¬٦) ث، حط، ل، ن: «يسمَّى». وفي د، ز قبله في المتن زيادة: «سمِّي»، وكذا في ن فوق السطر، يعني الوصف المنسوب إلى السَّمِّ. ولما كان في ف، س: «سمي» استدرك في الهامش مع علامة اللحق بعده: «يسمى». وفي كتاب الحموي مطبوعه ومخطوطه ومصدره «القانون» كما أثبت. ولعل سهوًا حصل من النساخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296386,"book_id":188,"shamela_page_id":2301,"part":"4","page_num":49,"sequence_num":2301,"body":"إلى العفونة والفساد، مستحيلٌ إلى جوهرٍ سمِّيٍّ يُفسِد العضو، ويغيِّر ما يليه (¬١)، وربَّما رشَح دمًا وصديدًا، ويؤدِّي إلى القلب كيفيَّةً رديَّةً، فيحدث القيء والخفقان والغَشْي. وهذا الاسم وإن كان يعمُّ كلَّ ورمٍ يؤدِّي إلى القلب كيفيَّةً رديَّةً حتَّى يصير لذلك قتَّالًا، فإنَّه يختصُّ به الحادث في اللَّحم الغُدَديِّ، لأنَّه لرداءته لا يقبله من الأعضاء إلا ما كان أضعف بالطَّبع. وأردؤه ما حدث في الإبط وخلف الأذن، لقربهما من الأعضاء الَّتي هي أرأَسُ (¬٢). وأسلَمُه (¬٣): الأحمر، ثمَّ الأصفر. والَّذي إلى السَّواد فلا يفلت منه أحدٌ.\rولمَّا كان الطَّاعون يكثر في الوباء وفي البلاد الوبئة عبِّر عنه بالوباء، كما قال الخليل (¬٤): الوباء الطَّاعون. وقيل: هو كلُّ مرضٍ يعُمُّ (¬٥). والتَّحقيق (¬٦) أنَّ بين الوباء والطَّاعون عمومًا وخصوصًا، فكلُّ طاعونٍ وباءٌ، وليس كلُّ وباءٍ طاعونًا. وكذلك الأمراض العامَّة أعمُّ من الطَّاعون فإنَّه واحدٌ منها.","footnotes":"(¬١) في «القانون»: «لون ما يليه».\r(¬٢) في كتاب الحموي و «القانون»: «أشدُّ رئاسة».\r(¬٣) يعني: «أسلم الطواعين» كما في «القانون».\r(¬٤) انظر: «العين» (٨/ ٤١٨).\r(¬٥) في كتاب الحموي: «عام». ونصُّ ما في «العين»: وهو أيضًا كلُّ مرض عامٍّ. وكأن المؤلف خفي عليه أن هذا القول أيضًا جزء من النقل عن الخليل، فتصرَّف فيه.\r(¬٦) هذا التحقيق للقاضي عياض. وقد نقله الحموي مع كلام الخليل من «إكمال المعلم» (٧/ ١٣٢). والصحيح الذي قاله المحققون عند الحموي هو ما ذكره المؤلف بقوله: «وكذلك الأمراض العامة ... » إلخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296387,"book_id":188,"shamela_page_id":2302,"part":"4","page_num":50,"sequence_num":2302,"body":"والطَّواعين خُرَاجاتٌ وقروحٌ (¬١) وأورامٌ رديَّةٌ حادثةٌ في المواضع المتقدِّم ذكرها.\rقلت: هذه القروح والأورام والخُراجات (¬٢) هي آثار الطَّاعون وليس (¬٣) نفسه، ولكنَّ الأطبَّاء لمَّا لم تدرك منه إلا الأثر الظَّاهر، جعلوه نفس الطَّاعون. والطَّاعون يعبَّر به عن ثلاثة أمورٍ:\rأحدها: هذا الأثر الظَّاهر وهو الذي ذكره الأطبَّاء.\rوالثَّاني: الموت الحادث عنه، وهو المراد بالحديث الصَّحيح في قوله: «الطَّاعون شهادةٌ لكلِّ مسلمٍ».\rالثَّالث: السَّبب الفاعل لهذا الدَّاء، وقد ورد في الحديث الصَّحيح أنَّه بقيَّة رجزٍ أُرسل على بني إسرائيل (¬٤). وورد فيه أنَّه وَخْزُ الجنِّ (¬٥). وجاء أنَّه دعوة نبيٍّ (¬٦).","footnotes":"(¬١) في مصدر النقل: «قروح عن خراجات».\r(¬٢) ز: «الجراحات»، وكذا في النسخ المطبوعة، وهو تصحيف.\r(¬٣) كذا في جميع النسخ والطبعة الهندية. وفي غيرها: «وليست».\r(¬٤) أخرجه التِّرمذي (١٠٦٥)، وابن حبَّان (٢٩٥٤)، من حديث أسامة بن زيد ﵄، وقال التِّرمذي: «حديث حسن صحيح». وهو في «الصَّحيحين»، وقد تقدَّم تخريجه.\r(¬٥) أخرجه أحمد (١٩٥٢٨، ١٩٧٠٨)، والبزَّار (٢٩٨٦ - ٢٩٨٩، ٣٠٩١)، وأبو يعلى (٧٢٢٦)، والطَّبرانيُّ في «الأوسط» (٨٥١٢)، وغيرهم من حديث أبي موسى ﵁. وفي إسناده اختلاف، وصحَّحه ابن خزيمة كما في «إتحاف المهرة» (١٢٣٧٤)، والحاكم (١/ ٥٠)، والمنذري في «التَّرغيب» (٢/ ٢٢١)، وابن حجر في «بذل الماعون» (ص ١١٨)، والألباني في «الإرواء» (١٦٣٧). وله شواهد.\r(¬٦) أخرجه أحمد (١٧٧٥٣ - ١٧٧٥٦)، والطَّحاوي في «معاني الآثار» (٤/ ٣٠٦)، والطَّبراني في «الكبير» (٧/ ٣٦٥ - ٣٦٦)، والحاكم (٣/ ٢٧٦)، من حديث شرحبيل بن حسنة ﵁، ولفظه: «ودعوةُ نبيكم». وصحَّحه ابن خزيمة كما في «إتحاف المهرة» (٦٣٢٨)، وابن حبَّان (٢٩٥١)، وحسَّن إسناده ابن حجر في «بذل الماعون» (ص ٢٥٩) وقال: «لكن شهرٌ فيه مقالٌ».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296388,"book_id":188,"shamela_page_id":2303,"part":"4","page_num":51,"sequence_num":2303,"body":"وهذه العلل والأسباب ليس عند الأطبَّاء ما يدفعها, كما ليس عندهم ما يدلُّ عليها, والرُّسل تخبر بالأمور الغائبة. وهذه الآثار الَّتي أدركوها من أمر الطَّاعون ليس معهم ما ينفي أن تكون بتوسُّط الأرواح, فإنَّ تأثير الأرواح في الطَّبيعة وأمراضها وهلاكها أمرٌ لا ينكره إلا من هو من أجهل النَّاس بالأرواح وتأثيرها وانفعال الأجسام وطبائعها عنها. والله سبحانه قد يجعل لهذه الأرواح تصرُّفًا في أجسام بني آدم عند حدوث الوباء وفساد الهواء, كما يجعل لها تصرُّفًا عند غلبة بعض الموادِّ الرَّديَّة الَّتي تُحدث للنُّفوس هيئةً رديَّةً, ولا سيَّما عند هيجان الدَّم والمرَّة السَّوداء وعند هيجان المنيِّ, فإنَّ الأرواح الشَّيطانيَّة تتمكَّن من فعلها بصاحب هذه العوارض ما لا تتمكَّن من غيره، ما لم يدفعها دافعٌ أقوى من هذه الأسباب، من الذِّكر والدُّعاء والابتهال والتَّضرُّع والصَّدقة وقراءة القرآن، فإنَّه يستنزل بذلك من الأرواح الملكيَّة ما يقهر هذه الأرواح الخبيثة، ويبطل شرَّها، ويدفع تأثيرها.\rوقد جرَّبنا نحن وغيرنا هذا مرارًا لا يحصيها إلا اللَّه، ورأينا لاستنزال هذه الأرواح الطَّيِّبة واستجلاب قربها تأثيرًا عظيمًا في تقوية الطَّبيعة ودفع الموادِّ الرَّديَّة؛ وهذا يكون قبل استحكامها وتمكُّنها، ولا يكاد يُخْرَم. فمن وفَّقه الله بادر عند إحساسه بأسباب الشَّرِّ إلى هذه الأسباب الَّتي تدفعها عنه، وهي له من أنفع الدَّواء. وإذا أراد الله ﷿ إنفاذ قضائه وقدره أغفل قلبَ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296389,"book_id":188,"shamela_page_id":2304,"part":"4","page_num":52,"sequence_num":2304,"body":"العبد عن معرفتها وتصوُّرها وإرادتها، فلا يشعر بها ولا يريدها، ليقضي الله فيه (¬١) أمرًا كان مفعولًا.\rوسنزيد هذا المعنى إن شاء الله إيضاحًا وبيانًا عند الكلام على التَّداوي بالرُّقى والعُوَذ النَّبويَّة والأذكار والدَّعوات وفعل الخيرات، ونبيِّن أنَّ نسبة طبِّ الأطبَّاء إلى هذا الطِّبِّ النَّبويِّ كنسبة طبِّ الطُّرُقيَّة والعجائز إلى طبِّهم، كما اعترف به حذَّاقهم وأئمَّتهم. ونبيِّن أنَّ الطَّبيعة الإنسانيَّة أشدُّ شيءٍ انفعالًا عن الأرواح، وأنَّ قوى العُوَذ والرُّقى والدَّعوات فوق قوى الأدوية حتَّى إنَّها تُبطل قوى السُّموم القاتلة.\rوالمقصود أنَّ فساد الهواء جزءٌ من أجزاء السَّبب التَّامِّ والعلَّة الفاعلة للطَّاعون، فإنَّ (¬٢) فساد جوهر الهواء الموجِب لحدوث الوباء وفساده يكون لاستحالة جوهره إلى الرَّداءة، لغلبة إحدى الكيفيَّات الرَّديَّة عليه كالعفونة والنَّتْن والسُّمِّيَّة، في أيِّ وقتٍ كان من أوقات السَّنة، وإن كان أكثرُ حدوثه في أواخر الصَّيف وفي الخريف غالبًا، لكثرة اجتماع الفضلات المَراريَّة الحادَّة وغيرها في فصل الصَّيف وعدم تحلُّلها في آخره، وفي الخريف لبرد الجوِّ ورَدْعِه للأبخرة (¬٣) والفضلات الَّتي كانت تتحلَّل في زمن الصَّيف، فتنحصر فتسخُن وتعفَن، فتجذب (¬٤) الأمراضَ العفَنيَّة (¬٥)، ولا سيَّما إذا صادفت","footnotes":"(¬١) «فيه» ساقط من د، ث، ن.\r(¬٢) من هنا رجع النقل من كتاب الحموي (ص ٩٠ - ٩٢).\r(¬٣) ث، ل: «الأبخرة».\r(¬٤) ما عدا ف، س: «فتحدث»، وهو محتمل.\r(¬٥) كذا في ف، وفي حط مضبوطًا. وفي ل: «العفنة»، وهوسائغ. وفي غيرها: «العَفينة»، وهو تصحيف ما أثبت.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296390,"book_id":188,"shamela_page_id":2305,"part":"4","page_num":53,"sequence_num":2305,"body":"البدن مستعدًّا قابلًا رَبِلًا (¬١) قليل الحرارة كثير الموادِّ، فهذا لا يكاد يفلت من العطب.\rوأصحُّ الفصول فيه فصل الرَّبيع. قال أَبُقْراط (¬٢): إنَّ في الخريف أشدَّ ما تكون الأمراضُ وأقتَل. وأمَّا الرَّبيع فأصحُّ الأوقات كلِّها وأقلُّها موتًا. وقد جرت عادة الصَّيادلة ومجهِّزي الموتى أنَّهم يستدينون ويتسلَّفون في الرَّبيع والصَّيف على فصل الخريف، فهو ربيعهم، وهم أشوَقُ شيءٍ إليه وأفرَح بقدومه!\rوقد روي في حديث: «إذا طلع النَّجم ارتفعت العاهة عن كلِّ بلدٍ» (¬٣).","footnotes":"(¬١) د: «رَهِلًا»، وهو مضطرب اللحم. وفي النسخ الأخرى جميعًا بالباء، إلا أن في س، ز بالواو قبل الباء. وفي ث، ل بالدال، وفي ن بالزاي. وكله تصحيف ما أثبت. والرَّبِل: كثير اللحم والشحم. واللفظ ساقط من حط. أما كتاب الحموي ففيه: «سيما في الأبدان الرطبة القليلة الحرارة».\r(¬٢) انظر: «الحاوي» للرازي (٤/ ٤١٦). والمؤلف صادر عن كتاب الحموي إلى آخر الفصل كما سبق.\r(¬٣) أخرجه أبو يوسف في «الآثار» (٩١٧)، ومحمد بن الحسن في «الآثار» (٩٠٧)، كلاهما عن الإمام أبي حنيفة عن عطاء عن أبي هريرة ﵁ به مرفوعًا، قال الخليليُّ في «الإرشاد» (١/ ٣١٩): «أبو حنيفة يتفرَّد به، ولا يتابَع عليه». وأخرجه أحمد (٨٤٩٥، ٩٠٣٩)، والبزَّار (٩٢٩٦)، والطَّحاوي في «مشكل الآثار» (٢٢٨٦، ٢٢٨٧)، والعقيلي في «الضُّعفاء» (٣/ ٤٢٦)، وغيرُهم من طريق عِسْل بن سفيان ــ وهو ضعيف ــ عن عطاء به نحوَه. وذكر الحافظ في «فتح الباري» (٤/ ٣٩٥) أن أبا داود رواه من طريق عطاء عن أبي هريرة، وتبعه السخاوي في «المقاصد الحسنة» (٨٨)، ولم أجد رواية أبي داود في مظانها. ويُروى موقوفًا. والحديث مخرَّج في «السِّلسلة الضَّعيفة» (٣٩٧). وفي الباب عن أبي سعيد الخدري ﵁. وينظر: «الرَّوض البسَّام بترتيب وتخريج فوائد تمَّام» (٢/ ٣٠٣ - ٣٠٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296391,"book_id":188,"shamela_page_id":2306,"part":"4","page_num":54,"sequence_num":2306,"body":"وفُسِّر بطلوع الثُّريَّا، وفُسِّر بطلوع النَّبات زمن الرَّبيع (¬١). ومنه: ﴿وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ﴾ [الرحمن: ٦]، فإنَّ كمال طلوعه وتمامه يكون في فصل الرَّبيع، وهو الفصل الذي ترتفع فيه الآفات.\rوأمَّا الثُّريَّا فالأمراض تكثر وقت طلوعها مع الفجر وسقوطها. قال التميمي (¬٢) في كتاب «مادَّة البقاء» (¬٣): أشدُّ أوقات السَّنة فسادًا وأعظمها بليَّةً على الأجساد وقتان، أحدهما: وقت سقوط الثُّريَّا للمغيب عند طلوع الفجر. والثَّاني: وقت طلوعها من المشرق قبل طلوع الشَّمس على العالم بمنزلةٍ من منازل القمر، وهو وقت تصرُّم فصل الرَّبيع وانقضائه؛ غير أنَّ الفساد الكائن عند طلوعها أقلُّ ضررًا من الفساد الكائن عند سقوطها.","footnotes":"(¬١) لم أر من فسَّر بطلوع النبات غير الحموي في كتابه (ص ٩١) بل قال: «وزعم بعضهم أن المراد بالنجم الثريا» مع أنه هو القول المشهور عند شراح الحديث، وقال ابن عبد البر في «الاستذكار» (٦/ ٣٠٦): «والنجم: الثريا، لا خلاف في ذلك». وفي «فتح الباري» (٤/ ٣٩٥): «النجم هو الثريا وطلوعها صباحًا يقع في أول فصل الصيف، وذلك عند اشتداد الحر في بلاد الحجاز وابتداء نضج الثمار ... ». وانظر: «معالم السنن» (٥/ ٤٣ - مع «مختصر المنذري») و «شرح صحيح البخاري» لابن بطال (٦/ ٣١٦).\r(¬٢) «قال التميمي» ساقط من س.\r(¬٣) اسمه الكامل: «مادة البقاء في إصلاح فساد الهواء والتحرز من ضرر الأوباء». ومؤلفه محمد بن أحمد بن سعيد الحكيم المقدسي ثم المصري أبو عبد الله التميمي. وقد صنفه للوزير أبي الفرج يعقوب بن كلس (ت ٣٨٠) بمصر. انظر: نشرته الصادرة عن معهد المخطوطات بتحقيق يحيى شعار (ص ١٢٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296392,"book_id":188,"shamela_page_id":2307,"part":"4","page_num":55,"sequence_num":2307,"body":"وقال أبو محمَّد بن قتيبة (¬١): يقال: ما طلعت الثُّريَّا ولا ناءت إلا بعاهةٍ في النَّاس والإبل، وغروبُها أعوَهُ من طلوعها (¬٢).\rوفي الحديث قولٌ ثالثٌ (¬٣) ــ ولعلَّه أولى الأقوال به ــ أنَّ المراد بالنَّجم: الثُّريَّا، وبالعاهة: الآفة الَّتي تلحق الزُّروع والثِّمار في فصل الشِّتاء وصدر فصل الرَّبيع، فحصل الأمن عليها (¬٤) عند طلوع الثُّريَّا في الوقت المذكور. ولذلك نهى النبي ﷺ عن بيع الثَّمرة وشرائها قبل أن يبدو صلاحها (¬٥).\rوالمقصود: الكلام على هديه ﷺ عند وقوع الطَّاعون.\rفصل\rوقد جمع النَّبيُّ ﷺ للأمَّة في نهيه عن الدُّخول إلى الأرض الَّتي هو بها، ونهيه عن الخروج منها بعد وقوعه= كمالَ التَّحرُّز منه، فإنَّ في الدُّخول في الأرض الَّتي هو بها تعرُّض (¬٦) للبلاء، وموافاة له في محلِّ سلطانه، وإعانة","footnotes":"(¬١) في «كتاب الأنواء» (ص ٣١). ثم قال: «وأما قول رسول الله ﷺ: «إذا طلع النجم لم يبق في الأرض من العاهة شيء إلا رُفِع» فإنه أراد بذلك عاهة الثمار، لأنها تطلع بالحجاز وقد أزهى البسر وأمنت عليه العاهة، وحلَّ ينع النخل».\r(¬٢) النص في «كتاب الأنواء»: «وغربها أعيَهُ من شرقها»، والمصنف صادر عن كتاب الحموي. وعاه يعيهُ ويعُوه يائي وواوي، والواوي أكثر.\r(¬٣) قال الحموي: «ويجوز أن يكون المراد بالنجم الثريا ... » إلخ. وهو قول ابن قتيبة. وهو الذي ذكره شراح الحديث كما سبق.\r(¬٤) «عليها» ساقط من ز.\r(¬٥) انظر حديث ابن عمر في «صحيح البخاري» (١٤٨٦) وحديث أنس فيه (٢١٩٧) وفي «صحيح مسلم» (١٥٥٥).\r(¬٦) حط: «تعرضًا»، وكذا في النسخ المطبوعة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296393,"book_id":188,"shamela_page_id":2308,"part":"4","page_num":56,"sequence_num":2308,"body":"الإنسان (¬١) على نفسه. وهذا مخالفٌ للشَّرع والعقل، بل تجنبُه الدُّخولَ إلى أرضه من باب الحِمْية الَّتي أرشد الله سبحانه إليها، وهي حميةٌ عن الأمكنة والأهوية المؤذية.\rوأمَّا نهيه عن الخروج من بلده، ففيه معنيان:\rأحدهما: حمل النُّفوس على الثِّقةِ باللَّه، والتَّوكُّلِ عليه، والصَّبرِ على أقضيته والرِّضا بها.\rوالثَّاني: ما قاله أئمَّة الطِّبِّ: أنَّه يجب على كلِّ محترزٍ من الوباء أن يُخرج عن بدنه الرُّطوبات الفَضْليَّة، ويقلِّل الغذاء، ويميل إلى التَّدبير المجفِّف (¬٢) من كلِّ وجهٍ، إلا الرِّياضة والحمَّام فإنَّهما ممَّا يجب أن يحذر، لأنَّ البدن لا يخلو غالبًا من فضلٍ رديٍّ كامنٍ فيه، فتثيره الرِّياضة والحمَّام ويخلطانه بالكَيموس (¬٣) الجيِّد، وذلك يجلب علَّةً عظيمةً. بل يجب عند وقوع الطَّاعون السُّكون والدَّعة وتسكين هيجان الأخلاط. ولا يمكن الخروج من أرض الوباء والسَّفر منها إلا بحركةٍ شديدةٍ، وهي مضرَّةٌ جدًّا (¬٤). هذا كلام أفضل الأطبَّاء المتأخِّرين (¬٥). فظهر المعنى الطِّبِّيُّ من الحديث النَّبويِّ وما فيه من","footnotes":"(¬١) حط، ن: «للإنسان». وكذا في النسخ المطبوعة.\r(¬٢) د: «المخفف»، تصحيف.\r(¬٣) الكيموس هو الطعام إذا انهضم في المعدة قبل أن ينصرف عنها ويصير دمًا. انظر: «بحر الجواهر» (ص ٢٥١).\r(¬٤) أضاف المؤلف إلى نصِّ الحموي: «شديدة» و «جدًّا».\r(¬٥) يعني: ابن سينا. ومراجعة كتاب «القانون» (٣/ ٩٠) تدل على أن ما لخصه الحموي (ص ٨٧) من كلامه انتهى بقوله: «يجب أن يحذر». وما بعده شرح من الحموي لكلام ابن سينا وتفسير منه للحديث. وفي كتابه في أول الفقرة: «والثاني ما قاله ابن سينا» فغيَّره المؤلف إلى «ما قاله أئمة الطب»، ثم ظن أن ما بعده كله من كلام ابن سينا.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296394,"book_id":188,"shamela_page_id":2309,"part":"4","page_num":57,"sequence_num":2309,"body":"علاج القلب والبدن وصلاحهما.\rفإن قيل: ففي قول النَّبيِّ ﷺ: «لا تخرجوا فرارًا منه» ما يُبطل أن يكون أراد هذا المعنى الذي ذكرتموه، وأنَّه لا يمتنع الخروج لعارضٍ، ولا يحبس مسافرًا (¬١) عن سفره؟\rقيل: لم يقل أحدٌ طبيبٌ ولا غيره: إنَّ النَّاس يتركون حركاتهم عند الطَّواعين، ويصيرون بمنزلة الجمادات. وإنَّما ينبغي فيه التَّقلُّل من الحركة بحسب الإمكان. والفارُّ منه لا موجب لحركته إلا مجرَّد الفرار منه، ودعته وسكونه أنفع لقلبه وبدنه، وأقرب إلى توكُّله على الله واستسلامه لقضائه. وأمَّا من لا يستغني عن الحركة كالصُّنَّاع والأجراء والمسافرين والبُرُد وغيرهم، فلا يقال لهم: اتركوا حركاتكم جملةً، وإن أُمِروا أن يتركوا منها ما لا حاجة لهم إليه كحركة المسافر فارًّا منه. والله أعلم.\rوفي المنع من الدُّخول إلى الأرض الَّتي قد وقع بها عدَّة حكمٍ:\rأحدها: تجنُّب الأسباب المؤذية والبعد منها.\rالثَّاني: الأخذ بالعافية الَّتي هي مادَّة مصالح (¬٢) المعاش والمعاد.","footnotes":"(¬١) س: «مسافرٌ».\r(¬٢) لفظ «مصالح» ساقط من ن، وكذا من النسخ المطبوعة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296395,"book_id":188,"shamela_page_id":2310,"part":"4","page_num":58,"sequence_num":2310,"body":"الثَّالث: أن لا يستنشقوا الهواء الذي قد عفِن وفسد، فيمرضون.\rالرَّابع: أن لا يجاوروا المرضى الذين قد مرضوا بذلك، فيحصل لهم بمجاورتهم من جنس أمراضهم (¬١).\rوفي «سنن أبي داود» (¬٢) مرفوعًا: «إنَّ من القرَفِ التَّلفَ». قال ابن قتيبة (¬٣): القرَفُ: مداناة الوباء ومداناة المرض (¬٤).\rالخامس: حِمْية النُّفوس عن الطِّيَرة والعدوى فإنَّها تتأثَّر بهما، فإنَّ الطِّيرة على من تطيَّر بها.\rوبالجملة، ففي النَّهي عن الدُّخول في أرضه: الأمرُ بالحذر والحِمْية، والنَّهيُ عن التَّعرُّض لأسباب التَّلف. وفي النَّهي عن الفرار منه: الأمرُ بالتَّوكُّل والتَّسليم والتَّفويض. فالأوَّل: تأديب وتعليم، والثَّاني: تفويض وتسليم (¬٥).","footnotes":"(¬١) الثالث والرابع مأخوذان من كتاب الحموي (ص ٨٢).\r(¬٢) برقم (٣٩٢٣) من طريق عبد الرَّزَّاق ــ وهو في «مصنَّفه» (٢٠١٦٢) ــ، عن معمر، عن يحيى بن عبد الله بن بَحِير، عمَّن سمع فروةَ، عن فروة بن مُسَيْك ﵁ به. وأخرجه أيضًا أحمد (١٥٧٤٢) عن عبد الرَّزَّاق به. وإسناده ضعيف؛ لإبهام الرَّاوي عن فروةَ، ولجهالة يحيى. وضعَّفه البوصيري في «الإتحاف» (٣٨٣٩)، وهو في «السلسلة الضعيفة» (١٧٢٠).\r(¬٣) في «غريب الحديث» في الجزء المفقود منه. وقد نقله الخطابي في «معالم السنن» (٤/ ٢٣٦). وسياق الحموي (ص ٨٢) يدل على أنه نقله من «المعالم». والمصنف صادر عن الحموي.\r(¬٤) كذا في جميع النسخ والطبعة الهندية و «معالم السنن». وفي طبعة عبد اللطيف: «المرضى» ويحتمله رسم الكلمة في ن، وكذا في كتاب الحموي.\r(¬٥) هذه الفقرة مأخوذة من كتاب الحموي (ص ٨٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296396,"book_id":188,"shamela_page_id":2311,"part":"4","page_num":59,"sequence_num":2311,"body":"وفي «الصَّحيح» (¬١): أنَّ عمر بن الخطاب خرج إلى الشَّام حتَّى إذا كان بسَرْغَ (¬٢) لقيه أبو عبيدة بن الجرَّاح وأصحابه، فأخبروه أنَّ الوباء قد وقع بالشَّام (¬٣)، فقال لابن عبَّاسٍ: ادعُ لي المهاجرين الأوَّلين. قال: فدعوتهم، فاستشارهم، وأخبرهم أنَّ الوباء قد وقع بالشَّام (¬٤). فاختلفوا، فقال له بعضهم: خرجتَ لأمرٍ، فلا نرى أن ترجع عنه. وقال آخرون: معك بقيَّة النَّاس وأصحاب رسول الله ﷺ، فلا نرى أن تُقْدِمَهم على هذا الوباء. فقال عمر: ارتفِعوا عنِّي. ثمَّ قال: ادع لي الأنصار. فدعوتُهم له (¬٥)، فاستشارهم، فسلكوا سبيل المهاجرين، واختلفوا كاختلافهم، فقال: ارتفِعوا عنِّي. ثمَّ قال: ادع لي مَن هاهنا من مَشْيَخة قريش من مهاجِرة الفتح. فدعوتُهم له (¬٦)، فلم يختلف عليه منهم رجلان. قالوا: نرى أن ترجع بالنَّاس، ولا تُقْدِمَهم على هذا الوباء. فأذَّن عمر في النَّاس: إنِّي مُصْبِحٌ على ظهرٍ، فأصبِحُوا عليه. فقال أبو عبيدة بن الجرَّاح: يا أمير المؤمنين أفرارًا من قدر الله؟ قال: لو غيرُك قالها يا أبا عبيدة! نعم، نفرُّ من قدر الله إلى قدر الله. أرأيت لو كان لك إبلٌ، فهبطت","footnotes":"(¬١) من حديث ابن عباس. أخرجه البخاري (٥٧٢٩) ومسلم (٢٢١٩).\r(¬٢) قال الحازمي في «الأماكن» (١/ ٥٣٠): «أول الحجاز وآخر الشام بين المغيثة وتبوك من منازل حاج الشام». وهي «المدوَّرة» اليوم، مركز الحدود بين الأردن والمملكة من طريق حارة عمار. انظر: «المعالم الأثيرة» لمحمد شراب (ص ١٣٩).\r(¬٣) بعده في س، ل: «فاختلفوا»، وكذا في طبعة عبد اللطيف وما بعدها.\r(¬٤) العبارة «فقال لابن عباس ... بالشام» ساقطة من ث.\r(¬٥) «له» ساقط من ز، ث، ل.\r(¬٦) «له» ساقط من حط، ن.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296397,"book_id":188,"shamela_page_id":2312,"part":"4","page_num":60,"sequence_num":2312,"body":"واديًا له عُدْوَتان (¬١)،\rإحداهما خصبةٌ، والأخرى جدبةٌ؛ ألستَ إن رعيتَها الخصبة رعيتَها بقدر الله، وإن رعيتها الجَدْبةَ (¬٢) رعيتها بقدر الله؟ قال: فجاء عبد الرَّحمن بن عوفٍ، وكان متغيِّبًا في بعض حاجته (¬٣) فقال: إنَّ عندي في هذا علمًا سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «إذا كان بأرضٍ وأنتم بها فلا تخرجوا فرارًا منه، وإذا سمعتم به بأرضٍ فلا تقدَموا عليه».\r\rفصل\rفي هديه في داء الاستسقاء وعلاجه (¬٤)\rفي «الصَّحيحين» (¬٥): من حديث أنس بن مالكٍ قال: قدِمَ رهطٌ من عُرَينة وعُكْلٍ على النَّبيِّ ﷺ، فاجتوَوا المدينةَ، فشكَوا ذلك إلى النَّبيِّ ﷺ فقال: «لو خرجتم إلى إبل الصَّدقة، فشربتم من ألبانها وأبوالها»، ففعلوا. فلمَّا صحُّوا عمَدوا إلى الرُّعاة، فقتلوهم، واستاقوا الإبل، وحاربوا الله ورسوله. فبعث رسولُ الله ﷺ في آثارهم، فأُخِذُوا، فقطَع أيديهم وأرجلَهم، وسمَل أعينهم، وألقاهم في الشَّمس حتَّى ماتوا.\rوالدَّليل على أنَّ هذا المرض كان الاستسقاء: ما رواه مسلم في","footnotes":"(¬١) أي جانبان ..\r(¬٢) قوله: «رعيتها الخصبة» و «رعيتها الجدبة» لفظ الحموي. انظر: مخطوطة كتابه (١٥/ب). ورواية الصحيح: «رعيت الخصبة» و «رعيت الجدبة».\r(¬٣) ن: «حاجاته»، وكذا في النسخ المطبوعة.\r(¬٤) هذا الفصل أيضًا إلى آخر كلام ابن سينا مأخوذ من كتاب الحموي (ص ٩٣ - ٩٦).\r(¬٥) البخاري (٢٣٣) ومسلم (١٦٧١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296398,"book_id":188,"shamela_page_id":2313,"part":"4","page_num":61,"sequence_num":2313,"body":"«صحيحه» (¬١) في هذا الحديث أنَّهم قالوا: «إنَّا اجتوينا المدينة، فعظُمَتْ بطونُنا، وارتهَشَتْ أعضاؤنا (¬٢)». وذكَر تمام الحديث.\rوالجوى: داءٌ من أدواء الجوف (¬٣). والاستسقاء: مرضٌ مادِّيٌّ، سببه مادَّةٌ غريبةٌ باردةٌ تتخلَّل الأعضاءَ، فتربو لها إمَّا الأعضاء الظَّاهرة كلُّها، وإمَّا المواضع الخالية من النَّواحي الَّتي فيها تدبير الغذاء والأخلاط. وأقسامه ثلاثةٌ: لحميٌّ ــ وهو أصعبها ــ، وزِقِّيٌّ، وطَبْليٌّ. ولمَّا كانت الأدوية المحتاج إليها في علاجه هي الأدوية الجالية (¬٤) الَّتي فيها إطلاقٌ معتدلٌ وإدرارٌ بحسب","footnotes":"(¬١) لم يرد هذا اللفظ في «صحيح مسلم». وإنما قال الحموي في آخر الحديث السابق: «أخرجه مسلم»، ثم بعد الفقرة الآتية قال: «والدليل ... الاستسقاء ما جاء في الحديث من طريق آخر»، فظن المؤلف أنه يقصد: من طريق آخر في «صحيح مسلم». واللفظ المذكور أخرجه أبو عوانة (٦٠٩٦) وأحمد (١٤٠٨٦) وأبو يعلى (٢٨٨٢) وأبو نعيم في «الطب النبوي» (١/ ٤١٦ - ط دار ابن حزم) والبيهقي في «الكبرى» (١٠/ ٤، ٨/ ١٦٢)، وإسناده صحيح.\r(¬٢) كذا في جميع النسخ وفي بعض نسخ «مسند أحمد» وغيره. وفي «المستخرج»: «أعضادنا»، وكذا في «المسند» (١٤٠٨٦) و «الطب النبوي» لأبي نعيم: «وانتهشت أعضادنا». وفي «السنن الكبرى» (١٠/ ٤): «وارتهست أعضادنا» بالسين المهملة، وكلاهما صحيح والمعنى: اضطربت. انظر: «النهاية في غريب الحديث» (٢/ ٢٨٢). وفي اللفظ روايات أخرى.\r(¬٣) اقتضب المؤلف كلام الحموي في تفسير «اجتوينا» في الحديث.\r(¬٤) من الجلاء. والدواء الجالي: الذي يحرِّك الرطوبات اللزجة والجامدة عن فوهات المسامِّ في سطح العضو حتى يبعدها عنه. «حقائق أسرار الطب» للسجزي (ص ١٩٢). وفي النسخ المطبوعة: «الجالبة»، تصحيف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296399,"book_id":188,"shamela_page_id":2314,"part":"4","page_num":62,"sequence_num":2314,"body":"الحاجة، وهذه الأمور موجودةٌ في أبوال الإبل وألبانها= أمَرهم النَّبيُّ ﷺ بشربها، فإنَّ في لبن اللِّقاح جلاءً وتليينًا وإدرارًا وتلطيفًا وتفتيحًا للسُّدَد، إذ كان أكثر رعيها الشِّيح والقَيصوم والبابونج والأُقْحُوان والإذخِر وغير ذلك من الأدوية النَّافعة للاستسقاء.\rوهذا المرض لا يكون إلا مع آفةٍ في الكبد خاصَّةً، أو مع مشاركةٍ. وأكثرُها عن السُّدد فيها، ولبنُ اللِّقاح العربيَّة نافعٌ من السُّدد، لما فيه من التَّفتيح والمنافع المذكورة.\rقال الرازي (¬١): لبنُ اللِّقاح يشفي أوجاع الكبد وفساد المزاج.\rوقال الإسرائيلي (¬٢): لبنُ اللِّقاح أرقُّ الألبان، وأكثرها مائيَّةً وحدَّةً، وأقلُّها غذاءً. فلذلك صار أقواها على تلطيف الفضول، وإطلاق البطن، وتفتيح السُّدد. ويدلُّ على ذلك ملوحته اليسيرة الَّتي فيه لإفراط حرارةٍ حيوانيَّةٍ بالطَّبع. ولذلك صار أخصَّ الألبان بتطرية الكبد، وتفتيح سُددها، وتحليل صلابة الطِّحال إذا كان حديثًا، والنَّفعِ من الاستسقاء خاصَّةً إذا استعُمل بحرارته الَّتي يخرج بها من الضَّرع مع بول الفصيل، وهو حارٌّ كما يخرج من الحيوان، فإنَّ ذلك ممَّا يزيد في ملوحته وتقطيعه الفضول وإطلاقه البطن. فإن تعذَّر انحداره وإطلاقه البطنَ وجب أن يطلَق بدواءٍ مسهِلٍ.","footnotes":"(¬١) انظر نحوه في: «الحاوي» (٦/ ٣٦٣، ٣٦٨).\r(¬٢) انظر نحوه في كتابه «الأغذية والأدوية» (١/ ١٣٠، ١٣٥، ١٣٧). وإن كانت الفقرة كاملة من كلام الإسرائيلي فهي مأخوذة من كتاب آخر له.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296400,"book_id":188,"shamela_page_id":2315,"part":"4","page_num":63,"sequence_num":2315,"body":"قال صاحب «القانون»: ولا يلتفت إلى ما يقال من أنَّ طبيعة اللَّبن مضادَّةٌ لعلاج الاستسقاء. قال: واعلم أنَّ لبن النُّوق دواءٌ نافعٌ لما فيه من الجلاء برفقٍ وما فيه من خاصِّيَّةٍ، وأنَّ هذا اللَّبن شديد المنفعة، فلو أنَّ إنسانًا أقام عليه بدل الماء والطَّعام شُفِي به. وقد جُرِّب ذلك في قومٍ دفعوا إلى بلاد العرب فقادتهم الضَّرورة إلى ذلك، فعُوفُوا (¬١). وأنفع الأبوال: بول الجمل الأعرابيِّ وهو النَّجيب (¬٢). انتهى.\rوفي القصَّة دليلٌ:\r- على التَّداوي والتَّطبُّب.\r- وعلى طهارة بول مأكول اللَّحم فإنَّ التَّداوي بالمحرَّمات غير جائزٍ، ولم يؤمروا مع قرب عهدهم بالإسلام بغسل أفواههم وما أصابته ثيابهم من أبوالها للصَّلاة، وتأخيرُ البيان لا يجوز عن وقت الحاجة.\r- وعلى مقابلة الجاني بمثل ما فعَل، فإنَّ هؤلاء قتلوا الرَّاعي وسمَلوا عينه (¬٣). ثبت ذلك في «صحيح مسلم» (¬٤).\r- وعلى قتل الجماعة وأخذ أطرافهم بالواحد.","footnotes":"(¬١) «القانون» (٢/ ٥٤٤).\r(¬٢) «القانون» (١/ ٤١٢).\r(¬٣) س، ث، ل، ن: «عينيه».\r(¬٤) برقم (١٦٧١/ ١٠، ١٤). ولفظه: «إنما سمَل النبي ﷺ أعين أولئك لأنهم سملوا أعين الرِّعاء».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296401,"book_id":188,"shamela_page_id":2316,"part":"4","page_num":64,"sequence_num":2316,"body":"- وعلى أنَّه إذا اجتمع في حقِّ الجاني حدٌّ وقصاصٌ استُوفِيا معًا، فإنَّ النَّبيَّ ﷺ قطَع أيديهم وأرجلهم حدًّا لله على حِرابهم، وقتَلَهم لقتلهم الرَّاعي.\r- وعلى أنَّ المحارب إذا أخذ المالَ وقتَلَ قُطِعت يدُه ورجلُه في مقامٍ واحدٍ، وقُتِل.\r- وعلى أنَّ الجنايات إذا تعدَّدت تغلَّظت عقوباتها، فإنَّ هؤلاء ارتدُّوا وكفروا بعد إسلامهم، وقتلوا النَّفس، ومثَّلوا بالمقتول، وأخذوا المال، وجاهروا (¬١) بالمحاربة.\r- وعلى أنَّ حكمَ رِدْءِ المحاربين حكمُ مباشِرهم (¬٢)، فإنَّه من المعلوم أنَّ كلَّ واحدٍ منهم لم يباشر القتلَ بنفسه، ولا سأل النَّبيُّ ﷺ عن ذلك.\r- وعلى أنَّ قتلَ الغِيلة يُوجِب قتلَ القاتل حدًّا، فلا يُسقطه العفوُ، ولا يعتبر (¬٣) فيه المكافأة. وهذا مذهب أهل المدينة، وأحد الوجهين في مذهب أحمد اختاره شيخنا وأفتى به (¬٤).","footnotes":"(¬١) ز: «وجهروا».\r(¬٢) د: «مباشرتهم»، تحريف.\r(¬٣) كذا في س، حط، د. وفي غيرها بإهمال أوله.\r(¬٤) انظر: «مجموع الفتاوى» (٢٨/ ٣١٦ - ٣١٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296402,"book_id":188,"shamela_page_id":2317,"part":"4","page_num":65,"sequence_num":2317,"body":"فصل\rفي هديه في علاج الجُرْح (¬١)\rفي «الصَّحيحين» (¬٢) عن أبي حازم أنَّه سمع سهلَ بن سعدٍ يُسأل عمَّا دُووِيَ به جُرحُ رسول الله ﷺ يوم أحدٍ، فقال: جُرِح وجهُه، وكُسِرت رَبَاعِيَتُه، وهُشِمت البيضةُ على رأسه. وكانت فاطمة بنت رسول الله ﷺ تغسل الدَّم، وكان عليُّ بن أبي طالبٍ يسكُب عليها بالمِجَنِّ. فلمَّا رأت فاطمةُ الدَّم لا يزيد إلا كثرةً أخذَتْ قطعةَ حصيرٍ، فأحرَقَتْها، حتَّى إذا صارت رمادًا ألصقَتْه بالجرح، فاستمسك الدَّم.\rلرماد (¬٣) الحصيرِ المعمولِ من البرديِّ فعلٌ قويٌّ في حبس الدَّم، لأنَّ فيه تجفيفًا قويًّا وقلَّةَ لذعٍ، فإنَّ الأدوية القويَّة التَّجفيف إذا كان فيها لذعٌ هيَّجت (¬٤) الدَّمَ وجلَبته. وهذا الرَّماد إذا نُفِخ وحده أو مع الخلِّ في أنف الرَّاعف قطَع رُعافَه.\rوقال صاحب «القانون» (¬٥): البرديُّ ينفع (¬٦) من النَّزْفِ ويمنعه، ويُذَرُّ على الجراحات الطَّريَّة فيدمُلها. والقرطاس المصريُّ كان قديمًا يُعمَل منه.","footnotes":"(¬١) كتاب الحموي (ص ٩٧).\r(¬٢) البخاري (٢٩١١) ومسلم (١٧٩٠).\r(¬٣) تصحف في ن إلى «برماد»، فتعلق بالجملة السابقة، واختل السياق، فزاد بعضهم: «وله» بعد «البردي»، وكذا في النسخ المطبوعة.\r(¬٤) د: «هيَّج»، خطأ.\r(¬٥) (١/ ٤١٠ - ٤١١).\r(¬٦) يعني: رماده.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296403,"book_id":188,"shamela_page_id":2318,"part":"4","page_num":66,"sequence_num":2318,"body":"ومزاجه باردٌ يابسٌ، ورماده نافعٌ من أكلة الفم، ويحبِس نفثَ الدَّم، ويمنع القروح الخبيثة أن تسعى.\r\rفصل\rفي هديه في العلاج بشرب العسل والحجامة والكيِّ (¬١)\rفي «صحيح البخاريِّ» (¬٢) عن سعيد بن جبيرٍ عن ابن عبَّاسٍ عن النَّبيِّ ﷺ قال: «الشِّفاء في ثلاثٍ: شَرْبة عسلٍ، وشَرْطة مِحْجَمٍ، وكيَّة نارٍ. وأنا أنهى أمَّتي عن الكيِّ».\rقال أبو عبد الله المازريُّ (¬٣): الأمراض الامتلائيَّة: إمَّا أن تكون دمويَّةً أو صفراويَّةً أو بلغميَّةً أو سوداويَّةً. فإن كانت دمويَّةً فشفاؤها إخراج الدَّم. وإن كانت من الأقسام الثَّلاثة الباقية فشفاؤها بالإسهال الذي يليق بكلِّ خِلْطٍ منها. وكأنَّه ﷺ نبَّه بالعسل على المسْهِلات، وبالحجامة على الفصد. وقد قال بعض النَّاس: إنَّ الفصد يدخل في قوله: «شَرْطة مِحْجَمٍ». فإذا أعيا الدَّواء فآخرُ الطِّبِّ الكيُّ؛ فذكره ﷺ في الأدوية لأنَّه يستعمل عند غلبة الطِّباع لقوى الأدوية، وحيث لا ينفع الدَّواء المشروب. وقوله: «وأنا أنهى أمَّتي عن الكيِّ» وفي الحديث الآخر (¬٤): «وما أحبُّ أن أكتوي» إشارةٌ إلى أن يؤخَّر العلاج به حتَّى تدفع الضَّرورة إليه (¬٥)، ولا يعجَّل التَّداوي به، لما فيه من استعجال","footnotes":"(¬١) كتاب الحموي (ص ١٠٢ - ١٠٤).\r(¬٢) برقم (٥٦٨٠).\r(¬٣) في «المعلم بفوائد مسلم» (٣/ ١٦٨ - ١٦٩).\r(¬٤) أخرجه البخاري (٥٦٨٣) ومسلم (٢٢٠٥) من حديث جابر ﵁.\r(¬٥) «الآخر ... إليه» ساقط من د.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296404,"book_id":188,"shamela_page_id":2319,"part":"4","page_num":67,"sequence_num":2319,"body":"الألم الشَّديد في دفع ألمٍ قد يكون أضعف من ألم الكيِّ. انتهى كلامه.\rوقال بعض الأطبَّاء (¬١): الأمراض المزاجيَّة إمَّا أن تكون بمادَّةٍ أو بغير مادَّةٍ. والمادِّيَّة منها: إمَّا حارَّةٌ أو باردةٌ أو رطبةٌ أو يابسةٌ، أو ما تركَّب منها. وهذه الكيفيَّات الأربع، منها كيفيَّتان فاعلتان، وهما الحرارة والبرودة؛ وكيفيَّتان منفعلتان، وهما الرُّطوبة واليبوسة. ويلزم من غلبة إحدى الكيفيَّتين الفاعلتين استصحابُ كيفيَّةٍ منفعلةٍ معها. وكذلك كان لكلِّ واحدٍ من الأخلاط الموجودة في البدن وسائر المركَّبات كيفيَّتان: فاعلةٌ ومنفعلةٌ. فحصل من ذلك أنَّ أصل الأمراض المزاجيَّة هي التَّابعةُ لأقوى كيفيَّات الأخلاط الَّتي هي الحرارة والبرودة. فجاء كلام النُّبوَّة في أصل معالجة الأمراض الَّتي هي الحارَّة والباردة على طريق التَّمثيل. فإن كان المرض حارًّا عالجناه بإخراج الدَّم، بالفصد كان أو بالحجامة، لأنَّ في ذلك استفراغًا للمادَّة وتبريدًا للمزاج. وإن كان باردًا عالجناه بالتَّسخين، وذلك موجودٌ في العسل. فإن كان يحتاج مع ذلك إلى استفراغ المادَّة الباردة، فالعسل أيضًا يفعل ذلك بما فيه من الإنضاج والتَّقطيع والتَّلطيف والجلاء والتَّليين، فيحصل بذلك استفراغُ تلك المادَّة برفقٍ وأمنٍ من نكاية المُسْهِلات القويَّة.\rوأمَّا الكيُّ، فلأنَّ كلَّ واحدٍ من الأمراض المادِّيَّة إمَّا أن يكون حادًّا فيكون سريع الانقضاء (¬٢) لأحد الطَّرفين، فلا يحتاج إليه فيه. وإمَّا أن يكون مزمنًا وأفضلُ علاجه بعد الاستفراغ: الكيُّ في الأعضاء الَّتي يجوز فيها الكيُّ،","footnotes":"(¬١) هو ابن طرخان الحموي الكحال الذي لا يزال المؤلف ينقل هذه الفصول من كتابه، فقد عقَّب الحموي بقوله هذا إلى آخر الفصل على كلام المازري.\r(¬٢) في طبعة الرسالة: «الإفضاء»، تحريف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296405,"book_id":188,"shamela_page_id":2320,"part":"4","page_num":68,"sequence_num":2320,"body":"لأنَّه لا يكون مزمنًا إلا عن مادَّةٍ باردةٍ غليظةٍ، قد رسخت في العضو، وأفسدت مزاجه، وأحالت جميعَ ما يصل إليه إلى مشابهة جوهرها، فيشتعل (¬١) في ذلك العضو، فتُستخرَج بالكيِّ تلك المادَّةُ من ذلك المكان الذي هي فيه، بإفناء الجزء النَّاريِّ الموجود بالكيِّ لتلك المادَّة.\rفتعلَّمنا بهذا الحديث الشَّريف أخذَ معالجةِ الأمراض المادِّيَّة جميعها كما استنبطنا معالجةَ الأمراض السَّاذجة من قوله ﷺ: «إنَّ شدَّة الحمَّى من فَيح جهنَّم، فأبرِدوها بالماء» (¬٢).\rفصل\rوأمَّا الحِجامة، ففي «سنن ابن ماجه» (¬٣) من حديث جُبَارة بن المغلِّس ــ وهو ضعيف ــ عن كَثير بن سُلَيم قال: سمعتُ أنس بن مالكٍ يقول: قال رسول الله ﷺ: «ما مررتُ ليلةَ أُسْريَ بي بملإٍ إلا قالوا: يا محمَّد، مُرْ أمَّتك بالحجامة».\rوروى الترمذي في «جامعه» (¬٤) من حديث ابن عبَّاسٍ هذا الحديث،","footnotes":"(¬١) د: «فتشتعل». وفي ز، حط: «فيستعمل»، تصحيف. وفي مخطوطة كتاب الحموي: «فيستفحل». والجملة «فيشتعل في ذلك العضو» ساقطة من ث، ل.\r(¬٢) سبق تخريجه.\r(¬٣) برقم (٣٤٧٩). وأخرجه الطَّبراني في «الأوسط» (٣١٧٦)، وابن عدي في «الكامل» (٧/ ١٩٨ - ١٩٩)، من طريقين آخَرين عن كثيرٍ به، وكثيرٌ ضعيف أيضًا. وقد ضعَّف إسنادَه العراقيُّ في «المغني» (٤١٠٦)، والبوصيريُّ في «المصباح» (٤/ ٦٢). وله شواهد من حديث ابن مسعود وابن عمر وابن عبَّاس ومالك بن صعصعة وأبي سعيد الخدري وعليٍّ ﵃، يتقوَّى ببعضها، والله أعلم.\r(¬٤) برقم (٢٠٥٣) وليس عنده قولُه: «يا محمَّد»، وإنَّما هو عند ابن ماجه (٣٤٧٧) وأحمد (٣٣١٦)، وسيورده المصنِّف بتمامِه بعد حديثين، ويَأتي تخريجُه هناك.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296406,"book_id":188,"shamela_page_id":2321,"part":"4","page_num":69,"sequence_num":2321,"body":"وقال فيه: «عليك بالحجامة يا محمَّد».\rوفي «الصَّحيحين» (¬١) من حديث طاوسٍ عن ابن عبَّاسٍ أنَّ النَّبيَّ ﷺ احتجَم، وأعطى الحجَّام أجره.\rوفي «الصَّحيحين» (¬٢) أيضًا عن حميدٍ الطَّويل عن أنس أنَّ رسول الله ﷺ حجَمَه أبو طَيبة، فأمر له بصاعين من طعامٍ، وكلَّم مواليه، فخفَّفوا عنه من ضريبته، وقال: «خيرُ ما تداويتم به الحجامة».\rوفي «جامع الترمذي» (¬٣) عن عبَّاد بن منصورٍ قال: سمعت عكرمة يقول: كان لابن عبَّاسٍ غِلْمةٌ ثلاثةٌ حجَّامون، فكان اثنان منهم يُغِلَّان عليه","footnotes":"(¬١) البخاري (٢٢٧٨) ومسلم (١٢٠٢).\r(¬٢) البخاري (٢٢٧٧) ومسلم (١٥٧٧).\r(¬٣) برقم (٢٠٥٣)، وأخرجه ابن ماجه (٣٤٧٨، ٣٤٧٧) مقتصِرًا على شطره الأوَّل والثَّاني مُفرَّقَين. وأخرج بعضَه أحمد (٣٣١٦). وصحَّح إسنادَه الطَّبريُّ في «التَّهذيب» (١/ ٤٨٩ ــ مسند ابن عبَّاس)، والحاكم (٤/ ٢٠٩، ٢١٠، ٢١٢، ٤٠٩)، والإشبيليُّ في «الأحكام الصُّغرى» (٢/ ٨٣٨)، وغيرهم، إلَّا أنَّه معلول كما قال ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٤١/ ٧٤) وابن حجر في «الفتح» (١٠/ ١٥٠)، فعبَّاد ضعَّفه غيرُ واحدٍ من الأئمَّة، وقد دلَّس هذا الحديثَ، وتصريحُه بالسَّماع في إسناد التِّرمذي غيرُ محفوظ، فروى العُقيليُّ في «الضُّعفاء» (٣/ ١٣٦) وابن حبَّان في «المجروحين» (٢/ ١٦٦) عن يحيى القطَّان قال: قلت لعبَّاد: سمعتَ «ما مررتُ بملأ من الملائكة ... »؟ فقال: حدَّثني ابن أبي يحيى، عن داود بن حُصين، عن عكرمة، عن ابن عبَّاس. اهـ. وابن أبي يحيى متروك، وداود ضعيف في عكرمة. فالإسناد ضعيف كما قال النَّوويُّ في «المجموع» (٩/ ٦٢)، وابن مُفلح في «الآداب الشَّرعيَّة» (٣/ ٨٠)، بل ضعيف جدًّا كما هو مبيَّن في «السلسلة الصحيحة» (٢/ ٢١٥ - ٢٢٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296407,"book_id":188,"shamela_page_id":2322,"part":"4","page_num":70,"sequence_num":2322,"body":"وعلى أهله، وواحدٌ يحجُمه ويحجُم أهلَه. قال: وقال ابن عبَّاسٍ: قال نبيُّ الله ﷺ: «نعم العبد الحجَّام! يُذهِبُ الدَّمَ، ويخفِّف (¬١) الصُّلبَ، ويجلو عن البصر». وقال: إنَّ رسول الله ﷺ حين (¬٢) عُرِج به ما مرَّ على ملإٍ من الملائكة إلا قالوا: عليك بالحجامة. وقال: «إنَّ خير ما تحتجمون فيه يوم سبع عشرة ويوم تسع عشرة ويوم إحدى وعشرين».\rوقال: «إنَّ خير ما تداويتم به السَّعوط، واللَّدود، والحجامة، والمشي». وإنَّ رسول الله ﷺ لُدَّ، فقال: «من لدَّني؟»، فكلُّهم أمسكوا، فقال: «لا يبقى أحدٌ في البيت إلا لُدَّ إلا العبَّاس». قال: هذا حديثٌ غريبٌ. ورواه ابن ماجه.\rفصل (¬٣)\rفأما منافع الحجامة، فإنَّها تنقِّي سطح البدن أكثر من الفصد. والفصدُ لأعماق البدن أفضل. والحجامة تستخرج الدَّم من نواحي الجلد (¬٤).\rقلت: والتَّحقيق (¬٥) في أمرها وأمر الفصد أنَّهما يختلفان باختلاف الزَّمان والمكان والأسنان (¬٦) والأمزجة. فالبلاد الحارَّة والأزمنة الحارَّة والأمزجة الحارَّة الَّتي دمُ أصحابها في غاية النُّضج، الحجامةُ فيها أنفَعُ من الفصد بكثيرٍ","footnotes":"(¬١) في غير نسخة: «يجفِّف» وكذا في الطبعات القديمة. ولفظ الترمذي في «الجامع»: «يُخِفُّ» من الإخفاف.\r(¬٢) في النسخ: «حيث»، تصحيف.\r(¬٣) كتاب الحموي (ص ١٠٥، ١٦٤ - ١٧٠).\r(¬٤) كتاب الحموي (ص ١٠٥).\r(¬٥) وهو مستنبط من كلام الحموي في كتابه (ص ١٦٤).\r(¬٦) س، ث، حط، ل: «الإنسان»، تصحيف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296408,"book_id":188,"shamela_page_id":2323,"part":"4","page_num":71,"sequence_num":2323,"body":"فإنَّ الدَّم ينضج ويرِقُّ (¬١) ويخرج إلى سطح الجسد الدَّاخل، فتُخْرِجه الحجامةُ ما لا يُخرجه الفصد. ولذلك كانت أنفع للصِّبيان من الفصد، ولمن لا يقوى على الفصد.\rوقد نصَّ الأطبَّاء (¬٢) على أنَّ البلاد الحارَّة الحجامةُ فيها أنفَعُ وأفضلُ من الفصد، وتستحبُّ في وسط الشَّهر وبعد وسطه؛ وبالجملة في الرُّبع الثَّالث من أرباع الشَّهر، لأنَّ الدَّم في أوَّل الشَّهر لم يكن بعد قد هاجَ وتبيَّغ، وفي آخره يكون قد سكن. وأمَّا في وسطه وبُعَيدَه، فيكون في نهاية التَّزيُّد.\rقال صاحب «القانون» (¬٣): ويؤمر باستعمال الحجامة، لا في أوَّل الشَّهر لأنَّ الأخلاط لا تكون قد تحرَّكت وهاجت، ولا في آخره لأنَّها تكون قد نقصت، بل في وسط الشَّهر حين تكون الأخلاط هائجةً بائغةً (¬٤) في تزيُّدها لتزيُّد النُّور في جِرْم القمر.\rوقد روي عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: «خيرُ ما تداويتم به الحجامة والفصد» (¬٥).","footnotes":"(¬١) س، ث، ل: «يروق»، وهو ساقط من حط.\r(¬٢) هذا نصُّ كلام الحموي (ص ١٦٤ - ١٦٧).\r(¬٣) (١/ ٢٩٩ - ٣٠٠).\r(¬٤) كذا في الأصل (ف)، د، ز، س، والطبعة الهندية وغيرها، يعني: هائجة. وفي ث: «بالغة» كما أثبت الفقي وتبعته نشرة الرسالة. ولم تحرر الكلمة في النسخ الأخرى. وفي مطبوعة «القانون»: «تابعة»، وهو أشبه.\r(¬٥) أخرجه أبو نعيم في «الطب النبوي» (١٨٢) من طريق الحُسين بن عبد الله بن ضميرة، عن أبيه، عن جدِّه، عن عليٍّ ﵁ به مرفوعًا، وهذا إسناد تالف؛ الحسين بن عبد الله بن ضميرة متروك كما قال ابن المدينيِّ وأحمد والدَّارقطني وغيرهم، بل كذَّبه مالك وأبو حاتم وابن الجارود. ينظر: «اللِّسان» (٢/ ٢٨٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296409,"book_id":188,"shamela_page_id":2324,"part":"4","page_num":72,"sequence_num":2324,"body":"وفي حديثٍ: «خيرُ الدَّواء الحِجامة والفِصاد (¬١)» (¬٢). انتهى (¬٣).\rوقوله ﷺ: «خير ما تداويتم به الحجامة» إشارةٌ إلى أهل الحجاز والبلاد الحارَّة، لأنَّ دماءهم رقيقةٌ، وهي أميل إلى ظاهر أبدانهم، لجذب الحرارة الخارجة لها إلى سطح الجسد واجتماعها في نواحي الجلد، ولأنَّ مسامَّ أبدانهم واسعةٌ وقواهم متخلخلةٌ، ففي الفصد لهم خطرٌ. والحجامة تفرُّقٌ اتِّصاليٌّ إراديٌّ، يتبعه استفراغٌ كلِّيٌّ من العروق، وخاصَّةً العروق الَّتي تُفصَد (¬٤) كثيرًا (¬٥). ولفصد كلِّ واحدٍ منها نفعٌ خاصٌّ:\rففصدُ الباسِليق (¬٦) ينفع من حرارة الكبد والطِّحال والأورام الكائنة فيهما من الدَّم، وينفع من أورام الرِّئة، وينفع الشَّوصةَ (¬٧) وذاتَ الجنب","footnotes":"(¬١) حط، ن: «الفصد» وكذا في النسخ المطبوعة.\r(¬٢) أخرجه أبو نعيم في «الطِّب النَّبوي» (١٨٣) من طريق الحُسين بن عبد الله بن ضميرة بالإسناد السَّابق، وهو إسناد ضعيف جدًّا.\r(¬٣) كذا وقع «انتهى» في جميع النسخ الخطية والمطبوعة، كأن النقل من كلام صاحب «القانون» انتهى هنا. وقد يكون سبب الالتباس أن الحموي بعدما نقل كلام ابن سينا والحديثين قال: «قلتُ»، فظنَّ المؤلف أن ما قبل «قلتُ» كله عن ابن سينا. والحق أن كلامه انتهى بقوله: «جرم القمر»، وليس من منهجه في «القانون» الإشارة إلى الأحاديث والآثار، أما الحديثان والكلام الآتي عليهما فكل ذلك من الحموي.\r(¬٤) في طبعة عبد اللطيف وما بعدها: «لا تفصد» , وهو غلط.\r(¬٥) السياق في كتاب الحموي (٤٤/أ): « ... من العروق خاصَّةً. والعروق التي تفصد كثيرة».\r(¬٦) عرق في اليد عند المرفق في الجانب الإنسي إلى ما يلي الإبط. انظر: «مفاتيح العلوم» (ص ١٥٣).\r(¬٧) الشوصة: وجع في البطن من ريح تنعقد تحت الأضلاع. وقال جالينوس: هو ورم في حجاب الأضلاع من داخل. انظر: «النهاية» (٢/ ٥٠٩) و «الصحاح» (شوص) و «الحاوي» (٢/ ١٠٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296410,"book_id":188,"shamela_page_id":2325,"part":"4","page_num":73,"sequence_num":2325,"body":"وجميع الأمراض الدَّمويَّة العارضة من أسفل الرُّكبة إلى الورِك.\rوفصدُ الأكحَل ينفع من الامتلاء العارض في جميع البدن إذا كان دمويًّا وكذلك إذا كان الدَّم قد فسد في جميع البدن.\rوفصدُ القِيفال (¬١) ينفع من العلل العارضة في الرَّأس والرَّقبة من كثرة الدَّم أو فساده.\rوفصدُ الودَجين ينفع من وجع الطِّحال والرَّبو والبَهْر ووجع الجبين.\rوالحجامة على الكاهل تنفع من وجع المنكب والحلق.\rوالحجامة على الأخدعين تنفع من أمراض الرَّأس وأجزائه، كالوجه والأسنان والأذنين والعينين والأنف والحلق، إذا كان حدوث ذلك عن كثرة الدَّم أو فساده أو عنهما جميعًا.\rقال أنس: كان رسول الله ﷺ يحتجم في الأخدعين والكاهل (¬٢).","footnotes":"(¬١) عرق في اليد عند المرفق في الجانب الوحشي. انظر: «مفاتيح العلوم» (ص ١٥٣).\r(¬٢) أخرجه أبو داود (٣٨٦٠)، والتِّرمذي (٢٠٥١)، وابن ماجه (٣٤٨٣)، وأحمد (١٢١٩١، ١٣٠٠١)، وغيرهم. وقال التِّرمذي: «هذا حديث حسن غريب»، وصحَّحه الطَّبريُّ في «التَّهذيب» (١/ ٥٢١ ــ مسند ابن عبَّاس)، وابن حبَّان (٦٠٧٧)، والحاكم (٤/ ٢١٠)، والضِّياء في «المختارة» (٢٣٨٥ - ٢٣٩٠)، والنَّووي في «المجموع» (٩/ ٦١)، وهو في «السلسلة الصحيحة» (٩٠٨). وفي الباب عن ابن عبَّاس ومعقل بن يسار وعليٍّ وجابر وأبي هريرة ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296411,"book_id":188,"shamela_page_id":2326,"part":"4","page_num":74,"sequence_num":2326,"body":"وفي «الصَّحيحين» (¬١): كان (¬٢) رسول الله ﷺ يحتجم ثلاثًا: واحدةً على كاهله، واثنتين على الأخدعين.\rوفي الصَّحيح (¬٣) عنه أنَّه احتجم ــ وهو محرِمٌ ــ في رأسه، لصداعٍ كان (¬٤) به.\rوفي (¬٥) «سنن ابن ماجه» (¬٦) عن علي: نزل جبريل على النَّبيِّ ﷺ بحجامة الأخدعين والكاهل.\rوفي «سنن أبي داود» (¬٧) من حديث جابر أنَّ النَّبيَّ ﷺ احتجم في ورِكه","footnotes":"(¬١) كذا في كتاب الحموي (ص ١٧٠) وساق الحديثين الآتيين مساقًا واحدًا، كأنهما جميعًا في «الصحيحين». أما المؤلف ففصل بينهما، وعزا الأول إلى «الصحيحين» والثاني إلى «الصحيح»، وكان العكس أولى! فالحديث الآتي ليس في الصَّحيحَين، وإنَّما أخرجه بهذا اللَّفظ ابن سعد في «الطَّبقات» (١/ ٤٤٦)، وابن أبي شيبة (٢٣٩٦٩)، وأحمد (١٣٠٠١)، والضِّياء في «المختارة» (٢٣٩٠)، من حديث أنس ﵁، وقد تقدَّم تخريجه في التَّعليق السَّابق.\r(¬٢) س: «أن رسول الله ﷺ كان».\r(¬٣) أخرجه البخاري (١٨٣٦) ومسلم (١٢٠٣) من حديث ابن بحينة. وأخرجه أيضًا البخاري (٥٧٠١) عن ابن عباس.\r(¬٤) «كان» ساقط من ز.\r(¬٥) س: «وهو في».\r(¬٦) برقم (٣٤٨٢) من طريق سعد الإسكاف، عن الأصبغ بن نباتة، عن عليٍّ به. وأخرجه بهذا الإسناد أيضًا أبو بكر الشَّافعيُّ في «الغيلانيَّات» (٨١٧). وهو إسناد تالف؛ سعد الإسكاف والأصبغ بن نباتة متروكان، وقال البوصيري في «فيما ورد عن شفيع الخلق يوم القيامة أنَّه احتجم وأمر بالحجامة» (ص ٤٤): «هذا إسناد ضعيف ... والمتن صحيح، وسعدُ بن طريف الإسكاف أسوأ حالًا من الأصبغ».\r(¬٧) برقم (٣٨٦٣). وأخرجه أيضًا النَّسائيُّ في «المجتبى» (٢٨٤٨) وفي «الكبرى» (٣٢٢١، ٣٢٢٢، ٣٨١٧، ٧٥٥٣)، وابن ماجه (٣٠٨٢)، وأحمد (١٤٢٨٠، ١٤٨٥٧، ١٤٩٠٨، ١٥٠٩٧)، وليس عندهم أنَّ الحجامةَ كانت في الورك. وصحَّحه ابن خزيمة (٢٦٦٠، ٢٦٦١)، وأبو عوانة كما في «إتحاف المهرة» (٣٦٦٤). ورجَّح البيهقيُّ في «الآداب» (ص ٢٨٤) أنَّ الحجامة كانت في الرَّأس، وقال في «الكبرى» (٩/ ٣٤٠) عن رواية أبي داود: «كذا قال مسلم بن إبراهيم: على وركه ... فكأنه ﷺ احتجم في رأسه وهو محرم، من وثء كان به أو صداع».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296412,"book_id":188,"shamela_page_id":2327,"part":"4","page_num":75,"sequence_num":2327,"body":"من وَثْيٍ (¬١) كان به.\rفصل (¬٢)\rواختلف الأطبَّاء في الحجامة على نُقْرة القفا، وهي القَمَحْدُوَة.\rوذكر أبو نعيم في كتاب «الطِّبِّ النَّبويِّ» (¬٣) حديثًا مرفوعًا: «عليكم بالحجامة في جَوزة القَمَحْدُوَة، فإنَّها تشفي من خمسة أدواءٍ»، ذكر منها الجُذام.","footnotes":"(¬١) كذا بالتسهيل في جميع النسخ وكتاب الحموي. وعزاه الجوهري إلى العامة. والوَثْءُ أن يصيب العظمَ وَصْمٌ لا يبلغ الكسر. هذا قول الليث. وقال الأزهري: هو شبهُ الفتح في المفصل ويكون في اللحم كالكسر في العظم. انظر: «الصحاح» (وثأ) و «التهذيب» (١٥/ ١٦٥).\r(¬٢) كتاب الحموي (ص ١٧٠ - ١٧٢).\r(¬٣) برقم (٣٠٢)، رواه عن الطَّبراني، وهو في «معجمه الكبير» (٨/ ٤٢) من طريق محمَّد بن موسى الحرشي ــ وهو ليِّن ــ، عن عيسى بن شُعيب، عن الدَّفَّاع أبي رَوح القيسيِّ ــ وهو ضعيف ــ، عن عبد الحميد بن صيفي بن صُهيب، عن أبيه، عن جدِّه به، قال البخاريُّ كما في «الميزان» (٢/ ٥٤٠): «لا يُعرف سماع بعضهم من بعض»؛ ولذا قال ابن مفلح في «الآداب الشَّرعيَّة» (٣/ ٧٥): «مِثل هذه الأخبار لا يُعتمَد عليها»، وهو في «السلسلة الضعيفة» (٣٨٩٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296413,"book_id":188,"shamela_page_id":2328,"part":"4","page_num":76,"sequence_num":2328,"body":"وفي حديثٍ آخر: «عليكم بالحِجامة في جَوزة القَمَحْدُوَة، فإنَّها شفاءٌ من اثنين وسبعين داءً» (¬١).\rفطائفةٌ منهم استحبَّتْه (¬٢) وقالت: إنَّها تنفع من جحَظ العين والنُّتوء العارض فيها وكثيرٍ من أمراضها، ومن ثقل الحاجبين والجفن، وتنفع من جَرَبه (¬٣).\rوروي أنَّ أحمد بن حنبلٍ احتاج إليها، فاحتجم في جانبي قفاه، ولم يحتجم في النُّقْرة (¬٤).\rوممَّن كرهها: صاحب «القانون»، وقال: إنَّها تُورث النِّسيان حقًّا، كما قال سيِّدنا ومولانا وصاحب شريعتنا محمَّدٌ ﷺ (¬٥)، فإنَّ مؤخَّر الدِّماغ","footnotes":"(¬١) هو جزءٌ من الحديث السَّابق، فسياقه بتمامه: «عليكم بالحجامةِ في جوزة القَمَحدُوَة فإنَّه دواءٌ من اثنين وسبعين داءً، وخمسة أدواء: منَ الجنون، والجذام، والبرَص، ووجع الأضراس». وهذا يدل على أن المؤلف لم يصدر عن كتاب أبي نعيم، فإنه أورد الحديث بتمامه.\r(¬٢) ث، ل: «استحسنته».\r(¬٣) في كتاب الحموي (ص ١٧٠) زيادة: «ومن البثور». وهذه الفوائد ذكرها صاحب «القانون» (١/ ٣٠٠).\r(¬٤) ذكر هذه الرواية صاحب «الآداب الشرعية» (٣/ ٨٨) ولكن مصدره كتابنا هذا كما يظهر من سياقه.\r(¬٥) حديث: «الحجامة في نقرة الرَّأس تورث النِّسيان» أخرجه الدَّيلميُّ (٢٧٨٠) عن أنس ﵁، وهو خبر باطل لا يصحُّ؛ في سنده راوٍ متَّهم بالوضع. ينظر: «المنار المنيف» (٨٧)، و «المقاصد الحسنة» (٣٨٨)، و «الغمَّاز على اللَّمَّاز» (٩٣)، و «تذكرة الموضوعات» (ص ٢٠٧)، و «الأسرار المرفوعة» (١٦٨)، و «الفوائد المجموعة» (١٦٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296414,"book_id":188,"shamela_page_id":2329,"part":"4","page_num":77,"sequence_num":2329,"body":"موضع الحفظ، والحجامةُ تُذْهِبُه (¬١). انتهى كلامه.\rوردَّ عليه آخرون، وقالوا (¬٢): الحديث لا يثبت. وإن ثبَت فالحجامة إنَّما تُضْعِف مؤخَّر الدِّماغ إذا استُعملت لغير ضرورةٍ. فأمَّا إذا استُعملت لغلبة الدَّم عليه، فإنَّها نافعةٌ له طبًّا وشرعًا. فقد ثبت عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه احتجم في عدَّة أماكن من قفاه بحسب ما اقتضاه الحال في ذلك، واحتجم في غير القفا بحسب ما دعت إليه حاجته.\rفصل (¬٣)\rوالحجامة تحت الذَّقَن تنفع من وجع الأسنان والوجه والحلقوم إذا استُعملت في وقتها، وتنقِّي الرَّأس والفكَّين.\rوالحجامة على ظهر القدم تنوب عن فَصْد الصَّافِن ــ وهو عرقٌ عظيمٌ عند الكعب ــ وتنفع من قروح الفخذين والسَّاقين، وانقطاع الطَّمث، والحِكَّة العارضة في الأنثيين.\rوالحجامة على أسفل الصَّدر (¬٤) نافعةٌ من دماميل الفخذ وجرَبه وبثوره،","footnotes":"(¬١) الوارد في المطبوع من «القانون» (١/ ٢١٢ - بولاق): «تورث النسيان حقًّا كما قيل، فإنَّ مؤخر الدماغ موضع الحفظ، وتضعفه الحجامة». وهذا أشبه فإني لم أر ابن سينا يشير في كتابه إلى حديث أو أثر. ولكن الحموي نقل هكذا كما أورد المؤلف عنه. والأمر بحاجة إلى مراجعة نسخ «القانون».\r(¬٢) وهو قول الحموي. والأمر في كتابه ليس كما صوَّره المؤلف أخذًا من كلامه، من الخلاف والحجاج بين طائفتين.\r(¬٣) كتاب الحموي (ص ١٧١ - ١٧٢).\r(¬٤) في مصدر النقل: «على القَطَن والساقين»، وفي «القانون» (١/ ٣٠٠): «على القطَن» فقط. والقطَن: أسفل الظهر. ولعل المؤلف قرأ: «على البطن» في نسخة كتاب الحموي التي بين يديه، فغيَّره إلى «أسفل الصدر»!","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296415,"book_id":188,"shamela_page_id":2330,"part":"4","page_num":78,"sequence_num":2330,"body":"ومن النِّقْرِس (¬١) والبواسير والفيل (¬٢) وحِكَّة الظَّهر.\r\rفصل\rفي هديه في أوقات الحجامة\rروى الترمذي في «جامعه» (¬٣) من حديث ابن عبَّاسٍ يرفعه: «إنَّ خير ما تحتجمون فيه يومُ سابعَ عشرةَ، أو تاسعَ عشرةَ، ويوم إحدى وعشرين».\rوفيه (¬٤) عن أنس: كان رسول الله ﷺ يحتجم في الأخدعين والكاهل وكان يحتجم لسبعة عشر وتسعة عشر وفي واحد وعشرين (¬٥).\rوفي «سنن ابن ماجه» (¬٦) عن أنس مرفوعًا: «من أراد الحجامة فليتحرَّ","footnotes":"(¬١) هو وجع شديد في مفاصل القدم ولاسيما في الإبهام. انظر: «التنوير» للقمري (ص ٦٠) و «بحر الجواهر» للهروي (ص ٢٩٠).\r(¬٢) يعني: داء الفيل، «وهو زيادة ورمية سمجة في الساق والقدم مع غلظ وتغيُّر لون» كما في «حقائق أسرار الطب» للسجزي (ص ١٥٠). وانظر: «التنوير» (ص ٦٠).\r(¬٣) برقم (٢٠٥٣). وقد تقدَّم تخريجه، وأنَّ إسناده ضعيف جدًّا.\r(¬٤) برقم (٢٠٥١)، وقال: «هذا حديث حسن غريب». وقد تقدَّم تخريجه.\r(¬٥) كذا في الأصل. وفي ز: «أحد وعشرين»، وفي غيرهما: «إحدى وعشرين». وحرف «في» ساقط من س، ث، ل.\r(¬٦) برقم (٣٤٨٦) من طريق عثمان بن مطر، عن زكريَّا بن مَيسرة، عن النَّهَّاس بن قهم، عن أنس ﵁ به. وهذا إسناد ضعيف؛ زكريَّا مستور، وعثمان والنَّهَّاس ضعيفان، وقد ضعَّفه العراقيُّ في «المغني» (٤١٠٧)، والبوصيريُّ في «المصباح» (٤/ ٦٣)، وابن حجر في «الفتح» (١٠/ ١٥٠)، وهو في «السلسلة الضعيفة» (١٨٦٤). وفي الباب عن ابن عبَّاس وأبي هريرة ﵄.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296416,"book_id":188,"shamela_page_id":2331,"part":"4","page_num":79,"sequence_num":2331,"body":"سبعة عشر أو تسعة عشر أو إحدى وعشرين لا يتبيَّغْ (¬١) بأحدكم الدَّمُ فيقتلَه».\rوفي «سنن أبي داود» (¬٢) من حديث أبي هريرة مرفوعًا: «من احتجم لسبع عشرة أو تسع عشرة أو إحدى وعشرين كانت شفاءً من كلِّ داءٍ». وهذا معناه: من كلِّ داءٍ سببُه غلبةُ الدَّم (¬٣).\rوهذه الأحاديث موافقةٌ لما اجتمع عليه الأطبَّاء أنَّ الحجامة في النِّصف الثَّاني وما يليه من الرُّبع الثَّالث من أرباعه أنفع من أوَّله وآخره. وإذا استُعملت عند الحاجة إليها نفعَت، أيَّ وقتٍ كان من أوَّل الشَّهر وآخره.\rقال الخلال: أخبرني عِصمة بن عِصام قال: ثنا حنبل قال: كان أبو عبد الله أحمد بن حنبلٍ يحتجم أيَّ وقتٍ هاج به الدَّم، وأيَّ ساعةٍ كانت (¬٤).\rوقال صاحب «القانون» (¬٥): أوقاتها في النَّهار السَّاعة الثَّانية أو الثَّالثة. ويجب توقِّيها بعد الحمَّام، إلا فيمن دمه غليظٌ فيجب أن يستحمَّ، ثمَّ يُجِمَّ ساعةً، ثمَّ يحتجم. انتهى.","footnotes":"(¬١) هكذا في «السنن» ومخطوطة كتاب الحموي، وعلى هذا سيأتي تفسيره. وفي النسخ الخطية: «ولا يتبيَّغ».\r(¬٢) برقم (٣٨٦١) وسكت عنه. وأخرجه أيضًا الطَّبراني في «الأوسط» (٦٦٢٢) بنحوه. وصحَّحه الحاكم (٤/ ٢١٠) والبوصيري في «فيما ورد عن شفيع الخلق يوم القيامة أنَّه احتجم وأمر بالحجامة» (ص ٧٦)، وحسنه النووي في «المجموع» (٩/ ٦٢)، وهو في «السلسلة الصحيحة» (٦٢٢).\r(¬٣) هذا تفسير الحموي (ص ١٧٧).\r(¬٤) كتاب الحموي (ص ١٧٢).\r(¬٥) في «القانون» (١/ ٣٠٠) والنقل من الكتاب السابق، وفيهما: «أفضل أوقاتها».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296417,"book_id":188,"shamela_page_id":2332,"part":"4","page_num":80,"sequence_num":2332,"body":"وتُكرَه عندهم الحجامة على الشِّبَع، فإنِّها ربَّما أورثت سُدَدًا وأمراضًا رديَّةً، لا سيَّما إذا كان الغذاء رديًّا غليظًا. وفي أثرٍ: «الحجامة على الرِّيق دواءٌ وعلى الشِّبع داءٌ، وفي سبعة عشر من الشَّهر شفاءٌ» (¬١).\rواختيار هذه الأوقات للحجامة فيما إذا كانت على سبيل الاحتياط والتَّحرُّز من الأذى وحفظًا للصِّحَّة. وأمَّا في مداواة الأمراض فحيثما وُجِد الاحتياجُ إليها وجَب استعمالُها. وفي قوله: «لا يتبيَّغ (¬٢) بأحدكم الدَّم فيقتله» دلالةٌ على ذلك يعني: لئلَّا يتبيَّغَ، فحُذِف حرف الجرِّ مع (أن)، ثمَّ حُذفت (أن) (¬٣). والتَّبيُّغ: الهَيْج. وهو مقلوب البغي، وهو بمعناه فإنَّه بغي الدَّم وهيجانه. وقد تقدَّم أنَّ الإمام أحمد كان يحتجم أيَّ وقتٍ احتاج من الشَّهر.\rفصل (¬٤)\rوأمَّا اختيار أيَّام الأسبوع للحجامة، فقال الخلال في «جامعه»: أخبرنا حرب بن إسماعيل قال: قلت لأحمد: تُكرَه الحِجامةُ في شيءٍ من الأيَّام؟ قال: قد جاء في الأربعاء والسَّبت.","footnotes":"(¬١) أخرجه الدَّيلميُّ (٢/ق ٩٩ - زهرة الفردوس) من حديث أنس ﵁ مرفوعًا بإسنادٍ تالف. والنقل من كتاب الحموي (ص ١٧٣).\r(¬٢) هكذا في ث، حط، ل، ن. وفي غيرها: «ولا يتبيَّغ».\r(¬٣) لفظ الحموي: «والدليل عليه قوله لهم: «لا يتبيَّغْ بأحدكم الدم فيقتله»، فلفظة لا هنا بمعنى لئلا، فيخلص المعنى للاستقبال». وتفسيره هذا تفسير معنًى، لا تفسير إعراب كما ظن المؤلف، ثم شرحه بأن لام الجر مع (أن) حذفتْ ثم حذفت (أن)، وهذا عجيب من مثله.\r(¬٤) كتاب الحموي (ص ١٧٧ - ١٧٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296418,"book_id":188,"shamela_page_id":2333,"part":"4","page_num":81,"sequence_num":2333,"body":"وفيه عن الحسين بن حسان أنَّه سأل أبا عبد الله عن الحجامة: أيَّ يومٍ تُكرَه؟ فقال: يوم السَّبت ويوم الأربعاء، ويقولون: يوم الجمعة.\rوروى الخلَّال عن أبي سلمة وسعيد المَقْبُري عن أبي هريرة مرفوعًا: «من احتجم يوم الأربعاء ويوم السَّبت، فأصابه بياضٌ أو برصٌ، فلا يلومنَّ إلا نفسَه» (¬١).\rوقال الخلال: أخبرني محمد بن علي بن جعفر أنَّ يعقوب بن بَخْتان حدَّثهم قال: سئل أحمد عن النُّورة والحِجامة يوم السَّبت ويوم الأربعاء، فكرهها، وقال: بلغني عن رجلٍ أنَّه تنوَّر واحتجَم ــ يعني: في يوم الأربعاء ــ فأصابه البرص. قلت له: كأنَّه تهاوَن بالحديث؟ قال: نعم.\rوفي كتاب «الأفراد» للدَّارقطنيِّ (¬٢) من حديث نافع قال: قال لي","footnotes":"(¬١) أخرجه ابن عديٍّ في «الكامل» (٥/ ٢٠٤) من طريق ابن سمعان، عن الزُّهري، عن أبي سلمة وسعيد ــ غير منسوب ــ به، وابن سمعان متَّهم. وأخرجه البزَّار (٧٨٠٠، ٧٨٠٧) والبيهقي في «الكبرى» (٩/ ٣٤٠) من طريق سُليمان بن أرقم، عن الزُّهرِيِّ، عن سَعيد بن المسيَّب، عن أبي هريرة ﵁، قال البزَّار: «سليمان ليِّن الحديث، وإنَّما أتى منه، ورواه غيره عن الزُّهرِي مرسلًا». وأخرجه الحاكم (٤/ ٤٠٩) من طريق سليمان بن أرقم، عن السُّدِّي ــ كذا ــ، عن ابن المسيَّب به، قال الذَّهبي: «سليمان متروك». وأخرج المرسَلَ أبو داود في «المراسيل» (٤٥١) وقال: «وقد أُسنِد ولم يصحَّ». ورجَّح إرسالَه الدَّارقطنيُّ في «العلل» (١٨١٢)، والبيهقيُّ، وغيرهما. والحديث ضعَّفه النَّووي في «المجموع» (٩/ ٦٢)، وابن مفلح في «الآداب الشَّرعيَّة» (٣/ ٧٥)، وغيرهما، وهو في «السلسلة الضعيفة» (١٥٢٤).\r(¬٢) ينظر: «أطراف الغرائب والأفراد» (٣٣٨٧)، وقد أخرجه هو والبزَّار ــ مختصرًا ــ (٥٩٦٨) من طريق زياد بن يحيى، عن عذال بن محمَّد، عن محمَّد بن جحادة، عن نافع به. وأخرجه ابن ماجه (٣٤٨٧، ٣٤٨٨) من طريق الحسن بن أبي جعفر، عن ابن جحادة، ومن طريق سعيد بن ميمون، عن نافع به نحوه. قال ابن حجر في «الفتح» (١٠/ ١٤٩): «أخرجه ابن ماجه من طريقين ضعيفين، وله طريق ثالثة ضعيفة أيضًا عند الدَّارقطني في الأفراد، وأخرجه بسندٍ جيِّد عن ابن عمر موقوفًا». وله طرقٌ أخرى لا تخلو من ضعفٍ، وقد أنكره غير واحدٍ من الأئمَّة، وقوَّاه الألبانيُّ في «السِّلسلة الصَّحيحة» (٧٦٦). وينظر: «المطالب العالية» (١١/ ٢٥٣ - ٢٥٧ ــ نشرة الشّثريِّ).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296419,"book_id":188,"shamela_page_id":2334,"part":"4","page_num":82,"sequence_num":2334,"body":"عبد الله بن عمر: تبيَّغَ بي الدَّم، فابغِني حجَّامًا، ولا يكن صبيًّا ولا شيخًا كبيرًا فإنِّي سمعت رسول الله ﷺ يقول: «الحجامة تزيد الحافظَ حفظًا، والعاقلَ عقلًا، فاحتجِمُوا على اسم الله. ولا تحتجموا الخميس والجمعة والسَّبت والأحد، واحتجموا الاثنين. وما كان من جذامٍ ولا برصٍ إلا نزل يوم الأربعاء». قال الدَّارقطنيُّ: تفرَّد به زياد بن يحيى. وقد رواه أيوب عن نافع وقال فيه: «واحتجِموا يوم الاثنين والثُّلاثاء، ولا تحتجموا يوم الأربعاء» (¬١).\rوقد روى أبو داود في «سننه» (¬٢) من حديث أبي بكرة أنَّه كان يكره","footnotes":"(¬١) رواية أيُّوب أخرجها الدَّارقطنيُّ في «الأفراد» كما في «اللَّآلئ المصنوعة» (٢/ ٣٤٢)، والحاكم (٤/ ٢١١)، من طريق عبد الله بن هشام الدَّستوائي، عن أبيه، عن أيُّوب به موقوفًا. قال الحاكم: «قد صحَّ الحديث عن ابن عمر ﵄ - من قوله، من غير مسند ولا متَّصل»، وتعقَّبه الذَّهبي فقال: «عبد الله متروك».\r(¬٢) برقم (٣٨٦٢) وسكت عنه. وضعَّفه العُقيلي في «الضُّعفاء» (١/ ١٥٠)، والبيهقي في «الكبرى» (٩/ ٣٤٠)، والنَّووي في «المجموع» (٩/ ٦٣)، وابن مُفلح في «الآداب الشَّرعيَّة» (٣/ ٧٦)، والبوصيري في «فيما ورد عن شفيع الخلق يوم القيامة أنَّه احتجم وأمر بالحجامة» (ص ٨٤)، وابن حجر في «الفتح» (١٠/ ١٥٠)، وهو في «السِّلسلة الضَّعيفة» (٢٢٥١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296420,"book_id":188,"shamela_page_id":2335,"part":"4","page_num":83,"sequence_num":2335,"body":"الحجامة يوم الثُّلاثاء، وقال: إنَّ رسول الله ﷺ قال: «يوم الثُّلاثاء يوم الدَّم وفيه ساعةٌ لا يرقأ».\rفصل\rوفي ضمن هذه الأحاديث المتقدِّمة:\r- استحبابُ التَّداوي.\r- واستحبابُ الحِجامة، وأنَّها تكون في الموضع الذي يقتضيه الحال.\r- وجوازُ احتجام المحرِم وإن آل إلى قطع شيءٍ من الشَّعر فإنَّ ذلك جائزٌ. وفي وجوب الفدية عليه نظرٌ، ولا يقوى الوجوب.\r- وجوازُ احتجام الصَّائم فإنَّ في «صحيح البخاريِّ» (¬١) أنَّ رسول الله ﷺ احتجَم وهو صائمٌ. ولكن هل يفطر بذلك أم لا؟ مسألةٌ أخرى، الصَّواب: الفطر بالحجامة لصحَّته عن رسول الله ﷺ من غير معارضٍ.\rوأصحُّ ما يعارَضُ به: حديثُ حجامته وهو صائمٌ، ولكن لا يدلُّ على عدم الفطر إلا بعد أربعة أمورٍ. أحدها: أنَّ الصَّوم كان فرضًا. الثَّاني: أنَّه كان مقيمًا. الثَّالث: أنَّه لم يكن به مرضٌ احتاج معه إلى الحجامة. الرَّابع: أنَّ هذا الحديث متأخِّرٌ عن قوله: «أفطر الحاجم والمحجوم» (¬٢).","footnotes":"(¬١) برقم (١٩٣٨) من حديث ابن عباس ﵄.\r(¬٢) حديثٌ متواتر، رواه عن النَّبي ﷺ قرابةُ ثلاثين صحابيًّا. ولذا قال ابن حزم كما في «الفتح» (٤/ ١٧٨): «صحَّ حديثُ (أفطر الحاجم والمحجوم) بلا ريبٍ». ومِن أصحِّ طرقه حديثُ ثوبان ﵁، أخرجه أبو داود (٢٣٦٧، ٢٣٧٠، ٢٣٧١)، والنَّسائيُّ في «الكبرى» (٣١٣٣ - ٣١٣٧، ٣١٤٠، ٣١٥٧ - ٣١٦٠)، وابنُ ماجه (١٦٨٠)، وأحمد (٢٢٣٧١، ٢٢٣٨٢، ٢٢٤١٠، ٢٢٤٢٩ - ٢٢٤٣٢، ٢٢٤٥٠). وصحَّحه ابن الجارود (٣٨٦)، وابن خزيمة (١٩٦٢، ١٩٦٣، ١٩٨٣، ١٩٨٤)، وابن حبَّان (٣٥٣٢)، والحاكم (١/ ٤٢٧)، ونقل عن أحمد أنَّه قال: «هو أصحُّ ما رُوِي في هذا الباب». وينظر: «تهذيب سنن أبي داود» للمصنِّف (٢/ ٣٣ - ٣٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296421,"book_id":188,"shamela_page_id":2336,"part":"4","page_num":84,"sequence_num":2336,"body":"فإذا ثبتت (¬١) هذه المقدِّمات الأربع أمكن الاستدلال بفعله على بقاء الصَّوم مع الحجامة، وإلَّا فما المانع أن يكون الصَّوم نفلًا يجوز الخروج منه بالحجامة وغيرها، أو من رمضان لكنَّه في السَّفر، أو من رمضان في الحضر لكن دعت الحاجة إليها كما تدعو حاجةُ مَن به مرضٌ إلى الفطر، أو يكون فرضًا من رمضان في الحضر من غير حاجةٍ إليها، لكنَّه مُبْقٍ على الأصل، وقولُه: «أفطر الحاجم والمحجوم» ناقلٌ ومتأخِّرٌ، فيتعيَّن المصير إليه. ولا سبيل إلى إثبات واحدةٍ من هذه المقدِّمات (¬٢) الأربع، فكيف بإثباتها كلِّها!\r- وفيها دليلٌ على استئجار الطَّبيب وغيره من غير عقد إجارةٍ، بل يعطيه أجرة المثل أو ما يرضيه.\r- وفيها دليلٌ على جواز التَّكسُّب بصناعة الحجامة وإن كان لا يطيب للحُرِّ أكلُ أجرته، من غير تحريمٍ عليه؛ فإنَّ النَّبيَّ ﷺ أعطاه أجره ولم يمنعه من أكله. وتسميته إيَّاه خبيثًا كتسميته للثَّوم والبصل خبيثين، ولم يلزم من ذلك تحريمهما.\r- وفيها دليلٌ على جواز ضرب الرَّجل الخراجَ على عبده كلَّ يومٍ شيئًا معلومًا بقدر طاقته وأنَّ للعبد أن يتصرَّف فيما زاد على خراجه. ولو مُنِع من التَّصرُّف فيه لكان كسبُه كلُّه خراجًا، ولم يكن لتقديره فائدةٌ؛ بل ما زاد على","footnotes":"(¬١) ف: «تثبتت».\r(¬٢) ف، ز، حط، ن: «المقامات».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296422,"book_id":188,"shamela_page_id":2337,"part":"4","page_num":85,"sequence_num":2337,"body":"خراجه فهو تمليكٌ من سيِّده له يتصرَّف فيه كما أراد. والله أعلم.\rفصل\rفي هديه في قطع العروق والكيِّ (¬١)\rثبت في «الصَّحيح» (¬٢) من حديث جابر بن عبد الله أنَّ النَّبيَّ ﷺ بعث إلى أبيِّ بن كعبٍ طبيبًا، فقطع له عِرقًا، وكواه عليه.\rولمَّا رُميَ سعد بن معاذٍ في أكحَله حسَمه النَّبيُّ ﷺ، ثمَّ ورِمَتْ، فحسمه ثانيةً (¬٣). والحسم هو الكيُّ.\rوفي طريقٍ أخرى أنَّ النَّبيَّ ﷺ كوى سعد بن معاذٍ في أكحله بمِشْقَصٍ (¬٤)، ثمَّ حَسَمه، سعدَ بن معاذٍ أو غيرَه من أصحابه (¬٥).\rوفي لفظٍ آخر: أنَّ رجلًا من الأنصار رُمِي في أكحله بمشقَصٍ، فأمر النَّبيُّ ﷺ، فكُوِي (¬٦).","footnotes":"(¬١) كتاب الحموي (ص ١٠٥ - ١٠٨).\r(¬٢) أخرجه مسلم (٢٢٠٧).\r(¬٣) أخرجه مسلم (٢٢٠٨) من حديث جابر.\r(¬٤) المشقص: النصل الطويل.\r(¬٥) كذا في النسخ وفي مصدر النقل (ص ١٠٦). لم أقف عليه بهذا اللَّفظ، وأقربُ الألفاظ إليه ما ذكره أبو عُبيد في «غريبه» (٢/ ٩٢) أن النبي ﷺ كوى سعد بن معاذ أو سعد بن زرارة في أكحله بمشقص. والذي في حديث مسلم السابق وغيره أن الحسم كان بمشقص لا الكيّ.\r(¬٦) لم أقف عليه بهذا اللَّفظ، وأقربُ الألفاظ إليه لفظُ أحمد (١٤٢٥٢): «رُمِي أبيُّ بن كعبٍ يومَ أحدٍ بسهمٍ، فأصاب أكحله، فأمر النَّبيُّ ﷺ فكُوِي على أكحله». وقد تقدَّم لفظ مسلم (٢٢٠٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296423,"book_id":188,"shamela_page_id":2338,"part":"4","page_num":86,"sequence_num":2338,"body":"وقال أبو عبيد (¬١): وُفِد إلى النَّبيِّ (¬٢) ﷺ برجلٍ نُعِتَ له الكيُّ، فقال: «اكوُوه وارضِفُوه (¬٣)» (¬٤). قال أبو عبيد: الرَّضْف: الحجارة تسخَّن ثمَّ يُكمَد بها.\rوقال الفضل بن دُكَينٍ: حدَّثنا سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر أنَّ رسول الله ﷺ كواه في أكحَله (¬٥).\rوفي «صحيح البخاريِّ» (¬٦) من حديث أنس أنَّه كُوِيَ من ذات الجنب والنَّبيُّ ﷺ حيٌّ.\rوفي الترمذي (¬٧) عن أنس أنَّ النَّبيَّ ﷺ كوى أسعدَ بن زرارة من الشَّوكة.","footnotes":"(¬١) في «غريب الحديث» (٣/ ١٩).\r(¬٢) كذا في جميع النسخ الخطية مضبوطًا في غير نسخة منها، وكذا في مصدر النقل. ولا يبعد أن يكون تصحيف «وقد أُتي النبيُّ» كما في طبعة الرسالة. وفي «غريب الحديث»: «أُتي النبيُّ»، وكذا في «المصنَّف» (٢٣٦١٧) و «مسند أحمد» (٣٨٥٢).\r(¬٣) الرواية: «أو ارضفوه».\r(¬٤) أخرجه النَّسائي في «الكبرى» (٧٦٠١)، والطَّيالسي (٣٠٠)، وعبد الرَّزَّاق (١٩٥١٧)، وابن أبي شيبة (٢٣٦١٧)، وأحمد (٣٧٠١، ٣٨٥٢، ٤٠٢١، ٤٠٥٤)، وغيرهم من حديث ابن مسعود ﵁. وصحَّحه الحاكم (٤/ ٢١٤، ٤١٦)، وابن حبَّان (٦٠٨٢)، والنَّوويُّ في «المجموع» (٩/ ٦١).\r(¬٥) أخرجه عن الفضل بن دُكينٍ ابنُ سعد في «الطَّبقات» (٣/ ٦١٠) في ترجمة أسعد بن زرارة ﵁. والضَّمير في الخبر يعود عليه، لا على جابر كما يوهمه السِّياق، وقد تابع المؤلف في إيراده هكذا مصدرَه كتاب الحموي.\r(¬٦) برقم (٥٧١٩).\r(¬٧) برقم (٢٠٥٠). وأخرجه أيضًا أبو يعلى (٣٥٨٢)، وأبو نعيم في «الطِّب النَّبوي» (٣١٢)، والبيهقيُّ في «الكبرى» (٩/ ٣٤٢). قال التِّرمذي: «هذا حديث حسن غريب»، وصحَّحه ابن حبَّان (٦٠٨٠)، والحاكم (٣/ ١٨٧، ٤/ ٤١٧). وقد أبان بعضُ الأئمَّة النُّقَّاد فيه عن علَّةٍ، ورجَّحوا إرسالَه، ينظر: «المسند» للبزَّار (٦٣٠٦)، و «العلل» لابن أبي حاتم (٢٢٧٧، ٢٤٨٩)، وللدَّارقطني (٢٦١٩)، و «التَّمهيد» (٢٤/ ٦٠)، و «تاريخ دمشق» (٥٩/ ٣٩٢)، و «شرح علل التِّرمذي» (٢/ ٧٦٦). والشوكة: حمرة تعلو الوجه والجسد. انظر: «النهاية في غريب الحديث» (٢/ ٥١٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296424,"book_id":188,"shamela_page_id":2339,"part":"4","page_num":87,"sequence_num":2339,"body":"وقد تقدَّم الحديث المتَّفق عليه، وفيه: «وما أحبُّ أن أكتوي». وفي لفظٍ آخر: «وأنا أنهى أمَّتي عن الكيِّ».\rوفي «جامع الترمذي» (¬١) وغيره عن عمران بن حُصَينٍ أنَّ النَّبيَّ ﷺ نهى عن الكيِّ. قال: فابتُلِينا، فاكتوينا، فما أفلحنا ولا أنجحنا. وفي لفظٍ: «نُهينا عن الكيِّ»، وقال: «فما أفلحن ولا أنجحن» (¬٢).\rقال الخطابي (¬٣): إنَّما كوى سعدا ليرقأ الدَّم من جُرحه، وخاف عليه أن يُنزَف، فيهلك. والكيُّ مستعملٌ (¬٤) في هذا الباب كما يكوى من تُقطَع يدُه أو رجلُه. وأمَّا النَّهي عن الكيِّ فهو أن يكتوي طلبًا للشِّفاء. وكانوا يعتقدون أنَّه","footnotes":"(¬١) برقم (٢٠٤٩). وأخرجه أيضًا أبو داود (٣٨٦٥)، والنَّسائي في «الكبرى» (٧٦٠٢)، وابن ماجه (٣٤٩٠)، وأحمد (١٩٨٣١، ١٩٨٦٤، ١٩٩٨٩، ٢٠٠٠٤). قال التِّرمذي: «هذا حديث حسن صحيح»، وصحَّحه ابن حبَّان (٦٠٨١)، والحاكم (٤/ ٢١٣، ٤١٧)، وابن عبد البر في «الاستذكار» (٨/ ٤١٦)، وصحَّح إسناد أبي داود النَّوويُّ في «المجموع» (٩/ ٦٣)، وحسَّنه ابن مفلح في «الآداب الشَّرعيَّة» (٣/ ٨٩)، وقال ابن حجر في «الفتح» (١٠/ ١٥٥): «سنده قويٌّ».\r(¬٢) يعني: الكيَّات.\r(¬٣) في «معالم السنن» (٤/ ٢١٩). والنقل من كتاب الحموي (ص ١٠٨) وفيه تصرُّف وزيادة لا أدري أمن الحموي أم من مصدره الناقل من «المعالم».\r(¬٤) ز: «يستعمل».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296425,"book_id":188,"shamela_page_id":2340,"part":"4","page_num":88,"sequence_num":2340,"body":"متى لم يكتوِ هلَكَ، فنهاهم عنه لأجل هذه النِّيَّة. وقيل: إنَّما نهى عنه (¬١) عمرانَ بن حُصَينٍ خاصَّةً، لأنَّه كان به ناصورٌ (¬٢)، وكان موضعه خطرًا، فنهاه عن كيِّه. فيشبه أن يكون النَّهي منصرفًا إلى الموضع المخوف منه. والله (¬٣) أعلم.\rوقال ابن قتيبة (¬٤): الكيُّ جنسان: كيُّ الصَّحيح لئلَّا يعتلَّ. فهذا الذي قيل فيه: «لم يتوكَّل مَن اكتوى»، لأنَّه يريد أن يدفع القدر عن نفسه. والثَّاني: كيُّ الجُرح إذا نَغِل، والعضوِ إذا قُطِع؛ ففي هذا الشِّفاءُ. وأمَّا إذا كان الكيُّ للتَّداوي الذي يجوز أن ينجح، ويجوز أن لا ينجح؛ فإنَّه إلى الكراهة أقرب. انتهى (¬٥).\rوثبت في الصَّحيح من حديث السَّبعين ألفًا الذين يدخلون الجنَّة بغير حسابٍ: أنَّهم «الَّذين لا يسترقُون، ولا يكتوون، ولا يتطيَّرون، وعلى ربِّهم","footnotes":"(¬١) «عنه» ساقط من د.\r(¬٢) أخرج أبو داود (٩٥٢)، وابن ماجه (١٢٢٣)، وأحمد (١٩٨١٩)، عن عمران ﵁ قال: كان بي النَّاصور، فسألتُ النَّبيَّ ﷺ فقال: «صلِّ قائمًا ... » الحديث. وصحَّحه ابن الجارود (٢٣١)، وابن خزيمة (٩٧٩، ١٢٥٠)، والحاكم (١/ ٣١٤). وهو في البخاريِّ (١١١٥، ١١١٦، ١١١٧) بلفظ: «وكان مَبسورًا»، ولفظ: «كانت بي بواسير».\r(¬٣) ز، س، ن: «فالله».\r(¬٤) في «تأويل مختلف الحديث» (ص ٤٦٢ - ٤٦٤). والنقل عن الحموي (ص ١٠٥ - ١٠٦).\r(¬٥) قول المؤلف: «انتهى» يفيد أن هذا كله من كلام ابن قتيبة، ولكن قوله: «وأما إذا كان الكيُّ ... أقرب» لم يرد في كتابه، فأخشى أن يكون من كلام الحموي، وقد انتهى النقل عن ابن قتيبة ملخَّصًا بقوله: «ففي هذا الشفاء».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296426,"book_id":188,"shamela_page_id":2341,"part":"4","page_num":89,"sequence_num":2341,"body":"يتوكَّلون» (¬١).\rفقد تضمَّنت أحاديث الكيِّ أربعة أنواعٍ. أحدها: فعله. والثَّاني: عدم محبَّته له. والثَّالث: الثَّناء على من تركه. والرَّابع: النَّهي عنه. ولا تعارض بينها بحمد الله، فإنَّ فعله يدلُّ على جوازه، وعدم محبَّته له لا يدلُّ على المنع منه. وأمَّا الثَّناء على تاركيه (¬٢) فيدلُّ على أنَّ تركه أولى وأفضل. وأمَّا النَّهي عنه فعلى سبيل الاختيار والكراهة، أو عن النَّوع الذي لا يَحتاج إليه بل يفعله خوفًا من حدوث الدَّاء. والله أعلم.\rفصل\rفي هديه ﷺ في علاج الصَّرع\rأخرجا في «الصَّحيحين» (¬٣) من حديث عطاء بن أبي رباحٍ قال: قال ابن عبَّاسٍ: ألا أُريك امرأةً من أهل الجنَّة؟ قلت: بلى. قال: هذه المرأة السَّوداء، أتت النَّبيَّ ﷺ فقالت: إنِّي أُصْرَع، وإنِّي أنكشِفُ (¬٤)، فادعُ الله لي. فقال: «إن شئتِ صبرتِ ولكِ الجنَّة، وإن شئتِ دعوتُ الله لكِ أن يعافيكِ». فقالت: أصبِرُ. قالت: فإنِّي أنكشِفُ، فادعُ الله أن لا أنكشِفَ. فدعا لها.","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٥٧٠٥) ومسلم (٣٧٤) من حديث ابن عباس ﵄.\r(¬٢) ث، ل: «تاركه»، وكذا في النسخ المطبوعة.\r(¬٣) البخاري (٥٦٥٢) ومسلم (٢٥٧٦). والنقل من كتاب الحموي (ص ٩٨).\r(¬٤) هكذا في ف، د ومخطوطة كتاب الحموي (١٩/ب) في المواضع الثلاثة. والدليل على عدم تصحيفه فيها قوله: «وكانت المرأة المذكورة تجد من ألم المرض المذكور المشقة والانكشاف» (٢٠/أ). وفي س، ث، حط: «أتكشف» كما في «الصحيحين». وفي سائر النسخ أهمل ثانيه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296427,"book_id":188,"shamela_page_id":2342,"part":"4","page_num":90,"sequence_num":2342,"body":"قلت: الصَّرع صرعان: صرعٌ من الأرواح الخبيثة الأرضيَّة، وصرعٌ من الأخلاط الرَّديَّة. والثَّاني: هو الذي يتكلَّم فيه الأطبَّاء وفي سببه وعلاجه.\rوأمَّا صرع الأرواح، فأئمَّتهم وعقلاؤهم يعترفون به ولا يدفعونه، ويعترفون بأنَّ علاجه بمقابلة الأرواح الخيِّرة الشَّريفة (¬١) العلويَّة لتلك الأرواح الشِّرِّيرة الخبيثة، فتدفع آثارَها، وتعارض أفعالَها وتُبطِلها. وقد نصَّ على ذلك بُقْراط (¬٢) في بعض كتبه، فذكر بعض علاج الصَّرع وقال: هذا إنَّما ينفع في (¬٣) الصَّرع الذي سببه الأخلاط والمادَّة. وأمَّا الصَّرع الذي يكون من الأرواح فلا ينفع فيه هذا العلاج (¬٤).\rوأمَّا جهلة الأطبَّاء وسَقَطهم وسَفِلتهم ومن يعتدُّ (¬٥) بالزَّندقة فضيلةً، فأولئك ينكرون صرع الأرواح، ولا يقرُّون بأنَّها تؤثِّر في بدن المصروع. وليس معهم إلا الجهل، وإلَّا فليس في الصِّناعة الطِّبِّيَّة ما يدفع ذلك. والحسُّ والوجود شاهدٌ به. وإحالتهم ذلك على غلبة بعض الأخلاط هو (¬٦) صادقٌ في بعض أقسامه لا في كلِّها (¬٧).","footnotes":"(¬١) ن: «الشريفة الخيرة».\r(¬٢) س، ث، حط، ل: «أبقراط».\r(¬٣) د، ن: «من».\r(¬٤) انظر: «الرَّدّ على المنطقيين» (٤٧١)، و «مجموع الفتاوى» (١٩/ ٣٢).\r(¬٥) ز، ث، ل: «تعبَّد». وفي النسخ المطبوعة: «يعتقد».\r(¬٦) د، ث، ل: «وهو»، ولعل صوابه: «فهو».\r(¬٧) د: «كله».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296428,"book_id":188,"shamela_page_id":2343,"part":"4","page_num":91,"sequence_num":2343,"body":"وقِدْمًا (¬١) الأطبَّاءُ كانوا يسمُّون هذا الصَّرع: «المرض الإلهيَّ»، وقالوا: إنَّه من الأرواح. وأمَّا جالينوس وغيره فتأوَّلوا عليهم هذه التَّسمية، وقالوا: إنَّما سمَّوها (¬٢) بالمرض الإلهيِّ لكون هذه العلَّة تحدُث في الرَّأس، فتضرُّ بالجزء الإلهيِّ الطَّاهر (¬٣) الذي مسكنه الدِّماغ (¬٤). وهذا التَّأويل نشأ لهم من جهلهم بهذه الأرواح وأحكامها وتأثيراتها. وجاءت زنادقة الأطبَّاء فلم يثبتوا إلا صرع الأخلاط وحده. ومن له عقلٌ ومعرفةٌ بهذه الأرواح وتأثيراتها يضحك من جهل هؤلاء وضعف عقولهم.\rوعلاج هذا النَّوع يكون بأمرين: أمرٍ من جهة المصروع، وأمرٍ من جهة المعالج. فالَّذي من جهة المصروع يكون بقوَّةِ نفسه، وصدق توجُّهِه إلى فاطر هذه الأرواح وبارئها، والتَّعوُّذِ الصَّحيحِ الذي قد تواطأ عليه القلب واللِّسان. فإنَّ (¬٥) هذا نوعُ (¬٦) محاربةٍ، والمحارِبُ لا يتمُّ له الانتصاف من","footnotes":"(¬١) كذا ضبط في الأصل (ف) بتنوين الميم، يعني: قديمًا. وفي بعض النسخ مدّة على الألف ليقرأ «قدماء» كما في النسخ المطبوعة.\r(¬٢) يعني: علَّة الصرع.\r(¬٣) ما عدا ف، ز: «الظاهر» بالمعجمة، تصحيف.\r(¬٤) السياق في مصدر النقل (ص ٩٩): «والقدماء كانوا يسمون الصرع: «المرض الإلهي»، فبعضهم سمَّاه كذلك لأنه رأى أن هذه العلَّة من الجن. وأفلاطون يجعل علة هذه التسمية لكون ... الدماغ. ذكر ذلك جالينوس في المقالة الرابعة من شرحه لطيماوس».\r(¬٥) «فإن» تصحف في د إلى «قال»، وبينه وبين «هذا» بياض فيها وفي ف يسع كلمتين أو ثلاثًا. ولا بياض في غيرهما.\r(¬٦) س: «النوع».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296429,"book_id":188,"shamela_page_id":2344,"part":"4","page_num":92,"sequence_num":2344,"body":"عدوِّه بالسِّلاح إلا بأمرين: أن يكون السِّلاح صحيحًا في نفسه جيِّدًا، وأن يكون السَّاعد قويًّا. فمتى تخلَّف أحدهما لم يُغْنِ السِّلاحُ كبيرَ (¬١) طائلٍ، فكيف إذا عُدِم الأمران جميعًا: يكون القلب خرابًا من التَّوحيد والتَّوكُّل والتَّقوى والتَّوجُّه، ولا سلاح له؟\rوالثَّاني: من جهة المعالج بأن يكون فيه هذان الأمران أيضًا، حتَّى إنَّ من المعالجين من يكتفي بقوله: اخرُجْ منه، أو يقول: بسم الله، أو يقول: لا حول ولا قوَّة إلا باللَّه. والنَّبيُّ ﷺ كان يقول: «اخرج عدوَّ الله، أنا رسول اللَّه» (¬٢).\rوشاهدت شيخنا يُرسِل إلى المصروع مَن يخاطب الرُّوحَ الَّتي فيه ويقول: قال لكِ الشَّيخ: اخرجي، فإنَّ هذا لا يحلُّ (¬٣). فيفيق المصروع،","footnotes":"(¬١) هكذا في ف، س. وفي ز بالثاء والباء معًا. وفي غيرها: «كثير» كما في النسخ المطبوعة.\r(¬٢) أخرجه وكيع في «الزُّهد» (٥٠٨) عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن يعلى بن مُرَّة ﵁ به في حديثٍ طويل. وعنه رواه أحمد (١٧٥٦٣) مختصرًا، وهنَّاد في «الزُّهد» (١٣٤١). وصحَّحه الحاكم (٢/ ٦١٧)، وتُعُقِّب بأنَّ المنهال لم يسمع من يعلى. وأخرجه أحمد (١٧٥٦٥) وعبد بن حميد (٤٠٥) من طريق عطاء بن السائب ــ وهو مختلط ــ، عن عبد الله بن حفص ــ وهو مجهول ــ، عن يعلى. وأخرجه ابن أبي شيبة (٢٤٠٣١، ٢٤٠٥٥، ٣٢٤١٢) وأحمد (١٧٥٤٨) من طريق عبد الرحمن بن عبد العزيز، عن يعلى بنحوه. قال ابن كثير في «البداية والنِّهاية» (٩/ ١٥): «فهذه طرق جيِّدة متعدِّدة تفيد غلبةَ الظَّنِّ أو القطع عند المتبحِّر أنَّ يعلى حدَّث بهذه القصَّة في الجملة»، وهو في «السِّلسلة الصَّحيحة» (٤٨٥). وفي الباب عن عثمان بن أبي العاص والوازع بن الزَّارع وأسامة بن زيد وجابر بن عبد الله وغيلان بن سلمة وابن عبَّاس ﵃.\r(¬٣) بعده في ن زيادة: «لك»، وكذا في النسخ المطبوعة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296430,"book_id":188,"shamela_page_id":2345,"part":"4","page_num":93,"sequence_num":2345,"body":"وربَّما خاطبه بنفسه. وربَّما كانت الرُّوح ماردةً فيُخْرِجها بالضَّرب، فيفيق المصروع ولا يحسُّ بألمٍ. وقد شاهدنا نحن وغيرنا منه ذلك مرارًا.\rوكان كثيرًا ما يقرأ في أذن المصروع: ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ﴾ [المؤمنون: ١١٥].\rوحدَّثني أنَّه قرأها مرَّةً في أذن مصروعٍ (¬١)، فقالت الرُّوح: نعم، ومدَّ بها صوته. قال: فأخذتُ له عصًا، وضربتُه بها في عروق عنقه حتَّى مَجِلَتْ (¬٢) يداي من الضَّرب، ولم يشكَّ الحاضرون أنَّه يموت بذلك. ففي أثناء الضَّرب قالت: أنا أحبُّه، فقلت لها: هو لا يحبُّك. قالت: أنا أريد أن أحجَّ به، فقلت لها: هو لا يريد أن يحجَّ معك. فقالت (¬٣): أنا أدعه كرامةً لك. قال (¬٤): لا، ولكن طاعةً لله ولرسوله. قالت: فأنا أخرج منه. قال: فقعد المصروع يلتفت يمينًا وشمالًا، وقال: ما جاء بي إلى حضرة الشَّيخ؟ قالوا له: وهذا الضَّرب كلُّه (¬٥)؟ فقال: وعلى أيِّ شيءٍ يضربني الشَّيخ ولم أُذنِبْ؟ ولم يشعر بأنَّه وقع به ضربٌ البتَّة.\rوكان يعالج بآية الكرسيِّ، ويأمر بكثرة قراءة المصروع ومَن يعالجه","footnotes":"(¬١) د: «المصروع»، وكذا في النسخ المطبوعة.\r(¬٢) كذا مجوَّدًا مضبوطًا في ث. يعني: ثخن جلدها وتقرَّحت وصار بين الجلد واللحم ماء. وفي النسخ الأخرى: «نحلت» و «تخلَّت»، تصحيف.\r(¬٣) بعده في حط: «له».\r(¬٤) في ن: «قلت» مكان «قال». وفي النسخ المطبوعة جمع بينهما.\r(¬٥) «كله» ساقط من د.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296431,"book_id":188,"shamela_page_id":2346,"part":"4","page_num":94,"sequence_num":2346,"body":"لها (¬١)، وبقراءة المعوِّذتين.\rوبالجملة، فهذا النَّوع من الصَّرع وعلاجه لا ينكره إلا قليلُ الحظِّ (¬٢) من العلم والعقل والمعرفة. وأكثر تسلُّط الأرواح الخبيثة على أهله يكون من جهة قلَّة دينهم، وخراب قلوبهم وألسنتهم من حقائق الذِّكر والتَّعاويذ والتَّحصُّنات النَّبويَّة والإيمانيَّة، فتلقى الرُّوحُ الخبيثةُ الرَّجلَ أعزلَ لا سلاح معه، وربَّما كان عريانًا، فتؤثِّر فيه.\rهذا (¬٣)، ولو كُشِف الغطاء لرأيت أكثر النُّفوس البشريَّة صرعى مع هذه الأرواح الخبيثة. وهي في أسرها وقبضتها (¬٤)، تسوقها حيث شاءت، ولا يمكنها الامتناع عنها ولا مخالفتها. وبها الصَّرع الأعظم الذي لا يفيق صاحبه إلا عند المفارقة والمعاينة (¬٥)، فهناك يتحقَّق أنَّه كان هو المصروع حقيقةً. وباللَّه المستعان (¬٦).\rوعلاج هذا الصَّرع باقتران العقل الصَّحيح إلى الإيمان بما جاءت به الرُّسل، وأن تكون الجنَّة والنَّار نُصْبَ عينيه وقبلةَ قلبِه، ويستحضر أهلَ الدُّنيا","footnotes":"(¬١) في ث، ل، ن: «بها»، وهو تصحيف. ولإصلاح السياق أثبت الفقي «بكثرة قراءتها المصروعَ» وتابعتها طبعة الرسالة.\r(¬٢) س: «هذا النوع ... القليل الحظ».\r(¬٣) في النسخ المطبوعة جعل «هذا» مع الفقرة السابقة، وذكّر الفعل «يؤثر» من أجله، فانحرف الكلام عن وجهه.\r(¬٤) ف، د، حط، ن: «قبضها».\r(¬٥) ف، د، س: «المعاتبة»، تصحيف.\r(¬٦) س، ث، ل: «التوفيق».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296432,"book_id":188,"shamela_page_id":2347,"part":"4","page_num":95,"sequence_num":2347,"body":"وحلولَ المَثُلات (¬١) والآفات بهم ووقوعَها خلال ديارهم كمواقع القَطْر، وهم صرعى لا يفيقون. وما أشدَّ إعداءَ (¬٢) هذا الصَّرع! ولكن لمَّا عمَّت (¬٣) البليَّة به بحيث لا يرى إلا مصروعًا لم يصر مستغربًا ولا مستنكرًا، بل صار لكثرة المصروعين المستنكَر المستغرَب خلافه.\rفإذا أراد الله بعبد خيرًا أفاق من هذه الصَّرعة، ونظَر إلى أبناء الدُّنيا مطرَّحين (¬٤) حوله يمينًا وشمالًا، على اختلاف طبقاتهم. فمنهم من قد أطبق به الجنونُ، ومنهم من يفيق أحيانًا قليلةً ويعود إلى جنونه، ومنهم من يُجَنُّ مرَّةً ويُفيق أخرى؛ فإذا أفاق عمِلَ عملَ أهل الإفاقة والعقل، ثمَّ يعاوده الصَّرع، فيقع التخبيط (¬٥).\rفصل (¬٦)\rوأمَّا صَرْع الأخلاط، فهو علَّةٌ تمنع الأعضاء النفيسة (¬٧) عن الأفعال","footnotes":"(¬١) س: «التلاف».\r(¬٢) هكذا ضبط في ث من أعداه المرضُ. وقد غيَّره الفقي إلى «داء» وتابعته نشرة الرسالة.\r(¬٣) ث: «دلت»، وفي ل: «دعت»، ولعل كليهما تحريف.\r(¬٤) ويجوز: «مطَّرَحين». وفي النسخ المطبوعة: «مصروعين».\r(¬٥) هكذا في جميع النسخ. وفي ن غيَّره بعضهم إلى «التخبُّط»، وكذا في الطبعة الهندية وغيرها.\r(¬٦) كتاب الحموي (ص ٩٨ - ٩٩).\r(¬٧) تقابله الأعضاء الخسيسة. انظر: «الحاوي» (٤/ ١٠، ٥٢٨)، (٧/ ٤٢٠). وفي ث، ل، ن: «النفسية»، وكذا في النسخ المطبوعة وفي كتاب الحموي (ص ٩٨) ومصدره «القانون» (٢/ ١١٨)، ولعله تصحيف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296433,"book_id":188,"shamela_page_id":2348,"part":"4","page_num":96,"sequence_num":2348,"body":"والحركة والانتصاب منعًا غير تامٍّ. وسببه خِلْطٌ غليظٌ لَزِجٌ يسُدُّ منافذَ بطون الدِّماغ سدَّةً غير تامَّةٍ، فيمنع نفوذَ الحسِّ والحركة فيه وفي الأعضاء نفوذًا مَّا (¬١) من غير انقطاعٍ بالكلِّيَّة. وقد يكون لأسبابٍ أُخَر كريحٍ غليظٍ يحتبس في منافذ الرُّوح، أو بخارٍ رديٍّ يرتفع إليه من بعض الأعضاء، أو كيفيَّةٍ لاذعةٍ، فينقبض الدِّماغ لدفع المؤذي، فيتبعه تشنُّجٌ في جميع الأعضاء، ولا يمكن أن يبقى الإنسان معه منتصبًا، بل يسقط، ويظهر في فيه الزَّبد غالبًا.\rوهذه العلَّة تُعَدُّ من جملة الأمراض الحادَّة باعتبار وقت وجود المؤلم (¬٢) خاصَّةً. وقد تعدُّ من جملة الأمراض المزمنة باعتبار طول مكثها وعسر برئها لا سيَّما إن جاوز في السِّنِّ خمسًا وعشرين سنةً، وهذه العلَّةُ (¬٣) في دماغه وخاصَّةً في جوهره، فإنَّ صرع هؤلاء يكون لازمًا. قال أبقراط: إنَّ الصَّرع يبقى فيهم إلى أن يموتوا.\rإذا عُرِف هذا، فهذه المرأة الَّتي جاء الحديث أنَّها كانت تُصْرَع وتنكشف يجوز أن يكون صرعها من هذا النَّوع، فوعدها النَّبيُّ ﷺ الجنَّة بصبرها على هذا المرض، ودعا لها أن لا تنكشف وخيَّرها بين الصَّبر والجنَّة وبين الدُّعاء لها بالشِّفاء من غير ضمانٍ، فاختارت الصَّبر والجنَّة.\rوفي ذلك دليلٌ على جواز ترك المعالجة والتَّداوي، وأنَّ علاج الأرواح","footnotes":"(¬١) كذا في جميع النسخ، وضُبط في بعضها بتشديد الميم. وفي كتاب الحموي: «نفوذًا تامًّا»، وكذا في مصدره «القانون».\r(¬٢) في المطبوع: «وجوده المؤلم» وهو من تصرف طبعة عبد اللطيف. وفي كتاب الحموي: «وجود النوبة».\r(¬٣) في كتاب الحموي و «القانون» (٢/ ١٢٢): « ... سنةً لعلَّةٍ».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296434,"book_id":188,"shamela_page_id":2349,"part":"4","page_num":97,"sequence_num":2349,"body":"والدَّعوات والتَّوجُّه إلى الله يفعل ما لا يناله علاج الأطبَّاء، وأنَّ تأثيرَه وفعلَه وتأثُّرَ الطَّبيعة عنه وانفعالَها أعظمُ من تأثير الأدوية البدنيَّة وانفعال الطَّبيعة عنها. وقد جرَّبنا هذا مرارًا نحن وغيرنا، وعقلاءُ الأطبَّاء معترفون بأنَّ في فعلِ القوى النَّفسيَّة وانفعالاتها في شفاء الأمراض عجائب. وما على الصِّناعة الطِّبِّيَّة أضرُّ من زنادقة القوم وسَفِلتهم وجهَّالهم.\rوالظَّاهر: أنَّ صرع هذه المرأة كان من هذا النَّوع. ويجوز أن يكون من جهة الأرواح، ويكون رسول الله ﷺ قد خيَّرها بين الصَّبر على ذلك مع الجنَّة، وبين الدُّعاء لها بالشِّفاء، فاختارت الصَّبر والسَّتر. والله أعلم.\rفصل\rفي هديه ﷺ في علاج عِرق النَّسا (¬١)\rروى ابن ماجه في «سننه» (¬٢) من حديث محمَّد بن سيرين (¬٣) عن","footnotes":"(¬١) كتاب الحموي (ص ١٣٥ - ١٣٦).\r(¬٢) برقم (٣٤٦٣). وأخرجه أيضًا أحمد (١٣٢٩٥)، والبزَّار (٦٧٩٧، ٦٧٩٨)، والطَّبراني في «الأوسط» (٢٠٦٧). واختُلف فيه على ابن سيرين. وصحَّحه الحاكم (٢/ ٢٩٣، ٤/ ٢٠٦، ٤٠٨)، والضياء في «المختارة» (١٥٥٤ - ١٥٥٦)، والبوصيريُّ في «المصباح» (٤/ ٦٠)، وهو في «السلسلة الصحيحة» (١٨٩٩). وينظر: «العلل» لابن أبي حاتم (٢٢٦٤، ٢٥٣٦)، وللدَّارقطني (٢٣٤٠). وفي الباب عن ابن عبَّاس وعبد الله بن عمرو ﵃.\r(¬٣) كذا في جميع النسخ الخطية والمطبوعة، وهو وهم، والصواب: «أنس بن سيرين». ومنشأ الوهم أن في مصدر المصنف: «ابن سيرين»، فأراد أن يذكر اسمه فخُيِّل إليه أنه محمد أخو أنس. انظر مثل هذا الوهم في «أعلام الموقعين» (١/ ١١٧، ١٢٤، ١٥٨، ١٨٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296435,"book_id":188,"shamela_page_id":2350,"part":"4","page_num":98,"sequence_num":2350,"body":"أنس بن مالكٍ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «دواءُ عِرق النَّسا أَلْيةُ شاةٍ أعرابيَّةٍ تذاب، ثمُّ تجزَّأ ثلاثة أجزاءٍ، ثمَّ يُشْرَب على الرِّيق في كلِّ يومٍ جزءٌ».\rعِرْق النَّساء: وجعٌ يبتدئ من مفصل الورك، وينزل من خلفٍ على الفخذ وربَّما امتدَّ على الكعب (¬١). وكلَّما طالت مدَّته زاد نزوله, وتهزل معه الرِّجل والفخذ (¬٢).\rوهذا الحديث فيه معنًى لغويٌّ, ومعنًى طبِّيٌّ. فأمَّا اللُّغويُّ, فدليلٌ على جواز تسمية هذا المرض بعرق النَّسا خلافًا لمن منع هذه التَّسمية وقال: النَّسا هو العرق نفسه, فيكون من باب إضافة الشَّيء إلى نفسه, وهو ممتنعٌ. وجواب هذا القائل من وجهين:\rأحدهما: أنَّ العرق أعمُّ من النَّسا, فهو من باب إضافة العامِّ إلى الخاصِّ نحو: كلُّ الدَّراهم أو بعضها (¬٣).\rالثَّاني: أنَّ النَّسا هو المرض الحالُّ بالعِرْق, والإضافة فيه من باب إضافة","footnotes":"(¬١) س، ث، ل: «إلى الكعب»، ولعله إصلاح من بعض النساخ، فإن المثبت من غيرها موافق لما في مصدر النقل.\r(¬٢) أخذ الحموي هذا التعريف لعرق النسا من «القانون» (٢/ ٨٢٤).\r(¬٣) ونحو علم الطب، وكتاب «القانون». وهذا الوجه ساقط من كتاب الحموي. ولا أدري ممن نقل الوجهين، فإن الموفَّق في «الأربعين الطبية» (ص ١١٥) ــ وعنه صدر الحموي في ذكر المعنيين ــ اكتفى بالاستدلال بالحديث على جواز التسمية. وقال ابن بري كما في «اللسان» (١٥/ ٣٢٢ - نسا): فإذا ثبت أنه مسموع فلا وجه لإنكار قولهم عرق النسا. ويكون من باب إضافة المسمى إلى اسمه. وقال فروة بن مُسَيك:\rلما رأيتُ ملوكَ كندةَ أعرضَتْ ... كالرِّجل خان الرِّجْلَ عِرقُ نسائها","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296436,"book_id":188,"shamela_page_id":2351,"part":"4","page_num":99,"sequence_num":2351,"body":"الشَّيء إلى محلِّه وموضعه (¬١). قيل: وسمِّي بذلك, لأنَّ ألمه يُنسي ما سواه.\rوهذا العرق ممتدٌّ من مفصل الورك، وينتهي إلى آخر القدم وراء الكعب من الجانب الوحشيِّ فيما بين عظم السَّاق والوتر.\rوأمَّا المعنى الطِّبِّيُّ، فقد تقدَّم أنَّ كلام الرسول ﷺ نوعان:\rأحدهما: عامٌّ بحسب الأزمان والأماكن والأشخاص والأحوال.\rوالثَّاني: خاصٌّ بحسب هذه الأمور أو بعضها. وهذا من هذا القسم فإنَّ هذا خطابٌ للعرب وأهل الحجاز ومن جاورهم ولا سيَّما أعراب البوادي فإنَّ هذا العلاج من أنفع العلاج لهم، فإنَّ هذا المرض يحدُث من يُبْسٍ، وقد يحدُث من مادَّةٍ غليظةٍ لزجةٍ؛ فعلاجُها بالإسهال. والألْيةُ فيها الخاصَّتان (¬٢): الإنضاج والتَّليين؛ ففيها الإنضاج (¬٣) والإخراج، وهذا المرض يحتاج علاجه إلى هذين الأمرين. وفي تعيين الشَّاة الأعرابيَّة قلَّةُ فضولها، وصغرُ مقدارها، ولطفُ جوهرها، وخاصِّيَّة مرعاها لأنَّها ترعى أعشاب البرِّ الحارَّة كالشِّيح والقَيصُوم ونحوهما (¬٤). وهذه النَّباتات إذا تغذَّى بها الحيوان صار","footnotes":"(¬١) في كتاب الحموي: «فيكون من باب إضافة الشيء إلى غيره»، إذ المرض غير العرق. وقد تصرَّف المؤلف في كلامه، فقلب معناه، فإنَّ الإضافة في هذا الوجه تكون إضافة المحلِّ وهو العرق إلى حالِّه وهو النَّسا، لا إضافة الحالِّ إلى المحلِّ كما ذكر. وهذا الوجه مع ما بعده من سبب تسمية المرض بالنسا ليس شيئًا، فإن النَّسا في كلام العرب اسم العرق، لا اسم المرض. وقولهم: «عرق النسا» للمرض من باب الإيجاز.\r(¬٢) ث، حط: «الخاصيتان».\r(¬٣) «ففيها الإنضاج» ساقط من د.\r(¬٤) هذا كله بسطٌ لكلام الموفق في «الأربعين الطبية» الذي نقله الحموي بنصه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296437,"book_id":188,"shamela_page_id":2352,"part":"4","page_num":100,"sequence_num":2352,"body":"في لحمه من طبعها (¬١)، بعد أن يلطِّفها تغذِّيه بها ويُكسِبَها مزاجًا ألطفَ منها، ولا سيَّما الألْية. وظهورُ فعل هذه النَّباتات في اللَّبن أقوى منه في اللَّحم ولكنَّ الخاصَّة (¬٢) الَّتي في الألية من الإنضاج والتَّليين لا توجد في اللَّبن.\rوهذا مما تقدَّم أنَّ أدوية غالب الأمم والبوادي بالأدوية (¬٣) المفردة، وعليه أطبَّاء الهند. وأمَّا الرُّوم واليونان فيعتنون بالمركَّبة. وهم متَّفقون كلُّهم على أنَّ من سعادة الطَّبيب أن يداوي بالغذاء فإن عجز فبالمفرد فإن عجز فبما كان أقلَّ تركيبًا.\rوقد تقدَّم أنَّ غالب عادات العرب وأهل البوادي الأمراض البسيطة فالأدوية البسيطة تناسبها، وهذا لبساطة أغذيتهم في الغالب. وأمَّا الأمراض المركَّبة فغالبُها (¬٤) يحدث عن تركيب الأغذية وتنوُّعها واختلافها، فاختيرت لها الأدوية المركَّبة. والله أعلم.\rفصل\rفي هديه ﷺ في علاج يُبْس الطَّبع واحتياجه إلى ما يمشِّيه ويليِّنه (¬٥)\rروى الترمذي في «جامعه» وابن ماجه في «سننه» (¬٦) من حديث أسماء","footnotes":"(¬١) ز: «لحمها من طبعه»، وهو خطأ.\r(¬٢) ث، حط: «الخاصية».\r(¬٣) كذا في جميع النسخ الخطية والطبعات القديمة، كأنه قال: «تداوي غالب الأمم ... ». وقد أصلح الفقي العبارة بتغيير «بالأدوية» إلى «هي الأدوية»، وكذا في نشرة الرسالة.\r(¬٤) ث، ل: «فغالبًا».\r(¬٥) كتاب الحموي (ص ١٣٧ - ١٤٢).\r(¬٦) «جامع التِّرمذي» (٢٠٨١)، «سنن ابن ماجه» (٣٤٦١). وأخرجه أيضًا أحمد (٢٧٠٨٠)، والطَّبراني في «الكبير» (٢٤/ ١٥٤، ١٥٥)، وأبو نعيم في «الطِّب النَّبوي» (١٧٥، ٤٠٤، ٦١٤). قال التِّرمذي: «هذا حديث حسن غريب»، وصحَّحه الحاكم (٤/ ٢٠١، ٤٠٤)، لكن فيه عبد الحميد بن جعفر اختَلَفوا فيه، واختُلف عليه في إسناده، وقال الألبانيُّ في «السلسلة الصحيحة» (٤/ ٤٠٨): «في إسناده جهالة وانقطاع». وفي الباب عن أنس وابن أمِّ حرام وأمِّ سلمة ﵃.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296438,"book_id":188,"shamela_page_id":2353,"part":"4","page_num":101,"sequence_num":2353,"body":"بنت عُمَيس قالت: قال رسول الله ﷺ: «بماذا كنت تستمشين؟». قالت: بالشُّبْرُم. قال: «حارٌّ جارٌّ». ثم قالت: استمشيتُ بالسَّنا، فقال: «لو كان شيءٌ يشفي من الموت كان السَّنا».\rوفي «سنن ابن ماجه» (¬١) عن إبراهيم بن أبي عَبْلة قال: سمعتُ عبد الله بن أمِّ حرام (¬٢)، وكان ممَّن صلَّى مع رسول الله ﷺ القبلتين، يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «عليكم بالسَّنا والسَّنُّوت، فإنَّ فيهما شفاءً من كلِّ داءٍ إلا السَّام». قيل يا رسول اللَّه! وما السَّام؟ قال: «الموت».\rقوله: «بِمَ تستمشين (¬٣)؟» أي تليِّنين الطَّبع حتَّى يمشيَ، ولا يصير بمنزلة","footnotes":"(¬١) برقم (٣٤٥٧). وأخرجه أيضًا الطَّبراني في «مسند الشَّاميِّين» (١٤). وصحَّحه الحاكم (٤/ ٢٠١)، وتُعُقِّب بأنَّ فيه عمرو بن بكر السَّكسكي وهو متروك. وقد ضعَّف إسنادَه البوصيريُّ في «المصباح» (٤/ ٥٨). لكنَّ عمرًا لم يتفرَّد به، فقد أخرجه أبو نعيم في «الطِّب النَّبوي» (١٧٧، ٦١٣) وغيرُه من طريق شدَّاد بن عبد الرَّحمن الأنصاريِّ وعمرو بن بكر السَّكسكي، عن ابن أبي عبلة به. وهو في «السلسلة الصحيحة» (١٧٩٨). وفي الباب عن أنس وأسماء بنت عميس وأمِّ سلمة ﵃.\r(¬٢) في «السُّنن»: «سمعتُ أبا أُبَيِّ ابن أمِّ حرام»، وأبو أُبَيّ كنية عبد الله. والمصنف في ذكر اسمه تابعَ الحمويَّ، والحمويُّ تابع الموفقَ عبد اللطيف في «الأربعين الطبية» (ص ١١٢).\r(¬٣) هذا لفظ الترمذي.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296439,"book_id":188,"shamela_page_id":2354,"part":"4","page_num":102,"sequence_num":2354,"body":"الواقف، فيؤذي باحتباس النَّجْو. ولهذا سمِّي الدَّواء المُسْهِل «مَشِيًّا» (¬١) على وزن فعيلٍ. وقيل: لأنَّ المسهول يكثر المشي والاختلاف للحاجة. وقد روي: «بماذا الذي تستشفين (¬٢)؟» فقالت: بالشُّبْرُمِ.\rوهو من جملة الأدوية اليَتُوعيِّة (¬٣). وهو قشر عِرْقِ شجرةٍ. وهو حارٌّ يابسٌ في الدَّرجة الرَّابعة. وأجوده المائل إلى الحمرة الخفيف الرَّقيق الذي يشبه الجلد الملفوف. وبالجملة فهو من الأدوية الَّتي أوصى الأطبَّاء بترك استعمالها لخطرها وفرط إسهالها.\rوقوله ﷺ: «حارٌّ جارٌّ»، ويروى: «حارٌّ يارٌّ». قال أبو عبيد (¬٤): وأكثر كلامهم بالياء. قلت: وفيه قولان، أحدهما: أنَّ «الجارَّ» (¬٥) بالجيم: الشَّديد الإسهال. فوصفه بالحرارة وشدِّة الإسهال، وكذلك هو. قاله أبو حنيفة","footnotes":"(¬١) ويسمَّى أيضًا: مَشُوًّا، ومَشَاءً.\r(¬٢) كذا في جميع النسخ. وفي الطبعات القديمة: «بما الذي ... ». وفي طبعة الرسالة: «بماذا تستشفين» وهو الوجه، ولفظ «الذي» مقحم. وقد ذكر هذه الرواية الحموي في كتابه (ص ١٤٠) ولم أجد هذه الرواية، إلا أن يكون قصد ما جاء في بعض نسخ «مسند أحمد» في الحديث (٢٧٠٨٠).\r(¬٣) د: «الشرعية». وفي س: «النوعية». وفي حط: «تنوعة»، وكل ذلك تصحيف. واليتُوع واليتُّوع: كلُّ نبات له لبنٌ مسهل محرق مقطِّع، والمشهور منه سبعة، منها الشُّبْرُم والعُشَر واللاعية، وكلها قتَّالة. قاله صاحب «القانون» (١/ ٥١٢). وانظر: «الصيدنة» للبيروني (ص ٦٣٧) و «المعتمد» للملك المظفر (ص ٥٥٣) و «تاج العروس» (توع، يتع).\r(¬٤) في «غريب الحديث» (٢/ ١٤١).\r(¬٥) س، ث، ل: «الحار الجار»، وكذا النسخ المطبوعة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296440,"book_id":188,"shamela_page_id":2355,"part":"4","page_num":103,"sequence_num":2355,"body":"الدِّينوريُّ (¬١).\rوالثَّاني ــ وهو الصَّواب ــ أنَّ هذا من الإتباع الذي يُقصَد به تأكيد الأوَّل، ويكون بين التَّأكيد اللَّفظيِّ والمعنويِّ، ولهذا يراعون فيه إتباعه في أكثر حروفه كقولهم: حسَنٌ بسَنٌ، أي كامل الحسن؛ وكقولهم: حسَنٌ قسَنٌ بالقاف. ومنه شيطانٌ ليطان، وحارٌّ جارٌّ؛ مع أنَّ في الجارّ معنًى آخر، وهو الذي يجرُّ الشَّيء الذي يصيبه من شدَّة حرارته وحرقه (¬٢) له كأنَّه ينزعه ويسلخه. و «يارٌّ» إمَّا لغةٌ في «جارٍّ» كقولهم: صِهْريٌّ وصِهْريجٌ، والصَّهاري والصَّهاريج؛ وإمَّا إتباع مستقلٌّ (¬٣).\rوأمَّا السَّنا، ففيه لغتان: المدُّ والقصر. وهو نبتٌ حجازيٌّ أفضله المكِّيُّ. وهو دواءٌ شريفٌ مأمون الغائلة، قريبٌ من الاعتدال، حارٌّ يابسٌ في الدَّرجة الأولى. يسهل الصَّفراء والسَّوداء، ويقوِّي جِرْمَ القلب، وهذه فضيلةٌ شريفةٌ فيه. وخاصَّتُه النَّفع من الوسواس السَّوداويِّ، ومن الشُّقاق العارض في البدن، وتفتُّح (¬٤) العَضَل وانتشارِ (¬٥) الشَّعر، ومن القَمْل والصُّداع العتيق","footnotes":"(¬١) قول أبي حنيفة في كتاب الحموي: «الجارُّ بالجيم: الشديد الإسهال».\r(¬٢) في جميع النسخ: «وحدته»، ولعله تصحيف ما أثبت. وفي النسخ المطبوعة: «وجذيه». ولا يوجد هذا اللفظ «وحرقه له» في كتاب الحموي ولا «أمالي القالي».\r(¬٣) معنى «الجارّ» إلى هنا نقله الحموي من «أمالي القالي» (٢/ ٢١٣).\r(¬٤) كذا في جميع النسخ ومخطوطة كتاب الحموي. والظاهر أنه تصحيف «تشنُّج»، كما في «الأربعين الطبية» (ص ١١٣) ــ وهو مصدر الحموي ــ و «مفردات ابن البيطار» (٢/ ٣٦)، و «شفاء الآلام» للسرّمرِّي (ق ١٠٢/ب).\r(¬٥) كذا في جميع النسخ الخطية والمطبوعة ومخطوطة كتاب الحموي. والأشبه: «انتثار» بالثاء كما في كتابي الموفق وابن البيطار.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296441,"book_id":188,"shamela_page_id":2356,"part":"4","page_num":104,"sequence_num":2356,"body":"والجرَب والبثور والحِكَّة والصَّرع. وشربُ مائه مطبوخًا أصلَحُ من شربه مدقوقًا. ومقدار الشَّربة منه إلى ثلاثة دراهم، ومن مائه إلى خمسة دراهم. وإن طُبِخ معه شيءٌ من زهر البنفسج والزَّبيب الأحمر المنزوع العَجَم كان أصلح.\rقال الرَّازيُّ: السَّنا والشَّاهْتَرَج يسهلان الأخلاط المحترقة، وينفعان من الجرب والحكَّة. والشَّربةُ من كلِّ واحدٍ منهما من أربعة دراهم إلى سبعة دراهم (¬١).\rوأمَّا السَّنُّوت، ففيه ثمانية أقوالٍ:\rأحدها: أنَّه العسل.\rوالثَّاني: أنَّه رُبُّ عُكَّة السَّمْن يخرج خُطَطًا (¬٢) سُودًا على السَّمن. حكاهما عمرو بن بكر السَّكْسكي (¬٣).\rالثَّالث: أنَّه حبٌّ يشبه الكمُّون، وليس به. قاله ابن الأعرابيِّ (¬٤).\rالرَّابع: أنَّه الكمُّون الكَرْمانيُّ.","footnotes":"(¬١) لم أقف على المصدر الذي نقل منه الحموي قول الرازي هذا.\r(¬٢) كذا في النسخ ومخطوطة كتاب الحموي. ولفظ الموفَّق في «الأربعين الطبية»: «عكة السمن تُعصَر، فيخرج منها خطوط سود مع السمن».\r(¬٣) كذا قال الحموي وهو وهمٌ، فإن السَّكسكي نقل عن ابن أبي عبلة أنه الشبت، ثم قال: وقال آخرون: بل هو العسل الذي يكون في زقاق السمن. وذلك عقب الحديث في «سنن ابن ماجه». فالسكسكي إذن حكى القولين السادس والثامن.\r(¬٤) انظر: «الصيدنة» (ص ٥٤٣) و «المحكم» لابن سيده (٨/ ٣٠٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296442,"book_id":188,"shamela_page_id":2357,"part":"4","page_num":105,"sequence_num":2357,"body":"الخامس: أنَّه الرَّازِيانَج. حكاهما أبو حنيفة الدِّينَوريُّ عن بعض الأعراب (¬١).\rالسَّادس: أنَّه الشِّبِتُّ (¬٢).\rالسَّابع: أنَّه التَّمر (¬٣). حكاهما أبو بكر بن السُّنِّيِّ الحافظ.\rالثَّامن: أنَّه العسل الذي يكون في زِقاق السَّمن. حكاه عبد اللطيف البغدادي (¬٤). قال بعض الأطبَّاء (¬٥): وهذا أجدر بالمعنى وأقرب إلى الصَّواب. أي يُخلَط السَّنا مدقوقًا بالعسل المخالِط للسَّمن ثمَّ يُلعَق، فيكون أصلح من استعماله مفردًا، لما في العسل والسَّمن من إصلاحِ السَّنا وإعانتِه على الإسهال (¬٦). والله أعلم.","footnotes":"(¬١) انظر: «الصيدنة» (ص ٥٤٣).\r(¬٢) ذكره أبو حنيفة وقال: زعم بعض الرواة أنه السنوت. انظر: «المحكم» (٨/ ٣٠٩).\r(¬٣) انظر: «الطب النبوي» لأبي نعيم (٢/ ٥٨٥). وفي «العباب» للصغاني (١/ ٦٣٥ - ط باكستان): «نوع من التمر».\r(¬٤) في «الأربعين الطبيَّة» (ص ١١٣). وقد ذكر الصغاني في «العباب» من معاني السنوت: الزبد والجبن أيضًا.\r(¬٥) هو ابن طرخان الحموي، في كتابه (ص ١٤١). وهو صادر عن كتاب الموفق عبد اللطيف البغدادي، ونص كلامه: «وهو أشبه بالموضع وأليق لممازجته للسنا وكمال منفعته. وكونُ العسل في زقاق السمن، فيمكن أن يقصد بذلك ما يُكسبه من الرطوبة والرصانة، فيعتدل يبسه، ويقوى إنضاجه، ويقرب إلى طبيعة الغذاء. وإذا خُلِط بطبيخ أحسن صلاحَه، وكان نظير ما نعلمه اليوم من السكّر ودهن اللوز مع طبخ السنا» (ص ١١٣ - ١١٤).\r(¬٦) من هنا إلى آخر الفصل ساقط من د.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296443,"book_id":188,"shamela_page_id":2358,"part":"4","page_num":106,"sequence_num":2358,"body":"وقد روى الترمذي (¬١) وغيره من حديث ابن عبَّاسٍ يرفعه: «إنَّ خير ما تداويتم به: السَّعوط، واللَّدود، والحجامة، والمَشِيُّ». المشيُّ هو الذي يمشِّي الطَّبع، ويليِّنه، ويسهِّل خروج الخارج.\rفصل\rفي هديه ﷺ في علاج حِكَّة الجسم وما يولِّد القَمْل\rفي «الصَّحيحين» (¬٢) من حديث قتادة عن أنس بن مالكٍ قال: رخَّص رسول الله ﷺ لعبد الرَّحمن بن عوفٍ والزُّبير بن العوَّام ﵄ في لُبْسِ الحرير لحِكَّةٍ كانت بهما.\rوفي روايةٍ (¬٣): أنَّ عبد الرَّحمن بن عوفٍ والزُّبير بن العوَّام ﵄ شَكَوَا القَمْلَ إلى النَّبيِّ (¬٤) ﷺ في غزاةٍ لهما، فرخَّص لهما في قُمُص الحرير، ورأيته عليهما.\rهذا الحديث يتعلَّق به أمران أحدهما فقهيٌّ، والآخر طبِّيٌّ.\rفأمَّا الفقهيُّ، فالَّذي استقرَّت عليه سنَّته ﷺ: إباحة الحرير للنِّساء مطلقًا، وتحريمه على الرِّجال إلا لحاجةٍ أو مصلحةٍ راجحةٍ. فالحاجة إمَّا من شدَّة البرد ولا يجد غيره، أو لا يجد سترةً سواه. ومنها: لباسه للحرب (¬٥)","footnotes":"(¬١) برقم (٢٠٥٣)، وقد تقدَّم تخريجه، وأنَّ إسناده ضعيفٌ جدًّا.\r(¬٢) البخاري (٥٨٣٩) ومسلم (٢٠٧٦).\r(¬٣) أخرجها الترمذي (١٧٢٢).\r(¬٤) د، ث: «رسول الله».\r(¬٥) في النسخ المطبوعة: «للجرب» بالجيم، تصحيف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296444,"book_id":188,"shamela_page_id":2359,"part":"4","page_num":107,"sequence_num":2359,"body":"والمرض والحِكَّة وكثرة القَمْل، كما دلَّ عليه حديث أنس هذا الصَّحيح.\rوالجواز أصحُّ الرّوايتين عن الإمام أحمد، وأصحُّ قولي الشَّافعيِّ (¬١)؛ إذ الأصل عدم التَّخصيص. والرُّخصة إذا ثبتت في حقِّ بعض الأمَّة لمعنًى تعدَّت إلى كلِّ من وُجِد فيه ذلك المعنى، إذ الحكم يعمُّ بعموم سببه.\rومن منع منه قال: أحاديث التَّحريم عامَّةٌ، وأحاديثُ الرُّخصة يحتمل اختصاصها بعبد الرَّحمن والزبير، ويحتمل تعدِّيها إلى غيرهما. وإذا احتمل الأمران كان الأخذ بالعموم أولى. ولهذا قال بعض الرُّواة في هذا الحديث (¬٢): فلا أدري أبلغت الرُّخصةُ لغيرهما أم لا؟\rوالصَّحيح عموم الرُّخصة، فإنَّه عرفُ خطاب الشَّرع في ذلك، ما لم يصرِّح بالتَّخصيصِ وعدمِ إلحاق غيرِ مَن رخَّص له أوَّلًا (¬٣) به، كقوله لأبي بردة: «تَجزيك ولن تَجزي عن أحدٍ بعدك» (¬٤)، وكقوله تعالى لنبيِّه ﷺ في نكاح من وهبت نفسها له: ﴿خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأحزاب: ٥٠].\rوتحريم الحرير إنَّما كان سدًّا للذَّريعة، ولهذا أبيح للنِّساء وللحاجة","footnotes":"(¬١) انظر: «المغني» (٢/ ٣٠٦) و «المجموع» (٤/ ٤٤٠) و «مجموع الفتاوى» (٢١/ ٨٢) و (٢٤/ ٢٧٦).\r(¬٢) لم أقف على هذا القول في هذا الحديث. وأخشى أن يكون المقصود قول أنس في حديث أبي بردة بن نيار الآتي ذكره: «لا أدري أبلغت الرخصة غيرَه أم لا» كما في «صحيح البخاري» (٦٦٧٣). وقد ورد فيه التخصيص في رواية أخرى كما ذكر المصنف في الفقرة الآتية.\r(¬٣) د، حط، ل، ن: «أولى».\r(¬٤) من حديث البراء، أخرجه البخاري (٥٥٤٥) ومسلم (١٩٦١) بنحوه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296445,"book_id":188,"shamela_page_id":2360,"part":"4","page_num":108,"sequence_num":2360,"body":"وللمصلحة (¬١) الرَّاجحة. وهذه قاعدة ما حُرِّم لسدِّ الذَّرائع: أنَّه يباح عند الحاجة والمصلحة الرَّاجحة، كما حُرِّم النَّظر سدًّا لذريعة الفعل، وأبيح منه ما تدعو إليه الحاجة والمصلحة الرَّاجحة. وكما حُرِّم التَّنفُّل بالصَّلاة في أوقات النَّهي سدًّا لذريعة المشابهة الصُّوريِّة بعبَّاد الشَّمس، وأبيحت للمصلحة الرَّاجحة. وكما حُرِّم ربا الفضل سدًّا لذريعة ربا النَّسيئة، وأبيح منه ما تدعو إليه الحاجة من العرايا (¬٢). وقد أشبعنا الكلام فيما يحلُّ ويحرم من لباس الحرير في كتاب «التَّحبير (¬٣) بما يحلُّ ويحرم من لباس الحرير» (¬٤).\rفصل (¬٥)\rوأمَّا الأمر الطِّبِّيُّ، فهو أنَّ الحرير من الأدوية المتَّخذة من الحيوان، ولذلك يعدُّ في الأدوية الحيوانيَّة لأنَّ مخرجه من الحيوان. وهو كثير المنافع جليل الموقع. ومن خاصَّته (¬٦) تقوية القلب، وتفريحُه، والنَّفعُ من كثيرٍ من أمراضه ومن غلبة المِرَّة السَّوداء والأدواء الحادثة عنها. وهو مقوٍّ للبصر إذا اكتحل به. والخام منه ــ وهو المستعمل في صناعة الطِّبِّ ــ حارٌّ يابسٌ في الدَّرجة الأولى. وقيل: حارٌّ رطبٌ فيها. وقيل: معتدلٌ. وإذا اتُّخذ منه ملبوسٌ","footnotes":"(¬١) د، حط، ن: «والمصلحة».\r(¬٢) انظر: «أعلام الموقعين» (٢/ ٤٨٣ - ٤٨٦).\r(¬٣) د: «التخيير». وذكر في هامش الطبعة الهندية أن في نسخة: «التحرير» وكذلك وقع في «ذيل طبقات الحنابلة» لابن رجب (٥/ ١٧٦) ..\r(¬٤) وقد أشار المؤلف إلى هذا الكتاب من قبل (٣/ ٦٠٨) أيضًا.\r(¬٥) كتاب الحموي (ص ١٤٢ - ١٤٤).\r(¬٦) حط، ن: «خاصيته».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296446,"book_id":188,"shamela_page_id":2361,"part":"4","page_num":109,"sequence_num":2361,"body":"كان معتدل الحرارة في مزاجه، مسخِّنًا للبدن (¬١)، وربَّما برَّد البدنَ بتسمينه إيَّاه.\rقال الرَّازيُّ (¬٢): الإبريسَم أسخن من الكتَّان، وأبرد من القطن، يربِّي اللَّحم. وكلُّ لباسٍ خشنٍ فإنَّه يهزُل ويصلِّب البشرةَ، وبالعكس.\rقلت: والملابس ثلاثة أقسامٍ: قسمٌ يسخِّن البدن ويدفِّئه، وقسمٌ يدفِّئه ولا يسخِّنه، وقسمٌ لا يسخِّنه ولا يدفِّئه. وليس هناك ما يسخِّنه ولا يدفِّئه، إذ ما يسخِّنه فهو أولى بتدفئته. فملابس الأوبار والأصواف تسخِّن وتدفِّئ، وملابس الكتَّان والحرير والقطن تدفِّئ ولا تسخِّن. فثياب الكتَّان باردةٌ يابسةٌ، وثياب الصُّوف حارةٌ يابسةٌ، وثياب القطن معتدلة الحرارة، وثياب الحرير ألين من القطن وأقلُّ حرارةً منه.\rقال صاحب «المنهاج» (¬٣): ولبسُه لا يسخِّن كالقطن، بل هو معتدلٌ.\rوكلُّ لباسٍ أملس صقيلٍ فإنَّه أقلُّ إسخانًا للبدن، وأقلُّ عونًا في تحلُّلِ ما يتحلَّل منه، وأحرى أن يُلبَس في الصَّيف وفي البلاد الحارَّة. ولمَّا كانت ثياب","footnotes":"(¬١) كذا في جميع النسخ الخطية والمطبوعة غير أن ناسخ ف كتب بعده: «ليس بمسخِّن له»، ثم ضُرب عليه لأنه ضدُّ قوله: «مسخنًا للبدن». والحق أن «مسخِّنًا»، تصحيف «مسمِّنًا»، والجملة المضروب عليها واقعة في محلِّها، كما في كتاب الحموي، والنقل منه بنصِّه.\r(¬٢) لم أقف على المصدر الذي نقل منه الحموي قول الرازي.\r(¬٣) هو ابن جزلة البغدادي (ت ٤٩٣). انظر كتابه «منهاج البيان فيما يستعمله الإنسان» (ص ١١٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296447,"book_id":188,"shamela_page_id":2362,"part":"4","page_num":110,"sequence_num":2362,"body":"الحرير كذلك، وليس فيها شيءٌ من اليبس والخشونة الكائن (¬١) في غيرها صارت نافعةً من الحِكَّة، إذ الحِكَّة لا تكون إلا عن حرارةٍ ويبسٍ وخشونةٍ. فلذلك رخَّص رسول الله ﷺ للزبير وعبد الرحمن في لباس الحرير لمداواة الحِكَّة. وثياب الحرير أبعد عن قبول تولُّد القَمْل فيها، إذ كان مزاجها مخالفًا لمزاج ما يتولَّد منه القمل.\rوأمَّا القسم الذي لا يدفِّئ ولا يسخِّن، فالمتَّخَذ من الحديد والرَّصاص والخشب والتُّراب ونحوها.\rفإن قيل: فإذا كان لباس الحرير أعدل اللِّباس وأوفقه للبدن، فلماذا حرَّمته الشَّريعة الكاملة الفاضلة الَّتي أباحت الطَّيِّبات وحرَّمت الخبائث؟\rقيل: هذا السُّؤال يجيب عنه كلُّ طائفةٍ من طوائف المسلمين بجوابٍ. فمنكِرو الحِكَم والتَّعليل لما رفَعَتْ قاعدةَ التَّعليل من أصلها لم تحتَجْ إلى جوابٍ عن هذا السُّؤال.\rومثبتو التَّعليل والحكمة ــ وهم الأكثرون ــ منهم من يجيب عن هذا بأنَّ الشَّريعة حرَّمته لتصبِر النُّفوسُ عنه وتتركَه لله، فتثاب على ذلك، لا سيِّما ولها عوضٌ عنه بغيره. ومنهم من يجيب عنه بأنَّه خُلِق في الأصل للنِّساء كالحلية بالذَّهب، فحرِّم على الرِّجال لما فيه من مفسدة تشبُّه الرِّجال بالنِّساء. ومنهم من قال: حُرِّم لما يورثه من الفخر والخيلاء والعجب.","footnotes":"(¬١) كذا في جميع النسخ إلا حط التي فيها: «الكائنة»، وكذا في مخطوطة كتاب الحموي (ق ٣٦/ب). وفي النسخ المطبوعة: «الكائنين»، ولعله إصلاح من بعض النساخ أو الناشرين.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296448,"book_id":188,"shamela_page_id":2363,"part":"4","page_num":111,"sequence_num":2363,"body":"ومنهم من قال: حُرِّم لما يورثه ملابستُه للبدن من الأنوثية والتخنيث وضدِّ الشَّهامة والرُّجوليَّة، فإنَّ لبسه يُكسِبُ القلبَ صفةً من صفات الإناث. ولهذا لا تكاد تجد من يلبسه في الأكثر إلا وعلى شمائله من التخنيث والتأنيث والرَّخاوة ما لا يخفى؛ حتَّى لو كان من أشهم النَّاس وأكثرهم فحوليَّةً ورجوليَّةً، فلا بدَّ أن ينقصه لبسُ الحرير منها وإن لم يُذْهِبها. ومن غلُظَت طباعُه وكثُفَت عن فهم هذا فليسلِّم للشَّارع الحكيم. ولهذا كان أصحُّ القولين: أنَّه يحرم على الوليِّ أن يُلبسه الصَّبيَّ لما ينشأ عليه من صفات أهل التَّأنيث (¬١).\rوقد روى النَّسائيُّ (¬٢) من حديث أبي موسى الأشعريِّ عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: «إنَّ الله أحلَّ لإناث أمَّتي الحرير والذَّهب، وحرَّمه على ذكورها». وفي لفظٍ: «حرَّم لباس الحرير والذَّهب على ذكور أمَّتي، وأحلَّ لإناثهم» (¬٣).\rوفي «صحيح البخاريِّ» (¬٤) عن حذيفة قال: نهى رسول الله ﷺ عن لُبْس","footnotes":"(¬١) انظر: «تحفة المودود» (ص ٣٥٢ - ٣٥٣).\r(¬٢) برقم (٥١٤٨، ٥٢٦٥) من طريق سعيد بن أبي هند، عن أبي موسى ﵁ به. وأخرجه أيضًا أحمد (١٩٥١٥، ١٩٦٤٥)، والتِّرمذيُّ (١٧٢٠) وقال: «حسنٌ صحيح»، وتُعُقِّب بأنَّ سعيدًا لم يسمع من أبي موسى ﵁ شيئًا. وقد اختُلِف في إسناده، فأخرجه أحمد (١٩٥٠٢، ١٩٥٠٣، ١٩٥٠٧) وغيرُه عن سعيد بن أبي هند، عن رجلٍ، عن أبي موسى ﵁. وللحديثِ شواهدُ كثيرةٌ يصحُّ بها، بل عدَّ بعضُهم نهيَ الذُّكور عن الذَّهب والحرير من المتواتر. ويُنظَر: «نصب الرَّاية» (٤/ ٢٢٢ - ٢٢٥)، و «الإرواء» (٢٧٧).\r(¬٣) هذا اللَّفظ عند التِّرمذيِّ (١٧٢٠).\r(¬٤) برقم (٥٤٢٦، ٥٨٣٧). وأخرجه مسلم (٢٠٦٧) دون ذكر الجلوس عليه. والمؤلف صادر عن كتاب الحموي.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296449,"book_id":188,"shamela_page_id":2364,"part":"4","page_num":112,"sequence_num":2364,"body":"الحرير والدِّيباج، وأن نجلِس عليه، وقال: «هو لهم في الدُّنيا، ولكم في الآخرة».\rفصل\rفي هديه ﷺ في علاج ذات الجنب (¬١)\rروى الترمذي في «جامعه» (¬٢) من حديث زيد بن أرقم أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «تداوَوا من ذات الجنب بالقُسْط البحريِّ والزَّيت» (¬٣).\rذات الجنب عند الأطبَّاء (¬٤) نوعان: حقيقيٌّ، وغير حقيقيٍّ. فالحقيقيُّ: ورمٌ حارٌّ يعرض في الغشاء المستبطِن للأضلاع. وغير الحقيقيِّ: ألمٌ يشبهه يعرض في نواحي الجنب عن رياحٍ غليظةٍ مؤذيةٍ تحتقن بين الصَّفاقات، فتُحدِث وجعًا قريبًا من وجع ذات الجنب الحقيقيِّ، إلا أنَّ الوجع في هذا","footnotes":"(¬١) كتاب الحموي (ص ١٤٥ - ١٤٧، ١٠٨ - ١١١).\r(¬٢) برقم (٢٠٧٩) وقال: «هذا حديث حسن صحيح، لا نعرفه إلَّا من حديث ميمون عن زيد بن أرقم ... ميمون شيخٌ بصريٌّ». وأخرجه أيضًا النَّسائيُّ في «الكبرى» (٧٥٤٤، ٧٥٤٥)، وابن ماجه (٣٤٦٧)، وأحمد (١٩٢٨٩، ١٩٣٢٧)، والبزَّار (٤٣٢٨)، والطَّبراني في «الأوسط» (٢٥٦٠)، وغيرهم. وصحَّحه الحاكم (٤/ ٢٠٢، ٤٠٥، ٤٠٦)، وتُعُقِّب بأنَّ ميمونًا ضعيفٌ، وهو في «السِّلسلة الضَّعيفة» (٣٣٩٦).\r(¬٣) هذا لفظ الطبراني والحاكم. ولفظ الترمذي: «أمرنا رسول الله ﷺ أن نتداوى من ... »، والحموي بعدما أورد الحديث قال: «أخرجه الترمذي وغيره»، فلم يعز اللفظ المذكور إلى الترمذي وحده كما فعل المؤلف.\r(¬٤) الكلام الآتي للحموي.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296450,"book_id":188,"shamela_page_id":2365,"part":"4","page_num":113,"sequence_num":2365,"body":"القسم ممدودٌ، وفي الحقيقيِّ ناخسٌ (¬١).\rقال صاحب «القانون» (¬٢): قد يعرض في الجنب (¬٣) والصَّفَاقات والعَضَل الَّتي في الصَّدر (¬٤) والأضلاع ونواحيها أورامٌ مؤذيةٌ جدًّا موجِعةٌ تسمَّى شَوْصَةً وبِرسامًا وذات الجنب. وقد تكون أيضًا أوجاعًا في هذه الأعضاء ليست من ورمٍ، ولكن من رياحٍ غليظةٍ، فيظنُّ أنَّها من هذه العلَّة، ولا تكون.\rقال (¬٥): واعلم أنَّ كلَّ وجعٍ في الجنب قد يسمَّى «ذات الجنب» اشتقاقًا من مكان الألم، لأنَّ معنى ذات الجنب: صاحبة الجنب. والغرض به هاهنا وجعُ الجنب، فإذا عرض في الجنب ألمٌ عن أيِّ سببٍ كان نُسِب إليه. وعليه حُمِل كلامُ بقراط (¬٦) في قوله: إنَّ أصحاب ذات الجنب ينتفعون بالحمَّام. قيل: المراد به كلُّ من به وجعُ جنبٍ أو وجعُ رئةٍ من سوء مزاجٍ، أو من أخلاطٍ غليظةٍ أو لذَّاعةٍ، من غير ورمٍ ولا حمَّى.","footnotes":"(¬١) حط: «فاحش»، تصحيف فاحش. وهو ساقط من ل. وفيها وفي ف، ث: «ممدود في الحقيقي» بسقوط الواو بعد «ممدود».\r(¬٢) في «القانون» (٢/ ٣٤٠ - ٣٤١).\r(¬٣) كذا في النسخ وكتاب الحموي. وفي «القانون»: «الحُجُب».\r(¬٤) ما عدا ف، د: «الصدور». والمثبت موافق لما في كتاب الحموي و «القانون».\r(¬٥) الكلام الآتي للحموي، لا لصاحب «القانون» كما توهم المؤلف.\r(¬٦) د، ث، ل: ««أبقراط». وقد نقل الرازي (٢/ ١٠٦) قول بقراط من كتاب «الحمام» لحنين، والتفسير المذكور لقوله ذكره الحموي عن موسى بن ميمون القرطبي.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296451,"book_id":188,"shamela_page_id":2366,"part":"4","page_num":114,"sequence_num":2366,"body":"قال بعض الأطبَّاء (¬١): وأمَّا معنى ذات الجنب في لغة اليونان، فهو ورم الجنب الحارُّ. وكذلك ورم كلِّ واحدٍ من الأعضاء (¬٢) الباطنة. وإنَّما سمِّي ذاتَ الجنب ورمُ ذلك العضو إذا كان ورمًا حارًّا فقط.\rويلزم ذاتَ الجنب الحقيقيِّ خمسة أعراضٍ، وهي: الحمَّى، والسُّعال، والوجع النَّاخس، وضيق النَّفَس، والنَّبض المنشاريُّ (¬٣).\rوالعلاج الموجود في الحديث ليس هو لهذا القسم لكن للقسم الثَّاني الكائن عن الرِّيح الغليظة، فإنَّ القُسْط البحريَّ ــ وهو العود الهنديُّ على ما جاء مفسَّرًا في أحاديث أُخَر ــ صنفٌ من القُسْط إذا دُقَّ ناعمًا، وخُلِط بالزَّيت المسخَّن، ودُلِك به مكانُ الرِّيح المذكور أو لُعِقَ= كان دواءً موافقًا لذلك، نافعًا له، محلِّلًا لمادَّته، مُذْهِبًا لها، مقوِّيًا للأعضاء الباطنة، مفتِّحًا للسُّدَد. والعودُ المذكور في منافعه كذلك. قال المسيحي (¬٤): العود حارٌّ يابسٌ قابضٌ","footnotes":"(¬١) هو الحموي.\r(¬٢) لفظ: «الأعضاء» ساقط من د.\r(¬٣) انظر: «الحاوي» (٢/ ١١٤). والنبض المنشاري: نبض سريع متواتر صلب مختلف الأجزاء في عظم الانبساط والصلابة واللين. «القانون» (١/ ١٧٣).\r(¬٤) كذا في جميع النسخ والطبعات القديمة. وفي مخطوطة كتاب الحموي (ق ٣٨/أ): «مسيح»، وهو الصواب. اسمه عيسى بن الحكم الدمشقي، كان حيًّا سنة ٢٢٥ هـ. قال ابن أبي أصيبعة: «وهو المشهور بمسيح، وهو صاحب الكناش الكبير الذي يُعرف به وينسب إليه». «عيون الأنباء» (٢/ ٣٠). وقد نقل منه الرازي كثيرًا، وابن سينا والبيروني في «الصيدنة» وابن البيطار في «المفردات». وفي طبعة الرسالة: «المسبحي» بالباء تبعًا للفقي الذي ضبطه بتشديد الباء المكسورة، ولكن الغريب أنها ترجمت له بأنه عيسى بن يحيى الجرجاني أبو سهل المتوفى سنة ٣٩٠. وهذا يعني أنها ترجمت للمسيحي لأن أبا سهل هذا كان يقال له «المسيحي». ولكن لم يكن هو وحده مسيحيًّا، فإن منهم أبا الخير المسيحي، وأبا نصر ابن المسيحي، وأبا الفرج المسيحي. ولا دليل على أن المراد هنا أبو سهل إذا فرضنا أن الصواب في المتن «المسيحي» دون «مسيح».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296452,"book_id":188,"shamela_page_id":2367,"part":"4","page_num":115,"sequence_num":2367,"body":"يحبس (¬١) البطن، ويقوِّي الأعضاء الباطنة، ويطرد الرِّيح، ويفتح السُّدَد، نافعٌ من ذات الجنب، ويُذهِب فضلَ الرُّطوبة. والعود المذكور جيِّدٌ للدِّماغ.\rقال (¬٢): ويجوز أن ينفع القُسْطُ من ذات الجنب الحقيقيَّة أيضًا إذا كان حدوثها عن مادَّةٍ بلغميِّةٍ، لا سيِّما في وقت انحطاط العلَّة. والله أعلم.\rوذات الجنب من الأمراض الخطرة. وفي الحديث الصَّحيح عن أم سلمة (¬٣) أنَّها قالت: بدأ رسول الله ﷺ بمرضه في بيت ميمونة، وكان كلَّما خفَّ عليه خرَج وصلَّى بالنَّاس. وكان كلَّما وجد ثقلًا قال: «مرُوا أبا بكر فليصلِّ بالنَّاس». واشتدَّ شكواه حتَّى غُمِر (¬٤) من شدَّة الوجع [فاجتمع] (¬٥)","footnotes":"(¬١) س، ث، ل: «محبس»، تصحيف.\r(¬٢) بعدما نقل الحموي الكلام السابق عن مسيح قال: «أقول: ويجوز ... » إلى آخر الفقرة، ففصل بين كلامه وكلام مسيح، ومع ذلك جعل المؤلف كلام الحموي من كلام مسيح!\r(¬٣) كذا في جميع النسخ. وفي مخطوطتي كتاب الحموي: «أم سليم». ولم يشر الحموي إلى مصدره الذي نقل منه هذا الحديث ولا قال هو: «في الحديث الصحيح».\r(¬٤) في جميع النسخ: «بذي عمرو» بالعين أو الغين، وهو تحريف غريب. والمثبت من كتاب الحموي (ص ١٠٩). ومثله في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٦٥١). وأثبت الفقي: «غُمر عليه».\r(¬٥) في النسخ: «ما» ثم بياض في ف، د، ز، حط. وفي غيرها وصل الكلام. و «ما» تصحيف أول الكلمة المثبتة بين الحاصرتين من كتاب الحموي.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296453,"book_id":188,"shamela_page_id":2368,"part":"4","page_num":116,"sequence_num":2368,"body":"عنده نساؤه وعمُّه العباس، وأم الفضل بنت الحارث، وأسماء بنت عميس. فتشاوروا في لدِّه، فلدُّوه وهو مغمورٌ. فلمَّا أفاق قال: «من فعل بي هذا؟ هذا من عمل نساءٍ جئن من هاهنا». وأشار بيده إلى أرض الحبشة. وكانت أمُّ سلمة وأسماء لدَّتاه، فقالوا: يا رسول اللَّه، خشينا (¬١) أن يكون بك ذات الجنب. قال: «فبم لددتموني؟». قالوا: بالعود الهنديِّ، وشيءٍ من وَرْسٍ، وقطراتٍ من زيتٍ. فقال: «ما كان الله لِيقذفَني بذلك الدَّاء». ثمَّ قال: «عزمتُ عليكم: لا يبقى في البيت أحدٌ إلا لُدَّ إلا عمِّي العباس» (¬٢).\rوفي «الصَّحيحين» (¬٣) عن عائشة قالت: لددنا رسولَ الله ﷺ، فأشار أن لا تلُدُّوني، فقلنا: كراهية المريض للدَّواء. فلمَّا أفاق قال: «ألم أَنْهَكم أن لا تلُدُّوني؟ (¬٤) لا يبقى منكم أحدٌ إلا لُدَّ غير عمِّي العباس فإنَّه لم يشهدكم».","footnotes":"(¬١) س، حط: «حسبنا».\r(¬٢) أخرجه بنحوه عبد الرَّزَّاق (٩٧٥٤) وعنه ابن راهويه (٢١٤٥)، وأحمد (٢٧٤٦٩) من حديث أسماء بنت عميس ﵂، وصحَّحه ابن حبَّان (٦٥٨٧)، والحاكم (٤/ ٢٠٢)، وابن حجر في «الفتح» (٨/ ١٤٨)، والألباني في «السلسلة الصحيحة» (٧/ ١٠١٧)، ورجَّح أبو زرعة وأبو حاتم إرسالَه كما في «العلل» (٢٥٢٠). وفي الباب عن العبَّاس وابن عبَّاس وعائشة ﵂.\r(¬٣) البخاري (٤٤٥٨، ٥٧١٢، ٦٨٩٧) ومسلم (٢٢١٣).\r(¬٤) كذا في جميع النسخ وكتاب الحموي (ص ١٠٩). وفي طبعة الرسالة: «أن تلدوني» تبعًا للفقي الذي حذف «لا» لأنها لم ترد في «الصحيحين». وقد ورد اللفظ المذكور هنا في «مسند أحمد» (٢٤٢٦٣). وهو كقوله تعالى: ﴿مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ﴾ [الأعراف: ١٢].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296454,"book_id":188,"shamela_page_id":2369,"part":"4","page_num":117,"sequence_num":2369,"body":"قال أبو عبيد (¬١) عن الأصمعي: اللَّدُود: ما يسقى الإنسان في أحد شقَّي الفم، أُخِذ من لَديدَي الوادي، وهما جانباه. وأمَّا الوَجُور فهو في وسط الفم.\rقلت: واللَّدود بالفتح هو الدَّواء الذي يُلَدُّ به (¬٢). والسَّعوط ما أُدخِل من أنفه.\rوفي هذا الحديث من الفقه: معاقبةُ الجاني بمثل ما فعَل سواءً، إذا لم يكن فعله محرَّمًا لحقِّ اللَّه. وهذا هو الصَّواب المقطوع به لبضعة عشر دليلًا قد ذكرناها في موضعٍ آخر (¬٣). وهو منصوص أحمد وهو ثابتٌ عن الخلفاء الرَّاشدين. وترجمة المسألة بـ «القصاص في اللَّطمة والضَّربة». وفيها عدَّة أحاديث لا معارض لها البتَّة, فيتعيَّن القول بها.\rفصل\rفي هديه ﷺ في علاج الصُّداع والشَّقيقة\rروى ابن ماجه في «سننه» (¬٤) حديثًا في صحَّته نظرٌ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان إذا","footnotes":"(¬١) في «غريب الحديث» (١/ ٢٩٢ - ٢٩٣).\r(¬٢) لا أدري لماذا فسَّر المصنف «اللَّدود» بعدما نقل تفسير الأصمعي.\r(¬٣) انظر: «أعلام الموقعين» (٢/ ١١٨ - ١٤٢) و «تهذيب السنن» (٣/ ١٢٣ - ١٤٠).\r(¬٤) قال الحموي في كتابه (ق ٤٢/أ): «الحديث التاسع والعشرون: عن أبي بكر بن أبي مريم الغساني قال: كان النبي ﷺ إذا صُدِع غلَّف رأسه بالحنَّاء، ويقول: إنه نافع بإذن الله من الصداع. وجاء من طريق آخر عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ كان إذا نزل عليه الوحي صُدِع، فيغلِّف رأسه بالحنّاء. أخرجه ابن ماجه وغيره». فلفَّق المؤلف من الحديثين حديثًا واحدًا وعزاه إلى ابن ماجه كما ترى. ولم يُخرج ابن ماجه هذا المتنَ، وإنَّما روى (٣٥٠٢) حديثَ أمِّ رافع: «كان لا يصيب النَّبيَّ ﷺ قرحة ولا شوكة إلَّا وضَع عليه الحنَّاءَ»، وسيأتي تخريجه. وأمَّا هذا المتن فأخرجه البزَّار (٧٨٥٢)، والطَّبراني في «الأوسط» (٥٦٢٩)، وابن عدي في «الكامل» (٢/ ١٦١)، وأبو نعيم في «الطِّب النَّبوي» (٢٤١، ٦٣٨)، من حديث أبي هريرة ﵁ بلفظ: «كان رسولُ الله ﷺ إذا نزل عليه الوحيُ صُدِع، فيغلِّف رأسه بالحنَّاء»، وليس فيه القولُ، ولم أقِف له على مصدرٍ. قال ابن كثير في «البداية والنِّهاية» (٤/ ٥٥): «هذا حديث غريب جدًّا»، وهو في «السِّلسلة الضَّعيفة» (٥٩٢٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296455,"book_id":188,"shamela_page_id":2370,"part":"4","page_num":118,"sequence_num":2370,"body":"صُدِع غلَّف رأسه بالحنَّاء، ويقول: «إنَّه نافعٌ بإذن الله من الصُّداع».\rالصُّداع: ألمٌ في بعض أجزاء الرَّأس أو كلِّه. فما كان منه في أحد شقَّي الرَّأس لازمًا سُمِّيَ «شقيقةً». وإن كان شاملًا لجميعه لازمًا سُمِّي «بيضةً» و «خُوذةً» تشبيهًا ببيضة السِّلاح الَّتي تشتمل على الرَّأس كلِّه. وربَّما كان في مؤخَّر الرَّأس أو في مقدَّمه. وأنواعه كثيرةٌ وأسبابه مختلفةٌ (¬١).\rوحقيقة الصُّداع: سخونة الرَّأس واحتماؤه لما دار فيه من البخار يطلب النُّفوذَ من الرَّأس، فلا يجد منفذًا، فيصدَعُه، كما ينصدع الوعاءُ (¬٢) إذا حَمِيَ ما فيه وطلَب النُّفوذَ. وكلُّ شيءٍ رطبٍ إذا حمِيَ طلب مكانًا أوسع من مكانه","footnotes":"(¬١) هذه الفقرة من كلام الحموي (ص ١٥٤) وختمها بقوله: « ... مختلفة مذكورة في الكتب الطبية». فرجع المؤلف إلى كتاب لم أقف عليه، ونقل منه حقيقة الصداع وأسبابه إلى آخر الفصل.\r(¬٢) هكذا في ف، د: «ينصدع». ولم ينقط في ز. وفي ل: «يصدع». وفي غيرها: «يتصدَّع». وكلمة «الوعاء» في ث وحدها رسمت بالألف المقصورة لكن ضبطت على الصواب: «الوِعَى». وفي طبعة الرسالة: «يصدع الوعي»، وفُسِّر «الوعي» بالقَيح والمِدَّة!","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296456,"book_id":188,"shamela_page_id":2371,"part":"4","page_num":119,"sequence_num":2371,"body":"الذي كان فيه. فإذا عرض هذا البخار في الرَّأس كلِّه بحيث لا يمكنه التَّفشِّي والتَّحلُّل وجال في الرَّأس سمِّي «السَّدَر».\rوالصُّداع يكون عن أسبابٍ عديدةٍ:\rأحدها: من غلبة واحدٍ من الطَّبائع الأربعة.\rوالخامس (¬١): من قروحٍ تكون في المعدة، فيتألَّم (¬٢) الرَّأس لذلك الورم للاتصال من العصب المنحدر من الرَّأس بالمعدة.\rوالسَّادس: من ريحٍ غليظةٍ تكون في المعدة، فتصعد إلى الرَّأس، فتصدَعه.\rوالسَّابع: يكون من ورمٍ (¬٣) في عروق المعدة، فيألم الرَّأس بألم المعدة للاتِّصال الذي بينهما.\rوالثَّامن: صداعٌ يحصل عن امتلاء المعدة من الطَّعام، ثمَّ ينحدر ويبقى بعضُه نِيئًا، فيصدَع الرَّأسَ ويُثقِله.\rوالتَّاسع: يعرض بعد الجماع لتخلخل الجسم، فيصل إليه من حرِّ الهواء أكثرُ من قدره.\rوالعاشر: صداعٌ يحصل بعد القيء والاستفراغ، إمَّا لغلبة اليُبْس، وإمَّا لتصاعد الأبخرة من المعدة إليه.","footnotes":"(¬١) في ل، ن بعده زيادة: «يكون»، وكذا في النسخ المطبوعة.\r(¬٢) ز، س، حط: «فيألم».\r(¬٣) حط: «والسابع من ورم يكون في». وفي ز: «يكون من ورم يكون».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296457,"book_id":188,"shamela_page_id":2372,"part":"4","page_num":120,"sequence_num":2372,"body":"والحادي عشر: صداعٌ يعرض عن شدَّة الحرِّ وسخونة الهواء.\rوالثَّاني عشر: ما يعرض عن شدَّة البرد وتكاثُف الأبخرة في الرَّأس وعدم تحلُّلها.\rوالثَّالث عشر: ما يحدث من السَّهر وحبس النَّوم (¬١).\rوالرَّابع عشر: ما يحدث من ضغط الرَّأس، وحملِ الشَّيء الثَّقيل عليه.\rوالخامس عشر: ما يحدث من كثرة الكلام، فتضعف قوَّة الدِّماغ لأجله.\rوالسَّادس عشر: ما يحدث من كثرة الحركة والرِّياضة المفرطة.\rوالسَّابع عشر: ما يحدث من الأعراض النَّفسانيَّة كالهموم والغموم والأحزان والوساوس والأفكار الرَّديَّة.\rوالثَّامن عشر: ما يحدث من شدَّة الجوع، فإنَّ الأبخرة لا تجد ما تعمل فيه، فتكثُر وتتصاعد (¬٢) إلى الدِّماغ، فتؤلمه.\rوالتَّاسع عشر: ما يحدث عن ورمٍ في صِفاق الدِّماغ، ويجد صاحبُه كأنَّه يُضرَب بالمطارق على رأسه.\rالعشرون (¬٣): ما يحدث بسبب الحمَّى لاشتعال حرارتها فيه، فيتألَّم (¬٤).","footnotes":"(¬١) غيَّره الفقي إلى «عدم النوم»، وتابعته طبعة الرسالة كعادتها خلافًا لأصلها.\r(¬٢) س، ث: «وتصاعدُ».\r(¬٣) ث: «والعشرون».\r(¬٤) في النسخ المطبوعة بعده: «والله أعلم».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296458,"book_id":188,"shamela_page_id":2373,"part":"4","page_num":121,"sequence_num":2373,"body":"فصل (¬١)\rوسبب صداع الشَّقيقة مادَّةٌ في شرايين الرَّأس وحدها (¬٢)، حاصلةٌ فيها، أو مرتقيةٌ إليها، فيقبلها الجانب الأضعف من جانبيه. وتلك المادَّة إمَّا بخاريَّةٌ وإمَّا أخلاطٌ حارَّةٌ أو باردةٌ. وعلامتها الخاصَّة بها ضَرَبانُ الشَّرايين وخاصَّةً في الدَّمويِّ. وإذا ضُبِطت بالعصائب ومُنِعت من الضَّرَبان سكَن الوجعُ.\rوقد ذكر أبو نعيم في كتاب «الطِّبّ النَّبويّ» (¬٣) له أنَّ هذا النَّوع كان يصيب النَّبيَّ ﷺ، فيمكث اليوم واليومين، ولا يخرج.\rوفيه (¬٤) عن ابن عبَّاسٍ قال: خَطَبنا رسولُ الله ﷺ وقد عصَب رأسه بعصابةٍ.\rوفي الصَّحيح أنَّه قال في مرض موته: «وارأساه» (¬٥). وكان يعصِبُ رأسه","footnotes":"(¬١) كتاب الحموي (ص ١٥٧).\r(¬٢) لفظ الحموي: «واعلم أن كثيرًا ما يكون سبب الشقيقة مادَّةً ... » إلخ، فلا يكون هذا عنده سبب الشقيقة دائمًا.\r(¬٣) برقم (٢٤٠) معلَّقًا عن محمَّد بن عبد الله بن نُمير، عن يونس بن بُكير، عن المسَيّب بن دارم، عن عبد الله بن بُريدة، عَن أبيه قال: «كان النَّبيُّ ﷺ ربَّما أخذَته الشَّقيقةُ، فيمكث اليومَ واليومَين لا يخرج». ووصله الطَّبريُّ في «تاريخه» (٣/ ١٢)، والبيهقيُّ في «الدَّلائل» (٤/ ٢١١)، وصحَّحه الحاكم (٣/ ٣٧)، ووقع عندهم جميعًا: «المسيّب بن مسلم الأزديّ»، وضعَّفه الألبانيُّ بجهالة المسيّب في «السِّلسلة الضَّعيفة» (٥٩٢٨)، وينظر: «السِّلسلة الصَّحيحة» (٧/ ٧٣٤).\r(¬٤) برقم (٢٤٥). وهو في البخاريِّ (٣٦٢٨) بلفظ: «خرج رسول الله ﷺ في مرضه الَّذي مات فيه بملحفةٍ، قد عصَّب بعصابة دسماء، حتَّى جلس على المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد ... » الحديث.\r(¬٥) أخرجه البخاري (٥٦٦٦) من حديث عائشة ﵂.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296459,"book_id":188,"shamela_page_id":2374,"part":"4","page_num":122,"sequence_num":2374,"body":"في مرضه، وعصبُ الرَّأس ينفع في وجع الشَّقيقة وغيرها من أوجاع الرَّأس.\rفصل\rوعلاجه يختلف باختلاف أنواعه وأسبابه. فمنه ما علاجه بالاستفراغ، ومنه ما علاجه بتناول الغذاء، ومنه ما علاجه بالسُّكون والدَّعة، ومنه ما علاجه بالضَّمادات، ومنه ما علاجه بالتَّبريد، ومنه ما علاجه بالتَّسخين، ومنه ما علاجه بأن يجتنب سماع الأصوات والحركات.\rإذا عُرِف هذا، فعلاجُ الصُّداع في هذا الحديث بالحنَّاء هو جزئيٌّ، لا كلِّيٌّ؛ وهو علاج نوعٍ من أنواعه. فإنَّ الصُّداع إذا كان من حرارةٍ ملهبةٍ ولم يكن من مادَّةٍ يجب استفراغها نفَع فيه الحنَّاءُ نفعًا ظاهرًا. وإذا دُقَّ وضمِّدت به الجبهةُ مع الخلِّ سكن الصُّداع. وفيه قوَّةٌ موافقةٌ للعصَب إذا ضمِّد به سكَّن أوجاعَه. وهذا لا يختصُّ بوجع الرَّأس بل يعمُّ الأعضاءَ. وفيه قبضٌ يشدُّ به الأعضاء. وإذا ضمِّد به موضعُ الورم الحادِّ الملتهب سكَّنه.\rوقد روى البخاريُّ في «تاريخه» وأبو داود في «السُّنن» (¬١) أنَّ رسول الله ﷺ ما شكا إليه أحدٌ وجعًا في رأسه إلا قال له: «احتجِمْ»، ولا شكا (¬٢) وجعًا في رجليه إلا قال له: «اختضِبْ بالحنَّاء».","footnotes":"(¬١) «التَّاريخ الكبير» (١/ ٤١١)، «سنن أبي داود» (٣٨٥٨) من حديث سلمى خادم رسول الله ﷺ. وأخرجه أيضًا أحمد (٢٧٦١٧، ٢٧٦١٨)، والطَّبرانيُّ في «الكبير» (٢٤/ ٢٩٨)، وابن عديٍّ في «الكامل» (٥/ ٥٠٠). وفي إسناده اختلاف، وصحَّحه الطَّبريُّ في «التَّهذيب» (١/ ٥٠٩ - مسند ابن عبَّاس)، والحاكم (٤/ ٤٠، ٢٠٦، ٤٠٧)، وحسَّنه النَّوويُّ في «المجموع» (٩/ ٦١)، وابن مفلح في «الآداب الشَّرعيَّة» (٢/ ٤٠٢)، والألبانيُّ في «السلسلة الصحيحة» (٢٠٥٩).\r(¬٢) في النسخ المطبوعة بعده زيادة: «إليه».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296460,"book_id":188,"shamela_page_id":2375,"part":"4","page_num":123,"sequence_num":2375,"body":"وفي الترمذي (¬١) عن سلمى أم رافع خادم النَّبيِّ ﷺ قالت: كان لا يصيب النَّبيَّ ﷺ قَرحةٌ ولا شوكةٌ إلا وضَع عليها الحنَّاء (¬٢).\rفصل (¬٣)\rوالحنَّاء باردٌ في الأولى، يابسٌ في الثَّانية. وقوَّة شجر الحنَّاء وأغصانها مركَّبةٌ من قوَّةٍ محلِّلةٍ اكتسبتها من جوهرٍ فيها مائيٍّ حارٍّ باعتدالٍ، ومن قوَّةٍ قابضةٍ اكتسبتها من جوهرٍ فيها أرضيٍّ باردٍ.\rومن منافعه: أنَّه محلِّلٌ نافعٌ من حرق النَّار. وفيه قوَّةٌ موافقةٌ للعصَب إذا ضمِّد به (¬٤). وينفع إذا مُضِغ من قروح الفم والسُّلاق (¬٥) العارض فيه، ويبرئ القُلاعَ (¬٦) الحادث في أفواه الصِّبيان. والضِّمادُ به ينفع من الأورام الحارَّة الملهبة، ويفعل في الجراحات فعلَ دم الأخَوين (¬٧). وإذا خُلِط نَورُه مع","footnotes":"(¬١) برقم (٢٠٥٤) وقال: «هذا حديث حسن غريب». وأخرجه أيضًا ابن ماجه (٣٥٠٢) ــ واللفظ له ــ، والطَّبراني في «الكبير» (٢٤/ ٢٩٨) و «الأوسط» (٨٥٧٨). وهو الحديثُ السَّابق نفسُه، فليُنظر تخريجُه هناك.\r(¬٢) الحديثان بهذا اللفظ نقلهما المؤلف من كتاب الحموي (ص ١٥٦ - ١٥٧).\r(¬٣) كتاب الحموي (ص ١٥٥ - ١٥٦). ومادة الفصل كلها مأخوذة فيه من «مفردات ابن البيطار» (٢/ ٤١ - ٤٢)، وقد أحال عليه بعد ذكر خاصيته في النفع من الجذام.\r(¬٤) تكملته: «سكَّن أوجاعَه» كما سبق في الفصل الماضي، وكما في مصدر النقل (ص ١٥٥) و «الأربعين الطبية» للموفق (ص ١٢٠).\r(¬٥) السُّلَاق: بَثْر يخرج على أصل اللسان، ويقال: تقشُّر في أصول الأسنان. انظر: «الصحاح» (سلق) و «بحر الجواهر» (ص ١٦٢).\r(¬٦) القُلَاع: بثرات تكون في جلدة الفم واللسان. انظر: «بحر الجواهر» (ص ٢٣٨).\r(¬٧) قال أبو حنيفة: هو صمغ شجرة يؤتى به من جزيرة سُقُطْرَى، يداوى به الجراحات، وهو الأيدَع عند الرواة، ويقال له: الشَّيَّان أيضًا. انظر: «مفردات ابن البيطار» (٢/ ٩٦) و «الصيدنة» (ص ٢٧٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296461,"book_id":188,"shamela_page_id":2376,"part":"4","page_num":124,"sequence_num":2376,"body":"الشَّمع المصفَّى ودهن الورد ينفع من أوجاع الجنب.\rومن خواصِّه: أنَّه إذا بدأ الجُدَريُّ يخرج بصبيٍّ، فخُضِبت أسافل رجليه بحنَّاءٍ، فإنَّه يؤمَن على عينيه أن يخرج فيها شيءٌ منه. وهذا صحيحٌ مجرَّبٌ لا شكَّ فيه. وإذا جُعِل نَورُه بين طيِّ ثياب الصُّوف طيَّبَها ومنَع السُّوسَ عنها. وإذا نُقِع ورقه في ماءٍ عذبٍ يغمُره، ثمَّ عُصِرَ وشُرِب من صفوه أربعون (¬١) درهمًا كلَّ يومٍ ــ عشرين يومًا (¬٢) ــ مع عشرة دراهم سكَّرٍ ويُغذَّى (¬٣) عليه بلحم الضَّأن الصَّغير، فإنَّه ينفع من ابتداء الجذام بخاصِّيَّةٍ فيه عجيبةٍ.\rوحكي أنَّ رجلًا تعقَّفت أظافيرُ أصابع يديه، وأنَّه بذل لمن يبرئه مالًا فلم يجد، فوصفت له امرأةٌ أن يشرب عشرة أيَّامٍ (¬٤) حنَّاء، فلم يُقْدِم عليه. ثمَّ نقعه بماءٍ وشربه، فبرأ، ورجعت أظافيره إلى حسنها.","footnotes":"(¬١) س، حط: «أربعين»، يعني: «وشَرِبَ من صفوه».\r(¬٢) في الطبعة الهندية وغيرها: «وشب من صفوه أربعين يومًا كلَّ يوم عشرين درهمًا»، والصواب ما أثبت من النسخ. وفي كتاب الحموي: «وشرب من صفوه عشرين يومًا، كلَّ يوم وزن أربعون درهمًا مع عشرة دراهم سكر». فلمَّا تصرَّف ابن القيم في سياق الكلام أشكل على ناسخ فغيَّر كما شاء. ومصدر الحموي «مفردات ابن البيطار»، وفيه: «وشرب من صفوها عشرين يومًا، في كل يوم وزن أربع أواقٍ، وأوقية سكر». والأوقية: عشرة دراهم.\r(¬٣) هكذا في حط، وفي غيرها: «تغدَّى». وفي كتاب الحموي و «المفردات»: «ويتغذى».\r(¬٤) كذا في النسخ وكتاب الحموي. وفي مصدره «مفردات ابن البيطار»: «عشرة دراهم». والحكاية حكاها ابن رضوان، قال: أخبرني من أثق به. ولعل ذلك في كتابه في الأدوية المفردة. وكانت وفاته سنة ٤٥٣ في مصر. انظر ترجمته في «عيون الأنباء» (٣/ ١٦٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296462,"book_id":188,"shamela_page_id":2377,"part":"4","page_num":125,"sequence_num":2377,"body":"والحنَّاء إذا ألزمت به الأظفار معجونًا حسَّنها ونفَعها. وإذا عُجِن بالسَّمْن وضُمِّد به بقايا الأورام الحارَّة الَّتي ترشَح ماءً أصفر نفعَها، ونفَع من الجرَب المتقرِّح المُزْمِن منفعةً بليغةً. وهو يُنبت الشَّعرَ ويقوِّيه ويحسِّنه، ويقوِّي الرَّأس، وينفع من النَّفَّاطات (¬١) والبثور العارضة في السَّاقين والرِّجلين وسائر البدن.\rفصل\rفي هديه ﷺ في معالجة المرضى بترك إعطائهم ما يَكرهونه من الطَّعام والشَّراب وأنَّهم لا يُكرَهون على تناولهما\rروى الترمذي في «جامعه» وابن ماجه (¬٢) عن عُقْبة بن عامرٍ الجهنيِّ قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تُكْرِهُوا مرضاكم على الطَّعام والشَّراب، فإنَّ الله ﷿ يُطعِمهم ويسقيهم».\rقال بعض فضلاء الأطبَّاء (¬٣): ما أغزر فوائد هذه الكلمة النَّبويَّة","footnotes":"(¬١) هي البثور المملوءة ماءً، وانظر: «بحر الجواهر» (ص ٢٩٠).\r(¬٢) «جامع التِّرمذيِّ» (٢٠٤٠)، «سنن ابن ماجه» (٣٤٤٤). وأخرجه أيضًا أبو يعلى (١٧٤١)، والطَّبراني في «الكبير» (١٧/ ٢٩٣) و «الأوسط» (٦٢٧٢) والحاكم (١/ ٣٤٩). قال التِّرمذيُّ: «هذا حديثٌ حسنٌ غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه». وله شواهد، وقد حسَّنه ابن حجر في «نتائج الأفكار» (٤/ ٢٣٨)، والألباني في «السِّلسلة الصَّحيحة» (٧٢٧).\r(¬٣) يعني: ابن طرخان الحموي. وهذه الفقرة والفقرات الثلاث التاليات التي بدأها بلفظ «اعلم» كلها منقولة من كتابه (ص ١١٢ - ١١٣). ثم هذه الفقرة أخذها الحموي من «الأربعين الطبية» لعبد اللطيف البغدادي (ص ١٠١) والفقرات الأخرى أيضًا بناها على كلامه، وفصَّل، وزاد.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296463,"book_id":188,"shamela_page_id":2378,"part":"4","page_num":126,"sequence_num":2378,"body":"المشتملة على حكمٍ إلهيَّةٍ، لا سيَّما للأطبَّاء ولمن يعالج المرضى (¬١). وذلك أنَّ المريض إذا عافَ الطَّعامَ أو الشَّرابَ، فذلك لاشتغال الطَّبيعة بمجاهدة المرض، أو لسقوط شهوته أو نقصانها لضعف الحرارة الغريزيَّة أو خمودها (¬٢). وكيفما كان فلا يجوز حينئذٍ إعطاء (¬٣) الغذاء في هذه الحال.\rواعلم أنَّ الجوع إنَّما هو طلب الأعضاء للغذاء لِتُخْلِفَ الطَّبيعةُ به عليها عوضَ ما تحلَّلَ منها، فتجذبُ الأعضاء القصوى من الأعضاء الدُّنيا حتَّى ينتهي الجذبُ إلى المعِدة، فيحسُّ الإنسان بالجوع، فيطلب الغذاء. فإذا وُجِد المرض اشتغلت الطَّبيعة بمادَّته وإنضاجها وإخراجها عن طلب الغذاء أو الشَّراب. فإذا أُكرِه المريض على استعمال شيءٍ من ذلك تعطَّلت به الطَّبيعة عن فعلها، واشتغلت بهضمه وتدبيره عن إنضاج مادَّة المرض ودفعه، فيكون ذلك سببًا لضرر المريض، ولا سيَّما في أوقات البَحارين (¬٤) أو ضعفِ الحارِّ الغريزيِّ أو خموده، فيكون ذلك زيادةً في البليَّة وتعجيل النَّازلة المتوقَّعة. ولا ينبغي أن يستعمل في هذا الوقت والحال إلا ما يَحفظ عليه قوَّتَه ويقوِّيها، من غير إشغال (¬٥) مزعجٍ للطَّبيعة البتَّة. وذلك يكون بما لطُف قِوامُه من الأشربة","footnotes":"(¬١) الحموي: «للأطباء ولخدم المرضى».\r(¬٢) س، ن: «جمودها»، تصحيف.\r(¬٣) س: «إعطاؤه»، وكذا في «الأربعين الطبية».\r(¬٤) جمع البُحران، وقد سبق تفسيره (ص ٤٠).\r(¬٥) في ف بالعين المهملة المفتوحة، ولعله تصحيف ما أثبت من مخطوطة كتاب الحموي. وفي النسخ الأخرى ما عدا حط، ن: «اشتغال». وفي حط، ن: «استعمال»، وكذا في النسخ المطبوعة، وهذا تصحيف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296464,"book_id":188,"shamela_page_id":2379,"part":"4","page_num":127,"sequence_num":2379,"body":"والأغذية واعتدل مزاجُه كشراب النَّوفَر (¬١) والتُّفَّاح والورد الطَّريِّ وما أشبه ذلك، ومن الأغذية أمْراق الفراريج المعتدلة (¬٢)\rالمطيَّبة (¬٣) فقط. وإنعاش قواه بالأراييح العطِرة الموافقة والأخبار السَّارَّة، فإنَّ الطَّبيب خادم الطَّبيعة ومُعِينها لا مُعِيقها.\rواعلم أنَّ الدَّم الجيِّد هو المغذِّي للبدن، وأنَّ البلغم دمٌ فِجٌّ قد نضِج بعضَ النُّضج، فإذا كان بعض المرضى في بدنه بلغمٌ كثيرٌ وعَدِمَ الغذاءَ عطَفت الطَّبيعةُ عليه، وطبخته وأنضجته، وصيَّرته دمًا، وغذَّت به الأعضاءَ، واكتفت به عمَّا سواه، والطَّبيعة هي القوَّة الَّتي وكلها الله سبحانه بتدبير البدن وحفظه وصحَّته وحراسته مدَّة حياته.\rواعلم أنَّه قد يحتاج في النُّدرة (¬٤) إلى إجبار المريض على الطَّعام والشَّراب، وذلك في الأمراض الَّتي يكون معها اختلاط العقل (¬٥). وعلى هذا فيكون الحديث من العامِّ المخصوص، أو من المطلق الذي قد دلَّ على","footnotes":"(¬١) حط، ن: «اللينوفر»، وكذا في طبعة عبد اللطيف وما بعدها. وفي الهندية: «النيلوفر». في «المصباح المنير» أنه بكسر النون وضم اللام، ومنهم من يفتح النون مع ضمِّ اللام. وضبطه صاحب «التاج» (١٤/ ٢٧٢) بفتح النون واللام والفاء، وقال: ويقوله العوامُّ: «النَّوفَر» كجَوهر. وهذا هو الوارد في معظم النسخ ومخطوطة الأحمدية من كتاب الحموي كما ذكر ناشره. وفي نسخة راغب باشا (٢٥/أ): «النيلوفر».\r(¬٢) هي صفة الأمراق. وفي مخطوطة كتاب الحموي: «المعدَّلة»، وهو أشبه ..\r(¬٣) ث: «الطيبة»، وكذا في طبعة عبد اللطيف وما بعدها. وفي حط، ن: «الطبيعة»، وكذا في الهندية. وكلاهما تصحيف.\r(¬٤) د، ل، ز: «البدرة»، وفي س: «البدن»، وكلاهما تصحيف.\r(¬٥) هنا انتهى النقل من كتاب الحموي.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296465,"book_id":188,"shamela_page_id":2380,"part":"4","page_num":128,"sequence_num":2380,"body":"تقييده دليلٌ. ومعنى الحديث أنَّ المريض قد يعيش بلا غذاءٍ أيَّامًا لا يعيش الصَّحيحُ في مثلها (¬١).\rوفي قوله ﷺ: «فإنَّ الله يطعمهم ويسقيهم» معنًى لطيفٌ زائدٌ على ما ذكره الأطبَّاء، لا يعرفه إلا من له عنايةٌ بأحكام القلوب والأرواح، وتأثيرِها في طبيعة البدن وانفعالِ الطَّبيعة عنها، كما تنفعل هي كثيرًا عن الطَّبيعة. ونحن نشير إليه إشارةً، فنقول:\rالنَّفس إذا حصل لها ما يشغلها من محبوبٍ أو مكروهٍ أو مخُوفٍ اشتغلت به عن طلب الغذاء والشَّراب، فلا تحسُّ بجوعٍ ولا عطشٍ، بل ولا حرٍّ ولا بردٍ، بل تشتغل به عن الإحساس بالمؤلم الشَّديد الألم فلا تحسُّ به. وما من أحدٍ إلا وقد وجد في نفسه ذلك أو شيئًا منه. وإذا اشتغلت النَّفس بما دهَمَها وورد عليها لم تحسَّ بألم الجوع.\rفإن كان الوارد مفرِّحًا قويَّ التَّفريح قام لها مقامَ الغذاء، فشبِعت به، وانتعشت قواها وتضاعفت، وجرت الدَّمويَّةُ في الجسد حتَّى تظهر في سطحه، فيشرق وجهه، وتظهر دمويَّتُه. فإنَّ الفرح يوجب انبساطَ دم القلب، فينبعث في العروق فتمتلئ به، فلا تطلب الأعضاءُ (¬٢) معلومَها (¬٣) من الغذاء المعتاد،","footnotes":"(¬١) وللموفق عبد اللطيف البغدادي كلام نفيس على قول النبي ﷺ: «إذا اشتهى مريض أحدكم شيئًا فليطعمه» أخرجه ابن ماجه (١٤٣٩) من حديث ابن عباس. انظر: «الأربعين الطبية» (ص ١٠٢ - ١٠٣).\r(¬٢) «يوجب الانبساط ... الأعضاء» ساقط من د.\r(¬٣) لم تعجب كلمة «معلوم» الشيخ الفقي، فأثبت «حظَّها»، وقلَّدته طبعة الرسالة دون أصلها.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296466,"book_id":188,"shamela_page_id":2381,"part":"4","page_num":129,"sequence_num":2381,"body":"لاشتغالها بما هو أحبُّ إليها وإلى الطَّبيعة منه. والطَّبيعةُ إذا ظفرت بما تحبُّ آثرته على ما هو دونه.\rوإن كان الوارد مؤلمًا أو محزنًا أو مخوفًا اشتغلت بمحاربته ومقاومته ومدافعته عن طلب الغذاء، فهي في حال حربها في شُغُلٍ عن طلب الطَّعام والشَّراب. فإن ظفرت في هذا الحرب انتعشت قواها وأخلفت عليها نظيرَ ما فاتها من قوَّة الطَّعام والشَّراب. وإن كانت مغلوبةً مقهورةً انحطَّ من (¬١) قواها بحسب ما حصل لها من ذلك. وإن كانت الحرب بينها وبين هذا العدوِّ سِجالًا فالقوَّةُ تظهر تارةً، وتختفي أخرى (¬٢). وبالجملة فالحرب بينهما على مثال الحرب الخارج بين العدوَّين المتقاتلين (¬٣)، والنَّصرُ للغالب. والمغلوب إمَّا قتيل وإمَّا جريح وإمَّا أسير.\rفالمريض له مددٌ من الله يغذِّيه به، زائدٌ (¬٤) على ما ذكره الأطبَّاء من تغذيته بالدَّم. وهذا المدد بحسب ضعفه وانكساره وانطراحه بين يدي ربِّه ﷿، فيحصل له من ذلك ما يوجب له قربًا من ربِّه، فإنَّ العبد أقرب ما يكون من ربِّه إذا انكسر قلبُه (¬٥)، ورحمة ربِّه قريبٌ منه. فإن كان وليًّا له","footnotes":"(¬١) «من» ساقطة من ن. ومن هنا أثبت بعض النسخ: «انحطَّت قواها» كما في الطبعة الهندية وغيرها.\r(¬٢) س: «تختفي تارةً وتظهر أخرى».\r(¬٣) د، ث، حط: «المتقابلين»، وكذا في الطبعة الهندية. وفي ن كما أثبت. وفي النسخ الأخرى أهمل إعجام الكلمة.\r(¬٤) ل: «زائدًا»، وكذا في النسخ المطبوعة.\r(¬٥) بعده في ف، د بياض يسع كلمة أو كلمتين، ولا بياض في غيرهما.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296467,"book_id":188,"shamela_page_id":2382,"part":"4","page_num":130,"sequence_num":2382,"body":"حصل له من الأغذية القلبيَّة ما تقوى به قوى طبيعته، وتنتعش به قواه أعظم من قوَّتها وانتعاشها بالأغذية البدنيَّة. وكلَّما قوي إيمانُه وحبُّه لربِّه وأنسُه به وفرحُه به، وقوي يقينه بربِّه، واشتدَّ شوقه إليه ورضاه به وعنه= وجد في نفسه من هذه القوَّة ما لا يعبَّر عنه، ولا يدركه وصفُ طبيبٍ، ولا يناله علمُه.\rومن غلُظ طبعُه وكثُفت نفسُه عن فهم هذا والتَّصديق به، فلينظر حال كثيرٍ من عشَّاق الصُّور الذين قد امتلأت قلوبهم بحبِّ ما يعشقونه من صورةٍ أو جاهٍ أو مالٍ أو علمٍ. وقد شاهد النَّاس من هذا عجائبَ في أنفسهم وفي غيرهم.\rوقد ثبت في الصَّحيح عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه كان يواصل في الصِّيام الأيَّامَ ذواتِ العدد، وينهى أصحابه عن الوصال، ويقول: «لست كهيئتكم، إنِّي أظَلُّ يُطعمني ربِّي ويسقيني» (¬١). ومعلومٌ أنَّ هذا الطَّعام والشَّراب ليس هو الطَّعام الذي يأكله الإنسان بفمه، وإلَّا لم يكن مواصلًا، ولم يتحقَّق الفرق، بل لم يكن صائمًا، فإنَّه قال: «أظَلُّ يُطعمني ربِّي ويسقيني».\rوأيضًا فإنَّه فرَّق بينه وبينهم في نفس الوصال، وأنَّه يقدر منه على ما لا يقدرون عليه. فلو كان يأكل ويشرب بفمه لم يقل: «لستُ كهيئتكم». وإنَّما فهِمَ هذا من الحديث مَن قلَّ نصيبُه من غذاء الأرواح والقلوب وتأثيرِه في القوَّة وإنعاشها واعتنائها (¬٢) به فوق تأثير الغذاء الجسمانيِّ. والله الموفِّق.","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٧٢٤١) ومسلم (١١٠٤) من حديث أنس ﵁. ولفظ «لست كهيئتكم» في حديث عائشة وابن عمر ﵃ عند البخاري (١٩٦٤، ١٩٢٢) ومسلم (١١٠٥، ١١٠٢).\r(¬٢) هكذا في جميع النسخ. وفي النسخ المطبوعة: «واغتذائها».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296468,"book_id":188,"shamela_page_id":2383,"part":"4","page_num":131,"sequence_num":2383,"body":"فصل\rفي هديه ﷺ في علاج العُذْرة وفي العلاج بالسَّعوط (¬١)\rثبت عنه في «الصَّحيحين» (¬٢) أنَّه قال: «خير ما تداويتم به: الحجامة والقُسْط البحريِّ. ولا تعذِّبوا صبيانكم بالغمز من العُذْرة».\rوفي «السُّنن» و «المسند» (¬٣) عنه من حديث جابر بن عبد الله قال: دخل رسول الله ﷺ على عائشة وعندها صبيٌّ يسيل مِنخَراه دمًا فقال: «ما هذا؟». فقالوا: به العُذْرة أو وجعٌ في رأسه. فقال: «ويلكنَّ لا تقتلن أولادكنَّ (¬٤). أيُّما امرأةٍ أصاب ولدها عُذْرةٌ أو وجعٌ في رأسه فلتأخذ قُسْطًا هنديًّا فلتحُكَّه بماءٍ، ثمَّ تُسْعِطْه إيَّاه». فأمرت عائشة، فصُنِع ذلك بالصَّبيِّ، فبرأ (¬٥).","footnotes":"(¬١) كتاب الحموي (ص ١٦٤، ١٧٣ - ١٧٤، ٢٧٨).\r(¬٢) البخاري (٥٦٩٦) ومسلم (١٥٧٧) والحديث منقول من كتاب الحموي (ص ١٦٤).\r(¬٣) «سنن النَّسائيِّ الكبرى» (٧٥٤٠)، «مسند أحمد» (١٤٣٨٥). وأخرجه أيضًا ابن أبي شيبة (٢٣٤٣٧)، والبزَّار (٣٠٢٤ ــ كشف الأستار)، وأبو يعلى (١٩١٢، ٢٠٠٩، ٢٢٨٠)، وأبو نعيم في «الطِّبِّ النَّبويِّ» (٢٤٧، ٢٤٨، ٣٤٠ - ٣٤٣)، وغيرهم. وصحَّحه الحاكم (٤/ ٢٠٥، ٢٠٦، ٤٠٦)، والضِّياء المقدسيُّ في «الأمراض والكفَّارات» (٥٤)، وحسَّن إسناده ابن الملقِّن في «التَّوضيح» (٢٧/ ٣٧٠)، والبوصيريُّ في «الإتحاف» (٤/ ٤٤٧)، وابن حجر في «المطالب العالية» (٢٤٤١). وفي الباب عن أنس وأم قيس بنت محصن وعائشة ﵂.\r(¬٤) ما عدا س، حط، ن: «أولادكم». وفي ث، ل: «ويلكم» أيضًا بضمير المخاطبين.\r(¬٥) الحديث بهذا اللفظ منقول من كتاب الحموي (ص ١٧٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296469,"book_id":188,"shamela_page_id":2384,"part":"4","page_num":132,"sequence_num":2384,"body":"قال أبو عبيد (¬١) عن أبي عبيدة: العُذْرة [وجعٌ] (¬٢) يهيجُ في الحلق من الدَّم، فإذا عولج منه قيل: قد عذَرتَه (¬٣)، فهو معذورٌ. انتهى. وقيل: العُذْرة: قُرْحةٌ تخرج فيما بين الأذن والحلق، وتعرِض للصِّبيان غالبًا (¬٤).\rوأمَّا نفعُ السَّعوط منها بالقُسْط المحكوك، فلأنَّ العُذْرة مادَّتها دمٌ يغلب عليه البلغم لكثرة (¬٥) تولُّدِه في أبدان الصِّبيان. وفي القُسْط تجفيفٌ يشدُّ اللَّهاة ويرفعها إلى مكانها. وقد يكون نفعه في هذا الدَّاء بالخاصِّيَّة. وقد ينفع في الأدواء الحارَّة الأدويةُ (¬٦) الحارَّةُ، بالذَّات تارةً، وبالعرَض أخرى. وقد ذكر","footnotes":"(¬١) في «غريب الحديث» (١/ ١٥٣).\r(¬٢) من مصدر النقل (ص ١٧٤) و «غريب الحديث»، ليعود عليه الضمير في قوله: «عولج منه». ومن أجل هذا ضبط في طبعة الرسالة: «تهيُّج».\r(¬٣) ما عدا س، ز: «عُذر به»، وكذا في النسخ المطبوعة، وقولُه: «عولج منه» مرشِّح له. ولكن الصواب ما أثبت، وكذا في كتاب الحموي ومصدره «غريب الحديث» وغيرهما.\r(¬٤) لفظ الحموي: «قرحة تخرج في الخرم الذي بين الأنف والحلق تعرض للصبيان غالبًا عند طلوع العُذرة، وهي خمسة كواكب تحت الشعرى العبور، وتسمى أيضًا العذارى. وتطلع في وسط الحرِّ. والأول أشهر». وكأن الحموي أخذه من «النهاية» لابن الأثير (٣/ ١٩٨). ورواه الحربي في «غريب الحديث» (١/ ٢٦٩) عن مصعب بن عبد الله. وفيه وصف الدَّغْر.\r(¬٥) في جميع النسخ: «لكن»، وهو تحريف ما أثبت من مصدر النقل (ص ١٧٤). ومن أجل هذا التحريف زاد الشيخ الفقي في آخر الجملة: «أكثر» لإتمام الكلام، وتبعته طبعة الرسالة.\r(¬٦) هكذا في ث. وفي غيرها: «والأدوية» وهو خطأ. ويظهر أن بعضهم زاد الواو في ف فيما بعد. وقد تصرَّف المصنف في سياق كلام الحموي فلم يحسِن. ونص كلامه: «وقد ذكره ابن سينا ﵀ في معالجة ... الورد ومع ذلك فقد تنفع أدويةٌ حارَّةٌ من أدواءٍ حارَّةٍ، إما بخاصية فيها، أو بطريق العرض».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296470,"book_id":188,"shamela_page_id":2385,"part":"4","page_num":133,"sequence_num":2385,"body":"صاحب «القانون» في معالجة سقوط اللَّهاة: القُسْط مع الشَّبِّ اليمانيِّ وبِزْر الورد (¬١).\rوالقُسْط البحريُّ المذكور في الحديث: فهو العود الهنديُّ. وهو الأبيض منه، وهو حلوٌ، وفيه منافع عديدة. وكانوا يعالجون أولادهم بغمز اللَّهاة وبالعِلاق ــ وهو شيءٌ يعلِّقونه على الصِّبيان ــ فنهاهم ﷺ عن ذلك وأرشدهم إلى ما هو أنفع للأطفال وأسهل عليهم.\rوالسَّعوط: ما يُصَبُّ في الأنف. وقد يكون بأدويةٍ مفردةٍ ومركَّبةٍ تُدَقُّ وتُنْخَل وتُعْجَن وتجفَّف. ثمَّ تُحَكُّ (¬٢) عند الحاجة، ويُسْعَط بها في أنف الإنسان وهو مستلقٍ على ظهره، وبين كتفيه ما يرفعهما لينخفضَ رأسه، فيتمكَّنَ السَّعوطُ من الوصول إلى دماغه، ويستخرجَ ما فيه من الدَّاء بالعطاس.\rوقد مدح النَّبيُّ ﷺ التَّداوي بالسَّعوط فيما يحتاج إليه فيه، وذكر أبو داود في «سننه» (¬٣) أنَّ النَّبيَّ ﷺ استعَطَ.","footnotes":"(¬١) ث، ن: «المر» مع تشديد الراء في ن. وفي ل: «المرء». وفي غيرها: «المرو». وهو تحريف ما أثبت من كتاب الحموي. وقد ذكر ابن سينا في فصل سقوط اللهاة (٢/ ٢٩٩): الشبّ وبزر الورد، ولكن لم أقف على ذكر القسط كما حكى الحموي.\r(¬٢) هكذا في س، حط، ح، وهو الصواب. وفي غيرها: «تحل»، وهو تحريف.\r(¬٣) برقم (٣٨٦٧) من حديث ابن عبَّاس ﵄ -. والحديث أخرجه البخاري (٥٦٩١)، ومسلم (١٢٠٢)، ولكن المؤلف صادر عن كتاب الحموي (ص ٢٧٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296471,"book_id":188,"shamela_page_id":2386,"part":"4","page_num":134,"sequence_num":2386,"body":"فصل\rفي هديه ﷺ في علاج المفؤود\rروى أبو داود في «سننه» (¬١) من حديث مجاهد عن سعد قال: مرضتُ مرضًا، فأتاني رسول الله ﷺ يعودني، فوضع يده بين ثدييَّ حتَّى وجدتُ بردَها على فؤادي، وقال لي: «إنَّك رجلٌ مفؤودٌ، فأتِ الحارثَ بن كَلَدة من ثقيفٍ، فإنَّه رجلٌ يتطبَّب، فليأخذ سبعَ تمراتٍ من عَجْوة المدينة، فليجَأْهنَّ بنواهنَّ، ثمَّ ليَلُدَّك بهنَّ».\rالمفؤود: الذي أصيب فؤاده فهو يشتكيه، كالمبطون الذي يشتكي بطنه. واللَّدود: ما يسقاه الإنسان من أحد جانبي الفم.\rوفي التَّمر خاصِّيَّةٌ عجيبةٌ لهذا الدَّاء، ولا سيَّما تمر المدينة، ولا سيَّما العَجْوة منه. وفي كونها سبعًا خاصِّيَّةٌ أخرى تُدْرَك بالوحي. وفي «الصَّحيحين» (¬٢): من حديث عامر بن سعد بن أبي وقَّاصٍ عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: «من تصبَّح بسبع تمراتٍ من تمر العالية لم يضُرَّه ذلك اليومَ","footnotes":"(¬١) برقم (٣٨٧٥) وسكت عنه. وأخرجه أيضًا ابن سعد في «الطَّبقات» (٣/ ١٤٦)، والطَّبرانيُّ في «الكبير» (٦/ ٥٠)، وأبو نعيم في «الطِّب النَّبوي» (٣٧، ٣٥٩). وصحَّحه الضِّياء في «المختارة» (١٠٥٠)، والإشبيليُّ في «الأحكام الصُّغرى» (٢/ ٨٣٦ - ٨٣٧) و «الوسطى» (٤/ ٢٣١)، وتعقَّبه ابن القطَّان في «الوهم والإيهام» (٢/ ٥٥٩، ٥٦٠) بأنَّ مجاهدًا لم يسمع من سعدٍ، فالإسناد منقطع. وينظر: «الأحاديث الواردة في فضائل المدينة» (٣٧٣).\r(¬٢) البخاري (٥٤٤٥) ومسلم (٢٠٤٧)، وفي كليهما: « ... تمرات عجوة». و «من تمر العالية» زيادة في رواية أبي ضمرة كما في «الفتح» (١٠/ ٢٣٩). والنقل من كتاب الحموي (ص ١٨٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296472,"book_id":188,"shamela_page_id":2387,"part":"4","page_num":135,"sequence_num":2387,"body":"سَمٌّ ولا سحرٌ».\rوفي لفظٍ (¬١): «من أكل سبع تمراتٍ ممَّا بين لابتيها حين يصبح لم يضرَّه سَمٌّ حتَّى يمسي».\rوالتَّمر حارٌّ في الثَّانية، يابسٌ في الأولى. وقيل: رطبٌ فيها. وقيل: معتدلٌ. وهو غذاءٌ فاضلٌ حافظٌ للصِّحَّة لا سيَّما لمن اعتاد الغذاء به كأهل المدينة وغيرهم. وهو من أفضل الأغذية في البلاد الباردة والحارَّة الَّتي حرارتها في الدَّرجة الثَّانية، وهو لهم أنفع منه لأهل البلاد الباردة، لبرودة بواطن (¬٢) سكَّانها وحرارة بواطن سكَّان البلاد الباردة (¬٣). ولذلك يُكثِر أهلُ الحجاز واليمن والطَّائف وما يليهم من البلاد المشابهة لها من الأغذية الحارَّة ما لا يتأتَّى لغيرهم كالتَّمر والعسل (¬٤).\rوشاهدناهم يضعون في أطعمتهم من الفُلْفُل والزَّنجبيل فوق ما يضعه غيرُهم نحو عشرة أضعافٍ أو أكثر. ويأكلون الزَّنجبيل كما يأكل غيرُهم الحلواء (¬٥). ولقد شاهدتُ من يتنقَّل به منهم كما يتنقَّل بالنقْل، ويوافقهم ذلك ولا يضرُّهم لبرودة أجوافهم وخروج الحرارة إلى ظاهر الجسد، كما نشاهد مياه الآبار تبرُد في الصَّيف وتسخُن في الشِّتاء. وكذلك تُنضِج المعدة من الأغذية الغليظة في الشِّتاء ما لا تُنضِجه في الصَّيف.","footnotes":"(¬١) عند مسلم (٢٠٤٧).\r(¬٢) في ز: «بطون» هنا وفيما بعد.\r(¬٣) العبارة: «لبرودة بواطن ... الباردة» ساقطة من د لانتقال النظر.\r(¬٤) انظر: كتاب الحموي (ص ١٨٦ - ١٨٧).\r(¬٥) في الأصل (ف) مدَّة على الألف. وفي ل، ن بالألف المقصورة، وفي حط: «الحلو».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296473,"book_id":188,"shamela_page_id":2388,"part":"4","page_num":136,"sequence_num":2388,"body":"وأمَّا أهل المدينة، فالتَّمر لهم يكاد أن يكون بمنزلة الحنطة لغيرهم، وهو قوتهم ومادَّتهم. وتمر العالية من أجود أصناف تمرهم، فإنَّه متين الجسم لذيذ الطَّعم صادق الحلاوة.\rوالتَّمر يدخل في الأدوية والأغذية والفاكهة. وهو يوافق أكثر الأبدان، مقوٍّ للحارِّ الغريزيِّ، ولا يتولَّد عنه من الفضلات الرَّديئة ما يتولَّد عن غيره من الأغذية والفاكهة؛ بل يمنع لمن اعتاده من تعفُّن الأخلاط وفسادها.\rوهذا الحديث من الخطاب الذي أريد به الخاصُّ كأهل المدينة ومن جاورهم. ولا ريب أنَّ للأمكنة اختصاصًا بنفع كثيرٍ من الأدوية في ذلك المكان دون غيره، فيكون الدَّواءُ الذي ينبت (¬١) في هذا المكان نافعًا من الدَّاء، ولا يوجد فيه ذلك النَّفع إذا نبت في مكانٍ غيره، لتأثير نفس التُّربة أو الهواء أو هما (¬٢) جميعًا؛ فإنَّ في الأرض خواصَّ وطبائعَ يقارب اختلافها اختلافَ طبائع الإنسان. وكثيرٌ من النَّبات يكون في بعض البلاد غذاءً مأكولًا، وفي بعضها سَمًّا قاتلًا. وربَّ أدويةٍ لقومٍ أغذيةٌ لآخرين، وأدويةٍ لقومٍ من أمراضٍ هي أدويةٌ لآخرين في أمراضٍ سواها، وأدويةٍ لأهل بلدٍ لا تناسب غيرهم ولا تنفعهم (¬٣).\rوأمَّا خاصِّيَّة السَّبع فإنَّها قد وقعت قدرًا وشرعًا. فخلق الله ﷿","footnotes":"(¬١) ل: «نبت». ث: «ثبت». وكأن في ف: «يثبت». وفي ن: «قد ينبت» وكذا في النسخ المطبوعة.\r(¬٢) كذا في جميع النسخ الخطية والمطبوعة. والصواب في العربية أن يقال: «أو لتأثيرهما». ولو قال: «أو كليهما» لاستقام الكلام.\r(¬٣) انظر: كتاب الحموي (ص ١٨٧ - ١٨٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296474,"book_id":188,"shamela_page_id":2389,"part":"4","page_num":137,"sequence_num":2389,"body":"السّماوات سبعًا، والأرض (¬١) سبعًا، والأيَّام سبعًا. والإنسان كمل خلقه في سبعة أطوارٍ. وشرع الله سبحانه لعباده الطَّواف سبعًا، والسَّعي بين الصَّفا والمروة سبعًا، ورمي الجمار سبعًا سبعًا (¬٢). وتكبيرات العيدين سبعٌ (¬٣) في الأولى.\rوقال ﷺ: «مروهم بالصَّلاة لسبعٍ» (¬٤). وإذا صار للغلام سبع سنين خُيِّر بين أبويه في روايةٍ. وفي أخرى (¬٥): أبوه أحقُّ به من أمِّه. وفي ثالثةٍ: أمُّه أحقُّ به (¬٦).\rوأمرَ النَّبيُّ ﷺ في مرضه أن يُصَبَّ عليه من سبع قِرَبٍ (¬٧). وسخَّر الله الرِّيح على قوم عادٍ سبعَ ليالٍ. ودعا النَّبيُّ ﷺ أن يعينه الله على قومه بسبعٍ","footnotes":"(¬١) حط، ن: «الأرضين»، وكذا في النسخ المطبوعة.\r(¬٢) في د، ز، ل، حط: «سبعًا» مرة واحدة.\r(¬٣) ز، س، ل: «سبعًا»، وكذا في النسخ المطبوعة.\r(¬٤) ورد عن عددٍ من الصَّحابة، أجودُها ــ كما قال ابن رجب في «الفتح» (٨/ ٢٠) ــ حديث سَبرةَ بن مَعبد الجهنيِّ ﵁، أخرجه أبو داود (٤٩٤)، والتِّرمذي (٤٠٧)، وأحمد (١٥٣٣٩). قال التِّرمذي: «حديث حسن صحيح»، وصحَّحه ابن الجارود (١٤٧)، وابن خزيمة (١٠٠٢)، والحاكم (١/ ٢٥٨)، والبيهقيُّ كما في «مختصر الخلافيَّات» (١/ ٣٣٥)، وهو في «صحيح سنن أبي داود» (٥٠٨)، وينظر: «الإرواء» (٢٤٧). وثبت أيضًا من حديث عبد الله بن عمرو، ورُوي من حديث أبي هريرة وأنس ﵃.\r(¬٥) ما عدا ف، د: «رواية أخرى»، وكذا في النسخ المطبوعة.\r(¬٦) سيأتي في أول المجلد السادس كلام مفصَّل للمصنف على هذه المسألة.\r(¬٧) أخرجه البخاري (١٩٨) من حديث عائشة ﵂.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296475,"book_id":188,"shamela_page_id":2390,"part":"4","page_num":138,"sequence_num":2390,"body":"كسبعِ يوسف (¬١). ومثَّل الله سبحانه ما يضاعِف به صدقةَ المتصدِّق بحبَّةٍ أنبتت سبع سنابل، في كلِّ سنبلةٍ مائة حبَّةٍ، والسَّنابلَ الَّتي رآها صاحبُ يوسف سبعًا، والسِّنينَ الَّتي زرعوها دأبًا سبعًا. وتضاعف الصَّدقة إلى سبعمائة ضعفٍ إلى أضعافٍ كثيرةٍ. ويدخل الجنَّة من هذه الأمَّة بغير حسابٍ سبعون ألفًا (¬٢).\rفلا ريب أنَّ لهذا العدد خاصِّيَّةً ليست لغيره. والسَّبعة جمعت معاني العدد كلِّه وخواصَّه، فإنَّ العدد شفعٌ ووترٌ، والشَّفع أوَّل وثانٍ؛ والوتر كذلك. فهذه أربع مراتب: شفعٌ أوَّل وثانٍ. ووترٌ أوَّل وثانٍ. ولا تجتمع هذه المراتب في (¬٣) أقلَّ من سبعةٍ. وهي عددٌ كاملٌ جامعٌ لمراتب العدد الأربعة أعني: الشَّفع والوتر، والأوائل والثَّواني. ونعني بالوتر الأوَّل الثَّلاثة، وبالثَّاني الخمسة، وبالشَّفع الأوَّل الاثنين، وبالثَّاني الأربعة (¬٤).\rوللأطبَّاء اعتناءٌ عظيمٌ بالسَّبعة، ولا سيَّما في البَحَارين (¬٥). وقد قال أبقراط: كلُّ شيءٍ من هذا العالم فهو مقدَّر على سبعة أجزاء. والنُّجوم سبعةٌ (¬٦)، والأيَّام سبعةٌ، وأسنان النَّاس سبعةٌ. أوَّلها طفلٌ إلى سبعٍ، ثمَّ صبيٌّ إلى أربع عشرة، ثمَّ","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٤٦٩٣) من حديث ابن مسعود ﵁.\r(¬٢) سبق تخريجه.\r(¬٣) د، س، ز، ث: «من».\r(¬٤) انظر: «رسائل إخوان الصفاء» ــ طبعة بمبئي (١/ ٣٠ - ٣١)، ومنها نقل الحموي (ص ١٨٩ - ١٩٠).\r(¬٥) انظر: «القانون» (٣/ ١٤٨). والبحارين جمع البُحران، وقد سبق تفسيره.\r(¬٦) بعده في ز: «والأفلاك سبعة».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296476,"book_id":188,"shamela_page_id":2391,"part":"4","page_num":139,"sequence_num":2391,"body":"شابٌّ، ثمَّ كهلٌ، ثمَّ شيخٌ، ثمَّ هَرِمٌ إلى منتهى العمر (¬١). والله تعالى أعلم بحكمته وشرعه وقدره في تخصيص هذا العدد، هل هو لهذا المعنى أو لغيره؟\rونفعُ هذا العدد من هذا التَّمر من هذا البلد من هذه البقعة بعينها من السَّمِّ والسِّحر بحيث يمنع إصابتَه: من الخواصِّ الَّتي لو قالها أبقراط (¬٢) وجالينوس وغيرهما من الأطبَّاء لتلقَّاها عنهم الأطبَّاء بالقبول والإذعان والانقياد، مع أنَّ القائل إنَّما معه الحدس والتَّخمين والظَّنُّ. فمَن كلامُه كلُّه يقينٌ وقطعٌ وبرهانٌ ووحيٌ أولى أن تُتَلقَّى أقوالُه بالقبول والتَّسليم وترك الاعتراض. وأدوية السُّموم تارةً تكون بالكيفيَّة، وتارةً تكون بالخاصِّيَّة كخواصِّ كثيرٍ من الأحجار والجواهر واليواقيت (¬٣). والله أعلم.\rفصل\rويجوز نفع التَّمر المذكور في بعض السُّموم، فيكون الحديث من العامِّ المخصوص. ويجوز نفعه بخاصِّيِّة تلك البلد (¬٤) وتلك التُّربة الخاصَّة من كلِّ سمٍّ.","footnotes":"(¬١) كذا في جميع النسخ، والأسنان المذكورة ستة فقط، وجاء في الطبعة الهندية وغيرها بعد «أربع عشرة»: «ثم مراهق». ولعل الزيادة كانت في النسخة التي اعتمدت عليها الطبعة الهندية. وفي «تكملة المجموع شرح المهذب» (١٥/ ٤٦٦): « ... إلى السابعة طفل، ثم إلى العاشرة صبي، ثم إلى الخامسة عشرة يافع، ثم على الثلاثين شاب أو فتى» ثم ذكر الكهل والشيخ والهرم. ويتبين من هذا أن الفائت في النص ذكر اليافع. ولم أقف على مصدر المؤلف فيما نقله.\r(¬٢) ف، ن: «بقراط».\r(¬٣) انظر هذا المعنى في كتاب الحموي (ص ١٨٧).\r(¬٤) يعني المدينة أو الأرض. وفي س، ث، ل: «البلدة».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296477,"book_id":188,"shamela_page_id":2392,"part":"4","page_num":140,"sequence_num":2392,"body":"ولكن هاهنا أمرٌ لا بدَّ من بيانه، وهو أنَّ من شرط انتفاع العليل بالدَّواء قبولَه واعتقادَ النَّفع به، فتقبله الطَّبيعة، فتستعين به على دفع العلَّة؛ حتَّى إنَّ كثيرًا من المعالجات تنفع بالاعتقاد وحسن القبول وكمال التَّلقِّي، وقد شاهد النَّاس من ذلك عجائب. وهذا لأنَّ الطَّبيعة يشتدُّ قبولُها له، وتفرح النَّفس به، فتنتعش القوَّة، ويقوى سلطانُ الطَّبيعة، وينبعث الحارُّ الغريزيّ، فيتساعد (¬١) على دفع المؤذي. وبالعكس يكون كثيرٌ من الأدوية نافعًا لتلك العلَّة، فيقطع عملَه سوءُ اعتقاد العليل فيه وعدمُ أخذ الطَّبيعة له بالقبول، فلا يجدي عليها شيئًا.\rواعتبِرْ هذا بأعظم الأدوية والأشفية، وأنفعِها للقلوب والأبدان والمعاش والمعاد والدُّنيا والآخرة، وهو القرآن الذي هو شفاءٌ من كلِّ داءٍ: كيف لا ينفع القلوبَ الَّتي لا تعتقد فيه الشِّفاءَ والنَّفعَ، بل لا يزيدها إلا مرضًا إلى مرضها! وليس لشفاء القلوب قطُّ دواءٌ (¬٢) أنفعُ من القرآن، فإنَّه شفاؤها التَّامُّ الكامل الذي لا يغادر فيها سقمًا إلا أبرأه، ويحفظ عليها صحَّتها المطلقة (¬٣)، ويحميها الحِمْيَةَ التَّامَّة من كلِّ مؤذٍ ومضرٍّ. ومع هذا فإعراضُ أكثر القلوب عنه، وعدمُ اعتقادها الجازم الذي لا ريب فيه أنَّه كذلك، وعدمُ استعماله، والعدولُ إلى الأدوية الَّتي ركَّبها بنو جنسها= حال بينها وبين الشِّفاء به. وغلبت العوائد، واشتدَّ الإعراض، وتمكَّنت العلل والأدواء","footnotes":"(¬١) كذا في الأصل وغيره. وفي حط: «تتساعد». وفي ن: «يساعد»، وكذا في النسخ المطبوعة.\r(¬٢) ن: «دواء قط» وكذا في النسخ المطبوعة.\r(¬٣) ز: «المعطلة»، تحريف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296478,"book_id":188,"shamela_page_id":2393,"part":"4","page_num":141,"sequence_num":2393,"body":"المزمنة من القلوب، وتربَّى المرضى والأطبَّاء على علاج بني جنسهم وما وضعه لهم شيوخهم ومن يعظِّمونه ويحسنون به ظنونهم، فعظُم المصاب، واستحكم الدَّاء، وتركَّبت أمراضٌ وعللٌ أعيا عليهم علاجها. وكلَّما عالجوها بتلك العلاجات الحادثة تفاقم أمرُها وقويت، ولسان الحال ينادي عليهم (¬١):\rومن العجائب والعجائب جَمَّةٌ ... قربُ الشِّفاء وما إليه وصولُ\rكالعِيس في البيداء يقتلها الظَّما ... والماءُ فوق ظهورها محمولُ (¬٢)\r\rفصل\rفي هديه ﷺ في دفع ضرر الأغذية والفاكهة وإصلاحها بما يدفع ضررها ويقوِّي نفعها (¬٣)\rثبت في «الصَّحيحين» (¬٤) من حديث عبد الله بن جعفر قال: رأيتُ رسول الله ﷺ يأكل الرُّطَب بالقثَّاء.","footnotes":"(¬١) ورد البيتان هكذا في «حياة الحيوان» للدميري (٣/ ٢٥٠) وفيه: «قرب الحبيب»، والظاهر أن المؤلف تصرَّف فيه للمناسبة. والبيت الثاني من قصيدة لأبي العلاء في «سقط الزند»، ورواية الصدر فيه: والعِيسُ أقتَلُ ما يكون لها الصَّدى. انظر: «شروح سقط الزند» (٢/ ٨٨٠) ولعل بعضهم ضمَّنه في شعره بشيء من التصرُّف.\r(¬٢) هنا انتهى المجلد الثاني من نسخة بايزيد (ز) بخط إسماعيل بن حاجي في مستهل شهر رمضان من سنة ٧٦٧.\r(¬٣) كتاب الحموي (ص ١٩٣ - ١٩٤).\r(¬٤) البخاري (٥٤٤٠) ومسلم (٢٠٤٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296479,"book_id":188,"shamela_page_id":2394,"part":"4","page_num":142,"sequence_num":2394,"body":"الرُّطب: حارٌّ رطبٌ في الثَّانية. يقوِّي المعدة الباردة ويوافقها، ويزيد في الباءة (¬١)، ولكنَّه سريع التَّعفُّن. معطِّشٌ، معكِّرٌ للدَّم، مصدِّعٌ، مولِّدٌ للسُّدد ووجع المثانة، مضرٌّ بالأسنان. والقثَّاء باردٌ رطبٌ في الثَّانية (¬٢)، مسكِّنٌ للعطش، منعشٌ للقوى بشمِّه لما فيه من العطريَّة، مُطْفٍ (¬٣) لحرارة المعدة الملتهبة. وإذا جفِّف بزرُه، ودُقَّ، واستُحلب بالماء، وشُرِبَ= سكَّن العطشَ، وأدرَّ البولَ، ونفَع من وجع المثانة. وإذا دُقَّ ونُخِل ودُلِك به الأسنان جلاها. وإذا دُقَّ ورقُه وعُمِل منه ضِمادٌ مع المَيْبُخْتَج (¬٤) نفَع من عضَّة الكلْب الكلِب.\rوبالجملة فهذا حارٌّ، وهذا باردٌ. وفي كلٍّ منهما إصلاحٌ للآخر، وإزالةٌ لأكثر ضرره، ومقاومةُ كلِّ كيفيَّةٍ بضدِّها، ودفعُ سَورتها بالأخرى. وهذا أصل العلاج كلِّه. وهو أصلٌ في حفظ الصِّحَّة، بل علم الطِّبِّ كلُّه يستفاد من هذا.","footnotes":"(¬١) ما عدا ف، ن: «الباه»، وكلاهما صحيح.\r(¬٢) س: «الثالثة».\r(¬٣) كذا في جميع النسخ ومخطوط كتاب الحموي (٥٢/ب). وفي مطبوعه: «ملطِّف».\r(¬٤) هو رُبُّ العنب. قال الجوهري في تفسير «الطِّلاء»: ما طُبخ من عصير العنب حتى ذهب ثلثاه، وتسمِّيه العجم «المَيْبُخْتَج». وقد ضبط في المطبوع من «الصحاح» بفتح الباء، ولكن رأيت في عدة نسخ منه بضم الباء كما في الفارسية، والميم تفتح وتكسر. وهو مركب من «مَيْ» بمعنى العصير و «بُخْتَج» بالباء الفارسية بمعنى المطبوخ. وعرِّب بالفاء أيضًا: الميفختج. ويذكره الرازي وابن سينا على الوجهين، وإن كان الوجه الأول أكثر. وانظر: «المعتمد» للملك المظفر (ص ٥١١) والضبط فيه بفتح الباء.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296480,"book_id":188,"shamela_page_id":2395,"part":"4","page_num":143,"sequence_num":2395,"body":"وفي استعمال ذلك وأمثاله في الأغذية والأدوية إصلاحٌ لها وتعديلٌ ودفعٌ لما فيها من الكيفيَّات المضرَّة بما يقابلها. وفي ذلك عونٌ على صحَّة البدن وقوَّته وخصبه. قالت عائشة ﵂: سمَّنوني بكلِّ شيءٍ فلم أسمَنْ، فسمَّنوني بالقثَّاء والرُّطب، فسَمِنتُ (¬١).\rوبالجملة: فدفعُ ضرر البارد بالحارِّ، والحارِّ بالبارد، والرَّطْب باليابس، واليابس بالرَّطب، وتعديلُ أحدهما بالآخر= من أبلغ أنواع العلاجات وحفظ الصِّحَّة. ونظير هذا ما تقدَّم من أمره بالسَّنا والسَّنُّوت وهو العسل الذي فيه شيءٌ من السَّمن يُصلَح به السَّنا ويعدِّله. فصلوات الله وسلامه على من بُعِث بعمارة القلوب والأبدان وبمصالح الدُّنيا والآخرة.\r\rفصل\rفي هديه ﷺ في الحِمْية (¬٢)\rالدِّين (¬٣) كلُّه شيئان: حِمْيةٌ، وحفظُ صحَّة. فإذا وقع التَّخليط احتيج إلى الاستفراغ الموافق. وكذلك مدار الطِّبِّ كلِّه على هذه القواعد الثَّلاثة. والحِمْية: حِمْيتان: حميةٌ عمَّا يجلب المرض، وحميةٌ عمَّا يزيده فيقف على","footnotes":"(¬١) أخرجه أبو داود (٣٩٠٣)، والنَّسائي في «الكبرى» (٦٦٩١)، وابن ماجه (٣٣٢٤)، وابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (٣٠٢٢)، والبزَّار (١٨/ ١٠٥ - ١٠٦)، وأبو يعلى (٤٥٥٨)، والطَّبراني في «الكبير» (٢٣/ ٢٧) واللَّفظ له. وفي إسناده اختلاف، وصحَّحه الحاكم (٢/ ١٨٦)، والألباني في «السلسلة الصحيحة» (١/ ١٢٣).\r(¬٢) س: «بالحمية». و «في» ساقط من د.\r(¬٣) في النسخ المطبوعة: «الدواء»، وهو تحريف شنيع من ناسخ أو ناشر. ولم ترجع طبعة الرسالة هنا أيضًا إلى أصلها.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296481,"book_id":188,"shamela_page_id":2396,"part":"4","page_num":144,"sequence_num":2396,"body":"حاله. فالأولى (¬١): حمية الأصحَّاء. والثَّانية: حمية المرضى، فإنَّ المريض إذا احتمى وقف مرضُه عن التَّزايد، وأخذت القوى في دفعه.\rوالأصل في الحمية: قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ (¬٢) [النساء: ٤٣]. فحمى المريض من استعمال الماء، لأنَّه يضرُّه.\rوفي «سنن ابن ماجه» (¬٣) وغيره عن أمِّ المنذر بنت قيس الأنصارية قالت: دخل عليَّ رسول الله ﷺ، ومعه عليٌّ، وعليٌّ ناقهٌ من مرضٍ، ولنا دوالٍ (¬٤) معلَّقةٌ. فقام النبي ﷺ يأكل منها، وقام عليٌّ يأكل منها. فطفق رسول الله ﷺ يقول لعلي: «إنَّك ناقهٌ» حتَّى كفَّ. قالت: وصنعتُ شعيرًا وسِلْقًا، فجئتُ به، فقال النَّبيُّ ﷺ لعلي: «من هذا أصِبْ، فإنَّه أنفع لك». وفي لفظٍ (¬٥): فقال: «من هذا فأصِبْ، فإنَّه أوفَق لك».","footnotes":"(¬١) ف، د: «فالأول».\r(¬٢) قوله تعالى: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ استدرك في هامش ف، ز ولم يستدرك في د.\r(¬٣) برقم (٣٤٤٢). وأخرجه أيضًا أبو داود (٣٨٥٦)، والتِّرمذيُّ (٢٠٣٧)، وأحمد (٢٧٠٥١ - ٢٧٠٥٣). تفرَّد به فليح بن سليمان، واختُلِف عليه. وقال التِّرمذي: «هذا حديث حسن غريب»، وصحَّحه الحاكم (٤/ ٢٠٤، ٢٠٥، ٤٠٧)، وحسَّنه ابن مفلح في «الآداب الشَّرعيَّة» (٢/ ٣٤٣)، والألباني في «السِّلسلة الصَّحيحة» (٥٩).\r(¬٤) سيأتي تفسيره في (ص ١٤٨).\r(¬٥) للترمذي (٢٠٣٧) وغيره.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296482,"book_id":188,"shamela_page_id":2397,"part":"4","page_num":145,"sequence_num":2397,"body":"وفي «سنن ابن ماجه» (¬١) أيضًا عن صهيب قال: قدمت على النَّبيِّ ﷺ وبين يديه خبزٌ وتمرٌ، فقال: «ادنُ فكُلْ» فأخذتُ تمرًا، فأكلت، فقال: «أتأكل تمرًا وبك رمدٌ؟». فقلت: يا رسول الله أمضُغ من النَّاحية الأخرى. فتبسَّم رسول الله ﷺ.\rوفي حديثٍ محفوظٍ عنه ﷺ: «إنَّ الله إذا أحبَّ عبدًا حماه الدُّنيا (¬٢)، كما يحمي أحدكم مريضَه عن الطَّعام والشَّراب» (¬٣). وفي لفظٍ: «إنَّ الله يحمي عبده المؤمن الدُّنيا (¬٤)» (¬٥).","footnotes":"(¬١) برقم (٣٤٤٣). وأخرجه أيضًا أحمد (١٦٥٩١، ٢٣١٨٠)، والبزَّار (٢٠٩٥)، والطَّبراني في «الكبير» (٨/ ٤١)، وأبو نعيم في «الطِّب النَّبوي» (٢٧٥، ٢٧٦، ٧٠٤). وصحَّحه الحاكم (٣/ ٣٩٩، ٤/ ٤١١)، والضِّياء في «المختارة» (٨/ ٦٨ - ٦٩)، والبوصيريُّ في «المصباح» (٤/ ٥١)، إلَّا أنَّ في إسناده اختلافًا، وفيه من لم يوثِّقه سوى ابن حبَّان، وقد ضعَّفه النَّووي في «المجموع» (٩/ ٦٤)، وحسَّنه الزَّيلعيُّ في «تخريج أحاديث الكشَّاف» (٣/ ١٤)، وابن مفلح في «الآداب الشَّرعيَّة» (٢/ ٣٤٣)، والعراقي في «المغني» (١٢٧٠).\r(¬٢) ث: «من الدنيا»، وكذا في المطبوع.\r(¬٣) أخرجه التِّرمذي (٢٠٣٦)، والبخاري في «التَّاريخ الكبير» (٧/ ١٨٥)، وابن أبي الدُّنيا في «الزُّهد» (٣٨)، وابن أبي عاصم في «الزُّهد» (١٩٠، ١٩١)، والطَّبري في «التَّهذيب» (١/ ٢٨٨ ــ مسند ابن عبَّاس)، وغيرهم من طريق محمود بن لَبِيد عن قتادة بن النُّعمان ﵁ به، وفيه: «الماء» بدل: «الطَّعام والشَّراب». واختُلف في إسنادِه، وقال التِّرمذي: «هذا حديث حسن غريب»، وصحَّحه ابن حبَّان (٦٦٩)، والحاكم (٤/ ٢٠٧، ٣٠٩)، وحسَّنه ابن مفلح في «الآداب الشَّرعيَّة» (٢/ ٣٤٣). وينظر: «العلل» لابن أبي حاتم (١٨٢٠).\r(¬٤) ث، ل: «من الدنيا»، وكذا في المطبوع.\r(¬٥) أخرجه التِّرمذي عقِب حديث (٢٠٣٦)، وأحمد (٢٣٦٢٢، ٢٣٦٢٧، ٢٣٦٣٢)، عن محمود بن لَبِيد ﵁ به. وقد جعله بعضُهم من حديث محمودٍ عن أبي سعيد الخدريِّ ﵁، وبعضُهم جعله من حديثه عن عقبة بن رافع ﵁، وبعضهم مِن حديثه عن رافع بن خديج ﵁، وبعضهم مِن حديثه عن قتادة بن النُّعمان ﵁ وهو اللَّفظ السَّابق. قال التِّرمذي: «مرسل ... محمود بن لَبيد قد أدرك النَّبي ﷺ، ورآه وهو غلام صغير»، فلا يضرُّ إرساله؛ ولذا حسَّنه ابن مفلح في «الآداب الشَّرعيَّة» (٢/ ١٨١)، والله أعلم. وفي الباب عن حذيفة ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296483,"book_id":188,"shamela_page_id":2398,"part":"4","page_num":146,"sequence_num":2398,"body":"وأمَّا الحديث الدَّائر على ألسنة كثيرٍ من النَّاس: «الحمية رأس الدَّواء، والمعدة بيت الدَّاء، وعوِّدوا كلَّ جسد (¬١) ما اعتاد»، فهذا الحديث إنَّما هو من كلام الحارث بن كَلَدة طبيب العرب (¬٢)، ولا يصحُّ رفعه إلى النَّبيِّ ﷺ (¬٣). قاله غير واحدٍ من أئمَّة الحديث.","footnotes":"(¬١) كان في ن: «جسم»، فأصلح.\r(¬٢) انظر: «عيون الأنباء في طبقات الأطبَّاء» (٢/ ١٧)، وفيه: «وقيل: هو من كلام عبد الملك بن أبجر». وأخرجه أبو محمَّد الخلَّال في «كتاب الطِّب» بإسناده من قولِ عليٍّ ﵁ كما في «الآداب الشَّرعيَّة» (٢/ ٣٣٩)، وقال ابن مفلح أيضًا: روى الخلَّال في «كتاب الطِّب» بإسناده عن عروة ــ وفي نسخة: عمرو ــ بن سودة قال: جلس المأمون للنَّاس مجلسًا عامًّا، فكان فيمن حضَره منجَه وهنجَه طبيبَا الرُّوم والهند ... فأقبل المأمون على إسحاق بن راهويه فقال: ما تَرى؟ فقال: ذكر هشامُ بن عروةَ عن أبيه عن عائشة ﵂ أنَّ النبيَّ ﷺ دخل عليها وهي تشتكِي، فقال لها: «يا عائشة، الحِمية دواءٌ، والمعدة بيتُ الأدواء، وعوِّدوا بدنًا ما اعتاد». وهذا إسنادٌ ظاهِرُ الانقطاع، فإنَّ ابن راهَوَيه لم يُدرِك هشامًا، ثمَّ إنَّ راوي القصَّة لا يُدرَى من هو، ولا يُدرى حضورُه لها، ولم يُذكَر الإسناد إليه.\r(¬٣) وكذا قال ابن رجب في «جامع العلوم والحكم» (٢/ ٤٦٩)، والسَّخاويُّ في «المقاصد الحسنة» (١٠٣٥). وعبارة ابن الجوزي في «زاد المسير» (٢/ ١١٤): «لا يثبُت». وقال الزَّيلعيُّ في «تخريج الكشَّاف» (١/ ٤٦٠): «غريب جدًّا». وقال السُّبكي في «الطَّبقات» (٦/ ٣٣٥): «لم أجِد له إسنادًا»، وكذا قال ابن حجر في «الكاف الشَّاف» (١١٠). وقال الزَّركشي في «التَّذكرة» (ص ١٤٥): «لا أصل له عن النَّبيِّ ﷺ»، وكذا قال العراقي في «المغني» (٢٤٩٦)، والألباني في «الضَّعيفة» (٢٥٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296484,"book_id":188,"shamela_page_id":2399,"part":"4","page_num":147,"sequence_num":2399,"body":"ويذكر عن النَّبيِّ ﷺ: «أنَّ المعدة حوض البدن، والعروقُ إليها واردةٌ. فإذا صحَّت المعدة صدرت العروق بالصِّحَّة، وإذا سقِمت المعدة صدرت العروق بالسَّقَم» (¬١).\rوقال الحارث: رأس الطِّبِّ الحمية (¬٢). والحمية عندهم للصَّحيح في المضرَّة بمنزلة التَّخليط للمريض والنَّاقه. وأنفع ما تكون الحمية للنَّاقه من المرض، فإنَّ طبيعته لم ترجع بعد إلى قوَّتها، والقوَّةُ الهاضمةُ ضعيفة، والطَّبيعةُ قابلة، والأعضاءُ مستعدَّة؛ فتخليطُه يوجب انتكاسًا (¬٣) أصعبَ من ابتداء مرضه.\rواعلم أنَّ في منع النَّبيِّ ﷺ لعليٍّ من الأكل من الدَّوالي وهو ناقهٌ أحسنَ","footnotes":"(¬١) أخرجه الطَّبراني في «الأوسط» (٤٣٤٣)، وتمَّام في «الفوائد» (٣٣٢)، وأبو نعيم في «الطِّب النَّبوي» (٨٥)، من حديث أبي هريرة ﵁، قال العُقيلي في «الضُّعفاء» (١/ ٥١): «باطلٌ لا أصل له ... وهذا الكلام يُروى عن ابن أبجر»، وضعَّفه ابن حبَّان في «المجروحين» (٣/ ١٢٨)، والدَّارقطني في «العلل» (٨/ ٤٢)، والبيهقي في «الشُّعب» (٥٤١٤)، والذَّهبي في «الميزان» (١/ ٢٥)، والزَّيلعي في «تخريج أحاديث الكشَّاف» (١/ ٤٦٠)، وغيرهم، وأورده ابن الجوزي في «الموضوعات» (٢/ ٢٨٤)، وهو في «السلسلة الضعيفة» (١٦٩٢).\r(¬٢) كتاب الحموي (ص ٣٣٦).\r(¬٣) د، ز، حط، ن: «انتكاسها»، وكذا غُيِّر في س. ويظهر أن بعضهم زاد فيما بعد: «وهو» قبل «أصعب» لإصلاح السياق كما في هامش ن.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296485,"book_id":188,"shamela_page_id":2400,"part":"4","page_num":148,"sequence_num":2400,"body":"التَّدبير، فإنَّ الدَّوالي أقناءٌ من الرُّطَب تُعلَّق في البيت للأكل بمنزلة عناقيد العنب، والفاكهةُ تضرُّ بالنَّاقه من المرض لسرعة استحالتها وضعفِ الطَّبيعة عن دفعها، فإنَّها بعدُ لم تتمكَّن قوَّتها، وهي مشغولةٌ بدفع آثار العلَّة وإزالتها من البدن.\rوفي الرُّطب خاصَّةً نوع ثقلٍ على المعدة، فتشتغل بمعالجته وإصلاحه عمَّا هي بصدده من إزالة بقيَّة المرض وآثاره. فإمَّا أن تقف تلك البقيَّة، وإمَّا أن تتزايد. فلمَّا وُضع بين يديه السِّلق والشَّعير أمره أن يصيب منه، فإنَّه من أنفع الأغذية للنَّاقه، فإنَّ في ماء الشَّعير من التَّبريد والتَّغذية والتَّلطيف والتَّليين وتقوية الطَّبيعة ما هو أصلح للنَّاقه، ولا سيَّما إذا طُبِخ بأصول السِّلق. فهذا من أوفق الغذاء لمن في معدته ضعفٌ، ولا يتولَّد عنه من الأخلاط ما يخاف منه.\rوقال زيد بن أسلم: حمى عمر مريضًا له حتَّى إنَّه من شدَّة ما حماه كان يمُصُّ النَّوى (¬١).\rوبالجملة: فالحمية من أكبر (¬٢) الأدوية قبل الدَّاء، فتمنع حصولَه. وإذا حصل فتمنع تزايده وانتشاره.","footnotes":"(¬١) أخرجه الحاكم (٤/ ٢٠٧) من طريق مسلم بن خالد الزِّنجي, عن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: «مرضتُ في زمان عمر بن الخطَّاب مرضًا شديدًا، فدعا لي عمرُ طبيبًا، فحماني حتَّى كنتُ أمصُّ النَّواةَ مِن شدَّة الحِميَة». وصحَّحه الذَّهبيُّ كما في «مختصر التَّلخيص» (٩٣٤)، والزِّنجي متكلم فيه ولكنه لم ينفرد به، بل تابعه عبد الله بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جدِّه مختصرًا، كما عند حرب في «مسائله» (٢/ ٨٣٦ - رسالة جامعية).\r(¬٢) ن: «أنفع» وكذا في النسخ المطبوعة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296486,"book_id":188,"shamela_page_id":2401,"part":"4","page_num":149,"sequence_num":2401,"body":"فصل\rوممَّا ينبغي أن يُعلَم أنَّ كثيرًا ممَّا يُحمى عنه العليل والنَّاقه والصَّحيح، إذا اشتدَّت الشَّهوة إليه، ومالت إليه الطَّبيعة، فتناول منه الشَّيءَ اليسيرَ الذي لا تعجز الطَّبيعة عن هضمه= لم يضُرَّه تناولُه. بل ربَّما انتفع به، فإنَّ الطَّبيعة والمعدة تتلقَّيانه بالقبول والمحبَّة، فيصلحان ما يُخشى من ضرره. وقد يكون أنفع من تناول ما تكرهه الطَّبيعة وتدفعه من الدَّواء.\rولهذا أقرَّ النَّبيُّ ﷺ صهيبًا ــ وهو أرمد ــ على تناول التَّمرات اليسيرة، وعلِم أنَّها لا تضرُّه (¬١). ومن هذا ما يروى عن عليٍّ أنَّه دخل على رسول الله ﷺ، وهو أرمد، وبين يدي النَّبيِّ ﷺ تمرٌ يأكله، فقال: «يا عليُّ، تشتهيه؟». ورمى إليه بتمرةٍ، ثمَّ بأخرى حتَّى رمى إليه سبعًا، ثمَّ قال: «حسبُك يا عليُّ» (¬٢).","footnotes":"(¬١) تقدم تخريجه قريبًا.\r(¬٢) أخرجه أبو نعيم في «الطِّب النَّبوي» (٧٠٥) من طريق العلاء، عن أبيه، عَن عليٍّ ﵁ به، وحسَّن إسناده السيوطيُّ في «الجامع الكبير» كما في «الكنز» (٢٨٤٧١)، لكن الرَّاوي عن العلاء: الزِّنجيُّ بن خالد ــ وهو مسلمٌ المتقدِّم ذكره ــ متكلَّمٌ فيه، قال ابن عديٍّ في «الكامل» (٦/ ٣١١): «هذا الحديث عن العلاء غير محفوظٍ». وجاء من وجه آخر مرسلًا، أخرجه ابن أبي شيبة (٢٤١٣٤) عن حفص، عن جعفر، عن أبيه قال: أُهدِي للنَّبيِّ ﷺ قِناعٌ من تمرٍ وعليٌّ محموم، قال: فنبذ إليه تمرةً، ثمَّ أخرى، حتَّى ناوله سبعًا، ثمَّ كفَّ يده وقال: «حسبُك». وله طريق ثالث تالفٌ، أخرجه أبو نعيم في «الحلية» (٤/ ٣٨٣) من طريق سيف بن محمَّد، عن الثَّوريِّ، عن عمرو بن مُرَّة، عن أبي البختريِّ، عن عليٍّ ﵁ بمعناه، وقال: «غريبٌ من حديث الثَّوريِّ، تفرَّد به سَيف»، وهو ابن أختٍ لسفيان، وقد كذَّبوه. وتقدَّم تخريج حديث أمِّ المنذر ﵂ في حِمية النَّبيِّ لعليٍّ ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296487,"book_id":188,"shamela_page_id":2402,"part":"4","page_num":150,"sequence_num":2402,"body":"ومن هذا ما رواه ابن ماجه في «سننه» (¬١) من حديث عكرمة عن ابن عبَّاسٍ أنَّ النَّبيَّ ﷺ عاد رجلًا فقال له: «ما تشتهي؟» فقال: أشتهي خبزَ بُرٍّ. وفي لفظٍ: أشتهي كَعْكًا. فقال النَّبيُّ ﷺ: «من كان عنده خبزُ برٍّ فليبعث إلى أخيه». ثمَّ قال: «إذا اشتهى مريضُ أحدكم شيئًا فليُطعِمه».\rففي هذا الحديث سرٌّ طبِّيٌّ لطيفٌ (¬٢)،\rفإنَّ المريض إذا تناول ما يشتهيه عن جوعٍ صادقٍ طبيعيٍّ (¬٣)، وكان فيه ضررٌ مَّا، كان أنفعَ وأقلَّ ضررًا ممَّا لا يشتهيه، وإن كان نافعًا في نفسه؛ فإنَّ صدقَ شهوته ومحبَّةَ الطَّبيعة له (¬٤) تدفع","footnotes":"(¬١) (١٤٣٩، ٣٤٤٠). وأخرجه أيضًا تمَّام في «الفوائد» (٦٤١)، وأبو نعيم في «الطِّبِّ النَّبويِّ» (٧٠٢). وصحَّحه الضِّياء في «المختارة» (٢٩٩)، وحسَّن إسناده ابن مُفلح في «الآداب الشَّرعيَّة» (٢/ ٣٤٤)، والبوصيريُّ في «المصباح» (٢/ ٢٠)، لكن فيه صفوان بن هُبيرة، قال العقيليُّ في «الضُّعفاء» (٢/ ٢١٢): «لا يُتابع على حديثه، ولا يُعرف إلَّا به»؛ ولذا حكم بنكارَته أبو حاتم كما في «العِلل» لابنه (٢٤٨٨)، والذَّهبيُّ في «الميزان» (٢/ ٣١٦)، وأشار ابن حجر في «نتائج الأفكار» (٤/ ٢٣٧) إلى لينه.\r(¬٢) هذا السرّ الطبي اللطيف مأخوذ من كتاب الحموي (ص ٢٦٦) والحموي أخذه من «الأربعين الطبية» لعبد اللطيف البغدادي (ص ١٠٢)، وقال البغدادي بعد ذلك: «وطالما رأيت وسمعت مرضى يشتهون أشياء ينكرها الطبيب، فيتناولونها على رغمه، فيعقبها الشفاء. فإذا فحص الطبيب عن علة ذلك ألفاها صحيحة مطابقة. وما ذلك إلا لعجز البشر عن اقتناء كل ما في طبيعة الأشياء. فينبغي للطبيب الكيِّس أن يجعل شهوة المريض من جملة أدلّته على طبيعته ومما يهتدي به إلى طريق علله. فسبحان المستأثر بالغيب».\r\rوالمؤلف ﵀ لم يقف على كتاب البغدادي، وإلّا لتلقَّف كلامه وساقه في هذا الفصل استحسانًا له.\r(¬٣) د: «طبعي».\r(¬٤) «له» ساقط من طبعة الرسالة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296488,"book_id":188,"shamela_page_id":2403,"part":"4","page_num":151,"sequence_num":2403,"body":"ضرره. وبغضُ الطَّبيعة وكراهتُها للنَّافع قد يجلب لها منه ضررًا.\rوبالجملة، فاللَّذيذ المشتهى تُقبل الطَّبيعة عليه بعنايةٍ، فتهضمه على أحمد الوجوه، سيَّما عند انبعاث النَّفس إليه بصدق الشَّهوة وصحَّة القوَّة. والله أعلم.\r\rفصل\rفي هديه ﷺ في علاج الرَّمَد بالسُّكون والدَّعة، وترك الحركة، والحمية ممَّا يهيج الرَّمد (¬١)\rوقد تقدَّم أنَّ النَّبيَّ ﷺ حمى صهيبًا من التَّمر، وأنكر عليه أكلَه وهو أرمد. وحمى عليًّا من الرُّطَب لمَّا أصابه الرَّمد.\rوذكر أبو نعيم في كتاب «الطِّبّ النَّبوي» (¬٢) أنَّه ﷺ كان إذا رمِدت عينُ امرأةٍ من نسائه لم يأتها حتَّى تبرأ عينها.\rالرَّمَد ورمٌ حارٌّ يعرض في الطَّبقة الملتحمة من العين، وهو بياضها الظَّاهر. وسببه انصباب أحد الأخلاط الأربعة، أو ريحٌ حارَّةٌ تكثر كمِّيَّتها في","footnotes":"(¬١) الفصل كله منقول من كتاب الحموي (ص ٣١٠ - ٣١٣) إلا الفقرة الرابعة الطويلة ولعله نقلها من الكتاب الذي نقل منه أنواع الصداع من قبل.\r(¬٢) برقم (٢٧٧). وإسناده ضعيفٌ جدًّا؛ فيه حصين بن مخارق، قال الدَّارقطنيُّ في «الضُّعفاء» (١٧٩): «متروك»، وكذا قال ابن حجر في «الدِّراية» (٢/ ٣٨)، وأمَّا في «الفتح» (١١/ ٢٢٧) فقال: «ضعيفٌ». ونقل ابن الجوزيِّ في «الضُّعفاء» (٩٢٦) والذَّهبيُّ في «الميزان» (٢٠٩٧) وغيرهما عن الدَّارقطنيِّ أنَّه قال: «يَضَع الحديثَ»؛ وبناءً عليه حكم الألبانيُّ في «السِّلسلة الضَّعيفة» (٥٩٢٣) على الحديث بالوضع.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296489,"book_id":188,"shamela_page_id":2404,"part":"4","page_num":152,"sequence_num":2404,"body":"الرَّأس والبدن، فينبعث منها قسطٌ إلى جوهر العين؛ أو بضربةٍ (¬١) تصيب العينَ، فترسل الطَّبيعةُ إليها من الدَّم والرُّوح مقدارًا كثيرًا، تروم بذلك شفاءها ممَّا عرض لها، ولأجل ذلك يورَم (¬٢) العضو المضروب، والقياس يوجب ضدَّه.\rواعلم أنَّه كما يرتفع من الأرض إلى الجوِّ بخاران أحدهما: حارٌّ يابسٌ والآخر حارٌّ رطبٌ، فينعقدان سحابًا متراكمًا، ويمنعان أبصارنا من إدراك السَّماء؛ فكذلك يرتفع من قعر المعدة إلى منتهاها مثلُ ذلك، فيمنعان النَّظر ويتولَّد عنهما عللٌ شتَّى. فإن قويت الطَّبيعة على ذلك ودفعته إلى الخياشيم أحدث الزُّكامَ. وإن دفعته إلى اللَّهاة والمَنْخِرَين أحدث الخُنَانَ (¬٣). وإن دفعته إلى الجنب أحدث الشَّوْصَة (¬٤). وإن دفعته إلى الصَّدر أحدث النَّزلة. وإن انحدر إلى القلب أحدث الخبطة. وإن دفعته إلى العين أحدث رمدًا. وإن انحدر إلى الجوف أحدث السَّيَلان. وإن دفعته إلى منازل الدِّماغ أحدث","footnotes":"(¬١) يعني: أو يعرض بضربة. وفي مخطوطة كتاب الحموي: «لضربة»، ومثله في ث. وفي النسخ المطبوعة: «ضربة»، غيَّر بعضهم لإصلاح السياق.\r(¬٢) كذا في جميع النسخ الخطية والطبعات القديمة. وضبط في حط بضم الياء وفي ن بضمها وفتح الراء، وتحته: «ط يرِم». ولعل الوارد في النسخ: «يَوْرَم» على لغة العامّة. وهو القياس ولكن لم يسمع من العرب، والصواب: يَرِمُ، مثل ورِث يرِث كما في كتاب الحموي (ص ٣١٠).\r(¬٣) كذا في جميع النسخ. وهو داء يأخذ في الأنف. وفي النسخ المطبوعة: «خُناق». والخناق ورمٌ في عضلات الحنجرة والنُّغْنُغ. انظر: «بحر الجواهر» (ص ١١٨، ١١٩).\r(¬٤) سبق تفسيرها.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296490,"book_id":188,"shamela_page_id":2405,"part":"4","page_num":153,"sequence_num":2405,"body":"النِّسيان. وإن ترطَّبت أوعية الدِّماغ منه وامتلأت به عروقه أحدث النَّوم الشَّديد، ولذلك كان النَّوم رطبًا والسَّهر يابسًا. وإن طلب البخارُ النُّفوذ من الرَّأس فلم يقدر عليه أعقبه الصُّداع والسَّهر. وإن مال البخار إلى أحد شقَّي الرَّأس أعقبه الشَّقيقة. وإن ملَك قمَّةَ (¬١) الرَّأس ووسط الهامة أعقبه داء البَيْضة (¬٢). وإن برَد منه حجابُ الدِّماغ أو سخَن أو ترطَّب وهاجت منه أرياحٌ أحدث العطاس. وإن أهاجَ الرُّطوبة البلغميَّة فيه حتَّى غلب الحارُّ الغريزيُّ أحدث الإغماء والسُّكات. وإن أهاج المِرَّة السَّوداء حتَّى أظلم هواء الدِّماغ (¬٣) أحدث الوَسْواس. وإن فاض ذلك إلى مجاري العَصَب أحدث الصَّرَع الطَّبيعيَّ.\rوإن ترطَّبت مجامعُ (¬٤) عصَب الرَّأس وفاض ذلك في مجاريه أعقبه الفالِج. وإن كان البخار من مِرَّةٍ صفراء ملتهبةٍ مُحْمِيَةٍ للدِّماغ (¬٥) أحدث البِرسَام (¬٦). فإن شرِكه الصَّدرُ في ذلك كان سِرْسامًا (¬٧). فافهم هذا الفصل.","footnotes":"(¬١) د: «فم»، تصحيف «قم»، والقِمّ هو القمة.\r(¬٢) من أنواع الصداع، وقد ذكر في فصل هدي النبي ﷺ في علاج الصداع والشقيقة.\r(¬٣) س، ث، ل، ن: «أظلم الدماغ»، وفي بعضها استدرك القراء كلمة «الهواء».\r(¬٤) ث، ل: «مجاري مع»، تحريف لانتقال النظر.\r(¬٥) «مجاريه ... للدماغ» ساقط من س، ث، ل.\r(¬٦) ذكر المطرزي في «المغرب» (١/ ٤٢) أنه في «التهذيب» بالفتح، ولكن في المطبوع منه (١٣/ ١٥٧) بالكسر ضبط قلم. وهو مركب في الفارسية من «بَرْ» أي الصدر و «سام» أي الورم. انظر: «برهان قاطع» (١/ ٢٥٥).\r(¬٧) «السرسام» أيضًا فارسي. و «سَرْ» هو الرأس. انظر: «التهذيب» (١٣/ ١٥٧) و «القانون» (٢/ ٧٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296491,"book_id":188,"shamela_page_id":2406,"part":"4","page_num":154,"sequence_num":2406,"body":"والمقصود أنَّ أخلاط البدن والرَّأس تكون متحرِّكةً هائجةً في حال الرَّمد، والجماعُ ممَّا يزيد حركتها وثورانها، فإنَّه حركةٌ كلِّيَّةٌ للبدن والرُّوح والطَّبيعة. فأمَّا البدن، فيسخُن بالحركة لا محالة، والنَّفسُ تشتدُّ حركتها طلبًا للَّذَّة واستكمالها. والرُّوح تتحرَّك تبعًا لحركة النَّفس والبدن، فإنَّ أوَّل تعلُّق الرُّوح من البدن بالقلب، ومنه ينشأ الرُّوح وتنبَثُّ في الأعضاء. وأمَّا حركة الطَّبيعة، فلأجل أن ترسل ما يجب إرساله من المنيِّ على المقدار الذي يجب إرساله.\rوبالجملة: فالجماع حركةٌ كلِّيَّةٌ عامَّةٌ يتحرَّك فيها البدن وقواه وطبيعته وأخلاطه والرُّوح والنَّفس. وكلُّ حركةٍ فهي مثيرةٌ للأخلاط، مرقِّقةٌ لها، تُوجِب دفعها وسيلانها إلى الأعضاء الضَّعيفة. والعينُ في حال رمدها أضعَفُ ما تكون، فأضرُّ ما عليها حركةُ الجماع. قال أبقراط في كتاب «الفصول» (¬١): وقد يدلُّ ركوبُ السُّفُن أنَّ الحركة تثوِّر الأبدان.\rهذا مع أنَّ في الرَّمد منافع كثيرةً. منها ما يستدعيه من الحِمْية والاستفراغ، وتنقية الرَّأس والبدن من فضلاتهما وعفوناتهما، والكفُّ عمَّا يؤذي النَّفس والبدن من الغضب، والهمِّ والحزن، والحركات العنيفة، والأعمال الشَّاقَّة. وفي أثرٍ سلفيٍّ (¬٢): لا تكرهوا الرَّمد، فإنَّه يقطع عروق","footnotes":"(¬١) انظر: نسخة الحرم المكي منه (٨/أ) و «شرح الفصول» لابن أبي صادق، مخطوطة الكونجرس (ل ١٠٢).\r(¬٢) في مصدر النقل (ق ٨٩/ب): «وقد جاء في الحديث عن النبي ﷺ»، والحموي ينقل من كتاب «الطب النبوي» لأبي نعيم كما صرَّح في مواضع أخرى. فالمؤلف غيَّر عبارة الحموي إلى «أثر سلفي»، وابن مفلح الصادر عن «زاد المعاد» عبَّر عنه في «الآداب الشرعية» (٢/ ٣٥٢) بقوله: «قال بعض السلف».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296492,"book_id":188,"shamela_page_id":2407,"part":"4","page_num":155,"sequence_num":2407,"body":"العَمى (¬١).\rومن أسباب علاجه: ملازمة السُّكون والرَّاحة، وتركُ مسِّ العين والاشتغال بها، فإنَّ أضداد ذلك توجِب انصباب الموادِّ إليها.\rوقد قال بعض السَّلف (¬٢): مثَلُ أصحاب محمَّدٍ مثَلُ العين، ودواءُ العين تركُ مسِّها (¬٣).\rوقد روي في حديثٍ مرفوعٍ الله أعلم به: «علاجُ الرَّمد تقطير الماء البارد","footnotes":"(¬١) أخرجه ابن عديٍّ في «الكامل» (٩/ ١٠٢)، وأبو نعيم في «الطِّب النَّبوي» (٢٧٤، ٣٠٧، ٣٥٤)، من حديث أنس بن مالك ﵁ مرفوعًا. قال البيهقيُّ في «الشُّعب» (١١/ ٤٢٦): «في إسناده ضعف»، وقال (١٢/ ٣٠٢): «إسناده غير قويٍّ»، وأورده ابن الجوزي في «الموضوعات» (٣/ ٢٠٤)، وقال الذَّهبيُّ في «الميزان» (٤/ ٣٧٦): «هذا باطل»، وذلك لأنَّ فيه يحيى بن زهدم، له نسخة موضوعة عن أبيه عن جدِّه عن أنس، قال ابن حجر في «اللِّسان» (٨/ ٤٣٩) في ترجمة يحيى: «وكأنَّ الآفةَ من شيخه»، يعني أباه زهدمًا.\r(¬٢) ذكره الحموي (ص ٣١٢) معزوًّا إلى أبي سعيد الخدري، ولكن المؤلف أبهمه لعدم الثقة بالعزو.\r(¬٣) أخرجه ابن سمعون في آخر المجلس الخامس من «الأمالي» (٨٥)، وأبو نعيم في «الطِّب النَّبوي» (٢٧٩) من قول أبي سعيد الخدريِّ ﵁. وفي إسناده أبو العيناء ليس بقويٍّ في الحديث، وأبو هارون العبديُّ متروكٌ وكذَّبه بعضهم. وقد ضعَّف هذا الأثر السَّخاويُّ في «المقاصد الحسنة» (٧٢٥)، والفتَّنيُّ في «التَّذكرة» (ص ٢٠٦)، وملَّا عليّ القاري في «الأسرار المرفوعة» (٣٠٨). وأخرجه الدَّارقطنيُّ في «غرائب مالك» ــ كما في «اللِّسان» (٧/ ٤٤٦) ــ من قول عليِّ بن حسين، وفيه أبو العيناء أيضًا.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296493,"book_id":188,"shamela_page_id":2408,"part":"4","page_num":156,"sequence_num":2408,"body":"في العين» (¬١). وهو من أكبر الأدوية للرَّمد الحارِّ فإنَّ الماء دواءٌ باردٌ يستعان به على طَفْيِ (¬٢)\rحرارة الرَّمد إذا كان حارًّا. ولهذا قال عبد الله بن مسعودٍ لامرأته زينب وقد اشتكت عينها: لو فعلتِ كما فعل رسول الله ﷺ كان خيرًا لكِ، وأجدرَ أن تُشْفَيْ: تنضحين في عينكِ الماء، ثمَّ تقولين: «أَذْهِبِ الباسَ ربَّ النَّاس، واشفِ أنت الشَّافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاءً لا يغادر سَقَمًا» (¬٣).","footnotes":"(¬١) لم أقف عليه. وقد ذكره ابنُ مفلح في «الآداب الشَّرعيَّة» (٢/ ٣٥١)، ولكنه صادر عن كتابنا هذا. والظاهر أن اللفظ المذكور ليس بحديث، وإنما أوهم المؤلفَ سياقُ الكلام في كتاب الحموي (ص ٣١٢)، ونصُّه: «وقد روي أن النبي ﷺ عالج الرمد مع ذلك بتقطير الماء البارد في العين، وهو من أكبر الأدوية له نفعًا، وأسهل وجودًا؛ إذ كان الرمد ورمًا حارًّا، والماء دواءً باردًا، لاسيما إن كان مثلوجًا. ويؤيد ذلك ما رُوي أن عبد الله قال لزينب: لو فعلتِ ... » وساق الحديث الآتي إلى آخره. فالحمويُّ استنبط علاج التقطير من قول النبي ﷺ فيه: «تنضحين في عينك الماء» وأشار بالحديث المرفوع في أول كلامه إلى حديث ابن مسعود هذا الذي ذكره في آخر كلامه، ولكن قوله: «ويؤيد هذا» موهِم. ثم تصرَّف المؤلف ﵀ فجعل الحديث الفعلي ــ على فرض أنه حديث ــ حديثًا قوليًّا.\r(¬٢) كذا في جميع النسخ الخطية والمطبوعة إلا طبعة الرسالة، فإنها غيَّرته إلى «إطفاء»، ولم تتبع هنا نشرة الفقي ولا أصلها. والطفي أصله: طَفْءٌ مصدر طفئ بعد التسهيل. قال المؤلف في «نونيَّته» (١/ ١٠٦):\r\rوإذا انتصرت لها فأنت كمن بغَى ... طفيَ الدخان بموقد النيران\r(¬٣) أخرجه بهذا اللَّفظ ابن ماجه (٣٥٣٠)، وأبو نعيم في «الطِّبِّ النَّبويِّ» (٢٨١). وأخرجه أبو داود (٣٨٨٣)، وأحمد (٣٦١٥)، وليس عندهما ذكر النَّضح. وقد اختُلِف في إسنادِه ومتنِه، وأعلَّه المنذريُّ في «التَّرغيب» (٤/ ١٥٨) بجهالة ابن أخت زينب، وقيل: ابن أخي زينب. وأعلَّ الألبانيُّ ذكر النَّضح بالنَّكارة، ينظر: «السِّلسلة الصَّحيحة» (٦/ ١١٦٣ - ١١٦٧). والدُّعاء المرفوع ثابتٌ في الصَّحيح من حديث عائشة وحديث أنس ﵄ -.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296494,"book_id":188,"shamela_page_id":2409,"part":"4","page_num":157,"sequence_num":2409,"body":"وهذا ممَّا تقدَّم مرارًا أنَّه خاصٌّ ببعض البلاد وبعض أوجاع العين, فلا يجعل كلام النُّبوَّة الجزئيُّ الخاصُّ كلِّيًّا عامًّا, ولا الكلِّيُّ العامُّ جزئيًّا خاصًّا, فيقع من الخطأ وخلاف الصَّواب ما يقع. والله أعلم.\r\rفصل\rفي هديه ﷺ في علاج الخَدَران (¬١) الكلِّيِّ الذي يخمد (¬٢) معه البدن (¬٣)\rذكر أبو عبيد (¬٤) في «غريب الحديث» (¬٥) من حديث أبي عثمان النَّهديِّ أنَّ قومًا مرُّوا بشجرةٍ, فأكلوا منها, فكأنَّما مرَّت بهم ريحٌ, فأخمدَتْهم (¬٦).","footnotes":"(¬١) لم تذكر كتب اللغة هذا المصدر.\r(¬٢) هكذا في ن، وهو مقتضى لفظ الحديث الآتي. وفي ز: «يجمد» بالجيم كما في النسخ المطبوعة. ولم يعجم في النسخ الأخرى.\r(¬٣) كتاب الحموي (ص ٣١٣ - ٣١٤) إلا الفقرة الأخيرة.\r(¬٤) حط: «أبو عبيدة»، وكذا في ز في الموضع الآتي، وهو تحريف.\r(¬٥) (٣/ ٤٠٠ - ٤٠٢). وأخرجه أيضًا ابن أبي شيبة (٢٤١٩٢)، والبيهقيُّ في «الدَّلائل» (٤/ ٢٤٢)، ووقع عنده: «عن أبي عثمان النَّهديِّ أو عن أبي قلابة». وهذا مرسلٌ. وله شاهدٌ مسندٌ من حديث عبد الرَّحمن بن المرقّع ﵁ بنحوه، أخرجه البغويُّ في «معجم الصَّحابة» (٢/ ل ٤٤١)، وابن قانع في «معجم الصَّحابة» (٢/ ١٦٤)، وأبو نعيم في «معرفة الصَّحابة» (٤٥٣٨، ٤٦٥٧) والبيهقيُّ في «الدَّلائل» (٦/ ١٦١)، قال الهيثميُّ في «المجمع» (٥/ ٩٥): «رواه الطَّبراني، وفيه المحبّر بن هارون ولم أعرفه، وبقيَّة رجاله ثقات».\r(¬٦) في ث، ل، مخطوط الحموي: «فأخذتهم». وفي النسخ المطبوعة: «فأجمدتهم»، وكلاهما تصحيف ما أثبت من النسخ الأخرى و «غريب الحديث» وغيره.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296495,"book_id":188,"shamela_page_id":2410,"part":"4","page_num":158,"sequence_num":2410,"body":"فقال النَّبيُّ ﷺ: «قرِّسوا الماء في الشِّنان، وصبُّوا عليهم فيما بين الأذانين». ثمَّ قال أبو عبيد: قرِّسوا، يعني: برِّدوا. وقول النَّاس: قد قرِسَ البردُ إنَّما هو من هذا، بالسِّين ليس بالصَّاد. والشِّنان: الأسقية والقِرَب الخُلْقان. يقال للسِّقاء شَنٌّ، وللقِرْبة شَنَّةٌ. وإنَّما ذكر الشِّنانَ دون الجُدُد (¬١) لأنَّها أشدُّ تبريدًا للماء. وقوله: «بين الأذانين» يعني أذان الفجر والإقامة، فسمَّى الإقامة أذانًا. انتهى كلامه.\rقال بعض الأطبَّاء (¬٢): وهذا العلاج من النَّبيِّ ﷺ من أفضل علاج هذا الدَّاء إذ (¬٣) كان وقوعه بالحجاز، وهي بلادٌ حارَّةٌ يابسةٌ، والحارُّ الغريزيُّ ضعيفٌ في بواطن سكَّانها، وصبُّ الماء البارد عليهم في الوقت المذكور ــ وهو أبرد أوقات اليوم ــ يوجب جمعَ الحارِّ الغريزيِّ المنتشر في البدن الحامل لجميع قواه، فتقوى (¬٤) القوَّة الدَّافعة، وتجتمع من أقطار البدن إلى باطنه الذي هو محلُّ ذلك الدَّاء، وتستظهر بباقي القوى على دفع المرض المذكور، فتدفعه بإذن الله ﷿.\rولو أنَّ أبقراط (¬٥) أو جالينوس أو غيرهما وصف هذا الدَّواء لهذا الدَّاء لخضعت له الأطبَّاء، وعجبوا من كمال معرفته.","footnotes":"(¬١) في مطبوعة كتاب الحموي: «الجرَّة»، تحريف.\r(¬٢) هو الحموي الكحَّال صاحب الكتاب الذي صدر عنه المؤلف.\r(¬٣) د، س: «إذا»، وكذا في المطبوع.\r(¬٤) هكذا في ث، ل، مخطوط الحموي. وقد اضطربت النسخ في حرف المضارعة في هذا الفعل والأفعال الآتية، وهو الياء فيها جميعًا في المطبوع.\r(¬٥) حط، «بقراط»، وكذا في المطبوع.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296496,"book_id":188,"shamela_page_id":2411,"part":"4","page_num":159,"sequence_num":2411,"body":"فصل\rفي هديه ﷺ في إصلاح الطَّعام الذي يقع فيه الذُّباب، وإرشاده إلى دفع مضرَّات السُّموم بأضدادها\rفي «الصَّحيحين» (¬١) من حديث أبي هريرة أنَّ رسول الله ﷺ قال: «إذا وقع الذُّباب في إناء أحدكم فامقُلوه، فإنَّ في أحد جناحيه داءً وفي الآخر شفاءً».\rوفي «سنن ابن ماجه» (¬٢) عن أبي سعيدٍ الخدريِّ أنَّ رسول الله ﷺ قال: «أحدُ جناحي الذُّباب سَمٌّ والآخر شفاءٌ. فإذا وقع في الطَّعام فامقُلوه، فإنَّه يقدِّم السَّمَّ ويؤخِّر الشِّفاء».\rهذا الحديث فيه أمران: أمرٌ فقهيٌّ، وأمرٌ طبِّيٌّ. فأمَّا الفقهيُّ فهو دليلٌ ظاهر الدَّلالة جدًّا على أنَّ الذُّباب إذا مات في ماءٍ أو مائعٍ فإنَّه لا ينجِّسه. وهذا قول جمهور العلماء، ولا يُعرَف في السَّلف مخالفٌ في ذلك. ووجه الاستدلال به أنَّ النَّبيَّ ﷺ أمرَ بمَقْلِه، وهو غمسُه في الطَّعام، ومعلومٌ أنَّه","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٣٣٢٠، ٥٧٨٢) وهذا لفظ أبي داود (٣٨٤٤) وتمامه: «وإنه يتقي بجناحه الذي فيه الداء فليغمسه كلَّه». ولم يخرجه مسلم، وإنما تابع المؤلفُ الحمويَّ إذ نقل (ص ٥٥٦) حديث أبي هريرة بلفظ البخاري (٣٣٢٠) ثم قال: «رواه مسلم والبخاري».\r(¬٢) برقم (٣٥٠٤). وأخرجه أيضًا النَّسائيُّ (٤٢٦٢) مختصرًا، والطَّيالسيُّ (٢١٨٨)، وأحمد (١١١٨٩، ١١٦٤٣)، وعبد بن حُميد (٨٨٤)، وأبو يعلى (٩٨٦)، وغيرُهم. وصحَّحه ابن حبَّان (١٢٤٧)، وابن عبد البر في التَّمهيد (١/ ٣٣٧)، وابن الملقِّن في «البدر المنير» (١/ ٤٢٥)، وحسَّن إسناده البوصيريُّ في «المصباح» (٤/ ٦٩)، وهو في «السِّلسلة الصَّحيحة» (٣٩). ويشهد له حديث أبي هريرة ﵁ السابق.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296497,"book_id":188,"shamela_page_id":2412,"part":"4","page_num":160,"sequence_num":2412,"body":"يموت من ذلك، ولا سيَّما إذا كان الطَّعام حارًّا؛ فلو كان ينجِّسه لكان أمرًا بإفساد الطَّعام، وهو ﷺ إنَّما أمرَ بإصلاحه. ثمَّ عدِّي هذا الحكم إلى كلِّ ما لا نفس له سائلة كالنَّحلة والزُّنبور والعنكبوت وأشباه ذلك، إذ الحكم يعمُّ بعموم علَّته، وينتفي لانتفاء سببه. فلمَّا كان سبب التَّنجيس هو الدَّم المحتقن في الحيوان بموته، وكان ذلك مفقودًا فيما لا دم له سائلٌ، انتفى الحكم بالتَّنجيس لانتفاء علَّته.\rثمَّ قال من لم يحكم بنجاسة عظام الميتة (¬١): إذا كان هذا ثابتًا في الحيوان الكامل مع ما فيه من الرُّطوبات والفضلات وعدم الصَّلابة، فثبوته في العظم الذي هو أبعد من الرُّطوبات والفضلات واحتقان الدَّم أولى. وهذا في غاية القوَّة، فالمصير إليه أولى (¬٢).\rوأوَّل من حُفِظ عنه في الإسلام أنَّه تكلَّم بهذه اللَّفظة فقال: «ما لا نفس له سائلةٌ» إبراهيم النَّخعيُّ (¬٣)، وعنه تلقَّاها الفقهاء. والنَّفس في اللُّغة يعبَّر بها عن الدَّم. ومنه نَفِست المرأة بفتح النُّون إذا حاضت، ونُفِست بضمِّها إذا ولدت.\rوأمَّا المعنى الطِّبِّيُّ، فقال أبو عبيد (¬٤): معنى «امقلوه»: اغمِسوه، ليخرج","footnotes":"(¬١) حط، ن: «عظم»، وكذا في النسخ المطبوعة.\r(¬٢) سيأتي مثله في المجلد السادس (ص ٤٣٧). وانظر: «التبيان» للمؤلف (ص ٥٩٦).\r(¬٣) فقد كان يقول: «كلُّ شيءٍ ليستْ له نفسٌ سائلةٌ فإنَّه لا ينجِّس الماءَ إذا ماتَ فيه»، أخرجه أبو عبيد في «الطَّهور» (١٩٠). ورواه بنحوه ابن أبي شيبة (٦٥٧)، والدَّارقطنيُّ (٦٧)، ومن طريقه البيهقيُّ في «الكبرى» (١/ ٢٥٣). واللفظ المذكور هنا في «الصحاح» للجوهري (٣/ ٩٨٤) ومنه نقله المؤلف في «كتاب الروح» (٢/ ٦١٣).\r(¬٤) في «غريب الحديث» (١/ ٤٤٦)، والنقل من كتاب الحموي (ص ٢٨٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296498,"book_id":188,"shamela_page_id":2413,"part":"4","page_num":161,"sequence_num":2413,"body":"الشِّفاء منه كما خرج الدَّاء. يقال للرَّجلين: هما يتماقلان، إذا تغاطَّا في الماء.\rواعلم أنَّ في الذُّباب عندهم قوَّةً سمِّيَّةً يدلُّ عليها الورم والحِكَّة العارضة عن لسعه (¬١). وهي بمنزلة السِّلاح، فإذا سقط فيما يؤذيه اتَّقاه بسلاحه، فأمر النَّبيُّ ﷺ أن تقابَل تلك السَّمِّيَّةُ بما أودعه الله سبحانه في جانبه الآخر من الشِّفاء، فيُغمَس كلُّه في الماء والطَّعام، فتقابل مادَّة السَّمِّيَّةِ المادَّةُ النَّافعةُ، فيزول ضررها. وهذا طبٌّ لا يهتدي إليه كبار الأطبَّاء وأئمَّتهم، بل هو خارجٌ من مشكاة النُّبوَّة. ومع هذا فالطَّبيب العالم العارف الموفَّق يخضع لهذا العلاج ويُقرُّ لمن جاء به بأنَّه أكمل الخلق على الإطلاق، وأنَّه مؤيَّدٌ بوحيٍ إلهيٍّ خارجٍ عن قوى البشر.\rوقد ذكر غير واحدٍ من الأطبَّاء (¬٢) أنَّ لسع الزُّنبور والعقرب إذا دُلِك موضعه بالذُّباب نفَع منه نفعًا بيِّنًا وسكَّنه، وما ذاك إلا للمادَّة الَّتي فيه من الشِّفاء. وإذا دُلِك به الورمُ الذي يخرج في شُفْر (¬٣) العين المسمَّى «شَعيرةً» (¬٤) بعد قطع رؤوس الذُّباب أبرأه.","footnotes":"(¬١) كتاب الحموي (ص ٥٥٦).\r(¬٢) انظر: كتاب الحموي (ص ٥٥٥ - ٥٥٦) ومنه النقل. وانظر في نفعه في لسع الزنبور والنحل: «الحاوي» (٥/ ٣١٩ - ٣٢٢) و «القانون» (١/ ٧٢٠) و (٣/ ٣٣٦)، وفي نفعه في الشعيرة: «الحاوي» (١/ ٢٥١، ٢٧٢) و «القانون» (٢/ ١٩٦).\r(¬٣) هكذا في س، ل، ن، وكتاب الحموي (ص ٥٥٦) ومخطوطه (١٧٧/ب). وفي غيرها: «شعر»، تصحيف.\r(¬٤) سمّي الورم المذكور بها لأنه يشبه في شكله الشَعير. انظر: «الحاوي» (١/ ٢٠٢) و «القانون» (٢/ ١٩٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296499,"book_id":188,"shamela_page_id":2414,"part":"4","page_num":162,"sequence_num":2414,"body":"فصل\rفي هديه ﷺ في علاج البَثْرة\rذكر ابن السُّنِّيِّ في كتابه (¬١) عن بعض أزواج النَّبيِّ ﷺ قالت: دخل عليَّ رسول الله ﷺ، وقد خرج في إصبعي بَثْرةٌ، فقال: «عندكِ ذريرةٌ؟». قلت: نعم. قال: «ضَعيها عليها». وقال: «قولي (¬٢): اللَّهمَّ مصغِّرَ الكبير ومكبِّرَ الصَّغير صغِّر ما بي».\rالذَّريرة: دواءٌ هنديٌّ يُتَّخذ من قصَب الذَّريرة، وهي حارَّةٌ يابسةٌ، تنفع من أورام المَعِدة والكبد والاستسقاء، وتقوِّي القلب لطيبها (¬٣). وفي","footnotes":"(¬١) «الطب النبوي». وأخرجه أيضًا في «عمل اليوم واللَّيلة» (٦٣٥) والنقل من كتاب الحموي (ص ٥٥٥). وأخرجه أيضًا النَّسائيُّ في «الكبرى» (١٠٨٠٣)، وأحمد (٢٣١٤١)، وابن أبي الدُّنيا في «المرض والكفَّارات» (١٥٢)، وابن حبَّان في «الثِّقات» (٨/ ٣٩١)، ولفظه عندهم: أنَّ النَّبيَّ ﷺ دخل عليها فقال: «أعندك ذريرةٌ؟»، قالت: نعم، فدعا بها فوضعها على بثرة بين أصابع رجله، ثمَّ قال: «اللَّهمَّ مطفِئَ الكبير، ومكبِّر الصغير، أطفئها عنِّي»، فطفئت. وصحَّحه الحاكم (٤/ ٢٠٧)، وفي سنده مريم بنت إياس، قال الهيثميُّ في «المجمع» (٥/ ٩٥ - ٩٦): «تفرَّد عنها عمرو بن يحيى»؛ ولذا أورده الألبانيُّ في «السِّلسلة الضَّعيفة» (٤٠٦٨). وأمَّا ابن حجر فقد قوَّى أمرها، وصحَّح حديثَها ــ باللَّفظ الثَّاني ــ، فقال في «نتائج الأفكار» (٤/ ١٥٨): «رواتُه من أحمد إلى منتهاه من رواة الصَّحيحين، إلَّا مريم وقد اختُلف في صحبتها، وأبوها وأعمامها من كبار الصَّحابة، ولأخيها محمَّد رؤيةٌ ... وخالف ابن السُّنِّيِّ في سياق المتن مخالفةً ظاهرةً، وقال في السَّند: مريم بنت أبي بكير ... واتِّفاق هؤلاء الأئمَّة دالٌّ على أنَّه وهم فيه».\r(¬٢) ز: «وقولي» بحذف «قال».\r(¬٣) كتاب الحموي (ص ٥٥٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296500,"book_id":188,"shamela_page_id":2415,"part":"4","page_num":163,"sequence_num":2415,"body":"«الصَّحيحين» (¬١) عن عائشة أنَّها قالت: طيَّبتُ رسول الله ﷺ بيدي بذَريرةٍ في حجَّة الوداع للحِلِّ والإحرام.\rوالبَثْرة: خُرَاجٌ صغيرٌ يكون عن مادَّةٍ حادَّةٍ (¬٢) تدفعها الطَّبيعة، فتَسْترِقُ مكانًا من الجسد تخرج منه، فهي محتاجةٌ إلى ما يُنْضِجها ويُخْرِجها. والذَّريرة أحد ما يفعل بها ذلك، فإنَّ فيها إنضاجًا وإخراجًا مع طيب رائحتها، مع أنَّ فيها تبريدًا (¬٣) للنَّاريَّة الَّتي في تلك المادَّة. ولذلك (¬٤) قال صاحب «القانون» (¬٥): إنَّه لا أفضل لحرق النَّار من الذَّريرة بدهن الورد والخلِّ.\rفصل\rفي هديه ﷺ في علاج الأورام والخُراجات الَّتي تبرأ بالبطِّ والبَزْل (¬٦)\rيذكر عن علي أنَّه قال: دخلتُ مع رسول الله ﷺ على رجلٍ يعوده، بظهره ورمٌ، فقالوا: يا رسول اللَّه! هذه (¬٧) مِدَّةٌ. قال: «بُطُّوا عنه». قال علي: فما برحت حتَّى بُطَّت، والنَّبيُّ ﷺ شاهدٌ (¬٨).","footnotes":"(¬١) البخاري (٥٩٣٠) ومسلم (١١٨٩).\r(¬٢) حط: «حادثة». وفي النسخ المطبوعة: «حارة».\r(¬٣) ز، س، د: «تبريد».\r(¬٤) س، حط، ن: «وكذلك»، وكذا في المطبوع.\r(¬٥) ذكره في «القانون» (١/ ٧١٩) بلفظ «قيل»، كما نقل الحموي (ص ٥٥٤ - ٥٥٥) على الصواب.\r(¬٦) كتاب الحموي (ص ٢٩٢ - ٢٩٤).\r(¬٧) س: «بهذه»، وكذا في طبعة عبد اللطيف وما بعدها.\r(¬٨) كتاب الحموي (ص ٢٩٢) وقد نقله عن ابن الجوزي. انظر: «لقط المنافع» (٢/ ٦٢). وأخرجه أبو يعلى (٤٥٤)، وابن عديٍّ في «الكامل» (٢/ ٥١) واللَّفظ له، وإسناده ضعيفٌ جدًّا؛ فيه أبو الرَّبيع السَّمَّان، واسمه: أشعث بن سعيد البصريُّ، عدَّ ابن عديٍّ هذا الحديثَ مِن أنكَرِ حديثه، وقال ابن القيسرانيِّ في «الذَّخيرة» (٣/ ١٣٢٩): «هذا ممَّا تفرَّد به أبو الرَّبيع ... وأبو الرَّبيع متروكُ الحديث»، وبه ضعَّفه الهيثميُّ في «المجمع» (٥/ ٩٩)، والبوصيريُّ في «الإتحاف» (٣٩١٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296501,"book_id":188,"shamela_page_id":2416,"part":"4","page_num":164,"sequence_num":2416,"body":"ويذكر عن أبي هريرة أنَّ النَّبيَّ ﷺ أمر طبيبًا أن يبُطَّ بطنَ رجلٍ أجوى البطن، فقيل: يا رسول اللَّه، هل ينفع الطِّبُّ؟ قال: «الذي أنزل الدَّاء أنزل الشِّفاء فيما شاء» (¬١).\rالورم: مادَّةٌ (¬٢) في حجم العضو لفضل مادَّةٍ غير طبيعيَّةٍ تنصبُّ إليه، وتوجد في (¬٣) أجناس الأمراض كلِّها. والموادُّ الَّتي تكوَّن عنها: من الأخلاط","footnotes":"(¬١) كتاب الحموي (ص ٢٩٣) ومن كتابنا نقله ابنُ مفلح في «الآداب الشَّرعيَّة» (٢/ ٤٤٥)، ولم أقف على أحدٍ أخرجه بهذا اللَّفظ. وأقربُ الألفاظ إليه ما أخرجه أبو نعيم في «الطِّبِّ النَّبويِّ» (٣١، ٣٢) من طريقَين عن سُهَيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أَبي هُرَيرة ﵁ قال: أُصيب رجلٌ من أصحاب النَّبيِّ ﷺ في جبينه، فاستقى دمًا وقيحًا حتَّى خِيفَ عليه، فأرسل رسول الله ﷺ إلى رجُلين يعالجان، فقال: «ما فِعل شيءٍ كنتما تعالجانه في الجاهليَّة من هذا الطِّبِّ؟» قالا: قد كنَّا نعالجُه في الجاهليَّة، حتَّى جاء الله بالإسلام وتركنا ذلك، فكان التَّوكُّل، قال: «فعالِجاه»، فقالا: يا نبيَّ الله، وهل في الطِّبِّ خيرٌ؟! فقال: «نَعم، إنَّ الَّذي جعل الدَّاء أنزل الدَّواء، فجَعَل شفاءَ ما شاء فيما شاء». وله شاهدٌ صحيحٌ من حديثِ رجلٍ منَ الأنصار عند أحمد (٢٣١٥٦)، وآخرُ عن زيد بن أسلم مُرسلًا عند مالك (٢٧١٨) سيأتي تخريجه.\r(¬٢) في كتاب الحموي ــ والفقرة برمَّتها منقولة منه ــ (ص ٢٩٣): «زيادة»، وكأن ما في النسخ من السهو.\r(¬٣) الحموي: «فيه».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296502,"book_id":188,"shamela_page_id":2417,"part":"4","page_num":165,"sequence_num":2417,"body":"الأربعة، والمائيَّة، والرِّيح. وإذا جَمع الورَمُ (¬١) سمِّي خُرَاجًا. وكلُّ ورمٍ حارٍّ (¬٢) يؤول أمره إلى أحد ثلاثة أشياء: إمَّا تحلُّل، وإمَّا جمع مِدَّةٍ، وإمَّا استحالة إلى الصَّلابة. فإن كانت القوَّة قويَّةً استولت على مادَّة الورم وحلَّلته، وهي أصلح الحالات الَّتي يؤول أمرُ الورم إليها. وإن كانت دون ذلك أنضجت المادَّة، وأحالتها مِدَّةً بيضاء، وفتحت لها مكانًا أسالتها منه. وإن نقصت عن ذلك أحالت المادَّة مِدَّةً غير مستحكمة النُّضج، وعجزت عن فتح مكانٍ في العضو تدفعها منه، فيخاف على العضو الفسادُ لطول لبثها فيه، فيحتاج حينئذٍ إلى إعانة الطَّبيب بالبطِّ أو غيره لإخراج تلك المادَّة الرَّديَّة المفسدة للعضو.\rوفي البطِّ فائدتان: إحداهما: إخراج المادَّة الرَّديَّة المفسدة. والثَّانية: منع اجتماع مادَّةٍ أخرى إليها تقوِّيها.\rوأمَّا (¬٣) قوله في الحديث الثَّاني: «إنَّه أمر طبيبًا أن يبُطَّ بطنَ رجلٍ أجوى البطن»، فالجوى يقال على معانٍ، منها: الماء المنتن الذي يكون في البطن يحدُث عنه الاستسقاء.\rوقد اختلف الأطبَّاء في بَزْلِه لخروج هذه المادَّة، فمنعته طائفةٌ منهم لخطره وبعد السَّلامة معه، وجوَّزته طائفةٌ أخرى وقالت: لا علاج له سواه.","footnotes":"(¬١) يعني: جمعَ الورم للمِدَّة. وكذا ضبط على الصواب في ن وكتاب الحموي بفتح الجيم. وفي حط بالبناء للمجهول وهو خطأ. وفي س، ث، ل: «اجتمع»، وكذا في طبعة عبد اللطيف وما بعدها. ولعله تصرف من بعض النساخ.\r(¬٢) لفظة «حار» ساقطة من د.\r(¬٣) من هنا إلى آخر الفصل مأخوذ من كتاب الحموي (ص ٢٩٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296503,"book_id":188,"shamela_page_id":2418,"part":"4","page_num":166,"sequence_num":2418,"body":"وهذا عندهم إنَّما هو في الاستسقاء الزِّقِّيِّ، فإنَّه كما تقدَّم ثلاثة أنواعٍ:\rطَبْليٌّ، وهو الذي ينتفخ معه البطن بمادَّةٍ ريحيَّةٍ، إذا ضربتَ عليه سُمِع له صوتٌ كصوت الطَّبل.\rولحميٌّ، وهو الذي يربو معه لحمُ جميع البدن بمادَّةٍ بلغميَّةٍ تفشو مع الدَّم في الأعضاء، وهو أصعب من الأوَّل.\rوزِقِّيٌّ وهو الذي يجتمع معه في البطن الأسفل مادَّةٌ رديَّةٌ يُسمع لها عند الحركة خضخضةٌ كخضخضة الماء في الزِّقِّ. وهو أردى (¬١) أنواعه عند الأكثرين من الأطبَّاء. وقالت طائفةٌ: أردى أنواعه اللَّحميُّ لعموم الآفة به.\rومن جملة علاج الزِّقِّيِّ: إخراج ذلك بالبَزْل، ويكون ذلك بمنزلة فصد العروق لإخراج الدَّم الفاسد، لكنَّه خَطِرٌ كما تقدَّم. وإن ثبت هذا الحديث فهو دليلٌ على جواز بَزْله (¬٢). والله أعلم (¬٣).\r\rفصل\rفي هديه ﷺ في علاج المرضى بتطييب نفوسهم وتقوية قلوبهم\rروى ابن ماجه في «سننه» (¬٤) من حديث أبي سعيدٍ الخدريِّ قال: قال","footnotes":"(¬١) تسهيل «أردأ».\r(¬٢) ل: «تركه»، تصحيف.\r(¬٣) لم ترد جملة «والله أعلم» في حط.\r(¬٤) برقم (١٤٣٨) عن ابن أبي شيبة ــ وهو في «المصنَّف» (١٠٩٥٦) ــ، عن عقبة بن خالد، عن موسى بن محمَّد بن إبراهيم التَّيميِّ، عن أبيه، عن أبي سعيد به. وأخرجه أيضًا التِّرمذيُّ (٢٠٨٧) وضعَّفه، وسأل البخاريَّ عنه كما في «العلل الكبير» (٥٩١) فقال: «موسى منكرُ الحديث، وأبوه صحيحُ الحديث ... لم يدرك أبا سعيد»، وقال أبو حاتم كما في «العلل» (٢٢١٤) لابنه: «حديث منكر، كأنَّه موضوع، وموسى ضعيفُ الحديث جدًّا، وأبوه محمَّد لم يسمع من جابر، ولا من أبي سعيد»، وضعَّفه ابن عديٍّ في «الكامل» (٨/ ٥٩)، والبيهقيُّ في «الشُّعب» (٨٧٧٨)، وقال ابن حجر في «الفتح» (١٠/ ١٢١): «في سنده لين»، وهو في «السِّلسلة الضَّعيفة» (١٨٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296504,"book_id":188,"shamela_page_id":2419,"part":"4","page_num":167,"sequence_num":2419,"body":"رسول الله ﷺ: «إذا دخلتم على المريض فنفِّسوا له في الأجل، فإنَّ ذلك لا يردُّ شيئًا، وهو يُطيِّب نفس المريض».\rفي هذا الحديث نوعٌ شريفٌ جدًّا من أشرف أنواع العلاج، وهو الإرشاد إلى ما يطيِّب نفس العليل من الكلام الذي تقوى به الطَّبيعة، وتنتعش به القوَّة، وينبعث به الحارُّ الغريزيُّ، فيتساعد على دفع العلَّة أو تخفيفها الذي هو غاية تأثير الطَّبيب (¬١).\rولفرحِ (¬٢) نفسِ المريض وتطييبِ قلبه وإدخالِ ما يسرُّه عليه تأثيرٌ عجيبٌ في شفاء علَّته وخفَّتها، فإنَّ الأرواح والقوى تقوى بذلك، فتساعد الطَّبيعة على دفع المؤذي. وقد شاهد النَّاس كثيرًا من المرضى تنتعش قواهم بعيادة من يحبُّونه ويعظِّمونه، ورؤيتِهم لهم، ولطفِهم بهم، ومكالمتِهم إيَّاهم.\rوهذا أحد فوائد عيادة المرضى الَّتي تتعلَّق بهم، فإنَّ فيها أربعة أنواعٍ من الفوائد: نوعٌ يرجع إلى المريض، ونوعٌ يعود على العائد، ونوعٌ يعود على","footnotes":"(¬١) كذا في جميع النسخ: «تأثير الطيب». ورسم الكلمة الأولى في ف يحتمل قراءة: «غاية ما يسُرُّ».\r(¬٢) في د: «ويفرح». وفي ث، ل: «ويفرح لنفس المريض ويطيب». وفي ز: «ويفرِّح نفس المريض ويطيِّب». وفي س: «وتفريحٌ لنفس المريض». والصواب ما أثبت من ف، حط، ن.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296505,"book_id":188,"shamela_page_id":2420,"part":"4","page_num":168,"sequence_num":2420,"body":"أهل المريض، ونوعٌ يعود على العامَّة.\rوقد تقدَّم في هديه ﷺ أنَّه كان يسأل المريض عن شكواه وكيف يجده، ويسأله عمَّا يشتهيه، ويضع يده على جبهته ــ وربَّما وضعها بين ثدييه ــ ويدعو له، ويصف له ما ينفعه في علَّته. وربَّما توضَّأ وصبَّ على المريض من وضوئه. وربَّما كان يقول للمريض: «لا بأس عليك (¬١)، طهورٌ إن شاء اللَّه». وهذا من كمال اللُّطف وحسن العلاج والتَّدبير.\r\rفصل\rفي هديه ﷺ في علاج الأبدان بما اعتادته من الأدوية والأغذية دون ما لم تعتده\rهذا أصلٌ عظيمٌ من أصول العلاج وأنفع شيءٍ فيه، وإذا أخطأه الطَّبيب ضرَّ المريضَ من حيث يظنُّ أنَّه ينفعه. ولا يعدل عنه إلى ما يجده من الأدوية في كتب الأطبَّاء (¬٢) إلا طبيبٌ جاهلٌ، فإنَّ ملاءمة الأدوية والأغذية للأبدان بحسب استعدادها وقبولها. وهؤلاء أهل البوادي والأكَّارون وغيرهم لا ينجع فيهم شرابُ النَّيلَوفَر (¬٣) والورد الطَّريِّ ولا المغالي (¬٤) ولا يؤثِّر في طباعهم شيئًا، بل عامَّة أدوية أهل الحضر وأهل الرَّفاهة لا تجدي عليهم، والتَّجربة شاهدةٌ بذلك.","footnotes":"(¬١) «عليك» ساقط من طبعة الرسالة.\r(¬٢) في النسخ المطبوعة: «كتب الطب».\r(¬٣) ز، حط، ن: «اللينوفر». وكذا في طبعة عبد اللطيف وما بعدها خلافًا للطبعة الهندية التي فيها كما أثبتنا من ف، ث، ل. وفي د: «النينوفر».\r(¬٤) كذا في جميع النسخ والطبعات القديمة. وغيِّر في طبعة الرسالة إلى «المغلي».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296506,"book_id":188,"shamela_page_id":2421,"part":"4","page_num":169,"sequence_num":2421,"body":"ومن تأمَّل ما ذكرناه من العلاج النَّبويِّ رآه كلَّه موافقًا لعادة العليل وأرضه وما نشأ عليه. فهذا أصلٌ عظيمٌ من أصول العلاج يجب الاعتناء به. وقد صرَّح به أفاضل أهل الطِّبِّ حتَّى قال طبيب العرب بل أطبُّهم الحارث بن كَلَدة، وكان فيهم كأبقراط في قومه: «الحِمْيَة رأس الدَّواء، والمَعِدةُ بيت الدَّاء، وعوِّدوا كلَّ بدنٍ ما اعتاد» (¬١). وفي لفظٍ عنه: «الأَزْم دواءٌ» (¬٢). والأَزْم (¬٣): الإمساك عن الأكل يعني به الجوع وهو من أكبر الأدوية في شفاء الأمراض الامتلائيَّة كلِّها بحيث إنَّه أفضل في علاجها من المستفرِغات إذا لم يخَفْ (¬٤) من كثرة الامتلاء وهيجان الأخلاط وحدَّتها وغليانها.\rوقوله: «المعدة بيت الدَّاء». المعدة: عضوٌ عصبيٌّ مجوَّفٌ، كالقَرْعة في شكله، مركَّبٌ من ثلاث طبقاتٍ مؤلَّفةٍ من شظايا دقيقةٍ عصبيَّةٍ تسمَّى «اللِّيف»، ويحيط بها لحمٌ وليفٌ: إحدى الطَّبقات بالطُّول، والأخرى بالعرض، والثَّالثة بالوِراب (¬٥). وفم المعدة أكثر عَصَبًا، وقعرها أكثر لحمًا،","footnotes":"(¬١) تقدَّم في فصل هديه ﷺ في الحمية.\r(¬٢) أخرجه عبد الرَّزَّاق في «الأمالي في آثار الصَّحابة» (١٥٦) عن ابن عيينة قال: قال عمر بن الخطَّاب ﵁ للحارث بن كلدة وكان أطبَّ النَّاس: ما الدَّواء؟ قال: الأزم يا أمير المؤمنين، يعني الحِمية. وأخرجه أبو نعيم في «الطِّبِّ النَّبويِّ» (٧٠٠) من طريق عليِّ ابن المدينيِّ، عن ابن عيينة، عَن ابن أبي نجيح، عَن أبيه قال: سأل عُمرُ ... وذكره.\r(¬٣) النص من هنا إلى آخر الفصل منقول من كتاب الحموي (ص ٣٠٣ - ٣٠٤).\r(¬٤) ن: «يخفِّف». وفي مخطوط كتاب الحموي (٨٥/ب): «يخاف».\r(¬٥) ث، ل: «بالوارب»، وفي طبعة الرسالة: «بالورب» خلافًا للنسخ الخطية والمطبوعة، والوِراب يعني الميل والتحريف بين الطول والعرض. نقله دوزي (١/ ١٠٧) من «معجم المنصوري». ومنه «عرض الوِراب» في علم الهيئة. انظر: «كشاف التهانوي» (٢/ ١١٧٥). وذكر الرازي في «المنصوري» (ص ٣٥٨ - ليدن) أن المعدة مؤلفة من طبقتين داخلة وخارجة ثم قال: «أما الطبعة الداخلة فمن جنس الأغشية العصبانية، وليفها ذاهب بالطول، وفيها ليف ذاهب على الوِراب».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296507,"book_id":188,"shamela_page_id":2422,"part":"4","page_num":170,"sequence_num":2422,"body":"وفي باطنها خَمْلٌ وهي محصورةٌ في وسط البطن، وأميل إلى الجانب الأيمن قليلًا. خلقت على هذه الصِّفة بحكمةٍ (¬١) لطيفةٍ من الخالق الحكيم سبحانه (¬٢).\rوهي بيت الدَّاء، وكانت محلًّا للهضم الأوَّل. وفيها ينطبخ (¬٣) الغذاء، وينحدر (¬٤) منها بعد ذلك إلى الكبد والأمعاء. ويتخلَّف منه فيها فضلاتٌ قد عجزت القوَّة الهاضمة عن تمام هضمها، إمَّا لكثرة الغذاء، أو لرداءته، أو لسوء ترتيبٍ في استعماله، أو لمجموع ذلك. وهذه الأشياء بعضها (¬٥) ممَّا لا يتخلَّص الإنسان منها غالبًا، فتكون المعدة بيت الدَّاء لذلك. وكأنَّه يشير بذلك إلى الحثِّ على تقليل الغذاء، ومنع النَّفس من اتِّباع الشَّهوات، والتَّحرُّز عن الفضلات.\rوأمَّا العادة، فلأنَّها كالطَّبيعة للإنسان، ولذلك يقال: العادة طبعٌ ثانٍ. وهي","footnotes":"(¬١) س، ث، ل: «لحكمة»، وكذا في النسخ المطبوعة وكتاب الحموي.\r(¬٢) بعده في كتاب الحموي: «ليس هذا موضع شرحها».\r(¬٣) هذا في ف، ز، وكتاب الحموي. وفي النسخ الأخرى: «ينضج» أو «تنضيج»، وكلاهما تصحيف.\r(¬٤) س: «ويتحدَّر». وقد سقط منها قبله لفظ «الغذاء».\r(¬٥) في كتاب الحموي: «أو بعضها».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296508,"book_id":188,"shamela_page_id":2423,"part":"4","page_num":171,"sequence_num":2423,"body":"قوَّةٌ عظيمةٌ في البدن حتَّى إنَّ أمرًا واحدًا إذا قيس إلى أبدانٍ مختلفة العادات كان مختلف النِّسبة إليها، وإن كانت تلك الأبدان متَّفقةً في الوجوه الأُخَر.\rمثال ذلك أبدانٌ ثلاثةٌ حارَّة المزاج في سنِّ الشَّباب: أحدها عُوِّد تناولَ (¬١) الأشياء الحارَّة، والثَّاني: عُوِّد تناولَ الأشياء الباردة، والثَّالث عُوِّد تناولَ الأشياء المتوسِّطة. فإنَّ الأوَّل متى تناول عسلًا لم يضرَّ به، والثَّاني متى تناوله أضرَّ به، والثَّالث يضرُّ به قليلًا. فالعادة ركنٌ عظيمٌ في حفظ الصِّحَّة ومعالجة الأمراض، ولذلك جاء العلاج النَّبويُّ بإجراء كلِّ بدنٍ على عادته في استعمال الأغذية والأدوية وغير ذلك.\r\rفصل\rفي هديه ﷺ في تغذية المريض بألطف ما اعتاده من الأغذية (¬٢)\rفي «الصَّحيحين» (¬٣) من حديث عروة عن عائشة أنَّها كانت إذا مات الميِّت من أهلها اجتمع (¬٤) لذلك النِّساء، ثمَّ تفرَّقن إلى أهلهنَّ (¬٥) أمرَتْ","footnotes":"(¬١) في ث، ل: «يتناول» هنا وفيما يأتي. وقد زاد الباء بعضهم في س.\r(¬٢) كتاب الحموي (ص ١٢٩ - ١٣١).\r(¬٣) البخاري (٥٤١٧) ومسلم (٢٢١٦).\r(¬٤) كذا في النسخ وكتاب الحموي. وفي «الصحيحين» وغيرهما: «فاجتمع». وفي طبعة الرسالة: «واجتمع» تبعًا للفقي.\r(¬٥) كذا في جميع النسخ الخطية (في س، ث، ل: أهليهن) والمطبوعة. وفي «الصحيحين» وغيرهما: «إلّا أهلها وخاصَّتها». وفي كتاب الحموي ــ ومنه نقل هذا الحديث وما بعده أيضًا ــ: «إلا أهلها». وأخشى أن يكون رسم «إلا» وقع في النسخة التي اعتمد عليها المؤلف من كتاب الحموي: «إلى»، فغيِّر «أهلها» إلى «أهلهن».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296509,"book_id":188,"shamela_page_id":2424,"part":"4","page_num":172,"sequence_num":2424,"body":"ببُرْمَةِ تلبينةٍ (¬١)، فطُبخت. وصَنعت ثريدًا، ثمَّ صبَّت التَّلبينةَ عليه (¬٢)، ثمَّ قالت: كلوا منها، فإنِّي سمعت رسول الله ﷺ يقول: «التَّلبينة مَجَمَّةٌ لفؤاد المريض، تَذهب ببعض الحزن».\rوفي «السُّنن» (¬٣) من حديث عائشة أيضًا قالت: قال رسول الله ﷺ: «عليكم بالبغيض النافع: التَّلبين». قالت: وكان رسول الله ﷺ إذا اشتكى أحدٌ من أهله لم تزل البُرْمة على النَّار حتَّى ينتهي أحد طرفيه. يعني يبرأ أو يموت.\rوعنها: كان رسول الله ﷺ إذا قيل له إنَّ فلانًا وَجِعٌ لا يطعم الطَّعام قال: «عليكم بالتَّلبينة، فحَسُّوه إيَّاها». ويقول: «والَّذي نفسي بيده، إنَّها تغسل بطن أحدكم كما تغسل إحداكنَّ وجهها (¬٤) من الوسخ» (¬٥).","footnotes":"(¬١) ضبط «ببرمةٍ» بتنوين الكسرة في حط، د، ن. وفي مخطوط كتاب الحموي (٣١/أ): «ببرمةٍ تلبينةٍ». وفي ل: «ببرمةِ تلبينةٍ» على الإضافة.\r(¬٢) ل: «عليها» كما في «الصحيحين».\r(¬٣) «السُّنَن الكبرى» للنَّسائيِّ (٧٥٣٠ - ٧٥٣٢)، و «سنن ابن ماجه» (٣٤٤٦). وأخرجه أيضًا ابن أبي شيبة (٢٣٩٦٧)، وابن راهويه (١٦٥٨، ١٦٥٩)، وأحمد (٢٥٠٦٦، ٢٦٠٥٠)، وغيرهم. وصحَّحه الحاكم (٤/ ٢٠٥، ٤٠٧)، لكن الرَّاوِية عن عائشة كلثم ــ ويقال لها: أمّ كلثوم ــ لا يعرفُ حالها، وفي سندِه اختلاف، وقال ابن حبَّان في «المجروحين» (١/ ١٨٤): «الخبر منكر بمرَّة»، وقال ابن القيسرانيِّ في «الذَّخيرة» (٣/ ١٥٩٤): «في إسناده انقطاع وجهالة». وأخرج البخاريُّ (٥٦٩٠) شطرَه الأوَّل من قولها ﵂.\r(¬٤) وقع في متن ز: «أحدكم وجهه» كما في «المسند»، فأثبت بعضهم كما جاء في غيرها وكتاب الحموي.\r(¬٥) أخرجه أحمد (٢٤٥٠٠، ٢٥١٩٢) من طريق أمِّ كلثوم، عن عائشة ﵂ به، وقد تقدَّم أنَّ أمَّ كلثوم لا يُعرَف حالها، فالإسناد ضعيف. ويُقوِّيه ما أخرجه التِّرمذيُّ (٢٠٣٩)، والنَّسائي في «الكبرى» (٧٥٢٩)، وابن ماجه (٣٤٤٥)، وأحمد (٢٤٠٣٥)، من طريق محمَّد بن السَّائب، عن أمِّه، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا أخذ أهلَه الوعكُ أمرَ بالحساء فصُنِع، ثمَّ أمرَهم فَحَسوا منه، وكان يقول: «إنَّه ليرتو فؤاد الحزين، ويسرو عن فؤاد السَّقيم، كما تسرو إحداكنَّ الوسخَ بالماء عن وجهها»، وقال: «هذا حديث حسن صحيح».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296510,"book_id":188,"shamela_page_id":2425,"part":"4","page_num":173,"sequence_num":2425,"body":"التَّلبين: هو الحساء الرَّقيق الذي هو في قوام اللَّبن، ومنه اشتقَّ اسمه. قال الهروي (¬١): سمِّيت تلبينةً لشبهها باللَّبن لبياضها ورقَّتها. وهذا الغذاء هو النَّافع للعليل، وهو الرَّقيق النَّضيج لا الغليظ النِّيء. وإذا شئت أن تعرف فضل التَّلبينة فاعرف فضل ماء الشَّعير. بل هي ماء الشَّعير لهم، فإنَّها حساءٌ متَّخذٌ من دقيق الشَّعير بنخالته. والفرق بينها وبين ماء الشَّعير أنَّه يطبخ صحاحًا، والتَّلبينة تطبخ منه مطحونًا. وهي أنفع منه لخروج خاصِّيَّة الشَّعير بالطَّحن.\rوقد تقدَّم أنَّ للعادات تأثيرًا في الانتفاع بالأدوية والأغذية، وكانت عادة القوم أن يتَّخذوا ماء الشَّعير منه مطحونًا لا صحاحًا. وهو أكثر تغذيةً، وأقوى فعلًا، وأعظم جلاءً. وإنَّما اتَّخذه أطبَّاء المدن منه صحاحًا ليكون أرقَّ وألطف، فلا يثقل على طبيعة المريض. وهذا بحسب طبائع أهل المدن ورخاوتها، وثقل ماء الشَّعير المطحون عليها. والمقصود: أنَّ ماء الشَّعير مطبوخًا صحاحًا ينفذ سريعًا، ويجلو جلاءً ظاهرًا، ويغذِّي غذاءً لطيفًا. وإذا شُرِب حارًّا كان جلاؤه أقوى، ونفوذه أسرع، وإنماؤه للحرارة الغريزيَّة أكثر،","footnotes":"(¬١) لعل المقصود أبو عبيد صاحب «الغريبين» (٥/ ١٦٧٢) وهو صادر عن «التهذيب» (١٥/ ٣٦٤) لشيخه الأزهري، وكلاهما هروي.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296511,"book_id":188,"shamela_page_id":2426,"part":"4","page_num":174,"sequence_num":2426,"body":"وتلميسه (¬١) لسطوح المعدة أوفق (¬٢).\rوقوله ﷺ فيها: «مَجَمَّةٌ لفؤاد المريض» يروى بوجهين. بفتح الميم والجيم، وبضمِّ الميم وكسر الجيم، والأوَّل: أشهر. ومعناه (¬٣): أنَّها مريحةٌ له أي تُريحه وتسكِّنه، من الإجمام وهو الرَّاحة.\rوقوله: «تذهب ببعض الحزن» هذا ــ والله أعلم ــ لأنَّ الغمَّ والحزن يبرِّدان المزاج، ويُضْعِفان الحرارة الغريزيَّة، لميل الرُّوح الحامل لها إلى جهة القلب الذي هو منشؤها. وهذا الحساء يقوِّي الحرارة الغريزيَّة بزيادته في مادَّتها، فيزيل أكثر ما عرض له من الغمِّ والحزن.\rوقد يقال ــ وهو أقرب ــ: إنَّها تذهب ببعض الحزن بخاصِّيَّةٍ فيها من جنس خواصِّ الأغذية المفرِّحة، فإنَّ من الأغذية ما يفرِّح بالخاصِّيَّة. والله أعلم.\rوقد يقال (¬٤): إنَّ قوى الحزين تضعف باستيلاء اليبس على أعضائه","footnotes":"(¬١) كذا في جميع النسخ ومخطوط كتاب الحموي الذي اعتمد عليه ناشره. ولعل النسخة التي نقل منها ابن القيم كانت شبيهة بهذا المخطوط. وهو تصحيف صوابه: «تمليسه» بالميم قبل اللام كما في المخطوط الذي بين يديَّ من كتاب الحموي (٣١/ب) ومصدره «الأربعين الطبية» للموفق (ص ١٠٤). ومما قاله الموفق في هذا الفصل: «وشُرب الماء الحارِّ وحده يفعل مثل ذلك، ولكن لا يغذِّي ولا يملِّس».\r(¬٢) في كتاب الحموي: «أوفر». ونص الموفَّق: «وتمليسه لسطوح المعدة والأمعاء وسائر الأجزاء أحسن».\r(¬٣) ز: «ومعناها». وكذا في كتاب الحموي.\r(¬٤) القول السابق للمؤلف. أما هذا القول فهو للموفَّق في «الأربعين الطبية» (ص ١٠٤) أورده الحموي دون إشارة إليه، كما فعل المؤلف في النقل من كتاب الحموي.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296512,"book_id":188,"shamela_page_id":2427,"part":"4","page_num":175,"sequence_num":2427,"body":"وعلى معدته خاصَّةً لتقليل الغذاء، وهذا الحساء يرطِّبها ويقوِّيها ويغذِّيها. ويفعل مثل ذلك بفؤاد المريض، لكنَّ المريض كثيرًا ما يجتمع في معدته خِلطٌ مراريٌّ أو بلغميٌّ أو صديديٌّ، وهذا الحساء يجلو ذلك عن المعدة، ويَسْرُوه (¬١)، ويحدُره، ويمنعه (¬٢)، ويعدِّل كيفيَّته، ويكسر سورته، فيريحها؛ ولا سيَّما لمن عادته الاغتذاء بخبز الشَّعير. وهي عادة أهل المدينة إذ ذاك، وكان هو غالب قوتهم، وكانت الحنطة عزيزةً عندهم (¬٣). والله أعلم.\r\rفصل\rفي هديه ﷺ في علاج السَّمِّ الذي أصابه بخيبر من اليهود\rذكر عبد الرزاق (¬٤) عن معمر، عن الزُّهريِّ، عن عبد الرحمن بن","footnotes":"(¬١) أي يكشفه ويزيله. وقد غيَّره بعضهم في ز إلى «ويسرِّيه».\r(¬٢) هكذا في جميع النسخ الخطية والمطبوعة ومصدر المؤلف إلا طبعة الرسالة التي غُيِّر فيها إلى «يميِّعه». وفي كتاب الموفق: «يدفعه» وهو يؤيد صحة ما أثبت.\r(¬٣) «ولا سيما ... عندهم» من كلام المؤلف. وقال الموفق: «وما أنفع الحساء خاصة لمن يغلب على غذائه الحنطة، فالأولى به في مرضه حساء الشعير».\r(¬٤) في «المصنَّف» (١٠٠١٩، ١٩٨١٤)، ومن طريقه البيهقيُّ في «الدَّلائل» (٤/ ٢٦٠ - ٢٦٣) ــ ومنه النقل فيما يبدو ــ، وقال: «هذا مرسلٌ، ويحتمل أن يكونَ عبد الرَّحمن حمله عن جابر بن عبد الله». وقد أخرجه ابن سعد في «الطَّبقات» (٢/ ٢٠١) من طريق محمَّد بن عبد الله، عن الزُّهريِّ، عن عبد الرَّحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، عن جابر بمعناه. وأخرجه الطَّبراني في «الكبير» (١٩/ ٧٠) من طريق ابن أبي ذئب، عن الزُّهريِّ، عن عبد الرَّحمن بن كعب، عن أبيه، أنَّ امرأةً يهوديَّة ... قال الهيثميُّ في «المجمع» (٨/ ٢٩٦): «فيه أحمد بن بكر البالسيُّ، وثَّقه ابن حبَّان وقال: يخطئ، وضعَّفه ابن عديٍّ، وبقيَّة رجاله رجال الصَّحيح». ومن شواهِد احتجام النَّبيِّ ﷺ من سُمِّ خيبر حديثُ ابن عبَّاس وأبي هريرة وعبد الله بن جعفر وعبد الرَّحمن بن عثمان ﵃، وعن الحسن وعكرمة وعبد الرَّحمن بن أبي ليلى مرسلًا، وينظر: «المطالب العالية» (١١/ ٢٤٥ - ٢٤٩ ــ نشرة الشّثريِّ). وأصلُ القصَّة في الصَّحيحين من غير ذكر الاحتجام.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296513,"book_id":188,"shamela_page_id":2428,"part":"4","page_num":176,"sequence_num":2428,"body":"كعب بن مالك: أنَّ امرأةً يهوديَّةً أهدت إلى النَّبيِّ ﷺ شاةً مَصْليَّةً بخيبر، فقال: «ما هذه؟». قالت: هديَّةٌ، وحذِرت أن تقول: من الصَّدقة، فلا يأكلَ (¬١). فأكل النَّبيُّ ﷺ وأكل أصحابه (¬٢). ثمَّ قال: «أمسِكوا». ثمَّ قال للمرأة: «هل سمَمْتِ هذه الشَّاة؟». قالت: من أخبرك بهذا؟ قال: «هذا العظم» لساقها وهو في يده؟ قالت: نعم. قال: «لم؟». قالت: أردت إن كنتَ كاذبًا أن يستريح منك النَّاس (¬٣)، وإن كنتَ نبيًّا لم يضرَّك.\rقال: فاحتجم النَّبيُّ ﷺ ثلاثةً على الكاهل، وأمر أصحابه (¬٤)، فاحتجموا، فمات بعضهم.\rوفي طريقٍ أخرى: واحتجم رسول الله ﷺ على كاهله من أجل الذي أكل من الشَّاة. حَجَمه أبو هند بالقَرْن والشَّفرة، وهو مولًى لبني بياضة من الأنصار (¬٥).","footnotes":"(¬١) بعده في ن زيادة: «منها».\r(¬٢) حط: «الصحابة».\r(¬٣) س: «نستريح منك والناس».\r(¬٤) في ن بعده زيادة: «أن يحتجموا» زادها بعض النساخ لعدم إلفه للعربية العتيقة. وكذا في النسخ المطبوعة.\r(¬٥) أخرجه أبو داود (٤٥١٠) من طريق يونس، والدَّارميُّ (٦٨) من طريق شُعَيب بن أبي حَمزة، كلاهما عن ابن شهاب، عن جابر بن عبد الله به. وهذا أحد الأوجه الَّتي رُويت عن الزُّهريِّ في هذا الحديث، قال المقدسيُّ في «السُّنن والأحكام» (٥/ ٥٤٤): «ابن شهاب لم يُدرك جابرًا»، فالإسناد منقطع، لكن له شواهد كثيرةٌ تقدَّم الإشارة إليها في التَّخريج السَّابق.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296514,"book_id":188,"shamela_page_id":2429,"part":"4","page_num":177,"sequence_num":2429,"body":"وبقي بعد ذلك ثلاث سنين حتَّى كان وجعه الذي توفِّي فيه فقال: «ما زلتُ أجد من الأُكْلة الَّتي أكلتُ من الشَّاة يوم خيبر حتَّى كان هذا أوانَ انقطاع الأبهر منِّي». فتوفِّي رسول الله ﷺ شهيدًا. قاله موسى بن عقبة (¬١).\rمعالجة السَّمِّ تكون بالاستفراغات وبالأدوية الَّتي تُعارض فعلَ السَّمِّ وتبطله، إمَّا بكيفيَّاتها، وإمَّا بخواصِّها. فمن عَدِم الدَّواءَ فليبادر إلى الاستفراغ الكلِّيِّ، وأنفعه الحجامة ولا سيَّما إذا كان البلد حارًّا والزَّمان حارًّا؛ فإنَّ القوَّة السَّمِّيَّة تسري إلى الدَّم، فتنبعث في العروق والمجاري حتَّى تصل إلى القلب فيكون الهلاك. فالدَّم هو المنفذ المُوصِل للسَّمِّ إلى القلب والأعضاء، فإذا بادر المسموم وأخرج الدَّمَ خرجت معه تلك الكيفيَّة السَّمِّيَّة الَّتي خالطته. فإن كان استفراغًا تامًّا لم يضرَّه السَّمُّ، بل إمَّا أن يذهب، وإمَّا أن يضعُف فتقوى عليه الطَّبيعة، فتُبطِل فعله أو تُضْعِفه.\rولمَّا احتجم النَّبيُّ ﷺ احتجم في الكاهل (¬٢)، وهو أقرب المواضع الَّتي يمكن فيها الحجامة إلى القلب، فخرجت المادَّة السَّمِّيَّة مع الدَّم لا خروجًا","footnotes":"(¬١) «المغازي» (ص ٢٥٥) قال: قال الزُّهريُّ: قال جابر بن عبد الله: «واحتجم رسول الله ﷺ على الكاهل يومئذٍ ... » إلخ، ومن طريق موسى أخرجه البيهقيُّ في «الدَّلائل» (٤/ ٢٦٤)، وإسناده منقطعٌ. وأخرجه أيضًا ابن سعد في «الطَّبقات» (٢/ ٢٠١) عن الواقديِّ ــ وهو متروكٌ ــ وجمع فيه أسانيد متعدِّدةً. وأخرج الطَّبراني في «الكبير» (٢/ ٣٥) من طريق ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروةَ مرسلًا، وذكر قصَّة الشَّاة المسمومة، وفي آخرها: «وبقي رسول الله ﷺ بعد ثلاث سنين حتَّى كان وجعُه الَّذي مات فيه».\r(¬٢) أخرجه أبو داود (٣٨٦٠)، والتِّرمذيُّ (٢٠٥١)، وابن ماجه (٣٤٨٣)، وأحمد (١٢١٩١، ١٣٠٠١)، وغيرهم من حديث أنس ﵁. وقد تقدَّم تخريجه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296515,"book_id":188,"shamela_page_id":2430,"part":"4","page_num":178,"sequence_num":2430,"body":"كلِّيًّا، بل بقي أثرها مع ضعفه لما يريد الله سبحانه من تكميل مراتب الفضل كلِّها له. فلمَّا أراد الله إكرامه بالشَّهادة ظهر تأثير ذلك الأثر الكامن من السَّمِّ ليقضي الله أمرًا كان مفعولًا. وظهر سرُّ قوله تعالى لأعدائه من اليهود: ﴿أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ﴾ [البقرة: ٨٧] فجاء بلفظ «كذَّبتم» بالماضي الذي قد وقع منهم وتحقَّق، وجاء بلفظ «تقتلون» بالمستقبل الذي يتوقَّعونه وينتظرونه. والله أعلم.\r\rفصل\rفي هديه ﷺ في علاج السِّحر الذي سحرته اليهود به\rقد أنكر هذا طائفةٌ من النَّاس، وقالوا: لا يجوز هذا عليه، وظنُّوه نقصًا وعيبًا. وليس الأمر كما زعموا، بل هو من جنس ما كان يعتريه ﷺ من الأسقام والأوجاع. وهو مرضٌ من الأمراض، وإصابته به كإصابته بالسَّمِّ، لا فرق بينهما.\rوقد ثبت في «الصَّحيحين» (¬١) عن عائشة أنَّها قالت: سُحِرَ رسولُ الله ﷺ حتَّى إن كان لَيخيَّل إليه أنَّه يأتي نساءه، ولم يأتهنَّ. وذلك أشدُّ ما يكون من السِّحر (¬٢).\rقال القاضي عياض (¬٣): والسِّحر مرضٌ من الأمراض وعارضٌ من","footnotes":"(¬١) البخاري (٥٧٦٥) ــ وهذا لفظه ــ ومسلم (٢١٨٩).\r(¬٢) هذه الجملة من كلام سفيان بن عيينة.\r(¬٣) في «كتاب الشفا» (٢/ ١٨١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296516,"book_id":188,"shamela_page_id":2431,"part":"4","page_num":179,"sequence_num":2431,"body":"العلل يجوز عليه ﷺ كأنواع الأمراض، ممَّا لا يُنكَر ولا يَقدَح في نبوَّته. وأمَّا كونه يخيَّل إليه أنَّه فعل الشَّيءَ ولم يفعله، فليس في هذا ما يُدخِل عليه داخلةً في شيءٍ من صدقه، لقيام الدَّليل والإجماع على عصمته من هذا. وإنَّما هذا فيما يجوز طروُّه (¬١) عليه في أمر دنياه الَّتي لم يُبْعَث بسببها (¬٢) ولا فُضِّل من أجلها، وهو فيها عرضةٌ للآفات كسائر البشر. فغير بعيدٍ أن يخيَّلَ إليه من أمورها ما لا حقيقة له، ثمَّ ينجلي (¬٣) عنه كما كان.\rوالمقصود: ذكر هديه في علاج هذا المرض. وقد روي عنه فيه (¬٤) نوعان:\rأحدهما ــ وهو أبلغهما ــ: استخراجه وتبطيله، كما صحَّ عنه ﷺ أنَّه سأل ربَّه سبحانه في ذلك، فدلَّ عليه، فاستخرجه من بئرٍ، فكان في مُشْطٍ ومُشَاطةٍ وجُفِّ طَلْعةٍ ذكرٍ. فلمَّا استخرجه ذهب ما به حتَّى كأنَّما نُشِط (¬٥) من عِقالٍ. فهذا من أبلغ ما يعالَج به المطبوبُ، وهذا بمنزلة إزالة المادَّة الخبيثة وقلعها من الجسد بالاستفراغ.\rوالنَّوع الثَّاني: الاستفراغ في المحلِّ الذي يصل إليه أذى السِّحر. فإنَّ للسِّحر تأثيرًا في الطَّبيعة وهيجان أخلاطها وتشويش مزاجها، فإذا ظهر أثره في عضوٍ وأمكن استفراغ المادَّة الرَّديَّة من ذلك العضو نَفَع جدًّا.","footnotes":"(¬١) تسهيل «طروءُه».\r(¬٢) في النسخ المطبوعة: «لسببها». وفي مصدر النقل كما أثبت من النسخ.\r(¬٣) رسمه في جميع النسخ «ينحل».\r(¬٤) «فيه» ساقط من د.\r(¬٥) في طبعة الرسالة: «أنشط» تبعًا للفقي.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296517,"book_id":188,"shamela_page_id":2432,"part":"4","page_num":180,"sequence_num":2432,"body":"وقد ذكر أبو عبيد في كتاب «غريب الحديث» (¬١) له بإسناده عن عبد الرَّحمن بن أبي ليلى أنَّ النَّبيَّ ﷺ احتجم على رأسه بقَرْنٍ حين طُبَّ. قال أبو عبيد: معنى طُبَّ: أي سُحِر.\rوقد أشكل هذا على من قلَّ علمه وقال: ما للحجامة والسِّحر؟ وما الرَّابطة بين هذا الدَّاء وهذا الدَّواء؟ ولو وجد هذا القائل أبقراط أو ابن سينا أو غيرهما قد نصَّ على هذا العلاج لتلقَّاه بالقبول والتَّسليم، وقال: قد نصَّ عليه من لا يُشَكَّ في معرفته وفضله.\rفاعلم أنَّ مادَّة السِّحر الذي أصيب به ﷺ انتهت إلى رأسه إلى إحدى قواه الَّتي فيه، بحيث كان يخيَّل إليه أنَّه يفعل الشَّيء ولم يفعله. وهذا تصرُّفٌ من السَّاحر في الطَّبيعة والمادَّة الدَّمويَّة، بحيث غلبت تلك المادَّة على البطن المقدَّم منه، فغيَّرت مزاجه عن طبيعته الأصليَّة.\rوالسِّحر هو مركَّبٌ من تأثيرات الأرواح الخبيثة وانفعال القوى الطَّبيعيَّة عنها، وهو أشدُّ ما يكون من السِّحر، ولا سيَّما في الموضع الذي انتهى السِّحر إليه. واستعمال الحجامة على ذلك المكان الذي تضرَّرت أفعاله بالسِّحر من أنفع المعالجة إذا استُعمِلت على القانون الذي ينبغي.","footnotes":"(¬١) (٣/ ٤٠٥) والنقل من كتاب الحموي (ص ٣١٨). وقد أخرجه أبو عبيد عن هشيم، عن حصين بن عبد الرَّحمن، عن ابن أبي ليلى مرسلًا. وأخرجه أيضًا ابن سعد في «الطَّبقات» (٢/ ٢٠١) من طريق أبي عوانة، والطَّبريُّ في «تهذيب الآثار» (١/ ٥٣٠ - مسند ابن عبَّاس) من طريق ابن إدريس، كلاهما عن حصين، عن ابن أبي ليلى بنحوه. واحتجامُه ﷺ في رأسه مخرَّجٌ في الصَّحيحين.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296518,"book_id":188,"shamela_page_id":2433,"part":"4","page_num":181,"sequence_num":2433,"body":"قال أبقراط (¬١): الأشياء الَّتي ينبغي أن تُسْتفرَغ يجب أن تستفرَغ من المواضع الَّتي هي إليها أميل، بالأشياء (¬٢) الَّتي تصلُح لاستفراغها.\rوقالت طائفةٌ من النَّاس (¬٣): إنَّ رسول الله ﷺ لمَّا أصيب بهذا الدَّاء وكان يخيَّل إليه أنَّه فعل الشَّيء ولم يفعله، ظنَّ أنَّ ذلك عن مادَّةٍ دمويَّةٍ أو غيرها مالت إلى جهة الدِّماغ، وغلبت على البطن المقدَّم منه، فأزالت مزاجه عن الحالة الطَّبيعيَّة له. وكان استعمال الحجامة إذ ذاك من أبلغ الأدوية وأنفع المعالجة، فاحتجَم. وكان ذلك قبل أن يوحي الله إليه (¬٤) أنَّ ذلك من السِّحر. فلمَّا جاءه الوحي من الله تعالى وأخبره أنَّه قد سُحِرَ عدل إلى العلاج الحقيقيِّ، وهو استخراج السِّحر وإبطاله، فسأل الله سبحانه، فدلَّه على مكانه، فاستخرجه فقام كأنَّما نُشِط من عقالٍ.\rوكان غاية هذا السِّحر فيه إنَّما هو في جسده وظاهر جوارحه، لا على عقله وقلبه. ولذلك لم يكن يعتقد صحَّة ما يخيَّل (¬٥) إليه من إتيانه النِّساء، بل","footnotes":"(¬١) في المقالة الأولى من «فصوله» نسخة الحرم المكي (٣/أ)، والنقل من كتاب الحموي (ص ٣١٩).\r(¬٢) كذا في جميع النسخ الخطية والمطبوعة. وفي كتاب الحموي مطبوعه ومخطوطه (٩٢/ب): «بالأعضاء»، وهكذا في «فصول أبقراط». وفي شرح ابن أبي صادق للفصول (ل ٣٤): «من الأعضاء». ولعل المصنف انتقل بصره إلى كلمة «الأشياء» في السطر السابق، فأعادها.\r(¬٣) هو قول الحموي (ص ٣١٨ - ٣١٩).\r(¬٤) ما عدا ف، ز، د: «يُوحى إليه».\r(¬٥) في أكثر النسخ: «يميل»، تصحيف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296519,"book_id":188,"shamela_page_id":2434,"part":"4","page_num":182,"sequence_num":2434,"body":"يعلم أنَّه خيالٌ لا حقيقة له. ومثل هذا قد يحدث من بعض الأمراض (¬١). والله أعلم.\rفصل\rومن أنفع علاجات السِّحر: الأدوية الإلهيَّة. بل هي أدويته النَّافعة بالذَّات، فإنَّه من تأثيرات الأرواح الخبيثة السُّفليَّة. ودفعُ تأثيرها يكون بما يعارضها ويقاومها من الأذكار والآيات والدَّعوات الَّتي تُبطل فعلها وتأثيرها، وكلَّما كانت أقوى وأشدَّ كانت أبلغ في النُّشرة. وذلك بمنزلة التقاء جيشين مع كلٍّ (¬٢) منهما عُدَّته وسلاحه، فأيُّهما غلب الآخرَ قهَرَه، وكان الحكم له. فالقلب إذا كان ممتلئًا من الله مغمورًا (¬٣) بذكره، وله من التَّوجُّهات والدَّعوات والأذكار والتَّعوُّذات وردٌ لا يخلُّ به يطابق فيه قلبه لسانه= كان هذا من أعظم الأسباب الَّتي تمنع إصابة السِّحر له، ومن أعظم العلاجات له بعد ما يصيبه.\rوعند السَّحرة: أنَّ سحرهم إنَّما يتمُّ (¬٤) تأثيره في القلوب الضَّعيفة المنفعلة والنُّفوس الشَّهوانيَّة الَّتي هي معلَّقةٌ بالسُّفليَّات. ولهذا غالبُ ما يؤثِّر في النِّساء والصِّبيان والجهَّال وأهل البوادي، ومَن ضعُف حظُّه من الدِّين والتَّوكُّل والتَّوحيد، ومن لا نصيب له من الأوراد الإلهيَّة والدَّعوات","footnotes":"(¬١) هذه الفقرة مستفادة من كلام القاضي عياض الذي نقله الحموي (ص ٣١٩) وهو في «الشفا» (٢/ ١٨٢).\r(¬٢) ن: «كل واحد»، وكذا في النسخ المطبوعة.\r(¬٣) ز، حط، د: «معمورًا».\r(¬٤) لفظ «يتم» ساقط من ز.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296520,"book_id":188,"shamela_page_id":2435,"part":"4","page_num":183,"sequence_num":2435,"body":"والتَّعوُّذات النَّبويَّة. وبالجملة، فسلطان تأثيره في القلوب الضَّعيفة المنفعلة الَّتي يكون ميلها إلى السُّفليَّات.\rقالوا: والمسحور هو الذي يعين على نفسه، فإنَّا نجد قلبه متعلِّقًا بشيءٍ كثيرَ الالتفات إليه، فيتسلَّط على قلبه بما فيه من الميل والالتفات. والأرواح الخبيثة إنَّما تتسلَّط على أرواحٍ تلقاها مستعدَّةً لتسلُّطها عليها، بميلها إلى ما يناسب تلك الأرواح الخبيثة، وبفراغها من القوَّة الإلهيَّة، وعدم أخذها للعُدَّة الَّتي تحاربها بها؛ فتجدها فارغةً لا عدَّة معها، وفيها ميلٌ إلى ما يناسبها، فتتسلَّط عليها، ويتمكَّن تأثيرها فيها بالسِّحر وغيره (¬١). والله أعلم (¬٢).\r\rفصل\rفي هديه ﷺ في الاستفراغ بالقيء (¬٣)\rروى الترمذي في «جامعه» (¬٤) عن معدان بن أبي طلحة عن أبي الدَّرداء","footnotes":"(¬١) إن صحَّ قولهم هذا فكيف جاز السحر على النبي ﷺ؟ أجاب عنه الحافظ في «الفتح» (١٠/ ٢٣٥) بأن ما ذكره ابن القيم محمول على الغالب وأن ما وقع به ﷺ لبيان تجويز ذلك.\r(¬٢) لم يرد «والله أعلم» في د.\r(¬٣) لم أقف على مصدر المؤلف في هذا الفصل وما يليه في القيء.\r(¬٤) برقم (٨٧). وأخرجه أبو داود (٢٣٨١)، والنَّسائيُّ في «الكبرى» (٣١٠٧ - ٣١١٦)، وأحمد (٢١٧٠١، ٢٢٣٨١، ٢٧٥٠٢)، والدَّارميُّ (١٧٦٩)، وغيرُهم، كلُّهم بلفظ: «قاء فأفطر». وأعلَّه البيهقيُّ في «الكبرى» (١/ ١٤٤، ٢٢٠) بالاضطراب في إسناده، وتُعُقِّب. وقد صحَّحه ابن الجارود (٨)، وابن خزيمة (١٩٥٦ - ١٩٥٩)، وابن حبَّان (١٠٩٧)، وابن منده كما في «الجوهر النَّقيِّ»، والحاكم (١/ ٤٢٦)، والألبانيُّ في «الإرواء» (١١١). وفي الباب عن فضالة بن عبيد ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296521,"book_id":188,"shamela_page_id":2436,"part":"4","page_num":184,"sequence_num":2436,"body":"أنَّ النَّبيَّ ﷺ قاء، فتوضَّأ. فلقيتُ ثوبان في مسجد دمشق، فذكرتُ له ذلك، فقال: صدَق. أنا صببتُ له وضوءه. قال الترمذي: وهذا أصحُّ شيءٍ في الباب.\rالقيء أحد الاستفراغات الخمسة الَّتي هي أصول الاستفراغ، وهي: الإسهال، والقيء، وإخراج الدَّم، وخروج الأبخرة، والعرَق؛ وقد جاءت بها السُّنَّة.\rفأمَّا الإسهال: فقد مرَّ في حديث «خير ما تداويتم به المَشِيُّ» وفي حديثِ السَّنا (¬١).\rوأمَّا إخراج الدَّم، فقد تقدَّم في أحاديث الحجامة.\rوأمَّا استفراغ الأبخرة، فنذكره عقيب هذا الفصل إن شاء اللَّه.\rوأمَّا الاستفراغ بالعرق، فلا يكون غالبًا بالقصد، بل بدفع الطَّبيعة له إلى ظاهر الجسد، فيصادف المسامَّ مفتَّحةً، فيخرج منها.\rوالقيء استفراغٌ من أعلى (¬٢) المعدة, والحُقنة من أسفلها، والدَّواء من أعلاها وأسفلها. والقيء نوعان: نوعٌ بالغلبة والهيجان، ونوعٌ بالاستدعاء والطَّلب. فأمَّا الأوَّل، فلا يسوغ حبسه ودفعه، إلا إذا أفرط وخيف منه التَّلف، فيقطع بالأشياء الَّتي تمسكه. وأمَّا الثَّاني، فأنفعه عند الحاجة إذا روعي زمانه وشروطه الَّتي تذكر.\rوأسباب القيء عشرةٌ:\rأحدها: غلبة المِرَّة الصَّفراء، وطفوُها على رأس المعدة، فتطلب الصُّعود.","footnotes":"(¬١) د: «الشفا»، وكذا في هامش ز، وهو تصحيف.\r(¬٢) لفظ «أعلى» ساقط من ز، حط، د، ومستدرك في هامش ن.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296522,"book_id":188,"shamela_page_id":2437,"part":"4","page_num":185,"sequence_num":2437,"body":"الثَّاني: من غلبة بلغمٍ لزِجٍ قد تحرَّك في المعدة، واحتاج إلى الخروج.\rالثَّالث: أن يكون من ضعف المعدة في ذاتها، فلا تهضم الطَّعام، فتقذفه إلى جهة فوق.\rالرَّابع: أن يخالطها خِلْطٌ رديءٌ ينصبُّ إليها، فيسيء هضمَها، ويُضْعِف فعلها.\rالخامس: أن يكون من زيادة المأكول أو المشروب على القدر الذي تحتمله المعدة، فتعجز عن إمساكه، فتطلب دفعه وقذفه.\rالسَّادس: أن يكون من عدم موافقة المأكول والمشروب لها وكراهتها له، فتطلب دفعه وقذفه.\rالسَّابع: أن يحصل فيها ما يثوِّر الطَّعام بكيفيَّته وطبيعته، فتقذف به.\rالثَّامن: القَرَف (¬١)، وهو موجب غَثَيان النَّفس وتهوُّعها.\rالتَّاسع: من الأعراض النَّفسانيَّة، كالهمِّ الشَّديد والغمِّ والحزن، وغلبة اشتغال الطَّبيعة والقوى الطَّبيعيَّة به واهتمامها بوروده عن تدبير البدن، وإصلاح الغذاء وإنضاجه وهضمه، فتقذفه المعدة. وقد يكون لأجل تحرُّك الأخلاط عند تخبُّط النَّفس، فإنَّ كلَّ واحدٍ من النَّفس والبدن ينفعل عن صاحبه، وتؤثِّر كيفيَّتُه في كيفيَّته.\rالعاشر: نقل الطَّبيعة، بأن يرى مَن يتقيَّأ، فيغلبه هو القيءُ من غير","footnotes":"(¬١) القَرَف: ملابسة الداء ومداناة المرض كما سبق، والظاهر أنه هنا بمعنى التقزز والاشمئزاز كما في كلام العامة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296523,"book_id":188,"shamela_page_id":2438,"part":"4","page_num":186,"sequence_num":2438,"body":"استدعاءٍ فإنَّ الطَّبيعة نقَّالة.\rوأخبرني بعض حذَّاق الأطبَّاء، قال: كان لي ابن أختٍ حَذِقَ في الكَحْل فجلس كحَّالًا، فكان إذا فتح عين الرَّجل، ورأى الرَّمدَ، وكحَله= رَمِد هو. وتكرَّر ذلك منه، فترك الجلوس. قلت له: فما سببه (¬١)؟ قال: نقلُ الطَّبيعة، فإنَّها نقَّالة (¬٢).\rقال: وأعرف آخر كان (¬٣) رأى خُرَاجًا في موضعٍ من جسم رجلٍ يحُكُّه، فحكَّ هو ذلك الموضع، فخرجت فيه خُرَاجةٌ.\rقلت: وكلُّ هذا لا بدَّ فيه من استعداد الطَّبيعة، وتكون المادَّة ساكنةً فيها غير متحرِّكةٍ، فتتحرَّك لسببٍ من هذه الأسباب. فهذه أسبابٌ لتحرُّك المادَّة، لا أنَّها هي الموجبة لهذا العارض.\rفصل\rولمَّا كانت الأخلاط في البلاد الحارَّة والأزمنة الحارَّة ترقُّ وتنجذب إلى فوقُ كان القيء فيها أنفع. ولمَّا كانت في الأزمنة الباردة والبلاد الباردة تغلُظ ويصعب جذبُها إلى فوقُ كان استفراغها بالإسهال أنفع.\rوإزالة الأخلاط ودفعها يكون بالجذب والاستفراغ. والجذب يكون من","footnotes":"(¬١) ن: «سبب ذلك».\r(¬٢) الجملة «فإنها نقالة» ساقطة من د. وقد نقل المؤلف هذه الحكاية في «الطرق الحكمية» (٢/ ٧٣٨) و «تحفة المودود» أيضًا (ص ٤٠٠)، وقال في الأخير: «وحدثني رئيس الأطباء بالقاهرة».\r(¬٣) في س بعده زيادة: «إذا»، ولعله من خطأ الناسخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296524,"book_id":188,"shamela_page_id":2439,"part":"4","page_num":187,"sequence_num":2439,"body":"أبعد الطُّرق، والاستفراغ من أقربها. والفرق بينهما أنَّ المادَّة إذا كانت عاملةً في الانصباب أو التَّرقِّي لم تستقرَّ بعدُ فهي محتاجةٌ إلى الجذب. فإن كانت متصاعدةً جُذبت من أسفل، وإن كانت منصبَّةً جُذِبت من فوق. وأمَّا إذا استقرَّت في موضعها استُفرغت من أقرب الطُّرق إليها. فمتى أضرَّت المادَّة بالأعضاء العليا اجتُذِبت من أسفل، ومتى أضرَّت بالأعضاء السُّفلى اجتُذبت من فوق. ومتى استقرَّت استُفرغت من أقرب مكانٍ إليها.\rولهذا احتجم النَّبيُّ ﷺ على كاهله تارةً، وفي رأسه أخرى، وعلى ظهر قدمه تارةً؛ فكان يستفرغ مادَّة الدَّم المؤذي من أقرب مكانٍ إليه (¬١).\rفصل\rوالقيء ينقِّي المعدة ويقوِّيها، ويُحِدُّ البصر، ويزيل ثقل الرَّأس، وينفع قروح الكلى والمثانة، والأمراض المزمنة كالجذام والاستسقاء والفالج والرَّعشة، وينفع اليرقان (¬٢).\rوينبغي أن يستعمله الصَّحيح في الشَّهر مرَّتين متواليتين من غير حفظ دورٍ (¬٣)، ليتدارك الثَّاني ما قصَّر عنه الأوَّل، وينقِّي الفضلات الَّتي انصبَّت بسببه.","footnotes":"(¬١) بعده في ن: «والله أعلم».\r(¬٢) وانظر منافع القيء في «القانون» (١/ ٢٨٧).\r(¬٣) نقل صاحب «القانون» (١/ ٢٨٧) عن أبقراط أنه يوجب الاستفراغ بالقيء في الشهر يومين متواليين، أما هو فيرى أن يستعمل مرة أو مرتين على الامتلاء من غير حفظ دور أو عدد أيام معلومة. وانظر: «الحاوي» (٢/ ٣٥٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296525,"book_id":188,"shamela_page_id":2440,"part":"4","page_num":188,"sequence_num":2440,"body":"والإكثار منه يضرُّ المعدة ويجعلها قابلةً للفضول، ويضرُّ بالأسنان والبصر والسَّمع، وربَّما صدَع عِرْقًا. ويجب أن يجتنبه من له ورمٌ في الحلق أو ضعفٌ في الصَّدر، أو دقيقُ الرَّقبة، أو مستعدٌّ لنفث الدَّم، أو عسِرُ الإجابة له (¬١).\rوأمَّا ما يفعله كثيرٌ ممَّن يسيء التَّدبير، وهو أن يمتلئ من الطَّعام ثمَّ يقذفه، ففيه آفاتٌ عديدةٌ، منها: أنَّه يعجِّل الهرم، ويوقع في أمراضٍ رديَّة، ويجعل القيء له عادةً. والقيء مع اليبوسة وضعف الأحشاء وهزال المراقِّ أو ضعف المستقيء خطرٌ.\rوأحمد أوقاته الصَّيف والرَّبيع دون الشِّتاء والخريف. وينبغي عند القيء أن يعصِب العينين، ويقمِط البطنَ (¬٢)؛ ويغسل الوجه بماءٍ باردٍ عند الفراغ وإن شرِب (¬٣) عقيبه شراب التُّفَّاح مع يسيرٍ من مُصْطكى وماء وردٍ نفعَه نفعًا بيِّنًا.\rوالقيء يستفرغ من أعلى المعدة ويجذب من أسفل، والإسهال بالعكس. قال أبقراط (¬٤): وينبغي أن يكون الاستفراغ في الصَّيف من فوق أكثر من الاستفراغ بالدَّواء، وفي الشِّتاء من أسفل.","footnotes":"(¬١) وانظر مضارَّ القيء في «القانون» (١/ ٢٨٨).\r(¬٢) أي يشدَّه برباط.\r(¬٣) س، حط: «يشرب»، ويحتمله رسم الكلمة في ث، ل، ن. وكذا في النسخ المطبوعة.\r(¬٤) في المقالة الرابعة من «فصوله» (ق ٨/أ). وفي عبارة المؤلف تعقيد. ونصُّ ترجمة حنين: «ينبغي أن يكون ما يستعمل من الاستفراغ بالدواء، في الصيف من فوق أكثر، وفي الشتاء من أسفل». وانظر: «شرح الفصول» لابن أبي صادق (ل ٩٤ - ٩٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296526,"book_id":188,"shamela_page_id":2441,"part":"4","page_num":189,"sequence_num":2441,"body":"فصل\rفي هديه ﷺ في الإرشاد إلى معالجة أحذق الطَّبيبين\rذكر مالك في «موطَّئه» (¬١) عن زيد بن أسلم أنَّ رجلًا في زمن رسول الله ﷺ جُرِحَ، فاحتقَن الدَّمَ؛ وأنَّ الرَّجل دعا رجلين من بني أنمار، فنظرا (¬٢) إليه، فزعم (¬٣) أنَّ رسول الله ﷺ قال لهما: «أيُّكما أطَبُّ؟». فقالا: أوَ في الطِّبِّ خيرٌ يا رسول اللَّه؟ فقال: «أنزل الدَّواءَ الذي أنزل الدَّاء» (¬٤).\rففي هذا الحديث أنَّه ينبغي الاستعانة في كلِّ علمٍ وصناعةٍ بأحذقِ مَن","footnotes":"(¬١) برقم (٢٧١٨). وأخرجه أيضًا ابن أبي شيبة (٢٣٨٨٦) ــ ومن طريقه أبو نعيم في «الطِّبِّ النَّبويِّ» (٣٦) ــ عن عبد الرَّحيم بن سليمان، عن يحيى بن سعيد، عن زيد به مرسلًا. وله شاهدٌ صحيحٌ من حديثِ رجلٍ منَ الأنصار عند أحمد (٢٣١٥٦)، وآخرُ من حديث أبي هريرة ﵁ عند أبي نعيم في «الطِّب النَّبوي» (٣١، ٣٢) تقدَّم تخريجه.\r(¬٢) ث، ل، ن: «فنظر»، وكذا في مخطوطة كتاب الحموي (٧٤/أ) والطبعة الهندية، ولعله سهو من النساخ.\r(¬٣) كذا في جميع النسخ. وفي مخطوطة الحموي: «فزعم زيد»، وهي رواية أبي مصعب (٢/ ١٢١) وفي رواية الليثي: «فزعما».\r(¬٤) هذه رواية أبي مصعب. وفي رواية الليثي: «الأدواء». لفظ الحديث منقول من كتاب الحموي (ص ٢٧٢) وفيه: «عن أبي محمد الخلال بإسناد له عن زيد بن أسلم ... ». وفي آخره: «رواه مالك في الموطأ». فأغفل المصنف اسم الخلال وأحال على الموطأ رأسًا. فلما رأى محققا طبعة الرسالة اختلاف اللفظ الوارد هنا من لفظ الموطَّأ أخذتهما الحَميَّة للحديث فيما يبدو، فتصرفا في النص وأثبتا: «أن رجلًا في زمان رسول الله ﷺ أصابه جرحٌ، فاحتقن الجرح الدم ... فزعما أن ... الداء».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296527,"book_id":188,"shamela_page_id":2442,"part":"4","page_num":190,"sequence_num":2442,"body":"فيها فالأحذق، فإنَّه إلى الإصابة أقرب. وهكذا يجب على المستفتي أن يستعين على ما ينزل (¬١) به بالأعلم فالأعلم لأنَّه أقرب إصابةً ممَّن هو دونه. وكذلك من خفيت عليه القبلة فإنَّه يقلِّد أعلمَ من يجده. وعلى هذا فطَر الله عباده، كما أنَّ المسافر في البرِّ والبحر إنَّما سكون نفسه وطمأنينته إلى أحذق الدَّليلين وأخبَرِهما، وله يقصد، وعليه يعتمد. فقد اتَّفقت على هذا الشَّريعة والفطرة والعقل.\rوقوله ﷺ: «أنزل الدَّواء الذي أنزل الدَّاء» قد جاء مثله عنه في أحاديث كثيرةٍ. فمنها ما رواه عمرو بن دينارٍ عن هلال بن يَسَاف قال: دخل رسول الله ﷺ على مريضٍ يعوده، فقال: «أرسِلُوا إلى طبيبٍ». فقال قائل: وأنت تقول ذلك يا رسول اللَّه؟ قال: «نعم، إنَّ الله ﷿ لم يُنْزِل داءً إلا له (¬٢) دواءٌ» (¬٣).\rوفي «الصَّحيحين» من حديث أبي هريرة يرفعه: «ما أنزل الله من داءٍ إلا","footnotes":"(¬١) ن: «نزل».\r(¬٢) ل: «وله». وفي ن قبله: «أنزل»، وكذا في هامش ز، وفي النسخ المطبوعة. وفي مخطوط كتاب الحموي كما أثبت من النسخ.\r(¬٣) أخرجه ابن أبي شيبة (٢٣٨٨٠) ــ ومن طريقه أبو نعيم في «الطِّب النَّبوي» (٣٣) ــ عن ابن عيينة، عن عَمرو به، وأخرجه أبو نعيم أيضًا (٣٤، ٣٥) من طريق حسَّان بن إبراهيم، عن عَمرو به، وهذا مرسلٌ. وقد جاء من وجهٍ آخرَ مسندًا، فأخرجه أحمد (٢٣١٥٦)، وابن منيع كما في «الإتحاف» للبوصيريِّ (٣٨٧٤)، من طريق سفيان، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن ذكوان، عن رجل من الأنصار بمعناه، قال البوصيريُّ: «رجاله ثقات»، وهو في «السِّلسلة الصَّحيحة» (٥١٧، ٢٨٧٣). وللحديث شواهد كثيرةٌ، تقدَّم بعضها في أوائل المجلد.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296528,"book_id":188,"shamela_page_id":2443,"part":"4","page_num":191,"sequence_num":2443,"body":"أنزل له شفاءً». وقد تقدَّم هذا الحديث وغيرُه (¬١).\rواختُلِف في معنى «أنزل الدَّاء والدَّواء»، فقالت طائفة (¬٢): إنزالُه: إعلامُ العباد به. وليس بشيءٍ، فإنَّ النَّبيَّ ﷺ أخبر بعموم الإنزال لكلِّ داءٍ ودوائه، وأكثرُ الخلق لا يعلمون ذلك. ولهذا قال: «علِمَه من علِمَه، وجَهِله مَن جَهِله» (¬٣).\rوقالت طائفة: إنزالهما: خلقُهما ووضعُهما في الأرض، كما في الحديث الآخر: «إنَّ الله لم يضع داءً إلا وضَع له دواءً» (¬٤). وهذا وإن كان أقرب من الذي قبله، فلفظة «الإنزال» أخصُّ من لفظة الخلق والوضع، فلا ينبغي إسقاط خصوصيَّة اللَّفظة بلا موجِبٍ.\rوقالت طائفة: إنزالهما بواسطة الملائكة الموكَّلين بمباشرة الخلق من داءٍ ودواءٍ وغير ذلك، فإنَّ الملائكة موكَّلةٌ بأمر هذا العالم وأمر النَّوع","footnotes":"(¬١) في أول هذا المجلد. وسبق التنبيه على أن الحديث المذكور لم يخرِّجه مسلم، وإنما تابع المؤلف الحموي (ص ٦١).\r(¬٢) انظر الأقوال الثلاثة الأولى في «إكمال المعلم» للقاضي عياض (٧/ ١٢٠) وعنه نقل الحموي في كتابه (ص ٢٧٣، ٦١).\r(¬٣) أخرجه أحمد (١٨٤٥٦) من حديث أسامة بن شريك ﵁، وأخرجه أيضًا (٣٥٧٨، ٣٩٢٢، ٤٢٣٦، ٤٣٣٤) من حديث ابن مسعود ﵁، وقد تقدَّم تخريجهما في أوائل المجلد.\r(¬٤) أخرجه أبو داود (٣٨٥٥)، والتِّرمذيُّ (٢٠٣٨)، والنَّسائيُّ في «الكبرى» (٧٥٥٣، ٧٥٥٤)، وابن ماجه (٣٤٣٦)، وأحمد (١٨٤٥٤)، والبخاريُّ في «الأدب المفرد» (٢٩١)، من حديث أسامة بن شريك ﵁. وقد تقدَّم تخريجه في أوائل المجلد.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296529,"book_id":188,"shamela_page_id":2444,"part":"4","page_num":192,"sequence_num":2444,"body":"الإنسانيِّ من حين سقوطه في رحم أمِّه إلى حين موته. فإنزالُ (¬١) الدَّاء والدَّواء مع الملائكة. وهذا أقرب من الوجهين قبله.\rوقالت طائفة: إنَّ عامَّة الأدواء والأدوية هي بواسطة إنزال الغيث من السَّماء، الذي تتولَّد به الأغذية والأقوات، والأدوية والأدواء، وآلات ذلك كلِّه وأسبابه ومكمِّلاته. وما كان منها من المعادن العُلْويَّة فهي تنزل من الجبال. وما كان منها من الأودية والأنهار والثِّمار فداخلٌ في اللَّفظ على طريق التَّغليب والاكتفاء عن الفعلين بفعلٍ واحدٍ يتضمَّنهما. وهو معروفٌ من لغة العرب بل وغيرها من الأمم، كقول الشَّاعر:\rوعلَفتُها (¬٢) تبنًا وماءً باردًا ... حتى غدَتْ همَّالةً عيناها (¬٣)\r\rوقول الآخر:\rورأيتِ زوجَكِ قد غدا ... متقلِّدًا سيفًا ورمحًا (¬٤)","footnotes":"(¬١) ز، ث، ل: «فأنزل».\r(¬٢) كذا بالواو في جميع النسخ إلا ن، وكذا في النسخ المطبوعة إلا نشرتي الفقي والرسالة، والظاهر أن زيادة الواو وهم ينقل البيت إلى الكامل. والرواية دونها على أن البيت من الرجز.\r(¬٣) قال الفراء في «معاني القرآن» (١/ ١٤): «أنشدني بعض بني أسد يصف فرسه». وفيه (٣/ ١٢٤): «أنشدني بعض بني دُبير». وبنو دبير من بني أسد. وعنه نقل أبو محمد الأنباري في «شرح المفضليات» (ص ٢٤٨) وابن قتيبة في «تأويل المشكل» (ص ٢١٣) والطبري في «التفسير» (١/ ٢٦٤). وذكر صاحب «الخزانة» (٣/ ٤٠) أنه رأى في حاشية نسخة صحيحة من «الصحاح» أنه لذي الرمة، وأنه فتش ديوانه فلم يجده فيه.\r(¬٤) أنشده الفراء في «معانيه» (١/ ١٢١) وأبو عبيدة في «المجاز» (٢/ ٦٨) وعنهما آخرون دون عزو. وإنما وقع العزو في زيادات طبعة رَايت من «الكامل» للمبرد (١/ ٤٣٢) إلى عبد الله بن الزِّبَعْرَى. وانظر: «شعره» صنعة الجبوري (ص ٣٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296530,"book_id":188,"shamela_page_id":2445,"part":"4","page_num":193,"sequence_num":2445,"body":"وقول الآخر:\rوزجَّجن الحواجبَ والعيونا (¬١)\rوهذا أحسن ممَّا قبله من الوجوه. والله أعلم.\rوهذا من تمام حكمة الرَّبِّ ﷿ وتمام ربوبيَّته. فإنَّه كما ابتلى عباده بالأدواء، أعانهم عليها بما يسَّره لهم من الأدوية. كما (¬٢) ابتلاهم بالذُّنوب،","footnotes":"(¬١) صدره (وقد زاده الفقي في متن الكتاب، وقلَّدته طبعة الرسالة):\rإذا ما الغانيات برزن يومًا\r\rهكذا أنشده مع صدره هذا: الفراء في «معانيه» (٣/ ١٢٣) وأبو عبيد كما في «تهذيب اللغة» (١٠/ ٤٥٤) وابن قتيبة في «تأويل المشكل» (ص ٢١٣) والطبري في «التفسير» (٢٢/ ٣٠١ - هجر)، وابن الأنباري في «شرح القصائد السبع» (ص ١٤٨)؛ كلهم دون عزو، ولعلهم جميعًا صادرون عن الفراء. وقد عزاه ابن الأنباري في «إيضاح الوقف والابتداء» (٢/ ٩٢٢) إلى الحطيئة، وكذا العوتبي في «الإبانة» (٢/ ٢٥) والظاهر من سياقه أنه صادر عن ابن الأنباري. وقد عزاه العوتبي في موضع آخر (١/ ١٧٢) إلى جميل. ولم أجد البيت في «ديوان الحطيئة» ولا في المجموع من شعر جميل.\rوقد أنشد الجوهري عجز البيت كما جاء هنا، فعلَّق عليه ابن برِّي بأن البيت للراعي وصدره: وهِزَّةِ نسوةٍ من حيِّ صِدْقٍ. انظر: «التنبيه والإيضاح» (١/ ٢٠٨) و «اللسان» (زجج).\rقلت: لا يبعد أن يكون البيت المشهور الذي أنشده الفراء غير بيت الراعي. وانظر: «ديوان الراعي» نشرة راينهرت (ص ٢٦٩ - ٢٧٠) وقد أفاض في تخريج الشاهد.\r(¬٢) هكذا في جميع النسخ. وقد زاد بعضهم في س قبله واوًا، يعني: «وكما»، وكذا في النسخ المطبوعة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296531,"book_id":188,"shamela_page_id":2446,"part":"4","page_num":194,"sequence_num":2446,"body":"أعانهم عليها بالتَّوبة والحسنات الماحية والمصائب المكفِّرة. وكما ابتلاهم بالأرواح الخبيثة من الشَّياطين، أعانهم عليها بجندٍ من الأرواح الطَّيِّبة وهم الملائكة. وكما ابتلاهم بالشَّهوات، أعانهم على قضائها بما يسَّره لهم شرعًا وقدرًا من المشتهيات اللَّذيذة النَّافعة. فما ابتلاهم سبحانه بشيءٍ إلا أعطاهم ما يستعينون به على ذلك البلاء، ويدفعونه به. ويبقى التَّفاوت بينهم في العلم بذلك، والعلمِ بطريق حصوله والتَّوصُّلِ إليه. وباللَّه المستعان.\r\rفصل\rفي هديه ﷺ في تضمين مَن طبَّ النَّاس وهو جاهلٌ بالطِّبِّ\rروى أبو داود والنَّسائيُّ وابن ماجه (¬١) من حديث عمرو بن شعيبٍ عن أبيه عن جدِّه قال: قال رسول الله ﷺ: «من تطبَّب ولم يُعلَم منه الطِّبُّ قبل ذلك فهو ضامنٌ».\rهذا الحديث يتعلَّق به ثلاثة أمورٍ: أمرٌ لغويٌّ، وأمرٌ فقهيٌّ، وأمرٌ طبِّيٌّ.","footnotes":"(¬١) «سنن أبي داود» (٤٥٨٦)، «سنن النَّسائيِّ» (٤٨٣٠)، «سنن ابن ماجه» (٣٤٦٦)، من طريق ابن جُريج، عن عَمرو به. وتوقَّفَ أبو داود في صحَّته، وابنُ جريج مدلِّسٌ وقد عنعن، واختُلفَ عليه؛ فقيل أيضًا: عنه، عن عمرو بن شعيب، عن جدِّه، وقال الدَّارقطنيُّ (٤/ ٢٦٦): «لم يسنده عن ابن جريج غير الوليد بن مسلم, وغيرُه يرويه عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب مرسلًا عن النَّبيِّ ﷺ»، وقوَّى ابن حجر المرسلَ في «البلوغ» (١١٩٥). وله شاهدٌ مرسلٌ عند أبي داود (٤٥٨٧) وغيره. وقد صحَّحه الحاكم (٤/ ٢١٢)، وابن دقيق العيد في «الإلمام» (١٤٤٨)، وحسَّنه ابن مُفلح في «الآداب الشَّرعيَّة» (٢/ ٤٣٨)، وابنُ كثير في «إرشاد الفقيه» (٢/ ٢٦٦)، والألباني في «السلسلة الصحيحة» (٦٣٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296532,"book_id":188,"shamela_page_id":2447,"part":"4","page_num":195,"sequence_num":2447,"body":"فأمَّا اللُّغويُّ (¬١)، فالطِّبُّ بكسر الطَّاء في لغة العرب يقال على معانٍ. منها الإصلاح. يقال طبَبته: إذا أصلحته. ويقال (¬٢): له طِبٌّ بالأمور. أي: لطفٌ وسياسةٌ. قال الشَّاعر:\rوإذا تغيَّر من تميمٍ أمرُها ... كنتُ الطَّبيب لها برأيٍ ثاقبٍ (¬٣)\rومنها: الحذق. قال الجوهري (¬٤): كلُّ حاذقٍ طبيبٌ عند العرب. قال أبو عبيد (¬٥): أصل الطِّبِّ: الحذق بالأشياء والمهارة بها. يقال للرَّجل: طَبٌّ وطبيبٌ: إذا كان كذلك، وإن كان في غير علاج المريض. وقال غيره (¬٦): رجلٌ طبيبٌ أي حاذقٌ سمِّي طبيبًا لحذقه وفطنته.\rقال علقمة (¬٧):\rفإن تسألوني بالنِّساء فإنَّني ... خبيرٌ بأدواء النِّساء طبيبُ\rإذا شاب رأسُ المرء أو قلَّ مالُه ... فليس له في ودِّهنَّ نصيبُ (¬٨)","footnotes":"(¬١) هذا الأمر اللغوي مأخوذ برمَّته من كتاب الحموي (ص ٥١ - ٥٣)، ولم أقف على مصدر الحموي.\r(¬٢) هذا القول في «المثلث» لابن السِّيد (٢/ ٧٩).\r(¬٣) لم أقف عليه. وقد ضبط «كنتُ» بضم التاء في ف، د، ث، ل.\r(¬٤) في «الصحاح» (طبب).\r(¬٥) في «غريب الحديث» (٣/ ٤٠٦).\r(¬٦) انظر: «المعلم» للمازري (٣/ ١٦٢).\r(¬٧) من قصيدة له في «المفضليات» (ص ٣٩٢) و «شرحها» للأنباري (ص ٧٧٣).\r(¬٨) «في ودِّهن» كذا في النسخ والطبعة الهندية. وفي طبعة عبد اللطيف وما بعدها: «من ودهن».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296533,"book_id":188,"shamela_page_id":2448,"part":"4","page_num":196,"sequence_num":2448,"body":"وقال عنترة (¬١):\rإن تُغْدِفي دوني القناعَ فإنَّني ... طَبٌّ بأخذ الفارس المُسْتلئم\r\rأي: إن تُرْخي عنِّي قناعَك وتستُري وجهكِ رغبةً عنِّي، فإنِّي خبيرٌ حاذقٌ بأخذ الفارس الذي قد لبِس لَأْمَة حربه.\rومنها: العادة. يقال: ليس ذاك بطِبِّي، أي عادتي. قال فَرْوة بن مُسَيك (¬٢):\rفما إن طِبُّنا جبنٌ ولكن ... منايانا ودولةُ آخرينا","footnotes":"(¬١) من معلَّقته في «ديوانه» (ص ٢٠٥) و «غريب الحديث» لأبي عبيد (٣/ ٤٠٦) و «شرح القصائد السبع» لابن الأنباري (ص ٣٣٥).\r(¬٢) المُرادي من قصيدة له في يوم الرَّدم، وقد كان قبل الإسلام بين مراد وهمدان. انظر: «سيرة ابن هشام» (٢/ ٥٨٢)، و «الوحشيات» (ص ٢٨)، و «الأشباه والنظائر» للخالديين (١/ ٨٢). والبيت من شواهد سيبويه (٣/ ١٥٣). وانظر: «خزانة البغدادي» (٤/ ١١٢ - ١١٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296534,"book_id":188,"shamela_page_id":2449,"part":"4","page_num":197,"sequence_num":2449,"body":"وقال أحمد بن الحسين (¬١):\rوما التِّيهُ طِبِّي فيهمُ غيرَ أنَّني ... بغيضٌ إليَّ الجاهلُ المتعاقلُ\rومنها: السِّحر. يقال: رجلٌ مطبوبٌ، أي مسحورٌ. وفي الصَّحيح في حديث عائشة: لمَّا سحرت يهودُ رسولَ الله ﷺ، وجلس الملكانِ عند رأسه وعند رجليه، فقال أحدهما: ما بال الرَّجل؟ قال الآخر: مطبوبٌ. قال: من طبَّه؟ قال: فلانٌ اليهوديُّ (¬٢).\rقال أبو عبيد (¬٣): إنَّما قالوا للمسحور: مطبوبٌ، لأنَّهم كنَوا بالطِّبِّ عن السِّحر، كما كنَوا عن اللَّديغ، فقالوا: «سليمٌ» تفاؤلًا بالسَّلامة، وكما كنوا بالمفازة عن الفلاة المهلكة الَّتي لا ماء فيها، فقالوا: «مفازةٌ» تفاؤلًا بالفوز من الهلاك.\rويقال: الطِّبُّ لنفس الدَّواء (¬٤). قال ابن أبي الأسلت (¬٥):\rألا من مبلغٌ حسَّانَ عنِّي ... أسحرٌ كان طبَّك أم جنونُ (¬٦)","footnotes":"(¬١) زاد بعده محققا طبعة الرسالة: «المتنبي» دون تنبيه. والجدير بالذكر أن في كتاب الحموي: «وقال المتنبي» فاستبدل به ابن القيم «أحمد بن الحسين». والبيت في «ديوانه» (ص ٣٦٧).\r(¬٢) تقدم تخريجه.\r(¬٣) في «غريب الحديث» (٣/ ٤٠٥ - ٤٠٦).\r(¬٤) كذا في جميع النسخ الخطية والمطبوعة إلا نشرة الفقي الذي أثبت «الداء» وهو الصواب الوارد في كتاب الحموي (ص ٥٢)، وانظر مخطوطه (٣/ب). ولعل ما في النسخ من سبق القلم. وقال ابن السيد في «المثلث» (٢/ ٧٩): «والطب: الداء، وهو من الأضداد»، ومما استشهد به على ذلك هذا البيت.\r(¬٥) كذا في جميع النسخ الخطية والمطبوعة (في د، ل: «الأسلب» بالباء، تصحيف). والصواب كما في كتاب الحموي: «ابن الأسلت». اسمه صيفي وأبوه عامر الملقب بالأسلت، من الأوس. وحسان بن ثابت من الخزرج. وكانا يتهاجيان. انظر: «جمهرة أنساب العرب» لابن حزم (ص ٣٤٥) و «الإصابة» (١٢/ ٥٤٥ ــ هجر).\r(¬٦) من شواهد سيبويه (١/ ٤٩)، وهذه روايته. ورواه ابن دريد في «الجمهرة» (١/ ٧٣): «أطِبٌّ كان داءَك» على أن الطب بمعنى السحر. وفي «الجمل» المنسوب للخليل (ص ١٢١): «كان ذلك»، ولعل «ذلك» تصحيف «داءَك». وانظر: «الخزانة» (٩/ ٢٩٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296535,"book_id":188,"shamela_page_id":2450,"part":"4","page_num":198,"sequence_num":2450,"body":"وأمَّا قول الحماسي (¬١):\rفإن كنتُ مطبوبًا فلا زلتُ هكذا ... وإن كنتُ مسحورًا فلا برأ السِّحرُ\r\rفإنَّه أراد بالمطبوب: الذي قد سُحِر، وأراد بالمسحور: العليل بالمرض. قال الجوهري: ويقال للعليل مسحورٌ. وأنشد البيت (¬٢). ومعناه: إن كان هذا الذي قد عراني منك ومن حبِّك، أسأل الله دوامه ولا أريد زواله، سواءٌ كان سحرًا أو مرضًا (¬٣).\rوالطِّبُّ: مثلَّث الطَّاء. فالمفتوح الطَّاء هو العالم بالأمور. وكذلك الطَّبيب يقال له: طَبٌّ أيضًا. والطِّبُّ: بكسر الطَّاء: فعلُ الطَّبيب. والطُّبُّ بضمِّها (¬٤):","footnotes":"(¬١) من ثلاثة أبيات في «شرح المرزوقي» (٣/ ١٢٦٧). وهي في «الحماسة البصرية» (٣/ ١٢٣٤) لفائد بن المنذر القشيري. و «المنذر» في «الأشباه والنظائر» للخالديين (٢/ ٢٨٣): «منير». و «فائد» في «شرح شواهد المغني» للسيوطي (١/ ١٧٢) و «شرح الشواهد» للعيني (٣/ ١٠٦٥): «عائد». ونسب في «اللآلي» (١/ ٤٠٣) إلى رجل من بني ربيعة. وانظر التخريج في «الحماسة البصرية».\r(¬٢) نقل الحموي القول المذكور عن الجوهري ثم أورد بيت الحماسي. ولعله وهم، فإن «الصحاح» خِلْو منهما. وما قال من أن المراد بالمطبوب في قوله: المسحور، وبالمسحور: المريض= فيه نظر. وأقرب منه أن يكون المسحور بمعنى المسحور، والمطبوب بمعنى المريض الذي يمكن علاجه. ولعل قول المرزوقي في آخر تفسيره للبيت: «ولا يجوز أن يكون معنى «مطبوبًا»: مسحورًا، لأنه يصير الصدر والعجز بمعنى واحد» ردٌّ على التفسير المذكور هنا.\r(¬٣) هذا التفسير لم يرد في كتاب الحموي.\r(¬٤) ن: «بضم الطاء». وكذا في النسخ المطبوعة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296536,"book_id":188,"shamela_page_id":2451,"part":"4","page_num":199,"sequence_num":2451,"body":"اسم موضعٍ (¬١). قاله ابن السِّيد (¬٢) وأنشد:\rفقلتُ هلَ انْهَلْتُم بطُبٍّ ركابَكم ... بجائزة الماءِ الَّتي طاب طينها (¬٣)\r\rوقوله ﷺ: «من تطبَّب». ولم يقل: مَن طَبَّ، لأنَّ لفظ التَّفعُّل يدلُّ على تكلُّف الشَّيء والدُّخول فيه بعُسْرٍ وكلفةٍ، وأنَّه ليس من أهله، كتحلَّم وتشجَّع وتصبَّر ونظائرها. ولذلك بنوا تكلَّف على هذا الوزن، قال الشَّاعر:\rوقيسَ عيلان ومَن تقيَّسا (¬٤)\rوأمَّا الأمر الشَّرعيُّ فإيجاب الضَّمان على الطَّبيب الجاهل. فإذا تعاطى علم الطِّبِّ وعمله، ولم يتقدَّم له به معرفةٌ، فقد هجَم بجهله على تَلافِ (¬٥)","footnotes":"(¬١) وكذا قال الفيروزابادي في «الغرر المثلثة» (ص ٤٦٦) ــ ومصدره كتاب ابن السِّيد ــ و «القاموس» (طبب). وقد ذكر الهمداني في «صفة جزيرة العرب» موضعين بهذا الاسم أحدهما في «سَرْو مذحج» (ص ١٨٦) وضبطه المحقق في تعليقه بفتح الطاء. والآخر في بلاد نِهْم من الجوف (ص ٣١٤). وانظر التعليق الآتي.\r(¬٢) في «المثلث» (٢/ ٧٩ - ٨٠).\r(¬٣) في جميع النسخ: «طيبُها»، تصحيف. وفي كتاب الحموي مطبوعه ومخطوطه، ومصدره كتاب ابن السِّيد بالنون، وهو الصواب. فالبيت من أبيات نونية أوردها الهجري في نوادره (٢/ ٣٩ - ط بغداد) قائلًا: «وأنشدني للنهدي وتغرَّب بصنعاء، ويقال: للخثعمي ... ». وجاء في هامش النسخة عن طب: «من بلاد خثعم». وقد ضبطه حمد الجاسر في قسم الشعر (٢/ ٩١٠) بضم الطاء، وفي قسم المواضع (٣/ ١٥١٧) بالفتح!\r(¬٤) للعجَّاج من أرجوزته المشهورة، في «ديوانه» (١/ ٢١٠ - السطلي).\r(¬٥) كذا في جميع النسخ، وهو مصدر كالتلف. انظر ما علَّقت على «الداء والدواء» (ص ٥٠٧). وفي النسخ المطبوعة: «إتلاف».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296537,"book_id":188,"shamela_page_id":2452,"part":"4","page_num":200,"sequence_num":2452,"body":"الأنفس، وأقدم بالتَّهوُّر على ما لم يعلمه؛ فيكون قد غرَّر بالعليل، فيلزمه الضَّمان لذلك.\rوهذا إجماعٌ من أهل العلم. قال الخطابي (¬١): لا أعلم خلافًا في أنَّ المعالج إذا تعدَّى، فتلِفَ المريضُ، كان ضامنًا. والمتعاطي علمًا أو عملًا لا يعرفه متعدٍّ، فإذا تولَّد من فعله التَّلفُ ضمِن الدِّيَة. وسقط عنه القودُ، لأنَّه لا يستبدُّ بذلك دون إذن المريض. وجنايةُ المتطبِّب في قول عامَّة الفقهاء على عاقلته.\rقلت: الأقسام خمسة:\rأحدها: طبيبٌ حاذقٌ أعطى الصَّنعةَ حقَّها ولم تجنِ يدُه، فتولَّد من فعله المأذونِ من جهة الشَّارع ومن جهةِ مَن يطُبُّه تلفُ العضو أو النَّفس، أو ذهابُ صفةٍ= فهذا لا ضمان عليه اتِّفاقًا، فإنَّها سِرايةُ مأذونٍ فيه. وهذا كما إذا ختَن الصَّبيَّ في وقتٍ وسنٍّ قابلٍ (¬٢) للختان، وأعطى الصَّنعة حقَّها، فتلفِ العضوُ أو الصَّبيُّ= لم يضمَن. وكذلك إذا بطَّ من عاقلٍ أو غيره ما ينبغي بطُّه، في وقته، على الوجه الذي ينبغي، فتلف به= لم يضمَن.\rوهكذا سرايةُ كلِّ مأذونٍ فيه لم يتعدَّ الفاعل في سببها، كسِراية الحدِّ بالاتِّفاق، وسرايةِ القصاص عند الجمهور خلافًا لأبي حنيفة في إيجابه الضَّمان بها، وسرايةِ التَّعزير، وضربِ الرَّجل امرأتَه، والمعلِّمِ الصَّبيَّ (¬٣).","footnotes":"(¬١) في «معالم السنن» (٤/ ٣٩)، والنقل من كتاب الحموي (ص ٥٤).\r(¬٢) كذا في جميع النسخ الخطية والطبعة الهندية، وفي طبعة عبد اللطيف «وسنُّه قابلٌ».\r(¬٣) في الطبعة الهندية بعده زيادة نصُّها: «والمستأجر الدابة خلافًا لأبي حنيفة والشافعي في إيجابهما الضمان في ذلك. صح أصل». وختم الزيادة بـ «صح أصل» يدل على أنها وقعت في حاشية النسخة التي اعتمد عليها ناشر الهندية. وقد حذف «صح أصل» من الطبعات الأخرى.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296538,"book_id":188,"shamela_page_id":2453,"part":"4","page_num":201,"sequence_num":2453,"body":"واستثنى الشَّافعيُّ ضرب الدَّابَّة.\rوقاعدة الباب إجماعًا ونزاعًا: أنَّ سراية الجناية مضمونةٌ بالاتِّفاق، وسرايةَ الواجب مهدرةٌ بالاتِّفاق. وما بينهما ففيه النِّزاع: فأبو حنيفة أوجب ضمانه مطلقًا. وأحمد ومالك أهدرا ضمانه. وفرَّق الشَّافعيُّ بين المقدَّر فأهدر ضمانه، وبين غير المقدَّر فأوجب ضمانه. فأبو حنيفة نظر إلى أنَّ الإذن في الفعل إنَّما وقع مشروطًا بالسَّلامة. وأحمد ومالك نظرا إلى أنَّ الإذن أسقط الضَّمانَ. والشَّافعيُّ نظر إلى أنَّ المقدَّر لا يمكن النُّقصان منه فهو بمنزلة النَّصِّ. وأمَّا غيرُ المقدَّر كالتَّعزيرات والتَّأديبات فاجتهاديَّةٌ، فإذا تلف بها ضَمِن لأنَّه في مظنَّة العدوان (¬١).\rفصل\rالقسم الثَّاني: متطبِّبٌ جاهلٌ باشرت يدُه من يطبُّه، فتلِفَ به= فهذا إن علِم المجنيُّ عليه أنَّه جاهلٌ لا علم له، وأذِن له في طبِّه= لم يضمَن. ولا تخالف هذه الصُّورة ظاهرَ الحديث، فإنَّ السِّياق وقوَّة الكلام يدلُّ على أنَّه غرَّ العليلَ وأوهمه أنَّه طبيبٌ وليس كذلك. وإن ظنَّ المريضُ أنَّه طبيبٌ، وأذِن له في طبِّه لأجل معرفته، ضمِن الطَّبيبُ ما جنت يده. وكذلك إن وصف له دواءً يستعمله والعليل يظنُّ أنَّه وصَفه لمعرفته وحذقه، فتلِفَ به= ضَمِنه. والحديث ظاهرٌ فيه أو صريحٌ.","footnotes":"(¬١) وانظر: «تحفة المودود» (ص ٢٨٤ - ٢٨٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296539,"book_id":188,"shamela_page_id":2454,"part":"4","page_num":202,"sequence_num":2454,"body":"فصل\rالقسم الثَّالث: طبيبٌ حاذقٌ أُذِن له، وأعطى الصَّنعةَ حقَّها، لكنَّه أخطأت يده، وتعدَّت إلى عضوٍ صحيحٍ، فأتلَفَه؛ مثل أن سبقت يد الخاتن إلى الكَمَرة= فهذا يضمَن لأنَّها جناية خطأ. ثمَّ إن كانت الثُّلث فما زاد، فهو على عاقلته. فإن لم تكن عاقلةٌ، فهل تكون الدِّية في ماله أو في بيت المال؟ على قولين هما روايتان عن أحمد. وقيل: إن كان الطَّبيب ذمِّيًّا ففي ماله، وإن كان مسلمًا ففيه الرِّوايتان. فإن لم يكن بيت مالٍ أو تعذَّر تحميلُه، فهل تسقط الدِّية أو تجب في مال الجاني؟ فيه وجهان أشهرهما: سقوطها (¬١).\rفصل\rالقسم الرَّابع: الطَّبيب الحاذق الماهر بصناعته، اجتهد فوصَف للمريض دواءً، فأخطأ في اجتهاده، فقتَله. فهذا يخرَّج على روايتين، إحداهما: أنَّ دية المريض في بيت المال. والثَّانية: أنَّها على عاقلة الطَّبيب. وقد نصَّ عليهما الإمام أحمد في خطأ الإمام والحاكم (¬٢).\rفصل\rالقسم الخامس: طبيبٌ حاذقٌ أعطى الصَّنعة حقَّها، فقطَع سِلْعةً (¬٣) من","footnotes":"(¬١) انظر: «المحرَّر» (٢/ ١٤٨ - ١٤٩)، و «الفروع» (١٠/ ٧ - ٨)، و «تحفة المودود» للمؤلف (ص ٢٨٣ - ٢٨٥).\r(¬٢) انظر: «الروايتين والوجهين» (٢/ ٣٤٢).\r(¬٣) ورم غليظ له غشاء غير ملتزق باللحم والجلد، يجري بينهما، ويتحرك عند التحريك في الجوانب كلها. «بحر الجواهر» (ص ١٦٣). وانظر في ضبطها: «تاج العروس» (٢١/ ٢١٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296540,"book_id":188,"shamela_page_id":2455,"part":"4","page_num":203,"sequence_num":2455,"body":"رجلٍ أو صبيٍّ أو مجنونٍ بغير إذنه أو إذن وليِّه، أو ختَن صبيًّا بغير إذن وليِّه فتلِفَ= فقال أصحابنا: يضمَن لأنَّه تولَّد من فعلٍ غير مأذونٍ فيه. وإن أذن له البالغُ أو وليُّ الصَّبيِّ والمجنون لم يضمَن. ويحتمل أن لا يضمن مطلقًا لأنَّه محسِنٌ، وما على المحسنين من سبيلٍ. وأيضًا فإنَّه إن كان متعدِّيًا فلا أثر لإذن الوليِّ في إسقاط الضَّمان، وإن لم يكن متعدِّيًا فلا وجه لضمانه.\rفإن قلت: هو متعدٍّ عند عدم الإذن، غير متعدٍّ عند الإذن. قلت: العدوان وعدمه إنَّما يرجع إلى فعله هو، فلا أثر للإذن وعدمه فيه. وهذا موضعُ نظر.\rفصل\rوالطَّبيب في هذا الحديث يتناول من يطُبُّ بوصفه وقوله وهو الذي يُخَصُّ باسم «الطَّبائعيِّ»، وبمِرْوَده وهو «الكحَّال»، وبمِبْضَعِه ومَراهِمه وهو «الجرائحيُّ»، وبمُوساه وهو «الخاتن»، وبريشته وهو «الفاصد» , وبمحاجمه ومِشْرَطه وهو «الحجَّام» , وبخلعه ووصله ورباطه وهو «المجبِّر» , وبمكواته وناره وهو «الكوَّاء»، وبقِرْبته وهو «الحاقن». وسواءٌ كان طبُّه لحيوانٍ بهيمٍ أو إنسانٍ، فاسمُ الطَّبيب لغةً يطلق على هؤلاء كلِّهم كما تقدَّم. وتخصيصُ النَّاس له ببعض أنواع الأطبَّاء عُرفٌ حادثٌ، كتخصيص لفظ الدَّابَّة بما يخصُّها به كلُّ قومٍ.\rفصل (¬١)\rوالطَّبيب الحاذق هو الذي يراعي في علاجه عشرين أمرًا:\rأحدها: النَّظر في نوع المرض، من أيِّ الأمراض هو؟","footnotes":"(¬١) لم أقف على مصدر المؤلف في هذا الفصل.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296541,"book_id":188,"shamela_page_id":2456,"part":"4","page_num":204,"sequence_num":2456,"body":"الثَّاني: النَّظر في سببه، من أيِّ شيءٍ حدث؟ والعلَّة الفاعلة الَّتي كانت سبب حدوثه ما هي؟\rالثَّالث: قوَّة المريض، وهل هي مقاوِيةٌ (¬١) للمرض أو أضعف منه؟ فإن كانت مقاوِيةً للمرض مستظهرةً عليه تركها والمرضَ، ولم يحرِّك بالدَّواء ساكنًا.\rالرَّابع: مزاج البدن الطَّبيعيُّ ما هو؟\rالخامس: المزاج الحادث على غير المجرى الطَّبيعيِّ.\rالسَّادس: سنُّ المريض.\rالسَّابع: عادته.\rالثَّامن: الوقت الحاضر من فصول السَّنة وما يليق به.\rالتَّاسع: بلد المريض وتربته.\rالعاشر: حال الهواء في وقت المرض.\rالحادي عشر: النَّظر في الدَّواء المضادِّ لتلك العلَّة.\rالثَّاني عشر: النَّظر في قوَّة الدَّواء ودرجته، والموازنة بينها وبين قوَّة المريض.","footnotes":"(¬١) من المقاواة، وهي المغالبة والمقاومة. انظر: «الصحاح» (قوي). وكذا ورد في ف، س، ث، د؛ ويحتمله رسمه في حط، ن. وفي الموضع الآتي أيضًا كما أثبت في س، ث، د. وفي ف، حط، ل: «مقاومة»، ورسمه في ن محتمل. وفي النسخ المطبوعة في الموضعين: «مقاومة».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296542,"book_id":188,"shamela_page_id":2457,"part":"4","page_num":205,"sequence_num":2457,"body":"الثَّالث عشر: أن لا يكون كلُّ قصده إزالة تلك العلَّة فقط، بل إزالتها على وجهٍ يأمن معه حدوثَ أصعبَ منها. فمتى كان إزالتها لا يؤمَن (¬١) معها حدوثُ علَّةٍ أخرى أصعَب منها أبقاها على حالها، وتلطيفُها هو الواجب. وهذا كمرض أفواه العروق، فإنَّه متى عولج بقطعه وحبسه خيف حدوثُ ما هو أصعب منه.\rالرَّابع عشر: أن يعالج بالأسهل فالأسهل. فلا ينتقل من العلاج بالغذاء إلى الدَّواء إلا عند تعذُّره، ولا ينتقل إلى الدَّواء المركَّب إلا عند تعذُّر الدَّواء البسيط. فمن حذقِ الطَّبيب علاجُه بالأغذية بدل الأدوية، وبالأدوية البسيطة بدل المركَّبة.\rالخامس عشر: أن ينظر في العلَّة هل هي ممَّا يمكن علاجها أو لا؟ فإن لم يمكن علاجها حفِظَ صناعتَه وحُرمتَه، ولا يَحْمِلْه الطَّمع على علاجٍ لا يفيد شيئًا. وإن أمكن علاجها نظَر هل يمكن زوالها أم لا؟ فإن علِم أنَّه لا يمكن زوالُها نظَر هل يمكن تخفيفها وتقليلها أم لا؟ فإن لم يمكن تقليلها ورأى أنَّ غاية الإمكان إيقافها وقطع زيادتها قصَد بالعلاج ذلك، وأعان (¬٢) القوَّةَ، وأضعفَ المادَّة.\rالسَّادس عشر: أن لا يتعرَّضَ للخِلْط قبل نضجه باستفراغٍ، بل يقصد إنضاجه. فإذا تمَّ نضجُه بادر إلى استفراغه.\rالسَّابع عشر: أن يكون له خبرةٌ باعتلال القلوب والأرواح وأدويتها.","footnotes":"(¬١) ن: «يأمن»، وكذا في النسخ المطبوعة.\r(¬٢) د: «فأعان».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296543,"book_id":188,"shamela_page_id":2458,"part":"4","page_num":206,"sequence_num":2458,"body":"وذلك أصلٌ عظيمٌ في علاج الأبدان، فإنَّ انفعال البدن وطبيعته (¬١) عن النَّفس والقلب أمرٌ مشهودٌ. والطَّبيب إذا كان عارفًا بأمراض القلب والرُّوح وعلاجها كان هو الطَّبيب الكامل. والَّذي لا خبرة له بذلك، وإن كان حاذقًا في علاج الطَّبيعة وأحوال البدن، نصفُ طبيبٍ. وكلُّ طبيب لا يداوي العليل بتفقُّد قلبه وصلاحه وتقوية أرواحه وقواه بالصَّدقة وفعل الخير والإحسان والإقبال على الله والدَّار الآخرة، فليس بطبيبٍ، بل متطبِّبٌ قاصرٌ. ومن أعظم علاجات المرض (¬٢): فعلُ الخير والإحسان والذِّكر والدُّعاء والتَّضرُّع والابتهال إلى اللَّه والتَّوبة. ولهذه الأمور تأثيرٌ في دفع العلل وحصول الشِّفاء أعظَمُ من الأدوية الطَّبيعيَّة، ولكن بحسب استعداد النَّفس وقبولها وعقيدتها في ذلك ونفعه.\rالثَّامن عشر: التَّلطُّف بالمريض والرِّفق به كالتَّلطُّف بالصَّبيِّ.\rالتَّاسع عشر: أن يستعمل أنواع العلاجات الطَّبيعيَّة والإلهيَّة والعلاج بالتحيُّل (¬٣)، فإنَّ لحذَّاق الأطبَّاء في التحيُّل أمورًا عجيبةً لا يصل إليها الدَّواء. فالطَّبيب الحاذق يستعين على المرض بكلِّ مُعِينٍ.\rالعشرون ــ وهو ملاك أمر الطَّبيب ــ: أن يجعل علاجه وتدبيره دائرًا على ستَّة أركانٍ (¬٤): حفظ الصِّحَّة الموجودة، وردّ الصِّحَّة المفقودة بحسب الإمكان، وإزالة العلَّة أو تقليلها بحسب الإمكان، واحتمال أدنى المفسدتين","footnotes":"(¬١) د: «بطبيعته».\r(¬٢) ز، س، حط، ن: «المريض».\r(¬٣) كذا في جميع النسخ في الموضعين. وفي النسخ المطبوعة: «بالتخييل».\r(¬٤) المذكورة هنا خمسة إلا أن يعدَّ إزالة العلة وتقليلها ركنين.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296544,"book_id":188,"shamela_page_id":2459,"part":"4","page_num":207,"sequence_num":2459,"body":"لإزالة أعظمهما، وتفويت أدنى المصلحتين لتحصيل أعظمهما. فعلى هذه الأصول السِّتَّة مدار العلاج، وكلُّ طبيبٍ لا تكون هذه آخيَّتَه (¬١) الَّتي يرجع إليها، فليس بطبيبٍ. والله أعلم.\rفصل (¬٢)\rولمَّا كان للمرض أربعة أحوالٍ: ابتداءٌ وصعودٌ وانتهاءٌ وانحطاطٌ، تعيَّن على الطَّبيب مراعاة كلِّ حالٍ من أحوال المرض بما يناسبها ويليق بها، ويستعمل في كلِّ حالٍ ما يجب استعماله فيها.\rفإذا رأى في ابتداء المرض أنَّ الطَّبيعة محتاجة إلى ما يحرِّك الفضلات ويستفرغها لِنُضجها بادَرَ إليه. فإن فاته تحريك الطَّبيعة في ابتداء المرض لعائقٍ منَع من ذلك، أو لضعف القوَّة وعدم احتمالها للاستفراغ، أو لبرودة الفصل، أو لتفريطٍ وقع= فينبغي أن يحذر كلَّ الحذر أن يفعل ذلك في صعود المرض، لأنَّه إن فعَله تحيَّرت الطَّبيعة لاشتغالها بالدَّواء، وتخلَّت عن تدبير المرض ومقاومته بالكلِّيَّة. ومثاله: أن يجيء إلى فارسٍ مشغولٍ بمواقعة عدوِّه، فيشغله عنه بأمرٍ آخر. ولكنَّ الواجب في هذه الحال أن يعين الطَّبيعة على حفظ القوَّة ما أمكنه.","footnotes":"(¬١) الآخيَّة في اللغة: عروة تثبت في أرض أو حائط وتربط فيها الدابة. وما جاء هنا مَثَلٌ مأخوذ من حديث أبي سعيد عن النبي ﷺ: «مثل المؤمن ومثل الإيمان كمثل الفرس في آخيَّته، يجول ثم يرجع إلى آخيَّته. وإن المؤمن يسهو ثم يرجع إلى الإيمان» أخرجه الإمام أحمد (١١٥٢٦) وغيره. وقد استعمل المؤلف مثلَ الآخيَّة في غير موضع من كتبه. انظر مثلًا: «أعلام الموقعين» (١/ ٤٤١) و «اجتماع الجيوش الإسلامية» (ص ٧٩).\r(¬٢) لم أقف على مصدر المؤلف في هذا الفصل.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296545,"book_id":188,"shamela_page_id":2460,"part":"4","page_num":208,"sequence_num":2460,"body":"فإذا انتهى المرض ووقَف وسكَن أخَذ في استفراغه واستئصال أسبابه. فإذا أخذ في الانحطاط كان أولى بذلك. ومثال هذا: مثال العدوِّ إذا انتهت قوَّته وفرغ سلاحه كان أخذُه سهلًا. فإذا ولَّى وأخذ في الهرب كان أسهل أخذًا. وحدَّته وشوكته إنَّما هي في ابتدائه وحال استفراغه وُسْعَه وقوَّتَه (¬١)، فهكذا الدَّاء والدَّواء سواء.\rفصل (¬٢)\rومن حذق الطَّبيب أنَّه حيث أمكن التَّدبير الأسهل (¬٣) فلا يعدل إلى الأصعب. ويتدرَّج من الأضعف إلى الأقوى، إلا أن يخاف فوت القوَّة حينئذٍ فيجب أن يبتدئ بالأقوى. ولا يقيم في المعالجة على حالٍ واحدةٍ، فتألفها الطَّبيعة ويقلّ انفعالها عنه. ولا يجسر على الأدوية القويَّة في الفصول القويَّة. وقد تقدَّم أنَّه إذا أمكنه العلاج بالغذاء فلا يعالج بالدَّواء. وإذا أشكل عليه المرض أحارٌّ هو أم باردٌ، فلا يُقْدِم حتَّى يتبيَّن له. ولا يجرِّبه بما يخاف عاقبته ولا بأس بتجربته بما لا يضرُّ أثره.\rوإذا اجتمعت أمراضٌ بدأ بما تخصُّه واحدةٌ من ثلاث خصالٍ:\rإحداها: أن يكون برء الآخر موقوفًا على برئه، كالورم والقرحة فإنَّه يبدأ بالورم.","footnotes":"(¬١) سقطت واو العطف من «وقوته» من ث، ل، د، فقرئ: «وسعة قوته» كما في النسخ المطبوعة.\r(¬٢) لم أقف على مصدر المؤلف في هذا الفصل.\r(¬٣) ن: «بالأسهل»، وكذا في النسخ المطبوعة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296546,"book_id":188,"shamela_page_id":2461,"part":"4","page_num":209,"sequence_num":2461,"body":"الثَّانية: أن يكون أحدهما سببًا للآخر، كالسُّدَّة والحمَّى العَفَنيَّة (¬١) فإنَّه يبدأ بإزالة السَّبب.\rالثَّالثة: أن يكون أحدهما أهمَّ من الآخر، كالحادِّ والمُزْمِن فيبدأ بالحادِّ ومع هذا فلا يغفل عن الآخر. وإذا اجتمع المرَضُ والعرَضُ بدأ بالمرض إلا أن يكون العرَض أقوى كالقُولنج، فيسكِّن الوجعَ أوَّلًا، ثمَّ يعالج السُّدَّة.\rوإذا أمكنه أن يعتاض عن المعالجة بالاستفراغ بالجوع أو الصَّوم أو النَّوم لم يستفرغه، وكلُّ صحَّةٍ أراد حفظَها حَفِظَها بالمثل أو الشِّبه. وإن أراد نقلَها إلى ما هو أفضل منها نقَلَها بالضِّدِّ.\r\rفصل\rفي هديه ﷺ في التَّحرُّز من الأدواء المُعْدية بطبعها، وإرشاده الأصحَّاءَ إلى مجانبة أهلها (¬٢)\rثبت في «صحيح مسلم» (¬٣) من حديث جابر بن عبد الله أنَّه كان في وفد","footnotes":"(¬١) ث، ل، د، ن: «العفينة»، تصحيف. وفي النسخ المطبوعة: «العفنة». والعفنيَّة نسبة إلى العفَن، وقد يقال: حُمَّى العفَن، وهي عندهم كما في «بحر الجواهر» (ص ١٠٦): «أن يسخن الأخلاط أولًا بالعفونة التي تحدث فيها، ثم تتأدى تلك السخونة إلى الروح وجرم القلب، ثم منه إلى سائر الأعضاء».\r(¬٢) انظر: كتاب الحموي (ص ١٤٧ - ١٥٣)، فالأحاديث والكلام على الجذام منقولة منه. وبعض الأقوال في التوفيق بين الأحاديث أيضًا أخذه المؤلف منه ثم بسطه بلفظه.\r(¬٣) برقم (٢٢٣١) ولفظه: «إنا قد بايعناك فارجع». واللفظ المنقول هنا لفظ النسائي في «الكبرى» (٧٥٤٦، ٧٧٥٧، ٨٦٦٢) من حديث عمرو بن الشريد عن أبيه. وقد قدَّم له الحموي بقوله: «رواه النسائي والترمذي عن جابر، ومسلم في أفراده». وفي كلامه تخليط.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296547,"book_id":188,"shamela_page_id":2462,"part":"4","page_num":210,"sequence_num":2462,"body":"ثقيفٍ رجلٌ مجذومٌ، فأرسل إليه النَّبيُّ ﷺ: «ارجع فقد بايعناك».\rوروى البخاريُّ في «صحيحه» (¬١) تعليقًا من حديث أبي هريرة عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: «فِرَّ من المجذوم كما تفرُّ من الأسد».\rوفي «سنن ابن ماجه» (¬٢) من حديث ابن عبَّاسٍ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «لا","footnotes":"(¬١) برقم (٥٧٠٧)، علَّقه عن عفَّان، عن سَلِيم بن حيَّان، عن سعيد بن ميناء، عن أبي هريرة به. قال ابن الملقِّن في «التَّوضيح» (٢٧/ ٤١٩): «هذا تعليقٌ صحيحٌ، وعفَّان شيخُه»، وقال ابن حجر في «الفتح» (١٠/ ١٥٨): «هو ابن مسلم الصَّفَّار، وهو من شيوخ البخاريِّ، لكن أكثر ما يخرج عنه بواسطةٍ، وهو من المعلَّقات الَّتي لم يصِلها في موضعٍ آخر، وقد جزم أبو نُعيم أنَّه أخرجه عنه بلا رِواية، وعلى طريقة ابن الصَّلاح يكون موصولًا، وقد وصله أبو نُعيم من طريق أبي داودَ الطَّيالسيِّ وأبي قتيبة مسلم بن قتيبة، كلاهما عن سَليم ... وأخرجه أيضًا من طريق عمرو بن مرزوق عن سليم لكن موقوفًا، ولم يستخرجه الإسماعيليُّ، وقد وصله ابن خزيمة أيضًا». ووصله البيهقيُّ في «الكبرى» (٧/ ١٣٥) من طريق عمرو بن مرزوق، عن سَليم به مرفوعًا.\r(¬٢) برقم (٣٥٤٣). وأخرجه أيضًا الطَّيالسيُّ (٢٧٢٤)، وابن أبي شيبة (٢٥٠٣٢، ٢٦٩٣٥)، وأحمد (٢٠٧٥، ٢٧٢١)، والبيهقيُّ في «الكبرى» (٧/ ٢١٨) وأشار إلى الاختلاف في إسناده. وقال البوصيريُّ في «المصباح» (٤/ ٧٨): «رجاله ثقات»، على أنَّ فيهم محمدَ بن عبد الله بن عمرو مختَلَفٌ فيه، وانتهى ابن حجر إلى أنَّه صدوقٌ، ومع ذلك ضعَّف إسناده في «الفتح» (١٠/ ١٥٩)، وقبلَه ابنُ القطَّان في «أحكام النَّظر» (ص ٧٧). وأخرجه الطَّبراني في «الكبير» (١١١٩٣) من طريق ابن لهيعة، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس، وأبو نعيم في «الطِّب النَّبوي» (٢٨٩) من طريق قيس ــ وهو ابن الرَّبيع ــ، عن عبد الله بن حسن، عن عكرمة، عن ابن عباس. والحديث صحَّحه ابن خزيمة كما في «بذل الماعون» (ص ٢٩٢)، والضِّياء في «المختارة» (١٣/ ٣٦)، وهو في «السِّلسلة الصَّحيحة» (١٠٦٤). وفي الباب عن أبي هريرة، ومعاذ بن جبل، وعبد الله بن أبي أوفى ﵃.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296548,"book_id":188,"shamela_page_id":2463,"part":"4","page_num":211,"sequence_num":2463,"body":"تديموا النَّظر إلى المجذومين».\rوفي «الصَّحيحين» (¬١) من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يُورِدَنَّ مُمْرِضٌ على مُصِحٍّ».\rويذكر عنه ﷺ: «كلِّم المجذومَ، وبينك وبينه قِيدُ رمحٍ أو رمحين» (¬٢).\rالجذام: علَّةٌ رديَّةٌ تحدث من انتشار المِرَّة السَّوداء في البدن كلِّه، فيفسد مزاجُ الأعضاء وهيئتها وشكلها. وربَّما فسد في آخره اتِّصالها حتَّى تتأكَّل الأعضاء وتسقط. ويسمَّى داء الأسد. وفي هذه التَّسمية ثلاثة أقوالٍ للأطبَّاء:\rأحدها: أنَّها لكثرة ما تعتري الأسد.","footnotes":"(¬١) البخاري (٥٧٧١) ومسلم (٢٢٢١).\r(¬٢) أخرجه ابن عديٍّ في «الكامل» (٣/ ١٠٤)، وأبو نعيم في «الطِّب النَّبوي» (٢٩٢) من حديث عبد الله بن أبي أوفى ﵁، وإسناده ضعيفٌ جدًّا. فيه الحسن بن عمارة، قال ابن القيسرانيِّ في «الذَّخيرة» (٤/ ١٨٦٣): «متروكُ الحديث»؛ ولذا قال ابن حجر في «الفتح» (١٠/ ١٥٩): «سنده واهٍ». وأخرجه عبد الله في «زوائد المسند» (٥٨١) من طريق الفرج بن فضالة، عن محمَّد بن عبد الله بن عمرو، عن أمِّه فاطمة بنت حسين، عن حسين، عن أبيه ﵁. والفرج ضعيف، وفي إسناده اختلاف؛ فأخرجه أبو يعلى (٦٧٧٤)، وابن عديٍّ في «الكامل» (٥/ ٢٥٥)، وأبو نعيم في «الطِّب النَّبوي» (٢٩١)، من طريق عبد الله بن عامر الأسلميِّ، عن محمَّد بن عبد الله بن عمرو، عن أمِّه فاطمة بنت الحسين، عن أبيها ﵁. وأخرجه ابن شاهين في «ناسخ الحديث» (٥٣٧) من طريق عبد الله بن الحسن، عن أمِّه فاطمة بنت الحسين، عن فاطمة بنت رسول الله ﷺ. وينظر: «السِّلسلة الضَّعيفة» (١٩٦٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296549,"book_id":188,"shamela_page_id":2464,"part":"4","page_num":212,"sequence_num":2464,"body":"والثَّاني: لأنَّ هذه العلَّة تُجهِّم وجهَ صاحبها، وتجعله في سَحْنة الأسد.\rوالثَّالث: أنَّه يفترس من يقرَبه ويدنو منه بدائه افتراسَ الأسد (¬١).\rوهذه العلَّة عند الأطبَّاء من العلل المُعْدِية المتوارَثة. ومُقارِبُ المجذوم وصاحبِ السِّلِّ يسقَم برائحته. فالنَّبيُّ ﷺ لكمال شفقته على الأمَّة ونصحه لهم نهاهم عن الأسباب الَّتي تعرِّضهم لوصول العيب والفساد إلى أجسامهم وقلوبهم. ولا ريب أنَّه قد يكون في البدن تهيُّؤٌ واستعدادٌ كامنٌ لقبول هذا الدَّاء، وقد تكون الطَّبيعة سريعةَ الانفعال قابلةً للاكتساب من أبدانِ مَن تجاوره وتخالطه فإنَّها نقَّالةٌ. وقد يكون خوفُها من ذلك ووهمُها من أكبر أسباب إصابة تلك العلَّة لها، فإنَّ الوهم فعَّالٌ مستولٍ على القوى والطَّبائع. وقد تصل رائحة العليل إلى الصَّحيح، فتُسْقِمه؛ وهذا معايَنٌ في بعض الأمراض. والرَّائحة أحد أسباب العدوى. ومع هذا كلِّه فلا بدَّ من وجود استعداد البدن وقبوله لذلك الدَّاء. وقد تزوَّج النَّبيُّ ﷺ امرأةً، فلمَّا أراد الدُّخول بها وجد بكَشْحِها بياضًا، فقال: «الحَقي بأهلِكِ» (¬٢).","footnotes":"(¬١) لفظ الحموي: «لأنه يفترس من يعتريه فرسَ الأسد»، وهو أوجز وأحكم.\r(¬٢) أخرجه أحمد (١٦٠٣٢) من طريق جميل بن زيد، عن شيخٍ من الأنصار ذكر أنَّه كانت له صحبةٌ يقال له: كعب بن زيد أو زيد بن كعب بنحوه. وهذا حديث ضعيفٌ جدًّا تفرَّد به جَميلٌ وهو متروكٌ، وقد اضطرَب فيه؛ ولذا تتابع الأئمَّةُ وأهلُ العلم على تضعيفِه، ينظر: «الكامل» (٢/ ٤٢٨)، «العلل» للدَّارقطنيِّ (١٣/ ١٥١)، «المحلَّى» (٩/ ٧٩، ٢٨٨)، «السُّنن الكبرى» للبيهقيِّ (٧/ ٢١٤، ٢٥٧)، «الاستيعاب» (٢/ ٥٩١، ٣/ ١٣١٧)، «تنقيح التَّحقيق» (٢٧٦٠)، «البدر المنير» (٧/ ٤٨٤)، «مجمع الزَّوائد» (٤/ ٣٠٠)، «إتحاف الخيرة» (٤/ ٤٠)، «التَّلخيص الحبير» (٣/ ٢٩٥، ٣٨٣)، «الإرواء» (١٩١٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296550,"book_id":188,"shamela_page_id":2465,"part":"4","page_num":213,"sequence_num":2465,"body":"وقد ظنَّ طائفةٌ من النَّاس أنَّ هذه الأحاديث معارَضةٌ بأحاديث أخر تُبطِلها وتناقضها. فمنها: ما رواه الترمذي من حديث عبد الله بن عمر (¬١) أنَّ رسول الله ﷺ أخذ بيد رجلٍ مجذومٍ، فأدخلها معه في القصعة، وقال: «كُلْ بسم الله ثقةً باللَّه وتوكُّلًا عليه». ورواه ابن ماجه من حديث جابر بن عبد الله (¬٢). وبما ثبت في «الصَّحيح» عن أبي هريرة عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: «لا عدوى ولا طيرة» (¬٣).\rونحن نقول: لا تعارض بحمد الله بين أحاديثه الصَّحيحة. فإذا وقع التَّعارض فإمَّا أن يكون أحد الحديثين ليس من كلامه ﷺ، وقد غلِط فيه","footnotes":"(¬١) كذا وقع في هذا الموضع متابعةً للحموي الذي قال بعد ما أورد الحديث عن جابر: «خرَّجه ابن أبي شيبة وابن ماجه. ورواه الترمذي عن عبد الله بن عمر»، وإنَّما رواه التِّرمذيُّ من حديث جابر كما سيأتي قريبًا في كلام المصنف على الصواب.\r(¬٢) برقم (٣٥٤٢). وأخرجه أيضًا الترمذي (١٨١٧)، وأبو داود (٣٩٢٥)، وابن أبي شيبة (٢٥٠٢٤)، وعبد بن حُميد (١٠٩٠)، وغيرهم. قال التِّرمذيُّ: «هذا حديثٌ غريبٌ، لا نعرفه إلا من حديثِ يونس بن محمَّد، عن المفضَّل بن فضالة، والمفضَّل هذا شيخٌ بصريٌّ»، ورجَّح وقفَه البخاريُّ كما في «العلل الكبير» (١/ ٣٠٢)، والتِّرمذيُّ، والعقيليُّ في «الضُّعفاء» (٤/ ٢٤٢). وصحَّح المرفوعَ ابن حبَّان (٦١٢٠)، والحاكم (٤/ ١٣٦ - ١٣٧)، لكن تفرَّد به المفضَّل وهو ضعيفٌ، بل قال ابن عديٍّ في «الكامل» (٨/ ١٤٩): «لم أرَ له أنكر من هذا الحديث»؛ ولذا قال المصنِّف فيما سيأتي: «لا يثبُت ولا يصحُّ»، وتبِعه ابن مفلِح في «الآداب الشَّرعيَّة» (٣/ ٣٦٠)، وقال ابن حجر في «الفتح» (١٠/ ١٦٠): «فيه نظر»، وينظر: «السِّلسلة الضَّعيفة» (١١٤٤). وفي الباب عن أبي هريرة ﵁.\r(¬٣) أخرجه البخاري (٥٧٠٧) ومسلم (٢٢٢٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296551,"book_id":188,"shamela_page_id":2466,"part":"4","page_num":214,"sequence_num":2466,"body":"بعضُ الرُّواة مع كونه ثقةً ثبتًا، فالثِّقة يغلَط؛ أو يكون أحد الحديثين ناسخًا للآخر إذا كان ممَّا يقبل النَّسخ، أو يكون التَّعارض في فهم السَّامع، لا في نفس كلامه ﷺ؛ فلا بدَّ من وجهٍ من هذه الوجوه الثَّلاثة.\rوأمَّا حديثان صحيحان صريحان متناقضان من كلِّ وجهٍ ليس أحدُهما ناسخًا للآخر، فهذا لا يوجد أصلًا، ومعاذ الله أن يوجد في كلام الصَّادق المصدوق الذي لا يخرج من بين شفتيه إلا الحقُّ. والآفة من التَّقصير في معرفة المنقول والتَّمييز بين صحيحه ومعلوله، أو من القصور في فهم مراده ﷺ وحملِ كلامه على غير ما عناه به، أو منهما معًا. ومن هاهنا وقع من الاختلاف والفساد ما وقع. وباللَّه التَّوفيق.\rقال ابن قتيبة في كتاب «اختلاف الحديث» له (¬١) حكايةً عن أعداء الحديث وأهله: قالوا: حديثان متناقضان. رويتم عن رسول الله (¬٢) ﷺ أنَّه قال: «لا عدوى ولا طيرة». وقيل له: إنَّ النُّقْبة (¬٣) تقع بمِشفَر البعير، فتجرَب لذلك الإبل. قال: «فما أعدى الأوَّلَ» (¬٤). ثمَّ رويتم: «لا يُورِدْ ذو عاهةٍ على","footnotes":"(¬١) «تأويل مختلف الحديث» (ص ١٦٧).\r(¬٢) س، ن: «عن النبي».\r(¬٣) هي أول شيء يظهر من الجرب. وسيأتي تفسير ابن قتيبة بأنها الجرب الرطب.\r(¬٤) أخرجه أحمد (٨٣٤٣)، وأبو يعلى (٦١١٢)، والطَّبراني في «الأوسط» (٦٧٦٦)، وغيرُهم من حديث أبي هريرة ﵁، وصحَّحه ابن حبَّان (٦١١٩). وهو في البخاريِّ (٥٧١٧، ٥٧٧٠، ٥٧٧٥) ومسلم (٢٢٢٠) بلفظ: فما بال الإبلِ تكون في الرَّمل كأنَّها الظِّباء، فيجيءُ البعير الأجربُ، فيدخل فيها فيجربها كلَّها؟! قال: «فمن أعدى الأوَّل؟!».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296552,"book_id":188,"shamela_page_id":2467,"part":"4","page_num":215,"sequence_num":2467,"body":"مُصِحٍّ» (¬١)، و «فِرَّ من المجذوم فرارَك من الأسد» (¬٢)، وأتاه رجلٌ مجذومٌ ليبايعه بيعة الإسلام فأرسل إليه البيعةَ، وأمرَه بالانصراف، ولم يأذن له (¬٣). وقال: «الشُّؤم في المرأة والدَّابَّة والدَّار (¬٤)» (¬٥). قالوا: وهذا كلُّه مختلفٌ لا يشبه بعضه بعضًا.\rقال أبو محمد: ونحن نقول: إنَّه ليس في هذا اختلافٌ. ولكلِّ معنًى منها وقتٌ وموضعٌ، فإذا وُضِع موضعَه زال الاختلاف. والعدوى جنسان:\rأحدهما: عدوى الجذام. فإنَّ المجذوم تشتدُّ رائحته حتَّى يُسْقِم من أطال مجالسته ومحادثته. وكذلك المرأة تكون تحت المجذوم، فتضاجعه في شعارٍ واحدٍ، فيوصل إليها الأذى، وربَّما جُذِمت. وكذلك ولدُه ينزِعون في الكبر إليه. وكذلك مَن كان به سِلٌّ (¬٦) ودِقٌّ (¬٧) ونُقْبٌ (¬٨). والأطبَّاء تأمر أن لا يُجالَس المسلول ولا المجذوم. ولا يريدون بذلك معنى العدوى، وإنَّما","footnotes":"(¬١) تقدم بلفظ: «ممرض» بدل «ذو عاهة».\r(¬٢) تقدَّم تخريجه.\r(¬٣) تقدم تخريجه.\r(¬٤) ز، حط، ن: «والدار والدابة»، وكذا في النسخ المطبوعة وكتاب ابن قتيبة والبخاري (٥٧٥٣).\r(¬٥) أخرجه البخاري (٥٧٥٣) ومسلم (٢٢٢٥) من حديث ابن عمر ﵄.\r(¬٦) في «بحر الجواهر» (ص ١٦٣): «قرحة في الرئة. وإنما سمي المرض به لأن من لوازمه الهزال، ولما كانت الحمى الدِّقِّية لازمة لهذه القرحة».\r(¬٧) في المصدر السابق (ص ١٠٦): «حمى الدق أن تتشبث الحرارة الخارجة عن الطبع بالأعضاء الأصلية خصوصًا القلب حتى تفنى رطوبات البدن».\r(¬٨) «ونقب» ساقط من النسخ ما عدا الأصل. والنقب: الجرب.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296553,"book_id":188,"shamela_page_id":2468,"part":"4","page_num":216,"sequence_num":2468,"body":"يريدون به معنى تغيُّر الرَّائحة وأنَّها قد تُسقِم من أطال اشتمامَها. والأطبَّاء أبعدُ النَّاس عن الإيمان بيمنٍ وشؤمٍ. وكذلك النُّقبة تكون بالبعير ــ وهو جرَبٌ رطبٌ ــ فإذا خالط الإبلَ أو حاكَّها وأوى في مباركها وصل إليها بالماء الذي يسيل منه وبالنَّطْفِ نحوُ ما به. فهذا هو المعنى الذي قال فيه النَّبيُّ ﷺ: «لا يُورِدْ ذو عاهةٍ على مُصِحٍّ» كره أن يخالط المعيوهُ (¬١) الصَّحيحَ، لئلَّا يناله من نَطْفِه (¬٢) وحِكَّته (¬٣) نحوٌ ممَّا به.\rقال: وأمَّا الجنس الآخر من العدوى، فهو الطَّاعون ينزل ببلدٍ، فيخرج منه خوف العدوى. وقد قال ﷺ: «إذا وقع ببلدٍ وأنتم به فلا تخرجوا منه. وإذا كان ببلدٍ فلا تدخلوه» (¬٤). يريد بقوله: لا تخرجوا من البلد إذا كان فيه، كأنَّكم تظنُّون أنَّ الفرار من قدر الله يُنجيكم من اللَّه. ويريد إذا كان ببلدٍ فلا تدخلوه، أي مقامُكم في الموضع الذي لا طاعون فيه أسكَنُ لقلوبكم وأطيَبُ لعيشكم. ومن ذلك المرأةُ تعرَف بالشُّؤم أو الدَّار، فينال الرَّجلَ مكروهٌ أو جائحةٌ فيقول: أعدَتْني بشؤمها. فهذا هو العدوى الذي قال فيه رسول الله ﷺ: «لا عدوى» (¬٥).\rوقالت فرقةٌ أخرى (¬٦): بل الأمر باجتناب المجذوم والفرار منه على","footnotes":"(¬١) أي ذو العاهة. وقد تصحف في جميع النسخ إلى «المعتوه».\r(¬٢) النَّطْف: القَطْر.\r(¬٣) ما عدا ن: «خلقه» بالخاء أو بالحاء أو بالحاء والفاء، وكله تصحيف.\r(¬٤) أخرجه البخاري (٣٤٧٣) ومسلم (٢٢١٨) عن أسامة بن زيد ﵄.\r(¬٥) انتهى النقل من كتاب ابن قتيبة.\r(¬٦) انظر: كتاب الحموي (ص ١٥٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296554,"book_id":188,"shamela_page_id":2469,"part":"4","page_num":217,"sequence_num":2469,"body":"الاستحباب والاختيار والإرشاد. وأمَّا الأكل معه ففعله لبيان الجواز وأنَّ هذا ليس بحرامٍ.\rوقالت فرقةٌ أخرى (¬١): بل الخطاب بهذين الخطابين جزئيٌّ لا كلِّيٌّ، فكلُّ واحدٍ خاطبه النَّبيُّ ﷺ بما يليق بحاله. فبعض النَّاس يكون قويَّ الإيمان قويَّ التَّوكُّل، تدفع قوَّةُ توكُّله قوَّةَ العدوى، كما تدفع قوَّةُ الطَّبيعة قوَّةَ العلَّة فتُبطِلها. وبعضُ النَّاس لا يقوى على ذلك فخاطبه بالاحتياط والأخذ بالتَّحفُّظ. وكذلك هو ﷺ فعل الحالتين معًا، لتقتدي به الأمَّة فيهما، فيأخذ من قوي من أمَّته بطريقة التَّوكُّل والقوَّة والثِّقة باللَّه، ويأخذ مَن ضعُف منهم بطريقة التَّحفُّظ والاحتياط. وهما طريقان صحيحان. أحدهما للمؤمن القويِّ، والآخر للمؤمن الضَّعيف. فيكون لكلِّ واحدٍ من الطَّائفتين حجَّةٌ وقدوةٌ بحسب حالهم وما يناسبهم. وهذا كما أنَّه ﷺ كوى، وأثنى على تاركِ (¬٢) الكيِّ وقرَن تركَه بالتَّوكُّل وتركِ الطِّيرة. ولهذا نظائر كثيرةٌ، وهذه طريقةٌ لطيفةٌ حسنةٌ جدًّا من أعطاها حقَّها ورُزِق فقهَ نفسٍ (¬٣) فيها أزالت عنه تعارضًا كثيرًا يظنُّه بالسُّنَّة الصَّحيحة.\rوذهبت فرقةٌ أخرى إلى أنَّ الأمر بالفرار منه ومجانبته لأمرٍ طبيعيٍّ، وهو انتقال الدَّاء منه بواسطة الملامسة والمخالطة والرَّائحة إلى الصَّحيح، وهذا يكون مع تكرير المخالطة والملابسة (¬٤) له. وأمَّا أكلُه معه مقدارًا يسيرًا من","footnotes":"(¬١) انظر: المصدر السابق.\r(¬٢) د، ن: «تاركي».\r(¬٣) ل: «نفسه»، وكذا في طبعة عبد اللطيف وما بعدها.\r(¬٤) ز، ل: «الملامسة». وكذا في طبعة عبد اللطيف وما بعدها.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296555,"book_id":188,"shamela_page_id":2470,"part":"4","page_num":218,"sequence_num":2470,"body":"الزَّمان لمصلحةٍ راجحةٍ فلا بأس به، ولا تحصل العدوى من مرَّةٍ واحدةٍ ولحظةٍ واحدةٍ، فنهى سدًّا للذَّريعة وحمايةً للصِّحَّة، وخالَطَه مخالطةً ما للحاجة والمصلحة. فلا تعارض بين الأمرين.\rوقالت طائفةٌ أخرى: يجوز أن يكون هذا المجذوم الذي أكل معه به من الجذام أمرٌ يسيرٌ لا يُعْدي مثله. وليس الجَذمى كلُّهم سواءً، ولا العدوى حاصلة من جميعهم. بل منهم من لا تضرُّ مخالطته ولا تُعْدي، وهو مَن أصابه من ذلك شيءٌ يسيرٌ، ثمَّ وقف واستمرَّ على حاله، ولم يُعْدِ بقيَّةَ جسمه، فهو أن لا يعدي غيرَه أولى وأحرى.\rوقالت فرقةٌ أخرى (¬١): إنَّ الجاهليَّة كانت تعتقد أنَّ الأمراض المُعْدِية تُعْدي بطبعها من غير إضافةٍ إلى الله سبحانه، فأبطل النَّبيُّ ﷺ اعتقادهم ذلك، وأكَلَ مع المجذوم ليبيِّن لهم أنَّ الله سبحانه هو الذي يُمْرِض ويَشفي. ونهى عن القرب منه ليبيِّن (¬٢) لهم أنَّ هذا من الأسباب الَّتي جعلها الله مفضيةً إلى مسبَّباتها. ففي نهيه إثباتُ الأسباب، وفي فعله بيانُ أنَّها لا تستقلُّ بشيءٍ، بل الرَّبُّ سبحانه إن شاء سلَبها قُواها فلا تؤثِّر شيئًا، وإن شاء أبقى عليها قُواها فأثَّرت.\rوقالت فرقةٌ أخرى: بل هذه الأحاديث فيها النَّاسخ والمنسوخ، فينظر في تاريخها؛ فإن عُلِم المتأخِّر منها حُكِمَ بأنَّه النَّاسخ، وإلَّا توقَّفنا فيها.","footnotes":"(¬١) انظر: كتاب الحموي (ص ١٥٠ - ١٥١). وهذا هو الذي رجَّحه المؤلف في «مفتاح دار السعادة» (٣/ ١٥٩٠).\r(¬٢) في النسخ المطبوعة: «ليتبين».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296556,"book_id":188,"shamela_page_id":2471,"part":"4","page_num":219,"sequence_num":2471,"body":"وقالت فرقةٌ أخرى: بل بعضها محفوظ، وبعضها غير محفوظ. وتكلَّمت في حديث «لا عدوى»، وقالت: قد كان أبو هريرة يرويه أوَّلًا، ثمَّ شكَّ فيه فتركه. وراجعوه فيه (¬١)، وقالوا له (¬٢): سمعناك (¬٣) تحدِّثه، فأبى أن يحدِّث به. قال أبو سلَمة: فلا أدري أنسي أبو هريرة، أم نسَخ أحدُ الحديثين الآخر؟ (¬٤).\rوأمَّا حديث جابر: أنَّ النَّبيَّ ﷺ أخذ بيد مجذومٍ، فأدخلها معه في القصعة؛ فحديثٌ لا يثبت ولا يصحُّ. وغاية ما قال فيه الترمذي (¬٥): إنَّه غريبٌ، لم يصحِّحه ولم يحسِّنه. وقد قال شعبة وغيره: اتَّقوا هذه الغرائب (¬٦). قال الترمذي: ويروى هذا من فعل عمر، وهو أثبت (¬٧).","footnotes":"(¬١) «فتركه وراجعوه فيه» ساقط من د.\r(¬٢) «له» ساقط من س وطبعة عبد اللطيف وما بعدها.\r(¬٣) بعده في ل زيادة: «أبا هريرة».\r(¬٤) أخرجه مسلم (٢٢٢١).\r(¬٥) كما تقدم في تخريجه.\r(¬٦) لم أقف عليه من كلام شعبة، وأخرج ابن عديٍّ في «الكامل» (١/ ١١١) ــ ومن طريقه السَّمعانيُّ في «أدب الإملاء» (١٦٢) ــ عن الإمام أحمد قال: «لا تكتبوا هذه الأحاديثَ الغرائب، فإنَّها مناكير، وعامَّتُها عن الضُّعفاء».\r(¬٧) «جامع التِّرمذيِّ» (٤/ ٢٦٦)، وقد روَى فِعلَ عمرَ ﵁ معلَّقًا عن شعبةَ، عن حَبيب بن الشَّهيد، عن ابن بريدةَ، أنَّ عمرَ أخذَ بيدِ مجذومٍ. ولم أقِف على مَن وصَلَه بهذا الإسنادِ. وأخرج العُقيليُّ في «الضُّعفاء» (٤/ ٢٤٢) وأبو نُعيم في «الحلية» (١/ ٢٠٠) من طريقين عن شعبةَ، عن حبيب، عن ابن بريدةَ قال: «كان سَلمان يعمل بيديه، ثمَّ يشتري طعامًا، ثمَّ يبعَث إلى الْمجذَّمين فيأكلون معه». وصحَّحه الألبانيُّ في «السِّلسلة الضَّعيفة» (٣/ ٢٨٢). وأخرج عبد الرَّزَّاق (١٩٥١٠) عن معمَر، عن أبي الزِّناد، أنَّ عمر بن الخطَّاب قال لمعَيقيب الدَّوسيِّ: «ادنُ، فلو كان غيرُك ما قعَد منِّي إلَّا كقيد رُمحٍ» وكان أجذَم. وهذا منقطعٌ؛ أبو الزِّناد لم يدرِك عمر، وله طرقٌ أخرى عن عمَر بمعناه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296557,"book_id":188,"shamela_page_id":2472,"part":"4","page_num":220,"sequence_num":2472,"body":"فهذا شأن هذين الحديثين اللَّذين عورض بهما أحاديث النَّهي: أحدهما رجع أبو هريرة عن التَّحديث به، وأنكره (¬١). والثَّاني لا يصحُّ عن رسول الله ﷺ. والله أعلم.\rوقد أشبعنا الكلام في هذه المسألة في كتاب «المفتاح» بأطول من هذا (¬٢)، وباللَّه التَّوفيق.\r\rفصل\rفي هديه ﷺ في المنع من التَّداوي بالمحرَّمات (¬٣)\rروى أبو داود في «سننه» (¬٤) من حديث أبي الدَّرداء قال: قال رسول الله","footnotes":"(¬١) انظر الرد على القول بأن حديث أبي هريرة ﵁ غير محفوظ في «مفتاح دار السعادة» (٣/ ١٥٧٥ - ١٥٧٦).\r(¬٢) الجملة «وقد أشبعنا ... من هذا» لم ترد في د، فلا أدري أأسقطها الناسخ أم كانت في بعض أصول المؤلف دون بعض. وانظر الكتاب المذكور (٣/ ١٥٧٤ - ١٥٩١). وانظر: «فتح الباري» (١٠/ ١٦٠ - ١٦٢) ويظهر من كلامه أنه استفاد من كتابنا أيضًا.\r(¬٣) كتاب الحموي (ص ١٥٧ - ١٦٤) وقد نقل المؤلف منه الأحاديث (إلا حديث الجعفي وقول ابن مسعود) وقول أبقراط وصاحب «الكامل».\r(¬٤) برقم (٣٨٧٤)، وسكَت عنه. وأخرجه أيضًا الدّولابيُّ في «الكنى» (٢/ ٧٦٠)، وأبو نعيم في «الطِّب النَّبوي» (٢٦، ٥٢)، وغيرهما. وفي إسناده إسماعيل بن عيَّاش، مختلَفٌ فيه، واختُلف عليه في إسناده؛ ولذا قال النَّوويُّ في «المجموع» (٥/ ١٠٦) وفي «الخلاصة» (٣٢٦٧): «إسناده فيه ضعفٌ»، وحسَّنه ابن مُفلح في «الآداب الشَّرعيَّة» (٢/ ٣٣٦)، وصحَّحه ابن الملقِّن في «تحفة المحتاج» (٢/ ٩)، وهو في «السِّلسلة الصَّحيحة» (١٦٣٣). وفي الباب عن جماعة من الصَّحابة ﵃.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296558,"book_id":188,"shamela_page_id":2473,"part":"4","page_num":221,"sequence_num":2473,"body":"- ﷺ: «إنَّ الله أنزل الدَّاء والدَّواء، وجعل لكلِّ داءٍ دواءً، فتداوَوْا؛ ولا تداوَوْا بالمحرَّم (¬١)».\rوذكر البخاريُّ في «صحيحه» (¬٢) عن ابن مسعودٍ: «إنَّ الله لم يجعل شفاءكم فيما حرَّم عليكم».\rوفي «السُّنن» (¬٣) عن أبي هريرة قال: نهى رسول الله ﷺ عن الدَّواء الخبيث.\rوفي «صحيح مسلم» (¬٤) عن طارق بن سويد الجُعْفي أنَّه سأل النَّبيَّ ﷺ عن الخمر، فنهاه، أو كره أن يصنعها، فقال: إنَّما أصنعها للدَّواء، فقال: «إنَّه","footnotes":"(¬١) لفظ أبي داود: «بحرام».\r(¬٢) في كتاب الأشربة، باب شراب الحلواء والعسل، بصيغة الجزم. ووصله عبد الرَّزَّاق (١٧٠٩٧، ١٧١٠٢)، وابن أبي شيبة (٢٣٩٥٨، ٢٤٣٠٤)، وأحمد في «الأشربة» (١١٧، ١٣٠، ١٣٣)، والطَّحاويُّ في «معاني الآثار» (١/ ١٠٨)، والطَّبراني في «الكبير» (٩/ ٣٤٥)، والحاكم (٤/ ٢١٨)، وغيرهم. وصحَّحه النَّوويُّ في «المجموع» (٩/ ٤١)، وابن حجر في «الفتح» (١٠/ ٧٩). وفي الباب مرفوعًا عن أبي هريرة وأمِّ سلمة ﵄ -.\r(¬٣) «سنن أبي داود» (٣٨٧٠)، «جامع التِّرمذيِّ» (٢٠٤٥)، «سنن ابن ماجه» (٣٤٥٩). وأخرجه أيضًا ابن أبي شيبة (٢٣٨٩٣)، وأحمد (٨٠٤٨، ٩٧٥٦، ١٠١٩٤)، والبزَّار (٩٣٥٨). وصحَّحه الحاكم (٤/ ٤١٠)، والإشبيليُّ في «الأحكام الصُّغرى» (٢/ ٨٣٨).\r(¬٤) برقم (١٩٨٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296559,"book_id":188,"shamela_page_id":2474,"part":"4","page_num":222,"sequence_num":2474,"body":"ليس بدواءٍ، ولكنَّه داءٌ».\rوفي «السُّنن» أنَّه ﷺ سئل عن الخمر يجعل في الدَّواء، فقال: «إنَّها داءٌ وليست بالدَّواء». رواه أبو داود والتِّرمذيُّ (¬١).\rوفي «صحيح مسلم» (¬٢) عن طارق بن سويد الحضرمي قال: قلت: يا رسول اللَّه: إنَّ بأرضنا أعنابًا نعتصرها، فنشرب منها. قال: «لا». فراجعته، قلت: إنَّا نستشفي للمريض قال: «إنَّ ذاك (¬٣) ليس بشفاءٍ ولكنَّه داءٌ».\rوفي «سنن النَّسائيِّ» (¬٤): أنَّ طبيبًا ذكر ضِفْدَعًا في دواءٍ عند رسول الله ﷺ، فنهاه عن قتلها.","footnotes":"(¬١) «سنن أبي داود» (٣٨٧٣)، «جامع التِّرمذيِّ» (٢٠٤٦) وقال: «هذا حديث حسن صحيح»، ولفظه عنده: عن علقمة بن وائل، عن أبيه أنَّه شهد النَّبيَّ ﷺ وسأله سويد بن طارق ــ أو: طارق بن سويد ــ عن الخمر، فنهاه عنه، فقال: إنَّنا نتداوى بها! فقال رسول الله ﷺ: «إنَّها ليست بدواء، ولكنَّها داء». وهو حديث مسلم السَّابق نفسُه.\r(¬٢) في كتاب الحموي (ص ١٦٢، ٥٥١) بعد الحديث: «رواه مسلم والترمذي»، فاكتفى المؤلف بالإحالة على مسلم. والحديث بهذا اللفظ إنَّما ورد عند ابن ماجه (٣٥٠٠).\r(¬٣) ز، ث، د: «ذلك». وفي الأصل (ف) كما أثبت مع علامة صح.\r(¬٤) برقم (٤٣٥٥) من حديث عبد الرَّحمن بن عثمان ﵁. وأخرجه أيضًا أبو داود (٣٨٧١، ٥٢٦٩)، والطَّيالسيُّ (١٢٧٩)، وابن أبي شيبة (٢٤١٧٧)، وأحمد (١٥٧٥٧، ١٦٠٦٩)، وغيرهم. وصحَّحه الحاكم (٤/ ٤١١)، والإشبيليُّ في «الأحكام الصُّغرى» (٢/ ٨٤٨)، وقال النَّوويُّ في «المجموع» (٩/ ٣١): «رواه أبو داود بإسناد حسن، والنَّسائيُّ بإسناد صحيح».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296560,"book_id":188,"shamela_page_id":2475,"part":"4","page_num":223,"sequence_num":2475,"body":"ويذكر عنه ﷺ أنَّه قال: «من تداوى بالخمر فلا شفاه اللَّه!» (¬١).\rالمعالجة بالمحرَّمات قبيحةٌ عقلًا وشرعًا. أمَّا الشَّرع فما ذكرنا (¬٢) من الأحاديث (¬٣) وغيرها. وأمَّا العقل فهو أنَّ الله سبحانه إنَّما حرَّمه لخبثه، فإنَّه لم يحرِّم على هذه الأمَّة طيِّبًا عقوبةً لها، كما حرَّمه على بني إسرائيل بقوله: ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ﴾ [النساء: ١٦٠]. وإنَّما حرَّم على هذه الأمَّة ما حرَّمه (¬٤) لخبثه. وتحريمُه له حِمْيَة لهم وصيانة عن تناوله (¬٥)، فلا يناسب أن يُطلَب به الشِّفاءُ من الأسقام والعلل، فإنَّه وإن أثَّر في إزالتها، لكنَّه يُعْقِب سقمًا أعظمَ منه في القلب بقوَّة الخبث الذي فيه؛ فيكون المداوى به قد سعى في إزالة سقم البدن بسقم القلب.\rوأيضًا فإنَّ تحريمه يقتضي تجنُّبه والبعد عنه بكلِّ طريقٍ، وفي اتِّخاذه دواءً حضٌّ على التَّرغيب فيه وملابستِه. وهذا ضدُّ مقصود الشَّارع.","footnotes":"(¬١) كتاب الحموي (ص ١٦١). ولم أقف عليه مرفوعًا بهذا اللَّفظ. وقد أخرجه ابن أبي شيبة (٢٣٩٦٤) عن معاوية بن هشام، عن ابن أبي ذئب، عن الزُّهريِّ، عن عائشة ﵂ من قولها، وهذا إسناد منقطع. وأخرجه أبو نعيم في «الطِّبِّ النَّبويِّ» (٥٦) من طريق زيد بن الحباب، عن ابن أبي ذئب، عن الزُّهريِّ، عن عروة، عن عائشة. وأخرج أبو نعيم (٥٣) من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «من تداوى بحرام لم يجعلِ الله له فيه شفاءً»، حسَّنه الألبانيُّ لشواهده في «السلسلة الصحيحة» (٢٨٨١).\r(¬٢) حط، ن: «ذكرناه».\r(¬٣) ما عدا ف، د: «هذه الأحاديث» بزيادة اسم الإشارة.\r(¬٤) في طبعة عبد اللطيف وما بعدها: «حرَّم».\r(¬٥) انظر: «أعلام الموقعين» (٤/ ١١٦) و «إغاثة اللهفان» (١/ ٦٠٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296561,"book_id":188,"shamela_page_id":2476,"part":"4","page_num":224,"sequence_num":2476,"body":"وأيضًا فإنَّه داءٌ كما نصَّ عليه صاحب الشَّريعة، فلا يجوز أن يُتَّخذ دواءً.\rوأيضًا فإنَّه يكسب الطَّبيعةَ والرُّوح صفةَ الخبث، لأنَّ الطَّبيعة تنفعل عن كيفيَّة الدَّواء انفعالًا بيِّنًا. فإذا كانت كيفيَّته خبيثةً اكتسبت الطَّبيعة منه خبثًا، فكيف إذا كان خبيثًا في ذاته! ولهذا حرَّم الله سبحانه على عباده الأغذية والأشربة والملابس الخبيثة، لما تكسب النَّفسَ من هيئة الخبث وصفته.\rوأيضًا فإنَّ في إباحة التَّداوي به ــ ولا سيَّما إذا كانت النَّفوس تميل إليه ــ ذريعةً إلى تناوله للشَّهوة واللَّذَّة، ولا سيَّما إذا عرفت النُّفوس أنَّه نافعٌ لها، مزيلٌ لأسقامها, جالبٌ لشفائها؛ فهذا أحبُّ شيءٍ إليها. والشَّارع سدَّ الذَّريعة إلى تناوله بكلِّ ممكنٍ، ولا ريب أنَّ بين سدِّ الذَّريعة إلى تناوله وفتحِ الذَّريعة إلى تناوله تناقضًا وتعارضًا.\rوأيضًا فإنَّ في هذا الدَّواء المحرَّم من الأدواء ما يزيد على ما يُظَنُّ فيه من الشِّفاء. ولنفرض الكلام في أمِّ الخبائث الَّتي ما جعل الله لنا فيها شفاءً قطُّ, فإنَّها شديدة المضرَّة بالدِّماغ الذي هو مركز العقل عند الأطبَّاء وكثيرٍ من الفقهاء والمتكلِّمين (¬١).\rقال أبقراط (¬٢) في أثناء كلامه في الأمراض الحادَّة: ضرر الخمر بالرَّأس شديدٌ، لأنَّه يُسرع الارتفاع إليه، ويرتفع بارتفاعه الأخلاط الَّتي تعلو في","footnotes":"(¬١) انظر: كتاب الحموي (ص ١٥٩) و «مفتاح دار السعادة» (٢/ ٥٥٥ - ٥٥٧) و «أيمان القرآن» (ص ٦١٢)، و «العُدَّة» لأبي يعلى (١/ ٨٩) و «المسوَّدة» (ص ٥٩٥).\r(¬٢) في كتابه «الأمراض الحادَّة» كما ذكر صاحب «كامل الصناعة الطبية» ــ خ برنستون (ق ٦٩/أ). والمصنف صادر عن كتاب الحموي (ص ١٥٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296562,"book_id":188,"shamela_page_id":2477,"part":"4","page_num":225,"sequence_num":2477,"body":"البدن. وهو لذلك (¬١) يضرُّ بالذِّهن.\rوقال صاحب «الكامل» (¬٢): إنَّ خاصِّيَّة الشَّراب: الإضرارُ بالدِّماغ والعصَب.\rوأمَّا غيره من الأدوية المحرَّمة فنوعان:\rأحدهما: تعافه الأنفس ولا تنبعث لمساعدته الطَّبيعةَ على دفع المرض به كالسُّموم ولحوم الأفاعي وغيرها من المستقذَرات، فيبقى كلًّا على الطَّبيعة، مُثْقِلًا لها، فيصير حينئذٍ داءً لا دواءً.\rالثَّاني (¬٣): ما لا تعافه النَّفس كالشَّراب الذي تستعمله الحوامل مثلًا، فهذا ضرره أكثر من نفعه، والعقل يقضي بتحريم (¬٤) ذلك. فالعقل والفطرة مطابقٌ للشَّرع في ذلك.\rوهاهنا سرٌّ لطيفٌ في كون المحرَّمات لا يستشفى بها، فإنَّ شرط الشِّفاء بالدَّواء تلقِّيه بالقبول واعتقادُ منفعته وما جعل الله فيه من بركة الشِّفاء، فإنَّ النَّافع هو المبارك، وأنفعُ الأشياء أبركهُا، والمباركُ من النَّاس أينما (¬٥) كان","footnotes":"(¬١) «هو» ساقط من ل. وفيما عدا ف، ث، د: «كذلك»، تصحيف.\r(¬٢) هو علي بن العباس المجوسي، وكتابه «كامل الصناعة الطبية» المشهور بالملكي. انظر: نسخة برنستون منه (ق ٦٩/أ) وقد استشهد على قوله بكلام أبقراط السابق. والمصنف صادر عن كتاب الحموي. وقال الرازي في «منافع الأغذية ودفع مضارِّها» (ص ١٩ - ط الخيرية): «الشراب في الجملة مُرْخٍ للعصب، مُوهِن للدماغ».\r(¬٣) ن: «والثاني»، وكذا في النسخ المطبوعة.\r(¬٤) س: «يقتضي تحريمَ».\r(¬٥) س: «إنما».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296563,"book_id":188,"shamela_page_id":2478,"part":"4","page_num":226,"sequence_num":2478,"body":"هو الذي ينتفع به حيث حلَّ. ومعلومٌ أنَّ اعتقاد المسلم تحريمَ هذه العين ممَّا يحول بينه وبين اعتقاد بركتها (¬١) وبين حسن ظنِّه بها وتلقِّي طبعه لها بالقبول. بل كلَّما كان العبد أعظم إيمانًا كان أكرهَ لها وأسوأَ اعتقادًا فيها، وطبعُه أكرُه شيءٍ لها. فإذا تناولها في هذه الحال كانت داءً له لا دواءً، إلا أن يزول اعتقادُ الخبث فيها وسوءُ الظَّنِّ والكراهةُ لها بالمحبَّة، وهذا ينافي الإيمان، فلا يتناولها المؤمن قطُّ إلا على وجه داءٍ. والله أعلم.\r\rفصل\rفي هديه ﷺ في علاج القَمْل الذي في الرَّأس وإزالته\rفي «الصَّحيحين» (¬٢) عن كعب بن عُجْرة قال: كان بي أذًى من رأسي، فحُمِلتُ إلى رسول الله ﷺ، والقملُ يتناثر على وجهي، فقال: «ما كنتُ أرى الجَهْدَ قد بلغ بك ما أرى». وفي روايةٍ: فأمرَه أن يحلق رأسه، وأن يُطْعِمَ فَرَقًا بين ستَّةٍ، أو يهدي شاةً، أو يصوم ثلاثة أيَّامٍ.\rالقمل يتولَّد في الرَّأس والبدن من شيئين: خارجٍ عن البدن، وداخلٍ فيه. فالخارج: الوسَخ والدَّنس المتراكب (¬٣) في سطح الجسد. والثَّاني من خِلْطٍ رديٍّ عَفِنٍ تدفعه الطَّبيعة بين الجلد واللَّحم، فتتعفَّن الرُّطوبة الدَّمويَّة في البشرة بعد خروجها من المسامِّ، فيكون منه القمل. وأكثر ما يكون ذلك بعد العلل والأسقام وبسبب الأوساخ. وإنَّما كان في رؤوس الصِّبيان أكثر لكثرة","footnotes":"(¬١) س، ث، ل: «تركها»، تصحيف. وبعده في النسخ المطبوعة زيادة: «ومنفعتها».\r(¬٢) البخاري (١٨١٦، ١٨١٧) ومسلم (١٢٠١).\r(¬٣) غيَّره الفقي إلى «المتراكم»، وتبعته طبعة الرسالة دون أصلها.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296564,"book_id":188,"shamela_page_id":2479,"part":"4","page_num":227,"sequence_num":2479,"body":"رطوباتهم وتعاطيهم الأسبابَ الَّتي تولِّد القمل. ولذلك حلق النَّبيُّ ﷺ رؤوس بني جعفرٍ (¬١).\rومن أكبر علاجه: حلقُ الرَّأس لتنفتح مسامُّ الأبخرة، فتتصاعد الأبخرة الرَّديَّة، فتضعف مادَّة الخِلط. وينبغي أن يُطلى الرَّأسُ بعد ذلك بالأدوية الَّتي تقتل القَمْلَ وتمنع تولُّده.\rوحلقُ الرَّأس ثلاثةُ أنواع:\rأحدها: نسكٌ وقربةٌ.\rوالثَّاني: بدعةٌ وشركٌ.\rوالثَّالث: حاجةٌ ودواءٌ.\rفالأوَّل: الحلق في أحد النُّسكين: الحجِّ أو العمرة.\rوالثَّاني: حلق الرَّؤوس لغير الله سبحانه، كما يحلقها المريدون لشيوخهم. ويقول (¬٢) أحدهم: أنا حلقتُ رأسي لفلانٍ، وأنت حلقتَه لفلانٍ. وهذا بمنزلة أن يقول: سجدت لفلانٍ، فإنَّ حلق الرَّأس خضوعٌ وعبوديَّةٌ وذلٌّ. ولهذا كان من تمام الحجِّ حتَّى إنَّه عند الشَّافعيِّ ركنٌ من أركانه لا يتمُّ إلا به، فإنَّه وضع النَّواصي بين يدي ربِّها خضوعًا لعظمته وتذلُّلًا لعزَّته.\rوهو من أبلغ أنواع العبوديَّة. ولهذا كانت العرب إذا أرادت إذلالَ","footnotes":"(¬١) أخرجه الإمام أحمد (١٧٥٠) وأبو داود (٤١٩٢) والنسائي في «الكبرى» (٨١٠٤) من حديث عبد الله بن جعفر ﵁. وصححه الضياء في «المختارة» (٩/ ١٦٤).\r(¬٢) حط، ن: «فيقول»، وكذا في النسخ المطبوعة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296565,"book_id":188,"shamela_page_id":2480,"part":"4","page_num":228,"sequence_num":2480,"body":"الأسير منهم وعتقَه حلقوا رأسه وأطلقوه. فجاء شيوخ الضَّلال والمزاحمون للرُّبوبيَّة الذين أساسُ مشيختهم على الشِّرك والبدعة، فأرادوا من مريديهم أن يتعبَّدوا لهم، فزيَّنوا لهم حلقَ رؤوسهم لهم (¬١)، كما زيَّنوا لهم السُّجود لهم، وسمَّوه بغير اسمه، وقالوا: هو وضع الرَّأس بين يدي الشَّيخ. ولَعَمْرُ الله، إنَّ السُّجود لله هو وضعُ الرَّأس بين يديه سبحانه. وزيَّنوا لهم أن ينذروا لهم، ويتوبوا لهم، ويحلفوا بأسمائهم. وهذا هو اتِّخاذهم أربابًا وآلهةً من دون اللَّه.\rقال تعالى: ﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ (٧٩) وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ٧٩ - ٨٠].\rوأشرفُ العبوديَّة عبوديَّة الصَّلاة. وقد تقاسمها الشَّيوخ والمتشبِّهون بالعلماء والجبابرة، فأخذ الشُّيوخ منها أشرفَ (¬٢) ما فيها، وهو السَّجود. وأخذ المتشبِّهون بالعلماء منها الرُّكوع، فإذا لقي بعضهم بعضًا ركَع له كما يركع المصلِّي لربِّه سواءً. وأخذ الجبابرة منها القيامَ، فيقوم الأحرار والعبيد على رؤوسهم عبوديَّةً لهم وهم جلوسٌ.\rوقد نهى رسول الله ﷺ عن هذه الأمور الثَّلاثة على التَّفصيل، فتعاطيها مخالفةٌ صريحةٌ له. فنهى عن السُّجود لغير الله، وقال: «لا ينبغي لأحدٍ أن","footnotes":"(¬١) «لهم» ساقط من د.\r(¬٢) ز: «منها ما هو أشرف» بزيادة «ما هو». وفي س: «الشيوخُ أفضلَ».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296566,"book_id":188,"shamela_page_id":2481,"part":"4","page_num":229,"sequence_num":2481,"body":"يسجد لأحدٍ» (¬١). وأنكر على معاذ لمَّا سجَد له وقال: «مه!» (¬٢).\rوتحريم هذا معلومٌ من دينه بالضَّرورة. وتجويزُ من جوَّزه لغير الله مراغَمةٌ لله ورسوله. وهو من أبلغ أنواع العبوديَّة، فإذا جوَّز هذا المشركُ هذا النَّوعَ للبشر فقد جوَّز عبوديَّة غير اللَّه.\rوقد صحَّ عنه أنَّه قيل له: الرَّجل يلقى أخاه، أينحني له؟ قال: «لا». قيل: أيلتزمه ويقبِّله؟ قال: «لا». قيل: أيصافحه؟ قال: «نعم» (¬٣).\rوأيضًا فالانحناء عند التَّحيَّة سجود. ومنه قوله تعالى: ﴿ادْخُلُوا الْبَابَ","footnotes":"(¬١) أخرجه ابن حبَّان (٤١٦٢) من حديث أبي هريرة ﵁. وهو في التِّرمذيِّ (١١٥٩)، والبيهقيِّ في «الكبرى» (٧/ ٢٩١)، لكن ليس عندهما هذا اللَّفظُ. قال التِّرمذيُّ: «حديث حسن غريب من هذا الوجه»، وحسَّنه الألبانيُّ في «الإرواء» (١٩٩٨). وفي الباب عن عددٍ من الصَّحابة ﵃.\r(¬٢) أخرجه ابن ماجه (١٨٥٣)، وأحمد (١٩٤٠٣)، والبيهقيُّ في «الكبرى» (٧/ ٢٩٢)، من حديث عبد الله بن أبي أوفى ﵁ قال: لمَّا قدم معاذٌ من الشَّام سجَد للنَّبيِّ ﷺ ... وفيه قوله ﷺ: «فلا تفعلوا» الحديثَ. وفي إسناده اختلاف، وقد صحَّحه ابن حبَّان (٤١٧١)، والضِّياء في «المختارة» (١٣/ ١٢٤ - ١٢٥)، وحسَّنه الألبانيُّ في «الإرواء» (٧/ ٥٦). وله شواهد كثيرةٌ.\r(¬٣) أخرجه التِّرمذيُّ (٢٧٢٨) وقال: «حديث حسن»، وابن ماجه (٣٧٠٢)، وأحمد (١٣٠٤٤)، والبزَّار (٧٣٦٠ - ٧٣٦٢)، وأبو يعلى (٤٢٨٧، ٤٢٨٩)، وابن عديٍّ في «الكامل» (٣/ ٣٤١)، وغيرهم، من حديث أنس بن مالك ﵁. وضعَّفه أحمد واستنكره كما في مسائل ابنه صالح (٣/ ١٦٠)، وقال البيهقيُّ في «الكبرى» (٧/ ١٠٠): «تفرَّد به حنظلة السَّدوسيُّ، وكان قد اختلَط، تركه يحيَى القطَّان لاختلاطه»، وليَّن الحديثَ الذَّهبيُّ في «المهذَّب» (٥/ ٢٦٧٧)، وقوَّاه الألبانيُّ في «السِّلسلة الصَّحيحة» (١٦٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296567,"book_id":188,"shamela_page_id":2482,"part":"4","page_num":230,"sequence_num":2482,"body":"سُجَّدًا﴾ (¬١) [النساء: ١٥٤] أي منحنين، وإلَّا فلا يمكن الدَّخول على الجباه.\rوصحَّ عنه النَّهي عن القيام وهو جالسٌ، كما تعظِّم الأعاجم بعضها بعضًا، حتَّى منَع من ذلك في الصَّلاة. وأمرَهم إذا صلَّى جالسًا أن يصلُّوا جلوسًا، وهم أصحَّاء لا عذر لهم، لئلَّا يقوموا على رأسه وهو جالسٌ، مع أنَّ قيامهم للَّه، فكيف إذا كان القيام تعظيمًا وعبوديَّةً لغيره سبحانه؟\rوالمقصود: أنَّ النُّفوس الجاهلة الضَّالَّة أسقطت عبوديَّة الله سبحانه وأشركت فيها مَن تعظِّمه من الخلق، فسجَدت لغير اللَّه، وركعت له، وقامت بين يديه قيام الصَّلاة، وحلفت بغيره، ونذرت لغيره، وحلقت لغيره، وذبحت لغيره، وطافت بغير بيته (¬٢). وعظَّمته بالحبِّ والخوف والرَّجاء والطَّاعة كما يعظَّم الخالق، بل أشدُّ! وسوَّت من تعبده من المخلوقين بربِّ العالمين. وهؤلاء هم المضادُّون لدعوة الرُّسل، وهم الذين بربَّهم يعدِلون، وهم الذين يقولون وهم في النَّار مع آلهتهم يختصمون: ﴿تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٩٧) إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الشعراء: ٩٧ - ٩٨]. وهم الذين قال فيهم: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٦٥]. وهذا كلُّه من الشِّرك، والله لا يغفر أن يشرك به (¬٣).\rفهذا فصلٌ معترضٌ في هديه في حلق الرَّأس، ولعلَّه أهمُّ ممَّا قُصِد الكلام فيه. والله الموفِّق.","footnotes":"(¬١) كذا «ادخلوا» دون الواو قبله في جميع النسخ الخطية.\r(¬٢) في النسخ المطبوعة: «لغير بيته».\r(¬٣) نبه بعض القراء في هامش ث على أن المصنف لم يذكر النوع الثالث من أنواع الحلق وهو الحلق للحاجة والدواء.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296568,"book_id":188,"shamela_page_id":2483,"part":"4","page_num":231,"sequence_num":2483,"body":"فصولُ هديه (¬١) ﷺ في العلاج بالأدوية الرُّوحانيَّة الإلهيَّة\rالمفردة، والمركَّبة منها ومن الأدوية الطَّبيعيَّة\rفصل\rفي هديه ﷺ في علاج المصاب بالعين\rروى مسلم في «صحيحه» (¬٢) عن ابن عبَّاسٍ قال: قال رسول الله ﷺ: «العين حقٌّ، ولو كان شيءٌ سابَقَ القدَرَ لسبقته العينُ».\rوفي «صحيحه» (¬٣) أيضًا عن أنس أنَّ النَّبيَّ ﷺ: رخَّص في الرُّقية من الحُمَة والعين والنَّملة.\rوفي «الصَّحيحين» (¬٤) من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «العين حقٌّ».\rوفي «سنن أبي داود» (¬٥) عن عائشة قالت: كان يؤمر العائنُ فيتوضَّأ، ثمَّ يغتسل منه المَعِينُ.","footnotes":"(¬١) ن: «في هديه». وقد زاد بعضهم «في» في هامش س وفوق السطر في ز. وفي حط: «فصل في هديه».\r(¬٢) برقم (٢١٨٨).\r(¬٣) برقم (٢١٩٦).\r(¬٤) البخاري (٥٧٤٠) ومسلم (٢١٨٧).\r(¬٥) سنن أبي داود (٣٨٨٠)، وسكت عنه. وأخرجه من طريقه البيهقيُّ في «الكبرى» (٩/ ٣٥١). ورواه ابن أبي شيبة (٢٤٠٦٢) من فِعلها. وصحَّح إسناده النَّوويُّ في «المجموع» (٩/ ٦٨)، وهو في «السلسلة الصحيحة» (٢٥٢٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296569,"book_id":188,"shamela_page_id":2484,"part":"4","page_num":232,"sequence_num":2484,"body":"وفي «الصَّحيحين» (¬١) عن عائشة قالت: أمرني النَّبيُّ ﷺ ــ أو أمر ــ أن نسترقي (¬٢) من العين.\rوذكر الترمذي (¬٣) من حديث سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينارٍ، عن عروة بن عامر، عن عبيد بن رفاعة الزُّرَقي أنَّ أسماء بنت عُمَيس قالت: يا رسول الله، إنَّ بني جعفرٍ تصيبهم العين، أفأسترقي لهم؟ فقال: «نعم، فلو كان شيءٌ يسبِق القضاءَ لسبقته العينُ». قال الترمذي: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\rوروى مالك (¬٤) عن ابن شهابٍ، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيفٍ قال: رأى عامرُ بن ربيعة سهلَ بن حُنَيفٍ يغتسل، فقال: والله ما رأيتُ كاليوم ولا","footnotes":"(¬١) البخاري (٥٧٣٨) وهذا لفظه في رواية أبي ذر، ومسلم (٢١٩٥).\r(¬٢) في بعض النسخ: «يسترقَى»، وهي رواية أخرى في البخاري.\r(¬٣) في «جامعه» (٢٠٥٩). وأخرجه أيضًا ابن ماجه (٣٥١٠)، وابن أبي شيبة (٢٤٠٥٧)، وأحمد (٢٧٤٧٠)، وغيرهم. ورجَّح الدَّارقطنيُّ في «العلل» (١٥/ ٣٠٤) أنَّه من مسند أسماء، وصحَّحه ابن عبد البر في «الاستذكار» (٧/ ٤٠٩)، وهو في «السِّلسلة الصَّحيحة» (١٢٥٢).\r(¬٤) في «الموطَّأ» (١٦٧٩)، ومن طريقه النَّسائيُّ في «الكبرى» (٧٥٧٢). وأخرجه أيضًا معمر في «الجامع» (١١/رقم ١٩٧٦٦ ــ المصنَّف) عن الزُّهري به، والنَّسائيُّ في «الكبرى» (٧٥٧١، ٩٩٦٥)، وابن ماجه (٣٥٠٩) من طريق سفيان عن الزُّهري به. وقيل في إسناده: «عن الزُّهري، عن أبي أمامة، عن أبيه»، ورجَّح الدَّارقطني في «العلل» (١٢/ ٢٦٢) الأوَّلَ. وصحَّحه ابن حبَّان (٦١٠٦)، والإشبيلي في «الأحكام الصُّغرى» (٢/ ٨٤٤)، والنَّووي في «المجموع» (٩/ ٦٨)، وقال ابن مُفلح في «الآداب الشَّرعيَّة» (٢/ ٥٨): «رواه أحمد بإسناد حسن». وينظر: «السلسلة الصحيحة» (٢٥٧٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296570,"book_id":188,"shamela_page_id":2485,"part":"4","page_num":233,"sequence_num":2485,"body":"جلدَ مخبَّأةٍَ! قال: فلُبِطَ سهلٌ (¬١). فأتى رسولَ الله ﷺ عامرٌ، فتغيَّظ عليه، وقال: «علام يقتل أحدُكم أخاه؟ ألَّا برَّكتَ! اغتَسِلْ له». فغسل (¬٢) عامر وجهه ويديه ومرفقيه وركبتيه وأطراف رجليه وداخلةَ إزاره في قدَحٍ، ثمَّ صُبَّ عليه، فراح مع النَّاس.\rوروى مالك (¬٣) أيضًا عن محمد بن أبي أمامة بن سهل عن أبيه هذا الحديث وقال فيه: «إنَّ العين حقٌّ، توضَّأْ له»، فتوضَّأ له.\rوذكر عبد الرزاق (¬٤) عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه مرفوعًا: «العين حقٌّ. ولو كان شيءٌ سابقَ القدَر لسبقَتْه العينُ. وإذا استُغْسِلَ أحدكم فليغتسِلْ». ووصله صحيحٌ.\rقال الزُّهريُّ: يؤتى (¬٥) الرَّجل العائن بقدَحٍ، فيُدْخِل كفَّه فيه، فيتمضمض ثمَّ يمجُّه في القدح، ويغسل وجهه في القدح. ثمَّ يُدخِل يده اليسرى، [فيصبُّ على كفِّه اليمنى في القدح. ثم يُدخِل يده اليمنى، فيصبُّ على يده اليسرى. ثم","footnotes":"(¬١) لُبِط: صُرِعَ. يعني: حُمَّ، فوقع صريعًا كالمريض المثبَت المثقَل. انظر: «المنتقى» للباجي (٧/ ٢٥٦).\r(¬٢) بعده في النسخ المطبوعة: «له».\r(¬٣) في «الموطَّأ» (١٦٧٨)، ومن طريقه النَّسائيُّ في «الكبرى» (٧٥٧٠)، والطَّبراني في «الكبير» (٥٥٨٠). وأخرجه أيضًا الحاكم (٣/ ٤١١ - ٤١٢). وصحَّحه ابن حبَّان (٦١٠٥)، والألبانيُّ في «السِّلسلة الصَّحيحة» (٦/ ١٤٩).\r(¬٤) برقم (١٩٧٧٠)، وهو موصولٌ عند مسلم (٢١٨٨) من طريق وهيبٍ، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عبَّاس ﵄ -.\r(¬٥) هكذا في الأصل (ف) وفي مصادر التخريج. وفي النسخ الأخرى الخطية والمطبوعة: «يؤمر».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296571,"book_id":188,"shamela_page_id":2486,"part":"4","page_num":234,"sequence_num":2486,"body":"يُدخِل يده اليسرى، فيصُبُّ على مرفقه الأيمن. ثم يُدخل يده اليمنى، فيصبُّ على مرفقه الأيسر. ثم يُدخل يده اليسرى، فيصبُّ على قدمه اليمنى. ثم يدخل يده اليمنى, فيصبُّ على قدمه اليسرى. ثم يُدخِل يده اليُسْرى] (¬١) فيصُبُّ على ركبته اليمنى في القدح. ثمَّ يُدخل يده اليمنى, فيصبُّ على ركبته اليسرى. ثمَّ يغسل داخلةَ إزاره. ولا يوضع القدَحُ في الأرض. ثمَّ يُصَبُّ على رأس الرَّجل الذي تصيبه العين من خلفه صبَّةً واحدةً (¬٢).\rوالعين عينان: عينٌ إنسيَّةٌ، وعينٌ جنِّيَّةٌ. فقد صحَّ عن أم سلمة أنَّ النَّبيَّ ﷺ رأى في بيتها جاريةً, في وجهها سَفْعةٌ، فقال: «استرقُوا لها، فإنَّ بها النَّظرة» (¬٣).\rقال الحسين بن مسعود الفراء (¬٤): وقوله: «سفعةٌ» أي نظرةٌ، يعني: من الجنِّ. يقول: بها عينٌ أصابتها من نظر الجنِّ. [وقيل: عيون الجنّ] (¬٥) أنفَذُ من أسنَّة الرِّماح.","footnotes":"(¬١) ما بين المعقوفين من «شرح السنة» للبغوي (١٢/ ١٦٥)، وانظر «السنن الكبرى» للبيهقي وغيره من مصادر التخريج. والظاهر أنه سقط من أصل المؤلف لانتقال النظر. وقد اختصر بعضهم هذه الصفة دون أن يترك منها شيئًا. وقد آثرت التكملة من «شرح السنة» لأن النقل الآتي منه.\r(¬٢) أخرجه بنحوه ابن أبي شيبة (٢٤٠٦١)، والطَّحاويُّ في «مشكل الآثار» (٢٨٩٨)، والطَّبراني في «الكبير» (٥٥٧٧)، والبيهقيُّ في «الكبرى» (٩/ ٣٥٢)، وابن عبد البر في «التَّمهيد» (٦/ ٢٤٢ - ٢٤٣).\r(¬٣) أخرجه البخاري (٥٧٣٩) ومسلم (٢١٩٧).\r(¬٤) في «شرح السنة» (١٢/ ١٦٣).\r(¬٥) من «شرح السنة»، ولعله سقط أيضًا من أصل المؤلف لانتقال النظر.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296572,"book_id":188,"shamela_page_id":2487,"part":"4","page_num":235,"sequence_num":2487,"body":"ويذكر عن جابر يرفعه: «إنَّ العينَ لَتُدخِلُ الرَّجلَ القبرَ، والجملَ القِدْرَ» (¬١).\rوعن أبي سعيد: كان (¬٢) النَّبيُّ ﷺ يتعوَّذ من الجانِّ، ومن عين الإنسان (¬٣).\rفأبطلت طائفةٌ ممَّن قلَّ نصيبهم من السَّمع والعقل أمرَ العين، وقالوا: إنَّما ذلك أوهامٌ لا حقيقة لها. وهؤلاء من أجهل النَّاس بالسَّمع والعقل، ومن أغلظهم حجابًا، وأكثفهم طباعًا، وأبعدهم معرفةً عن الأرواح والنُّفوس وصفاتها وأفعالها وتأثيراتها. وعقلاءُ الأمم على اختلاف مللهم ونحلهم لا تدفع أمر العين ولا تنكره، وإن اختلفوا في سببه وجهة تأثير العين.\rفقالت طائفةٌ (¬٤): إنَّ العائن إذا تكيَّفت نفسه بالكيفيَّة الرَّديَّة انبعث من","footnotes":"(¬١) أخرجه ابن عديٍّ في «الكامل» (٦/ ٤٠٨) من طريق معاوية بن هشام، عن الثَّوريِّ، عن محمَّد بن المنكدر، عن جابر به. قال أبو نعيم في «الحلية» (٧/ ٩١): «غريب من حديث الثَّوريِّ، تفرَّد به معاوية»، وقال الخطيب في «تاريخ بغداد» (٩/ ٢٤٤): «ويقال: إنَّه غلَط، وإنَّما هو: عن معاوية، عن عليِّ بن أبي عليٍّ، عن ابن المنكدر، عن جابر»، وعليٌّ هذا متروك؛ ولذا حكم بنكارة الحديث الذَّهبيُّ في «الميزان» (٢/ ٢٧٥)، وضعَّفه السَّخاويُّ في «المقاصد الحسنة» (٧٢٦).\r(¬٢) في ن: «أنَّ»، فزاد بعضهم قبل «يتعوَّذ»: «كان». وكذا في النسخ المطبوعة!\r(¬٣) أخرجه التِّرمذيُّ (٢٠٥٨)، والنَّسائيُّ (٥٤٩٤)، وابن ماجه (٣٥١١)، وغيرهم. قال التِّرمذيُّ: «هذا حديث حسنٌ غريب»، وصحَّحه الألبانيُّ في «تخريج الكلم الطَّيِّب» (٢٤٦).\r(¬٤) انظر الأقوال الآتية في «المعلم» للمازري (٣/ ١٥٦) و «إكمال المعلم» للقاضي عياض (٧/ ٨٢)، والمصنف صادر عن كتاب الحموي (ص ٢٨٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296573,"book_id":188,"shamela_page_id":2488,"part":"4","page_num":236,"sequence_num":2488,"body":"عينه قوَّةٌ سمِّيَّةٌ تتَّصل بالمَعِين، فيتضرَّر. قالوا: ولا يستنكر هذا كما لا يستنكر انبعاث قوَّةٍ سمِّيَّةٍ من الأفعى تتَّصل بالإنسان، فيهلك. وهذا أمرٌ قد اشتهر عن نوعٍ من الأفاعي: أنَّها إذا وقع بصرها على الإنسان هلَك، فكذلك العائن.\rوقالت فرقةٌ أخرى: لا يستبعد أن ينبعث من عين بعض النَّاس جواهرُ لطيفةٌ غيرُ مرئيَّةٍ، فتتَّصل بالمعين، وتتخلَّل مسامَّ جسمه، فيحصل له الضَّرر.\rوقالت فرقةٌ أخرى: قد أجرى الله العادة بخلق ما يشاء من الضَّرر عند مقابلة عين العائن لمن يَعينه، من غير أن يكون منه سببٌ ولا قوَّةٌ (¬١) ولا تأثيرٌ أصلًا (¬٢). وهذا مذهب منكري الأسباب والقوى والتَّأثيرات في العالم. وهؤلاء قد سدُّوا على أنفسهم باب العلل والتَّأثيرات والأسباب، وخالفوا العقلاء أجمعين.\rولا ريب أنَّ الله سبحانه خلق في الأجسام والأرواح قوًى وطبائع مختلفةً، وجعل في كثيرٍ منها خواصَّ وكيفيَّاتٍ مؤثِّرةً. ولا يمكن العاقلَ (¬٣) إنكارُ تأثير الأرواح في الأجسام، فإنَّه أمرٌ مشاهدٌ محسوسٌ. وأنت ترى الوجه كيف يحمرُّ حمرةً شديدةً، إذا نظر إليه مَن يحتشمه، فاستحيا منه! ويصفرُّ صفرةً شديدةً عند نظر من يخافه إليه! وقد شاهد النَّاس من يسقَم من النَّظر،","footnotes":"(¬١) ن: «منه قوة ولا سبب»، وكذا في النسخ المطبوعة.\r(¬٢) قال القاضي في «إكمال المعلم» (٧/ ٨٢): «وهكذا مذهب أهل السنة»، يعني: الأشاعرة.\r(¬٣) هذه العربية الفصيحة لم تعجب الشيخ الفقي، فغيَّره إلى «لعاقل»، وقلدته طبعة الرسالة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296574,"book_id":188,"shamela_page_id":2489,"part":"4","page_num":237,"sequence_num":2489,"body":"وتضعف قواه؛ وهذا كلُّه بواسطة تأثير الأرواح. ولشدَّة ارتباطها بالعين يُنسَب الفعلُ إليها، وليست هي الفاعلة، وإنَّما التَّأثير للرُّوح.\rوالأرواح مختلفةٌ في طبائعها وقواها وكيفيَّاتها وخواصِّها. فروحُ الحاسد مؤذيةٌ للمحسود أذًى بيِّنًا، ولهذا أمر الله سبحانه رسولَه أن يستعيذ به من شرِّه. وتأثيرُ الحاسد في أذى المحسود أمرٌ لا ينكره إلا من هو خارجٌ عن حقيقة الإنسانيَّة. وهو أصل الإصابة بالعين، فإنَّ النَّفس الخبيثة الحاسدة تتكيَّف بكيفيَّةٍ خبيثةٍ مقابلَ (¬١) المحسود، فتؤثِّر فيه بتلك الخاصِّيَّة. وأشبَهُ الأشياء بهذا: الأفعى، فإنَّ السَّمَّ كامنٌ فيها بالقوَّة، فإذا قابلت عدوَّها انبعثت منها قوَّةٌ غضبيَّةٌ، وتكيَّفت نفسُها (¬٢) بكيفيَّةٍ خبيثةٍ مؤذيةٍ. فمنها: ما تشتدُّ كيفيَّتها وتقوى حتَّى تؤثِّر في إسقاط الجنين. ومنها: ما يؤثِّر في طمس البصر، كما قال النَّبيُّ ﷺ في الأبتر وذي الطُّفْيتين من الحيَّات: «إنَّهما يلتمسان البصر، ويُسْقِطان الحَبَل» (¬٣). ومنها: ما يؤثِّر في الإنسان كيفيَّتُها بمجرَّد الرُّؤية، من غير اتِّصالٍ به، لشدَّة خبث تلك النَّفس وكيفيَّتها الخبيثة المؤثِّرة.\rوالتَّأثير غير موقوفٍ على الاتِّصالات الجسميَّة، كما يظنُّه مَن قلَّ علمه ومعرفته بالطَّبيعة والشَّريعة. بل التَّأثير يكون تارةً بالاتِّصال، وتارةً","footnotes":"(¬١) ما عدا الأصل: «تقابل»، وأراه تصحيفًا لا يستقيم به السياق. ومن ثم أثبتوا في طبعة عبد اللطيف: «وتقابل» ليعود الضمير على النفس. انظر قول المؤلف في «بدائع الفوائد» (٢/ ٧٥٢): «فالعائن تتكيَّف نفسه عند مقابلة المعين ومعاينته».\r(¬٢) «نفسها» ساقط من طبعة الرسالة.\r(¬٣) أخرجه مسلم (٢٢٣٣) من حديث ابن عمر، واللفظ لأبي داود (٥٢٥٢) وابن ماجه (٣٥٣٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296575,"book_id":188,"shamela_page_id":2490,"part":"4","page_num":238,"sequence_num":2490,"body":"بالمقابلة (¬١)، وتارةً بالرُّؤية، وتارةً بتوجُّه الرُّوح نحو من يؤثِّر فيه، وتارةً بالأدعية والرُّقى والتَّعوُّذات، وتارةً بالوهم والتَّخيُّل. ونفس العائن لا يتوقَّف تأثيرها على الرُّؤية، بل قد يكون أعمى، فيوصف له الشَّيءُ (¬٢)، فتؤثِّر نفسه فيه وإن لم يره. وكثيرٌ من العائنين يؤثِّر في المَعِين بالوصف من غير رؤيةٍ.\rوقد قال تعالى لنبيِّه: ﴿وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ﴾ (¬٣) [القلم: ٥١].\rوقال: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١) مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ (٢) وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ (٣) وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ (٤) وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾ [الفلق: ١ - ٥].\rفكلُّ عائنٍ حاسدٌ، وليس كلُّ حاسدٍ عائنًا، فلمَّا كان الحاسد أعمَّ من العائن كانت الاستعاذة منه استعاذةً من العائن. وهي سهامٌ تخرج من نفس الحاسد والعائن نحوَ المحسود والمَعِين تصيبه تارةً، وتخطئه تارةً. فإن صادفته مكشوفًا لا وقاية عليه أثَّرت فيه ولا بدَّ. وإن صادفته حذِرًا شاكيَ السِّلاح لا منفذ فيه للسِّهام لم تؤثِّر فيه، وربَّما ردَّت السِّهام على صاحبها.","footnotes":"(¬١) «وتارةً بالمقابلة» ساقط من د.\r(¬٢) لفظ «الشيء» ساقط من د.\r(¬٣) للمفسرين قولان في الآية. أحدهما أن الكفار قصدوا أن يصيبوا رسول الله ﷺ بالعين. قال ابن الجوزي في «زاد المسير» (٨/ ٣٤٣): هذا قول الكلبي وتابعه قوم من المفسرين ومنهم الفراء. والثاني أنهم كانوا ينظرون إليه بالعداوة نظرًا شديدًا يكاد يُزلقه من شدته أي يصرعه. قال: «وإلى هذا ذهب المحققون، منهم ابن قتيبة والزجاج». وقد ذكر المصنف القولين في «بدائع الفوائد» (٢/ ٧٥٢ - ٧٥٤) وجمع بينهما، وقال: «فالقولان حقٌّ».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296576,"book_id":188,"shamela_page_id":2491,"part":"4","page_num":239,"sequence_num":2491,"body":"وهذا بمثابة الرَّمي الحسِّيِّ سواءً. فهذا من النُّفوس والأرواح، وهذا من الأجسام والأشباح (¬١).\rوأصله من إعجاب العائن بالشَّيء. ثمَّ تتبعه كيفيَّة نفسه الخبيثة، ثمَّ يستعين على تنفيذ سَمِّيَّتها بنظره (¬٢) إلى المَعِين. وقد يَعين الرَّجل نفسه، وقد يَعين بغير إرادته بل بطبعه، وهذا أردأ (¬٣) ما يكون من النَّوع الإنسانيِّ. وقد قال أصحابنا وغيرهم من الفقهاء: إنَّ من عُرِف بذلك حبَسه الإمامُ، وأجرى له ما ينفق عليه إلى الموت. وهذا هو الصَّواب قطعًا (¬٤).\rفصل\rوالمقصود: العلاج النَّبويُّ لهذه العلَّة، وهو أنواعٌ.\rوقد روى أبو داود في «سننه» (¬٥) عن سهل بن حُنَيفٍ قال: مررنا بسَيْلٍ، فدخلت، فاغتسلت فيه، فخرجت محمومًا. فنُمِيَ (¬٦) ذلك إلى رسول الله ﷺ","footnotes":"(¬١) وانظر: «مدارج السالكين» (١/ ٧٩ - ٨٠).\r(¬٢) حط، د: «بنظرة».\r(¬٣) في الأصل ومعظم النسخ رسم بالألف الممدودة.\r(¬٤) انظر: «مدارج السالكين» (١/ ٤٠٤)، و «شرح النووي» (١٤/ ١٧٣).\r(¬٥) برقم (٣٨٨٨)، وسكت عنه. وأخرجه أيضًا النَّسائيُّ في «الكبرى» (١٠٠١٥، ١٠٨٠٦)، وأحمد (١٥٩٧٨)، والطَّحاويُّ في «معاني الآثار» (٤/ ٣٢٩)، والطَّبراني في «الكبير» (٥٦١٥). وصحَّح إسناده الحاكم (٤/ ٤١٣)، لكن فيه الرَّباب الرَّاويةُ عن سهل، فقد انفرد بالرِّواية عنها حفيدُها عثمان بن حكيم، فهي في عِداد المجهولات؛ ولذا أورده الألبانيُّ في «السِّلسلة الضَّعيفة» (١٨٥٤). ولجزئه الأخير شواهدُ كثيرةٌ.\r(¬٦) رسمه في ف، ز، د: «فنما».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296577,"book_id":188,"shamela_page_id":2492,"part":"4","page_num":240,"sequence_num":2492,"body":"فقال: «مروا أبا ثابت يتعوَّذ». قال: فقلت: يا سيِّدي، والرُّقى صالحةٌ؟ فقال: «لا رقية إلا في نفسٍ أو حُمَةٍ أو لَدْغةٍ».\rوالنَّفس: العين. يقال: أصابت فلانًا نفسٌ أي: عينٌ. والنَّافس: العائن. واللَّدغة بدالٍ مهملةٍ وغينٍ معجمةٍ، وهي ضربة العقرب ونحوها.\rفمن التَّعوُّذات والرُّقى: الإكثارُ من قراءة المعوِّذتين وفاتحة الكتاب وآية الكرسيِّ. ومنها التَّعوُّذات النَّبويَّة نحو: «أعوذ بكلمات الله التَّامَّة، من كلِّ شيطانٍ وهامَّةٍ، ومن كلِّ عينٍ لامَّةٍ» (¬١).\rونحو: «أعوذ بكلمات الله التَّامَّات كلِّها من شرِّ ما خلق» (¬٢).\rونحو: «أعوذ بكلمات الله التَّامَّات الَّتي لا يجاوزهنَّ برٌّ ولا فاجرٌ، من شرِّ ما خلق وذرَأ وبرَأ، ومن شرِّ ما ينزل من السَّماء، ومن شرِّ ما يعرُج فيها؛ ومن شرِّ ما ذرَأ في الأرض، ومن شرِّ ما يخرج منها؛ ومن شرِّ فِتَنِ اللَّيل والنَّهار، ومن شرِّ طوارق اللَّيل إلا طارقًا يطرق بخيرٍ، يا رحمن» (¬٣).\rومنها: «أعوذ بكلمات الله التَّامَّة من غضبه وعقابه، وشرِّ عباده، ومن","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٣٣٧١) من حديث ابن عباس ﵄.\r(¬٢) أخرجه مسلم (٢٧٠٨) من حديث خولة بنت حكيم السُّلَميّة.\r(¬٣) أخرجه ابن أبي شيبة (٢٤٠٦٨، ٣٠٢٣٨)، وأحمد (١٥٤٦١)، وأبو يعلى (٦٨٤٤)، من حديث عبد الرَّحمن بن خَنبَش ﵁، ووقع اسمه عند ابن أبي شيبة: عبد الله، وعند أبي يعلى: ابن حبشيٍّ. قال البخاريُّ كما في «الإصابة» (٦/ ٤٧٤): «في إسناده نظر»، وقال المنذريُّ في «التَّرغيب» (٢/ ٣٠٣): «إسناده جيِّدٌ محتجٌّ به»، وهو في «السلسلة الصحيحة» (٨٤٠، ٢٩٩٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296578,"book_id":188,"shamela_page_id":2493,"part":"4","page_num":241,"sequence_num":2493,"body":"همزات الشَّياطين وأن يحضُرونِ» (¬١).\rومنها: «اللَّهمَّ إنِّي أعوذ بوجهك الكريم وكلماتك التَّامَّات من شرِّ ما أنت آخذ بناصيته. اللَّهمَّ أنت تكشف المأثمَ والمغرَمَ. اللَّهمَّ إنَّه لا يُهزَم جندُك ولا يُخْلَف وعدُك، سبحانك وبحمدك» (¬٢).\rومنها: «أعوذ بوجه الله العظيم الذي لا شيء أعظم منه، وبكلماته التَّامَّات الَّتي لا يجاوزهنَّ برٌّ ولا فاجرٌ، وأسماءِ الله الحسنى ما علمتُ منها وما لم أعلم من شرِّ ما خلَق وذرَأ وبرَأ، ومن شرِّ كلِّ ذي شرٍّ لا أطيق شرَّه، ومن شرِّ كلِّ ذي شرٍّ ربِّي (¬٣) آخذٌ بناصيته. إنَّ ربِّي على صراطٍ مستقيمٍ» (¬٤).","footnotes":"(¬١) أخرجه أبو داود (٣٨٩٣)، والتِّرمذيُّ (٣٥٢٨)، والنَّسائيُّ في «الكبرى» (١٠٥٣٣، ١٠٥٣٤)، وابن أبي شيبة (٢٤٠١٣، ٢٤٠٧١، ٣٠٢٣٧)، وأحمد (٦٦٩٦)، وغيرهم، من طرق عن محمَّد بن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه. قال التِّرمذيُّ: «هذا حديث حسنٌ غريب»، وصحَّحه الحاكم (١/ ٥٤٧)، وفيه عنعنة ابن إسحاق. وله شاهد من حديث الوليد بن الوليد ﵁.\r(¬٢) أخرجه أبو داود (٥٠٥٢)، والنَّسائيُّ في «الكبرى» (٧٦٨٥، ١٠٥٣٥)، والطَّبراني في «الصَّغير» (٩٩٨)، من طريق عمَّار بن رزيق، عن أبي إسحاق، عن الحارث وأبي ميسرة، عن عليٍّ ﵁. وصحح إسناده البيهقيُّ في «الأسماء والصِّفات» (٢/ ٩٨)، والنَّوويُّ في «الأذكار» (٤٤٤، ٥٠٢)، وحسَّنه ابن حجر في «نتائج الأفكار» (٢/ ٣٨٥). وأخرجه ابن أبي شيبة (٢٩٩٢٩) عن أبي ميسرة مرسلًا، ورجَّح أبو زرعة وأبو حاتم الإرسال كما في «العلل» لابنه (٥/ ٢٨٨)؛ لأن عمَّارًا سمع من أبي إسحاق بأخرةٍ.\r(¬٣) في النسخ المطبوعة: «أنتَ» في موضع «ربِّي».\r(¬٤) لم أقف عليه مرفوعًا. وأخرجه مالك (١٧٠٧) ــ ومن طريقه البيهقيُّ في «الأسماء والصِّفات» ــ، وأبو نعيم في «الحلية» (٥/ ٣٧٧ - ٣٧٨)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٥٠/ ١٦٦)، من كلام كعب الأحبار، إلى قوله: «من شرِّ ما خلق وذرأ وبرأ».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296579,"book_id":188,"shamela_page_id":2494,"part":"4","page_num":242,"sequence_num":2494,"body":"ومنها: «اللَّهمَّ أنت ربِّي، لا إله إلا أنت، عليك توكَّلت، وأنت ربُّ العرش العظيم. ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن. لا حول ولا قوَّة إلا باللَّه. أعلم أنَّ الله على كلِّ شيءٍ قديرٌ، وأنَّ الله قد أحاط بكلِّ شيءٍ علمًا، وأحصى كلَّ شيءٍ عددًا. اللَّهمَّ إنِّي أعوذ بك من شرِّ نفسي، وشرِّ الشَّيطان وشركه، ومن شرِّ كلِّ دابَّةٍ أنت آخذٌ بناصيتها. إنَّ ربِّي على صراطٍ مستقيمٍ» (¬١).\rوإن شاء قال: تحصَّنت (¬٢) بالله الذي لا إله إلا هو، إلهي وإلهِ كلِّ شيءٍ. واعتصمتُ بربِّي وربِّ كلِّ شيءٍ. وتوكَّلت على الحيِّ الذي لا يموت. واستدفعتُ الشَّرَّ بلا حول ولا قوَّة إلا باللَّه، حسبي الله ونعم الوكيل. حسبي الرَّبُّ من العباد. حسبي الخالق من المخلوق. حسبي الرَّازق من المرزوق. حسبي الذي هو حسبي. حسبي الذي بيده ملكوتُ كلِّ شيءٍ، وهو يجير ولا يجار عليه. حسبي الله وكفى. سمِع الله لمن دعا. ليس وراء الله مرمًى. حسبي الله لا إله إلا هو، عليه توكَّلت، وهو ربُّ العرش العظيم (¬٣).","footnotes":"(¬١) أخرجه الحارث (١٠٥٢ ــ بغية الباحث) ــ ومن طريقه ابن السُّنِّيِّ في «عمل اليوم واللَّيلة» (٥٨) ــ من طريق الحسن، عن رجل من أصحاب النَّبيِّ ﷺ بنحوه، وإسناده ضعيفٌ؛ الرَّاوي عن الحسن رجلٌ مبهم. وأخرجه الخرائطيُّ في «مكارم الأخلاق» (٨٦٨)، والطَّبرانيُّ في «الدُّعاء» (٣٤٣)، وابن السُّنِّيِّ في «عمل اليوم واللَّيلة» (٥٧)، والبيهقيُّ في «الأسماء والصِّفات» (٣٤٤)، من حديث أبي الدَّرداء ﵁، وإسناده ضعيف جدًّا؛ فيه أغلب بن تميم قال البخاريُّ: «منكر الحديث»؛ ولذا ضعَّفه ابن الجوزيِّ في «العلل المتناهية» (١٤٠٠)، والعراقيُّ في «المغني» (٩٩٧)، وهو في «السِّلسلة الضَّعيفة» (٦٤٢٠).\r(¬٢) د: «وتحصَّنت».\r(¬٣) هذا الحرز ليس مرويًّا عن النبي ﷺ وأصحابه، ولعل المؤلف ﵀ نقله من الكتاب الذي اعتمد عليه في هذه الفصول في دفع ضرر العين.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296580,"book_id":188,"shamela_page_id":2495,"part":"4","page_num":243,"sequence_num":2495,"body":"ومن جرَّب هذه الدَّعوات والعُوَذ عرَف مقدارَ منفعتها وشدَّة الحاجة إليها. وهي تمنع وصول أثر العائن، وتدفعه بعد وصوله، بحسب قوَّة إيمان قائلها، وقوَّةِ نفسه واستعداده، وقوَّةِ توكُّله وثباتِ قلبه؛ فإنَّها سلاحٌ، والسِّلاحُ بضاربه!\rفصل\rوإذا كان العائن يخشى ضرر عينه وإصابتها للمَعِين، فليدفع شرَّها بقوله: اللَّهمَّ بارك عليه، كما قال النَّبيُّ ﷺ لعامر بن ربيعة لمَّا عان سهلَ بن حُنَيفٍ: «ألَّا برَّكتَ» (¬١) أي: قلتَ: اللَّهمَّ بارك عليه.\rوممَّا يدفع به إصابة العين قولُ: ما شاء الله لا قوَّة إلا باللَّه. روى هشام بن عروة عن أبيه أنَّه كان إذا رأى شيئًا يُعجبه، أو دخل حائطًا من حيطانه، قال: ما شاء اللَّه، لا قوَّة إلا باللَّه (¬٢).\rومنها: رقية جبريل للنَّبيِّ ﷺ، الَّتي رواها مسلم في «صحيحه» (¬٣): «باسم الله أرقيك، من كلِّ شيءٍ يؤذيك، من شرِّ كلِّ نفسٍ أو عينِ حاسدٍ، الله يشفيك، باسم الله أرقيك».","footnotes":"(¬١) تقدَّم تخريجه.\r(¬٢) أخرجه البيهقيُّ في «الأسماء والصِّفات» (٣٧١). وأخرجه أيضًا أبو نعيم في «الحلية» (٢/ ١٨٠)، والبيهقيُّ في «الشُّعب» (٢٠٣٨، ١٠٧١٣)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٤٠/ ٢٥٩)، من طريق ابن شوذب عن عروة بنحوه. وعزاه في «الدُّرِّ المنثور» (٥/ ٣٩١) لسعيد بن منصور وابن أبي حاتم.\r(¬٣) برقم (٢١٨٦) من حديث أبي سعيد.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296581,"book_id":188,"shamela_page_id":2496,"part":"4","page_num":244,"sequence_num":2496,"body":"ورأى جماعةٌ من السَّلف أن تُكتَب له الآيات من القرآن، ثمَّ يشربها. فقال مجاهد: لا بأس أن يكتبَ القرآن ويغسِلَه ويسقيَه المريضَ (¬١). ومثله عن أبي قِلابة (¬٢).\rويذكر عن ابن عبَّاسٍ: أنَّه أمر أن يكتب لامرأةٍ تعسَّر عليها وِلادُها آيتين (¬٣) من القرآن، ثمَّ تُغسَل (¬٤) وتُسْقى (¬٥).\rوقال أيوب: رأيت أبا قلابة كتب كتابًا من القرآن، ثمَّ غسَله بماء، وسقاه رجلًا كان به وجعٌ (¬٦).\rفصل\rومنها: أن يؤمر العائن بغسل مغابنه، وأطرافه، وداخلة إزاره. وفيه (¬٧) قولان. أحدهما: أنَّه فرجه. والثَّاني: أنَّه طرف إزاره الدَّاخل الذي يلي جسده من الجانب الأيمن (¬٨). ثمَّ يُصَبُّ على رأس المَعِين من خلفه بغتةً.","footnotes":"(¬١) أخرجه ابن أبي شيبة (٢٣٩٧٦).\r(¬٢) أخرجه ابن أبي شيبة (٢٣٩٧٦).\r(¬٣) في طبعة الرسالة: «أثر»، وهو تصحيف تابعت فيه الطبعات السابقة خلافًا لأصلها.\r(¬٤) «تغسل» ساقط من س.\r(¬٥) أخرجه بمعناه ابن أبي شيبة (٢٣٩٧٤)، والبيهقيُّ في «الدَّعوات الكبير» (٥٦٥). وفي إسناده محمَّد بن عبد الرَّحمن بن أبي ليلى سيِّئ الحفظ جدًّا. ويُروى مرفوعًا، ولا يثبُت أيضًا.\r(¬٦) أخرجه عبد الرَّزَّاق (٢٠١٧٠).\r(¬٧) يعني: في معنى داخلة الإزار.\r(¬٨) ذكر القاضي عياض في «إكمال المعلم» (٧/ ٨٣) أن جمهور العلماء على هذا.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296582,"book_id":188,"shamela_page_id":2497,"part":"4","page_num":245,"sequence_num":2497,"body":"وهذا ممَّا لا يناله علاج الأطبَّاء، ولا ينتفع به مَن أنكره، أو سَخِر منه، أو شكَّ فيه، أو فعَله مجرِّبًا لا يعتقد أنَّ ذلك ينفعه (¬١). وإذا (¬٢) كان في الطَّبيعة خواصُّ لا تعرف الأطبَّاء عللها البتَّة، بل هي عندهم خارجةٌ عن قياس الطَّبيعة، تفعل بالخاصِّيَّة (¬٣)، فما الذي تنكره زنادقتهم وجهلتهم من الخواصِّ الشَّرعيَّة!\rهذا مع أنَّ في المعالجة بهذا الاستغسال ما تشهد له العقول الصَّحيحة وتُقِرُّ بمناسبته. فاعلم أنَّ تِرْياقَ سَمِّ الحيَّة في لحمها، وأنَّ علاج تأثير النَّفس الغضبيَّة في تسكين غضبها، وإطفاء ناره بوضع يدك عليه، والمسح عليه، وتسكين غضبه. وذلك بمنزلة رجلٍ معه شعلةٌ من نارٍ، وقد أراد أن يقذفك بها، فصببتَ عليها الماء، وهي في يده حتَّى طفئت.\rولذلك أمر العائن أن يقول: «اللَّهمَّ بارك عليه»، ليدفع تلك الكيفيَّة الخبيثة بالدُّعاء الذي هو إحسانٌ إلى المَعِين، فإنَّ دواء الشَّيء بضدِّه. ولمَّا كانت هذه الكيفيَّة الخبيثة تظهر في المواضع الرَّقيقة من الجسد، لأنَّها تطلب النُّفوذ، فلا تجد أرقَّ من المغابن وداخلة الإزار، ولا سيَّما إن كان كنايةً عن الفرج. فإذا غُسِلتْ بالماء بطل تأثيرُها وعملُها. وأيضًا فهذه المواضع للأرواح الشَّيطانيَّة بها اختصاصٌ. والمقصود: أنَّ غسلها بالماء يطفئ تلك النَّاريَّة، ويذهب بتلك السَّمِّيَّة.","footnotes":"(¬١) د: «لا ينفعه»، وأشير إلى هذه النسخة في هامش ز. وهو خطأ.\r(¬٢) ل: «وإن».\r(¬٣) كذا في جميع النسخ الخطية والمطبوعة. وقد أثبتها الحافظ ابن حجر في «الفتح» (١٠/ ٢٠٥) على هذا الوجه: « ... بل هي عندهم خارجة عن القياس، وإنما تفعل بالخاصية».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296583,"book_id":188,"shamela_page_id":2498,"part":"4","page_num":246,"sequence_num":2498,"body":"وفيه أمرٌ آخر. وهو وصول أثر الغسل إلى القلب من أرقِّ المواضع وأسرعها تنفيذًا، فيطفئ تلك النَّاريَّة والسَّمِّيَّة بالماء، فيشفى المَعِين. وهذا كما أنَّ ذوات السُّموم إذا قُتِلت بعد لَسْعها خفَّ أثرُ اللَّسعة عن الملسوع ووجَد راحةً، فإنَّ أنفُسَها تُمِدُّ أذاها بعد لسعها، وتُوصِله إلى الملسوع، فإذا قُتِلت خفَّ الألم. وهذا مشاهَد. وإن كان من أسبابه: فرحُ الملسوع، واشتفاءُ نفسه بقتل عدوِّه؛ فتقوى الطَّبيعة على الألم، فتدفعه.\rوبالجملة، غسلُ العائنُ (¬١) يُذْهِب تلك الكيفيَّة الَّتي ظهرت منه. وإنَّما ينفع غسلُه عند تكيُّف نفسه بتلك الكيفيَّة.\rفإن قيل: فقد ظهرت مناسبة الغسل، فما مناسبة صبِّ ذلك الماء على المَعِين؟\rقيل: هو في غاية المناسبة. فإنَّ ذلك الماء ماءٌ طفَّى (¬٢) به تلك النَّاريَّةَ وأبطل تلك الكيفيَّة الرَّديَّة من الفاعل، فكما طُفِّيت به النَّاريَّة القائمة بالفاعل طُفيِّت به وأُبطِلت عن المحلِّ المتأثِّر بعد ملابسته للمؤثِّر العائن. والماء الذي يطفَّى فيه (¬٣) الحديد يدخل في أدويةٍ عدَّةٍ طبيعيَّةٍ ذكرها الأطبَّاء، فهذا الذي طُفِّي به ناريَّة العائن لا يستنكر أن يدخل في دواءٍ يناسب هذا الدَّاء.\rوبالجملة: فطبُّ الطَّبائعيَّة وعلاجهم بالنِّسبة إلى العلاج النَّبويِّ كطبِّ الطُّرقيَّة بالنِّسبة إلى طبِّهم بل أقلُّ، فإنَّ التَّفاوت الذي بينهم وبين الأنبياء أعظم","footnotes":"(¬١) ز: «المغابن»، تصحيف.\r(¬٢) كذا في جميع النسخ بالتسهيل، وقد سبق مثله. وفي ث، ل: «أطفى». وفي ن: «الماء لما طفى».\r(¬٣) ما عدا ف، حط، د: «به».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296584,"book_id":188,"shamela_page_id":2499,"part":"4","page_num":247,"sequence_num":2499,"body":"وأعظم من التَّفاوت الذي بينهم وبين الطُّرقيَّة بما لا يدرك الإنسانُ مقدارَه.\rفقد ظهر لك عقدُ الإخاء الذي بين الحكمة والشَّرع، وعدمُ مناقضة أحدهما للآخر. والله يهدي من يشاء إلى الصَّواب، ويفتح لمن أدام قرعَ بابِ التَّوفيق منه كلَّ بابٍ. وله النِّعمة السَّابغة، والحجَّة البالغة.\rفصل\rومن علاج ذلك أيضًا والاحتراز منه: سترُ محاسن من يخاف عليه العين بما يردُّها عنه، كما ذكر البغوي في كتاب «شرح السُّنَّة» (¬١): أنَّ عثمان ﵁ رأى صبيًّا مليحًا فقال: دسِّموا نُونتَه؛ لئلَّا تصيبه العين. ثمَّ قال في تفسيره: ومعنى «دسِّموا نونته» أي: سوِّدوا نونته. والنُّونة: النُّقْبة (¬٢) الَّتي تكون في ذقَن الصَّبيِّ الصَّغير.\rوقال الخطابي في «غريب الحديث» له (¬٣) عن عثمان: إنَّه رأى صبيًّا تأخذه العين، فقال: دسِّموا نُونتَه. فقال أبو عمر: وسألت أحمد بن يحيى عنه فقال: أراد بالنُّونة الثُّغرة (¬٤) الَّتي في ذقَنه. والتَّدسيم: التَّسويد. أراد: سوِّدوا","footnotes":"(¬١) (١٢/ ١٦٦) و (١٤/ ١٧٨). قال الخطَّابيُّ في «غريب الحديث» (٢/ ١٣٩): «رواه أحمد بن يحيى الشَّيبانيُّ، عن محمَّد بن زياد الأعرابيِّ، ذكره أبو عمر». وأحمد بن يحيى هو المشهور بثعلب، وأبو عمر هو غلامُه.\r(¬٢) كذا في جميع النسخ الخطية وفي «اللسان» (نقب) عن «المحكم». وفي مطبوعة «المحكم» (١١/ ١٣٨): «الثقبة»، وكذا في مطبوعة «شرح السنة» (١١/ ١٣٨). وفي طبعة الرسالة: «النقرة» تبعًا للطبعات السابقة.\r(¬٣) (٢/ ١٣٩).\r(¬٤) كذا في جميع النسخ الخطية. وفي النسخ المطبوعة: «النقرة»، وكذا في «غريب الخطابي».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296585,"book_id":188,"shamela_page_id":2500,"part":"4","page_num":248,"sequence_num":2500,"body":"ذلك الموضع من ذقنه ليردَّ العين. قال: ومن هذا حديث عائشة أنَّ رسول الله ﷺ خطب ذات يومٍ، وعلى رأسه عمامةٌ دَسْماء (¬١). أي: سوداء. أراد الاستشهاد على اللَّفظة.\rومن هذا أخذ الشَّاعر قوله (¬٢):\rما كان أحوجَ ذا الكمالِ إلى ... عيبٍ يوقِّيه من العينِ (¬٣)\r\rومن الرُّقى الَّتي تردُّ العين ما ذُكِر عن أبي عبد الله النِّباجي (¬٤) أنَّه كان في بعض أسفاره للحجِّ أو الغزو على ناقةٍ فارهةٍ، وكان في الرُّفقة رجلٌ عائنٌ قلَّما نظر إلى شيءٍ إلا أتلفه، فقيل لأبي عبد الله: احفظ ناقتك من العائن، فقال:","footnotes":"(¬١) لم أقف عليه من مسند عائشة ﵂. وأخرج البخاريُّ (٣٦٢٨)، والتِّرمذيُّ في «الشَّمائل» (١١٩) واللَّفظ له، عن ابن عبَّاس ﵄ - أنَّ النَّبيَّ ﷺ خطب النَّاس وعليه عصابةٌ دسماءُ. وأخرج مسلم (١٣٥٨) عن عمرو بن حُريث ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ خطب النَّاس وعليه عمامةٌ سوداءُ.\r(¬٢) من أربعة أبيات في «ديوان كشاجم» (ص ٣٨٦).\r(¬٣) أثبتوا بعده في طبعة عبد اللطيف عنوان «فصل» خلافًا للطبعة الهندية، وتبعتها الطبعات اللاحقة ومنها طبعة الرسالة!\r(¬٤) في ف، د بالحاء المهملة، وقد وضع ناسخ ف حاء صغيرة تحتها. وفي س: «الساجي» مع علامة الإهمال على السين. وفي حط: «الباجي». وأهمله ناسخا ث، ل. وفي طبعة الرسالة: «الساجي» خلافًا لأصلها. والصواب ما أثبت. وكذا كان في ن فيما يظهر، ثم غيَّره بعضهم إلى «الساجي»! وهو منسوب إلى النِّباج، قرية في بادية البصرة على النصف من طريق مكة. وهو سعيد بن بُرَيد التميمي الزاهد، ممن أخذ عن الفضيل بن عياض. انظر: الأنساب» للسمعاني (١٣/ ٢٤) و «الإكمال» لابن ما كولا (٧/ ٢٨٥) و «توضيح المشتبه» (٩/ ٢٦) وترجمته في «تاريخ الإسلام» للذهبي (٥/ ٣٢٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296586,"book_id":188,"shamela_page_id":2501,"part":"4","page_num":249,"sequence_num":2501,"body":"ليس له إلى ناقتي سبيلٌ. فأُخبِر العائنُ بقوله، فتحيَّن غَيبةَ أبي عبد الله، فجاء إلى رحله، فنظر إلى النَّاقة، فاضطربت وسقطت. فجاء أبو عبد الله، فأُخبِرَ أنَّ العائن قد عانها، وهي كما ترى. فقال: دلُّوني عليه. فدُلَّ، فوقف عليه، وقال: بسم الله حبسٌ حابسٌ، وحجرٌ يابسٌ، وشهابٌ قابسٌ. رددتُ عينَ العائن عليه، وعلى أحبِّ النَّاس إليه ﴿فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ (٣) ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ﴾ [الملك: ٣ - ٤].\rفخرجت حدَقتا العائن، وقامت النَّاقة لا بأس بها (¬١).\r\rفصل\rفي هديه ﷺ في العلاج العامِّ لكلِّ شكوى بالرُّقية الإلهيَّة\rروى أبو داود في «سننه» (¬٢) من حديث أبي الدَّرداء قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من اشتكى منكم شيئًا (¬٣) فليقل: ربُّنا اللهُ الذي في السَّماء. تقدَّس اسمُك، أمرُك في السَّماء والأرض، كما رَحْمتُك في السَّماء، فاجعل رحمتَك في الأرض، واغفر لنا حُوبنا وخطايانا. أنت ربُّ الطَّيِّبين، أنزِلْ رحمةً","footnotes":"(¬١) أخرجه أبو نعيم في «الحلية» (٩/ ٣١٦ - ٣١٧)، ومن طريقه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٢١/ ٢١)، وفيهما زيادة قبل الآية.\r(¬٢) برقم (٣٨٩٢). وأخرجه أيضًا النَّسائيُّ في «الكبرى» (١٠٨٠٩، ١٠٨١٠)، والبزَّار (٤٠٨٠)، وابن حبَّان في «المجروحين» (١/ ٣٠٨)، والطَّبراني في «الأوسط» (٨٦٣٦)، وابن عديٍّ في «الكامل» (٤/ ١٤٥). وصحَّحه الحاكم (٤/ ٢١٩)، وحسَّنه ابن تيميَّة كما في «مجموع الفتاوى» (٣/ ١٣٩)، لكن في سنده زيادة بن محمَّد وهو منكر الحديث، واختُلف في إسناده.\r(¬٣) في النسخ المطبوعة بعدها زيادة: «أو اشتكاه أخٌ له»، وكأن بعضهم زادها من «السنن» في بعض النسخ المتأخرة التي طبعت عنها الطبعة الهندية.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296587,"book_id":188,"shamela_page_id":2502,"part":"4","page_num":250,"sequence_num":2502,"body":"من رحمتك وشفاءً من شفائك على هذا الوجع. فيبرأ بإذن اللَّه».\rوفي «صحيح مسلم» (¬١) عن أبي سعيدٍ (¬٢) أنَّ جبريل أتى رسولَ الله ﷺ، فقال: «يا محمَّد اشتكيتَ؟». [قال رسول الله ﷺ: «نعم»] (¬٣). فقال جبريل ﷺ: «باسم الله أرقيك، من كلِّ داءٍ يؤذيك، ومن كلِّ نفسٍ وعينِ حاسدٍ. اللهُ يشفيك، باسم الله أرقيك» (¬٤).\rفإن قيل: فما تقولون في الحديث الذي رواه أبو داود (¬٥): «لا رقية إلا في (¬٦) عينٍ أو حُمَةٍ». والحُمَة: ذوات السُّموم كلُّها.\rفالجواب: أنَّه ﷺ لم يرد به نفي جواز الرُّقية في غيرها، بل المراد به: لا رقية أولى وأنفع منها في العين والحُمَة. ويدلُّ عليه سياق الحديث، فإنَّ سهل بن حُنَيفٍ قال له لمَّا أصابته العين: أوَفي الرُّقى خيرٌ؟ فقال: «لا رقية إلا في نفسٍ أو حُمَةٍ» (¬٧). ويدلُّ عليه سائر أحاديث الرُّقى العامَّة والخاصَّة. وقد روى أبو داود (¬٨) من حديث أنس قال: قال رسول الله ﷺ: «لا رقية إلا من","footnotes":"(¬١) برقم (٢١٨٦)، ولفظ الحديث هنا منقول من كتاب الحموي، وقد أحال على مسلم والترمذي. انظر مخطوطته (ق ٢٩/أ). أما المطبوع فتصرف فيه الناشر.\r(¬٢) بعده في ن زيادة: «الخدري».\r(¬٣) ما بين المعقوفين من كتاب الحموي، ولعله سقط لانتقال النظر.\r(¬٤) في النسخ المطبوعة لفظ الحديث موافق لما ورد في «صحيح مسلم».\r(¬٥) برقم (٣٨٨٨) من حديث سهل بن حنيف ﵁، وقد تقدَّم تخريجه.\r(¬٦) ز: «من»، وكذا في النسخ المطبوعة، ومطبوعة «السنن».\r(¬٧) بعده في حديث سهل: «أو لدغة»، وقد سبق تخريجه.\r(¬٨) برقم (٣٨٨٩). وأخرجه أيضًا الطَّبرانيُّ في «الكبير» (١/ ٢٥٤). وصحَّحه الحاكم (٤/ ٤١٣)، لكن في إسناده شريك بن عبد الله النَّخعيُّ سيِّئ الحفظ. ويُروى مرسلًا، قال أبو حاتم كما في «العلل» لابنه (٦/ ٣٣١): «لا معنى لذكر أنس فيه، لأنَّ الحفَّاظ يُرسلونه من حديث شريك، إلَّا أن يكون هذا من شريكٍ»، وأعلَّه الدَّارقطنيُّ في «العلل» (١٢/ ١١٠) بالاضطراب.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296588,"book_id":188,"shamela_page_id":2503,"part":"4","page_num":251,"sequence_num":2503,"body":"عينٍ أو حُمَةٍ أو دمٍ يرقأ».\rوفي «صحيح مسلم» (¬١) عنه أيضًا: رخَّص رسول الله ﷺ في الرُّقية من العين والحُمَة والنَّملة.\r\rفصل\rفي هديه ﷺ في رقية اللَّديغ بالفاتحة\rأخرجا في «الصَّحيحين» (¬٢) من حديث أبي سعيدٍ الخدريِّ قال: انطلق نفرٌ من أصحاب النَّبيِّ ﷺ في سفرةٍ سافروها، حتَّى نزلوا على حيٍّ من أحياء العرب، فاستضافوهم، فأبوا أن يضيِّفوهم. فلُدِغ سيِّدُ ذلك الحيِّ، فسَعوا له بكلِّ شيءٍ، لا ينفعه شيءٌ. فقال بعضهم: لو أتيتم هؤلاء الرَّهطَ الذين نزلوا، لعلَّه (¬٣) أن يكون عند بعضهم شيءٌ. فأتوهم، فقالوا: يا أيُّها الرَّهط إنَّ سيَّدنا لُدِغَ، وسعينا له بكلِّ شيءٍ لا ينفعه، فهل عند أحدٍ منكم من شيءٍ؟ فقال بعضهم: نعم، واللهِ إنِّي لأرقي، ولكن استضفناكم فلم تضيِّفونا، فما أنا براقٍ حتَّى تجعلوا لنا جُعْلًا. فصالحوهم على قطيعٍ من الغنم. فانطلق يتفِل عليه،","footnotes":"(¬١) برقم (٢١٩٦).\r(¬٢) البخاري (٢٢٧٦) ومسلم (٢٢٠١).\r(¬٣) هذا لفظ البخاري وغيره ــ وفي رواية بحذف الهاء ــ وكذا في جميع النسخ والطبعة الهندية. وفي غيرها «لعلهم».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296589,"book_id":188,"shamela_page_id":2504,"part":"4","page_num":252,"sequence_num":2504,"body":"ويقرأ: الحمد لله ربِّ العالمين (¬١). فكأنَّما نُشِطَ من عِقالٍ. فانطلق يمشي وما به قَلَبةٌ. قال: فأوفَوهم جُعْلَهم الذي صالحوهم عليه. فقال بعضهم: اقتسِمُوا. فقال الذي رقى: لا نفعل (¬٢) حتَّى نأتي النبيَّ (¬٣) ﷺ، فنذكر له الذي كان، فننظر ما يأمرنا. فقدِموا على رسول الله ﷺ فذكروا له (¬٤)، فقال: «وما يُدريك أنَّها رقيةٌ؟». ثمَّ قال: «قد أصبتم. اقتسِمُوا واضربوا لي معكم سهمًا».\rوقد روى ابن ماجه في «سننه» (¬٥) من حديث علي قال: قال رسول الله ﷺ: «خير الدَّواء القرآن».\rمن المعلوم (¬٦) أنَّ بعض الكلام له خواصُّ ومنافع مجرَّبةٌ، فما الظَّنُّ بكلام ربِّ العالمين الذي فضلُه على كلِّ كلامٍ كفضل الله على خَلقِه، الذي هو الشِّفاء التَّامُّ والعصمة النَّافعة والنُّور الهادي والرَّحمة العامَّة، الذي لو أُنزل على جبلٍ لتصدَّع من عظمته وجلالته.\rقال تعالى: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [الإسراء: ٨٢]. و «من» هاهنا لبيان الجنس لا للتَّبعيض (¬٧). هذا أصحُّ القولين، كقوله تعالى:","footnotes":"(¬١) يعني: سورة الفاتحة إلى آخرها.\r(¬٢) في النسخ المطبوعة: «لا تفعلوا».\r(¬٣) ث، حط، ل، ن: «رسول الله».\r(¬٤) في ن بعده زيادة: «ذلك».\r(¬٥) برقم (٣٥٠١، ٣٥٣٣). وأخرجه أيضًا أبو نعيم في «تاريخ أصبهان» (١/ ٣١٦ - ٣١٧). وإسناده ضعيفٌ؛ قال البوصيريُّ في «المصباح» (٤/ ٦٩): «فيه الحارث بن عبد الله الأعور وهو ضعيف»، وهو في «السِّلسلة الضَّعيفة» (٣٠٩٣).\r(¬٦) في النسخ المطبوعة: «ومن المعلوم» بزيادة واو.\r(¬٧) وهكذا قال في «الداء والدواء» (ص ٦) و «إغاثة اللهفان» (١/ ٢٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296590,"book_id":188,"shamela_page_id":2505,"part":"4","page_num":253,"sequence_num":2505,"body":"﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الفتح: ٢٩] وكلُّهم من الذين آمنوا وعملوا الصَّالحات. فما الظَّنُّ بفاتحة الكتاب الَّتي لم ينزل في القرآن ولا في التَّوراة ولا في الإنجيل ولا في الزَّبور مثلُها، المتضمِّنة لجميع معاني كتُب الله، المشتملة على ذكرِ أصول أسماء الرَّبِّ تعالى ومجامعها ــ وهي اللَّه والرَّبُّ والرَّحمن ــ وإثباتِ المعاد، وذكرِ التَّوحيدين: توحيد الرَّبوبيَّة وتوحيد الإلهيَّة، وذكرِ الافتقار إلى الرَّبِّ سبحانه في طلب الإعانة وطلب الهداية وتخصيصه سبحانه بذلك، وذكرِ أفضل الدُّعاء على الإطلاق وأنفعِه وأفرضِه وما العباد أحوجُ شيءٍ إليه، وهو الهداية إلى صراطه المستقيم المتضمِّن كمالَ معرفته وتوحيده، وعبادته بفعل ما أمَر به، واجتناب ما نهى عنه، والاستقامة عليه إلى الممات. وتتضمَّن ذكرَ أصناف الخلائق وانقسامهم إلى منعَمٍ عليه بمعرفة الحقِّ والعمل به ومحبَّته وإيثاره، ومغضوبٍ عليه بعدوله عن الحقِّ بعد معرفته له، وضالٍّ بعدم معرفته له؛ وهؤلاء أقسام الخليقة. مع تضمُّنها لإثبات القدر والشَّرع، والأسماء والصِّفات، والمعاد، والنُّبوَّات، وتزكية النُّفوس وإصلاح القلوب، وذكر عدل اللَّه وإحسانه، والرَّدِّ على جميع أهل البدع والباطل؛ كما ذكرنا ذلك في كتابنا الكبير (¬١) في شرحها.\rوحقيقٌ بسورةٍ هذا بعضُ شأنها أن يستشفى بها من الأدواء، ويرقى بها اللَّديغ.\rوبالجملة، فما تضمَّنته الفاتحة من إخلاص العبوديَّة، والثَّناء على اللَّه، وتفويض الأمر كلِّه إليه، والاستعانة به، والتَّوكُّل عليه، وسؤاله مجامع النِّعم كلِّها،","footnotes":"(¬١) زاد الفقي بعده بين شرطتين: «مدارج السالكين»، وقلَّدته طبعة الرسالة مخالفةً لأصلها. وقد أفاض المؤلف في تفسير سورة الفاتحة في أول «المدارج».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296591,"book_id":188,"shamela_page_id":2506,"part":"4","page_num":254,"sequence_num":2506,"body":"وهي الهداية الَّتي تجلب النِّعَم وتدفع النِّقَم= من أعظم الأدوية الشَّافية الكافية.\rوقد قيل: إنَّ موضع الرُّقية منها: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: ٥]. ولا ريب أنَّ هاتين الكلمتين من أقوى أجزاء هذا الدَّواء، فإنَّ فيهما من عموم التَّفويض والتَّوكُّل، والالتجاء والاستعانة، والافتقار والطَّلب، والجمع بين أعلى الغايات وهي عبادةُ الرَّبِّ وحده وأشرفِ الوسائل وهي الاستعانة به على عبادته= ما ليس في غيرها.\rولقد مرَّ بي وقتٌ بمكَّة سقِمتُ فيه، وفقدتُ الطَّبيبَ والدَّواء، فكنت أتعالج بها: آخذ شربةً من ماء زمزم، وأقرؤها عليه مرارًا، ثمَّ أشربه. فوجدتُ بذلك البرء التَّامَّ. ثمَّ صرتُ أعتمد ذلك عند كثيرٍ من الأوجاع، فأنتفع بها غاية الانتفاع (¬١).\rفصل\rوفي تأثير الرُّقى بالفاتحة وغيرها في علاج ذوات السُّموم سرٌّ بديعٌ. فإنَّ ذوات السُّموم أثَّرت بكيفيَّات نفوسها الخبيثة كما تقدَّم. وسلاحُها حُمَاتُها الَّتي تلدغ بها. وهي لا تلدغ حتَّى تغضب، فإذا غضبت ثار فيها السَّمُّ، فتقذفه بآلتها. وقد جعل الله سبحانه لكلِّ داءٍ دواءً، ولكلِّ شيءٍ ضدًّا. ونفسُ الرَّاقي تفعل في نفس المرقيِّ، فيقع بين نفسيهما فعلٌ وانفعالٌ، كما يقع بين الدَّاء والدَّواء. فتقوى نفسُ المَرْقيِّ (¬٢) وقوَّتُه بالرُّقية على ذلك الدَّاء، فتدفعه (¬٣)","footnotes":"(¬١) ذكر نحوه في «مدارج السالكين» (١/ ٧٩) و «الداء والدواء» (ص ٨).\r(¬٢) هكذا في جميع النسخ الخطية والطبعة الهندية. وفي طبعة عبد اللطيف وما بعدها: «الراقي»، وهو غلط.\r(¬٣) د: «فتقذفه»، ولعله تحريف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296592,"book_id":188,"shamela_page_id":2507,"part":"4","page_num":255,"sequence_num":2507,"body":"بإذن اللَّه. ومدارُ تأثير الأدوية والأدواء على الفعل والانفعال. وهو كما يقع بين الدَّاء والدَّواء الطَّبيعيَّين، يقع بين الدَّاء والدَّواء الرُّوحانيَّين، والرُّوحانيِّ والطَّبيعيِّ. وفي النَّفث والتَّفل استعانةٌ بتلك الرُّطوبة والهواء والنَّفَس المباشر للرُّقية والذِّكر والدُّعاء. فإنَّ الرُّقية تخرج من قلب الرَّاقي وفمه، فإذا صاحبها شيءٌ من أجزاء باطنه من الرِّيق والهواء والنَّفَس كانت أتمَّ تأثيرًا، وأقوى فعلًا ونفوذًا. ويحصل بالازدواج بينها (¬١) كيفيَّةٌ مؤثِّرةٌ شبيهةٌ بالكيفيَّة الحادثة عند تركيب الأدوية.\rوبالجملة: فنفسُ الرَّاقي يقابل (¬٢) تلك النَّفوس الخبيثة، ويزيد (¬٣) بكيفيَّة نفسه، ويستعين بالرُّقية وبالنَّفث على إزالة ذلك الأثر. وكلَّما كانت كيفيَّة نفس الرَّاقي أقوى كانت الرُّقية أتمَّ. واستعانتُه بنفثه كاستعانة تلك النُّفوس الرَّديَّة بلسعها.\rوفي النَّفث سرٌّ آخر، فإنَّه ممَّا تستعين به الأرواح الطَّيِّبة والخبيثة. ولهذا تفعله السَّحرة كما يفعله أهل الإيمان. قال تعالى: ﴿وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ﴾ [الفلق: ٤]. وذلك لأنَّ النَّفس تتكيَّف بكيفيَّة الغضب والمحاربة، وتُرسل أنفاسها سهامًا لها، وتُمِدُّها بالنَّفث والتَّفل الذي معه شيءٌ من ريقٍ مصاحب (¬٤) لكيفيَّةٍ مؤثِّرةٍ. والسَّواحر تستعين بالنَّفث استعانةً بيِّنةً، وإن لم","footnotes":"(¬١) يعني بين الرقية وشيء من أجزاء باطن الراقي. وفي ن: «بينهما».\r(¬٢) تذكير الفعل للمضاف إليه، وقد أهمل في الأصل حرف المضارع في هذا وما بعده، وفي حط، ن: «تقابل».\r(¬٣) ث، ل: «يؤيد»، ورسمه في الأصل يحتمل هذه القراءة.\r(¬٤) ضبط في ل بالضم وفي حط بالكسر.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296593,"book_id":188,"shamela_page_id":2508,"part":"4","page_num":256,"sequence_num":2508,"body":"تتَّصل بجسم المسحور. بل تنفث على العقدة وتعقِدها، وتتكلَّم بالسِّحر، فيعمل ذلك في المسحور بتوسُّط الأرواح السُّفليَّة الخبيثة. فتقابلها (¬١) الرُّوح الزَّكيَّة الطَّيِّبة بكيفيَّة الدَّفع والتَّكلُّم بالرُّقية وتستعين بالنَّفث؛ فأيُّهما قوي كان الحكم له. ومقابلةُ (¬٢) الأرواح بعضها لبعضٍ وتحاربُها وآلتُها من جنس مقابلة الأجسام ومحاربتها وآلتها سواءً. بل الأصل في المحاربة والتقابل (¬٣) للأرواح والأجسام آلتُها وجندُها، ولكن مَن غلب عليه الحسُّ لا يشعر بتأثيرات الأرواح وأفعالها وانفعالاتها، لاستيلاء سلطان الحسِّ عليه، وبُعدِه من عالم الأرواح وأحكامها وأفعالها.\rوالمقصود: أنَّ الرُّوح إذا كانت قويَّةً، وتكيَّفت بمعاني الفاتحة، واستعانت بالنَّفث والتَّفل= قابلت ذلك الأثر الذي حصل من النُّفوس الخبيثة، فأزالته. والله أعلم.\r\rفصل\rفي هديه ﷺ في علاج لدغة العقرب بالرُّقية\rروى ابن أبي شيبة في «مسنده» (¬٤) من حديث عبد الله بن مسعودٍ قال:","footnotes":"(¬١) د: «فتقاتلها».\r(¬٢) ل، د: «مقاتلة».\r(¬٣) ما عدا س، ل، ز: «التقاتل».\r(¬٤) قال البوصيريُّ في «الإتحاف» (٤/ ٤٦٥): «عزاه ابن القيِّم لمسند ابن أبي شيبة، ولم أره فيه». وقد صدق. وابن القيم ﵀ صادر هنا عن كتاب الحموي (ص ١٢٧ - ١٢٨)، وفيه: «رواه ابن أبي شيبة»، فزاد ابن القيم: «في مسنده»، ولعل الحموي قصد في «مصنَّفه»، غير أن الحديث فيه عن علي، ولم يرد فيه قراءة «قل هو الله أحد». وأخرجه ابن عديٍّ في «الكامل» (٣/ ١٠٦) من طريق الحسن بن عمارة، عن المنهال بن عمرو، عن أبي عبيدة، عن ابن مسعود ﵁. والحسن متروكٌ، وقال الدَّارقطنيُّ في «العلل» (٥/ ٣٠٣): «ولم يتابع عليه. ورواه مطرِّف وحمزة الزَّيَّات، عن المنهال بن عمرو، عن ابن الحنفيَّة مرسلًا. وهو أصحُّ». وأخرجه ابن أبي شيبة (٢٤٠١٩، ٣٠٤٢٠)، والطَّبرانيُّ في «الأوسط» (٥٨٩٠) و «الصَّغير» (٨٣٠)، وغيرهما من طريق المنهال، عن ابن الحنفيَّة، عن عليٍّ ﵁، وحسَّن إسناده الهيثميُّ في «المجمع» (٥/ ١١١)، وقوَّاه الألبانيُّ في «السِّلسلة الصَّحيحة» (٥٤٨)، لكنَّه معلولٌ كما بيَّن الدَّارقطنيُّ أيضًا في «العلل» (٤/ ١٢٢) وأنَّ الصَّواب فيه الإرسال.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296594,"book_id":188,"shamela_page_id":2509,"part":"4","page_num":257,"sequence_num":2509,"body":"بينا رسول الله ﷺ يصلِّي إذ سجد، فلدغته عقربٌ في إصبعه، فانصرف رسول الله ﷺ وقال: «لعن الله العقربَ، ما تدع نبيًّا ولا غيره». قال: ثمَّ دعا بإناءٍ فيه ماءٌ وملحٌ، فجعل يضع موضعَ اللَّدغة في الماء والملح، ويقرأ: (قل هو الله أحدٌ) (¬١) والمعوِّذتين حتَّى سكنت.\rففي هذا الحديث العلاج بالدَّواء المركَّب من الأمرين الطَّبيعيِّ والإلهيِّ. فإنَّ في سورة الإخلاص من كمال التَّوحيد العلميِّ الاعتقاديِّ وإثباتِ الأحديَّة للَّه المستلزمة نفيَ كلِّ شركةٍ عنه، وإثباتِ الصَّمديَّة المستلزمة لإثبات كلِّ كمالٍ له، مع كون الخلائق تصمُد إليه في حوائجها أي: تقصده الخليقةُ وتتوجَّه إليه علويُّها وسفليُّها؛ ونفي الوالد والولد والكفءِ عنه، المتضمَّنِ لنفي الأصل والفرع والنَّظير والمماثل= ما (¬٢) اختصَّت به،","footnotes":"(¬١) لم يرد ذكر سورة الإخلاص في «المصنف» كما مرَّ في التخريج. وفي معجمي الطبراني الصغير والأوسط ذكرت مع المعوذتين سورة الكافرون. نعم في «شعب الإيمان» (٤/ ١٦٩) ذكرت سورة الإخلاص.\r(¬٢) الموصولة اسم إنَّ في قوله: «فإنَّ في سورة الإخلاص ... ». وفي س، ث، ل: «مما»، وهو غلط.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296595,"book_id":188,"shamela_page_id":2510,"part":"4","page_num":258,"sequence_num":2510,"body":"وصارت تعدل ثلثَ القرآن. ففي اسمه «الصَّمد» إثباتُ كلِّ كمال (¬١)، وفي نفي الكفء التَّنزيهُ عن الشَّبيه والمثال، وفي «الأحد» نفيُ كلِّ شريكٍ لذي الجلال. وهذه الأصول الثَّلاثة هي مجامع التَّوحيد.\rوفي المعوِّذتين: الاستعاذة من كلِّ مكروهٍ جملةً وتفصيلًا. فإنَّ الاستعاذة من شرِّ ما خَلَق تعُمُّ كلَّ شرٍّ يستعاذ منه، سواءٌ كان في الأجسام أو الأرواح. والاستعاذةُ من شرِّ الغاسق ــ وهو اللَّيل وآيتِه ــ وهو القمر إذا غاب ــ تتضمَّن الاستعاذةَ من شرِّ ما ينتشر فيه من الأرواح الخبيثة الَّتي كان نور النَّهار يحول بينها وبين الانتشار، فلمَّا أظلم عليها (¬٢) اللَّيل وغاب القمر انتشرت وعاثت. والاستعاذةُ من شرِّ النَّفَّاثات في العُقَد يتضمَّن (¬٣) الاستعاذةَ من شرِّ السَّواحر وسحرهنَّ. والاستعاذةُ من شرِّ الحاسد يتضمَّن الاستعاذةَ من النُّفوس الخبيثة المؤذية بحسدها ونظرها. والسُّورة الثَّانية تتضمَّن الاستعاذةَ من شرِّ شياطين الإنس والجنِّ. فقد جمعت السُّورتان الاستعاذةَ من كلِّ شرٍّ.\rولهما شأنٌ عظيمٌ في الاحتراس والتَّحصُّن من الشُّرور قبل وقوعها. ولهذا أوصى النَّبيُّ ﷺ عُقْبة بن عامرٍ بقراءتهما عقيبَ (¬٤) كلِّ صلاةٍ. ذكره الترمذي في «جامعه» (¬٥). وفي هذا سرٌّ عظيمٌ في استدفاع الشُّرور من الصَّلاة","footnotes":"(¬١) في حط، ن: «الكمال».\r(¬٢) ث، ل: «عليه».\r(¬٣) لم ينقط حرف المضارع في الأصل (ف) هنا وفيما بعد، وفي معظم النسخ ما أثبت.\r(¬٤) ل: «عقب».\r(¬٥) برقم (٢٩٠٣) وقال: «هذا حديث حسن غريب». وأخرجه أيضًا أبو داود (١٥٢٣)، والنَّسائيُّ (١٣٣٦)، وأحمد (١٧٤١٧، ١٧٧٩٢)، وغيرهم. وصحَّحه ابن خزيمة (٧٥٥)، وابن حبَّان (٢٠٠٤)، والحاكم (١/ ٢٥٢)، وقال الذَّهبيُّ في «الميزان» (٤/ ٤٣٣): «حسن غريب»، وصحَّحه ابن حجر في «نتائج الأفكار» (٢/ ٢٩٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296596,"book_id":188,"shamela_page_id":2511,"part":"4","page_num":259,"sequence_num":2511,"body":"إلى الصَّلاة. وقال: «ما تعوَّذ المتعوِّذون بمثلهما» (¬١). وقد ذُكِر أنَّه ﷺ سُحِر في إحدى عشرة عقدةً، وأنَّ جبريل نزل عليه بهما. فجعل كلَّما قرأ آيةً منهما انحلَّت عقدةٌ، حتَّى انحلَّت العقد كلُّها، وكأنَّما نُشِط من عقالٍ (¬٢).\rوأمَّا العلاج الطَّبيعيُّ فيه، فإنَّ في الملح نفعًا لكثيرٍ من السُّموم، ولا سيَّما لدغة العقرب. قال صاحب «القانون» (¬٣): يضمَّد به مع بِزْر الكتَّان للسع العقرب. وذكره غيره أيضًا (¬٤). وفي الملح من القوَّة الجاذبة المحلِّلة ما","footnotes":"(¬١) هذا جزء حديث عقبة بن عامر ﵁، رواه الحميدي (٨٧٤) وأبو داود (١٤٦٣) والطحاوي في «مشكل الآثار» (١٢٧) والطبراني (١٧/ ٣٤٥) والبيهقي (٢/ ٣٩٤)، وعندهم اللفظ «تعوذ متعوذٌ»، ولفظ «المتعوذون» لم أجده إلا عند الدولابي في «الكنى والأسماء» (٢/ ٥٥٣).\r(¬٢) أخرجه ابن سعد في «الطَّبقات» (٢/ ١٩٨) من طريق جُوَيبر، عن الضَّحَّاك، عن ابن عبَّاس ﵄ - بنحوه، وجويبر ضعيفٌ جدًّا، وأعلَّه ابن حجر في «الفتح» (١٠/ ٢٣٦) وفي «التَّلخيص الحبير» (٤/ ٧٦) بالانقطاع. وأخرجه البيهقيُّ في «الدَّلائل» (٦/ ٢٤٨) من طريق محمَّد بن السَّائب، عن أبي صالح، عن ابن عباس، ومحمَّد بن السَّائب هو الكلبيُّ متَّهمٌ بالكذب. وأخرجه البيهقيُّ أيضًا في «الدَّلائل» (٧/ ٩٢ - ٩٤) من حديث عائشة ﵂ بنحوه، وفي إسناده محمَّد بن عبيد الله العرزميُّ وهو متروكٌ، وينظر: «السِّلسلة الضَّعيفة» (٦/ ٦١٨) .. وأورده الثَّعلبيُّ في «الكشف والبيان» (١٠/ ٣٣٨) عن ابن عبَّاس وعائشة بلا إسنادٍ، قال ابن كثير في «تفسيره» (٨/ ٥٣٨): «فيه غرابةٌ، وفي بعضه نكارةٌ شديدةٌ».\r(¬٣) في فصل الأطلية والأضمدة (٣/ ٣٣٠) والنقل من كتاب الحموي (ص ١٢٨).\r(¬٤) قال الحموي: «وكذا ذكره الغافقي وغيرهما». وانظر: «الحاوي» للرازي (٥/ ٢٩٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296597,"book_id":188,"shamela_page_id":2512,"part":"4","page_num":260,"sequence_num":2512,"body":"يجذب السُّموم ويحلِّلها (¬١). ولمَّا كان في لسعها قوَّةٌ ناريَّةٌ تحتاج إلى تبريدٍ وجذبٍ وإخراجٍ جمَعَ بين الماء المبرِّد لنار اللَّسعة، والملح الذي فيه جذبٌ وإخراجٌ. وهذا أتمُّ ما يكون من العلاج وأيسره وأسهله. وفيه تنبيهٌ على أنَّ علاج هذا الدَّاء بالتَّبريد والجذب والإخراج. والله أعلم.\rوقد روى مسلم في «صحيحه» (¬٢) عن أبي هريرة قال: جاء رجلٌ إلى النَّبيِّ ﷺ، فقال: يا رسول اللَّه، ما لقيتُ من عقربٍ لدغتني البارحة! فقال: «أمَا، لو قلتَ حين أمسيتَ: أعوذ بكلمات الله التَّامَّات من شرِّ ما خلَق= لم يضرَّك (¬٣)».\rواعلم أنَّ الأدوية الإلهيَّة تنفع من الدَّاء بعد حصوله، وتمنع من وقوعه، وإن وقع لم يقع وقوعًا مُضِرًّا وإن كان مؤذيًا. والأدوية الطَّبيعيَّة إنَّما تنفع بعد حصول الدَّاء. فالتَّعوُّذات والأذكار إمَّا أن تمنع وقوع هذه الأسباب، وإمَّا أن تحول بينها وبين كمال تأثيرها بحسب كمال التَّعوُّذ وقوَّته وضعفه.\rفالرُّقى والعُوَذ تستعمل لحفظ الصِّحَّة، ولإزالة المرض (¬٤). أمَّا الأوَّل فكما في «الصَّحيحين» (¬٥) من حديث عائشة: كان رسول الله ﷺ إذا أوى إلى فراشه نفَث في كفَّيه بـ (قُل هو الله أحدٌ) والمعوِّذتين، ثمَّ يمسح بهما وجهَه وما بلغت يدُه من جسده.","footnotes":"(¬١) لم يشر المؤلف إلى فائدة الملح في لدغة العقرب في قسم المفردات.\r(¬٢) برقم (٢٧٠٩).\r(¬٣) أهمل حرف المضارع في ث، ل وفي ن بالتاء كما في مطبوعة «صحيح مسلم». وفي غيرها بالياء.\r(¬٤) انظر: كتاب الحموي (ص ٢٦٤).\r(¬٥) كذا في جميع النسخ الخطية والمطبوعة، وهو سهو. وإنما أخرجه البخاري (٥٧٤٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296598,"book_id":188,"shamela_page_id":2513,"part":"4","page_num":261,"sequence_num":2513,"body":"وكما في حديث عُوذة أبي الدَّرداء المرفوع: «اللَّهمَّ أنت ربِّي لا إله إلا أنت، عليك توكَّلت، وأنت ربُّ العرش العظيم» وقد تقدَّم. وفيه: «من قالها أوَّلَ نهاره لم تُصِبه مصيبةٌ حتَّى يمسي، ومن قالها آخرَ نهاره لم تُصِبه مصيبةٌ حتَّى يُصْبح» (¬١).\rوكما في «الصَّحيحين» (¬٢): «من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلةٍ كفَتاه».\rوكما في «صحيح مسلم» (¬٣) عن النِّبيِّ ﷺ: «من نزل منزلًا، فقال: أعوذ بكلمات الله التَّامَّات من شرِّ ما خلق= لم يضرُّه شيءٌ حتَّى يرتحل من منزله ذلك».\rوكما في «سنن أبي داود» (¬٤) أنَّ رسول الله ﷺ كان في السَّفر يقول","footnotes":"(¬١) أخرجه الخرائطيُّ في «مكارم الأخلاق» (٨٦٨)، والطَّبراني في «الدُّعاء» (٣٤٣)، وابن السُّنِّيِّ في «عمل اليوم واللَّيلة» (٥٧)، والبيهقيُّ في «الأسماء والصِّفات» (٣٤٤). وقد تقدَّم تخريجه وبيان أنَّه ضعيفٌ جدًّا.\r(¬٢) من حديث أبي مسعود البدري. البخاري (٤٠٠٨) ومسلم (٨٠٧).\r(¬٣) من حديث خولة بنت حكيم السُّلَمية (٢٧٠٨).\r(¬٤) برقم (٢٦٠٣) من حديث ابن عمر ﵄ -. وأخرجه أيضًا النَّسائيُّ في «الكبرى» (٧٨١٣، ١٠٣٢٢)، وأحمد (٦١٦١، ١٢٢٤٩)، وغيرهما. وصحَّحه ابن خزيمة (٢٥٧٢)، والحاكم (١/ ٤٤٦ - ٤٤٧، ٢/ ١٠٠)، والضِّياء في «المختارة» (٢٨٦، ٢٨٧)، وحسَّنه ابن حجر كما في «الفتوحات الرَّبَّانيَّة» (٥/ ١٦٤)، لكن في إسناده الزُّبير بن الوليد الرَّاوي عن ابن عمر، قال النَّسائيُّ: «شاميٌّ، ما أعرف له غيرَ هذا الحديث»، وقال الذَّهبيُّ في «الميزان» (٢/ ٦٨): «تفرَّد عنه شريح بن عُبيد»؛ ولذا أورده الألبانيُّ في «السِّلسلة الضَّعيفة» (٤٨٣٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296599,"book_id":188,"shamela_page_id":2514,"part":"4","page_num":262,"sequence_num":2514,"body":"باللَّيل: «يا أرضُ ربِّي وربُّكِ اللَّه، أعوذ بالله من شرِّكِ وشرِّ ما فيكِ وشرِّ ما يدبُّ عليكِ. أعوذ بالله من أسدٍ وأسودَ، ومن الحيَّة والعقرب، ومن ساكن البلد، ومن والدٍ وما ولد».\rفصل (¬١)\rوأمَّا الثَّاني، فكما تقدَّم من الرُّقية بالفاتحة والرُّقية للعقرب وغيرها ممَّا يأتي.\r\rفصل\rفي هديه ﷺ في رقية النَّملة (¬٢)\rقد تقدَّم (¬٣) حديثُ أنس الذي في «صحيح مسلم» (¬٤): أنَّه ﷺ رخَّص في الرُّقية من الحُمَة والعين والنَّملة.\rوفي «سنن أبي داود» (¬٥) عن الشفاء بنت عبد الله قالت: دخل عليَّ","footnotes":"(¬١) لفظ «فصل» ساقط من ز، د.\r(¬٢) انظر: كتاب الحموي (ص ٢٧٩ - ٢٨١).\r(¬٣) بعده في ن: «في». وفي ل: «من».\r(¬٤) برقم (٢١٩٦) وقد تقدم قريبًا في أول هديه ﷺ في علاج المصاب بالعين.\r(¬٥) برقم (٣٨٨٧). وأخرجه أيضًا النَّسائيُّ في «الكبرى» (٧٥٠١)، وابن أبي شيبة (٢٤٠٠٨)، وأحمد (٢٧٠٩٥)، والطَّبراني في «الكبير» (٢٤/ ٣١٣)، وغيرهم. وصحَّحه الحاكم (٤/ ٥٦ - ٥٧)، والنَّوويُّ في «المجموع» (٩/ ٦٩)، وابن مفلح في «الآداب الشَّرعيَّة» (٣/ ٢٨٩). واختُلف في إسناده، ورجَّح الدَّارقطنيُّ في «العلل» (١٥/ ٣٠٩) إرسالَه، وهو في «السِّلسلة الصَّحيحة» (١٧٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296600,"book_id":188,"shamela_page_id":2515,"part":"4","page_num":263,"sequence_num":2515,"body":"رسول الله ﷺ وأنا عند حفصة، فقال: «ألا تعلِّمين هذه رقية النَّملة، كما علَّمتيها الكتابة؟».\rالنَّملة: قروحٌ تخرج في الجنبين (¬١)، وهو داءٌ معروفٌ. وسمِّي نملةً لأنَّ صاحبه يحسُّ في مكانه كأنَّ نملةً تدبُّ عليه وتعضُّه. وأصنافها ثلاثةٌ (¬٢).\rقال ابن قتيبة (¬٣) وغيره: كان المجوس يزعمون أنَّ ولد الرَّجل من أخته إذا خَطَّ على النَّملة شُفِي صاحبُها. ومنه قول الشَّاعر (¬٤):\rولا عيبَ فينا غيرَ عِرْقٍ (¬٥) لمعشرٍ ... كرامٍ وأنَّا لا نخُطُّ على النَّمل\rوروى الخلال أنَّ الشفاء بنت عبد الله كانت ترقي في الجاهليَّة من النَّملة، فلمَّا هاجرت إلى النَّبيِّ ﷺ وكانت قد بايعته بمكَّة قالت: يا رسول اللَّه، إنِّي كنت أرقي في الجاهليَّة من النَّملة، وإنِّي أريد أن أعرضها عليك.","footnotes":"(¬١) في كتاب الحموي: «وغيرهما».\r(¬٢) هي: الساعية، والجاورسية، والأكالة. انظر: «القانون» (٣/ ١٥٣).\r(¬٣) في «غريب الحديث» (٢/ ٦٢٠ - ٦٢١)، و «أدب الكاتب» (ص ٢٢)، و «المعاني الكبير» (١/ ٥٦٣) و (٢/ ٦٣٧). والمؤلف صادر عن كتاب الحموي، والحموي عن «المعلم» للمازري (٣/ ١٦٤). ونقل ابن قتيبة التفسير الآتي في المعاني عن أبي عمرو. وروى ابن الأعرابي: «لا نحط» بالحاء المهملة، وفسَّره غير هذا التفسير فردَّ عليه أبو عمرو. انظر: «شرح ما يقع فيه التصحيف» للعسكري (ص ١٥٧ - ١٥٨).\r(¬٤) عزاه الجواليقي ضمن ثلاثة أبيات في «شرح أدب الكاتب» (ص ٩٦ - الكويت) بلفظ «قيل» إلى عمرو بن حُمَمة الدوسي، ثم قال: وهذا البيت يروى لمزاحم العقيلي وعروة بن أحمد الخزاعي.\r(¬٥) ن: «خط»، وفي ث، ل: «عرف»، وكلاهما خطأ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296601,"book_id":188,"shamela_page_id":2516,"part":"4","page_num":264,"sequence_num":2516,"body":"فعرَضَتْها (¬١) فقالت: بسم الله صلّت حتَّى تعود (¬٢) من أفواهها ولا تضرُّ أحدًا. اللَّهمَّ اكشف البأسَ ربَّ النَّاس. قال: «ترقي بها على عودٍ (¬٣) سبع مرَّاتٍ، وتقصد مكانًا نظيفًا وتدلكه على حجرٍ بخلِّ خمرٍ حاذقٍ (¬٤)، وتَطْليه على النَّملة» (¬٥).\rوفي الحديث: دليلٌ على جواز تعليم النِّساء الكتابة (¬٦).","footnotes":"(¬١) «فعرضتها» ساقط من د، واستدرك في هامش ز. وغُيِّر في طبعة الرسالة إلى «فعرضت عليه».\r(¬٢) لفظ «صلت» ساقط من حط. وهو كذا في النسخ إلا س، ن ففيهما بالضاد المعجمة. وهكذا أثبت القسطلاني من كتابنا في «المواهب اللدنية» (٣/ ٥٠٦ - الشامي)، وعليه فسَّره الزرقاني في «شرحه» (١٠/ ١٠) فقال: «(ضلت) النملة، بضاد معجمة. أي تاهت عن طريق قصدها (حتى تعود) ترجع». وهو تفسير جميل. وفي مخطوطة كتاب الحموي (٧٧/أ) ــ وهو مصدر ابن القيم ــ: «بسم الله صلق صلت حتى تعود» وقد سقط «صلق» من أصل ابن القيم فيما يظهر. وفي «المستدرك»: «صلوب حين يعود». وفي «معرفة الصحابة» لأبي نعيم: «صلق صلب جبر تعوذًا». وكذا نقل في «الإصابة» (١٣/ ٥١٩ - هجر). وقد ذكر الحافظ أن قوله: «بسم الله ... » إلى آخر الحديث من زيادة أبي نعيم على رواية ابن منده، ولكن الغريب أن أبا نعيم لم يوردها في «الطب النبوي» له.\r(¬٣) في «معرفة الصحابة» لأبي نعيم: «عود كُرْكُم».\r(¬٤) الحاذق: الحامض.\r(¬٥) أخرجه الحاكم (٤/ ٥٧)، وأبو نعيم في «معرفة الصَّحابة» (٧٧٠٨). وإسناده ضعيفٌ؛ فيه عثمان بن عمر بن عثمان بن سليمان بن أبي حثمة القرشيُّ العدويُّ، قال فيه ابن معين كما في «الكامل» (٦/ ٢٩٨): «لا أعرفه»، وقال ابن عديٍّ: «مجهول». وقد تقدَّم بيان أنَّه اختُلف في إسناد هذا الحديث.\r(¬٦) نقله الحموي (ص ٢٨٠) عن الخطابي. انظر: «معالم السنن» (٤/ ٢٢٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296602,"book_id":188,"shamela_page_id":2517,"part":"4","page_num":265,"sequence_num":2517,"body":"فصل\rفي هديه في رقية الحيَّة\rقد تقدَّم قوله: «لا رقية إلا في عينٍ أو حُمَةٍ». الحُمَة (¬١): بضمِّ الحاء وفتح الميم وتخفيفها. وفي «سنن ابن ماجه» (¬٢) من حديث عائشة: رخَّص رسول الله ﷺ في الرُّقية من الحيَّة والعقرب.\rويذكر عن ابن شهابٍ الزُّهريِّ قال: لدغ بعض أصحاب رسول الله ﷺ حيَّةٌ، فقال النَّبيُّ ﷺ: «هل من راقٍ؟». فقالوا: يا رسولَ اللَّه، إنَّ آل حزمٍ كانوا يرقُون رقية الحيَّة، فلمَّا نهيتَ عن الرُّقى تركوها. فقال: «ادعُوا عُمارةَ بن حزم». فدعَوه، فعرض عليه رُقَاه، فقال: «لا بأس بها». فأذِن له فيها فرَقاه (¬٣).","footnotes":"(¬١) لفظ «الحمة» ساقط من د. وفي س، ل: «والحمة».\r(¬٢) برقم (٣٥١٧). وأخرجه بهذا اللَّفظ أيضًا الطَّيالسيُّ (١٤٩٨)، والطَّحاويُّ في «معاني الآثار» (٤/ ٣٢٦)، وصحَّحه ابن حبَّان (٦١٠١). وهو في البخاريِّ (٥٧٤١)، ومسلم (٢١٩٣)، بلفظ: «رخَّص النَّبيُّ ﷺ في الرُّقية من كلِّ ذي حُمة».\r(¬٣) كتاب الحموي (ص ٢٨١ - ٢٨٢). وقد أخرجه عبد الرَّزَّاق (١٩٧٦٧) ــ ومن طريقه الحازميُّ في «الاعتبار» (ص ٢٣٩) ــ عن معمر، عن الزُّهريِّ بنحوه، وهذا مرسلٌ. وأخرج مسلم (٢١٩٩/ ٦٣) من حديث جابر ﵁ قال: نهى رسول الله ﷺ عن الرُّقى، فجاء آل عمرو بن حزم إلى رسول الله ﷺ فقالوا: يا رسول الله، إنَّه كانت عندنا رقيةٌ نرقي بها من العقرب، وإنَّك نهيت عن الرُّقى! قال: فعرضوها عليه، فقال: «ما أرى بأسًا، من استطاع منكم أن ينفع أخاه فلينفعه».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296603,"book_id":188,"shamela_page_id":2518,"part":"4","page_num":266,"sequence_num":2518,"body":"فصل\rفي هديه ﷺ في رقية القُرحة والجُرح (¬١)\rأخرجا في «الصَّحيحين» (¬٢) عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا اشتكى الإنسانُ أو كانت به قُرحةٌ أو جُرحٌ قال بإصبعه: هكذا ــ ووضع سفيان سبَّابته بالأرض، ثمَّ رفعها ــ وقال: «بسم الله، تربةُ أرضنا، بريقة بعضِنا، لَيُشْفَى سقيمُنا، بإذن ربِّنا».\rهذا من العلاج السهل (¬٣) الميسَّر النَّافع المركَّب. وهي معالجةٌ لطيفةٌ تعاَلج بها القروح والجراحات الطَّريَّة، لا سيَّما عند عدم غيرها من الأدوية، إذ كانت موجودةً بكلِّ أرضٍ. وقد عُلِم أنَّ طبيعة التُّراب الخالص باردةٌ يابسةٌ مجفِّفةٌ لرطوبات القروح والجراحات الَّتي تمنع الطَّبيعةَ من جودة فعلها وسرعة اندمالها، لا سيَّما في البلاد الحارَّة، وأصحاب الأمزجة الحارَّة. فإنَّ القروح والجراحات يتبعها في أكثر الأمر سوءُ مزاجٍ حارٍّ فتجتمع حرارةُ البلد والمزاج والجراح. وطبيعة التُّراب الخالص باردةٌ يابسةٌ أشدُّ من برودة جميع الأدوية المفردة الباردة، فتقابل برودةُ التُّراب حرارةَ المرض، لا سيَّما إن كان التُّرابُ قد غُسِل وجُفِّف. ويتبعها أيضًا كثرةُ الرُّطوبات الرَّديَّة والسَّيلان، والتُّراب مجفِّفٌ لها، مزيلٌ بشدَّة (¬٤) يبسه وتجفيفه للرُّطوبة الرَّديَّة المانعة من برئها (¬٥). ويحصل","footnotes":"(¬١) كتاب الحموي (ص ٢٩٥ - ٢٩٧) والفصل برُمَّته منقول منه.\r(¬٢) البخاري (٥٧٤٥) ومسلم (٢١٩٤) وقد تقدم.\r(¬٣) لفظ «السهل» ساقط من طبعة الرسالة.\r(¬٤) ن: «لشدَّة». وفي كتاب الحموي كما أثبت.\r(¬٥) في جميع النسخ: «بَردها» بالدال. والظاهر أن الدال تصحيف الواو كما في مخطوطة كتاب الحموي (ق ٨٢/ب) يعني: «برئها».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296604,"book_id":188,"shamela_page_id":2519,"part":"4","page_num":267,"sequence_num":2519,"body":"به مع ذلك تعديلُ مزاج العضو العليل، ومتى اعتدل مزاجُ العضو قويت قواه المدبِّرة، ودفَعت عنه الألم بإذن اللَّه.\rومعنى الحديث: أنَّه يأخذ من ريق نفسه على إصبعه السَّبَّابة، ثمَّ يضعُها على التُّراب، فيعلَق بها منه شيءٌ، فيمسح به على الجرح، ويقول هذا الكلام، لما فيه من بركة ذكرِ اسم اللَّه، وتفويض الأمرِ إليه، والتَّوكُّلِ عليه. فينضمُّ أحد العلاجين إلى الآخر، فيقوى التَّأثير.\rوهل المراد بقوله: «تربة أرضنا» جميع الأرض أو أرض المدينة خاصَّةً؟ فيه قولان. ولا ريب أنَّ من التُّربة ما يكون فيه خاصَّة (¬١)، ينفع بخاصِّيَّته من أدواءٍ كثيرةٍ، ويشفي به أسقامًا رديَّةً (¬٢).\rقال جالينوس: رأيت بالإسكندريَّة مطحولين ومُسْتَسقِين كثيرًا يستعملون طينَ مصر، ويطلُون به على سوقهم وأفخاذهم وسواعدهم وظهورهم وأضلاعهم، فينتفعون به منفعةً بيِّنةً. قال: وعلى هذا النَّحو فقد ينفع هذا الطِّلاء للأورام العَفِنة والمترهِّلة الرَّخوة. قال: وإنِّي لأعرف قومًا ترهَّلت أبدانهم كلُّها من كثرة استفراغ الدَّم من أسفل، انتفعوا بهذا الطِّين نفعًا بيِّنًا؛ وقومًا آخرين شفَوا به أوجاعًا مزمنةً كانت متمكِّنةً في بعض الأعضاء تمكُّنًا شديدًا، فبرئت وذهبت أصلًا (¬٣).","footnotes":"(¬١) ل: «خاصِّيَّة».\r(¬٢) ز، د: «كثيرة»، خطأ.\r(¬٣) «مفردات ابن البيطار» (٣/ ١٠٨)، ومنه نقل الحموي (ص ٢٩٧). وانظر نحوه في «الحاوي» (٦/ ٢٦٢ - ٢٦٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296605,"book_id":188,"shamela_page_id":2520,"part":"4","page_num":268,"sequence_num":2520,"body":"وقال صاحب الكتاب المسيحيِّ (¬١): قوَّةُ الطِّين المجلوب من كيُوس (¬٢) ــ وهي جزيرة المَصْطَكى ــ قوَّةٌ تجلو، وتغسِل، وتُنبِت اللَّحمَ في القروح (¬٣)، وتختم القروح. انتهى.\rوإذا كان هذا في هذه التُّربات، فما الظَّنُّ بأطيب تربةٍ على وجه الأرض وأبركها، وقد خالطت ريقَ رسول الله ﷺ وقارنت رقيته باسم ربِّه وتفويض الأمر إليه! وقد تقدَّم أنَّ قوى الرُّقية وتأثيرها بحسب الرَّاقي وانفعال المرقيِّ عن رقيته. وهذا أمرٌ لا ينكره طبيبٌ فاضلٌ عاقلٌ مسلمٌ. فإن (¬٤) انتفى أحد","footnotes":"(¬١) في كتاب الحموي: «وقال المسيح»، ولعل المؤلف ﵀ غيَّره إلى ما ترى لكيلا يلتبس بالمسيح ﵇، وإلَّا لا وجود لكتاب يدعى «الكتاب المسيحي». ومن قبل لما ورد في كتاب الحموي: «مسيح» ــ وهكذا يرد اسمه في الغالب مجرَّدًا من لام التعريف ــ غيَّره ابن القيم إلى «المسيحي». وفي ث، ل: «كتاب المسبِّحي»، وهو تحريف. واسم «مسيح»: عيسى بن الحكم الدمشقي وله كناش كبير اشتهر به. واستفاض النقل منه في كتب الرازي وابن سينا وابن البيطار وغيرهم. قال صاحب «الطب النبوي» المنسوب إلى الذهبي (ص ١٦٤): «مسيح من فضلاء الأطباء وأعيانهم، له تصانيف في الطب». وانظر ما كتبت عنه من قبل في فصل علاج ذات الجنب. ومما يستطرف أن لفظ «المسيحي» تصحف في ن إلى «المسمَّى»، فكتب الناسخ في هامشها على طريقته في تقييد الفوائد: «قف على كلام صاحب كتاب قوة الطين»!\r(¬٢) أهمل ثانيه في ث، ن. وفي ز، د: «كبوس» بالباء وكذا في الطبعة الهندية. وفي حط، ل: «كنوس» بالنون وكذا في طبعة عبد اللطيف وما بعدها. وكلاهما تصحيف ما أثبت من الأصل (ف) وس. وتسمى في الكتب العربية: «خِيُوس» و «خِيَا» أيضًا. انظر: «الحاوي» (٦/ ٢٦٣) و «تفسير دياسقوريدوس» (ص ٣٢٢).\r(¬٣) في كتاب الحموي: «الجروح».\r(¬٤) س، حط، ن: «فإذا».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296606,"book_id":188,"shamela_page_id":2521,"part":"4","page_num":269,"sequence_num":2521,"body":"الأوصاف فليقل ما شاء!\r\rفصل\rفي هديه ﷺ في علاج الوجع بالرُّقية\rروى مسلم في «صحيحه» (¬١) عن عثمان بن أبي العاص أنَّه شكا إلى رسول الله ﷺ وجعًا يجده في جسده منذ أسلم فقال النَّبيُّ ﷺ: «ضع يدك على الذي تألَّم من جسدك، وقل: بسم الله ثلاثًا، وقل سبع مرَّاتٍ: أعوذ بعزَّة الله وقدرته من شرِّ ما أجد وأحاذر». ففي (¬٢) هذا العلاج من ذكرِ اسم اللَّه والتَّفويضِ إليه، والاستعاذةِ بعزَّته وقدرته من شرِّ الألم= ما يذهب به. وتكرارُه ليكون أنجع وأبلغ كتكرار الدَّواء لإخراج المادَّة. وفي السَّبع خاصِّيَّةٌ لا توجد في غيرها.\rوفي «الصَّحيحين» (¬٣): أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان يعوِّذ بعضَ أهله، يمسح عليه يده اليمين (¬٤) ويقول: «اللَّهمَّ ربَّ النَّاسِ أَذْهِبِ الباسَ، واشفِ أنت الشَّافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاءً لا يغادر سَقَمًا». ففي هذه الرُّقية توسُّلٌ إلى الله بكمال ربوبيَّته وكمال رحمته بالشِّفاء، وأنَّه وحده الشَّافي، وأنَّه لا شفاء إلا شفاؤه. فتضمَّنت التَّوسُّلَ إليه بتوحيده وإحسانه وربوبيَّته.","footnotes":"(¬١) برقم (٢٢٠٢).\r(¬٢) د: «وفي».\r(¬٣) من حديث عائشة. البحاري (٥٧٤٣) ومسلم (٢١٩١).\r(¬٤) في س، ث، ل: «بيده». وفي حط، د، ن: «اليمنى».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296607,"book_id":188,"shamela_page_id":2522,"part":"4","page_num":270,"sequence_num":2522,"body":"فصل\rفي هديه ﷺ في علاج حرِّ المصيبة وحزنها\rقال تعالى: ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (١٥٥) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (١٥٦) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ [البقرة: ١٥٥ - ١٥٧]. وفي «المسند» (¬١) عنه ﷺ أنَّه قال: «ما من أحدٍ تصيبه مصيبةٌ، فيقول: إنَّا لله وإنَّا إليه راجعون، اللَّهمَّ أْجُرْني في مصيبتي، وأَخْلِفْ لي خيرًا منها= إلا أَجَرَه (¬٢) الله في مصيبته، وأخلَفَ له خيرًا منها».\rوهذه الكلمة من أبلغ علاج المصاب وأنفعه له في عاجلته وآجلته، فإنَّها تتضمَّن أصلين عظيمين، إذا تحقَّق العبد بمعرفتهما تسلَّى عن مصيبته:\rأحدهما: أنَّ العبد وأهله وماله ملكٌ لله ﷿ حقيقةً. وقد جعله عند العبد عاريةً، فإذا أخذه منه فهو كالمُعِير يأخذ متاعَه من المستعير. وأيضًا فإنَّه محفوفٌ بعدمين: عدمٍ قبله، وعدمٍ بعده. وملكُ العبد له منفعة (¬٣) معارةٌ في زمنٍ يسيرٍ. وأيضًا فإنَّه ليس هو الذي أوجده عن عدمه حتَّى يكون ملكه حقيقةً، ولا هو الذي يحفظه من الآفات بعد وجوده، ولا يُبقي عليه وجودَه؛ فليس له فيه تأثيرٌ ولا ملكٌ حقيقيٌّ. وأيضًا فإنَّه متصرِّفٌ فيه بالأمر تصرُّفَ العبد المأمور المنهيِّ، لا تصرُّفَ المُلَّاك. ولهذا لا يباح له من التَّصرُّفات فيه","footnotes":"(¬١) برقم (٢٦٦٣٥) من حديث أمِّ سلمة ﵂. وهو في «صحيح مسلم» (٩١٨).\r(¬٢) س: «آجره»، وكذا في الطبعة الهندية، وهي رواية في الحديث. وفي طبعة عبد اللطيف ــ وكذا في طبعة الرسالة ــ: «أجاره»، كأن مصححها قرأ: «اللهم أجِرْني في مصيبتي»، فأثبت هنا: «أجاره»، وهو غلط.\r(¬٣) ما عدا س، ث، ل، ن: «منعة».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296608,"book_id":188,"shamela_page_id":2523,"part":"4","page_num":271,"sequence_num":2523,"body":"إلا ما وافق أمرَ مالكه الحقيقيِّ.\rوالثَّاني: أنَّ مصيرَ العبد ومرجعَه إلى الله مولاه الحقِّ، ولا بدَّ أن يخلِّف الدُّنيا وراء ظهره، ويجيء ربَّه فردًا كما خلقه أوَّل مرَّةٍ، بلا أهلٍ ولا مالٍ ولا عشيرةٍ، ولكن بالحسنات والسَّيِّئات. فإذا كانت هذه بداية العبد وما خُوِّلَه ونهايتَه، فكيف يفرح بموجودٍ، أو يأسى على مفقودٍ! ففكرُه في مبدئه ومعاده من أعظم علاج هذا الدَّاء.\rومن علاجه: أن يعلم علمَ اليقين أنَّ ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه. قال تعالى: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (٢٢) لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ [الحديد: ٢٢ - ٢٣].\rومن علاجه: أن ينظر إلى ما أصيب به، فيجد ربَّه قد أبقى عليه مثلَه أو أفضلَ منه، وادَّخر (¬١) له ــ إن صبَر ورضِيَ ــ ما هو أعظم من فوات تلك المصيبة بأضعافٍ مضاعفةٍ، وأنَّه لو شاء لجعلها أعظم ممَّا هي.\rومن علاجه: أن يطفئ نار مصيبته ببرد التَّأسِّي بأهل المصائب، وَلْيعلَمْ أنَّه «في كلِّ وادٍ بنو سعدٍ» (¬٢). ولينظر يَمْنةً، فهل يرى إلا محنةً؟ ثمَّ ليعطِفْ","footnotes":"(¬١) ز، س، ث، ل: «واذخر».\r(¬٢) هذا مثل. روي أن الأضبط بن قريع السعدي وهو جاهلي قديم آذاه قومه، فتحوَّل عنهم إلى آخرين، فآذوه، فقال: «بكل وادٍ بنو سعد». انظر: «البخلاء» للجاحظ (ص ١٨٩ - الحاجري) و «الحيوان» (٣/ ١٠٤) و «جمهرة الأمثال» (١/ ٦١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296609,"book_id":188,"shamela_page_id":2524,"part":"4","page_num":272,"sequence_num":2524,"body":"يَسْرةً، فهل يرى إلا حسرةً (¬١)؟ وأنَّه لو فتَّش العالم لم ير فيهم إلا مبتلًى إمَّا بفوات محبوبٍ أو حصول مكروهٍ.\rوإنَّ سرور (¬٢) الدُّنيا «أحلام نومٍ أو كظلٍّ زائلٍ» (¬٣). إن أضحكَتْ قليلًا أبكَتْ كثيرًا. وإن سرَّت يومًا ساءت دهرًا. وإن متَّعت قليلًا منعت طويلًا. وما ملأت دارًا حَبْرَة (¬٤) إلا ملأتها عَبْرةً، ولا سرَّته بيوم سرورٍ إلا خبَّأت له يومَ شرورٍ!\rقال ابن مسعودٍ: لكلِّ فَرحةٍ تَرحةٌ، وما ملئ بيتٌ فرَحًا إلا ملئ ترَحًا (¬٥).","footnotes":"(¬١) انظر هذه العبارة: «ولينظر يمنة ... حسرة» ضمن فصول من كلام ابن الجوزي نقلها المصنف في «بدائع الفوائد» (٣/ ١٢١١) من «المدهش» (٢/ ٦٧١)، وهي من رسالة لبديع الزمان يعزِّي بها أبا عامر الضبي. انظر: «رسائل بديع الزمان» (ص ٩٣) و «يتيمة الدهر» (٤/ ٢٩٨).\r(¬٢) في طبعة الرسالة: «شرور»، وهو تصحيف.\r(¬٣) عجزه:\rإنَّ اللبيب بمثلها لا يُخدَعُ\rوالبيت أنشده المصنف في «الداء والدواء» (ص ١٧٣) و «مفتاح دار السعادة» (ص ٤١٨) و «عدة الصابرين» (ص ٤٣٥). وهو من أبيات مشهورة تنسب إلى عمران بن حِطَّان. انظر: «شعر الخوارج» (ص ١٥٥). وفي «الزهد» لابن أبي الدنيا (ص ٢١٩) عن قتادة أن عمران أنشده إياها. وفيه (ص ١٧١) أيضًا عن الحسن البصري أن إبراهيم بن عبد الملك أنشده إياها لسليمان بن يزيد العدَوي.\r(¬٤) يعني: «فرحة». وفي طبعة الرسالة «خيرة» تبعًا للطبعات السابقة، وهو تصحيف.\r(¬٥) أخرجه وكيع في «الزُّهد» (٥٠٦، ٥٠٧) ــ وعنه ابن أبي شيبة (٣٥٧١٦)، وأحمد في «الزُّهد» (٩٠١) ــ، وأبو داود في «الزهد» (١٤٤، ١٤٥)، وابن أبي الدُّنيا في «الاعتبار» (٣)، والبيهقيُّ في «الشُّعب» (١٠١٥٧، ١٠١٥٨). واقتصر بعضهم على جزئه الأوَّل.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296610,"book_id":188,"shamela_page_id":2525,"part":"4","page_num":273,"sequence_num":2525,"body":"وقال ابن سيرين: ما كان ضَحِكٌ قطُّ إلا كان من بعده بكاءٌ (¬١).\rوقالت هند بنت النعمان: لقد رأيتُنا ونحن من أعزِّ النَّاس وأشدِّهم مُلكًا ثمَّ لم تغب الشَّمس حتَّى رأيتُنا ونحن أقلُّ النَّاس. وإنَّه حقٌّ على الله أن لا يملأ دارًا حَبْرة (¬٢) إلا ملأها عَبْرةً (¬٣).\rوسألها رجلٌ أن تحدِّثه عن أمرها، فقالت: أصبحنا ذا صباحٍ وما في العرب أحدٌ إلا يرجونا، ثمَّ أمسينا وما في العرب أحدٌ إلا يرحمنا (¬٤).\rوبكت أختها حُرَقة بنت النعمان يومًا وهي في عزِّها، فقيل لها: ما يبكيكِ؟ لعلَّ أحدًا آذاكِ. قالت: لا، ولكن رأيتُ غَضَارةً في أهلي، وقلَّما امتلأت دارٌ سرورًا إلا امتلأت حزنًا (¬٥).\rقال إسحاق بن طلحة: دخلتُ عليها يومًا، فقلت لها: كيف رأيتِ عبرات (¬٦) الملوك؟ فقالت: ما نحن فيه اليوم خيرٌ ممَّا كنَّا فيه الأمس. إنَّا نجد","footnotes":"(¬١) أخرجه ابن أبي الدُّنيا في «الاعتبار» (٥).\r(¬٢) هنا أيضًا تصحفت في النسخ المطبوعة إلى «خيرة».\r(¬٣) أخرجه ابن أبي الدُّنيا في «الاعتبار» (٨).\r(¬٤) المصدر السابق (١٠).\r(¬٥) المصدر السابق (٩). وفيه: «في أهلكم»، تعني هانئ بن قبيصة. وهو الذي سألها: ما يبكيك؟ وكأنَّ المصنِّف لما حذف اسم هانئ غيَّر الضمير أيضًا. والصواب ما ورد في كتاب «الاعتبار». انظر: «التعازي» للمدائني (ص ٨٦) و «البيان والتبيُّن» (٣/ ١٤٥، ١٦١). والغَضارة: السعة وطيب العيش.\r(¬٦) ث: «غُبَّرات» مضبوطًا بضم الغين المعجمة يعني: آخر أمرهم. وهو محتمل. وفي «المنتظم» لابن الجوزي (٢/ ٣٣٥): «عثرات». وفي مطبوعة «الاعتبار»: «خيرات»، وقد يكون مصحفًا عن «حَسَرات». وفي «المؤتلف والمختلف» للدارقطني: «عمرات»، ولعله تصحيف «غمرات». وفيه أيضًا: «إسحاق بن عبيد الله» في موضع «إسحاق بن طلحة».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296611,"book_id":188,"shamela_page_id":2526,"part":"4","page_num":274,"sequence_num":2526,"body":"في الكتب أنَّه ليس من أهل بيتٍ يعيشون في حَبْرة إلا سيُعْقَبون بعدها عَبْرةً، وأنَّ الدَّهر لم يظهر لقومٍ بيومٍ يحبُّونه، إلا بطَن لهم بيومٍ يكرهونه. ثمَّ قالت:\rفبينا نسوسُ النَّاسَ والأمرُ أمرُنا ... إذا نحن فيهم سُوقةٌ نتنصَّف (¬١)\rفأفٍّ لدنيا لا يدوم نعيمُها ... تقلَّبُ تاراتٍ بنا وتصرَّفُ (¬٢)\r\rومن علاجها: أن يعلم أنَّ الجزَع لا يردُّها، بل يضاعفها. وهو في الحقيقة من تزايد المرض.\rومن علاجها: أن يعلم أنَّ فوتَ ثواب (¬٣) الصَّبر والتَّسليم ــ وهو الصَّلاة والرَّحمة والهداية الَّتي ضمنها الله على الصَّبر والاسترجاع ــ أعظمُ من المصيبة في الحقيقة.\rومن علاجها: أن يعلم أنَّ الجزع يُشْمِتُ عدوَّه، ويسوء صديقَه، ويُغضِب ربَّه، ويسرُّ شيطانه، ويُحْبِط أجرَه، ويُضْعِف نفسَه. وإذا صبر واحتسب أنضى شيطانه وردَّه خاسئًا، وأرضى ربَّه، وسرَّ صديقه، وساء عدوَّه، وحمل عن إخوانه وعزَّاهم هو قبل أن يُعزُّوه. فهذا هو الثَّبات","footnotes":"(¬١) نتنصَّف: نخدم.\r(¬٢) أخرجه ابن أبي الدُّنيا في «الاعتبار» (١٤). والبيتان في «حماسة أبي تمام» (ص ٣١٠) و «المؤتلف والمختلف» للآمدي (ص ١٤٥) و «مروج الذهب» (٢/ ٧٩) و «الجليس الصالح» (١/ ١٢٤ - ١٢٥).\r(¬٣) لفظ «ثواب» ساقط من د.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296612,"book_id":188,"shamela_page_id":2527,"part":"4","page_num":275,"sequence_num":2527,"body":"والكمال الأعظم، لا لطمُ الخدود وشقُّ الجيوب، والدُّعاء بالويل والثُّبور، والسُّخط على المقدور.\rومن علاجها: أن يعلم أنَّ ما يُعقِبه الصَّبر والاحتساب من اللَّذَّة والمسرَّة أضعافُ ما كان يحصل له ببقاء ما أصيب به لو بقي عليه. ويكفيه من ذلك بيتُ الحمد الذي يبنى له في الجنَّة على حمده لربِّه واسترجاعه. فلينظر: أيُّ المصيبتين أعظم: مصيبة العاجلة، أو مصيبة فوات بيت الحمد في جنَّة الخلد؟\rوفي الترمذي (¬١) مرفوعًا: «يودُّ ناسٌ يوم القيامة أنَّ جلودهم كانت تُقْرَض بالمقاريض في الدُّنيا لما يرَون من ثواب أهل البلاء».\rوقال بعض السَّلف: لولا مصائب الدُّنيا لوردنا القيامة مفاليسَ (¬٢).","footnotes":"(¬١) برقم (٢٤٠٢) من طريق عبد الرَّحمن بن مغراء، عن الأعمش، عن أبي الزُّبير، عن جابر ﵁ بنحوه. وأخرجه أيضًا ابن أبي الدُّنيا في «المرض» (٢٠٢)، والطَّبراني في «الصَّغير» (٢٤١)، وغيرهما. قال التِّرمذيُّ: «حديث غريبٌ، لا نعرفه بهذا الإسناد إلَّا من هذا الوجه، وقد روى بعضُهم هذا الحديثَ عن الأعمش، عن طلحة بن مصرِّف، عن مسروق قولَه شيئًا من هذا»، وفي «تاريخ دمشق» (٣٥/ ٤٥٧): «حديثٌ منكر، لا أصلَ له من حديث أبي الزُّبير، ولا من حديث الأعمش، ولا يُعرف للأعمش سماع من أبي الزُّبير، ولا رواية من وجه يصحُّ»، وبالغ ابن الجوزيِّ فذكره في «الموضوعات» (٣/ ٢٠٢)، وقال النَّوويُّ في «الخلاصة» (٢/ ٨٩٨): «إسنادُه فيه ضعف»؛ وذلك لأنَّهم تكلَّموا في حديث ابن مغراء عن الأعمش، ومع ذلك صحَّحه الضِّياء كما في «اللَّآلئ المصنوعة» (٢/ ٣٣٤)، وله شاهدٌ حسَّنه به الألبانيُّ في «السِّلسلة الصَّحيحة» (٢٢٠٦).\r(¬٢) أخرجه أبو نعيم في «الحلية» (١٠/ ١٦٤)، والبيهقيُّ في «الشُّعب» (٩٥٢١)، من كلام إبراهيم المقري. وذكره ابن الجوزيِّ في «صفة الصَّفوة» (٤/ ٣٨) من كلام أمِّ إبراهيم العابدة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296613,"book_id":188,"shamela_page_id":2528,"part":"4","page_num":276,"sequence_num":2528,"body":"ومن علاجها: أن يروِّح قلبه برَوْحِ رجاء الخَلَف من اللَّه، فإنَّه من كلِّ شيءٍ عوضٌ إلا اللَّه، فما منه عوضٌ كما قيل:\rمن كلِّ شيءٍ إذا ضيَّعتَه عوضٌ ... وما من الله إن ضيَّعته عوضُ (¬١)\r\rومن علاجها: أن يعلم أنَّ حظَّه من المصيبة ما تُحْدِثه له، فمن رضي فله الرِّضى، ومن سَخِط فله السُّخط. فحظُّك منها ما أحدَثَتْه لك، فاختَرْ خيرَ الحظوظ أو شرَّها. فإن أحدثَتْ له سخطًا وكفرًا كُتِبَ في ديوان الهالكين. وإن أحدثت له جزعًا وتفريطًا في ترك واجبٍ أو فعل محرَّمٍ كُتِبَ في ديوان المفرِّطين. وإن أحدثَتْ له شكايةً وعدم صبرٍ كُتِب في ديوان المغبونين. وإن أحدثَتْ له اعتراضًا على الله وقدحًا في حكمته، فقد قرَع بابَ الزَّندقة أو وَلَجه. وإن أحدثَتْ له صبرًا وثباتًا للَّه كُتِبَ في ديوان الصَّابرين. وإن أحدثت له الرِّضى عن اللَّه كُتِب في ديوان الرَّاضين. وإن أحدثَتْ له الحمد والشُّكر كُتِبَ في ديوان الشَّاكرين، وكان تحت لواء الحمد مع الحمَّادين (¬٢). وإن أحدثَتْ له محبَّةً واشتياقًا إلى لقاء ربِّه كُتِبَ في ديوان المحبِّين المخلصين.\rوفي «مسند الإمام أحمد» والتِّرمذيِّ (¬٣) من حديث محمود بن لبيدٍ","footnotes":"(¬١) لم أقف على قائله. وقد أنشده المؤلف في «الداء والدواء» (ص ١٧٣، ٤٦٢) و «مفتاح دار السعادة» (٢/ ١١٦٩). وانظر: «طبقات الشافعية» للسبكي (٨/ ٢٢٨).\r(¬٢) ز، ث، ل، ن: «الحامدين».\r(¬٣) «مسند أحمد» (٢٣٦٢٣، ٢٣٦٣٣، ٢٣٦٤١)، ولفظه: «إنَّ الله إذا أحبَّ قومًا ابتلاهم، فمن صبر فله الصَّبر، ومن جزع فله الجزع»، ولم يخرجه التِّرمذيُّ من حديث محمود. وأخرجه أيضًا ابن شاهين في «فضائل الأعمال» (٢٧٤)، والبيهقيُّ في «الشُّعب» (٩٣٢٧). ورجاله ثقات، إلَّا أنَّ محمودًا اختُلف فى سماعه من النَّبيِّ ﷺ، وقد رآه وهو صغير. وحكم البيهقيُّ في «الآداب» (ص ٢٩٥) بإرساله، وحسَّن إسناده الدِّمياطيُّ في «المتجر الرَّابح» (٢٩٥)، وابن مفلح في «الآداب الشَّرعيَّة» (٢/ ١٩٠). وأمَّا اللَّفظ الَّذي ذكره المصنِّف فأخرجه التِّرمذيُّ (٢٣٩٦)، وابن ماجه (٤٠٣١)، وغيرهما من حديث أنس ﵁، قال التِّرمذيُّ: «حديث حسن غريب من هذا الوجه»، وهو في «السِّلسلة الصَّحيحة» (١٤٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296614,"book_id":188,"shamela_page_id":2529,"part":"4","page_num":277,"sequence_num":2529,"body":"يرفعه «إنَّ الله إذا أحبَّ قومًا ابتلاهم. فمن رضي فله الرِّضى، ومن سَخِط فله السُّخط». زاد أحمد: «ومَن جَزِع فله الجزَع».\rومن علاجها: أن يعلم أنَّه وإن بلغ في الجزع غايتَه فآخرُ أمره إلى صبر الاضطرار، وهو غير محمودٍ ولا مثابٍ.\rقال بعض الحكماء: العاقل يفعل في أوَّل يومٍ من المصيبة ما يفعله الجاهل بعد أيَّامٍ (¬١). ومن لم يصبر صبرَ الكرام سلا سلوَّ البهائم (¬٢).\rوفي الصَّحيح (¬٣) مرفوعًا: «الصَّبر عند الصَّدمة الأولى».\rوقال الأشعث بن قيسٍ: إنَّك إن صبرتَ إيمانًا واحتسابًا وإلَّا سلوتَ سلوَّ البهائم (¬٤).","footnotes":"(¬١) أورده المؤلف في «عدة الصابرين» (ص ٩٤) بنحوه. وانظر: «عيون الأخبار» (٣/ ٥٦) و «الثبات عند الممات» لابن الجوزي (ص ٣٣) و «تسلية أهل المصائب» (ص ١٢٨، ١٥١).\r(¬٢) ذكر المؤلف هذه الفقرة في «عدة الصابرين» مفصولة عن السابقة كأنهما لقائلين.\r(¬٣) أخرجه البخاري (١٢٨٣) ومسلم (٩٢٦) من حديث أنس بن مالك.\r(¬٤) كذا في «ذمّ الهوى» لابن الجوزيِّ (ص ٥٩). ولكنه عزاه في: «الثَّبات عند الممات» (ص ٣٣) إلى علي بن أبي طالب، قاله للأشعث بن قيس. وأخرجه المدائنيُّ في «التَّعازي» (١٠٢)، وابن أبي خيثمة في أخبار المكِّيِّين من «تاريخه» (٣٧٤، ٨٨٤)، من كلام ابن جريج بنحوه. قال ابن عبد ربه في «العقد» (٣/ ٣٠٣): «هذا الكلام لعلي بن أبي طالب يعزِّي الأشعث بن قيس في ابن له. ومنه أخذ ابن جريج». وقد ذكره حبيب ــ يعني أبا تمام ــ في شعره (٣/ ٢٥٩) فقال:\rوقال عليٌّ في التعازي لأشعثٍ ... وخاف عليه بعضَ تلك المآثمِ\rأتصبر للبلوى عزاءً وحسبةً ... فتؤجر أم تسلو سلوَّ البهائمِ","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296615,"book_id":188,"shamela_page_id":2530,"part":"4","page_num":278,"sequence_num":2530,"body":"ومن علاجها: أن يعلم أنَّ أنفعَ الأدوية له موافقةُ ربِّه وإلهه فيما أحبَّه ورضيه له، وأنَّ خاصِّيَّة المحبَّة وسرَّها موافقةُ المحبوب. فمن ادَّعى محبَّة محبوبٍ ثمَّ سخِط ما يحبُّه وأحبَّ ما يُسْخِطه، فقد شهد على نفسه بكذبه، وتمقَّتَ إلى محبوبه.\rقال أبو الدَّرداء: إنَّ الله إذا قضى قضاءً أحبَّ أن يُرضى به (¬١).\rوكان عمران بن حُصينٍ يقول في علَّته: أحبُّه إليَّ أحبُّه إليه (¬٢). وكذلك قال أبو العالية (¬٣).","footnotes":"(¬١) أخرجه ابن أبي الدُّنيا في «الرِّضا عن الله» (٦، ٤٧) وفي «المحتضرين» (١٢٥)، وابن زبر في «وصايا العلماء» (ص ٥٥ - ٥٦).\r(¬٢) أخرجه ابن المبارك في «الزُّهد» (٤٦١، ٤٦٢)، وابن سعد في «الطَّبقات» (٤/ ٤٩٠)، وابن أبي شيبة (٣٥٨٣٨)، وأحمد في «الزُّهد» (٨٠٤)، وابن أبي الدُّنيا في «الرِّضا عن الله» (٦٠، ٦١)، والطَّبراني في «الكبير» (١٨/ ١٠٤)، والبيهقيُّ في «الشُّعب» (٩٤٩٩، ٩٥٠٠). قال الهيثميُّ في «المجمع» (٢/ ٣٠٢): «رواه الطَّبراني في الكبير، وإسناده حسن».\r(¬٣) أخرجه ابن أبي الدُّنيا في «الرِّضا عن الله» (٣٩)، وفي «المرض» (٢٠٦)، وفي «المحتضرين» (٣٠٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296616,"book_id":188,"shamela_page_id":2531,"part":"4","page_num":279,"sequence_num":2531,"body":"وهذا دواءٌ وعلاجٌ لا يعمل إلا مع المحبِّين، ولا يمكن كلَّ أحدٍ أن يتعالج به.\rومن علاجها: أن يوازن بين أعظم اللَّذَّتين والتمتُّعَين (¬١) وأدوَنِهما (¬٢): لذَّة تمتُّعه بما أصيب به، ولذَّة تمتُّعه بثواب الله له. فإن ظهر له الرُّجحانُ، فآثر الرَّاجحَ، فليحمد الله على توفيقه. وإن آثر المرجوحَ من كلِّ وجهٍ، فليعلم أنَّ مصيبته في عقله وقلبه ودينه أعظَمُ من مصيبته الَّتي أصيب بها في دنياه.\rومن علاجها: أن يعلم أنَّ الذي ابتلاه بها (¬٣): أحكم الحاكمين، وأرحم الرَّاحمين؛ وأنَّه سبحانه لم يرسل إليه البلاء لِيُهلكه به، ولا ليعذِّبه (¬٤)، ولا ليجتاحَه. وإنَّما افتقده به ليمتحن صبرَه ورضاه عنه وإيمانه، وليسمعَ تضرُّعه وابتهالَه، وليراه طريحًا ببابه، لائذًا بجنابه، مكسورَ القلب بين يديه، رافعًا قصصَ الشَّكوى إليه.\rقال الشيخ عبد القادر: يا بُنيَّ، إنَّ المصيبة ما جاءت لِتُهلكك، وإنَّما جاءت لتمتحن صبرك وإيمانك. يا بُنيَّ، القدرُ سَبُعٌ، والسَّبُع لا يأكل الميتة (¬٥).\rوالمقصود: أنَّ المصيبة كِيرُ العبد الذي يُسبَك به حاصله، فإمَّا أن يخرج","footnotes":"(¬١) ث: «النعمتين». وفي ل: «النعيمين»، وكلاهما تصحيف.\r(¬٢) هذا في الأصل (ف) وس. وفي غيرهما والنسخ المطبوعة: «وأدومهما» من الدوام، ولعله تصحيف.\r(¬٣) بعده في ز: «هو»، وأخشى أن يكون زيادة من بعض القراء.\r(¬٤) في ث، ل بعده زيادة: «به».\r(¬٥) لم أجده. وفي تشبيه القدر بالسبع نظر.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296617,"book_id":188,"shamela_page_id":2532,"part":"4","page_num":280,"sequence_num":2532,"body":"ذهبًا أحمر، وإمَّا أن يخرج خَبَثًا كلُّه كما قيل:\rسبكناه ونحسبه لُجَينًا ... فأبدى الكِيرُ عن خَبَث الحديدِ (¬١)\rفإن لم ينفعه هذا الكِيرُ في الدُّنيا، فبين يديه الكِيرُ الأعظم. فإذا علم العبد أنَّ إدخاله كِيرَ الدُّنيا ومَسْبِكَها خيرٌ له من ذلك الكِيرُ والمَسْبِك، وأنَّه لا بدَّ من أحد الكِيرَين، فليعلم قدرَ نعمة الله عليه في الكِير العاجل.\rومن علاجها: أن يعلم أنَّه لولا محن الدُّنيا ومصائبها لأصاب العبدَ من أدواء الكِبْر والعُجْب والفَرعنة وقسوة القلب، ما هو سبب هلاكه عاجلًا وآجلًا. فمن رحمة أرحم الرَّاحمين أن يتفقَّده في الأحيان بأنواعٍ من أدوية المصائب تكون حِمْيةً له من هذه الأدواء، وحفظًا لصحَّة عبوديَّته، واستفراغًا للموادِّ الفاسدة الرَّديَّة المهلكة منه. فسبحان من يرحم ببلائه، ويبتلي بنعمائه كما قيل:\rقد يُنعِم الله بالبلوى وإن عظمت ... ويبتلي الله بعضَ القوم بالنِّعم (¬٢)\r\rفلولا أنَّه سبحانه يداوي عبادَه بأدوية المحن والابتلاء لطغَوا وبغَوا وعتَوا. والله سبحانه إذا أراد بعبده (¬٣) خيرًا سقاه دواءً من الابتلاء والامتحان على قدر حاله يستفرغ به منه (¬٤) الأدواءَ المهلكةَ، حتَّى إذا هذَّبه ونقَّاه وصفَّاه أهَّله لأشرف مراتب الدُّنيا وهي عبوديَّته، وأرفعِ ثواب الآخرة وهو رؤيته وقربه.","footnotes":"(¬١) البيت دون عزو في «عيون الأخبار» (٢/ ٤) و «العقد» (٣/ ٤٥٥) و «الصداقة والصديق» (ص ٢٠٨) و «التمثيل والمحاضرة» (ص ٢٨٨).\r(¬٢) البيت لأبي تمام من قصيدة له في «ديوانه» (٣/ ٢٨٠).\r(¬٣) ث، ل، ن: «بعبد». وكذا في النسخ المطبوعة.\r(¬٤) ث، ل: «من».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296618,"book_id":188,"shamela_page_id":2533,"part":"4","page_num":281,"sequence_num":2533,"body":"ومن علاجها: أن يعلم أنَّ مرارة الدُّنيا هي بعينها حلاوة الآخرة يقلبها الله سبحانه كذلك، وحلاوة الدُّنيا هي بعينها مرارة الآخرة، ولَأن ينتقل من مرارةٍ منقطعةٍ إلى حلاوةٍ دائمةٍ خيرٌ له من عكس ذلك. فإن خفي عليك هذا (¬١)، فانظر إلى قول الصَّادق المصدوق: «حُفَّت الجنَّةُ بالمكاره، وحُفَّت النَّارُ بالشَّهوات» (¬٢).\rوفي هذا المقام تفاوتت عقول الخلائق, وظهرت حقائق الرِّجال. فأكثرهم آثَرَ الحلاوةَ المنقطعة على الحلاوة الدَّائمة الَّتي لا تزول, ولم يحتمل مرارة ساعةٍ لحلاوة الأبد, ولا ذلَّ ساعةٍ لعزِّ الأبد, ولا محنةَ ساعةٍ لعافية الأبد؛ فإنَّ الحاضرَ عنده شهادةٌ، والمنتظَر غيبٌ، والإيمانَ ضعيفٌ، وسلطانَ الشَّهوة حاكمٌ. فتولَّد من ذلك إيثارُ العاجلة، ورفضُ الآخرة. وهذا حال النَّظر الواقع على ظواهر الأمور وأوائلها ومبادئها. وأمَّا النَّظر الثَّاقب الذي يخرق حُجُبَ العاجلة، ويجاوزه إلى العواقب والغايات، فله شأنٌ آخر.\rفادعُ نفسَك إلى ما أعدَّ الله لأوليائه وأهل طاعته من النَّعيم المقيم والسَّعادة الأبديَّة والفوز الأكبر، وما أعدَّ لأهل البطالة والإضاعة من الخزي والعذاب (¬٣) والحسرات الدَّائمة، ثمَّ اختر أيّ القسمين أليق بك. وكلٌّ يعمل على شاكلته، وكلُّ أحدٍ يصبو إلى ما يناسبه وما هو الأولى به.\rولا تستطِلْ هذا العلاجَ، فشدَّةُ الحاجة إليه من الطَّبيب والعليل دعت إلى بسطه. وباللَّه التَّوفيق.","footnotes":"(¬١) ز، د: «ذلك».\r(¬٢) أخرجه مسلم (٢٨٢٢) من حديث أنس.\r(¬٣) ن: «العقاب».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296619,"book_id":188,"shamela_page_id":2534,"part":"4","page_num":282,"sequence_num":2534,"body":"فصل\rفي هديه في علاج الكرب والهمّ والغمّ والحزن\rأخرجا في «الصَّحيحين» (¬١) من حديث ابن عبَّاسٍ أنَّ رسول الله ﷺ كان يقول عند الكرب: «لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله ربُّ العرش العظيم، لا إله إلا الله ربُّ السَّماوات والأرض ربُّ العرش الكريم».\rوفي «جامع الترمذي» (¬٢) عن أنسٍ أنَّ النبيَّ ﷺ كان إذا حَزَبه (¬٣) أمرٌ قال: «يا حيُّ يا قيُّوم، برحمتك أستغيث».\rوفيه (¬٤) عن أبي هريرة أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان إذا أهَّمه الأمرُ رفع طرفه إلى السَّماء، فقال: «سبحان الله العظيم». وإذا اجتهد في الدُّعاء قال: «يا حيُّ، يا قيُّوم».","footnotes":"(¬١) البخاري (٦٣٤٦) ومسلم (٢٧٣٠).\r(¬٢) برقم (٣٥٢٤) ولفظه: «إذا كربه أمر»، وقال: «هذا حديث غريبٌ». وأخرجه أيضًا ابن السُّنِّيِّ في «عمل اليوم واللَّيلة» (٣٣٧). قال ابن حجر في «نتائج الأفكار» (٢/ ٤٠٩): «في سنده يزيد بن أبان الرَّقَاشيُّ وهو ضعيفٌ»، وله شاهد من حديث ابن مسعود ﵁، قوَّاه به الألبانيُّ في «السِّلسلة الصَّحيحة» (٣١٨٢).\r(¬٣) د: «أحزنه».\r(¬٤) برقم (٣٤٣٦) وقال: «هذا حديثٌ غريب». وأخرجه أيضًا أبو يعلى (٦٥٤٥، ٦٥٤٦) ــ وعنه ابن السُّنِّيِّ في «عمل اليوم واللَّيلة» (٣٣٨) ــ، وابن عديٍّ في «الكامل» (١/ ٣٧٦) مقتصرًا على شطره الأوَّل، والبيهقيُّ في «الدَّعوات الكبير» (٢٢٩) مقتصرًا على شطره الثَّاني. قال ابن القيسرانيِّ في «الذخيرة» (٣/ ١٧٤٥): «فيه إبراهيم بن الفضل متروك»، وضعَّف إسناده ابن مفلح في «الآداب الشَّرعيَّة» (١/ ١٦٦)، وهو في «السِّلسلة الضَّعيفة» (٦٣٤٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296620,"book_id":188,"shamela_page_id":2535,"part":"4","page_num":283,"sequence_num":2535,"body":"وفي «سنن أبي داود» (¬١) عن أبي بَكْر الصِّدِّيق (¬٢) أنَّ رسول الله ﷺ قال: «دعوات المكروب: اللَّهمَّ رحمتَك أرجو (¬٣)، فلا تكِلْني إلى نفسي طرفةَ عينٍ. وأصلِحْ لي شأني كلَّه، لا إله إلا أنت».\rوفيها (¬٤) أيضًا عن أسماء بنت عُمَيس قالت: قال لي رسول الله ﷺ: «ألا أعلِّمكِ كلماتٍ تقوليهنَّ (¬٥) عند الكَرْب ــ أو في الكَرْب ــ: الله ربِّي لا أُشْرِك به شيئًا». وفي روايةٍ: أنَّها تقال سبع مرَّاتٍ (¬٦).","footnotes":"(¬١) برقم (٥٠٩٠). وأخرجه أيضًا النَّسائيُّ في «الكبرى» (١٠٤١٢)، والطَّيالسيُّ (٨٦٩)، وابن أبي شيبة (٢٩٧٦٤)، وأحمد (٢٠٤٣٠)، والبخاريُّ في «الأدب المفرد» (٧٠١)، وغيرهم عن أبي بكرة ﵁، وصحَّحه ابن حبَّان (٩٧٠)، والإشبيليُّ في «الأحكام الصُّغرى» (٢/ ٨٩٨ - ٨٩٩)، وحسَّنه ابن حجر كما في «الفتوحات الرَّبَّانيَّة» (٤/ ٨)، والهيثميُّ في «المجمع» (١٠/ ١٩٧)، والألباني في «الإرواء» (٣/ ٣٥٧).\r(¬٢) كذا في جميع النسخ الخطية والمطبوعة إلا طبعة الرسالة التي أثبتت دون تنبيه: «أبي بكرة»، وهذا هو الصواب.\r(¬٣) د: «نرجو».\r(¬٤) برقم (١٥٢٥). وأخرجه أيضًا النَّسائيُّ في «الكبرى» (١٠٤٠٨، ١٠٤١٠)، وابن ماجه (٣٨٨٢)، وابن أبي شيبة (٢٩٧٦٦)، وأحمد (٢٧٠٨٢)، وغيرهم، واختُلف في إسناده، وحسَّنه ابن حجر كما في «الفتوحات الرَّبَّانيَّة» (٤/ ٩)، وصحَّحه الألبانيُّ في «السِّلسلة الصَّحيحة» (٦/ ٥٩٣). وفي الباب عن ابن عبَّاس وأنس وعائشة ﵃.\r(¬٥) كذا في النسخ الخطية والمطبوعة بحذف نون الرفع.\r(¬٦) هذه رواية النَّسائيِّ في «الكبرى» (١٠٤١١)، والطَّبراني في «الدُّعاء» (١٠٢٦)، وهي مُرسلةٌ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296621,"book_id":188,"shamela_page_id":2536,"part":"4","page_num":284,"sequence_num":2536,"body":"وفي «مسند الإمام أحمد» (¬١) عن ابن مسعودٍ عن النَّبيِّ ﷺ قال: «ما أصاب عبدًا همٌّ ولا حزنٌ، فقال: اللَّهمَّ إنِّي عبدُك، ابنُ عبدك، ابنُ أمتك؛ ناصيتي بيدك، ماضٍ فيَّ حكمُك، عدلٌ فيَّ قضاؤك؛ أسألك بكلِّ اسمٍ هو لك، سمَّيت به نفسَك، أو أنزلتَه في كتابك، أو علَّمتَه أحدًا من خلقك، أو استأثرتَ به في علم الغيب عندك= أن تجعل القرآن العظيم ربيعَ قلبي، ونورَ صدري، وجِلاءَ حزني، وذَهابَ همِّي= إلا أذهبَ الله حزنَه وهمَّه، وأبدله مكانه فرحًا».\rوفي «الترمذي» (¬٢) عن سعد بن أبي وقَّاصٍ قال: قال رسول الله ﷺ: «دعوة ذي النُّون إذ دعا ربَّه وهو في بطن الحوت: لا إله إلا أنت سبحانك إنِّي كنت من الظَّالمين. لم يدعُ بها رجلٌ مسلمٌ في شيءٍ قطُّ إلا استجيب له».\rوفي روايةٍ: «إنِّي لأعلم كلمةً لا يقولها مكروبٌ إلا فرَّج الله عنه: كلمةَ أخي يونس» (¬٣).","footnotes":"(¬١) برقم (٣٧١٢، ٤٣١٨). وأخرجه أيضًا ابن أبي شيبة (٢٩٩٣٠) , وأبو يعلى (٥٢٩٧)، والطَّبراني في «الكبير» (١٠٣٥٢)، والحاكم (١/ ٥٠٩). وصحَّحه ابن حبَّان (٩٧٢)، والمصنِّف في «أعلام الموقِّعين» (١/ ٣٢٥) وفي غيره، وحسَّنه ابن حجر كما في «الفتوحات الرَّبَّانيَّة» (٤/ ١٣)، وهو في «السِّلسلة الصَّحيحة» (١٩٩). وفي الباب عن أبي موسى ﵁.\r(¬٢) برقم (٣٥٠٥). وأخرجه أيضًا النَّسائيُّ في «الكبرى» (١٠٤١٧)، وأحمد (١٤٦٢)، والبزَّار (١١٨٦)، وأبو يعلى (٧٧٢)، والطَّبراني في «الدُّعاء» (١٢٤)، وغيرهم. وفي إسناده بعضُ الاختلاف، وصحَّحه الحاكم (١/ ٥٠٤، ٢/ ٣٨٤، ٥٨٢)، والضِّياء في «المختارة» (١٠٤١، ١٠٤٢)، وحسَّنه ابن حجر كما في «الفتوحات الرَّبَّانيَّة» (٤/ ١١)، وهو في «السِّلسلة الصَّحيحة» (١٧٤٤). وله طرقٌ عن سعدٍ ﵁.\r(¬٣) هذه رواية أبي يعلى في «المعجم» (٢٦٣)، وعنه ابن السُّنِّيِّ في «عمل اليوم واللَّيلة» (٣٤٣)، وابن عديٍّ في «الكامل» (٦/ ٢٥٧). وإسنادها ضعيفٌ جدًّا؛ فيه عمرو بن الحصين العقيليُّ شيخ أبي يعلى، وهو متروكٌ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296622,"book_id":188,"shamela_page_id":2537,"part":"4","page_num":285,"sequence_num":2537,"body":"وفي «سنن أبي داود» (¬١) عن أبي سعيدٍ الخدريِّ قال: دخل رسول الله ﷺ ذات يومٍ المسجدَ، فإذا هو برجلٍ من الأنصار يقال له أبو أمامة، فقال: «يا أبا أمامة، مالي أراك في المسجد في غير وقت الصَّلاة؟». فقال: همومٌ لزمتني وديونٌ يا رسول الله. فقال: «ألا أعلِّمك كلامًا إذا أنت قلته أذهَبَ الله ﷿ همَّك وقضى دينَك؟». قال: قلت: بلى يا رسول الله. قال: «قل إذا أصبحت وإذا أمسيت: اللَّهمَّ إنِّي أعوذ بك من الهمِّ والحَزَن، وأعوذ بك من العَجْز والكسَل، وأعوذ بك من الجبن والبخل، وأعوذ بك من غلَبة الدَّين وقهر الرِّجال». قال: ففعلتُ ذلك، فأذهب الله ﷿ همِّي، وقضى عنِّي دَيني.\rوفي «سنن أبي داود» (¬٢) عن ابن عبَّاسٍ قال: قال رسول الله ﷺ: «من لزم","footnotes":"(¬١) برقم (١٥٥٥)، ومن طريقه البيهقيُّ في «الدَّعوات الكبير» (٣٠٥). وإسناده ضعيف؛ فيه غسَّان بن عوف ضعَّفه غير واحد، وقال أبو داود كما في «سؤالات الآجرِّيِّ» (٢/ ١٠١): «شيخ بصريٌّ، وهذا حديث غريب». وانظر: «نتائج الأفكار» (٢/ ٣٩٧) و «ضعيف سنن أبي داود» (٢٧٢/ ٢). ولكن قد ثبت عند البخاري (٢٨٩٣) من حديث أنس أن النبي ﷺ كان يُكثر الاستعاذة من الأمور المذكورة.\r(¬٢) برقم (١٥١٨). وأخرجه أيضًا النَّسائيُّ في «الكبرى» (١٠٢١٧)، وابن ماجه (٣٨١٩)، وأحمد (٢٢٣٤)، والطَّبراني في «الأوسط» (٦٢٩١)، وغيرهم. وصحَّحه الحاكم (٤/ ٢٦٢)، والإشبيليُّ في «الأحكام الصُّغرى» (٢/ ٨٩٢)، وتُعُقِّبا؛ لأنَّ في إسناده الحَكَم بن مصعب وهو مجهول. وضعَّفه البغويُّ في «شرح السنة» (٥/ ٧٩)، والذَّهبيُّ في «المهذَّب» (٣/ ١٢٧٨)، وهو في «السِّلسلة الضَّعيفة» (٧٠٥). وأمَّا ابن حجر فحكم بجهالة الحَكَم في «التَّقريب» (١٤٦٩)، وقوَّى أمره في «الأمالي المطلقة» (ص ٢٥، ٢٥١ - ٢٥٢) بإخراج النَّسائيِّ له، فحسَّن الحديث.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296623,"book_id":188,"shamela_page_id":2538,"part":"4","page_num":286,"sequence_num":2538,"body":"الاستغفارَ جعل الله له من كلِّ همٍّ فَرَجًا، ومن كلِّ ضيقٍ مخرجًا، ورزَقه من حيث لا يحتسب».\rوفي «المسند» (¬١) أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان إذا حزَبه (¬٢) أمرٌ فزع إلى الصَّلاة.\rوقد قال تعالى: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ﴾ [البقرة: ٤٥].\rوفي «السُّنن» (¬٣): «عليكم بالجهاد، فإنَّه بابٌ من أبواب الجنَّة يدفع الله به عن النُّفوس الهمَّ والغمَّ».\rويذكر عن ابن عبَّاسٍ عن النَّبيِّ ﷺ: «من كثرت همومه وغمومه فليُكْثِرْ من قول (¬٤) لا حول ولا قوَّة إلا باللَّه» (¬٥).","footnotes":"(¬١) برقم (٢٣٢٩٩) من حديث حذيفة ﵁. وأخرجه أيضًا أبو داود (١٣١٩)، والبيهقيُّ في «الشُّعب» (٢٩١٢، ٢٩١٣)، وهو عندهم جميعًا بلفظ: «إذا حزبه أمرٌ صلَّى»، واللَّفظ الذي ذكره المصنِّف أخرجه الطَّبريُّ في «تفسيره» (١/ ٦١٨). وفي إسناده اختلاف، ويُروى مرسلًا، وصحَّحه أبو عوانة (٦٨٤٢)، وحسَّن إسناده ابن حجر في «الفتح» (٣/ ١٧٢).\r(¬٢) حط، د: «أحزنه».\r(¬٣) «السُّنن الكبرى» للبيهقيِّ (٢٠/ ٩، ١٠٣) من حديث عبادة بن الصَّامت ﵁. وأخرجه أيضًا أحمد (٢٢٧١٩)، والشَّاشيُّ (١١٧٤)، وغيرهما. وفي إسناده اختلاف، وصحَّحه ابن حبان (٤٨٥٥)، والحاكم (٢/ ٧٤ - ٧٥)، والضِّياء في «المختارة» (٨/ ٢٩١، ٢٩٢، ٢٩٥، ٢٩٧)، وهو في «السِّلسلة الصَّحيحة» (١٩٤١).\r(¬٤) «من قول» ساقط من د.\r(¬٥) كذا في كتاب الحموي (ص ٣١٦) عن عكرمة عن ابن عباس، ولعل المؤلف عنه صدَر. وتكملته عنده: «والذي نفس محمد بيده، إنَّ لا حول ولا قوة إلا بالله شفاء من سبعين داء، أدناها الهمّ والغم والحزن»، وقال: «رواه ابن الجوزي». وانظر مخطوطه (ق ٩١). والأثر أخرجه ابن شاهين بنحوه في «الترغيب في فضائل الأعمال» (٣٤١) عن تميم بن عذلم عن ابن عباس مرفوعًا بلفظ: «من قال لا حول ولا قوة إلا بالله= صرف الله عنه سبعين بابًا من البلاء، أهونهن الهم والغم». إسناده مسلسل بالضعفاء. وبنحوه أخرج الطبراني في «الأوسط» (٦٥٥٥) و «الدعاء» (١٧٩٣) من حديث أبي هريرة ﵁ مرفوعًا: «من كثرت همومه فليستغفر الله، ومن أبطأ عنه رزقه فليكثر من قول: لا حول ولا قوة إلا بالله»، قال الذهبي في «الميزان» (٤/ ٤٧٨): «خبر باطل». وبنحوه روي عن غير واحد من الصحابة بأسانيد واهية.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296624,"book_id":188,"shamela_page_id":2539,"part":"4","page_num":287,"sequence_num":2539,"body":"وثبت في «الصَّحيحين» (¬١) أنَّها كنزٌ من كنوز الجنَّة.\rوفي «الترمذي» (¬٢) أنَّها بابٌ من أبواب الجنَّة.\rهذه الأدوية تتضمَّن خمسة عشر نوعًا من الدَّواء، فإن لم تَقْوَ على إذهاب داء الهمِّ والغمِّ والحزن، فهو داءٌ قد استحكم، وتمكَّنت أسبابه، ويحتاج إلى استفراغٍ كلِّيٍّ:\rالأوَّل: توحيد الرُّبوبيَّة.\rالثَّاني: توحيد الإلهيَّة.\rالثَّالث: التَّوحيد العلميُّ الاعتقاديُّ.","footnotes":"(¬١) البخاري (٤٢٠٥) ومسلم (٢٧٠٤) من حديث أبي موسى الأشعري ﵁.\r(¬٢) برقم (٣٥٨١) من حديث قيس بن سعد ﵁، وقال: «هذا حديث صحيحٌ غريب من هذا الوجه». وأخرجه أيضًا النَّسائيُّ في «الكبرى» (١٠١١٥)، وأحمد (١٥٤٨٠)، والطَّبراني في «الكبير» (١٨/ ٣٥١)، وغيرهم. وصحَّحه الحاكم (٤/ ٢٩٠)، وأُعلَّ بالانقطاع، وله شواهد، وهو في «السِّلسلة الصَّحيحة» (٤/ ٣٥)، وبرقم (١٧٤٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296625,"book_id":188,"shamela_page_id":2540,"part":"4","page_num":288,"sequence_num":2540,"body":"الرَّابع: تنزيه الرَّبِّ تعالى عن أن يظلم عبدَه أو يأخذَه بلا سببٍ من العبد يوجب ذلك.\rالخامس: اعتراف العبد بأنَّه هو الظَّالم.\rالسَّادس: التَّوسُّل إلى الرَّبِّ تعالى بأحبِّ الأشياء إليه، وهو أسماؤه وصفاته. ومن أجمعها لمعاني الأسماء والصِّفات: الحيُّ القيُّوم.\rالسَّابع: الاستعانة به وحده.\rالثَّامن: إقرار العبد له بالرَّجاء.\rالتَّاسع: تحقيق التَّوكُّلِ عليه، والتَّفويضِ إليه، والاعترافِ له بأنَّ ناصيته في يده يصرِّفه كيف يشاء، وأنَّه ماضٍ فيه حكمُه، عدلٌ فيه قضاؤه.\rالعاشر: أن يُرْتِعَ قلبَه في رياض القرآن ويجعلَه لقلبه كالرَّبيع للحيوان، وأن يستضيء به في ظُلَمِ الشُّبهات والشَّهوات، وأن يتسلَّى به عن كلِّ فائتٍ، ويتعزَّى به عن كلِّ مصيبةٍ، ويستشفي به من أدواء صدره، فيكون جِلاءَ حزنه وشفاءَ همِّه وغمِّه.\rالحادي عشر: الاستغفار.\rالثَّاني عشر: التَّوبة.\rالثَّالث عشر: الجهاد.\rالرَّابع عشر: الصَّلاة.\rالخامس عشر: البراءةُ من الحول والقوَّة، وتفويضُهما إلى من هما بيده.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296626,"book_id":188,"shamela_page_id":2541,"part":"4","page_num":289,"sequence_num":2541,"body":"فصل\rفي بيان جهة تأثير هذه الأدوية في هذه الأمراض\rخلق الله سبحانه ابنَ آدم وأعضاءه، وجعل لكلِّ عضوٍ منها كمالًا إذا فقَده أحسَّ بالألم، وجعل لمَلِكها ــ وهو القلب ــ كمالًا إذا فقَده حضرته أسقامه وآلامه من الهموم والغموم والأحزان. فإذا فقدت العينُ ما خُلِقت له من قوَّة الإبصار، وفقدت الأذنُ ما خُلِقت له من قوَّة السَّمع، واللَّسانُ ما خُلِق له من قوَّة الكلام= فقدت كمالَها.\rوالقلبُ خُلِقَ لمعرفة فاطره ومحبَّته وتوحيده، والسُّرور به، والابتهاج بحبِّه، والرِّضا عنه، والتَّوكُّل عليه، والحبِّ فيه والبغض فيه، والموالاة فيه والمعاداة فيه، ودوام ذكره، وأن يكون أحبَّ إليه من كلِّ ما سواه، وأرجى عنده من كلِّ ما سواه، وأجلَّ في قلبه من كلِّ ما سواه، ولا نعيم له ولا سرور (¬١) ولا لذَّة بل ولا حياة إلا بذلك. وهذا له بمنزلة الغذاء والصِّحَّة والحياة، فإذا فقدَ غذاءه وصحَّته وحياته فالهموم والغموم والأحزان مسارِعةٌ من كلِّ صَوبٍ إليه، ورَهْنٌ مقيمٌ عليه.\rومن أعظم أدوائه: الشِّرك والذُّنوب والغفلة، والاستهانةُ بمحابِّه ومراضيه، وتركُ التَّفويض إليه، وقلَّةُ الاعتماد عليه، والرُّكونُ إلى ما سواه، والسُّخطُ بمقدوره، والشَّكُّ في وعده ووعيده.\rوإذا تأمَّلت أمراض القلب وجدت هذه الأمور وأمثالها هي أسبابها، لا سبب لها سواها. فدواؤه الذي لا دواء له سواه ما تضمَّنته هذه العلاجات","footnotes":"(¬١) بعده في ز، د زيادة: «له».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296627,"book_id":188,"shamela_page_id":2542,"part":"4","page_num":290,"sequence_num":2542,"body":"النَّبويَّة من الأمور المضادَّة لهذه الأدواء. فإنَّ المرض يُزَال بالضِّدِّ، والصِّحَّة تُحفَظ بالمثل. فصحَّتُه تُحفَظ بهذه الأمور النَّبويَّة، وأمراضُه بأضدادها.\rفالتَّوحيد يفتح للعبد بابَ الخير والسُّرور واللَّذَّة والفرح والابتهاج. والتَّوبةُ استفراغٌ للأخلاط (¬١) والموادِّ الفاسدة الَّتي هي سببُ أسقامه، وحِمْيةٌ له من التَّخليط؛ فهي تغلق عنه باب الشُّرور. فيُفْتَح (¬٢) بابُ السَّعادة والخير بالتَّوحيد، ويُغْلَق (¬٣) بابُ الشُّرور بالتَّوبة والاستغفار.\rقال بعض المتقدِّمين من أئمَّة الطِّبِّ: من أراد عافية الجسم فليقلِّل من الشراب والطَّعام، ومن أراد عافية القلب فليترك الآثام.\rوقال ثابت بن قُرَّة: راحةُ الجسم في قلَّة الطَّعام، وراحةُ الرُّوح في قلَّة الآثام، وراحةُ اللِّسان في قلَّة الكلام (¬٤).\rوالذُّنوب للقلب بمنزلة السُّموم إن لم تهلكه أضعفته ولا بدَّ، وإذا ضعفت قوَّته لم يقدر على مقاومة الأمراض. قال طبيب القلوب عبد الله بن المبارك (¬٥):","footnotes":"(¬١) س، حط: «الأخلاط». وفي ث: «واستفراغ الأخلاط»، وهو خطأ.\r(¬٢) في ز، حط، د: «وتفتح»، وهو خطأ من ناسخ ظنَّه معطوفًا على «تغلق». وبعده في ث، ل زيادة: «له».\r(¬٣) بعده في ث، ل زيادة: «عليه».\r(¬٤) «عيون الأنباء» (١/ ٢٩٨).\r(¬٥) من أبيات في «معجم ابن المقرئ» (ص ٣٦٤) و «حلية الأولياء» (٨/ ٢٧٨). وفي كتاب «التوبة» لابن أبي الدنيا (ص ٣٦) أنه كان يتمثل بهما. وانظر: «ديوانه» (ص ١١٤ - ١١٥). وقد أنشدهما المؤلف في «مدارج السالكين» (٣/ ٢٤٧) ومع ثالث في «الداء والدواء» (ص ١٤٧) و «أعلام الموقعين» (١/ ١٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296628,"book_id":188,"shamela_page_id":2543,"part":"4","page_num":291,"sequence_num":2543,"body":"رأيتُ الذُّنوبَ تميت القلوب ... وقد يورث الذُّلَّ إدمانُها\rوتركُ الذُّنوبِ حياةُ القلوب ... وخيرٌ لنفسك عصيانُها\rفالهوى أكبر أدوائها، ومخالفتُه أعظم أدويتها. والنَّفس في الأصل خُلِقت جاهلةً ظالمةً، فهي لجهلها تظنُّ شفاءها في اتِّباع هواها، وإنَّما فيه تلفها وعطبها؛ ولظلمها لا تقبل من الطِّبيب النَّاصح، بل تضع الدَّاء موضع الدَّواء فتعتمده، وتضع الدَّواء موضع الدَّاء فتجتنبه. فيتولَّد من بين إيثارها للدَّاء (¬١) واجتنابها للدَّواء أنواعٌ من الأسقام والعلل الَّتي تُعْيي الأطبَّاءَ ويتعذَّر معها الشِّفاء.\rوالمصيبة العظمى أنَّها تُركِّب ذلك على القدر، فتبرِّئ نفسها، وتلوم ربَّها بلسان الحال دائمًا. ويقوى اللَّوم حتَّى يصرِّح به اللِّسان. وإذا وصل العليل إلى هذه الحال، فلا تطمع (¬٢) في برئه إلا أن تتداركه (¬٣) رحمةٌ من ربِّه، فيحييه حياةً جديدةً، ويرزقه طريقةً حميدةً.\rفلهذا كان حديث ابن عبَّاسٍ في دعاء الكرب مشتملًا على توحيد الإلهيَّة والرُّبوبيَّة، ووصفِ الرَّبِّ سبحانه بالعظمة والحلم. وهاتان الصِّفتان مستلزمتان لكمال القدرة والرَّحمة والإحسان والتَّجاوز، ووصفِه بكمال ربوبيَّته للعالم العلويِّ والسُّفليِّ والعرشِ الذي هو سقفُ المخلوقات","footnotes":"(¬١) س، د: «الداء».\r(¬٢) ز، س، ل: «يطمع»، وقد غيَّره بعضهم في س إلى «مطمع».\r(¬٣) س، ل، د: «يتداركه».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296629,"book_id":188,"shamela_page_id":2544,"part":"4","page_num":292,"sequence_num":2544,"body":"وأعظَمُها. والرُّبوبيَّةُ التَّامَّةُ تستلزم توحيدَه وأنَّه الذي لا تنبغي (¬١) العبادة والحبُّ والخوف (¬٢) والرَّجاء والإجلال والطَّاعة إلا له. وعظمتُه المطلقةُ تستلزم إثباتَ كلِّ كمالٍ له وسلبَ كلِّ نقصٍ وتمثيلٍ عنه. وحلمُه يستلزم كمالَ رحمته وإحسانه إلى خلقه.\rفعلمُ القلب ومعرفتُه بذلك يوجب (¬٣) محبَّته وإجلاله وتوحيده، فيحصل له من الابتهاج واللَّذَّة والسُّرور ما يدفع عنه ألمَ الكرب والهمِّ والغمِّ. وأنت تجد المريضَ إذا ورد عليه ما يسرُّه ويُفرحه ويقوِّي نفسه، كيف تقوى الطَّبيعة على دفع المرض الحسِّيِّ! فحصول هذا الشِّفاء للقلب أولى وأحرى.\rثمَّ إذا قابلتَ بين ضيق الكرب وسعة هذه الأوصاف الَّتي تضمَّنها دعاء الكرب وجدتَه في غاية المناسبة لتفريج هذا الضِّيق وخروج القلب منه إلى سعة البهجة والسُّرور. وهذه الأمور إنَّما يصدِّق بها من أشرقت فيه أنوارها وباشر قلبُه حقائقَها.\rوفي تأثير قوله: «يا حيُّ يا قيُّوم، برحمتك أستغيث» في دفع هذا الدَّاء مناسبةٌ بديعةٌ، فإنَّ صفةَ الحياة متضمِّنةٌ لجميع صفات الكمال، مستلزمةٌ لها؛ وصفةَ القيُّوميَّة متضمِّنةٌ لجميع صفات الأفعال. ولهذا كان اسم الله الأعظم الذي إذا دُعي به أجاب، وإذا سُئل به أعطى هو اسم «الحيِّ القيُّوم». والحياة","footnotes":"(¬١) أهمل حرف المضارع في الأصل (ف) وفي س، ث، ل. وفي حط، ب: «ينبغي». وكلاهما جائز.\r(¬٢) «والخوف» ساقط من د.\r(¬٣) حط، ن: «توجب».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296630,"book_id":188,"shamela_page_id":2545,"part":"4","page_num":293,"sequence_num":2545,"body":"التَّامَّة تضادُّ جميع الآلام والأسقام (¬١)، ولهذا لمَّا كملت حياة أهل الجنَّة لم يلحقهم همٌّ ولا غمٌّ ولا حزنٌ ولا شيءٌ من الآفات. ونقصان الحياة يُضرُّ (¬٢) بالأفعال، وينافي القيُّوميَّة، فكمالُ القيُّوميَّة بكمال (¬٣) الحياة. فالحيُّ المطلقُ التَّامُّ الحياةِ لا تفوته صفةُ كمالٍ (¬٤) البتَّة، والقيُّوم لا يتعذَّر عليه فعلٌ ممكنٌ البتَّة. فالتَّوسُّل بصفة الحياة والقيُّوميَّة له تأثيرٌ في إزالة ما يضادُّ الحياة ويضرُّ بالأفعال.\rونظير هذا توسُّل النَّبيِّ ﷺ إلى ربِّه بربوبيَّةِ جبريل (¬٥) وميكائيل وإسرافيل أن يهديه لما اختُلِف فيه من الحقِّ بإذنه، فإنَّ حياة القلب بالهداية وقد وكَّل الله سبحانه هؤلاء الأملاك الثَّلاثة بالحياة:\rفجبريل موكَّلٌ بالوحي الذي هو حياة القلوب. وميكائيل بالقَطْر الذي هو حياة الأبدان والحيوان. وإسرافيل بالنَّفخ في الصُّور الذي هو سبب حياة العالم وعَود الأرواح إلى أجسادها. فالتَّوسُّل إليه سبحانه بربوبيَّة (¬٦) هذه الأرواح العظيمة الموكَّلة بالحياة، له تأثيرٌ في حصول المطلوب.","footnotes":"(¬١) ن: «الأسقام والآلام».\r(¬٢) في معظم النسخ: «تضُرّ»، وكذا «تنافي» في الجملة الآتية، وكذا في النسخ المطبوعة، وذلك تصحيف، فإن الذي يضر وينافي هو نقصان الحياة لا الحياة.\r(¬٣) ث، ل: «لكمال»، وهو تصحيف.\r(¬٤) د: «الكمال».\r(¬٥) يعني بكونه ربًّا لجبريل. والمصدر مضاف إلى مفعوله كما في قوله الآتي: «بربوبية هذه الأرواح». وفي ث، ل، ن: «بربوبيته».\r(¬٦) ز: «بربوبيته».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296631,"book_id":188,"shamela_page_id":2546,"part":"4","page_num":294,"sequence_num":2546,"body":"والمقصود أنَّ لاسم «الحيِّ القيُّوم» تأثيرًا خاصًّا في إجابة الدَّعوات وكشف الكُرُبات.\rوفي السُّنن و «صحيح أبي حاتم» (¬١) مرفوعًا: «اسم الله الأعظم في هاتين الآيتين ﴿هُمْ يُنْظَرُونَ (١٦٢) وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا﴾ [البقرة: ١٦٣] وفاتحة آل عمران: ﴿الم (١) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [آل عمران: ١ - ٢]». قال الترمذي: حديثٌ صحيحٌ.\rوفي السُّنن و «صحيح ابن حبَّان» (¬٢) أيضًا: من حديث أنس أنَّ رجلًا دعا فقال: اللَّهمَّ إنِّي أسألك بأنَّ لك الحمد، لا إله إلا أنت، المنَّانُ، بديعُ السَّماوات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام، يا حيُّ يا قيُّوم. فقال النَّبيُّ ﷺ: «لقد دعا اللهَ باسمه الأعظم الذي إذا دُعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى».","footnotes":"(¬١) «سنن التِّرمذي» (٣٤٧٨) من حديث أسماء بنت يزيد ﵂، ولم يعزه ابن حجر في «إتحاف المهرة» (١٦/ ٨٧٢) لابن حبَّان. وأخرجه أيضًا أبو داود (١٤٩٦)، وابن ماجه (٣٨٥٥)، وابن أبي شيبة (٢٩٩٧٦)، وأحمد (٢٧٦١١)، والدَّارمي (٣٤٣٢)، وغيرهم. قال البغوي في «شرح السنة» (٥/ ٣٩): «غريب»، وفي إسناده عبيد الله بن أبي زياد القدَّاح ليس بالقوي. وله شاهد من حديث أبي أمامة ﵁، ذكره الألباني في «السِّلسلة الصَّحيحة» (٧٤٦).\r(¬٢) «سنن أبي داود» (١٤٩٥)، «سنن التِّرمذي» (٣٥٤٤)، «سنن النَّسائي» (١٣٠٠)، «سنن ابن ماجه» (٣٨٥٨)، صحيح ابن حبَّان (٨٩٣). وأخرجه أيضًا أحمد (١٢٢٠٥، ١٢٦١١، ١٣٥٧٠، ١٣٧٩٨)، والبخاريُّ في «الأدب المفرد» (٧٠٥)، وغيرهما. قال التِّرمذي: «هذا حديث غريبٌ من حديث ثابتٍ عن أنس، وقد رُوي مِن غير هذا الوجه عن أنس»، وصحَّحه الحاكم (١/ ٥٠٣ - ٥٠٤)، والضِّياء في «المختارة» (١٥١٤، ١٥٥٢، ١٥٥٣، ١٨٨٤، ١٨٨٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296632,"book_id":188,"shamela_page_id":2547,"part":"4","page_num":295,"sequence_num":2547,"body":"ولهذا كان النَّبيُّ ﷺ إذا اجتهد في الدُّعاء قال: «يا حيُّ، يا قيُّوم» (¬١).\rوفي قوله: «اللَّهمَّ رحمَتك أرجو، فلا تكِلْني إلى نفسي طرفةَ عين. وأصلِحْ لي شأني كلَّه، لا إله إلا أنت» من تحقيق الرَّجاء لمن الخير كلُّه بيديه (¬٢)، والاعتماد عليه وحده، وتفويض الأمر إليه، والتَّضرُّع إليه أن يتولَّى إصلاحَ شأنه، ولا يكِلَه إلى نفسه، والتَّوسُّل إليه بتوحيده= ما (¬٣) له تأثيرٌ قويٌّ في دفع هذا الدَّاء، وكذلك قوله: «اللَّه ربِّي لا أشرك به شيئًا».\rوأمَّا حديث ابن مسعودٍ: «اللَّهمَّ إنِّي عبدك، ابن عبدك»، ففيه من المعارف الإلهيَّة وأسرار العبوديَّة ما لا يتَّسع له كتابٌ (¬٤)، فإنَّه يتضمَّن الاعترافَ بعبوديَّته وعبوديَّة آبائه وأمَّهاته، وأنَّ ناصيته بيده يصرِّفها كيف يشاء، فلا يملك العبد دونه لنفسه نفعًا ولا ضرًّا، ولا موتًا ولا حياةً ولا نشورًا؛ لأنَّ مَن ناصيتُه بيد غيره فليس إليه شيءٌ من أمره، بل هو عانٍ في قبضته، ذليلٌ تحت سلطان قهره.\rوقوله: «ماضٍ فيَّ حكمُك, عدلٌ فيَّ قضاؤك» متضمِّنٌ لأصلين عظيمين عليهما مدار التَّوحيد:\rأحدهما: إثبات القدر، وأنَّ أحكام الرَّبِّ تعالى نافذةٌ في عبده، ماضيةٌ فيه","footnotes":"(¬١) تقدم تخريجه.\r(¬٢) حط، د: «بيده».\r(¬٣) ن: «مما»، وكذا في النسخ المطبوعة.\r(¬٤) وقد شرحه المؤلف في «شفاء العليل» (ص ٢٧٤ - ٢٧٨) و «الفوائد» (ص ٣٠ - ٣٩، ١٣٥). وانظر: «أعلام الموقعين» (١/ ٣٢٥ - ٣٢٦) و «الداء والدواء» (ص ٤٨١ - ٤٨٢). و «جامع المسائل» لشيخ الإسلام (٩/ ١٣٠ - ١٣٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296633,"book_id":188,"shamela_page_id":2548,"part":"4","page_num":296,"sequence_num":2548,"body":"لا انفكاك له عنها، ولا حيلة له في دفعها.\rوالثَّاني: أنَّه سبحانه عدلٌ في هذه الأحكام، غيرُ ظالمٍ لعبده، بل لا يخرج فيها عن موجَب العدل والإحسان؛ فإنَّ الظُّلم سببُه حاجة الظَّالم أو جهله أو سفهه، فيستحيل صدوره ممَّن هو بكلِّ شيءٍ عليمٌ، ومن (¬١) هو غنيٌّ عن كلِّ شيءٍ، وكلُّ شيءٍ فقيرٌ إليه، ومَن هو أحكم الحاكمين، فلا تخرج ذرَّةٌ من مقدوراته عن حكمته وحمده، كما لم تخرج عن قدرته ومشيئته. فحكمته نافذةٌ حيث نفذت مشيئته وقدرته.\rولهذا قال نبيُّ الله هودٌ ﷺ، وقد خوَّفه قومه بآلهتهم: ﴿إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (٥٤) مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ (٥٥) إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [هود: ٥٤ - ٥٦]. أي مع كونه سبحانه آخذًا بنواصي خلقه وتصريفهم كما يشاء، فهو على صراطٍ مستقيمٍ، لا يتصرَّف فيهم إلا بالعدل والحكمة والإحسان والرَّحمة. فقوله: «ماضٍ فيَّ حكمُك» مطابقٌ لقوله ﴿مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا﴾، وقوله: «عدلٌ فيَّ قضاؤك» مطابقٌ لقوله: ﴿إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾.\rثمَّ توسَّل إلى ربِّه بأسمائه الَّتي سمَّى بها نفسَه، ما علِمَ العباد منها وما لم يعلَموا. ومنها ما استأثره في علم الغيب عنده، فلم يُطْلِعْ عليه ملكًا مقرَّبًا ولا نبيَّا مرسلًا. وهذه الوسيلة أعظم الوسائل، وأحبُّها إلى الله، وأقربها تحصيلًا للمطلوب.","footnotes":"(¬١) س، ث، ل: «وممن».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296634,"book_id":188,"shamela_page_id":2549,"part":"4","page_num":297,"sequence_num":2549,"body":"ثمَّ سأله أن يجعل القرآن لقلبه كالرَّبيع الذي يرتع فيه الحيوان، وكذلك القرآنُ ربيعُ القلوب؛ وأن يجعله شفاء همِّه وغمِّه، فيكونَ له بمنزلة الدَّواء الذي يستأصل الدَّاء، ويعيد البدنَ إلى صحَّته واعتداله؛ وأن يجعله لحزنه كالجِلاء الذي يجلو الطُّبوعَ (¬١) والأصدئةَ وغيرها. فأَحْرِ (¬٢) بهذا العلاج إذا صدق العليل في استعماله أن يزيل عنه داءَه، ويُعْقِبَه شفاءً تامًّا وصحَّةً وعافيةً. والله الموفِّق.\rوأمَّا دعوة ذي النُّون، فإنَّ فيها من كمال التَّوحيد والتَّنزيه للرَّبِّ تعالى واعترافِ العبد بظلمه وذنبه ما هو من أبلغ أدوية الكرب والهمِّ والغمِّ، وأبلغ الوسائل إلى الله سبحانه في قضاء الحوائج. فإنَّ التَّوحيد والتَّنزيه يتضمَّنان إثباتَ كلِّ كمالٍ للَّه وسلبَ كلِّ نقصٍ وعيبٍ وتمثيلٍ عنه. والاعترافُ بالظُّلم يتضمَّن إيمان العبد بالشَّرع والثَّواب والعقاب، ويوجب انكسارَه ورجوعه إلى الله، واستقالتَه عثرتَه، والاعترافَ بعبوديَّته وافتقاره إلى ربِّه. فهاهنا أربعة أمورٍ قد وقع التَّوسُّل بها: التَّوحيد والتَّنزيه والعبوديَّة والاعتراف.\rوأمَّا حديث أبي أمامة: «اللَّهمَّ إنِّي أعوذ بك من الهمِّ والحزن» (¬٣)، فقد تضمَّن الاستعاذة من ثمانية أشياء، كلُّ اثنين منها قرينان مزدوجان. فالهمُّ","footnotes":"(¬١) جمع الطبَع بفتح الباء، وهو الدنس.\r(¬٢) حط، ن: «فأحرى».\r(¬٣) سبق أن شرح المؤلف هذا الحديث في المجلد الثاني. وانظر أيضًا في شرحه: «بدائع الفوائد» (٢/ ٧١٣ - ٧١٤) و «طريق الهجرتين» (٢/ ٦٠٦ - ٦٠٧) و «مفتاح دار السعادة» (١/ ٣١٢ - ٣١٥) و «روضة المحبين» (ص ٦١ - ٦٢). وقد لخصه من مسألة في تفسير هذا الحديث لشيخ الإسلام. انظر «جامع المسائل» (٩/ ٢٠٩ - ٢١٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296635,"book_id":188,"shamela_page_id":2550,"part":"4","page_num":298,"sequence_num":2550,"body":"والحزن أخوان، والعجز والكسل أخوان، والجبن والبخل أخوان، وضلَع الدَّين وغلبة الرِّجال أخوان. فإنَّ المكروه المؤلم إذا ورد على القلب فإمَّا أن يكون سببه أمرًا ماضيًا، فيُوجِب له الحزن. وإن كان من أمرٍ متوقَّعٍ (¬١) في المستقبل أوجب الهمَّ. وتخلُّفُ العبد عن مصالحه وتفويتُها عليه إمَّا أن يكون من عدم القدرة وهو العجز، أو من عدم الإرادة وهو الكسل. وحبسُ خيره ونفعه عن نفسه وعن بني جنسه إمَّا أن يكون منعَ نفعِه ببدنه (¬٢) فهو الجُبن، أو بماله فهو البخل. وقهرُ النَّاس له إمَّا بحقٍّ فهو ضلَع الدَّين، أو بباطلٍ فهو غلبة الرِّجال. فقد تضمَّن الحديث الاستعاذة من كلِّ شرٍّ.\rوأمَّا تأثير الاستغفار في دفع الهمِّ والغمِّ والضِّيق فلما اشترك في العلم به أهلُ الملل وعقلاءُ كلِّ أمَّةٍ أنَّ المعاصي والفساد توجب الهمَّ والغمَّ، والخوف والحزن، وضيق الصَّدر وأمراض القلب، حتَّى إنَّ أهلها إذا قضوا منها أوطارهم وسئمتها نفوسُهم ارتكبوها دفعًا لما يجدونه في صدورهم من الضِّيق والهمِّ والغمِّ (¬٣)، كما قال شيخ الفسوق (¬٤):\rوكأسٍ شربتُ على لذَّةٍ ... وأخرى تداويتُ منها بها","footnotes":"(¬١) حرف «من» ساقط من حط، وفي ن: «أمرًا متوقعًا».\r(¬٢) س، حط، د: «بيديه»، تصحيف.\r(¬٣) «والغم» ساقط من ز.\r(¬٤) يعني أبا نواس، وقد صرَّح باسمه في «الداء والدواء» (ص ١٤٠) إذ قال: «شيخ القوم الحسن بن هانئ». وهو وهْم، فالبيت لأعشى قيس في «ديوانه» (٢/ ١٢ - الرضواني). أما قول «شيخ الفسوق» الذي التبس على المؤلف بالبيت السابق ــ فيما يظهر ــ فهو مطلع قصيدة في «ديوانه» (٣/ ٢ - فاغنر):\rدع عنك لَومي فإنَّ اللوم إغراءُ ... وداوِني بالتي كانت هي الدَّاءُ","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296636,"book_id":188,"shamela_page_id":2551,"part":"4","page_num":299,"sequence_num":2551,"body":"وإذا كان هذا تأثير الذُّنوب والآثام في القلوب، فلا دواء لها إلا التَّوبة والاستغفار.\rوأمَّا الصَّلاة، فشأنُها في تفريح القلب وتقويته وشرحه وابتهاجه ولذَّته أكبرُ شأنٍ. وفيها من اتِّصال القلب والرُّوح باللَّه وقربه، والتَّنعُّمِ بذكره، والابتهاجِ بمناجاته، والوقوفِ بين يديه، واستعمالِ جميع البدن وقواه وآلاته في عبوديَّته، وإعطاءِ كلِّ عضوٍ حظَّه منها، واشتغالِه عن التَّعلُّق بالخلق وملابستهم ومحاوراتهم، وانجذابِ قوى قلبه وجوارحه إلى ربِّه وفاطره وراحته من عدوِّه حالة الصَّلاة= ما صارت به من أكبر الأدوية والمفرِّحات والأغذية الَّتي لا تلائم إلا القلوب الصَّحيحة. وأمَّا القلوب العليلة فهي كالأبدان العليلة لا تناسبها الأغذية الفاضلة (¬١).\rفالصَّلاة من أكبر العون على تحصيل مصالح الدُّنيا والآخرة، ودفعِ مفاسد الدُّنيا والآخرة. وهي منهاةٌ عن الإثم، ودافعةٌ لأدواء القلوب، ومَطْرَدةٌ للدَّاء عن الجسد، ومنوِّرةٌ للقلب، ومبيِّضةٌ للوجه، ومنشِّطةٌ للجوارح والنَّفس، وجالبةٌ للرِّزق، ودافعةٌ للظُّلم، وناصرةٌ للمظلوم، وقامعةٌ لأخلاط الشَّهوات، وحافظةٌ للنِّعمة، ودافعةٌ للنِّقمة، ومنزلةٌ للرَّحمة (¬٢)، وكاشفةٌ للغمَّة، ونافعةٌ من كثيرٍ (¬٣) من أوجاع البطن.","footnotes":"(¬١) في طبعة الرسالة: «فهي كالأبدان لا تناسبها إلا الأغذية الفاضلة» خلافًا لجميع النسخ الخطية والمطبوعة. وقد أفسد هذا التصرف سياق الكلام وأحال معناه.\r(¬٢) د: «مسقلة للوجه»، تصحيف.\r(¬٣) ز: «لكثير».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296637,"book_id":188,"shamela_page_id":2552,"part":"4","page_num":300,"sequence_num":2552,"body":"وقد روى ابن ماجه في «سننه» (¬١) من حديث مجاهد عن أبي هريرة قال: رآني رسول الله ﷺ، وأنا نائمٌ أشكو من وجع بطني، فقال لي: «يا أبا هريرة أَشْكَمْ (¬٢) دَرْدْ؟». قال: قلت: نعم يا رسول الله. قال: «قُمْ، فصلِّ، فإنَّ في الصَّلاة شفاءً».\rوقد روي هذا الحديث موقوفًا على أبي هريرة (¬٣)، وأنَّه هو الذي قال ذلك لمجاهد، وهو أشبه. ومعنى هذه اللَّفظة بالفارسيِّ: أيوجعك بطنك؟\rفإن لم ينشرح صدر زنديق الأطبَّاء لهذا العلاج، فيخاطَب بصناعة الطِّبِّ ويقال له: الصَّلاة رياضة النَّفس والبدن جميعًا، إذ كانت تشتمل على","footnotes":"(¬١) برقم (٣٤٥٨). وأخرجه أيضًا أحمد (٩٠٦٦، ٩٢٤٠)، والعقيليُّ في «الضُّعفاء» (٢/ ٤٨)، وابن حبَّان في «المجروحين» (١/ ٢٩٦)، وابن عديٍّ في «الكامل» (٤/ ٢٢، ٨/ ٢١٨). وضعَّفه ابن الجوزيِّ في «العلل المتناهية» (١/ ١٧٠ - ١٧٢)، والبوصيريُّ في «المصباح» (٤/ ٥٩)، وهو في «السِّلسلة الضَّعيفة» (٢٤٥٢، ٤٠٦٦)، ورجَّح غير واحدٍ وقفه، ورجَّح بعضُهم إرساله.\r(¬٢) كذا في جميع النسخ الخطية والمطبوعة إلا طبعة الرسالة التي غيَّرته إلى «أشِكَمَتْ» كما في «السنن» طبعة محمد فؤاد عبد الباقي. ولعل المؤلف نقل الحديث من كتاب الحموي (ص ٢٦٧). وهذا اللفظ وارد في «العلل المتناهية» وغيره. ولفظ آخر: «أشكنب» أيضًا ورد في «المسند» وغيره. «شِكَمْ» بالفارسية بمعنى البطن وهو بالفهلوية ــ الفارسية القديمة ــ «أشْكَمْ»، و «أشْكَنْب» بإخفاء النون لغة فيه. ولفظ «دَرْد» بمعنى الألم. والتاء في «أَشْكَمَتْ» ضمير المخاطب، يعني: «بطنك». انظر في لفظ «أشكم» و «شكم»: «برهان قاطع» للتبريزي (١/ ١٤٠) حاشية المحقق.\r(¬٣) أخرج الرِّواية الموقوفة العقيليُّ في «الضُّعفاء» (٢/ ٤٨) ــ ومن طريقه ابن الجوزيِّ في «العلل المتناهية» (١/ ١٧٢) ــ، وابن عديٍّ في «الكامل» (٤/ ٢٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296638,"book_id":188,"shamela_page_id":2553,"part":"4","page_num":301,"sequence_num":2553,"body":"حركاتٍ وأوضاعٍ مختلفةٍ من الانتصاب والرُّكوع والسُّجود والتَّورُّك (¬١) والانتقالات وغيرها من الأوضاع الَّتي يتحرَّك معها أكثرُ المفاصل، وينغمز معها أكثرُ الأعضاء الباطنة، كالمعدة والأمعاء وسائر آلات النَّفس والغذاء. فما (¬٢) ينكر أن يكون في هذه الحركات تقويةً وتحليلًا (¬٣) للموادِّ، ولا سيَّما بواسطة قوَّة النَّفس وانشراحها في الصَّلاة، فتقوى الطَّبيعة، فتدفَع (¬٤) الألمَ (¬٥). ولكن داء الزَّندقة والإعراض عمَّا جاءت به الرُّسل والتَّعوُّض عنه بالإلحاد داءٌ ليس له دواءٌ إلا نارٌ تلظَّى لا يصلاها إلا الأشقى الذي كذَّب وتولَّى!\rوأمَّا تأثير الجهاد في دفع الهمِّ والغمِّ، فأمرٌ معلومٌ بالوجدان، فإنَّ النَّفس متى تركت صائل الباطل وصولته واستيلاءه اشتدَّ همُّها وغمُّها وكربُها وخوفُها. فإذا جاهدته لله أبدل الله ذلك الهمَّ والحزن فرحًا ونشاطًا وقوَّةً، كما قال تعالى: ﴿قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ (١٤) وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ﴾ [التوبة: ١٤ - ١٥]. فلا شيءَ","footnotes":"(¬١) «والتورك» ساقط من ز، د.\r(¬٢) في الأصل (ف): «فلا»، ولكن أخشى أن يكون مغيَّرًا.\r(¬٣) كذا في الأصل وغيره إلا ل التي فيها «تحليلٌ» على الصواب، والظاهر أن السهو كان في أصل المؤلف، وقد جرى على لغة العامة من نصب اسم كان إذا كان نكرة وخبرها شبهُ جملة مقدَّم. ولا تزال هذه اللغة شائعة. أما النسخة (ل) فلعل ناسخها أصلح العبارة.\r(¬٤) ن: «فيندفع».\r(¬٥) هذا الكلام مأخوذ من كلام الحموي في كتابه (ص ٢٦٨) ومصدره كتاب «الأربعين الطبية» للموفق عبد اللطيف البغدادي (ص ١٢٨)، وله في شرح الحديث كلام عالٍ نفيس.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296639,"book_id":188,"shamela_page_id":2554,"part":"4","page_num":302,"sequence_num":2554,"body":"أذهَبُ لجوى القلب وغمِّه وهمِّه وحزنه من الجهاد. والله المستعان.\rوأمَّا تأثير لا حول ولا قوَّة إلا بالله في دفع هذا الدَّاء، فلما فيها من كمال التَّفويض، والتَّبرِّي (¬١) من الحول والقوَّة إلا به، وتسليم الأمر كلِّه له، وعدم منازعته في شيءٍ منه، وعموم ذلك لكلِّ تحوُّلٍ من حالٍ إلى حالٍ في العالم العلويِّ والسُّفليِّ، والقوَّة على ذلك التَّحوُّل؛ وأنَّ ذلك كلَّه باللَّه وحده= فلا يقوم لهذه الكلمة شيءٌ.\rوفي بعض الآثار: إنَّه ما ينزل ملكٌ من السَّماء ولا يصعد إليها إلا بـ «لا حولَ ولا قوَّةَ إلا باللَّه» (¬٢).\rولها تأثيرٌ عجيبٌ في طرد الشَّيطان. والله المستعان.\r\rفصل\rفي هديه ﷺ في علاج الفزع والأرق المانع من النَّوم\rروى الترمذي في «جامعه» (¬٣) عن بريدة قال: شكا خالد إلى النَّبيِّ ﷺ","footnotes":"(¬١) مثل التجرِّي، أصلهما بالهمز: التبرُّؤ والتجرُّؤ.\r(¬٢) يُروى مرفوعًا، أخرجه الدَّيلميُّ من طريق صفوان بن سليم، عن أنس بن مالك، عن أبي بكر الصِّدِّيق، عن أبي هريرة ﵃. ينظر: «الفردوس» (٦٢٣٧)، «كنز العمَّال» (١٩٨٣).\r(¬٣) برقم (٣٥٢٣) وقال: «هذا حديثٌ ليس إسناده بالقويِّ». وأخرجه أيضًا الطَّبراني في «الأوسط» (١٤٦)، وابن عديٍّ في «الكامل» (٢/ ٤٩٣). وإسناده ضعيفٌ جدًّا؛ فيه الحكم بن ظُهَير وهو متروكٌ، واتَّهمه بعضهم بالكذب. وضعَّفه النَّوويُّ في «الأذكار» (٥٣٦)، وابن مفلح في «الآداب الشَّرعيَّة» (٣/ ٢٣١)، وهو في «السِّلسلة الضَّعيفة» (٢٤٠٣). وقال التِّرمذيُّ: «ويروى هذا الحديث عن النَّبيِّ ﷺ مرسلًا».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296640,"book_id":188,"shamela_page_id":2555,"part":"4","page_num":303,"sequence_num":2555,"body":"فقال: يا رسول اللَّه، ما أنام اللَّيل من الأرق. فقال النَّبيُّ ﷺ: «إذا أويتَ إلى فراشك فقل: اللَّهمَّ ربَّ السَّماوات السَّبع وما أظلَّت، وربَّ الأرَضِين وما أقلَّتْ، وربَّ الشَّياطين وما أضلَّت؛ كن لي جارًا من شرِّ خلقك كلِّهم جميعًا أن يفرُطَ عليَّ أحدٌ منهم، أو يبغي عليَّ. عزَّ جارُك، وجلَّ ثناؤك، ولا إله غيرُك».\rوفيه (¬١) أيضًا عن عمرو بن شعيبٍ عن أبيه عن جدِّه أنَّ رسول الله ﷺ كان يعلِّمهم من الفزع: «أعوذ بكلمات الله التَّامَّة من غضبه (¬٢) وشرِّ عباده، ومن همزات الشَّياطين. وأعوذ بك ربِّ أن يحضرون». قال: وكان عبد الله بن عمرٍو (¬٣) يعلِّمهنَّ مَن عقَل من بنيه. ومن لم يعقِل كتَبه فأعلَقه عليه.\rولا يخفى مناسبة هذه العُوذة لعلاج هذا الدَّاء.\r\rفصل\rفي هديه ﷺ في علاج داء الحريق وإطفائه\rيذكر عن عمرو بن شعيبٍ عن أبيه عن جدِّه قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا رأيتم الحريق فكبِّروا، فإنَّ التَّكبير يُطفئه» (¬٤).","footnotes":"(¬١) برقم (٣٥٢٨)، وقال: «هذا حديث حسنٌ غريب». وأخرجه أيضًا أبو داود (٣٨٩٣)، والنَّسائيُّ في «الكبرى» (١٠٥٣٣، ١٠٥٣٤) ــ مقتصِرًا على المرفوع ــ، وأحمد (٦٦٩٦)، وغيرهم. وقد تقدَّم تخريجه.\r(¬٢) بعده في ن زيادة: «وعقابه» من «جامع الترمذي» فيما يبدو، وهذا لفظ أبي داود، والمؤلف صادر عن كتاب آخر.\r(¬٣) ما عدا ز: «عمر»، وهو خطأ.\r(¬٤) أخرجه العقيليُّ في «الضُّعفاء» (٢/ ٢٩٥)، والطَّبراني في «الدُّعاء» (١٠٠٢)، وابن السُّنِّيِّ في «عمل اليوم واللَّيلة» (٢٩٤ - ٢٩٧)، وابن عديٍّ في «الكامل» (٥/ ٢٤٩)، وغيرهم. وحكم الدَّارقطنيُّ بنكارته في «التَّعليق على المجروحين» (ص ٢٢٠)، وضعَّفه ابن رجب في «فتح الباري» (٥/ ٢١٧)، وهو في «السِّلسلة الضَّعيفة» (٢٦٠٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296641,"book_id":188,"shamela_page_id":2556,"part":"4","page_num":304,"sequence_num":2556,"body":"لمَّا كان الحريق سببه النَّار، وهي مادَّة الشَّيطان الَّتي خُلِق منها، وكان فيه من الفساد العامِّ ما يناسب الشَّيطان بمادِّته وفعله= كان للشَّيطان (¬١) إعانةٌ عليه وتنفيذٌ (¬٢) له. وكانت النَّار تطلب بطبعها العلوَّ والفساد. وهذان الأمران ــ وهما العلوُّ في الأرض والفساد ــ هما هديُ الشَّيطان، وإليهما يدعو، وبهما يُهلِك بني آدم. فالنَّار والشَّيطان كلٌّ منهما يريد العلوَّ في الأرض والفساد، وكبرياءُ الرَّبِّ ﷿ تقمع الشَّيطان وفعله. فلهذا (¬٣) كان تكبير الله ﷿ له أثرٌ في إطفاء الحريق، فإنَّ كبرياء الله ﷿ لا يقوم لها شيءٌ. فإذا كبَّر المسلم ربَّه أثَّر تكبيرُه في خمود النَّار وخمود الشَّيطان الَّتي (¬٤) هي مادَّته، فطفئ (¬٥) الحريق. وقد جرَّبنا نحن وغيرنا هذا فوجدناه كذلك. والله أعلم.\r\rفصل\rفي هديه ﷺ في حفظ الصّحَّة\rلمَّا كان اعتدال البدن وصحَّته وبقاؤه إنَّما هو بواسطة الرُّطوبة المقاومة للحرارة، فالرُّطوبة مادَّته، والحرارةُ تُنضجها وتَدفع فضلاتها وتُصلحها وتُلطِّفها، وإلَّا أفسدت البدن، ولم يمكن قيامُه. وكذلك الرُّطوبة هي غذاء","footnotes":"(¬١) ث، ل: «الشيطان».\r(¬٢) ز، ل، ن: «إعانةً عليه وتنفيذًا».\r(¬٣) ن: «ولهذا».\r(¬٤) كذا في جميع النسخ الخطية والمطبوعة، والعبارة قلقة، والسياق يقتضي: «الذي».\r(¬٥) يحتمل قراءة: «فطفَّى» على تسهيل الهمزة. وفي حط: «فتطفي». وفي ن: «فيطفى».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296642,"book_id":188,"shamela_page_id":2557,"part":"4","page_num":305,"sequence_num":2557,"body":"الحرارة، فلولا الرُّطوبة لأحرقت البدن وأيبسته وأفسدته. فقوامُ كلِّ واحدةٍ (¬١) منهما بصاحبتها، وقوامُ البدن بهما جميعًا.\rوكلٌّ منهما مادَّةٌ للأخرى. فالحرارة مادَّةٌ للرُّطوبة تحفظها وتمنعها من الفساد والاستحالة. والرُّطوبة مادَّةٌ للحرارة تغذوها وتحملها. ومتى مالت إحداهما إلى الزِّيادة على الأخرى حصل لمزاج البدن الانحرافُ بحسب ذلك. فالحرارة دائمًا تحلِّل الرُّطوبة، فيحتاج البدن إلى ما (¬٢) يُخْلِف عليه ما حلَّلته الحرارة ضرورةَ بقائه وهو الطَّعام والشَّراب. ومتى زاد على مقدار التَّحلُّل ضعفت الحرارة عن تحليل فضلاته، فاستحالت موادَّ رديَّةً فعاثت في البدن وأفسدت، فحصلت الأمراض المتنوِّعة بحسب تنوُّع موادِّها وقبول الأعضاء واستعدادها.\rوهذا كلُّه مستفادٌ من قوله تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا﴾ [الأعراف: ٣١]. فأرشد عباده إلى إدخال ما يقيم البدن من الطَّعام والشَّراب عوضَ ما تحلَّل منه، وأن يكون بقدر ما ينتفع به البدن في الكمِّيَّة والكيفيَّة، فمتى جاوز ذلك كان إسرافًا. وكلاهما مانعٌ من الصِّحَّة، جالبٌ للمرض، أعني: عدمَ الأكل والشُّرب، أو الإسراف (¬٣) فيه. فحفظُ الصِّحَّة كلُّه في هاتين الكلمتين الإلهيَّتين.\rولا ريب أنَّ البدن دائمًا في التَّحلُّل والاستخلاف، وكلَّما كثر التَّحلُّل","footnotes":"(¬١) ف، ز، س، د: «واحد».\r(¬٢) في ث، ل بعدها: «به». وهي زيادة من بعض النساخ.\r(¬٣) ث، ل: «والإسراف».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296643,"book_id":188,"shamela_page_id":2558,"part":"4","page_num":306,"sequence_num":2558,"body":"ضعفت الحرارة لفناء مادَّتها؛ فإنَّ كثرة التَّحلُّل تفني الرُّطوبة، وهي مادَّة الحرارة، وإذا ضعفت الحرارة ضعف الهضم. ولا يزال كذلك حتَّى تفنى الرُّطوبة، وتنطفئ الحرارة جملةً، فيستكمل العبدُ الأجلَ الذي كتب الله له أن يصل إليه (¬١).\rفغاية علاج الإنسان لنفسه ولغيره حراسة البدن إلى أن يصل إلى هذه الحالة، لا أنَّه يستلزم بقاء الحرارة والرُّطوبة اللَّتين بقاءُ الشَّباب والصِّحَّة والقوَّة بهما، فإنَّ هذا ممَّا لم يحصل لبشرٍ في هذه الدَّار، وإنَّما غاية الطَّبيب أن يحمي الرُّطوبةَ عن مفسداتها من العفونة وغيرها، ويحمي الحرارةَ عن مُضْعِفاتها، ويعدل بينهما بالعدل في التَّدبير الذي به قام بدن الإنسان، كما أنَّ به قامت السَّماوات والأرض. وسائرُ المخلوقات إنَّما قوامها بالعدل.\rومن تأمَّل هدي النَّبيِّ ﷺ وجده أفضلَ هديٍ يمكن حفظُ الصِّحَّة به، فإنَّ حفظها موقوفٌ على حسن تدبير المطعم والمشرب والملبس، والمسكن والهواء والنَّوم واليقظة، والحركة والسُّكون، والمنكح والاستفراغ والاحتباس. فإذا حصلت هذه على الوجه المعتدل الموافق الملائم للبدن والبلد والسِّنِّ والعادة كان أقرب إلى دوام الصِّحَّة أو غلبتها إلى انقضاء الأجل.\rولمَّا كانت الصِّحَّة والعافية من أجلِّ نعمِ الله على عبده، وأجزلِ عطاياه وأوفرِ مِنَحِه، بل العافية المطلقة أجلُّ النِّعم على الإطلاق، فحقيقٌ لمن رُزِق حظًّا من التَّوفيق مراعاتُها وحفظُها وحمايتُها عمَّا يضادُّها.","footnotes":"(¬١) قارن هذه الفقرة بكلام الحموي في كتابه (ص ٢١٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296644,"book_id":188,"shamela_page_id":2559,"part":"4","page_num":307,"sequence_num":2559,"body":"وقد روى البخاريُّ في «صحيحه» (¬١) من حديث ابن عبَّاسٍ قال: قال رسول الله ﷺ: «نعمتان مغبونٌ فيهما كثيرٌ من النَّاس: الصِّحَّة والفراغ».\rوفي «الترمذي» (¬٢) وغيره من حديث عبد الله (¬٣) بن مِحْصَن الأنصاري قال: قال رسول الله ﷺ: «من أصبح مُعافًى في جسده، آمنًا في سِرْبه، عنده قوتُ يومه؛ فكأنَّما حِيزَت له الدُّنيا».\rوفي «الترمذي» (¬٤) أيضًا من حديث أبي هريرة عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: «أوَّل ما يُسْأل عنه العبدُ يوم القيامة من النَّعيم أن يقال له: ألم نُصِحَّ لك جسمَك، ونُرْوِك من الماء البارد؟».","footnotes":"(¬١) برقم (٦٤١٢).\r(¬٢) برقم (٢٣٤٦). وأخرجه أيضًا ابن ماجه (٤١٤١)، والحميديُّ (٤٤٣)، والبخاريُّ في «الأدب المفرد» (٣٠٠)، وغيرهم. قال التِّرمذيُّ: «حسن غريب»، وليَّن إسناده العقيليُّ في «الضُّعفاء» (٢/ ١٤٦)، وابن القطَّان في «الوهم والإيهام» (٣/ ٦٠٥)، وابن مُفلح في «الآداب الشَّرعيَّة» (٢/ ٣٥٣)، وقال البيهقيُّ في «الشُّعب» (١٣/ ١٠): «هو أصحُّ ما روي في الباب». ولكن له شواهد قوَّاه بها الألبانيُّ في «السِّلسلة الصَّحيحة» (٢٣١٨).\r(¬٣) كذا في جميع النسخ الخطية والمطبوعة إلا نسخة (ن) وطبعة الرسالة، ففيهما: «عبيد الله» كما في «جامع الترمذي». والمؤلف صادر عن كتاب الحموي (ص ٢٢٨) وانظر مخطوطه (ق ٦٢/أ) وفيه: «عبد الله» كما في الأصل وغيره.\r(¬٤) برقم (٣٣٥٨) وقال: «غريب»، ولفظ الحديث منقول من كتاب الحموي (ص ٢٢٩). وأخرجه أيضًا الدِّينوريُّ في «المجالسة» (٣٠١٨)، والطَّبراني في «الأوسط» (٦٢)، وغيرهما. وصحَّحه ابن حبَّان (٧٣٦٤)، والحاكم (٤/ ١٣٨)، وحسَّن إسناده ابن مُفلح في «الآداب الشَّرعيَّة» (٢/ ٣٥٣)، وهو في «السِّلسلة الصَّحيحة» (٥٣٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296645,"book_id":188,"shamela_page_id":2560,"part":"4","page_num":308,"sequence_num":2560,"body":"ومن هاهنا قال من قال من السَّلف في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ (¬١) يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ [التكاثر: ٨] قال (¬٢): عن الصِّحَّة.\rوفي «مسند الإمام أحمد» (¬٣) أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال للعباس: «يا عباسُ، يا عمَّ رسول اللَّه، سَلِ الله العافية في الدُّنيا والآخرة».\rوفيه (¬٤) عن أبي بكرٍ الصِّدِّيق قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «سَلُوا الله اليقين والمعافاة، فما أوتي أحدٌ بعد اليقين خيرًا من العافية». فجمع بين عافيتي الدِّين والدُّنيا. ولا يتمُّ صلاح العبد في الدَّارين إلا باليقين والعافية.","footnotes":"(¬١) ما عدا حط: «ولتسألن»، وقد أصلح بعضهم في ز، س، ث. وفي مخطوطة كتاب الحموي ــ وهو مصدر النقل ــ أيضًا: «ولتسألن» كما في الأصل وغيره.\r(¬٢) في كتاب الحموي: «قال سعيد» يعني سعيد بن جُبير. وهذا أول أثر في التفسير المطبوع بعنوان «الجزء فيه تفسير القرآن ليحيى بن يمان و ... برواية أبي جعفر الترمذي. وقد نقله يحيى بن اليمان بسنده من «تفسير سعيد» (ص ٣٣).\r(¬٣) بالأرقام (١٧٦٦، ١٧٦٧، ١٧٨٣). وأخرجه أيضًا التِّرمذيُّ (٣٥١٤)، والحميديُّ (٤٦١)، والبخاريُّ في «الأدب المفرد» (٧٢٦)، والبزَّار (١٣١٢ - ١٣١٤)، وأبو يعلى (٦٦٩٦، ٦٦٩٧)، وغيرهم. قال التِّرمذيُّ: «هذا حديث صحيحٌ»، وصحَّحه الضِّياء في «المختارة» (٨/ ٣٧٨ - ٣٨١)، وقوَّاه الألبانيُّ في «السِّلسلة الصَّحيحة» (٤/ ٢٩).\r(¬٤) بالأرقام (٥، ١٧، ٣٤، ٤٤). وأخرجه أيضًا النَّسائيُّ في «الكبرى» (١٠٦٤٩ - ١٠٦٥٨)، وابن ماجه (٣٨٤٩)، والبخاريُّ في «الأدب المفرد» (٧٢٤)، والبزَّار (٢٣، ٢٤)، وأبو يعلى (١٢١ - ١٢٤)، وغيرهم. وقد اختُلف في إسناده، ورجَّح الدَّارقطنيُّ في «العلل» (١/ ٢٣٣) انقطاعه، وصحَّحه ابن حبَّان (٩٥٠، ٩٥٢)، والحاكم (١/ ٥٢٩)، والبيهقيُّ في «الشُّعب» (١٢/ ٤١٨ - ٤١٩)، والضِّياء في «المختارة» (١/ ١٥٧، ١٦٢ - ١٦٤)، وحسَّنه ابن حجر في «الإمتاع» (ص ١٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296646,"book_id":188,"shamela_page_id":2561,"part":"4","page_num":309,"sequence_num":2561,"body":"فاليقين يدفع عنه عقوباتِ الآخرة، والعافيةُ تدفع عنه أمراض الدُّنيا في قلبه وبدنه.\rوفي «سنن النَّسائيِّ» (¬١) من حديث أبي هريرة يرفعه: «سَلُوا الله العفو والعافية والمعافاة، فما أوتي أحدٌ بعد يقينٍ خيرًا من معافاةٍ». وهذه الثَّلاثة تتضمَّن إزالة الشُّرورِ الماضيةِ بالعفو، والحاضرةِ بالعافية، والمستقبَلةِ بالمعافاة؛ فإنَّها تتضمَّن المداومة والاستمرار على العافية (¬٢).\rوفي «الترمذي» (¬٣) مرفوعًا: «ما سئل الله شيئًا أحبَّ إليه من العافية».\rوقال عبد الرَّحمن بن أبي ليلى عن أبي الدَّرداء قلت: يا رسول اللَّه، لأن أُعافى فأشكُرَ أحبُّ إليَّ من أن أُبتلَى فأصبِر. فقال رسول الله ﷺ: «ورسول الله يحبُّ معك العافية» (¬٤).","footnotes":"(¬١) هو في «السُّنن الكبرى» (١٠٦٥١) بهذا اللَّفظ، لكن من حديث أبي بكر الصِّدِّيق ﵁، وليس من حديث أبي هريرة ﵁. وأخرجه أيضًا بهذا اللَّفظ من حديث أبي بكر ﵁ الطَّبراني في «مسند الشَّاميِّين» (٥٧٩). وهذا أحد ألفاظ الحديث السَّابق.\r(¬٢) انظر هذا التفسير في كتابه «عدة الصابرين» (ص ٢٧١) أيضًا.\r(¬٣) بالرقمين (٣٥١٥، ٣٥٤٨) من حديث ابن عمر ﵄ -. وأخرجه أيضًا ابن أبي شيبة (٢٩٧٩٦)، والدِّينوريُّ في «المجالسة» (١٥٦٧)، والحاكم (١/ ٤٩٧) وصحَّحه. قال التِّرمذيُّ: «هذا حديث غريبٌ، لا نعرفه إلَّا من حديث عبد الرَّحمن بن أبي بكر القرشيِّ، وهو ضعيف في الحديث، ضعَّفه بعض أهل العلم من قِبل حفظه»، وبه ضعَّفه المنذريُّ في «التَّرغيب» (٤/ ١٣٨)، وقال ابن حجر في «بذل الماعون» (ص ٣٤٦): «صحَّحه الحاكم فوهم؛ فإنَّ في سنده ضعفًا».\r(¬٤) كتاب الحموي (ص ٢٢٨). وقد أخرجه الطَّبراني في «الأوسط» (٣١٠٢) وفي «الصَّغير» (٣٠٤)، وأبو نعيم في «الطِّب النَّبوي» (١١٢). وهذا حديث باطلٌ؛ في إسناده إبراهيم بن البراء، قال العقيليُّ في «الضُّعفاء» (١/ ٤٥): «يحدِّث عن الثِّقات بالبواطيل»، وقال ابن عديٍّ في «الكامل» (١/ ٤١١): «أحاديثه التي ذكرتُها وما لم أذكرها كلُّها مناكير موضوعة، ومن اعتبر حديثَه علم أنَّه ضعيف جدًّا، وهو متروك الحديث»، وبه ضعَّفه الهيثميُّ في «المجمع» (٢/ ٢٩٠)، وقال ابن حجر في «اللِّسان» (١/ ٣٨): «حديثٌ منكر»، وحكم الألبانيُّ في «السِّلسلة الضَّعيفة» (٣٩٨٢) بوضعه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296647,"book_id":188,"shamela_page_id":2562,"part":"4","page_num":310,"sequence_num":2562,"body":"ويذكر عن ابن عبَّاسٍ أنَّ أعرابيًّا جاء إلى النبي (¬١) ﷺ، فقال له (¬٢): ما أسأل الله بعد الصَّلوات الخمس؟ فقال: «سل الله العافية». فأعاد عليه، فقال له في الثَّالثة: «سل الله العافية في الدُّنيا والآخرة» (¬٣).\rوإذا كان هذا شأن العافية والصِّحَّة، فنذكر من هديه ﷺ في مراعاة هذه الأمور ما يتبيَّن لمن نظَر فيه أنَّه أكمل هديٍ على الإطلاق، ينال به حفظ صحَّة البدن والقلب وحياة الدُّنيا والآخرة. والله المستعان، وعليه التُّكلان، ولا حول ولا قوَّة إلا باللَّه.\rفصل\rفأمَّا المطعم والمشرب، فلم يكن من عادته ﷺ حبسُ النَّفس على نوعٍ واحدٍ من الأغذية، لا يتعدَّاه إلى ما سواه، فإنَّ ذلك يضرُّ بالطَّبيعة جدًّا وقد","footnotes":"(¬١) ن: «رسول الله»، وفي مصادر النقل والتخريج كما أثبت من الأصل وغيره.\r(¬٢) «له» ساقط من س.\r(¬٣) كتاب الحموي (ص ٢٣٠). وقد أخرجه السَّرَّاج في «حديثه» (١٣١٤، ١٩١٣) وفي «مسنده» (٨٦١) من طريق إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهد، عن ابن عبَّاس به. وهذا إسناد ضعيف؛ فيه أبو يحيى وهو القتَّات الكوفيُّ، قال أحمد كما في «الجرح والتَّعديل» (٣/ ٤٣٣): «روى عنه إسرائيل أحاديث كثيرةً مناكير جدًّا».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296648,"book_id":188,"shamela_page_id":2563,"part":"4","page_num":311,"sequence_num":2563,"body":"يتعذَّر عليها (¬١) أحيانًا. فإن لم يتناول غيره ضعُف أو هلك، وإن تناول غيره لم تقبله الطَّبيعة واستضرَّ به. فقصرُها على نوعٍ واحدٍ دائمًا، ولو أنَّه أفضلُ الأغذية، خطرٌ مُضِرٌّ.\rبل كان يأكل ما جرت عادة أهل بلده بأكله، من اللَّحم والفاكهة والخبز والتَّمر وغيره ممَّا ذكرناه في هديه في المأكول، فعليك بمراجعته هاهنا.\rوإذا كان في أحد الطَّعامين كيفيَّةٌ تحتاج إلى كسرٍ وتعديلٍ كسرَها وعدَّلها بضدِّها إن أمكن، كتعديله (¬٢) حرارةَ الرُّطَب بالبطِّيخ. وإن لم يجد ذلك تناوَلَه على حاجةٍ وداعيةٍ من النَّفس من غير إسرافٍ، فلا تتضرَّر (¬٣) به الطَّبيعة.\rوكان إذا عافت نفسُه الطَّعامَ لم يأكله، ولم يحمِّلها إيَّاه على كرهٍ. وهذا أصلٌ عظيمٌ في حفظ الصِّحَّة. فمتى أكل الإنسان ما تعافه نفسه ولا تشتهيه كان تضرُّره به أكثر من انتفاعه.\rقال أنس (¬٤): ما عاب رسول الله ﷺ طعامًا قطُّ. إن اشتهاه أكله، وإلَّا تركه ولم يأكل منه.","footnotes":"(¬١) س: «عليه».\r(¬٢) ن: «كتعديل».\r(¬٣) ما عدا الأصل (ف)، حط، ن: «ولا تتضرر».\r(¬٤) كذا في جميع النسخ الخطية والمطبوعة إلا طبعة الرسالة. وعزاه في «طريق الهجرتين» إلى عائشة. والصواب أنه من حديث أبي هريرة كما في «الوابل الصيب» للمؤلف (ص ٣٣٩). أخرجه البخاري (٣٥٦٣) ومسلم (٢٠٦٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296649,"book_id":188,"shamela_page_id":2564,"part":"4","page_num":312,"sequence_num":2564,"body":"ولمَّا قُدِّم إليه الضَّبُّ المشويُّ لم يأكل منه. فقيل له: هو (¬١) حرامٌ؟ قال: «لا، ولكن لم يكن بأرض قومي. فأجدني أعافه». فراعى عادته وشهوته. فلمَّا لم يكن يعتاد أكلَه بأرضه وكانت نفسُه لا تشتهيه أمسَك عنه. ولم يمنع مِن أكله مَن يشتهيه، ومَن عادتُه أكلُه.\rوكان يحبُّ اللَّحمَ، وأحبُّه إليه الذِّراعُ ومقدَّمُ الشَّاة (¬٢)، ولذلك سُمَّ فيه. وفي «الصَّحيحين» (¬٣): أُتي رسولُ الله ﷺ بلحمٍ، فرُفِعَ إليه الذِّراعُ، وكانت تُعجبه.\rوذكر أبو عبيد (¬٤) وغيره عن ضُبَاعة بنت الزبير أنَّها ذبحت في بيتها شاةً","footnotes":"(¬١) ز، ن: «أهو».\r(¬٢) أخرجه الطبرانيُّ في «الأوسط» (٩٤٨٠) عن ابن عمر ﵄ -: «كان أحبّ الشَّاة إلى رسول الله ﷺ مقدَّمها»، قال الهيثميُّ في «المجمع» (٥/ ٣٦): «فيه يحيى الحِمَّانيُّ وهو ضعيف»، وفيه أيضًا شيخُه عبد الرَّحمن بن زيد بن أسلم وهو ضعيفٌ. وأخرجه عبد الرَّزَّاق (٨٧٧١)، وأبو نعيم في «الطِّبِّ النَّبويِّ» (٨٦٩)، عن مجاهد مرسلًا، قال البيهقيُّ في «الكبرى» (١٠/ ٧): «هذا منقطع، ولا يصحُّ وصله»، وقال النَّووي في «المجموع» (٩/ ٧٠): «مرسلٌ وهو ضعيفٌ». وينظر: «السِّلسلة الضَّعيفة» (٤١٦٠، ٤٢٩٢). وأخرجه البيهقيُّ في الدَّلائل (٦/ ٢٦) عن أسامة بن زيد ﵄ - في حديثٍ طويل، وفي إسناده معاوية بن يحيى الصَّدفيُّ ضعيفٌ.\r(¬٣) البخاري (٣٣٤٠) ومسلم (١٩٤).\r(¬٤) في «غريب الحديث» (١/ ٣١٥). وأخرجه أيضًا النَّسائيُّ في «الكبرى» (٦٦٢٤)، وأحمد (٢٧٠٣١)، والطبراني في «الكبير» (٢٤/ ٣٣٧) وفي «الأوسط» (٦٠٤٠). قال ابن مُفلح في «الآداب الشَّرعيَّة» (٢/ ٣٦٥): «فيه الفضل بن الفضل، قال بعضهم: تفرَّد عنه أسامة بن زيد اللَّيثي».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296650,"book_id":188,"shamela_page_id":2565,"part":"4","page_num":313,"sequence_num":2565,"body":"فأرسل إليها رسولُ الله ﷺ أن «أَطْعِمينا من شاتكم». فقالت للرَّسول: ما بقي عندنا إلا الرَّقبة، وإنِّي لأستحيي أن أُرسِل بها إلى رسول الله ﷺ. فرجع الرَّسول، فأخبره، فقال: «ارجع إليها، فقل لها: أرسلي بها، فإنَّها هادية الشَّاة وأقربُ الشاةِ (¬١) إلى الخير، وأبعدُها من الأذى».\rولا ريب أنَّ أخفَّ لحم الشَّاة: لحمُ الرَّقبة، ولحم الذِّراع والعضد. وهو أخفُّ على المعدة، وأسرع انهضامًا. وفي هذا مراعاة الأغذية الَّتي تجمع ثلاثة أوصافٍ (¬٢): كثرة نفعها وتأثيرها في القوى. الثَّاني: خفَّتها على المعدة وعدم ثقلها عليها. الثَّالث: سرعة هضمها. وهذا أفضل ما يكون من الغذاء، والتَّغذِّي باليسير من هذا أنفع من الكثير من غيره.\rوكان يحبُّ الحلواء والعسل. وهذه الثَّلاثة ــ أعني: اللَّحم والعسل والحلواء ــ من أفضل الأغذية وأنفعها للبدن والكبد والأعضاء. وللاغتذاء بها نفعٌ عظيمٌ في حفظ الصِّحَّة والقوَّة، ولا ينفر منها إلا من به علَّةٌ وآفةٌ.\rوكان يأكل الخبز مأدومًا ما وجَد له إدامًا. فتارةً يأدِمَه باللَّحم، ويقول: «هو سيِّد طعام أهل الدُّنيا والآخرة». رواه ابن ماجه (¬٣) وغيره. وتارةً","footnotes":"(¬١) كلمة «الشاة» ساقطة من طبعتي عبد اللطيف ونشرة الرسالة وغيَّرها الفقي إلى «وأقربها».\r(¬٢) زاد الفقي بعده: «أحدها»، وتبعته نشرة الرسالة.\r(¬٣) برقم (٣٣٠٥) من حديث أبي الدَّرداء ﵁، ولفظه: «سيِّد طعام أهل الدُّنيا وأهل الجنَّة اللَّحمُ». وأخرجه أيضًا ابن أبي الدُّنيا في «إصلاح المال» (١٨٥). وفي إسناده سليمان بن عطاء عن مسلمة بن عبد الله، قال ابن حبَّان في «المجروحين» (١/ ٣٢٩): «سليمان شيخ يروي عن مسلمة ... بأشياء موضوعة، لا تشبه حديث الثِّقات»؛ ولذا أورده ابن الجوزيِّ في «الموضوعات» (٢/ ٣٠٢)، وضعَّفه ابن كثير في «إرشاد الفقيه» (٢/ ٢٢٢)، والعراقيُّ في «المغني» (٣/ ١٤٢٨)، والسَّخاويُّ في «الأجوبة المرضية» (١/ ٧٤)، وهو في «السِّلسلة الضَّعيفة» (٣٧٢٤). وفي الباب عن عليٍّ وصهيب بن سنان وربيعة بن كعب وبريدة وأنس، ولا يصحُّ منها شيء، قال العقيليُّ في «الضُّعفاء» (٣/ ٢٥٨): «لا يثبت في هذا المتن عن النَّبيِّ ﷺ شيء».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296651,"book_id":188,"shamela_page_id":2566,"part":"4","page_num":314,"sequence_num":2566,"body":"بالبطِّيخ (¬١). وتارةً بالتَّمر، فإنَّه وضع تمرةً على كِسْرةٍ (¬٢)\rوقال: «هذه إدام هذه» (¬٣). وفي هذا من تدبير الغذاء أنَّ خبز الشَّعير باردٌ يابسٌ، والتَّمر حارٌّ رطبٌ، على أصحِّ القولين؛ فأَدْمُ خبز الشَّعير به من أحسن التَّدبير، لا سيَّما لمن تلك عادتهم كأهل المدينة. وتارةً بالخلِّ، ويقول: «نعمَ الإدامُ الخلُّ» (¬٤).","footnotes":"(¬١) لم أقف على أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان يأدم الخبز بالبطِّيخ، وذكر السُّبكيُّ في «طبقات الشَّافعيَّة» (٦/ ٣٢٥) ضمن الأحاديث الَّتي لم يجد لها إسنادًا ممَّا وقع في «الإحياء» حديثَ: «كان يأكل البطِّيخ بالخبز والسُّكَّر»، وقال العراقيُّ في «المغني» (٢١٨٣): «أكل البطِّيخ بالخبز لم أره». والَّذي ورد أنَّه ﷺ كان يأكل البطِّيخ بالرُّطب، وسيأتي تخريجه.\r(¬٢) أثبت الفقي: «كسرةِ شعير»، بزيادة لفظ «شعير»، وتابعته نشرة الرسالة ..\r(¬٣) أخرجه أبو داود (٣٢٥٩، ٣٢٦٠، ٣٨٣٠)، والبخاريُّ في «التَّاريخ الكبير» (٨/ ٣٧٢)، والتِّرمذيُّ في «الشَّمائل» (١٨٤)، وغيرهم عن يوسف بن عبد الله بن سلام ﵁، وفي إسناده محمَّد بن أبي يحيى الأسلميُّ وهو متروك، في عللٍ أُخرَى، قال ابن حبَّان في «الثِّقات» (٣/ ٤٤٦): «لستُ بالمعتمد على إسناد خبر يوسف»، وبذلك يُعلم ما في تصحيح الإشبيليِّ في «الأحكام الصُّغرى» (٢/ ٧٩٣) وتحسين ابن حجر في «الفتح» (١١/ ٥٧١) لإسناد هذا الحديث، وهو في «السِّلسلة الضَّعيفة» (٤٧٣٧). وأخرجه الطَّبرانيُّ في «الصَّغير» (٨٨٢) عن زيد بن ثابت ﵁، قال الهيثميُّ في «المجمع» (٥/ ٤١): «فيه محمَّد بن كثير بن مروان وهو ضعيف». وأخرجه الطَّبراني في «الأوسط» (٨٦٠٢) عن عائشة ﵂، قال الهيثميُّ: «فيه هارون بن محمَّد أبو الطَّيِّب وهو كذَّاب».\r(¬٤) أخرجه مسلم (٢٠٥٢) من حديث جابر ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296652,"book_id":188,"shamela_page_id":2567,"part":"4","page_num":315,"sequence_num":2567,"body":"وهذا ثناءٌ عليه بحسب مقتضى الحال الحاضر، لا تفضيلٌ له على غيره، كما يظنُّ الجهَّال. وسبب الحديث أنَّه دخل على أهله يومًا، فقدَّموا له خبزًا، فقال: «هل عندكم من أُدُمٍ (¬١)؟». قالوا: ما عندنا إلا خلٌّ، فقال: «نعم الأُدُم (¬٢) الخلُّ».\rوالمقصود: أنَّ أكل الخبز مأدومًا من أسباب حفظ الصِّحَّة، بخلاف الاقتصار على أحدهما وحده. وسمِّي الأُدُم أُدُمًا لإصلاحه الخبز وجعلِه ملائمًا لحفظ الصِّحَّة. ومنه قوله في إباحته للخاطب النَّظر: «إنَّه أحرى أن يُؤْدَم بينهما» (¬٣). أي أقرب إلى الالتئام والموافقة، فإنَّ الزَّوج يدخل على بصيرةٍ، فلا يندم.\rوكان يأكل من فاكهة بلده عند مجيئها، ولا يحتمي عنها. وهذا أيضًا من أكبر أسباب حفظ الصِّحَّة، فإنَّ الله سبحانه بحكمته جعل في كلِّ بلدةٍ من الفاكهة ما ينتفع به أهلُها في وقته، فيكون تناولُه من أسباب صحَّتهم وعافيتهم ويغني عن كثيرٍ من الأدوية. وقلَّ من احتمى عن فاكهة بلده خشيةَ السَّقم إلا","footnotes":"(¬١) في النسخ المطبوعة: «إدام».\r(¬٢) ما عدا الأصل (ف): «الإدام».\r(¬٣) أخرجه التِّرمذي (١٠٨٧)، والنَّسائي (٣٢٣٥)، وابن ماجه (١٨٦٦)، وأحمد (١٨١٣٧، ١٨١٥٤)، والدَّارمي (٢٣٤٣)، وغيرهم من حديث بكر المزني، عن المغيرة ﵁. وفي إسناده اختلاف، وفي سماع بكر من المغيرة خلاف، وقال التِّرمذيُّ: «هذا حديث حسن»، وكذا قال البغويُّ في «شرح السنة» (٩/ ١٧)، وصحَّحه ابن الجارود (٦٧٥)، وابن القطَّان في «أحكام النَّظر» (ص ٣٨٧)، وابن دقيق العيد في «الإلمام» (٢/ ٦٢٣)، وابن الملقِّن في «البدر المنير» (٧/ ٥٠٣)، والبوصيريُّ في «المصباح» (٢/ ١٠١)، وهو في «السِّلسلة الصَّحيحة» (٩٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296653,"book_id":188,"shamela_page_id":2568,"part":"4","page_num":316,"sequence_num":2568,"body":"وهو من أسقمِ النَّاس جسمًا، وأبعدِهم من الصِّحَّة والقوَّة. وما في تلك الفاكهة من الرُّطوبات، فحرارةُ الفصل والأرض وحرارةُ المعدة تُنضجها وتدفع شرَّها، إذا لم يسرف في تناولها، ولم يحمِّل منها الطَّبيعة فوق ما تحتمله، ولم يُفْسِد بها الغذاءَ قبل هضمه، ولا أفسدها بشرب الماء عليها، وتناولِ (¬١) الغذاء بعد التملِّي (¬٢) منها؛ فإنَّ القولنج كثيرًا ما يحدث عند ذلك. فمن أكل منها ما ينبغي، في الوقت الذي ينبغي، على الوجه الذي ينبغي= كانت له دواءً نافعًا.\r\rفصل\rفي هديه ﷺ في هيئة الجلوس للأكل\rصحَّ عنه أنَّه قال: «لا آكل متَّكئًا» (¬٣). وقال: «إنَّما أجلس كما يجلس العبد، وآكل كما يأكل العبد» (¬٤).","footnotes":"(¬١) ث، ل: «لتناول».\r(¬٢) يعني الامتلاء. وأصله التملُّؤ بالهمز. وفي ث، د: «التخلي». وفي ل: «التحلي»، وكذا في طبعة عبد اللطيف وما بعدها. وكلاهما تصحيف.\r(¬٣) أخرجه البخاري (٥٣٩٨) من حديث أبي جحيفة.\r(¬٤) أخرجه ابن سعد في «الطَّبقات» (١/ ٣٨١)، وأبو يعلى (٤٩٢٠)، وعنه أبو الشَّيخ في «أخلاق النَّبيِّ» (٦١٧)، من حديث عائشة ﵂. وضعَّف إسناده ابن الملقِّن في «البدر المنير» (٧/ ٤٤٦)، والعراقيُّ في «المغني» (٣/ ١٤١٩)؛ ففيه أبو معشر: نجيح السِّندي المدني، وهو ضعيف أسنَّ واختلط. ومع ذلك حسَّن إسناده الهيثميُّ في «المجمع» (٩/ ١٩). وللحديث شواهد لا تخلو من ضَعفٍ، ويُروى من أوجه مُرسلًا، قال الذَّهبي في «السِّير» (٢/ ١٩٤): «هذا حديث حسن غريب»، وهو في «السِّلسلة الصَّحيحة» (٥٤٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296654,"book_id":188,"shamela_page_id":2569,"part":"4","page_num":317,"sequence_num":2569,"body":"وروى ابن ماجه في «سننه» (¬١) أنَّه نهى أن يأكل الرَّجلُ وهو منبطحٌ على وجهه.\rوقد فُسِّر الاتِّكاء بالتَّربُّع، وفُسِّر بالاتِّكاء على الشَّيء وهو الاعتماد عليه، وفُسِّر بالاتِّكاء على الجنب. والأنواع الثَّلاثة من الاتِّكاء، فنوعٌ منها يضرُّ بالآكل وهو الاتِّكاء على الجنب، فإنَّه يمنع مجرى الطَّعام الطَّبيعيِّ عن هيئته ويعوقه عن سرعة نفوذه إلى المعدة، ويضغط المعدة، فلا يستحكم فتحها للغذاء. وأيضًا فإنَّها تميل ولا تبقى منتصبةً، فلا يصل الغذاء إليها بسهولةٍ.\rوأمَّا النَّوعان الآخران، فمن جلوسِ الجبابرة المنافي للعبوديَّة. ولهذا قال: «آكل كما يأكل العبد»، وكان يأكل وهو مُقْعٍ (¬٢). ويذكر عنه أنَّه كان يجلس للأكل متورِّكًا على ركبتيه، ويضع بطن قدمه اليسرى على ظهر قدمه اليمنى (¬٣)، تواضعًا لربِّه ﷿، وأدبًا بين يديه، واحترامًا للطَّعام","footnotes":"(¬١) برقم (٣٣٧٠) من طريق جعفر بن برقان، عن الزُّهريِّ، عن سالم، عن أبيه به. وأخرجه أيضًا أبو داود (٣٧٧٤)، والرُّويانيُّ (١٣٩٢، ١٤٠٧)، والعقيليُّ في «الضُّعفاء» (١/ ١٨٤). قال أبو داود: «هذا الحديث لم يسمعه جعفر من الزُّهريِّ، وهو منكرٌ»، وقال أبو حاتم كما في «العلل» لابنه (٣/ ٧١٦): «ليس هذا من صحيح حديث الزُّهريِّ ... هو مفتعل، ليس من حديث الثِّقات»، وقال البيهقيُّ في «السُّنن الصَّغير» (٣/ ٨٧): «هذا المتن بهذا الإسناد ضعيف». وأمَّا الحاكم فقد صحَّحه (٤/ ١٢٩). وينظر: «الإرواء» (١٩٨٢)، و «السِّلسلة الصَّحيحة» (٢٣٩٤).\r(¬٢) أخرجه مسلم (٢٠٤٤) من حديث أنس.\r(¬٣) كتاب الحموي (ص ١٨٣)، ومنه نقل هذا الكلام إلى آخر الفصل بشيء من التصرف. ولم أقف على الحديث بهذا اللفظ. وذكر الغزاليُّ في «الإحياء» (٢/ ٣٦٩) قال: «وكان كثيرًا إذا جلس يأكُلُ يجمَع بين ركبتَيه، وبين قدَميه، كما يجلس المصلِّي، إلَّا أنَّ الرُّكبةَ تكون فوق الرُّكبة، والقدم فوق القدَم»، وذكره السُّبكيُّ في «طبقات الشَّافعيَّة» (٦/ ٣٢٥) ضمنَ الأحاديث الَّتي لم يجِد لها إسنادًا. وأخرج ابن ماجه (٣٢٦٣) عن عبد الله بن بسر ﵁ قال: «أهدِيت للنَّبيِّ ﷺ شاةٌ، فجثا رسولُ الله ﷺ على ركبتَيه يأكل» الحديث. وصحَّح إسناده البوصيريُّ في «المصباح» (٤/ ٨)، وحسَّنه ابن حجر في «الفتح» (٩/ ٥٤١)، وصحَّحه الألبانيُّ في «الإرواء» (٧/ ٢٧). وله شاهد عن أبيٍّ بن كعب ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296655,"book_id":188,"shamela_page_id":2570,"part":"4","page_num":318,"sequence_num":2570,"body":"وللمؤاكل. فهذه الهيئة أنفع هيئات الأكل وأفضلها، لأنَّ الأعضاء كلَّها تكون على وضعها الطَّبيعيِّ الذي خلقها الله سبحانه عليه، مع ما فيها من الهيئة الأدبيَّة، وأجودُ ما اغتذى الإنسان إذا كانت أعضاؤه على وضعها الطَّبيعيِّ، ولا يكون كذلك إلا إذا كان الإنسان منتصبًا الانتصاب الطَّبيعيِّ.\rوأردأ الجلسات للأكل الاتِّكاءُ على الجنب، لما تقدَّم من أنَّ المَريء وأعضاء الازدراد تضيق عند هذه الهيئة، والمعدة لا تبقى على وضعها الطَّبيعيِّ، لأنَّها تنعصر ممَّا يلي البطن بالأرض، وممَّا يلي الظَّهر بالحجاب الفاصل بين آلات الغذاء وآلات التَّنفُّس (¬١).\rوإن كان المراد بالاتِّكاء الاعتماد على الوسائد والوطاء الذي تحت الجالس، فيكون المعنى أنِّي إذا أكلتُ لم أقعد متِّكئًا على الأوطئة والوسائد كفعل الجبابرة ومن يريد الإكثار من الطَّعام، لكنِّي آكل بُلْغةً كما يأكل العبد (¬٢).","footnotes":"(¬١) هذا الوضع يكون إذا أكل الإنسان وهو منبطح على وجهه. وقد ذكره الحموي (ص ١٨٥) في شرح حديث ابن عمر: «نهى رسول الله ﷺ أن يأكل الرجل وهو منبطح على وجهه».\r(¬٢) قال الحموي: «وإلى ذلك ذهب الخطابي». يعني: في «معالم السنن» (٤/ ٢٤٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296656,"book_id":188,"shamela_page_id":2571,"part":"4","page_num":319,"sequence_num":2571,"body":"فصل\rوكان يأكل بأصابعه الثَّلاث (¬١). وهذا أنفع ما يكون من الأكلات، فإنَّ الأكل بإصبعٍ أو إصبعين لا يستلذُّ به الآكل، ولا يُمرئه، ولا يُشْبعه إلا بعد طولٍ، ولا تفرح آلات الطَّعام والمعدة بما ينالها في كلِّ أكلةٍ، فيأخذها على إغماضٍ، كما يأخذ الرَّجل حقَّه حبَّةً أو حبَّتين أو نحو ذلك، فلا يلتذُّ بأخذه، ولا يُسرُّ به. والأكلُ بالخمسة والرَّاحة يوجب ازدحام الطَّعام على آلاته وعلى المعدة ــ وربَّما استدَّت (¬٢) الآلات، فمات ــ وتُغْصَب الآلاتُ على دفعه، والمعدةُ على احتماله؛ ولا يجد له لذَّةً ولا استمراءً. فأنفعُ الأكل أكلُه ﷺ وأكلُ من اقتدى به بالأصابع الثَّلاث.\rفصل\rومن تدبَّر أغذيته ﷺ وما كان يأكله وجَدَه لم يجمع قطُّ بين لبنٍ وسمكٍ، ولا بين لبنٍ وحامضٍ، ولا بين غذاءين حارَّين، ولا باردين، ولا لَزِجين، ولا قابضين، ولا مُسْهلين، ولا غليظين، ولا مُرْخِيَين، ولا مستحيلين إلى خلطٍ واحدٍ، ولا بين مختلفين كقابضٍ ومسهلٍ، وسريع الهضم وبطيئه، ولا بين شويٍّ وطبيخٍ، ولا بين طريٍّ وقديدٍ، ولا بين لبنٍ وبيضٍ (¬٣)، ولا بين لحمٍ ولبنٍ.\rولم يكن يأكل طعامًا في وقت شدَّة حرارته، ولا طبيخًا بائتًا يسخَّن له","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم (٢٠٣٢) من حديث كعب بن مالك ﵁.\r(¬٢) غيَّره الفقي إلى «انسدَّت»، وتابعته نشرة الرسالة.\r(¬٣) في كتاب الحموي (ص ٣٣٩): «والبيض والسمك».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296657,"book_id":188,"shamela_page_id":2572,"part":"4","page_num":320,"sequence_num":2572,"body":"بالغد، ولا شيئًا من الأطعمة العَفِنة والمالحة كالكواميخ (¬١) والمخلَّلات والملوحات (¬٢). وكلُّ هذه الأنواع ضارٌّ مولِّدٌ لأنواعٍ من الخروج عن الصِّحَّة والاعتدال.\rوكان يُصلح ضرر بعض الأغذية ببعضٍ إذا وجد إليه سبيلًا، فيكسر حرارةَ هذا ببرودة هذا، ويبوسةَ هذا برطوبة هذا، كما فعل في القثَّاء والرُّطب (¬٣)، وكما كان يأكل التَّمر بالسَّمن وهو الحَيْس (¬٤)، ويشرب نقيع التَّمر (¬٥) يلطِّف به كَيْمُوسات (¬٦) الأغذية الشَّديدة. وكان يأمر بالعشاء ولو بكفٍّ من تمرٍ، ويقول: «تركُ العشاء مَهْرَمةٌ». ذكره الترمذي في «جامعه» (¬٧)","footnotes":"(¬١) ز: «الكوامخ». وهي من أنواع الأدم.\r(¬٢) ث، ل: «المملوحات».\r(¬٣) هو في «الصَّحيحين» من حديث عبد الله بن جعفر ﵁، وقد تقدَّم تخريجه.\r(¬٤) أخرج مسلم (١١٥٤) عن عائشة ﵂ قالت: أتانا النبيُّ ﷺ يومًا فقلنا: يا رسولَ الله، أُهدِي لنا حيسٌ، فقال: «أَرينِيه، فلقد أصبحت صائمًا»، فأكَل.\r(¬٥) أخرج البخاريُّ (٤٨٨١)، ومسلم (٢٩٩٦)، عن سهل بن سعد قال: دعا أبو أسيد السَّاعديُّ رسول الله ﷺ في عرسه، وكانت امرأته يومئذٍ خادمَهم، وهي العروس، قال سهل: تدرون ما سَقت رسولَ الله ﷺ؟ أنقَعَت له تمراتٍ من اللَّيل، فلمَّا أكل سَقَته إيَّاه.\r(¬٦) الكيموس: خلاصة الغذاء الذي يجري في العروق، وقد تقدَّم.\r(¬٧) برقم (١٨٥٦) من طريق عنبسة بن عبد الرَّحمن القرشيِّ، عن عبد الملك بن علَّاق، عن أنس ﵁ بلفظ: «بكفٍّ مِن حشف»، وأخرجه أيضًا أبو يعلى (٤٣٥٣)، وابن عديٍّ في «الكامل» (٦/ ٤٦٢). وفي إسناده اختلاف، وضعَّفه أبو زرعة كما في «العلل» لابن أبي حاتم (٤/ ٣٨٩)، وقال التِّرمذيُّ: «هذا حديث منكر، لا نعرفه إلَّا من هذا الوجه، وعنبسة يُضعَّف في الحديث، وعبد الملك مجهولٌ»، وقال ابن حبَّان في «المجروحين» (٢/ ١٧٤): «لا أصل له»، وذكره ابن الجوزيِّ في «الموضوعات» (٣/ ٣٦)، وضعَّف إسناده الزَّركشيُّ في «التَّذكرة» (ص ١٤٧)، والعراقيُّ في «المغني» (٢/ ٩٣٥)، وهو في «السِّلسلة الضَّعيفة» (١١٦) ..","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296658,"book_id":188,"shamela_page_id":2573,"part":"4","page_num":321,"sequence_num":2573,"body":"وابن ماجه في «سننه» (¬١).\rوذكر أبو نعيم (¬٢) عنه أنَّه كان ينهى عن النَّوم على الأكل، ويذكر أنَّه يقسِّي القلب. ولهذا في وصايا الأطبَّاء لمن أراد حفظ الصِّحَّة أن يمشي بعد العشاء خطواتٍ ولو مائة خطوةٍ، ولا ينام عقبَه فإنَّه مضرٌّ جدًّا. وقال","footnotes":"(¬١) برقم (٣٣٥٥) عن جابر بلفظ: «لا تَدَعوا العشاءَ ولو بكفٍّ من تمر؛ فإنَّ تركَه يُهرم». وفي إسناده إبراهيم بن عبد السَّلام ابن باباه وهو ضعيفٌ؛ ولذا ضعَّفه الزَّركشيُّ في «التَّذكرة» (ص ١٤٧)، وابن مُفلح في «الآداب الشَّرعيَّة» (٢/ ٣٦١)، والعراقي في «تخريج الإحياء» (٢/ ٩٣٥)، والبوصيريُّ في «المصباح» (٤/ ٣٢)، والسَّخاويُّ في «المقاصد الحسنة» (ص ٢٥٨)، والألباني في «السِّلسلة الضَّعيفة» (١/ ٢٣٦).\r(¬٢) في «الطِّبّ النَّبويّ» (١٥٨) من حديث عائشة ﵂، ولفظه: «أذيبوا طعامَكم بذكر الله وبالصَّلاة، ولا تناموا عليه فتَقسُو قلوبُكم». وأخرجه أيضًا المروزيُّ في «قيام اللَّيل» (ص ٥٩ - المختصر)، والعقيليُّ في «الضُّعفاء» (١/ ١٥٦)، والطَّبراني في «الأوسط» (٤٩٥٢)، وغيرهم. وأنكره أبو زرعة كما في «سؤالات البرذعيِّ» (٢/ ٧٠٨) وقال: «هو شبيهٌ بالموضوع»، وفيه بزيع أبو الخليل، قال ابن حبَّان في «المجروحين» (١/ ١٩٩): «يأتي عن الثِّقات بأشياء موضوعة كأنَّه المتعمِّدُ لها»، وقال ابن عديٍّ في «الكامل» (٢/ ٢٤٢): «أحاديثه كلُّها مناكير، لا يتابعه عليها أحد»، وقال البيهقيُّ في «الشُّعب» (٨/ ١٦٧): «هذا منكر؛ تفرَّد به بزيع، وكان ضعيفًا»، وذكره ابن الجوزيِّ في «الموضوعات» (٣/ ٦٩)، واقتصر العراقيُّ في «المغني» (٢٥١١) والهيثميُّ في «المجمع» (٥/ ٣٠) على تضعيفه، وهو في «السِّلسلة الضَّعيفة» (١١٥). وفي الباب عن عليٍّ ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296659,"book_id":188,"shamela_page_id":2574,"part":"4","page_num":322,"sequence_num":2574,"body":"مسلموهم: أو يصلِّي عقيبه، ليستقرَّ الغذاء بقعر المعدة، فيسهل هضمُه، ويجود بذلك (¬١).\rولم يكن من هديه أن يشرب على طعامه فيفسِدَه، ولا سيَّما إن كان الماء حارًّا أو باردًا، فإنَّه رديٌّ جدًّا. قال الشَّاعر (¬٢):\rلا تكن عند أكلِ سُخْنٍ وبردٍ (¬٣) ... ودخولِ الحمَّام تشرب ماءَ\rفإذا ما اجتنبتَ ذلك حقًّا ... لم تخَفْ ما حَيِيتَ في الجوف داءَ\r\rويُكرَه شربُ الماء عقيب الرِّياضة والتَّعب، وعقيب الجماع، وعقيب الطَّعام وقبله (¬٤)، وعقيب أكل الفاكهة ــ وإن كان الشُّربُ عقيبَ بعضها أسهل من بعضٍ ــ وعقيبَ الحمَّام، وعند الانتباه من النَّوم= فهذا كلُّه منافٍ لحفظ الصِّحَّة. ولا اعتبار بالعوائد، فإنَّها طبائع ثوانٍ.\rفصل\rوأمَّا هديه في الشَّراب (¬٥) فمن أكمل هديٍ تُحفَظ به الصِّحَّة، فإنَّه كان","footnotes":"(¬١) كتاب الحموي (ص ٣٤٣).\r(¬٢) نقل صاحب العِقد (٦/ ٢٧٨) البيتين من كتاب فرح بن سلام القرطبي الأديب المتطبب، وهو الذي أدخل كتب الجاحظ الأندلسَ رواية عنه. ترجمته في «تاريخ علماء الأندلس» لابن الفرضي (١/ ٤٥١ - دار الغرب) ونقلهما ابن القيم من كتاب الحموي (ص ٣٤٥ - ٣٤٦) و «العقد» من مصادره.\r(¬٣) في كتاب الحموي ومصدره كتاب «العقد»: «سُخْن وبُهْر».\r(¬٤) في س وقع «وعقيب الحمام» هنا. ثم لما كرَّره في موضعه فيما يأتي ضرب عليه.\r(¬٥) س: «الشرب».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296660,"book_id":188,"shamela_page_id":2575,"part":"4","page_num":323,"sequence_num":2575,"body":"يشرب العسل الممزوج بالماء البارد (¬١). وفي هذا من حفظ الصِّحَّة ما لا يهتدي إلى معرفته إلا أفاضل الأطبَّاء، فإنَّ شربَه ولعقَه على الرِّيق يذيب البلغمَ، ويغسل خَمْلَ (¬٢) المعدة، ويجلو لزوجتها، ويدفع عنها الفضلات، ويسخِّنها باعتدالٍ ويفتح سُدَدها. ويفعل مثل ذلك بالكبد والكُلى والمثانة. وهو أنفع للمعدة من كلِّ حلوٍ دخلها. وإنَّما يضرُّ بالعرض لصاحب الصَّفراء لحدَّته وحدَّة الصَّفراء، فربَّما هيَّجها. ودفعُ مضرَّته لهم بالخلِّ، فيعود حينئذٍ لهم نافعًا جدًّا (¬٣).\rوشربُه أنفع من كثيرٍ من الأشربة المتَّخذة من السُّكَّر أو أكثرها، ولا سيَّما لمن لم يعتَدْ هذه الأشربة ولا ألِفها طبعُه، فإنَّه إذا شربها لا تلائمه ملاءمة العسل ولا قريبًا منه. والمحكَّم في ذلك العادة، فإنَّها تهدم أصولًا وتبني أصولًا.\rوأمَّا الشَّراب إذا جمع وَصْفَي الحلاوة والبرودة، فمن أنفع شيءٍ للبدن ومن أكبر أسباب حفظ الصِّحَّة. وللأرواح والقوى والكبد والقلب عشقٌ شديدٌ له واستمدادٌ منه. وإذا كان فيه الوصفان حصلت به التَّغذية، وتنفيذُ الطَّعام إلى الأعضاء وإيصاله إليها أتمَّ تنفيذٍ.\rوالماء البارد رطبٌ يقمع الحرارة، ويحفظ على البدن رطوباته الأصليَّة","footnotes":"(¬١) هذا أحدُ معاني قول عائشة ﵂: «كان أحبّ الشَّراب إلى رسول الله ﷺ الحلو البارد». وسيأتي تخريجه قريبًا. وانظر ما سبق في هديه ﷺ في علاج استطلاق البطن.\r(¬٢) خمل المعدة: أليافها التي تغطي سطحها الباطن، وقد تقدَّم.\r(¬٣) كتاب الحموي (ص ٧٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296661,"book_id":188,"shamela_page_id":2576,"part":"4","page_num":324,"sequence_num":2576,"body":"ويردُّ عليه بدل ما تحلَّل منها، ويرقِّق الغذاء، وينفذه في العروق (¬١).\rواختلف الأطبَّاء هل يغذِّي البدن؟ على قولين. فأثبتت طائفةٌ التَّغذية به بناءً على ما يشاهَد من النُّموِّ والزِّيادة والقوَّة في البدن به، ولا سيَّما عند شدَّة الحاجة إليه.\rقالوا: وبين الحيوان والنَّبات قدرٌ مشتركٌ من وجوهٍ عديدةٍ، منها: النُّموُّ، والاغتذاء، والاعتدال. وفي النَّبات قوَّة حسٍّ وحركةٍ (¬٢) تناسبه، ولهذا كان غذاء النَّبات بالماء. فما يُنكَر أن يكون للحيوان به نوع غذاءٍ، وأن يكون جزءًا من غذائه التَّامِّ؟\rقالوا: ونحن لا ننكر أنَّ قوَّة الغذاء ومعظمه في الطَّعام، وإنَّما أنكرنا أن لا يكون للماء تغذيةٌ البتَّة.\rقالوا: وأيضًا فالطَّعام إنَّما يغذِّي بما فيه من المائيَّة، ولولاها لما حصلت به التَّغذية.\rقالوا: ولأنَّ الماء مادَّة حياة الحيوان والنَّبات، ولا ريب أنَّ ما كان أقرب إلى مادَّة الشَّيء حصلت به التَّغذية، فكيف إذا كان (¬٣) مادَّته الأصليَّة! قال الله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾ [الأنبياء: ٣٠] فكيف ننكر حصول التَّغذية بما هو مادَّة الحياة على الإطلاق؟\rقالوا: وقد رأينا العطشان إذا حصل له الرِّيُّ بالماء البارد تراجعت إليه","footnotes":"(¬١) كتاب الحموي (ص ٤٨٤).\r(¬٢) «وحركة» ساقط من طبعة الرسالة.\r(¬٣) يعني الماء. وفي الأصل وغيره: «كانت»، ولعله سهو. والمثبت من س، ث، ل.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296662,"book_id":188,"shamela_page_id":2577,"part":"4","page_num":325,"sequence_num":2577,"body":"قواه ونشاطه وحركته، وصبَر عن الطَّعام، وانتفَع بالقدر اليسير منه. ورأينا العطشان لا ينتفع بالقدر الكثير (¬١) من الطَّعام، ولا يجد به القوَّة والاغتذاء. ونحن لا ننكر أنَّ الماء يُنفذ الغذاء إلى أجزاء البدن وإلى جميع الأعضاء، وأنَّه لا يتمُّ أمرُ الغذاء إلا به؛ وإنَّما ننكر على من سلَبَ قوَّة التَّغذية عنه البتَّة، ويكاد قوله عندنا يدخل في إنكار الأمور الوجدانيَّة.\rوأنكرت طائفةٌ أخرى حصول التَّغذية به واحتجَّت بأمورٍ يرجع حاصلها إلى عدم الاكتفاء به، وأنَّه لا يقوم مقام الطَّعام، وأنَّه لا يزيد في نموِّ الأعضاء ولا يُخْلِف عليها بدلَ ما حلَّلته الحرارة، ونحو ذلك ممَّا لا ينكره أصحاب التَّغذية فإنَّهم يجعلون تغذيته بحسب جوهره ولطافته ورقَّته. وتغذيةُ كلِّ شيءٍ بحسَبه. وقد شوهد الهواءُ الرَّطبُ البارد اللَّيِّن (¬٢) اللَّذيذ يغذِّي بحسبه، والرَّائحةُ الطَّيِّبةُ تغذِّي نوعًا من الغذاء، فتغذيةُ الماء أظهر وأظهر.\rوالمقصود: أنَّه إذا كان باردًا، وخالَطَه ما يحلِّيه كالعسل أو الزَّبيب (¬٣) والتَّمر والسُّكَّر (¬٤)، كان (¬٥) من أنفع ما يدخل البدنَ، وحفِظَ عليه صحَّتَه. فلهذا كان أحبُّ الشَّراب إلى رسول الله ﷺ الباردَ الحلوَ (¬٦). والماء الفاتر ينفخ ويفعل ضدَّ هذه الأشياء.","footnotes":"(¬١) س: «الكبير».\r(¬٢) ز، س، ث، ل: «الملين».\r(¬٣) حط، ن: «والزبيب».\r(¬٤) كذا في جميع النسخ. وفي طبعة عبد اللطيف وما بعدها: «أو التمر أو السكر».\r(¬٥) في د بعده زيادة: «ذلك».\r(¬٦) سيأتي تخريجه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296663,"book_id":188,"shamela_page_id":2578,"part":"4","page_num":326,"sequence_num":2578,"body":"ولمَّا كان الماء البائت أنفع من الذي يُشرَب وقت استقائه قال النَّبيُّ ﷺ وقد دخل إلى حائط أبي الهيثم بن التَّيِّهان: «هل من ماءٍ بات في شَنَّةٍ؟». فأتاه به، فشرب منه. رواه البخاريُّ (¬١) ولفظه: «إن كان عندكم ماءٌ بات في شَنٍّ وإلَّا كرَعنا».\rوالماء البائت بمنزلة العجين الخمير. والَّذي يُشرَب (¬٢) لوقته بمنزلة الفطير. وأيضًا فإنَّ الأجزاء التُّرابيَّة والأرضيَّة تفارقه إذا بات.\rوقد ذُكِر أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان يُستعذب له الماءُ، ويختار البائت منه (¬٣).\rوقالت عائشة: كان رسول الله ﷺ يُستقى له الماء العذب من بئر السُّقيا (¬٤).\rوالماء الذي في القِرَب والشِّنان ألذُّ من الذي يكون في آنية الفخَّار","footnotes":"(¬١) برقم (٥٦٢١) من حديث جابر ولفظه: «عندك» و «شنَّةٍ»، وإنما اغترَّ المؤلف بسياق الحموي (ص ٤٨٨) مع أنه لم ينصَّ على أن هذا لفظه.\r(¬٢) س، حط، ن: «شرب».\r(¬٣) انظر: مخطوط كتاب الحموي (ق ١٥٢/أ) وقد حذف ناشره «له». روي حديث عائشة الآتي بلفظ: كان رسول الله ﷺ يُستعذب له الماء من السقيا، عن أبي داود وابن سعد في الطبقات وغيرهما. وأما اختيار البائت فكما في حديث جابر الذي مرّ قبل قليل.\r(¬٤) أخرجه أبو داود (٣٧٣٥)، وابن سعد في «الطَّبقات» (١/ ٤٩٤، ٥٠٦)، وأحمد (٢٤٦٩٣، ٢٤٧٧٠)، وأبو يعلى (٤٦١٣)، وغيرهم. وصحَّحه ابن حبَّان (٥٣٣٢)، والحاكم (٤/ ١٣٨)، والإشبيليُّ في «الأحكام الصُّغرى» (٢/ ٧٩٨)، وجوَّد إسناده ابن حجر في «الفتح» (١٠/ ٧٤). وأعلّه الإمام أحمد، كما في «مسائل أبي داود» (٤١٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296664,"book_id":188,"shamela_page_id":2579,"part":"4","page_num":327,"sequence_num":2579,"body":"والأحجار وغيرها، ولا سيَّما أسقية الأَدَم. ولهذا التمس النَّبيُّ ﷺ ماءً بات في شنَّةٍ دون غيرها من الأواني. وفي الماء إذا وُضِع في الشِّنان وقِرَب الأَدَم خاصَّةٌ لطيفةٌ لما فيها من المسامِّ المنفتحة الَّتي يرشح منها الماء. ولهذا الماءُ (¬١) في الفخَّار الذي يرشح ألذُّ (¬٢) منه وأبردُ في الذي لا يرشح. فصلاة الله وسلامه على أكمل الخلق، وأشرفِهم نفسًا، وأفضلِهم هديًا في كلِّ شيءٍ. لقد دلَّ أمَّته على أفضل الأمور وأنفعِها لهم في القلوب والأبدان والدُّنيا والآخرة.\rقالت عائشة: كان أحبُّ الشَّراب إلى رسول الله ﷺ الحلو البارد (¬٣). وهذا يحتمل أن تريد (¬٤) به الماء العذب كمياه العيون والآبار الحلوة فإنَّه كان يُستعذَب له الماء. ويحتمل أن تريد به الماء الممزوج بالعسل (¬٥) أو الذي نُقِعَ فيه التَّمر والزَّبيب. وقد يقال ــ وهو الأظهر ــ: يعمُّهما جميعًا.","footnotes":"(¬١) في طبعة الرسالة: «كان الماء» تبعًا للفقي الذي زاد «كان».\r(¬٢) ث، ل: «من الفخار ألذُّ»، تحريف وسقط.\r(¬٣) أخرجه التِّرمذيُّ (١٨٩٥)، والنَّسائيُّ في «الكبرى» (٦٨١٥)، وأحمد (٢٤١٠٠، ٢٤١٢٩)، وأبو يعلى (٤٥١٦)، وابن عديٍّ في «الكامل» (٥/ ٣٠٤)، وغيرهم. واختُلف في إسناده، فيُروى من مسند أبي هريرة ﵁، ورجَّح أبو زرعة إرساله كما في «العلل» لابن أبي حاتم (٤/ ٤٨٨)، وكذا التِّرمذي، والدَّارقطني في «العلل» (١٤/ ١١٩)، والبيهقي في «الآداب» (ص ١٧٤)، ومع ذلك صحَّحه الحاكم (٤/ ١٣٧)، وخرَّجه الألبانيُّ في «السِّلسلة الصَّحيحة» (٢١٣٤، ٣٠٠٦). وفي الباب عن ابن عبَّاس ﵄ -.\r(¬٤) لم ينقط حرف المضارع في الأصل هنا وفي الموضع الآتي، وكذا في ث. وفي ن في الموضعين: «تريد»، وفي حط: «يريد» أي القائل. والأخرى مذبذبة بينهما.\r(¬٥) أثبت ناسخ د «الماء الممزوج بالعسل» في السطر السابق بعد كلمة «العذب».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296665,"book_id":188,"shamela_page_id":2580,"part":"4","page_num":328,"sequence_num":2580,"body":"وقوله في الحديث الصَّحيح: «إن كان عندك ماءٌ بات في شنٍّ وإلَّا كرَعنا» فيه دليلٌ على جواز الكَرْع، وهو الشُّرب بالفم من الحوض والمِقْراة (¬١) ونحوها. وهذه ــ والله أعلم ــ واقعةُ عينٍ دعت الحاجةُ فيها إلى الكرع بالفم، أو قاله مبيِّنًا لجوازه؛ فإنَّ من النَّاس من يكرهه. والأطبَّاء تكاد تحرِّمه، ويقولون: إنَّه يضرُّ بالمعدة. وقد روي في حديثٍ لا أدري ما حاله عن ابن عمر أنَّ النَّبيَّ ﷺ نهانا أن نشرب على بطوننا، وهو الكرع، ونهانا أن نغترف باليد الواحدة. وقال: «لا يَلَغْ أحدكم كما يَلَغُ الكلب، ولا يشربْ باللَّيل من إناءٍ حتَّى يختبره إلا أن يكون مخمَّرًا» (¬٢).\rوحديث البخاريِّ أصحُّ من هذا. وإن صحَّ فلا تعارض بينهما؛ إذ لعلَّ الشُّرب باليد لم يكن يمكن حينئذٍ، فقال: «وإلَّا كرعنا». والشُّرب بالفم إنَّما يضرُّ إذا انكبَّ الشَّارب على وجهه وبطنه كالَّذي يشرب من النَّهر والغدير. فأمَّا إذا شرب منتصبًا بفمه من حوضٍ مرتفعٍ ونحوه، فلا فرق بين أن يشرب بيده أو بفمه.","footnotes":"(¬١) المقراة: شبه حوض ضخم.\r(¬٢) أخرجه ابن ماجه (٣٤٣١)، وابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (٢٧٣٣)، من حديث ابن عمر ﵄ -. وإسناده ضعيف؛ فيه بقيَّة ــ وهو ابن الوليد ــ كثير التَّدليس عن الضُّعفاء وقد عنعن، عن مسلم بن عبد الله، عن زياد بن عبد الله، وهما مجهولان. قال الدَّميريُّ كما في «الحاشية على سنن ابن ماجه» للسِّنديِّ (٢/ ٣٣٨): «هذا حديث منكرٌ»، وضعَّف إسناده البوصيريُّ في «المصباح» (٤/ ٤٧)، وابن حجر في «الفتح» (١٠/ ٧٧)، وهو في «السِّلسلة الضَّعيفة» (٢١٦٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296666,"book_id":188,"shamela_page_id":2581,"part":"4","page_num":329,"sequence_num":2581,"body":"فصل\rوكان من هديه: الشُّرب قاعدًا. هذا كان هديه المعتاد، وصحَّ عنه أنَّه نهى عن الشُّرب قائمًا (¬١)، وصحَّ عنه أنَّه أمر الذي شرب قائمًا أن يستقيء (¬٢)، وصحَّ عنه أنَّه شرب قائمًا (¬٣). فقالت طائفة (¬٤): هذا ناسخٌ للنَّهي. وقالت طائفة: بل مبيِّنٌ أنَّ النَّهي ليس للتَّحريم، بل للإرشاد وترك الأولى. وقالت طائفة: لا تعارض بينهما أصلًا، فإنَّه إنَّما شرب قائمًا للحاجة، فإنَّه جاء إلى زمزم وهم يستقُون منها، فاستسقَى (¬٥)، فناولوه الدَّلوَ، فشرِب وهو قائمٌ، وهذا كان موضع حاجةٍ (¬٦).\rوللشُّرب قائمًا آفاتٌ عديدةٌ، منها: أنَّه لا يحصل به الرِّيُّ التَّامُّ، ولا يستقرُّ في المعدة حتَّى تقسمه (¬٧) الكبد على الأعضاء، وينزل بسرعةٍ وحدَّةٍ إلى المعدة، فيخشى منه أن يبرِّد حرارتها ويشوِّشها؛ ويسرع النُّفوذ إلى أسافل (¬٨) البدن بغير تدريجٍ= وكلُّ هذا يضرُّ بالشَّارب. فأمَّا إذا فعله نادرًا أو","footnotes":"(¬١) سبق تخريجه في المجلد الأول.\r(¬٢) أخرجه مسلم (٢٠٢٦) من حديث أبي هريرة ﵁.\r(¬٣) سبق تخريجه في المجلد الأول.\r(¬٤) في النسخ المطبوعة: «قالت».\r(¬٥) في النسخ المطبوعة: «فاستقى».\r(¬٦) انظر ما سبق في المجلد الأول في هديه ﷺ وسيرته في الطعام والشراب.\r(¬٧) في النسخ المطبوعة: «يقسمه». والمثبت من س، حط، د، ن. وفي غيرها أهمل حرف المضارع.\r(¬٨) ن: «أسفل».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296667,"book_id":188,"shamela_page_id":2582,"part":"4","page_num":330,"sequence_num":2582,"body":"لحاجةٍ لم يضرَّه. ولا يعترض بالعوائد على هذا، فإنَّ العوائد طبائع ثوانٍ، ولها أحكامٌ أخرى، وهي بمنزلة الخارج عن القياس عند الفقهاء.\rفصل\rوفي «صحيح مسلم» (¬١) من حديث أنس بن مالكٍ قال: كان رسول الله ﷺ يتنفَّس في الشَّراب ثلاثًا، ويقول: «إنَّه أروى، وأمرأ، وأبرأ».\rالشَّراب في لسان الشَّارع وحَمَلة الشَّرع هو: الماء، ومعنى تنفُّسه في الشَّراب: إبانتُه (¬٢) القدحَ عن فيه، وتنفُّسُه خارجَه، ثمَّ يعود إلى الشَّراب، كما جاء مصرَّحًا به في الحديث الآخر: «إذا شرب أحدكم فلا يتنفَّس في القدَح، ولكن لِيُبِنِ الإناءَ عن فيه» (¬٣).\rوفي هذا الشُّرب حِكَمٌ جمَّةٌ، وفوائد مهمَّةٌ. وقد نبَّه ﷺ على مجامعها بقوله: «إنَّه أروى، وأمرأ، وأبرأ». فأروى: أشدُّ ريًّا وأبلغُه وأنفعُه. وأبرأ: أفعَل من البُرْء وهو الشِّفاء، أي يبرئ من شدَّة العطش ودائه، لتردُّده على المعدة الملتهبة دفعاتٍ، فتسكِّن الدُّفعةُ الثَّانيةُ ما عجزت الأولى عن تسكينه، والثَّالثةُ ما عجزت الثَّانية عنه (¬٤).","footnotes":"(¬١) برقم (٢٠٢٨).\r(¬٢) س، ث، حط، ل: «إبانة».\r(¬٣) أخرجه ابن ماجه (٣٤٢٧)، وأبو يعلى (٦٦٧٧)، من حديث أبي هريرة ﵁ بمعناه. وصحَّح إسناده الحاكم (٤/ ١٣٩)، والبوصيري في «المصباح» (٤/ ٤٧)، وحسَّنه الألباني في «السِّلسلة الصَّحيحة» (٣٨٦). وفي الباب عن أبي قتادة وأبي سعيد وابن عبَّاس وسهل بن سعد ﵃.\r(¬٤) من «أي يبرئ» إلى هنا منقول من كتاب الحموي (ص ١٩٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296668,"book_id":188,"shamela_page_id":2583,"part":"4","page_num":331,"sequence_num":2583,"body":"وأيضًا فإنَّه أسلم لحرارة المعدة وأبقى عليها من أن يهجم عليها الباردُ وهلةً واحدةً ونهلةً واحدةً.\rوأيضًا فإنَّه لا يُروي لمصادفته لحرارة العطش لحظةً ثمَّ يقلع عنها، ولمَّا يكسِر (¬١) سورتَها وحدَّتَها، وإن انكسرت لم تبطل بالكلِّيَّة؛ بخلاف كسرها على التَّمهُّل والتَّدريج.\rوأيضًا فإنَّه أسلم عاقبةً وآمن غائلةً من تناول جميع ما يُروي دفعةً واحدةً فإنَّه يخاف منه أن يطفئ الحرارة الغريزيَّة بشدَّة برده وكثرة كمِّيَّته أو يُضْعِفها فيؤدِّي ذلك إلى فساد مزاج المعدة والكبد وإلى أمراضٍ رديَّةٍ، خصوصًا في سكَّان البلاد الحارَّة كالحجاز واليمن ونحوهما، أو في الأزمنة الحارَّة كشدَّة الصَّيف، فإنَّ الشُّرب وهلةً واحدةً مخوفٌ عليهم جدًّا، فإنَّ الحارَّ الغريزيَّ ضعيفٌ في بواطن أهلها وفي تلك الأزمنة الحارَّة (¬٢).\rوقوله: «وأمرأ» هو أفعَلُ من مرئ الطَّعامُ والشَّرابُ في بدنه، إذا دخله وخالطه بسهولةٍ ولذَّةٍ ونفعٍ. ومنه: ﴿فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ [النساء: ٤]: هنيئًا في عاقبته، مريئًا في مذاقه. وقيل: معناه (¬٣) أنَّه أسرع انحدارًا عن المريء لسهولته وخفَّته عليه، بخلاف الكثير فإنَّه لا يسهل على المريء انحداره.\rومن آفات الشُّرب نهلةً واحدةً: أنَّه يخاف منه الشَّرَق بأن ينسدَّ مجرى الشَّراب لكثرة الوارد عليه، فيغصُّ به. فإذا تنفَّس رويدًا ثمَّ شرِبَ أمِنَ ذلك.","footnotes":"(¬١) في النسخ المطبوعة: «تكسر».\r(¬٢) انظر هذه الفقرة بشيء من الزيادة في كتاب الحموي (ص ١٩٥).\r(¬٣) يعني: معنى قوله ﷺ: «وأمرأ». وانظر هذا التفسير في كتاب الحموي (ص ١٩٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296669,"book_id":188,"shamela_page_id":2584,"part":"4","page_num":332,"sequence_num":2584,"body":"ومن فوائده: أنَّ الشَّارب إذا شرب أوَّل مرَّةٍ تصاعد البخار الدُّخانيُّ الحارُّ الذي كان على القلب والكبد لورود الماء البارد عليه، فأخرجته الطَّبيعة عنها. فإذا شرب مرَّةً واحدةً اتَّفق نزولُ الماء البارد وصعودُ البخار، فيتدافعان ويتعالجان. ومن ذلك يحدث الشَّرَق والغصَّة، ولا يتهنَّأ الشَّارب بالماء ولا يُمرئه، ولا يتمُّ ريُّه.\rوقد روى عبد الله بن المبارك والبيهقي (¬١) وغيرهما عن النَّبيِّ ﷺ: «إذا شرب أحدكم فليمُصَّ الماء مصًّا، ولا يعُبَّ عبًّا فإنَّه من الكُبَاد».\rوالكُبَاد بضمِّ الكاف وتخفيف الباء هو وجع الكبد (¬٢). وقد عُلِم بالتَّجربة أنَّ ورود الماء جملةً واحدةً على الكبد يؤلمها ويُضعِف حرارتها. وسبب ذلك: المضادَّة الَّتي بين حرارتها وبين ما ورد عليها من كيفيَّة المُبَرِّد (¬٣) وكمِّيَّته. ولو ورد بالتَّدريج شيئًا فشيئًا لم يضادَّ حرارتها ولم يُضْعِفها. وهذا مثاله: صبُّ الماء البارد على القِدْر وهي تفور، لا يضرُّها صبُّه قليلًا قليلًا.","footnotes":"(¬١) أخرجه ابن المبارك ــ ومن طريقه أخرجه أبو نعيم في «الطِّب النَّبوي» (٣٧٣) ــ عن معمر، عن ابن أبي حسين به مُرسلًا، ولفظه في آخره: «فإنَّ الكُبادَ من العَبِّ». وأخرجه البيهقيُّ في «الكبرى» (٧/ ٢٨٤) وفي «الشُّعب» (٥٦١١) من طريق عبد الرَّزَّاق عن معمر به، وهو في «الجامع» لمعمر (١٩٥٩٤ - آخر «المصنَّف»). وفي الباب عن أنس وعليٍّ ﵄ -، وعن ابن شهاب وعطاء بن أبي رباح مرسلًا. وينظر: «السِّلسلة الضَّعيفة» (٢٥٧١، ١٤٢٨، ٢٣٢٣، ٩٤٠).\r(¬٢) «النهاية في غريب الحديث» (٤/ ١٣٩).\r(¬٣) في ن: «المبرود»، تحريف. وكذا في النسخ المطبوعة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296670,"book_id":188,"shamela_page_id":2585,"part":"4","page_num":333,"sequence_num":2585,"body":"وقد روى الترمذي في «جامعه» (¬١) عنه ﷺ: «لا تشربوا نفَسًا واحدًا كشُرب البعير، لكن اشربوا مثنى وثلاث، وسمُّوا إذا أنتم شربتم، واحمدوا إذا أنتم فرغتم» (¬٢).\rوللتِّسمية في أوَّل الطَّعام والشَّراب وحمد الله في آخره تأثيرٌ عجيبٌ في نفعه، واستمرائه، ودفع مضرَّته.\rقال الإمام أحمد: إذا جمَع الطَّعامُ أربعًا فقد كمُل: إذا ذُكِر اسمُ الله في أوَّله، وحُمِد الله في آخره، وكثرت عليه الأيدي، وكان من حِلٍّ (¬٣).\rفصل\rوقد روى مسلم في «صحيحه» (¬٤): من حديث جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «غطُّوا الإناءَ، وأَوكُوا السِّقاءَ، فإنَّ في السَّنة ليلةً ينزل فيها وباءٌ، لا يمرُّ بإناءٍ ليس عليه غطاءٌ، وسقاءٍ ليس عليه وكاءٌ= إلا وقع فيه من ذلك الدَّاء». وهذا ممَّا لا يناله علوم الأطبَّاء ومعارفهم، وقد عرفه من","footnotes":"(¬١) برقم (١٨٨٥) من حديث ابن عبَّاس ﵄، وقال: «هذا حديث غريب». وأخرجه أيضًا الطَّبراني في «الكبير» (١١/ ١٦٦)، والبيهقيُّ في «الشُّعب» (٥٦١٤)، وغيرهما. وضعَّف إسناده ابن القطَّان في «الوهم والإيهام» (٣/ ٢٢٢، ٥٨٨)، وابن حجر في «الفتح» (١٠/ ٩٣). وفي الباب عن عكرمة وابن شهاب مرسلًا.\r(¬٢) هذا لفظ الحديث في كتاب الحموي (ص ١٩٦).\r(¬٣) أخرج ابن المبارك في «الزهد» (٦٠٩) وابن أبي الدنيا في كتاب «الإخوان» (٢٠٢) و «قرى الضيف» (٥٠) وأبو نعيم في «حلية الأولياء» (٦/ ٦١) عن شهر بن حوشب قال: كان يقال: إذا جمع الطعام أربعًا فقد كمل كلُّ شيء من شأنه ... إلخ.\r(¬٤) برقم (٢٠١٤)، والنقل من كتاب الحموي (ص ٤٨٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296671,"book_id":188,"shamela_page_id":2586,"part":"4","page_num":334,"sequence_num":2586,"body":"عرفه من عقلاء النَّاس بالتَّجربة. قال اللَّيث بن سعدٍ أحد رواة الحديث: الأعاجم عندنا يتَّقون تلك اللَّيلة في السَّنة في كانون الأوَّل منها (¬١).\rوصحَّ عنه أنَّه أمر بتخمير الإناء ولو أن يعرض عليه عودًا (¬٢). وفي عرض العود عليه من الحكمة أنَّه لا ينسى تخميره، بل يعتاده حتَّى بالعود. وفيه: أنَّه ربَّما أراد الدَّبيبُ (¬٣) أن يسقط فيه، فيمرُّ على العود، فيكون العود جسرًا له يمنعه من السُّقوط فيه.\rوصحَّ عنه: أنَّه أمر عند إيكاء الإناء بذكر اسم اللَّه، فإنَّ ذكر اسم الله عند تخمير الإناء يطرد عنه الشَّيطان، وإيكاؤه (¬٤) يطرد عنه الهوامَّ، ولذلك أمر بذكر اسم الله (¬٥) في هذين الموضعين لهذين المعنيين.\rوروى البخاريُّ في «صحيحه» (¬٦) من حديث ابن عبَّاسٍ أنَّ رسول الله ﷺ نهى عن الشُّرب مِن في السِّقاء.\rوفي هذا آدابٌ (¬٧) عديدةٌ:","footnotes":"(¬١) قول الليث في «صحيح مسلم» عقيب الحديث.\r(¬٢) أخرجه البخاري (٥٦٢٣) ومسلم (٢٠١٢) من حديث جابر.\r(¬٣) الدبيبُ هنا: كلُّ ما يدِبُّ. وجاء بهذا المعنى في كتاب «الفلاحة» لابن العوام (ص ٦٠٢، ٦٠٣ وغيرهما) أحال عليه دوزي (٤/ ٢٨٢). وانظر: «المعجم الوسيط» (دبب).\r(¬٤) هكذا بالواو في جميع النسخ الخطية والمطبوعة، على أنه مبتدأ، لا معطوف على اسم أنَّ.\r(¬٥) العبارة «عند تخمير ... اسم الله» ساقطة من ث، ل؛ لانتقال النظر.\r(¬٦) برقم (٥٦٢٩).\r(¬٧) كذا قال، والمذكورة فيما يأتي حِكَمٌ كما قال في آخرها.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296672,"book_id":188,"shamela_page_id":2587,"part":"4","page_num":335,"sequence_num":2587,"body":"منها: أنَّ تردُّد أنفاس الشَّارب فيه يُكْسِبه زهومةً ورائحةً كريهةً يُعاف لأجلها.\rومنها: أنَّه ربَّما غلب الدَّاخل إلى جوفه من الماء، فتضرَّر به.\rومنها: أنَّه ربَّما كان فيه حيوانٌ لا يشعر به، فيؤذيه.\rومنها: أنَّ الماء ربَّما كان فيه قذاةٌ أو غيرها لا يراها عند الشُّرب، فتلِجُ جوفه.\rومنها: أنَّ الشُّرب كذلك يملأ البطن من الهواء، فيضيق عن أخذ حظِّه من الماء، أو يزاحمه أو يؤذيه. ولغير ذلك من الحِكَم.\rفإن قيل: فما تصنعون بما (¬١) في «جامع الترمذي» (¬٢): أنَّ رسول الله ﷺ دعا بإداوةٍ يوم أحدٍ، فقال: «اخنِثْ فمَ الإداوة»، ثمَّ شرب منها مِن فمها؟\rقلنا: نكتفي فيه بقول الترمذي: هذا حديثٌ ليس إسناده بصحيحٍ، وعبد الله بن عمر العُمَريُّ يضعَّف من قبل حفظه، ولا أدري سمع من عيسى","footnotes":"(¬١) في س بعده زيادة: «جاء».\r(¬٢) برقم (١٨٩١) من طريق عبد الرَّزَّاق، عن عبد الله بن عمر، عن عيسى بن عبد الله بن أنيس، عن أبيه ﵁ قال: «رأيت النَّبيَّ ﷺ قام إلى قربة معلَّقة، فخنثها، ثمَّ شرب من فيها». واللَّفظ الَّذي ذكره المصنِّف هو لفظ أبي داود (٣٧٢١) من طريق عبد الأعلى، عن عبيد الله بن عمر، عن عيسى بن عبد الله رجل من الأنصار، عن أبيه به. قال أبو داود كما في «تحفة الأشراف» (٤/ ٢٧٥): «هذا لا يُعرف عن عبيد الله بن عمر، والصَّحيح حديث عبد الرَّزَّاق، عن عبد الله بن عمر». ومشى ابن مفلح على ظاهر إسناد أبي داود فقال في «الآداب الشَّرعيَّة» (٣/ ١٨٠): «حديثٌ حسن، ورجاله ثقات».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296673,"book_id":188,"shamela_page_id":2588,"part":"4","page_num":336,"sequence_num":2588,"body":"أم لا. انتهى. يريد عيسى بن عبد الله الذي رواه عنه عن رجلٍ من الأنصار.\rفصل\rوفي «سنن أبي داود» (¬١) من حديث أبي سعيدٍ الخدريِّ قال: نهى رسول الله ﷺ عن الشُّرب من ثُلْمة القدَح، وأن يُنفَخ في الشَّراب.\rهذا (¬٢) من الآداب الَّتي تتمُّ بها مصلحة الشَّارب، فإنَّ الشُّرب من ثُلمة القدَح فيه عدَّة مفاسد:\rأحدها: أنَّ ما يكون على وجه الماء من قذًى أو غيره يجتمع إلى الثُّلمة بخلاف الجانب الصَّحيح.\rالثَّاني: أنَّه ربَّما يشوِّش (¬٣) على الشَّارب، ولم يتمكَّن (¬٤) من حسن الشُّرب من الثُّلمة.\rالثَّالث: أنَّ الوسخ والزُّهومة تجتمع في الثُّلمة، ولا يصل إليها الغسل كما يصل إلى الجانب الصَّحيح.","footnotes":"(¬١) برقم (٣٧٢٢). وأخرجه أيضًا أحمد (١١٧٦٠)، والبيهقيُّ في «الشُّعب» (٥٦١٨)، وغيرهما. وصحَّحه ابن حبَّان (٥٣١٥)، وقال ابن مفلح في «الآداب الشَّرعيَّة» (٣/ ١٨٠): «فيه قرَّة بن عبد الرحمن ضعَّفه الأكثر، وقال أحمد: منكر الحديث جدًّا». ولكن للحديث شواهد قوَّاه بها الألبانيُّ في «السِّلسلة الصَّحيحة» (٣٨٨).\r(¬٢) في النسخ المطبوعة: «وهذا».\r(¬٣) غيِّر في طبعة عبد اللطيف إلى «شوَّش» لأجل الفعل الماضي بعده! وكذا في الطبعات الخالفة.\r(¬٤) س: «ولا يتمكن» لأجل الفعل المضارع قبله، فيما يظهر!","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296674,"book_id":188,"shamela_page_id":2589,"part":"4","page_num":337,"sequence_num":2589,"body":"الرَّابع: أنَّ الثُّلمة محلُّ العيب في القدح، وهي أردى (¬١) مكانٍ فيه، فينبغي تجنُّبه وقصدُ الجانب الصَّحيح؛ فإنَّ الرَّديَّ من كلِّ شيءٍ لا خير فيه. ورأى بعض السَّلف رجلًا يشتري حاجةً رديَّةً، فقال: لا تفعل. أمَا علمتَ أنَّ الله نزع البركة من كلِّ رديٍّ (¬٢)؟\rالخامس: أنَّه ربَّما كان في الثُّلمة شقٌّ أو تحديدٌ يجرح شفة (¬٣) الشَّارب. ولغير هذه المفاسد (¬٤).\rوأمَّا النَّفخ في الشَّراب، فإنَّه يُكْسِبه من فم النَّافخ رائحةً كريهةً يُعاف لأجلها، ولا سيَّما إن كان متغيِّر الفم. وبالجملة، فأنفاس النَّافخ تخالطه. ولهذا جمع (¬٥) ﷺ بين النَّهي عن التَّنفُّس في الإناء والنَّفخ فيه، في الحديث الذي رواه الترمذي (¬٦) وصحَّحه عن ابن عبَّاسٍ قال: نهى رسول الله ﷺ أن يُتَنفَّس في الإناء أو يُنْفَخ فيه.","footnotes":"(¬١) كذا في جميع النسخ بتخفيف الهمزة.\r(¬٢) قاله أبو قِلابة لأيوب السَّختياني لمّا رآه يشتري تمرًا رديًّا. أخرجه أبو نعيم في «الحلية» (٢/ ٢٨٦) وابن عساكر في «تاريخه» (٢٨/ ٣٠٨).\r(¬٣) س، ث، ل: «فم».\r(¬٤) س، ث، ل: «من المفاسد» بزيادة «من».\r(¬٥) بعده في س، ث، ل: «النبي». وفي ن: «رسول الله».\r(¬٦) برقم (١٨٨٨). وأخرجه أبو داود (٣٧٢٨)، وابن ماجه مقطَّعًا (٣٤٢٨، ٣٤٢٩)، وأحمد (١٩٠٧، ٢٨١٧، ٣٣٦٦)، وغيرهم. وصحَّحه ابن حبَّان (٥٣١٦)، والحاكم (٤/ ١٣٨)، ولفظه عندهما: «نهى أن يتنفَّس في الإناء، وأن يشربَ من في السِّقاء»، وصحَّحه الضِّياء في «المختارة» (١٢/ ١٣٨) والألباني في «الإرواء» (١٩٧٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296675,"book_id":188,"shamela_page_id":2590,"part":"4","page_num":338,"sequence_num":2590,"body":"فإن قيل: فما تصنعون بما في «الصَّحيحين» (¬١) من حديث أنس أنَّ رسول الله ﷺ كان يتنفَّس في الإناء ثلاثًا؟\rقيل: نقابله بالقبول والتَّسليم. ولا معارضة بينه وبين الأوَّل، فإنَّ معناه أنَّه كان يتنفَّس في شربه ثلاثًا. وذكر الإناء لأنَّه آلة الشُّرب. وهذا كما جاء في الحديث الصَّحيح: أنَّ إبراهيم ابن رسول الله ﷺ مات في الثَّدي، أي في مدَّة الرَّضاع (¬٢).\rفصل\rوكان ﷺ يشرب اللَّبن خالصًا تارةً، ومشوبًا بالماء أخرى. وفي شرب اللَّبن الحلو في تلك البلاد الحارَّة خالصًا ومشوبًا نفعٌ عظيمٌ في حفظِ الصِّحَّة، وترطيبِ البدن وريِّ الكبد، ولا سيَّما اللَّبن الذي ترعى دوابُّه الشِّيح والقَيصُومَ والخُزامى (¬٣) وما أشبهها، فإنَّ لبنها غذاءٌ مع الأغذية، وشرابٌ مع الأشربة، ودواءٌ مع الأدوية.\rوفي «جامع الترمذي» (¬٤) عنه ﷺ: «إذا أكل أحدكم طعامًا فليقل: اللَّهمَّ","footnotes":"(¬١) البخاري (٥٦٣١) ومسلم (٢٠٢٨).\r(¬٢) أخرجه مسلم (٢٣١٦) من حديث أنس.\r(¬٣) أنواع من النبات طيب الرائحة ترعاها الماشية.\r(¬٤) برقم (٣٤٥٥) من طريق عليِّ بن زيد، عن عمر بن حرملة، عن ابن عبَّاس ﵄ به. وأخرجه أيضًا أبو داود (٣٧٣٠)، والنَّسائيُّ في «الكبرى» (١٠٠٤٥، ١٠٠٤٦)، وأحمد (١٩٧٨، ٢٥٦٩). وإسناده ضعيفٌ؛ عليٌّ ــ وهو ابن جُدعان ــ ضعيف، وشيخه مجهول. وأخرجه ابن ماجه (٣٣٢٢) عن هشام بن عمَّار، عن إسماعيل بن عيَّاش، عن ابن جريج، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عتبة، عن ابن عبَّاس بنحوه، وهذا طريقٌ مُعلٌّ؛ قال أبو حاتم كما في «العلل» لابنه (٤/ ٣٥٩): «ليس هذا من حديث الزُّهريِّ، إنَّما هو من حديث عليِّ بن زيد، عن عمر بن حرملة، عن ابن عبَّاس ... وأخاف أن يكونَ قد أُدخِل على هشام؛ لأنَّه لمَّا كبِر تغيَّر». وقد حسَّنه المصنِّف كما سبق (٢/ ٤٧٣) وابن حجر كما في «الفتوحات الرَّبَّانيَّة» (٥/ ٢٣٨)، وهو في «السِّلسلة الصَّحيحة» (٢٣٢٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296676,"book_id":188,"shamela_page_id":2591,"part":"4","page_num":339,"sequence_num":2591,"body":"بارِك لنا فيه، وأطعِمْنا خيرًا منه. وإذا سُقِي لبنًا فليقل: اللَّهمَّ بارِكْ لنا فيه، وزدنا منه؛ فإنَّه ليس شيءٌ يجزي من الطَّعام والشَّراب إلا اللَّبن». قال الترمذي: هذا حديثٌ حسنٌ (¬١).\rفصل\rوثبت في «صحيح مسلم» (¬٢) أنَّه ﷺ كان يُنْبَذ (¬٣) له أوَّلَ اللَّيل، ويشربُه إذا أصبح يومَه ذلك، واللَّيلةَ الَّتي تجيء، والغدَ واللَّيلة الأخرى، والغدَ إلى العصر. فإن بقي منه شيءٌ سقاه الخادمَ أو أمرَ به فصُبَّ. وهذا النَّبيذ هو ماءٌ (¬٤) يُطرَح فيه تمرٌ يحلِّيه. وهو يدخل في الغذاء والشَّراب، وله نفعٌ عظيمٌ في زيادة القوَّة وحفظ الصِّحَّة. ولم يكن يشربه بعد ثلاثٍ خوفًا من تغيُّره (¬٥) إلى الإسكار.","footnotes":"(¬١) وهكذا في «تحفة الأشراف» (٥/ ١٨٦) ونسخة الكروخي. وقد ضرب بعضهم عليه في ز، وكتب: «صحيح» مع علامة «صح» والإشارة إلى أنه كذا في نسخة.\r(¬٢) برقم (٢٠٠٤) من حديث ابن عباس ﵄.\r(¬٣) ن: «ينتبذ»، وكذا في «الصحيح».\r(¬٤) في س، حط، د بالمدة على الألف. وفي النسخ المطبوعة: «ما».\r(¬٥) ز، د، ن: «تغييره».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296677,"book_id":188,"shamela_page_id":2592,"part":"4","page_num":340,"sequence_num":2592,"body":"فصل\rفي تدبيره لأمر الملبس\rوكان من أتمِّ الهدي، وأنفعه للبدن، وأخفِّه عليه، وأيسرِه لُبسًا وخَلعًا. وكان أكثرُ لُبسه الأردية والأُزُر، وهي أخفُّ على البدن من غيرها. وكان يلبس القميص، بل كان أحبَّ الثِّياب إليه (¬١).\rوكان هديُه في لُبسه لما يلبسه أنفعَ شيءٍ للبدن، فإنَّه لم يكن يطيل أكمامه ويوسِّعها بل كانت كمُّ (¬٢) قميصه إلى الرُّسغ (¬٣)، لا تجاوز اليدَ، فتشقَّ على لابسها، وتمنعَه خفَّة الحركة والبطش. ولا تقصر عن هذه، فتبرز للحرِّ والبرد.","footnotes":"(¬١) أخرجه أبو داود (٤٠٢٥، ٤٠٢٦)، والتِّرمذيُّ (١٧٦٢ - ١٧٦٤)، والنَّسائيُّ في «الكبرى» (٩٥٨٩)، وابن ماجه (٣٥٧٥)، وأحمد (٢٦٦٩٥)، عن أمِّ سلمة ﵂. وفي إسناده اختلاف. قال التِّرمذيُّ: «هذا حديث حسنٌ غريب، إنَّما نعرفه من حديث عبد المؤمن بن خالد، تفرَّد به»، وصحَّحه الحاكم (٤/ ١٩٢)، وقال ابن القطَّان في «الوهم والإيهام» (٢/ ٤٥١): «هو إمَّا منقطعٌ، وإمَّا متَّصل بمن لا تُعرف حاله».\r(¬٢) يقصد «يدَ كمِّ قميصه» كما جاء في «سنن أبي داود» وغيرها، ولذلك أنَّث «كانت». ثم اضطربت النسخ في تذكير الأفعال المضارعة الآتية وتأنيثها مع قوله: «لابسها».\r(¬٣) أخرجه أبو داود (٤٠٢٧)، والتِّرمذيُّ (١٧٦٥)، والنَّسائيُّ في «الكبرى» (٩٥٨٧)، من حديث عن أسماء بنت يزيد ﵂. قال التِّرمذيُّ: «هذا حديث حسنٌ غريب»، وفي الإسناد شهر بن حوشب مختلفٌ فيه، وهو كثير الإرسال والأوهام. وبه ضعَّفه الألبانيُّ في «السِّلسلة الضَّعيفة» (٥/ ٤٧٤). وفي الباب عن أنس وابن عبَّاس وأبي كبشة الأنماريِّ ﵃.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296678,"book_id":188,"shamela_page_id":2593,"part":"4","page_num":341,"sequence_num":2593,"body":"وكان ذيل قميصه وإزاره إلى أنصاف السَّاقين، لم يتجاوز الكعبين (¬١) فيؤذي الماشي ويؤوده، ويجعله كالمقيَّد، ولم يقصُر عن عضلة ساقه (¬٢) فتنكشف (¬٣)، وتتأذَّى بالحرِّ والبرد.\rولم تكن عمامته بالكبيرة الَّتي يؤذي الرَّأسَ حملُها ويُضْعِفُه، ويجعله عرضةً للضَّعف والآفات، كما يشاهَد من حال أصحابها؛ ولا بالصَّغيرة الَّتي تقصُر عن وقاية الرَّأس من الحرِّ والبرد، بل وسطًا بين ذلك. وكان يُدخِلها تحت حَنَكه (¬٤). وفي ذلك فوائد عديدة. فإنَّها تقي العنقَ الحرَّ والبردَ. وهو أثبت لها ولا سيَّما عند ركوب الخيل والإبل، والكرِّ والفرِّ. وكثيرٌ من النَّاس اتَّخذ الكلاليب عوضًا عن الحَنك، ويا بُعدَ ما بينهما في النَّفع والزِّينة! وأنت","footnotes":"(¬١) أخرج التِّرمذيُّ في «الشَّمائل» (١١٤)، وابن أبي شيبة (٣٨٠٠٧)، والرُّوياني (١١٥٥)، وأبو الشَّيخ في «أخلاق النَّبيِّ» (٢٦٩)، عن سلمة بن الأكوع قال: «كان عثمان بن عفَّان يأتزر إلى أنصاف ساقَيه، وقال: هكذا كانت إزرة صاحبي ــ يعني النَّبيَّ ﷺ ــ»، وفي إسناده موسى بن عُبيدة وهو ضعيف. وأخرج التِّرمذيُّ في «الشَّمائل» (١١٣)، والنَّسائيُّ في «الكبرى» (٩٦٠٢ - ٩٦٠٤)، وأحمد (٢٣٠٨٦)، وأبو الشَّيخ في «أخلاق النَّبي» (٢٧٠، ٢٧١)، من طريق الأشعث بن سليم، عن عمَّته، عن عمِّها أنَّه رأى إزار رسول الله ﷺ أسفل إلى نصف السَّاق، وعمَّةُ الأشعث لا تُعرف. وأخرج أبو الشَّيخ في «أخلاق النَّبيِّ» (٢٧٣) عن أبي العالية مرسلًا: أنَّ رسول الله ﷺ كان إزاره إلى نصف ساقيه.\r(¬٢) س، ث، ل: «ساقيه».\r(¬٣) «فتنكشف» ساقط من س.\r(¬٤) لم أقف على فعل النَّبيِّ ﷺ لذلك. ورُوي عنه النَّهيُ عن الاقتِعاط والأمرُ بالتَّلحِّي. والاقتعاط: أن لا يجعَلَ تحت الحنك من العمامة شيئًا، والتلحِّي: جعلُ بعضِ العمامة تحت الحنك. انظر: «غريب الحديث» لأبي عبيد (٢/ ٥٣٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296679,"book_id":188,"shamela_page_id":2594,"part":"4","page_num":342,"sequence_num":2594,"body":"إذا تأمَّلت هذه اللِّبسةَ وجدتها من أنفع اللِّبسات، وأبلغِها في حفظ صحَّة البدن وقوَّته، وأبعدِها من التَّكلُّف والمشقَّة على البدن.\rوكان يلبس الخِفافَ في السَّفر دائمًا أو أغلبَ أحواله لحاجة الرِّجلين إلى ما يقيهما من الحرِّ والبرد، وفي الحضر أحيانًا.\rوكان أحبُّ ألوان الثِّياب إليه البياض (¬١)، والحِبرَة وهي البرود المحبَّرة. ولم يكن من هديه لبسُ الأحمر ولا الأسود ولا المصبَّغ ولا المصقول. وأمَّا الحُلَّة الحمراء الَّتي لبسها، فهي الرِّداء اليمانيُّ الذي فيه سوادٌ وحمرةٌ وبياضٌ كالحُلَّة الخضراء، فقد لبس هذه وهذه (¬٢). وقد تقدَّم تقرير ذلك وتغليط من زعم أنَّه لبس الأحمر القانئ بما فيه كفايةٌ (¬٣).\r\rفصل\rفي تدبيره لأمر المسكن\rلمَّا علم ﷺ أنَّه على ظهر سيرٍ، وأنَّ الدُّنيا مرحلة مسافرٍ ينزل فيها مدَّة عمره ثمَّ ينتقل عنها إلى الآخرة= لم يكن من هديه وهدي أصحابه ومَن تبعه: الاعتناءُ بالمساكن وتشييدُها وتعليتُها وزخرفتُها وتوسيعها، بل كانت من","footnotes":"(¬١) تقدَّم تخريجه في (١/ ١٣٩).\r(¬٢) لبس النَّبيِّ ﷺ للحلَّة الخضراء أخرجه أبو داود (٤٠٦٥، ٤٢٠٦)، والتِّرمذيُّ (٢٨١٢)، والنَّسائيُّ (١٥٧٢، ٥٣١٩)، وأحمد (٧١٠٩، ٧١١٧، ١٧٤٩٤)، عن أبي رمثة ﵁ قال: «رأيت على النَّبيِّ ﷺ بردين أخضَرين». قال التِّرمذيُّ: «هذا حديث حسن غريب»، وصحَّحه ابن حبَّان (٥٩٩٥)، والحاكم (٢/ ٤٢٥)، والإشبيليُّ في «الأحكام الصُّغرى» (٢/ ٨١٣).\r(¬٣) انظر ما سبق في (١/ ١٣٤ - ١٣٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296680,"book_id":188,"shamela_page_id":2595,"part":"4","page_num":343,"sequence_num":2595,"body":"أحسن منازل المسافر! تقي الحرَّ والبرد، وتستر عن العيون، وتمنع ولوجَ الدَّوابِّ (¬١)، ولا يخاف سقوطها لفرط ثقلها، ولا تعشِّش فيها الهوامُّ لسعتها، ولا تعتَوِر عليها الأهوية والرِّياح المؤذية لارتفاعها. وليست تحت الأرض فتؤذي ساكنَها، ولا في غاية الارتفاع عليها، بل وسطٌ. وتلك أعدل المساكن وأنفعها، وأقلُّها حرًّا وبردًا، ولا تضيق عن ساكنها فينحصر، ولا تفضُل عنه بغير منفعةٍ ولا فائدةٍ فتأوي الهوامُّ في خلوِّها (¬٢). ولم يكن فيها كُنُفٌ تؤذي ساكنها برائحتها، بل رائحتهُا من أطيب الرَّوائح لأنَّه كان يحبُّ الطِّيب ولا يزال عنده. وريحُه هو من أطيب الرَّائحة، وعرَقُه من أطيب الطِّيب. ولم يكن في الدَّار كنيفٌ تظهر رائحته. ولا ريب أنَّ هذه من أعدل المساكن، وأنفعها وأوفقها للبدن وحفظ صحَّته.\r\rفصل\rفي تدبيره لأمر النَّوم واليقظة\rمن تدبَّر نومه ويقظته ﷺ وجده أعدل نومٍ وأنفعه للبدن والأعضاء والقوى، فإنَّه كان ينام أوَّل اللَّيل، ويستيقظ في أوَّل النِّصف الثَّاني (¬٣)، فيقوم، ويستاك، ويتوضَّأ، ويصلِّي ما كتب الله له. فيأخذ البدن والأعضاء والقوى حظَّها من النَّوم والرَّاحة، وحظَّها من الرِّياضة، مع وفور الأجر. وهذا غاية","footnotes":"(¬١) ن: «من ولوج الدواب».\r(¬٢) س: «خلولها».\r(¬٣) ورد ذلك في وصفه ﷺ لقيام داود، كما في البخاري (١١٣١) ومسلم (١١٥٩) من حديث عبد الله بن عمرو. وأخرج البخاريُّ (١٠٩٥)، ومسلم (٧٣٩)، عن عائشة ﵂ قالت: «كان ﷺ ينام أوَّلَ اللَّيل، ويُحيي آخره».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296681,"book_id":188,"shamela_page_id":2596,"part":"4","page_num":344,"sequence_num":2596,"body":"صلاح القلب والبدن والدُّنيا والآخرة.\rولم يكن يأخذ من النَّوم فوق القدر المحتاج إليه، ولا يمنع نفسه من القدر المحتاج إليه منه. وكان يفعله على أكمل الوجوه، فينام إذا دعته الحاجة إلى النَّوم على شقِّه الأيمن ذاكرًا لله حتَّى تغلبه عيناه، غيرَ ممتلئ البدن من الطَّعام والشَّراب، ولا مباشرٍ بجنبه الأرض، ولا متَّخذٍ للفُرُش المرتفعة. بل له ضِجاعٌ من أَدَمٍ حشوُه لِيفٌ. وكان يضطجع على الوسادة، ويضع يده تحت خدِّه أحيانًا.\rونحن نذكر فصلًا في النَّوم والنَّافع (¬١) منه والضَّارِّ، فنقول (¬٢):\rالنَّوم: حالةٌ للبدن يتبعها غورُ الحرارة الغريزيَّة والقوى إلى (¬٣) باطن البدن لطلب الرَّاحة. وهو نوعان: طبيعيٌّ وغير طبيعيٍّ. فالطَّبيعيُّ إمساك القوى النَّفسانيَّة عن أفعالها، وهي قوى الحسِّ والحركة الإراديَّة. ومتى أمسكت هذه القوى عن تحريك البدن استرخى، واجتمعت الرُّطوبات والأبخرة الَّتي كانت تتحلَّل وتتفرَّق بالحركات واليقظة في الدِّماغ الذي هو مبدأ هذه القوى، فيخدَر (¬٤) ويسترخي. وذلك النَّوم الطَّبيعيُّ.\rوأمَّا النَّوم غير الطَّبيعيِّ فيكون لعرضٍ أو مرضٍ. وذلك بأن تستولي","footnotes":"(¬١) س، ث، ل: «النافع» دون الواو قبله.\r(¬٢) هذا الفصل منقول بتصرف من كتاب الحموي (ص ٢٠٠ - ٢٠٦).\r\r(¬٣) حرف «إلى» ساقط من د.\r(¬٤) ن: «فيتخدَّر». والفعلان مهملان في الأصل وبعض النسخ، وفي بعضها: «فتخدر وتسترخي». وفي مخطوط كتاب الحموي (ق ٥٥/ب): «فتخدر ويسترخي»، وكذا في د.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296682,"book_id":188,"shamela_page_id":2597,"part":"4","page_num":345,"sequence_num":2597,"body":"الرُّطوبات على الدِّماغ استيلاءً لا تقدر اليقظة على تفريقها، أو تصعد أبخرةٌ رطبةٌ كثيرةٌ كما يكون عقيب الامتلاء من الطَّعام والشَّراب، فتثقل الدِّماغَ وتُرخيه، فيخدَرُ (¬١)، ويقع إمساك القوى النَّفسانيَّة عن أفعالها، فيكون النَّوم.\rوللنَّوم فائدتان جليلتان. إحداهما: سكون الجوارح وراحتها ممَّا يعرض لها من التَّعب، فتريح الحواسَّ من نصَب اليقظة، وتزيل (¬٢) الإعياء والكلال. والثَّانية: هضمُ الغذاء ونضجُ الأخلاط؛ لأنَّ الحرارة الغريزيَّة في وقت النَّوم تغور إلى باطن البدن، فتُعين على ذلك. ولهذا يبرد ظاهرُه، ويحتاج النَّائم إلى فضل دثارٍ.\rوأنفَعُ النَّوم: أن ينام على الشِّقِّ الأيمن، ليستقرَّ الطَّعامُ بهذه الهيئة في المعدة استقرارًا حسنًا، فإنَّ المعدة أميل إلى الجانب الأيسر قليلًا. ثمَّ يتحوَّل إلى الشِّقِّ الأيسر قليلًا ليسرع الهضم بذلك لاشتمال (¬٣) المعدة على الكبد. ثمَّ يستقرُّ نومه على الجانب الأيمن، ليكون الغذاء أسرع انحدارًا عن المعدة. فيكون النَّوم على الجانب الأيمن بداءة نومه ونهايته. وكثرةُ النَّوم على الجانب الأيسر مضرٌّ بالقلب بسبب ميل الأعضاء إليه، فتنصبُّ إليه الموادُّ.\rوأردى (¬٤) النَّوم: النَّوم على الظَّهر. ولا يضرُّ الاستلقاء عليه للرَّاحة من غير نومٍ. وأردى منه: أن ينام منبطحًا على وجهه. وفي «المسند» و «سنن ابن","footnotes":"(¬١) هنا أيضًا في ن: «فيتخدَّر»، واضطربت النسخ في حرف المضارعة في الفعلين السابقين.\r(¬٢) س، ن: «فيريح ... ويزيل». والفعلان مهملان في ث، ل. وفي ز: «فتستريح».\r(¬٣) كذا في جميع النسخ. وفي طبعة عبد اللطيف وما بعدها: «استمالة».\r(¬٤) كذا في جميع النسخ هنا وفيما يأتي على تخفيف الهمز، وأصله: «أردأ».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296683,"book_id":188,"shamela_page_id":2598,"part":"4","page_num":346,"sequence_num":2598,"body":"ماجه» (¬١) عن أبي أمامة قال: مرَّ النَّبيُّ ﷺ على رجلٍ نائمٍ في المسجد منبطحٍ على وجهه، فضربه برجله، وقال: «قم أو اقعد، فإنَّها نومةٌ جهنَّميَّةٌ».\rقال أبقراط في كتاب «التَّقدمة» (¬٢): وأمَّا نوم المريض على بطنه، من غير أن تكون عادته في صحَّته جرت بذلك، فذلك يدلُّ على اختلاط عقلٍ وعلى ألمٍ في نواحي البطن. قال الشُّرَّاح لكتابه (¬٣): لأنَّه خالف العادة الجيِّدة إلى هيئةٍ رديَّة من غير سببٍ ظاهرٍ ولا باطنٍ.","footnotes":"(¬١) في مصدر المؤلف: «رواه ابن ماجه وغيره». هذا في مخطوطه (ق ٥٧/ب). أما المطبوع (ص ٢٠٦) فسقط منه «وغيره». ولم أقف عليه في «مسند أحمد» من حديث أبي أمامة، وإنما فيه (١٥٥٤٣) من حديث طِخفة الغفاري بلفظ: «إن هذه ضِجعة يبغضها الله»، وإسناده ضعيف لجهالة ابن طخفة الراوي عن أبيه. وفي «المسند» (١٩٤٧٣) أيضًا من مرسل عمرو بن الشَّريد بنحوه. وفيه أيضًا (٧٨٦٢) من حديث أبي هريرة إلا أن إسناده معلول، والصواب فيه عن طِخفة الغفاري. انظر: «إكرام الضيف» لإبراهيم الحربي (ص ٣٧ - ٣٩) و «العلل» لابن أبي حاتم (٥/ ٥٧٢ - ٥٧٥) وللدارقطني (٩/ ٣٠٠).\rوحديث أبي أمامة المذكورفي «سنن ابن ماجه» (٣٧٢٥) من طريق الوليد بن جميل، عن القاسم بن عبد الرَّحمن، عنه. وأخرجه أيضًا البخاريُّ في «الأدب المفرد» (١١٨٨)، والطَّبراني في «الكبير» (٨/ ٢٣٤). والوليد بن جميل قال أبو حاتم: «شيخٌ يروي عن القاسم أحاديث منكرة». ينظر: «الجرح والتَّعديل» (٩/ ٣).\r(¬٢) أي: «تقدمة المعرفة»، كما في كتاب الحموي (ص ٢٠٦). وانظر نسخة الإسكوريال من الكتاب المذكور ضمن مجموع برقم ٨٥٧ (ق ٣٦/أ).\r(¬٣) هو قول ابن قاضي بعلبك في «شرح تقدمة المعرفة» الذي جمعه من كلام شيخه مهذب الدين عبد الرحيم بن علي الطبيب (ت ٦٢٨ هـ) كما ذكر في مقدمة الشرح. انظر: نسخة جامعة الملك سعود برقم ١٩٤٩ (ق ٥/ب). وانظر ترجمة ابن قاضي بعلبك في «أعلام الزركلي» (٧/ ٢٥٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296684,"book_id":188,"shamela_page_id":2599,"part":"4","page_num":347,"sequence_num":2599,"body":"والنَّوم المعتدل ممكِّنٌ للقوى الطَّبيعيَّة من أفعالها، مريحٌ للقوَّة النَّفسانيَّة، مكثرٌ من جوهر حاملها، حتَّى إنَّه ربَّما عاد بإرخائه مانعًا من تحلُّل الأرواح.\rونوم النَّهار رديٌّ يورث الأمراض الرُّطوبيَّة والنَّوازل، ويفسد اللَّون ويورث الطِّحال، ويرخي العصَب، ويكسل ويضعف الشَّهوة، إلا في الصَّيف وقت الهاجرة. وأرداه نوم أوَّل النَّهار. وأردى منه النَّوم آخرَه بعد العصر.\rورأى عبد الله بن عبَّاسٍ ابنًا له نائمًا نومة الصُّبحة، فقال له: قُمْ (¬١). أتنام في السَّاعة الَّتي تقسَّم فيها الأرزاق! (¬٢).\rوقيل (¬٣): نوم النَّهار ثلاثةٌ: خلُقٌ، وخُرْقٌ، وحُمْقٌ. فالخلق: نومة الهاجرة وهي خلُق رسول الله ﷺ. والخُرْق (¬٤): نومة الضُّحى تشغل عن أمر الدُّنيا والآخرة. والحُمْق: نومة العصر.\rقال بعض السَّلف: من نام بعد العصر فاختُلِس عقلُه، فلا يلومنَّ إلا","footnotes":"(¬١) بعده في كتاب الحموي: «لا أنام الله عينك».\r(¬٢) أخرجه الدِّينوريُّ في «المجالسة» (٢٠٤٧) من طريق ابن الأعرابيِّ قال: مرَّ عبد الله بن العبَّاس بالفضل ابنه وهو نائم نومة الضحى، فركله برجله ... وذكره بنحوه.\r(¬٣) ساقه الحموي مع القول السابق مساقًا واحدًا كأنه جزء منه، إذ جاء فيه بعد «الأرزاق»: «أما علمت أنَّ نوم النهار ثلاثة ... » إلخ. وقد عزاه ابن عبد البر في «بهجة المجالس» (٢/ ٨٨) إلى عبد الله بن عمرو بن العاص، والزمخشري في «ربيع الأبرار» (٥/ ٢٩٢) إلى خوات بن جبير، بنحوه. والمؤلف صادر عن كتاب الحموي.\r(¬٤) في جميع النسخ المطبوعة بالحاء المهملة، وهو تصحيف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296685,"book_id":188,"shamela_page_id":2600,"part":"4","page_num":348,"sequence_num":2600,"body":"نفسه (¬١).\rوقال الشَّاعر:\rألا إنَّ نوماتِ الضُّحى تُورِث الفتى ... خَبالًا ونوماتُ العُصَير جنونُ (¬٢)\rونوم الصُّبحة يمنع الرِّزق، لأنَّ ذلك وقتٌ تطلب فيه الخليقة أرزاقها، وهو وقت قسمة الأرزاق، فنومُه حرمانٌ إلا لعارضٍ أو ضرورةٍ. وهو مضرٌّ جدًّا بالبدن لإرخائه البدنَ، وإفساده الفضلاتِ الَّتي ينبغي تحليلها بالرِّياضة، فيُحْدِث تكسُّرًا وعياءً (¬٣) أو ضعفًا (¬٤). وإن كان قبل التَّبرُّز والحركة والرِّياضة (¬٥) وإشغال المعدة بشيءٍ فذلك الدَّاء العُضال المولِّد لأنواع من الأدواء.\rوالنَّوم في الشَّمس يثير الدَّاء الدَّفين. ونوم الإنسان بعضه في الشَّمس وبعضه في الظِّلِّ رديٌّ. وقد روى أبو داود في «سننه» (¬٦) من حديث أبي هريرة","footnotes":"(¬١) ذكره الحموي عن عروة عن عائشة مرفوعًا. ولا يصحُّ. انظر: «الموضوعات» لابن الجوزي (٣/ ٦٩) و «السلسلة الضعيفة» (٣٩).\r(¬٢) أنشده الزمخشري في «الأساس» (نوم) و «الفائق» (٢/ ٢٧٧) و «ربيع الأبرار» (٥/ ٢٩١) دون عزو. وعزي في «ربيع الأبرار» (٥/ ٢٩٢) و «التذكرة الحمدونية» (٢/ ٢٤٥) إلى العباس بن عبد المطلب، مرَّ بابنه وهو نائم ... إلخ.\r(¬٣) في الأصل مدَّة عن يمين الألف، وهمزة منونة عن يسارها، وأهمل فيه الحرف الثاني بعد العين. وكذا أهمل في ث، ل. والمثبت من ز، د. وفي س، حط: «عناء»، وكذا في الطبعة الهندية. وفي طبعة عبد اللطيف وما بعدها: «عيًّا». وفي كتاب الحموي: «إعياء».\r(¬٤) س، ث، ل: «وضعفًا»، أو كذا في كتاب الحموي.\r(¬٥) كتاب الحموي: «والحركة الرياضية».\r(¬٦) برقم (٤٨٢١) من طريق محمَّد بن المنكدر، عمَّن سمع أبا هريرة، عن أبي هريرة ﵁ به، وفيه راوٍ مبهمٌ. وأخرجه أيضًا أحمد (٨٩٧٦) من طريق محمَّد بن المنكدر، عن أبي هريرة ﵁، وهذا منقطع. ويُروى موقوفًا. وضعَّف إسنادَه السَّخاويُّ في «الأجوبة المرضية» (٢/ ٨٥١) وقال: «وله شواهد»، ثمَّ ذكرها. وينظر: «السلسلة الصحيحة» (٨٣٧) و (٧/ ٣٠١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296686,"book_id":188,"shamela_page_id":2601,"part":"4","page_num":349,"sequence_num":2601,"body":"قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا كان أحدكم في الشَّمس، فقلَص عنه الظِّلُّ فصار بعضه في الشَّمس وبعضه في الظِّلِّ، فليقُمْ».\rوفي «سنن ابن ماجه» (¬١) وغيره من حديث بريدة بن الحُصَيب أنَّ رسول الله ﷺ نهى أن يقعد الرَّجل بين الظِّلِّ والشَّمس.\rوهذا تنبيهٌ على منع النَّوم بينهما.\rوفي «الصَّحيحين» (¬٢) عن البراء بن عازبٍ أنَّ رسول الله ﷺ قال: «إذا أتيتَ مضجعك فتوضَّأ وضوءك للصَّلاة، ثمَّ اضطَجِعْ على شقِّك الأيمن، ثمَّ قل: اللَّهمَّ إنِّي أسلمتُ وجهي (¬٣) إليك (¬٤)، وفوَّضتُ أمري إليك، وألجأتُ ظهري إليك رغبةً ورهبةً إليك، لا ملجا ولا منجا منك إلا إليك. آمنتُ","footnotes":"(¬١) برقم (٣٧٢٢) من طريق أبي المنيب، عن ابن بريدة، عن أبيه ﵁. وأخرجه أيضًا ابن أبي شيبة (٢٥٧٢٨)، وابن عدي في «الكامل» (٥/ ٥٣١)، والحاكم (٤/ ٢٧٢). قال ابن القطَّان في «أحكام النَّظر» (ص ٢٦٦): «هو ممَّا (أنكروه) على أبي المنيب، وقد اختلف أهل العلم فيه؛ فوثَّقه قوم، وضعَّفه آخرون، واعتلُّوا عليه بأحاديث منكرة يرويها»، وحسَّن إسناده البوصيريُّ في «المصباح» (٤/ ١١٦)، وهو في «السِّلسلة الصَّحيحة» (٢٩٠٥).\r(¬٢) البخاري (٦٣١١) ومسلم (٢٧١٠)، وهذا لفظه.\r(¬٣) في النسخ المطبوعة: «نفسي» كما في «صحيح البخاري» (٦٣١٥).\r(¬٤) في النسخ المطبوعة بعده زيادة: «ووجهت وجهي إليك» كما في حديث البخاري (٦٣١٥)، وتفسير المؤلف للحديث فيما يأتي على هذه الرواية.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296687,"book_id":188,"shamela_page_id":2602,"part":"4","page_num":350,"sequence_num":2602,"body":"بكتابك الذي أنزلتَ، ونبيِّك الذي أرسلتَ. واجعلهنَّ آخر كلامك، فإن متَّ من ليلتك متَّ على الفطرة».\rوفي «صحيح البخاريِّ» (¬١) عن عائشة أنَّ رسول الله ﷺ كان إذا صلَّى ركعتي الفجر ــ يعني سنَّتها ــ اضطجع على شقِّه الأيمن.\rوقد قيل (¬٢): إنَّ الحكمة في النَّوم على الجانب الأيمن أن لا يستغرق النَّائم في نومه، لأنَّ القلب فيه ميلٌ إلى جهة اليسار، فإذا نام على جنبه الأيمن طلب القلبُ مستقرَّه من الجانب الأيسر. وذلك يمنع من استقرار النَّائم واستثقاله في نومه، بخلاف قراره في النَّوم على اليسار، فإنَّه في مستقرِّه، فيحصل بذلك الدَّعة التَّامَّة، فيستغرق الإنسان في نومه ويستثقل، فتفوته مصالح دينه ودنياه.\rولمَّا كان النَّائم بمنزلة الميِّت، والنَّوم أخو الموت، ولهذا يستحيل على الحيِّ الذي لا يموت، وأهلُ الجنَّة لا ينامون فيها= كان النَّائم محتاجًا إلى من يحرس نفسه ويحفظها ممَّا يعرض لها من الآفات، ويحرس بدنه أيضًا من طوارق الآفات، وكان ربُّه وفاطره تعالى هو المتولِّي لذلك وحده= علَّم النَّبيُّ ﷺ النَّائمَ أن يقول كلمات التَّفويض والالتجاء والرَّغبة والرَّهبة، ليستدعي بها كمالَ حفظ الله له وحراسته لنفسه وبدنه. وأرشده مع ذلك إلى أن يستذكر الإيمانَ، وينام عليه، ويجعل التَّكلُّمَ به آخر كلامه، فإنَّه ربَّما توفَّاه الله في منامه؛ فإذا كان الإيمان آخر كلامه دخل الجنَّة. فتضمَّن هذا الهديُ في المنام مصالحَ القلب والبدن والرُّوح، في النَّوم واليقظة، والدُّنيا والآخرة. فصلوات","footnotes":"(¬١) برقم (١١٦٠).\r(¬٢) انظر: كتاب الحموي (ص ٢٠٥ - ٢٠٦). وانظر ما سبق في (ص ٣٤٥) و (١/ ٣٧٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296688,"book_id":188,"shamela_page_id":2603,"part":"4","page_num":351,"sequence_num":2603,"body":"الله وسلامه على من نالت به أمَّته كلَّ خيرٍ.\rوقوله (¬١): «أسلمتُ نفسي إليك» أي: جعلتها مسلَّمةً لك تسليمَ العبد المملوك نفسَه إلى سيِّده ومالكه.\rوتوجيهُ وجهه إليه يتضمَّن إقباله بالكلِّيَّة على ربِّه، وإخلاصَ القصد والإرادة له، وإقرارَه بالخضوع والذُّلِّ والانقياد. قال تعالى: ﴿فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ﴾ (¬٢) [آل عمران: ٢٠].\rوذكَر «الوجه»، إذ هو أشرف ما في الإنسان ومجمَعُ (¬٣) الحواسِّ. وأيضًا ففيه معنى التَّوجُّه (¬٤) والقصد من قوله:\rربَّ العباد إليه الوجهُ والعمَلُ (¬٥)\rوتفويضُ الأمر إليه: ردُّه إلى الله سبحانه. وذلك يوجب سكون القلب وطمأنينته، والرِّضى بما يقضيه ويختاره له ممَّا يحبُّه ويرضاه. والتَّفويض من أشرف مقامات العبوديَّة، ولا علَّة فيه، وهو من مقامات الخاصَّة خلافًا","footnotes":"(¬١) لفظ الحديث الذي فسَّره هنا هو لفظ البخاري (٦٣١٥).\r(¬٢) في ن زيادة: «ومن اتبعن».\r(¬٣) ز، د: «ويجمع».\r(¬٤) ث، ل: «التوحيد»، تصحيف.\r(¬٥) زاد ناشر طبعة الرسالة في متنها صدر البيت دون تنبيه:\rأستغفرُ الله ذنبًا لستُ مُحْصِيَه\rوهو من شواهد سيبويه (١/ ٣٧). وذكره الفراء في «معاني القرآن» (١/ ٢٣٣) من إنشاد الكسائي. ولم يعرف قائله.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296689,"book_id":188,"shamela_page_id":2604,"part":"4","page_num":352,"sequence_num":2604,"body":"لزاعمي خلاف ذلك (¬١).\rوإلجاء الظَّهر إليه سبحانه يتضمَّن قوَّة الاعتماد عليه، والثِّقة به، والسُّكون إليه، والتَّوكُّل عليه؛ فإنَّ من أسند ظهرَه إلى ركنٍ وثيقٍ لم يخف السُّقوط.\rولمَّا كان للقلب قوَّتان: قوَّة الطَّلب وهي الرَّغبة، وقوَّة الهرب وهي الرَّهبة؛ وكان العبد طالبًا لمصالحه، هاربًا من مضارِّه= جمع الأمرين في هذا التَّفويض والتَّوجُّه، فقال: «رغبةً ورهبةً إليك».\rثمَّ أثنى على ربِّه بأنَّه لا ملجأ للعبد سواه، ولا منجا له منه غيره. فهو الذي يلجأ إليه العبد لينجِّيه من نفسه، كما في الحديث الآخر: «أعوذ برضاك من سخطك، وبعفوك (¬٢) من عقوبتك، وأعوذ بك منك» (¬٣). فهو سبحانه الذي يعيذ عبدَه، وينجِّيه من بأسه الذي هو بمشيئته وقدرته. فمنه البلاء، ومنه الإعانة. ومنه ما يطلب النَّجاة منه، وإليه الالتجاء في النَّجاة. فهو الذي يُلْجَأ إليه في أن ينجِّي ممَّا منه، ويستعاذ به ممَّا منه. فهو ربُّ كلِّ شيءٍ، ولا يكون شيءٌ إلا","footnotes":"(¬١) لم يذكر ابن العريف «التفويض» في كتابه «محاسن المجالس» في علل المقامات، ولا أشار صاحب «منازل السائرين» إلى علة في منزلة التفويض، وكلاهما قَدَح في «التوكل»، وردّ عليهما المؤلف في «طريق الهجرتين» (٢/ ٥٥٥ - ٥٧٤) و «مدارج السالكين» (٢/ ١٦٣ - ١٦٩). ثم انظر كلام أبي علي الدقاق الذي نقله المؤلف في «المدارج» (٢/ ١٤٥) ومنه: «التوكل صفة العوام، والتسليم صفة الخواص، والتفويض صفة خاصة الخاصة». فكأن التوكل التبس هنا بالتفويض.\r(¬٢) غيِّر في طبعة الرسالة إلى «بمعافاتك» كما في «صحيح مسلم» دون تنبيه. وانظر لفظ «بعفوك» في «صحيح ابن خزيمة» (٦٥٤) و «صحيح ابن حبان» (١٩٣٣) وغيرهما.\r(¬٣) أخرجه مسلم (٤٨٦) من حديث عائشة ﵂.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296690,"book_id":188,"shamela_page_id":2605,"part":"4","page_num":353,"sequence_num":2605,"body":"بمشيئته. ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ﴾ [الأنعام: ١٧]. ﴿قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءًا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً﴾ [الأحزاب: ١٧].\rثمَّ ختم الدُّعاء بالإقرار بالإيمان بكتابه ورسوله، الذي هو ملاك النَّجاة والفوز في الدُّنيا والآخرة. فهذا هديه في نومه.\rلو لم يقل إنِّي رسولٌ أما ... شاهدُه في هديه ينطق (¬١)\r\rفصل\rوأمَّا هديه في يقظته، فكان يستيقظ إذا صاح الصَّارخ وهو الدِّيك، فيحمد الله تعالى ويكبِّره ويهلِّله ويدعوه، ثمَّ يستاك، ثمَّ يقوم إلى وضوئه. ثمَّ يقف للصَّلاة بين يدي ربِّه مناجيًا له بكلامه، مثنيًا عليه، راجيًا له، راغبًا راهبًا. فأيُّ حفظٍ لصحَّة القلب والبدن والرُّوح والقوى ولنعيم الدُّنيا والآخرة فوق هذا!\rفصل\rوأمَّا تدبير الحركة والسُّكون، وهو الرِّياضة، فنذكر منها فصلًا يعلم منه مطابقة هديه في ذلك لأكمل أنواعه وأحمدها وأصوبها، فنقول:\rمن المعلوم افتقار البدن في بقائه إلى الغذاء والشَّراب. ولا يصير الغذاء بجملته جزءًا من البدن، بل لا بدَّ أن يبقى منه عند كلِّ هضمٍ بقيَّةٌ ما، إذا كثرت على ممرِّ الزَّمان اجتمع منها شيءٌ له كمِّيَّةٌ وكيفيَّةٌ. فيضرُّ بكمِّيَّته بأن يسُدَّ","footnotes":"(¬١) ث، ل: «شاهدته»، والبيت في سائر النسخ والطبعة الهندية كما أثبت. وفي طبعة عبد اللطيف وما بعدها: «رسولٌ لكان شاهدٌ». والبيت للصرصري من قصيدة في «المختار من مدائح المختار» (ص ٢٦٩ طبعة المنار). وفيه: «شاهده في وجهه» وغيَّره المؤلف ليوافق استشهاده.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296691,"book_id":188,"shamela_page_id":2606,"part":"4","page_num":354,"sequence_num":2606,"body":"ويُثقل البدن، ويوجب أمراض الاحتباس. وإن استفرغ تأذَّى البدنُ بالأدوية لأنَّ أكثرها سمِّيَّةٌ، ولا تخلو من إخراج الصَّالح المنتفع به. ويضرُّ بكيفيَّته بأن يسخِّن بنفسه أو بالعفَن (¬١)، أو يبرِّد (¬٢) بنفسه، أو يُضعِف الحرارة الغريزيَّة عن إنضاجه.\rوسُدَدُ الفضلات لا محالة ضارَّةٌ تُرِكت أو استُفْرِغت. والحركة أقوى الأسباب في منع تولُّدها، فإنَّها تسخِّن الأعضاء، وتُسِيل فضلاتها، فلا تجتمع على طول الزَّمان؛ وتعوِّد البدنَ الخفَّةَ والنَّشاطَ، وتجعله قابلًا للغذاء، وتصلِّب المفاصلَ، وتقوِّي الأوتار والرِّباطات، وتؤمِّن جميعَ الأمراض المادِّيَّة وأكثرَ المزاجيَّةِ (¬٣) إذا استُعمِلَ القدرُ المعتدلُ منها في وقته وكان باقي التَّدبير صوابًا.\rووقتُ الرِّياضة بعد انحدار الغذاء وكمال الهضم. والرِّياضة المعتدلة هي الَّتي تحمرُّ فيها البشرة وتربو، ويتندَّى بها البدن. فأمَّا (¬٤) الَّتي يلزمها سيلان العرَق فمفرطةٌ. وأيُّ عضوٍ كثرت رياضته قَوِيَ، وخصوصًا على نوع تلك الرِّياضة؛ بل كلُّ قوَّةٍ فهذا شأنها. فإنَّ من استكثر من الحفظ قويت حافظته، ومن استكثر من الفكر قويت قوَّتُه المفكِّرة.","footnotes":"(¬١) س: «التعفن».\r(¬٢) ل، ن: «برد».\r(¬٣) س، ث، ل: «الأمراض المزاجية». وقد وضعت علامة الحذف على كلمة «الأمراض» في س عند المقابلة. وكذا بزيادة «الأمراض» في طبعة عبد اللطيف وما بعدها. وفي «الآداب الشرعية» (٢/ ٣٩٠) كما أثبت.\r(¬٤) س: «وأما».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296692,"book_id":188,"shamela_page_id":2607,"part":"4","page_num":355,"sequence_num":2607,"body":"ولكلِّ عضوٍ رياضةٌ تخصُّه. فللصَّدر القراءة، فَلْيُبتدأ (¬١) فيها من الخُفْية إلى الجهر بتدريجٍ. ورياضة السَّمع بسمع الأصوات والكلام بالتَّدريج، فينتقل (¬٢) من الأخفِّ إلى الأثقل. وكذلك رياضة البصر (¬٣). وكذلك رياضة اللِّسان في الكلام (¬٤). وكذلك رياضة المشي بالتَّدريج شيئًا فشيئًا. وأمَّا ركوبُ الخيل ورميُ النُّشَّاب والصِّراعُ والمسابقةُ على الأقدام، فرياضةٌ للبدن كلِّه. وهي قالعةٌ لأمراضٍ مزمنةٍ كالجذام والاستسقاء والقُولَنج (¬٥).\rورياضةُ النُّفوس بالتَّعلُّم والتَّأدُّب، والفرح والسُّرور، والصَّبر والثَّبات والإقدام، والسَّماحة وفعل الخير، ونحو ذلك ممَّا ترتاض به النُّفوس. ومن أعظم رياضتها: الصَّبرُ، والحبُّ، والشَّجاعة، والإحسان. فلا تزال ترتاض (¬٦) بذلك شيئًا فشيئًا حتَّى تصير لها هذه (¬٧) الصِّفاتُ هيئاتٍ راسخةً وملكاتٍ ثابتةً.\rوأنت إذا تأمَّلت هديه ﷺ في ذلك وجدتَه أكملَ هديٍ حافظٍ للصِّحَّة والقوى، ونافعٍ في المعاش والمعاد.","footnotes":"(¬١) كذا في الأصل (ف) مضبوطًا بضم الياء، ورسمه في النسخ كلها بالألف المقصورة. وفي س: «فلنبتدي».\r(¬٢) ز، د: «فلينتقل».\r(¬٣) الجملة «وكذلك رياضة البصر» مؤخرة على الجملة الآتية في النسخ المطبوعة.\r(¬٤) يلوح في الأصل أثر كلمة أخرى أيضًا قبل «الكلام»، ولكن الأرضة أكلت بعض هذه وهذه. أما النسخ الأخرى ففيها كما أثبت، وكذا في «الآداب الشرعية» (٢/ ٣٩٠).\r(¬٥) القولَنج: وجع في المِعى الغليظ المسمَّى بـ «قُولُن» أو «قولون».\r(¬٦) ف، ب: «يزال يرتاض».\r(¬٧) س، ث، ل: «تصير لهذه»، وفي ن: «بهذه». وفي ف أيضًا: «لهذه»، ولكن أخشى أن تكون اللام مما زاده بعضهم.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296693,"book_id":188,"shamela_page_id":2608,"part":"4","page_num":356,"sequence_num":2608,"body":"ولا ريب أنَّ الصَّلاة نفسها فيها من حفظ صحَّة البدن وإذابة أخلاطه وفضلاته ما هو من أنفع شيءٍ له، سوى ما فيها من حفظ صحَّة الإيمان، وسعادة الدُّنيا والآخرة. وكذلك قيام اللَّيل من أنفع أسباب حفظ الصِّحَّة، ومن أمنع الأمور لكثيرٍ من الأمراض المزمنة، ومن أنشَطِ شيءٍ للبدن والرُّوح والقلب، كما في «الصَّحيحين» (¬١) عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: «يعقد الشَّيطان على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عُقَدٍ، يضرب على كلِّ عقدةٍ: عليك ليلٌ طويلٌ، فارقُد. فإن هو استيقظ فذكَر الله انحلَّت عقدةٌ. فإن توضَّأ انحلَّت عقدةٌ ثانيةٌ. فإن صلَّى انحلَّت عُقَدُه كلُّها، فأصبح نشيطًا طيِّب النَّفس؛ وإلَّا أصبح خبيثَ النَّفس كسلان».\rوفي الصَّوم الشَّرعيِّ من أسباب حفظ الصِّحَّة ورياضة البدن والنَّفس ما لا يدفعه صحيحُ الفطرة.\rوأمَّا الجهاد وما فيه من الحركات الكلِّيَّة الَّتي هي من أعظم أسباب القوَّة وحفظ الصِّحَّة، وصلابة القلب والبدن، ودفع فضلاتهما، وزوال الهمِّ والغمِّ والحزن= فأمرٌ إنَّما يعرفه من له منه نصيبٌ. وكذلك الحجُّ وفعل المناسك. وكذلك المسابقة على الخيل وبالنِّصال والمشيُ في الحوائج وإلى الإخوان وقضاء حقوقهم، وعيادة مرضاهم، وتشييع جنائزهم، والمشيُ إلى المساجد للجمعات والجماعات، وحركة الوضوء والاغتسال وغير ذلك. وهذا أقلُّ ما فيه من (¬٢) الرِّياضة المعينة على حفظ الصِّحَّة ودفع الفضلات (¬٣). وأمَّا ما شُرع","footnotes":"(¬١) البخاري (١١٤٢) ومسلم (٧٧٦) من حديث أبي هريرة ﵁.\r(¬٢) لم يرد حرف «من» في حط، ن.\r(¬٣) من هنا وقع سقط في ث.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296694,"book_id":188,"shamela_page_id":2609,"part":"4","page_num":357,"sequence_num":2609,"body":"له من (¬١) التَّوصُّل به إلى خيرات الدُّنيا والآخرة ودفعِ شرورهما فأمرٌ وراء ذلك.\rفعلمت أنَّ هديه فوق كلِّ هديٍ في طبِّ الأبدان والقلوب، وحفظِ صحتهما ودفعِ أسقامهما، ولا مزيد على ذلك لمن قد أُحضِر رشدَه. وباللَّه التَّوفيق.\rفصل\rوأمَّا الجماع والباه، فكان هديه فيه أكمل هديٍ يحفظ به الصِّحَّة، وتتمُّ به اللَّذَّة وسرور النَّفس، ويحصل به مقاصده الَّتي وضع لأجلها. فإنَّ الجماع في الأصل وضع (¬٢) لثلاثة أمورٍ هي مقاصده الأصليَّة:\rأحدها: حفظ النَّسل ودوام النَّوع إلى أن تتكامل العِدَّة الَّتي قدَّر الله بروزها إلى هذا العالم.\rالثَّاني: إخراج الماء الذي يضرُّ احتباسه واحتقانه بجملة البدن.\rالثَّالث: قضاء الوطر ونيل اللَّذَّة والتَّمتُّع بالنِّعمة. وهذه وحدها هي الفائدة الَّتي في الجنَّة، إذ لا تناسل هناك (¬٣) ولا احتقان يستفرغه الإنزال.\rوفضلاء الأطبَّاء يرون (¬٤) أنَّ الجماع من أحد (¬٥) أسباب حفظ الصِّحَّة.","footnotes":"(¬١) حرف «من» ساقط من ل.\r(¬٢) ن: «وضع في الأصل».\r(¬٣) هنا حاشية في الأصل (ف) ذهب بعضها، أشير فيها إلى أن في المسألة خلافًا تقدَّم ذكره في فصل قدوم وفد بني المنتفق.\r(¬٤) في كتاب الحموي (ص ٣٥١): «وجالينوس يرى ... » والفقرة كلها منقولة من كتابه.\r(¬٥) كذا في كتاب الحموي أيضًا بدلًا من «أحدُ». وهو أسلوب قديم، ومن نظائره قول الثعالبي في «فقه اللغة» (٢/ ٥٣٤ - الخانجي) إن حمزة «ذكر أن تكاثر الدواهي من إحدى الدواهي». ومنها قول أبي الفرج الببغاء:\rأوليس من إحدى العجائب أنني ... فارقته وحييتُ بعد فراقه\rانظر: «يتيمة الدهر» (١/ ١٥٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296695,"book_id":188,"shamela_page_id":2610,"part":"4","page_num":358,"sequence_num":2610,"body":"قال جالينوس: الغالب على جوهر المنيِّ النَّار والهواء، ومزاجه حارٌّ رطبٌ لأنَّ كونه من الدَّم الصَّافي الذي تغتذي (¬١) به الأعضاء الأصليَّة. وإذا ثبت فضل المنيِّ فاعلم أنَّه لا ينبغي إخراجه إلا في طلب النَّسل أو إخراج المحتقَن منه، فإنَّه إذا دام احتقانه أحدث أمراضًا رديَّة منها: الوسواس والجنون والصَّرع وغير ذلك. وقد يبرئ استعماله من هذه الأمراض كثيرًا، فإنَّه إذا طال احتباسه فسد واستحال إلى كيفيَّةٍ سمِّيَّةٍ تُوجب أمراضًا رديَّةً، كما ذكرنا. ولذلك تدفعه الطَّبيعة (¬٢) إذا كثر عندها من غير جماعٍ.\rوقال بعض السَّلف (¬٣): ينبغي للرَّجل أن يتعاهد من نفسه ثلاثًا: أن لا يدع المشيَ فإن احتاج إليه يومًا قدَر عليه. وينبغي أن لا يدع الأكل فإنَّ أمعاءه تضيق. وينبغي أن لا يدع الجماع فإنَّ البئر إذا لم تُنزَح ذهب ماؤها.\rوقال محمَّد بن زكريَّا (¬٤): من ترك الجماع مدَّةً طويلةً ضعفت قوى أعضائه (¬٥)، واستدَّ (¬٦) مجاريها، وتقلَّص ذكره. قال: ورأيت جماعةً تركوه","footnotes":"(¬١) أهمل حرف المضارع في ف، ل. وفي د: «يغتذي». وفي س: «يتغذَّى».\r(¬٢) زاد الشيخ الفقي بعده من عنده: «بالاحتلام»، وتابعته نشرة الرسالة دون أصلها.\r(¬٣) هو عبد الله بن بريدة. في كتاب الحموي (ص ٣٥٢): «روي عن الحسين بن واقد عن ابن بريدة». وقد أخرجه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٢٧/ ١٣٩).\r(¬٤) الرازي في كتابه «الحاوي» (٣/ ٣٧٦).\r(¬٥) في الأصل (ف): «أعصابه». والمثبت من النسخ الأخرى موافق لما في كتاب الحموي (ص ٣٥٢) ومصدره «الحاوي».\r(¬٦) حط: «وانسدَّ». وأثبت الفقي ومن تبعه: «وانسدَّت»، وكذا في مطبوعة «الحاوي».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296696,"book_id":188,"shamela_page_id":2611,"part":"4","page_num":359,"sequence_num":2611,"body":"لنوعٍ من التَّقشُّف، فبردت أبدانهم، وعسرت حركاتهم، ووقعت عليهم كآبةٌ بلا سببٍ، وقلَّت شهواتهم وهضمهم. انتهى.\rومن منافعه: غضُّ البصر، وكفُّ النَّفس، والقدرة على العفَّة عن الحرام وتحصيل ذلك للمرأة. فهو ينفع نفسه في دنياه وأخراه، وينفع المرأة. ولذلك كان ﷺ يتعاهده ويحبُّه، ويقول: «حبِّب إليَّ من دنياكم: النِّساء والطِّيب» (¬١).\rوفي كتاب «الزُّهد» للإمام أحمد في هذا الحديث زيادةٌ لطيفةٌ (¬٢)، وهي: «أصبر عن الطَّعام والشَّراب، ولا أصبر عنهنَّ».\rوحثَّ على التَّزويج أمَّته، فقال: «تزوَّجوا فإنِّي مكاثرٌ بكم الأمم» (¬٣).\rوقال ابن عبَّاسٍ: خير هذه الأمَّة أكثرها نساءً (¬٤).\rوقال: «إنِّي أتزوَّج النِّساء وآكل اللحم (¬٥)، وأنام وأقوم، وأصوم وأفطر.","footnotes":"(¬١) أخرجه النَّسائيُّ (٣٩٣٩، ٣٩٤٠)، وأحمد (١٢٢٩٣، ١٢٢٩٤، ١٣٠٥٧، ١٤٠٣٧) من حديث أنس بن مالك ﵁، وتقدم تخريجه مفصلًا في الجزء الأول.\r(¬٢) ليست في القدر المطبوع من «الزهد»، وهو ناقص جدًّا. وقد عزاها المصنف إليه أيضًا في «الداء والدواء» (٤٨٣ - ٤٨٤) وذكر طرف إسنادها، وهو ضعيف جدًّا، فيه يوسف بن عطية وهو متروك الحديث. هذا، والظاهر أن المؤلف نقل هذه الزيادة من حفظه فأوردها بالمعنى، وكان لفظها: «والجائع يشبع والظمآن يروى، وأنا لا أشبع من الصلاة والنساء»، كما يدل عليه ما ذكره السيوطي في «نواهد الأبكار» (٢/ ٥٦٠ - ٥٦١) وما أخرجه ابن حبان في «المجروحين» (٣/ ١٣٥) من الطريق نفسه.\r(¬٣) أخرجه بهذا اللَّفظ ابن ماجه (١٨٤٦) من حديث عائشة ﵂. وفي إسناده عيسى بن ميمون وهو ضعيفٌ، بل قال بعض الأئمَّة: «متروك الحديث»، وقوَّاه الألبانيُّ بشواهده فذكره في «السِّلسلة الصَّحيحة» (٢٣٨٣).\r(¬٤) أخرجه البخاري (٥٠٦٩).\r(¬٥) حذفت هذه الجملة في طبعة الرسالة دون تنبيه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296697,"book_id":188,"shamela_page_id":2612,"part":"4","page_num":360,"sequence_num":2612,"body":"فمن رغب عن سنَّتي فليس منِّي» (¬١).\rوقال: «يا معشر الشَّباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوَّج، فإنَّه أغضُّ للبصر، وأحصَنُ (¬٢) للفرج. ومن لم يستطع فعليه بالصَّوم، فإنَّه له وِجاءٌ» (¬٣).\rولمَّا تزوَّج جابر ثيِّبًا قال له: «هلَّا بكرًا تلاعبها وتلاعبك!» (¬٤).\rوروى ابن ماجه في «سننه» (¬٥): من حديث أنس بن مالكٍ قال: قال رسول الله ﷺ: «من أراد أن يلقى الله طاهرًا مطهَّرًا فليتزوَّج الحرائر».\rوفي «سننه» (¬٦) أيضًا من حديث ابن عبَّاسٍ يرفعه قال: «لم","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٥٠٦٣) ومسلم (١٤٠١) من حديث أنس بلفظ مختلف دون جملة «وآكل اللحم».\r(¬٢) في النسخ المطبوعة: «وأحفظ».\r(¬٣) أخرجه البخاري (١٩٠٥) ومسلم (١٤٠٠) من حديث ابن مسعود ﵁.\r(¬٤) أخرجه البخاري (٢٠٩٧) ومسلم (٧١٥).\r(¬٥) برقم (١٨٦٢) من طريق سلام بن سوار، عن كثير بن سليم، عن الضَّحَّاك بن مزاحم، عن أنس ﵁ به. وأخرجه أيضًا ابن عديٍّ في «الكامل» (٤/ ٣٢٥). وهذا إسناد ضعيف؛ كثير وسلام ضعيفان، ويُروى عن الضَّحَّاك عن النزَّال عن عليٍّ، وعن الضَّحَّاك عن ابن عبَّاس، وعن الضَّحَّاك مرسلًا. وبالغ ابن الجوزي فذكر الحديث في «الموضوعات» (٢/ ٢٦١)، وأشار المنذري في «التَّرغيب» (٢٩٤١) إلى ضعفه، وقال ابن كثير في «تفسيره» (٦/ ١٢): «في إسناده ضعف»، وضعَّفه البوصيري في «المصباح» (٢/ ٩٨)، وهو في «السلسلة الضعيفة» (١٤١٧).\r(¬٦) برقم (١٨٤٧) من طريق محمَّد بن مسلم الطَّائفيِّ، عن إبراهيم بن ميسرة، عن طاوس، عن ابن عبَّاس به. وأخرجه أيضًا البزَّار (٤٨٥٦، ٤٨٥٧)، وابن أبي حاتم في «العلل» (٥/ ٦٨٠)، والطَّبراني في «الكبير» (١١/ ٥٠) وفي «الأوسط» (٣١٥٣). وصحَّحه الحاكم (٢/ ١٦١)، والضِّياء في «المختارة» (١١/ ٥٤)، والبوصيريُّ في «المصباح» (٢/ ٩٤)، والألباني في «السِّلسلة الصَّحيحة» (٦٢٤). لكن أُعلَّ بالإرسال؛ فقد رواه معمر وابن عيينة وابن جريج، عن ابن ميسرة، عن طاوس مرسلًا، قال العقيلي في «الضُّعفاء» (٤/ ١٣٤): «هذا أولى». وله طريق آخر عن طاوس، أخرجه الطَّبراني في «الكبير» (١١/ ١٧)، وفيه إبراهيم بن يزيد الخوزيُّ وهو متروك الحديث.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296698,"book_id":188,"shamela_page_id":2613,"part":"4","page_num":361,"sequence_num":2613,"body":"يُرَ (¬١) للمتحابَّين مثلُ النِّكاح».\rوفي «صحيح مسلم» (¬٢) من حديث عبد الله بن عمر (¬٣) قال: قال رسول الله ﷺ: «الدُّنيا متاعٌ، وخيرُ متاع الدُّنيا المرأة الصَّالحة».\rوكان ﷺ يحرِّض أمَّته على نكاح الأبكار الحسان وذوات الدِّين. وفي «سنن النَّسائيِّ» (¬٤) عن أبي هريرة قال: سئل رسول الله ﷺ: أيُّ النِّساء خيرٌ؟ قال: «الَّتي","footnotes":"(¬١) كذا مضبوطًا بضم الياء في ف، حط. وفي طبعة عبد اللطيف وما بعدها: «لم نر» بالنون.\r(¬٢) برقم (١٤٦٧) من حديث عبد الله بن عمرو.\r(¬٣) كذا في النسخ الخطية والمطبوعة ومنها طبعة الرسالة. والصواب: «عمرو»، وقد زاد بعضهم واوًا في ف، س.\r(¬٤) برقم (٣٢٣١) من طريق ابن عجلان، عن سعيد، عن أبي هريرة به. وأخرجه أيضًا أحمد (٧٤٢١، ٩٥٨٧، ٩٦٥٨)، والبيهقيُّ في «الكبرى» (٧/ ٨٢). وصحَّحه الحاكم (٢/ ١٦٢)، وابن حزم في «المحلَّى» (١٠/ ١٦٤)، ومحمَّد بن عجلان صدوق، وفي أحاديثه عن أبي هريرة كلامٌ؛ ولذا اقتصر ابن حجر في «الكاف الشَّاف» (ص ٤٣) على تحسين الإسناد، وكذا الألباني في «السِّلسلة الصَّحيحة» (١٨٣٨). وفي الباب عن ابن عبَّاس وأبي أمامة وعبد الله بن سلام وسعد بن أبي وقَّاص ﵃، وعن مجاهد ويحيى بن جعدة مرسلًا.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296699,"book_id":188,"shamela_page_id":2614,"part":"4","page_num":362,"sequence_num":2614,"body":"تسرُّه إذا نظَر (¬١)، وتطيعه إذا أمَر، ولا تخالفه فيما يكره في نفسها وماله».\rوفي «الصَّحيحين» (¬٢) عنه عن النَّبيِّ ﷺ قال: «تُنكَح المرأةُ لمالها ولحسبها، ولجمالها، ولدينها. فاظفر بذات الدِّين، تربت يداك!».\rوكان يحثُّ على نكاح الوَلود، ويكره المرأة الَّتي لا تلد، كما في «سنن أبي داود» (¬٣) عن مَعْقِل بن يسارٍ أنَّ رجلًا جاء إلى النَّبيِّ ﷺ فقال: إنِّي أصبتُ امرأةً ذات حسبٍ وجمالٍ وإنَّها لا تلد، أفأتزوَّجها؟ قال: «لا». ثمَّ أتاه الثَّانية، فنهاه. ثمَّ أتاه الثَّالثة، فقال: «تزوَّجوا الودود الولود، فإنِّي مكاثرٌ بكم».\rوفي «الترمذي» (¬٤) عنه مرفوعًا: «أربعٌ من سنن المرسلين: النِّكاح، والسِّواك، والتَّعطُّر، والحنَّاء». روي في «الجامع» بالنُّون والياء. وسمعت أبا","footnotes":"(¬١) بعده في د زيادة: «إليها»، ولعله سبق قلم.\r(¬٢) البخاري (٥٠٩٠) ومسلم (١٤٦٦) من حديث أبي هريرة ﵁.\r(¬٣) برقم (٢٠٥٠). وأخرجه أيضًا النَّسائيُّ (٣٢٢٧)، والطَّبراني في «الكبير» (٢٠/ ٢١٩)، وغيرهما. وصحَّحه ابن حبَّان (٤٠٥٦، ٤٠٥٧)، والحاكم (٢/ ١٦٣)، والإشبيليُّ في «الأحكام الصُّغرى» (٢/ ٦٠٦)، وابن دقيق العيد في «الإلمام» (١٢٠٩). وفي الباب عن أبي هريرة وأنس وأبي أمامة وابن مسعود وأبي موسى الأشعريِّ وعياض بن غنم ومعاوية بن حيدة وسهل بن حنيف وعائشة ﵂، وعن مكحول مرسلًا.\r(¬٤) برقم (١٠٨٠) من طريق حجَّاج، عن مكحول، عن أبي الشِّمال، عن أبي أيُّوب ﵁ به. وأخرجه أيضًا أحمد (٢٣٥٨١) من طريق حجَّاج، عن مكحول، عن أبي أيُّوب. ويُروى موقوفًا على أبي أيُّوب. قال التِّرمذيُّ: «حديث حسن غريب». وإسناده ضعيفٌ؛ حجَّاج ــ وهو ابن أرطاة ــ كثير الخطأ والتَّدليس، وأبو الشِّمال مجهول، والإسناد بدونه منقطع؛ ولذا ضعَّفه النَّوويُّ في «المجموع» (١/ ٢٧٤)، وابن الملقِّن في «البدر المنير» (١/ ٧٢٨)، والألباني في «الإرواء» (٧٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296700,"book_id":188,"shamela_page_id":2615,"part":"4","page_num":363,"sequence_num":2615,"body":"الحجاج الحافظ يقول: الصَّواب أنَّه الختان، وسقطت النُّون من الحاشية (¬١). وكذلك رواه المحاملي (¬٢) عن شيخ أبي عيسى التِّرمذيِّ.\rوممَّا ينبغي تقديمه على الجماع مداعبة (¬٣) المرأة وتقبيلها ومصُّ لسانها. وكان رسول الله ﷺ يداعب أهله ويقبِّلها.\rوروى أبو داود في «سننه» (¬٤) أنَّه ﷺ كان يقبِّل عائشة ويمُصُّ لسانها.","footnotes":"(¬١) يعني أن اللفظة وقعت في آخر السطر، فضاق المكان عن حرف النون، فكتبها الناسخ كالعادة في الحاشية، فذهبت، فرواها بعضهم «الحناء» وبعضهم «الحياء»، وإنما هو الختان. انظر ما نقله المؤلف عن المزِّي في «تحفة المودود» (ص ٢٣١) و «المنار المنيف» (ص ١٢٧).\r(¬٢) في «الأمالي» رواية ابن يحيى البيِّع (٤٤٤). وأخرجه أيضًا بلفظ: «الختان» عبد الرَّزَّاق (١٠٣٩٠) عن يحيى بن العلاء، عن الحجَّاج، عن مكحول، عن أبي أيُّوب بنحوه.\r(¬٣) ن: «ملاعبة»، وكذا «يلاعب» فيما يأتي.\r(¬٤) برقم (٢٣٨٦) عن عائشة. وأخرجه أيضًا أحمد (٢٤٩١٦، ٢٥٩٦٦)، والبيهقي في «الكبرى» (٤/ ٢٣٤). وإسناده ضعيف؛ فيه محمَّد بن دينار، قال ابن حبَّان في «المجروحين» (٢/ ٢٧٢): «كان يخطئ ... فالإنصاف في أمره تركُ الاحتجاج بما انفرد»، وهذا ممَّا انفرد به، قال ابن عدي في «الكامل» (٧/ ٤١٥): «قوله: (ويمصُّ لسانها) لا يقوله إلَّا محمَّد بن دينار». عن سعد بن أوس وهو ضعيف. عن مِصدَع أبي يحيى قال ابن خزيمة (٣/ ٢٤٦): «لا أعرفه بعدالة ولا جرح». وقال أبو داود: «هذا الإسنادُ ليس بصحيح»، وضعَّفه الإشبيليُّ في «الأحكام الوسطى» (٤/ ٥٥)، وابن الجوزيِّ في «العلل المتناهية» (٢/ ٥٤)، وابن القطَّان في «الوهم والإيهام» (٣/ ١١١)، والزَّيلعيُّ في «نصب الرَّاية» (٤/ ٢٥٣)، وابن حجر في «الفتح» (٤/ ١٥٣)، وهو في «ضعيف سنن أبي داود» (٤١١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296701,"book_id":188,"shamela_page_id":2616,"part":"4","page_num":364,"sequence_num":2616,"body":"ويذكر عن جابر بن عبد الله قال: نهى رسول الله ﷺ عن المواقعة قبل الملاعبة (¬١).\rوكان ﷺ ربَّما جامع نساءه كلَّهنَّ بغسلٍ واحدٍ، وربَّما اغتسل عند كلِّ واحدةٍ منهنَّ. فروى مسلم في «صحيحه» (¬٢) عن أنس أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان يطوف على نسائه بغسلٍ واحدٍ.\rوروى أبو داود في «سننه» (¬٣) عن أبي رافع مولى رسول الله ﷺ أنَّ رسول الله ﷺ طاف على نسائه في ليلةٍ، فاغتسل عند كلِّ امرأةٍ منهنَّ غسلًا،","footnotes":"(¬١) أخرجه الخليليُّ في «الإرشاد» (٣/ ٩٧٣)، والخطيب في «تاريخ بغداد» (١٣/ ٢٢٠)، ومن طريقه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٥٨/ ٣٦٥). وفي إسناده خلف بن محمَّد الخيَّام البخاري، غمزه تلميذُه أبو سعد عبد الرَّحمن بن الإدريسي وليَّنه كما في «السِّير» (١٦/ ٧٠)، وقال الخليليُّ: «ضعيف جدًّا، روى في الأبواب تراجمَ لا يُتابع عليها، وكذلك متونًا لا تُعرف ... سمعتُ الحاكم بِعَقِب هذا الحديث يقول: خُذِل خلفٌ بهذا». وحكم عليه الألبانيُّ في «السلسلة الضعيفة» (٤٣٢) بالوضع.\r(¬٢) برقم (٣٠٩).\r(¬٣) برقم (٢١٩) من طريق عبد الرَّحمن بن أبي رافع، عن عمَّته سلمى، عن أبي رافع به. وأخرجه أيضًا النَّسائيُّ في «الكبرى» (٨٩٨٦)، وابن ماجه (٥٩٠)، وأحمد (٢٣٨٦٢، ٢٣٨٧٠، ٢٧١٨٧). وعبد الرَّحمن لم يروِ عنه سوى حمَّادِ بن سلمة، وقال فيه ابن معين: «صالح»، وعمّتُه لا تُعرف حالها؛ ولذا قال البيهقي في «الكبرى» (٧/ ١٩٢): «هذا حديث ليس بقوي»، وضعَّفه ابن القطَّان في «الوهم والإيهام» (٤/ ١٢٦)، وقال ابن رجب في «الفتح» (١/ ٣٠٢): «في إسناده بعضُ من لا يعرف حاله». أمَّا الإشبيلي فصحَّحه في «الأحكام الصُّغرى» (١/ ١٣٠)، وحسَّن إسنادَه الذَّهبي في «المهذَّب» (٦/ ٢٧٦٥)، والبوصيري في «إتحاف الخيرة» (١/ ٣٧٧)، والألباني في «صحيح سنن أبي داود» (٢١٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296702,"book_id":188,"shamela_page_id":2617,"part":"4","page_num":365,"sequence_num":2617,"body":"فقلت: يا رسول اللَّه، لو اغتسلت غسلًا واحدًا، فقال: «هذا أطهر (¬١) وأطيب».\rوشُرع للمجامع إذا أراد العودَ قبل الغسل الوضوء بين الجماعين، كما روى مسلم في «صحيحه» (¬٢) من حديث أبي سعيدٍ الخدريِّ قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا أتى أحدكم أهله ثمَّ أراد أن يعود فليتوضَّأ».\rوفي الغسل والوضوء بعد الوطء، من النَّشاط وطيب النَّفس، وإخلافِ بعض ما تحلَّل بالجماع، وكمالِ الطُّهر والنَّظافة، واجتماعِ الحارِّ الغريزيِّ إلى داخل البدن بعد انتشاره بالجماع، وحصول النَّظافة الَّتي يحبُّها اللَّه ويبغض خلافَها= ما هو من (¬٣) أحسن التَّدبير في الجماع وحفظِ الصِّحَّة والقوى فيه.\rفصل\rوأنفع الجماع: ما حصل بعد الهَضْم، وعند اعتدال البدن في حرِّه وبرده، ويبوسته ورطوبته، وخلائه وامتلائه. وضررُه عند امتلاء البدن أسهلُ وأقلُّ من ضرره عند خلوِّه، وكذلك ضرره عند كثرة الرُّطوبة أقلُّ منه عند اليبوسة، وعند حرارته أقلُّ منه عند برودته.\rوإنَّما ينبغي أن يجامع إذا اشتدَّت الشَّهوة، وحصل الانتشار التَّامُّ الذي ليس عن تكلُّفٍ ولا فكرٍ في صورةٍ ولا نظرٍ متتابعٍ. ولا ينبغي أن يستدعي","footnotes":"(¬١) في طبعة الرسالة: «أزكى وأطهر» بزيادة «أزكى» من «السنن» دون تنبيه.\r(¬٢) برقم (٣٠٨).\r(¬٣) حرف «من» ساقط من ز.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296703,"book_id":188,"shamela_page_id":2618,"part":"4","page_num":366,"sequence_num":2618,"body":"شهوة الجماع ويتكلَّفها، ويحمل نفسه عليها. وليبادر إليه إذا هاج (¬١) به كثرةُ المنيِّ، واشتدَّ شبَقُه.\rوليحذر جماع العجوز، والصَّغيرة الَّتي لا يوطأ مثلُها، والَّتي لا شهوة لها، والمريضة، والقبيحة المنظر، والبغيضة. فوطءُ هؤلاء يُوهن القوى ويُضعِف الجماع بالخاصِّيَّة (¬٢).\rوغلِط من قال من الأطبَّاء: إنَّ جماع الثَّيِّب أنفع من جماع البكر، وأحفَظُ للصِّحَّة. وهذا من القياس الفاسد حتَّى ربَّما حذَّر منه بعضُهم. وهو مخالفٌ لما عليه عقلاء النَّاس، ولما اتَّفقت عليه الطَّبيعة والشَّريعة. وفي جماع البكر من الخاصِّيَّة، وكمالِ التَّعلُّق بينها وبين مجامعها، وامتلاءِ قلبها من محبَّته، وعدم تقسيمِ هواها بينه وبين غيره= ما ليس للثَّيِّب.\rوقد قال النَّبيُّ ﷺ لجابر: «هلَّا تزوَّجت بكرًا!». وقد جعل الله سبحانه من كمال نساء أهل الجنَّة من الحُور العِين أنَّهنَّ لم يطمثهنَّ أحدٌ قبل مَن جُعِلنَ له من أهل الجنَّة. وقالت عائشة للنَّبيِّ ﷺ: أرأيتَ لو مررتَ بشجرةٍ قد أُرتع فيها وشجرةٍ لم يُرتَع فيها، ففي أيِّهما كنت تُرتع بعيرك؟ قال: «في الَّتي لم يُرتَع فيها». تريد أنَّه لم يأخذ بكرًا غيرها (¬٣).\rوجماع المرأة المحبوبة في النَّفس يقلُّ إضعافُه للبدن، مع كثرة استفراغه","footnotes":"(¬١) س، ث: «هاجت».\r(¬٢) انظر: كتاب الحموي (ص ٣٥٤).\r(¬٣) أخرجه البخاري (٥٠٧٧) بغير هذا اللفظ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296704,"book_id":188,"shamela_page_id":2619,"part":"4","page_num":367,"sequence_num":2619,"body":"للمنيِّ. وجماعُ البغيضة يُنْحِل البدنَ ويُوهي (¬١) القوى، مع قلَّة استفراغه.\rوجماعُ الحائض حرامٌ شرعًا وطبعًا (¬٢)، فإنَّه مضرٌّ جدًّا, والأطبَّاء قاطبةً تحذِّر منه.\rوأحسن أشكال الجماع أن يعلو الرَّجلُ المرأةَ مستفرشًا لها بعد المداعبة (¬٣) والقبلة. وبهذا سمِّيت المرأة فراشًا، كما قال ﷺ: «الولد للفراش» (¬٤). وهذا من تمام قوَّاميَّة الرَّجل على المرأة، كما قال تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٣٤]، وكما قيل:\rإذا رُمْتُها كانت فراشًا يُقِلُّني ... وعند فراغي خادمٌ يتملَّقُ (¬٥)\r\rوقد قال تعالى: ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ﴾ [البقرة: ١٨٧]. وأكملُ اللِّباس وأسبَغُه (¬٦) على هذه الحال، فإنَّ فراش الرَّجل لباسٌ له، وكذلك لحاف المرأة لباسٌ لها. فهذا الشَّكل الفاضل مأخوذ من هذه الآية، وبه يحسن موقع استعارة اللِّباس من كلٍّ من الزَّوجين للآخر. وفيه وجهٌ آخر، وهو أنَّها تنعطف عليه أحيانًا، فتكون عليه كاللِّباس, قال الشَّاعر (¬٧):","footnotes":"(¬١) ل: «يوهن».\r(¬٢) ن: «طبعًا وشرعًا».\r(¬٣) ن: «الملاعبة».\r(¬٤) أخرجه البخاري (٢٠٥٣) ومسلم (١٤٥٧) من حديث عائشة ﵂.\r(¬٥) ز: «تتملَّق». ولم أقف على البيت ولا قائله.\r(¬٦) الواو قبله ساقطة من ز، د.\r(¬٧) هو النابغة الجعدي. انظر: «شعره» (ص ٨١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296705,"book_id":188,"shamela_page_id":2620,"part":"4","page_num":368,"sequence_num":2620,"body":"إذا ما الضَّجيعُ ثنى عِطْفَه ... تثنَّتْ فكانت عليه لباسا (¬١)\rوأردى (¬٢) أشكاله أن تعلوه المرأة، ويجامعها على ظهره. وهو خلاف الشَّكل الطَّبيعيِّ الذي طبع الله عليه الرَّجل والمرأة، بل نوع الذَّكر والأنثى. وفيه من المفاسد أنَّ المنيَّ يتعسَّر خروجُه كلِّه، فربَّما بقي في العضو منه بقيَّة (¬٣)، فيتعفَّن ويفسُد (¬٤)، فيضرُّ. وأيضًا فربَّما سال إلى الذَّكر رطوباتٌ من الفرج. وأيضًا فإنَّ الرَّحم لا يتمكَّن من الاشتمال على الماء واجتماعه فيه وانضمامه عليه لتخليق الولد. وأيضًا فإنَّ المرأة مفعولٌ بها طبعًا وشرعًا، فإذا (¬٥) كانت فاعلةً خالفت مقتضى الطَّبع والشَّرع.\rوكان أهل الكتاب إنَّما يأتون النِّساء على جنوبهنِّ على حرفٍ، ويقولون: هو أستَرُ (¬٦) للمرأة. وكانت قريشٌ والأنصار تشرَحُ النِّساء على أقفائهنَّ. فعابت اليهود عليهم ذلك فأنزل الله ﷿: ﴿(٢٢٢) نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا","footnotes":"(¬١) «عِطْفَه» كذا ورد في جميع النسخ الخطية. ومثله في «معاني القرآن» للزجاج (١/ ٢٥٦) ومنه في «تهذيب الأزهري» (١٢/ ٤٤٤). والرواية المشهورة: «جيدها» أو «عِطْفها». وقد أثبتت طبعة الرسالة «جيدها» في المتن خلافًا لأصلها وللطبعات السابقة دون تنبيه.\r(¬٢) يعني: «أردأ» بتسهيل الهمزة.\r(¬٣) لفظ «بقية» ساقط من طبعة الرسالة.\r(¬٤) في ف: «وتفسد»، ويجوز تذكير الأفعال وتأنيثها باعتبار المني أو البقية.\r(¬٥) ن: «وإذا».\r(¬٦) في طبعة عبد اللطيف وما بعدها: «أيسر»، تصحيف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296706,"book_id":188,"shamela_page_id":2621,"part":"4","page_num":369,"sequence_num":2621,"body":"حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣] (¬١).\rوفي «الصَّحيحين» (¬٢) عن جابر قال: كانت اليهود تقول (¬٣): إذا أتى الرَّجل امرأته من دُبرها في قُبلها كان الولد أحول، فأنزل الله ﷿: ﴿(٢٢٢) نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾.\rوفي لفظٍ لمسلم (¬٤): «إن شاء مُجَبِّيَةً وإن شاء غير مُجبِّيةٍ، غير أنَّ ذلك في صِمَامٍ واحدٍ». والمجبِّية: المُكِبَّة (¬٥) على وجهها. والصِّمام الواحد: الفرج، وهو موضع الحرث والولد.\rوأمَّا الدُّبر، فلم يُبَح قطُّ على لسان نبيٍّ من الأنبياء. ومن نسَب إلى بعض","footnotes":"(¬١) أخرجه بنحوه الطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (١٥/ ٤٢٣). وأخرج أبو داود (٢١٦٤)، والطَّبريُّ في «تفسيره» (٣/ ٧٥٥)، وغيرهما عن ابن عبَّاس قال: «كان هذا الحيُّ من قريش يشرحون النِّساء شرحًا منكرًا، ويتلذَّذون منهنَّ مقبلاتٍ ومدبراتٍ ومستلقياتٍ، فلمَّا قدم المهاجرون المدينةَ تزوَّج رجل منهم امرأةً من الأنصار، فذهب يصنَع بها ذلك، فأنكرتهُ عليه، وقالت: إنَّما كنَّا نُؤتى على حَرف، فاصنع ذلك وإلَّا فاجتَنبني، حتَّى شَرِي أمرُهما، فبلغ ذلك رسولَ الله ﷺ فأنزل الله ﷿: ﴿(٢٢٢) نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾». وصحَّحه الحاكم (٢/ ١٩٥)، وقال ابن كثير في «تفسيره» (١/ ٥٩١): «تفرَّد به أبو داود، ويشهد له بالصِّحَّة ما تقدَّم من الأحاديث»، وحسَّن إسناده الألباني في «آداب الزّفاف» (ص ١٠١).\r(¬٢) البخاري (٤٥٢٨) ومسلم (١٤٣٥).\r(¬٣) ز: «يقولون».\r(¬٤) مسلم (١٤٣٥/ ١١٩).\r(¬٥) ل: «المنكبَّة».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296707,"book_id":188,"shamela_page_id":2622,"part":"4","page_num":370,"sequence_num":2622,"body":"السَّلف إباحةَ وطء الزَّوجة في دبرها، فقد غلِط عليه. وفي «سنن أبي داود» (¬١) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «ملعونٌ من أتى امرأةً (¬٢) في دبرها».","footnotes":"(¬١) برقم (٢١٦٢) من طريق وكيع، عن سفيان، عن سهيل بن أبي صالح، عن الحارث بن مخلَّد، عن أبي هريرة به. وأخرجه أيضًا النَّسائيُّ في «الكبرى» (٨٩٦٦) من طريق وكيع به، وأحمد (٩٧٣٣، ١٠٢٠٦) عن وكيع به. وهذا إسناد ضعيف؛ الحارث مجهول الحال، وبه ضعَّفه ابن القطَّان في «الوهم والإيهام» (٤/ ٤٥٥). وله شواهد كثيرةٌ ــ سيذكر المصنِّف بعضها ــ يتقوَّى بها، بل قال الطَّحاويُّ في «معاني الآثار» (٣/ ٤٣): «جاءت الآثار متواترةً بالنَّهي عن إتيان النِّساء في أدبارهنَّ»، وقال الذَّهبيُّ في «السِّير» (١٤/ ١٢٨): «قد تيقَّنَّا بطرقٍ لا محيدَ عنها نهيَ النَّبيِّ ﷺ عَن أدبارِ النِّساء، وجزمنا بتحريمه، ولي في ذلك مصنَّفٌ كبير»، وخرَّج ابن الملقِّن في «البدر المنير» (٧/ ٦٥٩) شواهده ثمَّ قال: «فهذه ثلاثةَ عشر حديثًا يعضد بعضها بعضًا»، وقال ابن حجر في «الفتح» (٨/ ١٩١): «ذهب جماعة من أئمَّة الحديث ــ كالبخاري، والذُّهلي، والبزَّار، والنَّسائي، وأبي عليٍّ النَّيسابوري ــ إلى أنَّه لا يثبت فيه شيء، لكن طرقها كثيرة، فمجموعها صالحٌ للاحتجاج به».\r(¬٢) ن: «المرأة»، وكذا في النسخ المطبوعة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296708,"book_id":188,"shamela_page_id":2623,"part":"4","page_num":371,"sequence_num":2623,"body":"وفي لفظٍ لأحمد وابن ماجه (¬١): «لا ينظر الله إلى رجلٍ جامع امرأةً (¬٢) في دبرها».\rوفي لفظٍ للتِّرمذيِّ وأحمد (¬٣): «من أتى حائضًا أو امرأةً في دبرها، أو كاهنًا فصدَّقه، فقد كفر بما أنزل على محمَّدٍ ﷺ».\rوفي لفظٍ للبيهقي (¬٤): «من أتى شيئًا من الرِّجال والنِّساء في الأدبار فقد كفر».\rوفي «مصنَّف وكيعٍ» (¬٥): حدَّثني زمعة بن صالح عن ابن طاوس عن","footnotes":"(¬١) «مسند أحمد» (٧٦٨٤، ٨٥٣٢) من طريق معمر ووهيب، و «سنن ابن ماجه» (١٩٢٣) من طريق عبد العزيز بن المختار، ثلاثتُهم عن سهيل بن أبي صالح، عن الحارث بن مخلَّد، عن أبي هريرة به. وأخرجه أيضًا النَّسائيُّ في «الكبرى» (٨٩٦٣، ٨٩٦٤، ٨٩٦٥) من طريق يزيد ابن الهاد ووهيب ومعمر، عن سهيل به. وقد صحَّح ابن راهويه هذا الحديثَ كما في «مسائل» الكوسج (٩/ ٤٨٣١). وانظر تخريج اللَّفظ السَّابق.\r(¬٢) حط، ن: «امرأته»، وكذا في النسخ المطبوعة.\r(¬٣) «جامع التِّرمذيِّ» (١٣٥)، «مسند أحمد» (٩٢٩٠، ١٠١٦٧). وأخرجه أيضًا أبو داود (٣٩٠٤)، والنَّسائيُّ في «الكبرى» (٨٩٦٧، ٨٩٦٨)، وابن ماجه (٦٣٩)، من طرقٍ عن حمَّاد بن سلمة، عن حكيم الأثرم، عن أبي تميمة الهُجيميِّ، عن أبي هريرة به. قال البخاريُّ في «التَّاريخ الكبير» (٣/ ١٦): «هذا حديث لا يُتابع عليه حكيم الأثرم، ولا يُعرف لأبي تميمةَ سماعٌ من أبي هريرة»، ونقَل عنه التِّرمذيُّ في «العلل الكبير» (ص ٥٩) أنَّه ضعَّف هذا الحديثَ جدًّا، وقال العقيليُّ في «الضُّعفاء» (١/ ٣١٨): «رواه جماعة عن ليث بن أبي سليم، عن مجاهد، عن أبي هريرة موقوفًا»، وضعَّفه النَّوويُّ في «الخلاصة» (٦٠٤). وينظر: «الإرواء» (٢٠٠٦).\r(¬٤) ز، د: «البيهقي». ولم أقف عليه بهذا اللفظ عنده، وعزاه إليه أيضًا ابن الملقِّن في «البدر المنير» (٧/ ٦٥٢). لكن ورد عند البيهقي (٧/ ٣٢٢) التصريح بالكفر لمن أتى الدبر من المرأة عن أبي الدرداء قال: «وهل يفعل ذلك إلا كافر». وأخرجه العقيليِّ في «الضُّعفاء» (١/ ١٤٨) من طريق بكر بن خنيس، والطَّبراني في «الأوسط» (٩١٧٩) من طريق عبد الوارث، كلاهما عن ليث، عن مجاهد، عن أبي هريرة به مرفوعًا. والصَّواب فيه الوقف، قال العقيليُّ: «رواه الثَّوريُّ، ومعمر، وأبو بكر بن عيَّاش، والمحاربيُّ، ويزيد بن عطاء، وعليُّ بن الفضيل، عن ليث، عن مجاهد، عن أبي هريرة، وأوقفوه»، وقال ابن كثير في «تفسيره» (١/ ٥٩٦): «الموقوف أصحُّ». وأخرج الموقوفَ النَّسائيُّ في «الكبرى» (٨٩٦٩ - ٨٩٧١). وليث هو ابن أبي سُليم متكلَّم فيه، لكن تابعه عليُّ بن بَذيمة عن مجاهد به موقوفًا، أخرجه النَّسائي في «الكبرى» (٨٩٧٢)، وفي سماع مجاهد من أبي هريرة خلاف.\r(¬٥) أخرجه أبو نعيم في «الحلية» (٨/ ٣٧٦) من طريق وكيع، وقال: «غريب من حديث طاوس وعمر، ولم نكتبه إلَّا من حديث زمعة»، وهو ضعيف، واختُلِف عنه على أوجهٍ كثيرة، ذكر بعضَها الدَّارقطنيُّ في «العلل» (٢/ ١٦٦)، وقال ابن كثير في «تفسيره» (١/ ٥٩٦): «الموقوف أصحُّ». وصحَّح الألبانيُّ الحديثَ بشواهده في «السِّلسلة الصَّحيحة» (٣٣٧٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296709,"book_id":188,"shamela_page_id":2624,"part":"4","page_num":372,"sequence_num":2624,"body":"أبيه وعن عمرو (¬١) بن دينارٍ عن عبد الله بن يزيد (¬٢) قال (¬٣): قال عمر بن الخطَّاب: قال رسول الله ﷺ: «إنَّ الله لا يستحيي من الحقِّ. لا تأتوا النِّساء في أعجازهنَّ». وقال مرَّةً: «في أدبارهنَّ».\rوفي «الترمذي» (¬٤): عن طلق بن علي (¬٥) قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تأتوا النِّساء في أعجازهنَّ، فإنَّ الله لا يستحيي من الحقِّ».","footnotes":"(¬١) في طبعة الرسالة: «عن أبيه عن عمرو» بحذف الواو، وهو خطأ.\r(¬٢) س: «بريدة»، تصحيف.\r(¬٣) كذا في جميع النسخ الخطية والمطبوعة. والصواب: «قالا» كما في «الحلية»، يعني: طاوس وعبد الله.\r(¬٤) برقم (١١٦٤) من طريق عيسى بن حطَّان، عن مسلم بن سلَّام، عن عليِّ بن طلق به. وأخرجه أيضًا النَّسائيُّ في «الكبرى» (٨٩٧٥ - ٨٩٧٧)، وأحمد (٣٩/ ٤٧٠). وقال التِّرمذي: «حديث حسن»، وصحَّحه ابن حبَّان (٢٢٣٧، ٤١٩٩، ٤٢٠١). وفي الإسناد عيسى بن طحَّان قال البخاريُّ كما في «العلل الكبير» (ص ٤٤): «رجل مجهول»، عن مسلم بن سلَّام، قال ابن القطَّان في «الوهم والإيهام» (٥/ ١٩١): «مجهول الحال». ويُروى هذا الحديث من طريق عبد الملك بن مسلم بن سلَّام، عن أبيه، عن عليٍّ، قال الخطيب في «تاريخ بغداد» (١٠/ ٣٩٨): «لم يسمعه عبد الملك عن أبيه، وإنَّما رواه عن عيسى بن حطَّان، عن أبيه مسلم بن سلَّام».\r(¬٥) كذا في جميع النسخ الخطية والمطبوعة إلا طبعة الرسالة التي أثبتت في المتن دون تنبيه: «علي بن طلق» كما في «جامع الترمذي».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296710,"book_id":188,"shamela_page_id":2625,"part":"4","page_num":373,"sequence_num":2625,"body":"وفي «الكامل» لابن عديٍّ (¬١): من حديثه عن المحاملي، عن سعيد بن يحيى الأموي، ثنا محمد بن حمزة، عن زيد بن رُفَيع، عن أبي عبيدة عن عبد الله بن مسعودٍ يرفعه: «لا تأتوا النِّساء في أعجازهنَّ».\rوروِّينا في حديث الحسن بن علي الجوهري عن أبي ذر مرفوعًا: «من أتى الرِّجال أو النِّساء في أدبارهنَّ، فقد كفر» (¬٢).\rوروى إسماعيل بن عيَّاشٍ، عن شريك (¬٣) بن أبي صالحٍ، عن محمَّد بن المنكدر، عن جابر يرفعه: «استحيوا من اللَّه فإنَّ الله لا يستحيي من الحقِّ. لا تأتوا النِّساء في حُشوشهنَّ» (¬٤).","footnotes":"(¬١) «الكامل في الضُّعفاء» (٤/ ١٦٠) وقال: «محمَّد بن حمزة هذا ليس بالمعروف»، وقال ابن كثير في «تفسيره» (١/ ٥٩٧): «محمَّد بن حمزة ــ هو الجزريُّ ــ وشيخه فيهما مقال»، وقال ابن حجر في «التَّلخيص الحبير» (٣/ ٣٧٢): «إسناده واهٍ».\r(¬٢) أخرجه ابن الجوزي ــ كما في «البدر المنير» (٧/ ٦٥٨) ــ من طريق مجاهد عن أبي ذرٍّ به. وسئل الدَّارقطنيُّ في «العلل» (٦/ ٢٩١) عن حديث رجلٍ، عن أبي ذرٍّ أنَّ رسول الله ﷺ قال: «حرامٌ أن تُؤتى النِّساء في أعجازهنَّ»، فقال: «رواه أبو حنيفة، عن حميد الأعرج، عن رجل، عن أبي ذرٍّ مرفوعًا، ولم يُتابَع على هذا أبو حنيفة»، وقال ابن كثير في «تفسيره» (١/ ٥٩٧): «في حديث أبي ذرٍّ مقال لا يصحُّ معه الحديث».\r(¬٣) كذا في جميع النسخ الخطية والطبعات القديمة، وهو تحريف «سهيل». وقد أثبتت طبعة الرسالة الصواب دون تنبيه.\r(¬٤) أخرجه الحسن بن عرفة ــ كما في تفسير ابن كثير (١/ ٥٩٢) ــ فقال: حدَّثنا إسماعيل بن عيَّاش به. واختُلف فيه على سهيل؛ فقيل: عن سهيل، عن أبيه، عن جابر، أخرجه ابن عديٍّ في «الكامل» (٥/ ٥٥٨) وفيه عبَّاد بن صُهيب متروك. وقيل: عن سُهيل، عن الحارث بن مُخلَّد، عن أبي هريرة، وهو الصَّواب، وقد تقدَّم تخريجه، قال ابن عبد الهادي في «التَّنقيح» (٤/ ٣٧٢): «الصَّواب حديث أبي هريرة، وإسماعيل ضعيف في روايته عن غير الشَّاميين». وأخرجه ابن عدي (٦/ ٣١٥) من طريق عليِّ بن أبي عليٍّ، عن محمَّد بن المنكدر، عن جابر بلفظ: «اتَّقوا محاشَّ النِّساء»، وعليٌّ هو اللَّهبيُّ يروي أحاديث مناكير عن جابر، وهو في «السلسلة الضعيفة» (١٩٩٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296711,"book_id":188,"shamela_page_id":2626,"part":"4","page_num":374,"sequence_num":2626,"body":"ورواه الدَّارقطنيُّ (¬١) من هذه الطَّريق ولفظه: «إنَّ الله لا يستحيي من الحقِّ. لا يحلُّ مأتاكَ النِّساءَ في حُشوشهنَّ».\rوقال البغوي (¬٢): ثنا هدبة، ثنا همام قال: سئل قتادة عن الذي يأتي امرأته في دبرها، فقال: حدَّثني عمرو بن شعيبٍ عن أبيه عن جدِّه أنَّ رسول الله ﷺ قال: «تلك اللُّوطيَّة الصُّغرى».\rوقال أحمد في «مسنده» (¬٣): ثنا عبد الرحمن، قال همام (¬٤): أخبرنا عن","footnotes":"(¬١) في «السنن» (٣٧٥٠) من طريق الحسن بن عرفة، عن إسماعيل بن عيَّاش به.\r(¬٢) لم أقف عليه من طريق البغوي. وعزاه ابن كثير في «تفسيره» (١/ ٥٩٣) لعبد الله بن أحمد في «زوائد المسند»، فقال: «قال عبد الله بن أحمد: حدَّثني هدبة» وذكره. قال محقِّقو «المسند» (١١/ ٥٥٤): «جعَلَه من زيادات عبد الله، والثَّابت في النُّسخ التي بين أيدينا أنَّه من رواية أبيه». وصنيعُ المصنِّف هنا ــ حيث عزاه للبغويِّ ــ يوحي بأنَّه ليس في «المسند» من طريق هدبة، والله أعلم. ويُروى عن يحيى القطَّان، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي أيُّوب، عن عبد الله بن عمرو قولَه، قال ابن كثير في «تفسيره» (١/ ٥٩٣): «هذا أصحُّ».\r(¬٣) برقم (٦٧٠٦). وأخرجه أيضًا (٦٩٦٧) عن عبد الصَّمد، عن همَّام به. وأخرجه الطَّيالسيُّ (٢٣٨٠) عن همَّام به. وأخرجه النَّسائيُّ في «الكبرى» (٨٩٤٨) من طريق عبد الرَّحمن به. وصحَّحه ابن السَّكن كما في «البدر المنير» (٧/ ٦٥٦). لكن في إسناده اختلافًا، ويُروى موقوفًا، قال البخاريُّ في «التَّاريخ الصَّغير» (١/ ٢٣٩): «المرفوع لا يصحُّ»، ورجَّح وقفه ابن كثير في «تفسيره» (١/ ٥٩٣)، وابن حجر في «التَّلخيص الحبير» (٣/ ٣٧٢).\r(¬٤) ن: «قال ثنا همام»، وقد زاد بعضهم «ثنا» في ز أيضًا. وفي «المسند» كما أثبت من الأصول.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296712,"book_id":188,"shamela_page_id":2627,"part":"4","page_num":375,"sequence_num":2627,"body":"قتادة، عن عمرو بن شعيبٍ عن أبيه عن جدِّه, فذكره.\rوفي «المسند» (¬١) أيضًا: عن ابن عبَّاسٍ أنزلت هذه الآية: ﴿(٢٢٢) نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ﴾ [البقرة: ٢٢٣] في أناسٍ من الأنصار أتوا رسول الله ﷺ فسألوه، فقال: «ائتها على كلِّ حالٍ إذا كان في الفرج».\rوفي «المسند» (¬٢) أيضًا: عن ابن عبَّاسٍ قال: جاء عمر بن الخطَّاب إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول اللَّه، هلكتُ! فقال: «وما الذي أهلكك؟». قال: حوَّلتُ رَحْلي البارحة. قال: فلم يردَّ عليَّ (¬٣) شيئًا. فأوحى الله إلى رسوله: ﴿(٢٢٢) نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣] «أقبِلْ وأدبِرْ واتَّقِ الحَيضةَ والدُّبر».","footnotes":"(¬١) برقم (٢٤١٤) من طريق رِشدين، عن حسن بن ثوبان، عن عامر بن يحيى، عن حنش، عن ابن عباس به. ورِشدين بن سعد ضعيفٌ. وتابعه ابن لهيعة، فأخرجه الطَّبريُّ في «تفسيره» (٣/ ٧٥٩)، والطَّحاويُّ في «شرح المعاني» (٣/ ٤٣)، وابن أبي حاتم في «تفسيره» (٢١٣٠)، والطَّبراني في «الكبير» (١٢/ ٢٣٦)، من طريقه عن يزيد بن أبي حبيب، عن عامر به نحوه، وفيه أنَّ السَّائلين من حِميَر. والرَّاوي عن ابن لهيعة عند ابن أبي حاتم هو عبد الله بن وهب، فالحديث حسن إن شاء الله تعالى.\r(¬٢) برقم (٢٧٠٣) من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عبَّاس به. وأخرجه أيضًا التِّرمذيُّ (٢٩٨٠)، والنَّسائي في «الكبرى» (٨٩٢٨، ١٠٩٧٣)، وأبو يعلى (٢٧٣٦)، وغيرهم. قال التِّرمذي: «حسن غريب»، وصحَّحه ابن حبان (٤٢٠٢)، والضِّياء في «المختارة» (١٠/ ١٠٠)، وابن حجر في «الفتح» (٨/ ١٩١)، وحسَّن إسناده الألبانيُّ في «آداب الزّفاف» (ص ١٠٣).\r(¬٣) حط، ن: «عليه»، وكذا في «المسند».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296713,"book_id":188,"shamela_page_id":2628,"part":"4","page_num":376,"sequence_num":2628,"body":"وفي «الترمذي» (¬١) عن ابن عبَّاسٍ مرفوعًا: «لا ينظر الله إلى رجلٍ أتى رجلًا أو امرأةً في الدُّبر».\rوروِّينا من حديث أبي علي الحسن بن الحسين بن دُوما عن البراء بن عازبٍ يرفعه: «كفَر بالله العظيم عشرةٌ من هذه الأمَّة: القاتل، والسَّاحر، والدَّيُّوث، وناكح المرأة في دبرها، ومانع الزَّكاة، ومن وجد سعةً فمات ولم يحُجَّ، وشارب الخمر، والسَّاعي في الفتن، وبائع السِّلاح من أهل الحرب، ومن نكح ذات محرمٍ منه» (¬٢).\rوقال عبد الله بن وهبٍ: ثنا عبد الله بن لهيعة، عن مِشْرَح (¬٣) بن هاعان عن عُقْبة بن عامرٍ أنَّ رسول الله ﷺ قال: «ملعونٌ من يأتي النِّساء في","footnotes":"(¬١) برقم (١١٦٥) من طريق كريب، عن ابن عباس به. وأخرجه أيضًا النَّسائيُّ في «الكبرى» (٨٩٥٢)، وأبو يعلى (٢٣٧٨). قال التِّرمذيُّ: «حديث حسن غريب»، وقال البزَّار (١١/ ٣٨٠): «هذا الحديث لا نعلمه يروى عن ابن عبَّاس بإسنادٍ أحسن من هذا الإسناد»، وصحَّحه ابن «الجارود» (٧٢٩)، وابن حبَّان (٤٢٠٣، ٤٢٠٤، ٤٤١٨)، وابن حزم في «المحلَّى» (٩/ ٢٢١)، والإشبيليُّ في «الأحكام الصُّغرى» (٢/ ٦٢٧)، وحسَّن إسناده الألباني في «آداب الزّفاف» (ص ١٠٥). وأخرجه النَّسائي في «الكبرى» (٨٩٥٣) عن ابن عبَّاس موقوفًا، قال ابن حجر في «إتحاف المهرة» (٧/ ٦٨٧): «وهو الصَّواب».\r(¬٢) أخرجه الدَّيلميُّ كما في «مسند الفردوس» (٤٨٥٧) من طريق إسحاق بن بشر، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٥٢/ ٣٩١) من طريق مطر بن العلاء، كلاهما عن حنظلة بن أبي سفيان، عن أبيه، عن البراء به. قال ابن كثير في «تفسيره» (١/ ٥٩٧): «فيه مقالٌ لا يصحُّ معه الحديث»، ورمز له السُّيوطيُّ بالضَّعف، وحكم عليه الألباني في «السِّلسلة الضَّعيفة» (٢٠٠٥) بالوضع.\r(¬٣) في ف، د: «مسرح» بالسين المهملة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296714,"book_id":188,"shamela_page_id":2629,"part":"4","page_num":377,"sequence_num":2629,"body":"محاشِّهنَّ» (¬١). يعني: أدبارهنَّ.\rوفي «مسند الحارث بن أبي أسامة» (¬٢) من حديث أبي هريرة وابن عبَّاسٍ قالا: خطَبنا رسولُ الله ﷺ قبل وفاته، وهي آخر خطبةٍ خطبها بالمدينة حتَّى لحق بالله ﷿، وَعَظنا فيها، وقال: «ومن (¬٣) نكح امرأةً في دبرها أو رجلًا أو صبيًّا حُشِرَ يوم القيامة وريحُه أنتَنُ من الجِيفة، يتأذَّى (¬٤) به النَّاس حتَّى يدخل النَّار؛ وأحبَط الله أجرَه، ولا يقبل منه صرفًا ولا عدلًا، ويدخل في تابوتٍ من نارٍ ويُشَدُّ عليه مساميرُ من نارٍ». قال أبو هريرة: هذا لمن لم يتُبْ.\rوذكر أبو نعيمٍ الأصبهانيُّ (¬٥) من حديث خزيمة بن ثابتٍ يرفعه: «إنَّ الله","footnotes":"(¬١) أخرجه العقيليُّ في «الضُّعفاء» (٣/ ٨٤)، والطَّبراني في «الأوسط» (١٩٣١)، وابن عديٍّ في «الكامل» (٥/ ٢٤٣)، من طريق عبد الصَّمد بن الفضل الرَّبعيِّ، عن ابن وهب به. قال العقيليُّ: «لم يأت به عن ابن وهب غير عبد الصَّمد، لا يتابع على حديثه ولا يعرف إلَّا به»، وقال أبو حاتم كما في «العلل» لابنه (٤/ ٣٣): «هذا حديث منكرٌ بهذا الإسناد، ما أعلم رواه عن ابن وهب غيره»، وقال ابن كثير في «تفسيره» (١/ ٥٩٧): «في حديث عقبة مقالٌ لا يصحُّ معه الحديث».\r(¬٢) «بغية الباحث» (٢٠٥) في حديث طويل جدًّا. وهو حديث موضوعٌ، حكم بوضعه ابن الجوزيِّ في «الموضوعات» (٣/ ١٨١)، والهيثميُّ في «البغية» (١/ ٣٢٢)، والبوصيريُّ في «إتحاف الخيرة» (٢/ ٢٩١)، وابن حجر في «المطالب العالية» (٩/ ٤٨)، وغيرهم.\r(¬٣) الواو ساقطة من ن.\r(¬٤) س، حط: «تتأذى».\r(¬٥) لم أقف عليه عند أبي نعيم. وأخرجه النَّسائيُّ في «الكبرى» (٨٩٣٩)، وابن ماجه (١٩٢٤)، وأحمد (٢١٨٥٤، ٢١٨٥٥)، من طرقٍ عن عمرو بن شعيب، عن هرمي بن عبد الله، عن خزيمة. ووقع عند ابن ماجه وفي الموضع الثَّاني من «المسند»: «عبد الله بن هرمي»، وهو وهم، وقيل في اسمه غير ذلك. وفي إسناده اختلاف كثير. وصحَّحه ابن الجارود (٧٢٨)، وابن حبَّان (٤١٩٨، ٤٢٠٠)، وابن حزم في «المحلَّى» (٩/ ٢٢١)، وقال المنذري في «التَّرغيب» (٣/ ١٩٨): «أحد أسانيده جيِّد»، وقال ابن حجر في «الفتح» (٨/ ١٩١): «إسناده صالح»، وصحَّحه الألباني في «الإرواء» (٢٠٠٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296715,"book_id":188,"shamela_page_id":2630,"part":"4","page_num":378,"sequence_num":2630,"body":"لا يستحيي من الحقِّ. لا تأتوا النِّساء في أعجازهنَّ».\rوقال الشَّافعيُّ (¬١): أخبرني عمِّي محمد بن علي بن شافع، قال: أخبرني عبد الله بن علي بن السائب، عن عمرو بن أُحَيحَة بن الجُلَاح، عن خزيمة بن ثابتٍ أنَّ رجلًا سأل النَّبيَّ ﷺ عن إتيان النِّساء في أدبارهنَّ، فقال: «حلال». فلمَّا ولَّى دعاه فقال: «كيف قلتَ في أيِّ الخُرْبتين (¬٢) ــ أو: في أيِّ الخُرْزتين ــ أو: في أيِّ الخُصْفَتين ــ أمِن دبرها في قبلها؟ فنعم. أم من دبرها في دبرها؟ فلا. إنَّ الله لا يستحيي من الحقِّ. لا تأتوا النِّساء في أدبارهنَّ».\rقال الرَّبيع: فقيل للشَّافعيِّ: فما تقول؟ فقال: عمِّي ثقةٌ. وعبد الله بن علي ثقةٌ، وقد أثنى على الأنصاريِّ خيرًا يعني عمرو بن الجُلاح. وخزيمة ممَّن لا يُشكُّ في ثقته. فلست أرخِّص فيه، بل أنهى عنه.","footnotes":"(¬١) في «الأمّ» (٥/ ١٨٦). وأخرجه أيضًا النَّسائيُّ في «الكبرى» (٨٩٤٣ - ٨٩٤٦)، والطَّحاويُّ في «مشكل الآثار» (٦١٣٢) وفي «معاني الآثار» (٣/ ٤٣)، وغيرهما. وفي إسناده اختلاف كثير. وصحَّحه الشَّافعيُّ كما في «خلاصة البدر المنير» (٢/ ٢٠١)، وابن الملقِّن، وأعلَّه ابن حجر في «التَّلخيص الحبير» (٣/ ٣٦٧) بقوله: «فيه عمرو بن أحيحة، وهو مجهول الحال»، وتعقَّبه الألبانيُّ في «الإرواء» (٧/ ٦٧).\r(¬٢) حط: «الخرتين»، والخُرْت: الثقب أيضًا غير أن المروي هنا ما أثبت.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296716,"book_id":188,"shamela_page_id":2631,"part":"4","page_num":379,"sequence_num":2631,"body":"قلت: ومن هنا (¬١) نشأ الغلط على من نُقِل عنه الإباحةُ من السَّلف والأئمَّة، فإنَّهم أباحوا أن يكون الدُّبر طريقًا إلى الوطء في الفرج، فيطأ من الدُّبر لا في الدُّبر؛ فاشتبه على السَّامع «مِنْ» بـ «في»، أو لم يظنَّ بينهما فرقًا. فهذا الذي أباحه السَّلف والأئمَّة، فغلط عليهم الغالطُ أقبحَ الغلط وأفحشَه.\rوقد قال تعالى: ﴿تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ [البقرة: ٢٢٢]. قال مجاهد: سألت ابن عبَّاسٍ عن قوله تعالى: ﴿تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ فقال: تأتيها من حيث أُمِرْتَ أن تعتزلَها (¬٢). يعني في الحيض. وقال علي بن أبي طلحة عنه يقول: في الفرج، ولا يَعْدُه (¬٣) إلى غيره (¬٤).\rوقد دلَّت الآية على تحريم الوطء في دبرها من وجهين:\rأحدهما: أنَّه أباح إتيانها في الحَرْث وهو موضعُ الولد، لا في الحُشِّ الذي هو موضع الأذى. وموضعُ الحرث هو المراد من قوله: ﴿فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ الآية، قال: ﴿لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣]. وإتيانُها في قُبلها من دبرها مستفادٌ من الآية أيضًا، لأنَّه قال: ﴿حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ أي: من أين شئتم من أمامٍ أو من خلفٍ. قال ابن عبَّاسٍ: ﴿لَكُمْ فَأْتُوا﴾ يعني: الفرج (¬٥).","footnotes":"(¬١) ل، ن: «هاهنا»، وفي د: «هذا».\r(¬٢) أخرجه الدَّارمي (١١٦٠)، والطَّبري في «تفسيره» (٣/ ٧٣٥)، وعزاه في «الدُّرِّ المنثور» (٢/ ٥٨٥) أيضًا لابن المنذر.\r(¬٣) ز، س: «ولا تعده» بالتاء.\r(¬٤) أخرجه الطَّبري في «تفسيره» (٣/ ٧٣٦)، والبيهقي في «الكبرى» (١/ ٣٠٩، ٧/ ١٩٦)، وعزاه في «الدُّرِّ المنثور» (٢/ ٥٨٥) أيضًا لابن المنذر.\r(¬٥) أخرجه الطَّبري في «تفسيره» (٣/ ٧٤٦)، والبيهقي في «الكبرى» (٧/ ١٩٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296717,"book_id":188,"shamela_page_id":2632,"part":"4","page_num":380,"sequence_num":2632,"body":"وإذا كان الله حرَّم الوطء في الفرج لأجل الأذى العارض، فما الظَّنُّ بالحُشِّ الذي هو (¬١) محلُّ الأذى اللَّازم، مع زيادة المفسدة بالتَّعرُّض لانقطاع النَّسل، والذَّريعة القريبة جدًّا من أدبار النِّساء إلى أدبار الصِّبيان (¬٢).\rوأيضًا: فللمرأة حقٌّ على الرجل في الوطء، ووطؤها في دبرها يفوِّت حقَّها ولا يقضي وطرها، ولا يحصِّل مقصودها.\rوأيضًا: فإنَّ الدُّبر لم يتهيَّأ لهذا العمل ولم يُخلَق له، وإنَّما الذي هيِّئ له الفرجُ؛ فالعادلون عنه إلى الدُّبر خارجون عن حكمة الله وشرعه جميعًا.\rوأيضًا: فإنَّ ذلك مضرٌّ بالرَّجل. ولهذا ينهى عنه عقلاء الأطبَّاء من الفلاسفة وغيرهم، لأنَّ للفرج خاصِّيَّةً في اجتذاب الماء المحتقَن (¬٣) وراحة الرَّجل منه، والوطءُ في الدُّبر لا يعين على اجتذاب جميع الماء ولا يُخرج كلَّ المحتقن لمخالفته للأمر (¬٤) الطَّبيعيِّ.\rوأيضًا: فيضرُّ من وجهٍ آخر، وهو إحواجُه (¬٥) إلى حركاتٍ متعبةٍ جدًّا لمخالفته للطَّبيعة.\rوأيضًا: فإنَّه محلُّ القذر والنَّجْو، فيستقبله الرَّجل بوجهه ويلابسه.","footnotes":"(¬١) «هو» ساقط من س.\r(¬٢) وهذا الوجه الثاني من دلالة الآية.\r(¬٣) في ل هنا وفيما يأتي: «المختنق».\r(¬٤) ل، د: «الأمر».\r(¬٥) ما عدا ف، د، ن: «إخراجه»، تصحيف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296718,"book_id":188,"shamela_page_id":2633,"part":"4","page_num":381,"sequence_num":2633,"body":"وأيضًا: فإنَّه يضرُّ بالمرأة جدًّا، لأنَّه واردٌ غريبٌ بعيدٌ عن الطِّباع، منافرٌ لها غاية المنافرة.\rوأيضًا: فإنَّه يُحدث الهمَّ والغمَّ والنُّفرة عن الفاعل والمفعول.\rوأيضًا: فإنَّه يسوِّد الوجه، ويُظلِم الصَّدرَ، ويطمس نور القلب، ويكسو الوجه وحشةً تصير عليه كالسِّيماء يعرفها من له أدنى فراسةٍ.\rوأيضًا: فإنَّه يوجب النُّفرة والتَّباغض الشَّديد والتَّقاطع بين الفاعل والمفعول ولا بدَّ.\rوأيضًا: فإنَّه يفسد حال الفاعل والمفعول فسادًا لا يكاد يرجى بعده صلاحٌ إلا أن يشاء الله بالتَّوبة النَّصوح.\rوأيضًا: فإنَّه يذهب بالمحاسن منهما، ويكسوهما ضدَّها؛ كما يذهب بالمودَّة بينهما، ويُبدلهما بها تباغضًا وتلاعنًا.\rوأيضًا: فإنَّه من أكبر أسباب زوال النِّعم وحلول النِّقم، فإنَّه يوجب اللَّعنة والمقتَ من الله، وإعراضَه عن فاعله، وعدمَ نظره إليه. فأيَّ خيرٍ يرجوه بعد هذا! وأيَّ شرٍّ يأمنه! وكيف حياةُ عبد قد حلَّت عليه لعنة الله ومقته، وأعرض عنه بوجهه، ولم ينظر إليه!\rوأيضًا: فإنَّه يذهب بالحياء جملةً. والحياء هو حياة القلوب، فإذا فقدها القلبُ استحسن القبيحَ، واستقبح الحسنَ؛ وحينئذٍ فقد استحكم فسادُه.\rوأيضًا: فإنَّه يحيل الطِّباع عمَّا ركَّبها اللَّه، ويُخرج الإنسان عن طبعه إلى طبعٍ لم يركِّب الله عليه شيئًا من الحيوان. بل هو طبعٌ منكوسٌ، وإذا نُكِسَ الطَّبع انتكس القلبُ والعملُ والهديُ، فيستطيب حينئذٍ الخبيثَ من الأعمال","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296719,"book_id":188,"shamela_page_id":2634,"part":"4","page_num":382,"sequence_num":2634,"body":"والأفعال (¬١) والهيئة (¬٢)، ويفسُد حاله وعمله وكلامه بغير اختياره.\rوأيضًا: فإنَّه يورث من الوقاحة والجرأة ما لا يورثه سواه.\rوأيضًا: فإنَّه يورث من المهانة والسِّفال والحقارة ما لا يورثه غيره.\rوأيضًا: فإنَّه يكسو العبدَ من حُلَّة المقت والبغضاء، وازدراء النَّاس له واحتقارهم إيَّاه، واستصغارهم له= ما هو مشاهَدٌ بالحسِّ.\rفصلوات الله وسلامه على مَن سعادةُ الدُّنيا والآخرة في هديه واتِّباعِ ما جاء به، وهلاكُ الدُّنيا والآخرة في مخالفة هديه وما جاء به.\rفصل\rوالجماع الضَّارُّ نوعان: ضارٌّ شرعًا، وضارٌّ طبعًا. فالضَّارُّ شرعًا: المحرَّم، وهو مراتب بعضها أشدُّ من بعضٍ. والتَّحريم العارض منه أخفُّ من اللَّازم كتحريم الإحرام والصِّيام والاعتكاف، وتحريم المُظاهِر منها قبل التَّكفير، وتحريم وطء الحائض، ونحو ذلك. ولهذا لا حدَّ في هذا الجماع.\rوأمَّا اللَّازم، فنوعان: نوعٌ لا سبيل إلى حلِّه البتَّة كذوات المحارم. فهذا من أضرِّ الجماع، وهو يوجب القتل حدًّا عند طائفةٍ من العلماء كأحمد بن حنبلٍ وغيره (¬٣). وفيه حديثٌ مرفوعٌ ثابتٌ (¬٤).","footnotes":"(¬١) سقط «والأفعال» من طبعة عبد اللطيف، وتابعتها النشرات الأخرى.\r(¬٢) كذا بالتاء المربوطة في جميع النسخ إلا ن التي فيها: «الهيئات»، ومثله في النسخ المطبوعة، وهو أشبه بالسياق.\r(¬٣) انظر: «الروايتين والوجهين» (٢/ ٣١٧)، و «الإشراف لابن المنذر» (٧/ ٢٨٩). وانظر: «الداء والدواء» (ص ٤٠٩)، و «روضة المحبين» (ص ٥١١).\r(¬٤) هو حديث البراء ﵁ قال: لقيتُ عمِّي ومعه راية، فقلت له: أين تريد؟ قال: بعثني رسول الله ﷺ إلى رجلٍ نكح امرأة أبيه، فأمرني أن أضرب عنقَه، وآخذَ ماله. أخرجه أبو داود (٤٤٥٦، ٤٤٥٧)، والتِّرمذي (١٣٦٢)، والنَّسائي (٣٣٣١، ٣٣٣٢)، وابن ماجه (٢٦٠٧، ٤٤٥٧)، وأحمد (١٨٥٥٧، ١٨٥٧٨، ١٨٥٧٩، ١٨٦٠٨ - ١٨٦١٠، ١٨٦٢٠، ١٨٦٢٦)، وقد اختُلف فيه اختلافًا كثيرًا. قال التِّرمذيُّ: «حسن غريب»، وتبعه البغويُّ في «شرح السنة» (١٠/ ٣٠٥)، وقال العقيليُّ في «الضُّعفاء» (٢/ ٢٠١): «إسناده صالح»، وصحَّحه ابن حبَّان (٤١١٢)، والحاكم (٢/ ١٩١)، والإشبيليُّ في «الأحكام الصُّغرى» (٢/ ٧٦٢)، وقال المصنِّف في «تهذيب السُّنن» (٦/ ٢٦٧): «له طرق حِسان يؤيِّد بعضُها بعضًا»، وصحَّحه الألبانيُّ في «الإرواء» (٢٣٥١). وفي الباب عن قرَّة بن إياس وابن عبَّاس ﵃.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296720,"book_id":188,"shamela_page_id":2635,"part":"4","page_num":383,"sequence_num":2635,"body":"والثَّاني: ما يمكن أن يكون حلالًا كالأجنبيَّة. فإن كانت ذات زوجٍ ففي وطئها حقَّان: حقٌّ للَّه، وحقٌّ للزَّوج. فإن كانت مكرهةً ففيه ثلاث (¬١) حقوق. وإن كان لها أهلٌ وأقارب يلحقهم العار بذلك صار فيه أربع حقوق. فإن كانت ذات محرمٍ منه صار فيه خمس حقوق. فمضرَّة هذا النَّوع بحسب درجاته في التَّحريم.\rوأمَّا الضَّارُّ طبعًا (¬٢)، فنوعان أيضًا: نوعٌ ضارٌّ بكيفيَّته (¬٣) كما تقدَّم. ونوعٌ ضارٌّ بكمِّيَّته، كالإكثار منه فإنَّه يُسقِط القوَّة، ويضرُّ بالعصَب، ويُحدث الرَّعشة والفالج والتَّشنُّج، ويُضعِف البصر وسائر القوى، ويطفئ الحرارة الغريزيَّة ويوسِّع المجاري ويجعلها مستعدَّةً للفضلات المؤذية.","footnotes":"(¬١) كذا في جميع النسخ: «ثلاث»، و «أربع»، و «خمس»، إلا ن التي فيها «ثلاثة»، و «أربعة»، و «خمس»!\r(¬٢) حط، د، ن: «شرعًا»، وهو غلط.\r(¬٣) بعده في ن زيادة: «طبعًا»، وهي غلط أيضًا.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296721,"book_id":188,"shamela_page_id":2636,"part":"4","page_num":384,"sequence_num":2636,"body":"وأنفع أوقاته: ما كان بعد انهضام الغذاء في المعدة وفي (¬١) زمانٍ معتدلٍ، لا على جوعٍ فإنَّه يضعف الحارَّ الغريزيَّ، ولا على شِبَعٍ فإنَّه يوجب أمراضًا سُدَديَّة (¬٢)، ولا على تعبٍ، ولا إثر حمَّامٍ، ولا استفراغٍ، ولا انفعالٍ نفسانيٍّ كالغمِّ والهمِّ والحزن وشدَّة الفرح.\rوأجود أوقاته: بعد هزيعٍ من اللَّيل إذا صادف انهضام الطَّعام. ثمَّ يغتسل أو يتوضَّأ، وينام عقيبه (¬٣)، فتَراجَعُ إليه قواه. وليحذر الحركة والرِّياضة عقيبه فإنَّها مضرَّةٌ جدًّا (¬٤).\r\rفصل\rفي هديه ﷺ في علاج العشق\rهذا مرضٌ من أمراض القلب مخالفٌ لسائر الأمراض في ذاته وأسبابه وعلاجه. وإذا تمكَّن واستحكم عزَّ على الأطبَّاء دواؤه، وأعيا العليل داؤه. وإنَّما حكاه الله سبحانه في كتابه عن طائفتين من النَّاس: النِّساء، وعشَّاق الصِّبيان (¬٥) المردان. فحكاه عن امرأة العزيز في شأن يوسف، وحكاه عن قوم","footnotes":"(¬١) الواو قبل «في» ساقطة من س.\r(¬٢) ز، حط، ن: «شديدة»، وكذا في النسخ المطبوعة، وهو تصحيف. وانظر: كتاب الحموي (ص ٣٥٤)، والفقرة مأخوذة منه.\r(¬٣) ز: «عقبه» هنا وفيما يأتي.\r(¬٤) هنا انتهى الجزء الثاني من نسخة الظاهرية (د) التي فرغ من كتابتها محمد بن محمد بن أبي شامة الحنبلي في سلخ شهر رمضان سنة ٨٥٣. وفي أول الجزء الثالث نقص كبير استمرَّ إلى «لحم الضب» في فصل المفردات.\r(¬٥) لفظ «الصبيان» ساقط من ز.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296722,"book_id":188,"shamela_page_id":2637,"part":"4","page_num":385,"sequence_num":2637,"body":"لوطٍ، فقال تعالى إخبارًا عنهم لمَّا جاءت الملائكة لوطًا: ﴿(٦٦) وَجَاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ (٦٧) قَالَ إِنَّ هَؤُلَاءِ ضَيْفِي فَلَا تَفْضَحُونِ (٦٨) وَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ (٦٩) قَالُوا أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعَالَمِينَ قَالَ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ (٧١) لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ [الحجر: ٦٧ - ٧٢].\rوأمَّا ما زعمه بعض من لم يقدِّر رسول الله ﷺ حقَّ قدره أنَّه ابتلي به في شأن زينب بنت جحش، وأنَّه رآها، فقال: «سبحان مقلِّب القلوب». وأخذت بقلبه، وجعل يقول لزيد بن حارثة: «أَمْسِكْها»، حتَّى أنزل الله عليه: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ﴾ [الأحزاب: ٣٧] (¬١). فظنَّ هذا الزَّاعم أنَّ ذلك في شأن العشق.\rوصنَّف بعضهم كتابًا في العشق (¬٢)، وذكر فيه عشق الأنبياء، وذكر هذه الواقعة. وهذا من جهل هذا القائل بالقرآن وبالرسول، وتحميلهِ كلامَ الله ما لا يحتمله، ونسبتهِ رسول الله ﷺ إلى ما برَّأه الله منه. فإنَّ زينب بنت جحش كانت تحت زيد بن حارثة، وكان رسول الله ﷺ قد تبنَّاه, وكان يُدعى ابن محمد (¬٣)،","footnotes":"(¬١) أخرج القصَّة بهذا المعنى الباطل ابن سعد في «الطَّبقات الكبرى» (٨/ ١٠١ - ١٠٢)، والحاكم (٤/ ٢٣)، من حديث محمَّد بن يحيى بن حبَّان مرسلًا. وفي سندها محمَّد بن عمر الواقديُّ وهو متروك، عن عبد الله بن عامر الأسلميِّ وهو ضعيف؛ ولذا قال ابن العربيِّ في «أحكام القرآن» (٣/ ٥٧٧) عن هذه الرِّواية وغيرِها ممَّا في معناها: «هذه الرِّوايات كلُّها ساقطةُ الأسانيد».\r(¬٢) لم أهتد إلى الكتاب المذكور ولا مؤلفه.\r(¬٣) أثبت الفقي: «زيد بن محمد»، وكذا في طبعة الرسالة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296723,"book_id":188,"shamela_page_id":2638,"part":"4","page_num":386,"sequence_num":2638,"body":"وكانت زينب فيها شَمَمٌ وترفُّعٌ عليه، فشاور رسول الله ﷺ في طلاقها، فقال له رسول الله ﷺ: ﴿أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ﴾، وأخفى في نفسه أن يتزوَّجَها إن طلَّقها زيد. وكان يخشى من قالة النَّاس أنَّه تزوَّج امرأة ابنه، لأنَّ زيدًا كان يدعى ابنَه، فهذا هو الذي أخفاه في نفسه، وهذه هي الخشية من النَّاس الَّتي وقعت له (¬١).\rولهذا ذكر الله سبحانه هذه الآية يعدِّد فيها نعمَه عليه, لا يعاتبه فيها. وأعلمه أنَّه لا ينبغي له أن يخشى النَّاسَ فيما أحلَّ الله له، وأنَّ الله أحقُّ أن يخشاه فلا يتحرَّج ما أحلَّه له لأجل قول النَّاس. ثمَّ أخبره أنَّه سبحانه زوَّجه إيَّاها بعد قضاء زيدٍ وطرَه منها، لتقتدي أمَّته به في ذلك، ويتزوَّج الرَّجلُ بامرأة ابنه من التَّبنِّي، لا امرأة ابنه لصلبه.\rولهذا قال في آية التَّحريم: ﴿وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ﴾ [النساء: ٢٣]. وقال في هذه السُّورة: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ [الأحزاب: ٤٠]. وقال في أوَّلها: ﴿وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ﴾ [الأحزاب: ٤]، فتأمَّل هذا الذَّبَّ عن رسوله (¬٢)، ودفعَ طعن الطَّاعنين عنه. وباللَّه التَّوفيق.\rنعم، كان رسول الله ﷺ يحبُّ نساءه، وكان أحبَّهنُّ إليه عائشة ولم تكن تبلغ محبَّتُه لها ولا لأحدٍ سوى ربِّه نهايةَ الحبِّ، بل صحَّ عنه (¬٣) أنَّه قال: «لو","footnotes":"(¬١) وانظر: «الداء والدواء» (ص ٥٢٨، ٥٥٥ - ٥٥٦).\r(¬٢) ن: «رسول الله ﷺ».\r(¬٣) «عنه» ساقط من حط، ن.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296724,"book_id":188,"shamela_page_id":2639,"part":"4","page_num":387,"sequence_num":2639,"body":"كنت متَّخذًا من أهل الأرض خليلًا لاتَّخذتُ أبا بكرٍ خليلًا» (¬١). وفي لفظٍ: «وإنَّ صاحبكم خليل الرَّحمن» (¬٢).\rفصل\rوعشق الصُّور إنَّما تبتلى به القلوب الفارغة من محبَّة الله، المعرضةُ عنه، المتعوِّضةُ بغيره عنه. فإذا امتلأ القلب من محبَّة الله والشَّوق إلى لقائه دفع ذلك عنه مرضَ عشق الصُّور. ولهذا قال تعالى في حقِّ يوسف: ﴿كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخَلِصِينِ (¬٣)﴾ [يوسف: ٢٤] فدلَّ على أنَّ الإخلاص سببٌ لدفع العشق وما يترتَّب عليه من السُّوء والفحشاء الَّتي هي ثمرته ونتيجته، فصرفُ المسبَّب صرفٌ لسببه. ولهذا قال بعض السَّلف: العشق حركة قلبٍ فارغٍ (¬٤)، يعني فارغًا ممَّا سوى معشوقه.","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٤٦٦) ومسلم (٨٣٨٢) من حديث أبي سعيد الخدري. واللفظ المذكور هنا لمسلم (٢٣٨٣) من حديث ابن مسعود، وفيه: «لاتخذت ابن أبي قحافة خليلًا».\r(¬٢) كذا ذكره المصنف في «جلاء الأفهام» (ص ٣١٩) و «روضة المحبين» (ص ٧٦). ولفظ مسلم في حديث ابن مسعود السابق: « ... خليل الله». وانظر: «المفهم» للقرطبي (٢/ ٤٢).\r(¬٣) «المخلصين» بكسر اللام على قراءة أبي عمرو، وعلى هذه بنى المصنف قوله الآتي. وانظر نحوه في «الداء والدواء» (ص ٤٩١) و «إغاثة اللهفان» (٢/ ٨٦٦، ٨٧٨) و «الفوائد» (ص ١١٧) و «مفتاح دار السعادة» (١/ ١٩٨).\r(¬٤) في «روضة المحبين» (ص ١٤٤): «ولهذا قيل ... ». ولم أقف على من قاله من السلف، ولكنه مشهور من قول ذيوجانس الكلبي. ولفظه في «لباب الآداب» لابن منقذ (ص ٤٤١): «شغل قلب فارغ لا هم له». وفي «مختار الحكم» لأبي الوفاء (ص ٧٧): «مرض رجل فارغ لا همة له». وفي «الواضح المبين» لمغلطاي (ص ٤٥): «سوء اختيار صادف نفسًا فارغة». وانظر: «التمثيل والمحاضرة» (ص ٣٩٨) و «بهجة المجالس» (١/ ٨١٧). ونحوه قول أرسطو في «الواضح المبين» (ص ٤٥). ولعل الطبيب الحاذق الذي سأله ابن عائشة عن العشق فقال: «شغل قلب فارغ» حكى قول ذيوجانس. انظر: «مصارع العشاق» (١/ ١٢٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296725,"book_id":188,"shamela_page_id":2640,"part":"4","page_num":388,"sequence_num":2640,"body":"قال تعالى: ﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ﴾ [القصص: ١٠] أي فارغًا من كلِّ شيءٍ إلا من موسى، لفرط محبَّتها له وتعلُّق قلبها به.\rوالعشق مركَّبٌ من أمرين: استحسانٍ للمعشوق، وطمعٍ في الوصول إليه؛ فمتى انتفى أحدهما انتفى العشق.\rوقد أعيت علَّة العشق على كثيرٍ من العقلاء وتكلَّم فيها بعضهم بكلامٍ يُرغَب عن ذكره إلى الصَّواب، فنقول:\rقد استقرَّت حكمة الله ﷿ في خلقه وأمره على وقوعِ التَّناسب والتَّآلف بين الأشباه، وانجذابِ الشَّيء إلى موافقه ومجانسه بالطَّبع، وهروبِه من مخالفه ونفرته عنه بالطَّبع. فسرُّ التَّمازج والاتِّصال في العالم العلويِّ والسُّفليِّ إنَّما هو التَّناسب والتَّشاكل والتَّوافق، وسرُّ التَّباين والانفصال إنَّما هو بعدم التَّشاكل والتَّناسب، وعلى ذلك قام الخلق والأمر. فالمثلُ إلى مثله مائل وإليه صائر. والضِّدُّ عن ضدِّه هارب، وعنه نافر. وقد قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا﴾ [الأعراف: ١٨٩]، فجعل سبحانه علَّة سكون الرَّجل إلى امرأته كونَها من جنسه وجوهره. فعلَّة السُّكون المذكور ــ وهو الحبُّ ــ كونُها منه، فدلَّ على أنَّ العلَّة ليست بحسن الصُّورة ولا الموافقة في القصد والإرادة ولا في الخُلق والهَدْي، وإن كانت","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296726,"book_id":188,"shamela_page_id":2641,"part":"4","page_num":389,"sequence_num":2641,"body":"هذه أيضًا من أسباب السُّكون والمحبَّة (¬١).\rوقد ثبت في الصَّحيح عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: «الأرواح جنودٌ مجنَّدةٌ، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف» (¬٢). وفي «مسند الإمام أحمد» (¬٣) وغيره في سبب هذا الحديث: أنَّ امرأةً بمكَّة كانت تُضحك النَّاس، فجاءت إلى المدينة، فنزلت على امرأةٍ تُضحك النَّاس، فقال النَّبيُّ ﷺ: «الأرواح جنودٌ مجنَّدةٌ» الحديث.\rوقد استقرَّت شريعته سبحانه أنَّ حكم الشَّيء حكمُ مثله، فلا تفرِّق شريعته بين متماثلين أبدًا، ولا تجمع بين متضادَّين. ومن ظنَّ خلاف ذلك فإمَّا لقلَّة علمه بالشَّريعة، وإمَّا لتقصيره في معرفة التَّماثل والاختلاف، وإمَّا","footnotes":"(¬١) أصل هذا التقرير كلام ابن حزم في «طوق الحمامة» (ص ٩٤). وانظر: «روضة المحبين» (ص ١١٧ - ١١٨) وقد نقل هناك نصَّ كلامه.\r(¬٢) أخرجه البخاري (٣٣٣٦) عن عائشة ﵂، ومسلم (٢٦٣٨) عن أبي هريرة ﵁.\r(¬٣) لم أقف عليه في «مسند الإمام أحمد». وأخرجه الزُّبير بن بكَّار في «المزاح والمفاكهة» ــ كما في «المقاصد الحسنة» (ص ١٠٤) ــ من طريق عليِّ بن أبي طالب اللَّهبيِّ، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة أنَّ امرأةً كانت بمكَّة تدخل على نساء قريش تضحكهنَّ، فلمَّا هاجرت ووسَّع الله تعالى دخلت المدينة، قالت عائشة: فدخلت عليَّ، فقالت لها فلانة: ما أقدمك؟ قالت: إليكنَّ، قلت: فأين نزلتِ؟ قالت: على فلانة، امرأة كانت تُضحِك بالمدينة، قالت عائشة: ودخل رسول الله ﷺ فقال: «فلانة المضحِكَة عندكم؟»، قالت عائشة: نعَم، فقال: «فعلى من نزلَت؟»، قالت: على فلانة المضحِكة، قال: «الحمد لله، إنَّ الأرواح» وذكره، قال السَّخاويُّ: «أفادت هذه الرِّواية سبب هذا الحديث». وأخرج أبو يعلى (٤٣٨١) والبيهقيُّ في «الشُّعب» (٨٦٢١) هذه القصَّة، لكن فيهما استشهاد عائشة بالحديث، وليس أنَّها سبب الورود.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296727,"book_id":188,"shamela_page_id":2642,"part":"4","page_num":390,"sequence_num":2642,"body":"لنسبته إلى شريعته ما لم ينزِّل به سلطانًا، بل يكون من آراء الرِّجال. فبحكمته وعدله ظهر خلقه وشرعه، وبالعدل والميزان قام الخلق والشَّرع، وهو التَّسوية بين المتماثلين، والتَّفريق بين المختلفين (¬١).\rوهذا كما أنَّه ثابتٌ في الدُّنيا فهو كذلك يوم القيامة. قال تعالى: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ (٢٢) مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ﴾ [الصافات: ٢٢ - ٢٣]. قال عمر بن الخطَّاب وبعده الإمام أحمد: أزواجهم: أشباههم ونظراؤهم (¬٢).\rوقال تعالى: ﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ [التكوير: ٧] أي: قُرِنَ كلُّ صاحب عملٍ بشكله ونظيره، فقرن (¬٣) بين المتحابَّين في الله في الجنَّة، وبين (¬٤) المتحابَّين في طاعة الشَّيطان في الجحيم. فالمرء مع من أحبَّ، شاء أم أبى. وفي «صحيح الحاكم» (¬٥) وغيره عن النَّبيِّ ﷺ: «لا يحبُّ المرءُ قومًا إلا حُشِر معهم».","footnotes":"(¬١) وانظر: «بدائع الفوائد» (٣/ ١٠٧٢).\r(¬٢) قول عمر رواه ابن منيع ــ كما في «المطالب العالية» (٤/ ١٤٧) ــ بلفظ: «أزواجهم: أشباههم»، وصحَّحه ابن حجر. ورواه ابن جرير في «تفسيره» (٢١/ ٢٧، ٢٤/ ٢٤٤) ولفظه: «وأزواجَهم: ضُرباءَهم». وعزاه في «الدُّرِّ المنثور» (٧/ ٨٣) لعبد الرَّزَّاق والفريابيِّ وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقيِّ في «البعث»، ولفظه: «أمثالهم الذين هم مثلهم»، وصحَّحه الحاكم (٢/ ٤٣١).\r(¬٣) حط، ل: «ففرق»، تصحيف.\r(¬٤) في النسخ المطبوعة: «وقرن بين» بزيادة «قرن».\r(¬٥) غيَّره محققا طبعة الرسالة إلى «مستدرك الحاكم» دون تنبيه، وقد ذكره الحاكم (٣/ ١٨) بلا إسنادٍ. وهو بمعناه في الصَّحيحين، فقد أخرج البخاريُّ (٥٨١٨)، ومسلم (٢٦٤١)، عن أبي موسى ﵁ قال: قيل للنَّبيِّ ﷺ: الرَّجل يحبُّ القومَ ولمَّا يلحق بهم؟ قال: «المرءُ مع من أحبَّ».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296728,"book_id":188,"shamela_page_id":2643,"part":"4","page_num":391,"sequence_num":2643,"body":"والمحبَّة أنواعٌ متعدِّدةٌ. فأفضلها وأجلُّها: المحبَّة في الله وللَّه، وهي تستلزم محبَّة ما أحبَّ اللَّه، وتستلزم محبَّة الله ورسوله.\rومنها محبَّة الاتِّفاق في طريقةٍ أو مذهبٍ أو دينٍ أو نِحلةٍ (¬١) أو قرابةٍ أو صناعةٍ أو مرادٍ ما.\rومنها: محبَّةٌ لنيل غرضٍ من المحبوب، إمَّا من جاهه، أو من ماله، أو من تعليمه وإرشاده، أو قضاء وطرٍ منه. وهذه هي المحبَّة العَرَضيَّة (¬٢) الَّتي تزول بزوال مُوجِبها، فإنه مَن ودَّك لأمرٍ ولَّى عند انقضائه (¬٣).\rوأمَّا محبَّة المشاكلة والمناسبة الَّتي بين المحبِّ والمحبوب، فمحبَّةٌ لازمةٌ لا تزول إلا لمعارضٍ (¬٤) يزيلها. ومحبَّة العشق من هذا النَّوع، فإنَّها استحسانٌ روحانيٌّ وامتزاجٌ نفسانيٌّ. ولا يعرض في شيءٍ من أنواع المحبَّة من الوسواس والنُّحول وشغل البال والتَّلف ما يعرض من العشق (¬٥).\rفإن قيل: فإذا كان سبب العشق ما ذكرتم من الاتِّصال والتَّناسب","footnotes":"(¬١) ل: «محلة».\r(¬٢) حط، ل: «الغرضية».\r(¬٣) مقولة «من ودَّك لأمر ... » تنسب إلى «بعض ملوك الهند»، وقيل: وجدت على خاتمه. انظر: «البصائر والذخائر» (١/ ١٢٧) و «التذكرة الحمدونية» (١/ ٢٧٧). وانظر: «العزلة» للخطابي (ص ٥٢). والمصنف صادر عن «طوق الحمامة» (ص ٩٥).\r(¬٤) في طبعة عبد اللطيف وما بعدها: «لعارض».\r(¬٥) انظر: «طوق الحمامة» (ص ٩٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296729,"book_id":188,"shamela_page_id":2644,"part":"4","page_num":392,"sequence_num":2644,"body":"الرُّوحانيِّ، فما باله لا يكون دائمًا من الطَّرفين، بل تجده كثيرًا من طرف العاشق وحده؟ فلو كان سببه الاتِّصال النَّفسيَّ والامتزاج الرُّوحانيَّ لكانت المحبَّة مشتركةً بينهما (¬١).\rفالجواب: أنَّ السَّبب قد يتخلَّف عنه مسبَّبُه لفوات شرطٍ، أو لوجود مانعٍ. وتخلُّفُ المحبَّة من الجانب الآخر لا بدَّ أن يكون لأحد ثلاثة أسبابٍ:\rالأوَّل (¬٢): علَّةٌ في المحبَّة، وأنَّها محبَّةٌ عرضيَّةٌ غرضية (¬٣)، لا ذاتيَّةٌ. ولا يجب الاشتراك في المحبَّة العرضيَّة الغرضية، بل قد يلزمها نفرةٌ من المحبوب.\rالثَّاني: مانعٌ يقوم بالمحبِّ يمنع محبَّة محبوبه له، إمَّا في خَلْقه أو في خُلُقه أو هَدْيه أو فعله أو هيئته أو غير ذلك.\rالثَّالث: مانعٌ يقوم بالمحبوب يمنع مشاركته للمحبِّ في محبَّته. ولولا ذلك المانع لقام به من المحبَّة لمحبِّه مثلُ ما قام بالآخر.\rفإذا انتفت (¬٤) هذه الموانع، وكانت المحبَّة ذاتيَّةً، فلا تكون قطُّ إلا من الجانبين. ولولا مانعُ الكبر والحسد والرِّياسة والمعاداة في الكفَّار لكانت الرُّسل أحبَّ إليهم من أنفسهم وأهليهم وأموالهم. ولمَّا زال هذا المانع من","footnotes":"(¬١) قارن هذا الإيراد وجوابه بما قاله ابن حزم في المصدر السابق.\r(¬٢) لفظ «الأول» ساقط من ز.\r(¬٣) لفظة «غرضية» ساقطة من النسخ المطبوعة، وكذا «الغرضية» فيما يأتي. ظنَّها ناسخ أو ناشر مكررة إذ قرأها بالعين المهملة كسابقتها.\r(¬٤) ز، س، ل: «اتفقت»، تصحيف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296730,"book_id":188,"shamela_page_id":2645,"part":"4","page_num":393,"sequence_num":2645,"body":"قلوب أتباعهم كانت محبَّتهم لهم فوق محبَّة الأنفس والأهل والمال.\rفصل\rوالمقصود: أنَّ العشق لمَّا كان مرضًا من الأمراض كان قابلًا للعلاج. وله أنواعٌ من العلاج:\rفإن كان ممَّا للعاشق سبيلٌ إلى وصل محبوبه شرعًا وقدرًا، فهو علاجه؛ كما ثبت في «الصَّحيحين» (¬١) من حديث ابن مسعودٍ قال: قال رسول الله ﷺ: «يا معشر الشَّباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوَّج. ومن لم يستطع فعليه بالصَّوم، فإنَّه له وجاءٌ». فدلَّ المحبَّ على علاجين: أصليٍّ وبدليٍّ. وأمره بالأصليِّ، وهو العلاج الذي وُضِعَ لهذا الدَّاء، فلا ينبغي العدول عنه إلى غيره ما وجد إليه سبيلًا.\rوروى ابن ماجه في «سننه» (¬٢) عن ابن عبَّاسٍ عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: «لم يُرَ للمتحابَّين مثلُ النِّكاح». وهذا هو المعنى الذي أشار إليه سبحانه عقيبَ إحلال النِّساء حرائرهنَّ وإمائهنَّ عند الحاجة بقوله: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا﴾ [النساء: ٢٨]. فذكرُ تخفيفه ــ سبحانه ــ في هذا الموضع وإخبارُه عن ضعف الإنسان يدلُّ على ضعفه عن احتمال هذه الشَّهوة وأنَّه سبحانه خفَّف عنه أمرَها، بما أباحه له من أطايب النِّساء مثنى وثلاث ورباع، وأباح له ما شاء ممَّا ملكت يمينه. ثمَّ أباح له أن يتزوَّج بالإماء إن احتاج إلى ذلك علاجًا لهذه الشَّهوة، وتخفيفًا عن هذا الخلق الضَّعيف","footnotes":"(¬١) البخاري (٥٠٦٥) ومسلم (١٤٠٠)، وقد تقدم.\r(¬٢) برقم (١٨٤٧). تقدَّم تخريجه، وبيانُ أنَّ الصَّواب فيه الإرسال.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296731,"book_id":188,"shamela_page_id":2646,"part":"4","page_num":394,"sequence_num":2646,"body":"ورحمةً به (¬١).\rفصل\rوإن كان لا سبيل للعاشق إلى وصال معشوقه قدرًا أو شرعًا، أو هو ممتنعٌ عليه من الجهتين (¬٢) ــ وهو الدَّاء العضال ــ فمن علاجه: إشعارُ نفسه اليأسَ منه، فإنَّ النَّفس متى يئست من الشَّيء استراحت منه ولم تلتفت إليه. فإن لم يزل مرض العشق مع اليأس، فقد انحرف الطَّبع انحرافًا شديدًا، فينتقل إلى علاجٍ آخر. وهو علاج عقله بأن يعلم أنَّ (¬٣) تعلُّق القلب بما لا مطمع في حصوله نوعٌ من الجنون، وصاحبُه بمنزلة من يعشق الشَّمسَ، وروحُه متعلِّقةٌ بالصُّعود إليها والدَّوران معها في فلكها. وهذا معدودٌ عند جميع العقلاء في زمرة المجانين.\rوإن كان الوصال متعذِّرًا شرعًا لا قدرًا، فعلاجه بأن ينزِّله منزلة المتعذِّر قدرًا، إذ ما لم يأذن فيه اللَّه فعلاج العبد ونجاته موقوفٌ على اجتنابه. فليُشعِر نفسَه أنَّه معدومٌ ممتنعٌ لا سبيل له إليه، وأنَّه بمنزلة سائر المحالات.\rفإن لم تجبه النَّفس الأمَّارة فليتركه لأحد أمرين (¬٤): إمَّا خشيةً، وإمَّا فواتَ محبوبٍ (¬٥) هو أحبُّ إليه، وأنفع له، وخيرٌ له منه، وأدوم لذَّةً وسرورًا؛","footnotes":"(¬١) وانظر: «الداء والدواء» (ص ٥٥٢ - ٥٥٤) و «روضة المحبين» (ص ٢٩٩).\r(¬٢) العبارة «فإذا كان سبب العشق ما ذكرتم» في الفصل السابق إلى هنا ساقطة من (حط).\r(¬٣) في النسخ المطبوعة: «بأن».\r(¬٤) حط: «سببين».\r(¬٥) كذا في الأصل وسائر النسخ الخطية والمطبوعة. وأخشى أن يكون الصواب: «إمَّا خشيةً من فوات محبوبٍ». والأمر الثاني مذكور في الفقرة الآتية: «الثاني: حصول مكروه» يعني: وإما خشيةً من حصول مكروه. وجمعهما في الفقرة التي بعد «الثاني»: «بل يجتمع له الأمران».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296732,"book_id":188,"shamela_page_id":2647,"part":"4","page_num":395,"sequence_num":2647,"body":"فإنَّ العاقل متى وازن بين نيل محبوبٍ سريع الزَّوال بفوات محبوبٍ أعظمَ منه وأدومَ وأنفعَ وألذَّ أو بالعكس ظهر له التَّفاوتُ. فلا يَبِعْ (¬١) لذَّة الأبد الَّتي لا خطَر لها (¬٢)، بلذَّة ساعةٍ تنقلب آلامًا، وحقيقتها أنَّها أحلام نائمٍ، أو خيالٌ لا ثبات له. فتذهب اللَّذَّة، وتبقى التَّبعة. وتزول الشَّهوة، وتبقى الشِّقوة (¬٣).\rالثَّاني: حصول مكروهٍ أشقَّ عليه من فوات هذا المحبوب.\rبل يجتمع له الأمران، أعني: فواتَ ما هو أحبُّ إليه من هذا المحبوب، وحصولَ ما هو أكره إليه (¬٤) من فوات هذا المحبوب.\rفإذا تيقَّن أنَّ في إعطاء النَّفس حظَّها من هذا المحبوب هذين الأمرين هان عليه تركُه، ورأى أنَّ صبره على فوته أسهل من صبره عليهما بكثيرٍ. فعقله ودينه ومروءته وإنسانيَّته يأمره باحتمال الضَّرر اليسير الذي ينقلب سريعًا لذَّةً وسرورًا وفرحًا، لدفع هذين الضَّررين العظيمين. وجهله وهواه وظلمه وطيشه وخفَّته يأمره بإيثار هذا المحبوب العاجل بما فيه، جالبًا عليه ما جلَب. والمعصومُ مَن عصَم اللَّهُ.\rفإن لم تقبل نفسه هذا الدَّواء، ولم تطاوعه لهذه المعالجة، فلينظر ما","footnotes":"(¬١) في ف: «تبع».\r(¬٢) أي لا عوض عنها، ولا نظير لها. انظر تعليقي على «الداء والدواء» (ص ٨١).\r(¬٣) في الأصل (ف) هنا حاشية نصُّها: «ولقد أحسن من قال:\rخفِ الله واحذر من عواقب شهوةٍ ... فلذتها تفنى ويبقى لك الوزرُ»\r(¬٤) س: «له». وكذا أضيف في ن وكان ساقطًا.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296733,"book_id":188,"shamela_page_id":2648,"part":"4","page_num":396,"sequence_num":2648,"body":"تجلب عليه هذه الشَّهوة من مفاسد عاجِلَته، وما تمنعه من مصالحها؛ فإنَّها أجلَبُ شيءٍ لمفاسد الدُّنيا، وأعظَمُ شيءٍ تعطيلًا لمصالحها؛ فإنَّها تحول بين العبد وبين رشده الذي هو ملاك أمره وقوام مصالحه.\rفإن لم تقبل نفسه هذا الدَّواء، فليتذكَّر قبائح المحبوب وما يدعوه إلى النُّفرة عنه؛ فإنَّه إن طلبها وتأمَّلها وجدها أضعاف محاسنه الَّتي تدعو إلى حبِّه. وليسأل جيرانه عمَّا خفي عليه منها. فإنَّ المحاسن كما هي داعية الحبِّ (¬١) والإرادة، فالمساوي داعية البغض والنُّفرة. فليوازن بين الدَّاعيين، وليحبَّ أسبقهما وأقربهما منه بابًا. ولا يكن ممَّن غرَّه ثوبُ (¬٢) جمالٍ على جسمٍ أبرص مجذومٍ. وليجاوز بصرُه حسنَ الصُّورة (¬٣) إلى قبح الفعل، وليعبُرْ من حسن المنظر والجسم إلى قبح المَخْبَر والقلب.\rفإن عجزت عنه هذه الأدوية كلُّها لم يبق له إلا صدقُ اللَّجأ إلى من يجيب المضطرَّ إذا دعاه. وليطرح (¬٤) نفسه بين يديه على بابه مستغيثًا به، متضرِّعًا متذلِّلًا مستكينًا. فمتى وُفِّق لذلك فقد قرَع باب التَّوفيق. وَلْيعفَّ، وَلْيكتُمْ، ولا يشبِّبْ بذكر المحبوب، ولا يفضَحْه بين النَّاس ويعرِّضْه للأذى، فإنَّه يكون ظالمًا معتديًا (¬٥).","footnotes":"(¬١) س، ل: «إلى الحب»، وكذا «إلى البغض» في الجملة الآتية.\r(¬٢) ز، ل: «لوث»، وأشير في هامش س إلى هذه النسخة، وكذا في الطبعة الهندية. وفي طبعة عبد اللطيف وما بعدها: «لون».\r(¬٣) س: «الصور».\r(¬٤) ز: «فليطرح».\r(¬٥) ز، ل، ن: «متعدِّيًا».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296734,"book_id":188,"shamela_page_id":2649,"part":"4","page_num":397,"sequence_num":2649,"body":"ولا يغترَّ بالحديث الموضوع على رسول الله ﷺ، الذي رواه سويد بن سعيدٍ، عن عليِّ بن مسهرٍ، عن أبي يحيى القتات، عن مجاهد، عن ابن عبَّاسٍ عن النَّبيِّ ﷺ. ورواه عن أبي مسهرٍ أيضًا، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، عن النَّبيِّ ﷺ. ورواه الزُّبير بن بكَّارٍ عن عبد الملك بن عبد العزيز بن الماجشون، عن عبد العزيز بن أبي حازمٍ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهد، عن ابن عبَّاسٍ، عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: «من عشِقَ، فعفَّ، فمات، فهو شهيدٌ» (¬١). وفي روايةٍ: «من عشق، وكتَم، وعفَّ، وصَبر= غفر الله له، وأدخله الجنَّة» (¬٢). فإنَّ هذا الحديث لا يصحُّ عن رسول الله ﷺ. ولا يجوز أن يكون من كلامه، فإنَّ الشَّهادة درجةٌ عاليةٌ عند اللَّه، مقرونةٌ بدرجة الصِّدِّيقيَّة، ولها أعمالٌ وأحوالٌ هي شرطٌ في حصولها. وهي نوعان: خاصَّةٌ، وعامَّةٌ. فالخاصَّة: الشَّهادة في سبيل اللَّه.\rوالعامَّة خمسٌ مذكورةٌ في","footnotes":"(¬١) أخرجه بهذا اللَّفظ الخرائطيُّ في «اعتلال القلوب» (١٠٦)، وابن حبَّان في «المجروحين» (١/ ٣٥٢)، والخطيب في «تاريخ بغداد» (٥/ ٣٦٤، ٦/ ٤٨، ١١/ ٢٩٥، ١٣/ ١٨٥).\r(¬٢) أخرجه بهذا اللَّفظ الخطيب في «تاريخ بغداد» (٢/ ٣٣٠)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٤٣/ ١٩٥). قال المصنِّف في «الداء والدواء» (ص ٥٧١ - ٥٧٢): «كلام حفَّاظ الإسلام في إنكار هذا الحديث هو الميزان، وإليهم يُرجع في هذا الشَّأن، ولا صحَّحه ولا حسَّنه أحدٌ يُعوَّل في علم الحديث عليه، ويُرجَع في التَّصحيح إليه، ولا مَن عادتُه التَّسامحُ والتَّساهل، فإنَّه لم يصف نفسه له، ويكفي أنَّ ابن طاهر الَّذي يتساهَل في أحاديث التَّصوُّف ويروي منها الغثَّ والسَّمين قد أنكره وشهد ببطلانه». وينظر: «العلل المتناهية» (٢/ ٢٨٥)، و «المقاصد الحسنة» (١١٥٣)، و «السلسلة الضعيفة» (٤٠٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296735,"book_id":188,"shamela_page_id":2650,"part":"4","page_num":398,"sequence_num":2650,"body":"الصَّحيح (¬١)، ليس العشق واحدًا منها.\rوكيف يكون العشق الذي هو شركٌ في المحبَّة، وفراغٌ (¬٢) عن اللَّه، وتمليكُ القلب والرُّوح والحبِّ لغيره= تُنال به درجةُ الشَّهادة؟ هذا من المحال، فإنَّ إفساد عشق الصُّور للقلب فوق كلِّ إفسادٍ، بل هو خمرُ الرُّوح الذي يُسكرها، ويصدُّها عن ذكرِ الله وحبِّه، والتَّلذُّذِ بمناجاته، والأنسِ به؛ ويوجب عبوديَّة القلب لغيره، فإنَّ قلب العاشق متعبد لمعشوقه. بل العشق لبُّ العبوديَّة، فإنَّها كمال الذُّلِّ والحبِّ والخضوع والتَّعظيم. فكيف يكون تعبُّدُ القلب لغير الله ممَّا تنال به درجةُ أفاضل الموحِّدين وسادتهم وخواصِّ الأولياء؟ فلو كان إسناد هذا الحديث كالشَّمس كان غلطًا ووهمًا (¬٣). ولا يُحفَظ عن رسول الله ﷺ لفظُ العشق في حديثٍ صحيحٍ البتَّة.\rثمَّ إنَّ العشق منه حلال، ومنه حرام. فكيف يظنُّ برسول الله ﷺ (¬٤) أنَّه يحكم على كلِّ عاشقٍ يكتُم ويعِفُّ بأنَّه شهيدٌ. أفَترى من يعشق امرأة غيره أو يعشق المردان والبغايا، ينال بعشقه درجة الشُّهداء؟ وهل هذا إلا خلاف المعلوم من دينه ﷺ؟ كيف والعشق مرضٌ من الأمراض الَّتي جعل الله سبحانه لها الأدوية شرعًا وقدرًا؟ والتَّداوي منه إمَّا واجبٌ إن كان عشقًا حرامًا، وإمَّا مستحبٌّ.","footnotes":"(¬١) وذلك في حديث أبي هريرة ﵁، أخرجه البخاري (٦٥٣) وفيه: «الشهداء خمسة: المطعون، والمبطون، والغريق، وصاحب الهدم، والشهيد في سبيل الله».\r(¬٢) في النسخ المطبوعة: «وفراغ القلب»، والظاهر أن لفظ «القلب» زيادة ناسخ أو ناشر.\r(¬٣) س: «وهنا»، تحريف.\r(¬٤) هنا كتب ناسخ الأصل (ف): «صلم»، ومن عادته كتابة «صلى الله علم».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296736,"book_id":188,"shamela_page_id":2651,"part":"4","page_num":399,"sequence_num":2651,"body":"وأنت إذا تأمَّلت الأمراض والآفات الَّتي حكم رسول الله ﷺ لأصحابها بالشَّهادة وجدتها من الأمراض الَّتي لا علاج لها، كالمطعون والمبطون والمجنوب (¬١) والحريق (¬٢) والغريق وموت المرأة يقتلها ولدُها في بطنها (¬٣). فإنَّ هذه بلايا من الله، لا صنع للعبد فيها، ولا علاج لها، وليست أسبابها محرَّمةً، ولا يترتَّب عليها من فساد القلب وتعبُّده لغير الله ما يترتَّب على العشق.\rفإن لم يكف هذا في إبطال نسبة هذا الحديث إلى رسول الله ﷺ، فقلِّد أئمَّةَ الحديث العالمين به وبعلله، فإنَّه لا يُحفَظ عن إمامٍ واحدٍ منهم قطُّ أنَّه شهد له بصحَّةٍ، بل ولا بحسنٍ. كيف وقد أنكروا على سويد هذا الحديث، ورمَوه لأجله بالعظائم، واستحلَّ بعضُهم غزوَه لأجله!\rقال أبو أحمد بن عديٍّ في «كامله» (¬٤): هذا الحديث أحد ما أُنكِر على سويد. وكذلك قال البيهقي (¬٥): إنَّه ممَّا أنكر عليه. وكذلك قال ابن طاهرٍ في","footnotes":"(¬١) يعني مَن به ذات الجنب. وفيما عدا الأصل (ف): «المجنون»، وكذا في النسخ المطبوعة، وهو تصحيف.\r(¬٢) ز، س، ل: «الحرِق». وكذا في الطبعة الهندية، وفيها أيضًا بعده: «الغرق».\r(¬٣) أخرجه مالك (٦٢٩)، ومن طريقه أخرجه أحمد (٢٣٧٥٣) وأبو داود (٣١١١) والنسائي في «الكبرى» (١٩٨٥)، وصححه ابن حبان (٣١٨٩، ٣١٩٠) والحاكم (١/ ٣٥١).\r(¬٤) س: «كتابه»، تحريف. ولم أجده في المطبوع، ولعله مما سقط منه. وهذه الفقرة كلها من «الواضح المبين» لمغلطاي (ص ١٩).\r(¬٥) نقله عنه ابن حجر في «التلخيص الحبير» (٢/ ٣٢٥). ولم أقف عليه في كتبه المطبوعة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296737,"book_id":188,"shamela_page_id":2652,"part":"4","page_num":400,"sequence_num":2652,"body":"«الذَّخيرة» (¬١). وذكره الحاكم في «تاريخ نيسابور» (¬٢) وقال: إنما (¬٣) أتعجَّب من هذا الحديث فإنَّه لم يحدِّث به غيرُ سويد، وهو ثقةٌ. وذكره أبو الفرج بن الجوزيُّ في كتاب «الموضوعات» (¬٤)،\rوكان أبو بكر الأزرق يرفعه أوَّلًا عن سويد، فعوتب فيه، فأسقط ذكرَ (¬٥) النَّبيِّ ﷺ، وكان لا يجاوز به ابنَ عبَّاسٍ.\rومن المصائب الَّتي لا تُحتَمل: جعلُ هذا الحديث من حديث هشام بن","footnotes":"(¬١) لم أجده في المطبوع. وقد ضمّ إليه في «الداء والدواء» (٥٦٥) كتاب «التذكرة» لابن طاهر، كما في «الواضح المبين». انظر: «التذكرة» (ص ٣٤٠).\r(¬٢) ونقل الذهبي عن الحاكم أنه ذكر أن حديث العشق أُنْكِر عليه، ثم نقل الحاكم عن ابن معين لما ذُكِر له هذا الحديث قال: لو كان لي فرس ورمح غزوت سويدًا. انظر: «سير أعلام النبلاء» (٧/ ٤١٨) و «لسان الميزان» (١/ ٤٢٩).\r(¬٣) ما عدا ل: «أنا»، وكذا في طبعة عبد اللطيف وما بعدها، وكذا في «الداء والدواء» (ص ٥٦٩). وفي «الواضح المبين» ــ وهو مصدر النقل ــ ما أثبت، وكذا في الطبعة الهندية و «روضة المحبين» (ص ٢٦٧).\r(¬٤) وكذا قال في «روضة المحبين» (ص ٢٦٩): «وأدخله في كتابه الموضوعات». وفي «الداء والدواء» (ص ٥٦٨): «وعدَّه في الموضوعات». قال الكناني في «تنزيه الشريعة» (ص ٣٦٤): «ذكر غير واحد من المصنفين أن هذا الحديث أورده ابن الجوزي في الموضوعات وأعلَّه بسويد بن سعيد. وتعقبوه بأنَّ سويدًا من رجال مسلم وبأنه تابعه المنجنيقي، ومن طريقه أخرجه الدارقطني. ولم يذكر السيوطي الحديث في كتبه. فلعل نسخ الموضوعات تختلف. والله أعلم». قلت: وقد ذكره ابن الجوزي في «العلل المتناهية» (ص ٧٧١).\r\rهذا، ولم يشر مغلطاي إلى ذكره في «موضوعات ابن الجوزي»، وإنما نقل عنه عتاب ابن المرزبان لأبي بكر الأزرق. وذلك من كتابه «ذم الهوى» (ص ٣٢٩) ولم يسمِّه.\r(¬٥) وقد أسقطت النسخ المطبوعة كلمة «ذكر»، وهو سقط شنيع.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296738,"book_id":188,"shamela_page_id":2653,"part":"4","page_num":401,"sequence_num":2653,"body":"عروة عن أبيه عن عائشة عن النَّبيِّ ﷺ (¬١). ومن له أدنى إلمامٍ بالحديث وعلله لا يحتمل هذا البتَّة. ولا يحتمل أن يكون من حديث الماجشون، عن ابن أبي حازم، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهد، عن ابن عبَّاسٍ مرفوعًا. وفي صحَّته موقوفًا على ابن عبَّاسٍ نظرٌ.\rوقد رمى النَّاس سويد بن سعيدٍ راوي هذا الحديث بالعظائم. وأنكره عليه يحيى بن معينٍ، وقال: هو ساقط كذَّاب. لو كان لي فرسٌ ورمحٌ كنت أغزوه. وقال الإمام أحمد: متروك الحديث. وقال النَّسائيُّ: ليس بثقةٍ. وقال البخاريُّ: كان قد عمي، فتلقَّنَ (¬٢) ما ليس من حديثه. وقال ابن حبَّان: يأتي بالمعضلات عن الثِّقات. يجب مجانبةُ ما روى (¬٣). انتهى.\rوأحسن ما قيل فيه: قول أبي حاتمٍ الرَّازيِّ: إنَّه صدوقٌ كثير التَّدليس. ثمَّ قول الدَّارقطنيِّ: هو ثقةٌ، غير أنَّه لمَّا كبر كان ربَّما قرئ عليه حديثٌ فيه بعضُ النَّكارة، فيجيزه (¬٤). انتهى.\rوعِيبَ (¬٥) على مسلمٍ إخراجُ حديثه، وهذه حاله. ولكن مسلمٌ روى من","footnotes":"(¬١) أخرجه بهذا الإسناد الخطيب في «تاريخ بغداد» (١٢/ ٤٧٥) من طريق أحمد بن محمَّد بن مسروق الطُّوسي، عن سويد، عن عليِّ بن مسهر، عن هشام به، وقال: «رواه غير واحد عن سويد، عن عليِّ بن مسهر، عن أبي يحيى القتَّات، عن مجاهد، عن ابن عبَّاس، وهو المحفوظ».\r(¬٢) ل: «وتلقن». وفي س: «فلقن».\r(¬٣) هذه الأقوال كلها منقولة من «الضعفاء والمتروكون» لابن الجوزي (٢/ ٣٢).\r(¬٤) انظر القولين في المصدر السابق.\r(¬٥) س: «عُتب»، ولعله تصحيف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296739,"book_id":188,"shamela_page_id":2654,"part":"4","page_num":402,"sequence_num":2654,"body":"حديثه ما تابعه عليه غيرُه ولم ينفرد به، ولم يكن منكرًا ولا شاذًّا، بخلاف هذا الحديث. والله أعلم.\r\rفصل\rفي هديه ﷺ في حفظ الصِّحَّة بالطِّيب\rلمَّا كانت الرَّائحة الطَّيِّبة غذاء الرُّوح، والرُّوح مطيَّة القوى، والقوى تزداد بالطِّيب، وهو ينفع الدِّماغ والقلب وسائر الأعضاء الباطنة (¬١)، ويفرِّح القلب، ويسرُّ النَّفس، وينشِّط (¬٢) الرُّوح، وهو أصدق شيءٍ للرُّوح وأشدُّه ملاءمةً لها، وبينه وبين الرُّوح الطَّيِّبة نسبٌ قريبٌ (¬٣) = كان أحد المحبوبين من الدُّنيا إلى أطيب الطَّيِّبين صلوات الله وسلامه عليه.\rوفي «صحيح البخاريِّ» (¬٤) أنَّه ﷺ كان لا يردُّ الطِّيب. وفي «صحيح مسلم» (¬٥) عنه ﷺ: «من عُرِضَ عليه ريحانٌ فلا يردُّه، فإنَّه طيِّب الرِّيح خفيف المَحْمِل».\rوفي «سنن أبي داود والنَّسائيِّ» (¬٦) عن أبي هريرة عن النَّبيِّ ﷺ: «من","footnotes":"(¬١) غيِّر في طبعة الرسالة إلى «الباطنية». والنص إلى هنا منقول من كتاب الحموي (ص ٣٤٩ - ٣٥٠).\r(¬٢) في طبعة عبد اللطيف وما بعدها: «يبسط».\r(¬٣) في النسخ المطبوعة: «نسبة قريبة».\r(¬٤) برقم (٢٥٨٢) من حديث أنس ﵁.\r(¬٥) برقم (٢٢٥٣) من حديث أبي هريرة ﵁.\r(¬٦) «سنن أبي داود» (٤١٧٢)، «سنن النَّسائي» (٥٢٥٩). وهو في «صحيح مسلم» (٢٢٥٣) بلفظ: «من عُرض عليه ريحان فلا يردّه؛ فإنَّه خفيف المحمل طيِّب الرِّيح».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296740,"book_id":188,"shamela_page_id":2655,"part":"4","page_num":403,"sequence_num":2655,"body":"عُرِضَ عليه طيبٌ فلا يردُّه، فإنَّه خفيف المحمل طيِّب الرَّائحة».\rوفي «مسند البزار» (¬١) عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: «إنَّ الله طيِّبٌ يحبُّ الطِّيب، نظيفٌ يحبُّ النَّظافة، كريمٌ يحبُّ الكرم، جوادٌ يحبُّ الجود. فنظِّفوا أفناءكم وساحاتكم، ولا تشبَّهوا باليهود يجمعون الأكباء (¬٢) في دورهم». الأكباء (¬٣): الزُّبالة.\rوذكر ابن أبي شيبة (¬٤) أنَّه ﷺ كان له سُكَّةٌ يتطيَّب منها.\rوصحَّ عنه أنَّه قال: «إنَّ لله حقًّا على كلِّ مسلمٍ: أن يغتسل في كلِّ سبعة","footnotes":"(¬١) برقم (١١١٤) من حديث سعد بن أبي وقَّاص ﵁. وأخرجه أيضًا التِّرمذي (٢٧٩٩)، وأبو يعلى (٧٩٠، ٧٩١)، وابن حبَّان في «المجروحين» (١/ ٢٧٩)، وابن عدي في «الكامل» (٣/ ٤١٤). وإسناده ضعيف جدًّا؛ فيه خالد بن إلياس وهو متروك، قال التِّرمذي: «هذا حديث غريب، وخالد بن إلياس يُضعَّف»، وبه ضعَّفه ابن الجوزي في «العلل المتناهية» (٢/ ٢٢٤)، والبوصيري في «إتحاف الخيرة» (٢/ ٢٧٦، ٤/ ٥٣٧)، وابن حجر في «المطالب العالية» (١٠/ ٢٧٠).\r(¬٢) س: «الأكناء» هنا وفيما يأتي، وهو تصحيف. وفي حاشية ز: «الكناسات» وفوقه: «صح»، وهو تفسير الأكباء. وفي طبعة عبد اللطيف: «الأكب»، وضبط في طبعة الرسالة بضم الكاف وتشديد الباء!\r(¬٣) جمع الكِبا بالكسر والقصر.\r(¬٤) وقد أحال عليه الحموي أيضًا في كتابه (ص ٣٥٠، ٥٠٤). ولم أقف عليه عنده. وأخرجه أبو داود (٤١٦٢)، والتِّرمذي في «الشَّمائل» (٢١٧)، من حديث أنس ﵁. وصحَّحه الإشبيلي في «الأحكام الصُّغرى» (٢/ ٨١٦)، والضِّياء في «المختارة» (٧/ ٢٢٩)، وقال ابن الملقِّن في «البدر المنير» (١/ ٥٠١): «إسناده صحيح، ورجاله كلُّهم ثقات مخرَّج لهم في الصحيح».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296741,"book_id":188,"shamela_page_id":2656,"part":"4","page_num":404,"sequence_num":2656,"body":"أيَّامٍ. وإن كان له طيبٌ أن يمسَّ منه» (¬١).\rوفي الطِّيب من الخاصِّيَّة أنَّ الملائكة تحبُّه، والشَّياطين تنفر عنه. وأحبُّ شيءٍ إلى الشيطان الرَّائحة المنتنة والكريهة (¬٢). فالأرواح الطَّيِّبة تحبُّ الرَّائحة الطَّيِّبة، والأرواح الخبيثة تحبُّ الرَّائحة الخبيثة. وكلُّ روحٍ تميل إلى ما يناسبها. فالخبيثات للخبيثين، والخبيثون للخبيثات. والطَّيِّبات للطَّيِّبين، والطَّيِّبون للطَّيِّبات. وهذا وإن كان في النِّساء والرِّجال، فإنَّه يتناول الأعمال والأقوال والمطاعم والمشارب، والملابس والأراييح (¬٣)، إمَّا بعموم لفظه أو بعموم معناه. والله أعلم.\rفصل\rفي هديه ﷺ في حفظ صحَّة العين\rروى أبو داود في «سننه» (¬٤) عن عبد الرحمن بن النعمان بن معبد بن","footnotes":"(¬١) أخرجه الطَّحاويُّ في «شرح المعاني» (١/ ١١٩) من حديث أبي هريرة ﵁. وصحَّحه ابن خزيمة (١٧٦١)، وابن حبَّان (١٢٣٤). وهو في البخاريِّ (٨٥٦) ومسلم (٨٤٩) دون ذكر الطِّيب. وأخرج البخاري (٨٤٠) ومسلم (٨٤٦) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁: «الغسل يوم الجمعة واجبٌ على كلِّ محتلِم، وأن يستنَّ، وأن يمسَّ طيبًا إن وجد». وفي الباب عن غيرهما من الصَّحابة ﵃.\r(¬٢) ل: «المنتنة الكريهة».\r(¬٣) ل: «الأرايح»، وكذا في الطبعة الهندية. وفي طبعة عبد اللطيف وما بعدها: «الروائح»، والأراييح جمع الأرياح على جعل الياء بدلًا لازمًا. انظر: «المغرب» للمطرزي (١/ ٣٥١). وقد سبق في (ص ١٢٧).\r(¬٤) برقم (٢٣٧٧). وأخرجه أيضًا أحمد (١٦٠٧٢)، والطَّبراني في «الكبير» (٢٠/ ٣٤١). وعبد الرَّحمن متكلَّمٌ فيه، وأبوه مجهول، قال أبو داود: «قال لي يحيى بن معين: هو حديث منكر»، ونقل مثلَه عن الإمام أحمد في «مسائله» (ص ٣٩٩)، وضعَّفه البغويُّ في «شرح السنة» (٦/ ٢٩٧)، وابن تيمية في «مجموع الفتاوى» (٢٥/ ٢٣٤)، والمصنِّف كما تقدم (٢/ ٦٠)، وينظر: «السلسلة الضعيفة» (١٠١٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296742,"book_id":188,"shamela_page_id":2657,"part":"4","page_num":405,"sequence_num":2657,"body":"هَوْذة الأنصاري، عن أبيه، عن جدِّه أنَّ رسول الله ﷺ أمر بالإثمد المروَّح عند النَّوم، وقال: «ليتَّقه الصَّائم». قال أبو عبيد (¬١): المروَّح: المطيَّب بالمسك.\rوفي «سنن ابن ماجه» (¬٢) وغيره عن ابن عبَّاسٍ قال: كانت للنَّبيِّ ﷺ مُكْحُلةٌ يكتحل منها ثلاثًا في كلِّ عينٍ.\rوفي «الترمذي» (¬٣): عن ابن عبَّاسٍ قال: كان رسول الله ﷺ إذا اكتحل","footnotes":"(¬١) في «غريب الحديث» (٣/ ٣٣٤) والنقل من كتاب الحموي (ص ٣٩٧).\r(¬٢) برقم (٣٤٩٩). وأخرجه أيضًا التِّرمذيُّ (١٧٥٧، ٢٠٤٨)، وأحمد (٣٣١٨)، وغيرُهما. قال التِّرمذي: «حديث حسن غريب، لا نعرفه إلَّا من حديث عبَّاد بن منصور»، وعبَّادٌ ضعَّفه غيرُ واحدٍ من الأئمَّة، وبه ضعَّف الحديثَ ابن مُفلح في «الآداب الشَّرعيَّة» (٢/ ٣٨١) وقال: «قيل: رواه عن إبراهيم بن أبي يحيى»، أي: دلَّسه عن عكرمة، وقد بيَّن تدليسَه العُقيليُّ في «الضُّعفاء» (٣/ ١٣٦)، وابن حبَّان في «المجروحين» (٢/ ١٦٦)، وتقدَّم بيان ذلك في تخريج حديث الحجامة. وبذلك يُعلم ما في تصحيح الطَّبري في «التَّهذيب» (١/ ٤٨٩ ــ مسند ابن عبَّاس) والحاكم (٤/ ٤٠٨) والإشبيليِّ في «الأحكام الصُّغرى» (٢/ ٨٣٨) لهذا الحديث. وينظر: «الإرواء» (٧٦). وفي الباب عن عائشة ﵂.\r(¬٣) كذا نقله الحموي (ص ٣٩٨)، وهو مصدر المؤلف. ولم أقف على حديث ابن عباس بهذا اللفظ. والَّذي في التِّرمذي (١٧٥٧، ٢٠٤٨) عنه أنَّه ﷺ كان يكتحل ثلاثًا في كلِّ عين، وهو الحديثُ السَّابق. وأخرج أبو يعلى (٢٦١١) وابن حبَّان في «المجروحين» (٣/ ١١٦) والطَّبراني في «الكبير» (١٠/ ٣١٤) عنه أنَّه ﷺ كان إذا اكتحل جعل في كلِّ عين اثنَين وواحدًا بينهما، وإسناده هالك؛ فيه عمرو بن الحصين عن يحيى بن العلاء وهما متروكان. وأمَّا اكتحالُه ﷺ في اليمنَى ثلاثًا وفي اليسرى مرَّتين، فرواه ابن أبي شيبة (٢٣٤٨٧) عن عمران بن أبي أنس مرسلًا، ورواه أبو الشَّيخ في «أخلاق النَّبي» (٥٢٦)، ومن طريقه البغويُّ في «شرح السنة» (١٢/ ١١٩)، عن عمران بن أبي أنس عن أنس ﵁ موصولًا، وقد صححه الألباني في «السلسلة الصَّحيحَة» (٦٣٣). وله شاهد عند الطَّبراني في «الكبير» (١٢/ ٣٦٤) وفي «الأوسط» (٨٧٧)، ومن طريقه البيهقيُّ في «الشُّعب» (٦٠١١)، من حديث ابن عمر ﵄ -، وإسناده ليِّن كما قال العراقيُّ في «المغني» (٣/ ١٣١٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296743,"book_id":188,"shamela_page_id":2658,"part":"4","page_num":406,"sequence_num":2658,"body":"يكتحل (¬١) في اليمنى ثلاثًا يبتدئ بها ويختم بها، وفي اليسرى ثنتين.\rوقد روى أبو داود (¬٢) عنه ﷺ: «من اكتحل فليوتر». فهل الوتر بالنِّسبة","footnotes":"(¬١) في طبعة عبد اللطيف وما بعدها: «يجعل».\r(¬٢) في «السنن» (٣٥) من طريق أبي سعد، عن أبي هريرة. وأخرجه أيضًا ابن ماجه (٣٣٨، ٣٤٩٨)، وأحمد (٨٨٣٨). قال ابن الملقِّن في «البدر المنير» (٢/ ٣٠٢): «اختلف الحفَّاظ في تصحيح هذا الحديثِ وتضعيفه؛ بحسب توثيق بعض الأئمَّة لأبي سعد الخير وجهالة بعضهم إيَّاه»، واختلفوا أيضًا في الرَّاوي عنه وهو حصين الحبرانيُّ. فممَّن ضعَّف الحديثَ ابن حزم في «المحلَّى» (١/ ١١١)، والبيهقيُّ في «المعرفة» (١/ ٣٤٨)، وابن عبد البر في «التَّمهيد» (١١/ ٢١) وظاهر صنيع الحافظ في التلخيص (١/ ١٠٣). وصحَّحه الطَّبري في «التهذيب» (١/ ٤٨٢)، وابن الملقِّن. وحسَّنه النَّووي في «الخلاصة» (١/ ١٤٧)، وابن حجر في «الفتح» (١/ ٢٥٧). ولهذا الجزء من الحديث طريق آخر، فأخرجه أحمد (٨٦١١، ٨٦٧٧) من طريق ابن لهيعة، عن أبي يونس، عن أبي هريرة بلفظ: «إذا اكتحل أحدُكم فليكتحِل وترًا»، وحسَّنه الألبانيُّ بمجموع الطَّريقين في «السِّلسلة الصَّحيحة» (١٢٦٠). وله طريق ثالث، فأخرجه الطَّبريُّ (١/ ٤٨١) من طريق حسام بن مصكّ، عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي هريرة، وحسام ضعيف يكاد أن يُترك. وفي الباب عن أنس وعقبة بن عامر ﵄ -.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296744,"book_id":188,"shamela_page_id":2659,"part":"4","page_num":407,"sequence_num":2659,"body":"إلى العينين كلتيهما، فيكون في هذه ثلاثٌ، وفي هذه اثنتان، واليمنى (¬١) أولى بالابتداء والتَّفضيل؛ أو هو بالنِّسبة إلى كلِّ عينٍ، فيكون في هذه ثلاثٌ، وفي هذه ثلاثٌ؟ وهما قولان في مذهب أحمد وغيره (¬٢).\rوفي الكحل حفظٌ لصحَّة العين، وتقويةٌ للنُّور الباصر، وجلاءٌ لها، وتلطيفٌ للمادَّة الرَّديَّة واستخراجٌ لها، مع الزِّينة في بعض أنواعه. وله عند النَّوم مزيد فضلٍ لاشتمالها على الكحل، وسكونها عقيبه عن الحركة المضرَّة بها، وخدمة الطَّبيعة لها. وللإثمد من ذلك خاصِّيَّةٌ.\rوفي «سنن ابن ماجه» (¬٣) عن سالم عن أبيه يرفعه: «عليكم بالإثمد، فإنَّه يجلو البصر، ويُنبِت الشَّعر».\rوفي كتاب أبي نعيم (¬٤): «فإنَّه مَنْبتةٌ للشَّعر، مَذْهَبةٌ للقذى، مَصْفاةٌ للبصر».","footnotes":"(¬١) س، ل: «واليمين».\r(¬٢) انظر: «المغني» (١/ ١٢٩)، و «المجموع شرح المهذب» (١/ ٢٨١).\r(¬٣) برقم (٣٤٩٥). وأخرجه أيضًا البخاري في «التَّاريخ الكبير» (٦/ ٢٤٢)، والبزَّار (٦٠٩٤)، والتِّرمذي في «الشَّمائل» (٥٢)، والطَّبري في «تهذيب الآثار» (١/ ٤٨٥). وصحَّح إسناده الحاكم (٤/ ٢٠٧)، لكن فيه عثمان بن عبد الملك وهو ليِّن الحديث. وللحديث شواهد كثيرة يثبُت بها، منها: عن ابن عبَّاس وعليٍّ وجابر وأبي هريرة وأنس ومعبد بن هوذة وصهيب وعائشة ﵂.\r(¬٤) «الطِّب النَّبوي» (٢٠٨، ٢٦٠) من طريق عون بن محمَّد ابن الحنفيَّة، عن أبيه، عن جدِّه. وأخرجه أيضًا البخاريُّ في «التَّاريخ الكبير» (٨/ ٤١٢)، والطَّبراني في «الكبير» (١/ ١٠٩) وفي «الأوسط» (١٠٦٤، ٣٣٣٤). قال أبو نعيم في «الحلية» (٣/ ١٧٨): «هذا حديث غريب من حديث ابن الحنفيَّة، لم يروه عنه إلَّا ابنه عون، ولا عنه إلَّا يونس بن راشد». وصحَّحه الطَّبريُّ في «التهذيب» (١/ ٤٨٦)، والضِّياء في «المختارة» (٢/ ٣٤٧)، وحسَّن إسناده المنذريُّ في «التَّرغيب» (٣/ ٨٩)، والعراقيُّ في «المغني» (٣/ ١٣٠٩)، وابن حجر في «الفتح» (١٠/ ١٥٧)، وهو في «السلسلة الصحيحة» (٦٦٥، ٢٦٤٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296745,"book_id":188,"shamela_page_id":2660,"part":"4","page_num":408,"sequence_num":2660,"body":"وفي «سنن ابن ماجه» (¬١) أيضًا: عن ابن عبَّاسٍ يرفعه: «خير أكحالكم الإثمد، يجلو البصر، ويُنبت الشَّعر».","footnotes":"(¬١) (٣٤٩٧) من طريق ابن خُثيم، عن سعيد بن جبير، عنه به. وأخرجه أيضًا أبو داود (٣٨٧٨، ٤٠٦١)، والنَّسائي (٥١١٣)، وأحمد (٢٠٤٧، ٢٢١٩، ٢٤٧٩، ٣٠٣٥، ٣٣٤٢، ٣٤٢٦). قال النَّسائي: «عبد الله بن عثمان بن خثيم ليِّن الحديث»، وقال البزَّار (١١/ ٢٩٤): «هذا الحديث قد رُوِي عن النَّبيِّ ﷺ من غير وجه، وهذا الإسناد من أحسن إسنادٍ يُروى في ذلك». وله شواهد كثيرة، وقد صحَّحه الطَّبريُّ في «التَّهذيب» (١/ ٤٨٣)، وابن حبَّان (٥٤٢٣، ٦٠٧٢، ٦٠٧٣)، والحاكم (٤/ ١٨٥)، والإشبيليُّ في «الأحكام الصُّغرى» (٢/ ٨٣٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296746,"book_id":188,"shamela_page_id":2661,"part":"4","page_num":409,"sequence_num":2661,"body":"فصل\rفي ذكر شيءٍ من الأدوية والأغذية المفردة الَّتي جاءت على لسانه ﷺ\rمرتَّبةً على حروف المعجم (¬١)\rحرف الهمزة\rإثمِد (¬٢): هو حجر الكحل الأسود يؤتى به من أصفهان، وهو أفضله. ويؤتى به من جهة الغرب أيضًا. وأجوده: السَّريع التَّفتُّت، الذي لِفُتاته بصيصٌ، وداخله أملس، ليس فيه شيءٌ من الأوساخ.\rومزاجه باردٌ يابسٌ. ينفع العين، ويقوِّيها، ويشدُّ أعصابها، ويحفظ صحَّتها. ويُذْهِب اللَّحم الزَّائد في القروح، ويدمُلها، وينقِّي أوساخها ويجلوها. ويُذهِب الصُّداع إذا اكتُحِل به مع العسل المائيِّ الرَّقيق (¬٣). وإذا دُقَّ وخُلِط ببعض الشُّحوم الطَّريَّة ولُطِّخ على حرق النَّار لم تعرض فيه خُشْكْرِيشةٌ (¬٤)، ونفَع من التَّنفُّط الحادث بسببه. وهو أجود أكحال العين، لا سيَّما للمشايخ والَّذين قد ضعفت أبصارهم إذا جُعِل معه شيءٌ من المسك.","footnotes":"(¬١) معظم هذا الفصل منقول من كتاب «الأحكام النبوية في الصناعة الطبية» لابن طرخان الحموي الكحال.\r(¬٢) كتاب الحموي (ص ٣٩٥ - ٣٩٦). وانظر: «مفردات ابن البيطار» (١/ ١٢ - ١٣).\r(¬٣) في كتاب الحموي: «مع الإقليميا والعسل المائي الرقيق ميلًا في الجانب المصدَّع». وهذه الفائدة مذكورة بالنص في «لقط المنافع» لابن الجوزي (٢/ ٣٤١) ولعل الحموي صادر عنه.\r(¬٤) هي القشور التي تتكون على حرق النار والقروح الحادة الخلط. نقله دوزي (٣/ ٢٠٦) من «معجم المنصوري».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296747,"book_id":188,"shamela_page_id":2662,"part":"4","page_num":410,"sequence_num":2662,"body":"أُتْرُجٌّ (¬١): ثبت في الصَّحيح (¬٢) عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: «مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن كمثل الأترجَّة، طعمها طيِّبٌ، وريحها طيِّبٌ».\rفي (¬٣) الأترجِّ منافع كثيرة. وهو مركَّب من أربعة أشياء: قشر، ولحم، وحَمْض (¬٤)، وبِزر؛ ولكلِّ واحدٍ منها مزاجٌ يخصُّه. فقشره حارٌّ يابسٌ، ولحمه بارد (¬٥) رطبٌ، وحَمْضه باردٌ يابسٌ، وبِزره حارٌّ يابسٌ.\rومن منافع قشره: أنَّه إذا جُعِل في الثِّياب منع السُّوسَ. ورائحته تُصلح فساد الهواء والوباء. ويطيِّب النَّكهة إذا أمسكها (¬٦) في فمه. ويحلِّل الرِّياح. وإذا جُعل في الطَّعام كالأبازير أعان على الهضم.\rقال صاحب «القانون» (¬٧): وعصارة قشره تنفع من نهش الأفاعي شُربًا،","footnotes":"(¬١) كتاب الحموي (ص ٤٠١ - ٤٠٤). وانظر: «القانون» (١/ ٣٦٧ - ٣٦٨) و «مفردات ابن البيطار» (١/ ١٠ - ١١).\r(¬٢) س، حط، ل: «الصحيحين». وقد أخرجه البخاري (٥٠٢٠) ومسلم (٧٩٧) من حديث أبي موسى الأشعري.\r(¬٣) س، ن: «وفي».\r(¬٤) كذا في جميع النسخ الخطية والمطبوعة هنا وفيما يأتي في ذكر مزاجه. وفي كتاب الحموي: «حُمَّاض»، كما جاء فيما بعد، وهو المعروف. في «القاموس»: «يقال لما في جوف الأترج: حُمَّاض».\r(¬٥) كذا في النسخ وكتاب الحموي والطبعة الهندية. وفي طبعة عبد اللطيف وما بعدها: «حارٌّ». في «القانون» (١/ ٣٦٧): «لحمه حارٌّ في الأولى، رطب فيها. بل قال قوم: هو بارد رطب في الأولى، وبرده أكثر». والظاهر أن الحموي أخذ بهذا القول. وهو قول ابن ماسويه. انظر: «الحاوي» (٦/ ١٥).\r(¬٦) كذا في النسخ. ولعله ذهب إلى «القشرة». وقد أصلحه الفقي: «أمسكه».\r(¬٧) (١/ ٣٦٨) والنقل من كتاب الحموي (ص ٤٠٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296748,"book_id":188,"shamela_page_id":2663,"part":"4","page_num":411,"sequence_num":2663,"body":"وقشرُه ضمادًا. وحُراقةُ قشره طلاءٌ جيِّدٌ للبرص. انتهى.\rوأمَّا لحمه، فمُطْفٍ (¬١) لحرارة المعدة، نافعٌ لأصحاب المرَّة الصَّفراء، قامعٌ للبخارات الحادَّة (¬٢). وقال الغافقي: أكلُ لحمه ينفع البواسير (¬٣). انتهى.\rوأمَّا حُمَّاضُه (¬٤)، فقابضٌ كاسرٌ للصَّفراء، ومسكِّنٌ للخفقان الحارِّ، نافعٌ من اليَرْقان شربًا واكتحالًا، قاطعٌ للقيء الصَّفراويِّ، مشهٍّ للطَّعام، عاقلٌ للطَّبيعة، نافعٌ من الإسهال الصَّفراويِّ. وعصارةُ حُمَّاضه تسكِّن (¬٥) غُلمةَ النِّساء (¬٦)، وتنفع طلاءً من الكلَف (¬٧)، وتذهب بالقُوباء (¬٨). ويُستدلُّ على","footnotes":"(¬١) يعني: «مطفئ»، وقد ضبط في ن بتشديد الفاء، وفي طبعة عبد اللطيف وما بعدها: «ملطِّف».\r(¬٢) حط: «الحارة» وكذا في النسخ المطبوعة. ومثله في كتاب الحموي و «المفردات».\r(¬٣) في كتاب الحموي: «قد ينفع أكله». وانظر: «مفردات ابن البيطار» (١/ ١٠).\r(¬٤) غيَّره الفقي إلى «حِمْضُه» هنا وفيما يأتي، وتبعته مؤسسة الرسالة.\r(¬٥) الأفعال الثلاثة: «تسكن» و «تنفع» و «تذهب» كذا بالتاء في الأصل وكتاب الحموي (ص ٤٠٣). ولعلها كانت مهملة في أصل المؤلف، فاضطربت النسخ إذ نظرت بعضها إلى لفظ «عصارة»، وبعضها إلى قوله فيما يأتي: «فعله» و «قلعه». ثم بعض الأفعال بالتاء وبعضها بالياء في نسخة واحدة كما في س، حط.\r(¬٦) ز، حط، ن: «علَّة النسا»، وقد وضع بعضهم شدَّة في ف، س أيضًا، وكذا في مخطوط كتاب الحموي ومطبوعه و «القانون» (١/ ٣٦٨).\r(¬٧) الكلَف: كمودة وكدورة تحدثان في لون الوجه. انظر: «التنوير» (ص ٩٢) و «بحر الجواهر» (ص ٢٤٨).\r(¬٨) القُوباء: خشونة تحدث في ظاهر الجلد مع حكّة، ولونها يميل مرةً إلى السواد ومرَّة إلى الحمرة. انظر: «بحر الجواهر» (ص ٢٤١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296749,"book_id":188,"shamela_page_id":2664,"part":"4","page_num":412,"sequence_num":2664,"body":"ذلك من فعلِه في الحِبْر إذا وقع على الثِّياب وقلعه له. وله قوَّةٌ تلطِّف وتقطع وتبرِّد، وتطفئ حرارة الكبد، وتقوِّي المعدة، وتمنع حدَّة المرَّة الصَّفراء، وتزيل الغمَّ العارض منها، وتسكِّن العطش.\rوأمَّا بِزْره، فله قوَّةٌ محلِّلةٌ مجفِّفةٌ. وقال ابن ماسويه: خاصَّة حبِّه: النَّفعُ من السُّموم القاتلة إذا شُرب منه وزن مثقالين (¬١) بماءٍ فاترٍ أو طلاءٍ مطبوخٍ. وإن دُقَّ ووُضِع على موضع اللَّسعة نفَع. وهو مليِّنٌ للطَّبيعة، مطيِّبٌ للنَّكهة. وأكثر هذا الفعل منه موجودٌ في قشره (¬٢). وقال غيره (¬٣): خاصَّة حبِّه: النَّفع من لسع (¬٤) العقارب إذا شُرِب منه وزن مثقالين مقشَّرًا بماءٍ فاترٍ. وكذلك إن (¬٥) دُقَّ ووُضِع على موضع اللَّدغة. وقال غيره (¬٦): حبُّه يصلح للسُّموم كلِّها. وهو نافعٌ من لدغ الهوامِّ (¬٧).\rوذُكِرَ أنَّ بعض الأكاسرة غضِب على قومٍ من الأطبَّاء (¬٨)، فأمر بحبسهم وخيَّرهم أُدْمًا لا مزيد (¬٩) لهم عليه، فاختاروا الأترجَّ. فقيل لهم: لم اخترتموه","footnotes":"(¬١) في طبعة عبد اللطيف وما بعدها: «مثقال». وفي كتاب الحموي كما أثبت. وبعده في النسخ المطبوعة: «مقشَّرًا»، وهو من انتقال النظر إلى القول التالي.\r(¬٢) انظر قول ابن ماسويه في «الحاوي» (٦/ ١٥).\r(¬٣) نقله ابن البيطار (١/ ١١) عن الطبري.\r(¬٤) في النسخ المطبوعة: «لسعات».\r(¬٥) في النسخ المطبوعة: «إذا».\r(¬٦) نقله الحموي (ص ٤٠٤) عن إسحاق بن عمران.\r(¬٧) في النسخ المطبوعة بعده زيادة: «كلها»، وكذا في كتاب الحموي.\r(¬٨) في كتاب الحموي (ص ٤٠١): «الفلاسفة».\r(¬٩) في النسخ المطبوعة: «يزيد». وفي مصدر النقل كما أثبت.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296750,"book_id":188,"shamela_page_id":2665,"part":"4","page_num":413,"sequence_num":2665,"body":"على غيره؟ فقالوا: لأنَّه في العاجل ريحانٌ، ومنظرُه مفرِّحٌ، وقشرُه طيِّب الرَّائحة، ولحمُه فاكهةٌ، وحمضه (¬١) أدمٌ، وحبُّه ترياقٌ، وفيه دهنٌ (¬٢).\rوحقيقٌ بشيءٍ هذه منافعه أن يشبَّه به خلاصةُ الوجود، وهو المؤمن الذي يقرأ القرآن. وكان بعض السَّلف يحبُّ النَّظر إليه (¬٣)، لما في منظره من التَّفريح (¬٤).\r\rأرُزٌّ (¬٥): فيه حديثان باطلان موضوعان على رسول الله ﷺ:\rأحدهما: أنَّه لو كان رجلًا لكان حليمًا (¬٦).","footnotes":"(¬١) كذا في النسخ الخطية والمطبوعة، وفي كتاب الحموي: «حُمَّاضه». وقد سبق مثله.\r(¬٢) قارن بما ورد في «عيون الأخبار» (٣/ ٢٩٥).\r(¬٣) نقله الحموي مرفوعًا عن النبي ﷺ مع تعليله بالتفريح، وقد ذكره ابن الجوزي في «الموضوعات» (٣/ ٩)، وانظر: «تنزيه الشريعة» (٢/ ٢٥١). وكأنَّ المصنف عزاه من أجله إلى «بعض السلف».\r(¬٤) وضع بعض القراء هنا علامة «صح» وكتب في الحاشية: «وإذا خمر حمضه بالخل أذهب القوابي. ومن خواصِّه أن الجنَّ لا يدخل بيتًا هو فيه، لما روي عن الإمام أبي الحسن بن الحسين الخِلَعي ــ نسبة إلى بيع الخِلَع، وهو من أصحاب الشافعي ــ أنهم كانوا يأتونه ويقرؤون عليه، فانقطعوا عنه مدَّةً، ثم أتوه، فسألهم عن سبب انقطاعهم، فقالوا له [ ... ] كان في بيتك [شيء من الأترج ونحن] لا ندخل بيتًا هو فيه [فإذا كان هذا] حال صالحهم، فطالحُهم أولى». ووضع بعد ذلك دائرة منقوطة. طريقة اللحق أن توضع علامته في المتن، ثم يكتب «صح» في نهايته، والحاشية ليست بخط الناسخ، ثم لم ترد في شيء من نسخ الكتاب المخطوطة والمطبوعة. ومن ثم لم ندخلها في المتن. ولعل الدائرة علامة نهاية الحاشية لا غير كما في حاشية في الورقة التالية. وانظر حكاية الخلعي في «تاريخ الإسلام» للذهبي (١٠/ ٧٢٢).\r(¬٥) كتاب الحموي (ص ٤٠٤ - ٤٠٥). وانظر: «مفردات ابن البيطار» (١/ ١٨ - ١٩).\r(¬٦) وحكم بوضعه أيضًا ابن حجر كما في «المقاصد الحسنة» (ص ٥٥١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296751,"book_id":188,"shamela_page_id":2666,"part":"4","page_num":414,"sequence_num":2666,"body":"الثَّاني: «كلُّ شيءٍ أخرجته الأرض ففيه داءٌ وشفاءٌ، إلا الأرزَّ فإنَّه شفاءٌ لا داء فيه» (¬١).\rذكرناهما تنبيهًا وتحذيرًا من نسبتهما إليه ﷺ.\rوبعد، فهو حارٌّ يابسٌ. وهو أغذى الحبوب بعد الحنطة، وأحمدها خِلْطًا. يشدُّ البطن شدًّا يسيرًا، ويقوِّي المعدة ويدبُغها ويمكث فيها. وأطبَّاء الهند تزعم أنَّه أحمد (¬٢) الأغذية وأنفعها إذا طُبخ بألبان البقر. وله تأثيرٌ في خصب البدن، وزيادة المنيِّ، وكثرة التَّغذية، وتصفية اللَّون.\rأَرْزٌ (¬٣): بفتح الهمزة وسكون الرَّاء: وهو الصَّنوبر. ذكره ﷺ في قوله: «مَثلُ المؤمن مَثلُ الخامة من الزَّرع، تفيِّئها الرِّياح، تُقيمها مرَّةً وتُنيمها (¬٤) أخرى. ومثلُ المنافق مثلُ الأَرْزة، لا تزال قائمةً على أصلها حتَّى يكون انجعافُها مرَّةً واحدةً» (¬٥).\rوحبُّه حارٌّ رطبٌ. وفيه إنضاجٌ، وتليينٌ، وتحليلٌ، ولذعٌ يذهب بنقعه في الماء. وهو عسر الهضم. وفيه تغذيةٌ كثيرةٌ. وهو جيِّدٌ للسُّعال، ولتنقية رطوبات الرِّئة. ويزيد في المنيِّ، ويولِّد مغصًا. وترياقه حبُّ الرُّمَّان المُزِّ.","footnotes":"(¬١) وقال السُّيوطيُّ أيضًا: «كذب موضوعٌ». ينظر: «كشف الخفاء» (٢/ ١٢٤).\r(¬٢) في النسخ: «أحد». وفي كتاب الحموي و «المفردات» كما أثبت.\r(¬٣) لم يذكره الحموي. ولعل المصنف صادر عن «الموجز» لابن النفيس (ص ٩٧ - حبُّ الصنوبر) ما عدا الحديث.\r(¬٤) في النسخ المطبوعة: «وتُميلها».\r(¬٥) أخرجه البخاري (٥٦٤٣) ومسلم (٢٨١٠) من حديث كعب بن مالك.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296752,"book_id":188,"shamela_page_id":2667,"part":"4","page_num":415,"sequence_num":2667,"body":"إذْخِر (¬١): ثبت في الصَّحيح عنه ﷺ أنَّه لما قال في مكَّة: «لا يُختلى خَلاها» قال له العباس: إلا الإذخر، يا رسول اللَّه، فإنَّه لِقَينهم ولبيوتهم. فقال: «إلا الإذخر» (¬٢).\rوالإذخر حارٌّ في الثَّانية يابسٌ في الأولى، لطيفٌ، مفتِّحٌ للسُّدَد وأفواه العروق، يُدِرُّ البول والطَّمثَ، ويفتِّت الحصى، ويحلِّل الأورام الصُّلبة في المعدة والكبد والكُليتين شُربًا وضِمادًا. وأصله يقوِّي عُمور (¬٣) الأسنان والمعدة، ويسكِّن الغثَيان، ويعقل البطن.\r\rحرف الباء\rبطِّيخ (¬٤): روى أبو داود والتِّرمذيُّ (¬٥) عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه كان يأكل","footnotes":"(¬١) لم يذكره الحموي أيضًا، والنص منقول بحروفه من «الموجز» لابن النفيس (ص ٨٣) ما عدا الحديث.\r(¬٢) أخرجه البخاري (١٨٣٤) ومسلم (١٣٥٣) من حديث ابن عباس.\r(¬٣) ما عدا الأصل: «عمود» بالدال، وكذا في النسخ المطبوعة. والصواب ما أثبت. والعمور جمع عَمْر، وهو اللحم الذي بين الأسنان.\r(¬٤) كتاب الحموي (ص ٤٠٥ - ٤٠٧). وانظر: «الموجز» (ص ٨٨ - ٨٩).\r(¬٥) «سنن أبي داود» (٣٨٣٦)، «جامع التِّرمذي» (١٨٤٣)، من حديث عائشة ﵂. وأخرجه أيضًا النَّسائي في «الكبرى» (٦٦٨٧، ٦٦٨٨، ٦٦٩٣). وليس عند التِّرمذي والنَّسائي إلَّا الفعلُ. وفي إسناده اختلاف، ويُروى مرسلًا. قال التِّرمذي: «هذا حديث حسن غريبٌ»، وصحَّحه ابن حبَّان (٥٢٤٦، ٥٢٤٧) ــ وليس عنده القولُ ــ، والإشبيليُّ في «الأحكام الصُّغرى» (٢/ ٧٩٢)، والعراقيُّ في «المغني» (٣/ ١٣٩٦)، وصحَّح ابن حجر في «الفتح» (٩/ ٥٧٣) إسناد النَّسائي، وهو في «السِّلسلة الصَّحيحة» (٥٧). وفي الباب عن أنس ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296753,"book_id":188,"shamela_page_id":2668,"part":"4","page_num":416,"sequence_num":2668,"body":"البطِّيخ بالرُّطَب. يقول: «ندفع حرَّ هذا ببرد هذا (¬١)».\rوفي البطِّيخ عدَّة أحاديث، لا يصحُّ منها شيءٌ غير هذا الحديث الواحد. والمراد به الأخضر (¬٢).\rوهو باردٌ رطبٌ. فيه جلاءٌ. وهو أسرع انحدارًا عن المعدة من القثَّاء والخيار. وهو سريع الاستحالة إلى أيِّ خِلْطٍ كان (¬٣) صادفه في المعدة. وإذا كان آكلُه محرورًا انتفع به جدًّا. وإن كان مبرودًا دفع ضرره بيسيرٍ من الزَّنجبيل ونحوه. وينبغي أكلُه قبل الطَّعام ويُتبَع به، وإلَّا غثَّى وقيَّأ.\rوقال بعض الأطبَّاء: إنَّه قبل الطَّعام يغسل البطن غَسلًا، ويذهب بالدَّاء أصلًا (¬٤).\r\rبَلَح (¬٥): روى النَّسائيُّ وابن ماجه في «سننهما» (¬٦) من حديث هشام بن","footnotes":"(¬١) ما عدا الأصل (ف): «يدفع حرَّ هذا بردُ هذا»، وكذا في كتاب الحموي (ص ٤٠٦).\r(¬٢) قال الحافظ في «الفتح» (٩/ ٥٧٣ - ٥٧٤): «والمراد هو الأصفر». وتعقبه الألباني في «السلسلة الصحيحة» (٥٨).\r(¬٣) عليها في الأصل علامة التضبيب، وفي ن علامة الضرب. وحذفت في س، ل. ولم ترد في كتاب الحموي.\r(¬٤) نقله الحموي (ص ٤٠٧) عن بعض عمَّات النبي ﷺ مرفوعًا. وقد أخرجه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٣٦/ ١٤١) وقال: «شاذ لا يصح». وحكم الألباني بوضعه في «السلسلة الضعيفة» (١٦٧). وقد عزاه المصنف إلى «بعض الأطباء» كما فعل في حديث النظر إلى الأترج من قبل إذ عزاه إلى بعض السلف.\r(¬٥) كتاب الحموي (ص ٤٠٩ - ٤١٠).\r(¬٦) «سنن النَّسائي الكبرى» (٦٦٩٠) وقال: «هذا منكرٌ» ــ كما في «تحفة الأشراف» (١٢/ ٢٢٤) ــ، و «سنن ابن ماجه» (٣٣٣٠)، من طريق يحيى بن محمَّد بن قيس، عن هشام به. وأخرجه أيضًا أبو يعلى (٤٣٩٩)، والحاكم (٤/ ١٢١). ويحيى بن محمَّد، قال العقيليُّ في «الضُّعفاء» (٤/ ٤٢٧): «لا يُتابع على حديثه»، وقال ابن حبَّان في «المجروحين» (٣/ ١٢٠): «هذا الكلام لا أصلَ له من حديث النَّبيِّ ﷺ»، وأنكره أيضًا ابن عديٍّ في «الكامل» (٩/ ١٠٥)، وابن الصَّلاح في «المقدِّمة» (ص ١٧٢) ومثَّل به للمنكر، والذَّهبيُّ في «التَّلخيص»، وغيرهم. وبالغ ابن الجوزي فحكم بوضعه (٣/ ٢٦)، وكذا الألباني في «السلسلة الضعيفة» (٢٣١)، قال الذَّهبي في «تلخيص الموضوعات» (ص ٢٥٦): «ينبغي أن يُخرَج هذا عن الموضوعات»، وقال ابن حجر في «النُّكت» (٢/ ٦٨٠): «ذكَرَه في الموضوعات، والصَّواب فيه ما قال النَّسائي وتبعه ابن الصلاح أنَّه منكر».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296754,"book_id":188,"shamela_page_id":2669,"part":"4","page_num":417,"sequence_num":2669,"body":"عروة عن أبيه عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: «كلوا البَلَح بالتَّمر، فإنَّ الشَّيطان إذا نظر إلى ابن آدم يأكل البلَح بالتَّمر يقول: بقي ابن آدم حتَّى أكَلَ الحديثَ بالعتيق (¬١)».\rوفي روايةٍ: «كلوا البلَحَ بالتَّمر، فإنَّ الشَّيطان يحزن إذا رأى ابن آدم يأكله يقول: عاش ابن آدم حتَّى أكل الجديد بالخَلَق». رواه البزار في «مسنده» (¬٢) وهذا لفظه (¬٣).\rقلت: الباء في الحديث بمعنى «مع»، أي: كلوا هذا مع هذا.","footnotes":"(¬١) في «سنن ابن ماجه والنسائي» كليهما: «أكل الخلَق بالجديد»، ولفظ الحديث كلُّه منقول من كتاب الحموي.\r(¬٢) (١٨/ ٩٩) وقال: «هذا الحديثُ لا نعلم أحدًا رواه عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂ غير يحيى بن محمَّد بن قيس».\r(¬٣) قال الحموي بعد نقل الحديثين: «رواه النسائي وأبو بكر البزار بلفظه وابن ماجه بمعناه». ولفظ «المسند» في المطبوع منه: «أكل الخلق بالجديد» كما في «السنن».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296755,"book_id":188,"shamela_page_id":2670,"part":"4","page_num":418,"sequence_num":2670,"body":"قال بعض أطبَّاء الإسلام (¬١): إنَّما أمر النَّبيُّ ﷺ بأكل البلح بالتَّمر، ولم يأمر بأكل البُسْر مع التَّمر، لأنَّ البلح باردٌ يابسٌ، والتَّمر حارٌّ رطبٌ، ففي كلٍّ منهما إصلاحٌ للآخر. وليس كذلك البُسْر مع التَّمر، فإنَّ كلَّ واحدٍ منهما حارٌّ، وإن كانت حرارة التَّمر أكثر. ولا ينبغي من جهة الطِّبِّ الجمعُ بين حارَّين أو باردين، كما تقدَّم.\rوفي هذا الحديث: التَّنبيه على صحَّة أصل صناعة الطِّبِّ، ومراعاة التَّدبير الذي يصلُح في دفع كيفيَّات الأغذية والأدوية بعضِها ببعضٍ، ومراعاة القانون الطِّبِّيِّ الذي تحفظ به الصِّحَّة.\rوفي البلح برودةٌ ويبوسةٌ. وهو يدبُغ (¬٢) الفم واللِّثة والمعدة، وهو رديٌّ للصَّدر والرِّئة بالخشونة الَّتي فيه، بطيءٌ في المعدة، يسير التَّغذية. وهو للنَّخلة كالحِصْرِم لشجر العنب. وهما جميعًا يولِّدان رياحًا وقَراقرَ ونفخًا، ولا سيَّما إذا شُرِب عليها (¬٣) الماء. ودفعُ مضرَّتهما (¬٤) بالتَّمر أو بالعسل والزُّبد.\r\rبُسْر (¬٥): ثبت في الصَّحيح أنَّ أبا الهيثم بن التَّيِّهان لمَّا ضافه النَّبيُّ ﷺ وأبو بكر وعمر جاءهم بعِذْقٍ ــ وهو من النَّخلة كالعنقود من العنب ــ فقال له:","footnotes":"(¬١) هو ابن طرخان الحموي الذي اعتمد المصنف على كتابه في هذه الفصول، والنقل منه إلى آخر ما ذكر من خواصِّ البلح.\r(¬٢) في طبعة عبد اللطيف وما بعدها: «ينفع»، تحريف.\r(¬٣) ن: «عليهما».\r(¬٤) س: «مضرَّتها».\r(¬٥) كتاب الحموي (ص ٤٠٨ - ٤٠٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296756,"book_id":188,"shamela_page_id":2671,"part":"4","page_num":419,"sequence_num":2671,"body":"«هلَّا انتقيتَ لنا من رُطَبه!». فقال: أحببتُ أن تنتقُوا من بُسْره ورُطَبه (¬١).\rالبُسْر حارٌّ يابسٌ، ويبسُه أكثر من حرِّه. ينشِّف الرُّطوبة، ويدبُغ المعدة، ويحبس البطن، وينفع اللِّثة والفم. وأنفعُه ما كان هشًّا حلوًا. وكثرة أكله وأكل البلَح يُحدث السُّدَد في الأحشاء (¬٢).\r\rبَيض (¬٣): ذكر البيهقي في «شعب الإيمان» (¬٤) أثرًا مرفوعًا أنَّ نبيًّا من الأنبياء شكا إلى الله سبحانه الضَّعفَ، فأمَره بأكل البيض. وفي ثبوته نظرٌ.","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم (٢٠٣٨) من حديث أبي حازم، عن أبي هريرة ﵁ بنحوه، وليس فيه قوله ﷺ: «هلَّا انتقيتَ لنا من رطبه!». واللَّفظ الَّذي ذكره المصنِّف أخرجه التِّرمذيُّ (٢٣٦٩)، والنَّسائيُّ في «الكبرى» (٦٥٨٣)، من طريق أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁، وقال التِّرمذيُّ: «حديث حسن صحيح غريب»، وصحَّحه ابن حبَّان (٥٢١٦)، والحاكم (٤/ ١٣١)، والضِّياء في «المختارة» (١٢/ ١٢٢).\r(¬٢) الخاصة الأخيرة لم يذكرها الحموي. وجاء في «الموجز» لابن النفيس (ص ٨٨): «ويحدثان السُّدد في الأحشاء» ــ وهي بالنص منقولة من «القانون» (١/ ٣٩٤) ــ فلعل المؤلف نسب ذلك إلى كثرة أكلهما.\r(¬٣) كتاب الحموي (ص ٤١٠ - ٤١١).\r(¬٤) برقم (٥٥٥٠) من طريق أبي الأزهر، عن أبي الرَّبيع، عن حمَّاد بن زيد، عن أيُّوب، عن نافع، عن ابن عمر به، وقال: «تفرَّد به أبو الأزهر عن أبي الرَّبيع». وأخرجه أبو نعيم في «الطِّب النَّبوي» (٤٣٩) من طريق ابن أبي طاهر، عن أبي الرَّبيع، عن المفضَّل بن فضالة، عن حمَّاد بن سلمة، عن أيُّوب، عن نافع، عن ابن عمر أنَّ رجلًا شكى إلى النَّبي ﷺ قلَّةَ النَّسل فأمره بأكل البيض. قال ابن حبَّان في «المجروحين» (٢/ ٣٠٨): «هذا شيءٌ سرقه عن هذا الشَّيخِ ــ وهو محمَّد بن يحيى بن ضرار ــ جماعةٌ فحدَّثوا به، أُدخِل على أبي الأزهر عن أبي الرَّبيع وحدَّث به، وأُدخل على ابن أبي طاهر عن أبي الرَّبيع فحدَّث به، والخبر لا شكَّ أنَّه موضوعٌ، لا يحلُّ ذكر مثلِ هذا في الكتب».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296757,"book_id":188,"shamela_page_id":2672,"part":"4","page_num":420,"sequence_num":2672,"body":"ويختار من البيض الحديثُ على العتيق، وبيضُ الدَّجاج على سائر بيض الطَّير (¬١). وهو معتدلٌ يميل إلى البرودة قليلًا (¬٢).\rقال صاحب «القانون» (¬٣): ومحُّه حارٌّ رطبٌ، يولِّد دمًا صحيحًا محمودًا، ويغذو (¬٤) غذاءً يسيرًا، ويسرع الانحدار من المعدة إذا كان رخوًا.\rوقال غيره (¬٥): محُّ البيض مسكِّنٌ للألم، مملِّسٌ للحلق وقصبة الرِّئة، نافعٌ للحلق والسُّعال وقروح الرِّئة والكلى والمثانة. مذهبٌ بالخشونة (¬٦) لا سيَّما إذا أُخِذ بدهن اللَّوز الحلو (¬٧). ومنضجٌ لما في الصَّدر مليِّنٌ له، مسهِّلٌ لخشونة الحلق.\rوبياضه إذا قُطِر في العين الوارمة ورمًا حارًّا برَّده وسكَّن الوجع. وإذا","footnotes":"(¬١) عزاه الحموي إلى بولس كما في مخطوطة كتابه (١٢٢/ب). وفي المطبوع: «يونس»، تصحيف.\r(¬٢) عزاه الحموي إلى جالينوس.\r(¬٣) في مخطوطة كتاب الحموي: «الشيخ»، وفهم منه المصنِّف أنَّ المقصود الشيخ الرئيس، إلا أنني لم أقف على قوله في «القانون»، ولم يذكره ابن البيطار. ويحتمل أن يكون «الشيخ» تصحيف «المسيح» صاحب الكنَّاش المعروف وقد تقدَّم ذكره دون لام التعريف، وهو أشهر.\r(¬٤) في النسخ المطبوعة: «ويغذِّي».\r(¬٥) كذا في كتاب الحموي، فلم يعزه إلى أحد.\r(¬٦) س: «يذهب ... ». وفي مخطوط الحموي كما أثبت من الأصل وغيره. وفي النسخ المطبوعة: «للخشونة»، ولعله إصلاح من ناسخ أو ناشر.\r(¬٧) ما بعده مأخوذ من قول بولس الذي نقله الحموي.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296758,"book_id":188,"shamela_page_id":2673,"part":"4","page_num":421,"sequence_num":2673,"body":"لُطِخ به حرقُ النَّار أولَ (¬١) ما يعرض له لم يدعه يتنفَّط. وإذا لُطِخ به الوجهُ (¬٢) منَع من الاحتراق العارض من الشَّمس. وإذا خُلِط بالكُنْدُر ولُطِخ على الجبهة نفَع من النَّزلة (¬٣).\rوذكره صاحب «القانون» في الأدوية القلبيَّة (¬٤)، ثمَّ قال: وهو وإن لم يكن من الأدوية المطلقة، فإنَّه ممَّا له مدخلٌ في تقوية القلب جدًّا، أعني الصُّفرة. وهي تجمع ثلاثة معانٍ: سرعة الاستحالة إلى الدَّم، وقلَّة الفضل (¬٥)، وكون الدَّم المتولِّد منه مجانسًا للدَّم الذي يغذو القلب، خفيفًا مندفعًا إليه بسرعةٍ. ولذلك هو أوفق ما يتلافى به عاديةُ الأمراض المحلِّلة لجوهر الرُّوح (¬٦).","footnotes":"(¬١) في النسخ المطبوعة: «أو»، وكأن الكلمة وقعت في نسخة في آخر السطر وضاق عنها السطر فكتب الناسخ اللام في الحاشية، فذهبت.\r(¬٢) في طبعة عبد اللطيف وما بعدها: «الوجع»، تحريف.\r(¬٣) هذه الفقرة عزاها الحموي إلى ديسقوريدوس، وهو صادر عن «المفردات» (١/ ١٣٠).\r(¬٤) سياق ابن البيطار (١/ ١٣٢): «ابن سينا في الأدوية القلبية: البيض وإن لم يكن ... ». يعني: قال ابن سينا في كتاب «الأدوية القلبية» له. انظر الكتاب المذكور ضمن «من مؤلفات ابن سينا الطبية» تحقيق محمد زهير البابا (ص ٢٦٨). وجاء في مخطوط كتاب الحموي: «قال ابن سينا فيه وفي الأدوية القلبية وإن لم يكن ... ». والظاهر أن الواو خطأ من الناسخ. وخفي على ابن القيم أن «الأدوية القلبية» اسم كتاب، فصاغ عبارته هكذا!\r(¬٥) غيَّره الفقي إلى «الفضلة»، وتابعته طبعة الرسالة.\r(¬٦) في هامش الأصل (ف) نقل بعضهم من «العجالة شرح المنهاج» بعض فوائد البيض وحديثًا يروى عن علي في أكل البيض، ثم نقل بيتين من «المرصاد في الفرق بين الظاء والضاد» في الفرق بين البيض والبيظ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296759,"book_id":188,"shamela_page_id":2674,"part":"4","page_num":422,"sequence_num":2674,"body":"بصَل (¬١): روى أبو داود في «سننه» (¬٢) عن عائشة أنَّها سئلت عن البصل فقالت: إنَّ آخر طعامٍ أكله رسول الله ﷺ كان فيه بصلٌ. وثبت عنه في «الصَّحيحين» (¬٣) أنَّه منع آكله من دخول المسجد.\rوالبصل حارٌّ في الثَّالثة، وفيه رطوبةٌ فضليَّةٌ. ينفع من تغيُّر المياه، ويدفع ريح السُّموم، ويفتِّق الشَّهوة، ويقوِّي المعدة، ويهيِّج الباه، ويزيد في المنيِّ، ويحسِّن اللَّون، ويقطع البلغم، ويجلو المعدة. وبِزرُه يُذهِب البهَق (¬٤). ويُدلك به حول داء الثَّعلب (¬٥)، فينفع جدًّا. وهو بالملح يقلع الثَّآليل (¬٦). وإذا شمَّه من شرب دواءً مسهِلًا منعه من القيء والغثيان، وأذهب رائحة ذلك الدَّواء. وإذا اسْتُعِط بمائه نقَّى الرَّأس. ويُقطَر في الأذن لثقل السَّمع والطَّنين والقيح والماء الحادث في الأذنين. وينفع من الماء النَّازل في العين (¬٧)","footnotes":"(¬١) كتاب الحموي (ص ٤١١ - ٤١٣). وانظر: ابن البيطار (١/ ٩٦ - ٩٧).\r(¬٢) برقم (٣٨٢٩). وأخرجه أيضًا النَّسائيُّ في «الكبرى» (٦٦٤٦)، وأحمد (٢٤٥٨٥). وفي إسناده بقيَّة بن الوليد يدلِّس ويسوِّي وقد عنعن، واختُلف عليه، وفيه أيضًا خيار بن سلمة تفرَّد بالرِّواية عنه خالد بن معدان؛ ولذا قال الذَّهبيُّ في «السِّير» (١٤/ ١٨٩) وابن الملقِّن في «البدر المنير» (٧/ ٤٤٣): «غريب صالح الإسناد»، وضعَّفه الألبانيُّ في «الإرواء» (٢٥١٣).\r(¬٣) البخاري (٨٥٥) ومسلم (٥٦٤) من حديث جابر.\r(¬٤) البهَق آثار سطحيَّة نقطية في جميع البدن إلى السواد أو إلى البياض، لا تعدو ظاهر الجلد. انظر: «حقائق أسرار الطب» (ص ١٦٧) و «التنوير» (ص ٦٢).\r(¬٥) انظر تفسيره في (ص ٤٥٣).\r(¬٦) هي بثور صغار في الجلد.\r(¬٧) «في العين» ساقط من ل. وفي ن: «العينين».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296760,"book_id":188,"shamela_page_id":2675,"part":"4","page_num":423,"sequence_num":2675,"body":"اكتحالًا. ويكتحل ببزره مع العسل لبياض العين. والمطبوخ منه كثير الغذاء. ينفع من اليرقان والسُّعال وخشونة الصَّدر، ويُدِرُّ البول، ويليِّن الطَّبع، وينفع من عضَّة الكلْب غير الكَلِب إذا نُطِلَ (¬١) عليها ماؤه بملحٍ وسَذَابٍ (¬٢). وإذا احتُمِل فتحَ أفواه البواسير.\rفصل (¬٣)\rوأمَّا ضرره، فإنَّه يثوِّر (¬٤) الشَّقيقة، ويصدِّع الرَّأس، ويولِّد رياحًا، ويظلم البصر. وكثرة أكله يورث (¬٥) النِّسيان، ويفسد العقل. ويغيِّر رائحة الفم والنَّكهة، ويؤذي الجليس والملائكة.\rوإماتته طبخًا يذهب (¬٦) بهذه المضرَّات منه. وفي السُّنن (¬٧) أنَّه ﷺ أمر آكلَه","footnotes":"(¬١) يعني: صُبَّ عليها منه شيء بعد شيء.\r(¬٢) نبات طبي معروف، انظر خواصها في «مفردات ابن البيطار» (٣/ ٥) وغيره.\r(¬٣) حذف الشيخ الفقي كلمة «فصل»، وتبعته نشرة الرسالة.\r(¬٤) في النسخ المطبوعة: «يورث»، ولعله تصرف من ناسخ أو ناشر. وفي نسخة الحرم المكي من كتاب الحموي كما أثبت. وفي نسخة راغب باشا منه: «يثير».\r(¬٥) لم ينقط حرف المضارع في ف، ل. والمصدر يذكر ويؤنث.\r(¬٦) في النسخ المطبوعة: «تذهب».\r(¬٧) «سنن أبي داود» (٣٨٢٧)، «سنن النَّسائيِّ الكبرى» (٦٦٤٧)، من طريق خالد بن ميسرة، عن معاوية بن قرَّة، عن أبيه بمعناه. وأخرجه أيضًا أحمد (١٦٢٤٧)، وغيره. قال ابن عديٍّ في «الكامل» (٣/ ٤٤١): «خالد بن ميسرة صدوقٌ، لم أر له حديثًا منكرًا». وحسَّن الحديث البخاريُّ كما في «العلل الكبير» (٥٥٨)، وابن القطَّان في «الوهم والإيهام» (٥/ ٨٠٦)، وهو في «السِّلسلة الصَّحيحة» (٣١٠٦). وفي الباب عن أنس ﵁، وعن عمر ﵁ موقوفًا عليه عند مسلم (٥٦٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296761,"book_id":188,"shamela_page_id":2676,"part":"4","page_num":424,"sequence_num":2676,"body":"وآكلَ الثُّوم أن يميتهما طبخًا. ويُذهِبُ رائحتَه مضغُ ورق السَّذاب عليه (¬١).\r\rباذنجان (¬٢): في الحديث الموضوع المختلق على رسول الله ﷺ: «الباذنجان لما أُكِلَ له» (¬٣). وهذا الكلام ممَّا يستقبح نسبته إلى آحاد العقلاء، فضلًا عن الأنبياء.\rوبعد، فهو نوعان: أبيض وأسود. وفيه خلافٌ هل هو باردٌ أو حارٌّ؟ والصَّحيح: أنَّه حارٌّ. وهو مولِّدٌ للسَّوداء والبواسير والسُّدَد والسَّرطان والجذام. ويُفسد اللَّون ويسوِّده، ويضرُّ بنتن الفم (¬٤). والأبيض المستطيل عارٍ من ذلك (¬٥).\r\rحرف التَّاء\rتمر (¬٦): ثبت في «الصَّحيحين» (¬٧) عنه ﷺ: «من تصبَّح بسبع تمراتٍ","footnotes":"(¬١) انظر: «القانون» (١/ ٥٩٩).\r(¬٢) كتاب الحموي (ص ٤٠٨)، «الموجز» لابن النفيس (ص ٨٩).\r(¬٣) باطلٌ لا أصل له باتِّفاق العلماء. ينظر: «المغني عن الحفظ والكتاب» (٢/ ٤٤١)، و «الموضوعات» للصَّغاني (١٢٦)، و «الآداب الشَّرعيَّة» (٣/ ١٦)، و «اللآلئ المنثورة» (ص ١٥٠)، و «المقاصد الحسنة» (٢٧٩).\r(¬٤) كذا في جميع النسخ الخطية والمطبوعة، والظاهر أنه تصحيف «ببَثْر الفم». فقد ذكر في «القانون» (١/ ٣٩٩) أنه «يبثِّر الفم»، ومثله في «المفردات» (١/ ٨٠). وفي «شفاء الآلام في طب أهل الإسلام» للسرَّمرِّي نسخة شستربيتي (٧٧/أ): «والعتيق يبثِّر الفم».\r(¬٥) في «الطب النبوي» لداود المتطبب (ص ٨٠): «وأبيضه صالح الغذاء». وانظر: «الآداب الشرعية» (٣/ ١٤).\r(¬٦) كتاب الحموي (ص ٥٤١ - ٥٤٣).\r(¬٧) في طبعة عبد اللطيف وما بعدها: «الصحيح». والحديث أخرجه البخاري (٥٤٤٥) ومسلم (٢٠٤٧) من حديث سعد بن أبي وقاص. ولفظه: «بسبع تمرات عجوة». وفي حديث عائشة في «صحيح مسلم» (٢٠٤٨): «إن في عجوة العالية شفاء ــ أو إنها ترياق ــ أول البكرة».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296762,"book_id":188,"shamela_page_id":2677,"part":"4","page_num":425,"sequence_num":2677,"body":"ــ وفي لفظٍ: من تمر العالية ــ لم يضرَّه ذلك اليوم سمٌّ ولا سحرٌ». وثبت عنه أنَّه قال: «بيتٌ لا تمر فيه جياعٌ أهله» (¬١). وثبت عنه أكلُ التَّمر بالزُّبد (¬٢)، وأكلُ التَّمر بالخبز (¬٣)، وأكلُه مفردًا.\rوهو حارٌّ في الثَّانية. وهل هو رطبٌ في الأولى أو يابسٌ فيها؟ على قولين. وهو مقوٍّ للكبد، مليِّنٌ للطَّبع. يزيد في الباه ولا سيَّما مع حبِّ الصَّنوبر. ويبرئ من خشونة الحلق. ومن لم يَعتَدْه كأهل البلاد الباردة فإنَّه يورث لهم السُّدَد، ويؤذي الأسنان، ويهيِّج الصُّداع. ودفعُ ضرره باللَّوز والخشخاش. وهو من أكثر الثِّمار تغذيةً للبدن بما فيه من الجوهر الحارِّ الرَّطب.\rوأكلُه على الرِّيق يقتل الدُّود، فإنَّه مع حرارته فيه قوَّةٌ ترياقيَّةٌ، فإذا أُديمَ استعماله على الرِّيق جفَّف (¬٤) مادَّة الدُّود وأضعفَه (¬٥)، أو قتله.\rوهو فاكهةٌ، وغذاءٌ، ودواءٌ، وشرابٌ، وحلوى.","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم (٢٠٤٨٦/ ١٥٣) من حديث عائشة ﵂.\r(¬٢) سيأتي تخريجه.\r(¬٣) تقدَّم تخريجه.\r(¬٤) هكذا في حط، ومخطوط كتاب الحموي (١٧٢/ب). وفي ف بالخاء، وفي س بالخاء والجيم «معًا»، وفي غيرها مهمل. وما أثبت أشبه فإن مادة الدود الرطوبات التي تحتبس في جوانب الأمعاء.\r(¬٥) في النسخ المطبوعة بعده زيادة: «وقلَّله».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296763,"book_id":188,"shamela_page_id":2678,"part":"4","page_num":426,"sequence_num":2678,"body":"تين (¬١): لمَّا لم يكن التِّين بأرض الحجاز والمدينة لم يأت له ذكرٌ في السُّنَّة، فإنَّ أرضه تنافي أرض النَّخل. ولكن قد أقسم الله به في كتابه لكثرة منافعه وفوائده، والصَّحيح أنَّ المقسَم به هو التِّين المعروف (¬٢).\rوهو حارٌّ. وفي رطوبته ويبسه قولان. وأجوده: الأبيض النَّاضج القشر (¬٣). يجلو رمل الكلى والمثانة، ويؤمِّن من السُّموم. وهو أغذى من جميع الفواكه. وينفع خشونة الحلق والصَّدر وقصبة الرِّئة، ويغسل الكبد والطِّحال، وينقِّي الخِلْط البلغميَّ من المعدة، ويغذو البدن غذاءً جيِّدًا إلا أنَّه يولِّد القَمْلَ إذا أُكثِر منه جدًّا.\rويابسه يغذو، وينفع العصَب. وهو مع الجوز واللَّوز محمود. قال: جالينوس (¬٤): وإذا أُكِل مع الجوز والسَّذاب قبل أخذ السَّمِّ القاتل نفَع وحفِظ من الضَّرر.","footnotes":"(¬١) كتاب الحموي (ص ٥٤٣ - ٥٤٤)، الموجز (ص ١١٦ - ١١٧).\r(¬٢) واختارالمصنف في «التبيان في أيمان القرآن» (ص ٦٩ - ٧١) أن المراد نفس شجرة التين ومَنْبتها أيضًا. وانظر: «الجواب الصحيح» لشيخ الإسلام (٥/ ٢٠٤)، وتفسير سورة التين في «نظام القرآن وتأويل الفرقان بالفرقان» للفراهي ــ طبعة دار الغرب ــ (٢/ ٦٥١ - ٦٧٣).\r(¬٣) كذا في جميع النسخ الخطية والمطبوعة. وفي كتاب الحموي: «المقَشَّر» ومثله في «الطب النبوي» لداود (ص ٩١). وقال السرَّمرِّي في «شفاء الآلام» (٨١/ب): «أجود التين: الذي إلى البياض، ثم الأحمر، ثم الأسود. وأجود أصنافه: الوزيري إذا قُشِّر». ورأس الميم قد يكون صغيرًا جدًّا، فيخطئ الناسخون.\r(¬٤) نقل الحموي قول جالينوس: «والتين اليابس مع الجوز واللَّوز محمود الكيموس. وإذا أكل مع الجوز ... » إلخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296764,"book_id":188,"shamela_page_id":2679,"part":"4","page_num":427,"sequence_num":2679,"body":"ويذكر عن أبي الدَّرداء: أهدي إلى النَّبيِّ ﷺ طبقٌ من تينٍ، فقال: «كلوا». وأكل منه، وقال: «لو قلتُ: إنَّ فاكهةً نزلت من الجنَّة قلت: هذه، لأنَّ فاكهة الجنَّة بلا عَجَمٍ. فكلُوا منها، فإنَّها تقطع البواسير، وتنفع من النِّقرس» (¬١). وفي ثبوت هذا نظرٌ.\rواللَّحِم منه أجود. ويعطِّش المحرورين، ويسكِّن العطش الكائن عن البلغم المالح، وينفع السُّعال المزمِن، ويُدرُّ البول، ويفتح سدد الكبد والطِّحال، ويوافق الكلى والمثانة. ولأكله على الرِّيق منفعةٌ عجيبةٌ في تفتيح مجاري الغذاء وخصوصًا باللَّوز والجوز. وأكلُه مع الأغذية الغليظة رديٌّ جدًّا. والتُّوت الأبيض قريبٌ منه، لكنَّه أقلُّ تغذيةً وأضرُّ بالمعدة (¬٢).","footnotes":"(¬١) كذا أورده الحموي عن أبي الدَّرداء ﵁، ولم أقف عليه من حديثه. وأخرجه الثَّعلبيُّ في «الكشف والبيان» (١٠/ ٢٣٨) من طريق سهل بن إبراهيم الواسطيِّ، عن عيسى بن يونس، عن الأوزاعيِّ، عن يحيى بن أبي كثير، قال: حدَّثني الثَّقة، عن أبي ذرٍّ به. وأخرجه أبو نعيم في «الطب النبوي» (٤٦٧، ٩٠٤) من طريق حمَّاد بن محمَّد البغداديِّ، عن الأوزاعيِّ، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي ذرٍّ به. وأخرجه أيضًا (٤٦٨) من طريق عبد الله بن محمَّد الكوفيِّ، عن عيسى بن يونس، عن الأوزاعيِّ، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. قال ابن حجر في «الكاف الشَّاف» (ص ١٨٦): «في إسناده من لا يعرف»، ورمز له السُّيوطيُّ بالضَّعف، وقال المناويُّ في «الفتح السَّماويِّ» (٣/ ١١٠٨): «إسناده مجهول»، وهو في «السِّلسلة الضَّعيفة» (١٦٥).\r(¬٢) هذه الفقرة منقولة من «الموجز» لابن النفيس، وفيه «الفرصاد» بدلًا من «التوت الأبيض». وقد سقط رسم «التين» من مطبوعة «الموجز» واختلطت مادتها بمادة «التربد».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296765,"book_id":188,"shamela_page_id":2680,"part":"4","page_num":428,"sequence_num":2680,"body":"تلبينة: قد تقدَّم أنَّها ماء الشَّعير المطحون (¬١)، وذكرنا (¬٢) منافعها وأنَّها أنفع لأهل الحجاز من ماء الشَّعير الصَّحيح.\rحرف الثَّاء\rثلج: ثبت في «الصَّحيحين» (¬٣) عنه (¬٤) ﷺ أنَّه قال: «اللَّهمَّ اغسلني من خطاياي بالماء والثَّلج والبرد».\rوفي هذا الحديث من الفقه: أنَّ الدَّاء يداوى بضدِّه، فإنَّ في الخطايا من الحرارة والحريق ما يضادُّه الثَّلج والبرد والماء البارد. ولا يقال: إنَّ الماء الحارَّ أبلغ في إزالة الوسخ، لأنَّ في الماء البارد من تصليب الجسم وتقويته ما ليس في الحارِّ. والخطايا توجب أثرين: التَّدنيس والإرخاء، فالمطلوب مداواتها بما ينظِّف القلبَ ويصلِّبه، فذكرُ الماء البارد والثَّلج والبرد إشارةٌ إلى هذين الأمرين.\rوبعد، فالثَّلج باردٌ على الأصحِّ. وغلِط من قال (¬٥): حارٌّ، وشبهته تولُّد","footnotes":"(¬١) لفظ «ماء» ساقط من ن، ولفظ «المطحون» من س.\r(¬٢) ن: «وذكر».\r(¬٣) ز، حط، ن: «الصحيح». وهو من حديث أبي هريرة ﵁، أخرجه البخاري (٧٤٤) ومسلم (٥٩٨).\r(¬٤) في النسخ المطبوعة: «عن النبي».\r(¬٥) لم أقف عليه. وقال جمال الدين الأقسرائي (ت نحو ٧٧٥) في «حلِّ الموجز» نسخة ويلكوم (١٢٦/ب): «من الناس من ظنَّ أن الثلج حار، وليس بحق. نعم، في داخله أجزاء دخانية صعدية. وهو بارد بالطبع يابس بالعرض». ونقل السرَّمرِّي في «شفاء الآلام» (٨٢/أ) كلام شيخه ابن القيم بعينه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296766,"book_id":188,"shamela_page_id":2681,"part":"4","page_num":429,"sequence_num":2681,"body":"الحيوان فيه، وهذا لا يدلُّ على حرارته، فإنَّه يتولَّد في الفواكه الباردة وفي الخلِّ. وأمَّا تعطيشه فلتهييجه للحرارة، لا لحرارته في نفسه. ويضرُّ المعدة والعصَب. وإذا كان وجعُ الأسنان من حرارةٍ مفرطةٍ سكَّنها.\r\rثوم (¬١): هو قرين البصل في الحديث (¬٢). وفي الحديث: «مَن أكلهما فليُمِتْهما طبخًا» (¬٣). وأهدي إليه طعامٌ فيه ثومٌ، فأرسل به إلى أبي أيُّوب الأنصاريِّ. فقال: يا رسول اللَّه تكرهه، وترسل به إليَّ؟ فقال: «إنِّي أناجي من لا تناجي» (¬٤).\rوبعد، فهو حارٌّ يابسٌ في الرَّابعة. يُسْخِن إسخانًا قويًّا، ويجفِّف تجفيفًا بالغًا. نافعٌ للمبرودين ولمن مزاجه بلغميٌّ ولمن أشرف على الوقوع في الفالج. وهو مجفِّفٌ للمنيِّ (¬٥)، مفتِّحٌ للسُّدَد، محلِّلٌ للرِّياح الغليظة، هاضمٌ للطَّعام، قاطعٌ للعطش، مطلِقٌ للبطن، مُدِرٌّ للبول. يقوم في لسع الهوامِّ وجميع","footnotes":"(¬١) كتاب الحموي (ص ٥٤٥ - ٥٤٧).\r(¬٢) «في الحديث» ساقط من ن، ولعل مَن حذفه ظنَّه مكررًا.\r(¬٣) أخرجه أبو داود (٣٨٢٧)، والنَّسائي في «الكبرى» (٦٦٤٧)، وأحمد (١٦٢٤٧)، من حديث قرَّة بن إياس ﵁، وهو حديث حسنٌ، تقدَّم تخريجه.\r(¬٤) أخرجه البخاري (٨٥٥، ٧٣٥٩) ومسلم (٥٦٤) من حديث جابر بن عبد الله. وانظر حديث أبي أيوب الأنصاري في: «صحيح مسلم» (٢٠٥٣). والمؤلف صادر في سياقة الحديث عن كتاب الحموي.\r(¬٥) في «الحاوي» (٦/ ٧٨) أنه حكي عن ديسقوريدوس قوله إنَّ الثوم «مجفِّف للمعدة، وذلك غلط. والذي أحسب أنه قال: إنه مجفِّف للمني». وقد نقل ابن البيطار (١/ ١٥٢) عن الرازي ضد ما سبق.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296767,"book_id":188,"shamela_page_id":2682,"part":"4","page_num":430,"sequence_num":2682,"body":"الأورام الباردة مقام التِّرياق. وإذا دُقَّ وعُمِل فيه (¬١) ضِمادٌ على نهش الحيَّات أو لسع العقارب نفعَها وجذَب السُّموم منها. ويسخِّن البدن، ويزيد في حرارته، ويقطَع البلغم، ويحلِّل النَّفخ، ويصفِّي الحلق، ويحفظ صحَّة أكثر الأبدان، وينفع من تغيُّر المياه والسُّعال المُزْمِن. ويؤكل نيئًا ومطبوخًا ومشويًّا. وينفع من وجع الصَّدر من البرد، ويخرج العَلَق (¬٢) من الحلق.\rوإذا دُقَّ مع الخلِّ والملح والعسل، ثمَّ وُضِع على الضِّرس المتأكِّل، فتَّته وأسقَطَه؛ وعلى الضِّرس الوَجِع سكَّن وجعَه. وإن دُقَّ منه مقدار درهمين، وأخذ مع ماء العسل، أخرج البلغم والدُّود. وإذا طُلي (¬٣) بالعسل على البهَق نفَع.\rومن مضارِّه: أنَّه يصدِّع، ويضرُّ الدِّماغ والعينين، ويُضعِف البصر والباه، ويعطِّش، ويهيِّج الصَّفراء، ويُجيِّف رائحةَ الفم (¬٤). ويُذهِب رائحتَه أن يُمضَغ عليه ورقُ السَّذَاب.\r\rثريد: ثبت في «الصَّحيحين» (¬٥) عنه ﷺ أنَّه قال: «فضل عائشة على النِّساء كفضل الثَّريد على سائر الطَّعام».\rوالثَّريد وإن كان مركَّبًا، فإنَّه مركَّبٌ من خبزٍ ولحمٍ، فالخبز أفضل","footnotes":"(¬١) أثبت الفقي «منه»، ونحوه في طبعة الرسالة.\r(¬٢) العلق: «أسود وأحمر يكون في الماء، فيشربه الإنسان، فينشب بحلقه».\r(¬٣) يعني: رماد الثوم، كما في كتاب الحموي.\r(¬٤) وكذا في كتاب الحموي. وجيَّف مثل جاف واجتاف أي أنتنَ، فهو فعل لازم. وغيَّره السُّرَّمرِّي في «شفاء الآلام» (٨٢/ب) إلى: «وينتِّن رائحة الفم».\r(¬٥) البخاري (٥٤٢٨) ومسلم (٢٤٤٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296768,"book_id":188,"shamela_page_id":2683,"part":"4","page_num":431,"sequence_num":2683,"body":"الأقوات واللَّحم سيِّد الإدام، فإذا اجتمعا لم يكن بعدهما غاية.\rوتنازع النَّاس أيُّهما أفضل؟ والصَّواب أنَّ الحاجة إلى الخبز أكثر وأعمُّ، واللَّحم أفضل وأجلُّ (¬١). وهو أشبه بجوهر البدن من كلِّ ما عداه، وهو طعام أهل الجنَّة. وقد قال تعالى لمن طلب البقل والقثَّاء والفوم والعدس والبصل: ﴿أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ﴾ [البقرة: ٦١]. وكثيرٌ من السَّلف على أنَّ الفوم: الحنطة، وعلى هذا فالآية نصٌّ على أنَّ اللَّحم خيرٌ من الحنطة (¬٢)، والله أعلم.\r\rحرف الجيم\rجُمَّار (¬٣): وهو (¬٤) قلب النَّخل. ثبت في «الصَّحيحين» (¬٥): عن عبد الله بن عمر قال: بينا نحن عند رسول الله ﷺ جلوسٌ، إذ أتي بجمَّار نخلةٍ، فقال النَّبيُّ ﷺ: «إنَّ من الشَّجر شجرةً مثل الرَّجل المسلم لا يسقط ورقها ... » الحديث.\rالجمَّارُ باردٌ يابسٌ في الأولى. يختم القروح، وينفع من نفث الدَّم","footnotes":"(¬١) في طبعة عبد اللطيف وما بعدها: «أجلّ وأفضل».\r(¬٢) وذكر المصنف في «إغاثة اللهفان» (٢/ ١٠٨٨) من تلاعب الشيطان ببني إسرائيل أنهم ملُّوا المنَّ والسلوى «وذكروا عيش الثوم والبصل ... ». وقال في «المنار المنيف» (ص ٣٨): «وجعله قرينَ الثوم والبصل» يعني: العدَس. فاختار القول بأن الفوم هو الثوم، وهو أشبه.\r(¬٣) كتاب الحموي (ص ٤١٥).\r(¬٤) «وهو» ساقط من النسخ المطبوعة.\r(¬٥) البخاري (٧٢) ومسلم (٥٤٤٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296769,"book_id":188,"shamela_page_id":2684,"part":"4","page_num":432,"sequence_num":2684,"body":"واستطلاق البطن، وغلبة المرَّة الصَّفراء، وثائرةِ الدَّم. وليس برديء الكيموس (¬١)، ويغذو غذاءً يسيرًا، وهو بطيء الهضم.\rوشجرته كلُّها منافع، ولهذا مثَّلها النَّبيُّ ﷺ بالرَّجل المسلم لكثرة خيره ومنافعه.\r\rجُبْن: في «السُّنن» عن ابن عمر قال: أتي النَّبيُّ ﷺ بجبنةٍ في تبوك، فدعا بسكِّينٍ، وسمَّى، وقطَع. رواه أبو داود (¬٢). وأكله الصَّحابة بالشَّام والعراق.\rوالرَّطبُ غيرُ المملوح جيِّدٌ للمعدة، هيِّن السُّلوك في الأعضاء، يزيد في اللَّحم، ويليِّن البطن تليينًا معتدلًا. والمملوح أقلُّ غذاءً من الرَّطب، وهو رديٌّ للمعدة، مؤذٍ للأمعاء. والعتيق يعقل البطن ــ وكذا المشويُّ ــ وينفع القروح، ويمنع الإسهال. وهو باردٌ رطبٌ. فإن استعمل مشويًّا كان أصلح لمزاجه، فإنَّ النَّار تصلحه وتعدِّله، وتلطِّف جوهره، وتطيِّب طعمه ورائحته.\rوالعتيق المالح حارٌّ يابسٌ. وشيُّه يصلحه أيضًا بتلطيف جوهره وكسرِ حَرافته، لما تجتذبه (¬٣) النَّار منه من الأجزاء الحارَّة اليابسة المناسبة لها.","footnotes":"(¬١) الكيموس: خلاصة الغذاء الذي يجري في العروق، وقد سبق.\r(¬٢) برقم (٣٨١٩) من طريق إبراهيم بن عيينة، عن عمرو بن منصور، عن الشَّعبيِّ، عن ابن عمر. وأخرجه أيضًا الطَّبراني في «الأوسط» (٧٠٨٤) وفي «الصَّغير» (١٠٢٦). وصحَّحه ابن حبَّان (٥٢٤١)، لكن إبراهيم بن عُيينة متكلَّم فيه، وقد خولف، فرواه غيره مرسلًا. قال أبو حاتم كما في «العلل» لابنه (٤/ ٣٦٤): «ليس بصحيح، هو منكر»، وضعَّف إسناده النَّوويُّ في «المجموع» (٩/ ٦٩). وفي الباب عن ابن عبَّاس وميمونه زوج النَّبيِّ ﷺ.\r(¬٣) ن: «تجذبه».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296770,"book_id":188,"shamela_page_id":2685,"part":"4","page_num":433,"sequence_num":2685,"body":"والمملَّح منه يُهزل، ويولِّد حصاة الكلى والمثانة. وهو رديٌّ للمعدة، وخلطُه بالملطِّفات أردى بسبب تنفيذها له إلى المعدة (¬١).\r\rحرف الحاء\rحنَّاء: قد تقدَّمت الأحاديث في فضله وذكر منافعه، فأغنى عن إعادته.\rحبَّة السَّوداء (¬٢): ثبت في «الصَّحيحين» (¬٣): من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة أنَّ رسول الله ﷺ قال: «عليكم بهذه الحبَّة السَّوداء، فإنَّ فيها شفاءً من كلِّ داءٍ إلا السَّام». والسَّام: الموت.\rالحبَّة السَّوداء هي الشُّونيز في لغة الفرس. وهي الكمُّون الأسود، ويسمَّى الكمُّونَ الهنديَّ. وقال الحربي عن الحسن: إنَّها الخردل. وحكى الهروي أنَّها الحبَّة الخضراء ثمرة البُطْم (¬٤). وكلاهما وهمٌ، والصَّواب: أنَّها الشُّونيز.\rوهي كثيرة المنافع جدًّا. وقوله: «شفاءً من كلِّ داءٍ» مثل قوله تعالى: ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا﴾ [الأحقاف: ٢٥] أي: كلَّ شيءٍ يقبل التَّدمير، ونظائره (¬٥).","footnotes":"(¬١) هذه الفقرة منقولة من كتاب «الموجز» لابن النفيس (ص ٩٢)، ولم أقف على مصدر ما سبقها.\r(¬٢) كذا في جميع النسخ بإضافة الصفة إلى الموصوف. وهذا الفصل منقول برمَّته من كتاب الحموي (ص ٧٠ - ٧٤).\r(¬٣) البخاري (٥٦٨٨) ومسلم (٢٢٥١)، وهذا لفظ السنن.\r(¬٤) القولان نقلهما القاضي في «مشارق الأنوار» (١/ ١٧٦)، والهروي يعني به: الأزهري في «تهذيب اللغة» (١٣/ ٣٣).\r\r(¬٥) انظر ما تقدَّم في أول المجلد في الكلام على قوله ﷺ: «لكلِّ داء دواء ... » الحديث. وانظر: «مجموع الفتاوى» (١٨/ ٢٣٢). وهذا التفسير على أن قوله ﷺ في الحبة السوداء عامٌّ أريد به الخاص.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296771,"book_id":188,"shamela_page_id":2686,"part":"4","page_num":434,"sequence_num":2686,"body":"وهي نافعةٌ من جميع الأمراض الباردة. وتدخل في الأمراض الحارَّة اليابسة بالعرض، فتوصِّل قوى الأدوية الباردة الرَّطبة إليها بسرعة تنفيذها، إذا أُخِذ يسيرُها. وقد نصَّ صاحب «القانون» (¬١) وغيره على الزَّعفران في قرص الكافور لسرعة تنفيذه وإيصاله قوَّته. وله نظائر يعرفها حذَّاق الصِّناعة.\rولا تستبعد منفعة الحارِّ في أمراضٍ حارَّةٍ بالخاصِّيَّة فإنَّك تجد ذلك في أدويةٍ كثيرةٍ، منها: الأَنْزَرُوت (¬٢) وما يركَّب (¬٣) معه من أدوية الرَّمَد كالسُّكَّر وغيره من المفردات الحارَّة، والرَّمدُ ورمٌ حارٌّ باتِّفاق الأطبَّاء. وكذلك نفعُ الكبريت الحارِّ جدًّا من الجرب.\rوالشُّونيز حارٌّ يابسٌ في الثَّالثة، مُذْهِبٌ للنَّفخ، مُخْرِجٌ لحبِّ القرع (¬٤)، نافعٌ من البرص وحمَّى الرِّبع والبلغميَّة، مفتِّحٌ للسُّدد، محلِّلٌ للرِّياح، مجفِّفٌ لبلَّة المعدة ورطوبتها.\rوإن دُقَّ وعُجِن بالعسل وشُرِب بالماء الحارِّ أذاب الحصاة الَّتي تكون في الكليتين والمثانة. ويُدِرُّ البول والحيض واللَّبن إذا أديم شربُه أيَّامًا. وإن","footnotes":"(¬١) في «القانون» (٢/ ٣٧٧، ٣/ ٣٩٧).\r(¬٢) ويقال بالعين: «العنزروت». وهو صمغ شجرة شائكة في طعمه مرارة. انظر: «مفردات ابن البيطار» (١/ ٦٣).\r(¬٣) حط، ل: «تركب». ولم ينقط أوله في الأصل. وفي ز: «يتركب».\r(¬٤) هي ديدان عراض في المعى الأعور. انظر: «بحر الجواهر» (ص ٩٣) و «حقائق أسرار الطب» للسجزي (ص ١٤٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296772,"book_id":188,"shamela_page_id":2687,"part":"4","page_num":435,"sequence_num":2687,"body":"سُحِقَ (¬١) بالخلِّ وطُلي على البطن قتَلَ حبَّ القرع. فإن عُجِن بماء الحنظل الرَّطب أو المطبوخ كان فعلُه في إخراج الدُّود أقوى. ويجلو، ويقطِّع، ويحلِّل. ويشفي من الزُّكام البارد، إذا دُقَّ (¬٢) وصُيِّر (¬٣) في خرقةٍ واشتُمَّ دائمًا (¬٤).\rودهنه نافعٌ من داء الحيَّة (¬٥) ومن الثَّآليل والخِيلان. وإذا شُرب منه مثقالٌ بماءٍ نفَع من البُهْر وضيق النَّفس. والضِّماد به ينفع من الصُّداع البارد. وإذا نُقِع منه سبعُ حبَّاتٍ عددًا في لبن امرأةٍ، وسُعِط به صاحبُ اليرقان، نفعَه نفعًا بليغًا.\rوإذا طُبخ بخلٍّ وتُمُضْمِضَ به نفَع من وجع الأسنان عن بردٍ. وإذا استُعِط به مسحوقًا نفَع من ابتداء الماء العارض في العين. وإذا ضمِّد به مع الخلِّ قلَع البثورَ والجربَ المتقرِّح، وحلَّل الأورام البلغميَّة المزمنة والأورام الصُّلبة. وينفع من اللَّقوة إذا سُعِط بدهنه. وإذا شُرِب منه مقدارُ نصف مثقالٍ","footnotes":"(¬١) ز، حط، ن: «سخن»، وكذا في النسخ المطبوعة، وهو تصحيف.\r(¬٢) في كتاب الحموي: «قُلي».\r(¬٣) ز، س: «صُرَّ»، وكذا في كتاب الحموي و «الأربعين الطبية» للموفق (ص ١٠٩) وكأن الحموي صادر هنا عنه. يعني: جُمع في صُرَّة. وفي «المفردات» (٣/ ٧٢): «إذا صيِّر في خرقة وهو مقلو ... ». وفيه أيضًا: «وإذا سُحِق وجُعِل في صرَّة». وانظر: «القانون» (١/ ٦٧٧) وفيه: «صرَّة من كتان».\r(¬٤) بعده في النسخ المطبوعة زيادة: «أذهبَه». وقد مرَّت مثل هذه الزيادة من قبل.\r(¬٥) انظر تفسيره في (ص ٤٥٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296773,"book_id":188,"shamela_page_id":2688,"part":"4","page_num":436,"sequence_num":2688,"body":"إلى مثقالٍ نفَع من لسع الرُّتيلاء (¬١).\rوإن سُحِق ناعمًا، وخُلِط بدهن الحبَّة الخضراء، وقُطِر منه في الأذن ثلاثُ قطراتٍ= نفَع من البرد العارض فيها والرِّيح والسُّدد. وإن قُلِي، ثمَّ دُقَّ ناعمًا، ثمَّ نُقِع في زيتٍ وقُطِر منه في الأنف ثلاث قطراتٍ أو أربع (¬٢) = نفع من الزُّكام العارض معه عطاسٌ كثيرٌ.\rوإذا أُحرق، وخُلِط بشمعٍ مذوَّب (¬٣) بدهن السَّوسن أو دهن الحنَّاء، وطُلي به القروحُ الخارجة في السَّاقين بعد غسلها (¬٤) بالخلِّ= نفعها وأزال القروح. وإذا سُحِق بخلٍّ، وطُلي به البرصُ والبهَقُ الأسود والحَزَاز (¬٥) الغليظ= نفَعها وأبرأها.\rوإذا سُحِق ناعمًا، واستَفَّ منه كلَّ يومٍ درهمين بماءٍ باردٍ مَن عضَّه كلبٌ كلِبٌ، قبل أن يفزع من الماء= نفَعه نفعًا بليغًا، وأمِن على نفسه من الهلاك. وإذا سُعِطَ بدهنه نفَع من الفالج والكُزَاز (¬٦)، وقطع موادَّهما. وإذا دُخِّن به","footnotes":"(¬١) ضرب من العناكب.\r(¬٢) في جميع النسخ الخطية: «إذا رُفع»، وهو تصحيف ما أثبته من كتاب الحموي (ص ٧٣) و «مفردات ابن البيطار» (٣/ ٧٣)، وكذا في النسخ المطبوعة.\r(¬٣) كذا في جميع النسخ الخطية ومخطوطة كتاب الحموي (١٠/أ). ولا يبعد أن يكون تصحيف: «مَدُوف». يقال: داف الدواءَ وأدافه، أي خلطه بالماء. ويؤيده أن في «المفردات» هنا: «بشمع مداف». وانظر ما يأتي في ذكر ذرور الشونيز.\r(¬٤) ما عدا حط: «غسلهما». وفي كتاب الحموي ما أثبت. ولفظ «المفردات»: «بعد أن تغسل القروح ... ».\r(¬٥) الحَزاز: ما يتناثر من جلدة الرأس مثل النخالة، ويقال له الآن: القِشرة.\r(¬٦) الكُزَاز: تشنُّج يبتدئ من عضلات الترقوة، فيمدِّدها. انظر: «بحر الجواهر» (ص ٢٤٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296774,"book_id":188,"shamela_page_id":2689,"part":"4","page_num":437,"sequence_num":2689,"body":"طرَد الهوامَّ. وإذا أُديفَ (¬١) الأَنْزَروتُ بماءٍ، ولُطِخ على داخل الحلقة، ثمَّ ذُرَّ عليها الشُّونيزُ كان من الذَّرورات الجيِّدة العجيبة النَّفع من البواسير.\rومنافعه أضعافُ أضعافِ ما ذكرناه. والشَّربة منه درهمان. وزعم قومٌ أنَّ الإكثار منه قاتل.\r\rحرير: قد تقدَّم أنَّ النَّبيَّ ﷺ أباحه للزبير ولعبد الرَّحمن بن عوفٍ من حِكَّةٍ كانت بهما. وتقدَّم منافعه ومزاجه، فلا حاجة في إعادته.\rحُرْف (¬٢): قال أبو حنيفة (¬٣): هذا هو الحبُّ الذي يتداوى به، وهو الثُّفَّاء الذي جاء فيه الخبر عن النَّبيِّ ﷺ. ونباتُه يقال له: الحُرْف، وتسمِّيه العامَّة: الرَّشاد.\rوقال أبو عبيد (¬٤): الثُّفَّاء: هو الحُرْف.\rقلت: والحديث الذي أشار إليه ما رواه أبو عبيد (¬٥) وغيره من حديث ابن عبَّاسٍ عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: «ماذا في الأمرَّين من الشِّفاء! الصَّبِر والثُّفَّاء».","footnotes":"(¬١) تصحف في س، حط، ع إلى «أذيف»، وكذا في مخطوطة كتاب الحموي. وفي ز، ن: «أذيب»، وكذا في النسخ المطبوعة. والمثبت من الأصل (ف)، ومثله في مخطوطة «شفاء الآلام» (٨٥/أ). وانظر: «القانون» (٢/ ٦٦٤).\r(¬٢) كتاب الحموي (ص ٤٣٨ - ٤٤٠). وانظر: «مفردات ابن البيطار» (٢/ ١٥ - ١٧).\r(¬٣) زاد الفقي بعده: «الدينوري»، وكذا في طبعة الرسالة.\r(¬٤) في «غريب الحديث» (٣/ ٤٠٣).\r(¬٥) في «غريبه» دون إسناد. وذكره في «جامع الأصول» (٥٦٦٣) عن ابن عبَّاس ﵄، ولم يعزه لأحدٍ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296775,"book_id":188,"shamela_page_id":2690,"part":"4","page_num":438,"sequence_num":2690,"body":"ورواه أبو داود في «المراسيل» (¬١).\rوقوَّته في الحرارة واليبوسة من الدَّرجة الثَّالثة. وهو يسخِّن، ويليِّن البطن ويُخرج الدُّود وحَبَّ القرَع، ويحلِّل أورام الطِّحال، ويحرِّك شهوة الجماع، ويجلو الجرَب المتقرِّح والقُوباء.\rوإذا تضُمِّد به مع العسل حلَّل ورمَ الطِّحال (¬٢). وإذا طُبخ في الحنَّاء (¬٣) أخرج الفضول الَّتي في الصَّدر. وشُربه ينفع من نهش الهوامِّ ولسعها. وإذا دخِّن به في موضعٍ طرد الهوامَّ عنه. ويمسك الشَّعر المتساقط. وإذا خُلِط بسويق الشَّعير والخلِّ وتضُمِّد به نفع من عرق النَّسا، وحلَّل الأورام الحادَّة (¬٤) في آخرها. وإذا تضُمِّد به مع الماء والملح أنضجَ الدَّماميلَ.\rوينفع من الاسترخاء في جميع الأعضاء. ويزيد في الباه، ويشهِّي الطَّعام، وينفع الرَّبوَ وعسرَ النَّفَس وغلظَ الطِّحال، وينقِّي الرِّئة، ويُدِرُّ الطَّمث. وينفع من عرق النَّسا ووجع حُقِّ الوَرِك ممَّا يُخرج من الفضول إذا شُرب أو احتُقِن به. ويجلو ما في الصَّدر والرِّئة من البلغم اللَّزج.","footnotes":"(¬١) برقم (٤٤٢) من طريق اللَّيث، عن الحسن بن ثوبان، عن قيس بن رافع به مرسلًا. وأخرجه أيضًا أبو نعيم في «الطِّب النَّبوي» (٦٢٩، ٦٤١)، والبيهقيُّ في «الكبرى» (٩/ ٣٤٦). وهو في «السِّلسلة الضَّعيفة» (٤٤٤٢).\r(¬٢) «ويحرِّك شهوة ... الطحال» ساقط من ح لانتقال النظر.\r(¬٣) كذا وقع لفظ «الحِنَّاء» في جميع النسخ، وهو تصحيف «الحَساء». وكذا في مخطوطة «شفاء الآلام» (٨٦/أ). وفي كتاب الحموي: «الأحساء». ومثله في «الحاوي» (٦/ ١١٢) و «المفردات» (٢/ ١٦) عن ديسقوريدوس، وفي «الحاوي» (٢/ ١٨) عن ابن ماسويه.\r(¬٤) كذا في جميع النسخ الخطية. وفي النسخ المطبوعة: «الحارَّة» وكذا في كتاب الحموي و «المفردات».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296776,"book_id":188,"shamela_page_id":2691,"part":"4","page_num":439,"sequence_num":2691,"body":"وإن شُرِب منه بعد سَحْقه وزنُ خمسة دراهم بالماء الحارِّ أسهَلَ الطَّبيعةَ وحلَّل الرِّياح، ونفَع من وجع القولنج البارد السَّبب. وإذا سُحِق وشُرِب نفَع من البرص. وإن لُطِّخ عليه وعلى البهَق الأبيض بالخلِّ نفَع منهما. وينفع من الصُّداع الحادث من البرد والبلغم. وإن قُلي وشُرِبَ عقَل الطَّبعَ لا سيَّما إذا لم يُسْحَق لتحلُّل لزوجته بالقَلْو (¬١). وإذا غُسِل بمائه الرَّأس نقَّاه من الأوساخ والرُّطوبات اللَّزجة.\rقال جالينوس: قوَّته (¬٢) مثل قوَّة بِزْر الخردل. ولذلك قد يسخَّن به أوجاع الورك المعروفة بالنَّسا، وأوجاع الرَّأس، وكلُّ واحدٍ من العلل الَّتي تحتاج إلى التَّسخين كما يسخِّن بزرُ الخردل. وقد يخلط أيضًا في أدويةٍ يُسقاها أصحابُ الرَّبو، من طريق أنَّ الأمر فيه معلومٌ أنَّه يقطِّع الأخلاط الغليظة تقطيعًا قويًّا، كما يقطِّعها بزرُ الخردل، لأنَّه شبيهٌ به في كلِّ شيءٍ.\rحُلْبة (¬٣): يذكر عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه عاد سعد بن أبي وقَّاصٍ بمكَّة، فقال: «ادعوا له طبيبًا». فدعي الحارثُ بن كَلَدة، فنظَر إليه، فقال: ليس عليه بأس. فاتَّخِذُوا له فَريقةً (¬٤) مع تمر عجوةٍ رطبة، يطبخان، فيُحَسَّاها. ففُعِل ذلك،","footnotes":"(¬١) ن: «بالقلي»، وكذا في النسخ المطبوعة والمطبوع من كتاب الحموي. وفي مخطوطه (١٣٤/ب) كما أثبت.\r(¬٢) يعني: قوة بزره، كما في كتاب الحموي و «المفردات». وانظر: «الحاوي» (٦/ ١١٣).\r(¬٣) كتاب الحموي (ص ٤٤٠ - ٤٤٢).\r\r(¬٤) كانت الفريقة تصنع للمريض أو النفساء من الحلبة والتمر، وقد تعمل من البُرِّ ويخلط فيه أشياء، انظر: «الألفاظ» لابن السكيت (ص ٤٧٣) و «الغريب المصنَّف» (٢/ ٤٥٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296777,"book_id":188,"shamela_page_id":2692,"part":"4","page_num":440,"sequence_num":2692,"body":"فبرئ (¬١).\rوقوَّة الحُلبة في الحرارة من الدَّرجة الثَّانية، وفي اليبوسة من الأولى. وإذا طُبخت بالماء ليَّنت الحلق والصَّدر والبطن. وتسكِّن السُّعال والخشونة والرَّبو وعسر النَّفَس، وتزيد في الباه. وهي جيِّدةٌ للرِّيح والبلغم والبواسير، مُحْدِرة بلزوجتها (¬٢) للكَيموسات المرتبكة (¬٣) في الأمعاء. وتجلب (¬٤) البلغم اللَّزج من الصَّدر، وتنفع من الدُّبَيلات (¬٥) وأمراض الرِّئة. وتستعمل لهذه","footnotes":"(¬١) أخرجه أبو نعيم في «الطِّب النَّبوي» (٣٦٠) من طريق محمَّد بن حميد، عن سلمة بن الفضل، عن محمَّد بن إسحاق، عن إسماعيل بن محمَّد بن سعد، عن أبيه، عن سعد به. وهذا إسناد ضعيف؛ محمَّد بن حميد ــ وهو الرازي ــ ضعيف، وسلمة صدوق كثير الخطأ، وابن إسحاق لم يصرِّح بالسَّماع. وأخرجه أيضًا (٣٦١) من طريق أبي الأصبغ عبد العزيز بن يحيى، عن محمَّد بن سلمة، عن ابن إسحاق، عن إسماعيل بن محمَّد، عن أبيه قال: مرض سعد بن أبي وقاص ... وذكره بنحوه، وهذا مرسل. وأخرجه أبو داود (٣٨٧٥)، وأبو نعيم (٣٧، ٣٥٩)، من طريق مجاهد، عن سعدٍ بالقصَّة، وفيها بعض الاختلاف في اللَّفظ. صحَّحه الضِّياء في «المختارة» (٣/ ٢٤٤)، والإشبيليُّ في «الأحكام الصُّغرى» (٢/ ٨٣٧)، وتعقَّبه ابن القطَّان في «الوهم والإيهام» (٢/ ٥٦٠) بالانقطاع بين مجاهد وسعد.\r(¬٢) «بلزوجتها» انفرد بها الأصل (ف) وهي واردة في كتاب الحموي (ص ٤٤١).\r(¬٣) س، ل: «المرتكبة»، تحريف، وكذا في ز لكنه مغيّر. والكيموس سبق تفسيره قريبًا.\r(¬٤) كذا في جميع النسخ ومخطوطة كتاب الحموي (١٣٥/أ). وفي النسخ المطبوعة: «تحلِّل».\r(¬٥) هي دُمَّل كبير ذو أفواه كثيرة. وقيل: ورم كبير مستدير الشكل يجمع المدَّة. انظر: «بحر الجواهر» (ص ١٢٣). و «حقائق أسرار الطب» (ص ١٦١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296778,"book_id":188,"shamela_page_id":2693,"part":"4","page_num":441,"sequence_num":2693,"body":"الأدواء في الأحساء (¬١) مع السَّمن والفانيذ (¬٢).\rوإذا شُربت مع وزن خمسة دراهم فُوَّةٍ (¬٣) أدرَّت الحيض. وإذا طُبخت وغُسِل بها الشَّعرُ جعَّدته وأذهبت الحَزَازَ (¬٤).\rودقيقُها إذا خُلِط بالنَّطْرون (¬٥) والخلِّ وضُمِّد به حلَّل ورمَ (¬٦) الطِّحال. وقد تجلس المرأة في الماء الذي طبخت فيه الحُلْبة، فتنتفع به من وجع الرَّحم العارض من ورمٍ فيه. وإذا ضمِّدت به الأورام الصُّلبة القليلة الحرارة نفعتها وحلَّلتها (¬٧).\rوإذا شُرب ماؤها نفَع من المَغْس (¬٨) العارض من الرِّياح، وأزلق الأمعاء. وإذا أكلت مطبوخةً بالتَّمر أو العسل أو التِّين على الرِّيق حلَّلت","footnotes":"(¬١) جمع الحَسَا. وفي النسخ الخطية ونسخة المكتبة الأحمدية بحلب من كتاب الحموي حسب ما ذكر ناشره: «الأحشاء»، وهو تصحيف. والمثبت من مخطوطة راغب باشا منه.\r(¬٢) نوع من الحلوى يعمل من القند والنشا. انظر: «المصباح المنير» (ص ٤٨١).\r(¬٣) الفُوَّة نبات له عروق حُمر يستعملها الصبَّاغون، ومن خواصِّها إدرار البول والطمث. انظر: «مفردات ابن البيطار» (٣/ ١٦٩).\r(¬٤) يعني قشرة الرأس، وقد سبق.\r(¬٥) ل، ن: «بالبطرون»، تصحيف. وهو نوع من الملح الحجري. انظر: «المفردات» (١/ ١٢٥) في رسم البُورَق.\r(¬٦) س: «أورام».\r(¬٧) يعني: «الحلبة». وفي س: «نفعها وحلَّلها»، يعني: الضماد.\r(¬٨) ز: «المغص»، وكذا في طبعة عبد اللطيف وما بعدها. و «المغس» لغة في المغص. وكذا بالسين في مخطوطة كتاب الحموي.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296779,"book_id":188,"shamela_page_id":2694,"part":"4","page_num":442,"sequence_num":2694,"body":"البلغم اللَّزج العارض في الصَّدر والمعدة، ونفعت من السُّعال المتطاول منه. وهي نافعةٌ من الحُصْر (¬١)، مطلِقةٌ للبطن. وإذا وُضِعت على الظُّفر المتشنِّج أصلحَتْه. ودهنُها ينفع إذا خُلِط بالشَّمع من الشُّقاق العارض من البرد.\rومنافعها أضعاف ما ذكرناه. ويذكر عن القاسم بن عبد الرَّحمن أنَّه قال: قال رسول الله ﷺ: «استشفُوا بالحلبة» (¬٢). وقال بعض الأطبَّاء: لو علم النَّاس منافعها لاشتروها بوزنها ذهبًا (¬٣).\r\rحرف الخاء\rخبز: ثبت في الصَّحيح (¬٤) عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: «تكون الأرض يوم","footnotes":"(¬١) احتباس الغائط أو البول.\r(¬٢) عزاه الحموي (ص ٤٤٢) إلى «صاحب الوسيلة وغيره». وفي «الآثار المرويَّة في الأطعمة السَّريَّة والآلات العطريَّة» (١٠٩) لابن بشكوال: «ذكر عبد الرزاق، عن محمَّد بن راشد، عن سليمان بن موسى قال: قال رسول الله ﷺ: (تداوَوا بالحلبة)»، وهذا معضلٌ، ولم أقف عليه أيضًا.\r(¬٣) نقله الحموي عن معاذ بن جبل مرفوعًا بلفظ: «لو تعلم أمتي ما لهم من الحُلبة لاشتروها بوزنها ذهبًا». أخرجه الطبراني في «الكبير» (٢/ ٩٦) و «مسند الشاميين» (٤١١) وأبو نعيم في «الطب النبوي» (٦٥٠)، وفي سنده كذاب. وهو في «كامل ابن عدي» من حديث جحدر (١/ ٤٢٩ - ط. الرشد)، وهو يسرق الحديث ويروي المناكير، فالحديث موضوع. انظر: «الموضوعات» لابن الجوزي (٢/ ٢٩٧) و «المقاصد الحسنة» (ص ٥٥٦) و «تنزيه الشريعة» (٢/ ٢٤٦). ومن ثم صاغ المصنف منه كلمة لبعض الأطباء.\r(¬٤) في النسخ المطبوعة: «الصحيحين». والحديث أخرجه البخاري (٦٥٢٠) ومسلم (٢٧٩٢) عن أبي سعيد الخدري.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296780,"book_id":188,"shamela_page_id":2695,"part":"4","page_num":443,"sequence_num":2695,"body":"القيامة خبزةً واحدةً يتكفَّؤها الجبَّار بيده (¬١) نُزُلًا لأهل الجنَّة».\rوروى أبو داود في «سننه» (¬٢) من حديث ابن عبَّاسٍ قال: «كان أحبَّ الطَّعام إلى رسول الله ﷺ الثَّريدُ من الخبز، والثَّريدُ من الحَيْس».\rوروى في «سننه» (¬٣) أيضًا من حديث ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: «وددتُ أنَّ عندي خبزةً بيضاء، من بُرَّةٍ سمراء، ملبَّقةً بسَمْنٍ ولبنٍ». فقام رجلٌ من القوم، فاتَّخذه، فجاء به. فقال: «في أيِّ شيءٍ كان هذا السَّمن؟». قال: في عُكَّة ضبٍّ. قال: «ارفعه».","footnotes":"(¬١) زاد الفقي بعده من «الصحيحين» دون تنبيه: «كما يكفأ أحدكم خبزته في السفر»، وطبعة الرسالة تابعة له.\r(¬٢) برقم (٣٧٨٣) من طريق عمر بن سعيد، عن رجل من أهل البصرة، عن عكرمة، عنه به، وقال: «ضعيف»؛ وذلك لإبهام الرَّاوي عن عكرمة. وأخرجه ابن سعد في «الطَّبقات الكبرى» (١/ ٣٩٣) من طريق عمر بن سعيد، عن عكرمة، عن ابن عبَّاس، وصحَّحه الحاكم (٤/ ١١٦)، وهو معلول. وينظر: «السِّلسلة الضَّعيفة» (١٧٥٨).\r(¬٣) برقم (٣٨١٨) من طريق حسين بن واقد، عن أيُّوب، عن نافع، عنه به. وأخرجه أيضًا ابن ماجه (٣٣٤١). وفي «الضُّعفاء» للعقيليِّ (١/ ٢٥١) أنَّ الإمام أحمد أنكره وقال: مَن روى هذا؟ قيل له: الحسين بن واقد، فقال بيده وحرَّك رأسه؛ كأنَّه لم يرضَه، وقال أبو داود: «حديث منكر، وأيُّوب ليس هو السَّختيانيَّ»، وقال أبو حاتم كما في «العلل» لابنه (٤/ ٤١٨): «حديثٌ باطل، لا يشبه أن يكون من حديث أيُّوب السَّختياني، ويشبه أن يكون من حديث أيُّوب بن خوط» وهذا متروك، وعدَّه الذَّهبيُّ في «السِّير» (٧/ ١٠٤) من مناكير ابن واقد، وقال المصنِّف هنا: «لا يثبت رفعه»، ومن ثمَّ قال ابن مُفلح في «الآداب الشَّرعيَّة» (٢/ ٤٢٦): «أظنُّه لا يصح». وبذلك يُعلم ما في قول ابن الملقِّن في «التَّوضيح» (٢٦/ ٥٣٩): «إسناده جيِّد» من النَّظر.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296781,"book_id":188,"shamela_page_id":2696,"part":"4","page_num":444,"sequence_num":2696,"body":"وذكر البيهقي (¬١) من حديث عائشة ترفعه (¬٢): «أكرموا الخبز، ومن كرامته أن لا ينتظر به الأُدُم». والموقوف أشبه، فلا يثبت رفعُه ولا رفعُ ما قبله.\rوأمَّا حديث النَّهي عن قطع الخبز بالسِّكِّين، فباطلٌ لا أصل له عن رسول الله ﷺ (¬٣). وإنَّما المرويُّ: النَّهي عن قطع اللَّحم بالسِّكِّين، ولا يصحُّ أيضًا. قال مهنَّا (¬٤): سألت أحمد عن حديث أبي معشر، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة عن النَّبيِّ ﷺ: «لا تقطعوا اللَّحم بالسِّكِّين، فإنَّ ذلك فعلُ الأعاجم» (¬٥). فقال: ليس بصحيحٍ، ولا يُعرَف هذا. وحديث عمرو بن أميَّة","footnotes":"(¬١) «شعب الإيمان» (٥٤٨١) من طريق بشر بن المبارك العبديِّ، عن غالب القطَّان، عن كريمة الطَّائيَّة، عنها به. وصحَّحه الحاكم (٤/ ١٢٢)، وتُعقِّب بأنَّ كريمة لا يُعرف حالها. ولذا قال المصنِّف: «لا يثبت رفعه»، وضعَّفه الألباني في «السِّلسلة الضَّعيفة» (٢٨٨٤).\r(¬٢) ز، س، حط: «يرفعه».\r(¬٣) النَّهيُ عن قطع الخبز بالسِّكِّين أخرجه ابن حبَّان في «المجروحين» (٣/ ٤٨)، والدَّارقطنيُّ ــ كما في «الموضوعات» لابن الجوزيِّ (٢/ ٢٩١) ــ، من حديث أبي هريرة ﵁، وقال: «تفرَّد به نوح بن أبي مريم وهو متروك»، وقال ابن عديٍّ في «الكامل» (٨/ ٢٩٨): «هذا حديث منكر». وأخرجه الطَّبراني في «الكبير» (٢٣/ ٢٨٥) من حديث أمِّ سلمة ﵂، وضعَّف إسناده البيهقيُّ في «الشُّعب» (٥٦٠٦)؛ فيه عبَّاد بن كثير وهو متروك أيضًا. وينظر: «الأجوبة المرضية» (٢/ ٤٩٨).\r(¬٤) نقل صاحب «المغني» (١٠/ ٢١٢) رواية مهنا مختصرة، وانظر نحوه في «الموضوعات» لابن الجوزي (٢/ ٣٠٣).\r(¬٥) أخرجه أبو داود (٣٧٧٨)، وابن حبَّان في «المجروحين» (٣/ ٦٠)، وابن عدي في «الكامل» (٨/ ٣١٩). وأبو معشر هو نجيح بن عبد الرَّحمن المدني، وهو مع ضعفه كان قد اختلط؛ ولذا قال أبو داود عن هذا الحديث: «ليس هو بالقوي»، وقال النَّسائيُّ (٤/ ١٧١): «حديث منكر»، وضعَّفه ابن حزم في «المحلَّى» (٦/ ١١٩)، والبيهقي في «الشُّعب» (٨/ ٦٥)، ثمَّ تتابع العلماء على تضعيفه، وبالغ ابنُ الجوزي فذكره في «الموضوعات» (٢/ ٣٠٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296782,"book_id":188,"shamela_page_id":2697,"part":"4","page_num":445,"sequence_num":2697,"body":"خلاف هذا، وحديث المغيرة.\rيعني بحديث عمرو بن أميَّة: «كان النَّبيُّ ﷺ يحتزُّ من لحم شاةٍ»، وبحديث المغيرة أنَّه لمَّا ضافه أمَر بجنبٍ، فشُوي، ثمَّ أخذ الشَّفرةَ، فجعل يحُزُّ (¬١).\rفصل (¬٢)\rوأحمد أنواع الخبز: أجودها اختمارًا وعجنًا. ثمَّ خبزُ التَّنُّور أجود أصنافه، وبعده خبز الفُرْن، ثمَّ خبزُ المَلَّة في المرتبة الثَّالثة. وأجوده ما اتُّخذ من الحنطة الحديثة. وأكثر أنواعه تغذيةً خبز السَّميذ، وهو أبطؤها هضمًا لقلَّة نخالته. ويتلوه خبز الحُوَّارى، ثمَّ الخُشْكار (¬٣). وأحمد أوقات أكله: في آخر اليوم الذي خُبِزَ فيه. واللَّيِّنُ منه أكثرُ تليينًا وغذاءً وترطيبًا، وأسرعُ انحدارًا. واليابس بخلافه.\rومزاج الخبز من البرِّ حارٌّ في وسط الدَّرجة الثَّانية، وقريبٌ من الاعتدال","footnotes":"(¬١) أخرجه أبو داود (١٨٨)، والتِّرمذيُّ في «الشَّمائل» (١٦٧)، والنَّسائيُّ في «الكبرى» (٦٦٢١)، وأحمد (١٨٢١٢، ١٨٢٣٦). وصحَّح إسناده ابن مفلح في «الآداب الشَّرعيَّة» (٣/ ٢١٣)، والألباني في «صحيح سنن أبي داود» (١٨٣).\r(¬٢) كتاب الحموي (ص ٥٤٧ - ٥٤٨)، «الموجز» لابن النفيس (ص ١١٥، ١٢٠).\r(¬٣) يعني: خبز الدقيق الذي لم ينخل جيدًا. وهي كلمة فارسية بمعنى الدقيق المذكور. انظر: «برهان قاطع» (٢/ ٧٥٢) وتكملة دوزي (٤/ ١١٢). في «المعجم الوسيط»: «الخبز الأسمر غير النقي». وكان يقال له: «خبز السمراء». انظر: «غريب الحديث» للخطابي (٢/ ١٦٨). والحُوَّارى: لباب الدقيق.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296783,"book_id":188,"shamela_page_id":2698,"part":"4","page_num":446,"sequence_num":2698,"body":"في الرُّطوبة واليبوسة. واليبسُ يغلب على ما جفَّفته النَّار منه، والرُّطوبةُ على ضدِّه (¬١).\r\rوفي خبز الحنطة خاصِّيَّةٌ، وهي (¬٢) أنَّه يسمِّن سريعًا. وخبزُ القطائف يولِّد خلطًا غليظًا. والفتيتُ نفَّاخٌ بطيء الهضم. والمعمولُ باللَّبن مسدِّدٌ، كثير الغذاء، بطيء الانحدار. وخبز الشَّعير باردٌ يابسٌ في الأولى. وهو أقلُّ غذاءً من خبز الحنطة.\rخَلّ (¬٣): روى مسلم في «صحيحه» (¬٤): عن جابر بن عبد الله أنَّ رسول الله ﷺ سأل أهله الأُدُمَ، فقالوا: ما عندنا إلا خلٌّ. فدعا به، فجعل يأكل، ويقول: «نعم الإدامُ الخلُّ! نعم الإدامُ الخلُّ!».\rوفي «سنن ابن ماجه» (¬٥) عن أم سعد عن النَّبيِّ ﷺ: «نعم الإدام الخلُّ! اللَّهمَّ بارِك في الخلِّ (¬٦). ولم يُقْفِرْ (¬٧) بيتٌ فيه الخلُّ».","footnotes":"(¬١) من أول الفصل إلى هنا مأخوذ من كتاب الحموي، وما بعده من كتاب ابن النفيس.\r(¬٢) س، حط: «هو».\r(¬٣) كتاب الحموي (ص ٥٤٩).\r(¬٤) برقم (٢٠٥٢).\r(¬٥) برقم (٣٣١٨) من طريق عنبسة بن عبد الرَّحمن، عن محمَّد بن زاذان، عنها به. وهذا إسناد هالك؛ عنبسة ومحمَّد بن زاذان متروكان، قال ابن مُفلح في «الآداب الشَّرعيَّة» (٢/ ٣٦٨): «إسناده ضعيف بلا خلاف»، وضعَّفه جدًّا الألبانيُّ في «السِّلسلة الصَّحيحة» (٥/ ٢٥٨).\r(¬٦) زاد الفقي بعده من «السنن» دون تنبيه: «فإنه كان إدام الأنبياء قبلي»، وكذا في طبعة الرسالة.\r(¬٧) أهمل الفعل في الأصل (ف)، وكذا بالقاف ثم الفاء في س، يعني: جاع. وضبط في ز: «يُفْقَر»، وكذا دون ضبطه في ل، ن. وفي حط: «يفتقر»، ومثله في «السنن».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296784,"book_id":188,"shamela_page_id":2699,"part":"4","page_num":447,"sequence_num":2699,"body":"الخلُّ مركَّبٌ من الحرارة والبرودة، وهي (¬١) أغلب عليه. وهو يابسٌ في الثَّالثة، قويُّ التَّجفيف، يمنع من انصباب الموادِّ ويلطِّف (¬٢). وخلُّ الخمر ينفع المعدة الملتهبة، ويقمع الصَّفراء، ويدفع ضرر الأدوية القتَّالة، ويحلِّل اللَّبن والدَّم إذا جمد في الجوف، وينفع الطِّحال، ويدبغ المعدة، ويعقل الطبيعة، ويقطع العطش، ويمنع الورم حيث يريد أن يحدُث، ويعين على الهضم، ويضادُّ البلغم، ويلطِّف الأغذية الغليظة، ويُرِقُّ الدَّم.\rوإذا شُرب بالملح نفَع من أكل الفُطْر القتَّال. وإذا حُسِيَ قلَع العَلَق (¬٣) المتعلِّق بأصل الحنك. وإذا تُمُضْمِض به مسخَّنًا نفعَ من وجع الأسنان، وقوَّى اللِّثة.\rوهو نافعٌ للدَّاحس (¬٤) إذا طُلي به، والنَّملة، والأورام الحارَّة، وحرق النَّار. وهو مشهٍّ للأكل، مطيِّبُ الأطعمة (¬٥)، صالحٌ للشُّبَّان (¬٦) وفي الصَّيف ولسكَّان البلاد الحارَّة.","footnotes":"(¬١) «وهي» ملحق بحاشية الأصل، وفي متن ز، س، ل. يعني: البرودة. وفي ن: «والبرودة أغلب»، وهذا أقرب. ولم يرد في (حط) هذا ولا ذاك، وكذا في النسخ المطبوعة.\r(¬٢) في النسخ المطبوعة بعده زيادة: «الطبيعة». وهي تصرُّف من بعضهم، فإنها لم ترد في مصدر النقل.\r(¬٣) تقدَّم تفسيره.\r(¬٤) هو ورم حار خارجي يعرض في جانب الظفر مع وجع شديد وضرَبان قوي وتمدُّد يسقط الظفر. انظر: «بحر الجواهر» (ص ١٢٢) و «حقائق أسرار الطب» (ص ١٦٩).\r(¬٥) في النسخ المطبوعة: «للمعدة»، تحريف.\r(¬٦) س، ل: «للشباب».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296785,"book_id":188,"shamela_page_id":2700,"part":"4","page_num":448,"sequence_num":2700,"body":"خِلال: فيه حديثان لا يثبتان. أحدهما: يروى من حديث أبي أيُّوب الأنصاريِّ يرفعه: «يا حبَّذا المتخلِّلون من الطَّعام! إنَّه ليس شيءٌ أشدَّ على الملَك من بقيَّةٍ تبقى في الفم من الطَّعام» (¬١). وفيه واصل بن السائب، قال: البخاريُّ والرازي: منكر الحديث (¬٢). وقال النَّسائيُّ والأزدي: متروك الحديث (¬٣).\rالثَّاني: يروى من حديث ابن عبَّاسٍ. قال عبد الله بن أحمد: سألت أبي عن شيخٍ روى عنه صالح الوُحَاظي يقال له: محمد بن عبد الملك الأنصاري، حدَّثنا عطاء، عن ابن عبَّاسٍ قال: نهى رسول الله ﷺ أن يتخلَّل باللِّيط (¬٤) والآس (¬٥)، وقال: «إنَّهما يسقيان عروقَ الجُذام» (¬٦). فقال أبي: رأيت محمَّد بن","footnotes":"(¬١) أخرجه ابن أبي شيبة في «المسند» (١٣)، وأحمد (٢٣٥٢٧) مختصرًا، وأبو يعلى ــ كما في «إتحاف الخيرة» (١/ ٣٣٨) ــ واللَّفظ له، وابن حبَّان في «المجروحين» (٣/ ٨٣)، وابن عديٍّ في «الكامل» (٨/ ٣٧١). وإسناده ضعيف جدًّا؛ فيه واصل بن السَّائب متروك الحديث ومنكَرُه كما ذكر المصنِّف، يرويه عن أبي سورة وهو ضعيف. وينظر: «الإرواء» (١٩٧٥). وفي الباب عن أنس وجابر ﵄.\r(¬٢) «الضعفاء والمتروكون» لابن الجوزي (٣/ ٨١). وقول البخاري في «التاريخ الكبير» (٨/ ١٧٣) والرازي في «الجرح والتعديل» (٩/ ٣١).\r(¬٣) انظر قول النسائي في كتاب «الضعفاء والمتروكون» له (ص ١٠٣)، وقول الأزدي نقله مغلطاي في «الإكمال» (١٢/ ٢٠٠).\r(¬٤) اللِّيط: قشر القصب وغيره.\r(¬٥) نوع من الشجر.\r(¬٦) أخرجه العقيليُّ في «الضُّعفاء» (٤/ ١٠٣)، وابن عدي في «الكامل» (٧/ ٣٤٦). وينظر: «الموضوعات» لابن الجوزي (٣/ ٣٨)، و «اللَّآلئ المصنوعة» (٢/ ٢١٨)، و «تنزيه الشَّريعة» (٢/ ٢٥٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296786,"book_id":188,"shamela_page_id":2701,"part":"4","page_num":449,"sequence_num":2701,"body":"عبد الملك ــ وكان أعمى ــ يضع الحديث ويكذب (¬١).\rوبعد، فالخلال نافعٌ للِّثة والأسنان، حافظٌ لصحَّتها، نافعٌ من تغيُّر النَّكهة. وأجوده ما اتُّخذ من عيدان الأخِلَّة وخشب الزَّيتون والخِلاف (¬٢). والتَّخلُّلُ بالقصَب والآس والرَّيحان والباذَرُوج (¬٣) مضرٌّ (¬٤).\r\rحرف الدَّال\rدُهْن (¬٥): روى الترمذي في كتاب «الشَّمائل» (¬٦) من حديث أنس بن مالكٍ قال: كان رسول الله ﷺ يُكثِر دهنَ رأسه وتسريحَ لحيته، ويُكثر القناع، كأنَّ ثوبه ثوب زيَّاتٍ.\rالدُّهن يسدُّ مسامَّ البدن، ويمنع ما يتحلَّل منه. وإذا استعمل بعد الاغتسال بالماء الحارِّ حسَّن البدن ورطَّبه. وإن دُهِن به الشَّعر حسَّنه وطوَّله،","footnotes":"(¬١) «العلل ومعرفة الرِّجال» (٣/ ٢١٢).\r(¬٢) هو شجر الصفصاف.\r(¬٣) بقلة معروفة طيبة الريح، وتسمَّى «الحَوك».\r(¬٤) انظر: كتاب الحموي (ص ٥٥٢).\r(¬٥) كتاب الحموي (ص ٤١٩ - ٤٢٣).\r(¬٦) برقم (٣٣، ١٢٧) من طريق الرَّبيع بن صَبيح، عن يزيد الرَّقَاشي، عنه به. وأخرجه أيضًا ابن سعد في «الطَّبقات الكبرى» (١/ ٤٨٤)، والبيهقي في «الشُّعب» (٦٠٤٤). والرَّبيع بن صَبيح وشيخُه ضعيفان. قال ابن كثير في «البداية والنِّهاية» (٨/ ٤٨٦): «فيه غرابة ونكارة»، وضعَّف إسناده العراقيُّ في «المغني» (١/ ٣٠٥)، وهو في «السلسلة الضعيفة» (٢٤٥٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296787,"book_id":188,"shamela_page_id":2702,"part":"4","page_num":450,"sequence_num":2702,"body":"ونفع من الحصَّة (¬١)، ودفعَ أكثر الآفات عنه.\rوفي «الترمذي» (¬٢) من حديث أبي هريرة مرفوعًا: «كلُوا الزَّيت، وادَّهِنوا به». وسيأتي إن شاء الله.\rوالدُّهن في البلاد الحارَّة كالحجاز ونحوه من آكد أسباب حفظ الصِّحَّة وإصلاح البدن، وهو كالضَّروريِّ لهم. وأمَّا البلاد الباردة فلا يحتاج إليه أهلها. والإلحاحُ به في الرَّأس فيه خطرٌ بالبصر.\rوأنفع الأدهان البسيطة: الزَّيت، ثمَّ السَّمْن، ثمَّ الشَّيرج. وأمَّا (¬٣) المركَّبة، فمنها باردٌ رطبٌ، كدهن البنَفْسَج. ينفع من الصُّداع الحارِّ، وينوِّم أصحاب السَّهر، ويرطِّب الدِّماغ، وينفع من الشُّقاق وغلبة اليبس والجفاف. ويطلى به الجربُ والحكَّة اليابسة، فينفعها. ويسهِّل حركة المفاصل، ويصلُح لأصحاب الأمزجة الحارَّة في زمن الصَّيف.\rوفيه حديثان باطلان موضوعان على رسول الله ﷺ أحدهما: «فضلُ دهن البنفسَج على سائر الأدهان كفضلي على سائر النَّاس» (¬٤). والثَّاني:","footnotes":"(¬١) ضبط في ز بكسر الحاء. يعني: داء الحاصَّة الذي يتناثر فيه شعر الرأس، ويقال فيه: رجل أحصُّ وامرأة حصَّاء. وفي النسخ المطبوعة: «الحصبة»، تحريف.\r(¬٢) لم يخرجه التِّرمذيُّ من حديث أبي هريرة ﵁، وإنَّما أخرجه ابن ماجه (٣٣٢٠)، وسيأتي تخريجه.\r(¬٣) س، ل: «فأما».\r(¬٤) أخرجه ابن حبَّان في «المجروحين» (٢/ ١٠٣) عن أبي سعيد الخدري. وأخرجه أبو نعيم في «الطِّب النَّبوي» (٩٠٥) عن الحسين بن علي. وأخرجه الخطيب في «تاريخ بغداد» (٧/ ١٤) عن أبي هريرة. وأخرجه أيضًا (٧/ ٢٨٢) عن أنس. وقد حكم العلماء على هذه الأحاديث بالنَّكارة الشَّديدة والوضع، يُنظر: «معرفة التَّذكرة» (٥٢١)، و «الموضوعات» (٣/ ٦٤ - ٦٧)، و «اللَّآلئ المصنوعة» (٢/ ١٨٧، ٢٣٥ - ٢٣٦)، و «تنزيه الشَّريعة» (٢/ ٢٤٦، ٢٧١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296788,"book_id":188,"shamela_page_id":2703,"part":"4","page_num":451,"sequence_num":2703,"body":"«فضلُ دهن البنفسج على سائر الأدهان كفضل الإسلام على سائر الأديان» (¬١).\rومنها: حارٌّ رطبٌ، كدهن البان. وليس دهن زهره (¬٢)، بل دهنٌ يستخرج من حبٍّ أبيض أغبر نحو الفستق، كثير الدُّهنيَّة والدَّسَم، ينفع من صلابة العصَب ويليِّنه. وينفع من البرَش والنَّمَش (¬٣) والكلَف والبهَق. ويسهِّل بلغمًا غليظًا، ويليِّن الأوتار اليابسة، ويسخِّن العصَب.\rوقد روي فيه حديثٌ باطلٌ مختلقٌ لا أصل له: «ادَّهنوا بالبان، فإنَّه أحظى لكم عند نسائكم» (¬٤).","footnotes":"(¬١) أخرجه الطَّبرانيُّ في «الكبير» (٣/ ١٣٠)، وأبو نعيم في «الطِّب النَّبوي» (٩٠٢)، عن الحسين بن عليٍّ. ويُنظر في بيان وضعِه: المراجع السَّابقة، و «الفوائد المجموعة» (ص ١٦٥، ١٩٦)، و «السلسلة الضعيفة» (٣٣٢٥).\r(¬٢) في كتاب الحموي: «وليس المراد بالبان زهر الخلاف»، نبَّه على ذلك لأن بعضهم ذكر أن البان شجر الخلاف. انظر: «النظم المستعذب» للرَّكْبي (١/ ١٩٤)، ولا يصح، وإنما يشبه ورقه ورق الخلاف، كما قال داود في «تذكرته» (١/ ٦٢).\r(¬٣) البَرش والنمَش نقط صغار تحدث في الوجه وسائر البدن. فما هو إلى الحمرة يكون نمشًا، وما هو إلى السواد يسمى برشًا. انظر: «بحر الجواهر» (ص ٤٩، ٢٩١) و «التنوير» للقمري (ص ٦٢) و «حقائق أسرار الطب» (١٦٧).\r(¬٤) أخرجه ابن عديٍّ في «الكامل» (٣/ ٢٠٢) من حديث عليٍّ ﵁، وقال: «هذا حديث موضوع على أهل البيت». وينظر: «الموضوعات» (٣/ ٦٧)، و «اللَّآلئ المصنوعة» (٢/ ٢٣٣)، و «تنزيه الشَّريعة» (٢/ ٢٧٠، ٢٧٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296789,"book_id":188,"shamela_page_id":2704,"part":"4","page_num":452,"sequence_num":2704,"body":"ومن منافعه: أنَّه يجلو الأسنان، ويكسبها بهجةً، ويقيها (¬١) من الصَّدأ. ومن مسح به وجهه وأطرافه لم يصبه حصًى ولا شُقاقٌ. وإذا دهَن به حِقْوَه ومذاكيره وما والاها نفَع من برد الكُليتين وتقطير البول.\r\rحرف الذَّال\rذَريرة: ثبت في «الصَّحيحين» (¬٢): عن عائشة قالت: طيَّبت رسول الله بيديَّ بذريرةٍ في حجَّة الوداع لحلِّه وإحرامه. تقدَّم الكلام في الذَّريرة ومنافعها وماهيَّتها، فلا حاجة لإعادته (¬٣).\rذُباب: تقدَّم حديث أبي هريرة المتَّفق عليه في أمره ﷺ بغمس الذُّباب في الطَّعام إذا سقط فيه، لأجل الشِّفاء الذي في جناحه. وهو كالتِّرياق للسَّمِّ الذي في الجناح الآخر. وذكرنا منافع الذُّباب هناك (¬٤).\rذهب (¬٥): روى أبو داود والتِّرمذيُّ (¬٦) أنَّ النَّبيَّ ﷺ رخَّص لعَرْفَجة بن أسعد لمَّا قُطِع أنفُه يوم الكُلَاب، واتَّخذ أنفًا من وَرِقٍ فأنتَن عليه، فأمره أن","footnotes":"(¬١) في النسخ المطبوعة: «وينقِّيها»، تصحيف.\r(¬٢) البخاري (٥٩٣٠) ومسلم (١١٨٩) , وقد تقدَّم.\r(¬٣) ز، ن: «إلى إعادته». وانظر ما سبق في هديه ﷺ في علاج البثرة (ص ١٦٢).\r(¬٤) انظر ما تقدَّم في (ص ١٦١).\r(¬٥) الخواص منقولة من كتاب الحموي (ص ٥٥٣ - ٥٥٤).\r(¬٦) «سنن أبي داود» (٤٢٣٢، ٤٢٣٣)، «جامع التِّرمذي» (١٧٧٠). وأخرجه أيضًا النَّسائي (٥١٦٢)، وأحمد (١٩٠٠٦، ٢٠٢٦٩)، وغيرهما. وفي إسناده بعض الاختلاف، قال التِّرمذي: «هذا حديث حسن»، وصحّحه ابن حبَّان (٥٤٦٢)، والنَّووي في «المجموع» (١/ ٢٥٤، ٤/ ٤٤١)، وينظر: «الإرواء» (٨٢٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296790,"book_id":188,"shamela_page_id":2705,"part":"4","page_num":453,"sequence_num":2705,"body":"يتَّخذ أنفًا من ذهبٍ. وليس لعرفجة عندهم غير هذا الحديث الواحد.\rالذَّهب زينة الدُّنيا، وطلَّسم الوجود، ومفرِّح النُّفوس، ومقوِّي الظُّهور، وسرُّ الله في أرضه. مزاجه (¬١) في سائر الكيفيَّات. وفيه حرارة لطيفة. يدخل (¬٢) في سائر المعجونات اللَّطيفة والمفرِّحات. وهو أعدل المعدنيَّات على الإطلاق وأشرفها.\rومن خواصَّه: أنَّه إذا دُفِن في الأرض لم يضرَّه التُّراب ولم ينقصه شيئًا. وبُرادته إذا خُلِطت بالأدوية نفعَت من ضعف القلب والرَّجَفان والخفَقان (¬٣) العارض من السَّوداء. وينفع من حديث النَّفس، والحزن والغمِّ، والفزع، والعشق. ويسمِّن البدن ويقوِّيه، ويُذهب الصُّفار، ويحسِّن اللَّون، وينفع من الجذام وجميع الأوجاع والأمراض السَّوداويَّة.\rوتدخل نُحاتَتُه (¬٤) في أدوية داء الثَّعلب وداء الحيَّة (¬٥) شربًا وطلاءً. ويجلو العين، ويقوِّيها، وينفع من كثيرٍ من أمراضها. ويقوِّي جميع الأعضاء. وإمساكه في الفم يزيل البَخَر.","footnotes":"(¬١) ن: «ومزاجه»، وكذا في النسخ المطبوعة. وعبارة الحموي: «الذهب معتدل في ... ».\r(¬٢) حط: «تدخل»، وهو تصحيف، فإن الضمير راجع إلى الذهب. وفي كتاب الحموي بعد «لطيفة»: «أجوده: الخالص من الغش. يدخل ... ».\r(¬٣) «والخفقان» ساقط من النسخ المطبوعة.\r(¬٤) في النسخ المطبوعة: «ودخل بخاصيَّة». «بخاصيَّة» تحريف ما أثبت.\r(¬٥) في «التنوير» (ص ٦١) أن داء الثعلب أن يتناثر الشعر من الرأس واللحية حتى يعرى مكانه, وداء الحية أن يتقشر الجلد مع تناثر الشعر. وانظر: «بحر الجواهر» (ص ١٢٢) و «حقائق أسرار الطب» (ص ١٦٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296791,"book_id":188,"shamela_page_id":2706,"part":"4","page_num":454,"sequence_num":2706,"body":"ومن كان به مرضٌ (¬١) يحتاج إلى الكيِّ وكُوِي به لم يتنفَّط موضعُه ويبرأ سريعًا. وإن اتُّخذ منه مِيلٌ واكتُحِل به قوَّى العين وجلاها. وإذا اتُّخذ منه خاتمٌ فصُّه منه وأُحمِيَ وكُوي به قوادمُ أجنحة الحمام ألفِت أبراجَها ولم تنتقل عنها.\rوله خاصِّيَّةٌ عجيبةٌ في تقوية النُّفوس، لأجلها أبيح في الحرب والسِّلاح منه ما أبيح (¬٢). وقد روى الترمذي (¬٣) من حديث مَزِيدة العَصَري (¬٤) قال: دخل رسول الله يوم الفتح، وعلى سيفه ذهبٌ وفضَّةٌ.\rوهو معشوق النُّفوس الَّتي متى ظفرت به سلَّاها عن غيره من محبوبات الدُّنيا. قال تعالى: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ﴾ [آل عمران: ١٤].","footnotes":"(¬١) في الأصل وغيره: «برص»، والصواب ما أثبت من ل وحدها، وكذا في النسخ المطبوعة. وما ذكر هنا نقله الرازي في «الحاوي» (٤/ ١٧٣) من كتاب في الفصد منسوب إلى جالينوس.\r(¬٢) انظر: «شرح العمدة» لشيخ الإسلام (٢/ ٣١٤)، و «الآداب الشرعية» (٣/ ٢٣ - ٢٤).\r(¬٣) (١٦٩٠) من طريق هود بن عبد الله بن سعد، عن جدِّه مزيدة به. وإسناده ضعيف؛ لجهالة هودٍ. قال التِّرمذي: «هذا حديث غريب»، وقال الذَّهبي في «الميزان» (٢/ ٣٣٣): «هذا منكر، فما علمنا في حليةِ سيفِه ﷺ ذهبًا»، وضعَّف إسناده الألبانيُّ في «الإرواء» (٣/ ٣٠٦).\r(¬٤) ز، س: «بريدة»، وفي (حط): «فريدة» مع علامة الإهمال فوق الراء، وكلاهما تصحيف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296792,"book_id":188,"shamela_page_id":2707,"part":"4","page_num":455,"sequence_num":2707,"body":"وفي «الصَّحيحين» (¬١): عن النَّبيِّ ﷺ: «لو كان لابن آدم وادٍ من ذهبٍ لابتغى إليه ثانيًا. ولو كان له ثانٍ لابتغى إليه ثالثًا. ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التُّراب. ويتوب الله على من تاب».\rهذا وإنَّه أعظم حائلٍ بين الخليقة وبين فوزها الأكبر يوم معادها، وأعظمُ شيءٍ عُصي الله به. وبه قُطعت الأرحام، وأريقت الدِّماء، واستُحِلَّت المحارم، ومُنِعت الحقوق، وتظالَمَ العباد. وهو المرغِّب في الدُّنيا وعاجلها، والمزهِّد في الآخرة وما أعدَّ الله لأوليائه فيها. فكم أميت به من حقٍّ، وأحيي به من باطلٍ، ونُصِر به ظالمٌ، وقُهِر به مظلومٌ! وما أحسن ما قال فيه أبو القاسم (¬٢) الحريري:\rتبًّا له من خادعٍ مماذقِ ... أصفرَ ذي وجهين كالمنافقِ\rيبدو بوصفين لِعَين الرَّامقِ ... زينة معشوقٍ ولون عاشقِ\rوحبُّه عند ذوي الحقائقِ ... يدعو إلى ارتكاب سُخْط الخالقِ\rلولاه لم تُقطَع يمينُ سارقِ ... ولا بدت مظلمةٌ من فاسق\rولا اشمأزَّ باخلٌ من طارقِ ... ولا شكا الممطولُ مطلَ العائق\rولا استعيذ من حَسودٍ مائقِ (¬٣) ... وشرُّ ما فيه من الخلائقِ","footnotes":"(¬١) البخاري (٦٤٣٩) ومسلم (١٠٤٨) من حديث أنس.\r(¬٢) كذا في جميع النسخ الخطية والمطبوعة إلا طبعة الرسالة التي حذفت «أبو القاسم» دون تنبيه كعادتها. وذلك لأن الحريري هو القاسم بن علي وكنيته أبو محمد. أما أبو القاسم فكنية ولده عبد الله بن القاسم، والذي في النسخ سهوٌ وقع في أصل المؤلف فيما يبدو.\r(¬٣) كذا في الأصل وغيره إلا (حط) التي فيها: «راشق» كما في النسخ المطبوعة و «المقامات»، يعني: العائن.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296793,"book_id":188,"shamela_page_id":2708,"part":"4","page_num":456,"sequence_num":2708,"body":"أن ليس يغني عنك في المضايقِ ... إلا إذا فرَّ فرار الآبقِ (¬١)\r\rحرف الرَّاء\rرُطَب: قال تعالى لمريم: ﴿وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا (٢٥) فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا﴾ [مريم: ٢٥ - ٢٦].\rوفي «الصَّحيحين» (¬٢) عن عبد الله بن جعفر قال: رأيت رسول الله ﷺ يأكل القثَّاء بالرُّطَب.\r\rوفي «سنن أبي داود» (¬٣) عن أنس قال: كان رسول الله ﷺ يفطر على رُطَباتٍ قبل أن يصلِّي. فإن لم تكن رطباتٌ فتمرات. فإن لم تكن تمراتٌ حسا حَسَواتٍ من ماءٍ.\rطبع الرُّطب طبع الحياة (¬٤)، حارٌّ رطبٌ، يقوِّي المعدة الباردة ويوافقها، ويزيد في الباه، ويُخْصِب البدن، ويوافق أصحاب الأمزجة الباردة، ويغذو","footnotes":"(¬١) الأبيات من المقامة الثالثة الدينارية من «مقامات الحريري». انظر: «شرح الشريشي» (١/ ١٤٩).\r(¬٢) البخاري (٥٤٤٠) ومسلم (٢٠٤٣).\r(¬٣) برقم (٢٣٥٦). وأخرجه أيضًا التِّرمذي (٦٩٦)، وأحمد (١٢٦٧٦)، والحاكم (١/ ٤٣٢). قال التِّرمذي: «هذا حديث حسن غريب». وصحَّحه الدَّارقطني (٣/ ١٥٥)، والإشبيلي في «الأحكام الصُّغرى» (١/ ٣٨٥ - ٣٨٦)، والضِّياء في «المختارة» (٤/ ٤١٢)، وحسَّنه الألباني في «الإرواء» (٩٢٢). وفي الباب عن سلمان بن عامر الضَّبِّي ﵁.\r(¬٤) كذا في جميع النسخ، ورسمه في الأصل وغير نسخة بالواو. وفي النسخ المطبوعة: «المياه». وانظر ما سيأتي في (ص ٥٠٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296794,"book_id":188,"shamela_page_id":2709,"part":"4","page_num":457,"sequence_num":2709,"body":"غذاءً كثيرًا (¬١).\rوهو من أعظم الفاكهة موافقةً لأهل المدينة وغيرها من البلاد الَّتي هو فاكهتهم فيها، وأنفعها للبدن؛ وإن كان من لم يعتَدْه يُسرع التَّعفُّنُ في جسده ويتولَّد عنه دمٌ ليس بمحمودٍ. ويحدث عن إكثاره منه صداعٌ وسوداء، ويؤذي أسنانه. وإصلاحُه بالسِّكَنْجَبين (¬٢) ونحوه (¬٣).\rوفي فطر النَّبيِّ ﷺ من الصَّوم عليه أو على التَّمر أو الماء تدبيرٌ لطيفٌ جدًّا. فإنَّ الصَّوم يخلِّي المعدة من الغذاء، فلا تجد الكبدُ فيها ما تجتذبه وتُرسله إلى القوى والأعضاء، فتضعُف (¬٤). والحلوُ أسرع شيءٍ وصولًا إلى الكبد وأحبُّه إليها، ولا سيَّما إن كان رطبًا، فيشتدُّ قبولُها له، فتنتفع به هي والقوى. فإن لم يكن فالتَّمر لحلاوته وتغذيته. فإن لم يكن فحَسَواتُ الماء تطفئ لهيب المعدة وحرارة الصَّوم، فتتنبَّه (¬٥) بعده للطَّعام، وتأخذه بشهوةٍ.\r\rريحان (¬٦): قال تعالى: ﴿فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (٨٨) فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ﴾ [الواقعة: ٨٨ - ٨٩]. وقال: ﴿وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ﴾ [الرحمن: ١٢].","footnotes":"(¬١) من قوله: «حار رطب» إلى هنا منقول من كتاب الحموي (ص ٥٣٤).\r(¬٢) دواء مركَّب من الخلِّ والعسل ونحوه. واللفظ فارسي معرَّب. وهو مركَّب من «سِك» بمعنى الخلِّ و «أنگبين» بالكاف الفارسية بمعنى العسل.\r(¬٣) انظر: كتاب الحموي (ص ٥٣٤).\r(¬٤) «فتضعف» ساقط من النسخ المطبوعة.\r(¬٥) س، ل، ن: «فتنتبه».\r(¬٦) كتاب الحموي (ص ٣٩٩ - آس) و (ص ٥٣٨ - ريحان).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296795,"book_id":188,"shamela_page_id":2710,"part":"4","page_num":458,"sequence_num":2710,"body":"وفي «صحيح مسلم» (¬١) عن النَّبيِّ ﷺ: «من عُرض عليه ريحانٌ فلا يردُّه، فإنَّه خفيف المَحْمِل طيِّب الرَّائحة».\rوفي «سنن ابن ماجه» (¬٢): من حديث أسامة عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: «ألا مشمِّرٌ للجنَّة! فإنَّ الجنَّة لا خطر لها. هي وربِّ الكعبة نورٌ يتلألأ، وريحانةٌ تهتزُّ، وقصرٌ مشيدٌ، ونهرٌ مطَّردٌ، وثمرةٌ نضيجةٌ، وزوجةٌ حسناء جميلةٌ، وحُلَلٌ كثيرةٌ، ومقامٌ في أبد، في دارٍ سليمةٍ وفاكهة وخُضرة، وحَبْرة ونعمة، في محلَّة عالية (¬٣) بهيَّة». قالوا: نعم يا رسول اللَّه، نحن المشمِّرون لها. قال: «قولوا: إن شاء الله». فقال القوم: إن شاء اللَّه.\rالرَّيحان كلُّ نبتٍ طيِّب الرِّيح، فكلُّ أهل بلدٍ يخصُّونه بشيءٍ من ذلك.","footnotes":"(¬١) برقم (٢٢٥٣) من حديث أبي هريرة ﵁، وقد تقدم.\r(¬٢) برقم (٤٣٣٢) من طريق الضَّحَّاك المعافريِّ، عن سليمان بن موسى، عن كريب مولى ابن عباس، عنه به. وأخرجه أيضًا الفسويُّ في «المعرفة والتَّاريخ» (١/ ٣٠٤)، والبزَّار (٢٥٩١)، وغيرهما. وصحَّحه ابن حبَّان (٧٣٨١)، لكن الضَّحَّاك المعافري تفرَّد بالرواية عنه محمَّد بن مهاجر، وشيخه سليمان متكلَّم فيه. وضعَّف الحديث المنذريُّ في «التَّرغيب» (٤/ ٢٨٤)، والبوصيريُّ في «المصباح» (٤/ ٢٦٥)، والألباني في «السِّلسلة الضَّعيفة» (٣٣٥٨).\r(¬٣) كذا جاء متن الحديث في جميع النسخ الخطية والمطبوعة إلا طبعة الرسالة التي تصرَّفت في المتن وأثبتت دون تنبيه: «وحُلَل كثيرة في مقام أبدًا في حبرة ونضرة في دور عالية سليمة بهيَّة». وهذا لفظ الحديث في «سنن ابن ماجه». ولكن المصنف أورده هكذا مع عزوه إلى السنن في «حادي الأرواح» (١/ ٢٩١) و «روضة المحبين» (ص ٣٥٦) أيضًا. وهو لفظ ابن أبي داود في «البعث» (٧٢) وقِوَام السُّنَّة في «الترغيب والترهيب» (١٠٠٣) والمنذري في «الترغيب والترهيب» (٥٦٥٤). قال المنذري: «رواه ابن ماجه وابن أبي الدنيا و ... ». ولعل المصنف صدر عن كتاب المنذري.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296796,"book_id":188,"shamela_page_id":2711,"part":"4","page_num":459,"sequence_num":2711,"body":"فأهل الغرب يخصُّونه بالآس، وهو الذي يعرفه العرب من الرَّيحان. وأهل العراق والشَّام يخصُّونه بالحَبَق (¬١).\rفأمَّا الآس، فمزاجه باردٌ في الأولى، يابسٌ في الثَّانية. وهو مع ذلك مركَّبٌ من قوًى متضادَّةٍ، والأكثر فيه الجوهر الأرضيُّ البارد. وفيه شيءٌ حارٌّ لطيفٌ. وهو يجفِّف تجفيفًا قويًّا، وأجزاؤه متقاربة القوَّة، وهي قوَّةٌ قابضةٌ حابسةٌ من داخلٍ وخارجٍ معًا.\rوهو قاطعٌ للإسهال الصَّفراويِّ، دافعٌ للبخار الحارِّ الرَّطب إذا شُمَّ، مفرِّحٌ للقلب تفريحًا شديدًا. وشمُّه مانعٌ للوباء (¬٢)، وكذلك افتراشه في البيت. ويبرئ الأورام الحادثة في الحالبين إذا وضع عليها. وإذا دقَّ ورقُه وهو غضٌّ، وضُرِب بالخلِّ، ووُضِع على الرَّأس= قطَع الرُّعافَ. وإذا سُحِق ورقه اليابس، وذُرَّ على القروح ذوات الرُّطوبة= نفعَها. ويقوِّي الأعضاء الواهنة (¬٣) إذا ضمِّد به. وينفع الدَّاحس (¬٤). وإذا ذرَّ على البثور والقروح الَّتي تكون في اليدين والرِّجلين نفَعها.\rوإذا دلِّك به البدن قطَع العرَق، ونشَّف الرُّطوبات الفضليَّة، وأذهب نتن الآباط. وإذا جُلِس في طبيخه نفَع من خروج (¬٥) المَقْعَدة والرَّحم، ومن","footnotes":"(¬١) في «نهاية الأرب» للنويري (١١/ ٢٤٧) أن الحبق أنواع تطلق عليها العامَّة: «الريحان».\r(¬٢) س، ل: «من الوباء». وفي كتاب الحموي (ص ٣٩٩) كما أثبت من الأصل وغيره.\r(¬٣) ن: «الواهية»، وكذا في النسخ المطبوعة.\r(¬٤) في النسخ المطبوعة: «داء الداحس»، وقد تقدَّم تفسيره.\r(¬٥) غيَّره الفقي إلى «خراريج»، وكذا في طبعة الرسالة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296797,"book_id":188,"shamela_page_id":2712,"part":"4","page_num":460,"sequence_num":2712,"body":"استرخاء المفاصل. وإذا صُبَّ على كسور العظام الَّتي لم تُلْحَم نفَعها. ويجلو قشور الرَّأس وقروحَه الرَّطبة وبثورَه. ويمسك الشَّعر المتساقط، ويسوِّده. وإذا دقَّ ورقُه، وصُبَّ عليه ماءٌ يسيرٌ، وخُلِط به شيءٌ من زيتٍ (¬١) أو دهن الورد، وضُمِّد به= نفَعَ (¬٢) القروح الرَّطبة، والنَّملة (¬٣)، والحُمْرةَ (¬٤)، والأورامَ الحارَّة (¬٥)، والشَّرى (¬٦)، والبواسير.\rوحبُّه نافعٌ من نفث الدَّم العارض في الصَّدر والرِّئة، دابغٌ للمعدة. وليس بضارٍّ للصَّدر ولا الرِّئة لحلاوته. وخاصَّتُه (¬٧) النَّفع من استطلاق البطن مع","footnotes":"(¬١) في كتاب الحموي: «زيت الأنفاق»، فحذف المصنف لفظ «الأنفاق»، وهو الزيت المعتصر من الزيتون الفِجّ. والكلمة دخيلة من اليونانية. انظر: «مفردات ابن البيطار» (٢/ ١٧٩) وتكملة دوزي (١/ ٢٠٤).\r(¬٢) هكذا في الأصل (ف). وفي غيره: «وافق»، وكذا في كتاب الحموي و «المفردات» (١/ ٢٨).\r(¬٣) ورم يحدث في أخلاط حارّة وحادّة أكّالة يتقرَّح ويسعى. «حقائق أسرار الطب». وانظر: «بحر الجواهر» (ص ٢٩١) و «التنوير» (ص ٦٣).\r(¬٤) ورم مركب من الدم والصفراء الرديئين. «حقائق أسرار الطب» (ص ١٥٩). وانظر: «بحر الجواهر» (ص ١٠٥) و «التنوير» (ص ٦٣).\r(¬٥) في النسخ: «الحادَّة» بالدال، والظاهر أنه تصحيف ما أثبت من كتاب الحموي و «المفردات».\r(¬٦) بثور صغار وبعضها كبار، مسطحة مائلة إلى الحمرة، تعم البدن في الأكثر مع حكَّة شديدة ولهيب وكرب. انظر: «بحر الجواهر» (ص ١٧٦) و «حقائق أسرار الطب» (ص ١٦٢) و «التنوير» (ص ٦٣).\r(¬٧) ز، حط، ن: «وخاصيته». وضبط في (حط) بالجرِّ كأنه معطوف على «حلاوة»، وهو خطأ. انظر: «القانون» (١/ ٣٤٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296798,"book_id":188,"shamela_page_id":2713,"part":"4","page_num":461,"sequence_num":2713,"body":"السُّعال، وذلك نادرٌ في الأدوية. وهو مُدرٌّ للبول، نافعٌ من لذع المثانة، وعضِّ الرُّتيلاء (¬١)، ولسع العقرب. والتَّخلُّلُ بعِرْقه مضرٌّ، فليحذر.\rوأمَّا الرَّيحان الفارسيُّ الذي يسمَّى «الحبَق»، فحارٌّ في أحد القولين. ينفع شمُّه من الصُّداع الحارِّ إذا رُشَّ عليه الماء. ويبرِّد ويرطِّب بالعرض. وباردٌ في الآخر. وهل هو رطبٌ أو يابسٌ؟ على قولين (¬٢). والصَّحيح (¬٣): أنَّ فيه من الطَّبائع الأربع. ويجلب النَّوم. وبزرُه حابسٌ للإسهال الصَّفراويِّ، مسكِّنٌ للمَغْس (¬٤)، مقوٍّ للقلب، نافعٌ للأمراض السَّوداويَّة.\r\rرُمَّان (¬٥): قال تعالى: ﴿(٦٧) فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾ [الرحمن: ٦٨]. ويذكر عن ابن عبَّاسٍ موقوفًا ومرفوعًا (¬٦): «ما من رمَّانٍ من رمَّانكم هذا إلا وهو","footnotes":"(¬١) نوع من العناكب، وقد سبق.\r(¬٢) قيل: إنه حارٌّ يابس في الأولى، وقيل: بارد رطب في الثانية. هذا هو المذكور في كتاب الحموي، ففرَّق المصنف القولين على هذا الوجه.\r(¬٣) لم أقف على هذا التصحيح.\r(¬٤) ز: «للمغص». وكذا أصلحه بعضهم في ن. وهما لغتان كما سبق.\r(¬٥) كتاب الحموي (ص ٥٣٦ - ٥٣٧).\r(¬٦) أما الموقوف فأخرجه الطَّبرانيُّ في «الكبير» (١٠/ ٢٦٣)، وأبو نعيم في «الطِّب النَّبوي» (٨٠٢)، والبيهقيُّ في «الشُّعب» (٥٥٥٩). قال الهيثميُّ في «المجمع» (٥/ ٤٥): «رجاله رجال الصَّحيح». وأما المرفوع فأخرجه ابن عديٍّ في «الكامل» (٧/ ٥٤٣) وقال: «هذا حديثٌ باطل». وحكم عليه غير واحد بالوضع، ينظر: «الموضوعات» (٢/ ٢٨٥)، و «الميزان» (٤/ ٥٩)، و «المنار المنيف» (ص ٥٥)، و «اللَّآلئ المصنوعة» (٢/ ١٧٦)، و «تنزيه الشَّريعة» (٢/ ٢٤٢). واقتصر بعضهم على تضعيفه. وفي الباب عن أنس ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296799,"book_id":188,"shamela_page_id":2714,"part":"4","page_num":462,"sequence_num":2714,"body":"ملقَّحٌ بحبَّةٍ من رمَّان الجنَّة»، والموقوف أشبه (¬١). وذكر حرب (¬٢) وغيره عن علي أنَّه قال: كلوا الرُّمَّان بشحمه، فإنَّه دِباغُ المعدة.\rحلو الرُّمَّان حارٌّ رطبٌ. جيِّدٌ للمعدة، مقوٍّ لها بما فيه من قبضٍ لطيفٍ، نافعٌ للحلق والصَّدر والرِّئة، جيِّدٌ للسُّعال. وماؤه مليِّنٌ للبطن، يغذو البدن غذاءً فاضلًا يسيرًا، سريعُ التَّحلُّل لرقَّته ولطافته. ويولِّد حرارةً يسيرةً في المعدة وريحًا؛ ولذلك يعين على الباه، ولا يصلح للمحمومين. وله خاصِّيَّةٌ عجيبةٌ إذا أُكِل بالخبز يمنعه من الفساد في المعدة.\rوحامضه باردٌ يابسٌ قابضٌ لطيفٌ. ينفع المعدة الملتهبة، ويُدِرُّ البول أكثر من غيره من الرُّمَّان، ويسكِّن الصَّفراء، ويقطع الإسهال، ويمنع القيء، ويلطِّف الفضول، ويطفئ حرارة الكبد، ويقوِّي الأعضاء، نافعٌ من الخفقان الصَّفراويِّ والآلام العارضة للقلب وفم المعدة، ويقوِّي المعدة ويدفع الفضول عنها، ويطفئ ثائرة (¬٣) الصَّفراء والدَّم.\rوإذا استُخْرج ماؤه بشحمه، وطُبِخ بيسيرٍ من العسل حتَّى يصير كالمرهم واكتُحِل به= قطَع الظُّفْرةَ (¬٤) من العين، ونقَّاها من الرُّطوبات الغليظة. وإذا","footnotes":"(¬١) وكذا قال ابن مُفلح في «الآداب الشَّرعيَّة» (٣/ ٢٥)، وهو صادر عن كتابنا هذا.\r(¬٢) في «مسائله» (٢/ ٩٤٣ - رسالة جامعة أم القرى). وقد أخرجه أحمد (٢٣٢٣٧)، وأبو نعيم في «الطِّب النَّبوي» (٣٦٥)، والبيهقيُّ في «الشُّعب» (٥٥٥٧). قال الهيثميُّ في «المجمع» (٥/ ٤٥، ٩٦): «رجاله ثقات».\r(¬٣) في النسخ المطبوعة: «المِرَّة»، تحريف.\r(¬٤) في النسخ الخطية والمطبوعة جميعًا: «الصفرة»، ورسمها في ل: «الصفرا»، وهو تصحيف ما أثبت، والنساخ كثيرًا ما يخلطون بين الضاد والظاء، فكتبها بعضهم بالضاد المعجمة، فقرئت بالإهمال. والظفرة زيادة عصبية تنبت في المأق، وتمتد حتى تنبسط على السواد وتمنع الإبصار. كذا في «بحر الجواهر» (ص ١٩٧)، وانظر: «التنوير» (ص ٥٤) و «حقائق أسرار الطب» (ص ١٣١). وهي بفتحتين، والمشهور عند الأطباء بضم أوله وسكون ثانيه. قال صاحب «البحر»: «كأنهم شبَّهوها بالظُّفْر في بياضها وصلابتها، ولذا يقال لها بالفارسية: ناخُنَه». وانظر: «المغرب» للمطرزي (١/ ٢٩٨) و «التاج» (١٢/ ٤٧٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296800,"book_id":188,"shamela_page_id":2715,"part":"4","page_num":463,"sequence_num":2715,"body":"لطِّخ على اللِّثة نفَع من الآكِلَة العارضة لها. وإن استُخْرج ماؤهما بشحمهما أطلَقَ البطنَ، وأحدَرَ الرُّطوبات العَفِنة المِرِّيَّة، ونفع من حُمَّيات الغِبِّ المتطاولة.\rوأمَّا الرُّمَّان المُزُّ، فمتوسِّطٌ طبعًا وفعلًا بين النَّوعين. وهذا أميل إلى لطافة الحامض قليلًا.\rوحبُّ الرُّمَّان مع العسل طلاءٌ للدَّاحس (¬١) والقروح الخبيثة، وأقماعُه (¬٢) للجراحات. قالوا: ومن ابتلع ثلاثةً من جُنْبُذ (¬٣) الرُّمَّان في كلِّ سنةٍ أمن الرَّمدَ سنته كلَّها.\r\rحرف الزَّاي\rزيت (¬٤): قال تعالى: ﴿يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ﴾ [النور: ٣٥].","footnotes":"(¬١) ورم يحدث بين الظفر واللحم، وقد سبق.\r(¬٢) القِمْعُ من الرُّمَّان: ما فيه الزغب الأصفر.\r(¬٣) هو زهر الرمان، وهو الجُلَّنار.\r(¬٤) كتاب الحموي (ص ٤٣٣). و «الموجز» لابن النفيس (ص ٩٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296801,"book_id":188,"shamela_page_id":2716,"part":"4","page_num":464,"sequence_num":2716,"body":"وفي الترمذي وابن ماجه (¬١) من حديث أبي هريرة عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: «كلوا الزَّيت وادَّهنوا به، فإنَّه من شجرةٍ مباركةٍ».\rوللبيهقيِّ وابن ماجه (¬٢) أيضًا عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله ﷺ:","footnotes":"(¬١) تقدَّم التَّنبيهُ على أنَّه لم يخرجه التِّرمذيُّ من حديث أبي هريرة ﵁ ولكن المصنف صادر عن كتاب الحموي، وقد عزاه إلى الترمذي وابن ماجه، وهو في «سنن ابن ماجه» (٣٣٢٠) من طريق عبد الله بن سعيد، عن جدِّه، عن أبي هريرة بلفظ: «فإنَّه مباركٌ». وأخرجه أيضًا ابن راهويه في «المسند» (٤٢٥). قال البزَّار (١/ ٣٩٧): «إسناده غير ثابت»، وصحَّحه الحاكم (٢/ ٣٩٨)، وتعقَّبه الذَّهبيُّ والبوصيريُّ في «إتحاف الخِيَرة» (٤/ ٣٠٣) بوهاءِ عبد الله بن سعيد ــ وهو المقبريُّ ــ وضعفِه، فالإسناد ضعيف جدًّا. وفي الباب عن أبي أسيد الأنصاريِّ وابن عبَّاس وعقبة بن عامر وعائشة وعمر بن الخطاب ﵃.\r(¬٢) «شعب الإيمان» (٥٥٣٩)، سنن ابن ماجه (٣٣١٩)، لكن من حديث عمر، وليس من حديث ابنه كما في كتاب الحموي الذي اعتمد عليه المصنف. وأخرجه أيضًا التِّرمذيُّ (١٨٥١)، والبزَّار (٢٧٥)، والضِّياء في «المختارة» (١/ ١٧٥). قال التِّرمذي: «هذا حديثٌ لا نعرفه إلَّا من حديث عبد الرَّزَّاق عن معمر، وكان عبد الرَّزَّاق يضطرب فيه، فربَّما ذكر فيه: عن عمر، عن النَّبيِّ ﷺ، وربَّما رواه على الشَّكِّ فقال: أحسبه عن عمر، عن النَّبي ﷺ، وربَّما قال: عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن النَّبيِّ ﷺ مرسلًا»، ونقل في «العلل الكبير» (١/ ٣٠٦) عن البخاريِّ أنَّه رجَّح إرساله، ورجَّح المرسلَ أيضًا ابن معين في «تاريخه» ــ رواية الدُّوري ــ (٣/ ١٤٢)، والإمام أحمد كما في «الآداب الشَّرعيَّة» (٢/ ٤٠٠)، وبذا يُعلم ما في تصحيح الحاكم (٤/ ١٢٢) ومتابعة المنذريِّ له في «التَّرغيب» (٣/ ٩٦) من التَّساهل. وأخرجه الطَّحاويُّ في «مشكل الآثار» (٤٤٤٨)، والطَّبراني في «الأوسط» (٩١٩٦)، من طريق زمعة بن صالح، عن زياد بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر به، وزمعة ضعيف. وحسَّنه بشاهده الألبانيُّ في «السِّلسلة الصَّحيحة» (٣٧٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296802,"book_id":188,"shamela_page_id":2717,"part":"4","page_num":465,"sequence_num":2717,"body":"«ائتدِموا بالزَّيت وادَّهِنوا به، فإنَّه من شجرةٍ مباركةٍ».\rالزَّيت حارٌّ رطبٌ في الأولى. وغلِط من قال: يابس (¬١). والزَّيت بحسب زيتونه: فالمعتصَر من النَّضيج أعدله وأجوده، ومن الفِجِّ فيه برودةٌ ويبوسةٌ (¬٢)، ومن الزَّيتون الأحمر متوسِّطٌ بين الزَّيتين. ومن الأسود (¬٣) يسخِّن ويرطِّب باعتدالٍ، وينفع من السُّموم، ويُطلق البطن، ويُخرج الدُّود. والعتيق منه أشدُّ إسخانًا وتحليلًا. وما اسْتُخرج منه بالماء فهو أقلُّ حرارةً وألطَفُ وأبلغ في النَّفع. وجميعُ أصنافه مليِّنةٌ للبشرة، وتبطِّئ الشَّيبَ (¬٤).\rوماء الزَّيتون المالح يمنع من تنفُّط حرق النَّار، ويشدُّ اللِّثة. وورقُه ينفع من الحمرة، والنَّملة، والقروح الوسخة، والشَّرى (¬٥)؛ ويمنع العرق، وينفع من الدَّاحس (¬٦).","footnotes":"(¬١) كذا قال، ثم عقَّب بقوله: «والزيت بحسب زيتونه»، فنقض ما قال أولًا. والسياق في كتاب الحموي: «زيت الزيتون قد يعتصر من الزيتون النضيج، وهو حار رطب في الأولى. وقيل: حارٌّ يابس فيها». فهذا الخلاف في المتخذ من النضيج، لا في زيت الزيتون عامة.\r(¬٢) وهذا الذي يُسمَّى «زيت الأنفاق»، وقال فيه الحموي: «يفضَّل على سائر أنواع الزيت، وهو أجود الزيت للأصحاء، وهو بارد يابس في الأولى». انظر: «القانون» (١/ ٤٦٩) و «منهاج البيان» (ص ٤٥٩) و «المفردات» (٢/ ١٧٦).\r(¬٣) كذا في جميع النسخ. وكان الأفضل أن يقال: «والمتخذ من الأسود» كما في كتاب الحموي، فإنَّ ما ذكره فيما يأتي من فوائده.\r(¬٤) من هذه الجملة إلى آخر ما ذكره مأخوذ من «الموجز» لابن النفيس (ص ٩٥).\r(¬٥) تقدَّم تفسير الحمرة والنملة والشرى قريبًا.\r(¬٦) هذه الجملة: «وينفع من الداحس» ساقطة من النسخ المطبوعة. و «الداحس» سبق تفسيره.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296803,"book_id":188,"shamela_page_id":2718,"part":"4","page_num":466,"sequence_num":2718,"body":"ومنافعه أضعاف ما ذكرنا.\r\rزُبْد (¬١): روى أبو داود في «سننه» (¬٢) عن ابني بُسْر السُّلَميَّين (¬٣) قالا: دخل علينا رسول الله ﷺ، فقدَّمنا (¬٤) زبدًا وتمرًا، وكان يحبُّ الزُّبد والتَّمر.\rالزُّبد حارٌّ رطبٌ. فيه منافع كثيرة، منها الإنضاج والتَّحليل، ويبرئ الأورام الَّتي تكون إلى جانب الأذنين والحالبين، وأورامَ الفم، وسائرَ الأورام الَّتي تعرض في أبدان النِّساء والصِّبيان، إذا استُعمِلَ وحده. وإذا لُعِق منه نفَع في نفث الدَّم الذي يكون من الرِّئة، وأنضج الأورام العارضة فيها.\rوهو مليِّنٌ للطَّبيعة والعصَب، والأورام الصُّلبة العارضة من المرَّة السَّوداء والبلغم؛ نافعٌ من اليبس العارض في البدن. وإذا طلي على منابت أسنان الطِّفل كان معينًا على نباتها وطلوعها. وهو نافعٌ من السُّعال العارض من البرد واليبس. ويُذهب القوابي (¬٥) والخشونة الَّتي في البدن، ويليِّن الطَّبيعة، ولكنَّه يُسْقِط (¬٦) شهوة الطَّعام.","footnotes":"(¬١) كتاب الحموي (ص ٤٣٢).\r(¬٢) برقم (٣٨٣٧). وأخرجه أيضًا ابن ماجه (٣٣٣٤). وصحَّحه الإشبيليُّ في «الأحكام الصُّغرى» (٢/ ٧٩٢)، وتقدَّم قول المصنِّف: «ثبت عنه ﷺ أكل التَّمر بالزّبد»، وحسَّن إسنادَه ابن مُفلح في «الآداب الشَّرعيَّة» (٣/ ١٨).\r(¬٣) في ز، س حاشية: «هما عبد الله وعطية».\r(¬٤) بعده في (حط) زيادة: «له».\r(¬٥) جمع القوباء، وقد تقدَّم تفسيرها في رسم «الأترج».\r(¬٦) غيَّره الفقي إلى «يضعف»، وتبعته طبعة الرسالة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296804,"book_id":188,"shamela_page_id":2719,"part":"4","page_num":467,"sequence_num":2719,"body":"ويذهب بوخامته الحلوُ كالعسل والتَّمر. وفي جمعه ﷺ بين التَّمر وبينه من الحكمة إصلاحُ كلٍّ منهما بالآخر.\r\rزبيب (¬١): روي فيه حديثان لا يصحَّان. أحدهما: «نعم الطَّعام الزَّبيب! يطيِّب النَّكهة، ويذيب البلغم» (¬٢). والثَّاني: «نعم الطَّعام الزَّبيب! يُذْهِب النَّصَبَ، ويشدُّ العصَبَ، ويطفئ الغضب (¬٣)، ويصفِّي اللَّون، ويطيِّب النَّكهة» (¬٤). وهذا النَّمَط (¬٥) لا يصحُّ فيه شيءٌ عن النبي ﷺ.\rوبعد، فأجود الزَّبيب: ما كبُر جسمُه، وسمِن لحمه وشحمه، ورقَّ (¬٦) قشره، ونزع عجمه، وصغر حبُّه.","footnotes":"(¬١) كتاب الحموي (ص ٤٣٤ - ٤٣٥).\r(¬٢) أخرجه أبو نعيم في «الطِّبِّ النَّبويِّ» (٣١٨) من حديث أبي هند ﵁. وهو الحديث الآتي بعدَه نفسُه، فلينظر تخريجه. وفي الباب عن عليٍّ ﵁.\r(¬٣) هذه الجملة ساقطة من س.\r(¬٤) أخرجه ابن حبَّان في «المجروحين» (١/ ٣٢٧)، وأبو نعيم في «الطِّبِّ النَّبويِّ» (٣٧١، ٨٠٩)، من طريق سعيد بن زياد بن فائد بن زياد بن أبي هند الدَّاري، عن أبيه زياد، عن أبيه فائد، عن جدِّه زياد بن أبي هند، عن أبيه به. قال ابن حبَّان: «رواه سعيد بن زياد في نسخةٍ كتبناها عنه بهذا الإسناد، تفرَّد بها سعيد بهذا، فلا أدري البليَّة فيها منه أو من أبيه أو من جدِّه؛ لأنَّ أباه وجدَّه لا يُعرف لهما رواية إلَّا من حديث سعيد». وقال ابن الجوزيِّ في «العلل المتناهية» (٢/ ١٦٩): «لا يصحُّ». وحكم الألبانيُّ عليه بالوضع في «السِّلسلة الضَّعيفة» (٥٠٤).\r(¬٥) في النسخ المطبوعة: «أيضًا»، تحريف.\r(¬٦) كأنَّ في الأصل (ف): «دقَّ» بالدال.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296805,"book_id":188,"shamela_page_id":2720,"part":"4","page_num":468,"sequence_num":2720,"body":"وجِرْمُ الزَّبيب حارٌّ رطبٌ في الأولى، وحبُّه باردٌ يابسٌ. وهو كالعنب المتَّخذ منه: الحلو منه حارٌّ، والحامض والقابض (¬١) باردٌ، والأبيض أشدُّ قبضًا من غيره.\rوإذا أُكِل لحمُه وافق قصبةَ الرِّئة، ونفَع من السُّعال ووجع الكلى والمثانة، ويقوِّي المعدة، ويليِّن البطن. والحلو اللَّحِم أكثر غذاءً من العنب، وأقلُّ غذاءً (¬٢) من التِّين اليابس، وله قوَّةٌ منضجةٌ هاضمةٌ قابضةٌ محلِّلةٌ باعتدالٍ. وهو بالجملة يقوِّي المعدة والكبد والطِّحال، نافعٌ من وجع الحلق والصَّدر والرِّئة والكلى والمثانة.\rوأعدله (¬٣) أن يؤكل بغير حبِّه (¬٤). وهو يغذو غذاءً صالحًا، ولا يسدِّد كما يفعل التَّمر. وما أُكِل منه بعجَمه كان أكثر نفعًا للمعدة والكبد والطِّحال. وإذا لُصِق لحمه على الأظافير المتحرِّكة أسرع قلعَها. والحلو منه وما لا عجَم له نافعٌ لأصحاب الرُّطوبات والبلغم، وهو يُخصِب الكبد وينفعها بخاصِّيَّةٍ فيه.\rوفيه نفعٌ (¬٥) للحفظ. قال الزُّهريُّ: من أحبَّ أن يحفظ الحديث فليأكل","footnotes":"(¬١) كذا في النسخ وكتاب الحموي، وفي النسخ المطبوعة: «قابضٌ».\r(¬٢) كذا في جميع النسخ الخطية والمطبوعة. والذي في كتاب الحموي: «جلاء». وهو مأخوذ مما جاء في «المفردات» (٢/ ١٥٣): « ... جلاؤه أقلُّ من جلاء التين اليابس».\r(¬٣) في كتاب الحموي: «وأغذاه».\r(¬٤) غيَّره الفقي إلى «عجمه»، وكذا في طبعة الرسالة.\r(¬٥) ز: «وهو ينفع».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296806,"book_id":188,"shamela_page_id":2721,"part":"4","page_num":469,"sequence_num":2721,"body":"الزَّبيب (¬١). وكان المنصور يذكر عن جدِّه عبد الله بن عبَّاسٍ: عجَمُه داء وشحمُه (¬٢) دواء (¬٣).\r\rزنجبيل (¬٤): قال تعالى: ﴿وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلًا﴾ [الإنسان: ١٧]. وذكر أبو نعيم في كتاب «الطِّبِّ النَّبويِّ» (¬٥) من حديث أبي سعيدٍ الخدريِّ قال: أهدى ملك الرُّوم إلى رسول الله ﷺ جرَّةَ زنجبيلٍ، فأطعَم كلَّ إنسانٍ قطعةً، وأطعمني قطعةً.\rالزَّنجبيل حارٌّ في الثالثة (¬٦)، رطبٌ في الأولى. مسخنٌ معينٌ على هضم","footnotes":"(¬١) أخرجه الخطيب في «الجامع لأخلاق الرَّاوي» (١٧٩٥)، ومن طريقه ابن بشكوال في «الآثار المرويَّة في الأطعمة السَّريَّة» (٧٥).\r(¬٢) في النسخ المطبوعة: «ولحمه». وفي كتاب الحموي ومصدر التخريج كما أثبت.\r(¬٣) أخرجته بيبي في «جزئها» (٤٣) من طريق المأمون، عن الرَّشيد، عن المهديِّ، عن المنصور به، ثمَّ قال: هكذا حدَّثني أبي، عن أبيه، عن ابن عبَّاس به.\r(¬٤) كتاب الحموي (ص ٤٣٦ - ٤٣٧).\r(¬٥) برقم (١٦١) والنقل من كتاب الحموي. وأخرجه أيضًا العقيليُّ في «الضُّعفاء» (٣/ ٢٦٧)، والطَّبراني في «الأوسط» (٢٤١٦)، وابن عديٍّ في «الكامل» (٦/ ٢٣٨)، والإسماعيليُّ في «المعجم» (٢/ ٥٤٥)، والحاكم (٤/ ١٣٥). وإسناده ضعيف جدًّا؛ فيه عمرو بن حكَّام، قال أبو زرعة وأبو حاتم كما في «العلل» لابنه (٣/ ٣٢٨): «ليس بقويٍّ» وحكَمَا على حديثه بالنَّكارة، وقال الهيثميُّ في «المجمع» (٥/ ٤٥): «اتُّهم بهذا الحديث، وهو ضعيف»، وقال الذَّهبيُّ في «الميزان» (٣/ ٢٥٤): «هذا منكرٌ من وجوه: أحدهما أنَّه لا يُعرف أنَّ ملك الرُّوم أهدى شيئًا إلى النَّبيِّ ﷺ، وثانيهما أنَّ هديَّة الزَّنجبيل منَ الرُّوم إلى الحجاز شيءٌ يُنكره العقل، فهو نظيرُ هديَّة التَّمر منَ الرُّوم إلى المدينة النَّبويَّة».\r(¬٦) حط: «الثانية»، وكذا في النسخ المطبوعة. والصواب ما أثبت، وكذا في كتاب الحموي. ونقل ابن البيطار (٣/ ١٦٨) عن ابن ماسويه أنه حار في آخر الثالثة، رطب في أول الأولى. وعند صاحب «القانون» (١/ ٤٣٩) حار في الثالثة، يابس في الثانية. ومثله في «منهاج البيان» لابن جزلة (ص ٤٥٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296807,"book_id":188,"shamela_page_id":2722,"part":"4","page_num":470,"sequence_num":2722,"body":"الطَّعام، مليِّنٌ للبطن تليينًا معتدلًا، نافعٌ من سدد الكبد العارضة عن البرد والرُّطوبة، ومن ظلمة البصر الحادثة عن الرُّطوبة أكلًا واكتحالًا، معينٌ على الجماع، وهو محلِّلٌ للرِّياح الغليظة الحادثة في الأمعاء والمعدة. وبالجملة فهو صالحٌ للكبد والمعدة الباردتَي (¬١) المزاج. وإذا أخذ منه مع السُّكَّر وزن درهمين بالماء الحارِّ أسهَلَ فضلًا لَزِجًا لعابيًّا (¬٢). ويقع (¬٣) في المعجونات الَّتي تحلِّل البلغم وتذيبه.\rوالمربَّى (¬٤) منه حارٌّ يابسٌ. يهيِّج الجماع، ويزيد في المنيِّ، ويُسخن المعدة والكبد، ويعين على الاستمراء، وينشِّف البلغم الغالب على البدن، ويزيد في الحفظ، ويوافق برد الكبد والمعدة، ويزيل بلَّتها الحادثة عن أكل الفاكهة، ويطيِّب النَّكهة، ويدفع به ضرر الأطعمة الغليظة الباردة.\r\rحرف السِّين\rسنا: قد تقدَّم.","footnotes":"(¬١) حط، ن: «الباردة»، ثم أصلح في ن. وتصحف في ز، س إلى «البارد في».\r(¬٢) في النسخ المطبوعة: «فضولًا لزجة لعابيَّة»، والظاهر أنه من التصرف في المتن. وفي كتاب الحموي كما أثبت من النسخ الخطية. ولفظ «لعابيًّا» ساقط من ن.\r(¬٣) ل: «وينفع». وفي غيرها: «ونفع». وهو تصحيف ما أثبت من كتاب الحموي والنسخ المطبوعة.\r(¬٤) في النسخ المطبوعة: «والمزي»، تحريف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296808,"book_id":188,"shamela_page_id":2723,"part":"4","page_num":471,"sequence_num":2723,"body":"سنُّوتٌ: تقدَّم (¬١) أيضًا. وفيه سبعة أقوالٍ:\rأحدها: أنَّه العسل.\rالثَّاني: أنَّه رُبُّ عُكَّة السَّمْن يخرج خُطَطًا سوداء على السَّمن.\rالثَّالث: أنَّه حبٌّ يشبه الكمُّون، وليس بكمُّونٍ.\rالرَّابع: أنَّه الكمُّون (¬٢) الكَرْمانيُّ.\rالخامس: أنَّه الشِّبِتُّ.\rالسَّادس: أنَّه التَّمر.\rالسَّابع: أنَّه الرَّازيانَج (¬٣).\r\rسَفَرْجَل (¬٤): روى ابن ماجه في «سننه» (¬٥): حدثنا (¬٦) إسماعيل بن محمد","footnotes":"(¬١) في النسخ المطبوعة: «وتقدَّم سنوت أيضًا»، وهذا من تصرُّف بعضهم، وفي الأصل حاشية فوق السطر: «تقدَّم تفسيرهما قبل ٦٤ ورقة في علاج يبس الطبع».\r(¬٢) «وليس ... الكمون» ساقط من ل لانتقال النظر.\r(¬٣) انظر: كتاب الحموي (ص ١٤٠ - ١٤١)، وقد ذكر ثمانية أقوال مع أسماء ناقليها. والمصنف أيضًا قد أوردها بنصها من قبل (ص ١٠٤ - ١٠٥).\r(¬٤) كتاب الحموي (ص ٥٠٧ - ٥١٠).\r(¬٥) برقم (٣٣٦٩). وإسناده ضعيفٌ، قال ابن مُفلح في «الآداب الشَّرعيَّة» (٣/ ٢٨): «إسناد مجهولٌ، نقيب تفرَّد عنه إسماعيل، وتفرَّد نقيبٌ عن أبي سعيد، وتفرَّد أبو سعيد عن عبد الملك». وينظر: «الميزان» (٤/ ٥٢٩)، و «مصباح الزجاجة» (٤/ ٣٥). وله طرقٌ أخرى عن طلحة وعن غيره لا تصحُّ، ينظر: «العلل المتناهية» (٢/ ١٦٥ - ١٦٦)، و «السِّلسلة الضَّعيفة» (١٤/ ١١٤٩ - ١١٥١).\r(¬٦) حط: «حديث»، وكذا في الطبعات القديمة، فزاد الفقي قبله: «من».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296809,"book_id":188,"shamela_page_id":2724,"part":"4","page_num":472,"sequence_num":2724,"body":"الطلحي، عن نُقَيب بن حاجب، عن أبي سعيد، عن عبد الملك الزبيري، عن طلحة بن عبيد الله قال: دخلت على النَّبيِّ ﷺ، وبيده سفرجلة، فقال: «دونكها يا طلحة، فإنَّها تُجِمُّ الفؤاد».\rورواه النَّسائيُّ (¬١) من طريقٍ آخر، وقال: أتيتُ النَّبيَّ ﷺ، وهو في جماعةٍ من أصحابه، وبيده سفرجلةٌ يقلِّبها. فلمَّا جلستُ إليه دحا بها إليَّ، ثمَّ قال: «دونكها أبا ذرّ (¬٢)، فإنَّها تشدُّ القلب، وتطيِّب النَّفس، وتذهب بطَخَاء الصَّدر».\rوقد روي في السَّفرجل أحاديث أُخَر، هذا أمثلها، ولا يصحُّ (¬٣).\rوالسَّفرجل باردٌ يابسٌ، ويختلف في ذلك باختلاف طعمه. وكلُّه باردٌ وقابضٌ، جيِّدٌ للمعدة. والحلو منه أقلُّ بردًا ويبسًا، وأميل إلى الاعتدال. والحامضُ أشدُّ قبضًا ويبسًا وبردًا. وكلُّه يسكِّن العطش والقيء، ويُدرُّ البول","footnotes":"(¬١) لم أقف عليه عند النَّسائي ولم يعزُه الحموي. وأخرجه الدّولابيُّ في «الكنى» (١/ ٢٥)، والطَّبراني في «الكبير» (١/ ١١٧)، وأبو نعيم في «الطِّب النَّبوي» (٣٥٦، ٧٩٢)، وغيرهم من طريق سليمان بن أيُّوب بن سليمان بن عيسى بن موسى بن طلحة بن عبيد الله، قال: حدَّثني أبي، عن جدِّي، عن موسى بن طلحة، عن أبيه طلحة. وصحَّحه يعقوب بن شيبة كما في «تحفة الأشراف» (٤/ ٢١٥)، والضِّياء في «المختارة» (٣/ ٣٩)، لكن في الإسناد من لا يُعرف؛ وبذلك ضعَّفه الألباني في «السلسلة الضعيفة» (١٤/ ١١٥١). وينظر التَّخريج السَّابق.\r(¬٢) كذا في جميع النسخ الخطية والمطبوعة. وفي كتاب الحموي ومصادر التخريج: «أبا محمد»، وهي كنية طلحة بن عبيد الله.\r(¬٣) في ز، ن، والنسخ المطبوعة: «ولا تصح». والمثبت من حط، ل. ولم ينقط حرف المضارع في غيرها.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296810,"book_id":188,"shamela_page_id":2725,"part":"4","page_num":473,"sequence_num":2725,"body":"ويعقل الطَّبع، وينفع من قرحة الأمعاء ونفث الدَّم والهَيْضة (¬١)، وينفع من الغثيان، ويمنع من تصاعد الأبخرة إذا استُعمِل بعد الطَّعام. وحُراقة أغصانه وورقه المغسولة كالتُّوتياء في فعله (¬٢).\rوهو قبل الطَّعام يقبض، وبعده يليِّن الطَّبع ويسرع بإحدار الثُّفل. والإكثارُ منه مضرٌّ بالعصَب، مولِّدٌ للقولنج. ويطفئ المرَّة الصَّفراء المتولِّدة في المعدة. وإن شُوي كان أقلَّ لخشونته وأخفَّ. وإذا قُوِّر وسطُه، ونُزِع حبُّه، وجُعِل فيه العسل، وطيِّن جِرمُه بالعجين، وأودع الرَّمادَ الحارَّ= نفَع نفعًا حسنًا. وأجودُ ما أُكِلَ مشويًّا أو مطبوخًا بالعسل.\rوحبُّه ينفع من خشونة الحلق وقصبة الرِّئة وكثيرٍ من الأمراض. ودهنُه يمنع العرق، ويقوِّي المعدة. والمربَّى منه يقوِّي المعدة والكبد، ويشدُّ القلب، ويطيِّب النَّفس.\rومعنى «يُجمُّ (¬٣) الفؤاد»: يريحه. وقيل: يفتِّحه ويوسِّعه، من جِمام الماء","footnotes":"(¬١) هي استفراغ المواد الفاسدة غير المنهضمة من أعلى وأسفل. انظر: «التنوير» (ص ٥٨) و «حقائق أسرار الطب» (ص ١٤٥).\r(¬٢) غيَّره الفقي إلى «فعلها»، وكذا في طبعة الرسالة. والتوتياء حجر يكتحل بمسحوقه.\r(¬٣) كذا جاء هذا الفعل والأفعال الآتية في تفسيره بالياء في الأصل وغيره وفي مخطوط راغب باشا من كتاب الحموي. وذلك لأن هذا التفسير ذكره الحمويُّ بعد حديث «أطعموا حبالكم السفرجل، فإنه يجم الفؤاد ... ». والفعل فيه مذكر. والسياق هنا يقتضي تأنيث الفعل كما في النسخ المطبوعة. والتفسير نقله الحموي من «أمالي القالي» (٢/ ٢٨٢). وقد روى القالي عن شيخه أبي بكر ابن الأنباري حديث طلحة بن عبيد الله ــ وفيه: «تُجِمّ» للسفرجلة ــ وتفسيره. والمعنى «يريحه» حكاه ابن الأنباري عن أبي عبد الرحمن بن عائشة. والمعنى الآخر لم يعزه إلى أحد.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296811,"book_id":188,"shamela_page_id":2726,"part":"4","page_num":474,"sequence_num":2726,"body":"وهو اتِّساعه وكثرته. والطَّخاء للقلب مثلُ الغيم على السَّماء. قال أبو عبيد (¬١): الطَّخاء ثِقلٌ وغِشاء (¬٢). تقول: ما في السَّماء طَخاءٌ، أي: سحابٌ وظلمةٌ.\r\rسِواك (¬٣): في «الصَّحيحين» (¬٤) عنه ﷺ: «لولا أن أشقَّ على أمَّتي لأمرتُهم بالسِّواك عند كلِّ صلاةٍ».\rوفيهما (¬٥): أنَّه ﷺ كان إذا قام من اللَّيل يشُوص فاه بالسِّواك.\rوفي «صحيح البخاريِّ» (¬٦) تعليقًا عنه ﷺ: «السِّواك مَطْهَرةٌ للفم مَرْضَاةٌ للرَّبِّ».","footnotes":"(¬١) في «غريب الحديث» (٣/ ٥٥).\r(¬٢) كذا بالألف الممدودة في جميع النسخ والطبعات القديمة، والصواب: «غَشْيٌ» كما في «غريب الحديث»، ومنه في «الأمالي» (٢/ ٢٧٠) وكتاب الحموي.\r(¬٣) كتاب الحموي (ص ٥٠٤ - ٥٠٧).\r(¬٤) البخاري (٨٨٧) ومسلم (٢٥٢) من حديث أبي هريرة ﵁.\r(¬٥) البخاري (٢٤٥) ومسلم (٢٥٥) من حديث حذيفة ﵁.\r(¬٦) في كتاب الصَّوم، باب: السِّواك الرَّطب واليابس للصَّائم، عن عائشة بصيغة الجزم. ووصله النَّسائيُّ (٥)، وأحمد (٢٤٢٠٣، ٢٤٣٣٢، ٢٤٩٢٥، ٢٦٠١٤)، وغيرهما. وصحَّحه ابن خزيمة (١٣٥)، وابن حبَّان (١٠٦٧)، والإشبيليُّ في «الأحكام الصُّغرى» (١/ ١١٢)، والنَّوويُّ في «المجموع» (١/ ٢٦٧)، وابن الملقِّن في «البدر المنير» (١/ ٦٨٧)، وحسَّنه ابن عبد البر في «التَّمهيد» (١٨/ ٣٠١)، وابن دقيق العيد في «الإمام» (١/ ٣٣٣). وفي الباب عن أبي بكر وابن عمر وأبي أمامة وأبي هريرة وابن عبَّاس ﵃.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296812,"book_id":188,"shamela_page_id":2727,"part":"4","page_num":475,"sequence_num":2727,"body":"وفي «صحيحٍ مسلم» (¬١): أنَّه ﷺ كان إذا دخل بيته بدأ بالسِّواك.\rوالأحاديث فيه كثيرةٌ. وصحَّ عنه (¬٢) أنَّه استاك عند موته (¬٣). وصحَّ عنه أنَّه قال: «أكثرتُ عليكم في السِّواك» (¬٤).\rأصلَحُ ما اتُّخِذَ السِّواك من خشب الأراك ونحوه. ولا ينبغي أن يؤخذ من شجرةٍ مجهولةٍ، فربَّما كانت سمًّا. وينبغي القصد في استعماله، فإن بالغ فيه فربَّما أذهب طُلاوةَ الأسنان وصِقالَها، وهيَّأها لقبول الأبخرة المتصاعدة من المعدة والأوساخ. ومتى استعُمِل باعتدالٍ جلا الأسنانَ وقوَّاها (¬٥)، وقوَّى العُمُور (¬٦)، وأطلق اللِّسان، ومنع الحفر (¬٧)، وطيَّب النَّكهة، ونقَّى الدِّماغ، وشهَّى الطَّعام. وأجودُ ما استُعمل مبلولًا بماء الورد.\rومن أنفعه: أصول الجَوز. قال صاحب «التَّيسير» (¬٨): زعموا أنَّه إذا","footnotes":"(¬١) برقم (٢٥٣) من حديث عائشة ﵂.\r(¬٢) زاد الشيخ الفقي بعده: «من حديث عائشة»، وزاد بعد «عند موته»: «بسواك عبد الرحمن بن أبي بكر». والزيادات في طبعة الرسالة غير «عائشة».\r(¬٣) أخرجه البخاري (٤٤٤٩) من حديث عائشة ﵂.\r(¬٤) أخرجه البخاري (٨٨٨) من حديث أنس.\r(¬٥) «وقوَّاها» ساقط من النسخ المطبوعة.\r(¬٦) جمع عُمْر، وهو لحم اللثة. وفي ل، ن بالغين المعجمة، تصحيف. وفي (حط) بالدال: «العمود»، وكذا في طبعة عبد اللطيف وما بعدها، تصحيف أيضًا. وقد سبق مثله.\r(¬٧) شيء يشبه الخزف يتحجر على أصول الأسنان. انظر: «بحر الجواهر» (ص ١٠١).\r(¬٨) يعني: ابن زُهْر الإشبيلي في كتابه «التيسير الجامع في المداواة والتدبير». انظر: نسخة الزاوية الناصرية (ق ٢/ب). وقد نقل ابن البيطار (١/ ١٧٥) أيضًا كلام ابن زهر. وقد سمَّاه الحموي في كتابه، فلا أدري لماذا أبهمه المصنف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296813,"book_id":188,"shamela_page_id":2728,"part":"4","page_num":476,"sequence_num":2728,"body":"استاك به المستاكُ كلَّ خامسٍ من الأيَّام نقَّى الرَّأسَ، وصفَّى الحواسَّ، وأحدَّ الذِّهن.\rوفي السِّواك عدَّة منافع: يطيِّب الفم، ويشدُّ اللِّثة، ويقطع البلغم، ويجلو البصر، ويذهب بالحفر، ويُصِحُّ المعدة، ويصفِّي الصَّوت، ويعين على هضم الطَّعام، ويسهِّل مجاري الكلام، وينشِّط للقراءة والذِّكر والصَّلاة، ويطرد النَّوم، ويُرضي الرَّبَّ، ويعجب الملائكة، ويكثر الحسنات (¬١).\rويستحبُّ في كلِّ وقتٍ. ويتأكَّد عند الصَّلاة، والوضوء، والانتباه من النَّوم، وتغيُّر رائحة الفم. ويستحبُّ للمفطر والصَّائم (¬٢) لعموم الأحاديث فيه، ولحاجة الصَّائم إليه، ولأنَّه مرضاةٌ للرَّبِّ، ومرضاته مطلوبةٌ في الصَّوم أشدَّ من طلبها في الفطر؛ ولأنَّه طَهورٌ للفم، والطُّهورُ للصَّائم من أفضل أعماله.\rوفي السُّنن (¬٣): عن عامر بن ربيعة قال: رأيت رسول الله ﷺ ما لا أحصي","footnotes":"(¬١) أورد الحموي حديثًا روي عن عطاء عن ابن عباس مرفوعًا: «في السواك عشرة خصال: يطيِّب الفم ... ». ولما رأى المصنف أن الحديث لا يصح أورد المنافع المذكورة فيه هكذا، وزاد عليها ثلاثًا أخرى.\r(¬٢) في النسخ المطبوعة بعده زيادة: «في كلِّ وقت».\r(¬٣) «سنن أبي داود» (٢٣٦٤)، «سنن التِّرمذيِّ» (٧٢٥). وأخرجه أيضًا أحمد (١٥٦٧٨)، والبزَّار (٣٨١٣)، والدَّارقطنيُّ (٢٣٦٧)، والبيهقيُّ في «الكبرى» (٤/ ٢٧٢)، وعلَّقه البخاريُّ بصيغة التَّمريض في موضعين من كتاب الصَّوم. قال التِّرمذيُّ: «حديث حسن»، وصحَّحه الضِّياء في «المختارة» (٨/ ١٨١ - ١٨٣)، لكن مداره على عاصم بن عبيد الله، قال ابن خزيمة (٣/ ٢٤٧): «أنا بريءٌ من عُهدته»، وقال النَّوويُّ في «الخلاصة» (١/ ٨٧): «ضعَّفه الجمهور، فلعلَّه اعتضد»، وبه ضعَّفه ابن دقيق العيد في «الإمام» (١/ ٣٨٨)، وحسَّنه ابن القطَّان في «الوهم والإيهام» (٣/ ٤٤١)، وابن حجر في «التَّلخيص» (١/ ١٠٢)، لكنَّه قال بعد ذلك (١/ ١١٣): «فيه عاصم وهو ضعيف»، وضعَّفه الألبانيُّ في «الإرواء» (٦٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296814,"book_id":188,"shamela_page_id":2729,"part":"4","page_num":477,"sequence_num":2729,"body":"يستاك وهو صائمٌ. وقال البخاريُّ (¬١): قال ابن عمر: يستاك أوَّل النَّهار وآخره.\rوأجمع النَّاس على أنَّ الصَّائم يتمضمض وجوبًا واستحبابًا، والمضمضة أبلغ من السِّواك. وليس لله ورسوله (¬٢) غرضٌ في التَّقرُّب إليه بالرَّائحة الكريهة، ولا هي من جنس ما شُرِع التَّعبد به. وإنَّما ذُكِر طيبُ الخُلوف عند الله يوم القيامة حثًّا منه على الصَّوم، لا حثًّا على إبقاء الرَّائحة؛ بل الصَّائم أحوج إلى السِّواك من المفطر (¬٣).\rوأيضًا، فإنَّ رضوان الله أكبر من استطابته لخلوف فم الصَّائم.\rوأيضًا، فإنَّ محبَّته للسِّواك أعظم من محبَّته لبقاء الخلوف.\rوأيضًا، فإنَّ السِّواك لا يمنع طيب الخلوف الذي يزيله السِّواك عند الله يوم القيامة، بل يأتي الصَّائم يوم القيامة وخُلوف فمه أطيَبُ من المسك علامةً","footnotes":"(¬١) في كتاب الصَّوم، باب اغتسال الصَّائم. ووصله ابن أبي شيبة (٩٢٤٩) من طريق عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر أنَّه كان يستاك إذا أراد أن يدفع إلى الظُّهر وهو صائم. ووصله أيضًا البيهقيُّ في «الكبرى» (٤/ ٢٧٣) من طريق عبد الله بن نافع مولى ابن عمر، عن أبيه، عن ابن عمر أنَّه كان يستاك وهو صائم. ويُروى مرفوعًا، قال ابن الملقِّن في «البدر المنير» (٥/ ٧٤١): «الصَّحيح وقفه على ابن عمر».\r(¬٢) لم يرد «ورسوله» في النسخ المطبوعة. ولعل بعضهم حذفه.\r(¬٣) هنا حاشية طويلة في (حط) منقولة بخط ناسخها، وأولها: «مما يستدل به على استحباب السواك للصائم كغيره أن الشيء الواحد له حكمان عند الله: أحدهما بالنسبة إلى الدنيا، والثاني بالنسبة إلى الآخرة ... ». وانظر لهذا النص: «العدة في شرح العمدة» لابن العطار (١/ ١٤٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296815,"book_id":188,"shamela_page_id":2730,"part":"4","page_num":478,"sequence_num":2730,"body":"على صيامه، ولو أزاله بالسِّواك؛ كما أنَّ الجريح يأتي يوم القيامة ولونُ دم (¬١) جُرحه لونُ الدَّم، وريحُه ريحُ المسك، وهو مأمورٌ بإزالته في الدُّنيا.\rوأيضًا، فإنَّ الخلوف لا يزول بالسِّواك، فإنَّ سببه قائمٌ وهو خلوُّ المعدة عن الطَّعام. وإنَّما يزول أثره، وهو المنعقد على الأسنان واللِّثة.\rوأيضًا، فإنَّ النَّبيَّ ﷺ علَّم أمَّته ما يستحَبُّ لهم في الصِّيام وما يُكرَه لهم. ولم يجعل السِّواك من القسم المكروه، وهو يعلم أنَّهم يفعلونه. وقد حضَّهم عليه بأبلغ ألفاظ العموم والشُّمول، وهم يشاهدونه يستاك صائمًا (¬٢) مرارًا كثيرةً تفوت الإحصاء، ويعلم أنَّهم يقتدون به، ولم يقل لهم يومًا من الدَّهر: لا تستاكوا بعد الزَّوال. وتأخيرُ البيان عن وقت الحاجة ممتنع. والله أعلم.\r\rسَمْن (¬٣): روى محمَّد بن جريرٍ الطَّبريُّ بإسناده من حديث صهيب يرفعه: «عليكم بألبان البقر، فإنَّها شفاءٌ، وسمنها دواءٌ، ولحومها داءٌ» (¬٤).","footnotes":"(¬١) لفظ «دم» ساقط من س، حط.\r(¬٢) في النسخ المطبوعة: «وهو صائم».\r(¬٣) كتاب الحموي (ص ٥١١) نقل منه المادة الطبية.\r(¬٤) أخرجه أبو نعيم في «الطِّبِّ النَّبويِّ» (٣٢٥، ٧٦٦) من طريق الطَّبريِّ. قال ابنُ مفلح تعليقًا على كلام المصنِّفَ في «الآداب الشَّرعيَّة» (٢/ ٣٨٥): «دفَّاع ضعَّفه أبو حاتم ووثَّقه ابن حبَّان، ومحمَّد بن موسى هو ابن بزيغ الجريريُّ، لم أجد له ترجمةً في ثقاتٍ ولا ضعفاءَ، ويخطر على بالي أنَّ العقيليَّ قال: لا يُتابع على حديثه، وباقي الإسنادِ حَسن، وليس هذا الخبرُ بذاك الضَّعيفِ الواهي، وقد ذكر بعضُهم أنَّ هذا الإسنادَ لا يثبُت، كذا قال وفيه نظر». وقال الألبانيُّ في «السلسلة الصحيحة» (٤/ ٥٨٥): «هذا إسنادٌ لا بأس به في الشَّواهد، وهو على شرط ابن حبَّان، فإنَّه وثَّق جميع رجاله، وفي بعضهم خلاف». وفي الباب عن ابن مسعود وابن عبَّاس ومليكة بنت عمرو ﵄. وينظر: «الأجوبة المَرضية» للسخاوي (١/ ٢١ - ٢٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296816,"book_id":188,"shamela_page_id":2731,"part":"4","page_num":479,"sequence_num":2731,"body":"رواه عن أحمد بن الحسن التِّرمذيِّ، ثنا محمد بن موسى النسائي، نا دفاع بن دغفل السدوسي، عن عبد الحميد بن صيفي بن صهيب، عن أبيه، عن جدِّه. ولا يثبت هذا (¬١) الإسناد.\rوالسَّمن حارٌّ رطبٌ في الأولى. فيه جلاء يسير، ولطافة، وتفشية الأورام الحادثة في (¬٢) الأبدان النَّاعمة. وهو أقوى من الزُّبد في الإنضاج والتَّليين. وذكر جالينوس أنَّه أبرأ به الأورام الحادثة في الأذن وفي الأرنبة (¬٣). وإذا دُلِّك به موضعُ الأسنان نبتت سريعًا. وإذا خُلِط مع عسلٍ ولوزٍ مرٍّ جلا ما في الصَّدر والرِّئة والكَيمُوسات (¬٤) الغليظة اللَّزجة؛ إلا أنَّه ضارٌّ بالمعدة، سيَّما متى كان مزاج صاحبها بلغميًّا.\rوأمَّا سمن البقر والمعز، فإنَّه إذا شُرب مع العسل نفَع من شرب السَّمِّ القاتل، ومن لدغ الحيَّات والعقارب.\rوفي كتاب ابن السُّنِّيِّ (¬٥) عن عليِّ بن أبي طالبٍ قال: لم يستشف النَّاسُ بشيءٍ أفضل من السَّمن.","footnotes":"(¬١) في النسخ المطبوعة: «ما في هذا»، وزيادة «ما في» من تصرُّف بعضهم.\r(¬٢) في النسخ الخطية والمطبوعة: «من»، تصحيف. وفي كتاب الحموي كما أثبت.\r(¬٣) انظر: «مفردات ابن البيطار» (٣/ ٣٥).\r(¬٤) الكيموس: الخلاصة الغذائية، وقد سبق.\r(¬٥) «الطِّب النَّبوي» (ق ٦٤/أ -بواسطة محقِّق «الطب النبوي» لأبي نعيم). وأخرجه أيضًا أبو نعيم (٧٦٧)، وفي إسناده جُويبر ــ وهو ابن سعيد الأزديُّ ــ ضعيف جدًّا، والرَّاوي عنه عيسى بن أشعث مجهولٌ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296817,"book_id":188,"shamela_page_id":2732,"part":"4","page_num":480,"sequence_num":2732,"body":"سمك (¬١): روى الإمام أحمد وابن ماجه في «سننه» (¬٢) من حديث عبد الله بن عمر عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: «أُحِلَّت لنا ميتتان ودمان: السَّمك والجراد، والكبد والطِّحال».\rأصناف السَّمك كثيرة. وأجوده: ما لذَّ طعمه، وطاب ريحه، وتوسَّط مقداره، وكان رقيق القشر، ولم يكُ (¬٣) صلب اللَّحم ولا يابسه. وكان في ماءٍ عذبٍ جارٍ على حصباء، ويغتذي بالنَّبات، لا الأقذار. وأصلَحُ أماكنه ما كان في نهرٍ جيِّد الماء. وكان يأوي الأماكنَ (¬٤) الصَّخريَّةَ، ثمَّ الرَّمليَّة؛ والمياهَ العذبة الجارية الَّتي لا قذر فيها ولا حمأة، الكثيرةَ الاضطراب والتَّموُّج، المكشوفةَ للشَّمس والرِّياح.","footnotes":"(¬١) كتاب الحموي (ص ٥١٢ - ٥١٣).\r(¬٢) «مسند أحمد» (٥٧٢٣)، «سنن ابن ماجه» (٣٢١٨، ٣٣١٤)، من طريق عبد الرَّحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عنه به. وأخرجه أيضًا العقيليُّ في «الضُّعفاء» (٢/ ٣٣١)، والدَّارقطني (٤٧٣٢). قال الإمام أحمد في «العلل ومعرفة الرِّجال» (٢/ ١٣٦): «منكر»، وقال ابن عدي في «الكامل» (٥/ ٣٠٨): «هذا يدور رفعُه على الإخوة الثَّلاثة: عبد الله بن زيد، وعبد الرَّحمن أخوه، وأسامة أخوهما، وأمَّا ابن وهب فإنَّه يرويه عن سليمان بن بلال موقوفًا»، ورجَّح وقفَه أبو زرعة كما في «العلل» (٤/ ٤١١)، والدَّارقطنيُّ في «العلل» (١١/ ٢٦٦، ١٣/ ١٥٧) وقال في «التَّعليقات على المجروحين» (ص ١٦٠): «ليس له إسناد جيِّد البتَّة»، والبيهقيُّ (١/ ٢٥٤، ٩/ ٢٥٧، ١٠/ ٧) وذكر أنَّ له حكمَ الرَّفع، وتبعه النَّووي في «المجموع» (٩/ ٢٣ - ٢٤): «هذا حديثٌ حسن، وهذا الموقوف في حكم المرفوع؛ لأنَّ قول الصحابي: أُحِلَّ لنا كذا، وحُرِّم علينا، ينصرف إلى إحلال النَّبي ﷺ وتحريمه».\r(¬٣) ما عدا الأصل (ف)، ز، س: «يكن».\r(¬٤) في النسخ المطبوعة: «إلى الأماكن». وفي كتاب الحموي كما أثبت، وهو صحيح.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296818,"book_id":188,"shamela_page_id":2733,"part":"4","page_num":481,"sequence_num":2733,"body":"والسَّمكُ البحريُّ فاضل محمود لطيف. والطَّريُّ منه بارد رطب عسر الانهضام، يولِّد بلغمًا كثيرًا إلا البحريَّ وما يجري مجراه فإنَّه يولِّد خِلْطًا محمودًا. وهو يُخصب البدن، ويزيد في المنيِّ، ويصلح الأمزاج (¬١) الحارَّة.\rفأمَّا المالح، فأجوده ما كان قريب العهد بالتَّملُّح. وهو حارٌّ يابسٌ، وكلَّما تقادم عهده ازداد حرُّه ويبسُه. والسِّلَّور منه كثير اللُّزوجة، ويسمَّى الجِرِّيَّ واليهود لا تأكله. وإذا أُكِل طريًّا كان مليِّنًا للبطن. وإذا مُلِّح وعتِّق وأُكِل صفَّى قصبةَ الرِّئة، وجوَّد الصَّوتَ. وإذا دُقَّ ووُضِع من خارجٍ أخرجَ السُّلَّاءَ والنُّصول (¬٢)\rمن عمق البدن، من طريق أنَّ له قوَّةً جاذبةً.","footnotes":"(¬١) غيَّره الفقي إلى «الأمزجة»، وكذا في طبعة الرسالة.\r(¬٢) في جميع النسخ الخطية والمطبوعة: «السلا والفضول»، وكذا في كتاب الحموي مخطوطه ومطبوعه و «الآداب الشرعية» (٣/ ١٥٣). وأثبتت طبعة الرسالة: «السَّلَى»، وفسَّرته بمعنى الجلد الرقيق الذي يخرج فيه الولد من بطن أمه ملفوفًا فيه. وقد سبق أن أثبتها وفسَّرها كذا الشيخ عبد الغني عبد الخالق في نشرته للطب النبوي، وقال في تعليقه: «في الأصل والزاد: السلا، والظاهر أنه مصحف عنه أو رسم آخر له (كالضحى)، لا محرَّف عن السلاء بالمد وتشديد اللام: شوك النخل، فتأمل ... ». قلت: أما «السَّلَى» بمعنى المشيمة فرسمه في المصادر بالياء والألف جميعًا، ومن هنا حصل اللبس. وما أنكره هو الصواب هنا. فالسُّلَّاء: شوك النخل. ولا تحريف فيه في النسخ. والكلمة الثانية هي التي تصحفت، والصواب ما أثبت، وهو جمع النَّصْل. نقل ابن البيطار (١/ ١٦١) عن ابن ماسه أن الجرّي «إذا جفِّف لحمه ودُقَّ وتضمد به استخرج النصول والزجاج من الأبدان، وله جذب شديد». وقال جالينوس: «قوته قوة جاذبة. وإذا قُدِّد ودُقَّ ووضع من خارج أخرج السُّلَّاءَ». وانظر فيه قول ديسقوريدوس أيضًا. وانظر: «الحاوي» (٦/ ٢٢٠، ٢٢٣) .. وأشياء أخرى من النبات وغيره تمتاز بهذه الخاصية. فذكروا أن الموم الأسود فيه جذب من العمق شديد، فيجذب السلاء والشوك. انظر: «القانون» (١/ ٥٦٢). وفي «الحاوي» (٦/ ٢٩٨) أن أصل القصب المعروف إذا تضمد به وحده أو مع السرخس جذب من اللحم أزِجَّةَ النُّشَّاب وشظايا الخشب والقصب والسُّلَّاء». والأزجَّة جمع الزُّجِّ وهو الحديدة في أسفل الرمح. وانظر: «الحاوي» (٦/ ٥٩، ١٣٣، ٢٦٠، ٢٨٤، ٢٩٩، ٣٧٣) و «القانون» (١/ ٤٥٥، ٥٠٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296819,"book_id":188,"shamela_page_id":2734,"part":"4","page_num":482,"sequence_num":2734,"body":"وماءُ ملحِ الجِرِّيِّ المالح إذا جلس فيه من كانت به قرحة الأمعاء في ابتداء العلَّة وافقَه بجذبه الموادَّ إلى ظاهر البدن. وإذا احتقن به أبرأ من عرق النَّسا.\rوأجود ما في السَّمكة: ما قرب من مؤخَّرها. والطَّريُّ السَّمين منه يُخصب البدنَ لحمُه وودَكُه. وفي «الصَّحيحين» (¬١) من حديث جابر بن عبد الله قال: بعثنا النَّبيُّ ﷺ في ثلاثمائة راكبٍ، وأميرنا أبو عبيدة بن الجرَّاح، فأتينا السَّاحل، فأصابنا جوعٌ شديدٌ حتَّى أكلنا الخبَطَ، فألقى لنا البحر حوتًا يقال لها: العنبر. فأكلنا منه نصف شهرٍ، وائتدمنا بودَكه، حتَّى ثابت أجسامنا. فأخذ أبو عبيدة ضِلَعًا من أضلاعه، وحمل رجلًا على بعيره، ونصَبه، فمرَّ تحته.\r\rسِلْق (¬٢): روى الترمذي وأبو داود (¬٣) عن أم المنذر قالت: دخل عليَّ رسول الله ﷺ، ومعه علي، ولنا دوالٍ معلَّقةٌ. قالت: فجعل رسول الله ﷺ يأكل وعليٌّ معه يأكل. فقال رسول الله ﷺ: «مَهْ يا عليٌّ، فإنَّك ناقِهٌ». قالت:","footnotes":"(¬١) البخاري (٤٣٦١) ومسلم (١٩٣٥).\r(¬٢) «منهاج البيان» لابن جزلة (ص ٤٨٩).\r(¬٣) «جامع التِّرمذيِّ» (٢٠٣٧)، «سنن أبي داود» (٣٨٥٦). وأخرجه أيضًا ابن ماجه (٣٤٤٢)، وأحمد (٢٧٠٥١ - ٢٧٠٥٣). وقد تقدَّم تخريجه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296820,"book_id":188,"shamela_page_id":2735,"part":"4","page_num":483,"sequence_num":2735,"body":"فجعلتُ لهم سِلْقًا وشعيرًا. فقال النَّبيُّ ﷺ: «يا عليُّ، من هذا فأصِبْ، فإنَّه أوفق لك». قال الترمذي: حديث حسن غريب.\rالسِّلق حارٌّ يابسٌ في الأولى، وقيل: رطبٌ فيها. وقيل: مركَّبٌ منهما. وفيه بُورَقيَّة (¬١) ملطِّفةٌ وتحليلٌ وتفتيحٌ. وفي الأسود منه قبضٌ، ونفعٌ من داء الثَّعلب والكلَف والحَزَاز والثَّآليل إذا طُلي بمائه. ويقتل القَمْل، ويطلى به القُوباء (¬٢) مع العسل، ويفتِّح سُدَدَ الكبد والطِّحال. وأسوده يعقل البطن، ولا سيَّما مع العدس، وهما رديئان. والأبيض: يليِّن مع العدس. ويحقن بمائه للإسهال، وينفع من القُولَنج مع المُرِّيِّ (¬٣) والتَّوابل. وهو قليل الغذاء، رديء الكَيموس، يُحرِق الدَّم. ويصلحه الخلُّ والخردل. والإكثار منه يولِّد القبض والنَّفخ.\r\rحرف الشِّين\rشُونيز: هو الحبَّة السَّوداء، وقد تقدَّم في حرف الحاء.\rشُّبْرُم (¬٤): روى الترمذي وابن ماجه في «سننهما» (¬٥) من حديث أسماء","footnotes":"(¬١) في النسخ المطبوعة: «برودة»، وهو تحريف ما أثبتنا من النسخ الخطية ومصدر النقل. وانظر: «الحاوي» (٦/ ٢٢٤) و «القانون» (١/ ٥٩٨). والبُورقيّة من البُورَق، وهو ملح يتولَّد من الأحجار السبخة، وقد يتركب منها ومن الماء. انظر: «تذكرة داود» طبعة صبيح (١/ ٨١). وفي «الحاوي» (٢/ ٣٩٦): «وكل ما كان في طعمه بُورقيَّة أو ملوحة، فإنَّ معها تلطيفًا وتليينًا للبطن».\r(¬٢) تقدم تفسيرها.\r(¬٣) المُرِّيُّ: إدام كالكامَخ يؤتدم به. انظر طريقة اتخاذه في «حقائق أسرار الطب» (ص ٢٦٢).\r(¬٤) كتاب الحموي (ص ٥٣٩ - ٥٤٠).\r(¬٥) «جامع التِّرمذيِّ» (٢٠٨١)، «سنن ابن ماجه» (٣٤٦١). وقد تقدَّم تخريجه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296821,"book_id":188,"shamela_page_id":2736,"part":"4","page_num":484,"sequence_num":2736,"body":"بنت عميس قالت: قال رسول الله ﷺ: «بماذا كنت تستمشين؟». قالت: بالشُّبْرُم. قال: «حارٌّ يارٌّ (¬١)».\rالشُّبرم شجرٌ صغيرٌ وكبيرٌ كقامة الرَّجل أو أرجح. له قضبانٌ حُمْرٌ ملمَّعةٌ ببياضٍ، وفي رؤوس قضبانه جُمَّةٌ من ورقٍ. وله نَورٌ صغارٌ أصفر إلى البياض يسقط، ويخلفه مَراوِدُ صغارٌ، فيها حبٌّ صغيرٌ مثل البُطْمِ (¬٢) في قدره، أحمر اللَّون. ولها عروقٌ عليها قشورٌ حمرٌ. والمستعمل منه قشر عروقه ولبن قضبانه.\rوهو حارٌّ يابسٌ في الدَّرجة الرَّابعة. يسهِّل السَّوداء والكَيْمُوسات الغليظة والماء الأصفر والبلغم، مُكْرِبٌ مُغَثٍّ. والإكثار منه يقتل. وينبغي إذا استعمل أن يُنقَع في اللَّبن الحليب يومًا وليلةً، ويغيَّر عليه اللَّبن في اليوم مرَّتين أو ثلاثًا، ويُخرَج ويجفَّف في الظِّلِّ، ويخلط معه الورد والكَثِيراء (¬٣)، ويشرب بماء العسل أو عصير العنب. والشَّربة منه ما بين أربعة دوانيق إلى دانقين على حسب القوَّة. وقال حُبَيش (¬٤): أمَّا لبن الشُّبرم فلا خير فيه. ولا أرى شربه","footnotes":"(¬١) حط: «بارد». وفي ن: «يابس»، وكلاهما تحريف. وقد ضرب بعضهم في ن على الكلمة وكتب فوقها: «جار» وقال في هامشها: «قد تقدم أن الأول حارٌّ بالحاء والثاني جارٌّ بالجيم». قلت: وقد سبق (ص ١٠٢) أنه روي على الوجهين: «جارٌّ ويارٌّ». وكان في النسخ المطبوعة: «يارٌّ» على الصواب، فغيَّرته طبعة الرسالة إلى «جارٌّ»!\r(¬٢) شجرة الحبة الخضراء.\r(¬٣) صمغ يؤخذ من شوك القتاد.\r(¬٤) ف، ز، س: «حنين» وكذا في مخطوطة «شفاء الآلام» (١٠٣/ب). وفي ل، ن: «حسين»، وكلاهما تصحيف ما أثبت من كتاب الحموي. وهو حبيش بن الحسن الدمشقي، تلميذ حنين وابن أخته. ومن كتبه: «إصلاح الأدوية المسهلة»، و «الأدوية المفردة». والكلام الذي نقله المصنف من كتاب الحموي ورد ضمن نصٍّ طويل أورده ابن البيطار (٣/ ٥٢) عن «حبيش بن الحسن». وقد وقع في طبعة بولاق تحريف يفهم منه أن معظم النص المذكور لغير حبيش. انظر لتصحيحه: نسخة شستربيتي من «المفردات» (٢٠٦/ب).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296822,"book_id":188,"shamela_page_id":2737,"part":"4","page_num":485,"sequence_num":2737,"body":"البتَّة، فقد قتل به أطبَّاءُ الطُّرقات كثيرًا من النَّاس (¬١).\r\rشعير (¬٢): روى ابن ماجه (¬٣) من حديث عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا أخذ أحدًا من أهله الوعَكُ أمرَ بالحِساء من الشَّعير، فصُنِعَ. ثمَّ أمَرهم فحَسَوا منه. ثمَّ يقول: «إنَّه ليَرْتُو فؤاد الحزين، ويَسْرُو عن فؤاد السَّقيم، كما تَسْرو إحداكنَّ الوسخ بالماء عن وجهها». ومعنى «يرتو»: يشدُّه ويقوِّيه. و «يسرو»: يكشف ويزيل (¬٤).\rقد تقدَّم أنَّ هذا هو ماء الشَّعير المغليِّ، وهو أكثر غذاءً من سويقه. وهو نافعٌ للسُّعال وخشونة الحلق، صالحٌ لقمع حدَّة الفضول، مُدِرٌّ للبول، جلاءٌ لما في المعدة، قاطعٌ للعطش، مطفئٌ للحرارة. وفيه قوَّةٌ يجلو بها ويلطِّف ويحلِّل.","footnotes":"(¬١) انظر نحوه في «الحاوي» (٢/ ٣٢٨).\r(¬٢) كتاب الحموي (ص ٥٤٠ - ٥٤١).\r(¬٣) برقم (٣٤٤٥) من طريق محمَّد بن السَّائب بن بركة، عن أمِّه، عنها به. وأخرجه أيضًا التِّرمذي (٢٠٣٩)، والنَّسائي في «الكبرى» (٧٥٢٩)، وأحمد (٢٤٠٣٥). لكن ليس عندهم جميعًا لفظة: «من الشَّعير»، والمصنف صادر عن كتاب الحموي، ولم أقف على أحدٍ أخرجها. قال التِّرمذيُّ: «هذا حديث حسن صحيح». ووالدةُ محمد بن السَّائب انفرد بالرِّواية عنها ابنُها.\r(¬٤) نقل هذا التفسير أبو عبيد في «غريب الحديث» (١/ ٢٢٧ - ٢٢٨) عن الأصمعي، كما في كتاب الحموي. وانظر: «تهذيب اللغة» (١٣/ ٣٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296823,"book_id":188,"shamela_page_id":2738,"part":"4","page_num":486,"sequence_num":2738,"body":"وصفته: أن يؤخذ من الشَّعير الجيِّد المرضوض مقدارٌ، ومن الماء الصَّافي العذب خمسة أمثاله، ويلقى في قدرٍ نظيفٍ، ويطبخ بنارٍ معتدلةٍ إلى أن يبقى منه خُمساه، ويصفَّى، ويستعمل منه مقدارُ الحاجة محلًّى (¬١).\rشِواء: قال الله تعالى في ضيافة خليله إبراهيم لأضيافه: ﴿أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ (٦٩) فَلَمَّا﴾ [هود: ٦٩] والحنيذ: المشويُّ على الرَّضْف، وهي الحجارة المُحْماة.\rوفي «الترمذي» (¬٢) عن أم سلمة أنَّها قرَّبت إلى النبي ﷺ جَنبًا مشويًّا، فأكل منه، ثمَّ قام إلى الصَّلاة، وما توضَّأ. قال الترمذي: حديث صحيح.\r\rوفيه (¬٣) أيضًا عن عبد الله بن الحارث قال: أكلنا مع رسول الله ﷺ شواءً","footnotes":"(¬١) ل: «نهلًا»، وكأنه إصلاح من الناسخ. لأنَّ رسمها في النسخ الأخرى بالألف: «محلًّا». وكذا في النسخ المطبوعة، والصواب ما أثبت من التحلية، وقد ضبطت الميم بالضم في س. والسياق في كتاب الحموي: « ... ويصفَّى ويحلَّى ويستعمل منه مقدار الحاجة».\r(¬٢) برقم (١٨٢٩). وأخرجه أيضًا النَّسائيُّ في «الكبرى» (٤٦٧٢)، وأحمد (٢٦٦٢٢)، وغيرهما. وفي إسناده بعضُ الاختلاف. قال التِّرمذي: «هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه»، وصحَّحه ابن عبد البر في «التَّمهيد» (٣/ ٣٢٩)، وابن الملقِّن في «التَّوضيح» (٢٦/ ١٢٠).\r(¬٣) أشار إليه التِّرمذي في الشَّواهد عقبَ الحديث (١٨٢٩) فقال: «وفي الباب عن عبد الله بن الحارث، والمغيرة، وأبي رافع»، وهو في «الشَّمائل» (١٦٦) من طريق ابن لهيعة، عن سليمان بن زياد الحضرميِّ، عنه به. وأخرجه أيضًا ابن ماجه (٣٣١١)، وأحمد (١٧٧٠٢، ١٧٧٠٩)، وغيرهما. قال البوصيريُّ في «المصباح» (٤/ ١٩): «هذا إسناد ضعيف؛ لضعف ابن لهيعة»، لكنَّ الرَّاوي عنه في «الشَّمائل» هو قتيبة بن سعيد، وروايته عنه قويَّة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296824,"book_id":188,"shamela_page_id":2739,"part":"4","page_num":487,"sequence_num":2739,"body":"في المسجد.\rوفيه (¬١) أيضًا عن المغيرة بن شعبة قال: ضِفْتُ مع رسول الله ﷺ ذات ليلةٍ، فأمر بجنبٍ، فشُوي، ثمَّ أخذ الشَّفرة، فجعل يحزُّ لي بها منه. قال: فجاء بلال يُؤْذنه للصَّلاة (¬٢)، فألقى الشَّفرة، فقال: ما له تربت يداه!\rأنفعُ الشِّواء: شواء الضَّأن الحوليِّ، ثمَّ العجل اللَّطيف السَّمين. وهو حارٌّ رطبٌ إلى اليبوسة، كثير التَّوليد للسَّوداء. وهو من أغذية الأقوياء والأصحَّاء والمرتاضين.\rوالمطبوخ أنفع، وأخفُّ على المعدة، وأرطب منه ومن المطجَّن (¬٣). وأرداه (¬٤): المشويُّ في الشَّمس. والمشويُّ على الجمر خيرٌ من المشويِّ باللَّهب (¬٥) وهو الحنيذ (¬٦).\r\rشحم: ثبت في «المسند» (¬٧) عن أنس أنَّ يهوديًّا أضاف النبيَّ ﷺ، فقدَّم","footnotes":"(¬١) أشار إليه أيضًا في الشَّواهد عقبَ الحديث (١٨٢٩)، وهو في «الشَّمائل» (١٦٧). وأخرجه أيضًا أبو داود (١٨٨)، والنَّسائي في «الكبرى» (٦٦٢١)، وأحمد (١٨٢١٢)، وغيرهم. وصحَّح إسناده ابن مفلح في «الآداب الشَّرعيَّة» (٣/ ٢١٣)، والألبانيُّ في «صحيح سنن أبي داود» (١٨٣).\r(¬٢) كذا في جميع النسخ. وفي المصادر عمومًا: «بالصلاة».\r(¬٣) هو المقليّ بالطاجن.\r(¬٤) يعني: «وأردؤه».\r(¬٥) س، ل: «على اللهب».\r(¬٦) لم أقف على مصدر المصنف في هذا الفصل.\r(¬٧) برقم (١٢٨٦١). وهو عند البخاريِّ (٢٠٦٩) عن أنس ﵁ بلفظ: «مشيت إلى النَّبيِّ ﷺ بخبزِ شعير وإهالة سنِخة».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296825,"book_id":188,"shamela_page_id":2740,"part":"4","page_num":488,"sequence_num":2740,"body":"له خبزَ شعيرٍ وإهالةً سَنِخةً. والإهالة: الشَّحم المذاب أو الألية. والسَّنِخة: المتغيِّرة.\rوثبت في الصَّحيح عن عبد الله بن مغفَّلٍ قال: دُلِّي جِرابٌ من شحمٍ يومَ خيبر، فالتزمته، وقلت: والله لا أعطي أحدًا منه شيئًا. فالتفتُّ، فإذا رسول الله ﷺ يضحك. ولم يقُل شيئًا (¬١).\rأجود (¬٢) الشَّحم: ما كان من حيوانٍ مكتملٍ. وهو حارٌّ رطبٌ. وهو أقلُّ رطوبةً من السمين (¬٣)، ولهذا لو أذيب الشَّحم والسَّمين كان الشَّحم أسرع جمودًا. وهو ينفع من خشونة الحلق، ويرخي، ويعفِّن (¬٤). ويُدفَع ضررُه باللَّيمون المملوح والزَّنجبيل (¬٥).\rوشحم المعز أقبض الشُّحوم. وشحمُ التُّيوس أشدُّ تحليلًا، وينفع من","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٣١٥٣) ومسلم (١٧٧٢).\r(¬٢) س: «وأجود».\r(¬٣) في جميع النسخ الخطية والمطبوعة هنا وفي الجملة التالية، وفي «الآداب الشرعية» (٣/ ٨٤): «السمن»، وهو تصحيف ما أثبتنا من «منهاج البيان»، وعنه صدر المصنف. في «الحاوي» (٦/ ٢٤٢): «الفرق بين السمين والشحم في الغلظ. ولذلك صار ما كان من الحيوان جملةُ طبعه وجوهره أرضي فإنَّما يتولَّد فيه الشحم. وما كان رطبًا فالذي يتولَّد فيه هو السمين. ولذلك صار السمين يذوب بالنار سريعًا ولا يجمد بعدما يذوب. والشحم ليس بذوب بسهولة. وجميع الحيوانات الرطبة المزاج فإنها إذا سمنت تحمل من السمين أكثر مما تحمل من الشحم ... ».\r(¬٤) في «منهاج البيان»: «يغثِّي ويتدخَّن».\r(¬٥) هذه الفقرة مأخوذة من «منهاج البيان» لابن جزلة (ص ٥١٦) رسم «الشحم».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296826,"book_id":188,"shamela_page_id":2741,"part":"4","page_num":489,"sequence_num":2741,"body":"قروح الأمعاء. وشحم العنز (¬١) أقوى في ذلك. ويحتقن به للسَّحْج والزَّحير (¬٢).\r\rحرف الصَّاد\rصلاة: قال الله تعالى: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾ [البقرة: ٤٥]، وقال: ﴿(١٥٢) يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ﴾ [البقرة: ١٥٣]. وقال تعالى: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى﴾ [طه: ١٣٢].\rوفي السُّنن (¬٣): كان رسول الله ﷺ إذا حَزَبه أمرٌ فزع إلى الصَّلاة.\rوقد تقدَّم ذكر الاستشفاء بالصَّلاة من عامَّة الأوجاع قبل استحكامها.\rوالصَّلاة مَجْلبةٌ للرِّزق، حافظةٌ للصِّحَّة، دافعةٌ للأذى، مَطْرَدةٌ للأدواء، مقوِّيةٌ للقلب، مفرِّحةٌ للنَّفس، مُذْهبةٌ للكسل، منشِّطةٌ للجوارح، ممدَّةٌ للقوى، شارحةٌ للصَّدر، مغذِّيةٌ للرُّوح، منوِّرةٌ للقلب، مبيِّضةٌ للوجه، حافظةٌ للنِّعمة، دافعةٌ للنِّقمة، جالبةٌ للبركة، مبعدةٌ من الشَّيطان، مقرِّبةٌ من الرَّحمن.\rوبالجملة، فلها تأثيرٌ عجيبٌ في حفظ صحَّة البدن والقلب وقواهما، ودفع الموادِّ الرَّديَّة عنهما. وما ابتلي رجلان بعاهةٍ أو داءٍ أو محنةٍ أو بليَّةٍ إلا وكان حظُّ المصلِّي منهما أقلَّ وعاقبته أسلم.","footnotes":"(¬١) ز، حط: ««المعز». وفي مصدر النقل ما أثبت.\r(¬٢) السَّحْج والزَّحير كلاهما من أمراض الأمعاء. انظر: «حقائق أسرار الطب» (ص ١٤٤ - ١٤٥). وهذه الفقرة أيضًا مأخوذة من كتاب ابن جزلة (ص ٥١٧) رسم «شحم المعز».\r(¬٣) «سنن أبي داود» (١٣١٩) من حديث حذيفة ﵁، ولفظه: «إذا حزبه أمرٌ صلَّى». وأخرجه باللَّفظ الذي ذكره المصنِّف الطَّبريُّ في «تفسيره» (١/ ٦١٨). وقد تقدَّم تخريجه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296827,"book_id":188,"shamela_page_id":2742,"part":"4","page_num":490,"sequence_num":2742,"body":"وللصَّلاة تأثيرٌ عجيبٌ في دفع شرور الدُّنيا، ولا سيَّما إذا أعطيت حقَّها من التَّكميل ظاهرًا وباطنًا. فما استُدْفِعت شرورُ الدَّارين ولا استُجْلِبت مصالحُهما بمثل الصَّلاة. وسرُّ ذلك أنَّ الصَّلاة صلةٌ بالله ﷿، وعلى قدر صلة العبد بربِّه تُفتَح عليه من الخيرات أبوابُها، وتُقْطَع عنه من الشُّرور أسبابُها، وتفيض عليه موادُّ التَّوفيق من ربِّه ﷿. والعافية والصِّحَّة، والغنيمة والغنى، والرَّاحة والنَّعيم، والأفراح والمسرَّات= كلُّها مُحْضَرةٌ لديه ومسارعةٌ إليه (¬١).\r\rصَبْر: الصَّبر نصف الإيمان، فإنَّه ماهيَّةٌ مركَّبةٌ من صبرٍ وشكرٍ، كما قال بعض السَّلف: الإيمان نصفان: نصفٌ صبرٌ ونصفٌ شكرٌ (¬٢). قال تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾ [إبراهيم: ٥].\rوالصَّبر من الإيمان بمنزلة الرَّأس من الجسد. وهو ثلاثة أنواعٍ (¬٣): صبرٌ","footnotes":"(¬١) وانظر في تأثير الصلاة ومنافعها ما سبق في (ص ٢٩٩ - ٣٠١). ولعل مصدر المصنف في مادة هذا الفصل ما أشار إليه في «مفتاح دار السعادة» (٢/ ٧١٢) إذ قال: «ولقد رأيت في بعض كتب الأطباء المسلمين في ذكر الأدوية المفردة ذكر الصلاة، ذكرها في باب الصاد ... ».\r(¬٢) عزاه المصنف في «عدة الصابرين» (ص ٢٠٥) إلى ابن مسعود، وعقد عليه بابًا كاملًا. ويُروى نحو هذا الكلام عن الشَّعبيِّ موقوفًا، ينظر: «الجامع لأحكام القرآن» (٩/ ٣٤٢). وأخرجه الخرائطيُّ في «الشُّكر» (١٨)، والقضاعيُّ في «مسند الشِّهاب» (١٥٩)، والبيهقيُّ في «الشُّعب» (٩٢٦٤)، عن أنس مرفوعًا، وفي سنده يزيد بن أبان الرَّقَاشيُّ وهو ضعيف، وينظر: «السِّلسلة الضَّعيفة» (٦٢٥).\r(¬٣) باعتبار متعلَّقه، وعقد المصنف عليه الباب السابع من كتابه «عدة الصابرين» (ص ٤٨) وذكر فيه هذه الأنواع الثلاثة عن علي بن أبي طالب (ص ١٢٨). وانظر: «التبيان في أيمان القرآن» (ص ١٣٦ - ١٣٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296828,"book_id":188,"shamela_page_id":2743,"part":"4","page_num":491,"sequence_num":2743,"body":"على فرائض اللَّه فلا يضيِّعها، وصبرٌ عن محارمه فلا يرتكبها، وصبرٌ على أقضيته وأقداره فلا يتسخَّطها. ومن استكمل هذه المراتب الثَّلاث استكمل الصَّبرَ. ولذَّةُ الدُّنيا والآخرة ونعيمُهما والفوزُ والظَّفرُ فيهما لا يصل إليه أحدٌ إلا على جسر الصَّبر، كما لا يصل إلى الجنَّة إلا على الصِّراط. قال عمر بن الخطَّاب: خيرُ عيشٍ أدركناه بالصَّبر (¬١).\rوإذا تأمَّلت مراتب الكمال المكتسَب في العالم رأيتها كلَّها منوطةً بالصَّبر. وإذا تأمَّلت النُّقصان الذي يُذمُّ صاحبُه عليه ويدخل تحت قدرته رأيتَه كلَّه من عدم الصَّبر. فالشَّجاعة والعفَّة والجود والإيثار كلُّه صبر ساعةٍ.\rفالصَّبرُ طِلَّسمٌ على كنز العلى ... مَن حلَّ ذا الطِّلَّسمَ فاز بكنزه (¬٢)\rوأكثر أسقام البدن والقلب إنَّما تنشأ عن عدم الصَّبر. فما حُفِظت صحَّة","footnotes":"(¬١) علَّقه البخاريُّ في كتاب الرِّقاق، باب الصَّبر عن محارم الله، عن عمرَ بصيغة الجزم، ولفظه: «وجدنا خيرَ عيشنا بالصَّبر». ووصله ابن المبارك في «الزُّهد» (٥٨٥)، ووكيع في «الزُّهد» (١٩٨)، وأحمد في «الزُّهد» (٦١٢)، من طريق مجاهد عن عمر. ووصله أيضًا ابن أبي الدُّنيا في «الصَّبر» (٦) من طريق أبي عبيدة، عن ابن مسعود، عن عمر.\r(¬٢) قبله في (حط) وحدها:\rنزِّه فؤادَك عن سِوانا وَأْتِنا ... فجَنابُنا حِلٌّ لكلِّ منزِّهِ\r\rوقد أنشد المصنِّف البيتين في «طريق الهجرتين» (٢/ ٥٧٩) و «الفوائد» (ص ٤٢، ١١٢) وفيهما: «طِلَّسمٌ لكنز وصالنا». وفي «مدارج السالكين» (٣/ ٢٣٥): «لكنز لقائنا»، ولعلَّه مغيَّر. أما هنا فالظاهر أنَّ المؤلف هو الذي تصرَّف فيه لسياق الكلام، كما تصرَّف فيهما لتضمينهما أبياته في تدبُّر القرآن. انظر: «المدارج» (١/ ٥٣٥). والظاهر أنهما من شعر بعض الشعراء المتصوفة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296829,"book_id":188,"shamela_page_id":2744,"part":"4","page_num":492,"sequence_num":2744,"body":"القلب والبدن والرُّوح بمثل الصَّبر. فهو الفاروق الأكبر (¬١)، والتِّرياق الأعظم. ولو لم يكن فيه إلا معيَّةُ الله مع أهله فإنَّ الله مع الصَّابرين، ومحبَّتُه لهم فإنَّ الله يحبُّ الصَّابرين، ونصرُه لأهله فإنَّ النَّصر مع الصَّبر، وأنَّه خيرٌ لأهله ﴿وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ﴾ [النحل: ١٢٦]، وأنَّه سبب الفلاح ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [آل عمران: ٢٠٠].\r\rصَبِر (¬٢): روى أبو داود في كتاب «المراسيل» (¬٣) من حديث قيس بن رافع القيسي أنَّ رسول الله ﷺ قال: «ماذا في الأمرَّين من الشِّفاء! الصَّبِر والثُّفَّاء». وفي «السُّنن» لأبي داود (¬٤) من حديث أم سلمة قالت: دخل عليَّ","footnotes":"(¬١) «الترياق الفاروق» أجلُّ أنواع الترياقات. انظر منافعه وطريقة تركيبه في «القانون» (٣/ ٣٩٩).\r(¬٢) لم أقف على مصدر المصنِّف، ولكن المادة الطبية مأخوذة من «القانون» (١/ ٦٤١) بواسطة فيما يظهر. وابن مفلح في «الآداب الشرعية» (٣/ ١٤٠) لم يصدر هنا عن كتابنا، بل نقل من «منهاج ابن جزلة».\r(¬٣) برقم (٤٤٢) من طريق اللَّيث، عن الحسن بن ثوبان، عن قيس به. وقد تقدَّم تخريجه.\r(¬٤) برقم (٢٣٠٥). وأخرجه أيضًا النسائيُّ (٣٥٣٧). وسيأتي قول المصنِّف (٦/ ٣٥٩): «أقلُّ درجاته أن يكونَ حسنًا»، وحسَّن إسنادَه أيضًا ابن حجر في «البلوغ» (١١١٨)، مع أنَّه مسلسلٌ بالمجاهيل، وقد ضعَّفه ابن حزم في «المحلَّى» (١٠/ ٦٦) , وقال عبد الحقِّ في «الأحكام الوسطى» (٣/ ٢٢٣): «ليس لهذا الحديث إسناد يُعرف»، وضعَّفه المنذري في «مختصر السُّنن» (٣/ ٢٠٢)، وهو في «ضعيف سنن أبي داود» (٣٩٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296830,"book_id":188,"shamela_page_id":2745,"part":"4","page_num":493,"sequence_num":2745,"body":"رسولُ الله ﷺ حين توفِّي أبو سلمة، وقد جعلتُ عليَّ صَبِرًا، فقال: «ما هذا (¬١) يا أمَّ سلمة؟». فقلت: إنَّما هو صَبِرٌ يا رسول اللَّه، ليس فيه طيبٌ. قال: «إنَّه يشُبُّ الوجه، فلا تجعليه إلا باللَّيل». ونهى عنه بالنَّهار.\rالصَّبِرُ كثير المنافع، ولا سيَّما (¬٢) الهنديُّ منه. ينقِّي الفضول الصَّفراويَّة الَّتي في الدِّماغ وأعصاب البصر. وإذا طُلي على الجبهة والصُّدغ بدهن الورد نفَع من الصُّداع. وينفع من قروح الأنف والفم، ويُسْهل السَّوداء والمالنخوليا (¬٣).\rوالصَّبِرُ الفارسيُّ (¬٤) يُذكي العقل، ويُحِدُّ (¬٥) الفؤاد، وينقِّي الفضول الصَّفراويَّة والبلغميَّة من المعدة إذا شُرِب منه ملعقتان بماءٍ، ويردُّ الشَّهوة الباطلة والفاسدة. وإذا شُرِب في البرد خيف أن يُسْهِل دمًا.\r\rصوم: الصَّوم جُنَّةٌ من أدواء الرُّوح والقلب والبدن. منافعه تفوت الإحصاء. وله تأثير عجيب في حفظ الصِّحَّة، وإذابة الفضلات، وحبس","footnotes":"(¬١) في النسخ المطبوعة: «ما ذا».\r(¬٢) ل، ن: «لاسيما» دون الواو قبلها.\r(¬٣) ويقال بالياء مكان النون كما في حط، ن. وهو ضرب من الجنون. انظر: «القانون» (٢/ ١٠٣) و «حقائق أسرار الطب» (ص ١٢٤). وهي كلمة يونانية أصل معناها السوداء. انظر: «القول الأصيل» للدكتور ف. عبد الرحيم (ص ٢١١).\r(¬٤) كذا في «القانون»، ولم أجد ذكر الصبر الفارسي في غيره. وقارنه بما ورد في «الحاوي» (٦/ ٢٥٥).\r(¬٥) في النسخ الخطية والمطبوعة ومخطوطة «شفاء الآلام» (١٠٦/أ): «يمد»، تصحيف. وفي «الحاوي» (٦/ ٢٥٥): «يزيد الفؤاد حدَّةً».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296831,"book_id":188,"shamela_page_id":2746,"part":"4","page_num":494,"sequence_num":2746,"body":"النَّفس عن تناول مؤذياتها، ولا سيَّما إذا كان باعتدالٍ وقصدٍ، في أفضل أوقاته شرعًا، وحاجة البدن إليه طبعًا.\rثمَّ إنَّ فيه من إراحة القوى والأعضاء ما يحفظ عليها قواها. وفيه خاصِّيَّةٌ تقتضي إيثاره: وهي تفريحُه للقلب عاجلًا وآجلًا. وهو أنفع شيءٍ لأصحاب الأمزجة الباردة الرَّطبة وله تأثيرٌ عظيمٌ في حفظ صحَّتهم.\rوهو يدخل في الأدوية الرَّوحانيَّة والطَّبيعيَّة. وإذا راعى الصَّائم فيه ما ينبغي مراعاته طبعًا وشرعًا عظُمَ انتفاعُ قلبه وبدنه به، وحَبَس عنه الموادَّ الغريبة الفاسدة الَّتي هو مستعدٌّ لها، وأزال الموادَّ الرَّديَّة الحاصلة بحسب كماله ونقصانه، وتحفُّظِ الصَّائم ممَّا ينبغي أن يتحفَّظ منه، وقيامِه (¬١) بمقصود الصَّوم وسرِّه وعلَّته الغائيَّة. فإنَّ القصد منه أمرٌ آخر وراء ترك الطَّعام والشَّراب، وباعتبار ذلك الأمر اختصَّ من بين الأعمال بأنَّه لله سبحانه.\rولمَّا كان وقايةً وجُنَّةً بين العبد وبين ما يؤذي قلبه وبدنه عاجلًا وآجلًا قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: ١٨٣]. فأحد مقصودي الصِّيام: الجُنَّة والوقاية وهي حِمْيةٌ عظيمة النَّفع. والمقصود الآخر: اجتماع القلب والهمِّ على الله تعالى، وتوفيرُ قوى النَّفس على محابِّه وطاعته. وقد تقدَّم الكلام في بعض أسرار الصَّوم عند ذكر هديه ﷺ فيه.","footnotes":"(¬١) هكذا في الأصل (ف). وفي غيره: «يحفظ»، أو بإهمال أوله. وكذا «يحفظ» في النسخ المطبوعة وفي طبعة الرسالة: «ويعينه على قيامه»، زادت ما شاءت لإصلاح السياق دون تنبيه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296832,"book_id":188,"shamela_page_id":2747,"part":"4","page_num":495,"sequence_num":2747,"body":"حرف الضَّاد\rضبٌّ (¬١): ثبت في «الصَّحيحين» (¬٢) من حديث ابن عبَّاسٍ أنَّ رسول الله ﷺ سئل عنه لمَّا قدِّم إليه وامتنع من أكله: أحرامٌ هو؟ فقال: «لا، ولكن لم يكن بأرض قومي، فأجدني أعافه». وأُكِل بين يديه وعلى مائدته، وهو ينظر.\rوفي «الصَّحيحين» (¬٣) من حديث ابن عمر عنه ﷺ أنَّه قال: «لا آكلُه (¬٤)، ولا أحرِّمه».\rوهو حارٌّ يابسٌ، يقوِّي شهوة الجماع. وإذا دُقَّ ووُضِعَ على موضع الشَّوكة (¬٥) اجتذَبها.\r\rضِفْدع (¬٦): قال الإمام أحمد (¬٧): الضِّفدع لا يُجْعَل (¬٨) في الدَّواء، نهى","footnotes":"(¬١) كتاب الحموي (ص ٥٥٦).\r(¬٢) البخاري (٥٣٩١) ومسلم (١٩٤٥)، وقد تقدّم.\r(¬٣) البخاري (٥٥٣٦) ومسلم (١٩٤٣).\r(¬٤) في النسخ الخطية والمطبوعة: «لا أحِلُّه»، وهو تصحيف ما أثبت. ولم يقصد ما وقع في رواية أبي بكر بن أبي شيبة في «المصنف» (٢٤٣٤٨). والمصنف صادر عن كتاب الحموي الذي نقل الحديث بهذا اللفظ. وقد سقط هذا الحديث من مطبوعته.\r(¬٥) في مخطوطة كتاب الحموي (١٧٨/أ): «موضع السِّهام والسُّلَّاء والشوكة»، ورسم السُّلاء فيها بالياء مع ضم السين! وقد حذف ناشره «السلاء» كما حذف المصنف السِّهام والسُّلاء. وانظر ما سبق قريبًا في فصل «السمك».\r(¬٦) كتاب الحموي (ص ٥٥٧ - ٥٥٨).\r(¬٧) في رواية ابن القاسم كما في «شرح العمدة» لشيخ الإسلام (٤/ ٥٨٨) وأبي طالب كما في «الآداب الشرعية» (٣/ ١١٧).\r(¬٨) في النسخ المطبوعة: «لا يحل»، تحريف. وفي «شرح العمدة» كما أثبت من النسخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296833,"book_id":188,"shamela_page_id":2748,"part":"4","page_num":496,"sequence_num":2748,"body":"رسول الله ﷺ عن قتلها. يريد الحديث الذي رواه في «مسنده» (¬١) من حديث عثمان بن عبد الرحمن (¬٢) أنَّ طبيبًا ذكر ضفدعًا في دواءٍ عند رسول الله ﷺ، فنهاه عن قتلها.\rقال صاحب «القانون» (¬٣): «من أكل من دم الضِّفدع أو جِرْمه وَرِم بدنُه، وكمَد لونُه، وقذف المنيَّ حتَّى يموت». ولذلك ترك الأطبَّاء استعماله خوفًا من ضرره.\rوهي نوعان: مائيَّةٌ وترابيَّةٌ، والتُّرابيَّة تقتل آكِلَها (¬٤).\r\rحرف الطَّاء\rطِيبٌ: ثبت عن رسول الله ﷺ أنَّه قال: «حُبِّب إليَّ من دنياكم: النِّساء والطِّيب. وجُعِلت قرَّة عيني في الصَّلاة» (¬٥).\rوكان ﷺ يكثر التَّطيُّب، وتشتدُّ عليه الرَّائحة الكريهة، وتشقُّ عليه. والطِّيب غذاء للرُّوح الَّتي هي مطيَّة القوى. والقُوى (¬٦) تتضاعف وتزيد","footnotes":"(¬١) برقم (١٥٧٥٧، ١٦٠٦٩). وأخرجه أيضًا أبو داود (٣٨٧١، ٥٢٦٩)، والنَّسائيُّ (٤٣٥٥). وقد تقدَّم تخريجه.\r(¬٢) كذا في جميع النسخ الخطية والمطبوعة، وقد وقع هكذا مقلوبًا في كتاب الحموي الذي صدر عنه المصنِّف. والصواب: «عبد الرحمن بن عثمان».\r(¬٣) في «القانون» (١/ ٧٢٢) والنقل من كتاب الحموي. وانظر: «الحاوي» (٥/ ٣٢٤، ٣٣٥).\r(¬٤) هذه الفقرة ليست من كتاب الحموي.\r(¬٥) تقدَّم تخريجه.\r(¬٦) «والقوى» ساقط من طبعة الرسالة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296834,"book_id":188,"shamela_page_id":2749,"part":"4","page_num":497,"sequence_num":2749,"body":"بالطِّيب، كما تزيد بالغذاء والشَّراب، والدَّعة والسُّرور، ومعاشرة الأحبَّة وحدوث الأمور المحبوبة، وغَيبةِ مَن تسرُّ غيبتُه ويثقل على الرُّوح مشهدُه كالثُّقَلاء والبُغَضاء فإنَّ معاشرتهم تُوهِن القوى وتجلب الهمَّ والغمَّ، وهي للرُّوح بمنزلة الحمَّى للبدن، وبمنزلة الرَّائحة الكريهة. ولهذا كان ممَّا جنَّب (¬١) الله سبحانه الصَّحابةَ بنهيهم عن التَّخلُّق بهذا الخلُق في معاشرة رسوله ﷺ لتأذِّيه بذلك، فقال: ﴿إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ﴾ [الأحزاب: ٥٣].\rوالمقصود أنَّ الطِّيب كان من أحبِّ الأشياء إلى رسول الله ﷺ، وله تأثيرٌ في حفظ الصِّحَّة، ودفع كثيرٍ من الآلام وأسبابها، بسبب قوَّة الطَّبيعة به.\r\rطين: ورد فيه أحاديث موضوعة لا يصحُّ شيءٌ منها، مثل حديث: «من أكل الطِّينَ فقد أعان على قتل نفسه» (¬٢)، ومثل حديث: «يا حميراءُ، لا تأكلي","footnotes":"(¬١) ل: «أحب»، وفي النسخ المطبوعة: «حبَّب»، تصحيف.\r(¬٢) أخرجه الطَّبراني في «الكبير» (٦/ ٢٥٣)، والخطيب في «تاريخ بغداد» (٤/ ٣٦٢)، عن سلمان. والعقيليُّ في «الضُّعفاء» (٣/ ٣٤)، وابن راهويه في «مسنده» (٣٦٨)، وابن عديٍّ في «الكامل» (٦/ ٥٣٢)، عن أبي هريرة. والرَّفَّاء في «فوائده» (٨٥) ــ ومن طريقه البيهقيُّ في «الكبرى» (١٠/ ١١) ــ عن ابن عبَّاس. وابن أبي حاتم في «العلل» (٤/ ٤٣٢) عن جعفر بن محمَّد عن أبيه مرسلًا. ولا يصحُّ منها شيء. ينظر: «الموضوعات» (٣/ ٣١ - ٣٤)، و «اللَّآلئ المصنوعة» (٢/ ٢١٠)، و «تنزيه الشَّريعة» (٢/ ٢٥٦ - ٢٥٧)، و «الفوائد المجموعة» (ص ١٨٣)، و «السِّلسلة الضَّعيفة» (٤٥٦٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296835,"book_id":188,"shamela_page_id":2750,"part":"4","page_num":498,"sequence_num":2750,"body":"الطِّينَ فإنَّه يعصم البطن، ويصفِّر اللَّون، ويُذْهِب بهاءَ الوجه» (¬١).\rوكلُّ حديثٍ في الطِّين فإنَّه لا يصحُّ، ولا أصل له عن رسول الله ﷺ؛ إلا أنَّه رديٌّ مؤذٍ، يسدُّ مجاري العروق. وهو باردٌ يابسٌ، قويُّ التَّجفيف. ويمنع استطلاق البطن، ويوجب نفثَ الدَّم وقروح الفم (¬٢).\r\rطَلْح: قال تعالى: ﴿وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ﴾ [الواقعة: ٢٩]. قال أكثر المفسِّرين: هو الموز. والمنضود (¬٣): الذي قد نضِّد بعضه على بعضٍ كالمشط.\rوقيل: الطَّلح: الشَّجر ذو الشَّوك، نُضِّد مكانَ كلِّ شوكةٍ ثمرةٌ، فثمرُه قد نضِّد بعضه إلى بعضٍ، فهو مثل الموز. وهذا القول أصحُّ، ويكون مَن ذكر","footnotes":"(¬١) أخرجه الدَّارقطنيُّ في «الأفراد» (٦١٧٨ ــ أطراف الغرائب)، وقال: «تفرَّد به يحيى بن هاشم، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة». ويحيى هذا كان يضع الحديث. ينظر: «الموضوعات» (٣/ ٣٣، ٣٤)، و «اللَّآلئ المصنوعة» (٢/ ٢١٢)، و «تنزيه الشَّريعة» (٢/ ٢٥٧).\r(¬٢) لم أقف على مصدر المصنف في هذا الكلام المقتضب عن الطين، وهو عدة أنواع، ذكر ابن جزلة منها أكثر من عشرة (ص ٥٧٨ - ٥٨٢) تختلف خواصُّها ومنافعها. وقد ذكر ابن البيطار من خواصِّ «الطين الأرمني» أنه «نافع جدًّا للقروح الحادثة في الأمعاء، والاستطلاق من البطن، ولنفث الدم، ولنزف الطمث ونوازل الرأس والقروح المتعفنة في الفم ... ». وفي «القانون» (١/ ٥٠٣): «ينفع من القلاع، جيد لنفث الدم، جيد لقروح الأمعاء والإسهال». والقلاع من قروح الفم. وهذا الطين الأرمني بارد يابس قوي التجفيف، فالذي نقله المصنف هنا فيه نظر. ولفظ «يوجب» مستدرك في هامش الأصل، وبهذا الاستدراك أصبح الكلام مخالفًا لما ورد في كتب الطب، ولما تقدم في فصل رقية القرحة والجرح.\r(¬٣) س: «والمقصود هو»، تصحيف وزيادة. والزيادة (هو) وردت في النسخ المطبوعة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296836,"book_id":188,"shamela_page_id":2751,"part":"4","page_num":499,"sequence_num":2751,"body":"الموز من السَّلف أراد التَّمثيل لا التَّخصيص (¬١). والله أعلم (¬٢).\rوهو حارٌّ رطبٌ. أجوده المستطيل (¬٣) النَّضيج الحلو. ينفع من خشونة الصَّدر والرِّئة والسُّعال، وقروح الكليتين والمثانة، ويُدِرُّ البول، ويزيد في المنيِّ، ويحرِّك شهوة الجماع، ويليِّن البطن. ويؤكل قبل الطَّعام. ويضرُّ المعدة (¬٤)، ويزيد في الصَّفراء والبلغم. ودفعُ ضرره بالسُّكَّر أو العسل (¬٥).\rطَلْع (¬٦): قال تعالى: ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ﴾ [ق: ١٠]، وقال تعالى: ﴿وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ﴾ [الشعراء: ١٤٨].\r\rطلع النَّخل: ما يبدو من ثمرته في أوَّل ظهوره، وقشرُه يسمَّى الكُفُرَّى (¬٧). والنَّضيد: المنضود الذي قد نضِّد بعضه على بعضٍ. وإنَّما يقال","footnotes":"(¬١) بنحوه قال في «حادي الأرواح» (١/ ٣٤٥ - ٣٤٧). وانظر القولين في «زاد المسير» (٨/ ١٤٠) وغيره.\r(¬٢) لم ترد هذه الفقرة «وقيل: الطلح: الشجر ... والله أعلم» في الأصل (ف)، ولعل المصنِّف زادها في نسخة من الكتاب، ولكن هذه الزيادة أحدثت خللًا في السياق، فإنها تقتضي ذكر خواصِّ الطلح الذي هو الشجر ذو الشوك، أو خواصَّه وخواصَّ الموز جميعًا، مع أنَّ الخواصَّ المذكورة بعدها للموز وحده على السياق الأول قبل الزيادة.\r(¬٣) لفظ «المستطيل» ساقط من طبعة عبد اللطيف وما بعدها.\r(¬٤) حط: «بالمعدة».\r(¬٥) انظر: «منهاج ابن جزلة» (ص ٨٠٥). ولم يذكر الحموي الموز.\r(¬٦) كتاب الحموي (ص ٤٤٥ - ٤٤٦).\r(¬٧) نقله الحموي عن أبي حنيفة الدينوري، والظاهر أنه صادر عن «مفردات ابن البيطار» (٣/ ١٠٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296837,"book_id":188,"shamela_page_id":2752,"part":"4","page_num":500,"sequence_num":2752,"body":"له: «نضيد» ما دام في كفرَّاه. فإذا انفتح فليس بنضيدٍ (¬١). وأمَّا الهضيم، فهو المنضمُّ بعضه إلى بعضٍ، فهو كالنَّضيد أيضًا. وذلك يكون قبل تشقُّق الكفرَّى عنه.\rوالطَّلع نوعان: ذكرٌ وأنثى. والتَّلقيح هو أن يؤخذ من الذَّكر وهو مثلُ دقيق الحنطة، فيُجْعَل في الأنثى، وهو التَّأبير، فيكون ذلك بمنزلة اللِّقاح بين الذَّكر والأنثى. وقد روى مسلم في «صحيحه» (¬٢) عن طلحة بن عبيد الله قال: مررت مع رسول الله ﷺ في نخلٍ، فرأى قومًا يلقِّحون، فقال: «ما يصنع هؤلاء؟». قالوا: يأخذون من الذَّكر، فيجعلونه في الأنثى. قال: «ما أظنُّ ذلك يغني شيئًا». فبلغهم، فتركوه، فلم يصلح. فقال النَّبيُّ ﷺ: «إنَّما هو ظنٌّ، إن كان يغني شيئًا فاصنعوه. فإنَّما أنا بشرٌ مثلكم. وإنَّ الظَّنَّ يخطئ ويصيب. ولكن ما قلتُ لكم عن الله ﷿، فلن أكذب على اللَّه».\rطلعُ النَّخل ينفع من الباه، ويزيد في المباضعة (¬٣). ودقيقُ طلعه إذا تحمَّلت به المرأة قبل الجماع أعان على الحبل معونةً (¬٤) بالغةً. وهو في البرودة واليبوسة في الدَّرجة الثَّانية. يقوِّي المعدة ويجفِّفها، ويسكِّن ثائرة","footnotes":"(¬١) انظر: «معاني القرآن» للفراء (٣/ ٧٦).\r(¬٢) برقم (٢٣٦١). وقد عزاه الحموي إلى مسلم وابن ماجه، وأورد لفظ ابن ماجه (٢٤٧٠). أما المصنف، فاكتفى بعزوه إلى مسلم مع شيء من التصرف في لفظ الحديث.\r(¬٣) نقله الحموي عن الياقوتي. وانظر: «المفردات» (٣/ ١٠٢).\r(¬٤) كذا في النسخ وكتاب الحموي. وفي النسخ المطبوعة: «إعانة». وقد حكاه الحموي عن بعض أشياخه سماعًا.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296838,"book_id":188,"shamela_page_id":2753,"part":"4","page_num":501,"sequence_num":2753,"body":"الدَّم مع غلظةٍ وبطء هضمٍ (¬١). ولا يحتمله إلا أصحاب الأمزجة الحارَّة. ومَن أكثر منه فإنَّه ينبغي أن يأخذ عليه شيئًا من الجَوارِشَات (¬٢) الحارَّة. وهو يعقل الطَّبع، ويقوِّي الأحشاء. والجُمَّارُ يجري مجراه، وكذلك البَلَح والبُسْر. والإكثار منه يضرُّ المعدة والصَّدر، وربَّما أورث القُولَنْج. وإصلاحُه بالسَّمن (¬٣) أو بما تقدَّم ذكره (¬٤).\r\rحرف العين\rعنب (¬٥): في «الغيلانيَّات» (¬٦) من حديث حبيب بن يسار عن ابن عبَّاسٍ","footnotes":"(¬١) س، ل: «غلظه وبطء هضمه».\r(¬٢) جمع «الجَوارش»، ويقال له أيضًا: «الجَوارِشْن» بالنون. وهو بالفارسية بضم الكاف الفارسية، ومعناه: الهاضم. وهو نوع من الأدوية المركبة يقوي المعدة ويهضم الطعام. جاء في حديث ابن عمر أن رجلًا من العراق أهدى إليه «جَوَارِشَ»، فكأنّ الكلمة عُرِّبت بفتح الجيم، فوافقت وزن (فواعل)، فمنعت من الصرف. انظر: «النهاية» (١/ ٣١٩) و «القول الأصيل» (ص ٧٩ - ٨٠).\r(¬٣) كذا في النسخ الخطية والمطبوعة، ولعله تحريف «بالتمر» كما في كتاب الحموي، والمصنف صادر عنه. ويجوز أن يكون الصواب: «بالشهد» كما في «منهاج ابن جزلة» ولكن لم يرجع المصنف إليه هنا.\r(¬٤) «ذكره» من س، ل. وكذا في النسخ المطبوعة وكتاب الحموي. ويعني ما ذكره في رسم البلح: «ودفع مضرَّتهما بالتمر أو بالعسل والزبد».\r(¬٥) كتاب الحموي (ص ٥٢١ - ٥٢٢)، «منهاج البيان» (ص ٦٠٠ - ٦٠١).\r(¬٦) برقم (١٠١٩). وأخرجه أيضًا العقيليُّ في «الضُّعفاء» (٢/ ٣٣)، والطَّبراني في «الكبير» (١٢/ ١٤٩). وله طريق آخر، فأخرجه ابن عديٍّ في «الكامل» (٧/ ٢٢٩) من طريق عكرمة، عن ابن عبَّاس، عن العبَّاس به، وفيه كادح بن رحمة، قال ابن عديٍّ: «عامَّة ما يرويه غير محفوظ، ولا يتابع عليه في أسانيده، ولا في متونه». وقال البيهقيُّ في «الشُّعب» (٨/ ١١٠): «ليس في الحديثِ إسناد قويٌّ»، وضعَّفه أيضًا العراقيُّ في «المغني» (٢١٨٨)، وحكم عليه بالوضع ابن الجوزيِّ في «الموضوعات» (٢/ ٢٨٧ - ٢٨٨)، والشَّوكانيُّ في «الفوائد المجموعة» (ص ١٦٠)، والألبانيُّ في «السلسلة الضَّعيفة» (١٠٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296839,"book_id":188,"shamela_page_id":2754,"part":"4","page_num":502,"sequence_num":2754,"body":"قال: رأيت رسول الله ﷺ يأكل العنب خَرْطًا (¬١). قال أبو جعفرٍ العقيليُّ: لا أصل لهذا الحديث. قلت: وفيه داود بن عبد الجبار أبو سليمان (¬٢) الكوفي، قال يحيى بن معينٍ (¬٣): كان يكذب.\rويذكر عن النبي ﷺ أنَّه كان يحبُّ العنب والبطِّيخ (¬٤).\rوقد ذكر الله سبحانه العنب في ستَّة مواضع (¬٥) من كتابه في جملة نعمه الَّتي أنعم بها على عباده في هذه الدَّار وفي الجنَّة. وهو من أفضل الفواكه، وأكثرها منافع. وهو يؤكل رطبًا ويابسًا وأخضر ويانعًا. وهو فاكهةٌ مع الفواكه، وقوتٌ مع الأقوات، وأُدْمٌ مع الآدام، ودواءٌ مع الأدوية، وشرابٌ مع الأشربة.","footnotes":"(¬١) خرَط العنقودَ: وضعه في فيه ثم أخذ حبَّه وأخرج عرجونه عاريًا منه. «النهاية في غريب الحديث» (٢/ ٢٣).\r(¬٢) في النسخ المطبوعة: «أبو سليم»، وهو خطأ. انظر: «الكنى والأسماء» للإمام مسلم (١/ ٣٧٤) وغيره.\r(¬٣) في «تاريخه» برواية الدوري (٤/ ٣٨٣). وانظر: «الموضوعات» (٢/ ٣٨).\r(¬٤) أخرجه أبو نعيم في «الطِّبِّ» (٨٠٨) من طريق رِشدين بن سعد، عن معاوية بن يحيى، عن أميَّة بن زيد العبسيِّ بلفظ: «كان يحبُّ من الفاكهةِ العنبَ والبطِّيخ». ورشدين ضعيفٌ، وليس في الصَّحابة من اسمه أميَّة بن زيد، وينظر: «الضَّعيفة» (٤٢٦٥).\r(¬٥) تُعقِّب في طبعة الرسالة بأن العنب ذكر في القرآن في أحد عشر موضعًا. والحق أنه ورد في ثمانية مواضع فقط في السياق المذكور هنا.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296840,"book_id":188,"shamela_page_id":2755,"part":"4","page_num":503,"sequence_num":2755,"body":"وطبعه طبع الحياة (¬١): الحرارة والرُّطوبة. وجيِّده الكُبار المائيُّ. والأبيض أحمد من الأسود إذا تساويا في الحلاوة. والمتروك بعد القطف يومين وثلاثةً (¬٢) أحمد من المقطوف في يومه، فإنَّه منفخٌ مطلقٌ للبطن. والمعلَّقُ حتَّى يضمُر قشرُه جيِّدُ الغذاء مقوٍّ للبدن؛ وغذاؤه كغذاء التِّين والزَّبيب. وإذا ألقي عجَمُ العنب كان أكثر تليينًا للطَّبيعة. والإكثار منه مصدِّعٌ للرَّأس. ودفعُ مضرَّته بالرُّمَّان المُزِّ.\rومنفعة العنب: يسهِّل الطَّبع، ويسمِّن، ويغذو جيِّدُه غذاءً حسنًا. وهو أحد الفواكه الثَّلاثة (¬٣) الَّتي هي ملوك الفاكهة: هو والرُّطب والتِّين.\r\rعسل: قد تقدَّم ذكر منافعه (¬٤). قال ابن جريجٍ: قال الزُّهريُّ: عليك بالعسل فإنَّه جيِّدٌ للحفظ (¬٥).\rوأجوده: أصفاه، وأبيضه، وألينه حدَّةً، وأصدقه حلاوةً. وما يؤخذ من الجبال والشَّجر له فضلٌ على ما يؤخذ من الخلايا. وهو بحسب مرعى نحله.","footnotes":"(¬١) كذا في جميع النسخ، ورسمه في الأصل بالواو: «الحيوة». وقد وقع في الطبعة الهندية بالتاء المفتوحة خطأ، فأثبتت طبعة عبد اللطيف وما بعدها: «الحبَّات». وقد سبق مثله في طبع الرطب (ص ٤٥٦). وسيأتي قول المصنف في العدس إنَّ طبعه طبع الموت، بارد يابس!\r(¬٢) ل: «أو ثلاثة» وكذا في النسخ المطبوعة.\r(¬٣) في النسخ المطبوعة: «الثلاث».\r(¬٤) في (ص ٤١ - ٤٥). وفي الأصل حاشية: «في هديه في علاج استطلاق البطن قبل ٧٧ ورقة».\r(¬٥) كتاب الحموي (ص ٥٢٠) وقد أخرجه الخطيب في «الجامع لأخلاق الرَّاوي» (١٧٩٤)، ومن طريقه ابن بشكوال في «الآثار المرويَّة في الأطعمة السَّريَّة» (٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296841,"book_id":188,"shamela_page_id":2756,"part":"4","page_num":504,"sequence_num":2756,"body":"عَجْوة (¬١): في «الصَّحيحين» (¬٢): من حديث سعد بن أبي وقَّاصٍ عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: «من تصبَّح بسبع تمراتٍ عجوةً لم يضرَّه ذلك اليوم سمٌّ ولا سحرٌ».\rوفي «سنن النَّسائيِّ وابن ماجه» (¬٣) من حديث جابر وأبي سعيد عن النَّبيِّ ﷺ: «العجوة من الجنَّة، وهي شفاءٌ من السَّمِّ. والكمأةُ من المنِّ، وماؤها شفاءٌ للعين».\rوقد قيل: إنَّ هذا في عجوة المدينة. وهي أحد أصناف التَّمر بها، ومن أنفع تمر الحجاز على الإطلاق. وهو صنفٌ كريمٌ ملزَّزٌ (¬٤) متينُ الجسم (¬٥) والقوَّة، من ألين التَّمر وأطيبه وألذِّه.\rوقد تقدَّم ذكر التَّمر وطبعه ومنافعه في حرف التَّاء والكلام على دفع العجوة للسَّمِّ والسِّحر، فلا حاجة لإعادته (¬٦).","footnotes":"(¬١) كتاب الحموي (ص ٥٢٠ - ٥٢١).\r(¬٢) البخاري (٥٧٧٩) ومسلم (٢٠٤٧).\r(¬٣) «السُّنن الكبرى» للنَّسائيِّ (٦٦٤١، ٦٦٤٢، ٦٦٨٢) مفرَّقًا، «سنن ابن ماجه» (٣٤٥٣)، من طريق جعفر بن إياس، عن شهر بن حوشب، عنهما به. وأخرجه أيضًا أحمد (١١٤٥٣). وشهرٌ متكلَّم فيه، وفي إسناده اختلاف كثير، بيَّنه الدَّارقطنيُّ في «العلل» (١١/ ٢٣ - ٢٧). ولكلِّ جزءٍ منه شواهد يثبتُ بها.\r(¬٤) يقال: رجلٌ ملزَّز: أي مجتمعُ الخلق شديدُ الأسر. وفي النسخ المطبوعة: «ملذذ» بذالين، تصحيف، بل تصرف من ناسخ أو ناشر. والنص منقول من كتاب الحموي (ص ٥٢٠).\r(¬٥) في النسخ المطبوعة: «متين للجسم»، وهو أيضًا خطأ.\r(¬٦) حط: «إلى الإعادة». س، ل: «إلى إعادته». وانظر ما سبق في (ص ١٣٤، ٤٢٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296842,"book_id":188,"shamela_page_id":2757,"part":"4","page_num":505,"sequence_num":2757,"body":"عَنْبَر: تقدَّم (¬١) في «الصَّحيحين» (¬٢) حديثُ جابر في قصَّة أبي عبيدة وأكلهم من العنبر شهرًا، وأنَّهم تزوَّدوا من لحمه وشائقَ (¬٣) إلى المدينة، وأرسلوا منه إلى النَّبيِّ ﷺ. وهو أحد ما يدلُّ على أنَّ إباحة ما في البحر لا يختصُّ بالسَّمك وعلى أنَّ ميتته حلال. واعتُرض على ذلك بأنَّ البحر ألقاه حيًّا، ثمَّ جَزَر عنه الماءُ، فمات. وهذا حلال، فإنَّ موته بسبب مفارقته للماء (¬٤). وهذا لا يصحُّ، فإنَّهم إنَّما وجدوه ميِّتًا بالسَّاحل، ولم يشاهدوه قد خرج حيًّا ثمَّ جزَر عنه الماء.\rوأيضًا، فلو كان حيًّا لما ألقاه البحر إلى ساحله، فإنَّه من المعلوم أنَّ البحر إنَّما يقذف إلى ساحله الميِّت من حيواناته، لا الحيَّ منها.\rوأيضًا، فلو قدِّر احتمال ما ذكروه لم يجُز أن يكون شرطًا في الإباحة، فإنَّه لا يباح الشَّيء مع الشَّكِّ في سبب إباحته. ولهذا منع النَّبيُّ ﷺ من أكل الصَّيد إذا وجده الصَّائد غريقًا في الماء، للشَّكِّ في سبب موته هل هو الآلة أو الماء؟\rوأمَّا العنبر الذي هو أحد أنواع الطِّيب، فهو من أفخر أنواعه بعد المسك. وأخطأ من قدَّمه على المسك، وجعله سيِّد أنواع الطِّيب (¬٥). وقد","footnotes":"(¬١) حط: «قد تقدم». يعني: في الكلام على المغازي والسرايا.\r(¬٢) البخاري (٤٣٦١) ومسلم (١٩٣٥).\r(¬٣) الوشيقة: ما قُطع من اللحم ليقدَّد.\r(¬٤) س: «الماء».\r(¬٥) يشير إلى قول الحموي فيه: «جوهر الطيب وسيِّده». وهو قول ابن جلجل، انظر: «الجامع» لابن البيطار (٣/ ١٣٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296843,"book_id":188,"shamela_page_id":2758,"part":"4","page_num":506,"sequence_num":2758,"body":"ثبت عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال في المسك: «هو أطيب الطِّيب» (¬١). وسيأتي إن شاء الله ذكر المنافع والخصائص (¬٢) الَّتي خصَّ بها المسك حتَّى إنَّه طيب الجنَّة، والكُثبانُ الَّتي هي مقاعد الصِّدِّيقين هناك من مسكٍ، لا من عنبرٍ. والَّذي غرَّ هذا القائل أنَّه لا يدخله التَّغيُّر على طول الزَّمان فهو كالذَّهب (¬٣). وهذا لا يدلُّ (¬٤) على أنَّه أفضل من المسك، فإنَّه بهذه الخاصِّيَّة الواحدة لا يقاوم ما في المسك من الخواصِّ.\rوبعد (¬٥)، فضروبه كثيرة، وألوانه مختلفة. فمنه الأبيض، والأشهب، والأحمر، والأصفر، والأخضر، والأزرق، والأسود، وذو الألوان، وأجوده: الأشهب، ثمَّ الأزرق، ثمَّ الأصفر. وأردؤه الأسود. وقد اختلف النَّاس في عنصره، فقالت طائفة: هو نبات ينبت في قعر البحر، فيبتلعه بعض دوابِّه. فإذا تملَّتْ (¬٦) منه قذفته رجيعًا، فيقذفه البحر إلى ساحله. وقيل: طلٌّ ينزل من","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم (٢٢٥٢) من حديث أبي سعيد الخدري، وقد تقدَّم.\r(¬٢) ما عدا س، ل: «الخصائص والمنافع»، وكذا في الأصل (ف) ولكن فوق الكلمتين فيها علامة التقديم والتأخير.\r(¬٣) ذكره الحموي بعد قوله بأنه جوهر الطيب وسيده، فحمله المصنف على أنه جعل العنبر سيد الطيب من أجل هذه الخاصية.\r(¬٤) في طبعة الرسالة: «وهذا يدل»، فحذفت «لا» للخطأ في قراءة النص.\r(¬٥) النص من هنا إلى آخر الفصل منقول من كتاب الحموي (ص ٥١٧ - ٥١٨) بشيء من الاختصار.\r(¬٦) يعني: تملَّأت. وفي نسخة راغب باشا من كتاب الحموي: «امتلأت». وكذا «تملَّتْ» في جميع النسخ الخطية والطبعة الهندية، والنسخة الحلبية من كتاب الحموي. وفي طبعة محمد عبد اللطيف وما بعدها: «ثملت»، تصحيف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296844,"book_id":188,"shamela_page_id":2759,"part":"4","page_num":507,"sequence_num":2759,"body":"السَّماء في جزائر البحر، فتلقيه الأمواج إلى السَّاحل. وقيل: روث دابَّةٍ بحريَّةٍ تشبه البقرة. وقيل: بل هو جُفاءٌ من جُفاء البحر. أي زَبَد.\rوقال صاحب «القانون» (¬١): هو فيما يُظَنُّ ينبع من عينٍ في البحر. والَّذي يقال إنَّه زَبَد البحر أو روث دابَّةٍ بعيدٌ. انتهى.\rومزاجه حارٌّ يابسٌ. مقوٍّ للقلب والدِّماغ والحواسِّ وأعضاء البدن، نافعٌ من الفالِج واللَّقْوة (¬٢)، والأمراض البلغميَّة، وأوجاع المعدة الباردة، والرِّياح الغليظة، ومن السُّدد إذا شُرِب أو طُلِي به من خارجٍ. وإذا تُبُخِّر به نفَع من الزُّكام والصُّداع والشَّقيقة الباردة.\r\rعود (¬٣): العود الهنديُّ نوعان: أحدهما يستعمل في الأدوية، وهو الكُسْت (¬٤)، ويقال له: القُسْط. وسيأتي في حرف القاف. والثَّاني يستعمل في الطِّيب، ويقال له: الأَلُوَّة. وقد روى مسلم في «صحيحه» (¬٥) عن ابن عمر أنَّه كان يستجمر بالألوَّة غيرَ مطرَّاةٍ وبكافورٍ يُطرَح معها، ويقول: هكذا كان يستجمر رسول الله ﷺ. وثبت عنه في صفة نعيم أهل الجنَّة: «مجامرُهم الألوَّة» (¬٦). المجامر: جمع مِجْمَرٍ وهو ما يتجمَّر به من عودٍ وغيره.","footnotes":"(¬١) في «القانون» (١/ ٦١٣)، والنقل من كتاب الحموي.\r(¬٢) داء يعرض للوجه يعوجُّ منه الشِّدق.\r(¬٣) كتاب الحموي (ص ٥١٦ - ٥١٧).\r(¬٤) النص في الأصل (ف) في موضع «وهو الكست»، ثم في موضع «يستعمل فيه» فيما يأتي غير محرر، ولعل فيه تصحيحًا في الهامش لم يظهر في الصورة.\r(¬٥) برقم (٢٢٥٤).\r(¬٦) أخرجه البخاري (٣٢٤٥) ومسلم (٢٨٣٤) من حديث أبي هريرة ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296845,"book_id":188,"shamela_page_id":2760,"part":"4","page_num":508,"sequence_num":2760,"body":"وهو أنواع، أجودها: الهنديُّ، ثمَّ الصِّينيُّ، ثمَّ القَمَاريُّ، ثمَّ المَنْدَليُّ. وأجوده: الأسود والأزرق الصُّلب الرَّزين الدَّسم. وأقلُّه جودةً: ما خفَّ وطفا على الماء. ويقال: إنَّه شجرٌ يُقطَع ويُدفَن في الأرض سنةً فتأكل الأرض منه ما لا ينفع، ويبقى عودُ الطِّيب لا تعمل فيه الأرض شيئًا، ويتعفَّن منه قشرُه وما لا طيب فيه.\rوهو حارٌّ يابسٌ في الثانية (¬١)، يفتح السُّدَد، ويكسر الرِّياح، ويذهب بفضل الرُّطوبة، ويقوِّي الأحشاء والقلب ويفرِّحه، وينفع الدِّماغ، ويقوِّي الحواسَّ، ويحبس البطن، وينفع من سلَس البول الحادث عن برد المثانة (¬٢).\rقال ابن سَمْجُون (¬٣): العود ضروبٌ كثيرةٌ يجمعها اسم الألوَّة، ويستعمل من داخلٍ وخارجٍ، ويتجمَّر به مفردًا ومع غيره.\rوفي خلط الكافور به عند التَّجمُّر معنًى طبِّيٌّ، وهو إصلاح كلٍّ منهما بالآخر. وفي التَّجمُّر مراعاة جوهر الهواء وإصلاحُه (¬٤)، فإنَّه أحد الأشياء السِّتَّة الضَّروريَّة الَّتي في صلاحها صلاح الأبدان.","footnotes":"(¬١) س، ل: «الثالثة»، وكذا في طبعة عبد اللطيف وما بعدها. وفي الأصل وغيره والطبعة الهندية وفي كتاب الحموي كما أثبت. ومثله في «القانون» (١/ ٦١٤) و «منهاج ابن جزلة» (ص ٦٠٤) و «مفردات ابن البيطار» (٣/ ١٤٣). وفي «تذكرة داود» (١/ ٢٢١): «حارّ في آخر الثانية يابس في الثالثة».\r(¬٢) هذه الفقرة نقلها الحموي عن الغافقي.\r(¬٣) في كتاب «الأدوية المفردة»، والنقل من كتاب الحموي.\r(¬٤) انظر: كتاب الحموي (ص ٤٤٤ - ٤٤٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296846,"book_id":188,"shamela_page_id":2761,"part":"4","page_num":509,"sequence_num":2761,"body":"عدس (¬١): قد ورد فيه أحاديث كلُّها باطلةٌ على رسول الله ﷺ، لم يقل شيئًا منها، كحديث: «إنَّه قدَّس فيه سبعون (¬٢) نبيًّا» (¬٣)، وحديث: «إنَّه يُرِقُّ القلب ويُغْزر الدَّمعة، وإنَّه مأكول الصَّالحين» (¬٤). وأرفع شيءٍ جاء فيه وأصحُّه: أنَّه شهوة اليهود (¬٥) الَّتي قدَّموها على المنِّ والسَّلوى، وهو قرين الثُّوم والبصل في الذِّكر (¬٦).\rوطبعه طبع الموت (¬٧)، باردٌ يابسٌ! وفيه قوَّتان متضادَّتان: إحداهما تعقل الطَّبيعة. والأخرى تُطلقها. وقشره حارٌّ يابسٌ في الثَّالثة. حِرِّيفٌ، مُطْلِقٌ للبطن. وترياقه في قشره. ولهذا كان صحاحه أنفع من مطحونه وأخفَّ على المعدة وأقلَّ ضررًا، فإنَّ لبَّه بطيء الهضم لبرودته ويبوسته، وهو مولِّدٌ","footnotes":"(¬١) كتاب الحموي (ص ٥٢٢ - ٥٢٣). ويظهر أن المؤلف رجع أيضًا إلى «منهاج ابن جزلة» (ص ٥٨٦) أو كتاب آخر.\r(¬٢) كذا في جميع النسخ والطبعات القديمة و «المنار المنيف» (ص ٣٨). وقد غيَّره الفقي إلى «قُدِّس على لسان سبعين» كما في الحديث الآتي. وفي «الآثار المروية في الأطعمة السَّريَّة» لابن بشكوال (٤٢) وغيره من مصادر التخريج: «بارك فيه سبعون نبيًّا».\r(¬٣) ينظر: «الموضوعات» (٢/ ٢٩٤ - ٢٩٥)، و «اللَّآلئ المصنوعة» (٢/ ١٧٩ - ١٨٠)، و «تنزيه الشَّريعة» (٢/ ٢٤٣ - ٢٤٤)، و «السِّلسلة الضَّعيفة» (٤٠، ٥١٠).\r(¬٤) ينظر: المراجع السَّابقة.\r(¬٥) ينظر: «الأسرار المرفوعة» (ص ٤٢٧)، و «كشف الخفاء» (٢/ ٩٢)، و «اللُّؤلؤ المرصوع» (ص ١٢٣).\r(¬٦) وانظر: «المنار المنيف» (ص ٣٨ - ٣٩).\r(¬٧) في النسخ المطبوعة: «المؤنث»، تحريف. وفي «الآداب الشرعية» (٣/ ١٥٧) كما أثبت على الصواب، وصاحبه صادر عن كتابنا. وانظر ما سبق في الرطب والعنب أن طبعهما طبع الحياة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296847,"book_id":188,"shamela_page_id":2762,"part":"4","page_num":510,"sequence_num":2762,"body":"للسَّوداء، ويضرُّ بالمالنخُوليا (¬١) ضررًا بيِّنًا، ويضرُّ بالأعصاب والبصر.\rوهو غليظ الدَّم. وينبغي أن يتجنَّبه أصحاب السَّوداء، وإكثارهم منه يولِّد لهم أدواءً رديَّةً كالوسواس والجُذام وحُمَّى الرِّبع. ويقلِّل ضررَه السِّلقُ والإسباناخُ (¬٢) وإكثارُ الدُّهن. وأردأ ما أُكِل بالمكسود (¬٣). وليتجنَّبْ خلطَ الحلاوة به، فإنَّه يورث سُددًا كبديَّةً. وإدمانُه يُظلم البصر لشدَّة تجفيفه، ويُعسر البول ويوجب الأورام الباردة والرِّياح الغليظة. وأقرَبُه (¬٤): الأبيض السَّمين السَّريع النِّضاج (¬٥).\rوأمَّا ما يظنُّه الجهَّال أنَّه كان سِمَاط الخليل الذي يقدِّمه لأضيافه، فكذبٌ","footnotes":"(¬١) في الأصل بالنون والياء معًا. وفي ز بالنون، وفي غيرهما بالياء.\r(¬٢) كذا بالباء في جميع النسخ الخطية غير أن في ل: «السَّباناخ»، وفي ن: «الإسبانخ». وفي النسخ المطبوعة: «الإسفاناخ» بالفاء. في «تذكرة داود» (١/ ٣٩) أن الإسفاناخ معرَّب عن الفارسية، وهو فيها «إسباناخ». وانظر اللغات الأخرى فيه بالفارسية في «برهان قاطع» للتبريزي (١/ ١٢٠)، حاشية المحقق. ويسمَّى الآن: السَّبانَخ أو الزَّبانخ.\r(¬٣) كذا في النسخ الخطية والمطبوعة إلا طبعة الرسالة التي غُيِّر فيها إلى «النمكسود»، وكلاهما صواب. والأصل بالفارسية هو «النَّمَكْسُود» يعني: المملَّح. في «جمع الجواهر» للحصري (ص ٢٣٩): «هو لحم يقطَّع طوابيق، ويُشَدُّ بالملح في ألواح، ويُنشَر حتى يذهب ماؤه وينشف. فإذا احتيج إلى شيء منه بُلَّ بالماء وأُصلح. وإنما يستعمل كذا ليسافر به ولا يفسد». وتعريبه: «المكسود» بحذف النون. انظر: «نشوار المحاضرة» (١/ ٩٠) و «معجم متن اللغة» للشيخ أحمد رضا (٥/ ٦٣).\r(¬٤) في النسخ المطبوعة: «وأجوده»، وكذا في «منهاج ابن جزلة». وقد أكلت الأرضة في الأصل (ف) هذه الكلمة والكلمة التالية. وفي «الآداب الشرعية» (٣/ ١٥٨) كما أثبت من النسخ الخطية.\r(¬٥) غيَّره الفقي إلى «النُّضج»، وتابعته طبعة الرسالة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296848,"book_id":188,"shamela_page_id":2763,"part":"4","page_num":511,"sequence_num":2763,"body":"مفترًى. وإنَّما حكى الله عنه الضِّيافة بالشِّواء، وهو العجل الحنيذ (¬١).\rوذكر البيهقي (¬٢) عن إسحاق قال: سئل ابن المبارك عن الحديث الذي جاء في العدس أنَّه «قُدِّس على لسان سبعين نبيًّا»، فقال: ولا على لسان نبيٍّ واحدٍ. وإنَّه لمؤذٍ منفِّخٌ! من يحدِّثكم به؟ قالوا: سَلْم بن سالمٍ. فقال: عمَّن؟ قالوا: عنك. قال: وعنِّي أيضًا!\r\rحرف الغين المعجمة (¬٣)\rغَيث (¬٤): مذكور في القرآن في عدَّة مواضع. وهو لذيذ الاسم على السَّمع، والمسمَّى على الرُّوح والبدن. تبتهج الأسماعُ بذكره، والقلوبُ بوروده.\rوماؤه أفضل المياه، وألطفها، وأنفعها، وأعظمها بركةً، ولا سيَّما إذا كان من سحابٍ راعدٍ، واجتمع في مستنقعات الجبال. وهو أرطب من سائر المياه لأنَّه لم تطُل مدَّته على الأرض، فيكتسبَ من يبوستها؛ ولم يخالطه جوهرٌ يابسٌ. ولذلك يتغيَّر ويعفَن (¬٥) سريعًا للطافته وسرعة انفعاله.\r\rوهل الغيث الرَّبيعيُّ ألطف من الشِّتويِّ، أو بالعكس؟ فيه قولان.","footnotes":"(¬١) انظر: «الجامع لسيرة شيخ الإسلام» (ص ١٣٩) و «الأنس الجليل» (٢/ ٢٧٠).\r(¬٢) في «شعب الإيمان» (٥٥٤٩). وأخرجه أيضًا ابن عديٍّ في «الكامل» (٤/ ٣٤٨)، والخطيب في «تاريخ بغداد» (٩/ ١٤٤).\r(¬٣) لفظ «المعجمة» انفرد به الأصل (ف).\r(¬٤) كتاب الحموي (ص ٤٩١ - ٤٩٢).\r(¬٥) في النسخ المطبوعة: «يتعفَّن». وفي مخطوطة كتاب الحموي (١٥٤/أ) كما أثبت.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296849,"book_id":188,"shamela_page_id":2764,"part":"4","page_num":512,"sequence_num":2764,"body":"قال من رجَّح الغيث الشِّتويَّ: حرارة الشَّمس تكون حينئذٍ أقلَّ، فلا تجتذب من ماء البحر إلا ألطفَه. والجوُّ صافٍ وهو خالٍ من الأبخرة الدُّخانيَّة والغبار المخالط للماء. وكلُّ هذا يوجب لطفه وصفاءه وخلوَّه من مُخالط.\rقال من رجَّح الرَّبيعيَّ: الحرارة توجب تحلُّل الأبخرة الغليظة، وتوجب رقَّة الهواء ولطافته، فيخفُّ بذلك الماءُ، وتقلُّ أجزاؤه الأرضيَّة، وتصادف وقت حياة النَّبات والأشجار وطيب الهواء.\rوذكر الشَّافعيُّ (¬١) عن أنس بن مالكٍ قال: كنَّا مع رسول الله ﷺ فأصابنا مطرٌ، فحسَر عنه (¬٢) وقال: «إنَّه حديث عهدٍ بربِّه». وقد تقدَّم في هديه في الاستسقاء ذكرُ استمطاره ﷺ وتبرُّكه بماء الغيث عند أوَّل مجيئه.\r\rحرف الفاء\rفاتحة الكتاب وأمُّ القرآن والسَّبعُ المثاني: الشِّفاء (¬٣) التَّامُّ، والدَّواء النَّافع، والرُّقية التَّامَّة، ومفتاح الغنى والفلاح، وحافظة القوَّة، ودافعة الهمِّ والغمِّ والخوف والحزن، لمن عرف مقدارها، وأعطاها حقَّها، وأحسن تنزيلَها على دائه، وعرف وجهَ الاستشفاء والتَّداوي بها، والسِّرَّ الذي لأجله كان كذلك.","footnotes":"(¬١) قال الشَّافعيُّ في «الأمِّ» (١/ ٢٨٨): «بلغنا أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان يتمطَّر في أوَّلِ مطرةٍ حتَّى يصيب جسده». وينظر: «البيان» للعمرانيِّ (٢/ ٦٨٨). وحديث أنس ﵁ أخرجه مسلم (٨٩٨).\r(¬٢) كذا في النسخ الخطية والطبعات القديمة، وفي كتاب الحموي (ص ٥٦٢). يعني: فحسر النبي ﷺ عنه ثوبه حتى أصابه المطر. وقد غيَّره الفقي إلى «فحسر عن ساقه»! ثم غُيِّر في طبعة الرسالة إلى «فحسر رسول الله ﷺ ثوبه»، وحُذف «عنه»!\r(¬٣) في النسخ المطبوعة: «والشفاء»، وهو خطأ مخلٌّ بالسياق.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296850,"book_id":188,"shamela_page_id":2765,"part":"4","page_num":513,"sequence_num":2765,"body":"ولمَّا وقع بعض الصَّحابة على ذلك رقى بها اللَّديغ، فبرأ لوقته، فقال له النَّبيُّ ﷺ: «وما أدراك أنَّها رقية؟» (¬١).\rومن ساعده التَّوفيق وأعين بنور البصيرة حتَّى وقف على أسرار هذه السُّورة وما اشتملت عليه من التَّوحيد ومعرفة الذَّات والأسماء والصِّفات والأفعال، وإثبات الشَّرع والقدر والمعاد، وتجريد توحيد الرُّبوبيَّة والإلهيَّة، وكمالِ التَّوكُّل، والتَّفويضِ إلى من له الأمر كلُّه، وله الحمدُ كلُّه، وبيده الخير كلُّه، وإليه يرجع الأمر كلُّه؛ والافتقارِ إليه في طلب الهداية الَّتي هي أصل سعادة الدَّارين= وعلِمَ ارتباطَ معانيها بجلب مصالحهما ودفع مفاسدهما، وأنَّ العافية المطلقة التَّامَّة والنِّعمة الكاملة منوطةٌ بها، موقوفةٌ على التَّحقُّق (¬٢) بها= أغنته عن كثيرٍ من الأدوية والرُّقى، واستفتَح بها من الخير أبوابَه، ودفَع بها من الشَّرِّ أسبابَه.\rوهذا أمرٌ يحتاج إلى استحداث فطرةٍ أخرى، وعقلٍ آخر، وإيمانٍ آخر. وتاللَّه لا تجد مقالةً فاسدةً ولا بدعةً باطلةً إلا وفاتحةُ الكتاب متضمِّنةٌ لردِّها وإبطالها بأقرب طريقٍ وأصحِّها وأوضحها. ولا تجد بابًا من أبواب المعارف الإلهيَّة وأعمال القلوب وأدويتها من عللها وأسقامها إلا وفي الفاتحة (¬٣) مفتاحُه وموضعُ الدِّلالة عليه. ولا منزلَ من منازل السَّائرين إلى ربِّ العالمين إلا وبدايته ونهايته فيها.","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٢٢٧٦) ومسلم (٢٢٠١) من حديث أبي سعيد الخدري. وقد سبق.\r(¬٢) ما عدا الأصل (ف): «التحقيق»، تصحيف.\r(¬٣) ز، حط، ن: «فاتحة الكتاب».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296851,"book_id":188,"shamela_page_id":2766,"part":"4","page_num":514,"sequence_num":2766,"body":"ولعمر الله إنَّ شأنها لأعظم من ذلك، وهي فوق ذلك. وما تحقَّق عبد بها واعتصم بها، وعقَل عمَّن تكلَّم بها، وأنزلها شفاءً تامًّا وعصمةً بالغةً ونورًا مبينًا، وفهمها وفهم لوازمها كما ينبغي؛ ووقع في بدعةٍ ولا شركٍ، ولا أصابه مرضٌ من أمراض القلوب إلا لِمامًا غير مستقرٍّ (¬١).\rهذا، وإنَّها المفتاح الأعظم لكنوز الأرض، كما أنَّها المفتاح لكنوز الجنَّة؛ ولكن ليس كلُّ واحدٍ يُحسن الفتحَ بهذا المفتاح! ولو أنَّ طلَّاب الكنوز وقفوا على سرِّ هذه السُّورة، وتحقَّقوا بمعانيها، وركَّبوا لهذا المفتاح أسنانًا، وأحسنوا الفتحَ به= لوصلوا إلى تناول الكنز من غير مُعاوقٍ ولا ممانعٍ.\rولم نقل هذا مجازفةً ولا استعارةً، بل حقيقةً. ولكن لله سبحانه حكمةٌ بالغةٌ في إخفاء هذا السِّرِّ عن نفوس أكثر العالمين، كما له حكمةٌ بالغةٌ في إخفاء كنوز الأرض عنهم. والكنوز المحجوبة قد استُخْدِم عليها أرواحٌ خبيثةٌ شيطانيَّةٌ تحول بين الإنس وبينها، ولا يقهرها إلا أرواحٌ علويَّةٌ شريفةٌ غالبةٌ لها بحالها الإيمانيِّ، معها منه أسلحةٌ لا تقوم لها الشَّياطين. وأكثرُ نفوس النَّاس ليست بهذه المثابة، فلا تقاوم تلك الأرواح ولا تقهرها، ولا تنال مِن سَلَبها شيئًا؛ فإنَّ مَن قتَل قتيلًا فله سَلَبُه (¬٢).\r\rفاغية (¬٣): هي نَور الحنَّاء، وهي من أطيب الرَّياحين. وقد روى البيهقي","footnotes":"(¬١) وانظر ما سبق في هديه ﷺ في رقية اللديغ بالفاتحة.\r(¬٢) يشير إلى حديث أبي قتادة الذي أخرجه البخاري (٣١٤٢) ومسلم (١٧٥١). وانظر في تفصيل مطالب سورة الفاتحة الفصول الأولى من «مدارج السالكين» للمؤلف.\r(¬٣) كتاب الحموي (ص ٥٢٤ - ٥٢٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296852,"book_id":188,"shamela_page_id":2767,"part":"4","page_num":515,"sequence_num":2767,"body":"في كتابه «شعب الإيمان» (¬١) من حديث عبد الله بن بريدة عن أبيه يرفعه: «سيِّد الرَّياحين في الدُّنيا والآخرة: الفاغية». وروى فيه (¬٢) أيضًا عن أنس بن مالكٍ قال: كان أحبَّ الرَّياحين إلى رسول الله ﷺ الفاغية. والله أعلم بحال هذين الحديثين، فلا نشهد على رسول الله ﷺ بما لا نعلم صحَّته.\rوهي معتدلةٌ في الحرِّ واليبس، فيها بعض القبض، وإذا وضعت بين طيِّ ثياب الصُّوف حفظتها من السُّوس. وتدخل في مراهم الفالِج والتَّمدُّد (¬٣). ودهنُها يحلِّل الإعياء (¬٤)، ويليِّن العصَب.","footnotes":"(¬١) بالأرقام (٥٥١٠، ٥٦٧٥، ٥٦٧٦). وأخرجه أيضًا ابن قتيبة في «غريب الحديث» (١/ ٢٩٨)، والطَّبراني في «الأوسط» (٧٤٧٧)، وتمَّام في «الفوائد» (٢٩٨)، وأبو نعيم في «الطِّب النَّبوي» (٦٣٥). كلُّهم من طرقٍ عن أبي هلال محمَّد بن سليم الرَّاسبيِّ، عن عبد الله بن بريدة به. قال السُّيوطي في «جِياد المسلسلات» (ص ٩٣): «أبو هلال وُثِّق، وفيه بعض الضَّعف»، لكن الطُّرق إليه كلُّها واهية، ينظر: «السلسلة الضعيفة» (٣٥٧٩). ويُروى موقوفًا.\r(¬٢) برقم (٥٦٧٣) من طريق عبد الحميد بن قدامة، عن أنس به، والنقل من كتاب الحموي. وأخرجه أيضًا الطَّبرانيُّ في «الكبير» (١/ ٢٥٤). ونقل العقيلي في «الضُّعفاء» (٣/ ٤٧) عن البخاري أنَّه قال: «عبد الحميد بن قدامة عن أنس في الفاغية، لا يتابع عليه»، وهو في «السِّلسلة الضَّعيفة» (١٧٥٧).\r(¬٣) في «القانون» (٢/ ١٥٠): «التمدُّد مرض آليّ يمنع القوة المحركة عن قبض الأعضاء التي من شأنها أن تنقبض لآفة في العضل والعصب».\r(¬٤) ل: «الأعضاء»، وكذا في طبعة عبد اللطيف وما بعدها، وهو تحريف. وفي كتاب الحموي عن «القانون» (١/ ٤٧٤) ما أثبت من الأصل وغيره، وكذا في الطبعة الهندية.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296853,"book_id":188,"shamela_page_id":2768,"part":"4","page_num":516,"sequence_num":2768,"body":"فضَّة: ثبت أنَّ رسول الله ﷺ كان خاتمه من فضَّةٍ، وفصُّه منه (¬١). وكانت قَبيعةُ سيفه فضَّةً (¬٢). ولم يصحَّ عنه في المنع من لباس الفضَّة والتَّحلِّي بها شيءٌ البتَّة، كما صحَّ عنه المنعُ من الشُّرب في آنيتها. وبابُ الآنية أضيق من باب اللِّباس والتَّحلِّي، ولهذا يباح للنِّساء لباسًا وحليةً ما يحرم عليهنَّ استعمالُه آنيةً، فلا يلزم من تحريم الآنية تحريمُ اللِّباس والحلية (¬٣).\rوفي السُّنن (¬٤) عنه: «وأمَّا الفضَّةُ فالعبوا بها لعبًا». فالمنع يحتاج إلى","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٥٨٧٠) من حديث أنس.\r(¬٢) أخرجه أبو داود (٢٥٨٣)، والتِّرمذي (١٦٩١)، والنَّسائي (٥٣٧٤)، من طريق جرير، عن قتادة، عن أنس به. قال التِّرمذي: «هذا حديث حسن غريب»، وصحَّحه الضِّياء في «المختارة» (٢٣٧٥)، وحسَّنه النَّووي في «المجموع» (١/ ٢٥٧). ويُروى عن قتادة، عن سعيد بن أبي الحسن البصريِّ مرسلًا. ورجَّح المرسلَ الإمام أحمد في «العلل ومعرفة الرجال» (١/ ٢٣٩، ٥٤٣)، والدَّارمي (٣/ ١٥٩٨)، وأبو حاتم كما في «العلل» (٣/ ٣٦٦)، وأبو داود، والبزَّار كما في «الوهم والإيهام» (٢/ ١٤٧)، والنَّسائي كما في «المختارة»، والدَّارقطني في «العلل» (١٢/ ١٥٠)، والبيهقي في «الكبرى» (٤/ ١٤٣). ومع ذلك قال المصنِّف في «التَّهذيب» (٣/ ٤٠٤): «الصَّواب أنَّ حديث قتادة عن أنس محفوظٌ من رواية الثِّقات الضَّابطين المتثبِّتين: جرير وهمَّام، عن قتادة، عن أنس، والَّذي رواه عن قتادة، عن سعيد بن أبي الحسن مرسلًا هو هشام الدَّستوائيُّ، وهشام وإن كان مقدَّمًا في أصحاب قتادة، فليس همَّام وجرير إذا اتَّفقا بدونه»، وينظر: «صحيح سنن أبي داود» (٢٣٢٦، ٢٣٢٧). وفي الباب عن أبي أمامة، ومرزوق الصَّيقل، وهود بن عبد الله بن سعد.\r(¬٣) وانظر: «مجموع الفتاوى» (٢٥/ ٦٣ - ٦٥).\r(¬٤) «سنن أبي داود» (٤٢٣٦) من طريق أسيد بن أبي أسيد، عن نافع بن عيَّاش، عن أبي هريرة به. وأخرجه أيضًا أحمد (٨٤١٦، ٨٩١٠). واختُلف في إسناده، فقيل: عن أسيد، عن ابن أبي موسى، عن أبيه، أو ابن أبي قتادة، عن أبيه. وأسيد قال عنه ابن حجر: «صدوق»؛ ولذا حسَّن إسناده الألباني في «آداب الزّفاف» (ص ٢٢٤). وفي الباب عن سهل بن سعد ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296854,"book_id":188,"shamela_page_id":2769,"part":"4","page_num":517,"sequence_num":2769,"body":"دليلٍ يبيِّنه: إمَّا نصٍّ أو إجماعٍ. فإن ثبت أحدهما، وإلَّا ففي القلب من تحريم ذلك على الرِّجال شيءٌ. والنَّبيُّ ﷺ أمسك بيده ذهبًا، وبالأخرى حريرًا، وقال: «هذان حرامٌ على ذكور أمَّتي، حِلٌّ لإناثهم» (¬١).\rوالفضَّة سرٌّ من أسرار الله في الأرض. وهي طِلَّسْم الحاجات وأحساب (¬٢) أهل الدُّنيا بينهم. وصاحبها مرموقٌ بالعيون بينهم، معظَّمٌ في النُّفوس، مصدَّرٌ في المجالس، لا تغلق دونه الأبواب، ولا تُمَلُّ مجالستُه ولا معاشرتُه، ولا يستثقل مكانُه. تشير الأصابع إليه، وتعقد العيونُ نطاقها عليه. إن قال سُمِع لقوله، وإن شفَع قُبلت شفاعتُه، وإن شَهِد زكِّيت شهادتُه. وإن خطَب فكفءٌ لا يعاب، وإن كان ذا شيبةٍ بيضاء فهي أجمل عليه من حُلَّة (¬٣) الشَّباب.","footnotes":"(¬١) أخرجه أبو داود (٤٠٥٧)، والنَّسائيُّ (٥١٤٤ - ٥١٤٧)، وابن ماجه (٣٥٩٥) واللَّفظ له، وأحمد (٧٥٠، ٩٣٥)، من حديث عليٍّ ﵁. قال ابن المديني كما في «الأحكام الوسطى» (٤/ ١٨٤): «حديث حسن، ورجاله معروفون»، وصحَّحه ابن حبَّان (٥٤٣٤)، وحسَّنه النَّووي في «المجموع» (٤/ ٤٤٠)، وله شواهد كثيرة، قال التِّرمذيُّ بعدما أخرجه من حديث أبي موسى (١٧٢٠): «وفي الباب عن عمر، وعليٍّ، وعقبة بن عامر، وأنس، وحذيفة، وأمِّ هانئ، وعبد الله بن عمرو، وعمران بن حصين، وعبد الله بن الزُّبير، وجابر، وأبي ريحان، وابن عمر، وواثلة بن الأسقع»، ينظر: «نزهة الألباب» للوائلي (٥/ ٢٥٢٣ - ٢٥٤٣)، و «البدر المنير» (١/ ٦٤٠ - ٦٥٠)، و «الإرواء» (١/ ٣٠٥ - ٣٠٩).\r(¬٢) جمع الحسَب. وفي طبعة عبد اللطيف وما بعدها: «إحسان».\r(¬٣) في النسخ المطبوعة: «حلية»، تحريف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296855,"book_id":188,"shamela_page_id":2770,"part":"4","page_num":518,"sequence_num":2770,"body":"وهي من الأدوية المفرِّحة النَّافعة من الغمِّ والهمِّ (¬١) والحزن، وضعف القلب وخفقانه. وتدخل في المعاجين الكبار، وتجتذب بخاصِّيَّتها ما يتولَّد في القلب من الأخلاط الفاسدة خصوصًا إذا أضفتَ (¬٢) إلى ذلك العسلَ المصفَّى والزَّعفران. ومزاجها إلى البرودة واليبوسة. ويتولَّد عنها من الحرارة والرُّطوبة ما يتولَّد (¬٣).\rوالجنانُ الَّتي أعدَّها الله ﷿ لأوليائه يوم يلقونه أربعٌ: جنَّتان من ذهبٍ، وجنَّتان من فضَّةٍ: آنيتُهما وحِليتُهما وما فيهما (¬٤).\rوقد ثبت عنه ﷺ في الصَّحيح (¬٥) أنَّه قال: «الَّذي يشرب في آنية الذَّهب والفضَّة إنَّما يُجَرْجِرُ في بطنه نار جهنَّم».\rوصحَّ عنه ﷺ أنَّه قال: «لا تشربوا في آنية الذَّهب والفضَّة، ولا تأكلوا في صِحافهما، فإنَّها لهم في الدُّنيا ولكم في الآخرة» (¬٦).\rفقيل: علَّة التَّحريم تضييق النُّقود، فإنَّها إذا اتُّخذت أواني فاتت الحكمة الَّتي وُضِعت لأجلها من قيام مصالح بني آدم. وقيل: العلَّة الفخر والخيلاء.","footnotes":"(¬١) ل، ن: «الهم والغم».\r(¬٢) حط، ن: «أضيف». وفي ز: «أضيفت»، وهو تصحيف.\r(¬٣) لم أقف على مصدر المصنف في ذكر هذه الخواص، والفضة لم يذكرها الحموي. وانظر في خواصها: «منهاج ابن جزلة» (ص ٦٢٥ - ٦٢٦) و «مفردات ابن البيطار» (٣/ ١٦٣ - ١٦٤) و «المعتمد» لابن رسول (ص ٣٦٥).\r(¬٤) أخرجه البخاري (٤٨٧٨) ومسلم (١٨٠) من حديث أبي موسى الأشعري.\r(¬٥) أخرجه مسلم (٢٠٦٥) من حديث أم سلمة ﵂.\r(¬٦) أخرجه البخاري (٥٤٢٦) ومسلم (٢٠٦٧) من حديث حذيفة بن اليمان.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296856,"book_id":188,"shamela_page_id":2771,"part":"4","page_num":519,"sequence_num":2771,"body":"وقيل: العلَّة كسرُ قلوب الفقراء والمساكين إذا رأوها وعاينوها (¬١).\rوهذه العلل فيها ما فيها، فإنَّ التَّعليل بتضييق النُّقود يمنع من التَّحلِّي بها وجعلِها سبائك ونحوِها ممَّا ليس بآنيةٍ ولا نقدٍ. والفخر والخيلاء حرامٌ بأيِّ شيءٍ كان. وكسرُ قلوب المساكين لا ضابط له، فإنَّ قلوبهم تنكسر بالدُّور الواسعة، والحدائق المعجبة، والمراكب الفارهة، والملابس الفاخرة، والأطعمة اللَّذيذة، وغير ذلك من المباحات. فكلُّ هذه عللٌ منتقضةٌ، إذ توجد العلَّة ويتخلَّف معلولها.\rفالصَّواب أنَّ العلَّة ــ والله أعلم ــ ما يكسب استعمالُها القلبَ من الهيئة والحالة المنافية للعبوديَّة منافاةً ظاهرةً. ولهذا علَّل النَّبيُّ ﷺ بأنَّها للكفَّار في الدُّنيا، إذ ليس لهم نصيبٌ من العبوديَّة الَّتي ينالونها (¬٢) بها في الآخرة. فلا يصلح استعمالها لعبيد الله في الدُّنيا وإنَّما يستعملها من خرج عن عبوديَّته ورضي بالدُّنيا وعاجلها من الآخرة. والله أعلم.\r\rحرف القاف\rقرآن: قال الله تعالى: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [الإسراء: ٨٢]. والصَّحيح: أنَّ «مِنْ» هاهنا لبيان الجنس، لا للتَّبعيض (¬٣). وقال تعالى: ﴿(٥٦) يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي﴾ [يونس: ٥٧].","footnotes":"(¬١) وقيل: العلة التشبُّه بالأعاجم. انظر: «المفهم» للقرطبي (٥/ ٣٤٥ - ٣٤٦).\r(¬٢) يعني: الفضَّة.\r(¬٣) كما تقدَّم في هدي النبي ﷺ في رقية اللديغ بالفاتحة (ص ٢٥٢). وانظر: «الداء والدواء» (ص ٦) و «إغاثة اللهفان» (١/ ٢٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296857,"book_id":188,"shamela_page_id":2772,"part":"4","page_num":520,"sequence_num":2772,"body":"فالقرآن هو الشِّفاء التَّامُّ من جميع الأدواء القلبيَّة والبدنيَّة, وأدواء الدُّنيا والآخرة. وما كلُّ أحدٍ يؤهَّل ولا يوفَّق للاستشفاء به. وإذا أحسن العليل التَّداوي به، ووضَعَه على دائه بصدقٍ وإيمانٍ، وقبولٍ تامٍّ، واعتقادٍ جازمٍ، واستيفاء شروطه= لم يقاومه الدَّاءُ أبدًا.\rوكيف تقاوم الأدواءُ كلامَ ربِّ الأرض والسَّماء، الذي لو نزل على الجبال لصدَّعها، أو على الأرض لقطَّعها؟ فما من مرضٍ من أمراض القلوب والأبدان إلا وفي القرآن سبيلُ الدِّلالة على دوائه، وسببه، والحِمْية منه، لمن رزقه الله فهمًا في كتابه. وقد تقدَّم في أوَّل الكلام على الطِّبِّ بيانُ إرشاد القرآن العظيم إلى أصوله ومجامعه الَّتي هي: حفظُ الصِّحَّة، والحِمْية، واستفراغ المؤذي؛ والاستدلال بذلك على سائر أفراد هذه الأنواع.\rوأمَّا الأدوية القلبيَّة، فإنَّه يذكرها (¬١) مفصَّلةً، ويذكر أسباب أدوائها وعلاجها. قال تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ﴾ [العنكبوت: ٥١]، فمن لم يشفه القرآن فلا شفاه اللَّه ومن لم يكفه فلا كفاه اللَّه.\r\rقِثَّاء (¬٢): في السُّنن من حديث عبد الله بن جعفر أنَّ رسول الله ﷺ كان يأكل القثَّاء بالرُّطب. رواه الترمذي وغيره (¬٣).","footnotes":"(¬١) س: «فإنها تذكر».\r(¬٢) كتاب الحموي (ص ٥٣٠ - ٥٣١).\r(¬٣) كذا في كتاب الحموي. وقد أخرجه الترمذي في «الجامع» (١٨٤٤)، وقال: «هذا حديث حسن صحيح غريب». وهو في «الصَّحيحين»، وقد عزاه المصنِّف فيما تقدَّم إليهما.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296858,"book_id":188,"shamela_page_id":2773,"part":"4","page_num":521,"sequence_num":2773,"body":"القثَّاء باردٌ رطبٌ في الدَّرجة الثَّانية. مُطْفٍ (¬١) لحرارة المعدة الملتهبة، بطيء الفساد فيها، نافعٌ من وجع المثانة. ورائحتُه تنفع من الغَشْي. وبِزْرُه يُدرُّ البول وورقُه إذا اتُّخذ ضمادًا نفَع من عضَّة الكلب. وهو بطيء الانحدار عن المعدة، بردُه مضرٌّ ببعضها (¬٢). فينبغي أن يستعمل معه ما يُصلحه ويكسِر بردَه ورطوبتَه، كما فعل رسول الله ﷺ إذ أكله بالرُّطَب. فإذا أُكِل بتمرٍ أو زبيبٍ أو عسلٍ عدَّله (¬٣).\r\rقُسْط وكُسْت (¬٤): بمعنًى واحدٍ. وفي «الصَّحيحين» (¬٥) من حديث أنس عن النَّبيِّ ﷺ: «خير ما تداويتم به: الحِجامة والقُسْط البحريُّ».\rوفي «المسند» (¬٦) من حديث أم قيس عن النَّبيِّ ﷺ: «عليكم بهذا العود الهنديِّ, فإنَّ فيه سبعة أشفيةٍ, منها ذات الجنب».\rالقُسْط ضربان. أحدهما: الأبيض الذي يقال له: البحريُّ. والآخر: الهنديُّ، وهو أشدُّهما حرًّا. والأبيض ألينهما. ومنافعهما كثيرةٌ جدًّا (¬٧).","footnotes":"(¬١) يعني: «مطفئٌ» بحذف الهمزة.\r(¬٢) كذا «ببعضها» في جميع النسخ الخطية والمطبوعة، ولعله سبق قلم. والصواب: «بعَصَبها». نقل الحموي عن مسيح (في المطبوع: «المسيحي»، غلط) قوله: «والخلط المتولِّد من القثَّاء رديءٌ»، ثم قال: «أقول: وذلك لغلظ جِرمه، فهو بطيء الانحدار عن المعدة، مؤذٍ لها ببرده، مضرٌّ بعصبها. فلذلك ينبغي ... ».\r(¬٣) في «منهاج ابن جزلة» (ص ٦٤٢): «ويُدفع ضرره بالعسل أو بالزبيب أو النَّانْخَواه».\r(¬٤) كتاب الحموي (ص ٥٣٢ - ٥٣٣).\r(¬٥) البخاري (٥٦٩٦) ومسلم (١٥٧٧)، وقد سبق في فصل الحجامة.\r(¬٦) برقم (٢٦٩٩٧). وهو في «صحيح البخاريِّ» (٥٦٩٢)، وصحيح مسلم (٢٢١٤).\r(¬٧) هذه الفقرة نقلها الحموي عن مسيح (في المطبوع: «المسيحي»، غلط).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296859,"book_id":188,"shamela_page_id":2774,"part":"4","page_num":522,"sequence_num":2774,"body":"وهما حارَّان يابسان في الثَّالثة، ينشِّفان البلغم، قاطعان للزُّكام. وإذا شُربا نفعا من ضعف الكبد والمعدة، ومن بردهما، ومن حمَّى الدَّور والرِّبع؛ وقطعا وجع الجنب، ونفعا من السُّموم. وإذا طلي به الوجهُ معجونًا بالماء والعسل قلَع الكلَفَ (¬١).\rوقال جالينوس: ينفع من الكُزاز ووجعِ الجنبين، ويقتل حبَّ القَرَع.\rوقد خفي على جهَّال الأطبَّاء نفعُه من وجع ذات الجنب، فأنكروه (¬٢). ولو ظفر هذا الجاهل بهذا النَّقل عن جالينوس نزَّله منزلة النَّصِّ. كيف وقد نصَّ كثيرٌ من الأطبَّاء المتقدِّمين على أنَّ القُسْط يصلح للنَّوع البلغميِّ من ذات الجنب. ذكره الخطابي عن محمَّد بن الجهم (¬٣).\rوقد تقدَّم أنَّ طبَّ الأطبَّاء بالنِّسبة إلى طبِّ الأنبياء أقلُّ من نسبة طبِّ","footnotes":"(¬١) هذه الفقرة نقلها الحموي عن إسحاق بن عمران. وقد نقل داود المتطبب في «الطب النبوي» المنسوب إلى الذهبي غلطًا (ص ١٦٤) عن مسيح أن العود «يقوِّي الأعضاء الباطنة، ويطرد الريح، نافع من ذات الجنب». ثم قال: «قلت: مسيح من فضلاء الأطباء».\r(¬٢) انظر: «المعلم» للمازري (٣/ ١٦٧).\r(¬٣) كذا في جميع النسخ الخطية والمطبوعة. وفي «أعلام الحديث» بطبعتيه السعودية (٣/ ٢١٢٢) والمغربية (٣/ ١١٥٣): «محمد بن العباس بن جهضم المصري». وفي «التوضيح» لابن الملقِّن (٢٧/ ٣٧٥) وقد نقل قول الخطابي عن ابن التين: «محمد بن العباس بن محمد المصري». ونصُّ قول الخطابي: «وقد سألت الأطباء عن هذا العلاج فلم يثبتوه، إلا أن محمد بن العباس بن جهضم المصري ذكر لي أنه قد قرأ لبعض قدماء الأطباء أن ذات الجنب إذا حدثت من البلغم نفع منه القسط البحري». وانظر: «المعلم» للمازري (٣/ ١٧١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296860,"book_id":188,"shamela_page_id":2775,"part":"4","page_num":523,"sequence_num":2775,"body":"الطُّرقيَّة والعجائز إلى طبِّ الأطبَّاء، وأنَّ بين ما يُلقَّى بالوحي وبين ما يلقَّى بالتَّجربة والقياس من الفَرْق أعظمَ ممَّا بين القدم والفَرْق (¬١)!\rولو أنَّ هؤلاء الجهَّال وجدوا دواءً منصوصًا عن بعض اليهود أو النَّصارى أو المشركين من الأطبَّاء لتلقَّوه بالقبول والتَّسليم، ولم يتوقَّفوا على تجربته!\rنعم، نحن لا ننكر أنَّ للعادة تأثيرًا في الانتفاع بالدَّواء وعدمه. فمن اعتاد دواءً أو غذاءً كان أنفع له وأوفق ممَّن لم يعتَدْه، بل ربَّما لم ينتفع به مَن لم يعتده.\rوكلام فضلاء الأطبَّاء وإن كان مطلقًا، فهو بحسب الأمزجة والأزمنة والأماكن والعوائد. فإذا كان التَّقييد بذلك لا يقدح في كلامهم ومعارفهم، فكيف يقدح في كلام الصَّادق المصدوق؟ ولكنَّ نفوس البشر مركَّبةٌ على الجهل والظُّلم إلا من أيَّده الله بروح الإيمان، ونوَّر بصيرته بنور الهدى.\r\rقصَب السُّكَّر: جاء في بعض ألفاظ السُّنَّة الصَّحيحة في الحوض: «ماؤه أحلى من السُّكَّر» (¬٢). ولا أعرف السُّكَّر في الحديث إلا في هذا الموضع (¬٣).","footnotes":"(¬١) يعني: فرق الرأس، وفي ن: «القرن»، تصحيف. وانظر (ص ١٢ - ١٣).\r(¬٢) لم أقف عليه بهذا اللَّفظ، والمشهور المستفيض في هذا الحديث: «أحلى من العسل» كما عند مسلم (٢٣٠٠، ٢٣٠١) وغيره. وانظر تعقُّب ابن مُفلح على المصنف في «الآداب الشَّرعيَّة» (٣/ ٤٠). على أنه قد ورد هذا الوصف «أحلى من السُّكَّر» عند ابن أبي الدنيا في كتاب «صفة الجنة» (٥٠) بإسناد ضعيف عن عطاء بن يسار مرسلًا، ولكنه ليس في وصف ماء الحوض، بل في وصف ثمر نخل الجنة. ولعل المصنف أراد هذاالحديثولكنه نقله مِن حفظه فوهم فيه.\r(¬٣) وانظر: «مفتاح دار السعادة» (٢/ ٧١٠) وتعليق المحقق عليه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296861,"book_id":188,"shamela_page_id":2776,"part":"4","page_num":524,"sequence_num":2776,"body":"والسُّكَّر حادثٌ لم يتكلَّم فيه متقدِّمو الأطبَّاء، ولا كانوا يعرفونه، ولا يصفونه في الأشربة. وإنَّما يعرفون العسل، ويُدخلونه في الأدوية (¬١).\rوقصبُ السُّكَّر حارٌّ رطبٌ. ينفع من السُّعال، ويجلو الرُّطوبة والمثانة وقصبة الرِّئة، وهو أشدُّ تليينًا من السُّكَّر. وفيه معونةٌ على القيء، ويدرُّ البول، ويزيد في الباه (¬٢).\rقال عفَّان بن مسلمٍ الصَّفَّار: من مصَّ قصب السُّكَّر بعد طعامه لم يزل يومَه أجمعَ في سرورٍ (¬٣). انتهى.\rوهو ينفع من خشونة الصَّدر والحلق إذا شُوي (¬٤). ويولِّد رياحًا دفعُها بأن يقشَّر ويُغسَل بماءٍ حارٍّ.\rوالسُّكَّر حارٌّ رطبٌ على الأصحِّ، وقيل: بارد. وأجوده: الأبيض الشَّفَّاف الطَّبَرْزَد (¬٥). وعتيقه ألطف من جديده. وإذا طُبخ ونُزعت رغوته سكَّن العطش والسُّعال. وهو يضرُّ المعدة الَّتي تتولَّد فيها الصَّفراء لاستحالته إليها. ودفعُ ضرره بماء اللَّيمون أو النَّارنج أو الرُّمَّان اللُّفَّان (¬٦).","footnotes":"(¬١) وانظر: «رسائل المقريزي» (ص ٣٠٩) و «ترقيق الأسل» للفيروزابادي (ص ٢٣٥).\r(¬٢) هذه الفقرة من كتاب الحموي (ص ٥٣١).\r(¬٣) المصدر السابق.\r(¬٤) «إذا شوي» أضيف إلى الأصل (ف) في آخر السطر.\r(¬٥) هو سُكَّر النبات.\r(¬٦) هو الرُّمَّان المُزّ عند العامة في بلاد الشام، ويقال أيضًا: اللُّفَّاني. انظر: «تذكرة داود» (١/ ١٥٥) و «متن اللغة» (٥/ ١٩٦). ولما نقل هذا النص ابن مفلح في «الآداب الشرعية» (٣/ ١٦٢) والسرَّمرِّي في «شفاء الآلام» (١١٨/أ) استبدلا به «الرمان المزّ».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296862,"book_id":188,"shamela_page_id":2777,"part":"4","page_num":525,"sequence_num":2777,"body":"وبعض النَّاس يفضِّله على العسل لقلَّة حرارته ولينه. وهذا تحاملٌ منه على العسل، فإنَّ منافع العسل أضعاف منافع السُّكَّر، وقد جعله الله شفاءً ودواءً وأُدْمًا (¬١) وحلاوةً. وأين نفعُ السُّكَّر من المنافع التي يدخل فيها العسل (¬٢): من تقوية المعدة، وتليين الطَّبع، وإحداد البصر، وجلاء ظلمته، ودفع الخوانيق (¬٣) بالغرغرة به، وإبرائه من الفالج واللَّقوة ومن جميع العلل الباردة الَّتي تحدث في جميع البدن (¬٤) من الرُّطوبات، فيجذبها من قعر البدن؛ وحفظِ صحَّته، وتسمينه (¬٥)، والزِّيادة في الباه، والتَّحليل والجلاء، وفتح أفواه العروق، وتنقية المعى، وإحدار الدُّود، ومنع اللحم (¬٦) وغيره من العفَن، والأُدْم النَّافع، وموافقة من غلب عليه البلغم والمشايخ وأهل الأمزجة الباردة. وبالجملة، فلا شيء أنفع منه للبدن، وفي العلاج وعَجْن (¬٧) الأدوية وحفظ قواها، وتقوية المعدة، إلى أضعافِ أضعافِ (¬٨) هذه المنافع. فأين للسُّكَّر مثل هذه المنافع والخصائص أو قريبٌ منها؟ والله الموفِّق.","footnotes":"(¬١) كذا مضبوطًا في الأصل (ف). وفي النسخ المطبوعة: «إدامًا».\r(¬٢) في النسخ المطبوعة: «من منافع العسل»، وهو تصرف من بعض النساخ.\r(¬٣) الخوانيق ورم يحدث في الحنك واللهاة والمبلع. انظر: «التنوير» للقمري (ص ٥٦).\r(¬٤) في مصورة الأصل (ف) بعده خرم بقدر ورقتين.\r(¬٥) بعده زيادة في النسخ المطبوعة: «وتسخينه».\r(¬٦) في النسخ المطبوعة: «التخم»، تحريف.\r(¬٧) في النسخ المطبوعة: «عجز»، تصحيف.\r(¬٨) ساقط من النسخ المطبوعة إذ ظنه بعضهم مكرَّرًا.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296863,"book_id":188,"shamela_page_id":2778,"part":"4","page_num":526,"sequence_num":2778,"body":"حرف الكاف\rكتابٌ للحمَّى: قال المرُّوذي (¬١): بلغ أبا عبد الله أنِّي حُمِمْتُ فكتب لي من الحمَّى رقعةً فيها: بسم الله الرَّحمن الرَّحيم. بسم اللَّه، وباللَّه. ومحمَّدٌ رسول اللَّه ﴿يَانَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ (٦٩) وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ﴾ [الأنبياء: ٦٩ - ٧٠]. اللَّهمَّ ربَّ جبريل وميكائيل وإسرافيل، اشفِ صاحبَ هذا الكتاب بحولك وقوَّتك وجبروتك، إلهَ الحقِّ. آمين (¬٢).\rقال المرُّوذي: وقرأ على أبي عبد الله ــ وأنا أسمع ــ أبو المنذر عمرو بن مجمِّع، حدَّثنا يونس بن خبَّاب (¬٣) قال: سألت أبا جعفر محمد بن علي أن أعلِّق التَّعويذ، فقال: إن كان من كتاب الله أو كلامٍ عن نبيِّ الله فعلِّقه واستشفِ به ما استطعت. قلت: أكتب هذه من حمَّى الرِّبع: «باسم اللَّه، وباللَّه، ومحمَّدٌ رسول الله ... » إلى آخره؟ أي (¬٤) قال: نعم (¬٥).","footnotes":"(¬١) في النسخ المطبوعة هنا وفيما يأتي: «المروزي» بالزاي، وهو خطأ.\r(¬٢) ذكر المصنف رواية المروذي هذه في «بدائع الفوائد» أيضًا (٤/ ١٥٢٤). وقد نقلها الحموي (ص ٣٨٢) عن طريق الخلال. وفي «الإرشاد» لابن أبي موسى (ص ٥٤٧) و «المستوعب» (٢/ ٨١٥): «قال أحمد بن حنبل ﵁: حُمِمتُ، فكُتِب لي من الحمى: بسم الله الرحمن الرحيم ... » إلخ.\r(¬٣) ز: «جناب». حط: «حيان». وفي النسخ المطبوعة: «حبان». كل ذلك تصحيف ما أثبت.\r(¬٤) فوقه في ز: «كذا». وهو ساقط من حط. وفي طبعة عبد اللطيف وما بعدها: «قال: أي نعم».\r(¬٥) في «الآداب الشرعية» (٣/ ١١٠): «وروى أحمد أن يونس بن خبَّاب (في المطبوع: حباب»، تصحيف) كان يكتب هذا من حُمَّى الرِّبع».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296864,"book_id":188,"shamela_page_id":2779,"part":"4","page_num":527,"sequence_num":2779,"body":"وذكر أحمد (¬١) عن عائشة وغيرها أنَّهم سهَّلوا في ذلك. قال حرب (¬٢): ولم يشدِّد فيه أحمد بن حنبلٍ. قال أحمد: وكان ابن مسعودٍ يكرهه كراهةً شديدةً جدًّا.\rوقال أحمد (¬٣) وقد سئل عن التَّمائم: تُعلَّق بعد نزول البلاء؟ قال: أرجو أن لا يكون به بأسٌ.\rقال الخلال: وحدَّثنا عبد الله بن أحمد قال: رأيت أبي يكتب التَّعويذ للَّذي يفزع، وللحمَّى بعد وقوع البلاء (¬٤).\rكتابٌ لعسر الولادة: قال الخلال: حدَّثني عبد الله بن أحمد: قال رأيت أبي يكتب للمرأة إذا عسُر عليها ولادتها في جامٍ أبيض أو شيءٍ نظيفٍ، يكتب حديث ابن عبَّاسٍ: لا إله إلا الله الحليم الكريم، سبحان الله ربِّ العرش العظيم، الحمد لله ربِّ العالمين: ﴿يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ بَلَاغٌ﴾ [الأحقاف: ٣٥]، ﴿(٤٥) كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ﴾ [النازعات: ٤٦] (¬٥).","footnotes":"(¬١) في «مسائل حرب الكرماني» بتحقيق الجبوري (٢/ ٨١٨) ولفظه: «التميمة ليست مما تعلق بعد البلاء، إنما التميمة ما عُلِّق قبل البلاء لدفع المقادير». وبنحوه أخرجه ابن وهب في «الجامع» (٦٧٥) والطحاوي في «معاني الآثار» (٤/ ٣٢٥) والبيهقي (٩/ ٣٥٠)، وصححه الحاكم (٤/ ٢١٧، ٤١٨).\r(¬٢) في «مسائله» بتحقيق الجبوري (٢/ ٨١٧).\r(¬٣) في رواية الميموني. انظر: «الآداب الشرعية» (٣/ ١١٣).\r(¬٤) انظر: «مسائل عبد الله» (ص ٤٤٧).\r(¬٥) انظر: «مسائل عبد الله» (ص ٤٤٧ - ٤٤٨) ولم ترد فيها الآية المذكورة هنا من سورة النازعات. ولعل المصنف صادر هنا عن كتاب الحموي (ص ٣٨٦). وقد نقل هذه الرواية في «البدائع» (٥/ ١٥٢٥) أيضًا. وانظر: «الإرشاد» (ص ٥٤٧) و «المستوعب» (٢/ ٨١٥). وأثر ابن عباس أخرجه ابن أبي شيبة (٢٣٩٧٤) والدينوري في «المجالسة» (٥/ ١٧٠) وابن السني في «عمل اليوم والليلة» (٦١٩) والبيهقي في «الدعوات الكبير» (٥٦٥)، وذكر آية النازعات عند ابن أبي شيبة والبيهقي دون غيرهما. ومداره على محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وفيه لين.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296865,"book_id":188,"shamela_page_id":2780,"part":"4","page_num":528,"sequence_num":2780,"body":"قال الخلال: أنبأنا أبو بكر المرُّوذي أنَّ أبا عبد الله جاءه رجلٌ فقال: يا أبا عبد الله! تكتب لامرأةٍ قد عسُر عليها ولدُها منذ يومين؟ فقال: قل له: يجئ بجامٍ واسعٍ ويجئ بزعفرانٍ. ورأيته يكتب لغير واحدٍ (¬١).\rويذكر عن عكرمة عن ابن عبَّاسٍ قال: «مرَّ عيسى ﷺ على بقرةٍ، وقد اعترض ولدُها في بطنها، فقالت: يا كلمة اللَّه! ادع الله لي (¬٢) أن يخلِّصني ممَّا أنا فيه. فقال: يا خالقَ النَّفس من النَّفس، ويا مخلِّصَ النَّفس من النَّفس، ويا مخرجَ النَّفس من النَّفس، خلِّصها. قال: فرمت بولدها، فإذا هي قائمةٌ تشُمُّه». قال: فإذا عسُر على المرأة ولدُها فاكتبه لها (¬٣).\rوكلُّ ما تقدَّم في الرُّقى فإنَّ كتابته نافعةٌ. ورخَّص جماعةٌ من السَّلف في كتابة بعض القرآن وشربه، وجعل ذلك من الشِّفاء الذي جعل الله فيه.\rكتابٌ آخر لذلك: يكتب في إناءٍ نظيفٍ: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١) وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ (٢) وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ (٣) وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا (¬٤)﴾ [الانشقاق: ١ - ٤]. وتشرب منه","footnotes":"(¬١) كتاب الحموي (ص ٣٨٨).\r(¬٢) «لي» من حط، ن.\r(¬٣) كتاب الحموي (ص ٣٨٨). وقد أخرجه الدِّينَوَريُّ في «المجالسة» (١٩٩٥).\r(¬٤) في هامش ن: «وتخلت» مع علامة صح، وكذا في النسخ المطبوعة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296866,"book_id":188,"shamela_page_id":2781,"part":"4","page_num":529,"sequence_num":2781,"body":"الحامل، ويُرَشُّ على بطنها.\r\rكتابٌ للرُّعاف: كان شيخ الإسلام ابن تيميَّة قدَّس الله روحه يكتب على جبهته: ﴿وَقِيلَ يَاأَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَاسَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ﴾ [هود: ٤٤]. وسمعته يقول: كتبتها لغير واحدٍ، فبرأ. قال: ولا يجوز كتابتها بدم الرَّاعف كما يفعله الجهَّال، فإنَّ الدَّم نجسٌ، فلا يجوز أن يكتب به كلام الله تعالى (¬١).\rكتابٌ آخر له (¬٢): خرج موسى برداءٍ، فوجد شِعْبًا (¬٣)، فسدَّه (¬٤) بردائه ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ [الرعد: ٣٩].\rكتابٌ للحَزَاز (¬٥): يكتب عليه: ﴿فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ﴾ [البقرة: ٢٦٦] بحول الله وقوَّته.\rكتابٌ آخر له (¬٦): عند اصفرار الشَّمس يكتب عليه: ﴿آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٨) لِئَلَّا﴾ [الحديد: ٢٨].","footnotes":"(¬١) وانظر: «الآداب الشرعية» (٣/ ١١١) والظاهر أن صاحبه صادر عن كتابنا.\r(¬٢) كتاب الحموي (ص ٣٨٩ - ٣٩٠) وهذا الكتاب ساقط من ن.\r(¬٣) في النسخ المطبوعة: «شعيبًا». وفي كتاب الحموي: «منبعًا». والشِّعب: مجرى للماء تحت الأرض.\r(¬٤) في النسخ المطبوعة بالشين، تصحيف طريف لعل سببه قراءة «شعيبًا» بضم الشين!\r(¬٥) كتاب الحموي (ص ٣٨٩)، والحزاز: القشرة التي في الرأس كالنخالة.\r(¬٦) كتاب الحموي (ص ٣٨٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296867,"book_id":188,"shamela_page_id":2782,"part":"4","page_num":530,"sequence_num":2782,"body":"كتابٌ آخر للحمَّى المثلَّثة (¬١): يكتب على ثلاث ورقاتٍ لطافٍ: «بسم الله فرَّت. بسم الله مرَّت. بسم الله قلَّت (¬٢)». ويأخذ كلَّ يومٍ ورقةً، ويجعلها في فمه ويبلعها (¬٣) بماءٍ.\rكتابٌ (¬٤) لعرق النَّسا (¬٥): بسم الله الرَّحمن الرَّحيم. اللَّهمَّ ربَّ كلِّ شيءٍ، ومليك كلِّ شيءٍ، وخالقَ كلِّ شيءٍ؛ أنت خلقتني وخلقتَ النَّسا فيَّ (¬٦)، فلا تسلِّطه عليَّ بأذًى، ولا تسلِّطني عليه بقطعٍ (¬٧)، واشفني شفاءً لا يغادر سقمًا، لا شافي إلا أنت.\rكتاب للعِرق الضارب (¬٨): روى الترمذي في «جامعه» (¬٩): من حديث","footnotes":"(¬١) المصدر السابق (ص ٣٨٤). والحمى المثلثة هي حمَّى الغِبِّ.\r(¬٢) الجملة «بسم الله قلَّت» أول الجمل الثلاث في كتاب الحموي، وهو مقتضى السياق.\r(¬٣) ق: «يبتلعها».\r(¬٤) في ز، س بعده زيادة: «آخر».\r(¬٥) كتاب الحموي (ص ٣٨٥ - ٣٨٦). وفيه: «روي عن يونس بن خبَّاب (في المطبوع بالحاء المهملة، خطأ) قال: كان يقال: إذا أصاب الرجلَ عرق النَّسا يقرأ عليه».\r(¬٦) «فيَّ» ساقط من ز وطبعة عبد اللطيف وما بعدها. وفي س، ل: «عرق النسا»، وكذا في كتاب الحموي.\r(¬٧) هذه الجملة في كتاب الحموي مقدَّمة على السابقة.\r(¬٨) كتاب الحموي (ص ٣٨٣) وذكره ضمن ما يكتب للحمى.\r(¬٩) برقم (٢٠٧٥) من طريق إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، عن داود بن حصين، عن عكرمة، عنه به. وأخرجه أيضًا ابن ماجه (٣٥٢٦)، وأحمد (٢٧٢٩)، وابن عدي في «الكامل» (١/ ٣٨١)، وغيرهم. قال التِّرمذي: «هذا حديثٌ غريب، لا نعرفه إلَّا من حديث إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، وإبراهيم يُضعَّف في الحديث»، وقال العقيلي في «الضُّعفاء» (١/ ٤٣): «لابن أبي حبيبة غيرُ حديث، لا يُتابع على شيءٍ منها»، ومع ذلك صححه الحاكم (٤/ ٤١٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296868,"book_id":188,"shamela_page_id":2783,"part":"4","page_num":531,"sequence_num":2783,"body":"ابن عبَّاسٍ أنَّ رسول الله ﷺ كان يعلِّمهم من الحمَّى ومن الأوجاع كلِّها أن يقول (¬١): «بسم الله الكبير، أعوذ بالله العظيم من شرِّ كلِّ عِرْقٍ نعَّارٍ (¬٢)، ومن شرِّ حرِّ النَّار».\r\rكتاب لوجع الضِّرس (¬٣): يكتب على الخدِّ الذي يلي الوجع: بسم الله الرَّحمن الرَّحيم ﴿قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ﴾ [الملك: ٢٣].\rوإن شاء كتَب: ﴿وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [الأنعام: ١٣] (¬٤).","footnotes":"(¬١) يعني: المريض أو مَن يعوده. وكذا «يقول» في جميع النسخ وكتاب الحموي و «الجامع». وفي النسخ المطبوعة: «يقولوا» كما في «سنن ابن ماجه (٣٥٢٦).\r(¬٢) من نعَر العِرق بالدم، إذا ارتفع ودفَع.\r(¬٣) كتاب الحموي (ص ٣٨٤ - ٣٨٥)، وفيه (نسخة راغب باشا ١١٤/أ): «فيما ينفع لوجع الضرس والأذن: عن عكرمة، عن ابن عباس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «من اشتكى ضرْسَه فليضع إصبعه عليه، وليقرأ هذه الآية ... ». فلم يذكر كتابة هذه الرقية. والحديث المذكور أخرجه الخطيب في «تاريخ بغداد» (١٠/ ٧٤) والبيهقي في «الدعوات الكبير» (٦٠٨) وابن الجوزي في «العلل المتناهية» (٢/ ٣٩٧)، وعزاه السيوطي في «الدرر المنثور» إلى ابن المنذر والدارقطني (١٤/ ٦١٠). وفي إسناده سليمان بن ربيع صاحب مناكير، وهمام بن مسلم يروي عن الثقات ما ليس من حديثهم.\r(¬٤) في كتاب الحموي (ص ٣٨٥): «ومما يُرقى به لوجع الضِّرس أيضًا: تمسح يدك على الخدِّ الذي يلي الوجع وتقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ﴾ [يس: ٧٧] إلى آخر السورة». ثم ذكر الآية المذكورة ثم قال: «ويقرأ: ﴿ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ﴾ [السجدة: ٩] فهذه رقية للقراءة كما ترى. فلما أرادها المصنف للكتابة على الخدِّ اختار منها آية واحدة فيها معنى السكون.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296869,"book_id":188,"shamela_page_id":2784,"part":"4","page_num":532,"sequence_num":2784,"body":"كتاب للخُراج (¬١): يكتب عليه: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا (١٠٥) فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا (١٠٦) لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا﴾ [طه: ١٠٥ - ١٠٧].\rكمأة (¬٢): ثبت عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: «الكمأة من المنِّ وماؤها شفاءٌ للعين». أخرجاه في «الصَّحيحين» (¬٣).\rقال ابن الأعرابيِّ: الكمأة: جمعٌ, واحده كَمْءٌ (¬٤). وهذا خلاف قياس العربيَّة فإنَّ ما بينه وبين واحده التَّاء فالواحدُ منه بالتَّاء، وإذا حذفت كان للجمع. وهل هو جمعٌ أو اسم جمعٍ؟ على قولين مشهورين. قالوا: ولم يخرج عن هذا إلا حرفان: كمأةٌ وكمءٌ، وجَبْأةٌ وجَبْءٌ (¬٥). وقال غير ابن الأعرابيِّ: بل هي على القياس: الكمأة للواحد، والكمء للكثير (¬٦). وقال","footnotes":"(¬١) لم يذكره الحموي، فلا أدري أهذه الرقية من استنباطات المؤلف ﵀ ومجرَّباته أم أخذها من بعض الكتب.\r(¬٢) كتاب الحموي (ص ١٣١ - ١٣٥)، (ص ٤٥١ - ٤٥٢).\r(¬٣) البخاري (٤٤٧٨) ومسلم (٢٠٤٩) من حديث سعيد بن زيد.\r(¬٤) «كتاب النبات» للدينوري (ص ٧١). وانظر ما حكاه عنه شمر في «تهذيب اللغة» (١٠/ ٤٠٩).\r(¬٥) انظر: «شرح الشافية» للرضي (٢/ ١٩٣). وفي «التهذيب» عن أبي الهيثم: «لا يجمع على فَعْلة إلا كمء وكمأة، ورَجْل ورَجْلة». والجبأة من الكمأة.\r(¬٦) في «التهذيب» أنه قول أبي خيرة وحده.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296870,"book_id":188,"shamela_page_id":2785,"part":"4","page_num":533,"sequence_num":2785,"body":"غيرهما: الكمأة تكون واحدًا وجمعًا (¬١).\rواحتجَّ أصحاب القول الأوَّل بأنَّهم قد جمعوا كَمْأً على أكمُؤٍ. قال الشَّاعر (¬٢):\rولقد جنيتُك أكمُؤًا وعساقلًا ... ولقد نهيتُك عن بنات الأوبر (¬٣)\r\rوهذا يدلُّ على أنَّ كَمْأً مفردٌ، وكمأةً جمعٌ (¬٤).\rوالكمأة تكون في الأرض من غير أن تزرع. وسمِّيت كمأةً لاستتارها. ومنه كمَأ الشَّهادةَ، إذا سترها وأخفاها. والكمأة مختفية (¬٥) تحت الأرض، لا ورق لها ولا ساق. ومادَّتها من جوهرٍ أرضيٍّ بخاريٍّ محتقنٍ في الأرض نحو سطحها. يحتقن ببرد الشِّتاء، وتنمِّيه أمطار الرِّبيع، فيتولَّد ويندفع نحو سطح الأرض متجسِّدًا. ولذلك يقال لها: «جُدَريُّ الأرض» تشبيهًا بالجدريِّ في صورته ومادَّته، لأنَّ مادَّته رطوبةٌ دمويَّةٌ، تندفع عند سنِّ التَّرعرع في الغالب وفي ابتداء استيلاء الحرارة ونماء القوَّة.","footnotes":"(¬١) حكاه الحموي عن أبي زيد ولعل مصدره «كتاب النبات» (ص ٧١).\r(¬٢) أنشده صاحب «العين» (٢/ ٢٩٠) وأبو عمرو الشيباني في «الجيم» (٢/ ٣٣٣) وأبو عبيد في «الغريب المصنَّف» (١/ ٤٨٤) والمبرِّد في «المقتضب» (٤/ ٤٨) وغيرهم، وهو من الشواهد النحوية المشهورة، ولم يعرف قائله.\r(¬٣) جنيتُك: جنيتُ لك. العساقل: ضرب من الكمأة كبار بيض. بنات أوبر: ضرب من الكمأ صغار مزغَّب.\r(¬٤) هذا الاحتجاج مع الشاهد من مصدر غير كتاب الحموي.\r(¬٥) ل: «مخفيَّة»، وكذا في النسخ المطبوعة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296871,"book_id":188,"shamela_page_id":2786,"part":"4","page_num":534,"sequence_num":2786,"body":"وهي ممَّا يوجد في الرَّبيع، ويؤكل نيئًا ومطبوخًا. وتسمِّيها العرب: «نبات الرَّعد» لأنَّها تكثر بكثرته، وتنفطر عنها الأرض. وهي من أطعمة أهل البوادي وتكثر بأرض العرب. وأجودها: ما كانت أرضها رملةً قليلة الماء.\rوهي أصنافٌ. منها: صنفٌ قتَّالٌ يضرب لونه إلى الحمرة، يُحدث الاختناق.\rوهي باردةٌ رطبةٌ في الدَّرجة الثانية (¬١)، رديَّة للمعدة، بطيئة الهضم. وإذا أدمنت أورثت القُولنج، والسَّكتة، والفالج، ووجع المعدة، وعسر البول. والرَّطبةُ أقلُّ ضررًا من اليابسة. ومن أكلها فليدفنها في الطِّين الرَّطب، ويسلقها بالماء والملح والصَّعتر، ويأكلها بالزَّيت والتَّوابل الحارَّة؛ لأنَّ جوهرها أرضيٌّ غليظٌ وغذاؤها رديٌّ، لكن فيها جوهرٌ مائيٌّ لطيفٌ يدلُّ عليه خفَّتها. والاكتحالُ بها نافعٌ من ضعف البصر والرَّمد الحادِّ (¬٢). وقد اعترف فضلاء الأطبَّاء بأنَّ ماءها يجلو العين. وممَّن ذكره: المسيحيُّ (¬٣) وصاحب «القانون» (¬٤) وغيرهما.\rوقوله ﷺ: «الكمأة من المنِّ»، فيه قولان:","footnotes":"(¬١) في النسخ المطبوعة: «الثالثة».\r(¬٢) في النسخ المطبوعة: «ظلمة البصر والرمد الحارّ». وفي كتاب الحموي كما أثبت، وانظر: «الأربعين الطبية» للموفق (ص ١١١).\r(¬٣) كذا في جميع النسخ الخطية والمطبوعة وفي «الآداب الشرعية» (٣/ ١٢٨) و «فتح الباري» (١٧/ ٤٨١ ــ طبعة الرسالة) وكلاهما صادر عن «الزاد». والصواب: «مسيح» كما في كتاب الحموي. وقد سبق مثل هذا الخطأ في فصل هديه ﷺ في علاج ذات الجنب (ص ١١٤). وانظر ما تقدم أيضًا في هديه في رقية القرحة (ص ٢٦٨).\r(¬٤) انظر: «القانون» (١/ ٥٢٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296872,"book_id":188,"shamela_page_id":2787,"part":"4","page_num":535,"sequence_num":2787,"body":"أحدهما: أنَّ المنَّ الذي أنزل على بني إسرائيل لم يكن هذا الحلو فقط بل أشياء كثيرةً منَّ الله عليهم بها من النَّبات الذي يوجد (¬١) عفوًا من غير صنعةٍ ولا علاجٍ ولا حرثٍ. فإنَّ المنَّ مصدرٌ بمعنى المفعول، أي ممنونٌ به. فكلُّ ما رزقه الله العبدَ عفوًا بغير كسبٍ منه ولا علاجٍ فهو منٌّ من (¬٢) الله تعالى عليه، لأنه لم يشُبْه كسبُ العبد، ولم يكدِّره تعبُ العمل. فهو (¬٣) منٌّ محضٌ، وإن كانت سائر نعمه منًّا منه على عبده، فخصَّ منها ما لا كسب له فيه ولا صنع باسم «المنِّ» فإنَّه منٌّ بلا واسطة العبد. وجعل سبحانه قوتهم بالتِّيه الكمأة وهي تقوم مقام الخبز، وجعَل أُدمهم السَّلوى وهو يقوم مقام اللَّحم، وجعل حلواهم الطَّلَّ الذي ينزل على الأشجار يقوم لهم مقام الحلوى= فكمل عيشهم.\rوتأمَّل قوله ﷺ: «الكمأة من المنِّ الذي أنزله الله على بني إسرائيل» فجعَلها من جملته، وفردًا من أفراده. والتَّرَنْجَبين الذي يسقط على الأشجار نوعٌ من المنِّ، ثمَّ غلب استعمال المنِّ عليه عُرفًا حادثًا.\rوالقول الثَّاني: أنَّه شبَّه الكمأة بالمنِّ المنزَّل من السَّماء، لأنَّه يُجمَع من غير تعبٍ ولا كلفةٍ، ولا زرع بزرٍ ولا سقيٍ (¬٤).","footnotes":"(¬١) ز، س، ن: «يؤخذ».\r(¬٢) هكذا ضبط في حط، ل. وفي س، ن ضبط: «مِن منِّ».\r(¬٣) العبارة: «منٌّ من الله ... فهو» ساقطة من طبعة الرسالة.\r(¬٤) وهذا قول أبي عبيد وغيره. انظر: «أعلام الحديث» (٣/ ١٨٠٠)، و «شرح البخاري» لابن بطال (٩/ ٤١٣)، و «كشف المشكل» لابن الجوزي (١/ ٢٥٧ - ٢٥٨). وهنا انتهى النقل من كتاب الحموي.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296873,"book_id":188,"shamela_page_id":2788,"part":"4","page_num":536,"sequence_num":2788,"body":"فإن قلت: فإذا كان هذا شأن الكمأة، فما بال هذا الضَّرر فيها؟ ومن أين أتاها ذلك؟ فاعلم أنَّ الله سبحانه أتقن كلَّ شيءٍ صنَعه، وأحسن كلَّ شيءٍ خلَقه، فهو عند مبدأ خلقه بريءٌ من الآفات والعلل، تامُّ المنفعة لما هيِّئ وخُلِق (¬١). وإنَّما تعرض له الآفات بعد ذلك بأمورٍ أخرى من مجاورةٍ أو امتزاجٍ واختلاطٍ أو أسبابٍ أُخَر تقتضي فساده. فلو تُرك على خلقته الأصليَّة من غير تعلُّق أسباب الفساد به لم يفسد.\rومن له معرفةٌ بأحوال العالم ومبدئه يعرف أنَّ جميع فساده (¬٢) في جوِّه ونباته وحيوانه وأحوال أهله حادثٌ بعد خلقه، بأسبابٍ اقتضت حدوثه. ولم تزل أعمال بني آدم ومخالفتهم للرُّسل تُحدث لهم من الفساد العامِّ والخاصِّ ما يجلب عليهم من الآلام والأمراض والأسقام والطَّواعين، والقحوط والجدوب، وسَلْب بركات الأرض وثمارها ونباتها، وسَلْبِ منافعها، أو نقصانها= أمورًا متتابعةً يتلو بعضها بعضًا.\rفإن لم يتَّسع علمك لهذا، فاكتفِ بقوله سبحانه: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ﴾ [الروم: ٤١] (¬٣)، ونزِّل هذه الآية على أحوال","footnotes":"(¬١) في ل بعده زيادة: «له» وكذا في طبعة الفقي. وهذه الزيادة ليست بلازمة، فالعائد يجوز حذفه إن جُرَّ بحرفٍ وجُرَّ الموصول بمثله لفظًا ومعنًى، كقوله تعالى: ﴿وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ﴾ أي مما تشربون منه.\r(¬٢) هكذا في ن. وفي غيرها: «فساد»، وقد ضبط الدال في س بتنوين الكسرة. وكتب ناسخ ل «فساد العالم» ثم ضرب على لفظ «العالم»، وضبط الدال بتنوين الكسرة. وفي النسخ المطبوعة: «الفساد».\r(¬٣) هنا انتهى الخرم في الأصل (ف).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296874,"book_id":188,"shamela_page_id":2789,"part":"4","page_num":537,"sequence_num":2789,"body":"العالم، وطابِق بين الواقع وبينها، وأنت ترى كيف تحدث الآفات والعلل كلَّ وقتٍ في الثِّمار والزَّرع والحيوان، وكيف تحدث من تلك الآفات آفاتٌ أخر متلازمةٌ، بعضُها آخذٌ برقاب بعضٍ. وكلَّما أحدث النَّاس ظلمًا وفجورًا أحدث لهم ربُّهم ﵎ من الآفات والعلل في أغذيتهم وفواكههم وأهويتهم ومياههم وأبدانهم وخلقهم وصورهم وأشكالهم وأخلاقهم، من النَّقص والآفات ما هو موجَبُ أعمالهم وظلمهم وفجورهم.\rولقد كانت الحبوب من الحنطة وغيرها أكبر ممَّا هي اليوم كما كانت البركة فيها أعظم. وقد روى الإمام أحمد (¬١) بإسناده: أنَّه وُجِد في خزائن بعض بني أميَّة صُرَّةٌ فيها حنطةٌ أمثال نوى التَّمر، مكتوبٌ عليها: هذا كان ينبت أيَّام العدل. وهذه القصَّة ذكرها في «مسنده» على إثر حديثٍ رواه (¬٢).\rوأكثر هذه الآفات والأمراض (¬٣) العامَّة بقيَّةُ عذابٍ عذِّبت به الأمم السَّالفة ثمَّ بقيت منها بقيَّةٌ مُرْصَدةٌ لمن بقيت عليه بقيَّةٌ من أعمالهم حكمًا قسطًا وقضاءً عدلًا. وقد أشار النَّبيُّ ﷺ إلى هذا بقوله في الطَّاعون: «إنَّه بقيَّة","footnotes":"(¬١) برقم (٧٩٤٩) بإسناده عن أبي قحذم قال: «وُجد في زمن زياد ــ أو: ابن زياد ــ صرَّةٌ فيها حبٌّ أمثالُ النَّوى، عليه مكتوبٌ: هذا نبَت في زمانٍ كان يُعمَل فيه بالعدل». وأخرجه ابن أبي شيبة (٣٦٣١٢) والعباس الدوري في «تاريخه» عن ابن معين (٣٨٩٧) والدينوري في «المجالسة» (١/ ٣٩٤) بمثله. وأبو قحذم لا يعرف مَن هو. وانظر: تعليق محققي «المسند».\r(¬٢) نقلها المصنف في «الداء والدواء» (ص ١٦٠) أيضًا.\r(¬٣) ز، حط، ن: «الأمراض والآفات».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296875,"book_id":188,"shamela_page_id":2790,"part":"4","page_num":538,"sequence_num":2790,"body":"رجزٍ أو عذابٍ أُرسل على بني إسرائيل» (¬١).\rوكذلك سلَّط الله سبحانه الرِّيحَ على قوم عاد سبع ليالٍ وثمانية أيَّامٍ، ثمَّ أبقى في العالم منها بقيَّةً في تلك الأيَّام أو في نظيرها عظة وعبرة.\rوقد جعل الله سبحانه أعمال البرِّ والفجور مقتَضِياتٍ لآثارها في هذا العالم اقتضاءً لا بدَّ منه. فجعل منعَ الإحسان والزَّكاة والصَّدقة سببًا لمنع الغيث من السَّماء والقَحْط والجَدْب، وجعل ظلمَ المساكين والبخسَ في المكاييل والموازين وتعدِّي القويِّ على الضَّعيف سببًا لجور الملوك والولاة الذين لا يَرحمون إن استُرْحِموا، ولا يَعطِفون إن استُعْطِفوا. وهم في الحقيقة أعمال الرَّعايا ظهرت في صور ولاتهم. فإنَّ الله سبحانه بحكمته وعدله يُظهِر للنَّاس أعمالَهم في قوالب وصورٍ تناسبها: فتارةً بقحطٍ وجدبٍ، وتارةً بعدوٍّ، وتارةً بولاةٍ جائرين، وتارةً بأمراضٍ عامَّةٍ، وتارةً بهمومٍ وآلامٍ وغمومٍ تحضرها نفوسُهم لا ينفكُّون عنها، وتارةً بمنع بركات السَّماء والأرض عنهم، وتارةً بتسليط الشَّياطين عليهم تؤزُّهم إلى أسباب العذاب أزًّا، لتحقَّ عليهم الكلمة، وليصير كلٌّ منهم إلى ما خُلِق له.\rوالعاقلُ يسيِّر بصيرته بين أقطار العالم، فيشاهده، وينظر مواقع عدل الله وحكمته. وحينئذٍ يتبيَّن له أنَّ الرُّسل وأتباعهم خاصَّةً على سبيل النَّجاة، وسائرُ الخلق على سبيل الهلاك سائرون، وإلى دار البوار صائرون. والله بالغٌ أمره، لا معقِّب له، ولا رادَّ لأمره. وباللَّه التَّوفيق.","footnotes":"(¬١) أخرجه بهذا اللَّفظ التِّرمذيُّ (١٠٦٥)، وابن حبَّان (٢٩٥٤)، من حديث أسامة بن زيد ﵄ -، وقال التِّرمذي: «حديث حسن صحيح». وهو في الصَّحيحين، وقد تقدَّم تخريجه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296876,"book_id":188,"shamela_page_id":2791,"part":"4","page_num":539,"sequence_num":2791,"body":"فصل (¬١)\rوقوله ﷺ في الكمأة: «وماؤها شفاءٌ للعين» فيه ثلاثة أقوالٍ:\rأحدها: أنَّ ماءها يُخْلَط في الأدوية الَّتي يعالَج بها العين، لا أنَّه يستعمل وحده. ذكره أبو عبيدٍ (¬٢).\rالثَّاني: أنَّه يُستعمَل بحتًا بعد شيِّها واستقطار مائها، لأنَّ النَّار تلطِّفه وتُنْضِجه، وتذيب فضلاته ورطوبته المُرْدِية (¬٣)، ويبقى النَّافعُ (¬٤).\rالثَّالث: أنَّ المراد بمائها الماءُ الذي يحدث به من المطر، وهو أوَّل قطرٍ ينزل إلى الأرض، فتكون الإضافة إضافة اقترانٍ، لا إضافة جزءٍ. ذكره ابن الجوزيِّ (¬٥)، وهو أبعد الوجوه وأضعفها.\rوقيل: إن استعمل ماؤها لتبريد ما في العين، فماؤها مجرَّدًا شفاء. وإن","footnotes":"(¬١) لفظ «فصل» ساقط من طبعة الفقي وكذا من طبعة الرسالة.\r(¬٢) في «غريب الحديث» (١/ ٣٨٨).\r(¬٣) ن: «المؤذية».\r(¬٤) أعجم حرف المضارعة في «يبقى» في ز، حط فقط. وضبط «النافع» في ل بضم العين. وفي النسخ المطبوعة: «وتبقى المنافع». ونقل ابن الجوزي هذا القول في «كشف المشكل» (١/ ١٥٩) عن إبراهيم الحربي. قال إبراهيم: وقال لي صالح وعبد الله ابنا أحمد بن حنبل: إنهما اشتكت أعينهما، فأخذا كمأة، فدقَّاها وعصراها، فاكتحلا بمائها، فهاجت أعينهما ورمدت.\r(¬٥) نقله في «كشف المشكل» (١/ ٢٥٩) عن شيخه أبي بكر بن عبد الباقي. وانظر: «لقط المنافع» لابن الجوزي (١/ ٣٧٤). والمصنف صادر عن كتاب الحموي (ص ١٣٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296877,"book_id":188,"shamela_page_id":2792,"part":"4","page_num":540,"sequence_num":2792,"body":"كان لغير ذلك فمركَّبٌ مع غيره (¬١).\rوقال الغافقي: ماء الكمأة أصلح الأدوية للعين إذا عُجِن به الإثمد واكتُحِل به. ويقوِّي أجفانها، ويزيد الرُّوح الباصر قوَّةً وحدَّةً، ويدفع عنها نزول النَّوازل (¬٢).\r\rكَبَاث (¬٣): في «الصَّحيحين» (¬٤): من حديث جابر بن عبد الله قال: كنَّا مع رسول الله ﷺ نجني الكَباث، فقال: «عليكم بالأسود منه، فإنَّه أطيبه».\rالكَبَاث بفتح الكاف والباء الموحَّدة المخفَّفة والثَّاء المثلَّثة: ثمر الأراك، وهو بأرض الحجاز (¬٥). وطبعه حارٌّ يابسٌ. ومنافعه كمنافع الأراك: يقوِّي المعدة، ويجيد الهضم، ويجلو البلغم، وينفع من أوجاع الظَّهر وكثيرٍ من الأدواء.","footnotes":"(¬١) نقله القاضي عياض في «إكمال المعلم» (٦/ ٥٣٥) عن «بعض أهل المعرفة بالطب والحذق فيه».\r(¬٢) لم يرد قول الغافقي في كتاب الحموي. وقد نقله ابن البيطار في «المفردات» (٤/ ٧٩)، وفيه: «وفيه ــ يعني: ماء الكمأة ــ قوة وحدة، ويدفع عنها نزول الماء».\r(¬٣) كتاب الحموي (ص ٤٥٥).\r(¬٤) البخاري (٣٤٠٦) ومسلم (٢٠٥٠).\r(¬٥) بعده في كتاب الحموي: «معروف». حكاه الحموي عن «الأصمعي والهروي وغيرهما». وقول الأصمعي: «البَرير: ثمر الأراك. والغضُّ منه: المرد. والنضيج: الكَباث، وأسوده أشدُّه نضجًا». انظر: «غريب الحديث» لابن قتيبة (١/ ٤٣٥) و «كشف المشكل» لابن الجوزي (٣/ ٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296878,"book_id":188,"shamela_page_id":2793,"part":"4","page_num":541,"sequence_num":2793,"body":"قال ابن جُلْجُل (¬١): إذا شُرب طبيخُه (¬٢) أدرَّ البول ونقَّى المثانة.\rوقال ابن رضوان (¬٣): يقوِّي المعدة، ويمسك الطَّبيعة.\r\rكَتَم (¬٤): روى البخاريُّ في «صحيحه» (¬٥): عن عثمان بن عبد الله بن مَوْهَبٍ قال: دخلنا على أم سلمة فأخرجت إلينا شعرًا من شعر رسول الله ﷺ، فإذا هو مخضوبٌ بالحنَّاء والكتم.\rوفي «السُّنن الأربعة» (¬٦) عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: «إنَّ أحسنَ ما غيَّرتم به الشَّيبَ: الحنَّاء والكتَم».","footnotes":"(¬١) طبيب أندلسي مشهور من أهل قرطبة. توفي بعد سنة ٣٧٧. ترجمته في «طبقات الأطباء» (٣/ ٧٥ - ٧٧) و «الأعلام» (٣/ ١٢٣).\r(¬٢) في النسخ المطبوعة عدا الطبعة الهندية: «طحينه»، وهو تحريف، فالطحين يُسَفُّ، لا يشرب.\r(¬٣) أبو الحسن علي بن رضوان المصري، رئيس الأطباء للحاكم صاحب مصر (ت ٤٥٣). ترجمته في «طبقات الأطباء» (٣/ ١٦٤ - ١٧٤) و «الأعلام» (٤/ ٢٨٩).\r(¬٤) كتاب الحموي (ص ٤٥٦) ورسم «وسمة» (ص ٤٢٧ - ٤٣١).\r(¬٥) برقم (٥٨٩٧) ولم يذكر في روايته الحناء والكتم. وذُكرا في حديثها في «مسند أحمد» (٢٦٥٣٥) و «سنن ابن ماجه» (٣٦٢٣).\r(¬٦) «سنن أبي داود» (٤٢٠٥)، «جامع التِّرمذي» (١٧٥٣)، «سنن النَّسائي» (٥٠٧٨ - ٥٠٨٠)، سنن ابن ماجه (٣٦٢٢)، من حديث أبي ذر ﵁. وأخرجه أيضًا أحمد (٢١٣٠٧، ٢١٣٣٧، ٢١٣٣٨، ٢١٣٦٢، ٢١٣٨٦، ٢١٤٨٩)، وغيره. ويُروى مرسلًا. قال التِّرمذي: «هذا حديث حسن صحيح»، وصحَّحه ابن حبَّان (٥٤٧٤)، وهو في «السِّلسلة الصَّحيحة» (١٥٠٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296879,"book_id":188,"shamela_page_id":2794,"part":"4","page_num":542,"sequence_num":2794,"body":"وفي «الصَّحيحين» (¬١): عن أنس أنَّ أبا بكر اختضب بالحنَّاء والكتَم.\rوفي «سنن أبي داود» (¬٢): عن ابن عبَّاسٍ قال: مرَّ على النَّبيِّ ﷺ رجلٌ قد خضَب بالحنَّاء، فقال: «ما أحسن هذا». فمرَّ آخر قد خضب بالحنَّاء والكَتَم، فقال: «هذا أحسَنُ من هذا». فمرَّ آخر قد خضَب بالصُّفرة، فقال: «هذا أحسن من هذا كلِّه».\rقال الغافقي: الكتَمُ نبتٌ ينبت بالسُّهول، ورقه قريبٌ من ورق الزَّيتون، يعلو فوق القامة. وله ثمرٌ قدر حبِّ الفلفل، في داخله نوًى إذا رُضِخ اسودَّ. وإذا استُخْرجت عصارة ورقه وشُرِب منها قدرُ أوقيَّةٍ قيَّأ قيئًا (¬٣) شديدًا، وينفع من عضَّة الكلب. وأصل الكتَم إذا طُبِخ بالماء كان منه مدادٌ يكتب به (¬٤).\rوقال الكندي (¬٥): بزرُ الكتَم إذا اكتُحِل به حلَّل الماء النَّازل في العين وأبرأه (¬٦).\rوقد ظنَّ بعض النَّاس (¬٧) أنَّ الكتَم هو الوَسْمة، وهي ورق النِّيل. وهذا","footnotes":"(¬١) البخاري (٣٩١٩) ومسلم (٢٣٤١).\r(¬٢) برقم (٤٢١١). وأخرجه أيضًا ابن ماجه (٣٦٢٧)، والطَّحاويُّ في «مشكل الآثار» (٣٦٩٦، ٣٦٩٧)، وابن عديٍّ في «الكامل» (٣/ ٨٢). وفي إسناده حميد بن وهب القرشي، قال العقيليُّ في «الضُّعفاء» (١/ ٢٦٩): «لا يُتابع على حديثه، وحميد مجهولٌ في النَّقل».\r(¬٣) رسمها في الأصل وغيره: «قَيَّى قيًّا» بتسهيل الهمزة.\r(¬٤) انظر قول الغافقي في «مفردات ابن البيطار» (٤/ ٥١ - ٥٢).\r(¬٥) أبو يوسف يعقوب بن إسحاق، الفيلسوف الطبيب وأحد أبناء ملوك العرب. توفي نحو سنة ٢٦٠. ترجمته في «عيون الأنباء» (٢/ ١٧٨ - ١٩٠).\r(¬٦) قول الكندي قد نقله الغافقي مع تعقيبه عليه.\r(¬٧) انظر: «أعلام الحديث» للخطابي (٢/ ٥٩٣) و «معالم السنن» له (٤/ ٢١٢). وممن ذهب إليه: ابن جزلة في «منهاج البيان» (ص ٦٩٠) وردَّ عليه ابن البيطار في كتاب «الإبانة والإعلام» خ الحرم المكي (ق ٦٧/أ).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296880,"book_id":188,"shamela_page_id":2795,"part":"4","page_num":543,"sequence_num":2795,"body":"وهمٌ فإنَّ الوسمة غير الكتَم. قال صاحب «الصِّحاح» (¬١): الكتَم بالتَّحريك: نبتٌ يُخْلَط بالوَسِمة (¬٢) يختضب به.\rقيل: والوَسْمة نباتٌ له ورقٌ طويلٌ يضرب لونه إلى الزُّرقة، أكبر من ورق الخِلاف، يُشبه ورقَ اللُّوبيا وأكبر منه، يؤتى به من الحجاز واليمن.\rفإن قيل: فقد ثبت في الصَّحيح عن أنس أنَّه قال: لم يختضب النَّبيُّ ﷺ (¬٣).\rقيل: قد أجاب أحمد بن حنبلٍ عن هذا، وقال: قد شهد به غير أنس على رسول الله ﷺ أنَّه خضب، وليس من شهد بمنزلة من لم يشهد (¬٤). فأحمد أثبت خضابَ النَّبيِّ ﷺ ومعه جماعةٌ من المحدِّثين. ومالك أنكره (¬٥).\rفإن قيل: قد ثبت في «صحيح مسلم» (¬٦) النَّهيُ عن الخضاب بالسَّواد في","footnotes":"(¬١) في مادة كتم (٥/ ٢٠١٩)، والنقل من كتاب الحموي (ص ٤٢٨).\r(¬٢) ضبطها صاحب «الصحاح» في مادة (وسم) بكسر السين، وقال: «وتسكينها لغة».\r(¬٣) أخرجه البخاري (٥٨٩٥) ومسلم (٢٣٤١).\r(¬٤) ذكره الخلال في «الوقوف والترجُّل» (ص ١٣٢، ١٣٣) من رواية عبد الملك. والإيراد والجواب كلاهما منقول من كتاب الحموي (ص ٤٣٠)، والمختار في الجواب عنده: «أنه ﷺ صبغ في وقت، وترك في معظم الأوقات، فأخبر كلٌّ بما رأى، وهو صادق».\r(¬٥) انظر: «الجامع في السنن والآداب» لابن أبي زيد القيرواني (ص ٢٠٦).\r(¬٦) برقم (٢١٠٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296881,"book_id":188,"shamela_page_id":2796,"part":"4","page_num":544,"sequence_num":2796,"body":"شأن أبي قحافة، لمَّا أُتي به، ورأسُه ولحيتُه كالثَّغامة بياضًا، فقال: «غيِّروا هذا بشيءٍ (¬١)، وجنِّبوه السَّواد». والكتَمُ يسوِّد الشَّعر (¬٢).\rفالجواب من وجهين:\rأحدهما: أنَّ النَّهي عن التَّسويد البحت. فأمَّا إذا أضيف إلى الحنَّاء شيءٌ آخر كالكتَم ونحوه، فلا بأس به؛ فإنَّ الكتم والحنَّاء يجعل الشَّعر بين الأحمر والأسود، بخلاف الوَسِمة فإنَّها تجعله أسود فاحمًا. وهذا أصحُّ الجوابين.\rالجواب الثَّاني: أنَّ الخضاب بالسَّواد المنهيِّ عنه خضاب التَّدليس كخضاب (¬٣) شَعْر الجارية والمرأة الكبيرة تغرُّ الزَّوجَ والسَّيِّدَ بذلك، وخضابِ الشَّيخ يغرُّ المرأةَ بذلك؛ فإنَّه من الغشِّ والخداع. فأمَّا إذا لم يتضمَّن تدليسًا ولا خداعًا فقد صحَّ أن الحسن والحسين (¬٤) كانا يخضبان بالسَّواد. ذكر ذلك ابن جريرٍ عنهما في كتاب «تهذيب الآثار» (¬٥). وذكره عن","footnotes":"(¬١) ل: «الشيب»، وكذا في طبعة عبد اللطيف وما بعدها.\r(¬٢) هذا الإيراد مع جوابه إلى آخر الفصل لم يرد منه في كتاب الحموي إلا ذكر خضاب الحسن والحسين من «تهذيب الآثار»، وخضاب السلف عمومًا عن ابن الجوزي.\r(¬٣) س، ل: «فخضاب».\r(¬٤) في النسخ المطبوعة: «صحَّ عن الحسن والحسين أنهما».\r(¬٥) «تهذيب الآثار» (٨٣٧ - ٨٤٢، ٨٤٧ ــ مسند باقي العشرة). وأخرجه أيضًا معمر في «الجامع» (٢٠١٨٤، ٢٠١٩٠)، وابن أبي شيبة (٢٥٥٢٠)، وابن أبي الدُّنيا في «العمر والشَّيب» (٩)، وابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (٤١١، ٤١٢)، والطَّبراني في «الكبير» (٣/ ٢١ - ٢٢، ٩٨ - ١٠٠). وخضاب الحسين ﵄ - بالوسمة أخرجه البخاريُّ (٣٧٤٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296882,"book_id":188,"shamela_page_id":2797,"part":"4","page_num":545,"sequence_num":2797,"body":"عثمان بن عفَّان (¬١)، وعبد الله بن جعفرٍ، وسعد بن أبي وقَّاصٍ، وعُقبة بن عامرٍ، والمغيرة بن شعبة، وجرير بن عبد اللَّه، وعمرو بن العاص. وحكاه عن جماعةٍ من التَّابعين، منهم: عمرو بن عثمان، وعليُّ بن عبد الله بن عبَّاسٍ، وأبو سلَمة بن عبد الرَّحمن، وعبد الرَّحمن بن الأسود، وموسى بن طلحة، والزُّهريُّ، وأيوب، وإسماعيل بن معدي كرب.\rوحكاه ابن الجوزيِّ (¬٢) عن محارب بن دثارٍ، ويزيد [الرِّشْك، والحجَّاج بن أرطاة] (¬٣)، وابن جريجٍ، وأبي يوسف (¬٤)، وأبي إسحاق (¬٥)،","footnotes":"(¬١) «تهذيب الآثار» (٨٣٥ ــ مسند باقي العشرة). وأخرجه أيضًا الدّولابيُّ في «الكنى» (٢/ ٧١٥)، وأبو نعيم في «معرفة الصَّحابة» (٢٣٢).\r(¬٢) في «لقط المنافع» (١/ ٤٨٦).\r(¬٣) ما بين الحاصرتين من «لقط المنافع» (١/ ٤٨٦)، وقد وقع بعد «يزيد» في الأصل (ف)، ل بياض بقدر كلمتين أو ثلاث، ولا بياض في غيرها ولا في النسخ المطبوعة.\r(¬٤) كذا في جميع النسخ الخطية والمطبوعة، وفي المطبوع من «اللقط»: «أبو يعقوب» وفي «الشيب والخضاب» (٧١/ب) عن سعيد بن مسلمة قال: «رأيت أبا يعقوب العامري يخضب بالسواد»، وكذا في مصدره كتاب «العمر والشيب» لابن أبي الدنيا (ص ٤٨). والظاهر أن الصواب: «أبي يعفور» كما ورد في نسخة برلين من كتاب «اللقط» بخط أبي بكر بن زيد الجراعي (٥٠/أ). وهو أبو يعفور عبد الرحمن بن عبيد بن نسطاس الثعلبي العامري. روى عن أبيه وإبراهيم النخعي، والشعبي وغيرهم. ترجمته في «تهذيب الكمال» (١٧/ ٢٦٩).\r(¬٥) كذا في النسخ الخطية والمطبوعة، والصواب: «ابن إسحاق» كما في «اللقط». وقد أخرجه في «الشيب والخضاب» (٧٢/أ) بسنده عن جرير بن عبد الحميد قال: «ورأيت محمد بن إسحاق يخضب بالسواد». ومصدره «تاريخ بغداد» للخطيب (٨/ ١٨٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296883,"book_id":188,"shamela_page_id":2798,"part":"4","page_num":546,"sequence_num":2798,"body":"وابن أبي ليلى، وزياد بن علاقة، وغيلان بن جامع، ونافع بن جبيرٍ، وعمر (¬١) بن علي المُقَدَّمي، والقاسم بن سلام.\r\rكَرْم (¬٢): شجرة العنب، وهي الحَبْلة. ويكره تسميتها «كرمًا» لما روى مسلم في «صحيحه» (¬٣) عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: «لا يقولنَّ أحدكم للعنب: الكَرْم. الكَرْم: الرَّجل المسلم». وفي روايةٍ (¬٤): «إنَّما الكَرْم قلبُ المؤمن». وفي أخرى (¬٥): «لا تقولوا: الكَرْم، وقولوا: العنب والحَبْلة».\rوفي هذا معنيان:\rأحدهما: أنَّ العرب كانت تسمِّي شجرة العنب: «الكَرْم» لكثرة منافعها وخيرها، فكره النَّبيُّ ﷺ تسميتها باسمٍ يهيج النُّفوس على محبَّتها ومحبَّة ما يتَّخذ منها من المُسْكر، وهو أمُّ الخبائث؛ فكره أن يسمَّى أصلُه بأحسن الأسماء وأجمعها للخير.\rوالثَّاني: أنَّه من باب قوله: «ليس الشَّديد بالصُّرعة» (¬٦). «وليس المسكين بالطَّوَّاف» (¬٧). أي: أنَّكم تسمُّون شجرة العنب كرمًا لكثرة منافعه، وقلبُ المؤمن أو الرَّجلُ المسلمُ أولى بهذا الاسم منه، فإنَّ المؤمن خيرٌ كلُّه ونفعٌ.","footnotes":"(¬١) في النسخ المطبوعة: «عمرو»، تحريف.\r(¬٢) كتاب الحموي (ص ٤٥٧ - ٤٥٨).\r(¬٣) برقم (٢٢٤٧) من حديث أبي هريرة ﵁.\r(¬٤) عند البخاري (٦١٨٣) ومسلم (٢٢٤٧/ ٧) عن حديث أبي هريرة.\r(¬٥) عند مسلم (٢٢٤٨) من حديث وائل بن حجر ﵁.\r(¬٦) أخرجه البخاري (٦١١٤) ومسلم (٢٦٠٩) من حديث أبي هريرة.\r(¬٧) أخرجه البخاري (١٤٧٩) ومسلم (١٠٣٩) من حديث أبي هريرة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296884,"book_id":188,"shamela_page_id":2799,"part":"4","page_num":547,"sequence_num":2799,"body":"فهو من باب التَّنبيه والتَّعريف لما في قلب المؤمن من الخير والكرم (¬١) والجود، والإيمان والنُّور، والهدى والتَّقوى، والصِّفات الَّتي يُستحَقُّ بها هذا الاسمُ أكثر من استحقاق الحَبْلة له (¬٢).\rوبعد: فقوَّة الحبلة باردةٌ يابسةٌ. وورقُها وعلائقُها (¬٣) وعُرْمُوشُها (¬٤) مبرِّدٌ في آخر الدَّرجة الأولى. إذا دُقَّت وضمِّد بها من الصُّداع سكَّنته، ومن (¬٥) الأورام الحارَّة والتهاب المعدة. وعصارةُ قضبانه إذا شُربت سكَّنت القيء (¬٦)، وعقَلت البطن. وكذلك إذا مُضِغت قلوبها الرَّطبة. وعصارةُ ورقها تنفع من قروح الأمعاء ونفث الدَّم وقيئه، ووجع المعدة. ودمعة شجره التي","footnotes":"(¬١) «والكرم» ساقط من النسخ المطبوعة.\r(¬٢) انظر للمعنى الأول: «غريب الحديث» للخطابي (١/ ٦٦٤ - ٦٦٥) و «المعلم» للمازري (٣/ ١٩١). وقد ذكر المعنى الثاني ورجَّحه القرطبي في «المفهم» (٥/ ٥٥٠ - ٥٥١). وقد ذكر المصنف المعنيين في المجلَّد الثاني من هذا الكتاب أيضًا دون ترجيح. وفي «مفتاح دار السعادة» (ص ٣٥٢، ٦٥٨ - ٦٥٩) و «تهذيب السنن» (٣/ ٣٧٤ - ٣٧٧) رجَّح المعنى الثاني.\r(¬٣) يعني: خيوطها.\r(¬٤) في كتاب الحموي: «عساليجه» يعني: عساليج الكرم. والعُسْلوج: ما لان من قضبان الشجر أول ما تنبت. وقد استبدل به المصنف لفظ «عُرموش»، وهو من ألفاظ العامة للعُمشوش، وهو العنقود إذا أكل بعضُ ما عليه، ومثله العمشوق. والعامة تقول: عملوش وعرموش وعمروش. انظر: «متن اللغة» (٤/ ٢٠٧).\r(¬٥) يعني: ونفعت من الأورام إلخ. وفي س، ل: «من» بحذف الواو قبلها. وسياق الحموي: «وتنفع إذا دُقَّت وضمِّد بها من الصداع والأورام ... ».\r(¬٦) في الأصل (ف) بعده: «المِرِّيَّ» مضروبًا عليه. ولا أدري لماذا ضُرِب عليه، مع أنه ورد في كتاب الحموي أيضًا.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296885,"book_id":188,"shamela_page_id":2800,"part":"4","page_num":548,"sequence_num":2800,"body":"تجمد (¬١) على القضبان كالصَّمغ إذا شربت أخرجت الحصاة. وإذا لطِّخ بها أبرأت القوابي (¬٢) والجرَبَ المتقرَّح وغيره. وينبغي غسلُ العضو قبل استعمالها بالماء والنَّطرون (¬٣). وإذا تُمسِّح بها مع الزَّيت حلقت الشَّعرَ. ورمادُ قضبانه إذا تضُمِّد به مع الخلِّ ودهنِ الورد والسَّذابِ نفَع من الورم العارض في الطِّحال. وقوَّةُ دهن زهرة الكرم قابضةٌ شبيهةٌ بقوَّة دهن الورد.\rومنافعها كثيرةٌ قريبةٌ من منافع النَّخلة.\r\rكَرَفْس (¬٤): روي فيه حديثٌ لا يصحُّ عن رسول الله ﷺ أنَّه قال: «من أكله ثمَّ نام عليه نام ونكهتُه طيِّبةٌ، وينام آمنًا من وجع الأضراس والأسنان» (¬٥).\rوهذا باطلٌ على رسول الله ﷺ، ولكنَّ البستانيَّ منه يطيِّب النَّكهة جدًّا، وإذا علِّق أصلُه في الرَّقبة نفَع من وجع الأسنان (¬٦). وهو حارٌّ يابسٌ، وقيل:","footnotes":"(¬١) رسمه في النسخ الخطية يشبه: «تحمل»، وكذا في النسخ المطبوعة، وهو تصحيف ما أثبت من كتاب الحموي.\r(¬٢) جمع القوباء، وقد تقدم تفسيرها في رسم «الأترج».\r(¬٣) تقدم تفسيره في رسم «الحلبة».\r(¬٤) كتاب الحموي (ص ٤٥٨ - ٤٥٩).\r(¬٥) أخرجه أبو طاهر السِّلَفيُّ في «الطُّيوريَّات» (١١٥٠) عن عائشة ﵂ في حديثٍ طويل. وحكم بوضعه أيضًا ابن مُفلح في «الآداب الشَّرعيَّة» (٣/ ٤٤). وينظر: «ذيل الموضوعات» (ص ١٤١)، و «تنزيه الشَّريعة» (٢/ ٢٦٦). وعدَّ الصَّغاني الأحاديث الواردة في فضائل الكرافس في «الموضوعات» (ص ٧١).\r(¬٦) نقله الحموي عن ابن سينا، ونصُّ قوله: «وقيل: إذا عُلِّق ... ». وانظر: «القانون» (١/ ٥٢٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296886,"book_id":188,"shamela_page_id":2801,"part":"4","page_num":549,"sequence_num":2801,"body":"رطبٌ. مفتِّحٌ لسُدَد الكبد والطِّحال. وورقه رطبًا ينفع المعدة والكبد الباردة، ويُدِرُّ البول والطَّمث، ويفتِّت الحصاة. وحبُّه أقوى في ذلك، ويهيِّج الباه، وينفع من البخَر. قال الرازي: وينبغي أن يجتنب أكله إذا خيف من لدغ العقارب (¬١).\r\rكُرَّاث (¬٢): فيه حديثٌ لا يصحُّ عن رسول الله ﷺ، بل هو باطلٌ موضوعٌ: «من أكل الكرَّاث ثمَّ نام عليه نام آمنًا من ريح البواسير، واعتزله الملك لنتن نكهته حتَّى يصبح» (¬٣).\rوهو نوعان: نبطيٌّ وشاميٌّ. فالنَّبطيُّ: هو البقل الذي يوضع على المائدة. والشَّاميُّ: الذي له رؤوسٌ.\rوهو حارٌّ يابسٌ، مصدِّعٌ. وإذا طُبِخ وأُكِل أو شُرِب ماؤه نفَع من البواسير الباردة (¬٤).\rوإن سُحِق بزرُه وعُجِن بقَطِرانٍ وبُخِّرت به الأضراس الَّتي فيها الدُّود نثَرها وأخرجها، وسكَّن (¬٥) الوجع العارض فيها (¬٦).","footnotes":"(¬١) انظر لقول الرازي: «مفردات ابن البيطار» (٤/ ٥٤).\r(¬٢) كتاب الحموي (ص ٤٥٩ - ٤٦٠).\r(¬٣) هذا جزء من الحديث السَّابق، أخرجه أبو طاهر السِّلفي في «الطُّيوريَّات» (١١٥٠) عن عائشة ﵂. ينظر: التَّخريج السَّابق.\r(¬٤) هذه الفقرة نقلها الحموي عن ابن ماسه.\r(¬٥) في النسخ المطبوعة: «يسكِّن».\r(¬٦) هذه عن ابن ماسويه، والتالية عن ماسرجويه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296887,"book_id":188,"shamela_page_id":2802,"part":"4","page_num":550,"sequence_num":2802,"body":"وإذا دُخِّنت المقعدة ببزره جفَّفت (¬١) البواسير.\rهذا كلُّه في الكرَّاث النَّبطيِّ. وفيه مع ذلك إفسادُ الأسنان واللَّثة. ويُصدِّع، ويُري أحلامًا رديَّةً، ويظلم البصر، ويُنتِّن النَّكهة. وفيه إدرارٌ للبول والطَّمث، وتحريكٌ للباه، وهو بطيء الهضم (¬٢).\r\rحرف اللام\rلحمٌ: قال تعالى: ﴿وَأَمْدَدْنَاهُمْ بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ﴾ [الطور: ٢٢]. وقال: ﴿وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ﴾ [الواقعة: ٢١].\rوفي «سنن ابن ماجه» (¬٣) من حديث أبي الدَّرداء عن رسول الله ﷺ: «سيِّدُ طعام أهل الدُّنيا وأهل الجنَّة: اللَّحم». ومن حديث بريدة يرفعه: «خيرُ الإدام في الدُّنيا والآخرة: اللَّحم» (¬٤).","footnotes":"(¬١) كذا في الأصل (ف)، وفي النسخ الأخرى دون إعجام أوله. وفي كتاب الحموي: «جفَّف» وهو أقرب، يعني: البذر. وكذا في ن دون إعجام أوله. وفي النسخ المطبوعة: «خفت»، تصحيف، فإن لفظ ماسرجويه في «مفرادات ابن البيطار» (٤/ ٦٢): «أذهبَ البواسير».\r(¬٢) هذه الفقرة صدَّرها الحموي بـ «قلتُ».\r(¬٣) برقم (٣٣٠٥). وقد تقدَّم تخريجه.\r(¬٤) هو جزء من حديث الفاغية الَّذي أخرجه ابن قتيبة في «غريب الحديث» (١/ ٢٩٨)، والطَّبراني في «الأوسط» (٧٤٧٧)، وغيرهما، وقد تقدَّم تخريجه. قال العقيليُّ في «الضُّعفاء» (٣/ ٢٥٨): «لا يثبت في هذا المتن عن النَّبيِّ ﷺ شيءٌ»؛ وحسَّنه ابنِ مُفلح في «الآداب الشَّرعيَّة» (٢/ ٤١٣). وينظر: «المقاصد الحسنة» (٥٧٧)، و «تنزيه الشَّريعة» (٢/ ٢٤٨)، و «الفوائد المجموعة» (ص ١٦٧ - ١٦٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296888,"book_id":188,"shamela_page_id":2803,"part":"4","page_num":551,"sequence_num":2803,"body":"وفي الصَّحيح عنه ﷺ: «فضل عائشة على النِّساء كفضل الثَّريد على سائر الطَّعام» (¬١).\rوالثَّريد: الخبز واللَّحم. قال الشَّاعر:\rإذا ما الخبزُ تأدِمُه بلحمٍ ... فذاك أمانةَ اللهِ الثَّريدُ (¬٢)\r\rوقال الزُّهريُّ: أكلُ اللَّحم يزيد سبعين قوَّةً (¬٣).\rوقال محمَّد بن واسعٍ: اللَّحم يزيد في البصر (¬٤).\rويروى عن عليِّ بن أبي طالبٍ: كلوا اللَّحم، فإنَّه يصفِّي اللَّون، ويخمُص البطن، ويحسِّن الخلق (¬٥).\rوقال نافع: كان ابن عمر إذا كان رمضان لم يفته اللَّحم، وإذا سافر لم يفته اللَّحم (¬٦).","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٣٤١١) ومسلم (٢٤٣١) من حديث أبي موسى الأشعري.\r(¬٢) من الشواهد النحوية المشهورة على حذف حرف القسم ونصب المقسم به. وروي «أمانةُ الله» بالرفع أيضًا. وهو من شواهد سيبويه (٣/ ٦١، ٤٩٨) وفي الموضع الأول منه: «ويقال: وضعه النحويون». ورواه الحربي في «غريبه» (٣/ ١١٤٢) عن عمرو عن أبيه أبي عمرو الشيباني، وصدر البيت فيه: «بأنَّ الخبزَ تأدِمُه بزيتٍ».\r(¬٣) أخرجه ابن أبي الدُّنيا في «إصلاح المال» (١٨٩) وفيه: «اللَّحم يزيد قوَّة سعيي».\r(¬٤) ذكره الحموي. والأقوال المذكورة هنا كلها منقولة من كتابه (ص ٤٧٠ - ٤٧١). ولعل مصدر الحموي لقول ابن واسع «لقط المنافع» لابن الجوزي (١/ ٣٤٠).\r(¬٥) أخرجه ابن أبي الدُّنيا في «إصلاح المال» (١٨٦) بنحوه، وأبو نعيم في «الطِّب النَّبوي» (٨٥٢، ٨٥٧).\r(¬٦) أخرجه بمعناه أحمد في «الزُّهد» (١٠٦٨)، وأبو داود في «الزُّهد» (٣١٤)، وابن أبي الدُّنيا في «إصلاح المال» (١٨٨)، والطَّبراني في «الكبير» (١٢/ ٢٦٠)، وأبو نعيم في «الطِّب النَّبوي» (٨٥٠)، وغيرهم.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296889,"book_id":188,"shamela_page_id":2804,"part":"4","page_num":552,"sequence_num":2804,"body":"ويذكر عن علي: من تركه أربعين ليلةً ساء خلقه (¬١).\rوأمَّا حديث عائشة الذي رواه أبو داود (¬٢) مرفوعًا: «لا تقطعوا اللَّحم بالسِّكِّين فإنَّه من صنيع (¬٣) الأعاجم، وانهَشوه نهشًا (¬٤) فإنَّه أهنأ وأمرأ» فردَّه الإمام أحمد بما صحَّ عنه ﷺ من قطعه بالسِّكِّين في حديثين، وقد تقدَّما (¬٥).\rواللَّحم أجناسٌ (¬٦) باختلاف أصوله وطبائعه، فنذكر حكم كلِّ جنسٍ وطبعه ومنفعته ومضرَّته.\r\rلحم الضَّأن (¬٧): حارٌّ في الثَّانية، رطبٌ في الأولى. جيِّدُه: الحوليُّ، يولِّد الدَّم المحمود القويَّ لمن جاد هضمُه. يصلح لأصحاب الأمزجة الباردة والمعتدلة، ولأهل الرِّياضات التَّامَّة في المواضع والفصول الباردة، نافعٌ لأصحاب المِرَّة السَّوداء، يقوِّي الذِّهن والحفظ. ولحم الهرم والعجيف رديٌّ. وكذلك لحم النِّعاج.","footnotes":"(¬١) أخرجه أبو نعيم في «الطب النبوي» (٨٥٤، ٨٥٥).\r(¬٢) برقم (٣٧٧٨). وقد تقدَّم تخريجه.\r(¬٣) ز، س: «صنع».\r(¬٤) في طبعة الرسالة: «وانهسوه» بالسين المهملة، وإسقاط «نهشًا» ليوافق المتن ما ورد في «السنن». والمصنف صادر عن كتاب الحموي.\r(¬٥) يعني: حديث عمرو بن أميَّة: «كان النَّبيُّ ﷺ يحتزُّ من لحم الشَّاة»، وحديث المغيرة أنَّه لمَّا أضافه أمرَ بجنبٍ فشوي، ثمَّ أخذ الشَّفرة فجعل يحزُّ. وقد تقدَّم تخريجهما.\r(¬٦) في النسخ المطبوعة بعده زيادة: «يختلف».\r(¬٧) كتاب الحموي (ص ٤٦١ - ٤٦٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296890,"book_id":188,"shamela_page_id":2805,"part":"4","page_num":553,"sequence_num":2805,"body":"وأجودهُ (¬١): لحم الذَّكر الأسود منه، فإنَّه أخفُّ وألذُّ وأنفع. والخصيُّ أنفع وأجود. والأحمر (¬٢) من الحيوان السَّمين أخفُّ وأجود غذاءً. والجَذَعُ من المعز أقلُّ (¬٣) تغذيةً ويطفو في المعدة.\rوأفضلُ اللَّحم عائذُه بالعظم. والأيمن أخفُّ وأجود من الأيسر. والمقدَّم أفضل من المؤخَّر. وكان أحبَّ الشَّاة إلى رسول الله ﷺ مقدَّمُها (¬٤). وكلُّ ما علا منه سوى الرَّأس كان أخفَّ وأجود ممَّا سفل.\rوأعطى الفرزدق رجلًا [درهمين] (¬٥) يشتري له لحمًا، وقال له: خذ المقدَّم، وإيَّاك والرَّأسَ والبطنَ، فإنَّ الدَّاء فيهما.","footnotes":"(¬١) في جميع النسخ: «وأجود»، ولعل المصنف ﵀ كتب الهاء موصولة بالدال، فأخطأ النساخ، وقد مرَّ مثله قريبًا. وقد كتب ناسخ ن: «وأجوده»، ثم ضُرب على الهاء، ولعل ذلك عند المقابلة. وجائز أن يكون الأصل: «وأجود اللحم» فسقط لفظ «اللحم» سهوًا، ولكن في كتاب الحموي كما أثبت.\r(¬٢) يعني: اللحم الأحمر.\r(¬٣) كذا في جميع النسخ الخطية والمطبوعة. والصواب: «والمجزَّع أقلُّ»، كما في مخطوطة كتاب الحموي (١٤٣/ب)، فالجذع تحريف «المجزَّع»، و «من المعز» مقحم. والمجزَّع من اللحم ما كان فيه بياض وحمرة. وانظر: «القانون» (١/ ٥٥٠) و «مفردات ابن البيطار» (٤/ ١٠٤).\r(¬٤) أخرجه الطبراني في «الأوسط» (٩٤٨٠) من حديث عبد الله بن عمر، وفيه أيضًا أنه ﷺ: «إن أطيب اللحم لحم الظهر». وفي إسناده متهم بالسرقة وآخر ضعيف. وأخرجه أبو نعيم في «الطب النبوي» (٨٦٩) عن مجاهد مرسلًا. وانظر: «دلائل النبوة» للبيهقي (٦/ ٢٤).\r(¬٥) زيادة لازمة من كتاب الحموي (ص ٤٦٢)، ولعلها سقطت من أصل المؤلف سهوًا.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296891,"book_id":188,"shamela_page_id":2806,"part":"4","page_num":554,"sequence_num":2806,"body":"ولحمُ العنق جيِّد لذيذ سريع الهضم خفيف.\rولحم الذِّراع أخفُّ اللَّحم، وألذُّه وألطفه، وأبعده من الأذى، وأسرعه انهضامًا. وفي «الصَّحيحين» (¬١) أنَّه كان يعجب النبي ﷺ.\rولحم الظَّهر (¬٢) كثير الغذاء، يولِّد دمًا محمودًا. وفي «سنن ابن ماجه» (¬٣) مرفوعًا: «أطيب اللَّحم لحم الظَّهر».\rفصل\r\rفي لحم المعز (¬٤): قليل الحرارة، يابس. وخِلْطُه المتولِّد منه ليس بفاضلٍ، وليس بجيِّد الهضم ولا محمود الغذاء. ولحم التَّيس رديٌّ مطلقًا، شديد اليُبس، عسر الانهضام، مولِّد للخْلِط السَّوداويِّ.\rقال الجاحظ (¬٥): قال لي فاضلٌ من الأطبَّاء: يا أبا عثمان! إيَّاك ولحمَ","footnotes":"(¬١) البخاري (٣٣٤٠) ومسلم (١٩٤) من حديث أبي هريرة ﵁.\r(¬٢) ما عدا ن: «الطير» هنا وفي الحديث الآتي، وهو تحريف.\r(¬٣) برقم (٣٣٠٨) من حديث عبد الله بن جعفر ﵁. وأخرجه أيضًا التِّرمذي في «الشَّمائل» (١٧٢)، والنَّسائي في «الكبرى» (٦٦٢٣)، وأحمد (١٧٤٤، ١٧٥٦، ١٧٥٩). وصحَّحه الحاكم (٤/ ١١١)، لكن في إسناده راوٍ مجهول، وهو في «السِّلسلة الضَّعيفة» (٢٨١٣). وفي الباب عن ابن عمر ﵄.\r(¬٤) كتاب الحموي (ص ٤٦٣ - ٤٦٤) ما عدا الفقرة الأخيرة.\r(¬٥) في كتاب «الحيوان» (٥/ ٤٦١)، وفيه: «قال لي شمؤون الطبيب»، فسمَّى الطبيب. ولكن المصنِّف صادر عن كتاب الحموي، انظر مخطوطه (١٤٤/ب) وفيه: «قال أبو عثمان البصري: قال لي فاضل من الأطباء». أما المطبوع منه (ص ٤٦٤) ففيه: «قال عثمان البقري»!","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296892,"book_id":188,"shamela_page_id":2807,"part":"4","page_num":555,"sequence_num":2807,"body":"المعز، فإنَّه يورث الغمَّ، ويحرِّك السَّوداء، ويورث النِّسيان، ويفسد الدَّم. وهو ــ والله ــ يخبِّل الأولاد.\rوقال بعض الأطبَّاء (¬١): إنَّما المذموم المسنُّ منه ولا سيَّما للمسنِّين. ولا رداءة فيه لمن اعتاده. وجالينوس جعل الحوليَّ منه من الأغذية المعتدلة المعدِّلة للكَيْموس المحمود. وإناثه أنفع من ذكوره.\rوقد روى النَّسائيُّ في «سننه» (¬٢) عن النَّبيِّ ﷺ: «أحسنوا إلى الماعز وأميطوا عنها الأذى، فإنَّها من دوابِّ أهل الجنَّة». وفي ثبوت هذا الحديث نظرٌ.\rوحكمُ الأطبَّاء عليه بالمضرَّة حكمٌ جزئيٌّ، ليس بكلِّيٍّ عامٍّ. وهو بحسب المعدة الضَّعيفة والأمزجة الضَّعيفة الَّتي لم تعتده، واعتادت المأكولات اللَّطيفة، وهؤلاء أهل الرَّفاهية من أهل المدن، وهم القليلون من النَّاس.\r\rلحم الجدي (¬٣): قريبٌ إلى الاعتدال، خاصَّةً ما دام رضيعًا ولم يكن","footnotes":"(¬١) هو ابن طرخان الحموي الذي اعتمد المصنِّف على كتابه في هذا المجلَّد.\r(¬٢) كذا عزاه الحموي إلى النَّسائي، ولم أقِف عليه عنده، ولا عند غيره من أصحاب السُّنن، ولا ذكره المزِّيُّ في «التُّحفة». وإنَّما أخرجه البزَّار (٧٨٢٩)، والخطيب في «تاريخ بغداد» (١٩/ ١٤٥)، من حديث أبي هريرة ﵁. قال البزَّار: «لا نعلم رواه بهذا الإسناد إلَّا سعيد بن محمَّد، ولم يتابع على هذا الحديث»، وقال الهيثميُّ في «المجمع» (٤/ ٦٦): «لعلَّه الورَّاق، فإن كان هو الورَّاق فهو ضعيف». والرَّاوي عنه سلم بن إبراهيم الورَّاق ضعيف، واتَّهمه ابن معين، وضعَّف إسناده السَّخاويُّ في «الأجوبة المرضيَّة» (١/ ٢٥٨).\r(¬٣) كتاب الحموي (ص ٤٦٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296893,"book_id":188,"shamela_page_id":2808,"part":"4","page_num":556,"sequence_num":2808,"body":"قريب العهد بالولادة. وهو أسرع هضمًا لما فيه من قوَّة اللَّبن، مليِّنٌ للطَّبع، موافقٌ لأكثر النَّاس في أكثر الأحوال. وهو ألطف من لحم الحَمَل (¬١)، والدَّم المتولِّد عنه معتدلٌ.\r\rلحم البقر (¬٢): باردٌ يابسٌ، عسرُ الانهضام، بطيءُ الانحدار، يولِّد دمًا سوداويًّا لا يصلح إلا لأهل الكدِّ والتَّعب الشَّديد. ويورث إدمانه الأمراض السَّوداويَّة كالبهَق، والجَرَب، والقُوباء، والجُذام، وداء الفيل، والسَّرطان، والوسواس، وحمَّى الرِّبع، وكثيرٍ من الأورام (¬٣). وهذا لمن لم يعتَدْه، أو لم يدفع ضرره بالفلفل والثُّوم والدَّارصينيِّ والزَّنجبيل ونحوه.\rوذكَرُه (¬٤) أقلُّ بردًا، وأنثاه أقلُّ يبسًا. ولحمُ العجل ولا سيَّما السَّمين من أعدل الأغذية وأطيبها وألذِّها وأحمدها. وهو حارٌّ رطبٌ، وإذا انهضم غذَّى غذاءً قويًّا.\r\rلحم الفرس: ثبت في الصَّحيح عن أسماء قالت: نحرنا فرسًا، فأكلناها (¬٥) على عهد رسول الله ﷺ (¬٦). وثبت عنه ﷺ أنَّه أذن في لحوم الخيل، ونهى عن لحوم الحمر. أخرجاه في «الصَّحيحين» (¬٧).","footnotes":"(¬١) ل، ن: «الجمل» بالجيم، وكذا في طبعة عبد اللطيف وما بعدها، تصحيف.\r(¬٢) كتاب الحموي (ص ٤٦٥).\r(¬٣) في كتاب الحموي بعد «حمَّى الرِّبع»: «والدَّوالي، وكثير من الأمراض».\r(¬٤) يعني: لحمه، كما في مصدر النقل.\r(¬٥) في النسخ المطبوعة: «فأكلناه» كما في «الصحيحين». والفرس يذكر ويؤنث.\r(¬٦) أخرجه البخاري (٥٥١٩) ومسلم (١٩٤٢).\r(¬٧) البخاري (٥٥٢٠) ومسلم (١٩٤١) من حديث جابر بن عبد الله.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296894,"book_id":188,"shamela_page_id":2809,"part":"4","page_num":557,"sequence_num":2809,"body":"ولا يثبت عنه حديث المقدام بن معدي كرب أنَّه نهى عنه (¬١). قاله أبو داود وغيره من أهل الحديث.\rواقترانه بالبغال والحمير في القرآن لا يدلُّ على أنَّ حكمَ لحمه حكمُ لحومها بوجهٍ من الوجوه، كما لا يدلُّ على أنَّ حكمَها في السَّهم في الغنيمة حكمُ الفرس. والله سبحانه يقرن في الذِّكر بين المتماثلات تارةً وبين المختلفات وبين المتضادَّات. وليس في قوله: ﴿لِتَرْكَبُوهَا﴾ [النحل: ٨] ما يمنع من أكلها، كما ليس فيه ما يمنع من غير الرُّكوب من وجوه الانتفاع؛ وإنَّما نصَّ على أجلِّ منافعها، وهي الرُّكوب. والحديثان في حلِّها صحيحان، لا معارض لهما.\rوبعد: فلحمهُا حارٌّ يابسٌ، غليظٌ، سوداويٌّ، مضرٌّ، لا يصلح للأبدان اللَّطيفة (¬٢).\r\rلحم الجمل: فرق ما بين الرَّافضة وأهل السُّنَّة، كما أنَّه أحد الفروق بين","footnotes":"(¬١) أخرجه أبو داود (٣٧٩٠)، والنَّسائي (٤٣٣١، ٤٣٣٢)، وابن ماجه (٣١٩٨)، وأحمد (١٦٨١٧)، من حديث المقدام، عن خالد بن الوليد أنَّ رسول الله ﷺ نهى عن أكل لحوم الخيل والبغال والحمير. وفيه صالح بن يحيى بن المقدام ضعيف، عن أبيه وهو مجهول، عن جدِّه، قال الخطَّابيُّ في «المعالم» (٤/ ٢٢٧): «لا يُعرف سماع بعضهم من بعض». وقد تتابع العلماء على تضعيف هذا الحديث، فقال أحمد: «حديث منكر»، وضعَّفه العقيلي في «الضُّعفاء» (٢/ ٢٠٦)، وابن حزم في «المحلَّى» (٧/ ٤٠٨)، والبيهقيُّ في «الكبرى» (٩/ ٣٢٨)، وابن عبد البر في «التَّمهيد» (١٠/ ١٢٨) وغيرهم، قال النَّوويُّ في «المنهاج» (١٣/ ٩٦): «اتَّفق العلماء من أئمَّة الحديث وغيرهم على أنَّه حديث ضعيف، وهو في «السِّلسلة الضَّعيفة» (١١٤٩).\r(¬٢) هذه الفقرة من كتاب الحموي (ص ٤٦٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296895,"book_id":188,"shamela_page_id":2810,"part":"4","page_num":558,"sequence_num":2810,"body":"اليهود وأهل الإسلام، فاليهود والرَّافضة تذمُّه ولا تأكله. وقد عُلِم بالاضطرار من دين الإسلام حِلُّه، وطالما أكله رسول الله ﷺ وأصحابه حضرًا وسفرًا.\rولحم الفصيل منه من ألذِّ اللُّحوم وأطيبها وأقواها غذاءً. وهو لمن اعتاده بمنزلة لحم الضَّأن لمن اعتاده (¬١)، لا يضرُّهم البتَّة، ولا يولِّد لهم داءً. وإنَّما ذمَّه بعض الأطبَّاء بالنِّسبة إلى أهل الرَّفاهية من أهل الحضر الذين لم يعتادوه، فإنَّ فيه حرارةً ويبسًا وتوليدًا للسَّوداء، وهو عَسِرُ الانهضام (¬٢).\rوفيه قوَّةٌ غير محمودةٍ، لأجلها أمر النَّبيُّ ﷺ بالوضوء من أكله في حديثين صحيحين (¬٣) لا معارض لهما. ولا يصحُّ تأويلهما بغسل اليد، لأنَّه خلاف المعهود من الوضوء في كلامه ﷺ، ولتفريقه بينه وبين لحم الغنم، فخيَّر بين الوضوء وتركه منها، وحتَم الوضوء من لحوم الإبل. ولو حُمِل الوضوء على غسل اليد فقط لَحُمِل على ذلك في قوله: «من مسَّ فرجه فليتوضَّأ» (¬٤).","footnotes":"(¬١) «لمن اعتاده» ساقط من ل والنسخ المطبوعة.\r(¬٢) كتاب الحموي (ص ٤٦٦).\r(¬٣) أحدهما: حديث جابر بن سمرة ﵁، أخرجه مسلم (٣٦٠). والثَّاني: حديث البراء بن عازب، أخرجه أبو داود (١٨٤)، والتِّرمذيُّ (٨١)، وابن ماجه (٤٩٤)، وأحمد (١٨٥٣٨)، قال التِّرمذي: «قال إسحاق: صحَّ في هذا الباب حديثان عن رسول الله ﷺ: حديث البراء، وحديث جابر بن سمرة». وصحَّحه ابن الجارود (٢٦)، وابن خزيمة (٣٢)، ابن حبَّان (١١٢٨)، وغيرهم.\r(¬٤) أخرجه أبو داود (١٨١)، والتِّرمذيُّ (٨٢)، والنَّسائيُّ (٤٤٤، ٤٤٥، ٤٤٧)، وابن ماجه (٤٧٩)، وأحمد (٢٧٢٩٣ - ٢٧٢٩٥)، من حديث بسرة بنت صفوان، ولفظه عند الأوَّلَين: «من مسَّ ذكَره». وفي إسناده اختلاف كبير، وقد ضعَّفه الكوفيُّون وغيرُهم، ولكن صحَّحه ابن معين وأحمد كما في «السُّنن» للدَّارقطني (١/ ٢٧٣)، وقال البخاري كما في «البدر المنير» (٢/ ٤٥٢): «هو أصحُّ شيء في الباب»، وصحَّحه التِّرمذيُّ، وابن خزيمة (٣٣)، وابن حبَّان (١١١٤ - ١١١٦)، والدَّارقطنيُّ كما في «البدر المنير» (٢/ ٤٥٣)، والحاكم (١/ ١٣٦ - ١٣٧)، والبيهقيُّ في «المعرفة» (١/ ٢٣٤)، وابن الملقِّن، والألباني في «الإرواء» (١١٦). وقال التِّرمذي: «وفي الباب عن أمِّ حبيبة، وأبي أيُّوب، وأبي هريرة، وأروى بنت أنيس، وعائشة، وجابر، وزيد بن خالد، وعبد الله بن عمرو»، وأضاف الحاكم إلى هذه الشَّواهد: حديثَ عبد الله بن عمر، وسعد بن أبي وقَّاص، وأمِّ سلمة، ﵃.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296896,"book_id":188,"shamela_page_id":2811,"part":"4","page_num":559,"sequence_num":2811,"body":"وأيضًا: فإنَّ آكلها قد لا يباشر أكلَها بيده بأن يوضع في فمه، فإن كان وضوؤُه غسْلَ يدهِ فهو عبثٌ، وحملٌ لكلام الشَّارع على غير معهوده وعُرفه.\rولا يصحُّ معارضته بحديث: «كان آخرَ الأمرين من رسول الله ﷺ تركُ الوضوء ممَّا مسَّت النَّار» (¬١) لعدَّة أوجهٍ:\rأحدها: أنَّ هذا عامٌّ، والأمر بالوضوء منها خاصٌّ.\rالثَّاني: أنَّ الجهة مختلفةٌ، فالأمرُ بالوضوء منها بجهة كونها لحم إبلٍ سواءٌ كان نيئًا أو مطبوخًا أو قديدًا، ولا تأثير للنَّار في الوضوء. وأمَّا تركُ الوضوء ممَّا مسَّت النَّار، ففيه بيانُ أنَّ مسَّ النَّار ليس بسببٍ للوضوء. فأين أحدهما من الآخر؟ هذا فيه إثباتُ سبب الوضوء، وهو كونُه لحم إبلٍ. وهذا فيه نفيٌ لسبب الوضوء، وهو كونه ممسوسَ النَّار. فلا تعارض بينهما بوجهٍ.","footnotes":"(¬١) سيأتي تخريجه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296897,"book_id":188,"shamela_page_id":2812,"part":"4","page_num":560,"sequence_num":2812,"body":"الثَّالث: أنَّ هذا ليس فيه حكاية لفظٍ عامٍّ عن صاحب الشَّرع، وإنَّما هو إخبارٌ عن واقعة فعلٍ في أمرين، أحدُهما متقدِّمٌ على الآخر، كما جاء ذلك مبيَّنًا في نفس الحديث: أنَّهم قرَّبوا إلى النَّبيِّ ﷺ لحمًا، فأكَل، ثمَّ حضرت الصَّلاة فتوضَّأ وصلَّى. ثمَّ قرَّبوه إليه، فأكل، ثمَّ صلَّى ولم يتوضَّأ. فكان آخرَ الأمرين منه تركُ الوضوء ممَّا مسَّت النَّار (¬١). هكذا جاء الحديث، فاختصره الرَّاوي لمكان الاستدلال، فأين في هذا ما يصلح لنسخ الأمر بالوضوء منه؟ حتَّى لو كان لفظًا عامًّا متأخِّرًا مقاومًا لم يصلح للنَّسخ (¬٢)، ووجب تقديم الخاصِّ عليه. وهذا في غاية الظُّهور (¬٣).\r\rلحم الضَّبِّ: تقدَّم الحديث في حلِّه (¬٤). ولحمُه حارٌّ يابسٌ، يقوِّي شهوة","footnotes":"(¬١) أخرج أبو داود (١٩١) من طريق ابن جريج، عن محمَّد بن المنكدر، عن جابر قال: «قرَّبتُ للنَّبيِّ ﷺ خبزًا ولحمًا، فأكل ثمَّ دعا بوضوء فتوضَّأ به، ثمَّ صلَّى الظُّهر، ثمَّ دعَا بفضل طعامِه، فأكل ثمَّ قام إلى الصَّلاة ولم يتوضَّأ». ثمَّ روى (١٩٢) من طريق شعيب بن أبي حمزة، عن ابن المنكدر، عن جابر قال: «كان آخر الأمرين من رسول الله ﷺ ترك الوضوء ممَّا غيَّرتِ النَّار». ثمَّ قال: «وهذا اختصارٌ منَ الحديث الأوَّل». ولم أقف على من أخرج المتنين معًا بإسنادٍ واحدٍ. وأخرج الأوَّل أيضًا أحمد (١٤٤٥٣)، وصحَّحه ابن حبَّان (١١٣٠)، وابن حجر في «موافقة الخبر الخبر» (١/ ٩٠). وأخرج الثَّاني أيضًا النَّسائيُّ (١٨٥)، وصحَّحه ابن خزيمة (٤٣)، وابن حبان (١١٣٤)، وابن الملقِّن في «البدر المنير» (٢/ ٤١٢)، وحسَّنه ابن حجر في «موافقة الخبر الخبر» (٢/ ٢٧٣). وينظر: «صحيح سنن أبي داود» (١٨٦، ١٨٧).\r(¬٢) هنا انتهى الخرم الطويل في د.\r(¬٣) وانظر: «تهذيب السنن» (١/ ١٣٢ - ١٣٤) و (٢/ ٩٩) و «أعلام الموقعين» (٢/ ٢٥٣ - ٢٥٦).\r(¬٤) ز: «حكمه». وانظر ما سبق في رسم «الضَّبِّ» (ص ٤٩٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296898,"book_id":188,"shamela_page_id":2813,"part":"4","page_num":561,"sequence_num":2813,"body":"الجماع (¬١).\r\rلحم الغزال (¬٢): الغزال أصلحُ الصَّيد وأحمدُه لحمًا. وهو حارٌّ يابسٌ، وقيل: معتدلٌ جدًّا. نافعٌ للأبدان المعتدلة الصَّحيحة. وجيِّده: الخِشْف (¬٣).\rلحم الظَّبي (¬٤): حارٌّ يابسٌ في الأولى، مجفِّفٌ للبدن، صالحٌ للأبدان الرَّطبة. قال صاحب «القانون» (¬٥): وأفضل لحوم الوحش: لحمُ الظَّبي مع ميله إلى السَّوداويَّة.\rلحم الأرنب (¬٦): ثبت في «الصَّحيحين» (¬٧) عن أنس بن مالكٍ قال: أنفَجْنا أرنبًا، فسعوا في طلبها، فأخذوها. فبعث أبو طلحة بوركها إلى رسول الله ﷺ، فقبله.\rلحم الأرنب معتدلٌ إلى الحرارة واليبوسة (¬٨). وأطيبُها وَرِكُها. وأحمَدُ (¬٩) ما أُكِل لحمُها مشويًّا. وهو يعقل البطن، ويدرُّ البول، يُفتِّت الحصى. وأكل رؤوسها ينفع من الرَّعشة.","footnotes":"(¬١) كتاب الحموي (ص ٥٥٦).\r(¬٢) كتاب الحموي (ص ٤٦٧).\r(¬٣) هو ولد الظبية أول ما يولد، أو أولَ مشيه.\r(¬٤) كتاب الحموي (ص ٤٦٧).\r(¬٥) في «قانونه» (١/ ٥٥٠).\r(¬٦) كتاب الحموي (ص ٤٦٧).\r(¬٧) البخاري (٢٥٧٢) ومسلم (١٩٥٣) ولفظ الحديث منقول عن الحموي.\r(¬٨) في كتاب الحموي: «حارٌّ يابس»، ومثله في «الحاوي» (٦/ ٣٧٥) و «القانون» (١/ ٥٥١) وغيرهما.\r(¬٩) د: «وأحمده»، وكذا في طبعة الرسالة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296899,"book_id":188,"shamela_page_id":2814,"part":"4","page_num":562,"sequence_num":2814,"body":"لحم حمار الوحش (¬١): ثبت في «الصَّحيحين» (¬٢) من حديث أبي قتادة أنَّهم كانوا مع النبي ﷺ في بعض عُمَره، وأنَّه صاد حمارَ وحشٍ، فأمرهم رسول الله ﷺ بأكله. وكانوا مُحْرمين، ولم يكن أبو قتادة محرمًا.\rوفي «سنن ابن ماجه» (¬٣) عن جابرٍ قال: أكلنا زمنَ خيبر الخيلَ وحُمُرَ الوحش.\rلحمه حارٌّ يابسٌ، كثير التَّغذية، مولِّدٌ دمًا غليظًا سوداويًّا، إلا أنَّ شحمه نافعٌ مع دهن القُسْط لوجع الظَّهر، والرِّيح الغليظة المُرْخية للكلى. وشحمه جيِّدٌ للكلَف طلاءً.\rوبالجملة، فلحوم الوحش كلُّها تولِّد دمًا غليظًا سوداويًّا. وأحمدها الغزال، وبعده الأرنب.\r\rلحوم الأجنَّة: غير محمودةٍ، لاحتقان الدَّم فيها. وليست بحرامٍ لقوله ﷺ: «ذكاةُ الجنين ذكاةُ أمِّه» (¬٤).","footnotes":"(¬١) كتاب الحموي (ص ٤٦٨).\r(¬٢) البخاري (١٨٢٤) ومسلم (١١٩٦).\r(¬٣) برقم (٣١٩١). وأخرجه أيضًا مسلم (١٩٤١).\r(¬٤) أخرجه أبو داود (٢٨٢٧)، والتِّرمذيُّ (١٤٧٦)، وابن ماجه (٣١٩٩)، وأحمد (١١٢٦٠، ١١٣٤٣، ١١٤١٤، ١١٤٩٥)، من حديث أبي سعيد الخدريِّ ﵁. قال التِّرمذيُّ: «هذا حديث حسن»، وصحَّحه ابن الجارود (٩٠٠)، وابن حبَّان (٥٨٨٩)، وابن دقيق في «الإلمام» (٢/ ٤٣٢)، وابن الملقِّن في «التَّوضيح» (٢٦/ ٦٦١)، وحسَّنه المنذريُّ في «مختصر السُّنن» (٤/ ١٢٠). وفي الباب عن جماعة من الصَّحابة ﵃، ينظر: «نصب الرَّاية» (٤/ ١٨٩ - ١٩٢)، و «البدر المنير» (٩/ ٣٩٠ - ٤٠١)، و «الإرواء» (٢٥٣٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296900,"book_id":188,"shamela_page_id":2815,"part":"4","page_num":563,"sequence_num":2815,"body":"ومنع أهل العراق من أكله إلا أن يدركه حيًّا، فيذكِّيه (¬١). وأوَّلوا الحديث على أنَّ المراد به أنَّ ذكاته كذكاة أمِّه. قالوا: فهو حجَّةٌ على التَّحريم. وهذا فاسدٌ فإنَّ أوَّل الحديث أنَّهم سألوا رسول الله ﷺ، فقالوا: يا رسولَ الله، نذبح الشَّاة فنجد في بطنها جنينًا، أفنأكله؟ فقال: «كلوه إن شئتم، فإنَّ ذكاته ذكاة أمِّه».\rوأيضًا، فالقياس يقتضي حلَّه، فإنَّه ما دام حَمْلًا فهو جزءٌ من أجزاء الأمِّ فذكاتها ذكاةٌ لجميع أجزائها. وهذا هو الذي أشار إليه صاحب الشَّرع بقوله: «ذكاته ذكاة أمِّه»، كما تكون ذكاتها ذكاة سائر أجزائها. فلو لم تأت عنه السُّنَّة الصَّريحة بأكله لكان القياس الصَّحيح يقتضي حِلَّه. وبالله التوفيق.\r\rلحم القديد (¬٢): في السُّنن (¬٣) من حديث [ثوبان] (¬٤) قال: ذبحت لرسول الله ﷺ شاةً، ونحن مسافرون، فقال: «أصلِحْ لحمها». فلم أزل أُطعِمُه منه إلى المدينة.\rالقديد أنفع من المكسود (¬٥)، ويقوِّي الأبدان، ويُحدِث حكَّةً. ودفعُ","footnotes":"(¬١) انظر: «شرح مختصر الطحاوي» للجصاص (٧/ ٢٦١ - ٢٧٠).\r(¬٢) «لقط المنافع» (١/ ٣٤٤) ما عدا الحديث.\r(¬٣) «سنن أبي داود» (٢٨١٤)، «سنن النَّسائيِّ الكبرى» (٤١٤٢)، ولفظه: ضحَّى رسولُ الله ﷺ ثمَّ قال: «يا ثوبان، أصلِح لنا لحمَ هذه الشَّاة»، قال: فما زِلتُ أطعمُه منها حتَّى قدمَ المدينةَ. وأخرجه أيضًا مسلم (١٩٧٥).\r(¬٤) في الأصل وغيره هنا بياض. وفي ن: «بلال» وكذا في النسخ المطبوعة إلا طبعة الرسالة التي أثبتت: «ثوبان» دون تنبيه.\r(¬٥) سبق تفسيره في فصل العدس. وقد غيَّرته طبعة الرسالة هنا أيضًا إلى «النَّمكسود»، وهو أصل اللفظ المعرَّب. والقديد هو اللحم المجفَّف المشرَّح. قاله ابن جزلة في «المنهاج» (ص ٦٤٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296901,"book_id":188,"shamela_page_id":2816,"part":"4","page_num":564,"sequence_num":2816,"body":"ضرره بالأبازير الباردة الرَّطبة، ويصلح الأمزجة (¬١) الحارَّة. والمكسود: حارٌّ يابسٌ مجفِّفٌ. جيِّده من السَّمين الرَّطب. يضرُّ بالقولنج، ودفعُ مضرَّته طبخُه باللَّبن والدُّهن. ويصلح للمزاج الحارِّ الرَّطب (¬٢).\r\rفصل\rفي لحوم الطير\rقال تعالى: ﴿وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ﴾ [الواقعة: ٢١].\rوفي «مسند البزار» (¬٣) وغيره مرفوعًا: «إنَّك لتنظر إلى الطَّير في الجنَّة، فتشتهيه، فيخرُّ مشويًّا بين يديك».\rومنه حلالٌ، ومنه حرامٌ. فالحرام: ذو المخلب كالصَّقر والبازيِّ والشَّاهين، وما يأكل الجِيَف كالنَّسر والرَّخَم واللَّقْلَق والعَقْعَق والغراب الأبقع والأسود الكبير، وما نُهي عن قتله كالهدهد والصُّرَد (¬٤)، وما أُمِر بقتله","footnotes":"(¬١) كذا في جميع النسخ الخطية والمطبوعة. وكذا في إحدى نسخ «لقط المنافع» وهو مصدر النقل، وفي غيرها: «للأمزجة».\r(¬٢) وانظر: «المنهاج» (ص ٦٤٣، ٨٢٧) و «مفردات ابن البيطار» (٤/ ١٨٣ - ١٨٤).\r(¬٣) برقم (٢٠٣٢) من طريق حميد الأعرج، عن عبد الله بن الحارث، عن ابن مسعود ﵃ به. وأخرجه أيضًا ابن عرفة في «جزئه» (٢٢)، وابن أبي الدُّنيا في «صفة الجنَّة» (١٠٤، ٣٣٧)، وغيرهما. وإسناده ضعيفٌ جدًّا؛ نقل العقيليُّ في «الضُّعفاء» (١/ ٢٦٨) عن البخاريِّ أنَّه قال: «حميد منكرُ الحديث»، وقال ابن عديٍّ في «الكامل» (٣/ ٧٥): «أحاديثه عن ابن الحارث ليست بمستقيمة، ولا يتابع عليها». وهو في «السِّلسلة الضَّعيفة» (٦٧٨٤).\r(¬٤) النَّهي عن قتل الهدهد والصُّرد أخرجه أبو داود (٥٢٦٧)، وابن ماجه (٣٢٢٤)، وأحمد (٣٠٦٦، ٣٢٤٢)، من حديث ابن عبَّاس ﵄. وصحَّحه ابن حبَّان (٥٦٤٦)، والإشبيليُّ في «الأحكام الصُّغرى» (٢/ ٨٤٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296902,"book_id":188,"shamela_page_id":2817,"part":"4","page_num":565,"sequence_num":2817,"body":"كالحِدَأة والغراب (¬١).\rوالحلال أصنافٌ كثيرةٌ. فمنه:\r\rالدَّجاج (¬٢)، ففي «الصَّحيحين» (¬٣) من حديث أبي موسى أنَّ النَّبيَّ ﷺ أكل لحم الدَّجاج.\rوهو حارٌّ رطبٌ في الأولى، خفيفٌ على المعدة، سريع الهضم، جيِّد الخِلْط، يزيد في الدِّماغ والمنيِّ، ويصفِّي الصَّوت، ويحسِّن اللَّون، ويقوِّي العقل، ويولِّد دمًا جيِّدًا. وهو مائلٌ إلى الرُّطوبة، ويقال: إنَّ مداومة أكله تورث النِّقرس، ولا يثبت ذلك.\rولحم الدِّيك أسخن مزاجًا، وأقلُّ رطوبةً. والعتيق منه دواءٌ ينفع القولنج والرَّبو والرِّياح الغليظة إذا طُبخ بماء القُرْطُم (¬٤) والشِّبِثِّ. وخصيُّها محمود الغذاء، سريع الانهضام.\rوالفراريج سريعة الهضم، مليِّنةٌ للطَّبع. والدَّم المتولِّد منها لطيفٌ جيِّدٌ.\r\rلحم الدُّرَّاج (¬٥): حارٌّ يابسٌ في الثَّانية، خفيفٌ لطيفٌ، سريع الانهضام،","footnotes":"(¬١) انظر حديث عائشة في «صحيح البخاري» (١٨٢٩) و «صحيح مسلم» (١١٩٨).\r(¬٢) كتاب الحموي (ص ٤٧٣).\r(¬٣) البخاري (٥٥١٧) ومسلم (١٦٤٩).\r(¬٤) بعده في الأصل (ف): «والقرفة» ــ وكذا في كتاب الحموي ــ ولكن وضعت فوقه علامة الحذف. والقرطم: حب العُصْفُر.\r(¬٥) كتاب الحموي (ص ٤٧٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296903,"book_id":188,"shamela_page_id":2818,"part":"4","page_num":566,"sequence_num":2818,"body":"مولِّدٌ للدَّم المعتدل. والإكثارُ منه يُحِدُّ البصر.\r\rلحم الحَجَل والقَبَج (¬١): يولِّد الدَّم الجيِّد، سريع الانهضام.\rلحم الإوزِّ (¬٢): حارٌّ يابسٌ، رديُّ الغذاء إذا اعتيد (¬٣)، وليس بكثير الفضول.\rلحم البطِّ (¬٤): حارٌّ رطبٌ، كثير الفضول، عسِر الانهضام، غير موافقٍ للمعدة.\rلحم الحبارى (¬٥): في السُّنن (¬٦) من حديث بُرَيه (¬٧) بن عمر بن سفينة، عن أبيه عن جدِّه قال: أكلت مع رسول الله ﷺ لحم حُبارى.\rوهو حارٌّ يابسٌ، عسر الانهضام، نافعٌ لأصحاب الرِّياضة والتَّعب.","footnotes":"(¬١) القبج: الحجل، فارسي معرب. وهو ساقط من طبعة الرسالة. وانظر: كتاب الحموي (ص ٤٧٤).\r(¬٢) المصدر السابق.\r(¬٣) «إذا اعتيد» من زيادة المصنف.\r(¬٤) المصدر السابق.\r(¬٥) المصدر السابق.\r(¬٦) «سنن أبي داود» (٣٧٩٧)، «سنن التِّرمذيِّ» (١٨٢٨) وقال: «هذا حديث غريب لا نعرفه إلَّا من هذا الوجه». وأخرجه أيضًا ابن عديٍّ في «الكامل» (٢/ ٢٤٨). قال البخاريُّ في «التَّاريخ الكبير» (٢/ ١٤٩): «إسناده مجهول»، وضعَّفه العقيليُّ في «الضُّعفاء» (١/ ١٦٧، ٣/ ١٦٨)، وابن حبَّان في «المجروحين» (١/ ١١١)، وابن حجر في «التَّلخيص الحبير» (٤/ ٢٨٤)، والألباني في «الإرواء» (٢٥٠٠).\r(¬٧) الكلمة مهملة في الأصل وبالواو بعد الباء، فتصحفت في غيره إلى «ثوبة». واسم أبيه في النسخ ما عدا ن: «عمرو».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296904,"book_id":188,"shamela_page_id":2819,"part":"4","page_num":567,"sequence_num":2819,"body":"لحم الكُرْكيِّ (¬١): يابسٌ خفيفٌ، وفي حرِّه وبرده خلافٌ. يولِّد دمًا سوداويًّا، ويصلح لأصحاب الكدِّ والتَّعب. وينبغي أن يُترَك بعد ذبحه يومًا أو يومين ثمَّ يؤكل.\rلحم العصافير والقنابر (¬٢): روى النَّسائيُّ في «سننه» (¬٣) من حديث عبد الله بن عمر (¬٤) أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «ما من إنسانٍ يقتل عصفورًا فما فوقه بغير حقِّه إلا سأله الله ﷿». قيل: يا رسول اللَّه! وما حقُّه؟ قال: «تذبحه (¬٥) فتأكله، ولا تقطع رأسه ترمي به».\rوفي «سننه» (¬٦) أيضًا عن عمرو بن الشريد عن أبيه قال: سمعت","footnotes":"(¬١) المصدر السابق.\r(¬٢) كتاب الحموي (ص ٤٧٥).\r(¬٣) برقم (٤٣٤٩، ٤٤٤٥) من طريق عمرو، عن صهيب مولى ابن عامر، عن عبد الله بن عمر به. وأخرجه أيضًا الطَّيالسيُّ (٢٣٩٣)، وعبد الرَّزَّاق (٨٤١٤)، والحميديُّ (٥٩٨)، وأحمد (٦٥٥٠، ٦٥٥١، ٦٨٦١، ٦٩٦٠)، وغيرهم. وصحَّحه الحاكم (٤/ ٢٣٣)، والإشبيليُّ في «الأحكام الصُّغرى» (٢/ ٧٧٤)، وحسَّن إسناده الذَّهبيُّ في «المهذَّب» (٧/ ٣٦١٤)، لكنَّ صهيبًا لا يُعرف حاله، ولم يرو عنه غير ابن دينار، وبذا أعلَّه ابن القطَّان في «الوهم والإيهام» (٤/ ٥٩٠)، والألباني في «الإرواء» (٤٧). فالحديثُ إسناده ضعيفٌ، لكنَّه يتقوَّى ــ إن شاء الله ــ بحديث الشَّريد بن سويد ﵁ الآتي.\r(¬٤) كذا في جميع النسخ الخطية وكتاب الحموي، والصواب: «عمرو» كما في التخريج.\r(¬٥) في بعض النسخ: «يذبحه» بالياء وكذا في الأفعال الآتية.\r(¬٦) برقم (٤٤٤٦) من طريق عامر الأحول، عن صالح بن دينار، عن عمروبه. وأخرجه أيضًا أحمد (١٩٤٨٨)، والطَّبراني في «الكبير» (٧/ ٣١٧)، وابن عديٍّ في «الكامل» (٦/ ١٥٤)، وغيرهم. وصحَّحه ابن حبَّان (٥٨٩٤)، لكنَّ صالحًا مجهول، لم يرو عنه غير عامر، وعامر متكلَّم فيه؛ ولذا ضعَّف إسناده الألباني في «غاية المرام» (٤٦). إلَّا أنَّه يتقوَّى ــ إن شاء الله ــ بحديث ابن عمرو السَّابق. وفي الباب أيضًا عن أنس بن مالك، وعُمَر والد يزيد.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296905,"book_id":188,"shamela_page_id":2820,"part":"4","page_num":568,"sequence_num":2820,"body":"رسول الله ﷺ يقول: «من قتل عصفورًا عبثًا عجَّ إلى الله يقول: يا ربِّ، إنَّ فلانًا قتلني عبثًا، ولم يقتلني لمنفعةٍ».\rولحمه حارٌّ يابسٌ، عاقلٌ للطَّبيعة، يزيد في الباه. ومرقه يليِّن الطَّبع، وينفع المفاصل. وإذا أُكلت أدمغتها بالزَّنجبيل والبصل هيَّجت شهوة الجماع. وخِلْطُها غير محمودٍ.\r\rلحم الحمام (¬١): حارٌّ رطبٌ. وحشيُّه أقلُّ رطوبةً، وفراخه أرطب، خاصَّةً ما رُبِّي في الدُّور. وناهضُه أخفُّ لحمًا وأحمد غذاءً. ولحمُ ذُكرانها شفاءٌ من الاسترخاء والخدَر والسَّكتة (¬٢) والرَّعشة، وكذلك شمُّ رائحة أنفاسها. وأكلُ فراخها معينٌ على النِّساء. وهو جيِّدٌ للكلى، يزيد في الدَّم.\rوقد روي فيها حديثٌ باطلٌ لا أصل له عن رسول الله ﷺ أنَّ رجلًا شكا إليه الوحدة، فقال: «اتَّخذ زوجًا من الحمام» (¬٣). وأجود من هذا الحديث أنَّه ﷺ رأى رجلًا يتبع حمامةً، فقال: «شيطانٌ يتبع شيطانةً» (¬٤).","footnotes":"(¬١) كتاب الحموي (ص ٤٧٦).\r(¬٢) «والسكتة» ساقط من د.\r(¬٣) يُروى من حديث عليٍّ وابن عبَّاس وعُبادة وجابر وعائشة ومعاذ ﵃، ولا يصحُّ منها شيء، ينظر: «الموضوعات» (٣/ ١٠ - ١٢)، و «اللَّآلئ المصنوعة» (٢/ ١٩٥ - ١٩٦)، و «تنزيه الشَّريعة» (٢/ ٢٥١)، و «الفوائد المجموعة» (ص ١٧٣). وأخرجه أبو أحمد العسكريُّ ــ كما في «جامع المسانيد» (٨/ ١٠٦) ــ من حديث معديكرب الهمدانيِّ ﵁، قال ابن حجر في «الإصابة» (١٠/ ٢٦٩): «سنده ضعيف».\r(¬٤) أخرجه أبو داود (٤٩٤٠)، وابن ماجه (٣٧٦٥)، وأحمد (٨٥٤٣)، والبخاري في «الأدب المفرد» (١٣٠٠)، من حديث أبي هريرة ﵁، وفي إسناده اختلاف. وصحَّحه ابن حبَّان (٥٨٧٤)، والإشبيليُّ في «الأحكام الصُّغرى» (٢/ ٨٤٦). وفي الباب عن عثمان، وأنس بن مالك، وعن محمَّد بن عبد الرَّحمن بن ثوبان مرسلًا.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296906,"book_id":188,"shamela_page_id":2821,"part":"4","page_num":569,"sequence_num":2821,"body":"وكان عثمان بن عفَّان في خطبته يأمر بقتل الكلاب وذبح الحمام (¬١).\r\rلحم القطا (¬٢): يابسٌ، يولِّد السَّوداء ويحبس الطَّبع. وهو من شرِّ الغذاء إلا أنَّه ينفع الاستسقاء.\rلحم السُّمانى (¬٣): حارٌّ يابسٌ. ينفع المفاصل، ويضرُّ بالكبد الحارَّة. ودفعُ مضرَّته بالخلِّ والكُسْفُرة (¬٤).\rوينبغي أن يتجنَّب من لحوم الطَّير ما كان في الآجام والمواضع العفنة. ولحوم الطَّير كلُّها أسرع انهضامًا من المواشي. وأسرعها انهضامًا: أقلُّها غذاءً، وهي الرِّقاب والأجنحة. وأدمغتها أحمد من أدمغة المواشي (¬٥).\r\rالجراد (¬٦): في «الصَّحيحين» (¬٧) عن عبد الله بن أبي أوفى قال: غزونا مع رسول الله ﷺ سبع غزواتٍ نأكل الجراد.","footnotes":"(¬١) أخرجه عبد الرَّزَّاق (١٩٧٣٣)، وابن أبي شيبة (٢٠٢٨٥)، والبخاري في «الأدب المفرد» (١٣٠١)، وابن أبي الدُّنيا في «ذمِّ الملاهي» (١٢٢)، وعبد الله بن أحمد في «زوائد المسند» (٥٢١)، والبيهقيُّ في «الشُّعب» (٦١١٥).\r(¬٢) «لقط المنافع» لابن الجوزي (١/ ٣٤٧).\r(¬٣) «لقط المنافع» (١/ ٣٤٦).\r(¬٤) هي الكزبرة، ويقال لها أيضًا: الكُسْبرة. وانظر: «المنهاج» (ص ٤٩٧).\r(¬٥) «لقط المنافع» (١/ ٣٥٠).\r(¬٦) كتاب الحموي (ص ٤٧٧ - ٤٧٨).\r(¬٧) البخاري (٥٤٩٥) ومسلم (١٩٥٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296907,"book_id":188,"shamela_page_id":2822,"part":"4","page_num":570,"sequence_num":2822,"body":"وفي «المسند» (¬١) عنه: «أحلَّت لنا ميتتان ودمان: الحوت والجراد، والكبد والطِّحال» يروى مرفوعًا وموقوفًا على ابن عمر.\rوهو حارٌّ يابسٌ قليل الغذاء، وإدامة أكله تورث الهزال، وإذا تُبُخِّر به نفَع من تقطير البول وعسره، وخصوصًا للنِّساء. ويُتبَخَّر به للبواسير. وسِمانُه يشوى ويؤكل للسع العقرب. وهو ضارٌّ لأصحاب الصَّرع، رديُّ الخِلْط. وفي إباحة ميتته بلا سببٍ قولان ــ ولا خلاف في إباحة ميتته إذا مات بسببٍ كالكبس والتَّحريق ونحوه ــ فالجمهور على حلِّه، وحرَّمه مالكٌ (¬٢).\rفصل (¬٣)\rوينبغي أن لا يداوم أكلَ اللَّحم (¬٤)، فإنَّه يورث الأمراض الدَّمويَّة الامتلائيَّة، والحمَّيات الحادَّة.\rوقال عمر بن الخطَّاب: إيَّاكم واللَّحم، فإنَّ له ضَراوةً كضراوة الخمر، وإن الله يبغض أهل البيت اللحمي (¬٥). ذكره مالك في «الموطَّأ» عنه (¬٦).","footnotes":"(¬١) برقم (٥٧٢٣). وقد تقدَّم تخريجه.\r(¬٢) كذا في جميع النسخ الخطية والمطبوعة إلا طبعة الرسالة التي أثبتت لإصلاح السياق «فالجمهور ... مالك» بعد «قولان» وليتها نبَّهت! وانظر: «المغني» (١٣/ ٣٠٠).\r(¬٣) كتاب الحموي (ص ٤٧١).\r(¬٤) ز، د: «على أكل اللحم».\r(¬٥) حط، ن: «اللَّحمين». وقد حذفت جملة «وإن الله يبغض أهل البيت اللحمي» من طبعة الرسالة دون تنبيه، وذلك ــ فيما يظهر ــ لكونها لم ترد في «الموطأ»، كما سيأتي في التخريج.\r(¬٦) هكذا جاء قول عمر في كتاب الحموي ملفَّقًا من كلامه وكلام غيره معزوًّا إلى «الموطأ». وقول عمر أخرجه مالك (٢٧٠٢) عن يحيى بن سعيد، عن عمر. وأخرجه أيضًا أبو داود في «الزُّهد» (٤٧)، وابن أبي الدُّنيا في «الجوع» (٢٨٢)، من طريق عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر. وأخرجه ابن أبي الدُّنيا أيضًا في «إصلاح المال» (٣٧٤) من طريق يزيد بن أسامة بن الهاد، عن عبد الله بن السَّائب، عن عمر بمعناه. وليس في شيء منها قوله: «وإنَّ الله يبغض أهل البيت اللَّحميِّ»، وإنَّما أخرجه ابن معين في «تاريخه» (٤/ ٢٢٢) ــ ومن طريقه البيهقيُّ في «الشُّعب» (٥٢٨٠) ــ عن كعب قال: «إنَّ الله يبغض أهلَ البيت اللَّحميِّين والحبر السَّمين». ويُروى مرفوعًا.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296908,"book_id":188,"shamela_page_id":2823,"part":"4","page_num":571,"sequence_num":2823,"body":"وقال بُقْراط (¬١): لا تجعلوا أجوافكم مقبرةً للحيوان.\rفصل (¬٢)\rلبن (¬٣): قال تعالى: ﴿وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ﴾ [النحل: ٦٦]. وقال في الجنَّة: ﴿فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ﴾ [محمد: ١٥].\rوفي السُّنن (¬٤) مرفوعًا: «من أطعمه الله طعامًا، فليقل: اللَّهمَّ بارك لنا فيه وارزقنا خيرًا منه. ومن سقاه الله لبنًا، فليقل: اللَّهمَّ بارك لنا فيه وزدنا منه. فإنِّي لا أعلم ما يجزئ من الطَّعام والشَّراب إلا اللَّبن».","footnotes":"(¬١) س، ل: «أبقراط».\r(¬٢) لفظ «فصل» ساقط من د، وهنا تبعتها طبعة الرسالة.\r(¬٣) كتاب الحموي (ص ٤٧٨ - ٤٨٠). وانظر: «لقط المنافع» (١/ ٣٧٨ - ٣٨٠).\r(¬٤) «سنن أبي داود» (٣٧٣٠)، «جامع التِّرمذيِّ» (٣٤٥٥)، «السُّنن الكبرى للنَّسائيُّ» (١٠٠٤٥، ١٠٠٤٦)، «سنن ابن ماجه» (٣٣٢٢)، من حديث ابن عبَّاس ﵄. وقد تقدَّم تخريجه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296909,"book_id":188,"shamela_page_id":2824,"part":"4","page_num":572,"sequence_num":2824,"body":"اللَّبن وإن كان بسيطًا في الحسِّ، إلا أنَّه مركَّبٌ في أصل الخلقة تركيبًا طبيعيًّا من جواهر ثلاثةٍ: الجبنيَّة، والسَّمْنيَّة، والمائيَّة. فالجبنيَّة: باردةٌ رطبةٌ، مغذِّيةٌ للبدن. والسَّمنيَّة: معتدلة في الحرارة والرُّطوبة، ملائمةٌ للبدن الإنسانيِّ الصَّحيح، كثيرة المنافع. والمائيَّة: حارَّةٌ رطبةٌ، مطلقةٌ للطَّبيعة، مرطِّبةٌ للبدن.\rواللَّبن على الإطلاق أرطب وأبرد من المعتدل. وقيل: قوَّته عند حلبه الحرارة والرُّطوبة. وقيل: معتدلٌ في الحرارة والبرودة.\rوأجود ما يكون اللَّبن حين يُحلَب، ثمَّ لا يزال تنقص جودته على ممرِّ السَّاعات. فيكون حين يُحلَب أقلَّ برودةً، وأكثر رطوبةً. والحامض بالعكس.\rويختار اللَّبن بعد الولادة بأربعين يومًا. وأجوده: ما اشتدَّ بياضه، وطاب ريحه، ولذَّ طعمه، وكان فيه حلاوةٌ يسيرةٌ ودسومةٌ معتدلةٌ، واعتدل قوامه في الرِّقَّة والغلظ، وحُلِب من حيوانٍ فتيٍّ صحيحٍ، معتدلِ اللَّحم، محمودِ المرعى والمشرب. وهو محمودٌ، يولِّد دمًا جيِّدًا، ويرطِّب البدن اليابس، ويغذو غذاءً حسنًا، وينفع من الوسواس والغمِّ والأمراض السَّوداويَّة. وإذا شُرِب مع العسل نقَّى القروح الباطنة من الأخلاط العَفِنة. وشربُه مع السُّكَّر يحسِّن اللَّون جدًّا.\rوالحليب يتدارك ضرر الجماع، ويوافق الصَّدر والرِّئة، جيِّدٌ لأصحاب السِّلِّ، رديٌّ للرَّأس والمعدة والكبد والطِّحال. والإكثار منه مضرٌّ بالأسنان واللِّثة. ولذلك ينبغي أن يتمضمض بعده بالماء. وفي «الصَّحيحين» (¬١) أنَّ النَّبيَّ ﷺ شرب لبنًا، ثمَّ دعا بماءٍ، فتمضمض، وقال: «إنَّ له دَسَمًا».","footnotes":"(¬١) البخاري (٢١١) ومسلم (٣٥٨) من حديث ابن عباس.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296910,"book_id":188,"shamela_page_id":2825,"part":"4","page_num":573,"sequence_num":2825,"body":"وهو رديٌّ للمحمومين وأصحاب الصُّداع، مؤذٍ للدِّماغ والرَّأس الضَّعيف. والمداومةُ عليه تُحدث ظلمة البصر والغشاء، ووجع المفاصل وسدَّة الكبد، والنَّفخ في المعدة والأحشاء. وإصلاحه بالعسل والزَّنجبيل المربَّى ونحوه. وهذا كلُّه لمن لم يعتده (¬١).\r\rلبن الضَّأن (¬٢): أغلظ الألبان وأرطبها. وفيه من الدُّسومة والزُّهومة ما ليس في لبن الماعز والبقر. يولِّد فضولًا بلغميًّا، ويُحدِث في الجلد بياضًا إذا أُدمِنَ استعماله. ولذلك ينبغي أن يشاب هذا اللَّبن بالماء، ليكون ما نال البدن منه أقلَّ، وتسكينه للعطش أسرع، وتبريده أكثر.\rلبن المعز (¬٣): لطيفٌ معتدلٌ، مطلقٌ للبطن، مرطِّبٌ للبدن اليابس، نافعٌ من قروح الحلق والسُّعال اليابس ونفث الدَّم.\rواللَّبن المطلق أنفع المشروبات للبدن الإنسانيِّ، لما اجتمع فيه من التَّغذية والتَّروية (¬٤)، ولاعتياده حال الطُّفوليَّة، وموافقته للفطرة الأصليَّة. وفي «الصَّحيحين» (¬٥) أنَّ رسول الله ﷺ أُتي ليلةَ أُسْري به بقدحٍ من خمرٍ، وقدحٍ من لبنٍ، فنظر إليهما، ثمَّ أخذ اللَّبن. فقال جبريل: «الحمد لله الذي هداك","footnotes":"(¬١) هذه الجملة من زيادة المصنِّف على كلام الحموي.\r(¬٢) كتاب الحموي (ص ٤٨٠).\r(¬٣) المصدر السابق (ص ٤٨١).\r(¬٤) الكلمة في الأصل غير محررة، وفي حط: «الدسومة»، وفي غيرها: «الدموية»، وكذا في النسخ المطبوعة و «الآداب الشرعية» (٣/ ٣٦٣). وهو تحريف ما أثبت من كتاب الحموي. و «الدموية» ليست من خواصِّ الأغذية.\r(¬٥) البخاري (٣٣٩٤) ومسلم (١٦٨) من حديث أبي هريرة ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296911,"book_id":188,"shamela_page_id":2826,"part":"4","page_num":574,"sequence_num":2826,"body":"للفطرة. لو أخذت الخمرَ غوَتْ أمَّتك».\rوالحامض منه بطيء الاستمراء، خام الخِلْط. والمعدة الحارَّة تهضمه وتنتفع به.\r\rلبن البقر (¬١): يغذو البدن، ويُخْصبه، ويطلق البطن باعتدالٍ. وهو من أعدل الألبان وأفضلها، بين لبن الضَّأن ولبن المعز في الرِّقَّة والغلظ والدَّسم.\rوفي السُّنن (¬٢): من حديث عبد الله بن مسعودٍ يرفعه: «عليكم بألبان البقر، فإنَّها تقُمُّ (¬٣) من كلِّ الشَّجر».\r\rلبن الإبل: تقدَّم ذكره (¬٤)، وذكر منافعه، فلا حاجة لإعادته.\rلُبَان (¬٥): هو الكُنْدُر. قد ورد فيه عن النَّبيِّ ﷺ: «بخِّروا بيوتكم باللُّبان","footnotes":"(¬١) كتاب الحموي (ص ٤٨١ - ٤٨٢).\r(¬٢) «سنن النَّسائيِّ الكبرى» (٦٨٣٤، ٧٥٢٣). وأخرجه أيضًا الطَّيالسيُّ (٣٦٦)، والبزَّار (١٤٥٠)، والطَّحاويُّ في «شرح المعاني» (٤/ ٣٢٦)، وغيرهم. ويُروى عن أبي موسى، ومرسلًا، وموقوفًا. وصحَّحه ابن حبَّان (٦٠٧٥)، والحاكم (٤/ ١٩٧، ٤٠٣)، والإشبيليُّ في «الأحكام الصُّغرى» (٢/ ٧٩٨)، وهو في «السلسلة الصحيحة» (٥١٨، ١٩٤٣). وينظر حديث صهيب ﵁ الَّذي تقدَّم تخريجه (ص ٤٧٨).\r(¬٣) أي تأكل. وكذا «تقُمُّ» في جميع النسخ الخطية والمطبوعة إلا طبعة الرسالة التي أثبتت «ترُمُّ» خلافًا لأصلها ودون تنبيه.\r(¬٤) في (ص ٦٢ - ٦٣) في هدي النبي ﷺ في داء الاستسقاء وعلاجه كما في هامش س. وقد زِيد بعده في طبعة عبد اللطيف وما بعدها: «في أول الفصل».\r(¬٥) كتاب الحموي (ص ٤٥٣ - ٤٥٥). وراجع هنا المخطوط (١٤٠ - ١٤١/أ).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296912,"book_id":188,"shamela_page_id":2827,"part":"4","page_num":575,"sequence_num":2827,"body":"والصَّعتر» (¬١)، ولا يصحُّ عنه. ولكن يروى عن علي أنَّه قال لرجلٍ شكا إليه النِّسيان: عليك باللُّبان، فإنَّه يشجِّع القلب، ويذهب بالنِّسيان (¬٢). ويذكر عن ابن عبَّاسٍ أنَّ شربه مع السُّكَّر على الرِّيق جيِّدٌ للبول والنِّسيان (¬٣). ويذكر عن أنس أنَّه شكا إليه رجلٌ النِّسيان، فقال: عليك بالكندر، وانقَعْه من اللَّيل. فإذا أصبحت، فخذ منه شربةً على الرِّيق، فإنَّه جيِّدٌ للنِّسيان (¬٤).\rولهذا سببٌ طبيعيٌّ ظاهرٌ، فإنَّ النِّسيان إذا كان لسوء مزاجٍ باردٍ رطبٍ يغلب على الدِّماغ، فلا يحفظ ما ينطبع فيه= نفَع منه اللُّبان. وأمَّا إذا كان النِّسيان لغلبة شيءٍ عارضٍ (¬٥) أمكن زواله سريعًا بالمرطِّبات. والفرق بينهما أنَّ اليُبُوسيَّ يتبعه سهَرٌ وحفظٌ للأمور (¬٦) الماضية دون الحاليَّة، والرُّطوبيُّ بالعكس.","footnotes":"(¬١) أخرجه ابن معين في «تاريخه» (٣٩٥٣)، وأبو يعلى ــ كما في «إتحاف الخيرة» (٣٩٢١) ــ، وأبو نعيم في «الطِّب النَّبوي» (٦٢٦، ٦٥٢)، والبيهقيُّ في «الشُّعب» (٥٦٧٩)، من حديث أنس ﵁. قال ابن مُفلح في «الآداب الشَّرعيَّة» (٢/ ٣٩١): «ضعيفٌ أو موضوع»، وضعَّفه السَّخاويُّ في «الأجوبة المرضيَّة» (٢/ ٥٣٧).\r\r(¬٢) أخرجه أبو نعيم في «الطِّب النَّبوي» (٣٦٧، ٦٤٧). وأخرجه الخطيب في «الجامع لأخلاق الرَّاوي» (١٧٩٧) لكن بلفظ: «عليك بألبان البقر ... » بدل اللُّبان.\r(¬٣) أخرجه الدِّينوريُّ في «المجالسة» (٢٢٣٦)، وأبو الشَّيخ في «العوالي» (٤٤)، وأبو نعيم في «الطِّب النَّبوي» (٣٦٦، ٦٤٨)، والخطيب في «الجامع لأخلاق الرَّاوي» (١٧٩٩).\r(¬٤) أخرجه الخطيب في «الجامع لأخلاق الرَّاوي» (١٨٠٠).\r(¬٥) في كتاب الحموي: «لغلبة اليبس عليه»، وعليه بنى التعليل الآتي.\r(¬٦) ن: «الأمور».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296913,"book_id":188,"shamela_page_id":2828,"part":"4","page_num":576,"sequence_num":2828,"body":"وقد يُحدِث النِّسيانَ أشياءُ بالخاصَّة (¬١)، كحجامة النُّقْرة (¬٢)، وإدمانِ أكل الكُسْفُرة الرَّطبة، والتُّفَّاح الحامض، وكثرة الهمِّ والغمِّ، والنَّظر في الماء الواقف والبول فيه، والنَّظر إلى المصلوب، والإكثار من قراءة ألواح القبور، والمشي بين جملين مقطورين (¬٣)، وإلقاء القمل بالحياة (¬٤)، وأكل سؤر الفأر. وأكثر هذا معروفٌ بالتَّجربة (¬٥).\rوالمقصود: أنَّ اللُّبان مسخِّنٌ في الدَّرجة الثَّانية، ومجفِّفٌ في الأولى، وفيه قبضٌ يسيرٌ. وهو كثير المنافع، قليل المضارِّ. فمن منافعه: أن ينفع من قذف الدَّم ونزفه، ووجع المعدة، واستطلاق البطن؛ ويهضم الطَّعام، ويطرد الرِّياح، ويجلو قروح العين، ويُنبت اللَّحم في سائر القروح، ويقوِّي المعدة الضَّعيفة، ويسخِّنها، ويجفِّف البلغم، وينشِّف رطوبات الصَّدر، ويجلو ظلمة البصر، ويمنع القروح الخبيثة من الانتشار. وإذا مُضِغ وحده أو مع الصَّعتر الفارسيِّ جلَب البلغم، ونفَع من اعتقال اللِّسان، ويزيد في الذِّهن ويذكِّيه. وإن بُخِّر بهما (¬٦) نفَع من الوباء، وطيَّب رائحة الهواء.","footnotes":"(¬١) ز، حط، ن: «بالخاصّيَّة».\r(¬٢) يعني: نقرة القفا.\r(¬٣) هما المضمومان بعضهما إلى بعض، المسوقان سياقًا واحدًا.\r(¬٤) يعني: وهي حيَّة، كما جاء في المصادر، وقد غيَّرته طبعة الرسالة إلى «في الحياض» دون تنبيه على ما في أصلها! ولفظ الحموي: «نبذ القمل» فقط، ومصدره «لقط المنافع» (٢/ ١١٢).\r(¬٥) هذه الجملة من تعقيب المؤلف على ما نقله. والأشياء العشرة المذكورة نقلت عن علي بن أبي طالب كما في «ثمرات الأوراق» (٢/ ٢١٧) وجملة منها في حديث مرفوع موضوع أخرجه ابن عدي في «الكامل» (٢/ ٤٨٣). وفي صحة أكثرها نظر.\r(¬٦) يعني باللبان والصَّعتر. وفي النسخ المطبوعة: «به ماء»، تحريف طريف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296914,"book_id":188,"shamela_page_id":2829,"part":"4","page_num":577,"sequence_num":2829,"body":"حرف الميم\rماء (¬١): مادَّة الحياة، وسيِّد الشَّراب، وأحد أركان العالم؛ بل ركنه الأصليُّ، فإنَّ السَّماوات خُلِقت من بخاره، والأرضُ من زَبَده. وقد جعل الله منه كلَّ شيءٍ حيٍّ.\rوقد اختلف فيه: هل يغذو، أو ينفذ الغذاء فقط؟ على قولين، وقد تقدَّما (¬٢)، وذكرنا القول الرَّاجح ودليله.\rوهو باردٌ رطبٌ، يقمع الحرارة، ويحفظ على البدن رطوباته، ويردُّ عليه بدلَ ما تحلَّل منه، ويرقِّق الغذاء، وينفذه في العروق (¬٣).\rوتعتبر جودة الماء من عشرة طرقٍ:\rأحدها: من لونه بأن يكون صافيًا.\rالثَّاني: من رائحته بأن لا تكون له رائحةٌ البتَّة.\rالثَّالث: من طعمه بأن يكون عذب الطَّعم حلوه، كماء النِّيل والفرات.\rالرَّابع: من وزنه بأن يكون خفيفًا رقيق القوام.\rالخامس: من مجراه بأن يكون طيِّب المجرى والمسلك.\rالسَّادس: من منبعه بأن يكون بعيد المنبع.","footnotes":"(¬١) كتاب الحموي (ص ٤٨٤ - ٤٩٠).\r(¬٢) في ذكر هديه ﷺ في الشراب (ص ٣٢٤).\r(¬٣) سبقت هذه الفقرة أيضًا في هديه ﷺ في الشراب.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296915,"book_id":188,"shamela_page_id":2830,"part":"4","page_num":578,"sequence_num":2830,"body":"السَّابع: من بروزه للشَّمس والرِّيح، بأن لا يكون محتقَنًا (¬١) تحت الأرض، فلا تتمكَّن الشَّمس والرِّيح من قَصَارته (¬٢).\rالثَّامن: من حركته بأن يكون سريع الجري والحركة.\rالتَّاسع: من كثرته بأن يكون له كثرةٌ تدفع الفضلات المخالطة له.\rالعاشر: من مصبِّه بأن يكون آخذًا إلى الشَّمال من الجنوب (¬٣)، أو من المغرب إلى المشرق (¬٤).\rوإذا اعتبرت هذه الأوصاف لم تجدها بكمالها إلا في الأنهار الأربعة: النِّيل، والفرات، وسيحان، وجيحان.\rوفي «الصَّحيحين» (¬٥) من حديث أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «سيحان، وجيحان، والنِّيل، والفرات= كلُّها من أنهار الجنَّة».\rوتعتبر خفَّة الماء من ثلاثة أوجهٍ:\rأحدها: سرعة قبوله للحرِّ والبرد. قال بقراط (¬٦): الماء الذي يسخن سريعًا، ويبرد سريعًا أخفُّ المياه.\rالثَّاني: بالميزان.","footnotes":"(¬١) ل: «مخفيا». وفي ز، س: «مختفيًا»، وكذا في النسخ المطبوعة، وهو تصحيف.\r(¬٢) يعني: من تصفيته.\r(¬٣) ل: «من الشمال إلى الجنوب»، وكذا في النسخ المطبوعة، وهو تحريف.\r(¬٤) الطرق الخمس الأُوَل ذكرها الحموي (ص ٤٨٥) بالنص، وسائرها استخرجها المصنف من كلام الحموي قبلها ومن كلام ابن سينا بعدها.\r(¬٥) كذا قال الحموي. والحديث أخرجه مسلم (٢٨٣٩) وحده.\r(¬٦) س، حط، ل: «أبقراط».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296916,"book_id":188,"shamela_page_id":2831,"part":"4","page_num":579,"sequence_num":2831,"body":"الثَّالث: أن تبلَّ قطنتان متساويتا الوزن بماءين مختلفين، ثمَّ يجفَّفان تجفيفًا بالغًا، ثمَّ توزنان، فأيهما كانت أخفَّ فماؤها كذلك.\rوالماء وإن كان في الأصل باردًا رطبًا، فإنَّ قوَّته تنتقل وتتغيَّر لأسبابٍ عارضةٍ توجب انتقالها، فإنَّ الماء المكشوف للشَّمال، المستور عن الجهات الأُخَر يكون باردًا، وفيه يبسٌ مكتسبٌ من ريح الشَّمال. وكذلك الحكم على سائر الجهات الأخَر. والماء الذي ينبع من المعادن يكون على طبيعة ذلك المعدن، ويؤثِّر في البدن تأثيرَه.\rوالماء العذب نافع للمرضى والأصحَّاء. والبارد منه أنفع وألذُّ. ولا ينبغي شربه على الرِّيق، ولا عقيب الجماع، ولا الانتباه من النَّوم، ولا عقيب الحمَّام، ولا عقيب أكل الفاكهة. وقد تقدَّم.\rوأمَّا على الطَّعام، فلا بأس به إذا اضطرَّ إليه، بل يتعيَّن. ولا يُكثِرْ منه، بل يتمصَّصه مصًّا، فإنَّه لا يضرُّه البتَّة. بل يقوِّي المعدة، وينهض الشَّهوة، ويزيل العطش.\rوالماء الفاتر ينفخ، ويفعل ضدَّ ما ذكرناه. وبائته أجود من طريِّه، وقد تقدَّم. والبارد ينفع من داخلٍ أكثر من نفعه من خارجٍ، والحارُّ بالعكس. وينفع البارد من عفونة الدَّم وصعود الأبخرة إلى الرَّأس، ويدفع العفونات، ويوافق الأمزجة والأسنان والأزمان والأماكن الحارَّة. ويضرُّ كلَّ حالةٍ (¬١) تحتاج إلى نضجٍ وتحليلٍ، كالزُّكام والأورام. والشَّديد البرودة منه يؤذي","footnotes":"(¬١) د: «على كل حالة»، وهنا تبعت طبعة الرسالة أصلها. وفي النسخ الأخرى وكتاب الحموي ما أثبت.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296917,"book_id":188,"shamela_page_id":2832,"part":"4","page_num":580,"sequence_num":2832,"body":"الأسنان. والإدمانُ عليه يُحدث انفجار الدَّم، والنَّزلات، وأوجاع الصَّدر.\rوالباردُ والحارُّ بإفراطٍ ضارَّين (¬١) للعصب ولأكثر الأعضاء، لأنَّ أحدهما محلِّلٌ والآخر مكثِّفٌ. والماء الحارُّ يسكِّن لذع الأخلاط [و] (¬٢) الحدَّة والوجع (¬٣)، ويحلِّل ويُنضج، ويخرج الفضول، ويرطِّب، ويسخِّن. ويفسد الهضمَ شربُه، ويطفو بالطَّعام إلى أعالي المعدة ويُرخيها، ولا يسرع في تسكين العطش، ويُذبل البدن، ويؤدِّي إلى أمراضٍ رديَّة. ويضرُّ في أكثر الأمراض، على أنَّه صالحٌ للشُّيوخ وأصحاب الصَّرع والصُّداع البارد والرَّمد. وأنفعُ ما اسْتُعمِل من خارجٍ.\rولا يصحُّ في المسخَّن بالشَّمس حديثٌ ولا أثرٌ (¬٤)، ولا كرهه أحدٌ من قدماء الأطبَّاء، ولا عابوه.","footnotes":"(¬١) كذا في جميع النسخ الخطية ونسختي كتاب الحموي (ص ٤٨٩). وفي النسخ المطبوعة: «ضارَّان».\r(¬٢) زيادة من كتاب الحموي. وفي ل: «أوجاع الأخلاط الحدة ولذعها»، وهو تغيير كامل للسياق. وفي غيرها: «الأخلاط الحدة»، وفي هامش ن أن في نسخة: «الأخلاط الحادة»، وكذا في النسخ المطبوعة.\r(¬٣) في الأصل (ف) وحده: «والوقع» وهو تحريف ما أثبت من كتاب الحموي. وعلى الكلمة في الأصل خطٌّ كأنه خط الضرب، وقد يكون من آثار الأرضة التي عاثت في أطراف النسخة فسادًا.\r(¬٤) روي ذلك عن عائشة وأنس وابن عباس مرفوعًا، وعن عمر موقوفًا عليه، وكلها واهية لاسيما الروايات المرفوعة. انظر: «سنن الدارقطني» (٨٦ - ٨٨) و «سنن الكبرى» للبيهقي (١/ ٦) و «تنقيح التحقيق» (١/ ٦٤) و «البدر المنير» (١/ ٤٢١) و «إرواء الغليل» (١/ ٥٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296918,"book_id":188,"shamela_page_id":2833,"part":"4","page_num":581,"sequence_num":2833,"body":"والشَّديد السُّخونة يذيب شحم الكُلى.\rوقد تقدَّم الكلام على ماء الأمطار في حرف الغين.\r\rماء الثلج والبرَد: ثبت في «الصَّحيحين» (¬١) عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه كان يدعو في الاستفتاح وغيره: «اللَّهمَّ اغسلني من خطاياي بماء الثَّلج والبرَد».\rالثَّلج له في نفسه كيفيَّةٌ حادَّةٌ دخَّانيَّةٌ، فماؤه كذلك. وقد تقدَّم وجهُ الحكمة في طلب الغسل من الخطايا بمائه، لما يحتاج إليه القلب من التَّبريد والتَّصليب والتَّقوية. ويستفاد من هذا أصلُ طبِّ الأبدان والقلوب، ومعالجة أدوائهما بضدِّها.\rوماءُ البرَد ألطَفُ وألذُّ من ماء الثَّلج. وأمَّا ماء الجَمَد وهو الجليد، فبحسب أصله. والثَّلج يكتسب كيفيَّة الجبال والأرض الَّتي يسقط عليها في الجودة والرَّداءة.\rوينبغي تجنُّب شرب الماء المثلوج عقيب الحمَّام، والجماع، والرِّياضة، والطَّعام الحارِّ؛ ولأصحاب السُّعال ووجع الصَّدر، وضعف الكبد، وأصحاب الأمزجة الباردة.\r\rماء الآبار والقُنِيِّ (¬٢): مياه الآبار قليلة اللَّطافة، وماء القُنيِّ المدفونة تحت الأرض ثقيلٌ، لأنَّ أحدهما محتقنٌ لا يخلو عن تعفُّنٍ، والآخر محجوبٌ عن الهواء. وينبغي أن لا يشرب على الفور حتَّى يصمد للهواء،","footnotes":"(¬١) البخاري (٧٤٤) ومسلم (٥٩٨) من حديث أبي هريرة ﵁، وقد تقدم.\r(¬٢) كتاب الحموي (ص ٤٩٢ - ٤٩٣). والقني جمع القناة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296919,"book_id":188,"shamela_page_id":2834,"part":"4","page_num":582,"sequence_num":2834,"body":"وتأتي عليه ليلةٌ. وأرداه (¬١) ما كانت مجاريه من رصاصٍ، أو كانت بئره معطَّلةً، ولا سيَّما إذا كانت تربتها رديَّةً، فهذا الماء وبيٌّ (¬٢) وخيمٌ.\r\rماء زمزم: سيِّد المياه وأشرفها، وأجلُّها قدرًا، وأحبُّها إلى النُّفوس، وأغلاها ثمنًا وأنفَسها عند النَّاس. وهو هَزْمَة جبريل، وسقيا إسماعيل.\rوثبت في «الصَّحيح» (¬٣) عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال لأبي ذر، وقد أقام بين الكعبة وأستارها أربعين (¬٤) ما بين يومٍ وليلةٍ، ليس له طعامٌ غيره= فقال ﷺ: «إنَّها طعامُ طُعْمٍ». وزاد غير مسلم بإسناده: «وشِفاءُ سُقْمٍ» (¬٥).\rوفي «سنن ابن ماجه» (¬٦) من حديث جابر بن عبد اللَّه عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه","footnotes":"(¬١) من الرَّديِّ بتسهيل الهمزة.\r(¬٢) كذا مضبوط بالشدَّة في الأصل وغيره، أصله: وبيء، فسهَّل الهمزة.\r(¬٣) أخرجه مسلم (٢٤٧٣) من حديث أبي ذر ﵁.\r(¬٤) كذا، والذي عند مسلم وغيره: «ثلاثين».\r(¬٥) أخرجه الطَّيالسيُّ (٤٥٩) عن سليمان بن المغيرة، والبزَّار (٣٩٢٩، ٣٩٤٦) من طريق خالد الحذَّاء وابن عون، والطَّبراني في «الصَّغير» (٢٩٥) من طريق عبد الله بن بكر المزنيِّ، أربعتهم عن حميد بن هلال، عن عبد الله بن الصَّامت، عن أبي ذرٍّ ﵃، بمثل إسناد مسلم.\r(¬٦) برقم (٣٠٦٢). وأخرجه أيضًا ابن أبي شيبة (١٤٣٤٠، ٢٤١٩١)، وأحمد (١٤٨٤٩، ١٤٩٩٦)، والطَّبراني في «الأوسط» (٨٤٩، ٩٠٢٧)،كلُّهم من طريق عبد الله بن المؤمّل، عن أبي الزُّبير، عن جابر به. ويُروى عن حمزة بن حبيب الزَّيَّات وإبراهيم بن طهمان، عن أبي الزُّبير به. وفي الباب عن ابن عبَّاس، وأبي ذرٍّ، وعبد الله بن عمرو، وعن معاوية موقوفًا. ينظر: «البدر المنير» (٦/ ٢٩٩)، و «التَّلخيص الحبير» (٢/ ٥١٠)، و «المقاصد الحسنة» (٩٢٨)، و «الإرواء» (١١٢٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296920,"book_id":188,"shamela_page_id":2835,"part":"4","page_num":583,"sequence_num":2835,"body":"قال: «ماء زمزم لما شُرِبَ له». وقد ضعَّف هذا الحديث طائفةٌ (¬١) بعبد الله بن المؤمل راويه عن محمَّد بن المنكدر (¬٢). وقد روِّينا عن عبد الله بن المبارك أنَّه لمَّا حجَّ أتى زمزم، فقال: اللَّهمَّ إنَّ ابن أبي المَوَال حدَّثنا عن محمَّد بن المنكدر، عن جابر، عن نبيِّك أنَّه قال: «ماءُ زمزم لما شُرِب له» وإنِّي أشربه لظمأ يوم القيامة (¬٣).\rوابن أبي المَوَال ثقةٌ، فالحديث إذن حسنٌ (¬٤). وقد صحَّحه بعضهم (¬٥)، وجعله بعضهم موضوعًا، وكلا","footnotes":"(¬١) منهم: العقيليُّ في «الضُّعفاء» (٢/ ٣٠٣)، وابن حبَّان في «المجروحين» (٢/ ٢٨)، وابن عديٍّ في «الكامل» (٥/ ٢٢٣)، وابن القطَّان في «الوهم والإيهام» (٣/ ٤٧٨)، والنَّوويُّ في «المجموع» (٨/ ٢٦٧)، والذَّهبيُّ في «المهذَّب» (٤/ ١٨٩٩).\r(¬٢) كذا قال! وإنَّما رواه عبد الله بن المؤمّل، عن أبي الزُّبير، عن جابر. قال ابن حجر في «جزء فيه الجواب عن حال الحديث المشهور: ماء زمزم لما شرب له» (ص ١٩٣): «لا نعرف أحدًا من أصحاب ابن المؤمّل قال فيه: عنه عن ابن المنكدر».\r(¬٣) أخرجه البيهقيُّ في «الشُّعب» (٣٨٣٣)، والخطيب في «تاريخ بغداد» (١٠/ ١٦٤)، من طريق سويد بن سعيد، عن ابن المبارك به .. قال البيهقيُّ: «غريب من حديث ابن أبي الموال عن ابن المنكدر، تفرَّد به سويد عن ابن المبارك من هذا الوجه عنه»، وقال ابن حجر في «التَّلخيص الحبير» (٢/ ٥١٠): «سويد ضعيف جدًّا وإن كان مسلم قد أخرج له في المتابعات ... وقد خلَّط في هذا الإسناد، وأخطأ فيه عن ابن المبارك، وإنَّما رواه ابن المبارك عن ابن المؤمّل عن أبي الزُّبير، كذلك رُوِّيناه في فوائد أبي بكر ابن المقرئ من طريقٍ صحيحة»، وهو في «المعجم» لابن المقرئ (٣٨٢).\r(¬٤) وممَّن حسَّنه: المنذريُّ في «التَّرغيب» (٢/ ١٣٦)، والدِّمياطيُّ في «المتجر الرَّابح» (٨٩٢)، وقال ابن حجر في «جزء فيه الجواب عن حال الحديث المشهور: ماء زمزم لما شرب له» (ص ١٩٠): «مرتبة هذا الحديث عند الحفَّاظ باجتماع طرقِه يصلُح للاحتجاج به»، وحسَّنه الألبانيُّ في «الإرواء» (٤/ ٣٢٤).\r(¬٥) ممَّن صحَّحه: ابن عيينة كما في «المجالسة» (٥٠٩)، وقال الدِّمياطيُّ عن حديث سويد كما في «البدر المنير» (٦/ ٣٠١): «هذا حديث على رسم الصَّحيح». وفي (حط) حاشية صحح كاتبها طريق عبد الرحمن بن المغيرة عن حمزة الزيات عن أبي الزبير، وحسَّن طريق عبد الله بن المؤمل.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296921,"book_id":188,"shamela_page_id":2836,"part":"4","page_num":584,"sequence_num":2836,"body":"القولين فيه مجازفةٌ.\rوقد جرَّبتُ أنا وغيري من الاستشفاء بماء زمزم أمورًا عجيبةً، واستشفيت به من عدَّة أمراضٍ، فبرأت بإذن اللَّه (¬١). وشاهدت من يتغذَّى به الأيَّامَ ذواتِ العدد قريبًا من نصف الشَّهر أو أكثره، ولا يجد جوعًا، ويطوف مع النَّاس كأحدهم. وأخبرني أنَّه ربَّما بقي عليه أربعين يومًا، وكان له قوَّةٌ يجامع بها أهله، ويصوم، ويطوف مرارًا.\r\rماء النِّيل: أحد أنهار الجنَّة. أصله من وراء الجبال القُمْر (¬٢) في أقصى بلاد الحبشة من أمطارٍ تجتمع هناك، وسيولٍ يمدُّ بعضها بعضًا، فيسوقه الله سبحانه إلى الأرض الجُرُز الَّتي لا نبات بها (¬٣)، فيُخرج به زرعًا تأكل منه الأنعام والأنام. ولمَّا كانت الأرض الَّتي يسوقه إليها إبليزًا (¬٤) صُلبةً، إن أُمْطِرت مطرَ العادة لم ترو ولم تتهيَّأ للنَّبات، وإن أمطرت فوق العادة ضرَّت المساكن والسَّاكن، وعطَّلت المعايش والمصالح، فأمطر البلاد البعيدة، ثمَّ","footnotes":"(¬١) وانظر: «مفتاح دار السعادة» (٢/ ٧١٣) و «مدارج السالكين» (١/ ٥٨).\r(¬٢) كذا في الأصل و ل يعني: البِيض. وفي غيرهما: «جبال القَمَر»، وكلاهما يقال كما في «البداية والنهاية» (١/ ٥٨).\r(¬٣) كذا كتب في الأصل ثم غيِّر إلى «لها» وبقيت نقطة الباء. وكذا في حط، ن والطبعة الهندية. وفي غيرها: «لها».\r(¬٤) الإبليز: الطين الذي يعقبه النِّيل بعد ذهابه عن وجه الأرض. انظر: «تاج العروس» (١٥/ ٣٦) و «معجم تيمور الكبير» (١/ ١٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296922,"book_id":188,"shamela_page_id":2837,"part":"4","page_num":585,"sequence_num":2837,"body":"ساق تلك الأمطار إلى هذه الأرض في نهرٍ عظيمٍ. وجعل سبحانه زيادته في أوقاتٍ معلومةٍ على قدر ريِّ البلاد وكفايتها، فإذا روَّى البلاد وعمَّها أذِنَ سبحانه بتناقصه وهبوطه، لتتمَّ المصلحة بالتَّمكُّن من الزَّرع. واجتمع في هذا الماء الأمور العشرة الَّتي تقدَّم ذكرها، وكان من ألطف المياه وأخفِّها وأعذبها وأحلاها.\r\rماء البحر: ثبت عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال في البحر: «هو الطَّهور ماؤه، الحِلُّ ميتته» (¬١). وقد جعله الله سبحانه ملحًا أُجاجًا مرًّا زُعَاقًا، لتمام مصالح مَن (¬٢) على وجه الأرض من الآدميِّين والبهائم، فإنَّه دائمٌ (¬٣) كثير الحيوان، وهو يموت فيه كثيرًا ولا يُقبَر. فلو كان حلوًا لأنتَنَ من إقامته وموت حيواناته فيه وأجَافَ (¬٤)، وكان الهواء المحيط بالعالم يكتسب منه ذلك ويُنتن ويُجيف،","footnotes":"(¬١) أخرجه أبو داود (٨٣)، والتِّرمذيُّ (٦٩)، والنَّسائيُّ (٥٩، ٣٣٢، ٤٣٥٠)، وابن ماجه (٣٨٦، ٣٢٤٦)، وأحمد (٧٢٣٣، ٨٧٣٥، ٨٩١٢، ٩٠٩٩، ٩١٠٠)، من حديث أبي هريرة ﵁.وقد اختُلف في إسنادِه. وصحَّحه البخاريُّ كما في «العلل الكبير» (ص ٤١)، والتِّرمذيُّ، وابن الجارود (٤٣)، وابن خزيمة (١١١)، وابن المنذر في «الأوسط» (١/ ٢٤٩)، وابن حبَّان (١٢٤٣، ٥٢٥٨)، وابن منده كما في «الإلمام» (١/ ٤٩)، والحاكم (١/ ١٤٠)، والنَّوويُّ في «المجموع» (١/ ٨٢، ٢/ ٥٦١)، وهو في «السِّلسلة الصَّحيحة» (٤٨٠). وفي الباب عن جابر، وابن عبَّاس، وأنس، وعليٍّ، وعبد الله بن عمرو، والفراسيِّ، وعن أبي بكر موقوفًا، وعن عقبة بن عامر موقوفًا.\r(¬٢) بعده في س، ل زيادة: «هو»، وكذا في النسخ المطبوعة غير الهندية.\r(¬٣) لفظ «دائم» ساقط من ل، وبعده زيادة: «راكد» في النسخ المطبوعة.\r(¬٤) يعني: خبث ريحها، مثل جيَّفَ. انظر: «شمس العلوم» (٢/ ١٢٣٥) و «العباب الزاخر» (جيف).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296923,"book_id":188,"shamela_page_id":2838,"part":"4","page_num":586,"sequence_num":2838,"body":"فيفسد العالم. فاقتضت حكمة الرَّبِّ سبحانه أن جعله كالملَّاحة لو ألقي فيه (¬١) جيف العالم كلُّها وأنتانه وأمواته لم تغيِّره شيئًا، ولا يتغيَّر على مكثه من حين خُلِق، وإلى أن يطوي الله العالم. فهذا هو السَّبب الغاييُّ لملوحته. وأمَّا الفاعليُّ فكون أرضه سبَخةً مالحةً.\rوبعد، فالاغتسال به نافعٌ من آفاتٍ عديدةٍ في ظاهر الجلد. وشربه مضرٌّ بداخله وخارجه، فإنَّه يُطلق البطن، ويُهْزِل، ويُحْدِث حكَّةً وجرَبًا ونفخًا وعطشًا. ومن اضطرَّ إلى شربه فله طرقٌ من العلاج يدفع به مضرَّته:\rمنها: أن يجعل في قدرٍ، ويجعل فوق القدر قصَباتٌ، وعليها صوفٌ جديدٌ منفوشٌ، ويوقد تحت القدر حتَّى يرتفع بخارها إلى الصُّوف، فإذا كثر عصرُه، ولا يزال يفعل ذلك حتَّى يجتمع له ما يريد، فيحصل من البخار في الصُّوف ماءٌ عذبٌ، ويبقى في القدر الذُّعاف (¬٢).\rومنها: أن يحفر على شاطئه حفرةٌ واسعةٌ يرشَح ماؤه إليها، ثمَّ إلى جانبها قريبًا منها أخرى ترشِّح هي إليها، ثمَّ ثالثةٌ إلى أن يعذب الماء.\rوإذا ألجأته الضَّرورة إلى شرب الماء الكدر، فعلاجه أن يلقي فيه نوى المشمش، أو قطعةً من خشب السَّاج، أو جمرًا ملتهبًا يطفأ فيه، أو طينًا أرمنيًّا أو سويقَ حنطةٍ، فإنَّ كدورته ترسُب إلى أسفل (¬٣).","footnotes":"(¬١) يعني: في البحر. وفي س: «فيها»، وكأن بعضهم تصرَّف فيها.\r(¬٢) س، ل: «الزُّعاف»، وهو بالزاي والذال: سمٌّ قاتل. وكذا في نسخ «لقط المنافع» (١/ ٤٣٣) وهو مصدر النقل. وفي النسخ الأخرى: «الزُّعاق».\r(¬٣) انظر للفقرات الأربع الأخيرة: «لقط المنافع» (١/ ٤٣٢ - ٤٣٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296924,"book_id":188,"shamela_page_id":2839,"part":"4","page_num":587,"sequence_num":2839,"body":"مِسْك: ثبت في «صحيح مسلم» (¬١) عن أبي سعيدٍ الخدريِّ عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: «أطيب الطِّيب المسك».\rوفي «الصَّحيحين» (¬٢) عن عائشة: كنت أطيِّب النَّبيَّ ﷺ قبل أن يُحرم، ويوم النَّحر قبل أن يطوف بالبيت، بطيبٍ فيه مسكٌ.\rالمسكُ ملِكُ أنواع الطِّيب، وأشرفها، وأطيبها. وهو الذي تضرب به الأمثال، ويشبَّه به غيره، ولا يشبَّه بغيره. وهو كثبان الجنَّة (¬٣).\rوهو حارٌّ يابسٌ في الثَّانية، يسرُّ النَّفس ويقوِّيها، ويقوِّي الأعضاء الباطنة جميعها شربًا وشمًّا، والظَّاهرةَ إذا وُضِع عليها. نافعٌ للمشايخ، والمبرودين، لا سيَّما زمنَ الشِّتاء، جيِّدٌ للغشي والخفقان وضعف القوَّة بإنعاشه للحرارة الغريزيَّة. ويجلو بياض العين، وينشِّف رطوبتها، ويفشُّ الرِّياح منها ومن جميع الأعضاء. ويبطل عمل السَّموم، وينفع من نهش الأفاعي (¬٤).\rومنافعه كثيرةٌ جدًّا، وهو من أقوى المفرِّحات.\r\rمَرْزَنْجُوش (¬٥): ورد فيه حديثٌ لا نعلم (¬٦) صحَّته: «عليكم بالمرزنجوش، فإنَّه جيِّدٌ للخُشَام» (¬٧). والخشام: الزُّكام.","footnotes":"(¬١) برقم (٢٢٥٢).\r(¬٢) البخاري (١٥٣٩) ومسلم (١١٩١).\r(¬٣) سبق تخريجه.\r(¬٤) كتاب الحموي (ص ٤٤٢ - ٤٤٣).\r(¬٥) كتاب الحموي (ص ٤٩٥). ومرزنجوش هو البردقوش.\r(¬٦) حط، ل، د: «يعلم»، والأصل غير منقوط.\r(¬٧) أخرجه أبو نعيم في «الطِّب النَّبوي» (٢٨٦، ٦٧٣)، وابن بشكوال في «الآثار المرويَّة في الأطعمة السَّريَّة» (١٤٥)، من حديث أنس ﵁. وفيه عبد الله بن نوح، قال الأزديُّ كما في «الميزان» (٢/ ٥١٦): «تركوه»، وحكم الذَّهبيُّ على حديثه هذا بالبطلان. وينظر: «تنزيه الشَّريعة» (٢/ ٢٧١)، و «الأسرار المرفوعة» (ص ٤٨٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296925,"book_id":188,"shamela_page_id":2840,"part":"4","page_num":588,"sequence_num":2840,"body":"وهو حارٌّ (¬١) يابسٌ في الثَّانية. ينفع شمُّه من الصُّداع البارد، والكائن عن البلغم، والسَّوداء، والزُّكام، والرِّياح الغليظة، ويفتح السُّدد الحادثة في الرَّأس والمنخرين، ويحلِّل أكثر الأورام الباردة، وينفع من أكثر الأورام (¬٢) والأوجاع الباردة الرَّطبة.\rوإذا احتُمِل أدرَّ الطَّمث، وأعان على الحبل. وإذا دُقَّ ورقه اليابس وكُمِد به أذهَبَ آثار الدَّم العارض تحت العين، وإذا ضمِّد به مع الخلِّ نفَع لسعة العقرب.\rودهنُه نافعٌ لوجع الظَّهر والرُّكبتين، ويذهب بالإعياء. ومن أدمن شمَّه لم ينزل في عينيه الماء، وإذا استُعِط بمائه مع دهن اللَّوز المرِّ فتَح سُدَدَ المنخرين، ونفَع من الرِّيح العارضة فيها وفي الرَّأس.\r\rمِلْح (¬٣): روى ابن ماجه في «سننه» (¬٤) من حديث أنسٍ يرفعه: «سيِّد","footnotes":"(¬١) بعده في طبعة الرسالة زيادة: «في الثالثة»، وقد أضافها الشيخ عبد الغني عبد الخالق في نشرته للطب النبوي (ص ٣٠٩) من كتاب الحموي بين حاصرتين، فحذفت الحاصرتان في طبعة الرسالة.\r(¬٢) «الباردة ... الأورام» ساقط من د لانتقال النظر.\r(¬٣) كتاب الحموي (ص ٤٩٦ - ٤٩٧).\r(¬٤) برقم (٣٣١٥). وأخرجه أيضًا أبو يعلى (٣٧١٤)، والطَّبراني في «الأوسط» (٨٨٥٤). وإسناده ضعيف جدًّا؛ فيه عيسى بن أبي عيسى وهو متروك، وبه ضعَّفه ابن عديٍّ في «الكامل» (٦/ ٤٣٤)، وضعَّفه أيضًا السَّخاويُّ في «المقاصد الحسنة» (٥٧٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296926,"book_id":188,"shamela_page_id":2841,"part":"4","page_num":589,"sequence_num":2841,"body":"إدامكم الملح». وسيِّدُ الشَّيء هو الذي يُصلحه ويقوم عليه، وغالب الإدام إنَّما يصلح بالملح.\rوفي «مسند البزار» (¬١) مرفوعًا: «ستُوشكوا (¬٢) أن تكونوا في النَّاس كالملح في الطَّعام، ولا يصلح الطَّعام إلا بالملح».\rوذكر البغوي في «تفسيره» (¬٣): عن عبد الله بن عمر مرفوعًا: «إنَّ الله أنزل أربع بركاتٍ من السَّماء إلى الأرض: الحديد، والنَّار، والماء، والملح». والموقوف أشبه.\rالملح يُصْلح أجسام النَّاس وأطعمتهم، ويُصْلح كلَّ شيءٍ يخالطه حتَّى الذَّهب والفضَّة. وذلك أنَّ فيه قوَّةً تزيد الذَّهب صفرةً، والفضَّة بياضًا. وفيه جلاءٌ وتحليلٌ وإذهابٌ للرُّطوبات الغليظة، وتنشيفٌ لها، وتقويةٌ للأبدان","footnotes":"(¬١) برقم (٤٦٣٠) من حديث سمرة بن جندب ﵁. وأخرجه أيضًا الطَّبراني في «الكبير» (٧/ ٢٦٨). وحسَّن الهيثميُّ في «المجمع» (١٠/ ١٨) إسناد الطبرانيِّ، وتُعقِّبَ بأنَّه من طريق جعفر بن سعد بن سمرة وهو ضعيفٌ، عن خبيب بن سليمان وهو مجهول، عن أبيه سليمان بن سمرة وهو مجهول الحال، وينظر: «السِّلسلة الضَّعيفة» (٤/ ٢٤٥).\r(¬٢) ل: «سيوشك»، وكذا في النسخ المطبوعة. وفي الأصل وغيره ومخطوطتي كتاب الحموي كما أثبت بحذف نون الرفع.\r(¬٣) «معالم التَّنزيل» (٨/ ٤١) بدون إسناد. ووصله الثَّعلبيُّ في «الكشف والبيان» (٩/ ٢٤٧). قال ابن تيمية كما في «المجموع» (١٢/ ٢٥٢): «حديث موضوع مكذوب؛ في إسناده سيف بن محمَّد ابن أخت سفيان الثَّوريِّ، وهو من الكذَّابين المعروفين بالكذب»، وقال ابن حجر في «الكاف الشاف» (ص ١٦٤): «في إسناده من لا أعرفه»، وهو في «السِّلسلة الضَّعيفة» (٣٠٥٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296927,"book_id":188,"shamela_page_id":2842,"part":"4","page_num":590,"sequence_num":2842,"body":"ومنعٌ من عفونتها وفسادها، ونفعٌ من الجرب المتقرِّح.\rوإذا اكتُحِل به قلع اللَّحم الزَّائد من العين، ومحَقَ الظَّفرَة (¬١). والأندَرانيُّ (¬٢) أبلغ في ذلك. ويمنع القروح الخبيثة من الانتشار، ويُحْدِر البراز. وإذا دُلِك به بطون أصحاب الاستسقاء نَفعهم. وينقِّي الأسنان، ويدفع عنها العفونة، ويشدُّ اللِّثة ويقوِّيها.\rومنافعه كثيرةٌ (¬٣).\r\rحرف النُّون\rنخل: مذكورٌ في القرآن في غير موضعٍ. وفي «الصَّحيحين» (¬٤): عن ابن عمر قال: بينما نحن عند النبي ﷺ، إذ أتي بجُمَّار نخلةٍ، فقال النَّبيُّ ﷺ: «إنَّ من الشَّجر شجرةً مثلُها مثلُ الرَّجل المسلم، لا يسقط ورقها. أخبروني ما هي؟». فوقع النَّاس في شجر البوادي، فوقع في نفسي أنَّها النَّخلة، فأردت أن أقول: هي النَّخلة. ثمَّ نظرت، فإذا أنا أصغر القوم سنًّا، فسكتُّ. فقال رسول الله ﷺ: «هي النَّخلة». فذكرتُ ذلك لعمر، فقال: لأن تكون قلتَها أحبُّ إليَّ من كذا وكذا.\rففي هذا الحديث: إلقاء العالم المسائل على أصحابه، وتمرينهم،","footnotes":"(¬١) من أمراض العين، وقد تقدمت (ص ٤٦٢).\r(¬٢) نوع من الملح شديد البياض، والفصيح عند اللغويين: الذَّرَآني، بتحريك الراء وتسكينها.\r(¬٣) في طبعة عبد اللطيف وما بعدها زيادة: «جدًّا».\r(¬٤) البخاري (٦١) ومسلم (٢٨١١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296928,"book_id":188,"shamela_page_id":2843,"part":"4","page_num":591,"sequence_num":2843,"body":"واختبار ما عندهم. وفيه: ضربُ الأمثال والتَّشبيه. وفيه: ما كان عليه الصَّحابة من الحياء من أكابرهم، وإجلالهم، وإمساكهم عن الكلام بين أيديهم. وفيه: فرحُ الرَّجل بإصابة ولده، وتوفيقه للصَّواب. وفيه: أنَّه لا يكره للولد أن يجيب بما يعرف بحضرة أبيه، وإن لم يعرفه الأب، وليس في ذلك إساءة أدبٍ عليه. وفيه: ما تضمَّنه تشبيهُ المسلم بالنَّخلة، وكثرةُ (¬١) خيرها، ودوامُ ظلِّها وطيبُ ثمرها ووجودُه على الدَّوام.\rوثمرها يؤكل رطبًا ويابسًا، وبلحًا ويانعًا. وهو غذاءٌ ودواءٌ، وقوتٌ وحلوى، وشرابٌ وفاكهةٌ. وجذوعها للبناء والآلات والأواني. ويتَّخذ من ورقها (¬٢) الحُصُر والمكاتل والأواني والمراوح وغير ذلك، ومن ليفها الحبال والحشايا وغيرها. ثمَّ آخر شيءٍ نواها علَفٌ للإبل، ويدخل في الأدوية والأكحال. ثمَّ جمال ثيابها (¬٣)، وحسن هيئتها، وبهجة منظرها، وحسن نضد ثمرتها (¬٤) وصنعته وبهجته ومسرَّة النُّفوس عند رؤيته. فرؤيتها مذكِّرةٌ بفاطرها وخالقها، وبديع صُنعه، وكمال قدرته، وتمام حكمته. ولا شيء أشبه بها من الرَّجل المؤمن، إذ هو خيرٌ كلُّه ونفعٌ ظاهرٌ وباطنٌ.","footnotes":"(¬١) غُيِّر في طبعة الرسالة إلى «من كثرة». وسياق الحموي (ص ٤٩٩): «وشبَّه النخلة بالمسلم في كثرة ... ».\r(¬٢) ن: «خوصها»، وكذا في هامش ز، والنسخ المطبوعة.\r(¬٣) كذا في الأصل (ف) ود. وقد ذكر في «مفتاح دار السعادة» (٢/ ٦٥٦) و «تهذيب السنن» (٣/ ٣٧٦): «لباسها وزينتها»، فلعله قصد هذا المعنى. وفي غيرهما: «نباتها». وفي طبعة عبد اللطيف وما بعدها: «ثمرتها ونباتها».\r(¬٤) س: «ثمرها»، وكذا في النسخ المطبوعة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296929,"book_id":188,"shamela_page_id":2844,"part":"4","page_num":592,"sequence_num":2844,"body":"وهي الشَّجرة الَّتي حنَّ جذعها إلى رسول الله ﷺ لمَّا فارقه شوقًا إلى قربه واستماع كلامه. وهي الَّتي نزلت تحتها مريم لمَّا ولدت عيسى. وقد ورد في حديثٍ في إسناده نظرٌ: «أكرموا عمَّتكم النَّخلة، فإنَّها خُلِقت من الطِّين الذي خُلِقَ منه آدم» (¬١).\rوقد اختلف النَّاس في تفضيلها على الحَبْلة أو بالعكس على قولين. وقد قرن الله بينهما في كتابه في غير موضعٍ، وما أقرب أحدهما من صاحبه! وإن كان كلُّ واحدٍ منهما في محلِّ سلطانه ومنبته والأرض الَّتي توافقه أفضل وأنفع (¬٢).\r\rنرجس (¬٣): فيه حديثٌ لا يصحُّ: «عليكم بشمِّ النَّرجِس، فإنَّ في القلب حبَّةَ الجنون والجذام والبرص، لا يقطعها إلا شمُّ النَّرجس» (¬٤).","footnotes":"(¬١) أخرجه أبو يعلى (٤٥٥)، والعقيليُّ في «الضُّعفاء» (٤/ ٢٥٦)، وابن حبَّان في «المجروحين» (٣/ ٤٥)، والرَّامهرمزي في «الأمثال» (٣٥)، وأبو الشَّيخ في «الأمثال» (٢٦٣)، وغيرهم من طريق مسرور بن سعيد، عن الأوزاعيِّ، عن عروة بن رويم، عن عليٍ ﵁ به. قال ابن عديٍّ في «الكامل» (٨/ ١٨١): «هذا حديث عن الأوزاعيِّ منكر، وعروة عن عليٍّ ليس بالمتَّصل، ومسرور غيرُ معروف، لم أسمع بذكره إلَّا في هذا الحديث»، وقال ابن كثير في «تفسيره» (٥/ ٢٢٥): «هذا حديث منكر جدًّا»، وذكره ابن الجوزي في «الموضوعات» (١/ ١٨٤). وينظر: «المقاصد الحسنة» (١٥٦)، و «اللَّآلئ المصنوعة» (١/ ١٤٢)، و «تنزيه الشَّريعة» (١/ ٢٠٩)، و «السِّلسلة الضَّعيفة» (٢٦٣).\r(¬٢) وانظر: «مفتاح دار السعادة» (٢/ ٦٥٦ - ٦٥٧)، و «طريق الهجرتين» (٢/ ٨٠٨)، و «تهذيب السنن» (٣/ ٣٧٨ - ٣٧٩).\r(¬٣) كتاب الحموي (ص ٥٠١).\r(¬٤) أخرجه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (١٤/ ٣٦) من حديث عليٍّ ﵁، وقال: «هذا حديث منكر جدًّا». وذكره ابن الجوزي في «الموضوعات» (٣/ ٦١)، وقال الذَّهبي في «ترتيب الموضوعات» (٧١٦): «سندُه ظلمات»، وحكم عليه المصنِّف بالكذب في «المنار المنيف» (ص ١٣٠). وينظر: «اللَّآلئ المصنوعة» (٢/ ٢٣٢)، و «تنزيه الشَّريعة» (٢/ ٢٧٦)، و «الفوائد المجموعة» (ص ١٩٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296930,"book_id":188,"shamela_page_id":2845,"part":"4","page_num":593,"sequence_num":2845,"body":"وهو حارٌّ يابسٌ في الثَّانية. وأصله يدمُل القروح الغائرة إلى العصَب. وله قوَّةٌ غسَّالةٌ جاليةٌ جابذةٌ (¬١)، وإذا طُبِخ وشرب ماؤه أو أُكِل مسلوقًا هيَّج القيء، وجذب الرُّطوبة من قعر البدن. وإذا طُبِخ بالكِرْسِنَّة (¬٢) والعسل نقَّى أوساخ القروح، وفجَّر الدُّبيلات (¬٣) العَسِرة النُّضج.\rوزهره: معتدل الحرارة، لطيفٌ، ينفع الزُّكام البارد. وفيه تحليلٌ قويٌّ، ويفتح سُدَدَ الدِّماغ والمنخرين، وينفع من الصُّداع الرَّطب والسَّوداويِّ، ويصدِّع الرُّؤوس الحارَّة. والمحدّق (¬٤) منه إذا شُقَّ قضيبُه (¬٥) صليبًا وغُرِس صار مضاعفًا (¬٦). ومن أدمن شمَّه في الشِّتاء أمِن البرسام في الصَّيف. وينفع","footnotes":"(¬١) يعني: جاذبة.\r(¬٢) هكذا ضبط في «التاج» (٣٦/ ٥٠). وفي «محيط المحيط» (ص ٧٧٦) أن العامة تفتح الكاف والسين. وانظر: «تكملة دوزي» (٩/ ٦٤).\r(¬٣) سبق تفسيره في رسم «الحلبة» (ص ٤٤٠).\r(¬٤) كذا في جميع النسخ الخطية ومخطوطة كتاب الحموي (١٥٧/أ). و «لقط المنافع» (١/ ٢٨٣). وفي النسخ المطبوعة: «المحرق». وكذا في المطبوع من «منهاج ابن جزلة» (ص ٨٢٠).\r(¬٥) كذا في النسخ الخطية والطبعة الهندية. وفي مخطوطة الحموي و «المنهاج»: «بصله»، يعني: أصله. وكذا في طبعة عبد اللطيف وما بعدها.\r(¬٦) وقد ذكر صاحب «الفلاحة النبطية» (١/ ١٣٥) طريقين آخرين لإنبات النرجس المضاعف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296931,"book_id":188,"shamela_page_id":2846,"part":"4","page_num":594,"sequence_num":2846,"body":"من أوجاع الرَّأس الكائنة من البلغم والمِرَّة السَّوداء. وفيه من العطريَّة ما يقوِّي القلب والدِّماغ، وينفع من كثيرٍ من أمراضها. وقال صاحب «التَّيسير» (¬١): شمُّه يذهب بصرع الصِّبيان.\r\rنُورة (¬٢): روى ابن ماجه في «سننه» (¬٣) من حديث أم سلمة أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان إذا اطَّلى (¬٤) بدأ بعورته فطلاها بالنُّورة، وسائرَ جسده أهلُه. وقد ورد فيها عدَّة أحاديث هذا أمثلها.\rوقد قيل: إنَّ أوَّل من دخل الحمَّام، وصُنعت له النُّورة سليمان بن داود (¬٥).","footnotes":"(¬١) يعني: ابن زُهْر، وقد سمّاه الحموي.\r(¬٢) كتاب الحموي (ص ٥٠٢ - ٥٠٣).\r(¬٣) «في سننه» ساقط من النسخ المطبوعة. والحديث فيها برقم (٣٧٥١، ٣٧٥٢) من طريق حبيب بن أبي ثابت، عنها به. وأخرجه أيضًا الطَّيالسيُّ (١٧١٥) بمعناه. وأنكر أحمد صحَّته كما في «الفتح» (١٠/ ٣٤٤)، ورجَّح البيهقيُّ (١/ ١٥٢) إرساله، والموصولُ ضعيفٌ لانقطاعه، قال أبو زرعة كما في «المراسيل» لابن أبي حاتم (ص ٢٨): «حبيبٌ لم يسمع من أمِّ سلمة»،وبذلك أعلَّه الذَّهبيُّ في «المهذَّب» (١/ ١٥٤)، وابن مُفلح في «الآداب الشَّرعيَّة» (٣/ ٥٣)، والبوصيريُّ في «المصباح» (٤/ ١٢١).\r(¬٤) ما عدا ف، حط: «طلى».\r(¬٥) روي مرفوعًا من حديث أبي موسى. أخرجه ابن أبي شيبة (٣٧١٨٥) والطبراني في «الأوسط» (٤٦١) وابن السُّني (ص ٣١٦) والبيهقي في «شعب الإيمان» (٧٣٨٨). وأخرجه أيضًا البخاري في «التاريخ الكبير» (١/ ٣٦٢) في ترجمة إسماعيل بن عبد الرحمن، وقال: فيه نظر، ولا يتابع فيه. وانظر: «الضعفاء» للعقيلي (١/ ٢٦٥) و «الكامل» لابن عدي (٢/ ٦٨ - ٦٩؛ ط. الرشد) و «الضعيفة» (٢٧٠٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296932,"book_id":188,"shamela_page_id":2847,"part":"4","page_num":595,"sequence_num":2847,"body":"وأصلها: كِلْسٌ جزءان، وزرنيخٌ جزءٌ. يخلطان بالماء، ويتركان في الشَّمس أو الحمَّام بقدر ما ينطبخ (¬١)، وتشتدُّ زرقته. ثمَّ يطلى به، ويجلس ساعةً ريثما يعمل، ولا يمسُّ بماءٍ. ثمَّ يغسل، ويطلى مكانها بالحنَّاء لإذهاب ناريَّتها.\r\rنَبِق (¬٢): ذكر أبو نعيم في كتاب «الطِّبِّ النَّبويِّ» مرفوعًا (¬٣): «إنَّ آدم لمَّا أهبط إلى الأرض كان أوَّلَ شيءٍ أكل من ثمارها النَّبِقُ».\rوقد ذكر النَّبيُّ ﷺ النَّبق في الحديث المتَّفق على صحَّته (¬٤) أنَّه رأى سدرةَ المنتهى ليلةَ أُسْرِي به، وإذا نَبِقُها مثل قِلال هَجَر.\rوالنَّبق: ثمر شجر السِّدر، يعقل الطَّبيعة، وينفع من الإسهال، ويدبغ","footnotes":"(¬١) حط، ل: «ينضج»، وكذا في النسخ المطبوعة، تصحيف.\r(¬٢) كتاب الحموي (ص ٤٩٨)، «لقط المنافع» (١/ ٣٠٥).\r(¬٣) برقم (٨٠٥) من طريق بكر بن بكَّار، عن حمَّاد بن سلمة، عن عليِّ بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عبَّاس به، لكن هو فيه موقوفٌ. وأخرجه أيضًا موقوفًا ابن عديٍّ في «الكامل» (٢/ ٢٠١) وقال: «هذا وإن كان موقوفًا على ابن عبَّاس فإنَّه منكر، لا أعلم يرويه عن حمَّاد غير بكر، ولبكر أحاديثُ حِسان غرائب صالحة، وهو ممَّن يُكتب حديثه، وله غير ما ذكرتُ، وليس حديثه بالمنكر جدًّا». وأخرجه الخطيب في «تاريخ بغداد» (٤/ ٣٥٤) من طريق محمَّد بن عنترة الفزاريِّ، عن الشَّعبيِّ قال: قال ابن عبَّاس: «النَّبق شجرةٌ مباركة، وهي أوَّل ثمرة تُبلع ــ أو: تؤكل ــ، وما أحبَّها إلَّا عاقل». وأمَّا المرفوع فأخرجه الخطيب أيضًا (١٣/ ٦٤) من طريق بكر بن بكَّار، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عبَّاس به، وضعَّفه ابن الجوزيِّ في «العلل المتناهية» (٢/ ١٦٧)، وهو في «السِّلسلة الضَّعيفة» (٦١٩٢).\r(¬٤) البخاري (٣٢٠٧) ومسلم (١٦٤) من حديث مالك بن صعصعة ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296933,"book_id":188,"shamela_page_id":2848,"part":"4","page_num":596,"sequence_num":2848,"body":"المعدة، ويسكِّن الصَّفراء، ويغذو البدن، ويشهِّي الطَّعام، ويولِّد بلغمًا (¬١). وينفع الذَّرَب (¬٢) الصَّفراويَّ. وهو بطيء الهضم. وسويقه يقوِّي الحشا. وهو يُصلح الأمزجة الصَّفراويَّة، ودفعُ مضرَّته بالشَّهد.\rواختلف فيه هل هو رطبٌ أو يابسٌ؟ على قولين. والصَّحيح: أنَّ رطبه بارد رطب، ويابسه بارد يابس.\r\rحرف الهاء\rهِنْدَبا (¬٣): ورد فيها ثلاثة أحاديث لا تصحُّ عن رسول الله ﷺ، ولا يثبت مثلها، بل هي موضوعة:\rأحدها: «كلوا الهندبا ولا تنفُضوه، فإنَّه ليس يومٌ من الأيَّام إلا وقطراتٌ من الجنَّة تقطرُ عليه» (¬٤).\rالثَّاني: «من أكل الهندبا ونام عليها لم يحلَّ فيه سمٌّ ولا سحرٌ» (¬٥).","footnotes":"(¬١) آخر النقل من كتاب الحموي، وما بعده من «لقط المنافع».\r(¬٢) الذَّرب: فساد المعدة والإسهال المتصل.\r\r(¬٣) كتاب الحموي (ص ٤٢٣ - ٤٢٥). والهندبا، والهندباء كلاهما صحيح.\r(¬٤) أخرجه الحارث بن أبي أسامة (٥٣٤ ــ بغية الباحث) من حديث أنس ﵁، ومن طريقه أبو نعيم في «الطِّب النَّبوي» (٦٧٦). وحكم عليه بالوضع أيضًا ابن مُفلح في «الآداب الشَّرعيَّة» (٢/ ٥٦). وينظر: «الأجوبة المرضية» (١/ ٢١٧)، و «اللَّآلئ المصنوعة» (٢/ ١٨٨)، و «تنزيه الشَّريعة» (٢/ ٢٤٧)، و «السِّلسلة الضَّعيفة» (٢/ ٦).\r(¬٥) أخرجه أبو طاهر السِّلفيُّ في «الطُّيوريَّات» (١١٥٠) من حديث عائشة. وحكم عليه بالوضع أيضًا ابن مُفلح في «الآداب الشَّرعيَّة» (٢/ ٥٦). وينظر: «تنزيه الشَّريعة» (٢/ ٢٦٣، ٢٦٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296934,"book_id":188,"shamela_page_id":2849,"part":"4","page_num":597,"sequence_num":2849,"body":"الثَّالث: «ما من ورقةٍ من ورق الهندبا إلا وعليها قطرةٌ من الجنَّة» (¬١).\rوبعد، فهي مستحيلة المزاج، منقلبةٌ بانقلاب فصول السَّنة. فهي في الشِّتاء باردةٌ رطبةٌ، وفي الصَّيف حارَّةٌ يابسةٌ، وفي الرَّبيع والخريف معتدلةٌ. وفي غالب أحوالها تميل إلى البرودة واليبس. وهي قابضةٌ مبرِّدةٌ جيِّدةٌ للمعدة. وإذا طُبِخت وأُكِلت بخلٍّ عقَلت البطنَ، وخاصَّةً البرِّيُّ منها، فهي أجود للمعدة، وأشدُّ قبضًا، وتنفع من ضعفها.\rوإذا تُضُمِّد بها سكَّنت (¬٢) الالتهاب العارض في المعدة. وتنفع (¬٣) من النِّقرس، ومن أورام العين الحارَّة. وإذا تضُمِّد بورقها وأصولها نفَعت من لسع العقرب. وهي تقوِّي المعدة، وتفتح السُّدد العارضة في الكبد، وتنفع من أوجاعها حارِّها وباردها، وتفتح سدد الطِّحال والعروق والأحشاء، وتنقِّي مجاري الكلى.\rوأنفعها للكبد: أمرُّها. وماؤها المعتصر ينفع من اليرقان السُّدديِّ، ولا سيَّما إذا خُلِط به ماء الرَّازِيانَج الرَّطب. وإذا دُقَّ ورقها ووُضِع على الأورام","footnotes":"(¬١) أخرجه الطَّبرانيُّ في «الكبير» (٣/ ١٣٠)، وأبو نعيم في «الطِّب النَّبوي» (٦٧٥، ٦٧٧) من حديث الحسين بن عليٍّ. ويروى مرسلًا. وحكم عليه بالوضع أيضًا ابن مُفلح في «الآداب الشَّرعيَّة» (٢/ ٥٦)، وقال ابن كثير في «جامع المسانيد» (٢/ ٤٩١): «منكر جدًّا». وينظر: «الموضوعات» (٢/ ٢٩٨)، و «الأجوبة المرضية» (١/ ٢١٨)، و «اللَّآلئ المصنوعة» (٢/ ١٨٧)، و «تنزيه الشَّريعة» (٢/ ٢٤٦)، و «السلسلة الضعيفة» (٣٣٢٥).\r(¬٢) في النسخ المطبوعة: «سلبت»، تصحيف.\r(¬٣) في كتاب الحموي: «وقد تنفع».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296935,"book_id":188,"shamela_page_id":2850,"part":"4","page_num":598,"sequence_num":2850,"body":"الحارَّة برَّدها وحلَّلها. ويجلو ما في المعدة، ويطفئ حرارة الدَّم والصَّفراء. وأصلَحُ ما أُكِلت غير مغسولةٍ ولا منفوضةٍ، لأنَّها متى غُسِلت أو نُفِضت فارقتها قوَّتها. وفيها مع ذلك قوَّة ترياقيَّة تنفع من جميع السُّموم.\rوإذا اكتُحِل بمائها نفَع من الغشاء (¬١). ويدخل ورقها في التِّرياقات (¬٢)، وينفع من لدغ العقرب، ويقاوي (¬٣) أكثر السُّموم. وإذا اعتُصِر ماؤها، وصُبَّ عليه الزَّيت، خلَّص من الأدوية القتَّالة كلِّها (¬٤). وإذا اعتُصِر أصلُها وشُرب ماؤه نفَع من لسع الأفاعي ولسع العقرب والزُّنبور. ولبنُ أصلها يجلو بياض العين.\r\rحرف الواو\rوَرْس (¬٥): ذكر الترمذي في «جامعه» (¬٦) من حديث زيد بن أرقم عن النَّبيِّ","footnotes":"(¬١) ف، حط، ن: «العشا» وكذا في مخطوط كتاب الحموي (١٢٨/ب) وقد نقله عن الطبري «يعني: ضعف البصر بالليل». وفي «الآداب الشرعية» (٣/ ١٨٣): «الغشاوة».\r(¬٢) ز، د: «الترياق».\r(¬٣) يعني: يقاوم، كما في طبعة عبد اللطيف وما بعدها.\r(¬٤) «كلها» ساقط من ز، د وطبعة الرسالة التي تبعت أصلها هنا.\r(¬٥) كتاب الحموي (ص ٤٢٦ - ٤٢٧).\r(¬٦) برقم (٢٠٧٨) من طريق قتادة، عن أبي عبد الله، عن زيد بن أرقم به. وأخرجه من هذه الطَّريق أيضًا النَّسائيُّ في «الكبرى» (٧٥٤٤)، وأحمد (١٩٣٢٧). وأخرجه ابن ماجه (٣٤٦٧) من طريق عبد الرَّحمن بن ميمون، عن أبيه، عن زيد بنحوه. قال التِّرمذيُّ: «هذا حديث حسن صحيح»، وصحَّحه الحاكم (٤/ ٢٠٢، ٢٠٦)، لكن الرَّاوي عن زيد وهو ميمون أبو عبد الله البصريُّ تُكُلِّم فيه، وقال فيه الإمام أحمد: «أحاديثه مناكير».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296936,"book_id":188,"shamela_page_id":2851,"part":"4","page_num":599,"sequence_num":2851,"body":"- ﷺ أنَّه كان ينعت الزَّيت والوَرْسَ من ذات الجنب. قال قتادة: يُلَدُّه ويُلَدُّ من الجانب الذي يشتكيه.\rوروى ابن ماجه في «سننه» (¬١) من حديث زيد بن أرقم أيضًا، قال: نعت رسول الله ﷺ من ذات الجنب وَرْسًا وقُسْطًا وزيتًا يُلَدُّ به.\rوصحَّ عن أم سلمة قالت: كانت النُّفساء تقعد بعد نفاسها أربعين يومًا، وكانت إحدانا تطلي الوَرْسَ على وجهها من الكلَف (¬٢).\rقال أبو حنيفة اللغوي (¬٣): الورس يزرع زرعًا، وليس ببرِّيٍّ ولست أعرفه بغير أرض العرب ولا من أرض العرب بغير بلاد اليمن.\rوقوَّته في الحرارة واليبوسة في أوَّل الدَّرجة الثَّانية. وأجوده: الأحمر اللَّيِّن في اليد، القليلُ النُّخالة. ينفع من الكلَف والحكَّة والبثور الكائنة في سطح البدن إذا طلي به. وله قوَّةٌ قابضةٌ صابغةٌ. وإذا شُرِب نفعَ من الوضَح.","footnotes":"(¬١) برقم (٣٤٦٧) من طريق عبد الرَّحمن بن ميمون، عن أبيه، عن زيد بن أرقم به. وهو الحديث السَّابق نفسُه.\r(¬٢) أخرجه أبو داود (٣١١)، والتِّرمذي (١٣٩)، وابن ماجه (٦٤٨)، وأحمد (٢٦٥٦١). قال التِّرمذي: «هذا حديثٌ لا نعرفه إلَّا من حديث أبي سهل، عن مُسَّة الأزديَّة، عن أمِّ سلمة»، ونقل ذلك عن البخاري. وصحَّحه الحاكم (١/ ١٧٥)، لكن أعلَّه بعضُهم بأنَّ مُسَّة الأزديَّة لا يُعرَف حالها، ومشَّاها آخرون؛ ولذا قال ابن مُفلح في «الآداب الشَّرعيَّة» (٢/ ٣٨١): «مختلَف في حسنه وضعفه»، وممَّن حسَّنه النَّووي في «المجموع» (٢/ ٥٢٥) و «الخلاصة» (١/ ٢٤٠) وقال: «قول جماعةٍ من مصنِّفي الفقهاء: إنَّه حديثٌ ضعيف، مَردود عليهم»، وكذا حسَّنه الذَّهبي في «التَّنقيح» (١/ ٩٢)، وابن الملقِّن في «البدر المنير» (٣/ ١٣٧)، والألباني في «الإرواء» (٢٠١).\r(¬٣) في «كتاب النبات» (ص ١٦٥)، والنقل من كتاب الحموي.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296937,"book_id":188,"shamela_page_id":2852,"part":"4","page_num":600,"sequence_num":2852,"body":"ومقدار الشَّربة منه وزن درهمٍ.\rوهو في مزاجه ومنافعه قريبٌ من منافع القُسْط البحريِّ (¬١). وإذا لُطِخ به على البهَق والحكَّة والبثور والسَّفْعة نفَع منها. والثَّوب المصبوغ بالورس يقوِّي على الباه.\r\rوَسْمة: هي ورق النِّيل، وهي تسوِّد الشَّعر. وقد تقدَّم قريبًا ذكر الخلاف في جواز الصَّبغ بالسَّواد، ومَن فَعَله.\rحرف الياء\rيقطين: وهو الدُّبَّاء والقَرَع. وإن كان اليقطين أعمَّ، فإنَّه في اللُّغة كلُّ شجرةٍ لا تقوم على ساق، كالبطِّيخ والقثَّاء والخيار. قال تعالى: ﴿وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ﴾ [الصافات: ١٤٦].\rفإن قيل: ما لا يقوم على ساقٍ يسمَّى نَجْمًا، لا شجرًا. والشَّجر: ما له ساقٌ. قاله أهل اللُّغة، فكيف قال: ﴿شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ﴾؟\rفالجواب: أنَّ الشَّجر إذا أُطلِق كان ما له ساقٌ يقوم عليه، وإذا قيِّد بشيءٍ تقيَّد به. فالفرق بين المطلق والمقيَّد في الأسماء بابٌ مهمٌّ عظيم النَّفع في الفهم ومراتب اللُّغة. واليقطين المذكور في القرآن هو: نبات الدُّبَّاء. وثمره يسمَّى الدُّبَّاء والقرع، وشجره اليقطين.\rوقد ثبت في «الصَّحيحين» (¬٢) من حديث أنس بن مالكٍ أنَّ خيَّاطًا دعا رسول الله ﷺ لطعامٍ صنعه، قال أنس: فذهبت مع رسول الله ﷺ، فقرَّب إليه","footnotes":"(¬١) هنا انتهى السقط الطويل في ث.\r(¬٢) البخاري (٢٠٩٢) ومسلم (٢٠٤١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296938,"book_id":188,"shamela_page_id":2853,"part":"4","page_num":601,"sequence_num":2853,"body":"خبزًا من شعيرٍ، ومرَقًا فيه دبَّاءٌ وقديدٌ. قال أنس: فرأيت رسول الله ﷺ يتتبَّع الدُّبَّاء من حوالي الصَّحْفة. فلم أزل أحبُّ الدُّبَّاء من ذلك اليوم.\rوقال أبو طالوت: دخلت على أنس بن مالكٍ، وهو يأكل القرع ويقول: يا لكِ من شجرةٍ! ما أحبَّك إليَّ بحبِّ (¬١) رسول الله ﷺ إيَّاك (¬٢).\rوفي «الغيلانيَّات» (¬٣) من حديث هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: قال لي رسول الله ﷺ: «يا عائشة إذا طبختم قدرًا فأكثِرُوا فيها من الدُّبَّاء، فإنَّها تشدُّ قلب الحزين».\rاليقطينُ: باردٌ رطبٌ. يغذو غذاءً يسيرًا، وهو سريع الانحدار. وإن لم يفسد قبل الهضم تولَّد منه خِلْطٌ محمودٌ، ومن خاصِّيَّته أنَّه يتولَّد منه خلطٌ (¬٤) مجانسٌ لما يصحبه. فإن أُكِل بالخردل تولَّد منه خلطٌ حِرِّيفٌ، وبالملح خلطٌ مالحٌ، ومع القابض قابضٌ. وإن طُبِخ بالسَّفرجل غذا البدنَ غذاءً جيِّدًا.\rوهو لطيفٌ مائيٌّ، يغذو غذاءً رطبًا بلغميًّا، وينفع المحرورين. ولا يلائم المبرودين ومَن الغالبُ عليهم البلغم. وماؤه يقطع العطش، ويُذهب الصُّداع","footnotes":"(¬١) لفظ الترمذي و «الغيلانيات»: «ما أُحبُّك إلا لحبِّ».\r(¬٢) أخرجه التِّرمذي (١٨٤٩)، وابن سعد في «الطَّبقات الكبرى» (١/ ٣٩١)، وأبو بكر الشَّافعي في «الغيلانيَّات» (٩٥٥). قال التِّرمذي: «حديثٌ غريبٌ من هذا الوجه»، وقال ابن مُفلح في «الآداب الشَّرعيَّة» (٣/ ٣٩): «أبو طالوت لم يروِ عنه غير معاوية بن صالح». لكن يشهد له حديث أنس بن مالك السابق المتفق عليه.\r(¬٣) برقم (٩٥٦، ٩٥٧). قال العراقيُّ في «المغني» (٣/ ١٤٢٩): «لا يصحُّ»، وهو في «السِّلسلة الضَّعيفة» (٦٩٣٥).\r(¬٤) في النسخ المطبوعة بعده زيادة: «محمود»، وهي خطأ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296939,"book_id":188,"shamela_page_id":2854,"part":"4","page_num":602,"sequence_num":2854,"body":"الحارَّ إذا شُرِب أو غُسِل به الرَّأس. وهو مليِّنٌ للبطن كيف استعمل. ولا يتداوى المحرورون بمثله، ولا أعجل منه نفعًا.\rومن منافعه: أنَّه إذا لُطِخ بعجينٍ، وشُوي في الفُرن أو التَّنُّور، واستُخْرِج ماؤه، وشُرِب ببعض الأشربة اللَّطيفة= سكَّن حرارة الحمَّى الملتهبة، وقطَع العطش، وغذَّا غذاءً حسنًا. وإذا شُرِب بتَرَنْجَبين وسفرجلٍ مربًّى أسهَلَ صفراء محضةً.\rوإذا طُبِخ القرع، وشُرب ماؤه بشيءٍ من عسلٍ، وشيءٍ من نَطْرونٍ (¬١)، أحدَرَ بلغمًا ومِرَّةً معًا. وإذا دُقَّ وعُمِل منه ضمادٌ على اليافوخ نفَع من الأورام الحارَّة في الدِّماغ (¬٢).\rوإذا عصرت جُرادته (¬٣)، وخُلِط ماؤها بدهن الورد، وقُطِر منها في الأذن (¬٤) = نفَعت من الأورام الحارَّة. وجُرادته نافعة من أورام العين الحارَّة، ومن النِّقْرِس الحارِّ.\rوهو شديد النَّفع لأصحاب الأمزجة الحارَّة والمحمومين. ومتى صادف في المعدة خِلْطًا رديًّا استحال إلى طبيعته، وفسد، وولَّد في البدن خلطًا رديًّا. ودفعُ مضرَّته بالخلِّ والمُرِّيِّ.\rوبالجملة، فهو من ألطف الأغذية، وأسرعها انفعالًا. ويذكر عن أنس أنَّ","footnotes":"(¬١) نوع من الملح الحجري، وقد سبق.\r(¬٢) «في الدماغ» سقط من س هنا، ووقع بعد «الأورام الحارة» فيما يأتي.\r(¬٣) يعني: قشره.\r(¬٤) س: «الأنف»، ولعله سبق قلم.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296940,"book_id":188,"shamela_page_id":2855,"part":"4","page_num":603,"sequence_num":2855,"body":"رسول الله ﷺ كان يُكْثِر من أكله (¬١).\rفصل (¬٢)\rوقد رأيت أنَّ أختم الكلام في هذا الباب بفصلٍ مختصرٍ عظيم النَّفع في المحاذر والوصايا الكلُّيَّة النَّافعة لتتمَّ منفعة الكتاب. ورأيت لابن ماسويه فصلًا في «كتاب المحاذير» نقلته بلفظه (¬٣). قال:\rمن أكل البصل أربعين يومًا، وكَلِفَ (¬٤)، فلا يلومنَّ إلا نفسه.\rمن (¬٥) افتصد، فأكل مالحًا، فأصابه بَهَق أو جَرَب، فلا يلومنَّ إلا نفسه.\rمن جمع في معدته البيض والسَّمك، فأصابه فالج أو لَقْوة، فلا يلومنَّ إلا نفسه.\rمن دخل الحمَّام وهو ممتلئٌ، فأصابه الفالج، فلا يلومنَّ إلا نفسه.\rومن جمع في معدته اللَّبن والسَّمك، فأصابه جُذامٌ أو برَص أو نِقْرِس،","footnotes":"(¬١) لم أقف عليه بهذا اللَّفظ. وأخرج البخاري (٥٤٣٦)، ومسلم (٢٠٤١) واللَّفظ له، عن أنس قال: «دعا رسولَ الله ﷺ رجلٌ، فانطلقتُ معه، فجيءَ بمرقةٍ فيها دبَّاء، فجعل رسولُ الله ﷺ يأكل من ذلك الدُّبَّاء ويُعجبه»، قال: «فلمَّا رأيتُ ذلك جعلتُ أُلقيه إِليه ولا أَطعمُه».\r(¬٢) كتاب الحموي (ص ٣٤٦ - ٣٤٧).\r(¬٣) قال الحموي: «فصل منقول من كلام ابن ماسويه وابن بختيشوع من كتاب المحاذير، نقلته بلفظه لينتفع به». وقد نقل المصنف كلام ابن ماسويه في هذا الفصل، وكلام ابن بختيشوع في الفصل التالي مع كلام آخرين. ولم أقف على «كتاب المحاذير» ومؤلفه.\r(¬٤) يعني: أصابه الكَلَف. والكلف تقدم تعريفه (ص ٤١١).\r(¬٥) ث، ل: «ومن» بزيادة واو العطف قبل كل فقرة، وكذا في النسخ المطبوعة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296941,"book_id":188,"shamela_page_id":2856,"part":"4","page_num":604,"sequence_num":2856,"body":"فلا يلومنَّ إلا نفسه.\rمن جمع في معدته اللَّبن والنَّبيذ، فأصابه برَص أو نِقْرِس، فلا يلومنَّ إلا نفسه.\rمن احتلم فلم يغتسل حتَّى وطئ أهله، فولدت مجنونًا أو مختلًّا (¬١)، فلا يلومنَّ إلا نفسه.\rومن (¬٢) أكل بيضًا مصلوقًا (¬٣) باردًا وتملَّأ (¬٤) منه، فأصابه ربوٌ، فلا يلومنَّ إلا نفسه.\rمن جامع فلم يصبر حتَّى يفرغ، فأصابه حصاةٌ، فلا يلومنَّ إلا نفسه.\rمن نظر في المرآة ليلًا، فأصابه لقوةٌ أو أصابه داءٌ، فلا يلومنَّ إلا نفسه.\rفصل\rوقال ابنُ بَخْتَيْشُوع: احذر أن تجمع بين البيض والسَّمك، فإنَّهما يورثان القولنج، والبواسير، ووجع الأضراس.","footnotes":"(¬١) س: «مخبَّلًا»، وكذا في النسخ المطبوعة. وفي مخطوطة كتاب الحموي (١٠٠/أ) كما أثبت من الأصل وغيره.\r(¬٢) كذا في الأصل وغيره هنا مع واو العطف.\r(¬٣) ث، حط، ل: «مسلوقًا». وفي الأصل وغيره كما أثبت، وكذا في مخطوطة كتاب الحموي (١٠٠/أ). وكذا جاء في «مفتاح دار السعادة» (٣/ ١٤٤٤). وقد ذكرت كتب اللغة أن «صلق» لغة في «سلق»، ولكن في معنى الضرب وغيره. انظر: «غريب الحديث» لابن قتيبة (١/ ٣٨٢).\r(¬٤) في النسخ المطبوعة: «امتلأ».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296942,"book_id":188,"shamela_page_id":2857,"part":"4","page_num":605,"sequence_num":2857,"body":"إدامةُ أكل البيض تولِّد (¬١) الكلَف في الوجه.\rأكلُ الملوحة والسَّمك المالح والافتصاد بعد الحمَّام يولِّد البَهق والجرَب.\rإدامةُ أكلِ كُلى الغنم يعقِر المثانة.\rالاغتسال بالماء البارد بعد أكل السَّمك الطَّريِّ يولِّد الفالج.\rوطء المرأة الحائض يولِّد الجذام.\rالجماع من غير أن يهريق الماء عقيبه يولِّد الحصاة.\rطول المكث في المخرج (¬٢) يولِّد الدَّاء الدَّويَّ (¬٣).\rوقال بُقراط (¬٤): الإقلالُ من الضَّارِّ خيرٌ من الإكثار من النَّافع.\rوقال: استديموا (¬٥) الصِّحَّة بترك التَّكاسل عن التَّعب، وبترك الامتلاء من الطَّعام والشَّراب (¬٦).","footnotes":"(¬١) في غير الأصل (ف): «يولد» أو أهمل حرف المضارعة.\r(¬٢) يعني: موضع قضاء الحاجة.\r(¬٣) انظر لأقوال ابن بختيشوع هذه: كتاب الحموي (ص ٣٤٧ - ٣٤٨).\r(¬٤) ز، س، ث، ل: «أبقراط»، وكذا في طبعة عبد اللطيف وما بعدها. وقوله هذا وما يليه في مخطوطة كتاب الحموي (٩٨/ب) وانظر: مطبوعته (ص ٣٤١).\r(¬٥) د: «استدرك».\r(¬٦) انتهى النقل هنا من كتاب الحموي، وما بعده منقول من «لقط المنافع» لابن الجوزي (٢/ ٤١٩ - ٤٢٩) ببعض التصرف إلا ما نبَّهت عليه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296943,"book_id":188,"shamela_page_id":2858,"part":"4","page_num":606,"sequence_num":2858,"body":"وقال بعض الحكماء: من أراد الصِّحَّة فليجوِّد (¬١) الغذاء، وليأكل على نقاءٍ. وليشرب على ظماءٍ، وليقلِّل من شرب الماء. ويتمدَّد بعد الغداء، ويتمشَّى بعد العشاء، ولا ينام (¬٢) حتَّى يعرض نفسه على الخلاء. وليحذر دخول الحمَّام عقيب الامتلاء، ومرَّة في الصَّيف خير من عشرةٍ (¬٣) في الشِّتاء. وأكلُ القديد اليابس باللَّيل معينٌ على الفناء. ومجامعة العجائز تُهْرم (¬٤) أعمار الأحياء، وتُسْقِم أبدان الأصحَّاء (¬٥). ويروى هذا عن علي، ولا يصحُّ عنه وإنَّما بعضه من كلام الحارث بن كلدة طبيب العرب وكلام غيره.\rوقال الحارث: من سرَّه البقاء ــ ولا بقاء ــ فليباكر الغداء، وليعجِّل العشاء، وليخفِّف الرِّداء (¬٦)، وليقلِّل غشيان النِّساء (¬٧).\rوقال الحارث: أربعة أشياء تهدم البدن: الجماع على البِطْنة، ودخول الحمَّام على الامتلاء، وأكل القديد، وجماع العجوز.","footnotes":"(¬١) في «لقط المنافع» (٢/ ٤١٩): «قد روينا في الحديث عن علي بن أبي طالب أنه كان يقول: من أراد البقاء ــ ولا بقاء ــ فليجوِّد ... ». وقال في آخرها: «وروي بعض هذه الكلمات عن الحارث بن كلدة» ثم نقلها، كما سيأتي.\r(¬٢) كذا ورد الفعلان «يتمشى» و «ينام» مرفوعين في النسخ الخطية والطبعة الهندية وفي غيرها جزم أحدهما أو كلاهما.\r(¬٣) كذا في جميع النسخ. وفي النسخ المطبوعة: «عشر».\r(¬٤) ل: «تهدم»، وكذا في «لقط المنافع» و «عيون الأنباء» (٢/ ١٧).\r(¬٥) لم ترد هذه الجملة في «لقط المنافع»، فربما كانت في نسخة أخرى أو زادها المؤلف.\r(¬٦) يعني: قلَّة الدَّين.\r(¬٧) «لقط المنافع» (ص ٤٢١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296944,"book_id":188,"shamela_page_id":2859,"part":"4","page_num":607,"sequence_num":2859,"body":"ولمَّا احتُضِر الحارث اجتمع إليه النَّاس، فقالوا: مُرْنا بأمرٍ ننتهي إليه من بعدك (¬١)، فقال: لا تتزوَّجوا من النِّساء إلا شابَّةً. ولا تأكلوا الفاكهة إلا في أوان نضجها. ولا يتعالجنَّ أحدكم ما احتمل بدنُه الدَّاء. وعليكم بتنظيف المعدة (¬٢) في كلِّ شهرٍ، فإنَّها مذيبةٌ للبلغم، مهلكةٌ للمِرَّة، منبتةٌ للَّحم. وإذا تغدَّى أحدكم، فلينم على إثر طعامه (¬٣) ساعةً، وإذا تعشَّى فليمش أربعين خطوةً.\rوقال بعض الملوك لطبيبه (¬٤): لعلَّك لا تبقى لي، فصِفْ لي صفةً آخذها عنك. فقال: لا تنكح إلا شابَّةً، ولا تأكل من اللَّحم إلا فتيًّا، ولا تشرب الدَّواء إلا من علَّةٍ، ولا تأكل الفاكهة إلا في نضجها، وأَجِدْ مضغ الطَّعام. وإذا أكلت نهارًا فلا بأس أن تنام، وإذا أكلت ليلًا فلا تنم حتَّى تمشي ولو خمسين خطوةً. ولا تأكلنَّ حتَّى تجوع، ولا تتكارهنَّ على الجماع، ولا تحبس البول،","footnotes":"(¬١) «من بعدك» ساقط من د.\r(¬٢) كذا في جميع النسخ الخطية والمطبوعة. وفي «لقط المنافع» (٢/ ٤٢٢): «وعليكم بالنُّورة»، وكذا في «عيون الأنباء» (٢/ ١٨) و «محاضرات الأدباء» (١/ ٥٠٥). ولعل المؤلف استشكل أن تكون النورة سببًا لإذابة البلغم وغيرها فغيَّرها إلى ما ترى.\r(¬٣) ز، حط، د، ن: «غدائه»، وكذا كتب في هامش الأصل وفوقه: «ص». ومثله في «لقط المنافع» وغيره.\r(¬٤) في «لقط المنافع» (٢/ ٤٢٢): «قال الحجَّاج لطبيب له»، وآخر وصيته: « ... خمسين خطوة». ثم فيه: «وقال تياذوق للحجَّاج»، وآخر قوله: « ... يأخذ منك». ثم قال ابن الجوزي: «وأوصى تياذوق عبد الملك بن مروان، فقال: لا تأكلن» إلى آخره. فجمع المصنف الوصايا الثلاث في سياق واحد. وتَياذُوق هذا كان طبيبًا مختصًّا بخدمة الحجاج. انظر: «عيون الأنباء» (٢/ ٣٢ - ٣٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296945,"book_id":188,"shamela_page_id":2860,"part":"4","page_num":608,"sequence_num":2860,"body":"وخذ من الحمَّام قبل أن يأخذ منك. ولا تأكلنَّ طعامًا وفي معدتك طعامٌ، وإيَّاك أن تأكل ما تعجز أسنانك عن مضغه، فتعجز معدتك عن هضمه. وعليك في كلِّ أسبوعٍ بقيئك (¬١) ينقِّي جسمك. ونعم الكنز الدَّم في جسدك فلا تخرجه إلا عند الحاجة إليه. وعليك بدخول الحمَّام، فإنَّه يخرج من الأطباق ما لا تصل الأدوية إلى إخراجه.\rوقال الشَّافعيُّ (¬٢):\rأربعةٌ تقوِّي البدن: أكل اللَّحم، وشمُّ الطِّيب، وكثرة الغسل من غير جماعٍ، ولبس الكتَّان.\rوأربعةٌ توهن البدن: كثرة الجماع، وكثرة الهمِّ، وكثرة شرب الماء على الرِّيق، وكثرة أكل الحامض.\rوأربعةٌ تقوِّي البصر: الجلوس حيال الكعبة، والكحل عند النَّوم، والنَّظر إلى الخضرة، وتنظيف المجلس.\rوأربعةٌ توهن البصر: النَّظر إلى القذر، وإلى المصلوب، وإلى فرج المرأة، والقعود مستدبر القبلة.\rوأربعةٌ تزيد في الجماع: أكل العصافير، والإطْرِيفَل (¬٣)، والفستق،","footnotes":"(¬١) ن: «بقيئةٍ تنقِّي»، وكذا في «لقط المنافع» والنسخ المطبوعة.\r(¬٢) في «لقط المنافع» (٢/ ٤٢٣): «روى ابن خزيمة عن الربيع بن سليمان قال: سمعت الشافعي يقول».\r(¬٣) في «لقط المنافع»: «الإطريفل الكبير»، وهو المقصود، فإن الصغير له منافع أخرى. وانظر طريقة صنعه فيه (٢/ ٣٩٨). ومعنى الإطريفل في الهندية: الثمار الثلاث، وهي الإهْليلَج والبَليلَج والأَمْلَج، وهي الأجزاء الرئيسة في هذا الدواء المركَّب. انظر: «مفاتيح العلوم» (ص ١٧٦) و «المعرَّبات الرشيدية» (ص ١٨٩) و «القول الأصيل» (ص ٢٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296946,"book_id":188,"shamela_page_id":2861,"part":"4","page_num":609,"sequence_num":2861,"body":"والخَرُّوب (¬١).\rوأربعةٌ تزيد في العقل: ترك الفضول من الكلام، والسِّواك، ومجالسة الصَّالحين، ومجالسة العلماء.\rوقال أفلاطون: خمسٌ يُذِبْن البدن، وربَّما قتلن: قِصَرُ ذات اليد، وفراق الأحبَّة، وتجرُّع المغايظ، وردُّ النُّصح، وضحك ذوي الجهل بالعقلاء.\rوقال طبيب المأمون (¬٢): عليك بخصالٍ، مَن حَفِظها فهو جديرٌ أن لا يعتلَّ إلا علَّةَ الموت: لا تأكل طعامًا وفي معدتك طعامٌ. وإيَّاك أن تأكل طعامًا تتعب (¬٣) أضراسُك في مضغه، فتعجز معدتُك عن هضمه. وإيَّاك وكثرة الجماع فإنَّه يقتبس (¬٤) نور الحياة. وإيَّاك ومجامعة العجوز فإنَّه يورث موت الفجأة. وإيَّاك والفصد إلا عند الحاجة إليه. وعليك بالقيء في الصَّيف.","footnotes":"(¬١) كذا في جميع النسخ الخطية والمطبوعة. وفي «لقط المنافع»: «الجرجير»، وهو الصواب، فلم يذكر ذلك من خواص الخَرُّوب في كتب الأدوية المفردة أو «القانون» وغيره. ولما نقل ذلك ابن مفلح في «الآداب الشرعية» (٣/ ١٤) قال: «كذا رأيته عنه (يعني في «الزاد»). وفيه نظر، فإنَّ غذاءه رديء، وهو قابض بارد يابس، وقيل: حارٌّ». ولم يقف ابن مفلح على «لقط المنافع».\r(¬٢) وهو بختيشوع، كما في «لقط المنافع» (٢/ ٤٢٤).\r(¬٣) ز، س، ن: «يتعب». وفي ث: «تعجز أسنانك».\r(¬٤) غيَّره الفقي إلى «يطفئ»، وكذا في طبعة الرسالة خلافًا لأصلها.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296947,"book_id":188,"shamela_page_id":2862,"part":"4","page_num":610,"sequence_num":2862,"body":"ومن جوامع كلمات بُقراط (¬١) قوله: كلُّ كثيرٍ فهو معادٍ للطَّبيعة.\rوقيل لجالينوس: ما لك لا تمرض؟ فقال: لأنِّي لم أجمع بين طعامين رديَّين، ولم أدخل طعامًا على طعامٍ، ولم أحبس في المعدة طعامًا تأذَّيت به (¬٢).\rفصل\rوأربعة أشياء تمرض الجسم: الكلام الكثير، والنَّوم الكثير، والأكل الكثير، والجماع الكثير.\rفالكلام الكثير: يقلِّل مخَّ الدِّماغ ويضعفه، ويعجِّل الشَّيب.\rوالنَّوم الكثير: يصفِّر الوجه، ويعمي القلب، ويهيِّج العين، ويكسل عن العمل، ويولِّد الرُّطوبات في البدن.\rوالأكل الكثير يفسد فم المعدة، ويُضعف الجسم، ويولِّد الرِّياح الغليظة والأدواء العسرة.\rوالجماع الكثير يهُدُّ البدن، ويُضعف القوى، ويجفِّف رطوبات البدن، ويرخي العصَب، ويورث السُّدَد. ويعمُّ ضرره جميعَ البدن، ويخصُّ الدِّماغَ لكثرة ما يتحلَّل منه به من الرُّوح النَّفسانيِّ، وإضعافه أكثر من إضعاف جميع المستفرغات، ويستفرغ من جوهر الرُّوح شيئًا كثيرًا.","footnotes":"(¬١) س، ث، ل: «أبقراط». وانظر قوله في «الفصول» له، نسخة الحرم المكي (٥/ب). وقد نقله المؤلف في «تحفة المودود» (ص ٣٤٤) أيضًا.\r(¬٢) استدرك قول بقراط وقول جالينوس في هامش الأصل، فلعل المؤلف أضافهما في إحدى النسخ فيما بعد من كتاب آخر غير «لقط المنافع».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296948,"book_id":188,"shamela_page_id":2863,"part":"4","page_num":611,"sequence_num":2863,"body":"وأنفع ما يكون إذا صادف شهوةً صادقةً من صورةٍ جميلةٍ حديثة السِّنِّ حلالًا مع سنِّ الشُّبوبيَّة، وحرارة المزاج ورطوبته، وبعد العهد به، وخلاء القلب من الشَّواغل النَّفسانيَّة. ولم يُفْرِط فيه، ولم يقارنه ما ينبغي تركه معه من امتلاءٍ مفرطٍ، أو خَواءٍ، أو استفراغٍ، أو رياضةٍ تامَّةٍ، أو حرٍّ مفرطٍ، أو بردٍ مفرطٍ (¬١). فإذا راعى فيه هذه الأمور العشرة انتفع به جدًّا، وأيُّها فُقِدَ (¬٢) حصَل له من الضَّرر بحسبه. وإن فقدت كلُّها أو أكثرها فهو الهلاك المعجَّل (¬٣).\rفصل\rوالحِمْية المفرطة في الصِّحَّة كالتَّخليط في المرض. والحِمْية المعتدلة نافعة. وقال جالينوس لأصحابه: اجتنبوا ثلاثًا، وعليكم بأربعٍ، ولا حاجة بكم إلى الطبيب. اجتنبوا الغبار والدُّخان والنَّتن. وعليك بالدَّسم والطِّيب والحلوى والحمَّام. ولا تأكلوا فوق شبعكم. ولا تتخلَّلوا بالباذَرُوج (¬٤) والرَّيحان (¬٥). ولا تأكلوا الجوز عند المساء. ولا ينم من به زكمةٌ على قفاه. ولا يأكل من به غمٌّ حامضًا. ولا يسرع المشي من افتصد، فإنَّه مخاطرة الموت. ولا يتقيَّأ من تؤلمه عينه. ولا تأكلوا في الصَّيف لحمًا كثيرًا. ولا ينم صاحب الحمَّى الباردة في الشَّمس. ولا تقربوا الباذنجان العتيق المبزِّر. ومن","footnotes":"(¬١) «أو برد مفرط» ساقط من د.\r(¬٢) زاد الفقي بعده: «فقد»، وكذا في طبعة الرسالة.\r(¬٣) الفقرتان الأخيرتان ليستا من «لقط المنافع».\r(¬٤) نبت طيب الريح، ويسمَّى بالعربية «الحَوْك».\r(¬٥) «ولا تأكلوا ... والريحان» ساقط من س، ث، ل.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296949,"book_id":188,"shamela_page_id":2864,"part":"4","page_num":612,"sequence_num":2864,"body":"شرب كلَّ يومٍ في الشِّتاء قدحًا من ماءٍ حارٍّ أمن من الأعلال. ومن دلَك جسمَه في الحمَّام بقشور الرُّمَّان أمن من الجرب والحكَّة. ومن أكل خمس سَوْسَناتٍ مع قليل مُصْطكى روميٍّ، ومسكٍ، وعودٍ خامٍ= بقي طول عمره لا تضعف معدته ولا تفسد. ومن أكل بزر البطِّيخ مع السُّكَّر نظَّف الحصى من معدته، وزالت عنه حرقة البول (¬١).\rفصل\rأربعةٌ تهدم البدن: الهمُّ، والحزن، والجوع، والسَّهر (¬٢).\rوأربعةٌ تفرح: النَّظر إلى الخضرة، والماء الجاري، والمحبوب، والثِّمار (¬٣).\rوأربعةٌ تظلم البصر: المشي حافيًا، والتَّصبُّح والتَّمسِّي (¬٤) بوجه البغيض والثَّقيل والعدوِّ، وكثرة البكاء، وكثرة النَّظر في الخطِّ الدَّقيق.\rوأربعةٌ تقوِّي الجسم: لبس الثَّوب النَّاعم، ودخول الحمَّام المعتدل، وأكل الطَّعام الحلو (¬٥) والدَّسم، وشمُّ الرَّوائح الطَّيِّبة.","footnotes":"(¬١) «لقط المنافع» (٢/ ٤٢٦).\r(¬٢) ذكر في «لقط المنافع» (٢/ ٤٢٧) خمسة أشياء، وجعل الهم والحزن شيئًا واحدًا، والرابع: الاستكثار من الجماع، والخامس: مواصلة الصوم.\r(¬٣) في «لقط المنافع» ذكر بدلًا من الثمار النظر إلى زرقة السماء الصاحية.\r(¬٤) كذا في (حط) وحدها، وفي طبعتي الفقي والرسالة. وفي غيرها من النسخ الخطية والمطبوعة: «المساء». أما في «لقط المنافع» فقال: «والنظر إلى وجه العدو» فقط.\r(¬٥) د: «الحار»، تحريف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296950,"book_id":188,"shamela_page_id":2865,"part":"4","page_num":613,"sequence_num":2865,"body":"وأربعةٌ تيبِّس الوجه، وتُذهب ماءه وبهجته وطلاوته: الكذب، والوقاحة، وكثرة السُّؤال عن غير علمٍ، وكثرة الفجور (¬١).\rوأربعةٌ تزيد ماء الوجه وبهجته: المروءة، والوفاء، والكرم، والتَّقوى.\rوأربعةٌ تجلب البغضاء والمقت: الكبر، والحسد، والكذب، والنَّميمة.\rوأربعةٌ تجلب الرِّزق: قيام اللَّيل، وكثرة الاستغفار بالأسحار، وتعاهد الصَّدقة، والذِّكر أوَّل النَّهار وآخره (¬٢).\rوأربعةٌ تمنع الرِّزق: نوم الصُّبحة، وقلَّة الصَّلاة، والكسل، والخيانة (¬٣).\rوأربعةٌ تضرُّ بالفهم والذِّهن: إدمان أكل الحامض والفواكه، والنَّوم على القفا، والهمُّ، والغمُّ (¬٤).\rوأربعة أشياء تزيد في الفهم (¬٥): فراغ القلب، وقلَّة التَّملِّي (¬٦) من الطَّعام والشَّراب، وحسن تدبير الغذاء بالأشياء الحلوة والدَّسمة، وإخراج الفضلات المثقِلة للبدن (¬٧).","footnotes":"(¬١) الثالث والرابع في «لقط المنافع»: «التكبر والنظر إلى المقتول».\r(¬٢) «وآخره» ساقط من د.\r(¬٣) لم يرد في «لقط المنافع» هذا الرباعي والرباعيان السابقان.\r(¬٤) هي في «لقط المنافع»: الكزبرة اليابسة، واللبن الحليب، والنوم على القفا، والتفكر الكثير.\r(¬٥) ث، ل، د: «تزيد الفهم».\r(¬٦) يعني: التملُّؤ.\r(¬٧) قارن بما ذكر في «لقط المنافع» (ص ٤٢٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296951,"book_id":188,"shamela_page_id":2866,"part":"4","page_num":614,"sequence_num":2866,"body":"وممَّا يضرُّ بالعقل: إدمان أكل البصل، والباقلَّا، والزَّيتون، والباذنجان، وكثرة الجماع، والوحدة، والأفكار، والسُّكر، وكثرة الضَّحك، والغمُّ.\rقال بعض أهل النَّظر (¬١): قُطِعتُ في ثلاثة (¬٢) مجالس، فلم أجد لذلك علَّةً إلا أنِّي أكثرت من أكل الباذنجان في أحد تلك الأيَّام، ومن الزَّيتون في الآخر، ومن الباقلَّا في الثَّالث.\rفصل\rقد أتينا على جُمَل نافعةٍ من أجزاء الطِّبِّ العلميِّ والعمليِّ، لعلَّ النَّاظر فيها لا يظفر بكثيرٍ منها إلا في هذا الكتاب. وأريناك قرب ما بينها وبين الشَّريعة، وأنَّ الطِّبَّ النَّبويَّ نسبةُ طبِّ الطَّبائعيِّين إليه أقلُّ من نسبة طبِّ العجائز إلى طبِّهم. والأمر فوق ما ذكرناه، وأعظمُ ممَّا وصفناه بكثيرٍ؛ ولكن فيما ذكرناه تنبيهٌ باليسير على ما وراءه. ومن لم يرزقه الله بصيرةً على التَّفصيل فليعلم ما بين القوَّة المؤيَّدة بالوحي من عند الله، والعلومِ الَّتي رزقها الله الأنبياء، والعقولِ والبصائر الَّتي منحهم إيَّاها؛ وبين ما عند غيرهم.\rولعلَّ قائلًا أن يقول (¬٣): ما لهدي الرَّسول ﷺ، وما لهذا الباب وذكرِ قوى الأدوية وقوانين العلاج وتدبير أمر الصِّحَّة؟\rوهذا من تقصير هذا القائل في فهم ما جاء به الرَّسول ﷺ، فإنَّ هذا وأضعافه وأضعاف أضعافه من فهم بعض ما جاء به، وإرشاده إليه، ودلالته","footnotes":"(¬١) في «اللقط» (ص ٤٢٩): «المناظرين».\r(¬٢) ز، د، ن: «ثلاث».\r(¬٣) كذا في جميع النسخ الخطية والطبعة الهندية، وقد حذفت «أن» في الطبعات الأخرى.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296952,"book_id":188,"shamela_page_id":2867,"part":"4","page_num":615,"sequence_num":2867,"body":"عليه. وحسنُ الفهم عن الله ورسوله منٌّ يمنُّ الله به على من يشاء من عباده.\rفقد أوجدناك أصول الطِّبِّ الثَّلاثة في القرآن، وكيف تنكر أن تكون شريعة المبعوث بصلاح الدُّنيا والآخرة مشتملةً على صلاح الأبدان كاشتمالها على صلاح القلوب، وأنَّها مرشدةٌ إلى حفظ صحَّتها ودفع آفاتها بطرقٍ كلِّيَّةٍ، قد وُكِل تفصيلُها إلى العقل الصَّحيح والفطرة السَّليمة، بطريق القياس والتَّنبيه والإيماء، كما هو في كثيرٍ من مسائل فروع الفقه. ولا تكن ممَّن إذا جهل شيئًا عاداه!\rولو رُزِق العبدُ تضلُّعًا (¬١) من كتاب الله وسنَّة رسوله وفهمًا تامًّا في النُّصوص ولوازمها لاستغنى بذلك عن كلِّ كلامٍ سواه، ولاستنبط جميعَ العلوم الصَّحيحة منه. فمدارُ العلوم كلِّها على معرفة الله وأمره وخلقه، وذلك مسلَّمٌ إلى الرُّسل صلوات الله وسلامه عليهم؛ فهم أعلمُ الخلق بالله وأمره وخلقه، وحكمتِه في خلقه وأمره. وطبُّ أتباعهم أصحُّ وأنفع من طبِّ غيرهم. وطبُّ أتباع (¬٢) خاتمهم وسيِّدهم وإمامهم محمَّد بن عبد الله صلوات الله وسلامه عليه أكملُ الطِّبِّ وأصحُّه وأنفعه. ولا يعرف هذا إلا من عرف طبَّ النَّاس سواهم وطبَّهم ثمَّ وازن بينهما، فحينئذٍ يظهر له التَّفاوت.\rوهم أصحُّ الأمم عقولًا وفطرًا، وأعظمهم علمًا، وأقربهم في كلِّ شيءٍ إلى الحقِّ؛ لأنَّهم خيرة الله من الأمم، كما (¬٣) رسولُهم خيرته من الرُّسل. والعلم الذي وهبهم إيَّاه والحكمة والحلم أمرٌ لا يدانيهم فيه غيرهم.","footnotes":"(¬١) رسمه في الأصل وغيره (ما عدا ن المتأخرة) بالظاء المعجمة، وفي بعضها بالمهملة.\r(¬٢) «أصح ... أتباع» ساقط من د.\r(¬٣) زاد الفقي بعده: «أن» لشعوره بقلق الجملة، وكذا في طبعة الرسالة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296953,"book_id":188,"shamela_page_id":2868,"part":"4","page_num":616,"sequence_num":2868,"body":"وقد روى الإمام أحمد في «مسنده» (¬١): من حديث بهز بن حكيمٍ، عن أبيه، عن جدِّه قال: قال رسول الله ﷺ: «أنتم توفون سبعين أمَّةً، أنتم خيرها وأكرمها على اللَّه». فظهر أثر كرامتها على الله في علومهم وعقولهم وأحلامهم (¬٢) وفِطَرهم. وهم الذين عرضت عليهم علومُ الأمم قبلهم وعقولهم وأعمالهم ودرجاتهم، فازدادوا بذلك علمًا وحلمًا وعقولًا، إلى ما أفاض الله سبحانه عليهم من علمه وحلمه.\rولذلك كانت الطَّبيعة الدَّمويَّة لهم، والصَّفراويَّة لليهود، والبلغميَّة للنَّصارى. ولذلك غلب على النَّصارى البلادة وقلَّة الفهم والفطنة، وغلب على اليهود الحزن والهمُّ والغمُّ والصُّفار (¬٣)، وغلب على المسلمين العقل والفهم والشَّجاعة والنَّجدة والفرح والسُّرور.\rوهذه أسرارٌ وحقائق إنَّما يعرف مقدارها مَن حسُن فهمه، ولطُف ذهنه، وغزُر علمه، وعرف ما عند النَّاس. وباللَّه التَّوفيق.\r* * *","footnotes":"(¬١) برقم (٢٠٠٢٩). وأخرجه أيضًا التِّرمذي (٣٠٠١)، وابن ماجه (٤٢٨٧، ٤٢٨٨). قال التِّرمذي: «حديث حسن»، وحسَّنه ابن تيميَّة في «الجواب الصَّحيح» (٢/ ٢٣٢)، وابن مفلح في «الآداب الشَّرعيَّة» (٣/ ١٤٠). وصحَّحه الحاكم (٤/ ٨٤)، والمصنِّف في «مفتاح دار السَّعادة» (٣/ ١٤٦٢)، والبوصيري في «إتحاف الخيرة» (٧/ ٣٥١)، وابن حجر في «الفتح» (٨/ ٢٢٥).\r(¬٢) د: «أخلاقهم»، تصحيف.\r(¬٣) وهو الصفرة تعلو الوجه من شحوب أو مرض. وفي النسخ المطبوعة: «الصغار» بالغين.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296954,"book_id":188,"shamela_page_id":2869,"part":"5","page_num":4,"sequence_num":2869,"body":"النسخ المعتمدة في تحقيق هذا الجزء\r\r١ - ف= نسخة جامعة القرويين بمدينة فاس (مكتوبة في حياة المؤلف)\r٢ - م= نسخة دار الكتب المصرية الثانية (٧٥٨ هـ)\r٣ - ز= نسخة مكتبة بايزيد في تركيا (٧٦٧ هـ)\r٤ - س= نسخة مكتبة مانيسا في تركيا (٧٧٢ هـ)\r٥ - ح= نسخة مكتبة الحرم المكي (٧٧٤ هـ)\r٦ - ث= نسخة أحمد الثالث في تركيا (٧٧٦ هـ)\r٧ - ص= نسخة المكتبة الظاهرية برقم ١٨٩٩ (تكملة نسخة ابن خاص ترك)\r٨ - د= نسخة المكتبة الظاهرية بدمشق (٨٥٤ هـ)\r٩ - ب= نسخة الرباط بخط الشيخ محمود بن علي الهندي (ت ٨٦٥)\r١٠ - ي= نسخة تشستربيتي (٩٤٩ هـ)\r١١ - ن= النسخة اليمنية بمتحف طوب قابي سراي (١١٥٣ هـ)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296955,"book_id":188,"shamela_page_id":2870,"part":"5","page_num":5,"sequence_num":2870,"body":"صفحة بيضاء\r\rفصولٌ (¬١)\rفي هَدْيه ﷺ في أقضيته وأحكامه\rوليس الغرض من ذلك ذِكْر التَّشريع العامِّ، وإن كانت أقضيته الخاصَّة تشريعًا عامًّا، وإنَّما الغرض ذِكر هَدْيه في الحكومات الجزئيَّة التي فَصَل بها بين الخصوم، وكيف كان هديُه في الحكم بين النَّاس، ونذكر مع ذلك قضايا من أحكامه الكلِّيَّة.\rفصل\rثبت عنه من حديث بَهْز بن حكيمٍ، عن أبيه، عن جدِّه: أنه حَبَس في تهمةٍ (¬٢). قال أحمد وعليُّ بن المدينيِّ: هذا إسنادٌ صحيحٌ.\rوذكر ابنُ زياد (¬٣) عنه في «أحكامه» (¬٤): أنَّه ﷺ سَجَن رجلًا أعتق شِرْكًا","footnotes":"(¬١) في ب والمطبوعات: «فصل» وقبلها في ب: «بسم الله الرحمن الرحيم، ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيء لنا من أمرنا رشدًا، وصلى الله على محمد وآله وصحبه».\r(¬٢) أخرجه أحمد (١٨٨٩١)، وأبو داود (٣٦٣٠)، والترمذي (١٤١٧)، والنسائي (٤٨٧٥)، من طريق معمر عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده، قال الترمذي: «حديث حسن»، وصحح إسناده أيضًا الحاكم: (٤/ ١٠٢)، وفي الباب عن أبي هريرة عند الحاكم: (٤/ ١٠٢)، والبيهقي في «الكبرى»: (٦/ ٧٧)، وفيه إبراهيم بن خثيم، وهو ضعيف.\rوغيّر في طبعة الفقي والرسالة إلى: «حبس رجلًا ... » وهو لفظ الحديث، إلا أنه خلاف النسخ.\r(¬٣) هو أحمد بن محمد بن زياد أبو القاسم اللخمي القاضي المالكي (ت ٣١٢) من أول مَن باشر جمع الأقضية والأحكام. ينظر: «ترتيب المدارك»: (٥/ ١٨٩)، و «جمهرة تراجم المالكية»: (١/ ٢٥٠).\r(¬٤) فيما نقله عنه ابن الطلاع في «أقضيته» (ص ٩)، ورواه بنحوه ابن أبي شيبة (١٧٨١)، والبيهقي في «الكبرى»: (١٠/ ٢٧٦) من طريق ابن عيينة عن ابن أبي ليلى، عن إسماعيل، عن أبي مجلز. ورواه عبد الرزاق (١٦٧١٦) من طريق الثوري عن ابن أبي ليلى، عن القاسم بن أبي عبد الرحمن عن أبي مجلز، وأَعلَّه البيهقي بالانقطاع، والبوصيري بضعف ابن أبي ليلى، ومدار الحديث عليه، وقد روي من وجه آخر عن القاسم عن أبيه عن جده عبد الله بن مسعود، وهو ضعيف. ينظر: «البدر المنير»: (٦/ ٦٥٧)، و «المطالب العالية»: (٧/ ٤٧٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296956,"book_id":188,"shamela_page_id":2871,"part":"5","page_num":6,"sequence_num":2871,"body":"له في عبدٍ، فوجب (¬١) عليه استتمامَ عِتْقه حتَّى باع غُنَيمةً له.\r\rفصلٌ\rفي حكمه فيمن قَتَل عبدَه\rروى الأوزاعيُّ، عن عَمرو بن شُعيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه: أنَّ رجلًا قتل عبدَه متعمِّدًا، فجلده النَّبيُّ ﷺ مائة جلدةٍ، ونفاه سنةً، وأمره أن يعتق رقبةً، ولم يُقِدْه به (¬٢).\rوروى الإمام أحمد (¬٣) من حديث الحَسَن، عن سَمُرة، عنه ﷺ: «مَن","footnotes":"(¬١) كذا في المخطوطات والمطبوع، وفي الأقضية: «فأوجب».\r(¬٢) أخرجه ابن أبي شيبة (٢٨٠٨٤)، والدارقطني (٣٢٨٢)، والبيهقي في «الكبرى»: (٨/ ٦٦) من طرقٍ عن عمرو بن شعيب، قال البيهقي: «أسانيد هذه الأحاديث ضعيفة لا تقوم بشيء منها الحجة»، وضعَّف الحافظ إسناده في «التلخيص»: (٤/ ٣٣). وللحديث شاهد عن علي مرفوعًا ولا يصح، وعن أبي بكر وعمر موقوفًا عليهما، ينظر: «التنقيح»: (٤/ ٤٦٨).\r(¬٣) في «المسند» (٢٠١٠٤) من طريق الحسن عن سمرة مرفوعًا، وقال: «لم يسمعه منه»، وقد روي هذا الحديث عن الحسن مرسلًا ومرفوعًا، فرواه مرسلًا عبد الرزاق في «مصنفه»: (٩/ ٤٨٨) من طريق معمر عن قتادة عنه، ورواه مرفوعًا: أحمد، وأبو داود (٤٥١٥)، والترمذي (١٤١٤)، والنسائي (٤٧٣٦)، وابن ماجه (٢٦٦٣). وهو منقطع، وفي سماع الحسن من سمرة خلاف، قال الدارقطني في «سننه»: (١/ ٣٣٦): «الحسن مختلف في سماعه من سمرة، وقد سمع منه حديثًا واحدًا، وهو حديث العقيقة». وينظر: «البدر المنير»: (٤/ ٦٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296957,"book_id":188,"shamela_page_id":2872,"part":"5","page_num":7,"sequence_num":2872,"body":"قتلَ عبدَه (¬١) قتلناه» فإن كان هذا محفوظًا، وقد سمعه منه الحسن، كان قَتْله تعزيرًا إلى الإمام بحسب ما يراه من المصلحة.\rوأمر رجلًا بملازمة غريمه، كما ذكر أبو داود (¬٢)، عن النَّضر بن شُميلٍ، عن الهِرْماس بن حبيب، عن أبيه، عن جدِّه قال: أتيت النبيَّ ﷺ بغريمٍ لي، فقال لي: «الزمه» ثمَّ قال: «يا أخا بني سهمٍ ما تريد أن تفعل بأسيرك؟».\rوروى أبو عبيد (¬٣) أنَّه ﷺ أمر بقتل القاتل، وصبر الصَّابر. قال أبو عبيد: أي: بحبسه للموت حتَّى يموت.","footnotes":"(¬١) س، ث: «عبدًا».\r(¬٢) في «سننه» (٣٦٢٩)، وابن ماجه (٢٤٢٨)، وهو ضعيف؛ لجهالة الهرماس وأبيه وجده، قال ابن معين وأحمد: «لا نعرفه»، وقال أبو حاتم في «الجرح والتعديل»: (٩/ ١١٨): «لم يرو عنه غير النضر بن شميل، ولا يعرف أبوه ولا جده».\r(¬٣) في «غريب الحديث»: (١/ ٢٥٤)، وأخرجه عبد الرزاق في «مصنفه» (١٧٨٩٢) و (١٧٨٩٥)، والدارقطني في «سننه» (٣٢٦٩)، والبيهقي في «الكبرى»: (٨/ ٥١)، كلهم من طريق إسماعيل بن أمية، بألفاظ متقاربة، وقد اختلف عليه؛ فرواه عنه مرفوعًا: الثوري، من حديث نافع عن ابن عمر، ورواه عنه معمر وابن جريج، عن سعيد بن المسيب مرسلًا، قال الدارقطني: «والإرسال فيه أكثر»، ورجح البيهقي إرساله، وقال: «إنه موصول غير محفوظ»، وصحح ابن القطان الموصول. ينظر: «البدر المنير»: (٨/ ٣٦٢)، و «التلخيص»: (٤/ ٣١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296958,"book_id":188,"shamela_page_id":2873,"part":"5","page_num":8,"sequence_num":2873,"body":"وذكر عبد الرزاق في «مصنَّفه» (¬١) عن علي: يُحْبَس المُمْسِك (¬٢) في السِّجن حتَّى يموت.\r\rفصل\rفي حُكمه في المحاربين\rحَكَم (¬٣) بقَطْعِ أيديهم وأرجلهم، وسَمَل أعينَهم كما سملوا عينَ الراعي (¬٤)، وتَرَكهم حتَّى ماتوا جوعًا وعطشًا كما فعلوا بالراعي (¬٥).\r\rفصل\rفي حُكمه بين القاتل ووليّ المقتول\rثبت في «صحيح مسلم» (¬٦) عنه ﷺ: أنَّ رجلًا ادَّعى على آخر أنَّه قتل","footnotes":"(¬١) (١٧٨٩٣، ١٨٠٨٩ - ١٨٠٩١)، من طريق عطاء والشعبي وقتادة عن علي، ولم يسمعوا منه؛ وقد اختلف في رفعه ووقفه؛ فروي موقوفًا عند عبد الرزاق كما سبق، وعند البيهقي في «المعرفة»: (٦/ ١٧١) من طريق إسماعيل بن عياش عن ابن جريج عن عطاء عن علي فِعْلَه، وإسناده ضعيف أيضًا؛ لضعف إسماعيل في ابن جريج كما قال أحمد، وللانقطاع بين عطاء وعلي، ورواه ابن أبي شيبة (٢٨٣٧٢) عن إسماعيل بن أمية عن النبي ﷺ مرسلًا، ورواه البيهقي في «الكبرى»: (٨/ ٥٠) عن ابن عمر مسنَدًا! وليس بمحفوظ.\r(¬٢) يعني الذي يمسك المقتول ليمكّن غيره من قتله، فيكون شريكًا في القتل.\r(¬٣) ليست في ب.\r(¬٤) في ط الفقي والرسالة: «الرعاء» في الموضعين، خلاف النسخ.\r(¬٥) حديث المحاربين أخرجه البخاري (٦٨٠٢)، ومسلم (١٦٧١)، من حديث أنس بن مالك ﵁.\r(¬٦) حديث (١٦٨٠)، من حديث وائل بن حجر ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296959,"book_id":188,"shamela_page_id":2874,"part":"5","page_num":9,"sequence_num":2874,"body":"أخاه، فاعترف، فقال: «دونك صاحبَك»، فلمَّا ولَّى قال: «إن قتَلَه فهو مثله»، فرجع فقال: إنَّما أخذتُه بأمرك، فقال ﷺ: «أما تريد أن يبوء بإثمِك وإثمِ صاحبك؟» قال: بلى، فخلَّى سبيله.\rوفي قوله: «فهو مثله» قولان:\rأحدهما: أنَّ القاتل إذا أُقِيد (¬١) منه سقط ما عليه، فصار هو والمستقيد بمنزلةٍ واحدةٍ، وهو لم يقل: إنَّه بمنزلته قبل القتل، وإنَّما قال: «إن قتله فهو مثله»، وهذا يقتضي المماثلة بعد قتله، فلا إشكال في الحديث، وإنَّما فيه التَّعريض [لصاحب] الحقِّ (¬٢) بترك القَوَد والعفو.\rوالثَّاني: أنَّه إن كان لم يُرِد قتلَ أخيه فقتله به، فهو متعدٍّ مثله إذ (¬٣) كان القاتل متعدِّيًا بالجناية، والمقتصُّ متَّعديًا (¬٤) بقتل من لم يتعمَّد القتل، ويدلُّ على هذا التَّأويل ما روى الإمام أحمد في «مسنده» (¬٥): من حديث أبي هريرة قال: قُتِل رجلٌ على عهد رسول الله ﷺ، فرُفِع ذلك إلى النبي ﷺ، فدفعه إلى وليِّ المقتول، فقال القاتل: يا رسول اللَّه! ما أردتُ قتلَه، فقال رسول الله ﷺ","footnotes":"(¬١) ث، ب، ن: «قِيد».\r(¬٢) ما بين المعكوفين من المطبوع، وفي ن: «التعريضُ الحق بين»، وط الهندية: «التعريض والحق».\r(¬٣) ب: «فهو متعمد قتله إن ... ». ز، س: «إذا كان».\r(¬٤) د والمطبوع: «متعدٍّ».\r(¬٥) لم أجده فيه، لكن أخرجه ابن أبي شيبة (٢٨٥٧٧)، وأبو داود (٤٤٩٨)، والترمذي (١٤٠٧)، والنسائي (٤٧٢٢)، وابن ماجه (٢٦٩)، من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. قال الترمذي: «حسن صحيح».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296960,"book_id":188,"shamela_page_id":2875,"part":"5","page_num":10,"sequence_num":2875,"body":"للوليِّ: «أما إنَّه إن كان صادقًا ثمَّ قتلْتَه دخلتَ النَّار»، فخلَّى سبيله.\rوفي كتاب ابن حبيب في هذا الحديث زيادةٌ (¬١)، وهي: قال النَّبيُّ ﷺ: «عَمْد يدٍ، وخطأ قلبٍ».\r\rفصل\rفي حُكمه بالقوَد على من قتل جاريةً، وأنه يُفعَل به كما فَعَل\rثبت في «الصَّحيحين» (¬٢): أنَّ يهوديًّا رضَّ رأسَ جاريةٍ بين حجرين على أوضاحٍ لها، أي: حليٍّ، فأُخِذ، فاعترف، فأمر رسولُ الله ﷺ أن يُرضَّ رأسُه بين حجرين.\rوفي هذا الحكم (¬٣) دليلٌ على قتل الرَّجل بالمرأة، وعلى أنَّ الجاني يُفعل به كما فعل، وأنَّ القتل غيلةً حدٌّ (¬٤) لا يُشترط فيه إذن الوليِّ، فإنَّ رسول الله ﷺ لم يدفعه إلى أوليائها، ولم يقل: إن شئتم فاقتلوه وإن شئتم فاعفوا عنه، بل قَتَله حتمًا، وهذا مذهب مالك (¬٥)، واختيار شيخ الإسلام ابن تيميَّة (¬٦).","footnotes":"(¬١) لم نجد هذه الزيادة مسنَدة، وهي في القطعة المطبوعة من «الجامع» لابن وهب (ص ٢٨٢) (رقم ٤٩٠) عن يونس عن ابن شهاب عن النبي ﷺ مرسلًا!\r(¬٢) أخرجه البخاري (٢٣١٤)، ومسلم (١٦٧٢)، من حديث أنس بن مالك ﵁.\r(¬٣) في المطبوع: «الحديث» خلاف النسخ.\r(¬٤) سقط من المطبوع.\r(¬٥) ينظر «المدونة»: (٤/ ٦٥٣)، و «تهذيب المدونة»: (٤/ ٦٠٠)، و «الذخيرة»: (١٠/ ١٣٩).\r(¬٦) ينظر «الفروع»: (٥/ ٦٦٢)، و «الاختيارات» (ص ٤٢٢) للبعلي.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296961,"book_id":188,"shamela_page_id":2876,"part":"5","page_num":11,"sequence_num":2876,"body":"ومن قال: إنَّه فَعَل ذلك لنقْضِ العهد لم يصحَّ، فإنَّ ناقض العهد لا تُرضخ (¬١) رأسه بالحجارة، بل يقتل بالسَّيف.\r\rفصل\rفي حُكمه ﷺ فيمن ضرب امرأة حاملًا فطرحها\rفي «الصَّحيحين» (¬٢): أنَّ امرأتين من هُذيلٍ رمَتْ إحداهما الأخرى بحجرٍ فقتَلَتْها وما في بطنها، فقضى فيه رسول الله ﷺ بغرَّةٍ عبدٍ أو وليدةٍ (¬٣) في الجنين، وجعل دية المقتولة على عَصَبة القاتلة.\rهكذا في «الصَّحيحين»، وفي النَّسائيِّ (¬٤): فقضى في حملها بغُرَّةٍ، وأن تُقْتل بها. وكذلك قال غيره أيضًا: إنَّه قتَلَها مكانها، والصَّحيح أنَّه لم يقتلها لما تقدَّم.","footnotes":"(¬١) د: «يرضى»، ز: «يرضّ».\r(¬٢) أخرجه البخاري (٥٧٥٩، ٦٧٤٠)، ومسلم (١٦٨١) من حديث أبي هريرة ﵁.\r(¬٣) س: «أو أمَة».\r(¬٤) (٤٧٣٩)، وكذا أحمد (١٦٧٢٩)، والدارمي (٢٤٢٦)، وأبي داود (٤٥٧٢)، وابن ماجه (٢٦٤١)، من حديث ابن عباس عن عمر عن حَمَل بن مالك ﵁، قال الترمذي في «العلل الكبير» (ص ٢٢١): «وسألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: هو حديث صحيح». لكن قوله: «وأن تقتل بها» زيادة شاذة، تفرَّد بها عمرو بن دينار وشكَّ فيها، والمحفوظُ: أَنَّهُ قضى بديتها على عاقلة القاتلة، نَصَّ على ذلك الأئمة، كالخطابي في «المعالم»: (٤/ ٣٣)، والبيهقي في «الكبرى»: (٨/ ٤٣ و ٧٧)، والمصنِّف هنا.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296962,"book_id":188,"shamela_page_id":2877,"part":"5","page_num":12,"sequence_num":2877,"body":"وقد روى البخاريُّ في «صحيحه» (¬١) عن أبي هريرة: أنَّ رسول الله ﷺ قضى في جنين امرأةٍ من بني لحيان بغرَّةٍ: عبدٍ أو وليدةٍ، ثمَّ إنَّ المرأة التي قضى عليها بالغرَّة توفِّيت، فقضى رسول الله ﷺ أنَّ ميراثها لبنيها وزوجها، وأنَّ العقل على عصبتها.\rوفي هذا الحكم أنَّ شِبْه العمد لا يوجب القَوَد، وأنَّ العاقلة تحمل الغرَّة تبعًا للدِّية، وأنَّ العاقلة هم (¬٢) العَصَبة، وأنَّ زوج القاتلة لا يدخل معهم، وأنَّ أولادها أيضًا ليسوا من العاقلة.\r\rفصل\rفي حُكمه ﷺ بالقَسَامة (¬٣) فيمن لم يُعرف قاتلُه\rثبت في «الصَّحيحين» (¬٤): أنَّه ﷺ حكم بها بين الأنصار واليهود، وقال لحُوَيِّصَة ومُحَيِّصَة وعبد الرحمن: «أتحلفون وتستحقُّون دمَ صاحبكم؟» ــ وقال البخاريُّ (¬٥): «وتستحقُّون قاتلكم أو صاحبكم» ــ فقالوا: أمرٌ لم نشهده","footnotes":"(¬١) حديث (٦٧٤٠ و ٦٩٠٩).\r(¬٢) د: «و» خطأ.\r(¬٣) القسامة: اليمين، وحقيقتها: أن يقسم من أولياء الدم خمسون نفرًا على استحقاقهم دم صاحبهم، إذا وجدوه قتيلًا بين قوم ولم يُعرف قاتله ... أو يقسم بها المتهَمُون على نفي القتل عنهم. «النهاية في غريب الحديث»: (٤/ ٦٢). وينظر «تحرير ألفاظ التنبيه» (ص ٣٣٩)، و «المصباح المنير»: (٢/ ٥٠٣).\r(¬٤) البخاري (٧١٩٢) بلفظه، ومسلم (١٦٦٩) بنحوه، من حديث سهل بن أبي حثمة ﵁.\r(¬٥) يعني في رواية (٣١٧٣)، وهي رواية مسلم السالفة بتقديم وتأخير.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296963,"book_id":188,"shamela_page_id":2878,"part":"5","page_num":13,"sequence_num":2878,"body":"ولم نره، فقال: «فتُبَرّئكم يهودُ بأيمان خمسين»، فقالوا: كيف نقبلُ أيمانَ قومٍ كفَّارٍ؟ فوداه رسولُ الله ﷺ من عنده.\rوفي لفظٍ (¬١): «يقسم خمسون منكم على رجلٍ منهم، فيُدْفَع برُمَّته إليه».\rواختلف لفظ الأحاديث الصَّحيحة في محلِّ الدِّية، ففي بعضها أنَّه ﷺ وداه من عنده، وفي بعضها وداه من إبل الصَّدقة (¬٢).","footnotes":"(¬١) عند مسلم (١٦٦٩/ ٢)، من حديث سهل بن أبي حثمة ورافع بن خديج ﵄.\r(¬٢) اختلف في حديث القَسامة اختلافًا كثيرًا، حتى قال ابن عبد البر في «الاستذكار» (٢٥/ ٣٠٧ - ٣٠٨): «وما أعلم في شيء من الأحكام المروية عن النبي ﷺ من الاضطراب والتضاد ما في هذه القصة، فإن الآثار فيها متضادة متدافعة وهي قصة واحدة! وفي مذاهب العلماء من الاختلاف ... والتنازع ما يضيق بتهذيبه وتلخيصِ وجوهِه كتاب، فضلًا عن أن يُجمع في باب» ا. هـ.\rوخلاصة القول: أن الرواة اختلفوا في سند ومتن هذا الحديث:\r\rأما سنده: فقد اختلف فيه على يحيى بن سعيد الأنصاري؛ فأخرجه عبد الرزاق (١٨٢٥٧، ١٨٢٥٨)، ومالك (٢٥٧٤)، ومسلم (١٦٦٩)، وأبو عوانة (٦٠٣٤)، من طرقٍ عنه عن بُشير بن يسار مرسلًا، وأخرجه البخاري (٢٧٠٢، ٣١٧٣،٦١٤٢، ٦١٤٣)، ومسلم (١٦٦٩)، والترمذي (١٤٢٢)، وأبو عوانة (٦٠٣٥، ٦٠٣٦)، والدارقطني في «سننه» (٣١٨٤)، والبيهقي في «الكبرى»: (٨/ ١١٩) من طرق عن يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار عن سهل بن أبي حثمة ﵁ مرفوعًا، وهو الصواب، وقد توبع يحيى على الوصل؛ فتابعه سعيد بن عبيد عند البخاري (٦٨٩٨) ومسلم (١٦٦٩)، ومحمد بن إسحاق عند أحمد في مسنده (١٦٠٩٦)، وحبيب بن أبي ثابت عند الدارقطني (٣١٨٩)، والطبراني في «المعجم الكبير» (٥٦٢٨)، ومحمد بن قيس الأسدي عند الطبراني في «الأوسط»: (٣/ ١١٨)، وفي بعض هذه الطرق مقال.\r= ... وأما متن الحديث فقد اختلف فيه في ثلاثة مواضع: في ثبوت مطالبة الأنصار بالبينة، وفيمن قُدِّم في القسامة، وفيمن ودى الأنصاريَّ.\rأما البينة فقد ثبتت عند البخاري (٦٨٩٨)، والنسائي في «المجتبى» (٤٧١٩) من حديث سهل- ﵁، وأبي داود في «سننه» (٤٥٢٤)، والبيهقي في «الكبرى»: (١٠/ ١٤٨) من حديث رافع بن خديج ﵁. ولم تثبت البينة عند البخاري (٢٧٠٢، ٣١٧٣، ٦١٤٢، ٦١٤٣)، ومسلم (١٦٦٩)، والترمذي (١٤٢٢)، وأبي عوانة (٦٠٣٥، ٦٠٣٦)، والدارقطني (٣١٨٤)، والبيهقي في «الكبرى»: (٨/ ١١٩) من حديث سهل بن أبي حثمة ﵁؛ وابن ماجه (٢٦٧٨)، والدارقطني (٣١٨٦)، وابن أبي شيبة في «مصنفه» (٢٧٨٠٩، ٣٦٤٤٠) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.\rوقد رجَّحَ ذِكرَ البينة: النسائيُّ في «الكبرى» (٦٨٩٥)، والطحاوي في «مشكل الآثار» (١١/ ٥١٧ - ٥٢٦). ورجَّح عدم ذِكرها: الإمام أحمد في «مسائل إسحاق بن منصور الكوسج»: (٧/ ٣٥٨٣)، والخطابي في «معالم السنن»: (٦/ ٣١٤)، وابن عبد البر في «التمهيد»: (٢٣/ ٢٠٩)، والبغوي في «شرح السنة»: (١٠/ ٢١٩)، وابن تيمية في «مجموع الفتاوى»: (٢٠/ ٣٨٨) و (٣٤/ ٢٣٨)، والمصنف هنا، وفي «تهذيب السنن»: (٣/ ١١٤)، و «أعلام الموقعين»: (١/ ٢١٤، ٢٧٦). وينظر في الجمع بين الروايتين: «فتح الباري»: (١٢/ ٢٣٤).\rوأما البداءة بالقسامة فقد اختلفت الروايات فيها على ثلاثة أوجه: أولها: تبدئة الأنصار، كما عند البخاري (٣١٧٣، ٦١٤٢، ٦١٤٣)، ومسلم (١٦٦٩)، والترمذي (١٤٢٢)، من حديث سهل بن أبي حثمة ورافع بن خديج ﵄، وابن ماجه (٢٦٧٨) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وأحمد في «مسنده» (١٦٠٩٦) من حديث سهل بن أبي حثمة ﵁. ثانيها: تبدئة اليهود باليمين، ثم الأنصار، وذلك عند أبي يعلى في «مسنده» ــ على ما ذكره الزيلعي في «نصب الراية»: (٤/ ٣٩٠) ــ، والدارقطني (٣١٨٩) كلاهما من حديث سهل بن أبي حثمة، وقد تفرَّد به محمد بن الحسن الأسدي عن حبيب بن أبي ثابت عن بُشير بن يسار عنه، ومحمد\r\r= ... مختلف فيه، ينظر: «تهذيب التهذيب» (٩/ ١٠٣). وله شواهد أخرى مرسلة عن أبي قلابة، وابن المسيب، والحسن، وأبي سلمة، وسليمان بن يسار، وعمر بن عبد العزيز. ثالثها: توجيه اليمين إلى اليهود دون الأنصار، كما عند البخاري (٦٨٩٨) من طريق سعيد بن عبيد عن بُشَيْر بن يسار عن سهل بن أبي حثمة ﵁، وهي شاذة، كما قال أحمد ومسلم والخطابي وابن عبد البر، وكما عند أبي داود (٤٥٢٤) من حديث رافع بن خديج- ﵁، وعند الدارقطني في «سننه» (٤٥١٨)، والبيهقي في «الكبرى»: (٨/ ٢١٣) من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس ﵄، والكلبي متهم بالكذب، وأبو صالح ضعيف، وعند البزار في «مسنده» (١٠٢٦) من حديث عبد الرحمن بن عوف ﵁.\rوأصح الأوجه: الأول؛ لاتفاق جُلِّ الثقات عليه، ولم يخالف في ذلك إلا ابن عيينة في روايته عن يحيى بن سعيد، فبدأ بيمين اليهود، والصحيح عنه ــ كما في رواية عامة تلاميذه الأثبات عنه كالحميدي، والشافعي، وأحمد ــ: تبدئة الأنصار، قاله الشافعي في «الأم»: (٧/ ٢٢٤)، وابن عبد البر في «التمهيد»: (٢٣/ ٢٠٠) و «الاستذكار»: (٢٥/ ٣٠٣).\rوأما دية الأنصاري فقد اختَلف الرواةُ فيمن تحمَّلها على ثلاثة أوجه:\rأولها: أنه رسول الله ﷺ، وهو الثابت في «صحيح البخاري» (٣١٧٣، ٦١٤٢، ٦١٤٣) و «صحيح مسلم» (١٦٦٩) وغيرهما من حديث سهل بن أبي حثمة ورافع بن خديج ﵄، كما ثبت من حديث عمرو بن شعيب، وابن بُجيد ــ وهو مختلف في صحبته ــ وعمرو بن أبي خزاعة ﵁، وهو ما رجحه المصنف هنا ــ كما سيأتي ــ.\rثانيها: أنهم اليهود، كما عند الدارقطني في «سننه» (٤٥١٨)، والبيهقي في «الكبرى»: (٨/ ٢١٣) من حديث ابن عباس وهو ضعيف جدًّا كما سبق بيانه، والبزار في «مسنده» (١٠٢٦) من حديث عبد الرحمن بن عوف- ﵁، وقد تفرد به عبد الرحمن بن يامين، وهو ضعيف، كما في «الميزان»: (٢/ ٥٩٧)، و «لسان الميزان»: (٣/ ٤٤١).\rوثالثها: أن رسول الله ﷺ قسم الدية على اليهود، وأعانهم بنصفها، كما عند النسائي في «المجتبى» (٤٧٢٠) و «الكبرى» (٦٨٩٦) من حديث عبيد الله بن الأخنس عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وابن عبد البر في «التمهيد»: (٢٤/ ١٥٤) من طريق ابن لهيعة عن عمرو بن شعيب به، وابن لهيعة ضعيف.\rوأَرجَحُها أولها؛ وما عداه لا يخلو من مقال، وينظر في الجمع بين الروايات: «شرح مشكل الآثار»: (١١/ ٥٠٣)، و «فتح الباري»: (١٢/ ٢٩٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296964,"book_id":188,"shamela_page_id":2879,"part":"5","page_num":16,"sequence_num":2879,"body":"وفي «سنن أبي داود» (¬١): أنَّه ﷺ ألقى ديتَه على اليهود، لأنَّه وُجِد بينهم (¬٢).\rوفي «مصنَّف عبد الرزاق» (¬٣): أنَّه ﷺ بدأ بيهود، فأبوا أن يحلفوا، فردَّ القسامة على الأنصار، فأبوا أن يحلفوا فجعل عقلَه على يهود.\rوفي «سنن النَّسائيِّ» (¬٤): فقَسّم (¬٥) عقلَه على اليهود، وأعانهم ببعضها (¬٦).\rوقد تضمَّنت هذه الحكومة أمورًا:\rمنها: الحكم بالقَسَامة، وأنَّها من دين الله وشرعه.\rومنها: القتل بها لقوله: «فيُدفع برمَّته إليه»، وقوله في اللفظ الآخر: «وتستحقُّون دمَ صاحبكم». وظاهر القرآن والسُّنَّة القتل بأَيمان الزَّوج (¬٧)","footnotes":"(¬١) حديث (٤٥٢٦)، وأخرجه عبد الرزاق في «مصنفه» (١٨٢٥٢) من طريق معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وسليمان بن يسار مرسلًا.\r(¬٢) سقط هذا الحديث من ب، وهو انتقال نظر.\r(¬٣) (١٨٢٥٢) من طريق معمر عن الزهري عن ابن المسيب مرسلًا، وكذا (١٨٢٥٥) من طريق ابن جريج عن الفضل عن الحسن مرسلًا.\r(¬٤) حديث (٤٧٢٠) من طريق عبيد الله بن الأخنس عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وسبق الكلام عليه، وترجيح ما ثبت في «الصحيحين» أنه وداه من عنده ﷺ.\r(¬٥) في المطبوع: «فجعل»، وليست في ز، د.\r(¬٦) في «السنن»: «بنصفها».\r(¬٧) في ط الفقي والرسالة زيادة: «الملاعن»، ولا وجود لها في النسخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296965,"book_id":188,"shamela_page_id":2880,"part":"5","page_num":17,"sequence_num":2880,"body":"وأيمان الأولياء في القسامة، وهو مذهب أهل المدينة. وأمَّا أهل العراق فلا يقتلون في واحدٍ منهما، وأحمد يقتل في القَسامة دون اللِّعان، والشَّافعيُّ عكسه (¬١).\rومنها: أنَّه يبدأ بأيمان المدَّعين في القَسامة بخلاف غيرها من الدَّعاوى.\rومنها: أنَّ أهل الذِّمَّة إذا منعوا حقًّا عليهم، انتقض عهدُهم لقوله: «إمَّا أن تدوه، وإمَّا أن تأذنوا بحربٍ» (¬٢).\rومنها: أنَّ المدَّعى عليه إذا بَعُد عن مجلس الحاكم (¬٣)، كتب إليه ولم يُشْخِصْه.\rومنها: جواز العمل والحكم بكتاب القاضي وإن لم يُشْهِد عليه.\rومنها: القضاء على الغائب.\rومنها: أنَّه (¬٤) لا يُكتَفى في القسامة بأقلَّ من خمسين إذا وُجِدوا.\rومنها: الحكم على أهل الذِّمَّة بحكم الإسلام وإن لم يتحاكموا إلينا، إذا كان الحكم بينهم وبين المسلمين.","footnotes":"(¬١) ينظر «الأم»: (٧/ ١٠٤)، و «غريب الحديث»: (٣/ ٨٩ - ٩٠) للخطابي، و «التمهيد»: (٢٣/ ٢١٣ - ٢١٧)، و «المغني»: (١٢/ ٢٠٤)، و «نهاية المطلب»: (١٧/ ١٣ - ١٤)، و «الطرق الحكمية»: (١/ ٢٥٤)، و «تهذيب السنن»: (٣/ ١١٣ - ١١٤).\r(¬٢) أخرجه مالك في «الموطأ» (٢٥٧٣)، وأبو داود (٤٥٢١)، والنسائي (٤٧١٠،٤٧١١)، من حديث سهل بن أبي حثمة ﵁، وسبق تخريجه مفصَّلًا.\r(¬٣) ط الفقي والرسالة: «الحكم».\r(¬٤) ز، ب، ث، ن: «أن».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296966,"book_id":188,"shamela_page_id":2881,"part":"5","page_num":18,"sequence_num":2881,"body":"ومنها: ــ وهو الذي أشكل على كثيرٍ من النَّاس ــ إعطاؤه الدِّية من إبل الصَّدقة، وقد ظنَّ بعضُ النَّاس أنَّ ذلك من سهم الغارمين، وهذا لا يصحُّ، فإنَّ غارم أهل الذِّمَّة لا يعطى من الزَّكاة. وظنَّ بعضهم أنَّ ذلك ممَّا فَضُل من الصَّدقة عن أهلها، فللإمام أن يصرفه في المصالح، وهذا أقرب من الأوَّل. وأقرب منه: أنَّه ﷺ وَداه من عنده، واقترض الدِّية من إبل الصَّدقة، ويدلُّ عليه: «فوداه من عنده».\rوأقربُ من هذا كلِّه أن يقال: لمَّا تحمَّلها النَّبيُّ ﷺ لإصلاح ذات البين بين الطَّائفتين، كان حكمها حكم القضاء عن (¬١) الغارم لِمَا غرمه لإصلاح ذات البين، ولعلَّ هذا مراد مَن قال: إنَّه قضاها من سهم الغارمين، وهو ﷺ لم يأخذ منها لنفسه شيئًا، فإنَّ الصَّدقة لا تحلُّ له، ولكن جرى إعطاء الدِّية منها مجرى إعطائها من الغُرْم (¬٢) لإصلاح ذات البين. والله أعلم.\rفإن قيل: فكيف تصنعون بقوله: «فجعل عَقْلَه على اليهود» (¬٣)؟ فيقال: هذا مجملٌ لم يَحْفظ راويه كيفيَّة جَعْله عليهم، فإنَّه ﷺ لمَّا كتب إليهم أن يَدُوا القتيلَ أو يُؤْذِنوا (¬٤) بحربٍ، كان هذا كالإلزام لهم بالدِّية، ولكنَّ الذي حفظ (¬٥) أنَّهم أنكروا أن يكونوا قتلوا، وحلفوا على ذلك، وأنَّ رسول الله ﷺ","footnotes":"(¬١) ط الفقي والرسالة: «على».\r(¬٢) كذا في عامة النسخ وط الهندية، وفي ز: «مجرى الغرم ... »، وفي ط الفقي والرسالة: «مجرى إعطاء الغارم منها ... ».\r(¬٣) سبق تخريجه (ص ١٥ - ١٦)، وأنه رُوي بأسانيد ضعيفة.\r(¬٤) س، ث، والمطبوع: «يأذنوا».\r(¬٥) د: «حفظ عنهم»، والمطبوع: «حفظوا».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296967,"book_id":188,"shamela_page_id":2882,"part":"5","page_num":19,"sequence_num":2882,"body":"وداه من عنده، حفظوا (¬١) زيادةً على ذلك، فهم أولى بالتَّقديم.\rفإن قيل: فكيف تصنعون برواية النَّسائيِّ: «أنَّه قسَّمها على اليهود، وأعانهم ببعضها» (¬٢)؟\rقيل: هذا ليس بمحفوظٍ قطعًا، فإنَّ الدِّية لا تلزم المدَّعى عليهم بمجرَّد دعوى أولياء القتيل، بل لا بدَّ من إقرارٍ، أو بيِّنةٍ، أو أيمان المدَّعين، ولم يوجد هنا شيءٌ من ذلك، وقد عرض النَّبيُّ ﷺ أيمان القَسامة على المدَّعين، فأبوا أن يحلفوا، فكيف يُلزِم اليهودَ بالدِّية بمجرَّد الدَّعوى؟!\r\rفصل\rفي حُكمه ﷺ في أربعة سقطوا في بئر فتعلّق بعضُهم ببعض فهَلَكوا (¬٣)\rذكر الإمام أحمد، والبزَّار، وغيرهما (¬٤):\rأنَّ قومًا (¬٥) احتفروا بئرًا","footnotes":"(¬١) ب: «فإن حفظوا».\r(¬٢) تقدم تخريجها (ص ١٦)، وانظر «تهذيب السنن»: (٣/ ١١٣ - ١١٤) للمؤلف.\r(¬٣) هذا العنوان ليس في س.\r(¬٤) رواه أحمد في «مسنده» (٥٧٣، ٥٧٤)، والبزار في «مسنده» (٧٣٢)، والبيهقي في «الكبرى»: (٨/ ١١١)، من طرق عن سماك بن حرب عن حنشٍ عن علي.\r\rوإسناده ضعيف؛ لضعف حنش بن المعتمر؛ ضعَّفه النسائي، وأبو حاتم، وابن حبان، وقال البخاري: يتكلمون في حديثه. مع ذلك ففي حديثه عن عليّ وحديثِ سماكٍ عنه مقال. انظر «الميزان»: (١/ ٦١٩)، «التقريب» (ص ٢٤٩). قال البزار: «وهذا الحديث لا نعلمه يروى إلا عن علي عن النبي ﷺ، ولا نعلم له طريقًا عن علي إلا عن هذا الطريق».\r(¬٥) س، ث: «أقوامًا».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296968,"book_id":188,"shamela_page_id":2883,"part":"5","page_num":20,"sequence_num":2883,"body":"باليمن، فسقط فيها الأسد (¬١)، فسقط فيها رجلٌ، فتعلَّق بآخر، والثَّاني بالثَّالث، والثَّالث بالرَّابع، فسقطوا جميعًا، فماتوا، فارتفع أولياؤهم إلى عليِّ بن أبي طالبٍ، فقال: اجمعوا من حفر البئر من النَّاس، وقضى للأوَّل بربع الدِّية، لأنَّه هلك فوقه ثلاثةٌ، وللثَّاني بثلثها لأنَّه هلك فوقه اثنان، وللثَّالث بنصفها لأنَّه هلك فوقه واحدٌ، وللرَّابع بالدِّية تامَّةً، فأتوا رسولَ الله ﷺ العام المقبل، فقصُّوا عليه القصَّة، فقال: هو ما قضى بينكم.\rهذا (¬٢) سياق البزار، وسياق أحمد نحوه، وقال: إنَّهم أبوا أن يرضوا بقضاء عليّ، فأتوا النبيَّ ﷺ وهو عند مقام إبراهيم، فقصُّوا عليه القصَّة، فأجازه رسولُ الله ﷺ، وجعل الدِّية على قبائل الذين ازدحموا.\r\rفصل\rفي حكمه ﷺ فيمن تزوّج امرأة أبيه (¬٣)\rروى الإمام أحمدُ والنَّسائيُّ وغيرهما (¬٤):\rعن البراء، قال: لقيت خالي","footnotes":"(¬١) هذه الجملة «فسقط فيها الأسد» ليست في المطبوع. وزاد البزار (٧٣٢): «فأصبحوا ينظرون إليه».\r(¬٢) د، س، والمطبوع: «هكذا».\r(¬٣) هذا العنوان ليس في س.\r(¬٤) أخرجه أحمد في «مسنده» (١٨١٣٤)، والدارمي (٢٢٣٩)، وأبو داود (٤٤٥٦، ٤٤٥٧)، والترمذي (١٣٦٢)، والنسائي (٣٣٣٢)، من طرق عن عدي بن ثابت عن البراء ﵁. قال الترمذي: «حديث البراء حديث حسن غريب».\rوقد أَعلَّ المنذريُّ وابن التركماني هذا الحديثَ بالاضطراب، وصححه المصنف في «تهذيب السنن»: (٣/ ١١٢ - ١١٣)، ولم يَعُدَّ اضطرابه مؤثرًا؛ لإمكان الجمع بين الروايات.\rوللحديث طريق أخرى عند أبي داود (٤٤٥٦)، والنسائيّ في «الكبرى» (٥٤٩٠) وغيرهما عن أبي الجهم عن البراء، ورجاله رجال الشيخين؛ غير أبي الجهم، وهو ثقة. وله شاهد ــ سيأتي ــ من حديث معاوية بن قرة المزني عن أبيه ﵁.\r\rتنبيه: خالف زيدُ بن أبي أنيسة السديَّ وربيعَ بن رُكَين؛ فزاد يزيدَ بن البراء بين عديٍّ والبراء، وقد صحح الوجهين الألبانيُّ في «الإرواء»: (٨/ ١٨ - ٢٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296969,"book_id":188,"shamela_page_id":2884,"part":"5","page_num":21,"sequence_num":2884,"body":"أبا بُرْدَة (¬١) ومعه الرَّاية، فقال: «أرسلني رسولُ الله ﷺ إلى رجلٍ تزوَّج امرأةَ أبيه أن أقتله وآخذ ماله».\rوذكر ابن أبي خيثمة في «تاريخه» (¬٢) من حديث معاوية بن قُرَّة، عن أبيه، عن جدِّه: «أنَّ رسولَ الله ﷺ بعثه إلى رجلٍ عرَّس (¬٣) بامرأة أبيه، فضرب عنقَه، وخَمَّس ماله». قال يحيى بن معينٍ: هذا حديثٌ صحيحٌ.\rوفي «سنن ابن ماجه» (¬٤)\rمن حديث ابن عبَّاسٍ قال: قال رسول الله ﷺ:","footnotes":"(¬١) تحرفت في س، د، ب: «أبا برزة». وهو أبو بردة بن نيار واسمه الحارث بن عَمرو، وهو خال وعمّ البراء بن عازب.\r(¬٢) لم نجده في المطبوع منه، لكن أخرجه النسائي في «الكبرى» (٧٢٢٤)، وابن ماجه (٢٦٠٨)، والطحاوي في «شرح معاني الآثار»: (٣/ ١٥٠)، والبيهقي في «الكبرى»: (٨/ ٣٦١) من طريق خالد بن أبي كريمة عن معاوية بن قرة، وقد اضطرب فيه؛ فجعله مرة من حديث جدِّ معاوية، ومرة من حديث قرة والد معاوية.\rوالحديث صححه ابن معين كما ذكر المصنف هنا، وصحح إسناده البوصيري في «مصباح الزجاجة»: (٣/ ١١٦).\r(¬٣) في المطبوع وبعض المصادر: «أعرس» وهما لغتان، و «أعرس» أشهر. ومنهم من خطّأ «عرّس» وجعلها من قول العامة. ينظر «تحرير ألفاظ التنبيه» (ص ٢٥٨)، و «الصحاح»: (٣/ ٩٤٨)، و «تصحيح التصحيف» (ص ٣٧٨).\r(¬٤) حديث (٢٥٦٤)، وقد روي هذا الحديث مرفوعًا وموقوفًا، فأخرجه الترمذي (١٤٦٢)، والدارقطنى (٣٤١) وغيرهما من طريق إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ مرفوعًا.\rوأُعلَّ بإبراهيم بن إسماعيل؛ فقد ضعفه ابن معين والترمذي والنسائي، وقال أبو حاتم والبخاري: «منكر الحديث». وبداود بن الحصين؛ فهو ثقة إلا في عكرمة.\r\rوقد صحح الحاكم إسناده، وردّه الذهبي، وقال أبو حاتم: «حديث منكر»، وقال الترمذي: «هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وإبراهيم بن إسماعيل يضعف في الحديث». ينظر: «التنقيح»: (٤/ ٥٢٧)، و «البدر المنير»: (٨/ ٦٠٢ - ٦٠٩)، و «الإرواء» (٢٣٥٢).\rورواه ابن أبي شيبة في «مصنفه» (٢٩٤٦٨) من طريق عباد بن منصور عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ موقوفًا، وعبَّاد صدوق تغيَّر، ونقل في «التلخيص»: (٤/ ٥٥) أنه كان يدلس عن عكرمة بإسقاط رجلين.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296970,"book_id":188,"shamela_page_id":2885,"part":"5","page_num":22,"sequence_num":2885,"body":"«مَن وقع على ذاتِ محرمٍ فاقتلوه».\rوذكر الجُوزجاني (¬١) أنَّه رُفع إلى الحجاج رجلٌ اغتصب أختَه على نفسها، فقال: احبسوه، وسلوا مَن هاهنا مِن أصحاب رسول الله ﷺ، فسألوا عبد الله بن [أبي] (¬٢) مُطرِّف، فقال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «مَن تخطَّى","footnotes":"(¬١) لعله من كتاب «المترجم» له، والمؤلف ينقل عنه في كتبه، ينظر «تهذيب السنن»: (١/ ١٠٧، ٢/ ٣٥٥، ٤٠٩، ٤٧٦، ٣/ ١٢٩).\r(¬٢) «أبي» زيادة من المصادر، ولا وجود له في النسخ التي بين يدي، فهل إسقاطه من تصرف النساخ أو من أصل المؤلف؟ وعبد الله بن أبي مطرف له صحبة، ذكره البخاري في «تاريخه»: (٥/ ٣٤)، وابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني»: (٥/ ٢٩٠)، والبغوي: (٣/ ٥١٨)، وابن قانع: (٢/ ١٠٨)، وأبو نعيم في «معرفة الصحابة»: (٤/ ١٧٩٠) وغيرهم. وليس له إلا هذا الحديث الواحد، قال البخاري: له صحبة، ولا يصح إسناده، وقد تفرّد بحديثه هذا رِفدة بن قضاعة، وعدّه أبو حاتم من أوهامه قال: هذا غلط غَلِط فيه رفدة بن قضاعة إنما هو عبد الله بن مطرف بن عبد الله بن الشخير، لجده صحبه. «الجرح والتعديل»: (٥/ ١٥٢ - ١٥٣، ٥/ ١٨٢) و «العلل» (١٣٦٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296971,"book_id":188,"shamela_page_id":2886,"part":"5","page_num":23,"sequence_num":2886,"body":"حُرَم المؤمنين (¬١)، فخطُّوا وسطه بالسَّيف» (¬٢).\rوقد نصَّ أحمد في رواية إسماعيل بن سعيد (¬٣)، في رجلٍ تزوَّج امرأة أبيه أو بذات محرمٍ، فقال: يقتل، ويدخل ماله في (¬٤) بيت المال.\rوهذا القول هو الصَّحيح، وهو مقتضى حكم رسول الله ﷺ.\rوقال الشَّافعيُّ ومالك وأبو حنيفة (¬٥): حدُّه حدُّ الزَّاني، ثمَّ قال أبو حنيفة:","footnotes":"(¬١) س، ث: «المسلمين»، ولفظه في عامة المصادر: «من تخطى الحُرْمتين ... ».\r(¬٢) أخرجه العقيلي: (٣/ ١٠١)، وابن عدي: (٣/ ١٧٥ و ٤/ ٢٢١)، وعنه البيهقي في «الشعب»: (٤/ ٣٧٩) من طريق رِفْدة بن قضاعة، عن صالح بن راشد القرشي.\rوبهما أُعلَّ الحديث؛ فرِفْدة ضعَّفه الجمهور، وصالح مجهول، قال الذهبي في «الميزان» (٤/ ٢٨٤): «شامي لا يعرف، وحديثه منكر». وقال البخاري: «لم يصح إسناده».\r\rوقد خطَّأ أبو حاتم وأبو زرعة رِفدة في هذا الحديث؛ فجعلاه مرفوعًا مرسلًا، أو موقوفًا على عبد الله بن مطرف بن عبد الله بن الشِّخِّير، وهو تابعي، لجدِّه صحبة. ينظر: «العلل»، و «الجرح والتعديل» وقد سبق العزو إليهما.\r(¬٣) هو أبو إسحاق الشالنجي، قال الخلال: عنده مسائل كثيرة، ما أحسب أن أحدًا من أصحاب أبي عبد الله روى عنه أحسن مما روى هذا ولا أشبع ولا أكثر مسائل منه. «طبقات الحنابلة»: (١/ ٢٧٣).\r(¬٤) س، ب، ث: «إلى».\r(¬٥) وهي رواية عن أحمد، ينظر: «المغني»: (١٢/ ٣٤٢)، و «الأم»: (٧/ ٣٩٣)، و «اللباب في الجمع بين السنة والكتاب»: (٢/ ٧٤٠)، و «النوادر والزيادات»: (٤/ ٢٧١)، و «فتح الباري»: (١٢/ ١١٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296972,"book_id":188,"shamela_page_id":2887,"part":"5","page_num":24,"sequence_num":2887,"body":"إن وطئها بعقدٍ عُزِّر ولا حدَّ عليه. وحُكْمُ رسولِ الله ﷺ وقضاؤه أحقُّ وأولى.\r\rفصل\rفي حُكمه ﷺ بقتل من اتهم بأم ولده فلما ظهرت براءته أمسك عنه\rروى ابن أبي خيثمة وابن السَّكَن وغيرهما (¬١) من حديث ثابت، عن أنس أنَّ ابن عمِّ مارية كان يُتَّهم بها، فقال النَّبيُّ ﷺ لعليِّ بن أبي طالبٍ: «اذهب فإن وجدته عند مارية، فاضرب عنقه»، فأتاه عليّ فإذا هو في ركيٍّ يتبرَّد فيها، فقال له عليّ: اخرج، فناوله يدَه فأخرجه، فإذا هو مجبوبٌ، ليس له ذَكَرٌ، فكفَّ عنه عليّ، ثمَّ أتى النبيَّ ﷺ فقال: يا رسول اللَّه، إنَّه مجبوبٌ، ما له ذكرٌ.\rوفي لفظٍ آخر (¬٢): أنَّه وجده في نخلةٍ يجمع تمرًا، وهو ملفوفٌ بخرقةٍ، فلمَّا رأى السَّيف ارتعد وسقطت الخرقة، فإذا هو مجبوبٌ لا ذَكَر له.\rوقد أشكل هذا القضاء على كثيرٍ من النَّاس، فطعن بعضهم في الحديث، ولكن ليس في إسناده من يتعلَّق عليه. وتأوَّله بعضُهم على أنَّه ﷺ لم يرد حقيقة القتل، إنَّما أراد تخويفه ليزدجر عن مجيئه إليها. قال: وهذا كما قال","footnotes":"(¬١) أصل الحديث أخرجه مسلم (٢٧٧١)، غير أنه لم يُسمِّ مارية وابن عمها، وجاءت تسميتهما عند الحاكم: (٤/ ٣٩) بسند ضعيف؛ فيه سليمان بن أرقم، وهو متروك، وعند الطبراني وسيأتي.\r(¬٢) عند ابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني»: (٥/ ٤٤٨، رقم ٣١٢٩)، والطبراني في الأوسط (٣٦٨٧) من طريق ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن الزهري عن أنس بن مالك ﵁. قال الهيثمي في «مجمع الزاوئد»: (٩/ ٨٥): «فيه ابن لهيعة، وهو ضعيف».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296973,"book_id":188,"shamela_page_id":2888,"part":"5","page_num":25,"sequence_num":2888,"body":"سليمان للمرأتين اللَّتين اختصمتا إليه في الولد: «عليَّ بالسِّكِّين حتَّى أشقَّه بينهما (¬١)» (¬٢)، ولم يُرِد أن يفعل ذلك، بل قصَدَ استعلام الأمر من هذا القول، ولذلك كان مِن تراجم الأئمَّة على هذا الحديث: باب الحاكم يوهم خلاف الحقِّ ليتوصَّل به إلى معرفة الحقِّ (¬٣)، فأحبَّ رسول الله ﷺ أن يعرِّف الصَّحابةَ براءته، وبراءة مارية، وعلم أنَّه إذا عاين السَّيف، كشف عن حقيقة حاله، فجاء الأمر كما قدَّره رسول الله ﷺ.\rوأحسنُ من هذا أن يقال: إنَّ النبيَّ ﷺ أمر عليًّا بقتله تعزيرًا لإقدامه وجرأته على خَلْوته بأمِّ ولده، فلمَّا تبيَّن لعليٍّ حقيقةُ الحال، وأنَّه بريءٌ من الرِّيبة كفَّ عن قتله، واستغنى عن القتل بتبيين الحال، والتَّعزير بالقتل ليس بلازمٍ كالحدِّ، بل هو تابعٌ للمصلحة، دائرٌ معها وجودًا وعدمًا، والله أعلم.\r\rفصل\rفي قضائه ﷺ في القتيل يوجد بين قريتين\rروى الإمام أحمد وابن أبي شيبة (¬٤)، من حديث أبي سعيدٍ الخدريِّ","footnotes":"(¬١) ب، ث: «بينكما». وهي رواية مسلم.\r(¬٢) أخرجه البخاري (٣٤٢٧)، ومسلم (١٧٢٠) من حديث أبي هريرة ﵁.\r(¬٣) بنحوه عند النسائي: (٨/ ٢٣٦)، وابن حبان: (١١/ ٤٥٣)، وأبو عوانة: (٤/ ١٧٢).\r(¬٤) لم نجده مرفوعًا عند ابن أبي شيبة، وهو في «مصنفه» (٢٨٤٢٩) موقوفًا على علي ﵁ من فعله. والمرفوع عند أحمد (١١٣٤١)، والبيهقي في «الكبرى»: (٨/ ١٢٦) من طريق أبي إسرائيل المُلائي عن عطية العوفي عن أبي سعيد ﵁. وأبو إسرائيل وعطية ضعيفان، وقد ضعَّف الحديثَ: البزارُ والعُقيليُّ والبيهقيُّ والهيثميُّ. ينظر: «البدر المنير»: (٨/ ٥١٤ - ٥١٦)، و «مجمع الزوائد»: (٦/ ٢٩٠)، و «التلخيص الحبير»: (٤/ ٧٤). وله شاهد من فعل عمر ﵁ عند الشافعي في الأم: (٨/ ٣١)، وابن أبي شيبة في «مصنفه» (٢٨٣٩٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296974,"book_id":188,"shamela_page_id":2889,"part":"5","page_num":26,"sequence_num":2889,"body":"قال: وجد قتيلٌ بين قريتين، فأمر النَّبيُّ ﷺ فذَرَع ما بينهما، فوُجِد إلى أحدهما أقرب، فكأنِّي أنظر إلى شبر النبيّ ﷺ، فألقاه على أقربهما.\rوفي «مصنَّف عبد الرزاق» (¬١) قال عمر بن عبد العزيز: قضى رسول الله ﷺ فيما بلغنا في القتيل يوجد بين ظهراني ديار قومٍ: أنَّ الأيمان على المدَّعى عليهم، فإن نَكَلُوا، حُلِّف المدَّعون، واستحقُّوا، فإن نَكَل الفريقان، كانت الدِّية نصفها على المدَّعى عليهم، وبطل النِّصف إذا لم يحلفوا.\rوقد نصَّ الإمام أحمد في رواية المرُّوذي على القول بمثل حديث (¬٢) أبي سعيد، فقال: قلت لأبي عبد الله: القوم إذا أُعطوا الشَّيء، فتبيَّنوا أنَّه ظُلِم فيه قومٌ؟ فقال: يُردُّ عليهم إن عُرف القوم. قلت: فإن لم يُعرفوا؟ قال: يفرَّق على مساكين (¬٣) ذلك الموضع. قلتُ: فأيشٍ (¬٤) الحجَّةُ في أن يفرَّق على مساكين ذلك الموضع؟ فقال: عمرُ بن الخطَّاب جعلَ الدِّيةَ على أهل المكان، يعني القرية التي وُجِد فيها القتيل (¬٥).","footnotes":"(¬١) (١٨٢٩٠) من طريق ابن جريج عن عبد العزيز بن عمر من كتاب أبيه عمر، وسنده ضعيف؛ للإرسال، وعنعنة ابن جريج، والانقطاع بين عبد العزيز وأبيه، وعبد العزيز متكلم فيه. ينظر «تهذيب التهذيب»: (٦/ ٣٥٠).\r(¬٢) في المطبوع: «رواية».\r(¬٣) من س، ن، وفي باقي النسخ وط الهندية: «يفرّق في ذلك الموضع».\r(¬٤) في طبعة الرسالة بعدها: «فما».\r(¬٥) ورد ذلك عن عمر بن الخطاب ﵁ في عدة نصوص، منها ما أخرجه ابن أبي شيبة (٢٨٤٣٠) عن الشعبي قال: وجد قتيل بين حيين من همدان بين وادعة وخيوان، فبعث معهم عمر المغيرة بن شعبة فقال: «انطلق معهم فقس ما بين القريتين فأيهما كانت أقرب فألحق بهم القتيل»، ورجاله ثقات؛ إلا أن الشعبي لم يسمع منه. وما أورده ابن حزم في «المحلى»: (١١/ ٦٥) من طريق عبد الرزاق بسنده عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب قال في القتيل يوجد في الحي: «يقسم خمسون من الحي الذي وجد فيه بالله: إن دمنا فيكم، ثم يغرمون الدية». ومراسيل سعيد عن عمر صحاح.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296975,"book_id":188,"shamela_page_id":2890,"part":"5","page_num":27,"sequence_num":2890,"body":"فأُراه قال: كما أنَّ عليهم الدِّية هكذا يفرَّق فيهم، يعني: إذا ظُلم قومٌ منهم (¬١) ولم يُعرفوا، فهذا عمر بن الخطَّاب قد قضى بموجَب هذا الحديث، وجَعَل الدِّية على أهل المكان الذي وُجد فيه القتيل، واحتجَّ به أحمد، وجَعَل هذا أصلًا في تفريق المال الذي ظُلم فيه أهلُ ذلك المكان عليهم إذا لم يُعرفوا بأعيانهم.\rوأمَّا الأثر الآخر، فمرسلٌ لا تقوم بمثله حجَّةٌ، ولو صحَّ تعيَّن القول بمثله (¬٢)، ولم تجُز مخالفته، ولا يخالف باب الدَّعاوى ولا باب القَسامة، فإنَّه ليس فيهم لَوْثٌ ظاهرٌ يوجب تقديم المدَّعين (¬٣)، فيقدَّم (¬٤) المدَّعى عليهم في اليمين، فإذا نكلوا قويَ جانبُ المدَّعِين من وجهين، أحدهما: وجود القتيل بين ظهرانيهم. والثَّاني: نكولهم عن براءة ساحتهم باليمين، وهذا يقوم مقام اللَّوْث الظَّاهر، فيحلف المدَّعون ويستحقُّون، فإذا نكل الفريقان كلاهما، أورث ذلك شبهةً مركَّبةً من نكول كلِّ واحدٍ منهما، فلم ينهض ذلك سببًا لإيجاب كمال الدِّية عليهم إذا لم يحلف غُرماؤهم، ولا","footnotes":"(¬١) ب: «بينهم».\r(¬٢) س، د، ب، ث: «به».\r(¬٣) د، ب: «المدعيين».\r(¬٤) د، وط الهندية: «فتقدم».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296976,"book_id":188,"shamela_page_id":2891,"part":"5","page_num":28,"sequence_num":2891,"body":"إسقاطها عنهم بالكلِّيَّة حيث لم يحلفوا، فجُعلت الدِّية نصفين، ووجب نصفها على المدَّعى عليهم لثبوت الشُّبهة في حقِّهم بترك اليمين، ولم يجب عليهم كمالها (¬١)، لأنَّ خصومهم لم يحلفوا، فلمَّا كان اللَّوْث متركِّبًا (¬٢) من يمين المدَّعين، ونكول المدَّعى عليهم، ولم يتمَّ، سَقَط ما يقابل أَيمانَ المدَّعين وهو النِّصف، ووجب ما يقابل نكول المدَّعى عليهم وهو النِّصف. وهذا من أحسن الأحكام وأعدلها، وباللَّه التَّوفيق.\r\rفصل\rفي قضائه ﷺ بتأخير القصاص من الجرح حتى يندمل\rذكر عبد الرزاق في «مصنَّفه» وغيره (¬٣) من حديث ابن جُريجٍ، عن عَمرو بن شعيبٍ (¬٤) قال: قضى رسول الله ﷺ في رجلٍ طعنَ آخرَ بقرنٍ في","footnotes":"(¬١) في المطبوع: «تجب عليهم بكمالها».\r(¬٢) ز: «مركبا».\r(¬٣) أخرجه عبد الرزاق (١٧٩٨٨) و (١٧٩٩١) عن أيوب وابن جريج عن عمرو بن شعيب عن النبي ﷺ معضلًا، وأخرجه أحمد في «المسند» (١١٣٤١) عن ابن إسحاق، والدارقطنيُّ في «سننه» (٣١١٤)، وعنه البيهقي في «الكبرى»: (١٦١١٥) عن ابن جريج كلاهما عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مسنَدًا، وقد عنعنه ابن إسحاق وابن جريج، وهما مدلسان، لكن تابعهما المثنى بن الصباح، وهو ضعيف، ورجح الدارقطني وأبو زرعة إرساله، ومال إليه الحازمي والزيلعي. ينظر: «سنن الدارقطني»: (٤/ ٧٢)، و «العلل»: (١/ ٤٦٣)، و «الاعتبار» (ص ١٩٢)، و «نصب الراية»: (٤/ ٣٧٧). وله شاهدٌ مرفوعٌ سيأتي من حديث جابر ﵁.\r(¬٤) ز: «من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده». وفي ط الهندية: «من حديث عمرو بن شعيب ﵁».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296977,"book_id":188,"shamela_page_id":2892,"part":"5","page_num":29,"sequence_num":2892,"body":"رجله، فقال: يا رسول اللَّه، أَقِدْني، فقال: «حتَّى تبرأ جراحُك»، فأبى الرَّجل إلا أن يستقيدَه (¬١)، فأقاده النَّبيُّ ﷺ، فصحَّ المستقادُ منه، وعَرِجَ المستقيدُ، فقال: عرجتُ وبَرَأ صاحبي، فقال النَّبيُّ ﷺ: «ألم آمرك أن لا تستقيدَ حتَّى تبرأ جراحك فعصيتني، فأبعدك الله وبطل (¬٢) عرجك».\rثمَّ أمر رسول الله ﷺ مَن كان به جرحٌ بعد الرَّجُل الذي عَرِج أن لا يُستقاد منه حتَّى يبرأ جرحُ صاحبه. فالجرح على ما بلغ حتَّى يبرأ، فما كان من شللٍ أو عرجٍ، فلا قَوَد فيه، وهو عقلٌ، ومن استقاد جرحًا فأصيب المستقادُ منه، فعَقْل ما فضل من ديته على جرح صاحبه له.\rقلت: الحديث في «مسند الإمام أحمد» (¬٣) من حديث عَمرو بن شعيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه متَّصلٌ: أنَّ رجلًا طعن رجلًا بقرنٍ في ركبته، فجاء إلى النَّبيِّ ﷺ فقال: أقِدْني. فقال: «حتَّى تبرأ»، ثم جاء إليه (¬٤) فقال: أقِدْني. فأقاده، ثمَّ جاء إليه، فقال: يا رسول اللَّه! عرجتُ، فقال: «قد نهيتُك فعصيتني، فأبعدَك الله وبطَل عرجُك (¬٥)»، ثمَّ نهى رسول الله ﷺ أن يقتصَّ من جرحٍ حتَّى يبرأ صاحبه.","footnotes":"(¬١) د، ب: «يستقيد».\r(¬٢) س، ب، ث، ن، وط الهندية: «وبطأ». ومعنى بَطَل عرجُك أي: ذهب هدرًا.\r(¬٣) حديث (٧٠٣٤)، وفي إسناده ابن إسحاق لم يصرح بالسماع، وهو مدلس، ووثق رجالَه الهيثميُّ في «مجمع الزوائد»: (٦/ ٢٩٥). ويشهد له حديث جابر الآتي.\r(¬٤) «إليه» ليست في ب.\r(¬٥) ط الهندية و «المسند»: «جرحك»، ط الرسالة: «عرجتك».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296978,"book_id":188,"shamela_page_id":2893,"part":"5","page_num":30,"sequence_num":2893,"body":"وفي «سنن الدَّارقطنيِّ» (¬١) عن جابر: «أنَّ رجلًا جُرح، فأراد أن يستقيد، فنهى النبي ﷺ أن يُستقاد من الجارح حتَّى يبرأ المجروح».\rوقد تضمَّنت هذه الحكومة أنَّه لا يجوز الاقتصاص من الجرح حتَّى يستقرَّ أمرُه، إمَّا باندمالٍ، وإمّا (¬٢) بسرايةٍ مستقرَّةٍ، وأنَّ سراية الجناية مضمونةٌ بالقَوَد، وجواز القصاص في الضَّربة بالعصا والقَرْن ونحوهما، ولا ناسخ لهذه الحكومة، ولا معارض لها، والذي نسخ بها تعجيل القصاص قبل الاندمال لا نفس القصاص فتأمَّله، وأنَّ المجنيَّ عليه إذا بادر واقتصَّ من الجاني، ثمَّ سرت الجنايةُ إلى عضوٍ من أعضائه، أو إلى نفسه بعد القصاص، فالسِّراية هدرٌ.\rوأنَّه يُكتفى بالقصاص وحده دون تعزير الجاني وحبسه، قال عطاء: الجروحُ قصاصٌ، وليس للإمام أن يضربه ولا يسجنه، إنَّما هو القصاص، وما كان ربُّك نسيًّا، ولو شاء لأمر بالضَّرب والسَّجن (¬٣).","footnotes":"(¬١) حديث (٣١١٥)، وكذا البيهقي في «الكبرى»: (٨/ ١١٧)، والطبراني في «الصغير» (٣٧٧) من طرق عن أبي الزبير, عن جابر ﵁، وقد رُوي مرسلًا عن محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة، ورجح إرسالَه أبو زرعة كما في «العلل»: (١/ ٤٦٣)، والحازمى في «الاعتبار» (ص ١٩٢)، والزيلعي في «نصب الراية»: (٤/ ٣٧٧)، وقد ضعف الحديث الهيثمي في «مجمع الزوائد»: (٦/ ٢٩٦).\rوأَمْثلُ طرقه: ما رواه الطحاوي في «شرح معاني الآثار»: (٣/ ١٨٤) من طريق الشعبي، عن جابر مرفوعًا: «لا يستقاد من الجرح حتى يبرأ»، جوَّد سنَده ابنُ التركماني، وقال أبو زرعة: «مرسل مقلوب». وله طرق أخرى لم تسلم من مقال.\r(¬٢) س، والمطبوع: «أو».\r(¬٣) أخرجه ابن أبي شيبة (٢٨٥٠٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296979,"book_id":188,"shamela_page_id":2894,"part":"5","page_num":31,"sequence_num":2894,"body":"وقال مالك: يُقتصُّ منه حقُّ (¬١) الآدميِّ، ويعاقب لجرأته, والجمهور يقولون: القصاص يغني عن العقوبة الزَّائدة، فهو كالحدِّ إذا أقيم على المحدود، لم يحتج معه إلى عقوبةٍ أخرى (¬٢).\rوالمعاصي ثلاثة أنواعٍ: نوعٌ عليه حدٌّ مقدَّرٌ، فلا يُجمع بينه وبين التّعزير. ونوعٌ لا حدَّ فيه ولا كفَّارة، فهذا يردع فيه بالتَّعزير، ونوعٌ فيه كفَّارةٌ ولا حدَّ فيه، كالوطء في الإحرام والصِّيام، فهل يُجمع فيه بين الكفَّارة والتَّعزير؟ على قولين للعلماء، وهما وجهان لأصحاب أحمد (¬٣)، والقصاص يجري مجرى الحدِّ، فلا يجمع بينه وبين التَّعزير.\r\rفصل\rفي قضائه ﷺ بالقصاص في كسر السِّنّ\rفي «الصَّحيحين» (¬٤) من حديث أنس: أنَّ ابنة النَّضْر أخت الرُّبَيِّع لطمت جاريةً، فكسرت سنَّها، فاختصموا إلى النَّبيِّ ﷺ، فأمر بالقصاص، فقالت أم الرُّبَيِّع: يا رسول اللَّه! أيُقتصُّ من فلانة؟ لا والله لا يُقتصُّ","footnotes":"(¬١) د، ز، ن، ط الهندية: «بحق».\r(¬٢) ينظر «المغني»: (١١/ ٥٨٦ - ٥٨٧)، و «البيان»: (١١/ ٤١٤)، و «الذخيرة»: (١٢/ ٣٣٠ - ٣٣٢)، و «مواهب الجليل»: (٦/ ٢٤٧).\r(¬٣) ينظر «أعلام الموقعين»: (٢/ ٤١٤)، و «الطرق الحكمية»: (١/ ٢٨١) وفيه: «لأصحاب أحمد وغيرهم».\r(¬٤) أخرجه البخاري (٢٧٠٣)، وفيه أن المُقسِمَ أنس بن النضر، لا أمَّ الربيع، ومسلم برقم (١٦٧٥)، واللفظ له.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296980,"book_id":188,"shamela_page_id":2895,"part":"5","page_num":32,"sequence_num":2895,"body":"منها، فقال النَّبيُّ ﷺ: «سبحان الله يا أم الربَيِّع كتاب الله القصاص»، قالت: لا والله لا يُقتصُّ منها أبدًا، فعفا القوم، وقبلوا الدِّية. فقال النَّبيُّ ﷺ: «إنَّ مِن عباد الله مَنْ لو أقسم على الله لأبرَّه».\r\rفصل\rفي قضائه ﷺ فيمن عضّ يدَ رجلٍ فانتزع يدَه من فيه\rفسقطت ثنيةُ العاضّ بإهدارها\rثبت في «الصَّحيحين» (¬١): أنَّ رجلًا عضَّ يدَ رجلٍ، فنزع يده من فيه، فوقعت ثناياه، فاختصموا إلى النَّبيِّ ﷺ، فقال: «يَعَضُّ أحدُكم أخاه (¬٢) كما يَعَضُّ الفحل؟! لا ديةَ لك».\rوقد تضمَّنت هذه الحكومة أنَّ مَن خلَّص نفسَه من يد ظالمٍ له، فتَلِفَت نفسُ الظَّالم، أو شيءٌ من أطرافه أو ماله بذلك، فهو هدرٌ غير مضمونٍ.\r\rفصل\rفي قضائه ﷺ فيمن اطلع في بيت رجل بغير إذنه فخَذَفه بحصاة\rأو فقأ عينه فلا شيء عليه\rثبت في «الصَّحيحين» (¬٣) من حديث أبي هريرة ﵁، عن النَّبيِّ ﷺ قال: «لو أنَّ امرءًا اطَّلع عليك بغير إذنٍ، فخذفتَه بحصاةٍ، ففقأتَ عينَه، لم يكن عليك جُناحٌ».","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٦٨٩٢) ومسلم (١٦٧٣) من حديث عمران بن حصين ﵄، وقد سُمِّي المعضوضُ في حديث صفوان بن يعلى عند مسلم (١٦٧٤) وأنه أجيرٌ ليعلى بن مُنْية ﵁.\r(¬٢) ب: «يد أخيه».\r(¬٣) أخرجه البخاري (٦٩٠٢)، ومسلم (٢١٥٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296981,"book_id":188,"shamela_page_id":2896,"part":"5","page_num":33,"sequence_num":2896,"body":"وفي لفظٍ فيهما (¬١): «مَن اطَّلع في بيت قومٍ بغير إذنهم، ففقأوا عينَه، فلا ديةَ له ولا قصاص».\rوفيهما (¬٢): «أنَّ رجلًا اطَّلع من جُحْرٍ في حُجْرة (¬٣) النَّبيِّ ﷺ، فقام إليه بمشقصٍ، وجعل يخْتله ليطعنه».\rفذهب إلى القول بهذه الحكومة وإلى التي قبلها فقهاءُ الحديث، منهم: الإمام أحمد، والشَّافعيُّ، ولم يقل بها أبو حنيفة ومالك (¬٤).\rفصل\rوقضى رسول الله ﷺ أنَّ الحامل إذا قَتلَتْ عمدًا لا تُقْتَل حتَّى تضع ما في بطنها، وحتَّى تَكْفُل ولدَها. ذكره ابن ماجه في «سننه» (¬٥).","footnotes":"(¬١) هو بهذا اللفظ عند أحمد في «المسند» (٨٩٩٧)، والنسائي (٤٨٦٠)، من طريق قتادة، عن النضر بن أنس، عن بَشير بن نَهيك عن أبي هريرة ﵁، وهو حديث صحيح على شرط البخاري. ولفظ مسلم (٢١٥٨/ ٤٣): «من اطلع في بيت قوم بغير إذنهم فقد حلّ لهم أن يفقأوا عينه». ولفظ البخاري سبق آنفًا.\r(¬٢) أخرجه البخاري (٦٩٠٠)، ومسلم (٢١٥٧) من حديث أنس بن مالك ﵁.\r(¬٣) كذا في عامة الأصول الخطية، وفي ن: «من جُحْر في حُجَر»، وفي ط الهندية: «اطلع في حجرة من حُجر ... »، وغيّرت في ط الفقي والرسالة: «في بعض حجر النبي ﷺ» وهو لفظ الشيخين.\r(¬٤) ينظر: «الأم»: (٧/ ٨١)، و «نهاية المطلب»: (١٧/ ٣٧٥)، و «المغني»: (١٢/ ٥٣٩)، و «شرح ابن بطال»: (٨/ ٥٤٦ - ٥٤٧)، و «حاشية ابن عابدين» (٦/ ٥٥٠)، و «الطرق الحكمية»: (١/ ١٢٦ - ١٣١).\r(¬٥) برقم (٢٦٩٤) من طريق أبي صالح عن ابن لهيعةَ عن ابن أَنْعُم عن عبادة بن نُسَيّ عن عبد الرحمن بن غَنْم عن معاذ، وأبي عبيدة، وعبادة، وشداد ﵃، وهو ضعيف؛ لضعف أبي صالح كاتب الليث، وابن لهيعة، وعبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي. وقد ضعفه البوصيري في «مصباح الزجاجة»: (٣/ ١٣٨). لكن يشهد له حديث الغامدية عند مسلم (١٦٩٥) وغيره، وحديث الجهنية عند مسلم أيضًا (١٦٩٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296982,"book_id":188,"shamela_page_id":2897,"part":"5","page_num":34,"sequence_num":2897,"body":"وقضى أن لا يُقتل الوالد بالولد. ذكره النَّسائيُّ وأحمد (¬١).\rوقضى أنَّ المؤمنين تتكافأ دماؤهم، ولا يُقتل مؤمنٌ بكافرٍ (¬٢).\rوقضى أنَّ مَن قُتل له قتيلٌ، فأهله بين خيرتين، إمَّا أن يقتلوا أو (¬٣)","footnotes":"(¬١) لم نجده عند النسائي، وهو عند أحمد (١٤٧)، والترمذي (١٤٠٠) وابن ماجه (٢٦٦٢) وغيرهم من طرق ــ لا تخلو من مقال ــ عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن عمر بن الخطاب ﵁. وأجود طرقه ما أخرجه ابن الجارود في «المنتقى» (٧٨٨)، والبيهقي في «الكبرى»: (٨/ ٣٨)، من طريق محمد بن عجلان عن عمرو بن شعيب به. وله شواهد من حديث ابن عباس بأسانيد تتقوى بمجموعها، ومن حديث سراقة بن مالك وعبد الله بن عمرو بأسانيد واهية.\r(¬٢) أخرجه أحمد (٩٥٩)، والنسائي (٤٧٤٥)، وأبو داود (٤٥٣٠)، والحاكم: (٢/ ١٥٣) من حديث علي ﵁، وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين. وقال ابن عبد الهادي في «التنقيح»: (٤/ ٤٦٠): «إسناده صحيح»، وحسَّنه الحافظ. وله شواهد من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ عند أحمد وأبي داود وابن ماجه، ومن حديث ابن عمر ﵄ عند ابن حبان، ومن حديث معقل بن يسار عند ابن ماجه. ينظر «البدر المنير»: (٩/ ١٥٨)، و «التلخيص الحبير»: (٤/ ٢١٧).\rوأما قوله: «لا يقتل مؤمن بكافر» فهو ثابت في البخاري (٣٠٤٧) من حديث علي ﵁.\r(¬٣) س: «وإما أن».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296983,"book_id":188,"shamela_page_id":2898,"part":"5","page_num":35,"sequence_num":2898,"body":"يأخذوا العقل (¬١).\rوقضى أنَّ في دية الأصابع من اليدين والرِّجلين في كلِّ واحدةٍ عشرًا من الإبل (¬٢).\rوقضى في الأسنان في كلِّ سنٍّ بخمسٍ من الإبل، وأنَّها كلَّها سواءٌ (¬٣)، وقضى في المواضح بخمسٍ خمسٍ (¬٤).","footnotes":"(¬١) الحديث بهذا اللفظ أخرجه أحمد (٢٧١٦٠)، وأبو داود (٤٥٠٤)، والترمذي (١٤٠٦) من حديث أبي شُريح الكعبي ﵁، قال الترمذي: «حسن صحيح»، ورواه البخاري (٦٨٨٠)، ومسلم (١٣٥٤)، من حديث أبي هريرة ﵁ بلفظ: «من قتل له قتيل فهو بخير النظرين: إما أن يودى، وإما أن يقاد».\r(¬٢) جاءت دية الأصابع عند أحمد في «المسند» (٦٦٨١)، وأبي داود في «السنن» (٤٥٦٠)، والنسائي (٤٨٤٣) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. وإسناده حسن، وله شاهد من حديث ابن عباس ﵄ عند الترمذي (١٣٩١)، وقال: «حديث حسن صحيح»، ومن حديث أبي موسى ﵁ عند أحمد والنسائي بإسناد صحيح. ينظر «البدر المنير»: (٨/ ٣٧٧).\r(¬٣) جاءت دية الأسنان عند الدارمي: (٢/ ١٩٤)، وأبي داود (٤٥٦٣)، والنسائي (٤٨٤١)، والبيهقي في «الكبرى»: (٨/ ٨٩) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده بإسناد حسن، وله شاهد من حديث ابن عباس عند أبي داود (٤٥٥٨) وابن ماجه (٢٦٥٠) بإسناد صحيح، فالحديث صحيح بمجموع طرقه. ينظر: «الإرواء» (٢٢٧٦).\r(¬٤) جاءت دية المواضح (جمع موضحة، وهي التي تبدي وضَحَ العظم) عند ابن ماجه (٢٦٥٥) من طريق مطر بن طهمان عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، ومطر صدوق كثير الخطأ، ليس بالقوي؛ لكن تابعه حسين المعلّم عند أبي داود (٤٥٦٦)، والترمذي (١٣٩٠)، والنسائي (٤٨٥٢)، قال الترمذي: «هذا حديث حسن، والعمل على هذا عند أهل العلم».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296984,"book_id":188,"shamela_page_id":2899,"part":"5","page_num":36,"sequence_num":2899,"body":"وقضى في العين السَّادَّة لمكانها إذا طُمِست بثلث ديتها، وفي اليد الشَّلَّاء إذا قُطِعت بثلث ديتها، وفي السِّنِّ السَّوداء إذا نُزِعت بثلث ديتها (¬١) (¬٢).\rوقضى في الأنف إذا جُدِع كلُّه بالدِّية كاملةً، وإذا جُدِعت أرنبته بنصفها (¬٣).\rوفي اليد (¬٤) بنصف الدِّية، وقضى في المأمومة بثلث الدِّية، وفي الجائفة بثلثها، وفي المنقِّلة بخمس عشرة (¬٥) من الإبل. وقضى في اللِّسان بالدِّية، وفي الشَّفتين بالدِّية، وفي البيضتين بالدِّية، وفي الذَّكَر بالدِّية، وفي الصُّلب بالدِّية، وفي العينين بالدِّية (¬٦)، وفي إحداهما نصفَها، وفي الرِّجل الواحدة نصفَ الدِّية،","footnotes":"(¬١) أخرجه أبو داود (٤٥٦٧) والنسائي (٤٨٤٠) من حديث العلاء بن الحارث عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه، وهو حديث حسن، والعلاء وإن ذُكِر أنه اختلط إلا أن اختلاطه كان خفيفًا. ينظر «تهذيب التهذيب»: (٣/ ٣٤١). وللحديث شاهد من قول عمر وابن عباس ﵃ موقوفًا عليهما بأسانيد صحيحة. ينظر «التنقيح»: (٤/ ٥٠٣).\r(¬٢) دية اليد الشلاء سقطت من د، وسقطت من ب ديتُها ودية السن السوداء.\r(¬٣) جاءت دية الأنف عند أحمد (٧٠٣٣)، وأبي داود (٤٥٦٤) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده بإسناد حسن، وقد تقدم، وله شاهد من حديث عمرو بن حزم سيأتي، فالحديث صحيح بمجموع طرقه.\r(¬٤) «بنصفها وفي اليد» أسقطت من ط الفقي والرسالة، وسيأتي ذكرها مرة أخرى بعد أسطر، ولعل حَذْفه من الطبعات لتكرره.\r(¬٥) في المطبوع: «بخمسة عشر».\r(¬٦) «وفي البيضين ... » إلى هنا سقط من ب.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296985,"book_id":188,"shamela_page_id":2900,"part":"5","page_num":37,"sequence_num":2900,"body":"وفي اليد نصفَ الدِّية (¬١)، وقضى أنَّ الرَّجل يُقتل بالمرأة (¬٢).\rوقضى أنَّ دية الخطأ على العاقلة مئة من الإبل، واختلفت الرِّواية (¬٣) عنه في أسنانها، ففي «السُّنن الأربعة» (¬٤) من حديث عَمرو بن شعيبٍ، عن أبيه، عن","footnotes":"(¬١) «وفي اليد ... » ثابتة في النسخ عدا ب.\r(¬٢) جاءت هذه الديات في كتاب النبي ﷺ لعمرو بن حزم، وهو أصل في هذا الباب. وقد أخرجه مالك (٢٤٥٨) والدارمي (٢٣٦٦) والنسائي (٤٨٥٣ - ٤٨٥٧) وابن حبان (٦٥٥٩) والحاكم (١/ ٣٩٤ - ٣٩٧) من طريق أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده، على اختلافٍ في وصله وإرساله عن أبي بكر؛ والأكثرون على إرساله، فضعف الموصولَ أبو داود في «المراسيل» (ص ٢١١)، والنسائي، وابن حزم في «المحلى»: (٦/ ٣٥ - ٣٦).\rوصححه الحاكم، وابن حبّان، والبيهقي، وأسند عن أحمد أنه قال: «أرجو أن يكون صحيحًا». وصححه لشهرته لا لإسناده: الشافعيُّ وابنُ عبد البر، وقال الحاكم: قد شهد عمر بن عبد العزيز، وإمام عصره الزهريّ لهذا الكتاب بالصحة، ثم ساق ذلك بسنده إليهما. ينظر «التلخيص الحبير»: (٤/ ٣٤)، و «نصب الراية»: (٢/ ٣٤١).\r(¬٣) ب: «الرواة».\r(¬٤) في المطبوع زيادة: «عنه». و «الأربعة عنه» ليست في ب.\rوالحديث بهذا اللفظ عند ابن ماجه (٢٦٣٠)، وأبي داود (٤٥٤١) و (٤٥٦٤)، والنسائي (٤٨٠٣)، وأحمد (٦٦٦٣) ــ ولم نجده في الترمذي، وانظر «التحفة» (٦/ ٣١٥) ــ من طريق محمد بن راشد، عن سليمان بن موسى، عن عمرو بن شعيب به، وقد ضعف النسائيُّ والبيهقيُّ الحديثَ، قال النسائي في «الكبرى»: (٤/ ٢٣٤): «هذا حديث منكر، وسليمان بن موسى ليس بالقوي في الحديث، ولا محمد بن راشد». وخالف النسائيَّ جماعةٌ فوثقوا سليمان بن موسى ومحمد بن راشد والنسائيُّ نفسُه في روايةٍ عنه. انظر ترجمتهما في «تهذيب التهذيب»: (٢/ ١١١) و (٣/ ٥٥٩)، وانظر «البدر المنير»: (٨/ ٤٣٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296986,"book_id":188,"shamela_page_id":2901,"part":"5","page_num":38,"sequence_num":2901,"body":"جدِّه: «ثلاثون بنت مخاضٍ، وثلاثون بنت لبونٍ، وثلاثون حقَّةً، وعشر بني لبونٍ ذكور (¬١)».\rقال الخطابي (¬٢): ولا أعلم أحدًا من الفقهاء قال بهذا.\rوفيها أيضًا من حديث ابن مسعودٍ: أنَّها أخماسٌ: عشرون بنت مخاضٍ، وعشرون بنت لبونٍ، وعشرون ابن مخاضٍ، وعشرون حقَّةً، وعشرون جذعةً (¬٣).\rوقضى في العمد إذا رضوا بالدِّية ثلاثين حقَّةً، وثلاثين جذعةً، وأربعين خَلْفةً، وما صولحوا عليه فهو لهم (¬٤).","footnotes":"(¬١) س، د، ي: «ذكر». ط الهندية: «ابن لبون ... ».\r(¬٢) «معالم السنن ــ بهامش أبي داود»: (٤/ ٦٧٨). ويرِدُ عليه أنه قال به طاوس ومجاهد، كما في «المغني»: (١٢/ ٢٠) و «القرطبي»: (٥/ ٣٢٠).\r(¬٣) أخرجه أبو داود (٤٥٤٥)، والترمذي (١٣٨٦)، والنسائي (٤٨٠٤)، وابن ماجه (٢٦٣١) من طريق حجاج بن أرطاه عن زيد بن جبير عن خشف بن مالك عن ابن مسعود مرفوعًا، وقد أُعِلَّ هذا الحديث بضعف حجاج، وجهالة خِشف، وبالمخالفة في متنه، ولأن فيه «بني مخاض»، ولا مدخل لبني مخاض في شيء من أسنان الصدقة، قال النسائيُّ في «الكبرى»: (٤/ ٢٣٤): «الحجاج بن أرطاة ضعيف لا يحتج به». وأطال الدارقطنيُّ القولَ في بيان علل هذا الحديث في «سننه» (٣٣٦٤)، وقال: «هذا حديث ضعيف غير ثابت عند أهل المعرفة بالحديث»، وقال الترمذي: «لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وقد روي عن عبد الله موقوفًا»، ورجحه البيهقي. ينظر «التنقيح»: (٤/ ٤٩٦)، و «البدر المنير»: (٨/ ٤١٦).\r(¬٤) أخرجه أحمد (٧٠٣٣)، والترمذي (١٣٨٧)، وابن ماجه (٢٦٢٦)، والبيهقي: (٨/ ٥٣)، بإسناد حسن من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، قال الترمذي: «حديث حسن غريب».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296987,"book_id":188,"shamela_page_id":2902,"part":"5","page_num":39,"sequence_num":2902,"body":"فذهب أحمد وأبو حنيفة إلى القول بحديث ابن مسعودٍ (¬١)، وجعل الشَّافعيُّ ومالك بدل ابن المخاض (¬٢) ابن لبونٍ (¬٣)، وليس في واحدٍ من الحديثين.\rوفرَضَها ﷺ على أهل الإبل مئةً، وعلى أهل البقر مئتي بقرةٍ، وعلى أهل الشَّاء ألفي شاةٍ، وعلى أهل الحُلَل مئتي حُلَّةٍ (¬٤).\rوقال عَمرو بن شعيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه: إنَّه ﷺ جعَلَها ثمانمائة دينارٍ، أو ثمانية (¬٥) آلاف درهمٍ (¬٦)،\rوذكر أهل السُّنن الأربعة (¬٧) من حديث","footnotes":"(¬١) ينظر: «الهداية» (ص ٥٢٤) لأبي الخطاب، و «المغني»: (١٢/ ٢٠)، و «بدائع الصنائع»: (٧/ ٢٥٤).\r(¬٢) س وط الهندية: «ابن مخاض».\r(¬٣) ينظر «الأم»: (٧/ ٢٧٨)، و «البيان»: (١١/ ٤٨٣)، و «الذخيرة»: (١٢/ ٣٥٤).\r(¬٤) أخرجه أبو داود (٤٥٤٣)، والبيهقي: (٨/ ٧٨) من طرق عن محمد بن إسحاق عن عطاء بن أبي رباح عن النبي ﷺ مرسلًا، وقد أُعلَّ بعنعنة ابن إسحاق وهو مدلس، وبالاختلاف على ابن إسحاق في وصله وإرساله؛ فأرسله عنه حماد بن سلمة وغيره، ووصله عنه أبو تميلة، وله شاهد من حديث عمرو بن شعيب الآتي.\r(¬٥) ب، والمطبوع خلا الهندية: «أو ثمانمائة»، خطأ.\r(¬٦) أخرجه أبو داود (٤٥٤٢) من طريق عبد الرحمن بن عثمان البكراوي، حدثنا حسين المعلم، عن عمرو بن شعيب به، وقد أُعِلَّ هذا الحديث بعبد الرحمن بن عثمان، وهو ضعيف، وتابعه على بعض الحديث قتادةُ عند الدارقطني (٣٢٤٢) بسند ضعيف جدًّا؛ فيه العباس بن الفضل وعمر بن عامر وهما ضعيفان، فلا ينهض للمتابعة.\r\rهذا وقد اختلفت الروايات في تقويم الدية على عهد رسول الله ﷺ اختلافًا كثيرًا، ينظر «نصب الراية»: (٤/ ٣٦٢)، و «البدر المنير»: (٨/ ٤٤٠).\r(¬٧) أخرجه أبو داود (٤٥٤٦)، والترمذي (١٣٨٨)، والنسائي (٤٨٠٥)، وابن ماجه (٢٦٣٢) من طرق عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ -، وقد اختلف في هذا الحديث على عمرو، فرواه محمد بن مسلم عنه عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعًا، وخالفه ابنُ عيينة فرواه عن عمرو عن عكرمة مرسلًا، والمحفوظ إرساله، كما قال النسائي وأبو حاتم. قال الترمذي: «ولا نعلم أحدًا يذكر في هذا الحديث «عن ابن عباس» غير محمد بن مسلم»، قال النسائي في الكبرى (٧٠٠٧): «محمد بن مسلم ليس بالقوي، والصواب مرسل». ينظر «التنقيح»: (٤/ ٤٩٩)، و «البدر المنير»: (٨/ ٤٣٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296988,"book_id":188,"shamela_page_id":2903,"part":"5","page_num":40,"sequence_num":2903,"body":"عكرمة عن ابن عبَّاسٍ: «أنَّ رجلًا قُتل، فجعل النَّبيُّ ﷺ ديتَه اثني عشر ألفًا».\rوثبت عن عمر أنَّه خَطَب فقال: إنَّ الإبل قد غلت، ففَرَضَها على أهل الذَّهب ألفَ دينارٍ، وعلى أهل الوَرِق اثني عشر ألفًا، وعلى أهل البقر مئتي بقرةٍ، وعلى أهل الشَّاء ألفي شاةٍ، وعلى أهل الحُلَل مئتي حُلَّةٍ، وترك دية أهل الذِّمَّة، فلم يرفعها فيما رفع من الدِّية (¬١).\rوقد روى أهل السُّنن الأربعة (¬٢) عنه ﷺ: «دِيَة المعاهد نصف دية الحرِّ».","footnotes":"(¬١) أخرجه أبو داود (٤٥٤٢) ومن طريقه البيهقي (١٦٥٩٣) من طريق حسين المعلّم عن عمرو بن شعيب بإسناد حسن.\r(¬٢) أخرجه أبو داود (٤٥٨٣)، والترمذي (١٤١٣) بلفظ: «دية عقل الكافر نصف عقل المسلم»، والنسائي (٤٨٠٧) ولفظه: «عقل أهل الذمة نصف عقل المسلمين، وهم اليهود والنصارى»، وابن ماجه (٢٦٤٤) وسيأتي لفظه، كلهم ــ من طرق متفاوتة في الصحة ــ عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وقد حسَّن الحديثَ الترمذيُّ. وله شاهد من حديث ابن عمر عند الطبراني في «الأوسط» (٧٥٨٢)، وفي إسناده مجهول وضعيف. ينظر «نصب الراية»: (٤/ ٣٦٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296989,"book_id":188,"shamela_page_id":2904,"part":"5","page_num":41,"sequence_num":2904,"body":"ولفظ ابن ماجه (¬١): «قضى أنَّ عَقْلَ أهل الكتابين نصفُ عقل المسلمين، وهم اليهود والنَّصارى».\rواختلف الفقهاء في ذلك، فقال مالك: ديتُهم نصف (¬٢) دية المسلمين في (¬٣) الخطأ والعمد (¬٤)، وقال الشَّافعيُّ: ثلثها في الخطأ والعمد (¬٥). وقال أبو حنيفة: بل كدية المسلم في الخطأ والعمد (¬٦). وقال الإمام أحمد: مثل دية المسلم في العمد. وعنه في الخطأ روايتان، إحداهما: نصف الدِّية، وهي ظاهر مذهبه. والثَّانية: ثلثها (¬٧).\rفأخذ مالكٌ بظاهر حديث عَمرو بن شعيبٍ، وأخذ الشَّافعيُّ بأنَّ عُمر جعل ديته أربعة آلافٍ، وهي ثلث دية المسلم، وأخذ أحمد بحديث عَمرو إلا","footnotes":"(¬١) حديث (٢٦٤٤) من طريق عبد الرحمن بن عياش، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، وعبد الرحمن هو ابن الحارث بن عبد الله بن عياش؛ قال البوصيري في «مصباح الزجاجة»: (٢/ ٧٧): «هذا إسناد فيه مقال؛ عبد الرحمن بن عياش لم أر من ضعفه ولا من وثقه». قلت: بل تكلم فيه الأئمة، قال ابن معين: صالح، وقال أبو حاتم: شيخ، ووثقه ابن حبان وابن سعد والعجلي، وضعّفه أحمد وابن المديني والنسائي، وقال الحافظ: صدوق له أوهام، وقد تابعه هنا سليمان بن موسى، وابن إسحاق، وأسامة بن زيد الليثي؛ وحسَّنه الترمذي.\r(¬٢) سقطت من ب.\r(¬٣) ز، د: «وفي».\r(¬٤) ينظر «الكافي»: (٢/ ١١١٠) لابن عبد البر، و «الذخيرة»: (٢/ ٣٥٦).\r(¬٥) ينظر «الأم»: (٩/ ١٣٤).\r(¬٦) ينظر «بدائع الصنائع»: (٧/ ٢٥٥).\r(¬٧) ينظر «المغني»: (١٢/ ٥١ - ٥٢)، و «الإنصاف»: (١٠/ ٦٥). وذكروا أن رواية الثلث رجع عنها أحمد.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296990,"book_id":188,"shamela_page_id":2905,"part":"5","page_num":42,"sequence_num":2905,"body":"أنَّه في العمد ضَعَّف الدِّية عقوبةً لأجل سقوط القصاص، وهكذا عنده من سقط عنه القصاص أُضْعِفت عليه الدِّية عقوبةً، نصَّ عليه توقيفًا، وأخذ أبو حنيفة بما أصَّله (¬١) من جَرَيان القصاص بينهما، فتتساوى ديتهما.\rوقضى ﷺ أنَّ عَقْلَ المرأة مثلُ عقل الرَّجل إلى الثُّلث من ديتها. ذكَره النَّسائيُّ (¬٢). فتصير على النِّصف مِن (¬٣) ديته، وقضى بالدِّية على العاقلة، وبرَّأ منها الزَّوجَ وولدَ المرأة القاتلة (¬٤).\rوقضى في المُكاتَب إذا قُتل أنَّه يودَى بقدر ما أدَّى من كتابته ديةَ الحرِّ، وما بقي فدِية المملوك (¬٥).","footnotes":"(¬١) المطبوعات: «بما هو أصله».\r(¬٢) حديث (٤٨٠٧) من طريق إسماعيل بن عياش الشامي، عن ابن جريج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، وإسناده ضعيف؛ لضعف إسماعيل إذا روى عن غير أهل بلده، كما قال أحمد وابن المديني والبخاري والنسائي وغيرهم. وهنا يروي عن ابن جريج، وهو مكي. ينظر «تهذيب التهذيب»: (١/ ٣٢٥)، و «التنقيح»: (٤/ ٥١٨)، و «البدر المنير»: (٨/ ٤٤٣).\r(¬٣) «من ديتها ... » سقط من ب.\r(¬٤) وذلك في قصة امرأتَيْ حَمَل بن مالك بن النابغة من حديث أبي هريرة ﵁ وغيره، قال: «اقتتلت امرأتان من هذيل، فرمتْ إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها وما في بطنها، فاختصموا إلى النبي ﷺ، فقضى أن دية جنينها غرة عبد أو وليدة، وقضى أن دية المرأة على عاقلتها». أخرجه البخاري (٦٩١٠) واللفظ له، ومسلم (١٦٨١).\r(¬٥) أخرجه أبو داود (٤٥٨١)، والترمذي (١٢٥٩)، والنسائي (٤٨١٢) من طرق عن عكرمة عن ابن عباس ﵄، قال الترمذي: «حديث حسن»، وقال الحاكم: (٢/ ٢١٩): «صحيح على شرط البخاري».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296991,"book_id":188,"shamela_page_id":2906,"part":"5","page_num":43,"sequence_num":2906,"body":"قلت: يعني قيمته.\rوقال (¬١) بهذا القضاء عليُّ بن أبي طالبٍ (¬٢)، وإبراهيم النَّخعيُّ (¬٣)، ويُذكَر روايةً عن أحمد.\rوقال عمر: إذا أدَّى شطرَ كتابته كان غريمًا، ولا يرجع رقيقًا (¬٤).","footnotes":"(¬١) في المطبوع: «وقضى».\r(¬٢) أخرجه ابن أبي شيبة (٢٨٤٤٠)، والنسائي في «الكبرى» (٥٠٠٣)، والبيهقي في «الكبرى»: (١٠/ ٣٢٥) من طريق عكرمة عنه قال: «يودَى المكاتب بقدر ما أدى». وقد اختلف في رفعه ووقفه، ووصله وإرساله، وفي مسنِده؛ فروي من مسند ابن عباس، وعلي. أما حديث علي فقد أعلَّه البيهقي بالانقطاع، قال أبو زرعة: «عكرمة عن أبي بكر وعن علي مرسل». انظر: «جامع التحصيل» (ص ٢٣٩). وصحح رفعَه ابن حزم في «الإحكام»: (٧/ ١٩٩)، وكذا أحمد شاكر في تعليقه على «المسند» (٧٢٣). وله طرق أخرى منقطعة، انظرها في «الاستذكار»: (٧/ ٣٧٣). وورد عن علي قول آخر: إذا أدى الشطر فهو غريم، حكاه الحافظ في «الفتح»: (٥/ ١٩٥). وأما حديث ابن عباس فقد سبق آنفًا.\r(¬٣) أخرجه ابن أبي شيبة (٢٨٣٤٤) من طريق الحَكَم عنه. وفي سنده أشعث بن سوار، وهو ضعيف. وحكاه عنه ابن المنذر في «الأوسط»: (١١/ ٥٥٥)، وابن عبد البر في «التمهيد»: (٢٢/ ١٧٥).\r(¬٤) رواه عبد الرزاق (١٥٤٨٢)، وابن أبي شيبة (٢٠٩٦٠)، والبيهقي في «الكبرى»: (١٠/ ٣٢٥) من طريق القاسم بن عبد الرحمن عن جابر بن سَمُرة عنه، بلفظ: «إذا أدى المكاتَب الشطر، فلا رقّ عليه»، ومداره على المسعودي، وهو صدوق اختلط قبل موته؛ لكنه عند البيهقي من رواية الثوري عنه، وقد سمع منه قبل الاختلاط. وأعلَّه البيهقي بعلة أخرى فقال: «القاسم لا يثبت سماعُه من جابر»، لكن ابن المديني أثبت لقاءه به. انظر: «جامع التحصيل» (ص ٢٥٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296992,"book_id":188,"shamela_page_id":2907,"part":"5","page_num":44,"sequence_num":2907,"body":"وبه قضى عبد الملك بن مروان (¬١).\rوقال ابن مسعودٍ (¬٢): إذا أدَّى الثُّلث. وقال عطاء (¬٣): إذا أدَّى ثلاثة أرباع الكتابة فهو غريمٌ.\rوالمقصود: أنَّ هذا القضاء النَّبويَّ لم تُجمِع (¬٤) الأمَّةُ على تركه، ولم يُعلَم نسخُه.\rوأمَّا حديث: «المكاتَب عبدٌ ما بقي عليه درهمٌ» (¬٥) فلا معارضة بينه","footnotes":"(¬١) ورد عنه روايتان، الأولى: ما أخرجه عبد الرزاق (١٥٧٣٨) عن ابن جُريج قال: سمعت ابن أبي مليكة يقول: كتب عبد الملك بن مروان إلى ابن علقمة: «إذا قضى المكاتب شطر كتابته فهو غريم من الغرماء يتبع بالشرط». الثانية: ما أخرجه ابن أبي شيبة (٢٨٤٤١) من طريق يحيى بن أبي كثير: أن عليًّا ومروان كانا يقولان في المكاتب: «يودى منه دية الحر بقدر ما أدى، وما رق منه دية العبد».\r(¬٢) ورد عن ابن مسعود ثلاث روايات، أولها: إذا أدى الثلث فهو غريم. الثانية: إذا أدى قيمته فهو غريم. الثالثة: إذا أدَّى الرُّبع. أخرجها أبو يوسف في «الآثار» (٨٦١)، وعبد الرزاق (١٥٧٢١، ١٥٧٣٧)، والبيهقي في «الكبرى»: (١٠/ ٣٢٦) من طرق عن الشعبي وإبراهيم النخعي عنه، وروايتهما عنه مرسلة؛ إلا أن جماعة من النقَّاد صححوا مراسيل النخعي، لاسيما ما أرسله عن ابن مسعود. وانظر «المحلى»: (٧/ ٥٢٧).\r(¬٣) ورد عن عطاء روايتان، الأولى: ما أخرجه عبد الرزاق (١٥٧٤٣) من طريق ابن جريج عنه: إذا بقي الربع فلا يعود عبدًا. الثانية: ما أخرجه أيضًا (١٥٧٢٠) من طريق ابن جريج عنه أيضًا: أنه عبد ما بقي عليه شيء، إذا اشتُرِط ذلك عليه. انظر «الفتح»: (٥/ ١٩٥).\r(¬٤) ز، د، ب: «تجتمع».\r(¬٥) أخرجه أبو داود (٣٩٢٦) من طريق أبي بدر، عن إسماعيل بن عياش، عن سليمان بن سليم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، وإسناده حسن؛ أبو بدر شجاع بن الوليد، صدوق له أوهام، وإسماعيل بن عياش؛ شامي، صدوق في أهل بلده، وقد روى هنا عن سليمان بن سليم، وهو شامي ثقة، والحديثُ حسنه النووي. ينظر «نصب الراية»: (٤/ ١٤٣)، و «البدر المنير»: (٩/ ٧٤٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296993,"book_id":188,"shamela_page_id":2908,"part":"5","page_num":45,"sequence_num":2908,"body":"وبين هذا القضاء، فإنَّه في الرِّقِّ بعد، ولا تحصل حرِّيَّتُه التَّامَّة إلا بالأداء (¬١)، والله أعلم.\r\rفصل\rفي قضائه ﷺ على من أقرّ بالزنا\rثبت في صحيح البخاريِّ ومسلم (¬٢): أنَّ رجلًا مِن أسْلَم جاء إلى النَّبيِّ ﷺ، فاعترف بالزِّنا، فأعرض عنه النَّبيُّ ﷺ، حتَّى شهد على نفسه أربع مرَّاتٍ، فقال النَّبيُّ ﷺ: «أبكَ جنونٌ؟» قال: لا. قال: «أحْصَنْتَ؟» قال: نعم، فأَمَر به، فرُجِم في المصلَّى، فلمَّا أذلقَتْه الحجارةُ فرَّ، فأُدْرِك، فرُجِم حتَّى مات، فقال له النَّبيُّ ﷺ خيرًا، وصلَّى عليه.\rوفي لفظٍ لهما (¬٣): أنَّه قال له: «أحقٌّ ما بلغني عنك؟» قال: وما بلغك عنِّي؟ قال: «بلغني أنَّك وقعت بجارية بني فلانٍ!» قال: نعم، قال: فشهد أربع","footnotes":"(¬١) ب: «بالأداء التام».\r(¬٢) البخاري (٦٨٢٠) من حديث جابر ﵁ بلفظه، ومسلم (١٦٩٤) من حديث أبي سعيد ﵁.\r(¬٣) «لهما» ليست في ب، وهذا لفظ مسلم (١٦٩٣) من حديث ابن عباس ﵄، وظاهر هذه الرواية أن النبي ﷺ لقيه وابتدأه، والمشهور في باقي الروايات أنه أتى النبي ﷺ معترفًا! وقد جمع بينهما النووي في «شرح مسلم»: (١١/ ١٩٦ - ١٩٧) فلينظر.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296994,"book_id":188,"shamela_page_id":2909,"part":"5","page_num":46,"sequence_num":2909,"body":"شهاداتٍ (¬١)، ثمَّ أَمَر به فرُجِم.\rوفي لفظٍ لهما (¬٢): فلمَّا شهد على نفسه أربع شهاداتٍ، دعاه النَّبيُّ ﷺ فقال: «أبِكَ جنونٌ؟» قال: لا. قال: «أحْصَنْتَ؟» قال: نعم (¬٣). قال: «اذهبوا به فارجموه».\rوفي لفظٍ للبخاريِّ (¬٤): أنَّ النبيَّ ﷺ قال له: «لعلَّك قبَّلتَ، أو غمزتَ، أو نظرْتَ!» قال: لا يا رسول اللَّه. قال: «أَنِكْتَها؟» لا يَكْنِي، قال: نعم، فعند ذلك أمر برجمه.\rوفي لفظٍ لأبي داود (¬٥): أنَّه شهد على نفسه أربع مرَّاتٍ، كلُّ ذلك يُعرض عنه، فأقبل في الخامسة، فقال: «أَنِكْتَها؟» قال: نعم. قال: «حتَّى غاب ذلك منك في ذلك منها؟» قال: نعم. قال: «كما يغيب المِرْوَد (¬٦) في المُكْحُلة","footnotes":"(¬١) في المطبوع زيادة: «ثم دعاه النبي ﷺ فقال: أبك جنون؟ قال: لا، قال: أحصنتَ؟ قال: نعم». ولا وجود لها في النسخ ولا في «صحيح مسلم».\r(¬٢) البخاري (٦٨١٥) ومسلم (١٦٩١) من حديث أبي هريرة ﵁ .\r(¬٣) «ثم أمر به ... » إلى هنا سقط من د.\r(¬٤) (٦٨٢٤) من حديث ابن عباس ﵄.\r(¬٥) (٤٤٢٨) من طريق ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، أن عبد الرحمن بن الصامت، ابن عم أبي هريرة أخبره، أنه سمع أبا هريرة ... فذكره، وإسناده ضعيف؛ عبد الرحمن بن الصامت مجهول كما قال الذهبي، وإن ذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال البخاري: لا يعرف إلا بهذا الحديث. تنظر ترجمته في «تهذيب التهذيب»: (٦/ ١٩٨)، وضعف الألباني الحديث في «الإرواء» (٢٣٥٤).\r(¬٦) غيّرت في المطبوع إلى: «الميل». وهما بمعنًى.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296995,"book_id":188,"shamela_page_id":2910,"part":"5","page_num":47,"sequence_num":2910,"body":"والرِّشاء في البئر؟» قال: نعم. قال: «فهل تدري ما الزِّنا؟» قال: نعم، أتيتُ منها حرامًا ما يأتي الرَّجلُ من امرأته حلالًا. قال: «فما تريد بهذا القول؟» قال: أريد أن تطهِّرني، فأَمَر به فرُجِم.\rوفي «السُّنن» (¬١): أنَّه لمَّا وَجَد مسَّ الحجارة، قال: يا قوم رُدُّوني إلى رسول الله ﷺ، فإنَّ قومي قتلوني وغرُّوني من نفسي، وأخبروني أنَّ رسول الله ﷺ غير قاتلي.\rوفي «صحيح مسلم» (¬٢): فجاءت الغامديةُ فقالت: يا رسول الله، إنِّي قد زنيت فطهِّرني، وأنَّه ردَّدها (¬٣)، فلمَّا كان من الغد، قالت: يا رسول الله، لِمَ تردّدني، لعلَّك أن تردّدني كما رَدّدْتَ ماعزًا؟ فواللَّه إنِّي لحبلى، قال: «إمَّا لا، فاذهبي حتَّى تلدي»، فلمَّا ولدت، أتته بالصَّبيِّ في خرقةٍ، قالت: هذا قد ولدته، قال: «اذهبي فأرضعيه حتَّى تفطميه»، فلمَّا فطمَتْه أتته بالصَّبيِّ في يده كسرة خبزٍ، فقالت: هذا يا نبيَّ الله قد فطمته، وقد أكل الطَّعام، فدفع الصَّبيَّ إلى رجلٍ من المسلمين، ثمَّ أَمَر بها فحُفِر لها إلى صدرها، وأمر النَّاس فرجموها، فأقبل خالد بن الوليد بحجرٍ، فرمى رأسها، فانتضح الدَّمُ على وجهه، فسبَّها، فقال رسول الله ﷺ: «مهلًا يا خالد، فوالَّذي نفسي بيده لقد","footnotes":"(¬١) لأبي داود (٤٤٢٠) من طريق ابن إسحاق، عن عاصم بن عمر، عن الحسن بن محمد بن علي، عن جابر ﵁ ، وإسناده حسن، وقد صرح ابن إسحاق بالسماع؛ فانتفت شبهة تدليسه، وجوَّد الألباني إسناده. ينظر: «الإرواء» (٢٣٢٢).\r(¬٢) (١٦٩٥) من حديث بريدة بن الحصيب الأسلمي ﵁.\r(¬٣) ز، د، ب، ن، ط الرسالة: «ردّها» وهو لفظٌ لمسلم، وكذا ما بعدها في بعض النسخ والمصادر.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296996,"book_id":188,"shamela_page_id":2911,"part":"5","page_num":48,"sequence_num":2911,"body":"تابت توبةً لو تابها صاحب مُكْسٍ لغُفِر له» ثمَّ أمر بها، فصلَّى عليها، ودُفنت.\rوفي «صحيح البخاريِّ» (¬١): أنَّه ﷺ قضى فيمن زنى ولم يُحْصَن بنفي عامٍ وإقامة الحدِّ عليه.\rوفي «الصَّحيحين» (¬٢): أنَّ رجلًا قال له: أنشدُكَ بالله إلا قضيتَ بيننا بكتاب اللَّه، فقام خصمه ــ وكان أفقه منه ــ فقال: صدقَ، اقضِ بيننا بكتاب اللَّه، وائذن لي، فقال: «قل»، قال: إنَّ ابني كان عسيفًا على هذا، فزنى بامرأته، فافتديتُ منه بمئة شاةٍ وخادمٍ، وإنِّي سألتُ أهلَ العلم، فأخبروني أنَّ على ابني جَلْد مئةٍ وتغريب عامٍ، وأنَّ على امرأة هذا الرَّجْم، فقال: «والَّذي نفسي بيده لأقضينَّ بينكما بكتاب اللَّه، المئة والخادم ردٌّ عليك، وعلى ابنك جلدُ مائةٍ وتغريب عامٍ، واغْدُ يا أُنيس على امرأةِ هذا فاسألها، فإن اعترفت فارجمها». فاعترفت فرجَمَها.\rوفي «صحيح مسلم» (¬٣) عنه ﷺ: «الثَّيِّب بالثَّيِّب جَلْد مئةٍ والرَّجم، والبِكْر بالبكر جَلْد مئةٍ وتغريب عامٍ».\rفتضمَّنت هذه الأقضية: رجم الثَّيِّب، وأنَّه لا يُرجَم حتَّى يقرَّ أربع مرَّاتٍ، وأنَّه إذا أقرَّ دون الأربع، لم يُلزَم بتكميل نصاب الإقرار، بل للإمام أن يُعْرِض عنه، ويعرِّض له بعدم تكميل الإقرار.","footnotes":"(¬١) (٦٨٣٣) من حديث أبي هريرة ﵁.\r(¬٢) أخرجه البخاري (٢٦٩٥، ٦٨٥٩) واللفظ له، ومسلم (١٦٩٧) و (١٦٩٨)، من حديث أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني ﵄.\r(¬٣) (١٦٩٠) من حديث عُبادة بن الصامت ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296997,"book_id":188,"shamela_page_id":2912,"part":"5","page_num":49,"sequence_num":2912,"body":"وأنَّ إقرارَ زائلِ العقل بجنونٍ أو سُكْرٍ ملغًى لا عبرة به، وكذلك طلاقه وعتقه وأيمانه ووصيَّته.\rوجواز إقامة الحدِّ في (¬١) المصلَّى، وهذا لا يناقض نهيه أن تُقام الحدود في المساجد.\rوأنَّ الحرَّ المحصَن إذا زنى بجاريةٍ فحدُّه الرَّجم، كما لو زنى بحرَّةٍ.\rوأنَّ الإمام يستحبُّ له أن يعرِّض للمقرِّ لئلَّا (¬٢) يقرَّ، وأنَّه يجب استفسار المقرِّ في محلِّ الإجمال، لأنَّ اليدَ والفمَ والعين لمَّا كان استمتاعها زنًا استفسر (¬٣) عنه دفعًا لاحتماله.\rوأنَّ الإمام له أن يصرِّح باسم الوطء الخاصِّ به عند الحاجة إليه، كالسُّؤال عن الفعل.\rوأنَّ الحدَّ لا يجب على جاهلٍ بالتَّحريم، لأنَّه ﷺ سأله عن حكم الزِّنا، فقال: أتيتُ منها حرامًا ما يأتي الرَّجلُ مِن أهله حلالًا.\rوأنَّ الحدَّ لا يُقام على الحامل، وأنَّها إذا ولدت الصَّبيَّ أُمْهِلت حتَّى ترضعه وتفطمه، وأنَّ المرأة يُحْفَر لها دون الرَّجل.\rوأنَّ الإمام لا يجب عليه أن يبدأ بالرَّجم.\rوأنَّه لا يجوز سبُّ أهل المعاصي إذا تابوا، وأنَّه يصلَّى على مَن قُتِل في","footnotes":"(¬١) ب: «عليه في».\r(¬٢) ب، ط الفقي والرسالة: «بأن لا».\r(¬٣) س، د، ن: «استفسره».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296998,"book_id":188,"shamela_page_id":2913,"part":"5","page_num":50,"sequence_num":2913,"body":"حدِّ الزِّنا، وأنَّ المقرَّ إذا استقال في أثناء الحدِّ، وفرَّ، تُرِك ولم يُتمَّم عليه (¬١).\rفقيل: لأنَّه رجوعٌ. وقيل: لأنَّه توبةٌ قبل تكميل الحدِّ، فلا يقام عليه كما لو تاب (¬٢) قبل الشُّروع فيه. وهذا اختيار شيخنا (¬٣).\rوأنَّ الرَّجل إذا أقرَّ أنَّه زنى بفلانة، لم يُقَم عليه حدُّ القذف مع حدِّ الزِّنا.\rوأنَّ ما قُبِض من المال بالصُّلح الباطل باطلٌ يجب ردُّه.\rوأنَّ الإمام له أن يوكِّل في استيفاء الحدِّ.\rوأنَّ الثَّيِّب لا يُجْمَع عليه بين الجلد والرَّجم، لأنَّه ﷺ لم يجلد ماعزًا ولا الغامدية، ولم يأمر أُنيسًا أن يجلد المرأة التي أرسله إليها (¬٤)، وهذا قول الجمهور.\rوحديث عبادة: «خذوا عنِّي قد جعل الله لهنَّ سبيلًا: الثَّيِّب بالثَّيِّب جلد مئةٍ والرَّجم» (¬٥) منسوخٌ، فإنَّ هذا كان في أوَّل الأمر عند نزول حدِّ الزَّاني، ثمَّ رجَمَ ماعزًا والغامديةَ ولم يجلدهما، وهذا كان بعد حديث عُبادة بلا شكٍّ.\rوأمَّا حديث جابر في «السُّنن»: «أنَّ رجلًا زنى، فأمر به النَّبيُّ ﷺ فجُلِد الحدَّ، ثمَّ أقرَّ أنَّه محصَنٌ، فأَمَر به فرُجِم. فقد قال جابر في الحديث نفسه: إنَّه","footnotes":"(¬١) في المطبوع زيادة: «الحد».\r(¬٢) ي، ز، ط الهندية: «مات»، تصحيف.\r(¬٣) ينظر «مجموع الفتاوى»: (١٦/ ٣١ - ٣٢)، و «الطرق الحكمية»: (١/ ١٥٠) للمؤلف.\r(¬٤) د، ب: «ماعزًا، ولم يأمر أنيسًا أن يجلد الغامدية ... ».\r(¬٥) سبق تخريجه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":296999,"book_id":188,"shamela_page_id":2914,"part":"5","page_num":51,"sequence_num":2914,"body":"لم يعلم بإحصانه، فجُلِد، ثمَّ عَلِم بإحصانه فرُجِم». رواه أبو داود (¬١).\rوفيه: أنَّ الجهل بالعقوبة لا يُسقط الحدَّ إذا كان عالمًا بالتَّحريم، فإنَّ ماعزًا لم يعلم أنَّ عقوبته القتل، ولم يُسقط هذا الجهلُ الحدَّ عنه.\rوفيه: أنَّه يجوز للحاكم أن يحكم بالإقرار في مجلسه، وإن لم يسمعه معه شاهدان، نصَّ عليه أحمد (¬٢)، فإنَّ النبيَّ ﷺ لم يقل لأنيس: فإن اعترفَتْ بحضرة شاهدين فارجمها.\rوأنَّ الحكم إذا كان حقًّا محضًا لله لم يُشترط الدَّعوى به عند الحاكم.\rوأنَّ الحدَّ إذا وجب على امرأةٍ، جاز للإمام أن يبعث إليها من يقيمه عليها، ولا يحضرها، وترجم النَّسائيُّ (¬٣) على ذلك فقال: باب (¬٤) صون النِّساء عن مجلس الحكم.\rوأنَّ الإمام والحاكم والمفتي يجوز له الحلف على أنَّ هذا حكم الله إذا تحقَّق ذلك وتيقَّنه بلا ريبٍ.","footnotes":"(¬١) (٤٤٣٨، ٤٤٣٩) من طريق ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر ﵁. وفيه عنعنة ابن جريج، وهو مدلّس. وقد اختلف في رفعه ووقفه؛ فرواه البُرساني وأبو عاصم عن ابن جريج موقوفًا على جابر، وتفرَّد برفعه ابنُ وهب عن ابن جريج، والصواب وقفُه، كما قال النسائي في «الكبرى» (٧١٧٣، ٧١٧٤).\r(¬٢) في رواية حرب، ينظر: «الهداية» (ص ٥٧٠)، و «المغني»: (١١/ ٤٠٣)، و «الإنصاف»: (١١/ ٢٥٠).\r(¬٣) (٨/ ٢٤٠).\r(¬٤) «فقال: باب» من س، ي، وهامش ز. وفي ب، وط الفقي والرسالة: «صونًا للنساء». ون، س، ز: «على ذلك: صون النساء».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297000,"book_id":188,"shamela_page_id":2915,"part":"5","page_num":52,"sequence_num":2915,"body":"وأنَّه يجوز التَّوكيل في إقامة الحدود، وفيه نظرٌ، فإنَّ هذا استنابةٌ من النَّبيِّ ﷺ.\rوتضمَّن تغريب المرأة كما يغرَّب الرَّجل، لكن يُغرَّب معها محرمها إن أمكن، وإلَّا فلا، وقال مالك (¬١): لا تغريب على النِّساء (¬٢)؛ لأنَّهنَّ عورةٌ.\r\rفصل\rفي حكمه ﷺ على أهل الكتاب في الحدود بحكم الإسلام\rثبت في «الصَّحيحين» والمساند (¬٣): أنَّ اليهود جاءوا إلى النبيّ ﷺ، فذكروا له أنَّ رجلًا منهم وامرأةً زنيا، فقال رسول الله ﷺ: «ما تجدون في التَّوراة في شأن الرَّجم؟» قالوا: نفضحهم ويُجْلَدون، فقال عبد الله بن سلامٍ: كذبتم إنَّ فيها الرَّجم، فأتوا بالتَّوراة فنشروها، فوضع أحدُهم يدَه على آية الرَّجم، فقرأ ما قبلها وما بعدها، فقال له عبد الله بن سلامٍ: ارفع يدك، فرفع يده، فإذا فيها آية الرَّجم، فقالوا: صدق يا محمَّد، إنَّ فيها الرَّجم، فأمر بهما رسول الله ﷺ فرُجِما.\rفتضمَّنت هذه الحكومة: أنَّ الإسلام ليس بشرطٍ في الإحصان، وأنَّ الذِّمِّيَّ يحصِّن الذِّمِّيَّة، وإلى هذا ذهب أحمد والشَّافعيُّ (¬٤)، ومن لم يقل","footnotes":"(¬١) «المدونة»: (٤/ ٥٠٤).\r(¬٢) ب: «لا تغرّب النساء».\r(¬٣) أخرجه البخاري (١٣٢٩، ٣٦٣٥) واللفظ له، ومسلم (١٦٩٩)، ومالك في «الموطأ» (٢٣٧٤)، وأحمد في «المسند» (٤٤٩٨)، وأبو داود (٤٤٤٦، ٤٤٤٩)، والترمذي (١٤٣٦)، من حديث ابن عمر ﵄. ووقع في ز، ن: «المسانيد» وكلاهما صحيح.\r(¬٤) ينظر «الأم»: (٦/ ٦١٩)، و «الهداية» (ص ٥٣٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297001,"book_id":188,"shamela_page_id":2916,"part":"5","page_num":53,"sequence_num":2916,"body":"بذلك اختلفوا في وجه (¬١) هذا الحديث، فقال مالك (¬٢) في غير «الموطَّأ»: لم يكن اليهوديان أهل (¬٣) ذمَّةٍ، والَّذي في «صحيح البخاريِّ» (¬٤): أنَّهم أهل ذمَّةٍ. ولا شكَّ أنَّ هذا كان بعد العهد الذي وقع بين النَّبيِّ ﷺ وبينهم، ولم يكونوا إذ ذاك حربًا، كيف وقد تحاكموا إليه، ورضوا بحكمه؟\rوفي بعض طرق الحديث: أنَّهم قالوا: اذهبوا بنا إلى هذا النَّبيِّ فإنَّه بُعِث بالتَّخفيف (¬٥). وفي بعض طرقه: أنَّهم دعوه إلى بيت مِدْراسهم، فأتاهم وحكم بينهم (¬٦)، فهم كانوا أهل عهدٍ وصلحٍ بلا شكٍّ.\rوقالت طائفةٌ أخرى: إنَّما رجمهما بحكم التَّوراة. وقالوا: وسياق القصَّة","footnotes":"(¬١) د: «تفسير».\r(¬٢) في «المدونة»: (٣/ ٤١٢).\r(¬٣) ب والمطبوعات: «اليهود بأهل».\r(¬٤) بوّب البخاري (٤/ ١٠١): باب هل يُعفى عن الذِّمِّي إذا سحر، وذكر حديث سحر لبيد بن الأعصم اليهودي للنبي ﷺ. وبوّب أيضًا (٨/ ٥٧): باب كيف يردّ على أهل الذمة السلام، وذكر حديث عائشة في دخول رهط من اليهود وسلامهم على النبي ﷺ.\r(¬٥) عند أبي داود (٤٤٥٠) من طرق عن الزهري عن رجل من مزينة وكان عند سعيد يحدث عن أبي هريرة ﵁ ، وسنده ضعيف للجهالة، وله شاهد من حديث ابن عمر ﵄ - في «الصحيحين»، ومن حديث ابن عباس ﵄ - عند الحاكم بسند جيد.\r(¬٦) عند أبي داود (٤٤٤٩) من طريق هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن ابن عمر، وقد تفرد به هشام، وهو صدوق له أوهام لا يحتمل تفرده، وخالفه الزهري كما تقدم في «الصحيحين» وغيرهما. وكذا جاء ذكر الحضور في مِدْراسهم عند أبي داود (٤٤٥٠) من حديث أبي هريرة- ﵁ ، وقد تقدم تخريجه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297002,"book_id":188,"shamela_page_id":2917,"part":"5","page_num":54,"sequence_num":2917,"body":"صريحٌ في ذلك، وهذا ممَّا لا يجدي (¬١) عليهم شيئًا البتَّة، فإنَّه حَكَم بينهم (¬٢) بالحقِّ المحض، فيجب اتِّباعه بكلِّ حالٍ، فماذا بعد الحقِّ إلا الضَّلال.\rوقالت طائفةٌ: رجَمَهما سياسةً، وهذا من أقبح الأقوال، بل رجمهما بحكم الله الذي لا حكم سواه.\rوتضمَّنت هذه الحكومة أنَّ أهل الذِّمَّة إذا تحاكموا إلينا لم نحكم بينهم إلا بحكم الإسلام.\rوتضمَّنت قبول شهادة أهل الذِّمَّة بعضهم على بعضٍ لأنَّ الزَّانيين لم يُقرَّا، ولم يشهد عليهم المسلمون، فإنَّهم لم يحضروا زناهما، كيف وفي «السُّنن» (¬٣) في هذه القصَّة: فدعا رسولُ الله ﷺ بالشُّهود، فجاءوا أربعةً، فشهدوا أنَّهم رأوا ذكرَه في فرجها مثل الميل في المُكْحُلة.\rوفي بعض طرق هذا الحديث: فجاء (¬٤) أربعةٌ منهم (¬٥)، وفي بعضها:","footnotes":"(¬١) غير محررة في الأصول، وفي ب: «مجزى عليهم البتة».\r(¬٢) س، ث، ب: «بينهم».\r(¬٣) «سنن أبي داود» (٤٤٥٢) من طريق مجالد عن الشعبي عن جابر ﵁ ، ومجالد ضعيف، وقد تفرد بوصله، وخالفه مغيرة بن مقسم وعبد الله بن شبرمة فروياه عن الشعبي مرسلًا، وضعفه الدارقطني في «السنن» (٤٣٥٠)، وابن عبد الهادي في «التنقيح»: (٣/ ٥٥١). وقد جاء ذكر الشهود بهذا اللفظ عند أبي داود (٤٤٥٤) أيضًا من طريق هشيم عن ابن شبرمة عن الشعبي مرسلًا.\r(¬٤) س، ي: «فجاءه».\r(¬٥) في «شرح مشكل الآثار» (٤٥٤٥)، من طريق مجالد عن الشعبي عن جابر ﵁ ، وإسناده ضعيف كما تقدم.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297003,"book_id":188,"shamela_page_id":2918,"part":"5","page_num":55,"sequence_num":2918,"body":"فقال لليهود: «ائتوني بأربعةٍ منكم» (¬١).\rوتضمَّنت الاكتفاءَ بالرَّجم، وأن لا يُجمَع بينه وبين الجلد، قال ابن عبَّاسٍ: الرَّجم في كتاب الله لا يغوص عليه إلا غوَّاصٌ (¬٢)، وهو قوله تعالى: ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ﴾ [المائدة: ١٥].\rواستنبطه غيرُه من قوله: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا﴾ [المائدة: ٤٤].\rقال الزُّهريُّ في حديثه: فبلَغَنا أنَّ هذه الآية نزلت فيهم ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا﴾، كان النَّبيُّ ﷺ منهم (¬٣).\r\rفصل\rفي قضائه ﷺ في الرجل يزني بجارية امرأته\rفي «المسند» و «السُّنن الأربعة» (¬٤) من حديث قتادة، عن حبيب بن سالم:","footnotes":"(¬١) في «شرح معاني الآثار»: (٤/ ١٤٢) من طريق مجالد المتقدم.\r(¬٢) أورده ابن الطلاع في «أقضيته» (ص ٢٠)، وهو بنحوه عند الحاكم: (٤/ ٣٥٩) وصحح إسنادَه.\r(¬٣) أخرجه عبد الرزاق في «تفسيره»: (١/ ١٩٠)، وفي «المصنف» (١٣٣٣٠)، وأبو داود (٤٤٥٠)، وابن جرير: (٨/ ٤٥٠)، وغيرهم.\r(¬٤) أخرجه أحمد (١٨٤٢٥)، وأبو داود (٤٤٥٨)، والترمذي (١٤٥١)، والنسائي (٣٣٦١)، وابن ماجه (٢٥٥١)، من طرق عن حبيب بن سالم عن النعمان بن بشير ﵁، والحديث حسَّنه المصنف هنا، وقد ضعفه البخاري والترمذي والبزار والنسائي وابن عدي والخطابي؛ للانقطاع والجهالة والاضطراب، كما سيبيِّنه المصنف. ينظر: «مسند البزار» (٣٢٣٩)، و «الكامل»: (٣/ ٣١٤)، و «مختصر المنذري»: (٦/ ٢٧٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297004,"book_id":188,"shamela_page_id":2919,"part":"5","page_num":56,"sequence_num":2919,"body":"أنَّ رجلًا يقال له: عبد الرحمن بن حُنَين، وقع على جارية امرأته، فرُفع إلى النُّعمان بن بشيرٍ، وهو أميرٌ على الكوفة، فقال: لأقضينَّ فيك بقضيَّة (¬١) رسول الله ﷺ: إن كانت أحَلَّتها لك، جلدْتُك مئة، وإن لم تكن أحَلَّتها لك، رجمتُك بالحجارة، فوجدوه أحلَّتها له، فجلده مئةً.\rقال الترمذي (¬٢): في إسناد هذا الحديث اضطرابٌ، سمعت محمَّدًا ــ يعني البخاريَّ ــ يقول: لم يسمع قَتادةُ من حبيب بن سالم هذا الحديثَ، إنَّما رواه عن خالد بن عُرْفُطة (¬٣). وأبو بشرٍ (¬٤) لم يسمعه أيضًا من حبيب بن سالم، إنَّما رواه عن خالد بن عُرْفُطة، وسألت محمدًا عنه؟ فقال: أنا أتَّقي (¬٥) هذا الحديث.","footnotes":"(¬١) ب: «بقضاء».\r(¬٢) في «الجامع»: (٤/ ٥٤)، و «العلل»: (١/ ٢٣٤). وقوله: «أنا أتقي هذا الحديث» في «العلل» فقط.\r(¬٣) علّق ابن عبد الهادي في «التنفيح»: (٤/ ٥٣٠) بأن قتادة وإن سمعه من خالد بن عرفطة عن حبيب؛ إلا أنه قد تحمله عن حبيب كتابةً أيضًا، كما يدل عليه قوله: «فكتبتُ إلى حبيب بن سالم، فكتب إليَّ بهذا» قال: «وهذا لا يطعن في الحديث، فكم من حديث في (الصحيح) قد روي بالكتابة».\r(¬٤) تصحف في الأصول في هذا الموضع والذي يليه إلى: «أبو اليسر»، والتصحيح من المصادر، وصحح في ط الرسالة.\r(¬٥) في ط الفقي والرسالة: «أنفي» بالفاء، خطأ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297005,"book_id":188,"shamela_page_id":2920,"part":"5","page_num":57,"sequence_num":2920,"body":"وقال النَّسائيُّ: هو مضطربٌ (¬١)، وقال أبو حاتمٍ الرَّازيُّ: خالد بن عُرفطة مجهولٌ (¬٢).\rوفي «المسند» و «السُّنن» (¬٣) عن قَبيصة بن حُريث، عن سَلَمة بن المُحبِّق: أنَّ رسول الله ﷺ قضى في رجلٍ وقع على جارية امرأته: إن كان استكْرَهَها، فهي حرَّةٌ، وعليه لسيِّدتها مثلها، وإن كانت طاوعَتْه، فهي له، وعليه لسيِّدتها مثلها.\rفاختلف النَّاس في القول بهذا الحكم، فأخذ به أحمد في ظاهر مذهبه (¬٤)، فإنَّ الحديث حسَنٌ، وخالد بن عُرْفُطة قد روى عنه ثقتان: قتادة (¬٥)،","footnotes":"(¬١) ينظر «تحفة الأشراف»: (٩/ ١٧).\r(¬٢) ينظر «الجرح والتعديل»: (٣/ ٣٤٠) وبقية كلامه: «لا أعرف أحدًا يقال له خالد بن عرفطة إلا واحدًا الذي له صحبة». وترجمته فيه: (٣/ ٣٣٧ - ٣٣٨).\r(¬٣) أخرجه أحمد في «المسند» (٢٠٠٦٠، ٢٠٠٦٩)، وأبو داود (٤٤٦٠)، والنسائي (٣٣٦٤)، وابن ماجه (٢٥٥٢) وهو ضعيف؛ للعلل التي سيذكرها المصنف هنا، وسيأتي كلام البخاري وأحمد والنسائي وابن المنذر والعقيليِّ والخطابيِّ والبيهقي في إعلاله. وفي الباب عن ابن مسعود موقوفًا عليه عند عبد الرزاق (١٣٤١٩) وغيره. قال النسائي في «الكبرى» (٧١٩٥): «ليس في هذا الباب شيء صحيح يحتج به».\r(¬٤) ينظر «الفروع»: (١٠/ ٦٢)، و «الإنصاف»: (١٠/ ٢٤٤)، ونص عليه فيه «مسائل صالح»: (١/ ٣٤١)، و «مسائل الكوسج»: (٤/ ١٥٦٧ - ١٥٦٨).\r(¬٥) في الأصول: حبيب بن سالم، وهو وهم من المؤلف؛ فحبيب بن سالم شيخ خالد، وليس تلميذه.\r\rوأما أبو بشر (جعفر بن إياس) فإنه لم يسمع من حبيب، كما قال شعبة والبخاري. ينظر «تهذيب التهذيب»: (٢/ ٨٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297006,"book_id":188,"shamela_page_id":2921,"part":"5","page_num":58,"sequence_num":2921,"body":"وأبو بشر، ولم يُعرف فيه قدحٌ، والجهالة ترتفع عنه برواية ثقتين، والقياس وقواعد الشَّريعة يقتضي القول بموجَب هذه الحكومة، فإنَّ إحلال الزَّوجة شبهةٌ تورث (¬١) سقوطَ الحدِّ، ولا تُسْقِط التَّعزير، فكانت المئة تعزيرًا، فإذا لم تكن أحلَّتها، كان زنًا لا شبهةَ فيه، ففيه الرَّجم، فأيُّ شيءٍ في هذه الحكومة ممَّا يخالف القياس؟!\rوأمَّا حديث سَلَمة بن المُحبِّق: فإن صحَّ، تعيَّن القولُ به ولم يُعدَل عنه، ولكن قال النَّسائيُّ: لا يصحُّ هذا الحديث (¬٢). وقال أبو داود (¬٣): سمعت أحمد بن حنبلٍ يقول: الذي رواه عن سلمة بن المُحَبّق شيخٌ لا يعرف، ولا يحدِّث عنه غير الحسن، يعني قَبيصة بن حُرَيث. وقال البخاريُّ في «التَّاريخ» (¬٤): قَبيصة بن حُريث سمع سَلَمة بن المحبّق، في حديثه نظرٌ. وقال ابن المنذر (¬٥): لا يثبت خبر سلمة بن المحبّق، وقال البيهقي (¬٦): وقَبيصة بن حُريث غير معروفٍ، وقال الخطابي (¬٧): هذا حديثٌ منكرٌ، وقَبيصة بن حُريث غير معروفٍ، والحجَّةُ لا تقوم بمثله، وكان الحسن لا يبالي أن يروي","footnotes":"(¬١) في المطبوعات: «توجب» خلاف الأصول.\r(¬٢) قال في «الكبرى» (٧١٩٥) عقب إيراد حديث سلمة: «ليس في هذا الباب شيء صحيح يحتج به».\r(¬٣) «مسائل أبي داود» (ص ٣٠٢).\r(¬٤) (٧/ ١٧٦) وليس فيه قوله: «في حديثه نظر». ونقله البيهقي كما نقله المؤلف في «الكبرى»: (٨/ ٢٤٠) و «معرفة السنن»: (٦/ ٣٦٠)، فلعله صادر عنه.\r(¬٥) «الإشراف»: (٧/ ٢٨٤).\r(¬٦) في «معرفة السنن والآثار»: (٦/ ٣٥٩ - ٣٦٠).\r(¬٧) في «معالم السنن»: (٤/ ٦٠٦ - بهامش «سنن أبي داود»).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297007,"book_id":188,"shamela_page_id":2922,"part":"5","page_num":59,"sequence_num":2922,"body":"الحديثَ ممَّن سمع.\rوطائفةٌ أخرى قبلت الحديثَ، ثمَّ اختلفوا فيه، فقالت طائفةٌ (¬١): هو منسوخٌ، وكان هذا قبل نزول الحدود.\rوقالت طائفةٌ: بل وجهه أنَّه إذا استكرهها، فقد أفسدها على سيِّدتها، ولم تبق ممَّن تصلح لها، وألحق (¬٢) بها العار، وهذا مُثْلةٌ معنويَّةٌ، فهي كالمثلة الحسِّيَّة أو أبلغ منها، وهو قد تضمَّن أمرين: إتلافها على سيِّدتها، والمُثْلة المعنويَّة بها، فيلزمه غرامتها لسيِّدتها، وتَعتِق عليه، وأمَّا إن طاوعته، فقد أفسدها على سيِّدتها، فيلزمه قيمتُها لها، ويملكها لأنَّ القيمة قد استحقَّت عليه، وبمطاوعتها وإرادتها خرجت عن شُبهة المُثْلة. قالوا: ولا بُعْد في تنزيل الإتلاف المعنويِّ منزلةَ الإتلاف الحسِّيِّ، إذ كلاهما يحول (¬٣) بين المالك وبين الانتفاع بملكه، ولا ريبَ أنَّ جاريةَ الزَّوجة إذا صارت موطوءةً لزوجها، فإنَّها لا تبقى لسيِّدتها كما كانت قبل الوطء، فهذا الحكم من أحسن الأحكام، وهو موافقٌ لقياس الأصول (¬٤).\rوبالجملة: فالقول به مبنيٌّ على قبول الحديث، ولا تضرُّ كثرة المخالفين له، ولو كانوا أضعاف أضعافهم، وبالله التوفيق (¬٥).","footnotes":"(¬١) ب: «فقال بعضهم». ونقله الخطابي عن الأشعث صاحب الحسن.\r(¬٢) في المطبوع: «ولحق».\r(¬٣) ب: «مما يحول».\r(¬٤) في المطبوع: «للقياس الأصولي» خلاف النسخ.\r(¬٥) «وبالله التوفيق» ليست في ب والمطبوع.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297008,"book_id":188,"shamela_page_id":2923,"part":"5","page_num":60,"sequence_num":2923,"body":"فصل\rولم يثبت عنه ﷺ أنَّه قضى في اللُّوطيّ (¬١) بشيءٍ؛ لأنَّ هذا لم تكن تعرفه العرب، ولم يُرْفَع إليه ﷺ، ولكن ثبت عنه أنَّه قال: «اقتلوا الفاعلَ والمفعولَ به». رواه أهل السُّنن الأربعة (¬٢)، وإسناده صحيحٌ، وقال الترمذي: حديثٌ حسنٌ.\rوحكم به أبو بكرٍ الصِّدِّيق، وكتب به إلى خالد بعد مشورة (¬٣) الصَّحابة، وكان عليٌّ أشدَّهم في ذلك (¬٤).","footnotes":"(¬١) س، والمطبوع: «في اللواط».\r(¬٢) رواه أبو داود (٤٤٦٢)، والترمذي (١٤٥٦)، وابن ماجه (٢٥٦١) ــ ولم أره في النسائي ــ من طريق ابن إسحاق عن عمرو بن أبي عمرو عن عكرمة عن ابن عباس، ولم يذكر ابن إسحاق القتلَ في روايته عن عمرو، وعمرو ثقة ربما وهم، وقد استنكر حديثَه هذا ابنُ معين والبخاري والنسائي، نعم تابعه عباد بن منصور؛ لكنه مدلس وقد عنعنه، وعباد ليس بالقوي، وتابعه داود بن الحصين بسند ضعيف؛ فيه إبراهيم بن إسماعيل الأشهلي وهو ضعيف، وداود ثقة إلا في عكرمة. والحديث صحح إسناده المصنف هنا، ونقل عن الترمذي تحسينه له، وصححه الألباني في «الإرواء» (٢٣٤٨).\rوله شاهد من حديث أبي هريرة، وفي سنده عاصم وعبد الرحمن العمريان، وهما ضعيفان، ومن حديث عليّ وفي سنده مجهول، ومن حديث جابر وفي سنده عباد الثقفي وهو متروك. ينظر «نصب الراية»: (٣/ ٣٣٩ - ٣٤٣)، و «البدر المنير»: (٨/ ٦٠٢).\r(¬٣) س والمطبوع: «مشاورة».\r(¬٤) أخرجه ابن أبي الدنيا في «ذم االملاهي» (ص ١٠٠)، ومن طريقه البيهقي في «الشعب»: (٧/ ٢٨١)، وفي «الكبرى»: (٨/ ٢٣٢)، والخرائطي في «ذم اللواط» (ص ٥٨)، وفي «مساوئ الأخلاق» (ص ٢٠٥)، وابن الجوزي في «ذم الهوى» (ص ٢٠٣)، من طريق ابن المنكدر وصفوان بن سليم وموسى بن عقبة أن خالد بن الوليد كتب إلى الصديق أنه وَجد رجلًا يُنكح كما تُنكح المرأة، فجمع أصحاب رسول الله ﷺ، فكان أشدَّهم قولًا عليُّ بن أبي طالب, قال: إن هذا ذنب لم تَعص به أمةٌ إلا أمة واحدة صنع الله بها ما قد علمتم, نرى أن نحرقه بالنار, فاجتمعوا على ذلك, فكتب أبو بكر يأمره بذلك. وسنده ضعيف لإرساله، وبهذا أعلَّه البيهقي وابن حزم؛ فصفوان وابن المنكدر وموسى لم يدركوا هذه الحادثة، وزاد ابن حزم في «المحلى»: (١٢/ ٣٨٢ - ٣٨٤) إعلال متنهِ بمخالفته النهي عن الإحراق بالنار. قال ابن حجر في «الدراية»: (٢/ ١٠٣): «وهو ضعيف جدًّا، ولو صح لكان قاطعًا للحجة»، وجوَّد إسناده المنذري في «الترغيب والترهيب»: (٣/ ١٩٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297009,"book_id":188,"shamela_page_id":2924,"part":"5","page_num":61,"sequence_num":2924,"body":"وقال ابن القصَّار (¬١)، وشيخُنا (¬٢): أجمعت الصَّحابةُ على قتله، وإنَّما اختلفوا في كيفيَّة قتله، فقال أبو بكرٍ الصِّدِّيق: يُرمى مِن شاهقٍ، وقال عليٌّ: يُهدم عليهما (¬٣) حائطٌ. وقال ابن عبَّاسٍ: يقتلان بالحجارة (¬٤).","footnotes":"(¬١) هو: أبو الحسن علي بن عمر البغدادي المالكي الفقيه، له كتاب كبير في الخلاف (ت ٣٩٧). ترجمته في «تاريخ بغداد»: (١٢/ ٤١ - ٤٢)، و «السير»: (١٧/ ١٠٧ - ١٠٨).\r(¬٢) في «مجموع الفتاوى»: (٢٨/ ٣٣٥).\r(¬٣) في المطبوع: «عليه» خلاف النسخ.\r(¬٤) جاء عن أبي بكر روايتان: الحرق كما سبق آنفًا. والرجم؛ كما أخرجه ابن حزم في «المحلى»: (١٢/ ٣٨١) في قصة خالد بن الوليد السالفة، وفيها أنه قال بالرجم أولًا؛ ثم رجع عنه إلى قول علي بن أبي طالب، فأمر بإحراق من فعله.\rوأما علي فقد روي عنه قولان؛ فروى عبد الرزاق (١٣٤٨٨) وابن أبي شيبة (٢٨٩٢٧) عنه أنه رَجَم لوطيًّا، وفي سنده ابن أبي ليلى، وفيه ضعف، ويزيد بن قيس وهو مستور. وروي عنه الحرق كما سبق.\rوأما ابن عباس فقد روى عنه ابن أبي شيبة (٢٨٩٢٥) رميَه منكَّسًا من أعلى بناء في القرية ثم يُتْبع بالحجارة، وسنده صحيح، وروي عنه الاكتفاء بالرجم أيضًا كما عند ابن أبي شيبة (٢٨٩٢٦) بسند صحيح. وانظر الأقوال والروايات في «الإشراف»: (٧/ ٢٨٦)، و «المحلى»: (١٢/ ٣٨١ - ٣٨٤)، و «الاستذكار»: (٧/ ٤٩٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297010,"book_id":188,"shamela_page_id":2925,"part":"5","page_num":62,"sequence_num":2925,"body":"فهذا اتِّفاقٌ منهم على قتله، وإن اختلفوا في كيفيَّته، وهذا موافقٌ لحكمه ﷺ فيمن وطئ ذات محرمٍ، لأنَّ الموطوء (¬١) في الموضعين لا يُباح للواطئ بحالٍ، ولهذا جمع بينهما في حديث ابن عبَّاسٍ، فإنَّه روى عنه ﷺ (¬٢): «مَن وجدتموه يعمل عملَ قومِ لوطٍ فاقتلوه» (¬٣)، وروى عنه أيضًا: «مَن وقعَ على ذاتِ مَحْرَمٍ (¬٤)، فاقتلوه» (¬٥)، وفي حديثه أيضًا بالإسناد: «ومَن أتى بهيمةً فاقتلوه واقتلوها معه» (¬٦).","footnotes":"(¬١) ب والمطبوع: «الوطء».\r(¬٢) في المطبوع زيادة: «أنه قال».\r(¬٣) تقدم تخريجه قريبًا.\r(¬٤) في س، د، ب، ي: «رحم محرم». وث والمطبوعات بدونها، ولم أجده في ألفاظ الحديث، وإن كان قد ذكره بعض الفقهاء، كالعمراني في «البيان»: (١٢/ ٣٦٢).\r(¬٥) تقدم تخريجه.\r(¬٦) أخرجه أبو داود (٤٤٦٤) والترمذي (١٤٥٤) من طرق عن عمرو بن أبي عمرو عن عكرمة، وعمرو ثقة لكن في روايته عن عكرمة نكارة، ولذلك لم يخرج له الشيخان حديثه عنه. وقد استنكر أحمد حديثه هذا، كما نقله في «المغني»: (١٢/ ٣٥٢)، وقال العجلي: «أنكروا حديث البهيمة»، ورجَّح الترمذي طريق عاصم عن أبي رزين عن ابن عباس موقوفًا: «ليس على الذي يأتي البهيمة حدٌّ»، فقال: «هذا أصح من الحديث الأول، والعمل على هذا عند أهل العلم». وقال أبو داود: «حديثُ عاصم يضعِّف حديثَ عمرو بن أبي عمرو»، وتعقَّبه البيهقي، وصحح النسائي في «الكبرى» (٧٢٩٩) روايةَ اللعن دون القتل، وله شاهد من حديث أبي هريرة وفي سنده مجهول، وضعف الطحاوي هذا الحديث في «مشكل الآثار»: (٩/ ١٣٣)، وصححه الألباني في «الإرواء» (٢٣٤٨). ينظر «البدر المنير»: (٨/ ٦٠٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297011,"book_id":188,"shamela_page_id":2926,"part":"5","page_num":63,"sequence_num":2926,"body":"وهذا الحكم على وَفْق حِكمة (¬١) الشَّارع، فإنَّ المحرَّمات كلَّما تغلَّظت تغلَّظت (¬٢) عقوباتُها، ووطء مَن لا يباح بحالٍ أعظم جُرمًا من وطء مَن يباح في بعض الأحوال، فيكون حدُّه أغلظ، وقد نصَّ أحمد في إحدى الرِّوايتين عنه (¬٣) أنَّ حكم من أتى بهيمةً حكم اللوطيّ (¬٤) سواءٌ، فيُقتل بكلِّ حالٍ، أو يكون حدُّه حدَّ الزَّاني.\rواختلف السَّلف في ذلك، فقال الحسن: حدُّه حدُّ الزَّاني. وقال أبو سلمة (¬٥): يُقتل بكلِّ حالٍ، وقال الشَّعبيُّ والنخعي: يُعَزَّر. وبه أخذ الشَّافعيُّ ومالك وأبو حنيفة وأحمد في روايةٍ (¬٦)، فإنَّ ابن عبَّاسٍ أفتى بذلك (¬٧)، وهو راوي الحديث.","footnotes":"(¬١) ز، ب، والمطبوع: «حكم».\r(¬٢) «تغلّظت» سقطت من ي، ث، وتصحفت الأولى في ث إلى: «تعطلت» فأشكلت العبارة على الناسخ فعلق في الطرة: «في قوله: تعطلت نظر».\r(¬٣) ينظر «مسائل الكوسج»: (٧/ ٣٤٦٧ - ٣٤٦٨)، و «الروايتين والوجهين»: (٢/ ٣١٧)، و «الهداية» (ص ٥٣١)، و «المغني»: (١٢/ ٣٥١)، و «شرح الزركشي»: (٦/ ٢٨٩ - ٢٩٠).\r(¬٤) في المطبوع: «اللواط».\r(¬٥) بعده في ط الفقي والرسالة: «عنه»، خطأ. وفي ط الهندية: «﵁»، وأبو سلمة هو ابن عبد الرحمن بن عوف من كبار التابعين ومن فقهاء المدينة.\r(¬٦) ينظر: «المصنف» (٢٩٠٩٥ - ٢٩١١١) لابن أبي شيبة، و «نهاية المطلب»: (١٧/ ١٩٨ - ١٩٩)، و «المغني»: (٢/ ٣٥١ - ٣٥٣)، و «المبسوط»: (٩/ ١٧٨)، و «تهذيب المدونة»: (٤/ ٤٧٦)، و «الداء والدواء» (ص ٤١١ - ٤١٢) للمؤلف.\r(¬٧) أخرجه أبو داود (٤٤٦٥)، والترمذي (١٤٥٥)، والبيهقي: (٨/ ٢٣٤) وغيرهم.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297012,"book_id":188,"shamela_page_id":2927,"part":"5","page_num":64,"sequence_num":2927,"body":"فصل\rوحكم ﷺ على من أقرَّ بالزِّنا بامرأةٍ معيَّنةٍ بحدِّ الزِّنا (¬١) دون حدِّ القذف، ففي «السُّنن» (¬٢) من حديث سهل بن سعدٍ: «أنَّ رجلًا أتى النبيَّ ﷺ، فأقرَّ عنده أنَّه زنى بامرأةٍ سمَّاها، فبعث رسولُ الله ﷺ إلى المرأة فسألها عن ذلك، فأنكرت أن تكون زنت، فجلدَه الحدَّ وتركها».\rفتضمَّنت هذه الحكومة أمرين:\rأحدهما: وجوب الحدِّ على الرَّجل وإن كذَّبته المرأة، خلافًا لأبي حنيفة وأبي يوسف أنَّه لا يحدُّ (¬٣).\rوالثَّاني: أنَّه لا يجب عليه حدُّ القذف للمرأة (¬٤).\rوأمَّا ما رواه أبو داود في «سننه» (¬٥) من حديث ابن عبَّاسٍ: «أنَّ رجلًا أتى","footnotes":"(¬١) ث، ن، ي، ب: «الزاني».\r(¬٢) عند أبي داود (٤٤٦٦)، وأخرجه الطبراني في «الكبير» (٥٩٢٤)، والبيهقي في «الكبرى»: (٨/ ٢٢٨) من طريق أبي حازم عن سهل بن سعد، بسند صحيح. وقال الحاكم: (٤/ ٣٧٠): «هذا إسناد صحيح ولم يخرجاه».\r(¬٣) ينظر «المبسوط»: (٩/ ٣٤٤).\r(¬٤) بعده في س وهامش ز: «خلافًا»، خطأ، ولعله انتقال نظر إلى السطر قبله.\r(¬٥) (٤٤٦٧)، وفيه القاسم بن فياض، ضعَّفه ابن معين، وذكره ابن حبان في «الثقات» (٧/ ٣٣٤) ثم ذكره في «المجروحين» (٢/ ٢١٣)، وقال النسائي: ليس بالقوي، وجهله ابن المديني وابن حجر، ووثَّقه أبو داود. واستنكر النسائيُّ حديثه هذا في «الكبرى» (٧٣٠٨)، وسكت عنه أبو داود، وقال الحاكم في «المستدرك»: (٤/ ٣٧٠): «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297013,"book_id":188,"shamela_page_id":2928,"part":"5","page_num":65,"sequence_num":2928,"body":"النبيَّ ﷺ، فأقرَّ أنَّه زنى بامرأةٍ أربع مرَّاتٍ، فجلده مئةً (¬١)، وكان بكرًا، ثمَّ سأله البيِّنة على المرأة فقالت: كذب والله يا رسول اللَّه، فجُلِد حدَّ الفِرية ثمانين»، فقال النَّسائيُّ: هذا حديثٌ منكرٌ، انتهى. وفي إسناده القاسم بن فياض الأَبْناويّ (¬٢) الصنعاني، تكلَّم فيه غير واحدٍ، وقال ابن حبَّان (¬٣): بطل الاحتجاج به.\rفصل\rوحكم في الأَمَة إذا زنت ولم تُحْصَن بالجلد. وأمَّا قوله تعالى في الإماء: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [النساء: ٢٥]، فهو نصٌّ في أنَّ حدَّها بعد التَّزويج نصف حدِّ الحرَّة من الجلد، وأمَّا قبل التَّزويج فأمر بجلدها.\rوفي هذا الجلد قولان:\rأحدهما: أنَّه الحدُّ، ولكن يختلف الحال قبل التَّزويج وبعده، بأنَّ (¬٤) للسَّيِّد إقامته قبله، وأمَّا بعدَه فلا يقيمه إلا الإمام.\rوالقول الثَّاني: أنَّ جلدها قبل الإحصان تعزيرٌ لا حدٌّ، ولا يُبْطِل هذا ما","footnotes":"(¬١) س والمطبوع: «مئة جلدة».\r(¬٢) في جميع النسخ «الأبناري» عدا نسخة ن وط الهندية فهو كما أثبت، وهو الصواب، نسبةً إلى الأبناء، وهم كل مَن وُلد باليمن من أبناء الفرس. ينظر «الأنساب»: (١/ ١٠٠)، و «تقييد المهمل»: (١/ ٩٦)، و «تهذيب التهذيب»: (٨/ ٣٣٠)، و «التقريب» (٥٤٨٣).\r(¬٣) «المجروحين»: (٢/ ٢١٣).\r(¬٤) ث، ب، ط الهندية: «فإن».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297014,"book_id":188,"shamela_page_id":2929,"part":"5","page_num":66,"sequence_num":2929,"body":"رواه مسلم في «صحيحه» (¬١): من حديث أبي هريرة يرفعه: «إذا زنت أمةُ أحدِكم، فليجلدها ولا يعيِّرها، ثلاثَ مرَّاتٍ، فإن عادت في الرَّابعة فليجلدها ولْيَبِعها ولو بضفيرٍ»، وفي لفظٍ (¬٢): «فليضربها بكتاب اللَّه».\rوفي «صحيحه» (¬٣) أيضًا: من حديث عليٍّ أنَّه قال: أيُّها النَّاس أقيموا على أرقَّائكم الحدَّ، مَن أحْصَن منهنَّ ومَن لم يُحْصِن، فإنَّ أمَةً لرسول (¬٤) الله ﷺ زنَتْ، فأمرني أن أجلدها، فإذا هي حديثةُ عهدٍ بنفاسٍ، فخشيتُ إن أنا جلدتها أن أقتلها، فذكرتُ ذلك لرسول الله ﷺ، فقال: «أحسنتَ».\rفإنَّ التَّعزير يدخل تحت (¬٥) لفظ الحدِّ في لسان الشَّارع، كما في قوله ﷺ: «لا يُضْرَب فوقَ عشرةِ أسواطٍ إلا في حدٍّ من حدود الله» (¬٦).\rوقد ثبت التَّعزير بالزِّيادة على العشرة جنسًا وقدرًا في مواضع عديدةٍ لم","footnotes":"(¬١) الحديث بهذا اللفظ عند أبي داود (٤٤٧٠) من حديث أبي هريرة، وسنده صحيح. ولفظ مسلم (١٧٠٣): «إذا زنت أمةُ أحدِكم، فتبيَّن زناها، فليجلدْها الحدَّ، ولا يثرِّبْ عليها، ثم إن زنت، فليجلدها الحدّ، ولا يثرِّب عليها، ثم إن زنت الثالثة، فتبين زناها، فليبعها، ولو بحبل من شعر» وفي رواية له: «إذا زنت ثلاثًا، ثم ليبعها في الرابعة».\r(¬٢) عند النسائي (٧٢٠٥)، والدارقطني (٣٣٣٤) بإسناد حسن، من طريق ابن إسحاق عن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة، وقد صرَّح ابن إسحاق بالتحديث في رواية الدارقطني؛ فانتفت شبهة تدليسه، وتابعه الليث كما في «الصحيحين» وغيرهما.\r(¬٣) مسلم (١٧٠٥).\r(¬٤) كذا في ن، ط الرسالة، و «الصحيح». وفي باقي النسخ: «أمةَ رسولِ».\r(¬٥) ث: «تحت عند»! ون وط الرسالة: «تحته»، وط الهندية: «يدخل فيه»، والمثبت من باقي النسخ.\r(¬٦) أخرجه البخاري (٦٨٥٠) ومسلم (١٧٠٨) من حديث أبي بردة الأنصاري ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297015,"book_id":188,"shamela_page_id":2930,"part":"5","page_num":67,"sequence_num":2930,"body":"يثبت نسخُها، ولم تجمع الأمَّةُ على خلافها.\rوعلى كلِّ حالٍ، فلا بدَّ أن يخالف حالُها بعد الإحصان حالَها قبله، وإلَّا لم يكن للتَّقييد فائدةٌ، فإمَّا أن يقال قبل الإحصان: لا حدَّ عليها، والسُّنَّة الصَّحيحة تُبطِل ذلك، وإمَّا أن يقال: حدُّها قبل الإحصان حدُّ الحرَّة، وبعده نصفَه، وهذا باطلٌ قطعًا مخالفٌ لقواعد الشَّرع وأصوله، وإمَّا أن يقال: حدُّها (¬١) قبل الإحصان تعزيرٌ وبعدَه حدٌّ، وهذا قويّ (¬٢)، وإمَّا أن يقال: الافتراق بين الحالين في إقامة الحدِّ لا في قدره، وأنَّه في إحدى الحالتين للسَّيِّد، وفي الأخرى للإمام، وهذا أقرب ما يقال.\rوقد يقال: إنَّ تنصيصه على التَّنصيف بعد الإحصان لئلَّا يتوهَّم متوهِّمٌ أنَّ بالإحصان يزول التَّنصيف، ويصير حدُّها حدَّ الحرَّة، كما أنَّ الجلد عن البكر زال بالإحصان (¬٣)، وانتقل إلى الرَّجم، فبقي على التَّنصيف في أكمل حالتيها، وهي الإحصان، تنبيهًا على أنَّه إذا اكْتُفي به فيها ففيما قبل الإحصان أولى وأحرى، والله أعلم.\rوقضى رسولُ الله ﷺ في مريضٍ زنى ولم يَحْتَمِل إقامةَ الحدِّ، بأن يؤخذ له مئة (¬٤) شمراخٍ، فيُضْرَب بها ضربةً واحدةً (¬٥).","footnotes":"(¬١) ث، س، ن، وط الرسالة: «جلدها».\r(¬٢) ث، ي، ط الهندية: «أقوى».\r(¬٣) في ط الهندية: «يُزال بالإحصان»، وفي ط الرسالة وحدها: «أن الجلد زال عن البكر للإحصان».\r(¬٤) ط الرسالة: «عثكال فيه مئة ... » ولا وجود لها في النسخ، وهذه اللفظة جاءت في بعض ألفاظ الحديث عند أحمد وابن ماجه وغيرهم. وفي ب: «شمراخ مئة».\r(¬٥) أخرجه أبو داود (٤٤٧٢) بإسناد صحيح من حديث أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن بعض أصحاب رسول الله ﷺ، وأخرجه ابن ماجه (٢٥٧٤) من حديث أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن سعيد بن سعد بن عبادة، وضعَّف البوصيري: (٢/ ٦٧) إسناده؛ لعنعنة ابن إسحاق. وقد اختلف على أبي أمامة في رفعه وإرساله، والمرسل أصح، كما قال الدارقطني والبيهقي، ولا يضرُّه ذلك؛ فأبو أمامة صحابي صغير، ومرسل الصحابي حجة، ورجح الألباني وصله. ينظر: «الصحيحة» (٢٩٨٦). وفي الباب أيضًا حديث أبي سعيد الخدري، وسهل بن حنيف، وسهل بن سعد، بأسانيد لا تخلو من مقال. ينظر «البدر المنير»: (٨/ ٦٢٧)، و «التلخيص الحبير»: (٤/ ١٦٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297016,"book_id":188,"shamela_page_id":2931,"part":"5","page_num":68,"sequence_num":2931,"body":"فصل\rوحَكَم رسولُ الله ﷺ بحدِّ القذف لمَّا أنزل الله سبحانه براءةَ زوجته من السَّماء، فَحَدّ (¬١) رجلين وامرأةً (¬٢)، وهما: حسَّان بن ثابتٍ ومِسْطَح بن أُثاثة. قال أبو جعفرٍ النُّفيليُّ (¬٣): ويقولون: المرأة حَمْنة بنت جحش.\rوحَكَم فيمن بدَّل دينه بالقتل (¬٤)، ولم يخصَّ رجلًا من امرأةٍ، وقتل الصِّدِّيقُ امرأةً ارتدَّت بعد إسلامها يقال لها: أم قِرْفة (¬٥).","footnotes":"(¬١) ث، ي، ن، وط الرسالة: «فجلد».\r(¬٢) أخرجه أبو داود (٤٤٧٤، ٤٤٧٥)، والترمذي (٣١٨١)، وابن ماجه (٢٥٦٧)، من طرق عن ابن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر عن عمرة عن عائشة. ومداره على ابن إسحاق، وقد اختلف عليه في وصله وإرساله؛ فأرسله محمد بن سلمة، ووصله جماعة ثقات كابن أبي عدي، وعبد الأعلى، ويونس بن بكير؛ فلا يضرُّ إرسالُه؛ كما لا تضر عنعنة ابن إسحاق فقد صرح بالتحديث عند الطحاوي في «مشكل الآثار»: (٧/ ٤٠٩)، والبيهقي في «الكبرى»: (٨/ ٢٥٠) و «الدلائل»: (٤/ ٧٤).\r(¬٣) هو شيخ أبي داود صاحب السنن، ذكره عنه أبو داود (٤٤٧٥) بعد روايته للحديث.\r(¬٤) أخرجه البخاري (٣٠١٧) من حديث ابن عباس ﵄.\r(¬٥) أخرجه الدارقطني (٣٢٠٢) من حديث سعيد بن عبد العزيز، والبيهقي في «الكبرى»: (٨/ ٢٠٤) من طريق يزيد بن أبي مالك، وسعيد بن عبد العزيز، وهما لم يدركا أبا بكر؛ لذا ضعفه الشافعي كما نقله عنه البيهقي. وقال البيهقي: منقطع. ينظر «نصب الراية»: (٣/ ٤٥٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297017,"book_id":188,"shamela_page_id":2932,"part":"5","page_num":69,"sequence_num":2932,"body":"وحكم في شارب الخمر بضَرْبِه بالجريد والنِّعال، وضَرَبه أربعين، وتَبِعه أبو بكر على الأربعين (¬١).\rوفي «مصنَّف عبد الرَّزَّاق» (¬٢): «أنَّه ﷺ جَلَد في الخمر ثمانين».\rوقال ابن عبَّاسٍ: لم يوقِّت رسولُ الله ﷺ فيها (¬٣) شيئًا (¬٤).\rوقال عليٌّ: «جَلَد رسولُ الله ﷺ في الخمر أربعين، وأبو بكر أربعين، وكمَّلها عمر ثمانين، وكُلٌّ سنَّةٌ» (¬٥).\rوصحَّ عنه ﷺ أنَّه أمر بقتله في الرَّابعة أو الخامسة (¬٦). فاختلف النَّاسُ في ذلك، فقيل: هو منسوخٌ، وناسخه: «لا يحِلُّ دمُ امرئٍ مسلمٍ إلا بإحدى","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٦٧٧٣)، ومسلم (١٧٠٦) من حديث أنس بن مالك ﵁.\r(¬٢) (١٣٥٤٧) من طريق الثوري عن عوف بن أبي جميلة عن الحسن مرسلًا، وهو ضعيف للانقطاع.\r(¬٣) ي، س، ث: «لم يوقت فيها رسول الله ... »، وط الهندية: «لم يوقت فيه رسول الله ... ».\r(¬٤) أخرجه أبو داود (٤٤٧٦)، والنسائي في «الكبرى» (٥٢٧١ و ٥٢٧٢)، وأحمد (٢٩٦٣)، والحاكم: (٤/ ٣٧٣)، والبيهقي: (٨/ ٣١٤) وغيرهم من طرق عن ابن جريج عن محمد بن علي بن رُكانة، عن عكرمة، عن ابن عباس؛ وصحّح الحاكم إسناده، لكن فيه شيخ ابن جريج مجهول، وهو أيضا مخالف لما ثبت في «الصحيحين» من الحدِّ بالأربعين كما سبق.\r(¬٥) أخرجه مسلم (١٧٠٧).\r(¬٦) سيأتي تخريجه قريبًا من مسانيد خمسة من الصحابة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297018,"book_id":188,"shamela_page_id":2933,"part":"5","page_num":70,"sequence_num":2933,"body":"ثلاثٍ» (¬١).\rوقيل: هو محكمٌ، ولا تعارض بين الخاصِّ والعامِّ، ولا سيَّما إذا لم يُعلم تأخُّر العامِّ.\rوقيل: ناسخه حديثُ عبدِ الله حمارٍ (¬٢)، فإنَّه أُتيَ به مرارًا إلى النبي ﷺ فجلَدَه ولم يقتله (¬٣).\rوقيل: قَتْله تعزيرٌ بحسب المصلحة، فإذا أكثر (¬٤) منه ولم ينهه الحدُّ واستهان به، فللإمام قتله تعزيرًا لا حدًّا، وقد صحَّ عن عبد الله بن عمر أنَّه قال: ائتوني به في الرَّابعة، فعلَيَّ أن أقتله لكم، وهو أحد رواة الأمر بالقتل عن النَّبيِّ ﷺ، وهم: معاوية (¬٥)، وأبو هريرة (¬٦)، وعبد الله بن عُمر (¬٧)،","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٦٨٧٨)، ومسلم (١٦٧٦) من حديث ابن مسعود ﵁.\r(¬٢) ب: «عبد الله بن عمر عن حمار»، وفي ن، ط الهندية: «عبد الله بن حمار»، وكله خطأ وتحريف. وانظر التعليق (ص ٧٩).\r(¬٣) أخرجه البخاري (٦٧٨٠) من حديث عمر بن الخطاب ﵁.\r(¬٤) ث، ب، د، وط الهندية: «كَثُر».\r(¬٥) أخرجه أبو داود (٤٤٨٢)، والترمذي (١٤٤٤)، وابن ماجه (٢٥٧٣)، من طرق متقاربة في الصحة، وقد اختلفت الروايات عنه في الأمر بالقتل؛ والمحفوظ أنه في الرابعة كما في «السنن»، وهو الموافق لأحاديث الصحابة الذين رووا الأمر بالقتل، وجاء الأمر به في الخامسة عند أحمد (١٦٨٤٧) من طريق عاصم، عن أبي صالح، عن معاوية.\r(¬٦) أخرجه أبو داود (٤٤٨٤)، والنسائي (٥٦٦٢)، وابن ماجه (٢٥٧٢)، من طرق صحيحة وحسنة، وقد صحح الحديثَ ابنُ حبان (٤٤٤٧) والحاكم: (٤/ ٣٧١).\r(¬٧) أخرجه أبو داود (٤٤٨٣) من طريق حميد بن يزيد عن نافع عن ابن عمر، وسنده ضعيف؛ لجهالة حميد، لكن أخرجه النسائي (٥٦٦٣) بسند صحيح من طريق مغيرة عن عبد الرحمن بن أبي نُعم عن ابن عمر، وصححه الحاكم: (٤/ ٤١٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297019,"book_id":188,"shamela_page_id":2934,"part":"5","page_num":71,"sequence_num":2934,"body":"وعبد الله بن عَمرو (¬١)،\rوقَبيصة بن ذُؤيبٍ (¬٢).\rوحديث قَبيصة فيه دلالةٌ على أنَّ القتل ليس بحدٍّ، أو أنَّه منسوخٌ، فإنَّه قال فيه: «فأُتيَ رسولُ الله ﷺ برجلٍ قد شرب، فجلده، ثمَّ أُتي به، فجلده، ثمَّ أتي به فجلده، ورُفِع القتل، وكانت رخصةً». رواه أبو داود (¬٣).\rفإن قيل: فما تصنعون بالحديث المتَّفق عليه، عن عليّ أنَّه قال: «ما كنتُ لأَدِيَ مَن أقمتُ عليه الحدَّ إلا شاربَ الخمر، فإنَّ رسول الله ﷺ لم يسُنَّ فيه شيئًا، إنَّما هو شيءٌ قلناه نحن». لفظ أبي داود. ولفظهما: «فإنَّ رسول الله ﷺ مات ولم يَسُنَّه» (¬٤).","footnotes":"(¬١) أخرجه أحمد (٦٥٥٣، ٦٧٩١)، والطحاوي في «شرح معاني الآثار»: (٣/ ١٥٩)، والحاكم: (٤/ ٤١٤)، وأشار إليه الحافظ في «الفتح»: (١٢/ ٧٠) فقال: «أخرجه أحمد والحاكم من وجهين عنه، وفي كل منهما مقال»، يشير إلى الانقطاع بين الحسن وعبد الله بن عمرو في أحدهما، وشهر بن حوشب في الطريق الآخر، والحديث يتقوى بشواهده ..\r(¬٢) أخرجه أبو داود (٤٤٨٥)، والبيهقي: (٨/ ٣١٤) من طريق سفيان عن الزهري عن قبيصة، ورجاله ثقات؛ غير أنه أعل بالإرسال؛ وأجاب الحافظ في «الفتح»: (١٢/ ٨٠) فقال: «وقبيصة بن ذؤيب من أولاد الصحابة، وولد في عهد النبي ﷺ ولم يسمع منه، ورجال هذا الحديث ثقات مع إرساله، والظاهر أن الذي بلَّغ قبيصةَ ذلك صحابيٌّ، فيكون الحديث على شرط الصحيح؛ لأن إبهام الصحابيِّ لا يضر».\r(¬٣) سبق تخريجه.\r(¬٤) البخاري (٦٧٧٨)، ومسلم (١٧٠٧)، وأبو داود (٤٤٨٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297020,"book_id":188,"shamela_page_id":2935,"part":"5","page_num":72,"sequence_num":2935,"body":"قيل: المراد بذلك أنَّ رسول الله ﷺ لم يُقَدِّر فيه بقوله تقديرًا لا يُزاد عليه ولا يُنقَص كسائر الحدود، وإلَّا فعليٌّ قد شهدَ أنَّ رسول الله ﷺ ضرب فيها أربعين (¬١).\rوقوله: «إنَّما هو شيءٌ قلناه نحن»، يعني التَّقدير بثمانين، فإنَّ عمر جمع الصَّحابة واستشارهم، فأشاروا بثمانين، فأمضاها، ثمَّ جَلَد عليٌّ في خلافته أربعين، وقال: هذا أحبُّ إليَّ (¬٢).\rومَن تأمَّل الأحاديث رآها تدلُّ على أنَّ الأربعين حدٌّ، والأربعون (¬٣) الزَّائدة عليها تعزيرٌ اتَّفق عليها (¬٤) الصَّحابةُ، والقتل إمَّا منسوخٌ وإمَّا أنَّه إلى رأي الإمام بحسب تهالك النَّاس فيها واستهانتهم بحدِّها (¬٥)، فإذا رأى قتلَ واحدٍ لينزجر (¬٦) الباقون فله ذلك، وقد حَلَق فيها عمر وغرَّب (¬٧). وهذا من الأحكام المتعلِّقة بالأئمَّة، وباللَّه التَّوفيق.","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم (١٧٠٧)، وأبو داود (٤٤٨٠)، وابن ماجه (٢٥٧١) وغيرهم.\r(¬٢) ينظر الحاشية السابقة.\r(¬٣) ب، ث: «الأربعين».\r(¬٤) س، ب: «عليه».\r(¬٥) في هامش ن تعليقٌ نصُّه: «وقد يقال يحمل على من شربها مستحلًّا لها، وتكرره منه ينبئ عن عدم التوبة».\r(¬٦) ث: «ليزدجر»، وط الهندية: «ليزجر».\r(¬٧) حَلْق الرأس أخرجه عبد الرزاق: (٩/ ٢٣٢ - ٢٣٣)، والتغريب أخرجه عبد الرزاق: (٩/ ٢٣٠ - ٢٣١)، والنسائي (٥٦٧٦)، والبيهقي: (٨/ ٣٢١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297021,"book_id":188,"shamela_page_id":2936,"part":"5","page_num":73,"sequence_num":2936,"body":"فصل\rفي حُكْمه ﷺ في السارق\rقطَعَ سارقًا في مِجَنٍّ ثمنه ثلاثة دراهم (¬١).\rوقضى أنَّه لا تُقطَع اليدُ في أقلَّ من ربع دينارٍ (¬٢).\rوصحَّ عنه أنَّه قال: «اقطعوا في ربع دينارٍ، ولا تقطعوا فيما هو أدنى من ذلك». ذكره الإمام أحمد (¬٣).\rوقالت عائشة: «لم تكن تُقطَع يدُ السَّارق في عهد رسول الله ﷺ في أدنى من ثمن المجنِّ، تُرْسٍ أو حَجَفَةٍ، وكان كلٌّ منهما ذا ثمنٍ» (¬٤).\rوصحَّ عنه أنَّه قال: «لعن الله السَّارقَ، يسرق الحبلَ فتُقطَع يدُه، ويسرق البيضةَ فتُقطَع يده» (¬٥). فقيل: هذا حبل السَّفينة، وبيضة الحديد، وقيل: بل كلُّ (¬٦)","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٦٧٩٥) ومسلم (١٦٨٦)، من حديث عبد الله بن عمر ﵄. ووقع في المطبوع: «قيمته» خلاف النسخ.\r(¬٢) أخرجه البخاري (٦٧٨٩) ومسلم (١٦٨٤) من حديث عائشة ﵂.\r(¬٣) أخرجه في «المسند» (٢٤٥١٥)، ورجاله رجال الشيخين؛ غير محمد بن راشد، ويحيى الغساني، وهما ثقتان، وأخرجه مسلم (١٦٨٤) بنحوه، ولفظه: «لا تقطع يد السارق إلا في ربع دينار فصاعدًا».\r(¬٤) أخرجه البخاري (٦٧٩٤) ومسلم (١٦٨٥) من حديث عائشة ﵂. والحَجَفَة: تُرس صغير يصنع من الجلد. «المصباح المنير»: (١/ ١٢٢).\r(¬٥) أخرجه البخاري (٦٧٨٣، ٦٧٩٩) ومسلم (١٦٨٧) من حديث أبي هريرة ﵁.\r(¬٦) ن: «كان»، تحريف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297022,"book_id":188,"shamela_page_id":2937,"part":"5","page_num":74,"sequence_num":2937,"body":"حبلٍ وبيضةٍ، وقيل: هو إخبارٌ بالواقع، أي: إنَّه يسرق هذا، فيكون سببًا لقطع يده بتدرُّجه (¬١) منه إلى ما هو أكثر (¬٢) منه. قال الأعمش: كانوا يرون أنَّه بيض الحديد، والحبل كانوا يرون أنَّ منه ما يساوي دراهم.\rوحَكَم في امرأةٍ كانت تستعير المتاع وتجحدُه بقطع يدها (¬٣).\rوقال أحمدُ بهذه الحكومة، ولا معارض لها (¬٤).\rوحَكَم (¬٥) ﷺ بإسقاط القَطْع عن المنتهِب، والمختلِس، والخائن (¬٦). والمراد بالخائن: خائن الوديعة.\rوأمَّا جاحد العاريَّة، فيدخل في اسم السَّارق شرعًا، لأنَّ النبيَّ ﷺ لمَّا كلَّموه في شأن المستعيرة الجاحدة، قطَعَها، وقال: «والَّذي نفسي بيده لو أنَّ","footnotes":"(¬١) ث، س، ي: «بتدريجه».\r(¬٢) د، ز: «أكبر».\r(¬٣) أخرجه مسلم (١٦٨٨) من حديث عائشة ﵁.\r(¬٤) ينظر «مسائل عبد الله بن أحمد»: (٣/ ١٢٨٦). وعنه رواية أخرى أنه لا قطع عليها، وهو قول سائر الفقهاء، ينظر «المغني»: (١٢/ ٤١٦ - ٤١٧).\r(¬٥) في ز، د زيادة: «رسول الله».\r(¬٦) أخرجه أبو داود (٤٣٩١)، والترمذي (١٤٤٨)، والنسائي (٤٩٧١)، وابن ماجه (٢٥٩١)، من طرق عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر. وقد أُعلَّ بعدم سماع ابن جريج له من أبي الزبير، لكن ثبت تصريح ابن جريج بالسماع عند الدارمي (٢٣١٠) وغيره، وتابعه الثوري، والمغيرة بن مسلم. قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح»، وصححه ابن حبان (٤٤٥٦)، وله شاهد من حديث أنس عند الطبراني، ولبعضه من حديث عبد الرحمن بن عوف عند ابن ماجه، وسندهما صحيح. ينظر «التلخيص الحبير»: (٤/ ١٢٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297023,"book_id":188,"shamela_page_id":2938,"part":"5","page_num":75,"sequence_num":2938,"body":"فاطمةَ بنتَ محمدٍ سرقَتْ لقطعتُ يدَها» (¬١).\rفإدخاله ﷺ جاحدَ العاريّة في اسم السَّارق، كإدخاله سائر أنواع المُسْكِر في اسم الخمر، فتأمَّله، وذلك تعريفٌ للأمَّة بمراد الله من كلامه.\rوأسقطَ ﷺ القطعَ عن سارق الثَّمَر والكَثَر (¬٢)، وحكَم أنَّ من أصاب منه شيئًا بفمه وهو محتاجٌ فلا شيء عليه، ومن خرج منه بشيءٍ فعليه غرامة مثليه والعقوبة، ومن سرق منه شيئًا في جرينه وهو بَيْدَرُه، فعليه القطع إذا بلغ ثمن المجنِّ (¬٣). فهذا قضاؤه الفَصْل، وحُكْمه العَدْل.\rوقضى في الشَّاة التي تؤخذ من مراتعها بثمنها مرَّتين، وضَرْب نكالٍ، وما أُخِذ من عَطَنه، ففيه القَطْع إذا بلغ ثمن المجنِّ (¬٤).","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٣٤٧٥) ومسلم (١٦٨٨) من حديث عائشة ﵂.\r(¬٢) الكَثَر: جمّار النخل. «النهاية»: (٤/ ١٥٢) لابن الأثير.\r(¬٣) أخرجه أبو داود (١٧١٠) و (٤٣٩٠)، والترمذي (١٢٨٩)، والنسائي (٤٩٥٨) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وإسناده حسن. وأخرجه ابن ماجه (٢٥٩٥) من حديث أبي هريرة بلفظ: «لا قطع في ثمر ولا كَثَر»، وسنده ضعيف جدًّا؛ فيه سعدُ بن سعيد المقبري، وهو ضعيف، وأخوه، وهو متروك. لكن له شاهد بلفظه من حديث رافع بن خديج عند أبي داود (٤٣٨٨)، والترمذي (١٤٤٩)، والنسائي (٤٩٦٠)، وابن ماجه (٢٥٩٣)، بسند صحيح، وقد اختلف في وصله وإرساله، والوصل أرجح. قال الطحاوي: «هذا الحديث تلقَّت العلماءُ متنَه بالقبول». ينظر «البدر المنير»: (٨/ ٦٥٧).\r(¬٤) أخرجه النسائي (٤٩٥٧، ٤٩٥٩)، وابن ماجه (٢٥٩٦) من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. وروى بعضَه أبو داود (١٧١٠، ٤٣٩)، والترمذي (١٢٨٩، ١٣٣٤) وحسَّنه، من حديث عَمرو بن شعيب أيضًا.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297024,"book_id":188,"shamela_page_id":2939,"part":"5","page_num":76,"sequence_num":2939,"body":"وقضى بقطع سارقِ رداءٍ، نامَ صفوانُ بنُ أميَّة عليه (¬١) في المسجد، فأراد صفوان أن يهبه إيَّاه أو يبيعه منه، فقال: «هلَّا كان قبل أن تأتيني به» (¬٢).\rوقَطَع سارقًا سرقَ تُرسًا من صُفَّة النِّساء في المسجد (¬٣).\rودرأ القطعَ عن عبدٍ من رقيق الخُمُس سَرَق من الخُمُس، وقال: «مال الله سرَقَ بعضُه بعضًا». ذكره (¬٤) ابن ماجه (¬٥).\rورُفِع إليه سارقٌ اعترفَ، ولم يوجد معه متاعٌ، فقال له: «ما إخالك سرقتَ؟» قال: بلى، فأعاد عليه مرَّتين أو ثلاثًا، فأَمَر به فقُطِع (¬٦).","footnotes":"(¬١) غيّر الجملة في ط الرسالة: «بقطع سارقِ رداءِ صفوانِ بن أمية وهو نائم عليه ... ».\r(¬٢) أخرجه أبو داود (٤٣٩٤) والنسائي (٤٨٨٣) وابن ماجه (٢٥٩٥) من طرق عن صفوان بن أمية موصولًا ومرسلًا، ولا تخلو طرقه من مقال، وأجودها رواية طاوس عنه عند النسائي (٤٨٨٩)، وكذا روايته عن ابن عباس عند الداراقطني (٣٤٦٩) والحاكم: (٤/ ٣٨٠) وصحَّح إسناده، وصحح الطحاوي أيضًا في «مشكل الآثار»: (٦/ ١٥٧) روايةَ شبابة بن سوار، عن مالك، عن الزهري، عن عبد الله بن صفوان، عن أبيه، عند ابن ماجه (٢٥٩٥). فالحديث صحيح الإسناد من بعض طرقه، وقد صححه ابن عبد الهادي في «التنقيح»: (٤/ ٥٦٣) والألباني في «الإرواء» (٢٣١٧).\r(¬٣) أخرجه أبو داود (٤٣٨٦) والنسائي (٤٩٠٩) من حديث ابن عمر ﵄، وتمامه: «ثمنه ثلاثة دراهم» وإسناده قويّ، وأخرجه الشيخان بنحوه، كما سبق قريبًا.\r(¬٤) في المطبوع: «رواه» خلاف النسخ.\r(¬٥) (٢٥٩١) من حديث ابن عباس، وفي سنده جُبارة بن المغلّس، وحجاج بن تميم، وكلاهما ضعيف؛ وأخرجه عبد الرزاق (١٨٨٧٣)، والبيهقي: (٨/ ٢٨٢) بسند ضعيف عن ميمون بن مهران مرسلًا. ينظر «التلخيص»: (٤/ ١٣٠).\r(¬٦) أخرجه أبو داود (٤٣٨٠)، والنسائي (٤٨٧٧)، وابن ماجه (٢٥٩٧) من حديث أبي أمية المخزومي ﵁ بسند ضعيف؛ فيه أبو المنذر مولى أبي ذر، وهو مجهول؛ وقد يشهد له حديث أبي هريرة الآتي، على تقدير وصله، لكن يخالفه في مجيء الإقرار فيه مرة واحدة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297025,"book_id":188,"shamela_page_id":2940,"part":"5","page_num":77,"sequence_num":2940,"body":"ورُفِع إليه آخر فقال: «ما إخاله سرق؟» فقال: بلى، فقال: «اذهبوا به فاقطعوه، ثمَّ احسموه، ثمَّ ائتوني به»، فقُطِع وأُتي به النبيَّ ﷺ، فقال: «تُب إلى الله»، فقال: تبتُ إلى اللَّه، فقال: «تابَ الله عليك» (¬١).\rوفي الترمذي (¬٢) عنه: أنَّه قطع سارقًا وعلَّق يده في عنقه. قال: حديثٌ حسنٌ.\r\rفصل\rفي حُكْمه ﷺ على مَن اتهم رجلًا بسرقة\rروى أبو داود (¬٣) عن أزهر بن عبد الله: أنَّ قومًا سُرِق لهم متاعٌ، فاتَّهموا","footnotes":"(¬١) أخرجه الطحاوي في «معاني الآثار»: (٣/ ١٦٨)، والدارقطني في «سننه» (٣١٦٣)، والحاكم: (٤/ ٣٨١)، والبيهقي في «الكبرى»: (٨/ ٢٧١) من حديث أبي هريرة ﵁، وقد اختلف في إرساله ووصله على يزيد بن خصيفة؛ ورجح ابن المديني وأبو داود وابن خزيمة والدارقطني والبيهقي إرسالَه، وصحح الحاكم وابن القطان وابن الملقن الموصول. ينظر: «المراسيل» (٢٤٤)، و «العلل»: (١٠/ ٦٦)، و «البدر المنير»: (٨/ ٦٧٤)، و «التلخيص»: (٤/ ١٢٤).\r(¬٢) (١٤٤٧)، وأخرجه أبو داود (٤٤١١)، والنسائي (٤٩٨٢)، وابن ماجه (٢٥٨٧) من طريق الحجاج، عن مكحول، عن ابن محيريز، عن فَضالة بن عُبيد ﵁، ومداره على الحجاج بن أرطاة، وهو ضعيف مدلس وقد عنعنه، وابنِ محيريز، وهو مجهول، وضعف الحديثَ النسائيُّ وابنُ القطان والزيلعي وابن حجر، وقال ابن العربي: «لم يثبت». ينظر «بيان الوهم والإيهام»: (٣/ ١٨٣)، و «نصب الراية»: (٣/ ٣٧٠)، و «التلخيص»: (٤/ ١٢٩).\r(¬٣) (٤٣٨٢)، والنسائي (٤٨٧٤) من طريق بقية بن الوليد، عن صفوان، عن أزهر، وقد أُعلَّ هذا الحديث ببقية بن الوليد، قال النسائي في «الكبرى» (٧٣٢٠): «هذا حديث منكر، لا يحتج بمثله، وإنما أخرجته ليعرف». وظاهر إسناد الرواية ثابت؛ فبقيَّة بن الوليد وثَّقه النسائيُّ إذا قال: (حدثنا)، ووثقه ابن سعد والعجلي وأبو زرعة فيما يرويه عن الثقات خاصة، وقال ابن عدي: «إذا روى عن أهل الشام فهو ثبت»، وهنا قد صرَّح بالتحديث، وروى عن صفوان وهو حمصي ثقة، وروى له البخاري تعليقًا، ومسلم حديثًا واحدًا في الشواهد. ينظر: «تهذيب التهذيب»: (١/ ٤٧٣). فلعل النسائي نظر إلى نكارة في المتن أو علة خفية في الإسناد.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297026,"book_id":188,"shamela_page_id":2941,"part":"5","page_num":78,"sequence_num":2941,"body":"ناسًا من الحاكة، فأتوا النُّعمانَ بن بشيرٍ صاحب رسول الله ﷺ، فحبسهم أيَّامًا ثمَّ خلَّى سبيلهم، فأتوه فقالوا: خلَّيتَ سبيلَهم بغير ضربٍ ولا امتحانٍ، فقال: ما شئتم، إن شئتم أن أضربهم، فإن خرج متاعُكم فذاك، وإلَّا أخذت من ظهوركم مثل الذي أخذتُ من ظهورهم. فقالوا: هذا حكمك؟ فقال: هذا حكم الله ورسوله (¬١).\rفصل\rوقد تضمَّنت هذه الأقضية أمورًا:\rأحدها: أنَّه لا يُقطَع في أقلَّ من ثلاثة دراهم أو ربع دينارٍ.\rالثَّاني: جواز لعن أصحاب الكبائر بأنواعهم دون أعيانهم، كما لعن السَّارقَ (¬٢)، ولعن آكلَ الرِّبا وموكله (¬٣)، ولعن شاربَ الخمر وعاصرَها (¬٤)،","footnotes":"(¬١) في المطبوع: «وحكم رسوله» خلاف النسخ، وإن كان لفظ «المسند».\r(¬٢) سبق تخريجه.\r(¬٣) عند البخاري (٥٣٤٧) من حديث أبي جحيفة ﵁، ومسلم (١٥٩٧، ١٥٩٨) من حديث ابن مسعود وجابر ﵄.\r(¬٤) عند أبي داود (٣٦٧٤) وابن ماجه (٣٣٨٠)، ومن حديث ابن عمر ﵁، في إسناده عبد الرحمن بن عبد الله الغافقي، وهو مقبول. وله شاهد من حديث أنس عند الترمذي (١٢٩٥) وابن ماجه (٣٣٨١)، ومن حديث ابن عباس عند أحمد (٢٨٩٩) بأسانيد حسنة، وصححه ابن حبان والحاكم والمنذري في «الترغيب»: (٣/ ١٧٥). ينظر «البدر المنير»: (٨/ ٦٩٧)، و «التلخيص»: (٤/ ١٩٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297027,"book_id":188,"shamela_page_id":2942,"part":"5","page_num":79,"sequence_num":2942,"body":"ولعنَ مَن عَمِل عَمَل قوم لوطٍ (¬١)، ونهى عن لعن عبدِ الله حمارٍ (¬٢) وقد شرب الخمر (¬٣). ولا تعارض بين الأمرين، فإنَّ الوصف الذي عُلِّق عليه اللَّعن مقتضٍ، وأمَّا المعيَّن فقد يقوم به ما يمنع لحوق اللَّعن به؛ مِن حسناتٍ ماحيةٍ، أو توبةٍ، أو مصائب مكفِّرةٍ، أو عفوٍ من الله عنه، فتُلْعَن الأنواع دون الأعيان.\rالثَّالث (¬٤): الإشارة إلى سدِّ الذَّرائع، فإنَّه أخبر أنَّ سرقة الحبل والبيضة لا تدعه حتَّى تُقطَع يدُه.\rالرَّابع: قَطْع جاحد العاريّة، وهو سارقٌ شرعًا كما تقدَّم.\rالخامس: أنَّ من سرق ما لا قَطْعَ فيه ضُوعِف عليه الغُرم، وقد نصَّ عليه الإمام أحمد فقال: كلُّ مَن سقط عنه القطع ضُوعِف عليه الغُرم (¬٥). وقد تقدَّم","footnotes":"(¬١) أخرجه أحمد (١٨٧٥) من طرق عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ -، وصححه ابن حبان (٤٤١٧) والحاكم: (٤/ ٣٥٦). ينظر: «السلسلة الصحيحة» (٣٤٦٢).\r(¬٢) وقع في ث، ن، ب، وط الهندية: «عبد الله بن حمار»، خطأ؛ لأن «حمار» لقبه وليس اسم والده، ينظر «الإصابة»: (٢/ ١١٧ - ١١٨، ٤/ ٢٧٥) و «معجم الصحابة»: (٤/ ١٥ - ١٦) للبغوي.\r(¬٣) سبق تخريجه.\r(¬٤) وقع في س، ث، ي: «الرابع»، واستمر الخطأ حتى آخر الأمور «الواحد والعشرون»!\r(¬٥) ينظر «الممتع»: (٥/ ٧٣٠)، و «المبدع»: (٩/ ١١٧)، و «الشرح الممتع»: (١٤/ ٣٦٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297028,"book_id":188,"shamela_page_id":2943,"part":"5","page_num":80,"sequence_num":2943,"body":"الحكمُ النَّبويُّ به في صورتين: سرقة الثِّمار المعلَّقة، والشَّاة من المرتع (¬١).\rالسَّادس: اجتماع التَّعزير مع الغُرم، وفي ذلك الجمع بين عقوبتين (¬٢): ماليَّةٌ وبدنيَّةٌ.\rالسَّابع: اعتبار الحِرْز، فإنَّه ﷺ أسقطَ القطعَ عن سارق الثِّمار من الشَّجرة، وأوجبه على سارقه من الجَرِين، وعند أبي حنيفة (¬٣) أنَّ هذا لنقصان ماليَّته، لإسراع الفساد إليه، وجَعَل هذا أصلًا في كلِّ ما نقصت ماليَّتُه بإسراع الفساد إليه (¬٤)، وقول الجمهور أصحُّ (¬٥)، فإنَّه ﷺ جَعَل له ثلاثة أحوالٍ: حالةٌ لا شيء فيها، وهو إذا (¬٦) أكل منه بفيه، وحالةٌ يغرَّم مثليه ويُضرَب من غير قطعٍ، وهو إذا أخذه من شجره وأخرجه، وحالةٌ يقطع فيها، وهو إذا سرَقَه من بيدره، سواءٌ كان قد انتهى جفافه أو لم ينته، فالعبرة للمكان والحرز لا ليُبْسه ورطوبته، ويدلُّ عليه أنَّه ﷺ أسقط القطعَ عن سارق الشَّاة من مرعاها، وأوجبه على سارقها مِن عَطَنِها فإنَّه حِرْزها.\rالثَّامن: إثبات العقوبات الماليَّة، وفيه عدَّة سننٍ ثابتةٍ لا معارض لها، وقد عمل بها الخلفاء الرَّاشدون وغيرُهم من الصَّحابة، وأكثر من عمل بها","footnotes":"(¬١) ن: «المراتع».\r(¬٢) المطبوع: «العقوبتين» خلاف النسخ.\r(¬٣) ينظر «المبسوط»: (٩/ ٢٧٤)، و «بدائع الصنائع»: (٧/ ٦٩).\r(¬٤) «وجعل هذا ... » إلى هنا ساقط من د، ب انتقال نظر.\r(¬٥) ينظر «الأم»: (٧/ ٣٧٦ - ٣٧٨)، و «البيان»: (١٢/ ٤٤٤)، و «المغني»: (١٢/ ٤٣٨ - ٤٣٩).\r(¬٦) في المطبوع في المواضع الثلاثة: «ما إذا».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297029,"book_id":188,"shamela_page_id":2944,"part":"5","page_num":81,"sequence_num":2944,"body":"عمر ﵁ .\rالتَّاسع: أنَّ الإنسان حِرزٌ لثيابه ولفراشه الذي هو نائمٌ عليه أين كان، سواءٌ كان في المسجد أو (¬١) غيره.\rالعاشر: أنَّ المسجد حرزٌ لما يُعتاد وضعُه فيه، فإنَّ النبيَّ ﷺ قَطَع مَن سَرَق منه تُرسًا (¬٢)، وعلى هذا فيُقطَع من سرق من حُصُره (¬٣) وقناديله وبُسُطه، وهو أحد القولين في مذهب أحمد وغيره (¬٤). ومن لم يقطعه قال: له فيها حقٌّ، فإن لم يكن له فيها حقٌّ كالذِّمِّيِّ قُطِع (¬٥).\rالحادي عشر: أنَّ المطالبة بالمسروق شرطٌ في القطع، فلو وهبه إيَّاه، أو باعه قبل رفعه إلى الإمام سقطَ عنه القطعُ، كما صرَّح به النَّبيُّ ﷺ وقال: «هلَّا كان قبل أن تأتيني به» (¬٦).\rالثَّاني عشر: أنَّ ذلك لا يُسقط القطعَ بعد رفعه إلى الإمام، وكذلك كلُّ حدٍّ بلغَ الإمامَ وثبتَ عنده، لا يجوز إسقاطُه، وفي «السُّنن» (¬٧) عنه: «إذا بلغت","footnotes":"(¬١) المطبوع: «أو في» خلاف النسخ.\r(¬٢) تقدم تخريجه.\r(¬٣) المطبوع: «حصيره» خلاف النسخ.\r(¬٤) ينظر «المغني»: (١٢/ ٤٣٢)، و «البيان»: (١٢/ ٤٧٣).\r(¬٥) المطبوع: «قطع كالذمي» خلاف النسخ.\r(¬٦) سبق تخريجه.\r(¬٧) لم يخرجه أحدٌ من أصحاب السنن الأربعة، وقد جاء هذا الحديث موقوفًا ومرفوعًا، فأخرجه الطبراني (٢٢٨٤)، والدارقطني (٣٤٦٧) مرفوعًا من حديث الزبير بن العوام، ومداره على أبي غزية محمد بن موسى، وهو ضعيف جدًّا. وأخرجه موقوفًا مالك في «الموطأ» (٢٤١٧) عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن الزبير، وسنده منقطع؛ ربيعة لم يدرك الزبير. قال ابن عبد البر في «الاستذكار»: (٧/ ٥٤٠): «هذا خبر منقطع، ويتصل من وجه صحيح»، كما أخرجه بنحوه ابن أبي شيبة (٢٨٦٥٧) موقوفًا على ابن الزبير، بسند حَسَّنه الحافظ، وقال: «والمعتمد الموقوف»، وفي الباب عن علي، وابن عباس. ينظر «فتح الباري»: (١٢/ ٨٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297030,"book_id":188,"shamela_page_id":2945,"part":"5","page_num":82,"sequence_num":2945,"body":"الحدودُ الإمامَ، فلعن الله الشَّافعَ والمشفَّع».\rالثَّالث عشر: أنَّ مَن سرق من شيءٍ له فيه حقٌّ لم يُقطَع.\rالرَّابع عشر: أنَّه لا يُقطَع إلا بالإقرار مرَّتين، أو بشهادة شاهدين، لأنَّ السَّارق أقرَّ عنده مرَّةً، فقال: «ما إخالك سرقت؟» فقال: بلى، فقطعه حينئذٍ (¬١)، ولم يقطعه حتَّى أعاد عليه مرَّتين.\rالخامس عشر: التَّعريض للسَّارق بعدم الإقرار، أو (¬٢) بالرُّجوع عنه، وليس هذا حُكم كلِّ سارقٍ، بل مِن السُّرَّاق مَن يُقرَّر (¬٣) بالعقوبة والتَّهديد، كما سيأتي إن شاء الله.\rالسَّادس عشر: أنَّه يجب على الإمام حَسْمُه بعد القَطْع لئلَّا يتلف. وفي قوله: «احسموه» دليلٌ على أنَّ مُؤْنة الحَسْم ليست على السَّارق.\rالسَّابع عشر: تعليق يد السَّارق في عنقه تنكيلًا له وبه ليراه غيره.\rالثَّامن عشر: ضَرْب المتَّهم إذا ظهرَ (¬٤) منه أماراتُ الرِّيبة، وقد عاقب","footnotes":"(¬١) تقدم تخريجه.\r(¬٢) المطبوع: «و».\r(¬٣) ب، س وط الرسالة: «يُقرّ».\r(¬٤) ب: «ظهرت».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297031,"book_id":188,"shamela_page_id":2946,"part":"5","page_num":83,"sequence_num":2946,"body":"النَّبيُّ ﷺ في تهمةٍ، وحَبَس في تهمةٍ.\rالتَّاسع عشر: (¬١) أنَّ المُتَّهِم متى (¬٢) رضي بضرب المُتَّهَم، فإن خرج مالُه عندَه، وإلَّا ضُرِب هو مثل ضَرْب مَن اتَّهمه= أُجِيبَ (¬٣) إلى ذلك، وهذا كلُّه مع أمارات الرِّيبة، كما قضى به النُّعمان، وأخبرَ أنَّه قضاء رسول الله ﷺ (¬٤).\rالعشرون: ثبوت القصاص في الضَّربة (¬٥) بالسَّوط والعصا ونحوهما.\rفصل\rوقد روى عنه أبو داود (¬٦): أنَّه أمر بقتل سارقٍ فقالوا: إنَّما سرق، فقال: «اقطعوه»، ثمَّ جيء به ثانية فأمر بقتله، فقالوا: إنَّما سرق، فقال: «اقطعوه»، ثمَّ جيء به ثالثةً، فأمر بقتله، فقالوا: إنَّما سرق، فقال: «اقطعوه»، ثمَّ جيء به رابعةً،","footnotes":"(¬١) في المطبوع زيادة: «وجوب تخلية المتَّهم إذا لم يظهر عنده شيءٌ ممَّا اتُّهم به، و»، ولا وجود لها في النسخ، وفي الهندية إلى قوله: «مما اتّهم»، و «به و» من ط الفقي والرسالة. والعبارة مستقيمة بدون هذه الزيادة.\r(¬٢) في المطبوع: «إذا».\r(¬٣) زاد في ط الفقي والرسالة: «إن أجيب» والكلام مستقيم بدونها.\r(¬٤) تقدم تخريجه.\r(¬٥) ث: «العقوبة».\r(¬٦) (٤٤١٠)، والنسائي (٤٩٧٨) من حديث جابر- ﵁، وقد أُعِلَّ هذا الحديثُ بمصعب بن ثابت كما ذكره المصنف هنا؛ ولأجله قال النسائي: «هذا حديث منكر»؛ لكن تابعه هشام بن عروة عند الدارقطني في «السنن» (٣٣٨٩) بإسناد حسن، وله شاهد من حديث الحارث بن حاطب عند الحاكم: (٤/ ٤٢٣) وصحح إسناده، وتعقبه الذهبي فقال: «بل منكر». ولبعضه شاهد من حديث أبي هريرة عند الدارقطني (٣٣٩٢)، وقد صحح الألباني الحديث في «الإرواء» (٢٤٣٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297032,"book_id":188,"shamela_page_id":2947,"part":"5","page_num":84,"sequence_num":2947,"body":"فقال: «اقتلوه»، فقالوا: إنَّما سرق، فقال: «اقطعوه»، فأُتي به في الخامسة، فأمر بقتله فقتلوه.\rفاختلف النَّاسُ في هذه الحكومة: فالنسائي وغيرُه لا يصحِّحون هذا الحديث. قال النَّسائيُّ (¬١): هذا حديثٌ منكرٌ، ومصعبُ بن ثابتٍ ليس بالقويِّ. وغيرُه يحسِّنه (¬٢) ويقول: هذا حكمٌ خاصٌّ (¬٣) بذلك الرَّجل وحدَه، لِمَا عَلِم رسولُ الله ﷺ من المصلحة في قتله (¬٤). وطائفةٌ ثالثةٌ تقبله وتقول به، وأنَّ السَّارق إذا سرق خمسَ مرَّاتٍ قُتِل في الخامسة. وممَّن ذهب (¬٥) إلى هذا المذهب أبو المصعب (¬٦) من المالكيَّة.\rوفي هذه الحكومة: الإتيان على أطراف السَّارق الأربعة. وقد روى عبد الرزاق في «مصنَّفه» (¬٧): «أنَّ النبيَّ ﷺ أُتي بعبد سَرَق، فأُتي به أربع","footnotes":"(¬١) في «المجتبى» عقب (٤٩٧٨)، وقال في «الكبرى» عقب (٧٤٢٩): «مصعب بن ثابت ليس بالقوي، ويحيى القطان لم يتركه، وهذا الحديث ليس بصحيح، ولا أعلم في هذا الباب حديثًا صحيحًا عن النبي ﷺ».\r(¬٢) لم أجد من حسَّنه. وقول ابن مفلح في «الفروع»: (١٠/ ١٤٧): «وقيل: هو حسن» الظاهر أنه مأخوذ من هنا.\r(¬٣) ليست في س، ي.\r(¬٤) هو قول الخطابي في «معالم السنن»: (٤/ ٥٦٦ - ٥٦٧).\r(¬٥) س: «وذهب».\r(¬٦) ذكره عنه ابن عبد البر في «الاستذكار»: (٢٤/ ١٩٥).\r(¬٧) (١٨٧٧٣)، والبيهقي في «الكبرى»: (٨/ ٢٧٣) من طريق ابن جُريج، قال: أخبرني عبد ربه بن أبي أمية، عن الحارث بن أبي ربيعة مرسلًا، وعبد ربه مجهول. قال البيهقي: «وهذا المرسل يقوي الموصولَ، ويقوّي قولَ مَن وافقه من الصحابة»، قلت: يشير بالموصول إلى حديث عصمة بن مالك عند الدارقطني في «السنن» (٣٢٦٥)، وفي سنده الفضل بن المختار، وهو ضعيف جدًّا، قال الذهبي في «الميزان»: (٣/ ٣٥٩): «يشبه أن يكون موضوعًا». ينظر «نصب الراية»: (٣/ ٣٧٣)، و «مجمع الزوائد»: (٦/ ٢٩٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297033,"book_id":188,"shamela_page_id":2948,"part":"5","page_num":85,"sequence_num":2948,"body":"مرَّاتٍ، فتركه، ثمَّ أُتي به الخامسة (¬١)، فقطَعَ يدَه، ثمَّ السَّادسة رجلَه، ثمَّ السَّابعة يدَه، ثمَّ الثَّامنة رجلَه (¬٢)».\rواختلف الصَّحابةُ ومَن بعدَهم، هل يؤتَى على أطرافه كلِّها أم لا؟ على قولين. فقال الشَّافعيُّ ومالك وأحمد في إحدى روايتيه: يؤتَى عليها كلِّها، وقال أبو حنيفة وأحمد في روايةٍ ثانيةٍ: لا يُقطَع منه أكثر من يدٍ ورجلٍ (¬٣).\rوعلى هذا القول، فهل المحذور تعطيل منفعة الجنس، أو ذهاب عضوين من شقٍّ؟ فيه وجهان، يظهر أثرهما فيما لو كان أقْطَع اليد اليمنى فقط، أو أقطع الرِّجل اليسرى فقط. فإن قلنا: يؤتَى على أطرافه، لم يؤثِّر ذلك، وإن قلنا: لا يؤتى عليها، قُطِعت رجله اليسرى في الصُّورة الأولى، ويده اليمنى في الثَّانية على العلَّتين، وإن كان أقْطَع اليد اليسرى مع الرِّجل اليمنى لم يُقطَع على العلَّتين، وإن كان أقطع اليد اليسرى فقط، لم تُقطَع يمناه على العلَّتين (¬٤).","footnotes":"(¬١) ث، ز، ب، والهندية: «في الخامسة».\r(¬٢) في ط الفقي والرسالة: «فقطع رجله ... فقطع يده ... فقطع رجله» خلاف النسخ.\r(¬٣) ينظر «الحاوي الكبير»: (١٣/ ٦٨٦ - ٦٨٨)، و «المغني»: (١٢/ ٤٤٦)، و «بدائع الصنائع»: (٧/ ٨٦)، و «حاشية ابن عابدين»: (٤/ ١٠٥)، و «الذخيرة»: (١٢/ ١٨٢).\r(¬٤) بعده في المطبوع: «[و] فيه نظر فتأمل» والواو ليست ط الهندية.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297034,"book_id":188,"shamela_page_id":2949,"part":"5","page_num":86,"sequence_num":2949,"body":"وهل تُقطع رجلُه اليسرى؟ ينبني على العلَّتين، فإن علَّلنا بذهاب منفعة الجنس، قُطِعت رجلُه، وإن علَّلنا بذهاب عضوين مِن شقٍّ، لم تُقطَع. ولو سرق وهو أقطع الرجلين أو يمناهما فقط، فإن عللنا بذهاب منفعة الجنس قُطع، وإن عللنا بذهاب عضوين مِن شقٍّ لم يُقطع (¬١).\rوإن كان أقطع اليدين فقط، وعلَّلنا بذهاب منفعة (¬٢) الجنس قُطِعت رجله اليمنى (¬٣)، وإن علَّلنا بذهاب عضوين من شقٍّ لم تُقطَع (¬٤). هذا طَرْد هذه القاعدة.\rوقال صاحب «المحرَّر» (¬٥) فيه: تُقطَع يمنى يديه على الرِّوايتين. وفرقٌ بينها وبين مسألة مقطوع اليدين، والذي يُقال في الفرق: إنَّه إذا كان أقطع الرِّجلين، فهو كالمقعد، فإذا قُطِعت إحدى يديه انتفع بالأخرى في الأكل والشُّرب والوضوء والاستجمار وغيره، وإذا كان أقطعَ اليدين لم ينتفع إلا برجليه، فإذا ذهبت إحداهما، لم يمكنه الانتفاع بالرِّجل الواحدة بلا يدٍ. ومِن الفَرْق أنَّ اليد الواحدة تنفع مع عدم منفعة المشي، والرِّجل الواحدة لا تنفع مع عدم منفعة البطش، والله أعلم.","footnotes":"(¬١) «ولو سرق وهو ... » إلى هنا ليس في س والمطبوع، وهو في باقي النسخ.\r(¬٢) س، ي: «وعللنا بمنفعة».\r(¬٣) في المطبوع: «اليسرى» والمثبت من النسخ.\r(¬٤) «وإن كان أقطع ... » إلى هنا ليس في ث، ن.\r(¬٥) (٢/ ١٦٠) للمجد ابن تيمية.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297035,"book_id":188,"shamela_page_id":2950,"part":"5","page_num":87,"sequence_num":2950,"body":"فصل\rفي قضائه ﷺ فيمن سَبّه مِن مسلم أو ذمِّي أو معاهَد\rثبت عنه أنَّه قضى بإهدار دم أمِّ ولد الأعمى لمَّا قتلها مولاها على السَّبِّ (¬١).\rوقَتَل جماعةً من اليهود على سبِّه وأذاه (¬٢)، وأمَّن النَّاسَ يومَ الفتح إلا نفرًا ممَّن كان يؤذيه ويهجوه، وهم أربعة رجالٍ وامرأتان (¬٣). وقال: «مَن لكعب بن الأشرف، فإنَّه قد آذى اللهَ ورسولَه» (¬٤). وأهدر دمَه ودمَ أبي رافع (¬٥).","footnotes":"(¬١) أخرجه أبو داود (٤٣٦١)، والنسائي (٤٠٧٠) من حديث ابن عباس ﵄، وصحح الحاكم إسناده: (٤/ ٣٥٤).\r(¬٢) من ذلك ما سيذكره المصنف هنا، وينظر «الشفا»: (٢/ ٥٤٧)، و «الصارم المسلول»: (١/ ٦٥ وما بعدها).\r(¬٣) أخرجه أبو داود (٢٦٨٣ و ٤٣٥٩)، والنسائي (٤٠٦٧) من حديث سعد بن أبي وقاص- ﵁، وسمَّى هؤلاء الأربعة: (عكرمة بن أبي جهل، وعبد الله بن خَطَل، ومقيس بن صبابة، وعبد الله بن أبي السرح). والحديث صحيح، وله شاهد من حديث أنس عند أبي داود (٣١٩٤) بسند حسن. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط مسلم».\rواختلاف الروايات في تسميتهم مذكور في «الفتح»: (٤/ ٦٠)، و «التلخيص»: (٤/ ٢١٥).\r(¬٤) تقدم تخريجه.\r(¬٥) جاءت قصة مقتل أبي رافع عند البخاري (٣٠٢٢) من حديث البراء بن عازب ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297036,"book_id":188,"shamela_page_id":2951,"part":"5","page_num":88,"sequence_num":2951,"body":"وقال أبو بكرٍ الصِّدِّيق لأبي بَرْزة الأسلميِّ، وقد أراد قَتْل مَن سبَّه: ليست هذه لأحدٍ بعد رسول الله ﷺ (¬١).\rفهذا قضاؤه ﷺ وقضاء خلفائه من بعده، ولا مخالف لهم من الصَّحابة، وقد أعاذهم الله من مخالفة هذا الحكم.\rوقد روى أبو داود في «سننه» (¬٢) عن عليّ: «أنَّ يهوديَّةً كانت تشتمُ النبيَّ ﷺ وتقع فيه، فخنقها رجلٌ حتَّى ماتت، فأبطَلَ رسولُ الله ﷺ دمَها».\rوذكر أصحابُ السِّير والمغازي (¬٣) عن ابن عبَّاسٍ قال: هجت امرأةٌ النبيَّ ﷺ، فقال: «مَن لي بها؟» فقال رجلٌ مِن قومها: أنا، فنهض فقتلها، فأُخبر النَّبيُّ ﷺ، فقال: «لا ينتطح فيها عنزان» (¬٤).","footnotes":"(¬١) أخرجه أبو داود (٤٣٦٣)، والنسائي (٤٠٧١، ٤٠٧٦) من طرق عن أبي برزة، وصحح الحاكم إسنادَه: (٤/ ٣٥٤). ينظر «التنقيح»: (٤/ ٦٢١).\rوالضمير في (سبَّه) عائد على أبي بكر ﵁.\r(¬٢) (٤٣٦٢) من طريق الشعبي عن علي ﵁، وفي سماعه منه خلاف والراجح أنه لقيه وسمع منه في الجملة، وجاء الحديث عن الشعبي مرسلًا عند ابن أبي شيبة (٣٧٤٣٢)، ومرسل الشعبي حجة عند جماعة من أهل العلم؛ كابن المديني والعجلي، وله شاهد من حديث ابن عباس ﵁ الآتي؛ وجوّد الحديثَ شيخُ الإسلام ابن تيمية في «الصارم»: (١/ ٦٥).\r(¬٣) ينظر «مغازي الواقدي»: (١/ ١٧٣)، و «السيرة لابن هشام»: (٢/ ٦٣٧).\r(¬٤) أخرجه ابن عدي في «الكامل»: (٧/ ٣٢٦)، والقضاعي في «مسند الشهاب» (٨٥٦)، من طريق محمد بن الحجاج اللخمي عن مجالد عن الشعبي عن ابن عباس، ومحمد بن الحجاج كذاب، قال ابن عدي: «هذا مما يتهم بوضعه محمد بن الحجاج». ينظر: «ذخيرة الحفاظ» (٥٩٩٠)، و «الضعيفة» (٦٠١٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297037,"book_id":188,"shamela_page_id":2952,"part":"5","page_num":89,"sequence_num":2952,"body":"وفي ذلك بضعة عشر حديثًا ما بين صحاحٍ وحِسانٍ ومشاهير، وهو إجماع الصَّحابة (¬١).\rوقد ذكر حربٌ في «مسائله» (¬٢) عن مجاهد قال: أُتيَ عمر برجلٍ سبَّ النبيَّ ﷺ فقتله، ثمَّ قال عمر: مَن سبَّ الله (¬٣) أو سبَّ أحدًا من الأنبياء فاقتلوه. ثمَّ قال مجاهد عن ابن عبَّاسٍ: أيُّما مسلمٍ (¬٤) سبَّ الله ورسولَه، أو سبَّ أحدًا من الأنبياء، فقد كذَّب برسول الله ﷺ، وهي رِدَّةٌ، يُستتاب فإن رجع وإلَّا قُتل، وأيُّما معاهدٍ عاند، فسبَّ الله أو سبَّ أحدًا (¬٥) من الأنبياء أو جهر به، فقد نقض العهد، فاقتلوه.\rوذكر أحمد (¬٦) عن ابن عمر أنَّه مرَّ به راهبٌ، فقيل له: هذا يسبُّ النبيَّ","footnotes":"(¬١) ذكرها ابن تيمية في «الصارم المسلول»: (٢/ ١٢٥ - وما بعدها).\r(¬٢) لم أجده في القطعة المطبوعة من «مسائله»، وجاء في «الصارم المسلول»: (٢/ ٣٨١): «وروى حرب في مسائله عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد قال: أتي عمر ... »، وسنده منقطع؛ مجاهد لم يدرك عمر، وفيه ليث بن أبي سليم، وهو ضعيف. وأورده في «ذخيرة الحفاظ» برقم (٥٤) من طريق موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، ثم قال: «وهذا منكر، غير محفوظ».\r(¬٣) في المطبوع زيادة: «ورسوله».\r(¬٤) ن: «رجل مسلم».\r(¬٥) ن: «عاند بسبّ الله أو بسبّ أحدٍ ... ».\r(¬٦) كما عند الخلال في «أحكام أهل الملل والردة» (٧٢٦) من طريق حنبل وعبد الله بن أحمد عنه، عن هشيم، عن حصين، عن رجل، عن ابن عمر. وأخرجه مسدد في «مسنده» ــ كما في «المطالب العالية» (٢٠٣١) ــ، وابن أبي عاصم في «الديات» (٣٤٢) بسند ضعيف؛ فيه راو لم يسم. ينظر «إتحاف الخيرة المهرة»: (٤/ ٤٢٩)، و «الصارم المسلول»: (٢/ ٣٨٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297038,"book_id":188,"shamela_page_id":2953,"part":"5","page_num":90,"sequence_num":2953,"body":"- ﷺ، فقال ابن عمر: لو سمعتُه لقتلتُه، إنَّا لم نُعْطِهم الذِّمَّة على أن يسبُّوا نبيَّنا.\rوالآثار عن الصَّحابة بذلك كثيرةٌ، وحكى غير واحدٍ من الأئمَّة الإجماعَ على قتله (¬١). قال شيخنا (¬٢): وهو محمولٌ على إجماع الصَّدر الأوَّل من الصَّحابة والتَّابعين. والمقصود: إنَّما هو ذِكْر حكم النَّبيِّ ﷺ وقضائه فيمن سبَّه.\rوأمَّا تَرْكه ﷺ قَتْل مَن قَدَح في عَدْله بقوله: اعدل فإنَّك لم تعدل (¬٣)، وفي حُكْمه بقوله: أنْ كان ابنَ عمَّتك (¬٤)، وفي قَصْده بقوله: إنَّ هذه قسمةٌ ما أريد بها وجه الله (¬٥)، وفي خَلْوته بقوله: يقولون إنَّك تنهى عن الغيِّ وتستخلي به (¬٦)، وغير ذلك= فذلك أنَّ الحقَّ له، فله أن يستوفيه وله أن يتركه، وليس","footnotes":"(¬١) ذكر طائفة منهم شيخ الإسلام ابن تيمية في «الصارم المسلول»: (٢/ ١٣ - ١٩).\r(¬٢) في «الصارم»: (٢/ ١٤).\r(¬٣) عند البخاري (٣١٣٨)، ومسلم (١٠٦٣) من حديث جابر- ﵁، في قصة قَسْم غنائم حنين، كما أخرجه البخاري (٣٦١٠، ٦١٦٣) ومسلم (١٠٦٤) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁، في قصة ذي الخويصرة.\r(¬٤) أخرجه البخاري (٢٣٥٩)، ومسلم (٢٣٥٧) من حديث عبد الله بن الزبير ﵄، في قصة مخاصمة الزبير مع بعض الأنصار في شراج الحرة.\r(¬٥) عند البخاري (٣١٥٠)، ومسلم (١٠٦٢)، من حديث ابن مسعود ﵁ , ورجح الحافظ كون القائل مُعتِّب بن قُشير. ينظر «الفتح»: (٨/ ٥٦).\r(¬٦) أخرجه أحمد في «المسند» (٢٠٠١٧)، وأبو داود (٣٦٣١)؛ غير أنه أبهم هذه اللفظة فقال: «ثم ذكر شيئًا»، كما أخرجه الترمذي (١٤١٧)، والنسائي (٤٨٧٥) مختصرًا، كلهم من طريق بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده: أن أخاه قام إلى النبي ﷺ فقال: جيراني بم أخذوا؟ فأعرض عنه، ثم قال: جيراني بم أخذوا؟ فأعرض عنه، فقال: لئن قلت ذاك، إن الناس ليزعمون أنك تنهى عن الغي وتستخلي به، فقال: «ما قال؟» فقام أخوه، فقال رسول الله ﷺ: «إنه ليكفُّه عنه»، فقال: «أما لقد قلتموها، أو قائلها منكم، لئن كنت أفعل ذاك إنه لعليَّ وما هو عليكم، خَلّوا له عن جيرانه». قال الترمذي: «وفي الباب عن أبي هريرة. حديث بهز، عن أبيه، عن جده، حديث حسن». قال ابن تيمية في «الصارم»: (٢/ ٤٣٤): بإسناد صحيح، وينظر: «الإرواء» (٢٣٩٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297039,"book_id":188,"shamela_page_id":2954,"part":"5","page_num":91,"sequence_num":2954,"body":"لأمَّته ترك استيفاء حقِّه ﷺ.\rوأيضًا فإنَّ هذا كان في أوَّل الأمر، حيث كان ﷺ مأمورًا بالعفو والصَّفح.\rوأيضًا فإنَّه كان يعفو عن حقِّه لمصلحة التَّأليف وجَمْع الكلمة، ولئلَّا ينفِّر النَّاس عنه، ولئلَّا يتحدَّثوا أنَّه يقتل أصحابه، وكلُّ هذا يختصُّ بحياته ﷺ.\r\rفصل\rفي حُكْمه ﷺ فيمن سَمَّه\rثبت في «الصَّحيحين» (¬١): «أنَّ يهوديَّةً سمَّته في شاةٍ، فأكل منها لقمةً، ثمَّ لفَظَها، وأكل معه بِشْر بن البراء، فعفا عنها النَّبيُّ ﷺ ولم يعاقبها» هكذا في «الصَّحيحين».\rوعند أبي داود (¬٢): أنَّه أمر بقتلها. فقيل: إنَّه عفا عنها في حقِّه، فلمَّا مات بِشْر بن البراء، قتلها به.\rوفيه دليلٌ على أنَّ من قدَّم لغيره طعامًا مسمومًا، يعلم به دون آكله، فمات به، أُقيد منه.","footnotes":"(¬١) سبق تخريجه.\r(¬٢) (٤٥١١) من طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. وقد اختلف على محمد بن عمرو في وصله وإرساله؛ فأرسله عنه خالد الطحان وغيره، ووصله عباد بن العوام عند البيهقي في «الكبرى»: (٨/ ٤٦)، وحماد بن سلمة عند الحاكم: (٣/ ٢١٩)، وقال: «صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه»، ينظر «مجمع الزوائد»: (٦/ ٢٩١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297040,"book_id":188,"shamela_page_id":2955,"part":"5","page_num":92,"sequence_num":2955,"body":"فصل\rفي حُكْمه ﷺ في الساحر\rفي الترمذي (¬١) عنه: «حدُّ السَّاحر ضَرْبةٌ بالسَّيف». وهذا (¬٢) الصَّحيحُ أنَّه موقوفٌ على جندب بن عبد اللَّه.\rوصحَّ عن عمر أنَّه أمر بقتله (¬٣)، وصحَّ عن حفصة أنَّها قتلت مُدَبَّرةً سحرَتْها، فأنكر عليها عثمان، إذ فعلَتْه دون أمْرِه (¬٤). ورُوي عن عائشة أنَّها قتلت أيضًا (¬٥) مُدَبَّرةً سحَرتْها، ورُوي أنَّها باعتها (¬٦). ذَكَره ابنُ المنذر","footnotes":"(¬١) (١٤٦٠)، وأخرجه الحاكم: (٤/ ٣٦٠) وصحح إسناده، وفيه إسماعيل بن مسلم المكي، وهو ضعيف متروك، وقد توبع، ولا يصح، قال الترمذي في «العلل الكبير»: (٢/ ٣٩): «سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: هذا لا شيء ... وضعَّف إسماعيل بن مسلم المكي جدًّا»، وقال الترمذي: «والصحيح عن جندب موقوفًا». وتبِعه المصنف هنا. ينظر: «الضعيفة» (١٤٤٦).\r(¬٢) ز، ط الهندية: «وهو»، وحذفت من ط الرسالة.\r(¬٣) أخرجه أبو داود (٣٠٤٣) من طريق عمرو بن دينار، عن بجالة بن عبدة، عن عمر مكاتبةً، وأخرجه بتمامه عبد الرزاق (٩٩٧٢)، وسنده صحيح، وأصله عند البخاري (٣١٥٦، ٦٢٦٢)، لكن دون ذكر الأمر بقتل السحَرة.\r(¬٤) أخرجه مالك في «الموطأ» بلاغًا (٢٥٥٣) وليس فيه إنكار عثمان، ووصله عبد الرزاق (١٨٧٤٧)، وابن أبي شيبة (٢٨٤٩١)، والبيهقي في «السنن»: (٨/ ١٣٦) بسند صحيح، من طريق عبيد الله العمري، عن نافع، عن ابن عمر.\r(¬٥) ز، ط الهندية: «عائشة أيضًا أنها ... ».\r(¬٦) جاء بيعُ الجارية عند الشافعي في «مسنده» (ص ٢٢٦)، ومن طريقه أحمد في «المسند» (٢٤١٢٦)، ورواه الدارقطني (٤٢٦٧) من طريق أبي الرِّجال محمد بن عبد الرحمن، عن عمرة. قال الحاكم: (٤/ ٢٤٤): «صحيح على شرط الشيخين»، وصححه الألباني في «الإرواء» (١٧٥٧).\rأما قتلها فلم نجده مسندًا؛ لكن قال ابن عبد البر في «الاستذكار»: (٨/ ١٥٩): «وعند مالك في هذا الباب ــ أي قتل الساحر ــ عن عائشة». قال ابن الملقن في «البدر المنير»: (٨/ ٥٢٠) نقلًا عن ابن الصلاح: «وذُكر أن عائشة قتلتها، ولا يثبت، وإنما يثبت أنها باعتها»، ينظر «معرفة السنن»: (١٢/ ٢٠٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297041,"book_id":188,"shamela_page_id":2956,"part":"5","page_num":93,"sequence_num":2956,"body":"وغيره (¬١).\rوقد صحَّ أنَّ رسول الله ﷺ لم يقتل من سَحَره من اليهود (¬٢)، فأخذ بهذا الشَّافعيُّ وأبو حنيفة، وأمَّا مالك وأحمد فإنَّهما يقتلانه، ولكن منصوص أحمد أنَّ ساحِرَ أهل الذِّمَّة لا يُقتل، واحتجَّ بأنَّ النبيَّ ﷺ لم يقتل لَبِيدَ بن الأعصم اليهودي حين سَحَره (¬٣)، ومن قال يُقتل (¬٤) ساحرُهم يجيب عن هذا بأنَّه لم يُقرَّ، ولم تَقُم عليه بيِّنةٌ، وبأنَّه ﷺ خَشِي أن يثير على النَّاس شرًّا بترك إخراج السِّحر من البئر، فكيف لو قتله؟!","footnotes":"(¬١) انظر «الإشراف» لابن المنذر: (٨/ ٢٤١ - ٢٤٣)، و «الإقناع» له: (٢/ ٦٨٥ - ٦٨٧). والمسألة مذكورة في «المحلى»: (١٢/ ٤١٢)، و «الاستذكار»: (٨/ ١٥٩ - ١٦٢)، و «الفتح»: (٦/ ٢٦١ و ٢٧٧) و (١٠/ ٢٠٥).\r(¬٢) كما سيأتي في قصة لبيد بن الأعصم، وكذا ما أخرجه البخاري في «صحيحه» قبل (٣١٧٥) معلَّقًا عن ابن وهب عن يونس عن الزهري سئل: «أعَلى مَن سَحَر من أهل العهد قَتْلٌ؟ قال: بلغنا أن رسول الله ﷺ قد صُنع له ذلك، فلم يقتل مَن صنعه، وكان من أهل الكتاب»، وينظر «المحلى»: (١١/ ٤١٦ - ٤١٧).\r(¬٣) أخرجه البخاري (٣٢٦٨، ٥٧٦٣، ٥٧٦٦، ٦٣٩١)، ومسلم (٢١٨٩)، من حديث عائشة ﵂.\r(¬٤) ن، ب، ط الهندية: «بقَتْل».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297042,"book_id":188,"shamela_page_id":2957,"part":"5","page_num":94,"sequence_num":2957,"body":"فصل\rفي حُكْمه ﷺ في أول غنيمة كانت في الإسلام وأوّل قتيل\rلمَّا بعث رسولُ الله ﷺ عبدَ الله بن جحش ومَن معه سريَّةً إلى نخلة تَرْصُد (¬١) عيرًا لقريشٍ، وأعطاه كتابًا مختومًا، وأمره أن لا يقرأه إلا بعد يومين، فقتلوا عَمرو بن الحضرمي، وأسروا عثمانَ بن عبد الله، والحَكَم بن كيسان، وكان ذلك في الشَّهر الحرام، فعنَّفهم المشركون، ووقف رسول الله ﷺ الغنيمة والأسيرين حتَّى أنزل الله سبحانه: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢١٧]، فأخذ رسولُ الله ﷺ العير والأسيرين، وبعثت إليه قريشٌ في فدائهما، فقال: لا، حتَّى يقدم صاحبانا ــ يعني سعد بن أبي وقَّاصٍ، وعُتبة بن غزوان ــ، فإنَّا نخشاكم عليهما، فإن تقتلوهما، نقتل صاحبيكم، فلمَّا قدما، فاداهما (¬٢) رسولُ الله ﷺ بعثمان (¬٣) والحكم، وقسم الغنيمة (¬٤).","footnotes":"(¬١) ث، ب: «يرصد».\r(¬٢) ب، ي، ن: «فاداهم».\r(¬٣) وقع في جميع الأصول: «بعتاب» وصوابه «بعثمان» وهو عثمان بن عبد الله بن المغيرة وقد تقدم في أول الخبر، وانظر «السيرة النبوية»: (١/ ٦٠١) لابن هشام، و «جوامع السيرة» (ص ١٠٦) لابن حزم.\r(¬٤) أخرجه ابن جرير في «تفسيره»: (٤/ ٣٠٢)، بسنده عن عروة بن الزبير مرسلًا، وفيه محمد بن حميد الرازي، وهو ضعيف، وابن أبي حاتم في «تفسيره» (٢٠٢٢)، والبيهقي في «الكبرى»: (٩/ ١١)، من طريق أبي السوار، عن جندب بن عبد الله ﵁، وسنده صحيح. ينظر «السيرة» لابن هشام: (١/ ٦٠١)، و «الفصول» لابن كثير (ص ١٢٥ - ١٢٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297043,"book_id":188,"shamela_page_id":2958,"part":"5","page_num":95,"sequence_num":2958,"body":"وذكر ابن وهب (¬١): أنَّ النبيَّ ﷺ ردَّ الغنيمة وودَى القتيل (¬٢).\rوالمعروف في السِّيَر خلاف هذا.\rوفي هذه القصَّة من الفقه: إجازة الشَّهادة على الوصيَّة المختومة، وهو قول مالك وكثيرٍ من السَّلف، وعليه يدلُّ حديثُ ابنِ عمر في «الصَّحيحين» (¬٣): «ما حقُّ امرئٍ مسلمٍ له شيءٌ يوصي به يبيت ليلتين إلا ووصيَّته مكتوبةٌ عنده».\rوفيها: أنَّه لا يشترط في كتاب الإمام والحاكم البيِّنة، ولا أن يقرأه الإمام والحاكم على الحامل له، وكلُّ هذا لا أصل له من كتابٍ ولا سنَّةٍ، وقد كان رسول الله ﷺ يدفع كتبَه مع رسله، ويسيِّرها إلى مَن يكتب إليه، ولا يقرؤها على حاملها، ولا يقيم عليها شاهدين، وهذا معلومٌ بالضَّرورة من هَدْيه وسنَّته.\r\rفصل\rفي حُكْمه ﷺ في الجاسوس\rثبت أنَّ حاطب بن أبي بلتعة لمَّا جَسَّ عليه، سأله عمرُ ضرْبَ عنقه، فلم يُمَكِّنه، وقال: «وما يدريكَ لعلَّ الله اطَّلع على أهل بدرٍ فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرتُ لكم» (¬٤). وقد تقدَّم حُكم المسألة مستوفًى.","footnotes":"(¬١) ذكره أبو طالب القيسي في «الهداية إلى بلوغ النهاية»: (١/ ٧١٢)، وأبو حيان في «البحر المحيط»: (٢/ ٣٨٥).\r(¬٢) س، ي: «القتيلين».\r(¬٣) البخاري (٢٧٣٨)، ومسلم (١٦٢٧).\r(¬٤) تقدم تخريجه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297044,"book_id":188,"shamela_page_id":2959,"part":"5","page_num":96,"sequence_num":2959,"body":"واختلف الفقهاء في ذلك، فقال سُحنون: إذا كاتَبَ المسلمُ أهلَ الحرب قُتل ولم يُستتَبْ، وماله لورثته، وقال غيره من أصحاب مالك: يُجلد جلدًا وجيعًا، ويطال حبسه، ويُنفى من (¬١) موضعٍ يقرب من الكفَّار. وقال ابن القاسم: يُقتل، ولا يُعرف لهذا توبةٌ، وهو كالزِّنديق (¬٢).\rوقال الشَّافعيُّ، وأبو حنيفة، وأحمد (¬٣): لا يقتل، والفريقان احتجُّوا بقصَّة حاطب، وقد تقدَّم ذِكْر وجه احتجاجهم، ووافق ابنُ عقيل ــ من أصحاب أحمد ــ مالكًا وأصحابَه.\r\rفصل\rفي حُكْمه في الأسرى\rثبت عنه ﷺ في الأسرى أنَّه قتل بعضَهم، ومَنَّ على بعضهم، وفادى بعضَهم بمالٍ، وبعضهم بأسرى من المسلمين، واسترقَّ بعضهم، ولكنَّ المعروف أنَّه لم يسترقَّ رجلًا بالغًا.\rفقَتَل يومَ بدرٍ من الأسرى: عُقبة بن أبي مُعَيط صبرًا، وطُعيمة بن عديّ (¬٤)،","footnotes":"(¬١) ن: «ويبقى في»، خطأ. ي، ز: «عن»، وغير محررة في س، ب.\r(¬٢) ينظر «البيان والتحصيل»: (٢/ ٥٣٦ - ٥٣٧)، و «الذخيرة»: (٣/ ٤٠٠).\r(¬٣) «وأحمد» ليست في ن وط الهندية. وينظر «الأم»: (٥/ ٦١٠ - ٦١٢)، و «الفروع»: (١٠/ ١١٦ - ١١٧)، و «الإنصاف»: (١٠/ ٢٤٩ - ٢٥٠)، و «شرح السير الكبير»: (٥/ ٢٢٩). وينظر ما سبق (٣/ ١٣٦، ٥١٧).\r(¬٤) «صبرًا وطعيمة بن عدي» سقطت من ط الرسالة، وسقطت «صبرًا» من ط الهندية وتحرف «طعيمة» إلى «مطعم». ينظر «الاستيعاب»: (٤/ ١٩٠٤)، و «طبقات ابن سعد»: (٢/ ١٦ - ١٧)، و «مغازي الواقدي»: (١/ ١٤٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297045,"book_id":188,"shamela_page_id":2960,"part":"5","page_num":97,"sequence_num":2960,"body":"والنّضْر بن الحارث (¬١). وقَتَل من يهودٍ جماعةً كثيرين من الأسرى، وفادى بأسرى (¬٢) بدرٍ بالمال بأربعة آلافٍ إلى أربعمائةٍ (¬٣)، وفادى بعضَهم على تعليم جماعةٍ من المسلمين الكتابة (¬٤). ومَنَّ على أبي عَزّة الشاعر يوم بدرٍ (¬٥)،\rوقال في أُسارى بدرٍ: «لو كان المُطْعِم بن عَديّ حيًّا، ثمَّ كلَّمني في هؤلاء النَّتْنَى لأطلقتُهم له» (¬٦).","footnotes":"(¬١) أخرجه ابن أبي شيبة (٣٧٨٤٧)، وابن جرير: (١٣/ ٥٠٤) بسنده عن سعيد بن جبير مرسلًا، والبيهقي في «الكبرى»: (٩/ ٦٤) بسنده عن الشافعي عن النبي ﷺ معضلًا. وقد جاء لقتل عقبة خاصة شاهد يقويه، ذكره الألباني في «الإرواء» (١٢١٤).\r(¬٢) المطبوع: «أسرى»، ن: «بأسرى من».\r(¬٣) أخرجه أبو داود (٢٦٩١) من حديث ابن عباس ﵄ -، وفي سنده أبو العنبس؛ وهو مجهول، وصححه الحاكم: (٢/ ١٣٥). واختلفت الروايات في قدر الفداء، فقيل أربعمائة كما في الرواية السابقة، وجاء أنها أربعة آلاف عند عبد الرزاق (٩٣٩٤) بسند لا بأس به؛ فيه عثمان الجزري؛ قال عنه الحافظ: فيه ضعف. ولأصل القصة شواهد ذكرها الألباني في «الإرواء» (١٢١٨).\r(¬٤) العبارة في س، ي: «على تعليمهم جماعةً من المسلمين».\r(¬٥) أخرجه البيهقي في «الكبرى»: (٦/ ٣٢٠) من حديث أبي هريرة ﵁ ، وضعَّف إسنادَه، وآفته: علي بن الحسن السامي، قال عنه ابن عدي: «أحاديثه بَوَاطيل، وهو ضعيف جدًّا»، وأخرجه أيضًا: (٩/ ٦٥) عن ابن المسيب مرسلًا، وفي سنده الواقدي، وهو متروك، وضعفه الألباني في «الإرواء» (١٢١٥). انظر «البدر المنير»: (٩/ ١١٢)، و «السيرة» لابن هشام: (١/ ٦٦٠) ..\r(¬٦) أخرجه البخاري (٣١٣٩، ٤٠٢٤) من حديث جُبير بن مُطْعِم ﵁ . والمُطْعم بن عدي من عظماء قريش، وهو ممن نقض الصحيفة التي كتبتها قريش على بني هاشم وبني المطلب. انظر: «سيرة ابن إسحاق» (ص ١٦٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297046,"book_id":188,"shamela_page_id":2961,"part":"5","page_num":98,"sequence_num":2961,"body":"وفدى رجلين من المسلمين برجلٍ من المشركين (¬١).\rوفدى رجالًا من المسلمين بامرأةٍ من السَّبْي، استوهبها من سلمة بن الأكوع (¬٢).\rومنَّ على ثُمامة بن أُثال (¬٣).\rوأطلقَ يوم فتحِ مكَّةَ جماعةً من قريشٍ، فكان يُقال لهم: الطُّلَقاء (¬٤).\rوهذه أحكامٌ لم يُنسَخ منها شيءٌ، بل يخيَّر الإمام فيها بحسب المصلحة.","footnotes":"(¬١) أخرجه أحمد (١٩٨٢٧)، والترمذي (١٥٦٨) من حديث عمران بن حصين، قال الترمذي: «حديث حسن صحيح»، وصححه ابن حبان (٤٨٥٩)، وأصل القصة عند مسلم في «صحيحه» (١٦٤١). ينظر «البدر المنير»: (٩/ ١١٢)، و «الإرواء» (١٢١٧).\r(¬٢) أخرجه مسلم (١٧٥٥) من حديث سلمة بن الأكوع ﵁ .\r(¬٣) أخرجه البخاري في مواضع، أتمُّها سياقةً: (٤٣٧٢)، ومسلم (١٧٦٤) من حديث أبي هريرة ﵁ .\r(¬٤) ثبت تأمين النبي ﷺ لأهل مكة عند مسلم (١٧٨٠) من حديث أبي هريرة ﵁ ، ولفظ (الطلقاء) ثبت إطلاقه على مَسْلمة الفتح، كما في حديث غزوة حنين عند البخاري (٤٣٣٣)، ومسلم (١٠٥٩) من حديث أنس ﵁ . أما حديث: «اذهبوا فأنتم الطلقاء» فضعيف؛ رواه ابن إسحاق ــ كما في «سيرة ابن هشام»: (٢/ ٤١٢) ــ عن بعض أهل العلم عن النبي ﷺ، ومن طريقه ابن جرير في «التاريخ»: (٣/ ٦٠) عن عمر بن موسى الوجيه، عن قتادة مرسلًا، وعمر ضعيف متروك. انظر: «الضعيفة» (١١٦٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297047,"book_id":188,"shamela_page_id":2962,"part":"5","page_num":99,"sequence_num":2962,"body":"واسْتَرَقَّ مِن أهل الكتاب وغيرِهم، فسبايا أوطاسٍ وبني المصطلق لم يكونوا كتابيِّين، وإنَّما كانوا عبَدَة أوثانٍ من العرب (¬١).\rواسترقَّ الصَّحابةُ سَبْيَ (¬٢) بني حنيفة، ولم يكونوا كتابيِّين.\rقال ابنُ عبَّاسٍ: «خُيِّر رسولُ الله ﷺ في الأسرى بين الفداء والمنِّ والقتل والاستعباد، يفعل ما شاء» (¬٣)، وهذا هو الحقُّ الذي لا قول سواه.\rفصل (¬٤)\rوحَكَم في اليهود بعدَّة قضايا، فعاهدهم أوَّل مَقْدَمِه المدينة (¬٥)، ثمَّ حاربه","footnotes":"(¬١) ورد ذكر غزوة أوطاس في البخاري (٤٣٢٣)، ومسلم (٢٤٩٨) من حديث أبي موسى ﵁. وغزوة بني المصطلق عند البخاري (٤١٣٨). وراجع «مغازي الواقدي»: (١/ ٤٠٤) و (٣/ ٨٨٦ وما بعدها).\r(¬٢) في المطبوع: «من سبي». وخبر سبي بني حنيفة ذكره ابن إسحاق كما في «تاريخ خليفة بن خياط» (ص ١١٠)، و «تاريخ الطبري»: (٣/ ٢٩٧).\r(¬٣) أخرجه ابن جرير في «تفسيره»: (١١/ ٢٧١)، وابن المنذر في «الأوسط»: (١٠/ ١٢٢)، وابن أبي حاتم في «تفسيره»: (٥/ ١٧٣٢)، من طريق عليّ بن أبي طلحة عن ابن عباس ﵄، قال الحافظ ابن حجر في «العجاب»: (١/ ٢٠٧): «وعليّ صدوق لم يلقَ ابن عباس، لكنه إنما حَمَل عن ثقات أصحابه، فلذلك كان البخاري وابن أبي حاتم وغيرهما يعتمدون على هذه النسخة».\r(¬٤) ب، ط الهندية: «فصل في حكمه (ﷺ) في اليهود ... ».\r(¬٥) رواه أبو عبيد في «الأموال» (ص ٢٦٠) وابن زنجويه في «الأموال»: (٢/ ٤٦٦) عن ابن شهاب مرسلًا، ووصله البيهقي في «الكبرى»: (٩/ ١٨٢) عن الزهري، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب، قال: أظنه عن أبيه، وأبوه تابعي. وانظره في «سيرة ابن هشام»: (١/ ٥٠٤)، و «البداية والنهاية»: (١/ ١٩٧) ــ دون إسناد ــ عن ابن إسحاق معضلًا.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297048,"book_id":188,"shamela_page_id":2963,"part":"5","page_num":100,"sequence_num":2963,"body":"بنو قينقاع، فظَفِر بهم ومنَّ عليهم، ثمَّ حاربه بنو النَّضير، فظفر بهم وأجلاهم، ثمَّ حاربه بنو قريظة، فظفر بهم وقَتَلهم (¬١)، ثمَّ حاربه أهلُ خيبر، فظفر بهم وأقرَّهم في أرض خيبر ما شاء سوى مَن قُتل منهم (¬٢).\rولمَّا حكَم سعدُ بن معاذٍ في بني قريظة بأن تُقتَل مقاتلتهم (¬٣)، وتُسبى ذُرِّيّتهم (¬٤) وتُغنَم أموالهم، أخبره رسول الله ﷺ: أنَّ هذا حكم الله ﷿ من فوق سبع سماواتٍ (¬٥).\rوتضمَّن هذا الحكم: أنَّ ناقضي العهد يسري نقضُهم إلى نسائهم وذرِّيَّتهم (¬٦) إذا كان نقضهم بالحرب (¬٧)، ويعودوا (¬٨) أهل حربٍ، وهذا عين حكم الله ﷿.\r\rفصل في حُكْمه ﷺ في فتح خيبر\rحكم يومئذٍ بإقرار يهود فيها على شَطْر ما يخرج منها من ثمرٍ أو زرعٍ (¬٩).","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٤٠٢٨)، ومسلم (١٧٦٦) من حديث ابن عمر ﵄.\r(¬٢) أخرجه البخاري (٢٧٣٠)، ومسلم (١٥٥١) من حديث ابن عمر ﵄.\r(¬٣) ث، ن: «يقتل مقاتلهم».\r(¬٤) في المطبوع: «ذراريهم».\r(¬٥) أخرجه البخاري (٣٨٠٤)، ومسلم (١٧٦٨) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁.\r(¬٦) ز، س، ي: «وذراريهم».\r(¬٧) س، ز، ي، ن: «بالحراب».\r(¬٨) كذا في الأصول، والوجه: «ويعودون»، وأصلح في المطبوع.\r(¬٩) سبق تخريجه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297049,"book_id":188,"shamela_page_id":2964,"part":"5","page_num":101,"sequence_num":2964,"body":"وحكم بقتل ابني أبي الحُقَيق لمَّا نقضوا الصُّلح بينهم وبينه: على أن لا يكتموا (¬١) شيئًا من أموالهم، فكتموا وغيَّبوا. وحَكَم بعقوبة المتَّهم بتغييب المال حتَّى أقرَّ به، وقد تقدَّم ذلك مستوفًى في غزاةِ خيبر (¬٢).\rوكانت لأهل الحديبية (¬٣) خاصَّةً، ولم يغب عنها إلا جابر بن عبد اللَّه، فقسَم له رسولُ الله ﷺ سهمَه (¬٤).\r\rفصل\rفي حُكْمه ﷺ في فتح مكة\rحكَم بأنَّ من أغلق بابه، أو دخل دار أبي سفيان، أو دخل المسجد، أو وضع السِّلاح، فهو آمنٌ، وحكم بقتل نفرٍ ستَّةٍ (¬٥)، منهم: مِقْيَس بن صُبابة، وابن خَطَل، ومغنِّيتان كانتا تغنِّيان بهجائه، وحكم بأنَّه لا يُجْهَز على جريحٍ، ولا يُتبع مُدْبِرٌ، ولا يقتل أسيرٌ، ذكره أبو عبيد في «الأموال» (¬٦).","footnotes":"(¬١) ط الرسالة زيادة: «ولا يغيّبوا»، ولا وجود لها في النسخ.\r(¬٢) (٣/ ٣٨٨ - ٣٨٩).\r(¬٣) أي قُسِمت غنائم خيبر على أهل الحديبية خاصة، مَن شهد منهم خيبر ومَن غاب عنها، كما ذكر ذلك ابن إسحاق. وينظر ما سبق (٣/ ٣٩٣).\r(¬٤) رواه البيهقي في «الدلائل»: (٤/ ٢٣٦) بإسناده عن ابن إسحاق، قال: حدثنا ابنٌ لمحمد بن مسلمة، عمن أدرك من أهله. ولم يسمِّهم. قال (أي: ابن إسحاق): وحدثنيه عبد الله بن أبي بكر بن حزم مرسلًا. وذكره في «الكبرى» ــ دون إسناد ــ عن ابن إسحاق معضلًا.\r(¬٥) ن: «ستة نفر».\r(¬٦) (٨٢ و ١٤١) عن هشيم، عن حصين، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، مرسلًا.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297050,"book_id":188,"shamela_page_id":2965,"part":"5","page_num":102,"sequence_num":2965,"body":"وحكم لخزاعة أن يبذلوا سيوفهم في بني بكرٍ إلى صلاة العصر، ثمَّ قال لهم: «يا معشر خُزاعة، ارفعوا أيديكم عن القتل» (¬١).\r\rفصل\rفي حُكْمه ﷺ في قسمة الغنائم\rحكم ﷺ أنَّ للفارس ثلاثة أسهمٍ، وللرَّاجل سهمٌ (¬٢)، هذا حكمه الثَّابت عنه في مغازيه كلِّها، وبه أخذ جمهور العلماء (¬٣).\rوحَكَم أنَّ السَّلَب للقاتل (¬٤).\rوأمَّا حكمه بإخراج الخُمُس، فقال ابن إسحاق (¬٥): كانت الخيل يوم بني قريظة ستَّةً وثلاثين فرسًا، وكان أوَّل فيءٍ وقعت فيه السُّهمان، وأُخرج منه الخمس، ومضت به السُّنَّة. ووافقه على ذلك القاضي إسماعيل بن إسحاق، قال إسماعيل (¬٦): وأحسب أنَّ بعضهم قال: تُرِك (¬٧) أمرُ الخُمُس بعد ذلك،","footnotes":"(¬١) رواه أحمد في «المسند» (١٦٣٧٧) بسند حسن، من طريق ابن إسحاق قال: حدثني سعيد عن أبي شريح الخزاعي؛ وقد صرح ابن إسحاق بالتحديث وله طرق أخرى يصح بها، وأصل القصة عند البخاري (١٠٤) ومسلم (١٣٥٤).\r(¬٢) أخرجه البخاري (٢٨٦٣، ٤٢٢٨)، ومسلم (١٧٦٢) من حديث ابن عمر ﵄.\r(¬٣) ز، د: «الفقهاء».\r(¬٤) رواه البخاري (٣١٤٢)، ومسلم (١٧٥١) من حديث أبي قتادة ﵁.\r(¬٥) ينظر «سيرة ابن هشام»: (٢/ ٢٤٤).\r(¬٦) ينظر «شرح البخاري»: (٥/ ٢٧٠ و ٣١٩) لابن بطال، و «طرح التثريب»: (٧/ ١٦١)، و «فتح الباري»: (٦/ ٢١٦).\r(¬٧) ز، د: «نزل».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297051,"book_id":188,"shamela_page_id":2966,"part":"5","page_num":103,"sequence_num":2966,"body":"ولم يأت في ذلك من الحديث ما فيه بيانٌ شافٍ، وإنَّما جاء ذِكْر الخمس يقينًا في غنائم حنينٍ.\rوقال الواقديُّ (¬١): أوَّل خُمُسٍ خُمِّس في غزوة بني قينقاع بعد بدرٍ بشهرٍ وثلاثة أيَّامٍ، نزلوا على حكمه، فصالحهم على أنَّ له (¬٢) أموالهم، ولهم النِّساء والذُّرِّيَّة، وخَمَّس أموالَهم.\rوقال عُبادة بن الصَّامت (¬٣): «خرجنا مع رسول الله ﷺ إلى بدرٍ، فلمَّا هزم الله العدوَّ، تَبِعتْهم طائفةٌ يقتلونهم، وأحدقت طائفةٌ (¬٤) برسول الله ﷺ، وطائفةٌ استولت على العسكر والغنيمة، فلمَّا رجع الذين طلبوهم، قالوا: لنا النَّفَل نحن طلبنا العدوَّ، وقال الذين أحْدَقوا برسول الله ﷺ: نحن أحقُّ به، لأنَّا أحْدَقنا برسول الله ﷺ أن لا ينال العدوُّ غرَّته، وقال الذين استولوا على العسكر: هو لنا، نحن حويناه. فأنزل الله ﷿: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [الأنفال: ١]. فقسمه رسولُ الله ﷺ عن بواءٍ قبل أن ينزل: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ [الأنفال: ٤١]».","footnotes":"(¬١) «المغازي»: (١/ ١٧ - ١٨، ١٧٩).\r(¬٢) س، ي، وهامش ز: «لهم»، خطأ.\r(¬٣) رواه أحمد في «المسند» (٢٢٧٦٢) من طريق أبي أمامة عن عبادة، وفيه: عبد الرحمن بن عياش بن أبي ربيعة؛ وهو صدوق له أوهام، وله شواهد، وصححه ابن حبان (٤٨٥٥)، والحاكم: (٢/ ١٣٥، ١٣٦). ومعنى «عن بواء» أي عن سواء لفظًا ومعنى.\r(¬٤) ن: «طائفة منهم».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297052,"book_id":188,"shamela_page_id":2967,"part":"5","page_num":104,"sequence_num":2967,"body":"وقال القاضي إسماعيل (¬١): إنَّما قَسَم رسولُ الله ﷺ أموالَ بني النَّضير بين المهاجرين، وثلاثةٍ من الأنصار: سهل بن حُنَيفٍ، وأبي دجانة، والحارث بن الصِّمَّة= أنَّ (¬٢) المهاجرين حين قدموا المدينةَ، شاطرتهم الأنصارُ ثمارَهم، فقال لهم رسول الله ﷺ: «إن شئتم قسمتُ أموالَ بني النَّضير بينكم وبينهم، وأقمتم على مواساتهم في ثماركم، وإن شئتم أعطينا المهاجرين (¬٣) دونكم، وقطعتم عنهم ما كنتم تعطونهم من ثماركم». فقالوا: بل تعطيهم دوننا، ونمسك ثمارنا، فأعطاها رسولُ الله ﷺ المهاجرين، فاستغنوا بما أخذوا، واستغنى الأنصار بما رجع إليهم من ثمارهم (¬٤)، وهؤلاء الثَّلاثة من الأنصار شَكَوا حاجةً.\rفصل\rوكان طلحة بن عبيد الله وسعيد بن زيدٍ بالشَّام لم يشهدا بدرًا، فقسم لهما رسول الله ﷺ سهميهما، فقالا: وأجورنا يا رسول اللَّه؟ فقال:","footnotes":"(¬١) هو القاضي إسماعيل بن إسحاق الأزدي المالكي (ت ٢٨٢). ولم أجد مَن نقل كلامه.\r(¬٢) ط الفقي والرسالة: «لأن» خلاف النسخ.\r(¬٣) س، ط الهندية: «أعطيناها للمهاجرين».\r(¬٤) أخرجه الواقدي في «المغازي»: (١/ ٣٧٩) من حديث أم العلاء- ﵁، والواقدي متروك مع سعة علمه، ورواه أبو داود (٣٠٠٤) بنحوه مختصرًا من طريق الزهري عن عبد الرحمن بن كعب عن رجل من أصحاب النبي ﷺ، وصحح إسناده الحافظ في «الفتح»: (٧/ ٣٣١). وله طرق أخرى منقطعة. ينظر «تخريج الكشاف»: (٣/ ٤٤١) للزيلعي.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297053,"book_id":188,"shamela_page_id":2968,"part":"5","page_num":105,"sequence_num":2968,"body":"«وأجوركما» (¬١).\rوذكر ابنُ هشام (¬٢) وابن حبيب: أنَّ أبا لُبابة والحارث بن حاطب وعاصم بن عديّ خرجوا مع رسول الله ﷺ فردَّهم، وأمَّر أبا لبابة على المدينة، وابنَ أمِّ مكتومٍ على الصَّلاة، وأسهم لهم.\rوالحارث بن الصِّمّة كُسِر بالرَّوحاء، فضَرَب له رسولُ الله ﷺ بسهمه (¬٣).\rقال ابن هشام (¬٤): وخوَّات بن جُبيرٍ ضرب له رسول الله ﷺ بسهمه. ولم يختلف أحدٌ أنَّ عثمان بن عفَّان تخلَّف على امرأته رقية ابنة رسول الله ﷺ، فضَرَب له بسهمه، فقال: وأجري يا رسول اللَّه؟ قال: «وأجرك».\rقال ابن حبيب: وهذا خاصٌّ للنَّبيِّ ﷺ، وأجمع المسلمون أن لا يُقسَم لغائبٍ.\rقلت: قد قال أحمدُ ومالك وجماعةٌ من السَّلف والخلف: إنَّ الإمام إذا بعث أحدًا في مصالح الجيش فله سهمه (¬٥).","footnotes":"(¬١) أخرجه أبو داود في «المراسيل» (٢٧٦)، والبيهقي في «الكبرى» عن الزهري مرسلًا، ولم يذكر الأجر. وورد ذِكره في سياق أتمَّ مطوَّلًا عند البيهقي في «الكبرى»: (٦/ ٢٩٢) بسنده عن موسى بن عقبة، و (٩/ ٥٧) عن عروة بن الزبير، مرسلًا.\r(¬٢) «السيرة»: (١/ ٦٨٨)، وهو عند البيهقي في «الكبرى»: (٦/ ٢٩٢) بسنده عن موسى بن عقبة، و (٩/ ٥٧) عن عروة بن الزبير، مرسلًا.\r(¬٣) «السيرة»: (١/ ٧٠٣)، وهو عند البيهقي؛ كالذي قبله.\r(¬٤) «السيرة»: (١/ ٦٩٠)، وهو عند البيهقي؛ كالذي قبله.\r(¬٥) ينظر «المغني»: (١٣/ ١٠٦)، و «النوادر والزيادات»: (٣/ ١٧١)، و «الذخيرة»: (٣/ ٤٢٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297054,"book_id":188,"shamela_page_id":2969,"part":"5","page_num":106,"sequence_num":2969,"body":"قال ابن حبيب (¬١): ولم يكن النَّبيُّ ﷺ يسهم للنِّساء والصِّبيان والعبيد، ولكن كان يُحذيهم من الغنيمة.\rفصل\rوعَدَل في قسمة الإبل والغنم كلُّ عشرةٍ منها ببعيرٍ (¬٢)، فهذا في التَّقويم وقسمة المال المشترك. وأمَّا في الهدي، فقد قال جابر: نحرنا مع رسول الله ﷺ عام الحديبية البَدَنة عن سبعةٍ والبقرة عن سبعةٍ (¬٣). فهذا في الحديبية. وأمَّا في حجَّة الوداع فقال جابر أيضًا: «أمرَنا رسولُ الله ﷺ أن نشترك في الإبل والبقر كلُّ سبعةٍ منَّا في بدَنةٍ» (¬٤)، وكلاهما في الصَّحيح.\rوفي «السُّنن» (¬٥) من حديث ابن عبَّاسٍ: أنَّ رجلًا أتى النبيَّ ﷺ فقال: إنَّ عليَّ بدنةً وأنا موسِرٌ بها، ولا أجِدُها فأشتريها، فأمره أن يبتاع سَبْع شِياهٍ فيذبحَهُنَّ.","footnotes":"(¬١) ينظر «النوادر والزيادات»: (٣/ ١٨٦)، و «الحاوي»: (٨/ ٤١٣)، والأحكام السلطانية (ص ٢١٨). وقد ثبت عند مسلم (١٨١٢) من حديث ابن عباس ﵄: أن النساء والعبيد لا يُسهَم لهم.\r(¬٢) أخرجه البخاري (٢٤٨٨)، ومسلم (١٩٦٨) من حديث رافع بن خديج ﵁.\r(¬٣) أخرجه مسلم (١٣١٨).\r(¬٤) أخرجه مسلم (١٢١٣/ ١٣٨).\r(¬٥) أخرجه أبو داود (١٥٤)، وابن ماجه (٣١٣٦)، وأحمد (٢٨٣٩)، والبيهقي: (٥/ ١٦٩) من طريق ابن جريج عن عطاء الخراساني عن ابن عباس؛ وهو ضعيف للانقطاع، فعطاء لم يسمع من ابن عباس، وهو صاحب أوهام، ويخشى من تدليس ابن جريج إلا أن إسماعيل بن عياش قد تابعه عند البيهقي؛ فتبقى علة الانقطاع. وقد ضعف الحديثَ الألباني. ينظر «مصباح الزجاجة»: (٣/ ٢٢٥)، و «الإرواء» (١٠٦٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297055,"book_id":188,"shamela_page_id":2970,"part":"5","page_num":107,"sequence_num":2970,"body":"فصل\rوحَكَم ﷺ بالسَّلَب كلِّه للقاتل، ولم يخمِّسه ولم يجعله من الخُمُس، بل من أصل الغنيمة. وهذا حكمه وقضاؤه.\rقال البخاريُّ في «صحيحه» (¬١): السَّلَب للقاتل إنَّما هو من غير الخمس، وحكَم به بشهادة واحدٍ، وحكَم به بعد القتل.\rفهذه أربعة أحكامٍ تضمَّنها حكمُه ﷺ بالسَّلَب لمن قتل قتيلًا.\rوقال مالكٌ وأصحابه: لا يكون السَّلَب إلا مِن الخُمُس، وحكمه حكم النَّفَل، قال مالك: ولم يبلغنا أنَّ النبيَّ ﷺ قال ذلك، ولا فعَلَه في غير يوم حنينٍ (¬٢)، ولا فعله أبو بكر ولا عمر (¬٣). قال ابن الموَّاز (¬٤): ولم يعْطِ غيرَ البراء بن مالكٍ سَلَب قتيله وخمَّسه (¬٥).\rقال أصحابه: وقد قال تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ [الأنفال: ٤١] فجعل الأربعة أخماس (¬٦) لمَنْ غَنِمها، فلا يجوز أن","footnotes":"(¬١) يُفهم ذلك من تبويباته، ينظر: (٤/ ٩١ و ٩/ ٦٩).\r(¬٢) في قصة أبي قتادة ﵁ في «الصحيحين»، وقد سبق تخريجها.\r(¬٣) ينظر «التمهيد»: (٢٣/ ٢٤٦)، و «الاستذكار»: (١٤/ ١٣٧).\r(¬٤) ينظر «النوادر والزيادات»: (٣/ ٢٢٢ - ٢٢٣).\r(¬٥) أي: عمر. أخرجه الطحاوي في «شرح معاني الآثار»: (٣/ ٢٢٩) بسند صحيح عن أنس بن مالك عن عمر ﵄ من فعله، وصححه الدارقطني في «العلل» (١٥٢)، والألباني في «الإرواء» (١٢٢٤).\r(¬٦) كذا في النسخ وط الهندية، وفي ط الفقي والرسالة: «أربعة أخماس الغنيمة».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297056,"book_id":188,"shamela_page_id":2971,"part":"5","page_num":108,"sequence_num":2971,"body":"يؤخذ شيءٌ ممَّا جعله الله لهم (¬١) بالاحتمال.\rوأيضًا فلو كانت هذه الآية إنَّما هي في غير الأسلاب لم يؤخِّر النَّبيُّ ﷺ حكمَها إلى يوم حنينٍ، وقد نزلت في قصَّة بدرٍ.\rوأيضًا فإنه إنَّما قال: «من قَتَل قتيلًا فله سَلَبه» (¬٢) بعد أن برد القتال، ولو كان أمرًا متقدِّمًا لعَلِمَه أبو قتادة فارس رسول الله ﷺ، وأحد أكابر أصحابه (¬٣)، وهو لم يطلبه حتَّى سمع منادي رسول الله ﷺ يقول ذلك.\rقالوا: وأيضًا فالنَّبيُّ ﷺ أعطاه إيَّاه بشهادة واحدٍ بلا يمينٍ، فلو كان من رأس الغنيمة لم يخرج حقُّ مغنمٍ إلا بما تخرج به الأملاك من البيِّنات، أو شاهدٍ ويمينٍ.\rقالوا: وأيضًا فلو وجب للقاتل ولم يجد بيِّنةً لكان يوقَف كاللُّقَطَة ولا يُقسَم، وهو إذا لم تكن بيِّنةٌ يُقسَم، فخرج من معنى الملك، ودلَّ على أنَّه إلى اجتهاد الإمام يجعله من الخمس الذي يُجعَل في غيره. هذا مجموع ما احْتُجَّ به لهذا القول.\rقال الآخرون: قد قال ذلك رسول الله ﷺ وفعَلَه قبل حُنينٍ بستَّةِ أعوامٍ، فذكر البخاريُّ في «صحيحه» (¬٤): أنَّ معاذ بن عَمرو بن الجموح ومعاذ بن عفراء الأنصاريَّين ضربا أبا جهل بن هشام يوم بدرٍ بسيفيهما حتَّى قتلاه، فانصرفا إلى رسول الله ﷺ فأخبراه، فقال: أيُّكما قتلَه؟ فقال كلٌّ واحدٍ منهما:","footnotes":"(¬١) س، ث، ي: «جعله لهم».\r(¬٢) تقدم تخريجه.\r(¬٣) ث، ن: «الصحابة».\r(¬٤) (٣١٤١ و ٣٩٨٨)، ومسلم (١٧٥٢) من حديث عبد الرحمن بن عوف ﵁ .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297057,"book_id":188,"shamela_page_id":2972,"part":"5","page_num":109,"sequence_num":2972,"body":"أنا قتلتُه، قال: «هل مسحتما سيفيكما؟»، قالا: لا، فنظر إلى السَّيفين فقال: «كلاكما قتله، وسَلَبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح».\rوهذا يدلُّ على أنَّ كون السَّلب للقاتل أمرٌ مقرَّرٌ معلومٌ من أوَّل الأمر، وإنَّما تجدَّد يوم حُنينٍ الإعلامُ العامُّ والمناداة به لا شرعيَّته.\rوأمَّا قول ابن الموَّاز: إنَّ أبا بكر وعمر لم يفعلاه، فجوابه من وجهين: أحدهما: أنَّ هذا شهادةٌ على النَّفي فلا تُسمَع، الثَّاني: أنَّه يجوز أن يكون تَرَك المناداةَ بذلك على عهدهما اكتفاءً بما تقرَّر وثَبَت من حُكْم رسول الله ﷺ وقضائه، وحتَّى لو صحَّ عنهما تَرْك ذلك تركًا صحيحًا لا احتمالَ فيه لم يقدَّم على حكم رسول الله ﷺ.\rوأمَّا قوله: «ولم يُعْطِ غير البراء بن مالكٍ سَلَب قتيله»، فقد أعطى السَّلب لسلمة بن الأكوع (¬١)، ولمعاذ بن عَمْرو (¬٢)، ولأبي طلحة الأنصاري قَتَل عشرين يومَ حُنينٍ فأخذ أسلابهم (¬٣)، وهذه كلُّها وقائع صحيحةٌ معظمها في الصَّحيح، فالشَّهادة على النَّفي لا تكاد تسلم من النَّقض.\rوأمَّا قوله: «وخمَّسه» فهذا لم يُحفَظ به أثرٌ البتَّة، بل المحفوظ خلافه، ففي «سنن أبي داود» (¬٤) عن خالد: «أنَّ النبيَّ ﷺ لم يخمِّس السَّلَب».","footnotes":"(¬١) في قصة قتله عين المشركين، عند البخاري (٣٠٥١)، ومسلم (١٧٥٤).\r(¬٢) في قصة قتل أبي جهل في «الصحيحين»، كما سبق قريبًا.\r(¬٣) أخرجه أبو داود (٢٧١٨) من حديث أنس بن مالك ﵁ ، وصححه ابن حبان (٤٨٣٦)، والحاكم: (٢/ ١٣١)، والضياء في «المختارة» (١٥٢٣).\r(¬٤) (٢٧٢١)، وأخرجه أبو يعلى (٧١٩٢)، والبيهقي: (٦/ ٣١٠) وغيرهم، وهو صحيح. وتعقب المؤلف مبنيّ على أن ابن المواز قصد النبي ﷺ وإنما أراد عمر كما سبق.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297058,"book_id":188,"shamela_page_id":2973,"part":"5","page_num":110,"sequence_num":2973,"body":"وأمَّا قوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ [الأنفال: ٤١] فهذا عامٌّ والحُكْم بالسَّلَب للقاتل خاصٌّ، ويجوز تخصيص عموم الكتاب بالسُّنَّة، ونظائره معلومةٌ ولا يمكن دفعُها.\rوقوله: «لا يُجعَل شيءٌ من الغنيمة لغير أهلها بالاحتمال»، جوابه من وجهين، أحدهما: أنَّا لم نجعل السَّلَب لغير الغانمين. الثَّاني: أنّا إنَّما جعلناه للقاتل بقول رسول الله ﷺ لا بالاحتمال، ولم يؤخِّر النَّبيُّ ﷺ حكم الآية إلى يوم حنينٍ كما ذكرتم، بل قد حَكَم بذلك يوم بدرٍ، ولا يمنع كونه قاله بعد القتال من استحقاقه بالقتل.\rوأمَّا كون أبي قتادة لم يطلبه حتَّى سمع منادي النَّبيِّ (¬١) ﷺ يقوله، فلا يدلُّ على أنَّه لم يكن متقرِّرًا معلومًا، وإنَّما سكت عنه أبو قتادة لأنَّه لم يكن يأخذه بمجرَّد (¬٢) دعواه، فلمَّا شهد له به شاهدٌ أعطيه (¬٣).\rوالصَّحيح أنَّه يُكتفى في هذا بالشَّاهد الواحد ولا يُحْتاج إلى شاهدٍ آخر ولا يمينٍ، كما جاءت به السُّنَّة الصَّحيحة الصَّريحة التي لا معارض لها، وقد تقدَّم هذا في موضعه (¬٤).\rوأمَّا قوله: «إنَّه لو كان للقاتل لوُقِفَ ولم يقسَّم كاللُّقطة»، فجوابه أنَّه للغانمين وإنَّما للقاتل حقُّ التَّقديم، فإذا لم يُعلَم عينُ القاتل اشترك فيه الغانمون، فإنَّه حقُّهم ولم يظهر مستحقُّ التَّقديم منهم فاشتركوا فيه، والله أعلم.","footnotes":"(¬١) ز، د، ب، ي: «رسول الله».\r(¬٢) ز، ن، د: «لمجرّد».\r(¬٣) في المطبوع: «أعطاه» خلاف النسخ.\r(¬٤) ينظر (٣/ ٦١٢ - ٦١٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297059,"book_id":188,"shamela_page_id":2974,"part":"5","page_num":111,"sequence_num":2974,"body":"فصل\rفي حُكْمه ﷺ فيما حازه المشركون من أموال المسلمين\rثم ظَهَر عليه المسلمون أو أَسْلَم عليه المشركون\rفي البخاريِّ (¬١): أنَّ فرسًا لابن عمر ذهب وأخذه العدوُّ، فظهر عليه المسلمون فرُدَّ عليه في زمن رسول الله ﷺ، وأَبَقَ له عبدٌ فلحق بالرُّوم، فظهر عليه المسلمون، فردَّه عليه خالدٌ في زمن أبي بكر.\rوفي «سنن أبي داود» (¬٢): «أنَّ رسول الله ﷺ هو الذي ردَّ عليه الغلام».\rوفي «المدوَّنة» و «الواضحة» (¬٣): أنَّ رجلًا من المسلمين وجد بعيرًا له في المغانم، فقال له رسول الله ﷺ: «إن وجدته لم يُقْسَم فخذه، وإن وجدته قد قُسِم فأنت أحقُّ به بالثَّمن إن أردته».","footnotes":"(¬١) برقم (٣٠٦٧) معلَّقًا بصيغة الجزم عن ابن نمير، ووصله أبو داود (٢٦٩٩) من طريق محمد بن سليمان والحسن بن علي الخلال، وابن ماجه (٢٨٤٧) من طريق علي بن محمد الطنافسي، ثلاثتهم عن ابن نمير وكلهم ثقات. ينظر «تغليق التعليق»: (٣/ ٤٦٢). وأخرجه البخاري بنحوه موصولًا من غير طريق ابن نمير (٣٠٦٨ و ٣٠٦٩).\r(¬٢) برقم (٢٦٩٨) من طريق يحيى بن أبي زائدة عن عبيد الله، وخالفه ابنُ نمير؛ فجعل الرادَّ هو خالد في زمن أبي بكر ﵄، وهي الموافِقة لرواية البخاري السابقة. وينظر الجمع بين الروايات في «الفتح»: (٦/ ١٨٣).\r(¬٣) «المدونة»: (١/ ٥٠٤) من طريق طاوس عن ابن عباس ﵄. وأخرجه ابن عدي في «الكامل»: (٢/ ٢٩١)، وفي «ذخيرة الحفاظ»: (٢/ ٦٦٩): «هذا الحديث يُعرف بالحسن (بن عمارة) وقد روى عن مسعر عن عبد الملك، والحسن متروك الحديث».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297060,"book_id":188,"shamela_page_id":2975,"part":"5","page_num":112,"sequence_num":2975,"body":"وصحَّ عنه: أنَّ المهاجرين طلبوا منه دورَهم يوم الفتح بمكَّة، فلم يردَّ على أحدٍ داره. وقيل له: أين تنزل غدًا من دارك بمكَّة؟ فقال: «وهل ترك لنا عَقيلٌ منزلًا» (¬١)، وذلك أنَّ النبي ﷺ لمَّا هاجر إلى المدينة وثَبَ عَقيل على رِباع النَّبيِّ ﷺ (¬٢) فحازها كلَّها، وحوى عليها، ثمَّ أسلم وهي في يده، وقضى رسولُ الله ﷺ أنَّ من أسلم على شيءٍ فهو له.\rوكان عقيلٌ ورث أبا طالب، ولم يرثه عليٌّ لتقدُّم إسلامه على موت أبيه، ولم يكن لرسول الله ﷺ ميراثٌ من عبد المطلب، فإنَّ أباه عبد الله هلك (¬٣) وأبوه عبد المطلب حيٌّ، ثمَّ هلك عبد المطلب فورثه أولاده، وهم أعمام النَّبيِّ ﷺ، وهلك أكثر أولاده ولم يعقبوا، فحاز أبو طالب رِباعه ثمَّ مات، فاستولى عليها عقيل دون عليٍّ لاختلاف الدِّين، ثمَّ هاجر النَّبيُّ ﷺ، فاستولى عَقيلٌ على داره؛ فلذلك قال ﷺ: «وهل ترك لنا عقيلٌ منزلًا».\rوكان المشركون يَعْمِدون إلى من هاجر من المسلمين ولحق بالمدينة فيستولون على داره وعقاره، فمضت السُّنَّة أنَّ الكفَّار المحاربين إذا أسلموا لم يضمنوا ما أتلفوه على المسلمين من نفسٍ أو مالٍ، ولم يردُّوا عليهم أموالَهم التي غصبوهم عليها (¬٤)، بل من أسلم على شيءٍ فهو له. هذا حكمه وقضاؤه ﷺ.","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٣٠٥٨)، ومسلم (١٣٥١) من حديث أسامة بن زيد ﵄ -. ووقع في ن: «عقيل من منزل».\r(¬٢) بعده في المطبوع: «بمكة» خلاف النسخ.\r(¬٣) غُيرت في ط الفقي والرسالة إلى: «مات» خلاف الأصول. وكذا وقع في الموضعين الآتيين.\r(¬٤) في المطبوع: «غصبوها عليهم».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297061,"book_id":188,"shamela_page_id":2976,"part":"5","page_num":113,"sequence_num":2976,"body":"فصل\rفي حُكْمه ﷺ فيما كان يُهدى إليه (¬١)\rكان أصحابه يهدون إليه الطَّعامَ وغيره، فيقبل منهم ويكافئهم (¬٢) أضعافها.\rوكانت الملوكُ تهدي إليه فيقبل هداياهم، ويقسمها بين أصحابه، ويأخذ منها لنفسه ما يختاره، فيكون كالصَّفِيِّ (¬٣) الذي له مِن المغنم.\rوفي «صحيح البخاريِّ» (¬٤): «أنَّ النبيَّ ﷺ أهديت إليه أقبية ديباجٍ مزرَّرةٌ بالذَّهب، فقسمها في ناسٍ من أصحابه، وعزل منها واحدًا لمخرمة بن نوفلٍ، فجاء ومعه (¬٥) المِسْوَر ابنُه، فقام على الباب فقال: ادعه لي، فسمع النَّبيُّ ﷺ صوتَه، فتلقَّاه به فاستقبله، وقال: «يا أبا المسور خَبَأْتُ هذا لك».\rوأهدى له المقوقسُ ماريةَ أمَّ ولده، وسيرين التي وهبها لحسَّان، وبغلةً شهباء، وحمارًا (¬٦).","footnotes":"(¬١) د: «أهدي له»، ز: «يهدى له». و «في حكمه» ليست في ث، و «كان يهدى إليه» ليست في ب.\r(¬٢) ث، ن: «ويكافئهم على».\r(¬٣) الصفيّ: ما يأخذه رئيس الجيش ويختاره لنفسه من الغنيمة قبل القسمة. «النهاية»: (٣/ ٤٠)، و «المغرب»: (١/ ٤٧٦).\r(¬٤) برقم (٣١٢٧، ٥٨٦٢، ٦١٣٢) واللفظ له، ومسلم (١٠٥٨) من حديث المسور بن مخرمة ﵁.\r(¬٥) س، ي: «فجاء معه».\r(¬٦) أخرجه ابن سعد في «الطبقات»: (١/ ٤٢٢، ١٠/ ٢٠١، ٢٠٣) من طريق الواقدي بسنده عن جعفر بن عبد الله بن الحكم، وعن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، وعن الزهري، مرسلًا من الطرق الثلاث. وينظر «الإصابة»: (٨/ ٣١٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297062,"book_id":188,"shamela_page_id":2977,"part":"5","page_num":114,"sequence_num":2977,"body":"وأهدى له النَّجاشيُّ هديَّةً فقبلها منه، وبعث إليه هديَّةً عِوَضها، وأَخْبَر أنَّه مات قبل أن تصل إليه، وأنَّها ترجع، فكان كما قال (¬١).\rوأهدى له فَروةُ بن نُفَاثَة (¬٢) الجُذامي بغلةً بيضاء ركبها يوم حنينٍ، ذكَره مسلم (¬٣).\rوذكر البخاريُّ (¬٤): «أنَّ ملك أَيْلَة أهدى له بغلةً بيضاء، فكساه رسول الله ﷺ بُرْدةً، وكتب له بِبَحْرهم».","footnotes":"(¬١) أخرجه أحمد في «المسند» (٢٧٢٧٦)، وابن حبان (٥١١٤) من طريق مسلم بن خالد، عن موسى بن عقبة، عن أمه، عن أم كلثوم. وسنده ضعيف؛ لجهالة أم موسى بن عقبة، ومسلم بن خالد ليس بالقوي، وقد اضطرب في تعيين أم موسى؛ والحديث صححه الحاكم: (٢/ ١٨٩)، وتعقبه الذهبي، فقال: «منكر، ومسلم الزنجي ضعيف»، وحسَّن الحافظ إسناده في «الفتح»: (٥/ ٢٢٢)، وقال في «مجمع الزوائد»: (٤/ ١٧٤): «وثقه ابن معين وغيره، وضعفه جماعة، وأم موسى بن عقبة لم أعرفها، وبقية رجاله رجال الصحيح»، وكذا ضعفه الألباني في «الإرواء» (١٦٢٠).\r(¬٢) غير محررة في بعض النسخ، ووقع الاسم في رواية معمر عن الزهري: «فروة بن نعامة»، ذكره مسلم (١٧٧٥/ ٧٧) وغيره.\r(¬٣) (١٧٧٥) من حديث العباس بن عبد المطلب ﵁ .\r(¬٤) برقم (١٤٨١)، وأخرجه مسلم (١٣٩٢) من حديث أبي حميد الساعدي ﵁ . وأيلة: مدينة على ساحل رأس خليج العقبة على ساحل البحر الأحمر، وتسمى اليوم (العقبة) وهي تابعة للأردنّ، تبعد عن «حقل» خمسة وعشرين كيلًا. ينظر: «معجم الأمكنة في صحيح البخاري» (ص ٤٤ - ٤٦). ومعنى: «ببحرهم» أي ببلدهم، أي أقرّه على حكم أيلة بعد دفع الجزية. ووقع في د، ث، س، ب، ي: «ببحره».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297063,"book_id":188,"shamela_page_id":2978,"part":"5","page_num":115,"sequence_num":2978,"body":"وأهدى له أبو سفيان هديَّةً فقَبِلها (¬١).\rوذكر أبو عُبيد (¬٢):\rأنَّ عامر بن مالك مُلاعب الأسنَّة أهدى للنَّبيِّ ﷺ فرسًا، فردَّه وقال: «إنَّا لا نقبل هديَّةَ مشركٍ». وكذلك قال لعياض المجاشعي: «إنَّا لا نقبل زَبْدَ المشركين» (¬٣)، يعني: رِفْدهم.\rقال أبو عبيد: وإنَّما قبل هديَّة أبي سفيان لأنَّها كانت في مدَّة الهدنة بينه وبين أهل مكَّة، وكذلك المقوقس صاحب إسكندرية، إنَّما قَبِل هديَّتَه لأنَّه أكرم حاطبَ بن أبي بلتعة رسولَه إليه، وأقرَّ بنبوَّته (¬٤)، ولم يؤيِّسه من","footnotes":"(¬١) أخرجه ابن سعد في «الطبقات»: (٦/ ٨)، وأبو عبيد في «الأموال» (٥٤٥)، ومن طريقه ابن زنجويه في «الأموال» (٩٦٨) من طريق يعلى بن حكيم عن عكرمة مرسلًا. وينظر «الروض الأنف»: (٧/ ٤٠٠)، و «الإصابة»: (٣/ ٣٣٣).\r(¬٢) في الأموال (٦٣٢) بسنده عن ابن بريدة مرسلًا، وفيه عقبة الأصم وهو ضعيف، قال أبو عبيد: «أما أهل العلم فيقولون: عامر في هذا الحديث عامر بن الطفيل، وأما أهل العلم بالمغازي فيقولون: هو أبو البراء عامر بن مالك». وأخرجه موسى بن عقبة ــ كما في منتخب ابن قاضي شهبة ــ (ص ٧١) عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب مرسلًا! قال في «الفتح»: (٥/ ٢٣٠): «رجاله ثقات؛ إلا أنه مرسل، وقد وصله بعضهم عن الزهري، ولا يصح». وينظر: «الإصابة» (٣٤٨٦).\r\rوله شاهد من حديث عياض الآتي، وحديث حكيم بن حزام عند الطبري في «تهذيب الآثار» (٥٨٧)، وسنده ضعيف؛ فيه ابن لهيعة من غير طريق العبادلة.\r(¬٣) أخرجه أبو داود (٣٠٥٧)، والترمذي (١٦٦٧) من حديث يزيد بن عبد الله بن الشخير عن عياض بن حمار؛ وفي سنده عمران القطان؛ وهو ضعيف، لكن تابعه حجاج بن حجاج وسعيد بن أبي عروبة. قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وينظر في الجمع بين هذه الأحاديث «الفتح»: (٥/ ٥٥١).\r(¬٤) ز، ن: «بنبوّته إليه».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297064,"book_id":188,"shamela_page_id":2979,"part":"5","page_num":116,"sequence_num":2979,"body":"إسلامه، فلم يقبل ﷺ هديَّةَ مشركٍ محاربٍ له قطُّ.\rفصل\rوأمَّا حكم هدايا الأئمَّة بعده، فقال سُحنونٌ ــ مِن أصحاب مالك ــ: إذا أهدى أمير الرُّوم هديَّةً إلى الإمام فلا بأس بقبولها، وتكون له خاصَّةً، وقال الأوزاعيُّ: تكون للمسلمين، ويكافئه بمثلها (¬١) من بيت المال (¬٢). وقال الإمام أحمد وأصحابه: ما أهداه الكفَّار للإمام أو لأمير الجيش أو قُوَّاده فهو غنيمةٌ حكمها حكم الغنائم (¬٣).\r\rفصل\rفي حُكْمه ﷺ في قسمة الأموال\rالأموال (¬٤) التي كان النَّبيُّ ﷺ يقسمها ثلاثةٌ: الزَّكاة، والغنائم، والفيء. فأمَّا الزَّكاة والغنائم فقد تقدَّم حكمهما (¬٥)، وبيَّنَّا أنَّه لم يكن يستوعب الأصناف الثَّمانية، وأنَّه كان ربَّما وضعها في واحدٍ.\rوأمَّا حكمه في الفيء فثبت في «الصَّحيح» (¬٦) أنَّه ﷺ قَسَم يوم حنينٍ في المؤلَّفة قلوبهم من الفيء، ولم يعط الأنصار شيئًا، فعتَبوا عليه، فقال لهم:","footnotes":"(¬١) ط الفقي والرسالة: «عليها» خلاف النسخ.\r(¬٢) ذكره عنهما ابن أبي زيد في «النوادر والزيادات»: (٣/ ٢١٦).\r(¬٣) ينظر «المحرر»: (٢/ ١٧٧)، و «الإنصاف»: (٤/ ١٨٨).\r(¬٤) «الأموال» من ب وليست في باقي النسخ.\r(¬٥) ث، ي، ن: «حكمها».\r(¬٦) رواه البخاري (٤٣٣٣)، ومسلم (١٠٥٩) من حديث أنس بن مالك ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297065,"book_id":188,"shamela_page_id":2980,"part":"5","page_num":117,"sequence_num":2980,"body":"«ألا ترضون أن يذهب النَّاسُ بالشَّاة (¬١) والبعير، وتنطلقون برسول الله ﷺ تقودونه إلى رحالكم، فواللَّه لَمَا تنقلبون به خيرٌ ممَّا ينقلبون به». وقد تقدَّم ذكر القصَّة وفوائدها في موضعها (¬٢).\rوالقصد (¬٣) هنا أنَّ الله سبحانه أباح لرسوله من الحُكْم في مال الفيء ما لم يُبِحْهُ لغيره، وفي «الصَّحيح» (¬٤) عنه: «إنِّي لأعطي أقوامًا، وأدع غيرَهم، والَّذي أدعُ أحبُّ إليَّ من الذي أُعطي».\rوفي «الصَّحيح» (¬٥) عنه: «إنِّي لأعطي أقوامًا أخاف ظَلَعَهم وجَزَعهم، وأَكِلُ أقوامًا إلى ما جعلَ الله في قلوبهم من الغنى والخير، منهم: عَمْرو بن تغلب». قال عَمرو: فما أحبُّ أنَّ لي بكلمة رسول الله ﷺ حُمْر النَّعَم.\rوفي «الصَّحيح» (¬٦):\r«أنَّ عليًّا بعَثَ إليه بذُهَيبةٍ من اليمن، فقسَمَها أرباعًا،","footnotes":"(¬١) ب، ط الهندية: «بالشاء» بالهمزة، وورد كذلك في بعض الروايات.\r(¬٢) ينظر: (٣/ ٥٨٨ - ٥٨٩).\r(¬٣) ب والمطبوع: «والقصة».\r(¬٤) البخاري (٩٢٣، ٧٥٣٥) من حديث عمرو بن تغلب ﵁ .\r(¬٥) البخاري (٣١٤٥) من حديث عمرو بن تغلب ﵁ .\r(¬٦) البخاري (٣٣٤٤، ٤٣٥١، ٧٤٣٢) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁ .\r\rتنبيه: كذا ساق المصنف هذا الحديث، والثابت في الصحيح وغيره قولُ الرَّجل هنا: «اتق الله يا محمد! فقال: من يطيع الله إذا عصيته! أيأمنني الله على أهل الأرض ولا تأمنوني!»، وفي رواية: قال: يا رسول الله اتق الله، قال: «ويلك، أولست أحقَّ أهلِ الأرض أن يتَّقيَ الله». أما قوله: «إن هذه قِسمة ما أُريد بها وجهُ الله» إنما كان في قصة قَسْم الغنائم يوم حنين، كما ثبت عند البخاري (٣١٥٠) ومسلم (٢٠٦١) من حديث ابن مسعود ﵁ .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297066,"book_id":188,"shamela_page_id":2981,"part":"5","page_num":118,"sequence_num":2981,"body":"فأعطى الأقرعَ بنَ حابس، وأعطى زيدَ الخيل، وأعطى علقمةَ بن عُلاثَةَ، وعُيينةَ بن حِصْن، فقام إليه رجلٌ غائر العينين، ناتئ الجبهة، كثُّ اللِّحية، محلوقُ الرَّأس، فقال: إن هذه قِسْمة ما أُريدَ بها وجهُ الله؛ فغضبَ رسولُ الله ﷺ (¬١)» الحديث.\rوفي «السُّنن» (¬٢): «أنَّ رسول الله ﷺ وضَعَ سهمَ ذوي القربى في بني هاشمٍ وفي بني المطَّلب، وترك بني نوفلٍ وبني عبد شمسٍ، فانطلق جُبير بن مطعمٍ وعثمان بن عفَّان إليه فقالا: يا رسول اللَّه، لا ننكر فضل بني هاشمٍ لموضعهم منك، فما بال إخواننا بني المطَّلب أعطيتَهم وتركتنا، وإنَّما نحن وهم (¬٣) بمنزلةٍ واحدةٍ، فقال ﷺ: «إنَّا وبنو المطَّلب لا نفترق في جاهليَّةٍ ولا إسلامٍ، إنَّما نحن وهم شيءٌ واحدٌ، وشبَّك بين أصابعه».\rوذكر بعضُ الناس (¬٤) أنَّ هذا الحكم خاصٌّ بالنَّبيِّ ﷺ، وأنَّ سهم ذوي القُربى يُصرَف بعده في بني عبد شمسٍ وبني نوفلٍ كما يُصرف في بني هاشمٍ وبني المطَّلب، قال: لأنَّ عبد شمس وهاشمًا والمطّلب ونوفلًا إخوةٌ، وهم أولاد عبد مناف. ويقال: إنَّ عبد شمس وهاشمًا توأمان.","footnotes":"(¬١) كذا سياق الحديث في النسخ وط الهندية، وغُيّر في ط الفقي والرسالة إلى: « ... محلوق الرأس فقال: يا رسول الله، اتق الله، فقال رسول الله ﷺ: ويلك، أولست أحقّ أهل الأرض أن يتقي الله». وانظر التنبيه في الصفحة السالفة.\r(¬٢) عند أبي داود (٢٩٨٠) واللفظ له، والنسائي (٤١٣٦)، وابن ماجه (٢٨٨١)، ورواه البخاري (٣١٤٠، ٣٥٠٢، ٤٢٢٩) مختصرًا، من حديث جبير بن مطعم ﵁ .\r(¬٣) ن، ث: «هم ونحن».\r(¬٤) ز: «المتأخرين». وينظر «منهاج السنة»: (٦/ ٢٤٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297067,"book_id":188,"shamela_page_id":2982,"part":"5","page_num":119,"sequence_num":2982,"body":"والصَّواب: استمرار هذا الحكم النَّبويِّ، وأنَّ سهم ذوي القربى لبني هاشمٍ وبني المطَّلب، حيث خصَّه رسول الله ﷺ بهم، وقول هذا القائل: إنَّ هذا خاصٌّ بالنَّبيِّ ﷺ باطلٌ، فإنَّه بيَّن مواضع الخمس الذي جعله الله لذوي القربى، فلا يتعدَّى به تلك المواضع، ولا يقصَّر عنها، ولكن لم يكن (¬١) يقسمه بينهم على السَّواء بين أغنيائهم وفقرائهم، ولا كان يقسمه قسمة الميراث للذَّكر مثل حظِّ الأنثيين، بل كان يصرفه فيهم بحسب المصلحة والحاجة، فيزوِّج منه عَزَبهم (¬٢)، ويقضي منه عن غارمهم، ويعطي منه فقيرهم كفايته.\rوفي «سنن أبي داود» (¬٣) عن عليِّ بن أبي طالبٍ ﵁ قال: «ولَّاني رسول الله ﷺ خُمُس الخُمُس، فوضعْتُه مواضعَه حياةَ رسول الله ﷺ، وحياةَ أبي بكر، وحياة عمر».\rوقد استُدِلَّ به على أنَّه كان يُصرف في مصارفه الخمسة، ولا يَقْوى هذا الاستدلال، إذ غاية ما فيه أنَّه صرَفَه مصارفَه (¬٤) التي كان رسول الله ﷺ","footnotes":"(¬١) «لم يكن» ليست في ث.\r(¬٢) ز، د، ن: «أعزبهم». ووقع في ث، ب: «فيزوج منهم ... ويقضي منهم»!\r(¬٣) (٢٩٨٣) من طريق أبي جعفر الرازي عن مطرف عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي، وسنده ضعيف؛ لضعف أبي جعفر، والانقطاعِ بين مطرِّف وابن أبي ليلى، والمخالفةِ؛ حيث خالف أبو عوانة أبا جعفر فجعله عن مطرف عن كثير، وكثير مجهول. والحديث صححه الحاكم: (٢/ ١٢٩). وله طرق أخرى لا تخلو من مقال. ينظر «الضعفاء» للعقيلي: (١/ ٢٥٣)، و «العلل» للدارقطني (٤٠٥).\r(¬٤) س، ب، ط الهندية: «في مصارفه».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297068,"book_id":188,"shamela_page_id":2983,"part":"5","page_num":120,"sequence_num":2983,"body":"يصرفه فيها، ولم يَعْدُها (¬١) إلى سواها، فأين تعميم الأصناف الخمسة به؟ والَّذي يدلُّ عليه هديُ رسول الله ﷺ وأحكامُه أنَّه كان يجعل مصارف الخمس كمصارف الزَّكاة، ولا يخرج بها عن الأصناف المذكورة، لا أنَّه يقسمه بينهم كقسمة (¬٢) الميراث، ومَن تأمَّل سيرتَه وهديَه حقَّ التَّأمُّل لم يشكَّ في ذلك.\rوفي «الصَّحيحين» (¬٣): عن عمر بن الخطَّاب قال: «كانت أموال بني النَّضير ممَّا أفاء الله على رسوله ممَّا لم يوجِف المسلمون عليه بخيلٍ ولا ركابٍ، فكانت للنبيّ ﷺ، فكان ينفق على (¬٤) أهله نفقةَ سنةٍ»، وفي لفظٍ: «يحبس لأهله قوتَ سنتهم، ويجعل ما بقي في الكُراع والسِّلاح عُدَّةً في سبيل اللَّه».\rوفي «السُّنن» (¬٥): عن عوف بن مالكٍ قال: «كان رسول الله ﷺ إذا أتاه الفيء قسمه من يومه، فأعطى الآهِلَ حظَّين، وأعطى العَزَب (¬٦) حظًّا».","footnotes":"(¬١) ن، وط الهندية: «ولم يعده».\r(¬٢) ن: «قسمةَ».\r(¬٣) أخرجه البخاري (٢٩٠٤، ٤٨٨٥)، ومسلم (١٧٥٧).\r(¬٤) ط الفقي والرسالة: «للنبي ﷺ خاصة ينفق منها على ... » خلاف الأصول، وكلمة «خاصة» كتبها أحد المطالعين على هامش نسخة ز.\r(¬٥) عند أبي داود (٢٩٥٣) وأحمد (٢٣٩٨٦) بسند صحيح، من طريق عبد الرحمن بن جبير عن أبيه عن عوف بن مالك ﵁ . وصححه ابن حبان (٤٨١٦)، والحاكم: (٢/ ١٤٠ - ١٤١).\r(¬٦) في هامش ن، ث: «الأعزب».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297069,"book_id":188,"shamela_page_id":2984,"part":"5","page_num":121,"sequence_num":2984,"body":"فهذا تفضيلٌ منه للآهِل بحسب المصلحة والحاجة، وإن لم تكن زَوْجُه مِن ذوي القُربى.\rوقد اختلف الفقهاء في الفيء، هل كان ملكًا لرسول الله ﷺ يتصرَّف فيه كيف يشاء، أو لم يكن ملكًا له؟ على قولين في مذهب أحمد وغيره (¬١).\rوالَّذي تدلُّ عليه سُنَّته وهديه أنَّه كان يتصرَّف فيه بالأمر، فيضعه حيث أمره اللَّه، ويقسمه على مَن أُمِر بقسمته عليهم، فلم يكن يتصرَّف فيه تصرُّف المالك بشهوته وإرادته، يعطي مَن أحبَّ ويمنع مَن أحبَّ، وإنَّما كان يتصرَّف فيه تصرُّف العبد المأمور ينفِّذ (¬٢) ما أمره به سيِّده ومولاه، فيعطي من أُمِر بإعطائه، ويمنع مَن أُمِر بمنعه. وقد صرَّح رسول الله ﷺ بهذا فقال: «واللَّه إنِّي لا أعطي أحدًا ولا أمنعه، إنَّما أنا قاسمٌ أضع حيثُ أُمِرت» (¬٣)، فكان عطاؤه ومَنْعه وقَسْمه بمجرَّد الأمر، فإنَّ الله سبحانه خيَّره بين أن يكون عبدًا رسولًا، وبين أن يكون مَلِكًا رسولًا، فاختار أن يكون عبدًا رسولًا.\rوالفرق بينهما: أنَّ العبد الرَّسول لا يتصرَّف إلا بأمر سيِّده ومُرْسله، والمَلِك الرَّسول له أن يعطي من يشاء ويمنع من يشاء، كما قال تعالى للمَلِك الرَّسول سليمان: ﴿(٣٨) هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ﴾ [ص: ٣٩]. أي: أعط","footnotes":"(¬١) ينظر: «الهداية» (ص ٢٢٠)، و «المغني»: (٩/ ٢٩٩ - ٣٠٠)، و «فتح الباري»: (٦/ ٢٠٨).\r(¬٢) ن، ث: «وينفذ».\r(¬٣) رواه البخاري (٣١١٧) من حديث أبي هريرة ﵁ ، بلفظ: «ما أعطيكم ولا أمنعكم، إنما أنا قاسمٌ أضع حيث أُمرْت».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297070,"book_id":188,"shamela_page_id":2985,"part":"5","page_num":122,"sequence_num":2985,"body":"مَن شئت وامْنَع مَن شئت، لا نحاسبك، وهذه المرتبة هي التي عُرضت على نبيِّنا ﷺ فرغب عنها إلى ما هو أعلى منها، وهي رتبة العبوديَّة المحضة التي تصرُّفُ صاحِبِها فيها مقصورٌ على أمر السَّيِّد في كلِّ دقيقٍ وجليلٍ.\rوالمقصود أنَّ تصرُّفه في الفيء كان (¬١) بهذه المثابة، فهو مُلْكٌ يخالف حكم غيره من المالكين، ولهذا كان ينفق من الفيء الذي أفاء (¬٢) الله عليه ممَّا لم يوجِف المسلمون عليه بخيلٍ ولا ركابٍ على نفسه وأهله نفقةَ سنَتِهم، ويجعل الباقي في الكُراع والسِّلاح وسبيل (¬٣) الله ﷿، وهذا النَّوع من الأموال هو السَّهم (¬٤) الذي وقع بعدَه فيه مِن النِّزاع ما وقع إلى (¬٥) اليوم.\rوأمَّا الزَّكوات والغنائم وقسمة المواريث فإنَّها معيَّنةٌ لأهلها لا يَشْرَكهم غيرهم فيها (¬٦)، فلم يُشكِل على ولاة الأمر بعده من أمرها ما أشكل عليهم من الفيء، ولم يقع فيها من النِّزاع ما وقع فيه، ولولا إشكال أمره عليهم لما طلبت فاطمةُ بنت رسول الله ﷺ ميراثها من تركته، وظنَّت أنَّه يورث عنه ما كان ملكًا له كسائر المالكين، وخفي عنها (¬٧) ﵂ حقيقة الملك الذي ليس ممَّا يورث عنه، بل هو صدقةٌ بعده، ولمَّا علم ذلك خليفته الرَّاشد البارُّ","footnotes":"(¬١) سقطت من المطبوع.\r(¬٢) ط الفقي والرسالة: «ينفق مما أفاء» خلاف النسخ.\r(¬٣) المطبوع: «والسلاح عدة في سبيل ... » خلاف النسخ.\r(¬٤) ز، د، ن، وط الهندية: «القسم».\r(¬٥) ز، د، ب: «وإلى».\r(¬٦) «فإنها معينة ... » إلى هنا ليست في س، ث، ي.\r(¬٧) المطبوع: «عليها».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297071,"book_id":188,"shamela_page_id":2986,"part":"5","page_num":123,"sequence_num":2986,"body":"الصِّدِّيق ومَن بَعْده من الخلفاء الرَّاشدين لم يجعلوا ما خلَّفه من الفيء ميراثًا يُقْسَم بين ورثته، بل دفعوه إلى عليٍّ والعباس يعملان فيه عملَ رسول الله ﷺ، حتَّى تنازعا فيه وترافعا إلى أبي بكرٍ وعمر، ولم يقسم أحدٌ منهما ذلك ميراثًا، ولا مَكَّنا منه عباسًا وعليًّا، وقد قال تعالى: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٧) لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (٨) وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ﴾ إلى قوله: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ إلى آخر الآية [الحشر: ٧ - ١٠].\rفأخبر سبحانه أنَّ ما أفاءه على (¬١) رسوله بجملته لمن ذُكِر في هؤلاء (¬٢) الآيات، ولم يخصَّ منه خُمُسه بالمذكورين، بل عمَّم وأطلق واستوعب، ويُصْرف على المصارف الخاصَّة، وهم أهل الخمس، ثمَّ على المصارف العامَّة، وهم المهاجرون والأنصار وأتباعهم إلى يوم القيامة (¬٣).\rفالَّذي عمل به هو وخلفاؤه الرَّاشدون هو المراد من هؤلاء الآيات، ولذلك قال عمر بن الخطَّاب فيما رواه أحمد وغيره (¬٤) عنه: «ما أحدٌ أحقَّ","footnotes":"(¬١) س، ب، ث، ي: «ما أفاء الله ... ».\r(¬٢) س، د، ب: «هذه».\r(¬٣) المطبوع: «الدين» خلاف النسخ.\r(¬٤) في «المسند» (٢٩٢) من طريق مالك بن أوس عن عمر ﵁ . وقد أُعِلَّ بعنعنة ابن إسحاق وهو مدلس، لكنه توبع. كما أُعلَّ بضعف محمد بن ميسر الصاغاني، لكن تابعه محمد بن سلمة عند أبي داود (٢٩٥٠) ومن طريقه الضياء في «المختارة»: (١/ ٣٩٥) بنحوه، دون قوله: «والله لئن بقيت .. ».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297072,"book_id":188,"shamela_page_id":2987,"part":"5","page_num":124,"sequence_num":2987,"body":"بهذا المال من أحدٍ، وما أنا أحقَّ به من أحدٍ، ووالله ما من المسلمين أحدٌ إلا (¬١) وله في هذا المال نصيبٌ إلا عبد مملوكٌ، ولكنَّا على منازلنا من كتاب اللَّه، وقسمنا من رسول الله ﷺ، فالرَّجل وبلاؤه في الإسلام، والرَّجل وقِدَمه في الإسلام، والرَّجل وغَناؤه في الإسلام، والرَّجل وحاجته، وواللَّه لئن بقيت لهم ليأتينَّ الرَّاعيَ بجبل صنعاء حظُّه من هذا المال، وهو يرعى مكانه».\rفهؤلاء المسمَّون في آية الفيء هم المسمَّون في آية الخمس، ولم يدخل المهاجرون والأنصار وأتباعُهم في آية الخمس؛ لأنَّهم المستحقُّون لجملة الفيء، وأهلُ الخمس لهم استحقاقان: استحقاقٌ خاصٌّ من الخمس، واستحقاقٌ عامٌّ من جملة الفيء، فإنَّهم داخلون في النَّصيبين (¬٢).\rوكما أنَّ قسمة جملةِ الفيء بين من جعل له ليس قسمة الأملاك التي يشترك فيها المالكون، كقسمة المواريث والوصايا والأملاك المطلقة، بل بحسب الحاجة والنَّفع والغَناء في الإسلام والبلاء فيه، فكذلك قسمة الخُمُس في أهله، فإنَّ مخرجهما واحدٌ في كتاب اللَّه، والتَّنصيص على الأصناف الخمسة يفيد تحقيق إدخالهم، وأنَّهم لا يخرجون من أهل الفيء بحالٍ، وأنَّ الخُمُس لا يَعْدوهم إلى غيرهم، كأصناف الزَّكاة لا تعدوهم الزكاة (¬٣) إلى غيرهم، كما أنَّ الفيء العامَّ في آية الحشر للمذكورين فيها لا يتعدَّاهم إلى","footnotes":"(¬١) ن: «ما واحدٌ من المسلمين إلا ... ». وفي س، ي: «واحد إلا ... ».\r(¬٢) تصحفت في س، ب، ث إلى: «النصين».\r(¬٣) ليست في ن، وط الهندية.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297073,"book_id":188,"shamela_page_id":2988,"part":"5","page_num":125,"sequence_num":2988,"body":"غيرهم، ولهذا أفتى أئمَّة الإسلام كمالك والإمام أحمد (¬١) وغيرهما أنَّ الرَّافضة لا حقَّ لهم في الفيء؛ لأنَّهم ليسوا من المهاجرين ولا من الأنصار، ولا من الذين جاءوا من بعدهم يقولون: ربَّنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان (¬٢). وهذا مذهب أهل المدينة، واختيار شيخ الإسلام ابن تيميَّة (¬٣)، وعليه يدلُّ القرآن وفعلُ رسولِ الله ﷺ وخلفائه الرَّاشدين.\rوقد اختلف النَّاس في آية الزَّكاة وآية الخمس، فقال الشَّافعيُّ (¬٤): تجب قسمة الزَّكاة والخمس على الأصناف كلِّها، ويُعطى مِن كلِّ صنفٍ مَن يطلق عليه اسم الجمع.\rوقال مالك وأهل المدينة (¬٥): بل يُعطى في الأصناف المذكورة فيهما، ولا يَعْدوهم إلى غيرهم، ولا تجب قسمة الزَّكاة ولا الفيء في جميعهم.\rوقال الإمام أحمد وأبو حنيفة (¬٦) بقول مالك في آية الزَّكاة، وبقول الشَّافعيِّ في آية الخُمُس.","footnotes":"(¬١) ينظر «النوادر والزيادات»: (٣/ ٣٩٨)، و «المستوعب»: (١/ ٢٣٥)، و «مجموع الفتاوى»: (٢٨/ ٤٠٥).\r(¬٢) في هامش ن تعليق نصّه: «فهم سبّوا الذين سبقوهم للإسلام، ولم يكونوا على ما وصف الله به الأتباعَ».\r(¬٣) ينظر «مجموع الفتاوى»: (٢٨/ ٤٠٥).\r(¬٤) ينظر «الأم»: (٣/ ٢٠٧)، و «الحاوي الكبير»: (٨/ ١٢٠٩ - ١٢١٥).\r(¬٥) ينظر «البيان والتحصيل»: (٢/ ٤٥٩ - ٤٦٠)، و «الذخيرة»: (٣/ ١٤٠ - ١٤١).\r(¬٦) ينظر «المغني»: (٤/ ١٢٩)، و «المبسوط»: (٣/ ١٧ - ١٨)، و «بدائع الصنائع»: (٢/ ٤٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297074,"book_id":188,"shamela_page_id":2989,"part":"5","page_num":126,"sequence_num":2989,"body":"ومن تأمَّل النُّصوصَ وعَمَلَ رسول الله ﷺ وخلفائه، وجده يدلُّ على قول أهل المدينة، فإنَّ الله سبحانه جعل أهلَ الخُمُس هم أهل الفيء، وعيَّنهم اهتمامًا بشأنهم وتقديمًا لهم، ولمَّا كانت الغنائم خاصَّةً بأهلها لا يَشْرَكهم فيها سواهم نصَّ على خُمُسها لأهل الخمس، ولمَّا كان الفيء لا يختصُّ بأحدٍ دون أحدٍ جعل جملتَه لهم وللمهاجرين والأنصار وتابعيهم، فسوَّى بين الخُمُس وبين الفيء في المصرف.\rوكان رسول الله ﷺ يصرف سهمَ الله وسهمَه في مصالح الإسلام، وأربعةَ أخماس الخُمُس في أهلها مقدِّمًا للأهمِّ فالأهمِّ، والأحوج فالأحوج، يزوِّج منه عزَّابهم (¬١)، ويقضي منه ديونهم، ويُعين ذا الحاجة منهم، ويعطي عزَبَهم حظًّا، ومتزوِّجهم حظَّين. ولم يكن هو ولا أحدٌ من خلفائه يجمعون اليتامى والمساكين وأبناء السَّبيل وذوي القربى، ويقسمون أربعةَ أخماس الفيء بينهم على السَّويَّة (¬٢) ولا على التَّفضيل، كما لم يكونوا (¬٣) يفعلون ذلك في الزَّكاة. فهذا هديه وسيرته (¬٤)، هو (¬٥) فَصْل الخطاب، ومحض الصَّواب. وبالله التوفيق (¬٦).","footnotes":"(¬١) ب: «عزبهم». وفي ن، وط الهندية: «عزبانهم».\r(¬٢) ز: «التسوية».\r(¬٣) س، ي: «كما كانوا ... ».\r(¬٤) ينظر «منهاج السنة»: (٦/ ١٠٥ - ١١١).\r(¬٥) ب، ط الهندية: «وهو».\r(¬٦) «وبالله التوفيق» ليست في ب وط الهندية.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297075,"book_id":188,"shamela_page_id":2990,"part":"5","page_num":127,"sequence_num":2990,"body":"فصل\rفي حُكْمه ﷺ في الوفاء بالعهد لعدُوِّه، وفي رسلهم أن لا يُقتلوا ولا يُحبَسوا، وفي النَّبْذِ إلى مَن عاهده على سواءٍ إذا خاف منه نقض العهد\rثبت عنه أنَّه قال لرسولَي مسيلمةَ الكذَّاب ــ لمَّا قالا: نقول إنَّه رسول اللَّه ــ: «لولا أنَّ الرُّسل لا تُقتل لقتلتكما» (¬١).\rوثبت عنه أنَّه قال لأبي رافع، وقد أرسلَتْه إليه قريشٌ، فأراد المقام عنده، وأن لا يرجع إليهم، فقال: «إنِّي لا أخِيْسُ بالعهد، ولا أحْبِس البُرُد، ولكن ارجع (¬٢)، فإن كان في نفسك الذي فيها الآن فارجع» (¬٣).\rوثبت عنه أنَّه ردَّ إليهم أبا جندل للعهد الذي كان بينه وبينهم: أن يَرُدَّ إليهم مَن جاءه منهم مسلمًا (¬٤). ولم يردَّ النِّساء، وجاءت سُبيعة الأسلمية مسلمةً، فخرج زوجها في طلبها، فأنزل الله ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ","footnotes":"(¬١) أخرجه أبو داود (٢٧٦١) من حديث نعيم بن مسعود ﵁، وفيه عنعنة ابن إسحاق وهو مدلس؛ وثبت تصريحه بالسماع عند أحمد (١٥٩٨٩)، والحاكم: (٣/ ٥٢) وصححه، ونقل الترمذي في «العلل» (ص ٣٨١) تحسين البخاري له. وله شاهد صحيح من حديث ابن مسعود ﵁. انظر «البدر المنير»: (٩/ ٩١)، و «مجمع الزوائد»: (٥/ ٣١٤).\r(¬٢) ط الفقي والرسالة زيادة: «إلى قومك» ولا وجود لها في النسخ.\r(¬٣) أخرجه أحمد (٢٣٨٧٥)، وأبو داود (٢٧٥٨)، والنسائي في «الكبرى» (٨٦٧٤) من طريق الحسن بن علي بن أبي رافع عن جده سماعًا، وصححه ابن حبان (٤٨٧٧)، والحاكم: (٣/ ٥٩٨). وانظر: «السلسلة الصحيحة» (٧٠٢).\r(¬٤) سبق تخريجه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297076,"book_id":188,"shamela_page_id":2991,"part":"5","page_num":128,"sequence_num":2991,"body":"الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ﴾ الآية [الممتحنة: ١٠]، فاستحلفها رسولُ الله ﷺ أنَّه لم يُخرِجْها إلا الرَّغبةُ في الإسلام، وأنَّها لم تخرج لحدَثٍ أحدثَتْه في قومها، ولا بغضًا لزوجها، فحلفت، فأعطى رسولُ الله ﷺ زوجَها مهرَها، ولم يردَّها عليه (¬١).\rفهذا حكمه الموافق لحكم اللَّه، ولم يجئ شيءٌ ينسخه البتَّة. ومن زعم أنَّه منسوخٌ، فليس بيده إلا الدَّعوى المجرَّدة، وقد تقدَّم بيان ذلك في قصَّة الحديبية (¬٢).\rوقال تعالى: ﴿يَذَّكَّرُونَ (٥٧) وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا﴾ [الأنفال: ٥٨].\rوقال ﷺ: «مَن كان بينه وبين قومٍ عهدٌ فلا يحلَّنَّ عقدًا، ولا يشدَّنَّه حتَّى يمضي أمدُه، أو يَنْبِذ إليهم على سواءٍ» (¬٣). قال الترمذي: حديثٌ حسَنٌ صحيحٌ.\rولمَّا أسرت قريشٌ حذيفةَ بن اليمان وأباه أطلقوهما، وعاهدوهما أن لا","footnotes":"(¬١) نقله الحافظ في «الفتح»: (٩/ ٤١٩) بطوله عن ابن الطلّاع في «أحكامه»، وعزاه البغوي في «تفسيره» لابن عباس ﵄، وأسنده إليه الفاكهي ــ مختصرًا ــ في «أخبار مكة» (٢٨٦٥) من طريق رجلين مبهمين، عن ابن الكلبي، عن أبيه، عن أبي صالح، وسنده تالف، مسلسل بالمجاهيل والمتروكين. وينظر «الإصابة»: (٧/ ٦٩٢).\r(¬٢) (٣/ ١٦٥ - ١٦٨، ٣٦٥).\r(¬٣) أخرجه أبو داود (٢٧٥٩)، والترمذي (١٥٨٠)، وكذا ابن حبان (٤٨٧١) من حديث عمرو بن عبسة ﵁. وصححه الترمذي كما ذكر المصنف هنا. وفي الباب عن أبي هريرة ﵁ عند البخاري (٣٦٩، ٣١٧٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297077,"book_id":188,"shamela_page_id":2992,"part":"5","page_num":129,"sequence_num":2992,"body":"يقاتلاهم مع رسول الله ﷺ، وكانوا خارجين إلى بدرٍ، فقال رسول الله ﷺ: «نفي لهم (¬١) بعهدهم، ونستعينُ الله عليهم» (¬٢).\r\rفصل\rفي حُكْمه في الأمان الصادر من الرجال والنساء\rثبتَ عنه أنَّه قال: «المسلمون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمَّتهم أدناهم» (¬٣).\rوثبت عنه أنَّه «أجارَ رجلَين أجارَتْهما أمُّ هانئ ابنةُ عمِّه» (¬٤). وثبت عنه أنَّه أجار أبا العاص بن الرَّبيع لمَّا أجارَتْه ابنتُه زينب، ثمَّ قال: «يجير على المسلمين أدناهم» (¬٥). وفي حديثٍ آخر: «يجير على المسلمين أدناهم، ويردُّ","footnotes":"(¬١) زاد في طبعتي الفقي والرسالة: «انصرفا، نفي ... »، وفي س، ي: «نفي إليهم».\r(¬٢) أخرجه مسلم (١٧٨٧) من حديث حذيفة بن اليمان ﵁.\r(¬٣) أخرجه أحمد (٧٠١٢)، وأبو داود (٢٧٥١)، وابن ماجه (٢٦٨٥) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. وأخرجه ابن حبان (٢٢٨٠)، وابن الجارود في «المنتقى» (٧٧١). وفي الباب عن عليّ عند أبي داود (٤٥٣٠)، وابن عباس ومعقل بن يسار عند ابن ماجه (٢٦٨٣، ٢٦٨٤)، وابن عمر عند ابن حبان (٥٩٩٦)، وعائشة عند ابن أبي عاصم في «الديات» (ص ٢٥). ينظر: «الإرواء» (٢٢٠٨).\r(¬٤) أخرجه البخاري (٣٥٧)، ومسلم (٣٣٦)، وفيه أنها قالت: «زعم ابنُ أمي عليُّ بن أبي طالب أنه قاتِلٌ رجلًا أَجرْتُه، فلانَ ابنَ هبيرة، فقال رسول الله ﷺ: قد أَجَرْنا من أَجَرْتِ يا أمَّ هانئ».\r(¬٥) أخرجه الطبراني في «الأوسط» (٤٨٢٢) من حديث أم سلمة ﵂، وفي سنده ابن لهيعة، وهو ضعيف ما لم يرو عنه العبادلة ومَن في حكمهم، وقد روى عنه هنا يحيى بن بكير؛ لكن تابعه عبد الله بن وهب عند الحاكم: (٤/ ٤٥)، فصحَّ الحديث. ينظر: «الصحيحة» (٢٨١٩).\rوأخرجه الحاكم: (٤/ ٤٥) وغيره من طريقين ــ أحدهما حسن ــ عن الزهري عن أنس بن مالك ﵁. وفي الباب عن أبي أمامة، وأبي هريرة، وأبي عبيدة، وعائشة، وعمرو بن العاص ﵁، وشواهد أخرى سبق بيانها. ينظر «مجمع الزوائد»: (٥/ ٣٢٩ - ٣٣٠).\rتنبيه: وهم محققا النسخة المطبوعة؛ فخرَّجا هنا حديث عمرو بن العاص ﵁ في قصة أَسْرِه محمد بن أبي بكر ﵁، وحديث أبي هريرة ﵁، وغَفَلا عن حديثَي أمِّ سلمة وأنس ﵄، المعنِيَّيْن هنا في قصة زينب وزوجها ﵄!","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297078,"book_id":188,"shamela_page_id":2993,"part":"5","page_num":130,"sequence_num":2993,"body":"عليهم أقصاهم» (¬١).\rفهذه أربع (¬٢) قضايا كلِّيَّةٌ:\rأحدها: تكافؤ دمائهم، وهو يمنع قتلَ مسلمهم بكافرهم.\rوالثَّانية: أنَّه يسعى بذمَّتهم أدناهم، وهو يوجب قبول أمان المرأة والعبد.\rوقال ابن الماجشون: لا يجوز الأمان إلا لوالي الجيش أو والي السَّريَّة (¬٣). قال (¬٤) ابن شعبان: وهذا خلاف قول النَّاس كلِّهم.\rوالثَّالثة: أنَّ المسلمين يدٌ على من سواهم، وهذا يمنع من (¬٥) تولية الكفَّار شيئًا من الولايات، فإنَّ للوالي يدًا على المولَّى عليه.","footnotes":"(¬١) سبق تخريجه من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ﵁ .\r(¬٢) في عامة النسخ عدا ي، وط الهندية: «أربعة».\r(¬٣) ينظر «التمهيد»: (٢١/ ١٩٠ - ١٩١)، و «فتح الباري»: (٦/ ٢٧٣).\r(¬٤) ب، ث، ي، ط الهندية: «وقال».\r(¬٥) ليست في س، ث، ي.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297079,"book_id":188,"shamela_page_id":2994,"part":"5","page_num":131,"sequence_num":2994,"body":"والرَّابعة: أنَّه (¬١) يردُّ عليهم أقصاهم، وهذا يوجب أنَّ السَّريَّة إذا غنمت غنيمةً بقوَّة جيش الإسلام كانت الغنيمة (¬٢) لهم وللقاصي من الجيش، إذ بقوَّته غنموها، وأنَّ ما صار في بيت المال من الفيء كان لقاصيهم ودانيهم وإن كان سبب أخذه دانيهم. فهذه الأحكام وغيرها مستفادةٌ من كلماته الأربع (¬٣)، صلوات الله وسلامه عليه.\r\rفصل\rفي حُكْمه ﷺ في الجزية ومقدارها وممن تُقبل\rقد تقدَّم أنَّ أوَّل ما بعث الله ﷿ به نبيَّه ﷺ الدَّعوة إليه بغير قتالٍ ولا جزيةٍ، فأقام على ذلك بضعَ عشرةَ سنةً بمكَّة، ثمَّ أذِنَ له في القتال لمَّا هاجر من غير فرضٍ له، ثمَّ أمره بقتال من قاتله، والكفِّ عمَّن لم يقاتله.\rثمَّ لمَّا نزلت (براءةٌ) سنة ثمانٍ أمره بقتال جميع مَن لم يسلم من العرب: مَن قاتله أو كفَّ عنه (¬٤)، إلا مَن عاهدَه ولم ينقصه (¬٥) مِن عهده شيئًا، فأمره أن يفي له بعهده، ولم يأمره بأخذ الجزية من المشركين، وحارب اليهودَ مرارًا، ولم يؤمرَ بأخذ الجزية منهم.\rثمَّ أمره بقتال أهل الكتاب كلِّهم حتَّى يسلموا أو يعطوا الجزية، فامتثل","footnotes":"(¬١) ليست في س، ث، ي.\r(¬٢) ليست في المطبوع.\r(¬٣) ث، ز، ط الهندية: «الأربعة»، وليست في ن.\r(¬٤) المطبوع: «أو كف عن قتاله».\r(¬٥) ز، د، ث، ي: «ينقضه».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297080,"book_id":188,"shamela_page_id":2995,"part":"5","page_num":132,"sequence_num":2995,"body":"أمرَ ربِّه فقاتلهم، فأسلم بعضُهم، وأعطى بعضُهم الجزيةَ، واستمرَّ بعضُهم على محاربته، فأخذها ﷺ من أهل نجران وأيْلَة، وهم من نصارى العرب، ومن أهل دومة الجندل، وأكثرهم عربٌ، وأخذها من المجوس، ومن أهل الكتاب باليمن، وكانوا يهودًا (¬١).\rولم يأخذها من مشركي العرب، فقال أحمد والشَّافعيُّ: لا تؤخذ إلا من الطَّوائف الثَّلاث الذين (¬٢) أخذها رسول الله ﷺ منهم، وهم: اليهود والنَّصارى والمجوس. ومن عداهم فلا يقبل منهم إلا الإسلام أو القتل.\rوقالت طائفةٌ: في الأمم كلِّها إذا بذلوا الجزية قُبِلَت منهم؛ أهلُ الكتابين بالقرآن والمجوسُ بالسُّنَّة، ومَن عداهم ملحقٌ بهم؛ لأنَّ المجوس أهل شركٍ لا كتابَ لهم، فأخْذُها منهم دليلٌ على أخذها من جميع المشركين، وإنَّما لم يأخذها ﷺ من عَبَدة الأوثان من العرب؛ لأنَّهم أسلموا كلُّهم قبل نزول آية الجزية، فإنَّها إنما نزلت بعد تبوك، وكان رسول الله ﷺ قد فرغ من قتال العرب، واستوسقت (¬٣) كلُّها له بالإسلام، ولهذا لم يأخذها من اليهود الذين حاربوه؛ لأنَّها لم تكن نزلت بعد، فلمَّا نزلت أخذها من نصارى العرب ومن المجوس، ولو بقي حينئذٍ أحدٌ من عَبدَة الأوثان وبذَلَها لقبلها منه، كما قبلها من عَبَدة الصُّلبان والنِّيران، ولا فرق ولا تأثير لتغليظ (¬٤) كفر بعض الطَّوائف","footnotes":"(¬١) في عامة النسخ عدا ن: «يهود» بدون تنوين.\r(¬٢) ي، ز، س، د: «الثلاثة»، وفي س والمطبوع: «التي ... ».\r(¬٣) ط الفقي والرسالة: «واستوثقت» خلاف النسخ. ومعنى «استوسقت»: اجتمعت. ينظر «أساس البلاغة»: (٢/ ٣٣٤)، و «النهاية في غريب الحديث»: (٥/ ١٨٥).\r(¬٤) كذا في س، ز، ب، ي، ط الهندية. وفي د، ث: «لتغلّظ»، وفي ن: «لغلظ».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297081,"book_id":188,"shamela_page_id":2996,"part":"5","page_num":133,"sequence_num":2996,"body":"على بعضٍ، ثمَّ مَن سلّم أنَّ كفر عبَدَة الأوثان أغلظ من كفر المجوس (¬١)؟ وأيُّ فرقٍ بين عبادة (¬٢)\rالنيران والأوثان؟! بل كفر المجوس أغلظ، وعبَّاد الأوثان كانوا يقرُّون بتوحيد الرُّبوبيَّة، وأنَّه لا خالق إلا اللَّه، وأنَّهم إنَّما يعبدون آلهتهم لتقرِّبهم إلى الله سبحانه، ولم يكونوا يقرُّون بصانِعَين للعالَم، أحدهما: خالقٌ للخير، والآخر للشَّرِّ، كما تقوله المجوس، ولم يكونوا يستحلُّون نكاح الأمَّهات والبنات والأخوات، وكانوا على بقايا من دين إبراهيم صلوات الله وسلامه عليه.\rوأمَّا المجوس فلم يكونوا على كتابٍ أصلًا، ولا دانوا بدين أحدٍ من الأنبياء، لا في عقائدهم ولا شرائعهم، والأثر الذي فيه أنَّه كان لهم كتابٌ فَرُفِع ورُفِعت شريعتهم لمَّا وقع ملكهم على ابنته، لا يصحُّ البتَّة (¬٣)، ولو صحَّ لم يكونوا بذلك من أهل الكتاب، فإنَّ كتابهم رُفع وشريعتهم بطَلَت فلم يبقوا على شيءٍ منها.\rومعلومٌ أنَّ العرب كانوا على دين إبراهيم ﵇، وكان له صحفٌ","footnotes":"(¬١) غيّر العبارة في طبعتي الفقي والرسالة إلى: «ثم إن كفر عبدة الأوثان ليس أغلظ من ... ».\r(¬٢) س، د، ط الهندية: «عبدة» ..\r(¬٣) أخرجه الشافعي في «الأم»: (٥/ ٤٠٧)، وأبو يعلى في «المسند» (٣٠١)، والبيهقي في «الكبرى»: (٩/ ١٨٨) موقوفًا على علي ﵁ ، قال الهيثمي في «مجمع الزوائد»: (٦/ ١٢): «فيه أبو سعد البقال، وهو متروك»، وقد ضعفه جلُّ النقاد، كابن معين والبخاري والنسائي. وضعف الحديثَ ابنُ عبد البر، ونقل تضعيفه عن أبي عبيد. ينظر «التلخيص الحبير»: (٣/ ٣٧٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297082,"book_id":188,"shamela_page_id":2997,"part":"5","page_num":134,"sequence_num":2997,"body":"وشريعةٌ، وليس تغيير عبَدَة (¬١) الأوثان لدين إبراهيم وشريعته بأعظم من تغيير المجوس لدين نبيِّهم وكتابهم لو صحَّ، فإنَّه لا يُعرَف عنهم التَّمسُّك بشيءٍ من شرائع الأنبياء، بخلاف العرب، فكيف يُجعَل المجوس الذين دينهم أقبح الأديان أحسنَ حالًا من مشركي العرب. وهذا القول أصحُّ في الدَّليل كما ترى.\rوفرَّقت طائفةٌ ثالثةٌ بين العرب وغيرهم، فقالوا: تؤخذ من كلِّ كافرٍ إلا مشركي العرب.\rورابعةٌ: فرَّقت بين قريشٍ وغيرهم، وهذا لا معنى له، فإنَّ قريشًا لم يبق فيهم كافرٌ يحتاج إلى قتاله وأخذ الجزية منه البتَّة، وقد كتب النَّبيُّ ﷺ إلى أهل هجر، وإلى المنذر بن ساوى، وإلى ملوك الطَّوائف يدعوهم إلى الإسلام أو الجزية، ولم يفرِّق بين عربيٍّ ولا غيره.\rوأمَّا حكمه في قَدْرِها، فإنَّه بعث معاذًا إلى اليمن، وأمره أن يأخذ من كلِّ حالمٍ دينارًا أو قيمته مَعَافر (¬٢)،\rوهي ثيابٌ معروفةٌ باليمن. ثمَّ زاد فيها عمر","footnotes":"(¬١) ن: «هذه».\r(¬٢) أخرجه أبو داود (١٥٧٦، ٣٠٣٨)، والترمذي (٦٢٣)، والنسائي (٢٤٥٠)، وابن ماجه (١٨٠٣) من حديث معاذ ﵁ ، وقد اختلف في وصله وإرساله، والمحفوظ وصلُه من طريق أبي وائل عن مسروق عن معاذ. ينظر «العلل» للدارقطني: (٦/ ٦٨).\r\rوفي سماع مسروق من معاذ خلاف؛ لم يثبته عبد الحق في «أحكامه»، وقال الحافظ في «الفتح»: (٣/ ٣٢٤): «في الحكم بصحته نظر»! والجمهور على اتصاله؛ منهم ابن المديني، وابن بطال، وابن حزم ــ آخر قوليه ــ، وابن عبد البر، وابن القطان، والصنعاني، وقد حسنه الترمذي، ورجَّح المرسل عليه. وكذا أخرجه ابن الجارود (٣٤٣)، وابن خزيمة (٢٢٦٨)، وابن حبان (٤٨٨٦)، والحاكم: (١/ ٣٩٨). ينظر «التمهيد»: (٢/ ٢٧٥)، و «المحلّى»: (٤/ ١٠٠)، و «نصب الراية»: (٢/ ٣٤٦)، و «التلخيص»: (٤/ ٣١٣). وقد روي من طرق أخرى عن معاذ، وكلها منقطعة، وصحح الشافعي والبيهقي منها طريق طاوس عنه. وفي الباب عن ابن مسعود، وابن عباس، وأنس، وعمرو بن حزم، ولا تخلو من مقال. انظر «البدر المنير»: (٥/ ٤٢٦ - ٤٣٦، ٩/ ١٨٤)، «صحيح أبي داود - الأم» (١٤٠٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297083,"book_id":188,"shamela_page_id":2998,"part":"5","page_num":135,"sequence_num":2998,"body":"فجعلها أربعة دنانير على أهل الذَّهب، وأربعين درهمًا على أهل الوَرِق (¬١). وكلٌّ سُنَّة (¬٢)؛ فرسول الله ﷺ عَلِم ضعف أهل اليمن، وعمر عَلِم غنى أهل الشَّام وقوَّتهم.\r\rفصل\rفي حُكْمه ﷺ في الهدنة وما ينقضها\rثبت عنه أنَّه صالح أهلَ مكَّة على وضع الحرب بينه وبينهم عشر سنين، ودخل حلفاؤهم من بني بكرٍ معهم، وحلفاؤه من خُزاعة معه، فعدَتْ حلفاءُ قريشٍ على حلفائه فغدروا بهم، فرضيَتْ قريشٌ ولم تنكره، فجعلهم بذلك ناقضين للعهد، واستباح غزوَهم من غير نَبْذ عهدهم إليهم؛ لأنَّهم صاروا محاربين له ناقضين لعهده برضاهم, وإقرارهم لحلفائهم على الغدر بحلفائه، وألْحَق رِدْأهم في ذلك بِمُباشِرِهم.\rوثبت عنه أنَّه صالحَ يهودَ وعاهدَهم لمَّا قدم المدينة، فغدروا به ونقضوا عهده مرارًا، وكلُّ ذلك يحاربهم ويظفر بهم، وآخر ما صالَحَ يهودَ خيبر على أنَّ الأرض له، ويقرُّهم فيها عمَّالًا له ما شاء، وكان هذا الحكم فيهم منه حجَّةً","footnotes":"(¬١) أخرجه مالك في «الموطأ» (٧٥٧) من طريق نافع عن أسلم عنه، وسنده صحيح.\r(¬٢) ن، والمطبوع: «في كلِّ سَنَة» وهو تحريف! و د: «وهي سنة».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297084,"book_id":188,"shamela_page_id":2999,"part":"5","page_num":136,"sequence_num":2999,"body":"على جواز صلح الإمام لعدوِّه ما شاء من المدَّة، فيكون العقد جائزًا له فسخُه متى شاء، وهذا هو الصَّواب، وهو موجَب حكم رسول الله ﷺ الذي لا ناسخ له.\rفصل\rوكان في صلحه لأهل مكَّة أنَّ مَن أحبَّ أن يدخل في عهده (¬١) وعقده دخل، ومَن أحبَّ أن يدخل في عهد قريشٍ وعقدهم دخل، وأنَّ من جاءهم من عنده لا يردُّونه إليه، ومن جاءه منهم ردَّه إليهم، وأنَّه يدخل العامَ القابلَ إلى مكَّة فيُخْلوها (¬٢) له ثلاثًا، ولا يدخلها إلا بِجُلُبَّان (¬٣) السَّلاح، وقد تقدَّم ذكر هذه القصَّة وفقهها في موضعه (¬٤).\r* * * *","footnotes":"(¬١) المطبوع: «عهد محمد» خلاف النسخ.\r(¬٢) كذا في النسخ، وفي المطبوع: «يخلونها».\r(¬٣) الجُلُبَّان: شبه الجراب، يوضع فيه السيف مغمودًا والسوط ونحوه. وفي ضبطه وجهان: جُلُبّان بضمتين وتشديد الباء، وجُلْبَان بضم الجيم وسكون اللام والتخفيف. ينظر «النهاية في غريب الحديث»: (١/ ٢٨٢)، و «فتح الباري»: (٥/ ٣٠٥).\r(¬٤) (٣/ ٣٣٨ - ٣٧٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297085,"book_id":188,"shamela_page_id":3000,"part":"5","page_num":137,"sequence_num":3000,"body":"ذِكْر أقضيته وأحكامه في النكاح وتوابعه\rفصل\rفي حُكْمه في الثَّيِّب والبكر يزوِّجهما أبوهما\rثبت عنه في «الصَّحيحين» (¬١): «أنَّ خنساء بنت خِدام زوَّجها أبوها وهي كارهةٌ، وكانت ثيِّبًا، فأتت رسولَ الله ﷺ، فردَّ نكاحها».\rوفي «السُّنن» (¬٢)\rمن حديث ابن عبَّاسٍ: «أنَّ جاريةً بكرًا أتت رسول الله ﷺ، فذكرَتْ له أنَّ أباها زوَّجها وهي كارهةٌ، فخيَّرها النَّبيُّ ﷺ». وهذه غير خنساء، فهما قضيَّتان قضى في إحداهما بتخيير الثَّيِّب، وقضى في الأخرى بتخيير البكر.","footnotes":"(¬١) البخاري (٥١٣٨، ٦٩٤٥، ٦٩٦٩) من حديث خنساء، ولم يخرجه مسلم، وهو في السنن عدا الترمذي، ينظر «تحفة الأشراف»: (١١/ ٢٩٥).\r(¬٢) أخرجه أبو داود (٢٠٩٦)، وابن ماجه (١٨٧٥)، وقد أُعلَّ هذا الحديث بالإرسال، وبتفرد حسين بن محمد المروزي وجرير به، أما الإرسال: فرواه حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة مرسلًا، وخالفه جرير بن حازم فوصله، وهو ثقة، وقد تابعه الثوري، وزيد بن حبان؛ كما تابع حُسينًا سليمانُ بن حرب، فارتفع التفرُّد، وصحَّ الحديث. وقد قواه ابن القطان، وابن التركماني، والمصنف، والحافظ وقال في «الفتح»: (٩/ ١٩٦): «الطعن في الحديث لا معنى له». وفي الباب عن عائشة، وبريدة ﵄.\r\rينظر «بيان الوهم والإيهام»: (٢/ ٢٥٠)، و «الجوهر النقي»: (٧/ ١١٧)، و «تهذيب السنن»: (٣/ ٤٠)، و «أعلام الموقعين»: (٢/ ١٠٥)، و «صحيح أبي داود - الأم» (١٨٢٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297086,"book_id":188,"shamela_page_id":3001,"part":"5","page_num":138,"sequence_num":3001,"body":"وثبت عنه في «الصَّحيح» (¬١) أنَّه قال: «لا تُنكَح البكر حتَّى تُستأذن»، قالوا: يا رسول اللَّه، وكيف إذنها؟ قال: «أن تسكت».\rوفي «صحيح مسلم» (¬٢): «والبكر تُستأذن في نفسها، وإذنها صُماتها».\rوموجَب هذا الحكم أنَّه لا تُجبَر البكر البالغ على النِّكاح، ولا تُزوَّج إلا برضاها، وهذا قول جمهور السَّلف، ومذهب أبي حنيفة وأحمد في إحدى الرِّوايات (¬٣) عنه (¬٤)، وهو القول الذي ندينُ الله به، ولا نعتقد سواه، وهو الموافق لحكم رسول الله ﷺ وأَمْره ونهيه، وقواعد شريعته، ومصالح أمَّته.\rأمَّا موافقته لحكمه، فإنَّه حَكَم بتخيير البكر الكارهة، وليس رواية هذا الحديث مرسلةً بِعِلَّةٍ فيه، فإنَّه قد رُوي مسندًا ومرسلًا، فإن قلنا بقول الفقهاء: إنَّ الاتصال زيادةٌ، ومَن وصَلَه مقدَّمٌ على من أرسله، فظاهرٌ، وهذا تصرُّفهم في غالب الأحاديث، فما بال هذا خرج عن حُكْم أمثاله؟! وإن حكمنا بالإرسال كقول كثيرٍ من المحدِّثين، فهذا مرسلٌ قويٌّ قد عضَدَتْه الآثارُ الصَّحيحة الصَّريحة، والقياس، وقواعد الشَّرع، كما سنذكره، فيتعيَّن القول به.\rوأمَّا موافقة هذا القول لأمره، فإنه قال: «والبكر تُستأذن»، وهذا أمرٌ مؤكَّدٌ؛ لأنَّه ورد بصيغة الخبر الدَّالِّ على تحقُّق (¬٥) المُخْبَر به وثبوتُه ولزومُه،","footnotes":"(¬١) رواه البخاري (٥١٣٦)، ومسلم (١٤١٩) من حديث أبي هريرة ﵁ .\r(¬٢) حديث (١٤٢١) عن ابن عباس ﵄ -.\r(¬٣) س، ي: «الروايتين».\r(¬٤) ينظر «التمهيد»: (١٩/ ٧٨ - ٨٣)، و «المغني»: (٩/ ٣٩٩)، و «مجموع الفتاوى»: (٣٢/ ٢٨ و ٣٩)، و «فتح الباري»: (٩/ ١٩٣).\r(¬٥) في النسخ: «تحقيق»، والمثبت من ط الهندية.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297087,"book_id":188,"shamela_page_id":3002,"part":"5","page_num":139,"sequence_num":3002,"body":"والأصل في أوامره أن تكون للوجوب ما لم يقم إجماعٌ على خلافه.\rوأمَّا موافقته لنهيه، فلقوله: «لا تُنكَح البكر حتَّى تستأذن» فأمَرَ ونهى، وحَكَم بالتَّخيير، وهذا إثباتٌ للحكم بأبلغ الطُّرق.\rوأمَّا موافقته لقواعد شرعه، فإنَّ البكر العاقلة البالغة (¬١) الرَّشيدة لا يتصرَّف أبوها في أقلِّ شيءٍ من مالها إلا برضاها، ولا يجبرها على إخراج اليسير منه بدون رضاها، فكيف يجوز أن يرقَّها، ويخرج بُضْعها منها بغير رضاها إلى من يريده هو، وهي مِن أكره النَّاس فيه، وهو من أبغضِ شيءٍ إليها؟ ومع هذا فينكحها إيَّاه (¬٢) قهرًا بغير رضاها (¬٣)، ويجعلها أسيرةً عنده، كما قال النَّبيُّ ﷺ: «اتَّقوا الله في النِّساء، فإنَّهنَّ عوانٍ عندكم» (¬٤) أي: أسرى. ومعلومٌ أنَّ إخراج مالها كلِّه بغير رضاها أسهل عليها من تزويجها بمن لا تختاره بغير رضاها. ولقد أبطلَ مَن قال: إنَّها إذا عيَّنت كفوًا تحبُّه، وعيَّن","footnotes":"(¬١) كذا في س، د، ي. وفي ز، ن: «البالغ العاقل»، وفي ب، ث: «البالغ العاقلة»، وفي المطبوع: «البالغة العاقلة».\r(¬٢) في النسخ: «أما» ولا وجه لها، والمثبت من ط الهندية.\r(¬٣) بعده في المطبوع: «إلى من يريده» ولا وجود لها في النسخ، والمعنى بدونها مستقيم.\r(¬٤) أخرجه بهذا اللفظ أحمد في «المسند» (٢٠٦٩٥) من حديث أبي حُرَّة الرَّقاشي، عن عمه، وفيه علي بن زيد بن جُدعان وهو ضعيف، وأبو حرة وثقه أبو داود وضعَّفه غيره، ينظر «مجمع الزوائد»: (٣/ ٢٦٦). وأخرجه بنحوه الترمذي (١١٦٣، ٣٠٨٧)، وابن ماجه (١٨٥١)، من حديث عمرو بن الأحوص، وفي سنده مجهول، ويشهد له ما قبله، قال الترمذي: «حسن صحيح»، وهو عند مسلم (١٢١٨) من حديث جابر الطويل، دون قوله: «فإنهن عوان عندكم». ينظر: «الإرواء» (١٩٩٧، ٢٠٣٠، ٢١٥٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297088,"book_id":188,"shamela_page_id":3003,"part":"5","page_num":140,"sequence_num":3003,"body":"أبوها كفوًا، فالعبرة بتعيينه ولو كان بغيضًا لها قبيحَ الخلقة.\rوأمَّا موافقته لمصالح الأمَّة، فلا تخفى مصلحةُ البنت (¬١) في تزويجها بمن تختاره وترضاه، وحصول مقاصد النِّكاح لها به، وحصول ضدِّ ذلك بمن تبغضه وتنفر عنه، فلو لم تأتِ السُّنَّة الصحيحة الصَّريحة بهذا القول لكان القياسُ الصَّحيح وقواعدُ الشَّريعة لا تقتضي غيرَه، وباللَّه التَّوفيق.\rفإن قيل: فقد حكم رسول الله ﷺ بالفرق بين البكر والثَّيِّب، وقال: «لا تُنْكَح الأيِّمُ حتَّى تستأمر، ولا تُنْكَح البكر حتَّى تُستأذن» (¬٢)، وقال: «الأيِّم أحقُّ بنفسها مِن وليِّها والبكر يستأذنها أبوها» (¬٣)، فجعل الأيِّمَ أحقَّ بنفسها من وليِّها، فعُلِم أنَّ وليَّ البكر أحقُّ بها من نفسها، وإلَّا لم يكن لتخصيص الأيِّم بذلك معنًى.\rوأيضًا فإنَّه فرَّق بينهما في صفة الإذن، فجعل إذن الثَّيِّب النُّطق، وإذن البكر الصَّمت، وهذا كلُّه يدلُّ على عدم اعتبار رضاها، وأنَّها لا حقَّ لها مع أبيها.\rفالجواب: أنَّه ليس في ذلك ما يدلُّ على جواز تزويجها بغير رضاها مع بلوغها وعقلها ورُشْدها، وأن يزوِّجها بأبغض الخلق إليها إذا كان كفؤًا، والأحاديث التي احتججتم بها صريحةٌ في إبطال هذا القول، وليس معكم أقوى من قوله: «الأيِّم أحقُّ بنفسها مِن وليِّها» وهذا إنَّما يدلُّ بطريق المفهوم،","footnotes":"(¬١) في ث، ب: «الثيّب».\r(¬٢) سبق تخريجه عند الشيخين، من حديث أبي هريرة ﵁ .\r(¬٣) أخرجه مسلم (١٤٢١) من حديث ابن عباس ﵄ -.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297089,"book_id":188,"shamela_page_id":3004,"part":"5","page_num":141,"sequence_num":3004,"body":"ومنازعوكم ينازعونكم في كونه حجَّةً، ولو سُلِّم أنَّه حجَّةٌ فلا يجوز تقديمه على المنطوق الصَّريح، وأيضًا فهذا إنَّما يدلُّ إذا قلت: إنَّ للمفهوم عمومًا، والصَّواب أنَّه لا عموم له، إذ دلالته ترجع إلى أنَّ التَّخصيص بالمذكور لا بدَّ له من فائدةٍ، وهي نفي الحكم عمَّا عداه، ومعلومٌ أنَّ انقسام ما عداه إلى ثابت الحكم ومنتفيه فائدةٌ، وأنَّ إثبات حكمٍ آخر للمسكوت عنه فائدةٌ وإن لم يكن ضدَّ حكم المنطوق، وأنَّ تفصيله فائدةٌ، كيف وهذا مفهومٌ مخالفٌ للقياس الصَّريح، بل قياس الأولى كما تقدَّم، ويخالف النُّصوص المذكورة؟\rوتأمَّل قوله ﷺ: «والبكر يستأذنها أبوها» عقيب قوله: «الأيِّم أحقُّ بنفسها من وليِّها» قطعًا لتوهُّم هذا القول، وأنَّ البكر تُزَوَّج بغير رضاها ولا إذنها، ولا حقَّ لها في نفسها البتَّة، فوصل إحدى الجملتين بالأخرى دفعًا لهذا التَّوهُّم. ومن المعلوم أنَّه لا يلزم من كون الثَّيِّب أحقَّ بنفسها من وليِّها أن لا يكون للبكر في نفسها حقٌّ البتَّة.\rوقد اختلف الفقهاء في مناط الإجبار على ستَّة أقوالٍ (¬١).\rأحدها: أنَّه يجبر بالبكارة، وهو قول الشَّافعيِّ ومالك وأحمد في روايةٍ.\rالثَّاني: أنَّه يجبر بالصِّغر، وهو قول أبي حنيفة، وأحمد في الرِّواية الثَّانية.\rالثَّالث: أنَّه يجبر بهما معًا، وهو الرِّواية الثَّالثة عن أحمد.\rالرَّابع: أنَّه يجبر بأيِّهما وُجِد، وهو الرِّواية الرَّابعة عنه.","footnotes":"(¬١) ينظر «المغني»: (٩/ ٣٩٩)، و «نهاية المطلب»: (١٢/ ٤٢ - ٤٣)، و «روضة الطالبين»: (٧/ ٥٣ - ٥٤)، و «مجموع الفتاوى»: (٣٢/ ٢٢ - ٢٨)، و «عقد الجواهر الثمينة»: (٢/ ٨١ - ٨٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297090,"book_id":188,"shamela_page_id":3005,"part":"5","page_num":142,"sequence_num":3005,"body":"الخامس: أنَّه يجبر بالإيلاد، فتجبر الثَّيِّب البالغ، حكاه القاضي إسماعيل عن الحسن البصريِّ، قال: وهو خلاف الإجماع. قال: وله وجهٌ حسنٌ من الفقه، فيا ليتَ شِعْري ما هذا الوجه الأسود المظلم (¬١)؟!\rالسَّادس: أنَّه يجبر مَن يكون في عياله.\rولا يخفى عليك الرَّاجح من هذه المذاهب. والله أعلم.\rفصل\rوقضى ﷺ بأنَّ إذن البكر الصُّمات، وإذن الثَّيِّب الكلام، فإن نطقت البكر بالإذن فهو آكد، وقال ابن حزمٍ: لا يصحُّ أن تُزَوَّج إلا بالصُّمات، وهذا هو اللَّائق بظاهريَّته.\rفصل\rوقضى أنَّ اليتيمة (¬٢) تُستأمر في نفسها، ولا يُتْم بعد احتلامٍ (¬٣)، فدلَّ ذلك","footnotes":"(¬١) في هامش ن تعليق نصه: «ولعله أن يقال: المقصود بالنكاح التناسل والولادة، فتخيّر حتى تلد، ومتى ولدت فقد حصل المقصود فلا تخيّر بعده».\r(¬٢) ن: «البنت»!\r(¬٣) أخرجه أبو داود (٢٨٧٣) من حديث علي بن أبي طالب ﵁. وضعف سندَه العقيليُّ وعبد الحق وابنُ القطان والمنذريُّ وغيرهم؛ لجهالة عبد الله بن خالد بن سعيد، وأبيه، وفيه يحيى بن محمد المديني، وهو صدوق يخطئ؛ وللحديث طرق أخرى ضعيفة، ويشهد له حديث حنظلة بن حنيفة عن جده بسند حسن، وحديث جابر، وأنس بن مالك ﵄، ولا يثبتان. وقد حسنه النووي، وابن الملقن، وصححه الألباني بشواهده. ينظر «البدر المنير»: (٧/ ٣٢٠)، و «التلخيص»: (٣/ ٢٢٠)، و «الإرواء» (١٢٤٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297091,"book_id":188,"shamela_page_id":3006,"part":"5","page_num":143,"sequence_num":3006,"body":"على جواز نكاح اليتيمة قبل البلوغ، وهذا مذهب عائشة، وعليه يدلُّ القرآن والسُّنَّة، وبه قال أحمد وأبو حنيفة وغيرهما (¬١).\rقال تعالى: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ [النساء: ١٢٧]. قالت عائشة: «هي اليتيمة تكون في حِجْر وليِّها، فيرغب في نكاحها، ولا يُقْسِط لها سُنَّةَ صَداقِها، فنُهوا عن نكاحهنَّ إلا أن يُقْسِطوا لهنَّ سُنَّةَ صَداقِهنَّ» (¬٢).\rوفي السُّنن الأربعة (¬٣) عنه ﷺ: «اليتيمةُ تُستأمر في نفسها، فإن صمتت فهو إذنها، وإن أبت فلا جواز عليها».\r\rفصل\rفي حُكْمه ﷺ في النكاح بلا وليّ\rفي «السُّنن» (¬٤) عنه من حديث عائشة: «أيُّما امرأةٍ نكحت نفسَها بغير إذن","footnotes":"(¬١) ينظر «المغني»: (٩/ ٤٠٢ - ٤٠٣)، و «بدائع الصنائع»: (٢/ ٢٣٨).\r(¬٢) أخرجه البخاري (٢٤٩٤، ٥١٣١)، ومسلم (٣٠١٨).\r(¬٣) أخرجه أبو داود (٢٠٩٣، ٢٠٩٤)، والترمذي (١١٠٩)، والنسائي (٣٢٧٠) ــ ولم أرَه عند ابن ماجه ــ من طريق محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، ومحمدٌ صدوق له أوهام، وقد تابعه يحيى بن أبي كثير عند الشيخين كما سبق، وحسَّن حديثَه الترمذيُّ، وصححه ابن حبان (٤٠٧٩)، والحاكم: (٢/ ١٦٧).\r(¬٤) أخرجه أبو داود (٢٠٨٣)، والترمذي (١١٠٢)، وابن ماجه (١٨٧٩) من طرقٍ، أَمثَلُها: ما رواه سليمان بن موسى عن الزهري عن عروة عن عائشة، وله طرق أخرى لم تخل من مقال؛ وصححه بمجموع طرقه وشواهده جُلُّ الحفاظ؛ كابن معين، وأبي عوانة، وابن حبان (٤٠٤٧)، والحاكم: (٢/ ١٦٨)، والبيهقي في «المعرفة»: (٥/ ٢٣٠)، وحسنه الترمذي. وفي الباب عن علي، وابن عباس، وابن عمر، وابن مسعود، وجابر، وأنس، وعمران بن حصين وغيرهم ﵁. وله شواهد أخرى تُذكر في الحديث الآتي. ينظر «البدر المنير»: (٧/ ٥٥٣)، و «مجمع الزوائد»: (٤/ ٢٨٥ - ٢٨٧)، و «الإرواء» (١٨٤٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297092,"book_id":188,"shamela_page_id":3007,"part":"5","page_num":144,"sequence_num":3007,"body":"وليِّها فنكاحها باطلٌ، فنكاحها باطلٌ، فنكاحها باطلٌ، فإن أصابها (¬١) فلها مهرها بما أصاب منها، فإن اشتجروا فالسُّلطان وليُّ من لا وليَّ له». قال الترمذي: حديثٌ حسنٌ.\rوفي «السُّنن الأربعة» (¬٢)\rعنه: «لا نكاح إلا بوليٍّ».","footnotes":"(¬١) ب: «أحبلها» وليس في شيء من روايات الحديث.\r(¬٢) جاء الحديث بهذا اللفظ عن عائشة، وابن عباس، وأبي هريرة، وجابر، وأبي موسى ﵁ . أما حديث عائشة وابن عباس فقد أخرجهما أحمد (٢٢٦٠، ٢٢٦١) وابن ماجه (١٨٨٠) بسند واحد من طريق الزهري عن عروة عن عائشة، وعن عكرمة عن ابن عباس. وفيه عنعنة الحجاج بن أرطاة، وهو مدلس، وقد توبع، وصحح سنده أحمد شاكر في تعليقه على «المسند». وأما حديث أبي هريرة فله عنه طرق أمثلها: ما رواه ابن حبان (١٢٤٦) من طريق ابن سيرين عنه، وفي سنده: صالح بن رستم. وهو مختلف فيه.\rوأما حديث جابر فله عنه طرق، أجودها: ما رواه الطبراني في «الأوسط» (٤٤٩١)، من طريق عطاء عنه، وفيه عبد الله بن بزيع، ليَّنه الدارقطني، وقال ابن عدي: «ليس بحجة».\r\rوأما حديثُ أبي موسى فهو عند أبي داود (٢٠٨٥)، والترمذي (١١٠١)، وابن ماجه (١٨٨١)، وابن حبان (٤٠٧٧)، والحاكم: (٢/ ١٧٠) من طريق أبي إسحاق عن أبي بردة عنه ﵁ . وقد اختلف على أبي إسحاق في وصله وإرساله؛ فأرسله شعبة والثوري، ووصله إسرائيل وغيره، ورجح الوصلَ جُلُّ النقاد؛ كابن مهدي، وابن المديني، والبخاري؛ لسماع شعبة والثوري الحديثَ في مجلس واحد، بخلاف غيرهما سمعوه في أوقات مختلفة؛ فكان آكد، وإسرائيل في أبي إسحاق أثبت. ورجح إرسالَه ابنُ عدي، والطحاويُّ. وصحَّح ابنُ حبان الوجهين. وأطال الحاكم في سَرْد طرقه، وذَكَر شواهدَه عن أكثر من ثلاثين صحابيًا، وقال: «صحت الرواية فيه عن أزواج النبي ﷺ عائشة، وأم سلمة، وزينب بنت جحش». ينظر «نصب الراية»: (٣/ ١٨٣ - ١٩٠)، و «التلخيص»: (٣/ ٣٢٣)، وصححه بطرقه وشواهده الألباني في «الإرواء» (١٨٣٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297093,"book_id":188,"shamela_page_id":3008,"part":"5","page_num":145,"sequence_num":3008,"body":"وفيها (¬١) عنه: «لا تزوِّجُ المرأةُ المرأةَ، ولا تزوِّج المرأةُ نفسَها، فإنَّ الزَّانية هي التي تزوِّج نفسَها».\rفصل\rوحَكَم أنَّ المرأة إذا زوَّجها الوليَّان فهي للأوَّل منهما، وأنَّ الرَّجل إذا باع لرجلين (¬٢) فالبيع للأوَّل منهما (¬٣).","footnotes":"(¬١) أخرجه ابن ماجه (١٨٨٢) وليس في باقي السنن، وأخرجه الدارقطني (٣٥٣٦)، والبيهقي: (٧/ ١١٠) من حديث أبي هريرة ﵁، وأُعلَّ بجميل بن الحسن، ومحمد بن مروان، وهما صدوقان، وقد توبِعا، فصحَّ الحديث مرفوعًا؛ إلا أن قوله: «فإن الزانية تزوج نفسها» الصحيح وقفُه، كما عند الدارقطني وغيره بسندٍ صحيح: قال أبو هريرة: «كنا نتحدث أن التي تُنكح نفسها هي الزانية». انظر «البدر المنير»: (٧/ ٥٦٢ - ٥٦٩)، و «الإرواء» (١٨٤١).\r(¬٢) س، ي: «للرجلين». وث: «الرجلين».\r(¬٣) أخرجه أبو داود (٢٠٨٨)، والترمذي (١١١٠)، والنسائي (٤٦٨٢)، وابن ماجه (٢١٩٠) من حديث الحسن عن سمرة ﵁، وفي سماعه منه خلاف مشهور، وروي من وجه آخر عنه عن عقبة بن عامر، ولم يسمع منه، كما قال ابن المديني، والحديث حسنه الترمذي، وصححه أبو زرعة، وأبو حاتم، والحاكم: (٢/ ٣٥، ١٧٥)، ينظر «التلخيص»: (٣/ ١٦٥). وضعفه الألباني في «الإرواء» (١٨٥٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297094,"book_id":188,"shamela_page_id":3009,"part":"5","page_num":146,"sequence_num":3009,"body":"فصل\rفي قضائه ﷺ في نكاح التفويض\rثبت عنه: «أنَّه قضى في رجلٍ تزوَّج امرأةً ولم يفرض لها صداقًا، ولم يدخل بها حتَّى مات: أنَّ لها مهر (¬١) نسائها، لا وَكْسَ ولا شَطَط، ولها الميراث، وعليها العدَّة أربعة أشهرٍ وعشرًا» (¬٢).\rوفي الترمذي (¬٣) عنه أنَّه قال لرجلٍ: «أترضى أن أزوِّجك فلانة؟» , قال: نعم، وقال للمرأة: «أترضين أن أزوِّجك فلانًا؟»، قالت: نعم، فزوَّج أحدَهما صاحبَه، فدخل بها الرَّجلُ، ولم يفرض لها صداقًا، ولم يعطها شيئًا، فلمَّا كان عند موته عوَّضها مِن صَداقها سهمًا له بخيبر.\rوقد تضمَّنت هذه الأحكام جوازَ النِّكاح من غير تسمية صَداقٍ، وجوازَ","footnotes":"(¬١) س، ي: «ميراث» وكتب في هامشهما: «مهر». وفي المطبوع: «مهر مثلها» خلاف النسخ.\r(¬٢) أخرجه أبو داود (٢١١٥)، والترمذي (١١٤٥)، والنسائي (٣٣٥٤)، وابن ماجه (١٨٩١) من حديث ابن مسعود ﵁، وفيه: «أنه سئل عن هذه المسألة فحَكَم فيها بما ذُكِر، فقام معقل بن سنان الأشجعي فقال: قضى رسول الله ﷺ في بَرْوعِ بنتِ واشِق مثل ما قضيت، فما رئي عبد الله فرِح فرحته يومئذ إلا بإسلامه». والحديث صححه الترمذي، وأخرجه ابن حبان (٤١٠٠)، والحاكم: (٢/ ١٨٠)، وانظر: «الإرواء» (١٩٣٩).\r(¬٣) كذا في النسخ، وإنما أخرجه أبو داود (٢١١٧) من حديث عقبة بن عامر ﵁، وهو صحيح على شرط مسلم، وصححه ابن حبان (٤٠٧٢)، والحاكم: (٢/ ١٨١). انظر «صحيح أبي داود - الأم»: (٦/ ٣٤٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297095,"book_id":188,"shamela_page_id":3010,"part":"5","page_num":147,"sequence_num":3010,"body":"الدُّخول قبل التَّسمية، واستقرار مهر المِثْل بالموت وإن لم يُدخل بها (¬١)، ووجوب عدَّة الوفاة بالموت وإن لم يدخل بها الزَّوج، وبهذا أخذ (¬٢) ابنُ مسعودٍ وفقهاء العراق وعلماء (¬٣) الحديث، منهم: أحمد، والشَّافعيُّ في أحد قوليه (¬٤).\rوقال عليُّ بن أبي طالبٍ وزيد بن ثابتٍ: لا صَدَاق لها (¬٥). وبه أخذ أهلُ المدينة ومالك والشَّافعيُّ في قوله الآخر (¬٦).\rوتضمَّنت جوازَ تولِّي الرَّجل طرفَي العقد كوكيلٍ من الطَّرفين، أو وليٍّ فيهما، أو وليٍّ وكَّله الزَّوج، أو زوجٍ وكَّله الوليُّ، ويكفي أن يقول: زوَّجتُ فلانًا فلانة، مقتصرًا على ذلك، أو تزوَّجتُ فلانة إذا كان هو الزَّوج، وهذا ظاهر مذهب أحمد. وعنه روايةٌ ثانيةٌ: لا يجوز ذلك إلا للوليِّ المجبِر، كمن","footnotes":"(¬١) د زيادة: «الزوج».\r(¬٢) ب: «أفتى».\r(¬٣) من ن وط الهندية.\r(¬٤) ينظر «نهاية المطلب»: (١٥/ ١٩٣)، و «المغني»: (١٠/ ١٤٩).\r(¬٥) أخرج أثرَ علي ﵁ عبد الرزاق (١٠٨٩٣، ١٠٨٩٤)، وسعيد بن منصور في «سننه» (٩٢٤)، ومن طريقه البيهقي في «الكبرى»: (٧/ ٢٤٧)، من طرق عن علي ﵁، وهو صحيح بمجموعها. وأما أثر زيد بن ثابت ففي قصةٍ أخرجها عبد الرزاق (١٠٨٨٩)، وسعيد بن منصور (٩٢٥)، وابن أبي شيبة: (٣/ ٣٩٥)، بأسانيد صحيحة إليه. وأوردهما الترمذي من غير إسناد (١١٤٥).\r(¬٦) ينظر «المدونة»: (٢/ ٤٩)، و «الأم»: (٦/ ٥٤٥) , و «مختصر المزني»: (٨/ ٣٢٤) و «الحاوي الكبير»: (٩/ ٤٧٩ - ٤٨١)، و «البيان والتحصيل»: (٥/ ٩٩) , و «نهاية المطلب»: (١٥/ ١٩٣)، و «المغني»: (١٠/ ١٤٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297096,"book_id":188,"shamela_page_id":3011,"part":"5","page_num":148,"sequence_num":3011,"body":"زوَّج أمَتَه أو ابنتَه المجْبَرة بعبده المجْبَر، ووجه هذه الرِّواية أنَّه لا يعتبر رضى واحدٍ من الطَّرفين.\rوفي مذهبه قولٌ ثالثٌ: أنَّه يجوز ذلك إلا للزَّوج خاصَّةً، فإنَّه لا يصحُّ منه تولِّي الطَّرفين، لتضادِّ أحكام الطَّرفين فيه (¬١). والله أعلم.\r\rفصل\rفي حُكْمه ﷺ فيمن تزوج امرأةً فوجدها في الحَبَلِ\rفي «السُّنن» و «المصنَّف» (¬٢): عن سعيد بن المسيَّب عن بصرة بن أكثم قال: تزوَّجت امرأةً بِكْرًا في سترها، فدخلتُ عليها، فإذا هي حبلى، فقال النَّبيُّ ﷺ: «لها الصَّداق بما استحلَلْتَ من فرجها، والولَد عبدٌ لك، وإذا ولدت فاجلدوها» وفرَّق بينهما.\rوقد تضمَّن هذا الحكمُ: بطلانَ نكاح الحامل من زنًا، وهو قول أهل","footnotes":"(¬١) ينظر «المغني»: (٩/ ٣٧٣ - ٣٧٦)، و «الإنصاف»: (٨/ ٩٦)، و «شرح الزركشي»: (٥/ ٤٤ - ٤٩).\r(¬٢) أخرجه أبو داود (٢١٣١)، وعبد الرزاق (١٠٧٠٥)، وقد أُعِلَّ بثلاث علل؛ عنعنة ابن جريج وهو مدلس، بل جزم البيهقي في «الكبرى»: (٧/ ١٥٧) بأن ابن جريج إنما سمعه من إبراهيم بن أبي يحيى، كما عند عبد الرزاق (١٠٧٠٤)، وإبراهيم متروك بل متَّهم. وأعلَّه أبو داود (٢١٣٢)، وأبو حاتم في «العلل»: (١/ ٤١٨) بأن المحفوظ إرسالُه عن سعيد، قال الخطابي في «المعالم»: (٢/ ٢٧٤): «لا أعلم أحدًا من الفقهاء قال به، وهو مرسل». وأعله المصنِّف في «تهذيب السنن»: (١/ ٤٥٢) بالاضطراب. وصحح إسناده الحاكم: (٢/ ١٨٣، ٣/ ٥٩٣)، وضعفه الألباني في «ضعيف أبي داود - الأم» (٣٦٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297097,"book_id":188,"shamela_page_id":3012,"part":"5","page_num":149,"sequence_num":3012,"body":"المدينة، والإمام أحمد، وجمهور الفقهاء (¬١).\rووجوبَ المهر المسمَّى في النِّكاح الفاسد، وهذا هو الصَّحيح من الأقوال الثَّلاثة. والثَّاني: يجب مهر المثل، وهو قول الشَّافعيِّ. والثَّالث: يجب أقلُّ الأمرين (¬٢).\rوتضمَّنت: وجوبَ الحدِّ بالحَبَل وإن لم تقم بيِّنةٌ ولا اعترافٌ، والحَبَل من أقوى البيِّنات، وهذا مذهب عمر بن الخطَّاب، وأهلِ المدينة، وأحمد في إحدى الرِّوايتين عنه (¬٣).\rوأمَّا حكمه بكون الولد عبدًا للزَّوج، فقد قيل: إنَّه لمَّا كان ولد زنًا لا أبَ له، وقد غرَّته من نفسها، وغَرِم صداقها أخْدَمَه ولدَها، وجعلَه له بمنزلة العبد لا أنَّه أرقَّه، فإنَّه انعقد حرًّا تبعًا لحرِّيَّة أمِّه، وهذا محتملٌ. ويحتمل أن يكون أرقَّه عقوبةً لأمِّه على زناها وغرورها للزَّوج، ويكون هذا خاصًّا بالنَّبيِّ ﷺ وبذلك الولد، لا يتعدَّى الحكم إلى غيره.\rويحتمل أن يكون هذا منسوخًا. وقد قيل: إنَّه كان في أوَّل الإسلام يُسترقُّ الحرُّ في الدَّين، وعليه حُمِل بيعُه ﷺ لسُرَّقٍ في دَينه (¬٤). والله أعلم.","footnotes":"(¬١) ينظر «المغني»: (٩/ ٥٦١، ٥٦٢)، و «المبدع»: (٧/ ٦٢).\r(¬٢) ينظر «المغني»: (٨/ ٣٨٦)، و «الأم»: (٦/ ٤٤)، و «المبسوط»: (٦/ ١١٥)، و «الفروع»: (٥/ ٢٩٥)، و «المبدع»: (٧/ ١٧٢).\r(¬٣) ينظر «التمهيد»: (٢٣/ ٩٧)، و «المغني»: (١٢/ ٣٧٧)، و «تهذيب السنن»: (١/ ٤٥٤).\r(¬٤) وذلك في قصةٍ حاصلُها: أن رجلًا قدِم المدينة، وكان يشتري من الناس مداينةً، وليس له مال يقضي, فاستهلك أموالهم، فشَكَوه إلى النبي ﷺ؛ فقال: «أنت سُرَّق»، وأباح لهم بيعَه، ثم عفَوا عنه. أخرجه الطحاوي في «مشكل الآثار»: (٥/ ١٣٢)، والدارقطني (٣٠٢٧)، من حديث زيد بن أسلم عن سُرَّق، وفي سنده مقال، وصححه الحاكم: (٢/ ٦٢)، وضعفه البيهقي في «الكبرى»: (٦/ ٥٠)، وحسنه بطرقه وشواهده الألباني في «الإرواء» (١٤٤٠). ومن شواهده: حديث أبي سعيد ﵁ عند الدارقطني وغيره: «أن النبي ﷺ باع حرًا أفلس في دَينه»، صححه الحافظ المزي كما نقله في «التنقيح»: (٣/ ١٩٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297098,"book_id":188,"shamela_page_id":3013,"part":"5","page_num":150,"sequence_num":3013,"body":"فصل\rفي حُكْمه ﷺ في الشروط في النكاح\rفي «الصَّحيحين» (¬١) عنه: «إنَّ أحقَّ الشُّروط أن توفُّوا بها (¬٢) ما استحللتم به الفروج». وفيهما (¬٣) عنه: «لا تَسأل المرأةُ طلاقَ أختها لتستفرغ ما في صَحْفَتِها (¬٤)؛ فإنَّما لها ما قُدِّر لها».\rوفيهما (¬٥): أنَّه «نهى أن تشترطَ المرأةُ طلاقَ أختها».\rوفي «مسند أحمد» (¬٦) عنه: «لا يحلُّ أن تُنْكَح امرأةٌ بطلاق أخرى».","footnotes":"(¬١) البخاري (٢٧٢١، ٥١٥١)، ومسلم (١٤١٨) من حديث عقبة بن عامر ﵁.\r(¬٢) د، ب، ن: «به».\r(¬٣) البخاري (٥١٥٢، ٦٦٠٠)، ومسلم (١٤٠٨) من حديث أبي هريرة ﵁.\r(¬٤) ط الفقي والرسالة زيادة: «ولتنكح» وليست في النسخ وإن كانت في بعض ألفاظ الحديث.\r(¬٥) البخاري (٢١٤٠)، ومسلم (١٤١٣، ١٤١٥) من حديث أبي هريرة ﵁.\r(¬٦) برقم (٦٦٤٧) من حديث عبد الله بن عمرو ﵄، ومن طريق حسن بن موسى عن ابن لهيعة، وابن لهيعة ضعيف ما لم يرو عنه العبادلة ومن في حكمهم، لكن يشهد له حديث أبي هريرة ﵁ السابق عند الشيخين. ينظر «مجمع الزوائد»: (٨/ ٦٤)، و «الإرواء» (١٩٣١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297099,"book_id":188,"shamela_page_id":3014,"part":"5","page_num":151,"sequence_num":3014,"body":"فتضمَّن هذا الحكمُ: وجوبَ الوفاء بالشُّروط التي شُرِطت في العقد إذا لم تتضمَّن تغييرًا لحكم الله ورسوله.\rوقد اتُّفق على وجوب الوفاء بتعجيل المهر أو تأجيله والضَّمين والرَّهن به، وعلى عدم الوفاء باشتراط ترك الوطء، والإنفاق، والخلوِّ عن المهر، ونحو ذلك.\rواختلف في شرط الإقامة في بلد الزَّوجة، وشرط دار الزَّوجة، وأن لا يتسرَّى عليها، ولا يتزوَّج عليها، فأوجب أحمدُ وغيرُه الوفاءَ به، ومتى لم يفِ به فلها الفسخ عند أحمد (¬١).\rواختلف في اشتراط البكارة والنَّسَب والجمال والسَّلامة من العيوب التي لا يفسخ (¬٢) بها النِّكاح، هل يؤثِّر عدمُها في فَسْخه؟ على ثلاثة أقوالٍ. ثالثها: له (¬٣) الفسخُ عند عدم النَّسب خاصَّةً (¬٤).\rوتضمَّن حُكْمُه ﷺ: بطلانَ اشتراط المرأة طلاقَ أختها، وأنَّه لا يجب الوفاءُ به.\rفإن قيل: فما الفرق بين هذا وبين اشتراطها أن لا يتزوَّج عليها حتَّى صحَّحتم هذا وأبطلتم شرطَ طلاق الضَّرَّة؟","footnotes":"(¬١) ينظر «المغني»: (٩/ ٤٨٣ - ٤٨٥)، و «الفروع»: (٨/ ٢٥٩ - ٢٦٣)، و «شرح الزركشي»: (٥/ ١٤١ - ١٤٢).\r(¬٢) ن: «يصح».\r(¬٣) من ز، س، د، ن.\r(¬٤) ينظر «المغني»: (٩/ ٤٤٩)، و «المبدع»: (٧/ ١٥٨ - ١٦٠)، و «روضة الطالبين»: (٧/ ١٨٣ - ١٨٥)، و «إغاثة اللهفان»: (٢/ ٧٦١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297100,"book_id":188,"shamela_page_id":3015,"part":"5","page_num":152,"sequence_num":3015,"body":"قيل: الفرق بينهما أنَّ في اشتراط طلاق الزَّوجة من الإضرار بها وكَسْر قلبها وخراب بيتها وشماتة أعدائها ما ليس في اشتراط عدم نكاحها أو نكاح غيرها، وقد فرَّق النَّصُّ بينهما، فقياس أحدهما على الآخر فاسدٌ.\r\rفصل\rفي حُكْمه ﷺ في نكاح الشِّغار، والمحلِّل والمتعة،\rونكاح المُحرِم، ونكاح الزانية\rأمَّا الشِّغار، فصحَّ النَّهيُ عنه من حديث ابن عمر وأبي هريرة ومعاوية. وفي «صحيح مسلم» (¬١) عن ابن عمر مرفوعًا: «لا شِغارَ في الإسلام».\rوفي حديث ابن عمر: «والشِّغار: أن يزوِّج الرَّجلُ ابنتَه على أن يزوِّجه (¬٢) ابنتَه وليس بينهما صَداقٌ» (¬٣).\rوفي حديث أبي هريرة: «والشِّغار: أن يقول الرَّجل للرَّجل: زوِّجني ابنتَك، وأزوِّجك ابنتي، وزوِّجني أختَك، وأزوِّجك أختي» (¬٤).\rوفي حديث معاوية: أنَّ العباس بن عبد الله بن عباس أنكحَ عبدَ الرحمن بن الحكم ابنتَه، وأنكحه عبدُ الرحمن ابنتَه، وكانا جعلا صَداقًا، فكتب معاويةُ إلى مروان يأمره بالتَّفريق بينهما، وقال: «هذا الشِّغار","footnotes":"(¬١) حديث (١٤١٥).\r(¬٢) بعده في ط الهندية وهامش ز بقلم مغاير: «الآخر».\r(¬٣) أخرجه البخاري (٥١١٢)، ومسلم (١٤١٥).\r(¬٤) أخرجه مسلم (١٤١٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297101,"book_id":188,"shamela_page_id":3016,"part":"5","page_num":153,"sequence_num":3016,"body":"الذي نهى عنه رسولُ الله ﷺ» (¬١).\rفاختلف الفقهاء في ذلك، فقال الإمام أحمد (¬٢): الشِّغار الباطل أن يزوِّجه وليَّتَه على أن يزوَّجه الآخر وليَّتَه ولا مهرَ بينهما على حديث ابن عمر، فإن سمَّوا مع ذلك مهرًا صحَّ العقد بالمسمَّى عنده.\rوقال الخِرَقيّ (¬٣): لا يصحُّ ولو سمَّوا مهرًا على حديث معاوية.\rوقال أبو البركات ابن تيميَّة (¬٤) وغيره من أصحاب أحمد: إن سمَّوا مهرًا، وقالوا مع ذلك: وبُضْعُ كلِّ واحدةٍ مهرُ الأخرى (¬٥) لم يصحَّ، وإن لم يقولوا ذلك صحَّ.\rواخْتُلف في علَّة النَّهي، فقيل: هي جَعْل كلِّ واحدٍ (¬٦) من العقدين شرطًا في الآخر، وقيل: العلَّة التَّشريك في البُضع، وجَعْل بُضع كلِّ واحدةٍ مهرًا للأخرى وهي لا تنتفع به، فلم يرجع إليها المهر بل عاد المهر إلى الوليِّ وهو ملكه لبضع زوجته بتمليكه لبضع مولِّيته، وهذا ظلمٌ لكلِّ واحدةٍ من","footnotes":"(¬١) أخرجه أحمد (١٦٨٥٦)، وأبو داود (٢٠٧٥) من حديث الأعرج أن العباس ... فذكره، وإسناده حسن؛ فيه ابن إسحاق وقد صرح بالتحديث؛ فانتفت شبهة تدليسه، ويشهد للنهي عن الشغار ما جاء في الصحيح من حديث أبي هريرة وابن عمر وجابر وأنس ﵁ ، وقد سبق بعضها.\r(¬٢) ينظر «الهداية»: (١/ ٣٩٢)، و «المغني»: (١٠/ ٤٢).\r(¬٣) في «مختصره» (ص ١٠٤).\r(¬٤) في «المحرر»: (٢/ ٢٣).\r(¬٥) ز، د، ب، ن: «للأخرى».\r(¬٦) ليست في ز، د، ب، ن.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297102,"book_id":188,"shamela_page_id":3017,"part":"5","page_num":154,"sequence_num":3017,"body":"المرأتين، وإخلاءٌ لنكاحهما عن مهرٍ تنتفع به.\rوهذا هو الموافق للغة العرب، فإنَّهم يقولون: بلدٌ شاغرٌ من أميرٍ، ودارٌ شاغرةٌ من أهلها: إذا خلت، وشَغَر الكلبُ: إذا رفع رجله وأخلى مكانها. فإذا سمَّوا مهرًا مع ذلك زال المحذور، ولم يبق إلا اشتراط كلِّ واحدٍ على الآخر شرطًا لا يؤثِّر في فساد العقد، فهذا منصوص أحمد.\rوأمَّا مَن فرَّق، فقال: إن قالوا مع التَّسمية: إنَّ بُضع كلِّ واحدةٍ مهرٌ للأخرى فسَدَ؛ لأنَّها لم يرجع إليها مهرها وصار بُضْعها (¬١) لغير المستحقِّ، وإن لم يقولوا ذلك صحَّ.\rوالَّذي يجيء على أصله أنَّهم متى عقدوا على ذلك وإن لم يقولوه بألسنتهم: أنَّه لا يصحُّ؛ لأنَّ القُصود (¬٢) في العقود معتبرةٌ، والمشروط عُرفًا كالمشروط لفظًا، فيبطل العقد بشرطِ ذلك والتَّواطُؤ عليه ونيِّتهِ، فإن سُمِّي لكلِّ واحدةٍ مهرُ مثلها صحَّ، وبهذا تظهر حكمة النَّهي واتِّفاق الأحاديث في هذا الباب، والله الموفق للصواب.\rفصل\rوأمَّا نكاح المحلِّل: ففي «المسند» والتِّرمذيِّ (¬٣) من حديث ابن مسعودٍ","footnotes":"(¬١) في جميع الأصول وط الهندية: «بعضه» والصواب ما أثبت. وينظر «الفتاوى الكبرى»: (٣/ ٢٠٤).\r(¬٢) تصحفت في ث، ن، ط الهندية إلى: «المقصود».\r(¬٣) أخرجه أحمد في «المسند» (٤٢٨٣، ٤٢٨٤)، والترمذي (١١٢٠)، والنسائي (٣٤١٦)، من طرقٍ عن سفيان عن أبي قيس عن الهزيل عن ابن مسعود ﵁، وهو أصح ما في الباب، وصححه الترمذي، وابن القطان، وابن دقيق العيد، وابن الملقن. ينظر «البدر المنير»: (٧/ ٦١٢)، و «التلخيص»: (٣/ ٣٧٢). وفي الباب عن علي، وجابر، وعُقبة بن عامر، وابن عباس ﵁، كما سيأتي.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297103,"book_id":188,"shamela_page_id":3018,"part":"5","page_num":155,"sequence_num":3018,"body":"قال: «لعنَ رسولُ الله ﷺ المُحَلِّل والمُحَلَّل له». قال الترمذي: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\rوفي «المسند» (¬١): من حديث أبي هريرة مرفوعًا: «لعنَ الله المُحَلِّل والمُحَلَّل له»، وإسناده حسنٌ (¬٢).\rوفيه (¬٣) عن عليٍّ عن النَّبيِّ ﷺ مثله.\rوفي «سنن ابن ماجه» (¬٤) من حديث عُقْبة بن عامرٍ قال: قال رسول الله","footnotes":"(¬١) برقم (٨٢٧٨)، وأخرجه البيهقي في «الكبرى»: (٧/ ٢٠٨) بألفاظ متقاربة، ومداره على عبد الله بن جعفر المخرّمي؛ لا بأس به، وعثمان بن محمد، وهو صدوق، والحديث حسنه البخاري كما في «علل الترمذي»: (١/ ٤١٣)، والمصنِّفُ هنا. وأخرجه ابن الجارود في «المنتقى» (٦٨٤).\r(¬٢) ب: «جيد».\r(¬٣) أي «المسند» (٦٣٥)، وقد اختلف في وصله وإرساله؛ فأخرجه ابن ماجه (١٩٣٥)، وأبو داود (٢٠٧٦)، والترمذي (١١١٩)، والنسائي (٥١٠٣) من طرقٍ عن الحارث الأعور عن علي ﵁ متصلًا مرفوعًا، ومداره على الحارث، وهو ضعيف، قال الترمذي: «حديث علي وجابر حديث معلول»، لكن يصح بشواهده، ينظر «العلل المتناهية»: (٢/ ١٥٩)، وصححه الألباني في «صحيح أبي داود - الأم»: (٦/ ٣١٥). وأخرجه النسائي (٥١٠٤) عن الحارث مرسلًا، ولا يضر؛ فقد صح مرفوعًا كما سبق. ينظر «العلل» للدارقطني: (١/ ٣٤٧).\r(¬٤) برقم (١٩٣٦) , وأخرجه الحاكم: (٢/ ١٩٨ - ١٩٩) , والبيهقي: (٧/ ٢٠٨) , والدارقطني (٣٦١٨) من طرق عن الليث بن سعد, وقد اختلف على الليث في وصله وإرساله؛ فرواه يحيى بن بُكير عنه عن سليمان بن عبد الرحمن مرسلًا. ورواه أبو صالح وعثمان بن صالح عنه عن مِشْرَح بن هاعان عن عقبة متصلًا، ورجَّح إرسالَه أبو زرعة وأبو حاتم، وأُعِلَّ المتصل بأمرين: عدم سماع الليث من مِشرح؛ جزم بذلك يحيى بن بكير، ومال إليه البخاري؛ إلا أنه ثبت تصريحه بالسماع منه عند ابن ماجه والحاكم! وقوى سماعَه الزيلعيُّ وابنُ الملقن. كما أُعلَّ بتفرد مِشْرح به، وقد اختلف في حديثه؛ فحسَّنه عبد الحق الإشبيلي وشيخُ الإسلام، قال ابن حبان: «يروي عن عقبة أحاديث مناكير لا يتابع عليها، والصواب في أمره ترك ما انفرد من الروايات»، وقال الحافظ: «مقبول» أي: حيث يتابَع. وقد انفرد هنا بجملة التيس المستعار؛ فهي ضعيفة، أما اللعن فصحيح بشواهده. والحديث صحح إسناده الحاكم: (٢/ ١٩٨)، وضعفه ابن الجوزي في «العلل المتناهية»: (٢/ ١٥٨)، وحسَّنه الألباني في «الإرواء» (١٨٩٧). ينظر «العلل» للترمذي: (١/ ٤٣٨)، و «نصب الراية»: (٣/ ٢٣٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297104,"book_id":188,"shamela_page_id":3019,"part":"5","page_num":156,"sequence_num":3019,"body":"- ﷺ: «ألا أُخْبركم بالتَّيس (¬١) المستعار؟»، قالوا: بلى يا رسول اللَّه، قال: «هو المُحَلِّل، لعنَ الله المُحَلِّل والمُحَلَّل له».\rفهؤلاء الأربعة مِن سادات الصَّحابة، وقد شهدوا على رسول الله ﷺ بلعنه أصحابَ التَّحليل، وهم: المحلِّل والمحلَّل له، وهذا إمَّا خبرٌ عن الله فهو خبر صدقٍ، وإمَّا دعاءٌ فهو دعاءٌ مستجابٌ قطعًا، وهذا يفيد أنَّه من الكبائر الملعونُ فاعلُها، ولا فرقَ عند أهل المدينة وأهل الحديث وفقهائهم بين اشتراط ذلك بالقول أو بالتَّواطؤ والقصد، فإنَّ القصود (¬٢) في العقود عندهم معتبرةٌ، والأعمال بالنّيَّات، والشّرط المتواطأ عليه الذي دخل عليه المتعاقدان كالملفوظ عندهم، والألفاظُ لا تُراد لعينها بل للدَّلالة على","footnotes":"(¬١) وقع في س, ز، د، ي: «ما التيس» وكانت كذلك في ن ثم أصلحت, ولم أجده في شيء من ألفاظ الحديث.\r(¬٢) تصحفت في ث، ب، ن، وط الهندية إلى «المقصود».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297105,"book_id":188,"shamela_page_id":3020,"part":"5","page_num":157,"sequence_num":3020,"body":"المعاني، فإذا ظهرت المعاني والمقاصد فلا عبرةَ بالألفاظ لأنَّها وسائل، وقد تحقَّقت غاياتُها فترتَّبت عليها أحكامُها.\rفصل\rوأمَّا نكاح المُتْعة: فثبت عنه ﷺ أنَّه أحلَّها عام الفتح، وثبت عنه أنَّه نهى عنها عام الفتح (¬١)، واخْتُلِف هل نهى عنها يوم خيبر؟ على قولين، والصَّحيح: أنَّ النَّهي عنها إنَّما كان عام الفتح، وأنَّ النَّهي يوم خيبر إنَّما كان عن الحُمُر الأهليَّة، وإنَّما قال عليٌّ لابن عبَّاسٍ: «إنَّ رسول الله ﷺ نهى يوم خيبر عن مُتْعة النِّساء، ونهى عن الحُمُر الأهليَّة» (¬٢) محتجًّا عليه في المسألتين، فظنَّ بعضُ الرُّواة أنَّ التَّقييد بيوم خيبر راجعٌ إلى الفصلين، فرواه بالمعنى، ثمَّ أفرد بعضُهم أحدَ الفصلين وقيَّده بيوم خيبر، وقد تقدَّم بيان المسألة في غزاة الفتح (¬٣).\rوظاهر كلام ابن مسعودٍ إباحتها، فإنَّ في «الصَّحيحين» (¬٤) عنه: «كنَّا نغزو مع رسول الله ﷺ وليس معنا نساءٌ، فقلنا: يا رسول الله، ألا نستخصي؟ فنهانا عن ذلك، ثمَّ رخَّص لنا بعدُ أن ننكح المرأةَ بالثَّوب إلى أجلٍ، ثمَّ قرأ عبد الله: ﴿(٨٦) يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا","footnotes":"(¬١) أخرج ذلك مسلم (١٤٠٦) من حديث سبرة بن معبد الجهني ﵁: «أمرنا رسول الله ﷺ بالمتعة عام الفتح، حين دخلنا مكة، ثم لم نخرج منها حتى نهانا عنها».\r(¬٢) أخرجه البخاري (٤٢١٦)، ومسلم (١٤٠٧).\r(¬٣) (٣/ ٥٦٧ - ٥٧٠).\r(¬٤) أخرجه البخاري (٥٠٧١، ٥٠٧٥)، ومسلم (١٤٠٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297106,"book_id":188,"shamela_page_id":3021,"part":"5","page_num":158,"sequence_num":3021,"body":"إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ﴾ [المائدة: ٨٧]، ولكن في «الصَّحيحين» (¬١) عن علي: «أنَّ رسول الله ﷺ حرَّم مُتعةَ النِّساء».\rوهذا التَّحريم إنَّما كان بعد الإباحة، وإلَّا لزم منه النَّسخ مرَّتين، ولم يحتجَّ به على (¬٢) ابن عبَّاسٍ، ولكنَّ النَّظر: هل هو تحريمُ بتاتٍ أو تحريمٌ مثل تحريم الميتة (¬٣) والدَّم، وتحريم نكاح الأمَة، فيباح عند الضَّرورة وخوف العَنَت؟ هذا هو الذي لحظه ابنُ عبَّاسٍ، وأفتى بحلِّها للضَّرورة، فلمَّا توسَّع النَّاس فيها، ولم يقتصروا على موضع الضَّرورة، أمسك عن فتياه ورجع عنها.\rفصل\rوأمَّا نكاح المُحْرم: فثبت عنه في «صحيح مسلم» (¬٤) من رواية عثمان بن عفَّان قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يَنْكِح المحرمُ ولا يُنْكَح».\rواخْتُلِف عنه ﷺ، هل تزوَّج ميمونةَ حلالًا أو حرامًا؟ فقال ابن عبَّاسٍ: تزوَّجها محرمًا (¬٥)، وقال أبو رافع: تزوَّجها حلالًا، وكنتُ الرَّسولَ بينهما (¬٦). وقول أبي رافع أرجح لعدَّة أوجهٍ:","footnotes":"(¬١) سبق تخريجه قريبًا.\r(¬٢) في المطبوع: «عليٌّ على ... » خلاف النسخ.\r(¬٣) بعده في ي وفي هامش س: «ضرورة».\r(¬٤) حديث (١٤٠٩).\r(¬٥) سبق تخريجه.\r(¬٦) سبق تخريجه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297107,"book_id":188,"shamela_page_id":3022,"part":"5","page_num":159,"sequence_num":3022,"body":"أحدها: أنَّه إذ ذاك كان رجلًا بالغًا، وابن عبَّاسٍ لم يكن حينئذٍ ممَّن بلغ الحُلُم، بل كان له نحو العشر سنين، فأبو رافع إذ ذاك كان أحفظ منه.\rالثَّاني: أنَّه كان الرَّسولَ بين رسول الله ﷺ وبينها، وعلى يديه دار الحديث، فهو أعلم (¬١) بلا شكٍّ، وقد أشار بنفسه إلى هذا إشارة محقِّقٍ له ومتيقِّنٍ، لم ينقله عن غيره، بل باشره بنفسه.\rالثَّالث: أنَّ ابن عبَّاسٍ لم يكن معه في تلك العمرة، فإنَّها كانت عمرة القضيَّة، وكان ابن عبَّاسٍ إذ ذاك من المستضعفين الذين عذَرَهم الله من الولدان، فإنما سمعَ القصَّةَ (¬٢) مِن غير حضورٍ منه لها.\rالرَّابع: أنَّه ﷺ حين دخلَ مكَّة بدأ بالطَّواف بالبيت، ثمَّ سعى بين الصَّفا والمروة، وحلَقَ ثمَّ حلَّ.\rومن المعلوم أنَّه لم يتزوَّج بها في طريقه، ولا بدأ بالتَّزويج قبل الطَّواف بالبيت، ولا تزوَّج في حال طوافه، هذا من المعلوم أنَّه لم يقع، فصحَّ قول أبي رافع يقينًا.\rالخامس: أنَّ الصَّحابة غلَّطوا ابنَ عبَّاسٍ، ولم يغلِّطوا أبا رافع.\rالسَّادس: أنَّ قول أبي رافع موافقٌ لنهي النَّبيِّ ﷺ عن نكاح المُحْرم، وقول ابن عبَّاسٍ مخالفه، وهو مستلزمٌ لأحد أمرين، إمَّا نسخه، وإمَّا تخصيص النَّبيِّ ﷺ بجواز النِّكاح محرمًا، وكلا الأمرين مخالفٌ للأصل ليس عليه دليلٌ فلا يقبل.","footnotes":"(¬١) ن: «أعلم به»، وط الهندية: «أعلم منه».\r(¬٢) س، ي: «القضية». ومحتملة في د، ز.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297108,"book_id":188,"shamela_page_id":3023,"part":"5","page_num":160,"sequence_num":3023,"body":"السَّابع: أنَّ ابنَ أختها يزيد بن الأصمِّ شهد أنَّ رسول الله ﷺ تزوَّجها حلالًا، قال: وكانت خالتي وخالة ابن عبَّاسٍ. ذكره مسلم (¬١).\rفصل\rوأمَّا نكاح الزَّانية: فقد صرَّح سبحانه بالحكم بتحريمه في سورة النُّور، وأخبر أنَّ من نكَحَها فهو إمَّا زانٍ أو مشركٌ، فإنَّه إمَّا أن يلتزم حكمه سبحانه ويعتقد وجوبه عليه أو لا، فإن لم يلتزمه ولم يعتقده فهو مشركٌ، وإن التزمه واعتقد وجوبَه وخالفه فهو زانٍ، ثمَّ صرَّح بتحريمه فقال: ﴿وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النور: ٣].\rولا يخفى أنَّ دعوى نسخ الآية بقوله: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ﴾ [النور: ٣٢] مِن أضْعَف ما يُقال، وأضعفُ منه حَمْل النِّكاح على الزِّنا، إذ يصير معنى الآية: الزَّاني لا يزني إلا بزانيةٍ أو مشركةٍ، والزَّانية لا يزني بها إلا زانٍ أو مشركٌ، وكلام الله ينبغي أن يُصان عن مثل هذا.\rوكذلك حَمْل الآية على امرأةٍ بغيٍّ مشركةٍ في غاية البعد عن لفظها وسياقها، كيف وهو سبحانه إنَّما أباح نكاح الحرائر والإماء بشرط الإحصان، وهو العفَّة، فقال: ﴿فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ﴾ [النساء: ٢٥]، فإنَّما أباح نكاحها في هذه (¬٢) الحال دون غيرها، وليس هذا من باب دلالة المفهوم، فإنَّ الأبضاع في الأصل على التَّحريم، فيقتصر في إباحتها على ما","footnotes":"(¬١) حديث (١٤١١).\r(¬٢) ز، د، ن: «هذا».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297109,"book_id":188,"shamela_page_id":3024,"part":"5","page_num":161,"sequence_num":3024,"body":"ورد به الشَّرع، وما عداه فعلى أصل التَّحريم.\rوأيضًا فإنَّه سبحانه قال: ﴿الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ﴾ [النور: ٢٦]. والخبيثات: الزَّواني. وهذا يقتضي أنَّ من تزوَّج بهنَّ فهو خبيثٌ مثلهنَّ.\rوأيضًا فمن أقبح القبائح أن يكون الرَّجلُ زوجَ بغيٍّ، وقُبْح هذا مستقرٌّ في فِطَر الخلق، وهو عندهم غاية المسبَّة.\rوأيضًا: فإنَّ البغيَّ لا يؤمَن أن تُفسِدَ على الزوج (¬١) فراشَه، وتعلِّق عليه أولادًا من غيره، والتَّحريم يثبت بدون هذا.\rوأيضًا: فإنَّ النبيَّ ﷺ فرَّق بين الرَّجل وبين المرأة التي وجدها حُبْلى من الزِّنا (¬٢).\rوأيضًا: فإنَّ مرثد بن أبي مرثد الغَنَوي استأذن النبيَّ ﷺ أن يتزوَّج عَناق وكانت بغيًّا، فقرأ عليه رسول الله ﷺ آية النُّور، وقال: «لا تنكحها» (¬٣) (¬٤).","footnotes":"(¬١) ي، وط الرسالة: «الرجل».\r(¬٢) أخرجه أبو داود (٢١٣١)، والحاكم: (٢/ ١٨٣) من حديث ابن المسيب، عن رجل يقال له: بصرة، قال: تزوجت امرأة بِكرًا في سِترها، فدخلتُ عليها، فإذا هي حُبلى، فقال النبي ﷺ: «لها الصداق بما استحللت من فرجها، والولد عبد لك، فإذا وَلدتْ فاجلدوها»، وهو حديث ضعيف، وقد سبق تخريجه.\r(¬٣) أخرجه أبو داود (٢٠٥١)، والترمذي (٣١٧٧)، والنسائي (٣٢٢٨) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن مرثد ﵁ ، وله طرق أخرى، قال الترمذي: «حديث حسن غريب»، وصححه الحاكم: (٢/ ١٦٦)، والألباني في «صحيح أبي داود - الأم»: (٦/ ٢٩٢).\r(¬٤) إلى هنا تنتهي نسختي تشستربتي (ي)، وأحمد الثالث (ث)، وتبدأ نسختا دار الكتب (م)، والحرم المكي (ح).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297110,"book_id":188,"shamela_page_id":3025,"part":"5","page_num":162,"sequence_num":3025,"body":"فصل\rفي حُكْمه ﷺ فيمن أسلم على أكثر من أربعة نسوة أو على أختين\rفي الترمذي (¬١) عن ابن عمر: «أنَّ غَيلانَ أسلمَ وتحتَه عشرُ نسوةٍ، فقال النَّبيُّ ﷺ: «خُذْ (¬٢) منهنَّ أربعًا». وفي طريقٍ أخرى: «وفارق سائرهنَّ».\rوأسلم فيروز الديلمي وتحتَه أختان، فقال له النَّبيُّ ﷺ: «اختر أيَّتهما شئت» (¬٣).\rفتضمَّن هذا الحكمُ صحَّةَ نكاحِ الكفَّار، وأنَّه له أن يختار مَن شاء من","footnotes":"(¬١) الحديث (١١٢٨)، وأخرجه أحمد (٤٦٠٩)، وابن ماجه (١٩٥٣)، من طريق معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر ﵄، وقد روى معمر هذا الحديث عن الزهري مرسلًا وموصولًا، ورجح الإرسالَ البخاريُّ ومسلم وأبو حاتم وأبو زرعة، لأن الوصل حديثه بالبصرة، وفي حديثه بها وهْمٌ، وصحح الوصلَ ابن حبان (٤١٥٦)، والحاكم: (٢/ ١٩٢)، والبيهقي: (٧/ ١٨٢)، وابن القطان: (٣/ ٤٩٥)؛ قبولًا لزيادة الثقات، لاسيما وأنه قد ثبت الوصل من غير طريق معمر، عند الطبراني في «الأوسط» (١٧٠١) وغيره من طريق أيوب عن نافع وسالم عن ابن عمر ﵄، قال الحافظ: «ورجال إسناده ثقات». وللحديث شواهد من حديث عروة بن مسعود، ونوفل بن معاوية، والحارث بن قيس ﵁. وصححه الألباني في «الإرواء» (١٨٨٣).\r(¬٢) ط الفقي والرسالة: «اختر» خلاف النسخ، وإن جاء في روايات الحديث.\r(¬٣) أخرجه أبو داود (٢٢٤٣)، والترمذي (١١٢٩، ١١٣٠)، وابن ماجه (١٩٥١)، وفي سنده: أبو وهب الجيشاني، والضحّاك بن فيروز؛ لم يوثقهما غير ابن حبان, وجهّلهما ابنُ القطان، وقال الحافظ في كلٍّ منهما: «مقبول»، والحديث قال فيه البخاري: «في إسناده نظر» , وحسَّنه الترمذي، وصححه البيهقي, وأَعلَّه العقيليُّ وغيره، كما في «التلخيص»: (٣/ ١٧٦)، وحسَّنه الألبانيُّ بشواهده في «الإرواء» (١٩١٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297111,"book_id":188,"shamela_page_id":3026,"part":"5","page_num":163,"sequence_num":3026,"body":"السَّوابق واللَّواحق؛ لأنَّه جعل الخِيَرة إليه، وهذا قول الجمهور. وقال أبو حنيفة: إن تزوَّجهنَّ في عقدٍ واحدٍ فسدَ نكاحُ الجميع، وإن تزوَّجهنَّ مترتِّباتٍ ثبت نكاحُ الأربع، وفسد نكاحُ مَن بعدهنَّ ولا تخيير (¬١).\rفصل\rوحكم ﷺ أنَّ العبد إذا تزوَّج بغير إذن مواليه فهو عاهرٌ (¬٢). قال الترمذي: حديثٌ حسنٌ.\rفصل\rواستأذنه بنو هشام بن المغيرة أن يزوِّجوا عليَّ بن أبي طالبٍ ابنةَ أبي جهل، فلم يأذن في ذلك، وقال: «إلا أن يريد ابن أبي طالب أن يطلِّق ابنتي وينكح ابنتهم، فإنَّما فاطمةُ بَضْعَةٌ منِّي، يريبني ما رابها ويؤذيني ما آذاها، إنِّي أخاف أن تُفتَن فاطمةُ في دينها، وإنِّي لستُ أحرِّم حلالًا ولا أحلُّ حرامًا (¬٣)، ولكن والله لا تجتمع بنت رسول الله وبنت عدوِّ الله في مكانٍ واحدٍ أبدًا».\rوفي لفظٍ: فذكَرَ صِهْرًا له فأثنى عليه، وقال: «حدَّثني فصدَقَني ووعَدَني","footnotes":"(¬١) ينظر «المغني»: (١٠/ ١٤ - ١٥)، و «الأم»: (٥/ ٦٤٩ - ٦٥٤)، و «نهاية المطلب»: (١٢/ ٢٨١ - ٢٨٥)، و «بدائع الصنائع»: (٢/ ٣١٣ - ٣١٥).\r(¬٢) أخرجه أبو داود (٢٠٧٨)، والترمذي (١١٣٧، ١١٣٨)، من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر- ﵁، وعبد الله صدوقٌ، في حديثه لين، ويقال: تغير بأخرة ــ كما قال الحافظ ــ وقد تفرَّد به، والحديث حسنه الترمذي، وصححه الحاكم: (٢/ ١٩٥). انظر «التلخيص»: (٣/ ٣٥٨)، و «صحيح أبي داود - الأم»: (٦/ ٣١٦).\r(¬٣) ن: «لستُ أحل حرامًا ولا أحرّم حلالًا».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297112,"book_id":188,"shamela_page_id":3027,"part":"5","page_num":164,"sequence_num":3027,"body":"فوفَى لي» (¬١).\rفتضمَّن هذا الحكم أمورًا:\rأحدها: أنَّ الرَّجل إذا شَرَط لامرأته (¬٢) أن لا يتزوَّج عليها لَزِمه الوفاء بالشَّرْط، ومتى تزوَّج عليها فلها الفسخ. ووجه تضمُّن الحديث لذلك: أنَّه ﷺ أخبر أنَّ ذلك يؤذي فاطمة ويَرِيبها، وأنَّه يؤذيه ﷺ ويَرِيبه، ومعلومٌ قطعًا أنَّه إنَّما زوَّجه فاطمةَ على أن لا يؤذيها ولا يَريبها ولا يؤذي أباها ﷺ ولا يَرِيبه، وإن لم يكن هذا مُشْتَرطًا في صُلب العقد، فإنَّه من المعلوم بالضَّرورة أنَّه إنَّما دخلَ عليه.\rوفي ذِكْره ﷺ صهره الآخر، وثنائه عليه بأنَّه حدَّثه فصدَقَه، ووعدَه فوفَى له= تعريضٌ بعليّ ﵁ وتهييجٌ له على الاقتداء به، وهذا يُشعر بأنَّه قد جرى منه وعدٌ له بأنَّه لا يَرِيبها ولا يؤذيها، فهيَّجه على الوفاء له، كما وفى له صهرُه الآخر.\rفيؤخذ من هذا أنَّ المشروط عُرفًا كالمشروط لفظًا، وأنَّ عدمه يملِّك الفسخَ لمُشْتَرِطه، فلو فُرض مِن عادة قومٍ أنَّهم لا يخرجون نساءهم من ديارهم ولا يمكِّنون أزواجَهم مِن ذلك البتَّة، واستمرَّت عادتُهم بذلك= كان كالمشروط لفظًا.\rوهذا مطَّردٌ على قواعد أهل المدينة، وقواعد أحمد: أنَّ الشَّرط العرفيَّ","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٣١١٠، ٣٧٢٩) ومسلم (٢٤٤٩) من حديث المسور بن مخرمة ﵁.\r(¬٢) في المطبوع: «لزوجته» خلاف النسخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297113,"book_id":188,"shamela_page_id":3028,"part":"5","page_num":165,"sequence_num":3028,"body":"كاللَّفظيِّ سواءٌ، بهذا أوجبوا الأجرةَ على مَن دفع ثوبه إلى غسَّالٍ أو قصَّارٍ، أو عجينه إلى خبَّازٍ، أو طعامَه إلى طبَّاخٍ يعملون بالأجرة، أو دخل الحمَّام أو استخدم من يغسله ممَّن عادته يغسل بالأجرة ونحو ذلك، ولم يشرط لهم أجرة= أنَّه يلزمه أجرة المِثْل.\rوعلى هذا، فلو فُرض أنَّ المرأة من بيتٍ لا يتزوَّج الرَّجل على نسائهم ضرَّةً ولا يمكِّنونه من ذلك، وعادتهم مستمرَّةٌ بذلك، كان كالمشروط لفظًا.\rوكذلك لو كانت (¬١) ممَّن يعلم أنَّها لا تمكِّن (¬٢) إدخال الضَّرَّة عليها عادةً، لشرفها وحَسَبها (¬٣) وجلالتها، كان ترك التَّزوُّج (¬٤) عليها كالمشروط لفظًا سواءٌ.\rوعلى هذا فسيِّدة نساء العالمين، وابنة سيِّد ولد آدم أجمعين أحقُّ النِّساء بهذا، فلو شرطَه عليٌّ في صلب العقد كان تأكيدًا لا تأسيسًا.\rوفي مَنْع عليٍّ من الجمع بين فاطمة وبين بنت أبي جهل حكمةٌ بديعةٌ، وهي أنَّ المرأة مع زوجها في درجته تبعٌ له، فإن كانت في نفسها ذات درجةٍ عاليةٍ، وزوجها كذلك، كانت في درجةٍ عاليةٍ بنفسها وبزوجها، وهذا شأن فاطمةَ وعليٍّ ﵄ -، ولم يكن الله ﷿ ليجعل ابنة أبي جهل مع فاطمة في درجةٍ واحدةٍ لا بنفسها ولا تبعًا، وبينهما من الفرق ما بينهما، فلم","footnotes":"(¬١) ن: «كان».\r(¬٢) م: «يمكن».\r(¬٣) ز، ب: «وحُسْنِها».\r(¬٤) كذا في ح، م، ط الهندية. وفي ز، د: «التزويج»، وب: «النكاح»، ون: «الزوج» وكتب فوقها: أي الزوجة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297114,"book_id":188,"shamela_page_id":3029,"part":"5","page_num":166,"sequence_num":3029,"body":"يكن نكاحُها على سيِّدة نساء العالمين مستحْسَنًا لا شرعًا ولا قدَرًا، وقد أشار ﷺ إلى هذا بقوله: «واللَّه لا تجتمع بنتُ رسول الله وبنتُ عدوِّ الله في مكانٍ واحدٍ أبدًا». فهذا إمَّا أن يتناول درجة الآخرة بلفظه أو إشارته.\r\rفصل\rفيما حَكَم الله سبحانه بتحريمه من النساء على لسان نبيه ﷺ -\rحرَّم الأمَّهات، وهنَّ كلُّ من بينك وبينه إيلادٌ من جهة الأمومة أو الأبوَّة، كأمَّهاته وأمَّهات آبائه وأجداده من جهة الرِّجال والنِّساء وإن علون.\rوحرَّم البنات، وهنَّ كلُّ من يُنسب إليه بإيلادٍ، كبنات صُلبه، وبنات بناته وأبنائه (¬١) وإن سَفُلْن.\rوحرَّم الأخوات مِن كلِّ جهةٍ.\rوحرَّم العمَّات، وهنَّ أخوات آبائه وإن علون من كلِّ جهةٍ.\rوأمَّا عمَّة العمِّ، فإن كان العمُّ لأبٍ فهي عمَّة أبيه، وإن كان لأمٍّ فعمَّته أجنبيَّةٌ منه، فلا تدخل في العمَّات، وأمَّا عمَّة الأمِّ فهي داخلةٌ في عمَّاته، كما دخلت عمَّة أبيه في عمَّاته.\rوحرَّم الخالات، وهنَّ أخوات أمَّهاته، وأمَّهات آبائه وإن علون، وأمَّا خالة العمَّة فإن كانت العمَّة لأبٍ فخالتها أجنبيَّةٌ، وإن كانت لأمٍّ فخالتها حرامٌ؛ لأنَّها خالةٌ، وأمَّا عمَّة الخالة، فإن كانت الخالة لأمٍّ فعمَّتها أجنبيَّةٌ، وإن كانت لأبٍ فعمَّتها حرامٌ، لأنَّها عمَّة الأمِّ.","footnotes":"(¬١) ب: «وبنات أبنائه»، وفي المطبوع: «وأبنائهن».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297115,"book_id":188,"shamela_page_id":3030,"part":"5","page_num":167,"sequence_num":3030,"body":"وحرَّم بنات الأخ، وبنات الأخت، فيعمُّ الأخَ والأختَ من كلِّ جهةٍ، وبناتَهما وإن نزَلَت درجتُهنَّ.\rوحرَّم الأمَّ من الرَّضاعة، فيدخل فيه أمَّهاتها من قبل الآباء والأمَّهات وإن علون، وإذا صارت المرضعة أمَّه صار صاحب اللَّبن ــ وهو الزَّوج أو السَّيِّد إن كانت جاريةً ــ أباه، فآباؤه أجداده، فنبَّه بالمرضعة صاحبة اللَّبن التي هو (¬١) مودَعٌ فيها للأب، على كونه أبًا (¬٢) بطريق الأولى، لأنَّ اللَّبن له وبوطئه ثاب (¬٣)، ولهذا حَكَم رسولُ الله ﷺ بتحريم لبن الفحل (¬٤)، فثبت بالنَّصِّ وإيمائه انتشار حُرمة الرَّضاع إلى أمِّ المرتضع وأبيه من الرَّضاعة، وأنَّه قد صار ابنًا لهما، وصارا أبوين له، فلزم من ذلك أن يكون إخوتهما وأخواتهما خالاتٍ له وعمَّاتٍ، وأبناؤهما وبناتهما إخوةً له وأخواتٍ، فنبَّه بقوله: ﴿وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ [النساء: ٢٣] على انتشار حُرمة الرَّضاع إلى إخوتهما وأخواتهما، كما انتشرت منهما إلى أولادهما، فكما صاروا إخوةً وأخواتٍ للمرتضع فأخوالهما (¬٥) وخالاتهما أخوالٌ وخالاتٌ له وأعمامٌ","footnotes":"(¬١) ط الفقي والرسالة: «هي».\r(¬٢) ب: «أمًّا».\r(¬٣) في عامة النسخ: «ثار»، وفي ن كما أثبت، وثاب أي اجتمع، ينظر: «المطلع» (ص ٤٢٦).\r(¬٤) ترجم الإمام البخاري في «الصحيح»: «بابَ لبن الفحل»، وأورد فيه حديث عائشة ﵂ (٥١٠٣) وفيه: أن أفلح أخا أبي القعيس جاء يستأذن عليها، وهو عمها من الرضاعة، بعد أن نزل الحجاب، قالت: فأبيتُ أن آذن له، فلما جاء رسول الله ﷺ أخبرته بالذي صنعت «فأمرني أن آذن له».\r(¬٥) م، ح، د، ن، وط الهندية: «فأخواتهما».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297116,"book_id":188,"shamela_page_id":3031,"part":"5","page_num":168,"sequence_num":3031,"body":"وعمَّاتٌ له، الأوَّل بطريق النَّصِّ، والآخر بتنبيهه، كما أنَّ الانتشار إلى الأمِّ بطريق النَّصِّ وإلى الأب بطريق تنبيهه.\rوهذه طريقةٌ عجيبةٌ مطَّردةٌ في القرآن، لا يقع عليها إلا كلُّ غائصٍ على معانيه ووجوه دلالاته (¬١)، ومن هنا قضى رسول الله ﷺ أنَّه «يحرم من الرَّضاع ما يحرم من النَّسب» (¬٢)، ولكنَّ الدَّلالة دلالتان (¬٣): خفيَّةٌ وجليَّةٌ، فجمعهما للأمَّة ليتمَّ البيان ويزول الالتباس، ويقعُ على الدَّلالة الجليَّة الظَّاهرة مَن قَصُر فهمُه عن الخفية.\rوحرَّم أمَّهات النِّساء، فدخل في ذلك أمُّ المرأة وإن علَت مِن نسبٍ أو رضاعٍ، دخل بالمرأة أو لم يدخل بها، لصِدْق الاسم على هؤلاء كلِّهنَّ.\rوحرَّم الرَّبائب اللَّاتي في حجور الأزواج، وهنَّ بنات نسائهم المدخول بهنَّ، فيتناول بذلك بناتهنَّ، وبنات بناتهنَّ، وبنات أبنائهنَّ (¬٤)، فإنَّهنَّ داخلاتٌ في اسم الرَّبائب، وقيَّد التَّحريم بقيدين أحدهما: كونهنَّ في حجور الأزواج. والثَّاني: الدُّخول بأمَّهاتهنَّ. فإذا لم يوجد الدُّخول لم يثبت التَّحريم، وسواءٌ حصلت الفرقة بموتٍ أو طلاقٍ، هذا مقتضى النَّصِّ.\rوذهب زيد بن ثابتٍ، ومَن وافقه، وأحمد في روايةٍ عنه: إلى أنَّ موت","footnotes":"(¬١) ز، د: «دلالته».\r(¬٢) أخرجه البخاري في مواضع منها (٢٦٤٥، ٢٦٤٦، ٥٢٣٩)، ومسلم (١٤٤٤، ١٤٤٥، ١٤٤٧) من حديث ابن عباس وعائشة ﵂.\r(¬٣) ب: «على قسمين».\r(¬٤) «وبنات أبنائهن» ليست في ب، د.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297117,"book_id":188,"shamela_page_id":3032,"part":"5","page_num":169,"sequence_num":3032,"body":"الأمِّ في تحريم الرَّبيبة كالدُّخول (¬١) بها، لأنَّه يكمل الصَّداق، ويوجب العدَّة والتَّوارث، فصار كالدُّخول، والجمهور أبوا ذلك، وقالوا: الميِّتة غير مدخولٍ بها فلا تحرم ابنتها، والله تعالى قيَّد التَّحريم بالدُّخول، وصرَّح بنفيه عند عدم الدُّخول (¬٢).\rوأمَّا كونها في حِجْره، فلمَّا كان الغالب ذلك ذكرَه لا تقييدًا للتَّحريم به، بل هو بمنزلة قوله: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ﴾ [الإسراء: ٣١] ولمَّا كان من شأن بنت المرأة أن تكون عند أمِّها فهي في حجر الزَّوج وقوعًا وجوازًا، فكأنَّه قيل: اللَّاتي من شأنهنَّ أن يكنَّ في حجوركم، ففي ذِكْر هذا فائدةٌ شريفةٌ، وهي جواز جَعْلها في حِجْره، وأنَّه لا يجبُ عليه إبعادها عنه، وتجنُّب مؤاكلتها، والسَّفر والخَلْوة بها، فأفاد هذا الوصف عدم الامتناع من ذلك.\rولمَّا خفيَ هذا على بعض أهل الظَّاهر (¬٣)، شَرَط في تحريم الرَّبيبة أن تكون في حِجْر الزَّوج، وقيَّد تحريمها بالدُّخول بأمِّها، وأطلق تحريم أمِّ المرأة ولم يقيِّده بالدُّخول، فقال جمهور العلماء من الصَّحابة ومَن بعدهم: إنَّ الأمَّ تحرم بمجرَّد العقد على البنت، دخل بها أو لم يدخل، ولا تحرم البنت إلا بالدُّخول بالأمِّ، وقالوا: أبهموا ما أبهم اللَّه.\rوذهبت طائفةٌ إلى أنَّ قوله: ﴿اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾ [النساء: ٢٣] وصفٌ","footnotes":"(¬١) ز، ب: «كالمدخول».\r(¬٢) ينظر «المغني»: (٩/ ٥١٧)، و «شرح البخاري»: (٧/ ٢٠٦) لابن بطال، و «نهاية المطلب»: (١٢/ ٣٢٤)، و «أعلام الموقعين»: (٥/ ١١٨ - ١١٩)، و «مجموع الفتاوى»: (١٥/ ٣٠٤).\r(¬٣) ينظر «المحلى»: (٩/ ١٤١ - ١٤٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297118,"book_id":188,"shamela_page_id":3033,"part":"5","page_num":170,"sequence_num":3033,"body":"لنسائكم الأولى والثَّانية، وأنَّه لا تحرم الأمُّ إلا بالدُّخول بالبنت (¬١)، وهذا يردُّه نظمُ الكلام، وحيلولة المعطوف بين الصِّفة والموصوف، وامتناع جعل الصِّفة للمضاف إليه دون المضاف إلا عند البيان، فإذا قلت: «مررتُ بغلام زيدٍ العاقل» فهو صفةٌ للغلام لا لزيدٍ إلا عند زوال اللَّبس، كقولك: «مررت بغلام هندٍ الكاتبة». ويردُّه أيضًا جعل (¬٢) صفة واحدة لموصوفين مختلفَيِ الحكم والتَّعلُّق والعامل، وهذا لا يُعرَف في اللُّغة التي نزل بها القرآن.\rوأيضًا فإنَّ الموصوف الذي يلي الصِّفة أولى بها لجواره (¬٣)، والجار أحقُّ بصَقَبِه (¬٤) ما لم تدع ضرورةٌ إلى نقلها عنه، أو تخطِّيها إيَّاه إلى الأبعد.\rفإن قيل: فمن أين أدخلتم ربيبتَه التي هي بنت جاريته التي دخل بها وليست من نسائه؟\rقلنا: السُّرِّيَّة قد تدخل في جملة نسائه، كما دخلت في قوله: ﴿(٢٢٢) نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣]، ودخلت في قوله: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٧]، ودخلت في قوله: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٢٢].\rفإن قيل: فيلزمكم على هذا إدخالها في قوله: ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] فتحرُم عليه أمُّ جاريته؟","footnotes":"(¬١) ينظر «الجامع لأحكام القرآن»: (٥/ ١٠٦، ١١٢).\r(¬٢) د، ب: «جعله». وغير محررة في ن.\r(¬٣) ح، ز: «لجوازه»، خطأ.\r(¬٤) ز، ب: «بصفته»، خطأ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297119,"book_id":188,"shamela_page_id":3034,"part":"5","page_num":171,"sequence_num":3034,"body":"قلنا: نعم، وكذلك نقول إذا وطئ أمتَه: حَرُمت عليه أمُّها وابنتُها.\rفإن قيل: فأنتم قد قرَّرتم أنَّه لا يشترط الدُّخول بالبنت في تحريم أمِّها فكيف تشترطونه هاهنا؟\rقلنا: لتصير مِن نسائه، فإنَّ الزَّوجة صارت من نسائه بمجرَّد العقد، وأمَّا المملوكة فلا تصير من نسائه حتَّى يطأها، فإذا وطئها صارت من نسائه فحَرُمت عليه أمُّها وابنتها.\rفإن قيل: فكيف أدخلتم السُّرِّيَّة في نسائه في آية التَّحريم ولم تدخلوها في نسائه في آية الظِّهار والإيلاء؟\rقيل: السِّياق والواقع يأبى ذلك، فإنَّ الظِّهار كان عندهم طلاقًا، وإنَّما محلُّه الأزواج لا الإماء، فنقله الله سبحانه عن الطَّلاق إلى التَّحريم الذي تُزيله الكفَّارة، وأبقى محلّه، فنقلَ حكمَه وأبقى محلَّه (¬١)، وأمَّا الإيلاء فصريحٌ في أنَّ محلَّه الزَّوجات لقوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٢٦) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٢٦ - ٢٢٧].\rوحرَّم سبحانه حلائل الأبناء، وهنَّ موطوآت الأبناء بنكاحٍ أو ملك يمينٍ، فإنَّها حليلةٌ بمعنى محلَّلةٍ، ويدخل في ذلك ابنُ صُلْبه وابن ابنه وابن ابنته، ويخرج من ذلك ابنُ التَّبنِّي، وهذا التَّقييد قصد به إخراجه.\rوأمَّا حليلة ابنه من الرَّضاع، فإنَّ الأئمَّة الأربعة ومَن قال بقولهم","footnotes":"(¬١) هكذا في النسخ سوى ب، وط الهندية ففيها: «تزيله الكفارة، ونقل حكمه وأبقى محله».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297120,"book_id":188,"shamela_page_id":3035,"part":"5","page_num":172,"sequence_num":3035,"body":"يدخلونها في قوله: ﴿وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ﴾ [النساء: ٢٣] ولا يخرجونها بقوله: ﴿الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ﴾ ويحتجُّون بقول النَّبيِّ ﷺ: «حرِّموا من الرَّضاع ما يَحرُم من النَّسب» (¬١)، قالوا: وهذه الحليلة تحرم إذا كانت لابن النَّسب، فتحرم إذا كانت لابن الرَّضاع. قالوا: والتَّقييد لإخراج ابن التَّبنِّي لا غير، وحرَّموا من الرَّضاع بالصِّهر نظير ما يحرم بالنَّسب.\rونازعهم في ذلك آخرون وقالوا: لا تحرم حليلة ابنه من الرَّضاعة لأنَّه ليس من صُلبه، والتَّقييد كما يخرج حليلة ابن التَّبنِّي يخرج حليلة ابن الرَّضاع سواءٌ ولا فرق بينهما. قالوا: وأمَّا قول النبيّ ﷺ: «يحرم من الرَّضاع ما يَحرُم من النَّسب» فهو من أكبر أدلَّتنا وعمدتنا في المسألة، فإنَّ تحريم حلائل الآباء والأبناء إنَّما هو بالصِّهر لا بالنَّسب، والنَّبيُّ ﷺ قصَرَ (¬٢) تحريمَ الرَّضاع على نظيره من النَّسب لا على شقيقه من الصِّهر، فيجب الاقتصار بالتَّحريم على مورد النَّصِّ.\rقالوا: والتَّحريم بالرَّضاع فرعٌ على تحريم النَّسب لا على تحريم المصاهرة، فتحريم المصاهرة أصلٌ قائمٌ بذاته، والله سبحانه لم ينصَّ في كتابه على تحريم الرَّضاع إلا من جهة النَّسب، ولم ينبِّه على التَّحريم به من جهة الصِّهر البتَّة، لا بنصٍّ ولا إيماءٍ ولا إشارةٍ، والنَّبيُّ ﷺ أمر أن يحرّم به ما يحرم من النَّسب، وفي ذلك إرشادٌ وإشارةٌ إلى أنَّه لا يحرّم به ما يحرم بالصِّهر، ولولا أنَّه أراد الاقتصار على ذلك لقال: حرِّموا من الرَّضاع ما يحرم من","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٤٧٩٦، ٥١١٠، ٦١٥٦)، ومسلم (١٤٤٥) من حديث عائشة ﵂.\r(¬٢) ز: «قصر نص»، ووقع في ح اضطراب وتقديم وتأخير في العبارة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297121,"book_id":188,"shamela_page_id":3036,"part":"5","page_num":173,"sequence_num":3036,"body":"النَّسب والصِّهر.\rقالوا: وأيضًا فالرَّضاع مشبَّهٌ بالنَّسب، ولهذا أخذ منه بعض أحكامه وهو الحُرْمة والمحرميَّة فقط دون التَّوارث والإنفاق وسائر أحكام النَّسب، فهو نسبٌ ضعيفٌ، فأخذ بحسب ضعفه بعض أحكام النَّسب، ولم يقوَ على سائر أحكام النَّسب، وهو ألصق به (¬١) من المصاهرة فكيف يقوَى على أخذ أحكام المصاهرة مع قصوره عن أحكامٍ مُشبهةٍ وشقيقةٍ؟!\rوما للمصاهرة والرَّضاع؟ فإنَّه لا نسبَ بينهما ولا شَبَه (¬٢) نسبٍ ولا بعضيّة (¬٣) ولا اتِّصال. قالوا: ولو كان تحريم الصِّهريَّة (¬٤) ثابتًا لبيَّنه الله ورسوله بيانًا شافيًا يقيم الحجَّةَ ويقطع العذرَ، فمِن الله البيان، وعلى رسوله البلاغ، وعلينا التَّسليم والانقياد.\rفهذا منتهى النَّظر في هذه المسألة، فمن ظفر فيها بحجَّةٍ (¬٥) فليرشد إليها وليدلَّ عليها، فإنَّا لها منقادون، وبها معتصمون، والله الموفِّق للصَّواب.\rفصل\rوحرَّم سبحانه نكاح مَن نكحهنَّ الآباء، وهذا يتناول منكوحاتهم بملك يمينٍ","footnotes":"(¬١) «وهو ألصق به» ليست في ح، ب. وفي ز، د، م، ن: «وهي». وتصحفت «ألصق» في ز إلى «الصهق» وفي م إلى «العضوية» وأصلحها في الهامش إلى ما هو مثبت.\r(¬٢) ح، ز، د: «شبهة».\r(¬٣) رسمها في الأصول: «بعضه»، والبعضية مصدر صناعيّ من «بعض»، وهو كون الشيء بعضًا للآخر أو جزءًا منه.\r(¬٤) ز، د: «الصهر به».\r(¬٥) ب: «بعدها بالحجة».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297122,"book_id":188,"shamela_page_id":3037,"part":"5","page_num":174,"sequence_num":3037,"body":"أو عقد نكاحٍ، ويتناول آباء الآباء وآباء الأمَّهات وإن علون، والاستثناء بقوله: ﴿إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [النساء: ٢٢] من مضمون جملة النَّهي، وهو التَّحريم المستلزم للتَّأثيم والعقوبة، فاستثنى منه ما سَلَف قبل إقامة الحجَّة بالرَّسول والكتاب.\rفصل\rوحرَّم سبحانه الجمعَ بين الأختين، وهذا يتناول الجمعَ بينهما في عقد النِّكاح وملك اليمين كسائر محرَّمات الآية، وهذا قول جمهور الصَّحابة ومَن بعدهم (¬١)، وهو الصَّواب، وتوقَّفَتْ طائفةٌ في تحريمه بملك اليمين لمعارضة هذا العموم بعموم قوله سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٥) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ [المؤمنون: ٥ - ٦]، ولهذا قال أمير المؤمنين عثمان بن عفَّان: «أحلَّتهما آيةٌ، وحرَّمتهما آيةٌ» (¬٢).\rوقال الإمام أحمد في روايةٍ عنه: لا أقول هو حرامٌ، ولكن ننهى (¬٣) عنه (¬٤)، فمِن أصحابه مَن جعل القولَ بإباحته روايةً عنه. والصَّحيح أنَّه لم","footnotes":"(¬١) ينظر «الجامع لأحكام القرآن»: (٥/ ١١٦ - ١١٩)، و «تفسير السمعاني»: (٢/ ١٩١)، و «المحرر الوجيز»: (٢/ ٣٣).\r(¬٢) أخرجه مالك في «الموطأ» (١٥٤٣)، وعبد الرزاق (١٢٧٢٨)، وابن أبي شيبة (١٦٢٦٤)، عن الزهري عن قبيصة عن عثمان ﵁، وكذا أخرجه البزار في «المسند» (٧٣٠)، وابن أبي شيبة (١٦٢٥٣) عن علي ﵁، وصححه الهيثمي في «مجمع الزوائد»: (٤/ ٢٦٩)، ينظر «التلخيص»: (٣/ ٣٧٨).\r(¬٣) د، م: «يُنهى». وكذا في التي بعدها. وكذا وقع في رواية الكوسج.\r(¬٤) هي رواية إسحاق بن منصور الكوسج: (٤/ ١٥٥٠ - ١٥٥١)، وينظر «المغني»: (٩/ ٥٣٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297123,"book_id":188,"shamela_page_id":3038,"part":"5","page_num":175,"sequence_num":3038,"body":"يبِحْه، ولكن تأدَّبَ مع الصَّحابة أن يُطلق لفظ الحرام على أمرٍ توقَّف فيه عثمان، بل قال: ننهى عنه. والَّذين جزموا بتحريمه رجَّحوا آية التَّحريم من وجوهٍ:\rأحدها: أنَّ سائر ما ذكر فيها من المحرَّمات عامٌّ في النِّكاح وملك اليمين، فما بال هذا وحده حتَّى يخرج منها، فإن كانت آية الإباحة مقتضيةً لحِلِّ الجمع بالملك، فلتكن مقتضيةً لحلِّ أمِّ موطوءته بالملك ولموطوءة أبيه وابنه بالملك، إذ لا فرق بينهما البتَّة، ولا يُعلَم بهذا قائلٌ.\rالثَّاني: أنَّ آية الإباحة بملك اليمين مخصوصةٌ قطعًا بصورٍ عديدةٍ لا يختلف فيها اثنان، كأمِّه وابنته وأخته وعمَّته وخالته من الرَّضاعة، بل كأخته وعمَّته وخالته من النَّسَب عند من لا يرى عتقهنَّ بالملك كمالك والشَّافعيِّ، ولم يكن عموم قوله: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٣] معارضًا لعموم تحريمهنَّ بالعقد والملك، فهذا حكم الأختين سواءٌ.\rالثَّالث: أنَّ حلَّ الملك ليس فيه أكثر من بيان جهة الحلِّ وسببه، ولا تعرُّضَ فيه لشروط الحلِّ ولا لموانعه، وآيةُ التَّحريم فيها بيان موانع الحلِّ من النَّسَب والرَّضاع والصِّهر وغيره، فلا تعارض بينهما البتَّة، وإلَّا كان كلُّ موضعٍ ذُكِر فيه شرطُ الحلِّ ومانعه (¬١) معارضًا لمقتضى الحلِّ، وهذا باطلٌ قطعًا، بل هو بيانٌ لما سكتَ عنه دليل الحلِّ من الشُّروط والموانع.\rالرَّابع: أنَّه لو جاز الجمعُ بين الأختين المملوكتين في الوطء جاز الجمعُ بين الأمِّ وابنتها المملوكتين، فإنَّ نصَّ التَّحريم شاملٌ للصُّورتين شمولًا","footnotes":"(¬١) في المطبوع: «وموانعه» خلاف النسخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297124,"book_id":188,"shamela_page_id":3039,"part":"5","page_num":176,"sequence_num":3039,"body":"واحدًا، وأنَّ إباحة المملوكات إن عمَّت الأختين عمَّت الأمَّ وابنتها.\rالخامس: أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «مَن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجمع ماءَه في رَحِم أختين» (¬١). ولا ريب أنَّ جَمْع الماء كما يكون بعقد النِّكاح يكون بمِلْك اليمين، والإيمان يمنع منه.\rفصل\rوقضى رسول الله ﷺ بتحريم الجَمْع بين المرأة وعمَّتها والمرأة وخالتها (¬٢). وهذا التَّحريم مأخوذٌ من تحريم الجمع بين الأختين لكن بطريقٍ خفيٍّ، وما حرَّمه رسولُ الله ﷺ مثل ما حرَّمه اللَّه، ولكن هو مستنبطٌ من دلالة الكتاب.\rوكان الصَّحابة أحرص شيءٍ على استنباط أحاديث رسول الله ﷺ من القرآن، ومَن ألزمَ نفسَه ذلك، وقرع بابَه، ووجَّه قلبَه إليه، واعتنى به بفطرةٍ صحيحة (¬٣)، وقلبٍ ذكيٍّ، رأى السُّنَّة كلَّها تفصيلًا للقرآن، وتبيينًا لدلالته،","footnotes":"(¬١) قال ابن عبد الهادي: «لم أجد له سندًا بعد أن فتشت عليه في كتب كثيرة»، وقال الزيلعي: «حديث غريب»؛ وقال الحافظ: «لم أجده» وقال أيضًا: «لا أصل له». ينظر «نصب الراية»: (٣/ ١٦٨)، و «التلخيص»: (٣/ ٣٤٣)، و «الدراية»: (٢/ ٥٥). أما تحريم الجمع بين الأختين فقد ثبت بنص الآية، وبحديث أم حبيبة ﵂ أنها قالت: يا رسول الله، انكِحْ أختي، قال: «إنها لا تحل لي». أخرجه البخاري (٥١٠٦)، ومسلم (١٤٤٩).\r(¬٢) ثبت ذلك في حديث أبي هريرة ﵁ عند البخاري (٥١٠٩، ٥١١٠) ومسلم (١٤٠٨)، وفي حديث جابر ﵁ عند البخاري (٥١٠٨).\r(¬٣) في المطبوع: «سليمة» خلاف النسخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297125,"book_id":188,"shamela_page_id":3040,"part":"5","page_num":177,"sequence_num":3040,"body":"وبيانًا لمراد الله منه، وهذا أعلى مراتب العلم، فمن ظَفِر به فليحمد اللَّه، ومن فاته فلا يلومنَّ إلا نفسَه وهمَّتَه وعجزَه.\rواستُفِيد من تحريمه (¬١) الجمعَ بين الأختين وبين المرأة وعمِّتها وبينها وبين خالتها: أنَّ كلَّ امرأتين بينهما قرابةٌ لو كان أحدُهما ذكرًا، حَرُم على الآخر= فإنَّه يحرم الجمعُ بينهما، ولا يُستثنى من هذا صورةٌ واحدةٌ، فإن لم يكن بينهما قرابةٌ لم يحرُم الجمع بينهما، وهل يكره؟ على قولين. وهذا كالجمع بين امرأة رجلٍ وابنته من غيرها.\rواستُفيد من عموم تحريمه سبحانه المحرَّمات المذكورة: أنَّ كلَّ امرأةٍ حَرُم نكاحها حَرُم وطؤها بملك اليمين، إلا إماء أهل الكتاب فإنَّ نكاحهنَّ حرامٌ عند الأكثرين، ووطؤهنَّ بملك اليمين جائزٌ، وسوَّى أبو حنيفة بينهما، فأباح نكاحهنَّ كما يباح وطؤهنَّ بالملك (¬٢).\rوالجمهور احتجُّوا عليه: بأنَّ الله سبحانه إنَّما أباح نكاح الإماء بوصف الإيمان. فقال تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ﴾ [النساء: ٢٥] وقال تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢١]. خصَّ ذلك بحرائر أهل الكتاب، بقي الإماء على قضيَّة التَّحريم، وقد","footnotes":"(¬١) د، ح، ط الهندية: «تحريم».\r(¬٢) ينظر «الحجة على أهل المدينة»: (٣/ ٣٥٩ - ٣٦٠)، و «المبسوط»: (٥/ ٢٠٠)، و «الاستذكار»: (١٦/ ٢٦٣ - ٢٦٤)، و «شرح ابن بطال»: (٧/ ٤٣٥)، و «المغني»: (٩/ ٥٥٢ - ٥٥٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297126,"book_id":188,"shamela_page_id":3041,"part":"5","page_num":178,"sequence_num":3041,"body":"فهم ابنُ عمر (¬١) وغيرُه من الصَّحابة إدخال الكتابيَّات في هذه الآية فقال: «لا أعلم شِرْكًا أعظم من أن يقول عبدُه: إنَّ المسيح إلهها» (¬٢).\rوأيضًا فالأصل في الأبضاع الحُرْمة، وإنَّما (¬٣) أبيح نكاح الإماء المؤمنات، فمن عداهنَّ على أصل التَّحريم، وليس تحريمهنَّ مستفادًا من المفهوم.\rواسْتُفيد من سياق الآية ومدلولها: أنَّ كلَّ امرأةٍ حُرِّمت حَرُمَت ابنتُها إلا العمَّةَ والخالةَ وحليلةَ الابن وحليلة الأب وأمَّ الزَّوجة، وأنَّ كلَّ الأقارب حرامٌ إلا الأربعة المذكورات في سورة الأحزاب، وهنَّ بنات الأعمام والعمَّات وبنات الأخوال والخالات.\rفصل\rوممَّا حرَّمه النَّصُّ نكاح المزوَّجات وهنَّ المحصنات، واستثنى من ذلك ملك اليمين، فأشكل هذا الاستثناء على كثيرٍ من النَّاس، فإنَّ الأَمَة المزوَّجة يحرم وطؤها على مالكها، فأين محلُّ الاستثناء؟\rفقالت طائفةٌ: هو منقطعٌ، أي: لكن ما ملكت أيمانكم، ورُدَّ هذا لفظًا ومعنًى، أمَّا اللَّفظ فإنَّ الانقطاع إنَّما يقع حيث يقع التَّفريغ، وبابُه غير الإيجاب من النَّفي والنَّهي والاستفهام، فليس الموضع موضع انقطاعٍ. وأمَّا","footnotes":"(¬١) في ط الفقي والرسالة: «عمر»، وهو خطأ وخلاف النسخ.\r(¬٢) أخرجه البخاري (٥٢٨٥)، ولفظه: «ولا أعلم من الإشراك شيئا أكبر من أن تقول المرأة: ربها عيسى، وهو عبد من عباد الله». ووقع في ز، د: «إلها»، ب: «إله».\r(¬٣) «إنما» من ن وط الهندية.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297127,"book_id":188,"shamela_page_id":3042,"part":"5","page_num":179,"sequence_num":3042,"body":"المعنى: فإنَّ المنقطعَ لا بدَّ فيه من رابطٍ بينه وبين المستثنى منه بحيث يخرج توهُّم (¬١) دخوله فيه بوجهٍ ما، فإنَّك إذا قلتَ: «ما بالدَّار من أحدٍ» دلَّ على انتقال (¬٢) مَن بها بدوابِّهم وأمتعتهم، فإذا قلت: «إلا حمارًا أو إلا الأثافيَّ»، ونحو ذلك، أزلتَ توهُّم دخولِ المستثنى في حكم المستثنى منه.\rوأَبْيَن من هذا قوله تعالى: ﴿فِيهَا لَغْوًا إِلَّا سَلَامًا وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ﴾ [مريم: ٦٢] فاستثناء السَّلام أزال توهُّم نفي السَّماع العامِّ، فإنَّ عدمَ سماع اللَّغو يجوز أن يكون لعدم سماع كلامٍ ما، وأن يكونَ مع سماعِ غيره، وليس في تحريم نكاح المزوَّجة ما يوهم تحريم وطء الإماء بملك اليمين حتَّى يخرجه.\rوقالت طائفةٌ: بل الاستثناءُ على بابه، ومتى ملك الرَّجل الأَمَة المزوَّجة كان ملكه لها طلاقًا (¬٣)، وحلَّ له وطؤها، وهي مسألة بيع الأَمَة هل يكون طلاقًا لها أو لا؟ فيه مذهبان للصَّحابة (¬٤): فابن عبَّاسٍ يراه طلاقًا ويحتجُّ له بالآية، وغيره يأبى ذلك ويقول: كما يجامع المُلك السَّابق للنَّكاح اللَّاحق اتِّفاقًا ولا يتنافيان، كذلك المُلك اللَّاحق لا ينافي النِّكاح السَّابق، قالوا: وقد خيَّر رسولُ الله ﷺ بَريرَة لمَّا بيعت (¬٥)، ولو انفسخ نكاحُها لم يخيِّرها. قالوا:","footnotes":"(¬١) ط الفقي والرسالة: «ما توهم» خلاف النسخ.\r(¬٢) في المطبوع: «انتفاء» خلاف النسخ.\r(¬٣) في المطبوع: «طلاقًا لها».\r(¬٤) ينظر «فتح الباري»: (٩/ ٤٠٤)، و «التمهيد»: (٢٢/ ١٨٣ - ١٨٤)، و «شرح ابن بطال»: (٧/ ٢٠٧)، و «الأم»: (٨/ ٤٣٥)، و «بدائع الفوائد»: (٣/ ٩٥١)، و «إغاثة اللهفان»: (١/ ٥١٥).\r(¬٥) سبق تخريجه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297128,"book_id":188,"shamela_page_id":3043,"part":"5","page_num":180,"sequence_num":3043,"body":"وهذا حجَّةٌ على ابن عبَّاسٍ، فإنَّه هو راوي الحديث والأخذ برواية الصَّحابيِّ لا برأيه.\rوقالت طائفةٌ ثالثةٌ: إن كان المشتري امرأةً لم ينفسخ النِّكاح، لأنَّها لم تملك الاستمتاع ببُضْع الزَّوجة، وإن كان رجلًا انفسخ لأنَّه ملك الاستمتاع به، ومِلْك اليمين أقوى مِن مِلك النِّكاح، وبهذا الملك يبطل النِّكاح دون العكس، قالوا: وعلى هذا فلا إشكال في حديث بَريرة.\rوأجاب الأوَّلون عن هذا: بأنَّ المرأة وإن لم تملك الاستمتاع ببضع أَمَتِها فهي تملك المعاوضة عليه وتزويجها وأَخْذ مهرها، وذلك كملك الرَّجل وإن لم تستمتع بالبضع.\rوقالت فرقةٌ أخرى: الآية خاصَّةٌ بالمسبيَّات، فإنَّ المسبيَّة إذا سُبِيَت حلَّ وطؤها لسابيها بعد الاستبراء وإن كانت مزوَّجةً، وهذا قول الشَّافعيِّ وأحد الوجهين لأصحاب أحمد (¬١)، وهو الصَّحيح كما روى مسلم في «صحيحه» (¬٢) عن أبي سعيدٍ الخدريِّ: أنَّ رسول الله ﷺ بعثَ جيشًا إلى أوطاسٍ فلقي عدوًّا فقاتلوهم فظهروا عليهم، وأصابوا سبايا، وكأنَّ ناسًا من أصحاب رسول الله ﷺ تحرَّجوا مِن غِشيانهنَّ من أجل أزواجهنَّ من المشركين، فأنزل الله ﷿ في ذلك: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النِّساء: ٢٤]، أي: فهنَّ لكم حلالٌ إذا انقضت عدَّتهنَّ.","footnotes":"(¬١) ينظر ما سبق (٣/ ١٣٤)، و «المغني»: (١١/ ١٣١ - ١٣٢)، و «نهاية المطلب»: (١٥/ ٣٢٠ - ٣٢٥).\r(¬٢) (١٤٥٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297129,"book_id":188,"shamela_page_id":3044,"part":"5","page_num":181,"sequence_num":3044,"body":"فتضمَّن هذا الحكم: إباحة وطء المسبيَّة وإن كان لها زوجٌ من الكفَّار، وهذا يدلُّ على انفساخ نكاحه وزوال عِصْمة بُضْع امرأته، وهذا هو الصَّواب، لأنَّه قد استولى على محلِّ حقِّه وعلى رقبة زوجته، وصار سابيها أحقَّ بها منه، فكيف يحرم بُضْعها عليه؟! فهذا القول لا نصٌّ (¬١) ولا قياسٌ.\rوالَّذين قالوا من أصحاب أحمد وغيرهم: إنَّ وطأها إنَّما يباح إذا سبيت وحدها. قالوا: لأنَّ الزَّوج يكون بقاؤه مجهولًا، والمجهول كالمعدوم، فيجوز وطؤها بعد الاستبراء، فإذا كان الزَّوج معها لم يجز وطؤها مع بقائه.\rفأُوْرِدَ عليهم ما لو سُبَيت وحدها وتيقَّنّا بقاءَ زوجها في دار الحرب، فإنَّكم تجوِّزون (¬٢) وطأها.\rفأجابوا بما لا يجدي شيئًا، وقالوا: الأصل لحاق الفرد بالأعمِّ الأغلب.\rفيقال لهم: الأعمُّ الأغلب بقاء أزواج المسبيَّات إذا سُبِين منفرداتٍ، وموتهم كلُّهم نادرٌ جدًّا، ثمَّ يقال: إذا صارت رقبة زوجها وأملاكه ملكًا للسَّابي، وزالت العصمةُ عن سائر أملاكه وعن رقبته، فما الموجب لثبوت العصمة في فرج امرأته خاصَّةً، وقد صارت هي وهو وأملاكهما للسَّابي؟\rودلَّ هذا القضاءُ النَّبويُّ على جواز وطء الإماء الوثنيَّات بملك اليمين، فإنَّ سبايا أوطاسٍ لم يكنَّ كتابيَّاتٍ، ولم يشترط رسولُ الله ﷺ في وطئهنَّ إسلامَهنَّ (¬٣)، ولم يجعل المانع منه إلا الاستبراء فقط، وتأخيرُ البيان عن","footnotes":"(¬١) ن: «فهذا القول لا نص فيه ولا قياس».\r(¬٢) في المطبوع: «فإنهم يجوزون» خلاف النسخ.\r(¬٣) سبق تخريجه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297130,"book_id":188,"shamela_page_id":3045,"part":"5","page_num":182,"sequence_num":3045,"body":"وقت الحاجة ممتنعٌ ومعه حديثو العهد بالإسلام الذين يخفى (¬١) عليهم حكم هذه المسألة، وحصول الإسلام من جميع السَّبايا، وكانوا عدَّة آلافٍ، بحيث لم يتخلَّف منهم عن الإسلام جاريةٌ واحدةٌ ممَّا يُعلَم أنَّه في غاية البعد، فإنَّهنَّ لم يُكْرَهن على الإسلام، ولم يكن لهنَّ من البصيرة والرَّغبة والمحبَّة في الإسلام ما يقتضي مبادرتهنَّ إليه جميعًا. فمقتضى السُّنَّة وعمل الصَّحابة في عهد رسول الله ﷺ وبعده جوازُ وطء المملوكات على أيِّ دينٍ كنَّ، وهذا مذهب طاوسٍ وغيره، وقوَّاه صاحب «المغني» (¬٢) فيه، ورجَّح أدلَّته، وباللَّه التَّوفيق.\rوممَّا يدلُّ على عدم اشتراط إسلامهنَّ: ما روى الترمذي في «جامعه» (¬٣) عن عرباض بن سارية: أنَّ النبيَّ ﷺ حرَّم وطء السَّبايا حتَّى يضَعْن ما في بطونهنَّ. فجعل للتَّحريم غايةً واحدةً وهي وضع الحمل، ولو كان متوقِّفًا على الإسلام لكان بيانه أهمَّ من بيان الاستبراء.\rوفي «السُّنن» و «المسند» (¬٤) عنه: «لا يحلُّ لامرئٍ يؤمن بالله واليوم","footnotes":"(¬١) في المطبوع: «مع أنهم حديثو عهد بالإسلام حتى خفي» خلاف النسخ.\r(¬٢) (٩/ ٥٥٢ - ٥٥٤).\r(¬٣) (١٤٧٤، ١٥٦٤)، وأخرجه أحمد (١٧١٥٢) ومداره على أم حبيبة بنت العرباض عن أبيها- ﵁، وأم حبيبة مجهولة، وقال الحافظ: «مقبولة» أي حيث تُتابَع، قال الترمذي: «حديث غريب، والعمل على هذا عند أهل العلم»، وللحديث شواهد يصح بها، منها حديث أبي الدرداء ﵁ عند مسلم (١٤٤١).\r(¬٤) أخرجه أبو داود (٢١٥٨)، وأحمد (١٦٩٩٠، ١٦٩٩٧) من حديث رويفع بن ثابت الأنصاري ﵁، وفي سنده محمد بن إسحاق، وقد صرح بالتحديث؛ فانتفت شبهة تدليسه، والحديث صححه ابن حبان (٤٨٥٠)، وأخرجه الترمذي (١١٣١) بنحوه مختصرًا، وحسَّنه. وانظر: «صحيح أبي داود - الأم» (١٨٧٤). وفي الباب عن أبي الدرداء، وابن عباس، والعرباض بن سارية، وأبي سعيد ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297131,"book_id":188,"shamela_page_id":3046,"part":"5","page_num":183,"sequence_num":3046,"body":"الآخر أن يقع على امرأةٍ من السَّبي حتَّى يستبرئها» ولم يقل حتَّى تسلم. ولأحمد (¬١): «مَن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا ينكح شيئًا من السَّبايا حتَّى تحيض» ولم يقل: وتُسْلم.\rوفي «السُّنن» (¬٢) عنه أنَّه قال في سَبْيِ أوطاسٍ: «لا توطأ حاملٌ حتَّى تضع، ولا غير حاملٍ حتَّى تحيض حيضةً واحدةً (¬٣)»، ولم يقل: وتسلم (¬٤)، فلم يجئ عنه اشتراط إسلام المسبيَّة في موضعٍ واحدٍ البتَّة.\r\rفصل\rفي حُكْمه ﷺ في الزوجين يُسلم أحدُهما قبل الآخر\rقال ابن عبَّاسٍ: «ردَّ رسولُ الله ﷺ زينبَ ابنتَه على أبي العاص بن الرَّبيع بالنِّكاح الأوَّل ولم يُحْدِث شيئًا». رواه أحمد وأبو داود والتِّرمذيُّ (¬٥). وفي","footnotes":"(¬١) في «المسند» (١٦٩٩٨)، من حديث رويفع أيضًا، وسنده ضعيف؛ فيه راو مبهم، لكن الحديث ثابت بما قبله.\r(¬٢) أخرجه أبو داود (٢١٥٧) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁، وفي سنده شريك النخعي، وهو صدوق يخطئ كثيرًا، تغير حفظه منذ ولي القضاء، والحديث صححه الحاكم: (٢/ ١٩٥)، ويشهد له ما قبله.\r(¬٣) «واحدة» من ن، ط الهندية.\r(¬٤) «وفي السنن ... » إلى هنا سقط من نسختي د، ب.\r(¬٥) أخرجه أحمد (١٨٧٦، ٢٣٦٦، ٣٢٩٠)، وأبو داود (٢٢٤٠)، والترمذي (١١٤٣)، وكذا أخرجه ابن ماجه (٢٠٠٩) والحاكم: (٢/ ٢٠٠) من طريق ابن إسحاق عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس، وقد صرح ابن إسحاق بالتحديث عند الترمذي وغيره، فانتفى تدليسه، وداود بن الحصين وإن كان ثقة إلا أن في روايته عن عكرمة نكارة، لكن للحديث شواهد مرسلة، وقد صححه أحمد والبخاري، وقال: «حديث ابن عباس أصح في هذا الباب من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده»، يريد حديث عمرو الذي رواه هو والترمذي، وفيه: (أنه ردها بمهر جديد ونكاح جديد)، وسنده ضعيف؛ فيه حجاج وقد عنعنه وهو مدلس. ينظر: «العلل» للترمذي (ص ٣٥٣)، و «الإرواء» (١٩٢٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297132,"book_id":188,"shamela_page_id":3047,"part":"5","page_num":184,"sequence_num":3047,"body":"لفظٍ: «بعد ستِّ سنين ولم يُحْدِث نكاحًا» (¬١)، قال الترمذي: ليس بإسناده بأسٌ، وفي لفظٍ (¬٢): «وكان إسلامها قبل إسلامه بستِّ سنين، ولم يحدث شهادةً ولا صداقًا».\rوقال ابن عبَّاسٍ: «أسلمَتْ امرأةٌ على عهد رسول الله ﷺ فتزوَّجت، فجاء زوجُها إلى النَّبيِّ ﷺ فقال: يا رسول الله، إنِّي كنتُ أسلمتُ، وعَلِمَت بإسلامي، فانتزعها رسول الله ﷺ من زوجها الآخر، وردَّها على زوجها الأوَّل». رواه أبو داود (¬٣).\rوقال أيضًا: «إنَّ رجلًا جاء مُسْلمًا على عهد رسول الله ﷺ، ثمَّ جاءت","footnotes":"(¬١) عند الترمذي (١١٤٣)، وتمام كلامه: «هذا حديث ليس بإسناده بأس، ولكن لا نعرف وجه هذا الحديث، ولعله قد جاء هذا من قبل داود بن حصين من قبل حفظه». وقد سبق تخريجه فيما قبله.\r(¬٢) عند أحمد في «المسند» (٢٣٦٦)، وقد تقدم.\r(¬٣) (٢٢٣٩)، وأخرجه أحمد (٢٩٧٢)، وابن ماجه (٢٠٠٨)، بسند ضعيف؛ مداره على سماك عن عكرمة، وروايته عنه مضطربة، والحديث رواه ابن الجارود (٧٥٧)، وابن حبان (٤١٥٩)، والحاكم: (٢/ ٢٠٠). وضعَّف الألباني إسناده في «الإرواء» (١٩١٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297133,"book_id":188,"shamela_page_id":3048,"part":"5","page_num":185,"sequence_num":3048,"body":"امرأته مسلمةً بعده، فقال: يا رسول اللَّه، إنَّها أسلمَتْ معي، فردَّها عليه» (¬١)، قال الترمذي: حديثٌ صحيحٌ.\rوقال الترمذي (¬٢): إنَّ أم حكيم بنت الحارث بن هشام أسلمت يوم الفتح بمكَّة وهرب زوجُها عكرمة بن أبي جهلٍ من الإسلام حتَّى قدم اليمن، فارتحلت أمُّ حكيم حتَّى قَدِمت عليه باليمن فدعته إلى الإسلام فأسلم، فقدم على عهد رسول الله ﷺ عام الفتح، فلمَّا قدم على (¬٣) رسول الله ﷺ وثب إليه فرحًا وما عليه رداءٌ حتَّى بايعه، فثبتا على نكاحهما ذلك (¬٤).\rقال: ولم يبلغنا أنَّ امرأةً هاجرت إلى الله ورسوله وزوجها كافرٌ مقيمٌ بدار الكفر إلا فرَّقَتْ هجرتُها بينها وبين زوجها إلا أن يقْدَم زوجها مهاجرًا قبل أن تنقضي عدَّتها. ذكره مالك في «الموطَّأ» (¬٥).","footnotes":"(¬١) أخرجه أبو داود (٢٢٣٨)، والترمذي (١١٤٤) من طريق سماك عن عكرمة أيضًا، والكلام فيه كسابقه.\rتنبيه: اختلفت نُسخ الترمذي في تحسينه للحديث أو تصحيحه، والتحسين أقرب لحال الإسناد.\r(¬٢) كذا في النسخ الخطية وط الهندية، والصواب (مالك)، كما سينص عليه المصنِّف في آخر كلامه.\r(¬٣) من ن، وط الهندية.\r(¬٤) أخرجه مالك في «الموطأ» (١٥٦٨)، ومن طريقه البيهقي في «الكبرى»: (٧/ ١٨٧) عن ابن شهاب مرسلًا، وأخرجه الحاكم: (٣/ ٢٤١) بنحوه مطوَّلًا عن عبد الله بن الزبير ﵄ -، دون قوله: «فثبتا على نكاحهما ذلك». وله شواهد أخرى مرسلة ومتصلة، لا تخلو جميعًا من ضعف. انظر «مجمع الزوائد»: (٩/ ٢٨٥).\r(¬٥) (١٥٦٨) عن ابن شهاب. ويشهد له أثر ابن عباس ﵄ - عند البخاري (٥٢٨٦): «كان إذا هاجرت امرأة من أهل الحرب لم تُخطب حتى تحيض وتطهُر, فإذا طهُرتْ حلَّ لها النكاح, فإن هاجر زوجها قبل أن تنكح رُدَّتْ إليه».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297134,"book_id":188,"shamela_page_id":3049,"part":"5","page_num":186,"sequence_num":3049,"body":"فتضمَّن هذا الحكمُ: أنَّ الزَّوجين إذا أسلما معًا فهما على نكاحهما، ولا يُسأل عن كيفيَّة وقوعه قبل الإسلام، هل وقع صحيحًا أو لا؟ ما لم يكن المبطل قائمًا، كما إذا أسلما وقد نكحها (¬١) وهي في عدَّةٍ من غيره، أو تحريمًا (¬٢) مجمَعًا عليه، أو مؤبَّدًا، كما إذا كانت مَحْرَمًا له بنسبٍ أو رضاعٍ، أو كانت ممن لا يجوز له الجمع بينها وبين مَن معها (¬٣) كالأختين والخَمس وما فوقهنَّ، فهذه ثلاث صورٍ أحكامُها مختلفةٌ.\rفإذا أسلما وبينهما (¬٤) محرميَّةٌ من نَسَبٍ أو رَضاعٍ أو صهرٍ أو كانت أخت الزَّوجة أو عمَّتها أو خالتها أو من يحرم الجمع بينها وبينها فُرِّق بينهما بإجماع الأمَّة، لكن إن كان التَّحريم لأجل الجَمْع خُيِّر بين الإمساك لأيتهما (¬٥) شاء، وإن كانت بنته من زنًا فُرِّق بينهما أيضًا عند الجمهور، وإن كان يعتقد ثبوتَ النَّسب بالزِّنا فُرِّق بينهما اتِّفاقًا، وإن أسلم أحدُهما وهي في عدَّةٍ مِن مسلمٍ متقدَّمةٍ على عقده فُرِّق بينهما اتِّفاقًا.\rوإن كانت العدَّة من كافرٍ فإن اعتبرنا دوامَ المفسد أو الإجماع عليه لم يفرَّق بينهما، لأنَّ عدَّة الكافر لا تدوم، ولا تمنع النِّكاح عند من يبطلُ أنكحةَ الكفَّار ويجعل حكمَها حكمَ الزِّنا.","footnotes":"(¬١) «وقد نكحها» ملحقة بين الأسطر في ن، وط الهندية.\r(¬٢) «تحريما» ملحقة بين الأسطر في ن، وط الهندية.\r(¬٣) ب، د، ط الهندية: «معه».\r(¬٤) المطبوع: «وبينها وبينه».\r(¬٥) د، ب، ن: «إمساك»، وب، ن: «أيتهما».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297135,"book_id":188,"shamela_page_id":3050,"part":"5","page_num":187,"sequence_num":3050,"body":"وإن أسلم أحدُهما وهي حُبلى من زنًا قبل العقد فقولان مبنيَّان على اعتبار قيام المفسد أو كونه مجْمَعًا عليه.\rوإن أسلما وقد عقداه بلا وليٍّ أو بلا شهودٍ أو في عدَّةٍ وقد انقضت، أو على أختٍ وقد ماتت، أو على خامسةٍ كذلك أُقِرَّا عليه، وكذلك إن قهر حربيٌّ حربيَّةً واعتقداه نكاحًا ثمَّ أسلما أُقِرَّا عليه.\rوتضمَّن: أنَّ أحد الزَّوجين إذا أسلم قبل الآخر لم ينفسخ النِّكاح بإسلامه، فرَّقت الهجرةُ بينهما أو لم تفرِّق، فإنَّه لا يُعرف أنَّ رسول الله ﷺ جدَّدَ نكاحَ زوجين سَبَق (¬١) أحدُهما الآخرَ بإسلامه قطُّ، ولم تزل الصَّحابة يسلمُ الرَّجلُ قبل امرأته وامرأتُه قبلَه، ولم يعرف عن أحدٍ منهم البتَّة أنَّه تلفَّظ بإسلامه هو وامرأته وتساوقا فيه حرفًا بحرفٍ، هذا ممَّا يعلَم أنَّه لم يقع البتَّة. وقد ردَّ النَّبيُّ ﷺ ابنتَه زينب على أبي العاص بن الرَّبيع (¬٢)، وهو إنَّما أسلم زمن الحديبية، وهي أسلمت مِن أوَّل البعثة، فبين إسلامهما أكثر من ثماني عشرة (¬٣) سنةً.\rوأمَّا قوله في الحديث: «كان بين إسلامها وإسلامه ستُّ سنين»، فوهمٌ، إنَّما أراد بين هجرتها وإسلامه.\rفإن قيل: وعلى ذلك فالعدَّة تنقضي في هذه المدَّة فكيف لم يجدِّد نكاحًا (¬٤)؟","footnotes":"(¬١) م: «بسبق».\r(¬٢) سبق تخريجه.\r(¬٣) ن: «ثمان»، وعامة النسخ: «ثمانية»، وعامة النسخ عدا ح، ن: «عشر». والصواب ما في ن.\r(¬٤) ب، ط الهندية: «نكاحها».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297136,"book_id":188,"shamela_page_id":3051,"part":"5","page_num":188,"sequence_num":3051,"body":"قيل: تحريم المسلمات على المشركين إنَّما نزل بعد صلح الحديبية لا قبل ذلك، فلم ينفسخ النِّكاح في تلك المدَّة لعدم شرعيَّة هذا الحكم فيها، ولمَّا نزل تحريمهنَّ على المشركين أسلم أبو العاص فرُدَّت عليه.\rوأمَّا مراعاة زمن العدَّة فلا دليل عليه من نصٍّ ولا إجماعٍ، وقد ذكر حمَّاد بن سلمة عن قتادة عن سعيد بن المسيَّب: أنَّ عليَّ بن أبي طالبٍ قال في الزَّوجين الكافرَين يُسلم أحدُهما: «هو أملك ببضعها ما دامت في دار هجرتها» (¬١).\rوذكر سفيان بن عُيينة عن مطرِّف بن طريفٍ عن الشَّعبيِّ عن علي: «هو أحقُّ بها ما لم تَخرجْ من مِصْرها» (¬٢).\rوذكر ابن أبي شيبة (¬٣) عن معتمر بن سليمان عن معمر (¬٤) عن الزُّهريِّ: إن أسلمَتْ ولم يسلم زوجُها فهما على نكاحهما إلا أن يفرِّق بينهما سلطانٌ.\rولا يُعرف اعتبار العدَّة في شيءٍ من الأحاديث، ولا كان النَّبيُّ ﷺ يسأل المرأةَ هل انقضت عدَّتُكِ أم لا، ولا ريب أنَّ الإسلام لو كان بمجرَّده فُرْقةٌ لم تكن فُرقةً رجعيَّةً بل بائنةً، فلا أثر للعدَّة في بقاء النِّكاح، وإنَّما أثرها في منع","footnotes":"(¬١) أخرجه الطحاوي في «شرح معاني الآثار» (٥٢٧١) بسند حسن.\r(¬٢) أخرجه عبد الرزاق (١٠٠٨٤، ١٢٦٦١) ولفظه: «هو أحقُّ بها ما لم يُخرِجْها من مِصرها»، وهو موقوف صحيح.\r(¬٣) في «المصنف» (١٨٣٢٣)، وأخرجه بنحوه عبد الرزاق (١٢٦٥٩) عن معمر عن الزهري، وهو مقطوع صحيح.\r(¬٤) تحرفت «معتمر» في ح إلى «معمر»، وسقطت «عن معمر» من ز.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297137,"book_id":188,"shamela_page_id":3052,"part":"5","page_num":189,"sequence_num":3052,"body":"نكاحها للغير، فلو كان الإسلام قد نجَّز الفُرقَة بينهما لم يكن أحقَّ بها في العدَّة، ولكنَّ الذي دلَّ عليه حكمه ﷺ أنَّ النِّكاح موقوفٌ، فإن أسلما (¬١) قبل انقضاء عدَّتها فهي زوجتُه، وإن انقضت عدَّتها فلها أن تنكح مَن شاءت، وإن أحبَّت انتظرَتْه، فإن أسلم كانت زوجتَه من غير حاجةٍ إلى تجديد نكاح.\rولا نعلم أحدًا جدَّد للإسلام نكاحه البتَّة، بل كان الواقع أحد أمرين: إمَّا افتراقهما ونكاحها غيره، وإمَّا بقاؤها عليه وإن تأخَّر إسلامها أو إسلامه. وأمَّا تنجيز الفُرقة أو مراعاة العدَّة، فلا نعلم أنَّ رسول الله ﷺ قضى بواحدٍ منهما مع كثرة مَن أسلم في عهده مِن الرِّجال وأزواجهم وقُرب إسلام أحد الزَّوجين من الآخر وبُعده منه، ولولا إقراره ﷺ الزَّوجين على نكاحهما وإن تأخَّر إسلام أحدهما عن الآخر بعد صلح الحديبية وزمن الفتح لقلنا بتعجيل الفُرقة بالإسلام من غير اعتبار عدَّةٍ، لقوله تعالى: ﴿لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ [الممتحنة: ١٠]، وقوله: ﴿وَلَا تُمَسِّكُواْ بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ [الممتحنة: ١٠]، وأنَّ الإسلام سبب الفرقة، ككلّ (¬٢) ما كان سببًا للفُرقة تَعْقبُه (¬٣) الفُرْقة كالرَّضاع والخُلْع والطَّلاق، وهذا اختيار الخلال وأبي بكر صاحبه (¬٤) وابن المنذر (¬٥) وابن حزمٍ (¬٦)، وهو مذهب","footnotes":"(¬١) كذا في جميع النسخ، وفي ط الفقي والرسالة: «أسلم».\r(¬٢) ز: «فكل»، ح، د، ب، ط الهندية: «لكل». والظاهر أنها «ككل» لكن لم ترسم نبرة القاف كعادة بعض النساخ، فرسمت في الطبعات «لكل».\r(¬٣) ح، د، ن، ط الهندية: «تعقبته»، م: «تعقيبة»، ز: «معقبته»، ولعله ما أثبت.\r(¬٤) ينظر «المغني»: (١٠/ ٨).\r(¬٥) في «الأوسط»: (١١/ ٣١٩ - ٣٢٠)، وذكره في «المغني» الموضع السابق.\r(¬٦) في «المحلى»: (٧/ ٣١٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297138,"book_id":188,"shamela_page_id":3053,"part":"5","page_num":190,"sequence_num":3053,"body":"الحسن (¬١) وطاوس (¬٢) وعكرمة (¬٣) وقتادة (¬٤) والحكم (¬٥).\rقال ابن حزمٍ (¬٦): وهو قول عمر بن الخطَّاب (¬٧)، وجابر بن عبد الله (¬٨)، وابن عبَّاسٍ (¬٩)، وبه قال حمَّاد بن زيدٍ، والحكم بن عُتَيبة، وسعيد بن جُبيرٍ (¬١٠)، وعمر بن عبد العزيز (¬١١)، وعَدي بن عَدي الكندي (¬١٢)، والشَّعبيُّ (¬١٣)،","footnotes":"(¬١) أخرجه عبد الرزاق (١٢٦٥١) وابن أبي شيبة (١٨٢٩٨، ١٨٣٠٢) وسعيد بن منصور (١٩٧٦) وسنده صحيح.\r(¬٢) أخرجه ابن أبي شيبة (١٨٣٠٠).\r(¬٣) أخرجه ابن أبي شيبة (١٨٣٧٩).\r(¬٤) أخرجه عبد الرزاق (١٠٠٧٢) وسنده صحيح.\r(¬٥) أخرجه ابن أبي شيبة (١٨٣٠٤، ١٨٤٠١) وسنده صحيح.\r(¬٦) في «المحلى»: (٧/ ٣١٢ - ٣١٤).\r(¬٧) أخرجه ابن حزم في «المحلى» (٧/ ٣١٣). وقد نقل ابن حزم عن عمر ﵁ أربعة أقوال في هذه المسألة، وسيأتي استبعاد المصنف نِسبةَ القول بالتفريق إلى عمر، وأن المشهور عنه خلافه.\r(¬٨) أخرجه عبد الرزاق (١٠٠٨٢، ١٢٦٥٦، ١٢٦٦٥)، ومن طريقه ابن حزم في «المحلى»: (٧/ ٣١٤).\r(¬٩) أخرجه عبد الرزاق (١٠٠٧٣، ١٠٠٨٠)، وفي سنده عبد الكريم بن أبي المخارق، وهو ضعيف، لكن تابعه أيوب السختياني عند ابن حزم في «المحلى»: (٧/ ٣١٤).\r(¬١٠) أخرجه ابن أبي شيبة (١٨٣٠٥) وسنده صحيح. وتصحفت «عتيبة» في ح، ز، ب إلى: «عُيينة».\r(¬١١) أخرجه عبد الرزاق (١٢٦٥٠) وبنحوه عند ابن أبي شيبة (١٨٣٢٢).\r(¬١٢) أخرجه عبد الرزاق (١٢٦٨٠) وفي سنده راو لم يُسمَّ.\r(¬١٣) الثابت عنه هو ما أخرجه سعيد بن منصور (١٩٧٩) وابن أبي شيبة (١٨٣١٠) من طرق صحيحة عنه قال: «هو أحق بها ما كانت في المصر»، بل أخرج سعيد (١٩٨٠) من طريق خالد الطحان عن مطرف عنه قال: «تقر عنده؛ لأن له عهدًا».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297139,"book_id":188,"shamela_page_id":3054,"part":"5","page_num":191,"sequence_num":3054,"body":"وغيرهم.\rقلت: وهو أحد الرِّوايتين عن أحمد (¬١)، ولكنَّ الذي أنزل عليه قوله تعالى: ﴿وَلَا تُمَسِّكُواْ بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ [الممتحنة: ١٠] وقوله: ﴿لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ [الممتحنة: ١٠] لم يحكم بتعجيل الفُرقة، فروى مالك في «موطَّئه» (¬٢) عن ابن شهابٍ قال: «كان بين إسلام صفوان بن أميَّة وبين إسلام امرأته بنت الوليد بن المغيرة نحوٌ من شهرٍ، أسلمت يوم الفتح وبقي صفوان حتَّى شهد حنينًا والطَّائف وهو كافرٌ، ثمَّ أسلم، ولم يفرِّق النَّبيُّ ﷺ بينهما، واستقرَّت عنده امرأتُه بذلك النِّكاح».\rقال ابن عبد البرِّ (¬٣): وشهرة هذا الحديث أقوى من إسناده.\rوقال ابن شهابٍ: أسلمَتْ أمُّ حكيم يوم الفتح وهرب زوجها عكرمة حتَّى أتى اليمن، فدعته إلى الإسلام فأسلم، وقدم فبايع النبيَّ ﷺ فبقيا على نكاحهما (¬٤).\rومن المعلوم يقينًا أنَّ أبا سفيان خرج فأسلم عام الفتح قبل دخول النَّبيِّ","footnotes":"(¬١) ينظر «المغني»: (١٠/ ٨)، و «الإنصاف»: (٨/ ٢١١).\r(¬٢) (١٥٦٥)، ومن طريقه الشافعي في «الأم»: (٧/ ٢٣٠)، والبيهقي في «الكبرى»: (٧/ ١٨٦ - ١٨٧) وسنده ضعيف لإرساله.\r(¬٣) في «التمهيد»: (١٢/ ١٩)، وتمام كلامه: «لا أعلمه يتصل من وجه صحيح, وهو حديث مشهور معلوم عند أهل السير, وابن شهاب إمام أهلها, وشهرة هذا الحديث أقوى من إسناده إن شاء الله».\r(¬٤) سبق تخريجه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297140,"book_id":188,"shamela_page_id":3055,"part":"5","page_num":192,"sequence_num":3055,"body":"- ﷺ مكَّة، ولم تسلم هند امرأته حتَّى فتح رسولُ الله ﷺ مكَّة، فبقيا على نكاحهما (¬١).\rوأسلم حكيمُ بن حزامٍ قبل امرأته (¬٢)، وخرج أبو سفيان بن الحارث وعبد الله بن أبي (¬٣) أمية عام الفتح، فلقيا النبيَّ ﷺ بالأبواء، فأسلما قبل أزواجهما (¬٤) (¬٥)، ولم يُعلم أنَّ النبي ﷺ فرَّق بين أحدٍ ممَّن أسلم وبين امرأته.\rوجواب من أجاب بتجديد نكاح مَن أسلم في غاية البطلان، والقول (¬٦) على رسول الله ﷺ بلا علمٍ، واتِّفاق الزَّوجين في التَّلفُّظ بكلمة الإسلام معًا في لحظةٍ واحدةٍ معلومُ الانتفاء.\rويلي هذا القول مذهب مَن يَقِفُ الفرقةَ على انقضاء العدَّة مع ما فيه (¬٧)، إذ فيه آثارٌ ولو كانت منقطعةً، ولو صحَّت لم يجز القولُ بغيرها.","footnotes":"(¬١) ذكر نحوه الخطابي في «المعالم»: (٣/ ٣٢)، وانظر قصة إسلامه عند البخاري (٤٢٨٠).\r(¬٢) قصة إسلامه عند البخاري (٤٢٨٠)، وانظر «الأم»: (٤/ ٢٨٧) و (٥/ ١٦٣).\r(¬٣) «أبي» سقطت من عامة النسخ عدا ز، وط الهندية.\r(¬٤) م، د، ب: «قبل نكاحهما»، وفي ن: «قبل نسائهما»، وفي المطبوع تغيير وزيادة: «قبل منكوحتيهما فبقيا على نكاحهما». والمثبت من ز، ح.\r(¬٥) قصة إسلامهما أخرجها الطبراني في «الكبير» (٧٢٦٤)، وقال الهيثمي في «مجمع الزوائد»: (٦/ ١٦٥ - ١٦٧): «رجاله رجال الصحيح». وذكره الألباني في «الصحيحة» (٣٣٤١). وينظر «الاستيعاب»: (٤/ ١٦٧٤)، و «الفتح»: (٩/ ٤٢١).\r(¬٦) في ط الفقي والرسالة: «ومن القول» خلاف النسخ.\r(¬٧) ن: «مُعاقبة»، ز، د، م: «معما فيه».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297141,"book_id":188,"shamela_page_id":3056,"part":"5","page_num":193,"sequence_num":3056,"body":"قال ابن شبرمة: كان النَّاس على عهد رسول الله ﷺ يُسْلِم الرَّجلُ قبل المرأة، والمرأةُ قبل الرَّجل، فأيُّهما أسلم قبل انقضاء عدَّة المرأة، فهي امرأته، وإن أسلم بعد العدَّة فلا نكاح بينهما، وقد تقدَّم قولُ الترمذي في أوَّل الفصل (¬١)، وما حكاه ابن حزمٍ عن عمر، فما أدري من أين حكاه؟ والمعروف عنه خلافه، فإنَّه ثبت عنه من طريق حمَّاد بن سلمة عن أيوب وقتادة كلاهما عن ابن سيرين، عن عبد الله بن يزيد الخَطْميِّ: أنَّ نصرانيًّا أسلمت امرأتُه فخيَّرها عمر بن الخطَّاب إن شاءت فارقَتْه، وإن شاءت أقامت عليه (¬٢). ومعلومٌ بالضَّرورة أنَّه إنَّما خيَّرها بين انتظاره إلى أن يسلم فتكون زوجته كما هي أو تفارقه.\rوكذلك صحَّ عنه: أنَّ نصرانيًّا أسلمت امرأتُه، فقال عمر ﵁: إن أسلم فهي امرأته، وإن لم يسلم فُرِّق بينهما؛ فلم يُسلم، ففرَّق بينهما (¬٣).\rوكذلك قال لعُبادة بن النعمان التّغْلبي وقد أسلمَتْ امرأته: إمَّا أن تسلم، وإلَّا نزعْتُها منك، فأبى فنزعها منه (¬٤).","footnotes":"(¬١) (ص ١٨٥).\r(¬٢) أخرجه عبد الرزاق (١٠٠٨٣) بسند صحيح، وأخرجه ابن أبي شيبة (١٨٦٢٣) بنحوه عن الحسن، والحسن لم يدرك عمر ﵁.\r(¬٣) أخرجه ابن حزم في «المحلى»: (٧/ ٣١٣)، معلَّقًا عن حماد بن سلمة، وفي سنده داود الطائي وهو متروك، وأخرجه بنحوه عبد الرزاق (١٠٠٨١) عن الثوري، عن سليمان الشيباني قال: «أنبأني ابن المرأة التي فرق بينهما عمر حين عرض عليه الإسلام، فأبى ففرق بينهما». ينظر «شرح معاني الآثار»: (٣/ ٣٥٧).\r(¬٤) أخرجه ابن أبي شيبة (١٨٦١١)، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (٥٢٦٩)، وفي سنده السفاح بن مطر، وداود بن كردوس، وهما مجهولان، وإن ذكرهما ابن حبان في «الثقات» (٦/ ٤٣٥، ٤/ ٢١٦)، والأثر ضعفه ابن حزم في «المحلى»: (٧/ ٣١٣)، وصححه العينيُّ في «نُخب الأفكار»: (١٢/ ٣٩٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297142,"book_id":188,"shamela_page_id":3057,"part":"5","page_num":194,"sequence_num":3057,"body":"فهذه الآثار صريحةٌ في خلاف ما حكاه أبو محمَّد بن حزمٍ عنه، وهو حكاها وجعلها رواياتٍ أخر، وإنَّما تمسَّك أبو محمد بآثارٍ فيها أنَّ عمر وابن عبَّاسٍ وجابرًا (¬١) فرَّقوا بين الرَّجل وبين امرأته بالإسلام، وهي آثارٌ مجملةٌ ليست بصريحةٍ في تعجيل التَّفرقة ولو صحَّت، فقد صحَّ عن عمر ما حكيناه، وعن علي ما تقدَّم، وباللَّه التَّوفيق.\r\rفصل\rفي حُكْمه ﷺ في العَزْل\rثبت في «الصَّحيحين» (¬٢) عن أبي سعيد قال: أصبنا سَبْيًا، فكنَّا نعزل، فسألنا رسولَ الله ﷺ فقال: «أو إنَّكم لتفعلون؟ ــ قالها ثلاثًا ــ ما من نسمةٍ كائنةٍ إلى يوم القيامة إلا وهي كائنةٌ».\rوفي «السُّنن» (¬٣) عنه: أنَّ رجلًا قال: يا رسول الله، إنَّ لي جاريةً وأنا أعزل","footnotes":"(¬١) سبق تخريج الآثار عنهم قريبًا.\r(¬٢) البخاري (٥٢١٠، ٦٦٠٣)، ومسلم (١٤٣٨).\r(¬٣) أخرجه أبو داود (٢١٧١)، والنسائي في «الكبرى» (٩٠٣١، ٩٠٣٤) من حديث أبي سعيد ﵁، وأُعلَّ بالاضطراب؛ فقد اختلف فيه على يحيى بن أبي كثير كما سيذكره المصنف، وكذلك أُعل بجهالة أبي رفاعة؛ لكن تابعه أبو سلمة بن عبد الرحمن وأبو أمامة بن سهل، عند ابن أبي شيبة (١٦٨٧٠) والطحاوي في «مشكل الآثار»: (٢/ ٣٧٢)، وله شاهد من حديث أبي هريرة ﵁ عند البيهقي: (٧/ ٢٣٠) بسند حسن. والحديث صححه المصنف كما سيأتي، والألباني في «صحيح أبي داود- الأم» (١٨٨٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297143,"book_id":188,"shamela_page_id":3058,"part":"5","page_num":195,"sequence_num":3058,"body":"عنها، وأنا أكره أن تحمل، وأنا أريد ما يريد الرِّجال، وإنَّ اليهودَ تحدِّث أنَّ العزلَ الموءودةُ الصُّغرى، قال: «كذَبَتْ يهودُ، لو أراد الله أن يخلُقَه ما استطعْتَ أن تصرفه».\rوفي «الصَّحيحين» (¬١) عن جابر قال: «كنَّا نعزِلُ على عهد رسول الله ﷺ والقرآنُ ينزل».\rوفي «صحيح مسلم» (¬٢) عنه: «كنَّا نعزل على عهد رسول الله ﷺ، فبلغ ذلك رسولُ الله ﷺ فلم ينهنا».\rوفي «صحيح مسلم» (¬٣) أيضًا عنه قال: سأل رجلٌ النبيَّ ﷺ فقال: إنَّ عندي جاريةً، وأنا أعزل عنها، فقال رسول الله ﷺ: «إنَّ ذلك لا يمنع شيئًا أراده الله». قال: فجاء الرَّجل فقال: يا رسول الله، إنَّ الجارية التي كنتُ ذكرتُها لك حَمَلت، فقال رسول الله ﷺ: «أنا عبد الله ورسوله».\rوفي «صحيح مسلم» (¬٤) أيضًا عن أسامة بن زيدٍ: أنَّ رجلًا جاء إلى رسول الله ﷺ فقال: إنِّي أعزل عن امرأتي، فقال له رسول الله ﷺ: «لِمَ تفعلُ ذلك؟»، فقال الرَّجل: أشفقُ على ولدها، أو على أولادها، فقال رسول الله ﷺ: «لو كان ضارًّا ضرَّ فارسَ والرُّوم».\rوفي «مسند أحمد» و «سنن ابن ماجه» (¬٥) من حديث عمر بن الخطَّاب","footnotes":"(¬١) البخاري (٥٢٠٧، ٥٢٠٨، ٥٢٠٩)، ومسلم (١٤٤٠).\r(¬٢) (١٤٤٠).\r(¬٣) (١٤٣٩).\r(¬٤) (١٤٤٣).\r(¬٥) أخرجه أحمد في «المسند» (٢١٢)، وابن ماجه (١٩٢٨)، من طريق محرر بن أبي هريرة عن أبيه عن عمر ﵁ ، ومداره على ابن لهيعة، وهو ضعيف ما لم يرو عنه العبادلة ومَن في حكمهم، وقد اختُلف عليه في رفعه ووقفه، والصحيح وقفُه على عمر أو ابنه، كما سيأتي في الذي بعده. وللحديث شواهد ضعيفة لا تنهض للتقوية. وضعفه الألباني في «الإرواء» (٢٠٠٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297144,"book_id":188,"shamela_page_id":3059,"part":"5","page_num":196,"sequence_num":3059,"body":"قال: «نهى رسولُ الله ﷺ أن يُعْزَل عن الحرَّة إلا بإذنها».\rوقال أبو داود (¬١): سمعت أبا عبد الله ذكرَ حديثَ ابنِ لهيعة، عن جعفر بن ربيعة، عن الزُّهريِّ، عن المحرَّر بن أبي هريرة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يُعْزَل عن الحرَّة إلا بإذنها» فقال: ما أَنْكَره.\rفهذه الأحاديث صريحةٌ في جواز العزل، وقد رُويت الرُّخصة فيه عن عشرةٍ من الصَّحابة: عليّ (¬٢)، وسعد بن أبي وقَّاصٍ (¬٣)، وأبي أيوب (¬٤)،","footnotes":"(¬١) في «مسائل الإمام أحمد» (١٨٦٩)، وقد خلط ابنُ لهيعة في هذا الحديث؛ فرواه على خمسة أوجه: رفَعَه تارة إلى النبي ﷺ من طريق حمزة بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن جده، وتارة وَقَفَه على ابن عمر، أو على أبيه، أو عليه مع إسقاط الزهري، والوجه الخامس من طريق المحرر كما هنا، قال أبو حاتم في «العلل»: (٤/ ٣٨): «هذا من تخاليط ابن لهيعة»، ورجَّح وقفَه على ابن عمر ﵄ -، أو منقطعًا موقوفًا على عمر ﵁ ، واختار الأخيرَ الدارقطنيُّ في «العلل»: (٢/ ٩٣).\r(¬٢) أخرج عبد الرزاق (١٢٥٥٧) عن جارية لعلي تسمى جمانة: أنه كان يعزل عنها، وفي سنده لِينٌ وجهالة. وأخرج سعيد بن منصور (٢٢٤١) من طريق المنهال بن عمرو أن رجلًا سأله فرخص له فيه؛ وفي سنده انقطاع وإبهام. وورد عنه القولُ بالمنع أيضًا، بسندٍ حسن؛ كما سيأتي.\r(¬٣) أخرجه عبد الرزاق (١٢٥٥٩، ١٢٥٦٥) من طريق هشيم عن مصعب بن سعد: أن أباه كان يعزل عن أم ولده، وسنده صحيح. وورد عنه الجواز عند سعيد بن منصور في «السنن» (٢٢٢٦) وابن أبي شيبة (١٦٥٩٩) والبيهقي: (٧/ ٢٣٠).\r(¬٤) أخرجه عبد الرزاق (١٢٥٧٤) عن خارجة بن زيد أن أبا أيوب كان يعزل، واللقاء ممكن؛ فخارجة أدرك زمن عثمان، وتوفي أبو أيوب سنة (٥٠) أو بعدها. وله طرق أخرى لا تخلو من ضعف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297145,"book_id":188,"shamela_page_id":3060,"part":"5","page_num":197,"sequence_num":3060,"body":"وزيد بن ثابتٍ (¬١)، وجابر (¬٢)، وابن عبَّاسٍ (¬٣)، والحَسَن بن عليّ (¬٤)، وخبَّاب بن الأرتِّ (¬٥)،\rوأبي سعيدٍ الخدريِّ (¬٦)، وابن مسعودٍ (¬٧).\rقال ابن حزمٍ (¬٨): وجاءت الإباحة للعزل صحيحةً عن جابر وابن","footnotes":"(¬١) أخرجه عبد الرزاق (١٢٥٥٥) من حديث الحجاج بن عمرو عنه، وسنده صحيح، ولا تضر مخالفة سفيان مالكًا فيه عند سعيد بن منصور (٢٢٢٧). وروى أبو يعلى في «المسند» (١٠٥٠) في حديث أبي سعيد الخدري في العزل قال: «كان عمر وابن عمر يكرهان العزل، وكان زيد وابن مسعود يعزلان». قال الهيثمي في «مجمع الزوائد»: (٤/ ٢٩٨): «ورجاله ثقات».\r(¬٢) سبق تخريجه.\r(¬٣) أخرجه عبد الرزاق (١٢٥٥٣، ١٢٥٥٦، ١٢٥٦٥)، وسعيد بن منصور (٢٢٢٨)، وابن أبي شيبة (١٦٥٩٨)، والطحاوي في «معاني الآثار»: (٣/ ٤١)، بأسانيد صحيحة.\r(¬٤) أخرجه عبد الرزاق (١٢٥٥٨)، بسند ضعيف، فيه مجاهيل.\r(¬٥) أخرجه سعيد بن منصور في «السنن» (٢٢٢٤) من طريق أبي هبيرة يحيى بن عباد: أن خباب بن الأرت كان يعزل عن سراريه، وسنده صحيح.\r\rتنبيه: تصحف هذا الإسناد في «سنن سعيد» إلى: (يحيى بن عباد أن هبيرة بن خباب ... )، والصواب (يحيى بن عباد أبا هبيرة، أن خباب ... )؛ (فأبو هبيرة) كنية يحيى، إذ ليس لخباب ابنٌ اسمه (هبيرة) أصلًا.\r(¬٦) سبق تخريجه.\r(¬٧) أخرجه عبد الرزاق (١٢٥٦٧، ١٢٥٦٨)، وسعيد بن منصور في «سننه» (٢٢٢١)، من طريق إبراهيم النخعي عنه، وسنده صحيح، وقد ورد عنه القول بخلاف ذلك كما سيأتي. انظر «معاني الآثار»: (٣/ ٣٠ - ٣٥)، و «الكبرى» للبيهقي: (٧/ ٢٣٠).\r(¬٨) في «المحلى»: (١٠/ ٧١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297146,"book_id":188,"shamela_page_id":3061,"part":"5","page_num":198,"sequence_num":3061,"body":"عبَّاسٍ وسعد بن أبي وقَّاصٍ وزيد بن ثابتٍ وابن مسعودٍ. وهذا هو الصَّحيح.\rوحرَّمه جماعةٌ منهم أبو محمد ابن حزم وغيره (¬١).\rوفرَّقت طائفةٌ بين أن تأذن له الحرَّة، فيباح أو لا تأذن فيحرم، وإن كانت زوجته أمةً أبيح بإذن سيِّدها، ولم يبح بدون إذنه، وهذا منصوص أحمد، ومن أصحابه من قال: لا يباح بحالٍ. ومنهم من قال: يباح بكلِّ حالٍ. ومنهم من قال: يباح بإذن الزَّوجة حرَّةً كانت أو أمةً ولا يباح بدون إذنها حرَّةً كانت أو أمةً (¬٢).\rفمن أباحه مطلقًا احتجَّ بما ذكرنا من الأحاديث، وبأنَّ حقَّ المرأة في ذوقِ العُسَيلة لا في الإنزال، ومَن حرَّمه مطلقًا احتجَّ بما رواه مسلم في «صحيحه» (¬٣) من حديث عائشة عن جُدامة (¬٤) بنت وهب أخت عُكّاشة قالت: «حضرْتُ رسولَ الله ﷺ في أناسٍ فسألوه عن العزل، فقال رسول الله ﷺ: «ذلك الوأد الخفيُّ، وهي (¬٥) ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ﴾ [التكوير: ٨]».","footnotes":"(¬١) كما في «المحلى»: (١٠/ ٧٠ - ٧١).\r(¬٢) ينظر «التمهيد»: (٣/ ١٤٨ - ١٥٠)، و «شرح مسلم»: (١٠/ ٩ - ١٠)، و «فتح الباري»: (٩/ ٣٠٨ - ٣١٠)، و «المغني»: (١٠/ ٢٣٠ - ٢٣١).\r(¬٣) (١٤٤٢).\r(¬٤) تصحف في النسخ إلى: «جذامة، وحدامة، وحذامة»، ينظر ترجمتها في «الإصابة»: (٧/ ٥٥٢)، و «تهذيب التهذيب»: (١٢/ ٤٠٥)، و «المؤتلف والمختلف»: (٢/ ٨٩٩) للدارقطني قال: «بالجيم والدال غير المعجمة، ومن ذكرها بالذال فقد صحّف». قال الحافظ: «ويقال بالخاء المعجمة».\r(¬٥) ن، وط الهندية: «وهي قوله تعالى».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297147,"book_id":188,"shamela_page_id":3062,"part":"5","page_num":199,"sequence_num":3062,"body":"قالوا: وهذا ناسخٌ لأخبار الإباحة فإنَّه ناقلٌ عن الأصل، وأحاديث الإباحة على وَفْق البراءة الأصليَّة، وأحكام الشَّرع ناقلةٌ عن البراءة (¬١). قالوا: وقول جابر: «كنَّا نعزل والقرآن ينزل، فلو كان شيء يُنهى عنه لنهى عنه القرآن».\rفيقال: قد نهى عنه مَن أُنزِل عليه القرآنُ بقوله: «إنَّه الموءودة الصُّغرى» والوأد كلُّه حرامٌ. قالوا: وقد فهم الحسن البصريُّ النَّهي من حديث أبي سعيدٍ الخدريِّ لمَّا ذُكِر العزلُ عند رسولِ الله ﷺ قال: «لا عليكم أن لا تفعلوا ذاكم، فإنَّما هو القَدَر». قال ابن عون: فحدَّثتُ به الحسنَ فقال: فوالله لكأنَّ هذا زجرٌ (¬٢).\rقالوا: ولأنَّ فيه قطع النَّسل المطلوب من النِّكاح وسوء العشرة وقطع اللَّذَّة عند استدعاء الطَّبيعة لها.\rقالوا: ولهذا كان ابن عمر لا يعزل، وقال: لو علمتُ أنَّ أحدًا من ولدي يعزل لنكَّلتُه (¬٣).\rوكان عليٌّ يكره العزلَ، ذَكَره شعبة عن عاصم عن زِرٍّ عنه (¬٤). وصحَّ عن","footnotes":"(¬١) في المطبوع: «البراءة الأصلية» خلاف النسخ.\r(¬٢) أخرجه مسلم في حديث (١٤٣٨). وفي ن، وط الهندية و «الصحيح»: «والله لكأنّ».\r(¬٣) أخرجه ابن حزم في «المحلى»: (٩/ ٢٢٤) معلّقًا عن حماد بن سلمة عن عبيد الله بن عمر عن نافع، ووصله ابن المنذر في «الأوسط»: (٩/ ١١٨) من طريق علي عن حجاج عن حماد به، وإسناده صحيح.\r(¬٤) أخرجه ابن أبي شيبة (١٦٦٠٢)، والبيهقي في «المعرفة»: (١٠/ ٢٠٤)، وسنده حسن؛ شعبة وشيخه صدوقان، في حفظهما شيء، وهما من رجال الصحيح.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297148,"book_id":188,"shamela_page_id":3063,"part":"5","page_num":200,"sequence_num":3063,"body":"ابن مسعودٍ أنَّه قال في العزل: هي (¬١) الموءودة الصُّغرى (¬٢). وصحَّ عن أبي أمامة أنَّه سئل عنه، فقال: ما كنت أرى مسلمًا يفعله (¬٣). وقال نافع عن ابن عمر: ضربَ عمرُ على العزل بعضَ بنيه (¬٤).\rوقال يحيى بن سعيدٍ الأنصاريُّ عن سعيد بن المسيَّب قال: كان عمر وعثمان ينهيان عن العزل (¬٥).\rوليس في هذا ما يعارض أحاديثَ الإباحة مع صراحتها وصحَّتها، أمَّا حديث جدامة بنت وهب، فإنَّه وإن كان قد رواه مسلم، فإنَّ الأحاديث الكثيرة على خلافه، وقد قال أبو داود (¬٦): حدَّثنا موسى بن إسماعيل، حدَّثنا","footnotes":"(¬١) ح، و ط الهندية: «هو».\r(¬٢) أخرجه سعيد بن منصور في «السنن» (٢٢٢٢)، وابن المنذر في «الأوسط» (٧٥٧٦)، والطبراني في «الكبير» (٩٦٦٥) من طريق معتمر بن سليمان عن أبيه عن أبي عمرو الشيباني عنه. وسنده صحيح. قال الهيثمي في «مجمع الزوائد» (٤/ ٢٩٧): «رجاله رجال الصحيح، وقد رجع عنه».\r(¬٣) أخرجه ابن أبي شيبة (١٦٨٦٦) وابن حزم في «المحلى»: (١٠/ ٧١) معلَّقًا من طريق غندر، عن شعبة، عن يزيد بن خمير، عن سليم بن عامر، عن أبي أمامة ﵁ ، وسنده صحيح.\r(¬٤) أخرجه سعيد بن منصور في «سننه» (٢٢٣٢) من طريق هشيم، عن ابن عون، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ -. وسنده صحيح على شرط الشيخين.\r(¬٥) أخرجه سعيد بن منصور في «سننه» (٢٢٣٠) من طريق هشيم عن يحيى بن سعيد عن ابن المسيب، وابن المسيب ولد في زمن عمر وروايته عنه مرسلة؛ إلا أنها حجة، وقَبِلها أحمد وغيره، وقال: «قد رأى عمر وسمع منه، وإذا لم يقبل سعيدٌ عن عمر فمن يقبل!».\r(¬٦) سبق تخريجه (ص ١٩٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297149,"book_id":188,"shamela_page_id":3064,"part":"5","page_num":201,"sequence_num":3064,"body":"أبان، حدَّثنا يحيى أنَّ محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان حدَّثه أنَّ رفاعة حدَّثه عن أبي سعيدٍ الخدريِّ: أنَّ رجلًا قال: يا رسول الله، إنَّ لي جاريةً وأنا أعْزِل عنها، وأنا أكره أن تحمل، وأنا أريد ما يريد الرِّجال، وإنَّ اليهود تحدِّث أنَّ العزلَ الموءودةُ الصُّغرى. قال: «كذبَتْ يهود، لو أراد الله أن يخلقه ما استطعْتَ أن تصرفه».\rوحسبك بهذا الإسناد صحَّةً، فكلُّهم ثقاتٌ حُفَّاظ.\rوقد أعلَّه بعضُهم بأنَّه مضطربٌ؛ فإنَّه اخْتُلف فيه على يحيى بن أبي كثيرٍ، فقيل: عنه عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن جابر بن عبد الله. ومن هذه الطَّريق أخرجه الترمذي والنَّسائيُّ (¬١).\rوقيل فيه: عن أبي مُطيع بن رِفاعة، وقيل: عن أبي رفاعة، وقيل: عن أبي سلمة عن أبي هريرة، وهذا لا يقدح في الحديث، فإنَّه قد يكون عند يحيى، عن محمد بن عبد الرحمن، عن جابر، وعنده عن ابن (¬٢) ثوبان، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، وعنده عن ابن (¬٣) ثوبان، عن رفاعة عن أبي سعيد. ويبقى الاختلاف في اسم رفاعة، هل هو أبو رفاعة أو ابن رفاعة أو أبو مطيع (¬٤)؟ وهذا لا يضرُّ مع العلم بحال رفاعة.","footnotes":"(¬١) أخرجه الترمذي (١١٣٦)، والنسائي في «الكبرى» (٩٠٣٠)، وقد سبق الكلام عليه وأن في سنده ضعفًا.\r(¬٢) ح، د: «أبي» وبقية النسخ: «ابن».\r(¬٣) ن، ح، م، ط الهندية: «أبي».\r(¬٤) ن: «أبو رفاعة أو أبو مطيع»، وسقط من د بعد قوله: «هل هو أبو رفاعة ... » إلى آخر الفقرة. وينظر «تهذيب الكمال»: (٣٤/ ٣٠٠)، و «التاريخ الكبير - الكنى»: (٨/ ٣١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297150,"book_id":188,"shamela_page_id":3065,"part":"5","page_num":202,"sequence_num":3065,"body":"ولا ريب أنَّ أحاديث جابر صريحةٌ صحيحةٌ في جواز العزل، وقد قال الشَّافعيُّ (¬١): ونحن نروي عن عددٍ من أصحاب النَّبيِّ ﷺ أنَّهم رخَّصوا في ذلك ولم يروا به بأسًا. قال البيهقي (¬٢): وقد رُوِّينا الرُّخصةَ فيه عن سعد بن أبي وقَّاصٍ وأبي أيُّوب الأنصاريِّ وزيد بن ثابتٍ وابن عبَّاسٍ وغيرهم (¬٣)، وهو مذهب مالك والشَّافعيِّ وأهل الكوفة وجمهور أهل العلم (¬٤).\rوقد أجيب عن حديث جدامة بأنَّه على طريق التَّنزيه، وضعَّفته طائفةٌ، وقالت: كيف يصحُّ أن يكون النَّبيُّ ﷺ كذَّب اليهودَ عن (¬٥) ذلك ثمَّ يخبر به كخبرهم؟! هذا مِن المُحال البيِّن.\rوردَّت عليه طائفةٌ أخرى، وقالوا: حديث تكذيبهم فيه اضطرابٌ وحديث جدامة في «الصَّحيح».\rوجمعت طائفةٌ أخرى بين الحديثين، وقالت: إنَّ اليهود كانت تقول: إنَّ العزل لا يكون معه حملٌ أصلًا، فكذَّبهم رسولُ الله ﷺ في ذلك، ويدلُّ عليه قوله ﷺ: «لو أراد الله أن يخلقه لما استطعت أن تصرفه»، وقوله: «إنَّه الوأد الخفيُّ» فإنَّه وإن لم يمنع الحمل بالكلِّيَّة كترك الوطء فهو مؤثِّرٌ في تقليله.","footnotes":"(¬١) نقله البيهقي في «المعرفة»: (٥/ ٣٦٦).\r(¬٢) في «معرفة السنن والآثار»: (٥/ ٣٦٦).\r(¬٣) سبق تخريج الآثار الواردة عنهم.\r(¬٤) ينظر «المغني»: (١٠/ ٢٢٨ - ٢٢٩)، و «الأم»: (٨/ ٤٣١)، و «البيان والتحصيل»: (١٨/ ١٥١).\r(¬٥) كذا في جميع النسخ عدا ن: «على»، وفي ط الفقي والرسالة: «في».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297151,"book_id":188,"shamela_page_id":3066,"part":"5","page_num":203,"sequence_num":3066,"body":"وقالت طائفةٌ أخرى: الحديثان صحيحان، ولكن حديث التَّحريم ناسخٌ، وهذه طريقة أبي محمد ابن حزم (¬١) وغيره. قالوا: لأنَّه ناقلٌ عن الأصل، والأحكام كانت قبل التَّحريم على الإباحة. ودعوى هؤلاء تحتاج إلى تاريخٍ محقَّقٍ يبيِّن تأخُّر أحد الحديثين عن الآخر، وأنَّى لهم به!\r\rوقد اتَّفق عمر وعلي على أنَّها لا تكون موءودةً حتَّى تمرَّ عليها التَّارات السَّبع، فروى القاضي أبو يعلى وغيره (¬٢) بإسناده عن عُبيد بن رفاعة عن أبيه قال: جلس إلى عمر عليٌّ والزبيرُ وسعدٌ في نفرٍ من أصحاب رسول الله ﷺ فتذاكروا العزلَ، فقالوا: لا بأس به. فقال رجلٌ: إنَّهم يزعمون أنَّها الموءودة الصُّغرى، فقال علي: لا تكون موءودة حتَّى تمرَّ عليها التَّارات السَّبع حتَّى تكون من سلالةٍ من طينٍ، ثمَّ تكون نطفةً، ثمَّ تكون علقةً، ثمَّ تكون مضغةً، ثمَّ تكون عظمًا (¬٣)، ثمَّ تكون لحمًا، ثمَّ تكون خلقًا آخر، فقال عمر: صدقتَ أطال الله بقاءك. وبهذا احتجَّ من احتجَّ على جواز الدُّعاء للرَّجل بطول البقاء.","footnotes":"(¬١) ينظر «المحلى»: (١٠/ ٧٠ - ٧١).\r(¬٢) لم أجده عنده، وقد عزاه ابن رجب في «جامع العلوم»: (١/ ١٥٦) للدارقطني، وهو عنده بسند ضعيف في «المؤتلف والمختلف»: (٢/ ٨٧٧) من طريق محمد بن مَخْلَد, حدثنا علي بن حرب, حدثنا زيد بن أبي الزرقاء، عن ابن لَهِيعَة, عن يزيد بن أبي حبيب, عن معمر بن أبي حُيَيَّة, عن عبيد بن رفاعة, عن أبيه رفاعة بن رافع ﵁ . ورجاله ثقات غير ابن لهيعة، فهو ضعيف ما لم يرو عنه من سمع منه قبل الاختلاط.\r(¬٣) م، ط الفقي والرسالة: «عظامًا».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297152,"book_id":188,"shamela_page_id":3067,"part":"5","page_num":204,"sequence_num":3067,"body":"وأمَّا من جوَّزه بإذن الحرَّة فقال: للمرأة حقٌّ في الولد كما للرَّجل حقٌّ فيه، ولهذا كانت أحقَّ بحضانته، قالوا: ولم يعتبر إذن السُّرِّيَّة فيه؛ لأنَّها لا حقَّ لها في القَسْم ولهذا لا يُطالب (¬١) بالفيئة. ولو كان لها حقٌّ في الوطء لطولب المولي منها بالفيئة.\rقالوا: وأمَّا زوجته الرَّقيقة فله أن يعزل عنها بغير إذنها صيانةً لولده عن الرِّقِّ، ولكن يعتبر إذن سيِّدها؛ لأنَّ له حقًّا (¬٢) في الولد، فاعْتُبِر إذنُه في العزل كالحرَّة، ولأنَّ بدَل البضع يحصل للسَّيِّد كما يحصل للحرَّة، فكان إذنه في العزل كإذن الحرَّة.\rقال أحمد في رواية أبي طالب في الأَمَة إذا نكحها: يستأذن أهلها، يعني في العزل؛ لأنَّهم يريدون الولد والمرأة لها حقٌّ، تريد الولد وملك يمينه لا يستأذنها.\rوقال في رواية صالح وابن منصور (¬٣) وحنبل وأبي الحارث والفضل ابن زياد والمرُّوذي: يعزل عن الحرَّة بإذنها، والأمة بغير إذنها، يعني: أمته.\rوقال في رواية ابن هانئ (¬٤): إذا عزل عنها لزمه الولد، قد يكون الولد مع العزل. وقد قال بعض من قال: ما لي ولدٌ إلا من العزل. وقال في رواية","footnotes":"(¬١) في المطبوع: «لا تطالبه».\r(¬٢) في النسخ: «حق»، والمثبت من ط الهندية هو الصواب لأنه اسم أنّ.\r(¬٣) لم أجده في «مسائل صالح» المطبوعة، وينظر رواية إسحاق بن منصور: (٩/ ٤٨٩٧)، ورواية أبي داود أيضًا (ص ٢٣٥)، وينظر «المغني»: (١٠/ ٢٣٠)، و «الإنصاف»: (٨/ ٣٤٨ - ٣٤٩).\r(¬٤) لم أره في «مسائل ابن هانئ» المطبوعة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297153,"book_id":188,"shamela_page_id":3068,"part":"5","page_num":205,"sequence_num":3068,"body":"المرُّوذي في العزل عن أمِّ الولد: إن شاء، فإن (¬١) قالت له (¬٢): لا يحلُّ لك؟ ليس لها ذلك.\r\rفصل\rفي حكمه ﷺ في الغَيْل، وهو وطء المرضعة\rثبت عنه في «صحيح مسلم» (¬٣): أنَّه قال: «لقد هممتُ أن أنهى عن الغِيْلة حتَّى ذكرتُ أنَّ الرُّوم وفارس يصنعون ذلك فلا يضرُّ أولادَهم».\rوفي «سنن أبي داود» (¬٤) عنه من حديث أسماء بنت يزيد: «لا تقتلوا أولادَكم سرًّا، فوالَّذي نفسي بيده، إنَّه ليدرك الفارس فيدَعْثِره». قال: قلت: ما يعني؟ قالت (¬٥): الغِيْلة يأتي الرَّجل امرأته وهي تُرضع.\rقلت: أمَّا الحديث الأوَّل فهو حديث جدامة بنت وهب، وقد تضمَّن أمرين لكلٍّ منهما معارضٌ، فصَدْرُه هو الذي تقدَّم: «لقد هممتُ أن أنهى عن الغِيْلة» وقد عارضه حديث أسماء. وعجزُه: ثمَّ سألوه عن العزل، فقال:","footnotes":"(¬١) رسمها في عامة النسخ وط الهندية: «قال»، وهي محتملة في ن، ولعلها ما أثبت.\r(¬٢) ليست في ح وط الهندية.\r(¬٣) (١٤٤٢).\r(¬٤) (٣٨٨١)، وأخرجه أحمد في «المسند» (٢٧٥٨٥) واللفظ له، وابن ماجه (٢٠١٢) وغيرهم من طرق عن مهاجر بن أبي مسلم، عن مولاته أسماء بنت يزيد ﵁. وإسناده صالحٌ للتحسين، فمهاجر ذكره ابن حبان في «الثقات»، وروى عنه هذا الحديثَ جماعةٌ، وقد صححه ابن حبان (٥٩٨٤).\r(¬٥) كذا في الأصول. ولفظ «المسند»: «قال» أي مهاجر بن أبي مسلم، والسائل له هو الراوي عنه معاوية بن صالح.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297154,"book_id":188,"shamela_page_id":3069,"part":"5","page_num":206,"sequence_num":3069,"body":"«ذلك الوأد الخفيُّ». وقد عارضه حديثُ أبي سعيد: «كذبَتْ يهودُ»، وقد يقال: إنَّ قوله: «لا تقتلوا أولادكم سرًّا» نهيٌ أن يتسبَّب إلى ذلك، فإنَّه شبَّه الغَيْلَ بقتل الولد، وليس بقتلٍ حقيقةً، وإلَّا كان من الكبائر، وكان قرين الإشراك باللَّه.\rولا ريب أنَّ وطء المراضع ممَّا تعمُّ به البلوى، ويتعذُّر على الرَّجل الصَّبرُ عن امرأته مدَّة الرَّضاع، ولو كان وطؤهنَّ حرامًا لكان معلومًا من الدِّين، وكان بيانه من أهمِّ الأمور، ولم تهمله الأمَّة وخير القرون، ولا يصرِّح أحدٌ منهم بتحريمه، فعُلِم أنَّ حديث أسماء على وجه الإرشاد والاحتياط للولد، وأن لا يعرِّضه لفساد اللَّبن بالحمل الطَّارئ عليه، ولهذا كان عادة العرب أن يسترضعوا لأولادهم غيرَ أمَّهاتهم. والمنعُ منه غايته أن يكون من باب سدِّ الذَّرائع التي قد تفضي إلى الإضرار بالولد، وقاعدة باب سدِّ الذَّرائع: أنه إذا عارضه مصلحةٌ راجحةٌ قُدِّمت عليه، كما تقدَّم بيانه مرارًا، والله أعلم.\r\rفصل\rفي حُكْمه ﷺ في قَسْم الابتداء والدوام بين الزوجات\rثبت في «الصَّحيحين» (¬١): عن أنس أنَّه قال: «من السُّنَّة إذا تزوَّج الرَّجلُ البكرَ على الثَّيِّب، أقام عندها سبعًا وقَسَم، وإذا تزوَّج الثَّيِّب، أقام عندها ثلاثًا، ثمَّ قَسَم». قال أبو قِلابة: ولو شئت لقلت إنَّ أنسًا رفعه إلى النَّبيِّ ﷺ.","footnotes":"(¬١) البخاري (٥٢١٣، ٥٢١٤)، ومسلم (١٤٦١). وقوله: «من السنة» له حكم الرفع، كما هو مقرر عند أهل الاصطلاح. وانظر «الفتح»: (٩/ ٣١٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297155,"book_id":188,"shamela_page_id":3070,"part":"5","page_num":207,"sequence_num":3070,"body":"وهذا الذي قاله أبو قِلابة، قد جاء مصرَّحًا به عن أنس، كما رواه البزار في «مسنده» (¬١) من طريق أيُّوب السَّختياني عن أبي قلابة عن أنس أنَّ النبيَّ ﷺ جعل للبكر سبعًا وللثَّيِّب ثلاثًا.\rوروى الثَّوريُّ عن أيوب وخالدٍ الحذَّاء كلاهما عن أبي قلابة عن أنس، أنَّ رسول الله ﷺ قال: «إذا تزوَّج البكر أقام عندها سبعًا، وإذا تزوَّج الثَّيِّب أقام عندها ثلاثًا» (¬٢).\rوفي «صحيح مسلم» (¬٣): أن أم سلمة لمَّا تزوَّجها رسول الله ﷺ فدخل عليها أقام عندها ثلاثًا ثمَّ قال: «إنَّه ليس بكِ على أهلك هوانٌ، إن شئت سبَّعت لكِ، وإن سبَّعت لكِ سبَّعت لنسائي».\rوله في لفظٍ (¬٤): لمَّا أراد أن يخرج أخذَتْ بثوبه فقال: «إن شئتِ زدْتُكِ وحاسبتُكِ به، للبِكْر سبعٌ وللثَّيِّب ثلاثٌ».","footnotes":"(¬١) (٦٧٨١)، وابن ماجه (١٩١٦)، وابن أبي شيبة (١٧٢٢٢) وفيه عنعنة ابن إسحاق، وهو مدلس؛ لكن تابعه الثوري في الطريق الآتي.\r(¬٢) عند البيهقي: (٧/ ٣٠٢)، وابن عبد البر في «التمهيد»: (١٧/ ٢٤٨)، ولا يضر الاختلاف في رفع هذا الحديث ووقفه؛ فالوقف هنا له حكم الرفع، وقد ثبت رفعُه حكمًا في «الصحيحين» وغيرهما كما مرَّ، بل روي التصريح برفعه عند ابن ماجه (١٩١٦)، والبزار، وابن حبان (٤٢٠٩)، والبيهقي، وابن عبد البر. وله شواهد عن ابن عباس وعبد الله بن عمرو ﵁ . ينظر «البدر المنير»: (٨/ ٤٣)، و «مجمع الزوائد»: (٤/ ٣٢٣).\r(¬٣) (١٤٦٠).\r(¬٤) الحديث نفسه (١٤٦٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297156,"book_id":188,"shamela_page_id":3071,"part":"5","page_num":208,"sequence_num":3071,"body":"وفي «السُّنن» (¬١): عن عائشة كان رسول الله ﷺ يقسم فيعدل ويقول: «اللَّهمَّ هذا قَسْمي فيما أملك، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك» يعني القلب.\rوفي «الصَّحيحين» (¬٢): «أنَّه ﷺ كان إذا أراد سفرًا أقرع بين نسائه فأيَّتهنَّ خرجَ سهمُها خرج بها معه».\rوفي «الصَّحيحين» (¬٣): «أنَّ سودة وهبَتْ يومَها لعائشة، وكان النَّبيُّ ﷺ يقسم لعائشةَ يومَها ويومَ سودة».\rوفي «السُّنن» (¬٤) عن عائشة: كان النَّبيُّ ﷺ لا يفضِّل بعضنا على بعضٍ","footnotes":"(¬١) أخرجه أبو داود (٢١٣٤)، والترمذي (١١٧٢)، والنسائي (٣٩٩٢)، وابن ماجه (١٩٧١)، من طريق أيوب عن أبي قلابة عن عبد الله بن يزيد عن عائشة ﵂ ، وقد اختلف على أيوب في رفعه وإرساله؛ فرواه عنه حماد بن سلمة موصولًا، ورواه حماد بن زيد وابن علية (وهما أحفظ وأضبط) عنه عن أبي قلابة مرسلًا، وصحح رفعَه ابنُ حبان (٤٢٠٥)، والحاكم: (٢/ ١٨٧)، ورجَّح إرساله الترمذي، والنسائي، والدارقطني، ومال إليه أبو زرعة، وابن أبي حاتم؛ وهو المحفوظ، نعم يشهد لعدله ﷺ في القَسْم حديث عائشة ــ الآتي ــ وغيرُه؛ لكن يبقى الدعاء الوارد هنا مرسلًا ضعيفًا. انظر «العلل» للدارقطني: (٧/ ٢٧٨)، و «العلل» لابن أبي حاتم: (٤/ ٨٩)، و «الإرواء» (٢٠١٨).\r(¬٢) البخاري (٢٥٩٣)، ومسلم (٢٤٤٥) من حديث عائشة ﵂.\r(¬٣) البخاري (٢٥٩٣)، ومسلم (١٤٦٣) من حديث عائشة ﵂.\r(¬٤) أخرجه أبو داود (٢١٣٥)، وأحمد (٢٤٧٦٥)، وفي سنده عبد الرحمن بن أبي الزناد، صدوق تغير حفظه، روى له البخاري تعليقًا، ومسلم في المقدمة، وبقية رجاله رجال الشيخين، والحديث صححه الحاكم: (٢/ ١٨٦)، والألباني في «صحيح أبي داود-الأم»: (٦/ ٣٥٢). وله شاهد من حديث ابن عباس ﵄ عند الترمذي (٣٢٨٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297157,"book_id":188,"shamela_page_id":3072,"part":"5","page_num":209,"sequence_num":3072,"body":"في القَسْم مِن مُكْثه عندنا، وكان قلَّ يومٌ إلا وهو يطوف علينا جميعًا، فيدنو من كلِّ امرأةٍ من غير مسيسٍ حتَّى يبلغ إلى التي هو في يومها فيبيتُ عندها.\rوفي «صحيح مسلم» (¬١): «إنَّهنَّ كنَّ يجتمعن كلَّ ليلةٍ في بيت التي يأتيها».\rوفي «الصَّحيحين» (¬٢) عن عائشة في قوله: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ [النساء: ١٢٨]: أُنزلَتْ في المرأة تكون عند الرَّجل فتطول صحبتُها فيريد طلاقَها، فتقول: لا تطلِّقني وأمسكني، وأنت في حلٍّ من النَّفقة عليَّ والقَسْم لي، فذلك قوله: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَصَّالَحَا (¬٣) بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾.\rوقضى خليفته الرَّاشد وابن عمِّه عليُّ بن أبي طالبٍ ﵁ أنَّه إذا تزوَّج الحرَّة على الأمة قسم للأمة ليلةً، وللحرَّة ليلتين (¬٤).\rوقضاءُ خلفائه وإن لم يكن مساويًا لقضائه، فهو كقضائه في وجوبه على","footnotes":"(¬١) (١٤٦٢).\r(¬٢) البخاري (٢٤٥٠)، ومسلم (٣٠٢١).\r(¬٣) «يصّالحا» كما في النسخ على قراءة أبي عمرو بن العلاء، وهي التي كانت سائدة في الشام آنذاك.\r(¬٤) أخرجه ابن أبي شيبة (١٦٣٤١، ١٦٣٤٢)، وابن المنذر في «الأوسط» (٧٥٠١، ٧٥٠٢)، والدارقطني في «السنن» (٣٧٣٧) من طريقين عن المنهال، عن زِرٍّ، عن علي ﵁، وأُعلَّ الأول بعنعنة الحجاج بن أرطاة؛ وهو مدلس، والثاني بضعف ابن أبي ليلى، والأثر صححه المصنف كما هنا، وضعفه الألباني في «الإرواء» (٢٠٢٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297158,"book_id":188,"shamela_page_id":3073,"part":"5","page_num":210,"sequence_num":3073,"body":"الأمة، وقد احتجَّ الإمام أحمد بهذا القضاء عن علي، وضعَّفه أبو محمَّد بن حزمٍ (¬١) بالمنهال بن عمرو، وبابن أبي ليلى، ولم يصنع شيئًا، فإنَّهما ثقتان حافظان جليلان، ولم يزل النَّاسُ يحتجُّون بابن أبي ليلى على شيءٍ ما في حفظه يُتَّقى منه ما خالف فيه الأثبات وما تفرَّد به عن النَّاس، وإلَّا فهو غير مدفوعٍ عن الأمانة والصَّدق.\rفتضمَّن هذا القضاء أمورًا:\rمنها: وجوب قَسْم الابتداء، وهو أنَّه إذا تزوَّج بكرًا على ثيِّبٍ، أقام عندها سبعًا ثمَّ سوَّى بينهما (¬٢)، وإن كانت ثيِّبًا خيَّرها بين أن يقيم عندها سبعًا، ثمَّ يقضيها للبواقي، وبين أن يقيم عندها ثلاثًا ولا يحاسبها بها (¬٣)، هذا قول الجمهور، وخالف فيه إمام أهل الرَّأي وإمام أهل الظَّاهر (¬٤)، وقالوا: لا حقَّ للجديدة غير ما تستحقُّه التي عنده، فيجب عليه التَّسوية بينهما.\rومنها: أنَّ الثَّيِّب إذا اختارت السَّبعَ قضاهنَّ للبواقي، واحتسب عليها بالثَّلاث، ولو اختارت الثَّلاث لم يحتسب عليها بها، وعلى هذا فمن سُومح بثلاثٍ دون ما فوقها ففعل أكثر منها، دخلت الثَّلاثُ في الذي لم يسامح به، بحيث لو ترتَّب عليه إثْمٌ تمَّ (¬٥) على الجميع. وهذا كما رخَّص النَّبيُّ ﷺ","footnotes":"(¬١) (١٠/ ٦٦).\r(¬٢) «ثم سوّى بينهما» ليست في د، ب.\r(¬٣) من ز، ح، م.\r(¬٤) ينظر «المهذب»: (٢/ ٤٨٣)، و «الوسيط»: (٥/ ٢٩١ - ٢٩٢)، و «المبسوط»: (٥/ ٣٩٣)، و «المحلى»: (١٠/ ٦٥ - ٦٨).\r(¬٥) د، ز، ب: «تم أتم». وفي ح، م، ط الهندية: «إثم إثم». وفي ن: «إثم على». والظاهر أنها ما أثبت، والله أعلم.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297159,"book_id":188,"shamela_page_id":3074,"part":"5","page_num":211,"sequence_num":3074,"body":"للمهاجر أن يقيم بعد قضاء نسكه ثلاثًا (¬١). فلو أقام أبدًا ذُمَّ على الإقامة كلِّها.\rومنها: أنَّه لا تجب التَّسوية بين النِّساء في المحبَّة فإنَّها لا تُمْلَك، وكانت عائشة أحبَّ نسائه إليه. وأُخِذ من هذا أنَّه لا تجب التَّسوية بينهنَّ في الوطء لأنَّه موقوفٌ على المحبَّة والميل، وهي بيد مقلِّب القلوب.\rوفي هذا تفصيلٌ: وهو أنَّه إن تركه لعدم الدَّاعي إليه وعدم الانتشار فهو معذورٌ، وإن تركه مع الدَّاعي إليه، ولكنَّ داعيه إلى الضَّرَّة أقوى، فهذا ممَّا يدخل تحت قدرته وملكه، فإن أدَّى الواجبَ عليه منه، لم يبق لها حقٌّ، ولم يلزمه التَّسوية، وإن ترك الواجب منه فلها المطالبة به.\rومنها: إذا أراد السَّفر لم يجز له أن يسافر بإحداهنَّ (¬٢) إلا بقرعةٍ.\rومنها: أنَّه لا يقضي للبواقي إذا قَدِم، فإنَّ رسول الله ﷺ لم يكن يقضي للبواقي.\rوفي هذا ثلاثة مذاهب (¬٣):\rأحدها: أنَّه لا يقضي سواءٌ أقرع أو لم يقرع، وبه قال أبو حنيفة ومالك.\rوالثَّاني: أنَّه يقضي للبواقي أقرع أو لم يقرع، وهذا مذهب أهل الظَّاهر.","footnotes":"(¬١) وذلك في حديث العلاء بن الحضرمي ﵁ عند البخاري (٣٩٣٣)، ومسلم (١٣٥٢).\r(¬٢) ب: «بواحدةٍ منهن».\r(¬٣) ينظر «الحاوي الكبير»: (٩/ ١٣٩٩، ١٤٠٢)، و «روضة الطالبين»: (٧/ ٣٦٢)، و «البناية شرح الهداية»: (٥/ ٢٥٤)، و «القوانين الفقهية» (ص ١٤١)، و «المغني»: (١٠/ ٢٥٤ - ٢٥٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297160,"book_id":188,"shamela_page_id":3075,"part":"5","page_num":212,"sequence_num":3075,"body":"والثَّالث: أنَّه إن أقرع لم يقض، وإن لم يقرع قضى، وهذا قول أحمد والشَّافعيِّ.\rومنها: أنَّ للمرأة أن تهب ليلتها لضرَّتها، فلا يجوز له جَعْلها لغير الموهوبة، وإن وهبتها للزَّوج، فله جَعْلها لمن شاء منهنَّ، والفرق بينهما: أنَّ اللَّيلة حقٌّ للمرأة، فإذا أسقطَتْها وجعلتها لضرَّتها تعيَّنت لها، وإذا جعلتها للزَّوج جعلها لمن شاء من نسائه، فإذا اتَّفق أن تكون ليلةُ الواهبة تلي ليلة الموهوبة، قسم لها ليلتين متواليتين، وإن كانت لا تليها فهل له نقلُها إلى مجاورها (¬١) فيجعل اللَّيلتين متجاورتين؟ على قولين للفقهاء وهما في مذهب أحمد والشَّافعيِّ (¬٢).\rومنها: أنَّ الرَّجل له أن (¬٣) يدخل على نسائه كلِّهنَّ في يوم إحداهنَّ، ولكن لا يطؤها في غير نوبتها.\rومنها: أنَّ لنسائه كلِّهنَّ أن يجتمعن في بيت صاحبة النَّوبة يتحدَّثن إلى أن يجيء وقت النَّوم، فتؤوب كلُّ واحدةٍ إلى منزلها.\rومنها: أنَّ الرَّجل إذا قضى وطرًا من امرأته، وكرهتها نفسُه، أو عَجَز عن حقوقها، فله أن يطلِّقها، وله أن يخيِّرها إن شاءت أقامت عنده، ولا حقَّ لها في القَسْم والوطء والنَّفقة، أو في بعض ذلك بحسب ما يصطلحان عليه، فإذا رضيت بذلك، لزم، وليس لها المطالبة به بعد الرِّضى.","footnotes":"(¬١) ز والمطبوع: «مجاورتها».\r(¬٢) ينظر «المغني»: (١٠/ ٢٥١)، و «نهاية المطلب»: (١٣/ ٢٣٩).\r(¬٣) ز: «للرجل أن».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297161,"book_id":188,"shamela_page_id":3076,"part":"5","page_num":213,"sequence_num":3076,"body":"هذا موجب السُّنَّة ومقتضاها، وهو الصَّواب الذي لا يسوغُ غيرُه. وقولُ مَن قال: إنَّ حقَّها يتجدَّد، فلها الرُّجوع في ذلك متى شاءت فاسدٌ، فإنَّ هذا خرج مخرج المعاوضة وقد سمَّاه الله سبحانه: صُلحًا، فيلزم كما يلزم ما صالح عليه من الحقوق والأموال، ولو مُكِّنت من طلب حقِّها بعد ذلك، لكان فيه تأخير الضَّرر إلى أكمل حالتيه، ولم يكن صُلحًا، بل كان مِن أقرب أسباب المعاداة، والشَّريعةُ منزَّهةٌ عن ذلك، ومن علامات المنافق أنَّه إذا وعد أخلَف وإذا عاهد غدر، والقضاء النَّبويُّ يردُّ هذا.\rومنها: أنَّ الأمة المزوَّجة على النِّصف من الحرَّة كما قضى به أميرُ المؤمنين عليٌّ، ولا يُعرَف له في الصَّحابة مخالفٌ، وهو قول جمهور الفقهاء إلا روايةً عن مالك أنَّهما سواءٌ، وبها قال أهل الظَّاهر (¬١). وقول الجمهور هو الذي يقتضيه العدل، فإنَّ الله سبحانه لم يسوِّ بين الحرَّة والأمة لا في الطَّلاق، ولا في العدَّة، ولا في الحدِّ، ولا في الملك، ولا في الميراث، ولا في الحجِّ، ولا في مدَّة الكون عند الزَّوج ليلًا ونهارًا، ولا في أصل النِّكاح ــ بل جعل نكاحها بمنزلة الضَّرورة ــ ولا في عدد المنكوحات، فإنَّ العبد لا يتزوَّج أكثر من اثنتين، هذا قول الجمهور. وروى الإمام أحمد (¬٢) بإسناده عن عمر بن","footnotes":"(¬١) ينظر «المحلى»: (١٠/ ٦٥ - ٦٦)، و «المغني»: (١٠/ ٢٥٧)، و «المبدع»: (٧/ ١٨٢).\r(¬٢) لم نجده في «المسند» ولعله في رواية مهنّا كما سيأتي، وهو عند الشافعي في «الأم»: (٥/ ٥٥٣ - ٥٥٤)، و «المسند» (ص ١٩٨)، وعبد الرزاق (١٢٨٧٢)، وسعيد بن منصور (١٢٧٧، ٢١٨٦) وغيرهم من طريق سليمان بن يسار عن عبد الله بن عتبة عن عمر ﵁ ، وسنده صحيح، وقد أُعلَّ بما لا يضره. انظر «علل الداراقطني»: (١/ ١٩٨)، والحديث صححه الألباني في «الإرواء» (٢٠٦٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297162,"book_id":188,"shamela_page_id":3077,"part":"5","page_num":214,"sequence_num":3077,"body":"الخطَّاب قال: يتزوَّج العبد ثنتين ويطلِّق ثنتين (¬١) وتعتدُّ امرأته حيضتين. واحتجَّ به أحمد (¬٢). ورواه أبو بكر عبد العزيز (¬٣)\rعن عليِّ بن أبي طالبٍ قال: لا يحلُّ للعبد من النِّساء إلا ثنتان (¬٤).\rوروى الإمام أحمد (¬٥) بإسناده عن محمَّد بن سيرين قال: سأل عمر النَّاس كم يتزوَّج العبد؟ فقال عبد الرحمن بن عوف: ثنتين وطلاقه ثنتين. فهذا عمر وعليّ وعبد الرحمن، ولا يُعرَف لهم مخالفٌ في الصَّحابة، مع انتشار هذا القول وظهوره وموافقته للقياس. وبالله التوفيق.\r\rفصل\rفي قضائه ﷺ في تحريم وطء المرأة الحُبْلى من غير الواطئ\rثبت في «صحيح مسلم» (¬٦): من حديث أبي الدَّرداء: أنَّ النبيَّ ﷺ مرَّ بامرأةٍ مُجِحٍّ على باب فسطاطٍ، فقال: «لعلَّه يريد أن يلمَّ بها». فقالوا: نعم،","footnotes":"(¬١) ب: «تطليقتين».\r(¬٢) في رواية مهنّا كما نقله عنه غلام الخلال في «زاد المسافر» رقم (٢٤٣٢).\r(¬٣) الظاهر أنه مسندًا في «الشافي» لغلام الخلال، وذكره بدون إسناد في كتابه «زاد المسافر» رقم (٢٤٣٣) قال: ويُرْوى عن عليّ ..\r(¬٤) أخرجه عبد الرزاق (١٣١٣٣)، وابن أبي شيبة (١٦٠٣٥)، والبيهقي في «الكبرى»: (٧/ ١٥٨) من طريق جعفر الصادق عن أبيه محمد الباقر عنه، بألفاظ متقاربة، وسنده ضعيف لانقطاعه؛ الباقر لم يدرك عليًّا ﵁.\r(¬٥) أخرجه عبد الرزاق، ومن طريقه أحمد ــ فيما نقله عنه في «المغني»: (٩/ ٤٧٣)، وشرح الزركشي: (٢/ ٣٦١) ــ والبيهقي في «الكبرى»: (٧/ ١٥٨) عن معمر عن أيوب عن ابن سيرين به، وابن سيرين لم يدرك عمرَ ﵁.\r(¬٦) (١٤٤١). والمجحّ: الحامل التي قربت ولادتها. «النهاية»: (١/ ٢٤٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297163,"book_id":188,"shamela_page_id":3078,"part":"5","page_num":215,"sequence_num":3078,"body":"فقال رسول الله ﷺ: «لقد هممتُ أن ألعنه لعنًا يدخل معه قبره، كيف يورِّثه وهو لا يحلُّ له؟ كيف يستخدمه وهو لا يحلُّ له؟».\rقال أبو محمد ابن حزم (¬١): لا يصحُّ في تحريم وطء الحامل خبرٌ غير هذا. انتهى.\rوقد روى أهل «السُّنن» (¬٢) من حديث أبي سعيد: أنَّ النبيَّ ﷺ قال في سبايا أوطاسٍ: «لا توطأ حاملٌ حتَّى تضع، ولا غير حاملٍ حتى تحيض حيضةً».\rوفي الترمذي (¬٣) وغيره من حديث رُويفع بن ثابتٍ عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: «مَن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يسقي ماءَه ولدَ غيرِه». قال الترمذي: حديثٌ حسنٌ.\rوفيه (¬٤) عن العِرْباض بن سارية: أنَّ النبيَّ ﷺ حرَّم وطء السَّبايا حتَّى يضعن ما في بطونهنَّ.\rوقوله ﷺ: «كيف يورِّثه وهو لا يحلُّ له؟ كيف يستخدمه وهو لا يحلُّ له» كان شيخنا يقول فيه (¬٥): معناه كيف يجعله عبدًا موروثًا عنه ويستخدمه","footnotes":"(¬١) «المحلى»: (١٠/ ٧٠).\r(¬٢) سبق تخريجه.\r(¬٣) (١١٣١)، وأخرجه أحمد (١٦٩٩٠)، وأبو داود (٢١٥٨، ٢١٥٩) من طرقٍ حسنةٍ بمجموعها، والحديث حسنه الترمذي كما ذكر المصنف، وصححه ابن الجارود (٧٣١)، وابن حبان (٤٨٥٠). وانظر: «الإرواء» (٢١٣٧).\r(¬٤) أي: في «جامع الترمذي»، وقد سبق تخريجه.\r(¬٥) في المطبوع: «في» خلاف النسخ، وما فيها أصح.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297164,"book_id":188,"shamela_page_id":3079,"part":"5","page_num":216,"sequence_num":3079,"body":"استخدام العبيد وهو ولده؛ لأنَّ وطأه زاد في خلقه (¬١).\rقال الإمام أحمد (¬٢): الوطء يزيد في سمعه وبصره. قال فيمن اشترى جاريةً حاملًا من غيره فوطئها قبل وضعها: فإنَّ الولد لا يلحق بالمشتري ولا يتبعه، لكن يعتقه لأنَّه قد شرك فيه لأنَّ الماء يزيد في الولد (¬٣). وقد رُوي عن أبي الدَّرداء عن النَّبيِّ ﷺ: أنه مرَّ بامرأةٍ مُجِحٍّ على باب فسطاطٍ، فقال: «لعلَّه يريد أن يلمَّ بها» (¬٤) وذَكَر الحديث. يعني: أنَّه إن استلحقه وشَرِكَه في ميراثه، لم يحلَّ له لأنَّه ليس بولده، وإن أخذه مملوكًا يستخدمه، لم يحلَّ له لأنَّه قد شَرِك فيه لكون الماء يزيد في الولد (¬٥).\rوفي هذا دلالةٌ ظاهرةٌ على تحريم نكاح الحامل سواءٌ كان حملها من زوجٍ أو سيِّدٍ أو شبهةٍ أو زنًا، وهذا لا خلاف فيه إلا فيما إذا كان الحَمْل من زنًا، ففي صحَّة العقد قولان، أحدهما: بطلانه وهو مذهب أحمد ومالك. والثَّاني: صحَّته وهو مذهب أبي حنيفة والشَّافعيِّ، ثمَّ اختلفا فمنع أبو حنيفة من الوطء حتَّى تنقضي العدَّة، وكرهه الشَّافعيُّ، وقال أصحابه: لا يحرم (¬٦).","footnotes":"(¬١) ينظر «مجموع الفتاوى»: (٣٤/ ٧٠)، و «الفتاوى المصرية»: (٣/ ٣٦٩)، و «مختصر الفتاوى المصرية» (ص ٦١٠).\r(¬٢) ينظر «المغني»: (١١/ ٢٨١).\r(¬٣) رواية ابنه صالح: (٣/ ١٩٦).\r(¬٤) سبق تخريجه.\r(¬٥) ينظر «تهذيب السنن»: (١/ ٤٥٩ - ٤٦٠) للمؤلف.\r(¬٦) ينظر «المغني»: (٩/ ٥٦١ - ٥٦٢)، و «بدائع الصنائع»: (٢/ ٢٦٩)، و «حاشية الدسوقي»: (٢/ ٤٧١)، و «تهذيب السنن»: (١/ ٤٥٢ - ٤٥٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297165,"book_id":188,"shamela_page_id":3080,"part":"5","page_num":217,"sequence_num":3080,"body":"فصل\rفي حُكْمه ﷺ في الرجل يُعتق أمته ويجعل عتقها صَداقها\rثبت عنه في «الصَّحيح» (¬١): أنَّه أعتق صفيةَ وجعل عتقها صَداقها. قيل لأنسٍ: ما أصدقها؟ قال: «أصدقَها نفسَها». وذهب إلى جواز ذلك عليُّ بن أبي طالبٍ، وفَعَله أنسُ بن مالكٍ، وهو مذهب أعلم التَّابعين وسيِّدهم سعيد بن المسيَّب، وأبي سلمة بن عبد الرَّحمن والحسن البصريِّ والزُّهريِّ، وأحمد وإسحاق (¬٢).\rوعن أحمد روايةٌ أخرى أنَّه لا يصحُّ حتَّى يستأنف نكاحها بإذنها، فإن أبت (¬٣) فعليها قيمتها (¬٤).\rوعنه روايةٌ ثالثةٌ أنَّه يوكِّل رجلًا يزوِّجه إيَّاها (¬٥).\rوالصَّحيح هو القول الأوَّل الموافق للسُّنَّة وأقوال الصَّحابة والقياس، فإنَّه كان يملك رقبتها ومنفعتها (¬٦)، فأزالَ ملكَه عن رقبتها وأبقى ملك المنفعة بعقد النِّكاح، فهو أولى بالجواز ممَّا لو أعتقها واستثنى خدمتها. وقد","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٩٤٧، ٤٢٠٠)، ومسلم (١٣٦٥) عن أنس بن مالك ﵁.\r(¬٢) ينظر «مصنف ابن أبي شيبة» (٣٧٣٢٧ - ٣٧٣٢٩)، و «سنن سعيد بن منصور» (٩١٨ - ٩١٩)، و «المغني»: (٩/ ٤٥٣)، و «مجموع الفتاوى»: (٢٩/ ١٣٤).\r(¬٣) ط الهندية: «أذنت»، تصحيف.\r(¬٤) ينظر «الفروع»: (٨/ ٢٢٨).\r(¬٥) نقله المرُّوذي عنه كما في «شرح الزركشي»: (٥/ ١٢٤).\r(¬٦) سقطت من المطبوع.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297166,"book_id":188,"shamela_page_id":3081,"part":"5","page_num":218,"sequence_num":3081,"body":"تقدَّم تقرير ذلك في غزاة خيبر (¬١).\r\rفصل\rفي قضائه ﷺ في صحة النكاح الموقوف على الإجازة\rفي «السُّنن» (¬٢): عن ابن عبَّاسٍ: أنَّ جاريةً بكرًا أتت النبيَّ ﷺ فذكرت أنَّ أباها زوَّجها وهي كارهةٌ فخيَّرها النَّبيُّ ﷺ.\rوقد نصَّ الإمام أحمد على القول بمقتضى هذا، فقال في رواية صالح (¬٣) في صغيرٍ زوَّجه عمُّه قال: إن رضي به في وقتٍ من الأوقات جاز، وإن لم يرض فسخ.\rونقل عنه ابنُه عبدُ الله (¬٤) إذا زوِّجت اليتيمة، فإذا بلغت فلها الخيار.\rوكذلك نقلَ ابنُ منصور (¬٥) عنه، حكى له قولَ سفيان في يتيمةٍ زُوِّجت ودخل بها الزَّوجُ، ثمَّ حاضت عند الزَّوج بعدُ، قال: تُخَيَّر، فإن اختارت نفسها لم يقع التَّزويج، وهي أحقُّ بنفسها، وإن قالت: اخترتُ زوجي، فليشهد وهما (¬٦) على نكاحهما. قال أحمد: جيِّدٌ.\rوقال في رواية حنبل في العبد إذا تزوَّج بغير إذن سيِّده ثمَّ علم السَّيِّد","footnotes":"(¬١) أشار في ز إلى أنه في نسخة: «حنين».\r(¬٢) سبق تخريجه.\r(¬٣) (٢/ ٢٦٠).\r(¬٤) «المسائل»: (٣/ ١٠٢٣).\r(¬٥) في «مسائله»: (٤/ ١٤٨١ - ١٤٨٢).\r(¬٦) ط الفقي والرسالة: «فليشهدوا» خلاف النسخ ورواية الكوسج. وفي د: «فليشهدوها».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297167,"book_id":188,"shamela_page_id":3082,"part":"5","page_num":219,"sequence_num":3082,"body":"بذلك: فإن شاء أن يطلِّق (¬١) عليه، فالطَّلاق بيد السَّيِّد، وإذا أذن له في التَّزويج، فالطَّلاق بيد العبد (¬٢).\rومعنى قوله «يطلِّق»، أي: يبطل العقد ويمنع تنفيذه وإجازته، هكذا أوَّله القاضي، وهو خلاف ظاهر النَّصِّ (¬٣)، وهذا مذهب أبي حنيفة ومالك على تفصيلٍ في مذهبه (¬٤)، والقياس يقتضي صحَّة هذا القول، فإنَّ الإذن إذا جاز أن يتقدَّم القبول والإيجاب جاز أن يتراخى عنه.\rوأيضًا: فإنَّه كما يجوز وقفه على الفسخ يجوز وقفُه على الإجازة كالوصيَّة، ولأنَّ المعتبر هو التَّراضي وحصوله في ثاني الحال كحصوله في الأوَّل، ولأنَّ إثبات الخيار في عقد البيع هو وقفٌ للعقد في الحقيقة على إجازة مَن له الخيارُ وردُّه، وباللَّه التَّوفيق.\r\rفصل\rفي حُكْمه ﷺ في الكفاءة في النكاح\rقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣]، وقال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾","footnotes":"(¬١) المطبوع: «فإن شاء يطلق»، ون: «شاء فليطلق».\r(¬٢) ينظر «المغني»: (٩/ ٤٣٦ - ٤٣٧)، و «الإنصاف»: (٨/ ٢٥٦).\r(¬٣) قال ابن عقيل: «دأب شيخنا (يعني أبا يعلى) أن يحمل نادر كلام أحمد على أظَهْره ويصرفه عن ظاهره. والواجب أن يقال: كل لفظ رواية، ويصحّح الصحيح». من «الفروع»: (٧/ ٣٥).\r(¬٤) ينظر «الحاوي الكبير»: (٩/ ١٩٤)، و «المغني»: (٩/ ٣٧٩)، و «البناية شرح الهداية»: (٥/ ٢٠٧)، و «تهذيب المدونة»: (٢/ ١٥٧)، و «النوادر والزيادات»: (٤/ ٥٤٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297168,"book_id":188,"shamela_page_id":3083,"part":"5","page_num":220,"sequence_num":3083,"body":"[الحجرات: ١٠]، وقال: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [التوبة: ٧١]، وقال تعالى: ﴿فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ﴾ [آل عمران: ١٩٥].\rوقال ﷺ: «لا فضلَ لعربيٍّ على عجميٍّ، ولا لعجميٍّ على عربيٍّ، ولا لأبيض على أسود، ولا لأسود على أبيض إلا بالتَّقوى، النَّاسُ من آدم، وآدم من ترابٍ» (¬١).\rوقال ﷺ: «إنَّ آل بني فلانٍ ليسوا لي بأولياء، إنَّ أوليائي المتَّقون حيث كانوا ومَن كانوا» (¬٢).\rوفي الترمذي (¬٣): عنه ﷺ «إذا جاءكم مَن ترضونَ دينَه وخُلُقَه فأنكحوه،","footnotes":"(¬١) هذا الحديث جزء من خطبة حجة الوداع في أيام التشريق، وهو عند أحمد (٢٣٤٨٩) من طريق ابن عُلية، عن الجُرَيريِّ، عن أبي نَضرة، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ، ولا تضر جهالة الصحابي؛ إذ الصحابة كلهم عدول، قال الهيثمي في «مجمع الزوائد»: (٨/ ٨٤): «رجاله رجال الصحيح». وللحديث طرق أخرى ــ في بعضها مقال ــ عند أبي نعيم في «الحلية»: (٣/ ١٠٠)، والبيهقي في «الشعب»: (٢/ ٨٨)، والطبراني في «الأوسط» (٤٧٤٩). وفي الباب عن ابن عمر، وأبي هريرة، وعقبة بن عامر، وأبي ذر، وحذيفة ﵁ .\r(¬٢) أخرجه البخاري (٥٩٩٠)، ومسلم (٣٦٦) من حديث عمرو بن العاص ﵁، ولفظه: «ألا إن آل أبي، يعني فلانا، ليسوا لي بأولياء، إنما وليي الله وصالح المؤمنين». واللفظ الذي ذكره المؤلف لم نقف عليه، وذكره ابن تيمية في مواضع من كتبه وعزاه في «جامع المسائل»: (١/ ٨٦) إلى «الصحيحين». ينظر «الفتاوى»: (٢٧/ ٤٣٥ و ٢٨/ ٢٢٧) فلعلَّ المؤلف صادر عنه.\r(¬٣) (١٠٨٥)، وأخرجه البيهقي: (٧/ ٨٢) من حديث أبي حاتم المزني، وفي سنده عبد الله بن هرمز، وهو ضعيف، ومحمد وسعيد ابني عبيد؛ وهما مجهولان؛ ويشهد له حديث أبي هريرة عند الترمذي (١٠٨٤)، وابن ماجه (١٩٦٧)، وقد اختلف في وصله وإرساله؛ وصحح إسنادَه الحاكم: (٢/ ١٦٤)، وتعقَّبه الذهبي، ورجح المرسلَ البخاريُّ وأبو داود والترمذيُّ، وهو المحفوظ، وجاء الحديث أيضًا من مسند ابن عمر، بسند باطل ليس بمحفوظ. وقد حسَّن الحديثَ بشواهده الترمذيُّ، والألبانيُّ في «الإرواء» (١٨٦٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297169,"book_id":188,"shamela_page_id":3084,"part":"5","page_num":221,"sequence_num":3084,"body":"إلا تفعلوا (¬١) تكن فتنةٌ في الأرض وفسادٌ كبيرٌ»، قالوا: يا رسول الله، وإن كان فيه؟ فقال: «إذا جاءكم مَن ترضونَ دينَه وخُلُقَه فأنكحوه» ثلاث مرَّاتٍ.\rوقال لبني بياضة: «أنكحوا أبا هند وأنكحوا إليه» (¬٢) وكان حجَّامًا.\rوزوَّج النَّبيُّ ﷺ زينب بنت جحش القرشية من زيد بن حارثة مولاه (¬٣)، وزوَّج فاطمةَ بنت قيس الفِهْرية القرشية مِن أسامةَ ابنِه (¬٤). وتزوَّج بلالُ بن رباحٍ بأخت عبد الرَّحمن بن عوفٍ (¬٥)، وقد قال تعالى: ﴿وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ﴾ [النور: ٢٦]، وقال تعالى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٣].","footnotes":"(¬١) ن، ط الهندية: «تفعلوه».\r(¬٢) أخرجه أبو داود (٢١٠٢) من طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁، ومحمدٌ صدوق له أوهام حسَنُ الحديث، والحديث صححه ابن حبان (٤٠٦٧)، والحاكم: (٢/ ١٦٤)، وحسَّن الحافظُ إسناده، وله شاهد عن عائشة ﵂ عند الطبراني والدارقطني. وانظر «التلخيص»: (٣/ ٣٥٦)، و «الصحيحة» (٢٤٤٦).\r(¬٣) سبق تخريجه.\r(¬٤) أخرجه مسلم (١٤٨٠، ٢٩٤٢).\r(¬٥) أخرجه الدارقطني (٣٧٩٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297170,"book_id":188,"shamela_page_id":3085,"part":"5","page_num":222,"sequence_num":3085,"body":"فالَّذي يقتضيه حكمُه ﷺ اعتبار الدِّين في الكفاءة أصلًا وكمالًا، فلا تزوَّج مسلمةٌ بكافرٍ، ولا عفيفةٌ بفاجرٍ، ولم يعتبر القرآنُ والسُّنَّةُ في الكفاءة أمرًا وراء ذلك، فإنَّه حرَّم على المسلمة نكاح الزَّاني الخبيث، ولم يعتبر نسبًا ولا صناعةً ولا غنًى ولا حرِّيَّةً، فجوَّز للعبد القنِّ نكاح الحرَّة النَّسيبة الغنيَّة (¬١)، إذا كان عفيفًا مسلمًا، وجوَّز لغير القرشيِّين نكاح القرشيَّات، ولغير الهاشميِّين نكاح الهاشميَّات، وللفقراء نكاح الموسرات.\rوقد تنازع الفقهاء في أوصاف الكفاءة، فقال مالك في ظاهر مذهبه: إنِّها الدِّين، وفي روايةٍ عنه: إنِّها ثلاثةٌ: الدِّين والحرِّيَّة والسَّلامة من العيوب (¬٢).\rوقال أبو حنيفة: هي النَّسب والدِّين (¬٣).\rوقال أحمد في روايةٍ عنه: هي الدِّين والنَّسب خاصَّةً. وفي أخرى: هي خمسةٌ: الدِّين والنَّسب والحرِّيَّة والصِّناعة والمال (¬٤). وإذا اعتبر فيها النَّسب فعنه فيه روايتان: إحداهما: أنَّ العرب بعضهم لبعضٍ أَكْفاءٌ. والثَّانية: أنَّ قريشًا لا يكافئهم إلا قرشيٌّ، وبنو هاشمٍ لا يكافئهم إلا هاشميٌّ (¬٥).\rوقال أصحاب الشَّافعيِّ: يعتبر فيها الدِّين والنَّسب والحرِّيَّة والصِّناعة","footnotes":"(¬١) ليست في د، ب.\r(¬٢) ينظر «عقد الجواهر»: (٢/ ٩٠ - ٩١)، و «الذخيرة»: (٤/ ٢١٢ - ٢١٣).\r(¬٣) ينظر «بدائع الصنائع»: (٢/ ٣١٧ - ٣١٩)، و «الهداية»: (١/ ١٩٥ - ١٩٧).\r(¬٤) ينظر «المغني»: (٩/ ٣٩١)، و «شرح الزركشي»: (٥/ ٦٨ - ٦٩)، و «الإنصاف»: (٨/ ١٠٧ - ١٠٨).\r(¬٥) ينظر «المغني»: (٩/ ٣٩٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297171,"book_id":188,"shamela_page_id":3086,"part":"5","page_num":223,"sequence_num":3086,"body":"والسَّلامة من العيوب المنفِّرة (¬١).\rولهم في اليسار ثلاثة أوجهٍ (¬٢): اعتباره فيها، وإلغاؤه، واعتباره في أهل المدن دون أهل البوادي؛ فالعجميُّ ليس عندهم (¬٣) كُفئًا للعربيِّ، ولا غير القرشيِّ للقرشيَّة، ولا غير الهاشميِّ للهاشميَّة، ولا غير المنتسبة إلى العلماء والصُّلحاء المشهورين كُفئًا لمن ليس منتسبًا إليهما، ولا العبد كُفئًا للحرَّة، ولا العتيق كفئًا لحرَّة الأصل، ولا مَن مسَّ الرِّقُّ أحدَ آبائه كفئًا لمن لم يمسَّها رقٌّ، ولا أحدًا (¬٤) من آبائها، وفي تأثير رقِّ الأمَّهات وجهان، ولا مَن به عيبٌ مثبتٌ للفسخ كُفئًا للسَّليمة منه، فإن لم يثبت الفسخ وكان منفِّرًا كالعمى والقَطْع، وتشويه الخِلقة، فوجهان: واختار الرُّويانيُّ أنَّ صاحبه ليس بكفءٍ، ولا الحجَّام والحائك والحارس كفئًا لبنت التَّاجر والخيَّاط ونحوهما، ولا المحترف (¬٥) لبنت العالم، ولا الفاسق كفئًا للعفيفة، ولا المبتدع للسُّنِّيَّة.\rولكن الكفاءة عند الجمهور حقٌّ للمرأة والأولياء (¬٦). ثمَّ اختلفوا فقال أصحاب الشَّافعيِّ: هي لمن له ولايةٌ في الحال. وقال أحمد في روايةٍ: حقٌّ","footnotes":"(¬١) ينظر «نهاية المطلب»: (١٢/ ١٥٢ وما بعدها)، و «الوسيط»: (٥/ ٨٣ - ٨٨)، و «روضة الطالبين»: (٧/ ٨٠ - ٨٣).\r(¬٢) ينظر «المغني»: (٩/ ٣٩٤)، و «نهاية المطلب»: (١٢/ ١٥٣ - ١٥٤).\r(¬٣) ب: «عندهم ليس ... ».\r(¬٤) ز، د، ب، م: «أحد».\r(¬٥) الحِرْفة: الصناعة، والمحترف: الصانع، وهو الذي يكسب لعياله من ههنا وههنا. ينظر «الصحاح»: (٤/ ١٣٤٣)، و «المطلع» (ص ٤٣١).\r(¬٦) ينظر «المغني»: (٩/ ٣٨٩ - ٣٩٠)، و «شرح الزركشي»: (٥/ ٦٧)، و «روضة الطالبين»: (٧/ ٨٤ - ٨٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297172,"book_id":188,"shamela_page_id":3087,"part":"5","page_num":224,"sequence_num":3087,"body":"لجميع الأولياء، قريبهم وبعيدهم، فمن لم يرض منهم فله الفسخ. وقال أحمد في روايةٍ ثالثةٍ: إنِّها حقٌّ للَّه، فلا يصحُّ رضاهم بإسقاطه، ولكن على هذه الرِّواية لا تعتبر الحرِّيَّة، ولا اليسار، ولا الصِّناعة، ولا النَّسب، إنَّما يعتبر الدِّين فقط، فإنَّه لم يقل أحمد ولا أحدٌ من العلماء: إنَّ نكاح الفقير للموسرة باطلٌ، وإن رضيت، ولا يقول هو ولا أحدٌ: إنَّ نكاح الهاشميَّة لغير الهاشميِّ (¬١) والقرشيَّة لغير القرشيِّ باطلٌ، وإنَّما نبَّهنا على هذا لأنَّ كثيرًا من أصحابنا يحكون الخلاف في الكفاءة، هل هي حقٌّ لله أو للآدميِّ؟ ويطلقون مع قولهم إنَّ الكفاءة هي الخصال المذكورة، وفي هذا من التَّساهل وعدم التَّحقيق ما فيه (¬٢)، والله أعلم.\r\rفصل\rفي حكمه ﷺ بثبوت الخيار للمعتقة تحت العبد\rثبت في «الصَّحيحين» و «السُّنن» (¬٣): أنَّ بريرةَ كاتبت أهلَها، وجاءت تسأل النبيَّ ﷺ في كتابتها، فقالت عائشة: إن أحبَّ أهلك أن أعدَّها لهم ويكون ولاؤك لي فعلتُ، فذكرَتْ ذلك لأهلها فأبوا إلا أن يكون لهم الولاء، فقال النَّبيُّ ﷺ لعائشة: «اشتريها واشترطي لهم الولاء، فإنَّما الولاء لمن أعتق»، ثمَّ","footnotes":"(¬١) «لغير الهاشمي» ليست في ز، د، ب.\r(¬٢) ذكر هذا القول في «الفروع»: (٨/ ٢٣٤) ونسبه لبعض المتأخرين من الأصحاب (يقصد المؤلف) ثم قال: كذا قال! ونقله صاحب «الإنصاف»: (٨/ ١٠٨).\r(¬٣) أخرجه البخاري (٤٥٦)، ومسلم (١٥٠٤)، وأبو داود (٢٢٣١) وما بعده، والترمذي (٢١٢٥، ٢١٢٦)، والنسائي (٣٤٥١، ٤٦٥٦)، وابن ماجه (٢٥٢١) من حديث عائشة ﵂.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297173,"book_id":188,"shamela_page_id":3088,"part":"5","page_num":225,"sequence_num":3088,"body":"خطَبَ النَّاسَ وقال: «ما بال أقوامٍ يشترطون شروطًا ليست في كتاب اللَّه، مَن اشترط شرطًا ليس في كتاب الله فهو باطلٌ، وإن كان مائة شرطٍ، قضاءُ (¬١) الله أحقُّ، وشَرْط الله أوثق، وإنَّما الولاء لمن أعتق». ثمَّ خيَّرها رسول الله ﷺ بين أن تبقى على نكاح زوجها وبين أن تفسخه، فاختارت نفسَها، فقال لها: «إنَّه زوجكِ وأبو وَلدِكِ»، فقالت: يا رسول الله تأمرني بذلك؟ قال: «لا إنَّما أنا شافعٌ»، قالت: فلا حاجة لي فيه، وقال لها إذ خيَّرها: «إن قربك فلا خيار لك»، وأمرها أن تعتدَّ، وتُصُدِّق عليها بلحمٍ، فأكل منه النَّبيُّ ﷺ وقال: «هو عليها صدقةٌ ولنا هديَّةٌ».\rوكان في قصَّة بريرة من الفقه: جواز مُكاتبة المرأة، وجواز بيع المُكاتَب وإن لم يُعَجِّزه سيِّده، وهذا مذهب أحمد المشهور عنه، وعليه أكثر نصوصه. وقال في رواية أبي طالب: لا يطأ مكاتبته، ألا ترى أنَّه لا يقدر أن يبيعها. وبهذا قال مالك وأبو حنيفة والشَّافعيُّ (¬٢).\rوالنَّبيُّ ﷺ أقرَّ عائشةَ على شرائها، وأهلَها على بيعها، ولم يسأل: أعجَزَتْ أم لا، ومجيئها تستعينُ في كتابتها لا يستلزم عجزَها، وليس في بيع المكاتب محذورٌ، فإنَّ بيعَه لا يبطلُ كتابتَه، فإنَّه يبقى عند المشتري كما كان عند البائع، إن أدَّى إليه عَتَق، وإن عَجَز عن الأداء فله أن يعيده إلى الرِّقِّ كما كان عند بائعه، فلو لم تأتِ السُّنَّة بجواز بيعه، لكان القياس يقتضيه.\rوقد ادَّعى غيرُ واحدٍ الإجماعَ القديمَ على جواز بيع المكاتب. قالوا:","footnotes":"(¬١) ز، د، ب: «فقضاء».\r(¬٢) ينظر «المغني»: (١٤/ ٥٣٥)، و «الأم»: (٥/ ٢٦٩)، و «نهاية المطلب»: (١٩/ ٤٤١)، و «بدائع الصنائع»: (٥/ ١٤١)، و «البيان والتحصيل»: (١٥/ ٢٣٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297174,"book_id":188,"shamela_page_id":3089,"part":"5","page_num":226,"sequence_num":3089,"body":"لأنَّ قصَّة بريرة وردت بنقل الكافَّة، ولم يبق بالمدينة مَن لم يعرف ذلك؛ لأنَّها صفقةٌ جرَتْ بين أمِّ المؤمنين وبين بعض الصَّحابة، وهم موالي بريرة، ثمَّ خطب رسولُ الله ﷺ النَّاسَ في أمر بيعها خُطبةً في غير وقت الخطبة، ولا يكون شيءٌ أشهر من هذا، ثمَّ كان مِن مَشْي زوجها خلفها باكيًا في أزقَّة المدينة ما زاد الأمرَ شهرةً عند النِّساء والصِّبيان، قالوا: فظهر يقينًا أنَّه إجماعٌ من الصَّحابة، إذ لا يظنُّ بصاحبٍ أنَّه يخالف مِن سنَّة رسول الله ﷺ مثل هذا الأمر الظَّاهر المستفيض. قالوا: ولا يمكن أن توجِدونا عن أحدٍ من الصَّحابة المنعَ مِن بيع المكاتَب إلا روايةً شاذَّةً عن ابن عبَّاسٍ لا يعرف لها إسنادٌ (¬١).\rواعتذر مَن منع بيعه بعذرين:\rأحدهما: أنَّ بريرةَ كانت قد عجَزَت، وهذا عذر أصحاب الشَّافعيِّ.\rوالثَّاني: أنَّ البيع ورد على مال الكتابة لا على رقبتها، وهذا عذر أصحاب مالك.\rوهذان العذران أحوج إلى أن يُعْتَذر عنهما من الحديث، ولا يصحُّ واحدٌ منهما، أمَّا الأوَّل: فلا ريب أنَّ هذه القصَّة كانت بالمدينة، وقد شهدها العباس وابنه عبد الله، وكانت الكتابة تسع سنين في كلِّ سنةٍ أوقيَّةٌ، ولم تكن أدَّت بعدُ شيئًا، ولا خلاف أنَّ العباسَ وابنَه إنَّما سكنا المدينة بعد فتح مكَّة، ولم يعش النَّبيُّ ﷺ بعد ذلك إلا عامين وبعض الثَّالث، فأين العجز وحلول النُّجوم؟!","footnotes":"(¬١) حكاية الإجماع والحِجاج للمسألة ذكره مُطوّلًا ابنُ حزم في «المحلى»: (٩/ ٣٢، ٢٣٢ - ٢٣٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297175,"book_id":188,"shamela_page_id":3090,"part":"5","page_num":227,"sequence_num":3090,"body":"وأيضًا: فإنَّ بريرة لم تقل: عجَزْت، ولا قالت لها عائشة: أعَجَزْتِ؟ ولا اعترف أهلها بعجزها، ولا حكم رسول الله ﷺ بعجزها، ولا وصفها به، ولا أخبر عنها البتَّة، فمن أين لكم هذا العجز الذي تعجزون عن إثباته؟!\rوأيضًا: فإنَّها إنَّما قالت لعائشة: كاتبتُ أهلي على تسع أواقٍ في كلِّ سنةٍ أوقيَّةً، وإنِّي أحبُّ أن تعينيني، ولم تقل: لم أؤدِّ لهم (¬١) شيئًا، ولا مضت عليَّ نجومٌ عدَّةٌ عجَزْت عن الأداء فيها، ولا قالت: عجَّزني أهلي.\rوأيضًا: فإنَّهم لو عجَّزوها لعادت في الرِّقِّ، ولم تكن حينئذٍ لتسعى في كتابتها وتستعين بعائشة على أمرٍ قد بطل.\rفإن قيل: الذي يدلُّ على عجزها قولُ عائشة: إن أحبَّ أهلك أن أشتريك وأعتقك، ويكون ولاؤك لي فعلتُ. وقول النَّبيِّ ﷺ لعائشة: «اشتريها فأعتقيها». وهذا يدلُّ على إنشاء عتقٍ من عائشة، وعتق المكاتب بالأداء لا بإنشاءٍ من السَّيِّد.\rقيل: هذا هو الذي أوجب لهم القول ببطلان الكتابة.\rقالوا: ومن المعلوم أنَّها لا تبطل إلا بعجز المكاتَب أو تعجيزه نفسَه، وحينئذٍ فيعود في الرِّقِّ، فإنَّما ورد البيع على رقيقٍ لا على مكاتبٍ.\rوجواب هذا: أنَّ ترتيب العتق على الشِّراء لا يدلُّ على إنشائه، فإنَّه ترتيبٌ للمسبَّب على سببه، ولا سيَّما فإنَّ عائشة لمَّا أرادت أن تعجِّل كتابتها جملةً واحدةً كان هذا سببًا في إعتاقها، وقد قلتم أنتم: إنَّ قول النَّبيِّ ﷺ:","footnotes":"(¬١) ح، د، م: «إليهم».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297176,"book_id":188,"shamela_page_id":3091,"part":"5","page_num":228,"sequence_num":3091,"body":"«لا يَجْزي ولدٌ والدَه (¬١) إلا أن يجده مملوكًا فيشتريه فيعتقه» (¬٢) إنَّ هذا من ترتيب المسبَّب على سببه، وأنَّه بنفس الشِّراء يَعتِق عليه لا يحتاج إلى إنشاء عتقٍ.\rوأمَّا العذر الثَّاني: فأمره أظهر، وسياق القصَّة يبطله، فإنَّ أمَّ المؤمنين اشترتها فأعتقتها، وكان ولاؤها لها، وهذا ممَّا لا ريب فيه، ولم تشتر المال، والمال كان تسع أواقٍ منجَّمةٍ، فعدَّتها لهم جملةً واحدةً، ولم تتعرَّض للمال الذي في ذمَّتها ولا كان غرضَها بوجهٍ ما، ولا كان لعائشة غرضٌ في شراء الدَّراهم المؤجَّلة بعددها حالَّةً.\rوفي القصَّة: جواز المعاملة بالنُّقود عددًا إذا لم يختلف مقدارها.\rوفيها: أنَّه لا يجوز لأحدٍ من المتعاقدَين أن يشترط على الآخر شرطًا يخالف حكمَ الله ورسوله، وهذا معنى قوله: «ليس في كتاب الله»، أي: ليس في حكمه جوازه، وليس المراد أنَّه ليس في القرآن ذكره وإباحته، ويدلُّ عليه قوله: «كتاب الله أحقُّ وشرط الله أوثق».\rوقد استدلَّ به من صحَّح العقدَ الذي شُرِط فيه شرطٌ فاسدٌ، ولم يبطل العقد به، وهذا فيه نزاعٌ وتفصيلٌ يظهر الصَّواب منه في تبيين معنى الحديث، فإنَّه قد أشكل على النَّاس قوله: «اشترطي لهم الولاء، فإنَّ الولاء لمن أعتق»، فأذِنَ لها في هذا الاشتراط، وأخبر أنَّه لا يفيد. والشَّافعيُّ طعن في هذه اللَّفظة وقال: إنَّ هشام بن عروة انفرد بها وخالفه غيره، فردَّها الشَّافعيُّ ولم","footnotes":"(¬١) ح، م: «والد ولده»، خطأ.\r(¬٢) أخرجه مسلم (١٥١٠) من حديث أبي هريرة ﵁ .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297177,"book_id":188,"shamela_page_id":3092,"part":"5","page_num":229,"sequence_num":3092,"body":"يثبتها (¬١)، ولكنَّ أصحاب «الصَّحيحين» وغيرهم أخرجوها ولم يطعنوا فيها، ولم يعلِّلها أحدٌ سوى الشَّافعيِّ فيما نعلم.\rثمَّ اختلفوا في معناها، فقالت طائفةٌ: «اللَّام» ليست على بابها، بل هي بمعنى «على» كقوله: ﴿إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ [الإسراء: ٧] أي فعليها، كما قال: ﴿(٤٥) مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا﴾ [فصلت: ٤٦].\rوردَّت طائفةٌ هذا الاعتذارَ بخلافه لسياق القصَّة ولموضوع الحرف، وليس نظير الآية، فإنَّها قد فرَّقت بين ما للنَّفس وبين ما عليها، بخلاف قوله: «اشترطي لهم».\rوقالت طائفةٌ: بل اللَّام على بابها، ولكن في الكلام محذوفٌ تقديره: اشترطي لهم أو لا تشترطي، فإنَّ الاشتراط لا يفيد شيئًا لمخالفته لكتاب اللَّه.\rورَدَّ غيرُهم هذا الاعتذار لاستلزامه إضمار ما لا دليل عليه، والعلمُ به من نوع علم الغيب.\rوقالت طائفةٌ أخرى: بل هذا أمر تهديدٍ لا إباحةٍ كقوله تعالى: ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ [فصلت: ٤٠]. وهذا في البطلان من جنس ما قبله، وأظهر فسادًا، فما لعائشة وما للتَّهديد هنا؟ وأين في السِّياق ما يقتضي التَّهديد لها؟ نعم هم أحقُّ بالتَّهديد لا أمُّ (¬٢) المؤمنين.","footnotes":"(¬١) ينظر: «اختلاف الحديث» (ص ١٥٣)، و «الأم»: (٥/ ٢٦٩)، و «معرفة السنن والآثار»: (٧/ ٥٥٥ - ٥٥٦).\r(¬٢) ح، ب، ن: «لأم»، خطأ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297178,"book_id":188,"shamela_page_id":3093,"part":"5","page_num":230,"sequence_num":3093,"body":"وقالت طائفةٌ: بل هو أمر إباحةٍ وإذنٍ، وأنَّه يجوز اشتراط مثل هذا، ويكون ولاء المكاتَب للبائع، قاله بعض الشَّافعيَّة، وهذا أفسد من جميع ما تقدَّم، وصريحُ الحديث يقتضي بطلانه (¬١) وردَّه.\rوقالت طائفةٌ: إنَّما أذن لها في الاشتراط ليكون وسيلةً إلى ظهور بطلان هذا الشَّرط، وعِلْم الخاصِّ والعامِّ به، وتقرُّر حكمه ﷺ، وكان القوم قد علموا حكمه في ذلك، فلم يقنعوا دون أن يكون الولاء لهم، فعاقبهم بأن أذن لعائشة في الاشتراط، ثمَّ خطبَ النَّاسَ فأذَّن فيهم ببطلان هذا الشَّرط، وتضمَّن حكمًا مهمًّا (¬٢) من أحكام الشَّريعة، وهو أنَّ الشَّرط الباطل إذا شُرِط في العقد لم يجز الوفاء به، ولولا الإذن في الاشتراط لما عُلِم ذلك، فإنَّ الحديث تضمَّن فساد هذا الحكم، وهو كون الولاء لغير المعتِق.\rوأمَّا بطلانه إذا شُرِط، فإنَّما اسْتُفيد من تصريح النَّبيِّ ﷺ ببطلانه بعد اشتراطه، ولعلَّ القوم اعتقدوا أنَّ اشتراطه يفيدُ الوفاءَ به، وإن كان خلاف مقتضى العقد المطلق، فأبطله النَّبيُّ ﷺ وإن شُرِط كما أبطله بدون الشَّرط.\rفإن قيل: فإذا فات مقصودُ المشترط (¬٣) ببطلان الشَّرط، فإنَّه إمَّا أن يُسَلَّط على الفسخ، أو يُعطَى مِن الأرش بقدر ما فات من غرضه، والنَّبيُّ ﷺ لم يقض بواحدٍ من الأمرين.\rقيل: هذا إنَّما يثبت إذا كان المشترط جاهلًا بفساد الشَّرط. فأمَّا إذا علم","footnotes":"(¬١) ب، م: «يقضي»، و ز، د، ب، م: «ببطلانه».\r(¬٢) سقطت من ط الفقي والرسالة.\r(¬٣) ز، ح: «المشروط».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297179,"book_id":188,"shamela_page_id":3094,"part":"5","page_num":231,"sequence_num":3094,"body":"بطلانه ومخالفته لحكم الله، كان عاصيًا آثمًا بإقدامه على اشتراطه، فلا فسخ له ولا أَرْش، وهذا أظهر الأمرين في موالي بريرة، والله أعلم (¬١).\rفصل\rوفي قوله: «إنَّما الولاء لمن أعتق» من العموم ما يقتضي ثبوته لمن أعتق سائبةً (¬٢) أو في زكاةٍ أو كفَّارةٍ أو عتقٍ واجبٍ، وهذا قول الشَّافعيِّ وأبي حنيفة وأحمد في إحدى الرِّوايات، وقال في الرِّواية الأخرى: لا ولاء عليه، وقال في الثَّالثة: يردُّ ولاؤه في عتق مثله (¬٣). ويحتجُّ بعمومه أحمد ومَن وافقه في أنَّ المسلم إذا أعتق عبدًا ذمِّيًّا ثمَّ مات العتيق ورثه بالولاء، وهذا العموم أخصُّ من قوله: «لا يرثُ المسلمُ الكافرَ» (¬٤) فيخصِّصه أو يقيِّده، وقال الشَّافعيُّ ومالك وأبو حنيفة: لا يرثه بالولاء إلا أن يموت العبد مسلمًا (¬٥). ولهم أن يقولوا: إنَّ عموم قوله: «الولاء لمن أعتق» مخصوصٌ بقوله: «لا يرث المسلم الكافر».","footnotes":"(¬١) ينظر في الاختلاف في هذا الحديث ومعناه «معالم السنن»: (٤/ ٢٤٥ - ٢٤٧) للخطابي، و «إحكام الأحكام»: (٢/ ١٣٦) وافتتحه بقوله: «الكلام على الإشكال العظيم في هذا الحديث»، و «التمهيد»: (٢٢/ ١٨٠ - ١٨١)، و «شرح النووي»: (١٠/ ١٤٠)، و «فتح الباري»: (٥/ ١٩٠ - ١٩١)، و «طرح التثريب»: (٦/ ٢٣٥ - ٢٣٦)، و «مجموع الفتاوى»: (٢٩/ ١٢٩ - ١٣٠ و ٣٣٧ - ٣٤١)، و «أعلام الموقعين»: (٥/ ٣٣٨ - ٣٣٩).\r(¬٢) أي: على أن لا ولاء له عليه. «شرح النووي»: (١٠/ ١٤١).\r(¬٣) ينظر «الأم»: (٥/ ٢٧٢)، و «بدائع الصنائع»: (٤/ ١٦٦)، و «المغني»: (٩/ ٢٢١).\r(¬٤) البخاري (٦٧٦٤)، ومسلم (١٦١٤) من حديث أسامة بن زيد ﵁.\r(¬٥) ينظر «الأم»: (٥/ ٢٨٦ - ٢٨٧ و ٥٠٧)، و «المغني»: (٩/ ٢١٧)، و «بدائع الصنائع»: (٢/ ٢٤١)، و «أحكام أهل الذمة»: (٢/ ٨٦٦ - ٨٧١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297180,"book_id":188,"shamela_page_id":3095,"part":"5","page_num":232,"sequence_num":3095,"body":"فصل\rوفي القصَّة من الفقه: تخيير الأمة المزوَّجة إذا عَتَقَت (¬١) وزوجها عبدٌ، وقد اختلفت الرِّواية في زوج بريرة، هل كان عبدًا أو حرًّا؟\rفقال القاسم عن عائشة: كان عبدًا ولو كان حرًّا لم يخيِّرها (¬٢). وقال عروةُ عنها: كان عبدًا (¬٣). وقال ابن عبَّاسٍ: كان عبدًا أسود يقال له مغيث، عبدًا لبني فلانٍ، كأنِّي أنظر إليه يطوف وراءها في سكك المدينة (¬٤). وكلُّ هذا في «الصَّحيح».","footnotes":"(¬١) م، ز، ن: «أعتقت».\r(¬٢) أخرجه مسلم (١٥٠٤/ ١١)، وأخرجه أيضًا (١٥٠٤/ ٩ - ١٣) من طريق عروة بن الزبير عنها ﵁. غير أن قوله: «ولو كان حرًا ... » من كلام عروة؛ كما هو نصُّ رواية النسائي في «الكبرى» (٤٩٩٦، ٥٦١٥).\r(¬٣) أخرجه ابن حزم في «المحلى»: (١٠/ ١٥٤)، وحكى عنه روايتين مختلفتين، وفيما قاله نظر؛ إذ الحقُّ أنه لم يُختلف على عروة عن عائشة أنه كان عبدًا كما قال الدارقطني وغيره، وإن حكى المصنف خلافًا كما سيأتي، والصواب أن الحرية إنما جاءت من طريق الأسود عن عائشة عند البخاري (٦٧٥١، ٦٧٥٤)، وقد أُعلَّتْ بالإدراج، والصحيح أنها من كلام الأسود أو مَن دونه؛ لذا قال البخاري: «قال الأسود: (وكان زوجها حرًا)؛ قول الأسود منقطع، وقول ابن عباس: (رأيته عبدًا) أصح». قال الحافظ: «وعلى تقدير أن يكون موصولًا؛ فتُرجَّح رواية من قال: (كان عبدًا) بالكثرة، وأيضا فآلُ المرء أعرف بحديثه»، كما ترجح أيضًا بشواهدها، ولموافقتها رأيَها في ترك الخيار لمن أُعتقتْ تحت حر. انظر «العلل» للدارقطني: (٩/ ٧٨ - ٨١)، و «الفتح»: (٩/ ٤١٠ - ٤١١).\r(¬٤) أخرجه البخاري (٥٢٨٠، ٥٢٨١، ٥٢٨٢، ٥٢٨٣) من طريق عكرمة عنه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297181,"book_id":188,"shamela_page_id":3096,"part":"5","page_num":233,"sequence_num":3096,"body":"وفي «سنن أبي داود» (¬١) عنه (¬٢): كان عبدًا لآل أبي أحمد، فخيَّرها رسولُ الله ﷺ وقال لها: «إن قَرَبَكِ فلا خيار لك».\rوفي «مسند أحمد» (¬٣) عن عائشة أنَّ بريرة كانت تحت عبدٍ، فلمَّا أعتقتها (¬٤)، قال لها رسول الله ﷺ: «اختاري، فإن شئت أن تمكثي تحت هذا العبد وإن شئت أن تفارقيه».\rوقد روي في «الصَّحيح» (¬٥): أنَّه كان حرًّا. وأصحُّ الرِّوايات وأكثرها: أنَّه كان عبدًا، وهذا الخبر رواه عن عائشة ثلاثةٌ: الأسود وعروة والقاسم، فأمَّا الأسود فلم يختلف عنه عن عائشة أنَّه كان حرًّا، وأمَّا عروة فعنه روايتان","footnotes":"(¬١) (٢٢٣٦)، و «سنن الدارقطني» (٣٧٧٥) عن ابن إسحاق مرسلًا وموصولًا؛ فرواه موصولًا عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة؛ غير أنه عنعنه وهو مدلس، وقد تابعه شعيب بن إسحاق عند الدارقطني، بسندٍ واهٍ؛ فيه مُتَّهم. ويشهد له حديث الفضل بن الحسن مرفوعًا، وسيأتي تخريجه، وفي الباب عن حفصة وابن عمر موقوفًا عليهما، والحديث ضعفه الألباني في «الإرواء» (١٩٠٨).\r(¬٢) كذا في الأصول وط الهندية وزاد فيها: «﵁»، والضمير فيه عائد على ابن عباس، وهو سبق قلم! إذ هو بهذا اللفظ عند أبي داود عن عائشة لا ابن عباس، وأما حديثه ففي «الصحيحين»، وقد سبق قريبًا.\r(¬٣) (٢٥٤٦٨)، وأبو يعلى في «المسند» (٤٤٣٦)، والبيهقي في «الكبرى»: (٧/ ٢٢٠) من طريق أسامة بن زيد الليثي، عن القاسم، عن عائشة، وأسامةُ حسنُ الحديث، وأخرج له مسلم متابعةً، وقد ثبت تخيير بريرة في الصحيحين كما سبق. وانظر: «الإرواء» (١٨٧٣).\r(¬٤) ح: «اعتقها»!\r(¬٥) من قول الأسود أو مَن دونه، لا من قول عائشة ﵂، كما سبق بيانه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297182,"book_id":188,"shamela_page_id":3097,"part":"5","page_num":234,"sequence_num":3097,"body":"صحيحتان متعارضتان: إحداهما: أنَّه كان حرًّا، والثَّانية: أنَّه كان عبدًا، وأمَّا عبد الرحمن بن القاسم فعنه روايتان صحيحتان: إحداهما: أنَّه كان حرًّا، والثَّانية: الشَّكُّ. قال داود بن مقاتل (¬١): ولم تختلف الرِّواية عن ابن عبَّاسٍ أنَّه كان عبدًا.\rواتَّفق الفقهاء على تخيير الأمَة إذا أُعتِقَت وزوجها عبدٌ، واختلفوا إذا كان حرًّا، فقال الشَّافعيُّ ومالك وأحمد في إحدى الرِّوايتين عنه: لا تُخيَّر (¬٢). وقال أبو حنيفة وأحمد في الرِّواية الثَّانية: تخيَّر (¬٣). وليست الرِّوايتان مبنيَّتين على كون زوجها عبدًا أو حرًّا، بل على تحقيق المناط في إثبات الخيار لها، وفيه ثلاث (¬٤) مآخذ للفقهاء:\rأحدها: زوال الكفاءة، وهو المعبَّر عنه بقولهم: كمُلَت تحت ناقصٍ.\rالثَّاني: أنَّ عِتْقها أوجبَ للزَّوج ملك طلقةٍ ثالثةٍ عليها لم تكن مملوكةً له","footnotes":"(¬١) «قال داود بن مقاتل» ليست في ب، و «مقاتل» ليست في ح، د، ومكانها في د، م بياض، وكتب في م: «كذا». و «مقاتل» في ن، وط الهندية. ولم أجد راويًا عن ابن عباس يسمى «داود بن مقاتل»، وفي «الثقات لابن حبان: (٦/ ٢٨٧) ذكر داود بن مقاتل من أهل البصرة يروي عن الحسن البصري روى عنه حبان بن هلال.\r(¬٢) في المطبوع: «لا تخيير».\r(¬٣) ينظر: «الإجماع» (ص ٧٩) لابن المنذر، و «التمهيد»: (٣/ ٥٠ - ٥١)، و «فتح الباري»: (٩/ ٤١٢ - ٤١٣)، و «المغني»: (١٠/ ٦٨ - ٧٠)، و «المحلى»: (١٠/ ١٥٣ - ١٥٨)، و «نهاية المطلب»: (١٢/ ٤٦٥ - ٤٦٦)، و «الهداية»: (١/ ٢١١)، و «الذخيرة»: (٤/ ٤٤٠ - ٤٤٢).\r(¬٤) كذا في جميع النسخ، وفي ط الهندية: «ثلاثة» وهو الوجه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297183,"book_id":188,"shamela_page_id":3098,"part":"5","page_num":235,"sequence_num":3098,"body":"بالعقد، وهذا مأْخَذ أصحاب أبي حنيفة، وبنوه (¬١) على أصلهم: أنَّ الطَّلاق معتبرٌ بالنِّساء لا بالرِّجال.\r[الثَّالث: ملكها نفسها] (¬٢)، ونحن نبيِّن ما في هذه المآخذ.\rالأوَّل (¬٣): وهو كمالها تحت ناقصٍ، فهذا يرجع إلى أنَّ الكفاءة معتبرةٌ في الدَّوام كما هي معتبرةٌ في الابتداء، فإذا زالت خُيِّرت المرأة، كما تُخَيَّر إذا بان الزَّوجُ غير كفءٍ لها. وهذا ضعيفٌ لوجهين:\rأحدهما: أنَّ شروط النِّكاح لا يعتبر دوامُها واستمرارها، وكذلك توابعه المقارنة لعقده لا يستلزم أن تكون توابع في الدَّوام، فإنَّ رِضى الزَّوجة غير المجبرة شرطٌ في الابتداء دون الدَّوام، وكذلك الوليُّ والشَّاهدان، وكذلك مانع الإحرام والعِدَّة، والزِّنا عند من يمنع نكاح الزَّانية، إنَّما يمنع ابتداء العقد دون استدامته، فلا يلزم من اشتراط الكفاءة ابتداءُ اشتراط (¬٤) استمرارها ودوامها.\rالثَّاني: أنَّه لو زالت الكفاءة في أثناء النِّكاح بفِسْق الزَّوج، أو حدوث عيبٍ موجبٍ للفسخ، لم يثبت الخيار على ظاهر المذهب، وهو اختيار قدماء الأصحاب، ومذهب مالك. وأثبت القاضي الخيار بالعيب الحادث، ويلزمه","footnotes":"(¬١) ط الهندية: «وبنوا».\r(¬٢) زيادة من ط الهندية، وسبق للمؤلف أنها ثلاثة مآخذ، وسيأتي في الشرح النص على هذا المأخذ الثالث.\r(¬٣) ن: «أما الأول».\r(¬٤) ليست في د، ب.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297184,"book_id":188,"shamela_page_id":3099,"part":"5","page_num":236,"sequence_num":3099,"body":"إثباته بحدوث فِسْق الزَّوج (¬١).\rوقال الشَّافعيُّ: إن حدَثَ بالزَّوج ثبت الخيار، وإن حدَثَ بالزَّوجة فعلى قولين (¬٢).\rفأمَّا المأخذ الثَّاني: وهو أنَّ عِتْقها أوجبَ للزَّوج عليها ملك طلقةٍ ثالثةٍ فمأخذٌ ضعيفٌ جدًّا، فأيُّ مناسبةٍ بين ثبوت طلقةٍ ثالثةٍ، وبين ثبوت الخيار لها؟ وهل نصبَ الشَّارعُ مِلْك الطَّلقة الثَّالثة سببًا لملك الفسخ، وما يتوهَّم من أنَّها كانت تَبِين منه باثنتين فصارت لا تبين إلا بثلاثة ــ وهو زيادة إمساكٍ وحبسٍ لم يقتضه العقد ــ فاسدٌ، فإنَّه يملك أن لا يفارقها البتَّة، ويمسكها حتَّى يفرِّق الموت بينهما، والنِّكاح عقدٌ على مدَّة العمر، فهو يملك استدامة إمساكها، وعتقها لا يسلبه هذا الملك، فكيف يسلبه إيَّاه ملكه عليها طلقةً ثالثةً، هذا لو كان الطَّلاق معتبرًا بالنِّساء، فكيف والصَّحيح أنَّه معتبرٌ بمن هو بيده وإليه ومشروعٌ في جانبه؟!\rوأمَّا المأخذ الثَّالث: وهو ملكها نفسها، فهو أرجح المآخذ وأقربها إلى أصول الشَّرع، وأبعدها من التَّناقض، وسِرُّ هذا المأخذ: أنَّ السَّيِّد عقد عليها بحكم الملك حيث كان مالكًا لرقبتها ومنافعها، والعتق يقتضي تمليك الرَّقبة والمنافع للمعْتَق، وهذا مقصودُ العتق وحكمتُه، فإذا ملكَتْ رقبتها ملكَتْ بُضْعها ومنافِعَها، ومن جملتها منافع البضع، فلا يملك عليها إلا باختيارها، فخيَّرها الشَّارع بين أن تقيم مع زوجها، وبين أن تفسخَ نكاحَه، إذ قد ملكَتْ","footnotes":"(¬١) ينظر «المغني»: (١٠/ ٦٠ - ٦١ و ٩٠)، و «الفروع»: (٨/ ٢٨٥)، و «الذخيرة»: (٥/ ١٠٧ - ١٠٨). والقاضي هو أبو يعلى الحنبلي.\r(¬٢) ينظر «نهاية المطلب»: (١٢/ ٤٦٢ - ٤٦٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297185,"book_id":188,"shamela_page_id":3100,"part":"5","page_num":237,"sequence_num":3100,"body":"منافعَ بُضْعها، وقد جاء في بعض طرق حديث بريرة أنَّه ﷺ قال لها: «ملكْتِ نفسك فاختاري» (¬١).\rفإن قيل: فهذا ينتقض بما لو زوَّجها ثمَّ باعها، فإنَّ المشتري قد ملَكَ رقبتها وبُضْعَها ومنافعه، ولا تسلِّطونه على فسخ النِّكاح.\rقلنا: لا يرد هذا نقضًا، فإنَّ البائع نقل إلى المشتري ما كان مملوكًا له فصار المشتري خليفته، وهو لمَّا زوَّجها أخرجَ منفعةَ البُضع عن ملكه إلى الزَّوج، ثمَّ نقلها إلى المشتري مسلوبةً منفعةَ البُضع، فصار كما لو آجر عبدَه مدَّةً ثمَّ باعه.\rفإن قيل: فهب أنَّ هذا يستقيم لكم فيما إذا باعها، فهلَّا قلتم ذلك إذا أعتقها، وأنَّها ملكَتْ نفسَها مسلوبةً منفعةَ البُضع، كما لو آجرها ثمَّ عَتَقها؟ وبهذا ينتقض عليكم هذا المأخذ.\rقيل: الفرق بينهما أنَّ العتق في تمليك العتيق رقبتَه ومنافعَه أقوى من","footnotes":"(¬١) ذكره ابن عبد البر في «التمهيد»: (٣/ ٥٧)، و «الاستذكار»: (١٧/ ١٥٤)، ونفى شهرتَه بل وثبوتَه القرطبيُّ في «المفهم»: (١٣/ ١٥٠). وقد أخرجه بنحوه ابن سعد في «الطبقات»: (٨/ ٢٥٩) عن الشعبي مرسلًا، ولفظه: «قد أُعتق بُضعكِ معك فاختاري». ووصله الدارقطني في «السنن» (٣٧٦٠) بلفظ: «اذهبي فقد عَتَق معك بُضعكِ» من طريق عروة عن عائشة، وفيه عنعنة ابن إسحاق وهو مدلس. والحاصل: أن الحديث لم يخل له طريق من مقال.\r\rتنبيه: تصحف هذا الإسناد في مطبوعة الدارقطني إلى: «حدثني أبو الأصبغ الحراني, نا عبد العزيز بن يحيى» فأوهم أنه رجلان؛ والصواب: «أبو الأصبغ عبد العزيز» رجلٌ واحد.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297186,"book_id":188,"shamela_page_id":3101,"part":"5","page_num":238,"sequence_num":3101,"body":"البيع، ولهذا ينفذ (¬١) فيما لم يُعْتِقْه ويسري في حصَّة الشَّريك، بخلاف البيع، فالعتق إسقاط ما كان السَّيِّد يملكه من عتيقه، وجعله لله (¬٢) محرَّرًا، وذلك يقتضي إسقاط مِلك نفسِه ومنافعه (¬٣) كلِّها.\rوإذا كان العتق يسري في ملك الغير المحض الذي لا حقَّ له فيه البتَّة، فكيف لا يسري إلى (¬٤) ملكه الذي تعلَّق به حقُّ الزَّوج، فإذا سرى إلى نصيب الشَّريك الذي لا حقَّ للمعْتِق فيه، فسريانه إلى ملك الذي يتعلَّق به حقُّ الزَّوج أولى وأحرى، فهذا محض العدل والقياس الصَّحيح.\rفإن قيل: فهذا فيه إبطال حقِّ الزَّوج من هذه المنفعة بخلاف الشَّريك فإنَّه يرجع إلى القيمة.\rقيل: الزَّوج قد استوفى المنفعةَ بالوطء، فطَرَيانُ ما يزيل دوامَها لا يُسْقِط له حقًّا، كما لو طرأ ما يفسده أو يفسخه برَضاعٍ أو حدوث عيبٍ أو زوال كفاءةٍ عند من يفسخ به.\rفإن قيل: فما تقولون فيما رواه النَّسائيُّ (¬٥)، من حديث ابن مَوْهَب، عن","footnotes":"(¬١) ح، م، ب: «ينفد»، تصحيف.\r(¬٢) المطبوع: «له» خلاف النسخ.\r(¬٣) المطبوع: «ومنافعها».\r(¬٤) ب: «في».\r(¬٥) (٣٤٤٦)، وأبو داود (٢٢٣٧)، وابن ماجه (٢٥٣٢)، وفي سنده ابن مَوْهَب، مختلف فيه، ومَن جرحه لم يُبيِّن سببَ جَرْحه، وروى عنه جماعة، فالصحيح أنه حسن الحديث؛ كما قال ابن عدي، والحديث صححه ابن حبان (٤٣١١)، وضعَّفه المصنف كما سيأتي.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297187,"book_id":188,"shamela_page_id":3102,"part":"5","page_num":239,"sequence_num":3102,"body":"القاسم بن محمَّدٍ، قال: كان لعائشة غلامٌ وجاريةٌ، قالت: فأردت أن أعتقهما، فذكرْتُ ذلك لرسول الله ﷺ فقال: «ابدئي بالغلام قبل الجارية». ولولا أنَّ التَّخيير يمتنع (¬١) إذا كان الزَّوج حرًّا لم يكن للبداءة بعتق الغلام فائدةٌ، فإذا بدأت به عَتَقَت تحت حرٍّ، فلا يكون لها اختيارٌ.\rوفي «سنن النَّسائيِّ» (¬٢) أيضًا: أنَّ رسول الله ﷺ قال: «أيُّما أمةٍ كانت تحت عبد فعَتَقَت فهي بالخيار ما لم يطأها زوجها».\rقيل: أمَّا الحديث الأوَّل فقال أبو جعفرٍ العقيليُّ وقد رواه (¬٣): هذا خبرٌ لا يعرف إلا بعبيد الله (¬٤) بن عبد الرحمن بن مَوْهَب، وهو ضعيفٌ.\rوقال ابن حزمٍ (¬٥): هو خبرٌ لا يصحُّ. ثمَّ لو صحَّ لم يكن فيه حجَّةٌ؛ لأنَّه","footnotes":"(¬١) في المطبوع: «يمنع» خلاف النسخ.\r(¬٢) في «الكبرى» (٤٩٣٧)، ومن طريقه الطحاوي في «مشكل الآثار» (٤٣٨١) من حديث الحسن بن عمرو بن أمية، عن رجال من أصحاب النبي ﷺ، وسنده ضعيف؛ لجهالة الحسن وضعف ابن لهيعة؛ لذا ضعفه المصنف هنا. وقد روي الحديث مرسلًا وموصولًا؛ ومدار الموصول على ابن لهيعة؛ إلا أنه جاء عند الطحاوي في «مشكل الآثار» (٤٣٨٢) من طريق ابن وهب عنه، وهو صحيح السماع منه. انظر «مجمع الزوائد»: (٤/ ٣٤١).\r(¬٣) في «الضعفاء»: (٣/ ١٢٠)، والظاهر أن المؤلف صادر عن ابن حزم في «المحلى»: (١٠/ ١٥٥).\r(¬٤) في النسخ وط الهندية: «عبد الله». وذكر في «تهذيب الكمال»: (١٩/ ٨٤ - ٨٥)، و «تهذيب التهذيب»: (٧/ ٢٨) أنه يقال في اسمه: عبد الله، والظاهر أن ما في النسخ هنا تصحيف من النسّاخ، فلم نثبته في متن الكتاب. والمثبت من كتاب العقيلي و «المحلّى» وكتب الرجال: «التاريخ الكبير»: (٥/ ٣٨٩)، و «الجرح والتعديل»: (٥/ ٣٢٣).\r(¬٥) في «المحلى»: (١٠/ ١٥٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297188,"book_id":188,"shamela_page_id":3103,"part":"5","page_num":240,"sequence_num":3103,"body":"ليس فيه أنَّهما كانا زوجين، بل قال: كان لها عبدٌ وجاريةٌ. ثمَّ لو كانا زوجين لم يكن في أمره لها بعتق العبد أوَّلًا ما يسقط خيارَ المعتَقَةِ تحت الحرِّ، وليس في الخبر أنَّه أمرها بالابتداء بالزَّوج لهذا المعنى، بل الظَّاهر أنَّه أمرها بأن تبدأ (¬١) بالذَّكَر لفَضْل عِتْقه على الأنثى، وأنَّ عِتْق أُنثيين يقوم مقام عتق ذَكَرٍ، كما في الحديث الصَّحيح مبيَّنًا (¬٢).\rوأمَّا الحديث الثَّاني: فضعيف لأنَّه من رواية حسن بن عمرو بن أمية الضمري وهو مجهولٌ. فإذا تقرَّر هذا وظهرَ حكمُ الشَّرع في إثبات الخيار لها، فقد روى الإمام أحمد (¬٣) بإسناده عن النَّبيِّ ﷺ: «إذا أعتقت الأمة فهي بالخيار ما لم يطأها، إن شاءت فارقَتْه، وإن وطئها فلا خيار لها ولا تستطيع فراقه».\rويستفاد من هذا قضيَّتان:\rإحداهما: أنَّ خيارها على التَّراخي ما لم تُمَكِّنه مِن وَطْئها، وهذا مذهب","footnotes":"(¬١) م، ط الهندية: «تبتدئ»، و ن: «بالابتداء».\r(¬٢) أخرجه أبو داود (٣٩٦٧)، وابن ماجه (٢٥٢٢)، وأحمد (١٨٠٥٩) من حديث كعب بن مرة، فيه ضعف. وأخرجه الترمذي (١٥٤٧) من حديث أبي أمامة وقال: حسن صحيح غريب.\r(¬٣) في «المسند» (١٦٦١٩، ١٦٦٢٠، ٢٣٢٠٩)، من حديث الفضل بن عمرو بن أمية، عن بعض أصحاب النبي ﷺ، وسنده ضعيف؛ فيه ابن لهيعة، وقد اضطرب فيه. لكن أخرجه الطحاوي في «مشكل الآثار» (٤٣٨٢) من طريق ابن وهب عنه ــ وهو صحيح السماع منه ــ عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن الفضل بن الحسن بن عمرو بن أمية الضمري، قال: سمعت رجالًا من أصحاب رسول الله ﷺ يتحدَّثون، فذكر نحوه إلا أنه قيَّده بكونها تحت عبدٍ، وله طرق أخرى لا تخلو من ضعف أيضًا. ويشهد لمطلق التخيير ما قبله.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297189,"book_id":188,"shamela_page_id":3104,"part":"5","page_num":241,"sequence_num":3104,"body":"مالك وأبي حنيفة وأحمد (¬١). وللشَّافعيِّ ثلاثة أقوالٍ: هذا أحدها، والثَّاني: أنَّه على الفور، والثَّالث: أنَّه إلى ثلاثة أيَّامٍ (¬٢).\rالثَّانية: أنَّها إذا مكَّنَتْه مِن نفسها فوطئها، سقط خيارُها، وهذا إذا علمَتْ بالعتق وثبوت الخيار به، فلو جهلتهما لم يسقط خيارها بالتَّمكين من الوطء.\rوعن أحمد روايةٌ ثانيةٌ (¬٣): أنَّها لا تُعذَر بجهلها بملك الفسخ، بل إذا علمت بالعتق ومكَّنَتْه من وطئها (¬٤) سقط خيارُها ولو لم تعلم أنَّ لها الفسخ. والرِّواية الأولى أصحُّ.\rفإنْ عتَقَ الزَّوجُ قبل أن تختار ــ وقلنا: إنَّه لا خيار للمُعتَقَة تحت حرٍّ ــ بطل خيارها لمساواة الزَّوج لها، وحصول الكفاءة قبل الفسخ.\rوقال الشَّافعيُّ في أحد قوليه (¬٥) ــ وليس هو المنصور عند أصحابه ــ: لها الفسخ لتقدُّم ملك الخيار على العتق، فلا يبطله (¬٦)، والأوَّل أقْيَس لزوال سبب الفسخ بالعتق، وكما لو زال العيبُ في البيع والنِّكاح قبل الفسخ به، وكما لو زال الإعسار (¬٧) في زمن مِلك الزَّوجةِ الفسخَ به.","footnotes":"(¬١) ينظر «المغني»: (١٠/ ٧١)، و «تهذيب المدونة»: (٢/ ٣٦١)، و «البناية شرح الهداية»: (٥/ ٢٢٣).\r(¬٢) ينظر «نهاية المطلب»: (١٢/ ٤٦٦ - ٤٦٧) وذكر أن القول الثاني هو أظهر الأقوال عند الأصحاب, و «المهذب»: (٢/ ٤٥٤).\r(¬٣) ينظر «المغني»: (١٠/ ٧٢)، و «المبدع»: (٧/ ٨٨ - ٨٩).\r(¬٤) ب: «من نفسها ووطئها».\r(¬٥) ينظر «نهاية المطلب»: (١٢/ ٤٧٠ - ٤٧١).\r(¬٦) د: «يبطل».\r(¬٧) ح، د: «الاعتبار»، تصحيف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297190,"book_id":188,"shamela_page_id":3105,"part":"5","page_num":242,"sequence_num":3105,"body":"وإذا قلنا: العلَّة ملكها نفسها فلا أثر لذلك، فإن طلَّقها طلاقًا رجعيًّا فعتَقَت في عدَّتها، فاختارت الفسخَ بطلت الرَّجعة، وإن اختارت المقام معه صحَّ وسقط اختيارُها للفسخ؛ لأنَّ الرَّجعيَّة كالزَّوجة.\rوقال الشَّافعيُّ وبعض أصحاب أحمد (¬١): لا يسقطُ خيارُها إذا رضيت بالمقام دون الرَّجعة، ولها أن تختار نفسها بعد الارتجاع، ولا يصحُّ اختيارها في زمن الطَّلاق، فإنَّ الاختيارَ في زمنٍ هي فيه صائرةٌ إلى بينونةٍ ممتنعٌ.\rفإذا راجعها صحَّ حينئذٍ أن تختاره وتقيم معه؛ لأنَّها صارت زوجةً، وعَمِل الاختيارُ عمَلَه، وترتَّب أثرُه عليه.\rونظير هذا إذا ارتدَّ زوجُ الأَمَة بعد الدُّخول، ثمَّ عَتَقَت في زمن الرِّدَّة، فعلى القول الأوَّل لها الخيار قبل إسلامه، فإن اختارَتْه ثمَّ أسلم سقط مُلكها للفسخ، وعلى قول الشَّافعيِّ (¬٢): لا يصحُّ لها خيارٌ قبل إسلامه؛ لأنَّ العقد صائرٌ إلى البطلان. فإذا أسلم صحَّ خيارها.\rفإن قيل: فما تقولون إذا طلَّقها قبل أن تفسخ هل يقع الطَّلاق أم لا؟\rقيل: نعم يقع، لأنَّها زوجةٌ، وقال بعض أصحاب أحمد وغيرهم: يوقف الطَّلاق، فإن فسخت تبيَّنَّا (¬٣) أنَّه لم يقع، وإن اختارت زوجها تبيَّنَّا وقوعه (¬٤).","footnotes":"(¬١) ينظر «المغني»: (١٠/ ٧٧ - ٧٨)، و «المهذب»: (٢/ ٤٥٤ - ٤٥٥).\r(¬٢) ينظر «الأم»: (٦/ ١٣٧)، و «نهاية المطلب»: (١٢/ ٣٢٧ - ٣٢٨).\r(¬٣) ح: «بنينا» في الموضعين.\r(¬٤) ينظر «نهاية المطلب»: (١٢/ ٤٧٧)، وهو نصّ الشافعي في «الأم»: (٦/ ٦٣٨): «أن الطلاق موقوف، فإن ثبتت عنده وقع، وإن فسخت النكاح سقط».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297191,"book_id":188,"shamela_page_id":3106,"part":"5","page_num":243,"sequence_num":3106,"body":"فإن قيل: فما حكم المهر إذا اختارت الفسخَ؟\rقيل: إمَّا (¬١) أن تفسخ قبل الدُّخول أو بعده. فإن فسخت بعده لم يسقط المهرُ وهو لسيِّدها سواءٌ فسخت أو أقامت، وإن فسخت قبله ففيه قولان هما روايتان عن أحمد, أحدهما: لا مهر لأنَّ الفرقة من جهتها، والثَّاني: يجب نصفه، ويكون لسيِّدها لا لها.\rفإن قيل: فما تقولون في المعْتَق نصفُها هل لها خيارٌ؟ قيل: فيه قولان، وهما روايتان (¬٢)، فإن قلنا: لا خيار لها (¬٣) فزوّجَ (¬٤) مُدَبَّرةً له لا يملك غيرها وقيمتها مائةٌ بعبدٍ (¬٥) على مائتين مهرًا ثمَّ مات، عتَقَت ولم تملك الفسخَ قبل الدُّخول، لأنَّها لو ملكته سقط المهر أو تنصّف (¬٦)، فلم تخرج من الثُّلث فيرقَّ بعضها، فيمتنع الفسخ (¬٧)، بخلاف ما إذا لم تملكه، فإنَّها تخرج من الثُّلث فتعتق جميعها.\rفصل\rوفي قوله ﷺ: «لو راجعتِه»، فقالت: أتأمرني؟ فقال: «لا، إنَّما أنا شافعٌ»،","footnotes":"(¬١) ب: «لا يخلو إما ... ».\r(¬٢) في ط الفقي والرسالة زيادة: «عن أحمد» ولا وجود لها في النسخ ولا في ط الهندية.\r(¬٣) ب زيادة: «لا خيار لها فلا مهر. وإن قلنا: لها الخيار وجب بحسابه، وكان لسيدها، ولو تزوج مدبَّرة ... ».\r(¬٤) ز: «فيزوج»، وب: «تزوج». وفي ط الفقي والرسالة: «كزوج»!\r(¬٥) ز: «تعبد»، ط الهندية: «يعتد»، وط الفقي والرسالة: «فعقد»، والصواب من باقي النسخ، وينظر «المحرر»: (٢/ ٢٦)، و «الفروع»: (٨/ ٢٧٩).\r(¬٦) ح: «بنصف»، والمطبوع: «انتصف».\r(¬٧) في ط الفقي والرسالة زيادة: «قبل الدخول» ولا وجود لها في النسخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297192,"book_id":188,"shamela_page_id":3107,"part":"5","page_num":244,"sequence_num":3107,"body":"فقالت: لا حاجة لي فيه (¬١) (¬٢) = ثلاث قضايا:\rإحداها (¬٣): أنَّ أمره على الوجوب، ولهذا فرَّق بين أمره وشفاعته، ولا ريب أنَّ امتثال شفاعته من أعظم المستحبَّات.\rالثَّانية: أنَّه ﷺ لم يغضب على بريرة، ولم ينكر عليها إذ لم تقبل شفاعته؛ لأنَّ الشَّفاعة في إسقاط المشفوع عنده حقُّه، وذلك إليه إن شاء أسقطه وإن شاء أبقاه، فلذلك لا يحرم عصيان شفاعته ﷺ ويحرم عصيان أمره.\rالثَّالثة: أنَّ اسم المراجعة في لسان الشَّارع قد يكون مع زوال عقد النِّكاح بالكلِّيَّة، فيكون ابتداء عقدٍ، وقد يكون مع تشعُّثه، فيكون إمساكًا. وقد سمَّى سبحانه ابتداء النِّكاح للمطلِّق ثلاثًا بعد الزَّوج الثَّاني مراجعةً فقال: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا﴾ [البقرة: ٢٣٠] أي إن طلَّقها الثَّاني، فلا جناح عليها وعلى الأوَّل أن يتراجعا نكاحًا مستأنفًا.\rفصل\rوفي أكْلِه ﷺ من اللَّحم الذي تُصُدِّق به على بَريرة وقال: «هو عليها صدقةٌ ولنا هديَّةٌ» (¬٤) دليلٌ على جواز أكل الغنيِّ وبني هاشمٍ وكلِّ من تحرم","footnotes":"(¬١) «فيه» من ب، ن، و ط الهندية. وتكررت في ط الهندية.\r(¬٢) أخرجه البخاري (٥٢٨٣).\r(¬٣) د، م، ب: «أحدها».\r(¬٤) أخرجه البخاري (١٤٩٥، ٥٠٩٧)، ومسلم (١٠٧٥، ١٥٠٤) من حديث عائشة ﵂.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297193,"book_id":188,"shamela_page_id":3108,"part":"5","page_num":245,"sequence_num":3108,"body":"عليه الصَّدقة ممَّا يهديه إليه الفقير من الصَّدقة؛ لاختلاف جهة المأكول، ولأنَّه قد بلغ محلَّه، وكذلك يجوز له أن يشتريه منه بماله.\rهذا إذا لم تكن صدقتَه نفسَه، فإن كانت صدقته لم يجز له أن يشتريها ولا يهبها ولا يقبلها هديَّةً. كما نهى (¬١) ﷺ عمرَ عن شراء صدقته وقال: «لا تشترها (¬٢) ولو أعطاكها بدرهمٍ» (¬٣).\r\rفصل\rفي قضائه ﷺ في الصّداق بما قلّ وكثر، وقضائه بصحة النكاح\rعلى ما مع الزوج من القرآن\rثبت في «صحيح مسلم» (¬٤): عن عائشة: «كان صَدَاق النَّبيِّ ﷺ لأزواجه ثنتي عشرة أوقيَّةً ونشًّا، فذلك خمسمائةٍ درهم (¬٥)».\rوقال عمر: «ما علمتُ رسولَ الله ﷺ نكَحَ شيئًا من نسائه ولا أنكح شيئًا من بناته على أكثر من ثنتي عشرة أوقيَّةً» (¬٦). قال الترمذي: حديثٌ حسنٌ","footnotes":"(¬١) ن: «نهى عنه».\r(¬٢) كذا في د، ب، ن، ط الهندية، وفي ح، ز، م: «تشتريها»؛ ولفظه في «الصحيحين»: «لا تشتره ... ».\r(¬٣) أخرجه البخاري (١٤٩٠، ٢٦٢٣)، ومسلم (١٦٢٠) من حديث عمر، ولفظه: «لا تشتره ــ أولا تَبْتعه ــ، وإن أعطاكه بدرهم».\r(¬٤) (١٤٢٦).\r(¬٥) «درهم» ليست في المطبوع.\r(¬٦) أخرجه أبو داود (٢١٠٦)، والترمذي (١١١٤) واللفظ له، والنسائي (٣٣٤٩)، وابن ماجه (١٨٨٧) من طريق ابن سيرين عن أبي العجفاء عن عمر ﵁، وأبو العجفاء وثقه ابن معين وابن حبان والدارقطني، وصحح الحديث الترمذي، وابن حبان (٤٦٢٠)، والحاكم: (٢/ ١٧٥ - ١٧٦). وذكر النقاد فيه اختلافًا لا يضره. ينظر: «العلل» (١/ ٢٤٤)، وتعليق أحمد شاكر على «المسند» (٢٨٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297194,"book_id":188,"shamela_page_id":3109,"part":"5","page_num":246,"sequence_num":3109,"body":"صحيحٌ. انتهى.\rوالأوقيَّة أربعون درهمًا (¬١).\rوفي «صحيح البخاريِّ» (¬٢) من حديث سهل بن سعدٍ أنَّ النبيَّ ﷺ قال لرجلٍ: «تزوَّج ولو بخاتمٍ من حديدٍ».\rوفي «سنن أبي داود» (¬٣) من حديث جابر أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «مَن أعطى في صَداقٍ مِلء كفَّيه سويقًا أو تمرًا فقد استحلَّ».\rوفي الترمذي (¬٤): أنَّ امرأةً من بني فَزارة تزوَّجت على نعلين، فقال","footnotes":"(¬١) هذه الجملة سقطت من ح.\r(¬٢) (٥٠٢٩، ٥٠٣٠)، وأخرجه أيضًا مسلم (١٤٢٥).\r(¬٣) (٢١١٠)، وأحمد (١٤٨٢٤) وغيره من طريق صالح بن مسلم بن رومان، عن أبي الزبير، عن جابر ﵁، وسنده ضعيف؛ لضعف صالح (وأخطأ يزيد بن هارون فسمَّاه: موسى)، وقد اختلف في رفع الحديث ووقفه، ولم يسلم له طريق من مقال، وجاء في بعض ألفاظه ما يدل على أن ذلك في صداق نكاحِ المتعة قبل تحريمها. والحديث ضعفه الألباني في «ضعيف أبي داود-الأم»: (٢/ ٢١١).\r(¬٤) (١١١٣)، وأخرجه ابن ماجه (١٨٨٨)، وأحمد (١٥٦٧٩)، والبيهقي في «الكبرى»: (٧/ ٢٣٩) من حديث عامر بن ربيعة ﵁، وفي سنده عاصم بن عبيد الله، وهو ضعيف، ينظر «تنقيح التحقيق»: (٤/ ٣٧٤ - ٣٧٥) , بل عدوا هذا الحديث من منكراته كما في «العلل»: (١/ ٤٢٤) لابن أبي حاتم، وصححه الترمذي كما ذكر المصنف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297195,"book_id":188,"shamela_page_id":3110,"part":"5","page_num":247,"sequence_num":3110,"body":"رسول الله ﷺ: «رضيتِ من نفسِك ومالِكِ بنعلين؟» , قالت: نعم. فأجازه. قال الترمذي: حديثٌ صحيحٌ (¬١).\rوفي «مسند الإمام أحمد» (¬٢): من حديث عائشة عن النَّبيِّ ﷺ: «إنَّ أعظم النِّكاح بركةً أيسره مؤونة».\rوفي «الصَّحيحين» (¬٣): أنَّ امرأةً جاءت إلى النَّبيِّ ﷺ فقالت: يا رسول الله, إنِّي قد وهبتُ نفسي لك، فقامت طويلًا، فقال رجلٌ: يا رسول الله, زوِّجنيها إن لم تكن لك بها حاجةٌ، فقال رسول الله ﷺ: «فهل عندك من شيءٍ تُصْدِقها إيَّاه؟»، قال: ما عندي إلا إزاري هذا، فقال رسول الله ﷺ: «إنَّك إن أعطيتها إزارك جلستَ ولا إزارَ لك فالتمِسْ شيئًا»، قال: لا أجد شيئًا، قال: «فالتَمِسْ ولو خاتمًا من حديدٍ»، فالتمَسَ فلم يجد شيئًا، فقال رسول الله ﷺ: «هل معك شيءٌ من القرآن؟»، قال: نعم، سورة كذا وسورة كذا، لسُوَرٍ سمَّاها، فقال رسول الله ﷺ: «قد زوَّجْتُكَها بما معك من القرآن».","footnotes":"(¬١) كذا في جميع النسخ و ط الهندية، وأصلح في ط الفقي والرسالة إلى: «حسن صحيح» وهو الثابت في مطبوعات «الجامع» و «تحفة الأشراف» (٥٠٣٦) وغيرها.\r(¬٢) (٢٤٥٢٩)، والحاكم: (٢/ ١٧٨)، والبيهقي: (٧/ ٢٣٥) من طريق ابن الطفيل بن سخبرة، عن القاسم بن محمد، عن عائشة ﵂ ، ومداره على ابن الطفيل، فإن كان هو عيسى بن ميمون ــ كما جزم به ابن معين وغيره ــ فمتروك الحديث؛ وإلا فمجهول، والحديث ضعيف على كل حال، وبه أعلَّه الهيثمي في «مجمع الزوائد»: (٤/ ٢٥٥).\r(¬٣) أخرجه البخاري (٥٠٣٠)، ومسلم (١٤٢٥) من حديث سهل بن سعد الساعدي ﵁ .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297196,"book_id":188,"shamela_page_id":3111,"part":"5","page_num":248,"sequence_num":3111,"body":"وفي النَّسائيِّ (¬١): «أنَّ أبا طلحة خطبَ أمَّ سُليم، فقالت: والله ما مثلك يا أبا طلحة يُردُّ، ولكنَّك رجلٌ كافرٌ وأنا امرأةٌ مسلمةٌ، ولا يحلُّ لي أن أتزوَّجك، فإن تُسْلِم فذاك مهري لا (¬٢) أسالك غيرَه. فأسلم فكان ذلك مهرها. قال ثابت: فما سمعنا بامرأةٍ قطُّ كانت أكرم مهرًا من أمِّ سُليم، فدخل بها (¬٣)، فولدت له.\rفتضمَّن هذا (¬٤): أنَّ الصَّداق لا يتقدَّر أقلُّه، وأنَّ قبضة السَّويق وخاتم الحديد والنَّعلين يصحُّ تسميتها مهرًا وتحلُّ بها الزَّوجة.\rوتضمَّن أنَّ المغالاة في المهر مكروهةٌ في النِّكاح، وأنَّها من قلَّة بركته وعُسره.\rوتضمَّن أنَّ المرأة إذا رضيت بعِلْم الزَّوج وحِفْظه للقرآن أو بعضه من مهرها جاز ذلك، وكان ما يحصل لها من انتفاعها بالقرآن والعلم هو صَداقها، كما إذا جعَلَ السَّيِّدُ عِتْقَها صَدَاقها، وكان انتفاعها بحرِّيَّتها وملكها لرقبتها هو","footnotes":"(¬١) «المجتبى» (٣٣٤١) و «الكبرى» (٥٤٧٨) من طريق جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس ﵁ ، وقد صحح الحديث ابن حبان (٧١٨٧)، وذكره الضياء في «المختارة» (١٦٠٨)، إلا أن الحافظ العراقي في «طرح التثريب»: (٢/ ٢٧) قد أَعلَّ قولَها: «ولا يحل لي أن أتزوجك» بالشذوذ والمخالفة؛ إذ تحريم المسلمات على الكفار متأخر عن هذه الخِطْبة.\r(¬٢) ز، د، ب: «ولا».\r(¬٣) في جميع النسخ و ط الهندية: «فدخلت به»، وفي جميع مصادر الحديث كما هو مثبت، فلعله سبق قلم من المؤلف أو الناسخ.\r(¬٤) ن: «هذا الحكم» وكان مكتوبًا مكانها كلمة أخرى ثم حُكّت وكتب «الحكم». وفي المطبوع: «هذا الحديث».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297197,"book_id":188,"shamela_page_id":3112,"part":"5","page_num":249,"sequence_num":3112,"body":"صداقها، وهذا هو الذي اختارته أم سُليم من انتفاعها بإسلام أبي طلحة، وبذلها نفسها له إن أسلم، وهذا (¬١) أحبُّ إليها من المال الذي يبذله الزَّوج.\rفإنَّ الصَّداق شُرِع في الأصل حقًّا للمرأة تنتفع به، فإذا رضيت بالعلم والدِّين وإسلام الزَّوج وقراءته للقرآن= كان هذا من أفضل المهور وأنفعها وأجلِّها، فما خلا العقدُ عن مهرٍ، وأين الحكمُ بتقدير المهر بثلاثة دراهم أو عشرةٍ من النَّصِّ والقياس إلى الحكم بصحَّة كون المهر ما ذكرنا نصًّا وقياسًا؟!\rوليس هذا مسوِّيًا (¬٢) بين هذه المرأة وبين الموهوبة التي وهبت نفسَها للنَّبيِّ ﷺ، وهي خالصةٌ له من دون المؤمنين، فإنَّ تلك وهبت نفسَها هبةً مجرَّدةً عن وليٍّ وصداقٍ، بخلاف ما نحن فيه، فإنَّه نكاحٌ بوليٍّ وصَداقٍ، وإن كان غير ماليٍّ، فإنَّ المرأة جعلته عِوَضًا عن المال لما يرجع إليها من نفعه، ولم تهب نفسَها للزَّوج هبةً مجرَّدةً كهبة شيءٍ من مالها، بخلاف الموهوبة التي خصَّ الله بها رسوله. هذا مقتضى هذه الأحاديث.\rوقد خالف في بعضه مَن قال: لا يكون الصَّداق إلا مالًا، ولا تكون منافع الحُرِّ (¬٣) ولا عِلْمه ولا تعليمه صَداقًا، كقول أبي حنيفة وأحمد في روايةٍ عنه (¬٤).","footnotes":"(¬١) ب: «وكان هذا».\r(¬٢) د، م، ط الهندية: «مستويا».\r(¬٣) ط الهندية: «أخر»، وط الفقي والرسالة: «أخرى»، تصحيف.\r(¬٤) ينظر «بدائع الصنائع»: (٢/ ٢٧٧ - ٢٧٨)، و «المغني»: (١٠/ ١٠٣)، و «الإنصاف»: (٨/ ٢٢٩ - ٢٣٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297198,"book_id":188,"shamela_page_id":3113,"part":"5","page_num":250,"sequence_num":3113,"body":"ومَن قال: لا يكون أقلَّ من ثلاثة دراهم كمالك، وعشرة دراهم (¬١) كأبي حنيفة (¬٢)، وفيه أقوالٌ أخر شاذَّةٌ لا دليل عليها من كتابٍ ولا سنَّةٍ ولا إجماعٍ ولا قياسٍ ولا قول صاحبٍ.\rومن ادَّعى في هذه الأحاديث التي ذكرناها اختصاصَها بالنَّبيِّ ﷺ، أو أنَّها منسوخةٌ، أو أنَّ عَمَلَ أهلِ المدينة على خلافها، فدعوى لا يقوم عليها دليلٌ، والأصل يردُّها. وقد زوَّج سيِّدُ أهل المدينة من التَّابعين سعيد بن المسيَّب ابنته على درهمين (¬٣)، ولم ينكر عليه أحدٌ، بل عُدَّ ذلك في مناقبه وفضائله. وقد تزوَّج عبد الرَّحمن بن عوفٍ على صَداق خمسة دراهم، وأقرَّه النَّبيُّ ﷺ (¬٤). ولا سبيل إلى إثبات المقادير إلا من جهة صاحب الشَّرع. والله أعلم.","footnotes":"(¬١) ح، م: «أو عشرة».\r(¬٢) ينظر «المبسوط»: (٥/ ١٤٦ - ١٤٧)، و «البناية»: (٥/ ١٣١ - ١٣٢)، و «النوادر والزيادات»: (٤/ ٤٤٩ - ٤٥٠)، و «تهذيب المدونة»: (٢/ ١٨٩).\r(¬٣) أخرجه سعيد بن منصور (٦٢٠) وأبو بكر بن زياد في «الزيادات على كتاب المزني» (ص ٥٢٨ - ٥٣٠)، وأبو نعيم في «الحلية»: (٢/ ١٦٧)، من طرقٍ مقبولة عن ابن المسيب، وكذا أخرجه ابن عدي في «الكامل»: (٤/ ١٨٧)، وابن أبي يعلى في «الطبقات»: (١/ ١٤١).\r(¬٤) أخرجه البخاري في مواضع منها (٢٠٤٨)، ومسلم (١٤٢٧) من حديث أنس بن مالك ﵁ ، والذي فيهما: أنه أصدقها وزن نواة من ذهب، وجاء تفسير ذلك عند ابن الجارود في «المنتقى» (٧١٥): «قال ابن أبي نجيح: النواة خمسة دراهم».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297199,"book_id":188,"shamela_page_id":3114,"part":"5","page_num":251,"sequence_num":3114,"body":"فصل\rفي حُكْمه ﷺ وخلفائه في أحد الزوجين يجد بصاحبه بَرَصًا\rأو جُنونًا أو جُذامًا أو يكون الزوج عنّينًا\rفي «مسند أحمد» (¬١): من حديث يزيد (¬٢) بن كعب بن عُجْرة: أنَّ رسول الله ﷺ تزوَّج امرأةً من بني غِفارٍ، فلمَّا دخل عليها، فوضع ثوبه وقعد على الفراش أبصر بِكَشْحِها بياضًا، فامَّاز (¬٣) عن الفراش، ثمَّ قال: «خذي عليك ثيابك» ولم يأخذ ممَّا آتاها شيئًا.\rوفي «الموطَّأ» (¬٤): عن عمر أنَّه قال: «أيُّما امرأةٍ غُرَّ بها رجلٌ، بها جنونٌ أو جذامٌ أو بَرَصٌ، فلها المهر بما أصاب منها، وصَداق الرَّجل على مَن غرَّه».","footnotes":"(¬١) (١٦٠٣٢)، وأخرجه البخاري في «التاريخ الكبير»: (٧/ ٢٢٣)، وسعيد بن منصور في «سننه» (٨٢٩)، والحاكم: (٤/ ٣٤)، وهو ضعيف؛ مداره على جميل بن زيد الطائي، متفق على ضعفه، وبه أَعلَّ الحديثَ الدارقطنيُّ في «العلل»: (٧/ ١٥١)، وابنُ عبد الهادي في «التنقيح»: (٣/ ٢٨٧)، وابنُ الملقن في «البدر المنير»: (٧/ ٤٨٣)، وزاد في «التلخيص»: (٣/ ٢٩٥) إعلاله بالاضطراب.\r(¬٢) كذا في النسخ والمطبوعات؛ والذي في «المسند» ومصادر الحديث والمذكور في ترجمته: (زيد بن كعب بن عجرة الأنصاري. ويقال: كعب بن زيد. ويقال: سعد بن زيد). انظر «معجم الصحابة»: (٢/ ٤٩١)، و «اللسان»: (٣/ ٥٦١).\r(¬٣) ب: «فانحاز» وهو كذلك في بعض نسخ «المسند».\r(¬٤) (١٤٩٩)، وفي «سنن سعيد بن منصور» (٨١٨)، و «سنن الدارقطني» (٣٦٧٢) واللفظ له، من طريق يحيى بن سعيد عن ابن المسيب عن عمر، وقد سبق الكلام عن مُرسل سعيد عن عمر، وأنه مقبول، وهو رأي المصنف كما سيأتي، وضعَّفه للانقطاع الألبانيُّ في «الإرواء»: (٦/ ٣٢٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297200,"book_id":188,"shamela_page_id":3115,"part":"5","page_num":252,"sequence_num":3115,"body":"وفي لفظٍ آخر (¬١): «قضى عمر في البرصاء والجَذْماء والمجنونة إذا دخل بها= فُرِّق بينهما والصَّداق لها بمسيسه إيَّاها، وهو له على وليِّها».\rوفي «سنن أبي داود» (¬٢)\rمن حديث عكرمة عن ابن عبَّاسٍ: طلَّق عبدُ يزيد ــ أبو ركانة وإخوتِهِ (¬٣) ــ أمَّ رُكانة ونَكَح امرأةً من مزينة، فجاءت إلى النَّبيِّ ﷺ فقالت: ما يغني عنِّي إلا كما تغني هذه الشَّعرة ــ لشعرةٍ أخذَتْها من رأسها ــ ففرِّقْ بيني وبينه، فأخذت النبيَّ ﷺ حميَّةٌ ... فذكر الحديث. وفيه أنَّه ﷺ قال له: «طلِّقها»، ففعل، [ثمَّ] قال: «راجع امرأتَك أمَّ رُكانةَ وإخوتِه (¬٤)»،","footnotes":"(¬١) عند الدارقطني (٣٦٧٣) كالذي قبله.\r(¬٢) (٢١٩٦)، وكذا عبد الرزاق (١١٣٣٤)، وقد أُعلَّ بعنعنة ابن جريج، وهو مدلس، وبإبهام شيخه هنا، وقد جاء التصريح باسمه عند الحاكم: (٢/ ٤٩١) وأنه محمد بن عبيد الله بن أبي رافع، وهو ضعيف جدًا، وتابعه ابن إسحاق فرواه ــ مصرِّحًا بالسماع ــ عن داود بن الحصين عن عكرمة، إلا أن في رواية داود عن عكرمة نكارة؛ وضعّف هذه المتابعة ابنُ الجوزي في «العلل المتناهية»: (٢/ ١٥١)، وجوَّدها أحمد، ووافقه شيخ الإسلام كما في «الفتاوى»: (٣/ ٢٢٦ و ٢٥٤).\rوالحديث صححه الحاكم، والمصنف هنا، والشيخ أحمد شاكر في تعليقه على «المسند»: (٣/ ٩١)، وحسنه الألباني في «صحيح أبي داود - الأم»: (٦/ ٣٩٨).\r\rوضعفه الخطابي في «المعالم»: (٣/ ٢٣٦)، وقال: «وكان أحمد بن حنبل يضعف طرق هذه الأحاديث كلها». قلت: بل ضعَّف أحمدُ حديثَ آل بيت ركانة عند أبي داود (٢٢٠٦): «أن ركانة طلق امرأته البتة ... » وسيأتي تخريجه، كما نقل عنه شيخ الإسلام قوله: «حديث ركانة في البتة ليس بشيء». انظر «الفتاوى»: (٣٢/ ٣١٢)، و (٣٣/ ٦٧، ٧١، ٧٣، ٨٥)، و «المغني»: (٧/ ٣٩٢).\r(¬٣) في المطبوع: «زوجته»، والمثبت من النسخ و «السنن».\r(¬٤) «إخوته» سقطت من ط الفقي والرسالة. وما بين المعكوفين من «السنن».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297201,"book_id":188,"shamela_page_id":3116,"part":"5","page_num":253,"sequence_num":3116,"body":"فقال: إنِّي طلَّقتها ثلاثًا يا رسول اللَّه. قال: «قد علمتُ أرْجعها (¬١)»، وتلا: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطَّلاق: ١].\rولا علَّة لهذا الحديث إلا رواية ابن جُرَيجٍ له عن بعض بني أبي رافعٍ، وهو مجهولٌ، ولكن هو تابعيٌّ، وابنُ جريجٍ من الأئمَّة الثِّقات العدول، ورواية العدل عن غيره تعديلٌ له ما لم يُعْلَم فيه جرحٌ، ولم يكن الكذب ظاهرًا في التَّابعين، ولا سيَّما التَّابعين من أهل المدينة، ولا سيَّما موالي رسول الله ﷺ، ولا سيَّما مثل هذه السُّنَّة التي تشتدُّ حاجة المسلمين (¬٢) إليها، لا يُظَنُّ بابن جُرَيج أنَّه حمَلَها عن كذَّابٍ ولا عن غير ثقةٍ عنده ولم يبيِّن حاله.\rوجاء التَّفريق بالعُنَّة عن عمر (¬٣) وعثمان (¬٤) وعبد الله بن مسعودٍ (¬٥)","footnotes":"(¬١) ن، و «السنن»: «راجعها».\r(¬٢) المطبوع: «الناس» خلاف النسخ.\r(¬٣) عند ابن أبي شيبة (١٦٥٠٢)، والدارقطني في «السنن» (٣٨١١) من طريق ابن المسيب قال: «قضى عمر في العنّين أن يؤجّل سنة»، وأخرجه ابن أبي شيبة (١٦٤٩٢) من طريق الحسن عنه: «يؤجَّل العنِّين سنة فإن وصل إليها وإلا فرق بينهما»، وفي (١٦٥٠٣، ١٦٥٠٧) من طريق الشعبي: «أن عمر كتب إلى شريح أن يؤجل العنين سنة من يوم يرفع إليه؛ فإن استطاعها وإلا فخيِّرها».\r(¬٤) لم أقف عليه ولا على من عزاه إليه، ولعله سبق قلمٍ صوابُه: (علي)، وقد أخرج أثره عبد الرزاق (١٠٧٢٥) بسند ضعيف من طريق الحسن بن عمارة عن الحكم بن عتيبة عنه؛ الحسن ضعيف متروك، والحكم لم يدرك عليًّا. وأخرجه ابن أبي شيبة (١٦٤٨٩) من طريق الضحاك بن مزاحم عنه، وضعفه الحافظ في «الدراية»: (٢/ ٧٧) للانقطاع بين الضحاك وعلي، وفيه عنعنة ابن إسحاق، وهو مدلس. وأخرجه سعيد بن منصور (٢٠٢٠) من طريق هانئ بن هانئ، وهو مستور.\r(¬٥) أخرجه عبد الرزاق (١٠٧٢٣)، وابن أبي شيبة (١٦٤٩٠)، والطبراني في «الكبير» (٩٧٠٤) من طريق الركين بن الربيع، عن أبيه، وحصين بن قبيصة عنه قال: «يؤجَّل العنِّين سنة، فإن وصل إليها وإلا فرق بينهما، ولها الصداق»، قال الهيثمي في «مجمع الزوائد»: (٤/ ٣٠١): «رجاله رجال الصحيح خلا حصين بن قبيصة، وهو ثقة».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297202,"book_id":188,"shamela_page_id":3117,"part":"5","page_num":254,"sequence_num":3117,"body":"وسَمُرة بن جُنْدبٍ ومعاوية بن أبي سفيان (¬١)\rوالحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة (¬٢) والمغيرة بن شعبة (¬٣). لكنَّ عمر وابن مسعودٍ والمغيرة أجَّلوه سنةً، وعثمان ومعاوية وسَمُرة لم يؤجِّلوه، والحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة أجَّله عشرة أشهرٍ.\rوذكر سعيد بن منصورٍ (¬٤): حدَّثنا هُشَيم، أنبأنا عبد الله بن عون (¬٥)، عن","footnotes":"(¬١) أخرج أثرَهما ابنُ المنذر في «الأوسط»: (٨/ ٤٤٨)، والبيهقي في «الكبرى»: (٧/ ٢٢٨)، من طريق عيينة بن عبد الرحمن بن جوشن عن أبيه قال: «أتت امرأةٌ سمرةَ فذكرتْ وعرَّضتْ أن زوجها لا يصل إليها، فدعا زوجَها فأنكر ذلك، وزعم أنه يصل إليها، فكتب سمرة في ذلك إلى معاوية، وذكر قصة ... وفي آخرها قال سمرة: خلِّ سبيلها يا مخضخض». وسنده حسن، وعيينة وثقه ابن معين والنسائي ..\r(¬٢) أخرجه سعيد بن منصور (٢٠١٦)، وابن أبي شيبة (١٦٤٩٣) من طريق هشيم عن مغيرة عن الشعبي عنه: «أنه أجَّل رجلًا لم يصل إلى أهله عشرة أشهر». والظاهر اتصال سنده؛ فالشعبي ولد لست سنين خلت من خلافة عمر، وتوفي الحارث قبيل سنة (٧٠ هـ).\r(¬٣) أخرجه ابن أبي شيبة (١٦٧٥١)، والدارقطني (٣٨١٥) بسند جيِّد من طريق الرُّكين, عن أبي حنظلة النعمان عنه، (كذا في «المصنَّف»، ولعل الصواب: ابن)، والنعمان بن حنظلة وثقه العجلي وابن حبان، وحسَّن إسنادَ حديثٍ له ابن المديني، وانظر: «الإرواء» (١٩١١).\r(¬٤) (٢٠٢١)، وكذا عبد الرزاق (١٠٣٤٦) من طريقين عن ابن سيرين، وهو منقطع؛ فابن سيرين لم يدرك عمر، إلا أن ابن حزم رواه في «المحلى»: (٩/ ٢٠٧) معلَّقًا عن سعيد عن هشيم عن ابن عون عن ابن سيرين عن أنس عن عمر، فإن كان محفوظًا فإسناده صحيح.\r(¬٥) في النسخ والمطبوعات: «عوف»، تصحيف. والمثبت هو الصواب كما في «سنن سعيد»، و «المحلَّى». وهو عبد الله بن عون بن أرطبان المزني، أبو عون البصري (ت ١٥٠) من سادات العلماء. ينظر «التاريخ الكبير»: (٥/ ٣٨٨)، و «تهذيب التهذيب»: (٥/ ٣٤٦ - ٣٤٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297203,"book_id":188,"shamela_page_id":3118,"part":"5","page_num":255,"sequence_num":3118,"body":"ابن سيرين: أنَّ عمر بن الخطَّاب بعث رجلًا على بعض السِّعاية، فتزوَّج امرأةً وكان عقيمًا، فقال له عمر: أعْلَمْتها أنَّك عقيمٌ؟ قال: لا، قال: فانطلق فأعْلِمْها، ثمَّ خيِّرها.\rوأجَّل مجنونًا سنةً فإن أفاق وإلَّا فرَّق بينه وبين امرأته (¬١).\rفاختلف الفقهاء في ذلك، فقال داود وابن حزمٍ (¬٢) ومن وافقهما: لا يُفسَخ النِّكاح بعيبٍ البتَّة، وقال أبو حنيفة: لا يفسخ إلا بالجَبِّ والعُنَّة خاصَّةً (¬٣).\rوقال الشَّافعيُّ ومالك (¬٤): يُفْسَخ بالجنون والجُذام والبَرَص والقَرْن والجَبِّ والعُنَّة خاصَّةً، وزاد الإمام أحمد عليهما (¬٥): أن تكون المرأة فَتْقاء منخرقة ما بين السَّبيلين.\rولأصحابه في نَتَنِ الفم والفَرْج وانخراق مخرجي البولِ والمنيِّ في","footnotes":"(¬١) ذكره ابن حزم في «المحلى»: (١٠/ ٦١).\r(¬٢) ينظر «المحلى»: (١٠/ ٦١).\r(¬٣) «بدائع الصنائع»: (٢/ ٣٢٢ - ٣٢٣).\r(¬٤) ينظر «الأم»: (٦/ ٢١٦)، و «نهاية المطلب»: (١٢/ ٤٠٨ - ٤٠٩)، و «تهذيب المدونة»: (٢/ ١٧٧)، و «الكافي»: (٢/ ٧١٢) لابن عبد البر.\r(¬٥) ينظر: «الهداية» (ص ٣٩٤) لأبي الخطاب، و «المغني»: (١٠/ ٥٥ - ٦٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297204,"book_id":188,"shamela_page_id":3119,"part":"5","page_num":256,"sequence_num":3119,"body":"الفرج، والقروح السَّيَّالة فيه، والباسور (¬١) والنَّاصور والاستحاضة، واستطلاق البول (¬٢) أو النَّجو، والخِصاء وهو قطع البيضتين (¬٣)، أو السَّلِّ وهو سلُّ البيضتين، والوَجْأ وهو رضُّهما، وكون أحدهما خُنثى مشكلًا، والعيب الذي بصاحبه مثله من العيوب السَّبعة، والعيب الحادث بعد العقد وجهان.\rوذهب بعض أصحاب الشَّافعيِّ: إلى ردِّ المرأة بكلِّ عيبٍ تُرَدُّ به الجارية في البيع، وأكثرهم لا يعرف هذا الوجه ولا مظنَّته ولا من قاله. وممَّن حكاه أبو عاصم العبَّادي (¬٤) في كتاب «طبقات أصحاب الشَّافعيِّ» (¬٥)، وهذا القول هو القياس أو قول ابن حزمٍ (¬٦) ومن وافقه.\rوأمَّا الاقتصار على عيبين أو ستَّةٍ أو سبعةٍ أو ثمانيةٍ دون ما هو أولى منها أو مساوٍ لها، فلا وجه له، فالعمى والخَرَس والطَّرش، وكونها مقطوعة اليدين أو الرِّجلين أو أحدهما، أو كون الرَّجل كذلك= مِن أعظم المنفِّرات،","footnotes":"(¬١) ط الهندية، وأشار في ن إلى أنه في نسخة: «البواسير». والباسور: بالسين والصاد، معرّب، واحد البواسير، وهي مرض معروف كالدماميل في المِقْعدة. ينظر «المغرب»: (١/ ٧٤)، و «الصحاح»: (٢/ ٥٨٩).\r(¬٢) ب: «واستطلاق البطن بالبول»! والنجو: ما يخرج من البطن من ريح وغائط.\r(¬٣) ح، م: «الخصيتين».\r(¬٤) د: «الغفاري»، تصحيف، وفي بقية النسخ ــ عدا ب ــ والمطبوع: «العباداني»، تصحيف أيضًا، وصوابه: «العبادي» من د، وتنظر ترجمته في «طبقات الشافعية»: (٤/ ١٠٤ - ١١٢).\r(¬٥) (ص ٢٥) حكاه عن موسى بن أبي الجارود من ثقات أصحاب الشافعي.\r(¬٦) في «المحلى»: (١٠/ ١٠٩ - ١١٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297205,"book_id":188,"shamela_page_id":3120,"part":"5","page_num":257,"sequence_num":3120,"body":"والسُّكوت عنه من أقبح التَّدليس والغشِّ، وهو منافٍ للدِّين، والإطلاق إنَّما ينصرف إلى السَّلامة، فهو كالمشروط عُرفًا، وقد قال أمير المؤمنين عمر بن الخطَّاب لمن تزوَّج امرأةً وهو لا يولد له: «أَخبِرها أنَّك عقيمٌ وخيرها» (¬١)، فماذا يقول ﵁ في العيوب التي هذا عندها كمالٌ لا نقصٌ؟!\rوالقياس أنَّ كلَّ عيبٍ ينفِّرُ الزَّوجَ الآخر منه ولا يحصل به مقصودُ النِّكاح من المودَّة والرَّحمة يوجِبُ الخيار، وهو أولى من البيع، كما أنَّ الشُّروط المشتَرَطة في النِّكاح أولى بالوفاء من شروط البيع، وما ألزم الله ورسولُه مغرورًا (¬٢) قطُّ ولا مغبونًا بما غُرَّ به وغُبِن به، ومن تدبَّر مقاصد الشَّرع في مصادره وموارده وعدله وحكمته وما اشتمل عليه من المصالح، لم يخْفَ عليه رُجحان هذا القول وقُربه من قواعد الشَّريعة (¬٣).\rوقد روى يحيى بن سعيدٍ الأنصاريُّ عن ابن المسيَّب قال: قال عمر: أيُّما امرأةٍ زُوِّجت وبها جنونٌ أو جُذامٌ أو بَرَصٌ فدخل بها، ثمَّ اطَّلع على ذلك، فلها مهرُها بمسيسه إيَّاها، وعلى الوليِّ الصَّداق بما دلَّس كما غرَّه (¬٤).\rورَدُّ هذا بأنَّ ابنَ المسيَّب لم يسمع من عمر مِن باب الهذيان البارد المخالف لإجماع أهل الحديث قاطبةً، قال الإمام أحمد: إذا لم يُقبل (¬٥)","footnotes":"(¬١) سبق تخريجه.\r(¬٢) ح: «معذورًا».\r(¬٣) العبارة في ب فيها سقط وزيادة وهي: «ومما اشتمل عليه من قواعد الشريعة ومحاسن الحكم جزم بذلك»!\r(¬٤) سبق تخريجه.\r(¬٥) ز، ن: «نقبل».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297206,"book_id":188,"shamela_page_id":3121,"part":"5","page_num":258,"sequence_num":3121,"body":"سعيد بن المسيَّب عن عمر، فمن يقبل؟! وأئمَّة الإسلام جمهورهم (¬١) يحتجُّون بقول سعيد بن المسيَّب: «قال رسول الله ﷺ»، فكيف بروايته عن عمر؟! وكان عبد الله بن عمر يرسل إلى سعيد يسأله عن قضايا عمر، فيفتي بها، ولم يطعن أحدٌ قطُّ من أهل عصره ولا مَن بعدهم ممَّن له في الإسلام قولٌ معتبرٌ في رواية سعيد بن المسيَّب عن عمر، ولا عبرة بغيرهم.\rوروى الشَّعبيُّ عن علي: أيُّما امرأةٍ نكحت وبها برصٌ أو جنونٌ أو جُذامٌ أو قَرْنٌ، فزوجها بالخيار ما لم يمسَّها، إن شاء أمسك وإن شاء طلَّق، وإن مسَّها فلها المهر بما استحلَّ من فرجها (¬٢).\rوقال وكيعٌ: عن سفيان الثَّوريِّ، عن يحيى بن سعيدٍ، عن سعيد بن المسيَّب، عن عمر قال: إذا تزوَّجها برصاء أو عمياء، فدخل بها، فلها الصَّداق ويرجع به على مَن غرَّه (¬٣).\rوهذا يدلُّ على أنَّ عمر ﵁ لم يذكر تلك العيوب المتقدِّمة على وجه الاختصاص والحصر دون ما عداها، وكذلك حَكَم قاضي الإسلام ــ حقًّا ــ الذي يضرب المثل بعلمه ودينه وحكمه: شُريح.\rقال عبد الرزاق (¬٤): عن معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين قال: خاصم","footnotes":"(¬١) ب وط الفقي: «وجمهورهم».\r(¬٢) أخرجه سعيد بن منصور (٨٢١)، ومن طريقه البيهقي في «الكبرى»: (٧/ ٢١٥)، من طريق سفيان عن مطرف عن الشعبي عنه، وسنده ضعيف للانقطاع؛ فالشعبي لم يسمع عليًّا، وله طرق أخرى منقطعة عن الحكم والضحاك عنه ﵁ .\r(¬٣) سبق تخريجه.\r(¬٤) في «المصنف» (١٠٦٨٥) وسنده صحيح.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297207,"book_id":188,"shamela_page_id":3122,"part":"5","page_num":259,"sequence_num":3122,"body":"رجلٌ إلى شريح، فقال: إنَّ هؤلاء قالوا لي: إنَّا نزوِّجك أحسن النَّاس، فجاءوني بامرأةٍ عمشاء، فقال شريح: إن كان دلِّس لك بعيبٍ لم يجز، فتأمَّل هذا القضاء، وقولَه: إن كان دلِّس لك بعيبٍ، كيف يقتضي أنَّ كلَّ عيبٍ دُلِّسَت به المرأة فللزَّوج الرَّدُّ به.\rوقال الزُّهريُّ: يردُّ النِّكاح من كلِّ داءٍ عضالٍ (¬١).\rومن تأمَّل فتاوى الصَّحابة والسَّلف علم أنَّهم لم يخصُّوا الرَّدَّ بعيبٍ دون عيبٍ إلا روايةً رويت عن عمر: لا تُرَدُّ النِّساء إلا من العيوب الأربعة: الجنون والجُذام والبَرَص والدَّاء في الفرج (¬٢). وهذه الرِّواية لا نعلم لها إسنادًا أكثر من «أصبغ عن ابن وهب عن عمر وعلي».\rوقد روي عن ابن عبَّاسٍ ذلك بإسنادٍ متَّصلٍ، ذكَرَه سفيان عن عمرو بن دينارٍ عنه (¬٣).","footnotes":"(¬١) ذكره في «المحلى»: (١٠/ ١١٢)، و «الاستذكار»: (٥/ ٤٢١)، و «التمهيد»: (١٦/ ٩٧).\r(¬٢) ذكره ابن حزم في «المحلى»: (١٠/ ١١٣)، ولم يذكر له إسنادًا غير ما ذكره المصنف؛ وهو منقطع.\r(¬٣) أخرجه البيهقي في «الكبرى»: (٧/ ٢١٥) من طريق روح بن القاسم، وشعبة، عن عمرو بن دينار، عن أبي الشعثاء جابر بن زيد، عنه. وفي سنده يحيى بن أبي طالب، قال الدارقطني: «لا بأس به عندي، ولم يطعن فيه أحد بحجة»، وبقية رجاله ثقات.\rتنبيه: لم نقف على أثر ابن عباس من طريق ابن عيينة الذي ذكره المصنف تبعًا لابن حزم؛ ولعله سهوٌ، والثابت رواية سفيان عن عمرو عن أبي الشعثاء مقطوعًا، كما عند عبد الرزاق (١٠٦٧٥)، والبيهقي في «الكبرى»: (٧/ ٢١٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297208,"book_id":188,"shamela_page_id":3123,"part":"5","page_num":260,"sequence_num":3123,"body":"هذا كلُّه إذا أطْلَق الزَّوجُ، وأمَّا إذا شرَط السَّلامةَ أو شرَط الجمالَ فبانت شوهاء، أو شرَطَها شابَّةً حديثةَ السِّنِّ فبانت عجوزًا شمطاء، أو شرَطَها بيضاء فبانت سوداء، أو بكرًا فبانت ثيِّبًا؛ فله الفسخ في ذلك كلِّه.\rفإن كان قبل الدُّخول فلا مهر، وإن كان بعده فلها المهر، وهو غُرْمٌ على وليِّها إن كان غرَّه، وإن كانت هي الغارَّة سقط مهرُها أو رجع عليها به إن كانت قبضَتْه، ونصَّ على هذا أحمدُ في إحدى الرِّوايتين عنه (¬١)، وهي أقْيَسهما وأولاهما بأصوله فيما إذا كان الزَّوج هو المشترِط.\rوقال أصحابه: إذا شرطَتْ فيه صفةً فبان بخلافها فلا خيار لها إلا في شرط الحرِّيَّة إذا بان عبدًا، فلها الخيار. وفي شرط النَّسب إذا بان بخلافه وجهان، والَّذي يقتضيه مذهبه وقواعده: أنَّه لا فرق بين اشتراطه واشتراطها، بل إثبات الخيار لها إذا فات ما اشترطَتْه أولى؛ لأنَّها لا تتمكَّن من المفارقة بالطَّلاق، فإذا جاز له الفسخ مع تمكُّنه من الفراق بغيره، فلَأَن يجوز لها الفسخ مع عدم تمكُّنها أولى.\rوإذا جاز لها أن تفسخ (¬٢) إذا ظهر الزَّوج ذا صناعةٍ دنيئةٍ لا تشينه في دينه ولا في عرضه، وإنَّما تمنع كمال استمتاعها و لذَّتها (¬٣) به، فإذا شرَطَتْه شابًّا جميلًا صحيحًا، فبان شيخًا مشوَّهًا أعمى أطرش أخرس أسود، فكيف تُلزَم به وتُمنَع من الفسخ؟! هذا في غاية الامتناع والتَّناقض والبعد عن القياس وقواعد الشَّرع. وباللَّه التَّوفيق.","footnotes":"(¬١) ينظر «المغني»: (١٠/ ٦٤ - ٦٥).\r(¬٢) د، وط الفقي والرسالة: «الفسخ».\r(¬٣) في المطبوع: «كمال لذتها واستمتاعها».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297209,"book_id":188,"shamela_page_id":3124,"part":"5","page_num":261,"sequence_num":3124,"body":"وكيف يمكَّن أحد الزَّوجين من الفسخ بقَدْر العدسة من البَرَص، ولا يمكَّن منه بالجرب المستحكم المستمكن (¬١)، وهو أشدُّ إعداءً من ذلك البرص اليسير، وكذلك غيره من أنواع الدَّاء العضال؟!\rوإذا كان النَّبيُّ ﷺ حرَّم على البائع كتمانَ عيبِ سلعته، وحرَّم على من علمه أن يكتمه من المشتري، فكيف بالعيوب في النِّكاح، وقد قال النَّبيُّ ﷺ لفاطمة بنت قيس حين استشارته في نكاح معاوية أو أبي الجهم: «أمَّا معاوية فصعلوكٌ لا مال له، وأمَّا أبو جهم (¬٢) فلا يضع عصاه عن عاتقه» (¬٣).\rفعُلِم أنَّ بيان العيب في النِّكاح أولى وأوجب، فكيف يكون كتمانُه وتدليسُه والغشُّ الحرام به سببًا للزومه وجَعْل ذي العيب غلًّا لازمًا في عنق صاحبه مع شدَّة نُفرته عنه، ولا سيَّما مع شَرْط السَّلامة منه، وشَرْط خلافه؟! هذا ممَّا يُعْلَم يقينًا أنَّ تصرُّفات الشَّريعة وقواعدها وحِكَمها (¬٤) تأباه. والله أعلم.\rوقد ذهب أبو محمد ابن حزم (¬٥) إلى أنَّ الزَّوج إذا اشترط السَّلامةَ من العيوب فوجد أيَّ عيبٍ كان، فالنِّكاح باطلٌ من أصله غير منعقدٍ، ولا خيار فيه ولا إجازة ولا نفقة ولا ميراث. قال: لأنَّ (¬٦) التي أُدْخِلت عليه غير التي","footnotes":"(¬١) ح، م، ط الهندية: «المتمكن».\r(¬٢) ز، ح: «أبو الجهم».\r(¬٣) أخرجه مسلم (١٤٨٠) من حديث فاطمة بنت قيس ﵁ .\r(¬٤) المطبوع: «وأحكامها»، د، ب: «حكمها» بدون الواو!\r(¬٥) في «المحلى»: (١٠/ ١١٥).\r(¬٦) ح، ز، ن، م، ط الهندية: «إن»، والمثبت من باقي النسخ ومن هامش م و «المحلى».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297210,"book_id":188,"shamela_page_id":3125,"part":"5","page_num":262,"sequence_num":3125,"body":"تزوَّج، لأن (¬١) السَّالمة غير المعيبة بلا شكٍّ، فإذا لم يتزوَّجها فلا زوجيَّة بينهما.\r\rفصل\rفي حُكْم رسول الله ﷺ في خدمة المرأة لزوجها\rقال ابن حبيب في «الواضحة» (¬٢): «حكم النَّبيُّ ﷺ بين عليِّ بن أبي طالبٍ وبين زوجته فاطمة حين اشتكيا إليه الخدمة، فحَكَم على فاطمة بالخدمة الباطنة خدمة البيت، وحكم على عليٍّ بالخدمة الظَّاهرة»، ثمَّ قال ابن حبيب: والخدمة الباطنة: العجين والطَّبيخ والفرش وكنس البيت واستقاء الماء، وعمل البيت كلِّه.\rوفي «الصَّحيحين» (¬٣): أنَّ فاطمة أتت النبيَّ ﷺ تشكو إليه ما تلقى في يديها من الرَّحى وتسأله خادمًا، فلم تجده، فذكرَتْ ذلك لعائشة، فلمَّا جاء رسولُ الله ﷺ أخبرَتْه. قال عليّ: فجاءنا وقد أخذنا مضاجِعَنا، فذهبنا نقوم، فقال: مكانكما، فجاء فقعد بيننا حتَّى وجدت برد قدمه (¬٤) على بطني، فقال: «ألا أدلُّكما على ما هو خيرٌ لكما ممَّا سألتما؟ إذا أخذتما مضاجعكما فسبِّحا الله ثلاثًا وثلاثين، واحمدا ثلاثًا وثلاثين (¬٥)، وكبِّرا أربعًا وثلاثين، فهو خيرٌ","footnotes":"(¬١) في النسخ: «ان» عدا ب و «المحلى» فإن فيهما ما أثبتّ.\r(¬٢) ينظر «النوادر والزيادات»: (٤/ ٦١١).\r(¬٣) أخرجه البخاري (٣٧٠٥، ٥٣٦١، ٦٣١٨)، ومسلم (٢٧٢٧) من حديث علي بن أبي طالب ﵁.\r(¬٤) في المطبوع: «قدميه» وهو لفظ البخاري، وبالإفراد عند مسلم وغيره.\r(¬٥) «واحمدا ثلاثًا وثلاثين» سقطت من ن.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297211,"book_id":188,"shamela_page_id":3126,"part":"5","page_num":263,"sequence_num":3126,"body":"لكما من خادمٍ». قال عليّ: فما تركتُها بعْدُ، قيل: ولا ليلة صِفِّين؟ قال: ولا ليلة صفِّين.\rوصحَّ عن أسماء أنَّها قالت: كنتُ أخْدُم الزبيرَ خدمةَ البيتِ كلِّه (¬١)، وكان له فرسٌ وكنت أسوسُه، كنت أحشُّ (¬٢) له وأقوم عليه (¬٣).\rوصحَّ عنها أنَّها كانت تعلف فرسَه، وتسقي الماء، وتخْرِز الدَّلو، وتعجن، وتنقل النَّوى على رأسها من أرضٍ له على ثلثي فرسخٍ (¬٤).\rفاختلف الفقهاء في ذلك، فأوجب طائفةٌ من السَّلف والخلف خدمَتَها له في مصالح البيت، وقال أبو ثورٍ: عليها أن تخدم زوجها في كلِّ شيءٍ.\rومنعت طائفةٌ وجوبَ خدمته عليها في شيءٍ، وممَّن ذهب إلى ذلك الشَّافعيُّ (¬٥) وأبو حنيفة وأهل الظَّاهر (¬٦)، قالوا: لأنَّ عقد النِّكاح إنَّما اقتضى الاستمتاع لا الاستخدام وبذل المنافع، قالوا: والأحاديث المذكورة إنَّما تدلُّ على التَّطوُّع ومكارم الأخلاق، فأين الوجوب منها؟","footnotes":"(¬١) كذا في النسخ والمطبوع، ولا وجود لكلمة «كله» في مصادر الحديث.\r(¬٢) كذا في الأصول الخطية وط الهندية، وفي مصادر الحديث وط الفقي والرسالة: «احتشّ».\r(¬٣) أخرجه مسلم (٢١٨٢).\r(¬٤) أخرجه البخاري (٣١٥١، ٥٢٢٤)، ومسلم (٢١٨٢/ ٣٤).\r(¬٥) ط الفقي والرسالة: «مالك والشافعي» ولا وجود لـ «مالك» في النسخ ولا ط الهندية، ووقع في الأخيرة: «أبو حنيفة والشافعي ... ».\r(¬٦) ينظر «البيان»: (٩/ ٥٠٨)، و «المبسوط»: (١٥/ ٢٣٢)، و «المغني»: (١٠/ ٢٢٥)، و «المحلى»: (١٠/ ٧٣). وهو قول أحمد نص عليه في «المغني».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297212,"book_id":188,"shamela_page_id":3127,"part":"5","page_num":264,"sequence_num":3127,"body":"واحتجَّ مَن أوجب الخدمةَ بأنَّ هذا هو المعروف عند من خاطبهم الله سبحانه بكلامه، وأمَّا ترفيه المرأة وخدمة الزَّوج وكنسه وطبخه (¬١) وعجنه وغسيله وفرشه وقيامه بخدمة البيت فمِن المنكر (¬٢)، والله تعالى يقول: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٢٨]، وقال: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٣٤]، وإذا لم تخدمه المرأة بل يكون هو الخادم لها فهي القوَّامة عليه.\rوأيضًا: فإنَّ المهر في مقابلة البُضْع، وكلٌّ من الزَّوجين يقضي وطرَه مِن صاحبه، فإنَّما أوجب الله سبحانه نفقتها وكسوتها ومسكنها في مقابلة انتفاعه في الاستمتاع (¬٣) بها وخدمَتِها، وما جرت به عادة الأزواج.\rوأيضًا فإنَّ العقود المطلقة إنَّما تُنَزَّل على العُرف (¬٤)، والعُرفُ خدمةُ المرأة وقيامها بمصالح البيت الدَّاخلة. وقولهم: إنَّ خدمة فاطمة وأسماء كانت تبرُّعًا وإحسانًا (¬٥) = يردُّه أنَّ فاطمة كانت تشتكي ما تلقى مِن الخِدْمة، فلم يقل لعلي: لا خدمةَ عليها، وإنَّما هي عليك، وهو ﷺ لا يحابي في الحكم أحدًا، ولمَّا رأى أسماء والعلف على رأسها والزبيرُ معه، لم يقل له: لا خدمةَ عليها (¬٦)، وأنَّ هذا ظلمٌ لها، بل أقرَّه على استخدامها، وأقرَّ سائرَ","footnotes":"(¬١) المطبوع: «وطحنه».\r(¬٢) يعني إيجابه على الرجل من المنكر عند الناس غير المعروف في عرفهم.\r(¬٣) المطبوع: «في مقابلة استمتاعه بها» خلاف النسخ.\r(¬٤) ب: «العادة».\r(¬٥) ب: «واحتسابًا».\r(¬٦) بعده في د، ب: «وإنما هي عليك» وليست في سائر النسخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297213,"book_id":188,"shamela_page_id":3128,"part":"5","page_num":265,"sequence_num":3128,"body":"أصحابه على استخدام أزواجهم، مع علمه بأنَّ منهنَّ الكارهةَ والرَّاضيةَ، هذا أمرٌ لا ريب فيه.\rولا يصحُّ التَّفريق بين شريفةٍ ودنيئةٍ وفقيرةٍ وغنيَّةٍ، فهذه أشرف نساء العالمين كانت تخدُم زوجَها، وجاءته ﷺ تشكو إليه الخدمة، فلم يُشْكِها، وقد سمَّى النَّبيُّ ﷺ في الحديث الصَّحيح المرأةَ عانيةً، فقال: «اتَّقوا الله في النِّساء، فإنَّهنَّ عوانٍ عندكم» (¬١).\rوالعاني: الأسير، ومرتبةُ الأسير خدمةُ من هو تحت يده، ولا ريب أنَّ النِّكاح نوعٌ من الرِّقِّ، كما قال بعض السَّلف (¬٢): النِّكاح رقٌّ فلينظر أحدُكم عند مَن يُرِقُّ كريمتَه.\rولا يخفى على المنصف الرَّاجح من المذهَبَين والأقوى من الدَّليلين، والله أعلم (¬٣).","footnotes":"(¬١) سبق تخريجه.\r(¬٢) نُسب إلى عائشة وأسماء وعمر ﵁ ، قال العراقي في «المغني عن حمل الأسفار» (ص ٤٧٩): «رواه أبو عمر التوقاني في «معاشرة الأهلين» موقوفًا على عائشة وأسماء ابنتيْ أبي بكر، قال البيهقي: وروي ذلك مرفوعًا، والموقوف أصح». وحديث أسماء رواه سعيد بن منصور (٥٩١) من طريق عروة بن الزبير قال: قالت لنا أسماء بنت أبي بكر: «يا بَنيَّ وبَنيْ بَنيَّ، إن هذا النكاح رقٌّ، فلينظرْ أحدكم عند من يُرقُّ كريمتَه»، وفي سنده ابن لهيعة، وهو ضعيف. وقد عزاه شيخ الإسلام في «الفتاوى»: (٢٩/ ١٨٤ و ٣٢/ ١٨٤) إلى عمر.\r(¬٣) ينظر «مجموع الفتاوى»: (٣٤/ ٩٠ - ٩١)، و «أعلام الموقعين»: (٣/ ٣٦١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297214,"book_id":188,"shamela_page_id":3129,"part":"5","page_num":266,"sequence_num":3129,"body":"حُكْم (¬١) رسول الله ﷺ بين الزوجين يقع الشقاق بينهما\rروى أبو داود في «سننه» (¬٢) من حديث عائشة: أنَّ حبيبة بنت سهل كانت عند ثابت بن قيس بن شمَّاسٍ، فضربها فكسر بعضها، فأتت النبيَّ ﷺ بعد الصُّبح، فدعا النَّبيُّ ﷺ ثابتًا فقال: «خُذْ بعضَ مالها وفارقها»، فقال: ويصلح ذلك يا رسول الله؟ قال: «نعم»، قال: فإنِّي أصْدَقْتُها حديقتين، وهما بيدها، فقال النَّبيُّ ﷺ: «خذهما وفارقها»، ففعل.\rوقد حَكَم تعالى بين الزَّوجين يقع الشِّقاق بينهما بقوله: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا﴾ [النساء: ٣٥].\rوقد اختلف السَّلف والخلف في الحَكَمَين: هل هما حاكمان أو وكيلان؟ على قولين:\rأحدهما: أنَّهما وكيلان، وهذا قول أبي حنيفة، والشَّافعيِّ في قولٍ، وأحمد في روايةٍ (¬٣).","footnotes":"(¬١) ب: «فصل في حكم ... ».\r(¬٢) (٢٢٢٨)، وكذا البيهقي: (٧/ ٣١٥) من طريق عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمرة عن عائشة ﵂، وسنده صحيح، وله شواهد ستأتي، من حديث حبيبة بنت سهل، والرُّبيِّع بنت معوِّذ، وابن عباس ﵁.\r(¬٣) ينظر «المغني»: (١٠/ ٢٦٤)، و «الأم»: (٦/ ٢٩٩)، و «نهاية المطلب»: (١٣/ ٢٨١ - ٢٨٣)، و «بدائع الصنائع»: (٧/ ٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297215,"book_id":188,"shamela_page_id":3130,"part":"5","page_num":267,"sequence_num":3130,"body":"والثَّاني: أنَّهما حاكمان (¬١)، وهذا قول أهل المدينة ومالك، وأحمد في الرِّواية الأخرى، والشَّافعيِّ في القول الآخر (¬٢)، وهذا هو الصَّحيح.\rوالعجب كلُّ العجب ممَّن يقول: هما وكيلان لا حاكمان (¬٣)، والله تعالى قد نصَبَهما حكَمَين، وجعل نصبهما إلى غير (¬٤) الزَّوجين، ولو كانا وكيلين لقال: فليبعث وكيلًا من أهله ولتبعث وكيلًا من أهلها.\rوأيضًا: فلو كانا وكيلين لم يختصَّا بأن يكونا من الأهل.\rوأيضًا: فإنَّه جعل الحُكْم إليهما فقال: ﴿إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾ [النساء: ٣٥]، والوكيلان لا إرادة لهما إنَّما يتصرَّفان بإرادة موكِّليهما.\rوأيضًا: فإنَّ الوكيل لا يسمَّى حَكَمًا في لغة القرآن، ولا في لسان الشَّارع، ولا في العرف العامِّ ولا الخاصِّ.\rوأيضًا: فالحكم مَن له ولاية الحُكْم والإلزام، وليس للوكيل شيءٌ من ذلك.\rوأيضًا: فإنَّ الحَكَم أبلغ من حاكمٍ؛ لأنَّه صفةٌ مشبَّهةٌ باسم الفاعل، دالَّةٌ على الثُّبوت، ولا خلاف بين أهل العربيَّة في ذلك، فإذا كان اسم الحاكم لا يصدُق على الوكيل المحض فكيف بما هو أبلغ منه؟!","footnotes":"(¬١) من ن، ب. وفي باقي النسخ و ط الهندية: «حكمان».\r(¬٢) ينظر ما سبق من مراجع، و «تهذيب المدونة»: (٢/ ٤٠٥)، و «الكافي»: (٢/ ٥٩٦) لابن عبد البر.\r(¬٣) من ب، م. وفي باقي النسخ وط الهندية: «حكمان».\r(¬٤) من ب وط الهندية، وفي بقية النسخ: «تخير» وبه لا يصح المعنى.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297216,"book_id":188,"shamela_page_id":3131,"part":"5","page_num":268,"sequence_num":3131,"body":"وأيضًا: فإنَّه سبحانه خاطَب بذلك غير الزَّوجين، وكيف يصحُّ أن يوكِّل عن الرَّجل والمرأة غيرهما؟ وهذا يحوِجُ (¬١) إلى تقدير الآية هكذا: «وإن خفتم شقاق بينهما فمروهما أن يوكِّلا وكيلين: وكيلًا من أهله ووكيلًا من أهلها»، ومعلومٌ بُعْد لفظ الآية ومعناها عن هذا التَّقدير، وأنَّها لا تدلُّ عليه بوجهٍ (¬٢)، بل هي دالَّةٌ على خلافه، وهذا بحمد الله واضحٌ (¬٣).\rوبعث عثمانُ بن عفَّان ابنَ عبَّاسٍ ومعاوية حَكَمَين بين عليّ (¬٤) بن أبي طالبٍ وامرأته فاطمة بنت عتبة بن ربيعة، فقيل لهما: إن رأيتما أن تفرِّقا فرَّقتما (¬٥).\rوصحَّ عن عليِّ بن أبي طالبٍ أنَّه قال للحكَمَين بين الزَّوجين: عليكما إن رأيتما أن تفرِّقا فرَّقتما، وإن رأيتما أن تجمعا جمعتما (¬٦).\rفهذا عثمان وعليّ وابن عبَّاسٍ ومعاوية جعلوا (¬٧) الحُكْم إلى الحَكَمَين،","footnotes":"(¬١) ز، د، ح، ن: «يخرج». والمثبت من م، ب، وهو أصح.\r(¬٢) ب: «بوجه من الوجوه».\r(¬٣) ب: «ظاهر».\r(¬٤) كذا في جميع النسخ وط الهندية؛ وهو سبق قلم؛ صوابه: «عقيل» كما في مصادر الأثر.\r(¬٥) أخرجه عبد الرزاق (١١٨٨٥)، والطبري في «تفسيره»: (٨/ ٣٢٧ - ٣٢٨) بسند صحيح من طريق عكرمة بن خالد عن ابن عباس ﵄ -، ورجاله رجال الشيخين.\r(¬٦) أخرجه الشافعي في «الأم»: (٦/ ٤٩٦)، وعبد الرزاق (١١٨٨٣)، والنسائي في «الكبرى» (٤٦٦١)، والبيهقي في «الكبرى»: (٧/ ٣٠٦) من طريق ابن سيرين، عن عَبيدة السَّلْماني قال: شهدتُّ علي بن أبي طالب ... فذكره، وسنده صحيح.\r(¬٧) م، ن: «جعلا». وح وهامش ز: «حوّلا».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297217,"book_id":188,"shamela_page_id":3132,"part":"5","page_num":269,"sequence_num":3132,"body":"ولا يُعرَف لهم في الصَّحابة مخالفٌ، وإنَّما يُعرَف الخلاف بين التَّابعين فمن بعدهم، والله أعلم.\rوإذا قلنا: إنَّهما وكيلان، فهل يُجبَر الزَّوجان على توكيل الزَّوج في الفُرْقة بعِوَضٍ وغيره، وتوكيل الزَّوجة في بذل العِوَض أو لا يجبران؟ على روايتين (¬١)، فإن قلنا: يجبران، فلم يوكِّلا، جَعَل الحاكمُ ذلك إلى الحكمين بغير رضى الزَّوجين، وإن قلنا: إنَّهما حكمان لم يحتج إلى رضى الزَّوجين.\rوعلى هذا النِّزاع ينبني ما لو غاب الزَّوجان أو أحدهما، فإن قيل: إنَّهما وكيلان، لم ينقطع نظر الحكمين، وإن قيل: حكمان انقطع نظرهما لعدم الحكم على الغائب، وقيل: يبقى نظرهما على القولين؛ لأنَّهما يتصرفان لحظِّهما (¬٢) فهما كالنَّاظرين.\rوإن جُنَّ الزَّوجان انقطع نظرُ الحكمين إن قيل: إنَّهما وكيلان؛ لأنَّهما فرع الموكِّلين (¬٣)، ولم ينقطع إن قيل: إنَّهما حكمان، لأنَّ الحاكم يلي على المجنون. وقيل: ينقطع أيضًا لأنَّهما منصوبان عنهما فكأنَّهما وكيلان، ولا ريب أنَّهما حكمان فيهما شائبة الوكالة، ووكيلان منصوبان للحكم، فمِن العلماء مَن رجَّح جانب الحكم، ومنهم من رجَّح جانب الوكالة، ومنهم من اعتبر الأمرين (¬٤). والله أعلم.","footnotes":"(¬١) ينظر «الفروع»: (٨/ ٤١٥).\r(¬٢) ح، م: «ينصرفان»، وط الفقي والرسالة: «يتطرّفان» بالطاء، وليس في أي من النسخ. ون: «لحفظهما».\r(¬٣) ز، د، م، ب: «الوكيلين»، والمثبت من ن وط الهندية.\r(¬٤) ينظر «الهداية» (ص ٤١٣ - ٤١٤)، و «شرح الزركشي»: (٥/ ٣٥٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297218,"book_id":188,"shamela_page_id":3133,"part":"5","page_num":270,"sequence_num":3133,"body":"حُكْم النبي ﷺ في الخُلْع\rفي «صحيح البخاريِّ» (¬١) عن ابن عبَّاسٍ: أنَّ امرأة ثابت بن قيس بن شمَّاسٍ أتت النبيَّ ﷺ فقالت: يا رسول الله، ثابتُ بن قيسٍ ما أعيبُ عليه في خُلُقٍ ولا دينٍ، ولكنِّي أكره الكفر في الإسلام. فقال رسول الله ﷺ: «أتَرُدِّين عليه حديقتَه؟». قالت: نعم. قال رسول الله ﷺ: «اقبل الحديقةَ وطلِّقها تطليقةً».\rوفي «سنن النَّسائيِّ» (¬٢) عن الرُّبيِّع بنت معوّذ: أنَّ ثابت بن قيس بن شمَّاسٍ ضرب امرأتَه فكسر يدَها، وهي جميلة بنت عبد الله بن أُبيّ، فأتى أخوها يشتكيه إلى رسول الله ﷺ، فأرسل إليه فقال: «خذ الذي لها عليك وخَلِّ سبيلَها». قال: نعم. فأمرها رسولُ الله ﷺ أن تتربَّص حيضةً واحدةً وتلحق بأهلها.\rوفي «سنن أبي داود» (¬٣) عن ابن عبَّاسٍ: أنَّ امرأةَ ثابت بن قيس بن شمَّاسٍ اختلعت من زوجها، فأمرها النَّبيُّ ﷺ أن تعتدَّ حيضةً.","footnotes":"(¬١) (٥٢٧٣).\r(¬٢) (٣٤٩٧) وهو صحيح، رجاله رجال البخاري، وفي سنده عبد العزيز بن عثمان (شاذان) أخرج له البخاري في «صحيحه»، ووثقه ابن حبان. ولا يضره قول الحافظ عنه: «مقبول». وللحديث شواهد سبق ذكرها. وقد اختلفت الروايات في تسمية امرأة ثابت بن قيس، وقد جمع بينها البيهقي والحافظ بتعدد القصة. ينظر «الفتح»: (٩/ ٣٩٨ - ٤٠٠).\r(¬٣) (٢٢٢٩)، وكذا الترمذي (١١٨٥) وفي سنده ضعف؛ فيه عمرو بن مسلم الجندي، ضعفه أحمد وابن معين، ووثقه ابن حبان، وقال ابن حجر: صدوق له أوهام، لكن للحديث شاهد صحيح من حديث الرُّبيِّع بنت معوِّذ عند الترمذي (١١٨٥)، والنسائي (٣٤٩٨)، ابن ماجه (٢٠٥٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297219,"book_id":188,"shamela_page_id":3134,"part":"5","page_num":271,"sequence_num":3134,"body":"وفي «سنن الدَّارقطنيِّ» (¬١) في هذه القصَّة: فقال النَّبيُّ ﷺ: «أتردِّين عليه حديقته التي أعطاك؟». قالت: نعم وزيادةً. فقال النَّبيُّ ﷺ: «أمَّا الزِّيادة فلا ولكن حديقته». قالت: نعم. فأخذ ماله وخلَّى سبيلها، فلمَّا بلغ ذلك ثابت بن قيسٍ قال: قد قبلت قضاء رسول الله ﷺ. قال الدَّارقطنيُّ: إسناده صحيحٌ.\rفتضمَّن هذا القضاء (¬٢) النَّبويُّ عدَّة أحكام:\rأحدها: جواز الخُلع كما دلَّ عليه القرآن، قال تعالى: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة: ٢٢٩].\rومنَعَ الخُلعَ طائفةٌ شاذَّةٌ من النَّاس خالفت النَّصَّ والإجماع (¬٣). وفي","footnotes":"(¬١) (٣٦٢٩)، ومن طريقه البيهقي: (٧/ ٣١٤) عن ابن جريج عن أبي الزبير مرسلًا، قال الدارقطني في آخره: «سمعه أبو الزبير من غير واحد»، لكن قال البيهقي: «وهذا أيضًا مرسل»، قال الحافظ في «الفتح»: (٩/ ٤٠٢): «ورجال إسناده ثقات, وقد وقع في بعض طرقه: سمعه أبو الزبير من غير واحد، فإن كان فيهم صحابي؛ فهو صحيح, وإلا فيعتضد بما سبق» يعني بذلك حديثَ ابن عباس، ومرسلَ عطاء. أما حديث ابن عباس فرواه ابن ماجه (٢٠٥٦)، وقد تفرد عبد الأعلى عن سعيد بن أبي عروبة بوصله، وبزيادة النهي عن الزيادة. وأما مرسلُ عطاء فرواه البيهقي في «الكبرى»: (٧/ ٣١٤).\r(¬٢) في المطبوع: «الحكم» خلاف النسخ.\r(¬٣) ذكر ابن جرير: (٢/ ٢٨٨)، وابن عبد البر في «التمهيد»: (٢٣/ ٣٧٥ - ٣٧٦) وغيرهما: أن بكر بن عبد الله المزني منع الخلع وأنه منسوخ بقوله: ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا﴾ [النساء: ٢٠]. وانظر «المحلى»: (١٠/ ٢٣٥)، و «المغني»: (١٠/ ٢٦٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297220,"book_id":188,"shamela_page_id":3135,"part":"5","page_num":272,"sequence_num":3135,"body":"الآية دليلٌ على جوازه مطلقًا بإذن السُّلطان وغيره، ومنعه طائفةٌ بدون إذنه، والأئمَّة الأربعة والجمهور على خلافه (¬١).\rوفي الآية دليلٌ على حصول البينونة به؛ لأنَّه سبحانه سمَّاه: فديةً، ولو كان رجعيًّا كما قاله بعض النَّاس لم يحصل للمرأة الافتداء من الزَّوج بما بذلته له، ودلَّ قوله سبحانه: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ على جوازه بما قلَّ وكثر، وأنَّ له أن يأخذ منها أكثر ممَّا أعطاها.\rوقد ذكر عبد الرزاق (¬٢)، عن معمَر، عن عبد الله بن محمَّد بن عقيلٍ، أنَّ الرُّبيِّع بنت معوّذ بن عفراء حدَّثته أنَّها اختلعت مِن زوجها بكلِّ شيءٍ تملكه، فخوصم في ذلك إلى عثمان بن عفَّان، فأجازه وأمره أن يأخذ عِقاص رأسها فما دونه.\rوذكر (¬٣) أيضًا عن ابن جُريجٍ، عن موسى بن عقبة، عن نافع: أنَّ ابن","footnotes":"(¬١) ممن منعَه الحسن وزياد وسعيد بن جبير وابن سيرين. ينظر «التمهيد»: (٢٣/ ٣٧٦)، و «المحلى»: (١٠/ ٢٣٧)، و «المغني»: (١٠/ ٢٦٨).\r(¬٢) (١١٨٥٠) وباقي لفظه: «أو قالت: دون عقاص الرأس»، ومن طريقه ابن جرير في «تفسيره»: (٤/ ٥٧٨)، وأخرجه البيهقي في «الكبرى»: (٧/ ٣١٥) مطولًا، ومداره على عبد الله بن محمد بن عقيل، وهو صدوق في حديثه لِينٌ وضعف. وقد علَّقه البخاري جازمًا به عند حديث (٥٢٧٣) بلفظ: «وأجاز عثمان الخلع دون عقاص رأسها»، ووصله الحافظ في «التغليق»: (٤/ ٤٦١) وحسَّن إسناده. وعقاص الرأس: ظفائره.\r(¬٣) عبد الرزاق (١١٨٥٣)، ومن طريقه في «المحلى»: (١٠/ ٢٤١) ورجاله رجال الصحيح؛ لولا عنعنة ابن جريج، وهو مدلس، لكن يشهد له ما أخرجه مالك في «الموطأ» (١٦٣٥) وغيره عن نافع عن مولاة لصفية بنت أبي عبيد: أنها اختلعت من زوجها بكل شيء لها، فلم ينكر ذلك عبد الله بن عمر ﵄ -.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297221,"book_id":188,"shamela_page_id":3136,"part":"5","page_num":273,"sequence_num":3136,"body":"عمر جاءته مولاةٌ لامرأته اختلعَتْ من كلِّ شيءٍ لها وكلِّ ثوبٍ لها حتَّى نُقْبَتَها (¬١).\rورُفعت إلى عمر بن الخطَّاب امرأةٌ نشزت عن زوجها فقال: اخلعها ولو مِن قُرْطها (¬٢). ذكره حمَّاد بن سلمة، عن أيوب، عن كثير بن أبي كثير عنه.\rوذكر عبد الرزاق (¬٣) عن معمر، عن ليث، عن الحكم بن عُتَيبة (¬٤)، عن عليِّ بن أبي طالبٍ: لا يأخذ منها فوق ما أعطاها.\rوقال طاوسٌ: لا يحلُّ له أن يأخذ منها أكثر ممَّا أعطاها (¬٥).\rوقال عطاء: إن أخذ زيادةً على صداقها، فالزِّيادة مردودةٌ إليها (¬٦).","footnotes":"(¬١) في «المصنف» وح، ز، ب: «نفسها»، والمثبت من م، د، وط الهندية و «المحلى»، وسقطت «حتى نقبتها» من ن. والنقبة: ثوب تأتزر به المرأة. ينظر «غريب الحديث» للخطابي: (٢/ ٤١٥).\r(¬٢) رواه عبد الرزاق (١١٨٥١)، وابن أبي شيبة (١٨٨٤٣)، والطبري في «التفسير»: (٤/ ٥٧٦)، والبيهقي في «الكبرى»: (٧/ ٣١٥)، وعلَّقه في «المحلى»: (١٠/ ٢٤٠) من طرقٍ عن أيوب عن كثير، وكثير لم يسمع من عمر. وقد تابعه أبو يزيد المدني، وحميد بن عبد الرحمن، وعبد الله بن رباح؛ وأسانيدهم منقطعة أيضًا.\r(¬٣) (١١٨٤٤، ١١٨٤٥)، وكذا ابن أبي شيبة (١٨٨٣٠)، وفيه ليث بن أبي سليم، وهو ضعيف، والحَكَم لم يدرك عليًّا، قال ابن حزم في «المحلى»: (١٠/ ٢٤٠): «وهذا لا يصح عن علي، لأنه منقطع، وفيه ليث».\r(¬٤) ز، ح، د، م، ط الهندية: «عيينة»، تصحيف.\r(¬٥) أخرجه عبد الرزاق (١١٨١٧، ١١٨٣٨)، ومن طريقه ابن أبي شيبة (١٨٨٣٢) عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه، وسنده صحيح.\r(¬٦) أخرجه عبد الرزاق (١١٨٤٠) من طريق ابن جريج عنه، وسنده صحيح.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297222,"book_id":188,"shamela_page_id":3137,"part":"5","page_num":274,"sequence_num":3137,"body":"وقال الزُّهريُّ: لا يحلُّ له أن يأخذ منها أكثر ممَّا أعطاها (¬١).\rوقال ميمون بن مهران: مَن أخذ منها أكثر ممَّا أعطاها لم يُسَرِّح بإحسانٍ (¬٢).\rوقال الأوزاعيُّ: كانت القضاة لا تجيز أن يأخذ منها شيئًا إلا ما ساق إليها (¬٣).\rوالَّذين جوَّزوه احتجُّوا بظاهر القرآن وآثار الصَّحابة، والَّذين منعوه احتجُّوا بحديث أبي الزبير: أنَّ ثابت بن قيس بن شمَّاسٍ لمَّا أراد خَلْع امرأته قال النَّبيُّ ﷺ: «أتَرُدِّين عليه حديقته؟». قالت: نعم وزيادةً. فقال النَّبيُّ ﷺ: «أمَّا الزِّيادة فلا» (¬٤). قال الدَّارقطنيُّ: سمعه أبو الزبير من غير واحدٍ، وإسناده صحيحٌ.\rقالوا: والآثار عن (¬٥) الصَّحابة مختلفةٌ، فمنهم مَن رُوي عنه تحريم الزِّيادة، ومنهم مَن رُوي عنه إباحتها، ومنهم مَن رُوي عنه كراهتها، كما روى","footnotes":"(¬١) أخرجه عبد الرزاق (١١٨١٥)، ومن طريقه الطبري في «التفسير»: (٤/ ٥٧٥)، عن معمر عنه، وسنده صحيح، وأخرجه ابن أبي شيبة (١٨٨٣٥) من طريق محمد بن يزيد، عن سفيان بن حسين عنه. وسفيان ثقة في غير الزهري.\r(¬٢) أخرجه ابن أبي شيبة (١٨٨٤٠) من طريق عمر بن أيوب، عن جعفر بن برقان عنه. وسنده صحيح.\r(¬٣) أخرجه الطبري في «التفسير»: (٤/ ٥٧٤) من طريق محمد بن عبد الله بن عبد الحكم عن بشر بن بكر عنه. وسنده صحيح. وانظر «الاستذكار»: (١٧/ ١٧٨).\r(¬٤) سبق تخريجه.\r(¬٥) ح، د: «من».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297223,"book_id":188,"shamela_page_id":3138,"part":"5","page_num":275,"sequence_num":3138,"body":"وكيعٌ، عن أبي حنيفة، عن عمار بن عمران (¬١) الهمْداني، عن أبيه، عن عليّ: أنَّه كره أن يأخذ منها أكثر ممَّا أعطاها (¬٢)، والإمام أحمد أخذ بهذا القول ونصَّ على الكراهة (¬٣)، وأبو بكر من أصحابه حرَّم الزِّيادة وقال: تردُّ عليها (¬٤).","footnotes":"(¬١) كذا في النسخ الخطية والمطبوعة؛ ولعل الصواب «عمار بن عبد الله»، كما سيأتي تحقيقه في تخريجه.\r(¬٢) أخرجه ابن أبي شيبة (١٨٨٤١)، وهو في «مسند أبي حنيفة» (٦٢٠)، ونَسَب فيه عمارًا إلى عبد الله، ولعله الصواب؛ فإني لم أقف على من اسمه عمار بن عمران في شيوخ أبي حنيفة، أما عمار بن عبد الله فقد عدَّه أبو نعيم في «المسند» (ص ٢٠٧) من شيوخه، ويؤكده قولُ الحافظ في «تعجيل المنفعة»: (٢/ ٣١): «عمار أو عمارة بن عبد الله بن يسار الجهنيّ الكوفي، روى عن أبيه، روى عنه أبو حنيفة» وهو هنا كذلك، ثم وقفتُ على أثرٍ آخرَ عند عبد الرزاق (٨٠٧٤)، وابنِ أبي شيبة (٩٧٨٤) بإسنادِه هذا نفسِه مع تسميته باسمه كاملًا (عمار بن عبد الله بن يسار)، فظهر صواب التصويب، ولله الحمد.\rوعمارٌ هذا روى عنه جماعة، وسئل عنه أحمد فلم يقل شيئًا! وذكره ابن حبان في «الثقات»: (٧/ ٢٨٤)، ونقل توثيقَه الحافظُ ولم يُعقِّب. وأما أبوه فتابعي ثقة، وثبت في ترجمته روايتُه عن عليٍّ، وروايةُ ابنه عنه، كما في «تهذيب الكمال»: (١٦/ ٣٢٦). وعلى هذا فالأثر صحيح.\rهذا ولم أهتدِ لوجه نسبة عمار إلى (همْدان) وهو (جهنيٌّ) كما في ترجمته! فهل هو لنزوله منازلهم؟ أو لولاء حِلْفٍ؟ أو من باب تداخل النِّسَب في الأسماء المشتبهة؟ أو تصحيف!\r(¬٣) ينظر «مسائل الكوسج»: (٤/ ١٩٧١).\r(¬٤) ينظر: «الهداية» (ص ٤١٦)، و «المغني»: (١٠/ ٢٦٩). وأبو بكر هو عبد العزيز بن جعفر غلام الخلّال.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297224,"book_id":188,"shamela_page_id":3139,"part":"5","page_num":276,"sequence_num":3139,"body":"وقد ذكر عبد الرزاق (¬١) عن ابن جُريجٍ قال: قال لي عطاء: أتت امرأةٌ رسولَ الله ﷺ فقالت: يا رسول الله، إنِّي أبغض زوجي وأحبُّ فراقَه، قال: «فتردِّين إليه (¬٢) حديقتَه التي أصْدَقكِ؟». قالت: نعم وزيادةً من مالي. فقال رسول الله ﷺ: «أمَّا زيادة مالك (¬٣) فلا ولكن الحديقة». قالت: نعم. فقضى بذلك على الزَّوج. وهذا وإن كان مرسلًا فحديث أبي الزبير مُقَوٍّ له، وقد رواه ابن جُريجٍ عنهما.\rفصل\rوفي تسميته سبحانه الخُلعَ فديةً دليلٌ على أنَّ فيه معنى المعاوضة، ولهذا اعتبر فيه رضى الزَّوجين، فإذا تقايلا الخلعَ (¬٤)، وردَّ عليها ما أخذ منها، وارتجعها في العدَّة، فهل لهما ذلك؟ منعه الأئمَّة الأربعة وغيرهم (¬٥)، وقالوا: قد بانت منه بنفس الخلع.\rوذَكَر عبد الرزاق (¬٦)، عن معمَر، عن قتادة، عن سعيد بن المسيَّب أنَّه قال في المختلعة: إن شاء أن يراجعها فليردَّ (¬٧) عليها ما أخذ منها في العدَّة،","footnotes":"(¬١) في «المصنف» (١١٨٤٢)، وقد سبق تخريجه.\r(¬٢) م، ز: «عليه».\r(¬٣) ز، ح، د: «أما الزيادة مالك»، وط الهندية: «أما الزيادة من مالك»، و «المصنف»: «أما زيادة من مالك». والمثبت من م، ب، ن.\r(¬٤) تقايلا الخلع: أي رجعا عنه. ينظر «النهاية»: (٤/ ١٣٤).\r(¬٥) ينظر «المغني»: (١٠/ ٢٧٨ - ٢٧٩)، و «الحاوي الكبير»: (١٠/ ٢٥)، و «البيان والتحصيل»: (٥/ ٢٤٦).\r(¬٦) في «المصنف» (١١٧٩٧)، وسنده صحيح.\r(¬٧) ز، ح، م، ن: «فليردد». والمثبت من ب، د و «المصنف».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297225,"book_id":188,"shamela_page_id":3140,"part":"5","page_num":277,"sequence_num":3140,"body":"وليُشْهِد على رجعتها. قال معمَر: وكان الزُّهريُّ يقول ذلك. قال قتادة: وكان الحسن يقول: لا يراجعها إلا بخطبةٍ (¬١).\rولقول سعيد بن المسيَّب والزُّهريِّ وجهٌ دقيقٌ من الفقه لطيف المأخذ، تتلقَّاه قواعدُ الفقه وأصولُه بالقبول ولا نكارة فيه، غير أنَّ العمل على خلافه، فإنَّ المرأة ما دامت في العدَّة فهي في حَبْسه، ويلحقها صريحُ طلاقه المنجَّز عند طائفةٍ من العلماء، فإذا تقايلا عقدَ الخُلع، وتراجعا إلى ما كانا عليه بتراضيهما لم تمنع قواعدُ الشَّرع ذلك، وهذا بخلاف ما بعد العدَّة، فإنَّها قد صارت منه أجنبيَّةً محضةً، فهو خاطبٌ من الخُطَّاب، ويدلُّ على هذا أنَّ له أن يتزوَّجها في عدَّتها منه بخلاف غيره.\rفصل\rوفي أمْرِه ﷺ المختلعة أن تعتدَّ بحيضةٍ واحدةٍ دليلٌ على حكمين:\rأحدهما: أنَّه لا يجب عليها ثلاث حِيَضٍ بل تكفيها حيضةٌ واحدةٌ، وهذا كما أنَّه صريحُ السُّنَّة فهو مذهب أمير المؤمنين عثمان بن عفَّان، وعبد الله بن عمر بن الخطَّاب، والرُّبيِّع بنت معوِّذ، وعمِّها وهو من كبار الصَّحابة، فهؤلاء الأربعة من الصحابة (¬٢)، لا يُعرف لهم مخالفٌ منهم (¬٣).\rكما رواه اللَّيث بن سعدٍ، عن نافعٍ مولى ابن عمر: «أنَّه سمع الرُّبيّع بنت معوِّذ بن عَفْراء وهي تخبر عبدَ الله بن عمر أنَّها اختلعت من زوجها على","footnotes":"(¬١) أخرجه عبد الرزاق (١١٧٩٥) من طريق معمر عن قتادة عنه، وسنده صحيح.\r(¬٢) «فهؤلاء الأربعة من الصحابة» سقطت من ط الرسالة.\r(¬٣) ينظر «المحلى»: (١٠/ ٢٣٧ - ٢٣٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297226,"book_id":188,"shamela_page_id":3141,"part":"5","page_num":278,"sequence_num":3141,"body":"عهد عثمان بن عفَّان، فجاء عمُّها إلى عثمان بن عفَّان فقال: إنَّ ابنة معوِّذ اختلعت من زوجها اليوم أفتنتقل؟ فقال عثمان: لتنتقل ولا ميراث بينهما ولا عدَّة عليها، إلا أنَّها لا تنكح حتَّى تحيض حيضةً خشية أن يكون بينهما حَبَلٌ. فقال عبد الله بن عمر: فعثمان خيرُنا وأعلَمُنا (¬١).\rوذهب إلى هذا المذهب إسحاق بن راهويه والإمام أحمد في روايةٍ عنه (¬٢)، اختارها شيخ الإسلام ابن تيمية (¬٣).","footnotes":"(¬١) أخرجه أبو الجهم في «جزئه» (٧٢)، وابن شبَّة في «تاريخ المدينة»: (٣/ ٩٦٧)، وابن حزم في «المحلى»: (١٠/ ٢٣٧)، وبنحوه البيهقي في «الكبرى»: (٧/ ٤٥)، وسنده صحيح.\r(¬٢) الذي حكاه صالح ابن الإمام: (٣/ ٦٩) وإسحاق الكوسج (٩٧٠ و ١٠٦٩) أنها تعتد بثلاث حِيَض كعدّة المطلّقة، ونقل ابن حزم في «المحلى»: (١٠/ ٢٣٨) عن عبد الله بن أحمد أنه كان يذهب إلى قول ابن عباس أن الخلع ليس طلاقًا. وأشار إليه الخطابي في «المعالم»: (٢/ ٦٦٨)، وذكر ابن تيمية: (٣٢/ ٣٣٥) والمؤلف في «تهذيب السنن»: (١/ ٥٤١) أنها رواية ابن القاسم عنه.\rوذكر ابن تيمية في «الفتاوى»: (٣٣/ ١٥٣) أنها ظاهر مذهب أحمد.\rأما إسحاق فقد نقل عنه الخطابي وابن حزم والمؤلف في «تهذيب السنن»: (١/ ٥٤١) وقال: إنه المعروف عنه= أن عدتها حيضة. لكن نقل عنه الترمذي في «الجامع»: (٣/ ٤٨٣) والكوسج في «مسائله»: (٤/ ١٦٠٢ - ١٦٠٣ و ١٦٩٤ - ١٦٩٥): أن عدّتها ثلاث حِيَض عدة المطلّقة، ثم ذكر المذهب الآخر: أن عدتها حيضة على ما أمر النبي ﷺ امرأة ثابت، وقال: إنه مذهب قويّ، وقال في الموضع الآخر: «وأنا أذهب إليه».\r(¬٣) ينظر «مجموع الفتاوى»: (٣٢/ ٢٨٩ - ٣١٥ و ٣٣/ ١٥٣)، و «الاختيارات» (ص ٣٦١)، و «الفروع»: (٥/ ٣٤٦).\rوأفاد شيخ الإسلام أن أحمد بن القاسم كثيرًا ما يروي عن أحمد الأقوال المتأخرة التي رجع إليها. قال: وهكذا قد يكون أحمد ثبتت عنده في المختلعة فرجع إليها، فقوله: «عدتها حيضة» لا يكون إلا إذا ثبت عنده الحديث، وإذا ثبتت عنده لم يرجع عنه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297227,"book_id":188,"shamela_page_id":3142,"part":"5","page_num":279,"sequence_num":3142,"body":"قال مَن نصر هذا القول: هو مقتضى قواعد الشَّريعة فإنَّ العدَّة إنَّما جعلت ثلاث حِيَضٍ ليطول زمن الرَّجعة، فيتروَّى الزَّوجُ ويتمكَّن من الرَّجعة في مدَّة العدَّة، فإذا لم يكن عليها رجعةٌ، فالمقصود مجرَّد براءة رحمها من الحمل، وذلك يكفي فيه حيضةٌ كالاستبراء. قالوا: ولا ينتقض هذا علينا بالمطلَّقة ثلاثًا، فإنَّ باب الطَّلاق جُعِل حكم العدَّة فيه واحدًا بائنةً ورجعيَّةً.\rقالوا: وهذا دليلٌ على أنَّ الخلع فسخٌ وليس بطلاقٍ، وهو مذهب ابن عبَّاسٍ وعثمان وابن عمر والرُّبيِّع وعمِّها (¬١)، ولا يصحُّ عن صحابيٍّ أنَّه طلاقٌ البتَّة، فروى الإمام أحمد (¬٢) عن يحيى بن سعيدٍ، عن سفيان، عن عَمرو، عن طاوسٍ، عن ابن عبَّاسٍ أنَّه قال: الخلع تفريقٌ وليس بطلاقٍ.\rوذكر عبدُ الرزاق (¬٣) عن سفيان، عن عَمرو، عن طاوسٍ أنَّ إبراهيم بن سعد سأله عن رجلٍ طلَّق امرأته تطليقتين، ثمَّ اختلعَتْ منه أينكحها؟ قال ابن عبَّاسٍ: نعم، ذَكَر الله الطَّلاقَ في أوَّل الآية وآخرها، والخلع بين ذلك.\rفإن قيل: كيف تقولون: إنَّه لا مخالف لمن ذكرتم من الصَّحابة، وقد","footnotes":"(¬١) أما أثر ابن عباس فسيأتي، وأما أثر عثمان وابن عمر والرُّبَيِّع فقد تقدم قريبًا من طريق الليث عن نافع.\r(¬٢) أخرجه من طريقه ابن حزم في «المحلى»: (١٠/ ٢٣٨)، وكذا الدارقطني في «السنن» (٣٨٦٩)، وسنده صحيح، قال أحمد: «ليس في الباب أصح منه». انظر «الإشراف» لابن المنذر: (٥/ ٢٦٣).\r(¬٣) في «المصنف» (١١٧٧١)، وكذا سعيد بن منصور (١٤٥٥)، وابن أبي شيبة (١٨٧٦٦)، والبيهقي في «الكبرى»: (٧/ ٣١٦)، وسنده صحيح.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297228,"book_id":188,"shamela_page_id":3143,"part":"5","page_num":280,"sequence_num":3143,"body":"روى حمَّاد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن جُمْهان: أنَّ أم بكرة (¬١) الأسلمية كانت تحت عبد الله بن أُسَيد واختلعَتْ منه، فندما فارتفعا إلى عثمان بن عفَّان فأجاز ذلك، وقال: هي واحدةٌ إلا أن تكون سمَّت شيئًا فهو على ما سمَّت (¬٢).\rوذكر ابن أبي شيبة (¬٣): حدَّثنا عليُّ بن هاشمٍ، عن ابن أبي ليلى، عن طلحة بن مصرِّفٍ، عن إبراهيم النَّخعيِّ، عن علقمة، عن ابن مسعودٍ قال: لا تكون طلقةٌ بائنةٌ إلا في فديةٍ أو إيلاءٍ.\rورُوي عن عليِّ بن أبي طالبٍ (¬٤)، فهؤلاء ثلاثةٌ من أجلَّاء الصَّحابة.","footnotes":"(¬١) وقع في النسخ وط الهندية: «أم بلدة» وهو تحريف، والظاهر أن المؤلف كتبها بدون نبرة الكاف فظنها النساخ لامًا ثم صحفوا الراء إلى دال! وينظر مصادر الأثر، و «طبقات ابن سعد»: (١٠/ ٤٤٩).\r(¬٢) أخرجه محمد بن الحسن في روايته من «الموطأ» (٥٦٣)، والقعنبي أيضًا (١٦١٣)، وعبد الرزاق (١١٧٦٠)، وابن أبي شيبة (١٨٤٢٩) والدارقطني (٣٨٧٢)، وسنده ضعيف؛ لجهالة جُمْهان، قال الشافعي: «ولا أعرف جمهان ولا أم بكرة بشيء يثبت به خبرهما ولا نردّه»، «معرفة السنن»: (٥/ ٤٤٣)، وبجمهان أَعلَّه أحمدُ، كما سيذكره المصنف.\r(¬٣) في «المصنف» (١٨٧٤٩)، وقد أعلَّه بضعف ابن أبي ليلى ابنُ الملقن في «البدر المنير»: (٨/ ٦٠)، والمصنِّف هنا.\r(¬٤) أخرجه عبد الرزاق (١١٧٥٥) من طريق حجاج بن أرطاة عن حصين الحارثي عن الشعبي عنه، وهو ضعيف؛ لضعف حجاج، وجهالة حصين. وأخرجه ابن أبي شيبة (١٨٤٠١، ١٨٧٥٣) من طريق مجاهد عنه، ولم يسمع منه، كما قال أبو زرعة. والأثر ضعفه ابن حزم كما ذكر المصنف هنا. وانظر «التلخيص»: (٣/ ٤١٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297229,"book_id":188,"shamela_page_id":3144,"part":"5","page_num":281,"sequence_num":3144,"body":"قيل: لا يصحُّ هذا عن واحدٍ منهم (¬١)، أمَّا أثر عثمان، فطعن فيه الإمام أحمد والبيهقي وغيرهما، قال شيخنا (¬٢): وكيف يصحُّ عن عثمان وهو لا يرى فيه عدَّةً، وإنَّما يرى الاستبراء فيه بحيضةٍ؟ فلو (¬٣) كان عنده طلاقًا لأوجب فيه العدَّة، وجُمْهان (¬٤) الرَّاوي لهذه القصَّة عن عثمان لا نعرفه بأكثر من أنَّه مولى الأسلميِّين.\rوأمَّا أثر عليِّ بن أبي طالبٍ فقال أبو محمد ابن حزم (¬٥): روِّيناه من طريقٍ لا يصحُّ عن علي.\rوأمثلها أثر ابن مسعودٍ على سوء حفظ ابن أبي ليلى، ثمَّ غايته إن كان محفوظًا أن يدلَّ على أنَّ الطَّلقة في الخُلع تقع بائنةً لا أنَّ الخُلع يكون طلاقًا بائنًا، وبين الأمرين فرقٌ ظاهرٌ.\rوالَّذي يدلُّ على أنَّه ليس بطلاقٍ: أنَّ الله سبحانه رتَّب على الطَّلاق بعد الدُّخول الذي لم يُستوفَ عددُه ثلاثةَ أحكامٍ كلُّها منتفيةٌ عن الخُلْع.\rأحدها: أنَّ الزَّوج أحقُّ بالرَّجعة فيه.\rالثَّاني: أنَّه محسوبٌ من الثَّلاث، فلا تحلُّ بعد استيفاء العدد إلا بعد زوجٍ وإصابةٍ.","footnotes":"(¬١) قال ابن تيمية في «الفتاوى»: (٣٣/ ١٥٣): «ضعّف أحمد بن حنبل وابن خزيمة وابن المنذر وغيرهم جميع ما روي في ذلك من الصحابة».\r(¬٢) ينظر بنحوه في «الفتاوى»: (٣٢/ ٢٩١، ٣٣٣ - ٣٣٥).\r(¬٣) ح: «إذ لو»، وب: «ولو».\r(¬٤) وقع في النسخ وط الهندية: «وابن جمهان» سبق قلم، وقد تقدم أنه جمهان الأسلمي.\r(¬٥) في «المحلى»: (١٠/ ٢٣٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297230,"book_id":188,"shamela_page_id":3145,"part":"5","page_num":282,"sequence_num":3145,"body":"الثَّالث: أنَّ العدَّة فيه ثلاثة قروءٍ.\rوقد ثبت بالنَّصِّ والإجماع أنَّه لا رجعة في الخُلْع، وثبت بالسُّنَّة وأقوال الصَّحابة أنَّ العدَّة فيه حيضةٌ واحدةٌ، وثبت بالنَّصِّ جوازه بعد طلقتين، ووقوع ثالثةٍ بعده، وهذا ظاهرٌ جدًّا في كونه ليس بطلاقٍ، فإنَّه سبحانه قال: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة: ٢٢٩]، وهذا وإن لم يختصَّ بالمطلَّقة تطليقتين، فإنَّه يتناولها (¬١) وغيرها، ولا يجوز أن يعود الضَّمير إلى مَن لم يُذكَر، ويخلّى منه المذكور، بل إمَّا أن يختصَّ بالسَّابق أو يتناوله وغيره (¬٢).\rثمَّ قال: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ﴾ [البقرة: ٢٣٠] وهذا يتناول مَن طُلِّقت بعد فديةٍ وطلقتين (¬٣) قطعًا لأنَّها هي المذكورة، فلا بدَّ من دخولها تحت اللَّفظ، وهذا فهم تُرجمان القرآن الذي دعا له رسولُ الله ﷺ أن يعلِّمه الله تأويل القرآن، وهي دعوةٌ مستجابةٌ بلا شكٍّ.\rوإذا كانت أحكام الفِدْية غير أحكام الطَّلاق دلَّ على أنَّها من غير جنسه، فهذا مقتضى النَّصِّ والقياس وأقوال الصَّحابة.","footnotes":"(¬١) د، ب: «يتناولهما».\r(¬٢) ب: «هو وغيره».\r(¬٣) ح: «فيه وطلقتين»، ب: «فدية طلقتين»، ومكان «فدية» بياض في م وفي الهامش: «لعله: فدية».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297231,"book_id":188,"shamela_page_id":3146,"part":"5","page_num":283,"sequence_num":3146,"body":"ثمَّ من نظر إلى حقائق العقود ومقاصدها دون ألفاظها يعدُّ الخلعَ فَسْخًا بأيِّ لفظٍ كان حتَّى بلفظ الطَّلاق، وهذا أحد الوجهين لأصحاب أحمد وهو اختيار شيخنا (¬١). قال: وهذا ظاهر كلام أحمد وكلام ابن عبَّاسٍ وأصحابه.\rقال ابن جريجٍ: أخبرني عمرو بن دينارٍ أنَّه سمع عكرمة مولى ابن عبَّاسٍ يقول: ما أجازه المالُ فليس بطلاقٍ (¬٢).\rقال عبد الله بن أحمد (¬٣): رأيتُ أبي كان يذهب إلى قول ابن عبَّاسٍ.\rوقال عمرو، عن طاوسٍ، عن ابن عبَّاسٍ: الخُلع تفريقٌ وليس بطلاقٍ (¬٤).\rوقال ابن جُريجٍ عن ابن طاوس: كان أبي لا يرى الفداء طلاقًا ويُجِيزه (¬٥) بينهما (¬٦).\rومن اعتبر الألفاظ ووقف معها وغَيَّر لها (¬٧) أحكامَ العقود= جعله بلفظ","footnotes":"(¬١) ينظر «الفتاوى»: (٣٢/ ٢٩٤ - ٢٩٦).\r(¬٢) أخرجه عبد الرزاق (١١٧٦٨، ١١٧٧٠)، والبيهقي في «الكبرى»: (٧/ ٣١٦) من طريقين عن عمرو بن دينار، عن عكرمة عنه، وسنده صحيح.\r(¬٣) في «المسائل»: (٣/ ١٠٥٣). وفيه: «كأنه يذهب ... ».\r(¬٤) سبق تخريجه.\r(¬٥) ز، د، ب: «ويخيره»، وط الهندية: «ويخير»، وفي ط الفقي والرسالة: «ويخيره» وسقطت «بينهما». والمثبت من باقي النسخ و «مصنف عبد الرزاق» و «المحلى».\r(¬٦) أخرجه عبد الرزاق (١١٧٦٦) وعنه ابن حزم في «المحلى»: (١٠/ ٢٣٧) بسند صحيح، من طريق ابن جريج مصرِّحًا بالسماع؛ فانتفت شبهة تدليسه.\r(¬٧) في المطبوع: «واعتبرها في»، والمثبت من جميع النسخ الخطية.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297232,"book_id":188,"shamela_page_id":3147,"part":"5","page_num":284,"sequence_num":3147,"body":"الطَّلاق طلاقًا، وقواعد الفقه وأصوله تشهد أنَّ المراعَى (¬١) في العقود حقائقها ومعانيها لا صورها وألفاظها، وباللَّه التَّوفيق.\rوممَّا يدلُّ على هذا أنَّ النبيَّ ﷺ أمر ثابتَ بنَ قيسٍ أن يطلِّق امرأته في الخُلْع تطليقةً، ومع هذا أمرها أن تعتدَّ بحيضةٍ. وهذا صريحٌ في أنَّه فسخٌ، ولو وقع بلفظ الطَّلاق.\rوأيضًا فإنَّه سبحانه علَّق عليه أحكام الفدية بكونه فديةً، ومعلومٌ أنَّ الفدية لا تختصُّ بلفظٍ، ولم يعيِّن الله سبحانه لها لفظًا معيَّنًا، وطلاق الفداء طلاقٌ مقيَّدٌ ولا يدخل تحت أحكام الطَّلاق المطلق، كما لم يدخل تحتها في ثبوت الرَّجعة والاعتداد بثلاثة قروءٍ بالسُّنَّة الثَّابتة، وباللَّه التَّوفيق.\r* * * *","footnotes":"(¬١) المطبوع: «المرعيّ».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297233,"book_id":188,"shamela_page_id":3148,"part":"5","page_num":285,"sequence_num":3148,"body":"ذِكْر أحكام رسول الله ﷺ في الطَّلاق\rذِكْر حُكْمه (¬١) ﷺ في طلاق الهازل وزائل العقل والمكره والتَّطليق في نفسه.\rفي «السُّنن» (¬٢): من حديث أبي هريرة: «ثلاثٌ جِدُّهنَّ جدٌّ وهزلهنَّ جدٌّ: النِّكاح والطَّلاق والرَّجعة».\rوفيها (¬٣) عنه من حديث عائشة (¬٤): «إنَّ الله وضعَ عن أمَّتي الخطأ","footnotes":"(¬١) ب: «هديه وأحكامه».\r(¬٢) أخرجه أبو داود (٢١٩٤)، والترمذي (١١٨٤)، وابن ماجه (٢٠٣٩)، وفي سنده عبد الرحمن بن حبيب، قال النسائي: «منكر الحديث»، وجهّله ابنُ القطان، ووثقه ابن حبان والحاكم، وليَّنه الذهبي وابن حجر، والحديث حسنه الترمذي، والحافظ، وصححه ابن الجارود (٧١٢)، والحاكم: (٢/ ١٩٧)، وله طريق آخر ضعيف، وله شاهدان عن عُبادة وأبي ذر بسندٍ ضعيف، وعن الحسن مرسلًا، وعن عمر وعلي ﵄ موقوفًا. انظر: «نصب الراية»: (٣/ ٢٩٤)، و «التلخيص»: (٣/ ٤٤٨)، و «الإرواء» (١٥٩٧).\r(¬٣) أخرجه ابن ماجه (٢٠٤٥)، والطحاوي في «معاني الآثار»: (٣/ ٩٥)، والدارقطني في «السنن» (٤٣٥١)، من طريق عطاء بن أبي رباح عن عُبيد بن عمير عن ابن عباس، وقد أسقط الوليدُ بن مسلم عبيدًا في رواية ابن ماجه، فأُعِلَّ الحديث بالانقطاع، لكن أَثْبتَه غيرُه، فلعل عطاءً سمعه على الوجهين، أو هو من أوهام الوليد. وتفرَّد أبو حاتم فأعلَّه بالانقطاع بين الأوزاعي وعطاء، والحديث صححه ابن حبان (٧٢١٩)، والحاكم: (٢/ ١٩٨)، وحسَّنه النووي، وأقره ابن حجر. وله شواهد عن أبي هريرة، وأبي ذر، وابن عمر، وعقبة، وأبي بكرة، وثوبان، وأم الدرداء. ولم تخل جميعًا من مقال. وصححه الألباني بمجموع طرقه وشواهده. ينظر: «التلخيص»: (١/ ٦٧٤)، و «الإرواء» (٨٢).\r(¬٤) كذا في الأصول الخطية وط الهندية؛ وهو سبق قلم، والصواب: ابن عباس، كما سبق في تخريجه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297234,"book_id":188,"shamela_page_id":3149,"part":"5","page_num":286,"sequence_num":3149,"body":"والنِّسيان وما اسْتُكْرِهوا عليه».\rوفيها (¬١): عنه ﷺ: «لا طلاق في إغلاقٍ» (¬٢).\rوصحَّ عنه أنَّه قال للمقرِّ بالزِّنا: «أبِكَ جنونٌ؟» (¬٣).\rوثبت عنه أنَّه أمر به أن يُسْتَنْكَه (¬٤).\rوذكر البخاريُّ في «صحيحه» (¬٥) عن عليّ أنَّه قال لعمر: «ألم تعلم أنَّ","footnotes":"(¬١) في «سنن أبي داود» (٢١٩٣)، وابن ماجه (٢٠٤٦)، وكذا عند أحمد (٢٦٣٦٠) من طريق صفية بنت شيبة عن عائشة ﵂ ، وفي سنده محمد بن عبيد بن أبي صالح، ضعفه أبو حاتم وابن حجر، ووثقه ابن حبان، وقد توبع عند الدارقطني (٣٩٨٩) بسند ضعيف، وذكره البخاري في «التاريخ»: (١/ ١٧٢) من طريقٍ آخر عن عطاء عن عائشة، لكن قال أبو حاتم كما في «العلل»: (٤/ ١١٠): «حديث صفية أشبه»، والحديث صححه الحاكم: (٢/ ١٩٨)، وتعقَّبه الذهبي، وحسَّنه بمجموع طرقه الألباني في «الإرواء» (٢٠٤٧).\r(¬٢) كذا في الأصول وط الهندية بدون قوله: «ولا عتاق» وكذا جاء في عدد من كتب المؤلف كـ «أعلام الموقعين»: (٣/ ٥١٢)، و «روضة المحبين» (ص ٢٣٠)، و «المدارج»: (١/ ٢٢٦). وزِيدت «ولا عتاق» في طبعة الفقي والرسالة.\r(¬٣) أخرجه البخاري (٦٨١٥)، ومسلم (١٦٩١) من حديث أبي هريرة ﵁ .\r(¬٤) ثبت الأمر بالاسْتِنكاه عند البزار (٤٤٥٨) والطبراني في «الأوسط» (٤٨٤٣) بسند صحيح من حديث بريدة بن الحصيب ﵁ . وأصله عند مسلم (١٦٩٥/ ٢٢) من حديثه أن النبي ﷺ قال: «أشرب خمرا؟ فقام رجل فاستنكهه ... ».\r(¬٥) معلَّقًا عند حديث (٥٢٦٩)، وقد اختلف في رفعه ووقفه، فوصله موقوفًا البغويُّ في «الجعديات» (٧٤١)، وأبو داود (٤٣٩٩)، من طريق الأعمش عن أبي ظبيان عن ابن عباس. وأخرجه مرفوعًا ابن ماجه (٢٠٤٢) وأبو داود (٤٤٠١، ٤٤٠٢) والترمذي (١٤٢٣) من طرقٍ مُعلَّة عن عليّ، وصحح المرفوعَ ابنُ خزيمة (١٠٠٣)، وابنُ حبان (١٤٣)، والحاكم: (١/ ٢٥٨)، ورجح الوقفَ النسائيُّ في «الكبرى»: (٧٣٠٧)، والدارقطنيُّ في «العلل»: (١/ ٣٧١)، وجعل له الحافظ حكمَ الرفع في «الفتح»: (١٢/ ١٢١). وفي الباب عن عائشة وأبي هريرة وأبي قتادة وثوبان وشدَّاد ﵁ .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297235,"book_id":188,"shamela_page_id":3150,"part":"5","page_num":287,"sequence_num":3150,"body":"القلمَ رُفِعَ عن ثلاثٍ: عن المجنون حتَّى يفيق، وعن الصَّبيِّ حتَّى يدرك، وعن النَّائم حتَّى يستيقظ».\rوفي «الصَّحيح» (¬١) عنه ﷺ: «إنَّ الله تجاوز لأمَّتي عمَّا حدَّثَتْ به أنفسَها ما لم تكَلَّمْ أو تعمل به».\rفتضمَّنت هذه السُّنن: أنَّ ما لم ينطق به اللِّسان من طلاقٍ أو عتاقٍ أو يمينٍ (¬٢) أو نذرٍ ونحو ذلك= عفوٌ غير لازمٍ بالنِّيَّة والقصد، وهذا قول الجمهور، وفي المسألة قولان آخران:\rأحدهما: التَّوقُّف فيها، قال عبد الرزاق (¬٣) عن معمر: سُئل ابن سيرين عمَّن طلَّق في نفسه؟ فقال: أليس قد علم الله ما في نفسك؟ قال: بلى. قال: فلا أقول فيها شيئًا.\rوالثَّاني: وقوعه إذا جزم عليه، وهذا رواية أشهب عن مالك (¬٤)، وروي","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٢٥٢٨)، ومسلم (١٢٧) من حديث أبي هريرة ﵁ .\r(¬٢) في النسخ: «أو نهي» والظاهر أنه تصحيف، ووقوعه بين «نهي» و «يمين» قريب. والمثبت من ط الهندية وغيرها، وانظر: «أعلام الموقعين»: (٣/ ٥٨٢ وما بعدها، ٤/ ٤٧٦ - ٤٨٣).\r(¬٣) في «المصنف» (١١٤٣٢)، وسنده صحيح.\r(¬٤) ينظر «النوادر والزيادات»: (٤/ ١٥٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297236,"book_id":188,"shamela_page_id":3151,"part":"5","page_num":288,"sequence_num":3151,"body":"عن الزُّهريِّ (¬١).\rوحجَّة هذا القول قوله ﷺ: «إنَّما الأعمال بالنِّيَّات» (¬٢)، وأنَّ من كَفَر في نفسه، فهو كفر، وقوله تعالى: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾ [البقرة: ٢٨٤]، وأنَّ المصرَّ على المعصية فاسقٌ مؤاخذٌ وإن لم يفعلها، وبأنَّ أعمال القلوب في الثَّواب والعقاب كأعمال الجوارح، ولهذا يُثاب على الحبِّ والبغض والموالاة والمعاداة في اللَّه، وعلى التَّوكُّل والرِّضى والعزم على الطَّاعة، ويعاقَب على الكبر والحسد والعُجْب والشَّكِّ والرِّياء وظنِّ السَّوء بالأبرياء.\rولا حجَّة في شيءٍ من هذا على وقوع الطَّلاق والعتاق بمجرَّد النِّيَّة من غير تلفُّظٍ.\rأمَّا حديث «الأعمال بالنِّيَّات» فهو حجَّةٌ عليهم؛ لأنَّه أخبر فيه أنَّ العمل مع النِّيَّة هو المعتبر، لا النِّيَّة وحدها.\rوأمَّا من اعتقد الكفرَ بقلبه أو شكَّ، فهذا (¬٣) كافرٌ لزوال الإيمان الذي هو عَقْد القلب مع الإقرار، فإذا زال العقد الجازم كان نفس زواله كفرًا، فإنَّ الإيمان أمرٌ وجوديٌّ ثابتٌ قائمٌ بالقلب، فما لم يقم بالقلب حصل ضدُّه وهو الكفر، وهذا كالعلم والجهل إذا فُقِد العلم حصل الجهل، وكذلك كلُّ","footnotes":"(¬١) ذكره الخطابي في «المعالم»: (٣/ ٢٤٨)، والبغوي في «شرح السنة»: (٩/ ٢١٣)، والحافظ في «الفتح»: (٩/ ٣٩٤) من غير إسناد.\r(¬٢) أخرجه البخاري (١)، ومسلم (١٩٠٧)، من حديث عمر بن الخطاب ﵁ .\r(¬٣) المطبوع: «فهو».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297237,"book_id":188,"shamela_page_id":3152,"part":"5","page_num":289,"sequence_num":3152,"body":"نقيضين زالَ أحدُهما خلَفَه الآخر.\rوأمَّا الآية فليس فيها أنَّ المحاسبةَ بما يخفيه العبدُ إلزامه بأحكامه في الشَّرع (¬١)، وإنَّما فيها محاسبته بما يبديه أو يخفيه، ثمَّ هو مغفورٌ له أو معذَّبٌ، فأين هذا من وقوع الطَّلاق بالنِّيَّة؟!\rوأمَّا أنَّ المصرَّ على المعصية فاسقٌ مؤاخَذٌ، فهذا إنَّما هو فيمن عَمِل المعصيةَ ثمَّ أصرَّ عليها، فهنا عملٌ اتَّصل به العزم على معاودته، فهذا هو المصرُّ، وأمَّا مَن عزم على المعصية ولم يعملها فهو بين أمرين: إمَّا أن لا تُكْتَب عليه، وإمَّا أن تُكتَب (¬٢) له حسنة إذا تركها لله ﷿.\rوأمَّا الثَّواب والعقاب على أعمال القلوب فحقٌّ، والقرآنُ والسُّنَّة مملوءان به، ولكنَّ وقوع الطَّلاق والعتاق بالنِّيَّة من غير تلفُّظٍ أمرٌ خارجٌ عن الثَّواب والعقاب، ولا تلازم بين الأمرين، فإنَّ ما يعاقب عليه من أعمال القلوب هو معاصٍ قلبيَّةٌ يستحقُّ العقوبة عليها، كما يستحقُّه على المعاصي البدنيَّة إذ هي منافيةٌ لعبوديَّة القلب، فإنَّ الكبر والعُجْب والرِّياء وظنَّ السَّوء محرَّماتٌ على القلب، وهي أمورٌ اختياريَّةٌ يمكن اجتنابها، فيستحقُّ العقوبة على فعلها، وهي أسماءٌ لمعاني (¬٣) مسمَّياتُها قائمةٌ بالقلب.\rوأمَّا الطَّلاق والعتاق فاسمان لمسمَّيين قائمين باللِّسان، أو ما ناب عنه من إشارةٍ أو كتابةٍ، وليسا اسمين لما في القلب مجرَّدًا عن النُّطق.","footnotes":"(¬١) في المطبوع: «بالشرع» خلاف النسخ.\r(¬٢) ح، م: «يكتب» في الموضعين.\r(¬٣) م: «لها معاني».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297238,"book_id":188,"shamela_page_id":3153,"part":"5","page_num":290,"sequence_num":3153,"body":"وتضمَّنت (¬١) أنَّ المكلَّف إذا هَزَل بالطَّلاق أو النِّكاح أو الرَّجعة لزمه ما هَزَل به، فدلَّ ذلك على أنَّ كلام الهازل معتبرٌ وإن لم يُعتَبَر كلام النَّائم والنَّاسي وزائل العقل والمُكْرَه، والفرق (¬٢) بينهما: أنَّ الهازل قاصدٌ للَّفظ غير مريدٍ لحكمه، وذلك ليس إليه، فإنَّما (¬٣) إلى المكلَّف الأسباب، وأمَّا ترتُّب مسبَّباتها وأحكامها فهو إلى الشَّارع قصَدَه المكلَّفُ أو لم يقصِدْه، والعبرة بقصده للسبب اختيارًا في حال عقله وتكليفه، فإذا قصَدَه رتَّبَ الشَّارعُ عليه حكمَه جَدَّ به أو هَزَل، وهذا بخلاف النَّائم والمُبَرْسَم (¬٤) والمجنون والسَّكران وزائل العقل، فإنَّهم ليس لهم قصدٌ صحيحٌ، وليسوا مكلَّفين، فألفاظهم لغوٌ بمنزلة ألفاظ الطِّفل الذي لا يعقل معناها ولا يقصده.\rوسرُّ المسألة: الفرق بين من قصَدَ اللَّفظ وهو عالمٌ به ولم يُرِد حكمَه، وبين مَن لم يقصد اللَّفظَ ولم يعلم معناه، فالمراتب التي اعتبرها الشَّارعُ أربعةٌ:\rإحداها: أن (¬٥) يقصد الحكمَ ولم (¬٦) يتلفَّظ به.","footnotes":"(¬١) متعلّق بقوله (ص ٢٨٧): «فتضمنت هذه السنن».\r(¬٢) د: «والمفرق».\r(¬٣) ب: «وإنما»، وسقطت «إلى» من ح.\r(¬٤) مَن به مرض البِرسام ــ بكسر الباء ــ معرّب، وهو مرض معروف يصيب الدماغ فيتغير منه عقل الإنسان ويهذي. ينظر «المصباح المنير»: (١/ ٤١)، و «المطلع» (ص ٣٥٣).\r(¬٥) ن، ب، م: «أحدها». وزاد في طبعة الفقي والرسالة: «أن [لا] يقصد»، وهو خطأ وخلاف النسخ.\r(¬٦) ن، و ط الهندية: «ولا».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297239,"book_id":188,"shamela_page_id":3154,"part":"5","page_num":291,"sequence_num":3154,"body":"الثَّانية: أن لا يقصد اللَّفظَ ولا حكمَه.\rالثَّالثة: أن يقصد اللَّفظَ دون حكمِه.\rالرَّابعة: أن يقصد اللَّفظَ والحكَم.\rفالأوليان لغوٌ، والآخرتان معتبرتان (¬١). هذا الذي استفيد من مجموع نصوصه وأحكامه، وعلى هذا فكلام المكره كلُّه لغوٌ لا عبرةَ به، وقد دلَّ القرآنُ على أنَّ مَن أُكْرِه على التَّكلُّم بكلمة الكفر لا يكفر، ومَن أُكْرِه على الإسلام لا يصير به مسلمًا، ودلَّت السُّنَّة على أنَّ الله سبحانه تجاوز عن المكره فلم يؤاخِذْه بما أكره عليه، وهذا يراد به كلامه قطعًا.\rوأمَّا أفعاله، ففيها تفصيلٌ، فما أبيح منها بالإكراه فهو متجاوَزٌ عنه كالأكل في نهار رمضان، والعمل في الصَّلاة، ولبس المخيط في الإحرام، ونحو ذلك. وما لا يباح بالإكراه فهو مؤاخذٌ به كقتل المعصوم وإتلاف ماله. وما اخْتُلف فيه كشرب الخمر والزِّنا والسَّرقة هل يُحَدُّ به أو لا؟ فللاختلاف (¬٢) هل يباح ذلك بالإكراه أو لا؟ فمَن لم يبحه حدَّه به، ومن أباحه بالإكراه لم يحدَّه، وفيه قولان للعلماء، وهما روايتان عن الإمام (¬٣) أحمد (¬٤).\rوالفرق بين الأقوال والأفعال في الإكراه: أنَّ الأفعال إذا وقعت لم ترتفع مفسدتُها، بل مفسدتها معها، بخلاف الأقوال فإنَّها يمكن إلغاؤها وجعلها","footnotes":"(¬١) ز، ب: «والأخريان معتبران»، وط الهندية: «والاخيران معتبران».\r(¬٢) ح، ب: «فالاختلاف». وفي هامش م: «لعله: فكالاختلاف».\r(¬٣) ليست في ح، م، ن، ط الهندية.\r(¬٤) ينظر «الفروع»: (١٠/ ٦١)، و «المبدع»: (٩/ ٦٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297240,"book_id":188,"shamela_page_id":3155,"part":"5","page_num":292,"sequence_num":3155,"body":"بمنزلة أقوال النَّائم والمجنون، فمفسدة الفعل الذي لا يباح بالإكراه ثابتةٌ بخلاف مفسدة القول، فإنَّها إنَّما تثبت (¬١) إذا كان قائله عالمًا به مختارًا له.\rوقد روى وكيعٌ، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم بن عُتَيبة (¬٢)، عن خيثمة بن عبد الرحمن، قال: قالت امرأةٌ لزوجها: سمِّني فسمَّاها الظَّبية (¬٣)، فقالت: ما قلتَ شيئًا، قال: فهاتِ ما أسمِّيكِ به، قالت: سمِّني خليَّة طالق (¬٤)، قال: فأنتِ خليَّةٌ طالقٌ، فأتت عمر بن الخطَّاب فقالت: إنَّ زوجي طلَّقني، فجاء زوجها فقصَّ عليه القصَّة، فأوجعَ عمرُ رأسَها، وقال لزوجها: خذ بيدها وأوجع رأسها (¬٥).\rفهذا الحكم من أمير المؤمنين بعدم الوقوع لمَّا لم يقصد الزَّوجُ اللَّفظَ الذي يقع به الطَّلاق، بل قصد لفظًا لا يريد به الطَّلاق، فهو كما لو قال عن أمَتِه (¬٦) أو غلامه: إنِّها حرَّةٌ. وأراد أنَّها ليست بفاجرةٍ، أو قال لامرأته: أنتِ مسرَّحةٌ أو سرَّحتك. ومراده تسريح الشَّعر ونحو ذلك، فهذا لا يقع عتقُه ولا","footnotes":"(¬١) د: «ثبتت».\r(¬٢) ح: «سفيان بن عيينة»، تصحيف.\r(¬٣) تصحفت في ز، ص، م، ن: «الطيبة»، وهي على الصواب في ب، د، ح ومصادر الحديث الآتية.\r(¬٤) كذا في جميع النسخ و «المحلى»: «طالق» بالرفع، وفي ط الهندية وغيرها «طالقًا» وهو الوجه إلا إن حملناه على لغة ربيعة.\r(¬٥) أخرجه ابن حزم في «المحلى» (١٠/ ٢٠٠) والمؤلف صادر عنه، وأخرجه سعيد بن منصور (١١٩٢)، وأبو عبيد في «غريب الحديث»: (٣/ ٣٧٩)، ومن طريقه البيهقي: (٧/ ٣٤١)، وفي إسناده ابن أبي ليلى متكلم فيه.\r(¬٦) ن، ط الهندية: «قال لأمته ... ».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297241,"book_id":188,"shamela_page_id":3156,"part":"5","page_num":293,"sequence_num":3156,"body":"طلاقُه بينه وبين الله تعالى، وإن قامت قرينةٌ أو تصادقا في الحكم لم يقع به.\rفإن قيل: فهذا من أيِّ الأقسام؟ فإنَّكم جعلتم المراتب أربعةً، ومعلومٌ أنَّ هذا ليس بمكْرَهٍ، ولا زائل العقل، ولا هازلٍ، ولا قاصدٍ لحكم اللَّفظ؟\rقيل: هذا متكلِّمٌ باللَّفظ مريدٌ به (¬١) أحدَ معنييه، فلزمه حكم ما أراده بلفظه دون ما لم يرده، فلا يُلزَم بما لم يرده باللَّفظ إذا كان صالحًا لما أراده، وقد استحلف النَّبيُّ ﷺ رُكانة لمَّا طلَّق امرأته البتَّة فقال: «ما أردْتَ؟». قال: واحدةً. قال: «آللَّه». قال: آللَّه. قال: «هو ما أردت» (¬٢).\rفقبل منه نيَّته في اللَّفظ المحتمل. وقد قال مالك: إذا قال: أنتِ طالقٌ البتَّة، وهو يريد أن يحلف على شيءٍ، ثمَّ بدا له فترك اليمين فليست طالقًا؛ لأنَّه لم يرد أن يطلِّقها (¬٣)، وبهذا أفتى اللَّيث بن سعدٍ (¬٤) والإمام أحمد، حتَّى","footnotes":"(¬١) ب: «يريد».\r(¬٢) أخرجه أبو داود (٢٢٠٨)، والترمذي (١١٧٧)، وابن ماجه (٢٠٥١)، من طريق الزبير بن سعيد عن عبد الله بن علي بن يزيد بن ركانة، عن أبيه، عن جده، وفيه أربع علل: جهالة علي بن يزيد، وضعف عبد الله بن علي، والزبيرِ بن سعيد، والاضطراب كما نقله الترمذي عن البخاري. وله طريق آخر عند أبي داود (٢٢٠٦، ٢٢٠٧)، وسنده ضعيف؛ لجهالة نافع بن عجير. وقد ضعف الحديثَ أحمدُ وقال: «طرقه كلها ضعيفة»، والبخاريُّ، وابن حزم في «المحلى»: (١٠/ ١٩١)، وابن تيمية في «الفتاوى»: (٣٢/ ٣١١)، والمصنف كما سيأتي، وفي «تهذيب السنن»: (١/ ٥٢٦ - ٥٢٧)، والشوكاني في «النيل»: (٧/ ١١)، والألباني في «الإرواء» (٢٠٦٣)، وصححه ابن حبان (١٣٢١)، والحاكم: (٢/ ١٩٩)، والنووي في «شرح مسلم»: (١٠/ ٧١).\r(¬٣) ذكره في «المدونة»: (٢/ ٢٩٢).\r(¬٤) ذكره ابن حزم في «المحلى»: (١٠/ ٢٠٠) عنهما، والمؤلف صادر عنه. وينظر «أعلام الموقعين»: (٣/ ٥٢٨ - ٥٢٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297242,"book_id":188,"shamela_page_id":3157,"part":"5","page_num":294,"sequence_num":3157,"body":"إنَّ أحمد في روايةٍ عنه يقبل منه ذلك في الحكم.\rوهذه المسألة لها ثلاث صورٍ:\rإحداها (¬١): أن يرجع عن يمينه ولم يكن التَّنجيز مراده، فهذا (¬٢) لا تَطْلُق عليه في الحال ولا يكون حالفًا.\rالثَّانية: أن يكون مقصوده اليمين لا التَّنجيز، فيقول: أنت طالقٌ. ومقصوده: إن كلَّمْتِ زيدًا.\rالثَّالثة: أن يكون مقصوده اليمين من أوَّل كلامه، ثمَّ يرجع عن اليمين في أثناء الكلام، ويجعل الطَّلاق منجَّزًا، فهذا لا يقع به؛ لأنَّه لم ينو به الإيقاع، وإنَّما نوى به التَّعليق، فكان قاصرًا عن وقوع المنجَّز، فإذا نوى التَّنجيزَ بعد ذلك لم يكن قد أتى في التَّنجيز بغير النِّيَّة المجرَّدة، وهذا قول أصحاب أحمد (¬٣). وقد قال تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٥].\rواللَّغو نوعان:\rأحدهما: أن يحلف على الشَّيء يظنُّه كما حلف عليه، فتبيَّن بخلافه.\rالثَّاني: أن تجري اليمينُ على لسانه من غير قصدٍ للحلف كـ «لا واللَّه»، و «بلى والله» في أثناء كلامه، وكلاهما رفعَ الله المؤاخذةَ به لعدم قصد","footnotes":"(¬١) ز، ح، ب، م: «أحدها».\r(¬٢) المطبوع: «فهذه».\r(¬٣) ينظر «المحرر»: (٢/ ٦٢، ٧٣)، و «شرح الزركشي»: (٥/ ٤١٧ - ٤١٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297243,"book_id":188,"shamela_page_id":3158,"part":"5","page_num":295,"sequence_num":3158,"body":"الحالف إلى عقد اليمين وحقيقتها. وهذا تشريعٌ منه سبحانه لعباده أن لا يرتِّبوا الأحكامَ على الألفاظ التي لم يقصد المتكلِّمُ بها حقائقَها ومعانِيهَا، وهذا غير الهازل حقيقةً وحكمًا.\rوقد أفتى الصَّحابة بعدم وقوع طلاق المكره وإقراره، فصحَّ عن عمر أنَّه قال: ليس الرَّجل بأمينٍ على نفسه إذا أجَعْته (¬١) أو ضربته أو أوثقته (¬٢).\rوصحَّ عنه أنَّ رجلًا تدلَّى بحبلٍ ليشتار (¬٣) عسلًا، فأتت امرأتُه فقالت: لأقطعنَّ الحبل أو لتطلِّقنِّي، فناشدها الله فأبت فطلَّقها، فأتى عمرَ فذكر ذلك له، فقال له: ارجع إلى امرأتك، فإنَّ هذا ليس بطلاقٍ (¬٤).\rوكان عليٌّ لا يجيز طلاق المُكْره (¬٥).","footnotes":"(¬١) في ن والمطبوع: «أوجعته».\r(¬٢) أخرجه عبد الرزاق (١١٤٢٤)، وابن أبي شيبة (٢٨٨٩١)، والبيهقي في «الكبرى»: (٧/ ٣٥٨) من طريق علي بن حنظلة عن أبيه عن عمر، وصحح سنده الحافظ في «الفتح»: (١٢/ ٣١٤).\r(¬٣) يشتار العسل: يجنيه.\r(¬٤) أخرجه البيهقي في «الكبرى»: (٧/ ٣٥٧) من طريق عبد الملك بن قدامة بن إبراهيم، عن أبيه. وهو ضعيف؛ عبد الملك ضعيف، وأبوه مقبول، ولم يدرك عمر، ولذا أَعلَّه ابنُ الملقن في «البدر المنير»: (٨/ ١١٧)، والحافظ في «التلخيص»: (٣/ ٤٦٨) بالانقطاع.\r(¬٥) أخرجه عبد الرزاق (١١٤١٤)، وابن أبي شيبة (١٨٣٣١)، والبيهقي في «الكبرى»: (٧/ ٣٥٧)، من طريق حماد بن سلمة عن حميد عن الحسن عنه. وسنده ضعيف؛ إذ لم يصح للحسن سماعٌ من علي ﵁ .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297244,"book_id":188,"shamela_page_id":3159,"part":"5","page_num":296,"sequence_num":3159,"body":"وقال ثابت الأعرج: سألت ابنَ عمر وابنَ الزبير عن طلاق المكره، فقالا جميعًا: ليس بشيءٍ (¬١).\rفإن قيل: فما تصنعون بما رواه الغازِ (¬٢) بن جَبَلة، عن صفوان بن عَمرو (¬٣) الأصم، عن رجلٍ من أصحاب رسول الله ﷺ: أنَّ رجلًا جلست امرأتُه على صدره، وجعلت السِّكِّين على حلقه، وقالت له: طلِّقني أو لأذبحنَّك، فناشدها اللهَ فأبَتْ، فطلَّقها ثلاثًا، فذكر ذلك للنَّبيِّ ﷺ فقال: «لا قيلولة في الطَّلاق» رواه سعيد بن منصورٍ في «سننه» (¬٤).","footnotes":"(¬١) ذكره البخاري تعليقًا عند حديث (٦٩٤٠)، ووصله عبد الرزاق (١١٤١١)، والحميدي في «جامعه» ــ كما حكاه في «الفتح»: (١٢/ ٣١٤) ــ والبيهقيُّ في «الكبرى» من طريق عمرو بن دينار عن ثابت الأعرج عنهما، وسنده صحيح.\r(¬٢) كذا في النسخ وط الهندية بزاي مكسورة في آخره، وبه قيّده ابنُ ناصر الدين في «توضيح المشتبه»: (٦/ ٤٠٥) قال: وهو كقاضٍ. وهو كذلك في كتب الرجال، وغُيّر في ط الفقي والرسالة إلى «الغازي» بالياء.\r(¬٣) كذا في عامة الأصول، وفي ن: «عمر»، ووقع في اسمه اضطراب كثير، ينظر «التاريخ الكبير»: (٤/ ٣٠٦) والتعليق عليه، و «الجرح والتعديل»: (٤/ ٤٢٢)، ووقع في «سنن سعيد بن منصور»: «صفوان بن عمران»، وفي «المحلى»: «بن عمرو» والمؤلف صادر عنه. وغيّر في ط الفقي والرسالة إلى: «بن عمران».\r(¬٤) (١١٣٠)، والعقيلي في «الضعفاء»: (٣/ ١٢٥)، من طريق صفوان الأصم عن رجل من أصحاب النبي ﷺ، وقد اختلف في وصله وإرساله، ومداره على الغاز بن جبلة وصفوان الأصم، وحديثهما منكر كما قال البخاري، وضعف الحديث أيضًا عبد الحق، وابن الجوزي، وابن القطان، وابن عبد الهادي، والمصنِّف هنا، وذَكَر علله. ينظر: «العلل المتناهية»: (٢/ ١٥٩)، و «التنقيح»: (٤/ ٤١٢)، و «بيان الوهم والإيهام»: (٢/ ٥٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297245,"book_id":188,"shamela_page_id":3160,"part":"5","page_num":297,"sequence_num":3160,"body":"وروى عطاء بن عجلان، عن عكرمة، عن ابن عبَّاسٍ، عن النَّبيِّ ﷺ قال: «كلُّ الطَّلاق جائزٌ إلا طلاق المعتوه المغلوب (¬١) على عقله» (¬٢).\rوروى سعيد بن منصورٍ (¬٣): حدَّثنا فَرَج بن فَضالة، حدَّثني عمرو بن شراحيل المعافري، أنَّ امرأةً استلَّت سيفًا فوضعته على بطن زوجها وقالت: والله لأنفذنَّك أو لتطلِّقنِّي، فطلَّقها ثلاثًا، فرفع (¬٤) ذلك إلى عمر بن الخطَّاب فأمضى طلاقها.\rوقال عليٌّ: كلُّ الطَّلاق جائزٌ إلا طلاق المعتوه (¬٥).\rقيل: أمَّا خبر الغازِ بن جَبَلة ففيه ثلاث عللٍ: أحدها: ضعف صفوان بن","footnotes":"(¬١) في جميع النسخ: «المغلوب» بدون واو العطف، وفي المطبوع: «والمغلوب» وهو الذي عند ابن عدي والضياء، ووقع في «المحلى»: (٨/ ٣٣٣) كما في النسخ والمؤلف صادر عنه.\r(¬٢) أخرجه ابن عدي في «الكامل»: (٧/ ٧٨)، والضياء في «المنتقى» (٩٥٠) من طريق عطاء بن عجلان عن عكرمة عن ابن عباس. وأخرجه الترمذي (١١٩١) من مسند أبي هريرة، وقال: «هذا حديث غريب، وعطاء ضعيف ذاهب الحديث»، وبه أعله الحافظ في «الفتح»: (٩/ ٣٩٣)، والمصنف هنا، والمحفوظ وقفُه على علي ﵁ ، كما سيأتي.\r(¬٣) (١١٢٩)، وعنه ابن حزم في «المحلى»: (١٠/ ٢٠٣) معلَّقًا، وسنده ضعيف؛ لما أعله به المصنف هنا.\r(¬٤) ح، م، وهامش ص: «فرجع».\r(¬٥) علَّقه عنه البخاري جازمًا به، ووصله سعيد بن منصور (١١١٣، ١١١٥)، والبيهقي في «الكبرى»: (٧/ ٣٥٩) عن أصحاب الأعمش، عنه، عن النخعي، عن عابس بن ربيعة، عن علي موقوفًا. وسنده صحيح. وانظر: «الإرواء» (٢٠٤٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297246,"book_id":188,"shamela_page_id":3161,"part":"5","page_num":298,"sequence_num":3161,"body":"عمرٍو، والثَّانية: لِيْن الغازِ بن جَبَلة، والثَّالثة: تدليس بقيَّة الرَّاوي عنه، ومثل هذا لا يحتجُّ به؛ قال أبو محمد ابن حزم (¬١): وهذا خبرٌ في غاية السُّقوط.\rوأمَّا حديث ابن عبَّاسٍ: «كلُّ الطَّلاق جائزٌ» فهو من رواية عطاء بن عجلان، وضَعْفه مشهورٌ، وقد رُمي بالكذب. قال ابنُ حزم (¬٢): وهذا الخبر شرٌّ من الأوَّل.\rوأمَّا أثر عمر فالصَّحيح عنه خلافه، كما تقدَّم (¬٣)، ولا نعلم معاصرة المعافريّ لعمر، وفَرَج بن فَضالة فيه ضعفٌ.\rوأمَّا أثر عليّ، فالَّذي رواه عنه النَّاس أنَّه كان لا يجيز طلاقَ المُكْرَه، وروى عبد الرَّحمن بن مهديٍّ، عن حمَّاد بن سلمة، عن حُميد، عن الحسن: أنَّ عليَّ بن أبي طالبٍ كان لا يجيز طلاق المكره (¬٤). فإن صحَّ عنه ما ذكرتم فهو عامٌّ مخصوصٌ بهذا.","footnotes":"(¬١) في «المحلى»: (١٠/ ٢٠٣). ووقع في ب: «قال الوزير الحافظ أبو محمد بن حزم ﵀».\r(¬٢) «المحلى»: (١٠/ ٢٠٣).\r(¬٣) (ص ٢٩٥).\r(¬٤) أخرجه ابن أبي شيبة (١٨٣٣١) من طريق وكيع عن حماد بن سلمة به، وذكره ابن حزم في «المحلى»: (١٠/ ٢٠٢) من طريق ابن مهدي عن حماد به.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297247,"book_id":188,"shamela_page_id":3162,"part":"5","page_num":299,"sequence_num":3162,"body":"فصل\rوأمَّا طلاق السَّكران، فقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ [النساء: ٤٣]، فجعل سبحانه قولَ السَّكران غير معتبرٍ؛ لأنَّه لا يعلم ما يقول. وصحَّ عنه أنَّه أمرَ بالمقرِّ بالزِّنا أن يُسْتَنْكَه (¬١)، ليعتبر قوله الذي أقرَّ به أو يلغى.\rوفي «صحيح البخاريِّ» (¬٢) في قصَّة حمزة لمَّا عقَر بعيرَي عليٍّ فجاء النَّبيُّ ﷺ فوقف عليه يلومه، فصعَّد فيه النَّظرَ وصوَّبَه وهو سكران ثمَّ قال: هل أنتم إلا عبيدٌ لأبي، فنكَصَ النَّبيُّ ﷺ على عقبيه. وهذا القول لو قاله غير سكران لكان رِدَّةً وكفرًا، ولم يؤاخذ بذلك حمزة.\rوصحَّ عن عثمان بن عفَّان أنَّه قال: «ليس لمجنونٍ ولا سكران طلاقٌ». رواه ابن أبي شيبة (¬٣)، عن وكيعٍ، عن ابن أبي ذئبٍ، عن الزُّهريِّ، عن أبان بن عثمان، عن أبيه.\rوقال عطاء: طلاق السَّكران لا يجوز (¬٤). وقال ابن طاوس عن أبيه:","footnotes":"(¬١) كما في حديث بريدة بن الخصيب، وقد سبق تخريجه (ص ٢٨٦).\r(¬٢) (٢٣٧٥، ٣٠٩١، ٤٠٠٣)، وكذا مسلم (١٩٧٩) من حديث علي ﵁.\r(¬٣) (١٨٢٠٩، ١٨٢٧٥) وسنده صحيح، وقد علقه عنه البخاري، جازمًا به. انظر: «الفتح»: (٩/ ٣٩١).\r(¬٤) أخرجه ابن أبي شيبة (١٨٢٦٠، ١٨٢٧٨) من طريق حجاج بن أرطاة ورباح بن أبي معروف عنه. وسنده صحيح؛ وعزاه إليه البيهقي في «الكبرى»: (٧/ ٣٥٩)؛ لكن المشهور عنه القول بوقوع طلاقه، كما عند عبد الرزاق (١٢٢٩٦) عن ابن جريج عنه، وعزاه إليه ابن المنذر في «الأوسط»: (٩/ ٢٥٠)، و «الإشراف»: (٥/ ٢٢٦)، والبغوي في «شرح السنة»: (٩/ ٢٢٣)، والحافظ في «الدراية»: (٢/ ٧٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297248,"book_id":188,"shamela_page_id":3163,"part":"5","page_num":300,"sequence_num":3163,"body":"طلاق السَّكران لا يجوز (¬١). وقال القاسم بن محمَّدٍ: لا يجوز طلاقه (¬٢).\rوصحَّ عن عمر بن عبد العزيز أنَّه أُتي بسكران طلَّق، فاستحلفه بالله الذي لا إله إلا هو: لقد طلَّقها وهو لا يعقل، فحلف، فردَّ إليه امرأته، وضربه الحدَّ (¬٣).\rوهو مذهب يحيى بن سعيدٍ الأنصاريِّ، وحُمَيد بن عبد الرحمن، وربيعة، واللَّيث بن سعدٍ، وعبيد الله (¬٤) بن الحسن، وإسحاق بن راهويه، وأبي ثورٍ، والشَّافعيِّ في أحد قوليه، اختاره (¬٥) المزني وغيره من الشَّافعيَّة (¬٦)، ومذهب أحمد في إحدى الرِّوايات عنه، وهي التي استقرَّ عليها مذهبُه،","footnotes":"(¬١) أخرجه عبد الرزاق (١٢٣٠٩) عن معمر عن ابن طاوس عنه، وسنده صحيح، ورواه ابن أبي شيبة (١٨٢٧٩) من وجه آخر عنه.\r(¬٢) أخرجه ابن أبي شيبة (١٨٢٧٧)، وسعيد بن منصور (١١١١) بسند صحيح من طريق هشيم عن يحيى بن سعيد عنه، وعزاه إليه ابن حزم في «المحلى» (١٠/ ٢١٠) وغيره. وأخرجه عبد الرزاق (١٢٣٠٧) بسند ضعيف، فيه راو مبهم.\r(¬٣) أخرجه سعيد بن منصور (١١١٠) وكذا ذكره ابن حزم في «المحلى» (١٠/ ٢١٠) بسند صحيح من طريق هشيم عن يحيى بن سعيد عنه. وقد كان عمر يجيز طلاق السكران، حتى حدثه أبان بحديث عثمان فرجع، كما عند ابن أبي شيبة (١٨٢٧٥).\r(¬٤) د، م: «عبد الله»، والمثبت من بقية النسخ و «المحلى»، وهو عبيد الله بن الحسن بن الحصين العنبري قاضي البصرة وعالمها (ت ١٦٨)، ترجمته في «الجرح والتعديل»: (٥/ ٣١٢)، و «تاريخ الإسلام»: (٤/ ٤٤٩).\r(¬٥) ب، وط الهندية: «واختاره».\r(¬٦) «مختصر المزني»: (٨/ ٣٠٦)، وينظر «المحلى»: (٨/ ٤٩، ١٠/ ٢١٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297249,"book_id":188,"shamela_page_id":3164,"part":"5","page_num":301,"sequence_num":3164,"body":"وصرَّح برجوعه إليها، فقال في رواية أبي طالب (¬١): الذي لا يأمر بالطَّلاق إنَّما أتى خَصلةً واحدةً، والَّذي يأمر بالطَّلاق قد أتى خَصلتين؛ حرَّمها عليه، وأحلَّها لغيره، فهذا خيرٌ من هذا، وأنا أتَّقي جميعًا.\rوقال في رواية الميموني: قد كنتُ أقول إنَّ طلاق السَّكران يجوز، حتَّى تبيَّنتُه، فغلَبَ عليَّ أنَّه لا يجوز طلاقه؛ لأنَّه لو أقرَّ لم يلزمه، ولو باع لم يَجُزْ (¬٢) بيعُه، قال: وألْزِمُه الجنايةَ، وما كان من غير ذلك، فلا يلزمه.\rقال أبو بكر عبد العزيز (¬٣): وبهذا أقول.\rوهذا مذهب أهل الظَّاهر كلِّهم (¬٤)، واختاره من الحنفيَّة أبو جعفرٍ الطَّحاويُّ (¬٥)، وأبو الحسن الكرخيُّ (¬٦) (¬٧).","footnotes":"(¬١) «أبي طالب» بياض في ص، م وكُتِب: كذا، وساقطة من ح، ب، ن، وط الهندية، وفي ز بدلًا منها «فصل»! والمثبت من د، وذكره المؤلف في «الإغاثة» (ص ٢٦)، و «أعلام الموقعين»: (٤/ ٤٧٤).\r(¬٢) ز: «لم نلزمه ... لم نُجِز ... ».\r(¬٣) في «زاد المسافر»: (٣/ ٢٩١).\r(¬٤) ينظر «المحلى»: (٨/ ٤٩، ١٠/ ٢١٠).\r(¬٥) ينظر «مختصر اختلاف العلماء»: (٢/ ٤٣١) للجصاص.\r(¬٦) ينظر «المبسوط»: (٦/ ٣١٥)، و «بدائع الصنائع»: (٣/ ٩٩).\r(¬٧) وذكر المؤلف في «إغاثة اللهفان في حكم طلاق الغضبان» (ص ٢٧) أنه اختيار إمام الحرمين وشيخ الإسلام ابن تيمية. ينظر «مجموع الفتاوى»: (١٤/ ١١٦ - ١١٧)، و (٣٣/ ١٠٢ - ١٠٩)، وذكر في «أعلام الموقعين»: (٤/ ٤٧٤) أنه اختيار أبي يوسف وزفر.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297250,"book_id":188,"shamela_page_id":3165,"part":"5","page_num":302,"sequence_num":3165,"body":"والَّذين أوقعوه لهم سبعة مآخذ:\rأحدها: أنَّه مكلَّفٌ، ولهذا يؤاخذ بجناياته.\rوالثَّاني: أنَّ إيقاعَ الطَّلاق عقوبةٌ له.\rوالثَّالث: أنَّ ترتُّب الطَّلاق على التَّطليق من باب ربط الأحكام بأسبابها، فلا يؤثِّر فيه السُّكْر.\rوالرَّابع: أنَّ الصَّحابة أقاموه مُقام الصَّاحي في كلامه، فإنَّهم قالوا: إذا شَرِب سَكِر، وإذا سَكِر هذى، وإذا هذى افترى، وحدُّ المفتري ثمانون (¬١).\rوالخامس: حديث: «لا قيلولة في الطَّلاق»، وقد تقدَّم.\rوالسَّادس: حديث: «كلُّ طلاقٍ جائزٌ إلا طلاق المعتوه»، وقد تقدَّم.\rوالسَّابع: أنَّ الصَّحابة أوقعوا عليه الطَّلاق، فرواه أبو عبيد عن عمر،","footnotes":"(¬١) نُسب هذا إلى علي وعبد الرحمن بن عوف ﵄ -، أما أثر علي فضعيف كما سيذكره المصنِّف، وقد أخرجه مالك (٣١١٧)، وعنه الشافعي في «المسند» (ص ٢٨٦) و «الأم»: (٧/ ٤٤٨)، وعبد الرزاق (١٣٥٤٢) أن عليًّا أشار على عمر به، وسنده منقطع، ووصله النسائي في «الكبرى» (٥٢٧٠)، والدارقطني في «السنن» (٣٣٢١، ٣٣٤٤) والحاكم: (٤/ ٣٧٥ - ٣٧٦) عن ابن عباس، من طريقين معلولين بالجهالة، وهو معارضٌ بما ثبت عنه في «مسلم» (١٧٠٧). انظر: «التلخيص»: (٤/ ٢٠٩)، و «الإرواء» (٢٣٧٨).\rوأما عبد الرحمن فلم يثبت عنه بهذا السياق، بل الثابت عنه في «صحيح مسلم» (١٧٠٦) من حديث أنس: أن عمر استشار في الخمر، فقال عبد الرحمن: «أرى أن تجعلها كأخف الحدود، فجلد عمرُ ثمانين».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297251,"book_id":188,"shamela_page_id":3166,"part":"5","page_num":303,"sequence_num":3166,"body":"ومعاوية، ورواه غيره عن ابن عبَّاسٍ (¬١). قال أبو عبيد (¬٢): حدَّثنا يزيد بن هارون، عن جَرير بن حازمٍ، عن الزبير بن الخرِّيت (¬٣)، عن أبي لبيدٍ، أنَّ رجلًا طلَّق امرأته وهو سكران، فرُفِع إلى عمر بن الخطَّاب، وشهدَ عليه أربعُ نسوةٍ ففرَّق عمرُ بينهما.\rقال (¬٤): وحدَّثنا ابن أبي مريم، عن ناجية بن بكر (¬٥)، عن جعفر بن ربيعة عن ابن شهابٍ، عن سعيد بن المسيَّب: أنَّ معاوية أجاز طلاق السَّكران.","footnotes":"(¬١) أما أثرا عمر ومعاوية فسيأتي تخريجهما، وأما أثر ابن عباس فقد سبق تخريجه قريبًا.\r(¬٢) ذكره ابن حزم في «المحلى»: (٩/ ٣٩٧، ١٠/ ٢٠٩) عن أبي عبيد معلقًا، وأخرجه ابن أبي شيبة (٢٣١٣٧) بنحوه من طريق وكيع عن جرير به. وسنده منقطع؛ أبو لبيد لم يلق عمر. انظر: «تهذيب الكمال»: (٢٤/ ٢٥١).\r(¬٣) في المطبوع: «الحارث»، وهو تصحيف!\r(¬٤) يعني أبا عبيد، ذكره ابن حزم في «المحلى» (١٠/ ٢٠٩)، وأخرجه البيهقي في «الكبرى»: (٧/ ٣٥٩) من طريق الزهري، عن رجاء بن حيوة، من كتاب معاوية لعمر بن عبد العزيز. وإسناده صحيح.\r(¬٥) كذا في الأصول وط الهندية، ووقع في «المحلى»: (١٠/ ٢٠٩): «ناجية بن أبي بكر»، وغُيِّر في ط الفقي والرسالة إلى: «نافع بن يزيد» دون إشارة؛ لأنهم رأوا أن ابن أبي مريم مشهور بالرواية عن نافع بن يزيد فظنوا ما وقع في الأصول تحريفًا. والصواب ما وقع في الأصول، ولم أجد له ترجمة غير أن الفسوي في «المعرفة والتاريخ»: (١/ ١٦٢) ذكر أن يحيى بن بكير (بعد أن سُئل عن جماعة منهم ناجية بن بكر) قال فيهم: «لا بأس بهم، من أهل الورع». ووجدت ثلاثة قد رووا عنه، وهم: ابن وهب (كما في «تهذيب الكمال»: ١٦/ ٢٨٠)، وعُفير (كما في «الولاة»: ١/ ٢٢٢ للكندي)، وابن أبي مريم (كما في «المحلى»: ١٠/ ٢٠٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297252,"book_id":188,"shamela_page_id":3167,"part":"5","page_num":304,"sequence_num":3167,"body":"فهذا مجموع (¬١) ما احتجُّوا به، وليس في شيءٍ منه حجَّةٌ أصلًا.\rفأمَّا المأخذ الأوَّل، وهو أنَّه مكلَّفٌ، فباطلٌ، إذ الإجماع منعقدٌ على أنَّ شرط التَّكليف العقل، ومَن لا يعقل ما يقول فليس بمكلَّفٍ.\rوأيضًا فلو كان مكلَّفًا، لوجب أن يقع طلاقه إذا كان مكرَهًا على شربها، أو غير عالمٍ بأنَّها خمرٌ، وهم لا يقولون به.\rوأمَّا خطابه، فيجب حمله على الذي يعقل الخطاب، أو على الصَّاحي، وأنَّه نهي عن السُّكر إذا أراد الصَّلاة، وأمَّا مَن لا يعقل فلا يُؤمر ولا يُنهى.\rوأمَّا إلزامه بجناياته، فمحلُّ نزاعٍ لا محلُّ وفاقٍ، فقال عثمان البتَّيُّ (¬٢): لا يلزمه عقدٌ ولا بيعٌ ولا حدٌّ، إلا حدَّ الخمر فقط، وهذا إحدى الرِّوايتين عن أحمد أنَّه كالمجنون في كلِّ فعلٍ يُعتبر له العقلُ (¬٣).\rوالَّذين اعتبروا أفعاله دون أقواله، فرَّقوا بفرقين، أحدهما: أنَّ إسقاط أفعاله ذريعةٌ إلى تعطيل القصاص، إذ كلُّ من أراد قتل غيره أو الزِّنا أو السَّرقة أو الحراب، سكر وفعل ذلك، فيقام عليه الحدُّ إذا أتى جرمًا واحدًا، فإذا تضاعف جرمُه بالسُّكْر كيف يسقط عنه الحدُّ؟ هذا ممَّا تأباه قواعد الشَّريعة وأصولها، وقال أحمد (¬٤) منكرًا على مَن قال ذلك: وبعضُ مَن يرى طلاق","footnotes":"(¬١) ط الفقي والرسالة: «هذا جميع» خلاف النسخ.\r(¬٢) ينظر «المحلى»: (١٠/ ٢١٠)، وعنه في «البناية شرح الهداية»: (٥/ ٣٠٠).\r(¬٣) ينظر «مسائل الكوسج» (٣٣٠٣)، و «المغني»: (١٠/ ٣٤٨).\r(¬٤) في رواية أبي الحارث، كما في «زاد المسافر»: (٣/ ٢٩٠ - ٢٩١) لغلام الخلال.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297253,"book_id":188,"shamela_page_id":3168,"part":"5","page_num":305,"sequence_num":3168,"body":"السَّكران ليس بجائزٍ يزعم أنَّ سكرانًا لو جنى جنايةً، أو أتى حدًّا، أو ترك الصِّيام أو الصَّلاة، كان بمنزلة المُبَرْسَم والمجنون، هذا كلام سوء (¬١).\rوالفرق الثَّاني: أنَّ إلغاء أقواله لا يتضمَّن مفسدةً؛ لأنَّ الكلام (¬٢) المجرَّد من غير العاقل لا مفسدةَ فيه بخلاف الأفعال، فإنَّ مفاسدها لا يمكن إلغاؤها إذا وقعت، فإلغاء أفعاله ضررٌ محضٌ وفسادٌ منتشرٌ بخلاف أقواله، فإن صحَّ هذان الفَرْقان بطل الإلحاق، وإن لم يصحَّا كانت التَّسوية بين أقواله وأفعاله متعيِّنةً.\rوأمَّا المأخذ الثَّاني: وهو أنَّ إيقاع الطَّلاق به عقوبةٌ، ففي غاية الضَّعف، فإنَّ الحدَّ يكفيه عقوبةً، وقد حصل رضى الله سبحانه من هذه العقوبة بالحدِّ، ولا عهد لنا في الشَّريعة بالعقوبة بالطَّلاق، والتَّفريق بين الزَّوجين.\rوأمَّا المأخذ الثَّالث: أنَّ إيقاع الطَّلاق به من ربط الأحكام بالأسباب، ففي غاية الفساد والسُّقوط، فإنَّ هذا يوجبُ إيقاعَ الطَّلاق بمن سكر مكرهًا، أو جاهلًا بأنَّها خمرٌ، وبالمجنون والمُبَرْسَم، بل وبالنَّائم. ثمَّ يقال: وهل ثبت لكم أنَّ طلاق السَّكران سببٌ حتَّى يُربط الحكمُ به، وهل النِّزاع إلا في ذلك؟\rوأمَّا المأخذ الرَّابع: وهو أنَّ الصَّحابة جعلوه كالصَّاحي في قولهم: إذا شَرِب سَكِر، وإذا سَكِر هذَى. فهو خبرٌ لا يصحُّ البتَّة.","footnotes":"(¬١) كذا في د، ص، ب، وفي ح، م، ن، ط الهندية: «سوء أف» وإن كان رسمها «سواف»، وفي «زاد المسافر»: «سوء أف أو هذا كلام سوء».\r(¬٢) د، ح، م: «القول».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297254,"book_id":188,"shamela_page_id":3169,"part":"5","page_num":306,"sequence_num":3169,"body":"قال أبو محمَّدٍ بن حزمٍ (¬١): وهو خبرٌ مكذوبٌ قد نزَّه الله عليًّا وعبد الرَّحمن عنه، وفيه من المناقضة ما يدلُّ على بطلانه، فإنَّ فيه إيجاب (¬٢) الحدِّ على من هذى والهاذي لا حدَّ عليه.\rوأمَّا المأخذ الخامس: وهو حديث: «لا قيلولة في الطَّلاق»، فخبرٌ لا يصحُّ، ولو صحَّ لوجب حملُه على طلاق مكلَّفٍ يعقل دون من لا يعقل، ولهذا لم يدخل فيه طلاق المجنون والمُبْرَسَم والصَّبيِّ.\rوأمَّا المأخذ السَّادس: وهو خبر: «كلُّ طلاقٍ جائزٌ إلا طلاق المعتوه»، فمثله سواءٌ لا يصحُّ، ولو صحَّ لكان في المكلَّف، وجوابٌ ثالثٌ: أنَّ السَّكران (¬٣) الذي لا يعقل إمَّا معتوهٌ، وإمَّا ملحقٌ به، وقد ادَّعت طائفةٌ أنَّه معتوهٌ. وقالوا: المعتوه في اللُّغة: الذي لا عقل له، ولا يدري ما يتكلَّم به.\rوأمَّا المأخذ السَّابع: وهو أنَّ الصَّحابة أوقعوا عليه الطَّلاق، فالصَّحابة مختلفون في ذلك، فصحَّ عن عثمان ما حكيناه عنه.\rوأمَّا أثر ابن عبَّاسٍ (¬٤)، فلا يصحُّ عنه، لأنَّه من طريقين، في إحداهما الحجَّاج بن أرطاة، وفي الثَّانية إبراهيم بن أبي يحيى، وأمَّا عمر (¬٥) ومعاوية، فقد خالفهما عثمان بن عفَّان.","footnotes":"(¬١) في «المحلى»: (١٠/ ٢١١).\r(¬٢) ليست في ن.\r(¬٣) ص، د: «السُّكْر».\r(¬٤) تقدم تخريج هذه الآثار قريبًا.\r(¬٥) ز، د، ص، ب: «ابن عمر». ح، م: «أبو عمر». وط الهندية: «عمر» وهو الصواب وقد تقدم حديثه (ص ٣٠٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297255,"book_id":188,"shamela_page_id":3170,"part":"5","page_num":307,"sequence_num":3170,"body":"فصل\rوأمَّا طلاق الإغلاق (¬١)، فقد قال الإمام أحمد في رواية حنبل: وحديث عائشة سمعتُ النبيَّ ﷺ يقول: «لا طلاقَ ولا عِتاقَ في إغلاقٍ» (¬٢) يعني: الغضب.\rهذا نصُّ أحمد حكاه عنه الخلال، وأبو بكر في «الشَّافي»، و «زاد المسافر» (¬٣). فهذا تفسير أحمد.\rوقال أبو داود في «سننه» (¬٤): أظنُّه الغضب، وترجم عليه: باب الطَّلاق على غلطٍ.\rوفسَّره أبو عبيد وغيره بأنَّه الإكراه، وفسَّره غيرهما بالجنون، وقيل: هو نهيٌ عن إيقاع الطَّلقات الثَّلاث دفعةً واحدةً، فيغلق عليه الطَّلاق حتَّى لا يبقى منه شيءٌ، كغلق الرَّهن، حكاه أبو عبيد الهرويُّ (¬٥).","footnotes":"(¬١) انظر الأقوال في معناه في رسالة المؤلف «إغاثة اللهفان في حكم طلاق الغضبان» (ص ٦ - ٨، ١٦ - ١٩)، وفي «أعلام الموقعين»: (٣/ ٥١١ - ٥١٣، ٤/ ٤٧٥ - ٤٧٦).\r(¬٢) تقدم تخريجه.\r(¬٣) (٣/ ٢٦٥) لأبي بكر عبد العزيز غلام الخلال.\r(¬٤) (٢١٩٣). ووقع في ح، ب، ن: «على غلظ» بالظاء، وأظنها مصحفة عن «غيظ»، وفي أكثر نسخ «السنن»: «غلط» بالطاء، ووقع في عدة نسخ «غيظ». ينظر «السنن»: (٣/ ١٨٦) ط التأصيل.\r(¬٥) في «الغريبين»: (٤/ ٢٦٤ - ٢٦٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297256,"book_id":188,"shamela_page_id":3171,"part":"5","page_num":308,"sequence_num":3171,"body":"قال شيخنا (¬١): وحقيقة الإغلاق أن يغلق على الرَّجل قلبه، فلا يقصد الكلام، أو لا يعلم به، كأنَّه انغلق عليه قصده وإرادته.\rقلت: قال أبو العبَّاس المبرِّد (¬٢): الغلق: ضيق الصَّدر، وقلَّة الصَّبر بحيث لا يجد مَخْلَصًا.\rقال شيخنا (¬٣): فيدخل (¬٤) في ذلك طلاقُ المكره والمجنون، ومَن زال عقلُه بسُكْرٍ أو غضبٍ، وكلُّ من لا قَصْد له ولا معرفة له بما قال.\rوالغضب على ثلاثة أقسامٍ (¬٥):\rأحدها: ما يزيل العقل، فلا يشعر صاحبه بما قال، وهذا لا يقع طلاقه بلا نزاعٍ.\rالثَّاني: ما يكون في مبادئه بحيث لا يمنع صاحِبَه مِن تصوُّر ما يقول وقصدِه، فهذا يقع طلاقُه.\rالثَّالث: أن يستحكم ويشتدَّ به، فلا يزيل عقلَه بالكلِّيَّة، ولكن يحول بينه وبين نيَّته بحيث يندم على ما فرَطَ منه إذا زال، فهذا محلُّ نظرٍ، وعدم الوقوع في هذه الحالة قويٌّ متوجِّه، والله أعلم.","footnotes":"(¬١) أي ابن تيمية. ينظر «تنقيح التحقيق»: (٤/ ٤٠٩) لابن عبد الهادي، و «مدارج السالكين»: (١/ ٢٣١)، و «تهذيب السنن»: (١/ ٥٢٤) للمؤلف.\r(¬٢) في «الكامل»: (١/ ٢٤).\r(¬٣) ينظر حاشية رقم (١).\r(¬٤) ح، م، ص: «فدخل».\r(¬٥) أصل التقسيم لشيخ الإسلام ابن تيمية، كما ذكر المؤلف في «أعلام الموقعين»: (٤/ ٤٧٦)، وينظر «الإغاثة الصغرى» (ص ٢٠ - ٢١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297257,"book_id":188,"shamela_page_id":3172,"part":"5","page_num":309,"sequence_num":3172,"body":"حكم رسول الله ﷺ في الطلاق قبل النكاح\rفي «السُّنن» (¬١): من حديث عَمرو بن شعيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه قال: قال رسول الله ﷺ: «لا نذرَ لابن آدمَ فيما لا يملك، ولا عِتْق له فيما لا يملك، ولا طلاق له فيما لا يملك».\rقال الترمذي: هذا حديثٌ حسنٌ (¬٢)، وهو أحسن شيءٍ في هذا الباب، وسألت محمَّد بن إسماعيل، فقلت: أيُّ شيءٍ أصحُّ في الطَّلاق قبل النِّكاح؟ فقال: حديث عمرو بن شعيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه.\rوروى أبو داود (¬٣): «لا بيعَ إلا فيما يملك، ولا وفاءَ نذرٍ إلا فيما يملك».\rوفي «سنن ابن ماجه» (¬٤): عن المِسْوَر بن مَخرمة أنَّ رسول الله ﷺ قال:","footnotes":"(¬١) أخرجه أبو داود (٢١٩٠)، والترمذي (١١٨١)، وابن ماجه (٢٠٤٧)، وصححه ابن الجارود (٧٤٣)، والحاكم: (٢/ ٣٠٥)؛ وقد أعلَّه الحافظ في «الفتح»: (٩/ ٣٨٤) بما لا يضرُّه فقال: «وهو قوي؛ لكن فيه علة الاختلاف»، ثم فصَّل وجهه فليراجَع فيه. وفي الباب عن جابر، وعمرو بن حزم، وعليّ، ومعاذ بن جبل، وابن عباس، وعائشة وغيرهم ﵃.\r(¬٢) وكذا نقل الطوسي في «مختصر الأحكام» (١٠٨٦) والمزي في «التحفة»: (٦/ ٣١٨). وفي المطبوعات وما نقله الزيلعي في «نصب الراية»: (٣/ ٢٣١)، وابن الملقن في «البدر المنير»: (٨/ ٩٤) وغيرهم: «حسن صحيح».\r(¬٣) (٢١٩٠) من طريق مطر الوراق، عن عمرو بن شعيب، وقد توبع، وانظر سابقه.\r(¬٤) (٢٠٤٨)، وكذا الطبراني في «الأوسط» (٧٠٢٨)، من طريق هشام بن سعد عن الزهري عن عروة عنه، وقد اختلف على هشام في إرساله ووصله، وحسَّن الموصولَ الحافظ في «التلخيص»: (٣/ ٤٥٥)، والبوصيري في «زوائده»: (٢/ ١٢٦)، وصححه في «الإرواء» (٢٠٧٠)، وقد سبقت شواهده، انظرها في «الفتح»: (٩/ ٣٨١ - ٣٨٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297258,"book_id":188,"shamela_page_id":3173,"part":"5","page_num":310,"sequence_num":3173,"body":"«لا طلاقَ قبل النِّكاح، ولا عتقَ قبل مِلكٍ».\rوقال وكيعٌ: حدَّثنا ابن أبي ذئبٍ، عن محمَّد بن المنكدر، وعطاء بن أبي رَباحٍ، كلاهما عن جابر بن عبد اللَّه، يرفعه: «لا طلاقَ قبل نكاحٍ» (¬١).\rوذكر عبد الرزاق (¬٢)، عن ابن جُريجٍ، قال: سمعت عطاء يقول: قال ابن عبَّاسٍ: لا طلاق إلا من بعد نكاحٍ.\rقال ابن جُريجٍ: بلغ ابنَ عبَّاسٍ أنَّ ابن مسعودٍ (¬٣) يقول: إن طلَّق ما لم ينكح فهو جائزٌ. فقال ابن عبَّاسٍ: أخطأ في هذا، إنَّ الله ﷿ يقول: ﴿إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ﴾ [الأحزاب: ٤٩]، ولم يقل: إذا طلَّقتم","footnotes":"(¬١) أخرجه ابن أبي شيبة (١٨١١٩)، والطبراني في الأوسط (٨٢٢٤)، والبزار (١٤٩٩ - كشف الأستار)، والحاكم: (٢/ ٤٢٠) وصححه، وقال الهيثمي في «مجمع الزوائد» (٤/ ٣٣٤): «ورجال البزار رجال الصحيح». وقد اختلف في رفعه ووقفه، ووصله وإرساله، ورجح الدارقطني إرسالَه، وأعلَّه الرازيّان بالانقطاع بين ابن أبي ذئب وبين عطاء وابن المنكدر؛ فقد رواه الطيالسي (١٧٨٧) عن ابن أبي ذئب قال: «حدثني من سمع عطاء»، وفي «الغيلانيات» (٥٩٧): «عن رجل عن عطاء»، والطريق التي ورد فيها تصريحه بالسماع ضعيفةٌ؛ بل المحفوظ فيه العنعنة كما قال الحافظ في «الفتح»: (٩/ ٣٨٥). وللحديث طرق أخرى مُعَلَّة، ويشهد له ما قبله. انظر: «العلل» لابن أبي حاتم (٤/ ٢٥)، و «العلل» للدارقطني (١/ ٢٩٨)، و «التغليق»: (٤/ ٤٤٩).\r(¬٢) في «المصنف» (١١٤٨٨)، وكذا ابن أبي شيبة (١٨١١٦)، والبيهقي في «الكبرى»: (٧/ ٣٢٠)، وصححه الحاكم: (٢/ ٤٢٠). وأخرجه الحاكم أيضًا (٢/ ٤١٩)، والحافظ في «التغليق»: (٤/ ٤٤٠) من وجه آخر عن عطاء عن ابن عباس مرفوعًا، وسكت عنه، لكن قال في «التلخيص»: (٣/ ٢١١): «فيه من لا يُعرف»، فالأَقوم وقفُه.\r(¬٣) في الأصول: «ابن جريج» سبق قلم، والتصويب من «مصنف عبد الرزاق».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297259,"book_id":188,"shamela_page_id":3174,"part":"5","page_num":311,"sequence_num":3174,"body":"المؤمنات ثمَّ نكحتموهنَّ (¬١).\rوذكر أبو عبيد (¬٢): عن عليِّ بن أبي طالبٍ أنَّه سُئل عن رجلٍ قال: إن تزوَّجت فلانة فهي طالقٌ، فقال علي: ليس طلاقٌ إلا من بعد ملكٍ.\rوثبت عنه أنَّه قال: لا طلاقَ إلا من بعد نكاحٍ وإن سمَّاها (¬٣). وهذا قول عائشة (¬٤)، وإليه ذهب الشَّافعيُّ، وأحمد، وإسحاق، وأصحابهم، وداود وأصحابه، وجمهور أهل الحديث (¬٥).","footnotes":"(¬١) أخرجه عبد الرزاق (١١٤٦٨)، والطبراني في «الكبير»: (٩/ ٣٢٧)، وسنده منقطع؛ ابن جريج لم يدرك ابن عباس، لكن تابعه عكرمةُ وطاوس وسعيد بن جبير، ويشهد له ما قبله. انظر: «مجمع الزوائد»: (٤/ ٣٣٤)، و «الفتح»: (٩/ ٣٨١).\r(¬٢) ذكره عنه ابن حزم في «المحلى»: (١٠/ ٢٠٥) معلَّقا، وأخرجه عبد الرزاق (١١٤٥٤)، وسعيد بن منصور (١٠٢٥)، من طريق الحسن عن علي، ولم يسمع منه، وبهذا أعله الحافظ في «الفتح»: (٩/ ٣٨٢)، وقد تابعه النزال بن سَبْرة، وعبد الله بن أبي أحمد، بأسانيد ضعيفة، وله طرق أخرى مرفوعة، ولا تصح.\r(¬٣) أخرجه ابن حزم في «المحلى»: (١٠/ ٢٠٥) معلَّقا، من طريق حماد بن سلمة عن حميد عن الحسن عنه، ولم يسمع منه، كما سبق، وأخرجه بنحوه عبد الرزاق (١١٤٥٣) بسند ضعيف جدًا؛ فيه حسين بن عبد الله بن ضميرة، عن أبيه، وحسين متروك بل متَّهم، وأبوه لم يعرف.\r(¬٤) أخرجه ابن أبي شيبة (٣٧٤٦٦)، والطحاوي في «مشكل الآثار»: (٢/ ١٣٥)، والبيهقي في «الكبرى»: (٧/ ٣٢١) من طريق هشام بن سعد عن الزهري عن عروة عنها موقوفًا، ومداره على هشام، وقد اختلف عليه في رفعه ووقفه، ورجح البخاريُّ والترمذيُّ هذا الطريق الموقوف؛ ولا يضرُّ إعلال أحمد وأبي حاتم له، وله طرق أخرى واهية. انظر: «علل الترمذي»: (١/ ١٧٣)، و «العلل» لابن أبي حاتم (٤/ ٨٠).\r(¬٥) ذكر مذاهبهم ابن حزم في «المحلى»: (١٠/ ٢٠٥) والمؤلف صادر عنه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297260,"book_id":188,"shamela_page_id":3175,"part":"5","page_num":312,"sequence_num":3175,"body":"ومن حجَّة هذا القول: أنَّ القائل: «إن تزوَّجت فلانة فهي طالقٌ» مطلِّقٌ لأجنبيَّةٍ، وذلك محالٌ، فإنَّها حين الطَّلاق المعلَّق أجنبيَّةٌ، والمتجدِّد هو نكاحها، والنِّكاح لا يكون طلاقًا، فعُلِم أنَّها لو طَلَقت، فإنَّما يكون ذلك إسنادًا (¬١) إلى الطَّلاق المتقدِّم معلَّقًا، وهي إذ ذاك أجنبيَّةٌ، وتجدُّدُ الصِّفةِ لا يجعله متكلِّمًا بالطَّلاق عند وجودها، فإنَّه عند وجودها مختارٌ للنِّكاح غير مريدٍ للطَّلاق، فلا يصحُّ، كما لو قال لأجنبيَّةٍ: «إن دخلتِ الدَّار فأنتِ طالقٌ»، فدخلت وهي زوجته، لم تَطلُق بغير خلافٍ.\rفإن قيل: فما الفرق بين تعليق الطَّلاق وتعليق العتق؟ فإنَّه لو قال: إن ملكتُ فلانًا فهو حرٌّ، صحَّ التَّعليق، وعَتَق بالملك.\rقيل: في تعليق العتق قولان، وهما روايتان عن أحمد (¬٢)، كما عنه روايتان في تعليق الطَّلاق، وهي الصَّحيح من مذهبه الذي عليه أكثر نصوصه، وعليه أصحابه ــ صحَّة تعليق العتق دون الطَّلاق.\rوالفرق بينهما: أنَّ العتق له قوَّةٌ وسِرايةٌ، ولا يعتمد نفوذه (¬٣) الملك، فإنَّه ينفذ في ملك الغير، ويصحُّ أن يكون الملك سببًا لزواله بالعتق عقلًا (¬٤) وشرعًا، كما يزول ملكه بالعتق عن ذي رحمه المحرَّم بشرائه، وكما لو اشترى عبدًا ليعتقه في كفَّارةٍ أو نذرٍ، أو اشتراه بشرط العتق، وكلُّ هذا يُشرع","footnotes":"(¬١) د، ن والمطبوع: «استنادًا».\r(¬٢) ينظر «المغني»: (١٠/ ٣٢٠، ١٣/ ٥٣٥)، و «شرح الزركشي»: (٧/ ١١٦)، و «الإنصاف»: (٧/ ٤١٨ - ٤١٩).\r(¬٣) كذا في جميع النسخ، وفي المطبوع: «نفوذ».\r(¬٤) ص، م، ب: «عقدًا».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297261,"book_id":188,"shamela_page_id":3176,"part":"5","page_num":313,"sequence_num":3176,"body":"فيه جَعْل الملك سببًا للعتق، فإنَّه قُربةٌ محبوبةٌ لله، فشرَعَ الله سبحانه التَّوسُّل إليه بكلِّ وسيلةٍ مُفضيةٍ إلى محبوبه، وليس كذلك الطَّلاق، فإنَّه بغيضٌ إلى اللَّه، وهو أبغض الحلال إليه، ولم يجعل ملك البضع بالنِّكاح سببًا لإزالته البتَّة.\rوفرقٌ ثانٍ: أنَّ تعليق العتق بالملك من باب نذر القُرَب والطَّاعات والتَّبرُّر، كقوله: لئن آتاني الله من فضله لأتصدَّقنَّ بكذا وكذا، فإذا وُجد الشَّرط، لزمه ما علَّقه به من الطَّاعة المقصودة، فهذا لونٌ وتعليق الطَّلاق على الملك لونٌ آخر.\r\rحُكْم رسول الله ﷺ في تحريم طلاق الحائض والنفساء\rوالموطوءة في طُهرها، وتحريم إيقاع الثلاث جملة\rفي «الصَّحيحين» (¬١): أنَّ ابن عمر طلَّق امرأتَه وهي حائضٌ على عهد رسول الله ﷺ، فسأل عمر بن الخطَّاب عن ذلك رسولَ الله ﷺ فقال: «مُرْه فليراجعها، ثمَّ ليمسكها حتَّى تطهر ثمَّ تحيض ثمَّ تطهر، ثمَّ إن شاء أمسك بعد ذلك، وإن شاء طلّق (¬٢) قبل أن يمسَّ، فتلك العدَّة التي أمر الله أن يطلَّق لها النِّساء».\rولمسلم (¬٣): «مُرْه فليراجعها، ثمَّ ليطلِّقها إذا طهرت، أو وهي حامل».","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٥٢٥١، ٥٣٣٢)، ومسلم (١٤٧١) من حديث ابن عمر ﵄.\r(¬٢) ح، م: «يطلق».\r(¬٣) هذا لفظ أبي داود (٢١٨١) من حديث ابن عمر، وإسناده على شرط الشيخين. ولفظ مسلم: (١٤٧١/ ٥) «مره فليراجعها، ثم ليطلقها طاهرًا، أو حاملًا». وغيّر في ط الرسالة دون إشارة!","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297262,"book_id":188,"shamela_page_id":3177,"part":"5","page_num":314,"sequence_num":3177,"body":"وفي لفظٍ (¬١): «ثم إن شاء طلَّقها طاهرًا قبل أن يمسَّ، فذلك الطَّلاق للعدَّة كما أمر الله تعالى».\rوفي لفظٍ للبخاريِّ (¬٢): «مُرْه فليراجعها ثمَّ يطلِّقها في قُبُل عدَّتها».\rوفي لفظٍ لأحمد، وأبي داود، والنَّسائيِّ (¬٣)، عن ابن عمر قال: طلَّق عبد الله بن عمر امرأته وهي حائضٌ، فردَّها علَيَّ رسولُ الله (¬٤) ﷺ ولم يرها شيئًا، وقال: «إذا طهرت فليطلِّق أو ليمسك».\rقال ابن عمر: وقرأ رسولُ الله ﷺ: «يا أيُّها النَّبيُّ إذا طلَّقتم النِّساء فطلِّقوهنَّ في قُبُلِ عِدَّتهنَّ».\rفتضمَّن هذا الحكمُ أنَّ الطَّلاقَ على أربعه أوجهٍ (¬٥): وجهان حلالٌ، ووجهان حرامٌ (¬٦).","footnotes":"(¬١) عند مسلم (١٤٧١/ ٤).\r(¬٢) (٥٣٣٣) ولفظه: «فأمره أن يراجعها، ثم يطلق من قبل عدتها»، ولمسلم (١٤٧١) نحوه، وما ذكره المصنف هو لفظ أبي داود (٢١٨٤).\r(¬٣) أخرجه أحمد (٥٥٢٤)، وأبو داود (٢١٨٥)، والبيهقي في «الكبرى»: (٧/ ٣٢٧)، بسند صحيح، من طريق أبي الزبير أنه سمع عبد الرحمن بن أيمن يسأل ابن عمر؛ فانتفت شبهة تدليسه. وأخرجه مسلم (١٤٧١)، والنسائي (٣٣٩٢) وغيرهما دون قوله: «ولم يرها شيئًا»، لذا ضعَّف الجمهور هذه الزيادة وإن لم ينفرد بها أبو الزبير؛ لمخالفتها جُلَّ الروايات عن ابن عمر، من ذلك قوله في البخاري (٥٢٥٣): «حُسبت عليَّ بتطليقة»، أو أنها تؤوَّل على معنى: (لم يرها شيئا صوابًا أو مستقيمًا)، وقد صححها المصنف كما سيأتي. وانظر: «الفتح»: (٩/ ٣٥٢ - ٣٥٤)، و «الإرواء» (٢٠٥٩).\r(¬٤) ز: «فردّها عليه رسول الله ... »، ن: «فردّها رسولُ الله ... ».\r(¬٥) يروى أثرًا عن ابن عباس، وسيأتي تخريجه.\r(¬٦) ط الهندية: «وجهان حلالان، ووجهان حرامان» وأشار في الهامش إلى أنه في نسخة: «حلال ... حرام» يعني بالإفراد فيهما.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297263,"book_id":188,"shamela_page_id":3178,"part":"5","page_num":315,"sequence_num":3178,"body":"فالحلال (¬١): أن يطلِّق امرأتَه طاهرًا من غير جماعٍ، أو يطلِّقها حاملًا مستبينًا حملُها.\rوالحرام: أن يطلِّقها وهي حائضٌ، أو يطلِّقها في طُهرٍ جامعها فيه. هذا في طلاق المدخول بها.\rوأمَّا من لم يُدخَل بها، فيجوز طلاقها حائضًا وطاهرًا، كما قال تعالى: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ [البقرة: ٢٣٦].\rوقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ [الأحزاب: ٤٩]، وقد دلَّ على هذا قوله تعالى: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١]، وهذه لا عدَّة لها، ونبَّه عليه رسول الله ﷺ بقوله: «فتلك العدَّةُ التي أمر الله أن يطلَّق لها النِّساء» (¬٢)، ولولا هاتان الآيتان اللَّتان فيهما إباحة الطَّلاق قبل الدُّخول، لمنع من طلاق من لا عدَّة لها (¬٣).","footnotes":"(¬١) ط الفقي والرسالة: «فالحلالان ... والحرامان» خلاف النسخ.\r(¬٢) سبق تخريجه.\r(¬٣) ط الفقي والرسالة: «له عليها» خلاف النسخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297264,"book_id":188,"shamela_page_id":3179,"part":"5","page_num":316,"sequence_num":3179,"body":"وفي «سنن النَّسائيِّ» وغيره (¬١) من حديث محمود بن لَبيدٍ، قال: أخبر رسول الله ﷺ عن رجلٍ طلَّق امرأته ثلاث تطليقاتٍ جميعًا، فقام غضبان، فقال: «أيُلْعَب بكتاب الله وأنا بين أظهركم؟!» حتَّى قام رجلٌ فقال: يا رسول اللَّه! أفلا أقتله.\rوفي «الصَّحيحين» (¬٢) عن ابن عمر: أنَّه كان إذا سئل عن الطَّلاق قال: أمَّا أنتَ طلَّقتَ امرأتَك مرَّةً أو مرَّتين فإنَّ رسول الله ﷺ أمرني بهذا، وإن كنتَ طلَّقتها ثلاثًا، فقد حَرُمَتْ عليك حتَّى تنكح زوجًا غيرك، وعصيتَ الله فيما أمرك من طلاق امرأتك.\rفتضمَّنت هذه النُّصوص أنَّ المطلَّقة نوعان: مدخولٌ بها وغير مدخولٍ بها، وكلاهما لا يجوز تطليقها ثلاثًا مجموعةً، وجواز تطليق غير المدخول بها طاهرًا أو حائضًا.\rوأمَّا المدخول بها، فإن كانت حائضًا أو نفساء، حَرُم طلاقها، وإن كانت طاهرًا، فإن كانت مستبينة الحمل، جاز طلاقها بعد الوطء وقبله، وإن كانت","footnotes":"(¬١) أخرجه النسائي (٣٤٠١)، وفي «الكبرى» (٥٥٦٤)، وعنه ابن حزم في «المحلى»: (١٠/ ١٦٧) من طريق مخرمة بن بكير، عن أبيه، عن محمود بن لبيد، وقد صححه المصنف هنا، وجوَّد ابنُ كثير إسنادَه، وقال الحافظ في «الفتح»: (٩/ ٣٦٢): «رجاله ثقات»، ثم أَعلَّه بعدم سماع مخرمة من أبيه، مع تفرَّده به، وبأنَّ محمودًا وإن كانت له رؤية؛ فهو تابعي رواية، فيكون مرسلًا ضعيفًا، وضعّفه ابن حزم في «المحلى»: (١٠/ ١٦٨).\r(¬٢) أخرجه البخاري (٥٢٦٤، ٥٣٣٢) معلقًا وموصولًا دون جملة العصيان، ومسلم (١٤٧١) واللفظ له. وغيِّر في المطبوع: «أما إن أنت» خلاف الأصول ولفظ الحديث.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297265,"book_id":188,"shamela_page_id":3180,"part":"5","page_num":317,"sequence_num":3180,"body":"حائلًا لم يجز طلاقها بعد الوطء في طُهْر الإصابة، ويجوز قبله.\rهذا الذي شرعه الله على لسان رسوله ﷺ من الطَّلاق، وأجمع المسلمون على وقوع الطَّلاق الذي أذن الله فيه وأباحه إذا كان من مكلَّفٍ مختارٍ، عالمٍ بمدلول اللَّفظ، قاصدٍ (¬١) له.\rواختلفوا في وقوع المحرَّم من ذلك، وفيه مسألتان:\rالمسألة الأولى: الطَّلاق في الحيض، أو في الطُّهر الذي واقعها فيه.\rالمسألة الثَّانية: في جمع الثَّلاث.\rونحن نذكر المسألتين تحريرًا وتقريرًا، كما ذكرناهما تصويرًا، ونذكر حجج الفريقين، ومنتهى أقدام الطَّائفتين، مع العلم بأنَّ المقلِّد المتعصِّب لا يترك قولَ مَن قلَّده ولو جاءته كلُّ آيةٍ، وأنَّ طالب الدَّليل لا يأتمُّ بسواه، ولا يحكِّم إلا إيَّاه، ولكلٍّ من النَّاس موردٌ لا يتعدَّاه، وسبيلٌ لا يتخطَّاه، ولقد عُذِر مَن حَمَل ما انتهت إليه قواه، وسعى إلى حيث انتهت خطاه.\rفأمَّا المسألة الأولى (¬٢)، فإنَّ الخلاف في وقوع الطَّلاق المحرَّم لم يزل ثابتًا بين السَّلف والخلف، وقد وهم من ادَّعى الإجماعَ على وقوعه، وقال بمبلغ علمه، وخفي عليه من الخلاف ما اطَّلع عليه غيره، وقد قال الإمام أحمد: مَن ادَّعى الإجماعَ فهو كاذبٌ، وما يدريه لعلَّ النَّاس اختلفوا (¬٣).","footnotes":"(¬١) ص، ب، د: «قاصدًا».\r(¬٢) استغرق البحث فيها إلى (ص ٣٥٢).\r(¬٣) نقله عبد الله بن أحمد في «مسائله»: (٣/ ١٣١٤ - ١٣١٥). وينظر «المدخل»: (٣/ ٢٤٦، ٥/ ٥٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297266,"book_id":188,"shamela_page_id":3181,"part":"5","page_num":318,"sequence_num":3181,"body":"كيف والخلاف (¬١) بين النَّاس في هذه المسألة معلوم الثُّبوت عن المتقدِّمين والمتأخِّرين؟\rقال محمَّد بن عبد السَّلام الخُشَنيُّ: حدَّثنا محمَّد بن بشَّارٍ، حدَّثنا عبد الوهَّاب بن عبد المجيد الثَّقفيُّ، حدَّثنا عبيد الله بن عمر، عن نافعٍ مولى ابن عمر، عن ابن عمر أنَّه قال في الرجل يطلِّق امرأته وهي حائضٌ: قال ابن عمر: لا يعتدُّ بذلك، ذكره أبو محمَّد بن حزمٍ في «المحلَّى» (¬٢) بإسناده إليه.\rوقال عبد الرزاق في «مصنَّفه» (¬٣): عن ابن جريجٍ، عن ابن طاوس، عن أبيه: أنَّه كان لا يرى طلاقًا ما خالف وجه الطَّلاق ووجه العدَّة. وكان يقول: وجه الطَّلاق أن يطلِّقها طاهرًا من غير جماعٍ، وإذا استبان حملها.\rوقال الخُشَني (¬٤): حدَّثنا محمَّد بن المثنَّى، حدَّثنا عبد الرَّحمن بن","footnotes":"(¬١) د، ص زيادة: «في وقوع الطلاق».\r(¬٢) (١٠/ ١٦٣)، وكذا البيهقي في «الكبرى»: (٧/ ٤١٨)، وصحح الحافظ إسناده في «التلخيص»: (٣/ ٤٣٧)، لكن جاء التصريح بأن المنفيَّ في قوله: (لا يعتدّ بذلك) هو الحيضة لا الطلاق، وذلك عند ابن أبي شيبة (١٨٠٤٩) من الطريق نفسِه عن ابن عمر قال: «لا تعتدّ بتلك الحيضة»، وبهذه الزيادة لم يَعُدْ في الحديث دلالةٌ على ما ذكره المصنف من عدم وقوع الطلاق في الحيض، عند القائلين بوقوعه.\r(¬٣) (١٠٩٢٣، ١٠٩٢٥)، ملفَّق من الأثرين، ورجاله ثقات.\r(¬٤) أخرجه ابن حزم في «المحلى»: (١٠/ ١٦٣)، وصححه المؤلف في «الصواعق المرسلة»: (٢/ ٣٢٩)، لكن جاء التصريح بأن المنفيَّ في قوله: (لا يعتدّ بها) هو الحيضة لا الطلاق، وذلك عند ابن أبي شيبة (١٨٠٥٨) من الطريق نفسِه عن سعيد وخلاس قالا: «لا تَعتدُّ بتلك الحيضة»، وقد سبق نظيرُه في كلام ابن عمر قريبًا.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297267,"book_id":188,"shamela_page_id":3182,"part":"5","page_num":319,"sequence_num":3182,"body":"مهديٍّ، حدَّثنا همَّام بن يحيى، عن قتادة، عن خِلاس بن عمرو أنَّه قال في الرَّجل يطلِّق امرأته وهي حائضٌ قال: لا يعتدُّ بها.\rقال أبو محمَّدٍ بن حزمٍ (¬١): والعجب مِن جرأة مَن ادَّعى الإجماعَ على خلاف هذا، وهو لا يجد فيما يوافق قولَه في إمضاء الطَّلاق في الحيض أو في طهرٍ جامعها فيه كلمةً عن أحدٍ من الصَّحابة ﵃ غير روايةٍ عن ابن عمر قد عارضها ما هو أحسن منها عن ابن عمر، وروايتين ساقطتين عن عثمان وزيد بن ثابتٍ:\rإحداهما: رُوِّيناها من طريق ابن وهب، عن ابن سمعان، عن رجلٍ أخبره أنَّ عثمان بن عفَّان كان يقضي في المرأة التي يطلِّقها زوجها وهي حائضٌ أنَّها لا تعتدُّ بحيضتها تلك، وتعتدُّ بعدها ثلاثةَ قُرُوءٍ (¬٢).\rقلت: وابن سمعان هو عبد الله بن زياد بن سمعان الكذاب، وقد رواه عن مجهولٍ لا يعرف.\rقال أبو محمد: والأخرى من طريق عبد الرزاق (¬٣)، عن هشام بن حسَّان، عن قيس بن سعد مولى أبي علقمة، عن رجلٍ سمَّاه، عن زيد بن ثابتٍ أنَّه قال فيمن طلَّق امرأتَه وهي حائضٌ: يلزمه الطَّلاق، وتعتدُّ ثلاث حِيَضٍ سوى تلك الحيضة.","footnotes":"(¬١) في «المحلى»: (١٠/ ١٦٣ - ١٦٤).\r(¬٢) ذكره ابن حزم في «المحلى»: (١٠/ ١٦٤) عن ابن وهب معلَّقًا. وضعَّفه المصنِّف هنا.\r(¬٣) في «المصنف» (١٠٩٦٦)، وسيأتي كلام المؤلف في إعلاله.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297268,"book_id":188,"shamela_page_id":3183,"part":"5","page_num":320,"sequence_num":3183,"body":"قال أبو محمد: بل نحن أسعد بدعوى الإجماع هاهنا لو استجزنا ما يستجيزون، ونعوذ بالله من ذلك، وذلك أنَّه لا خلاف بين أحدٍ من أهل العلم قاطبةً، ومِن جُملتهم جميع المخالفين لنا في ذلك في أنَّ الطَّلاقَ في الحيض أو في طُهرٍ جامعها فيه بدعةٌ، فإذْ لا شكَّ (¬١) في هذا عندهم، فكيف يستجيزون الحكمَ بتجويز البدعة التي يقرُّون أنَّها بدعةٌ وضلالةٌ، أليس بحكم المشاهدة مُجيز البدعة مخالفًا لإجماع القائلين بأنَّها بدعةٌ؟\rقال أبو محمد: وحتَّى لو لم يبلغنا الخلافُ، لكان القاطعُ على جميع أهل الإسلام بما لا يقين عنده، ولا بلَغَه عن جميعهم كاذبًا على جميعهم.\rقال المانعون من وقوع الطَّلاق المحرَّم: لا يُزال النِّكاح المتيقَّن إلا بيقينٍ مثله من كتابٍ أو سنَّةٍ أو إجماعٍ متيقَّنٍ. فإذا أوْجَدْتمونا واحدًا من هذه الثَّلاثة، رفعنا حكمَ النِّكاح به، ولا سبيلَ إلى رفعه بغير ذلك.\rقالوا: فكيف والأدلَّة المتكاثرة تدلُّ على عدم وقوعه، فإنَّ هذا الطَّلاق لم يشرعه الله البتَّة، ولا أذِنَ فيه، فليس من شرعه، فكيف يُقال بنفوذه وصحَّته؟\rقالوا: وإنَّما يقع من الطَّلاق (¬٢) ما ملَّكه الله للمطلِّق، ولهذا لا يقع به الرَّابعة؛ لأنَّه لم يملِّكها (¬٣) إيَّاه، ومن المعلوم أنَّه لم يملِّكه الطَّلاق المحرَّم،","footnotes":"(¬١) في ط الفقي والرسالة زيادة: «فيه بدعة [نهى عنها رسول الله ﷺ مخالفة لأمره. فإذا كان] لا شك ... » وهي زيادة مقحمة من «المحلى» لا وجود لها في النسخ ولا في ط الهندية.\r(¬٢) ط الفقي والرسالة: «الطلاق المحرم» ولا وجود لها في النسخ ولا ط الهندية.\r(¬٣) بعده في ب زيادة: «ولم يملكه».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297269,"book_id":188,"shamela_page_id":3184,"part":"5","page_num":321,"sequence_num":3184,"body":"ولا أذِنَ له فيه، فلا يصحُّ ولا يقع.\rقالوا: ولو وكَّل وكيلًا أن يطلِّق امرأته طلاقًا جائزًا، فطلَّق (¬١) طلاقًا محرَّمًا لم يقع، لأنَّه غير مأذونٍ له فيه، فكيف كان إذن المخلوق معتبرًا في صحَّة إيقاع الطَّلاق دون إذن الشَّارع؟! ومن المعلوم أنَّ المكلَّف إنَّما يتصرَّف بالإذن، فما لم يأذن به الله ورسوله لا يكون محلًّا للتَّصرُّف البتَّة.\rقالوا: وأيضًا فالشَّارع قد حَجَر على الزَّوج أن يطلِّق في حال الحيض أو بعد الوطء في الطُّهر، فلو صحَّ طلاقُه لم يكن لحَجْر الشَّارع معنًى، وكان حَجْر القاضي على مَن منعه التَّصرُّف أقوى مِن حَجْر الشَّارع حيث يبطل التَّصرُّف بحجره.\rقالوا: وبهذا أبطلنا البيعَ وقتَ النِّداء يوم الجمعة؛ لأنَّه بيعٌ حَجَر الشَّارعُ على بائعه في هذا الوقت، فلا يجوز تنفيذُه وتصحيحُه.\rقالوا: ولأنَّه طلاقٌ محرَّمٌ منهيٌّ عنه، والنَّهي (¬٢) يقتضي فسادَ المنهيِّ عنه، فلو صحَّحناه لكان لا فرق بين المنهيِّ عنه والمأذون فيه من جهة الصِّحَّة والفساد.\rقالوا: وأيضًا فالشَّارع إنَّما نهى عنه وحرَّمه لأنَّه يبغضُه، ولا يحبُّ وقوعَه، بل وقوعُه مكروهٌ إليه، فحرَّمه لئلَّا يقع ما يبغضه ويكرهه، وفي تصحيحه وتنفيذه ضدُّ هذا المقصود.\rقالوا: وإذا كان النِّكاح المنهيُّ عنه لا يصحُّ لأجل النَّهي، فما الفرق بينه","footnotes":"(¬١) د، ص، ن: «وطلق»، وط الهندية: «فلو طلق».\r(¬٢) د، ح، وط الهندية: «فالنهي».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297270,"book_id":188,"shamela_page_id":3185,"part":"5","page_num":322,"sequence_num":3185,"body":"وبين الطَّلاق؟ وكيف أبطلتم ما نهى الله عنه من النِّكاح، وصحَّحتم ما حرَّمه ونهى عنه من الطَّلاق، والنَّهي يقتضي البطلان في الموضعين؟\rقالوا: ويكفينا من هذا حكم رسول الله ﷺ العامُّ الذي لا تخصيص فيه بردِّ ما خالف أمرَه وإبطالِه وإلغائه، كما في «الصَّحيح» (¬١) عنه، من حديث عائشة: «كلُّ عملٍ ليس عليه أمرنا فهو ردٌّ»، وفي لفظٍ (¬٢): «مَن عَمِل عملًا ليس عليه أمرُنا فهو ردٌّ». وهذا صريحٌ في أنَّ هذا الطَّلاق المحرَّم الذي ليس عليه أمره ﷺ مردودٌ وباطلٌ، فكيف يقال: إنَّه صحيحٌ لازمٌ نافذٌ؟ فأين هذا مِن الحكم بردِّه؟\rقالوا: وأيضًا فإنَّه طلاقٌ لم يشرعه الله أبدًا، فكان مردودًا باطلًا كطلاق الأجنبيَّة، ولا ينفعكم الفرق بأنَّ الأجنبيَّة ليست محلًّا للطَّلاق بخلاف الزَّوجة، فإنَّ هذه الزَّوجة ليست محلًّا للطَّلاق المحرَّم، ولا هو ممَّا ملَّكه الشَّارعُ إيَّاه.\rقالوا: وأيضًا فإنَّ الله سبحانه إنَّما أمر بالتَّسريح بإحسانٍ، ولا أسوأ (¬٣) من التَّسريح الذي حرَّمه الله ورسوله، وموجَب عقد النِّكاح أحد أمرين: إمَّا إمساكٌ بمعروفٍ، وإما (¬٤) تسريحٌ بإحسانٍ، والتَّسريح المحرَّم أمرٌ ثالثٌ غيرهما، فلا عبرة به البتَّة.","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٢٦٩٧)، ومسلم (١٧١٨).\r(¬٢) المطبوع: «رواية».\r(¬٣) غير محررة في ص، ب، د ويظهر لي أنها: «أشر شرًّا» أو «أسوأ سوءًا».\r(¬٤) د، ح، ب، ط الهندية: «و».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297271,"book_id":188,"shamela_page_id":3186,"part":"5","page_num":323,"sequence_num":3186,"body":"قالوا: وقد قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١]، وصحَّ عن النَّبيِّ ﷺ المبَيِّن عن الله مرادَه من كلامه، أنَّ الطَّلاق المشروع المأذون فيه هو الطَّلاق في زمن الطُّهر الذي لم يُجامَع فيه، أو بعد استبانة الحمل، وما عداهما فليس بطلاقٍ للعدَّة في حقِّ المدخول بها، فلا يكون طلاقًا، فكيف تحرُم المرأةُ به؟\rقالوا: وقد قال تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ [البقرة: ٢٢٩]، ومعلومٌ أنَّه إنَّما أراد الطَّلاقَ (¬١) المأذونَ فيه، وهو الطَّلاق للعِدَّة، فدلَّ على أنَّ ما عداه ليس من الطَّلاق، فإنَّه حَصَر الطَّلاقَ المشروعَ المأذونَ فيه الذي يملك به الرَّجعة في مرَّتين، فلا يكون ما عداه طلاقًا. قالوا: ولهذا كان الصَّحابة يقولون: إنَّهم لا طاقة لهم بالفتوى في الطَّلاق المحرَّم، كما روى ابن وهب، عن جرير بن حازمٍ، عن الأعمش، أنَّ ابنَ مسعودٍ قال: مَن طلَّق كما أمره اللَّه، فقد بيَّن الله له، ومَن خالف، فإنَّا لا نطيق خلافه (¬٢).\rولو وقع طلاقُ المخالف لم يكن الإفتاء به غير مطاقٍ لهم، ولم يكن للتَّفريق معنًى إذ كان النَّوعان واقعَين نافذَين.","footnotes":"(¬١) ص، د: «طلاق».\r(¬٢) علَّقه ابن حزم في «المحلى»: (١٠/ ١٦٣) عن ابن وهب به. وأخرجه عبد الرزاق (١١٣٤٢) والطبراني في «الكبير» (٩٦٢٨، ٩٦٢٩) بنحوه، من طريقين عن ابن سيرين عن علقمة عنه، ولفظه: «من طلق كما أمره الله فقد بُيِّن له، ومن لَبَس جعلنا به لَبْسه، والله لا تَلبِسون على أنفسكم ونتحمله عنكم، هو كما تقولون»، قال الهيثمي في «مجمع الزوائد»: (٤/ ٣٣٨): «ورجاله رجال الصحيح». وذكره بنحوه مالك في «الموطأ» (١٥٨٢) بلاغًا عن ابن مسعود.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297272,"book_id":188,"shamela_page_id":3187,"part":"5","page_num":324,"sequence_num":3187,"body":"وقال ابن مسعودٍ أيضًا: من أتى الأمرَ على وجهه فقد بُيِّن له، وإلَّا فواللَّه ما لنا طاقةٌ بكلِّ ما تُحْدِثون (¬١).\rوقال بعض الصَّحابة وقد سئل عن الطَّلاق الثَّلاث مجموعةً: مَن طلَّق كما أمر فقد بُيِّن له، ومَن لبَّس تركناه وتلبيسَه (¬٢).\rقالوا: ويكفي من ذلك كلِّه ما رواه أبو داود (¬٣) بالسَّند الصَّحيح الثَّابت: حدَّثنا أحمد بن صالح، حدَّثنا عبد الرزاق، حدَّثنا ابنُ جُريجٍ، قال: أخبرني أبو الزبير: أنَّه سمع عبد الرحمن بن أيمن مولى عروة يسأل ابنَ عمر ــ قال أبو الزبير: وأنا أسمع ــ: كيف ترى في رجلٍ طلَّق امرأته حائضًا؟ فقال ابنُ عمر: طلَّقَ ابن عمر امرأتَه حائضًا على عهد رسول الله ﷺ فسألَ عمرُ عن ذلك رسولَ الله ﷺ فقال: إنَّ عبد الله بن عمر طلَّق امرأته وهي حائضٌ، قال عبد الله: فردَّها عليَّ ولم يَرَها شيئًا، وقال: «إذا طَهُرت، فليطلِّق أو ليمسك»، وقرأ رسول الله ﷺ: «يا أيُّها النَّبيُّ إذا طلَّقتم النِّساء فطلِّقوهنَّ في قُبُل عدَّتهنَّ».\rقالوا: وهذا إسنادٌ في غاية الصِّحَّة، فإنَّ أبا الزبير غير مدفوعٍ عن الحفظ والثِّقة، وإنَّما يُخشَى من تدليسه، فإذا قال: سمعتُ أو حدَّثني، زال محذور التَّدليس، وزالت العلَّة المتوهَّمة، وأكثرُ أهل الحديث يحتجُّون به إذا قال: «عن» ولم يصرِّح بالسَّماع، ومسلمٌ يصحِّح ذلك مِن حديثه، فأمَّا إذا صرَّح بالسَّماع، فقد زال الإشكال، وصحَّ الحديثُ، وقامت به الحجَّة.","footnotes":"(¬١) أخرجه الدارمي (١٠٣) بنحوه، وفيه المسعودي، متكلم فيه من قبل حفظه. وهو في معنى أثره المذكور قبله.\r(¬٢) هو في معنى أثر ابن مسعود، وقد سبق تخريجه قريبًا.\r(¬٣) سبق تخريجه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297273,"book_id":188,"shamela_page_id":3188,"part":"5","page_num":325,"sequence_num":3188,"body":"قالوا: ولا نعلم خبر (¬١) أبي الزبير هذا رُدَّ بما يوجب (¬٢) ردَّه، وإنَّما رَدَّه مَن رَدَّه استبعادًا واعتقادًا أنَّه خلاف الأحاديث الصَّحيحة، ونحن نحكي كلامَ مَن ردَّه، ونبيِّن أنَّه ليس فيه ما يوجب الرَّدَّ.\rقال أبو داود (¬٣): والأحاديث كلُّها على خلاف ما قال أبو الزبير.\rوقال الشَّافعيُّ (¬٤): ونافع أثبت عن ابن عمر من أبي الزبير، والأثبت من الحديثين أولى أن يقال به إذا خالفه.\rوقال الخطابي (¬٥): حديث يونس بن جُبير (¬٦) أثبت من هذا، يعني قوله: «مُرْه فليراجعها»، وقوله: «أرأيت إن عَجَز واستحمق؟ قال: فمه».\rوقال ابن عبد البرِّ (¬٧): وهذا لم يقله عنه أحدٌ غير أبي الزبير، وقد رواه عنه جماعةٌ جِلّة (¬٨)، فلم يقل ذلك أحدٌ منهم، وأبو الزبير ليس بحجَّةٍ فيما خالفَه فيه مثلُه، فكيف بخلاف مَن هو أثبت منه.","footnotes":"(¬١) د، ن، والمطبوع: «في خبر».\r(¬٢) ط الفقي والرسالة: «هذا ما يوجب» وهو تصرف لا موجب له.\r(¬٣) عقب الحديث رقم (٢١٨٥).\r(¬٤) نقله البيهقي في «السنن الكبرى»: (٧/ ٣٢٧)، وفي «معرفة السنن والآثار»: (١١/ ٢٨).\r(¬٥) في «معالم السنن»: (٢/ ٦٣٦) بهامش «السنن».\r(¬٦) أخرجه البخاري (٥٢٥٢)، ومسلم (١٤٧١/ ٧ - ١٠).\r(¬٧) في «التمهيد»: (١٥/ ٦٥ - ٦٦).\r(¬٨) غُيّرت في ط الفقي والرسالة إلى «أجلة» خلاف النسخ وط الهندية.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297274,"book_id":188,"shamela_page_id":3189,"part":"5","page_num":326,"sequence_num":3189,"body":"وقال بعض أهل الحديث: لم يرو أبو الزبير حديثًا أنكر من هذا (¬١).\rفهذا جملة ما رُدَّ به خبرُ أبي الزبير، وهو عند التَّأمَّل لا يوجب رَدَّه ولا بطلانَه.\rأمَّا قول أبي داود: «الأحاديث كلُّها على خلافه»، فليس بأيديكم سوى تقليد أبي داود، وأنتم لا ترضون ذلك، وتزعمون أنَّ الحجَّة من جانبكم، فدعوا التَّقليدَ وأخبرونا أين في الأحاديث الصَّحيحة ما يخالف حديثَ أبي الزبير؟ فهل فيها حديثٌ واحدٌ فيه (¬٢) أنَّ رسول الله ﷺ حَسَب عليه تلك الطَّلقة، وأمره أن يعتدَّ بها؟ فإن كان ذلك، فنعم والله هذا خلافٌ صريحٌ لحديث أبي الزبير، ولا تجدون إلى ذلك سبيلًا.\rوغاية ما بأيديكم: «مُرْه فليراجعها» والرَّجعة تستلزم وقوعَ الطَّلاق، وقول ابن عمر وقد سُئل: أتعتدُّ بتلك التَّطليقة؟ فقال: «أرأيتَ إن عَجَز واستحمق»، وقول نافع أو من دونه: «فحُسِبَت من طلاقها». وليس وراء ذلك حرفٌ واحدٌ يدلُّ على وقوعها والاعتداد بها، ولا ريب في صحَّة هذه الألفاظ، ولا مطعن فيها، وإنَّما الشَّأن كلُّ الشَّأن في معارضتها لقوله: «فردَّها عليَّ ولم يرها شيئًا» وتقديمها عليه، ومعارضتها لتلك الأدلَّة المتقدِّمة التي سقناها، وعند الموازنة يظهر التَّفاوت، وعدم المقاومة، ونحن نذكر ما في كلمةٍ كلمةٍ (¬٣) منها:","footnotes":"(¬١) نقله الخطابي في «المعالم» تنظر الإحالة السابقة.\r(¬٢) من ح، ز، م، ن.\r(¬٣) م، ب: «ما في كل كلمة»، ن: «ما في ذلك كلمة كلمة».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297275,"book_id":188,"shamela_page_id":3190,"part":"5","page_num":327,"sequence_num":3190,"body":"أمَّا قوله: «مُرْه فليراجعها»، فالمراجعة قد وقعت في كلام الله ورسوله على ثلاثة معانٍ:\rأحدها: ابتداء النِّكاح، كقوله تعالى: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٣٠]، ولا خلاف بين أحدٍ من أهل العلم بالقرآن أنَّ المطلِّق هاهنا: هو الزَّوج الثَّاني، وأنَّ التَّراجع بينها وبين الزَّوج الأوَّل، وذلك نكاحٌ مبتدأٌ.\rوثانيها: الرَّدُّ الحسِّيُّ إلى الحالة التي كان عليها أوَّلًا، كقوله لأبي النعمان بن بشير لمَّا نَحَل ابنَه غلامًا خصَّه به دون ولده: «رُدَّه» (¬١)، فهذا ردُّ ما لم تصحَّ فيه الهبة الجائرة التي سمَّاها رسول الله ﷺ: جَوْرًا، وأخبر أنَّها لا تصلح، وأنَّها خلاف العدل، كما سيأتي تقريره إن شاء الله.\rومِن هذا قوله لمن فرَّق بين جاريةٍ وولدها في البيع، فنهاه عن ذلك، وردَّ البيعَ (¬٢)، وليس هذا الرَّدُّ مستلزمًا لصحَّة البيع، فإنَّه بيعٌ باطلٌ (¬٣)، بل هو ردُّ شيئين إلى حالة اجتماعهما كما كانا، وهكذا الأمرُ بمراجعة ابن عمر امرأتَه ارتجاعٌ وردٌّ إلى حالة الاجتماع كما كانا قبل الطَّلاق، وليس في ذلك ما يقتضي وقوع الطَّلاق في الحيض البتَّة.","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٢٥٨٦)، ومسلم (١٦٢٣) من حديث النعمان بن بشير ﵁ .\r(¬٢) أخرجه أبو داود (٢٦٩٦)، والترمذي (١٣٣٠)، وابن ماجه (٢٢٤٩) من طريق ميمون عن علي: «أنه فرَّق بين جارية وولدها، فنهاه النبي ﷺ عن ذلك، وردَّ البيع»، وميمون لم يدرك عليًّا، وصححه الحاكم: (٢/ ٥٥ - ١٢٥)، وله شاهد من حديث أبي أيوب، وقد سبق تخريجه.\r(¬٣) ب زيادة: «مردود».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297276,"book_id":188,"shamela_page_id":3191,"part":"5","page_num":328,"sequence_num":3191,"body":"وأمَّا قوله: «أرأيتَ إن عَجَز واستَحْمَق»، فيا سبحان الله أين البيان في هذا اللَّفظ بأنَّ تلك الطَّلقة حَسَبها عليه رسولُ الله ﷺ؟ والأحكامُ لا تؤخذ بمثل هذا، ولو كان رسول الله ﷺ قد حَسَبها عليه واعتدَّ عليه بها لم يَعْدِل عن الجواب بفعله وشرعه إلى: «أرأيت»، وكان ابن عمر أكره ما إليه أرأيت، فكيف يعدِل للسَّائل عن صريح السُّنَّة إلى لفظة «أرأيت» الدَّالَّة على نوعٍ من الرَّأي سببه عجز المطلِّق وحمقه عن إيقاع الطَّلاق على الوجه الذي أذن الله له فيه؟!\rوالأظهر فيما هذه صفتُه أنَّه لا يعتدُّ به، وأنَّه ساقطٌ مِن فِعْل فاعله، لأنَّه ليس في دين الله تعالى حكمٌ نافذٌ سببه العجزُ والحمقُ عن امتثال الأمر، إلا أن يكون فعلًا لا يمكن ردُّه، بخلاف العقود المحرَّمة التي مَن عَقَدها على الوجه المحرَّم، فقد عَجَز واستحمق، وحينئذٍ فيقال: هذا أدلُّ على الرَّدِّ منه على الصِّحَّة واللُّزوم، فإنَّه عَقْد عاجزٍ أحمق على خلاف ما أمر (¬١) الله ورسوله، فيكون مردودًا باطلًا. فهذا الرَّأي والقياس أدلُّ على بطلان طلاق مَن عَجَز واستحمق منه على صحَّته واعتباره.\rوأمَّا قوله: «فحُسِبَت من طلاقها»، ففِعْلٌ مبنيٌّ لما لم يسمَّ فاعلُه، فإذا سمِّي فاعله، وظهر، وتبيَّن من هو (¬٢)؛ هل في حُسْبانه حجَّةٌ أو لا؟ وليس في حسبان الفاعل المجهول دليلٌ البتَّة. وسواءٌ كان القائل «فحُسِبَت» ابنَ عمر أو نافعًا أو من دونه= ليس فيه بيانٌ أنَّ رسول الله ﷺ هو الذي حسبها حتَّى","footnotes":"(¬١) م، ح، ط الهندية: «خلاف أمر».\r(¬٢) المطبوع: «فاعله، ظهر، وتبيّن هل». ح: «فاعله وتبين من هو ظهر ... »، وفي ص، ب: «تبيّن» بدون الواو.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297277,"book_id":188,"shamela_page_id":3192,"part":"5","page_num":329,"sequence_num":3192,"body":"تلزمُ الحجَّة به، وتحرمُ مخالفته، فقد تبيَّن أنَّ سائر الأحاديث لا تخالف حديثَ أبي الزبير، وأنَّه صريحٌ في أنَّ رسول الله ﷺ لم يرها شيئًا، وسائر الأحاديث مجملةٌ لا بيانَ فيها.\rقال المُوْقِعون: لقد ارتقيتم أيُّها المانعون مرتقًى صعبًا، وأبطلتم أكثرَ طلاق المطلِّقين، فإنَّ غالبه طلاقٌ بدعيٌّ، وجاهرتم بخلاف الأئمَّة، ولم تَحَاشَوا (¬١) خلافَ الجمهور، وشذذتم بهذا القول الذي أفتى جمهورُ الصَّحابة ومَن بعدهم بخلافه، والقرآنُ والسُّنن تدلُّ على بطلانه؛ قال تعالى: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠]، وهذا يعمُّ كلَّ طلاقٍ، وكذلك قوله: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨]، ولم يفرِّق، وكذلك قوله: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ [البقرة: ٢٢٩]، وقوله: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ﴾ [البقرة: ٢٤١] وهذه مُطلَّقةٌ، وهي عموماتٌ لا يجوز تخصيصها إلا بنصٍّ أو إجماعٍ.\rقالوا: وحديث ابن عمر دليلٌ على وقوع الطَّلاق المحرَّم من وجوهٍ:\rأحدها: الأمر بالمراجعة، وهي لمُّ شَعَث النِّكاح، وإنَّما شعثه وقوع الطَّلاق.\rالثَّاني: قول ابن عمر: «فراجعتها وحسبت لها التَّطليقة التي طلَّقها»، وكيف يُظنُّ بابن عمر أنَّه يخالف رسولَ الله ﷺ فيحسبها مِن طلاقها، ورسولُ الله ﷺ لم يرها شيئًا.","footnotes":"(¬١) ط الفقي والرسالة: «تتحاشوا» خلاف النسخ وط الهندية، و «تحاشوا» حذفت منه إحدى التاءين في المضارع من باب تفاعَلَ، وهو سائغ. والمعنى: لم تتنزهوا ولم تتجنبوا.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297278,"book_id":188,"shamela_page_id":3193,"part":"5","page_num":330,"sequence_num":3193,"body":"الثَّالث: قول ابن عمر لمَّا قيل له: أيحتسب بتلك الطلقة (¬١)؟ قال: «أرأيتَ إن عَجَز واستحمق» أي: عَجْزه وحُمْقه لا يكون عذرًا له في عدم احتسابه بها.\rالرَّابع: أنَّ ابن عمر قال: «وما يمنعني أن أعتدَّ بها؟» (¬٢)، وهذا إنكارٌ منه لعدم الاعتداد بها، وهذا يبطل تلك اللَّفظة التي رواها عنه أبو الزبير، إذ كيف يقول ابن عمر: «وما يمنعني أن أعتدَّ بها؟» وهو يرى رسولَ الله ﷺ قد ردَّها عليه، ولم يرها شيئًا.\rالخامس: أنَّ مذهبَ ابن عمر الاعتداد بالطَّلاق في الحيض، وهو صاحب القصَّة، وأعلم النَّاس بها، وأشدُّهم اتِّباعًا للسُّنن، وتحرُّجًا من مخالفتها (¬٣). قالوا: وقد روى ابن وهب في «جامعه» (¬٤): حدَّثنا ابن أبي ذئبٍ: أنَّ نافعًا أخبرهم عن ابن عمر: أنَّه طلَّق امرأتَه وهي حائضٌ، فسأل عمرُ رسولَ الله ﷺ عن ذلك، فقال: «مُرْه فليراجعها، ثمَّ ليمسكها حتَّى تطهر ثمَّ تحيض ثمَّ تطهر، ثمَّ إن شاء أمسك بعد ذلك، وإن شاء طلَّق قبل أن يمسَّ، فتلك العدَّة التي أمر الله أن تُطَلَّق (¬٥) لها النِّساء، وهي واحدةٌ» هذا لفظ حديثه.\rقالوا: وروى عبد الرزاق (¬٦)، عن ابن جُريجٍ قال: أرسلنا إلى نافع وهو","footnotes":"(¬١) م، ط الهندية: «التطليقة».\r(¬٢) أخرجه مسلم (١٤٧١/ ١١) بلفظ: «ما لي لا أعتد بها؟».\r(¬٣) ح، د، ص: «لمخالفتها».\r(¬٤) لم أجده في القطعة المطبوعة منه، وعلَّقه ابن حزم (١٠/ ١٦٤) عن ابن وهب به.\r(¬٥) ح، د، ص: «يطلّق».\r(¬٦) (١٠٩٥٧)، وكذا الشافعي كما في «معرفة السنن»: (٥/ ٤٥٣) للبيهقي، من طريق مسلم بن خالد عن ابن جريج به.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297279,"book_id":188,"shamela_page_id":3194,"part":"5","page_num":331,"sequence_num":3194,"body":"يترجَّل في دار النَّدوة ذاهبًا إلى المدينة، ونحن مع عطاءٍ: هل حُسِبتْ تطليقةُ عبد الله بن عمر امرأته حائضًا على عهد رسول الله ﷺ؟ قال: نعم.\rقالوا: وقد (¬١) روى حمَّادُ بن زيدٍ، عن عبد العزيز بن صُهَيبٍ، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن طلَّق في بدعةٍ ألزمناه بدعته». رواه عبد الباقي بن قانعٍ، حدثنا إسماعيل بن أمية الذَّارِع (¬٢)، حدثنا حمّاد فذكره (¬٣).\rقالوا: وقد تقدَّم مذهب عثمان بن عفَّان، وزيد بن ثابتٍ في فتواهما بالوقوع.\rقالوا: وتحريمُه لا يمنع ترتُّب أثره وحكمه عليه كالظِّهار، فإنَّه منكرٌ من القول وزورٌ، وهو محرَّمٌ بلا شكٍّ، وترتَّبَ عليه أثرُه وهو تحريم الزَّوجة إلى أن يكفِّر، فهكذا الطَّلاق البدعيُّ يحْرُم (¬٤)، ويترتَّبُ عليه أثره إلى أن يراجع، ولا فرق بينهما.\rقالوا: وهذا ابن عمر يقول للمطلِّق ثلاثًا: حرمت عليك حتَّى تنكح","footnotes":"(¬١) ليست في ح، د، ز.\r(¬٢) كذا في الأصول وط الهندية، بإسقاط شيخِ (ابن قانع)، وهو (عبد الوارث بن إبراهيم العسكري) عند الدارقطني (٣٩٤٤)، أو (أبو يحيى زكريا الساجي) عند ابن حزم (١٠/ ١٦٤)، وابن حزم جعله من مسند أنس، وهو عند الدارقطني والبيهقي من مسند معاذ، كما سيأتي. والمؤلف صادر عن ابن حزم.\r(¬٣) أخرجه الدارقطني في «السنن» (٣٩٤٤، ٤٠٢٠، ٤٠٢١)، والبيهقي في «الكبرى»: (٧/ ٣٢٧)، من طرق عن أنس عن معاذ بن جبل، وأعلَّه الدارقطني بإسماعيل بن أبي أمية، فقال: «متروك الحديث»، وسيأتي حكمُ ابن حزم عليه بالوضع.\r(¬٤) م، ب، ط الهندية: «محرم».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297280,"book_id":188,"shamela_page_id":3195,"part":"5","page_num":332,"sequence_num":3195,"body":"زوجًا غيرك، وعصيتَ ربَّك فيما أمرك به من طلاق امرأتك (¬١). فأوقع عليه الطَّلاقَ الذي عصى به المطلِّقُ ربَّه ﷿.\rقالوا: وكذلك القذف محرَّمٌ، وترتَّبَ عليه أثرُه مِن الحدِّ، وردِّ الشَّهادة وغيرهما.\rقالوا: والفرق بين النِّكاح المحرَّم والطَّلاق المحرَّم: أنَّ النِّكاح عقدٌ يتضمَّن حلَّ الزَّوجة وملك بُضعها، فلا يكون إلا على الوجه المأذون فيه شرعًا، فإنَّ الأبضاع في الأصل على التَّحريم، ولا يُباح منها إلا ما أباحه الشَّارع، بخلاف الطَّلاق، فإنَّه إسقاطٌ لحقِّه وإزالةٌ لملكه، وذلك لا يتوقَّف على كون السَّبب المزيل مأذونًا فيه شرعًا، كما يزول ملكه عن العين بالإتلاف المحرَّم، وبالإقرار الكاذب، وبالتَّبرُّع المحرَّم، كهبتها لمن يعلم أنَّه يستعين بها على المعاصي والآثام.\rقالوا: والإيمان أصل العقود وأجلُّها وأشرفها، يزول بالكلام المحرَّم إذا كان كفرًا، فكيف لا يزول عقدُ النِّكاح بالطَّلاق المحرَّم الذي وُضع لإزالته.\rقالوا: ولو لم يكن معنا في المسألة إلا طلاق الهازل، فإنَّه يقع مع تحريمه، لأنَّه لا يحلُّ له أن يهزلَ (¬٢) بآيات اللَّه، وقد قال النَّبيُّ ﷺ: «ما بال أقوامٍ يتَّخذون آيات الله هُزُوًا: طلَّقتُك راجعتُك، طلَّقتُك راجعتُك» (¬٣). فإذا","footnotes":"(¬١) سبق تخريجه.\r(¬٢) في المطبوع: «لا يحلّ له الهزل». ون: «لا يحل أن يهزل».\r(¬٣) أخرجه ابن ماجه (٢٠١٧)، والطبري في «التفسير»: (٥/ ١٣٩)، والبيهقي في «الكبرى»: (٧/ ٣٢٣) عن أبي موسى، موصولًا ومرسلًا. وحسَّن الموصولَ البوصيريُّ في «الزوائد»: (١/ ١٢٧)، وصححه ابن حبان (٤٢٦٥)، وأحمد شاكر في تعليقه على الطبري، وضعفه الألباني في «الضعيفة» (٤٤٣١) من أجل عنعنة ابن إسحاق، وهو مدلس.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297281,"book_id":188,"shamela_page_id":3196,"part":"5","page_num":333,"sequence_num":3196,"body":"وقع طلاق الهازل مع تحريمه، فطلاق الجادِّ أولى أن يقع مع تحريمه.\rقالوا: وفرقٌ آخر بين النِّكاح المحرَّم والطَّلاق المحرَّم: أنَّ النِّكاح نعمةٌ فلا يستباح بالمحرَّمات، وإزالته وخروج البُضع عن ملكه نقمةٌ، فيجوز (¬١) أن يكون سببها محرَّمًا.\rقالوا: وأيضًا فإنَّ الفروج يُحتاط لها، والاحتياط يقتضي وقوعَ الطَّلاق، وتجديد الرَّجعة أو العقد.\rقالوا: وقد عهدنا النِّكاح لا يدخل فيه إلا بالتَّشديد والتَّأكيد؛ من الإيجاب والقبول، والوليِّ والشَّاهدين، ورضى الزَّوجة المعتبر رضاها، ويخرج منه بأيسر شيءٍ، فلا يحتاج الخروج منه إلى شيءٍ من ذلك، بل يدخل فيه بالعزيمة، ويخرج منه بالشُّبهة، فأين أحدهما من الآخر حتَّى يُقاس عليه؟!\rقالوا: ولو لم يكن بأيدينا إلا قول حملة الشَّرع كلِّهم قديمًا وحديثًا: «طلَّق امرأته وهي حائضٌ»، و «الطَّلاق نوعان: طلاق سنَّةٍ، وطلاق بدعةٍ»، وقول ابن عبَّاسٍ: «الطَّلاقُ على أربعة أوجهٍ: وجهان حلالٌ، ووجهان حرامٌ» (¬٢). فهذا الإطلاق والتَّقسيم دليلٌ على أنَّه عندهم طلاقٌ حقيقةً،","footnotes":"(¬١) ز: «فلا يجوز»، خطأ.\r(¬٢) أخرجه عبد الرزاق (١٠٩٥٠)، ومن طريقه الدارقطني في «السنن» (٣٨٩٠، ٣٩٩٠)، والبيهقي في «الكبرى»: (٧/ ٣٢٥) من طريق وهب بن نافع عن عكرمة عنه، ورجاله ثقات غير وهب فقد ذكره ابن حبان في «الثقات».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297282,"book_id":188,"shamela_page_id":3197,"part":"5","page_num":334,"sequence_num":3197,"body":"وشمول اسم الطَّلاق له كشموله للطَّلاق الحلال، ولو كان لفظًا مجرَّدًا لغوًا لم يكن له حقيقةٌ، ولا قيل: «طلَّق امرأته»، فإنَّ هذا اللَّفظ إذا كان لغوًا كان وجوده كعدمه، ومثل هذا لا يقال فيه «طلَّق»، ولا يقسَّم الطَّلاق إليه (¬١) ــ وهو غير واقعٍ ــ إليه وإلى الواقع، فإنَّ الألفاظ اللَّاغية التي ليس لها معانٍ ثابتةٌ لا تكون هي ومعانيها قِسْمًا من الحقيقة الثَّابتة لفظًا.\rفهذا أقصى ما تمسَّك به المُوْقِعون، وربَّما ادَّعى بعضهم الإجماعَ لعدم علمه بالنِّزاع.\rقال المانعون من الوقوع: الكلام معكم في ثلاث مقاماتٍ بها يستبين الحقُّ في المسألة.\rالمقام الأوَّل: بطلان ما زعمتم من الإجماع، وأنَّه لا سبيل لكم إلى إثباته البتَّة، بل العلم بانتفائه معلومٌ.\rالمقام الثَّاني: أنَّ فتوى الجمهور بالقول لا يدلُّ على صحَّته، وقول الجمهور ليس بحجَّةٍ.\rالمقام الثَّالث: أنَّ الطَّلاق المحرَّم لا يدخل تحت نصوص الطَّلاق المُطْلقة التي رتَّب الشَّارع عليها أحكامَ الطَّلاق. فإن ثبتت لنا هذه المقامات الثَّلاث كنَّا أسعدَ بالصَّواب منكم في المسألة.\rفنقول: أمَّا المقام الأوَّل، فقد تقدَّم من حكاية النِّزاع ما يُعْلَم معه بطلان دعوى الإجماع، كيف، ولو لم يُعلَم ذلك لم يكن لكم سبيلٌ إلى إثبات","footnotes":"(¬١) كذا في جميع الأصول، وليست في المطبوع.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297283,"book_id":188,"shamela_page_id":3198,"part":"5","page_num":335,"sequence_num":3198,"body":"الإجماع (¬١) الذي تقوم به الحجَّة، وتنقطع معه المعذرة، وتَحْرُم معه المخالفة، فإنَّ الإجماعَ الذي يوجب ذلك هو الإجماعُ القطعيُّ المعلوم.\rوأمَّا المقام الثَّاني: وهو أنَّ الجمهور على هذا القول، فأوْجِدُونا في الأدلَّة الشَّرعيَّة أنَّ قول الجمهور حجَّةٌ مضافةٌ إلى كتاب الله، وسنَّة رسوله، وإجماع أمَّته.\rومَن تأمَّل مذاهبَ العلماء قديمًا وحديثًا من عهد الصَّحابة وإلى الآن، واسْتَقرى أقوالَهم (¬٢) وجدهم مجمعين على تسويغ خلاف الجمهور، ووجد لكلٍّ منهم أقوالًا عديدةً انفرد بها عن الجمهور، ولا يُستثنى من ذلك أحدٌ قطُّ، ولكن مستقلٌّ ومستكثرٌ، فمَن شئتم سمّوه (¬٣) من الأئمَّة ثم (¬٤) تتبَّعوا ما له مِن الأقوال التي خالف فيها الجمهور، ولو تتبَّعنا ذلك وعددناه، لطال الكتاب به جدًّا، ونحن نحيلكم على الكتب المتضمِّنة لمذاهب العلماء واختلافهم، ومن له معرفةٌ بمذاهبهم وطرائقهم يأخذ إجماعهم على ذلك من اختلافهم.\rولكن هذا في المسائل التي يسوغ فيها الاجتهاد، ولا تدفعها السُّنَّة الصَّحيحة الصَّريحة، وأمَّا ما كان هذا سبيله، فإنَّهم كالمتَّفقين على إنكاره وردِّه، هذا هو المعلوم من مذاهبهم في الموضعين.","footnotes":"(¬١) «كيف، ولو ... الإجماع» كتب عليها في ص (لا إلى) يعني يضرب عليها ليكون السياق: «دعوى الإجماع الذي تقوم به ... ».\r(¬٢) ط الفقي والرسالة: «أحوالهم» خلاف النسخ وط الهندية.\r(¬٣) المطبوع: «سميتموه».\r(¬٤) سقطت من ط الفقي والرسالة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297284,"book_id":188,"shamela_page_id":3199,"part":"5","page_num":336,"sequence_num":3199,"body":"وأمَّا المقام الثَّالث: وهو دعواكم دخولَ الطَّلاق المحرَّم تحت نصوص الطَّلاق، وشمولها للنَّوعين إلى آخر كلامكم، فنسألكم: ما تقولون فيمن ادَّعى دخولَ أنواع البيع المحرَّم والنِّكاح المحرَّم تحت نصوص البيع والنِّكاح، وقال: شمولُ الاسمِ الصَّحيحَ (¬١) مِن ذلك والفاسدَ سواءٌ؟\rبل وكذلك سائر العقود المحرَّمة إذا ادَّعى دخولَها تحت ألفاظ العقود الشَّرعيَّة، وكذلك العبادات المحرَّمة المنهيُّ عنها إذا ادَّعى دخولَها تحت الألفاظ الشَّرعيَّة، وحَكَم لها بالصِّحَّة لشمول الاسم لها، هل تكون دعواه صحيحةً أو باطلةً؟\rفإن قلتم: صحيحةٌ، ولا سبيل لكم إلى ذلك، كان قولًا معلومَ الفساد بالضَّرورة من الدِّين، وإن قلتم: دعواه باطلةٌ، تركتم قولكم ورجعتم إلى ما قلناه، وإن قلتم: تُقبل في موضعٍ، وتردُّ في موضعٍ، قيل لكم: ففرِّقوا لنا بفرقانٍ صحيحٍ مطَّردٍ منعكسٍ، معكم به برهانٌ من الله، بين ما يدخل من العقود المحرَّمة تحت ألفاظ النُّصوص، فيثبت له حكم الصِّحَّة، وبين ما لا يدخل تحتها، فيثبت له حكم البطلان. وإن عجَزْتم عن ذلك، فاعلموا أنَّه ليس بأيديكم سوى الدَّعوى التي يحْسِن كلُّ أحدٍ مقابلتها بمثلها، أو الاعتماد على من يحتجُّ لقوله لا بقوله.\rوإذا كُشف الغطاء عمَّا قرَّرتموه في هذه الطَّريق وُجِد عينُ محلِّ النِّزاع (¬٢) جعلتموه مقدِّمةً في الدَّليل، وذلك عين المصادرة على","footnotes":"(¬١) ط الفقي والرسالة: «للصحيح» خلاف النسخ وط الهندية.\r(¬٢) ط الفقي والرسالة زيادة «فقد» ولا وجود لها في النسخ ولا ط الهندية، والنص بدونها مستقيم.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297285,"book_id":188,"shamela_page_id":3200,"part":"5","page_num":337,"sequence_num":3200,"body":"المطلوب (¬١)، فهل وقع النِّزاع إلا في دخول الطَّلاق المحرَّم المنهيِّ عنه تحت قوله: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ﴾ [البقرة: ٢٤١]، وتحت قوله: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨]، وأمثال ذلك، وهل سلَّم لكم منازعوكم قطُّ ذلك حتَّى تجعلونه مقدِّمةً لدليلكم؟\rقالوا: وأمَّا استدلالكم بحديث ابن عمر، فهو إلى أن يكون حجَّةً عليكم أقرب منه إلى أن يكون حجَّةً لكم من وجوهٍ:\rأحدها: صريحُ قوله: «فردَّها عليَّ ولم يرها شيئًا»، وقد تقدَّم بيان صحَّته. قالوا: فهذا الصَّحيح الصَّريح ليس بأيديكم ما يقاومه في الموضعين، بل جميع تلك الألفاظ إمَّا صحيحةٌ غير صريحةٍ، وإمَّا صريحةٌ غير صحيحةٍ كما ستقفون عليه.\rالثَّاني: أنَّه قد صحَّ عن ابن عمر بإسنادٍ كالشَّمس من رواية عبيد الله عن نافع عنه، في الرَّجل يطلِّق امرأته وهي حائضٌ، قال: «لا يعتدُّ (¬٢) بذلك»، وقد تقدَّم.\rالثَّالث: أنَّه لو كان صريحًا في الاعتداد به، لما عدَلَ عنه إلى مجرَّد الرَّأي، وقوله للسَّائل: «أرأيت؟».\rالرَّابع: أنَّ الألفاظ قد اضطربت عن ابن عمر في ذلك اضطرابًا شديدًا، وكلُّها صحيحةٌ عنه، وهذا يدلُّ على أنَّه لم يكن عنده نصٌّ صريحٌ عن","footnotes":"(¬١) المصادرة على المطلوب هي: جَعْل النتيجة مقدمة بتغيير في اللفظ. ينظر «التوقيف» (ص ٣٠٧)، و «بيان المختصر»: (١/ ١٤٧).\r(¬٢) د، ص، م: «تعتد».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297286,"book_id":188,"shamela_page_id":3201,"part":"5","page_num":338,"sequence_num":3201,"body":"رسول الله ﷺ في وقوع تلك الطَّلقة والاعتداد بها، وإذا تعارضت تلك الألفاظ، نظَرْنا إلى مذهب ابن عمر وفتواه، فوجدناه صريحًا في عدم الوقوع، ووجدنا أحدَ ألفاظ حديثه صريحًا في ذلك، فقد اجتمع صريحُ روايته وفتواه على عدم الاعتداد، وخالفَ في ذلك ألفاظٌ مجملةٌ مضطربةٌ، كما تقدَّم بيانه.\rوأمَّا قول ابن عمر: «وما لي لا أعتدُّ بها»، وقوله: «أرأيتَ إن عَجَز واستحمق»، فغاية هذا أن تكون روايةً صريحةً عنه بالوقوع، ويكون عنه روايتان.\rوقولكم: كيف يفتي بالوقوع وهو يعلم أنَّ رسول الله ﷺ قد ردَّها عليه ولم يعتدَّ عليه بها؟ فليس هذا بأوَّل حديثٍ خالفه راويه، وله بغيره من الأحاديث التي خالفها راويها (¬١) أسوةٌ حسنةٌ في (¬٢) تقديم رواية الصَّحابيِّ ومَن بعده على رأيه.\rوقد روى ابن عبَّاسٍ حديثَ بَريرة، وأنَّ بيعَ الأمَةِ ليس بطلاقها، وأفتى بخلافه (¬٣)، فأخَذَ النَّاسُ بروايته، وتركوا رأيه، وهذا هو الصَّواب، فإنَّ الرِّواية معصومةٌ عن معصومٍ، والرَّأي بخلافها، كيف وأصْرَح الرِّوايتين عنه موافقته لما رواه مِن عدم الوقوع.","footnotes":"(¬١) ب، ونسخة على هامش ن: «خالفها رواتها».\r(¬٢) ب: «أسوة في تقديم».\r(¬٣) تقدم حديث بريرة، أما فتواه فأخرجها سعيد بن منصور (١٩٤٧) والطحاوي في «مشكل الآثار»: (١١/ ١٨١)، من طريق عكرمة عنه أنه كان يقول في بيع الأَمة: «هو طلاقها»، وهذا يخالف التخيير الثابت في حديث بريرة. والمسألة في «الفتح»: (٩/ ٤٠٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297287,"book_id":188,"shamela_page_id":3202,"part":"5","page_num":339,"sequence_num":3202,"body":"على أنَّ في هذا فقهًا دقيقًا إنَّما يعرفه مَن له غَورٌ على أقوال الصَّحابة ومذاهبهم، وفهمهم عن الله ورسوله، واحتياطهم للأمَّة، ولعلَّك تراه قريبًا عند الكلام على حكمه ﷺ في إيقاع الطَّلاق الثَّلاث جملةً.\rوأمَّا قوله في حديث ابن وهب عن ابن أبي ذئبٍ في آخره: «وهي واحدةٌ» فلَعَمْرُ الله لو كانت هذه اللَّفظة من كلام رسول الله ﷺ ما قدَّمنا عليها شيئًا، ولصرنا إليها بأوَّل وهلةٍ، ولكن لا ندري أقالها ابنُ وهب من عنده، أم ابن أبي ذئبٍ، أو (¬١) نافع؟ فلا يجوز أن يُضاف إلى رسول الله ﷺ ما لا يُتَيَقَّن أنَّه من كلامه، ويُشْهَد به عليه، وتُرَتَّب عليه الأحكام، ويقال: هذا من عند الله بالوهم والاحتمال، والظَّاهر أنَّها من قول مَن دون ابن عمر، ومراده بها أنَّ ابن عمر إنَّما طلَّقها طلقةً (¬٢) واحدةً، لم يكن ذلك منه ثلاثًا، أي طلَّق ابنُ عمر امرأتَه واحدةً على عهد رسول الله ﷺ، فذكره.\rوأمَّا حديث ابن جُريجٍ، عن عطاء، عن نافع: أنَّ تطليقة عبد الله حُسِبت عليه، فهذا غايته أن يكون من كلام نافع، ولا يُعرَف مَن الذي حَسَبها، أهو عبد الله نفسه، أو أبوه عمر، أو رسول الله ﷺ؟ ولا يجوز أن يُشْهَد على رسول الله ﷺ بالوهم والحُسْبان، وكيف يعارَض صريحُ قوله: «ولم يرها شيئًا» بهذا المجمل (¬٣)؟ والله يشهد ــ وكفى به شهيدًا ــ لو (¬٤) تيقَّنَّا أنَّ رسول الله ﷺ هو الذي حَسَبها عليه، لم نتعدَّ ذلك، ولم نذهب إلى سواه.","footnotes":"(¬١) ن، ط الهندية: «أم».\r(¬٢) ز: «ابن عمر قال إنها طلقة».\r(¬٣) ح، د، ز: «المحمل».\r(¬٤) ط الهندية: «ولو»، و ط الفقي والرسالة: «أنّا لو».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297288,"book_id":188,"shamela_page_id":3203,"part":"5","page_num":340,"sequence_num":3203,"body":"وأمَّا حديث أنس: «مَن طلَّق في بدعةٍ ألزمناه بدعتَه» فحديثٌ باطلٌ على رسول الله ﷺ، ونحن نشهد بالله أنَّه حديثٌ باطلٌ عليه، ولم يروه أحدٌ من الثِّقات من أصحاب حمَّاد بن زيدٍ، إنَّما هو من حديث إسماعيل بن أمية الذَّرَّاع الكذَّاب (¬١) الذي يَذْرَع ويفصِّل، ثمَّ الرَّاوي له عنه عبد الباقي بن قانعٍ، وقد ضعَّفه البرقانيُّ وغيره، وكان قد اختلط في آخر عمره، وقال الدَّارقطنيُّ: يخطئ كثيرًا (¬٢). ومثل هذا إذا تفرَّد بحديثٍ لم يكن حديثُه حجَّةً.\rوأمَّا إفتاء عثمان بن عفَّان، وزيد بن ثابتٍ بالوقوع، فلو صحَّ ذلك ــ ولا يصحُّ أبدًا ــ فإنَّ أثر عثمان فيه كذَّابٌ عن مجهولٍ لا يعرف عينُه ولا حالُه، فإنَّه من رواية ابن سمعان، عن رجلٍ. وأثر زيد فيه مجهولٌ عن مجهولٍ: قيس بن سعدٍ، عن رجلٍ سمَّاه، عن زيد. فيا للَّه العجب، أين هاتين الرِّوايتين (¬٣) من رواية عبد الوهَّاب بن عبد المجيد الثَّقفيِّ، عن عبيد الله حافظ الأمَّة، عن نافع، عن ابن عمر أنَّه قال: «لا يعتدُّ بها» (¬٤). فلو كان هذا الأثر من قِبَلكم لَصُلْتم به وجُلْتم.","footnotes":"(¬١) قال ابن حزم في «المحلى»: (١٠/ ١٦٤ - ١٦٥): «حديث أنس موضوع، وإسماعيل ضعيف متروك»، وقال الدارقطني: «متروك الحديث كان يضع الحديث» وقال الخطيب: «له أحاديث منكرة». ينظر «المتفق والمفترق»: (١/ ٣٣٦ - ٣٣٧)، و «الضعفاء»: (١/ ١٠٩) لابن الجوزي، و «لسان الميزان»: (٢/ ١٠٦ - ١٠٧).\r(¬٢) ينظر «لسان الميزان»: (٥/ ٥٠ - ٥٢).\r(¬٣) كذا في جميع الأصول وط الهندية، والوجه: «هاتان الروايتان». وأصلحت في الطبعات اللاحقة.\r(¬٤) سبق تخريجها.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297289,"book_id":188,"shamela_page_id":3204,"part":"5","page_num":341,"sequence_num":3204,"body":"وأمَّا قولكم: إنَّ تحريمه لا يمنع ترتُّبَ أثرِه عليه، كالظِّهار، فيقال أوَّلًا: هذا قياسٌ يدفعه ما ذكرناه من النَّصِّ، وسائرُ تلك الأدلَّة التي هي أرجح منه. ثمَّ يقال ثانيًا: هذا معارَضٌ بمثله سواءٌ معارضةَ القلب بأن يقال: تحريمه يمنع ترتُّبَ أثره عليه كالنِّكاح. ويقال ثالثًا: ليس للظِّهار جهتان: جهة حلٍّ، وجهة حرمةٍ، بل كلُّه حرامٌ، فإنَّه منكرٌ من القول وزورٌ، فلا يمكن أن ينقسم إلى حلالٍ جائزٍ، وحرامٍ باطلٍ، بل هو بمنزلة القذف من الأجنبيِّ والرِّدَّة، فإذا وُجِد لم يوجد إلا مع مفسدته، فلا يتصوَّر أن يقال: منه حلالٌ صحيحٌ، وحرامٌ باطلٌ، بخلاف النِّكاح والطَّلاق والبيع، فالظِّهار نظير الأفعال المحرَّمة التي إذا وقعت قارَنَتْها (¬١) مفاسدها، فترتَّبَتْ عليها أحكامُها، فإلحاق الطَّلاق بالنِّكاح، والبيع والإجارة، والعقود المنقسمة إلى حلالٍ وحرامٍ وصحيحٍ وباطلٍ أولى.\rوأمَّا قولكم: إنَّ النِّكاح عقدٌ يُمْلك به البُضع، والطَّلاق عقدٌ يخرج به، فنعم، مِن أين لكم برهانٌ من الله ورسوله بالفرق بين العقدين في اعتبار حكم أحدهما، والإلزام به وتنفيذه، وإلغاء الآخر وإبطاله؟\rوأمَّا زوال ملكه عن العين بالإتلاف المحرَّم، فذلك ملكٌ قد زال حسًّا، ولم يبق له محلٌّ. وأمَّا زواله بالإقرار الكاذب، فأبعد وأبعد، فإنَّا صدَّقناه ظاهرًا في إقراره، وأزلنا ملكَه بالإقرار المصدَّق فيه وإن كان كاذبًا.\rوأمَّا زوال الإيمان بالكلام الذي هو كفرٌ، فقد تقدَّم جوابه، وأنَّه ليس في الكفر حلالٌ وحرامٌ.","footnotes":"(¬١) م، ح: «قاربتها».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297290,"book_id":188,"shamela_page_id":3205,"part":"5","page_num":342,"sequence_num":3205,"body":"وأمَّا طلاق الهازل، فإنَّما وقع، لأنَّه صادف محلًّا (¬١)، وهو طهرٌ لم يجامع فيه فنَفَذ، وكونه هَزَل به إرادةً منه أن لا يترتَّبَ أثرُه عليه، وذلك ليس إليه، بل إلى الشَّارع، فهو قد أتى بالسَّبب التَّامِّ، وأراد أن لا يكون سببه، فلم ينفعه ذلك، بخلاف من طلَّق في غير زمن الطَّلاق، فإنَّه لم يأتِ بالسَّبب الذي نَصَبَه الله سبحانه مُفضيًا إلى وقوع الطَّلاق، وإنَّما أتى بسببٍ من عنده، وجعَلَه هو مفضيًا إلى حكمه، وذلك ليس إليه.\rوأمَّا قولكم: إنَّ النِّكاح نعمةٌ، فلا يكون سببه إلا طاعةً بخلاف الطَّلاق، فإنَّه من باب إزالة النِّعم، فيجوز أن يكون سببه معصيةً.\rفيقال: وقد يكون الطَّلاق مِن أكبر النِّعم التي يفكُّ بها المطلِّق الغلَّ مِن عُنقه والقيدَ من رجله، فليس كلُّ طلاقٍ نقمةً، بل من تمام نعمة الله على عباده أن مكَّنهم من المفارقة بالطَّلاق إذا أراد أحدهم استبدال زوجٍ مكان زوجٍ، أو التَّخلُّص ممَّن لا يحبُّها ولا يلائمها، فلم يُرَ للمتحابَّين مثل النِّكاح، ولا للمتباغضين مثل الطَّلاق.\rثمَّ كيف يكون نقمةً (¬٢) والله تعالى يقول: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [البقرة: ٢٣٦]، ويقول: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١]؟\rوأمَّا قولكم: إنَّ الفروج يُحتاط لها، فنعم، وهكذا قلنا سواءٌ، فإنَّا احتطنا وأبقينا الزَّوجين على يقين النِّكاح حتَّى يأتي ما يزيله بيقينٍ، فإن أخطأنا","footnotes":"(¬١) د، ص، ب: «محله».\r(¬٢) في الأصول عدا ن وط الهندية: «نعمة»، تصحيف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297291,"book_id":188,"shamela_page_id":3206,"part":"5","page_num":343,"sequence_num":3206,"body":"فخطؤنا في جهةٍ واحدةٍ، وإن أصبنا فصوابنا في جهتين، جهة الزَّوج الأوَّل، وجهة الثَّاني، وأنتم ترتكبون أمرين: تحريم الفَرْج على مَن كان حلالًا له بيقينٍ، وإحلاله لغيره، فإن كان خطأً، فهو خطأٌ من جهتين. فتبيَّن أنَّا أولى بالاحتياط منكم، وقد قال الإمام أحمد في رواية أبي طالب في طلاق السَّكران نظير هذا الاحتياط سواء، فقال: الذي لا يأمر بالطَّلاق إنَّما أتى خصلةً واحدةً، والَّذي يأمر بالطَّلاق أتى خصلتين؛ حرَّمها عليه، وأحلَّها لغيره، فهذا خيرٌ من هذا (¬١).\rوأمَّا قولكم: إنَّ النِّكاح يُدخَل فيه بالعزيمة والاحتياط، ويُخْرَج منه بأدنى شيءٍ.\rقلنا: ولكن لا يُخْرَج منه إلا بما نصبَه الله سببًا يخرج به منه، وأذن فيه وأمَّا ما نَصَبه المرءُ مِن (¬٢) عنده، ويجعله هو سببًا للخروج منه، فكلَّا.\rفهذا منتهى أقدام الطَّائفتين في هذه المسألة الضَّيِّقة المعترَك، الوعرة المَسْلَك التي يتجاذب أعِنَّةَ أدلَّتِها الفرسانُ، وتتضاءل لدى صَوْلتها شجاعةُ الشُّجعان، وإنَّما نبَّهنا على مأخَذِها وأدلَّتها ليعلم الغرُّ (¬٣) الذي بضاعته من العلم مزجاةٌ: أنَّ هناك شيئًا (¬٤) آخر وراء ما عنده، وأنَّه إذا كان ممَّن قَصُر في العلم باعُه، وضَعُف خلفَ الدَّليل، وتقاصرَ عن جَنْي ثمارِه ذراعُه، فليعذر","footnotes":"(¬١) سبق ذكرها (ص ٣٠٣).\r(¬٢) في المطبوع: «المؤمن»! وهي مشتبهة في بعض النسخ. ووقع في ز، د، ح: «ينصبه» بدلًا من «نصبه».\r(¬٣) تصحفت في د، ص، م إلى: «الغير».\r(¬٤) د: «سببًا».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297292,"book_id":188,"shamela_page_id":3207,"part":"5","page_num":344,"sequence_num":3207,"body":"مَن شمَّر عن ساق عزمِه، وحام حولَ آثار رسول الله ﷺ وتحكيمها، والتَّحاكم إليها بكلِّ همَّةٍ.\rوإذا كان غيرَ عاذرٍ لمُنازِعه في قصوره ورغبته عن هذا الشَّأن البعيد، فليعَذُرْه منازِعُه في رغبته عمَّا ارتضاه لنفسه مِن محض التَّقليد، ولينظر مع نفسه أيُّهما هو المعذور، وأيُّ السَّعيين أحقُّ بأن يكون هو السَّعي المشكور. والله المستعان وعليه التُّكلان، وهو الموفِّق للصَّواب، الفاتح لمن أمَّ بابَه طالبًا لمرضاته مِن الخير كلَّ بابٍ.\r\rفصل\rفي حكمه ﷺ فيمن طلَّق ثلاثًا بكلمة واحدة\rقد تقدَّم (¬١) حديث محمود بن لَبيدٍ: أنَّ رسولَ الله ﷺ أخبر عن رجلٍ طلَّق امرأته ثلاث تطليقاتٍ جميعًا، فقام غضبان، ثمَّ قال: أيُلْعَب بكتاب الله وأنا بين أظهركم؟!»، وإسناده على شرط مسلم، فإنَّ ابن وهب قد رواه عن مَخْرمة بن بُكير بن الأشج، عن أبيه قال: سمعتُ محمودَ بن لبيدٍ فذكره، ومخرمة ثقةٌ بلا شكٍّ، وقد احتجَّ مسلم في «صحيحه» (¬٢) بحديثه عن أبيه.\rوالَّذين أعلُّوه قالوا: لم يسمع منه، وإنَّما هو كتابٌ.\rقال أبو طالب: سألت أحمد بن حنبلٍ عن مَخْرمة بن بُكير؟ فقال: هو ثقةٌ، ولم يسمع من أبيه، إنَّما هو كتاب [أبيه. وقال أبو الحسن الميموني:","footnotes":"(¬١) (ص ٣١٦).\r(¬٢) ينظر الأحاديث رقم (٢٣٢، ٢٤٠، ٢٩٥، ٣٠٣ وغيرها).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297293,"book_id":188,"shamela_page_id":3208,"part":"5","page_num":345,"sequence_num":3208,"body":"سمعت أبا عبد الله يقول أخذ مالكٌ كتابَ] (¬١) مَخرمة بن بُكير، فنظر فيه، [كلُّ] شيءٍ يقول: «بلغني عن سليمان بن يسارٍ»، فهو من كتاب مَخْرمة (¬٢).\rوقال أبو بكر بن أبي خيثمة: سمعت يحيى بن معينٍ يقول: مخرمة بن بكير الأشج وقع إليه كتاب أبيه، ولم يسمعه. وقال في رواية عبَّاسٍ الدُّوريِّ: هو ضعيفٌ، وحديثه عن أبيه كتابٌ، ولم يسمعه منه.\rوقال أبو داود: لم يسمع من أبيه إلا حديثًا واحدًا، حديثَ الوتر.\rوقال سعيد بن أبي مريم عن خاله موسى بن سلَمة: أتيتُ مخرمة فقلت: حدَّثك أبوك؟ فقال: لم أدرك أبي، ولكن هذه كتبه (¬٣).\rوالجواب عن هذا من وجهين:\rأحدهما: أنَّ كتاب أبيه كان عنده محفوظًا مضبوطًا، فلا فرق في قيام الحجَّة بالحديث بين ما حدَّثه به، أو رآه في كتابه، بل الأخذ عن النُّسخة أحوط إذا تيقَّن الرَّاوي أنَّها نسخة الشَّيخ بعينها، وهذه طريقة الصَّحابة والسَّلف، وقد كان رسول الله ﷺ يبعث كتبَه إلى الملوك، وتقوم عليهم بها الحجَّة، وكتبَ كتبَه إلى عمَّاله في بلاد الإسلام، فعملوا بها واحتجُّوا بها،","footnotes":"(¬١) ما بين المعكوفين سقط من الأصول، وهو انتقال نظر، وقد يكون من المؤلف حينما نقل الأقوال من «تهذيب الكمال»: (٢٧/ ٣٢٥ - ٣٢٦)، وبه يزول التداخل بين الروايتين عن الإمام.\r(¬٢) ينظر: «الجرح والتعديل»: (٨/ ٣٦٣)، وبقية أقوال الإمام أحمد في مخرمة في «موسوعة أقوال الإمام أحمد»: (٣/ ٣٣٣). وما بين المعكوفين من المصادر.\r(¬٣) ينظر «تهذيب الكمال»: (٢٧/ ٣٢٤ - ٣٢٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297294,"book_id":188,"shamela_page_id":3209,"part":"5","page_num":346,"sequence_num":3209,"body":"ودفع الصِّدِّيق كتابَ رسول الله ﷺ (¬١) إلى أنس بن مالكٍ، فحملَه وعملت به الأمَّة، وكذلك كتابه إلى عمرو بن حزم وكتابه (¬٢) في الصَّدقات الذي كان عند آل عمرٍو، ولم يزل السَّلف والخلف يحتجُّون بكتاب بعضهم إلى بعضٍ، ويقول المكتوب إليه: كتب إليَّ فلانٌ أنَّ فلانًا أخبره، ولو بطل الاحتجاجُ بالكتب لم يبق بأيدي الأمَّة إلا أيسر اليسير، فإنَّ الاعتماد إنَّما هو على النُّسَخ لا على الحفظ، والحفظ خوَّانٌ، والنُّسخةُ لا تخون. ولا يُحفَظ في زمنٍ من الأزمان المتقدِّمة أنَّ أحدًا من أهل العلم ردَّ الاحتجاجَ بالكتاب، وقال: لم يشافهني به الكاتب، فلا أقبله، بل كلُّهم مجمعون على قبول الكتاب والعمل به إذا صحَّ عنده أنَّه كتابه.\rالجواب الثَّاني: أنَّ قول من قال: «لم يسمع من أبيه» معارَضٌ بقول من قال: سمع منه، ومعه زيادةُ علمٍ وإثباتٌ، قال عبد الرَّحمن بن أبي حاتمٍ (¬٣): سُئل أبي عن مَخْرمة بن بُكير؟ فقال: صالح الحديث. قال: وقال ابن أبي أويسٍ: وجدت في ظهر كتاب مالك: سألتُ مَخْرمة عمَّا يحدِّث به عن أبيه، سَمِعها من أبيه؟ فحلف لي: وربِّ هذه (¬٤) البنيَّة ــ يعني المسجد ــ سمعتُ مِن أبي.\rوقال عليُّ بن المدينيِّ: سمعتُ مَعْن بن عيسى يقول: مَخْرمة سمع من أبيه، وعرضَ عليه ربيعةُ أشياءَ مِن رَأْي سليمانَ بنِ يسارٍ، قال علي: ولا أظنُّ","footnotes":"(¬١) زاد بعدها في ط الفقي والرسالة: «في الزكاة» ولا وجود لها في النسخ.\r(¬٢) سقطت من طبعتي الفقي والرسالة.\r(¬٣) «الجرح والتعديل»: (٨/ ٣٦٤).\r(¬٤) من ح، ز، و «الجرح والتعديل».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297295,"book_id":188,"shamela_page_id":3210,"part":"5","page_num":347,"sequence_num":3210,"body":"مَخْرمة سمع من أبيه كتابَ سليمان، لعلَّه سمع (¬١) الشَّيءَ اليسير، ولم أجد أحدًا بالمدينة يخبرني عن مخرمة بن بُكير أنَّه كان يقول في شيءٍ من حديثه: سمعت أبي (¬٢). ومخرمة ثقةٌ (¬٣). انتهى.\rويكفي أنَّ مالكًا أخذ كتابَه، فنظر فيه واحتجَّ به في «موطَّئه» (¬٤)، وكان يقول: حدَّثني مخرمة، وكان رجلًا صالحًا. وقال أبو حاتم: سألت إسماعيل بن أبي أويسٍ، قلت: هذا الذي يقول مالك بن أنسٍ: حدَّثني الثِّقة، مَن هو؟ قال: مخرمة بن بكير. وقيل لأحمد بن صالح المصري: كان مخرمة من ثقات الناس (¬٥)؟ قال: نعم. وقال ابنُ عَديٍّ: عن ابن وهب ومعن بن عيسى عن مخرمة: أحاديثُ حِسانٌ مستقيمةٌ، وأرجو أنَّه لا بأس به (¬٦).\rوفي «صحيح مسلم» (¬٧) قول ابن عمر للمطلِّق ثلاثًا: حَرُمَتْ عليك حتَّى","footnotes":"(¬١) ن، ط الهندية: «سمع منه».\r(¬٢) ينظر «الكامل»: (٦/ ٤٢٨)، و «تهذيب الكمال»: (٢٧/ ٣٢٧).\r(¬٣) هذه الرواية مختصرة من سياق أطول وليست تابعة للرواية السابقة. ينظر المصادر السابقة.\r(¬٤) ينظر رقم (٣٨٠، ٢٤٤٩، ٢٧٦٧) وليس فيها التصريح باسمه وإنما يقول مالك: «عن الثقة عن بكير بن عبد الله». قال ابن عبد البر في «الاستذكار»: (٥/ ٤٤٢): «أكثر ما يقول مالك: «حدثني الثقة» فهو مخرمة بن بكير بن الأشج، وقال أصحاب مالك ابن وهب وغيره: كل ما أخذه مالك من كتب بكير فإنه يأخذها من مخرمة ابنه فينظر فيها»، وانظر «التمهيد»: (٢٤/ ٢٠٢).\r(¬٥) المطبوع: «الرجال» خلاف النسخ.\r(¬٦) ينظر «الجرح والتعديل» و «الكامل» و «تهذيب الكمال» وسبقت الإحالة إليها.\r(¬٧) سبق تخريجه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297296,"book_id":188,"shamela_page_id":3211,"part":"5","page_num":348,"sequence_num":3211,"body":"تنكح زوجًا غيرك، وعصيتَ ربَّك فيما أمركَ به من طلاق امرأتك. وهذا تفسيرٌ منه للطَّلاق المأمور به، وتفسير الصَّحابيِّ حجَّةٌ. وقال الحاكم (¬١): هو عندنا مرفوعٌ.\rومن تأمَّل القرآنَ حقَّ التَّأمُّل، تبيَّن له ذلك، وعرف أنَّ الطَّلاق المشروع بعد الدُّخول هو الطَّلاق الذي يملك به الرَّجعة، ولم يشرع الله سبحانه إيقاع الثَّلاث جملةً واحدةً البتَّة، قال تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ [البقرة: ٢٢٩]، ولا تعقل العربُ في لغتها وقوع المرَّتين إلا متعاقبتين، كما قال النَّبيُّ ﷺ: «مَن سبَّح الله دُبُر كلِّ صلاةٍ ثلاثًا وثلاثين، وحَمِدَه (¬٢) ثلاثًا وثلاثين، وكبَّره أربعًا وثلاثين» (¬٣) ونظائره، فإنَّه لا يُعْقَل من ذلك إلا تسبيحٌ وتحميدٌ وتكبيرٌ متوالٍ يتلو بعضُه بعضًا، فلو قال: «سبحان الله ثلاثًا وثلاثين، والحمد لله ثلاثًا وثلاثين، والله أكبر أربعًا وثلاثين» بهذا اللَّفظ؛ لكان ثلاث مرَّاتٍ فقط.\rوأصْرَح من هذا قوله سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ﴾ [النور: ٦]، فلو قال: أشهد بالله أربع شهاداتٍ إنِّي لمن الصَّادقين؛ كانت مرَّةً (¬٤). وكذلك قوله: ﴿(٧) وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ﴾ [النور: ٨]، فلو قالت: أشهدُ أربع شهاداتٍ بالله إنَّه لمن الكاذبين؛ كانت واحدةً.","footnotes":"(¬١) «معرفة علوم الحديث» (ص ١٤٩).\r(¬٢) د، ص، ب: «وحمد الله».\r(¬٣) سبق تخريجه، وهذا لفظ مسلم (٥٩٧).\r(¬٤) ب زيادة: «واحدة».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297297,"book_id":188,"shamela_page_id":3212,"part":"5","page_num":349,"sequence_num":3212,"body":"وأصْرَح من ذلك قوله تعالى: ﴿سَنُعَذِّبُهُمْ﴾ [التوبة: ١٠١]، فهذا مرَّةً بعد مرَّةٍ، ولا ينتقض هذا بقوله تعالى: ﴿نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ﴾ [الأحزاب: ٣١]، وقوله ﷺ: «ثلاثةٌ يؤتون أجرهم مرَّتين» (¬١)، فإنَّ المرَّتين هنا هما الضِّعفان، وهما المِثْلان، وهما مِثْلان في القَدْر، كقوله تعالى: ﴿يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ﴾ [الأحزاب: ٣٠]، وقوله: ﴿فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ﴾ [البقرة: ٢٦٥]، أي: ضِعْفَي ما يعذَّب به غيرها، وضِعْفَي ما كانت تُؤتي، ومن هذا قول أنس: «انشقَّ القمر على عهد رسول الله ﷺ مرَّتين» (¬٢)، أي: شقَّتين وفرقتين، كما في اللَّفظ الآخر: «انشقَّ القمر فلقتين» (¬٣).\rوهذا أمرٌ معلومٌ قطعًا أنَّه إنَّما انشقَّ (¬٤) مرَّةً واحدةً، والفرق معلومٌ بين ما يكون مرَّتين في الزَّمان، وبين ما يكون مِثْلين وجزأين ومرَّتين في المضاعفة.\rفالثَّاني يتصوَّر فيه اجتماع المرَّتين (¬٥) في آنٍ واحدٍ، والأوَّل لا يتصوَّر فيه ذلك.\rوممَّا يدلُّ على أنَّ الله لم يشرع الثَّلاث جملةً: أنَّه تعالى قال:","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٣٠١١)، ومسلم (١٥٤) من حديث أبي موسى، وذكرهم: «الرجل تكون له الأمة، فيعلمها فيحسن تعليمها، ويؤدّبها فيحسن أدبها، ثم يعتقها فيتزوجها، ومؤمن أهل الكتاب، الذي كان مؤمنًا، ثم آمن بالنبي ﷺ، والعبد الذي يؤدي حق الله وينصح لسيده».\r(¬٢) أخرجه البخاري (٣٦٣٧) ومسلم (٢٨٠٢) واللفظ له.\r(¬٣) عند مسلم (٢٨٠٠) من حديث ابن مسعود ﵁ .\r(¬٤) في المطبوع زيادة: «القمر» وليست في النسخ.\r(¬٥) ج، م: «اجتماعٌ لمرتين».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297298,"book_id":188,"shamela_page_id":3213,"part":"5","page_num":350,"sequence_num":3213,"body":"﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ إلى أن قال: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٢٢٨]، فهذا يدلُّ على أنَّ كلَّ طلاقٍ بعد الدُّخول فالمطلِّق أحقُّ فيه بالرَّجعة سوى الثَّالثة المذكورة بعد هذا، وكذلك قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ إلى قوله: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ [الطلاق:١ - ٢]، فهذا هو الطَّلاق المشروع، وقد ذكر الله ﷾ أقسامَ الطَّلاق كلَّها في القرآن، وذَكَر أحكامها، فذكر الطَّلاق قبل الدُّخول، وأنَّه لا عِدَّة فيه، وذكر الطَّلقة الثَّالثة، وأنَّها تُحَرِّم الزَّوجةَ على المطلِّق ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠]، وذَكَر طلاقَ الفداء الذي هو الخُلْع، وسمَّاه فديةً، ولم يحسبه من الثَّلاث كما تقدَّم (¬١)، وذَكَر الطَّلاق الرَّجعيَّ الذي المطلِّق أحقُّ فيه بالرَّجعة، وهو ما عدا هذه الأقسام الثَّلاثة.\rوبهذا احتجَّ أحمدُ والشَّافعيُّ (¬٢) وغيرهما على أنَّه ليس في الشَّرع طلقةٌ واحدةٌ بعد الدُّخول بغير عوضٍ بائنةٌ، وأنَّه إذا قال لها: «أنتِ طالقٌ طلقةً بائنةً» كانت رجعيَّةً، ويلغو وصفها بالبينونة، وأنَّه لا يملك إبانتها إلا بِعِوَضٍ.\rوأمَّا أبو حنيفة (¬٣)، فقال: تَبِينُ بذلك لأنَّ الرَّجعة حقٌّ له، وقد أسقطها، والجمهور يقولون: وإن كانت الرَّجعة حقًّا له لكن نفقة الرَّجعيَّة وكسوتها","footnotes":"(¬١) (ص ٢٧٩).\r(¬٢) ينظر «الأم»: (٦/ ٤٦٩)، و «المحلى»: (١٠/ ٢١٦)، و «الحاوي الكبير»: (١٠/ ٣٨٤)، و «المغني»: (١٠/ ٣٦٧).\r(¬٣) ينظر «المبسوط»: (٦/ ١٨)، و «بدائع الصنائع»: (٢/ ٩٢ - ٩٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297299,"book_id":188,"shamela_page_id":3214,"part":"5","page_num":351,"sequence_num":3214,"body":"حقٌّ عليه، فلا يملك إسقاطه إلا باختيارها، وبذلها العِوَض، أو سؤالها أن تفتديَ نفسَها منه بغير عِوَضٍ في أحد القولين، وهو جواز الخُلْع بغير عوضٍ.\rوأمَّا إسقاط حقِّها من الكسوة والنَّفقة بغير سؤالها ولا بذلها العِوَض، فخلاف النَّصِّ والقياس.\rقالوا: وأيضًا فاللَّه سبحانه شرَعَ الطَّلاقَ على أكمل الوجوه وأنفعها للرَّجل والمرأة، فإنَّهم كانوا يطلِّقون في الجاهليَّة بغير عددٍ، فيطلِّق أحدُهم المرأةَ كلَّما شاء، ويراجعها، وهذا وإن كان فيه رفقٌ بالرَّجل، ففيه إضرارٌ بالمرأة، فنسَخَ سبحانه ذلك بثلاثٍ، وقصَرَ الزَّوجَ عليها، وجعلَه أحقَّ بالرَّجعة ما لم تنْقَضِ عدَّتُها، فإذا استوفى العددَ الذي مُلِّكَه، حَرُمَت عليه، فكان في هذا رفقٌ بالرَّجل إذ لم تَحْرُم عليه بأوَّل طلقةٍ، وبالمرأة حيث لم يجعل إليه أكثر من ثلاثٍ.\rفهذا شرعُه وحكمتُه، وحدودُه التي حدَّها لعباده، فلو حرمت عليه بأوَّل طلقةٍ يطلِّقها كان خلاف شرعه وحكمته، وهو لم يُمَلَّك إيقاع الثَّلاث جملةً، بل إنَّما مُلِّكَ واحدةً، فالزَّائد عليها غير مأذونٍ له فيه.\rقالوا: وهذا كما أنَّه لم يُمَلَّك إبانَتَها بطلقةٍ واحدةٍ، إذ هو خلاف ما شرعه، لم يُمَلَّك إبانَتَها بثلاثٍ مجموعةٍ، إذ هو خلاف شرعه.\rونُكْتة المسألة: أنَّ الله سبحانه لم يجعل للأمَّة طلاقًا بائنًا قطُّ إلا في موضعين:\rأحدهما: طلاقُ غيرِ المدخول بها.\rوالثَّاني: الطَّلقة الثَّالثة، وما عداه من الطَّلاق، فقد جعل للزَّوج فيه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297300,"book_id":188,"shamela_page_id":3215,"part":"5","page_num":352,"sequence_num":3215,"body":"الرَّجعة، هذا مقتضى الكتاب كما تقدَّم تقريره، وهذا قول الجمهور، منهم: الإمام أحمد، والشَّافعيُّ، وأهل الظَّاهر (¬١)، قالوا: لا يملك إبانَتَها بدون الثَّلاث إلا في الخُلْع.\rولأصحاب مالك ثلاثة أقوالٍ (¬٢) فيما إذا قال: «أنتِ طالقٌ طلقةً لا رجعةَ لي فيها»:\rأحدها: أنَّها ثلاثٌ، قاله ابن الماجشون؛ لأنَّه قطعَ حقَّه من الرَّجعة، وهي لا تنقطع إلا بثلاثٍ، فجاءت الثَّلاث ضرورةً.\rالثَّاني: أنَّها واحدةٌ بائنةٌ، كما قال، وهذا قول ابن القاسم؛ لأنَّه يملك إبانتها بطلقةٍ بعوضٍ، فملكها بدونه، والخُلْع عنده طلاقٌ.\rالثَّالث: أنَّها واحدةٌ رجعيَّةٌ، وهذا قول ابن وهب، وهو الذي يقتضيه الكتاب والسُّنَّة والقياس، وعليه الأكثرون.\r* * *","footnotes":"(¬١) ينظر «المغني»: (١٠/ ٣٦٧)، و «المحلى»: (١٠/ ٢١٦).\r(¬٢) ينظر مذاهبهم في «المحلى»: (١٠/ ٢١٦) والمؤلف صادر عنه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297301,"book_id":188,"shamela_page_id":3216,"part":"5","page_num":353,"sequence_num":3216,"body":"فصل\rوأمَّا المسألة الثَّانية، وهي وقوع الثَّلاث بكلمةٍ واحدةٍ، فاختلف النَّاس فيها على أربعة مذاهب:\rأحدها: أنَّها تقع، وهذا قول الأئمَّة الأربعة، وجمهور التَّابعين، وكثيرٍ من الصَّحابة.\rالثَّاني: أنَّها لا تقع، بل تُردُّ لأنَّها بدعةٌ محرَّمةٌ، والبدعة مردودةٌ؛ لقوله ﷺ: «من عَمِلَ عملًا ليس عليه أمرنا فهو ردٌّ» (¬١). وهذا المذهب حكاه أبو محمَّد بن حزمٍ (¬٢)، وحُكِي للإمام أحمد فأنكره، وقال: هذا قول الرَّافضة.\rالثَّالث: أنَّه يقع به واحدةٌ رجعيَّةٌ، وهذا ثابتٌ عن ابن عبَّاسٍ، ذكره أبو داود عنه (¬٣). قال الإمام أحمد: وهذا مذهب ابن إسحاق، يقول: خالف السُّنَّةَ فيُردُّ إلى السُّنَّة (¬٤)، انتهى. وهو قول طاوسٍ (¬٥) وعكرمة (¬٦)، وهو","footnotes":"(¬١) تقدم تخريجه.\r(¬٢) في «المحلى» (١٠/ ١٦٧).\r(¬٣) في «السنن» إثر حديث (٢١٩٧)، وذكر فيه الاختلاف على أيوب في وقفه على ابن عباس أو جعله مقطوعًا من كلام عكرمة. وسيأتي بيان الآثار المرويَّة عنه.\r(¬٤) كذا ذكر عنه المؤلف في «إغاثة اللهفان» (١/ ٥٠٧).\r(¬٥) أخرج عبد الرزاق (١١٠٨٠، ١١٠٨١) وابن أبي شيبة (١٨١٧٧، ١٨١٧٩) عنه عدَّة آثار، صحَّ منها الأثر الآتي بعدُ، وكلها تدلُّ على تفريقه بين البِكر وغيرها، وهو ما حكاه عنه ابن المنذر في «الإشراف» (٥/ ١٨٨)، و «الأوسط» (٩/ ١٥٥).\r(¬٦) حكاه عنه أبو داود إثر حديث (٢١٩٧) من طريق إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب عنه، لكن أخرج عبد الرزاق (١١٠٨١) عن معمر عن ابن طاوس قال: سئل عكرمة ... فقال: «إن كان جمعها لم تحل له .. ، وإن كان فرقها ... فقد بانت بالأولى، وليست الثنتان بشيء، قال: فذكرت ذلك لأبي، فقال: «سواء، هي واحدة على كل حال».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297302,"book_id":188,"shamela_page_id":3217,"part":"5","page_num":354,"sequence_num":3217,"body":"اختيار شيخ الإسلام ابن تيميَّة (¬١).\rالرَّابع: أنَّه يُفرَّق بين المدخول بها وغيرها، فتقع الثَّلاث بالمدخول بها، وتقع بغيرها واحدةٌ، وهذا قول جماعةٍ من أصحاب ابن عبَّاسٍ، وهو مذهب إسحاق بن راهويه فيما حكاه عنه محمَّد بن نصرٍ المروزيُّ في كتاب «اختلاف العلماء» (¬٢).\rفأمَّا من لم يُوقِعها جملةً، فاحتجُّوا بأنَّه طلاق بدعةٍ محرَّمٌ، والبدعة مردودةٌ، وقد اعترف أبو محمَّد بن حزمٍ (¬٣) بأنَّها لو كانت بدعةً محرَّمةً لوجب أن تُردَّ وتُبطل، ولكنَّه اختار مذهب الشَّافعيِّ أنَّ جمع الثَّلاث جائزٌ غير محرَّمٍ. وسيأتي حجَّة هذا القول وما فيه.\rوأمَّا من جعلها واحدةً، فاحتجَّ بالنَّصِّ والقياس:\rأما النَّصُّ فما رواه معمر وابن جريجٍ عن ابن طاوس عن أبيه: أنَّ أبا الصهباء قال لابن عبَّاسٍ: ألم تَعلمْ أنَّ الثَّلاث كانت تُجعل واحدةً على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وصدرًا من إمارة عمر؟ قال: نعم. رواه مسلم في «صحيحه» (¬٤).","footnotes":"(¬١) من مسائله المشهورة التي انتصر لها وكتب فيها كثيرًا، انظر: «مجموع الفتاوى» (ج ٣٣)، و «جامع المسائل» (ج ١).\r(¬٢) (ص ٢٤٦).\r(¬٣) في «المحلى» (١٠/ ١٦٧).\r(¬٤) برقم (١٤٧٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297303,"book_id":188,"shamela_page_id":3218,"part":"5","page_num":355,"sequence_num":3218,"body":"وفي لفظٍ (¬١): ألم تعلم أنَّ الثَّلاث كانت على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وصدرًا من خلافة عمر تردُّ إلى الواحدةٍ؟ قال: نعم.\rوقال أبو داود (¬٢): حدَّثنا أحمد بن صالحٍ، حدَّثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريجٍ قال: أخبرني بعض بني أبي رافعٍ مولى رسول الله ﷺ، عن عكرمة، عن ابن عبَّاسٍ، قال: طلَّق عبدُ يزيد ــ أبو رُكانةَ وإخوتِه ــ أمَّ رُكانة، ونكح امرأةً من مُزَينة، فجاءت النبيَّ ﷺ فقالت: ما يُغنِي عنِّي إلا كما تُغنِي هذه الشَّعرة، لِشعرةٍ أخذتْها من رأسها، ففرِّقْ بيني وبينه، فأخذَتِ النبيَّ ﷺ حميَّةٌ، فدعا بِرُكانةَ وإخوته، ثمَّ قال لجلسائه: «أتَرون (¬٣) أنَّ فلانًا يُشبِه منه كذا وكذا من عبد يزيد، وفلانًا منه كذا وكذا؟»، قالوا: نعم، فقال النبي ﷺ لعبد يزيد: «طلِّقْها»، ففعلَ. قال: «راجِعْ امرأتَك أمَّ ركانةَ وإخوتِه»، فقال: إنِّي طلَّقتُها ثلاثًا يا رسول اللَّه، قال: «قد علمتُ، راجِعْها»، وتلا: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق:١].\rوقال الإمام أحمد (¬٤): حدَّثنا سعد بن إبراهيم، قال: حدَّثنا أبي، عن محمد بن إسحاق، قال: حدَّثني داود بن الحُصين، عن عكرمة مولى ابن عبَّاسٍ، عن عبد الله بن عبَّاسٍ قال: طلَّق رُكانة بن عبد يزيد أخو بني المطَّلب امرأته ثلاثًا في مجلسٍ واحدٍ، فحزِن عليها حزنًا شديدًا، قال: فسأله رسول الله ﷺ: «كيف طلَّقتَها؟»، قال: طلَّقتُها ثلاثًا، قال: فقال: «في مجلسٍ واحدٍ؟»،","footnotes":"(¬١) عند أبي عوانة في «مستخرجه» (٤٥٣٢) بسند صحيح.\r(¬٢) برقم (٢١٩٦)، وقد تقدم.\r(¬٣) في المطبوع: «ألا ترون» خلاف النسخ و «السنن».\r(¬٤) برقم (٢٣٨٧)، وقد تقدم.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297304,"book_id":188,"shamela_page_id":3219,"part":"5","page_num":356,"sequence_num":3219,"body":"قال: نعم، قال: «فإنَّما تلك (¬١) واحدةٌ، فارجِعْها إن شئت»، قال: فراجعَها. فكان ابن عبَّاسٍ يرى أنَّما الطَّلاق عند كلِّ طهرٍ.\rقالوا: وأمَّا القياس، فقد تقدَّم أنَّ جمع الثَّلاث محرَّمٌ وبدعةٌ، والبدعة مردودةٌ؛ لأنَّها ليست على أمر رسول الله ﷺ.\rقالوا: وسائر ما تقدَّم في بيان التَّحريم يدلُّ على عدم وقوعها جملةً.\rقالوا: ولو (¬٢) لم يكن معنا إلا قوله تعالى: ﴿فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ﴾ [النور: ٦]، وقوله: ﴿(٧) وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ﴾ [النور: ٨]. قالوا: وكذلك كلُّ ما يُعتبر له التَّكرار من حلفٍ أو إقرارٍ أو شهادةٍ. وقد قال النَّبيُّ ﷺ: «تَحلِفون خمسينَ يمينًا، وتَستحقُّون دمَ صاحبِكم» (¬٣)، فلو قالوا: نحلف بالله (¬٤) خمسين يمينًا إنَّ فلانًا قتلَه، كانت يمينًا واحدةً.\rقالوا: وكذلك الإقرار بالزِّنا، كما في الحديث أنَّ بعض الصَّحابة قال لماعزٍ: إن أقررتَ أربعًا رجمَكَ رسول الله ﷺ (¬٥)، فهذا لا يُعقَل أن تكون الأربع فيه مجموعةً بفمٍ واحدٍ.","footnotes":"(¬١) د، ص، ح: «تملك»، خطأ.\r(¬٢) «لو» ليست في ز. وجواب الشرط محذوف، وهو مفهوم من السياق، أي: لكان كافيًا.\r(¬٣) تقدم تخريجه في حديث القسامة.\r(¬٤) «بالله» ليست في د.\r(¬٥) لم أجده بهذا اللفظ، لكن جاء عند أحمد (٤١) وأبي يعلى في «المسند» (٤٠) وغيرهما من حديث أبي بكر الصديق أنه قال له: «إن اعترفتَ الرابعة رَجَمَكَ»، ومداره على جابر الجعفي، وهو ضعيف. وأصله عند الشيخين، كما سبق.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297305,"book_id":188,"shamela_page_id":3220,"part":"5","page_num":357,"sequence_num":3220,"body":"وأمَّا الذين فرَّقوا بين المدخول بها وغيرها، فلهم حجَّتان:\rإحداهما: ما رواه أبو داود (¬١) بإسنادٍ صحيحٍ عن طاوسٍ، أنَّ رجلًا يقال له: أبو الصهباء كان كثير السُّؤال لابن عبَّاسٍ، قال (¬٢): أما علمتَ أنَّ الرَّجل كان إذا طلَّق امرأته ثلاثًا قبل أن يدخل بها جعلوها واحدةً على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وصدرًا من إمارة عمر؟ [قال ابن عباس: بلى] (¬٣)، فلمَّا رأى عمر النَّاس قد تَتايعوا (¬٤) فيها، قال: أَجِيزوهنَّ عليهم.\rالحجَّة الثَّانية: أنَّها تَبِينُ بقوله: أنت طالقٌ، فيُصادِفُها ذكرُ الثَّلاث وهي بائنٌ، فتلغو.\rورأى هؤلاء أنَّ ذِكْر إلزام عمر بالثَّلاث هو في حقِّ المدخول بها، وحديث أبي الصهباء في غير المدخول بها. قالوا: ففي هذا التَّفريق موافقةُ المنقول من الجانبين، وموافقةُ القياس. وقال بكلِّ قولٍ من هذه الأقوال جماعةٌ من أهل الفتوى، كما حكاه أبو محمَّد بن حزمٍ وغيره، ولكن عدم الوقوع جملةً هو مذهب الإماميَّة، وحكوه عن جماعةٍ من أهل البيت.","footnotes":"(¬١) برقم (٢١٩٩)، ومن طريقه البيهقي في «الكبرى»: (٧/ ٣٣٨) من طرق عن طاوس به، وأُعل باختلاط أبي النعمان محمد بن الفضل السدوسي، وقد خولف في سنده ومتنه، ولذا ضعفه الألباني في «الضعيفة» (١١٣٤). وأصله في مسلم (١٤٧٢) وغيره كما سبق؛ لكن دون قوله: «قبل أن يدخل بها»؛ فهي زيادة شاذة.\r(¬٢) في المطبوع: «قال له» خلاف النسخ و «السنن».\r(¬٣) زيادة من «السنن» ليستقيم السياق، فيكون ما بعدها من كلام ابن عباس.\r(¬٤) د، ز: «تتابعوا». وكذا في بعض نسخ «السنن». ومعناها بالياء: المتابعة والتوارد على الوقوع في الشر من غير فكرٍ ولا روية. وانظر: «شرح النووي على صحيح مسلم» (١٠/ ٧٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297306,"book_id":188,"shamela_page_id":3221,"part":"5","page_num":358,"sequence_num":3221,"body":"قال الموقعون للثَّلاث (¬١): الكلام معكم في مقامين، أحدهما: تحريم جمع الثَّلاث. والثَّاني: وقوعها جملةً ولو كانت محرَّمةً. ونحن نتكلَّم معكم في المقامين.\rفأمَّا الأوَّل، فقد قال الشَّافعيُّ وأبو ثورٍ وأحمد بن حنبلٍ في إحدى الرِّوايات عنه وجماعةٌ من أهل الظَّاهر: إنَّ جمع الثَّلاث سنَّةٌ، واحتجُّوا عليه بقوله تعالى: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠]، ولم يُفرِّق بين أن تكون الثَّلاث مجموعةً أو مفرَّقةً، ولا يجوز أن يُفرَّق بين ما جمع الله بينه، كما لا يُجمَع بين ما فرَّق بينه. وقال تعالى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٧]، ولم يفرِّق. وقال: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ الآية [البقرة: ٢٣٦]، ولم يفرِّق. وقال: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٤١]، وقال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ [الأحزاب: ٤٩]، ولم يفرِّق.\rقالوا: وفي «الصَّحيحين» (¬٢) أنَّ عُوَيمرًا (¬٣) العَجْلاني طلَّق امرأته ثلاثًا بحضرة رسول الله ﷺ قبلَ أن يأمره بطلاقها. قالوا: فلو كان جمع الثَّلاث معصيةً لما أقرَّ عليه رسول الله ﷺ، ولا يخلو طلاقها أن يكون قد وقع وهي امرأته، أو حين حرمت عليه باللِّعان. فإن كان الأوَّل فالحجَّة منه ظاهرةٌ، وإن كان الثَّاني فلا شكَّ أنَّه طلَّقها وهو يظنُّها امرأتَه، فلو كان حرامًا لبيَّنها له رسول الله ﷺ وإن كانت قد حرمتْ عليه.","footnotes":"(¬١) د، ص: «الثلاث».\r(¬٢) أخرجه البخاري (٥٢٩٥، ٥٣٠٨) ومسلم (١٤٩٢) من حديث سهل بن سعد.\r(¬٣) د، ص: «عويمر».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297307,"book_id":188,"shamela_page_id":3222,"part":"5","page_num":359,"sequence_num":3222,"body":"قالوا: وفي «صحيح البخاريِّ» (¬١) من حديث القاسم بن محمَّدٍ عن عائشة أم المؤمنين أنَّ رجلًا طلَّق ثلاثًا، فتزوَّجتْ، فطَلَّق (¬٢)، فسُئل رسول الله ﷺ: أتحلُّ للأوَّل؟ قال: «لا، حتَّى يذوقَ عُسيلتهَا كما ذاقَ الأوَّل». فلم ينكر ﷺ ذلك، وهذا يدلُّ على إباحة جمع الثَّلاث، وعلى وقوعها، إذ لو لم تقع لم يُوقِّف رجوعَها إلى الأوَّل على ذوق الثَّاني عُسَيلتَها.\rقالوا: وفي «الصَّحيحين» (¬٣) من حديث أبي سلمة بن عبد الرَّحمن أنَّ فاطمة بنت قيس أخبرتْه أنَّ زوجها أبا حفص بن المغيرة المخزومي طلَّقها ثلاثًا، ثمَّ انطلق إلى اليمن، فانطلق خالد بن الوليد في نفرٍ، فأتوا رسولَ الله ﷺ في بيت ميمونة أم المؤمنين، فقالوا: إنَّ أبا حفص طلَّق امرأته ثلاثًا، فهل لها من نفقةٍ؟ فقال رسول الله ﷺ: «ليس لها نفقةٌ، وعليها العدَّة».\rوفي «صحيح مسلم» (¬٤) في هذه القصَّة: قالت فاطمة: فأتيتُ رسول الله ﷺ فقال: «كم طلَّقكِ؟» قلت: ثلاثًا، فقال: «صدقَ، ليس لك نفقةٌ».\rوفي لفظٍ له (¬٥): أنها قالت: يا رسول اللَّه، إنَّ زوجي طلَّقني ثلاثًا، وأنا أخاف أن يُقْتَحَم عليَّ.","footnotes":"(¬١) برقم (٥٢٦١)، وبنحوه أخرجه مسلم (١٤٣٣).\r(¬٢) كذا في النسخ والبخاري، وغيّر في المطبوع إلى «طلّقت». والمعنى واضح من السياق، أي: طلَّقها زوجها الثاني.\r(¬٣) هو بهذا السياق عند مسلم (١٤٨٠/ ٣٨)، واقتصر البخاري (٥٣٢١) على مسألة النفقة.\r(¬٤) برقم (١٤٨٠/ ٤٨).\r(¬٥) مسلم (١٤٨٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297308,"book_id":188,"shamela_page_id":3223,"part":"5","page_num":360,"sequence_num":3223,"body":"وفي لفظٍ له (¬١) عنها: أنَّ النبيَّ ﷺ قال في المطلَّقة ثلاثًا: «ليس لها سُكنى ولا نفقةٌ».\rقالوا: وقد روى عبد الرزاق في «مصنَّفه» (¬٢) عن يحيى بن العلاء، عن عبيد الله (¬٣) بن الوليد الوصَّافي، عن إبراهيم بن عبيد الله بن عبادة بن الصامت، [عن داود بن عبادة بن الصامت] (¬٤)، قال: طلَّق جدِّي امرأةً له ألفَ تطليقةٍ، فانطلق أبي إلى رسول الله ﷺ فذكر له ذلك، فقال النَّبيُّ ﷺ: «ما اتَّقى الله جدُّك، أمَّا ثلاثٌ فله، وأمَّا تسعمائةٍ وسبعٌ وتسعون فعدوانٌ وظلمٌ، إن شاء الله عذَّبه، وإن شاء غفر له».\rورواه بعضهم (¬٥) عن صدقة بن أبي عمران، عن إبراهيم بن عبيد الله بن","footnotes":"(¬١) مسلم (١٤٨٠/ ٤٤).\r(¬٢) برقم (١١٣٣٩)، وكذا الطبراني كما في «جامع المسانيد» لابن كثير (٥٦٧٧)، وبنحوه روى ابن عدي في «الكامل» (٥/ ٥٢٢)، والدارقطني في «السنن» (٣٩٣٤)، وقال: «رواته مجهولون وضعفاء»، وقد أُعلَّ الحديث بيحيى وكان كذابًا، وبعبيد الله، وهو ضعيف جدًا، وشيخه مجهول، وسيأتي كلام المصنف فيه. وانظر: «مجمع الزوائد» (٤/ ٣٣٨).\r(¬٣) ز، ب: «عبد الله»، خطأ.\r(¬٤) زيادة من «المصنف». وفي ب: «عن أبيه عن جده». وسيأتي بيان الاضطراب في إسناده.\r(¬٥) رواه الدارقطني في «السنن» (٣٩٤٣)، وسبق تخريجه، وقد اضطرب عبيد الله في إسناد هذا الحديث: فرواه مرة عن إبراهيم بن عبيد الله بن عبادة بن الصامت عن داود بن عبادة بن الصامت كما عند عبدالرزاق، وقد سبق، ورواه أيضًا عن داود بن إبراهيم عن عبادة بن الصامت، عند ابن عدي، ورواه عن إبراهيم بن داود عن عبادة بن الصامت، كما عند الطبراني، ورواه من وجه آخر عن إبراهيم بن عبيد الله بن عبادة بن الصامت عن أبيه عن جده، عند الطبراني والدارقطني، ووافقه عليه صدقة بن أبي عمران، كما هنا.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297309,"book_id":188,"shamela_page_id":3224,"part":"5","page_num":361,"sequence_num":3224,"body":"عبادة بن الصامت، عن أبيه، عن جدِّه قال: طلَّق بعض آبائي امرأته، فانطلق بنوه إلى رسول الله ﷺ فقالوا: يا رسول اللَّه! إنَّ أبانا طلَّق أمَّنا ألفًا، فهل له من مَخرجٍ؟ فقال: «إنَّ أباكم لم يتَّقِ اللَّه فيجعل له مخرجًا، بانتْ منه بثلاثٍ على غير السُّنَّة، وتسعمائةٍ وسبعٌ وتسعون إثمٌ في عنقه».\rقالوا: وروى محمد بن شاذان، عن معلَّى (¬١) بن منصورٍ، عن شُعيب بن رُزَيق (¬٢)، أنَّ عطاء الخراسانيَّ حدَّثهم عن الحسن، قال: حدَّثنا عبد الله بن عمر أنَّه طلَّق امرأته وهي حائضٌ، ثمَّ أراد أن يتبعها بتطليقتين أُخريينِ عند القُرأينِ الباقيينِ، فبلغ ذلك رسولَ الله ﷺ فقال: «يا ابن عمر، ما هكذا أمرك اللَّه، أخطأتَ السُّنَّة ... » وذكر الحديث، وفيه: فقلت: يا رسول اللَّه، لو كنتُ طلَّقتها ثلاثًا أكان لي أن أجمعها، قال: «لا، كانت تَبِينُ، وتكون معصيةً» (¬٣).\rقالوا: وقد روى أبو داود في «سننه» (¬٤) عن نافع بن عُجَير بن عبد يزيد بن رُكانة، أنَّ رُكانة بن عبد يزيد طلَّق امرأته سُهَيمة البتَّةَ، فأَخبر","footnotes":"(¬١) في النسخ: «يعلى»، تحريف.\r(¬٢) في النسخ والمطبوع: «زريق» بتقديم الزاي، وهو تصحيف، انظر: «الإكمال» (٤/ ٥٠).\r(¬٣) أخرجه الدارقطني في «السنن» (٣٩٧٤)، والبيهقي في «الكبرى» (٧/ ٣٣٠) من طرق عن شعيب بن رزيق به، وقد أُعلَّ بعنعنة عطاء الخراساني وهو يدلس ويرسل، وبشعيبِ بن رزيق وقد ضعفه ابن حزم، وقال ابن حبان: يعتبر حديثه من غير روايته عن عطاء الخراسانى، ووثقه الدارقطني، وأعلَّه ابن حبان بالانقطاع، ولا يسلَّم له. والحاصل: أن الحديث أصله صحيح كما سبق، لكنه منكر بهذا السياق، وفيه زيادة ليست في غيره، كما قال البيهقي، وهي قوله: «فقلت: يارسول الله ... »، وسيأتي تضعيف المصنف لها. وانظر: «التنقيح» (٤/ ٤٠٢)، و «نصب الراية» (٣/ ٢٢٠).\r(¬٤) برقم (٢٢٠٦). وقد سبق.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297310,"book_id":188,"shamela_page_id":3225,"part":"5","page_num":362,"sequence_num":3225,"body":"النَّبيَّ ﷺ بذلك، وقال: والله ما أردتُ إلا واحدةً (¬١)، فقال رسول الله ﷺ: «واللهِ ما أردتَ إلا واحدةً؟»، فقال ركانة: واللهِ ما أردتُ إلا واحدةً (¬٢)، فردَّها إليه رسول الله ﷺ، فطلَّقها الثَّانيةَ في زمن عمر، والثَّالثة في زمن عثمان.\rوفي «جامع الترمذي» (¬٣): عن عبد الله (¬٤) بن علي بن يزيد بن رُكانة، عن أبيه، عن جدِّه أنَّه طلَّق امرأته البتَّةَ، فأتى رسولَ الله ﷺ فقال: «ما أردتَ؟»، قال: واحدةً، قال: «آللهِ؟»، قال: آللَّهِ. قال: «هو على ما أردت». قال الترمذي: لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وسألت محمَّدًا عن هذا الحديث فقال: فيه اضطرابٌ.\rووجه الاستدلال بالحديث أنَّه ﷺ أَحْلفَه أنَّه أراد بالبتَّة واحدةً، فدلَّ على أنَّه لو أراد بها أكثر لوقع ما أراده، ولو لم يفترق الحال لم يُحلِفه.\rقالوا: وهذا أصحُّ من حديث ابن جريجٍ عن بعض بني أبي رافع، عن عكرمة، عن ابن عبَّاسٍ أنَّه طلَّقها ثلاثًا. قال أبو داود (¬٥): لأنَّهم ولدُ الرَّجل، وأهلُه أعلمُ به أنَّ ركانة إنَّما طلَّقها البتَّة.\rقالوا: وابن جريجٍ إنَّما رواه عن بعض بني أبي رافع. فإن كان عبد الله (¬٦) فهو ثقةٌ معروفٌ، وإن كان غيره من إخوته فمجهول العدالة، لا تقوم به حجَّةٌ.","footnotes":"(¬١) «وقال: والله ما أردت إلا واحدة» ساقطة من المطبوع.\r(¬٢) «فقال ركانة: والله ما أردتُ إلا واحدة» ساقطة من ز.\r(¬٣) برقم (١١٧٧). وقد سبق.\r(¬٤) ص، ب: «عبيد الله»، خطأ.\r(¬٥) عقب الحديث رقم (٢١٩٦).\r(¬٦) ص، ب، المطبوع: «عبيد الله»، خطأ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297311,"book_id":188,"shamela_page_id":3226,"part":"5","page_num":363,"sequence_num":3226,"body":"قالوا: وأمَّا طريق الإمام أحمد، ففيها ابن إسحاق، والكلام فيه معروفٌ، وقد حكى الخطابي (¬١) أنَّ الإمام أحمد كان يضعِّف طرق هذا الحديث كلَّها.\rقالوا: وأصحُّ ما معكم حديث أبي الصهباء عن ابن عبَّاسٍ، وقد قال البيهقي (¬٢): هذا الحديث أحد ما اختلف فيه البخاريُّ ومسلم، فأخرجه مسلم وتركه البخاريُّ، وأظنُّه تركَه لمخالفته (¬٣) سائر الرِّوايات عن ابن عبَّاسٍ. ثمَّ ساق الرِّوايات عنه بوقوع الثَّلاث، ثمَّ قال: فهذه رواية سعيد بن جبيرٍ (¬٤)، وعطاء بن أبي رباحٍ (¬٥)، ومجاهد (¬٦)، وعكرمة (¬٧)، وعمرو بن","footnotes":"(¬١) في «معالم السنن» (٣/ ١٢٢). وناقشه المؤلف في «تهذيب السنن» (١/ ٥٢٦ - ٥٢٨).\r(¬٢) في «السنن الكبرى» (٧/ ٣٣٧). وينظر: «معرفة السنن والآثار» (٥/ ٤٦٣).\r(¬٣) ص، ز: «بمخالفة».\r(¬٤) سيأتي تخريجها قريبًا.\r(¬٥) أخرجها عبد الرزاق (١١٣٤٨) والبيهقي (٧/ ٣٣٧) بسند جيِّد عن ابن جريج، عن عبدالحميد بن رافع، عن عطاء: أن رجلًا قال لابن عباس: رجل طلق امرأته مائة، فقال ابن عباس: «يأخذ من ذلك ثلاثًا، ويدع سبعًا وتسعين». وأخرجه ابن أبي شيبة (١٨١٧٦) من وجه آخر عنه.\r(¬٦) أخرجها أبو داود (٢١٩٧) والنسائي في «الكبرى» (٥٥٥٦)، وكذا عبد الرزاق (١١٣٥٢) والطحاوي في «معاني الآثار» (٣/ ٥٨) والدارقطني في «السنن» (٣٩٢٦) والبيهقي في «الكبرى» (٧/ ٣٣١) من طرق عن مجاهد عن ابن عباس، وصحح الحافظ في «الفتح» (٩/ ٣٦٢) إسناد أبي داود، وفيه: أنه سئل عن رجل طلق امرأته ثلاثًا ... فقال: «عصيت ربك، وبانت منك امرأتك ... ».\r(¬٧) سيأتي تخريجها قريبًا.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297312,"book_id":188,"shamela_page_id":3227,"part":"5","page_num":364,"sequence_num":3227,"body":"دينارٍ (¬١)،\rومالك بن الحارث (¬٢)، ومحمد بن إياس بن البُكَير (¬٣) ــ قال: وروِّيناه عن معاوية بن أبي عيَّاش الأنصاري (¬٤) ــ كلُّهم عن ابن عبَّاسٍ أنَّه أجاز الثَّلاث وأمضاهنَّ.\rوقال ابن المنذر (¬٥): فغير [جائزٍ] (¬٦) أن يُظَنَّ بابن عبَّاسٍ أنَّه يحفظ عن النَّبيِّ ﷺ شيئًا ثمَّ يفتي بخلافه.\rوقال الشَّافعيُّ (¬٧): فإن كان معنى قول ابن عبَّاسٍ: «إنَّ الثَّلاث كانت تُحْسَب على عهد رسول الله ﷺ واحدةً، يعني أنَّه بأمر النَّبيِّ ﷺ، فالَّذي يُشِبه ــ والله أعلم ــ أن يكون ابن عبَّاسٍ قد علم أنَّه كان شيئًا فنُسِخ.","footnotes":"(¬١) أخرجها ابن أبي شيبة (١٧٨١٣) والبيهقي في «الكبرى» (٧/ ٣٣٧) بسند صحيح عن ابن علية عن أيوب عن عمرو بن دينار: أن ابن عباس سئل عن رجل طلق امرأته عدد النجوم، فقال: «إنما يكفيك رأس الجوزاء» ..\r(¬٢) أخرجها عبد الرزاق (١٠٧٧٩) وسعيد بن منصور (٤/ ٦١) وابن أبي شيبة (١٨٠٨٨) والطحاوي في «معانى الآثار» (٣/ ٥٧) والقاضي إسماعيل بن إسحاق في «أحكام القرآن» (ص ٢٣٨) والبيهقي في «الكبرى» (٧/ ٣٣٧) من طرق عن الأعمش، عن مالك بن الحارث، قال: «جاء رجل إلى ابن عباس، فقال: إن عمي طلق امرأته ثلاثًا، فقال: إن عمك عصى الله فأندمه الله، وأطاع الشيطان فلم يجعل له مخرجا»، وسنده صحيح.\r(¬٣) سيأتي تخريجها قريبًا.\r(¬٤) روايته هي رواية محمد بن إياس المشار إليها آنفًا، فقد شهد معاوية القصة حين جاء محمد بن إياس يسأل عن طلاق الثلاث، وسيأتي تخريجها قريبًا.\r(¬٥) في «الأوسط» (٩/ ١٥٨).\r(¬٦) «جائز» ليست في النسخ، وزيدت من «الأوسط» ليستقيم الكلام.\r(¬٧) في «اختلاف الحديث» مع كتاب «الأم» (١٠/ ٢٥٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297313,"book_id":188,"shamela_page_id":3228,"part":"5","page_num":365,"sequence_num":3228,"body":"قال البيهقي (¬١): ورواية عكرمة عن ابن عبَّاسٍ فيها تأكيدٌ لصحَّة هذا التَّأويل. يريد البيهقي ما رواه أبو داود والنَّسائيُّ (¬٢) من حديث عكرمة في قوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ الآية [البقرة: ٢٢٨]، وذلك أنَّ الرَّجل كان إذا طلَّق امرأته فهو أحقُّ برجعتها، وإن طلَّقها ثلاثًا، فنُسِخ ذلك، فقال: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ [البقرة: ٢٢٩].\rقالوا: فيحتمل أنَّ الثَّلاث كانت تُجعل واحدةً من هذا الوقت، بمعنى أنَّ الزَّوج كان يتمكَّن من المراجعة بعدها، كما يتمكَّن من المراجعة (¬٣) بعد الواحدة، ثمَّ نُسِخ ذلك.\rوقال ابن سُرَيج (¬٤): يمكن أن يكون ذلك إنَّما جاء في نوعٍ خاصٍّ من الطَّلاق الثَّلاث، وهو أن يُفرِّق بين الألفاظ، كأنه يقول: أنت طالقٌ، أنت طالقٌ، أنت طالقٌ، وكان في عهد النبي ﷺ وعهد أبي بكر النَّاسُ على صدقهم وسلامتهم، لم يكن فيهم الخبُّ والخداع، فكانوا يُصدَّقون أنَّهم أرادوا به","footnotes":"(¬١) في «السنن الكبرى» (٧/ ٣٣٨).\r(¬٢) أخرجه أبو داود (٢١٩٥، ٢٢٨٢) والنسائي في «المجتبى» (٣٥٥٤) وفي «الكبرى» (٥٧١٧) من طريق علي بن الحسين بن واقد، عن أبيه، عن عكرمة، عن ابن عباس، وقد اختلف في وصله وإرساله، فوصله علي بن الحسين كما هنا، وأرسله يحيى بن واضح عند ابن جرير في «تفسيره» (٤/ ٥٢٧)؛ فجعله من قول عكرمة والحسن، ويحيى أوثق من عليٍّ؛ ففي حفظ علي وأبيه مقالٌ يسير، وقد صحح الموصولَ الضياء في «المختارة» (٣٤٥)، والألباني في «الإرواء» (٢٠٨٠) بشواهده.\r(¬٣) «بعدها كما يتمكن من المراجعة» ساقطة من ص، ب.\r(¬٤) ص، ز، ب: «ابن جريج»، تحريف. وانظر كلامه في «معالم السنن» (٣/ ١٢٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297314,"book_id":188,"shamela_page_id":3229,"part":"5","page_num":366,"sequence_num":3229,"body":"التَّأكيد، ولا يريدون به الثَّلاث، فلمَّا رأى عمر ﵁ في زمانه أمورًا ظهرت وأحوالًا تغيَّرت، منع من حمل اللَّفظ على التَّكرار، وأَلزَمهم الثَّلاثَ.\rوقالت طائفةٌ: معنى الحديث أنَّ النَّاس كانت عادتُهم على عهد رسول الله ﷺ إيقاعَ الواحدة، ثمَّ يَدَعُها حتَّى تنقضي عدَّتها، ثمَّ اعتادوا الطَّلاق الثَّلاثَ جملةً، وتتابعوا فيه. ومعنى الحديث على هذا: كان الطَّلاق الذي يُوقِعه (¬١) المطلِّق الآن ثلاثًا يُوقِعه على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر واحدةً، فهو إخبارٌ عن الواقع لا عن المشروع.\rوقالت طائفةٌ: ليس في الحديث بيانُ أنَّ رسول الله ﷺ هو الذي كان يجعل الثَّلاث واحدةً، ولا أنَّه أعلم (¬٢) بذلك فأقرَّ عليه، ولا حجَّة إلا فيما قاله أو فعلَه أو عَلِمَ به فأقرَّ عليه (¬٣)، ولا نعلم صحَّة واحدةٍ من هذه الأمور في حديث أبي الصهباء.\rقالوا: وإذا اختلفت علينا الأحاديث نظرنا إلى ما عليه أصحاب النبي ﷺ، فإنَّهم أعلم بسنَّته، فنظرنا فإذا الثَّابت عن عمر بن الخطَّاب الذي لا يثبت عنه غيره: ما رواه عبد الرزاق (¬٤) عن سفيان الثَّوريِّ، عن سلمة بن كُهَيلٍ، ثنا زيد بن وهبٍ، أنَّه رُفِع إلى عمر بن الخطَّاب رجلٌ طلَّق امرأته ألفًا، فقال له عمر: أطلَّقتَ امرأتك؟ فقال: إنَّما كنتُ ألعب، فعلاه عمر بالدِّرَّة،","footnotes":"(¬١) د: «أوقعه».\r(¬٢) ص: «علم».\r(¬٣) «ولا حجة إلا فيما قاله أو فعله أو علم به فأقرَّ عليه» ساقطة من د، ص، ز، ب.\r(¬٤) برقم (١١٣٤٠)، وكذا ابن أبي شيبة (١٨١٠٠)، والبيهقي في «الكبرى» (٧/ ٣٣٤)، من طريق سفيان وشعبة عن سلمة بن كهيل به، وسنده صحيح.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297315,"book_id":188,"shamela_page_id":3230,"part":"5","page_num":367,"sequence_num":3230,"body":"وقال: إنَّما يكفيك من ذلك ثلاثٌ.\rوروى وكيعٌ (¬١) عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابتٍ، قال: جاء رجلٌ إلى عليِّ بن أبي طالبٍ، فقال: إنِّي طلَّقت امرأتي ألفًا، فقال له علي: بانت منك بثلاثٍ، واقْسِمْ سائرهنَّ بين نسائك.\rوروى وكيعٌ (¬٢) أيضًا عن جعفر بن بُرْقان، عن معاوية بن أبي يحيى، قال: جاء رجلٌ إلى عثمان بن عفَّان، فقال: طلَّقتُ امرأتي ألفًا، قال: بانت منك بثلاثٍ.\rوروى عبد الرزاق (¬٣) عن سفيان الثَّوريِّ، عن عمرو بن مُرَّة، عن سعيد بن جبيرٍ، قال: قال رجلٌ لابن عبَّاسٍ: طلَّقت امرأتي ألفًا، فقال له ابن عبَّاسٍ: ثلاثٌ تُحرِّمها عليك، وبقيَّتها عليك وِزْرٌ، أتَّخذتَ آيات الله هزوًا؟!","footnotes":"(¬١) أخرجه عنه ابن أبي شيبة (١٨١٠١)، والدارقطني في «السنن» (٣٩٤٦)، والبيهقي في «الكبرى» (٧/ ٣٣٥)، وسنده ضعيف؛ للانقطاع بين حبيب وعلي ﵁ ، وحبيب ثقة فقيه جليل لكنه كثير الإرسال والتدليس.\r(¬٢) أخرجه عنه ابن أبي شيبة (١٨١٠٤) بنحوه، وذكره في «المحلى» (٩/ ٣٩٩) معلَّقًا، وسنده ضعيف؛ معاوية بن أبي يحيى لم يرو عنه غير جعفر، ولم أقف على من ترجمه سوى ابن حبان في «الثقات» (٧/ ٤٦٨)، وقال: «يروي المراسيل»، ولعل هذا منها؛ فإنه لم يعرف له سماعٌ من عثمان، وتلميذُه مات نحو سنة ١٥٠، وأكبر شيوخه: عكرمة وعطاء ونافع ومَن في طبقتهم، وهؤلاء روايتهم عن عثمان مرسلة.\r(¬٣) برقم (١١٣٥٣)، وأخرجه ابن أبي شيبة (١٨١٠٣)، والطحاوي في «معاني الآثار» (٤٤٨١)، والدارقطني في «السنن» (٣٩٢٥، ٣٩٢٨)، من طريقين عن عمرو بن مرة، به. وتابع عمرًا عكرمةُ بن خالد، عند عبد الرزاق (١١٣٥٠) والدارقطني (٣٩٢٤)، والبيهقي (٧/ ٣٣٧)، وسنده صحيح على شرط الشيخين.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297316,"book_id":188,"shamela_page_id":3231,"part":"5","page_num":368,"sequence_num":3231,"body":"وروى عبد الرزاق (¬١) أيضًا عن معمر، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة قال: جاء رجلٌ إلى ابن مسعودٍ، فقال: إنِّي طلَّقتُ امرأتي تسعًا وتسعين، فقال له ابن مسعودٍ: ثلاثٌ تُبِينُها [منك] (¬٢)، وسائرهنَّ عدوانٌ.\rوذكر أبو داود في «سننه» (¬٣) عن محمد بن إياس، أنَّ ابن عبَّاسٍ وأبا هريرة وعبد الله بن عمرو بن العاص ﵃ سُئلوا عن البِكر يُطلِّقها زوجها ثلاثًا، فكلُّهم قال: لا تحلُّ له حتَّى تنكح زوجًا غيره.\rقالوا: فهؤلاء أصحاب رسول الله ﷺ كما تسمعون قد أوقعوا الثَّلاث جملةً، ولو لم يكن فيهم إلّا (¬٤) المحدَّث المُلْهَم وحده لكفى، فإنَّه لا يُظَنُّ به تغيير ما شرعه النَّبيُّ ﷺ من الطَّلاق الرَّجعيِّ، فيجعله محرَّمًا، وذلك يتضمَّن تحريمَ فرْجِ المرأة على من لم تحرم عليه، وإباحتَه لمن لا تحلُّ له، ولو فعل ذلك عمر لما أقرَّه عليه الصَّحابة، فضلًا عن أن يوافقوه، ولو كان عند ابن عبَّاسٍ حجَّةٌ عن رسول الله ﷺ أنَّ الثَّلاث واحدةٌ لم يخالفْها ويفتي (¬٥)","footnotes":"(¬١) برقم (١١٣٤٣)، وكذا سعيد بن منصور (١٠٦٣)، وابن أبي شيبة (١٨٠٩٧، ١٨٠٩٨، ١٨٠٩٩)، والطبراني في «الكبير» (٩٦٣٠)، والبيهقي في «الكبرى» (٧/ ٣٣٢) من طرقٍ عن الأعمش به. قال الهيثمي في «مجمع الزوائد» (٤/ ٣٣٨): «رجاله رجال الصحيح»، وسيأتي قول ابن حزم: «هذا خبر في غاية الصحة».\r(¬٢) «منك» ليست في النسخ، وزيدت من «المصنف».\r(¬٣) برقم (٢١٩٨)، وكذا أخرجه مالك في «الموطأ» (٢١١٠)، ومن طريقه الشافعي في «المسند» (ص ٢٧١)، وعبد الرزاق (١١٠٧١)، وابن أبي شيبة (١٨١٥٩)، والبيهقي في «الكبرى» (٧/ ٣٣٥،٣٥٥) من طرق عن محمد بن إياس به، وسنده صحيح.\r(¬٤) بعدها «عمر» في المطبوع، وليس في النسخ.\r(¬٥) كذا في النسخ بإثبات الياء، والصواب حذفها، فهي معطوفة على الفعل المجزوم.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297317,"book_id":188,"shamela_page_id":3232,"part":"5","page_num":369,"sequence_num":3232,"body":"بغيرها موافقةً لعمر، وقد عُلِم مخالفتُه له في العَوْل، وحجْبِ الأمِّ بالاثنين من الإخوة والأخوات، وغير ذلك.\rقالوا: ونحن في هذه المسألة تَبَعٌ لأصحاب رسول الله ﷺ، فهم أعلمُ بسنَّته وشرعه، ولو كان مستقرًّا من شريعته أنَّ الثَّلاث واحدةٌ، وتوفِّي والأمر على ذلك= لم يَخْفَ عليهم، ويعلَمْه مَن بعدهم، ولم يُحْرَموا الصَّوابَ فيه، ويُوفَّقْ له مَن بعدهم، ويَروي حبر الأمَّة وفقيهها خبرَ كون الثَّلاث واحدةً ويخالفه.\rقال المانعون من وقوع الثَّلاث: التَّحاكم في هذه المسألة وغيرها إلى من أقسم الله ﷿ أصدقَ قسمٍ وأبرَّه، أنَّا لا نؤمن حتَّى نُحكِّمه فيما شجر بيننا، ثمَّ نرضى بحكمه، ولا يَلحقُنا فيه حرجٌ، ونُسلِّم تسليمًا، لا (¬١) إلى غيره كائنًا من كان، اللَّهمَّ إلا أن تُجمِع الأمة إجماعًا متيقَّنًا لا نشكُّ فيه على حكمٍ، فهو الحقُّ الذي لا يجوز خلافه، ويأبى الله أن تجتمع الأمَّة على خلاف سنَّةٍ ثابتةٍ عنه أبدًا. ونحن قد أوجدناكم من الأدلَّة ما تَثبتُ المسألة به، بل وبدونه، ونحن نناظركم فيما طعنتم به في تلك الأدلَّة، وفيما عارضتمونا به، على أنَّا لا نحكم على أنفسنا إلا نصًّا عن اللَّه، أو نصًّا ثابتًا عن رسوله، أو إجماعًا متيقَّنًا لا شكَّ فيه، وما عدا هذا فعُرْضةٌ للنِّزاعٍ، وغايته أن يكون سائغَ الاتِّباع لا لازمَه، فلتكن هذه المقدِّمة سَلفًا لنا عندكم، وقد قال تعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [النساء: ٥٩]. وقد تنازعنا نحن وأنتم في هذه المسألة، فلا سبيلَ إلى ردِّها إلى غير الله ورسوله البتَّةَ، وسيأتي أنَّا أحقُّ بالصَّحابة","footnotes":"(¬١) «لا» ليست في د.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297318,"book_id":188,"shamela_page_id":3233,"part":"5","page_num":370,"sequence_num":3233,"body":"وأسعدُ بهم فيها، فنقول:\rأمَّا منعُكم لتحريم جمع الثَّلاث، فلا ريبَ أنَّها مسألة نزاعٍ، ولكنَّ الأدلَّة الدَّالَّة على التَّحريم حجَّةٌ عليكم.\rأمَّا قولكم: إنَّ القرآن قد دلَّ على جواز الجمع، فدعوى غير مقبولةٍ، بل باطلةٌ، وغايةُ ما تمسَّكتم به إطلاق القرآن للفظ الطَّلاق، وذلك لا يعمُّ جائزَه ومحرَّمَه، كما لا يدخل تحته طلاق الحائض وطلاق الموطوءة في طهرها، وما مَثلكم في ذلك إلا كمثل من عارض السُّنَّة الصَّحيحة في تحريم الطَّلاق المحرَّم بهذه الإطلاقات سواء، ومعلومٌ أنَّ القرآن لم يدلَّ على جواز كلِّ طلاقٍ حتَّى تُحمِّلوه ما لا يطيقه، وإنَّما دلَّ على أحكام الطَّلاق، والمبيِّن عن الله بيَّن حلاله وحرامه، ولا ريبَ أنَّا أسعدُ بظاهر القرآن كما بيَّنَّا في صدر الاستدلال، وأنَّه سبحانه لم يشرع قطُّ طلاقًا بائنًا بغير عوضٍ لمدخولٍ بها إلا أن يكون آخرَ العدد، وهذا كتاب الله بيننا وبينكم، وغاية ما تمسَّكتم به ألفاظٌ مطلقةٌ قيَّدتْها السُّنَّة، وبيَّنتْ شروطها وأحكامها.\rوأمَّا استدلالكم بأنَّ الملاعن طلَّق امرأته ثلاثًا بحضرة رسول الله ﷺ، فما أصحَّه من حديثٍ، وأبعدَه من استدلالكم على جواز الطَّلاق الثَّلاث بكلمةٍ واحدةٍ في نكاحٍ يُقصَد بقاؤه ودوامه. ثمَّ المستدلُّ بهذا إن كان ممَّن يقول: إنَّ الفرقة وقعت عقيبَ لعان الزَّوج وحده، كما يقوله الشَّافعيُّ، أو عقيبَ لعانهما وإن لم يُفرِّق الحاكم، كما يقوله أحمد في إحدى الرِّوايات عنه= فالاستدلال به باطلٌ، لأنَّ الطَّلاق الثَّلاث حينئذٍ لغوٌ لم يُفِدْ شيئًا. وإن كان ممَّن يُوقِف الفرقة على تفريق الحاكم لم يصحَّ الاستدلال به أيضًا، لأنَّ هذا النِّكاح لم يبقَ سبيلٌ إلى بقائه ودوامه، بل هو واجب الإزالة ومؤبَّدُ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297319,"book_id":188,"shamela_page_id":3234,"part":"5","page_num":371,"sequence_num":3234,"body":"التَّحريم، فالطَّلاق الثَّلاث مؤكِّدٌ لمقصود اللِّعان ومقرِّرٌ له، فإنَّ غايته أن يُحرِّمها عليه حتَّى تنكح زوجًا غيره، وفرقة اللِّعان تُحرِّمها عليه على الأبد، ولا يلزم من نفوذ الطَّلاق في نكاحٍ قد صار مستحقَّ التَّحريم على التَّأبيد نفوذُه في نكاحٍ قائمٍ مطلوب البقاء والدَّوام، ولهذا لو طلَّقها في هذا الحال وهي حائضٌ أو نُفَساء أو في طهرٍ جامعها فيه= لم يكن عاصيًا، لأنَّ هذا النِّكاح مطلوبُ الإزالة مؤبَّدُ التَّحريم. ومن العجب أنَّكم تتمسَّكون بتقرير رسول الله ﷺ على هذا الطَّلاق المذكور، ولا تتمسَّكون بإنكاره وغضبه للطَّلاق الثَّلاث من غير الملاعن، وتسميتِه لعبًا بكتاب الله كما تقدَّم، فكم بين هذا الإقرار (¬١) وهذا الإنكار؟ ونحن بحمد الله قائلون بالأمرين، مُقِرُّون لما أقرَّه رسول الله ﷺ، منكرون لما أنكره.\rوأمَّا استدلالكم بحديث عائشة أنَّ رجلًا طلَّق ثلاثًا فتزوَّجتْ، فسئل رسول الله ﷺ أتحلُّ (¬٢) للأوَّل؟ فقال: «لا، حتَّى تذوق العُسيلةَ»، فهذا مما (¬٣) لا نُنازعكم فيه، نعم هو حجَّةٌ على من اكتفى بمجرَّد عقد الثَّاني، ولكن أين في الحديث أنَّه طلَّق الثَّلاث بفمٍ واحدٍ؟ بل الحديث حجَّةٌ لنا، فإنَّه لا يقال: «فعل ذلك ثلاثًا» و «قال ثلاثًا» إلا لمن فعلَ وقال مرَّةً بعد مرَّةٍ، هذا هو المعقول في لغات الأمم عربهم وعجمهم، كما يقال: قذفَه ثلاثًا، وشتَمَه ثلاثًا، وسلَّم عليه ثلاثًا.","footnotes":"(¬١) ز: «القرار».\r(¬٢) في المطبوع: «هل تحل». والمثبت من النسخ.\r(¬٣) «مما» ليست في المطبوع.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297320,"book_id":188,"shamela_page_id":3235,"part":"5","page_num":372,"sequence_num":3235,"body":"قالوا: وأمَّا استدلالكم بحديث فاطمة بنت قيس، فمن العجب العُجاب، فإنَّكم خالفتموه فيما هو صريحٌ فيه لا يقبل تأويلًا صحيحًا، وهو سقوط النَّفقة والكسوة للبائن، مع صحَّته وصراحته وعدمِ ما يعارضه مقاومًا له، وتمسَّكتم به فيما هو مجملٌ، بل بيانُه في نفس الحديث بما يُبطِل تعلُّقَكم به، فإنَّ قوله: «طلَّقها ثلاثًا» ليس بصريحٍ في جمعها، بل كما تقدَّم، كيف وفي «الصَّحيح» (¬١) في خبرها نفسِه من رواية الزُّهريِّ عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: أنَّ زوجها أرسل إليها بتطليقةٍ كانت بقيتْ لها من طلاقها. وفي لفظٍ في «الصَّحيح» (¬٢): أنَّه طلَّقها آخرَ ثلاثِ تطليقاتٍ. وهو سندٌ صحيحٌ متَّصلٌ مثل الشَّمس، فكيف ساغ لكم تركُه إلى التَّمسُّك بلفظٍ مجملٍ، وهو أيضًا حجَّةٌ عليكم كما تقدَّم؟\rقالوا: وأمَّا استدلالكم بحديث عبادة بن الصَّامت الذي رواه عبد الرزاق، فخبرٌ في غاية السُّقوط؛ لأنَّ في طريقه: يحيى بن العلاء عن عبيد الله بن الوليد الوَصَّافي عن إبراهيم بن عبيد الله، ضعيفٌ عن هالكٍ عن مجهولٍ، ثمَّ الذي يدلُّ على كذبه وبطلانه أنَّه لم يُعرَف في شيءٍ من الآثار ــ صحيحِها ولا سقيمِها، ولا متَّصلِها ولا منقطعِها ــ أنَّ والد عبادة بن الصَّامت أدرك الإسلام، فكيف بجدِّه؟ فهذا محالٌ بلا شكٍّ.\rوأمَّا حديث عبد الله بن عمر، فأصله صحيحٌ بلا شكٍّ، لكنَّ هذه الزِّيادة والوصلة التي فيه «فقلت: يا رسول الله، لو طلَّقتُها ثلاثًا أكانتْ تَحِلُّ لي؟» إنَّما جاءت من رواية شعيب بن رُزَيق (¬٣)، وهو الشامي، وبعضهم يقلبه","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم (١٤٨٠/ ٤١).\r(¬٢) أخرجه مسلم (١٤٨٠/ ٤٠).\r(¬٣) في المطبوع: «زريق»، خطأ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297321,"book_id":188,"shamela_page_id":3236,"part":"5","page_num":373,"sequence_num":3236,"body":"فيقول: رُزَيق بن شعيب. وكيفما كان فهو ضعيفٌ، ولو صحَّ لم يكن فيه حجَّةٌ، لأنَّ قوله: «لو طلَّقتُها ثلاثًا» بمنزلة قوله: لو سلَّمتُ ثلاثًا، أو أقررتُ ثلاثًا، ونحوه ممَّا لا يُعقل جمعُه.\rوأمَّا حديث نافع بن عُجَير الذي رواه أبو داود: أنَّ ركانة طلَّق امرأته البتَّةَ، فأحلفَه رسول الله ﷺ ما أراد إلا واحدةً، فمن العجب تقديم نافع بن عُجَير المجهول الذي لا يُعرف حاله البتَّةَ، ولا يُدرى من هو ولا ما هو، على ابن جريجٍ ومعمر وعبد الله بن طاوس في قصَّة أبي الصهباء، وقد شهد إمام أهل الحديث محمَّد بن إسماعيل البخاريُّ بأنَّ فيه اضطرابًا، هكذا قال الترمذي في «الجامع» (¬١). وذكر عنه في موضعٍ آخر (¬٢): أنَّه مضطربٌ. فتارةً يقول: طلَّقها ثلاثًا، وتارةً يقول: واحدةً، وتارةً يقول: طلَّقها البتَّة. وقال الإمام أحمد: طرقُها كلُّها ضعيفةٌ، وضعَّفه أيضًا البخاريُّ، حكاه المنذري (¬٣) عنه.\rثمَّ كيف يُقدَّم هذا الحديث المضطرب المجهول روايةً على حديث عبد الرزاق عن ابن جريجٍ لجهالة بعض بني أبي رافع هذا؟ وأولاده تابعيُّون، وإن كان عبيد الله أشهرهم، وليس فيهم متَّهمٌ بالكذب، وقد روى عنه ابن جريجٍ، ومن يَقبل رواية المجهول أو يقول: رواية العدل عنه تعديلٌ له، فهذا حجَّةٌ عنده. فأمَّا أن يُضعِّفه ويُقدِّم عليه رواية من هو مثله من الجهالة أو أشدُّ، فكلَّا! فغاية الأمر أن يتساقط روايتا هذين المجهولين، ويُعدَل إلى غيرهما، وإذا فعلنا ذلك نظرنا في حديث سعد بن إبراهيم، فوجدناه صحيح الإسناد،","footnotes":"(¬١) تحت رقم (١١٧٧).\r(¬٢) «العلل» (١/ ٤٦١).\r(¬٣) في «مختصر السنن» (٣/ ١٣٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297322,"book_id":188,"shamela_page_id":3237,"part":"5","page_num":374,"sequence_num":3237,"body":"وقد زالت علَّة تدليس محمد بن إسحاق بقوله: «حدَّثني داود بن الحصين»، ولكن رواه أبو عبد الله الحاكم في «مستدركه» (¬١) وقال: إسناده صحيح، فوجدنا الحديث لا علة له (¬٢). وقد احتجَّ أحمد بإسناده في مواضع (¬٣)، وقد صحَّح هو وغيره بهذا الإسناد بعينه أنَّ رسول الله ﷺ ردَّ زينب على زوجها أبي العاص بن الرَّبيع بالنِّكاح الأوَّل، ولم يُحدِث شيئًا (¬٤).\rوأمَّا داود بن الحصين عن عكرمة، فلم تزل الأئمَّة تحتجُّ به (¬٥)، وقد احتجُّوا به في حديث العرايا (¬٦) فيما شُكَّ فيه ولم يُجزَم به من تقديرها بخمسة أوسُقٍ أو دونها، مع كونها على خلاف الأحاديث التي نُهِي فيها عن بيع الرُّطب بالتَّمر (¬٧)، فما ذنبه في هذا الحديث سوى روايته ما لا يقولون به. وإن قَدَحْتم في عكرمة ــ ولعلَّكم فاعلون ــ جاءكم ما لا قِبَلَ لكم به","footnotes":"(¬١) لم أجده في «المستدرك» بهذا الإسناد، وقد عزاه المؤلف في «إغاثة اللهفان» (١/ ٥٠٧) إلى الضياء المقدسي في «المختارة»، وهو فيه: (١١/ ٣٦٢، ٣٦٣)، وقال: إنها أصح من «صحيح الحاكم».\r(¬٢) «ولكن رواه ... لا علة له» ساقطة من المطبوع.\r(¬٣) من «مسنده» (٢٣٦٦، ٢٣٨٢، ٢٣٨٧، ١٤٨٦٩).\r(¬٤) «المسند» رقم (١٨٧٦، ٢٣٦٦). وقد سبق تخريجه.\r(¬٥) وقد ضعَّف حديثه عن عكرمة جماعة؛ كابن المديني، وأبي داود، وابن حجر. انظر ترجمته في: «تهذيب الكمال» (٨/ ٣٧٩)، و «تاريخ الإسلام» (٣/ ٦٤٠)، و «تهذيب التهذيب» (٣/ ١٨١).\r(¬٦) أخرجه البخاري (٢١٩٠) ومسلم (١٥٤١) من طريق داود بن الحصين عن أبي سفيان عن أبي هريرة، وهو غير الإسناد المذكور.\r(¬٧) منها حديث ابن عمر الذي أخرجه البخاري (٢١٧١، ٢٢٠٥) ومسلم (١٥٤٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297323,"book_id":188,"shamela_page_id":3238,"part":"5","page_num":375,"sequence_num":3238,"body":"من التَّناقض فيما احتججتم به أنتم وأئمَّة الحديث من روايته، وارتضاء البخاريِّ لإدخال حديثه في «صحيحه».\rفصل\rوأمَّا تلك المسالك الوَعِرة التي سلكتموها في حديث أبي الصهباء، فلا يصحُّ شيءٌ منها (¬١).\rأمَّا المسلك الأوَّل، وهو انفراد مسلم بروايته وإعراض البخاريِّ عنه، فتلك شكاةٌ ظاهرٌ عنه (¬٢) عارُها، وما ضرَّ ذلك الحديثَ انفرادُ مسلم به شيئًا. ثمَّ هل تقبلون أنتم أو أحدٌ مثلَ هذا في كلِّ حديثٍ ينفرد به مسلم عن البخاريِّ؟ وهل قال البخاريُّ قطُّ: إنَّ كلَّ حديثٍ لم أُدخِلْه في كتابي فهو باطلٌ، أو ليس بحجَّةٍ، أو ضعيفٌ؟ وكم قد احتجَّ البخاريُّ بأحاديثَ خارجَ «الصَّحيح» ليس لها ذكرٌ في «صحيحه»، وكم صحَّح من حديثٍ خارجٍ عن «صحيحه».\rفأمَّا مخالفة سائر الرِّوايات له عن ابن عبَّاسٍ، فلا ريبَ أنَّ عن ابن عبَّاسٍ روايتين صحيحتين بلا شكٍّ: إحداهما توافق هذا الحديث، والأخرى تخالفه، فإن أسقطنا روايةً بروايةٍ سَلِمَ الحديثُ، على أنَّه بحمد الله سالمٌ. ولو اتَّفقت الرِّوايات عنه على مخالفته فله أسوةُ أمثالِه. وليس بأوَّل حديثٍ خالفه راويه، فنسألكم: هل الأخذ بما رواه الصَّحابيُّ عندكم أو بما رآه؟ فإن قلتم:","footnotes":"(¬١) انظر نقد هذه المسالك عند المؤلف في «إغاثة اللهفان» (١/ ٥١٢ - ٥٤١)، و «أعلام الموقعين» (٣/ ٤٦٩ وما بعدها).\r(¬٢) في المطبوع: «عنك» خلاف النسخ. وقد اقتبسه المؤلف بتغيير الضمير ليناسب السياق.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297324,"book_id":188,"shamela_page_id":3239,"part":"5","page_num":376,"sequence_num":3239,"body":"الأخذ بروايته، وهو قول جمهوركم بل جمهور الأمَّة على هذا، كَفَيتمونا مؤونةَ الجواب. وإن قلتم: الأخذ برأيه أَريناكم مِن تناقضكم ما لا حيلةَ لكم في دفعه، ولا سيَّما عن ابن عبَّاسٍ نفسه، فإنَّه روى حديث بَرِيرة وتخييرها، ولم يكن بيعها طلاقًا، ورأى بخلافه وأنَّ بيع الأمة طلاقها، فأخذتم ــ وأصبتم ــ بروايته وتركتم رأيه، فهلَّا فعلتم ذلك فيما نحن فيه وقلتم: الرِّواية معصومةٌ، وقول الصَّحابيِّ غير معصومٍ، ومخالفته لما رواه يحتمل احتمالاتٍ عديدةً: من نسيانٍ، أو تأويلٍ، أو اعتقادِ معارضٍ راجحٍ في ظنِّه، أو اعتقادِ أنَّه منسوخٌ أو مخصوصٌ، أو غير ذلك من الاحتمالات، فكيف يَسُوغ ترك روايته مع قيام هذه الاحتمالات؟ وهل هذا إلا تركُ معلومٍ لمظنونٍ بل مجهولٍ؟\rقالوا: وقد روى أبو هريرة ﵁ حديث التَّسبيع من ولوغ الكلب، وأفتى بخلافه (¬١)، فأخذتم بروايته، وتركتم فتواه. ولو تتبَّعنا ما أخذتم فيه برواية الصَّحابيِّ دون فتواه لطال.\rقالوا: وأمَّا دعواكم لنسخِ الحديث، فموقوفةٌ على ثبوت معارضٍ مقاومٍ متراخٍ، فأين هذا؟\rوأمَّا حديث عكرمة عن ابن عبَّاسٍ في نسخ المراجعة بعد الطَّلاق الثَّلاث، فلو صحَّ لم يكن فيه حجَّةٌ، فإنَّه إنَّما فيه أنَّ الرَّجل كان يُطلِّق امرأته","footnotes":"(¬١) حديث التسبيع من ولوغ الكلب أخرجه البخاري (١٧٢) ومسلم (٢٧٩). وأفتى أبو هريرة بالغسل ثلاثًا، وهو عند الدارقطني في «السنن» (١٩٦، ١٩٧)، والطحاوي في «معاني الآثار» (١/ ٢٣)، والبيهقي في «الخلافيات» (٩٠٢)، وصحح سنده ابن التركماني في «الجوهر النقي» (١/ ١٤٨). وانظر المسألة في «الفتح» (١/ ٢٧٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297325,"book_id":188,"shamela_page_id":3240,"part":"5","page_num":377,"sequence_num":3240,"body":"ويراجعها بغير عددٍ، فنُسِخ ذلك وقُصِر على ثلاثٍ، فبها تنقطع الرَّجعة، فأين في ذلك الإلزامُ بالثَّلاث بفمٍ واحدٍ؟ ثمَّ كيف يستمرُّ المنسوخ على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وصدرًا من خلافة عمر، لا تعلم به الأمة وهو من أهمِّ الأمور المتعلِّقة بحِلِّ الفروج؟ ثمَّ كيف يقول عمر: إنَّ النَّاس قد استعجلوا في شيءٍ كانت لهم فيه أَناةٌ (¬١)؟ وهل للأمة أناةٌ في المنسوخ بوجهٍ ما؟! ثمَّ كيف يُعارَضُ الحديث الصَّحيح بهذا الذي فيه عليُّ بن الحسين بن واقدٍ، وضعفه معلومٌ؟\rوأمَّا حَمْلكم الحديثَ على قول المطلِّق: أنت طالقٌ، أنت طالقٌ، أنت طالقٌ، ومقصوده التَّأكيدُ بما بعد الأوَّل، فسياق الحديث من أوَّله إلى آخره يردُّه، فإنَّ هذا الذي أوَّلتم الحديث عليه لا يتغيَّر بوفاة رسول الله ﷺ، ولا يختلف على عهده وعهد خلفائه، وهلمَّ جرًّا إلى آخر الدَّهر، ومن ينويه في قصد التَّأكيد لا يُفرِّق بين برٍّ وفاجرٍ، وصادقٍ وكاذبٍ، بل يردُّه إلى نيَّته، وكذلك من لا يقبله في الحكم لا يقبله مُطلَقًا برًّا كان أو فاجرًا.\rوأيضًا فإنَّ قوله: «إنَّ النَّاس قد استعجلوا وتتايعوا في شيءٍ كانت لهم فيه أناةٌ، فلو أنَّا أمضيناه عليهم» إخبارٌ من عمر بأنَّ النَّاس قد استعجلوا ما جعلهم الله في فُسْحةٍ منه، وشرعَه متراخيًا بعضُه عن بعضٍ رحمةً بهم، ورفقًا وأناةً لهم، لئلَّا يندم مُطلِّقٌ، فيذهبَ حبيبُه من يديه من أوَّل وَهْلةٍ، فيَعِزُّ عليه تداركُه، فجعل له أناةً ومهلةً يستعتبه فيها ويُرضيه، ويزول ما أحدثه العَتْب الدَّاعي إلى الفراق، ويراجع كلٌّ منهما الذي عليه بالمعروف، فاستعجلوا فيما جعل لهم فيه أناةٌ ومهلةٌ، وأوقعوه بفمٍ واحدٍ، فرأى عمر ﵁ أنَّه","footnotes":"(¬١) سبق تخريجه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297326,"book_id":188,"shamela_page_id":3241,"part":"5","page_num":378,"sequence_num":3241,"body":"يلزمهم ما التزموه عقوبةً لهم، فإذا عَلِم المطلِّق أنَّ زوجته وسَكَنَه تَحرُم عليه من أوَّل مرَّةٍ بجمعِه الثَّلاثَ كفَّ عنها، ورجع إلى الطَّلاق المشروع المأذون فيه، وكان هذا من تأديب عمر لرعيَّته لمَّا أكثروا من الطَّلاق الثَّلاث، كما سيأتي مزيدُ تقريرِه عند الاعتذار عن عمر ﵁ في إلزامه بالثَّلاث (¬١). هذا وجه الحديث الذي لا وجهَ له غيرُه، فأين هذا من تأويلكم المستكره المستبعد الذي لا توافقه ألفاظ الحديث، بل تَنْبُو عنه وتُنافِره؟\rوأمَّا قول من قال: إنَّ معناه: كان وقوع الطَّلاق الثَّلاث الآن على عهد رسول الله ﷺ واحدةً، فإنَّ حقيقة هذا التَّأويل: كان النَّاس على عهد رسول الله ﷺ يطلِّقون واحدةً، وعلى عهد عمر صاروا يطلِّقون ثلاثًا، والتَّأويلُ إذا وصل إلى هذا الحدِّ كان من باب الإلغاز والتَّحريف، لا من باب بيان المراد. ولا يصحُّ ذلك بوجهٍ، فإنَّ النَّاس ما زالوا يُطلِّقون واحدةً وثلاثًا، وقد طلَّق رجالٌ نساءهم على عهد رسول الله ﷺ ثلاثًا، فمنهم من ردَّها إلى واحدةٍ، كما في حديث عكرمة عن ابن عبَّاسٍ، ومنهم من أَنكر عليه وغضب، وجعلَه متلاعبًا بكتاب اللَّه، ولم يُعرَف ما حَكَم به عليه، ومنهم من أقرَّه لتأكيد التَّحريم الذي أوجبه اللِّعان، ومنهم من ألزمَه بالثَّلاث لكون ما أتى به من الطَّلاق آخرَ الثَّلاثِ. فلا يصحُّ أن يقال: إنَّ النَّاس ما زالوا يُطلِّقون واحدةً إلى أثناء خلافة عمر، فطلَّقوا ثلاثًا، ولا يصحُّ أن يقال: إنَّهم قد استعجلوا في شيءٍ كانت لهم فيه أناةٌ، فيُمْضِيه عليهم، ولا يلائم هذا الكلامُ الفرقَ بين عهد رسول الله ﷺ وبين عهده بوجهٍ ما، فإنَّه ماضٍ منكم على عهده وبعدَ عهدِه.\rثمَّ إنَّ في بعض ألفاظ الحديث الصَّحيحة: «ألم تَعلَمْ أنَّه من طلَّق ثلاثًا","footnotes":"(¬١) د: «الثلاث».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297327,"book_id":188,"shamela_page_id":3242,"part":"5","page_num":379,"sequence_num":3242,"body":"جُعِلت واحدةً على عهد رسول الله ﷺ؟» (¬١). وفي لفظٍ (¬٢): «أما علمتَ أنَّ الرَّجل كان إذا طلَّق امرأته ثلاثًا قبل أن يدخل بها جعلوها واحدةً، على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وصدرًا من خلافة عمر؟ فقال ابن عبَّاسٍ: بلى، كان الرَّجل إذا طلَّق امرأته ثلاثًا قبل أن يدخل بها جعلوها واحدةً على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وصدرًا من إمارة عمر، فلمَّا رأى النَّاسَ ــ يعني عمر ــ قد تَتَايَعُوا فيها، قال: أَجْرُوهنَّ (¬٣) عليهم». هذا لفظ الحديث، وهو بأصحِّ إسنادٍ، وهو لا يحتمل ما ذكرتم من التَّأويل بوجهٍ ما، ولكنَّ هذا كلَّه عملُ من جعل الأدلَّة تبعًا للمذهب، فاعتقد ثمَّ استدلَّ. وأمَّا من جعل المذهب تبعًا للدَّليل، واستدلَّ ثمَّ اعتقد، لم يُمكِنْه هذا العمل.\rوأمَّا قول من قال: ليس في الحديث بيان أنَّ رسول الله ﷺ كان هو الذي يجعل ذلك، ولا أنَّه عَلِم به وأقرَّ عليه، فجوابه أن يقال: سبحانك هذا بهتانٌ عظيمٌ أن يستمرَّ هذا الجَعْلُ الحرام ــ المتضمِّن لتغيير شرع الله ودينه، وإباحةِ الفرج لمن هو عليه حرامٌ، وتحريمِه على من هو عليه حلالٌ ــ على عهد رسول الله ﷺ وأصحابِه خيرِ الخلق، وهم يفعلونه ولا يعلمونه، ولا يعلمه هو والوحيُ ينزل، وهو يُقِرُّهم عليه. فهَبْ أنَّ رسول الله ﷺ لم يكن يعلمه، وكان الصَّحابة يعلمونه، ويُبدِّلون دينه وشرعه، والله يعلم ذلك، ولا يوحيه إلى رسوله، ولا يُعْلِمه به! ثمَّ يتوفَّى الله رسوله ﷺ والأمر على ذلك، فيستمرُّ","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم (١٤٧٢/ ١٦)، وقد تقدم.\r(¬٢) عند أبي داود (٢١٩٩)، وقد تقدم تخريجه.\r(¬٣) كذا في النسخ. وعند أبي داود: «أَجِيزُوهنّ» أو «أُجِيزُهنّ» على اختلاف النسخ، انظر طبعة دار القبلة (٣/ ٧٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297328,"book_id":188,"shamela_page_id":3243,"part":"5","page_num":380,"sequence_num":3243,"body":"هذا الضَّلال العظيم والخطأ المبين عندكم مدَّة خلافة الصِّدِّيق كلَّها، يُعمَل به ولا يُغيَّر إلى أن فارق الصِّدِّيق الدُّنيا، فاستمرَّ الخطأ والضَّلال المركَّب صدرًا من خلافة عمر، حتَّى رأى عمر بعد ذلك برأيه أن يُلزِم النَّاسَ بالصَّواب! فهل في الجهل بالصَّحابة وما كانوا عليه في عهد نبيِّهم وخلفائه أقبحُ من هذا؟ وتاللَّه لو كان جعْلُ الثَّلاث واحدةً خطأً محضًا لكان أسهلَ من هذا الخطأ الذي ارتكبتموه، والتَّأويلِ الذي تأوَّلتموه، ولو تركتم المسألة بهيئتها لكان أقوى لشأنها من هذه الأدلَّة والأجوبة.\rقالوا: وليس التَّحاكم في هذه المسألة إلى مقلِّدٍ متعصِّبٍ، ولا هَيَّابٍ للجمهور، ولا مستوحشٍ من التَّفرُّد إذا كان الصَّواب في جانبه، وإنَّما التَّحاكم فيها إلى راسخٍ في العلم قد طال فيه (¬١) باعُه، ورَحُبَ بنَيْلِه ذراعُه، وفَرَّق بين الشُّبهة والدَّليل، وتلقَّى الأحكامَ من نفس مشكاة الرَّسول، وعرف المراتب، وقام فيها بالواجب، وباشرَ قلبُه أسرارَ الشَّريعة وحِكَمَها الباهرة، وما تضمَّنته من المصالح الباطنة والظَّاهرة، وخاضَ في مثل هذه المضايق لُجَجَها، واستوفى من الجانبين حُجَجَها، والله المستعان، وعليه التُّكلان.\rقالوا: وأمَّا قولكم: إذا اختلفت علينا الأحاديث نظرنا فيما عليه الصَّحابة ﵁ ، فنعم واللهِ وحيَّهلا بِيَزَكِ (¬٢) الإسلام، وعِصابة الإيمان.","footnotes":"(¬١) في المطبوع: «منه» خلاف النسخ.\r(¬٢) في المطبوع: «بيرك». د: «ينزك». ز، ب: «بترك». وكله تصحيف، والمثبت من ص. ويزك كلمة فارسية، معناها: طلائع الجيش. انظر الكلام عليها في التعليق على «النونية» (٢/ ٥٧١)، و «أعلام الموقعين» (١/ ١٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297329,"book_id":188,"shamela_page_id":3244,"part":"5","page_num":381,"sequence_num":3244,"body":"فلا تَطلَّبْ ليَ الأعواضَ بعدَهُمُ ... فإنَّ قلبيَ لا يَرضى بغيرِهِمُ (¬١)\rولكن لا يليق أن تَدْعُونا إلى شيءٍ، وتكونوا أوَّلَ نافرٍ عنه ومخالفٍ له، فقد توفِّي النَّبيُّ ﷺ عن أكثر من مائة ألفِ عينٍ كلُّهم قد رآه وسمع منه، فهل صحَّ لكم عن هؤلاء كلِّهم، أو عُشُرِهم، أو عُشُرِ عُشُرِهم، أو عُشُرِ عُشُرِ عُشُرِهم، القولُ بلزوم الثَّلاث بفمٍ واحدٍ؟ هذا، ولو جهدتم كلَّ الجهد لم تُطيقوا نقلَه عن عشرين نفسًا منهم أبدًا مع اختلافٍ عنهم في ذلك، فقد (¬٢) صحَّ عن ابن عبَّاسٍ القولان، وصحَّ عن ابن مسعودٍ القول باللُّزوم، وصحَّ عنه التَّوقُّف (¬٣)، ولو كاثَرْناكم بالصَّحابة الذين كان الثَّلاث على عهدهم واحدةً لكانوا أضعافَ من نُقِل عنه خلاف ذلك، ونحن نكاثركم بكلِّ صحابيٍّ مات إلى صدرٍ من خلافة عمر، ويكفينا مُقدَّمُهم، وخيرهم وأفضلهم، ومن كان معه من الصَّحابة على عهده، بل لو شئنا لقلنا ولصَدَقْنا: إنَّ هذا كان إجماعًا قديمًا لم يَختلف فيه على عهد الصِّدِّيق اثنان، ولكن لم ينقرِضْ عصر المُجمِعين حتَّى حدث الاختلاف، فلم يستقرَّ الإجماع الأوَّل حتَّى صار الصَّحابة على قولين، واستمرَّ الخلاف بين الأمَّة في ذلك إلى اليوم (¬٤).","footnotes":"(¬١) البيت للشريف الرضي في «ديوانه» (٢/ ٢٧٥)، ورواية الشطر الأول فيه:\rلا تطلبنَّ لي الأبدالَ بعدهمُ\r(¬٢) «فقد» ليست في د.\r(¬٣) سبق تخريج آثارهما.\r(¬٤) انظر: «تسمية المفتين بأن الطلاق الثلاث بلفظ واحد طلقة واحدة» للشيخ سليمان العمير، ط. دار عالم الفوائد بمكة المكرمة ١٤٢٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297330,"book_id":188,"shamela_page_id":3245,"part":"5","page_num":382,"sequence_num":3245,"body":"ثمَّ نقول: لم يخالف عمر إجماعَ من تقدَّمه، بل رأى إلزامهم بالثَّلاث عقوبةً لهم لمَّا علموا أنَّه حرامٌ وتتايعوا فيه، ولا ريبَ أنَّ هذا سائغٌ للأئمَّة أن يُلزِموا النَّاس بما ضيَّقوا به على أنفسهم، ولم يقبلوا فيه رخصة الله ﷿ وتسهيلَه ورخصتَه (¬١)، بل اختاروا الشِّدَّة والعسر، فكيف بأمير المؤمنين عمر ﵁، وكمالِ نظره للأمَّة، وتأديبِه لهم! ولكنَّ العقوبة تختلف باختلاف الأزمنة والأشخاص، والتَّمكُّن من العلم بتحريم الفعل المعاقَب (¬٢) عليه وخفائه، وأمير المؤمنين ﵁ لم يقل لهم: إنَّ هذا عن رسول الله ﷺ، وإنَّما هو رأيٌ رآه مصلحةً للأمَّة يَكُفُّهم بها عن التَّسارع إلى إيقاع الثَّلاث، ولهذا قال: «فلو أنَّا أَمضَيناه عليهم»، وفي لفظٍ: «فأَجِيزوهنَّ عليهم». أفلا ترى أنَّ هذا رأيٌ منه رآه للمصلحة لا إخبارٌ عن رسول الله ﷺ؟ ولمَّا علم ﵁ أنَّ تلك الأناة والرُّخصة نعمةٌ من الله على المُطلِّق، ورحمةٌ به، وإحسانٌ (¬٣) إليه، وأنَّه قابلها بضدِّها، ولم يقبل رخصةَ اللَّه وما جعلَه له من الأناة= عاقبَه بأن حالَ بينه وبينها، وألزمه ما ألزمه من الشِّدَّة والاستعجال.\rوهذا موافقٌ لقواعد الشَّريعة، بل هو موافقٌ لحكمة الله في خلقه قدرًا وشرعًا، فإنَّ النَّاس إذا تعدَّوا حدوده، ولم يقفوا عندها، ضيَّق عليهم ما جعله لمن اتَّقاه من المخرج، وقد أشار إلى هذا المعنى بعينه من قال من الصَّحابة للمطلِّق ثلاثًا: إنَّك لو اتَّقيتَ الله لجعلَ لك مخرجًا، كما قال ابن مسعودٍ","footnotes":"(¬١) «ورخصته» ليست في المطبوع.\r(¬٢) د: «الغالب»، خطأ.\r(¬٣) في النسخ: «وإحسانًا».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297331,"book_id":188,"shamela_page_id":3246,"part":"5","page_num":383,"sequence_num":3246,"body":"وابن عبَّاسٍ (¬١).\rفهذا نظرُ أمير المؤمنين ومن معه من الصَّحابة، لا أنَّه ﵁ غيَّر أحكام اللَّه وجعلَ حلالها حرامًا، فهذا غاية التَّوفيق بين النُّصوص وفعْلِ أمير المؤمنين ومن معه، وأنتم لم يُمكِنْكم ذلك إلا بإلغاء أحد الجانبين. فهذا نهاية أقدام الفريقين في (¬٢) هذا المقام الضَّنْك والمعترك الصَّعب، وباللَّه التَّوفيق.\r\rحكم رسول الله ﷺ في العبد يُطلِّق زوجته تطليقتين ثم يَعْتِق بعد ذلك، هل تَحِلُّ له بدون زوج وإصابة؟\rروى أهل السُّنن (¬٣) من حديث أبي حسن مولى بني نوفل: أنَّه استفتى ابنَ عبَّاسٍ في مملوكٍ كان تحته مملوكةٌ، فطلَّقها تطليقتين، ثمَّ عَتَقا بعد ذلك، هل يَصلُح له أن يخطبها؟ قال: نعم، قضى بذلك رسول الله ﷺ (¬٤).","footnotes":"(¬١) أثر ابن عباس أخرجه عبد الرزاق (١١٣٦٤) من طريق معمر عن ابن طاوس عن أبيه عنه، وسنده صحيح. وأما أثر ابن مسعود فقد سبق تخريجه، وليست فيه هذه اللفظة.\r(¬٢) ص: «من».\r(¬٣) أبو داود (٢١٨٧)، والنسائي (٣٤٢٧، ٣٤٢٨)، وابن ماجه (٢٠٨٢)، وأخرجه أحمد (٢٠٣١)، والحاكم (٢/ ٢٠٥)، من طرق عن عمر بن معتب، عن أبي الحسن به، وعمر لم يعرفه أحمد وأبو حاتم والذهبي، وضعفه ابن حجر، وقال أبو داود: «ليس العمل على هذا الحديث»، وقال نحوَه الخطابي في «المعالم» (٣/ ٢٣٩) والبيهقي في «الكبرى» (٧/ ٣٧٠)، والحديث ضعفه الألباني في «ضعيف أبي داود-الأم» (٢/ ٢٢٩)، وحسنه أحمد شاكر في تعليقه على المسند، ولعله اعتمد على ذِكرِ ابن حبان عمرَ في «الثقات».\r(¬٤) بعدها في المطبوع زيادة ليست في النسخ: «وفي لفظ: قال ابن عباس: بقيت لك واحدة، قضى به رسول الله». وهذا اللفظ عند أبي داود (٢١٨٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297332,"book_id":188,"shamela_page_id":3247,"part":"5","page_num":384,"sequence_num":3247,"body":"قال الإمام أحمد (¬١): عن عبد الرزاق أنَّ ابن المبارك قال لمعمر: من أبو حسنٍ هذا؟ لقد تحمَّل صخرةً عظيمةً، انتهى.\rقال المنذري (¬٢): وأبو حسنٍ هذا قد ذُكر بخيرٍ وصلاحٍ، وقد وثَّقه أبو زرعة وأبو حاتمٍ الرَّازيان، غير أنَّ الرَّاوي عنه عمر بن مُعتِّب (¬٣)، وقد قال عليُّ بن المدينيِّ: هو منكر الحديث، وقال النَّسائيُّ: ليس بالقويِّ.\rوإذا عَتَق العبدُ والزَّوجة في حِباله ملكَ (¬٤) تمامَ الثَّلاث، فإن عتق وقد طلَّقها اثنتين ففيها أربعة أقوالٍ للفقهاء:\rأحدها: أنَّها لا تحلُّ له حتَّى تنكح زوجًا غيره حرَّةً كانت أو أمةً، وهذا قول الشَّافعيِّ وأحمد في إحدى الرِّوايتين عنه (¬٥)، بناءً على أنَّ الطَّلاق بالرِّجال، وأنَّ العبد إنَّما يملك طلقتينِ ولو كانت زوجته حرَّةً.\rوالثَّاني: أنَّ له أن يعقد عليها عقدًا مستأنفًا من غير اشتراط زوجٍ وإصابةٍ، كما دلَّ عليه حديث عمر بن مُعتِّب (¬٦) هذا، وهذا إحدى الرِّوايتين عن أحمد، وهو قول ابن عبَّاسٍ، وأحد الوجهين للشَّافعيَّة. ولهذا القول فقهٌ","footnotes":"(¬١) فيما نقله عنه ابنه في «العلل» (١/ ٥٤٤)، وأبو داود في سننه إثر حديث (٢١٨٨).\r(¬٢) في «مختصر السنن» (٣/ ١١٣).\r(¬٣) د، ص، ب: «عمرو بن شعيب»، تحريف.\r(¬٤) في المطبوع: «مالك» خلاف النسخ.\r(¬٥) «عنه» ليست في المطبوع.\r(¬٦) د، ص، ب: «عمرو بن شعيب»، تحريف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297333,"book_id":188,"shamela_page_id":3248,"part":"5","page_num":385,"sequence_num":3248,"body":"دقيقٌ، فإنَّها (¬١) إنَّما حرَّمَها عليه التَّطليقتان لنقْصِه بالرِّقِّ، فإذا عَتَق وهي في العدَّة زال النَّقص، ووُجِد سبب ملك الثَّلاث، وآثار النِّكاح (¬٢) باقيةٌ، فملك عليها تمامَ الثَّلاث، وله رجعتها. وإن عَتَق بعد انقضاء عدَّتها بانت منه، وحلَّت له بدون زوجٍ وإصابةٍ. فليس هذا القول ببعيدٍ في القياس.\rوالثَّالث: أنَّ له أن يرتجعها في عدَّتها، وأن ينكحها بعدها بدون زوجٍ وإصابةٍ، ولو لم يَعتِق، وهذا مذهب أهل الظَّاهر جميعهم، فإنَّ عندهم أنَّ العبد والحرَّ في الطَّلاق سواءٌ.\rوذكر سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينارٍ، عن أبي معبد (¬٣) مولى ابن عباس، عن ابن عبَّاسٍ: أنَّ عبدًا له طلَّق امرأته طلقتين، فأمره ابن عبَّاسٍ أن يراجعها، فأبى، فقال ابن عبَّاسٍ: هي لك، فاستحِلَّها بملك اليمين (¬٤).\rوالقول الرَّابع: أنَّ زوجته إن كانت حرَّةً ملكَ عليها تمامَ الثَّلاث، وإن كانت أمةً حرمتْ عليه حتَّى تنكح زوجًا غيره، وهذا قول أبي حنيفة.\rوهذا موضعٌ اختلف فيه السَّلف والخلف على أربعة أقوالٍ:\rأحدها: أنَّ طلاق العبد والحرِّ سواءٌ، وهذا مذهب أهل الظَّاهر","footnotes":"(¬١) ز: «فإنه».\r(¬٢) هنا ينتهي الخرم الكبير في م.\r(¬٣) د: «أبي سعيد»، تحريف.\r(¬٤) أخرجه سعيد بن منصور (٨٠٦، ١٤٨٧)، وابن حزم في «المحلى» (١٠/ ٢٣٣)، والبيهقي في «الكبرى» (٧/ ١٥٢) عن سفيان به. وسنده صحيح على شرط مسلم.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297334,"book_id":188,"shamela_page_id":3249,"part":"5","page_num":386,"sequence_num":3249,"body":"جميعهم، حكاه عنهم أبو محمَّد بن حزمٍ (¬١)، واحتجُّوا بعموم النُّصوص الواردة في الطَّلاق وإطلاقها، وعدم تفريقها بين حرٍّ وعبدٍ، ولم تُجمِع الأمَّة على التَّفريق، فقد صحَّ عن ابن عبَّاسٍ أنَّه أفتى غلامًا له برجعة زوجته بعد طلقتين، وكانت أمةً (¬٢).\rوفي هذا النَّقل (¬٣) عن ابن عبَّاسٍ نظرٌ، فإنَّ عبد الرزاق (¬٤) روى عن ابن جريجٍ، عن عمرو بن دينارٍ، أنَّ أبا معبد أخبره: أنَّ عبدًا كان لابن عبَّاسٍ، وكانت له امرأةٌ جاريةٌ لابن عبَّاسٍ، فطلَّقها فبتَّها، فقال له ابن عبَّاسٍ: لا طلاق لك، فارجِعْها.\rقال عبد الرزاق: ثنا معمر، عن سِماك بن الفضل: أنَّ العبد سأل ابن عمر فقال: لا ترجِعْ إليها وإن ضُرِب رأسُك (¬٥).\rفمأخذ هذه الفتوى أنَّ طلاق العبد بيد سيِّده، كما أنَّ نكاحه بيده، كما روى عبد الرَّحمن بن مهديٍّ، عن الثَّوريِّ، عن عبد الكريم الجَزَريِّ، عن عطاء، عن ابن عبَّاسٍ قال: ليس طلاق العبد ولا فُرقته بشيءٍ (¬٦).","footnotes":"(¬١) في «المحلى» (١٠/ ٢٣٠).\r(¬٢) في الأثر السابق.\r(¬٣) «النقل» ليست في م.\r(¬٤) في «المصنف» (١٢٨٤٣، ١٢٩٦٢) وقد صرح ابن جريج بالسماع في أولى الروايتين، فانتفت شبهة تدليسه، وسنده على شرط الشيخين.\r(¬٥) أخرجه عبد الرزاق (١٢٩٦٣) من طريق معمر، عن سماك بن الفضل، أن العبد سأل ابن عباس فذكره. وسنده ضعيف لانقطاعه؛ لم يدرك سماكٌ ابنَ عمر.\r(¬٦) أخرجه ابن حزم في «المحلى» (١٠/ ٢٣٠) من طريق ابن المثنى عن ابن مهدي به، وسنده صحيح.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297335,"book_id":188,"shamela_page_id":3250,"part":"5","page_num":387,"sequence_num":3250,"body":"وذكر عبد الرزاق (¬١) عن ابن جريجٍ، عن أبي الزبير، أنَّه سمع جابر بن عبد الله يقول في الأمة والعبد: سيِّدهما يَجمع بينهما ويُفرِّق. وهذا قول أبي الشعثاء (¬٢). وقال الشَّعبيُّ (¬٣): أهل المدينة لا يرون للعبد طلاقًا إلا بإذن سيِّده.\rفهذا مأخذ ابن عبَّاسٍ، لا أنَّه يرى طلاق العبد ثلاثًا إذا كان تحته أمةٌ، وما علمنا أحدًا من الصَّحابة قال بذلك.\rالقول الثَّاني: إنه أيُّ الزَّوجين رقَّ كان الطَّلاق بسبب رِقِّه اثنتين، كما روى حمَّاد بن سلمة عن عبيد الله (¬٤) بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: الحرُّ يُطلِّق الأمة تطليقتين، وتعتدُّ حيضتين، والعبد يُطلِّق الحرَّة تطليقتين، وتعتدُّ ثلاث (¬٥) حيضٍ (¬٦). وإلى هذا ذهب عثمان البتِّيُّ.","footnotes":"(¬١) في «المصنف» (١٢٩٦٤)، وسنده صحيح، وقد صرَّح فيه ابن جريج وأبو الزبير بالسماع؛ فانتفت شبهة تدليسهما.\r(¬٢) رواه عنه عبد الرزاق (١٢٩٦٥) بسند صحيح.\r(¬٣) أخرجه ابن حزم في «المحلى» (١٠/ ٢٣١) معلَّقًا من طريق وكيع عن إسماعيل بن أبي خالد عنه.\r(¬٤) في المطبوع، م، د، ص: «عبد الله» مكبَّرًا، وهو تصحيف، إذ لا رواية لحماد عنه أصلًا.\r(¬٥) م: «ثلاثة».\r(¬٦) ذكره ابن حزم في «المحلى» (١٠/ ٢٣٣) عن حماد بن سلمة به. ورواه بنحوه ابن أبي شيبة (١٨٥٦٢)، والدارقطني في «السنن» (٤٠٠٠) من طرق عن نافع عن ابن عمر موقوفًا، وهو المحفوظ، وقد روي عنه من وجه آخر مرفوعًا، ولا يصح.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297336,"book_id":188,"shamela_page_id":3251,"part":"5","page_num":388,"sequence_num":3251,"body":"والقول الثَّالث: إنَّ الطَّلاق بالرِّجال، فيملك الحرُّ ثلاثًا وإن كانت زوجته أمةً، والعبد اثنتين وإن كانت زوجته حرَّةً. وهذا قول الشَّافعيِّ ومالك وأحمد في ظاهر كلامه، وهذا قول زيد بن ثابتٍ (¬١)، وعائشة (¬٢) وأم سلمة (¬٣) أمَّي المؤمنين، وعثمان بن عفَّان (¬٤)، وعبد الله بن عبَّاسٍ (¬٥)، وهذا مذهب القاسم (¬٦)، وسالم (¬٧)، وأبي سلمة (¬٨)، وعمر بن عبد العزيز، ويحيى بن سعيدٍ، وربيعة، وأبي الزناد (¬٩)، وسليمان بن يسارٍ (¬١٠)، وعمرو بن","footnotes":"(¬١) رواه عبد الرزاق (١٢٩٤٦، ١٢٩٤٧، ١٢٩٤٨)، وسعيد بن منصور (١٣٢٩)، والبيهقي (٧/ ٣٦٨) بأسانيد صحيحة.\r(¬٢) رواه عبد الرزاق (١٢٩٤٨)، وسيأتي لها حديث آخر مرفوع.\r(¬٣) رواه عبد الرزاق (١٢٩٤٩)، والبيهقي (٧/ ٣٦٨)، وسيأتي لها حديث آخر مرفوع.\r(¬٤) رواه عبد الرزاق (١٢٩٤٤، ١٢٩٤٦، ١٢٩٤٧)، وابن أبي شيبة (١٨٥٦١)، والبيهقي في الكبرى (٧/ ٣٦٨) بأسانيد صحيحة.\r(¬٥) رواه عبد الرزاق (١٢٩٥٠) وفي سنده مجهول، وعزاه إليه الخطابي في «المعالم» (٣/ ٢٤٠)، وحكى عنه ابنُ عبد البر في «الاستذكار» (٦/ ١٢٤) ثلاثَ روايات، الطلاق بالرجال والعدة بالنساء، أوتعليقهما بالنساء، أو بأيِّهما حَصَل الرِّقُّ نقَصَ طلاقُه. والأول أصحُّها عنه.\r(¬٦) رواه البيهقي (٧/ ٣٧٠)، وحكاه عنه ابن حزم في «المحلى» (١٠/ ٢٣٣).\r(¬٧) حكاه عنه ابن حزم في «المحلى» (١٠/ ٢٣٣).\r(¬٨) رواه ابن أبي شيبة (١٨٥٦١) بسند صحيح.\r(¬٩) حكاه عنهم (عمر، ويحيى، وربيعة، وأبي الزناد) ابنُ حزم في «المحلى» (١٠/ ٢٣٣).\r(¬١٠) رواه ابن أبي شيبة (١٨٥٥٨)، وعزاه إليه في «المحلى» (١٠/ ٢٣٣) و «الاستذكار» (٦/ ١٢٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297337,"book_id":188,"shamela_page_id":3252,"part":"5","page_num":389,"sequence_num":3252,"body":"شعيبٍ (¬١)، وابن المسيَّب (¬٢)،\rوعطاء (¬٣).\rوالقول الرَّابع: إنَّ الطَّلاق بالنِّساء كالعدَّة، كما روى شعبة عن أشعث بن سوَّارٍ، عن الشَّعبيِّ، عن مسروق، عن ابن مسعودٍ: السُّنَّة: الطَّلاق والعدَّة بالنِّساء (¬٤).\rوروى عبد الرزاق (¬٥) عن محمَّد بن يحيى (¬٦) وغير واحدٍ، عن عيسى،","footnotes":"(¬١) عزاه إليه ابن حزم في «المحلى» (١٠/ ٢٣٣).\r(¬٢) رواه عبد الرزاق (١٢٩٥١)، وسعيد بن منصور (١٣٣٠، ١٣٣١)، وابن أبي شيبة (١٨٥٦٣)، والبيهقي في «الكبرى» (٧/ ٣٧٠) بأسانيد صحيحة ..\r(¬٣) رواه عبد الرزاق (١٢٩٤٥) عن ابن جريج عنه، وسنده صحيح.\r(¬٤) أخرجه الطبراني في «الكبير» (٩٦٧٨)، والبيهقي (٧/ ٣٧٠)، ورواه الطبراني أيضًا (٩٦٧٩)، والبيهقي (٧/ ٣٧٠)، والبغوي في «شرح السنة» (٢٢٧٦) من وجه آخر بلفظ: «الطلاق بالرجال، والعدة بالنساء». ومدار هذا الأثر على أشعث، وهو ضعيف، وقد توبع، واختلف عليه في رفعه ووقفه، ووصله وإرساله؛ والمحفوظ وقفُه. قال الهيثمي في «مجمع الزوائد» (٤/ ٣٣٧): «رواه الطبراني، ورجال أحد الإسنادين رجال الصحيح». وانظر: «العلل» للدارقطني (٢/ ٣٩٩)، و «الموضح» للخطيب (١/ ٤٧٨). والمشهور عن ابن مسعود: أن الطلاق والعدة بالنساء. انظر: «الأوسط» (٩/ ٥٥٧)، و «الإشراف» (٥/ ٣٦٦)، و «المحلى» (١٠/ ٢٣١)، و «الاستذكار» (٦/ ١٢٤).\r(¬٥) في «المصنف» (١٢٩٥٦)، ومحمد بن يحيى يُشبه أن يكون هو ابن قيس المأربي، وقد وثَّقه الدارقطني وابن حبان، وضعفه ابن عدي، وجهله ابن حزم، وليَّنه الحافظ. وأما عيسى فهو ابن أبي عزة، يروي عن الشعبي، وهو مولى ابنِ عمه، ووثقه أحمد وابن معين وابن حبان، وضعفه القطان. ويشهد لهذا الأثر ما سيأتي.\r(¬٦) نصُّه في المصنَّف: «عن إبراهيم بن أبي يحيى، وإبراهيم بن محمد»، ولعل الصواب ما أُثْبتَ هنا وفي «المحلى» (١٠/ ٢٣٢)، وأنه (محمد بن يحيى) المتقدم؛ فعبد الرزاق يروي عنه كثيرًا، وإن لم يَكُنْه فهو محرَّفٌ هنا وفي المصنَّف من (إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى)، وهومتروك بل متَّهم، وروى عنه عبد الرزاق أيضًا؛ وقد يسميه مرَّةً (إبراهيم بن محمد)، وتارة (إبراهيم بن أبي يحيى)؛ إلا أنه لم يعرف له سماع من عيسى، فليُتأمَّل.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297338,"book_id":188,"shamela_page_id":3253,"part":"5","page_num":390,"sequence_num":3253,"body":"عن الشَّعبيِّ، عن اثني عشر من صحابة النَّبيِّ ﷺ قالوا: الطَّلاق والعدَّة بالمرأة. هذا لفظه، وهذا قول الحسن (¬١)، وابن سيرين (¬٢)، وقتادة (¬٣)، وإبراهيم (¬٤)، والشَّعبيِّ (¬٥)،\rوعكرمة (¬٦)، ومجاهد (¬٧)، والثَّوريِّ، والحسن بن حيٍّ، وأبي حنيفة وأصحابه (¬٨).","footnotes":"(¬١) رواه ابن أبي شيبة (١٨٥٥٣)، وسعيد بن منصور (١٣٣٣) بسند صحيح، ورواه عنه عبد الرزاق (١٢٩٥٥) وفي سنده راوٍ لم يُسمَّ.\r(¬٢) رواه سعيد بن منصور (١٣٣٣، ١٣٣٥) من طريقين عنه، وهو صحيح.\r(¬٣) عزاه إليه ابن حزم في «المحلى» (١٠/ ٢٣٢) وصححه، وابنُ عبد البر في «الاستذكار» (٦/ ١٢٤).\r(¬٤) رواه عبد الرزاق (١٢٩٥٤)، وابن أبي شيبة (١٨٥٥٢)، وسنده صحيح. وروى عنه ابن أبي شيبة (١٨٥٦٠) القولَ بالتفريق، وفي سنده راوٍ لم يُسمّ.\r(¬٥) رواه سعيد بن منصور (١٣٣٢) من طريق أشعث، وأشعث ليس بالقوي، وروى عنه ابن أبي شيبة (١٨٥٦٠) القولَ بالتفريق بين الطلاق والعدة، وفي سنده راوٍ لم يُسمّ ..\r(¬٦) رواه سعيد بن منصور (١٣٣٦) من طريق عمرو بن دينار عنه، وسنده صحيح، وعزاه إليه ابن المنذر في «الإشراف» (٥/ ٣٦٧)، وروي عنه القول بالتفريق عند ابن أبي شيبة (١٨٥٥٩).\r(¬٧) رواه ابن أبي شيبة (١٨٥٥٦) من طريق سيف بن سليمان عنه، وسنده صحيح.\r(¬٨) عزاه إلى الثوري والحسن وأبي حنيفة: ابنُ حزم في «المحلى» (١٠/ ٢٣٢)، وابنُ عبد البر في «الاستذكار» (٦/ ١٢٤)، والبغويُّ في «شرح السنة» (٩/ ٦١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297339,"book_id":188,"shamela_page_id":3254,"part":"5","page_num":391,"sequence_num":3254,"body":"فإن قيل: فما حكم رسول الله ﷺ في هذه المسألة؟\rقيل: قد قال أبو داود (¬١): حدَّثنا محمَّد بن مسعودٍ، حدَّثنا أبو عاصم، عن ابن جريجٍ، عن مظاهر بن أسلم، عن القاسم بن محمَّدٍ، عن عائشة، عن النَّبيِّ ﷺ قال: «طلاق الأمة تطليقتان، وقرؤها حيضتان».\rوروى زكريَّا بن يحيى السَّاجيُّ: حدَّثنا محمد بن إسماعيل بن سَمُرة (¬٢) الأحمسي، حدَّثنا عمر بن شَبِيبٍ المُسْلي، حدَّثنا عبد الله بن عيسى، عن عطية، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: «طلاق الأمة ثنتان، وعدَّتها حيضتان» (¬٣).\rوقال عبد الرزاق (¬٤): حدَّثنا ابن جريجٍ قال: كتب إليَّ عبد الله بن","footnotes":"(¬١) في «السنن» (٢١٨٩)، وكذا أخرجه ابن ماجه (٢٠٨٠)، والترمذي (١٢١٨)، من طريق أبي عاصم به. قال أبو داود: «حديثٌ مجهول»، وقال الترمذي: «حديث عائشة حديث غريب لا نعرفه مرفوعًا إلا من مظاهر بن أسلم، ومظاهر لا نعرف له في العلم غير هذا الحديث». وأخرجه الدارقطني في «السنن» (٤٠٠٥)، والبيهقي (٧/ ٣٧٠) مقطوعًا على القاسم بن محمد؛ وهو الصواب، كما قال الدارقطني في «العلل» (٩/ ١٢٤).\r(¬٢) م، د، ص: «سبرة»، خطأ.\r(¬٣) رواه ابن حزم في «المحلى» (١٠/ ٢٣٤، ٣٠٨) من طريق زكريا به. وأخرجه ابن ماجه (٢٠٧٩)، والدارقطني (٣٩٩٤)، والبيهقي (٧/ ٣٦٩) من طريق عمر بن شبيب به، وقد أُعلَّ بضعف عمر بن شبيب، وعطية العوفي، وبمخالفة عطية سالمًا ونافعًا؛ فقد روياه عن ابن عمر موقوفًا، كما عند مالك (١٦٧٥)، وهو الصواب. انظر: «العلل» للدارقطني (٧/ ١٨٨)، و «التلخيص» (٣/ ٤٥٧).\r(¬٤) في «المصنف» (١٢٩٥٢)، ومن طريقه الطبراني في «الكبير» (٦٤٠)، وسنده ضعيف؛ فيه عبد الله بن زياد بن سمعان؛ وهو متروك بل متَّهم. انظر: «مجمع الزوائد» (٤/ ٣٣٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297340,"book_id":188,"shamela_page_id":3255,"part":"5","page_num":392,"sequence_num":3255,"body":"زياد بن سمعان، أنَّ عبد الله بن عبد الرحمن الأنصاري أخبره عن نافع، عن أم سلمة أمِّ المؤمنين: أنَّ غلامًا لها طلَّق امرأةً له حرَّةً تطليقتين، فاستفتت أم سلمة (¬١) النبيَّ ﷺ فقال: «حرمتْ عليك حتَّى تنكح زوجًا غيرك (¬٢)».\rوقد تقدَّم حديث عمر (¬٣) بن معتِّب، عن أبي حسن، عن ابن عبَّاسٍ. ولا يُعرف عن النَّبيِّ ﷺ غيرُ هذه الآثار الأربعة على عُجَرها وبُجَرها.\rأمَّا الأوَّل، فقال أبو داود (¬٤): هو حديثٌ مجهولٌ، وقال الترمذي (¬٥): حديثٌ غريبٌ لا نعرفه إلا من حديث مظاهر بن أسلم، ومظاهر لا يعرف له في العلم غير هذا الحديث، انتهى.\rوقال أبو القاسم ابن عساكر في «أطرافه» (¬٦) بعد ذكر الحديث: روى أسامة بن زيد بن أسلم عن أبيه أنَّه كان جالسًا عند أبيه، فأتاه رسول الأمير، فأخبره أنَّه سأل القاسم بن محمَّدٍ وسالم بن عبد الله (¬٧) عن ذلك، فقالا هذا، وقالا له: إنَّ هذا ليس في كتاب اللَّه ولا سنَّة رسول الله ﷺ، ولكن عمل به المسلمون. قال الحافظ: فدلَّ على أنَّ الحديث المرفوع غير محفوظٍ.","footnotes":"(¬١) «أم سلمة» ليست في د.\r(¬٢) كذا في جميع النسخ على أن الخطاب للغلام، وكذا في «المحلى» (١٠/ ٢٣٤) الذي نقل منه المؤلف. وفي «المصنف»: «عليه» و «غيره»، وكذا في المطبوع.\r(¬٣) د، ص، م: «عمرو»، خطأ.\r(¬٤) عقب الحديث (٢١٨٩).\r(¬٥) عقب الحديث (١٢١٨).\r(¬٦) انظر: «تحفة الأشراف» (١٢/ ٢٨٦).\r(¬٧) د، ص، ز: «عبيد الله»، خطأ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297341,"book_id":188,"shamela_page_id":3256,"part":"5","page_num":393,"sequence_num":3256,"body":"وقال أبو عاصمٍ النَّبيل: مظاهر بن أسلم ضعيفٌ، وقال يحيى بن معينٍ: ليس بشيءٍ، مع أنَّه لا يعرف، وقال أبو حاتمٍ الرَّازيُّ: منكر الحديث. وقال البيهقي (¬١): ولو كان ثابتًا لقلنا به، إلا أنَّا لا نُثبِت حديثًا يرويه من تُجهَل عدالته.\rوأمَّا الأثر الثَّاني: ففيه عُمر بن شَبيبٍ المُسْلي ضعيفٌ، وفيه عطية وهو ضعيفٌ أيضًا.\rوأمَّا الأثر الثَّالث: ففيه ابن سَمْعان الكذَّاب، وعبد الله بن عبد الرحمن مجهولٌ.\rوأمَّا الأثر الرَّابع: ففيه عمر (¬٢) بن مُعتِّب، وقد تقدَّم الكلام فيه.\rوالَّذي سَلِم في المسألة الآثارُ عن الصَّحابة والقياس.\rفأما الآثار، فهي متعارضةٌ (¬٣) كما تقدَّم، فليس بعضها أولى من بعضٍ.\rبقي القياس، ويتجاذبُه طرفان: طرف المطلِّق، وطرف المطلَّقة. فمن راعى طرف المطلِّق قال: هو الذي يملك الطَّلاق، وهو بيده، فيتنصَّف برِقِّه كما يتنصَّف نصابُ المنكوحات برِقِّه. ومن راعى طرف المطلَّقة قال: الطَّلاق يقع عليها، ويلزمها العدَّة والتَّحريم وتوابعهما (¬٤)، فتنصَّف برقِّها","footnotes":"(¬١) في «السنن الكبرى» (٧/ ٣٧١). قاله عقب حديث عمر بن معتّب الذي تقدم.\r(¬٢) د، ص، م: «عمرو»، خطأ.\r(¬٣) «متعارضة» ليست في د.\r(¬٤) د، ص: «وتوابعها».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297342,"book_id":188,"shamela_page_id":3257,"part":"5","page_num":394,"sequence_num":3257,"body":"كالعدَّة (¬١). ومن نصَّف (¬٢) برِقِّ أيِّ الزَّوجين كان راعى الأمرين، وأعملَ الشَّبَهين.\rومن كمَّله وجعله ثلاثًا رأى أنَّ الآثار لم تَثْبت، والمنقول عن الصَّحابة متعارضٌ، والقياس كذلك، فلم يتعلَّق بشيءٍ من ذلك، وتمسَّك بإطلاق النُّصوص الدَّالَّة على أنَّ الطَّلاق الرَّجعيَّ طلقتان، ولم يُفرِّق الله بين حرٍّ وعبدٍ، ولا بين حرَّةٍ وأمةٍ، ﴿رَبُّكَ نَسِيًّا (٦٤)﴾ [مريم: ٦٤].\rقالوا: والحكمة التي لأجلها جُعِل الطَّلاق الرَّجعيُّ اثنتانِ (¬٣) هي في الحرِّ والعبد سواءٌ.\rقالوا: وقد قال مالك: إنَّ له أن ينكح أربعًا كالحرِّ، لأنَّ حاجته إلى ذلك كحاجة الحرِّ. وقال الشَّافعيُّ وأحمد: أجلُه في الإيلاء كأجلِ الحرِّ، لأنَّ ضررَ الزَّوجة في الصُّورتين (¬٤). وقال أبو حنيفة: إنَّ طلاقه وطلاق الحرِّ سواءٌ إذا كانت (¬٥) امرأتاهما حرَّتين، إعمالًا لإطلاق نصوص الطَّلاق، وعمومها للحرِّ والعبد. وقال أحمد بن حنبلٍ والنَّاس معه: صيامه في الكفَّارات كلِّها وصيامُ","footnotes":"(¬١) بعدها زيادة في المطبوع: «ومن نصَّف برقّها كالعدة» وليست في النسخ، ولا حاجة إليها، فهي تكرار ما سبق.\r(¬٢) د، ص، ز، ب: «وصف»، خطأ. والمثبت من م.\r(¬٣) كذا في جميع النسخ بالألف والنون. والجادة النصب بالياء والنون، لأنها مفعول ثانٍ للفعل.\r(¬٤) بعدها في المطبوع: «سواء» وليست في النسخ.\r(¬٥) د، ص، ب: «كانتا».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297343,"book_id":188,"shamela_page_id":3258,"part":"5","page_num":395,"sequence_num":3258,"body":"الحرِّ سواءٌ، وحدُّه في السَّرقة والحِراب (¬١) وحدُّ الحرِّ سواءٌ.\rقالوا (¬٢): ولو كانت هذه الآثار أو بعضها ثابتًا لما سبقتمونا إليه، ولا غلبتمونا عليه، ولو اتَّفقت آثار الصَّحابة لم نَعْدُها إلى غيرها، فإنَّ الحقَّ لا يَعْدُوهم، وباللَّه التَّوفيق.\r\rحكم رسول الله ﷺ بأنّ الطلاق بيد الزوجِ لا بيد غيرِه\rقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ﴾ [الأحزاب: ٤٩]. وقال: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ (¬٣) بِمَعْرُوفٍ﴾ [البقرة: ٢٣١]. فجعل الطَّلاق لمن نكح؛ ولأنَّ له الإمساك، وهو الرَّجعة.\rوروى ابن ماجه في «سننه» (¬٤) من حديث ابن عبَّاسٍ قال: أتى النبيَّ ﷺ رجلٌ، فقال: يا رسول اللَّه، سيِّدي زَوَّجني أمتَه، وهو يريد أن يُفرِّق بيني","footnotes":"(¬١) كذا في النسخ. وفي المطبوع: «والشراب».\r(¬٢) «قالوا» ليست في م.\r(¬٣) م، ص، ز، ب: «فارقوهن»، خطأ.\r(¬٤) برقم (٢٠٨١) من طريق عكرمة عنه. وفيه ابنُ لهيعة وهو ضعيف، وقد اضطرب في وصله وإرساله، وتابعه على وصله رِشدينُ بن سعد عند الدارقطني في «السنن» (٣٩٩١)، وهو ضعيف، ويحيى بن يعلى عند الطبراني في «الكبير» (١١٨٠٠)، ولا يُعرف أهو الأسلميُّ الضعيف؟ أو ابنُ حَرملة الكوفيُّ الثقة؟ وللحديث شاهد ضعيف أيضًا عن عصمة بن مالك، عند ابن عدي في «الكامل» (٧/ ١٢١)، والدارقطني في «السنن» (٣٩٩٣)، وعلَّته الفضلُ بن المختار. والحديث قوَّاه المصنف هنا، وحسَّنه بمجموع طرقه الألبانيُّ في «الإرواء» (٢٠٤١). وانظر: «البدر المنير» (٨/ ١٣٨)، و «مصباح الزجاجة» (٢/ ١٣١)، و «التلخيص» (٣/ ٤٤١)، و «المقاصد الحسنة» (ص ١٨٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297344,"book_id":188,"shamela_page_id":3259,"part":"5","page_num":396,"sequence_num":3259,"body":"وبينها. قال: فصعِدَ رسول الله ﷺ المنبر، فقال: «يا أيُّها النَّاس، ما بالُ أحدكم يُزوِّج عبدَه أمتَه ثمَّ يريد أن يُفرِّق بينهما، إنَّما الطَّلاق لمن أخذ بالسَّاق».\rوروى عبد الرزاق (¬١) عن ابن جريجٍ، عن عطاء أنّ ابن عبَّاسٍ كان يقول: طلاق العبد بيد سيِّده، إن طلَّق جاز، وإن فرَّق فهي واحدةٌ، إذا كانا له جميعًا، فإن كان العبد له والأَمة لغيره، طلَّق السَّيِّد أيضًا إن شاء.\rوروى الثَّوريُّ عن عبد الكريم الجزريِّ، عن عطاء عنه: ليس طلاق العبد ولا فُرقته بشيءٍ (¬٢).\rوذكر عبد الرزاق (¬٣): حدَّثنا ابن جريجٍ، أخبرني أبو الزبير، سمع جابرًا يقول في الأمة والعبد: سيِّدُهما يَجمع بينهما ويُفرِّق.\rوقضاء رسول الله ﷺ أحقُّ أن يُتَّبع، وحديث ابن عبَّاسٍ المتقدِّم وإن كان في إسناده ما فيه، فالقرآن يَعضُده، وعليه عملُ النَّاس، وبالله التوفيق.\r\rحكم رسول الله ﷺ فيمن طلَّق دون الثلاث،\rثم راجعها بعدَ زوج: أنها على بقية الطلاق\rذكر ابن المبارك، عن عثمان بن مِقْسَم، أنَّه أخبره، أنَّه سمع نُبَيه بن وهب، يحدِّث عن رجلٍ من قومه، عن رجلٍ من أصحاب النبي ﷺ أنَّ رسول الله ﷺ قضى في المرأة يُطلِّقها زوجها دونَ الثَّلاث، ثمَّ يرتجعها بعد","footnotes":"(¬١) في «المصنف» (١٢٩٦٠)، وسنده ضعيف لعنعنة ابن جريج، وهو مدلس. والأثر صحيح بما بعده، وبما أخرجه سعيد بن منصور (٨٠٧) عنه: «ليس للعبد طلاق إلا بإذن سيده». وسنده على شرط الشيخين.\r(¬٢) سبق تخريجه قريبًا.\r(¬٣) سبق تخريجه قريبًا.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297345,"book_id":188,"shamela_page_id":3260,"part":"5","page_num":397,"sequence_num":3260,"body":"زوجٍ: أنَّها على ما بقي من الطَّلاق (¬١).\rوهذا الأثر وإن كان فيه ضعيفٌ ومجهولٌ فعليه أكابر الصَّحابة، كما ذكر عبد الرزاق في «مصنَّفه» (¬٢) عن مالك وابن عُيينة، عن الزُّهريِّ، عن ابن المسيَّب وحُميد بن عبد الرحمن وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعودٍ وسليمان بن يسارٍ، كلُّهم يقول: سمعت أبا هريرة يقول: سمعت عمر بن الخطَّاب يقول: أيُّما امرأةٍ طلَّقها زوجها تطليقةً أو تطليقتين (¬٣)، ثمَّ تركها حتَّى تنكح زوجًا غيره، فيموتُ عنها أو يُطلِّقها، ثمَّ ينكحها زوجها الأوَّل، فإنَّها عنده على ما بقي من طلاقها.\rوعن عليِّ بن أبي طالبٍ (¬٤) وأبيِّ بن كعبٍ (¬٥) وعمران بن حُصَينٍ (¬٦)","footnotes":"(¬١) أخرجه عبد الرزاق (١١١٥٩)، وسنده ضعيف؛ لما ذكره المصنِّف من الجهالة، وفيه عثمان بن مقسم، تركه القطان وابن المبارك، وقال النسائي والدارقطني: متروك، وقال أحمد: حديثه منكر. انظر: «اللسان» (٣/ ٥٦).\r(¬٢) برقم (١١١٥٠)، وأخرجه مالك (١٧١٨) ــ وعنه الشافعي في «الأم» (٦/ ٦٣٣) ــ والبيهقي في «الكبرى» (٧/ ٣٦٤) وغيرهم من طريق الزهري به، وسنده صحيح.\r(¬٣) ب: «طلقة أو طلقتين».\r(¬٤) أخرجه البخاري في «التاريخ الكبير» (٢/ ٢١١)، وعبد الرزاق (١١١٥٤)، وابن أبي شيبة (١٨٦٩٣)، والبيهقي في «الكبرى» (٧/ ٣٦٥) وغيرهم من طرق عن مزيدة بن جابر عن أبيه عن علي، ومزيدة قال فيه أحمد: «معروف»، وقال ابن معين: «ليس بشيء»، وأبوه سكت عنه البخاري وابن أبي حاتم وابن حبان.\r(¬٥) أخرجه عبد الرزاق (١١١٥٥)، والبيهقي في «الكبرى» (٧/ ٣٦٥)، من طريق ابن أبي ليلى عنه، وسنده صحيح، وجاء من وجه آخر عند سعيد بن منصور (١٥٢٧)، وابن أبي شيبة (١٨٦٩٥) بسند ضعيف.\r(¬٦) أخرجه عبد الرزاق (١١١٥٨)، والبيهقي في «الكبرى» (٧/ ٣٦٥) من طريق ابن سيرين. وأخرجه سعيد بن منصور (١٥٣١)، وابن أبي شيبة (١٨٦٩٠) من طريق الشعبي، كلاهما عن عمران، وسندهما صحيح. وله طرق أخرى.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297346,"book_id":188,"shamela_page_id":3261,"part":"5","page_num":398,"sequence_num":3261,"body":"مثله.\rقال الإمام أحمد (¬١): هذا قول الأكابر من أصحاب النَّبيِّ ﷺ.\rوقال ابن مسعودٍ (¬٢) وابن عمر (¬٣) وابن عبَّاسٍ: يعود على الثَّلاث. قال ابن عبَّاسٍ: نكاحٌ جديدٌ، وطلاقٌ جديدٌ (¬٤).\rوذهب إلى القول الأوَّل أهل الحديث، فيهم أحمد والشَّافعيُّ ومالك، وذهب إلى الثَّاني أبو حنيفة. هذا إذا أصابها الثَّاني، فإن لم يُصِبْها فهي على ما بقي من طلاقها عند الجميع. قال النخعي: لم أسمع فيها اختلافًا، ولو ثبت الحديث لكان فَصْلَ النِّزاع في المسألة، ولو اتَّفقت آثار الصَّحابة لكانت فصلًا أيضًا.","footnotes":"(¬١) كما في «المغني» (١٠/ ٥٣٢).\r(¬٢) أخرجه عبد الرزاق (١١١٦٣) من طريق ابن جريج عن عبد الكريم عنه، ولم يصرح ابن جريج بسماعه، وعبد الكريم لا يُعرف أهو الجزري الثقة المتقن؟ أو ابن أبي المخارق المتفق على ضعفه؟ وكلاهما من شيوخ ابن جريج، ولم يُدرِكا ابن مسعود؛ فالإسناد ضعيف على كل حال. وهذا القول حكاه عنه ابن حزم في «المحلى» (١٠/ ٢٥٠).\r(¬٣) أخرجه عبد الرزاق (١١١٦٤)، وبنحوه ابن أبي شيبة (١٨٦٩٨) من طريقين عن سعيد بن جبير عنه قال: «النكاح جديد، والطلاق جديد»، وأخرجه البيهقي في «الكبرى» (٦/ ٣٥٥) من طريق وَبَرة عنه، وأسانيدها صحيحة، وله طرق أخرى.\r(¬٤) أخرجه عبد الرزاق (١١١٦٦)، وبنحوه سعيد بن منصور (١٥٣٣) من طريق طاوس، وعبد الرزاق (١١١٦٩) من طريق أبي مجلز، وسعيد بن منصور (١٥٣٤) من طريق سعيد بن جبير، كلهم عن ابن عباس، بأسانيد صحيحة، وله طرق أخرى.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297347,"book_id":188,"shamela_page_id":3262,"part":"5","page_num":399,"sequence_num":3262,"body":"وأمَّا فقه المسألة فمتجاذبٌ، فإنَّ الزَّوج الثَّاني إذا هَدمتْ إصابتُه الثَّلاثَ، وأعادتْها إلى الأوَّل بطلاقٍ جديدٍ، فما دونها أولى. وأصحاب القول الأوَّل يقولون: لمَّا كانت إصابة الثَّاني شرطًا في حِلِّ المطلَّقة ثلاثًا للأوَّل لم يكن بدٌّ من هَدْمها وإعادتها على طلاقٍ جديدٍ، وأمَّا من طُلِّقت (¬١) دون الثَّلاث فلم تصادف إصابةُ الثَّاني فيها تحريمًا يُزِيله، ولا هي شرطٌ في الحلِّ للأوَّل، فلم تهدم شيئًا، فوجودها كعدمها بالنِّسبة إلى الأوَّل وإحلالِها له، فعادت على ما بقي كما لو لم يُصِبْها، فإنَّ إصابته لا أثرَ لها البتَّة ولا للأول، ونكاحه وطلاقه معلَّقٌ بها بوجهٍ مَّا لا تأثيرَ لها فيه (¬٢).\r\rحكم رسول الله ﷺ في أن المطلقة ثلاثًا لا تَحِلُّ للأوّل\rحتى يطأها الزوج الثاني\rثبت في «الصَّحيحين» (¬٣) عن عائشة: أنَّ امرأة رِفاعة القُرَظي جاءت إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول اللَّه، إنَّ رِفاعة طلَّقني، فبتَّ طلاقي، وإنِّي نكحتُ بعده عبدَ الرحمن بن الزَّبِير القُرظي، وإنّما معه مثلُ الهُدْبة، فقال رسول الله ﷺ: «لعلَّكِ تريدين أن ترجعي إلى رِفاعة؟ لا، حتَّى تذوقي عُسَيلتَه ويذوقَ عُسَيلتَكِ».\rوفي «سنن النَّسائيِّ» (¬٤) عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: «العُسَيلة:","footnotes":"(¬١) د، ص: «طلق».\r(¬٢) في المطبوع: «لا أثر لها البتة، ولا نكاحه، وطلاقه معلَّق بها بوجه ما، ولا تأثير لها فيه». والمثبت من الأصول.\r(¬٣) أخرجه البخاري (٥٢٦٠)، ومسلم (١٤٣٣).\r(¬٤) لم أجده فيه، ولا في «عشرة النساء»، وعزاه الحافظ لأحمد وأبي يعلى. وأخرجه أحمد في «المسند» (٢٤٣٣١)، وأبو يعلى (٤٨٨١)، والدارقطني في «السنن» (٣٦١٩)، وأبو نعيم في «الحلية» (٩/ ٢٢٦)، من طريق ابن أبي مليكة، عن عائشة. وقد اختلف في وصله وإرساله، ومداره في الوجهين على أبي عبد الملك المكي، وهو مجهول، وقال الألباني في «الإرواء» (٢٠٨٣): «صحيح المعنى». انظر: «المطالب العالية» (٨/ ٤٤٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297348,"book_id":188,"shamela_page_id":3263,"part":"5","page_num":400,"sequence_num":3263,"body":"الجماع (¬١)».\rوفيها (¬٢) عن ابن عمر قال: سئل رسول الله ﷺ عن الرَّجل يُطلِّق امرأته ثلاثًا، فيتزوَّجها الرَّجلُ، فيُغلِق البابَ ويُرخِي السِّتر، ثمَّ يُطلِّقها قبل أن يدخُلَ بها، قال: «لا تَحِلُّ للأوَّل حتَّى يُجامِعَها الآخر».\rفتضمَّن هذا الحكم أمورًا:\rأحدها: أنَّه لا يُقبل قول المرأة على الرَّجل أنَّه لا يَقدِر على جماعها.\rالثَّاني: أنَّ إصابة الزَّوج الثَّاني شرطٌ في حلِّها للأوَّل، خلافًا لمن اكتفى بمجرَّد العقد (¬٣)، فإنَّ قوله مردودٌ بالسُّنَّة التي لا مَرَدَّ لها.","footnotes":"(¬١) بعدها في المطبوع: «ولو لم ينزل»، وليست في النسخ والرواية.\r(¬٢) في «المجتبى» (٣٤١٥)، وفي «الكبرى» (٥٦٠٨)، وكذا أخرجه أحمد (٤٧٧٦، ٤٧٧٧) والبيهقي (٧/ ٣٧٥) من طريق علقمة بن مرثد عن رزين بن سليمان الأحمري عنه، وسنده ضعيف لجهالة رزين. لكن يشهد له حديث عائشة المتقدِّم في الصحيحين، وحديثُ عبيد الله بن العباس، وأنس.\r(¬٣) ثبت هذا القول عن سعيد بن المسيب ﵀ كما في «سنن سعيد بن منصور» (١٩٨٩)، و «مسائل حرب» (ص ٨٦) بالسند المتصل إليه. وذكره ابن المنذر في «الإجماع» (٨١) وابن حزم في «المحلى» (١٠/ ١٧٨) وغيرهما كثير. وانظر: «إغاثة اللهفان» (١/ ٤٨٦)، و «الفتح» (٩/ ٤٦٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297349,"book_id":188,"shamela_page_id":3264,"part":"5","page_num":401,"sequence_num":3264,"body":"الثَّالث: أن لا يُشترط الإنزال، بل يكفي مجرَّد الجماع الذي هو ذوق العُسَيلة.\rالرَّابع: أنَّه ﷺ لم يجعل مجرَّد العقد المقصود الذي هو نكاح رغبةٍ كافيًا، ولا اتِّصالَ الخلوة به وإغلاقَ الأبواب وإرخاءَ السُّتور، حتَّى يصل (¬١) به الوطء، وهذا يدلُّ على أنَّه لا يكفي مجرَّدُ عقْدِ التَّحليل الذي لا غرضَ للزَّوج والزَّوجة فيه سوى صورة العقدِ، وإحلالِها للأوَّل بطريق الأولى، فإنَّه إذا كان عقد الرَّغبة المقصودُ للدَّوام غيرَ كافٍ حتَّى يُوجدَ فيه الوطء، فكيف يكفي عقدُ تَيْسٍ مستعارٍ ليُحِلَّها، ولا رغبةَ له في إمساكها، وإنَّما هو عاريةٌ كحمار العُشْريِّين (¬٢) المستعار للضِّراب؟\r\rحكم رسول الله ﷺ في المرأة تُقيم شاهدًا واحدًا على طلاق زوجها والزوج مُنكِر\rذكر ابن وضَّاحٍ (¬٣) عن أبي مريم (¬٤)، عن عمرو بن أبي سلمة، عن","footnotes":"(¬١) في المطبوع: «يتصل» خلاف النسخ.\r(¬٢) الذي يُكترى للتقفيز على الإناث، كما في «مجموع الفتاوى» (٣٢/ ٩٤). وانظر: «أعلام الموقعين» (٣/ ٦٠٩).\r(¬٣) أخرجه ابن ماجه (٢٠٣٨)، والدارقطني في «السنن» (٤٠٤٨، ٤٣٤٠) وسنده ضعيف لعنعنة ابن جريج؛ وهو مدلس، بل جزم البخاري بعدم سماعه من عمرو، كما في «علل الترمذي الكبير» (ص ٢٢٧)، وفيه روايةُ شاميٍّ عن زهير، وروايةُ الشاميين عنه غيرُ مستقيمة. والحديث قال فيه أبو حاتم: «حديث منكر» كما في «العلل» (١/ ٤٣٢)، وقال البوصيري في «الزوائد» (٢/ ١٢٥): «هذا إسناد حسن، رجاله ثقات»، ولا يُسلَّم.\r(¬٤) في المطبوع: «ابن أبي مريم». والمثبت من النسخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297350,"book_id":188,"shamela_page_id":3265,"part":"5","page_num":402,"sequence_num":3265,"body":"زهير بن محمد، عن ابن جريجٍ، عن عمرو بن شعيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه، عن النَّبيِّ ﷺ قال: «إذا ادَّعتِ المرأة طلاقَ زوجها، فجاءت على ذلك بشاهدٍ واحدٍ عدلٍ، استُحْلِفَ زوجُها، فإن حلفَ بطلتْ عنه شهادة الشَّاهد، وإن نَكَلَ فنكولُه بمنزلة شاهدٍ آخر، وجاز طلاقه».\rفتضمَّن هذا الحكم ثلاثة (¬١) أمورٍ:\rأحدها: أنَّه لا يُكتفى بشهادة الشَّاهد الواحد في الطَّلاق، ولا مع يمين المرأة. قال الإمام أحمد (¬٢): الشَّاهد واليمين إنَّما يكون في الأموال خاصَّةً، لا يقع في حدٍّ، ولا نكاحٍ، ولا طلاقٍ، ولا عَتاقةٍ (¬٣)، ولا سرقةٍ، ولا قتلٍ. وقد نصَّ في روايةٍ أخرى عنه (¬٤) على أنَّ العبد إذا ادَّعى أنَّ سيَّده أعتقَه، وأتى بشاهدٍ، حلف مع شاهده، وصار حرًّا. واختاره الخرقي (¬٥). ونصَّ أحمد (¬٦) في شريكينِ في عبدٍ ادَّعى كلُّ واحدٍ منهما أنَّ شريكه أعتقَ حقَّه منه، وكانا مُعسِرين عدلين، فللعبد أن يحلف مع كلِّ واحدٍ منهما ويصير حرًّا، ويحلف مع أحدهما ويصير نصفُه حرًّا.\rولكن لا يُعرَف عنه أنَّ الطَّلاق يَثبُت بشاهدٍ ويمينٍ.","footnotes":"(¬١) في المطبوع: «أربعة» خلاف النسخ، وهذا من تغيير الناشر نظرًا لما سيأتي. وكثيرًا ما يقع للمؤلف مثل هذا الوهم في الأعداد، فلا نغيِّره.\r(¬٢) انظر: «المغني» (١٤/ ١٢٨).\r(¬٣) في المطبوع: «إعتاق» خلاف النسخ و «المغني».\r(¬٤) في «المغني» (١٤/ ١٢٨).\r(¬٥) المصدر نفسه.\r(¬٦) المصدر نفسه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297351,"book_id":188,"shamela_page_id":3266,"part":"5","page_num":403,"sequence_num":3266,"body":"وقد دلَّ حديث عمرو بن شعيبٍ هذا على أنَّه يثبت بشاهدٍ ونُكولِ الزَّوج، وهو الصَّواب إن شاء الله، فإنَّ حديث عمرو بن شعيبٍ عن أبيه عن جدِّه لا يُعرَف من أئمَّة الإسلام إلا من احتجَّ به، وبنى عليه مذهبَه (¬١) وإن خالفه في بعض المواضع. وزهير بن محمد الرَّاوي (¬٢) عن ابن جريجٍ ثقةٌ محتجٌّ به في الصَّحيحين. وعمرو بن أبي سلمة هو أبو حفص التنِّيسي محتجٌّ به في الصَّحيحين أيضًا. فمن احتجَّ بحديث عمرو بن شعيبٍ فهذا من أصحِّ حديثه.\rالثَّاني: أنَّ الزَّوج يُستحلَف في دعوى الطَّلاق إذا لم تُقِم المرأةُ بيِّنةً، لكن إنَّما استحلفه مع قوَّة جانب الدَّعوى بالشَّاهد.\rالثَّالث: أنَّه يُحكم في الطَّلاق بشاهدٍ ونُكولِ المدَّعى عليه. وأحمد في إحدى الرِّوايتين عنه يحكم بوقوعه بمجرَّد النُّكول من غير شاهدٍ، فإذا ادَّعت المرأة على زوجها الطَّلاق، وأحلفناه لها في إحدى الرِّوايتين فنكَلَ= قُضِي عليه، فإذا أقامت شاهدًا واحدًا، ولم يحلف الزَّوج على عدم دعواها، فالقضاء بالنُّكول عليه في هذه الصُّورة أقوى.\rوظاهر الحديث أنَّه لا يُحكَم على الزَّوج بالنُّكول، إلا إذا أقامت المرأة شاهدًا واحدًا، كما هو إحدى الرِّوايتين عن مالكٍ، وأنَّه لا يُحكَم عليه بمجرَّد دعواها مع نكوله. لكن من يقضي عليه به يقول: النُّكول إمَّا إقرارٌ وإمَّا بيِّنةٌ، وكلاهما يُحكَم به. ولكن ينتقض هذا عليه بالنُّكول في دعوى القصاص، ويُجاب بأنَّ النُّكول بَدَلٌ استُغِنيَ به فيما يُباح بالبدل، وهو الأموال وحقوقها","footnotes":"(¬١) «مذهبه» ليست في المطبوع.\r(¬٢) د، ص، ز، ب: «الرازي»، تصحيف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297352,"book_id":188,"shamela_page_id":3267,"part":"5","page_num":404,"sequence_num":3267,"body":"دون النِّكاح وتوابعه. والله أعلم.\rالرَّابع: أنَّ النُّكول بمنزلة البيِّنة، فلمَّا أقامت شاهدًا واحدًا ــ وهو شطر البيِّنة ــ كان النُّكول قائمًا مقامَ تمامِها.\rونحن نذكر مذاهب النَّاس في هذه المسألة، فقال أبو القاسم بن الجَلَّاب في «تفريعه» (¬١): وإذا ادَّعت المرأة الطَّلاقَ على زوجها لم يُحلَّف بدعواها، فإن أقامت على ذلك شاهدًا واحدًا لم تُحلَّف مع شاهدها، ولم يثبت الطَّلاق على زوجها.\rوهذا الذي قاله لا يُعلَم فيه نزاعٌ بين الأئمَّة الأربعة.\rقال: ولكن يُحلَّف لها زوجُها، فإن حَلَفَ برئ من دعواها.\rقلت: هذا فيه قولان للفقهاء، وهما روايتان عن الإمام أحمد، إحداهما: أنَّه يُحلف لدعواها، وهي مذهب الشَّافعيِّ ومالك وأبي حنيفة. والثَّانية: لا يحلف.\rفإن قلنا: لا يُحلَّف، فلا إشكال. وإن قلنا: يُحلَّف، فنكَلَ عن اليمين، فهل يُقضى عليه بطلاق زوجته بالنُّكول؟ فيه روايتان عن مالك (¬٢):\rإحداهما: أنَّها تَطْلُق عليه بالشَّاهد والنُّكول عملًا بهذا الحديث، وهذا اختيار أشهب، وهذا في غاية القوَّة؛ لأنَّ الشَّاهد والنُّكول سببان من جهتين مختلفتين، فقوي جانب المدَّعي بهما، فحُكِم له، فهذا مقتضى الأثر والقياس.","footnotes":"(¬١) (٢/ ٥٢).\r(¬٢) كما في «التفريع» (٢/ ٥٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297353,"book_id":188,"shamela_page_id":3268,"part":"5","page_num":405,"sequence_num":3268,"body":"والرِّواية الثَّانية عنه: أنَّ الزَّوج إذا نكَلَ عن اليمين حُبِس، فإن طال حبْسُه تُرِك.\rواختلفت الرِّواية عن الإمام أحمد: هل يُقضى بالنُّكول في دعوى المرأة الطَّلاق؟ على روايتين. ولا أثر عنده لإقامة الشَّاهد الواحد؛ بل إذا ادَّعت عليه الطَّلاق، ففيه روايتان في استحلافه، فإن قلنا: لا يُستحلَف لم يكن لدعواها أثرٌ، وإن قلنا: يستحلف، فأبى، فهل يحكم عليه بالطَّلاق؟ فيه روايتان. وسيأتي إن شاء الله الكلامُ في القضاء بالنُّكول، وهل هو إقرارٌ أو بدلٌ أو قائمٌ مقام البيِّنة؟ في موضعه من هذا الكتاب.\r\rحكم رسول الله ﷺ في تخيير أزواجه بين المُقَام معه\rوبين مفارقتهن له\rثبت في «الصَّحيحين» (¬١) عن عائشة قالت: لمَّا أُمِر رسول الله ﷺ بتخيير أزواجه بدأ بي، فقال: «إنِّي ذاكرٌ لكِ أمرًا، فلا عليكِ أن لا تَعْجَلي حتى تستأمري أبويك». قالت: وقد عَلِم أنَّ أَبويَّ لم يكونا ليأمراني بفراقه، ثمَّ قرأ ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (٢٨) وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٢٨ - ٢٩]. فقلت: في هذا أَستأمر أبويَّ؟ فإنِّي أريد الله ورسوله والدَّار الآخرة. قالت عائشة: ثمَّ فعل أزواج النَّبيِّ ﷺ مثلَ ما فعلتُ، فلم يكن ذلك طلاقًا.\rقال ربيعة وابن شهابٍ: فاختارت واحدةٌ منهنَّ نفسَها فذهبتْ، وكانت البتَّة. قال ابن شهابٍ: وكانت بدويَّةً. قال عمرو بن شعيبٍ: وهي ابنة","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٤٧٨٦)، ومسلم (١٤٧٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297354,"book_id":188,"shamela_page_id":3269,"part":"5","page_num":406,"sequence_num":3269,"body":"الضحّاك العامرية، رجعتْ إلى أهلها. وقال ابن حبيب: قد كان دخل بها. انتهى. وقيل: لم يدخل بها، وكانت تلتقط بعدَ ذلك البَعْرَ، وتقول: أنا الشَّقيَّة (¬١).\rواختلف النَّاس في هذا التَّخيير، في موضعين: أحدهما: في أيِّ شيءٍ كان؟ والثَّاني: في حكمه.\rفأمَّا الأوَّل، فالَّذي عليه الجمهور أنَّه كان بين المقام معه والفراق، وذكر عبد الرزاق في «مصنَّفه» (¬٢) عن الحسن: أنَّ الله تعالى إنَّما خيَّرهنَّ بين الدُّنيا والآخرة، ولم يخيِّرهنَّ في الطَّلاق. وسياقُ القرآن وقولُ عائشة يردُّ قولَه، ولا ريبَ أنَّه سبحانه خيَّرهنَّ بين الله ورسوله والدَّار الآخرة، وبين الحياة الدُّنيا وزينتها، وجعلَ موجَبَ اختيارِهنَّ الله ورسولَه والدَّار الآخرة المُقامَ مع رسوله، وموجَبَ اختيارهنَّ الدُّنيا وزينتَها أن يُمتِّعهنَّ ويُسرِّحهنَّ سراحًا جميلًا، وهو الطَّلاق بلا شكٍّ ولا نزاعٍ.\rوأمَّا اختلافهم في حكمه، ففي موضعين. أحدهما: في حكم (¬٣) اختيار الزَّوج، والثَّاني: في حكم اختيار النَّفس.","footnotes":"(¬١) انظر: «طبقات ابن سعد» (٨/ ١٤٢)، و «الاستيعاب» (٤/ ١٨٩٩)، و «الإصابة» (٤/ ١٠٤ وما بعدها).\r(¬٢) برقم (١١٩٨٤) وفي سنده راوٍ لم يُسَمَّ، وأخرجه ابن جرير في «تفسيره» (٢٠/ ٢٥٢) من طريق قتادة عنه: «أن الله خيرهن بين الدنيا والآخرة والجنة والنار»، وسنده صحيح على شرط الشيخين.\r(¬٣) «حكم» ليست في ز.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297355,"book_id":188,"shamela_page_id":3270,"part":"5","page_num":407,"sequence_num":3270,"body":"فأمَّا الأوَّل، فالَّذي عليه معظم أصحاب النَّبيِّ ﷺ ونساؤه كلُّهنَّ ومعظم الأمَّة: أنَّ من اختارت زوجَها لم تَطْلُق، ولا يكون التَّخيير بمجرَّده طلاقًا، صحَّ ذلك عن عمر (¬١) وابن مسعودٍ (¬٢) وابن عبَّاسٍ (¬٣) وعائشة. قالت عائشة: خَيَّرنا رسول الله ﷺ فاخترناه، فلم نَعُدَّه (¬٤) طلاقًا (¬٥). وعن أم سلمة وقَرِيبةَ (¬٦) أختِها وعبدِ الرحمن بن أبي بكر (¬٧).","footnotes":"(¬١) رواه ابن أبي شيبة (١٨٤٠٢) والبيهقي (٧/ ٣٤٥) بسند صحيح من طريق زاذان، وكذا أبو يوسف في «الآثار» (٦٣٣) وسعيد بن منصور (١٦٤٩) بسند منقطع.\r(¬٢) رواه عنه أبو يوسف في «الآثار» (٦٣٣)، وعبد الرزاق (١١٩٧٣، ١١٩٧٥)، والطبراني في «الكبير» (٩٦٥٣، ٩٦٥٦) بأسانيد منقطعة.\r(¬٣) روى ابن أبي شيبة (١٨٤٠٩) من طريق طاوس عنه: أنه كان يقول في الخيار مثل قول عمر وعبد الله. وفي سنده: ليث بن أبي سليم، وهو ضعيف.\r(¬٤) د، ص، ح: «يعده». والمثبت من م موافق للرواية.\r(¬٥) أخرجه مسلم (١٤٧٧).\r(¬٦) بفتح أوله، ويقال بالتصغير، كما في «الإصابة» (١٤/ ١٣٤).\r(¬٧) أخرج مالك ــ رواية محمد بن الحسن ــ (٥٦٧)، وبنحوه عبد الرزاق (١١٨٩٦)، من طريق القاسم بن محمد عن عائشة: أنها خَطبت على عبد الرحمن بن أبي بكر قريبةَ بنتَ أبي أمية، فزوَّجوه، ثم إنهم عَتبوا على عبد الرحمن، وقالوا ــ القائل أمُّ سلمة ــ: ما زوَّجْنا إلا عائشة، فأرسلتْ عائشةُ إلى عبد الرحمن فذكرتْ ذلك له، فجعل أمرَ قريبة بيدها، فاختارت زوجها فلم يكن ذلك طلاقًا. وعند عبد الرزاق: «فقالت أم سلمة لأختها: أما عائشة فقد قضت مدَّتها، وأما أنتِ فأحدثي من أمركِ ما شئت». وفي الباب عن عائشة أيضًا عند مالك (٥٦٨) وسعيد بن منصور (١٦٦٢) في قصة أخرى مشابهة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297356,"book_id":188,"shamela_page_id":3271,"part":"5","page_num":408,"sequence_num":3271,"body":"وصحَّ عن علي (¬١) وزيد بن ثابتٍ (¬٢) وجماعةٍ من الصَّحابة: أنَّها إن اختارتْ زوجَها فهي طلقةٌ رجعيَّةٌ، وهو قول الحسن (¬٣)، وروايةٌ عن أحمد رواها عنه إسحاق بن منصورٍ، قال (¬٤): إن اختارت زوجها فواحدةٌ يملك الرَّجعة، وإن اختارت نفسَها فثلاثٌ. قال أبو بكر (¬٥): انفرد بهذا إسحاق بن منصورٍ، والعمل على ما رواه الجماعة.","footnotes":"(¬١) جاء عن علي ثلاثُ روايات، أشهرها: إن اختارت نفسها فتطليقة بائنة، وإلا فتطليقة رجعية، رواه ابن أبي شيبة (١٨٤٠٢)، والبيهقي في «الكبرى» (٧/ ٣٤٥) بسند صحيح من طريق زاذان عنه. ورواه أبو يوسف في «الآثار» (٦٣٢)، وعبد الرزاق (١١٩٧٤، ١١٩٧٧)، وابن أبي شيبة (١٨٣٩٨)، وسعيد بن منصور (١٦٥٠)، بأسانيد منقطعة. وثانيها: إن اختارت نفسها فواحدة رجعية، وإلا فلا شيء. دلَّ عليه أثر زاذان السابق، وفيه: أنه إنما قال به متابعةً لعمر، ثم رجع عنه إلى الأوَّل. وثالثها: إن اختارت نفسها فواحدة بائنة، وإلا فلا شيء عليها. رواه عبد الرزاق (١١٩٨١) من طريق أبي جعفر الباقر عنه، ولم يُدركْه، ونقل عنه الباقر أيضًا قولًا كعمر! انظر: «معرفة السنن» (١١/ ٥٤).\r(¬٢) جاء عن زيد روايتان: أشهرهما: إن اختارت نفسها فثلاث، وإلا فواحدة بائنة، رواه ابن أبي شيبة (١٨٤٠٢)، والبيهقي في «الكبرى» (٧/ ٣٤٥) وسنده صحيح. ورواه عبد الرزاق (١١٩٧٩)، وسعيد بن منصور (١٦٥١) وابن أبي شيبة (١٨٤٠٤) بأسانيد منقطعة. الثانية: إن اختارت نفسها فواحدة رجعية، وإلا فلا شيء، كقول عمر. رواه عبد الرزاق (١١٩٧٦، ١١٩٩٦) وابن أبي شيبة (١٨٤٠٥) عنه بسند صحيح.\r(¬٣) رواه عبد الرزاق (١١٩٧٨، ١١٩٧٩) بلفظ: «إن خيرها فاختارت زوجها فهي واحدة هو أملك بها، وإن اختارت نفسها فهي ثلاث». وفي سنده راوٍ لم يُسمّ. وانظر: «الاستذكار» (٦/ ٧٢ - ٧٦)، و «الفتح» (٩/ ٣٦٨)، و «المغني» (١٠/ ٣٩١).\r(¬٤) كما في «المغني» (١٠/ ٣٩١). وانظر: «مسائله» (٤/ ١٧٥٧).\r(¬٥) المصدر نفسه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297357,"book_id":188,"shamela_page_id":3272,"part":"5","page_num":409,"sequence_num":3272,"body":"قال صاحب «المغني» (¬١): ووجه هذه الرِّواية أنَّ التَّخيير كنايةٌ نوى بها الطَّلاق، فوقع بمجرَّدها كسائر كناياته.\rوهذا هو الذي صرَّحت (¬٢) عائشة ــ والحقُّ معها ــ بإنكاره وردِّه، فإنَّ رسول الله ﷺ لمَّا اختاره أزواجُه لم يقل: وقعَ بكنَّ طَلْقةٌ، ولم يراجعهنَّ، وهي أعلمُ الأمَّة بشأن التَّخيير. وقد صحَّ عن عائشة أنَّها قالت: «لم يكن ذلك طلاقًا»، وفي لفظٍ: «لم نعدَّه (¬٣) طلاقًا»، وفي لفظٍ: «خيَّرنا رسول الله ﷺ، أفكان (¬٤) طلاقًا»؟ (¬٥).\rوالَّذي لحظه من قال: إنَّها طلقةٌ رجعيَّةٌ، أنَّ التَّخيير تمليكٌ، ولا تملك المرأة نفسَها إلا وقد طَلَقت، فالتَّمليك مستلزمٌ لوقوع الطَّلاق. وهذا مبنيٌّ على مقدِّمتين، إحداهما: أنَّ التَّخيير تمليكٌ، والثَّانية أنَّ التَّمليك يستلزم وقوع الطَّلاق. وكلا المقدِّمتين ممنوعةٌ، فليس التَّخيير بتمليكٍ، ولو كان تمليكًا لم يستلزم وقوعَ الطَّلاق قبل إيقاع مَن مَلكَه، فإنَّ غاية أمره أن تملكه الزَّوجة كما كان الزَّوج يملكه، فلا يقع بدون إيقاع مَن ملكَه، ولو صحَّ ما ذكروه لكان بائنًا؛ لأنَّ الرَّجعيَّة لا تملك نفسها.\rوقد اختلف الفقهاء في التَّخيير: هل هو تمليكٌ، أو توكيلٌ، أو بعضه","footnotes":"(¬١) (١٠/ ٣٩١، ٣٩٢).\r(¬٢) في م بعدها: «به» وليست في بقية النسخ.\r(¬٣) د، ص، م: «يعده».\r(¬٤) همزة الاستفهام ليست في ص، د، ب.\r(¬٥) الألفاظ الثلاثة عند مسلم (١٤٧٧)، والأخير عند البخاري أيضًا (٥٢٦٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297358,"book_id":188,"shamela_page_id":3273,"part":"5","page_num":410,"sequence_num":3273,"body":"تمليكٌ وبعضه توكيلٌ، أو هو تطليقٌ منجَّزٌ، أو لغوٌ لا أثر له البتَّة؟ على مذاهب خمسةٍ.\rوالتَّفريق هو مذهب أحمد ومالك، فقال أبو الخطاب في «رؤوس المسائل» (¬١): هو تمليكٌ يقف على القبول. وقال صاحب «المغني» (¬٢) فيه: إذا قال: «أمركِ بيدكِ» أو «اختاري»، فقالت: قبلتُ، لم يقع شيءٌ؛ لأنَّ «أمرك بيدك» توكيلٌ، فقولها في جوابه «قبلتُ» ينصرف إلى قبول الوكالة، فلم يقع شيءٌ. كما لو قال لأجنبيَّةٍ: أمرُ امرأتي بيدكِ، فقالت: قبلتُ. وقوله «اختاري» في معناه. وكذلك إن قالت: أخذتُ (¬٣) أمري. نصَّ (¬٤) عليهما أحمد في رواية إبراهيم بن هانئٍ: إذا قال لامرأته: أمركِ بيدكِ، فقالت: قبلتُ، ليس بشيءٍ حتَّى يتبيَّن. وقال: إذا قالت: أخذتُ أمري، ليس بشيءٍ. قال: وإذا قال لامرأته اختاري، فقالت: قبلتُ نفسي أو اخترتُ نفسي، كان أبينَ. انتهى.\rوفرَّق مالك (¬٥) بين «اختاري» وبين «أمركِ بيدكِ»، فجعل «أمرك بيدك» تمليكًا، و «اختاري» تخييرًا لا تمليكًا. قال أصحابه: وهو توكيلٌ.\rوللشَّافعيِّ قولان، أحدهما: أنَّه تمليكٌ، وهو الصَّحيح عند أصحابه. والثَّاني: أنَّه توكيلٌ وهو القديم (¬٦).","footnotes":"(¬١) انظر: «رؤوس المسائل» لأبي المواهب العكبري (١/ ١١٤٢، ٢/ ٨١٢).\r(¬٢) (١٠/ ٣٩٢).\r(¬٣) د، ص، ز، ب: «اخترت». والمثبت من م موافق لما في «المغني».\r(¬٤) في المطبوع: «دخل»، تحريف.\r(¬٥) كما في «المدونة» (٢/ ٢٧١).\r(¬٦) انظر: «نهاية المطلب» (١٤/ ٨٢ وما بعدها).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297359,"book_id":188,"shamela_page_id":3274,"part":"5","page_num":411,"sequence_num":3274,"body":"وقالت الحنفيَّة: تمليكٌ (¬١).\rوقال الحسن وجماعةٌ من الصَّحابة (¬٢): هو تطليقٌ يقع به واحدةٌ منجَّزةٌ، وله رجعتْها. وهي رواية ابن منصور عن أحمد (¬٣).\rوقال أهل الظَّاهر وجماعةٌ من الصَّحابة: لا يقع به طلاقٌ، وسواءٌ اختارت نفسها أو اختارت زوجها، ولا أثر للتَّخيير في وقوع الطَّلاق (¬٤).\rونحن نذكر مآخذ هذه الأقوال على وجه الإشارة إليها.\rقال أصحاب التَّمليك: لمَّا كان البُضْع يعود إليها بعد ما كان للزَّوج، كان هذا حقيقة التَّمليك.\rقالوا: وأيضًا فالتَّوكيل يستلزم أهليَّة الوكيل لمباشرة ما وُكِّل فيه، والمرأة ليست بأهلٍ لإيقاع الطَّلاق، ولهذا لو وكَّل امرأةً في طلاق زوجته لم يصحَّ في أحد القولين؛ لأنَّها لا تباشر الطَّلاق. والَّذين صحَّحوه قالوا: كما يصحُّ أن يُوكِّل رجلًا في طلاق امرأته، يصحُّ أن يوكِّل امرأتَه في طلاقها.\rقالوا: وأيضًا فالتَّوكيل (¬٥) لا يُعقَل معناه هاهنا، فإنَّ الوكيل هو الذي يتصرَّف لموكِّله لا لنفسه، والمرأة هاهنا إنَّما تتصرَّف لنفسها ولحظِّها، وهذا ينافي تصرُّفَ الوكيل.","footnotes":"(¬١) انظر: «بدائع الصنائع» (٣/ ١١٣).\r(¬٢) ص، ب: «أصحابه».\r(¬٣) «مسائله» (٤/ ١٧٥٧).\r(¬٤) انظر: «المحلى» (١٠/ ١١٧).\r(¬٥) م، ح: «فالتوكل».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297360,"book_id":188,"shamela_page_id":3275,"part":"5","page_num":412,"sequence_num":3275,"body":"قال أصحاب التَّوكيل ــ واللَّفظ لصاحب «المغني» (¬١) ــ: وقولهم إنَّه تمليك (¬٢) لا يصحُّ، فإنَّ الطَّلاق لا يصحُّ تمليكه، ولا ينتقل عن الزَّوج، وإنَّما ينوب فيه غيره عنه، فإذا استناب غيره فيه كان توكيلًا لا غير.\rقالوا: ولو كان تمليكًا لكان مقتضاه انتقالَ الملك إليها في بُضْعها، وهو محالٌ، فإنَّه لم يخرج عنها، ولهذا لو وُطِئت بشبهةٍ كان المهر لها لا للزَّوج، ولو ملك البضْعَ لملك عِوَضَه، كمن ملك منفعةَ عينٍ كان عوض تلك المنفعة له.\rقالوا: وأيضًا فلو كان تمليكًا لكانت المرأة مالكةً للطَّلاق، وحينئذٍ يجب أن لا يبقى الزَّوج مالكًا، لاستحالة كون الشَّيء الواحد بجميع أجزائه مِلْكًا لمالكينِ في زمنٍ واحدٍ، والزَّوج مالكٌ للطَّلاق بعد التَّخيير، فلا تكون هي مالكةً له. بخلاف ما إذا قلنا: هو توكيلٌ واستنابةٌ، كان الزَّوج مالكًا، وهي نائبةٌ ووكيلةٌ عنه.\rقالوا: وأيضًا فلو قال لها: طلِّقي نفسكِ، ثمَّ حلف أن لا تُطلِّق، فطلَّقتْ نفسَها حَنِثَ، فدلَّ على أنَّها نائبةٌ عنه، وأنَّه هو المطلِّق.\rقالوا: وأيضًا فقولكم: إنَّه تمليكٌ، إمَّا أن تريدوا به أنَّه ملَّكها نفسَها، أو أنَّه ملَّكها أن تُطلِّق، فإن أردتم الأوَّل لزِمكم أن يقع الطَّلاق بمجرَّد قولها: قبلتُ؛ لأنَّه أتى بما يقتضي خروجَ بُضْعها عن ملكه، واتَّصل به القبول (¬٣)، وإن أردتم الثَّاني فهو معنى التَّوكيل، وإن غُيِّرت العبارة.","footnotes":"(¬١) (١٠/ ٣٨٢).\r(¬٢) في المطبوع: «توكيل»، تحريف مخالف للنسخ و «المغني» والسياق.\r(¬٣) د: «بالقبول».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297361,"book_id":188,"shamela_page_id":3276,"part":"5","page_num":413,"sequence_num":3276,"body":"قال المفرِّقون بين بعض صوره وبعضٍ ــ وهم أصحاب مالك ــ: إذا قال لها: أمركِ بيدك، أو جعلتُ أمركِ إليك، أو ملَّكتُكِ أمْرَك= فذلك تمليكٌ. وإذا قال لها: اختاري فهو تخييرٌ.\rقالوا: والفرق بينهما حقيقةً وحكمًا:\rأمَّا الحقيقة فلأنَّ «اختاري» لم يتضمَّن أكثر من تخييرها، لم يُملِّكها نفسَها، وإنَّما خيَّرها بين أمرين. بخلاف قوله «أمرك بيدك»، فإنَّه لا يكون بيدها إلا وهي مالكتُه.\rوأمَّا الحكم فإنه إذا قال لها: أمركِ بيدك، وقال: أردتُ به واحدةً، فالقول قوله مع يمينه. وإذا قال: اختاري، فطلَّقتْ نفسَها ثلاثًا، وقعتْ ولو قال أردتُ واحدةً، إلا أن تكون غيرَ مدخولٍ بها، فالقول قوله في إرادة (¬١) الواحدة. قالوا: لأنَّ التَّخيير يقتضي أنها لها أن تختار نفسها، ولا يحصل لها ذلك إلا بالبينونة، فإن كانت مدخولًا بها لم تَبِنْ إلا بالثَّلاث، وإن لم تكن مدخولًا بها بانت بالواحدة. وهذا بخلاف «أمرك بيدك»، فإنَّه لا يقتضي تخييرها بين نفسها وبين زوجها، بل تمليكَها أمْرَها، وهو أعمُّ من تمليكها الإبانةَ بثلاثٍ أو بواحدةٍ تنقضي بها عدَّتها، فإذا أراد به أحدَ محتملَيْه قُبِل قوله.\rوهذا بعينه يَرِد عليهم في «اختاري»، فإنَّه أعمُّ من أن تختار البينونة بثلاثٍ أو بواحدةٍ تنقضي بها عدَّتها؛ بل «أمرك بيدك» أصرحُ في تمليك الثَّلاث من «اختاري»، لأنَّه مضافٌ ومضافٌ إليه، فيعمُّ جميعَ أمرها، بخلاف «اختاري»، فإنَّه مطلقٌ لا عمومَ له، فمن أين يُستفاد منه الثَّلاث؟ وهذا","footnotes":"(¬١) في المطبوع: «إرادته».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297362,"book_id":188,"shamela_page_id":3277,"part":"5","page_num":414,"sequence_num":3277,"body":"منصوص الإمام أحمد (¬١)، فإنَّه قال في «اختاري»: إنَّه لا تملك به المرأة أكثر من طلقةٍ واحدةٍ، إلا بنيَّة الزَّوج، ونصَّ في أمركِ بيدكِ، وطلاقُك بيدكِ، ووكَّلتُكِ في الطَّلاق: على أنَّها تملك به الثَّلاث. وعنه روايةٌ أخرى: أنَّها لا تملكها إلا بنيَّته.\rوأمَّا من جعله تطليقًا منجَّزًا، فقد تقدَّم وجهُ قوله وضَعْفه.\rوأمَّا من جعله لغوًا، فلهم مأخذان:\rأحدهما: أنَّ الطَّلاق لم يجعله الله بيد النِّساء، إنَّما جعله بيد الرِّجال، ولا يتغيَّر شرع الله باختيار العبد، فليس له أن يختار نقْلَ الطَّلاق إلى من لم يُجعَلْ إليه الطَّلاق البتَّةَ.\rقال أبو عبيد القاسم بن سلَّامٍ (¬٢): حدَّثنا أبو بكر بن عيَّاشٍ، ثنا حبيب بن أبي ثابتٍ أنَّ رجلًا قال لامرأةٍ له: إن أدخلتِ هذا العدلَ إلى البيت فأمرُ صاحبتِكِ بيدك، فأدخلتْه ثمَّ قالت: هي طالقٌ، فرُفِع ذلك إلى عمر بن الخطَّاب فأبانَها منه، فمرُّوا بعبد الله بن مسعودٍ فأخبروه، فذهب بهم إلى عمر، فقال: يا أمير المؤمنين، إنَّ الله ﵎ جعل الرِّجال قوَّامين على النِّساء، ولم يجعل النِّساء قوَّاماتٍ على الرِّجال، فقال له عمر: فما ترى؟ قال: أراها امرأته، قال عمر: وأنا أرى ذلك. فجعلها واحدةً.\rقلت: يحتمل أنَّه جعلها (¬٣) واحدةً بقول الزَّوج: «فأمرُ صاحبتِكِ بيدكِ»،","footnotes":"(¬١) انظر: «مسائل الكوسج» (٤/ ١٦٨٦، ١٧٥٧).\r(¬٢) رواه عنه ابن حزم في «المحلى» (١٠/ ١١٩) معلقًا، وحبيب لم يدرك عمر ولا ابن مسعود.\r(¬٣) م: «أن يجعلها».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297363,"book_id":188,"shamela_page_id":3278,"part":"5","page_num":415,"sequence_num":3278,"body":"ويكون كنايةً في الطَّلاق، ويحتمل أنَّه جعلها واحدةً بقول ضرَّتها: هي طالقٌ، ولم يجعل للضَّرَّة إبانتَها لئلَّا تكون هي القوَّامة على الزَّوج، فليس في هذا دليلٌ لما ذهبتْ إليه هذه الفِرقة، بل هو حجَّةٌ عليها.\rوقال أبو عبيد (¬١): ثنا عبد الغفَّار بن داود، عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيبٍ: أنَّ رُمَيثة الفارسية (¬٢) كانت تحت محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر، فملَّكها أمْرَها، فقالت: أنتَ طالقٌ ثلاث مرَّاتٍ، فقال عثمان بن عفَّان: أخطأتْ، لا طلاقَ لها، لأنَّ المرأة لا تُطلِّق.\rوهذا أيضًا لا يدلُّ لهذه الفِرقة؛ لأنَّه إنَّما لم يُوقع الطَّلاق لأنَّها أضافَتْه إلى غير محلِّه وهو الزَّوج، ولم يقل: أنا منك طالقٌ. وهذا نظير ما رواه عبد الرزاق (¬٣)، ثنا ابن جريجٍ، أخبرني أبو الزبير أنَّ مجاهدًا أخبره أنَّ رجلًا جاء إلى ابن عبَّاسٍ فقال: ملَّكتُ امرأتي أمرَها فطلَّقتْني ثلاثًا، فقال ابن عبَّاسٍ: خَطَّأ الله نَوْءَها (¬٤)، الطَّلاقُ لك عليها، وليس لها عليك.","footnotes":"(¬١) رواه عنه ابن حزم في «المحلى» (١٠/ ١٢٠) معلقًا، ويزيد لم يدرك عثمان.\r(¬٢) كذا في النسخ، والصواب: «الفِراسية» من بني فراس، كما في «تاريخ دمشق» (٣٢/ ٢٣٨، ٢٣٩) و «المحلى». وفي «المحلى»: «رميسة» تصحيف.\r(¬٣) في «المصنف» (١١٩١٨)، وسنده صحيح؛ صرَّح فيه ابن جريج وشيخه بالسماع؛ فانتفت شبهة تدليسهما. قال ابن حزم في «المحلى» (١٠/ ١٢٠): «وهذا في غاية الصحة عن ابن عباس».\r(¬٤) يقال لمن طلبَ حاجةً فلم ينجح: أخطأ نَوْؤُك. أراد: لو طلَّقَتْ نفسَها لوقعَ الطلاق، فحيثُ طلَّقَتْ زوجَها لم تقع، فكانت كمن يُخطِئه النَّوء فلا يُمطَر. انظر: «النهاية» (٥/ ١٢٢، ١٢٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297364,"book_id":188,"shamela_page_id":3279,"part":"5","page_num":416,"sequence_num":3279,"body":"قال الأثرم (¬١): سألت أبا عبد الله عن الرَّجل يقول لامرأته: أمركِ بيدكِ؟ فقال: قال عثمان وعلي: القضاء ما قضَتْ. قلت: فإن قالت: قد طلَّقتُ نفسي ثلاثًا، قال: القضاء ما قضَتْ. قلت: فإن قالت: قد طلَّقتُكَ ثلاثًا، قال: المرأة لا تُطلِّق، واحتجَّ بحديث ابن عبَّاسٍ: خطَّأ الله نَوْءَها.\rورواه (¬٢) عن وكيعٍ، عن شعبة، عن الحكم، عن ابن عبَّاسٍ في رجلٍ جعل أمر امرأته في يدها، قالت: قد طلَّقتُكَ ثلاثًا، قال ابن عبَّاسٍ: خَطَّأ الله نَوْءَها، أفلا طلَّقتْ نفسَها. قال أحمد: صحَّف أبو مطر (¬٣) فقال: خطَّأ الله فوها.\rولكن روى عبد الرزاق (¬٤)، عن ابن جريجٍ قال: سألت عبد الله بن","footnotes":"(¬١) انظر: «المغني» (١٠/ ٣٧١، ٣٨٤)، و «مسائل أبي داود» (ص ٢٣٧)، و «مسائل صالح» (٣/ ٢٢)، و «مسائل الكوسج» (٤/ ١٦٨٥).\r(¬٢) أحمد في «العلل» برواية ابنه عبد الله (١٤٦٦) عن وكيع به، وسنده ضعيف لانقطاعه، فالحكم بن عتيبة لم يسمع من ابن عباس، لكن الأثر صحيح بما قبله، وبما رواه عبد الرزاق (١١٩١٩، ١١٩٢٠)، وسعيد بن منصور (١٦٤١، ١٦٤٢)، وابن أبي شيبة (١٨٣٩٥، ١٨٣٩٦)، والبيهقي في «الكبرى» (٧/ ٣٤٩، ٣٥٠) من طرق أخرى صحيحة عنه.\r(¬٣) كذا في جميع النسخ. وفي «العلل»: «أبو قَطَن»، وهو عمرو بن الهيثم، من شيوخ الإمام أحمد ومن الرواة عن شعبة، كما في «تهذيب التهذيب» (٨/ ١١٤)، فالظاهر أنه الصواب، وما في النسخ تحريف. ولم أجد روايته المصحفة في المصادر. وذكر أبو عبيد في «غريب الحديث» (٤/ ٢١١) أن بعضهم روى: «خَطَّ الله نوءَها» من الخطيطة، وهي الأرض التي لم تُمطَر بين أرضين ممطورتين. وانظر «الفائق» (١/ ٣٨٣) و «العباب الزاخر» (خطأ).\r(¬٤) في «المصنف» (١١٩١٣، ١١٩٤٩)، وسنده صحيح. وذكره ابن حزم في «المحلى» (١٠/ ١٢٠) من طريقه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297365,"book_id":188,"shamela_page_id":3280,"part":"5","page_num":417,"sequence_num":3280,"body":"طاوس، كيف كان أبوك يقول في رجلٍ ملَّك امرأتَه (¬١)، أتملِكُ أن تُطلِّق نفسَها أم لا؟ قال: كان يقول: ليس إلى النِّساء طلاقٌ. فقلتُ (¬٢) له: فكيف كان أبوك يقول في رجلٍ مَلَّك رجلًا أمْرَ امرأتِه، أيملِك الرَّجلُ أن يُطلِّقها؟ قال: لا.\rفهذا صريحٌ من مذهب طاوسٍ أنَّه لا يُطلِّق إلا الزَّوجُ، وأنَّ تمليك الزَّوجة أمْرَها لغوٌ، وكذلك توكيله غيره في الطَّلاق. قال أبو محمد ابن حزم (¬٣): وهذا قول أبي سليمان وجميع أصحابنا.\rالحجَّة الثَّانية لهؤلاء: أنَّ الله سبحانه إنَّما جعل أمر الطَّلاق إلى الزَّوج دون النِّساء؛ ولأنَّهنَّ (¬٤) ناقصات عقلٍ ودينٍ، والغالب عليهنَّ السَّفه، وتذهب بهنَّ الشَّهوة والميل إلى الرِّجال كلَّ مذهبٍ، فلو جعل أمر الطَّلاق إليهنَّ لم يستقم للرِّجال معهنَّ أمرٌ، وكان في ذلك ضررٌ عظيمٌ بأزواجهنَّ، فاقتضتْ حكمتُه ورحمته أنَّه لم يجعل بأيديهنَّ شيئًا من أمر الفراق، وجعله إلى الأزواج. فلو جاز للأزواج نقْلُ ذلك إليهنَّ، لناقضَ حكمةَ الله ورحمتَه ونظَرَه للأزواج.\rقالوا: والحديث إنَّما دلَّ على التَّخيير فقط، فإن اخترن الله ورسوله والدَّار الآخرة كما وقع، كنَّ أزواجه بحالهنَّ، وإن اخترنَ أنفسهنَّ مَتَّعهنَّ وطلَّقهنَّ هو بنفسه، وهو السَّراح الجميل، لا أنَّ اختيارهنَّ لأنفسهنَّ يكون","footnotes":"(¬١) في المطبوع بعدها: «أمرها»، وليست في النسخ.\r(¬٢) د، ص، ز: «فقلنا». والمثبت من م موافق لما في «المحلى».\r(¬٣) في «المحلى» (١٠/ ١٢٠).\r(¬٤) كذا بإثبات الواو في النسخ. وفي المطبوع بدون الواو.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297366,"book_id":188,"shamela_page_id":3281,"part":"5","page_num":418,"sequence_num":3281,"body":"هو نفس الطَّلاق، وهذا في غاية الظُّهور كما ترى.\rقال هؤلاء: والآثار عن الصَّحابة في ذلك مختلفةٌ اختلافًا شديدًا (¬١)، فصحَّ عن عمر وابن مسعودٍ (¬٢) وزيد بن ثابتٍ (¬٣)، في رجلٍ جعلَ أمر امرأته بيدها فطلَّقتْ نفسَها ثلاثًا: أنَّها طلقةٌ واحدةٌ رجعيَّةٌ. وصحَّ عن عثمان: أنَّ القضاء ما قضتْ (¬٤). ورواه سعيد بن منصورٍ (¬٥) عن ابن عمر، وغيرُه عن ابن الزبير (¬٦). ورُوي عن علي وزيد (¬٧) وجماعةٍ من الصَّحابة (¬٨): أنَّها إن اختارتْ نفسَها فواحدةٌ بائنةٌ، وإن اختارت زوجَها فواحدةٌ رجعيَّةٌ. وصحَّ عن بعض الصَّحابة (¬٩): أنَّها إن اختارتْ نفسَها فثلاثٌ بكلِّ حالٍ. ورُوِي عن ابن مسعودٍ فيمن جعل أمر امرأته بيدِ آخرَ فطلَّقها فليس بشيءٍ (¬١٠).","footnotes":"(¬١) انظر: «المحلى» (١٠/ ١١٧ وما بعدها).\r(¬٢) أخرجه عنهما عبد الرزاق (١١٩١٥) وسعيد بن منصور (١٦١٣) بسند صحيح من طريق مسروق: أن رجلًا جعل أمر امرأته بيدها فطلَّقتْ نفسها، فسأل عمر عنها ابن مسعود ما ترى فيها؟ فقال: أراها واحدة، وهو أحق بها، فقال عمر: وأنا أرى ذلك.\r(¬٣) أخرجه عنه عبد الرزاق (١١٩١٧) وابن أبي شيبة (٥/ ٦٥). وقد ضعَّفه في «الدراية» (٢/ ٧١).\r(¬٤) أخرجه سعيد بن منصور (١٦١٦) وابن أبي شيبة (١٨٣٨٢) من طريقين عن أبي الحلال (ربيعة بن زرارة) عنه، وسندهما صحيح.\r(¬٥) برقم (١٦١٩، ١٦٢٠) من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع عنه، وسنده صحيح.\r(¬٦) حكاه عنه ابن حزم في «المحلى» (١٠/ ١١٧).\r(¬٧) جاء عن عليٍّ ثلاث روايات، وعن زيد روايتان، وقد سبق تخريجها.\r(¬٨) انظر: «الفتح» (٩/ ٣٦٨ - ٣٧٠).\r(¬٩) كزيد بن ثابت وابن مسعود في رواية عنهما. وقد سبق تخريج الآثار عنهم.\r(¬١٠) عزاه إليه في «المحلى» (٩/ ٢٩٢). وانظر: «الإشراف» (٥/ ٢١٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297367,"book_id":188,"shamela_page_id":3282,"part":"5","page_num":419,"sequence_num":3282,"body":"قال أبو محمد ابن حزم (¬١): وقد تقصَّينا من رُوي (¬٢) عنه من الصَّحابة أنَّه يقع به الطَّلاق، فلم يكونوا بين من صحَّ عنه ومن لم يصحَّ عنه إلا سبعةً، ثمَّ اختلفوا، وليس قول بعضهم أولى من قول بعضٍ، ولا أثَرَ في شيءٍ منها إلا ما رويناه من طريق النَّسائيِّ (¬٣): أخبرنا علي بن نصر (¬٤) الجهضمي، ثنا سليمان بن حربٍ، ثنا حمَّاد بن زيدٍ، قال: قلت لأيُّوب السَّختيانيِّ: هل علمت أحدًا قال في «أمركِ بيدكِ»: إنَّها ثلاثٌ غيرَ الحسن؟ قال: لا، اللَّهمَّ غَفْرًا، إلا ما حدَّثني به قتادة، عن كثيرٍ مولى ابن سَمُرة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النَّبيِّ ﷺ قال: «ثلاثٌ». قال أيوب: فلقيتُ كثيرًا مولى ابن سمرة، فسألته فلم يعرفه، فرجعت إلى قتادة فأخبرته، فقال: نسي.","footnotes":"(¬١) في «المحلى» (١٠/ ١١٨، ١١٩).\r(¬٢) في المطبوع: «روينا» خلاف النسخ و «المحلى».\r(¬٣) برقم (٣٤١٠)، وكذا أبو داود (٢٢٠٤)، والترمذي (١١٧٨) من طريق سليمان بن حرب به، وأُعلَّ بالوقف، قال الترمذي: «هذا حديث غريبٌ، لا نعرفه إلا من حديث سليمان بن حرب، عن حماد بن زيد، وسألت محمدًا عن هذا الحديث؟ فقال: أخبرنا سليمان بن حرب، عن حماد بن زيد بهذا، وإنما هو عن أبي هريرة موقوفٌ، ولم يَعرفْ محمد حديثَ أبي هريرة مرفوعًا، وكان علي بن نصر حافظًا صاحب حديث». وقال النسائي: «هذا حديث منكر». كما أُعل بجهالة كثير، وإنكارِه الحديث نسيانًا له، وسيذكره المصنف. وقد صحح الحديثَ الحاكم (٢/ ٢٠٦) فقال: «حديث غريب صحيح»، وصححه ابنُ القطان في «الوهم والإيهام» (٥/ ٣٩٠) ورَدَّ إعلالَه. أما كثير، فقد روى عنه جماعة، ووثقه العجلي وابن حبان، ولم يضعفه أحد بحجة، وأما نسيانُ كثير له فلا يضره، كما هو مقرر في علم الاصطلاح.\r(¬٤) في المطبوع: «نصر بن علي» خلاف النسخ والنسائي و «المحلى».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297368,"book_id":188,"shamela_page_id":3283,"part":"5","page_num":420,"sequence_num":3283,"body":"قال أبو محمد (¬١): كثير مولى ابن سمرة مجهولٌ، ولو كان مشهورًا بالثِّقة والحفظ لما خالفنا هذا الخبر، وقد أوقفه بعض رواته على أبي هريرة. انتهى.\rوقال المرُّوذي: سألت أبا عبد الله ما تقول في امرأةٍ خُيِّرتْ فاختارت نفسها؟ قال: [قال] (¬٢) فيها خمسةٌ من أصحاب رسول الله ﷺ إنَّها واحدةٌ وله (¬٣) الرَّجعة، عمر وابن مسعودٍ وابن عمر وعائشة، وذكر آخر. قال غير المرُّوذي: هو زيد بن ثابتٍ (¬٤).\rقال أبو محمد (¬٥): ومن خيَّر امرأته فاختارت نفسَها، أو اختارت الطَّلاق، أو اختارت زوجَها، أو لم تختَرْ شيئًا= فكلُّ ذلك لا شيء، وكلُّ ذلك سواءٌ، ولا تَطْلُق بذلك، ولا تَحْرُم عليه، ولا لشيءٍ من ذلك حكمٌ، ولو كرَّر التَّخييرَ [وكرَّرت هي اختيارَ نفسِها أو اختيارَ الطَّلاق ألف مرَّةٍ، وكذلك إن ملَّكها نفسَها] (¬٦)، أو جعلَ أمرَها بيدها. ولا فرقَ.\rولا حجَّة (¬٧) في أحدٍ دون رسول الله ﷺ، وإذْ لم يأتِ في القرآن ولا عن رسول الله ﷺ أنَّ قول الرَّجل لامرأته: «أمركِ بيدك»، أو «اختاري» يوجب أن","footnotes":"(¬١) في «المحلى» (١٠/ ١١٩).\r(¬٢) ما بين المعكوفتين ليس في النسخ، ويقتضيه السياق.\r(¬٣) في المطبوع: «ولها» خلاف النسخ.\r(¬٤) سبق تخريج الآثار عنهم.\r(¬٥) في «المحلى» (١٠/ ١١٦، ١١٧).\r(¬٦) الزيادة من «المحلى» ليستقيم السياق، وليست في النسخ. وقد زِيد في المطبوع دون تنبيه.\r(¬٧) هذه الفقرة في «المحلى» (١٠/ ١٢٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297369,"book_id":188,"shamela_page_id":3284,"part":"5","page_num":421,"sequence_num":3284,"body":"يكون طلاقًا، وأنَّ لها أن تُطلِّق نفسَها أو أن تختار طلاقًا، فلا يجوز أن يُحَرَّمَ على الرَّجل فرجٌ أباحه الله تعالى له ورسولُه ﷺ بأقوالٍ لم يُوجِبها الله تعالى ولا رسوله (¬١). انتهى كلامه.\rقالوا: واضطرابُ أقوال المُوقِعين وتناقضُها ومعارضةُ بعضها لبعضٍ يدلُّ على فساد أصلها، ولو كان الأصل صحيحًا لاطَّردتْ فروعه، ولم تتناقضْ ولم تختلفْ، ونحن نشير إلى طرفٍ من اختلافهم.\rفاختلفوا: هل يقع الطَّلاق بمجرَّد التَّخيير أو لا يقع حتَّى تختار نفسها؟ على قولين تقدَّم حكايتهما. ثمَّ اختلف الذين لا يُوقِعونه بمجرَّد قوله «أمرك بيدك»: هل يختصُّ اختيارها بالمجلس، أو يكون في يدها ما لم يفسخ أو يطأ؟ على قولين: أحدهما: أنَّه يتقيَّد بالمجلس، وهذا قول أبي حنيفة والشَّافعيِّ ومالك في إحدى الرِّوايتين عنه. والثَّاني: أنَّه في يدها أبدًا حتَّى يفسخ أو يطأ، وهذا قول أحمد وابن المنذر وأبي ثورٍ، والرِّواية الثَّانية عن مالك. ثمَّ قال بعض أصحابه: وذلك ما لم يطُلْ حتَّى يتبيَّن أنَّها تركتْه، وذلك بأن يتعدَّى شهرين.\rثمَّ اختلفوا: هل عليها يمينٌ أنَّها تركت أم لا؟ على قولين.\rثمَّ اختلفوا إذا رجع الزَّوج فيما جَعَلَ إليها: فقال أحمد وإسحاق والأوزاعيُّ والشَّعبيُّ ومجاهد وعطاء: له ذلك، ويَبطل خيارُها. وقال مالك وأبو حنيفة والثَّوريُّ والزُّهريُّ: ليس له الرُّجوع. وللشَّافعيَّة خلافٌ مبنيٌّ على أنَّه توكيلٌ فيملك الموكِّل الرُّجوعَ، أو تمليكٌ فلا يملكه. ثم قال بعض","footnotes":"(¬١) بعدها في المطبوع: «وهذا في غاية البيان» وليست في النسخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297370,"book_id":188,"shamela_page_id":3285,"part":"5","page_num":422,"sequence_num":3285,"body":"أصحاب التَّمليك: ولا يمتنع الرُّجوعُ وإن قلنا إنَّه تمليكٌ؛ لأنَّه لم يتَّصل به القبول، فجاز الرُّجوع فيه كالهبة والبيع.\rواختلفوا فيما يلزم من اختيارها نفسَها: فقال أحمد والشَّافعيُّ: واحدةٌ رجعيَّةٌ، وهو قول عمر (¬١) وابن مسعودٍ وابن عبَّاسٍ (¬٢)، واختاره أبو عبيد وإسحاق. وعن علي: واحدةٌ بائنةٌ، وهو قول أبي حنيفة. وعن زيد بن ثابتٍ: ثلاثٌ، وهو قول الليث. وقال مالك: إن كانت مدخولًا بها فثلاثٌ، وإن كانت غير مدخولٍ بها قُبِل منه دعوى الواحدة.\rواختلفوا: هل يفتقر قوله «أمركِ بيدكِ» إلى نيَّةٍ أم لا؟ فقال أحمد والشَّافعيُّ وأبو حنيفة: يفتقر إلى نيَّةٍ، وقال مالك: لا يفتقر إلى نيَّةٍ.\rواختلفوا: هل يفتقر وقوع الطَّلاق إلى نيَّة المرأة إذا قالت: اخترتُ نفسي، أو فسختُ نكاحك؟ فقال أبو حنيفة: لا يفتقر وقوع الطَّلاق إلى نيَّتها إذا نوى الزَّوج. وقال أحمد والشَّافعيُّ: لا بدَّ من نيَّتها إذا اختارت بالكناية. ثمَّ قال أصحاب مالك: إن قالت: اخترتُ نفسي أو قبلتُ نفسي= لزم الطَّلاق، ولو قالت لم أُرِدْه، وإن قالت: قبلتُ أمري= سُئلتْ عمَّا أرادت؟ فإن أرادت الطَّلاق كان طلاقًا، وإن لم تُرِدُه لم يكن طلاقًا.\rثمَّ قال مالكٌ: إذا قال لها: «أمرك بيدك» وقال: قصدتُ طلقةً واحدةً، فالقول قوله مع يمينه، وإن لم تكن له نيَّةٌ فله أن يُوقِع ما شاء. وإذا قال: «اختاري» وقال: أردتُ واحدةً، فاختارتْ نفسَها= طَلَقتْ ثلاثًا، ولا يُقبل قولُه.","footnotes":"(¬١) كذا في النسخ. وفي المطبوع: «ابن عمر».\r(¬٢) سبق تخريج الآثار عنهم.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297371,"book_id":188,"shamela_page_id":3286,"part":"5","page_num":423,"sequence_num":3286,"body":"ثمَّ هاهنا فروعٌ كثيرةٌ مضطربةٌ غاية الاضطراب، لا دليلَ عليها من كتابٍ ولا سنَّةٍ ولا إجماعٍ، والزَّوجة زوجتُه حتَّى يقوم دليلٌ على زوال عصمته عنها.\rقالوا: ولم يجعل الله إلى النِّساء شيئًا من النِّكاح ولا من الطَّلاق، وإنَّما جعل ذلك إلى الرِّجال، وقد جعل الله سبحانه الرِّجال قوَّامين على النِّساء، إن شاءوا أمسكوا، وإن شاؤوا طلَّقوا، فلا يجوز للرَّجل أن يجعل المرأة قوَّامةً عليه، إن شاءت أمسكتْ، وإن شاءت طلَّقتْ.\rقالوا: ولو أجمع أصحاب رسول الله ﷺ على شيءٍ لم نتعدَّ إجماعَهم، ولكن اختلفوا، فطلبنا الحجَّة لأقوالهم من غيرها، فلم نجد الحجَّة تقوم إلا على هذا القول، وإن كان من رُوِي عنه قد رُوِي عنه خلافُه أيضًا. وقد أبطل من ادَّعى الإجماع في ذلك، فالنِّزاع ثابتٌ بين الصَّحابة والتَّابعين كما حكيناه، والحجَّة لا تقوم بالخلاف. فهذا ابن عبَّاسٍ وعثمان بن عفَّان قد قالا: إنَّ تمليك الرَّجل لامرأتِه أمرَها ليس بشيءٍ (¬١). وابن مسعودٍ يقول فيمن جعل أمر امرأته بيدِ آخرَ فطلَّقها: ليس بشيءٍ (¬٢). وطاوس يقول فيمن ملَّك امرأتَه أمرَها: ليس إلى النِّساء طلاقٌ، ويقول فيمن ملَّك رجلًا أمرَ امرأتِه أيملك الرَّجل أن يطلِّقها؟ قال: لا (¬٣).\rقلت: أمَّا المنقول عن طاوسٍ فصحيحٌ صريحٌ، لا مطعَن فيه سندًا وصراحةً.","footnotes":"(¬١) سبق قريبًا.\r(¬٢) سبق قريبًا.\r(¬٣) سبق تخريجه قريبًا.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297372,"book_id":188,"shamela_page_id":3287,"part":"5","page_num":424,"sequence_num":3287,"body":"وأمَّا المنقول عن ابن مسعودٍ فمختلفٌ، فنُقِل عنه موافقة عليٍّ وزيدٍ في الوقوع، كما رواه ابن أبي ليلى عن الشَّعبيِّ: أنَّ «أمرك بيدك» و «اختاري» سواءٌ في قول علي وابن مسعودٍ وزيد (¬١)، ونقل عنه فيمن قال لامرأته: «أمرُ فلانة بيدكِ إن أدخلتِ هذا العدلَ البيتَ»، ففعلتْ، أنَّها امرأته، ولم يُطلِّقها عليه (¬٢).\rوأمَّا المنقول عن ابن عبَّاسٍ وعثمان فإنَّما هو فيما إذا أضافت المرأةُ الطَّلاقَ إلى الزَّوج، وقالت: أنت طالقٌ. وأحمد وغيرُه (¬٣) يقولان ذلك مع قولهما بوقوع الطَّلاق، إذا اختارتْ نفسَها أو طلَّقتْ نفسَها.\rفلا يُعرَف عن أحدٍ من الصَّحابة إلغاءُ التَّخيير والتَّمليكِ البتَّةَ إلا هذه الرِّواية عن ابن مسعودٍ، وقد رُوِي عنه خلافها، والثَّابت عن الصَّحابة اعتبارُ ذلك ووقوعُ الطَّلاق به، وإن اختلفوا فيما تملك به المرأة كما تقدَّم.\rوالقول بأنَّ ذلك لا أثرَ له لا يُعرَف عن أحدٍ من الصَّحابة البتَّةَ، وإنَّما وهِمَ أبو محمد في المنقول عن ابن عبَّاسٍ وعثمان، ولكن هذا مذهب طاوسٍ، وقد نُقل عن عطاء ما يدلُّ على ذلك، فروى عبد الرزاق (¬٤) عن ابن جريجٍ، قلت لعطاء: رجلٌ قال لامرأته: أمركِ بيدكِ بعد يومٍ أو يومين، قال:","footnotes":"(¬١) أخرجه البيهقي (٧/ ٣٤٩)، وعبد الرزاق (١١٩٧١) وفيه: «عمر» مكان «ابن مسعود».\r(¬٢) سبق قريبًا.\r(¬٣) في المطبوع: «ومالك» خلاف جميع النسخ.\r(¬٤) في «المصنف» (١١٩٤٨، ١١٩٥٤)، وسنده صحيح. وهو في «المحلى» (١٠/ ١١٩) بلفظ المؤلف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297373,"book_id":188,"shamela_page_id":3288,"part":"5","page_num":425,"sequence_num":3288,"body":"ليس هذا بشيءٍ. قلت: فأرسل إليها رجلًا أنَّ أمرها بيدها يومًا أو ساعةً، قال: ما أدري ما هذا؟ ما أظنُّ هذا شيئًا. قلت لعطاءٍ: أملَّكتْ عائشةُ حفصةَ (¬١) حين ملَّكها المنذر بن الزبير [أمرَها] (¬٢)؟ قال عطاء: لا، إنَّما عرضت عليهم (¬٣) أَيُطلِّقها أم لا، ولم يُملِّكها أمْرَها.\rولولا هيبة أصحاب رسول الله ﷺ لما عدَلْنا عن هذا القول، ولكن أصحاب رسول الله ﷺ هم القدوة وإن اختلفوا في حكم التَّخيير، ففي ضمن اختلافهم اتَّفاقُهم على اعتبارِ التَّخييرِ وعدمِ إلغائه، ولا مفسدةَ في ذلك. والمفسدة التي ذكرتموها في كون الطَّلاق بيد المرأة، إنَّما تكون لو كان بيدها استقلالًا، فأمَّا إذا كان الزَّوج هو المستقلُّ بها، فقد تكون المصلحة له في تفويضها إلى المرأة، ليصير حاله معها على بيِّنةٍ، إن أحبَّتْه أقامتْ معه، وإن كرهتْه فارقتْه، فهذا مصلحةٌ له ولها، وليس في هذا ما يقتضي تغييرَ شرعِ الله وحكمته، ولا فرقَ بين توكيلِ المرأة في طلاق نفسها وتوكيلِ الأجنبيِّ، ولا معنى لمنع توكيل الأجنبيِّ في الطَّلاق، كما يصحُّ توكيله في النِّكاح والخلع.\rوقد جعل الله سبحانه للحكمينِ النَّظرَ في حال الزَّوجين عند الشِّقاق، إن رأيا التَّفريق فرَّقا، وإن رأيا الجمع جمعَا، وهو طلاقٌ أو فسخٌ من غير الزَّوج، إمَّا برضاه إن قيل: هما وكيلان، أو بغير رضاه إن قيل: هما حَكَمان. وقد","footnotes":"(¬١) هي حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر، زوَّجتْها عائشةُ المنذرَ، انظر القصة في «الموطأ» (١٥٩٦).\r(¬٢) الزيادة من «المصنف» و «المحلى» ليستقيم السياق.\r(¬٣) كذا في «المحلى»، ومنه نقل المؤلف. وفي «المصنَّف»: «عليها» و «لتطلقها» و «لم تملكها».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297374,"book_id":188,"shamela_page_id":3289,"part":"5","page_num":426,"sequence_num":3289,"body":"جعل للحاكم أن يُطلِّق على الزَّوج في مواضع بطريق النِّيابة عنه. فإذا وكَّل الزَّوج مَن يُطلِّق عنه أو يخالع، لم يكن في هذا تغييرٌ لحكم اللَّه ولا مخالفةٌ لدينه، فإنَّ الزَّوج هو الذي يُطلِّق، إمَّا بنفسه وإمّا بوكيله، وقد يكون أتمَّ نظرًا للرَّجل من نفسه، وأعلمَ بمصلحته، فيفوِّض إليه ما هو أعلمُ بوجه المصلحة فيه منه. وإذا جاز التَّوكيل في العتق والنِّكاح والخلع والإبراء وسائر الحقوق: من المطالبة بها، وإثباتها، واستيفائها، والمخاصمة فيها= فما الذي حرَّم التَّوكيل في الطَّلاق؟ نعم، الوكيلُ يقوم مقامَ الموكِّل فيما يملكه من الطَّلاق وما لا يملكه، وما يحلُّ له منه وما يحرم، ففي الحقيقة لم يُطلِّق إلا الزَّوجُ، إمَّا بنفسه وإمّا بوكيله. وبالله التوفيق.\r\rحكم رسول الله ﷺ الذي بيَّنه عن ربّه ﵎ فيمن حرَّمَ أمتَه أو زوجتَه أو متاعَه\rقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١) قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ [التحريم: ١ - ٢]. ثبت في «الصَّحيحين» (¬١): أنَّه ﷺ (¬٢) شرب عسلًا في بيت ميمونة (¬٣)، فاحتالت عليه عائشة وحفصة حتَّى قال: «لن أعود له». وفي لفظٍ: «وقد حلفتُ».","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٤٩١٢، ٥٢٦٧، ٦٦٩١)، ومسلم (١٤٧٤)، من حديث عائشة.\r(¬٢) «أنه ﷺ» ليست في م.\r(¬٣) كذا في جميع النسخ، والذي في «الصحيحين» أن شرب العسل كان عند زينب بنت جحش، وفي بعض الروايات: حفصة بنت عمر. وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس أن شرب العسل كان عند سودة. ولم يرد في شيء من الروايات أنها ميمونة. انظر: «فتح الباري» (٩/ ٣٧٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297375,"book_id":188,"shamela_page_id":3290,"part":"5","page_num":427,"sequence_num":3290,"body":"وفي «سنن النَّسائيِّ» (¬١) عن أنس أنَّ رسول الله ﷺ كانت له أمةٌ يطؤها، فلم تزَلْ به عائشة وحفصة حتَّى حرَّمها، فأنزل الله ﷿ ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾.\rوفي «صحيح مسلم» (¬٢) عن ابن عبَّاسٍ قال: إذا حرَّم الرَّجل امرأته فهي يمينٌ يكفِّرها، وقال: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١].\rوفي «جامع التِّرمذيِّ» (¬٣) عن عائشة قالت: آلى رسول الله ﷺ من نسائه وحرَّم، فجعل الحرام حلالًا، وجعل في اليمين كفَّارةً.\rهكذا رواه مسلمة بن علقمة عن داود عن الشَّعبيِّ عن مسروق عن عائشة، ورواه عليُّ بن مسهرٍ وغيره [عن داود] (¬٤) عن الشَّعبيِّ عن النَّبيِّ ﷺ مرسلًا، وهو أصحُّ. انتهى كلام أبي عيسى.\rوقولها: «جعلَ الحرامَ حلالًا»، أي جعل الشَّيء الذي حرَّمه ــ وهو العسل أو الجارية ــ حلالًا بعد تحريمه إيَّاه.\rوقال اللَّيث بن سعدٍ: عن يزيد بن أبي حبيبٍ، عن عبد الله بن هُبيرة،","footnotes":"(¬١) برقم (٣٩٥٩) وفي «الكبرى» (٨٩٠٧)، وكذا الحاكم (٢/ ٤٩٣) من طرق عن ثابت عن أنس، وقال الحاكم: على شرط مسلم، وصحح الحافظ إسناده في «الفتح» (٩/ ٣٧٦).\r(¬٢) برقم (١٤٧٣)، وبنحوه عند البخاري (٤٩١١، ٥٢٦٦).\r(¬٣) برقم (١٢٠١)، وكذا ابن ماجه (٢٠٧٢) من طريق الشعبي عن مسروق عن عائشة، وسيذكر المصنف الاختلافَ في وصله وإرساله. وفي سنده مسلمةُ بن علقمة؛ من رجال مسلم، إلا أن له أوهامًا، وقد عدَّ الذهبيُّ في «الميزان» (٤/ ١٠٩) حديثَه هذا من مناكيره، وصححه ابن حبان (٤٢٧٨)، ويشهد له ما قبله.\r(¬٤) الزيادة من الترمذي.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297376,"book_id":188,"shamela_page_id":3291,"part":"5","page_num":428,"sequence_num":3291,"body":"عن قَبِيصة بن ذُؤيبٍ، قال: سألت زيد بن ثابتٍ وابن عمر عمَّن قال لامرأته: أنتِ عليَّ حرامٌ، فقالا جميعًا: كفَّارة يمينٍ (¬١).\rوقال عبد الرزاق (¬٢): عن ابن عُيينة، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهد، عن ابن مسعودٍ قال في التَّحريم: هي يمينٌ يكفِّرها.\rقال ابن حزمٍ (¬٣): ورُوي ذلك عن أبي بكرٍ الصِّديق (¬٤) وعائشة أمِّ المؤمنين (¬٥). وقال الحجَّاج بن منهالٍ: ثنا جرير بن حازمٍ قال: سألتُ نافعًا مولى ابن عمر عن الحرام أطلاقٌ هو؟ قال: لا، أَوَليس قد حرَّم رسول الله ﷺ جاريتَه، فأمره الله ﷿ أن يُكفِّر عن يمينه، ولم يُحرِّمها عليه (¬٦).","footnotes":"(¬١) أخرجه ابن حزم في «المحلى» (١٠/ ١٢٥)، وصحح إسنادَه الحافظ في «التلخيص» (٣/ ٤٦٧).\r(¬٢) في «المصنف» (١١٣٦٦)، ومن طريقه الطبراني في «الكبير» (٩٦٣٢) وابن حزم في «المحلى» (١٠/ ١٢٥)، وسنده صحيح.\r(¬٣) في «المحلى» (١٠/ ١٢٦). وفي د: «ابن جرير»، تحريف.\r(¬٤) أخرجه ابن أبي شيبة (١٨٥٠٧)، وسعيد بن منصور (١٦٩٥) من طريق الضحاك: أن أبا بكر وعمر وابن مسعود قالوا: من قال لامرأته: (هي عليه حرام)؛ فليست عليه بحرام، وعليه كفارة يمين. قال الحافظ في «التلخيص» (٣/ ٤٦٨): «وهذا ضعيف، ومنقطع أيضًا». في سنده جويبر؛ وهو ضعيف جدًا، والضحاك لم يدركهم؛ بل قيل لم يدرك أحدًا من الصحابة. وعزاه إليه في «الفتح» (٩/ ٣٧٢)، و «المغني» (١٠/ ٣٩٦).\r(¬٥) أخرجه ابن أبي شيبة (١٨٤٩٨)، والدارقطني (٤٠٥٧)، والبيهقي في «الكبرى» (٧/ ٣٥١) من طريق مطر الوراق عن عطاء عنها أنها قالت: «في الحرام يمين تكفّر»، وسنده صحيح.\r(¬٦) أخرجه ابن حزم في «المحلى» (١٠/ ١٢٦) عن الحجاج معلقًا، وهو في «الاستذكار» (٦/ ٢٢) معلقًا.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297377,"book_id":188,"shamela_page_id":3292,"part":"5","page_num":429,"sequence_num":3292,"body":"وقال عبد الرزاق (¬١): عن معمر، عن يحيى بن أبي كثيرٍ وأيُّوب السَّختيانيِّ، كلاهما عن عكرمة، أنَّ عمر بن الخطَّاب قال: هي يمينٌ، يعني التَّحريم.\rوقال إسماعيل بن إسحاق: ثنا المقدَّمي، ثنا حمَّاد بن زيدٍ، عن صخر (¬٢) بن جُويرية، عن نافع، عن ابن عمر، قال: الحرام يمينٌ (¬٣).\rوفي «صحيح البخاريِّ» (¬٤): عن سعيد بن جبيرٍ أنَّه سمع ابن عبَّاسٍ يقول: إذا حرَّم امرأتَه ليس بشيءٍ، لكم في رسول الله أسوةٌ حسنةٌ. فقيل: هذا روايةٌ أخرى عن ابن عبَّاسٍ. وقيل: إنَّما أراد أنَّه ليس بطلاقٍ وفيه كفَّارة اليمين، ولهذا احتجَّ برسول الله ﷺ. وهذا الثَّاني أظهر.\rوهذه المسألة فيها عشرون مذهبًا للنَّاس، ونحن نذكرها، ونذكر وجوهها ومآخذَها، والرَّاجحَ منها (¬٥)، بعون الله وتوفيقه.","footnotes":"(¬١) في «المصنف» (١١٣٦٠)، وعنه في «المحلى» (١٠/ ١٢٥). وكذا رواه أحمد (١٩٧٦)، وسعيد بن منصور (١٧٠١)، والبيهقي في «الكبرى» (٧/ ٣٥٠)، وسنده ضعيف؛ عكرمة لم يدرك عمر، وله طرق أخرى ضعيفة.\r(¬٢) ز: «صخرة»، خطأ.\r(¬٣) أخرجه ابن حزم في «المحلى» (١٠/ ١٢٥) معلَّقًا من طريق إسماعيل بن إسحاق به، ورجاله ثقات.\r(¬٤) برقم (٥٢٦٦).\r(¬٥) ذكرها المؤلف في «أعلام الموقعين» (٣/ ٥٣٢ وما بعدها) أيضًا، واعتمد فيهما على «المحلى» (١٠/ ١٢٤ وما بعدها) اعتمادًا كبيرًا، وتصرَّف في ترتيب المذاهب.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297378,"book_id":188,"shamela_page_id":3293,"part":"5","page_num":430,"sequence_num":3293,"body":"أحدها: أنَّ التَّحريم لغوٌ لا شيء فيه، لا في الزَّوجة ولا في (¬١) غيرها، لا طلاق ولا إيلاء ولا ظهار ولا يمين. روى وكيعٌ عن إسماعيل بن أبي خالدٍ عن الشَّعبيِّ عن مسروق: ما أبالي حرَّمتُ امرأتي أو قَصْعةً من ثَرِيدٍ (¬٢).\rوذكر عبد الرزاق (¬٣) عن الثَّوريِّ، عن صالح بن مسلم، عن الشَّعبيِّ، أنَّه قال في تحريم المرأة: لهي أهونُ عليَّ من نعلي.\rوذكر (¬٤) عن ابن جريجٍ، أخبرني عبد الكريم، عن أبي سلمة بن عبد الرَّحمن، أنَّه قال: ما أبالي حرَّمتُها ــ يعني امرأته ــ أو حرَّمتُ ماء النَّهر.\rوقال قتادة: سأل رجلٌ حُميد بن عبد الرَّحمن الحميريَّ عن ذلك، فقال: قال الله ﷿: ﴿(٦) فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ (٧) وَإِلَى رَبِّكَ﴾ [الشرح: ٧ - ٨]، وأنت رجلٌ تلعب، فاذهبْ فالعبْ (¬٥).\rوهذا قول أهل الظَّاهر كلِّهم.\rالمذهب الثَّاني: أنَّ التَّحريم في الزَّوجة طلاقٌ ثلاثٌ. قال ابن حزمٍ (¬٦): قاله عليُّ بن أبي طالبٍ وزيد بن ثابتٍ وابن عمر، وهو قول الحسن","footnotes":"(¬١) «في» ليست في م.\r(¬٢) أخرجه سعيد بن منصور (١٧٠٢)، وابن الجعد (٢٣٨١)، وابن أبي شيبة (١٨٥٠٦)، من طريقين عن الشعبي به. وسنده صحيح.\r(¬٣) في «المصنف» (١١٣٧٨)، وسنده صحيح.\r(¬٤) أي عبد الرزاق (١١٣٧٦).\r(¬٥) أخرجه ابن حزم في «المحلى» (١٠/ ١٢٧) معلَّقًا من طريق الحجاج عن همام عن قتادة به، ورجاله ثقات.\r(¬٦) في «المحلى» (١٠/ ١٢٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297379,"book_id":188,"shamela_page_id":3294,"part":"5","page_num":431,"sequence_num":3294,"body":"ومحمَّد بن عبد الرَّحمن بن أبي ليلى، ورُوِي عن الحكم بن عُتَيبة (¬١).\rقلت: الثابت عن زيد بن ثابتٍ وابن عمر ما رواه هو (¬٢) من طريق اللَّيث بن سعدٍ عن يزيد بن أبي حبيبٍ عن أبي هريرة (¬٣) عن قَبِيصة، أنَّه سأل زيد بن ثابتٍ وابن عمر عمَّن قال لامرأته: أنت عليَّ حرامٌ، فقالا جميعًا: كفَّارة يمينٍ. ولم يصحَّ عنهما خلاف ذلك.\rوأمَّا عليٌّ، فقد روى أبو محمد ابن حزم (¬٤) من طريق يحيى القطَّان، ثنا إسماعيل بن أبي خالدٍ، عن الشَّعبيِّ قال: يقول رجالٌ في الحرام هي حرامٌ حتَّى تنكح زوجًا غيره، ولا والله، ما قال ذلك علي، إنَّما قال علي: ما أنا بِمُحِلِّها ولا بمُحرِّمِها عليك، إن شئتَ فتقدَّمْ، وإن شئتَ فتأخَّرْ.\rوأمَّا الحسن، فقد روى أبو محمد (¬٥) من طريق قتادة عنه أنَّه قال: كلُّ","footnotes":"(¬١) م: «عيينة»، تصحيف. أما علي وزيد وابن عمر والحسن فسيأتي تخريج أقوالهم قريبًا. وأما ابن أبي ليلى والحكم فحكاه عنهما ابن المنذر في «الإشراف» (٥/ ٢٠٠)، وابن عبد البر في «الاستذكار» (٦/ ١٧)، والحافظ في «الفتح» (٩/ ٣٧٢).\r(¬٢) أي ابن حزم في «المحلى» (١٠/ ١٢٥).\r(¬٣) كذا في جميع النسخ، والصواب: «عن ابن هُبيرة» كما في «المحلى». وهو: عبد الله بن هبيرة بن أسعد السبئي المصري، وثقه أحمد وغيره. انظر: «تهذيب التهذيب» (٦/ ٦٢).\r(¬٤) في «المحلى» (١٠/ ١٢٦)، وكذا ابن أبي شيبة (١٨٥٠٩) من طريق يعلى عن إسماعيل عنه، وسنده صحيح، وصححه المصنِّف في «أعلام الموقعين» (٣/ ٥٣٤).\r(¬٥) في «المحلى» (١٠/ ١٢٦)، وكذا أخرجه عبد الرزاق (١١٣٧٤، ١٥٨٣٥) بسند صحيح، من طريق معمر عن قتادة عنه، وعزاه إليه في «الأوسط» (١٢/ ١٢٣) و «الإشراف» (٧/ ١١١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297380,"book_id":188,"shamela_page_id":3295,"part":"5","page_num":432,"sequence_num":3295,"body":"حلالٍ عليَّ حرامٌ فهي يمينٌ.\rولعلَّ أبا محمد غلِطَ على علي وزيد وابن عمر، من مسألة الخليَّة والبريَّة والبتَّة، فإنَّ أحمد حكى عنهم أنَّها ثلاثٌ، وقال (¬١): هو عن علي وابن عمر صحيحٌ. فوهم أبو محمد وحكاه في «أنت عليَّ حرامٌ»، وهو وهمٌ ظاهرٌ، فإنَّهم فرَّقوا بين التَّحريم فأفتوا فيه بأنَّه يمينٌ، وبين الخليَّة فأفتوا فيها بالثَّلاث، ولا أعلم أحدًا قال إنَّه ثلاثٌ بكلِّ حالٍ.\rالمذهب الثَّالث: أنَّه ثلاثٌ في حقِّ المدخول بها لا يُقبل منه غيرُ ذلك، وإن كانت غيرَ مدخولٍ بها وقع ما نواه من واحدةٍ واثنتين وثلاثٍ، فإن أطلق فواحدةٌ. فإن قال: لم أُرِدْ طلاقًا، فإن كان قد تقدَّم كلامٌ يجوز صرفُه إليه قُبِل منه، وإن كان ابتداءً لم يُقبَل، وإن حرَّم أَمتَه أو طعامَه أو متاعَه فليس بشيءٍ. وهذا مذهب مالك.\rالمذهب الرَّابع: أنَّه إن نوى الطَّلاق كان طلاقًا، ثمَّ إن نوى به الثَّلاث فثلاثٌ، وإن نوى دونها فواحدةٌ بائنةٌ، وإن نوى يمينًا فهو يمينٌ فيها كفَّارةٌ، وإن لم ينوِ شيئًا فهو إيلاءٌ فيه حكم الإيلاء. فإن نوى الكذب صُدِّق في الفتيا، ولم يكن شيئًا، ويكون في القضاء إيلاءً، وإن صادف غيرَ الزَّوجة كالأَمة والطَّعام وغيره فهو يمينٌ، فيه كفَّارتها. وهذا مذهب أبي حنيفة.\rالمذهب الخامس: أنَّه إن نوى به الطَّلاق كان طلاقًا، ويقع ما نواه، فإن أطلق وقعتْ واحدة، وإن نوى الظِّهار كان ظهارًا، وإن نوى اليمين كان يمينًا، وإن نوى تحريمَ عينها من غير طلاقٍ ولا ظهارٍ فعليه كفَّارة يمينٍ، وإن لم ينو","footnotes":"(¬١) كما في «المغني» (١٠/ ٣٦٥). وسيأتي تخريج الأثرين عنهما.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297381,"book_id":188,"shamela_page_id":3296,"part":"5","page_num":433,"sequence_num":3296,"body":"شيئًا ففيه قولان، أحدهما: لا يلزمه شيءٌ، والثَّاني: يلزمه كفَّارة يمينٍ. وإن صادف جاريةً فنوى عِتقَها وقع العتق، وإن نوى تحريمَها لزِمَه بنفس اللَّفظ كفَّارة يمينٍ، وإن نوى الظِّهارَ منها لم يصحَّ، ولم يلزمه شيءٌ، وقيل: يلزمه كفَّارة يمينٍ، وإن لم ينْوِ شيئًا ففيه قولان، أحدهما: لا يلزمه شيءٌ. والثَّاني: عليه كفَّارة يمينٍ. وإن صادف غيرَ الزَّوجة والأَمةِ لم يَحْرُم، ولم يلزمه به شيءٌ. وهذا مذهب الشَّافعيِّ.\rالمذهب السَّادس: أنَّه ظهارٌ بإطلاقه، نواه أو لم ينْوِه، إلا أن يصرفه بالنِّيَّة إلى الطَّلاق أو اليمين، فينصرف إلى ما نواه، هذا ظاهر مذهب أحمد. وعنه روايةٌ ثانيةٌ أنَّه بإطلاقه يمينٌ إلا أن يصرفه بالنِّيَّة إلى الظِّهار أو الطَّلاق، فينصرف إلى ما نواه. وعنه روايةٌ أخرى ثالثةٌ أنَّه ظهارٌ بكلِّ حالٍ ولو نوى غيره. وفيه روايةٌ رابعةٌ حكاها أبو الحسين (¬١) في «فروعه» أنَّه طلاقٌ بائنٌ. ولو وصله بقوله: «أعني به الطَّلاق» فعنه فيه روايتان، إحداهما: أنَّه طلاقٌ، فعلى هذا هل تلزمه الثَّلاث أو واحدةٌ؟ على روايتين. والثَّانية: أنَّه ظهارٌ أيضًا، كما لو قال: أنتِ عليَّ كظهر أمِّي، أعني به الطَّلاق. هذا تلخيص مذهبه (¬٢).\rالمذهب السَّابع: أنَّه إن نوى ثلاثًا فهي ثلاثٌ، وإن نوى واحدةً فواحدةٌ بائنةٌ، وإن نوى يمينًا فهي يمينٌ، وإن لم ينو شيئًا فهي كذبةٌ لا شيء فيها. وهذا","footnotes":"(¬١) هو ابن أبي يعلى صاحب «الطبقات» (ت ٥٢٦). له «المجموع في الفروع»، ويقال له «الفروع» أيضًا. اعتمد عليه المرداوي كثيرًا في «الإنصاف»، وابن مفلح في «الفروع»، وابن قندس في «حواشيه على الفروع». ولم يصل إلينا.\r(¬٢) انظر: «الفروع» لابن مفلح (٩/ ٤٤ وما بعدها)، و «الإنصاف» (٨/ ٤٨٦ وما بعدها).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297382,"book_id":188,"shamela_page_id":3297,"part":"5","page_num":434,"sequence_num":3297,"body":"مذهب سفيان الثَّوريِّ، حكاه أبو محمد (¬١).\rالمذهب الثَّامن: أنَّه طلقةٌ واحدةٌ بائنةٌ بكلِّ حالٍ، وهذا مذهب حمَّاد بن أبي سليمان.\rالمذهب التَّاسع: أنَّه إن نوى ثلاثًا فثلاثٌ، وإن نوى واحدةً أو لم ينْوِ شيئًا فواحدةٌ بائنةٌ. وهذا مذهب إبراهيم، حكاه أبو محمد ابن حزم (¬٢).\rالمذهب العاشر: أنَّه طلقةٌ رجعيَّةٌ، حكاه ابن الصبَّاغ وصاحبه أبو بكرٍ الشَّاشيُّ، عن الزُّهريِّ عن عمر بن الخطَّاب.\rالمذهب الحادي عشر: أنَّها حرمت عليه بذلك فقط، ولم يذكر هؤلاء طلاقًا ولا ظهارًا ولا يمينًا، بل ألزموه موجَب تحريمه. قال ابن حزمٍ (¬٣): صحَّ هذا عن عليِّ بن أبي طالبٍ، ورجالٍ من الصَّحابة لم يسمَّوا، وعن أبي هريرة (¬٤). وصحَّ عن الحسن وخِلاس بن عمرٍو وجابر بن زيدٍ وقتادة أنَّهم أمروه باجتنابها فقط.\rالمذهب الثَّاني عشر: التَّوقُّف في ذلك، ولا يُحرِّمها المفتي على الزَّوج ولا يُحِلُّها له، كما رواه الشَّعبيُّ عن علي أنَّه قال: ما أنا بمُحِلِّها ولا مُحرِّمها","footnotes":"(¬١) في «المحلى» (١٠/ ١٢٥). ورواه عبد الرزاق (١١٣٩٠).\r(¬٢) في المصدر السابق (١٠/ ١٢٥). ورواه عبد الرزاق (١١٣٧٠).\r(¬٣) في المصدر السابق (١٠/ ١٢٤، ١٢٥).\r(¬٤) أخرج الإمام أحمد كما في «العلل» (٣/ ٣٧٨) من طريق حماد عن عطاء بن السائب عن أبي البختري وميسرة أن عليًّا قال في الحرام: هي عليَّ حرام كما قال. وإسناده صحيح، ولا يضر اختلاط عطاء؛ فسماع حماد بن زيد منه كان قبل الاختلاط، وميسرة أدرك عليًّا.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297383,"book_id":188,"shamela_page_id":3298,"part":"5","page_num":435,"sequence_num":3298,"body":"عليك، إن شئتَ فتقدَّمْ، وإن شئتَ فتأخَّرْ (¬١).\rالمذهب الثَّالث عشر: الفرق بين أن يُوقِع التَّحريم منجَّزًا أو معلَّقًا تعليقًا مقصودًا، وبين أن يُخرِجه مُخرَجَ اليمين، فالأوَّل ظهارٌ بكلِّ حالٍ، ولو نوى به الطَّلاق، ولو وصله بقوله: أعني به الطَّلاق. والثَّاني: يمينٌ يلزمه به كفَّارة يمينٍ. فإذا قال: أنتِ عليَّ حرامٌ، أو إذا دخل رمضان فأنتِ عليَّ حرامٌ= فظهارٌ، وإذا قال: إن سافرتُ، أو إن أكلتُ هذا الطَّعام، أو كلَّمتُ فلانًا، فامرأتي عليَّ حرامٌ= فيمينٌ مكفَّرةٌ. وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ (¬٢).\rفهذه أصول المذاهب في هذه المسألة، وتتفرَّع إلى أكثر من عشرين مذهبًا.\rفصل\rفأمَّا من قال: التَّحريم كلُّه لغوٌ لا شيء فيه، فاحتجُّوا بأنَّ الله سبحانه لم يجعل للعبد تحريمًا ولا تحليلًا، وإنَّما جعل له تَعاطِيَ الأسباب التي تَحِلُّ بها العين وتَحْرُم، كالطَّلاق والنِّكاح والبيع والعتق، وأمَّا مجرَّد قوله: حرَّمتُ كذا، وهو عليَّ حرامٌ، فليس إليه. قال تعالى: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ﴾ [النحل: ١١٦]، وقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ [التحريم: ١]. فإذا كان سبحانه لم يجعل لرسوله أن يحرِّم ما أحلَّ الله له، فكيف يجعل لغيره التَّحريم؟","footnotes":"(¬١) سبق تخريجه.\r(¬٢) انظر: «مجموع الفتاوى» (٣٣/ ٥٨ - ٦١، ٧٤ - ٧٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297384,"book_id":188,"shamela_page_id":3299,"part":"5","page_num":436,"sequence_num":3299,"body":"ثمَّ قالوا: وقد قال النَّبيُّ ﷺ: «كلُّ عملٍ ليس عليه أمرنا فهو ردٌّ» (¬١)، وهذا التَّحريم كذلك، فيكون ردًّا باطلًا.\rقالوا: ولأنَّه لا فرقَ بين تحريم الحلال وتحليل الحرام، وكما أنَّ هذا الثَّاني لغوٌ لا أثر له، فكذلك الأوَّل.\rقالوا: ولا فرقَ بين قوله لامرأته: أنتِ عليَّ حرامٌ، وبين قوله لطعامه: هو (¬٢) حرامٌ.\rقالوا: وقوله: أنت عليَّ حرامٌ، إمَّا أن يريد به إنشاءَ تحريمها أو الإخبارَ عنها بأنَّها حرامٌ، وإنشاءُ التحريم محالٌ، فإنَّه ليس إليه، إنَّما هو إلى من أحلَّ الحلال وحرَّم الحرام وشرع الأحكام، وإن أراد الإخبار فهو كذبٌ، فهو إمَّا خبرٌ كاذبٌ أو إنشاءٌ باطلٌ، وكلاهما لغوٌ من القول.\rقالوا: ونظرنا فيما سوى هذا القول، فرأيناها أقوالًا مضطربةً متعارضةً، يردُّ بعضها بعضًا، فلم نُحرِّم الزَّوجة بشيءٍ منها بغير برهانٍ من الله ورسوله، فنكون قد ارتكبنا أمرين: تحريمها على الأوَّل، وإحلالها لغيره، والأصل بقاء النِّكاح حتَّى تُجمِع الأمَّة أو يأتي برهانٌ من الله ورسوله على زواله، فيتعيَّن القول به. فهذا حجَّة هذا الفريق (¬٣).\rفصل\rوأمَّا من قال: إنَّه ثلاثٌ بكلِّ حالٍ، إن ثبت هذا عنه فيُحتَجُّ له بأنَّ","footnotes":"(¬١) سبق تخريجه.\r(¬٢) في المطبوع بعدها: «عليَّ»، وليست في النسخ.\r(¬٣) د: «هذه الفرق».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297385,"book_id":188,"shamela_page_id":3300,"part":"5","page_num":437,"sequence_num":3300,"body":"التَّحريم جُعِل كنايةً في الطَّلاق، وأعلى أنواعه تحريم الثَّلاث، فيُحمَل على أعلى أنواعه احتياطًا للأبضاع.\rوأيضًا فإنَّا تيقَّنَّا التَّحريم بذلك، وشككنا: هل هو تحريمٌ تُزِيله الكفَّارة كالظِّهار، أو يُزِيله تجديد العقد كالخلع، أو لا يُزِيله إلا زوجٌ وإصابةٌ كتحريم الثَّلاث؟ وهذا متيقَّنٌ، وما (¬١) دونه مشكوكٌ فيه، فلا يحلُّ بالشَّكِّ.\rقالوا: ولأنَّ الصَّحابة أفتوا في الخليَّة والبريَّة بأنَّها ثلاثٌ. قال الإمام أحمد (¬٢): هو عن علي (¬٣) وابن عمر (¬٤) صحيحٌ. ومعلومٌ أنَّ غاية الخليَّة والبريَّة أن تصير إلى التَّحريم، فإذا صرَّح بالغاية فهي أولى لأن تكون ثلاثًا. ولأنَّ المُحرِّم لا يسبق إلى وهمه تحريمُ امرأته بدون الثَّلاث، فكأنَّ هذا اللَّفظ صار حقيقةً عرفيَّةً في إيقاع الثَّلاث.\rوأيضًا فالواحدة لا تُحرِّم إلا بعوضٍ، أو قبل الدُّخول، أو عند تقييدها بكونها بائنةً عند من يراه، فالتَّحريم بها مقيَّدٌ. فإذا أطلق التَّحريم ولم يقيِّد انصرف إلى التَّحريم المُطْلَق، الذي يثبت قبل الدُّخول وبعده، وبعوضٍ وغيره، وهو الثَّلاث.","footnotes":"(¬١) د: «وأما».\r(¬٢) كما في «المغني» (١٠/ ٣٦٥).\r(¬٣) أخرجه أحمد كما في «العلل» (٣/ ٣٧٨)، وعبد الرزاق (١١١٧٦)، وسعيد بن منصور (١٦٧٨)، والبيهقي (٧/ ٣٤٤) من طرق كلها منقطعة. وقد سبق تصحيحه عنه من وجه آخر.\r(¬٤) أخرجه مالك في «الموطأ» (١٥٨٧) ــ وعنه الشافعي في «الأم» (٧/ ٢٣٧) ــ وعبد الرزاق (١١١٨٤)، وسعيد بن منصور (١٦٧٩)، وسنده في غاية الصحة والجلالة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297386,"book_id":188,"shamela_page_id":3301,"part":"5","page_num":438,"sequence_num":3301,"body":"فصل\rوأمَّا من جعله ثلاثًا في حقِّ المدخول بها، واحدةً بائنةً في حقِّ غيرها، فحجَّته: أنَّ المدخول بها لا يُحرِّمها إلا الثَّلاث، وغير المدخول بها تُحرِّمها الواحدة، فالزيادة (¬١) عليها ليست من لوازم التَّحريم. فأُورِدَ على هؤلاء أنَّ المدخول بها يملك الزَّوجُ إبانتَها بواحدةٍ بائنةٍ، فأجابوا بما لا يُجدِي عليهم شيئًا، وهو أنَّ الإبانة بالواحدة الموصوفة بأنَّها بائنةٌ إبانةٌ مقيَّدةٌ، بخلاف التَّحريم فإنَّ الإبانة به مطلقةٌ، ولا يكون ذلك إلا بالثَّلاث.\rوهذا القدر لا يُخلِّصهم من هذا الإلزام، فإنَّ إبانة التَّحريم أعظمُ تقييدًا من قوله: أنتِ طالقٌ طلقةً بائنةً، فإنَّ غاية البائنة أن تُحرِّمها، وهذا قد صرَّح بالتَّحريم، فهو أولى بالإبانة من قوله: أنتِ طالقٌ طلقةً بائنةً.\rفصل\rوأمَّا من جعلها واحدةً بائنةً في حقِّ المدخول بها وغيرها، فمأخذ هذا القول: أنَّها لا تفيد عددًا بوضعها، وإنَّما تقتضي بينونةً يحصلُ بها التَّحريم، وهو يملك إبانتَها بعد الدُّخول (¬٢) بواحدةٍ بدون عوضٍ، كما إذا قال: أنتِ طالقٌ طلقةً بائنةً، فإنَّ الرَّجعة حقٌّ له، فإذا أسقطَها سقطتْ. ولأنَّه إذا ملك إبانتَها بعوضٍ يأخذه منها ملكَ الإبانةَ بدونه، فإنَّه مُحسِنٌ بتركه. ولأنَّ العوض مستحقٌّ له لا عليه، فإذا أسقطَه وأبانَها فله ذلك.","footnotes":"(¬١) في المطبوع: «فالزائدة». والمثبت من النسخ.\r(¬٢) في المطبوع بعدها: «بها»، وليست في النسخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297387,"book_id":188,"shamela_page_id":3302,"part":"5","page_num":439,"sequence_num":3302,"body":"فصل\rوأمَّا من قال: إنَّها واحدةٌ رجعيَّةٌ، فمأخذه: أنَّ التَّحريم يفيد مطلقَ انقطاع الملك، وهو يَصْدُق بالمتيقَّن منه وهو الواحدة، وما زاد عليها فلا تعرُّضَ في اللَّفظ له، فلا يَسُوغُ إثباته بغير موجبٍ، وإذا أمكن إعمالُ اللَّفظ في الواحدة فقد وفَّى بموجبه، فالزِّيادة عليه لا موجِبَ لها.\rقالوا: وهذا ظاهرٌ جدًّا على أصل من يجعل الرَّجعيَّة محرَّمةً، وحينئذٍ فنقول: التَّحريم أعمُّ من تحريم رجعيَّةٍ أو تحريم بائنٍ، والدالُّ على الأعمِّ لا يدلُّ على الأخصِّ، وإن شئتَ قلت: الأعمُّ لا يستلزم الأخصَّ، أو ليس الأخصُّ من لوازم الأعمِّ، أو الأعمُّ لا يُنتِج الأخصَّ.\rفصل\rوأمَّا من قال: يُسأَل عمَّا أراد من ظهارٍ أو طلاقٍ رجعيٍّ أو محرَّمٍ أو يمينٍ، فيكون ما أراد من ذلك، فمأخذه: أنَّ اللَّفظ لم يوضع لإيقاع الطَّلاق خاصَّةً، بل هو محتملٌ للطَّلاق والظِّهار والإيلاء، فإذا صَرفَه إلى بعضها بالنِّيَّة فقد استعملَه فيما هو صالحٌ له وصَرَفَه إليه بنيَّته، فينصرف إلى ما أراده، ولا يتجاوز به ولا يقصر عنه. وكذلك لو نوى عِتْقَ أَمته بذلك عَتَقتْ، وكذلك لو نوى الإيلاء من الزَّوجة واليمينَ من الأمة لزِمَه ما نواه.\rقالوا: وأمَّا إذا نوى تحريمَ عينها لزِمَه بنفس اللَّفظ كفَّارةُ يمينٍ، اتِّباعًا لظاهر القرآن وحديثِ ابن عبَّاسٍ الذي رواه مسلم في «صحيحه» (¬١): إذا حرَّم الرَّجلُ امرأتَه فهي يمينٌ يُكفِّرها، وتلا: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١].","footnotes":"(¬١) سبق تخريجه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297388,"book_id":188,"shamela_page_id":3303,"part":"5","page_num":440,"sequence_num":3303,"body":"وهذا يُشبِه ما قال مجاهد في الظِّهار: إنَّه يلزمه بمجرَّد التَّكلُّم به كفَّارةُ الظِّهار (¬١)، وهو في الحقيقة قول الشَّافعيِّ، فإنَّه يوجب الكفَّارة إذا لم يُطلِّق عقيبَه على الفور.\rقالوا: ولأنَّ اللَّفظ يحتمل الإنشاء والإخبار، فإن أراد الإخبار فقد استعمله فيما هو صالحٌ له، فيُقبَل منه. وإن أراد الإنشاء سئل عن السَّبب الذي حرَّمها به، فإن قال: أردتُ ثلاثًا أو واحدةً أو اثنتين قُبِل منه، لصلاحية اللَّفظ له واقترانِه بنيَّته. وإن نوى الظِّهار كان كذلك؛ لأنَّه صرَّح بموجب الظِّهار؛ لأنَّ قوله: «أنت عليَّ كظهر أمِّي» مُوجَبه التَّحريم، فإذا نوى ذلك بلفظ التَّحريم كان ظهارًا، واحتمالُه للطَّلاق بالنِّيَّة لا يزيد على احتماله للظِّهار بها. وإن أراد تحريمها (¬٢) مُطْلقًا فهو يمينٌ مكفَّرةٌ؛ لأنَّه امتناعٌ منها بالتَّحريم، فهو كامتناعه منها باليمين.\rفصل\rوأمَّا من قال: إنَّه ظهارٌ إلا أن ينوي به طلاقًا، فمأخذُ قوله: أنَّ اللَّفظ موضوعٌ للتَّحريم، فهو منكرٌ من القول وزورٌ، فإنَّ العبد ليس إليه التَّحريم والتَّحليل، وإنَّما إليه إنشاءُ الأسباب التي ترتَّب عليها ذلك، فإذا حرَّم ما أحلَّ الله له فقد قال المنكر والزُّور، فيكون كقوله: أنتِ عليَّ (¬٣) كظهر أمِّي، بل هذا أولى أن يكون ظهارًا، لأنَّه إذا شبَّهها بمن تَحرُم عليه دلَّ على التَّحريم","footnotes":"(¬١) حكاه عنه البغوي في «تفسيره» (٥/ ٤٠)، وفي «شرح السنة» (٩/ ٢٤٣).\r(¬٢) م: «تحريمًا».\r(¬٣) «علي» ليست في د.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297389,"book_id":188,"shamela_page_id":3304,"part":"5","page_num":441,"sequence_num":3304,"body":"باللُّزوم، فإذا صرَّح بتحريمها فقد صرَّح بموجب التَّشبيه في لفظ الظِّهار، فهو أولى أن يكون ظهارًا.\rقالوا: وإنَّما جعلناه طلاقًا بالنِّيَّة، فصرفناه إليه بها؛ لأنَّه يصلُح كنايةً في الطَّلاق، فيُصْرَف إليه بالنِّيَّة، بخلاف إطلاقه، فإنَّه ينصرف إلى الظِّهار. وإذا نوى به اليمين كان يمينًا، إذ من أصل أرباب هذا القول أنَّ تحريم الطَّعام ونحوِه يمينٌ مكفَّرةٌ، فإذا نوى بتحريم الزَّوجة اليمينَ نوى ما يصلُح له اللَّفظ، فقُبِل منه.\rوأمَّا من قال: إنَّه ظهارٌ وإن نوى به الطَّلاق أو وصَلَه بقوله: أعني به الطَّلاق، فمأخذ قوله: ما ذكرنا من تقرير كونه ظهارًا، ولا يخرج عن كونه ظهارًا بنيَّة الطَّلاق، كما لو قال: أنتِ عليَّ كظهر أمِّي، ونوى به الطَّلاق، أو قال: أعني به الطَّلاق، فإنَّه لا يخرج بذلك عن الظِّهار، ويصير طلاقًا عند الأكثرين إلا على قولٍ شاذٍّ لا يُلتفَت إليه؛ لموافقته ما كان الأمر عليه في الجاهليَّة من جَعْلِ الظِّهار طلاقًا، ونَسْخِ الإسلام لذلك وإبطالِه، فإذا نوى به الطَّلاق فقد نوى ما أبطله الله ورسوله ممَّا كان عليه أهلُ الجاهليَّة عند إطلاق لفظ الظِّهار، وقد نوى ما لا يحتمله شرعًا، فلا تُؤثِّر نيَّتُه في تغيير ما استقرَّ عليه حكم الله الذي حكم به بين عباده.\rثمَّ جرى أحمد وأصحابه على أصله من التَّسوية بين إيقاع ذلك والحلف به كالطَّلاق والعتاق، وفرَّق شيخ الإسلام بين البابين على أصله في التَّفريق بين الإيقاع والحلف، كما فرَّق الشَّافعيُّ وأحمد ومن وافقهما بين البابين في النَّذر: بين أن يحلف به فيكون يمينًا مكفَّرةً، وبين أن يُنجِّزه أو يُعلِّقه بشرطٍ يقصد وقوعه، فيكون نذرًا لازمَ الوفاءِ، كما سيأتي تقريره في الأيمان إن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297390,"book_id":188,"shamela_page_id":3305,"part":"5","page_num":442,"sequence_num":3305,"body":"شاء الله. قال: فيلزمُهم على هذا أن يفرِّقوا بين إنشاء التَّحريم وبين الحلف به، فيكون في الحلف به حالفًا يلزمُه كفَّارة يمينٍ، وفي تنجيزه أو تعليقه بشرطٍ مقصودٍ مظاهرًا يلزمه كفَّارةُ الظِّهار. وهذا مقتضى المنقول عن ابن عبَّاسٍ، فإنَّه مرَّةً جعله ظهارًا (¬١)، ومرَّةً جعله يمينًا (¬٢).\rفصل\rوأمَّا من قال: إنَّه يمينٌ مكفَّرةٌ بكلِّ حالٍ، فمأخذ قوله: أنَّ تحريم الحلال من الطَّعام والشَّراب واللِّباس يمينٌ، تُكفَّر بالنَّصِّ والمعنى وآثار الصَّحابة، فإنَّ الله سبحانه قال: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١) قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ [التحريم: ١ - ٢]. ولا بدَّ أن يكون تحريم الحلال داخلًا تحت هذا الفرض؛ لأنَّه سببه، وتخصيصُ مَحلِّ السَّبب من جملة العامِّ ممتنعٌ قطعًا، إذ هو المقصود بالبيان أوَّلًا، فلو خُصَّ لَخَلا سببُ الحكم عن البيان، وهو ممتنعٌ.\rوهذا الاستدلال في غاية القوَّة، فسألتُ عنه شيخ الإسلام قدَّس الله روحه، فقال: نعم، التَّحريم يمينٌ، لكنه يمينٌ (¬٣) كبرى في الزَّوجة، كفَّارتُها كفَّارة الظِّهار، ويمينٌ صغرى فيما عداها، كفَّارتها كفَّارة اليمين باللَّه. قال:","footnotes":"(¬١) أخرجه عبد الرزاق (١١٣٨٥) ــ وبنحوه ابن أبي شيبة (١٢٢٨٦)، والدارقطني في «السنن» (٧/ ٣٥٠) ــ من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس في الحرام قال: «عتق رقبة، أو صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ستين مسكينا». وسنده صحيح على شرط الشيخين.\r(¬٢) أخرجه مسلم (١٤٧٣).\r(¬٣) «لكنه يمين» ليست في المطبوع.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297391,"book_id":188,"shamela_page_id":3306,"part":"5","page_num":443,"sequence_num":3306,"body":"وهذا معنى قول ابن عبَّاسٍ وغيره من الصَّحابة ومن بعدهم: إنَّ التَّحريم يمينٌ تُكفَّر.\rفهذا تحرير المذاهب في هذه المسألة نقلًا، وتقريرها استدلالًا، ولا يخفى ــ على من آثرَ العلمَ والإنصافَ، وجانبَ التَّعصُّبَ ونصرةَ ما ينبني عليه من الأقوال ــ الرَّاجحُ من المرجوح، وباللَّه المستعان.\rفصل\rوقد تبيَّن بما ذكرنا أنَّ من حرَّم شيئًا غير الزَّوجة من الطَّعام أو الشَّراب أو اللِّباس أو أَمته لم يحرم عليه بذلك، وعليه كفَّارة يمينٍ، وفي هذا خلافٌ في ثلاثة مواضع.\rأحدها: أنَّه لا يحرم، وهذا قول الجمهور. وقال أبو حنيفة: يحرم تحريمًا مقيَّدًا تُزيله الكفَّارة، كما إذا ظاهرَ من امرأته، فإنَّه لا يحلُّ له وطؤها حتَّى يكفِّر، ولأنَّ الله سبحانه سمَّى الكفَّارة في ذلك تَحِلَّةً، وهي ما يوجب الحلَّ، فدلَّ على ثبوت التَّحريم قبلها، ولأنَّه سبحانه قال لنبيِّه: ﴿لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ [التحريم: ١]، ولأنَّه تحريمٌ لما أبيح له، فيحرم بتحريمه كما لو حرَّم زوجته.\rومنازعوه يقولون: إنَّما سُمِّيت الكفَّارة تَحِلَّةً من الحَلِّ الذي هو ضدُّ العَقْد، لا من الحِلِّ الذي هو مقابلَ التَّحريم، فهي تَحُلُّ اليمين بعد عقدها. وأمَّا قوله: ﴿لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾، فالمراد تحريم الأَمة أو العسل، ومنْعُ نفسه منه، وذلك يسمَّى تحريمًا، فهو تحريمٌ بالقول لا إثباتٌ للتَّحريم شرعًا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297392,"book_id":188,"shamela_page_id":3307,"part":"5","page_num":444,"sequence_num":3307,"body":"وأمَّا قياسه على تحريم الزَّوجة بالظِّهار أو بقوله: أنتِ عليَّ حرامٌ، فلو صحَّ هذا القياس لوجب تقديم التَّكفير على الحنث قياسًا على الظِّهار، إذ كان في معناه، وعندهم لا يجوز التَّكفير إلا بعد الحنث، فعلى قولهم يلزم أحد أمرين ولا بدَّ: إمَّا أن يفعله حرامًا، وقد فرض الله تحلَّة اليمين، فيلزم كونُ المحرَّم مفروضًا أو من ضرورة المفروض؛ لأنَّه لا يصل إلى التَّحلَّة إلا بفعل المحلوف عليه. أو أنَّه لا سبيلَ له إلى فعله حلالًا؛ لأنَّه لا يجوز تقديم الكفَّارة، فيستفيد بها الحلَّ، وإقدامُه عليه وهو حرامٌ ممتنعٌ. هذا ما قيل في المسألة من الجانبين.\rوبعدُ، فلها غَورٌ، وفيها دقَّةٌ وغموضٌ، فإنَّ من حرَّم شيئًا فهو بمنزلة من حلف بالله على تركه، ولو حلف على تركه لم يجزْ له هتْكُ حرمة المحلوف به بفعله إلا بالتزام الكفَّارة، فإذا التزمها جاز له الإقدام على فعل المحلوف عليه، فلو عزم على ترك الكفَّارة فإنَّ الشَّارع لا يُبِيحُ له الإقدامَ على فعل ما حلف عليه ويأذنُ له فيه، وإنَّما يأذن له فيه ويُبيحه إذا التزم ما فرض له من الكفَّارة، فيكون إذنُه له فيه وإباحتُه بعد امتناعه منه بالحلف أو التَّحريم رخصةً من الله له (¬١)، ونعمةً منه عليه، بسبب التزامه لحكمه الذي فرض له من الكفَّارة، فإذا لم يلتزمه بقي المنعُ الذي عقدَه على نفسه إصْرًا عليه، فإنَّ الله إنَّما رفع الآصارَ عمَّن اتَّقاه والتزمَ حكْمَه، وقد كانت اليمين في شرْعِ من قبلنا يتحتَّم الوفاء بها، ولا يجوز الحِنثُ، فوسَّع الله على هذه الأمَّة وجوَّز لها الحنثَ بشرط الكفَّارة، فإذا لم يُكفِّر لا قبلُ ولا بعدُ لم يوسَّعْ له في الحنث. فهذا معنى قوله: إنَّه يَحرُم حتَّى يكفِّر.","footnotes":"(¬١) «له» ليست في د.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297393,"book_id":188,"shamela_page_id":3308,"part":"5","page_num":445,"sequence_num":3308,"body":"وليس هذا من مفردات أبي حنيفة ﵀، بل هو أحد القولين في مذهب أحمد. يُوضِّحه: أنَّ هذا التَّحريم والحلف قد تعلَّق به منْعانِ: منعٌ من نفسه لفعله، ومنعٌ من الشَّارع للحنث بدون الكفَّارة، فلو لم يُحرِّمه تحريمُه أو يمينُه لم يكن لمنعِه نفسَه ولا لمنع الشَّارع له أثرٌ، بل كان غاية الأمر أنَّ الشَّارع أوجب في ذمَّته بهذا المنع صدقةً أو عتقًا أو صومًا لا يتوقَّف عليه حِلُّ المحلوف عليه ولا تحريمُه البتَّةَ، بل هو قبلَ المنع وبعدَه على السَّواء من غير فرقٍ، فلا يكون للكفَّارة أثرٌ البتَّةَ، لا في المنع منه ولا في الإذن، وهذا لا يخفى فساده.\rوأمَّا إلزامه بالإقدام عليه مع تحريمه حيثُ لا يجوز تقديم الكفَّارة، فجوابه: أنَّه إنَّما يجوز له الإقدام عند عزمه على التَّكفير، فعزمُه على التَّكفير مَنَع من بقاء تحريمه عليه، وإنَّما يكون التَّحريم ثابتًا إذا لم يلتزم الكفَّارة، ومع التزامها لا يستمرُّ التَّحريم.\rفصل\rالثَّاني: أن يلزمه كفَّارةٌ بالتَّحريم، وهو بمنزلة اليمين. وهذا قول من سَمَّينا من الصَّحابة وقول فقهاء الرَّأي والحديث، إلا الشَّافعيَّ ومالكًا، فإنَّهما قالا: لا كفَّارة عليه بذلك.\rوالَّذين أوجبوا الكفَّارة أسعدُ بالنَّصِّ من الذين أسقطوها، فإنَّ الله سبحانه ذكر تحلَّة الأيمان عقبَ قوله: ﴿لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾، وهذا صريحٌ في أنَّ تحريم الحلال قد فرض فيه تحلَّة الأيمان، إمَّا مختصًّا به وإمَّا شاملًا له ولغيره، فلا يجوز أن يُخلى سبب الكفَّارة المذكورة في السِّياق عن حكم الكفَّارة ويُعَلَّق بغيره، هذا ظاهر الامتناع.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297394,"book_id":188,"shamela_page_id":3309,"part":"5","page_num":446,"sequence_num":3309,"body":"وأيضًا فإنَّ المنع من فعله بالتَّحريم كالمنع منه باليمين، بل أقوى، فإنَّ اليمين إن تضمَّنتْ (¬١) هَتْكَ حرمة اسمه سبحانه، فالتَّحريم تضمَّن هتْكَ حرمة شرعه وأمره، فإنَّه إذا شرع الشَّيء حلالًا، فحرَّمه المكلَّف= كان تحريمه هتكًا لحرمة ما شرعه.\rونحن نقول: لم يتضمَّن الحنث في اليمين هتْكَ حرمة الاسم، ولا التَّحريمُ هتْكَ حرمة الشَّرع، كما يقوله من يقوله من الفقهاء، وهو تعليلٌ فاسدٌ جدًّا، فإنَّ الحنث إمَّا جائزٌ وإمَّا واجبٌ أو مستحبٌّ، وما جوَّز الله لأحدٍ البتَّةَ أن يَهتِكَ حرمةَ اسمه، وقد شرع لعباده الحنث مع الكفَّارة، وأخبر النَّبيُّ ﷺ أنَّه إذا حلفَ على يمينٍ، ورأى غيرَها خيرًا منها كفَّر عن يمينه، وأتى المحلوفَ عليه (¬٢). ومعلومٌ أنَّ هتْكَ حرمة اسمه ﵎ لم يُبَحْ في شريعةٍ قطُّ، وإنَّما الكفَّارة كما سمَّاها الله تعالى تَحِلَّة، وهي تَفْعِلةٌ من الحَلِّ، فهي تَحُلُّ ما عَقَدتْه (¬٣) اليمينُ ليس إلّا، وهذا العقدُ كما يكون باليمين يكون بالتَّحريم. وظهر سرُّ قوله تعالى: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ [التحريم: ٢] عقيبَ قوله: ﴿لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾.\r\rفصل\rالفصل الثَّالث: أنَّه لا فرقَ في (¬٤) التَّحريم في غير الزَّوجة بين الأَمة","footnotes":"(¬١) في المطبوع: «تضمن» خلاف النسخ.\r(¬٢) كما في حديث أبي هريرة الذي أخرجه مسلم (١٦٥٠).\r(¬٣) في المطبوع: «عقد به» خلاف النسخ.\r(¬٤) في المطبوع: «بين» خلاف النسخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297395,"book_id":188,"shamela_page_id":3310,"part":"5","page_num":447,"sequence_num":3310,"body":"وغيرها عند الجمهور، إلا الشَّافعيَّ وحده، فإنه (¬١) أوجب في تحريم الأَمة خاصَّةً كفَّارةَ اليمين، إذ التَّحريم له تأثيرٌ في الأبضاع عنده دون غيرها. وأيضًا فإنَّ سبب نزول الآية تحريم الجارية، فلا يَخرجُ محلُّ السَّبب عن الحكم ويتعلَّق بغيره.\rومنازعوه يقولون: النَّصُّ علَّق فرْضَ تحلَّة اليمين بتحريم الحلال، وهو أعمُّ من تحريم الأمة وغيرها، فتجب الكفَّارة حيث وُجِد سببها، وقد تقدَّم تقريره. والله أعلم.\r\rحكم رسول الله ﷺ في قول الرجل لأمرته: الْحقي بأهلِكِ\rثبت في «صحيح البخاريِّ» (¬٢): أنَّ ابنة الجَوْن لمَّا دخلتْ على رسول الله ﷺ ودنا منها قالت: أعوذ بالله منك، فقال لها (¬٣): «عُذْتِ بعظيمٍ، الْحَقِي بأهلك».\rوثبت في «الصَّحيحين» (¬٤): أنَّ كعب بن مالكٍ لمَّا أتاه رسول رسول الله ﷺ يأمره أن يعتزل امرأته قال لها: الْحَقِي بأهلكِ.\rفاختلف النَّاس في هذا، فقالت طائفةٌ: ليس هذا بطلاقٍ، ولا يقع به الطَّلاق، نواه أو لم ينْوِه، وهذا قول أهل الظَّاهر (¬٥).","footnotes":"(¬١) «فإنه» ليست في المطبوع.\r(¬٢) برقم (٥٢٥٤) من حديث عائشة ﵂.\r(¬٣) «لها» ليست في المطبوع.\r(¬٤) أخرجه البخاري في مواضع منها (٤٤١٨)، ومسلم (٢٧٦٩) من حديث كعب بن مالك، في قصة براءته.\r(¬٥) انظر: «المحلى» (١٠/ ١٨٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297396,"book_id":188,"shamela_page_id":3311,"part":"5","page_num":448,"sequence_num":3311,"body":"قالوا: والنَّبيُّ ﷺ لم يكن عَقدَ على ابنةِ الجَوْن، وإنَّما أرسل إليها ليخطبها.\rقالوا: ويدلُّ على ذلك ما في «صحيح البخاريِّ» (¬١) من حديث حمزة بن أبي (¬٢) أُسَيد عن أبيه، أنَّه كان مع رسول الله ﷺ، وقد أُتِي بالجَونيَّة، فأُنزِلتْ في بيت أُميمة بنتِ النعمان بن شَراحيل في نخلٍ، ومعها دَايَتُها (¬٣)، فدخل عليها رسول الله ﷺ فقال: «هَبِي لي نفسَكِ»، فقالت: وهل تَهَبُ المَلِكةُ نفسَها للسُّوقة؟ فأهوى ليضعَ يدَه عليها لتَسْكُن، فقالت: أعوذ بالله منك، فقال: «قد عُذْتِ بمعاذٍ»، ثمَّ خرج فقال: «يا أبا أُسَيد، اكْسُها رَازِقيَّينِ (¬٤)، وأَلْحِقْها بأهلها».\rوفي «صحيح مسلم» (¬٥) عن سهل بن سعدٍ قال: ذكرتُ لرسول الله ﷺ امرأةً من العرب، فأمر أبا أُسَيد أن يرسل إليها، فأَرسل إليها، فقَدِمتْ، فنزلتْ في أُجُمِ (¬٦) بني ساعدة، فدخل رسول الله ﷺ عليها (¬٧)، فلمَّا كلَّمها قالت:","footnotes":"(¬١) برقم (٥٢٥٥).\r(¬٢) «أبي» ساقطة من د.\r(¬٣) في المطبوع: «دابتها»، تحريف، والمثبت من النسخ موافق لما عند البخاري: «ومعها دَايتُها حاضِنةٌ لها».\r(¬٤) الرازقية: ثياب من كتّان بيض طوال، يكون في داخل بياضها زرقة. انظر: «فتح الباري» (٩/ ٣٥٩).\r(¬٥) برقم (٢٠٠٧).\r(¬٦) هو الحصن.\r(¬٧) في المطبوع: «فخرج رسول الله ﷺ حتى جاءها دخل عليها، فإذا امرأة منكسة رأسها»، والمثبت من النسخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297397,"book_id":188,"shamela_page_id":3312,"part":"5","page_num":449,"sequence_num":3312,"body":"أعوذ بالله منك، قال: «قد أَعذتُكِ منِّي»، فقالوا لها: أتدرينَ من هذا؟ قالت: لا، قالوا: هذا رسول الله ﷺ، جاءكِ ليخطبكِ، قالت: أنا كنتُ أشقى من ذلك.\rقالوا: وهذه كلُّها أخبارٌ عن قصَّةٍ واحدةٍ في امرأةٍ واحدةٍ في مقامٍ واحدٍ، وهي صريحةٌ أنَّ رسول الله ﷺ لم يكن تزوَّجها بعدُ، وإنَّما دخل عليها ليخطبها.\rوقال الجمهور ــ منهم الأئمَّة الأربعة وغيرهم ــ: بل هذا من ألفاظ الطَّلاق إذا نوى به الطَّلاق، وقد ثبت في «صحيح البخاريِّ» (¬١) أنَّ أبانا إسماعيل بن إبراهيم طلَّق به امرأته لمَّا قال لها إبراهيم: مُرِيْهِ فلْيغيِّر عَتَبةَ بابه، فقال: أنتِ العَتَبة، وقد أمرني أن أفارقكِ، الْحَقِي بأهلك.\rوحديث عائشة كالصَّريح في أنَّه ﷺ كان عقدَ عليها، فإنَّها قالتْ لمَّا أُدخِلتْ عليه، فهذا دخول الزَّوج بأهله. ويُؤكِّده قولها: ودنا منها.\rوأمَّا حديث أبي أُسَيد، فغاية ما فيه قوله: «هَبِي لي نفسَكِ»، وهذا لا يدلُّ على أنَّه لم يتقدَّم نكاحه لها، وجاز أن يكون هذا استدعاءً منه ﷺ للدُّخول لا للعقد.\rوأمَّا حديث سهل بن سعدٍ، فهو أصرحُها في أنَّه لم يكن وُجِد عقدٌ (¬٢)، فإنَّ فيه أنَّه ﷺ لمَّا جاء إليها قالوا: هذا رسول الله ﷺ جاء ليخطبكِ، والظَّاهر أنَّها هي الجَوْنيَّة؛ لأنَّ سهلًا قال في حديثه: فأمر أبا أُسيد أن يُرسِل إليها،","footnotes":"(¬١) برقم (٣٣٦٤) من حديث ابن عباس ﵄ -.\r(¬٢) م: «في عقد».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297398,"book_id":188,"shamela_page_id":3313,"part":"5","page_num":450,"sequence_num":3313,"body":"فأرسل إليها (¬١).\rفالقصَّة واحدةٌ (¬٢)، دارت على عائشة وأبي أُسَيد وسَهل، فكلٌّ منهم رواها، وألفاظهم فيها متقاربةٌ، ويبقى التَّعارض بين قوله: «جاء ليخطبكِ»، وبين قوله: «فلمَّا دخل عليها ودنا منها»، فإمَّا أن يكون أحد اللَّفظين وهمًا، أو الدُّخول ليس دخول الرَّجل على امرأته، بل الدُّخول العامُّ، وهذا محتملٌ.\rوحديث ابن عبَّاسٍ في قصَّة إسماعيل صريحٌ، ولم يزل هذا اللَّفظ من الألفاظ التي يُطلَّق بها في الجاهليَّة والإسلام، ولم يُغيِّره النَّبيُّ ﷺ، بل أقرَّهم عليه. وقد أوقع أصحاب رسول الله ﷺ الطَّلاق ــ وهم القدوة ــ بـ: أنتِ حرامٌ، وأمركِ بيدك، واختارِي، ووهبتُكِ لأهلكِ، وأنتِ خليَّةٌ، وقد خَلوتِ منِّي، وأنتِ بريَّةٌ، وقد بَارَأْتُكِ (¬٣)، وأنتِ مُبرَّأةٌ، وحبلكِ على غاربكِ، وأنتِ الحَرَجُ.\rفقال علي وابن عمر (¬٤): الخليَّة ثلاثٌ. وقال عمر (¬٥): واحدةٌ وهو أحقُّ","footnotes":"(¬١) «فأرسل إليها» ليست في د.\r(¬٢) انظر الكلام على أنها قصة واحدة أو متعددة في «فتح الباري» (٩/ ٣٥٨، ٣٥٩).\r(¬٣) كذا في النسخ. وفي المطبوع: «أبرأتك».\r(¬٤) سبق تخريجه.\r(¬٥) أخرجه سعيد بن منصور (١٦٦٤، ١٦٧٠) من طريق عبد الله بن شداد بن الهاد عن عمر: البتَّة واحدة، وهو أحق بها، وسنده صحيح. وأخرجه عبد الرزاق (١١١٧٦)، والبيهقي (١٥٤٠٤)، وابن أبي شيبة (١٨٤٥٥) من طريق إبراهيم النخعي عن عمر في الخلية، والبرية، والبتة، والبائنة: «هي واحدة، وهو أحق بها»، وسنده ضعيف للانقطاع؛ إبراهيم لم يدرك عمر.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297399,"book_id":188,"shamela_page_id":3314,"part":"5","page_num":451,"sequence_num":3314,"body":"بها. وفرَّق معاوية بين رجلٍ وامرأته قال لها: إن خرجتِ فأنتِ خليَّةٌ (¬١). وقال علي وابن عمر وزيد في البريَّة: إنَّها ثلاثٌ (¬٢). وقال عمر: هي واحدةٌ وهو أحقُّ بها (¬٣). وقال علي في الحرج: هي ثلاثٌ (¬٤). وقال عمر: واحدةٌ (¬٥). وقد تقدَّم ذكر أقوالهم في «أمركِ بيدكِ» و «أنتِ حرامٌ».\rواللَّه سبحانه ذكر الطَّلاق ولم يُعيِّن له لفظًا، فعُلِم أنَّه ردَّ النَّاس إلى ما يتعارفونه طلاقًا، فأيُّ لفظٍ جرى عُرْفُهم به وقع به الطَّلاق مع النِّيَّة.\rوالألفاظ لا تُراد لعينها، بل (¬٦) للدَّلالة على مقاصد لافظِها، فإذا تكلَّم بلفظٍ دالٍّ على معنًى، وقصد به ذلك المعنى= ترتَّب عليه حكمه، ولهذا يقع الطَّلاق من العجميِّ والتُّركيِّ والهنديِّ بألسنتهم، بل لو طلَّق أحدهم بصريح","footnotes":"(¬١) ذكره ابن حزم في «المحلى» (١٠/ ١٩٣) من طريق حماد بن سلمة عن مروان الأصفر عنه. ورجاله ثقات.\r(¬٢) أما أثر ابن عمر وعلي فقد سبق تخريجه، وأما أثرُ زيدٍ فأخرجه البيهقي في «الكبرى» (٧/ ٣٤٤) من طريق سعيد بن هشام، وسنده لا بأس به؛ فيه عمر بن عامر البصري قال ابن عدي: شيخ صالح، وقال النسائي: ليس بالقوي. وأخرجه ابن أبي شيبة (١٨٤٥٤، ١٨٤٧٣، ١٨٤٨٠) من طريق سعيد عن قتادة أن زيد بن ثابت كان يقول: في البتة والبرية والبائنة ثلاث، وسنده ضعيف؛ قتادة لم يدرك زيدًا.\r(¬٣) سبق تخريجه قريبًا.\r(¬٤) أخرجه ابن أبي شيبة (١٨١٧٥) من طريق خلاس وأبي حسان، وسنده صحيح، وصححه ابن حزم في «المحلى» (١٠/ ١٩٤)، وأخرجه عبد الرزاق (١١٢٠٩) من طريق قتادة عنه، وسنده ضعيف؛ قتادة لم يدرك عليًّا.\r(¬٥) حكاه عنه ابن حزم في «المحلى» (١٠/ ١٩٤) دون إسناد.\r(¬٦) «بل» ليست في د.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297400,"book_id":188,"shamela_page_id":3315,"part":"5","page_num":452,"sequence_num":3315,"body":"الطَّلاق بالعربيَّة، ولم يفهم معناه لم يقع به شيءٌ قطعًا، فإنَّه تكلَّم بما لا يفهم معناه ولا قَصَدَه. وقد دلَّ حديث كعب بن مالكٍ على أنَّ الطَّلاق لا يقع بهذا اللَّفظ وأمثالِه إلا بالنِّيَّة.\rوالصَّواب أنَّ ذلك جارٍ في سائر الألفاظ صريحِها وكنايتِها، ولا فرقَ بين ألفاظ العتق والطَّلاق، فلو قال: غلامي غلامٌ حرٌّ لا يأتي الفواحش، أو أَمتي أمةٌ حرَّةٌ لا تَبغِي الفجور، ولم يخطُر بباله العتقُ ولا نواه= لم يَعتِقْ بذلك قطعًا. وكذلك لو كانت معه امرأته في طريقٍ فافترقا، فقيل له: أين امرأتك؟ فقال: فارقتُها، أو سَرَّح شعرها وقال: سَرَّحتُها ولم يُرِد طلاقًا= لم تطلق. وكذلك إذا ضربَها الطَّلْقُ (¬١) وقال لغيره إخبارًا عنها بذلك: إنَّها طالقٌ= لم تطلقْ بذلك. وكذلك إذا كانت المرأة في وثاقٍ فأُطلِقت منه، فقال لها: أنتِ طالقٌ، وأراد من الوثاق (¬٢).\rهذا كلُّه مذهب مالك وأحمد في بعض هذه الصُّور، وبعضها نظير ما نصَّ عليه، ولا يقع الطَّلاق حتَّى ينويه ويأتي بلفظٍ دالٍّ عليه، فلو انفرد أحد الأمرين عن الآخر لم يقع الطَّلاق ولا العتاق. وتقسيم الألفاظ إلى صريحٍ وكنايةٍ وإن كان تقسيمًا صحيحًا في أصل الوضع، لكن يختلف باختلاف الأشخاص والأزمنة والأمكنة، فليس حكمًا ثابتًا للَّفظ لذاته، فربَّ لفظٍ صريحٍ عند قومٍ كنايةٌ عند آخرين، أو صريحٌ في زمانٍ ومكانٍ كنايةٌ في غير ذلك المكان والزَّمان، والواقع شاهدٌ بذلك، فهذا لفظ «السَّراح» لا يكاد أحدٌ يستعمله في الطَّلاق لا صريحًا ولا كنايةً، فلا يَسُوغُ أن يقال: إنَّ من تكلَّم به","footnotes":"(¬١) وجع الولادة.\r(¬٢) تقدم مثل هذا في (٣/ ٧٣٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297401,"book_id":188,"shamela_page_id":3316,"part":"5","page_num":453,"sequence_num":3316,"body":"لزِمَه طلاقُ امرأته نواه أو لم ينوِه، ويُدَّعَى أنَّه ثبت (¬١) له عرف الشَّرع والاستعمال، فإنَّ هذه دعوى باطلةٌ شرعًا واستعمالًا: أمَّا الاستعمال فلا يكاد أحدٌ (¬٢) يطلِّق به البتَّة، وأمَّا الشَّرع فقد استعمله في غير الطَّلاق، كقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾ [الأحزاب: ٤٩]، فهذا السَّراح غير الطَّلاق قطعًا.\rوكذلك «الفراق»، استعمله الشَّرع في غير الطَّلاق، كقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ إلى قوله: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ [الطلاق:١ - ٢]، فالإمساك هنا: الرَّجعة، والمفارقة: تركُ الرَّجعة لا إنشاء طلقةٍ ثانيةٍ، هذا ما لا خلافَ فيه البتَّةَ، فلا يجوز أن يقال: إنَّ من تكلَّم به طلقتْ زوجتُه، فَهِمَ معناه أو لم يفهمه، وكلاهما في البطلان سواءٌ، وباللَّه التَّوفيق.","footnotes":"(¬١) د، ص: «يثبت».\r(¬٢) «أحد» ليست في م.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297402,"book_id":188,"shamela_page_id":3317,"part":"5","page_num":454,"sequence_num":3317,"body":"حكم رسول الله ﷺ في الظِّهار\rوبيان ما أنزل الله فيه، ومعنى العَوْد الموجب للكفَّارة\rقال تعالى: ﴿الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ (٢) وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٣) فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [المجادلة: ٢ - ٤].\rثبت في السُّنن والمسانيد (¬١) أنَّ أوس بن الصامت ظاهرَ من زوجته خَولة بنت مالك بن ثعلبة، وهي التي جادلت فيه رسول الله ﷺ واشتكت إلى اللَّه، وسمع الله شكواها من فوق سبع سماواتٍ (¬٢)، فقالت: يا رسول اللَّه،","footnotes":"(¬١) أخرجه ابن ماجه (١٨٨، ٢٠٦٣) والنسائي (٣٤٦٠) والبيهقي في «الكبرى» (٧/ ٣٨٢) وأحمد (٢٤١٩٥) مطولًا ومختصرًا من طرق عن الأعمش عن تميم بن سلمة عن عروة عن عائشة، وصححه الحاكم (٢/ ٤٨١)، وسمَّوا المجادِلة (خولةَ بنتَ ثعلبة)، قال الحافظ في «الفتح» (١٣/ ٣٧٤): «وهذا أصح ما ورد في قصة المجادلة وتسميتها». وأخرجه أبو داود (٢٢٢٠) والحاكم (٢/ ٤٨١) والبيهقي في «الكبرى» (٧/ ٣٨٢) من طريق حماد بن سلمة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، لكن سَمَّوا المجادِلة جميلة. وفي الباب عن خولة بنت ثعلبة عند أحمد (٢٧٣١٩) وأبي داود (٢٢١٤، ٢٢١٥) وابن حبان (٤٢٩٧)، وحسَّن الحافظ إسناده (٩/ ٤٣٣). وعن ابن عباس، وسيأتي قريبًا.\r(¬٢) م، ح: «سماواته».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297403,"book_id":188,"shamela_page_id":3318,"part":"5","page_num":455,"sequence_num":3318,"body":"إنَّ أوس بن الصامت تزوَّجني وأنا شابَّةٌ مرغوبٌ فيَّ، فلمَّا خلا سنِّي، ونثرتُ (¬١) [له] (¬٢) بطني، جعلني كأمِّه عنده، فقال لها رسول الله ﷺ: «ما عندي في أمركِ شيءٌ»، فقالت: اللَّهمَّ إنِّي أشكو إليك.\rوروي (¬٣) أنَّها قالت: إنَّ لي صِبيةً صغارًا، إن ضَممتُهم (¬٤) إليه ضاعوا، وإن ضَممتُهم إليَّ جاعوا، فنزل القرآن.\rوقالت عائشة (¬٥): الحمد لله الذي وسع سَمْعُه الأصواتَ، لقد جاءت خولة بنت ثعلبة تشكو إلى رسول الله ﷺ وأنا في كِسْر البيت (¬٦) يَخفى عليَّ بعضُ كلامها، فأنزل الله ﷿: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ [المجادلة: ١].\rفقال (¬٧) النَّبيُّ ﷺ: «لِيُعتِقْ رقبةً»، قالت: لا يجد، قال: «فيصوم شهرين","footnotes":"(¬١) ص، د، م، ح: «ونقرت»، والمثبت من ز موافق لما في المصادر. ونثرتُ: أكثرتُ له الأولاد، يقال: امرأة نثور: كثيرة الأولاد.\r(¬٢) زيادة من مصادر التخريج.\r(¬٣) هذا اللفظ ذكره الزيلعي في «تخريج الكشاف» (٣/ ٤٢٣)، وأورده الواحدي في «تفسيره الوسيط» (٤/ ٢٥٩)، والبغوي في تفسيره «الوسيط» (٨/ ٤٧)، والقسطلاني في «إرشاد الساري» (٨/ ١٦٤). وتمام تخريجه فيما قبله.\r(¬٤) في المطبوع: «ضمهم» خلاف النسخ والمصادر.\r(¬٥) سبق تخريجه.\r(¬٦) كسر البيت: جانبه.\r(¬٧) ما بعده ليس من حديث عائشة ﵁، بل هو من حديث ابن إسحاق عن معمر بن عبد الله بن حنظلة عن يوسف بن عبد الله بن سلام عن خويلة بنت مالك بن ثعلبة قالت: ظاهر مني زوجي أوس بن الصامت، فجئتُ رسول الله ﷺ أشكو إليه، ورسول الله ﷺ يجادلني فيه، ويقول: «اتقي الله فإنه ابن عمك، فما برِحتُ حتى نزل القرآن ... فقال: يعتق رقبة، إلى آخر الحديث. أخرجه أبو داود (٢٢١٤) وأحمد (٢٧٣١٩) وابن حبان (٤٢٧٩) والبيهقي (٧/ ٣٨٩) وغيرهم، وفي إسناده معمر بن عبد الله بن حنظلة، لم يوثقه غير ابن حبان. وله شواهد تقويه، وحسّنه الحافظ في «الفتح» (٩/ ٤٣٣). وقد جعل المؤلف الحديثين حديثًا واحدًا.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297404,"book_id":188,"shamela_page_id":3319,"part":"5","page_num":456,"sequence_num":3319,"body":"متتابعين»، قالت: يا رسول اللَّه، إنَّه شيخٌ كبيرٌ ما به من صيامٍ، قال: «فليُطعِم ستِّين مسكينًا»، قالت: ما عنده من شيءٍ يتصدَّق به، فأُتِيَ ساعتَئذٍ بعَرَقٍ (¬١) من تمرٍ، فقالت: يا رسول اللَّه، وأنا أُعِينه بعَرَقٍ آخر، قال: «أحسنتِ، فإن شئتِ (¬٢) فأَطعِمي (¬٣) عنه ستِّين مسكينًا، وارْجِعي إلى ابن عمِّك».\rوفي «السُّنن» (¬٤): أنَّ سلمة بن صخر البياضي ظاهَر من امرأته مدَّةَ شهر","footnotes":"(¬١) العرق: مكتل يسع خمسة عشر صاعًا. هذا هو المشهور، وقيل غير ذلك. انظر: «سنن أبي داود» (٢٢١٤، ٢٢١٥، ٢٢١٦).\r(¬٢) بعد «فإن» بياض في النسخ، والمثبت من ب. وفي مصادر التخريج: «اذهبي» بدل «فإن شئت».\r(¬٣) ص، د، م، ح، ز: «فأطعم». والمثبت موافق لما في المصادر.\r(¬٤) أخرجه أبو داود (٢٢١٣)، والترمذي (١١٩٨، ٣٢٩٩)، وابن ماجه (٢٠٦٢، ٢٠٦٤، ٢٠٩١)، وكذا أخرجه أحمد (١٦٤٢١)، من طريق سليمان بن يسار عن سلمة بن صخر. وأخرجه ابن الجارود (٧٤٤)، والحاكم: (٢/ ٢٠٣)، وقال: «على شرط مسلم». وقد أُعلَّ بعنعنة ابن إسحاق وهو مدلس، وبالانقطاع بين سليمان وسلمة، وبه أعلَّه البخاريُّ وعبد الحق، وقد اختلف على سليمان في وصله وإرساله؛ فوصله ابن إسحاق كما مرَّ، وأرسله بكير بن الأشج. ويشهد له مرسلُ محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان وأبي سلمة، وحديث ابن عباس الآتي، والحديث حسَّنه الترمذي والحافظ في «الفتح» (٩/ ٤٣٣)، وأصله عند البخاري معلَّقًا قبل (٧٣٨٦)، وصححه بطرقه وشواهده الألباني في «الإرواء» (٢٠٩١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297405,"book_id":188,"shamela_page_id":3320,"part":"5","page_num":457,"sequence_num":3320,"body":"رمضان، ثمَّ واقعها ليلةً قبل انسلاخه، فقال له النَّبيُّ ﷺ: «أنتَ بذاك يا سلمة؟»، قال: قلت: أنا بذاك يا رسول الله ــ مرَّتين ــ وأنا صابرٌ لأمر اللَّه، فاحكُمْ فيَّ بما أراك اللَّه. قال: «حَرِّرْ رقبةً»، قلت: والَّذي بعثك بالحقِّ ما أملِكُ رقبةً غيرها، وضربتُ صفحةَ رقبتي، فقال: «صُمْ شهرين متتابعين»، قال: وهل أصبتُ الذي أصبتُ إلا في الصِّيام، قال: «فأطعِمْ وَسْقًا من تمرٍ بين ستِّين مسكينًا»، قلت: والَّذي بعثك بالحقِّ لقد بِتْنا وَحْشَيْن (¬١) ما لنا طعامٌ، قال: «فانطلِقْ إلى صاحبِ صدقةِ بني زُريقٍ، فليدفَعْها إليك، فأطعِمْ ستِّين مسكينًا وَسْقًا من تمرٍ، وكُلْ أنت وعيالك بقيَّتَها»، قال: فرجعتُ إلى قومي فقلت: وجدتُ عندكم الضِّيقَ وسوءَ الرَّأي، ووجدتُ عند رسول الله ﷺ السَّعةَ وحسنَ الرَّأي، وقد أمر لي بصدقتكم.\rوفي «جامع الترمذي» (¬٢) عن ابن عبَّاسٍ: أنَّ رجلًا أتى النبيَّ ﷺ قد ظاهرَ من امرأته فوقعَ عليها، فقال: يا رسول اللَّه، إنِّي ظاهرتُ من امرأتي فوقعتُ عليها قبل أن أُكفِّر، قال: «وما حَملَك على ذلك؟ يرحمك اللَّه». قال: رأيت خلخالَها في ضوء القمر، قال: «فلا تَقرَبْها حتَّى تفعل ما أمرك اللَّه».","footnotes":"(¬١) م: «وحشيين». والمعنى: جائعين.\r(¬٢) برقم (١١٩٩)، وكذا عند أبي داود (٢٢٢٣) والنسائي (٣٤٥٧) وابن ماجه (٢٠٦٥) من طريق عكرمة عنه، وقد اختلف في وصله وإرساله، ورجح الإرسال النسائي وأبو حاتم، وصحح الموصولَ الترمذيُّ والحاكم: (٢/ ٢٠٤) وابن الملقِّن والألباني بطرقه وشواهده، وحسَّن إسنادَه الحافظ في «الفتح» (٩/ ٤٣٣)، وقال ابن حزم: «لا يضره إرسال من أرسله»؛ إذ الأصل قبول زيادة الثقة، ويشهد للموصول ما سيأتي. انظر: «العلل» لابن أبي حاتم (٤/ ١٢٩)، و «التلخيص» (٣/ ٤٧٦)، و «الإرواء» (٢٠٩٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297406,"book_id":188,"shamela_page_id":3321,"part":"5","page_num":458,"sequence_num":3321,"body":"قال: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ.\rوفيه (¬١) أيضًا: عن سلمة بن صخر، عن النَّبيِّ ﷺ في المظاهِر يواقع قبل أن يكفِّر، فقال: «كفَّارةٌ واحدةٌ». وقال: حسنٌ غريبٌ. انتهى. وفيه انقطاعٌ بين سليمان بن يسارٍ وسلمة بن صخر.\rوفي «مسند البزّار» (¬٢): عن إسماعيل بن مسلم، عن عمرو بن دينارٍ، عن طاوسٍ، عن ابن عبَّاسٍ، قال: أتى رجلٌ النبيَّ ﷺ فقال: إنِّي ظاهرتُ من امرأتي، ثمَّ وقعتُ عليها قبل أن أكفِّر، فقال رسول الله ﷺ: «ألم يقل الله: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ [المجادلة: ٣]؟»، قال: أعجبتْني، قال: «أَمْسِكْ حتَّى تُكفِّر». قال البزار: لا نعلمه يُروى بإسنادٍ أحسن من هذا، على أنَّ إسماعيل بن مسلم قد تُكلِّم فيه، وروى عنه جماعةٌ كثيرةٌ من أهل العلم.\rفتضمَّنت هذه الأحكام أمورًا:\rأحدها: إبطال ما كانوا عليه في الجاهليَّة وفي صدر الإسلام من كونِ الظِّهار طلاقًا، ولو صرَّح بنيَّته له، فقال: أنتِ عليَّ كظهر أمِّي، أعني به الطَّلاق= لم يكن طلاقًا، وكان ظهارًا، وهذا بالاتِّفاق، إلا ما عساه من خلافٍ شاذٍّ، وقد نصَّ عليه أحمد والشَّافعيُّ وغيرهما. قال الشَّافعيُّ (¬٣): ولو تظاهر يريد طلاقًا كان ظهارًا، أو طلَّق يريد ظهارًا كان طلاقًا. هذا لفظه، فلا يجوز","footnotes":"(¬١) برقم (١١٩٨)، وقد سبق تخريجه.\r(¬٢) برقم (٤٨٣٣)، وسنده ضعيف؛ فيه إسماعيل بن مسلم البصري نزيل مكة، متفقٌ على ضعفه، لكن الحديث صحيح بطرقه وشواهده كما سبق آنفًا.\r(¬٣) كما في «مختصر المزني» (ص ٢٠٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297407,"book_id":188,"shamela_page_id":3322,"part":"5","page_num":459,"sequence_num":3322,"body":"أن ينسب إلى مذهبه خلاف هذا. ونصَّ أحمد على أنَّه إذا قال (¬١): أنتِ عليَّ كظهر أمِّي، أعني به الطَّلاق، أنَّه ظهارٌ ولا تَطْلُق به، وهذا لأنَّ الظِّهار كان طلاقًا في الجاهليَّة فنُسِخ، فلم يجز أن يُعاد إلى الحكم المنسوخ.\rوأيضًا فأوس بن الصامت إنَّما نوى به الطَّلاق على ما كان عليه، وأجرى عليه حكم الظِّهار دون الطَّلاق.\rوأيضًا فإنَّه صريحٌ في حكمه، فلم يجزْ جعلُه كنايةً في الحكم الذي أبطله الله ﷿ بشرعه، وقضاء الله أحقُّ، وحكم الله أوجبُ.\rومنها: أنَّ الظِّهار حرامٌ لا يجوز الإقدام عليه؛ لأنَّه كما أخبر الله عنه منكرٌ من القول وزورٌ، وكلاهما حرامٌ. والفرق بين جهةِ كونه منكرًا وجهةِ كونه زورًا أنَّ قوله: أنتِ عليَّ كظهر أمِّي يتضمَّن إخباره عنها بذلك وإنشاءه تحريمها، فهو يتضمَّن إخبارًا وإنشاءً، فهو خبرُ زورٍ، وإنشاءٌ منكرٌ، فإنَّ الزُّور هو الباطل خلاف الحقِّ الثَّابت، والمنكر خلاف المعروف. وختم سبحانه الآية بقوله: ﴿وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ﴾ [المجادلة: ٢]، وفيه إشعارٌ بقيام سبب الإثم الذي لولا عفو الله ومغفرته لوَاخَذَ به.\rومنها: أنَّ الكفَّارة لا تجب بنفس الظِّهار، وإنَّما تجب بالعَود، وهذا قول الجمهور. وروى الثَّوريُّ عن ابن أبي نَجيحٍ عن طاوسٍ قال: إذا تكلَّم بالظِّهار فقد لزمه (¬٢)، وهذه رواية ابن أبي نَجيحٍ عنه، وروى معمر عن ابن (¬٣)","footnotes":"(¬١) انظر: «المغني» (١٠/ ٣٩٧).\r(¬٢) أورده ابن حزم في «المحلى» (١٠/ ٥١) من طريق ابن مهدي عن الثوري به، ورجاله ثقات، وعزاه إليه ابنُ قدامة في «المغني» (١١/ ٧٣).\r(¬٣) «ابن» ساقطة من المطبوع.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297408,"book_id":188,"shamela_page_id":3323,"part":"5","page_num":460,"sequence_num":3323,"body":"طاوسٍ، عن أبيه في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا﴾ [المجادلة: ٣] قال: جعلها عليه كظهر أمِّه، ثمَّ يعود فيطؤها، فتحريرُ رقبةٍ (¬١).\rوحكى النَّاس عن مجاهد (¬٢): أنَّه تجب الكفَّارة بنفس الظِّهار، وحكاه ابن حزمٍ (¬٣) عن الثَّوريِّ وعثمان البتِّيِّ. وهؤلاء لم يَخْفَ عليهم أنَّ العَود شرطٌ في الكفَّارة، ولكن العود عندهم هو العود إلى ما كانوا عليه في الجاهليَّة من التَّظاهر، كقوله تعالى في جزاء الصَّيد: ﴿وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ﴾، أي عاد إلى الاصطياد بعد نزول تحريمه، ولهذا قال: ﴿عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ﴾ [المائدة: ٩٥].\rقالوا: ولأنَّ الكفَّارة إنَّما وجبت في مقابلة ما تكلَّم به من المنكر والزُّور، وهو الظِّهار، دون الوطء أو العزم عليه.\rقالوا: ولأنَّ الله سبحانه لمَّا حرَّم الظِّهار ونهى عنه كان العود هو فعل المنهيِّ عنه، كما قال تعالى: ﴿عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا﴾ [الإسراء: ٨]، أي: إن عدتم إلى الذَّنب عدنا إلى العقوبة. فالعود هنا (¬٤) نفس فعل المنهيِّ عنه.\rقالوا: ولأنَّ الظِّهار كان طلاقًا في الجاهليَّة، فنقلَ حكمَه من الطَّلاق إلى","footnotes":"(¬١) أورده ابن حزم في «المحلى» (١٠/ ٥١) من طريق عبد الرزاق به، وأخرجه بنحوه عبد الرزاق كما في «الأمالي في آثار الصحابة» (ص ٢٣) من طريق معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه قال: «ثم يعودون لما قالوا» قال: يريد الوطء.\r(¬٢) حكاه عنه في «الفتح» (٩/ ٤٣٣)، و «المغني» (١١/ ٧٢).\r(¬٣) في «المحلى» (١٠/ ٥١).\r(¬٤) في النسخ: «منا».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297409,"book_id":188,"shamela_page_id":3324,"part":"5","page_num":461,"sequence_num":3324,"body":"الظِّهار، ورتَّبَ عليه التَّكفيرَ وتحريمَ الزَّوجة حتَّى يُكفِّر، وهذا يقتضي أن يكون حكمه معتبرًا بلفظه كالطَّلاق.\rونازعهم الجمهور في ذلك، وقالوا: العود أمرٌ وراء مجرَّد لفظ الظِّهار، ولا يصحُّ حمل الآية على العود إليه في الإسلام؛ لثلاثة أوجهٍ:\rأحدها: أنَّ هذه الآية بيانٌ لحكم من يظاهر (¬١) في الإسلام، ولهذا أتى فيها بلفظ الفعل مستقبلًا، فقال: ﴿يُظَاهِرُونَ﴾، وإذا كان هذا بيانًا لحكم ظهار الإسلام، فهو عندكم نفس العود، فكيف يقول بعده: ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ﴾، وإنَّ معنى هذا العود غير (¬٢) الظِّهار عندكم؟\rالثَّاني: أنَّه لو كان العود ما ذكرتم، وكان المضارع بمعنى الماضي تقديره (¬٣): والَّذين ظاهروا من نسائهم ثمَّ عادوا في الإسلام= لما (¬٤) وجبت الكفَّارة إلا على من تظاهر في الجاهليَّة ثمَّ عادوا (¬٥) في الإسلام، فمن أين يُوجِبونها على من ابتدأ الظِّهار في الإسلام غير عائدٍ؟ فإنَّ هنا أمرين: ظهارٌ سابقٌ، وعَودٌ إليه، وذلك يُبطِل حكم الظِّهار الآن بالكلِّيَّة، إلا أن يجعلوا ﴿يُظَاهِرُونَ﴾ لفرقةٍ، و ﴿يَعُودُونَ﴾ لفرقةٍ، ولفظ المضارع نائبًا (¬٦) عن لفظ الماضي، وذلك مخالفٌ للنَّظم، ومُخرِجٌ عن الفصاحة.","footnotes":"(¬١) ص، د، ح: «تظاهر».\r(¬٢) كذا في النسخ. والسياق يقتضي «هو».\r(¬٣) في المطبوع: «كان تقديره». والمثبت من النسخ.\r(¬٤) في المطبوع: «ولما» خلاف النسخ.\r(¬٥) كذا في النسخ بصيغة الجمع.\r(¬٦) ص، د، ز: «نائب».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297410,"book_id":188,"shamela_page_id":3325,"part":"5","page_num":462,"sequence_num":3325,"body":"الثَّالث: أنَّ رسول الله ﷺ أمر أوس بن الصامت وسلمة بن صَخْر بالكفَّارة، ولم يسألهما: هل تظاهرا في الجاهليَّة أم لا؟\rفإن قلتم: ولم يسألهما عن العود الذي يجعلونه شرطًا، ولو كان شرطًا لسألَ عنه.\rقيل: أمَّا من يجعل العَوْدَ نفسَ الإمساك بعد الظِّهار زمنًا يمكن وقوعُ الطَّلاق فيه، فهذا جارٍ على قوله، وهو نفس حجَّته، ومن جعل العود هو الوطء أو العزم قال: سياق القصَّة بيِّنٌ في أنَّ المتظاهرين كان قصدهم الوطء، وإنَّما أمسكوا له. وسيأتي تقرير ذلك إن شاء الله.\rوأمَّا كون الظِّهار منكرًا من القول وزورًا فنعم هو كذلك، ولكنَّ الله ﷿ إنَّما أوجب الكفَّارة في هذا المنكر والزُّور بأمرين: به وبالعَود، كما أنَّ حكم الإيلاء إنَّما ترتَّب عليه وعلى الوطء، لا على أحدهما.\rفصل (¬١)\rوقال الجمهور: لا تجب الكفَّارة إلا بالعَود بعد الظِّهار، ثمَّ اختلفوا في معنى العود، هل هو إعادة لفظ الظِّهار بعينه أو أمرٌ وراءه؟ على قولين: فقال أهل الظَّاهر كلُّهم: هو إعادة لفظ الظِّهار، ولم يحكُوا هذا عن أحدٍ من السَّلف البتَّةَ، وهو قولٌ لم يُسبَقوا إليه، وإن كانت هذه الشَّكاة لا يكاد مذهبٌ من المذاهب يخلو عنها.\rقالوا: فلم يُوجِب الله سبحانه الكفَّارة إلا بالظِّهار المُعَاد لا المبتدأ.","footnotes":"(¬١) هنا بياض في م.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297411,"book_id":188,"shamela_page_id":3326,"part":"5","page_num":463,"sequence_num":3326,"body":"قالوا: والاستدلال بالآية من ثلاثة أوجُهٍ، أحدها: أنَّ العرب لا تَعقِل في لغاتها العودَ إلى الشَّيء إلا فعلَ مثلِه مرَّةً ثانيةً.\rقالوا: وهذا كتاب الله وكلام رسوله وكلام العرب بيننا وبينكم. قال تعالى: ﴿وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ﴾ [الأنعام: ٢٨]، فهذا نظير الآية سواءٌ في أنَّه عدَّى (¬١) فعلَ العود باللَّام، وهو إتيانهم مرَّةً ثانيةً بمثل ما أَتَوا به أوَّلًا. وقال تعالى: ﴿وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا﴾ [الإسراء: ٨]، أي إن كرَّرتم الذَّنب كرَّرنا العقوبة. ومنه قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوَى ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُوا عَنْهُ﴾ [المجادلة: ٨]، وهذا في سورة الظِّهار نفسها، وهو يبيِّن المراد من العود فيه، فإنَّه نظيره فعلًا وأداةً (¬٢)، والعهد قريبٌ بذكره.\rقالوا: وأيضًا، فالَّذي قالوه هو لفظ الظِّهار، فالعود إلى القول هو الإتيان به مرَّةً ثانيةً، لا تَعقِلُ العرب غير هذا.\rقالوا: وأيضًا، فما عدا تكرار اللَّفظ إمَّا إمساكٌ وإمَّا عزمٌ وإمَّا فعلٌ، وليس واحدٌ منها بقولٍ، فلا يكون الإتيان به عَودًا، لا لفظًا ولا معنًى، ولأنَّ العزم والوطء والإمساك ليس ظهارًا، فيكون الإتيان بها عَودًا إلى الظِّهار.\rقالوا: ولو أريد بالعود الرُّجوعُ في الشَّيء الذي منعَ منه نفسَه كما يقال: عاد في الهبة، لقال: ثمَّ يعودون (¬٣) فيما قالوا، كما في الحديث: «العائدُ في هبتِه","footnotes":"(¬١) م، ح: «عدّ من».\r(¬٢) في المطبوع: «وإرادة» خلاف النسخ. وهو خطأ، والمقصود ذكر فعل العود مع صلته بحرف اللام في الموضعين.\r(¬٣) م: «يعود».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297412,"book_id":188,"shamela_page_id":3327,"part":"5","page_num":464,"sequence_num":3327,"body":"كالعائد في قَيْئِه» (¬١).\rواحتجَّ أبو محمد ابن حزم بحديث عائشة أنَّ أوس بن الصامت كان به لَممٌ، فكان إذا اشتدَّ لَممُه ظاهر من امرأته، فأنزل الله ﷿ فيه كفَّارة الظِّهار (¬٢). فقال (¬٣): هذا يقتضي التَّكرار ولا بُدَّ (¬٤)، قال: ولا يصحُّ في الظِّهار إلا هذا الخبر وحده.\rقالوا: وأمَّا تشنيعكم علينا بأنَّ هذا القول لم يقل به أحدٌ من الصَّحابة، فأَرُونا من قال من الصَّحابة: إنَّ العود هو الوطء، أو العزم، أو الإمساك، أو هو العود إلى الظِّهار في الجاهليَّة، ولو عن رجلٍ واحدٍ من الصَّحابة، فلا تكونون أسعدَ بأصحاب رسول الله ﷺ منَّا أبدًا.\rفصل\rونازعهم الجمهور في ذلك، وقالوا: ليس معنى العود إعادة اللَّفظ الأوَّل؛ لأنَّه لو كان ذلك هو العود، لقال: «ثمَّ يُعِيدون ما قالوا»؛ لأنَّه يقال: أعاد كلامه بعينه، وأمَّا عاد فإنَّما هو في الأفعال، كما يقال: عاد في فعله، وفي هبته، فهذا بـ (في). ويقال: عاد إلى عمله، وإلى ولايته، وإلى حاله، وإلى إحسانه وإساءته، ونحو ذلك، وعاد له أيضًا. وأمَّا القول فإنَّما يقال: أعاده،","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٢٥٨٩، ٢٦٢١، ٢٦٢٢، ٦٩٧٥) ومسلم (١٦٢٢) من حديث ابن عباس ﵄، وفي الباب عن عمر عند الشيخين أيضًا.\r(¬٢) هذا لفظ أبي داود (٢٢١٩)، والحاكم (٣٧٩٢)، وقد سبق تخريج الحديث.\r(¬٣) في «المحلى» (١٠/ ٥٢).\r(¬٤) في النسخ: «والابد». والتصويب من «المحلى».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297413,"book_id":188,"shamela_page_id":3328,"part":"5","page_num":465,"sequence_num":3328,"body":"كما قال ضِمام (¬١) بن ثعلبة للنَّبيِّ ﷺ: «أعِدْ عليَّ كلماتِك» (¬٢)، وكما قال أبو سعيد: «أعِدْها عليَّ يا رسول اللَّه» (¬٣).\rوهذا ليس بلازمٍ، فإنَّه يقال: أعاد مقالته، وعاد لمقالته، وفي الحديث: فعاد لمقالته (¬٤)، بمعنى أعادها، سواءٌ.\rوأفسدُ من هذا ردُّ من ردَّ عليهم بأنَّ إعادة القول محالٌ كإعادة أمسِ، قال (¬٥): لأنَّه لا يتهيَّأ اجتماع زمانين. وهذا في غاية الفساد، فإنَّ إعادة القول من جنس إعادة الفعل، وهي الإتيان بمثل الأوَّل لا بعينه. والعجب من متعصِّبٍ يقول: لا يُعتدُّ بخلاف الظَّاهريَّة، ويبحث معهم بمثل هذه البحوث، ويردُّ عليهم بمثل هذا الرَّدِّ!\rوكذلك ردُّ من ردَّ عليهم بمثل العائد في هبته، فإنَّه ليس نظير الآية، وإنَّما نظيرها ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوَى ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُوا عَنْهُ﴾ [المجادلة: ٨]،","footnotes":"(¬١) كذا في النسخ بالميم في آخره، والمشهور: «ضِماد» بالدال المهملة، وقد حكى الوجهين ابنُ منده كما في «الإصابة» (٥/ ٣٤٨).\r(¬٢) أخرجه مسلم (٨٦٨) من حديث ابن عباس ﵄.\r(¬٣) أخرجه مسلم (١٨٨٤) من حديث أبي سعيد الخدري أن النبي ﷺ قال له: «يا أبا سعيد، من رضي بالله ربًّا وبالإسلام دينًا وبمحمد نبيًّا وجبت له الجنة». قال: فعجب لها أبو سعيد فقال: أعِدْها عليَّ يا رسول الله، ففعل.\r(¬٤) أخرجه العقيلي في «الضعفاء» (٣/ ٤٨٣)، والطبراني في «الكبير» (٧١٨) من حديث الفضل بن العباس، وفي سنده ضعفٌ وجهالة، وقال فيه الذهبي: «حديث منكر». وكذا قال الألباني في «الإرواء» (٦٢٩٧). وهو جزء من حديث طويل، فيه: أن النبي ﷺ خطب، ثم نزل فصلى الظهر، ثم عاد إلى المنبر، فعاد لمقالته في الشحناء وغيرها.\r(¬٥) هو الماوردي في «الحاوي» (١٠/ ٤٤٥) دار الكتب العلمية.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297414,"book_id":188,"shamela_page_id":3329,"part":"5","page_num":466,"sequence_num":3329,"body":"ومع هذا فهذه الآية تُبيِّن المراد من آية الظِّهار، فإنَّ عودهم لما نُهوا عنه هو رجوعهم إلى نفس المنهيِّ، وهو النَّجوى، وليس المراد به إعادة تلك النَّجوى بعينها، بل رجوعهم إلى المنهيِّ عنه. وكذلك قوله في الظِّهار: ﴿يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا﴾ أي لقولهم، فهو مصدرٌ بمعنى المفعول، والقول هو تحريم الزَّوجة بتشبيهها بالمحرَّمة، فالعود إلى المحرَّم هو العود إليه، وهو فعله. فهذا مأخذ من قال: إنَّه الوطء.\rونكتة المسألة أنَّ القول في معنى المقول، والمقول هو التَّحريم، والعود له هو العود إليه، وهو استباحته عائدًا إليه بعد تحريمه، وهذا جارٍ على قواعد اللُّغة والعربيَّة (¬١) واستعمالها، وهذا الذي عليه (¬٢) جمهور السَّلف والخلف، كما قال قتادة وطاوس والحسن والزُّهريُّ ومالك وغيرهم (¬٣)،\rولا يُعرف","footnotes":"(¬١) في المطبوع: «اللغة العربية» خلاف النسخ.\r(¬٢) م: «دل عليه».\r(¬٣) أما قول طاوس فقد سبق قريبًا. وأما قول قتادة فأخرجه عبد الرزاق (١١٤٧٧) والطبري في «تفسيره» (٢٣/ ٢٢٨) واللفظ له، من طريق سعيد ومعمر عنه قال: ثم يريد أن يعود لها فيطأها. وسنده صحيح.\r\rوأما الحسن فقد أخرج الطبري في تفسيره (٢٣/ ٢٣١) من طريق وُهيب عن يونس في قوله تعالى: «ثم يعودون لما قالوا» قال: بلغني عن الحسن أنه كره للمظاهر المسيس.\rوأما قول الزهري فأخرجه ابن حزم في «المحلى» (١٠/ ٥١) معلَّقًا من طريق ابن وهب عن يونس عنه قال: يعود لمسِّها.\rوأما قول مالك ففي «الموطأ» (١٦١٨) قال: «تفسير ذلك أن يتظاهر الرجل من امرأته، ثم يجمع على إمساكها وإصابتها. فإن أجمع على ذلك فقد وجبت عليه الكفارة».\rوانظر أقوالهم في: «الإشراف» (٥/ ٢٩٣)، و «الإقناع» لابن المنذر (١/ ٣٢١)، و «المحلى» (١٠/ ٥١)، و «الاستذكار» (٦/ ٥٧)، و «المغني» (١١/ ٧٣)، و «شرح السنة» (٩/ ٢٤٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297415,"book_id":188,"shamela_page_id":3330,"part":"5","page_num":467,"sequence_num":3330,"body":"عن أحدٍ من السَّلف أنَّه فسَّر الآية بإعادة اللَّفظ البتَّةَ، لا من الصَّحابة ولا من التَّابعين ولا من بعدهم.\rوهاهنا أمرٌ خفيَ على من جعله إعادة اللَّفظ، وهو أنَّ العود إلى الفعل يستلزم مفارقةَ الحال التي هو عليها الآن، وعودَه إلى الحال التي كان عليها أوَّلًا، كما قال تعالى: ﴿وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا﴾ [الإسراء: ٨]، ألا ترى أنَّ عودَهم مفارقةُ ما هم عليه من الإحسان وَعْوُدهم إلى الإساءة. وكقول الشَّاعر (¬١):\rوإن عادَ للإحسانِ فالعَوْد أحمدُ\rوالحال التي هو عليها الآن التَّحريم بالظِّهار، والَّتي كان عليها إباحة الوطء بالنِّكاح الموجِب للحلِّ، فعَوْد المظاهر عودٌ إلى حلٍّ كان عليه قبل الظِّهار، وذلك هو الموجب للكفَّارة فتأمَّلْه، فالعود يقتضي أمرًا يعود إليه بعد مفارقته.\rوظهر سرُّ الفرق بين العود في الهبة وبين العود لما قال المظاهر، فإنَّ الهبة بمعنى الموهوب، وهو عينٌ يتضمَّن عودُه فيه إدخالَه في مِلكه وتصرُّفه فيه كما كان أوَّلًا، بخلاف المظاهر فإنَّه بالتَّحريم قد خرج عن الزوجة (¬٢)، وبالعود قد طلب الرُّجوع إلى الحال التي كان عليها معها قبل التَّحريم، فكان","footnotes":"(¬١) هو المرقّش كما في «فصل المقال» (ص ٢٥٣). وصدره:\rوأحسنَ فيما كان بيني وبينه\rوالبيت بلا نسبة في كتاب «العين» (٢/ ٢١٧) و «الشعر والشعراء» (١/ ٣٣٩) وغيرهما.\r(¬٢) كذا في النسخ. وفي المطبوع: «الزوجية».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297416,"book_id":188,"shamela_page_id":3331,"part":"5","page_num":468,"sequence_num":3331,"body":"الأليق أن يقال: عاد لكذا، يعني: عاد إليه، وفي الهبة: عاد إليها. وقد أمر النَّبيُّ ﷺ أوس بن الصامت وسلمة بن صخر بكفَّارة الظِّهار، ولم يتلفَّظا به مرَّتين، فإنَّهما لم يُخبِرا بذلك عن أنفسهما، ولا أخبر به أزواجهما عنهما ولا أحدٌ من الصَّحابة، ولا سألهما النَّبيُّ ﷺ: هل قلتما ذلك مرَّةً أو مرَّتين؟ ومثل هذا لو كان شرطًا لما أهمل بيانه.\rوسرُّ المسألة أنَّ العَوْد يتضمَّن أمرين: أمرًا يعود إليه، وأمرًا يعود عنه، ولا بدَّ منهما، فالَّذي يعود عنه يتضمَّن نقضَه وإبطالَه، والَّذي يعود إليه يتضمَّن إيثارَه وإرادتَه، فعَوْد المظاهر يقتضي نقضَ الظِّهار وإبطاله، وإيثارَ ضدِّه وإرادتَه، وهذا عينُ فهم السَّلف من الآية، فبعضهم يقول: إنَّ العود هو الإصابة، وبعضهم يقول: الوطء، وبعضهم يقول: اللَّمس، وبعضهم يقول: العزم.\rوأمَّا قولكم: إنَّه إنَّما أوجب الكفَّارة في الظِّهار المعاد، إن أردتم به المعادَ لفظُه فدعوى بحسب ما فهمتموه، وإن أردتم به الظِّهار المُعَاد فيه لما قال المظاهر، لم يستلزم ذلك إعادةَ اللَّفظ الأوَّل.\rوأمَّا حديث عائشة في ظهار أوس بن الصامت، فما أصحَّه! وما أبعدَ دلالَته على مذهبكم!\rفصل\rثمَّ الذين جعلوا العَود أمرًا غير إعادة اللَّفظ اختلفوا فيه: هل هو مجرَّد إمساكها بعد الظِّهار أو أمرٌ غيره؟ على قولين:\rفقالت طائفةٌ: هو إمساكها زمنًا يتَّسع لقوله: أنتِ طالقٌ، فمتى لم يصل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297417,"book_id":188,"shamela_page_id":3332,"part":"5","page_num":469,"sequence_num":3332,"body":"الطَّلاق بالظِّهار لزمتْه الكفَّارة. وهذا قول الشَّافعيِّ.\rقال منازعوه: وهو في المعنى قول مجاهد والثَّوريِّ، فإنَّ هذا النَّفَسَ الواحد لا يُخرِج الظِّهار عن كونه موجبًا للكفَّارة، ففي الحقيقة لم يوجب الكفَّارةَ إلا لفظُ الظِّهار، وزمنُ قوله: أنت طالقٌ لا تأثير له في الحكم إيجابًا ولا نفيًا، فتعليق الإيجاب به ممتنعٌ، ولا تُسمَّى تلك اللَّحظة والنَّفس الواحد من الأنفاس عودًا، لا في لغة العرب ولا في عرف الشَّارع، وأيُّ شيءٍ في هذا الجزء اليسير جدًّا من الزَّمان من معنى العود أو حقيقته؟\rقالوا: وهذا ليس بأقوى من قول من قال هو إعادة اللَّفظ بعينه، فإنَّ ذلك قولٌ (¬١) معقولٌ يُفهَم منه العود لغةً وحقيقةً، وأمَّا هذا الجزء من الزَّمان فلا يُفهم من الإنسان فيه العودُ البتَّة.\rقالوا: ونحن نُطالبكم بما طالبتم به الظَّاهريَّة، من قال هذا القول قبل الشَّافعيِّ؟\rقالوا: والله سبحانه أوجب الكفَّارة بالعود بحرف «ثمَّ» الدَّالَّة على التَّراخي عن الظِّهار، فلا بدَّ أن يكون بين العود وبين الظِّهار مدَّةٌ متراخيةٌ، وهذا ممتنعٌ عندكم، وبمجرَّد انقضاء قوله: «أنتِ عليَّ كظهر أمِّي» صار عائدًا ما لم يصله بقوله: أنتِ طالقٌ، فأين التَّراخي والمهلة بين العود والظِّهار؟ والشَّافعيُّ ﵀ لم ينقل هذا عن أحدٍ من الصَّحابة والتَّابعين، وإنَّما أخبر أنَّه أولى المعاني بالآية فقال (¬٢): والذي عقلتُ ممَّا سمعتُ في ﴿يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا﴾","footnotes":"(¬١) م: «هو».\r(¬٢) كما في «مختصر المزني» (ص ٢٠٣، ٢٠٤). وانظر: «الأم» (٦/ ٧٠٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297418,"book_id":188,"shamela_page_id":3333,"part":"5","page_num":470,"sequence_num":3333,"body":"أنَّه إذا أتت على المظاهر مدَّةٌ بعد القول بالظِّهار لم يُحرِّمها بالطَّلاق الذي يُحَرَّم (¬١) به، وجبت عليه الكفَّارة، كأنَّهم يذهبون إلى أنَّه إذا أمسك ما حرَّم على نفسه عاد لما قال، فخالفَه فأحلَّ ما حرَّم، لا أعلم معنًى أولى به من هذا. انتهى.\rفصل\rوالَّذين جعلوه أمرًا وراء الإمساك اختلفوا فيه (¬٢)، فقال مالك في إحدى الرِّوايات الأربع عنه وأبو عبيد: هو العزم على الوطء، وهذا قول القاضي أبي يعلى وأصحابه، وأنكره الإمام أحمد وقال (¬٣): مالك يقول: إذا أجمع لزمته الكفَّارة. فكيف يكون هذا؟ لو طلَّقها بعد ما يُجمِع لكانَ (¬٤) عليه كفَّارةٌ، إلا أن يكون يذهب إلى قول طاوسٍ: إذا تكلَّم بالظِّهار لزمه مثلُ الطَّلاق.\rثمَّ اختلف أرباب هذا القول فيما لو مات أحدهما، أو طلَّق بعد العزم وقبل الوطء، هل تستقرُّ عليه الكفَّارة؟ فقال مالك وأبو الخطاب: تستقرُّ الكفَّارة. وقال القاضي وعامَّة أصحابه: لا تستقرُّ. وعن مالك روايةٌ ثانيةٌ، أنَّه العزم على الإمساك وحده. ورواية «الموطَّأ» (¬٥) خلاف هذا كلِّه، أنَّه العزم على الإمساك والوطء معًا. وعنه روايةٌ رابعةٌ، أنَّه الوطء نفسه، وهذا قول أبي","footnotes":"(¬١) م، ص، ز: «لم يحرم». والمثبت موافق لما في «مختصر المزني» و «الأم»، وهو الصواب.\r(¬٢) انظر: «المغني» (١١/ ٧٣).\r(¬٣) انظر المصدر السابق.\r(¬٤) م: «أكان».\r(¬٥) (١٦١٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297419,"book_id":188,"shamela_page_id":3334,"part":"5","page_num":471,"sequence_num":3334,"body":"حنيفة والإمام أحمد.\rوقد قال أحمد (¬١) في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا﴾، قال: الغشيان، إذا أراد أن يَغْشى كفَّر. وليس هذا باختلاف روايةٍ، بل مذهبه الذي لا يُعرَف عنه غيره أنَّه الوطء، ويلزمه إخراجها قبلَه عند العزم عليه.\rواحتجَّ أرباب هذا القول بأنَّ الله سبحانه قال في الكفَّارة: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ [المجادلة: ٣]، فأوجب الكفَّارة بعد العود (¬٢) وقبلَ التَّماسِّ، وهذا صريحٌ في أنَّ العود غير التَّماسِّ، وأنَّ ما يَحْرُم قبل الكفَّارة لا يجوز كونه متقدِّمًا عليها. قالوا: ولأنَّه قصد بالظِّهار تحريمها، والعزمُ على وطئها عودٌ فيما قصدَه. قالوا: ولأنَّ الظِّهار تحريمٌ، فإذا أراد استباحتها فقد رجع في ذلك التَّحريم، فكان عائدًا.\rقال الذين جعلوه الوطء: لا ريبَ أنَّ العود فعلٌ ضِدُّ قوله، كما تقدَّم تقريره، والعائدُ فيما نُهِي عنه وإليه وله: هو فاعلُه لا مريده، كما قال تعالى: ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُوا عَنْهُ﴾ [المجادلة: ٨]، فهذا فِعلُ المنهيِّ عنه نفسه لا إرادته.\rولا يلزم أربابَ هذا القول ما ألزمهم به أصحاب العزم، فإنَّ قولهم: إنَّ العود يتقدَّم التَّكفير، والوطء متأخِّرٌ عنه، فهم يقولون: إنَّ قوله تعالى: ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا﴾ أي يريدون العود، كما قال تعالى: ﴿يَعْمَلُونَ (٩٧) فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ﴾ [النحل: ٩٨]، وكقوله تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ [المائدة: ٦]، ونظائره ممَّا يطلق الفعل فيه على إرادته لوقوعه بها.","footnotes":"(¬١) كما في «المغني» (١١/ ٧٣).\r(¬٢) م: «العزم». والمثبت من بقية النسخ موافق لما في «المغني».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297420,"book_id":188,"shamela_page_id":3335,"part":"5","page_num":472,"sequence_num":3335,"body":"قالوا: وهذا أولى من تفسير العَود بنفس اللَّفظ الأوَّل، وبالإمساك نفسًا واحدًا بعد الظِّهار، وبتكرار لفظ الظِّهار، وبالعزم المجرَّد ولو طلَّق بعده، فإنَّ هذه الأقوال كلَّها قد تبيَّن ضعفُها، فأقرب الأقوال إلى دلالة اللَّفظ وقواعد الشَّريعة وأقوال المفسِّرين هو هذا القول. وباللَّه التَّوفيق.\rفصل\rومنها: أنَّ من عجز عن الكفَّارة لم تسقط عنه، فإنَّ النبيَّ ﷺ أعان أوس بن الصامت بعَرَقٍ من تمرٍ، وأعانتْه امرأته بمثله حتَّى كفَّر، وأمر سلمة بن صخر أن يأخذ صدقةَ قومه فيُكفِّر بها عن نفسه، ولو سقطت بالعجز لما أمرهما بإخراجها، بل تبقى في ذمَّته دَينًا عليه. وهذا قول الشَّافعيِّ وإحدى الرِّوايتين عن أحمد.\rوذهبت طائفةٌ إلى سقوطها بالعجز كما تسقط الواجبات بعجزه عنها وعن إبدالها. وذهبت طائفةٌ إلى أنَّ كفَّارة رمضان لا تبقى في ذمَّته، بل تسقط، وغيرها من الكفَّارات لا تسقط، وهذا الذي صحَّحه أبو البركات ابن تيميَّة (¬١).\rواحتجَّ من أسقطها بأنَّها لو وجبت مع العجز لما صُرِفت إليه، فإنَّ الرَّجل لا يكون مصرِفًا لكفَّارته، كما لا يكون مصرِفًا لزكاته.\rوأرباب القول الأوَّل يقولون: إذا عجز عنها وكفَّر الغير عنه، جاز أن يصرفها إليه، كما صرفَ النَّبيُّ ﷺ كفَّارةَ من جامع في رمضان إليه وإلى أهله، وكما أباح لسلمة بن صخر أن يأكل هو وأهله من كفَّارته التي أخرجها عنه","footnotes":"(¬١) في «المحرر» (٢/ ٩١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297421,"book_id":188,"shamela_page_id":3336,"part":"5","page_num":473,"sequence_num":3336,"body":"من صدقة قومه. وهذا مذهب أحمد روايةً واحدةً عنه في كفَّارة من وطئ أهله في رمضان، وعنه في سائر الكفَّارات روايتان. والسُّنَّة تدلُّ على أنَّه إذا أعسرَ (¬١) بالكفَّارة وكفَّر عنه غيره، جاز صرْفُ كفَّارته إليه وإلى أهله.\rفإن قيل: فهل تُجوِّزون (¬٢) له إذا كان فقيرًا له عيالٌ وعليه زكاةٌ يحتاج إليها أن يصرِفها إلى نفسه وعياله؟\rقيل: لا يجوز ذلك، لعدم الإخراج المستحقِّ عليه، ولكن للإمام أو السَّاعي أن يدفع زكاته إليه بعد قبضها منه في أصحِّ الرِّوايتين عن أحمد.\rفإن قيل: فهل له أن يُسقِطها عنه؟\rقيل: لا، نصَّ عليه، والفرق بينهما واضحٌ.\rفإن قيل: فإذا أذن السَّيِّد لعبده في التَّكفير بالعتق فهل له أن يُعتق نفسه؟\rقيل: اختلفت الرِّواية فيما إذا أذن له في التَّكفير بالمال (¬٣)، هل له أن ينتقل عن الصِّيام إليه؟ على روايتين: إحداهما: أنَّه ليس له ذلك، وفرضُه الصِّيام. والثَّانية: له الانتقال إليه، ولا يلزمه، لأنَّ المنع لحقِّ السَّيِّد، وقد أذن فيه.\rفإذا قلنا: له ذلك، فهل له العتق؟ اختلفت الرِّواية فيه عن أحمد، فعنه في ذلك روايتان. ووجه المنع أنَّه ليس من أهل الولاء، والعتق يعتمد الولاء، واختار أبو بكرٍ وغيره أنَّ له الإعتاق. فعلى هذا هل له عتق نفسه؟ فيه قولان","footnotes":"(¬١) د، ص: «عسر».\r(¬٢) في المطبوع: «يجوز» خلاف النسخ.\r(¬٣) انظر: «المغني» (١١/ ١٠٦، ١٠٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297422,"book_id":188,"shamela_page_id":3337,"part":"5","page_num":474,"sequence_num":3337,"body":"في المذهب، ووجه الجواز إطلاق الإذن، ووجه المنع أنَّ الإذن في الإعتاق ينصرف إلى إعتاق غيره، كما لو أذن له في الصَّدقة انصرف الإذن إلى الصَّدقة على غيره.\rفصل\rومنها: أنَّه لا يجوز وطء المظاهر منها قبل التَّكفير، وقد اختلف هاهنا في موضعين، أحدهما: هل له مباشرتها دون الفرج قبل التَّكفير أم لا؟ والثَّاني: أنَّه إذا كانت كفَّارته الإطعام فهل له الوطء قبله أم لا؟ وفي المسألتين قولان للفقهاء، وهما روايتان عن أحمد، وقولان للشَّافعيِّ (¬١).\rووجه منع الاستمتاع بغير الوطء: ظاهرُ قوله تعالى: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾؛ ولأنَّه شبَّهها بمن يَحرُم وطؤها ودواعيه.\rووجه الجواز أنَّ التَّماسَّ كنايةٌ عن الجماع، ولا يلزم من تحريم الجماع تحريم دواعيه، فإنَّ الحائض يحرم جماعها دون دواعيه، والصَّائم يحرم منه الوطء دون دواعيه، والمَسْبِيَّة يَحرُم وطؤها دون دواعيه، وهذا قول أبي حنيفة.\rوأمَّا المسألة الثَّانية ــ وهي وطؤها قبل التَّكفير إذا كان بالإطعام ــ فوجهُ الجواز أنَّ الله سبحانه قيَّد التَّكفير بكونه قبل المسيس في العتق والصِّيام، وأطلقه في الإطعام، ولكلٍّ منهما حكمةٌ، فلو أراد التَّقييد في الطعام لذكره كما ذكره في العتق والصِّيام، وهو سبحانه لم يُقيِّدْ هذا ويُطْلِقْ هذا عبثًا، بل لفائدةٍ مقصودةٍ، ولا فائدةَ إلا تقييدُ ما قيَّده وإطلاق ما أطلقه.","footnotes":"(¬١) انظر: «المغني» (١١/ ٦٦، ٦٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297423,"book_id":188,"shamela_page_id":3338,"part":"5","page_num":475,"sequence_num":3338,"body":"ووجه المنع: استفادة حكم ما أطلقه ممَّا قيَّده، إمَّا بيانًا على الصَّحيح، وإمَّا قياسًا قد أُلغِي فيه الفارق بين الصُّورتين، وهو سبحانه لا يُفرِّق بين المتماثلين، وقد ذكر ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ مرَّتين، فلو أعاده ثالثًا طالَ (¬١) به الكلام، ونبَّه بذكره مرَّتين على تكرُّر حكمه في الكفَّارات، ولو ذكره في آخر الكلام مرَّةً واحدةً، لأوهمَ اختصاصَه بالكفَّارة الأخيرة، ولو ذكره في أوَّل مرَّةٍ لأوهم اختصاصَه (¬٢) بالأول، وإعادته في كلِّ كفَّارةٍ تطويلٌ، فكان أفصح الكلام وأبلغه وأوجزه ما وقع.\rوأيضًا فإنَّه نبَّه بالتَّكفير قبلَ المسيس بالصَّوم ــ مع تطاولِ زمنه وشدَّة الحاجة إلى مسيس الزَّوجة ــ على أنَّ اشتراط تقدُّمه في الإطعام الذي لا يطولُ زمنه أولى.\rفصل\rومنها: أنَّه سبحانه أمر بالصِّيام قبل المَسِيس، وذلك يعمُّ المسيسَ ليلًا ونهارًا. ولا خلاف بين الأمَّة (¬٣) في تحريم وطئها في زمن الصَّوم ليلًا (¬٤)، وإنَّما اختلفوا هل يبطُل التَّتابعُ به؟ وفيه قولان، أحدهما: يبطل، وهو قول مالك وأبي حنيفة وأحمد في ظاهر مذهبه. والثَّاني: لا يبطل، وهو قول الشَّافعيِّ وأحمد في روايةٍ أخرى عنه.","footnotes":"(¬١) كذا في النسخ. وفي المطبوع: «لطال».\r(¬٢) «بالكفارة ... اختصاصه» ساقطة من م.\r(¬٣) كذا في النسخ. وفي المطبوع: «الأئمة».\r(¬٤) بعدها في المطبوع: «ونهارًا». وليست في النسخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297424,"book_id":188,"shamela_page_id":3339,"part":"5","page_num":476,"sequence_num":3339,"body":"والَّذين أبطلوا التَّتابع معهم ظاهرُ القرآن، فإنَّه سبحانه أمر بشهرين متتابعين قبل المسيس، ولم يوجد، ولأنَّ ذلك يتضمَّن النَّهي عن المسيس قبل إكمال الصِّيام وتحريمه، وهو يوجب عدم الاعتداد بالصَّوم؛ لأنَّه عملٌ ليس عليه أمر رسول الله ﷺ، فيكون رَدًّا.\rوسرُّ المسألة أنَّه سبحانه أوجب أمرين أحدهما: تتابع الشَّهرين، والثَّاني: وقوع صيامهما قبل التَّماسِّ، فلا يكون قد أتى بما أُمِر به إلا بمجموع الأمرين.\rفصل\rومنها: أنَّه سبحانه أطلق إطعام المساكين، ولم يُقيِّده بقدرٍ ولا تتابعٍ، وذلك يقتضي أنَّه لو أطعمهم فغدَّاهم أو عشَّاهم من غير تمليك حبٍّ أو تمرٍ جاز، وكان ممتثلًا لأمر اللَّه. وهذا قول الجمهور: مالك وأبي حنيفة وأحمد في إحدى الرِّوايتين عنه، وسواءٌ أطعمهم جملةً أو متفرِّقين.\rفصل\rومنها: أنَّه لا بدَّ من استيفاء عدد السِّتِّين، فلو أطعم واحدًا ستِّين يومًا لم يُجْزِئْه إلا عن واحدٍ. هذا قول الجمهور مالك والشَّافعيِّ وأحمد في إحدى الروايات (¬١) عنه. والثَّانية: أنَّ الواجب طعام ستِّين مسكينًا، ولو لواحد، وهو مذهب أبي حنيفة. والثَّالثة: أنه إن وجد غيره لم يُجزِئْه، وإلَّا أجزأه، وهذه ظاهر مذهبه، وهي أصحُّ الأقوال.","footnotes":"(¬١) في المطبوع: «الروايتين» خلاف النسخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297425,"book_id":188,"shamela_page_id":3340,"part":"5","page_num":477,"sequence_num":3340,"body":"ومنها: أنَّه لا يُجزِئه دفعُ الكفَّارة إلا إلى المساكين، ويدخل فيهم الفقراء كما يدخل المساكين في لفظ الفقراء عند الإطلاق، وعمَّم أصحابنا وغيرُهم الحكمَ في كلِّ من يأخذ من الزَّكاة لحاجته، وهم أربعةٌ: الفقراء، والمساكين، وابن السَّبيل، والغارم لمصلحته، والمكاتَب. وظاهر القرآن اختصاصها (¬١) بالمساكين، فلا يتعدَّاهم.\rفصل\rومنها: أنَّ الله سبحانه أطلق الرَّقبة هاهنا ولم يُقيِّدها بالإيمان، وقيَّدها في كفَّارة القتل بالإيمان، فاختلف الفقهاء في اشتراط الإيمان في غير كفَّارة القتل على قولين: فشرَطَه الشَّافعيُّ ومالك وأحمد في ظاهر مذهبه، ولم يشترطه أبو حنيفة ولا أهل الظَّاهر. والَّذين لم يشترطوا الإيمان قالوا: لو كان شرطًا لبيَّنه الله سبحانه، كما بيَّنه في كفَّارة القتل، بل نُطلِق ما أطلقه، ونُقيِّد ما قيَّده، فنعمل بالمطلق والمقيَّد. وزادت الحنفيَّة أنَّ اشتراط الإيمان زيادةٌ على النَّصِّ، وهي نسخٌ، والقرآن لا يُنسَخ إلا بالقرآن أو خبرٍ متواترٍ.\rقال الآخرون ــ واللَّفظ للشَّافعيِّ (¬٢) ــ: شرَطَ الله سبحانه في الرقبة في القتل مؤمنةً، كما شرط العدل في الشَّهادة، وأطلق الشُّهود في مواضع، فاستدللنا على أنَّ ما أُطلق على معنى ما شُرِط، وإنَّما ردَّ الله زكواتِ المسلمين على المسلمين لا على المشركين، وفرض الله الصَّدقاتِ، فلم تجز إلا لمؤمن، وكذلك ما فَرضَ من الرِّقاب لا يجوز إلا لمؤمن.","footnotes":"(¬١) د، ص: «اختصاصا».\r(¬٢) كما في «مختصر المزني» (ص ٢٠٤) باختلاف يسير. وانظر: «الأم» (٦/ ٧٠٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297426,"book_id":188,"shamela_page_id":3341,"part":"5","page_num":478,"sequence_num":3341,"body":"فاستدلَّ الشَّافعيُّ بأنَّ لسان العرب يقتضي حمْلَ المطلق على المقيَّد إذا كان من جنسه، فحَملَ عرْفَ الشَّرع على مقتضى لسانهم.\rوهاهنا أمران:\rأحدهما: أنَّ حمل المطلق على المقيَّد بيانٌ لا قياسٌ.\rالثَّاني: أنَّه إنَّما يُحمَل عليه بشرطين، أحدهما: اتِّحاد الحكم، والثَّاني: أن لا يكون للمطلق (¬١) إلا أصلٌ واحدٌ. فإن كان بين أصلين مختلفين لم يُحمَل إطلاقه على أحدهما إلا بدليلٍ بعينِه (¬٢).\rقال الشَّافعيُّ: ولو نذر رقبةً مطلقةً لم تُجزِئه إلا مؤمنةٌ. وهذا بناءً على هذا الأصل، وأنَّ النَّذر محمولٌ على واجب الشَّرع، وواجب العتق لا يتأدَّى إلا بعتق المسلم. وممَّا يدلُّ على هذا: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال لمن استفتى في عتق رقبةٍ منذورةٍ: ائْتِني بها، فسألها أينَ اللَّه؟ فقالت: في السَّماء، فقال: «من أنا؟»، فقالت: أنت رسول اللَّه، فقال: «أَعتِقْها فإنَّها مؤمنةٌ» (¬٣). قال الشَّافعيُّ (¬٤): فلمَّا وَصَفَت الإيمانَ أمر بعتقها. انتهى.\rوهذا ظاهرٌ جدًّا أنَّ العتق المأمور به شرعًا لا يُجزِئ إلا في رقبةٍ مؤمنةٍ، وإلَّا لم يكن للتَّعليل بالإيمان فائدةٌ، فإنَّ الأعمَّ متى كان علَّةً للحكم كان الأخصُّ عديمَ التَّأثير.","footnotes":"(¬١) في النسخ: «المطلق».\r(¬٢) كذا في النسخ. وفي المطبوع: «يعيّنه».\r(¬٣) أخرجه مسلم (٥٣٧) من حديث معاوية بن الحكم السلمي.\r(¬٤) في «الأم» (٦/ ٧٠٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297427,"book_id":188,"shamela_page_id":3342,"part":"5","page_num":479,"sequence_num":3342,"body":"وأيضًا فإنَّ المقصود من إعتاق المسلم تفريغُه لعبادة ربِّه، وتخليصه من عبوديَّة المخلوق إلى عبوديَّة الخالق، ولا ريبَ أنَّ هذا أمرٌ مقصودٌ للشَّارع محبوبٌ له، فلا يجوز إلغاؤه. وكيف يستوي عند الله ورسوله تفريغُ العبد لعبادته وحده، وتفريغُه لعبادة الصَّليب أو الشَّمس والقمر والنَّار؟\rوقد بيَّن سبحانه اشتراطَ الإيمان في كفَّارة القتل، وأحال ما سكت عنه على بيانه، كما بيَّن اشتراط العدالة في الشَّاهدين، وأحال ما أطلقه وسكت عنه على ما بيَّنه، وكذلك غالبُ مُطلَقاتِ كلامه سبحانه ومقيّداتها لمن تأمَّلها، وهي أكثر من أن تُذكر. فمنها: قوله فيمن أمر بصدقة أو معروفٍ أو إصلاحٍ بين النَّاس، ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ١١٤] وفي موضعٍ آخر بل مواضعَ يُعلَّق الأجر بنفس العمل اكتفاءً بالشَّرط المذكور في موضعه. وكذلك قوله: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ﴾ [الأنبياء: ٩٤]، وفي مواضعَ يُعلَّق الجزاء بنفس الأعمال الصَّالحة اكتفاءً بما عُلِم من شرط الإيمان، وهذا غالبٌ في نصوص الوعد والوعيد.\rفصل\rومنها: أنَّه لو أعتقَ نصفَيْ رقبتينِ لم يكن مُعتِقًا لرقبة، وفي هذا ثلاثة أقوالٍ للنَّاس (¬١)، وهي رواياتٌ عن أحمد، ثانيها: الإجزاء، وثالثها وهو أصحُّها: أنَّه إن تكمَّلت الحرِّيَّة في الرَّقبتين أجزأه، وإلَّا فلا، فإنَّه يصدُق عليه أنَّه حرَّر رقبةً، أي جعلها حرَّةً، بخلاف ما إذا لم تكمل الحرِّيَّة.","footnotes":"(¬١) انظر: «الهداية» للكلوذاني (ص ٦٣٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297428,"book_id":188,"shamela_page_id":3343,"part":"5","page_num":480,"sequence_num":3343,"body":"فصل\rومنها: أنَّ الكفَّارة لا تسقُط بالوطء قبل التَّكفير، ولا تتضاعف، بل هي بحالها كفَّارةٌ واحدةٌ، كما دلَّ عليه حكم رسول الله ﷺ الذي تقدَّم، قال الصَّلْت بن دينار: سألت عشرةً من الفقهاء عن المظاهر يجامع قبل أن يكفِّر، فقالوا: كفَّارةٌ واحدةٌ. قال: وهم الحسن، وابن سيرين، ومسروق (¬١)، وبكر، وقتادة، وعطاء، وطاوس، ومجاهد، وعكرمة. قال: والعاشر أراه نافعًا (¬٢). وهذا قول الأئمَّة الأربعة. وصحَّ عن ابن عمر وعمرو بن العاص (¬٣) أنَّ عليه كفَّارتين. وذكر سعيد بن منصورٍ (¬٤)\rعن الحسن وإبراهيم في الذي يظاهر ثمَّ","footnotes":"(¬١) كذا في النسخ. والصواب: «مورّق العجلي» كما في «المحلى» و «المغني».\r(¬٢) ذكره ابن حزم في «المحلى» (١٠/ ٥٥) من طريق وكيع، وابن قدامة في «المغني» (١١/ ١١١) عن الخلال عنه. والقائل وكيع.\r(¬٣) أخرجه ابن المنذر في «الأوسط» (٩/ ٣٩٨) وكذا في «المحلى» (١٠/ ٥٥) من طريق قبيصة بن ذؤيب عن عمرو بن العاص، وسنده حسن. وذكره ابن حزم من طريق سليمان التيمي قال بلغني عن ابن عمر، كلاهما في المظاهر يطؤها قبل أن يكفر؟ قالا جميعًا: عليه كفارتان. وانظر: «الاستذكار» (٦/ ٥٢) , و «المغني» (١١/ ١١١).\r(¬٤) في «سننه» (١٨٣٣) وعنه ابن حزم في «المحلى» (١٠/ ٥٥) من طريق هشيم عن يونس بن عبيد عن الحسن، وعبيدة عن إبراهيم، قالا: عليه ثلاث كفارات. وفي سند إبراهيم: عبيدة الضبي، وهو ضعيف. ولفظه عند ابن حزم: قالا جميعًا في الذي يظاهر ثم يطؤها قبل أن يكفر: عليه ثلاث كفارات، وهي زيادة ليست في «سنن سعيد بن منصور».\r\rتنبيه: نُقل عن الحسن والنخعيِّ في هذه المسألة قولان؛ أولهما: ثلاثُ كفارات، كما حكاه المصنِّف هنا، وقبله ابن حزم؛ اعتمادًا على رواية سعيد بن منصور السابقة، وفي هذا نظر؛ إذ الظاهر أن هذه الروايةَ لمسألة أخرى؛ حيث ساقها سعيدٌ إثر حكمِ مَن ظاهر مِن ثلاث نسوة، وليس في نصِّها ما يُشعر بتعلقها بالجماع قبل التكفير، وزيادةُ ابن حزم ليست في «السنن» كما مرَّ!\rوالثاني: كفارة واحدة، رواه سعيد (١٨٢٨، ١٨٢٩) وعبد الرزاق (١١٥٢٤) من طريق يونس عن الحسن، ومغيرة عن إبراهيم، ولفظ الحسن: «إنْ واقَع المظاهِر قبل أن يكفِّر فليُمْسكْ عن غشيانها، وليستغفر الله ﷿ ويتبْ إليه، ويكفِّرْ كفارة واحدة». وسنده صحيح، ويؤكِّده أثرُ الصّلت السابق؛ حيث عَدَّ الحسنَ في القائلين بالكفارة الواحدة، وأعقبه ابن حزم بقوله: «وهو قول إبراهيم النخعي والشعبي»! وحكاه عنهما أيضًا ابن المنذر في «الإشراف» (٥/ ٢٩٥)، ومما يَعضده إغفالُ ابن المنذر وابن عبد البر وابن قدامة وغيرهم القولَ بالثلاث أصلًا، على أن القول به لا يعضده نظر؛ كما قال المصنف هنا: «ولا يُعرف له وجهٌ»؛ فالحاصل أن حكاية القول بإيجاب ثلاث كفارات فيها نظر؛ فتأمَّل!","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297429,"book_id":188,"shamela_page_id":3344,"part":"5","page_num":481,"sequence_num":3344,"body":"يطأ قبل أن يكفِّر: عليه ثلاث كفَّاراتٍ.\rوذُكِر عن الزُّهريِّ وسعيد بن جبيرٍ وأبي يوسف أنَّ الكفَّارة تسقط (¬١)، ووجهُ هذا: أنَّه فات وقتها، ولم يبقَ له سبيلٌ إلى إخراجها قبل المسيس. وجواب هذا: أنَّ فوات وقت الأداء لا يُسقِط الواجب في الذِّمَّة، كالصَّلاة والصِّيام وسائر العبادات.","footnotes":"(¬١) انظر: «نيل الأوطار» (٦/ ٣١٠) و «أضواء البيان» (٦/ ١٩٣). وقد جاء عن سعيد والزهري القول بالكفارتين، أما سعيد ففي ما رواه سعيد بن منصور (١٨٣٠) عن عبد السلام بن حرب، عن خصيف، عن سعيد بن جبير، عن رجل ظاهر ثم غشيها قبل أن يكفر قال: «عليه كفارتان». وسنده حسن. وعزاه إليه ابن حزم وابن قدامة. انظر: «الإشراف» (٥/ ٢٩٥) و «المحلى» (١٠/ ٥٥) و «المغني» (٨/ ٤١). وأما الزهري فعند عبد الرزاق (١١٥٣٠) عن معمر عنه: «عليه كفارتان»، وحكاه عنه ابن المنذر وابن قدامة أيضًا.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297430,"book_id":188,"shamela_page_id":3345,"part":"5","page_num":482,"sequence_num":3345,"body":"ووجه وجوب الكفَّارتين: أنَّ إحداهما للظِّهار الذي اقترن به العَود، والثَّانية للوطء المحرَّم، كالوطء في نهار رمضان وكوطء المُحْرِم.\rولا يُعلَم لإيجاب الثَّلاث وجهٌ، إلا أن يكون عقوبةً على إقدامه على الحرام.\rوحكم رسول الله ﷺ يدلُّ على خلاف هذه الأقوال الثلاث (¬١)، والله أعلم.","footnotes":"(¬١) كذا في النسخ, و «الثلاث» ليست في المطبوع.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297431,"book_id":188,"shamela_page_id":3346,"part":"5","page_num":483,"sequence_num":3346,"body":"حكم رسول الله ﷺ في الإيلاء\rثبت في «صحيح البخاريِّ» (¬١) عن أنس قال: آلى رسول الله ﷺ من نسائه، وكانت انفكَّتْ رِجله، فأقام في مَشْرُبةٍ (¬٢) له تسعًا وعشرين ليلةً ثمَّ نزل، فقالوا: يا رسول الله، آليتَ شهرًا، فقال: «إنَّ الشَّهر يكون تسعًا وعشرين». وقد قال سبحانه: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٢٦) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٢٦ - ٢٢٧].\rالإيلاء لغةً: الامتناع باليمين، وخُصَّ في عرف الشَّرع بالامتناع باليمين من وطء الزَّوجة، ولهذا عُدِّي فعله بأداة «من» تضمينًا له معنى يمتنعون من نسائهم، وهو أحسن من إقامة «من» مقام «على».\rوجعل سبحانه للأزواج مدَّة أربعة أشهرٍ يمتنعون فيها من وطء أزواجهم بالإيلاء، فإذا مضت فإمَّا أن يفيء وإمَّا أن يطلِّق.\rوقد اشتهر عن علي وابن عبَّاسٍ أنَّ الإيلاء إنَّما يكون في حال الغضب دون الرِّضى (¬٣)، كما وقع لرسول الله ﷺ مع نسائه، وظاهرُ القرآن مع","footnotes":"(¬١) بأرقام (١٩١١، ٥٢٨٩، ٦٦٨٤).\r(¬٢) هي الغرفة المرتفعة.\r(¬٣) أخرجه عن عليٍّ سعيدُ بن منصور (١٨٧٤، ١٨٧٨) وابنُ أبي شيبة (١٨٩٤٧، ١٨٩٤٨) وأسانيدها لا تخلو من ضعف. وأما ابن عباس فرواه سعيد بن منصور (١٨٧٦) عن أبي وكيع عن أبي فزارة عنه. وانظر: «الإشراف» (٥/ ٢٧٥) و «المحلى» (١٠/ ٤٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297432,"book_id":188,"shamela_page_id":3347,"part":"5","page_num":484,"sequence_num":3347,"body":"الجمهور. وقد تناظر في هذه المسألة محمَّد بن سيرين ورجلٌ آخر، فاحتجَّ على محمد بقول علي، فاحتجَّ عليه محمد بالآية، فسكت (¬١).\rوقد دلَّت الآية على أحكامٍ:\rمنها: هذا.\rومنها: أنَّ من حلف على ترك الوطء أقلَّ من أربعة أشهرٍ لم يكن مُؤليًا، وهذا قول الجمهور، وفيه قولٌ شاذٌّ أنَّه مُؤلٍ.\rومنها: أنَّه لا يثبت له حكم الإيلاء حتَّى يحلف على أكثر من أربعة أشهرٍ، فإن كانت مدَّة الامتناع أربعة أشهرٍ لم يثبت له حكم الإيلاء؛ لأنَّ الله جعل لهم مدَّة أربعة أشهرٍ، وبعد انقضائها إمَّا أن يُطلِّقوا وإمَّا أن يفيئوا. وهذا قول الجمهور، منهم أحمد والشَّافعيُّ ومالك. وجعله أبو حنيفة مؤليًا بأربعة أشهرٍ سواء، وهذا بناءً على أصله أنَّ المدَّة المضروبة أجلٌ لوقوع الطَّلاق بانقضائها، والجمهور يجعلون المدَّة أجلًا لاستحقاق المطالبة.\rوهذا موضعٌ اختلف فيه السَّلف من الصَّحابة ﵃ (¬٢) ومن بعدهم، فقال الشَّافعيُّ (¬٣): ثنا سفيان عن يحيى بن سعيدٍ، عن سليمان بن يسارٍ، قال:","footnotes":"(¬١) أخرج قصة ابن سيرين سعيد (١٨٧٧) وابن أبي شيبة (١٨٩٤٩) من طريق القعقاع بن يزيد الضبي عن الحسن قال: سألت ابن سيرين فقال: «ما أدري ما يقولون، وما يجيئون به»، وتلا آية الإيلاء. وسندها صحيح.\r(¬٢) بعدها في المطبوع: «والتابعين». وليست في النسخ.\r(¬٣) في «الأم» (٨/ ٥٩)، وسنده صحيح على شرطهما، كما قال الألباني في «الإرواء» (٢٠٨٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297433,"book_id":188,"shamela_page_id":3348,"part":"5","page_num":485,"sequence_num":3348,"body":"أدركتُ بضعةَ عشر رجلًا من الصَّحابة كلُّهم يُوقِف (¬١) المؤلي. يعني: بعد أربعة أشهرٍ.\rوروى سهيل بن أبي صالحٍ عن أبيه، قال: سألتُ اثني عشر رجلًا من أصحاب رسول الله ﷺ عن المؤلي، فقالوا: ليس عليه شيءٌ حتَّى تمضي أربعة أشهرٍ (¬٢). وهذا قول الجمهور من الصَّحابة والتَّابعين ومن بعدهم.\rوقال عبد الله بن مسعودٍ وزيد بن ثابتٍ: إذا مضت الأربعة (¬٣) أشهرٍ، ولم يفئ فيها، طلقت منه بمُضِيِّها (¬٤). وهذا قول جماعةٍ من التَّابعين، وقول أبي حنيفة وأصحابه، فعند هؤلاء يستحقُّ المطالبة قبل مُضِيِّ الأربعة أشهر (¬٥)، فإن فاء وإلَّا طلقت بمضيِّها. وعند الجمهور لا يستحقُّ المطالبة","footnotes":"(¬١) ز: «يقف».\r(¬٢) أخرجه الطبري في «تفسيره» (٤/ ٤٩٣) والدارقطني في «السنن» (٤٠٣٩) والبيهقي في «الكبرى» (٧/ ٣٧٧) من طريق عبيد الله بن عمر عن سهيل بن أبي صالح به. قال الألباني في «الإرواء» (٢٠٨٥): «وسنده صحيح على شرط مسلم».\r(¬٣) كذا في جميع النسخ. وفي المطبوع: «أربعة».\r(¬٤) أخرجه بنحوه الطبري (٤/ ٦٤، ٦٦، ٦٧، ٦٨) من طريق قتادة ومسروق والشعبي والنخعي عن ابن مسعود: إذا مضت أربعة أشهر فهي واحدة بائنة. وصحح إسنادَه الحافظ في «الفتح» (٩/ ٤٢٨)، وله طرق أخرى عند الطبراني وغيره، ولا تخلو من مقال، انظرها في «مجمع الزوائد» (٥/ ١١).\rوأما أثر زيد فأخرجه الطبري في «تفسيره» (٤/ ٦٦، ٦٥) من طريقين عن عطاء الخراساني، عن أبي سلمة، عنه، وحسَّن إسنادَه الحافظ في «الفتح» (٩/ ٤٢٨).\r(¬٥) كذا في جميع النسخ. وفي المطبوع: «الأشهر».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297434,"book_id":188,"shamela_page_id":3349,"part":"5","page_num":486,"sequence_num":3349,"body":"حتَّى تمضي الأربعة أشهر (¬١)، فحينئذٍ يقال له: إمَّا أن تفيء، وإمَّا أن تطلِّق، وإن لم يفئ أُخِذ بإيقاع الطَّلاق، إمَّا بالحاكم وإمَّا بحبسه حتَّى يطلِّق.\rقال الموقعون للطَّلاق بمُضِيِّ المدَّة: آية الإيلاء تدلُّ على ذلك من ثلاثة أوجهٍ:\rأحدها: أنَّ عبد الله بن مسعودٍ قرأ: (فإن فاءوا فيهنَّ فإنَّ الله غفورٌ رحيمٌ)، فإضافة الفيئة إلى المدَّة تدلُّ على استحقاق الفيئة فيها. وهذه القراءة إمَّا أن (¬٢) تُجرى مُجرى خبر الواحد، فتُوجِب العملَ وإن لم تُوجِب كونَها من القرآن، وإمَّا أن تكون قرآنًا نُسِخ لفظه وبقي حكمه، لا يجوز فيها غير هذا البتَّة.\rالثَّاني: أنَّ الله سبحانه جعل مدَّة الإيلاء أربعة أشهرٍ، فلو كانت الفيئة بعدها لزادت على مدَّة النَّصِّ، وذلك غير جائزٍ.\rالثَّالث: أنَّه لو وطئها في مدَّة الإيلاء لوقعت الفيئةُ موقعَها، فدلَّ على استحقاق الفيئة فيها.\rقالوا: ولأنَّ الله سبحانه جعل لهم تربُّصَ أربعة أشهرٍ، ثمَّ قال: ﴿فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٢٦) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ﴾، وظاهر هذا أنَّ هذا التَّقسيم في المدَّة التي لهم فيها التربُّصُ، كما إذا قال لغريمه: أصبر عليك بديني أربعة أشهرٍ، فإن وفَّيتَني وإلَّا حبستُك، فلا يُفهَم من هذا إلا: إن وفَّيتَني في المدَّة، ولا يُفهم منه: إن وفَّيتَني بعدها، وإلَّا كانت مدَّة الصَّبر أكثر من أربعة أشهرٍ، وقراءة ابن","footnotes":"(¬١) «أشهر» ليست في م، ح.\r(¬٢) «أن» ليست في م.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297435,"book_id":188,"shamela_page_id":3350,"part":"5","page_num":487,"sequence_num":3350,"body":"مسعودٍ صريحةٌ في تفسير الفيئة بأنَّها في المدَّة، وأقلُّ مراتبها أن تكون تفسيرًا.\rقالوا: ولأنَّه أجلٌ مضروبٌ للفرقة، فتعقَّبتْه (¬١) الفرقة، كالعدَّة وكالأجل الذي ضُرِب لوقوع الطَّلاق، كقوله: إذا مضت أربعة أشهرٍ فأنتِ طالقٌ.\rقال الجمهور: لنا من آية الإيلاء عشرة أدلَّةٍ:\rأحدها: أنَّه أضاف مدَّة الإيلاء إلى الأزواج، وجعلها لهم، ولم يجعلها عليهم، فوجب أن لا يستحقَّ المطالبة فيها، بل بعدها، كأجل الدَّين، ومن أوجب المطالبة فيها لم يكن عنده (¬٢) أجلًا لهم، ولا يُعقَل كونها أجلًا لهم، ويستحقُّ عليهم فيها المطالبة.\rالدَّليل الثَّاني: قوله: ﴿فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، فذكر الفيئة بعد المدَّة بفاء التَّعقيب، وهذا يقتضي أن يكون بعد المدَّة. ونظيره قوله سبحانه: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩]. وهذا بعد الطَّلاق قطعًا.\rفإن قيل: فاء التَّعقيب توجب أن يكون بعد الإيلاء لا بعد المدَّة.\rقيل: قد تقدَّم في الآية ذكرُ الإيلاء، ثمَّ تلاه ذكرُ المدَّة، ثمَّ يُعقبهما (¬٣) ذكرُ الفيئة، فإذا أوجبت الفاء التَّعقيبَ بعد ما تقدَّم ذكره، لم يجزْ أن يعود إلى أبعد المذكورين، ووجب عودها (¬٤) إليهما أو إلى أقربهما.","footnotes":"(¬١) كذا في م، ص. وفي ب، ح: «فتعقيبه». وفي المطبوع: «فتعقبه».\r(¬٢) ز: «عندهم».\r(¬٣) ص، د: «تعقبها». وفي المطبوع: «أعقبها بذكر».\r(¬٤) د، ز: «عودهما».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297436,"book_id":188,"shamela_page_id":3351,"part":"5","page_num":488,"sequence_num":3351,"body":"الدّليل الثَّالث: قوله: ﴿وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ﴾، وإنَّما العزم ما عزم العازم على فعله، كقوله تعالى: ﴿وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٥].\rفإن قيل: فترك الفيئة عزمٌ على الطَّلاق.\rقيل: العزم هو إرادةٌ جازمةٌ لفعل المعزوم عليه أو تركه، وأنتم تُوقِعون الطَّلاق بمجرَّد مضيِّ المدَّة، وإن لم يكن منه عزمٌ لا على وطءٍ ولا على تركه، بل لو عزم على الفيئة ولم يجامع طلَّقتم عليه بمضيِّ المدَّة، ولم يعزم الطَّلاق، فكيفما قدَّرتم فالآية حجَّةٌ عليكم.\rالدَّليل الرَّابع: أنَّ الله سبحانه خيَّره في الآية بين أمرين: الفيئة أو الطَّلاق، والتَّخيير بين أمرين لا يكون إلا في حالةٍ واحدةٍ كالكفَّارات، ولو (¬١) كان في حالتين لكان ترتيبًا لا تخييرًا. وإذا تقرَّر هذا فالفيئة عندكم في نفس المدَّة، وعزم الطَّلاق بانقضاء المدَّة، فلم يقع التَّخيير في حالٍ واحدةٍ.\rفإن قيل: هو مخيَّرٌ بين أن يفيء في المدَّة وبين أن يترك الفيئة، فيكون عازمًا للطَّلاق بمضيِّ المدَّة.\rقيل: تركُه للفيئة لا يكون عزمًا للطَّلاق، وإنَّما يكون عزمًا عندكم إذا انقضت المدَّة، فلا يتأتَّى التَّخيير بين عزم الطَّلاق وبين الفيئة البتَّةَ، فإنَّ بمضيِّ المدَّة يقع الطَّلاق عندكم، فلا يمكن الفيئة، وفي المدَّة يمكن الفيئة، ولم يحضر وقتُ عزمِ (¬٢) الطَّلاق الذي هو مضيُّ المدَّة، وحينئذٍ فهذا دليلٌ","footnotes":"(¬١) د: «وإن».\r(¬٢) م، د، ح: «عدم».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297437,"book_id":188,"shamela_page_id":3352,"part":"5","page_num":489,"sequence_num":3352,"body":"خامسٌ مستقلٌّ.\rالدَّليل السَّادس: أنَّ التَّخيير بين أمرين يقتضي أن يكون فعلُهما إليه، ليصحَّ منه اختيار فعلِ كلٍّ منهما وتركه، وإلَّا لبطل حكم خياره، ومضيُّ المدَّة ليس إليه.\rالدَّليل السَّابع: أنَّه سبحانه قال: ﴿وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾، فاقتضى أن يكون الطَّلاق قولًا يُسمَع، ليحسُنَ ختم الآية بصفة السَّمع.\rالدَّليل الثَّامن: أنَّه لو قال لغريمه: لك أجلُ أربعة أشهرٍ، فإن وفَّيتَني قبلتُ منك، وإن لم تُوفِّني حبستُك= كان مقتضاه أنَّ الوفاء والحبس بعد المدَّة لا فيها، ولا يعقل المخاطب غير هذا.\rفإن قيل: ما نحن فيه نظير قوله: لك الخيارُ ثلاثة أيَّامٍ، فإن فسختَ البيع وإلَّا لزمك، ومعلومٌ أنَّ الفسخ إنَّما يقع في الثَّلاث لا بعدها.\rقيل: هذا من أقوى حججنا (¬١) عليكم، فإنَّ موجب العقد اللُّزوم، فجعل له الخيار في مدَّة ثلاثة أيَّامٍ، فإذا انقضت ولم يفسخ عاد العقد إلى حكمه، وهو اللُّزوم. وهكذا الزَّوجة لها حقٌّ على الزَّوج في الوطء، كما له حقٌّ عليها، قال تعالى: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٢٨]، فجعل له الشَّارع امتناع أربعة أشهرٍ لا حقَّ لها فيهنَّ، فإذا انقضت المدَّة عادت على حقِّها بموجب العقد، وهو المطالبة لا وقوع الطَّلاق. وحينئذٍ فهذا دليلٌ تاسعٌ مستقلٌّ.","footnotes":"(¬١) د، ص، ز: «حجتنا».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297438,"book_id":188,"shamela_page_id":3353,"part":"5","page_num":490,"sequence_num":3353,"body":"الدَّليل العاشر: أنَّه سبحانه جعل للمُؤلين شيئًا، وعليهم شيئين، فالَّذي لهم تربُّصُ المدَّة المذكورة، والَّذي عليهم إمَّا الفيئة وإمَّا الطَّلاق، وعندكم ليس عليهم إلا الفيئة فقط، وأمَّا الطَّلاق (¬١) فليس عليهم، بل ولا إليهم، وإنَّما هو إليه سبحانه عند انقضاء المدَّة، فيُحْكَم بطلاقها عقيبَ انقضاء المدَّة، شاء أو أبى. ومعلومٌ أنَّ هذا ليس إلى المؤلي (¬٢) ولا عليه، وهو خلاف ظاهر النَّصِّ.\rقالوا: ولأنَّها يمينٌ بالله تعالى توجب الكفَّارة، فلم يقع بها الطَّلاق كسائر الأيمان. ولأنَّها مدَّةٌ قدَّرها الشَّرع لم يتقدَّمها الفرقة، فلا يقع بها بينونةٌ كأجل العنِّين. ولأنَّه لفظٌ لا يصحُّ أن يقع به الطَّلاق المعجَّل، فلم يقع به المؤجَّل كالظِّهار. ولأنَّ الإيلاء كان طلاقًا في الجاهليَّة فنُسِخ كالظِّهار، فلا يجوز أن يقع به الطَّلاق؛ لأنَّه استيفاءٌ للحكم المنسوخ، ولِما كان عليه أهل الجاهليَّة.\rقال الشَّافعيُّ (¬٣): كانت الفِرَقُ الجاهليَّة تحلف بثلاثة أشياء: بالطَّلاق والظِّهار والإيلاء، فنقل الله سبحانه الإيلاء والظِّهار عمَّا كانا عليه في الجاهليَّة من إيقاع الفرقة على الزَّوجة إلى ما استقرَّ عليه حكمهما في الشَّرع، وبقي حكم الطَّلاق على ما كان عليه. هذا لفظه.\rقالوا: ولأنَّ الطَّلاق إنَّما يقع بالصَّريح أو الكناية، وليس الإيلاء واحدًا منهما، إذ لو كان صريحًا لوقع معجَّلًا إن أطلقه، أو إلى أجلٍ مسمًّى إن قيَّده،","footnotes":"(¬١) «وعندكم ... وأما الطلاق» ساقطة من د.\r(¬٢) م، ح: «الولي»، خطأ.\r(¬٣) في «الأم» (٦/ ٦٩٦) بنحوه. وفي «الحاوي» للماوردي (١٠/ ٨٢٢ ط. دار الفكر): «كانت الفرقة في الجاهلية بين الزوجين أسبابها بثلاثة أشياء ... » ثم يوافق ما هنا.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297439,"book_id":188,"shamela_page_id":3354,"part":"5","page_num":491,"sequence_num":3354,"body":"ولو كان كنايةً لرجع فيه إلى نيَّته. ولا يَرِد على هذا اللِّعانُ، فإنَّه يوجب الفسخ دون الطَّلاق، والفسخ يقع بغير قولٍ، والطَّلاق لا يقع إلا بالقول.\rقالوا: وأمَّا قراءة ابن مسعودٍ فغايتها أن تدلَّ على جواز الفيئة في مدَّة التَّربُّص، لا على استحقاق المطالبة بها في المدَّة، وهذا حقٌّ لا ننكره.\rوأمَّا قولكم: جواز الفيئة في المدَّة دليلٌ على استحقاقها فيها، فهو باطلٌ بالدَّين المؤجَّل.\rوأمَّا قولكم: إنَّه لو كانت الفيئة بعد المدَّة لزادت على أربعة أشهرٍ، فليس بصحيح؛ لأنَّ الأربعة الأشهر (¬١) مدَّةٌ لزمن الصَّبر الذي لا يستحقُّ فيه المطالبة، فبمجرَّد انقضائها يستحقُّ عليه الحقُّ، فلها أن تعجِّل المطالبة به وإمَّا أن تُنظِره. وهذا كسائر الحقوق المعلَّقة بآجالٍ معدودةٍ، إنَّما تستحقُّ عند انقضاء آجالها، ولا يقال: إنَّ ذلك يستلزم الزِّيادة على الأجل، فكذا أجل الإيلاء سواءٌ.\rفصل (¬٢)\rودلَّت الآية على أنَّ كلَّ من صحَّ منه الإيلاء بأيِّ يمينٍ حلف، فهو مُؤلٍ حتَّى يَبَرَّ، إمَّا أن يفيء وإمَّا أن يطلِّق، فكان في هذا (¬٣) حجَّةٌ لما ذهب إليه من يقول من السَّلف والخلف: إنَّ المؤلي باليمين بالطَّلاق إمَّا أن يفيء وإمَّا أن يُطلِّق. ومن يُلزِمُه الطَّلاقَ على كلِّ حالٍ لم يمكنه إدخالُ هذه اليمين في حكم","footnotes":"(¬١) د، ز، ح: «أشهر».\r(¬٢) بياض في م.\r(¬٣) «هذا» ليست في د.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297440,"book_id":188,"shamela_page_id":3355,"part":"5","page_num":492,"sequence_num":3355,"body":"الإيلاء، فإنَّه إذا قال: إن وطئتكِ إلى سنةٍ فأنتِ طالقٌ ثلاثًا، فإذا مضت أربعة أشهرٍ لا يقولون له: إمَّا أن تطأ وإمَّا أن تطلِّق، بل يقولون له: إن وطئتَها طلقتْ، وإن لم تطأها طلَّقنا عليك، وأكثرهم لا يُمكِّنه من الإيلاج لوقوع النَّزع الذي هو جزء الوطء في أجنبيَّةٍ. ولا جوابَ عن هذا إلا أن يقال بأنَّه غير مُؤلٍ، وحينئذٍ فيقال: فلا تُوقِفوه بعد مُضيِّ مدة الأربعة أشهر، وقولوا: إنَّ له أن يمتنع من وطئها بيمين الطَّلاق دائمًا، فإن ضربتم له الأجلَ أثبتُّم له حكم الإيلاء من غير يمينٍ، وإن جعلتموه مُؤليًا ولم تُخيِّروه (¬١) خالفتم حكمَ الإيلاء وموجَبَ النَّصِّ. فهذا بعض حجج هؤلاء على منازعيهم.\rفإن قيل: فما حكم هذه المسألة، وهي إذا قال: إن وطئتُكِ فأنت طالقٌ ثلاثًا؟\rقيل: اختلف الفقهاء فيها، هل يكون مُؤليًا أم لا؟ على قولين: وهما روايتان عن أحمد، وقولان للشَّافعيِّ في الجديد، أنَّه يكون مؤليًا، وهو مذهب أبي حنيفة ومالك.\rوعلى القولين فهل يُمكَّن من الإيلاج؟ فيه وجهان لأصحاب أحمد والشَّافعيِّ:\rأحدهما: أنَّه (¬٢) لا يمكَّن منه، بل يحرم عليه؛ لأنَّها بالإيلاج تَطْلُق عندهم ثلاثًا، فيصير ما بعد الإيلاج محرَّمًا، فيكون الإيلاج محرَّمًا. وهذا كالصَّائم إذا تيقَّن أنَّه لم يبقَ إلى طلوع الفجر إلا قدْرُ إيلاجِ الذكر دون","footnotes":"(¬١) م، المطبوع: «تجيزوه». والمثبت من النسخ الأخرى هو الصواب.\r(¬٢) «أنه» ليست في د، ص، ب، ز.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297441,"book_id":188,"shamela_page_id":3356,"part":"5","page_num":493,"sequence_num":3356,"body":"إخراجه، حرُمَ عليه الإيلاج وإن كان في زمن الإباحة؛ لوجود الإخراج في زمن الحظر. كذلك هاهنا يحرم عليه الإيلاج وإن كان قبل الطَّلاق؛ لوجود الإخراج بعده.\rوالثَّاني: أنَّه لا يحرم عليه الإيلاج، قال الماوردي (¬١): وهو قول سائر أصحابنا؛ لأنَّها زوجته، ولا يحرم عليه الإخراج لأنَّه تَرْكٌ، وإن طلقت بالإيلاج، ويكون المحرَّم بهذا الوطء استدامة الإيلاج، لا الابتداء والنَّزع. وهذا ظاهر نصِّ الشَّافعيِّ، فإنَّه قال (¬٢): لو طلع الفجر على الصَّائم وهو مجامعٌ، وأخرجه مكانه، كان على صومه. فإن مكث لغيرِ إخراجه أفطر ويكفِّر. وقال في كتاب الإيلاء (¬٣): ولو قال إن وطئتكِ فأنت طالقٌ ثلاثًا وُقِف، فإن فاء فإذا غيَّب الحشفة طلقت منه ثلاثًا، فإن أخرجه ثمَّ أدخله فعليه مهرُ مثلِها.\rقال هؤلاء: ويدلُّ على الجواز أنَّ رجلًا لو قال لرجلٍ: ادخلْ داري ولا تُقِمْ، استباح الدُّخول لوجوده عن إذنٍ، ووجب عليه الخروج لمنعه من المقام، ويكون الخروج وإن كان في زمن الحظر مباحًا؛ لأنَّه تَرْكٌ، كذلك هذا المُؤلي يستبيح أن يولج، ويستبيح أن ينزع، ويَحرُم عليه استدامة الإيلاج. والخلاف في الإيلاج قبل الفجر والنَّزْع بعده للصَّائم كالخلاف في المُؤلي، وقيل: يَحرُم على الصَّائم الإيلاج قبلَ الفجر، ولا يَحرُم على المؤلي، والفرق أنَّ التَّحريم قد يطرأ على الصَّائم بغير الإيلاج، فجاز أن يحرم عليه","footnotes":"(¬١) في «الحاوي الكبير» (١٠/ ٨٥٩).\r(¬٢) في «الأم» (٣/ ٢٤٦) بنحوه. والمؤلف ينقل من «الحاوي».\r(¬٣) «الأم» (٦/ ٦٧٥)، و «مختصر المزني» (ص ١٩٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297442,"book_id":188,"shamela_page_id":3357,"part":"5","page_num":494,"sequence_num":3357,"body":"الإيلاج، والمؤلي لا يطرأ عليه التَّحريم بغير الإيلاج، فافترقا.\rوقالت طائفةٌ ثالثةٌ: لا يحرم عليه الوطء، ولا تطلق عليه الزَّوجة، بل يُوقَف ويُقال له ما أمر اللَّه: إمَّا أن تفيء وإمَّا أن تُطلِّق. قالوا: وكيف يكون مُؤليًا ولا يُمكَّن من الفيئة، بل يُلزَم بالطَّلاق؟ وإن مُكِّن منها وقع به الطَّلاق، فالطَّلاق واقعٌ به على التَّقديرين مع كونه مؤليًا! فهذا خلاف ظاهر القرآن. بل يقال لهذا: إن فاء لم يقع (¬١) به الطَّلاق، وإن لم يفئ أُلزِم بالطَّلاق. وهذا مذهب من يرى اليمين بالطَّلاق لا تُوجب طلاقًا (¬٢)، وهو قول أهل الظَّاهر (¬٣) وطاوس وعكرمة وجماعةٍ من أهل الحديث، واختيار شيخ الإسلام ابن تيميَّة، وبالله التوفيق.","footnotes":"(¬١) في النسخ: «وقع»، غلط، يقلب المعنى.\r(¬٢) بعدها في المطبوع: «وإنما يجزئه كفارة يمين». وليست في النسخ.\r(¬٣) كما في «المحلى» (١٠/ ٢١١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297443,"book_id":188,"shamela_page_id":3358,"part":"5","page_num":495,"sequence_num":3358,"body":"حكم رسول الله ﷺ في اللعان\rقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (٦) وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (٧) وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ (٨) وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ﴾ [النور: ٦ - ٩].\rوثبت في «الصَّحيحين» (¬١) من حديث سهل بن سعدٍ: أنَّ عُويمرًا العجلاني قال لعاصم بن عدي: أرأيتَ لو أنَّ رجلًا وجد مع امرأته رجلًا أيقتله فتقتلونه أم كيف يفعل؟ فسَلْ لي رسول الله ﷺ، فسأل رسولَ الله ﷺ فكره رسول الله ﷺ المسائلَ وعابَها، حتَّى كبُرَ على عاصم ما سمع من رسول الله ﷺ. ثمَّ إنَّ عُويمرًا سأل رسولَ الله ﷺ عن ذلك، فقال: «قد نزلَ فيك وفي صاحبتِك قرآن؛ فاذهبْ فأْتِ بها»، فتلاعنا عند رسول الله ﷺ، فلمَّا فرغا قال: كذبتُ عليها يا رسول الله إن أمسكتُها. فطلَّقها ثلاثًا قبل أن يأمره رسول الله ﷺ. قال الزُّهريُّ: فكانت تلك سنَّةَ المتلاعنينِ.\rقال سهل (¬٢): وكانت حاملًا، فكان ابنها [يُدعَى] (¬٣) إلى أمِّه، ثمَّ جرت السُّنَّة أن يرِثَها وترِثَ منه ما فرض الله لها.\rوفي لفظٍ (¬٤): فتلاعنا في المسجد، ففارقها عند النَّبيِّ ﷺ، فقال النَّبيُّ","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٤٢٣، ٤٧٤٥، ٥٢٥٩، ٥٣٠٨، ٧٣٠٤)، ومسلم (١٤٩٢/ ١).\r(¬٢) عند مسلم (١٤٩٢/ ٢).\r(¬٣) ليست في النسخ. والزيادة من «صحيح مسلم». وفي المطبوع: «ينسب».\r(¬٤) عند مسلم (١٤٩٢/ ٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297444,"book_id":188,"shamela_page_id":3359,"part":"5","page_num":496,"sequence_num":3359,"body":"- ﷺ: «ذاكم التَّفريقُ بين كلِّ متلاعنينِ».\rوقول سهل: وكانت حاملًا إلى آخره، هو عند البخاريِّ من قول الزُّهريِّ (¬١).\rوللبخاريِّ (¬٢): ثمَّ قال رسول الله ﷺ: «انظروا، فإن جاءت به أسحَم أدعجَ العينين عظيمَ الأَلْيتين خَدَلَّج السَّاقين (¬٣)، فلا أحسبُ عويمرًا إلا قد صدقَ عليها، وإن جاءت به أُحيمِرَ كأنَّه وَحَرَةٌ (¬٤)، فلا أحسبُ عويمرًا إلا قد كذبَ عليها». فجاءت به على النَّعت الذي نعتَ (¬٥) رسولُ الله ﷺ من تصديق عويمر.\rوفي لفظٍ (¬٦): «وكانت حاملًا فأنكرَ حمْلَها».\rوفي «صحيح مسلم» (¬٧) من حديث ابن عمر أنَّ فلان بن فلانٍ قال: يا رسول اللَّه، أرأيتَ لو وجدَ أحدنا امرأته على فاحشةٍ كيف يصنع؟ إن تكلَّم تكلَّم بأمر عظيمٍ، وإن سكت سكت على مثل ذلك (¬٨)؟ فسكت النَّبيُّ ﷺ","footnotes":"(¬١) برقم (٥٣٠٩).\r(¬٢) برقم (٤٧٤٥).\r(¬٣) أي ممتلئهما.\r(¬٤) الوحرة: وزغة تكون في الصحارى على شكل سامِّ أبرص، وهي بيضاء منقَّطة بحمرة، وهي قذرة عند العرب.\r(¬٥) بعدها في المطبوع: «به». وليست في النسخ والرواية.\r(¬٦) عند البخاري (٤٧٤٦).\r(¬٧) برقم (١٤٩٣/ ٤).\r(¬٨) د: «سكت عن أمر عظيم» خلاف بقية النسخ والرواية.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297445,"book_id":188,"shamela_page_id":3360,"part":"5","page_num":497,"sequence_num":3360,"body":"فلم يُجِبه. فلمَّا كان بعد ذلك أتاه فقال: إنَّ الذي سألتُك عنه قد ابتُلِيتُ به، فأنزل الله ﷿ هؤلاء الآيات في سورة النُّور: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ [٦ - ٩]، فتلاهنَّ عليه ووعظَه وذكَّره، وأخبره أنَّ عذاب الدُّنيا أهونُ من عذاب الآخرة، قال: لا والَّذي بعثك بالحقِّ ما كذبتُ عليها. ثمَّ دعاها فوعظها وذكَّرها وأخبرها أنَّ عذاب الدُّنيا أهونُ من عذاب الآخرة، قالت: لا والَّذي بعثك بالحقِّ إنَّه لكاذبٌ. فبدأ بالرَّجل، فشهد أربع شهاداتٍ بالله إنَّه لمن الصَّادقين، والخامسة أنَّ لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، ثمَّ ثنَّى بالمرأة، فشهدتْ أربع شهاداتٍ بالله إنَّه لمن الكاذبين، والخامسة أنَّ غضبَ الله عليها إن كان من الصَّادقين. ثمَّ فرَّق بينهما.\rوفي «الصَّحيحين» (¬١) عنه: قال رسول الله ﷺ للمتلاعنين: «حسابُكما على الله، أحدكما كاذبٌ، لا سبيلَ لك عليها». قال: يا رسول الله، مالي؟ قال: «لا مالَ لك، إن كنتَ صدقتَ عليها فهو بما استحللتَ من فرجها، وإن كنت كذبتَ عليها فهو أبعدُ لك منها».\rوفي لفظٍ لهما (¬٢): فرَّق رسول الله ﷺ بين المتلاعنين وقال: «والله [يعلم] (¬٣) أنَّ أحدكما كاذبٌ، فهل منكما تائبٌ؟».\rوفيهما (¬٤) عنه: أنَّ رجلًا لاعنَ على عهد رسول الله ﷺ، ففرَّق رسول الله ﷺ بينهما، وألحقَ الولدَ بأمِّه.","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٥٣١٢، ٥٣٥٠)، ومسلم (١٤٩٣/ ٥).\r(¬٢) أخرجه البخاري (٥٣١١، ٥٣١٢، ٥٣٤٩)، ومسلم (١٤٩٣/ ٦).\r(¬٣) الزيادة من «الصحيحين».\r(¬٤) أخرجه البخاري (٤٧٤٨، ٦٧٤٨)، ومسلم (١٤٩٤) واللفظ له.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297446,"book_id":188,"shamela_page_id":3361,"part":"5","page_num":498,"sequence_num":3361,"body":"وفي «صحيح مسلم» (¬١) من حديث ابن مسعودٍ في قصَّة المتلاعنين: فشهد الرَّجل أربع شهاداتٍ بالله إنَّه لمن الصَّادقين، ثمَّ لعن الخامسة أنَّ لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، فذهبتْ لِتلْتَعِن (¬٢)، فقال لها النبي ﷺ: «مَهْ»، فأبتْ فلعنتْ. فلمَّا أدبر (¬٣) قال: «لعلَّها أن تجيءَ به أسودَ جَعْدًا». فجاءت به أسودَ جَعْدًا.\rوفي «صحيح مسلم» (¬٤) من حديث أنس بن مالكٍ: أنَّ هلال بن أمية قذفَ امرأته بشَرِيك ابن سَحْماء، وكان أخا البراء بن مالكٍ لأمِّه، فكان أوَّلَ رجلٍ لاعنَ في الإسلام، فقال النَّبيُّ ﷺ: «أبصِرُوها، فإن جاءت به أبيضَ سَبِطًا (¬٥) قَضِيءَ العينين (¬٦) فهو لهلال بن أمية، وإن جاءت به أكحلَ جَعْدًا حَمْشَ السَّاقين (¬٧) فهو لشَرِيك ابن سَحْماء». قال: فأُنبِئتُ أنَّها جاءت به أكحلَ جَعْدًا حَمْشَ السَّاقين.\rوفي «الصَّحيحين» (¬٨) من حديث ابن عبَّاسٍ نحو هذه القصَّة، فقال له رجلٌ: أهي المرأة التي قال رسول الله ﷺ: «لو رجمتُ أحدًا بغير بيِّنةٍ","footnotes":"(¬١) برقم (١٤٩٥).\r(¬٢) كذا في النسخ. وفي «صحيح مسلم»: «لتلعن».\r(¬٣) كذا في جميع النسخ. وعند مسلم: «أدبرا».\r(¬٤) برقم (١٤٩٦).\r(¬٥) أي: مسترسل الشعر.\r(¬٦) أي: فاسدهما بكثرة دمعٍ أو حمرة أو غير ذلك.\r(¬٧) أي: دقيقهما.\r(¬٨) أخرجه البخاري (٥٣١٠، ٦٨٥٦) ومسلم (١٤٩٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297447,"book_id":188,"shamela_page_id":3362,"part":"5","page_num":499,"sequence_num":3362,"body":"لرجمتُ هذه؟»، فقال ابن عبَّاسٍ: لا، تلك امرأةٌ كانت تُظهِر في الإسلام السُّوءَ.\rولأبي داود (¬١) في هذا الحديث (¬٢): ففرَّق رسول الله ﷺ بينهما، وقضى أن لا يُدعى ولدُها لأبٍ، ولا تُرمى ولا يُرمى ولدُها، ومن رماها ورمى ولدَها فعليه الحدُّ، وقضى أن لا بيتَ لها عليه ولا قُوتَ، من أجل أنَّهما يتفرَّقان من غير طلاقٍ، ولا متوفًّى عنها. وفي القصَّة: قال عكرمة: فكان بعد ذلك أميرًا على مصر، وما يُدعى لأبٍ.\rوذكر البخاريُّ (¬٣) أنَّ هلال بن أمية قذفَ امرأته عند النبي ﷺ بشَرِيك ابن سَحْماء، فقال النَّبيُّ ﷺ: «البيِّنة أو حدٌّ في ظهرك»، فقال: يا رسول الله، إذا رأى أحدنا على امرأته رجلًا ينطلق يلتمس البيِّنة؟ فجعل رسول الله ﷺ يقول: «البيِّنة وإلَّا حدٌّ في ظهرك»، فقال الرجل: والَّذي بعثك بالحقِّ إنِّي لصادقٌ، وليُنزِلنَّ الله ما يُبرِّئ ظهري من الحدِّ. فنزل جبريل، وأَنزل عليه: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ ... ﴾ الآيات، فانصرف النَّبيُّ ﷺ[فأرسلَ] (¬٤) إليها، فجاء هلال فشهد، والنَّبيُّ ﷺ يقول: «إنَّ الله يعلم أنَّ أحدكما كاذبٌ، فهل","footnotes":"(¬١) في «السنن» (٢٢٥٦)، وكذا أحمد (٢١٣١) من طريق عباد بن منصور عن عكرمة عن ابن عباس، وسنده ضعيف؛ للكلام في عباد، ولعنعنته وهو مدلس. نعم تابعه هشام بن حسان، لكن ثَمَّة ألفاظٌ انفرد بها، بل خولف في بعضها، وقد صرح عباد بالسماع عند البيهقي (٧/ ٣٩٤) وغيره، ويشهد لحديثه حديث سهل بن سعد السابق في «الصحيحين».\r(¬٢) بعدها في المطبوع: «عن ابن عباس». وليست في النسخ.\r(¬٣) برقم (٤٧٤٧).\r(¬٤) زيادة من البخاري.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297448,"book_id":188,"shamela_page_id":3363,"part":"5","page_num":500,"sequence_num":3363,"body":"منكما تائبٌ؟»، [ثم قامت] (¬١) فشهدت، فلمَّا كانت عند الخامسة وقَّفوها وقالوا: إنَّها مُوجِبةٌ. قال ابن عبَّاسٍ: فتلكَّأتْ ونَكصَتْ حتَّى ظننَّا أنَّها ترجع، ثمَّ قالت: لا أفضَحُ قومي سائرَ اليوم، فمضَتْ. فقال النَّبيُّ ﷺ: «أبصِرُوها، فإن جاءت به أكحلَ العينين سابغَ الأَلْيتينِ خَدَلَّجَ السَّاقين فهو لشَرِيك ابن سَحْماء»، فجاءت به كذلك، فقال النَّبيُّ ﷺ: «لولا ما مضى من كتاب الله كان لي ولها شأنٌ».\rوفي «الصَّحيحين» (¬٢) أنَّ سعد بن عبادة قال: يا رسول الله، أرأيتَ الرَّجل يجد مع امرأته رجلًا أيقتله؟ فقال رسول الله ﷺ: لا، فقال سعد: بلى والَّذي أكرمَكَ (¬٣) بالحقِّ، فقال رسول الله ﷺ: «اسمعُوا إلى ما يقول سيِّدكم».\rوفي لفظٍ آخر (¬٤): يا رسولَ اللَّه، إن وجدتُ مع امرأتي رجلًا أُمهِلُه حتَّى آتي بأربعة شهداء؟ قال رسول الله ﷺ: «نعم».\rوفي لفظٍ آخر (¬٥): لو وجدتُ مع أهلي رجلًا لم أَهِجْهُ حتَّى آتي بأربعة شهداء؟ قال رسول الله ﷺ: «نعم»، قال: كلَّا والَّذي بعثك بالحقِّ (¬٦)، إن كنتُ لأعاجلُه بالسَّيف قبل ذلك، قال رسول الله ﷺ: «اسمعُوا إلى ما يقول","footnotes":"(¬١) الزيادة من هامش ز. وكذا الرواية.\r(¬٢) أخرجه البخاري (٦٨٤٦، ٧٤١٦)، ومسلم (١٤٩٨/ ١٤) واللفظ له.\r(¬٣) في المطبوع: «بعثك» خلاف النسخ والرواية.\r(¬٤) عند مسلم (١٤٩٨/ ١٥).\r(¬٥) عند مسلم (١٤٩٨/ ١٦) أيضًا، غير أنه قال: (لم أمسَّه) بدل (لم أَهِجْه).\r(¬٦) بعدها في المطبوع: «نبيا». وليست في النسخ والرواية.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297449,"book_id":188,"shamela_page_id":3364,"part":"5","page_num":501,"sequence_num":3364,"body":"سيِّدكم، إنَّه لغيورٌ، وأنا أغيرُ منه، والله أغيرُ منِّي».\rوفي لفظٍ (¬١): لو رأيتُ مع امرأتي رجلًا لضربته بالسَّيف غير مُصْفَحٍ (¬٢)، فقال النَّبيُّ ﷺ: «أتعجبون من غيرة سعدٍ؟ فواللَّه لأنا أغيرُ منه، والله أغيرُ منِّي، من أجْلِ ذلك حرَّم الفواحشَ ما ظهر منها وما بطن. ولا شخصَ أغيرُ من اللَّه، ولا شخصَ أحبُّ إليه العذرُ من اللَّه، من أجلِ ذلك بعث الله المرسلين مبشِّرين ومنذرين، ولا شخصَ أحبُّ إليه المِدْحةُ من اللَّه، من أجل ذلك وعدَ الله الجنَّة».\rفصل\rفاستُفيد من هذا الحكم النَّبويِّ عدة أحكامٍ:\rالحكم الأوَّل: أنَّ اللِّعان يصحُّ من كلِّ زوجين، سواءٌ كانا مسلمين أو كافرين، عدلينِ أو فاسقين، محدودينِ في قذفٍ أو غير محدودين أو أحدهما. كذلك قال الإمام أحمد في رواية إسحاق بن منصورٍ (¬٣): جميع الأزواج يلتعنون؛ الحرُّ من الحرَّة والأمة إذا كانت زوجةً، والعبد من الحرَّة والأمة إذا كانت زوجةً، والمسلم من اليهوديَّة والنَّصرانيَّة. وهذا قول مالك وإسحاق، وقول سعيد بن المسيِّب والحسن وربيعة وسليمان بن يسارٍ (¬٤).","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٧٤١٦)، ومسلم (١٤٩٩) من حديث المغيرة بن شعبة.\r(¬٢) يروى بكسر الفاء وفتحها، والمعنى غير ضاربٍ بصفح السيف وهو جانبه، ومن فتحها جعلها وصفًا للسيف وحالًا منه.\r(¬٣) كما في «المغني» (١١/ ١٢٢). ولم أجدها في «المسائل».\r(¬٤) أما الحسن فقوله عند عبد الرزاق (١٢٥٠٦) من طريق الثوري عن يونس عنه، وسنده صحيح. وانظر بقية الأقوال في «المغني» (١١/ ١٢٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297450,"book_id":188,"shamela_page_id":3365,"part":"5","page_num":502,"sequence_num":3365,"body":"وذهب أهل الرَّأي والأوزاعيُّ والثَّوريُّ وجماعةٌ إلى أنَّ اللِّعان لا يكون إلا بين زوجين مسلمين عدلين حرَّين غير محدودين في قذفٍ، وهو روايةٌ عن أحمد.\rومأخذ القولين أنَّ اللِّعان يجمع وصفين: اليمين والشَّهادة، وقد سمَّاه الله سبحانه شهادةً، وسمَّاه رسول الله ﷺ يمينًا حيث يقول: «لولا الأيمانُ لكان لي ولها شأنٌ» (¬١)، فمن غلَّب عليه حكمَ الأيمان قال: يصحُّ من كلِّ من تَصِحُّ يمينه.\rقالوا: ولعموم قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ [النور: ٦].\rقالوا: وقد سمَّاه رسول الله ﷺ يمينًا.\rقالوا: ولأنَّه مفتقرٌ إلى اسم الله، وإلى ذكر القسم المؤكَّد وجوابه.\rقالوا: ولأنَّه يستوي فيه الذَّكر والأنثى بخلاف الشَّهادة.\rقالوا: ولو كان شهادةً لما تكرَّر لفظه، بخلاف اليمين فإنها قد يُشْرَع فيها التَّكرار، كأيمان القسامة.\rقالوا: ولأنَّ حاجة الزَّوج التي لا تصحُّ منه الشَّهادة إلى اللِّعان ونفْيِ الولد، كحاجة من تصحُّ شهادته سواءٌ، والأمر الذي ينزل به (¬٢) ممَّا يدعو إلى اللِّعان كالَّذي ينزل بالعدل الحرِّ، والشَّريعة لا ترفع ضررَ أحد النَّوعين","footnotes":"(¬١) جزء من حديث ابن عباس في اللعان عند أحمد وأبي داود، وقد سبق تخريجه قريبًا؛ إلا أن هذه اللفظة مُعلَّةٌ بمخالفة عبادِ بن منصور هشامَ بن حسان، كما في البخاري (٤٧٤٧)، ولفظه فيه: «لولا ما مضى من كتاب الله ... »، وسيأتي بيانه في كلام المصنف.\r(¬٢) «به» ليست في م.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297451,"book_id":188,"shamela_page_id":3366,"part":"5","page_num":503,"sequence_num":3366,"body":"وتجعل له فرجًا ومخرجًا ممَّا نزل به، وتَدَعُ النَّوعَ الآخر في الآصار والأغلال لا فرجَ له ممَّا نزل به ولا مخرجَ، بل يستغيث فلا يُغاث، ويستجير فلا يُجار، إن تكلَّم تكلَّم بأمرٍ عظيمٍ، وإن سكت سكت على مثله، قد ضاقت عنه الرَّحمة التي وَسِعَتْ من تصحُّ شهادته، وهذا تأباه الشَّريعة الواسعة الحنيفيَّة السَّمْحة.\rقال الآخرون: قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ﴾ [النور: ٦]. وفي الآية دليلٌ من ثلاثة أوجهٍ:\rأحدها: أنَّه سبحانه استثنى أنفسَهم من الشَّهداء، وهذا استثناءٌ متَّصلٌ قطعًا، ولهذا جاء مرفوعًا.\rوالثَّاني: أنَّه صرَّح بأنَّ الْتِعانهم شهادةٌ، ثمَّ زاد سبحانه هذا بيانًا فقال: ﴿(٧) وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ﴾ [النور: ٨].\rالثَّالث (¬١): أنَّه جعله بدلًا من الشُّهود، وقائمًا مقامَهم عند عدمهم.\rقالوا: وقد روى عمرو بن شعيبٍ عن أبيه عن جدِّه، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «لا لِعانَ بين مملوكينِ ولا كافرينِ»، ذكره أبو عمر (¬٢) في «التَّمهيد» (¬٣).","footnotes":"(¬١) ص، د، م، ح: «الثاني».\r(¬٢) بعده في المطبوع: «بن عبد البر». وليست في الأصول.\r(¬٣) (٦/ ١٩٢) وقال إثره: «وهذا حديث ليس دون عمرو بن شعيب من يحتج به». وقال القرطبي في «المفهم» (٤/ ٢٩٦ - ٢٩٧) بعد إيراده هذا الحديث وما في معناه: «ولا يصح منها كلها شيء عند المحدثين».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297452,"book_id":188,"shamela_page_id":3367,"part":"5","page_num":504,"sequence_num":3367,"body":"وذكر الدَّارقطنيُّ (¬١) من حديثه أيضًا عن أبيه عن جدِّه مرفوعًا: «أربعةٌ ليس بينهم لعانٌ؛ ليس بين الحرِّ والأمة لعانٌ، وليس بين الحرَّة والعبد لعانٌ، وليس بين المسلم واليهوديَّة لعانٌ، وليس بين المسلم والنَّصرانيَّة لعانٌ».\rوذكر عبد الرزاق في «مصنَّفه» (¬٢) عن ابن شهابٍ قال: من وصيَّة النَّبيِّ ﷺ لعتَّاب بن أَسِيد: أن لا لعانَ بين أربعٍ. فذكر معناه.\rقالوا: ولأنَّ اللِّعان جُعِل بدل الشَّهادة، وقائمًا مقامها عند عدمها، فلا يصحُّ إلا ممَّن تصحُّ منه، ولهذا تُحَدُّ المرأة بالْتِعان الزَّوج ونُكولِها تنزيلًا للعانه منزلةَ أربعة (¬٣) شهودٍ.\rقالوا: وأمَّا الحديث: «لولا مَا مضى من الأَيمان لكان لي ولها شأنٌ»، فالمحفوظ فيه: «لولا ما مضى من كتاب اللَّه»، هذا لفظ البخاريِّ في «صحيحه» (¬٤). وأمَّا قوله: «لولا ما مضى من الأيمان» فمن رواية عبَّاد بن منصورٍ، وقد تكلَّم فيه غير واحدٍ. قال يحيى بن معينٍ: ليس بشيءٍ. وقال","footnotes":"(¬١) في «السنن» (٣٣٣٨)، وكذا البيهقي في «الكبرى» (٧/ ٣٩٦) وفي سنده: عثمان بن عبد الرحمن الوقاصي، وهو متروك الحديث، وبه أعلَّه الدارقطني، وأُعلَّ أيضًا بالوقف؛ فقد رواه ابن جريج والأوزاعي عن عمرو موقوفًا، وروي من طرق أخرى عن عمرو مرفوعًا، وكلها معلَّة، لا تصح. انظر: «التنقيح» (٢/ ٢١٦)، و «نصب الراية» (٣/ ٢٤٨).\r(¬٢) برقم (١٢٤٩٨) من طريق ابن جريج عن عياش عن ابن شهاب، وسنده ظاهر الانقطاع، وله طرق أخرى ضعيفة أيضًا، وقد سبق تضعيف القرطبي له، وسيأتي في كلام المصنف إعلاله أيضًا. وانظر: «نصب الراية» (٣/ ٢٤٨).\r(¬٣) م، ح: «أربع».\r(¬٤) برقم (٤٧٤٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297453,"book_id":188,"shamela_page_id":3368,"part":"5","page_num":505,"sequence_num":3368,"body":"عليُّ بن الجنيد (¬١): متروكٌ قدريٌّ. وقال النَّسائيُّ: ضعيفٌ (¬٢).\rوقد استقرَّت قاعدة الشَّريعة أنَّ البيِّنة على المدَّعي واليمين على المدَّعى عليه، والزَّوج هاهنا مدَّعٍ، فلعانه شهادةٌ، ولو كان يمينًا لم تُشرع في جانبه.\rقال الأوَّلون: أمَّا تسميته شهادةً فلقول الملتعن في يمينه: أشهد باللَّه، فسمِّي ذلك شهادةً، وإن كان يمينًا اعتبارًا بلفظها.\rقالوا: كيف وهو مصرَّحٌ فيه بالقسم وجوابه، ولذلك لو قال: «أشهد بالله» انعقدت يمينه بذلك، سواءٌ نَوى اليمينَ أو أطلق، والعرب تَعُدُّ ذلك يمينًا في لغتها واستعمالها، قال قيس (¬٣):\rفأشهدُ عند الله أنِّي أُحبُّها ... فهذا لها عندي فما عندها ليا (¬٤)\r\rوفي هذا حجَّةٌ لمن قال: إنَّ قوله «أشهدُ» تنعقد به اليمين ولو لم يقل «بالله»، كما هو إحدى الرِّوايتين عن أحمد. والثَّانية: لا يكون يمينًا إلا بالنِّيَّة، وهو (¬٥) قول الأكثرين. كما أنَّ قوله: «أشهد باللَّه» يمينٌ عند الأكثرين بمطلقه.\rقالوا: وأمَّا استثناؤه سبحانه «أنفسهم» من الشُّهداء، فيقال أوَّلًا: «إلا»","footnotes":"(¬١) كذا في جميع النسخ. وفي المطبوع: «علي بن الحسين بن الجنيد الرازي». وهو اسمه الكامل.\r(¬٢) انظر: «ميزان الاعتدال» (٢/ ٣٧٦)، و «تهذيب التهذيب» (٥/ ١٠٣).\r(¬٣) هو المجنون، والبيت من قصيدته اليائية المشهورة، انظر: «ديوانه» (ص ٢٩٤).\r(¬٤) م، ز، ح: «فما لي عندها ليا».\r(¬٥) م، ص: «وهي».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297454,"book_id":188,"shamela_page_id":3369,"part":"5","page_num":506,"sequence_num":3369,"body":"هاهنا صفةٌ بمعنى غير، والمعنى: ولم يكن لهم شهداء غير أنفسهم، فإنَّ «غير» و «إلَّا» تتقارضان (¬١) الوصفيَّة والاستثناء، فيُستثنى بـ «غير» حملًا على «إلَّا»، ويوصف بـ «إلّا» حملًا على «غير».\rويقال ثانيًا: إنَّ «أنفسهم» مستثنَيْنَ (¬٢) من الشُّهداء، ولكن يجوز أن يكون منقطعًا على لغة بني تميمٍ، فإنَّهم يُبدِلون في الانقطاع كما يُبدِل أهل الحجاز وهم في الاتِّصال.\rويقال ثالثًا: إنَّما استثنى أنفسهم من الشُّهداء؛ لأنَّه نزَّلهم منزلتهم في قبول قولهم، وهذا قويٌّ جدًّا على قول من يرجم المرأة بالْتِعان الزَّوج إذا نَكَلَتْ، وهو الصَّحيح كما يأتي تقريره إن شاء الله.\rوالصَّحيح أنَّ لعانهم يجمع الوصفين: اليمين والشَّهادة، فهو شهادةٌ مؤكَّدةٌ بالقسم والتَّكرار، ويمينٌ مغلَّظةٌ بلفظ الشَّهادة والتَّكرار؛ لاقتضاء الحال تأكيدَ الأمر، ولهذا اعتبر فيه من التَّأكيد عشرة أنواعٍ:\rأحدها: ذكر لفظ الشَّهادة.\rالثَّاني: ذكر القسم بأحدِ أسماء الرَّبِّ سبحانه وأجمَعِها لمعاني أسمائه الحسنى، وهو اسمه «الله» جلَّ ذكره.\rالثَّالث: تأكيد الجواب بما يُؤكَّد به المُقْسَم عليه من «إنَّ» و «اللَّام»، وإتيانه باسم الفاعل الذي هو صادقٌ وكاذبٌ دون الفعل الذي هو صدق وكذب.","footnotes":"(¬١) في المطبوع: «يتعاوضان». والمثبت من النسخ هو الصواب. يقال: تقارضا الشيءَ والأمرَ: تبادلاه.\r(¬٢) كذا في النسخ. والصواب: «مستثنَونَ». وفي المطبوع: «مستثنى».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297455,"book_id":188,"shamela_page_id":3370,"part":"5","page_num":507,"sequence_num":3370,"body":"الرَّابع: تكرار ذلك أربع مرَّاتٍ.\rالخامس: دعاؤه على نفسه في الخامسة بلعنة الله إن كان من الكاذبين.\rالسَّادس: إخباره عند الخامسة أنَّها الموجبة لعذاب اللَّه، وأنَّ عذاب الدُّنيا أهونُ من عذاب الآخرة.\rالسَّابع: جعل لعانه مقتضِي (¬١) لحصول العذاب عليها، وهو إمَّا الحدُّ وإما الحبس، وجعل لعانها دارئًا للعذاب عنها.\rالثَّامن: أنَّ هذا اللِّعان يوجب العذاب على أحدهما، إمَّا في الدُّنيا وإمَّا في الآخرة.\rالتَّاسع: التَّفريق بين المتلاعنين وخرابُ بيتها وكسرها بالفراق.\rالعاشر: تأبيد تلك الفرقة ودوام التَّحريم بينهما.\rفلمَّا كان شأن هذا اللِّعان هذا الشَّأن جُعِل يمينًا مقرونًا بالشَّهادة، وشهادةً مقرونةً باليمين، وجُعل الملتعن لقبول قوله كالشَّاهد. فإن نَكَلَت المرأة مضت شهادته وحُدَّت، وأفادت شهادته ويمينه شيئين: سقوط الحدِّ عنه، ووجوبه عليها. وإن التعنت المرأة وعارضتْ لعانَه بلعان آخر منها أفاد لعانُه سقوطَ الحدِّ عنه دون وجوبه عليها، فكان شهادةً ويمينًا بالنِّسبة إليه دونها؛ لأنَّه إن كان يمينًا محضةً فهي لا تُحَدُّ بمجرَّد (¬٢) حلفه، وإن كان شهادةً فلا تُحَدُّ بمجرَّد شهادته عليها وحده. فإذا انضمَّ إلى ذلك نكولُها قوِيَ جانب اليمين والشَّهادة في حقِّه بتأكُّده ونكولها، فكان دليلًا ظاهرًا على صدقه،","footnotes":"(¬١) كذا في النسخ. والوجه: «مقتضيًا».\r(¬٢) ص، د، ز: «لمجرد».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297456,"book_id":188,"shamela_page_id":3371,"part":"5","page_num":508,"sequence_num":3371,"body":"فأسقط الحدَّ عنه وأوجبه عليها. وهذا أحسنُ ما يكون من الحكم، ومَن أحسنُ من الله حكمًا لقوم يوقنون. وقد ظهر بهذا أنَّه يمينٌ فيها معنى الشَّهادة، وشهادةٌ فيها معنى اليمين.\rوأمَّا حديث عمرو بن شعيبٍ عن أبيه عن جدِّه، فما أبينَ دلالتَه لو كان صحيحًا بوصوله إلى عمرو، ولكن في طريقه إلى عمرو مهالكُ ومفاوزُ. قال أبو عمر بن عبد البرِّ (¬١): ليس دون عمرو بن شعيبٍ من يُحتجُّ به.\rوأمَّا حديثه الآخر الذي رواه الدَّارقطنيُّ، فعلى طريق الحديث عثمان بن عبد الرَّحمن الوقَّاصيُّ، وهو متروكٌ بإجماعهم، فالطَّريق به (¬٢) مقطوعةٌ.\rوأمَّا حديث عبد الرزاق، فمراسيل الزُّهريِّ عندهم ضعيفةٌ لا يُحتجُّ بها، وعتَّاب بن أَسِيد كان عاملًا للنَّبيِّ ﷺ على مكَّة، ولم يكن بمكَّة يهوديٌّ ولا نصرانيٌّ البتَّةَ حتَّى يوصيه أن لا يلاعنَ بينهما.\rقالوا: وأمَّا ردُّكم لقوله: «لولا ما مضى من الأيمان لكان لي ولها شأنٌ»، وهو حديثٌ رواه أبو داود في «سننه»، وإسناده لا بأس به. وأمَّا تعلُّقكم فيه على عبَّاد بن منصورٍ فأكثر ما عِيبَ عليه أنَّه قدريٌّ داعيةٌ إلى القدر، وهذا لا يوجب ردَّ حديثه، ففي الصَّحيح الاحتجاجُ بجماعةٍ من القدريَّة والمرجئة والشِّيعة ممَّن عُلِم صدقه. ولا تَنافيَ بين قوله: «لولا ما مضى من كتاب الله» و «لولا ما مضى من الأيمان»، فيُحتاجَ إلى ترجيح أحد اللَّفظين وتقديمه على","footnotes":"(¬١) في «التمهيد» (٦/ ١٩٢).\r(¬٢) «به» ليست في د، ص، ب.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297457,"book_id":188,"shamela_page_id":3372,"part":"5","page_num":509,"sequence_num":3372,"body":"الآخر، بل الأيمان المذكورة هي في كتاب اللَّه، وكتاب الله ﷿ حكمُه الذي حكم به بين المتلاعنين، وأراد ﷺ: لولا ما مضى من حكم الله الذي فَصَل بين المتلاعنين لكان لي ولها (¬١) شأنٌ آخر.\rقالوا: وأمَّا قولكم: إنَّ قاعدة الشَّريعة استقرَّت على أنَّ الشَّهادة في جانب المدَّعي واليمين في جانب المدَّعى عليه، فجوابه من وجوهٍ:\rأحدها: أنَّ الشَّريعة لم تستقرَّ على هذا، بل قد استقرَّت في القَسامة بأن يُبدأ بأيمان المدَّعين (¬٢)، وهذا لقوَّة جانبهم باللَّوث، وقاعدة الشَّريعة أنَّ اليمين تكون من جَنْبة أقوى المتداعيين، فلمَّا كان جانب المدَّعى عليه قويًّا بالبراءة الأصليَّة شُرِعت اليمين في جانبه، فلمَّا قوي جانبُ المدَّعي في القسامة باللَّوث كانت اليمين في جانبه، وكذلك على الصَّحيح لمَّا قوي جانبه بالنُّكول صارت اليمين في جانبه، فيقال له: احلِفْ واستحقَّ. وهذا من كمال حكمة الشَّارع (¬٣) واقتضائه للمصالح بحسب الإمكان، ولو شُرِعت اليمين في جانبٍ واحدٍ دائمًا لذهبت قوَّة الجانب الرَّاجح هدرًا، وحكمة الشَّارع تأبى ذلك، فالَّذي جاء به هو غاية الحكمة والمصلحة.\rوإذا عُرِف هذا، فجانب الزَّوج هاهنا أقوى من جانبها، فإنَّ المرأة تُنكر زناها وتشتهيه (¬٤)، والزَّوج ليس له غرضٌ في هَتْك حرمته وإفساد فراشه","footnotes":"(¬١) في المطبوع: «لكان لها».\r(¬٢) م، د، ز، ب: «المدعيين».\r(¬٣) م: «الشرع».\r(¬٤) كذا في ص، د، ز، ب. وفي م: «تسبيهه» وفي هامشها: لعلها «وتستره». وفي المطبوع: «وتبهته».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297458,"book_id":188,"shamela_page_id":3373,"part":"5","page_num":510,"sequence_num":3373,"body":"ونسبة أهله إلى الفجور، بل ذلك أشْوشُ (¬١) عليه وأكرهُ شيءٍ إليه، فكان هذا لَوْثًا ظاهرًا، فإذا انضاف إليه نكولُ المرأة قوِي الأمر جدًّا في قلوب النَّاس خاصِّهم وعامِّهم، فاستقلَّ ذلك بثبوت حكم الزِّنا عليها شرعًا، فحُدَّت بلعانه، ولكن لمَّا لم تكن أيمانه بمنزلة الشُّهداء الأربعة حقيقةً كان لها أن تعارضها بأيمانٍ أخرى مثلها، يُدرأ عنها بها (¬٢) عذابُ الحدِّ المذكور في قوله تعالى: ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النور: ٢]، ولو كان لعانُه بيِّنةً (¬٣) حقيقةً لما دفعتْ أيمانُها عنها شيئًا.\rوهذا يتَّضح بالفصل الثَّاني المستفاد من قضاء رسول الله ﷺ، وهو أنَّ المرأة إذا لم تَلتعِنْ فهل تُحدُّ أو تُحبس حتَّى تُقِرَّ أو تُلاعِن؟ فيه قولان للفقهاء:\rفقال الشَّافعيُّ وجماعةٌ من السَّلف والخلف: تُحَدُّ، وهو قول أهل الحجاز.\rوقال أحمد: تُحبس حتَّى تُقِرَّ أو تلاعن، وهو قول أهل العراق. وعنه روايةٌ ثانيةٌ: لا تُحبس ويُخلَّى سبيلها.\rقال أهل العراق ومن وافقهم: لو كان لعان الرَّجل بيِّنةً توجب الحدَّ عليها لم تَملِكْ إسقاطَه باللِّعان وتكذيب البيِّنة، كما لو شهد عليها أربعةٌ.\rقالوا: ولأنَّه لو شهد عليها مع ثلاثةٍ غيره لم تُحَدَّ بهذه الشَّهادة، فلأن لا تُحَدَّ بشهادته وحدَه أولى وأحرى.","footnotes":"(¬١) كذا في عامة النسخ، من التشويش بمعنى الإفساد والتخليط. وفي ب: «أسوأ شيء».\r(¬٢) بعدها في د، ص: «العذاب». وليست في بقية النسخ.\r(¬٣) م: «عنه». والمثبت من بقية النسخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297459,"book_id":188,"shamela_page_id":3374,"part":"5","page_num":511,"sequence_num":3374,"body":"قالوا: ولأنَّه أحد اللاعنَيْنِ (¬١)، فلا يُوجِب حدَّ الآخر كما لم يُوجِب لعانُها حدَّه.\rقالوا: وقد قال النَّبيُّ ﷺ: «البيِّنة على المدَّعي» (¬٢)، ولا ريبَ أنَّ الزَّوج هاهنا مدَّعٍ.\rقالوا: ولأنَّ موجَبَ لعانِه إسقاطُ الحدِّ عن نفسه لا إيجابُ الحدِّ عليها، ولهذا قال النَّبيُّ ﷺ: «البيِّنة وإلَّا حدٌّ في ظهرك» (¬٣)، فإنَّ موجب قذف الزَّوج كموجب قذف الأجنبيِّ وهو الحدُّ، فجعل الله سبحانه له طريقًا إلى التَّخلُّص منه باللِّعان، وجعل طريقَ إقامة الحدِّ على المرأة أحد أمرين: إمَّا أربعة شهودٍ، أو اعترافٌ أو الحَبَلُ عند من يَحُدُّ به من الصَّحابة، كعمر بن الخطَّاب ومن وافقه، وقد قال عمر بن الخطَّاب على منبر رسول الله ﷺ: والرَّجم واجبٌ على كلِّ من زنا من الرِّجال والنِّساء إذا كان مُحصَنًا إذا قامت بيِّنةٌ، أو كان الحبل أو الاعتراف (¬٤). وكذلك قال علي ﵁ (¬٥)، فجعلا طريق","footnotes":"(¬١) م، ح: «اللعانين».\r(¬٢) أخرجه البيهقي (١٠/ ٢٥٢) من حديث ابن عباس، وحسن إسناده الحافظ في «الفتح» (٥/ ٢٨٣)، وأصل الحديث في البخاري (٤٥٥٢) ومسلم (١٧١١) بلفظ: «لو يعطى الناس بدعواهم ادَّعى ناس دماء رجال وأموالهم، ولكن اليمين على المدعى عليه». وفي الباب عن عمر، وعبد الله بن عمرو، والأشعث بن قيس. انظر: «الإرواء» (٢٦٤١).\r(¬٣) أخرجه البخاري (٢٦٧١، ٤٧٤٧) من حديث ابن عباس.\r(¬٤) أخرجه البخاري (٦٨٢٩، ٦٨٣٠) ومسلم (١٦٩١) من حديث ابن عباس ﵄.\r(¬٥) أخرجه الضياء في «المختارة» (٦٠٦) بسند صحيح، من طريق عبد الله بن شداد بن الهاد عنه، وأخرجه عبد الرزاق (١٣٣٥٣)، وابن الجعد (١٧٦)، وابن أبي شيبة (٢٩٤١٧) بسند فيه انقطاع وجهالة، من طريق الشعبي وعمرو بن نافع عنه؛ قال: الرجم رجمان: فرجم يرجم الإمام ثم الناس، ورجم يرجم الشهود ثم الإمام ثم الناس. فأما الرجم الذي يبدأ الإمام فالحبَل والاعتراف، ورجم الشهود إذا شهدوا بدؤوا.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297460,"book_id":188,"shamela_page_id":3375,"part":"5","page_num":512,"sequence_num":3375,"body":"الحدِّ ثلاثةً لم يجعلا فيها اللِّعان.\rقالوا: وأيضًا فهذه لم يتحقَّق زناها، فلا يجب عليها الحدُّ؛ لأنَّ تحقُّق زناها إمَّا أن يكون بلعان الزَّوج وحده، لأنَّه لو تحقَّق به لم يسقط بلعانها الحدُّ، ولَمَا وجب بعد ذلك حدٌّ على قاذفها، ولا يجوز أن يتحقَّق بنكولها أيضًا؛ لأنَّ الحدَّ لا يثبت بالنُّكول، فإنَّ الحدَّ يُدرأ بالشُّبهات، فكيف يجب بالنُّكول، فإنَّ النُّكول يحتمل أن يكون لشدَّة خَفَرِها (¬١)، أو لعُقْلةِ لسانها، أو لِدَهَشها في ذلك المقام الفاضح المُخْزِي، أو لغير ذلك من الأسباب، فكيف يثبت الحدُّ الذي اعتُبِر في بيِّنته من العدد ضِعفُ ما اعتُبِر في سائر الحدود، وفي إقراره أربع مرَّاتٍ بالسُّنَّة الصَّحيحة الصَّريحة، واعتُبِر في كلٍّ من الإقرار والبيِّنة أن يتضمَّنَ وصفَ الفعل والتَّصريحَ به، مبالغةً في السَّتر، ودفعًا لإثبات الحدِّ إلَّا (¬٢) بأبلغ الطُّرق وآكدِها، وتوسُّلًا إلى إسقاط الحدِّ بأدنى شبهةٍ، فكيف يجوز أن يُقضى فيه بالنُّكول الذي هو في نفسه شبهةٌ، لا يُقضى به في شيءٍ من الحدود والعقوبات البتَّةَ، ولا فيما عدا الأموال؟\rقالوا: والشَّافعيُّ ﵀ لا يرى القضاء بالنُّكول في درهمٍ فما دونه، ولا في أدنى تعزيرٍ، فكيف يَقْضِي به في أعظم الأمور وأبعدها ثبوتًا وأسرعها","footnotes":"(¬١) الخفر: شدة الحياء. وكتب في هامش م: لعله «نفرها». وهو خطأ.\r(¬٢) «إلَّا» ليست في المطبوع.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297461,"book_id":188,"shamela_page_id":3376,"part":"5","page_num":513,"sequence_num":3376,"body":"سقوطًا؟\rولأنَّها لو أقرَّت بلسانها ثمَّ رجعتْ لم يجب عليها الحدُّ، فلأن لا يجبَ بمجرَّد امتناعها من اليمين على براءتها أولى، وإذا ظهر أنَّه لا تأثير لواحدٍ منهما في تحقُّق زناها لم يجُزْ أن يقال بتحقُّقه بهما لوجهين:\rأحدهما: أنَّ ما في كلِّ واحدٍ منهما من الشُّبهة لا يزول بضمِّ أحدهما إلى الآخر، كشهادة مائة فاسقٍ، فإنَّ احتمال نكولها لفرط حيائها، وهيبةِ ذلك المقام والجمع، وشدَّة الخَفَر، وعَجْزِها عن النُّطق، وعُقْلةِ لسانها= لا يزول بلعان الزَّوج ولا بنكولها.\rالثَّاني: أنَّ ما لا يُقضى فيه باليمين المفردة لا يقضى فيه باليمين مع النُّكول كسائر الحقوق.\rقالوا: وأمَّا قوله تعالى: ﴿(٧) وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ﴾ [النور: ٨]، فالعذاب هاهنا يجوز أن يُراد به الحدُّ، وأن يراد به الحبس والعقوبة المطلوبة، فلا يتعيَّن إرادة الحدِّ به، فإنَّ الدَّالَّ على المطلق لا يدلُّ على المقيَّد إلا بدليلٍ من (¬١) خارجٍ، وأدنى درجات ذلك الاحتمال، فلا يثبت الحدُّ مع قيامه، وقد ترجَّح هذا بما تقدَّم من قول عمر وعلي: إنَّ الحدَّ إنَّما يكون بالبيِّنة أو الاعتراف أو الحبل.\rثمَّ اختلف هؤلاء فيما ذا (¬٢) يُصنَع بها إذا لم تلاعن، فقال أحمد: إذا أبت المرأة أن تلتعن بعد الْتعانِ الرَّجل أجبرتُها عليه، وهِبتُ أن أحكم عليها","footnotes":"(¬١) «من» ليست في ز.\r(¬٢) «ذا» ليست في المطبوع.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297462,"book_id":188,"shamela_page_id":3377,"part":"5","page_num":514,"sequence_num":3377,"body":"بالرَّجم؛ لأنَّها لو أقرَّت بلسانها لم أرجُمْها إذا رجعتْ، فكيف إذا أبت اللِّعان؟ وعنه روايةٌ ثانيةٌ: يُخلَّى سبيلُها، اختارها أبو بكر؛ لأنَّها لا يجب عليها الحدُّ، فيجب تخلية سبيلها كما لو لم تكمل البيِّنة.\rفصل\rقال الموجبون للحدِّ: معلومٌ أنَّ الله سبحانه جعل الْتعانَ الزَّوج بدلًا عن الشُّهود وقائمًا مقامهم، بل جعل الأزواج الملتعنين شُهداء كما تقدَّم، وصرَّح بأنَّ لعانهم شهادةٌ، وأوضح ذلك بقوله: ﴿(٧) وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ﴾ [النور: ٨]، وهذا يدلُّ على أنَّ سبب العذاب الدُّنيويِّ قد وُجد، وأنَّه لا يدفعه عنها إلا لعانُها، والعذاب المرفوع (¬١) عنها بلعانها هو المذكور في قوله تعالى: ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النور: ٢]، وهذا عذاب الحدِّ قطعًا، فذكره مضافًا ومعرَّفًا بلام العهد، فلا يجوز أن ينصرف إلى عقوبةٍ لم تُذكر في اللَّفظ، ولا دلَّ عليها بوجهٍ ما من حبسٍ أو غيره، فكيف يُخلَّى سبيلها ويُدرأ عنها العذاب بغير لعانٍ؟ وهل هذا إلا مخالفةٌ لظاهر القرآن؟\rقالوا: وقد جعل الله سبحانه لعانَ الزَّوج دارئًا لحدِّ القذف عنه، وجعل لعان الزَّوجة دارئًا لعذاب حدِّ الزِّنا عنها، فكما أنَّ الزَّوج إذا لم يلاعن يُحَدُّ حدَّ القذف، فكذلك الزَّوجة إذا لم تلاعن يجب عليها الحدُّ.\rقالوا: وأمَّا قولكم: إنَّ لعان الزَّوج لو كان بيِّنةً تُوجِب الحدَّ عليها لم تملك هي إسقاطه باللِّعان كشهادة الأجنبيِّ، فالجواب: أنَّ حكم اللِّعان حكمٌ","footnotes":"(¬١) كذا في النسخ. وفي المطبوع: «المدفوع».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297463,"book_id":188,"shamela_page_id":3378,"part":"5","page_num":515,"sequence_num":3378,"body":"مستقلٌّ بنفسه غير مردودٍ إلى أحكام (¬١) الدَّعاوي والبيِّنات، بل هو أصلٌ قائمٌ بنفسه شرَعَه الذي شرع نظيره من الأحكام، وفصَّلَه الذي فصَّلَ الحلال والحرام، ولمَّا كان لعان الزَّوج بدلًا عن الشُّهود لا جَرَمَ نزل عن مرتبة البيِّنة، فلم يستقلَّ وحدَه بحكم البيِّنة، وجعل للمرأة معارضته بلعان نظيره، وحينئذٍ فلا يظهر ترجيح أحد اللِّعانين على الآخر لنا، والله يعلم أنَّ أحدهما كاذبٌ، فلا وجهَ لحدِّ المرأة بمجرَّد لعان الزَّوج. فإذا مُكِّنت من معارضته وإتيانها بما يُبرِّئ ساحتها فلم تفعل ونَكلتْ عن ذلك= عمِلَ المقتضي عملَه، وانضاف إليه قرينةٌ قوَّتْه وأكَّدتْه، وهي نكول المرأة وإعراضها عمَّا يخلِّصها من العذاب ويدرؤه عنها.\rقالوا: وأمَّا قولكم: إنَّه لو شهد عليها مع ثلاثةٍ غيره لم تُحَدَّ بهذه الشَّهادة، فكيف تُحدُّ بشهادته وحده؟ فجوابه: أنَّها لم تُحدَّ بشهادةٍ مجرَّدةٍ، وإنَّما حُدَّت بمجموع لعانِه خمسَ مرَّاتٍ ونكولِها عن معارضته مع قدرتها عليها، فقام من مجموع ذلك دليلٌ في غاية الظُّهور والقوَّة على صحَّة قوله، والظَّنُّ المستفاد منه أقوى بكثيرٍ من الظَّنِّ المستفاد من شهادة الشُّهود.\rوأمَّا قولكم: إنَّه أحد اللِّعانين، فلا يُوجِب حدَّ الآخر كما لم يوجب لعانُها حدَّه، فجوابه: أنَّ لعانها إنَّما شُرِع للدَّفع لا للإيجاب، كما قال تعالى: ﴿(٧) وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ﴾، فدلَّ النَّصُّ على أنَّ لعانه مقتضٍ لإيجاب الحدِّ، ولعانها دافعٌ ودارئٌ لا مُوجِبٌ، فقياس أحد اللِّعانين على الآخر جمْعٌ بين ما فرَّق سبحانه بينهما، وهو باطلٌ.","footnotes":"(¬١) د، ص: «حكم أحكام».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297464,"book_id":188,"shamela_page_id":3379,"part":"5","page_num":516,"sequence_num":3379,"body":"قالوا: وأمَّا قول النَّبيِّ ﷺ: «البيِّنة على المدَّعي»، فسمعًا وطاعةً لرسول الله ﷺ، ولا ريبَ أنَّ لعان الزَّوج المذكور المكرَّر بيِّنةٌ، وقد انضمَّ إليها نكولُها الجاري مجرى إقرارها عند قومٍ، ومجرى بيِّنة المدَّعين عند آخرين، وهذا من أقوى البيِّنات. ويدلُّ عليه أنَّ النبيَّ ﷺ قال له: «البيِّنة وإلَّا حدٌّ في ظهرك» (¬١)، ولم يُبطِل الله سبحانه هذا، وإنَّما نقلَه عند عجزه عن بيِّنةٍ منفصلةٍ تُسقِط الحدَّ عنه يَعجِز عن إقامتها، إلى بيِّنةٍ يتمكَّن من إقامتها، ولمَّا كانت دونها في الرُّتبة اعتُبِر لها مقوٍّ منفصلٌ، وهو نكولُ المرأة عن دفعها ومعارضتها مع قدرتها وتمكُّنها.\rقالوا: وأمَّا قولكم: إنَّ موجَبَ لعانه إسقاطُ الحدِّ عن نفسه، لا إيجاب (¬٢) الحدِّ عليها ... إلى آخره، فإن أردتم أنَّ من موجَبه إسقاطَ الحدِّ عن نفسه فحقٌّ، وإن أردتم أنَّ سقوط الحدِّ عنه (¬٣) جميعُ موجَبِه، ولا موجَبَ له سواه، فباطلٌ قطعًا، فإنَّ وقوعَ الفُرقة أو وجوب التَّفريق، والتَّحريمَ المؤبَّد أو المؤقَّت، ونفْيَ الولد المصرَّح بنفيه أو المكتفى في نفيه باللِّعان، ووجوبَ العذاب على الزَّوجة: إمَّا عذاب الحدِّ أو عذاب الحبس= كلَّ ذلك من موجَب اللِّعان، فلا يصحُّ أن يقال: إنَّما يوجِب سقوطَ حدِّ القذف عن الزَّوج فقط.\rقالوا: وأمَّا قولكم: إنَّ الصَّحابة جعلوا حدَّ الزِّنا بأحد ثلاثة أشياء؛ إمَّا البيِّنة أو الاعتراف أو الحبل، واللِّعان ليس منها، فجوابه أنَّ منازعيكم يقولون: إن كان","footnotes":"(¬١) سبق تخريجه.\r(¬٢) ص: «لا يجاب».\r(¬٣) بعدها في المطبوع: «يسقط». وليست في النسخ، وهي تفسد المعنى.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297465,"book_id":188,"shamela_page_id":3380,"part":"5","page_num":517,"sequence_num":3380,"body":"إيجاب الحدِّ عليها باللِّعان خلافًا لأقوال هؤلاء الصَّحابة، فإنَّ إسقاط الحدِّ بالحبل أدخلُ في خلافهم وأظهرُ، فما الذي سَوَّغ لكم إسقاطَ حدٍّ أوجبوه بالحبل، وصريحَ مخالفتِهم، وحرَّم على منازعيكم مخالفتَهم في إيجاب الحدِّ بغير هذه الثَّلاثة؟ مع أنَّهم أعذرُ منكم لثلاثة أوجهٍ:\rأحدها: أنَّهم لم يخالفوا صريحَ قولهم، وإنَّما هو مخالفةٌ لمفهومٍ سكتوا عنه، فهو مخالفةٌ لسكوتهم، وأنتم خالفتم صريح أقوالهم.\rالثَّاني: أنَّ عامَّة (¬١) ما خالفوه مفهومٌ قد خالفه صريحٌ عن جماعةٍ منهم بإيجاب الحدِّ، فلم يخالفوا ما أجمع عليه الصَّحابة، وأنتم خالفتم منطوقًا لا يُعلَم لهم فيه مخالفٌ البتَّة، وهو إيجاب الحدِّ بالحبل، فلا يُحفَظ عن صحابيٍّ قطُّ مخالفة عمر وعلي ﵄ - في إيجاب الحدِّ به.\rالثَّالث: أنَّهم خالفوا هذا المفهوم لمنطوق تلك الأدلَّة التي تقدَّمت، ولمفهوم قوله: ﴿(٧) وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ﴾، ولا ريبَ أنَّ هذا المفهوم أقوى من مفهوم سقوط الحدِّ بقولهم: إذا كانت البيِّنة أو الحبل أو الاعتراف، فهم تركوا مفهومًا لما هو أقوى منه وأولى، هذا لو كانوا قد خالفوا الصَّحابة، فكيف وقولهم موافقٌ لأقوال الصَّحابة؟ فإنَّ اللِّعان مع نكول المرأة من أقوى البيِّنات كما تقرَّر.\rقالوا: وأمَّا قولكم: لم يتحقَّق زناها ... إلى آخره، فجوابه: إن أردتم بالتحقُّق (¬٢) اليقينَ المقطوع به كالمحرَّمات، فهذا لا يُشتَرط في إقامة الحدِّ،","footnotes":"(¬١) كذا في النسخ. وفي المطبوع: «غاية».\r(¬٢) في المطبوع: «بالتحقيق» خلاف النسخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297466,"book_id":188,"shamela_page_id":3381,"part":"5","page_num":518,"sequence_num":3381,"body":"ولو كان هذا شرطًا لما أقيم الحدُّ بشهادة أربعةٍ، إذ شهادتهم لا تَجعل الزِّنا محقَّقًا بهذا الاعتبار. وإن أردتم بعدم التَّحقُّق أنَّه مشكوكٌ فيه على السَّواء بحيث لا يترجَّح ثبوته، فباطلٌ قطعًا، وإلَّا لما وجب عليها العذابُ المدرُوءُ (¬١) بلعانها، ولا ريبَ أنَّ التَّحقُّق المستفاد من لعانه المؤكَّد المكرَّر مع إعراضها عن معارضةٍ ممكنةٍ منه، أقوى من التَّحقُّق بأربع شهودٍ، ولعلَّ لهم غرضًا في قذْفِها وهتكِها وإفسادِها على زوجها، والزَّوج لا غرضَ له في ذلك منها.\rوقولكم: إنَّه لو تحقَّق فإمَّا أن يتحقَّق بلعان الزَّوج أو بنكولها أو بهما، فجوابه أنَّه تحقَّق بهما، ولا يلزم من عدم استقلال أحد الأمرين بالحدِّ وضعْفِه عنه عدمُ استقلالهما معًا، إذ هذا شأن كلِّ مفردٍ لم يستقلَّ بالحكم بنفسه، ويستقلُّ به مع غيره لقوَّته به.\rوأمَّا قولكم: عجبًا للشَّافعيِّ! كيف لا يقضي بالنُّكول في درهمٍ ويقضي به في إقامة حدٍّ بالغَ الشَّارعُ في سَتْره واعتبر له أكمل بيِّنةٍ، فهذا موضعٌ لا يُنتَصر فيه للشَّافعيِّ ولا لغيره من الأئمَّة، وليس لهذا (¬٢) وُضِع كتابنا هذا، ولا قصدنا به نُصرةَ أحدٍ من العالمين، وإنَّما قصدنا به مجرَّدَ هديِ رسول الله ﷺ في سيرته وأقضيته وأحكامه، وما تضمَّن سوى ذلك فتَبعٌ مقصودٌ لغيره فهَبْ أنَّ من لم يقضِ بالنُّكول تناقضَ فماذا يَضُرُّ ذلك هديَ (¬٣) رسول الله ﷺ؟","footnotes":"(¬١) في المطبوع: «المدرأ» خلاف جميع النسخ. والمدروء بمعنى المدفوع اسم مفعول من الفعل الثلاثي، ولا يستعمل الفعل الرباعي بهذا المعنى.\r(¬٢) ص، د، ز: «هذا».\r(¬٣) م: «بهدي».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297467,"book_id":188,"shamela_page_id":3382,"part":"5","page_num":519,"sequence_num":3382,"body":"وتلك شَكاةٌ ظاهرٌ عنك عارُها (¬١)\rعلى أنَّ الشَّافعيَّ ﵀ لم يتناقض، فإنَّه فرَّق بين نكولٍ مجرَّدٍ لا قوَّة له، وبين نكولٍ قد قارنه التعانٌ مؤكَّدٌ مكرَّرٌ أقيم في حقِّ الزَّوج مقامَ البيِّنة، مع شهادة الحال بكراهة الزَّوج لزِنا امرأته وفضيحتِها، وخرابِ بيته (¬٢)، وإقامةِ نفسه وحبِّه في ذلك المقامَ العظيم بمشهد المسلمين، يدعو على نفسه باللَّعنة إن كان كاذبًا بعد حلفه بالله جهدَ أيمانه أربع مرَّاتٍ إنَّه لمن الصَّادقين. فالشَّافعيُّ ﵀ إنَّما حكم بنكولٍ قد قارنَه ما هذا شأنه، فمن أين يلزمه أن يحكم بنكولٍ مجرَّدٍ؟\rقالوا: وأمَّا قولكم: إنَّها لو أقرَّت بالزِّنا ثمَّ رجعت لسقط عنها الحدُّ، فكيف يجب بمجرَّد امتناعها من اليمين؟ فجوابه (¬٣): ما تقرَّر آنفًا.\rقالوا: وأمَّا قولكم: إنَّ العذاب المدروءَ (¬٤) عنها بلعانها هو عذاب الحبس أو غيره، فجوابه: أنَّ العذاب المذكور إمَّا عذاب الدُّنيا أو عذاب الآخرة، وحمْلُ الآية على عذاب الآخرة باطلٌ قطعًا، فإنَّ لعانها لا يَدْرؤه إذا وجب عليها، وإنَّما هو عذاب الدُّنيا، وهو الحدُّ قطعًا، فإنَّه عذاب المحدود، وهو فداءٌ له من عذاب الآخرة، ولهذا شرعه سبحانه طُهْرةً وفديةً من ذلك العذاب، كيف وقد صرَّح به في أوَّل السُّورة بقوله: ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النور: ٢]، ثمَّ أعاده","footnotes":"(¬١) صدره: وعيَّرها الواشون أني أحبُّها.\rوالبيت لأبي ذؤيب الهذلي في «شرح أشعار الهذليين» (١/ ٧٠) وغيره.\r(¬٢) في د، ص، المطبوع: «بيتها». المثبت من بقية النسخ.\r(¬٣) في المطبوع: «بجوابه» خلاف النسخ.\r(¬٤) في المطبوع: «المدرأ» من الرباعي، وهو خطأ ومخالف للنسخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297468,"book_id":188,"shamela_page_id":3383,"part":"5","page_num":520,"sequence_num":3383,"body":"بعينه بقوله: ﴿(٧) وَيَدْرَأُ عَنْهَا﴾ [النور: ٨]، فهذا هو العذاب المشهود، مَكَّنها مِن دفْعِه بلعانها، فأين هنا عذابٌ غيرُه حتَّى تُفسَّر الآية به؟\rوإذا تبيَّن هذا فهذا هو القول الصَّحيح الذي لا نعتقد سواه، ولا نرتضي (¬١) إلا إيَّاه. وباللَّه التَّوفيق.\rفإن قيل: فلو نكلَ الزَّوج عن اللِّعان بعد قذْفِه فما حكم نكوله؟\rقلنا: يُحَدُّ حدَّ القذف عند جمهور العلماء من السَّلف والخلف، وهو قول الشَّافعيِّ ومالك وأحمد وأصحابهم. وخالف في ذلك أبو حنيفة، وقال: يُحبس حتَّى يُلاعِن أو تُقرَّ الزَّوجة. وهذا الخلاف مبنيٌّ على أنَّ موجِبَ قذف الزَّوج لامرأته هل هو الحدُّ كقذف الأجنبيِّ وله إسقاطُه باللِّعان، أو موجبه اللِّعانُ نفسه؟ فالأوَّل قول الجمهور، والثَّاني: قول أبي حنيفة.\rواحتجُّوا عليه بعموم قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ [النور: ٤]، وبقول النبي ﷺ لهلال بن أمية: «البيِّنة أو حدٌّ في ظهرك» (¬٢)، وبقوله له: «عذابُ الدُّنيا أهونُ من عذاب الآخرة» (¬٣)، وهذا قاله لهلال بن أمية قبل شروعه في اللِّعان، فلو لم يجب الحدُّ بقذفه لم يكن لهذا معنًى. وبأنَّه قذفَ حرَّةً عفيفةً يجري بينه وبينها القَوَدُ، فحُدَّ بقذفها كالأجنبيِّ. وبأنَّه لو لاعنها ثمَّ أكذبَ نفسَه بعدَ لعانِه (¬٤)","footnotes":"(¬١) م، د، ب: «يعتقد» و «يرتضى».\r(¬٢) سبق تخريجه.\r(¬٣) أخرجه مسلم (١٤٩٣) من حديث عبد الله بن عمر.\r(¬٤) في المطبوع: «لعانها» خلاف النسخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297469,"book_id":188,"shamela_page_id":3384,"part":"5","page_num":521,"sequence_num":3384,"body":"لوجب عليه الحدُّ، فدلَّ على أنَّ قذفه سببٌ لوجوب الحدِّ عليه، وله إسقاطه باللِّعان، إذ لو لم يكن سببًا لما وجب بإكذابه نفسَه بعد اللِّعان.\rوأبو حنيفة يقول: قذفُه لها دعوى تُوجِب أحد أمرين: إمَّا لعانه وإمَّا إقرارها، فإذا لم يلاعن حُبِس حتَّى يلاعن، إلا أن تُقِرَّ فيزول موجب الدَّعوى. وهذا بخلاف قذف الأجنبيِّ، فإنَّه لا حقَّ له عند المقذوفة، فكان قاذفًا محضًا.\rوالجمهور يقولون: بل قذفه جنايةٌ منه على عِرْضها، فكان موجَبُها الحدَّ كقذف الأجنبيِّ، ولمَّا كان فيها شائبةُ الدَّعوى عليها إتلافَها (¬١) لحقِّه وخيانتَها (¬٢) فيه= مَلكَ إسقاطَ ما يوجبه القذف من الحدِّ بلعانه، فإذا لم يلاعن مع قدرته على اللِّعان وتمكُّنِه منه= عَمِلَ مقتضى القذف عملَه، واستقلَّ بإيجاب الحدِّ، إذ لا معارضَ له. وباللَّه التَّوفيق.\rفصل\rومنها: أنَّ رسول الله ﷺ إنَّما كان يقضي بالوحي وبما أراه اللَّه، لا بما رآه هو، فإنَّه ﷺ لم يقْضِ بين المتلاعنين حتَّى جاءه الوحي ونزل القرآن، فقال لعويمرٍ حينئذٍ: «قد نزل فيك وفي صاحبتك (¬٣)، فاذهبْ فأْتِ بها» (¬٤)،","footnotes":"(¬١) كذا في النسخ، وهو مفعول «الدعوى» (مصدر بمعنى الادّعاء). وفي المطبوع: «بإتلافها».\r(¬٢) ز، ح: «جنايتها».\r(¬٣) في المطبوع: «صحابتك»، خطأ.\r(¬٤) أخرجه البخاري (٥٣٠٨)، ومسلم (١٤٩٢) من حديث سهل بن سعد.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297470,"book_id":188,"shamela_page_id":3385,"part":"5","page_num":522,"sequence_num":3385,"body":"وقد قال ﷺ: «لا يسألُني الله عن سنَّةٍ أحدثتُها فيكم لم أُؤْمَرْ بها» (¬١). وهذا في الأقضية والأحكام والسُّنن الكلِّيَّة، وأمَّا الأمور الجزئيَّة التي لا ترجع إلى أحكامٍ كالنُّزول في منزلٍ معيَّنٍ وتأمير (¬٢) رجلٍ معيَّنٍ، ونحو ذلك ممَّا هو متعلَّقُ المشاورة (¬٣)\rالمأمور بها بقوله: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ [آل عمران: ١٥٩]، فتلك للرَّأي فيها مدخلٌ، ومن هذا قوله ﷺ في شأن تلقيح النَّخل: «إنَّما هو رأيٌ رأيته» (¬٤). فهذا القسم شيءٌ، والأحكام والسُّنن الكلِّيَّة شيءٌ آخر.","footnotes":"(¬١) أخرجه ابن أبي خيثمة في «التاريخ» (٢/ ٦١٢)، وابن قانع في «معجم الصحابة» (٢/ ٢٨٧)، وأبو نعيم في «المعرفة» (٤/ ١٩٠٤، ٦/ ٣٠٦٩)، وعزاه في «كنز العمال» (٩٧٤٨) للطبراني في «الكبير» والبغوي، بلفظ: «لا يسألني الله ﷿ عن سنة أحدثتها فيكم لم يأمرني بها». وقد اختلف في إسناد هذا الحديث، وفي اسمِ راويه وصحبتِه على أوجهٍ ذكرها الحافظ في «الإصابة» (٣/ ٤٣٥)، ورجَّح كونه صحابيًّا، وأن اسمه طلحة بن نضيلة، وقال: «هذا هو المعتمد، وما عداه وهم»، ورجح ابن ناصر الدين إرسالَه في «افتتاح القاري» (ص ٣٢٠)، وقال الهيثمي في «مجمع الزوائد» (٤/ ١٠٠): «رواه الطبراني في الكبير، وفيه بكر بن سهل الدمياطي ضعفه النسائي ووثقه غيره، وبقية رجاله ثقات». وأصل الحديث ــ دون هذاللفظ ــ عند أحمد (١٢٥٩١)، والدارمي (٢٥٨٧)، وابن ماجه (٢٢٠٠)، وأبي داود (٣٤٥١)، والترمذي (١٣١٤) من حديث أنس. قال الترمذي: «حديث حسن صحيح».\r(¬٢) م: «وتأثير». والتصحيح في هامشها.\r(¬٣) في المطبوع: «متعلقٌ بالمشاورة». والمثبت من النسخ ..\r(¬٤) أخرجه بنحوه مسلم (٢٣٦١، ٢٣٦٢، ٢٣٦٣) ولفظه: «إني إنما ظننتُ ظنًا، فلا تؤاخذوني بالظن، ولكن إذا حدثتكم عن الله شيئًا، فخذوا به، فإني لن أكذب على الله ﷿».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297471,"book_id":188,"shamela_page_id":3386,"part":"5","page_num":523,"sequence_num":3386,"body":"فصل\rومنها: أنَّ النبيَّ ﷺ أمره بأن يأتي بها، فتَلاعَنا بحضرته، فكان في هذا بيان أنَّ اللِّعان إنَّما يكون بحضرة الإمام أو نائبه، وأنَّه ليس لآحاد الرَّعيَّة أن يلاعن بينهما، كما (¬١) ليس له إقامة الحدِّ، بل هو للإمام أو نائبه.\rفصل\rومنها: أنَّه يُسَنُّ التَّلاعن بمحضر جماعةٍ من النَّاس يشهدونه، فإنَّ ابن عبَّاسٍ وابن عمر وسهل بن سعدٍ حضروه مع حداثة أسنانهم، فدلَّ ذلك على أنَّه حضره جمعٌ كثيرٌ، فإنَّ الصِّبيان إنَّما يحضرون مثلَ هذا الأمر تبعًا للرِّجال. وقال سهل بن سعدٍ: فتلاعنا وأنا مع النَّاس عند النَّبيِّ ﷺ (¬٢). وحكمة هذا ــ والله أعلم ــ أنَّ اللِّعان بُنِي على التَّغليظ مبالغةً في الرَّدع والزَّجر، وفعله في الجماعة أبلغ في ذلك.\rفصل\rومنها: أنَّهما يتلاعنان قيامًا، وفي قصَّة هلال بن أمية أنَّ النبيَّ ﷺ قال له: «قُمْ فاشهدْ أربعَ شهاداتٍ (¬٣)» (¬٤). وفي «الصَّحيحين» (¬٥) في قصَّة المرأة: «ثمَّ","footnotes":"(¬١) في المطبوع: «كما أنه». والمثبت من النسخ.\r(¬٢) أخرجه البخاري (٥٢٥٩، ٥٣٠٨)، ومسلم (١٤٩٢) من حديث سهل.\r(¬٣) بعدها في المطبوع: «بالله»، وليست في النسخ.\r(¬٤) روى هذا اللفظ حنبل بن إسحاق في «جزئه»، كما في التاسع من «فوائد ابن السماك» (٦١). وعزاه في «الدر المنثور» (٦/ ١٣٦) للبخاري ومسلم، وهو فيهما دون الأمر بالقيام، كما سبق تخريجه.\r(¬٥) رواه البخاري (٤٧٤٧، ٥٣٠٧) بهذا اللفظ. وهو عند مسلم (١٤٩٢) دون ذِكر القيام.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297472,"book_id":188,"shamela_page_id":3387,"part":"5","page_num":524,"sequence_num":3387,"body":"قامتْ فشهِدتْ».\rولأنَّه إذا قام شاهدَه الحاضرون، فكان أبلغَ في شهرته، وأوقعَ في النُّفوس. وفيه سرٌّ آخر، وهو أنَّ الدَّعوة التي تُطلَب إصابتُها إذا صادفت المدعوَّ عليه قائمًا نفذتْ فيه، ولهذا لمَّا دعا خُبيبٌ على المشركين حين صلبوه أخذ أبو سفيان معاويةَ فأضجعه، وكانوا يرون أنَّ الرَّجل إذا لَطِئَ بالأرض (¬١) زلَّت عنه الدَّعوة (¬٢).\rفصل\rومنها: البُداءة بالرَّجل في اللِّعان، كما بدأ الله ورسوله به (¬٣)، فلو بدأتْ هي لم يُعتَدَّ بلعانها عند الجمهور، واعتدَّ به أبو حنيفة. وقد بدأ الله سبحانه في الحدِّ بذكر المرأة فقال: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور: ٢]، وفي اللِّعان بذكر الزَّوج، وهذا في غاية المناسبة؛ لأنَّ الزِّنا من المرأة أقبح منه من الرجل (¬٤)، لأنَّها تزيد على هَتْك حقِّ الله إفسادَ فراش بَعْلها، وتعليقَ نسبٍ من غيره عليه، وفضيحةَ أهلها وأقاربها، والجنايةَ على محض حقِّ الزَّوج، وخيانتَه فيه، وإسقاطَ حرمته عند النَّاس، وتعييرَه بإمساك البغيِّ، وغيرَ ذلك من مفاسد زناها، فكانت البُداءة بها في الحدِّ أهمَّ. وأمَّا اللِّعان فالزَّوج هو الذي قذفَها وعرَّضها للِّعان، وهتَكَ عِرضَها، ورماها بالعظيمة، وفضحَها","footnotes":"(¬١) أي التصق بها.\r(¬٢) انظر: «سيرة ابن هشام» (٢/ ١٧٣)، و «المغازي» للواقدي (١/ ٣٥٩).\r(¬٣) «به» ليست في د، ص، ب.\r(¬٤) في المطبوع: «بالرجل» خلاف النسخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297473,"book_id":188,"shamela_page_id":3388,"part":"5","page_num":525,"sequence_num":3388,"body":"عند قومها وأهلها، ولهذا يجب عليه الحدُّ إذا لم يُلاعِن، فكانت البُداءة به في اللِّعان أولى من البداءة بها.\rفصل\rومنها: وعظُ كلٍّ (¬١) من المتلاعنين عند إرادة الشُّروع في اللِّعان، فيُوعظ ويُذَكَّر ويقال له: عذاب الدُّنيا أهونُ من عذاب الآخرة، فإذا كان عند الخامسة أُعِيد ذلك عليهما، كما صحَّت السُّنَّة بهذا وهذا.\rفصل\rومنها: أنَّه لا يُقبل من الرَّجل أقلُّ من خمس مرَّاتٍ، ولا من المرأة، ولا يُقبل منه إبدال اللَّعنة بالغضب والإبعاد والسَّخط، ولا منها إبدالُ الغضب باللَّعنة والإبعاد والسَّخط، بل يأتي كلٌّ منهما بما قسم الله له من ذلك شرعًا وقدرًا، وهذا أصحُّ القولين في مذهب أحمد ومالك وغيرهما.\rومنها: أنَّه لا يفتقر (¬٢) أن يزيد على الألفاظ المذكورة في القرآن والسُّنَّة شيئًا، بل لا يُستحبُّ ذلك، فلا يحتاج أن يقول: أشهد بالله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشَّهادة، الذي يَعلم من السِّرِّ ما يعلم من العلانية، ونحو ذلك، بل يكفيه أن يقول: أشهد بالله إنِّي لمن الصَّادقين، وتقول هي: أشهد بالله إنَّه لمن الكاذبين، ولا يحتاج أن يقولَ: فيما رميتُها به من الزِّنا، وتقولَ هي: إنَّه لمن الكاذبين فيما رماني به من الزِّنا، ولا يُشترط أن يقول إذا ادَّعى الرُّؤية: رأيتها تزني كالمِرْوَد في المُكْحُلَة، ولا أصلَ لذلك في كتاب الله ولا سنَّة","footnotes":"(¬١) بعدها في المطبوع: «واحد»، وليست في النسخ.\r(¬٢) د: «يقتصر».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297474,"book_id":188,"shamela_page_id":3389,"part":"5","page_num":526,"sequence_num":3389,"body":"رسوله، فإنَّ الله سبحانه بعلمه وحكمته كفانا بما شرعَه لنا وأمرنا به عن تكلُّفِ زيادةٍ عليه.\rقال صاحب «الإفصاح» ــ وهو يحيى بن محمد بن هُبَيرة ــ في «إفصاحه» (¬١): من الفقهاء من اشترط أن يزاد بعد قوله «من الصَّادقين»: فيما رميتُها به من الزِّنا، واشترط في نفيها عن نفسها أن تقول: فيما رماني به من الزِّنا. قال: ولا أراه يحتاج إليه؛ لأنَّ الله تعالى أنزل ذلك وبيَّنه، ولم يذكر هذا الاشتراط.\rوظاهر كلام أحمد: أنَّه لا يشترط ذكر الزِّنا في اللِّعان، فإنَّ إسحاق بن منصورٍ (¬٢) قال: قلت لأحمد: كيف يلاعن؟ قال: على ما في كتاب اللَّه، يقول أربع مرَّاتٍ: أشهد بالله إنِّي فيما رميتُها به لمن الصَّادقين، ثمَّ يُوقَف عند الخامسة فيقول: لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، والمرأة مثل ذلك.\rففي هذا النَّصِّ أنَّه لا يُشترط أن يقول: من الزِّنا، ولا تقوله هي، ولا يُشترط أن يقول عند الخامسة: فيما رميتُها به، وتقول هي: فيما رماني به. والَّذين اشترطوا ذلك حجَّتهم أن قالوا: ربَّما نَوى: إنِّي لمن الصَّادقين في شهادة التَّوحيد أو غيرِه من الخبر الصَّادق، ونَوتْ: إنَّه لمن الكاذبين في شأنٍ آخر، فإذا ذكرا ما رميت به من الزِّنا انتفى هذا التَّأويل.\rقال الآخرون: هَبْ أنَّهما نويا ذلك فإنَّهما لا يَنتفعان بنيَّتهما، فإنَّ الظَّالم لا ينفعه تأويله، ويمينُه على نيَّة خصمه، ويمينُه بما أمر الله به إذا كان مجاهرًا","footnotes":"(¬١) لم أجد النصّ في النسخة المطبوعة منه، وهي ناقصة.\r(¬٢) هو الكوسج، انظر: «مسائله» (١/ ٤٠٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297475,"book_id":188,"shamela_page_id":3390,"part":"5","page_num":527,"sequence_num":3390,"body":"فيها بالباطل والكذب موجبةٌ عليه اللَّعنةَ أو الغضبَ، نَوى ما ذكرتم أو لم يَنوِه، فإنَّه لا يُموِّه على من يعلم السِّرَّ وأخفى بمثل هذا.\rفصل\rومنها: أنَّ الحمل ينتفي بلعانه، ولا يحتاج أن يقول: وما هذا الحمل منِّي، ولا يحتاج أن يقول: وقد استبرأتُها. هذا قول أبي بكر عبد العزيز من أصحاب أحمد، وقول بعض أصحاب مالك، وأهل الظَّاهر. وقال الشَّافعيُّ: يحتاج الرَّجل إلى ذكر الولد، ولا تحتاج المرأة إلى ذكره. وقال الخِرَقي وغيره: يحتاجان إلى ذكره. وقال القاضي: يشترط أن يقول: هذا الولد من زنًا، وليس هو منِّي (¬١). وهو قول الشَّافعيِّ. وقول أبي بكر أصحُّ الأقوال، وعليه تدلُّ السُّنَّة الثَّابتة.\rفإن قيل: فقد روى مالك عن نافع عن ابن عمر أنَّ النبيَّ ﷺ لاعنَ بين رجلٍ وامرأته، وانتفى من ولده (¬٢)، ففرَّق بينهما، وألحق الولد بالمرأة (¬٣). وفي حديث سهل بن سعدٍ: «وكانت حاملًا، فأنكر حملَها». وقد حكم ﷺ بأنَّ الولد للفِراش، وهذه كانت فراشًا له حال كونها حاملًا، فالولد له، فلا ينتفي عنه إلا بنفيه.\rقيل: هذا موضع تفصيلٍ لا بدَّ منه، وهو أنَّ الحمل إن كان سابقًا على ما رماها به وعلم أنَّها زنتْ وهي حاملٌ منه، فالولد له قطعًا، ولا ينتفي عنه","footnotes":"(¬١) انظر لهذه الأقوال: «المغني» (١١/ ١٨٠، ١٨١).\r(¬٢) في المطبوع: «ولدها». والمثبت من النسخ.\r(¬٣) سبق تخريجه، وكذا الحديثان بعده.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297476,"book_id":188,"shamela_page_id":3391,"part":"5","page_num":528,"sequence_num":3391,"body":"بلعانه، ولا يحلُّ له أن ينفيه (¬١) في اللِّعان، فإنَّها لمَّا عَلِقتْ به كانت فراشًا (¬٢)، وكان الحمل لاحقًا به، فزِناها لا يُزيل حكمَ لحوقه به. وإن لم يعلم حملها حالَ زناها الذي قذَفَها به فهذا يُنظر فيه؛ فإن جاءت به لأقلَّ من ستَّة أشهرٍ من الزِّنا الذي رماها به فالولد ولده، ولا ينتفي عنه بلعانه، وإن ولدتْه لأكثر من ستَّة أشهرٍ من الزِّنا الذي رماها به نُظِر؛ فإمَّا أن يكون استبرأها قبل زِناها أو لم يستبرئها، فإن استبرأها انتفى الولد عنه بمجرَّد اللِّعان، سواءٌ نفاه أو لم يَنْفِه، ولا بدَّ من ذكره عند من يشترط ذكره، وإن لم يستبرئها فهاهنا أمكن أن يكون الولد منه وأن يكون من الزَّاني، فإن نفاه في اللِّعان انتفى، وإلَّا لَحِقَ به؛ لأنَّه أمكن كونُه منه ولم يَنْفِه.\rفإن قيل: فالنَّبيُّ ﷺ قد حكم بعد اللِّعان، ونفى الولدَ بأنَّه إن جاء يُشبِه الزَّوجَ صاحبَ الفراش فهو له، وإن جاء يُشبِه الذي رُمِيَتْ به فهو له، فما قولكم في مثل هذه الواقعة إذا لاعن امرأته وانتفى من ولدها، ثمَّ جاء الولد يُشبِهه، هل تُلحِقونه به بالشَّبه عملًا بالقافة، أو تحكمون بانقطاع نسبه منه عملًا بموجب لعانِه؟\rقيل: هذا مجالٌ ضَنْكٌ وموضعٌ ضيِّقٌ تَجاذبَ أَعِنَّتَه اللِّعانُ المقتضي لانقطاع النَّسب وانتفاءِ الولد، وأنَّه يُدعى لأمِّه ولا يُدعى لأبٍ، والشَّبه الدَّالُّ على ثبوت نسبه من الزَّوج، وأنَّه ابنه مع شهادة النَّبيِّ ﷺ بأنَّها إن جاءت به على شبهه فالولد له، وأنَّه كذب عليها، فهذا مضيقٌ لا يتخلَّص منه إلا المستبصر البصير بأدلَّة الشَّرع وأسراره، والخبير بجمعه وفَرْقه، الذي","footnotes":"(¬١) بعدها في المطبوع: «عنه» وليست في النسخ.\r(¬٢) بعدها في المطبوع: «له» وليست في النسخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297477,"book_id":188,"shamela_page_id":3392,"part":"5","page_num":529,"sequence_num":3392,"body":"سافرت به همَّتُه إلى مطلعِ الأحكام، والمشكاةِ التي ظهر منها الحلال والحرام.\rوالَّذي يظهر في هذا ــ والله المستعان وعليه التُّكلان ــ أنَّ حكم اللِّعان قَطَعَ حكم الشَّبه، وصار معه بمنزلة أقوى الدَّليلين مع أضعفهما، فلا عبرةَ للشَّبه بعد مُضيِّ حكم اللِّعان في تغيير أحكامه. والنَّبيُّ ﷺ لم يُخبِر عن شأن الولد وشَبَهِه ليغيِّر بذلك حكم اللِّعان، وإنَّما أخبر عنه ليتبيَّن الصَّادق منهما من الكاذب، الذي قد استوجب اللَّعنة والغضب، فهو إخبارٌ عن أمرٍ قدريٍّ كونيٍّ يتبيَّن به الصَّادق من الكاذب بعد تقرُّر الحكم الدِّينيِّ، وأنَّ الله سبحانه سيجعل الولد دليلًا على ذلك.\rويدلُّ عليه أنَّه ﷺ قال ذلك بعد انتفائه من الولد وقال: «إن جاءت به كذا وكذا فلا أراه إلا صَدقَ عليها، وإن جاءت به كذا وكذا فلا أراه إلا كذَبَ عليها»، فجاءت به على النَّعت المكروه، فعَلِمَ أنَّه صدق عليها، ولم يَعرِض لها، ولم يفسخ حكم اللِّعان، فيحكم عليها بحكم الزَّانية مع العلم بأنَّه صدق عليها، فكذلك لو جاءت به على شَبَه الزَّوج لعَلِمَ (¬١) أنَّه كذب عليها، ولا يُغيِّر ذلك حكمَ اللِّعان فيحدَّ الزَّوج ويلحق به الولد. فليس قوله: «إن جاءت به كذا وكذا فهو لهلال بن أمية» إلحاقًا له به في الحكم، كيف وقد نفاه باللِّعان، وانقطع نسبه به. كما أنَّ (¬٢) قوله: «وإن جاءت به كذا وكذا فهو للَّذي رُمِيَتْ به» ليس إلحاقًا له (¬٣) به وجَعْلَه ابنَه، وإنَّما هو إخبارٌ عن الواقع. وهذا","footnotes":"(¬١) في المطبوع: «يعلم».\r(¬٢) د: «وكان».\r(¬٣) «له» ليست في المطبوع.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297478,"book_id":188,"shamela_page_id":3393,"part":"5","page_num":530,"sequence_num":3393,"body":"كما لو حكم بأيمان القسامة، ثمَّ أظهر الله سبحانه آيةً تدلُّ على كذب الحالفين لم ينتقض حكمُها بذلك، وكذا لو حكم بالبراءة من الدَّعوى بيمينٍ، ثمَّ أظهر الله سبحانه آيةً تدلُّ على أنَّها يمينٌ فاجرةٌ، لم يبطُل الحكم بذلك. والله أعلم.\rفصل\rومنها: أنَّ الرَّجل إذا قذف امرأته بالزِّنا برجلٍ بعينه ثمَّ لاعنَها سقط الحدُّ عنه لهما، ولا يحتاج إلى ذكر الرَّجل في لعانه، وإن لم يلاعن فعليه لكلِّ واحدٍ منهما حدٌّ. وهذا موضعٌ اختُلِف فيه (¬١):\rفقال أبو حنيفة ومالك: يلاعن للزَّوجة ويُحَدُّ للأجنبيِّ.\rوقال الشَّافعيُّ في أحد قوليه: يجب عليه حدٌّ واحدٌ ويسقط عنه الحدُّ لهما بلعانه، وهو قول أحمد. والقول الثَّاني للشَّافعيِّ: إنَّه يُحَدُّ لكلِّ واحدٍ حدٌّ. فإن ذكرَ المقذوف في لعانه سقط الحدُّ، وإن لم يذكره فعلى قولين، أحدهما: يَستأنِف اللِّعان ويذكره فيه، فإن لم يذكره حدَّ له. والثَّاني: أنَّه يسقط حدُّه بلعانه، كما يسقط حدُّ الزَّوجة.\rوقال بعض أصحاب أحمد: القذف للزَّوجة وحدها، ولا يتعلَّق بغيرها حقُّ المطالبة ولا الحدُّ.\rوقال بعض أصحاب الشَّافعيِّ: يجب الحدُّ لهما. وهل يجب حدٌّ واحدٌ أو حدَّان؟ على وجهين، وقال بعض أصحابه: لا يجب إلا حدٌّ واحدٌ قولًا واحدًا. ولا خلافَ بين أصحابه أنَّه إذا لاعن وذكر الأجنبيَّ في لعانه أنَّه يسقط","footnotes":"(¬١) انظر: «المغني» (١١/ ١٨١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297479,"book_id":188,"shamela_page_id":3394,"part":"5","page_num":531,"sequence_num":3394,"body":"عنه حكمه، وإن لم يذكره فعلى قولين؛ الصَّحيح عندهم أنَّه لا يسقط.\rوالَّذين أسقطوا حكم قذف الأجنبيِّ باللِّعان حجَّتهم ظاهرةٌ وقويَّةٌ جدًّا، فإنَّه ﷺ لم يَحُدَّ الزَّوجَ بشَرِيك (¬١) ابن سَحْماء، وقد سمَّاه صريحًا.\rوأجاب الآخرون عن هذا بجوابين:\rأحدهما: أنَّ المقذوف كان يهوديًّا، ولا يجب الحدُّ بقذف الكافر.\rوالثَّاني: أنَّه لم يطالب به، وحدُّ القذف إنَّما يُقام بعد المطالبة به (¬٢).\rوأجاب الآخرون عن هذين الجوابين وقالوا: قول من قال: إنَّه يهوديٌّ باطلٌ، فإنَّه شَريك بن عَبْدة، وأمُّه سَحْماء، وهو حليف الأنصار، وهو أخو البراء بن مالكٍ لأمِّه. قال عبد العزيز بن بَزِيزة في «شرحه لأحكام عبد الحق»: قد اختلف أهل العلم في شَريك ابن سَحْماء المقذوف، فقيل: إنَّه كان يهوديًّا. وهو باطلٌ، والصَّحيح أنَّه شريك بن عَبْدة حليف الأنصار، وهو أخو البراء بن مالكٍ لأمِّه (¬٣).\rوأمَّا الجواب الثَّاني فهو ينقلب حجَّةً عليكم؛ لأنَّه لمَّا استقرَّ عنده أنَّه لا حقَّ له في هذا القذف لم يطالِبْ به ولم يتعرَّض له، وإلَّا فكيف يسكت عن براءة عرضه، وله طريقٌ إلى إظهارها بحدِّ قاذفه، والقوم كانوا أشدَّ حميَّةً وأنفةً من ذلك؟","footnotes":"(¬١) م: «لشريك».\r(¬٢) «به» ليست في المطبوع.\r(¬٣) انظر: «الإصابة» (٥/ ١١٩، ١٢٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297480,"book_id":188,"shamela_page_id":3395,"part":"5","page_num":532,"sequence_num":3395,"body":"وقد تقدَّم أنَّ اللِّعان أُقيم مقامَ البيِّنة للحاجة، وجُعِل بدلًا من الشُّهود الأربعة، ولهذا كان الصَّحيح أنَّه يوجب الحدَّ عليها إذا نَكَلَتْ، فإذا كان بمنزلة الشَّهادة في أحد الطَّرفين كان بمنزلتها في الطَّرف الآخر، ومن المحال أن تُحدَّ المرأة باللِّعان إذا نكلت، ثمَّ يُحدُّ القاذف حدَّ القذف، وقد أقام البيِّنة على صدق قوله. وكذلك إن جعلناه يمينًا، فإنَّها كما درأتْ عنه الحدَّ من طرف الزَّوجة درأتْ عنه من طرف المقذوف، ولا فرقَ؛ لأنَّ به حاجةً إلى قذف الزَّاني لما أفسد عليه من فراشه، وربَّما يحتاج إلى ذكره ليستدلَّ بشَبَه الولد له على صدق قاذفه، كما استدلَّ النَّبيُّ ﷺ على صدق هلال بشَبَه الولد لشريك ابنِ سحماء، فوجب أن يُسقِط حكمَ قذفه ما أَسقط حكمَ قذفِها، وقد قال النَّبيُّ ﷺ للزَّوج: «البيِّنة وإلَّا حدٌّ في ظهرك»، ولم يقل: وإلَّا حدَّان.\rهذا، والمرأة لم تطالب بحدِّ القذف، فإنَّ المطالبة شرطٌ في إقامة الحدِّ لا في وجوبه. وهذا جوابٌ آخر عن قولهم: إنَّ شريكا لم يطالب بالحدِّ، فإنَّ المرأة أيضًا لم تطالب به، وقد قال له النَّبيُّ ﷺ: «البيِّنة وإلَّا حدٌّ في ظهرك».\rفإن قيل: فما تقولون لو قذف أجنبيَّةً بالزِّنا برجلٍ سمَّاه، فقال: زنى بك فلانٌ، أو زنيتَ به؟\rقيل: هاهنا يجب عليه حدَّان؛ لأنَّه قاذفٌ لكلِّ واحدٍ منهما، ولم يأتِ بما يُسقِط موجبَ قذفه، فوجب عليه حكمه، إذ ليس هنا بيِّنةٌ بالنِّسبة إلى أحدهما، ولا ما يقوم مقامها.\rفصل\rومنها: أنَّه إذا لاعنها وهي حاملٌ وانتفى من حملها انتفى عنه، ولم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297481,"book_id":188,"shamela_page_id":3396,"part":"5","page_num":533,"sequence_num":3396,"body":"يَحتجْ أن يلاعن بعد وضعه، كما دلَّت عليه السُّنَّة الصَّحيحة الصَّريحة. وهذا موضعٌ اختلف فيه:\rفقال أبو حنيفة: لا يلاعن لنفيه حتَّى تضع، لاحتمال أن يكون ريحًا فتَنفَّشَ، ولا يكون للِّعان حينئذٍ معنًى. وهذا هو الذي ذكره الخِرقي في «مختصره» فقال (¬١): وإن نفى الحمل في التعانِه لم ينتفِ حتَّى ينفيه عند وضعها له ويلاعن. وتبعه الأصحاب على ذلك، وخالفهم أبو محمَّدٍ المقدسيُّ كما يأتي كلامه.\rوقال جمهور أهل العلم: له أن يلاعن في حال الحمل اعتمادًا على قصَّة هلال بن أمية، فإنَّها صريحةٌ صحيحةٌ في اللِّعان حالَ الحمل ونَفْي الولد في تلك الحال، وقد قال النَّبيُّ ﷺ: «إن جاءتْ به على صفةِ كذا وكذا فلا أُراه إلا قد صدقَ عليها» الحديث. قال الشَّيخ في «المغني» (¬٢): وقال مالك والشَّافعيُّ وجماعةٌ من أهل الحجاز: يصحُّ نفْيُ الحمل وينتفي عنه، محتجِّين بحديث هلال، وأنَّه نفى حمْلَها، فنفاه عنه النَّبيُّ ﷺ وألحقَه بالأمِّ. ولا خفاء بأنَّه كان حملًا، ولهذا قال النَّبيُّ ﷺ: «انظُروها فإن جاءت به كذا وكذا». قال: ولأنَّ الحمل مظنونٌ بأماراتٍ تدلُّ عليه، ولهذا ثبتَتْ للحامل أحكامٌ تُخالف فيها الحائل: من النَّفقة، والفطر في الصِّيام، وترك إقامة الحدِّ عليها، وتأخير القصاص عنها، وغير ذلك ممَّا يطول ذكره. ويصحُّ استلحاق الحمل فكان كالولد بعد وضعه. قال: وهذا القول هو الصَّحيح؛ لموافقته ظواهر الأحاديث، وما خالف الحديثَ لا يُعبأ به كائنًا ما كان، وقال أبو بكر: ينتفي","footnotes":"(¬١) (ص ١١٦).\r(¬٢) (١١/ ١٦١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297482,"book_id":188,"shamela_page_id":3397,"part":"5","page_num":534,"sequence_num":3397,"body":"الولد بزوال الفراش، ولا يحتاج إلى ذكره في اللِّعان، احتجاجًا بظاهر الأحاديث، حيث لم يُنقَل نفْيُ الحمل ولا تعرّض لنفيه.\rوأمَّا مذهب أبي حنيفة فإنَّه لا يصحُّ نفي الحمل واللِّعانُ عليه، فإن لاعنَها حاملًا ثمَّ أتت بالولد لزمه عنده، ولم يتمكَّن من نفيه أصلًا؛ لأنَّ اللِّعان لا يكون إلا بين الزَّوجين، وهذه قد بانت بلعانها في حال حملها.\rقال المنازعون له: هذا فيه إلزامه ولدًا ليس منه، وسدُّ باب الانتفاء من أولاد الزِّنا. والله سبحانه قد جعل له إلى ذلك طريقًا، فلا يجوز سَدُّها. قالوا: وإنَّما تعتبر الزَّوجيَّة في الحال التي أضاف الزِّنا إليها فيها؛ لأنَّ الولد الذي تأتي به يلحقه إذا لم ينْفِه، فيحتاج إلى نفيه، وهذه كانت زوجته في تلك الحال فملك نفي ولدها.\rوقال أبو يوسف ومحمد: له أن ينفي الحمل ما بين الولادة إلى تمام أربعين ليلةً منها. وقال عبد الملك بن الماجشون: لا يلاعن لنفي الحمل إلا أن ينفيه ثانيةً بعد الولادة. وقال الشَّافعيُّ: إذا علم بالحمل فأمكنه الحاكم من اللِّعان فلم يلاعن لم يكن له أن ينفيه بعدُ.\rفإن قيل: فما تقولون لو استلحق الحملَ وقذَفَها بالزِّنا، فقال: هذا الولد منِّي وقد زنَتْ؟ ما حكم هذه المسألة؟\rقيل: قد اختلف العلماء في هذه المسألة على ثلاثة أقوالٍ:\rأحدها: أنَّه يُحَدُّ ويُلحَق به الولد، ولا يُمكَّن من اللِّعان.\rوالثَّاني: أنَّه يلاعن وينتفي الولد.\rوالثَّالث: أنَّه يلاعن للقذف ويلحقه الولد.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297483,"book_id":188,"shamela_page_id":3398,"part":"5","page_num":535,"sequence_num":3398,"body":"والثَّلاثة رواياتٌ عن مالك. والمنصوص عن أحمد: أنَّه لا يصحُّ استلحاق الحمل (¬١) كما لا يصحُّ نفيه.\rقال أبو محمد (¬٢): وإن استلحق الحملَ، فمن قال: لا يصحُّ نفيه قال: لا يصحُّ استلحاقه، وهو المنصوص عن أحمد. ومن أجاز نفْيَه قال: يصحُّ استلحاقه، وهو مذهب الشَّافعيِّ؛ لأنَّه محكومٌ بوجوده، بدليل وجوب النَّفقة ووقف الميراث، فصحَّ الإقرار به كالمولود، وإذا استلحقه لم يملك نفْيَه بعد ذلك، كما لو استلحقه بعد الوضع. ومن قال: لا يصحُّ استلحاقه قال: لو صحَّ استلحاقه للزمه بترك نفيه كالمولود، ولا يلزمه ذلك بالإجماع، وليس للشَّبه أثرٌ (¬٣) في الإلحاق، بدليل حديث الملاعنة، وذلك مختصٌّ بما بعد الوضع، فاختصَّ صحَّة الإلحاق به. فعلى هذا لو استلحقه ثمَّ نفاه بعد وضعه كان له ذلك، فأمَّا إن سكت عنه فلم ينْفِه ولم يستلحقه لم يلزمه عند أحدٍ علمنا قوله؛ لأنَّ تركه محتملٌ؛ لأنَّه لا يتحقَّق وجوده إلا أن يلاعنها، فإنَّ أبا حنيفة ألزمه الولد على ما أسلفناه.\rفصل\rوقول ابن عبَّاسٍ: ففرَّق رسول الله ﷺ بينهما، وقضى أن لا يُدعى ولدها لأبٍ ولا تُرمى، ومن رماها أو رمى ولدها فعليه الحدُّ، وقضى أن لا بيتَ لها عليه ولا قُوتَ، من أجل أنَّهما يفترقان من غير طلاقٍ ولا متوفَّى عنها (¬٤).","footnotes":"(¬١) في المطبوع: «الولد».\r(¬٢) في «المغني» (١١/ ١٦٢).\r(¬٣) كذا في جميع النسخ. وفي «المغني»: «ولأنّ للشبه أثرًا». وهذا يقلب المعنى.\r(¬٤) سبق تخريجه، وكذا الآثار الثلاثة بعده.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297484,"book_id":188,"shamela_page_id":3399,"part":"5","page_num":536,"sequence_num":3399,"body":"وقول سهل: فكان ابنها يُدعى إلى أمِّه، ثمَّ جرت السُّنَّة أنَّه يرِثُها وترِثُ منه ما فرض الله لها.\rوقوله: مضت السُّنَّة في المتلاعنينِ أن يُفرَّق بينهما، ثمَّ لا يجتمعان أبدًا.\rوقال الزُّهريُّ عن سهل بن سعدٍ: فرَّق رسول الله ﷺ بينهما وقال: «لا يجتمعان أبدًا». وقول الزَّوج: يا رسول الله، مالي؟ قال: «لا مالَ لك؛ إن كنت صدقتَ عليها فهو بما استحللتَ من فرجها، وإن كنت كذبتَ عليها فهو أبعد لك منها».\rفتضمَّنت هذه الجملة عشرة أحكامٍ:\rالحكم الأوَّل: التَّفريق بين المتلاعنين، وفي ذلك خمسة مذاهب:\rأحدها: أنَّ الفرقة تحصل بمجرَّد القذف. وهذا قول أبي عبيد، والجمهور خالفوه في ذلك، ثمَّ اختلفوا:\rفقال جابر بن زيدٍ وعثمان البتِّيُّ ومحمد بن أبي صفرة وطائفةٌ من فقهاء البصرة: لا يقع باللِّعان فرقةٌ البتَّةَ، وقال ابن أبي صفرة: اللِّعان لا يقطع العصمة، واحتجُّوا بأنَّ النبيَّ ﷺ لم يُنكِر عليه الطَّلاق بعد اللِّعان، بل هو أنشأ طلاقها، ونزَّه نفسَه أن يمسك من قد اعترف بأنَّها زنت، أو أن يقوم عليه دليل كذبٍ بإمساكها، فجعل النَّبيُّ ﷺ فعلَه سنَّةً.\rونازع هؤلاء جمهورُ العلماء وقالوا: اللِّعان يوجب الفُرقة، ثمَّ اختلفوا على ثلاثة (¬١) مذاهب:\rأحدها: أنَّها تقع بمجرَّد لعان الزَّوج وحده، وإن لم تلتعن المرأة. وهذا","footnotes":"(¬١) د، ص، ز: «ثلاث».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297485,"book_id":188,"shamela_page_id":3400,"part":"5","page_num":537,"sequence_num":3400,"body":"القول ممَّا تفرَّد به الشَّافعيُّ ﵀ ، واحتجَّ له بأنَّها فُرقةٌ حاصلةٌ بالقول، فحصلت بقول الزَّوج وحده كالطَّلاق.\rالمذهب الثَّاني: أنَّها لا تحصل إلا بلعانهما جميعًا، فإذا تمَّ لعانهما وقعت الفرقة، ولا يُعتبر تفريق الحاكم. وهذا مذهب أحمد في إحدى الرِّوايتين عنه، اختارها أبو بكر، وقول مالك وأهل الظَّاهر. واحتُجَّ لهذا القول بأنَّ الشَّرع إنَّما ورد بالتَّفريق بين المتلاعنينِ، ولا يكونان متلاعنينِ بلعان الزَّوج وحده، وإنَّما فرَّق النَّبيُّ ﷺ بينهما بعد تمام اللِّعان منهما، فالقول بوقوع الفرقة قبله مخالفٌ لمدلول السُّنَّة وفعلِ النَّبيِّ ﷺ. واحتجُّوا بأنَّ لفظ اللِّعان لا يقتضي فرقةً، فإنَّه إمَّا أيمانٌ على زناها وإمَّا شهادةٌ به، وكلاهما لا يقتضي فرقةً، وإنَّما ورد الشَّرع بالتَّفريق بينهما بعد تمامِ لعانهما لمصلحةٍ ظاهرةٍ، وهي أنَّ الله سبحانه جعل بين الزَّوجين مودَّةً ورحمةً، وجعل كلًّا منهما سَكَنًا للآخر، وقد زال هذا بالقذف، وأقامها مقام الخِزْي والعار والفضيحة، فإنَّه إن كان كاذبًا فقد فضَحَها وبهتَها ورماها بالدَّاء العضال، ونكَّس رأسَها ورؤوس قومها، وهتكَها على رؤوس الأشهاد. وإن كانت كاذبةً فقد أفسدتْ فراشَه، وعرَّضته للفضيحة والخزي والعار بكونه زوجَ بَغِيٍّ وتعليقِ ولدِ غيره عليه، فلا يحصل بعد هذا بينهما من المودَّة والرَّحمة والسَّكَن ما هو مطلوبٌ بالنِّكاح، فكان من محاسن شريعة الإسلام التَّفريقُ بينهما والتَّحريمُ المؤبَّد على ما سنذكره. ولا يترتَّب هذا على بعض اللِّعان، كما لا يترتَّب على بعضِ لعانِ الزَّوج. قالوا: ولأنَّه فسخٌ ثبت بأيمان متحالفينِ، فلم يثبت بأيمان أحدهما، كالفسخ لتحالُفِ (¬١) المتبايعين عند الاختلاف.","footnotes":"(¬١) في المطبوع: «لتخالف».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297486,"book_id":188,"shamela_page_id":3401,"part":"5","page_num":538,"sequence_num":3401,"body":"المذهب الثَّالث: أنَّ الفرقة لا تحصل إلا بتمام لعانهما وتفريق الحاكم. وهذا مذهب أبي حنيفة، وإحدى الرِّوايتين عن أحمد، وهي ظاهر كلام الخِرقي، فإنَّه قال (¬١): ومتى تلاعنا وفرَّق الحاكم بينهما لم يجتمعا أبدًا. واحتجَّ أصحاب هذا القول بقول ابن عبَّاسٍ في حديثه: ففرَّق رسول الله ﷺ بينهما. وهذا يقتضي أنَّ الفرقة لم تحصل قبله. واحتجُّوا بأن عُويمرًا قال: كذبتُ عليها يا رسول الله إن أمسكتُها، فطلَّقها ثلاثًا قبل أن يأمره رسول الله ﷺ (¬٢)، وهذا حجَّةٌ من وجهين، أحدهما: أنَّه يقتضي إمكانَ إمساكها. والثَّاني: وقوع الطَّلاق. ولو حصلت الفرقة باللِّعان وحده لما ثبت واحدٌ من الأمرين، وفي حديث سهل بن سعدٍ أنَّه طلَّقها ثلاثًا فأنفذه رسول الله ﷺ. رواه أبو داود (¬٣).\rقال المُوقِعون للفرقة بتمام اللِّعان بدون تفريق الحاكم: اللِّعان معنًى يقتضي التَّحريم المؤبَّد كما سنذكره، فلم يقف على تفريق الحاكم كالرِّضاع. قالوا: ولأنَّ الفرقة لو وقعت على تفريق الحاكم لساغ تركُ التَّفريق إذا كرهه الزَّوجان، كالتَّفريق بالعيب والإعسار.\rقالوا: وقوله: فرَّق النَّبيُّ ﷺ يحتمل أمورًا ثلاثةً؛ أحدها: إنشاء الفرقة. والثَّاني: الإعلام بها. والثَّالث: إلزامه بموجبها من الفرقة الحسِّيَّة.\rوأمَّا قوله: «كذبتُ عليها إن أمسكتُها»، فهذا لا يدلُّ على أنَّ إمساكها بعد","footnotes":"(¬١) (ص ١١٦).\r(¬٢) سبق تخريجه.\r(¬٣) برقم (٢٢٥٠)، وكذا ابن حبان (٤٢٨٤، ٤٢٨٥) من طرق عن ابن شهاب عن سهل بن سعد، وسنده صحيح، وأصله في «الصحيحين» كما مرَّ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297487,"book_id":188,"shamela_page_id":3402,"part":"5","page_num":539,"sequence_num":3402,"body":"اللِّعان مأذونٌ فيه شرعًا، بل هو بادرَ إلى فراقها وإن كان الأمر صائرًا إلى ما بادر إليه. وأمَّا طلاقه ثلاثًا فما زاد الفرقة الواقعة إلا تأكيدًا، فإنَّها حرِّمت عليه تحريمًا مؤبَّدًا، فالطَّلاق تأكيدٌ لهذا التَّحريم، وكأنَّه قال: لا تحلُّ لي بعد هذا.\rوأمَّا إنفاذ الطَّلاق عليه فتقريرٌ لموجبه من التَّحريم، فإنَّها إذا لم تحلَّ له باللِّعان أبدًا كان الطَّلاق الثَّلاث تأكيدًا للتَّحريم الواقع باللِّعان (¬١)، فهذا معنى إنفاذه، فلمَّا لم يُنكِره عليه وأقرَّه على التَّكلُّم به وعلى موجبه جعل هذا إنفاذًا من النَّبيِّ ﷺ. وسهل لم يحكِ لفظَ النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: وقع طلاقك، وإنَّما شاهدَ القصَّة وعدمَ إنكار النَّبيِّ ﷺ للطَّلاق، فظنَّ ذلك تنفيذًا، وهو صحيحٌ بما ذكرنا من الاعتبار، والله أعلم.\r\rفصل\rالحكم الثَّاني: أنَّ فرقة اللِّعان فسخٌ وليست بطلاقٍ. وإلى هذا ذهب الشَّافعيُّ وأحمد ومن قال بقولهما، واحتجُّوا بأنَّها فرقةٌ توجب تحريمًا مؤبَّدًا فكانت فسخًا كفُرقة الرَّضاع. واحتجُّوا بأنَّ اللِّعان ليس صريحًا في الطَّلاق، ولا نوى الزَّوج به الطَّلاق، فلا يقع به الطَّلاق. قالوا: ولو كان اللِّعان صريحًا في الطَّلاق أو كنايةً فيه لوقع بمجرَّد لعان الزَّوج، ولم يتوقَّف على لعان المرأة. قالوا: ولأنَّه لو كان طلاقًا فهو طلاقٌ من مدخولٍ بها بغير عوضٍ لم ينوِ به الثَّلاث، فكان يكون رجعيًّا. قالوا: ولأنَّ الطَّلاق بيد الزَّوج، إن شاء طلَّق وإن شاء أمسك، وهنا الفسخُ حاصلٌ بالشَّرع، وبغير اختياره. قالوا: وإذا ثبت بالسُّنَّة وأقوال الصَّحابة ودلالة القرآن أنَّ فُرقة الخلع ليست بطلاقٍ بل هي فسخٌ مع كونها بتراضيهما، فكيف تكون فُرقة اللِّعان طلاقًا؟","footnotes":"(¬١) «أبدًا ... باللعان» ساقطة من د.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297488,"book_id":188,"shamela_page_id":3403,"part":"5","page_num":540,"sequence_num":3403,"body":"فصل\rالحكم الثَّالث: أنَّ هذه الفرقة توجب تحريمًا مؤبَّدًا لا يجتمعان بعدها أبدًا. قال الأوزاعيُّ: حدَّثنا الزبيدي، حدَّثنا الزُّهريُّ، عن سهل بن سعدٍ، فذكر قصَّة المتلاعنين وقال: ففرَّق رسول الله ﷺ بينهما وقال: «لا يجتمعانِ أبدًا» (¬١).\rوذكر البيهقي (¬٢) من حديث سعيد بن جبيرٍ عن ابن عمر عن النَّبيِّ ﷺ قال: «المتلاعنان إذا تفرَّقا لا يجتمعان أبدًا».\rقال (¬٣): وروِّينا عن علي وعبد الله بن عبَّاسٍ (¬٤) قالا: مضت السُّنَّة في","footnotes":"(¬١) طريق الأوزاعي هذه أخرجها البيهقي في «الكبرى» (٧/ ٤٠٠، ٤١٠) بسند صحيح، وأخرج أبو داود أيضًا (٢٢٥٠) من طريق عياض الفهري عن ابن شهاب عن سهل: «فمضت السنة بعدُ في المتلاعنَين أن يفرَّق بينهما، ثم لا يجتمعان أبدا»، وقد جاء التفريق الأبديُّ أيضًا من حديث ابن عمر وابن مسعود وعلي بأسانيد جيِّدة. انظرها في «الصحيحة» (٢٤٦٥).\r(¬٢) في «الكبرى» (٧/ ٤٠٩) عن محمد بن زيد عن سعيد بن جبير معلَّقًا، ورجاله ثقات، ويشهد له ما قبله وما بعده.\r(¬٣) في «الكبرى» (٧/ ٤١٠)، وكذا أخرجه عبد الرزاق (١٢٤٣٤، ١٢٤٣٦) ومن طريقه الطبراني في «المعجم الكبير» (٩٦٦١) عن قيس بن الربيع عن عاصم عن أبي وائل عن عبد الله، وعن عاصم عن زِرٍّ عن علي، وسنده حسن؛ قيس بن الربيع صدوق تغيَّر. ويشهد للحديث ما قبله وما بعده. وله حكم الرفع هنا؛ كما هو مقرر في الأصول.\r(¬٤) كذا في الأصل؛ ونصُّه عند البيهقي: (عن علي وعبد الله) مطلقًا هكذا من غير نسبة، والظاهر أنه ابن مسعود، لا ابن عباس كما قال المصنِّف؛ جريًا على القاعدة المشهورة عند إطلاق (عبد الله) في طبقة الصحابة؛ إذ الراوي عنه أبو وائل، وهو كوفيٌّ، ويقطع النِّزاع مجيئه من هذا الطريق نفسِه عن ابن مسعود مصرَّحًا باسمه، عند عبد الرزاق والطبراني، كما مرَّ آنفًا.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297489,"book_id":188,"shamela_page_id":3404,"part":"5","page_num":541,"sequence_num":3404,"body":"المتلاعنين أن لا يجتمعان أبدًا. قال: وروي عن عمر بن الخطَّاب أنَّه قال: يُفرَّق بينهما ولا يجتمعان أبدًا (¬١). وإلى هذا ذهب أحمد والشَّافعيُّ ومالك والثَّوريُّ وأبو عبيد وأبو يوسف.\rوعن أحمد روايةٌ أخرى: أنَّه إن (¬٢) أكذبَ نفسَه حلَّت له وعاد فراشه بحاله، وهي روايةٌ شاذَّةٌ شذَّ بها حنبل عنه. قال أبو بكر: لا نعلم أحدًا رواها غيره. وقال صاحب «المغني» (¬٣): وينبغي أن تُحمل هذه على ما إذا لم يُفرِّق الحاكمُ بينهما، فأمَّا مع تفريق الحاكم بينهما فلا وجهَ لبقاء النِّكاح بحاله.\rقلت: الرِّواية مطلقةٌ، ولا أثرَ لتفريق الحاكم في دوام التَّحريم، فإنَّ الفُرقة الواقعة بنفس اللِّعان أقوى من الفرقة الحاصلة بتفريق الحاكم، فإذا كان إكذابُ (¬٤) نفسِه مؤثِّرًا في تلك الفرقة القويَّة رافعًا للتَّحريم النَّاشئ منها، فلَأن (¬٥) يُؤثِّر في الفرقة التي هي دونها ويرفع تحريمَها أولى.\rوإنَّما قلنا: إنَّ الفرقة بنفس اللِّعان أقوى من الفرقة بتفريق الحاكم؛ لأنَّ","footnotes":"(¬١) أخرجه عبد الرزاق (١٢٤٣٣) والبيهقي في «الكبرى» (٧/ ٤١٠) من طريق الأعمش عن إبراهيم النخعي عنه. وسنده ضعيف للانقطاع، فإبراهيم لم يدرك عمر. لكن يشهد له ما قبله.\r(¬٢) د: «إذا». وسقطت من ز.\r(¬٣) (١١/ ١٤٩).\r(¬٤) م: «أكذب».\r(¬٥) م، د، ز: «فلا»، خطأ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297490,"book_id":188,"shamela_page_id":3405,"part":"5","page_num":542,"sequence_num":3405,"body":"فرقة اللِّعان تستند إلى حكم الله ورسوله، سواءٌ رضي الحاكم والمتلاعنانِ التَّفريقَ أو أَبَوه، فهي فُرقةٌ من الشَّارع بغير رضا أحدٍ منهم ولا اختياره، بخلاف فرقة الحاكم، فإنَّه إنَّما يفرِّق باختياره.\rوأيضًا فإنَّ اللِّعان يكون قد اقتضى بنفسه التَّفريقَ؛ لقوَّته وسلطانه عليه، بخلاف ما إذا توقَّف على تفريق الحاكم، فإنَّه لم يَقْوَ بنفسه على اقتضاء الفرقة، ولا كان له سلطانٌ عليها.\rوهذه الرِّواية هي مذهب سعيد بن المسيِّب، قال: إن أكذبَ نفسه فهو خاطبٌ من الخُطَّاب (¬١)، ومذهب أبي حنيفة ومحمد، وهذا على أصله اطَّردَ؛ لأنَّ فُرقة اللِّعان عنده طلاقٌ. وقال سعيد بن جبيرٍ (¬٢): إن أكذبَ نفسَه رُدَّت إليه ما دامت في العدَّة.\rوالصَّحيح القول الأوَّل، الذي دلَّت عليه السُّنَّة الصَّحيحة الصَّريحة وأقوال الصَّحابة، وهو الذي يقتضيه حكمة اللِّعان، ولا يقتضي سواه، فإنَّ لعنة الله ﷿ وغضبه قد حلَّ بأحدهما لا مَحالةَ، ولهذا قال النَّبيُّ ﷺ عند الخامسة: «إنَّها المُوجِبة» (¬٣) أي الموجبة لهذا الوعيد، ونحن لا نعلم","footnotes":"(¬١) أخرجه عبد الرزاق (١٢٤٤٠، ١٢٤٤٣) من طريق معمر عن داود بن أبي هند عن ابن المسيب قال: «إذا تاب الملاعن واعترف بعد الملاعنة، فإنه يُجلد، ويلحق به الولد، وتطلق امرأته تطليقة بائنة، ويخطبها مع الخطاب، ويكون ذلك متى أكذب نفسه». وصحح الحافظ إسنادَه في «الفتح» (٩/ ٤٥٩).\r(¬٢) أخرجه سعيد بن منصور (١٥٨٥) والطحاوي في «مشكل الآثار» (١٣/ ٣٠٣) من طريقين عن خصيف عنه. وسنده صحيح.\r(¬٣) هذا اللفظ أخرجه الطبري في «التفسير» (١٩/ ١١٢) من طريق عباد بن منصور قال: سمعت عكرمة عن ابن عباس. وعباد يكتب حديثه، وليس بالقوي، وقد صرَّح هنا بالسماع فانتفت شبهة تدليسه، وقد توبع؛ إلا في ألفاظ يسيرة خولف فيها. كما سبقت الإشارة إلى ذلك.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297491,"book_id":188,"shamela_page_id":3406,"part":"5","page_num":543,"sequence_num":3406,"body":"عينَ من حلَّت به يقينًا، ففرَّق بينهما خشية أن يكون هو الملعون الذي قد وجبت عليه لعنة الله وباءَ بها، فيعلو امرأةً غير ملعونةٍ، وحكمة الشَّرع تأبى هذا، كما أبتْ أن يعلو الكافر مسلمةً والزَّاني عفيفةً.\rفإن قيل: فهذا يوجب أن لا يتزوَّج غيرها لِما ذكرتم بعينه؟\rقيل: لا يوجب ذلك؛ لأنَّا لم نتحقَّق أنَّه هو الملعون، وإنَّما تحقَّقنا أنَّ أحدهما كذلك، وشككنا في عينه، فإذا اجتمعا لزمه أحدُ الأمرين ولا بدَّ: إمَّا هذا، وإمَّا إمساكُه ملعونةً مغضوبًا عليها قد وجب عليها غضب الله وباءت به، فأمَّا إذا تزوَّجت بغيره أو تزوَّج بغيرها لم يتحقَّق هذه المفسدة فيهما.\rوأيضًا فإنَّ النُّفرة الحاصلة من إساءة كلِّ واحدٍ منهما إلى صاحبه لا تزول أبدًا، فإنَّ الرَّجل إن كان صادقًا عليها فقد أشاع فاحشتَها، وفضَحَها على رؤوس الأشهاد، وأقامها مقامَ الخِزْي، وحقَّق عليها الخزيَ والغضبَ، وقطع نسبَ ولدها. وإن كان كاذبًا فقد أضاف إلى ذلك بَهْتَها بهذه الفرية العظيمة، وإحراقَ قلبها بها. والمرأة إن كانت صادقةً فقد أكذبتْه على رؤوس الأشهاد، وأوجبت عليه لعنة اللَّه. وإن كانت كاذبةً فقد أفسدتْ فراشَه، وخانتْه في نفسها، وألزمتْه العارَ والفضيحة، وأحوجتْه إلى هذا المقام المُخزِي، فحصل لكلِّ واحدٍ منهما من صاحبه من النُّفرة والوحشة وسوء الظَّنِّ به ما لا يكاد يلتئم معه شَمْلُهما (¬١) أبدًا، فاقتضت حكمةُ من شرْعُه كلُّه","footnotes":"(¬١) د، م: «شملها».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297492,"book_id":188,"shamela_page_id":3407,"part":"5","page_num":544,"sequence_num":3407,"body":"حكمةٌ ومصلحةٌ وعدلٌ ورحمةٌ انْحتامَ (¬١) الفرقة بينهما، وقطْع الصُّحبة المتمحِّضة مفسدةً.\rوأيضًا فإنَّه إن كان كاذبًا عليها فلا ينبغي أن يُسلَّط على إمساكها مع ما صنع من القبيح إليها، وإن كان صادقًا فلا ينبغي أن يمسكها مع علمه بحالها، ويرضى لنفسه أن يكون زوجَ بَغِيٍّ.\rفإن قيل: فما تقولون لو كانت أمةً ثمَّ اشتراها، هل يحلُّ له وطؤها بملك اليمين؟\rقلنا: لا يحلُّ له؛ لأنَّه تحريمٌ مؤبَّدٌ، فحرِّمت على مشتريها كالرِّضاع، ولأنَّ المطلِّق ثلاثًا إذا اشترى مطلَّقته لم تحلَّ له قبل زوجٍ وإصابةٍ، فهاهنا أولى؛ لأنَّ هذا التَّحريم مؤبَّدٌ، وتحريم الطَّلاق غير مؤبَّدٍ.\r\rفصل\rالحكم الرَّابع: أنَّها لا يَسقُط صداقُها بعد الدُّخول، فلا يرجع به (¬٢) عليها، فإنَّه إن كان صادقًا فقد استحلَّ من فرجها عِوضَ الصَّداق، وإن كان كاذبًا فأولى وأحرى.\rفإن قيل: فما تقولون لو وقع اللِّعان قبل الدُّخول، هل تحكمون عليه بنصف المهر، أو تقولون: يسقط جملةً؟\rقيل: في ذلك قولان للعلماء، وهما روايتان عن أحمد، مأخذهما: أنَّ","footnotes":"(¬١) كذا في النسخ، وغيّرها في المطبوع إلى «تحتُّم». وكلاهما بمعنًى.\r(¬٢) «به» ليست في ص، د.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297493,"book_id":188,"shamela_page_id":3408,"part":"5","page_num":545,"sequence_num":3408,"body":"الفرقة إذا كانت بسببٍ من الزَّوجين كلعانهما، أو منها ومن أجنبيٍّ كشرائها لزوجها قبل الدُّخول، فهل يسقط الصَّداق تغليبًا لجانبها؟ كما لو كانت مستقلَّةً (¬١) بسبب الفرقة أو بنصفه تغليبًا لجانبه، وأنَّه هو المشارك في سبب الإسقاط، والسَّيِّد الذي باعه متسبِّبٌ إلى إسقاطه ببيعه إيَّاها. هذا الأصل فيه قولان. وكلُّ فُرقةٍ جاءت من قبل الزَّوج نصَّفت الصَّداقَ كطلاقه، إلا فسخه لعيبها أو فواتِ شرطٍ شرطَه، فإنَّه يُسقِطه كلَّه، وإن كان هو الذي فسخَ؛ لأنَّ سبب الفسخ منها، وهي الحاملة له عليه.\rولو كانت الفرقة بإسلامه فهل تُسقِط عنه أو تُنصِّفه؟ على روايتين. فوجه إسقاطه أنَّه فعلَ الواجبَ عليه، وهي الممتنعة من فعل ما يجب عليها، فهي المتسبِّبة إلى إسقاط صداقها بامتناعها من الإسلام، ووجه التَّنصيف أنَّ سبب الفسخ من جهته.\rفإن قيل: فما تقولون في الخلع هل يُنصِّفه أو يُسقِط؟\rقيل: إن قلنا: هو طلاقٌ نصَّفه، وإن قلنا: هو فسخٌ فقال أصحابنا: فيه وجهان؛ أحدهما كذلك تغليبًا لجانبه (¬٢). والثَّاني: يُسقِطه؛ لأنَّه لم يستقلَّ بسبب الفسخ. وعندي أنَّه إن كان مع أجنبيٍّ نصَّفه وجهًا واحدًا، وإن كان معها ففيه وجهان.\rفإن قيل: فما تقولون لو جاءت (¬٣) الفرقة بشرائه لزوجته من سيِّدها: هل يُسقِطه أو ينصِّفه؟","footnotes":"(¬١) م: «مستقبلة».\r(¬٢) د: «جانبه».\r(¬٣) كذا في النسخ. وفي المطبوع: «كانت».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297494,"book_id":188,"shamela_page_id":3409,"part":"5","page_num":546,"sequence_num":3409,"body":"قيل: فيه وجهان، أحدهما: يُسقِطه؛ لأنَّ مستحقَّ مهرها تسبَّب إلى إسقاطه ببيعها. والثَّاني: يُنصِّفه؛ لأنَّ الزَّوج تسبَّب إليه بالشِّراء، وكلُّ فرقةٍ جاءت من قبلها ــ كردَّتها، وإرضاعِها من يفسخ إرضاعُه نكاحَها، وفسخِها لإعساره أو عيبه ــ فإنَّه يُسقِط مهرها.\rفإن قيل: فقد قلتم: إنَّ المرأة إذا فسخت لعيبٍ في الزَّوج سقط مهرها، إذ الفرقة من جهتها، وقلتم: إنَّ الزَّوج إذا فسخ لعيبٍ في المرأة سقط أيضًا، ولم تجعلوا الفسخ من جهته فتنصِّفوه، كما جعلتموه بفسخها لعيبه من جهتها فأسقطتموه، فما الفرق؟\rقيل: الفرق بينهما أنَّه إنَّما بذل المهر في مقابلة بُضْعٍ سليمٍ من العيوب، فإذا لم يتبيَّن كذلك وفسخ عاد إليها كما خرج منها، ولم يَستوفِه ولا شيئًا منه، فلا يلزمه شيءٌ من الصَّداق، كما أنَّها إذا فَسختْ لعيبه لم تُسلِّم إليه المعقودَ عليه ولا شيئًا منه، فلا تستحقُّ عليه شيئًا من الصَّداق.\r\rفصل\rالحكم الخامس: أنَّها لا نفقةَ لها عليه ولا سكنى، كما قضى به رسول الله ﷺ، وهذا موافقٌ لحكمه في المبتوتة التي لا رجعةَ لزوجها عليها، كما سيأتي بيان حكمه في ذلك، وأنَّه موافقٌ لكتاب الله لا مخالفٌ له، بل سقوط النَّفقة والسُّكنى للملاعنة أولى من سقوطها للمبتوتة؛ لأنَّ المبتوتة له سبيل أن (¬١) ينكحها في عدَّتها، وهذه لا سبيلَ له إلى نكاحها لا في العدَّة ولا بعدها، فلا وجهَ أصلًا لوجوب نفقتها وسكناها، وقد انقطعت العصمة انقطاعًا كلِّيًّا.","footnotes":"(¬١) كذا في النسخ. وفي المطبوع: «إلى أن».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297495,"book_id":188,"shamela_page_id":3410,"part":"5","page_num":547,"sequence_num":3410,"body":"فأقضيته ﷺ يوافق بعضُها بعضًا، وكلُّها توافق كتابَ اللَّه، والميزان الذي أنزله ليقوم النَّاس بالقسط، وهو القياس الصَّحيح، كما ستَقَرُّ عينُك إن شاء الله بالوقوف عليه عن قريبٍ (¬١).\rوقال مالك والشَّافعيُّ: لها السُّكنى. وأنكر القاضي إسماعيل بن إسحاق هذا القول إنكارًا شديدًا.\rوقوله (¬٢): «من أجلِ أنَّهما يتفرَّقان من غير طلاقٍ ولا متوفَّى عنها»، لا يدلُّ مفهومه على أنَّ كلَّ مطلَّقةٍ ومتوفّى عنها لها النَّفقة والسُّكنى، وإنَّما يدلُّ على أنَّ هاتين الفُرقتين قد يجب معهما نفقةٌ وسكنى، وذلك إذا كانت المرأة حاملًا، فلها ذلك في فُرقة الطَّلاق اتِّفاقًا، وفي فرقة الموت ثلاثة أقوالٍ:\rأحدها: أنَّه لا نفقة لها ولا سكنى، كما لو كانت حائلًا، وهذا مذهب أبي حنيفة وأحمد في إحدى روايتيه، والشَّافعيِّ في أحد قوليه، لزوال سبب النَّفقة بالموت على وجهٍ لا يُرجى عَوده، فلم يبقَ إلا نفقة قريبٍ، فهي في مال الطِّفل إن كان له مالٌ، وإلَّا فعلى من تلزمه نفقته من أقاربه.\rوالثَّاني: أنَّ لها النَّفقة والسُّكنى في تركته، تُقدَّم بها على الميراث، وهذا إحدى الرِّوايتين عن أحمد؛ لأنَّ انقطاع العصمة بالموت لا يزيد على انقطاعها بالطَّلاق البائن، بل انقطاعها بالطَّلاق أشدُّ، ولهذا تُغسِّل المرأة زوجَها بعد موته عند جمهور العلماء (¬٣)، حتَّى المطلَّقة الرَّجعيَّة عند أحمد","footnotes":"(¬١) م: «قرب».\r(¬٢) في أثر ابن عباس الذي تقدم (ص ٥٣٥).\r(¬٣) د: «الفقهاء».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297496,"book_id":188,"shamela_page_id":3411,"part":"5","page_num":548,"sequence_num":3411,"body":"ومالك في إحدى الرِّوايتين عنه، فإذا وجبت النَّفقة والسُّكنى للبائن الحامل فوجوبها للمتوفَّى عنها أولى وأحرى.\rالثَّالث: أنَّ لها السُّكنى دون النَّفقة حاملًا كانت أو حائلًا، وهذا قول مالك وأحد قولي الشَّافعيِّ؛ إجراءً لها مُجرى المبتوتة في الصِّحَّة.\rوليس هذا موضعَ بسطِ هذه المسائل وذكرِ أدلَّتها والتَّمييزِ بين راجحها ومرجوحها، إذ المقصود أنَّ قوله: «من أجلِ أنَّهما يفترقان من غير طلاقٍ ولا متوفَّى عنها» إنَّما يدلُّ على أنَّ المطلَّقة والمتوفَّى عنها قد يجب لهما القوت والبيت في الجملة، فهذا إن كان هذا الكلام من كلام الصَّحابيِّ، والظَّاهر ــ والله أعلم ــ أنَّه مدرجٌ من قول الزُّهريِّ.\r\rفصل\rالحكم السَّادس: انقطاع نسب الولد من جهة الأب؛ لأنَّ رسول الله ﷺ قضى أن لا يُدعى ولدها لأبٍ. وهذا هو الحقُّ، وهو قول الجمهور، وهو أجلُّ (¬١) فوائد اللِّعان.\rوشذَّ بعض أهل العلم وقال: المولود على الفراش لا ينفيه اللِّعان البتَّةَ؛ لأنَّ النبيَّ ﷺ قضى أنَّ الولد للفراش (¬٢)، وإنَّما ينفي اللِّعانُ الحملَ، فإن لم يلاعِنْها حتَّى ولدت لاعنَ لإسقاط الحدِّ فقط، ولا ينتفي ولدُها منه. وهذا مذهب أبي محمَّد بن حزمٍ، واحتجَّ عليه بأنَّ رسول الله ﷺ قضى أنَّ الولد","footnotes":"(¬١) د: «أصل».\r(¬٢) سبق تخريجه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297497,"book_id":188,"shamela_page_id":3412,"part":"5","page_num":549,"sequence_num":3412,"body":"لصاحب الفراش، قال (¬١): فصحَّ أنَّ كلَّ من وُلِد على فراشه ولدٌ فهو ولده، إلا حيث نفاه الله تعالى على لسان رسوله ﷺ أو حيث يُوقِن بلا شكٍّ أنَّه ليس ولده، ولم ينْفِه ﷺ إلا وهي حاملٌ باللِّعان فقط، فبقي ما عدا ذلك على لحاق النَّسب. قال (¬٢): ولذلك قلنا: إن صدَّقتْه في أنَّ الحمل ليس منه، فإنَّ تصديقها له لا يُلتفت إليه؛ لأنَّ الله تعالى يقول: ﴿وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا﴾ [الأنعام: ١٦٤]، فوجب أنَّ إقرار الأبوين لا يصدُق (¬٣) على نفي الولد، فيكون كسبًا على غيرهما، وإنَّما نفى الله سبحانه الولدَ إذا أكذَبتْه الأمُّ والتعنَتْ هي والزَّوج فقط، فلا ينتفي في غير هذا الموضع. انتهى كلامه.\rوهذا ضدُّ مذهب من يقول: إنَّه لا يصحُّ اللِّعان على الحمل حتَّى تضعه، كما يقوله أحمد وأبو حنيفة. والصَّحيح صحَّته على الحمل وعلى الولد بعد وضعه، كما قاله مالك والشَّافعيُّ، فالأقوال ثلاثةٌ.\rولا تَنافيَ بين هذا الحكم وبين الحكم بكون (¬٤) الولد للفراش بوجهٍ ما، فإنَّ الفراش قد زال باللِّعان، وإنَّما حكم رسول الله ﷺ بأنَّ الولد للفراش عند تعارض الفراش ودعوى الزَّاني، فأبطل دعوى الزَّاني للولد، وحكم به لصاحب الفراش. وهاهنا صاحب الفراش قد نفى الولد عنه.\rفإن قيل: فما تقولون لو لاعنَ لمجرَّد نفي الولد مع قيام الفراش فقال: لم تَزْنِ ولكن ليس هذا الولد ولدي؟","footnotes":"(¬١) في «المحلى» (١٠/ ١٤٧).\r(¬٢) الكلام متصل بما قبله.\r(¬٣) في المطبوع: «يصدق» بإسقاط «لا» خلاف النسخ و «المحلى»، وهو يقلب المعنى.\r(¬٤) م: «بأن يكون».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297498,"book_id":188,"shamela_page_id":3413,"part":"5","page_num":550,"sequence_num":3413,"body":"قيل: في ذلك قولان للشَّافعيِّ، وهما روايتان منصوصتان عن أحمد.\rإحداهما: أنَّه لا لعانَ بينهما، ويلزمه الولد. وهي اختيار الخرقي.\rوالثَّانية: له أن يلاعن لنفي الولد، فينتفي عنه بلعانه وحده. وهي اختيار أبي البركات ابن تيمية (¬١)، وهي الصَّحيحة.\rفإن قيل: فخالفتم حكم رسول الله ﷺ أنَّ الولد للفراش.\rقلنا: معاذ اللَّه، بل وافقنا أحكامه حيث وقع غيرنا في خلاف بعضها تأويلًا، فإنَّه إنَّما حكم بالولد للفراش حيث ادَّعاه صاحب الفراش، فرجَّح دعواه بالفراش وجعلَه له، وحكمَ بنفيه عن صاحب الفراش حيث نفاه عن نفسه وقطعَ نسبه منه، وقضى أن لا يُدعى لأبٍ. فوافقنا الحكمين، وقلنا بالأمرين، ولم نُفرِّق تفريقًا باردًا جدًّا سَمِجًا لا أثرَ له في نفي الولد حملًا ونفيه مولودًا، فإنَّ الشَّريعة لا تأتي على هذا الفرق الصُّوريِّ الذي لا معنى تحتَه البتَّةَ، وإنَّما يرتضي هذا مَن قلَّ نصيبُه من ذوق الفقه وأسرار الشَّريعة ومعانيها وحِكَمها، والله المستعان، وبه التَّوفيق.\r\rفصل\rالحكم السَّابع: إلحاق الولد بأمِّه عند انقطاع نسبه من جهة أبيه، وهذا الإلحاق يفيد حكمًا زائدًا على إلحاقه بها مع ثبوت نسبه من الأب، وإلَّا كان عديم الفائدة، فإنَّ خروج الولد منها أمرٌ محقَّقٌ، فلا بدَّ في الإلحاق من أمرٍ زائدٍ عليه، وعلى ما كان حاصلًا مع ثبوت النَّسب من الأب. وقد اختُلِف في ذلك.","footnotes":"(¬١) في «المحرر» (٢/ ٩٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297499,"book_id":188,"shamela_page_id":3414,"part":"5","page_num":551,"sequence_num":3414,"body":"فقالت طائفةٌ: أفاد هذا الإلحاق قطْعَ توهُّم انقطاع نسب الولد من الأمِّ كما انقطع من الأب، وأنَّه لا يُنْسب إلى أمٍّ ولا إلى أبٍ، فقطعَ النَّبيُّ ﷺ هذا الوهم وألحق الولد بالأمِّ، وأكَّد هذا بإيجابه الحدَّ على من قذفه أو قذفَ أمَّه، وهذا قول الشَّافعيِّ ومالك وأبي حنيفة، وكلِّ من لا يرى أنَّ أمَّه وعصباتها عصبة (¬١) له.\rوقالت طائفةٌ ثانيةٌ: بل أفادنا هذا الإلحاق فائدةً زائدةً، وهي تحويلُ النَّسب الذي كان إلى أبيه إلى أمِّه، وجعْلُ أمِّه قائمةً مقام أبيه في ذلك، فهي عصبته، وعصباتها أيضًا عصبته، فإذا مات حازتْ ميراثَه. وهذا قول ابن مسعودٍ (¬٢)، ويُروى عن علي (¬٣). وهذا القول هو الصَّواب؛ لما روى أهل السُّنن الأربعة (¬٤) من حديث واثلة بن الأَسْقَع عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: «تَحُوزُ","footnotes":"(¬١) «عصبة» ساقطة من المطبوع.\r(¬٢) أخرجه عبد الرزاق (١٢٤٧٩)، ومن طريقه الطبراني في «الكبير» (٩٦٦٢) من طريق قتادة، والحاكم: (٤/ ٣٤١) من طريق إبراهيم النخعي كلاهما عن ابن مسعود قال: «ميراث ولد الملاعنة كله لأمه». وسنده ضعيف؛ قتادة وإبراهيم لم يدركاه. قال الحاكم: «هذا حديث رواته كلهم ثقات وهو مرسل وله شاهد». وسيأتي في أثر عليٍّ.\r(¬٣) أخرجه الدارمي (٣٠٠٤) وعبد الرزاق (١٢٤٨٢)، وابن أبي شيبة (٣١٩٧٩)، والطبراني في «الكبير» (٩٦٦٣)، من طريق ابن أبي ليلى عن الشعبي عنهما، وقد أُعلَّ بضعف ابن أبي ليلى، وبالانقطاع؛ فالشعبي لم يسمع منهما، وأخرجه الحاكم (٤/ ٣٤٧) من وجه آخر وصحح إسناده، من طريق ابن عباس عن عليٍّ موقوفًا عليه من فِعله.\r(¬٤) أخرجه أبو داود (٢٩٠٦) والترمذي (٢١١٥) والنسائي في «الكبرى» (٦٣٢٦) وابن ماجه (٢٧٤٢)، ومداره على عمرو بن رؤبة عن عبد الواحد النَّصري، وقد أنكروا أحاديثه عنه كما قال ابن عدي، وعمرو ليس بذاك. والحديث حسَّنه الترمذي، وقال البيهقي وغيره: هذا غير ثابت، وضعفه الألباني في «الإرواء» (١٥٧٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297500,"book_id":188,"shamela_page_id":3415,"part":"5","page_num":552,"sequence_num":3415,"body":"المرأة ثلاثةَ مواريث: عتيقها ولقيطها وولدها الذي لاعنَتْ عليه». ورواه الإمام أحمد وذهب إليه (¬١).\rوروى أبو داود في «سننه» (¬٢): من حديث عمرو بن شعيبٍ عن أبيه عن جدِّه، عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه جعلَ ميراثَ ابنِ الملاعنة لأمِّه ولورثتِها مِن بعدِها.\rوفي «السُّنن» أيضًا مرسلًا (¬٣) من حديث مكحول قال: جعل رسول الله ﷺ ميراثَ ابنِ الملاعنة لأمِّه ولورثَتِها مِن بعدِها (¬٤).\rوهذه الآثار موافقةٌ لمحض القياس، فإنَّ النَّسب في الأصل للأب، فإذا انقطع من جهته صار للأمِّ، كما أنَّ الولاء في الأصل لمعتق الأب، فإذا كان الأب رقيقًا كان لمعتق الأمِّ. فلو أعتق الأب بعد هذا انجرَّ الولاء من موالي الأمِّ إليه ورجع إلى أصله. وهو نظير ما إذا أكذَبَ الملاعن نفسَه واستلحق الولد، رجع النَّسب والتَّعصيب من الأمِّ وعصبتها إليه. فهذا محض القياس وموجَبُ الأحاديث والآثار، وهو مذهب حبر الأمَّة وعالمها عبد الله بن","footnotes":"(¬١) «مسند أحمد» (١٦٠٠٤، ١٦٠١١، ١٦٩٨١). وانظر: «الكافي» (٢/ ٢٩٥).\r(¬٢) (٢٩٠٨) وسنده حسن، وقد صرَّح فيه الوليد بن مسلم بالسماع؛ فانتفت شبهة تدليسه، وتوبع؛ فرواه أحمد (٧٠٢٨) والدارمي (٣١٥٧)، والبيهقي في «الكبرى» (٦/ ٢٥٩) من طرق عن عمرو بن شعيب به، وسنده صحيح.\r(¬٣) (٢٩٠٧) ومن طريقه البيهقي في «الكبرى» (٦/ ٢٥٩) من طريق الوليد عن ابن جابر عن مكحول عن النبي ﷺ، وهو ضعيف لإرساله، وروي من وجه آخر مقطوعًا عند ابن أبي شيبة (٣١٩٦٧) والدارمي (٣٠١٠) من طريقين عن مكحول قولَه، وسنده إليه صحيح.\r(¬٤) هذا الحديث ليس في د، ب.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297501,"book_id":188,"shamela_page_id":3416,"part":"5","page_num":553,"sequence_num":3416,"body":"مسعودٍ، ومذهب إمامَي أهلِ الأرض في زمانهما أحمد بن حنبلٍ وإسحاق بن راهويه. وعليه يدلُّ القرآن بألطف إيماءٍ وأحسنِه، فإنَّ الله سبحانه جعل عيسى من ذرِّيَّة إبراهيم بواسطة مريم أمِّه، وهي من صميم ذرِّيَّة إبراهيم. وسيأتي مزيدُ تقريرٍ لهذا عند ذكر أقضية النَّبيِّ ﷺ وأحكامه في الفرائض إن شاء الله تعالى.\rفإن قيل: فما تصنعون بقوله في حديث سهل الذي رواه مسلم في «صحيحه» (¬١) في قصَّة اللِّعان، وفي آخره: ثمَّ جَرتِ السُّنَّة أن يَرِثَ منها وتَرِثَ منه ما فرض الله لها؟\rقيل: نتلقَّاه بالقبول والتَّسليم والقول بموجَبه، وإن أمكن أن يكون مُدرجًا من كلام ابن شهابٍ، وهو الظَّاهر؛ فإنَّ تعصيب الأمِّ لا يُسقِط ما فرض الله لها من ولدها في كتابه، وغايتها أن تكون كالأب حيث يجتمع له الفرض والتَّعصيب، فهي تأخذ فرضها ولا بدَّ، فإن فضَلَ شيءٌ أخذتْه بالتَّعصيب، وإلَّا فازتْ (¬٢) بفرضها، فنحن قائلون بالآثار كلِّها في هذا الباب بحمد الله وتوفيقه.\r\rفصل\rالحكم الثَّامن: أنَّها لا تُرمى ولا يُرمى ولدها، ومن رماها أو ولدَها فعليه الحدُّ. وهذا لأنَّ لعانها نفى عنها تحقيقَ ما رُميت به، فيُحَدُّ قاذفُها وقاذفُ ولدها، هذا الذي دلَّت عليه السُّنَّة الصَّحيحة الصَّريحة، وهو قول جمهور","footnotes":"(¬١) برقم (١٤٩٢)، وكذا البخاري (٤٧٤٦، ٥٣٠٩).\r(¬٢) م، ح: «فاءدت».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297502,"book_id":188,"shamela_page_id":3417,"part":"5","page_num":554,"sequence_num":3417,"body":"الأمَّة. وقال أبو حنيفة ﵀: إن لم يكن هناك ولدٌ نُفِي نسَبُه حُدَّ قاذِفُها، وإن كان هناك ولدٌ نُفِي نسبُه لم يُحَدَّ قاذفها، والحديث إنَّما هو فيمن لها ولدٌ نفاه الزَّوج. والَّذي أوجب له هذا الفرق أنَّه متى نُفِي نسبُ ولدها فقد حُكِمَ بزناها بالنِّسبة إلى الولد، فأثَّر ذلك شبهةً في سقوط حدِّ القذف.\r\rفصل\rالحكم التَّاسع: أنَّ هذه الأحكام إنَّما ترتَّبت على لعانهما معًا وبعدَ أن تمَّ اللِّعانانِ، فلا يترتَّب شيءٌ منها على لعان الزَّوج وحده. وقد خرَّج أبو البركات ابن تيميَّة (¬١) على المذهب انتفاءَ الولد بلعان الزَّوج وحده، وهو تخريجٌ صحيحٌ، فإنَّ لعانه كما أفاد سقوط الحدِّ وعارِ القذف عنه من غير اعتبار لعانها، أفاد سقوطَ النَّسب الفاسد عنه وإن لم تلاعنْ هي، بل بطريق الأَولى، فإنَّ تضرُّرَه بدخول النَّسب الفاسد عليه أعظم من تضرُّره بحدِّ القذف، وحاجتُه إلى نفيه عنه أشدُّ من حاجته إلى دفع الحدِّ، فلعانه كما استقلَّ بدفع الحدِّ استقلَّ بنفي الولد، والله أعلم.\rفصل\rالحكم العاشر: وجوب النَّفقة والسُّكنى للمطلَّقة والمتوفَّى عنها إذا كانتا حاملينِ (¬٢)، فإنَّه قال (¬٣): «من أجلِ أنَّهما يفترقانِ عن (¬٤) غير طلاقٍ ولا","footnotes":"(¬١) في «المحرر» (٢/ ٩٩).\r(¬٢) ص، ز، ب: «حاملتين».\r(¬٣) في أثر ابن عباس السابق.\r(¬٤) د: «من».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297503,"book_id":188,"shamela_page_id":3418,"part":"5","page_num":555,"sequence_num":3418,"body":"متوفَّى عنها»، فأفاد ذلك أمرين: أحدهما: سقوط نفقة البائن وسكناها إذا لم تكن حاملًا من الزَّوج. والثَّاني: وجوبهما لها وللمتوفَّى عنها إذا كانتا حاملينِ من الزَّوج.\rفصل\rوقوله ﷺ: «أبصِرُوها، فإن جاءت به كذا وكذا فهو لهلال بن أمية، وإن جاءت به كذا وكذا فهو لشَرِيك ابن سَحْماء» (¬١) إرشادٌ منه ﷺ إلى اعتبار الحكم بالقافة، وأنَّ للشَّبه مدخلًا في معرفة النَّسب، وإلحاق الولد بمنزلة الشَّبه، وإنَّما لم يُلْحَق بالملاعن لو قدِّر أنَّ الشَّبه له لمعارضة اللِّعان الذي هو أقوى من الشَّبه له، كما تقدَّم.\rفصل\rوقوله في الحديث: «لو أنَّ رجلًا وجد مع امرأته رجلًا أيقتله فتقتلونه به» (¬٢) دليلٌ على أنَّ من قتل رجلًا في داره وادَّعى أنَّه وجده مع امرأته أو حريمِه قُتِل به، ولا يُقبَل قوله، إذ لو قُبِل قوله لأُهدِرت الدِّماء، وكان كلُّ من أراد قتلَ رجلٍ أدخلَه دارَه وادَّعى أنَّه وجده مع امرأته.\rولكن هاهنا مسألتان يجب التَّفريق بينهما، إحداهما: هل يسعه فيما بينه وبين الله أن يقتله أم لا؟ والثانية: هل يُقبل قوله في ظاهر الحكم أم لا؟ وبهذا التَّفريق يزول الإشكال فيما نُقل عن الصَّحابة ﵃ في ذلك، حتَّى جعلها بعض العلماء مسألةَ نزاعٍ بين الصَّحابة، وقال: مذهب عمر أنَّه لا يُقتَل به،","footnotes":"(¬١) سبق تخريجه.\r(¬٢) سبق تخريجه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297504,"book_id":188,"shamela_page_id":3419,"part":"5","page_num":556,"sequence_num":3419,"body":"ومذهب علي: أنَّه يُقتَل به. والَّذي غَرَّه ما رواه سعيد بن منصورٍ في «سننه» (¬١): أنَّ عمر بن الخطَّاب بينا هو يومًا يتغدَّى إذ جاء رجلٌ يعدو، وفي يده سيفٌ ملطَّخٌ بدمٍ، ووراءه قومٌ يَعْدُون، فجاء حتَّى جلس مع عمر، فجاء الآخرون فقالوا: يا أمير المؤمنين، إنَّ هذا قتل صاحبنا، فقال له عمر: ما تقول؟ فقال: يا أمير المؤمنين، إنِّي ضربتُ فخذَيِ امرأتي، فإن كان بينهما أحدٌ فقد قتلتُه، فقال عمر: ما تقولون؟ قالوا: يا أمير المؤمنين، إنَّه ضربَ بالسَّيف فوقع في وسط الرَّجل وفخذَي المرأة، فأخذ عمر سيفَه فهَزَّه، ثمَّ دفعه إليه وقال: إن عادوا فعُدْ. فهذا ما نُقِل عن عمر ﵁ .\rوأمَّا علي فسئل عمَّن وجد مع امرأته رجلًا فقتله، فقال: إن لم يأتِ بأربعة شهداء فلْيُعْطَ بِرُمَّته (¬٢). فظنَّ أنَّ هذا خلافٌ (¬٣) للمنقول عن عمر، فجعلها مسألة خلافٍ بين الصَّحابة، وأنتَ إذا تأمَّلتَ حكمَيْهما لم تجد بينهما اختلافًا، فإنَّ عمر ﵁ إنَّما أسقط عنه القَوَد لمَّا اعترف الوليُّ بأنَّه كان مع امرأته، وقد قال أصحابنا ــ واللَّفظ لصاحب «المغني» (¬٤) ــ: فإن اعترف الوليُّ بذلك فلا قصاصَ ولا ديةَ؛ لما رُوِي عن عمر، ثمَّ ساق القصَّة. وكلامه يعطي أنَّه لا فرقَ بين أن يكون مُحصَنًا أو غير محصَنٍ، وكذلك حكم","footnotes":"(¬١) كما في «المغني» (١١/ ٤٦٢، ١٢/ ٥٣٥) من طريق هشيم عن مغيرة بن مقسم عن إبراهيم عن عمر؛ وسنده ضعيف؛ للانقطاع؛ إبراهيم لم يدرك عمر.\r(¬٢) أخرجه مالك (٢١٥٤) ــ وعنه الشافعي في «الأم» (٧/ ٧٥، ٣٤٦) ــ وعبد الرزاق (١٧٩١٥) وابن أبي شيبة (٢٨٤٥٨) من طريق سعيد بن المسيب عنه، ورجاله ثقات، غير أنَّ في سماع سعيد من عليٍّ خلافًا.\r(¬٣) د، ص، ز، ب: «خلافًا».\r(¬٤) (١١/ ٤٦٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297505,"book_id":188,"shamela_page_id":3420,"part":"5","page_num":557,"sequence_num":3420,"body":"عمر في هذا القتيل. وقوله أيضًا: إنْ عادوا فعُدْ، ولم يفرِّق بين المحصن وغيره. وهذا هو الصَّواب، وإن كان صاحب «المستوعب» (¬١) قد قال: ومن وجد مع امرأته رجلًا ينال منها ما يوجب الرَّجم فقتله، وادَّعى أنَّه قتله لأجل ذلك، فعليه القصاص في ظاهر الحكم، إلا أن يأتي ببيِّنةٍ بدعواه، فلا يلزمه القصاص. قال (¬٢): وفي عدد البيِّنة روايتان؛ إحداهما: شاهدان، اختارها أبو بكر؛ لأنَّ البيِّنة على الوجود دون الزِّنا (¬٣). والأخرى: لا يُقبل أقلُّ من أربعةٍ.\rوالصَّحيح أنَّ البيِّنة متى قامت بذلك أو أقرَّ به الوليُّ سقطَ القصاص، محصَنًا كان أو غيره، وعليه يدلُّ كلام عليٍّ ﵁، فإنَّه قال فيمن وجد مع امرأته رجلًا فقتله: إن لم يأتِ بأربعة شهداء فَلْيُعْطَ برُمَّته. وهذا لأنَّ هذا القتل ليس بحدٍّ للزِّنا، ولو كان حدًّا لما كان بالسَّيف، ولَاعْتُبِرَ له شروط إقامة الحدِّ وكيفيَّته، وإنَّما هو عقوبةٌ لمن تعدَّى عليه وهَتَكَ حريمه (¬٤) وأفسدَ أهله. وكذلك فعل الزبير لمَّا تخلَّف عن الجيش ومعه جاريةٌ له، فأتاه رجلان فقالا: أعطِنا شيئًا، فأعطاهما طعامًا كان معه، فقالا: خَلِّ عن الجارية، فضربهما بسيفه، فقطعهما بضربةٍ واحدةٍ (¬٥).\rوكذلك (¬٦) من اطَّلع في بيت قومٍ من ثُقْبٍ أو شَقٍّ في الباب بغير إذنهم،","footnotes":"(¬١) (٢/ ٤٠٦).\r(¬٢) الكلام متصل بما قبله.\r(¬٣) في المطبوع: «لا على الزنا» خلاف النسخ و «المستوعب».\r(¬٤) ز: «حرمته».\r(¬٥) رواه الزبير بن بكار في «الموفقيات» (ص ٣٨٢)، وانظر: «المغني» (١١/ ٤٦٢).\r(¬٦) نقل المؤلف هذه الفقرة وما بعدها من «المستوعب» (٢/ ٤٠٦، ٤٠٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297506,"book_id":188,"shamela_page_id":3421,"part":"5","page_num":558,"sequence_num":3421,"body":"فنظر حرمةً أو عورةً، فلهم حَذْفُه (¬١) وطَعْنُه في عينه، فإن انقلعتْ عينُه فلا ضمانَ عليهم. قال القاضي أبو يعلى: هذا ظاهر كلام أحمد أنَّهم يدفعونه ولا ضمان عليهم، من غير تفصيلٍ.\rوفصَّل ابن حامد فقال: يدفعه بالأسهل فالأسهل، فيبدأ بقوله: انصرِفْ واذهَبْ، وإلَّا نفعل بك (¬٢).\rقلت: وليس في كلام أحمد ولا في السُّنَّة الصَّحيحة ما يقتضي هذا التَّفصيل، بل الأحاديث الصَّحيحة تدلُّ على خلافه، فإنَّ في «الصَّحيحين» (¬٣) عن أنس: أنَّ رجلًا اطَّلع من جُحرٍ في حُجرة (¬٤) النَّبيِّ ﷺ، فقام إليه بمِشْقَصٍ أو بمَشاقِصَ، وجعل يَخْتِلُه ليطعنَه. فأين الدَّفع بالأسهل وهو ﷺ يَخْتِله أو (¬٥) يختبئ له ويختفي ليطعنه؟\rوفي «الصَّحيحين» (¬٦) أيضًا من حديث سهل بن سعدٍ: أنَّ رجلًا اطَّلع في جُحْرِ بابِ النَّبيِّ ﷺ، وفي يد النَّبيِّ ﷺ مِدْرًى يَحُكُّ به (¬٧) رأسه، فلمَّا رآه قال: «لو أعلم أنَّك تنظرني لطعنتُ به عينَك (¬٨)، إنَّما جُعِل الاستئذان من أجل","footnotes":"(¬١) كذا في النسخ بالحاء، وهو بمعنى الرمي مثل الخذف بالخاء.\r(¬٢) بعدها في المطبوع: «كذا»، وليست في النسخ و «المستوعب».\r(¬٣) أخرجه البخاري (٦٩٠٠)، ومسلم (٢١٥٧).\r(¬٤) في المطبوع: «في بعض حجر» خلاف النسخ.\r(¬٥) ص، ب: «أي».\r(¬٦) د، ص، ز، ب: «الصحيح»، والمثبت من م. وقد أخرجه البخاري (٦٩٠١)، ومسلم (٢١٥٦).\r(¬٧) ز، ب: «بها».\r(¬٨) م: «عينك بها».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297507,"book_id":188,"shamela_page_id":3422,"part":"5","page_num":559,"sequence_num":3422,"body":"البصر».\rوفيهما (¬١) أيضًا عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «لو أنَّ امرءًا اطَّلع عليك بغير إذنٍ، فحذَفْتَه بحصاةٍ ففقأتَ عينَه، لم يكن عليك جُناحٌ».\rوفيهما (¬٢) أيضًا: «من اطَّلع في بيت قومٍ بغير إذنهم فَفَقَأوا عينَه فلا ديةَ له ولا قصاصَ».\rوهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيميَّة، وقال (¬٣): ليس هذا من باب دفع الصَّائل، بل من باب عقوبة المعتدي المؤذي.\rوعلى هذا فيجوز له فيما بينه وبين الله تعالى قتلُ من اعتدى على حريمه، سواءٌ كان محصَنًا أو غير محصَنٍ، معروفًا بذلك أو غيرَ معروفٍ، كما دلَّ عليه كلام الأصحاب وفتاوي الصَّحابة.\rوقد قال الشَّافعيُّ وأبو ثورٍ: يَسَعُه قتلُه فيما بينه وبين الله تعالى إذا كان الزَّاني مُحصَنًا، جعلاه من باب الحدود.\rوقال أحمد وإسحاق: يُهدَر دمه إذا جاء بشاهدين، ولم يفصلا بين المحصَن وغيره.\rواختلف قول مالك في هذه المسألة، فقال ابن حبيب: إن كان المقتول","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٦٩٠٢)، ومسلم (٢١٥٨).\r(¬٢) أخرجه مسلم (٢١٥٨) من حديث أبي هريرة بلفظ: «من اطلع في بيت قوم بغير إذنهم، فقد حل لهم أن يفقأوا عينَه». وأما لفظ المصنف فأخرجه أحمد (٨٩٩٧) والنسائي (٤٦٨٠) من حديث أبي هريرة أيضًا، وسنده صحيح على شرط الشيخين.\r(¬٣) انظر: «مجموع الفتاوى» (١٥/ ٣٨٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297508,"book_id":188,"shamela_page_id":3423,"part":"5","page_num":560,"sequence_num":3423,"body":"مُحصَنًا وأقام الزَّوج البيِّنةَ فلا شيء عليه، وإلَّا قُتِل به. وقال ابن القاسم: إذا قامت البيِّنة فالمحصن وغير المحصن سواءٌ، ويُهدَر دمُه. واستحبَّ ابن القاسم الدِّية في غير المحصن.\rفإن قيل: فما تقولون في الحديث المتَّفق على صحَّته (¬١) عن أبي هريرة: أنَّ سعد بن عبادة قال: يا رسول الله، أرأيتَ الرَّجل يجدُ مع امرأته رجلًا أيقتله؟ فقال رسول الله ﷺ: «لا»، فقال سعد: بلى والَّذي بعثك بالحقِّ، فقال رسول الله ﷺ: «اسمعوا إلى ما يقول سيِّدكم».\rوفي اللَّفظ الآخر (¬٢): إن وجدتُ مع امرأتي رجلًا أُمهِلُه حتَّى آتي بأربعة شهداء؟ قال: «نعم»، قال: والَّذي بعثَك بالحقِّ إن كنتُ لأعاجِلُه بالسَّيف قبل ذلك، قال رسول الله ﷺ: «اسمعوا إلى ما يقول سيِّدكم، إنَّه لغَيورٌ، وأنا أغيرُ منه، والله أغيرُ منِّي».\rقلنا: نتلقَّاه بالقبول والتَّسليم والقول بموجبه، وآخرُ الحديث دليلٌ على أنَّه لو قتله لم يُقَدْ به؛ لأنَّه قال: بلى والَّذي أكرمك بالحقِّ، ولو وجب عليه القصاص بقتله لما أقرَّه على هذا الحلف، ولما أثنى على غَيرتِه، ولقال: لو قتلتَه قُتِلتَ به.\rوحديث أبي هريرة صريحٌ في هذا، فإنَّ (¬٣) رسول الله ﷺ قال: «أتعجبون","footnotes":"(¬١) سبق تخريجه.\r(¬٢) سبق تخريجه.\r(¬٣) د، ز: «لأن».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297509,"book_id":188,"shamela_page_id":3424,"part":"5","page_num":561,"sequence_num":3424,"body":"من غيرة سعد؟ فواللَّه لأنا أغيرُ منه، والله أغيرُ منِّي»، ولم ينكر عليه. ونهيُه (¬١) عن قتله لأنَّ قوله ﷺ حكمٌ مُلزِمٌ، وكذلك فتواه حكمٌ عامٌّ للأمَّة، فلو أَذِنَ له في قتله لكان ذلك حكمًا منه بأنَّ دمه هدرٌ في ظاهر الشَّرع وباطنِه، ووقعت المفسدةُ التي درأها الله بالقصاص، وتهالكَ النَّاس في قتل من يريدون قتلَه في دُورهم ويَدَّعون أنَّهم كابَرُوهم (¬٢) على حريمهم، فسَدَّ الذَّريعة، وحَمى المفسدة، وصانَ الدِّماء. وفي ذلك دليلٌ على أنَّه لا يُقبل قول القاتل، ويُقَاد به في ظاهر الشَّرع، فلمَّا حلف سعد أنَّه يقتله ولا ينتظر به الشُّهود عجِبَ النَّبيُّ ﷺ من غيرته، وأخبر أنَّه غَيورٌ، وأنَّه ﷺ أغيرُ منه، والله أشدُّ غيرةً. وهذا يحتمل معنيين:\rأحدهما: إقراره وسكوتُه على ما حلفَ عليه سعد أنَّه جائزٌ له فيما بينه وبين اللَّه، ونهيُه عن قتْلِه في ظاهر الشَّرع، ولا يتناقض أوَّلُ الحديث وآخره.\rوالثَّاني: أنَّ رسول الله ﷺ قال ذلك كالمُنكِر على سعد، فقال: «ألا تسمعون إلى ما يقول سيِّدكم!» يعني: أنا أنهاه عن قتله، وهو يقول: بلى والَّذي أكرمَك بالحقِّ. ثمَّ أخبر عن الحامل له على هذه المخالفة، وأنَّه شدَّة غيرته، ثمَّ قال: «أنا أغيرُ منه، والله أغيرُ منِّي». وقد شرع إقامة الشُّهداء","footnotes":"(¬١) كذا في عامة النسخ. وفي م: «نِهْيَةً» مضبوطة، ولا معنى لها. وفي المطبوع: «ولا نهاه» عطفًا على ما قبلها، والصواب أنها جملة مستأنفة كما يدل عليه السياق.\r(¬٢) تحرفت في المطبوع إلى: «كانوا يرونهم». والصواب ما في النسخ. وكابَرَ فلانًا على مالهِ: أخذ منه عنوةً وقهرًا.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297510,"book_id":188,"shamela_page_id":3425,"part":"5","page_num":562,"sequence_num":3425,"body":"الأربعة مع شدَّة غيرته سبحانه، فهي مقرونةٌ بحكمةٍ ومصلحةٍ ورحمةٍ وإحسانٍ، فاللَّه سبحانه مع شدَّة غيرته أعلمُ بمصالح عبادِه وما شرعَه لهم من إقامة الشُّهود الأربعة دون المبادرة إلى القتل، وأنا أغيرُ من سعدٍ وقد نهيتُه عن قتله.\rوقد يريد رسول الله ﷺ كلا الأمرين، وهو الأليقُ بكلامه وسياقة القصَّة. والله أعلم.\r\rفصل\rفي حكمه ﷺ في لحوق النَّسب بالزَّوج إذا خالف لونُ ولده لونَه\rثبت عنه في «الصَّحيحين» (¬١) أنَّ رجلًا قال له: إنَّ امرأتي ولدت غلامًا أسود ــ كأنَّه يُعرِّض بنفيه ــ فقال النَّبيُّ ﷺ: «هل لك من إبلٍ؟»، قال: نعم. قال: «ما لونها؟»، قال: حُمْرٌ. قال: «فهل فيها من أورقَ؟»، قال: نعم. قال رسول الله ﷺ: «فأنَّى أتاها ذلك؟»، قال: لعلَّه يا رسول الله أن يكون نَزَعَها (¬٢) عِرْقٌ. فقال النَّبيُّ ﷺ: «وهذا لعلَّ أن يكونَ (¬٣) نَزَعَه عِرْقٌ».\rوفي هذا الحديث من الفقه أنَّ الحدَّ لا يجب بالتَّعريض إذا كان على وجه السُّؤال والاستفتاء. ومن أَخذ منه أنَّه لا يجب بالتَّعريض ولو كان على وجه المقابحة والمشاتمة فقد أبعد النُّجعةَ، وربَّ تعريضٍ أفهمُ وأوجعُ للقلب وأبلغُ في النِّكاية من التَّصريح، وبِساط الكلام وسياقه يردُّ ما ذكروه من الاحتمال، ويجعل الكلام قطعيَّ الدَّلالة على المراد.\rوفيه أنَّ مجرَّد الرِّيبة لا يُسوِّغ اللِّعان ونفْيَ الولد.\rوفيه ضرب الأمثال والأشباه والنَّظائر في الأحكام، ومن تراجم البخاريِّ","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٦٨٤٧، ٧٣١٤) ومسلم (١٥٠٠) من حديث أبي هريرة.\r(¬٢) في المطبوع: «نزعه». والمثبت من النسخ.\r(¬٣) كذا في النسخ. وفي المطبوع: «لعله يكون».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297511,"book_id":188,"shamela_page_id":3426,"part":"5","page_num":563,"sequence_num":3426,"body":"في «صحيحه» على هذا الحديث (¬١): باب من شبَّه أصلًا معلومًا بأصل مبيَّنٍ قد بيَّن الله حكمهما (¬٢) ليفهم السَّائل، وساق معه حديث: «أرأيت لو كان على أمِّك دَينٌ»؟ (¬٣).","footnotes":"(¬١) (١٣/ ٢٩٦ مع «الفتح»).\r(¬٢) في المطبوع: «حكمه» خلاف النسخ والبخاري.\r(¬٣) أخرجه البخاري (١٨٥٢، ٧٣١٥)، ومسلم (١١٤٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297512,"book_id":188,"shamela_page_id":3427,"part":"5","page_num":564,"sequence_num":3427,"body":"فصل\rفي حكمه ﷺ بالولد للفراش، وأن الأمة تكون فراشًا، وفيمن استلحق بعدَ موتِ أبيه\rثبت في «الصَّحيحين» (¬١) من حديث عائشة قالت: اختصم سعد بن أبي وقَّاصٍ وعبد بن زَمْعَة في غلامٍ، فقال سعد: هذا يا رسولَ الله ابنُ أخي عتبةَ بن أبي وقّاص، عهِدَ إليَّ أنَّه ابنه، انظُرْ إلى شَبَهِه. وقال عبد بن زَمْعة: هذا أخي يا رسول الله، وُلِد على فراش أبي من وليدته. فنظر رسول الله ﷺ، فرأى شَبَهًا بيِّنًا بعتبة فقال: «هو لك يا عبدُ بنَ زمعة، الولد للفراش وللعاهر الحجر، واحتجبي منه يا سودة». فلم تَرَه سودةُ قطُّ.\rفهذا الحكم النَّبويُّ أصلٌ في ثبوت النَّسب بالفراش، وفي أنَّ الأمة تكون فراشًا بالوطء، وفي أنَّ الشَّبَه إذا عارض الفراش قُدِّم عليه الفراش، وفي أنَّ أحكام النَّسب تتبعَّض فتثبتُ من وجهٍ دون وجهٍ، وهو الذي يُسمِّيه بعض الفقهاء (¬٢) حكمًا بين حكمين، وفي أنَّ القافة حقٌّ وأنَّها من الشَّرع.\rفأمَّا ثبوت النَّسب بالفراش فأجمعت عليه الأمَّة.\rوجهات ثبوت النَّسب أربعةٌ: الفراش، والاستلحاق، والبيِّنة، والقافة. فالثَّلاثة الأُوَل متَّفقٌ عليها، واتَّفق المسلمون على أنَّ (¬٣) النِّكاح يثبت به","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٢٢١٨، ٦٧٦٥) ومسلم (١٤٥٧).\r(¬٢) لعله يقصد ما ذكره ابن دقيق العيد في «إحكام الأحكام» (٤/ ٧٠) ونسبه إلى بعض المالكية. وذكره عياض في «إكمال المعلم» (٤/ ٦٥٠)، وأشار إليه ابن حجر في «الفتح» (١٢/ ٣٨).\r(¬٣) «أن» ساقطة من د.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297513,"book_id":188,"shamela_page_id":3428,"part":"5","page_num":565,"sequence_num":3428,"body":"الفراش. واختلفوا في التَّسرِّي، فجعله جمهور الأمَّة موجبًا للفراش، واحتجُّوا بصريح حديث عائشة الصَّحيح، وأنَّ النبيَّ ﷺ قضى بالولد لزَمْعة، وصرَّح بأنَّه صاحب الفراش، وجعل ذلك علَّةً للحكم بالولد له، فسببُ الحكم ومحلُّه إنَّما كان في الأمة، فلا يجوز إخلاء الحديث منه وحملُه على الحرَّة التي لم تُذكَر البتَّةَ، وإنَّما كان الحكم في غيرها، فإنَّ هذا يستلزم إلغاءَ ما اعتبره الشَّارع وعلَّق الحكم به صريحًا، وتعطيلَ محلِّ الحكم الذي كان لأجله وفيه.\rثمَّ لو لم يَرِد الحديث الصَّحيح فيه لكان هو مقتضى الميزان الذي أنزله الله تعالى ليقوم النَّاس بالقسط، وهو التَّسوية بين المتماثلين، فإنَّ السُّرِّيَّة فراشٌ حسًّا وحقيقةً وحكمًا، كما أنَّ الحرَّة كذلك، وهي تُراد لما تُراد له الزَّوجة من الاستمتاع والاستيلاد، ولم يزل النَّاس قديمًا وحديثًا يرغبون في السَّراريِّ لاستيلادهنَّ واستفراشهنَّ، والزَّوجة إنَّما سمِّيت فراشًا لمعنًى هي والسُّرِّيَّة فيه على حدٍّ سواءٍ.\rوقال أبو حنيفة: لا تكون الأمة فراشًا بأوَّل ولدٍ ولدتْه من السَّيِّد، فلا يلحقه الولد إلا إذا استلحقه، فيَلْحَقُه حينئذٍ بالاستلحاق لا بالفراش، فما ولدت بعد ذلك لحِقَه، إلا أن ينفيه. فعندهم ولدُ الأمة لا يَلْحَق السَّيِّدَ (¬١) إلا أن يتقدَّمه ولدٌ مستلحقٌ، ومعلومٌ أنَّ النبيَّ ﷺ ألحق الولدَ بزمعة وأثبتَ نسبَه منه، ولم يَثبُتْ قطُّ أنَّ هذه الأمة ولدتْ له قبل ذلك غيرَه، ولا سأل النبيُّ ﷺ عن ذلك ولا استفصلَ فيه.","footnotes":"(¬١) في المطبوع بعدها: «بالفراش» وليست في النسخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297514,"book_id":188,"shamela_page_id":3429,"part":"5","page_num":566,"sequence_num":3429,"body":"قال منازعوهم: وليس لهذا التَّفصيل أصلٌ في كتابٍ ولا سنَّةٍ ولا أثرٍ عن صاحبٍ، ولا تقتضيه قواعد الشَّرع وأصوله.\rقالت الحنفيَّة: نحن لا ننكر كونَ الأمة فراشًا في الجملة، ولكنَّه فراشٌ ضعيفٌ هي فيه دون الحرَّة، فاعتبرنا ما تَعتِق به، بأن تَلِدَ منه ولدًا فيستلحقه، فما ولدتْ بعد ذلك لحِقَ به إلا أن ينفيه، وأمَّا الولد الأوَّل فلا يَلحقُه إلا بالاستلحاق، ولهذا قلتم: إنَّه إذا استلحق ولدًا من أمته لم يَلْحَقه ما بعده إلا باستلحاقٍ مستأنفٍ، بخلاف الزَّوجة. والفرق بينهما: أنَّ عقد النِّكاح إنَّما يُراد للوطء والاستفراش، بخلاف مِلْك اليمين، فإنَّ الوطء والاستفراش فيه تابعٌ، ولهذا يجوز ورودُه على من يحرم عليه وطؤها بخلاف عقد النِّكاح.\rقالوا: والحديث لا حجَّةَ لكم فيه؛ لأنَّ وطء زمعة لم يثبت، وإنَّما ألحقه النَّبيُّ ﷺ بعَبْدٍ أخًا لأنَّه استلحقه، فألحقَه باستلحاقه لا بفراش الأب.\rقال الجمهور: إذا كانت الأمة موطوءةً فهي فراشٌ حقيقةً وحكمًا، واعتبارُ ولادتها السَّابقة في صيرورتها فراشًا اعتبارُ ما لا دليلَ على اعتباره شرعًا، والنَّبيُّ ﷺ لم يعتبره في فراش زَمْعة، فاعتباره تحكُّمٌ.\rوقولكم: إنَّ الأمة لا تُراد للوطء، فالكلام في الأمة الموطوءة التي اتُّخِذتْ سُرِّيَّةً وفراشًا وجُعِلت كالزَّوجة أو أحظى (¬١) منها، لا في أَمتِه التي هي أختُه من الرَّضاع ونحوها.\rوقولكم: إنَّ وطء زمعة لم يثبت حتَّى يَلْحَق به الولد، ليس علينا جوابه، بل جوابه على من حكم بلحوق الولد بزَمْعة وقال لابنه: هو أخوك.","footnotes":"(¬١) د، ص: «أحضى»، خطأ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297515,"book_id":188,"shamela_page_id":3430,"part":"5","page_num":567,"sequence_num":3430,"body":"وقولكم: إنَّما ألحقه بالأخ لأنَّه استلحقه، باطلٌ، فإنَّ المستلْحَق إن (¬١) لم يُقِرَّ به جميعُ الورثة لم يَلْحَق بالمُقِرِّ، إلا أن يشهد منهم اثنان أنَّه وُلد على فراش الميِّت، وعَبْدٌ لم يكن (¬٢) جميعَ الورثة، فإنَّ سودةَ زوجةَ النَّبيِّ ﷺ أختُه، وهي لم تُقِرَّ به ولم تَستلحِقْه، وحتَّى لو أقرَّت به مع أخيها عبْدٍ لكان ثبوت النَّسب بالفراش لا بالاستلحاق، فإنَّ النبيَّ ﷺ صرَّح عقيبَ حكمِه بإلحاق النَّسب بأنَّ الولد للفراش، معلِّلًا بذلك، منبِّهًا على قضيَّةٍ كلِّيَّةٍ عامَّةٍ تتناول هذه الواقعةَ وغيرها.\rثمَّ جواب هذا الاعتراض الباطل المحرَّم أنَّ ثبوت كون الأمة فراشًا بالإقرار من الواطئ أو وارثِه كافٍ في لُحوق النَّسب، فإنَّ النبيَّ ﷺ ألحقه (¬٣) به بقوله: ابن وليدةِ أبي، وُلِد على فراشه، كيف وزَمعةُ كان صِهْر النَّبيِّ ﷺ وابنتُه تحتَه، فكيف لا يثبت عنده الفراش الذي يلحق به النَّسب؟\rوأمَّا ما نقضتم به علينا أنَّه إذا استلحق ولدًا من أمته لم يلحقْه ما بعده إلا بإقرارٍ مستأنفٍ، فهذا فيه قولان لأصحاب أحمد هذا أحدهما، والثَّاني: أنَّه يلحقه وإن لم يستأنف إقرارًا. ومن رجَّح القول الأوَّل قال: قد يستبرئها السَّيِّدُ بعد الولادة فيزول حكم الفراش بالاستبراء، فلا يَلحقُه ما بعد الأوَّل إلا باعترافٍ مستأنفٍ أنَّه وطئها كالحال في أوَّل ولدٍ. ومن رجَّح الثَّاني قال: قد ثبت كونها فراشًا أوَّلًا، والأصل بقاء الفراش حتَّى يثبتَ ما يُزيله، إذ ليس هذا نظيرَ قولكم: إنَّه لا يلحقه الولد مع اعترافه بوطئها حتَّى يستلحقه.","footnotes":"(¬١) «إن» ليست في د، ص.\r(¬٢) بعدها في المطبوع: «يقر له»، ليست في النسخ.\r(¬٣) ص، د، ب: «ألحق».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297516,"book_id":188,"shamela_page_id":3431,"part":"5","page_num":568,"sequence_num":3431,"body":"وأبطلُ من هذا الاعتراض قولُ بعضهم (¬١): إنَّه لم يُلحِقه به أخًا، وإنَّما جعله له عبدًا، ولهذا أتى فيه بلام التَّمليك فقال: «هو لك» أي: مملوكُك. وقوَّى هذا الاعتراضَ بأنَّ في بعض ألفاظ الحديث: «هو لك عبدٌ» (¬٢)، وبأنَّه أمر سودةَ أن تحتجبَ منه، ولو كان أخاها لما أمرها بالاحتجاب منه، فدلَّ على أنَّه أجنبيٌّ منها.\rقال: وقوله: «الولد للفراش» تنبيهٌ على عدم لحوق نسبه بزَمْعة، أي لم تكن هذه الأمة فراشًا له؛ لأنَّ الأمة لا تكون فراشًا، والولد إنَّما هو للفراش، وعلى هذا يصحُّ أمر احتجابِ سودةَ منه.\rقال: ويُؤكِّده أنَّ في بعض طرق الحديث: «احتجبي منه فإنَّه ليس لكِ بأخٍ» (¬٣). قالوا: وحينئذٍ فتبيَّن أنَّا أسعدُ بالحديث وبالقضاء النَّبويِّ منكم.\rقال الجمهور: الآن حَمِيَ الوطيسُ، والتقتْ حَلْقتا البِطانِ، فنقول ــ والله","footnotes":"(¬١) هو الطحاوي، انظر: «معاني الآثار» (٣/ ١١٥)، و «مشكل الآثار» (١١/ ١٩).\r(¬٢) عزاه الحافظ في «الفتح» (١٢/ ٣٦) إلى النسائي، ولم أجده فيه، وسيأتي تضعيف المصنف له، وقال الحافظ: «وهذه الرواية التي ذكروها غير صحيحة، ولو وردت لرددناها إلى الرواية المشهورة، وقلنا: بل المحذوف حرف النداء بين (لك) و (عبد)». والحديث أصله في «الصحيحين» كما مرَّ.\r(¬٣) أخرجه أحمد (١٦١٢٧) من طريق مجاهد عن ابن الزبير، ولم يسمع منه، وجاء بينهما يوسف بن الزبير عند عبد الرزاق (١٣٨٢٠)، والطحاوي في «مشكل الآثار» (٤٢٥٦)، والنسائي (٣٤٨٥)، والحاكم (٤/ ٩٦) وصححه، ويوسف هذا قال عنه الحافظ: مقبول، وهو مجهول لا يحتمل تفرُّدُه؛ وزيادته هذه مخالفة لرواية البخاري «هو أخوك»؛ لذا ضعَّفها الخطابي في «المعالم» (٣/ ٢٨٠)، وتبعه النووي كما نقله في «الفتح» (١٢/ ٣٧)، وحسَّنها الحافظ مؤوِّلًا معناها.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297517,"book_id":188,"shamela_page_id":3432,"part":"5","page_num":569,"sequence_num":3432,"body":"المستعان ــ أمَّا قولكم: إنَّه لم يُلحِقه به أخًا وإنَّما جعله عبدًا، يردُّه ما رواه محمَّد بن إسماعيل البخاريُّ في «صحيحه» (¬١) في هذا الحديث: «هو لك، هو أخوك يا عبدُ بن زَمْعة»، وليست اللَّام للتَّمليك، وإنَّما هي للاختصاص كقوله: «الولد للفراش».\rفأمَّا لفظة: «هو لك عبدٌ»، فروايةٌ باطلةٌ لا تصحُّ أصلًا.\rوأمَّا أمره سودةَ بالاحتجاب منه، فإمَّا أن يكون على طريق الاختيار (¬٢) والورع لمكان الشُّبهة التي أورثها الشَّبَهُ البيِّن بعتبة، وإمَّا أن يكون مراعاةً للشَّبَهينِ وإعمالًا للدَّليلينِ، فإنَّ الفراش دليلُ لحوق النَّسب، والشَّبه بغير صاحبه دليلُ نفيِه، فأعمل أمر الفراش بالنِّسبة إلى المدَّعي لقوَّته، وأعمل الشَّبه بعتبة بالنِّسبة إلى ثبوت المَحرميَّة بينه وبين سودة. وهذا من أحسن الأحكام وأبينها وأوضحها، ولا يمتنع ثبوتُ النَّسب من وجهٍ دون وجهٍ، فهذا الزَّاني يثبت النَّسب بينه وبين الولد في التَّحريم والبعضيَّة، دون الميراث والنَّفقة والولاية وغيرها، وقد يتخلَّف بعض أحكام النَّسب عنه مع ثبوته لمانعٍ، وهذا كثيرٌ في الشَّريعة، فما يُنكَر (¬٣) مِن تخلُّفِ المحرميَّةِ بين سودة وبين هذا الغلام لمانعِ الشَّبَهِ بعتبة؟ وهل هذا إلا محض الفقه؟\rوقد عُلِم بهذا معنى قوله: «ليس لك بأخٍ» لو صحَّت هذه اللَّفظة، مع أنَّها لا تصحُّ، وقد ضعَّفها أهل العلم بالحديث، ولا نبالي بصحَّتها مع قوله لعبد: «هو أخوك». وإذا جمعتَ أطرافَ كلام النَّبيِّ ﷺ، وقرنت قوله: «هو أخوك»","footnotes":"(¬١) برقم (٤٣٠٣) من حديث عائشة ﵂.\r(¬٢) كذا في النسخ. وفي المطبوع: «الاحتياط».\r(¬٣) في المطبوع: «فلا ينكر» خلاف النسخ. و «ما» هنا استفهامية.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297518,"book_id":188,"shamela_page_id":3433,"part":"5","page_num":570,"sequence_num":3433,"body":"بقوله: «الولد للفراش وللعاهر الحجر»، تبيَّن لك بطلان ما ذكروه من التَّأويل، وأنَّ الحديث صريحٌ في خلافه، لا يحتمله بوجهٍ، والله أعلم.\rوالعجب أنَّ منازعينا في هذه المسألة يجعلون الزَّوجة فراشًا بمجرَّد العقد، وإن كان بينها وبين الزَّوج بُعْدُ المشرقين، ولا يجعلون سُرِّيَّته التي تكرَّرَ استفراشه لها ليلًا ونهارًا فراشًا!\rفصل\rواختلف الفقهاء فيما تصير به الزَّوجة فراشًا، على ثلاثة أقوالٍ:\rأحدها: أنَّه نفس العقد وإن عُلِم أنَّه لم يجتمع بها، بل لو طلَّقها عقيبَه في المجلس، وهذا مذهب أبي حنيفة.\rوالثَّاني: أنَّه العقد مع إمكان الوطء، وهذا مذهب الشَّافعيِّ وأحمد.\rوالثَّالث: أنَّه العقد مع الدُّخول المحقَّق لا إمكانُه المشكوك فيه. وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيميَّة، وقال (¬١): إنَّ أحمد أشار إليه في رواية حرب، فإنَّه نصَّ في روايته (¬٢) فيمن طلَّق قبل البناء وأتت امرأته بولدٍ فأنكره، أنَّه ينتفي عنه بغير لعانٍ. وهذا هو الصَّحيح المجزوم به، وإلَّا فكيف تصير المرأة فراشًا ولم يدخل بها الزَّوج ولم يَبْنِ بها لمجرَّد إمكانٍ بعيدٍ؟ وهل يَعُدُّ أهلُ العرف أو اللُّغة المرأةَ فراشًا قبل البناء بها؟ وكيف تأتي الشَّريعة بإلحاق نسبٍ بمن لم يَبْنِ بامرأته ولا دخلَ بها ولا اجتمع بها لمجرَّد إمكان ذلك؟ وهذا","footnotes":"(¬١) لم أجد كلامه في المطبوع من كتبه. وانظر: «الفروع» (٩/ ٢١٦)، و «الاختيارات» للبعلي (ص ٣٩٩).\r(¬٢) لم أجد النصَّ في المطبوع منها. وهو في «المحرر» (٢/ ١٠١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297519,"book_id":188,"shamela_page_id":3434,"part":"5","page_num":571,"sequence_num":3434,"body":"الإمكان قد يقطع بانتفائه عادةً، فلا تصير المرأة فراشًا إلا بدخولٍ محقَّقٍ. وباللَّه التَّوفيق.\rوهذا الذي نصَّ عليه في رواية حرب هو الذي تقتضيه قواعده وأصول مذهبه. والله أعلم.\rواختلفوا أيضًا فيما تصير به الأمة فراشًا، فالجمهور (¬١) أنَّها لا تصير فراشًا إلا بالوطء , وذهب بعض المتأخِّرين من المالكيَّة (¬٢) أنَّ الأمة التي تُشترى للوطء دون الخدمة، كالمرتفعة التي يُفهم من قرائن الأحوال أنَّها إنَّما تُراد للتَّسرِّي، فتصير فراشًا بنفس الشِّراء. والصَّحيح أنَّ الأمة والحرَّة لا تصيرانِ فراشًا إلا بالدُّخول.\rفصل\rفهذا أحد الأمور الأربعة التي يثبت بها النَّسب، وهو الفراش.\rالثَّاني: الاستلحاق، وقد اتَّفق (¬٣) أهل العلم على أنَّ للأب أن يستلحق، فأمَّا الجدُّ فإن كان الأب موجودًا لم يُؤثِّر استلحاقُه شيئًا، وإن كان معدومًا ــ وهو كلُّ الورثة ــ صحَّ إقراره وثبتَ نسبُ المقرِّ به، وإن كان بعضَ الورثة وصدَّقوه فكذلك، وإلَّا لم يثبت نسبُه إلا أن يكون أحد الشَّاهدين فيه. والحكمُ في الأخ كالحكم في الجدِّ سواءٌ.\rوالأصل في ذلك أنَّ من حاز المالَ ثبتَ النَّسبُ بإقراره واحدًا كان أو","footnotes":"(¬١) بعدها في المطبوع: «على»، وليست في النسخ.\r(¬٢) بعدها في المطبوع: «إلى»، وليست في النسخ.\r(¬٣) م: «استحق»، خطأ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297520,"book_id":188,"shamela_page_id":3435,"part":"5","page_num":572,"sequence_num":3435,"body":"جماعةً، هذا أصلُ مذهب أحمد والشَّافعيِّ، لأنَّ الورثة قاموا مقام الميِّت وحلُّوا محلَّه.\rوأورد بعض النَّاس على هذا الأصل أنَّه لو كان إجماعُ الورثة على إلحاق النَّسب يُثبِت النَّسب للزمَ إذا أجمعوا على نفي حَمْلٍ من أمةٍ وطئها الميِّت أن يحلُّوا محلَّه في نفي النَّسب، كما حلُّوا محلَّه في إلحاقه. وهذا لا يَلزم؛ لأنَّا اعتبرنا جميعَ الورثة، والحمل من الورثة، فلم يُجمِع الورثة على نفيه.\rفإن قيل: فأنتم اعتبرتم في ثبوت النَّسب إقرارَ جميع الورثة، والمقرُّ هاهنا إنَّما هو عبد، وسودةُ لم تُقِرَّ به وهي أخته، والنَّبيُّ ﷺ ألحقه بعبدٍ باستلحاقه، ففيه دليلٌ على استلحاق الأخ وثبوت النَّسب بإقراره، ودليلٌ على أنَّ استلحاق أحد الإخوة كافٍ.\rقيل: سودةُ لم تكن مُنكِرةً، فإنَّ عَبْدًا استلحقه وأقرَّتْه سودةُ على استلحاقه، وإقرارُها وسكوتُها على هذا الأمر ــ المتعدِّي حكمُه إليها من خلوته بها، ورؤيتِه إيَّاها، وصيرورتِه أخًا لها ــ تصديقٌ لأخيها عبْدٍ وإقرارٌ بما أقرَّ به، وإلَّا لبادرتْ إلى الإنكار والتَّكذيب، فجرى رضاها وإقرارها مجرى تصديقها. هذا إن كان لم يصدر منها تصديقٌ صريحٌ فالواقعة واقعة عينٍ، ومتى استلحق الأخُ أو الجدُّ أو غيرهما نسبَ من لو أقرَّ به موروثُهم (¬١) لَحِقَه= ثبت نسبُه ما لم يكن هناك وارثٌ منازعٌ، فالاستلحاق مقتضٍ لثبوت النَّسب، ومنازعةُ غيرِه من الورثة مانعٌ من الثُّبوت، فإذا وُجِد المقتضي ولم يمنع مانعٌ من اقتضائه ترتَّبَ عليه حكمُه.","footnotes":"(¬١) كذا في النسخ. وفي المطبوع: «مورثهم».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297521,"book_id":188,"shamela_page_id":3436,"part":"5","page_num":573,"sequence_num":3436,"body":"ولكن هاهنا أمرٌ آخر، وهو أنَّ إقرار من حاز الميراثَ واستلحاقَه هل هو إقرار خلافةٍ عن الميِّت أو إقرار شهادةٍ؟ هذا فيه خلافٌ، فمذهب أحمد والشَّافعيِّ أنَّه إقرار خلافةٍ، فلا يُشتَرط عدالة المستلحق، بل ولا إسلامه، بل يصحُّ ذلك من الفاسق والدَّيِّن. وقالت المالكيَّة: هو إقرار شهادةٍ، فتُعتبر فيه أهليَّة الشَّهادة، وحكى ابن القصَّار عن مذهب مالك: أنَّ الورثة إذا أقرُّوا بالنَّسب لحِقَ وإن لم يكونوا عدولًا، والمعروف من مذهب مالك خلافه.\r\rفصل\rالثَّالث: البيِّنة، بأن يشهد شاهدان أنَّه ابنه، أو أنَّه ولد على فراشه من زوجته أو أمته، وإذا شهد بذلك اثنان من الورثة لم يُلتفت إلى إنكار بقيَّتهم وثبت نسبه، ولا يُعرف في ذلك نزاعٌ.\rفصل\rالرَّابع: القافة.\rذكر حكمِ رسول الله ﷺ وقضائه باعتبار القافة وإلحاقِ النَّسب بها (¬١)\rثبت في «الصَّحيحين» (¬٢) من حديث عائشة قالت: دخل عليَّ رسول الله ﷺ ذات يومٍ مسرورًا تَبْرُقُ أساريرُ وجهه، فقال: «ألم تَرَيْ أنَّ مُجزِّزًا المُدْلِجي نظر آنفًا إلى زيد بن حارثة وأسامة بن زيدٍ، وعليهما قطيفةٌ قد غَطَّيا رؤوسهما وبدت أقدامهما، فقال: إنَّ هذه الأقدام بعضها من بعضٍ».","footnotes":"(¬١) انظر كلام المؤلف في هذا الموضوع في «الطرق الحكمية» (٢/ ٥٧٣ - ٦٢٠).\r(¬٢) أخرجه البخاري (٦٧٧٠، ٦٧٧١)، ومسلم (١٤٥٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297522,"book_id":188,"shamela_page_id":3437,"part":"5","page_num":574,"sequence_num":3437,"body":"فَسُرَّ النَّبيُّ ﷺ بقول القائف، ولو كانت كما يقول المنازعون من أمر الجاهليَّة كالكهانة ونحوها لما سُرَّ بها، ولا أُعجِبَ بها، ولكانت بمنزلة الكهانة، وقد صحَّ عنه وعيدُ من صدَّق كاهنًا.\rقال الشَّافعيُّ (¬١): والنَّبيُّ ﷺ أثبته علمًا ولم يُنكِره، ولو كان خطأً لأنكره؛ لأنَّ في ذلك قَذْف المحصنات ونَفْي الأنساب، انتهى.\rكيف والنَّبيُّ ﷺ قد صرَّح في الحديث الصَّحيح بصحَّتها واعتبارها، فقال في ولد الملاعنة: «إن جاءت به كذا وكذا فهو لهلال بن أمية، وإن جاءت به كذا وكذا فهو لشَرِيك ابن سَحْماء»، فلمَّا جاءت به على شَبَهِ الذي رُمِيتْ به قال: «لولا الأيمانُ لكان لي ولها شأنٌ» (¬٢). وهل هذا إلا اعتبارٌ (¬٣) للشَّبه وهو عين القيافة، فإنَّ القائف يتبع أثرَ الشَّبه وينظر إلى من يتَّصل، فيحكم به لصاحب الشَّبه.\rوقد اعتبر النَّبيُّ ﷺ الشَّبه وبيَّن سببَه، ولهذا لمَّا قالت له أم سلمة: أَوَتَحتلمُ المرأة؟ فقال: «ممَّ يكون الشَّبه؟» (¬٤). وأخبر في الحديث الصَّحيح (¬٥) أنَّ ماء الرَّجل إذا سبقَ ماءَ المرأة كان الشَّبه له، وإذا سبقَ ماؤها ماءَه كان الشَّبه لها.","footnotes":"(¬١) انظر: «مختصر المزني» (ص ٣١٧).\r(¬٢) سبق تخريجه.\r(¬٣) د، ص، ز: «الاعتبار».\r(¬٤) أخرجه البخاري (١٣٠، ٣٣٢٨، ٦٠٩١)، ومسلم (٣١٣).\r(¬٥) أخرجه بنحوه البخاري (٣٣٢٩، ٣٩٣٨، ٤٤٨٠) من حديث أنس، ومسلم (٣١١) من حديث أم سلمة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297523,"book_id":188,"shamela_page_id":3438,"part":"5","page_num":575,"sequence_num":3438,"body":"فهذا اعتبارٌ منه للشَّبه شرعًا وقدرًا، وهذا أقوى ما يكون من طرق الأحكام، أن يتوارد عليه الخَلْق والأمر والشَّرع والقدَر، ولهذا تبعه خلفاؤه الرَّاشدون في الحكم بالقافة.\rقال سعيد بن منصورٍ: حدَّثنا سفيان، عن يحيى بن سعيدٍ، عن سليمان بن يسارٍ، عن عمر في امرأةٍ وطئها رجلان في طهرٍ، فقال القائف: قد اشتركا فيه جميعًا، فجعله بينهما (¬١).\rقال الشَّعبيُّ: وعلي يقول: هو ابنهما وهما أبواه يَرِثانِه. ذكره سعيد أيضًا (¬٢).","footnotes":"(¬١) أخرجه عنه معلَّقًا ابنُ حزم في «المحلى» (٩/ ٣٤٣) وابن قدامة في «المغني» (٨/ ٣٧٧)، وسنده ضعيف لانقطاعه؛ سليمان لم يدرك عمر. ويشهد له أثر ابن عمر عن أبيه عند ابن المنذر في «الأوسط» (٧/ ١٣٩) والطحاوي في «معاني الآثار» (٤/ ١٦٢) وقد صححه المصنِّف، وأعلَّه ابن حزم بما لا يُسلَّم له. ويشهد له أيضًا أثر أبي المهلب عنه عند الطحاوي (٤/ ١٦٣) وسنده صحيح، وكلها تشير إلى أنه قد جعل الولد بينهما.\r(¬٢) عزاه إليه في «المغني» (٨/ ٣٧٧) من غير إسناد، ولم أقف على إسناده إلى الشعبي، لكن أخرجه الطحاويُّ في «معاني الآثار» (٤/ ١٦٣) من طريق آخر عن عليٍّ، وفي سنده راوٍ لم يُسمَّ. وأخرجه عبد الرزاق (١٣٤٧٣) والطحاوي في «مشكل الآثار» (٢/ ٢١٤)، وفي سنده قابوس؛ مختلف فيه، وليَّنه ابن حجر. قال البيهقي في «الكبرى» (١٠/ ٢٦٨): «وفي ثبوته عن علي نظر». وأخرجه ابن أبي شيبة (٣٢١١٧) من طريق حنش عنه، بلفظ: «يرثكما وليس لأمه، وهو للباقي منكما بمنزلة أمه». وحنش بن المعتمر مختلف فيه. فالأثر حسن بمجموع طرقه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297524,"book_id":188,"shamela_page_id":3439,"part":"5","page_num":576,"sequence_num":3439,"body":"وروى الأثرم (¬١) بإسناده عن سعيد بن المسيِّب في رجلين اشتركا في طُهرِ امرأةٍ فحملتْ، فولدتْ غلامًا يُشبِههما، فرُفِع ذلك إلى عمر بن الخطَّاب، فدعا القافةَ فنظروا فقالوا: نراه يُشبِههما، فألحقه بهما وجعله يَرِثُهما وَيَرِثانِه.\rولا يُعرف قطُّ في الصَّحابة من خالف عمر وعليًّا في ذلك، بل حكم عمر بهذا في المدينة وبحضرته المهاجرون والأنصار، فلم يُنكره منهم منكرٌ.\rقالت الحنفيَّة: قد أجلبتم علينا في القافة بالخيل والرَّجِل، والحكم بالقيافة تعويلٌ على مجرَّد الشَّبه والظَّنِّ والتَّخمين، ومعلومٌ أنَّ الشَّبه يوجد من الأجانب وينتفي من الأقارب، وذكرتم قصَّة أسامة وزيد ونسيتم قصَّة الذي ولدت امرأته غلامًا أسود يخالف لونَهما، فلم يُمكِّنه النَّبيُّ ﷺ من نفيه، ولا جعل للشَّبه ولا لعدمه أثرًا. ولو كان للشَّبه أثرٌ لاكتفى به في ولد الملاعنة، ولم يحتج إلى اللِّعان، ولكان ينتظر ولادته ثمَّ يُلحق بصاحب الشَّبه، ويستغني بذلك عن اللِّعان، بل كان لا يصحُّ نفيُه مع وجود الشَّبه بالزَّوج، وقد دلَّت السُّنَّة الصَّحيحة الصَّريحة على نفيه عن الملاعن ولو كان الشَّبه له، فإنَّ النبيَّ ﷺ قال: «أَبصِرُوها، فإن جاءت به كذا وكذا فهو لهلال بن أمية» (¬٢)، وهذا قاله بعد اللِّعان ونفي النَّسب عنه، فعُلِم أنَّه لو جاء على الشَّبه المذكور لم يثبت نسبه منه، وإنَّما كان مجيئه على شَبَهِه دليلًا على كذبه، لا على لحوق الولد به.","footnotes":"(¬١) كما في «المغني» (٨/ ٣٧٨)، وكذا رواه عبد الرزاق (١٣٤٧٦) والبيهقي في «الكبرى» (١٠/ ٢٦٤)، وقد سبق احتجاج أحمد بمراسيل سعيد عن عمر؛ ويشهد له ما قبله.\r(¬٢) سبق تخريجه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297525,"book_id":188,"shamela_page_id":3440,"part":"5","page_num":577,"sequence_num":3440,"body":"قالوا: وأمَّا قصَّة أسامة وزيد فالمنافقون كانوا يطعنون في نسبه من زيد لمخالفة (¬١) لونِه لونَ أبيه، ولم يكونوا يكتفون بالفراشِ وحُكْمِ الله ورسوله في أنَّه ابنُه، فلمَّا شهد به القائف وافقت شهادتُه حكْمَ الله ورسوله، فسُرَّ بها النَّبيُّ ﷺ لموافقتها حكْمَه ولتكذيبها قولَ المنافقين، لا أنَّه أثبتَ نسبَه بها، فأين في هذا إثباتُ النَّسب بقول القائف؟\rقالوا: وهذا معنى الأحاديث التي ذُكِر فيها اعتبار الشَّبَه، فإنَّها إنَّما اعتُبِر فيها (¬٢) الشَّبهُ في نسبٍ ثابتٍ بغير القيافة، ونحن لا ننكر ذلك.\rقالوا: وأمَّا حكم عمر وعلي فقد اختُلِف على عمر، فرُوِي عنه ما ذكرتم، ورُوي عنه أنَّ القائف لمَّا قال له: قد اشتركا فيه قال: وَالِ (¬٣) أيَّهما شئتَ (¬٤). فلم يعتبر قول القائف.\rقالوا: وكيف تقولون بالشَّبه، ولو أقرَّ أحد الورثة بأخٍ وأنكره الباقون والشَّبه موجودٌ لم تُثبِتوا النَّسب به، وقلتم: إن لم تتَّفق الورثة على الإقرار به لم يثبت النَّسب؟","footnotes":"(¬١) م: «بمخالفة».\r(¬٢) في المطبوع: «اعتبرت فيه» خلاف النسخ.\r(¬٣) في النسخ: «والي» بإثبات الياء، والصواب حذفها كما في المصادر.\r(¬٤) أخرجه مالك (٢١٥٩)، والطحاوي في «معاني الآثار» (٤/ ١٦١)، والبيهقى في «الكبرى» (١٠/ ٢٦٣)، من طريق سليمان بن يسار عن عمر؛ ولم يدركه؛ فسنده ضعيف؛ لكن وصله الطحاوي (٤/ ١٦٢) والبيهقي بسند صحيح من طريق يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن أبيه، قال البيهقي: «هذا إسناد صحيح موصول»، وصححه الألباني في «الإرواء» (١٥٧٨)، وسيأتي في كلام المصنف ما يُشعر بردِّه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297526,"book_id":188,"shamela_page_id":3441,"part":"5","page_num":578,"sequence_num":3441,"body":"قال أهل الحديث: من العجب أن يُنكِر علينا القولَ بالقافة ويجعلها من باب الحدس والتَّخمين من يُلحِق ولدَ المشرقيِّ بمن في أقصى المغرب، مع القطع بأنَّهما لم يتلاقيا طرفةَ عينٍ (¬١)، ويُلحِق الولد باثنين (¬٢) مع القطع بأنَّه ليس ابنًا لأحدهما. هذا، ونحن إنَّما ألحقنا الولد بقول القائف المستند إلى الشَّبه المعتبر شرعًا وقدرًا، فهو استنادٌ إلى ظنٍّ غالبٍ ورأيٍ راجحٍ وأمارةٍ ظاهرةٍ، بقول من هو من أهل الخبرة، فهو أولى بالقبول من قول المقوِّمين. وهل يُنكَر مجيء كثيرٍ من الأحكام مستندًا إلى الأمارات الظَّاهرة والظَّنون الغالبة؟\rوأمَّا وجود الشَّبه بين الأجانب (¬٣) وانتفاؤه بين الأقارب وإن كان واقعًا فهو من أندرِ شيءٍ وأقلِّه، والأحكام إنَّما هي للغالب الكثير، والنَّادر في حكم المعدوم.\rوأمَّا قصَّة من ولدتْ امرأتُه غلامًا أسود، فهي حجَّةٌ عليكم؛ لأنَّها دليلٌ على أنَّ العادة التي فطر الله عليها النَّاس اعتبارُ الشَّبه، وأنَّ خلافه يوجب رِيبةً، وأنَّ في طباع الخلق إنكارَ ذلك، ولكن لمَّا عارضَ ذلك دليلٌ أقوى منه وهو الفراش كان الحكم للدَّليل القويِّ، وكذلك نقول نحن وسائر النَّاس: إنَّ الفراش الصَّحيح إذا كان قائمًا فلا يُعارَض بقافةٍ ولا شبهٍ، فمخالفةُ (¬٤) ظاهر الشَّبه لدليلٍ أقوى منه ــ وهو الفراش ــ غير مستنكرٍ، وإنَّما المستنكر مخالفة","footnotes":"(¬١) انظر: «حاشية ابن عابدين» (٣/ ٥٥٠).\r(¬٢) م، ص، ح: «بأمين».\r(¬٣) م: «الأحاديث». وصُوِّب في الهامش.\r(¬٤) م: «بمخالفة».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297527,"book_id":188,"shamela_page_id":3442,"part":"5","page_num":579,"sequence_num":3442,"body":"هذا الدَّليل الظَّاهر لغيرِ شيءٍ.\rوأمَّا تقديم اللِّعان على الشَّبه وإلغاء الشَّبه مع وجوده، فكذلك أيضًا هو من تقديم أقوى الدَّليلين على أضعفهما، وذلك لا يمنع العمل بالشَّبه مع عدم ما يعارضه، كالبيِّنة تُقدَّم على اليد والبراءة الأصليَّة، ويُعمل بهما عند عدمها (¬١).\rوأمَّا ثبوت نسب أسامة من زيد بدون القيافة، فنحن لم نُثبِت نسبه بالقيافة، والقيافة دليلٌ آخر موافقٌ لدليل الفراش، فسرور النَّبيِّ ﷺ وفرحُه بها واستبشاره لتعاضُدِ أدلَّة النَّسب وتظافُرها (¬٢)، لا لإثبات النَّسب بقول القائف وحده، بل هو من باب الفرح بظهور أعلامِ الحقِّ وأدلَّتِه وتكاثرِها، ولو لم تصلح القيافة دليلًا لم يَفْرَحْ بها ولم يُسَرَّ. وقد كان النَّبيُّ ﷺ يَفرح ويُسَرُّ إذا تعاضدت عنده أدلَّة الحقِّ، ويخبر بها الصَّحابة، ويحبُّ أن يسمعوها من المخبر بها؛ لأنَّ النُّفوس تزداد تصديقًا بالحقِّ إذا تعاضدت أدلَّته وتُسَرُّ به وتفرح، وعلى هذا فطر الله عباده، فهذا حكمٌ اتَّفقت عليه الفطرة والشِّرعة. وباللَّه التَّوفيق.\rوأمَّا ما رُوي عن عمر أنَّه قال: «وَالِ (¬٣) أيَّهما شئتَ»، فلا تُعرف صحَّته عن عمر، ولو صحَّ عنه لكان قولًا عنه، فإنَّ ما ذكرناه عنه في غاية الصِّحَّة، مع أنَّ قوله: «وَالِ أيَّهما شئتَ» ليس بصريحٍ في إبطال قول القائف، ولو كان","footnotes":"(¬١) أي: يُعمل باليد والبراءة الأصلية عند عدم البينة. وفي النسخ والمطبوع: «ويعمل بهما عند عدمهما»، خطأ.\r(¬٢) في المطبوع: «وتضافرها». وورد في المعاجم بالوجهين بمعنى التعاون.\r(¬٣) في النسخ: «والي». وهي صيغة أمر للمذكر، فتُحذف حرف العلة من آخرها.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297528,"book_id":188,"shamela_page_id":3443,"part":"5","page_num":580,"sequence_num":3443,"body":"صريحًا في إبطال قوله لكان في مثل هذا الموضع إذا ألحقه باثنين، كما يقوله الشَّافعيُّ ومن وافقه.\rوأمَّا إذا أقرَّ أحد الورثة بأخٍ وأنكره الباقون، فإنَّما لم يثبت نسبُه لمجرَّد الإقرار، فأمَّا إذا كان هناك شبهٌ يستند إليه القائف فإنَّه لا يُعتبر إنكارُ الباقين. ونحن لا نَقصُر القافةَ على بني مُدلِجٍ، ولا نعتبر تعدُّد القائف، بل يكفي واحدٌ على الصَّحيح بناءً على أنَّه خبرٌ، وعن أحمد روايةٌ أخرى: أنَّه شهادةٌ فلا بدَّ من اثنين، ولفظ الشَّهادة بناء على اشتراط اللَّفظ.\rفإن قيل: فالمنقول عن عمر أنَّه ألحقه بأبوين، فما تقولون فيما إذا ألحقته القافة بأبوين، هل تُلحقونه بهما أو لا تلحقونه إلا بواحدٍ؟ وإذا ألحقتموه بأبوينِ فهل يختصُّ ذلك باثنين أم يُلحَق بهم وإن كثروا؟ وهل حُكم الاثنين (¬١) في ذلك حكم الأبوين أم ماذا حكمهما؟\rقيل: هذه مسائل فيها نزاعٌ بين أهل العلم، فقال الشَّافعيُّ ومن وافقه: لا يُلحَق بأبوين، ولا يكون للرَّجل إلا أبٌ واحدٌ، ومتى ألحقتْه القافة باثنين سقط قولها. وقال الجمهور: بل يُلحَق باثنين. ثمَّ اختلفوا، فنصَّ أحمد في رواية مهنا بن يحيى: أنَّه يُلحَق بثلاثةٍ، وقال صاحب «المغني» (¬٢): ومقتضى هذا أنَّه يُلحَق بمن ألحقته القافة بهم (¬٣) وإن كثروا. لأنَّه إذا جاز إلحاقه باثنين جاز إلحاقه بأكثر من ذلك، وهذا مذهب أبي حنيفة، لكنَّه لا يقول بالقافة،","footnotes":"(¬١) د، ص، ب: «يحكم بالاثنين».\r(¬٢) (٨/ ٣٧٨). وفيه رواية مهنا.\r(¬٣) كذا في النسخ. وفي المطبوع: «به». وليست في «المغني».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297529,"book_id":188,"shamela_page_id":3444,"part":"5","page_num":581,"sequence_num":3444,"body":"فهو يُلحِقه بالمدَّعين وإن كثروا. وقال القاضي (¬١): يجب أن لا يُلْحَق بأكثر من ثلاثةٍ، وهو قول محمد بن الحسن. وقال ابن حامد: لا يُلحَق بأكثر من اثنين، وهو قول أبي يوسف.\rفمن لم يُلحِقه بأكثر من واحدٍ قال: قد أجرى الله سبحانه عادته أنَّ للولد أبًا واحدًا وأمًّا واحدةً، ولذلك يقال: فلان بن فلانٍ، وفلان بن فلانة فقط، ولو قيل: فلان بن فلانٍ وفلانٍ لكان ذلك منكرًا وعُدَّ قذفًا. ولهذا إنَّما يقال يوم القيامة: أين فلان بن فلانٍ؟ (¬٢) وهذه غَدْرة فلان بن فلانٍ (¬٣). ولم يُعهَد قطُّ في الوجود نسبةُ ولدٍ إلى أبوين قطُّ.\rومن ألحقَه باثنين احتجَّ بقول عمر وإقرار الصَّحابة له على ذلك، وبأنَّ الولد قد ينعقد من ماء رجلين كما ينعقد من ماء الرَّجل والمرأة. ثمَّ قال أبو يوسف (¬٤): إنَّما جاء الأثر بذلك فيُقتَصر عليه.\rوقال القاضي: لا يُتعدَّى به ثلاثةٌ؛ لأنَّ أحمد إنَّما نصَّ على الثَّلاثة. والأصل أن لا يُلحَق بأكثر من واحدٍ، وقد دلَّ قول عمر على إلحاقه باثنين مع","footnotes":"(¬١) كما في «المغني» (٨/ ٣٧٨).\r(¬٢) أخرجه أحمد (٢١٦٩٣) والدارمي (٢٦٩٤) وأبو داود (٤٩٤٨) وغيرهم عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله ﷺ: «إنكم تُدعَون يومَ القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم، فأحسنوا أسمائكم». وصححه ابن حبان (٥٨١٨)، وحسَّنه المؤلف في «تحفة المودود» (ص ١٦٣). وقال أبو داود بعد روايته: ابن أبي زكريا لم يدرك أبا الدرداء.\r(¬٣) أخرجه البخاري (٦١٧٧، ٦١٧٨) من حديث ابن عمر، ومسلم (١٧٣٥، ١٧٣٦) من حديث ابن عمر وابن مسعود.\r(¬٤) انظر: «المغني» (٨/ ٣٧٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297530,"book_id":188,"shamela_page_id":3445,"part":"5","page_num":582,"sequence_num":3445,"body":"انعقاده من ماء الأمِّ، فدلَّ على إمكان انعقاده من ماء ثلاثةٍ، وما زاد على ذلك فمشكوكٌ فيه.\rقال المُلحِقون له بأكثر من ثلاثةٍ: إذا جاز خلقُه (¬١) من ماء رجلين وثلاثةٍ جاز خلقه من ماء أربعةٍ وخمسةٍ، ولا وجهَ لاقتصاره على ثلاثةٍ فقط، بل إمَّا أن يُلحَق بهم وإن كثروا، وإمَّا أن لا يُتعدَّى به واحدٌ، ولا قول سوى القولين. والله أعلم.\rفإن قيل: إذا اشتمل الرَّحِم على ماء الرَّجل وأراد الله أن يخلق منه الولد، انضمَّ عليه أحكمَ انضمامٍ وأتمَّه حتَّى لا يفسد، فكيف يدخل عليه ماءٌ آخر؟\rقيل: لا يمتنع أن يصل الماء الثَّاني إلى حيث وصل الأوَّل فيضمَّ (¬٢) عليهما، وهذا كما أنَّ الولد ينعقد من ماء الأبوين، وقد سبق ماء الرَّجل ماءَ المرأة أو بالعكس، ومع هذا فلا يمتنع وصول الماء الثَّاني إلى حيث وصل الأوَّل. وقد عُلِم بالعادة أنَّ الحامل إذا تُوبع وطؤها جاء الولد عَبْلَ الجسم (¬٣) ما لم يعارض ذلك مانعٌ؛ ولهذا ألهم الله سبحانه الدَّوابَّ إذا حملت أن لا تُمكِّن الفحل أن يَنزُوَ عليها، بل تَنفِر عنه كلَّ النِّفار. وقال الإمام أحمد (¬٤):","footnotes":"(¬١) في المطبوع: «تخليقه».\r(¬٢) في المطبوع: «فينضم». والمثبت من النسخ.\r(¬٣) أي ضخم الجسم تامّ الخلق. وهذا مخالف لما عليه الطب القديم وعلم الأجنَّة الحديث، من أن علوق الولد يكون حين يمتزج ماء الرجل بماء المرأة، ثم تنطبق الرحم عليهما بعد ذلك الامتزاج، ولا يصل إليه ماء آخر، لا من ذلك الواطئ ولا من غيره.\r(¬٤) نقله عنه المؤلف في «التبيان» (ص ٥٣٥) و «تهذيب السنن» (١/ ٤٥٩) وابن مفلح في «المبدع» (٦/ ٣٤٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297531,"book_id":188,"shamela_page_id":3446,"part":"5","page_num":583,"sequence_num":3446,"body":"إنَّ وَطْءَ الثَّاني يزيد في سمع الولد وبصره، وقد شبَّهه النَّبيُّ ﷺ بسَقْي الزَّرع (¬١)، ومعلومٌ أنَّ سَقْيه يزيد في ذاته، والله أعلم.\rفإن قيل: فقد دلَّ الحديث على حكم استلحاق الولد، وعلى أنَّ الولد للفراش، فما تقولون لو استلحقَ الزَّاني ولدًا لا فِراشَ هناك يعارضه، هل يَلحقه نسبُه ويثبت له أحكام النَّسب؟\rقيل: هذه مسألةٌ جليلةٌ اختلف فيها أهل العلم، فكان إسحاق بن راهويه يذهب إلى أنَّ المولود من الزِّنا إذا لم يكن مولودًا على فراشٍ يدَّعيه صاحبه، وادَّعاه الزَّاني= أُلحق به، وأَوَّل قولَ النَّبيِّ ﷺ: «الولد للفراش» على أنَّه حكم بذلك عند تنازع الزَّاني وصاحب الفراش، كما تقدَّم. وهذا مذهب الحسن البصريِّ، رواه عنه إسحاق بإسناده في رجلٍ زنى بامرأةٍ، فولدت ولدًا فادَّعى ولدَها، قال: «يُجلد ويَلزمه الولد» (¬٢). وهذا مذهب عروة بن الزُّبير وسليمان بن يسارٍ، ذكر عنهما أنَّهما قالا: أيُّما رجلٍ أتى إلى غلامٍ يزعم أنَّه ابنٌ له، وأنَّه زنى بأمِّه، ولم يدَّع ذلك الغلامَ أحدٌ، فهو ابنه (¬٣). واحتجَّ سليمان بأنَّ عمر بن الخطَّاب كان يُلِيطُ (¬٤) أولادَ الجاهليَّة بمن ادَّعاهم في","footnotes":"(¬١) في الحديث الذي أخرجه أبو داود (٢١٥٨) والترمذي وحسَّنه (١١٣١)، وابن حبان (٤٨٥٠) من حديث رُويفع بن ثابت ﵁.\r(¬٢) حكاه عنه ابن قدامة في «المغني» (٩/ ١٢٣)، ونقله ابن مفلح في «الفروع» (٥/ ٤٠٢).\r(¬٣) أخرجه الدارمي (٣١٤٨) من طريق بكير الأشج عنهما، وفي سنده عبد الله بن صالح، وهو صدوق كثير الغلط، وفيه ضعف، ولم أقف على أثر الحسن قبله.\r(¬٤) أي: يُلحق وينسب.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297532,"book_id":188,"shamela_page_id":3447,"part":"5","page_num":584,"sequence_num":3447,"body":"الإسلام (¬١).\rوهذا المذهب كما تراه (¬٢) قوَّةً ووضوحًا، وليس مع الجمهور أكثر من «الولد للفراش»، وصاحب هذا المذهب أوَّل قائلٍ به، والقياس الصَّحيح يقتضيه، فإنَّ الأب أحد الزَّانيين، وهو إذا كان يُلحَق بأمِّه ويُنسَب إليها، وتَرِثه ويَرِثها، ويثبت النَّسب بينه وبين أقارب أمِّه مع كونها زنَتْ به، وقد وُجِد الولد من ماء الزَّانيين، وقد اشتركا فيه، واتَّفقا على أنَّه ابنهما، فما المانع من لحوقه بالأب إذا لم يَدِّعِه (¬٣) غيره؟ فهذا محض القياس، وقد قال جُريج للغلام الذي زنت أمُّه بالرَّاعي: من أبوك يا غلام؟ قال: فلانٌ الرَّاعي (¬٤)، وهذا إنطاقٌ من الله لا يمكن فيه الكذب.\rفإن قيل: فهل لرسول الله ﷺ في هذه المسألة حكمٌ؟\rقيل: قد رُوِي عنه فيها حديثان، نحن نذكر شأنهما.\r\rذكر حكم رسول الله ﷺ في استلحاق ولد الزِّنا وتوريثه\rذكر أبو داود في «سننه» (¬٥) من حديث ابن عبَّاسٍ قال: قال رسول الله","footnotes":"(¬١) أخرجه مالك (٢١٥٩)، ومن طريقه البيهقي في «الكبرى» (١٠/ ٢٦٣) من طريق سليمان بن دينار عنه، وسنده ضعيف؛ سليمان لم يدرك عمر، وهو موصول عند البيهقي وغيره دون هذه اللفظة، كما سبق في تخريجه قريبًا.\r(¬٢) م: «ترى».\r(¬٣) د، ص، ز: «لم يدعيه».\r(¬٤) أخرجه البخاري (٢٤٨٢) من حديث أبي هريرة ﵁.\r(¬٥) برقم (٢٢٦٤)، وكذا أحمد (٣٤١٦) من طريق سعيد بن جبير عنه، وسنده ضعيف؛ فيه راوٍ لم يُسمَّ، وأخرجه الحاكم (٤/ ٣٤٢) بإسقاط الذي لم يُسمَّ، لكن في سنده عمرو بن الحصين، وهو متروك، قال الحاكم: «صحيح على شرط الشيخين»، وتعقبه الذهبي: «قلت: لعله موضوع». انظر: «ضعيف أبي داود - الأم» (٢/ ٢٤٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297533,"book_id":188,"shamela_page_id":3448,"part":"5","page_num":585,"sequence_num":3448,"body":"- ﷺ: «لا مُساعاةَ في الإسلام، من ساعى في الجاهليَّة فقد لحق بعَصَبته، ومن ادَّعى ولدًا من غير رِشْدةٍ فلا يَرِث ولا يُورَث».\rالمساعاة: الزِّنا، وكان الأصمعيُّ يجعلها في الإماء دون الحرائر، لأنَّهنَّ يَسعَين لمواليهنَّ فيكسبن لهم، وكان عليهنَّ ضرائبُ مقرَّرةٌ، فأبطل النَّبيُّ ﷺ المساعاة في الإسلام، ولم يُلحِق النَّسبَ بها، وعفا عمَّا كان في الجاهليَّة منها (¬١)، وألحقَ النَّسبَ به. وقال الجوهري (¬٢): يقال زنى الرَّجلُ وعَهَرَ، فهذا قد يكون بالحرَّة والأمة، ويقال في الأمة خاصَّةً: قد ساعاها.\rولكن في إسناد هذا الحديث رجلٌ مجهولٌ، فلا تقوم به حجَّةٌ.\rوروى أيضًا في «سننه» (¬٣) من حديث عمرو بن شعيبٍ عن أبيه عن جدِّه أنَّ النبيَّ ﷺ قضى أنَّ كلَّ مُستلْحَقٍ استُلْحِق بعد أبيه الذي يُدعى له ادَّعاه ورثته، فقضى أنَّ كلَّ من كان من أمةٍ يملكها يومَ أصابها فقد لَحِقَ مَنْ (¬٤) استلحقه، وليس له ممَّا قُسِم قبله، وما أَدركَ من ميراثٍ لم يُقسَم فله نصيبُه،","footnotes":"(¬١) «منها» ليست في د، ص، ز.\r(¬٢) في «الصحاح» (سعى).\r(¬٣) برقم (٢٢٦٥)، وأخرجه بنحوه أحمد (٦٦٩٩، ٧٠٤٢)، والدارمي (٣١٥٤)، وابن ماجه (٢٧٤٦). وأعله المصنِّف بمحمد بن راشد، وقد وثَّقه ابن معين وأحمد وجماعة، وقال ابن عدي: «ليس بروايته بأس، وإذا حدث عنه ثقة فحديثه مستقيم». وانظر: «صحيح أبي داود - الأم» (٧/ ٣٣).\r(¬٤) كذا في النسخ. وفي «السنن»: «بمن».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297534,"book_id":188,"shamela_page_id":3449,"part":"5","page_num":586,"sequence_num":3449,"body":"ولا يَلْحَقُ إذا كان أبوه الذي يُدعى له أنكره. وإن كان من أمةٍ لم يَملِكْها أو من حرَّةٍ عاهَرَ بها فإنَّه لا يَلْحَق ولا يرِث، وإن كان الذي يُدعى له هو ادَّعاه، فهو ولدُ زِنيةٍ من حرَّةٍ كان أو أمةٍ.\rوفي روايةٍ (¬١): وهو ولدُ زنًا لأهلِ أمِّه من كانوا، حرَّةً أو أمةً. وذلك فيما استلحق في أوَّلِ الإسلام، فما اقتسمَ من مالٍ قبل الإسلام فقد مضى.\rوهذا الحديث في إسناده مقالٌ؛ لأنَّه من رواية محمَّد بن راشدٍ المكحوليِّ.\rوكان قومٌ في الجاهليَّة لهم إماءٌ بغايا، فإذا ولدت أمة أحدهم وقد وطئها غيره بالزِّنا فربَّما ادَّعاه سيِّدها، وربَّما ادَّعاه الزَّاني، واختصما في ذلك، حتَّى قام الإسلام، فحكَمَ النَّبيُّ ﷺ بالولد للسَّيِّد؛ لأنَّه صاحب الفراش، ونفاه عن الزَّاني.\rثمَّ تضمَّن هذا الحديث أمورًا:\rمنها: أنَّ المستلْحَق إذا استُلْحِق بعد أبيه الذي يُدعى له، ادَّعاه ورثته، فإن كان الولد من أمةٍ يملكها الواطئ يومَ أصابها فقد لَحِقَ بمن استلحقه، يعني إذا كان الذي استلحقه ورثةَ مالكِ الأمة، صار (¬٢) ابنه من يومئذٍ، وليس له ممَّا قُسِّم قبله من الميراث شيءٌ؛ لأنَّ هذا تجديد حكمٍ بنسبٍ (¬٣)، ومن","footnotes":"(¬١) عند أبي داود (٢٢٦٦) بسند حسن من طريق خالد بن يزيد السلمي عن محمد بن راشد به، وخالد ذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال الحافظ: مقبول. وانظر ما قبله.\r(¬٢) في النسخ: «وصار». والأولى حذف الواو لأن ما بعدها جواب شرط.\r(¬٣) ص، د: «بنسبه».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297535,"book_id":188,"shamela_page_id":3450,"part":"5","page_num":587,"sequence_num":3450,"body":"يومئذٍ ثبتَ نسبُه، فلا يرجع بما اقتسم قبله من الميراث؛ إذ لم يكن حكم البنوَّة ثابتًا، وما أدرك من ميراثٍ لم يُقسَم فله نصيبُه منه؛ لأنَّ الحكم ثبت قبل قِسمةِ الميراث، فيستحقُّ منه نصيبَه (¬١).\rوهذا نظيرُ من أسلم على ميراثٍ قبل قَسْمِه، قُسِمَ له في أحد قولي العلماء، وهو إحدى الرِّوايتين عن أحمد. وإن أسلم بعد قَسْم الميراث فلا شيء له. فثبوتُ النَّسب هاهنا بمنزلة الإسلام بالنِّسبة إلى الميراث.\rقوله: «ولا يَلْحَق إذا كان أبوه الذي يُدعى له أنكره»، هذا يُبيِّن أنَّ التَّنازع بين الورثة، وأنَّ الصُّورة الأولى أن يستلحقه ورثة أبيه الذي كان يُدعى له. وهذه الصُّورة إذا استلحقه ورثته، وأبوه الذي يُدعى له كان ينكر، فإنَّه لا يَلْحَق؛ لأنَّ الأصل الذي الورثةُ خَلَفٌ عنه مُنكِرٌ له، فكيف يلحق به مع إنكاره؟ فهذا إذا كان من أمةٍ يملكها. وأمَّا إذا كان من أمةٍ لم يملكها، أو من حرَّةٍ عاهَرَ بها، فإنَّه لا يَلْحَق ولا يرِث وإن ادَّعاه الواطئ، وهو ولدُ زِنْيةٍ من حرّة كان أو من أمة. وهذا حجَّة الجمهور على إسحاق ومن قال بقوله: إنَّه لا يلحق بالزَّاني إذا ادَّعاه، ولا يرثه، وأنَّه ولدُ زِنًا لأهلِ أمِّه من كانوا، حرَّةً كانت أو أمةً. وأمَّا ما اقتسم من مالٍ قبل الإسلام فقد مضى. فهذا الحديث يردُّ قول إسحاق ومن وافقه، لكن فيه محمَّد بن راشدٍ، ونحن نحتجُّ بعمرو بن شعيبٍ، فلا نُعلِّل الحديث به، فإن ثبت هذا الحديث تعيَّن القولُ بموجبه والمصيرُ إليه، وإلَّا فالقول قول إسحاق ومن معه، والله المستعان.","footnotes":"(¬١) «منه لأن ... نصيبه» ساقطة من م.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297536,"book_id":188,"shamela_page_id":3451,"part":"5","page_num":588,"sequence_num":3451,"body":"ذكر الحكم الذي حكم به علي بن أبي طالب في الجماعة\rالذين وقعوا على امرأة في طهرٍ واحد، ثم تنازعوا الولدَ،\rفأقرعَ بينهم فيه، ثم بلغ النبيَّ ﷺ، فضحكَ ولم يُنكِره\rذكر أبو داود والنَّسائيُّ في «سننهما» (¬١) من حديث عبد الله بن الخليل عن زيد بن أرقم قال: كنت جالسًا عند النَّبيِّ ﷺ، فجاء رجلٌ من أهل اليمن فقال: إنَّ ثلاثة نفرٍ من أهل اليمن أَتَوا عليًّا يختصمون إليه في ولدٍ، قد وقعوا على امرأةٍ في طهرٍ واحدٍ، فقال لاثنين: طِيبَا بالولد لهذا، فغَلبا (¬٢)، ثمَّ قال لاثنين: طِيبَا بالولد لهذا، فغلبا، ثمَّ قال لاثنين: طيبا بالولد لهذا، فغلبا (¬٣)، فقال: أنتم شركاء مُتشاكِسون، إنِّي مُقرِعٌ بينكم، فمن قَرَع فله الولد، وعليه","footnotes":"(¬١) أبو داود (٢٢٦٩) والنسائي (٣٤٨٩) , وأخرجه أيضًا أحمد (١٩٣٢٩)، وابن ماجه (٢٣٤٨) من طريق الأجلح عن الشعبي عن عبد خير عن زيد بن أرقم، وقد أُعلَّ هذا الحديث بالاضطراب، وقد اختلف في رفعه ووقفه، ووصله وإرساله؛ فرجح أبو حاتم والنسائي والبيهقي وقفَه على عليٍّ، كما عند أبي داود (٢٢٧١) والنسائي (٣٤٩٢) من طريق سلمة بن كهيل عن الشعبي عن ابن الخليل قال: أتي علي بن أبي طالب ... ، ولم يذكر زيد بن أرقم. انظر: «العلل» (٢/ ٢٧٣)، و «الكبرى» للبيهقي (١٠/ ٢٦٦، ٢٦٧). ورجَّح ابن حزم والمصنِّف هنا رفعَه من طريق الأجلح المذكور آنفًا، لمتابعة صالح الهمْداني له، كما سيأتي. واختاره الألباني في «صحيح أبي داود-الأم» (٧/ ٣٦ - ٤٠).\r(¬٢) كذا في النسخ. وعند أبي داود: «فغليا». وهي بالباء في «السنن الكبرى» للبيهقي (١٠/ ٢٦٧) و «معرفة السنن والآثار» (١٤/ ٣٧٢). وانظر طبعة دار القبلة من «سنن أبي داود» (٣/ ١٠٦).\r(¬٣) توجد هذه الفقرة في د، ص مرتين فقط لا ثلاثًا.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297537,"book_id":188,"shamela_page_id":3452,"part":"5","page_num":589,"sequence_num":3452,"body":"لصاحبيه ثلثا الدِّية، فأقرع بينهم، فجعله لمن قَرَع. فضحك رسول الله ﷺ حتَّى بَدَتْ أضراسُه أو نواجذُه.\rوفي إسناده يحيى بن عبد الله الكندي الأجلح، ولا يُحتجُّ بحديثه. لكن رواه أبو داود والنَّسائيُّ (¬١) بإسنادٍ كلُّهم ثقاتٌ إلى عبد خير عن زيد بن أرقم، قال: أتي عليٌّ بثلاثةٍ ــ وهو باليمن ــ وقعوا على امرأةٍ في طهرٍ واحدٍ، فسأل اثنين: أتُقِرَّان لهذا (¬٢)؟ قالا: لا، حتَّى سألهم جميعًا، فجعل كلَّما سأل اثنين قالا: لا. فأقرع بينهم، فألحق الولدَ بالَّذي صارت عليه القرعة، وجعلَ عليه ثلثي (¬٣) الدِّية. قال: فذكر ذلك للنَّبيِّ ﷺ، فضحك حتَّى بدتْ نواجذُه.\rوقد أُعِلَّ هذا الحديث بأنَّه رُوِي عن عبدِ خيرٍ بإسقاط زيد بن أرقم، فيكون مرسلًا. قال النَّسائيُّ: وهذا أصوب.\rوهذا عَجَبٌ (¬٤)؛ فإنَّ إسقاط زيد بن أرقم من هذا الحديث لا يجعله مرسلًا، فإنَّ عبدَ خيرٍ أدرك عليًّا وسمع منه، وعليٌّ صاحب القصَّة، فهَبْ أنَّ زيد بن أرقم لا ذِكْرَ له في المتن (¬٥)، فمن أين يجيء الإرسال؟ إلا أن يقال:","footnotes":"(¬١) أبو داود (٢٢٧٠) والنسائي (٣٤٨٨) من طريق صالح بن حيٍّ الهمْداني عن الشعبي عن عبد خَيْر عن زيد بن أرقم مرفوعًا. وقد صحح ابن حزم والمصنف رفعَ الحديث من هذا الطريق، كما مرَّ آنفًا.\r(¬٢) بعدها في المطبوع: «بالولد»، وليست في النسخ.\r(¬٣) في النسخ: «ثلثا».\r(¬٤) كذا في النسخ. وفي المطبوع: «أعجب». وانظر نحو هذا الكلام عند المؤلف في «أعلام الموقعين» (٢/ ٣٢٨).\r(¬٥) كذا في النسخ. وفي المطبوع: «السند».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297538,"book_id":188,"shamela_page_id":3453,"part":"5","page_num":590,"sequence_num":3453,"body":"عبدُ خير لم يشاهدْ ضَحِكَ النَّبيِّ ﷺ! وعليٌّ كان إذ ذاك باليمن، وإنَّما شاهد ضَحِكَه ﷺ زيدُ بن أرقم أو غيره من الصَّحابة، وعبدُ خير لم يذكر مَن شاهدَ ضَحِكَه، فصار الحديث به مرسلًا. فيقال إذًا: قد صحَّ السَّند عن عبد خير عن زيد بن أرقم متَّصلًا، فمن رجَّح الاتِّصال لكونه زيادةً من الثِّقة فظاهرٌ، ومن رجَّح روايةَ الأحفظ والأضبط، وكان التَّرجيح من جانبه، ولم يكن عليٌّ قد أخبره بالقصَّة= فغايتها أن تكون مرسلةً، وقد يقوى الحديث بروايته من طريقٍ أخرى متَّصلًا.\rوبعد، فاختلف الفقهاء في هذا الحكم، فذهب إليه إسحاق بن راهويه وقال: هو السُّنَّة في دعوى الولد، وكان الشَّافعيُّ يقول به في القديم، وأمَّا الإمام أحمد، فسئل عن هذا الحديث، فرجَّح عليه حديثَ القافة، وقال: حديثُ القافة أحبُّ إليَّ (¬١).\rوهاهنا أمران، أحدهما: دخول القرعة في النَّسب، والثَّاني: تغريمُ من خرجت له القرعة ثُلثَي ديةِ ولدِه لصاحبيه.\rفأمَّا القرعة فقد تُستعمل عند فقدان مرجِّحٍ سواها من بيِّنةٍ أو إقرارٍ أو قافةٍ، وليس ببعيدٍ تعيينُ المستحقِّ بالقرعة في هذه الحال، إذ هي غاية المقدور عليه من أسباب ترجيح الدَّعوى، ولها دخولٌ في دعوى الأملاك المرسلة التي لا تثبت بقرينةٍ ولا أمارةٍ، فدخولُها في النَّسب الذي يَثبتُ بمجرَّد الشَّبه الخفيِّ المستند إلى قول القائف أولى وأحرى.\rوأمَّا أمر الدِّية فمشكلٌ جدًّا، فإنَّ هذا ليس بقتلٍ يُوجِب الدِّية، وإنَّما هو","footnotes":"(¬١) «مسائل الكوسج» (٤/ ١٦٦٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297539,"book_id":188,"shamela_page_id":3454,"part":"5","page_num":591,"sequence_num":3454,"body":"تفويتُ نسبِه بخروج القرعة له (¬١)، فيقال: وطء كلِّ واحدٍ صالحٌ لجعْلِ الولد له، فقد فوَّتَه كلُّ واحدٍ منهم على صاحبيه بوطئه، ولكن لم يتحقَّق مَن كان له الولد منهم، فلمَّا أخرجته القرعة لأحدهم صار مفوِّتًا لنسبه عن صاحبيه، فأُجرِي ذلك مُجرَى إتلاف الولد، ونُزِّلَ الثَّلاثةُ منزلة أبٍ واحدٍ، فحصَّة المُتلِف منه ثلثُ الدِّية، إذ قد عاد الولد له، فيَغْرَمُ لكلٍّ من صاحبيه ما يَخُصُّه، وهو ثلثُ الدِّية.\rووجهٌ آخر أحسنُ من هذا، أنَّه لمَّا أتلفه عليهما بوطئِه ولحوقِ الولد به وجب عليه ضمان قيمته، وقيمة الولد شرعًا هي ديته، فلزِمَه لهما ثُلثا قيمته، وهي ثُلثا الدِّية، وصار هذا كمن أتلف عبدًا بينه وبين شريكين له، فإنَّه يجب عليه ثُلثا القيمةِ لشريكَيْه، فإتلافُ الولد الحرِّ عليهما بحكم القرعة كإتلاف الرَّقيق الذي بينهم.\rونظير هذا تضمينُ الصَّحابة المغرورَ (¬٢) بحرِّيَّة الأمة قيمةَ أولاده لسيِّد الأمة لمَّا فات رقُّهم على السَّيِّد بحرّيتهم، وكانوا بصدد أن يكونوا أرقَّاء له (¬٣). وهذا ألطفُ ما يكون من القياس وأدقُّه، وأنت إذا تأمَّلت كثيرًا من أقيسة الفقهاء وتشبيهاتهم (¬٤) وجدتَ هذا أقوى منها، وألطفَ مسلكًا، وأدقَّ مأخذًا، ولم يضحك منه النَّبيُّ ﷺ سُدًى.","footnotes":"(¬١) «له» ليست في المطبوع.\r(¬٢) د: «للمغرور».\r(¬٣) «له» ساقطة من المطبوع.\r(¬٤) ص، د، ز: «وشبهاتهم».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297540,"book_id":188,"shamela_page_id":3455,"part":"5","page_num":592,"sequence_num":3455,"body":"وقد يقال: لا تعارضَ بين هذا وبين حديث القافة، بل إن وُجِدت القافةُ تعيَّن العملُ بها، وإن لم تُوجد قافةٌ إذا (¬١) أشكلَ عليهم (¬٢) تعيَّن العملُ بهذا الطَّريق، والله أعلم.","footnotes":"(¬١) في المطبوع: «أو» خلاف النسخ.\r(¬٢) بعدها في ص، ب، د: «أمر».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297541,"book_id":188,"shamela_page_id":3456,"part":"6","page_num":4,"sequence_num":3456,"body":"النسخ المعتمدة في تحقيق هذا الجزء\r\r١ - م= نسخة دار الكتب المصرية الثانية (٧٥٨ هـ)\r٢ - ص= نسخة المكتبة الظاهرية برقم ١٨٩٩ (تكملة نسخة ابن خاص ترك)\r٣ - ز= نسخة مكتبة بايزيد (٧٦٨ هـ)\r٤ - ح= نسخة مكتبة الحرم المكي (٧٧٤ هـ)\r٥ - د= نسخة المكتبة الظاهرية (٨٥٤ هـ)\r٦ - ن= النسخة اليمنية بمتحف طوف قابي سراي (١١٥٣ هـ)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297542,"book_id":188,"shamela_page_id":3457,"part":"6","page_num":5,"sequence_num":3457,"body":"ذكْرُ حكمه ﷺ في الولد مَن أحقُّ به في الحضانة\rروى أبو داود في «سننه» (¬١) من حديث عمرو بن شعيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه عبد الله بن عمرو بن العاص (¬٢): أنَّ امرأةً قالت: يا رسول اللَّه، إنَّ ابني هذا كان بطني له وِعاءً، وثَدْيي له سِقاءً، وحجْري له حِواءً، وإنَّ أباه طلَّقني وأراد أن ينتزعَه منِّي، فقال لها رسول الله ﷺ: «أنتِ أحقُّ به ما لم تَنْكِحي».\rوفي «الصَّحيحين» (¬٣) من حديث البراء بن عازبٍ: أنَّ ابنة حمزة اختصم فيها علي وجعفر وزيد. فقال علي: أنا أحقُّ بها وهي ابنة عمِّي (¬٤)، وقال جعفر: بنت عمِّي وخالتها عندي، وقال زيد: بنت أخي، فقضى بها رسول الله ﷺ لخالتها، وقال: «الخالةُ بمنزلةِ الأمِّ».\rوروى أهل «السُّنن» (¬٥) من حديث أبي هريرة: أنَّ رسول الله ﷺ خيَّر غلامًا بين أبيه وأمِّه. قال الترمذي: حديثٌ صحيحٌ.\rوروى أهل «السُّنن» (¬٦) أيضًا عنه: أنَّ امرأةً جاءت فقالت: يا رسول اللَّه،","footnotes":"(¬١) برقم (٢٢٧٦). وأخرجه أحمد (٦٧٠٧)، والحاكم (٢/ ٢٠٨)، وصححه ابن الملقن في «البدر المنير» (٨/ ٣١٧)، وحسنه الألباني في «إرواء الغليل» (٢١٨٧).\r(¬٢) «بن العاص» ليست في ح، م.\r(¬٣) البخاري (٢٦٩٩)، ومسلم (١٧٨٣)، لكنه عند مسلم دون موضع الشاهد منه.\r(¬٤) ص: «عمتي»، خطأ.\r(¬٥) أخرجه بهذا اللفظ مختصرًا: الترمذي (١٣٥٧)، وابن ماجه (٢٣٥١)، وهو بتمامه عند النسائي (٣٤٩٦)، وأبي داود (٢٢٧٧).\r(¬٦) أخرجه النسائي (٣٤٩٦)، وأبو داود (٢٢٧٧)، وهو الحديث السابق نفسه، رواه الترمذي مختصرًا، وقال عَقِبَه: «حديث حسن صحيح». وينظر: «جامع الأصول» لابن الأثير (٣/ ٦١٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297543,"book_id":188,"shamela_page_id":3458,"part":"6","page_num":6,"sequence_num":3458,"body":"إنَّ زوجي يريد أن يَذْهَب بابني، وقد سقاني من بئر أبي عِنَبَة (¬١) وقد نفعني، فقال رسول الله ﷺ: «اسْتَهِما عليه»، فقال زوجها: مَن يُحاقُّني في ولدي؟ فقال النبي ﷺ: «هذا أبوك وهذه أمُّك، فخُذْ بيدِ أيِّهما شئتَ»، فأخذ بيد أمِّه، فانطلقتْ به. قال الترمذي: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\rوفي «سنن النَّسائيِّ» (¬٢) عن عبد الحميد بن جعفر (¬٣) الأنصاري، [عن أبيه] (¬٤)، عن جدِّه: أنَّ جدَّه أسلم وأبتِ امرأتُه أن تُسلِم، فجاء بابنٍ له صغيرٍ لم يبلغ، قال: فأجلسَ النَّبيُّ ﷺ الأبَ هاهنا والأمَّ هاهنا، ثمَّ خيَّره وقال: «اللَّهمَّ اهْدِه»، فذهب إلى أبيه.\rورواه أبو داود (¬٥) عنه، وقال: أخبرني جدِّي رافع بن سِنان أنَّه أسلم","footnotes":"(¬١) ح: «عتبة»، تصحيف.\r(¬٢) برقم (٣٤٩٥). وأخرجه أحمد (٢٣٧٥٩)، وابن ماجه (٢٣٥٢). وفيه اختلاف كثير في إسناده ولفظه، فقد روي عن عبد الحميد بن جعفر عن أبيه عن جد أبيه رافع بن سنان، وعن عبد الحميد بن سلمة عن أبيه عن جده، وعن عبد الحميد بن يزيد بن سلمة، وفي بعضها أن المخير جارية لا غلام. وصحح ابن القطان رواية عبد الحميد بن جعفر، وفيها أن المخير غلام. وسيأتي الكلام عليه عند المؤلف. وينظر: «بيان الوهم والإيهام» لابن القطان (٣/ ٥١٤)، و «صحيح أبي داود- الأم» للألباني (٧/ ١٣).\r(¬٣) كذا في النسخ. وعند النسائي: «سلمة».\r(¬٤) ما بين المعكوفتين ليس في النسخ.\r(¬٥) برقم (٢٢٤٤). وأخرجه أحمد (٢٣٧٥٧)، والحاكم (٢/ ٢٠٦). وقال الذهبي: صحيح. وينظر التعليق على الحديث السابق.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297544,"book_id":188,"shamela_page_id":3459,"part":"6","page_num":7,"sequence_num":3459,"body":"وأبتْ امرأتُه أن تُسلِم، فأتت النَّبيَّ ﷺ، فقالت: ابنتي وهي فَطِيمٌ أو شبيهه (¬١)، وقال رافع: ابنتي، فقال له رسول الله ﷺ: «اقعُدْ ناحيةً»، وقال لها: «اقْعُدي ناحيةً»، فأقعدَ الصَّبيَّة بينهما ثمَّ قال: «ادْعُوَاها»، فمالت إلى أمِّها، فقال النَّبيُّ ﷺ: «اللَّهمَّ اهْدِها»، فمالت إلى أبيها (¬٢)، فأخذها (¬٣).\rالكلام على (¬٤) هذه الأحكام\rأمَّا الحديث الأوَّل فهو حديثٌ احتاج (¬٥) النَّاس فيه إلى عمرو بن شعيبٍ، ولم يجدوا بُدًّا من الاحتجاج هنا به، ومدار الحديث عليه، وليس عن النَّبيِّ ﷺ حديثٌ في سقوط الحضانة بالتَّزويج غيرُ هذا، وقد ذهب إليه الأئمَّة الأربعة وغيرهم، وقد صرَّح بأنَّ الجدَّ هو عبد الله بن عمرٍو، فبطلَ قولُ من يقول: لعلَّه محمد والد شعيب، فيكون الحديث مرسلًا. وقد صحَّ سماع شعيب من (¬٦) جدِّه عبد الله بن عمرٍو، فبطلَ قولُ من قال: إنَّه منقطعٌ.\rوقد احتجَّ به البخاريُّ خارجَ «صحيحه»، ونصَّ على صحَّة حديثه، وقال (¬٧): كان عبد الله بن الزُّبير الحميديُّ وأحمد وإسحاق وعلي بن","footnotes":"(¬١) ز: «شبهه».\r(¬٢) «أبيها» ليست في ح. وفي م: «أمها».\r(¬٣) «فأخذها» ليست في د، ص.\r(¬٤) ح: «الى».\r(¬٥) ح: «احتجاج».\r(¬٦) ح، د: «عن».\r(¬٧) في «التاريخ» (٦/ ٣٤٢، ٣٤٣)، ورواه عنه الترمذي في «جامعه» (٣٢٢) و «العلل الكبير» بعد رقم (١١٧) دون قوله: «فمَن الناس بعدهم». وهذه الزيادة في رواية ابن سهل، وروايته أكمل، كما بيَّن ذلك ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٤٦/ ٨٧). واستبعد الذهبي في «السير» (٥/ ١٦٧) صدور هذه الألفاظ من البخاري، وقال: «أخاف أن يكون أبو عيسى وَهِم». أقول: لم يروِ الترمذي هذه الزيادة، ولكنها ثابتة عن البخاري برواية أخرى، وذُكرت عنه في «تهذيب الكمال» (٢٢/ ٦٩) وغيره من كتب الرجال.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297545,"book_id":188,"shamela_page_id":3460,"part":"6","page_num":8,"sequence_num":3460,"body":"عبد الله يحتجُّون بحديثه، فمَن النَّاس بعدهم؟! هذا لفظه. وقال إسحاق بن راهويه: هو عندنا كأيوب عن نافع عن ابن عمر. وحكى الحاكم في «علوم الحديث» (¬١) له الاتِّفاق على صحَّة حديثه. وقال أحمد بن صالح: لا يختلف آلُ عبد الله أنَّها صحيفةٌ (¬٢).\rوقولها: «كان بطني له وِعاءً» إلى آخره، إدلاءٌ منها، وتوسُّلٌ إلى اختصاصها به، كما اختصَّ بها في هذه المواطن الثَّلاثة، والأب لم يشارِكْها في ذلك، فنبَّهتْ بهذا الاختصاص الذي لم يشاركها (¬٣) فيه الأبُ على الاختصاص الذي طلبته بالاستفتاء (¬٤) والمخاصمة.\rوفي هذا دليلٌ على اعتبار المعاني والعِلل، وتأثيرِها في الأحكام وإناطتِها (¬٥) بها، وأنَّ ذلك أمرٌ مستقرٌّ في الفِطَر السَّليمة حتَّى فِطَرِ النِّساء. وهذا الوصف الذي أدلَتْ به المرأة وجعلتْه سببًا لتعليق الحكم به قد قرَّره النبيُّ ﷺ، ورتَّب عليه أثره، ولو كان باطلًا ألغاه، بل ترتيبُه الحكمَ عقيبَه دليلٌ على تأثيره فيه وأنَّه سببه.","footnotes":"(¬١) بل في «المدخل إلى كتاب الإكليل» (ص ١٠١).\r(¬٢) م: «صحيفته». ع: «صحيفية».\r(¬٣) ز: «لم يشركها».\r(¬٤) ح: «بالاستيفاء»، تحريف.\r(¬٥) م، ح: «وإماطتها».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297546,"book_id":188,"shamela_page_id":3461,"part":"6","page_num":9,"sequence_num":3461,"body":"واستُدِلَّ بالحديث على القضاء على الغائب، فإنَّ الأب لم يُذكَر له حضورٌ ولا مخاصمةٌ. ولا دلالةَ فيه، لأنَّها واقعة عينٍ، فإن كان الأب حاضرًا فظاهرٌ، وإن كان غائبًا فالمرأة إنَّما جاءت مستفتيةً، فأفتاها النبيُّ ﷺ بمقتضى مسألتها، وإلَّا فلا يُقبل قولها على الزَّوج إنَّه طلَّقها حتَّى يُحكم لها بالولد بمجرَّد قولها.\rفصل\rودلَّ الحديث على أنَّه إذا افترق الأبوان وبينهما ولدٌ فالأمُّ أحقُّ به من الأب، ما لم يَقُم بالأمِّ ما يمنع تقديمَها، أو بالولد وصفٌ (¬١) يقتضي تخييرَه. وهذا ما لا يُعرف فيه نزاعٌ، وقد قضى به خليفة رسول الله ﷺ (¬٢) على عمر بن الخطَّاب، ولم يُنْكِرْه عليه مُنِكرٌ. فلمَّا ولي عمر قضى بمثله، فروى مالك في «الموطَّأ» (¬٣) عن يحيى بن سعيدٍ أنَّه قال: سمعت القاسم بن محمَّدٍ يقول: كانت عند عمر بن الخطَّاب امرأةٌ من الأنصار، فولدتْ له عاصمَ بن عمر، ثمَّ إنَّ عمر فارقَها، فجاء عمر قُباء، فوجد ابنه عاصمًا يلعب بفِنَاء المسجد، فأخذ بعَضُدِه، فوضعه (¬٤) بين يديه على الدَّابَّة، فأدركتْه جدَّةُ الغلام، فنازعتْه إيَّاه، حتَّى أتيا أبا بكرٍ الصِّدِّيق، فقال عمر: ابني، وقالت","footnotes":"(¬١) ح: «وصبي»، تحريف.\r(¬٢) بعدها في المطبوع: «أبو بكر». وليس في النسخ.\r(¬٣) برقم (٢٢٣٠)، ومن طريقه البيهقي في «السنن الكبرى» (٨/ ٧)، وإسناده منقطع، القاسم لم يدرك عمر. وأخرجه مختصرًا عبد الرزاق (١٢٦٠٢) وابن أبي شيبة (١٩٤٦٥) من طريق يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد به.\r(¬٤) «فوضعه» ليست في ح.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297547,"book_id":188,"shamela_page_id":3462,"part":"6","page_num":10,"sequence_num":3462,"body":"المرأة: ابني. فقال أبو بكر: خَلِّ بينها وبينه، فما راجعه عمرُ الكلامَ.\rقال ابن عبد البرِّ (¬١): وهذا خبرٌ مشهورٌ من وجوهٍ منقطعةٍ ومتَّصلةٍ، تلقَّاه أهل العلم بالقبول والعمل، وزوجة عمر أمُّ ابنه عاصم: هي جميلة ابنة عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح (¬٢) الأنصاري.\rقال: وفيه دليلٌ على أنَّ عمر كان مذهبه في ذلك خلافَ مذهب (¬٣) أبي بكر، ولكنَّه سلَّم للقضاء ممَّن له الحكم والإمضاء، ثمَّ كان بعدُ في خلافته يقضي به ويفتي، ولم يخالِفْ أبا بكر في شيءٍ منه ما دام الصَّبيُّ صغيرًا لا يُميِّز، ولا مخالفَ (¬٤) لهما من (¬٥) الصَّحابة.\rوذكر عبد الرزاق (¬٦) عن ابن جريجٍ، أنَّه أخبره عن عطاءٍ الخراسانيِّ عن ابن عبَّاسٍ قال: طلَّق عمر بن الخطَّاب امرأته الأنصاريَّة أمَّ ابنه عاصم، فلقيها تحمله بمجشَّر (¬٧)، وقد فُطِم ومشى، فأخذ بيده لينتزعَه منها، ونازعَها إيَّاه","footnotes":"(¬١) في «الاستذكار» (٢٣/ ٦٦).\r(¬٢) م، د، ز، ح: «الأفلح». والصواب «الأقلح» بالقاف كما في «الإكمال» (١/ ١٠٤).\r(¬٣) «مذهب» ليست في المطبوع.\r(¬٤) د، ص: «مخالفا».\r(¬٥) ح: «في».\r(¬٦) برقم (١٢٦٠١). والخرساني مدلِّس، وتُكلِّمَ فيه، ولم يلق ابن عباس. وأخرجه ابن أبي شيبة (١٩٤٦٤) من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب عن عمر به، وهو مرسل صحيح، وينظر «إرواء الغليل» (٢١٨٨).\r(¬٧) كذا في جميع النسخ بالشين المعجمة. وفي «المصنَّف» و «غوامض الأسماء» لابن بشكوال (١/ ٤٢٣) و «نصب الراية» (٣/ ٢٦٦): «بمحسّر» بالسين المهملة. وسيأتي في آخر الأثر: مجشّر سوق بين قباء والمدينة. وفي «المصنف»: «سوق بين قباء والحديبية». والحديبية تحريف المدينة. ولم أجد ذِكْر سوق مجشر أو محسر في المعاجم وكتب البلدان.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297548,"book_id":188,"shamela_page_id":3463,"part":"6","page_num":11,"sequence_num":3463,"body":"حتَّى أوجعَ الغلام وبكى، وقال: أنا أحقُّ بابني منكِ، فاختصما إلى أبي بكر، فقضى لها به، وقال: ريحُها وفراشُها وحَرُّها (¬١) خيرٌ له منك حتَّى يَشِبَّ ويختار لنفسه. ومجشَّر: سوقٌ بين قُباء والمدينة.\rوذكر (¬٢) عن الثَّوريِّ، عن عاصم، عن عكرمة قال: خاصمتْ امرأة عمر عمرَ (¬٣) إلى أبي بكر، وكان طلَّقها، فقال أبو بكر: الأمُّ أعطفُ، وألطفُ، وأرحمُ، وأحنَى، وأرأفُ، هي أحقُّ بولدها ما لم تتزوَّج.\rوذكر (¬٤) عن معمر قال: سمعت الزُّهريَّ يحدِّث أنَّ أبا بكر قضى على عمر في ابنه مع أمِّه، وقال: أمُّه أحقُّ به ما لم تتزوَّج.\rفإن قيل: فقد اختلفت الرِّواية: هل كانت المنازعة وقعت بينه وبين الأمِّ أوَّلًا ثمَّ بينه وبين الجدَّة، أو وقعتْ مرَّةً واحدةً بينه (¬٥) وبين إحداهما؟","footnotes":"(¬١) كذا في النسخ و «المصنّف». وفي المطبوع: «وحجرها».\r(¬٢) في «المصنف» (١٢٦٠٠). وأخرجه مالك (٢٢٣٠)، وسعيد بن منصور (٢/ ١٣٩) من طريق يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد أن عمر ... ، وأخرجه سعيد بن منصور أيضًا من طريق مجالد عن الشعبي، ومجالد ضعيف، والشعبي أدرك بعض الصحابة، وروى عن عمر ولم يسمع منه.\r(¬٣) «عمر» ليست في ح. وهي مثبتة في بقية النسخ، وعليها في نسخة م علامة صح.\r(¬٤) في «المصنف» (١٢٥٩٨).\r(¬٥) «بينه» ليست في ز.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297549,"book_id":188,"shamela_page_id":3464,"part":"6","page_num":12,"sequence_num":3464,"body":"قيل: الأمر في ذلك قريبٌ، لأنَّها إن كانت من الأمِّ فواضحٌ، وإن كانت الجدَّة (¬١) فقضاء الصِّدِّيق لها يدلُّ على أنَّ (¬٢) الأمَّ أولى.\rفصل\rوالولاية على الطِّفل نوعان: نوعٌ يُقدَّم فيه الأب على الأمِّ ومَن في جهتها، وهي ولاية المال والنِّكاح. ونوعٌ تُقدَّم فيه الأمُّ على الأب، وهي ولاية الحضانة والرَّضاع. وقُدِّم كلٌّ من الأبوين فيما جعل له من ذلك لتمام مصلحة الولد، وتوقُّفِ مصلحته على مَن يلي ذلك من أبويه وتحصُل به كفايته.\rولمَّا كان النِّساء أعرفَ بالتَّربية وأقدرَ عليها، وأصبرَ وأرأفَ وأفرغَ لها (¬٣)؛ قُدِّمت (¬٤) الأمُّ فيها على الأب.\rولمَّا كان (¬٥) الرِّجال أقومَ بتحصيل مصلحة الولد والاحتياط له في البضع، قُدِّم الأب فيها على الأمِّ. فتقديم الأمِّ في الحضانة من محاسن الشَّريعة والاحتياط للأطفال والنَّظر لهم، وتقديمُ الأب في ولاية المال والتَّزويج كذلك.","footnotes":"(¬١) في المطبوع: «من الجدة» خلاف النسخ.\r(¬٢) د: «أم» بدل «أن».\r(¬٣) بعدها في المطبوع: «لذلك». وليست في النسخ.\r(¬٤) ز: «قدم».\r(¬٥) د: «كانت».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297550,"book_id":188,"shamela_page_id":3465,"part":"6","page_num":13,"sequence_num":3465,"body":"إذا عُرِف هذا (¬١) فهل قُدِّمت الأمُّ لكون جهتها مقدَّمةً على جهة الأبوَّة في الحضانة، فقُدِّمت لأجل الأمومة، أو قُدِّمت على الأب لكون النِّساء أقومَ بمقاصد الحضانة والتَّربية من الذُّكور، فيكون تقديمها لأجل الأنوثة؟ ففي هذا للنَّاس قولان، وهما في مذهب أحمد، يظهر أثرهما في تقديم نساء العصبة على أقارب الأمِّ أو بالعكس، كأمِّ الأمِّ، وأمِّ الأب، والأخت من الأم، والأخت من الأب، والخالة، والعمَّة، وخالة الأمِّ، وخالة الأب، ومن يُدلِي من الخالات والعمَّات بأمٍّ، ومن يُدلِي منهنَّ بأبٍ، ففيه روايتان عن الإمام أحمد (¬٢)، إحداهما: تقديم أقارب الأمِّ على أقارب الأب. والثَّانية وهي أصحُّ دليلًا واختيار شيخ الإسلام ابن تيميَّة (¬٣): تقديم أقارب الأب، وهذا هو الذي ذكره الخرقيُّ في «مختصره» فقال (¬٤): والأخت من الأب أحقُّ من الأخت من الأمِّ وأحقُّ من الخالة، وخالة الأب أحقُّ من خالة الأمِّ.\rوعلى هذا فأمُّ الأب مقدَّمةٌ على أمِّ الأمِّ، كما نصَّ عليه أحمد في إحدى الرِّوايتين عنه. وعلى هذه الرِّواية فأقاربُ الأب من الرِّجال مقدَّمون على أقارب الأمِّ، فالأخ للأب أولى من الأخ للأمِّ، والعمُّ أولى من الخال.\rهذا إن قلنا: إنَّ لأقارب الأمِّ من الرِّجال مدخلًا في الحضانة، وفي ذلك وجهان في مذهب أحمد والشَّافعيِّ:","footnotes":"(¬١) ح: «لهذا».\r(¬٢) انظر: «المغني» (١١/ ٤٢٢).\r(¬٣) انظر: «مجموع الفتاوى» (٣١/ ٣٥٤، ٣٤/ ١٢٢)، و «الاختيارات» للبعلي (ص ٤١٤ - ٤١٥).\r(¬٤) «مختصره» بشرحه «المغني» (١١/ ٤٢٣، ٤٢٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297551,"book_id":188,"shamela_page_id":3466,"part":"6","page_num":14,"sequence_num":3466,"body":"أحدهما: أنَّه لا حضانَة إلا لرجلٍ من العصبة مَحْرمٍ، أو لامرأةٍ وارثةٍ، أو مُدلِيةٍ بعصبةٍ أو وارثٍ.\rوالثَّاني: أنَّ لهم الحضانة، والتَّفريع على هذا الوجه، وهو قول أبي حنيفة، وهذا يدلُّ على رجحان جهة الأبوَّة على جهة الأمومة في الحضانة، وأنَّ الأمَّ إنَّما قُدِّمت لكونها أنثى، لا لتقديمِ جهتها، إذ لو كانت جهتها راجحةً لترجَّح رجالها ونساؤها على الرِّجال والنِّساء (¬١) من جهة الأب، ولمَّا لم يترجَّح رجالها اتِّفاقًا فكذلك النِّساء، وما الفرق المؤثِّر؟\rوأيضًا فإنَّ أصول الشَّرع وقواعده شاهدةٌ بتقديم أقارب الأب في الميراث وولايةِ النِّكاح وولايةِ الموت وغير ذلك، ولم يُعهَد في الشَّرع تقديم قرابة الأمِّ على قرابة الأب في حكمٍ من الأحكام، فمن قدَّمها في الحضانة فقد خرج عن موجب الدَّليل.\rفالصَّواب المأخذ الثاني، وهو أنَّ الأمَّ إنَّما قدِّمت لأنَّ النِّساء أرفقُ بالطِّفل، وأخبرُ بتربيته، وأصبرُ على ذلك، وعلى هذا (¬٢) فالجدَّة (¬٣) أمُّ الأب أولى من أمِّ الأمِّ، والأختُ للأب أولى من الأخت للأمِّ، والعمَّة أولى من الخالة، كما نصَّ عليه أحمد (¬٤) في إحدى الرِّوايتين، وعلى هذا فتُقدَّم أمُّ الأب على أب الأب، كما تُقدَّم الأمُّ على الأب.","footnotes":"(¬١) «والنساء» ليست في د، ص.\r(¬٢) د، ص: «هذه».\r(¬٣) ح: «فالحرة»، تحريف.\r(¬٤) ز، د، ص: «الإمام أحمد».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297552,"book_id":188,"shamela_page_id":3467,"part":"6","page_num":15,"sequence_num":3467,"body":"وإذا تقرَّر هذا الأصل فهو أصلٌ مطَّردٌ منضبطٌ لا تتناقض فروعه، بل إن اتَّفقت القرابة والدَّرجة واحدةٌ قُدِّمت الأنثى على الذَّكر، فتُقدَّم الأخت على الأخ، والعمَّة على العمِّ، والخالة على الخال، والجدَّة على الجدِّ، وأصله تقديم الأمِّ على الأب.\rوإن اختلفت القرابة قُدِّمت قرابة الأب على قرابة الأمِّ، فتُقدَّم الأخت للأب على الأخت للأمِّ، والعمَّة على الخالة، وعمَّة الأب على خالته، وهلمَّ جرًّا.\rوهذا هو الاعتبار الصَّحيح والقياس المطَّرد، وهذا هو الذي قضى به سيِّد قضاة الإسلام شُريح، كما روى وكيعٌ في «مصنَّفه» (¬١) عن الحسن بن عقبة، عن سعيد بن الحارث قال: اختصم عمٌّ وخالٌ إلى شُريح، فقضى به للعمِّ، فقال الخال: أنا أُنفِق عليه من مالي، فدفعه إليه شريح.\rومن سلك غير هذا المسلك لم يجد بدًّا من التَّناقض، مثاله: أنَّ الثَّلاثة وأحمد في إحدى روايتيه يُقدِّمون أمَّ الأمِّ على أمِّ الأب، ثمَّ قال الشَّافعيُّ في ظاهر مذهبه، وأحمد في المنصوص عنه: تُقدَّم الأخت للأب على الأخت للأمِّ، فتركوا القياس. وطرده أبو حنيفة والمزني وابن سريج (¬٢) فقالوا: تُقدَّم الأخت للأمِّ على الأخت للأب. قالوا: لأنَّها تُدلِي بالأمِّ، والأختُ للأب بالأب، فلمَّا قُدِّمت (¬٣) الأمُّ على الأب قُدِّم من يُدلِي بها على من يُدلِي به.","footnotes":"(¬١) من طريقه أخرجه ابن حزم في «المحلى» (١٠/ ٣٢٤)، وتصحف فيه «عقبة» إلى «عتبة».\r(¬٢) ز، ح، د: «ابن شريح»، تصحيف.\r(¬٣) د، ص: «تقدمت».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297553,"book_id":188,"shamela_page_id":3468,"part":"6","page_num":16,"sequence_num":3468,"body":"ولكنَّ هذا أشدُّ تناقضًا من الأوَّل؛ لأنَّ أصحاب القول الأوَّل (¬١) جَرَوا على القياس والأصول في تقديم قرابة الأب على قرابة الأمِّ، وخالفوا ذلك في أمِّ الأمِّ وأمِّ الأب، وهؤلاء تركوا القياس في الموضعين، وقدَّموا القرابة الَّتي أخَّرها الشَّرع، وأخَّروا القرابة الَّتي قدَّمها، ولم يُمكِنْهم تقديمُها في كلِّ موضعٍ، فقدَّموها في موضعٍ وأخَّروها في غيره مع تساويهما. ومن ذلك تقديم الشَّافعيِّ في الجديد الخالةَ على العمَّة مع تقديمه الأختَ للأب على الأخت للأمِّ، وطرد قياسه في تقديم أمِّ الأمِّ على أمِّ الأب، فوجب تقديمُ الأخت للأمِّ والخالة على الأخت للأب (¬٢) والعمَّة. وكذلك من قدَّم من أصحاب أحمد الخالةَ على العمَّة، وقدَّم الأختَ للأب على الأخت للأمِّ، كقول القاضي وأصحابه وصاحب «المغني»، فقد تناقضوا.\rفإن قيل: الخالة تُدلِي بالأمِّ، والعمَّة تُدلِي بالأب، فكما قُدِّمت الأمُّ على الأب قُدِّم من يُدلِي بها، ويزيده بيانًا كونُ الخالة أمًّا، كما قال النَّبيُّ ﷺ، فالعمَّة بمنزلة الأب.\rقيل: قد بيَّنَّا أنَّه لم تُقدَّم الأمُّ على الأب لقوَّة الأمومة وتقديم هذه الجهة، بل لكونها أنثى، فإذا وُجِد عمَّةٌ وخالةٌ فالمعنى الذي قُدِّمت له الأمُّ موجودٌ فيهما، وامتازت العمَّة بأنَّها تُدلِي بأقوى القرابتين، وهي قرابة الأب، والنَّبيُّ ﷺ قضى بابنة حمزة لخالتها، وقال: «الخالة أمٌّ» حيث لم يكن لها مُزاحمٌ من أقارب الأب تُساويها في درجتها.","footnotes":"(¬١) «الأول» ساقطة من د.\r(¬٢) «فوجب ... للأب» ساقطة من د، ص.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297554,"book_id":188,"shamela_page_id":3469,"part":"6","page_num":17,"sequence_num":3469,"body":"فإن قيل: فقد كان لها عمَّةٌ وهي صفية بنت عبد المطلب أخت حمزة، وكانت إذ ذاك موجودةً في المدينة، فإنَّها هاجرت، وشهدت الخندق، وقتلت رجلًا من اليهود كان يُطِيف بالحصن الذي (¬١) هي فيه، وهي أوَّل امرأةٍ قتلَتْ رجلًا من المشركين، وبقيت إلى خلافة عمر، فقدَّم النَّبيُّ ﷺ عليها الخالةَ، وهذا يدلُّ على تقديم من في جهة الأمِّ على من في جهة الأب.\rقيل: إنَّما يدلُّ هذا إذا كانت صفية قد نازعتْ معهم وطلبت الحضانةَ فلم يَقْضِ لها بها بعد طلبها وقدَّم عليها الخالة، هذا إن كانت لم تُمنَع منها لعجزِها عنها، فإنَّها توفِّيت سنة عشرين عن ثلاثٍ وسبعين سنةً، فيكون لها وقت هذه الحكومة بضعًا وخمسين (¬٢) سنةً، فيحتمل أنَّها تركتْها لعجْزِها عنها، أو لم تطلبها مع قدرتها عليها، والحضانة حقٌّ للمرأة، فإذا تركتْها انتقلتْ إلى غيرها.\rوبالجملة، فإنَّما يدلُّ الحديث على تقديم الخالة على العمَّة إذا ثبت أنَّ صفية خاصمتْ في ابنة أخيها (¬٣) وطلبت كفالتها، فقدَّم رسول الله ﷺ الخالةَ، وهذا لا سبيلَ إليه.\rفصل\rومن ذلك أنَّ مالكًا لمَّا قدَّم أمَّ الأمِّ على أمِّ الأب، قدَّم الخالة بعدها على الأب وأمِّه، واختلف أصحابه في تقديم خالة الخالة على هؤلاء على وجهين، فأحد الوجهين: تُقدَّم خالة الخالة على الأب نفسه وعلى أمِّه. وهذا في غاية","footnotes":"(¬١) د، ص، م: «التي».\r(¬٢) كذا في جميع النسخ بالنصب، والوجه الرفع، وأُصلح في المطبوع.\r(¬٣) م، ح: «أختها»، تصحيف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297555,"book_id":188,"shamela_page_id":3470,"part":"6","page_num":18,"sequence_num":3470,"body":"البعد، فكيف تُقدَّم قرابة الأمِّ وإن بعدتْ على الأب نفسه وعلى قرابته، مع أنَّ الأب وأقاربه أشفقُ على الطِّفل وأرعى لمصلحته من قرابة الأمِّ؟ فإنَّه ليس إليهم بحالٍ، ولا يُنسَب إليهم، بل هو أجنبيٌّ منهم، وإنَّما نسَبُه (¬١) وولاؤه إلى أقارب أبيه، وهم أولى به، يَعقِلون عنه، وينفقون عليه عند الجمهور، ويتوارثون بالتَّعصيب وإن بَعُدتِ القرابة بينهم، بخلاف قرابة الأمِّ، فإنَّه لا يثبت فيها ذلك، ولا توارُثَ فيها إلا في أمَّهاتها وأوَّلِ درجةٍ من فروعها وهم ولدُها، فكيف تُقدَّم هذه القرابة على الأب ومَن في جهته، ولا سيَّما إذا قيل بتقديم خالة الخالة على الأب نفسه وعلى أمِّه، فهذا القول ممَّا تأباه (¬٢) أصول الشّريعة وقواعدها.\rوهذا نظير إحدى الرِّوايتين عن أحمد في تقديم الأخت من (¬٣) الأمِّ والخالة على الأب، وهذا أيضًا في غاية البعد ومخالفة القياس.\rوحجَّة هذا القول: أنَّ كلتيهما تُدلِيان بالأمِّ المقدَّمة على الأب، فتُقدَّمان عليه. وهذا ليس بصحيحٍ، فإنَّ الأمَّ لمَّا سَاوت الأبَ في الدَّرجة، وامتازت عليه بكونها أقومَ بالحضانة، وأقدرَ عليها وأصبرَ، قُدِّمتْ عليه، وليس كذلك الأختُ من الأمِّ والخالةُ مع الأب، فإنَّهما لا يساويانه، وليس أحدٌ أقربَ إلى ولده منه، فكيف تُقدَّم عليه بنتُ امرأته أو أختها؟ وهل جعل الله الشَّفقة فيهما أكملَ منه؟\rثمَّ اختلف أصحاب الإمام أحمد في فهم نصِّه هذا على ثلاثة أوجهٍ:","footnotes":"(¬١) ح: «نسبته».\r(¬٢) م، ح: «يأباه».\r(¬٣) في المطبوع: «على»، خطأ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297556,"book_id":188,"shamela_page_id":3471,"part":"6","page_num":19,"sequence_num":3471,"body":"أحدها: أنه إنَّما قدَّمهما (¬١) على الأب لأُنوثيَّتهما (¬٢)، فعلى هذا تُقدَّم نساء الحضانة على كلِّ رجلٍ، فتُقدَّم خالةُ الخالة ــ وإن عَلَتْ ــ وبنتُ الأخت على الأب.\rالثَّاني: أنَّ الخالة والأخت للأمِّ لم تُدلِيا بالأب، وهما من أهل الحضانة، فتقدَّم نساء الحضانة على كلِّ رجلٍ إلا على من أَدلينَ به، فلا يُقدَّمن (¬٣) عليه؛ لأنَّهنَّ فرعه. فعلى هذا الوجه لا تُقدَّم أمُّ الأب على الأب، ولا الأختُ والعمَّة عليه، وتُقدَّم عليه أمُّ الأمِّ (¬٤) والخالة والأختُ للأمِّ. وهذا أيضًا ضعيفٌ جدًّا؛ إذ يستلزم تقديمَ قرابة الأمِّ البعيدة على الأب وأمِّه، ومعلومٌ أنَّ الأب إذا قُدِّم على الأخت للأب فتقديمُه على الأخت (¬٥) للأمِّ أولى؛ لأنَّ الأخت للأب مقدَّمةٌ عليها، فكيف تُقدَّم على الأب نفسه؟ هذا تناقضٌ بيِّنٌ.\rالثَّالث: تقديم نساء الأمِّ على الأب وأمَّهاتِه وسائرِ من في جهته، قالوا: وعلى هذا فكلُّ امرأةٍ في درجة رجلٍ تُقدَّم عليه، ويُقدَّم مَن أدلى بها على من أدلى بالرَّجل، فلمَّا قُدِّمت الأمُّ على الأب وهي في درجته قُدِّمت الأخت من الأمِّ على الأخت من الأب، وقُدِّمت الخالة على العمَّة.\rهذا تقرير ما ذكره أبو البركات بن تيميَّة في «محرَّره» (¬٦) من تنزيل نصِّ","footnotes":"(¬١) ز، د، ص: «قدمها».\r(¬٢) كذا في م، ح. وفي ز، د، ص: «لأنوثيتها».\r(¬٣) في المطبوع: «فلا تقدمن»، تصحيف.\r(¬٤) ز: «أم الأب».\r(¬٥) «للأب ... على الأخت» ساقطة من د.\r(¬٦) «المحرر» (٢/ ١١٩، ١٢٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297557,"book_id":188,"shamela_page_id":3472,"part":"6","page_num":20,"sequence_num":3472,"body":"أحمد على هذه المحامل الثَّلاث. وهو مخالفٌ لعامَّة نصوصه في تقديم الأخت للأب على الأخت للأمِّ وعلى الخالة، وتقديم خالة الأب على خالة الأمِّ، وهو الذي لم يذكر الخرقيُّ في «مختصره» (¬١) غيره، وهو الصَّحيح. وخرَّجها ابن عقيل على الرِّوايتين في أمِّ الأمِّ وأمِّ الأب (¬٢)، ولكنَّ نصَّه ما ذكره الخرقي. وهذه الرِّواية الَّتي حكاها صاحب «المحرَّر» ضعيفةٌ مرجوحةٌ، فلهذا جاءت فروعُها ولوازمُها أضعفَ منها بخلاف سائر نصوصه في جادَّة مذهبه.\rفصل\rوقد ضبط بعض أصحابه هذا الباب بضابطٍ، فقال (¬٣): كلُّ عصبةٍ فإنَّه (¬٤) يُقدَّم على كلِّ امرأةٍ هي أبعدُ منه، ويتأخَّر عمَّن هي أقربُ منه، وإذا تساويا (¬٥) فعلى وجهين. فعلى هذا الضَّابط يُقدَّم الأب على أمِّه وعلى أمِّ الأمِّ ومن معها، ويُقدَّم الأخ على ابنته وعلى العمَّة، والعمُّ على عمَّة الأب، وتُقدَّم أمُّ الأب على جدِّ الأب. وفي تقديمها على أبي الأب وجهان. وفي تقديم الأخت للأب على الأخ للأب وجهان. وفي تقديم العمَّة على العمِّ وجهان (¬٦).","footnotes":"(¬١) (١١/ ٤٢٣، ٤٢٤) بشرحه «المغني».\r(¬٢) انظر: «الهداية» (ص ٥٠٠).\r(¬٣) كما في «المحرر» (٢/ ١٢٠).\r(¬٤) «فإنه» ليست في ز.\r(¬٥) ز: «تساوى»، خطأ.\r(¬٦) «وفي تقديم العمة على العم وجهان» ساقطة من ح.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297558,"book_id":188,"shamela_page_id":3473,"part":"6","page_num":21,"sequence_num":3473,"body":"والصَّواب: تقديم الأنثى مع التَّساوي، كما قُدِّمت (¬١) الأمُّ على الأب لمَّا استويا، فلا وجهَ لتقديم الذَّكر على الأنثى مع مساواتها له، وامتيازها بقوَّة أسباب الحضانة والتَّربية فيها.\rواختُلِف في بنات الإخوة والأخوات، هل يُقدَّمن على الخالات والعمَّات، أو تُقدَّم الخالات والعمَّات عليهنَّ؟ على وجهين، مأخذهما: أنَّ الخالة والعمَّة تُدلِيانِ بأخوَّة الأمِّ والأب، وبنات الإخوة والأخوات يُدلِينَ ببنوَّة الأب، فمن قدَّم بناتِ الإخوة راعى قوَّة البنوَّة على الأخوَّة. وليس ذلك بجيِّدٍ (¬٢)، بل الصَّواب تقديم العمَّة والخالة لوجهين:\rأحدهما: أنَّها أقربُ إلى الطِّفل من بنات أخيه، فإنَّ العمَّة أخت أبيه، وابنة الأخ بنتُ أبيه (¬٣)، وكذلك الخالة أخت أمِّه، وبنتُ الأخت من الأمِّ أو الأب بنتُ بنتِ أمِّه أو أبيه، ولا ريبَ أنَّ العمَّة والخالة أقربُ إليه من هذه القرابة.\rالثَّاني: أنَّ صاحب هذا القول إن طرد أصلَه لزِمَه ما لا قِبَلَ له (¬٤) به من تقديم بنت بنت الأخت وإن نزلتْ على الخالة الَّتي هي أمٌّ، وهذا فاسدٌ من القول، وإن خصَّ ذلك ببنت الأخت دون من أسفلَ (¬٥) منها تناقضَ.","footnotes":"(¬١) د، ص: «تقدمت».\r(¬٢) «بجيد» ليست في ح.\r(¬٣) كذا في النسخ. وفي المطبوع: «ابنة ابن أبيه».\r(¬٤) ص: «لهم».\r(¬٥) كذا في النسخ. وفي المطبوع: «سفل».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297559,"book_id":188,"shamela_page_id":3474,"part":"6","page_num":22,"sequence_num":3474,"body":"واختلف أصحاب أحمد أيضًا في الجدِّ والأخت للأب أيُّهما أولى؟ فالمذهب: أنَّ الجدَّ أولى منها، وحكى القاضي في «المجرَّد» وجهًا: أنَّها أولى منه. وهذا يجيء على أحد التَّأويلات الَّتي تأوَّل عليها الأصحاب نصَّ أحمد، وقد تقدَّمت.\rفصل\rوممَّا يبيِّن صحَّة الأصل المتقدِّم: أنَّهم قالوا: إذا عُدِم الأمَّهات ومن في جهتهنَّ انتقلت الحضانة إلى العصبات، وقُدِّم الأقرب فالأقرب منهم، كما في الميراث، فهذا جارٍ على القياس.\rفيقال لهم: فهلَّا راعيتم هذا في جنس القرابة، فقدَّمتم القرابةَ القويَّة الرَّاجحة على الضَّعيفة المرجوحة كما فعلتم في العصبات؟\rوأيضًا فإنَّ الصَّحيح في الأخوات عندكم أنَّه يُقدَّم منهنَّ من كانت لأبوين، ثمَّ من كانت لأبٍ، ثمَّ من كانت لأمٍّ، وهذا صحيحٌ موافقٌ للأصول والقياس، لكن إذا ضمَّ هذا إلى قولهم بتقديم قرابة الأمِّ على قرابة الأب جاء التَّناقضُ، وتلك الفروعُ المشكلة المتناقضة.\rوأيضًا فقد قالوا بتقديم أمَّهات الأب والجدِّ على الخالات والأخوات للأمِّ، وهو الصَّواب الموافق لأصول الشَّرع، لكنَّه يُناقِض (¬١) لتقديمهم (¬٢) أمَّهات الأمِّ على أمَّهات الأب، ويُناقض تقديم الخالة والأخت للأمِّ على الأب، كما هو إحدى الرِّوايتين عن أحمد، والقول القديم للشَّافعيِّ. ولا ريبَ أنَّ القول به أطردُ للأصل، لكنَّه في غاية البعد من قياس الأصول كما تقدَّم.","footnotes":"(¬١) ح، د، م: «تناقض». وفي المطبوع: «مناقض».\r(¬٢) كذا في النسخ بإثبات اللام.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297560,"book_id":188,"shamela_page_id":3475,"part":"6","page_num":23,"sequence_num":3475,"body":"ويَلزمهم من طرده أيضًا: تقديمُ من كان من الأخوات لأمٍّ على من كان منهنَّ لأبٍ، وقد التزمه أبو حنيفة والمزني وابن سُريج (¬١).\rويلزمهم من طرده أيضًا: تقديمُ بنت الخالة على الأخت للأب، وقد التزمه زفر، وهو روايةٌ عن أبي حنيفة، ولكن أبو يوسف استشنع ذلك، فقدَّم الأخت للأب كقول الجمهور، ورواه عن أبي حنيفة.\rويلزمهم أيضًا من طرده: تقديمُ الخالة والأخت للأمِّ على الجدَّة أمِّ الأب. وهذا في غاية البعد والوهن، وقد التزمه زفر. ومثل هذا من المقاييس الَّتي حذَّر منها أبو حنيفة ﵀ لأصحابه (¬٢)، وقال (¬٣): لا تأخذوا بمقاييس زفر، فإنَّكم إن أخذتم بمقاييس زفر حرَّمتم الحلال وحلَّلتم الحرام.\rفصل\rوقد رام بعض أصحاب أحمد ضبْطَ هذا الباب بضابطٍ زعم أنَّه يتخلَّص به من التَّناقض، فقال: الاعتبار في الحضانة بالولادة المتحقِّقة، وهي الأمومة، ثمَّ الولادة الظَّاهرة وهي الأبوَّة، ثمَّ الميراث. قال: ولذلك تُقدَّم الأخت من الأب على الأخت من الأمِّ وعلى الخالة؛ لأنَّها أقوى إرثًا منهما. قال: ثمَّ الإدلاء، فتُقدَّم الخالة على العمَّة؛ لأنَّ الخالة تُدِلي بالأمِّ، والعمَّة تُدلِي بالأب. فذكر أربعة أسبابٍ (¬٤) للحضانة مرتبة: الأمومة، ثمَّ بعدها الأبوَّة، ثمَّ","footnotes":"(¬١) ح، د: «ابن شريح»، تصحيف.\r(¬٢) كذا في النسخ. وفي المطبوع: «أصحابه».\r(¬٣) ذكر هذا القول عنه شيخ الإسلام في «جامع المسائل» (٣/ ٤١٣) و «مجموع الفتاوى» (٤/ ٤٧، ٣٤/ ١٢٤).\r(¬٤) ز: «أشياء».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297561,"book_id":188,"shamela_page_id":3476,"part":"6","page_num":24,"sequence_num":3476,"body":"بعدها الميراث، ثمَّ الإدلاء.\rوهذه طريقة صاحب «المستوعب» (¬١)، وما زادته هذه الطَّريقة إلا تناقضًا وبعدًا عن قواعد الشَّرع، وهي من أفسد الطُّرق، وإنَّما يتبيَّن فسادها بلوازمها الباطلة، فإنَّه إن أراد بتقديم الأمومة على الأبوَّة تقديمَ الأمِّ و (¬٢) من في جهتها على الأب ومن في جهته= كانت تلك اللَّوازم الباطلة المتقدِّمة من: تقديمِ الأختِ للأمِّ وبنتِ الخالة على الأب وأمِّه، وتقديمِ الخالة على العمَّة، وتقديمِ خالة الأمِّ على الأب (¬٣)، وتقديمِ بنات الأخت من الأمِّ على أمِّ الأب، وهذا مع مخالفته لنصوص إمامه فهو مخالفٌ لأصول الشَّرع وقواعده.\rوإن أراد أنَّ الأمَّ نفسها تُقدَّم على الأب فهذا حقٌّ، لكنَّ الشَّأن في مناط هذا التَّقديم: هل هو لكون الأمِّ ومن في جهتها تُقدَّم على الأب ومن في جهته، أو لكونها أنثى في درجة ذكرٍ، وكلُّ أنثى كانت في درجة ذكرٍ قُدِّمت عليه مع تقديم قرابة الأب على قرابة الأمِّ؟ وهذا هو الصَّواب كما تقدَّم.\rوكذلك قوله: «ثمَّ الميراث»، إن أراد به أنَّ المقدَّم في الميراث مقدَّمٌ في الحضانة فصحيحٌ، وطَرْدُه تقديم قرابة الأب على قرابة الأمِّ؛ لأنَّها مقدَّمةٌ عليها في الميراث، فتُقدَّم الأخت على العمَّة والخالة.\rوقوله: «ولذلك تُقدَّم الأخت للأب على الأخت للأمِّ والخالة؛ لأنَّها","footnotes":"(¬١) لا يوجد باب الحضانة في النسخة المطبوعة من الكتاب.\r(¬٢) «الأم و» ساقطة من المطبوع.\r(¬٣) بعدها في المطبوع: «وأمه». وليست في النسخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297562,"book_id":188,"shamela_page_id":3477,"part":"6","page_num":25,"sequence_num":3477,"body":"أقوى إرثًا منهما»، فيقال: لم يكن تقديمها لأجل الإرث وقوَّته، ولو كان لأجل ذلك لكان العصبات أحقَّ بالحضانة من النِّساء، فيكون العمُّ أولى بها (¬١) من الخالة والعمَّة، وهذا باطلٌ.\rفصل\rوقد ضبط الشَّيخ في «المغني» هذا الباب بضابطٍ آخر، فقال (¬٢): فصلٌ في بيان الأَولى فالأَولى من أهل الحضانة عند اجتماع الرِّجال والنِّساء. وأولى الكلِّ بها: الأمُّ، ثمَّ أمَّهاتها وإن عَلَون، يُقدَّم منهنَّ الأقربُ فالأقرب؛ لأنَّهنَّ نساءٌ ولادتُهنَّ متحقِّقةٌ، فهنَّ في معنى الأمِّ. وعن أحمد أنَّ أمَّ الأب وأمَّهاتها يُقدَّمنَ على أمِّ الأمِّ. فعلى هذه الرِّواية يكون الأب أولى بالتّقديم؛ لأنَّهنَّ يُدلِينَ به، فيكون الأب بعد الأمِّ، ثمَّ أمَّهاتُه. والأُولى هي المشهورة عند أصحابنا، فإنَّ المقدَّم الأمُّ، ثمَّ أمَّهاتها، ثمَّ الأب، ثمَّ أمَّهاته، ثمَّ الجدُّ، ثمَّ أمَّهاته، ثمَّ جدُّ الأب، ثمَّ أمَّهاته وإن كنَّ غير وارثاتٍ؛ لأنَّهنَّ يُدلِينَ بعصبةٍ من أهل الحضانة، بخلاف أمِّ أبي الأمِّ. وحُكِي عن أحمد روايةٌ أخرى: أنَّ الأخت من الأمِّ والخالة أحقُّ من الأب، فتكون الأختُ من الأبوين أحقَّ منه ومنهما ومن جميع العصبات. والأُولى هي المشهورة من المذهب.\rفإذا انقرض الآباء والأمَّهات انتقلت الحضانة إلى الأخوات، وتُقدَّم الأختُ من الأبوين، ثمَّ الأختُ من الأب، ثمَّ الأختُ من الأمِّ، وتُقدَّم الأخت على الأخ؛ لأنَّها امرأةٌ من أهل الحضانة، فقُدِّمت على من في درجتها","footnotes":"(¬١) «بها» ليست في المطبوع.\r(¬٢) «المغني» (١١/ ٤٢٥ - ٤٢٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297563,"book_id":188,"shamela_page_id":3478,"part":"6","page_num":26,"sequence_num":3478,"body":"من الرِّجال، كالأمِّ تُقدَّم على الأب، وأمِّ الأب على أبي الأب، وكلُّ جدَّةٍ في درجة جدٍّ تُقدَّم عليه؛ لأنَّها تلي الحضانة بنفسها، والرَّجل لا يليها بنفسه. وفيه وجهٌ آخر: أنَّه يُقدَّم عليها لأنَّه عصبةٌ بنفسه. والأوَّل أولى. وفي تقديم الأخت من الأبوين أو من الأب على الجدِّ وجهان. وإذا لم تكن أختٌ فالأخ للأبوين أولى، ثمَّ الأخُ للأب، ثمَّ أبناؤهما (¬١)، ولا حضانةَ للأخ من الأمِّ لما ذكرنا.\rفإذا عُدِموا صارت الحضانة للخالات على الصَّحيح، وترتيبهنَّ فيها كترتيب الأخوات، ولا حضانةَ للأخوال. فإذا عُدِموا (¬٢) صارت للعمَّات، ويُقدَّمن على الأعمام كتقديم الأخوات على الإخوة، ثمَّ للعمِّ للأبوين، ثمَّ للعمِّ للأب، ولا حضانةَ للعمِّ من الأمِّ، ثمَّ أبناؤهما (¬٣)، ثمَّ إلى خالات الأب على قول الخرقي، وعلى القول الآخر إلى خالات الأمِّ، ثمَّ إلى عمَّات الأب. ولا حضانةَ لعمَّات الأمِّ؛ لأنَّهنَّ يُدلِينَ بأبي الأمِّ (¬٤)، ولا حضانةَ له. وإن اجتمع شخصان أو أكثر من أهل الحضانة في درجةٍ قُدِّم المستحقُّ منهم بالقرعة. انتهى كلامه (¬٥).\rوهذا خيرٌ ممَّا قبله من الضَّوابط، ولكن فيه تقديم أمِّ الأمِّ وإن عَلَتْ على الأب وأمَّهاته، فإن طردَ تقديم من في جهة الأمِّ على من في جهة الأب جاءت","footnotes":"(¬١) في المطبوع: «ابناهما».\r(¬٢) كذا في النسخ. وفي «المغني»: «عُدِمن». والضمير للخالات.\r(¬٣) في المطبوع: «ابناهما» خلاف النسخ.\r(¬٤) ح: «بأبي الأب»، غلط.\r(¬٥) أي كلام صاحب «المغني».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297564,"book_id":188,"shamela_page_id":3479,"part":"6","page_num":27,"sequence_num":3479,"body":"تلك اللَّوازم الباطلة، وهو لم يطرده، وإن قدَّم بعضَ من في جهة الأب على بعض من في جهة الأمِّ كما فعل= طُولب بالفرق وبمناط التَّقديم.\rوفيه إثبات الحضانة للأخت من الأمِّ (¬١) دون الأخ من الأمِّ، وهو في درجتها ومساوٍ لها من كلِّ وجهٍ، فإن (¬٢) كان ذلك لأنوثتها وهو ذكرٌ انتقضَ برجال العصبة كلِّهم، وإن كان ذلك لكونه ليس من العصبة، والحضانة لا تكون لرجلٍ إلا أن يكون من العصبة= قيل: فكيف جعلتموها لنساء ذوي الأرحام مع مساواة قرابتهنَّ لقرابة من في درجتهنَّ من الذُّكور من كلِّ وجهٍ؟ فإمَّا أن تعتبروا الأنوثة فلا تجعلوها لذَكَرٍ، أو الميراثَ فلا تجعلوها لغير وارثٍ، أو القرابةَ فلا تمنعوا منها الأخَ من الأمِّ والخال وأبا الأمِّ، أو التَّعصيبَ فلا تعطوها لغير عصبةٍ.\rفإن قلتم: بقي قسمٌ آخر وهو قولنا، وهو اعتبار التّعصيب في الذُّكور والقرابة في الإناث.\rقيل: هذا مخالفٌ لباب الولايات وباب الميراث، والحضانة ولايةٌ على الطِّفل، فإن سلكتم بها مسلكَ الولايات فخُصُّوها بالأب والجدِّ، وإن سلكتم بها مسلكَ الميراث فلا تُعطوها لغير وارثٍ، وكلاهما خلاف قولكم وقول النَّاس أجمعين.\rوفي كلامه أيضًا: تقديم ابن الأخ وإن نزلت درجتُه على الخالة الَّتي هي أمٌّ، وهو في غاية البعد، وجمهور الأصحاب إنَّما جعلوا أولاد الإخوة بعد","footnotes":"(¬١) ح: «الأب»، غلط.\r(¬٢) م، ح: «بأن».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297565,"book_id":188,"shamela_page_id":3480,"part":"6","page_num":28,"sequence_num":3480,"body":"أبي الأب والعمَّات، وهو الصَّحيح، فإنَّ الخالة أخت الأمِّ، وبها تُدلِي، والأمُّ مقدَّمةٌ على الأب، وابن الأخ إنَّما يُدلِي بالأخ الذي يُدلِي بالأب، فكيف يُقدَّم على الخالة؟ وكذا العمَّة أخت الأب وشقيقته، فكيف يُقدَّم ابنُ ابنه عليها؟\rوقد ضبط هذا الباب شيخنا شيخ الإسلام ابن تيميَّة بضابطٍ آخر، فقال (¬١): أقربُ ما يُضبط به باب الحضانة أن يقال: لمَّا كانت الحضانة ولايةً تعتمد الشَّفقة والتَّربية والملاطفة كان أحقُّ النَّاس بها أقومَهم بهذه الصِّفات، وهم أقاربه، يُقدَّم منهم أقربُهم إليه وأقومُهم بصفات الحضانة. فإن اجتمع منهم اثنان فصاعدًا، فإن استوت درجتهم قُدِّم الأنثى على الذَّكر، فتُقدَّم الأمُّ على الأب، والجدَّة على الجدِّ، والخالة على الخال، والعمَّة على العمِّ، والأخت على الأخ. فإن كانا ذكرين أو أنثيين قُدِّم أحدهما بالقرعة يعني مع استواء درجتهما. وإن اختلفت درجتهم من الطِّفل، فإن كانوا من جهةٍ واحدةٍ قُدِّم الأقرب إليه، فتُقدَّم الأخت على ابنتها، والخالة على خالة الأبوين، وخالة الأبوين على خالة الجدِّ، والجدَّة والجدُّ أبو الأمِّ على الأخ للأمِّ. هذا هو الصَّحيح؛ لأنَّ جهة الأبوَّة والأمومة في الحضانة أقوى من جهة الأخوَّة فيها. وقيل: يُقدَّم الأخ للأمِّ لأنَّه أقوى من أبي الأمِّ في الميراث. والوجهان في مذهب أحمد.\rوفيه وجهٌ ثالثٌ: لا حضانةَ للأخ من الأمِّ بحال؛ لأنَّه ليس من العصبات ولا من نساء الحضانة، وكذلك الخال أيضًا، فإنَّ صاحب هذا الوجه يقول: لا حضانةَ له، ولا نزاع أنَّ أبا الأمِّ وأمَّهاته أولى من الخال، وإن كانوا من","footnotes":"(¬١) لم أجد هذا النصّ في كتبه المطبوعة، وله «قاعدة في حضانة الولد» نشرتُها في «جامع المسائل» (٣/ ٣٩٧ - ٤٣٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297566,"book_id":188,"shamela_page_id":3481,"part":"6","page_num":29,"sequence_num":3481,"body":"جهتين، كقرابة الأمِّ وقرابة الأب، مثل العمَّة والخالة، والأخت للأب والأخت للأمِّ، وأمِّ الأب وأمِّ الأمِّ، وخالة الأب وخالة الأمِّ= قُدِّم مَن في جهة الأب في ذلك كلِّه على إحدى الرِّوايتين فيه.\rهذا كلُّه إذا استوت درجتهم، أو كانت جهة الأب أقربَ إلى الطِّفل، وأمَّا إذا كانت جهة الأمِّ أقربَ، وقرابةُ الأب أبعدَ، كأمِّ الأمِّ وأمِّ أبي الأب، وكخالة الطِّفل وعمَّة أبيه، فقد تقابل التَّرجيحان، ولكن يُقدَّم الأقرب إلى الطِّفل لقوَّة شفقته وحُنوِّه على شفقة الأبعد. ومن قَدَّم قرابة الأب فإنَّما يُقدِّمها مع مساواة قرابة الأمِّ لها، فأمَّا إذا كانت أبعد منها قُدِّمت قرابة الأمِّ القريبة، وإلَّا لزم من تقديم القرابة البعيدة لوازمُ باطلةٌ لا يقول بها أحدٌ.\rفبهذا الضَّابط يمكن حَصْرُ جميع مسائل هذا الباب، وجَرْيُها على قياس الشريعةِ، واطِّرادُها وموافقتُها لأصول الشَّرع، فأيُّ مسألةٍ وردت عليك أمكن أخذها من هذا الضَّابط، مع كونه مقتضى الدَّليل، ومع سلامته من التَّناقض ومناقضة قياس الأصول. وباللَّه التَّوفيق.\rفصل\rوقوله: «أنت (¬١) أحقُّ به ما لم تَنْكِحي»، فيه دليلٌ على أنَّ الحضانة حقٌّ للأمِّ. وقد اختلف الفقهاء هل هي حقٌّ للحاضنِ أو عليه؟ على قولين في مذهب أحمد ومالك، وينبني عليهما: هل لمن له الحضانة أن يُسقِطها ويَنزِل عنها (¬٢)؟ على قولين. وأنَّه لا يجب عليه خدمة الولد أيَّامَ حضانته إلا بأجرة","footnotes":"(¬١) «أنت» ليست في م.\r(¬٢) «عنها» ليست في ح.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297567,"book_id":188,"shamela_page_id":3482,"part":"6","page_num":30,"sequence_num":3482,"body":"إن قلنا: الحقُّ له، وإن قلنا: عليه، وجبَ خدمته مجَّانًا. وإن كان الحاضن فقيرًا، فله الأجرة على القولين.\rوإذا وُهِبت الحضانة للأب وقلنا: الحقُّ لها، لزمت الهبةُ ولم ترجع فيها، وإن قلنا: الحقُّ عليها، فلها العَوْد إلى طلبها.\rوالفرق بين هذه المسألة وبين ما لم يثبت بعدُ كهبة الشُّفعة قبل البيع حيث لا تلزم في أحد القولين= أنَّ الهبة في الحضانة قد وُجِد سببها، فصار بمنزلة ما قد وُجِد. وكذلك إذا وهبت المرأة نفقتها لزوجها شهرًا لزِمت الهبة، ولم ترجع فيها.\rهذا كلُّه كلام أصحاب مالكٍ وتفريعهم، والصَّحيح أنَّ الحضانة حقٌّ لها، وعليها إذا احتاج الطِّفل إليها ولم يُوجد غيرها، وإن اتَّفقتْ هي ووليُّ الطِّفل على نقلها إليه جاز. والمقصود أنَّ في قوله ﷺ: «أنتِ أحقُّ به» دليلًا على أنَّ الحضانة حقٌّ لها.\rفصل\rوقوله: «ما لم تنكحي»، اختُلف فيه: هل هو تعليلٌ أو توقيتٌ؟ على قولين، ينبني عليهما: ما لو تزوَّجتْ وسقطتْ حضانتها ثمَّ طلِّقت، فهل تعود الحضانة؟ فإن قيل: اللَّفظ تعليلٌ، عادت الحضانة بالطَّلاق؛ لأنَّ الحكم إذا ثبت بعلَّةٍ زال بزوالها، وعلَّة سقوط الحضانة التَّزويج، فإذا طلِّقت زالت العلَّة، فزال حكمها، وهذا قول الأكثرين، منهم الشَّافعيُّ وأحمد وأبو حنيفة.\rثمَّ اختلفوا فيما إذا كان الطَّلاق رجعيًّا، هل يعود حقُّها بمجرَّده، أو","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297568,"book_id":188,"shamela_page_id":3483,"part":"6","page_num":31,"sequence_num":3483,"body":"يتوقَّف عَودُها على (¬١) انقضاء العدَّة؟ على قولين، وهما في مذهب أحمد والشَّافعيِّ ومالك، أحدهما: يعود بمجرَّده، وهو ظاهر مذهب الشَّافعيِّ. والثَّاني: لا يعود حتَّى تنقضي العدَّة، وهو قول أبي حنيفة والمزني. هذا كلُّه تفريعٌ على أنَّ قوله: «ما لم تنكحي» تعليلٌ، وهو قول الأكثرين.\rوقال مالك في المشهور من مذهبه: إذا تزوَّجت ودخل بها لم يَعُدْ حقُّها من الحضانة وإن طُلِّقت. قال بعض أصحابه: وهذا بناءً على أنَّ قوله «ما لم تنكحي» للتَّوقيت، أي: حقُّك من الحضانة موقَّتٌ إلى حين نكاحك، فإذا نكحتِ انقضى وقت الحضانة، فلا يعود بعد انقضاء وقتها، كما لو انقضى وقتها ببلوغ الطِّفل واستغنائه عنها. وقال بعض أصحابه: يعود حقُّها إذا فارقَها زوجها، كقول الجمهور، وهو قول المغيرة وابن أبي حازم. قالوا: لأنَّ المقتضي لحقِّها من الحضانة هو قرابتها الخاصَّة، وإنَّما عارضها مانعُ النِّكاح؛ لما يوجبه من إضاعة الطِّفل، واشتغالها بحقوق الزَّوج الأجنبيِّ منه عن مصالحه، ولما فيه من تغذيته وتربيته في نعمة غير أقاربه، وعليهم في ذلك مِنَّةٌ وغَضاضةٌ. فإذا انقطع النِّكاح (¬٢) بموتٍ أو فرقةٍ زال المانع (¬٣) والمقتضي قائمٌ، فترتَّب عليه أثره. وهكذا كلُّ من قام به من أهل الحضانة مانعٌ منها، ككفرٍ أو رقٍّ أو فسقٍ أو بدوٍ، فإنَّه لا حضانة له، فإن زالت الموانع عاد حقُّهم من الحضانة، فهكذا النِّكاح والفرقة.\rوأمَّا النِّزاع في عَود الحضانة بمجرَّد الطَّلاق الرَّجعيِّ، أو توقُّفه على","footnotes":"(¬١) ز: «إلى».\r(¬٢) د: «بالنكاح».\r(¬٣) ز: «المعنى».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297569,"book_id":188,"shamela_page_id":3484,"part":"6","page_num":32,"sequence_num":3484,"body":"انقضاء العدَّة= فمأخذه كون الرَّجعيَّة زوجةً في عامَّة الأحكام، فإنَّه يثبت بينهما التَّوارث والنَّفقة، ويصحُّ منها الظِّهار والإيلاء، ويحرم أن يأخذَ (¬١) عليها أختَها أو عمَّتها أو خالتها أو أربعًا سواها وهي زوجةٌ، فمن راعى ذلك لم يُعِدْ (¬٢) إليها الحضانة بمجرَّد الطَّلاق الرَّجعيِّ حتَّى تنقضيَ العدَّة، فتَبِينَ حينئذٍ، ومن أعاد الحضانة بمجرَّد الطَّلاق قال: قد عَزلَها عن فراشه، ولم يَبقَ لها عليه قسمٌ، ولا لها به شغلٌ، والعلَّة الَّتي سقطت حضانتُها لأجلها قد زالت بالطَّلاق. وهذا هو الذي رجَّحه الشَّيخ في «المغني» (¬٣)، وهو ظاهر كلام الخرقيِّ، فإنَّه قال: وإذا أُخِذَ الولد من الأمِّ إذا تزوَّجت ثمَّ طُلِّقتْ، رجعتْ على حقِّها من كفالته.\rفصل\rوقوله: «ما لم تنكحي» اختُلِف فيه: هل المراد به مجرَّد العقد، أو العقد مع الدُّخول؟ وفي ذلك وجهان:\rأحدهما: أنَّ بمجرَّد العقد تزول حضانتها، وهو قول الشَّافعيِّ وأبي حنيفة؛ لأنَّه بالعقد يملك الزَّوج منافعَ الاستمتاع بها، ويملك نفْعَها من حضانة الولد.\rوالثَّاني: أنَّها لا تزول إلا بالدُّخول، وهو قول مالك، فإنَّ بالدُّخول يتحقَّق اشتغالُها عن الحضانة.","footnotes":"(¬١) في المطبوع: «ينكح» خلاف النسخ.\r(¬٢) في المطبوع: «لم تعد».\r(¬٣) (١١/ ٤٢٧). وفيه كلام الخرقي.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297570,"book_id":188,"shamela_page_id":3485,"part":"6","page_num":33,"sequence_num":3485,"body":"والحديث يحتمل الأمرين، والأشبه سقوطُ حضانتها بالعقد؛ لأنَّها حينئذٍ صارت في مظنَّة الاشتغالِ عن الولد، والتَّهيُّؤِ للدُّخول، وأَخْذِها حينئذٍ في أسبابه، وهذا قول الجمهور.\rفصل\rواختلف النَّاس في سقوط الحضانة بالنِّكاح على أربعة أقوالٍ:\rأحدها: سقوطها به مطلقًا، سواءٌ كان المَحْضُون ذكرًا أو أنثى، وهذا مذهب الشَّافعيِّ ومالك وأبي حنيفة وأحمد في المشهور عنه. قال ابن المنذر (¬١): أجمع على هذا كلُّ من أحفظ عنه من أهل العلم، قضى (¬٢) به شُريح.\rوالقول الثَّاني: أنَّها لا تسقط بالتَّزويج بحالٍ، ولا فرق في الحضانة بين الأيِّم وذات البعل، وحكي هذا المذهب عن الحسن البصريِّ، وهو قول أبي محمَّد بن حزمٍ (¬٣).\rالقول الثَّالث: أنَّ الطِّفل إن كان بنتًا لم تسقط الحضانة بنكاح أمِّها (¬٤)، وإن كان ذكرًا سقطت (¬٥). وهذا إحدى الرِّوايتين عن أحمد، نصَّ عليه في","footnotes":"(¬١) لم أجد هذا النص في كتبه المطبوعة. وهو في «المغني» (١١/ ٤٢٠).\r(¬٢) د، ص: «فقضى».\r(¬٣) انظر: «المحلى» (١٠/ ١٤٣).\r(¬٤) «أمها» ليست في د.\r(¬٥) د، ص، ز: «سقط».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297571,"book_id":188,"shamela_page_id":3486,"part":"6","page_num":34,"sequence_num":3486,"body":"رواية مهنّا بن يحيى الشامي، فقال (¬١): إذا تزوَّجت الأمُّ وابنها صغيرٌ أُخِذ منها. قيل له: والجارية مثل الصَّبيِّ؟ قال: لا، الجارية تكون مع أمِّها إلى سبع سنين. وعلى هذه الرِّواية: فهل تكون عندها إلى سبع سنين أو إلى أن تبلغ؟ على روايتين. قال ابن أبي موسى (¬٢): وعن أحمد أنَّ الأمَّ أحقُّ بحضانة البنت وإن تزوَّجت إلى أن تبلغ.\rوالقول الرَّابع: أنَّها إذا تزوَّجت بنسبٍ (¬٣) من الطِّفل لم تسقط حضانتها، ثمَّ اختلف أصحاب هذا القول على ثلاثة أقوالٍ:\rأحدها: أنَّ المشتَرَط أن يكون الزَّوج نسيبًا للطِّفل فقط، وهذا ظاهر قول أصحاب أحمد.\rالثَّاني: أنَّه يُشترط مع ذلك أن يكون ذا رحمٍ مَحْرمٍ، وهو قول أصحاب أبي حنيفة.\rالثَّالث: أنَّه يشترط أن يكون بين الزَّوج وبين الطِّفل إيلادًا (¬٤) ما، بأن يكون جَدًّا للطِّفل، وهذا قول مالك وبعض أصحاب أحمد. فهذا تحرير المذاهب في هذه المسألة.\rفأمَّا حجَّة من أسقط الحضانة بالتَّزويج مطلقًا، فثلاث حججٍ:\rإحداها: حديث عمرو بن شعيبٍ المتقدِّم ذكره.","footnotes":"(¬١) كما في «الروايتين والوجهين» (٢/ ٢٤٣) و «المغني» (١١/ ٤٢٠).\r(¬٢) في «الإرشاد» (ص ٣٢٧).\r(¬٣) كذا في النسخ، وفي المطبوع: «بنسيب».\r(¬٤) كذا في النسخ منصوبًا، والوجه الرفع.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297572,"book_id":188,"shamela_page_id":3487,"part":"6","page_num":35,"sequence_num":3487,"body":"الثَّانية: اتِّفاق الصَّحابة على ذلك، وقد تقدَّم قول الصِّدِّيق لعمر: إنها أحقُّ به ما لم تتزوَّج، وموافقة عمر له على ذلك، ولا مخالفَ لهما من الصَّحابة البتَّةَ، وقضى به شُريح والقضاةُ بعده إلى اليوم في سائر الأعصار والأمصار.\rالثَّالثة (¬١): ما رواه عبد الرزاق (¬٢): أنا ابن جريجٍ، أنا أبو الزبير، عن رجلٍ صالحٍ من أهل المدينة، عن أبي سلمة بن عبد الرَّحمن (¬٣)، قال: كانت امرأةٌ من الأنصار تحت رجلٍ من الأنصار، فقُتِل عنها يوم أحدٍ، وله منها ولدٌ، فخطبها عمُّ ولدها ورجلٌ آخر إلى أبيها، فأنكحَ الآخر، فجاءت إلى النَّبيِّ ﷺ فقالت: أنكحَني أبي رجلًا لا أريده، وترك عمَّ ولدي، فأخذَ منِّي ولدي، فدعا رسول الله ﷺ أباها، فقال (¬٤): «أنت الذي لا نكاح لك، اذهبي فانكحي عمَّ ولدك». فلم ينكر أخْذَ الولد منها لمَّا تزوَّجت، بل أنكحها عمَّ الولد لتبقى لها الحضانة، ففيه دليلٌ على سقوط الحضانة بالنِّكاح، وبقائها إذا تزوَّجت بنسيبٍ من الطِّفل.\rواعترض أبو محمد ابن حزم (¬٥) على هذا الاستدلال بأنَّ حديث","footnotes":"(¬١) في النسخ: «الثالث».\r(¬٢) في «المصنف» (١٠٣٠٤)، ومن طريقه ابن حزم في «المحلى» (١٠/ ٣٢٥) وقال عقبه: «هذا مرسل، وفيه مجهول، ومثل هذا لا يحتج به».\r(¬٣) ز: «سلمة بن أبي عبد الرحمن»، خطأ.\r(¬٤) بعدها في المطبوع: «أنكحتَ فلانًا فلانةً؟ قال: نعم، قال». وليست في النسخ و «المحلى».\r(¬٥) في «المحلى» (١٠/ ٣٢٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297573,"book_id":188,"shamela_page_id":3488,"part":"6","page_num":36,"sequence_num":3488,"body":"عمرو بن شعيبٍ صحيفةٌ، وحديث أبي سلمة هذا مرسلٌ، وفيه مجهولٌ. والاعتراضان ضعيفان، فقد بيَّنَّا (¬١) احتجاج الأئمَّة بعمرو في تصحيحهم حديثه، وإذا تعارض معنا في الاحتجاج برجلٍ قولُ ابن حزمٍ وقول البخاريِّ وأحمد وابن المدينيِّ والحُميدي وإسحاق بن راهويه وأمثالهم، لم يُلتفت إلى سواهم.\rوأمَّا حديث أبي سلمة هذا، فإنَّ أبا سلمة من كبار التَّابعين، وقد حكى القصَّةَ عن الأنصاريَّة، ولا يُنكَر لقاؤه لها، فلا يتحقَّق الإرسال، ولو تحقَّق فمرسلٌ جيِّدٌ، له شواهد مرفوعةٌ وموقوفةٌ، وليس الاعتماد عليه وحده، وعنى بالمجهول الرَّجلَ الصَّالح الذي شهد له أبو الزبير بالصَّلاح، ولا ريبَ أنَّ هذه الشَّهادة لا تعرِّف به، ولكنَّ المجهول إذا عدَّله الرَّاوي عنه الثِّقة ثبتت عدالته، وإن كان واحدًا على أصحِّ القولين، فإنَّ التَّعديل من باب الإخبار والحكم لا من باب الشَّهادة، ولا سيَّما التَّعديل في الرِّواية، فإنَّه يُكتفى فيه بالواحد، ولا يزيد على أصل نصاب الرِّواية. هذا مع أنَّ أحد القولين: إنَّ مجرَّد رواية العدل عن غيره تعديلٌ له، وإن لم يصرِّح بالتَّعديل، كما هو إحدى الرِّوايتين عن أحمد. وأمَّا إذا روى عنه وصرَّح بتعديله (¬٢)، خرج عن الجهالة الَّتي تُردُّ لأجلها روايته، لا سيَّما إذا لم يكن معروفًا بالرِّواية عن الضُّعفاء والمتَّهمين.\rوأبو الزبير وإن كان فيه تدليسٌ فليس معروفًا بالتَّدليس عن المتَّهمين والضُّعفاء، بل تدليسه من جنس تدليس السَّلف، لم يكونوا يدلِّسون عن متَّهمٍ","footnotes":"(¬١) ز، ح: «بيِّن».\r(¬٢) بعدها في المطبوع: «فقد» وليست في النسخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297574,"book_id":188,"shamela_page_id":3489,"part":"6","page_num":37,"sequence_num":3489,"body":"ولا مجروحٍ، وإنَّما كثر هذا النَّوع من التَّدليس في المتأخِّرين.\rواحتجَّ أبو محمد على قوله بما رواه من طريق البخاريِّ، عن عبد العزيز بن صُهيبٍ عن أنس قال: قدِمَ رسول الله ﷺ المدينةَ وليس له خادمٌ، فأخذ أبو طلحة بيدي، وانطلق بي إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول اللَّه، إنَّ أنسًا غلامٌ كيِّسٌ، فليخدِمْك. قال: فخدمتُه في السَّفر والحضر (¬١). وذكر الخبر.\rقال أبو محمد (¬٢): فهذا أنس في حضانة أمِّه، ولها زوجٌ، وهو أبو طلحة بعلم رسول الله ﷺ.\rوهذا الاحتجاج في غاية السُّقوط، والخبر في غاية الصِّحَّة، فإنَّ أحدًا من أقارب أنسٍ لم ينازع أمَّه فيه إلى النَّبيِّ ﷺ وهو طفلٌ صغيرٌ لم يُثْغَر (¬٣)، أو لم يأكلْ وحده ويشربْ وحده، أو لم يُميِّز، وأمُّه مزوَّجةٌ فحكم به لأمِّه. وإنَّما يتمُّ الاستدلال بهذه المقدِّمات كلِّها، والنَّبيُّ ﷺ لمَّا قدم المدينة كان لأنسٍ من العمر عشرُ سنين، وكان عند أمِّه، فلمَّا تزوَّجت أبا طلحة لم يأتِ أحدٌ من أقارب أنس ينازعها (¬٤) في ولدها ويقول: قد تزوَّجتِ فلا حضانة لكِ، وأنا أطلب انتزاعَه منكِ. ولا ريبَ أنَّه لا يحرم على المرأة المزوَّجة حضانةُ ابنها إذا اتَّفقت هي والزَّوج وأقارب الطِّفل على ذلك، ولا ريبَ أنَّه لا يجب بل لا يجوز أن يُفرَّق بين الأمِّ وولدها إذا تزوَّجت من غير أن يخاصِمَها من له الحضانة،","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٦٩١١)، ومسلم (٢٣٠٩).\r(¬٢) في «المحلى» (١٠/ ٣٢٥).\r(¬٣) أي لم تسقط ثنيتاه.\r(¬٤) ز: «لم ينازعها»، خطأ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297575,"book_id":188,"shamela_page_id":3490,"part":"6","page_num":38,"sequence_num":3490,"body":"ويطلبَ انتزاع الولد. فالاحتجاج بهذه القصَّة أبعدُ الاحتجاج وأبردُه.\rونظير هذا أيضًا احتجاجُهم بأنَّ أم سلمة لمَّا تزوَّجت برسول الله ﷺ لم تسقط كفالتها لابنتها (¬١)، بل استمرَّت على حضانتها. فيا عجبًا! مَن الذي نازع أم سلمة في ولدها ورَغِبَ عن أن يكون في حجر النَّبيِّ ﷺ؟\rواحتجَّ لهذا القول أيضًا بأنَّ رسول الله ﷺ قضى بابنة حمزة لخالتها وهي مزوَّجةٌ بجعفر. ولا ريبَ أنَّ للنَّاس في قصَّة ابنة حمزة ثلاث مآخذ:\rأحدها: أنَّ النِّكاح لا يُسقِط الحضانة.\rالثَّاني: أنَّ المحضونة إذا كانت بنتًا فنكاح أمِّها لا يُسقِط حضانتها، ويُسقِطها إذا كان ذكرًا.\rالثَّالث: أنَّ الزَّوج إذا كان نسيبًا من الطِّفل لم تسقط حضانتها، وإلَّا سقطت. فالاحتجاج بالقصَّة على أنَّ النِّكاح لا يُسقِط الحضانة مطلقًا لا يتمُّ إلا بعد إبطال ذينك الاحتمالين الآخرين.\rفصل\rوقضاؤه ﷺ بالولد لأمِّه وقولُه: «أنتِ أحقُّ به ما لم تنكحي» لا يستفاد منه عموم القضاء لكلِّ أمٍّ حتَّى يَقضيَ به للأمِّ وإن كانت كافرةً، أو رقيقةً، أو فاسقةً، أو مسافرةً، فلا يصحُّ الاحتجاج به على ذلك ولا نفيه، فإذا دلَّ دليلٌ منفصلٌ على اعتبار الإسلام والحرِّيَّة والدِّيانة والإقامة لم يكن ذلك تخصيصًا ولا مخالفةً لظاهر الحديث.","footnotes":"(¬١) في المطبوع: «لابنها»، خطأ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297576,"book_id":188,"shamela_page_id":3491,"part":"6","page_num":39,"sequence_num":3491,"body":"وقد اشتُرِط في الحاضن ستَّة شروطٍ: اتِّفاقهما في الدِّين، فلا حضانة لكافرٍ على مسلمٍ لوجهين:\rأحدهما: أنَّ الحاضن حريصٌ على تربية الطِّفل على دينه، وأن ينشأ عليه ويتربَّى عليه، فيصعُب بعد كبره وعقله انتقالُه عنه، وقد يُغيِّره عن فطرة الله الَّتي فطر عليها عباده، فلا يراجعها أبدًا، كما قال النَّبيُّ ﷺ: «كلُّ مولودٍ يُولَد على الفطرة، فأبواه يُهوِّدانه، ويُنصِّرانه، ويُمجِّسانه» (¬١). فلا يُؤمَن تهويدُ الحاضن وتنصيرُه للطِّفل المسلم.\rفإن قيل: الحديث إنَّما جاء في الأبوين خاصَّةً.\rقيل: الحديث خرج مخرجَ الغالب، إذ الغالب المعتاد نشوء الطِّفل بين أبويه، فإن فُقِد الأبوان أو أحدهما قام وليُّ الطِّفل من أقاربه مقامَهما.\rالوجه الثَّاني: أنَّ الله سبحانه قطع الموالاة بين المسلمين والكفَّار، وجعل المسلمين بعضهم أولياء بعضٍ، والكفَّار بعضهم من بعضٍ، والحضانة من أقوى أسباب الموالاة الَّتي قطعها الله بين الفريقين.\rوقال أهل الرَّأي وابن القاسم وأبو ثورٍ: تثبت الحضانة لها مع كفرها وإسلام الولد. واحتجُّوا بما روى النَّسائيُّ في «سننه» (¬٢) من حديث عبد الحميد بن جعفر، عن أبيه، عن جدِّه رافع بن سِنان: أنَّه أسلم وأبتْ امرأتُه أن تُسلِم، فأتت النَّبيَّ ﷺ فقالت: ابنتي وهي فَطِيمٌ أو مُشبهة، وقال رافع: ابنتي، فقال النَّبيُّ ﷺ: «اقعُدْ ناحيةً»، وقال لها: «اقعدي ناحيةً»، وقال","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (١٣٨٥) ومسلم (٢٦٥٨) من حديث أبي هريرة ﵁.\r(¬٢) تقدم تخريجه (ص ٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297577,"book_id":188,"shamela_page_id":3492,"part":"6","page_num":40,"sequence_num":3492,"body":"لهما: «ادعُواها»، فمالت الصَّبيَّة إلى أمِّها، فقال النَّبيُّ ﷺ: «اللَّهمَّ اهْدِها»، فمالت إلى أبيها فأخذها.\rقالوا: ولأنَّ الحضانة أمران: الرِّضاع وخدمة الطِّفل، وكلاهما يجوز من الكافرة (¬١).\rقال الآخرون: هذا الحديث هو من رواية عبد الحميد بن جعفر بن عبد الله بن الحكم بن رافع بن سِنان الأنصاري الأَوْسي، وقد ضعَّفه إمام العلل يحيى بن سعيدٍ القطَّان، وكان سفيان الثَّوريُّ يحمل عليه (¬٢)، وضعَّف ابن المنذر الحديث، وضعَّفه غيره. وقد اضطرب في القصَّة، فروى أنَّ المخيَّر كان بنتًا، وروى أنَّه كان ابنًا. وقال الشَّيخ في «المغني» (¬٣): وأمَّا الحديث فقد روي على غير هذا الوجه، ولا يُثبِته أهل النَّقل، وفي إسناده مقالٌ، قاله ابن المنذر.\rثمَّ إنَّ الحديث قد يُحتجُّ به على صحَّة مذهب من اشترط الإسلام، فإنَّ الصَّبيَّة لمَّا مالت إلى أمِّها دعا النَّبيُّ ﷺ لها بالهداية، فمالت إلى أبيها، وهذا يدلُّ على أنَّ كونها مع الكافر خلافُ هدى الله الذي أراده من عباده، ولو استقرَّ جعْلُها مع أمِّها لكان فيه حجَّةٌ، بل أبطله الله سبحانه بدعوة رسوله.\rومن العجب أنَّهم يقولون: لا حضانة للفاسق، فأيُّ فسقٍ أكبر من الكفر؟ وأين الضَّرر المتوقَّع من الفاسق بنشوء الطِّفل على طريقته إلى الضَّرر","footnotes":"(¬١) د، ص: «الكافر».\r(¬٢) انظر: «البدر المنير» (٨/ ٣٢١).\r(¬٣) (١١/ ٤١٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297578,"book_id":188,"shamela_page_id":3493,"part":"6","page_num":41,"sequence_num":3493,"body":"المتوقَّع من الكافر؟ مع (¬١) أنَّ الصَّواب أنَّه لا تُشترط العدالة في الحاضن قطعًا، وإن شَرَطَها أصحاب أحمد والشَّافعيِّ وغيرهم، واشتراطها في غاية البعد.\rولو اشتُرِطَ (¬٢) في الحاضن العدالة لضاع أطفال العالم (¬٣)، ولعظمت المشقَّة على الأمَّة، واشتدَّ العَنَتُ. ولم يزل من حينِ قام الإسلام إلى أن تقوم السَّاعة أطفال الفسَّاق بينهم لا يتعرَّض لهم أحدٌ في الدُّنيا، مع كونهم هم الأكثرين. ومتى وقع في الإسلام انتزاعُ طفلٍ من أبويه أو أحدِهما بفسقه؟ وهذا في الحرج والعسرِ واستمرارِ العمل المتَّصل في سائر الأمصار والأعصار على خلافه بمنزلة اشتراط العدالة في ولاية النِّكاح، فإنَّه دائم الوقوع في الأمصار والأعصار والقرى والبوادي، مع أنَّ أكثر الأولياء الذين يَلُون (¬٤) ذلك فسَّاقٌ. ولم يزل الفسوق في النَّاس، ولم يمنع النَّبيُّ ﷺ ولا أحدٌ من أصحابه فاسقًا من تربية ابنه وحضانته له، ولا من تزويجه مَوْلِيَّتَه، والعادة شاهدةٌ بأنَّ الرَّجل ولو كان من الفسَّاق فإنَّه يحتاط لابنته ولا يضيِّعها، ويَحرِص على الخير لها بجهده، وإن قُدِّر خلاف ذلك. فهو قليلٌ بالنِّسبة إلى المعتاد. والشَّارع يكتفي في ذلك بالباعث الطَّبيعيِّ. ولو كان الفاسق مسلوبَ الحضانةِ وولايةِ النِّكاح لكان بيان هذا للأمَّة من أهمِّ الأمور، واعتناء الأمَّة بنقله (¬٥) وتوارث العمل به","footnotes":"(¬١) «مع» ليست في ح.\r(¬٢) د، ص، ز: «اشترطت».\r(¬٣) ح: «العامة».\r(¬٤) م، ح: «يكون»، تحريف.\r(¬٥) د، ص، ز: «بنقلها».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297579,"book_id":188,"shamela_page_id":3494,"part":"6","page_num":42,"sequence_num":3494,"body":"مقدَّمًا على كثيرٍ ممَّا نقلوه وتوارثوا العمل به، فكيف يجوز عليهم تضييعُه واتِّصال العمل بخلافه؟ ولو كان الفسق ينافي الحضانة لكان من زنى أو شرِبَ (¬١) أو أتى كبيرةً فُرِّق بينه وبين أولاده الصِّغار والتمس لهم غيره، والله أعلم.\rنعم، العقل مشتَرَطٌ في الحضانة، فلا حضانة لمجنونٍ ولا معتوهٍ ولا طفلٍ؛ لأنَّ هؤلاء يحتاجون إلى من يحضُنُهم ويكفُلُهم، فكيف يكونون كافلين لغيرهم؟\rوأمَّا اشتراط الحرِّيَّة، فلا ينهض عليه دليلٌ يركَنُ القلب إليه، وقد شرَطَه أصحاب الأئمَّة الثَّلاثة. وقال مالك في حرٍّ له ولدٌ من أمةٍ: إنَّ الأمَّ أحقُّ به إلا أن تُباع فتنتقل، فيكون الأبُ أحقَّ بها. وهذا هو الصَّحيح؛ لأنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «لا تُولَّه والدةٌ عن ولدها» (¬٢)، وقال: «من فرَّق بين والدةٍ وولدِها فرَّق الله بينه وبين أحبَّتِه يومَ القيامة» (¬٣). وقد قالوا: لا يجوز التَّفريق في البيع بين الأمِّ","footnotes":"(¬١) بعدها في المطبوع: «خمرًا» وليست في النسخ.\r(¬٢) روي عن عدد من الصحابة من وجوه لا تثبت، فقد أخرجه حرب الكرماني في «مسائله» (ص ٢٤١) والبيهقي في «السنن الكبرى» (٨/ ٨) من حديث أبي بكر الصديق ﵁، وابن عدي في «الكامل» (٨/ ١٦٣) من حديث أنس بن مالك ﵁، وبنحوه البخاري في «التاريخ الكبير» (٦/ ٤٧٧) من حديث نُقادة ﵁. وهو حديث ضعيف جدًّا، وينظر: «البدر المنير» لابن الملقن (٦/ ٥١٨) و «السلسلة الضعيفة» للألباني (٤٧٩٧).\r(¬٣) أخرجه أحمد (٢٣٤٩٩)، والترمذي (١٥٦٦)، والحاكم (٢/ ٦٣) من حديث أبي أيوب الأنصاري ﵁، وقال الترمذي: «حديث حسن غريب». وحسَّنه الألباني في التعليق على «مشكاة المصابيح» (٢/ ١٠٠٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297580,"book_id":188,"shamela_page_id":3495,"part":"6","page_num":43,"sequence_num":3495,"body":"وولدها الصَّغير فكيف يفرِّقون بينهما في الحضانة؟ وعموم الأحاديث يمنع من التَّفريق مطلقًا في الحضانة والبيع. واستدلالُهم بكون منافعها مملوكةً للسَّيِّد، فهي مستغرقةٌ في خدمته، فلا تفرغ لحضانة الولد= ممنوعٌ، بل حقُّ الحضانة لها، تُقدَّم به (¬١) في أوقات حاجة الولد على حقِّ السَّيِّد، كما في البيع سواء.\rوأمَّا اشتراط خلوِّها من النِّكاح فقد تقدَّم. وهاهنا مسألةٌ ينبغي التَّنبيه عليها، وهي أنَّا إذا أسقطنا حقَّها من الحضانة بالنِّكاح ونقلناها إلى غيرها فاتَّفق أنَّه لم يكن له سواها= لم يسقط حقُّها من الحضانة، وهي أحقُّ به من الأجنبيِّ الذي يدفعه القاضي إليه، وتربيته في حجْرِ أمِّه ورَابِّه (¬٢) أصلح له من تربيته في بيت أجنبيٍّ محضٍ لا قرابةَ بينهما تُوجِب شفقته ورحمته وحُنوَّه، ومن المحال أن تأتي الشَّريعة بدفع مفسدةٍ بمفسدةٍ أعظمَ منها بكثيرٍ، والنَّبيُّ ﷺ لم يحكم حكمًا عامًّا كلِّيًّا: أنَّ كلَّ امرأةٍ تزوَّجت سقطت حضانتها في جميع الأحوال، حتَّى يكون إثبات الحضانة للأمِّ في هذه الحال مخالفةً للنَّصِّ.\rوأمَّا اتِّحاد الدَّار، فإن كان سفر أحدهما لحاجةٍ ثمَّ يعود والآخر مقيمٌ فهو أحقُّ؛ لأنَّ السَّفر بالولد الطِّفل ولا سيَّما إن كان رضيعًا إضرارٌ به، وتضييعٌ له. هكذا أطلقوه، ولم يستثنوا سفر الحجِّ من غيره.\rوإن كان أحدهما منتقلًا عن بلد الآخر للإقامة، والبلد وطريقه مَخُوفان،","footnotes":"(¬١) «به» ليست في د، ص.\r(¬٢) في المطبوع: «ورأيه»، تحريف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297581,"book_id":188,"shamela_page_id":3496,"part":"6","page_num":44,"sequence_num":3496,"body":"أو أحدهما، فالمقيم أحقُّ. وإن كان هو وطريقُه آمنين ففيه قولان (¬١)، وهما روايتان عن أحمد، إحداهما: أنَّ الحضانة للأب ليتمكَّن من تربية الولد وتأديبه وتعليمه، وهو قول مالكٍ والشَّافعيِّ، وقضى به شُريحٌ. والثَّانية: أنَّ الأمَّ أحقُّ. وفيها قولٌ ثالثٌ: إنَّ المنتقل إن كان هو الأب فالأمُّ أحقُّ به، وإن كان (¬٢) الأمُّ فإن انتقلت إلى البلد الذي كان فيه أصل النِّكاح فهي أحقُّ به، وإن انتقلت إلى غيره (¬٣) فالأب أحقُّ، وهذا قول الحنفيَّة. وحكوا عن أبي حنيفة روايةً أخرى: أنَّ نَقْلَها إن كان من بلدٍ إلى قريةٍ فالأب أحقُّ، وإن كان من بلدٍ إلى بلدٍ فهي أحقُّ.\rوهذه كلُّها أقوالٌ كما ترى لا يقوم عليها دليلٌ يسكن القلب إليه، فالصَّواب النَّظر والاحتياط للطِّفل في الأصلح له والأنفع من الإقامة والنّقلة، فأيُّهما كان أنفعَ له وأصونَ وأحفظَ رُوعِي، ولا تأثيرَ لإقامةٍ ولا نقلةٍ. هذا كلُّه ما لم يُرِد أحدهما بالنّقلة مُضارَّةَ الآخر وانتزاعَ الولد منه، فإن أراد ذلك لم يُجَبْ إليه، والله الموفِّق.\rفصل\rوقوله: «أنت أحقُّ به ما لم تنكحي»، قيل: فيه إضمارٌ تقديره: ما لم تنكحِي، ويدخلْ بك الزَّوج، ويحكمِ الحاكم بسقوط الحضانة. وهذا تعسُّفٌ بعيدٌ لا يُشعِر به اللَّفظ ولا يدلُّ عليه بوجهٍ، ولا هو من دلالة الاقتضاء الَّتي تتوقَّف صحَّة المعنى عليها. والدُّخول داخلٌ في قوله «تنكحي» عند من","footnotes":"(¬١) «ففيه قولان» ليست في د، ص.\r(¬٢) ز: «كانت».\r(¬٣) «إلى غيره» ليست في د.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297582,"book_id":188,"shamela_page_id":3497,"part":"6","page_num":45,"sequence_num":3497,"body":"اعتبره، فهو كقوله: ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠]، ومن لم يعتبره فالمراد بالنِّكاح عنده العقد.\rوأمَّا حكم الحاكم بسقوط الحضانة، فذاك إنَّما يُحتاج إليه عند التَّنازع والخصومة بين المتنازعين، فيكون منفِّذًا لحكم رسول الله ﷺ، لا أنَّ رسول الله ﷺ أوقف سقوط الحضانة على حكمه، بل قد حكم هو بسقوطها، حكمَ به الحكَّام (¬١) بعده أو لم يحكموا. والَّذي دلَّ عليه هذا الحكم النَّبويُّ أنَّ الأمَّ أحقُّ بالطِّفل ما لم يوجد منها النِّكاح، فإذا نكحت زال ذلك الاستحقاق، وانتقل الحقُّ إلى غيرها. فأمَّا إذا طلبه من له الحقُّ وجبَ على خصمه أن يبذله له، فإن امتنع أجبره الحاكم عليه، وإن أسقط حقَّه أو لم يطالب به بقي على ما كان عليه أوَّلًا. فهذه (¬٢) قاعدةٌ عامَّةٌ مستفادةٌ من غير هذا الحديث.\rفصل\rوقد احتجَّ (¬٣) من لا يرى التَّخيير بين الأبوين بظاهر هذا الحديث، ووجه الاستدلال أنَّه قال: «أنتِ أحقُّ به»، ولو خُيِّر الطِّفل لم تكن هي أحقَّ به إلّا إذا اختارها، كما أنَّ الأب لا يكون أحقَّ به إلا إذا اختاره، فإن قُدِّر: أنتِ أحقُّ به إن اختارك، قُدِّر ذلك في جانب الأب، والنَّبيُّ ﷺ جعلها أحقَّ به مطلقًا عند المنازعة، وهذا مذهب أبي حنيفة ومالك. ونحن نذكر هذه المسألة ومذاهبَ النَّاس فيها، والاحتجاج لأقوالهم، ونُرجِّح ما وافق حكمَ","footnotes":"(¬١) ح: «الحاكم».\r(¬٢) م، ز: «فهذا».\r(¬٣) «احتج» ليست في د.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297583,"book_id":188,"shamela_page_id":3498,"part":"6","page_num":46,"sequence_num":3498,"body":"رسول الله ﷺ منها.\rذِكر قول أبي بكر الصديق ﵁\rذكر عبد الرزاق (¬١) عن ابن جريجٍ، عن عطاءٍ الخراسانيِّ، عن ابن عبَّاسٍ قال: طلَّق عمر بن الخطَّاب امرأته، فذكر الأثر المتقدِّم، وقال فيه: ريحُها وفراشُها خيرٌ له منك حتَّى يَشِبَّ ويختار لنفسه، فحكم به لأمِّه حين لم يكن له تمييزٌ إلى أن يشبَّ ويميِّز ويخيَّر حينئذٍ.\rذِكر قول عمر بن الخطاب ﵁\rقال الشَّافعيُّ (¬٢): أنا ابن عيينة، عن يزيد بن يزيد (¬٣) بن جابرٍ، عن إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر، عن عبد الرَّحمن بن غَنْمٍ أنَّ عمر بن الخطَّاب خَيَّر غلامًا بين أبيه وأمِّه.\rوقال عبد الرزاق (¬٤): أبنا ابن جريجٍ، عن عبد الله بن عبيد بن عمير قال: خيَّر عمر غلامًا بين أبيه وأمِّه، فاختار أمَّه فانطلقت به.\rوذكر عبد الرزاق (¬٥) أيضًا: عن معمر، عن أيوب، عن إسماعيل بن","footnotes":"(¬١) تقدم تخريجه (ص ١٠).\r(¬٢) أخرجه من طريق الشافعي البيهقي في «السنن الكبرى» (٨/ ٤) و «معرفة السنن والآثار» (١١/ ٣٠٢)، وأخرجه سعيد بن منصور (٢/ ١٤١)، وابن أبي شيبة (١٩١١٥) وحرب الكرماني في «مسائله» (ص ٢٤٠) من طريق ابن عيينة به.\r(¬٣) د، ص، ز: «بن أبي يزيد»، خطأ.\r(¬٤) «المصنف» (١٢٦٠٤، ١٢٦٠٥)، وعبد الله بن عُبيد لم يدرك عمر.\r(¬٥) «المصنف» (١٢٦٠٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297584,"book_id":188,"shamela_page_id":3499,"part":"6","page_num":47,"sequence_num":3499,"body":"عبيد الله، عن عبد الرَّحمن بن غنمٍ، قال: اختُصِم إلى (¬١) عمر بن الخطَّاب في غلامٍ، فقال: هو مع أمِّه حتَّى يُعرِب عنه لسانه ليختار.\rوذكر سعيد بن منصورٍ (¬٢) عن هشيم، عن خالد، عن الوليد بن مسلمٍ قال: اختصموا إلى عمر بن الخطَّاب في يتيمٍ فخيَّره، فاختار أمَّه على عمِّه، فقال عمر: إنَّ لطْفَ أمِّك خيرٌ من خِصْبِ عمِّك.\rذكر قول علي بن أبي طالب ﵁\rقال (¬٣) الشَّافعيُّ (¬٤): أنا ابن عيينة، عن يونس بن عبد الله الجَرْمي، عن عُمارة الجَرْمي قال: خيَّرني علي بين أمِّي وعمِّي، ثمَّ قال لأخٍ لي أصغرَ منِّي: وهذا أيضًا لو بلغ مبلغَ هذا لخيَّرتُه.\rقال الشَّافعيُّ (¬٥): قال إبراهيم، عن يونس، عن عمارة، عن علي مثله،","footnotes":"(¬١) م، ح: «آل»، تصحيف.\r(¬٢) في «سننه» (٢/ ١٤١) ومن طريقه حرب الكرماني في «مسائله» (ص ٢٤٠). وأخرجه عبد الرزاق (١٢٦٠٨) من طريق الثوري عن خالد الحذاء عن أبي الوليد به مختصرًا، وهو مرسل صحيح.\r(¬٣) من هنا سقطت ورقة في ص.\r(¬٤) في «الأم» (٥/ ٩٩)، ومن طريقه البيهقي في «السنن الكبرى» (٨/ ٦)، وأخرجه عبد الرزاق (١٢٦٠٨)، وسعيد بن منصور (٢/ ١٤١)، وابن أبي شيبة (١٩١٢٧)، من طرق عن يونس به، وقد رواه شعبة عن يونس عن علي بن ربيعة قال: «شهدت عليًّا ... »، وأعله أبو حاتم في «العلل» (١١٩٧)، والصحيح ما رواه الجماعة عن يونس عن عمارة.\r(¬٥) في «الأم» (٥/ ٩٩)، وإبراهيم هو ابن أبي يحيى، ضعيف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297585,"book_id":188,"shamela_page_id":3500,"part":"6","page_num":48,"sequence_num":3500,"body":"وقال في الحديث: وكنتُ ابنَ سبعِ سنين أو ثمانِ سنين.\rوقال يحيى القطَّان: ثنا يونس بن عبد الله الجَرْمي، حدَّثني عُمارة بن ربيعة (¬١) أنَّه خاصم فيه أمُّه وعمُّه إلى عليِّ بن أبي طالبٍ قال: فخيَّرني عليٌّ ثلاثًا، كلَّهنَّ أختار أمِّي، ومعي أخٌ لي صغيرٌ، فقال علي: هذا إذا بلغَ مبلغَ هذا خُيِّر (¬٢).\rذكر قول أبي هريرة ﵁\rقال أبو خيثمة زهير بن حربٍ: ثنا سفيان بن عيينة، عن زياد بن سعدٍ، عن هلال بن أبي ميمونة [عن أبي ميمونة]، قال: شهدتُ أبا هريرة خَيَّر غلامًا بين أبيه وأمِّه، وقال: إنَّ رسول الله ﷺ خيَّر غلامًا بين أبيه وأمِّه (¬٣).\rفهذا ما ظَفِرتُ به عن الصَّحابة.\rوأمَّا الأئمَّة، فقال حرب بن إسماعيل (¬٤): سألت إسحاق بن راهويه: إلى","footnotes":"(¬١) كذا في النسخ ومصادر التخريج. وفي «التقريب» (٤٨٨٠): «عمارة بن رويبة، روى عن علي أنه خيَّره بين أمه وأبيه، مستور».\r(¬٢) أخرجه حرب الكرماني في «مسائله» (ص ٢٤٠) وابن حزم في «المحلى» (١٠/ ٣٢٨).\r(¬٣) أخرجه ابن حزم في «المحلى» (١٠/ ٣٢٦) من طريق أبي خيثمة، والزيادة منه ومن المصادر الأخرى. وأخرجه حرب الكرماني في «مسائله» (ص ٢٤٠) وأبو يعلى (٦١٣١) ــ ومن طريقه البيهقي في «السنن الكبرى» (٨/ ٤) ــ، والبزار في «مسنده» (٩٤٤٩) من طرق عن ابن عيينة به. والحديث روي مرفوعًا مختصرًا دون ذكر قصة تخيير أبي هريرة، وقد تقدم تخريجه.\r(¬٤) في «مسائله» (ص ٢٤٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297586,"book_id":188,"shamela_page_id":3501,"part":"6","page_num":49,"sequence_num":3501,"body":"متى يكون الصَّبيُّ والصَّبيَّة مع الأمِّ إذا طُلِّقت؟ قال: أحبُّ إليَّ أن يكون مع الأمِّ إلى سبع سنين، ثمَّ يُخيَّر. قلت له: أترى التَّخيير؟ قال: شديدًا. قلت: فأقلَّ من سبع سنين لا يُخيَّر؟ قال: قد قال بعضهم: خمسٌ، وأنا أحبُّ إليَّ سبعٌ.\rوأمَّا مذهب الإمام أحمد (¬١)، فإمَّا أن يكون الطِّفل ذكرًا أو أنثى، فإن كان ذكرًا فإمَّا أن يكونَ ابنَ سبعٍ أو دونها، فإن كان له دونَ السَّبع فأمُّه أحقُّ بحضانته من غير تخييرٍ، وإن كان له سبعٌ ففيه ثلاث رواياتٍ:\rإحداها ــ وهي الصَّحيحة المشهورة من مذهبه ــ أنَّه يُخيَّر، وهي اختيار أصحابه، فإن لم يختر واحدًا منهما أُقرِع بينهما، وكان لمن قُرِع، وإذا اختار أحدهما ثمَّ عاد فاختار الآخر نُقِل إليه، وهكذا أبدًا.\rوالثَّانية: أنَّ الأب أحقُّ به من غير تخييرٍ.\rوالثَّالثة: الأمُّ أحقُّ به (¬٢) كما قبل السَّبع.\rوأمَّا إذا كان أنثى فإن كان لها دونَ سبع سنين فأمُّها أحقُّ بها بغير تخييرٍ، وإن بلغتْ سبعًا فالمشهور من مذهبه أنَّ الأب (¬٣) أحقُّ بها إلى تسع سنين، فإذا بلغت تسعًا فالأب أحقُّ بها بغير تخييرٍ.\rوعنه روايةٌ ثالثة: أنَّ الأمَّ أحقُّ بها حتَّى تبلغ، ولو تزوَّجت الأمُّ.","footnotes":"(¬١) انظر: «المغني» (١١/ ٤١٥ وما بعدها)، و «جامع المسائل» (٣/ ٤٠٠ وما بعدها)، و «التمام» (٢/ ١٨٦)، ورسالة في هذا الموضوع للزريراني الحنبلي مطبوعة ضمن «المجموع البهي» (٢/ ٦١٨ - ٦٣٢).\r(¬٢) بعدها في د: «من غير تخيير».\r(¬٣) في المطبوع: «الأم» خلاف النسخ. وانظر: «المغني» (١١/ ٤١٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297587,"book_id":188,"shamela_page_id":3502,"part":"6","page_num":50,"sequence_num":3502,"body":"وعنه روايةٌ رابعة: أنَّها تُخيَّر بعد السَّبع كالغلام، نصَّ عليها، وأكثرُ أصحابه إنَّما حكوا ذلك وجهًا في المذهب. هذا تلخيص مذهبه وتحريره.\rوقال الشَّافعيُّ: الأمُّ أحقُّ بالطِّفل ذكرًا كان أو أنثى إلى أن يبلغا سبع سنين، فإذا بلغا سبعًا وهما يعقلانِ عقْلَ مثلهما خُيِّر كلٌّ منهما بين أبيه وأمِّه، وكان مع من اختار.\rوقال مالك وأبو حنيفة: لا تخييرَ بحالٍ. ثمَّ اختلفا.\rفقال أبو حنيفة: الأمُّ أحقُّ بالجارية حتَّى تبلغ، وبالغلامِ حتَّى يأكلَ وحده، ويشرب وحده، ويلبس وحده، ثمَّ يكونان عند الأب، ومَن سِوى الأبوين أحقُّ بهما حتَّى يستغنيا، ولا يعتبر البلوغ.\rوقال مالك: الأمُّ أحقُّ بالولد ذكرًا كان أو أنثى حثى يُثْغِر (¬١)، هذه رواية ابن وهب، وروى ابن القاسم: حتَّى يبلغ، ولا يُخيَّر بحالٍ.\rوقال اللَّيث بن سعدٍ: الأمُّ (¬٢) أحقُّ بالابن حتَّى يبلغ ثمان سنين، وبالبنت حتَّى تبلغ، ثمَّ الأب أحقُّ بهما (¬٣) بعد ذلك.\rوقال الحسن بن حيٍّ: الأمُّ أولى بالبنت حتَّى تكْعُبَ ثدياها، وبالغلام حتَّى يَيْفَعَ، فيُخيَّران بعد ذلك بين أبويهما، الذَّكر والأنثى سواءٌ.\rقال المخيِّرون في الغلام دون الجارية: قد ثبت التَّخيير عن النَّبيِّ ﷺ في","footnotes":"(¬١) أي يلقي ثغره وينبت ثغر جديد.\r(¬٢) ز: «الأب».\r(¬٣) د، ز: «بها».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297588,"book_id":188,"shamela_page_id":3503,"part":"6","page_num":51,"sequence_num":3503,"body":"الغلام من حديث أبي هريرة، وثبت عن الخلفاء (¬١) الرَّاشدين وأبي هريرة، ولا يُعرَف لهم مخالفٌ في الصَّحابة البتَّةَ، ولا أنكره منكرٌ.\rقالوا: وهذا غايةُ العدلِ الممكن، فإنَّ الأمَّ إنَّما قُدِّمت في حال الصِّغر لحاجة الولد إلى التَّربية والحمل والرَّضاع والمداراة الَّتي لا تتهيَّأ لغير النِّساء، وإلَّا فالأمُّ أحد الأبوين، فكيف تُقدَّم عليه؟ فإذا بلغ الغلام حدًّا يُعرِب (¬٢) عن نفسه، ويستغني عن الحمل والوضع وما يُعانيه النِّساء= تساوى الأبوان، وزال السَّبب الموجِب لتقديم الأمِّ، والأبوان متساويان فيه، فلا يُقدَّم (¬٣) أحدهما إلا بمرجِّحٍ، والمرجِّح إمَّا من خارجٍ وهو القرعة، وإمَّا من جهة الولد وهو اختياره، وقد جاءت السُّنَّة بهذا وهذا، وقد جمعهما حديث أبي هريرة، فاعتبرناهما جميعًا، ولم ندفع أحدهما بالآخر. وقدَّمنا ما قدَّمه النَّبيُّ ﷺ، وأخَّرنا ما أخَّره، فقُدِّم التَّخيير لأنَّ القرعة إنَّما يُصار إليها إذا تساوت الحقوق من كلِّ وجهٍ ولم يبقَ مرجِّحٌ سواها، وهكذا فعلنا هاهنا، قدَّمنا أحدهما بالاختيار، فإن لم يَخْتَرْ أو اختارهما جميعًا عَدَلْنا إلى القرعة، فهذا لو لم يكن فيه موافقة السُّنَّة لكان من أحسن الأحكام وأعدلِها وأقطعِها للنِّزاع بتراضي المتنازعين.\rوفيه وجهٌ آخر في مذهب أحمد والشَّافعيِّ، أنَّه إذا لم يختَرْ واحدًا منهما كان عند الأمِّ بلا قرعةٍ (¬٤)؛ لأنَّ الحضانة كانت لها، وإنَّما ينقله عنها باختياره،","footnotes":"(¬١) م، ح: «خلفائه».\r(¬٢) بعدها في المطبوع زيادة: «فيه»، وليست في النسخ.\r(¬٣) ص، ز: «يتقدم».\r(¬٤) «بلا قرعة» ليست في د، ص.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297589,"book_id":188,"shamela_page_id":3504,"part":"6","page_num":52,"sequence_num":3504,"body":"فإذا لم يختَرْ بقي عندها على ما كان.\rفإن قيل: فقد قدَّمتم التَّخيير على القرعة، والحديث فيه تقديم القرعة أوَّلًا ثمَّ التَّخيير، وهذا أولى؛ لأنَّ القرعة طريقٌ شرعيٌّ للتَّقديم عند تساوي المستحقِّين، وقد تساوى الأبوان، فالقياس تقديم أحدهما بالقرعة، فإن أَبَيَا القرعة لم يبقَ إلا اختيارُ الصَّبيِّ، فيُرجَّح به، فما بالُ أصحاب أحمد والشَّافعيِّ قدَّموا التَّخيير على القرعة؟\rقيل: إنَّما قُدِّم التَّخيير لاتِّفاق ألفاظ الحديث عليه، وعملِ الخلفاء الرَّاشدين به، وأمَّا القرعة فبعض الرُّواة ذكرها في الحديث (¬١)، وبعضهم لم يذكرها، وإنَّما كانت في بعض طرق حديث أبي هريرة وحده، فقدِّم التَّخيير عليها، فإذا تعذَّر القضاء بالتَّخيير تعيَّنت القرعةُ طريقًا للتَّرجيح؛ إذ لم يبقَ سواها.\rثمَّ قال المخيِّرون للغلام والجارية: روى النَّسائيُّ في «سننه» والإمام أحمد في «مسنده» (¬٢) من حديث رافع بن سِنان: أنَّه تنازع هو وأمٌّ (¬٣) في ابنتها، وأنَّ النَّبيَّ ﷺ أقعدَه ناحيةً، وأقعدَ المرأة ناحيةً، وأقعد الصَّبيَّة بينهما، وقال: ادْعُواها، فمالت إلى أمِّها، فقال النَّبيُّ ﷺ: «اللَّهمَّ اهْدِها»، فمالت إلى أبيها فأخذَها.\rقالوا: ولو لم يَرِد هذا الحديث لكان حديث أبي هريرة والآثار المتقدِّمة","footnotes":"(¬١) د، ص: «حديث».\r(¬٢) تقدم تخريجه (ص ٦).\r(¬٣) في النسخ: «وأمّ أمّ». والمثبت موافق للرواية.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297590,"book_id":188,"shamela_page_id":3505,"part":"6","page_num":53,"sequence_num":3505,"body":"حجَّةً في تخيير الأنثى؛ لأنَّ كون الطِّفل ذَكَرًا لا تأثيرَ له في الحكم، بل هي كالذَّكر في قوله ﷺ: «من وَجدَ متاعَه عند رجلٍ قد أفلسَ» (¬١)، وفي قوله: «من أعتق شِرْكًا له في عبدٍ» (¬٢). بل حديث الحضانة أولى بعدم اشتراط الذُّكوريَّة فيه؛ لأنَّ لفظ الصَّبيِّ ليس من كلام الشَّارع، إنَّما الصَّحابيُّ حكى القصَّة، وأنَّها كانت في صبيٍّ، فإذا نُقِّحَ المناط تبيَّن أنَّه لا تأثير لكونه ذكرًا.\rقالت الحنابلة: الكلام معكم في مقامين، أحدهما: استدلالكم بحديث رافع، والثَّاني: إلغاؤكم وصف الذُّكوريَّة في أحاديث التَّخيير.\rفأمَّا الأوَّل، فالحديث قد ضعَّفه ابن المنذر وغيره، وضعَّف يحيى بن سعيدٍ والثَّوريُّ عبدَ الحميد بن جعفر. وأيضًا فقد اختُلف فيه على قولين، أحدهما: أنَّ المخيَّر كان بنتًا، وروي أنَّه كان ابنًا. فقال عبد الرزاق (¬٣): أنا سفيان، عن عثمان البتَّيِّ، عن عبد الحميد بن سلمة، عن أبيه، عن جدِّه أنَّ أبويه اختصما إلى النَّبيِّ ﷺ، أحدهما مسلمٌ والآخر كافرٌ، فتوجَّه إلى الكافر، فقال النَّبيُّ ﷺ: «اللَّهمَّ اهدِه»، فتوجَّه إلى المسلم فقضى له (¬٤) به.","footnotes":"(¬١) أخرجه أحمد (٨٥٦٦)، وأبو داود (٣٥٢٠)، وابن ماجه (٢٣٥٨) من حديث أبي هريرة ﵁، وهو عند البخاري (٢٤٠٢) ومسلم (١٥٥٩) بلفظ: «من أدرك ماله بعينه عند رجل ... ».\r(¬٢) أخرجه البخاري (٢٥٢٢)، ومسلم (١٥٠١) من حديث عبد الله بن عمر ﵄.\r(¬٣) برقم (١٢٦١٦)، ومن طريقه النسائي (٣٤٩٥)، وأخرجه أيضًا ابن ماجه (٢٣٥٢)، وتقدم كلام المؤلف عليه (ص ٤٠).\r(¬٤) «له» ليست في ح.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297591,"book_id":188,"shamela_page_id":3506,"part":"6","page_num":54,"sequence_num":3506,"body":"قال أبو الفرج بن الجوزيِّ (¬١): ورواية من روى أنَّه كان غلامًا أصحُّ.\rقالوا: ولو (¬٢) سُلِّم لكم أنَّه كان أنثى فأنتم لا تقولون به، فإنَّ فيه أنَّ أحدهما كان مسلمًا والآخر كافرًا، فكيف تحتجُّون بما لا تقولون به؟\rقالوا: وأيضًا فلو كانا مسلمين ففي الحديث أنَّ الطِّفل كان (¬٣) فطيمًا، وهذا قطعًا دون السَّبع، والظَّاهر أنَّه دون الخمس، وأنتم لا تُخيِّرون من له دون السَّبع، فظهر أنَّه لا يمكنكم الاستدلالُ بحديث رافع هذا على كلِّ تقديرٍ.\rبقي المقام الثَّاني، وهو إلغاء وصف الذُّكورية (¬٤) في أحاديث التَّخيير وغيره (¬٥)، فنقول: لا ريبَ أنَّ من الأحكام ما يكفي فيها وصف الذُّكورية أو وصف الأنوثية قطعًا، ومنها ما لا يكفي فيه، بل يُعتبر فيه إمَّا هذا وإمَّا هذا، فيُلغى الوصف في كلِّ حكمٍ تعلَّق بالنَّوع الإنسانيِّ المشترك بين الأفراد، ويعتبر وصف الذُّكورية في كلِّ موضعٍ كان له تأثيرٌ فيه، كالشَّهادة والميراث والولاية في النِّكاح، ويعتبر وصف الأنوثية في كلِّ موضعٍ يختصُّ بالإناث أو يقدَّمن فيه على الذُّكور، كالحضانة، إذا استوى في الدَّرجة (¬٦) الذَّكر والأنثى قدِّمت الأنثى.","footnotes":"(¬١) في «جامع المسانيد» (٢/ ٤٣٤). وعزاه إليه ابن الملقن في «البدر المنير» (٨/ ٣١٨).\r(¬٢) ح: «ولم»، تحريف.\r(¬٣) بعدها في ز: «دون السبع». وليست في بقية النسخ. وستأتي.\r(¬٤) كذا في النسخ: «الذكورية» و «الأنوثية» هنا وفيما يأتي. وفي المطبوع: «الذكورة» و «الأنوثة».\r(¬٥) في المطبوع: «وغيرها» خلاف النسخ.\r(¬٦) د، ص، ز: «درجة».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297592,"book_id":188,"shamela_page_id":3507,"part":"6","page_num":55,"sequence_num":3507,"body":"بقي النَّظر فيما نحن فيه من شأن التَّخيير، هل لوصف الذُّكورية تأثيرٌ في ذلك فيُلْحَق بالقسم الذي يُعتبر فيه، أو لا تأثير له فيُلْحَق بالقسم الذي يُلغى فيه؟ فلا سبيلَ إلى جعلها من القسم المُلغى فيه وصف الذُّكورية؛ لأنَّ التَّخيير هاهنا تخيير شهوةٍ، لا تخيير رأيٍ ومصلحةٍ؛ ولهذا إذا اختار غير من اختاره أوَّلًا نُقل إليه، فلو خُيِّرت البنت أفضى ذلك إلى أن تكون عند الأب تارةً، وعند الأمِّ أخرى، فإنَّها كلَّما شاءت الانتقال أُجِيبتْ إليه، وذلك عكس ما شُرِع للإناث من لزوم البيوت، وعدم البروز، ولزوم الخدور وراء الأستار، فلا يليق بها أن تُمكَّن من (¬١) خلاف ذلك. وإذا كان هذا الوصف معتبرًا قد شهد له الشَّرع بالاعتبار لم يمكن إلغاؤه.\rقالوا: وأيضًا فإنَّ ذلك يفضي إلى أن لا يبقى الأب مُوكَّلًا بحفظها، ولا الأمُّ لتنقُّلِها بينهما، وقد عُرِف بالعادة أنَّ ما يتناوب النَّاسُ على حفظه ويتواكلون فيه فهو (¬٢) إلى ضياعٍ، ومن الأمثال السَّائرة: «لا تَصلُح القِدْر بين طبَّاخَينِ» (¬٣).\rقالوا: وأيضًا فالعادة شاهدةٌ بأنَّ اختيار أحدهما يُضعِف رغبة الآخر فيه بالإحسان إليه وصيانته، فإذا اختار أحدهما ثمَّ انتقل إلى الآخر لم يبقَ أحدهما تامَّ الرّغبة في حفظه والإحسان إليه.\rفإن قلتم: فهذا بعينه موجودٌ في الصَّبيِّ، ولم يَمنع ذلك تخييرَه.","footnotes":"(¬١) ح: «يمكن بين»، تحريف.\r(¬٢) بعدها في المطبوع: «آيل». وليست في النسخ. والمعنى مفهوم بدونها.\r(¬٣) ذكره شيخ الإسلام في «جامع المسائل» (٣/ ٤١٧). وقد اعتمد المؤلف عليه في هذه الفقرة وما بعدها.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297593,"book_id":188,"shamela_page_id":3508,"part":"6","page_num":56,"sequence_num":3508,"body":"قلنا: صدقتم، لكن عارضه كونُ القلوب مجبولةً على حبِّ البنين واختيارِهم على البنات، فإذا اجتمع نقصُ الرَّغبة ونقصُ الأنوثية وكراهةُ البنات في الغالب= ضاعت الطِّفلة، وصارت إلى فسادٍ يَعسُر تلافيه، والواقع شاهدٌ بهذا، والفقه (¬١) تنزيل المشروع على الواقع.\rوسرُّ الفرق أنَّ البنت تحتاج من الحفظ والصِّيانة فوقَ ما يحتاج إليه الصَّبيُّ؛ ولهذا شُرع في حقِّ الإناث من السِّتر والخَفر ما لم يُشرع مثله للذُّكور في اللِّباس وإرخاء الذَّيل شِبْرًا أو أكثر، وجَمْعِ نفسها في الرُّكوع والسُّجود دون التَّجافي، ولا تُرجِّع (¬٢) صوتَها بقراءةٍ، ولا تَرمُل في الطَّواف، ولا تتجرَّد في الإحرام عن المَخِيط، ولا تَكشِف رأسها، ولا تسافر وحدها. هذا كلُّه مع كبرها ومعرفتها، فكيف إذا كانت في سنِّ الصِّغر وضعف العقل الذي يقبل فيه الانخداع (¬٣)؟ ولا ريبَ أنَّ تردُّدها بين الأبوين ممَّا يعود على المقصود بالإبطال، أو يُخِلُّ به، أو يَنقُصه؛ لأنَّها لا تستقرُّ في مكانٍ معيَّنٍ، فكان الأصلح لها أن تُجعَل عند أحد الأبوين من غير تخييرٍ، كما قاله الجمهور مالك وأبو حنيفة وأحمد وإسحاق، فتخييرها ليس منصوصًا عليه، ولا هو في معناه فيُلْحَق به.\rثمَّ هاهنا حصل الاجتهاد في تعيين أحد الأبوين لمقامها عنده وأيُّهما أصلح لها، فمالك وأبو حنيفة وأحمد في إحدى الرِّوايتين عنه عيَّنوا الأمَّ،","footnotes":"(¬١) ح: «والقصة»، تحريف.\r(¬٢) في المطبوع: «ولا ترفع» خلاف النسخ.\r(¬٣) النسخ: «الانخلاع»، ولا معنى له هنا. وسيأتي بعد صفحتين مثل ما أثبتناه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297594,"book_id":188,"shamela_page_id":3509,"part":"6","page_num":57,"sequence_num":3509,"body":"وهو الصَّحيح دليلًا، وأحمد في المشهور عنه وعامَّة (¬١) أصحابه عيَّنوا الأب.\rقال من رجَّح الأمَّ: قد جرت العادة بأنَّ الأب يتصرَّف في المعاش والخروج ولقاء النَّاس، والأمُّ في خِدْرها مقصورةٌ في بيتها، فالبنت عندها أصْونُ وأحفظُ بلا شكٍّ، وعينُها عليها دائمًا بخلاف الأب، فإنَّه في غالب الأوقات غائبٌ عن البيت (¬٢) أو في مظنَّة ذلك، فجعلُها عند أمِّها أصْوَنُ لها وأحفظ.\rقالوا: وكلُّ مفسدةٍ يَعرِض وجودُها عند الأمِّ فإنَّها تَعرِض أو أكثر منها عند الأب، فإنَّه إن تركها في البيت وحدها لم يأمن عليها، وإن تركها عند امرأته أو غيرها فالأمُّ أشفقُ عليها وأصونُ لها من الأجنبيَّة.\rقالوا: وأيضًا فهي محتاجةٌ إلى تعلُّم ما يصلح للنِّساء من الغَزْل والقيام بمصالح البيت، وهذا إنَّما تقوم به النِّساء لا الرِّجال، فهي أحوجُ إلى أمِّها لتعلِّمها ما يصلُح للمرأة، وفي دفعها إلى أبيها تعطيلُ هذه المصلحة، أو إسلامُها إلى امرأةٍ أجنبيَّةٍ تُعلِّمها ذلك، أو ترديدُها بين الأمِّ وبينه، وفي ذلك تمرينٌ لها على البروز والخروج، فمصلحة البنت والأمِّ والأب أن تكون عند أمِّها. وهذا القول هو الذي لا نختار سواه.\rقال من رجَّح الأب: الرِّجال أغْيرُ على البنات من النِّساء، فلا تستوي غيرة الرَّجل على ابنته وغيرة الأمِّ أبدًا، وكم من أمٍّ تُساعد ابنتَها على ما تهواه، ويَحمِلُها على ذلك ضعفُ عقلها، وسرعةُ انخداعها، وضعفُ داعي الغيرة","footnotes":"(¬١) م: «واختيار عامة».\r(¬٢) كذا في النسخ. وفي المطبوع: «البنت».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297595,"book_id":188,"shamela_page_id":3510,"part":"6","page_num":58,"sequence_num":3510,"body":"في طبعها، بخلاف الأب؛ ولهذا المعنى وغيره جعل الشَّارع تزويجَها إلى أبيها دون أمِّها، ولم يجعل لأمِّها ولايةً على بُضْعها البتَّةَ، ولا على مالها، فكان من محاسن الشَّريعة أن تكون عند أمِّها ما دامت محتاجةً إلى الحضانة والتَّربية، فإذا بلغت حدًّا تُشتهى فيه وتَصلُح للرِّجال فمن محاسن الشَّريعة أن تكون عند من هو أغيرُ عليها، وأحرصُ على مصلحتها، وأصونُ لها من الأمِّ.\rقالوا: ونحن نرى في طبيعة الأب وغيره من الرِّجال من الغيرة ــ ولو مع فسقه وفجوره ــ ما يحمله على قتل ابنته وأخته ومَولِيَّتِه إذا رأى منها ما يَرِيْبُه لشدَّة الغيرة، ونرى في طبيعة النِّساء من الانحلال والانخداع ضدَّ ذلك. قالوا: فهذا هو الغالب على النَّوعين، ولا عبرةَ بما خرج عن الغالب.\rعلى أنَّا إذا قدَّمنا أحد الأبوين فلا بدَّ أن نراعي صيانتَه وحفظَه للطِّفل؛ ولهذا قال مالك والليث: إذا لم تكن الأمُّ في موضع حرزٍ وتحصينٍ، أو كانت غيرَ مرضيَّةٍ، فللأب أخذ البنت منها. وكذلك الإمام أحمد في الرِّواية المشهورة عنه، فإنَّه يعتبر قدرته على الحفظ والصِّيانة. فإن كان مُهْمِلًا لذلك، أو عاجزًا عنه، أو غيرَ مرضيٍّ، أو ذا دِياثةٍ، والأمُّ بخلافه= فهي أحقُّ بالبنت بلا ريبٍ، فمن قدَّمناه بتخييرٍ أو قرعةٍ أو بنفسه فإنَّما نقدِّمه إذا حصلت به مصلحة الولد، ولو كانت الأمُّ أصْوَنَ من الأب وأغْيَرَ (¬١) منه قُدِّمت عليه، ولا التفاتَ إلى قرعةٍ ولا اختيار الصَّبيِّ في هذه الحال، فإنَّه ضعيف العقل يُؤثِر البطالة واللَّعب، فإذا اختار من يساعده على ذلك لم يُلتفَت إلى اختياره،","footnotes":"(¬١) د، ص، ز: «أو أغير».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297596,"book_id":188,"shamela_page_id":3511,"part":"6","page_num":59,"sequence_num":3511,"body":"وكان عند من هو أنفع له وخير، ولا تحتمل الشَّريعة غير هذا. والنَّبيُّ ﷺ قد قال: «مُرُوهم بالصَّلاة لسبعٍ، واضرِبوهم على تَرْكِها لعشرٍ، وفَرِّقوا بينهم في المضاجع» (¬١). والله تعالى يقول: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ [التحريم: ٦]، قال الحسن (¬٢): علِّموهم وأدِّبوهم وفقِّهوهم. فإذا كانت الأمُّ تتركه في المكتب، وتُعلِّمه القرآن، والصَّبيُّ يُؤثِر اللَّعب ومعاشرةَ أقرانه، وأبوه يُمكِّنه من ذلك، فأمُّه (¬٣) أحقُّ به، فلا تخييرَ ولا قرعةَ، وكذلك العكس، ومتى أخلَّ أحد الأبوين بأمر الله ورسوله في الصَّبيِّ وعطَّله، والآخر مُراعٍ له، فهو أحقُّ وأولى به.\rوسمعت شيخنا ﵁ يقول: تنازع أبوان صبيًّا عند بعض الحكَّام، فخيَّره بينهما، فاختار أباه، فقالت له أمُّه: سَلْه لأيِّ شيءٍ يختار أباه، فسأله فقال: أمِّي تبعثني كلَّ يومٍ إلى الكُتَّاب، ويضربني الفقيه، وأبي يتركني ألعبُ مع الصِّبيان، فقضى به للأمِّ، وقال: أنتِ أحقُّ به.\rقال شيخنا (¬٤): وإذا ترك أحد الأبوين تعليمَ الصَّبيِّ وأَمْرَه الذي أوجبه الله عليه، فهو عاصٍ، ولا ولايةَ له عليه، بل كلُّ من لم يقُمْ بالواجب في ولايته فلا ولاية له، بل إمَّا أن يُرفَع يده عن الولاية ويُقام من يفعل الواجب، وإمَّا أن","footnotes":"(¬١) أخرجه أحمد (٦٦٨٩) وأبو داود (٤٩٥، ٤٩٦) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وإسناده حسن.\r(¬٢) لم أجده. وروى الطبري في «تفسيره» (٢٣/ ١٠٣) والحاكم في «المستدرك» (٢/ ٤٩٤) عن علي بنحوه.\r(¬٣) في المطبوع: «فإنه»، تحريف يفسد المعنى.\r(¬٤) «جامع المسائل» (٣/ ٤٢١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297597,"book_id":188,"shamela_page_id":3512,"part":"6","page_num":60,"sequence_num":3512,"body":"يُضمَّ إليه من يقوم معه بالواجب؛ إذ المقصود طاعة الله ورسوله بحسب الإمكان.\rقال شيخنا (¬١): وليس هذا الحقُّ من جنس الميراث الذي يحصل بالرَّحم والنِّكاح والولاء، سواءٌ كان الوارث فاسقًا أو صالحًا، بل هذا من جنس الولاية الَّتي لا بدَّ فيها من القدرة على الواجب، والعلم به، وفعله بحسب الإمكان.\rقال: فلو قُدِّر أنَّ الأب تزوَّج امرأةً لا تُراعي مصلحةَ ابنته ولا تقوم بها، وأمُّها أقومُ بمصلحتها من تلك الضَّرَّة، فالحضانة هنا للأمِّ قطعًا.\rقال: وممَّا ينبغي أن يُعلم أنَّ الشَّارع ليس عنه نصٌّ عامٌّ في تقديم أحدِ الأبوين مطلقًا، ولا تخييرِ الولد بين الأبوين مطلقًا، والعلماء متَّفقون على أنَّه لا يتعيَّن أحدهما مطلقًا، بل لا يُقدَّم ذو العدوان والتَّفريط على البرِّ العادل المحسن، والله أعلم.\rقالت الحنفيَّة والمالكيَّة: الكلام معكم في مقامين، أحدهما: بيان الدَّليل الدَّالِّ على بطلان التَّخيير، والثَّاني: بيان عدم الدَّلالة في الأحاديث الَّتي استدللتم بها على التَّخيير.\rفأمَّا الأوَّل: فيدلُّ عليه قوله ﷺ: «أنتِ أحقُّ به»، ولم يخيِّره.\rوأمَّا المقام الثَّاني: فما رويتم من أحاديث (¬٢) التَّخيير مطلقةٌ لا تقييدَ فيها، وأنتم لا تقولون بها على إطلاقها، بل قيَّدتم التَّخيير بالسَّبع فما فوقها،","footnotes":"(¬١) المصدر نفسه. والكلام متصل.\r(¬٢) «من أحاديث» ساقطة من م.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297598,"book_id":188,"shamela_page_id":3513,"part":"6","page_num":61,"sequence_num":3513,"body":"وليس في شيءٍ من الأحاديث ما يدلُّ على ذلك. ونحن نقول (¬١): إذا صار للغلام اختيارٌ معتبرٌ خيِّر بين أبويه، وإنَّما يُعتبر اختياره إذا اعتُبِر قوله، وذلك بعد البلوغ، وليس تقييدكم وقتَ التَّخيير بالسَّبع أولى من تقييدنا بالبلوغ، بل التَّرجيح من جانبنا؛ لأنَّه حينئذٍ يُعتَبر قوله. ويدلُّ عليه قولها: «وقد سَقاني من بئر أبي عِنَبة»، وهي على أميالٍ من المدينة (¬٢)، وغير البالغ لا يتأتَّى منه عادةً أن يحمل الماء من هذه المسافة ويستقي من البئر. سلَّمنا أنَّه ليس في الحديث ما يدلُّ على البلوغ، فليس فيه ما ينفيه، والواقعة واقعةُ عينٍ، وليس عن الشَّارع نصٌّ عامٌّ في تخيير من هو دون البلوغ حتَّى يجب المصير إليه. سلَّمنا أنَّ فيه ما ينفي البلوغ، فمن أين فيه ما يقتضي التَّقييدَ بسبعٍ كما قلتم؟\rقالت الشَّافعيَّة والحنابلة ومن قال بالتَّخيير: لا يتأتَّى لكم الاحتجاجُ بقوله ﷺ: «أنتِ أحقُّ به ما لم تنكحي» بوجهٍ من الوجوه، فإنَّ منكم من يقول: إذا استغنى بنفسه، وأكل بنفسه، وشرب بنفسه، فالأب أحقُّ به بغير تخييرٍ، ومنكم من يقول: إذا أَثْغَر (¬٣) فالأب أحقُّ به.\rفنقول: فالنَّبي ﷺ قد حكم لها به ما لم تنكح، ولم يُفرِّق بين أن تنكح قبل بلوغ الصَّبيِّ السِّنَّ الذي يكون عنده أو بعدها (¬٤)، وحينئذٍ فالجواب يكون مشتركًا بيننا وبينكم، ونحن فيه على سواءٍ، فما أجبتم به أجاب به منازعوكم سواء، فإن أضمرتم أضمروا، وإن قيَّدتم قيَّدوا، وإن خصَّصتم خصَّصوا.","footnotes":"(¬١) «نقول» ليست في د.\r(¬٢) في «معجم البلدان» (١/ ٣٠١): «بينها وبين المدينة مقدار ميل».\r(¬٣) م، ح: «إذا تغير»، تصحيف.\r(¬٤) د: «أو عندها».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297599,"book_id":188,"shamela_page_id":3514,"part":"6","page_num":62,"sequence_num":3514,"body":"وإذا تبيَّن هذا فنقول: الحديث اقتضى أمرين:\rأحدهما: أنَّها لا حقَّ لها في الولد بعد النِّكاح.\rوالثَّاني: أنَّها أحقُّ به ما لم تنكح، وكونها أحقَّ به له حالتان، إحداهما: أن يكون الولد صغيرًا لم يميِّز، فهي أحقُّ به مطلقًا من غير تخييرٍ. الثَّاني: أن يبلغ سنَّ التَّمييز، فهي أحقُّ به أيضًا، ولكنَّ هذه الأولويَّة مشروطةٌ بشرطٍ، والحكم إذا عُلِّق بشرطٍ صدق إطلاقه اعتمادًا على تقرير الشَّرط، وحينئذٍ فهي أحقُّ به بشرط اختياره لها، وغاية هذا أنَّه تقييدٌ للمطلق بالأدلَّة الدَّالَّة على التخيير. ولو حُمِل على إطلاقه ــ وليس بممكنٍ البتَّةَ ــ لاستلزمَ (¬١) ذلك إبطالَ أحاديث التَّخيير.\rوأيضًا فإذا كنتم قد قيَّدتموه بأنَّها أحقُّ به إذا كانت مقيمةً وكانت حرَّةً ورشيدةً وغير ذلك من القيود الَّتي لا ذِكْرَ لشيءٍ منها في الأحاديث البتَّةَ= فتقييده بالاختيار الذي دلَّت عليه السُّنَّة واتَّفق عليه الصَّحابة أولى.\rوأمَّا حَمْلُكم أحاديثَ التَّخيير على ما بعد البلوغ، فلا يصحُّ لخمسة أوجهٍ:\rأحدها: أنَّ لفظ الحديث أنَّه خيَّر غلامًا بين أبويه، وحقيقة الغلام من لم يبلغ، فحملُه على البالغ إخراجٌ له عن حقيقته إلى مجازه بغير مُوجِبٍ ولا قرينةٍ صارفةٍ.\rالثَّاني: أنَّ البالغ لا حضانةَ عليه، فكيف يصحُّ أن يُخيَّر ابنُ أربعين سنةً بين أبويه؟ هذا من الممتنع شرعًا وعادةً، فلا يجوز حملُ الحديث عليه.","footnotes":"(¬١) د، ز: «يستلزم».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297600,"book_id":188,"shamela_page_id":3515,"part":"6","page_num":63,"sequence_num":3515,"body":"الثَّالث: أنَّه لم يفهم أحدٌ من السَّامعين أنَّهم تنازعوا في رجلٍ كبيرٍ بالغٍ عاقلٍ، وأنَّه خُيِّر بين أبويه، ولا يَسبِق إلى هذا فهمُ أحدٍ البتَّةَ، ولو فُرِض تخييره لكان بين ثلاثة أشياء: الأبوين، والانفراد بنفسه.\rالرَّابع: أنَّه لا يُعقَل في العادة ولا العرف ولا الشَّرع أن يتنازع الأبوان في رجلٍ كبيرٍ بالغٍ عاقلٍ، كما لا يُعقَل في الشَّرع تخييرُ من هذه حالُه بين أبويه.\rالخامس: أنَّ في بعض ألفاظ الحديث أنَّ الولد كان صغيرًا لم يبلغ، ذكره النَّسائيُّ (¬١)، وهو حديث رافع بن سِنان، وفيه: فجاء ابنٌ لها صغيرٌ لم يبلغ، فأجلس النَّبيُّ ﷺ الأبَ هاهنا والأمَّ هاهنا، ثمَّ خيَّره.\rوأمَّا قولكم: إنَّ بئر أبي عِنَبةَ على أميالٍ من المدينة، فجوابه: بمطالبتِكم أوَّلًا بصحَّة هذا الحديث ومن ذكره، وثانيًا: بأنَّ مسكنَ هذه المرأة كان بعيدًا من البئر، وثالثًا: بأنَّ من له نحو العشر سنين لا يُمكِنُه أن يستقي من البئر المذكورة عادةً، وكلُّ هذا ممَّا لا سبيلَ إليه، فإنَّ العرب وأهل البوادي يستقي أولادهم الصِّغار من آبارٍ هي أبعدُ من ذلك.\rوأمَّا تقييدنا له بالسَّبع، فلا ريب أنَّ الحديث لا يقتضي ذلك، ولا هو أمرٌ مجمعٌ عليه، فإنَّ للمخيِّرين قولين:\rأحدهما: أنَّه يُخيَّر لخمسٍ، حكاه إسحاق بن راهويه، ذكره عنه حرب في «مسائله» (¬٢). ويُحتَجُّ لهؤلاء بأنَّ الخمس هي السِّنُّ الَّتي يصحُّ فيها سماع","footnotes":"(¬١) برقم (٣٤٩٥).\r(¬٢) (ص ٢٤٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297601,"book_id":188,"shamela_page_id":3516,"part":"6","page_num":64,"sequence_num":3516,"body":"الصَّبيِّ، ويمكن أن يَعقِل فيها، وقد قال محمود بن لبيد (¬١): عَقَلتُ عن النَّبيِّ ﷺ مَجَّةً مَجَّها في فيَّ وأنا ابنُ خمسِ سنين (¬٢).\rوالقول الثَّاني: إنَّه إنَّما يُخيَّر لسبعٍ، وهو قول الشَّافعيِّ وأحمد وإسحاق، ويُحتجَ لهذا القول بأنَّ التَّخيير يستدعي التَّمييز والفهم، ولا ضابطَ له في الأطفال، فضُبِط بمَظِنَّته وهي السَّبع، فإنَّها أوَّل سنِّ التَّمييز؛ ولهذا جعلها النَّبيُّ ﷺ حدًّا للوقت الذي يؤمر فيه (¬٣) بالصِّلاة.\rوقولكم: إنَّ الأحاديث وقائعُ أعيانٍ، فنعم هي كذلك، ولكن يمتنع حملُها على تخيير الرِّجال البالغين كما تقدَّم. وفي بعضها لفظ «غلام»، وفي بعضها «صغيرٌ لم يبلغ»، وباللَّه التَّوفيق.\rفصل\rوأمَّا قصَّة بنت حمزة، واختصام علي وزيد وجعفر فيها، وحُكْم رسول الله ﷺ بها لجعفر، فإنَّ هذه الحكومة كانت عقيبَ فراغهم من عمرة القضاء، فإنَّهم لمَّا خرجوا من مكَّة تبِعتْهم ابنةُ حمزة تنادي: يا عمّ يا عمّ، فأخذ عليٌّ","footnotes":"(¬١) كذا في النسخ، والصواب: «محمود بن الربيع» كما في مصادر التخريج. وفي «الإصابة» (١٠/ ٦٨): ذكر ابن خزيمة أن محمود بن الربيع هو محمود بن لبيد، وأنه محمود بن الربيع بن لبيد، نُسِب لجدّه. وفيه بُعدٌ، ولاسيما ومحمود بن لبيد أشهلي من الأوس، ومحمود بن الربيع خزرجي.\r(¬٢) أخرجه البخاري (٧٧)، ومسلم (١/ ٤٥٦ رقم ٣٣)، ولكنه عند مسلم دون زيادة: «وأنا ابن خمس سنين».\r(¬٣) بعدها في المطبوع: «الصبي». وليست في النسخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297602,"book_id":188,"shamela_page_id":3517,"part":"6","page_num":65,"sequence_num":3517,"body":"بيدها، ثمَّ تنازع فيها هو وجعفر وزيد، وذكر كلُّ واحدٍ من الثَّلاثة ترجيحًا، فذكر زيد أنَّها ابنة أخيه للمؤاخاة الَّتي عقدها رسول الله ﷺ بينه وبين حمزة، وذكر عليٌّ كونَها ابنةَ عمِّه، وذكر جعفر مرجِّحين: القرابة، وكون خالتها عنده، فتكون عند خالتها، فاعتبر النَّبيُّ ﷺ مرجِّحَ جعفر دون المرجِّحين الآخرين، فحكم له، وجَبَرَ كلَّ واحدٍ منهم وطيَّب قلبه بما هو أحبُّ إليه من أخذ البنت.\rفأمَّا مرجِّح المؤاخاة فليس بمقتضٍ للحضانة، ولكن زيد كان وصيَّ حمزة، وكان الإخاء حينئذٍ يثبت به التَّوارث، فظنَّ زيد أنَّه أحقُّ بها لذلك.\rوأمَّا مرجِّح القرابة هاهنا وهي بنوَّة العمِّ، فهل يستحقُّ بها الحضانة؟ على قولين:\rأحدهما: يستحقُّ بها وهو منصوص الشَّافعيِّ، وقول مالك وأحمد وغيرهم لأنَّه عصبةٌ، وله ولايةٌ بالقرابة (¬١)، فقُدِّم على الأجانب كما يُقدَّم عليهم في الميراث وولاية النِّكاح وولاية الموت، ورسول الله ﷺ لم ينكر على جعفر وعلي ادِّعاءهما حضانتَها (¬٢)، ولو لم يكن لهما ذلك لأنكر عليهما الدَّعوى الباطلة، فإنَّها دعوى ما ليس لهما، وهو لا يُقِرُّ على باطلٍ.\rوالقول الثَّاني: أنَّه لا حضانةَ لأحدٍ من الرِّجال سوى الآباء والأجداد، وهذا قول بعض أصحاب الشَّافعيِّ، وهو مخالفٌ لنصِّه وللدَّليل.\rفعلى قول الجمهور ــ وهو الصَّواب ــ إذا كان الطِّفل أنثى، وكان ابن","footnotes":"(¬١) «بالقرابة» ليست في ح.\r(¬٢) د، ص: «حضانتهما».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297603,"book_id":188,"shamela_page_id":3518,"part":"6","page_num":66,"sequence_num":3518,"body":"العمِّ مَحْرمًا لها برضاعٍ أو نحوه= كان له حضانتها وإن جاوزتِ السَّبعَ، وإن لم يكن مَحْرمًا فله حضانتها صغيرةً حتَّى تبلغ سبعًا، فلا يبقى له حضانتُها، بل تُسلَّم إلى مَحْرمها أو امرأة ثقةٍ. وقال أبو البركات في «محرَّره» (¬١): لا حضانة له ما لم يكن محرمًا برضاعٍ أو نحوه.\rفإن قيل: فالحكم بالحضانة من النَّبيِّ ﷺ في هذه القصَّة هل وقع للخالة أو لجعفر؟\rقيل: هذا ممَّا اختُلِف فيه على قولين، منشؤهما اختلاف ألفاظ الحديث في ذلك، ففي «صحيح البخاريِّ» (¬٢) من حديث البراء: فقضى بها النَّبيُّ ﷺ لخالتها.\rوعند أبي داود (¬٣) من حديث نافع (¬٤) بن عُجَير، عن أبيه (¬٥)، عن علي","footnotes":"(¬١) (٢/ ١٢٠).\r(¬٢) برقم (٢٦٩٩) وتقدم (ص ٥).\r(¬٣) برقم (٢٢٧٨). وأخرجه البزار في «مسنده» (٨٩١)، ومن طريقه ابن حزم في «المحلى» (١٠/ ٣٢٦) من طريق عبد الملك بن عمرو عن عبد العزيز بن محمد عن يزيد بن الهاد عن محمد بن إبراهيم عن نافع به، وأخرجه البخاري في «التاريخ الكبير» (١/ ٢٤٩) من طريق الأويسي مختصرًا، والحاكم (٣/ ٢٣٢)، ومن طريقه البيهقي في «السنن الكبرى» (٨/ ١٠) من طريق إبراهيم بن حمزة عن عبد العزيز بن محمد عن يزيد بن الهاد عن محمد بن نافع بن عجير به. وصحح البيهقي هذا الوجه عقب إخراجه، ومحمد بن نافع مجهول، وللحديث شواهد يتقوى بها، وقد صححه الألباني في «صحيح أبي داود- الأم» (٧/ ٤٧).\r(¬٤) في المطبوع: «رافع»، تحريف.\r(¬٥) بعدها في ز: «عن جده»، خطأ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297604,"book_id":188,"shamela_page_id":3519,"part":"6","page_num":67,"sequence_num":3519,"body":"في هذه القصَّة: «وأمَّا الجارية فأَقْضِي (¬١) بها لجعفر تكون مع خالتها، وإنَّما الخالة أمٌّ». ثمَّ ساقه (¬٢) من طريق عبد الرَّحمن بن أبي ليلى، وقال: «قضى بها لجعفر؛ لأنَّ خالتها عنده». ثمَّ ساقه (¬٣) من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن هانئ بن هانئ وهُبَيرة بن يَرِيم (¬٤)، وقال: فقضى بها النَّبيُّ ﷺ لخالتها، وقال: «الخالةُ بمنزلة الأمِّ».\rواستشكل كثيرٌ من الفقهاء هذا وهذا، فإنَّ القضاء إن كان لجعفر فليس محرمًا لها، وهو وعلي سواءٌ في القرابة منها، وإن كان للخالة فهي مزوَّجةٌ، والحاضنة إذا تزوَّجت سقطت حضانتها. ولمَّا ضاق هذا على ابن حزمٍ طعن في القصَّة بجميع طرقها، وقال (¬٥): أمَّا حديث البخاريِّ فمن رواية إسرائيل، وهو ضعيفٌ. وأمَّا حديث هانئ وهُبيرة فمجهولان. وأمَّا حديث ابن أبي ليلى فمرسلٌ، وأبو فروة الرَّاوي عنه هو مسلم بن سالم الجهني ليس بالمعروف. وأمَّا حديث نافع بن عُجَير فهو وأبوه مجهولان، ولا حجَّة في مجهولٍ. قال (¬٦): إلا أنَّ هذا الخبر بكلِّ وجهٍ حجَّةٌ على الحنفيين والمالكيين والشافعيين؛ لأنَّ خالتها كانت مزوَّجةً بجعفر، وهو أجمل شابٍّ في قريشٍ،","footnotes":"(¬١) د، ص، ز: «فقضى». والمثبت من م موافق للرواية.\r(¬٢) برقم (٢٢٧٩).\r(¬٣) برقم (٢٢٨٠).\r(¬٤) م: «مريم»، تحريف.\r(¬٥) في «المحلى» (١٠/ ٣٢٦).\r(¬٦) في المصدر نفسه، والكلام متصل بما قبله.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297605,"book_id":188,"shamela_page_id":3520,"part":"6","page_num":68,"sequence_num":3520,"body":"وليس هو ذا محرمٍ (¬١) من بنت حمزة. قال: ونحن لا ننكر قضاءه بها لجعفر من أجل خالتها؛ لأنَّ ذلك أحفظُ لها.\rقلت: وهذا من تهوُّره ﵀ وإقدامِه على تضعيف ما اتفق النَّاس على صحَّته، فخالفهم وحدَه، فإنَّ هذه القصَّة شهرتها في الصِّحاح والسُّنن والمساند والسِّير والتَّواريخ تُغنِي عن إسنادها، فكيف وقد اتَّفق عليها صاحبا الصَّحيح، ولم يُحفظ عن أحدٍ قبله الطَّعنُ فيها البتَّةَ.\rوقوله: إسرائيل ضعيفٌ، فالَّذي غرَّه في ذلك تضعيفُ عليِّ بن المدينيِّ له، ولكن أبى ذلك سائر أهل الحديث، واحتجُّوا به، ووثَّقوه وثبَّتوه (¬٢). قال أحمد: ثقةٌ، وتعجَّب من حفظه، وقال أبو حاتم: هو من أتقن أصحاب أبي إسحاق، ولا سيَّما قد روى هذا الحديث عن أبي إسحاق، وكان يحفظ حديثه كما يحفظ السُّورة من القرآن، وروى له الجماعة كلُّهم محتجِّين به.\rوأمَّا قوله: إنَّ هانئًا وهُبيرةَ مجهولان، فنعم مجهولان عنده، معروفان عند أهل السُّنن، ووثَّقهما الحفَّاظ، فقال النَّسائيُّ: هانئ بن هانئ ليس به بأسٌ، وهبيرة روى له أهل السُّنن الأربعة وقد وثِّق (¬٣).\rوأمَّا قوله: حديث ابن أبي ليلى مرسل، وأبو فروة الرَّاوي عنه مسلم بن مسلم (¬٤) الجهني ليس بالمعروف، فالتَّعليلان باطلان؛ فإنَّ عبد الرَّحمن بن","footnotes":"(¬١) ح، د: «ذا رحم».\r(¬٢) انظر: «تهذيب التهذيب» (١/ ٢٦١) و «ميزان الاعتدال» (١/ ٢٠٨).\r(¬٣) انظر: «التهذيب» (١١/ ٢٢).\r(¬٤) كذا في النسخ والمطبوع، والصواب «مسلم بن سالم» كما سبق، وسيأتي.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297606,"book_id":188,"shamela_page_id":3521,"part":"6","page_num":69,"sequence_num":3521,"body":"أبي ليلى روى عن علي غيرَ حديثٍ، وعن عمر ومعاذ. والَّذي غرَّ أبا محمد أنَّ أبا داود (¬١) قال: حدَّثنا محمد بن عيسى، ثنا سفيان، عن أبي فروة، عن عبد الرَّحمن بن أبي ليلى بهذا الخبر. وظنَّ أبو محمد أنَّ عبد الرحمن لم يذكر عليًّا في الرِّواية، فرماه بالإرسال، وذلك من وهمه، فإنَّ ابن أبي ليلى روى القصَّة عن علي، فاختصر أبو داود ذِكرَ مكان الاحتجاج، وأحال على العلم المشهور برواية عبد الرَّحمن بن أبي ليلى عن علي. وهذه القصَّة قد رواها علي، وسمعها منه أصحابه: هانئ بن هانئ، وهُبيرة بن يَرِيم (¬٢)، وعُجَير بن عبد يزيد (¬٣)، وعبد الرَّحمن بن أبي ليلى (¬٤)، فذكر أبو داود أحاديث الثَّلاثة الأوَّلين لسياقهم لها بتمامها، وأشار إلى حديث ابن أبي ليلى لأنَّه لم يُتِمَّه، وذكر السَّند منه إليه، فبطل الإرسال.\rثمَّ رأيت أبا بكرٍ الإسماعيليَّ قد روى هذا الحديث في مسند عليٍّ (¬٥) مصرِّحًا فيه بالاتِّصال، فقال: أخبرنا الهيثم بن خلفٍ، ثنا عثمان بن سعيد المقرئ، ثنا يوسف بن عديٍّ، ثنا سفيان، عن أبي فروة، عن عبد الرَّحمن بن أبي ليلى، عن علي أنَّه اختصم هو وجعفر وزيد، وذكر الحديث.\rوأمَّا قوله: إنَّ أبا فروة ليس بالمعروف، فقد عرفه سفيان بن عيينة","footnotes":"(¬١) برقم (٢٢٧٩).\r(¬٢) عنهما في «سنن أبي داود» (٢٢٨٠)، و «مسند أحمد» (٧٧٠).\r(¬٣) «سنن أبي داود» (٢٢٧٨)، و «مسند البزار» (٨٩١).\r(¬٤) «سنن أبي داود» (٢٢٧٩)، و «شرح مشكل الآثار» (٨/ ٩٢).\r(¬٥) وأخرجه الطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (٨/ ٩٢) من طريق شيخه يحيى بن عثمان قال: حدثنا يوسف بن عدي به.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297607,"book_id":188,"shamela_page_id":3522,"part":"6","page_num":70,"sequence_num":3522,"body":"وغيره، وخرَّجا له في الصَّحيحين (¬١).\rوأمَّا رميه نافع بن عُجَير وأباه بالجهالة، فنعم، ولا يُعرَف حالهما، وليسا من المشهورين بنقل العلم (¬٢)، وإن كان نافعٌ أشهرَ من أبيه؛ لرواية ثقتين عنه: محمَّد بن إبراهيم التَّيمي (¬٣)، وعبد الله بن علي، فليس الاعتماد على روايتهما، وباللَّه التَّوفيق. فثبتَ صحَّة الحديث.\rوأمَّا الجواب عن استشكال من استشكله، فنقول وباللَّه التَّوفيق: لا إشكال، سواءٌ كان القضاء لجعفر أو للخالة، فإنَّ ابنة العمِّ إذا لم يكن لها قرابةٌ سوى ابنِ عمِّها جاز أن تُجعَل مع امرأته في بيته، بل يتعيَّن ذلك، وهو أولى من الأجنبيِّ، لا سيَّما إن كان ابنُ العمِّ مبرِّزًا في الدِّيانة والعفَّة والصِّيانة، فإنَّه في هذه الحال أولى من الأجانب بلا ريبٍ.\rفإن قيل: فالنَّبيُّ ﷺ كان ابن عمِّها، وكان مَحْرمًا لها؛ لأنَّ حمزة كان أخاه من الرَّضاعة، فهلَّا أخذها هو؟\rقيل: رسول الله ﷺ كان في شُغلٍ شاغلٍ بأعباء الرِّسالة، وتبليغ الوحي، والدَّعوة إلى اللَّه، وجهاد أعداء الله= عن فراغه للحضانة، فلو أخذها لدفعها إلى بعض (¬٤) نسائه، فخالتها أمسُّ بها رَحِمًا وأقربُ.\rوأيضًا فإنَّ المرأة من نسائه لم تكن تَجيئُها النَّوبةُ إلا بعد تسع ليالٍ، فإن","footnotes":"(¬١) انظر: «تهذيب التهذيب» (١٠/ ١٣٠، ١٣١).\r(¬٢) انظر: «تهذيب التهذيب» (١٠/ ٤٠٨، ٧/ ١٦٢).\r(¬٣) في المطبوع: «التميمي»، خطأ.\r(¬٤) د، ص، ز: «لبعض».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297608,"book_id":188,"shamela_page_id":3523,"part":"6","page_num":71,"sequence_num":3523,"body":"دارت الصَّبيَّة معه حيث دار كان مشقَّةً عليها، وكان فيه من بروزها وظهورها كلَّ وقتٍ ما لا يخفى، وإن جلست في بيت إحداهنَّ كانت لها الحضانة وهي أجنبيَّةٌ.\rهذا إن كان القضاء لجعفر. وإن كان للخالة ــ وهو الصَّحيح، وعليه يدلُّ الحديث الصَّحيح الصَّريح ــ فلا إشكال؛ لوجوهٍ:\rأحدها: أنَّ نكاح الحاضنة لا يُسقِط حضانة البنت، كما هو إحدى الرِّوايتين عن أحمد، وأحد قولي العلماء. وحجته هذا الحديث، وقد تقدَّم سرُّ الفرق بين الذَّكر والأنثى.\rالثَّاني: أنَّ نكاحها قريبًا من الطِّفل لا يُسقِط حضانتها، وجعفر ابن عمِّها.\rالثَّالث: أنَّ الزَّوج إذا رضي بالحضانة وآثرَ كونَ الطِّفل عنده في حجره لم تسقط الحضانة. هذا هو الصَّحيح، وهو مبنيٌّ على أصلٍ، وهو أنَّ سقوط الحضانة بالنِّكاح هو مراعاةٌ لحقِّ الزَّوج، فإنَّه ينتقص (¬١) عليه الاستمتاع المطلوب من المرأة لحضانتها ولدَ غيره، ويتنكَّد عليه عيشُه مع المرأة، ولا يُؤمَن أن يحصل بينهما خلافُ المودَّة والرَّحمة؛ ولهذا للزَّوج أن يمنعها من هذا مع اشتغالها هي بحقوق الزَّوج، فتضيع مصلحة الطِّفل. فإذا آثرَ الزَّوجُ ذلك، وطلبه وحَرَصَ عليه، زالت المفسدة الَّتي لأجلها سقطت الحضانة، والمقتضي قائمٌ، فتَرتَّب عليه أثره.\rيُوضِّحه أنَّ سقوط الحضانة بالنِّكاح ليست حقًّا للَّه، وإنَّما هي حقٌّ للزَّوج وللطِّفل وأقاربِه، فإذا رضي من له الحقُّ جاز. فزال الإشكال على كلِّ","footnotes":"(¬١) كذا في النسخ. وفي المطبوع: «يتنغّص».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297609,"book_id":188,"shamela_page_id":3524,"part":"6","page_num":72,"sequence_num":3524,"body":"تقديرٍ، وظهر أنَّ هذا الحكم من رسول الله ﷺ من أحسن الأحكام وأوضحها، وأشدِّها موافقةً للمصلحة والحكمة والرَّحمة والعدل، وباللَّه التَّوفيق.\rفهذه ثلاثة (¬١) مدارِكَ في الحديث للفقهاء:\rأحدها: أنَّ نكاح الحاضنة لا يُسقِط حضانتها، كما قاله الحسن البصريُّ، وقضى به يحيى بن حمزة، وهو مذهب أبي محمد ابن حزم (¬٢).\rوالثَّاني: أنَّ نكاحها لا يُسقِط حضانة البنت، ويُسقِط حضانة الابن، كما قاله أحمد في إحدى روايتيه.\rوالثَّالث: أنَّ نكاحها لقريب الطِّفل لا يُسقِط حضانتها، ونكاحها للأجنبيِّ يُسقِطها، كما هو المشهور من مذهب أحمد.\rوفيه مدركٌ رابعٌ لمحمَّد بن جريرٍ الطَّبريِّ، وهو أنَّ الحاضنة إن كانت أمًّا والمنازع لها الأب سقطت حضانتها بالتَّزويج، وإن كانت خالةً أو غيرها من نساء الحضانة لم تسقط حضانتها بالتَّزويج، وكذلك إن كانت أمًّا والمنازع لها (¬٣) غير الأب من أقارب الطِّفل لم تسقط حضانتها.\rونحن نذكر كلامه وما له وعليه فيه، قال في «تهذيب الآثار» (¬٤) بعد ذكر حديث ابنة حمزة: فيه الدَّلالة الواضحة على أنَّ قيِّم الصَّبيَّة الصَّغيرة والطِّفل","footnotes":"(¬١) ص، ز: «ثلاث».\r(¬٢) في «المحلى» (١٠/ ٣٢٥).\r(¬٣) «لها» ليست في د.\r(¬٤) لم أجد هذا النص في الأجزاء المطبوعة منه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297610,"book_id":188,"shamela_page_id":3525,"part":"6","page_num":73,"sequence_num":3525,"body":"الصَّغير من كان من قرابتهما من قِبَلِ أمَّهاتهما من النِّساء أحقُّ بحضانتهما من عصباتهما من قبل الأب، وإن كانت وكُنَّ ذواتِ أزواجٍ غير الأب الذي هما منه. وذلك أنَّ رسول الله ﷺ قضى بابنة حمزة لخالتها في الحضانة، وقد تنازع فيها ابنا عمِّها علي وجعفر ومولاها وأخو أبيها الذي كان رسول الله ﷺ آخى بينه وبينه، وخالتها يومئذٍ لها زوجٌ غير أبيها (¬١)، وذلك بعد مقتل حمزة، وكان معلومًا بذلك صحَّة قول من قال: لا حقَّ لعصبة الصَّغير والصَّغيرة من قِبَلِ الأب في حضانته ما لم يبلغ حدَّ الاختيار، بل قرابتهما من النِّساء من قِبَلِ أمِّهما أحقُّ، وإن كنَّ ذواتِ أزواجٍ.\rفإن قال قائلٌ: فإن كان الأمر في ذلك عندك على ما وصفتَ من أنَّ أمَّ الصَّغير والصَّغيرة وقرابتهما من النِّساء من قبل أمَّهاتهما أحقُّ بحضانتهما، وإن كنَّ ذواتِ أزواجٍ من قرابتهما من قبل الأب من الرِّجال الذين هم عصبتهما، فهلَّا كانت الأمُّ ذات الزَّوج كذلك مع والدهما الأدنى والأبعد، كما كانت الخالة أحقَّ بهما وإن كان لها زوجٌ غير أبيهما؟ وإلَّا فما الفرق؟\rقيل: الفرق بينهما واضحٌ، وذلك لقيام الحجَّة بالنَّقل المستفيض وراثةً (¬٢) عن النَّبيِّ ﷺ: أنَّ الأمَّ أحقُّ بحضانة الأطفال إذا كانت بانت من والدهما، ما لم تنكح زوجًا غيره، ولم يخالف في ذلك من يجوز الاعتراض به على الحجَّة فيما نعلمه. وقد رُوِي في ذلك خبرٌ، وإن كان في إسناده نظرٌ، فإنَّ النَّقل الذي وصفتُ أمرَه دالٌّ على صحَّته، وإن كان واهيَ السَّند.","footnotes":"(¬١) في النسخ: «غير أمها»، خطأ. وسيأتي على الصواب.\r(¬٢) كذا في النسخ. وفي المطبوع: «روايته».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297611,"book_id":188,"shamela_page_id":3526,"part":"6","page_num":74,"sequence_num":3526,"body":"ثمَّ ساق حديث عمرو بن شعيبٍ عن أبيه عن جدِّه: «أنتِ أحقُّ به ما لم تَنْكِحي» من طريق المثنّى بن الصبَّاح عنه (¬١).\rثمَّ قال: وأمَّا إذا نازعها فيه عصبةُ أبيه، فصحَّة الخبر عن النَّبيِّ ﷺ الذي ذكرنا أنَّه جعل الخالة ــ ذاتَ الزَّوج غيرِ أبي الصَّبيَّة ــ أحقَّ بها من بني عمِّها وهم عصبتها، فكانت الأمُّ أحقَّ بأن تكون أولى منهم وإن كان لها زوجٌ غيرُ أبيها؛ لأنَّ النَّبيَّ ﷺ إنَّما جعل الخالة أولى منهم لقرابتها من الأمِّ، وإذا كان ذلك كالَّذي وصفنا تبيَّن أنَّ القول الذي قلناه في المسألتين أصلُ إحداهما من جهة النَّقل المستفيض، والأخرى من جهة نقل الآحاد العدول. وإذا كان كذلك فغير جائزٍ ردُّ حكم إحداهما إلى حكم الأخرى، إذ القياس إنَّما يجوز استعماله فيما لا نصَّ فيه من الأحكام، فأمَّا ما فيه نصٌّ من كتاب الله أو خبرٌ عن رسول الله ﷺ فلا حظَّ (¬٢) فيه للقياس.\rفإن قال قائلٌ: زعمتَ أنَّك إنَّما أبطلتَ حقَّ الأمِّ من الحضانة إذا نكحتْ زوجًا غيرَ أبي الطِّفل، وجعلتَ الأب أولى بحضانتها منها بالنَّقل المستفيض، فكيف يكون ذلك كما قلت؟ وقد علمتَ أنَّ الحسن البصريَّ كان يقول: المرأة أحقُّ بولدها وإن تزوَّجت، وقضى بذلك يحيى بن حمزة.\rقيل: إنَّ النَّقل المستفيض الذي تلزم به الحجَّة في الدِّين عندنا ليس صفته أن لا يكون له مخالفٌ، ولكنَّ صفته أن ينقله قولًا وعملًا من علماء","footnotes":"(¬١) أخرجه من طريق المثنى بن الصباح عبد الرزاق (١٢٥٩٦)، والدارقطني (٤/ ٤٦٨).\r(¬٢) في جميع النسخ: «حض».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297612,"book_id":188,"shamela_page_id":3527,"part":"6","page_num":75,"sequence_num":3527,"body":"الأمَّة من (¬١) ينتفي عنه أسباب الكذب والخطأ، وقد نقل مَن صفتُه ذلك من علماء الأمَّة أنَّ المرأة إذا نكحت بعد بينونتها من زوجها زوجًا غيرَه أنَّ الأب أولى بحضانة ابنها (¬٢) منها، فكان ذلك حجَّةً لازمةً غير جائزٍ الاعتراضُ عليها بالرَّأي، وهو قولُ من يجوز عليه الغلط في قوله. انتهى كلامه (¬٣).\r\rذِكر ما في هذا الكلام من مقبول ومردود\rفأمَّا قوله: إنَّ فيه الدَّلالة على أنَّ قرابة الطِّفل من قبل أمَّهاته من النِّساء أحقُّ بحضانته من عصباته من قبل الأب وإن كنَّ ذواتِ أزواجٍ، فلا دلالة فيه على ذلك البتَّةَ، بل أحد ألفاظ الحديث صريحٌ في خلافه، وهو قوله ﷺ: «وأمَّا الابنة فإنِّي أقضي بها لجعفر» (¬٤). وأمَّا اللَّفظ الآخر: «فقضى بها لخالتها وقال: هي أمٌّ» (¬٥) ــ وهو اللَّفظ الذي احتجَّ به أبو جعفر ــ فلا يدلُّ (¬٦) على أنَّ قرابة الأمِّ مطلقًا أحقُّ من قرابة الأب، بل إقرار النَّبيِّ ﷺ عليًّا وجعفرًا على دعوى الحضانة يدلُّ على أنَّ لقرابة الأب مدخلًا فيها، وإنَّما قدَّم الخالة لكونها أنثى من أهل الحضانة، فتقديمها على قرابة الأب كتقديم الأمِّ على الأب. والحديث ليس فيه لفظٌ عامٌّ يدلُّ على ما ادَّعاه من (¬٧) أنَّ من كان من","footnotes":"(¬١) د، ص: «أن» , خطأ.\r(¬٢) كذا في النسخ. وفي المطبوع: «ابنتها».\r(¬٣) أي كلام ابن جرير في «تهذيب الآثار».\r(¬٤) أخرجه بهذا اللفظ أبو داود (٢٢٧٨).\r(¬٥) أخرجه البخاري (٢٦٩٩)، وقد تقدم تخريجه (ص ٥).\r(¬٦) في المطبوع: «فلا دليل».\r(¬٧) في المطبوع: «لا من».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297613,"book_id":188,"shamela_page_id":3528,"part":"6","page_num":76,"sequence_num":3528,"body":"قرابة الأمِّ أحقُّ بالحضانة من العصبة من قبل الأب، حتَّى تكون بنت الأخت للأمِّ أحقَّ من العمِّ، وبنت الخالة أحقَّ من العمِّ والعمَّة، فأين في الحديث دلالةٌ على هذا فضلًا عن أن تكون واضحةً؟\rقوله: وكان معلومًا بذلك صحَّة قول من قال: لا حقَّ لعصبة الصَّغير والصَّغيرة من قبل الأب في حضانته ما لم يبلغ حدَّ الاختيار، يعني: فيُخيَّر بين قرابة أبيه وأمِّه. فيقال: ليس ذلك معلومًا من الحديث ولا مظنونًا، والحديث إنَّما دلَّ على أنَّ ابن العمِّ المزوَّج بالخالة أولى من ابن العمِّ الذي ليس تحته خالة الطِّفل، ويبقى تحقيق المناط: هل كانت جهة التَّعصيب مقتضيةً للحضانة (¬١) فاستوت في شخصين، فرجِّح أحدهما بكون خالة الطِّفل عنده وهي من أهل الحضانة؟ كما فهمه طائفةٌ من الحديث، أو أنَّ قرابة الأمِّ ــ وهي الخالة ــ أولى بحضانة الطِّفل من عصبة الأب؟ ولم تسقط حضانتها بالتَّزويج: إمَّا لكون الزَّوج لا يُسقِط الحضانة مطلقًا كقول الحسن ومَن وافقه، وإمَّا لكون المحضونة بنتًا كما قاله أحمد في روايةٍ (¬٢)، وإمَّا لكون الزَّوج قرابةَ الطِّفل كالمشهور من مذهب أحمد، وإمَّا لكون الحاضنة غيرَ أمٍّ نازعَها الأب كما قاله أبو جعفر.\rفهذه أربعة مداركَ، ولكنَّ المدرك الذي اختاره أبو جعفر ضعيفٌ جدًّا، فإنَّ المعنى الذي أسقط حضانةَ الأمِّ بتزويجها هو بعينه موجودٌ في سائر نساء الحضانة، والخالة غايتها أن تقوم مقام الأمِّ، وتُشبَّه بها، فلا تكون أقوى منها،","footnotes":"(¬١) د، ص، ز: «لحضانته».\r(¬٢) د، ص، ز: «روايته».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297614,"book_id":188,"shamela_page_id":3529,"part":"6","page_num":77,"sequence_num":3529,"body":"وكذلك سائر قرابة الأمِّ، والنَّبيُّ ﷺ لم (¬١) يحكم حكمًا عامًّا أنَّ سائر أقارب الأمِّ من كنَّ لا تسقط حضانتهنَّ بالتَّزويج، وإنَّما حكم حكمًا معيَّنًا لخالة ابنة حمزة بالحضانة مع كونها مزوَّجةً بقريبٍ من الطِّفل، والطِّفل ابنةٌ.\rوأمَّا الفرق الذي فرَّق به (¬٢) بين الأمِّ وغيرها بالنَّقل المستفيض إلى آخره، فيريد به الإجماع الذي لا ينقضه عنده مخالفة الواحد والاثنين، وهذا أصلٌ تفرَّد به، ونازعه فيه النَّاس.\rوأمَّا حكمه على حديث عمرو بن شعيبٍ بأنَّه واهٍ، فبناءً على ما وصل إليه من طريقه، فإنَّ فيه المثنَّى بن الصباح، وهو ضعيفٌ أو متروكٌ، ولكنَّ الحديث قد رواه الأوزاعيُّ عن عمرو بن شعيبٍ عن أبيه عن جدِّه، رواه أبو داود في «سننه» (¬٣).\rفصل\rوفي الحديث مسلكٌ خامسٌ، وهو أنَّ النَّبيَّ ﷺ قضى بها لخالتها وإن كانت ذات زوجٍ؛ لأنَّ البنت تَحْرُم على الزَّوج تحريمَ الجمع بين المرأة وخالتها، وقد نبَّه النَّبيُّ ﷺ على هذا بعينه في حديث داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عبَّاسٍ، فذكر الحديث بطوله وقال فيه: «وأنت يا جعفر أولى بها: تحتك خالتها، ولا تُنكَح المرأة على عمَّتها ولا على خالتها» (¬٤). وليس","footnotes":"(¬١) «لم» سقطت من ح.\r(¬٢) «به» ليست في المطبوع.\r(¬٣) برقم (٢٢٧٦). وقد تقدم تخريجه (ص ٧٤).\r(¬٤) أخرجه البيهقي في «دلائل النبوة» (٤/ ٣٣٩) وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (١٩/ ٣٦١) , كلاهما من طريق الواقدي عن ابن أبي حبيبة عن داود بن الحصين عن عكرمة به، والواقدي كذاب، وابن أبي حبيبة متروك، وداود بن الحصين عن عكرمة منكر.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297615,"book_id":188,"shamela_page_id":3530,"part":"6","page_num":78,"sequence_num":3530,"body":"عن (¬١) النَّبيِّ ﷺ نصٌّ يقتضي أنَّ يكون الحاضن ذا رحمٍ (¬٢) تَحرُم عليه البنت على التَّأبيد حتَّى يُعتَرض به على هذا المسلك، بل هذا ممَّا لا تأباه قواعد الفقه وأصول الشَّريعة، فإنَّ الخالة ما دامت في عصمة الحاضن فبنتُ أختها محرَّمةٌ عليه، فإذا فارقها فهي مع خالتها، فلا محذورَ في ذلك أصلًا.\rولا ريبَ أنَّ القول بهذا خيرٌ وأصلحُ للبنت من دَفْعها إلى الحاكم يدفعها إلى أجنبيٍّ تكون عنده؛ إذ الحاكم غير متصدٍّ للحضانة بنفسه. فهل يشكُّ أحدٌ أنَّ ما حكم به النَّبيُّ ﷺ في هذه الواقعة هو عين المصلحة والحكمة والعدل، وغاية الاحتياط للبنت والنَّظرِ لها، وأنَّ كلَّ حكمٍ خالفه لا ينفكُّ عن جَورٍ أو فسادٍ لا تأتي به الشَّريعة، فلا إشكالَ في حكمه ﷺ، والإشكالُ كلُّ الإشكال فيما خالفه، والله المستعان وعليه التُّكلان.","footnotes":"(¬١) د: «على»، خطأ.\r(¬٢) د: «زوج».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297616,"book_id":188,"shamela_page_id":3531,"part":"6","page_num":79,"sequence_num":3531,"body":"ذِكر حكمه ﷺ في النفقة على الزوجات\rوأنَّه لم يُقدِّرها، ولا ورد عنه ما يدلُّ على تقديرها، وإنَّما ردَّ الأزواج فيها إلى العرف.\rثبت عنه في «صحيح مسلم» (¬١) أنَّه قال في خطبة حجَّة الوداع بمحضر الجمع العظيم قبل وفاته ببضعةٍ وثمانين يومًا: «واتُّقوا الله في النِّساء، فإنَّكم أخذتموهنَّ بأمانة اللَّه، واستحللتم فروجَهنَّ بكلمة اللَّه، ولهنَّ عليكم رِزقُهنَّ وكسوتُهنَّ بالمعروف».\rوثبت عنه في «الصَّحيحين» (¬٢) أنَّ هندًا امرأة أبي سفيان قالت له: إنَّ أبا سفيان رجلٌ شحيحٌ، ليس يعطيني من النَّفقة ما يكفيني وولدي إلا ما أخذتُ منه وهو لا يعلم، فقال: «خُذِي ما يكفيكِ وولدكِ بالمعروف».\rوفي «سنن أبي داود» (¬٣) من حديث حكيم بن معاوية عن أبيه قال: أتيتُ رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول اللَّه، ما تقول في نسائنا؟ قال: «أَطعِموهنَّ ممَّا تأكلون، واكْسُوهنَّ ممَّا تلبسون، ولا تضربوهنَّ ولا تُقبِّحوهنَّ».\rوهذا الحكم من النبي ﷺ مطابقٌ لكتاب الله ﷿، حيث يقول تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٣٣]. والنَّبيُّ ﷺ جعل نفقة المرأة مثل نفقة الخادم، وسوَّى بينهما في عدم التَّقدير، وردَّهما إلى العُرف","footnotes":"(¬١) برقم (١٢١٨) من حديث جابر ﵁.\r(¬٢) البخاري (٥٣٦٤) ومسلم (١٧١٤) من حديث أبي هريرة ﵁.\r(¬٣) برقم (٢١٤٤). وإسناده صحيح.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297617,"book_id":188,"shamela_page_id":3532,"part":"6","page_num":80,"sequence_num":3532,"body":"فقال: «للمملوك طعامُه وكسوتُه بالمعروف» (¬١)، فجعل نفقتهما بالمعروف، ولا ريبَ أنَّ نفقة الخادم غير مقدَّرةٍ، ولم يقل أحدٌ بتقديرها.\rوصحَّ عنه في الرَّقيق أنَّه قال: «أَطعِموهم ممَّا تأكلون، وأَلبِسوهم ممَّا تلبسون»، رواه مسلم (¬٢)، كما قال في الزَّوجة سواءٌ.\rوصحَّ عن أبي هريرة أنَّه قال: امرأتك تقول: إمَّا أن تُطعِمني وإمَّا أن تُطلِّقني، ويقول العبد: أَطعِمْني واستعمِلْني. ويقول الابن: أَطعِمْني، إلى من تَدَعُني؟ (¬٣). فجعل نفقة الزَّوجة والرَّقيق والولد كلَّها الإطعامَ لا التَّمليكَ.\rوروى النَّسائيُّ (¬٤) هذا مرفوعًا إلى النَّبيِّ ﷺ كما سيأتي.\rوقال تعالى: ﴿مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ﴾ [المائدة: ٨٩]، وصحَّ عن ابن عبَّاسٍ أنَّه قال: الخبز والزَّيت (¬٥). وصحَّ عن عمر بن الخطاب (¬٦): الخبز والسَّمن، والخبز والتَّمر، ومن أفضل ما تطعمون (¬٧) الخبز واللَّحم (¬٨).","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم (١٦٦٢) من حديث أبي هريرة ﵁.\r(¬٢) برقم (١٦٦١) من حديث أبي ذر ﵁.\r(¬٣) أخرجه البخاري (٥٣٥٥).\r(¬٤) سيأتي تخريجه (ص ١٠٦).\r(¬٥) أخرجه ابن أبي حاتم في «تفسيره» (٤/ ١١٩٣).\r(¬٦) كذا في جميع النسخ. وفي المطبوع: «ابن عمر»، وهو إصلاح من الناشر أو القارئ.\r(¬٧) ص، ز: «تطعموهن».\r(¬٨) أخرجه الطبري في «تفسيره» (٨/ ٦٢٥) وابن أبي حاتم في «تفسيره» (٤/ ١١٩٣) عن ابن عمر. ولم أجده عن عمر ﵄.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297618,"book_id":188,"shamela_page_id":3533,"part":"6","page_num":81,"sequence_num":3533,"body":"ففسَّر الصَّحابة إطعام الأهل بالخبز مع غيره من الأُدْم، والله ورسوله ذكرا الإنفاق مطلقًا من غير تحديدٍ ولا تقديرٍ ولا تقييدٍ، فوجب ردُّه إلى العرف لو لم يردَّه إليه النَّبيُّ ﷺ، فكيف وهو الذي ردَّ ذلك إلى العرف، وأرشد أمَّته إليه؟ ومن المعلوم أنَّ أهل العرف إنَّما يتعارفون بينهم في الإنفاق على أهليهم، حتَّى من يوجب التَّقدير الخبزَ والأُدْم دون الحَبِّ، والنَّبيُّ ﷺ وأصحابه إنَّما كانوا ينفقون على أزواجهم كذلك دون تمليكِ الحَبِّ وتقديرِه؛ ولأنَّها نفقةٌ واجبةٌ بالشَّرع، فلم تتقدَّرْ بالحبِّ كنفقة الرَّقيق، ولو كانت مقدَّرةً لأمر النَّبيُّ ﷺ هندًا أن تأخذ المقدَّر لها شرعًا، ولَمَا أمرها أن تأخذ ما يكفيها من غير تقديرٍ وردَّ الاجتهاد في ذلك إليها.\rومن المعلوم أنَّ قدر كفايتها لا ينحصر في مُدَّينِ ولا في رِطلين، بحيث لا يزيد عليهما ولا ينقص، ولفظه لم يدلَّ على ذلك بوجهٍ ولا إيماءٍ ولا إشارةٍ، وإيجابُ مُدَّين أو رِطلين خبزًا قد يكون أقلَّ من الكفاية، فيكون تركًا للمعروف، وإيجاب قدر الكفاية ممَّا يأكل الرَّجل وولدُه ورقيقُه وإن كان أقلَّ من مدٍّ أو من رِطلَيْ (¬١) خبزٍ إنفاقٌ بالمعروف، فيكون هو الواجب بالكتاب والسُّنَّة. ولأنَّ الحَبَّ يحتاج إلى طحنه وخبزه وتوابع ذلك، فإن أخرجتْ ذلك من مالها لم تحصل الكفايةُ بنفقة الزَّوج، وإن فُرِض ذلك لها عليه من ماله كان الواجب حَبًّا ودراهم، ولو طلبتْ مكانَ الخبز دراهمَ أو حَبًّا أو دقيقًا أو غيره لم يلزمه بذلُه، ولو عرض عليها ذلك أيضًا لم يلزمها قبولُه؛ لأنَّ ذلك معاوضةٌ، فلا يُجبر أحدهما على قبولها، ويجوز تراضيهما بما اتَّفقا عليه.","footnotes":"(¬١) د، ص، ز: «رطلين».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297619,"book_id":188,"shamela_page_id":3534,"part":"6","page_num":82,"sequence_num":3534,"body":"والَّذين قدَّروا النَّفقة اختلفوا، فمنهم من قدَّرها بالحبِّ، وهو الشَّافعيُّ (¬١)، فقال: نفقة الفقير مدٌّ بمدِّ النَّبيِّ ﷺ؛ لأنَّ أقلَّ ما يُدفع في الكفَّارة إلى الواحد مدٌّ، والله سبحانه اعتبر الكفَّارة بالنَّفقة على الأهل، فقال: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ﴾ [المائدة: ٨٩]، قال: وعلى الموسر مُدَّانِ؛ لأنَّ أكثر ما أوجب الله سبحانه للواحد مدَّينِ (¬٢) في كفَّارة الأذى، وعلى المتوسِّط مدٌّ ونصفٌ، نصفُ نفقةِ الموسر، ونصف نفقة الفقير.\rوقال القاضي أبو يعلى (¬٣): هي مقدَّرةٌ بمقدارٍ لا يختلف في الكثرة والقلَّة، والواجب رِطلانِ من الخبز في كلِّ يومٍ في حقِّ الموسر والمعسر اعتبارًا بالكفَّارات، وإنَّما يختلفان في صفته وجودته؛ لأنَّ الموسر والمعسر سواءٌ في قدر المأكول وما تقوم به البنيةُ، وإنَّما يختلفان في جودته، فكذلك النَّفقة الواجبة.\rوالجمهور قالوا: لا يُحفظ عن أحدٍ من الصَّحابة قطُّ تقديرُ النَّفقة، لا بمُدٍّ ولا برِطلٍ، والمحفوظ عنهم بل الذي اتَّصل به العمل في كلِّ عصرٍ ومصرٍ ما ذكرناه.\rقالوا: ومن الذي سلَّم لكم التَّقديرَ (¬٤) بالمدِّ والرِّطل في الكفَّارة؟ والَّذي دلَّ عليه القرآن والسُّنَّة أنَّ الواجب في الكفَّارة الإطعامُ فقط لا التَّمليك، قال تعالى في كفَّارة اليمين: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ (¬٥) عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا","footnotes":"(¬١) كما في «المغني» (١١/ ٣٤٩، ٣٥٠)، ومنه نقل المؤلف. وانظر: «روضة الطالبين» (٩/ ٤٠).\r(¬٢) كذا في النسخ و «المغني». وفي المطبوع: «مدان».\r(¬٣) كما في «المغني» (١١/ ٣٤٩).\r(¬٤) ز: «ان التقدير».\r(¬٥) في جميع النسخ: «فإطعام»، خطأ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297620,"book_id":188,"shamela_page_id":3535,"part":"6","page_num":83,"sequence_num":3535,"body":"تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾ [المائدة: ٨٩]، وقال في كفَّارة الظِّهار: ﴿فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ [المجادلة: ٤]، وقال في فدية الأذى: ﴿رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: ١٩٦]. وليس في القرآن في إطعام الكفَّارات غيرُ هذا (¬١)، وليس في موضعٍ واحدٍ منها تقديرُ ذلك بمدٍّ ولا رِطلٍ، وصحَّ عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال لمن وطئ في نهار رمضان: «أَطعِمْ ستِّين مسكينًا» (¬٢)، وكذلك قال للمُظاهِر (¬٣)، ولم يحدَّ ذلك بمدٍّ ولا رطلٍ.\rفالَّذي دلَّ عليه القرآن والسُّنَّة أنَّ الواجب في الكفَّارات والنَّفقات هو الإطعام لا التَّمليك، وهذا هو الثَّابت عن الصَّحابة ﵃.\rقال أبو بكر بن أبي شيبة (¬٤): ثنا أبو خالد، عن حجاج، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي: يُغدِّيهم ويُعشِّيهم خبزًا وزيتًا.","footnotes":"(¬١) «وليس ... غير هذا» ساقطة من ز.\r(¬٢) أخرجه البخاري (٦١٦٤) ومسلم (١١١١) من حديث أبي هريرة ﵁.\r(¬٣) يعني حديث سلمة البياضي، أخرجه أحمد (٢٦/ ٣٤٦)، وأبو داود (٢٢١٣)، والترمذي (٣٢٩٩)، وابن ماجه (٢٠٦٢)، وابن خزيمة (٢٣٧٨)، والحاكم (٢/ ٢٢١) من طرق عن ابن إسحاق عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن سليمان بن يسار، عن سلمة بن صخر ﵁. وأُعِلَّ الحديث بالانقطاع بين سليمان بن يسار وسلمة بن صخر كما قال البخاري، وبعنعنة ابن إسحاق، وللحديث شواهد أخرى يتقوى بها، وقد صححه ابن خزيمة والحاكم، وحسَّنه الترمذي وابن حجر والألباني. وينظر: «إرواء الغليل» (٢٠٩١) و «صحيح سنن أبي داود- الأم» (٦/ ٤١٥).\r(¬٤) لم أقف عليه في مصنفات ابن أبي شيبة، وأخرجه ابن جرير في «تفسيره» (٨/ ٦٢٦) عن شيخه هناد عن أبي خالد الأحمر به، والحجاج كثير الخطأ والتدليس، والحارث ضعفه غير واحد من النقاد.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297621,"book_id":188,"shamela_page_id":3536,"part":"6","page_num":84,"sequence_num":3536,"body":"وقال أبو إسحاق (¬١) عن الحارث: كان علي يقول في إطعام المساكين في كفَّارة اليمين: يُغدِّيهم ويُعشِّيهم خبزًا وزيتًا، خبزًا وسَمْنًا (¬٢).\rوقال ابن أبي شيبة (¬٣): ثنا يحيى بن يعلى، عن ليث قال: كان عبد الله بن مسعودٍ يقول: ﴿مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ﴾ [المائدة: ٨٩] قال: الخبز والسَّمْن، والخبز باللحم، والخبز بالزيت.\rوصحَّ عن ابن عمر قال: أوسطُ ما يُطعِم الرَّجل أهلَه الخبز واللَّبن، والخبز والزَّيت، والخبز والسَّمْن، ومن أفضل ما يُطعِمهم (¬٤) الخبز واللَّحم (¬٥).\rوقال يزيد بن زُريعٍ: حدَّثنا يونس، عن محمَّد بن سيرين، أنَّ الأشعريَّ (¬٦) كفَّر عن يمينٍ له مرَّةً، فأمر بُجيرًا أو جُبيرا يُطعِم عنه عشرةَ مساكين خبزًا ولحمًا، وأمر لهم بثوبٍ معقَّدٍ أو ظهرانيٍّ (¬٧).","footnotes":"(¬١) في المطبوع: «إسحاق»، خطأ.\r(¬٢) أخرجه ابن أبي حاتم في «تفسيره» (٤/ ١١٩٢)، وأخرجه سعيد بن منصور في «التفسير» (٧٩٥)، وابن أبي حاتم في «تفسيره» (٤/ ١١٩٢) من طريق الشعبي عن الحارث به، والحارث تقدم الكلام عنه.\r(¬٣) لم أقف عليه في المطبوع من مصنفات ابن أبي شيبة، وليث هو ابن أبي سليم ضعيف، وهو منقطع، فليث لم يدرك ابن مسعود.\r(¬٤) «الخبز واللبن ... يطعمهم» ساقطة من م.\r(¬٥) تقدم تخريجه.\r(¬٦) كذا في النسخ. وفي المطبوع: «أبا موسى الأشعري».\r(¬٧) لم أقف عليه من هذا الطريق، وأخرجه سعيد بن منصور في «التفسير» (٧٩٩)، ومن طريقه البيهقي في «السنن الكبرى» (١٠/ ٩٧) من طريق سلمة بن علقمة عن محمد بن سيرين به. وأخرجه مختصرًا عبد الرزاق (١٦٠٩٣، ١٦٠٩٤)، وابن جرير في «تفسيره» (٨/ ٦٤٢)، وابن أبي حاتم في «تفسيره» (٤/ ١١٩٤) من طرق عن ابن سيرين به.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297622,"book_id":188,"shamela_page_id":3537,"part":"6","page_num":85,"sequence_num":3537,"body":"وقال ابن أبي شيبة (¬١): ثنا يحيى بن إسحاق، ثنا يحيى بن أيوب، عن حميد، أنَّ أنسًا مرِض قبل أن يموت، فلم يستطع أن يصوم، فكان يجمع ثلاثين مسكينًا فيُطعِمهم خبزًا ولحمًا أكلةً واحدةً.\rوأمَّا التَّابعون، فثبت ذلك عن الأسود بن يزيد (¬٢)، وأبي رَزِين (¬٣)، وعَبِيدة (¬٤)، ومحمَّد بن سيرين (¬٥)، والحسن البصريِّ (¬٦)، وسعيد بن جبيرٍ (¬٧)، وشُريح (¬٨)، وجابر بن زيدٍ (¬٩)، وطاوس (¬١٠)، والشَّعبيِّ (¬١١)، وابن","footnotes":"(¬١) في «المصنف» (١٢٣٤٦). وأخرجه الطبراني في «الكبير» (١/ ٢٤٢) والدارقطني (٣/ ١٩٩) من طريق قتادة عن أنس به، وأخرجه أبو يعلى (٤١٩٤) من طريق أيوب السختياني عن أنس، وأيوب لم يسمع أنسًا، وصححه الألباني في «إرواء الغليل» تحت الحديث رقم (٩٢١)، وأصله في «صحيح البخاري» معلقًا عن أنس (٦/ ٢٥).\r(¬٢) أخرجه عبد الرزاق (١٦٠٨٨)، وابن جرير في «تفسيره» (٨/ ٦٢٥).\r(¬٣) أخرجه ابن جرير في «تفسيره» (٨/ ٦٢٧).\r(¬٤) أخرجه ابن جرير في «تفسيره» (٨/ ٦٢٥).\r(¬٥) أخرجه ابن جرير في «تفسيره» (٨/ ٦٢٥).\r(¬٦) أخرجه عبد الرزاق (١٦٠٧٨، ١٦٠٧٩، ١٦٠٨٠)، وابن أبي شيبة (١٢٣٤٧)، وابن جرير في «تفسيره» (٨/ ٦٣٠).\r(¬٧) أخرجه عبد الرزاق (١٦٠٨١)، وابن جرير في «تفسيره» (٨/ ٦٢٩).\r(¬٨) أخرجه ابن جرير في «تفسيره» (٨/ ٦٢٦).\r(¬٩) أخرجه ابن أبي شيبة (١٢٢١٥)، وابن جرير في «تفسيره» (٨/ ٦٣٠).\r(¬١٠) أخرجه عبد الرزاق (١٦٠٨٤، ١٦٠٨٧) وفي «تفسيره» (٧٣٠).\r(¬١١) أخرجه ابن أبي شيبة (١٢٣٣٢)، وابن جرير في «تفسيره» (٨/ ٦٢٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297623,"book_id":188,"shamela_page_id":3538,"part":"6","page_num":86,"sequence_num":3538,"body":"بُريدة (¬١)، والضحّاك (¬٢)، والقاسم، وسالم (¬٣)، ومحمد بن إبراهيم (¬٤)، ومحمَّد بن كعبٍ (¬٥)، وقتادة (¬٦)، وإبراهيم النَّخعيِّ (¬٧). والأسانيد عنهم بذلك في «أحكام القرآن» (¬٨)\rلإسماعيل بن إسحاق، منهم من يقول: يُغدِّي المساكين ويُعشِّيهم (¬٩). ومنهم من يقول: أكلةً واحدةً (¬١٠). ومنهم من يقول: خبزًا ولحمًا، خبزًا وزيتًا، خبزًا وسَمْنًا (¬١١). وهذا مذهب أهل المدينة، وأهل العراق، وأحمد في إحدى الرِّوايتين عنه، والرِّواية الأخرى: أنَّ طعام الكفَّارة مقدَّرٌ (¬١٢) دون نفقة الزَّوجات.","footnotes":"(¬١) ذكره ابن حزم في «المحلى» (٦/ ٣٤٢)، وقال: «لا يصح».\r(¬٢) أخرجه ابن جرير في «تفسيره» (٨/ ٦٢٦).\r(¬٣) أخرجه عنهما ابن أبي شيبة (١٢٣٣٢)، وابن جرير في «تفسيره» (٨/ ٦٣٢).\r(¬٤) لم أقف عليه.\r(¬٥) أخرجه ابن جرير في «تفسيره» (٨/ ٦٣٤)، وفي إسناده عمر بن هارون وهو متروك، وموسى بن عبيدة وهو ضعيف.\r(¬٦) أخرجه عبد الرزاق (١٦٠٨٠).\r(¬٧) أخرجه ابن أبي شيبة (١٢٣٢٥)، وابن جرير في «تفسيره» (٨/ ٦٢٩، ٨/ ٦٣١) من طريق المغيرة عن إبراهيم، والمغيرة مدلس لا سيما فيما يرويه عن إبراهيم.\r(¬٨) لم أقف عليه في القدر المطبوع منه ..\r(¬٩) كقتادة كما في «المصنف» لابن أبي شيبة (١٢٣٤٨)، والشعبي في «مصنف ابن أبي شيبة» أيضًا (١٢٣٤٩).\r(¬١٠) كابن سيرين كما في «المصنف» لابن أبي شيبة (١٢٣٢٧)، وجابر بن زيد كما أخرجه ابن أبي شيبة (١٢٣٤٤).\r(¬١١) كالأسود بن يزيد عند ابن جرير في «تفسيره» (٨/ ٦٢٤).\r(¬١٢) د، ص، ز: «مقدرة».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297624,"book_id":188,"shamela_page_id":3539,"part":"6","page_num":87,"sequence_num":3539,"body":"فالأقوال ثلاثةٌ: التَّقدير فيهما كقول الشَّافعيِّ وحده، وعدم التَّقدير فيهما كقول مالك وأبي حنيفة وأحمد في إحدى الرِّوايتين، والتَّقدير في الكفَّارة دون النَّفقة كالرِّواية الأخرى عنه.\rقال مَن نصر هذا القول: الفرق بين النَّفقة والكفَّارة أنَّ الكفَّارة لا تختلف باليسار والإعسار، ولا هي مقدَّرةٌ بالكفاية (¬١)، ولا أوجبها الشَّارع بالمعروف كنفقة الزَّوجة والخادم، والإطعام فيها حقٌّ لله تعالى، لا لآدميٍّ معيَّنٍ فيرضى بالعوض عنه؛ ولهذا لو أخرج القيمة لم يُجزِئه. وروي التَّقدير فيها عن الصَّحابة، فقال القاضي إسماعيل (¬٢): حدَّثنا حجَّاج بن المنهال، ثنا أبو عوانة، عن منصور، عن أبي وائل، عن يسار بن نمير قال: قال عمر: إنَّ ناسًا يأتوني يسألوني، فأحلف أنِّي لا أعطيهم، ثمَّ يبدو لي أن أُعطِيهم، فإذا أمرتُك أن تُكفِّر عنّي فأطعِمْ عنِّي عشرة مساكين، لكلِّ مسكينٍ صاعًا من تمرٍ أو شعيرٍ، أو نصفَ صاعٍ من برٍّ.\rحدَّثنا حجَّاج بن المنهال وسليمان بن حربٍ قالا: حدَّثنا حمَّاد بن سلمة، عن سلمة بن كُهيلٍ، عن يحيى بن عبَّاد، أنَّ عمر بن الخطَّاب قال: يا يَرْفَأ، إذا حلفتُ فحَنِثْتُ، فأَطعِمْ عنِّي ليميني خمسةَ أصواعٍ (¬٣) عشرة","footnotes":"(¬١) د، ص، ز: «بالكفارة».\r(¬٢) لم أقف عليه في القدر المطبوع من «أحكام القرآن» للقاضي إسماعيل، وإسناده صحيح، وأخرجه عبد الرزاق (١٦٠٧٥، ١٦٠٧٦)، وسعيد بن منصور في «التفسير» (٧٨٥، ٧٨٧)، وابن أبي شيبة (١٢٣٢٣)، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (٣/ ١٢١)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (١٠/ ٩٥) من طرق عن يسار بن نمير عن عمر به.\r(¬٣) كذا في النسخ، جمع صَاع. انظر: «لسان العرب» و «شمس العلوم» و «المصباح المنير» (صوع). وفي المطبوع: «أصوُع».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297625,"book_id":188,"shamela_page_id":3540,"part":"6","page_num":88,"sequence_num":3540,"body":"مساكين (¬١).\rوقال ابن أبي شيبة (¬٢): ثنا وكيعٌ، عن ابن أبي ليلى، عن عَمرو بن مُرّة (¬٣)، عن عبد الله بن سلمة، عن علي قال: كفَّارة اليمين إطعامُ عشرة مساكين، لكلِّ مسكينٍ نصفُ صاعٍ.\rحدَّثنا عبد الرحيم وأبو خالدٍ الأحمر، عن حجَّاج، عن قرط، عن جدَّته (¬٤) عن عائشة قالت: إنَّا نُطعِم نصفَ صاعٍ من برٍّ، أو صاعًا من تمرٍ في كفَّارة اليمين (¬٥).\rوقال إسماعيل (¬٦): ثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا هشام بن أبي عبد اللَّه، ثنا","footnotes":"(¬١) لم أقف عليه في القدر المطبوع من «أحكام القرآن» للقاضي إسماعيل، وروي من طرق عن أبي إسحاق، واختلف عنه، فأخرجه الإمام مالك (٧٤٠) ــ رواية الشيباني ــ من طريق سلام بن سليم، وسعيد بن منصور في «التفسير» (٧٨٨) من طريق أبي الأحوص، كلاهما عن أبي إسحاق عن يرفأ عن عمر به. وخالفهما يونس بن أبي إسحاق فرواه عن أبي إسحاق عن يسار بن نمير عن يرفأ، وصحح الدارقطني الوجه الثاني في «العلل» (٢٣٧).\r(¬٢) «المصنف» (١٢٣٢١). وأخرجه ابن جرير في «تفسيره» (٨/ ٦٢٨) من طريق وكيع به، وابن أبي ليلى سيء الحفظ جدًّا، وعبد الله بن سلمة متكلم فيه من قبل حفظه.\r(¬٣) في المطبوع: «عمر بن أبي مرة»، خطأ.\r(¬٤) كذا في النسخ. وفي «المصنَّف»: «حَوْط عمن حدثه».\r(¬٥) «المصنف» (١٢٣٢٢). والحجاج كثير الخطأ والتدليس، وفي الإسناد جهالة.\r(¬٦) لم أقف عليه في المطبوع من «أحكام القرآن» للقاضي إسماعيل. وأخرجه ابن أبي شيبة (١٢٣٣٥)، والحارث في «مسنده» (٤٥٨ - بغية الباحث)، والدارقطني في «سننه» (٥/ ٢٩١)، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (٣/ ١١٩)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (١٠/ ٩٤) من طرق عن هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير به. وخالف هشامًا معمر، فأخرجه عبد الرزاق (١٦٠٦٨) من طريق معمر عن يحيى عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن زيد بلفظ: «مدين». والصحيح الأول؛ لأن هشامًا أثبت من معمر في يحيى بن أبي كثير كما قال أحمد وغيره.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297626,"book_id":188,"shamela_page_id":3541,"part":"6","page_num":89,"sequence_num":3541,"body":"يحيى بن أبي كثيرٍ، عن أبي سلمة، عن زيد بن ثابتٍ (¬١) قال: يجزئ في كفَّارة اليمين لكلِّ مسكينٍ مدُّ حنطةٍ.\rثنا سليمان بن حربٍ، ثنا حمَّاد بن زيد (¬٢)، عن أيوب، عن نافع، أنَّ ابن عمر كان إذا ذكر اليمين أعتقَ، وإذا لم يذكرها أطعم عشرة مساكين، لكلِّ مسكينٍ مدٌّ مدٌّ (¬٣).\rوصحَّ عن ابن عبَّاسٍ: في كفَّارة اليمين مُدٌّ، ومعه (¬٤) أُدْمُه (¬٥).\rوأمَّا التَّابعون فثبت ذلك عن سعيد بن المسيَّب (¬٦)، وسعيد بن جبيرٍ (¬٧)، ومجاهد (¬٨)، وقال: كلُّ طعامٍ ذُكِر في القرآن للمساكين فهو نصف صاعٍ،","footnotes":"(¬١) ص، د: «يزيد بن أبي ثابت»، تحريف.\r(¬٢) في المطبوع: «حماد بن يزيد»، تحريف.\r(¬٣) لم أقف عليه في المطبوع من «أحكام القرآن» للقاضي إسماعيل. وروي عن نافع عن ابن عمر بألفاظ مقاربة، أقربها ما أخرجه مالك (١٣٧٨، ١٣٧٩)، وعبد الرزاق (١٦٠٧٤).\r(¬٤) كذا في النسخ. وعند عبد الرزاق والبيهقي: «ربعه». وعند ابن أبي شيبة: «رَيْعه».\r(¬٥) أخرجه عبد الرزاق (١٦٠٧٢)، وابن أبي شيبة (١٢٣٣٤)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (١٠/ ٥٥).\r(¬٦) «السنن الكبرى» للبيهقي (١٠/ ٥٥).\r(¬٧) تقدم تخريجه.\r(¬٨) أخرجه سعيد بن منصور في «التفسير» (٧٩٢) من طريق عبد الكريم بن أبي أمية عن مجاهد، وأخرجه أيضًا عبد بن حميد وأبو الشيخ كما في «الدر المنثور» (٣/ ١٥٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297627,"book_id":188,"shamela_page_id":3542,"part":"6","page_num":90,"sequence_num":3542,"body":"وكان يقول في كفَّارة الأيمان كلِّها: مُدَّانِ لكلِّ مسكينٍ.\rوقال حمَّاد بن زيدٍ، عن يحيى بن سعيدٍ، عن سليمان بن يسارٍ: أدركت النَّاس وهم يعطون (¬١) في كفَّارة اليمين مدًّا بالمدِّ الأوَّل (¬٢).\rوقال القاسم وسالم (¬٣) وأبو سلمة (¬٤): مدٌّ مدٌّ من برٍّ.\rوقال عطاء: فرقًا بين عشرةٍ (¬٥). ومرَّةً قال: مدٌّ مدٌّ (¬٦).\rقالوا: وقد ثبت في «الصَّحيحين» (¬٧) أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال لكعب بن عُجْرة في كفَّارة فدية الأذى: «أَطعِمْ ستَّةَ مساكين نصفَ صاعٍ نصف صاعٍ طعامًا لكلِّ مسكينٍ». فقدَّر رسول الله ﷺ فدية الأذى، فجعلنا تقديرها أصلًا،","footnotes":"(¬١) د: «يطعمون».\r(¬٢) أخرجه مالك (١٣٨٠)، ومن طريقه البيهقي في «السنن الكبرى» (١٠/ ٥٥)، وسعيد بن منصور في «التفسير» (٧٨٩) ومن طريقه ابن الجوزي في «التحقيق» (٢/ ٣٠٠) من طريق سفيان عن يحيى بن سعيد به. وهو في المصادر بلفظ: «الأصغر»، لا «الأول».\r(¬٣) تقدم تخريجه (ص ٨٦).\r(¬٤) «تفسير ابن أبي حاتم» (٤/ ١١٩٢).\r(¬٥) أخرجه بنحوه عبد الرزاق (١٦٠٨٥) معلقًا عن ابن جريج عن عطاء، ووصله ابن جرير في «تفسيره» (٨/ ٦٣٣) فرواه عن هناد عن عمر بن هارون عن ابن جريج به.\r(¬٦) أخرجه بنحوه سعيد بن منصور في «التفسير» (٧٩٣)، ومن طريقه البيهقي في «السنن الكبرى» (١٠/ ٥٦) , من طريق عتاب بن بشير عن خصيف عن عطاء به، ورواية عتاب عن خُصيف منكرة، وخُصيف متكلم فيه من قبل حفظه.\r(¬٧) البخاري (١٨١٦) ومسلم (١٢٠١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297628,"book_id":188,"shamela_page_id":3543,"part":"6","page_num":91,"sequence_num":3543,"body":"وعَدَّيناه إلى سائر الكفَّارات.\rثمَّ قال من قدَّر طعامَ الزَّوجة: ثمَّ رأينا النَّفقات والكفَّارات قد اشتركا في الوجوب، فاعتبرنا إطعام النَّفقة بإطعام الكفَّارة، ورأينا الله سبحانه قد قال في جزاء الصَّيد: ﴿الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ﴾ [المائدة: ٩٥]، وأجمعت (¬١) الأمَّة أنَّ الطَّعام مقدَّرٌ فيها، ولهذا لو عُدِمَ الطَّعام صام عن كلِّ مدٍّ يومًا، كما أفتى به ابن عبَّاسٍ والنَّاس بعده. فهذا ما احتجَّت به هذه الطَّائفة على تقدير طعام الكفَّارة.\rقال الآخرون: لا حجَّةَ في أحدٍ دون الله ورسوله وإجماع الأمَّة، وقد أمرنا تعالى أن نردَّ ما تنازعنا فيه إليه وإلى رسوله، وذلك خيرٌ لنا حالًا وعاقبةً، ورأينا الله سبحانه إنَّما قال في الكفَّارة: ﴿فَكَفَّارَتُهُ (¬٢) إِطْعَامُ عَشَرَةِ﴾ [المائدة: ٨٩]، و ﴿فَإِطْعَامُ (¬٣) سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ [المجادلة: ٤]، فعلَّق الأمر بالمصدر الذي هو الإطعام، ولم يَحُدَّ لنا جنسَ الطَّعام ولا قدْرَه، وحدَّ لنا جنس المُطْعَمين وقدْرَهم، فأطلق الطَّعام وقيَّد المطعومين. ورأيناه سبحانه حيث ذكر إطعام المسكين في كتابه، فإنَّما أراد به الإطعام المعهود المتعارف، كقوله تعالى: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ (١٢) فَكُّ رَقَبَةٍ (١٣) أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (١٤) يَتِيمًا﴾ [البلد: ١٢ - ١٥]. وقال: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا﴾ [الإنسان: ٨]. وكان من المعلوم يقينًا أنَّهم لو غَدَّوهم أو عَشَّوهم، أو أطعموهم","footnotes":"(¬١) في المطبوع: «وما أجمعت» خلاف النسخ.\r(¬٢) في النسخ: «فإطعام».\r(¬٣) في النسخ: «إطعام».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297629,"book_id":188,"shamela_page_id":3544,"part":"6","page_num":92,"sequence_num":3544,"body":"خبزًا ولحمًا، أو خبزًا ومَرَقًا ونحوه= لكانوا ممدوحين داخلين فيمن أثنى عليهم. وهو سبحانه عَدَلَ عن الطَّعام الذي هو اسمٌ للمأكول إلى الإطعام الذي هو مصدرٌ صريحٌ، وهذا نصٌّ في أنَّه إذا أطعم المساكين ولم يُمَلِّكهم فقد امتثل ما أُمِر به، وصحَّ في كلِّ لغةٍ وعرفٍ: أنَّه أطعمهم.\rقالوا: وفي أيِّ لغةٍ لا يَصدُق لفظ الإطعام إلا بالتَّمليك؟ ولمَّا قال أنس: إنَّ النَّبيَّ ﷺ أطعم الصَّحابة في وليمة زينبَ خبزًا ولحمًا (¬١)، كان قد اتَّخذ طعامًا ودعاهم إليه على عادة الولائم، وكذلك قوله في وليمة صفية: أَطعَمَهم حَيْسًا (¬٢)، وهذا أظهر من أن نذكر شواهده.\rقالوا: وقد زاد ذلك إيضاحًا وبيانًا بقوله: ﴿مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ (¬٣)﴾ [المائدة: ٨٩]، ومعلومٌ يقينًا أنَّ الرَّجل إنَّما يُطعِم أهلَه الخبزَ واللَّحم والمَرَق واللَّبنَ ونحو ذلك، فإذا أطعم المساكينَ من ذلك فقد أطعمهم من أوسط ما يُطعِم أهلَه بلا شكٍّ، ولهذا اتَّفق الصَّحابة في طعام الأهل على أنَّه غير مقدَّرٍ كما تقدَّم، والله سبحانه جعله أصلًا لطعام الكفَّارة، فدلَّ بطريق الأولى على أنَّ طعام الكفَّارة غير مقدَّرٍ.\rوأمَّا من قدَّر طعام الأهل فإنَّما أخذ من تقدير طعام الكفَّارة، فيقال: هذا خلاف مقتضى النَّصِّ، فإنَّ الله أطلق طعام الأهل وجعله أصلًا لطعام الكفَّارة، فعُلِم أنَّ طعام الكفَّارة لا يتقدَّر كما لا يتقدَّر أصلُه، ولا يُعرَف عن","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٤٧٩٤)، ومسلم (١٤٢٨).\r(¬٢) أخرجه البخاري (٢٢٣٥)، ومسلم (١٣٦٥).\r(¬٣) بعدها في د، ص: «أَهْلِيكُمْ أَوْ».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297630,"book_id":188,"shamela_page_id":3545,"part":"6","page_num":93,"sequence_num":3545,"body":"صحابيٍّ البتَّة تقديرُ طعام الزَّوجة مع عموم هذه الواقعة في كلِّ وقتٍ.\rقالوا: فأمَّا الفروق الَّتي ذكرتموها فليس فيها ما يستلزم تقديرَ طعام الكفَّارة، وحاصلها خمسة فروقٍ: أنَّها لا تختلف باليسار والإعسار، وأنَّها لا تتقدَّر بالكفاية، ولا أوجبها الشَّارع بالمعروف، ولا يجوز إخراج العوض عنها، وهي حقٌّ لله لا تَسقُط بالإسقاط بخلاف نفقة الزَّوجة.\rفيقال: نعم لا شكَّ في صحَّة هذه الفروق، ولكن من أين يستلزم وجوبَ تقديرها بمدٍّ ومدَّين؟ بل هي إطعامٌ واجبٌ من جنس ما يطعم أهله، ومع ثبوت هذه الأحكام لا يدلُّ على تقديرها بوجهٍ.\rوأمَّا ما ذكرتم عن الصَّحابة من تقديرها، فجوابه من وجهين:\rأحدهما: أنَّا قد ذكرنا عن جماعةٍ ــ منهم علي وأنس (¬١) وأبو موسى وابن مسعودٍ ــ أنَّهم قالوا: يُجزِئ أن يُغدِّيهم ويُعشِّيهم.\rالثَّاني: أنَّ من رُوِي عنهم المدُّ والمدَّان لم يذكروا ذلك تقديرًا وتحديدًا، بل تمثيلًا، فإنَّ منهم من رُوي عنه المدُّ، ورُوي عنه مدَّان، وروي عنه مَكُّوكٌ، وروي عنه جواز التَّغدية أو التَّعشية، وروي عنه أَكْلةٌ، وروي عنه رغيفٌ أو رغيفين (¬٢)، فإن كان هذا اختلافًا فلا حجَّة فيه، وإن كان بحسب حال المستفتي وبحسب حال الحالف والمكفِّر فظاهرٌ، وإن كان ذلك على سبيل التَّمثيل فكذلك. فعلى كلِّ تقديرٍ لا حجَّة فيه على التَّقديرين.","footnotes":"(¬١) «وأنس» ليس في ز.\r(¬٢) كذا في النسخ منصوبًا.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297631,"book_id":188,"shamela_page_id":3546,"part":"6","page_num":94,"sequence_num":3546,"body":"قالوا: وأمَّا الإطعام في فدية الأذى فليس من هذا الباب؛ فإنَّ الله سبحانه قال: ﴿رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: ١٩٦]، والله سبحانه أطلق هذه الثَّلاثة ولم يُقيِّدها. وصحَّ (¬١) عن النَّبيِّ ﷺ تقييد الصِّيام بثلاثة أيَّامٍ، وتقييد النُّسك بذبح شاةٍ، وتقييد الإطعام بستَّة مساكين لكلِّ مسكينٍ نصف صاعٍ (¬٢)، ولم يقل سبحانه في فدية الأذى: فإطعام ستَّة مساكين، ولكن أوجب صدقةً مطلقةً وصومًا مطلقًا ودمًا مطلقًا (¬٣)، فعيَّنه النَّبيُّ ﷺ بالفَرق والثَّلاثة الأيَّام والشَّاة.\rوأمَّا جزاء الصَّيد فإنَّه من غير هذا الباب، فإنَّ المُخرِج إنَّما يُخرِج قيمة الصَّيد من الطَّعام، وهي تختلف بالقلَّة والكثرة، فإنَّها بدلُ مُتْلَفٍ، ولا يُنظَر فيها إلى عدد المساكين، وإنَّما يُنظَر فيها إلى مبلغ الطَّعام، فيُطعِمه المساكينَ على ما يرى من إطعامهم وتفضيل بعضهم على بعضٍ، فتقدير الطَّعام فيها على حسب المُتْلَف، وهو يقلُّ ويكثر، وليس ما يُعطاه كلُّ مسكينٍ مقدَّرًا.\rثمَّ إنَّ التَّقدير بالحبِّ يستلزم أمرًا باطلًا بيِّنَ البطلان، فإنَّه إذا كان الواجب لها عليه شرعًا الحبَّ، وأكثر النَّاس إنَّما يُطعِم أهلَه الخبز، فإن جعلتم هذا معاوضةً كان ربًا ظاهرًا، وإن لم تجعلوه معاوضةً فالحبُّ ثابتٌ لها في ذمَّته، ولم تَعْتَضْ عنه، فلا تبرأ ذمَّته منه إلا بإسقاطها وإبرائها، فإذا","footnotes":"(¬١) «وصح» ليست في ح.\r(¬٢) كما في حديث كعب بن عجرة الذي أخرجه البخاري (١٨١٦، ٤٥١٧)، وقد تقدم (ص ٩٠).\r(¬٣) «ودمًا مطلقًا» ليست في ز.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297632,"book_id":188,"shamela_page_id":3547,"part":"6","page_num":95,"sequence_num":3547,"body":"لم (¬١) تُبرِئْه طالبتْه بالحبِّ مدَّةً طويلةً مع إنفاقه عليها كلَّ يومٍ حاجتَها من الخبز والأُدْمِ، وإن مات أحدهما كان الحبُّ دَينًا له أو عليه، يؤخذ من التَّركة، مع سعة الإنفاق عليها كلَّ يومٍ. ومعلومٌ أنَّ الشَّريعة الكاملة المشتملة على العدل والحكمة والمصلحة تأبى ذلك كلَّ الإباء، وتدفعه كلَّ الدَّفع، كما يدفعه العقل والعرف.\rولا يمكن أن يقال: إنَّ النَّفقة الَّتي في ذمَّته تَسقُط بالَّذي له عليها من الخبز والأُدْم لوجهين، أحدهما: أنَّه لم يبعه إيَّاها، ولا اقترضها إيّاه منها حتَّى يثبت في ذمَّتها، بل هي معه فيه على حكم الضَّيف لامتناع المعاوضة عن الحبِّ بذلك شرعًا. ولو قُدِّر ثبوته في ذمَّتها لما أمكنت المُقاصَّة لاختلاف الدَّيْنَينِ جنسًا، والمقاصَّة تعتمد اتِّفاقهما. هذا، وإن قيل بأحد الوجهين إنَّه لا يجوز المعاوضة على النَّفقة مطلقًا لا بدراهمَ ولا غيرِها، لأنَّه معاوضةٌ عمَّا لم يَستقرَّ ولم يجب، فإنَّها إنَّما تجب شيئًا فشيئًا، فعنده لا تصحُّ المعاوضة عليها حتَّى تستقرَّ بمضيِّ الزَّمان، فيعاوض عنها كما يعاوض عمَّا هو مستقرٌّ في الذِّمَّة من الدُّيون.\rولمَّا لم يجد بعض أصحاب الشَّافعيِّ من هذا الإشكال مَخْلَصًا قال: الصَّحيح أنَّها إذا أكلتْ سقطتْ نفقتُها. قال الرافعي في «محرَّره» (¬٢): أولى الوجهين السُّقوط، وصحَّحه النووي (¬٣) لجريان النَّاس عليه في كلِّ عصرٍ","footnotes":"(¬١) «لم» ليست في ز.\r(¬٢) (ص ٣٧٥).\r(¬٣) في «روضة الطالبين» (٩/ ٥٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297633,"book_id":188,"shamela_page_id":3548,"part":"6","page_num":96,"sequence_num":3548,"body":"ومصرٍ، واكتفاء الزَّوجة به. وقال الرافعي في «الشَّرح الكبير» (¬١) و «الأوسط»: فيه وجهان، أَقْيَسُهما: أنَّها لا تسقط؛ لأنَّه لم يُوف الواجب وتطوَّع بما ليس بواجبٍ. وصرَّحوا بأنَّ هذين الوجهين في الرَّشيدة الَّتي أذِنَ لها قيِّمُها، فإن لم يأذنْ لها لم تسقُطْ وجهًا واحدًا.\rفصل\rوفي حديث هند دليلٌ على جواز قول الرَّجل في غريمه ما فيه من العيوب عند شكواه، وأنَّ ذلك ليس بغيبة، ونظير ذلك قول الآخر في خصمه: «يا رسول اللَّه، إنَّه فاجرٌ لا يبالي ما حلف عليه» (¬٢).\rوفيه دليلٌ على تفرُّد الأب بنفقة أولاده ولا تُشاركه فيها الأمُّ، وهذا إجماعٌ من العلماء إلا قولٌ شاذٌّ لا يلتفت إليه: إنَّ على الأمِّ من النَّفقةَ بقدر ميراثها، وزعم صاحب هذا القول أنَّه طردَ القياسَ على كلِّ من له ذكرٌ وأنثى في درجةٍ وهما وارثانِ فإنَّ النَّفقة عليهما، كما لو كان له أخٌ وأختٌ، أو أمٌّ وجدٌّ، أو ابنٌ وبنتٌ، فالنَّفقة عليهما على قدر ميراثهما، فكذلك الأب والأمُّ.\rوالصَّحيح: انفراد العصبة بالنَّفقة، وهذا كلُّه كما ينفرد بها الأب دون الأمِّ بالإنفاق، وهذا هو مقتضى قواعد الشَّرع، فإنَّ العاصب ينفرد بحمل","footnotes":"(¬١) (١٠/ ٢١، ٢٢).\r(¬٢) أخرجه مسلم (١٣٩)، وهي في خصومة بين الأشعث بن قيس ورجل عند النبي ﷺ في أرض، ولم يكن لدى الأشعث بينة على قوله، فطلب النبي ﷺ اليمين من الرجل فقال الأشعث: «يا رسول الله، ... ».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297634,"book_id":188,"shamela_page_id":3549,"part":"6","page_num":97,"sequence_num":3549,"body":"العقل وولاية النِّكاح وولاية الموت والميراث بالولاء. وقد نصَّ الشَّافعيُّ على أنَّه إذا اجتمع أمٌّ وجدٌّ أو أبٌ فالنَّفقة على الجدِّ وحده، وهو إحدى الرِّوايات عن أحمد، وهي الصَّحيحة في الدَّليل.\rوكذلك إن اجتمع ابنٌ وبنتٌ، أو أمٌّ وابنٌ، أو بنتٌ وابنُ ابنٍ، فقال الشَّافعيُّ: النَّفقة في هذه المسائل الثَّلاث على الابن لأنَّه العصبة، وهو إحدى الرِّوايات عن أحمد. والثَّانية أنَّها على قدر الميراث في المسائل الثَّلاث. وقال أبو حنيفة: النَّفقة في مسألة الابن والبنت عليهما نصفان لتساويهما في القرب، وفي مسألة بنتٍ وابن ابنٍ: النَّفقة على البنت لأنَّها أقرب. وفي مسألة أمٍّ وبنتٍ: على الأمِّ الرُّبعُ والباقي على البنت، وهو قول أحمد، وقال الشَّافعيُّ: تنفرد بها البنت؛ لأنَّها تكون عصبةً مع أخيها. والصَّحيح: انفراد العصبة بالإنفاق؛ لأنَّه الوارث المطلق.\rوفيه دليلٌ على أنَّ نفقة الزَّوجة والأقارب مقدَّرةٌ بالكفاية، وأنَّ ذلك بالمعروف، وأنَّ لمن له النَّفقة أن يأخذها بنفسه إذا منعه إيَّاها من هي عليه.\rوقد احتُجَّ به على جواز الحكم على الغائب. ولا دليلَ فيه؛ لأنَّ أبا سفيان كان حاضرًا في البلد لم يكن مسافرًا، والنَّبيُّ ﷺ لم يسألها البيِّنة، ولا يُعطى المدَّعي بمجرَّد دعواه، وإنَّما كان هذا فتوى منه ﷺ.\rوقد احتُجَّ به على مسألة الظَّفر، وأنَّ للإنسان أن يأخذ من مال غريمه إذا ظَفِرَ به بقدر حقِّه الذي جَحدَه إيَّاه. ولا يدلُّ لثلاثة أوجهٍ:\rأحدها: أنَّ سبب الحقِّ هاهنا ظاهرٌ وهو الزَّوجيَّة، فلا يكون الأخذ خيانةً في الظَّاهر، فلا يتناوله قول النَّبيِّ ﷺ: «أدِّ الأمانةَ إلى من ائتمنَك، ولا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297635,"book_id":188,"shamela_page_id":3550,"part":"6","page_num":98,"sequence_num":3550,"body":"تَخُنْ من خانَك» (¬١). ولهذا نصَّ أحمد على المسألتين مفرِّقًا بينهما، فمنعَ من الأخذ في مسألة الظَّفر، وجَوَّز للزَّوجة الأخذَ، وعمِلَ بكلا الحديثين.\rالثَّاني: أنَّه يَشُقُّ على الزَّوجة أن ترفعه إلى الحاكم، فيُلزِمه بالإنفاق أو الفراق، وفي ذلك مضرَّةٌ عليها مع تمكُّنها من أخذ حقِّها.\rالثَّالث: أنَّ حقَّها يتجدَّد كلَّ يومٍ، فليس هو حقًّا واحدًا (¬٢) مستقرًّا يمكن أن تستدين عليه أو ترفعه إلى الحاكم، بخلاف حقِّ المدين.\rفصل\rوقد احتُجَّ بقصَّة هند هذه على أنَّ نفقة الزَّوجة تسقط بمضيِّ الزَّمان؛ لأنَّه لم (¬٣) يُمكِّنها من أخْذِ ما مضى لها من قدر الكفاية مع قولها: إنَّه لا يُعطيها ما يكفيها. ولا دليلَ فيها؛ لأنَّها لم تَدَّعِ به ولا طلبتْه، وإنَّما استفتتْه: هل تأخذ في المستقبل ما يكفيها؟ فأفتاها بذلك.\rوبعدُ، فقد اختلف النَّاس في نفقة (¬٤) الزَّوجات والأقارب، هل يسقطان بمضيِّ الزَّمان كلاهما، أو لا يسقطان، أو تسقط نفقة الأقارب دون الزَّوجات؟ على ثلاثة أقوالٍ:","footnotes":"(¬١) أخرجه أحمد (١٥٤٢٤) وأبو داود (٣٥٣٤) من حديث يوسف بن ماهك عن أبيه، وأخرجه أيضًا أبو داود (٣٥٣٥) والترمذي (١٢٦٤) من حديث أبي هريرة، وقال الترمذي: «حديث حسن غريب».\r(¬٢) «واحدا» ليست في ز.\r(¬٣) د، ص، ز: «لا».\r(¬٤) ز: «نفقات».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297636,"book_id":188,"shamela_page_id":3551,"part":"6","page_num":99,"sequence_num":3551,"body":"أحدها: أنَّهما يسقطان بمضيِّ الزَّمان، وهذا مذهب أبي حنيفة وإحدى الرِّوايتين عن أحمد.\rوالثَّاني: أنَّهما لا يسقطان إذا كان القريب طفلًا، وهذا وجهٌ للشَّافعيَّة.\rوالثَّالث: تسقط نفقة القريب دون نفقة الزَّوجة، وهذا هو المشهور من مذهب الشَّافعيِّ وأحمد ومالك.\rثمَّ الذين أسقطوها بمضيِّ الزَّمان منهم من قال: إذا كان الحاكم قد فرضها لم تسقط، وهذا قول بعض الشَّافعيَّة والحنابلة. ومنهم من قال: لا يُؤثِّر فرض الحاكم في وجوبها شيئًا إذا سقطت بمضيِّ الزَّمان. والَّذي ذكره أبو البركات في «محرَّره» الفرق بين نفقة الزَّوجة ونفقة القريب في ذلك، فقال (¬١): وإذا غاب مدَّةً ولم ينفق لزِمَه نفقة الماضي، وعنه: لا يلزمه إلا أن يكون الحاكم قد فرضَها. وأمَّا نفقة أقاربه فلا تلزمه لما مضى وإن فُرِضت، إلا أن يستدان عليه بإذن الحاكم.\rوهذا هو الصَّواب، وأنَّه لا تأثير لفرض الحاكم في وجوب نفقة القريب لما مضى من الزَّمان نقلًا وتوجيهًا:\rأمَّا النَّقل، فإنَّه لا يُعرف عن أحمد ولا عن (¬٢) قدماء أصحابه استقرارُ نفقة القريب بمضيِّ الزَّمان إذا فرضها الحاكم، ولا عن الشَّافعيِّ وقدماء أصحابه والمحقِّقين لمذهبه منهم، كصاحب «المهذَّب» و «الحاوي» و «الشَّامل» و «النِّهاية» و «التَّهذيب» و «البيان» و «الذَّخائر». وليس في هذه الكتب إلا السُّقوط بدون استثناء فرضٍ، وإنَّما يوجد استقرارها إذا فرضها","footnotes":"(¬١) «المحرر» (٢/ ١١٥).\r(¬٢) «عن» ليست في ز.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297637,"book_id":188,"shamela_page_id":3552,"part":"6","page_num":100,"sequence_num":3552,"body":"الحاكم في «الوسيط» و «الوجيز» و «شرح الرافعي» وفروعه. وقد صرَّح نصر المقدسي في «تهذيبه» والمحاملي في «العدَّة» ومحمد بن عثمان في «التَّمهيد» والبندنيجي في «المعتمد» بأنَّها لا تستقرُّ ولو فرضها القاضي، وعلَّلوا السُّقوط بأنَّها تجب على وجه المواساة لإحياء النَّفس (¬١)، ولهذا لا تجب مع يسار المنفق عليه. وهذا التَّعليل يوجب سقوطها، فُرِضَتْ أو لم تُفرض.\rقال أبو المعالي (¬٢): وممَّا يدلُّ على ذلك أنَّ نفقة القريب إمتاعٌ لا تمليكٌ، وما لا يجب فيه التَّمليك وانثنَى (¬٣) إلى الكفاية استحال مصيره دَينًا في الذِّمَّة. واستبعد لهذا التَّعليل قول من يقول: إنَّ نفقة الصَّغير تستقرُّ بمضيِّ الزَّمان، وبالغ في تضعيفه من جهة أنَّ إيجاب الكفاية مع إيجاب عوض ما مضى متناقضٌ، ثمَّ اعتذر عن تقررها (¬٤) في صورة الحمل على الأصحِّ، إذا قلنا: إنَّ النَّفقة له بأنَّ الحامل مستحقَّةٌ لها ومنتفعةٌ بها فهي كنفقة الزَّوجة. قال: ولهذا قلنا: تتقدَّر، ثمَّ قال: هذا في الحمل والولد الصَّغير، أمَّا نفقة غيرهما فلا تصير دينًا أصلًا. انتهى.\rوهذا الذي قاله هؤلاء هو الصَّواب، فإنَّ في تصوُّر فرْضِ الحاكم نظرًا؛ لأنَّه إمَّا أن يعتقد سقوطها بمضيِّ الزَّمان أو لا، فإن كان يعتقده لم يَسَعْ (¬٥) له الحكمُ بخلافه، وإلزامُ ما يعتقد أنَّه غير لازمٍ، وإن كان لا يعتقد سقوطها مع","footnotes":"(¬١) انظر: «الشرح الكبير» (١٠/ ٧٠) و «روضة الطالبين» (٩/ ٨٥).\r(¬٢) في «نهاية المطلب» (١٥/ ٥١٦).\r(¬٣) كذا في النسخ. وفي المطبوع: «وانتهى». وفي «النهاية»: «وابتنى على».\r(¬٤) في المطبوع: «تقديرها» خلاف النسخ.\r(¬٥) في المطبوع: «لم يسغ» خلاف النسخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297638,"book_id":188,"shamela_page_id":3553,"part":"6","page_num":101,"sequence_num":3553,"body":"أنَّه لا يعرف به قائلٌ إلا في الطِّفل الصَّغير على وجهٍ لأصحاب الشَّافعيِّ، فإمَّا أن يعني بالفرض: الإيجابَ، أو إثباتَ الواجب، أو تقديرَه، أو أمرًا رابعًا. فإن أُريد به الإيجاب فهو تحصيل الحاصل ولا أثرَ لفرضه، وكذلك إن أُريد به إثبات الواجب ففرضه وعدمه سِيَّانِ، وإن أُريد به تقدير الواجب فالتَّقدير إنَّما يؤثِّر في صفة الواجب من الزِّيادة والنُّقصان لا في سقوطه وثبوته، فلا أثرَ لفرضه في الوجوب البتَّةَ. هذا مع ما في التَّقدير من مصادمة الأدلَّة الَّتي تقدَّمت على أنَّ الواجب النَّفقة بالمعروف، فيُطعِمهم ممَّا يأكل ويكسوهم ممَّا يلبس. وإن أريد به أمرٌ رابعٌ فلا بدَّ من بيانه لننظر فيه.\rفإن قيل: الأمر الرَّابع المراد هو عدم السُّقوط بمضيِّ الزَّمان، فهذا هو محلُّ الحكم، وهو الذي أثَّر فيه حكم الحاكم وتعلَّق به.\rقيل: فكيف يمكن أن يعتقد السُّقوط ثمَّ يُلزِم ويقضي بخلافه؟ وإن اعتقد عدم السُّقوط فخلاف الإجماع (¬١)، ومعلومٌ أنَّ حكم الحاكم لا يُزِيل الشَّيء عن صفته، فإذا كانت صفة هذا الواجب سقوطه بمضيِّ الزَّمان شرعًا لم يُزِلْه حكم الحاكم عن صفته.\rفإن قيل: بقي قسمٌ آخر، وهو أن يعتقد الحاكم السُّقوطَ بمضيِّ الزَّمان ما لم يُفرَض، فإن فُرِضت استقرَّت، فهو يحكم باستقرارها لأجل الفرض لا بنفس مضيِّ الزَّمان.\rقيل: هذا لا يُجدِي شيئًا، فإنَّه إذا اعتقد سقوطها بمضيِّ الزَّمان، وأنَّ هذا هو الحقُّ والشَّرع، لم يَجُزْ له أن يلزم بما يعتقد سقوطه وعدم ثبوته، وما هذا إلا بمثابة ما لو ترافع إليه مضطرٌّ وصاحبُ طعامٍ غير مضطرٍّ، فقضي به","footnotes":"(¬١) «وإن اعتقد ... الإجماع» ساقطة من ز.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297639,"book_id":188,"shamela_page_id":3554,"part":"6","page_num":102,"sequence_num":3554,"body":"للمضطرِّ بعوضه، فلم يتَّفق أخذُه حتَّى زال الاضطرار، ولم يعط صاحبه العوض، أنَّه يُلزِمه بالعوض ويُلزِم صاحب الطَّعام ببذله له، والقريب يستحقُّ النَّفقة لإحياء مهجته، فإذا مضى زمن الوجوب حصل مقصود الشَّارع من إحيائه، فلا فائدة في الرُّجوع بما فات من سبب الإحياء ووسيلته مع حصول المقصود والاستغناء عن السَّبب بسببٍ آخر.\rفإن قيل: فهذا ينتقض عليكم بنفقة الزَّوجة، فإنَّها تستقرُّ بمضيِّ الزَّمان ولو لم تُفرض، مع حصول هذا المعنى الذي ذكرتموه بعينه.\rقيل: النَّقض لا بدَّ أن يكون بمعلوم الحكم بالنَّصِّ أو الإجماع، وسقوط نفقة الزَّوجة بمضيِّ الزَّمان مسألة نزاعٍ، فأبو حنيفة وأحمد في روايةٍ يُسقِطانها، والشَّافعيُّ وأحمد في الرِّواية الأخرى لا يُسقِطانها. والَّذين أسقطوها (¬١) فرَّقوا بينها وبين نفقة القريب بفروقٍ (¬٢):\rأحدها: أنَّ نفقة القريب صلةٌ.\rالثَّاني: أنَّ نفقة الزَّوجة تجب مع اليسار والإعسار، بخلاف نفقة القريب.\rالثَّالث: أنَّ نفقة الزَّوجة تجب مع استغنائها بمالها، ونفقة القريب لا تجب إلا مع إعساره وحاجته.\rالرَّابع: أنَّ الصَّحابة أوجبوا للزَّوجة نفقة ما مضى، ولا يُعرف عن أحدٍ منهم قطُّ أنَّه أوجب للقريب نفقةَ ما مضى، فصحَّ عن عمر ﵁ أنَّه كتب إلى أمراء الأجناد في رجالٍ غابوا عن نسائهم، فأمرهم بأن ينفقوا أو يطلِّقوا،","footnotes":"(¬١) في المطبوع: «لا يسقطونها» خلاف النسخ.\r(¬٢) م، ح: «بفرقين».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297640,"book_id":188,"shamela_page_id":3555,"part":"6","page_num":103,"sequence_num":3555,"body":"فإن طلَّقوا بعثوا بنفقة ما مضى (¬١)، ولم يخالف عمرَ في ذلك مخالفٌ منهم. قال ابن المنذر (¬٢): هذه نفقةٌ وجبت بالكتاب والسُّنَّة والإجماع، ولا يزول ما وجب بهذه الحجج إلا بمثلها.\rقال المسقطون: قد شكت هند إلى النَّبيِّ ﷺ أنَّ أبا سفيان لا يعطيها كفايتها، فأباح لها أن تأخذ في المستقبل قدرَ الكفاية، ولم يُجوِّز لها أخْذَ ما مضى.\rوقولكم: إنَّها نفقة معاوضةٍ، فالمعاوضة إنَّما هي بالصَّداق، وإنَّما النَّفقة لكونها في حبسه، فهي عانيةٌ عنده كالأسير، فهي من جملة عياله، ونفقتها مواساةٌ، وإلَّا فكلٌّ من الزَّوجين يحصل له من الاستمتاع مثل ما يحصل للآخر، وقد عاوضها على المهر، فإذا استغنتْ عن نفقة ما مضى فلا وجهَ لإلزام الزَّوج به. والنَّبيُّ ﷺ جعل نفقة الزَّوجة كنفقة القريب بالمعروف وكنفقة الرَّقيق، فالأنواع الثَّلاثة إنَّما وجبت بالمعروف مواساةً لإحياء نفسِ من هو في ملكه وحبسه، ومن بينه وبينه رحمٌ وقرابةٌ، فإذا استغنى عنها بمضيِّ الزَّمان فلا وجه لإلزام الزَّوج بها، وأيُّ معروفٍ في إلزامه نفقتَه لما مضى وحبسِه على ذلك والتَّضييقِ عليه وتعذيبِه بطول الحبس، وتعريضِ الزَّوجة لقضاء أوطارِها من الدُّخول والخروج وعِشْرة الأخدان بانقطاع زوجها عنها وغيبة نظره (¬٣) عليها كما هو الواقع؟ وفي ذلك من الفساد المنتشر ما لا يعلمه إلا اللَّه، حتَّى إنَّ الفروج لَتَعِجُّ إلى الله من حَبْسِ حُماتِها ومن يصونها عنها،","footnotes":"(¬١) أخرجه عبد الرزاق (١٢٣٤٧) وابن المنذر في «الأوسط» (٩/ ٦٥) وغيرهما.\r(¬٢) كما في «المغني» (١١/ ٣٦٧). ولم أجده في كتب ابن المنذر.\r(¬٣) م، د: «نظيره».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297641,"book_id":188,"shamela_page_id":3556,"part":"6","page_num":104,"sequence_num":3556,"body":"وتسيُّبِها في أوطارها. ومعاذَ الله أن يأتي شرع الله بهذا الفساد الذي قد استطار شرارُه واستَعَرتْ ناره.\rوإنَّما أمر عمر بن الخطَّاب الأزواج إذا طلَّقوا أن يبعثوا بنفقة ما مضى، ولم يأمرهم إذا قَدِموا أن يفرضوا نفقة ما مضى، ولا يُعرف ذلك عن صحابيٍّ البتَّةَ. ولا يلزم من الإلزام بالنَّفقة الماضية بعد الطَّلاق وانقطاعِها بالكلِّيَّة الإلزامُ بها إذا عاد الزَّوج إلى النَّفقة والإقامة، واستقبل الزَّوجة بكلِّ ما تحتاج إليه، فاعتبارُ أحدِهما بالآخر غير صحيحٍ. ونفقة الزَّوجة تجب يومًا بيوم، فهي كنفقة القريب، وما مضى فقد استغنتْ عنه بمضيِّ وقته، فلا وجهَ لإلزام الزَّوج به، وذلك منشأ العداوة والبغضاء بين الزَّوجين، وهو ضدُّ ما جعله الله بينهما من المودَّة والرَّحمة. وهذا القول هو الصَّحيح المختار الذي لا تقتضي الشَّريعةُ غيرَه. وقد صرَّح أصحاب الشَّافعيِّ بأنَّ كسوة الزَّوجة وسكنها يَسقُطان بمضيِّ الزَّمان إذا قيل: إنَّهما إمتاعٌ لا تمليكٌ، فإنَّ لهم في ذلك وجهين (¬١).\rفصل\rوأمَّا فرض الدَّراهم، فلا أصلَ له في كتاب الله تعالى، ولا سنَّة رسوله ﷺ، ولا عن أحدٍ من الصَّحابة البتَّةَ (¬٢)، ولا التَّابعين ولا تابعيهم، ولا نصَّ عليه أحدٌ من الأئمَّة الأربعة ولا غيرهم من أئمَّة الإسلام. وهذه كتب الآثار والسُّنن وكلام الأئمَّة بين أظهرنا، فأَوجِدُونا (¬٣) مَن ذكر فرض الدَّراهم.","footnotes":"(¬١) م، ح: «وجهان». وانظر: «تحفة المحتاج» (٨/ ٣٠٨).\r(¬٢) «البتة» ليست في د، ص، ز.\r(¬٣) ز: «فما وجدنا».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297642,"book_id":188,"shamela_page_id":3557,"part":"6","page_num":105,"sequence_num":3557,"body":"والله سبحانه أوجب نفقة الأقارب والزَّوجات والرَّقيق بالمعروف، وليس من المعروف فرضُ الدَّراهم، بل المعروف الذي نصَّ عليه صاحب الشَّرع أن يُطعِمهم ممَّا يأكل ويكسوهم ممَّا يلبس، ليس المعروف سوى هذا. وفرضُ الدَّراهم على المنفق من المنكر.\rوليست الدَّراهم من الواجب ولا عوضِه، ولا يصحُّ الاعتياض عمَّا لم يستقرَّ ولم يملك، فإنَّ نفقة الأقارب والزَّوجات تجب يومًا فيومًا، ولو كانت مستقرَّةً لم تصحَّ المعاوضة عنها بغير رضى الزَّوج والقريب، فإنَّ الدَّراهم تُجعل عوضًا عن الواجب الأصليِّ، وهو إمَّا البُرُّ عند الشَّافعيِّ، أو الطَّعام المعتاد عند الجمهور، فكيف يُجبَر على المعاوضة على ذلك بدراهم من غيرِ رضاه ولا إجبارِ صاحبِ الشَّرع له على ذلك؟ فهذا مخالفٌ لقواعد الشَّرع ونصوص الأئمَّة ومصالح العباد، ولكن إن اتَّفق المُنفِق والمُنفَق عليه على ذلك جاز باتِّفاقهما.\rهذا مع أنَّه في جواز اعتياض الزَّوجة عن (¬١) النَّفقة الواجبة لها نزاعٌ معروفٌ في مذهب الشَّافعيِّ وغيره، فقيل: لا تعتاض؛ لأنَّ نفقتها طعامٌ ثبت في الذِّمَّة عوضًا، فلا تعتاض عنه قبل القبض كالمُسلَم فيه، وعلى هذا فلا يجوز الاعتياض لا بدراهم ولا ثيابٍ ولا شيءٍ البتَّةَ. وقيل: تعتاض بغير الخبز والدَّقيق؛ فإنَّ الاعتياض بهما ربًا، هذا إذا كان الاعتياض عن الماضي، فإن كان عن المستقبل لم يصحَّ عندهم وجهًا واحدًا؛ لأنَّها بصدد السُّقوط، فلا يُعلَم استقرارها.","footnotes":"(¬١) د، ص، ز: «على».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297643,"book_id":188,"shamela_page_id":3558,"part":"6","page_num":106,"sequence_num":3558,"body":"ذِكر ما رُوي من حكم رسول الله ﷺ في\rتمكين المرأة من فراقِ زوجها إذا أعسَرَ بنفقتها\rروى البخاريُّ في «صحيحه» (¬١) من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «أفضل الصَّدقة ما تَركَ غِنًى ــ وفي لفظٍ: ما كان عن ظَهْرِ غِنًى ــ واليد العليا خيرٌ من اليد السُّفلى، وابدَأْ بمن تَعُول». تقول المرأة: إمَّا أن تُطعِمني وإمَّا أن تُطلِّقني، ويقول العبد: أَطعِمْني واستعمِلْني، ويقول الولد: أَطعِمْني، إلى مَن تَدَعُني؟ قالوا: يا أبا هريرة، سمعتَ هذا من رسول الله ﷺ؟ قال: لا، هذا من كيس أبي هريرة.\rوذكر النَّسائيُّ هذا الحديث في كتابه (¬٢) وقال فيه: «وابدَأْ بمن تَعُول»، فقيل: من أعول يا رسول اللَّه؟ قال: «امرأتك تقول: أطعِمْني وإلَّا فارِقْني، خادمك يقول: أطعِمْني واستعمِلْني، ولدُك يقول (¬٣): إلى من تتركني؟». وهذا في جميع نسخ كتاب النَّسائيِّ هكذا، وهو عنده من حديث سعيد بن أيوب عن محمَّد بن عجلان عن زيد بن أسلم عن أبي صالح عن أبي هريرة،","footnotes":"(¬١) برقم (٥٣٥٥، ٥٣٥٦).\r(¬٢) «السنن الكبرى» (٩١٦٧). وأخرجه أحمد (١٠٨١٨)، وابن حبان (٣٣٦٣)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (٧/ ٧٧٤)، والمحفوظ أن هذه الزيادة من كلام أبي هريرة ﵁، كما أخرجه البخاري في «الصحيح» (٥٣٥٥). قال البيهقي عقب تخريجه: «رواه ابن عيينة وغيره عن ابن عجلان عن المقبري عن أبي هريرة ﵁ وجعل آخره من قول أبي هريرة، وكذلك جعله الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة». ووهَّمَ الحافظ من رجَّحَ الرفع في «فتح الباري» (٩/ ٥٠١).\r(¬٣) بعدها في المطبوع: «أطعمني» وليست في النسخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297644,"book_id":188,"shamela_page_id":3559,"part":"6","page_num":107,"sequence_num":3559,"body":"وسعيد ومحمد ثقتان.\rوقال الدَّارقطنيُّ (¬١): ثنا أبو بكر الشافعي، ثنا محمد بن بِشر بن مَطَر، ثنا شيبان بن فرُّوخٍ، ثنا حمَّاد بن سلمة، عن عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «المرأة تقول لزوجها: أطعِمْني أو طلِّقني» الحديث.\rوقال الدَّارقطنيُّ (¬٢): ثنا عثمان بن أحمد بن السَّماك وعبد الباقي بن قانعٍ وإسماعيل بن علي قالوا: أخبرنا أحمد بن عليٍّ الخزَّاز، ثنا إسحاق بن إبراهيم الباوردي، ثنا إسحاق بن منصورٍ، ثنا حمَّاد بن سلمة، عن يحيى بن سعيدٍ، عن سعيد بن المسيَّب في الرَّجل لا يجد ما ينفق على امرأته، قال: يُفرَّق بينهما.\rوبهذا الإسناد إلى حمَّاد بن سلمة عن عاصم بن بَهْدَلة عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النَّبيِّ ﷺ مثله (¬٣).\rوقال سعيد بن منصورٍ في «سننه» (¬٤): ثنا سفيان عن أبي الزناد قال: سألت سعيد بن المسيَّب عن الرَّجل لا يجد ما ينفق على امرأته، أيُفرَّق بينهما؟ قال: نعم. قلت: سنَّةٌ؟ قال: سنَّةٌ.","footnotes":"(¬١) في «السنن» (٣٧٨١)، وفي إسناده عاصم بن بهدلة، قال في «الفتح» (٩/ ٥٠١) عن هذا الإسناد: «لا حجة فيه؛ لأن في حفظ عاصم شيئًا».\r(¬٢) برقم (٣٧٨٣). ومن طريقه البيهقي في «السنن الكبرى» (٧/ ٧٧٣)، وقد أعله الإمام أبو حاتم في «العلل» (١٢٩٣) بأن إسحاق بن منصور وهم فيه فاختصره، ورواه بمعناه. وينظر: «إرواء الغليل» للألباني (٢١٦١).\r(¬٣) برقم (٣٧٨٤). ومن طريقه البيهقي في «السنن الكبرى» (٧/ ٧٧٣)، وتقدم الكلام على عاصم، وينظر: «البدر المنير» لابن الملقن (٨/ ٣٠٤).\r(¬٤) (٢/ ٨٢). وأخرجه الشافعي في «الأم» (٥/ ١١٥) ــ ومن طريقه البيهقي في «السنن الكبرى» (٧/ ٧٧٣) ــ وابن أبي شيبة (١٩٣٥١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297645,"book_id":188,"shamela_page_id":3560,"part":"6","page_num":108,"sequence_num":3560,"body":"وهذا ينصرف إلى سنَّة رسول الله ﷺ، فغايته أن يكون من مراسيل سعيد بن المسيَّب.\rواختلف الفقهاء في حكم هذه المسألة على أقوالٍ:\rأحدها: أنَّه يُجبَر على أن يُنفِق أو يُطلِّق، روى سفيان عن يحيى بن سعيدٍ الأنصاريِّ عن ابن المسيَّب قال: إذا لم يجد الرَّجل ما ينفق على امرأته أُجبِر على طلاقها (¬١).\rالثَّاني: إنَّما يطلِّقها عليه الحاكم، وهذا قول مالك؛ لكنَّه قال: يُؤجَّل في عدم النَّفقة شهرًا ونحوه، فإن انقضى الأجل وهي حائضٌ أُخِّر حتَّى تَطْهُر، وفي الصَّداق عامين، ثمَّ يُطلِّقها عليه الحاكم طلقةً رجعيَّةً، فإن أيسرَ في العدَّة فله ارتجاعها.\rوللشَّافعيِّ قولان:\rأحدهما: أنَّ الزَّوجة تُخيَّر، إن شاءت أقامت معه، وتبقى نفقة المعسر دَينًا لها في ذمَّته. قال أصحابه: هذا إذا أمكنَتْه من نفسها، وإن لم تمكِّنه سقطتْ نفقتها، وإن شاءت فسخت النِّكاح.\rوالقول الثَّاني: ليس لها أن تفسخ، لكن يرفع الزَّوج يده عنها لتكتسب. والمذهب أنَّها تملك الفسخ.\rقالوا: وهل هو طلاقٌ أو فسخٌ؟ فيه وجهان:\rأحدهما: أنَّه طلاقٌ، فلا بدَّ من الرَّفع إلى القاضي حتَّى يُلزِمه أن يُطلِّق أو يُنفِق، فإن أبى طلَّق الحاكم عليه طلقةً رجعيَّةً، فإن راجعها طلَّق عليه ثانيةً،","footnotes":"(¬١) أخرجه بهذا الإسناد ابن أبي شيبة (١٩٣٥٧). وهو في «المغني» (١١/ ٣٦١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297646,"book_id":188,"shamela_page_id":3561,"part":"6","page_num":109,"sequence_num":3561,"body":"فإن راجعها طلَّق عليه ثالثةً.\rوالثَّاني: أنَّه فسخٌ، فلا بدَّ من الرَّفع إلى الحاكم ليثبت الإعسار ثمَّ تفسخ هي، وإن اختارت المقام ثمَّ أرادت الفسخ ملكَتْه؛ لأنَّ النَّفقة يتجدَّد وجوبها كلَّ يومٍ. وهل تَملِك الفسخَ في الحال أو لا تملكه إلا بعد مضيِّ ثلاثة أيَّامٍ؟ فيه قولان، الصَّحيح عندهم الثَّاني.\rقالوا: فلو وجد في اليوم الثَّالث نفقتها وتعذَّرتْ عليه نفقة اليوم الرَّابع، فهل يجب استئناف هذا الإمهال؟ فيه وجهان. وقال حمَّاد بن أبي سليمان: يُؤجَّل سنةً ثمَّ يفسخ قياسًا على العنِّين. وقال عمر بن عبد العزيز: يُضرَب له شهرٌ أو شهران. وقال مالك: الشَّهر ونحوه (¬١).\rوعن أحمد روايتان، إحداهما وهي ظاهر مذهبه: أنَّ المرأة تُخيَّر بين المقام معه وبين الفسخ، فإن اختارت الفسخ رفعتْه إلى الحاكم، فيخيَّر الحاكم بين أن يفسخ عليه أو يُجبِره على الطَّلاق أو يأذن لها في الفسخ، فإن فسخ أو أذن في الفسخ فهو فسخٌ لا طلاقٌ، ولا رجعة له وإن أيسرَ في العدَّة. وإن أجبره على الطَّلاق (¬٢) فطلَّق رجعيًّا فله رجعتُها، فإن راجعَها وهو مُعسِرٌ أو امتنع من الإنفاق عليها فطلبت الفسخَ فسخ عليه ثانيًا وثالثًا، وإن رضيتْ بالمقام معه مع عُسْرته ثمَّ بدا لها الفسخُ، أو تزوَّجته عالمةً بعُسْرتِه ثمَّ اختارت الفسخ، فلها ذلك.\rقال القاضي (¬٣): وظاهر كلام أحمد أنَّه ليس لها الفسخ في الموضعين","footnotes":"(¬١) انظر هذه الأقوال في «المغني» (١١/ ٣٦٢).\r(¬٢) د، ص: «على ذلك الطلاق».\r(¬٣) كما في «المغني» (١١/ ٣٦٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297647,"book_id":188,"shamela_page_id":3562,"part":"6","page_num":110,"sequence_num":3562,"body":"ويَبطُل خيارها، وهو قول مالك، لأنَّها رضيتْ بعيبه ودخلتْ في العقد عالمةً به، فلم تملك الفسخ، كما لو تزوَّجت عنِّينًا عالمةً بِعُنَّته، أو قالت بعد العقد: قد رضيتُ به عنِّينًا.\rوهذا الذي قاله القاضي: هو مقتضى المذهب والحجَّة.\rوالَّذين قالوا: لها الفسخ ــ وإن رضيتْ بالمقام ــ قالوا: حقُّها متجدِّدٌ كلَّ يومٍ، فيتجدَّد لها الفسخ بتجدُّد حقِّها. قالوا: ولأنَّ رضاها يتضمَّن إسقاط حقِّها فيما لم يجب فيه من الزَّمان، فلم يسقط كإسقاط الشُّفعة قبل البيع. قالوا: وكذلك لو أسقطت النَّفقة المستقبلة لم تسقط، وكذلك لو أسقطتْها قبل العقد جملةً ورضيتْ بلا نفقةٍ، وكذلك لو أسقطت المهرَ قبله لم يسقط، وإذا لم يسقط وجوبها لم يسقُط الفسخُ الثَّابت به.\rوالَّذين قالوا بالسُّقوط أجابوا عن ذلك بأنَّ حقَّها من الجماع يتجدَّد، ومع هذا إذا أسقطت حقَّها من الفسخ بالعُنَّة سقطَ، ولم تملك الرُّجوع فيه.\rقالوا: وقياسكم ذلك على إسقاط نفقتها قياسٌ على أصلٍ غير متَّفقٍ عليه ولا ثابتٍ بالدَّليل، بل الدَّليل يدلُّ على سقوط الشُّفعة بإسقاطها قبل البيع، كما صحَّ عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: «لا يَحِلُّ له أن يبيعَ حتَّى يُؤذِنَ شريكَه، فإن باعَه ولم يُؤذِنْه فهو أحقُّ بالبيع» (¬١). وهذا صريحٌ في أنَّه إذا أسقطها قبل البيع لم يملك طَلَبَها بعده، وحينئذٍ فنجعل هذا أصلًا لسقوط حقِّها من النَّفقة بالإسقاط، ونقول: خيارٌ (¬٢) لدفع الضَّرر، فسقط بإسقاطه قبل ثبوته كالشُّفعة.","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٢٢١٤)، ومسلم (١٦٠٨) من حديث جابر ﵁، وهذا لفظ مسلم.\r(¬٢) د: «خيارًا».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297648,"book_id":188,"shamela_page_id":3563,"part":"6","page_num":111,"sequence_num":3563,"body":"ثمَّ ينتقض هذا بالعيب في العين المُؤْجَرة، فإنَّ المستأجر إذا دخل عليه أو علم به ثمَّ اختار ترك الفسخ لم يكن له الفسخُ بعد هذا، وتجدُّد حقِّه من الانتفاع كلَّ وقتٍ كتجدُّد حقِّ المرأة من النَّفقة سواءٌ، ولا فرق بينهما (¬١).\rوأمَّا قوله: لو أسقطتْها قبل النِّكاح أو أسقطت المهر قبله لم يسقط، فليس إسقاط الحقِّ (¬٢) قبل انعقاد سببه بالكلِّيَّة كإسقاطه بعد انعقاد سببه. هذا إن كان في المسألة إجماعٌ، وإن كان فيها خلافٌ فلا فرقَ بين الإسقاطين وسوَّينا بين الحكمين، وإن كان بينهما فرقٌ امتنع القياس.\rوعنه روايةٌ أخرى: ليس لها الفسخ، وهذا قول أبي حنيفة وصاحبيه. وعلى هذا لا يلزمها تمكينُه من الاستمتاع؛ لأنَّه لم يُسلِّم إليها عوضَه فلم يلزمها تسليمه، كما لو أعسر المشتري بثمن المبيع لم يجب تسليمه إليه، وعليه تخليةُ سبيلها لتكتسب لها وتُحصِّل ما تنفقه على نفسها؛ لأنَّ في حبسها بغير نفقةٍ إضرارًا بها.\rفإن قيل: فلو كانت مُوسِرةً، فهَلْ (¬٣) يملك حبسها؟\rقيل: قد قالوا أيضًا: لا يملك حبسها؛ لأنَّه إنَّما يملكه إذا كفاها المُؤْنةَ وأغناها عمَّا لا بدَّ لها منه من النَّفقة والكسوة، ولحاجته إلى الاستمتاع الواجب له عليها، فإذا انتفى هذا وهذا لم يملك حبْسَها، وهذا قول جماعةٍ من السَّلف والخلف.","footnotes":"(¬١) «بينهما» ليست في المطبوع.\r(¬٢) «الحق» ليست في د.\r(¬٣) في المطبوع: «فهلّا» خلاف النسخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297649,"book_id":188,"shamela_page_id":3564,"part":"6","page_num":112,"sequence_num":3564,"body":"ذكر عبد الرزاق (¬١) عن ابن جريجٍ قال: سألت عطاء عمَّن لا يجد ما يصلح امرأته من النَّفقة، قال: ليس لها إلا ما وجدتْ (¬٢)، ليس لها أن يطلِّقها.\rوروى حمَّاد بن سلمة عن جماعةٍ عن الحسن البصريِّ أنَّه قال في الرَّجل يَعجِز عن [نفقة] (¬٣) امرأته: قال: تُواسِيه وتتَّقي الله وتصبر، وينفق عليها ما استطاع (¬٤).\rوذكر عبد الرزاق (¬٥) عن معمر قال: سألت الزُّهريَّ عن رجلٍ لا يجد ما ينفق على امرأته، أيُفرَّق بينهما؟ قال: يُستَأْنَى (¬٦) به ولا يُفرَّق بينهما، وتلا: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ﴾ [الطلاق: ٧]. قال معمر: وبلغني عن عمر بن عبد العزيز مثلُ قول الزُّهريِّ سواءً.\rوذكر عبد الرزاق (¬٧) عن سفيان الثَّوريِّ في المرأة يُعسِرُ زوجها بنفقتها: قال: هي امرأةٌ ابتُلِيتْ، فلْتصبِرْ، ولا تأخُذْ بقول من فرَّق بينهما.\rقلت: عن عمر بن عبد العزيز ثلاث رواياتٍ، هذه إحداها.","footnotes":"(¬١) في «المصنف» (١٢٣٥٤).\r(¬٢) «ليس لها إلا ما وجدت» ليست في د.\r(¬٣) ليست في النسخ، وهي في مصدر التخريج.\r(¬٤) ينظر: «المحلى» لابن حزم (١٠/ ٩٧).\r(¬٥) في «المصنف» (١٢٣٥٥).\r(¬٦) كذا في النسخ، وفي المطبوع: «تستأنِي».\r(¬٧) في «المصنف» (١٢٣٥٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297650,"book_id":188,"shamela_page_id":3565,"part":"6","page_num":113,"sequence_num":3565,"body":"والثَّانية: روى ابن وهب عن عبد الرَّحمن بن أبي الزِّناد عن أبيه قال: شهدتُ عمر بن عبد العزيز يقول لزوجِ امرأةٍ شكتْ إليه أنَّه لا يُنفِق عليها: اضرِبوا له أجلَ شهرٍ (¬١) أو شهرين، فإن لم ينفق عليها إلى ذلك الأجل فرِّقوا بينه وبينها (¬٢).\rوالثَّالثة: ذكر ابن وهب عن ابن لهيعة عن محمد بن عبد الرحمن أنَّ رجلًا شكا إلى عمر بن عبد العزيز بأنَّه أنكحَ ابنتَه رجلًا لا يُنفِق عليها، فأرسل إلى الزَّوج، فأتى، فقال: أَنكحَني وهو يعلم أنَّه ليس لي شيءٌ، فقال عمر: أنكحتَه وأنتَ تعرفه؟ (¬٣) فما الذي أصنع؟ اذهَبْ بأهلك (¬٤).\rوالقول بعدم التَّفريق مذهب أهل الظَّاهر كلِّهم، وقد تناظر فيها مالك وغيره فقال مالك (¬٥): أدركتُ النَّاس يقولون: إذا لم ينفق الرَّجل على امرأته فُرِّق بينهما. فقيل له: قد كانت الصَّحابة يُعسِرون ويحتاجون، فقال مالك: ليس النَّاس اليوم كذلك؛ إنَّما تزوَّجتْه رجاءً.\rومعنى كلامه: أنَّ نساء الصَّحابة كنَّ يُرِدن الدَّار الآخرة وما عند اللَّه، ولم يكن مرادهنَّ الدُّنيا، فلم يكُنَّ يبالين بعُسْر أزواجهنَّ؛ لأنَّ أزواجهنَّ كانوا كذلك. وأمَّا النِّساء اليوم فإنَّما تزوَّجن رجاءَ دنيا الأزواج ونفقتهنّ","footnotes":"(¬١) كذا في النسخ ومصدر التخريج. وفي المطبوع: «أجلًا شهرًا».\r(¬٢) «المحلى» لابن حزم (١٠/ ٩٤).\r(¬٣) بعدها في المطبوع زيادة: «قال: نعم، قال». وليست في النسخ ومصدر التخريج.\r(¬٤) «المحلى» لابن حزم (١٠/ ٩٥)، وابن وهب ممن حدث عن ابن لهيعة قبل اختلاطه.\r(¬٥) كما في «المحلى» (١٠/ ٩٥) و «الفروع» (٨/ ٢٦٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297651,"book_id":188,"shamela_page_id":3566,"part":"6","page_num":114,"sequence_num":3566,"body":"وكسوتهنّ (¬١)، فالمرأة إنَّما تدخل اليوم على رجاء الدُّنيا، فصار هذا العرف (¬٢) كالمشروط في العقد، وكان عرف الصَّحابة ونسائهم كالمشروط في العقد، والشَّرط العرفيُّ في أصل مذهبه كاللَّفظيِّ، وإنَّما أَنكر على مالك كلامَه هذا من لم يفهمه ويفهم غَوْرَه.\rوفي المسألة مذهبٌ آخر، وهو: أنَّ الزَّوج إذا أعسرَ بالنَّفقة حُبِس حتَّى يجدَ ما ينفقه. وهذا المذهب (¬٣) حكاه النَّاس ــ ابنُ حزمٍ (¬٤) وصاحبُ «المغني» وغيرُهما ــ عن عبيد الله بن الحسن العَنْبري قاضي البصرة (¬٥). وياللَّه العجب! لأيِّ شيءٍ يُسجَن ويُجمَع عليه بين عذاب السِّجن وعذاب الفقر وعذاب البعد عن أهله؟ سبحانك هذا بهتانٌ عظيمٌ، وما أظنُّ من شَمَّ رائحة العلم يقول هذا.\rوفي المسألة مذهبٌ آخر، وهو: أنَّ المرأة تُكلَّف الإنفاقَ (¬٦) إذا كان عاجزًا عن نفقة نفسه. وهذا مذهب أبي محمد ابن حزم، وهو خيرٌ بلا شكَّ من مذهب العنبري. قال في «المحلَّى» (¬٧): فإن عجز الزَّوج عن نفقة نفسه، وامرأتُه غنيَّةٌ، كُلِّفتِ النَّفقةَ عليه، لا تَرجِع بشيء من ذلك إن أيسرَ. برهانُ","footnotes":"(¬١) في المطبوع: «ونفقتهم وكسوتهم» خلاف النسخ.\r(¬٢) في المطبوع: «المعروف».\r(¬٣) م: «مذهب».\r(¬٤) في المطبوع: «عن ابن حزم»، خطأ. فابن حزم ردَّ عليه واستغربه.\r(¬٥) انظر: «المحلى» (١٠/ ٩٣) و «المغني» (١١/ ٣٦١).\r(¬٦) بعدها في المطبوع: «عليها» ليست في النسخ.\r(¬٧) (١٠/ ٩٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297652,"book_id":188,"shamela_page_id":3567,"part":"6","page_num":115,"sequence_num":3567,"body":"ذلك قول الله ﷿: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا (¬١) لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٢٣٣]، والزوجة وارثةٌ، فعليها النَّفقةُ بنصِّ القرآن.\rويا عجبًا لأبي محمد! لو تأمَّل سياقَ الآية لتبيَّن له منها خلافُ ما فهمه؛ فإنَّ الله سبحانه قال: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾، وهذا ضمير الزَّوجات بلا شكٍّ، ثمَّ قال: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾، فجعل سبحانه على وارثِ المولود له، أو وارثِ الولد مِنْ رزقِ الوالدات وكسوتهنَّ بالمعروف مثلَ ما على الموروث، فأين في الآية نفقةٌ على غير الزَّوجات حتَّى يُحمَل عمومُها لما ذهب إليه؟\rواحتجَّ من لم ير الفسخ بالإعسار بقوله تعالى: ﴿(٦) لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا﴾ [الطلاق: ٧]. قالوا: وإذا لم يكلِّفه الله النَّفقةَ في هذه الحال فقد ترك ما لا يجب عليه، ولم يأثم بتركه، فلا يكون سببًا للتَّفريق بينه وبين حبِّه وسَكَنِه وتعذيبِه بذلك.\rقالوا: وقد روى مسلم في «صحيحه» (¬٢) من حديث أبي الزبير عن جابر قال: دخل أبو بكر وعمر على رسول الله ﷺ، فوجداه جالسًا حوله نساؤه واجمًا ساكتًا، فقال أبو بكر: يا رسول اللَّه، لو رأيتَ بنتَ خارجة سألتْني النَّفقةَ فقمتُ إليها فوجأتُ عنقَها، فضحك رسول الله ﷺ وقال: هنَّ حولي كما ترى يسألنني النَّفقة، فقام أبو بكر إلى عائشة يَجَأُ عنقها، وقام عمر إلى","footnotes":"(¬١) «لا تكلف نفس إلا وسعها» ليست في النسخ.\r(¬٢) برقم (١٤٧٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297653,"book_id":188,"shamela_page_id":3568,"part":"6","page_num":116,"sequence_num":3568,"body":"حفصة يجأ عنقها (¬١)، كلاهما يقول: تسألن رسول الله ﷺ ما ليس عنده؟ فقلن: والله لا نسأل رسول الله ﷺ شيئًا أبدًا ما ليس عنده، ثمَّ اعتزلهنَّ رسول الله ﷺ شهرًا. وذكر الحديث.\rقالوا: فهذا أبو بكر وعمر يضربان ابنتيهما بحضرة رسول الله ﷺ إذ سألاه نفقةً لا يجدها، ومن المحال أن يضربا طالبتينِ للحقِّ ويُقِرَّهما رسول الله ﷺ على ذلك، فدلَّ على أنَّه لا حقَّ لهما فيما طلبَتَاه من النَّفقة في حال الإعسار، وإذا كان طلبهما لها (¬٢) باطلًا فكيف تُمكَّن المرأةُ من فسخ النِّكاح بعدمِ ما ليس لها طلبُه ولا يحلُّ لها، وقد أمر الله سبحانه صاحبَ الدَّين أن يُنظِر المعسرَ إلى الميسرة، وغاية النَّفقة أن يكون دَينًا، فالمرأة مأمورةٌ بإنظار الزَّوج إلى الميسرة (¬٣) بنصِّ القرآن. هذا إن قيل: تثبت في ذمَّة الزَّوج، وإن قيل: تسقط بمضيِّ الزَّمان فالفسخ أبعدُ وأبعدُ.\rقالوا: فاللَّه ﷾ أوجبَ على صاحب الحقِّ الصَّبر على المُعسِر، ونَدَبَه إلى الصَّدقة بترك حقِّه، وما عدا هذين الأمرين فَجَورٌ لم يُبِحه له، ونحن نقول لهذه المرأة كما قال الله تعالى لها سواءً بسواءٍ: إمَّا أن تُنظِريه إلى الميسرة وإمَّا أن تَصَّدَّقي، ولا حقَّ لكِ فيما عدا هذين الأمرين.\rقالوا: ولم يزل في الصَّحابة المعسرُ والموسرُ، وكان مُعسِروهم أضعافَ أضعافِ موسريهم، فما مكَّن النَّبيُّ ﷺ قطُّ امرأةً واحدةً من الفسخ بإعسار زوجها، ولا أعلَمَها أنَّ الفسخ حقٌّ لها، فإن شاءت صبرت وإن شاءت","footnotes":"(¬١) «وقام عمر إلى حفصة يجأ عنقها» ليست في ز.\r(¬٢) «لها» ليست في د، ص.\r(¬٣) «وغاية ... الميسرة» ساقطة من د.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297654,"book_id":188,"shamela_page_id":3569,"part":"6","page_num":117,"sequence_num":3569,"body":"فسخت، وهو يُشرِّع الأحكام عن الله بأمره، فهَبْ أنَّ الأزواج تركن حقَّهنَّ، أفما كان فيهنَّ امرأةٌ واحدةٌ تطالب بحقِّها؟ وهؤلاء نساؤه ﷺ خير نساء العالمين يطالبنه بالنَّفقة حتَّى أغضبنه، وحلف أن لا يدخل عليهنَّ شهرًا من شدَّة مَوجِدتِه عليهنَّ، فلو كان من المستقِرِّ في شرعه أنَّ المرأة تملك الفسخ بإعسار زوجها لَرُفِع إليه ذلك ولو من امرأةٍ واحدةٍ، وقد رُفِع إليه ما ضرورتُه دون ضرورةِ فَقْد النَّفقة (¬١) من فقد النِّكاح، وقالت له امرأة رِفاعة: إنِّي نكحتُ بعد رفاعةَ عبد الرحمن بن الزَّبير وإنّما معه مثلُ هُدْبةِ الثَّوب (¬٢). تريد أن يُفرِّق بينه وبينها. ومن المعلوم أنَّ هذا كان فيهم في غاية النُّدرة بالنِّسبة إلى الإعسار، فما طلبت منه امرأةٌ واحدةٌ أن يُفرَّق بينها وبين زوجها بالإعسار.\rقالوا: وقد جعل الله الفقر والغنى مَطيَّتينِ (¬٣) للعباد، فيفتقر الرَّجل الوقتَ ويستغني الوقتَ، فلو كان كلُّ من افتقر فُسِخت عليه امرأته لعمَّ البلاء وتفاقم الشَّرُّ، وفُسِخت أنكحةُ أكثر العالم، وكان الفراق بيد أكثر النِّساء، فمن الذي لم تُصِبْه عُسرةٌ ويُعوِز النَّفقة أحيانًا؟\rقالوا: ولو تعذَّر من المرأة الاستمتاعُ بمرض متطاولٍ وأَعسرتْ بالجماع لم يُمكَّن الزَّوجُ من فسخ النِّكاح، بل يوجبون عليه النَّفقة كاملةً مع إعسار زوجته بالوطء، فكيف يُمكِّنونها من الفسخ بإعساره عن النَّفقة الَّتي غايتها أن تكون عوضًا عن الاستمتاع؟","footnotes":"(¬١) «النفقة» ليست في ز.\r(¬٢) أخرجه البخاري (٢٦٣٩)، ومسلم (١٤٣٣) من حديث عائشة ﵂.\r(¬٣) م، ز: «مظنتين».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297655,"book_id":188,"shamela_page_id":3570,"part":"6","page_num":118,"sequence_num":3570,"body":"قالوا: وأمَّا حديث أبي هريرة فقد صرَّح فيه بأنَّ قوله: «امرأتك تقول: أَنفِقْ عليَّ وإلَّا طلِّقني» من كِيْسه، لا من كلام النَّبيِّ ﷺ. هكذا في «الصَّحيح» (¬١) عنه، ورواه عنه سعيد بن أبي سعيدٍ وقال (¬٢): ثمَّ يقول أبو هريرة إذا حدَّث بهذا الحديث: امرأتك تقول، فذكر الزِّيادة.\rوأمَّا حديث حمَّاد بن سلمة عن عاصم بن بهدلة عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النَّبيِّ ﷺ بمثله (¬٣)، فأشار إلى حديث يحيى بن سعيدٍ عن سعيد بن المسيَّب في الرَّجل لا يجد ما ينفق على امرأته، قال: يُفرَّق بينهما (¬٤) = فحديثٌ منكرٌ لا يحتمل أن يكون عن النَّبيِّ ﷺ أصلًا، وأحسنُ أحواله أن يكون عن أبي هريرة موقوفًا، والظَّاهر أنَّه رَوى بالمعنى، وأراد قول أبي هريرة: «امرأتك تقول: أطعِمْني أو طَلِّقْني». وأمَّا أن يكون عند أبي هريرة عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه سئل عن الرَّجل لا يجد ما ينفق على امرأته فقال: يفرَّق بينهما= فواللَّه ما قال هذا رسول الله ﷺ، ولا سمعه أبو هريرة ولا حدَّث به، كيف وأبو هريرة لا يستجيز أن يروي عن النَّبيِّ ﷺ: «امرأتك تقول: أطعمني وإلَّا طلِّقني»، ويقولُ: هذا من كيس أبي هريرة، لئلَّا يتوهَّم نسبته إلى النَّبيِّ ﷺ.\rوالَّذي تقتضيه أصول الشَّريعة وقواعدها في هذه المسألة: أنَّ الرَّجل إذا غَرَّ المرأة بأنَّه ذو مالٍ فتزوَّجتْه على ذلك، فظهر مُعدِمًا لا شيء له، أو كان ذا","footnotes":"(¬١) تقدم تخريجه (ص ٨٠).\r(¬٢) كما رواه البيهقي في «السنن الكبرى» (٧/ ٤٦٦).\r(¬٣) رواه الدارقطني (٣٧٨١) وقد تقدم (ص ١٠٧).\r(¬٤) المصدر نفسه (٣٧٨٢) وقد تقدم (ص ١٠٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297656,"book_id":188,"shamela_page_id":3571,"part":"6","page_num":119,"sequence_num":3571,"body":"مالٍ أو ترك الإنفاقَ على امرأته ولم تقدر على أخْذِ كفايتها من ماله بنفسها ولا بالحاكم= أنَّ لها الفسخَ، وإن تزوَّجتْه عالمةً بعسرته أو كان موسرًا ثمَّ أصابته جائحةٌ اجتاحتْ ماله فلا فسخَ لها في ذلك، ولم يزل النَّاسُ تصيبهم الفاقة بعد اليسار ولم ترفعهم أزواجُهم إلى الحكَّام ليفرِّقوا بينهم وبينهنَّ، وباللَّه التَّوفيق.\rوقد قال جمهور الفقهاء: لا يثبت لها الفسخ بالإعسار بالصَّداق، وهذا قول أبي حنيفة وأصحابه وهو الصَّحيح من مذهب أحمد، اختاره عامَّة أصحابه، وهو قول كثيرٍ من أصحاب الشَّافعيِّ. وفصَّل الشَّيخ أبو إسحاق وأبو عليِّ بن أبي هريرة فقالا: إن كان قبل الدُّخول ثبت به الفسخ، وبعده لا يثبت، وهو أحد الوجوه في مذهب أحمد. هذا (¬١) مع أنَّه عوضٌ محضٌ، وهو أحقُّ أن يُوفَّى به من ثمن المبيع كما دلَّ عليه النَّصُّ، وكلُّ ما تقرَّر في عدم الفسخ به فمثلُه في النَّفقة وأولى.\rفإن قيل: في الإعسار بالنَّفقة من الضَّرر اللَّاحق بالزَّوجة ما ليس في الإعسار بالصَّداق، فإنَّ البنية (¬٢) تقوم بدونه بخلاف النَّفقة.\rقيل: والبِنية قد تقوم بدون نفقته بأن تُنفِق من مالها أو ينفق عليها ذو قرابتها أو تأكل من غَزْلها، وبالجملة فتعيش بما تعيش به زمن العدَّة، وتقدِّر زمنَ عُسْرة (¬٣) الزَّوج كلَّه عدَّةً.","footnotes":"(¬١) «هذا» ليست في ز.\r(¬٢) ز، ح، د، م: «البينة».\r(¬٣) د، ص، ح: «عشرة».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297657,"book_id":188,"shamela_page_id":3572,"part":"6","page_num":120,"sequence_num":3572,"body":"ثمَّ الذين يُجوِّزون لها الفسخ يقولون: لها أن تفسخ ولو كان معها القناطير المقنطرة من الذَّهب والفضَّة إذا عجز الزَّوج عن نفقتها، وبإزاء هذا القول قولُ منجنيقِ الغرب أبي محمد ابن حزم (¬١): إنَّه يجب عليها أن تنفق عليه في هذه الحال، فتعطيه مالها وتمكِّنه من نفسها. ومن العجائب قول العنبري بأنَّه يُحْبَس.\rوإذا تأمَّلت أصول الشَّريعة وقواعدها، وما اشتملت عليه من المصالح ودرء المفاسد، ودفع أعلى المفسدتين باحتمال أدناهما، وتفويت أدنى المصلحتين لتحصيل أعلاهما= تبيَّن لك القول الرَّاجح من هذه الأقوال، وباللَّه التَّوفيق.\r\rفصل\rفي حكم رسول الله ﷺ الموافق لكتاب الله أنه\rلا نفقة للمبتوتة ولا سكنى\rروى مسلم في «صحيحه» (¬٢) عن فاطمة بنت قيس: أنَّ أبا عمرو بن حفص طلَّقها البتَّةَ وهو غائبٌ، فأرسل إليها وكيله بشعيرٍ، فسَخِطَتْه، فقال: والله ما لكِ علينا من شيءٍ، فجاءت رسولَ الله ﷺ، فذكرت ذلك له، فقال: «ليس لكِ عليه نفقةٌ»، فأمرها أن تعتدَّ في بيت أم شَرِيك، ثمَّ قال: «تلك امرأةٌ يغشاها أصحابي، اعتدِّي عند ابن أمِّ (¬٣) مكتومٍ، فإنَّه رجلٌ أعمى تضعين","footnotes":"(¬١) في «المحلى» (١٠/ ٩٢).\r(¬٢) برقم (١٤٨٠/ ٣٦).\r(¬٣) «أم» ليست في د.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297658,"book_id":188,"shamela_page_id":3573,"part":"6","page_num":121,"sequence_num":3573,"body":"ثيابكِ، فإذا حللتِ فآذِنيني». قالت: فلمَّا حللتُ ذكرتُ له أنَّ معاوية بن أبي سفيان وأبا جهم خطباني، فقال رسول الله ﷺ: «أمَّا أبو جهم فلا يضعُ عصاه عن عاتقه، وأمَّا معاوية فصعلوكٌ لا مال له، انكِحي أسامةَ بن زيدٍ». فكرهتُه، ثمَّ قال: «انكِحي أسامةَ»، فنكحتُه، فجعل الله فيه خيرًا واغتبطتُ به.\rوفي «صحيحه» (¬١) أيضًا عنها: أنَّها طلَّقها زوجها في عهد النبي ﷺ، وكان أنفق عليها نفقةً دُوْنًا (¬٢)، فلمَّا رأت ذلك قالت: والله لأُعلِمَنَّ رسولَ الله ﷺ، فإن كانت لي نفقةٌ أخذتُ الذي يُصلِحني، وإن لم تكن لي نفقةٌ لم آخُذْ منه شيئًا، قالت: فذكرتُ ذلك لرسول الله ﷺ فقال: «لا نفقةَ لكِ ولا سُكنى».\rوفي «صحيحه» (¬٣) أيضًا عنها: أنَّ أبا حفص بن المغيرة المخزومي طلَّقها ثلاثًا، ثمَّ انطلق إلى اليمن، فقال لها أهله: ليس لكِ علينا نفقةٌ. فانطلق خالد بن الوليد في نفرٍ، فأَتَوا رسولَ الله ﷺ في بيت ميمونة، فقالوا: إنَّ أبا حفص طلَّق امرأته ثلاثًا، فهل لها من نفقةٍ؟ فقال رسول الله ﷺ: «ليست لها نفقةٌ، وعليها العدَّة». وأرسل إليها: أن لا تَسْبِقيني بنفسك، وأمرها أن تنتقل إلى أم شريك. ثمَّ أرسل إليها: أنَّ أم شريك يأتيها المهاجرون الأوَّلون، فانطلقي إلى ابن أمِّ مكتومٍ الأعمى، فإنَّكِ إذا وضعتِ خماركِ لم يركِ. فانطلقَتْ إليه، فلمَّا انقضَتْ عدَّتها أنكحَها رسول الله ﷺ أسامةَ بن زيد بن حارثة.","footnotes":"(¬١) برقم (١٤٨٠/ ٣٧).\r(¬٢) عند مسلم: «نفقة دون» بالإضافة.\r(¬٣) برقم (١٤٨٠/ ٣٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297659,"book_id":188,"shamela_page_id":3574,"part":"6","page_num":122,"sequence_num":3574,"body":"وفي «صحيحه» (¬١) أيضًا عن عبيد الله بن عبد الله بن عُتبة: أنَّ أبا عمرو بن (¬٢) حفص بن المغيرة خرج مع عليِّ بن أبي طالبٍ (¬٣)، فأرسل إلى امرأته فاطمة بنت قيس بتطليقةٍ كانت بقيت من تطليقها، وأمر لها الحارثَ بن هشامٍ وعيَّاشَ بن أبي ربيعة بنفقةٍ، فقالا لها: والله ما لكِ نفقةٌ إلا أن تكوني حاملًا، فأتت النَّبيَّ ﷺ فذكرتْ له قولهما، فقال: «لا نفقة لك»، فاستأذنتْه في الانتقال فأذن لها، فقالت: أين يا رسول اللَّه؟ قال: «إلى ابن أمِّ مكتومٍ». وكان أعمى، تضع ثيابها عنده ولا يراها، فلمَّا مضتْ عدَّتها أنكحَها النَّبيُّ ﷺ أسامةَ بن زيدٍ. فأرسل إليها مروانُ قَبِيصةَ بن ذؤيب يسألها عن الحديث فحدَّثته به، فقال مروان: لم نسمع هذا الحديث إلا من امرأةٍ، سنأخذ بالعصمة الَّتي وجدنا النَّاس عليها، فقالت فاطمة حين بلغها قول مروان: فبيني وبينكم القرآن، قال الله ﷿: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ إلى قوله: ﴿لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ [الطلاق: ١]. قالت: هذا لمن كان له مراجعةٌ، فأيُّ أمرٍ يحدث بعد ذلك؟ فكيف تقولون: لا نفقةَ لها إذا لم تكن حاملًا، فعلامَ تَحبِسونها؟\rوزاد أبو داود (¬٤) في هذا الحديث بإسناد مسلم عقيبَ قول عيَّاش بن أبي","footnotes":"(¬١) (١٤٨٠/ ٤١).\r(¬٢) «عمرو بن» ليس في ص، د.\r(¬٣) بعدها في المطبوع زيادة: «إلى اليمن»، وليست في النسخ.\r(¬٤) برقم (٢٢٩٠). وأخرجه أحمد (٢٧٣٣٧)، وأبو عوانة في «مستخرجه» (٤٦٠١)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (٧/ ٧٧٧)، كلهم من طريق عبد الرزاق (١٢٠٢٥)، وأصله في مسلم (١٤٨٠/ ٤١)، وصححه الألباني في «صحيح أبي داود- الأم» (٧/ ٨٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297660,"book_id":188,"shamela_page_id":3575,"part":"6","page_num":123,"sequence_num":3575,"body":"ربيعة والحارث بن هشامٍ «لا نفقة لك إلا أن تكوني حاملًا»: فأتت النَّبيَّ ﷺ فقال: «لا نفقة لكِ إلا أن تكوني حاملًا (¬١)».\rوفي «صحيحه» (¬٢) أيضًا عن الشَّعبيِّ قال: دخلتُ على فاطمة بنت قيس فسألتها عن قضاء رسول الله ﷺ عليها، فقالت: طلَّقها زوجها البتَّةَ، فخاصمتْه إلى رسول الله ﷺ في السُّكنى والنَّفقة، قالت: فلم يجعل لي سكنى ولا نفقةً، وأمرني أن أعتدَّ عند ابن أمِّ مكتومٍ.\rوفي «صحيحه» (¬٣) أيضًا عن أبي بكر بن أبي الجهم العَدَوي قال: سمعت فاطمة بنت قيس تقول: إنّ زوجها طلَّقها ثلاثًا، فلم يجعل لها رسول الله ﷺ سكنى ولا نفقةً. قالت: قال لي رسول الله ﷺ: «إذا حللتِ فآذِنيني». فآذنتُه، فخطبها معاوية وأبو جهم (¬٤) وأسامة بن زيدٍ، فقال رسول الله ﷺ: «أمَّا معاوية فرجلٌ تَرِبٌ لا مالَ له، وأمَّا أبو جهم فرجلٌ ضَرَّابٌ للنِّساء، ولكن أسامة». فقالت بيدها هكذا: أسامة! أسامة! فقال لها رسول الله ﷺ: «طاعةُ الله وطاعةُ رسوله خيرٌ لكِ». فتزوَّجتُه فاغتبطتُ (¬٥).\rوفي «صحيحه» (¬٦) أيضًا عنها (¬٧) قالت: أرسل إليَّ زوجي أبو عمرو بن","footnotes":"(¬١) «فأتت ... حاملًا» ساقطة من د.\r(¬٢) برقم (١٤٨٠/ ٤٢).\r(¬٣) برقم (١٤٨٠/ ٤٧).\r(¬٤) ص: «أبو الجهم».\r(¬٥) بعدها في د، ز: «به»، وليست في بقية النسخ و «صحيح مسلم».\r(¬٦) برقم (١٤٨٠/ ٤٨).\r(¬٧) «عنها» ليست في د، ص.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297661,"book_id":188,"shamela_page_id":3576,"part":"6","page_num":124,"sequence_num":3576,"body":"حفص بن المغيرة عيَّاشَ بن أبي ربيعة بطلاقي، فأرسل معه بخمسة آصُعِ تمرٍ وخمسة آصُعِ شعيرٍ، فقلتُ: ما لي نفقةٌ إلا هذا؟ ولا أعتدُّ في منزلكم؟ قال: لا، فشددتُ عليَّ ثيابي، وأتيت رسولَ الله ﷺ، فقال: «كم طلَّقكِ؟»، قلت: ثلاثًا. قال: «صدقَ، ليس لكِ نفقةٌ، ولكن اعتدِّي في بيت ابن عمِّك ابن أمِّ مكتومٍ، فإنَّه ضرير البصر، تضعين ثوبك عنده، فإذا انقضتْ عدَّتُك فآذِنيني».\rوروى النَّسائيُّ في «سننه» هذا الحديث بطرقه وألفاظه، وفي بعضها (¬١) بإسنادٍ صحيحٍ لا مطعنَ فيه: فقال لها النَّبيُّ ﷺ: «إنَّما النَّفقة والسُّكنى للمرأة إذا كان لزوجها عليها الرَّجعة».\rورواه الدَّارقطنيُّ (¬٢) وقال: فأتت رسولَ الله ﷺ فذكرتْ ذلك له، قالت: فلم يجعل لي سكنى ولا نفقةً، وقال: «إنَّما السُّكنى والنَّفقة لمن يملك الرَّجعة». وروى النَّسائيُّ (¬٣) أيضًا هذا اللَّفظ، وإسنادهما صحيحٌ.\rذِكرُ موافقة هذا الحكم لكتاب الله ﷿\rقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا (١)","footnotes":"(¬١) برقم (٣٤٠٣). وأخرجه أحمد (٢٧١٠٠)، والطبراني في «الكبير» (٢٤/ ٣٧٨)، و «الأوسط» (٧/ ١٤٤)، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (٣/ ٦٤).\r(¬٢) برقم (٣٩٥٧).\r(¬٣) تقدم تخريجه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297662,"book_id":188,"shamela_page_id":3577,"part":"6","page_num":125,"sequence_num":3577,"body":"فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ﴾ إلى قوله: ﴿قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾ [الطلاق: ١ - ٣]. فأمر سبحانه الأزواجَ الذين لهم عند بلوغ الأجل الإمساكُ والتَّسريحُ بأن لا يُخرِجوا أزواجهم (¬١) من بيوتهنّ، وأمر أزواجَهم (¬٢) أن لا يَخْرُجن، فدلَّ على جواز إخراج من ليس لزوجها إمساكُها بعد الطَّلاق، فإنَّه سبحانه ذكر لهؤلاء المطلَّقات أحكامًا متلازمةً لا ينفكُّ بعضها عن بعضٍ:\rأحدها: أنَّ الأزواج لا يُخرِجوهنَّ (¬٣) من بيوتهنَّ.\rوالثَّاني: أنَّهنَّ لا يخرجن من بيوت أزواجهنَّ.\rوالثَّالث: أنَّ لأزواجهنَّ إمساكهنَّ بالمعروف قبل انقضاء الأجل وترك الإمساك، فيسرِّحوهنَّ بإحسانٍ.\rوالرَّابع: إشهاد ذَوَي عدلٍ، وهو إشهادٌ على الرَّجعة إمَّا وجوبًا وإمَّا استحبابًا، وأشار سبحانه إلى حكمة ذلك وأنَّه (¬٤) في الرَّجعيَّات خاصَّةً بقوله: ﴿لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾. والأمر الذي يُرجى إحداثُه هاهنا هو المراجعة. هكذا قال السَّلف ومن بعدهم.\rقال ابن أبي شيبة (¬٥): ثنا أبو معاوية عن داود الأَودي عن الشَّعبيِّ:","footnotes":"(¬١) م، ح: «أزواجهن».\r(¬٢) في المطبوع: «أزواجهن»، خطأ.\r(¬٣) د، ح: «لا يخرجونهن».\r(¬٤) د: «فإنه».\r(¬٥) في «المصنف» (١٩٥٦٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297663,"book_id":188,"shamela_page_id":3578,"part":"6","page_num":126,"sequence_num":3578,"body":"﴿لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ قال: لعلَّك تندم فيكون لك سبيلٌ إلى (¬١) الرَّجعة.\rوقال الضحاك: ﴿لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ قال: لعلَّه أن يراجعها في العدَّة (¬٢). وقاله عطاء (¬٣) وقتادة (¬٤) والحسن (¬٥).\rوقد تقدَّم قول فاطمة بنت قيس: أيُّ أمرٍ يَحدُث بعد الثَّلاث؟ فهذا يدلُّ على أنَّ الطَّلاق المذكور هو الرَّجعيُّ الذي تَثبتُ فيه هذه الأحكام، وأنَّ حكمة أحكم الحاكمين وأرحم الرَّاحمين اقتضَتْه؛ لعلَّ الزَّوج أن يندم ويزول الشَّرُّ الذي نَزَغَه الشَّيطان بينهما، فيُتْبِعها نفسَه فيراجعها، كما قال عليُّ بن أبي طالبٍ: لو أنَّ النَّاس أخذوا بأمر الله في الطَّلاق ما يُتْبِع رجلٌ نفسَه امرأةً يطلِّقها أبدًا.\rثمَّ ذكر سبحانه الأمر بإسكان هؤلاء المطلَّقات فقال: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ﴾ [الطلاق: ٦]، فالضَّمائر كلُّها يتَّحد مفسِّرها، وأحكامها كلُّها متلازمةٌ، وكان قول النَّبيِّ ﷺ: «إنَّما النَّفقة والسُّكنى للمرأة إذا كان لزوجها عليها رجعةٌ» مشتقًّا من كتاب الله ومفسِّرًا له، وبيانًا لمراد المتكلِّم به منه. فقد تبيَّن اتِّحاد قضاء رسول الله ﷺ وكتاب الله ﷿.\rوالميزان الصحيح العادل أيضًا معهما لا يخالفهما، فإنَّ النَّفقة إنَّما تكون لزوجةٍ، فإذا بانت منه صارت أجنبيَّةً، حكمها حكم سائر الأجنبيَّات،","footnotes":"(¬١) د، ص، ز: «على».\r(¬٢) «المصنف» (١٩٥٦٨).\r(¬٣) «تفسير ابن كثير» (٨/ ١٤٤).\r(¬٤) «مصنف عبد الرزاق» (٣٢٣٧).\r(¬٥) «تفسير ابن جرير» (٢٣/ ٣٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297664,"book_id":188,"shamela_page_id":3579,"part":"6","page_num":127,"sequence_num":3579,"body":"ولم يبقَ إلا مجرَّد اعتدادها منه، وذلك لا يوجب لها نفقةً كالموطوءة بشبهةٍ أو زنًا. ولأنَّ النَّفقة إنَّما تجب في مقابلة التَّمكُّن من الاستمتاع، وهذه لا يمكن استمتاعه بها بعد بينونتها. ولأنَّ النَّفقة لو وجبت لها عليه لأجل عدَّتها لوجبت للمتوفَّى عنها من ماله، ولا فرقَ بينهما البتَّةَ، فإنَّ كلَّ واحدٍ منهما قد بانت عنه وهي معتدَّةٌ منه، وقد تعذَّر منهما الاستمتاع. ولأنَّها لو وجبت لها السُّكنى لوجبت لها النَّفقة كما يقوله من يوجبهما، فأمَّا أن تجب لها السُّكنى دون النَّفقة فالنَّصُّ والقياس يدفعه. وهذا قول عبد الله بن عبَّاسٍ وأصحابه وجابر بن عبد الله وفاطمة بنت قيس إحدى فقهاء نساء الصَّحابة، وكانت (¬١) تُناظِر عليه، وبه يقول أحمد بن حنبلٍ وأصحابه وإسحاق بن راهويه وأصحابه وداود بن علي وأصحابه وسائر أهل الحديث.\rوللفقهاء في هذه المسألة ثلاثة أقوالٍ وهي ثلاث رواياتٍ عن أحمد أحدها هذا. والثَّاني: أنَّ لها السُّكنى والنَّفقة، وهذا قول عمر بن الخطَّاب وابن مسعودٍ وفقهاء الكوفة. والثَّالث: أنَّ لها السُّكنى دون النَّفقة، وهذا مذهب أهل المدينة، وبه يقول مالك والشَّافعيُّ.\r\rذِكر المطاعن التي طُعِن بها على حديث فاطمة بنت قيس\rقديمًا وحديثًا (¬٢)\rفأوَّلها طعن أمير المؤمنين عمر بن الخطَّاب ﵁، فروى مسلم في «صحيحه» (¬٣) عن أبي إسحاق قال: كنت مع الأسود بن يزيد جالسًا في","footnotes":"(¬١) بعدها في المطبوع: «فاطمة» وليست في النسخ.\r(¬٢) انظر بعضها في: «تهذيب السنن» (١/ ٥٦٨ - ٥٨٢).\r(¬٣) برقم (١٤٨٠/ ٤٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297665,"book_id":188,"shamela_page_id":3580,"part":"6","page_num":128,"sequence_num":3580,"body":"المسجد الأعظم ومعنا الشَّعبيُّ، فحدَّث الشَّعبيُّ بحديث فاطمة بنت قيس أنَّ رسول الله ﷺ لم يجعل لها سكنى ولا نفقةً، ثمَّ أخذ الأسود كفًّا من حصًى فحَصَبَه به، فقال: ويلك تُحدِّث بمثل هذا؟ قال عمر: لا نترك كتاب الله ﷿ وسنَّة نبيِّنا ﷺ لقول امرأةٍ لا ندري أحفظتْ أم نسيتْ. لها السُّكنى والنَّفقة. قال الله ﷿: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [الطلاق: ١].\rقالوا: فهذا عمر يُخبر أنَّ سنَّة رسول الله ﷺ أنَّ لها النَّفقة والسُّكنى، ولا ريبَ أنَّ هذا مرفوعٌ؛ فإنَّ الصَّحابيَّ إذا قال: من السُّنَّة كذا، كان مرفوعًا، فكيف إذا قال: من سنَّة رسول الله ﷺ؟ فكيف إذا كان القائل عمر بن الخطَّاب؟ وإذا تعارضت رواية عمر ورواية فاطمة فرواية عمر أولى، لا سيَّما ومعها ظاهر القرآن كما سنذكره.\rوقال سعيد بن منصورٍ (¬١): ثنا أبو معاوية، ثنا الأعمش، عن إبراهيم قال: كان عمر بن الخطَّاب إذا ذكر عنده حديث فاطمة بنت قيس قال: ما كنَّا نَغتَرُّ (¬٢) في ديننا بشهادة امرأةٍ.\rذِكر طعن عائشة ﵂ في خبر فاطمة\rفي «الصَّحيحين» (¬٣) من حديث هشام بن عروة عن أبيه قال: تزوَّج","footnotes":"(¬١) في «سننه» (١/ ٣٦٣).\r(¬٢) كذا في النسخ. وفي المطبوع: «نغير». وفي «سنن سعيد»: «نجيز».\r(¬٣) البخاري (٥٣٢١)، ومسلم (١٤٨١/ ٥٢). واللفظ لمسلم، وسيأتي لفظ البخاري.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297666,"book_id":188,"shamela_page_id":3581,"part":"6","page_num":129,"sequence_num":3581,"body":"يحيى بن سعيد بن العاص (¬١) بنتَ عبد الرحمن بن الحكم فطلَّقها، فأخرجها من عنده، فعاب ذلك عليهم عروة، فقالوا: إنَّ فاطمة قد خرجت، قال عروة: فأتيتُ عائشة فأخبرتها بذلك، فقالت: ما بفاطمة بنت قيس خيرٌ أن تذكر هذا الحديث. وقال البخاريُّ: فانتقلها عبد الرحمن، فأرسلت عائشة إلى مروان وهو أمير المدينة: اتَّقِ الله واردُدْها إلى بيتها. قال مروان: إنَّ عبد الرحمن بن الحكم غلبني. قال [القاسم بن محمَّدٍ] (¬٢): أوَما بلغكِ شأنُ فاطمة بنت قيس؟ قالت: لا يضرُّكَ أن لا تذكر حديث فاطمة، فقال مروان: إن كان بكِ شرٌّ فحسبك ما بين هذين من الشَّرِّ.\rومعنى كلامه: إن كان خروج فاطمة لما يقال من شرٍّ كان في لسانها، فيكفيكِ ما بين يحيى بن سعيد بن العاص وبين امرأته من الشَّرِّ.\rوفي «الصَّحيحين» (¬٣) عن عروة أنَّه قال لعائشة: ألم تَرَيْ إلى فلانة بنت الحكم، طلَّقها زوجُها البتَّةَ، فخرجتْ؟ فقالت: بئسَ ما صنعتْ، فقلت: ألم تسمعي إلى قول فاطمة؟ فقالت: أما إنَّه لا خيرَ لها في ذكر ذلك.\rوفي حديث القاسم عن عائشة: تعني (¬٤) قولها: لا سكنى لها ولا نفقة (¬٥).","footnotes":"(¬١) «بن العاص» ليس في د، ص.\r(¬٢) زيادة من البخاري.\r(¬٣) البخاري (٥٣٢٥)، ومسلم (١٤٨١/ ٥٤).\r(¬٤) م: «معنى». د، ص، ز: «بمعنى».\r(¬٥) البخاري (٥٣٢٣)، ومسلم (١٤٨١/ ٥٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297667,"book_id":188,"shamela_page_id":3582,"part":"6","page_num":130,"sequence_num":3582,"body":"وفي «صحيح البخاريِّ» (¬١) عن عائشة أنَّها قالت: [ما] لفاطمة ألا تتَّقي اللَّه! يعني في قولها: لا سكنى ولا نفقة.\rوفي «صحيحه» (¬٢) أيضًا عنها قالت: إنَّ فاطمة كانت في مكانٍ وحشٍ، فخِيْفَ على ناحيتها، فلذلك أرخص النَّبيُّ ﷺ لها.\rوقال عبد الرزاق (¬٣) عن ابن جريج، أخبرني ابن شهابٍ، عن عروة: أنَّ عائشة أنكرت ذلك على فاطمة بنت قيس، يعني: انتقال المطلَّقة ثلاثًا.\rوذكر القاضي إسماعيل: ثنا نصر بن علي، حدَّثني أبي، عن هارون، عن محمد بن إسحاق، قال: أحسبه عن محمَّد بن إبراهيم، أنَّ عائشة قالت لفاطمة بنت قيس: إنَّما أخرجكِ هذا اللِّسان (¬٤).\rذِكر طعن أسامة بن زيد حِبِّ رسول الله ﷺ وابن حِبِّه\rعلى حديث فاطمة\rروى عبد الله بن صالح كاتب الليث قال: حدَّثني اللَّيث بن سعدٍ، حدَّثني جعفر، عن ابن هرمز، عن أبي سلمة بن عبد الرَّحمن قال: كان محمد بن أسامة بن زيد يقول: كان أسامة إذا ذكرتْ فاطمةُ شيئًا من ذلك","footnotes":"(¬١) برقم (٥٣٢٣)، وما بين المعكوفتين منه.\r(¬٢) برقم (٥٣٢٦).\r(¬٣) في «المصنف» (١٢٠٢٣).\r(¬٤) أخرجه ابن حزم في «المحلى» (١٠/ ٢٩٤) من طريقه، وضعفه، وأعله بعدم سماع محمد بن إبراهيم من عائشة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297668,"book_id":188,"shamela_page_id":3583,"part":"6","page_num":131,"sequence_num":3583,"body":"ــ يعني من انتقالها في عدَّتها ــ رماها بما في يده (¬١).\rذكر طعن مروان على حديث فاطمة\rروى مسلم في «صحيحه» (¬٢) من حديث الزُّهريِّ عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة حديث فاطمة هذا: أنَّه حدَّث به مروان، فقال مروان: لم نسمع هذا إلا من امرأةٍ، سنأخذ بالعصمة الَّتي وجدنا النَّاس عليها.\rذكر طعن سعيد بن المسيّب\rروى أبو داود في «سننه» (¬٣) من حديث ميمون بن مهران قال: قدمتُ المدينة فدفعت إلى سعيد بن المسيَّب، فقلت: فاطمة بنت قيس طُلِّقتْ فخرجتْ من بيتها، فقال سعيد: تلك امرأةٌ فَتنتِ النَّاس، إنَّها كانت لَسِنةً، فوُضِعَتْ على يَدَيْ ابن أمِّ مكتومٍ.\rذكر طعن سليمان بن يسار\rروى أبو داود في «سننه» (¬٤) أيضًا قال في خروج فاطمة: إنَّما كان من","footnotes":"(¬١) أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (٢٣/ ٤١٠) وابن حزم في «المحلى» (١٠/ ٩٦) من طريق عبد الله بن صالح، وضعَّفَ ابن حزمٍ الخبر به، وتابع عبد الله شعيبُ بن الليث عند الطحاوي في «شرح معاني الآثار» (٣/ ٦٨)، ويحيى بن بكير عند الطبراني في «الكبير» (٢٣/ ٤١٠)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (٧/ ٤٢٩).\r(¬٢) برقم (١٤٨٠/ ٤١).\r(¬٣) برقم (٢٢٩٦). وأخرجه الشافعي في «الأم» (٥/ ٢٥١)، وعبد الرزاق (١٢٠٣٨) ــ ومن طريقه إسحاق في «مسنده» (٢٣٧٨) ــ والبيهقي في «السنن الكبرى» (٧/ ٤٣٣)، وابن حزم في «المحلى» (١٠/ ٢٩٨).\r(¬٤) برقم (٢٢٩٤)، ومن طريقه البيهقي في «السنن الكبرى» (٧/ ٧١٢). وأخرجه أبو عوانة في «مستخرجه» (٤٦٣١)، وضعفه الألباني في «ضعيف أبي داود- الأم» (٢/ ٢٥٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297669,"book_id":188,"shamela_page_id":3584,"part":"6","page_num":132,"sequence_num":3584,"body":"سوء الخلق.\rذكر طعن الأسود بن يزيد\rتقدَّم (¬١) حديث «مسلم» أنَّ الشَّعبيَّ حدَّث بحديث فاطمة، فأخذ الأسود كفًّا من حَصًى (¬٢) فحَصَبَه به، وقال: ويلك. تُحدِّث بمثل هذا؟\rوقال النَّسائيُّ (¬٣): ويلك! لِمَ تُفتي بمثل هذا؟ قال عمر لها: إن جئتِ بشاهدين يشهدان أنَّهما سمعاه من رسول الله ﷺ، وإلَّا لم نترك كتاب ربِّنا لقول امرأةٍ.\rذكر طعن أبي سلمة بن عبد الرحمن\rقال الليث: حدَّثني عقيل، عن ابن شهابٍ، أخبرني أبو سلمة بن عبد الرَّحمن، فذكر حديث فاطمة ثمَّ قال: فأنكر النَّاس عليها ما كانت تُحدِّث من خروجها قبل أن تحلَّ (¬٤).\rقالوا: وقد عارض روايةَ فاطمة صريحُ رواية عمر في إيجاب النَّفقة","footnotes":"(¬١) ص (١٢٧).\r(¬٢) في المطبوع: «حصباء» خلاف النسخ ومصدر التخريج.\r(¬٣) برقم (٣٥٤٩). وأخرجه أبو عوانة في «مستخرجه» (٤٦٣١).\r(¬٤) أخرجه الطحاوي في «شرح معاني الآثار» (٣/ ٦٥ - ٦٩)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (٧/ ٤٧٢)، وأبو نعيم في «مستخرجه على صحيح مسلم» (٣٤٩٧)، (٣٤٩٨)، وابن حزم في «المحلى» (١٠/ ٢٩٩) من طرق عن الليث به.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297670,"book_id":188,"shamela_page_id":3585,"part":"6","page_num":133,"sequence_num":3585,"body":"والسُّكنى، فروى حمَّاد بن سلمة عن حمَّاد بن أبي سليمان (¬١) أنَّه أخبر إبراهيم النَّخعيَّ بحديث الشَّعبيِّ عن فاطمة بنت قيس، فقال له إبراهيم: إنَّ عمر أخبر بقولها، فقال: لسنا بتاركي آيةٍ من كتاب الله وقولِ النَّبيِّ ﷺ لقول امرأةٍ لعلَّها أوهمت، سمعتُ النَّبيَّ ﷺ يقول: «لها السُّكنى والنَّفقة». ذكره أبو محمد في «المحلَّى» (¬٢)، فهذا نصٌّ صريحٌ يجب تقديمه على حديث فاطمة لجلالة راويه (¬٣)، وتركِ إنكار الصَّحابة عليه، وموافقتِه لكتاب اللَّه.\r\rذكر الأجوبة عن هذه المطاعن وبيان بطلانها\rوحاصلها أربعةٌ.\rأحدها: أنَّ راويتها امرأةٌ لم تأتِ بشاهدين يُتابِعانها على حديثها.\rالثَّاني: أنَّ روايتها تضمَّنت مخالفة القرآن.\rالثَّالث: أنَّ خروجها من المنزل لم يكن لأنَّه لا حقَّ لها في السُّكنى، بل لأذاها أهلَ زوجها بلسانها.\rالرَّابع: معارضة روايتها برواية أمير المؤمنين عمر بن الخطَّاب.\rونحن نُبيِّن ما في كلِّ واحدٍ من هذه الأمور الأربعة بحول الله وقوَّته، هذا مع أنَّ في بعضها من الانقطاع وفي بعضها من الضَّعف وفي بعضها من البطلان ما سنُنبِّه عليه، وبعضها صحيحٌ عمَّن نُسِب إليه بلا شكٍّ.","footnotes":"(¬١) د، ص: «بن أبي سلمة»، تحريف.\r(¬٢) (١٠/ ٢٩٨، ٢٩٩)، وأعله بالانقطاع بين إبراهيم وعمر.\r(¬٣) في المطبوع: «رواته» خلاف النسخ. والمقصود به هنا عمر ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297671,"book_id":188,"shamela_page_id":3586,"part":"6","page_num":134,"sequence_num":3586,"body":"فأمَّا المطعن الأوَّل: وهو كون الرَّاوي امرأةً، فمطعنٌ باطلٌ بلا شكٍّ، والعلماء قاطبةً على خلافه، والمحتجُّ بهذا من أتباع الأئمَّة أوَّلُ مبطلٍ له ومخالفٍ له، فإنَّهم لا يختلفون في أنَّ السُّنن تُؤخذ عن المرأة كما تؤخذ عن الرَّجل. هذا، وكم من سنَّةٍ تلقَّتْها الأمةُ بالقبول عن امرأةٍ واحدةٍ من الصَّحابة، وهذه مسانيد نساء الصَّحابة بأيدي النَّاس لا تشاء أن ترى فيها سنَّةً تفرَّدت بها امرأةٌ منهنَّ إلا رأيتَها، فما ذنبُ فاطمة دون نساء العالمين؟\rوقد أخذ النَّاس بحديث فُريعة بنت مالك بن سِنان أخت أبي سعيد في اعتداد المتوفَّى عنها في بيت زوجها (¬١)، وليست فاطمة بدونها علمًا وجلالةً وثقةً وأمانةً، بل هي أفقه منها بلا شكٍّ، فإنَّ الفُريعة لا تُعرف إلا في هذا الخبر، وأمَّا شهرة فاطمة ودعاؤها من نازعها من الصَّحابة إلى كتاب الله ومناظرتها على ذلك فأمرٌ مشهورٌ، وكانت أسعدَ بهذه المناظرة ممَّن خالفها كما مضى تقريره.\rوقد كان الصَّحابة يختلفون في الشَّيء، فتَروي لهم إحدى أمَّهات المؤمنين عن النَّبيِّ ﷺ شيئًا، فيأخذون به ويرجعون إليه ويتركون ما عندهم له، وإنَّما فُضِلَتْ (¬٢) فاطمة بنت قيس بكونهنَّ أزواجَ رسول الله ﷺ، وإلَّا فهي (¬٣)","footnotes":"(¬١) أخرجه أحمد (٢٧٠٨٧)، وأبو داود (٢٣٠٠)، والترمذي (١٢٠٤)، والنسائي (٣٥٣٢)، والحاكم (٢/ ٢٢٦)، وابن حبان (٤٢٩٢)، وقال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح».\r(¬٢) كذا في النسخ، والمعنى: أن فاطمة كانت مفضولة بمقابل أزواج النبي ﷺ، وإلا فهي .... وفي المطبوع: «فضلن على».\r(¬٣) م، ح: «فهن»، خطأ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297672,"book_id":188,"shamela_page_id":3587,"part":"6","page_num":135,"sequence_num":3587,"body":"من المهاجرات الأول، وقد رَضِيَها رسول الله ﷺ لحِبِّه وابنِ حِبِّه أسامة بن زيدٍ، وكان الذي خطبها له.\rوإذا شئتَ أن تعرف مقدار حفظها وعلمها فاعرِفْه من حديث الدَّجَّال الطَّويل الذي حدَّث به رسول الله ﷺ على المنبر، فوعَتْه فاطمة وحفظته، وأدَّته كما سمعتْه، ولم ينكره عليها أحدٌ مع طوله وغرابته (¬١). فكيف بقصَّةٍ جرتْ لها وهي سببُها، وخاصمَتْ فيها وحُكِم فيها بكلمتين، وهي: لا نفقةَ لكِ ولا سكنى. والعادة تُوجِب حفظَ مثل هذا وذكره، واحتمال النِّسيان فيه أمرٌ مشتركٌ بينها وبين من أنكر عليها، فهذا عمر ﵁ قد نسي تيمُّم الجنب، وذكَّره عمَّار بن ياسرٍ أمْرَ رسول الله ﷺ لهما بالتَّيمُّم من الجنابة، فلم يذكره عمر، وأقام على أنَّ الجنب لا يُصلِّي حتَّى يجد الماء (¬٢).\rونسي ﵁ قوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا﴾ [النساء: ٢٠] حتَّى ذكَّرتْه به امرأةٌ، فرجع إلى قولها (¬٣).","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم (٢٩٤٢).\r(¬٢) أخرجه البخاري (٣٤٧)، ومسلم (٣٦٨).\r(¬٣) أخرجه سعيد بن منصور (١/ ١٩٥)، ومن طريقه الطحاوي في «مشكل الآثار» (١٣/ ٥٧)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (٧/ ٢٣٣)، وقال البيهقي: «هذا منقطع»، وفيه مجالد بن سعيد، متكلم فيه من قبل حفظه. وقد أخرجه أبو يعلى في «مسنده» (٧٥٧ - المقصد العلي)، متصلًا من طريق مجالد عن الشعبي عن مسروق عن عمر، وجوَّدَ ابن كثير إسناد أبي يعلى في «تفسيره» (٢/ ٢٤٤). وأخرجه عبد الرزاق (١٠٤٢٠) مختصرًا من طريق أبي حصين عن أبي عبد الرحمن السلمي عن عمر، واختلف في سماع أبي عبد الرحمن من عمر، وأصل الأثر عند أبي داود (٢١٠٦)، والنسائي (٣٣٤٩)، وصححه الألباني في «إرواء الغليل» (١٩٢٧) دون زيادة قصة اعتراض المرأة على عمر.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297673,"book_id":188,"shamela_page_id":3588,"part":"6","page_num":136,"sequence_num":3588,"body":"ونسي قوله تعالى ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ [الزمر: ٣٠] حتَّى ذُكِّر به (¬١).\rفإن كان جواز النِّسيان على الرَّاوي يوجب سقوطَ روايته سقطتْ رواية عمر الَّتي عارضتم بها خبر فاطمة، وإن كان لا يوجب سقوطَ روايته بطلت المعارضة بذلك، فهي باطلةٌ على التَّقديرين، ولو رُدَّت السُّنن بمثل هذا لم يبقَ بأيدي الأمَّة منها إلا اليسير.\rثمَّ كيف يعارِض خبر فاطمة ويطعن فيه بمثل هذا مَن يرى قبول خبر الواحد العدل ولا يشترط للرِّواية نصابًا؟ وعمر ﵁ أصابه في هذا مثلُ ما أصابه في ردِّ خبر أبي موسى في الاستئذان حتَّى (¬٢) شهد له أبو سعيد (¬٣)، وردِّ خبر المغيرة بن شعبة في إملاص المرأة حتَّى شهد له محمد بن مَسْلمة (¬٤). وهذا كان تثبُّتًا (¬٥) منه ﵁ حتَّى لا يركب النَّاس الصَّعب والذَّلولَ في الرِّواية عن رسول الله ﷺ , وإلَّا فقد قَبِلَ خبر الضحاك بن سفيان الكلابي وحده وهو أعرابيٌّ (¬٦)، وقَبِلَ لعائشة عدَّة أخبارٍ تفرَّدت بها.","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٣٦٦٧, ٣٦٦٨) من حديث عائشة ﵂.\r(¬٢) د, ص, ح: «حين».\r(¬٣) أخرجه البخاري (٢٠٦٢) ومسلم (٢١٥٣).\r(¬٤) أخرجه البخاري (٦٩٠٥، ٦٩٠٦) ومسلم (١٦٨٩) من حديث المسور بن مخرمة.\r(¬٥) في المطبوع: «تثبيتا» خلاف النسخ.\r(¬٦) أخرجه أحمد (١٥٧٤٥)، وأبو داود (٢٩٢٧)، والترمذي (١٤١٥، ٢١١٠)، والحاكم (٤/ ٣٨)، وقال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297674,"book_id":188,"shamela_page_id":3589,"part":"6","page_num":137,"sequence_num":3589,"body":"وبالجملة فلا يقول أحدٌ: إنَّه لا يُقبل قول الرَّاوي الثِّقة العدل حتَّى يشهد له شاهدان، لا سيَّما إن كان من الصَّحابة.\rفصل\rوأمَّا المطعن الثَّاني: وهو أنَّ روايتها مخالفةٌ للقرآن، فنجيب بجوابين مجملٍ ومفصَّلٍ:\rأمَّا المجمل فنقول: لو كانت مخالِفةً كما ذكرتم لكانت مخالفةً لعمومه، فتكون تخصيصًا للعامِّ، فحكمها حكم تخصيصِ قوله: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ [النساء: ١١] بالكافر والرَّقيق والقاتل، وتخصيصِ قوله: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] بتحريم (¬١) الجمع بين المرأة وعمَّتها وبينها وبين خالتها، ونظائره، فإنَّ القرآن لم يَخُصَّ البائنَ بأنَّها لا تُخرَج ولا تَخْرج وبأنَّها تسكن من حيث يسكن زوجها، بل إمَّا أن يَعُمَّها ويَعُمَّ الرَّجعيَّة وإمَّا أن يخصَّ الرَّجعيَّة. فإن عمَّ النَّوعين فالحديث مخصِّصٌ لعمومه، وإن خصَّ الرَّجعيَّاتِ ــ وهو الصَّواب، للسِّياق الذي مَن تدبَّره وتأمَّله قطع بأنَّه في الرَّجعيَّات، من عدَّة أوجهٍ قد أشرنا إليها ــ فالحديث ليس مخالفًا لكتاب الله بل موافقٌ له، ولو ذُكِّر أمير المؤمنين ﵁ ذلك (¬٢) لكان أوَّل راجعٍ إليه، فإنَّ الرَّجل كما يَذْهَل عن النَّصِّ يَذْهَل عن دلالته وسياقه وما يقترن به ممَّا يُبيِّن المرادَ منه، وكثيرًا ما يَذْهَل عن دخول الواقعة المعيَّنة تحت النَّصِّ العامِّ واندراجِه تحتها، فهذا كثيرٌ جدًّا، والتَّفطُّنُ له من الفهم الذي يؤتيه الله من يشاء من","footnotes":"(¬١) م، ح، ز: «تحريم».\r(¬٢) في المطبوع: «بذلك» خلاف النسخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297675,"book_id":188,"shamela_page_id":3590,"part":"6","page_num":138,"sequence_num":3590,"body":"عباده. ولقد كان أمير المؤمنين عمر ﵁ من ذلك بالمنزلة الَّتي لا تُجهَل، ولا يَستَوفيها (¬١) عبارةٌ، غير أنَّ النِّسيان والذُّهول عُرضَةُ الإنسان (¬٢)، وإنَّما الفاضل العالم من إذا ذُكِّر ذَكر ورجع.\rفحديث فاطمة مع كتاب الله على ثلاثة أطباقٍ لا يخرج عن واحدٍ منها: إمَّا أن يكون تخصيصًا لعامِّه. الثَّاني: أن يكون بيانًا لما لم يتناوله، بل سكت عنه. الثَّالث: أن يكون بيانًا لما أريد به، وموافقًا لما أَرشد إليه سياقه وتعليله وتنبيهه، وهذا هو الصَّواب، فهو إذن موافقٌ له لا مخالفٌ، وهكذا ينبغي قطعًا، ومعاذَ الله أن يحكم رسول الله ﷺ بما يخالف كتاب الله تعالى أو يعارضه.\rوقد أنكر الإمام أحمد هذا من قول عمر، وجعل يتبسَّم ويقول: وأين في كتاب الله إيجاب النَّفقة والسُّكنى للمطلَّقة ثلاثًا (¬٣)؟ وأنكرتْه قبله الفقيهة الفاضلة فاطمة، وقالت: بيني وبينكم كتاب اللَّه (¬٤)، قال الله تعالى: ﴿لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ [الطلاق: ١]، فأيُّ أمرٍ يحدُث بعد الثَّلاث؟ وقد تقدَّم أنَّ قوله: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ﴾ [الطلاق: ٢] يشهد بأنَّ الآيات كلَّها في الرَّجعيَّات.","footnotes":"(¬١) في المطبوع: «ولا تستغرقها». د: «يستغرها». ح وهامش م: «يشعر فيها». والمثبت من م.\r(¬٢) في المطبوع: «عرضة للإنسان» خلاف النسخ.\r(¬٣) ينظر: «الآحاد والمثاني» لابن أبي عاصم (٦/ ٩).\r(¬٤) تقدم تخريجه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297676,"book_id":188,"shamela_page_id":3591,"part":"6","page_num":139,"sequence_num":3591,"body":"فصل\rوأمَّا المطعن الثَّالث: وهو أنَّ خروجها لم يكن إلا لفُحْشٍ في لسانها، فما أبردَه من تأويلٍ وأسْمَجَه! فإنَّ المرأة من خيار الصَّحابة وفُضَلائهم، ومن المهاجرات الأُول، وممَّن لا يَحملها رقَّةُ الدِّين وقلَّة التَّقوى على فحشٍ يوجب إخراجها من دارها، وأن تُمنَع حقَّها الذي جعله الله لها ونهى عن إضاعته. ويا عجبًا! كيف لم ينكر عليها النَّبيُّ ﷺ هذا الفحش، ويقول لها: اتَّقي (¬١) الله وكُفِّي لسانك عن أذى أهل زوجك واستقرِّي في مسكنك؟ وكيف يَعدِلُ عن هذا إلى قوله: «لا سكنى لك ولا نفقة» وإلى قوله: «إنَّما النَّفقة والسُّكنى للمرأة إذا كان لزوجها عليها رجعةٌ»؟ فيا عجبًا! كيف يُترَك هذا المانع الصَّريح الذي خرج من بين شَفَتَي النَّبيِّ ﷺ ويُعلَّل بأمرٍ موهومٍ لم يُعلِّل به رسول الله ﷺ البتَّةَ، ولا أشار إليه ولا نبَّه عليه؟ هذا من المحال البيِّن. ثمَّ لو كانت فاحشة اللِّسان ــ وقد أعاذها الله من ذلك ــ لقال لها النَّبيُّ ﷺ وسمعت وأطاعت: كُفِّي لسانَكِ حتَّى تنقضي عدَّتك، وكان مَن دونها يسمع ويطيع، لئلَّا تخرج (¬٢) من سكنه.\rفصل\rوأمَّا المطعن الرَّابع: وهو معارضة روايتها برواية عمر، فهذه المعارضة تُورَد من وجهين، أحدهما قوله: «لا نَدَعُ كتابَ ربِّنا وسنَّة نبيِّنا»، وأنَّ هذا من حكم المرفوع. والثَّاني قوله: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لها السُّكنى","footnotes":"(¬١) في النسخ: «اتق».\r(¬٢) ص، د، ح: «يخرج».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297677,"book_id":188,"shamela_page_id":3592,"part":"6","page_num":140,"sequence_num":3592,"body":"والنَّفقة».\rونحن نقول: قد أعاذ الله أمير المؤمنين من هذا الكلام الباطل الذي لا يصحُّ عنه أبدًا. قال الإمام أحمد: لا يصحُّ ذلك عن عمر (¬١). وقاله (¬٢) أبو الحسن الدَّارقطنيُّ (¬٣). بل السُّنَّة بيد فاطمة بنت قيس قطعًا، ومن له إلمامٌ بسنَّة رسول الله ﷺ يشهد شهادة الله (¬٤) أنَّه لم يكن عند عمر ﵁ سنَّةٌ عن رسول الله ﷺ أنَّ للمطلَّقة ثلاثًا السُّكنى والنَّفقة، وعمر كان أتقى لله وأحرصَ على تبليغ سنن رسول الله ﷺ أن تكون هذه السُّنَّة عنده ثمَّ لا يرويها أصلًا ولا يبيِّنها ولا يُبلِّغها عن رسول الله ﷺ.\rوأمَّا حديث حمَّاد عن حمَّاد عن إبراهيم [عن عمر] (¬٥) سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لها السُّكنى والنَّفقة» (¬٦) = فنحن نشهد بالله شهادةً نُسأَل عنها إذا لقيناه أنَّ هذا كذبٌ على عمر وكذبٌ على رسول الله ﷺ، وينبغي أن لا يَحمِل الإنسانَ (¬٧) فرطُ الانتصار للمذاهب والتَّعصُّب لها (¬٨) على معارضة سنن رسول الله ﷺ الصَّحيحة الصَّريحة بالكذب البحت، فلو يكون هذا عند","footnotes":"(¬١) «مسائل الإمام أحمد» برواية أبي داود (١٩١٧).\r(¬٢) في المطبوع: «وقال»، خطأ. فليس ما بعده مقول له.\r(¬٣) «العلل» (١٦٤).\r(¬٤) ص، ز: «شهادة لله».\r(¬٥) ما بين المعكوفتين ليس في النسخ.\r(¬٦) تقدم تخريجه (ص ١٣٣).\r(¬٧) «الإنسان» ليست في ح، ز، م.\r(¬٨) «لها» ليست في د، ص.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297678,"book_id":188,"shamela_page_id":3593,"part":"6","page_num":141,"sequence_num":3593,"body":"عمر عن النَّبيِّ ﷺ لخرِسَتْ فاطمة وذووها ولم يَنْبِزوا (¬١) بكلمةٍ، ولا دعتْ فاطمة إلى المناظرة، ولا احتيجَ إلى ذكر إخراجها لبذاء لسانها، ولَمَا فات هذا الحديثُ أئمَّةَ الحديث والمصنِّفين في السُّنن والأحكام، المنتصرين للسُّنن فقط لا لمذهبٍ ولا لرجلٍ.\rهذا قبلَ أن نصلَ به إلى إبراهيم، ولو قُدِّر وصولُنا بالحديث إلى إبراهيم لانقطعَ نُخاعُه (¬٢)؛ فإنَّ إبراهيم لم يُولد إلا بعد موت عمر بسنين، فإن كان مخبرٌ أخبر به إبراهيمَ عن عمر وحسَّنَّا به الظَّنَّ، كان قد روى له قول عمر بالمعنى، وظنَّ أنَّ رسول الله ﷺ هو الذي حكم بثبوت النَّفقة والسُّكنى للمطلَّقة، حتَّى قال عمر: لا نَدَعُ كتاب ربِّنا لقول امرأةٍ، فقد يكون الرَّجل صالحًا ويكون مغفَّلًا ليس تحمُّلُ الحديث وحفظه وروايته من شأنه، وباللَّه التَّوفيق.\rوقد تناظر في هذه المسألة ميمون بن مهران وسعيد بن المسيَّب فذكر له ميمون خبر فاطمة فقال سعيد: تلك امرأةٌ فَتنتِ النَّاسَ، فقال له ميمون: لئن كانت إنَّما أخذت بما أفتاها به رسول الله ﷺ ما فتنت النَّاس، وإنَّ لنا في رسول الله ﷺ أسوةً حسنةً، مع أنَّها أحرم النَّاس عليه، ليس لها عليه (¬٣) رجعةٌ ولا بينهما ميراثٌ. انتهى (¬٤).","footnotes":"(¬١) كذا في جميع النسخ بالزاي. والمعروف في اللغة بالسين.\r(¬٢) «لانقطع نخاعه» ليست في ص، د.\r(¬٣) «عليه» ليست في د.\r(¬٤) تقدم تخريجه (ص ١٣١)، وذكره المؤلف هنا بالمعنى.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297679,"book_id":188,"shamela_page_id":3594,"part":"6","page_num":142,"sequence_num":3594,"body":"ولا يُعلَم أحدٌ (¬١) من الفقهاء إلا وقد احتجَّ بحديث فاطمة بنت قيس هذا، وأخذ به في بعض الأحكام:\rفمالك والشَّافعيِّ وجمهور الأمَّة يحتجُّون به في سقوط نفقة المبتوتة إذا كانت حائلًا (¬٢).\rوالشَّافعيُّ نفسه احتجَّ به على جواز جمع الثَّلاث؛ لأنَّ في بعض ألفاظه: «فطلَّقني ثلاثًا» (¬٣)، وقد بيَّنَّا أنَّه إنَّما طلَّقها آخر ثلاثٍ كما أخبرت به عن نفسها.\rواحتجَّ به من يرى جواز نظر المرأة إلى الرِّجال.\rواحتجَّ به الأئمَّة كلُّهم على جواز خطبة الرَّجل على خطبة أخيه إذا لم تكن المرأة قد سَكنتْ إلى الخاطب الأوَّل.\rواحتجُّوا به على جواز بيان ما في الرَّجل إذا كان على وجه النَّصيحة لمن استشاره أن يُزوِّجه أو يعامله أو يسافر معه، وأنَّ ذلك ليس بغيبةٍ.\rواحتجُّوا به على جواز نكاح القرشيَّة من غير القرشيِّ.\rواحتجُّوا به على وقوع الطَّلاق في حال غَيبة أحد الزَّوجين عن الآخر، وأنَّه لا يُشترط حضوره ومواجهته به.\rواحتجُّوا به على جواز التَّعريض بخطبة المعتدَّة البائن.","footnotes":"(¬١) ز: «ولا نعلم أحدًا».\r(¬٢) أي غير حامل.\r(¬٣) أخرجه أحمد (٢٧٣٢٢)، والترمذي، (١١٨٠)، والنسائي (٣٢٤٤)، وابن ماجه (٢٠٢٤)، وقال الترمذي: «هذا حديث حسن».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297680,"book_id":188,"shamela_page_id":3595,"part":"6","page_num":143,"sequence_num":3595,"body":"وكانت هذه الأحكام كلُّها حاصلةً ببركة روايتها وصدق حديثها، فاستنبطتها الأمَّة منها وعملت بها، فما بالُ روايتها تُرَدُّ في حكمٍ واحدٍ من أحكام هذا الحديث وتُقبَل فيما عداه؟! فإن كانت حفظتْه (¬١) قُبِلتْ في جميعه، وإن لم تكن حفظتْه وجب أن لا يُقبل في شيءٍ من أحكامه، وباللَّه التَّوفيق.\rفإن قيل: بقي عليكم شيءٌ واحدٌ، وهو أنَّ قوله سبحانه: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ﴾ [الطلاق: ٦] إنَّما هو في البوائن لا في الرَّجعيَّات، بدليل قوله عقيبه: ﴿وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾، فهذا في البائن؛ إذ لو كانت رجعيَّةً لما قيَّد النَّفقة عليها بالحمل ولكان عديمَ التَّأثير، فإنَّها تستحقُّها حائلًا كانت أو حاملًا، والظَّاهر أنَّ الضَّمير في ﴿أَسْكِنُوهُنَّ﴾ هو والضَّمير في قوله: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ﴾ واحدٌ.\rفالجواب: أنَّ مُورِد هذا السُّؤال إمَّا أن يكون من الموجبين النَّفقةَ والسُّكنى، أو ممَّن يوجب السُّكنى دون النَّفقة، فإن كان الأوَّل: فالآية على زعمه حجَّةٌ عليه؛ لأنَّه سبحانه شرطَ في إيجاب النَّفقة عليهنَّ كونَهنَّ حواملَ، والحكم المعلَّق على الشَّرط ينتفي عند انتفائه، فدلَّ على أنَّ البائن الحائل لا نفقة لها.\rفإن قال: فهذه دلالةُ المفهوم (¬٢) ولا نقول بها (¬٣).","footnotes":"(¬١) د: «حفظت». و «قبلت» ساقطة منها.\r(¬٢) في المطبوع: «دلالة على المفهوم»، خطأ.\r(¬٣) في المطبوع: «يقول».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297681,"book_id":188,"shamela_page_id":3596,"part":"6","page_num":144,"sequence_num":3596,"body":"قيل: ليس ذلك من دلالة المفهوم، بل من انتفاء الحكم عند انتفاء شرطه، فلو بقي الحكم بعد انتفائه لم يكن شرطًا.\rوإن كان ممن يوجب السُّكنى وحدها فيقال له: ليس في الآية ضميرٌ واحدٌ يخُصُّ البائنَ، بل ضمائرها نوعان: نوعٌ يخُصُّ الرَّجعيَّة قطعًا، كقوله: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ [الطلاق: ٢]، ونوعٌ يحتمل أن يكون للبائن وأن يكون للرَّجعيَّة وأن يكون لهما، وهو قوله: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ﴾ [الطلاق: ١]، وقوله ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ﴾ [الطلاق: ٦]، فحملُه على الرَّجعيَّة هو المتعيِّن لتتَّحد الضَّمائر ومفسِّرها، فلو حُمِل على غيرها لزِمَ اختلاف الضَّمائر ومفسِّرها (¬١)، وهو خلاف الأصل، والحملُ على الأصل أولى.\rفإن قيل: فما الفائدة في تخصيص نفقة الرَّجعيَّة بكونها حاملًا؟\rقيل: ليس في الآية ما يقتضي أنَّه لا نفقة للرَّجعيَّة الحائل، بل الرَّجعيَّة نوعان قد بيَّن الله حكمهما في كتابه: حائلٌ، فلها النَّفقة بعقد الزَّوجيَّة، إذْ حكمها حكم الأزواج. وحاملٌ، فلها النَّفقة بهذه الآية إلى أن تضع حملها، فتصير النَّفقة بعد الوضع نفقةَ قريبٍ لا نفقة زوجٍ، فيخالف حالُها قبل الوضع حالَها بعده، بأنَّ الزَّوج ينفق عليها وحده إذا كانت حاملًا، فإذا وضعت صارت نفقتها على من تجب عليه نفقة الطِّفل، ولا يكون حالها في حال حملها كذلك، بحيث تجب نفقتها على من تجب عليه نفقة الطِّفل، فإنَّه في","footnotes":"(¬١) «ومفسرها» ليست في د، ص.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297682,"book_id":188,"shamela_page_id":3597,"part":"6","page_num":145,"sequence_num":3597,"body":"حال حَمْلِها جزءٌ من أجزائها، فإذا انفصل كان له حكمٌ آخر، وانتقلت النَّفقة من حكمٍ إلى حكمٍ، فظهرت فائدة التَّقييد وسرُّ الاشتراط، والله أعلم بما أراد من كلامه.\r\rذكر حكم رسول الله ﷺ الموافق لكتاب الله\rمن وجوب النفقة للأقارب\rروى أبو داود في «سننه» (¬١) عن كُلَيب بن مَنْفَعة (¬٢) عن جدِّه أنَّه أتى النَّبيَّ ﷺ فقال: يا رسول الله، مَنْ أبرُّ؟ قال: «أمَّك وأباك، وأختك وأخاك، ومولاك الذي يلي ذاك، حقٌّ واجبٌ ورَحِمٌ موصولةٌ».\rوروى النَّسائيُّ (¬٣) عن طارق المحاربي قال: قدمتُ المدينة فإذا رسول الله ﷺ قائمٌ على المنبر يخطب النَّاس وهو يقول: «يد المعطي العليا، وابدأْ بمن تَعُول: أمَّك وأباك، وأختك وأخاك، ثمَّ أدناك أدناك».\rوفي «الصَّحيحين» (¬٤) عن أبي هريرة قال: جاء رجلٌ إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول اللَّه، مَن أحقُّ النَّاس بحسنِ صَحابتي؟ قال: «أمُّك»، قال: ثمَّ","footnotes":"(¬١) برقم (٥١٤٠)، ومن طريقه البيهقي في «السنن الكبرى» (٤/ ٣٠٠). وأخرجه أيضًا البخاري في «الأدب المفرد» (٤٧)، والطبراني في «الكبير» (٢٢/ ٣١٠)، وأُعلَّ الحديث بجهالة كليب بن منفعة والانقطاع، والحديث يتقوَّى بشواهده، وينظر: «العلل» لابن أبي حاتم (٢١٢٤) و «إرواء الغليل» (٨٣٧).\r(¬٢) م، ص، د: «ميفعة»، تصحيف. وانظر: «الإكمال» (٧/ ٣٠٠).\r(¬٣) برقم (٢٥٣٢)، ومن طريقه الضياء المقدسي في «المختارة» (١٤١). وأخرجه ابن أبي شيبة (٨٢٢) وابن حبان في «صحيحه» (٣٣٤١).\r(¬٤) البخاري (٥٩٧١)، ومسلم (٢٥٤٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297683,"book_id":188,"shamela_page_id":3598,"part":"6","page_num":146,"sequence_num":3598,"body":"من؟ قال: «ثمّ أمُّك»، قال: ثمَّ من؟ قال: «ثمّ أمُّك»، قال: ثمَّ من؟ قال: «ثمَّ أبوك» (¬١).\rوفي الترمذي (¬٢) عن معاوية القُشيري قال (¬٣): قلت: يا رسول الله، مَن أبرُّ؟ قال: «أمَّك»، قلت: ثمَّ من؟ قال: «أمَّك»، قلت: ثمَّ من؟ قال: «أمَّك»، قلت: ثمَّ من؟ قال: «أباك، ثمَّ الأقرب فالأقرب».\rوقد قال النَّبيُّ ﷺ لهند: «خُذِي ما يكفيكِ وولدَكِ بالمعروف» (¬٤).\rوفي «سنن أبي داود» (¬٥) من حديث عمرو بن شعيبٍ عن أبيه عن جدِّه عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: «إنَّ أطيبَ ما أكلتم من كَسْبِكم، وإنَّ أولادكم من كَسْبِكم، فكلوه هَنِيئًا». ورواه أيضًا من حديث عائشة مرفوعًا (¬٦).\rوروى النَّسائيُّ (¬٧) من حديث جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: «ابدأْ بنفسك فتصدَّقْ عليها، فإن فَضَلَ شيءٌ فلأهلك، فإن فَضَلَ عن أهلك شيءٌ فلذِي قرابتك، فإن فَضَلَ عن ذي قرابتك فهكذا وهكذا».","footnotes":"(¬١) في المطبوع بعدها: «ثم أدناك أدناك»، وليست في النسخ.\r(¬٢) برقم (١٨٩٧). وأخرجه أحمد (٢٠٠٢٨) وأبو داود (٥١٣٩)، وقال الترمذي: «هذا حديث حسن».\r(¬٣) «وفي الترمذي ... قلت» ليست في د، ص. ومكانه فيهما: «زاد مسلم». وليس عند مسلم هذا اللفظ.\r(¬٤) تقدم تخريجه (ص ٧٩).\r(¬٥) برقم (٣٥٣٠). وأخرجه أحمد (٦٦٧٨) وابن ماجه (٢٢٩١). وإسناده حسن.\r(¬٦) برقم (٣٥٢٨). وأخرجه أحمد (٢٥٢٦٩)، وابن أبي شيبة (٣٦٢١٣)، والترمذي (١٣٥٨)، وابن ماجه (٢٢٩٠)، وقال الترمذي: «هذا حديث حسن».\r(¬٧) برقم (٢٥٤٦، ٤٦٥٢). وأخرجه مسلم (٩٩٧) وابن حبان (٣٣٣٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297684,"book_id":188,"shamela_page_id":3599,"part":"6","page_num":147,"sequence_num":3599,"body":"وهذا كلُّه تفسيرٌ لقوله تعالى: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى﴾ [النساء: ٣٦]، وقوله تعالى: ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ﴾ [الإسراء: ٢٦]، فجعل سبحانه حقَّ ذي القربى يلي حقَّ الوالدين كما جعله النَّبيُّ ﷺ سواءً بسواء، وأخبر سبحانه أنَّ لذي القربى حقًّا على قرابته، وأمر بإيتائِه (¬١) إيَّاه، فإن لم يكن ذلك حقَّ النَّفقة فلا ندري أيُّ حقٍّ هو. وأمر تعالى بالإحسان إلى ذي القربى، ومن أعظم الإساءة أن يراه يموت جوعًا وعُرْيًا وهو قادرٌ على سَدِّ خَلَّته وستْرِ عورته، ولا يُطعِمه لقمةً ولا يستر له عورةً إلا بأن يُقرِضه ذلك في ذمَّته.\rوهذا الحكم من النَّبيِّ ﷺ مطابقٌ لكتاب الله تعالى حيث يقول: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٢٣٣]. فأوجب سبحانه على الوارث مثلَ ما أوجب على المولود له، وبمثل هذا الحكم حكَمَ أمير المؤمنين عمر بن الخطَّاب. فروى سفيان بن عيينة عن ابن جريجٍ عن عمرو بن شعيبٍ عن سعيد بن المسيَّب أنَّ عمر حَبَسَ (¬٢) عَصَبَةَ صبيٍّ على أن ينفقوا عليه، الرِّجال دون النِّساء (¬٣).","footnotes":"(¬١) في المطبوع: «بإتيانه»، تصحيف.\r(¬٢) كذا في النسخ و «الأموال» و «المحلى». وفي المصادر الأخرى: «جَبَرَ».\r(¬٣) أخرجه سعيد بن منصور (٢/ ١٤٤) ــ ومن طريقه البيهقي في «السنن الكبرى» (٧/ ٧٨٦) ــ وابن زنجويه في «الأموال» (٨٦٨) وابن حزم في «المحلى» (٩/ ٢٦٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297685,"book_id":188,"shamela_page_id":3600,"part":"6","page_num":148,"sequence_num":3600,"body":"وقال عبد الرزاق (¬١): أنا ابن جريجٍ، أخبرني عمرو بن شعيبٍ، أنَّ ابن المسيَّب أخبره، أنَّ عمر بن الخطَّاب وقفَ بني عمِّ منفوسٍ ــ بني عمٍّ كلالةً (¬٢) ــ بالنَّفقة عليه مثل العاقلة، فقالوا: لا مالَ له، فقال: ولو، وقوفُهم بالنَّفقة عليه كهيئة العقل. قال ابن المدينيِّ: قوله: ولو، أي ولو لم يكن لهم مالٌ.\rوذكر ابن أبي شيبة (¬٣) عن أبي خالدٍ الأحمر، عن حجّاج، عن عمرو، عن سعيد بن المسيَّب قال: جاء وليُّ يتيمٍ إلى عمر بن الخطَّاب فقال: أَنفِقْ عليه، ثمَّ قال: لو لم أجد إلا أقصَى (¬٤) عشيرتِه لفرضتُ عليهم.\rوحكَمَ بمثل ذلك أيضًا زيد بن ثابتٍ.\rقال ابن أبي شيبة (¬٥): ثنا حُميد بن عبد الرَّحمن، عن حسن، عن مُطَرِّف، عن إسماعيل، عن الحسن، عن زيد بن ثابتٍ قال: إذا كان أمٌّ وعمٌّ فعلى الأمِّ بقدر ميراثها، وعلى العمِّ بقدر ميراثه.\rولا يُعرَف لعمر وزيد مخالفٌ في الصَّحابة البتَّةَ.\rوقال ابن جريجٍ: قلت لعطاء: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٢٣٣]، قال:","footnotes":"(¬١) في «المصنف» (١٢١٨١). وأخرجه ابن أبي شيبة (١٩٥٠٢).\r(¬٢) في المطبوع: «وقف بني عم على منفوس كلالة» خلاف النسخ.\r(¬٣) برقم (١٩٤٩٧). وفي إسناده حجاج بن أرطاة، وهو كثير الخطأ والتدليس.\r(¬٤) في المطبوع: «أقضى»، تصحيف.\r(¬٥) برقم (١٩٥٠٥)، وإسماعيل هو ابن مسلم المكي، وهو ضعيف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297686,"book_id":188,"shamela_page_id":3601,"part":"6","page_num":149,"sequence_num":3601,"body":"على ورثة اليتيم أن ينفقوا عليه كما يرثونه. قلت له: أيُحْبَس وارث المولود إن لم يكن للمولود مالٌ؟ قال: أفيَدَعُه (¬١) يموت؟ (¬٢).\rوقال الحسن: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾، قال: على الرَّجل الذي يَرِث أن ينفق عليه حتَّى يستغني (¬٣).\rوبهذا فسَّر الآيةَ جمهور السَّلف، منهم: قتادة (¬٤)، ومجاهد (¬٥)، والضحاك (¬٦)، وزيد بن أسلم (¬٧)، وشريحٌ القاضي (¬٨)، وقَبيصة بن ذُؤيبٍ (¬٩)، وعبد الله بن عتبة بن مسعودٍ (¬١٠)، وإبراهيم النَّخعيُّ (¬١١)،","footnotes":"(¬١) م، ح، د، ص: «أفتدعه».\r(¬٢) أخرجه عبد بن حميد في «تفسيره» كما في «الدر المنثور» (٣/ ١١)، وأخرجه مختصرًا عبد الرزاق (١٢١٧٩)، وابن جرير في «تفسيره» (٤/ ٢٣٣).\r(¬٣) أخرجه ابن جرير في «تفسيره» (٤/ ٢٢٢).\r(¬٤) أخرجه عبد الرزاق (١٢١٨٣)، وابن جرير في «تفسيره» (٤/ ٢٢١).\r(¬٥) أخرجه ابن أبي شيبة (١٩٤٩٠)، وابن جرير في «تفسيره» (٤/ ٢٢٤).\r(¬٦) أخرجه ابن أبي شيبة (١٩٤٩٦)، وابن جرير في «تفسيره» (٤/ ٢٢٧)، وهو من رواية جويبر عنه، وروايته عنه حسنة في التفسير كما قال بعض الحفاظ.\r(¬٧) أخرجه ابن أبي حاتم في «تفسيره» (٢/ ٤٣٢).\r(¬٨) أخرجه ابن أبي شيبة (١٩٤٨٧)، وفي إسناده حجاج بن أرطاة، وهو كثير الخطأ والتدليس.\r(¬٩) نقله عنه ابن أبي حاتم في «تفسيره» (٤/ ٢٢٦).\r(¬١٠) أخرجه عبد الرزاق (١٢١٨٥)، وابن أبي شيبة (١٩٤٨٥، ١٩٤٩٨)، وابن جرير في «تفسيره» (٤/ ٢٢٥).\r(¬١١) أخرجه ابن أبي شيبة (١٩٤٩١)، وابن جرير في «تفسيره» (٤/ ٢٢٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297687,"book_id":188,"shamela_page_id":3602,"part":"6","page_num":150,"sequence_num":3602,"body":"والشَّعبيُّ (¬١)، وأصحاب ابن مسعودٍ، وممن بعدهم: سفيان الثَّوريُّ، وعبد الرزاق، وأبو حنيفة وأصحابه، وممن بعدهم: أحمد، وإسحاق، وداود وأصحابهم.\rوقد اختلف الفقهاء في حكم هذه المسألة على عدَّة أقوالٍ.\rأحدها: أنَّه لا يُجْبَر أحدٌ على نفقة أحدٍ من أقاربه، وإنَّما ذلك برٌّ وصلةٌ، وهذا مذهبٌ يُعزى إلى الشَّعبيِّ. قال عبد بن حميدٍ الكشِّيُّ (¬٢): ثنا قَبيصة، عن سفيان الثَّوريِّ، عن أشعث، عن الشَّعبيِّ قال: ما رأيت أحدًا أجبر أحدًا على أحدٍ. يعني على نفقته.\rوفي إثبات هذا المذهب بهذا الكلام نظرٌ، والشَّعبيُّ أفقهُ من هذا، والظَّاهر أنَّه أراد أنَّ النَّاس كانوا أتقى لله من أن يحتاج الغيرُ (¬٣) أن يُجبِره الحاكم على الإنفاق على قريبه المحتاج، وكان النَّاس يكتفون بإيجاب الشَّرع عن إيجاب الحاكم وإجباره.\rالمذهب الثَّاني: أنَّه يجب عليه النَّفقة على أبيه (¬٤) الأدنى وأمِّه الَّتي ولدته خاصَّةً، فهذان الأبوان يُجبَر الذَّكر والأنثى من الولد على النَّفقة عليهما إذا كانا فقيرين. فأمَّا نفقة الأولاد فإن الرجل يُجبَر على نفقة ابنه الأدنى حتَّى","footnotes":"(¬١) أخرجه ابن جرير في «تفسيره» (٤/ ٢٢٩).\r(¬٢) أخرجه ابن حزم في «المحلى» (١٠/ ١٠١) من طريقه، وفي إسناده أشعث بن سوار، وقد ضعفه أكثر النقاد.\r(¬٣) في المطبوع: «الغني» خلاف النسخ.\r(¬٤) د، ص، ز: «ابنه»، تصحيف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297688,"book_id":188,"shamela_page_id":3603,"part":"6","page_num":151,"sequence_num":3603,"body":"يبلغ فقط، وعلى نفقة بنته الدُّنيا حتَّى تُزوَّج، ولا يُجبَر على نفقة ابن ابنه ولا بنتِ ابنه وإن سفلا، ولا تُجبر الأمُّ على الإنفاق على ابنها ولا ابنتها ولو كانا في غاية الحاجة والأمُّ في غاية الغنى، ولا يجب على أحدٍ النَّفقةُ على ابنِ ابنٍ (¬١) ولا جدٍّ ولا أخٍ ولا أختٍ ولا عمٍّ ولا عمَّةٍ ولا خالٍ ولا خالةٍ ولا أحدٍ من الأقارب البتَّةَ سوى ما ذكرنا. وتجب النَّفقة مع اتِّحاد الدِّين واختلافه حيث وجبت. وهذا مذهب مالك، وهو أضيق المذاهب في النَّفقات.\rالمذهب الثَّالث: أنَّه تجب نفقة عَمودَيِ النَّسب خاصَّةً دون من عداهم، مع اتِّفاق الدِّين ويَسار المنفِق وقدرته، وحاجة المنفَقِ عليه، وعجزِه عن الكسب بصغرٍ أو جنونٍ أو زَمانةٍ إن كان من العمود الأسفل. وإن كان من العمود الأعلى: فهل يُشترط عجزه عن الكسب؟ على قولين. ومنهم من طَردَ القولين أيضًا في العمود الأسفل. فإذا بلغ الولد صحيحًا سقطت نفقته ذكرًا كان أو أنثى. وهذا مذهب الشَّافعيِّ، وهو أوسع من مذهب مالك.\rالمذهب الرَّابع: أنَّ النَّفقة تجب على كلِّ ذي رحمٍ مَحرمٍ لذي رحمه، فإن كان من الأولاد وأولادهم والآباء والأجداد وجبت نفقتهم مع اتِّحاد الدِّين واختلافه، وإن كان من غيرهم لم تجب إلا مع اتِّحاد الدِّين، فلا يجب على المسلم أن ينفق على ذي رَحِمه الكافر. ثمَّ إنَّما تجب النَّفقة بشرط قدرة المنفِق وحاجة المنفَق عليه، فإن كان صغيرًا اعتُبِر فقره فقط، وإن كان كبيرًا: فإن كان أنثى فكذلك، وإن كان ذكرًا فلا بدَّ مع فقره مِن عماه أو زَمانته، فإن كان صحيحًا بصيرًا لم تجب نفقته. وهي مرتَّبةٌ عنده على الميراث إلا في نفقة","footnotes":"(¬١) د، ص: «أبي ابن».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297689,"book_id":188,"shamela_page_id":3604,"part":"6","page_num":152,"sequence_num":3604,"body":"الولد، فإنَّها على أبيه خاصَّةً على المشهور من مذهبه. وروى عنه (¬١) الحسن بن زيادٍ اللُّؤلؤي: أنَّها على أبويه خاصَّةً بقدر ميراثهما طردًا للقياس. وهذا مذهب أبي حنيفة، وهو أوسع من مذهب الشَّافعيِّ.\rالمذهب الخامس: أنَّ القريب إن كان من عمودَيِ النَّسب وجبت نفقته مطلقًا، سواءٌ كان وارثًا أو غير وارثٍ. وهل يُشترط اتِّحاد الدِّين بينهم؟ على روايتين، وعنه روايةٌ أخرى: أنَّه لا تجب نفقتهم إلا بشرط أن يرِثهم بفرضٍ أو تعصيبٍ كسائر الأقارب.\rوإن كان من غير عمودي النَّسب وجبت نفقتهم بشرط أن يكون بينه وبينهم توارثٌ. ثمَّ هل يُشترط أن يكون التَّوارث من الجانبين أو يكفي أن يكون من أحدهما؟ على روايتين. وهل يُشترط ثبوت التَّوارث في الحال أو أن يكون من أهل الميراث في الجملة؟ على روايتين.\rوإن كان الأقارب من ذوي الأرحام الذين لا يرِثون فلا نفقة لهم على المنصوص عنه، وخرَّج بعض أصحابه وجوبَها عليهم من مذهبه من توريثهم، ولا بدَّ عنده من اتِّحاد الدِّين بين المنفِق والمنفَق عليه حيث وجبت النَّفقة إلا (¬٢) في عمودي النَّسب في إحدى الرِّوايتين. فإن كان الميراث بغير القرابة كالولاء وجبت النَّفقة به في ظاهر مذهبه على الوارث دون الموروث.\rوإذا لزمتْه نفقةُ رجلٍ لزمتْه نفقةُ زوجته في ظاهر مذهبه. وعنه: لا تلزمه. وعنه: تلزمه في عمودي النَّسب خاصَّةً دون من عداهم. وعنه: تلزمه لزوجة الأب خاصَّةً. ويلزمه إعفافُ عمودي نسبه بتزويجٍ أو تَسَرٍّ إذا طلبوا ذلك.","footnotes":"(¬١) في المطبوع: «ورُوي عن» خلاف النسخ.\r(¬٢) «إلا» ليست في ز.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297690,"book_id":188,"shamela_page_id":3605,"part":"6","page_num":153,"sequence_num":3605,"body":"قال القاضي أبو يعلى (¬١): وكذلك يجيء في كلِّ من لزمته نفقته من أخٍ أو عمٍّ أو غيرهما يلزمه إعفافه؛ لأنَّ أحمد قد نصَّ في العبد: يلزمه أن يُزوِّجه إذا طلب ذلك وإلَّا بِيعَ عليه. وإذا لزمه إعفافُ رجلٍ لزِمَه نفقةُ زوجته؛ لأنَّه لا يتمكّن (¬٢) من الإعفاف إلا بذلك.\rوهذه غير المسألة المتقدَّمة وهي وجوب الإنفاق على زوجة المنفَق عليه، ولهذه مأخذٌ ولتلك مأخذٌ.\rوهذا مذهب الإمام أحمد، وهو أوسع من مذهب أبي حنيفة، وإن كان مذهب أبي حنيفة أوسعَ منه من وجهٍ آخر، حيث يوجب النَّفقة على ذوي الأرحام، وهو الصَّحيح في الدَّليل، وهو الذي تقتضيه أصول أحمد ونصوصه وقواعد الشَّرع، وصلة الرَّحم الَّتي أمر الله أن تُوصل، وحرَّم الجنَّة على كلِّ قاطع رَحِمٍ. فالنَّفقة تُستَحقُّ بشيئين (¬٣): بالميراث بكتاب اللَّه، وبالرَّحم بسنَّة رسول الله ﷺ. وقد تقدَّم أنَّ عمر بن الخطَّاب حَبَس عصبةَ صبيٍّ أن ينفقوا عليه وكانوا بني عمِّه، وتقدَّم قول زيد بن ثابتٍ: إذا كان عمٌّ وأمٌّ فعلى العمِّ بقدر ميراثه، وعلى الأمِّ بقدر ميراثها (¬٤). فإنَّه لا مخالفَ لهما في الصَّحابة البتَّةَ، وهو قول جمهور السَّلف، وعليه يدلُّ قوله تعالى: ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ﴾ [الإسراء: ٢٦]، وقوله: ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى﴾ [النساء: ٣٦]. وقد أوجب النَّبيُّ ﷺ العطيَّةَ للأقارب، وصرَّح بأنسابهم فقال: «أختَك","footnotes":"(¬١) كما في «المغني» (١١/ ٣٨٠).\r(¬٢) في المطبوع: «يمكن» خلاف النسخ و «المغني».\r(¬٣) ح: «بسببين».\r(¬٤) تقدم تخريجهما (ص ١٤٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297691,"book_id":188,"shamela_page_id":3606,"part":"6","page_num":154,"sequence_num":3606,"body":"وأخاك، ثمَّ أدناك فأدناك، حقٌّ واجبٌ ورَحِمٌ موصولةٌ» (¬١).\rفإن قيل: المراد بذلك البرُّ والصِّلة دون الوجوب.\rقيل: يردُّ هذا أنَّه سبحانه أمر به وسمَّاه حقًّا، وأضافه إليه بقوله: (حقَّه)، وأخبر النَّبيُّ ﷺ أنَّه حقٌّ، وأنَّه واجبٌ، وبعضُ هذا يُنادِي على الوجوب جهارًا.\rفإن قيل: المراد بحقِّه تركُ قطيعته.\rفالجواب من وجهين:\rأحدهما: أن يقال: فأيُّ قطيعةٍ أعظمُ من أن يراه يَتلظَّى جوعًا وعطشًا، ويتأذَّى غايةَ الأذى بالحرِّ والبرد، ولا يُطعِمه لقمةً، ولا يَسقِيه جرعةً، ولا يكسوه ما يَستُر عورته ويَقِيهِ الحرَّ والبرد، ويُسكِنه تحت سقفٍ يُظِلُّه؟ هذا وهو أخوه ابن أمِّه وأبيه، أو عمُّه صِنْوُ أبيه، أو خالته الَّتي هي أمُّه، وإنَّما يجب عليه من ذلك ما يجب بذلُه للأجنبيِّ البعيد، بأن يُعاوِضه على ذلك في الذِّمَّة إلى أن يُوسِر ثمَّ يسترجع به عليه، هذا مع كونه في غاية اليسار والجِدَة وسعةِ الأموال. فإن لم تكن هذه قطيعةً فإنَّا لا ندري ما هي (¬٢) القطيعة المحرَّمة، والصِّلة الَّتي أمر الله بها وحرَّمَ الجنَّة على قاطعها؟\rالوجه الثَّاني: أن يقال: فما هذه الصِّلة الواجبة الَّتي نادت عليها النُّصوص وبالغت في إيجابها وذمَّت قاطعها؟ فأيُّ قدرٍ زائدٍ فيها على حقِّ","footnotes":"(¬١) هذا اللفظ ملفق من حديثين تقدم تخريجهما (ص ١٤٥).\r(¬٢) «هي» ليست في د.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297692,"book_id":188,"shamela_page_id":3607,"part":"6","page_num":155,"sequence_num":3607,"body":"الأجنبيِّ حتَّى تَعقِله القلوب وتُخبِر به الألسنة وتعمل به الجوارح؟ أهو السَّلام عليه إذا لقيه، وعيادته إذا مرض، وتشميته إذا عطس، وإجابته إذا دعاه، فإنكم لا توجبون شيئًا من ذلك إلا ما يجب نظيره للأجنبيِّ على الأجنبيِّ؟ وإن كانت (¬١) هذه الصِّلة تركَ ضرْبِه وسبِّه وأذاه والإزراء (¬٢) به ونحو ذلك، فهذا حقٌّ يجب لكلِّ مسلمٍ على كلِّ مسلمٍ، بل للذِّمِّيِّ البعيد على المسلم، فما خصوصيَّة صلة الرَّحم الواجبة؟\rولهذا كان بعض فضلاء المتأخِّرين يقول (¬٣): أعياني أن أعرف صلة الرَّحم الواجبة. ولمَّا أورد النَّاس هذا على أصحاب مالك وقالوا لهم: ما معنى صلة الرَّحم عندكم؟ صنَّف بعضهم في صلة الرَّحم كتابًا كبيرًا، وأوعب فيه من الآثار المرفوعة والموقوفة، وذكر جنس الصِّلة وأنواعها وأقسامها، ومع هذا فلم يتخلَّص من هذا الإلزام، فإنَّ الصِّلة معروفةٌ يعرفها الخاصُّ والعامُّ، والآثار فيها أشهر من العَلَم، ولكن ما الصِّلة الَّتي يختصُّ بها الرَّحِم وتجب له لرحِمِه (¬٤) ولا يشاركه فيها الأجنبيُّ؟ فلا يُمكِنكم أن تُعيِّنوا وجوب شيءٍ إلا وكانت النَّفقة أوجبَ منه، ولا يُمكِنكم أن تذكروا مُسقِطًا لوجوب النَّفقة إلا وكان ما عداها أولى بالسُّقوط منه، والنَّبيُّ ﷺ قد قَرنَ حقَّ الأخ والأخت بالأب والأمِّ فقال: «أمَّك وأباك، وأختَك وأخاك، ثمَّ أدناك فأدناك» (¬٥)، فما","footnotes":"(¬١) «كانت» ليست في د.\r(¬٢) د: «الازدراء».\r(¬٣) لم أعرف مَن هو.\r(¬٤) في المطبوع: «الرحمة» خلاف النسخ.\r(¬٥) تقدم تخريجه (ص ١٤٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297693,"book_id":188,"shamela_page_id":3608,"part":"6","page_num":156,"sequence_num":3608,"body":"الذي نسخَ هذا؟ وما (¬١) الذي جعل أوَّله للوجوب وآخره للاستحباب؟\rوإذا عُرِف هذا فليس من برِّ الوالدين أن يَدَعَ الرَّجل أباه يَكنِسُ الكُنُف، ويكاري على الحُمُر، ويُوقِد في أَتُون الحمَّام (¬٢)، ويَحمل للنَّاس على رأسه ما يتقوَّت بأجرته، وهو في غاية الغنى واليسار وسعة ذات اليد.\rوليس من برِّ أمِّه أن يدَعَها تخدم النَّاس، وتغسل ثيابهم، أو تسقي لهم الماء، ونحو ذلك، ولا يصونها بما يُنفِقه عليها، ويقول: الأبوان مكتسبان صحيحان وليسا بزَمِنَين ولا أعمَيَين. فياللَّه العجب! أين شرطَ الله ورسولُه في برِّ الوالدين وصلة الرَّحم أن يكون (¬٣) أحدهم زَمِنًا أو أعمى؟ وليست صلة الرَّحم ولا برُّ الوالدين موقوفةً على ذلك شرعًا ولا لغةً ولا عرفًا، وباللَّه التَّوفيق.","footnotes":"(¬١) م، ز: «أو ما».\r(¬٢) أي مَوقد النار في الحمام.\r(¬٣) «يكون» ساقطة من د.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297694,"book_id":188,"shamela_page_id":3609,"part":"6","page_num":157,"sequence_num":3609,"body":"ذِكر حكمه ﷺ في الرضاعة\rوما يَحرُم بها وما لا يَحرُم وحكمه في القدر المحرِّم منها،\rوحكمه في رضاع الكبير هل له تأثير أم لا؟\rثبت في «الصَّحيحين» (¬١) من حديث عائشة ﵂ عنه ﷺ أنَّه قال: «إنَّ الرَّضاعة تُحرِّم ما تُحرِّم الولادة».\rوثبت فيهما (¬٢): من حديث ابن عبَّاسٍ أنَّ النَّبيَّ ﷺ أريد على ابنة حمزة، فقال: «إنَّها لا تَحِلُّ لي، إنَّها ابنة أخي من الرَّضاعة، ويَحْرُم من الرَّضاعة ما يَحْرُم من النسب (¬٣)».\rوثبت فيهما (¬٤) أنَّه قال لعائشة: «ائْذَني لأفلحَ أخي أبي القُعَيْس، فإنَّه عمُّك». وكانت امرأته (¬٥) أرضعت عائشةَ.\rوبهذا أجاب ابن عبَّاسٍ لمَّا سئل عن: رجلٍ له جاريتان أرضعتْ إحداهما جاريةً والأخرى غلامًا، أيحلُّ للغلام أن يتزوَّج الجارية؟ فقال: لا، اللِّقاح واحدٌ (¬٦).\rوثبت في «صحيح مسلم» (¬٧) عن عائشة عن النَّبيِّ ﷺ: «لا تُحرِّم المَصَّةُ","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٥٠٩٩)، ومسلم (١٤٤٤/ ١).\r(¬٢) أخرجه البخاري (٢٦٤٥)، ومسلم (١٤٤٦).\r(¬٣) في المطبوع: «الرحم» خلاف النسخ.\r(¬٤) أخرجه البخاري (٤٧٩٦)، ومسلم (١٤٤٥).\r(¬٥) في النسخ: «أمه» وهو خطأ. والمثبت من البخاري.\r(¬٦) أخرجه مالك (١٧٦٦) ــ ومن طريقه الشافعي في «الأم» (٥/ ٢٦) ــ، وسعيد بن منصور (١/ ٢٧٦)، والترمذي (١١٤٩).\r(¬٧) برقم (١٤٥٠/ ١٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297695,"book_id":188,"shamela_page_id":3610,"part":"6","page_num":158,"sequence_num":3610,"body":"والمَصَّتان».\rوفي روايةٍ (¬١): «لا تُحرِّم الإمْلاجة والإمْلاجتان». وفي لفظٍ له (¬٢): أنَّ رجلًا قال: يا رسول اللَّه، هل تحرِّم الرَّضعة الواحدة؟ قال: «لا».\rوثبت في «صحيحه» (¬٣) أيضًا عن عائشة قالت: كان فيما نزلَ من القرآن: عشْرُ رَضَعاتٍ معلوماتٍ يُحرِّمن، ثمَّ نُسِخْن بخمسٍ معلوماتٍ، فتوفِّي رسول الله ﷺ وهي (¬٤) فيما يُقرأ من القرآن.\rوثبت في «الصَّحيحين» (¬٥) من حديث عائشة أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «إنَّما الرَّضاعة من المجاعة».\rوثبت في «جامع الترمذي» (¬٦) من حديث أم سلمة أنَّ رسول الله ﷺ قال: «لا يُحرِّم من الرَّضاعة إلا ما فَتَقَ الأمعاء في الثَّدي، وكان قبلَ الفِطام». قال الترمذي: حديثٌ صحيحٌ.","footnotes":"(¬١) برقم (١٤٥١/ ١٨) من حديث أم الفضل.\r(¬٢) برقم (١٤٥١/ ١٩).\r(¬٣) برقم (١٤٥٢/ ١٩).\r(¬٤) كذا في النسخ. وفي المطبوع: «وهن».\r(¬٥) البخاري (٢٦٤٧)، ومسلم (١٤٥٥).\r(¬٦) برقم (١١٥٢). وأخرجه النسائي في «السنن الكبرى» (٥٤٤١)، والطبراني في «الأوسط» (٧/ ٢٨٨)، وابن حبان في «صحيحه» (٤٢٢٤) من طرق عن أبي عوانة عن هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر عن أم سلمة به مرفوعًا، وقال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح»، وخالفه وهيب عند إسحاق بن راهويه في «مسنده» (١٨٨٧، ١٩٦٢)، ويحيى بن سعيد كما ذكر الدارقطني في «العلل» (٤٠٠٣)، فروياه عن هشام بن عروة به موقوفًا، وهو الأشبه بالصواب كما ذكر الدارقطني.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297696,"book_id":188,"shamela_page_id":3611,"part":"6","page_num":159,"sequence_num":3611,"body":"وفي «سنن الدَّارقطنيِّ» (¬١) بإسنادٍ صحيحٍ عن ابن عبَّاسٍ يرفعه: «لا رَضاعَ (¬٢) إلا ما كان في الحولين».\rوفي «سنن أبي داود» (¬٣) من حديث ابن مسعودٍ يرفعه: «لا يُحرِّم من الرَّضاع إلا ما أنبتَ اللَّحمَ وأنْشَرَ (¬٤) العظمَ».\rوثبت في «صحيح مسلم» (¬٥) عن عائشة قالت: جاءت سَهْلة بنت سُهيل","footnotes":"(¬١) برقم (٤٣٦٤). وأخرجه ابن عدي في الكامل (٨/ ٣٩٩)، ومن طريقه البيهقي في «السنن الكبرى» (٧/ ٧٦١)، وتفرد برفعه عن ابن عيينة الهيثم بن جميل. وروي موقوفًا على ابن عباس، أخرجه سعيد بن منصور (١/ ٢٨٠)، ومن طريقه البيهقي في «السنن الكبرى» (٧/ ٤٦٢)، وقال البيهقي: «هذا هو الصحيح موقوف»، وأخرجه عبد الرزاق (١٣٩٠٠ - ١٣٩٠٢) وابن أبي شيبة (١٧٣٣٤) من طرق وألفاظ متقاربة موقوفًا على ابن عباس، وصحح وقفه ابن عدي وابن عبد الهادي. وينظر: «التلخيص الحبير» (٤/ ٩) و «تنقيح التحقيق» (٤/ ٤٥٤).\r(¬٢) د، ص، ز: «رضاعة».\r(¬٣) برقم (٢٠٦٠). وأخرجه أحمد (٤١١٤)، والدارقطني (٤٣٦١) ــ ومن طريقه البيهقي في «السنن الكبرى» (٧/ ٤٦٠) ــ، كلهم من طريق أبي موسى الهلالي عن أبيه، وأبو موسى وأبوه مجهولان. وقد روي موقفًا على ابن مسعود، أخرجه عبد الرزاق (١٣٨٩٥)، وأبو داود (٢٠٥٩) ــ ومن طريقه البيهقي في «السنن الكبرى» (٧/ ٤٦١) ــ وسعيد بن منصور (١/ ٢٨١) من طرق عن ابن مسعود موقوفًا، وهو الصحيح. وينظر: «صحيح أبي داود- الأم» للألباني (٦/ ٢٩٩).\r(¬٤) ص: «أنشز». وكذا في «السنن». ويُروى بالوجهين كما في «المجموع المغيث» (٣/ ٣٠٠) و «النهاية» (٥/ ٥٤) و «اللسان» (نشر). وأنشرَ اللحم: شَدَّه وقوَّاه، من الإنشار: الإحياء. وأنشز اللحم: رفعه وأعلاه، وأكبر حجمه، وهو من النَّشَز: المرتفع من الأرض.\r(¬٥) برقم (١٤٥٣/ ٢٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297697,"book_id":188,"shamela_page_id":3612,"part":"6","page_num":160,"sequence_num":3612,"body":"إلى النَّبيِّ ﷺ فقالت: يا رسول اللَّه، إنِّي أرى في وجه [أبي] حذيفة (¬١) من دخول سالم وهو حَليفُه، فقال النَّبيُّ ﷺ: «أرضِعِيه تَحْرُمِينَ (¬٢) عليه».\rوفي روايةٍ له (¬٣) عنها قالت: جاءت سهلة بنت سهيل إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول اللَّه، إنِّي أرى في وجه أبي حذيفة من دخول سالم وهو حليفه، فقال النَّبيُّ ﷺ: «أَرضِعيه»، قالت: وكيف أُرضِعه وهو رجلٌ كبيرٌ؟ فتبسَّم رسول الله ﷺ وقال: «قد علمتُ أنَّه كبيرٌ».\rوفي لفظٍ لمسلم (¬٤): أنَّ أم سلمة قالت لعائشة: إنَّه يدخل عليكِ الغلام الأيفع الذي ما أُحِبُّ أن يدخل عليَّ، فقالت عائشة: أما لكِ في رسول الله ﷺ أسوةٌ؟ إنَّ امرأة [أبي] حذيفة قالت: يا رسول اللَّه، إنَّ سالمًا يدخل عليَّ وهو رجلٌ، وفي نفس أبي حذيفة منه شيءٌ، فقال رسول الله ﷺ: «أَرضِعيه حتَّى يدخلَ عليك».\rوساقه أبو داود في «سننه» (¬٥) سياقةً تامَّةً مطوَّلةً، فرواه من حديث الزُّهريِّ عن عروة عن عائشة وأم سلمة: أنَّ أبا حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمسٍ كان تبنَّى سالمًا، وأنكحَه ابنةَ أخيه هند بنت الوليد بن عتبة وهو مولًى لامرأةٍ من الأنصار، كما تبنَّى رسول الله ﷺ زيدًا (¬٦)، وكان من تبنَّى رجلًا في الجاهليَّة دعاه","footnotes":"(¬١) ما بين المعكوفتين من «صحيح مسلم». وأبو حذيفة زوجها.\r(¬٢) كذا في النسخ. وفي مسلم: «تَحرُمي» مجزومة لكونها جواب الأمر.\r(¬٣) برقم (١٤٥٣/ ٢٦). و «له» ليست في د، ص.\r(¬٤) برقم (١٤٥٣/ ٢٩).\r(¬٥) برقم (٢٠٦١).\r(¬٦) د، ص، ز: «زيد بن حارثة».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297698,"book_id":188,"shamela_page_id":3613,"part":"6","page_num":161,"sequence_num":3613,"body":"النَّاس إليه ووُرِّثَ ميراثَه, حتَّى أنزل الله ﷿ في ذلك: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥]، فرُدُّوا إلى آبائهم، فمن لم يُعلَم له أبٌ كان مولًى وأخًا في الدِّين. فجاءت سهلة بنت سهيل بن عمرو القرشي ثم العامري، وهي امرأة أبي حذيفة، فقالت: يا رسول اللَّه، إنَّا كنَّا نرى سالمًا ولدًا، وكان يأوي معي ومع أبي حذيفة في بيتٍ واحدٍ، ويراني فُضْلًا (¬١)، وقد أنزل الله ﷿ فيهم ما قد علمت، فكيف ترى فيه؟ فقال النبي ﷺ: «أَرضِعيه»، فأرضعتْه خمسَ رضعاتٍ، فكان بمنزلة ولدها من الرَّضاعة. فبذلك كانت عائشة تأمرُ بناتِ إخوتها وبناتِ أخواتها أن يُرضِعن من أحبَّت عائشة أن يراها ويدخل عليها وإن كان كبيرًا خمسَ رضعاتٍ، ثمَّ يدخل عليها، وأبتْ ذلك أم سلمة وسائر أزواج النَّبيِّ ﷺ أن يُدخِلن عليهنَّ أحدًا بتلك الرَّضاعة من النَّاس حتَّى يرضع في المهد، وقلن لعائشة: والله ما نَدري لعلَّها كانت رخصةً من النَّبيِّ ﷺ لسالم دون النَّاس.\rفتضمَّنت هذه السُّنن الثَّابتة أحكامًا عديدةً، بعضها متَّفقٌ عليه بين الأمَّة، وفي بعضها نزاعٌ.\rالحكم الأوَّل: قوله ﷺ: «الرَّضاعة تُحرِّم ما تُحرِّم الولادة»، وهذا الحكم متَّفقٌ عليه بين الأمَّة، حتَّى عند من قال: إنَّ الزِّيادة على النَّصِّ نسخٌ، والقرآن لا يُنسخ بالسُّنَّة، فإنَّه اضطُرَّ إلى قبول هذا الحكم وإن كان زائدًا على ما في القرآن، سواءٌ سمَّاه نسخًا أو لم يُسمِّه، كما اضطُرَّ إلى تحريم الجمع بين المرأة وعمَّتها وبينها وبين خالتها مع أنَّه زيادةٌ على نصِّ القرآن، وذكر هذا مع حديث أبي القُعَيس في تحريم لبن الفحل على أنَّ المرضعة والزَّوج","footnotes":"(¬١) أي مبتذلة في ثياب المهنة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297699,"book_id":188,"shamela_page_id":3614,"part":"6","page_num":162,"sequence_num":3614,"body":"صاحب اللَّبن قد صارا أبوين للطِّفل، وصار الطِّفل ولدًا لهما، فانتشرت الحرمة من هذه الجهات الثَّلاث، فأولاد الطِّفل وإن نزلوا (¬١) أولاد ولدهما، وأولاد كلِّ واحدٍ من المرضعة والزَّوج من الآخر أو من غيره إخوتُه وأخواتُه من الجهات الثَّلاث (¬٢)، فأولاد أحدهما من الآخر إخوته وأخواته لأبيه وأمِّه، وأولاد الزَّوج من غيرهما (¬٣) إخوته وأخواته من أبيه، وأولاد المرضعة من غيره إخوته وأخواته لأمِّه، وصار آباؤهما (¬٤) أجداده وجدَّاته، وصار إخوة المرأة وأخواتها أخواله وخالاته، وإخوة صاحب اللَّبن وأخواته أعمامه وعمَّاته، فحرمة الرَّضاع تنتشر من هذه الجهات الثَّلاث فقط.\rولا يتعدَّى التَّحريم إلى غير المرتضع ممَّن هو في درجته من إخوته وأخواته، فيباح لأخيه نكاحُ من أرضعت أخاه وبناتها وأمَّهاتها، ويباح لأخته نكاح (¬٥) صاحب اللَّبن وأباه (¬٦) وبنيه. وكذلك لا ينتشر إلى من فوقه من آبائه وأمَّهاته، ومن في درجتهم من أعمامه وعمَّاته وأخواله وخالاته، فلأبي (¬٧) المرتضع من النَّسب وأجداده أن ينكحوا أمَّ الطِّفل من الرَّضاع وأمَّهاتِها وأخواتها وبناتها، وأن ينكحوا أمَّهاتِ صاحب اللَّبن وأخواتِه وبناتِه، إذ نظير هذا من النَّسب حلالٌ، فللأخ من الأب أن يتزوَّج أخت أخيه من الأمِّ، وللأخ","footnotes":"(¬١) «وإن نزلوا» ليست في د، ص.\r(¬٢) «فأولاد الطفل ... الجهات الثلاث» ساقطة من م.\r(¬٣) في المطبوع: «غيرها» خلاف النسخ.\r(¬٤) في المطبوع: «آباؤها» خلاف النسخ.\r(¬٥) «من أرضعت ... نكاح» ساقطة من د.\r(¬٦) كذا في النسخ منصوبًا. والجادة كونه مجرورًا «وأبيه».\r(¬٧) ص، د، ز: «فلأب».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297700,"book_id":188,"shamela_page_id":3615,"part":"6","page_num":163,"sequence_num":3615,"body":"من الأمِّ أن ينكح أخت أخيه من الأب، وكذلك ينكح الرَّجل أمَّ ابنه من النَّسب وأختها، وأمَّا أمُّها وبنتها فإنَّما حَرُمَتا بالمصاهرة.\rوهل يَحرُم نظير المصاهرة (¬١) بالرَّضاع فتَحْرُم عليه أمُّ امرأته من الرَّضاعة وبنتها من الرَّضاعة وامرأة ابنه من الرَّضاعة، أو يحرم الجمع بين الأختين من الرَّضاعة، أو بين المرأة وعمَّتها وبينها وبين خالتها من الرَّضاعة؟ فحرَّمه الأئمَّة الأربعة وأتباعهم، وتوقَّف فيه شيخنا وقال: إن كان قد قال أحدٌ بعدم التَّحريم فهو أقوى.\rقال المحرِّمون: تحريم هذا يدخل في قوله ﷺ: «يَحْرُم من الرَّضاع ما يَحْرُم من النَّسب»، فأجرى الرَّضاعة مجرى النَّسب وشبَّهها به، فثبت تنزيلُ ولد الرَّضاعة وأبي الرَّضاعة منزلةَ ولد النَّسب وأبيه، فما ثبت للنَّسب من التَّحريم ثبت للرَّضاعة، فإذا حرمت امرأة الأب والابن وأمُّ المرأة وابنتها من النَّسب حرمن بالرَّضاع، وإذا حرم الجمع بين أختي النَّسب حرم بين أختي الرَّضاع. هذا تقدير احتجاجهم على التَّحريم.\rقال شيخ الإسلام (¬٢): الله سبحانه حرَّم سبعًا بالنَّسب وسبعًا بالصِّهر، كذا قال ابن عبَّاسٍ (¬٣). قال: ومعلومٌ أنَّ تحريم الرَّضاعة لا يسمَّى صِهرًا، وإنَّما يحرم منه ما يحرم من النَّسب، والنَّبيُّ ﷺ قال: «يَحْرُم من الرَّضاعة ما يَحْرُم من الولادة» (¬٤)، وفي روايةٍ: «ما يَحْرُم من النَّسب» (¬٥). ولم يقل: وما","footnotes":"(¬١) «وهل يحرم نظير المصاهرة» ساقطة من د، ص.\r(¬٢) انظر: «الفروع» (٨/ ٢٣٦، ٢٣٧).\r(¬٣) أخرجه البخاري (٥١٠١).\r(¬٤) أخرجه البخاري (٢٦٤٦)، ومسلم (١٤٤٤/ ٢).\r(¬٥) أخرجه البخاري (٢٦٤٥)، ومسلم (١٤٤٥/ ٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297701,"book_id":188,"shamela_page_id":3616,"part":"6","page_num":164,"sequence_num":3616,"body":"يحرم بالمصاهرة، ولا ذكره الله سبحانه في كتابه كما ذكر تحريم الصِّهر، ولا ذكر تحريم الجمع في الرَّضاع كما ذكره في النَّسب، والصِّهر قسيم النَّسب وشقيقه، قال تعالى: ﴿(٥٣) وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا﴾ [الفرقان: ٥٤]، فالعلاقة بين النَّاس بالنَّسب والصِّهر، وهما سببا التَّحريم، والرَّضاع فرعٌ على النَّسب، ولا تُعقَل المصاهرة إلا بين الأنساب. والله تعالى إنَّما حرَّم الجمع بين الأختين، وبين المرأة وعمَّتها، وبينها وبين خالتها لئلَّا يُفضِي إلى قطيعة الرَّحم المحرَّمة.\rومعلومٌ أنَّ الأختين من الرَّضاع ليس بينهما رَحِمٌ محرَّمةٌ في غير النِّكاح، ولا رُتِّب على ما بينهما من أخوَّة الرَّضاع حكمٌ واحدٌ قطُّ غير تحريم أحدهما على الآخر، فلا يَعتِق عليه بالملك، ولا يَرِثُه، ولا يستحقُّ النَّفقة عليه، ولا يثبت له عليه ولاية النِّكاح ولا الموت، ولا يَعْقِل عنه، ولا يدخل في الوصيَّة والوقف على أقاربه وذوي رَحِمه، ولا يحرم التَّفريق بين الأمِّ وولدها الصَّغير من الرَّضاعة، ويحرم من النَّسب، والتَّفريق بينهما في الملك كالجمع بينهما في النِّكاح سواءٌ، ولو ملك شيئًا من المحرَّمات بالرَّضاع لم يعتق عليه بالملك، وإذا حرمتْ على الرَّجل أمُّه وبنته وأخته وعمَّته وخالته من الرَّضاعة لم يلزم أن يحرم عليه أمُّ امرأته الَّتي أرضعت امرأته، فإنَّه لا نسبَ بينه وبينها ولا مصاهرةَ ولا رضاعَ.\rوالرَّضاعة إذا جُعِلت كالنَّسب في حكمٍ لم يلزم أن تكون مثلَه في كلِّ حكمٍ، بل ما افترقا فيه من الأحكام أضعافُ ما اجتمعا فيه منها. وقد ثبت جواز الجمع بين اللَّتين بينهما مصاهرةٌ محرَّمةٌ، كما جمع عبد الله بن جعفر بين امرأة علي وابنتِه من غيرها (¬١)، وإن كان بينهما تحريمٌ يمنع جواز نكاح أحدها","footnotes":"(¬١) أخرجه سعيد بن منصور (١/ ٢٨٦)، ومن طريقه البيهقي في «السنن الكبرى» (٧/ ١٦٧) عن قثم مولى آل العباس.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297702,"book_id":188,"shamela_page_id":3617,"part":"6","page_num":165,"sequence_num":3617,"body":"للآخر لو كان ذكرًا، فهذا نظير الأختين من الرَّضاعة سواءٌ؛ لأنَّ سبب تحريم النِّكاح بينهما في أنفسهما، ليس بينهما وبين الأجنبيِّ منهما الذي لا رضاعَ بينه وبينهما ولا صِهْر، وهذا مذهب الأئمَّة الأربعة وغيرهم. واحتجَّ أحمد بأنَّ عبد الله بن جعفر جمع بين امرأة علي وابنته، ولم يُنكِر ذلك أحدٌ (¬١).\rقال البخاريُّ (¬٢): وجمع الحسن بن الحسن بن عليٍّ بين بنتي عمٍّ في ليلةٍ (¬٣)، وجمع عبد الله بن جعفر بين امرأة علي وابنته (¬٤)، وقال ابن شبرمة (¬٥): لا بأس به، وكرهه الحسن مرَّةً (¬٦)، ثمَّ قال: لا بأس به (¬٧). وكرهه جابر بن زيدٍ للقطيعة (¬٨). وليس فيه تحريمٌ لقوله ﷿: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤]. هذا كلام البخاريِّ.","footnotes":"(¬١) «مسائل الإمام أحمد» برواية ابنه عبد الله (١/ ٣٤٩)، و «مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه» للكوسج (٤/ ١٨٤٤).\r(¬٢) ينظر: «صحيح البخاري» (٩/ ١٥٣ - مع «الفتح»).\r(¬٣) أخرجه الشافعي في «الأم» (٦/ ١٠) ــ ومن طريقه البيهقي (٧/ ١٦٧) ــ وعبد الرزاق (١٠٧٧٠)، من طريقين عن عمرو بن دينار عن حسن بن محمد عنه به.\r(¬٤) تقدم تخريجه آنفًا.\r(¬٥) كذا في جميع النسخ. والذي عند البخاري: «ابن سيرين». وقد أخرجه عنه سعيد بن منصور (١/ ٢٨٥).\r(¬٦) أخرجه سعيد بن منصور (١/ ٢٨٥).\r(¬٧) لم أقف عليه.\r(¬٨) أخرجه ابن أبي شيبة (١٧٠٤٣)، وفي إسناده حبيب بن أبي حبيب الجرمي، وفيه كلام.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297703,"book_id":188,"shamela_page_id":3618,"part":"6","page_num":166,"sequence_num":3618,"body":"وبالجملة، فثبوت أحكام النَّسب من وجهٍ لا يستلزم ثبوتَها من كلِّ وجهٍ أو من وجهٍ آخر، فهؤلاء نساء النَّبيِّ ﷺ هنَّ أمَّهات المؤمنين في التَّحريم والحرمة فقط، لا في المَحْرميَّة، فليس لأحدٍ أن يخلو بهنَّ ولا ينظر إليهنَّ، بل قد أمرهنَّ الله بالاحتجاب عمَّن حَرُم عليه نكاحهنَّ من غير أقاربهنَّ ومَن بينهنَّ وبينه رضاعٌ، فقال تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ [الأحزاب: ٥٣].\rثمَّ هذا الحكم لا يتعدَّى إلى أقاربهنَّ البتَّةَ، فليس بناتُهنَّ أخواتِ المؤمنين يَحرُمن على رجالهم، ولا بنوهنَّ إخوةً لهم يحرم عليهنَّ بناتهنَّ، ولا أخواتهنَّ وإخوتهنَّ خالاتٍ وأخوالًا، بل هنَّ حلالٌ للمسلمين باتِّفاق المسلمين. وقد كانت أم الفضل أختُ ميمونة زوجِ رسول الله ﷺ تحت العباس، وكانت أسماء بنت أبي بكر أخت عائشة تحت الزبير، وكانت أم عائشة تحت أبي بكر، وأم حفصة تحت عمر، وليس للرجلِ أن يتزوَّج أمَّ أمِّه (¬١)، وقد تزوَّج عبد الله (¬٢) بن عمر وإخوته وأولاد أبي بكر وأولاد أبي سفيان من المؤمنات، ولو كانوا أخوالًا لهنَّ لم يجز أن ينكحوهنَّ، فلم تنتشر الحرمة من أمَّهات المؤمنين إلى أقاربهنَّ، ولا (¬٣) لزِمَ من ثبوت حكمٍ من أحكام النَّسب بين الأمَّة وبينهنَّ ثبوتُ غيره من الأحكام.\rوممَّا يدلُّ على ذلك أيضًا قوله تعالى في المحرَّمات: ﴿وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ﴾ [النساء: ٢٣]. ومعلومٌ أنَّ لفظ «الابن» إذا","footnotes":"(¬١) في المطبوع: «يتزوج أمه» خلاف النسخ.\r(¬٢) «عبد الله» ليست في د.\r(¬٣) في المطبوع: «وإلا» خلاف النسخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297704,"book_id":188,"shamela_page_id":3619,"part":"6","page_num":167,"sequence_num":3619,"body":"أُطلق لم يدخل فيه ابن الرَّضاع، فكيف إذا قُيِّد بكونه ابنَ صلبٍ؟ وقَصْدُ إخراجِ ابن التَّبنِّي بهذا لا يمنع إخراجَ ابن الرَّضاع ويوجب دخوله، وقد ثبت في «الصَّحيح» (¬١) أنَّ النَّبيَّ ﷺ أمر سهلة بنت سهيل أن تُرضِع سالمًا مولى أبي حذيفة؛ ليصير مَحْرمًا لها، فأرضعتْه بلبن أبي حذيفة زوجِها، وصار ابنَها ومَحْرمَها بنصِّ رسول الله ﷺ، سواءٌ كان هذا الحكم (¬٢) مختصًّا بسالم أو عامًّا كما قالته أمُّ المؤمنين عائشة، فبقي سالم مَحْرَمًا لها لكونها أرضعتْه وصارت أمَّه، ولم يَصِرْ محرمًا لها لكونها امرأةَ أبيه من الرَّضاعة، فإنَّ هذا لا تأثيرَ فيه لرضاعة سهلة له، بل لو أرضعتْه جاريةٌ له أو امرأةٌ أخرى صارت سهلةُ امرأةَ أبيه، وإنَّما التَّأثير لكونه ولدها نفسها. وقد عُلِّل بهذا في الحديث نفسه، ولفظه: فقال النَّبيُّ ﷺ: «أَرْضِعيه»، فأرضعتْه خمسَ رضعاتٍ، وكان بمنزلة ولدها من الرَّضاعة.\rولا يمكن دعوى الإجماع في هذه المسألة، ومن ادَّعاه فهو كاذبٌ، فإنَّ سعيد بن المسيَّب وأبا سلمة بن عبد الرَّحمن وسليمان بن يسارٍ وعطاء بن يسارٍ وأبا قلابة (¬٣) لم يكونوا يُثبتون التَّحريمَ بلبن الفحل، وهو مرويٌّ عن الزبير (¬٤) وجماعةٍ من الصَّحابة، كما سيأتي إن شاء الله تعالى، وكانوا يرون أنَّ التَّحريم إنَّما هو من قِبَل الأمَّهات فقط، فهؤلاء إذا لم يجعلوا المرتضع من","footnotes":"(¬١) تقدم تخريجه (ص ١٥٩ - ١٦٠).\r(¬٢) «هذا الحكم» ليست في ز.\r(¬٣) أخرجه عن الأربعة ابن أبي شيبة (١٧٦٤٨). وعن أبي قلابة (١٧٦٥١).\r(¬٤) أخرجه الشافعي في «الأم» (٧/ ٢٨٠) ــ ومن طريقه البيهقي في «معرفة السنن والآثار» (١١/ ٢٥١) ــ، وابن أبي شيبة (١٧٦٤٧)، والدارقطني (٥/ ٣١٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297705,"book_id":188,"shamela_page_id":3620,"part":"6","page_num":168,"sequence_num":3620,"body":"لبن الفحل ولدًا له، فأَنْ لا يُحرِّموا عليه امرأته ولا على الرِّضيع امرأةَ الفحل بطريق الأولى، فعلى قول هؤلاء فلا يحرم على المرأة أبو زوجها من الرَّضاعة، ولا ابنه من الرَّضاعة (¬١).\rفإن قيل: هؤلاء لم يُثبتوا البنوَّة بين المرتضع وبين الفحل فلم تثبت المصاهرة؛ لأنَّها فرع ثبوت بنوَّة الرَّضاع، فإذا لم تَثبتْ لم تثبت فروعها (¬٢)، وأمَّا من أثبت بنوَّة الرَّضاع من جهة الفحل كما دلَّت عليه السُّنَّة الصَّحيحة الصَّريحة وقال به جمهور أهل الإسلام، فإنَّه يُثبِت المصاهرةَ بهذه البنوَّة، فهل قال أحدٌ ممَّن ذهب إلى التَّحريم بلبن الفحل: إنَّ زوجة أبيه وابنه من الرَّضاعة لا تحرم؟\rقيل: المقصود أنَّ في تحريم هذه نزاعًا، وأنَّه ليس مجمعًا عليه، وبقي النَّظر في مأخذه، هل هو إلغاء لبن الفحل وأنَّه لا تأثير له، أو إلغاء المصاهرة من جهة الرَّضاع وأنها لا تأثير لها، وإنَّما التَّأثير لمصاهرة النَّسب؟\rولا شكَّ أنَّ المأخذ الأوَّل باطلٌ؛ لثبوت السُّنَّة الصَّريحة بالتَّحريم بلبن الفحل، وقد بيَّنَّا أنَّه لا يلزم من القول بالتَّحريم به إثباتُ المصاهرة به إلا بالقياس، وقد تقدَّم أنَّ الفارق بين الأصل والفرع أضعافُ أضعافِ الجامع، وأنَّه لا يلزم من ثبوت حكمٍ من أحكام النَّسب ثبوتُ حكمٍ آخر.\rويدلُّ على هذا أيضًا أنَّه سبحانه لم يجعل أمَّ الرَّضاع وأخت الرَّضاعة داخلةً تحت أمَّهاتنا وأخواتنا، فإنَّه سبحانه قال: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ","footnotes":"(¬١) «ولا ابنه من الرضاعة» ساقطة من د.\r(¬٢) كذا في النسخ. وفي المطبوع: «فرعها».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297706,"book_id":188,"shamela_page_id":3621,"part":"6","page_num":169,"sequence_num":3621,"body":"وَبَنَاتُكُمْ (¬١) وَأَخَوَاتُكُمْ﴾ ثمَّ قال: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ [النساء: ٢٣]، فدلَّ على أنَّ لفظ «أمَّهاتنا» عند الإطلاق إنَّما يراد به الأمُّ من النَّسب. وإذا ثبت هذا فقوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] مثل قوله: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ﴾ إنَّما هنَّ أمَّهات نسائنا من النَّسب، فلا يتناول أمَّهاتهنَّ من الرَّضاعة، ولو أريد تحريمهنَّ لقال: «وأمَّهاتهنَّ اللَّاتي أرضعنهنَّ» كما ذكر ذلك في أمَّهاتنا. وقد بيَّنَّا أنَّ قوله: «يحرم من الرَّضاع ما يحرم من النَّسب» إنَّما يدلُّ على أنَّ من حَرُم على الرَّجل من النَّسب حَرُم عليه نظيره من الرَّضاعة، ولا يدلُّ على أنَّ من حرم عليه بالصِّهر أو بالجمع حرم عليه نظيره من الرَّضاعة، بل يدلُّ مفهومه على خلاف ذلك مع عموم قوله: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤].\rوممَّا يدلُّ على أنَّ تحريم امرأة أبيه وابنه من الرَّضاع ليس مسألة إجماعٍ: أنَّه قد ثبت عن جماعةٍ من السَّلف جوازُ نكاح بنت امرأته إذا لم تكن في حجره، كما صحَّ عن مالك بن أوس بن الحَدَثان النَّصْريِّ قال: كانت عندي امرأةٌ قد ولدتْ لي فتوفِّيتْ فوجدتُ عليها، فلقيتُ عليَّ بن أبي طالبٍ فقال لي: ما لك؟ قلت: توفِّيت المرأة، قال: لها ابنةٌ؟ قلت: نعم، قال: كانت في حجرك؟ قلت: لا، هي في الطَّائف. قال: فانكِحْها، قلت: فأين قوله: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ﴾ [النساء: ٢٣]؟ قال: إنَّها لم تكن في حجرك، وإنَّما ذلك إذا كانت في حجرك (¬٢).","footnotes":"(¬١) «وبناتكم» ليست في النسخ.\r(¬٢) أخرجه عبد الرزاق (١٠٨٣٤)، وابن أبي حاتم في «تفسيره» (٣/ ٩١٢)، وقوَّى ابنُ كثير إسناده في «التفسير» (٢/ ٢٥٢)، وصححه ابن حجر في «الفتح» (٩/ ١٥٨)، والسيوطي في «الدر المنثور» (٢/ ٤٧٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297707,"book_id":188,"shamela_page_id":3622,"part":"6","page_num":170,"sequence_num":3622,"body":"وصحَّ عن إبراهيم بن مَيْسَرة أنَّ رجلًا من بني سُوَاءة يقال له: عبيد الله بن معبد، أثنى عليه خيرًا، أخبره أنَّ أباه أو جدَّه كان نكح امرأةً ذاتَ ولدٍ من غيره، فاصطحبا ما شاء اللَّه، ثمَّ نكح امرأةً شابَّةً، فقال أحد بني الأولى: قد نكحتَ على أمِّنا وكبرتَ واستغنيتَ عنها بامرأةٍ شابَّةٍ، فطلِّقْها، قال: لا والله إلا أن تُنكِحني ابنتَك، قال: فطلَّقها ونكحَ ابنتَه، ولم تكن في حجْرِه هي ولا أبوها. قال: فجئتُ سفيان بن عبد الله، فقلت: استفتِ لي عمر بن الخطَّاب، قال: لتحجَّنَّ معي، قال: فأدخلني على عمر بمنًى، فقصصتُ عليه الخبر، فقال عمر: لا بأسَ بذلك، واذهبْ فسَلْ فلانًا ثمَّ تعالَ فأخبِرْني. قال: ولا أُراه إلا عليًّا، قال: فسألتُه، فقال: لا بأس بذلك (¬١).\rوهذا مذهب أهل الظَّاهر. فإذا كان عمر وعلي ومَن قال بقولهما قد أباحا الرَّبيبةَ إذا لم تكن في حجر الزَّوج، مع أنَّها ابنةُ امرأته من النَّسب، فكيف يُحرِّمان عليه ابنتَها من الرَّضاع؟ وهذه ثلاثة قيودٍ ذكرها الله سبحانه في تحريمها: أن تكون في حجره، وأن تكون من امرأته، وأن يكون قد دخل بأمِّها. فكيف يحرم عليه مجرَّد ابنتها من الرَّضاعة؟ وليست في حجْرِه، ولا هي رَبيبتُه لغةً، فإنَّ الرَّبيبة بنت الزَّوجة والرَّبيبُ ابنُها باتِّفاق النَّاس، وسُمِّيا ربيبًا وربيبةً لأنَّ زوج أمَّهما يَرُبُّهما في العادة، فأمَّا من أرضعتْهما امرأته بغير لبنه، ولم يَرُبَّها (¬٢) قطُّ، ولا كانت في حجْرِه، فدخولها في هذا النَّصِّ في غاية البعد لفظًا ومعنًى.\rوقد أشار النَّبيُّ ﷺ إلى أن تحريم الرَّبيبة بكونها في الحجر، ففي","footnotes":"(¬١) أخرجه عبد الرزاق (١٠٨٣٥) وابن حزم في «المحلى» (٩/ ٥٣٠).\r(¬٢) د: «يربهما».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297708,"book_id":188,"shamela_page_id":3623,"part":"6","page_num":171,"sequence_num":3623,"body":"«صحيح البخاريِّ» (¬١) من حديث الزُّهريِّ عن عروة أنَّ زينب بنت أم سلمة أخبرته أنَّ أم حبيبة بنت أبي سفيان قالت: يا رسول اللَّه، أُخبِرتُ أنَّك تخطب بنتَ أبي سلمة، فقال: بنت أم سلمة؟ قالت: نعم، فقال: «إنَّها لو لم تكن ربيبتي في حجري لما حلَّت لي». وهذا يدلُّ على اعتباره ﷺ القيدَ الذي قيَّده الله في التَّحريم، وهو أن تكون في حجر الزَّوج. ونظير هذا سواءٌ أن يقال في زوجة ابن الصُّلب إذا كانت محرَّمةً برضاع: لو لم تكن حليلةَ ابني الذي لصلبي لما حلَّتْ لي، سواءٌ ولا فرقَ بينهما، وباللَّه التَّوفيق.\rفصل\rالحكم الثَّاني المستفاد من هذه السنن: أنَّ لبن الفحل يُحرِّم، وأنَّ التَّحريم ينتشر منه كما ينتشر من المرأة، وهذا هو الحقُّ الذي لا يجوز أن يقال بغيره، وإن خالف فيه من خالف من الصَّحابة ومن بعدهم، فسنَّة رسول الله ﷺ أحقُّ أن تُتَّبع ويُترَك كلُّ ما خالفها لأجلها، ولا تُترك هي لأجل قول أحدٍ كائنًا من كان. ولو تُرِكت السُّنن بخلاف (¬٢) من خالفها لعدم بلوغها له، أو لتأويله، أو لغير ذلك= لتُرِكتْ سننٌ كثيرةٌ جدًّا، وتُرِكت الحجَّة إلى غيرها، وقولُ من يجب اتِّباعه إلى قول من لا يجب اتِّباعه، وقول المعصوم إلى قول غير المعصوم، وهذه بليَّةٌ نسأل الله العافية منها، وأن لا نلقاه بها يوم القيامة.\rقال الأعمش: كان عُمارة وإبراهيم وأصحابنا لا يرون بلبن الفحل بأسًا حتَّى أتاهم الحكم بن عُتَيبة بخبر أبي القُعَيس (¬٣). يعني: فتركوا قولهم","footnotes":"(¬١) برقم (٥١٠١). وأخرجه مسلم (١٤٤٩).\r(¬٢) كذا في النسخ. وفي المطبوع: «لخلاف».\r(¬٣) ذكره ابن حزم في «المحلى» (١٠/ ٤) من طريق أبي عبيد.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297709,"book_id":188,"shamela_page_id":3624,"part":"6","page_num":172,"sequence_num":3624,"body":"ورجعوا عنه، وهكذا يصنع أهل العلم إذا أتتهم السُّنَّة عن رسول الله ﷺ رجعوا إليها وتركوا قولهم بغيرها.\rقال الذين لا يحرِّمون بلبن الفحل: إنَّما ذكر الله سبحانه في كتابه التَّحريم بالرَّضاعة من جهة الأمِّ، فقال: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ [النساء: ٢٣]، واللَّام للعهد ترجع إلى الرَّضاعة المذكورة وهي رضاعة الأمِّ، وقد قال تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤]. فلو أثبتنا التَّحريم بالحديث لكنَّا قد نسخنا القرآن بالسُّنَّة. وهذا على أصل مَن يقول: الزِّيادة على النَّصِّ نسخٌ ألزمُ.\rقالوا: وهؤلاء أصحاب رسول الله ﷺ هم أعلم الأمَّة بسنَّته وكانوا لا يرون التَّحريم به (¬١)، فصحَّ عن أبي عبيدة بن عبد الله بن زَمْعة أنَّ أمَّه زينب بنت أم سلمة أمِّ المؤمنين أرضعتْها أسماء بنت أبي بكر الصديق امرأةُ الزُّبير بن العوَّام، قالت زينب: وكان الزبير يدخل عليَّ وأنا أمتشط فيأخذ بقرنٍ من قرون رأسي ويقول: أَقبلي عليَّ فحدِّثيني، أرى أنَّه أبي وما ولد فهم إخوتي. ثمَّ إنَّ عبد الله بن الزبير أرسل إليَّ يخطب أمَّ كلثوم ابنتي على حمزة بن الزبير، وكان حمزة للكلبيَّة، فقلتُ (¬٢) لرسوله: وهل تحلُّ له؟ وإنَّما هي ابنة أخته، فقال عبد الله: إنَّما أردت بهذا المنع لما قبلك (¬٣)، أمَّا ما ولدت أسماء فهم إخوتكِ، وما كان من غير أسماء فليسوا لكِ بإخوةٍ، فأَرسِلي","footnotes":"(¬١) «به» ليست في ص.\r(¬٢) في المطبوع: «فقالت» خلاف النسخ.\r(¬٣) في المطبوع: «من قبلك» خلاف النسخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297710,"book_id":188,"shamela_page_id":3625,"part":"6","page_num":173,"sequence_num":3625,"body":"فسَلِيْ عن هذا. فأرسلتْ فسألتْ، وأصحاب رسول الله ﷺ متوافرون فقالوا لها: إنَّ الرَّضاعة من قِبَل الرَّجل لا تُحرِّم شيئًا. فأنكَحَها (¬١) إيَّاه، فلم تزلْ عنده حتَّى هلك عنها (¬٢).\rقالوا: ولم ينكر ذلك الصَّحابة ﵃. قالوا: ومن المعلوم أنَّ الرَّضاعة من جهة المرأة لا من الرَّجل.\rقال الجمهور: ليس فيما ذكرتم ما يعارض السُّنَّة الصَّحيحة الصَّريحة، فلا يجوز العدول عنها. أمَّا القرآن فإنَّه بين أمرين: إمَّا أن يتناول الأختَ من الأب من الرَّضاعة فيكون دالًّا على تحريمها، وإمَّا أن لا يتناولها فيكون ساكتًا عنها، فيكون تحريم السُّنَّة لها تحريمًا مبتدأً أو مخصِّصًا لعموم قوله: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤]. والظَّاهر تناولُ لفظ الأخت لها، فإنَّه سبحانه عمَّم لفظ الأخوات من الرَّضاعة، فدخل فيه كلُّ من أطلق عليها أخته، ولا يجوز أن يقال: إنَّ أخته من أبيه من الرَّضاعة ليست أختًا له، فإنَّ النَّبيَّ ﷺ قال لعائشة: «ائْذَني لأفلحَ؛ فإنَّه عمُّك» (¬٣)، فأثبتَ العمومة بينها وبينه بلبن الفحل وحده، فإذا ثبتت العمومة بين المرتضعة وبين أخي صاحب اللَّبن، فثبوت الأخوَّة بينها وبين ابنه بطريق الأَولى أو مثله. فالسُّنَّة بيَّنت مراد الكتاب لا أنَّها خالفتْه، وغايتها أن تكون أثبتتْ تحريمَ ما سكت عنه، أو تخصيصَ ما لم يُرَدْ عمومه.","footnotes":"(¬١) كذا في النسخ. وفي المطبوع: «فأنكحيها».\r(¬٢) تقدم تخريجه.\r(¬٣) تقدم تخريجه (ص ١٥٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297711,"book_id":188,"shamela_page_id":3626,"part":"6","page_num":174,"sequence_num":3626,"body":"وأمَّا قولكم: إنَّ أصحاب رسول الله ﷺ لا يرون التَّحريم بذلك، فدعوى باطلةٌ على جميع الصَّحابة، فقد صحَّ عن علي إثبات التَّحريم به، وذكر البخاريُّ في «صحيحه» (¬١) أنَّ ابن عبَّاسٍ سئل عن رجلٍ كانت له امرأتان أرضعتْ إحداهما جاريةً والأخرى غلامًا أيحلُّ أن ينكحها؟ فقال ابن عبَّاسٍ: لا، اللِّقاح واحدٌ.\rوهذا الأثر الذي استدللتم به صريحٌ عن الزبير أنَّه كان يعتقد زينبَ ابنتَه بتلك الرَّضاعة، وهذه عائشة أم المؤمنين كانت تفتي بأنَّ لبن الفحل ينشر الحرمة (¬٢)، فلم يبقَ بأيديكم إلا عبد الله بن الزبير، وأين يقع من هؤلاء؟\rوأمَّا الذين سألتْهم فأفتوها بالحلِّ فمجهولون غير مسمَّينَ، ولم يقل الرَّاوي: فسألت أصحاب رسول الله ﷺ وهم متوافرون، بل لعلَّها أرسلتْ فسألتْ من لم يبلغه السُّنَّة الصَّحيحة منهم، فأفتاها بما أفتاها به عبد الله بن الزبير، ولم تكن الصَّحابة إذ ذاك متوافرون (¬٣) بالمدينة، بل كان معظمهم وأكابرهم بالشَّام والعراق ومصر.\rوأمَّا قولكم: إنَّ الرَّضاعة إنَّما هي من جهة الأمِّ، فالجواب أن يقال: إنَّما","footnotes":"(¬١) لم يخرجه البخاري، بل أخرجه مالك (١٧٦٦) ومن طريقه الترمذي (١١٤٩)، وإسناده صحيح. وقد تقدم في أول الباب (ص ١٥٧).\r(¬٢) فقد كانت ﵂ تأمر أخواتها وبنات إخواتها أن يرضعن من أحبَّت أن يدخل عليها، كما أخرجه أحمد (٢٦٣٣٠)، وأصله عند البخاري (٥٠٨٨)، ومسلم (١٤٥٣). وينظر: «سنن سعيد بن منصور» (١/ ٢٧٥).\r(¬٣) كذا في جميع النسخ بالواو والنون. وأُصلحت في المطبوع فكُتبت: «متوافرين».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297712,"book_id":188,"shamela_page_id":3627,"part":"6","page_num":175,"sequence_num":3627,"body":"اللَّبن للأب الذي ثار (¬١) بوطئه، والأمُّ وِعاءٌ له، وباللَّه التَّوفيق.\rفإن قيل: فهل تثبت أبوَّة صاحب اللَّبن وإن لم تثبت أمومة المرضعة، أو ثبوتُ أبوَّته فرعٌ على ثبوت أمومة المرضعة؟\rقيل: هذا الأصل فيه قولان للفقهاء، وهما وجهان في مذهب أحمد والشَّافعيِّ، وعليه مسألة: من له أربع زوجاتٍ فأرضعن طفلةً كلُّ واحدةٍ منهنَّ رضعتين، فإنَّهنَّ لا يصرن أمًّا لها؛ لأنَّ كلَّ واحدةٍ منهنَّ لم تُرضعها خمسَ رضعاتٍ. وهل يصير الزَّوج أبًا للطِّفلة؟ فيه وجهان، أحدهما: لا يصير أبًا كما لم تصر المرضعات أمَّهاتٍ، والثَّاني وهو الأصحُّ: يصير أبًا لكون الولد ارتضع من لبنه خمس رضعاتٍ. ولبن الفحل أصلٌ بنفسه غير متفرِّعٍ على أمومة المرضعة، فإنَّ الأبوَّة إنَّما تثبت بحصول الارتضاع من لبنه، لا لكون المرضعة أمَّه. ولا يجيء هذا على أصل أبي حنيفة ومالك، فإنَّ عندهما قليل الرَّضاع وكثيره محرَّمٌ، فالزَّوجات الأربع أمَّهاتٌ للمرتضع، فإذا قلنا بثبوت الأبوَّة ــ وهو الصَّحيح ــ حرمت المرضعات على الطِّفل؛ لأنَّه ربيبُهنَّ وهنَّ موطوآتُ أبيه، فهو ابنُ بعلهنَّ. وإن قلنا: لا تثبت الأبوَّة، لم يَحرُمن عليه بهذا الرَّضاع.\rوعلى هذا مسألة: ما لو كان لرجلٍ خمسُ بناتٍ فأرضعن طفلًا كلُّ واحدةٍ رضعةً لم يصرن أمَّهاتٍ له. وهل يصير الرَّجل جدًّا له، وأولاده الذين هم إخوة المرضعات أخوالًا له وخالاتٍ؟ على وجهين، أحدهما: يصير جدًّا وأخوهنَّ خالًا؛ لأنَّه قد كمُلَ للمرتضع خمسُ رضعاتٍ من لبن بناته فصار","footnotes":"(¬١) ز: «ثاب»، تحريف. والضمير في الفعل للَّبن.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297713,"book_id":188,"shamela_page_id":3628,"part":"6","page_num":176,"sequence_num":3628,"body":"جدًّا، كما لو كان المرتضع بنتًا واحدةً. وإذا صار جدًّا كان أولاده الذين هم إخوة البنات أخوالًا وخالاتٍ، لأنَّهنَّ إخوةُ من كمُلَ له منهنَّ خمسُ رضعاتٍ، فنُزِّلوا بالنِّسبة إليه منزلةَ أمٍّ واحدةٍ، والآخر لا يصير جدًّا ولا أخواتهنَّ خالاتٍ؛ لأنَّ كونه جدًّا فرعٌ على كون ابنته أمًّا، وكون أخيها خالًا فرعٌ على كون أخته أمًّا، ولم يثبت الأصل فلا يثبت فرعه.\rوهذا الوجه أصحُّ في هذه المسألة بخلاف الَّتي قبلها؛ فإنَّ ثبوت الأبوَّة فيها لا يستلزم ثبوتَ الأمومة على الصَّحيح. والفرق بينهما: أنَّ الفرعيَّة متحقِّقةٌ في هذه المسألة بين المرضعات وأبيهنَّ فإنَّهنَّ (¬١) بناته، واللَّبن ليس له، فالتَّحريم هنا بين المرضعة وابنها، فإذا لم تكن أمًّا لم يكن أبوها (¬٢) جدًّا. بخلاف تلك، فإنَّ التَّحريم بين المرتضع وبين صاحب اللَّبن، فسواءٌ ثبتت أمومةُ المرضعة أو لا. فعلى هذا إذا قلنا: يصير أخوهنَّ خالًا، فهل تكون كلُّ واحدةٍ منهنَّ خالةً له؟ فيه وجهان، أحدهما: لا تكون خالةً؛ لأنَّه لم يرتضع من لبن أخواتها خمسَ رضعاتٍ فلا تثبت الخُؤولة. والثَّاني: تثبت؛ لأنَّه قد اجتمع من اللَّبن المحرَّم خمسُ رضعاتٍ، فكان ما ارتضع منها ومن أخواتها مثبتًا للخؤولة، ولا تَثبتُ أمومةُ واحدةٍ منهنَّ إذ لم يرتضع منها خمس رضعاتٍ. ولا يُستبعد ثبوتُ خؤولةٍ بلا أمومةٍ، كما ثبت في لبن الفحل أبوَّةٌ بلا أمومةٍ.\rوهذا ضعيفٌ، والفرق بينهما: أنَّ الخؤولة فرعٌ محضٌ على الأمومة،","footnotes":"(¬١) د: «فإنه»، خطأ.\r(¬٢) ص، ز، م: «أباها».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297714,"book_id":188,"shamela_page_id":3629,"part":"6","page_num":177,"sequence_num":3629,"body":"فإذا لم يثبت الأصل فكيف يثبت فرعه؟ بخلاف الأبوَّة والأمومة فإنَّهما أصلان لا يلزم من انتفاء أحدهما انتفاء الآخر.\rوعلى هذا مسألة: ما لو كان لرجلٍ أمٌّ وأختٌ وابنةٌ وزوجةُ ابنٍ، فأرضعن طفلةً كلُّ واحدةٍ منهنَّ رضعةً، لم تَصِرْ واحدةٌ منهنَّ أمَّها. وهل تَحرُم على الرَّجل؟ على وجهين، وجههما (¬١): ما تقدَّم. والتَّحريم هاهنا بعيدٌ؛ فإنَّ هذا اللَّبن الذي كمل للطِّفل لا يجعل الرَّجلَ أبًا له ولا جدًّا ولا أخًا ولا خالًا، والله أعلم.\rفصل\rوقد دلَّ التَّحريم بلبن الفحل على تحريم المخلوقة من ماء الزَّاني دلالةَ الأولى والأحرى؛ لأنَّه إذا حرم عليه أن ينكح من قد تغذَّت بلبنٍ ثارَ بوطئه، فكيف يحلُّ له أن ينكح من قد خُلِق من نفس مائه بوطئه؟ وكيف يُحرِّم الشَّارع بنته من الرَّضاع لما فيها من لبنٍ كان وطءُ الرَّجل سببًا فيه، ثمَّ يُبيح له نكاحَ من خُلِقت بنفس وطئه ومائه؟ هذا من المستحيل؛ فإنَّ البعضيَّة الَّتي بينه وبين المخلوقة من مائه أكملُ وأتمُّ من البعضيَّة الَّتي بينه وبين مَن تغذَّتْ بلبنه، فإنَّ بنت الرَّضاع فيها جزءٌ ما من البعضيَّة، والمخلوقة من مائه كاسمها مخلوقةٌ من مائه، فنصفُها أو أكثرُها بعضه قطعًا، والشَّطر الآخر للأمِّ. وهذا قول جمهور المسلمين، ولا يُعرف في الصَّحابة من أباحها، ونصَّ الإمام أحمد على أنَّ من تزوَّجها قُتِل بالسَّيف، مُحصَنًا كان أو غيرَه.","footnotes":"(¬١) في المطبوع: «أوجههما» خلاف النسخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297715,"book_id":188,"shamela_page_id":3630,"part":"6","page_num":178,"sequence_num":3630,"body":"وإذا كانت بنته من الرَّضاعة بنتًا في حكمينِ فقط: الحرمة، والمحرميَّة، وتخلُّف سائرِ أحكام البنت عنها لم يُخرِجْها عن التَّحريم ويُوجِبْ حلَّها، فهكذا بنتُه من الزنا تكون بنتًا في التَّحريم، وتخلُّفُ أحكامِ البنت عنها لا يُوجِب حلَّها. والله سبحانه خاطب العرب بما تَعقِله في لغاتها، ولفظ «البنت» لفظٌ (¬١) لغويٌّ لم ينقله الشَّارع عن موضوعه (¬٢) الأصليِّ، كلفظ الصَّلاة والإيمان ونحوهما، فيُحمَل على موضوعه اللُّغويِّ حتَّى يثبت نقلُ الشَّارع له عنه إلى غيره، فلفظ البنت كلفظ الأخ والعمِّ والخال ألفاظٌ باقيةٌ على موضوعاتها اللُّغويَّة. وقد ثبت في «الصَّحيح» (¬٣) أنَّ الله سبحانه أنطقَ ابنَ الرَّاعي الزَّاني بقوله: «أبي فلانٌ الرَّاعي»، وهذا الإنطاق لا يحتمل الكذب. وأجمعت الأمَّة على تحريم أمِّه عليه. وخلقُه من مائها وماء الزَّاني خلقٌ واحدٌ، وإثمهما فيه سواءٌ، وكونه بعضًا لها مثل كونه بعضًا له، وانقطاع الإرث بين الزَّاني والبنت لا يوجب جوازَ نكاحها.\rثمَّ من العجب كيف يُحرِّم صاحب هذا القول أن يستمني الإنسان بيده، ويقول: هو نكاحٌ لِيَدِه، ويُجوِّز للإنسان أن ينكح بعضَه، ثمَّ يُجوِّز له أن يستفرش بعضَه الذي خلقه الله من مائه وأخرجه من صلبه، كما يستفرش الأجنبيَّة!\rفصل\rوالحكم الثَّالث: أنَّه لا تُحرِّم المصَّة والمصَّتان، كما نصَّ عليه رسول الله","footnotes":"(¬١) «لفظ» ليست في د.\r(¬٢) في المطبوع: «موضعه» خلاف النسخ.\r(¬٣) أخرجه البخاري (٣٤٣٦)، ومسلم (٢٥٥٠) من حديث أبي هريرة ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297716,"book_id":188,"shamela_page_id":3631,"part":"6","page_num":179,"sequence_num":3631,"body":"- ﷺ، ولا يُحرِّم إلا خمسُ رضعاتٍ. وهذا موضعٌ اختلف فيه العلماء:\rفأثبتت طائفةٌ من السَّلف والخلف التَّحريمَ بقليل الرَّضاع وكثيره، وهذا يُروى عن علي (¬١) وابن عبَّاسٍ (¬٢)، وهو قول سعيد بن المسيِّب (¬٣)، والحسن، والزُّهريِّ، وقتادة (¬٤)، والحكم، وحماد (¬٥)، والأوزاعيِّ، والثَّوريِّ (¬٦)، وهو مذهب مالك وأبي حنيفة، وزعم اللَّيث بن سعدٍ (¬٧) أنَّ المسلمين أجمعوا على أنَّ قليل الرَّضاع وكثيره يُحرِّم في المهد ما يفطر به الصَّائم، وهذا روايةٌ عن الإمام أحمد.","footnotes":"(¬١) أخرجه عبد الرزاق (١٣٩٢٤)، وابن أبي شيبة (١٧٣١١)، وأبو يعلى (٤٧١٠)، والنسائي (٣٣١١)، والطحاوي في «مشكل الآثار» (١١/ ٤٩٢)، والدارقطني (٥/ ٣٠٢).\r(¬٢) أخرجه مالك (١٧٦٥)، وابن أبي شيبة (١٧٣١٣، ١٧٣١٦).\r(¬٣) أخرجه مالك (١٧٧١) ــ ومن طريقه الطحاوي في «مشكل الآثار» (١١/ ٤٨٥) ــ وعبد الرزاق (١٣٩٢١)، وأخرجه الدارقطني من طريق أخرى في «سننه» (٥/ ٣٠٥).\r(¬٤) أخرجها عبد الرزاق (١٣٩٢٣) عنهم. وفيه: (عن معمر عن الزهري وقتادة عمن سمع الحسن قالوا في الرضاع ... ).\r(¬٥) أخرجه عن الحكم وحماد ابنُ أبي شيبة (١٧٣١٥).\r(¬٦) كما في «سنن الترمذي» عقب حديث (١١٥٠)، و «المحلى» لابن حزم (١٠/ ١٢) عنهما.\r(¬٧) كما في «المغني» (١١/ ٣١٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297717,"book_id":188,"shamela_page_id":3632,"part":"6","page_num":180,"sequence_num":3632,"body":"وقالت طائفةٌ أخرى: لا يثبت التَّحريم بأقلَّ من ثلاث رضعاتٍ، وهذا قول أبي ثورٍ وأبي عبيد وابن المنذر وداود بن علي (¬١)، وهو روايةٌ ثانيةٌ عن أحمد.\rوقالت طائفةٌ أخرى: لا يثبت بأقلَّ من خمس رضعاتٍ، وهذا قول عبد الله بن مسعودٍ (¬٢)، وعبد الله بن الزُّبير (¬٣)، وعطاء وطاوسٍ (¬٤)، وهو إحدى الرِّوايات الثَّلاث عن عائشة (¬٥)، والرِّواية الثَّانية عنها: أنَّه لا يُحرِّم أقلُّ من سبعٍ (¬٦)، والثَّالثة: لا يُحرِّم أقلُّ من عشرٍ (¬٧). والقول بالخمس مذهب الشَّافعيِّ، وأحمد في ظاهر مذهبه، وهو قول ابن حزمٍ، وخالف داودَ في هذه المسألة.\rفحجَّة الأوَّلين أنَّه سبحانه علَّق التَّحريم باسم الرَّضاعة، فحيث وُجِد اسمها وُجِد حكمها، والنَّبيُّ ﷺ قال: «يَحْرُم من الرَّضاعة ما يَحْرُم من النَّسب» (¬٨)، وهذا موافقٌ لإطلاق القرآن.","footnotes":"(¬١) كما في «المغني» (١١/ ٣١٠، ٣١١).\r(¬٢) لم أقف عليه مسندًا، ونقله عنه ابن قدامة في «المغني» (١١/ ٣١٠).\r(¬٣) أخرجه عبد الرزاق (١٣٩٢٠، ١٣٩٢٢).\r(¬٤) لم أقف عليهما مسندًا، ونقله عنهما العمراني في «البيان» (١١/ ١٤٤)، وابن قدامة في «المغني» (١١/ ٣١٠) وغيرهما.\r(¬٥) أخرجه عبد الرزاق (١٣٩١٢، ١٣٩١٣).\r(¬٦) أخرجه عبد الرزاق (١٣٩٢١)، وله طريق أخرى أخرجها النسائي في «السنن الكبرى» (٥٤٢٩)، وابن حزم في «المحلى» (١٠/ ١٠) عن هشام الدستوائي عن قتادة عن صالح أبي الخليل عن يوسف بن ماهك عن عبد الله بن الزبير عن عائشة، وتكلم عليه النسائي عقب الحديث.\r(¬٧) أخرجه مالك (١٧٦٨) ــ ومن طريقه الشافعي في «الأم» (٥/ ٢٨) ــ وعبد الرزاق (١٣٩٢٨)، وسعيد بن منصور (٩٦٨)، وابن أبي شيبة (١٧٣١٠).\r(¬٨) تقدم تخريجه (ص ١٥٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297718,"book_id":188,"shamela_page_id":3633,"part":"6","page_num":181,"sequence_num":3633,"body":"وثبت في «الصَّحيحين» (¬١) عن عقبة بن الحارث: أنَّه تزوَّج أم يحيى بنت أبي إهاب، فجاءت أمةٌ سوداء، فقالت: قد أرضعتُكما، فذُكِر ذلك للنَّبيِّ ﷺ (¬٢)، فقال: «كيف وقد زعمتْ أن قد أرضعتْكما؟» (¬٣) ولم يسأل عن عدد الرَّضاع.\rقالوا: ولأنَّه فعلٌ يتعلَّق به التَّحريم، فاستوى قليله وكثيره، كالوطء الموجب له. قالوا: ولأنَّ إنشار (¬٤) العظم وإنبات اللَّحم يحصل بقليله وكثيره. قالوا: ولأنَّ أصحاب العدد قد اختلفت أقوالهم في الرَّضعة وحقيقتها، واضطربت أشدَّ الاضطراب، وما كان هكذا لم يجعله الشَّارع نصابًا، لعدم ضبطه والعلم به.\rقال أصحاب الثَّلاث: قد ثبت عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: «لا تُحرِّم المصَّة والمصَّتان»، وعن أم الفضل بنت الحارث قالت: قال رسول الله ﷺ: «لا تُحرِّم الإملاجة والإملاجتان». وفي حديثٍ آخر أنَّ رجلًا قال: يا رسول الله هل تُحرِّم الرَّضعة الواحدة؟ قال: «لا». وهذه أحاديث صحيحةٌ صريحةٌ، رواها مسلم في «صحيحه» (¬٥)، فلا يجوز العدول عنها، فأثبتنا التَّحريم بالثَّلاث","footnotes":"(¬١) البخاري (٥٣١٨)، ولم يخرجه مسلم.\r(¬٢) في المطبوع بعدها: «فأعرض عني، قال: فتنحيت فذكرت ذلك له»، وليست في النسخ.\r(¬٣) بعدها في المطبوع: «فنهاه عنها» وليست في النسخ.\r(¬٤) كذا في النسخ بالراء. وفي المطبوع: «إنشاز». والرواية التي فيها هذا اللفظ بالوجهين، تقدم تخريجها (ص ١٥٩).\r(¬٥) تقدم تخريجها (ص ١٥٧ - ١٦٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297719,"book_id":188,"shamela_page_id":3634,"part":"6","page_num":182,"sequence_num":3634,"body":"بعموم الآية، ونفينا التَّحريم بما دونها بصريح السُّنَّة. قالوا: ولأنَّ ما يُعتبر فيه العدد والتَّكرار يُعتبر فيه الثَّلاث. قالوا: ولأنَّها أوَّل مراتب الجمع، وقد اعتبرها الشَّارع في مواضع كثيرةٍ جدًّا.\rقال أصحاب الخمس: الحجَّة لنا ما تقدَّم في أوَّل الفصل من الأحاديث الصَّحيحة الصَّريحة، وقد أخبرت عائشة ﵂ أنَّ رسول الله ﷺ توفِّي والأمر على ذلك. قالوا: ويكفي في هذا قول النَّبيِّ ﷺ لسهلة بنت سهيل: «أَرضِعي سالمًا خمسَ رضعاتٍ تَحرُمي عليه» (¬١). قالوا: وعائشة أعلم الأمَّة بحكم هذه المسألة هي ونساء النَّبيِّ ﷺ، وكانت عائشة إذا أرادت أن يدخل عليها أحدٌ أمرت إحدى بنات إخوانها أو أخواتها فأرضعتْه خمس رضعاتٍ (¬٢). قالوا: ونفي التَّحريم بالرَّضعة والرَّضعتين صريحٌ في عدم تعليق التَّحريم بقليل الرَّضاع وكثيره، وهي ثلاث (¬٣) أحاديث صحيحة صريحة، بعضها خرج جوابًا للسَّائل، وبعضها تأسيس حكمٍ مبتدأٍ. قالوا: وإذا علَّقنا التَّحريم بالخمس لم نكن قد خالفنا شيئًا من النَّصوص الَّتي استدللتم بها، وإنَّما نكون قد قيَّدنا مطلقَها بالخمس، وتقييد المطلق بيانٌ لا نسخٌ ولا تخصيصٌ. وأمَّا من علَّق التَّحريم بالقليل والكثير فإنَّه يخالف أحاديث نفي التَّحريم بالرَّضعة والرَّضعتين، وأمَّا صاحب الثَّلاث فإنَّه وإن لم يخالفها فهو مخالفٌ لأحاديث الخمس.","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم (١٤٥٣/ ٢٦)، وقد تقدم (ص ١٦٠).\r(¬٢) أخرجه مالك (١٧٧٥)، وسيأتي.\r(¬٣) كذا في النسخ بتذكير العدد.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297720,"book_id":188,"shamela_page_id":3635,"part":"6","page_num":183,"sequence_num":3635,"body":"قال من لم يقيِّده بالخمس: حديث الخمس لم تنقله عائشة نقْلَ الأخبار فيُحتجُّ به، وإنَّما نقلته نقْلَ القرآن، والقرآن إنَّما يثبت بالتَّواتر، والأمَّة لم تنقل ذلك قرآنًا، فلا يكون قرآنًا، وإذا لم يكن قرآنًا ولا خبرًا امتنع إثباتُ الحكم به.\rقال أصحاب الخمس: الكلام فيما نُقِل من القرآن آحادًا في فصلين، أحدهما: كونه من القرآن، والثَّاني: وجوب العمل به. ولا ريبَ أنَّهما حكمان متغايران، فإنَّ الأوَّل يوجب انعقادَ الصَّلاة به، وتحريمَ مسِّه على المُحْدِث وقراءتِه على الجنب، وغير ذلك من أحكام القرآن، فإذا انتفت هذه الأحكام لعدم التَّواتر لم يلزم انتفاء العمل به، فإنَّه يكفي فيه الظَّنُّ. وقد احتجَّ كلُّ واحدٍ من الأئمَّة الأربعة به في موضعٍ، فاحتجَّ به الشَّافعيُّ وأحمد في هذا الموضع، واحتجَّ به أبو حنيفة في وجوب التَّتابع في صيام الكفَّارة بقراءة ابن مسعودٍ: «فصيام ثلاثة أيَّامٍ متتابعاتٍ» (¬١). واحتجَّ به مالك والصَّحابة قبله في فرض الواحد من ولد الأمِّ أنَّه السُّدس بقراءة أبيٍّ: «وإن كان رجلٌ يُورَث كلالةً أو امرأةٌ وله أخٌ أو أختٌ من أمٍّ، فلكلِّ واحدٍ منهما السُّدس» (¬٢)،","footnotes":"(¬١) رويت عن ابن مسعود من طرق، أصحها ما أخرجه سعيد بن منصور (٨٠٤ - التفسير) ــ ومن طريقه البيهقي في «السنن الكبرى» (١٠/ ٦٠) ــ، وابن أبي شيبة (١٢٥٠٤)، وابن جرير في «تفسيره» (٨/ ٦٥٢)، وروي من طرق أخرى. وينظر: «مصنف عبد الرزاق» (١٦١٠٢ - ١٦١٠٤).\r(¬٢) هي قراءة سعد بن أبي وقاص، وليست من قراءة أبي، أخرجها سعيد بن منصور (٥٩٢ - التفسير)، وأبو عبيد في «فضائل القرآن» (ص ٢٩٧)، وابن جرير في «تفسيره» (٦/ ٤٨٣)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (٦/ ٢٣١) من طرق عن يعلى بن عطاء عن القاسم بن ربيعة بن قانف عن سعد بن أبي وقاص.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297721,"book_id":188,"shamela_page_id":3636,"part":"6","page_num":184,"sequence_num":3636,"body":"فالنَّاس كلُّهم احتجُّوا بهذه القراءة، ولا مستندَ للإجماع سواها.\rقالوا: وأمَّا قولكم: إمَّا أن يكون نقله قرآنًا أو خبرًا، قلنا: بل قرآنًا صريحًا.\rقولكم: فكان يجب نقله متواترًا، قلنا: متى (¬١)؟ إذا نُسخ لفظه أو بقي؟ أمَّا الأوَّل فممنوعٌ، والثَّاني مسلَّمٌ، وغاية ما في الأمر أنَّه قرآنٌ نُسِخ لفظه وبقي حكمه، فيكون له حكم قوله: «الشَّيخ والشَّيخة إذا زنيا فارجموهما» (¬٢) ممَّا اكتُفِي بنقله آحادًا وحكمُه ثابتٌ، وهذا ممَّا لا جوابَ عنه.\rوفي المسألة مذهبان آخران ضعيفان:\rأحدهما: أنَّ التَّحريم لا يثبت بأقلَّ من سبعٍ، كما سئل طاوسٌ عن قول من يقول: لا يُحرِّم من الرَّضاع دون سبع رضعاتٍ، فقال: قد كان ذلك، ثمَّ حدث بعد ذلك أمرٌ جاء بالتَّحريم، المرَّة الواحدة تُحرِّم (¬٣).\rوهذا المذهب لا دليلَ عليه.\rالثَّاني: أنَّ التَّحريم إنَّما يثبت بعشر رضعاتٍ، وهذا يُروى عن حفصة (¬٤)","footnotes":"(¬١) في المطبوع: «حتى» خلاف النسخ.\r(¬٢) أخرجه بهذا اللفظ: مالك (٢٣٨٣)، وابن ماجه (٢٥٥٣)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (٨/ ٢١١) من حديث عمر ﵁، وأحمد (٢١٢٠٧)، وابن حبان (٤٤٢٨)، والحاكم (٢/ ٤١٦) من حديث أبي بن كعب، وأصله في البخاري (٧٣٢٣)، ومسلم (١٦٩١). وينظر: «الحجة للقراء السبعة» للفارسي (٢/ ١٨١).\r(¬٣) أخرجه عبد الرزاق (١٣٩١٦).\r(¬٤) أخرجه مالك (١٧٤٢)، ومن طريقه الشافعي في «الأم» (٧/ ٢٣٦)، ومن طريقه البيهقي في «السنن الكبرى» (٧/ ٤٥٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297722,"book_id":188,"shamela_page_id":3637,"part":"6","page_num":185,"sequence_num":3637,"body":"وعائشة (¬١).\rوفيها مذهبٌ آخر، وهو الفرق بين أزواج النَّبيِّ ﷺ وغيرهنَّ، قال طاوسٌ: كان لأزواج النَّبيِّ ﷺ رضعاتٌ محرِّماتٌ، ولسائر النَّاس رضعاتٌ معلوماتٌ، ثمَّ تُرِك ذلك بعدُ (¬٢).\rوقد تبيَّن الصَّحيح من هذه الأقوال، وباللَّه التَّوفيق.\rفصل\rفإن قيل (¬٣): فما هي الرَّضعة الَّتي تنفصل من أختها، وما حدُّها؟\rقيل: الرَّضعة فَعْلةٌ من الرَّضاع، فهي مرَّةٌ منه بلا شكٍّ، كضربةٍ وجلسةٍ وأكلةٍ، فمتى الْتقمَ الثَّديَ فامتصَّ منه، ثمَّ تركه باختياره من غير عارضٍ، كان ذلك رضعةً؛ لأنَّ الشَّرع ورد بذلك مطلقًا، فحُمِل على العرف، والعرف هذا، والقطع العارض لتنفُّسٍ أو استراحةٍ يسيرةٍ، أو لشيءٍ يُلهِيه، ثمَّ يعود عن قربٍ= لا يُخرِجه عن كونه رضعةً واحدةً، كما أنَّ الآكل إذا قطع أكلته بذلك، ثمَّ عاد عن قربٍ، لم يكن ذلك أكلتين بل واحدةً. هذا مذهب الشَّافعيِّ، ولهم فيما إذا قطعت المرضعة عليه ثمَّ أعادته وجهان (¬٤):","footnotes":"(¬١) أخرجه مالك (١٧٨٦)، وقد تقدم (ص ١٨٠).\r(¬٢) ذكره ابن حزم في «المحلى» (١٠/ ١٦)، وقال: «لم يسنده إلى صاحبٍ فضلًا عن رسول الله ﷺ، ومثل هذا لا تقوم به حجة».\r(¬٣) «فإن قيل» ليست في م، ح.\r(¬٤) انظر: «المجموع» (١٨/ ٢١٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297723,"book_id":188,"shamela_page_id":3638,"part":"6","page_num":186,"sequence_num":3638,"body":"أحدهما: أنَّها رضعةٌ واحدةٌ ولو قطعته مرارًا، حتَّى يقطع باختياره. قالوا: لأنَّ الاعتبار بفعله لا بفعل المرضعة، ولهذا لو ارتضع منها وهي نائمةٌ حسب رضعةً، فإذا قطعت عليه لم يعتدَّ به، كما لو شرع في أكلةٍ واحدةٍ أمره بها الطَّبيب، فجاء شخصٌ فقطعها عليه، ثمَّ عاد، فإنَّها أكلةٌ واحدةٌ.\rوالوجه الثَّاني: أنَّها رضعةٌ أخرى، لأنَّ الرَّضاع يصحُّ من المرتضع ومن المرضعة، ولهذا لو أوجَرتْه وهو نائمٌ احتسب رضعةً.\rولهم فيما إذا انتقل من ثدي امرأةٍ إلى ثدي غيرها وجهان:\rأحدهما: لا يعتدُّ بواحدٍ منهما، لأنَّه انتقل من إحداهما إلى الأخرى قبل تمام الرَّضعة، فلم تتمَّ الرَّضعة من إحداهما. ولهذا لو انتقل من ثدي المرأة إلى ثديها الآخر كانا رضعةً واحدةً.\rوالثَّاني: أنَّه يحتسب من كلِّ واحدةٍ منهما رضعةٌ، لأنَّه ارتضع وقطعَه باختياره من شخصين.\rوأمَّا مذهب الإمام أحمد، فقال صاحب «المغني» (¬١): إذا قطع قطعًا بيِّنًا باختياره كان ذلك رضعةً، فإن عاد كانت رضعةً أخرى. فأمَّا إن قطع لضيق نفسٍ، أو للانتقال من ثديٍ إلى ثديٍ، أو لشيءٍ يُلهِيه، أو قطعت عليه المرضعة= نظرنا، فإن لم يعد قريبًا فهي رضعةٌ، وإن عاد في الحال ففيه وجهان:\rأحدهما: أنَّ الأولى رضعةٌ، فإذا عاد، فهي رضعةٌ أخرى. قال: وهذا","footnotes":"(¬١) (١١/ ٣١٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297724,"book_id":188,"shamela_page_id":3639,"part":"6","page_num":187,"sequence_num":3639,"body":"اختيار أبي بكر، وظاهر كلام أحمد في رواية حنبل، فإنَّه قال: أما ترى الصَّبيَّ يرتضع من الثَّدي، فإذا أدركه النَّفس أمسك عن الثَّدي ليتنفَّس أو يستريح، فإذا فعل ذلك فهي رضعةٌ. قال الشَّيخ: وذلك أنَّ الأولى رضعةٌ لو لم يعد، فكانت رضعةً وإن عاد، كما لو قطع باختياره.\rوالوجه الآخر: أنَّ جميع ذلك رضعةٌ، وهو مذهب الشَّافعيِّ، إلا فيما إذا قطعت عليه المرضعة، ففيه وجهان؛ لأنَّه لو حلف: لا أكلتُ اليوم إلا أكلةً واحدةً، فاستدام الأكل زمنًا، أو قطع لشرب ماءٍ، أو انتقالٍ من لونٍ إلى لونٍ، أو انتظارٍ لما يُحمل إليه من الطَّعام= لم يعدَّ إلا أكلةً. قال (¬١): والوَجُور رضعةٌ، فكذا هذا.\rقلت: وكلام أحمد يحتمل أمرين، أحدهما: ما ذكره الشَّيخ، ويكون قوله: «فهي رضعةٌ» عائد (¬٢) إلى الرَّضعة الثَّانية. الثَّاني: أن يكون المجموع رضعةً، ويكون قوله: «فهي رضعةٌ» عائد إلى الأوَّل أو الثَّاني، وهذا أظهر محتمليه؛ لأنَّه استدلَّ بقطعه للتَّنفُّس (¬٣)، أو الاستراحة على كونها رضعةً واحدةً. ومعلومٌ أنَّ هذا الاستدلال أليقُ بكون الثَّانية مع الأولى واحدةً من كون الثَّانية رضعةً مستقلَّةً، فتأمَّلْه.\rوأمَّا قياس الشَّيخ له على يسير السَّعوط والوَجُور، فالفرق بينهما أنَّ","footnotes":"(¬١) وفي المطبوع بدل «قال»: «واحدة، فكذا هاهنا، والأول أصح، لأن اليسير من السعوط» كما في «المغني»، وليست في النسخ. والظاهر أن المؤلف اختصر العبارة.\r(¬٢) كذا في النسخ مرفوعًا هنا وفيما يأتي، والوجه النصب.\r(¬٣) د، ح: «للنفس».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297725,"book_id":188,"shamela_page_id":3640,"part":"6","page_num":188,"sequence_num":3640,"body":"ذلك مستقلٌّ، ليس تابعًا لرضعةٍ قبله، ولا هو من تمامها فيقال: رضعةٌ، بخلاف مسألتنا، فإنَّ الثَّانية تابعةٌ للأولى، وهي من تمامها، فافترقا.\rفصل\rالحكم الرَّابع: أنَّ الرَّضاع الذي يتعلَّق به التَّحريم ما كان قبل الفِطام في زمن الارتضاع المعتاد. وقد اختلف الفقهاء في ذلك:\rفقال الشَّافعيُّ وأحمد وأبو يوسف ومحمد: هو ما كان في الحولين، ولا يُحرِّم ما كان بعدهما. وصحَّ ذلك عن عمر، وابن مسعودٍ، وأبي هريرة، وابن عبَّاسٍ، وابن عمر (¬١)، وروي عن سعيد بن المسيَّب (¬٢)، والشَّعبيِّ (¬٣)، وابن شُبرمة (¬٤). وهو قول سفيان، وإسحاق، وأبي عبيد، وابن حزمٍ، وابن المنذر، وداود، وجمهور أصحابه.\rوقالت طائفةٌ (¬٥): الرَّضاع المحرِّم ما كان قبل الفطام، ولم يَحُدُّوه بزمنٍ، صحَّ ذلك عن أم سلمة (¬٦) وابن عبَّاسٍ (¬٧)، وروي عن علي (¬٨) ولم يصحَّ","footnotes":"(¬١) تقدم تخريج آثارهم، عدا أثر أبي هريرة فأخرجه ابن أبي شيبة (١٧٣٤٠ - ١٧٣٤٢).\r(¬٢) تقدم تخريجه.\r(¬٣) أخرجه عبد الرزاق (١٣٨٩٤)، وسعيد بن منصور (١/ ٢٧٨)، وابن جرير (٤/ ٢٠٤).\r(¬٤) ذكره عنه ابن حزم في «المحلى» (١٠/ ١٩)، والبغوي في «شرح السنة» (٩/ ٨٤).\r(¬٥) «طائفة» ليست في ز.\r(¬٦) أخرجه ابن أبي شيبة (١٧٣٣٩).\r(¬٧) أخرجه عبد الرزاق (١٣٩٠٢)، وفي إسناده جهالة.\r(¬٨) أخرجه عبد الرزاق (١١٤٥١)، والطبراني في «الأوسط» (٧/ ٢٢٢)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (٧/ ٤٦١) من طريق جويبر عن الضحاك عن النزال بن سبرة عن علي، وجويبر ضعيف جدًا، ويروي عن الضحاك أشياء مناكير كما قال ابن المديني وغيره، وهذا الحديث منها كما في ترجمته. وأخرجه ابن أبي شيبة (١٧٣٣٨) من طريق أبي جناب عن إسماعيل بن رجاء عن النزال به، وأبو جناب ضعفه أكثر النقاد، وهو كثير التدليس. وروي مرفوعًا، أخرجه عبد الرزاق (١٤٥٠، ١٣٨٩٧)، ومن طريقه ابن عدي في «الكامل» (٢/ ٣٤٠)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (٧/ ٤٦١) عن معمر عن جويبر به مرفوعًا، وخالفه الثوري فرواه عن جويبر ووقفه، قال العقيلي: «وهو الصواب». وينظر: «الضعفاء الكبير» للعقيلي (٤/ ٤٢٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297726,"book_id":188,"shamela_page_id":3641,"part":"6","page_num":189,"sequence_num":3641,"body":"عنه، وهو قول الحسن، والزُّهريِّ، وقتادة (¬١)، وعكرمة (¬٢)، والأوزاعيِّ. قال الأوزاعيُّ (¬٣): إن فُطِم وله عامٌ واحدٌ واستمرَّ (¬٤) فطامه، ثمَّ رضع في الحولين، لم يُحرِّم هذا الرَّضاع شيئًا، فإن تمادى رضاعه ولم يُفطَم، فإنه ما كان في الحولين يُحرِّم، وما كان بعدهما فإنَّه لا يُحرِّم وإن تمادى الرَّضاع.\rوقالت طائفةٌ: الرَّضاع المحرِّم ما كان في الصِّغر، ولم يُوقِّته هؤلاء بوقت، وروي هذا عن ابن عمر (¬٥)، وابن المسيَّب (¬٦)، وأزواج النبي ﷺ خلا عائشة.","footnotes":"(¬١) أخرجه عن الثلاثة عبد الرزاق (١٣٩٠٨).\r(¬٢) أخرجه عبد الرزاق (١٣٩٠٩)، وإسناده منقطع.\r(¬٣) ذكره عنه ابن حزم في «المحلى» (١٠/ ١٨).\r(¬٤) في النسخ بدون الواو. والمثبت كما في «المحلى».\r(¬٥) أخرجه مالك (١٧٦٧).\r(¬٦) أخرجه مالك (١٧٧٢)، وعبد الرزاق (١٣٩٠٧)، وابن أبي شيبة (١٧٣٤٦) من طريق يحيى بن سعيد، وأخرجه سعيد بن منصور (١/ ٢٧٩) من طريق سفيان كلاهما (يحيى وسفيان) عن ابن المسيب به.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297727,"book_id":188,"shamela_page_id":3642,"part":"6","page_num":190,"sequence_num":3642,"body":"وقال أبو حنيفة وزفر: ثلاثون شهرًا، وعن أبي حنيفة روايةٌ أخرى كقول أبي يوسف ومحمد.\rوقال مالك في المشهور من مذهبه: يُحرِّم في الحولين وما قاربَهما، ولا حرمةَ له بعد ذلك. ثمَّ رُوي عنه اعتبار أيَّامٍ يسيرةٍ، وروي عنه شهران. وروي عنه شهرٌ ونحوه. وروى عنه الوليد بن مسلمٍ وغيره: أنَّ ما كان بعد الحولين من رضاعٍ بشهر أو شهرين أو ثلاثة فإنَّه عندي من الحولين، وهذا هو المشهور عند كثيرٍ من أصحابه.\rوالَّذي رواه عنه أصحاب «الموطَّأ» وكان يُقرأ عليه إلى أن مات قوله فيه (¬١): وما كان من الرَّضاع بعد الحولين فإنَّ قليله وكثيره لا يحرِّم شيئًا، إنَّما هو بمنزلة الماء (¬٢). هذا لفظه.\rوقال: إذا فُصِل الصَّبيُّ قبل الحولين، واستغنى بالطَّعام عن الرَّضاع، فما ارتضع بعد ذلك لم يكن لرضاعه حرمةٌ (¬٣).\rوقال الحسن بن صالحٍ، وابن أبي ذئبٍ، وجماعةٌ من أهل الكوفة: مدَّة الرَّضاع المحرِّم ثلاث سنين، فما زاد عليها لم يحرِّم.\rوقال عمر بن عبد العزيز: مدَّته إلى سبع سنين، وكان يزيد بن هارون يحكيه عنه كالمتعجِّب من قوله (¬٤). وروي عنه خلاف هذا، وحكى عنه","footnotes":"(¬١) برقم (١٧٧٢).\r(¬٢) كذا في النسخ. وفي الموطأ: «الطعام».\r(¬٣) ينظر: «التمهيد» (٨/ ٢٦٢) و «الاستذكار» (٦/ ٢٤٨).\r(¬٤) لم أقف عليه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297728,"book_id":188,"shamela_page_id":3643,"part":"6","page_num":191,"sequence_num":3643,"body":"ربيعة أنَّ مدَّته حولان واثنا عشر يومًا (¬١).\rوقالت طائفةٌ من السَّلف والخلف: يُحرِّم رضاع الكبير ولو أنَّه شيخٌ، فروى مالك (¬٢) عن ابن شهابٍ أنَّه سئل عن رضاع الكبير، فقال: أخبرني عروة بن الزُّبير بحديث أمر رسول الله ﷺ سهلة بنت سهيل برضاع سالم، ففعلتْ، وكانت تراه ابنًا لها. قال عروة: فأخذتْ بذلك عائشة أم المؤمنين فيمن كانت تحبُّ أن يدخل عليها من الرِّجال (¬٣)، فكانت تأمر أختها أمَّ كلثوم وبناتِ أخيها يُرضِعن من أحبَّت أن يدخل عليها من الرِّجال.\rوقال عبد الرزاق (¬٤): ثنا ابن جريجٍ، قال: سمعت عطاء بن أبي رباحٍ وسأله رجلٌ فقال: سقتني امرأةٌ (¬٥) من لبنها بعد ما كنتُ رجلًا كبيرًا، أفأنكحها؟ قال عطاء: لا تنكِحْها، فقلت له: وذلك رأيك؟ قال: نعم، كانت عائشة تأمر بذلك بناتِ أخيها.\rوهذا قولٌ ثابتٌ عن عائشة ﵂. ويروى عن علي (¬٦) وعروة بن","footnotes":"(¬١) لم أقف عليه.\r(¬٢) في «الموطأ» (١٧٧٥). وأخرجه أحمد (٢٦٣٣٠)، وأبو داود (٢٠٦١)، وأصله عند البخاري (٥٠٨٨)، ومسلم (١٤٥٣).\r(¬٣) بعدها في ز: «والنساء».\r(¬٤) في «المصنف» (١٣٨٨٣).\r(¬٥) م، ص: «امرأتي».\r(¬٦) أخرجه عبد الرزاق (١٣٨٨٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297729,"book_id":188,"shamela_page_id":3644,"part":"6","page_num":192,"sequence_num":3644,"body":"الزُّبير (¬١) وعطاء بن أبي رباحٍ (¬٢)، وهو قول اللَّيث بن سعدٍ (¬٣)، وأبي محمد بن حزم، قال (¬٤): ورضاع الكبير ولو أنَّه شيخٌ يُحرِّم كما يُحرِّم رضاع الصَّغير، ولا فرقَ.\rفهذه مذاهب النَّاس في هذه المسألة.\rولنذكر مناظرة أصحاب الحولين، والقائلين برضاع الكبير، فإنَّهما طرفان، وسائر الأقوال متقاربةٌ.\rقال أصحاب الحولين: قال الله تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ [البقرة: ٢٣٣]، قالوا: فجعل تمام الرَّضاعة حولين، فدلَّ على أنَّه لا حكم لما بعدهما، فلا يتعلَّق به التَّحريم.\rقالوا: وهذه المدَّة هي مدَّة المجاعة الَّتي ذكرها رسول الله ﷺ، وقَصَرَ الرَّضاعة المحرِّمة عليها.\rقالوا: وهي مدَّة الثَّدي التي قال فيها: «لا رضاعَ إلا ما كان في الثَّدي» (¬٥) أي في زمن الثَّدي، وهذه لغةٌ معروفةٌ, العرب يقولون: فلانٌ مات في الثَّدي، أي في زمن الرَّضاع قبل الفطام، ومنه الحديث المشهور: «إنَّ إبراهيم مات في","footnotes":"(¬١) تقدم تخريجه قريبًا.\r(¬٢) تقدم تخريجه قريبًا.\r(¬٣) كما في «المحلى» (١٠/ ٢٠).\r(¬٤) في «المحلى» (١٠/ ١٧).\r(¬٥) تقدم تخريجه من حديث أم سلمة عند الترمذي (١١٥٢)، وابن حبان (٤٢٢٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297730,"book_id":188,"shamela_page_id":3645,"part":"6","page_num":193,"sequence_num":3645,"body":"الثَّدي، وإنَّ له مُرضِعًا في الجنَّة تُتِمُّ رضاعَه» (¬١) , يعني إبراهيم ابنَه صلوات الله وسلامه عليه.\rقالوا: وأكَّد ذلك بقوله: «لا رضاعَ إلا ما فَتَقَ الأمعاءَ, وكان في الثَّدي قبل الفِطام» (¬٢)، فهذه ثلاثة أوصافٍ للرَّضاع المحرِّم، ومعلومٌ أنَّ رضاع الشَّيخ الكبير عارٍ من الثَّلاثة.\rقالوا: وأصرحُ من هذا حديث ابن عبَّاسٍ: «لا رضاعَ إلا ما كان في الحولين» (¬٣).\rقالوا: وأكَّده أيضًا حديث ابن مسعودٍ: «لا يُحرِّم من الرَّضاع إلا ما أنبتَ اللَّحم وأنشَرَ العظمَ» (¬٤)، ورضاع الكبير لا يُنبِت لحمًا، ولا يُنشِر عظمًا.\rقالوا: ولو كان رضاع الكبير محرِّمًا لما قال النَّبيُّ ﷺ لعائشة وتغيَّر وجهه، وكره دخولَ أخيها من الرَّضاعة عليها لمَّا رآه كبيرًا، وقال: «انظُرْنَ مَنْ إخوانُكنُّ»، فلو حرَّم رضاع الكبير لم يكن فرقٌ بينه وبين الصَّغير، ولما كره ذلك وقال: «انظُرن مَن إخوانُكنَّ» ثمَّ قال: «فإنَّما الرَّضاعة من المجاعة» , وتحت هذا من المعنى خشيةُ أن يكون قد ارتضع في غير زمن الرَّضاع وهو زمن المجاعة، فلا ينشُر الحرمة، فلا يكون أخًا.","footnotes":"(¬١) أخرجه بنحوه مسلم (٢٣١٦).\r(¬٢) تقدم تخريجه (ص ١٥٨).\r(¬٣) تقدم تخريجه (ص ١٥٩).\r(¬٤) تقدم تخريجه (ص ١٥٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297731,"book_id":188,"shamela_page_id":3646,"part":"6","page_num":194,"sequence_num":3646,"body":"قالوا: وأمَّا حديث سهلة في رضاع سالم فهذا كان في أوَّل الهجرة؛ لأنَّ قصَّته نزلت (¬١) عقيب نزول قوله تعالى: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٥]، وهي نزلت في أوَّل الهجرة. وأمَّا أحاديث اشتراط الصِّغر وأن يكون في الثَّدي قبل الفِطام، فهي من رواية ابن عبَّاسٍ وأبي هريرة، وابن عبَّاسٍ إنَّما قدِمَ المدينة قبل الفتح، وأبو هريرة إنَّما أسلم عام فتح خيبر بلا شكٍّ، كلاهما قدِمَ المدينة بعد قصَّة سالم في رضاعه من امرأة أبي حذيفة.\rقال المثبتون للتَّحريم برضاع الشُّيوخ: قد صحَّ عن النَّبيِّ ﷺ صحَّةً لا يمتري فيها أحدٌ أنَّه أمر سهلة بنت سهيل أن تُرضِع سالمًا مولى أبي حذيفة، وكان كبيرًا ذا لحيةٍ، وقال: «أَرضِعيه تَحْرُمي عليه»، ثمَّ ساقوا الحديث وطرقه وألفاظه، وهي صحيحةٌ صريحةٌ بلا شكٍّ.\rثمَّ قالوا: فهذه الأخبار ترفع الإشكال، وتُبيِّن مراد الله ﷿ في الآيات المذكورات: أنَّ الرَّضاعة الَّتي تَتِمُّ بتمام الحولين أو بتراضي الأبوين قبل الحولين إذا رأيا في ذلك صلاحًا للرَّضيع، إنَّما هي الموجبة للنَّفقة على المرأة المرضعة، والَّتي يُجبَر عليها الأبوان أحبَّا أم كَرِها. ولقد كان في الآية كفايةٌ من هذا؛ لأنَّه تعالى قال: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٣٣]، فأمر تعالى الوالداتِ بإرضاع المولود عامين، وليس في هذا تحريمٌ للرَّضاعة بعد ذلك، ولا أنَّ التَّحريم ينقطع بتمام الحولين، وكان قول الله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ [النساء: ٢٣]،","footnotes":"(¬١) كذا في النسخ. وفي المطبوع: «كانت».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297732,"book_id":188,"shamela_page_id":3647,"part":"6","page_num":195,"sequence_num":3647,"body":"ولم يقل في حولين، ولا في وقتٍ دون وقتٍ زائدًا على الآيات الأخر، وعمومها (¬١) لا يجوز تخصيصه إلا بنصٍّ يبيِّن أنَّه تخصيصٌ له, لا بظنٍّ ولا محتملٍ لا بيانَ فيه.\rوكانت هذه الآثار ــ يعني الَّتي فيها التَّحريم برضاع الكبير ــ قد جاءت مجيء التَّواتر، رواها نساء النبي ﷺ (¬٢)، وسهلة بنت سهيل (¬٣) وهي من المهاجرات، وزينب بنت أم سلمة (¬٤) وهي ربيبة النَّبيِّ ﷺ، ورواها من التَّابعين: القاسم بن محمَّدٍ (¬٥)، وعروة بن الزُّبير (¬٦)، وحُميد بن نافع (¬٧)، ورواها عن هؤلاء: الزُّهريُّ (¬٨)، وابن أبي مُليكة (¬٩)، وعبد الرحمن بن القاسم (¬١٠)، ويحيى بن سعيدٍ الأنصاريُّ (¬١١)، وربيعة (¬١٢) , ثمَّ رواها عن","footnotes":"(¬١) م, ح: «عمومًا».\r(¬٢) «صحيح مسلم» (١٤٥٣، ١٤٥٤).\r(¬٣) «صحيح مسلم» (١٤٥٣/ ٢٦).\r(¬٤) «صحيح مسلم» (١٤٥٣/ ٢٩).\r(¬٥) «صحيح مسلم» (١٤٥٣/ ٢٧, ٢٨).\r(¬٦) «صحيح البخاري» (٤٠٠٠).\r(¬٧) «صحيح مسلم» (١٤٥٣/ ٢٩).\r(¬٨) «صحيح مسلم» (١٤٥٤).\r(¬٩) «صحيح مسلم» (١٤٥٣/ ٢٧, ٢٨).\r(¬١٠) «صحيح مسلم» (١٤٥٣/ ٢٦).\r(¬١١) «سنن النسائي» (٣٢٢٤، ٣٣٢١)، و «صحيح ابن حبان» (٤٢١٣)، و «مستدرك الحاكم» (٣/ ٢٥١).\r(¬١٢) «سنن النسائي» (٣٣٢١)، و «صحيح ابن حبان» (٤٢١٣)، والحاكم (٤/ ٦٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297733,"book_id":188,"shamela_page_id":3648,"part":"6","page_num":196,"sequence_num":3648,"body":"هؤلاء: أيُّوب السِّختيانيُّ (¬١)، وسفيان الثَّوريُّ (¬٢)، وسفيان بن عيينة (¬٣)، وشعبة (¬٤)، ومالك (¬٥)، وابن جريجٍ (¬٦)، وشعيب (¬٧)، ويونس (¬٨)، وجعفر بن ربيعة (¬٩)، ومعمر (¬١٠)، وسليمان بن بلالٍ (¬١١)،\rوغيرهم، ثمَّ رواها عن هؤلاء الجمُّ الغفير والعدد الكثير، فهي نقلُ كافَّةٍ لا يختلف مؤالفٌ ولا مخالفٌ في صحَّتها.\rفلم يبقَ من الاعتراض إلا قولُ القائل: كان ذلك خاصًّا بسالم، كما قال بعض أزواج رسول الله ﷺ ومن تبعهنَّ في ذلك، فليعلمْ من تعلَّق بهذا أنَّه ظنٌّ ممَّن ظنَّ ذلك منهنَّ ﵅, هكذا في الحديث أنَّهنُّ قلن: ما نرى هذا إلا خاصًّا بسالم، وما ندري لعله رخصةٌ لسالم. فإذْ هو ظنٌّ بلا شكٍّ فإنَّ","footnotes":"(¬١) «صحيح مسلم» (١٤٥٣/ ٢٧).\r(¬٢) «السنن الكبرى» للنسائي (٥٤٥١).\r(¬٣) «مسند أحمد» (٢٤١٠٨)، و «سنن النسائي» (٣٢٢٠)، و «ابن ماجه» (١٩٤٣).\r(¬٤) «صحيح مسلم» (١٤٥٣/ ٢٩).\r(¬٥) «الموطأ» (١٧٧٥).\r(¬٦) «صحيح مسلم» (١٤٥٣/ ٢٨).\r(¬٧) «البخاري» (٥٠٨٨)، و «مسلم» (١٤٥٤).\r(¬٨) «سنن أبي داود» (٢٠٦١).\r(¬٩) «السنن الكبرى» للنسائي (٥٤٢٦).\r(¬١٠) «مصنف عبد الرزاق» (١٣٨٨٥)، و «مسند أحمد» (٢٥٩١٣)، و «صحيح ابن حبان» (٤٢١٤).\r(¬١١) «سنن النسائي» (٣٢٢١، ٣٢٢٤)، و «صحيح ابن حبان» (٤٢١٣)، و «مستدرك الحاكم» (٤/ ٦٨) , وفي د، ز: «وسلمان» ..","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297734,"book_id":188,"shamela_page_id":3649,"part":"6","page_num":197,"sequence_num":3649,"body":"الظَّنَّ لا تُعارَض به السُّننُ الثَّابتة، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا﴾ [يونس: ٣٦]. وشتَّانَ بين احتجاج أم سلمة ﵂ بظنِّها وبين احتجاج عائشة ﵂ بالسُّنَّة الثَّابتة، ولهذا لمَّا قالت لها عائشة: أما لكِ في رسول الله أسوةٌ حسنةٌ، سكتت أم سلمة، ولم تَنطِقْ بحرفٍ، وهذا إمَّا رجوعٌ منها (¬١) إلى مذهب عائشة، وإمَّا انقطاعٌ في يدها.\rقالوا: وقول سهلة لرسول الله ﷺ: كيف أُرضِعه وهو رجلٌ كبيرٌ؟ بيانٌ جليٌّ أنَّه بعد نزول الآيات المذكورات.\rقالوا: ونعلم يقينًا أنَّه لو كان ذلك خاصًّا بسالم لقطعَ النَّبيُّ ﷺ الإلحاقَ، ونصَّ على أنَّه ليس لأحدٍ بعده، كما بيَّن لأبي بُردة بن نِيَارٍ أنَّ جَذَعَتَه تَجزي عنه، ولا تَجزِي عن أحدٍ بعده (¬٢). وأين يقع ذبح جَذَعةٍ أضحيَّةً من هذا الحكم العظيم المتعلِّق به حِلُّ الفرج وتحريمه، وثبوت المَحْرَميَّة, والخلوة بالمرأة والسَّفر بها؟ فمعلومٌ قطعًا أنَّ هذا أولى ببيان التَّخصيص لو كان خاصًّا.\rقالوا: وقول النَّبيِّ ﷺ: «إنَّما الرَّضاعة من المَجَاعة» (¬٣) حجَّةٌ لنا؛ لأنَّ شرب الكبير للَّبن يُؤثِّر في دفع مجاعته قطعًا، كما يُؤثِّر في الصَّغير أو قريبًا منه.\rفإن قلتم: فما فائدة ذكره إذا كان الكبير والصَّغير فيه سواءً؟","footnotes":"(¬١) «منها» ليست في المطبوع.\r(¬٢) أخرجه البخاري (٥٥٥٧)، و مسلم (١٩١٦) من حديث البراء بن عازب ﵁.\r(¬٣) تقدم تخريجه (ص ١٥٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297735,"book_id":188,"shamela_page_id":3650,"part":"6","page_num":198,"sequence_num":3650,"body":"قلنا: فائدته إبطال تعلُّق التَّحريم بالقطرة من اللَّبن، أو المصَّة الواحدة الَّتي لا تُغنِي من جوعٍ، ولا تُنبِت لحمًا، ولا تُنشِر عَظْمًا.\rقالوا: وقوله ﷺ: «لا رضاعَ إلا ما كان في الحولين»، و «كان في الثَّدي قبل الفطام» (¬١) ليس بأبلغَ من قوله ﷺ: «لا ربا إلا في النَّسيئة» (¬٢) و «إنَّما الرَّبا في النَّسيئة» (¬٣)، ولم يمنع ذلك ثبوتَ ربا الفضل بالأدلَّة الدَّالَّة عليه، فكذا هذا. فأحاديث رسول الله ﷺ وسُننه الثَّابتة كلُّها حقٌّ يجب اتِّباعها، ولا يُضرَب بعضُها ببعضٍ، ولا يُعارَض بعضُها ببعضٍ (¬٤) بل يُستعمل كلٌّ منها على وجهه.\rقالوا: وممَّا يدلُّ على ذلك أنَّ عائشة أمَّ المؤمنين، وأفقه نساء الأمَّة هي الَّتي روتْ هذا وهذا. فهي الَّتي روتْ «إنَّما الرَّضاعة من المجاعة»، وروت حديث سهلة وأخذتْ به، فلو كان عندها حديث «إنَّما الرَّضاعة من المجاعة» مخالفًا لحديث سهلة لما ذهبتْ إليه، وتركتْ حديثًا واجهها به رسول الله ﷺ وتغيَّر وجهه، وكره الرَّجل الذي رآه عندها، وقالت: هو أخي.\rقالوا: وقد صحَّ عنها أنَّها كانت تُدخِل عليها الكبيرَ إذا أرضعته ــ في حال كِبَرِه ــ أختٌ من أخواتها الرَّضاعَ المحرِّم، ونحن نشهد بشهادة اللَّه، ونقطع قطعًا نلقاه به يوم نَلقاه (¬٥)، أنَّ أمَّ المؤمنين لم تكن لِتُبِيح سِتْرَ رسول الله ﷺ","footnotes":"(¬١) تقدم تخريجهما (ص ١٥٩، ١٥٨) من حديثي ابن عباس وأم سلمة.\r(¬٢) أخرجه البخاري (٢١٧٨) من حديث أسامة بن زيد ﵁.\r(¬٣) هو الحديث السابق نفسه، وهذا لفظ مسلم (١٥٩٦/ ١٠٢).\r(¬٤) «ولا يعارض بعضها ببعض» ليست في المطبوع.\r(¬٥) في المطبوع: «يوم القيامة» خلاف النسخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297736,"book_id":188,"shamela_page_id":3651,"part":"6","page_num":199,"sequence_num":3651,"body":"بحيث ينتهكه من لا يحلُّ له انتهاكُه، ولم يكن الله ﷿ لِيُبِيحَ ذلك على يد الصِّدِّيقة بنت الصِّدِّيق المبرَّأة من فوق سبع سماواتٍ، وقد عصم الله سبحانه ذلك الجنابَ الكريم والحِمى المنيع والشَّرف الرَّفيع أتمَّ عصمةٍ، وصانه أعظمَ صيانةٍ، وتولَّى صيانته وحمايته والذَّبَّ عنه بنفسه ووحيه وكلامه.\rقالوا: فنحن نُوقن ونقطع ونَبُتُّ (¬١) الشَّهادة لله بأنَّ فِعْلَ عائشة هو الحقُّ، وأنَّ رضاع الكبير يقع به من التَّحريم والمَحْرميَّة ما يقع برضاع الصَّغير، ويكفينا أمُّنا أفقهُ نساء الأمَّة على الإطلاق، وقد كانت تناظر في ذلك نساءه ﷺ، ولا يُجِبْنَها بغير قولهنِّ: ما أحدٌ داخلًا علينا بتلك الرَّضاعة. ويكفينا في ذلك أنَّه مذهب ابنِ عمِّ نبيِّنا (¬٢) وأعلمِ أهل الأرض على الإطلاق حين كان خليفةً، ومذهب اللَّيث بن سعدٍ الذي شهد له الشَّافعيُّ بأنَّه كان أفقه من مالك إلا أنَّه ضيَّعه أصحابه، ومذهب عطاء بن أبي رباحٍ ذكره عبد الرزاق عن ابن جريجٍ عنه (¬٣). وذكر مالك (¬٤) عن الزُّهريِّ أنَّه سئل عن رضاع الكبير، فاحتجَّ بحديث سهلة بنت سهيل في قصَّة سالمٍ مولى أبي حذيفة. وقال عبد الرزاق (¬٥): وأخبرني ابن جريجٍ، قال: أخبرني عبد الكريم، أنَّ","footnotes":"(¬١) ز: «نثبت».\r(¬٢) تقدم تخريجه.\r(¬٣) تقدم تخريجه (ص ١٩٢).\r(¬٤) في «الموطأ» (١٧٧٥)، وقد تقدم (ص ١٩١).\r(¬٥) تقدم.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297737,"book_id":188,"shamela_page_id":3652,"part":"6","page_num":200,"sequence_num":3652,"body":"سالم بن أبي الجعد مولى (¬١) الأشجعي أخبره [أنَّ أباه أخبره] (¬٢)، أنَّه سأل عليَّ بن أبي طالبٍ فقال: أردتُ أن أتزوَّج امرأةً قد سَقَتْني من لبنها وأنا كبيرٌ تداويتُ به، فقال له علي: لا تنكِحْها، ونهاه عنها.\rفهؤلاء سلفنا في هذه المسألة، وتلك نصوصنا كالشَّمس صحَّةً وصراحةً.\rقالوا: وأصرحُ أحاديثكم حديث أم سلمة ترفعه: «لا يُحرِّم من الرَّضاع إلا ما فَتَقَ الأمعاءَ في الثَّدي وكان قبل الفطام» (¬٣)، فما أصْرَحَه لو كان سليمًا من العلَّة! لكن هذا حديثٌ منقطعٌ؛ لأنَّه من رواية فاطمة بنت المنذر عن أم سلمة، ولم تسمع منها شيئًا؛ لأنَّها كانت أسنَّ من زوجها هشام باثني عشر عامًا، فكان مولده (¬٤) في سنة ستِّين (¬٥)، ومولد فاطمة سنة ثمانٍ وأربعين، وماتت أم سلمة سنة تسعٍ وخمسين، وفاطمة صغيرةٌ لم تَبلُغها، فكيف أن تحفظ عنها؟ ولم تسمع من خالة أبيها شيئًا وهي في حجرها، كما حصل (¬٦) سماعها من جدَّتها أسماء بنت أبي بكر.\rقالوا: وإذا نظر العالم المنصف في هذا القول، ووازنَ بينه وبين قول من","footnotes":"(¬١) في المطبوع: «أبي جعد المولى».\r(¬٢) ما بين المعكوفتين ليس في النسخ. وهو في «المصنّف» (١٣٨٨٨).\r(¬٣) تقدم (ص ١٥٨).\r(¬٤) م، ح، ز، د: «مولدها»، خطأ.\r(¬٥) في «تهذيب التهذيب» (١١/ ٥١): «سنة إحدى وستين». وفي (١٢/ ٤٤٤): «قال هشام بن عروة: كانت أكبر مني بثلاث عشرة سنة».\r(¬٦) مكانها بياض في م، د، ز.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297738,"book_id":188,"shamela_page_id":3653,"part":"6","page_num":201,"sequence_num":3653,"body":"يَحُدُّ مدَّة الرَّضاع المحرِّم بخمسةٍ وعشرين شهرًا، أو ستَّةٍ وعشرين أو سبعةٍ وعشرين أو ثلاثين شهرًا، من تلك الأقوال الَّتي لا دليلَ عليها من كتاب اللَّه ولا سنَّة رسوله ولا قولِ أحدٍ من الصَّحابة= تبيَّن له فَصْلُ (¬١) ما بين القولين.\rفهذا منتهى أقدام الطَّائفتين في هذه المسألة، ولعلَّ الواقف عليها لم يكن يَخْطِر له أنَّ هذا القول تنتهي قوَّتُه إلى هذا الحدِّ، وأنَّه ليس بأيدي أصحابه قدرةٌ على تقريره وتصحيحه، فاجلِسْ أيُّها العالم المنصف مجلسَ الحكم بين هذين المتنازعينِ، وافصِلْ بينهما بالحجَّة والبيان، لا بالتَّقليد وقال فلان.\rواختلف القائلون بالحولين في حديث سهلة هذا على ثلاث مسالك:\rأحدها: أنَّه منسوخٌ، وهذا مسلك كثيرٍ منهم، ولم يأتوا على النَّسخ بحجَّةٍ سوى الدَّعوى، فإنَّهم لا يُمكِنهم إثباتُ التَّاريخ المعلوم التَّأخُّر بينه وبين تلك الأحاديث. ولو قَلَبَ أصحاب هذا القول عليهم الدَّعوى، وادَّعوا نسخَ تلك الأحاديث بحديث سهلة، لكانت نظيرَ دعواهم.\rوأمَّا قولهم: إنَّها كانت في أوَّل الهجرة حينَ نزولِ قوله: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٥]، ورواية ابن عبَّاسٍ وأبي هريرة بعد ذلك، فجوابه من وجوهٍ:\rأحدها: أنَّهما لم يُصرِّحا بسماعه من النَّبيِّ ﷺ، بل لم يسمع منه ابن عبَّاسٍ إلا دونَ العشرين حديثًا، وسائرها عن الصِّحابة.\rالثَّاني: أنَّ نساء النَّبيِّ ﷺ لم يحتجَّ أحدٌ منهنُّ، بل ولا غيرُهنَّ على عائشة بذلك، بل سلكن في الحديث تخصيصَه بسالم، وعدمَ إلحاق غيره به.","footnotes":"(¬١) في المطبوع: «فضل»، خطأ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297739,"book_id":188,"shamela_page_id":3654,"part":"6","page_num":202,"sequence_num":3654,"body":"الثَّالث: أنَّ عائشة نفسها روت هذا وهذا، فلو كان حديث سهلة منسوخًا لكانت عائشة قد أخذتْ به وتركت النَّاسخ، أو خفي عليها تقدُّمُه مع كونها هي الرَّاوية له، وكلاهما ممتنعٌ أو في غاية البعد.\rالرَّابع: أنَّ عائشة ابتُلِيَتْ بالمسألة، وكانت تعمل بها، وتناظر عليها، وتدعو إليها صواحباتها، فلها بها مزيدُ اعتناءٍ، فكيف يكون هذا حكمًا منسوخًا قد بطلَ كونُه من الدِّين جملةً، ويخفى عليها ذلك، ويخفى على نساء النَّبيِّ ﷺ فلا تذكره لها واحدةٌ منهنَّ؟\rالمسلك الثَّاني: أنَّه مخصوصٌ بسالم دون من عداه، وهذا مسلك أم سلمة ومن معها من نساء النَّبيِّ ﷺ ومن تبعهنَّ. وهذا المسلك أقوى ممَّا قبله، فإنَّ أصحابه قالوا ممَّا يبيِّن اختصاصه بسالم أنَّ فيه: أنَّ سهلة سألت رسول الله ﷺ بعد نزول آية الحجاب، وهي تقتضي أنَّه لا يحلُّ للمرأة أن تُبدِيَ زينتها إلا لمن ذُكر في الآية وسُمِّي فيها، ولا يُخَصُّ من عموم من عداهم أحدٌ إلا بدليلٍ.\rقالوا: والمرأة إذا أرضعتْ أجنبيًّا فقد أبدتْ زينتها له، فلا يجوز ذلك تمسُّكًا بعموم الآية، فعلمنا أنَّ إبداء سهلة زينتَها لسالم خاصٌّ به.\rقالوا: وإذا أمر رسول الله ﷺ واحدًا من الأمَّة بأمرٍ، أو أباح له شيئًا أو نهاه عن شيءٍ، وليس في الشَّريعة ما يعارضه= ثبت ذلك في حقِّ غيره من الأمَّة ما لم ينصَّ على تخصيصه. وأمَّا إذا أمر النَّاس بأمرٍ، أو نهاهم عن شيءٍ، ثمَّ أمر واحدًا من الأمَّة بخلاف ما أمر به النَّاس، أو أطلق له ما نهاهم عنه، فإنَّ ذلك يكون خاصًّا به وحده. ولا نقول في هذا الموضع: إنَّ أمره للواحد أمرٌ للجميع،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297740,"book_id":188,"shamela_page_id":3655,"part":"6","page_num":203,"sequence_num":3655,"body":"وإباحته للواحد إباحةٌ للجميع (¬١)؛ لأنَّ ذلك يُؤدِّي إلى إسقاط الأمر الأوَّل والنَّهي الأوَّل، بل نقول: إنَّه خاصٌّ بذلك الواحد لتتَّفق النُّصوص وتأتلف (¬٢)، ولا يعارض بعضها بعضًا، فحرَّم الله في كتابه أن تُبدِي المرأة زينتها لغير مَحْرمٍ، وأباح رسول الله ﷺ لسهلة أن تُبدي زينتها لسالم وهو غير محرمٍ عند إبداء الزِّينة قطعًا، فيكون ذلك رخصةً خاصَّةً بسالم (¬٣)، مستثناةً من عموم التَّحريم، ولا نقول: إنَّ حكمها عامٌّ، فيبطل حكم الآية المحرِّمة.\rقالوا: ويتعيَّن هذا المسلك، لأنَّا لو لم نسلكه لزِمَنا أحدُ مسلكين لا بدَّ منهما: إمَّا نسخ هذا الحديث بالأحاديث الدالَّة على اعتبار الصِّغر في التَّحريم، وإمَّا نسخها به، ولا سبيلَ إلى واحدٍ من الأمرين لعدم العلم بالتَّاريخ، ولعدم تحقُّق المعارضة، ولإمكان العمل بالأحاديث كلِّها، فإنَّا (¬٤) إذا حملنا حديث سهلة على الرُّخصة الخاصَّة، والأحاديث الأُخَر على عمومها فيما عدا سالمًا، لم تتعارض، ولم يَنسخ بعضُها بعضًا، وعُمِل بجميعها.\rقالوا: وإذا كان النَّبيُّ ﷺ قد بيَّن أنَّ الرَّضاع إنَّما يكون في الحولين، وأنَّه إنَّما يكون في الثَّدي، وإنَّما يكون قبل الفطام= كان في ذلك ما يدلُّ على أنَّ حديث سهلة على الخصوص، سواءٌ تقدَّم أو تأخَّر، فلا ينحصر بيان الخصوص في قوله: «هذا لك وحدك» حتَّى يتعيَّن طريقًا.","footnotes":"(¬١) «وإباحته ... للجميع» ساقطة من د.\r(¬٢) بعدها في ص، د، ز: «النصوص».\r(¬٣) د: «لسالم».\r(¬٤) د: «فأما»، خطأ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297741,"book_id":188,"shamela_page_id":3656,"part":"6","page_num":204,"sequence_num":3656,"body":"قالوا: وأمَّا تفسير حديث «إنَّما الرَّضاعة من المجاعة» بما ذكرتموه، ففي غاية البعد من اللَّفظ، ولا يتبادر إليه أفهام المخاطبين، بل القول في معناه ما قاله أبو عبيد والنَّاس. قال أبو عبيد (¬١): قوله: «إنَّما الرَّضاعة من المجاعة»، يقول: إنَّ الذي إذا جاع كان طعامه الذي يُشْبِعه اللَّبن، إنَّما هو الصَّبيُّ الرَّضيع. فأمَّا الذي شِبَعُه (¬٢) من جوعه الطَّعام فإنَّ رضاعه ليس برضاعٍ. ومعنى الحديث: إنَّما الرَّضاع في الحولين قبل الفطام.\rهذا تفسير أبي عبيد والنَّاس، وهو الذي يتبادر فهمه من الحديث إلى الأذهان، حتَّى لو احتمل الحديث التَّفسيرين على السَّواء لكان هذا المعنى أولى به، لمساعدة سائر الأحاديث لهذا المعنى، وكَشْفِها له وإيضاحِها. وممَّا يُبيِّن أنَّ غير هذا التَّفسير خطأٌ، وأنَّه لا يصحُّ أن يُراد به رضاعة الكبير: أنَّ لفظة المجاعة إنَّما تدلُّ على رضاعة الصَّغير، فهي تُثبِت رضاعة المجاعة وتنفي غيرها، ومعلومٌ يقينًا أنَّه إنَّما أراد مجاعة اللَّبن، لا مجاعة الخبز واللَّحم، فهذا لا يخطر ببال المتكلِّم ولا السَّامع، فلو جعلنا حكم الرَّضاعة عامًّا لم يبقَ لنا ما ينفي ويثبت.\rوسياق قوله: لمَّا رأى الرَّجل الكبير فقال: «إنَّما الرَّضاعة من المجاعة» يُبيِّن المراد، وأنَّه إنَّما يُحرِّم رضاعةَ من يجوع إلى لبن المرأة، والسِّياق يُنزِل اللَّفظ منزلةَ الصَّريح، فتغيُّر وجهه الكريم صلوات الله عليه وسلامه، وكراهته لذلك الرَّجل، وقوله: «انظُرن مَن إخوانكنَّ» = إنَّما هو للتَّحفُّظ في الرَّضاعة، وأنَّها لا تُحرِّم كلَّ وقتٍ، وإنَّما تُحرِّم وقتًا دون وقتٍ، ولا يفهم أحدٌ من هذا:","footnotes":"(¬١) في «غريب الحديث» (٢/ ١٤٩).\r(¬٢) كذا في النسخ. وفي «غريب الحديث»: «يشبعه».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297742,"book_id":188,"shamela_page_id":3657,"part":"6","page_num":205,"sequence_num":3657,"body":"إنما الرَّضاعة ما كان عددها خمسًا، فيُعبِّر عن هذا المعنى بقوله من المجاعة، وهذا ضدُّ البيان الذي كان عليه ﷺ.\rوقولكم: إنَّ الرَّضاعة تَطْرُد الجوع عن الكبير، كما تطردُه عن الصَّغير= كلامٌ باطلٌ، فإنَّه لا يُعهَد ذو لحيةٍ قطُّ يُشبِعه رضاع المرأة ويطرد عنه الجوع، بخلاف الصَّغير فإنَّه ليس له ما يقوم مقام اللَّبن، فهو يطرد عنه الجوع، فالكبير ليس ذا مجاعةٍ إلى اللَّبن أصلًا. والَّذي يُوضِّح هذا أنَّه ﷺ لم يُرِد حقيقة المجاعة، وإنَّما أراد مظنَّتها وزمنَها، ولا شكَّ أنَّه الصِّغر (¬١)، فإن أبيتم إلا الظَّاهريَّة، وأنَّه أراد حقيقتها، لزِمكم أن لا يُحرِّم رضاع الكبير إلا إذا ارتضع وهو جائعٌ، فلو ارتضع وهو شبعان لم يُؤثِّر شيئًا.\rوأمَّا حديث السِّتر المصون والحرمة العظيمة والحِمى المنيع، فرضي الله عن أمِّ المؤمنين، فإنَّها وإن رأت أنَّ هذا الرَّضاع يثبت المَحْرميَّة، فسائر أزواج النَّبيِّ ﷺ يخالفنها (¬٢) في ذلك، ولا يَرَين دخول هذا السِّتر المصون والحمى الرَّفيع بهذه الرَّضاعة، فهي مسألة اجتهادٍ، وأحد الحزبين مأجورٌ أجرًا واحدًا، والآخر مأجورٌ أجرين، وأسعدهما بالأجرين من أصاب حكم الله ورسوله في هذه الواقعة، فكلٌّ من المُدخِل للسِّتر المصون بهذه الرَّضاعة والمانعِ من الدُّخول فائزٌ بالأجر، مجتهدٌ في مرضاة الله وطاعة رسوله وتنفيذِ حكمه، ولهما أسوةٌ بالنَّبيَّين الكريمين اللَّذين أثنى الله عليهما بالحكمة والحكم، وخَصَّ بفهم الحكومة أحدَهما.","footnotes":"(¬١) ز: «الصغير».\r(¬٢) ص، د، ز، ح: «يخالفها».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297743,"book_id":188,"shamela_page_id":3658,"part":"6","page_num":206,"sequence_num":3658,"body":"فصل\rوأمَّا ردُّكم لحديث أم سلمة فتعسُّفٌ باردٌ، فلا يلزم انقطاع الحديث من أجل أنَّ فاطمة بنت المنذر لقيت أم سلمة صغيرةً، فقد يَعقل الصَّغير جدًّا أشياء ويحفظها، وقد عَقلَ محمود بن الرَّبيع المَجَّةَ وهو ابن سبع سنين (¬١)، ويعقل أصغر منه.\rوقد قلتم: إنَّ فاطمة كانت وقتَ وفاة أم سلمة بنتَ إحدى عشرة سنةً، وهذا سنٌّ جيِّدٌ، لا سيَّما للمرأة، فإنه (¬٢) يصلح فيه للزَّوج، فمن هي في حدِّ الزَّواج كيف يقال: إنَّها لا تَعقِل ما تسمع، ولا تدري ما تتحدَّثُ (¬٣) به؟ هذا هو الباطل الذي لا تُرَدُّ به السُّنن، مع أنَّ أم سلمة كانت مصادقةً لجدَّتها أسماء، وكانت دارهما واحدةً، فنشأت فاطمة هذه في حجر جدَّتها أسماء مع خالة أبيها عائشة وأم سلمة، وماتت عائشة سنة سبعٍ وخمسين، وقيل: سنة ثمانٍ، وقد يمكن سماع فاطمة منها. وأمَّا جدَّتها أسماء فماتت سنة ثلاثٍ وسبعين، وفاطمة إذ ذاك بنت خمسٍ وعشرين سنةً، فلذلك كثر سماعها منها.\rوقد أفتت أم سلمة بمثل الحديث الذي روته سواء (¬٤)، فقال أبو عبيد: ثنا أبو معاوية، عن هشام بن عروة، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب،","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٧٧) بلفظ: «وأنا ابن خمس سنين»، وقد تقدم (ص ٦٤) على الصواب، وهو عند مسلم (٣٣) دون ذِكر السن.\r(¬٢) كذا في النسخ. وفي المطبوع: «فإنها».\r(¬٣) ص، د، ز: «تحدّث».\r(¬٤) في المطبوع: «أسماء» خلاف النسخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297744,"book_id":188,"shamela_page_id":3659,"part":"6","page_num":207,"sequence_num":3659,"body":"عن أم سلمة، أنَّها سئلت ما يُحرِّم من الرَّضاع؟ فقالت: ما كان في الثَّدي قبل الفطام (¬١). فروت الحديث، وأفتتْ بموجبه.\rوأفتى به عمر بن الخطَّاب، كما رواه الدَّارقطنيُّ (¬٢) من حديث سفيان عن عبد الله بن دينارٍ، عن ابن عباس (¬٣) قال: سمعت عمر يقول: لا رضاع إلا في الحولين في الصِّغر.\rوأفتى به ابنه عبد الله، فقال مالك (¬٤): عن نافع، عن ابن عمر: أنَّه كان يقول: لا رضاعةَ إلا لمن أرضع في الصِّغر، لا رضاعةَ لكبيرٍ.","footnotes":"(¬١) ذكره أبو عبيد في «غريب الحديث» (١/ ٣٥٨) بدون إسناد. وتابع أبا معاوية حماد بن سلمة، كما أخرجه ابن حزم في «المحلى» (١٠/ ١٨) من طريقه عن هشام بن عروة به. ويحيى بن عبد الرحمن يروي عن أم سلمة بواسطة، وخالفهما عبدة بن سليمان، فقد أخرجه ابن أبي شيبة (١٧٣٣٩) من طريق عبدة عن هشام بن عروة عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن جده أنه سأل أم سلمة، ويحيى لم يسمع من جده، وله طريق أخرى، أخرجها إسحاق بن راهويه في «مسنده» (١٨٨٧، ١٩٦٢) من طريق وهيب عن فاطمة بنت المنذر عن أم سلمة موقوفًا، وقد روي مرفوعًا، وتقدم تخريجه، والوقف أصح، وينظر: «العلل» للدارقطني (٤٠٠٣).\r(¬٢) (٥/ ٣٠٨)، ومن طريقه البيهقي في «السنن الكبرى» (٧/ ٤٦٢).\r(¬٣) كذا في جميع النسخ. والذي في مصادر التخريج: «عن ابن عمر». ورواه البيهقي أيضًا بهذا الإسناد عن ابن عباس موقوفًا ومرفوعًا، وليس فيه «سمعت عمر». قال البيهقي: الموقوف هو الصحيح.\r(¬٤) في «الموطأ» (١٧٦٧) ومن طريقه عبد الرزاق (١٣٩٠٥)، والشافعي في «الأم» (٦/ ٨١) ومن طريقه البيهقي في «السنن الكبرى» (٧/ ٤٦١). وأخرجه عبد الرزاق (١٣٩٠٤، ١٣٩٠٦) وابن أبي شيبة (١٧٣٤٥) من طرق عن نافع عن ابن عمر به.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297745,"book_id":188,"shamela_page_id":3660,"part":"6","page_num":208,"sequence_num":3660,"body":"وأفتى به ابن عبَّاسٍ، فقال أبو عبيد (¬١): ثنا عبد الرحمن، عن سفيان الثَّوريِّ، عن عاصمٍ الأحول، عن عكرمة، عن ابن عبَّاسٍ، قال: لا رضاعَ بعد فطامٍ.\rوتناظر في هذه المسألة عبد الله بن مسعودٍ وأبو موسى، فأفتى ابن مسعودٍ بأنَّه لا يُحرِّم إلا في الصِّغر، فرجع إليه أبو موسى، فذكر الدَّارقطنيُّ (¬٢) أنَّ ابن مسعودٍ قال لأبي موسى: أنت تفتي بكذا وكذا، وقد قال رسول الله ﷺ «لا رضاعَ إلا ما شدَّ العظم وأنبتَ اللَّحم»؟\rوقد روى أبو داود (¬٣): ثنا محمد بن سليمان الأنباري (¬٤)، ثنا وكيعٌ، ثنا سليمان بن المغيرة، عن أبي موسى الهلالي، عن أبيه، عن ابن مسعودٍ قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يُحرِّم من الرَّضاع إلا ما أنبتَ اللَّحم وأنشز (¬٥) العظم».","footnotes":"(¬١) لم أقف عليه في المطبوع من كتب أبي عبيد، وهذا إسناد صحيح، وقد أخرجه عبد الرزاق (١٣٩٠٢) من طريق آخر عن ابن عباس.\r(¬٢) في «السنن» (٥/ ٣٠٥). ومن طريقه البيهقي في «السنن الكبرى» (٧/ ٤٦٠)، وفي إسناده أبو هشام الرفاعي، وهو متكلم فيه من قبل حفظه، وله طرق أخرى يتقوَّى بها، فقد أخرجه مالك (١٧٧٧)، ومن طريقه الشافعي في «الأم» (٦/ ٨١)، وأخرجه عبد الرزاق (١٣٨٩٥)، وسعيد بن منصور (١/ ٢٨١)، وابن أبي شيبة (١٧٣٠٨) مختصرًا كلهم من طرق عن ابن مسعود، وقد صححه الشيخ الألباني في «صحيح أبي داود» (٦/ ٢٩٩).\r(¬٣) برقم (٢٠٦٠). وتقدم تخريجه (ص ١٥٩).\r(¬٤) د: «الأنصاري»، خطأ.\r(¬٥) في م: «أو نشر»، خطأ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297746,"book_id":188,"shamela_page_id":3661,"part":"6","page_num":209,"sequence_num":3661,"body":"ثمَّ أفتى بذلك، كما ذكره عبد الرزاق (¬١) عن الثَّوريِّ، ثنا أبو بكر بن عيَّاشٍ، عن أبي حُصَين، عن أبي عطية الوادعي، قال: جاء رجلٌ إلى أبي موسى، فقال: إنَّ امرأتي وَرِمَ ثديُها فمَصَصْتُه، فدخل حلقي شيءٌ سبقني، فشدَّد عليه أبو موسى، فأتى عبد الله بن مسعودٍ، فقال: سألتَ أحدًا غيري؟ قال: نعم أبا موسى، فشدَّد عليَّ، فأتى أبا موسى، فقال: أرضيعٌ هذا؟ فقال أبو موسى: لا تسألوني ما دامَ هذا الحبرُ بين أظهركم. فهذه روايته وفتواه.\rوأمَّا عليُّ بن أبي طالبٍ، فذكر عبد الرزاق (¬٢) عن الثَّوريِّ، عن جُويبر، عن الضحّاك، عن النزَّال بن سَبْرة، عن علي: لا رضاعَ بعد الفِصال.\rوهذا خلاف رواية عبد الكريم، عن سالم بن أبي الجعد، عن أبيه عنه (¬٣). ولكن جُويبر لا يُحتجُّ بحديثه، وعبد الكريم أقوى منه.\rفصل\rالمسلك الثَّالث: أنَّ حديث سهلة ليس بمنسوخٍ، ولا مخصوصٍ، ولا عامٍّ في حقِّ كلِّ أحدٍ، وإنَّما هو رخصةٌ للحاجة لمن لا يستغني عن دخوله على المرأة، ويَشُقُّ احتجابها عنه، كحال سالم مع امرأة أبي حذيفة، فمثل هذا الكبير إذا أرضعته للحاجة (¬٤) أثَّر رضاعُه، وأمَّا مَن عداه فلا يُؤثِّر إلا رضاع","footnotes":"(¬١) برقم (١٣٨٩٥). وأخرجه الدارقطني (٥/ ٣٠٦)، ومن طريقه البيهقي في «السنن الكبرى» (٧/ ٤٦١)، وتقدم تخريجه قريبًا.\r(¬٢) روي مرفوعًا وموقوفًا، وقد تقدم تخريجه (ص ١٨٨).\r(¬٣) وهي كذلك عند عبد الرزاق برقم (١٣٨٨٨) وقد تقدم (١٩٩).\r(¬٤) «لمن لا ... للحاجة» ساقطة من د.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297747,"book_id":188,"shamela_page_id":3662,"part":"6","page_num":210,"sequence_num":3662,"body":"الصَّغير. وهذا مسلك شيخ الإسلام ابن تيميَّة ﵀ . والأحاديث النَّافية للرَّضاع في الكبر (¬١) إمَّا مطلقةٌ، فتُقيَّد بحديث سهلة، أو عامَّةٌ في الأحوال، فتُخصَّصُ (¬٢) هذه الحالُ من عمومها، وهذا أولى من النَّسخ ودعوى التَّخصيص بشخصٍ بعينه، وأقرب إلى العمل بجميع الأحاديث من الجانبين، وقواعدُ الشَّرع تشهدُ له، وبالله التوفيق.","footnotes":"(¬١) في المطبوع: «الكبير» خلاف النسخ.\r(¬٢) في المطبوع: «فتخصيص». والمثبت من النسخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297748,"book_id":188,"shamela_page_id":3663,"part":"6","page_num":211,"sequence_num":3663,"body":"ذكر حكمه ﷺ في العِدَد\rهذا الباب قد تولَّى الله سبحانه بيانَه في كتابه أتمَّ بيانٍ وأوضحَه وأجمعَه، بحيث لا تَشِذُّ عنه معتدَّةٌ، فذكر أربعة أنواعٍ من العِدَد، وهي جملة أنواعها:\rالنَّوع الأوَّل: عدَّة الحامل بوضع الحمل مطلقًا بائنةً كانت أو رجعيَّةً، مفارقةً في الحياة، أو متوفًّى عنها، فقال: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤]. وهذا فيه عمومٌ من ثلاث جهاتٍ:\rأحدها: عموم المُخبَر عنه، وهو أولات الأحمال، فإنَّه يتناول جميعهنَّ.\rالثَّاني: عموم الأجل (¬١)، فإنَّه أضافه إليهنَّ، وإضافة اسم الجمع إلى المعرفة يَعُمُّ، فجعل وضْع الحمل جميعَ أجلهنَّ، فلو كان لبعضهنَّ أجلٌ غيره لم يكن جميعَ أجلهنَّ.\rالثَّالث: أنَّ المبتدأ والخبر معرفتين (¬٢)، أمَّا المبتدأ فظاهرٌ، وأمَّا الخبر ــ وهو قوله: ﴿أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ ــ ففي تأويل مصدرٍ مضافٍ، أي: أجلُهنَّ وضْعُ حملِهنَّ، والمبتدأ والخبر إذا كانا معرفتين اقتضى ذلك حصْرَ الثَّاني في الأوَّل، كقوله: ﴿النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (١٥)﴾ [فاطر: ١٥].\rوبهذا احتجَّ جمهور الصِّحابة على أنَّ الحامل المتوفَّى عنها عدَّتُها وضْعُ حملها، ولو وضعتْه والزَّوجُ على المغتَسَل، كما أفتى به النَّبيُّ ﷺ لسُبَيعةَ","footnotes":"(¬١) ص، د: «الأصل»، تحريف.\r(¬٢) كذا في النسخ بالياء والنون.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297749,"book_id":188,"shamela_page_id":3664,"part":"6","page_num":212,"sequence_num":3664,"body":"الأسلميَّة (¬١)، وكان هذا الحكم والفتوى منه مشتقًّا من كتاب اللَّه مطابقًا له.\rفصل\rالنَّوع الثَّاني: عدَّة المطلَّقة الَّتي تحيض، وهي ثلاثة قروءٍ، كما قال تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨].\rالنَّوع الثَّالث: عدَّة الَّتي لا حيضَ لها، وهي نوعان: صغيرةٌ لم تَحِضْ، وكبيرةٌ قد يئستْ من الحيض. فبيَّن سبحانه عدَّةَ النَّوعين بقوله: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ [الطلاق: ٤]، أي: فعدَّتهنَّ كذلك.\rالنَّوع الرَّابع: المتوفَّى عنها زوجُها، فبيَّن عدَّتها ــ سبحانه ــ بقوله: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤]، فهذا يتناول المدخولَ بها وغيرَها، والصَّغيرةَ والكبيرةَ. ولا تدخل فيه الحامل؛ لأنَّها خرجت بقوله: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾، فجعل وضْعَ حملهنَّ جميعَ أجلهنَّ، وحَصَرَه فيه، بخلاف قوله في المتوفَّى عنهنَّ: ﴿يَتَرَبَّصْنَ﴾، فإنَّه فعلٌ مطلقٌ لا عمومَ له. وأيضًا فإنَّ قوله: ﴿أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ متأخِّرٌ في النُّزول عن قوله: ﴿يَتَرَبَّصْنَ﴾. وأيضًا فإنَّ قوله: ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ في غير الحامل بالاتِّفاق، فإنَّها لو تَمادى حملُها فوق ذلك تربَّصَتْه، فعمومها مخصوصٌ اتِّفاقًا، وقوله: ﴿أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ غير مخصوصٍ بالاتِّفاق. هذا لو لم تأتِ السُّنَّة الصَّحيحة بذلك،","footnotes":"(¬١) سيأتي تخريجه (ص ٢١٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297750,"book_id":188,"shamela_page_id":3665,"part":"6","page_num":213,"sequence_num":3665,"body":"ووقعت الحوالةُ على القرآن، فكيف والسُّنَّة الصَّحيحة مُوافِقةٌ (¬١) لذلك مُقرِّرةٌ له.\rفهذه أصول العِدَد في كتاب الله مفصَّلةً مبيَّنةً، ولكن اختُلِف في فهم المراد من القرآن ودلالته في مواضع من ذلك، وقد دلَّت السُّنَّة بحمد الله على مراد الله منها، ونحن نذكرها ونذكر أولى المعاني وأشْبَهَها بها، ودلالةَ السُّنَّة عليها.\rفمن ذلك اختلاف السَّلف في المتوفَّى عنها إذا كانت حاملًا، فقال علي (¬٢) وابن عبَّاسٍ (¬٣) وجماعةٌ من الصِّحابة: أبعدُ الأجلين من وضع الحمل أو أربعة أشهرٍ وعشرًا، وهذا أحد القولين في مذهب مالك اختاره سحنونٌ.\rقال الإمام أحمد في رواية أبي طالب عنه: ابن عبَّاسٍ وعليُّ بن أبي طالبٍ يقولان في المعتدَّة الحامل: أبعد الأجلين. وكان ابن مسعودٍ يقول: من شاء باهلتُه أنَّ سورة النِّساء القُصرى نزلتْ بعدُ (¬٤). وحديث سُبَيعة يقضي بينهم: «إذا وضعتْ فقد حلَّتْ» (¬٥). وابن مسعودٍ يتأوَّل القرآن: ﴿أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ هي في المتوفَّى عنها، والمطلَّقة مثلها إذا وضعتْ فقد حلَّتْ وانقضت عدَّتها، ولا تنقضي عدَّة الحامل إذا أسقطت حتَّى يتبيَّن","footnotes":"(¬١) «بذلك ... موافقة» ساقطة من م، د.\r(¬٢) أخرجه ابن أبي شيبة (١٧٣٨١). وانظر: «التمهيد» (٢٠/ ٣٣).\r(¬٣) أخرجه البخاري (٤٩٠)، ومسلم (١٤٨٥).\r(¬٤) هذا لفظ أبي داود (٢٣٠٧)، والنسائي (٣٥٢٢). وهو عند البخاري (٥٣١٨) ومسلم (١٤٨٤) بنحوه، وسيأتي لفظهما (ص ٢١٥).\r(¬٥) سيأتي تخريجه (ص ٢١٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297751,"book_id":188,"shamela_page_id":3666,"part":"6","page_num":214,"sequence_num":3666,"body":"خلقه، فإذا بان له يدٌ أو رِجلٌ عتقت به الأمة، وتنقضي به العدَّة، وإذا ولدت ولدًا وفي بطنها آخر لم تنقض العدَّة حتَّى تلد الآخر، ولا تبيت (¬١) عن منزلها الذي أصيب فيه زوجها أربعةَ أشهرٍ وعشرًا إذا لم تكن حاملًا، والعدَّة من يومِ يموت أو يُطلِّق. هذا كلام أحمد.\rوقد تناظر في هذه المسألة ابن عبَّاسٍ وأبو هريرة، فقال أبو هريرة: عدَّتها وضع الحمل، وقال ابن عبَّاسٍ: تعتدُّ أقصى (¬٢) الأجلين، فحكَّما أم سلمة، فحكمت لأبي هريرة، واحتجَّت بحديث سُبَيعة (¬٣).\rوقد قيل: إنَّ ابن عبَّاسٍ رجع (¬٤).\rوقال جمهور الصَّحابة والتابعين ومن بعدهم والأئمَّة الأربعة: إنَّ عدَّتها وضع الحمل، ولو كان الزَّوج على مُغتَسَله فوضعتْ حلَّتْ.\rقال أصحاب الأجلين: هذه قد تناولها عمومان، وقد أمكن دخولها في","footnotes":"(¬١) كذا في النسخ. أي: لا تبيت خارجَ منزلها. وفي المطبوع: «ولا تغيب».\r(¬٢) م، د، ص: «أقصر»، خطأ.\r(¬٣) أخرجه البخاري (٤٩٠٩)، ومسلم (١٤٨٥).\r(¬٤) أخرج ابن جرير في «تفسيره» (٤/ ٤٠١)، وابن أبي حاتم في «تفسيره» (٢/ ٤٥٢)، والنحاس في «الناسخ والمنسوخ» (ص ٢٤٠)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (٧/ ٤٢٧) من طرق عن عبد الله بن صالح كاتب الليث عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس أثرًا في أن عدة المتوفى عنها وهي حامل أن تضع حملها. وابن أبي طلحة لم يسمع من ابن عباس، وصحيفته عن ابن عباس في التفسير فيها كلام كثير، وحاصله قبولها ما لم تخالف، وهنا خالفت ما رواه عنه ثقات أصحابه كأبي سلمة بن عبد الرحمن في «الصحيحين» كما تقدم تخريجه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297752,"book_id":188,"shamela_page_id":3667,"part":"6","page_num":215,"sequence_num":3667,"body":"كليهما، فلا تخرج من عدَّتها بيقينٍ حتَّى تأتي بأقصى الأجلين.\rقالوا: ولا يمكن تخصيص عموم إحداهما بخصوص الأخرى، لأنَّ كلَّ آيةٍ منهما عامَّةٌ من وجهٍ خاصَّةٌ من وجهٍ:\rقالوا: فإذا أمكن دخول بعض الصُّور في عموم الآيتين، يعني إعمالًا للعموم في مقتضاه، فإذا اعتدَّت أقصى الأجلين دخل أدناهما في أقصاهما.\rوالجمهور أجابوا عن هذا بثلاثة (¬١) أجوبةٍ:\rأحدها: أنَّ صريح السُّنَّة يدلُّ على اعتبار الحمل فقط، كما في «الصَّحيحين» (¬٢): أنَّ سُبَيعة الأسلمية توفِّي عنها زوجها وهي حبلى، فوضعت، فأرادت أن تنكح، فقال لها أبو السنابل: ما أنتِ بناكحةٍ حتَّى تعتدِّي آخرَ الأجلين، فسألت النَّبيَّ ﷺ، فقال: «كذب أبو السنابل، قد حَلَلْتِ فانكحي مَن شئتِ».\rالثَّاني: أنَّ قوله: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤] نزلت بعد قوله: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤]، وهذا جواب عبد الله بن مسعودٍ، كما في «صحيح البخاريِّ» (¬٣) عنه: أتجعلون عليها التَّغليظ، ولا تجعلون لها الرُّخصة؟ أَشهدُ لَنزلتْ سورة النِّساء القُصرى بعد الطُّولى: ﴿وَأُولَاتُ","footnotes":"(¬١) د: «بثلاث».\r(¬٢) البخاري (٥٣١٨)، ومسلم (١٤٨٤).\r(¬٣) برقم (٤٥٣٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297753,"book_id":188,"shamela_page_id":3668,"part":"6","page_num":216,"sequence_num":3668,"body":"الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾.\rوهذا الجواب يحتاج إلى تقريرٍ، فإنَّ ظاهره أنَّ آية الطَّلاق مقدَّمةٌ على آية البقرة لتأخُّرِها عنها، فكانت ناسخةً لها، ولكنَّ النَّسخ عند الصِّحابة والسَّلف أعمُّ منه عند المتأخِّرين، فإنَّهم يريدون به ثلاث (¬١) معانٍ:\rأحدها: رفع الحكم الثَّابت بخطابٍ.\rالثَّاني: رفع دلالة الظَّاهر, إمَّا بتخصيص وإمَّا بتقييدٍ، وهو أعمُّ ممَّا قبله.\rالثَّالث: بيان المراد باللَّفظ الذي بيانه من خارجٍ، وهذا أعمُّ من المعنيين الأوَّلين.\rفابن مسعودٍ ﵁ أشار بتأخُّر نزول سورة الطَّلاق إلى أنَّ آية الاعتداد بوضع الحمل ناسخةٌ لآية البقرة إن كان عمومها مرادًا، أو مخصِّصةٌ إن لم يكن عمومها مرادًا، أو مبيِّنةٌ للمراد منها ومقيِّدةٌ لإطلاقها، وعلى التقديرات الثلاث فيتعيَّن تقديمُها على عموم تلك وإطلاقها (¬٢). وهذا من كمال فقهه ﵁ ورسوخه في العلم، وممَّا يبيِّن (¬٣) أنَّ أصول الفقه التي هي أصول الفقه (¬٤) سجيَّةٌ للقوم، وطبيعةٌ لا يتكلَّفونها، كما أنَّ العربيَّة والمعاني والبيان وتوابعها لهم كذلك، فمن بعدهم إنما يُجهِد نفسه ليتعلَّق بغبارهم وأنَّى له؟!","footnotes":"(¬١) كذا في النسخ.\r(¬٢) «وعلى التقديرات ... وإطلاقها» ساقطة من المطبوع.\r(¬٣) م: «بيَّن».\r(¬٤) «التي هي أصول الفقه» من م، ح.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297754,"book_id":188,"shamela_page_id":3669,"part":"6","page_num":217,"sequence_num":3669,"body":"الثَّالث: أنَّه لو لم تأتِ السُّنَّة الصَّريحة باعتبار الحمل، ولم تكن آية الطَّلاق متأخِّرةً، لكان تقديمها هو الواجب, لِما قرَّرناه أوَّلًا من جهات العموم الثَّلاثة فيها، وإطلاق قوله: ﴿يَتَرَبَّصْنَ﴾، وقد كانت الحوالة على هذا الفهم ممكنةً، ولكن لغموضه ودقَّته على كثيرٍ من النَّاس، أحيل في ذلك الحكم على بيان السُّنَّة، وباللَّه التَّوفيق.\rفصل\rودلَّ قوله سبحانه: ﴿أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ على أنَّها إذا كانت حاملًا بتَوْأمينِ لم تنقضِ العدَّة حتَّى تضعهما جميعًا، ودلَّت على أنَّ من عليها الاستبراء، فعدَّتها وضع الحمل أيضًا، ودلَّت على أنَّ العدَّة تنقضي بوضعه على أيِّ صفةٍ كان حيًّا أو ميِّتًا، تامَّ الخِلقة أو ناقصَها، نُفِخ فيه الرُّوح أو لم يُنفَخ.\rودلَّ قوله: ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ على الاكتفاء بذلك وإن لم تحض, وهذا قول الجمهور. وقال مالك: إذا كان عادتها أن تحيض في كلِّ سنةٍ مرَّةً، فتوفِّي عنها زوجها، لم تنقض عدَّتها حتَّى تحيض حيضتَها، فتبرأ من عدَّتها. فإن لم تحض انتظرتْ تمامَ تسعة أشهرٍ من يوم وفاة زوجها. وعنه روايةٌ ثانيةٌ كقول الجمهور، أنَّه تعتدُّ أربعة أشهرٍ وعشرًا، ولا تنتظر حيضها.\rفصل\rومن ذلك اختلافهم في الأقراء، هل هي الحيض أو الأطهار؟ فقال أكابر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297755,"book_id":188,"shamela_page_id":3670,"part":"6","page_num":218,"sequence_num":3670,"body":"الصَّحابة: إنَّها الحيض. هذا قول أبي بكر (¬١)، وعمر (¬٢)، وعثمان (¬٣)، وعلي (¬٤)، وابن مسعودٍ (¬٥)، وأبي موسى (¬٦)، وعبادة بن الصَّامت (¬٧)، وأبي الدَّرداء (¬٨)، وابن عبَّاسٍ (¬٩)، ومعاذ بن جبلٍ (¬١٠).\rوهو قول أصحاب","footnotes":"(¬١) أخرجه ابن أبي شيبة (١٩٢٣٠) من طريق عبد الله الكلاعي عن مكحول، وذكر عددًا من الصحابة منهم أبو بكر، ومكحول لم يسمع من أبي بكر، ويرسل كثيرًا عمن لم يلقه من الصحابة.\r(¬٢) أخرجه عبد الرزاق من طرق عن عمر (١٠٩٨٥، ١٠٩٨٦، ١٠٩٨٨ - ١٠٩٩٠)، وابن أبي شيبة (١٩٢٢٦ - ١٩٢٢٨)، وينظر: «السنن الكبرى» للبيهقي (٧/ ٤١٥).\r(¬٣) أخرجه عبد الرزاق (١٠٩٨٧)، ومن طريقه الطبراني في «الكبير» (٩/ ٣٢٣).\r(¬٤) أخرجه الشافعي في «الأم» (٦/ ٤٥٥) ومن طريقه البيهقي في «السنن الكبرى» (٧/ ٤١٧)، وابن أبي شيبة (١٩٠٧٠, ١٩٢٣٢).\r(¬٥) أخرجه عبد الرزاق (١٠٩٨٧)، ومن طريقه الطبراني في «الكبير» (٩/ ٣٢٣)، وروي عن عمر أيضًا كما عند عبد الرزاق (١٠٩٨٨ - ١٠٩٩٠)، وابن أبي شيبة (١٩٢٢٦ - ١٩٢٢٨).\r(¬٦) أخرجه عبد الرزاق (١٠٩٨٧)، وأخرجه ابن أبي شيبة (١٩٢٢٩) من طريق آخر مختصرًا.\r(¬٧) أخرجه عبد الرزاق (١١٠٠٠)، وفي إسناده عمر بن راشد، وهو ضعيف. وأخرجه ابن أبي شيبة (١٩٢٣٠) عن مكحول عن عبادة، ومكحول لم يسمع من عبادة، وتقدم أنه كثير الإرسال عمن لم يلقه من الصحابة.\r(¬٨) أخرجه عبد الرزاق (١١٠٠٢) عن عمر بن راشد عن مكحول، وعمر بن راشد ضعيف كما تقدم، وأخرجه ابن أبي شيبة (١٩٢٣٠) من طريق آخر عن مكحول عن أبي الدرداء. وتقدم الكلام في إرسال مكحول.\r(¬٩) أخرجه ابن جرير الطبري في «تفسيره» (٤/ ٨٨)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (٧/ ٤١٥) من طريق ابن جريج عن عطاء الخرساني عن ابن عباس، وعطاء لم يلق ابن عباس، وابن جريج لم يسمع التفسير من عطاء.\r(¬١٠) كما في «التمهيد» (١٥/ ٩١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297756,"book_id":188,"shamela_page_id":3671,"part":"6","page_num":219,"sequence_num":3671,"body":"عبد الله بن مسعودٍ كلِّهم: كعلقمة (¬١)، والأسود (¬٢)، وإبراهيم (¬٣)، وشريح (¬٤)، وقول الشَّعبيِّ (¬٥)، والحسن (¬٦)، وقتادة (¬٧)، وقول أصحاب ابن عبَّاسٍ: سعيد بن جبيرٍ (¬٨)، وطاوسٍ (¬٩)، وهو قول سعيد بن المسيِّب (¬١٠)، وهو قول أئمَّة الحديث: كإسحاق بن راهويه (¬١١)، وأبي عبيد القاسم، والإمام أحمد، فإنَّه رجع إلى القول به، واستقرَّ مذهبه عليه، فليس له مذهبٌ سواه، وكان يقول: إنَّها الأطهار، فقال في رواية الأثرم (¬١٢): رأيت الأحاديث عمَّن قال: القروء الحيض تختلف، والأحاديث عمَّن قال: إنَّه أحقُّ بها حتَّى تدخل في الحيضة الثَّالثة أحاديث صحاحٌ قويَّةٌ.","footnotes":"(¬١) ذكره عنه معلقًا ابن أبي حاتم في «تفسيره» (٢/ ٤١٥).\r(¬٢) أخرجه ابن جرير في «تفسيره» (٤/ ٩١).\r(¬٣) أخرجه ابن جرير في «تفسيره» (٤/ ٩٣) وابن أبي شيبة (١٩٠٦٨).\r(¬٤) لم أقف عليه.\r(¬٥) ذكره عنه معلقًا ابن أبي حاتم في «تفسيره» (٢/ ٤١٥).\r(¬٦) أخرجه وكيع في «مصنفه» ــ كما في «الدر المنثور» (١/ ٦٥٨) ــ، وعبد الرزاق (١٠٩٩٨).\r(¬٧) أخرجه ابن جرير في «تفسيره» (٤/ ٨٨) من طريق شيخه إبراهيم بن المثنى، وإبراهيم لم يُوثق، وأخرجه عن قتادة أيضًا (٤/ ١١٧) بإسناد صحيح.\r(¬٨) أخرجه سعيد بن منصور (١/ ٣٣٣).\r(¬٩) أخرجه عبد الرزاق (١١٠٠١)، وفي إسناده عمرو بن مسلم، وتكلم فيه بعض النقاد من قبل حفظه، وإسناده جيد.\r(¬١٠) أخرجه ابن أبي شيبة (١٩٢٣٣).\r(¬١١) ز، د: «كإسحاق بن إبراهيم بن راهويه».\r(¬١٢) كما في «التمهيد» (١٥/ ٩٣، ٩٤) و «المغني» (١١/ ٢٠٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297757,"book_id":188,"shamela_page_id":3672,"part":"6","page_num":220,"sequence_num":3672,"body":"وهذا النَّصُّ وحده هو الذي ظَفِرَ به أبو عمر بن عبد البرِّ، فقال (¬١): رجع أحمد إلى أنَّ الأقراء الأطهار. وليس كما قال، بل كان يقول هذا أوَّلًا، ثمَّ توقَّف فيه، فقال في رواية الأثرم (¬٢) أيضًا: قد كنت أقول الأطهار، ثمَّ وقفتُ لقول (¬٣) الأكابر. ثمَّ جزم أنَّها الحيض، وصرَّح بالرُّجوع عن الأطهار، فقال في رواية ابن هانئ (¬٤): كنت أقول: إنه الأطهار، وأنا اليوم أذهب إلى أنَّ الأقراء الحيض. قال القاضي أبو يعلى (¬٥): وهذا هو الصَّحيح عن أحمد، وإليه ذهب أصحابنا، ورجع عن قوله بالأطهار. ثمَّ ذكر نصَّ رجوعه من رواية ابن هانئ كما تقدَّم.\rوهو قول أئمَّة أهل الرَّأي كأبي حنيفة وأصحابه.\rوقالت طائفةٌ: الأقراء: الأطهار، وهذا قول عائشة أمِّ المؤمنين (¬٦)، وزيد بن ثابتٍ (¬٧)، وعبد الله بن عمر (¬٨). ويُروى عن الفقهاء","footnotes":"(¬١) في «التمهيد» (١٥/ ٩٣).\r(¬٢) كما في «المغني» (١١/ ٢٠٠). وذكرها ابن عبد البر في «الاستذكار» (١٨/ ٣٣).\r(¬٣) في المطبوع: «كقول» خلاف النسخ.\r(¬٤) كما في «المغني» (١١/ ٢٠٠).\r(¬٥) كما في «المغني» (١١/ ٢٠٠).\r(¬٦) أخرجه مالك (١٦٨٤) ــ ومن طريقه الشافعي في «الأم» (٦/ ٥٣٠) ومن طريقه البيهقي في «الكبرى» (٧/ ٦٨١) ــ وسعيد بن منصور (١/ ٣٣٤)، وعبد الرزاق (١١٠٠٤) ــ ومن طريقه ابن جرير في «تفسيره» (٤/ ٩٦) ــ.\r(¬٧) أخرجه مالك (١٦٨٦)، والشافعي في «الأم» (٦/ ٥٣١)، وعبد الرزاق (١١٠٠٣) ــ ومن طريقه ابن جرير في «تفسيره» (٤/ ٩٦) ــ والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (٣/ ٦١).\r(¬٨) أخرجه مالك (١٦٦٠) ــ ومن طريقه الشافعي في «الأم» (٦/ ٥٣١) ــ، وعبد الرزاق (١١٠٠٤) ــ ومن طريقه ابن جرير في «تفسيره» (٤/ ٩٦) ــ، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (٣/ ٦١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297758,"book_id":188,"shamela_page_id":3673,"part":"6","page_num":221,"sequence_num":3673,"body":"السَّبعة (¬١)، وأبان بن عثمان (¬٢)، والزُّهريِّ (¬٣)، وعامَّة فقهاء المدينة، وبه قال مالك، والشَّافعيُّ، وأحمد في إحدى الرِّوايتين عنه.\rوعلى هذا القول، فمتى طلَّقها في أثناء طهرٍ فهل يُحتَسب ببقيَّته (¬٤) قرءًا؟ على ثلاثة أقوالٍ:\rأحدها: يُحتَسب به، وهو المشهور.\rوالثَّاني: لا يُحتسب به، وهو قول الزُّهريِّ (¬٥). كما لا يُحتسب ببقيَّة الحيضة عند من يقول: القرء الحيض، اتِّفاقًا.\rوالثَّالث: إن كان قد جامعها في ذلك الطُّهر، لم يُحتسب ببقيَّته (¬٦)، وإلَّا","footnotes":"(¬١) تقدم تخريجه عن ابن المسيب، وأخرجه عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث مالكٌ (١٦٨٥)، وذكره (١٦٨٧) بلاغًا عن سليمان ابن يسار وسالم والقاسم. وأخرجه ابن أبي شيبة (١٩٢٢٤) عن سالم بن عبد الله موصولاً، ورواه عروة عن عائشة كما في «الموطأ» (١٦٨٤)، وعزاه إليه ابن أبي حاتم في «تفسيره» (٢/ ٤١٤)، ولم أقف عليه عن خارجة بن زيد.\r(¬٢) أخرجه ابن أبي شيبة (١٩٢٢٤)، وابن جرير في «تفسيره» (٤/ ٩٩).\r(¬٣) أخرجه مالك (١٦٨٧)، وعبد الرزاق (١١٠٠٣) ــ ومن طريقه ابن جرير في «تفسيره» (٤/ ٩٦) ــ.\r(¬٤) م، د، ص: «بنفسه»، تحريف.\r(¬٥) أخرجه عبد الرزاق (١٠٩٦٨)، وابن أبي شيبة (١٧٥٥١).\r(¬٦) م، ح، د، ص: «بنفسه».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297759,"book_id":188,"shamela_page_id":3674,"part":"6","page_num":222,"sequence_num":3674,"body":"احتُسِب (¬١)، وهذا قول أبي عبيد. فإذا طعنت في الحيضة الثَّالثة أو الرَّابعة على قول الزُّهريِّ انقضت عدَّتها، وعلى قول الأوَّل لا تنقضي العدَّة حتَّى تنقضي الحيضة الثَّالثة.\rوهل يقف انقضاؤها (¬٢) على اغتسالها منها؟ على ثلاثة أقوالٍ:\rأحدها: لا تنقضي حتَّى تغتسل، وهذا هو المشهور عن أكابر الصَّحابة، قال الإمام أحمد (¬٣): عمر (¬٤) وعلي (¬٥) وابن مسعودٍ (¬٦) يقولون: له رَجْعُها (¬٧) قبل أن تغتسل من الحيضة الثَّالثة. انتهى.\rوروي ذلك عن أبي بكرٍ الصِّدِّيق، وعثمان بن عفَّان، وأبي موسى، وعُبادة (¬٨)، وأبي الدَّرداء، ومعاذ بن جبلٍ (¬٩)، كما في «مصنَّف وكيعٍ» (¬١٠)","footnotes":"(¬١) في المطبوع: «احتسبت».\r(¬٢) في المطبوع: «انقضاء عدتها» خلاف النسخ.\r(¬٣) كما في «الروايتين والوجهين» (٢/ ٢٠٧)، و «المغني» (١١/ ٢٠٤).\r(¬٤) أخرجه سعيد بن منصور (١/ ٣٣٢، ٣٣٤)، وابن أبي شيبة (١٩٢٢٩).\r(¬٥) أخرجه عبد الرزاق (١٠٩٨٣، ١٠٩٨٤)، وسعيد بن منصور (١/ ٣٣٢)، وابن أبي شيبة (١٩٢٣٢).\r(¬٦) أخرجه سعيد بن منصور (١/ ٣٣٢، ٣٣٤)، وابن أبي شيبة (١٩٢٢٩).\r(¬٧) في النسخ: «رفعها». وفي المطبوع: «رجعتها».\r(¬٨) زاد في د: «بن الصامت».\r(¬٩) تقدم تخريج الآثار عنهم (ص ٢١٨).\r(¬١٠) أخرجه ابن عدي في «الكامل» (٦/ ٤٤٣) وابن حزم في «المحلى» (١٠/ ٢٥٩) من طريق وكيع عن عيسى الحناط به. وأخرجه محمد بن الحسن في «الموطأ» (٦٠٩) من طريق عيسى الحناط به، والحناط متروك الحديث، والشعبي لم يدرك أبا بكر. وضعف الحديثَ ابنُ المديني كما في «الكامل» لابن عدي (٦/ ٤٣١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297760,"book_id":188,"shamela_page_id":3675,"part":"6","page_num":223,"sequence_num":3675,"body":"عن عيسى الخيَّاط (¬١)، عن الشَّعبيِّ، عن ثلاثة عشر من أصحاب النَّبيِّ ﷺ الخيْرِّ فالخيرِّ، منهم: أبو بكر، وعمر، وابن عبَّاسٍ: أنَّه أحقُّ بها ما لم تغتسل من الحيضة الثَّالثة.\rوفي «مصنَّفه» (¬٢) أيضًا عن محمَّد بن راشدٍ، عن مكحول، عن معاذ بن جبلٍ وأبي الدَّرداء مثله.\rوفي «مصنَّف عبد الرزاق» (¬٣): عن معمر، عن زيد بن رُفَيع، عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعودٍ، قال: أرسل عثمان إلى أبيِّ بن كعبٍ في ذلك، فقال أبيُّ بن كعبٍ: أرى أنَّه أحقُّ بها حتَّى تغتسل من حيضتها الثَّالثة، وتحلُّ لها الصَّلاة، قال: فما أعلَمُ عثمان إلا أخذ بذلك.\rوفي «مصنَّفه» (¬٤) أيضًا: عن عمر بن راشد، عن يحيى بن أبي كثيرٍ، أنَّ عبادة بن الصَّامت قال: لا تَبِينُ حتَّى تغتسل من الحيضة الثَّالثة، وتحلُّ لها الصَّلاة.","footnotes":"(¬١) ويقال له: الحنّاط والخبَّاط، وكان قد عالج الصنائع الثلاثة كما في «التقريب» (ص ٧٧٠) و «الإكمال» (٣/ ٢٧٥).\r(¬٢) نقله المؤلف عن «المحلى» لابن حزم (١٠/ ٢٥٩)، وتقدم الكلام على إرسال مكحول عمن لم يسمعه من الصحابة، وتقدم تخريج أثر أبي الدرادء ومعاذ بن جبل ﵄.\r(¬٣) برقم (١٠٩٨٧). وتقدم.\r(¬٤) برقم (١١٠٠٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297761,"book_id":188,"shamela_page_id":3676,"part":"6","page_num":224,"sequence_num":3676,"body":"فهؤلاء بضعة عشر من الصَّحابة، وهو قول سعيد بن المسيِّب وسفيان الثَّوريِّ وإسحاق بن راهويه. قال شريك: له الرَّجعة وإن فرَّطتْ في الغسل عشرين سنةً. وهذا إحدى الرِّوايات عن الإمام أحمد.\rوالثَّاني: أنَّ العدة تنقضي بمجرَّد طهرها من الحيضة الثَّالثة، ولا تقف على الغسل. وهذا قول سعيد بن جبيرٍ، والأوزاعيِّ، والشَّافعيِّ في قوله القديم حيث كان يقول: الأقراء: الحيض. وهو إحدى الرِّوايات عن الإمام أحمد اختارها أبو الخطاب (¬١).\rوالثَّالث: أنَّها في عدَّتها بعد انقطاع الدَّم، ولزوجها رجعتها حتَّى يمضي (¬٢) عليها وقت الصَّلاة الَّتي طهرت في وقتها. وهذا قول الثَّوريِّ، والرِّواية الثَّالثة عن أحمد، حكاها أبو بكر عنه. وهو قول أبي حنيفة، لكن إذا انقطع الدَّم لأقلِّ الحيض، وإن انقطع لأكثره انقضت العدَّة عنه (¬٣) بمجرَّد انقطاعه.\rوأمَّا من قال: إنَّها الأطهار، اختلفوا في موضعين:\rأحدهما: هل يُشترط كون الطُّهر مسبوقًا بدمٍ قبله، أو لا يشترط ذلك؟ على قولين لهم، وهما وجهان في مذهب الشَّافعيِّ وأحمد:\rأحدهما: يُحتسب؛ لأنَّه طهرٌ بعده حيضٌ، فكان قرءًا، كما لو كان قبله","footnotes":"(¬١) كما في «المغني» (١١/ ٢٠٥).\r(¬٢) ص، د: «يحصي»، تحريف.\r(¬٣) كذا في النسخ. وفي المطبوع: «عنها». وليست في «المغني» (١١/ ٢٠٤)، وهو المصدر الذي نقل منه المؤلف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297762,"book_id":188,"shamela_page_id":3677,"part":"6","page_num":225,"sequence_num":3677,"body":"حيضٌ.\rوالثَّاني: لا يُحتسب، وهو ظاهر نصِّ الشَّافعيِّ في الجديد؛ لأنَّها لا تسمَّى من ذوات الأقراء إلا إذا رأت الدَّم.\rالموضع الثَّاني: هل تنقضي العدَّة بالطَّعن في الحيضة الثَّالثة [أو لا تنقضي] (¬١) حتَّى تحيض يومًا وليلةً؟ على وجهين لأصحاب أحمد، وهما قولان منصوصان للشَّافعيِّ، ولأصحابه وجهٌ ثالثٌ: إن حاضت للعادة (¬٢)، انقضت العدَّة بالطَّعن في الحيضة. وإن حاضت لغير العادة ــ بأن كانت عادتها ترى الدَّم في عاشر الشَّهر، فرأته في أوَّله ــ لم تنقضِ حتَّى يمضي عليها يومٌ وليلةٌ. ثمَّ اختلفوا: هل يكون هذا الدَّم محسوبًا من العدَّة؟ على وجهين، تظهر فائدتهما في رجعتها في وقته.\rفهذا تقرير مذاهب النَّاس في الأقراء.\rقال من نصَّ (¬٣) أنَّها الحيض: الدَّليل عليه وجوهٌ:\rأحدها: أنَّ قوله تعالى: ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨] إمَّا أن يراد به الأطهار فقط، أو الحيض فقط، أو مجموعهما. والثَّالث محالٌ إجماعًا، حتَّى عند من يحمل اللَّفظ المشترك على معنييه. وإذا تعيَّن حمله على أحدهما فالحيض أولى به لوجوهٍ، أحدها: أنَّها لو كانت الأطهار","footnotes":"(¬١) «أو لا تنقضي» ليست في النسخ. وهي في المطبوع، وبها يستقيم المعنى.\r(¬٢) م، د: «العادة».\r(¬٣) ص: «نصر». د: «نظر».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297763,"book_id":188,"shamela_page_id":3678,"part":"6","page_num":226,"sequence_num":3678,"body":"فالمعتدَّة بها يكفيها قَرْآنِ ولحظةٌ من الثَّالث، وإطلاق الثَّلاثة على هذا مجازٌ، لنصبِه (¬١) الثَّلاثةَ في العدد المخصوص.\rفإن قلتم: بعض الطُّهر المطلَّق فيه عندنا قرءٌ كاملٌ.\rقيل: جوابه من ثلاثة أوجهٍ:\rأحدها: أنَّ هذا مختلفٌ فيه كما تقدَّم، فلم تُجمِع الأمَّة على أنَّ بعض القرء قرءٌ قطُّ، فدعوى هذا تفتقر إلى دليلٍ.\rالثَّاني: أنَّ هذه دعوى مذهبيَّةٌ، أوجب حملَ الآية عليها إلزامُ كون الأقراء الأطهار، والدَّعاوى المذهبيَّة لا يُفسَّر بها القرآن وتُحمل عليها اللُّغة، ولا يُعقل في اللُّغة قطُّ أنَّ اللَّحظة من الطُّهر تُسمَّى (¬٢) قرءًا كاملًا، ولا اجتمعت الأمَّة على ذلك. فدعواه لا تثبت نقلًا ولا إجماعًا، وإنَّما هو مجرَّد الحمل، ولا ريبَ أنَّ الحمل [شيءٌ] (¬٣)، والوضع من آخر، وإنَّما يفيد ثبوت الوضع لغةً أو شرعًا أو عرفًا.\rالثَّالث: أنَّ القَرء إمَّا أن يكون اسمًا لمجموع الطُّهر كما يكون اسمًا لمجموع الحيضة، أو لبعضه (¬٤)، أو مشتركًا بين الأمرين اشتراكًا لفظيًّا أو اشتراكًا معنويًّا. والأقسام الثَّلاثة باطلةٌ، فتعيَّن الأوَّل.","footnotes":"(¬١) في المطبوع: «لنصية» خلاف جميع النسخ.\r(¬٢) م، ح: «تستمر».\r(¬٣) هنا بياض في م، د. والمثبت من المطبوع.\r(¬٤) «أو لبعضه» ليست في د.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297764,"book_id":188,"shamela_page_id":3679,"part":"6","page_num":227,"sequence_num":3679,"body":"أمَّا بطلان وضعه لبعض الطُّهر، فلأنَّه يلزم أن يكون الطُّهر الواحد عدَّة أقراءٍ، ويكون استعمال لفظ القَرء فيه مجازًا.\rوأمَّا بطلان الاشتراك المعنويِّ فمن وجهين:\rأحدهما: أنَّه يلزم أن يصدق على الطُّهر الواحد أنَّه عدَّة أقراءٍ حقيقةً.\rوالثَّاني: أنَّ نظيره ــ وهو الحيض ــ لا يُسمَّى جزؤه قَرءًا اتِّفاقًا، ووضعُ القرء لهما لغةً لا يختلف، وهذا لا خفاء به.\rفإن قيل: نختار من هذه الأقسام أن يكون مشتركًا بين كلِّه وجزئه اشتراكًا لفظيًّا، ويُحمَل المشترك على معنييه، فإنَّه أحفظ، وبه تحصل البراءة بيقينٍ.\rقيل: الجواب من وجهين:\rأحدهما: أنَّه لا يصحُّ اشتراكه كما تقدَّم.\rالثَّاني: أنَّه لو صحَّ اشتراكه لم يجُزْ حملُه على مجموع معنييه. أمَّا على قول من لا يُجوِّز حملَ المشترك على معنييه، فظاهرٌ. وأمَّا من يُجوِّز حملَه عليهما، فإنَّما (¬١) يُجوِّزونه إذا دلَّ الدَّليل على إرادتهما معًا، فإذا لم يدلَّ الدَّليل وَقفوه حتَّى يقوم الدَّليل على إرادة أحدهما أو إرادتهما. وحكى المتأخِّرون (¬٢) عن الشَّافعيِّ والقاضي أبي بكر: أنَّه إذا تجرَّد عن القرائن وجب حملُه على معنييه كالاسم العامِّ؛ لأنَّه أحوط، إذ ليس أحدهما أولى به","footnotes":"(¬١) م، ح، ص، د، ز: «فإنهما».\r(¬٢) انظر تحرير النقل عن الشافعي والقاضي في هذه المسألة في «البحر المحيط» (٢/ ١٣٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297765,"book_id":188,"shamela_page_id":3680,"part":"6","page_num":228,"sequence_num":3680,"body":"من الآخر، ولا سبيل إلى معنًى ثالثٍ، وتعطيلُه غير ممكنٍ، ويمتنع تأخير البيان عن وقت الحاجة. فإذا جاء وقت العمل، ولم يتبيَّن أنَّ أحدهما هو المقصود بعينه، عُلِم أنَّ الحقيقة غير مرادةٍ، إذ لو أُريدتْ لثَبتتْ (¬١)، فتعيَّن المجاز، وهو مجموع المعنيين. ومن يقول: إنَّ الحمل عليهما بالحقيقة يقول: لمَّا لم يتبيَّن أنَّ المراد أحدهما عُلِم أنَّه أراد كليهما.\rقال شيخ الإسلام ابن تيميَّة (¬٢): وفي هذه الحكاية عن الشَّافعيِّ والقاضي نظرٌ. أمَّا القاضي فمن أصله الوقف في صيغ العموم، وأنَّه لا يجوز حملُها على الاستغراق إلا بدليلٍ، فمن يقف في ألفاظ العموم كيف يجزم في الألفاظ المشتركة بالاستغراق من غير دليلٍ؟ وإنَّما الذي ذكره في كتبه إحالة الاشتراك رأسًا، وما يُدَّعى فيه الاشتراك فهو عنده من قبيل المتواطئ. وأمَّا الشَّافعيُّ فمنصبه في العلم أجلُّ من أن يقول مثل هذا، وإنَّما استُنبط هذا من قوله: إذا أوصى لمواليه تناول المولى من فوق ومن أسفل. وهذا قد يكون قاله لاعتباره (¬٣) أنَّ المولى من الأسماء المتواطئة، وأنَّ موضوعه (¬٤) القدر المشترك بينهما، فإنَّه من الأسماء المتضايفة، كقوله: «من كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه» (¬٥)،","footnotes":"(¬١) في المطبوع: «لبيَّنت». والمثبت من النسخ.\r(¬٢) لم أجد قوله في المطبوع من كتبه. وقد أشار إليه الزركشي في «البحر المحيط» (٢/ ١٣٤) وابن حجر الهيتمي في «الفتاوى الفقهية الكبرى» (٣/ ٣٠٧).\r(¬٣) في المطبوع: «لاعتقاده» خلاف النسخ.\r(¬٤) في المطبوع: «موضعه» خلاف النسخ.\r(¬٥) هذا حديث روي عن عدد من الصحابة، أخرجه أحمد (١٩٣٢٨)، والترمذي (٣٧١٣)، وابن ماجه (١٢١)، وأبو يعلى (٥٦٧)، وابن حبان (٦٩٣١)، والحاكم (٣/ ١١٩)، والضياء المقدسي في «المختارة» (٤٧٩)، وقال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب»، وكثير من طرقه حسان أو صحاح كما قال الحافظ في «الفتح» (٧/ ٧٤)، وصححه الشيخ أحمد شاكر في تحقيق «مسند أحمد» (١/ ٤٤٢)، والشيخ الألباني في «الصحيحة» (١٧٥٠)، وصنف فيه أبو الحسن ابن عقدة والذهبي جزءًا جمعا فيه طرقه، وضعَّفه بعض الحفاظ كالبخاري في «التاريخ الكبير» (١/ ٣٧٥)، والحربي كما نقله ابن تيمية في «منهاج السنة» (٧/ ٣١٩)، وابن حزم في «الفصل» (٤/ ١١٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297766,"book_id":188,"shamela_page_id":3681,"part":"6","page_num":229,"sequence_num":3681,"body":"ولا يلزم من هذا أن تُحكى عنه قاعدةٌ عامَّةٌ من (¬١) الأسماء الَّتي ليس من معانيها قدرٌ مشتركٌ (¬٢)\rأن تُحمل عند الإطلاق على جميع معانيها.\rثمَّ الذي يدلُّ على فساد هذا القول وجوهٌ:\rأحدها: أنَّ استعمال اللَّفظ في معنييه إنَّما هو مجازٌ، إذ وضعه لكلِّ واحدٍ منهما على سبيل الانفراد هو الحقيقة، واللَّفظ المطلق لا يجوز حمله على المجاز، بل يجب حمله على حقيقته.\rالثَّاني: أنَّه لو قُدِّر أنَّه موضوعٌ لهما منفردين، ولكلٍّ منهما مجتمعينِ، فإنَّه يكون له حينئذٍ ثلاثة مفاهيم، فالحمل على أحد مفاهيمه دون غيره بغير موجبٍ ممتنعٌ.\rالثَّالث: أنَّه حينئذٍ يستحيل حمله على جميع معانيه، إذ حملُه على هذا وحده، وعلى هذا وحده، وعليهما معًا= مستلزمٌ للجمع بين النَّقيضين، فيستحيل حمله على جميع معانيه، وحمله عليهما معًا حملٌ له (¬٣) على","footnotes":"(¬١) في المطبوع: «في» خلاف النسخ.\r(¬٢) م، ح: «يشترك» ..\r(¬٣) «له» ليست في د.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297767,"book_id":188,"shamela_page_id":3682,"part":"6","page_num":230,"sequence_num":3682,"body":"بعض مفهوماته، فحمله على جميعها يُبطِل حملَه على جميعها.\rالرَّابع: أنَّ هاهنا أمور (¬١). أحدها: هذه الحقيقة وحدها، والثَّاني: الحقيقة (¬٢) الأخرى وحدها، والثَّالث: مجموعهما، والرَّابع: مجازُ هذه وحدها، والخامس: مجازُ الأخرى وحده (¬٣)، والسَّادس: مجازهما معًا، والسَّابع: الحقيقة وحدها مع مجازها، والثَّامن: الحقيقة مع مجاز الأخرى، والتَّاسع: الحقيقة الواحدة مع مجازهما، والعاشر: الحقيقة الأخرى مع مجازها، الحادي عشر: مع مجاز الأخرى، الثَّاني عشر: مع مجازهما، فهذه اثنا عشر محملًا على سبيل الحقيقة، وبعضها على سبيل المجاز، فتعيينُ معنًى واحدٍ مجازيٍّ دون سائر المجازات والحقائق ترجيحٌ من غير مرجِّحٍ، وهو ممتنعٌ.\rالخامس: أنَّه لو وجب حمله على المعنيين جميعًا لصار من صيغ العموم؛ لأنَّ حكم الاسم العامِّ وجوب حمله على جميع مفرداته عند التَّجرُّد من التَّخصيص، ولو كان كذلك لجاز استثناء أحد المعنيين منه، ولسبق إلى الذِّهن منه عند الإطلاق العمومُ، ولكان المستعمل له في أحد معنييه بمنزلة المستعمل للاسم العامِّ في بعض معانيه، فيكون متجوِّزًا في خطابه غير متكلِّمٍ بالحقيقة، وأن يكون من استعمله في معنييه غير محتاجٍ إلى دليلٍ، وإنَّما يحتاج إليه من نفى (¬٤) المعنى الآخر، ولوجب أن يفهم منه الشُّمول قبل","footnotes":"(¬١) كذا في النسخ، والوجه النصب.\r(¬٢) ص، د: «أن الحقيقة».\r(¬٣) كذا في النسخ. وفي المطبوع: «وحدها».\r(¬٤) م: «من بقاء».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297768,"book_id":188,"shamela_page_id":3683,"part":"6","page_num":231,"sequence_num":3683,"body":"البحث عن التَّخصيص عند من يقول بذلك في صيغ العموم، ولا ينفي الإجمال عنه، إذ يصير بمنزلة سائر الألفاظ العامَّة، وهذا باطلٌ قطعًا، وأحكام الأسماء مشتركة (¬١) لا تفارق أحكام الأسماء العامَّة، وهذا ممَّا يُعلَم بالاضطرار من اللُّغة، ولكانت الأمَّة قد أجمعت في هذه الآية على حملها على خلاف ظاهرها ومطلقها، إذ لم يَصِرْ أحدٌ منهم إلى حمل القرء على الطُّهر والحيض معًا.\rوبهذا يتبيَّن بطلان قولهم: حمله عليهما أحوط، فإنَّه لو قُدِّر حمل الآية على ثلاثةٍ من الحيض والأطهار لكان فيه خروجٌ عن الاحتياط. وإن قيل بحملِه (¬٢) على ثلاثةٍ من كلٍّ منهما، فهو خلاف نصِّ القرآن، إذ تصير القروء ستَّةً.\rقولهم: إمَّا أن يُحمل على أحدهما بعينه أو عليهما ... إلى آخره.\rقلنا: مثل هذا لا يجوز أن يَعرى عن دلالةٍ تُبيِّن المراد منه كما في الأسماء المجملة، وإن خفيت الدِّلالة على بعض المجتهدين فلا يلزم أن تكون خفيَّةً عن مجموع الأمَّة. وهذا هو الجواب عن الوجه الثَّالث، فالكلام إذا لم يكن مطلقه يدلُّ على المعنى المراد، فلا بدَّ من بيان المراد.\rوإذا تعيَّن أنَّ المراد بالقرء في الآية أحدهما لا كلاهما، فإرادة الحيض أولى لوجوهٍ. منها: ما تقدَّم. الثَّاني: أنَّ استعمال القرء في الحيض أظهر منه في الطُّهر، فإنَّهم يذكرونه تفسيرًا للفظة، ثمَّ يُردِفونه بقولهم: وقيل، أو قال فلانٌ،","footnotes":"(¬١) كذا في النسخ. وفي المطبوع: «المشتركة».\r(¬٢) في المطبوع: «نحمله».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297769,"book_id":188,"shamela_page_id":3684,"part":"6","page_num":232,"sequence_num":3684,"body":"أو يقال: على الطُّهر، أو وهو أيضًا الطُّهر، فيجعلون تفسيره بالحيض كالمستقرِّ المعلوم المستفيض، وتفسيره بالطُّهر قولٌ قيل. وهاك (¬١) حكاية ألفاظهم:\rقال الجوهري (¬٢): القَرء بالفتح: الحيض، والجمع أقراءٌ وقروءٌ. وفي الحديث: «لا صلاة أيَّام أقرائك» (¬٣). والقَرء أيضًا: الطُّهر، وهو من الأضداد.\rوقال أبو عبيد: الأقراء الحيض، ثمَّ قال: الأقراء الأطهار. وقال الكسائيُّ والفرَّاء: أقرأت المرأة: إذا حاضت (¬٤).\rوقال ابن فارس (¬٥): القروء: أوقاتٌ تكون للطُّهر مرَّةً وللحيض مرَّةً، والواحد قَرْءٌ. ويقال: القَرْء: هو الطُّهر، ثمَّ قال: وقومٌ يذهبون إلى أنَّ القرء الحيض.\rفحكى قول من جعله مشتركًا بين أوقات الطُّهر والحيض، وقول من جعله لأوقات الطُّهر، وقول من جعله لأوقات الحيض، وكأنَّه لم يختر واحدًا منهما، بل جعله لأوقاتهما.\rقال: وأقرأت المرأةُ إذا خرجتْ من حيضٍ إلى طهرٍ، ومن طهرٍ إلى حيضٍ.","footnotes":"(¬١) ص، د، ح: «وقال».\r(¬٢) في «الصحاح» (قرء).\r(¬٣) سيأتي تخريجه. وكذا في الأصول: «لا صلاة». وفي «الصحاح»: «دعي الصلاة ... ».\r(¬٤) انظر: «تهذيب اللغة» (٩/ ٢٧٢، ٢٧٤)، و «غريب الحديث» (١/ ٢٨٠، ٤/ ٣٣٥).\r(¬٥) في «مجمل اللغة» (ص ٧٥٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297770,"book_id":188,"shamela_page_id":3685,"part":"6","page_num":233,"sequence_num":3685,"body":"وهذا يدلُّ على أنَّه لا بدَّ من مسمَّى الحيض في حقيقته، يُوضِّحه أنَّ من قال: أوقات الطُّهر تُسمَّى قروءًا، فإنَّما يريد أوقات الطُّهر الَّتي يَحْتَوِشُها (¬١) الدَّم، وإلَّا فالصَّغيرة والآيسة لا يقال لزمن طهرهما أقراءٌ، ولا هما من ذوات الأقراء باتِّفاق أهل اللُّغة.\rالدَّليل الثَّاني: أنَّ لفظ القرء [لم يُستعمل] (¬٢) في كلام الشَّارع إلا للحيض، ولم يجئ عنه في موضعٍ واحدٍ استعماله للطُّهر، فحمله في الآية على المعهود المعروف من خطاب الشَّارع أولى، بل متعيِّنٌ، فإنَّه ﷺ قال للمستحاضة: «دَعِي الصَّلاةَ أيَّام أقرائِك» (¬٣)، وهو ﷺ هو المعبِّر عن الله، وبلغة قومه نزل القرآن، فإذا ورد المشترك في كلامه على أحد معنييه وجبَ حملُه في سائر كلامه عليه إذا لم يثبت إرادة الآخر في شيءٍ من كلامه البتَّةَ، ويصير هو لغة القرآن الَّتي خُوطبنا بها، وإن كان له معنًى آخر في كلام غيره، ويصير هذا المعنى الحقيقة الشَّرعيَّة في تخصيص المشترك بأحد معنييه، كما يختصّ المتواطئ بأحد أفراده، بل هذا أولى؛ لأنَّ أغلب أسباب الاشتراك","footnotes":"(¬١) أي يحيط بها.\r(¬٢) ما بين المعكوفتين ليس في النسخ، وبه يستقيم الكلام.\r(¬٣) أخرجه أبو داود (٢٩٧)، والترمذي (١٢٦)، وابن ماجه (٦٢٥) من حديث عدي بن ثابت عن أبيه عن جده، وضعَّفه أبو داود، وأشار الترمذي إلى ضعفه، وقال: «هذا حديث قد تفرد به شريك عن أبي اليقظان»، وسأل البخاريَّ عن جد عدي فلم يعرفه، وذكر له قول ابن معين أن اسمه دينار، فلم يعبأ به. وأخرجه أحمد (٢٥٦٨١) من حديث عائشة؛ والنسائي (٣٦١) من حديث زينب بنت جحش، وأصله في البخاري (٢٢٨)، ومسلم (٣٣٣)؛ وهذه شواهد يتقوى بها الحديث. وينظر: «إراوء الغليل» (٢١١٨)، و «صحيح أبي داود» (٢/ ٩٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297771,"book_id":188,"shamela_page_id":3686,"part":"6","page_num":234,"sequence_num":3686,"body":"تسمية إحدى القبيلتين الشَّيء باسمٍ، وتسمية الأخرى بذلك الاسم مسمًّى آخر، ثمَّ تشيع الاستعمالات. بل قال المبرِّد وغيره: لا يقع الاشتراك في اللُّغة إلا بهذا الوجه خاصَّةً، والواضع لم يضع لفظًا مشتركًا البتَّةَ. فإذا ثبت استعمال الشَّارع لفظ القروء في الحيض عُلِم أنَّ هذا لغته، فيتعيَّن حمله على ما في كلامه.\rويُوضِّح ذلك ما في سياق الآية من قوله: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢٨]، وهذا هو الحيض والحمل (¬١) عند عامَّة المفسِّرين، والمخلوق في الرَّحم إنَّما هو حيض (¬٢) الوجوديّ، ولهذا قال السَّلف والخلف: هو الحمل والحيض (¬٣)، وقال بعضهم: الحمل (¬٤)، وبعضهم: الحيض (¬٥)، ولم يقل أحدٌ قطُّ: إنَّه الطُّهر؛ ولهذا لم ينقله من عُنِي بجمع أقوال أهل التَّفسير، كابن الجوزيِّ وغيره (¬٦).\rوأيضًا فقد قال سبحانه: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ [الطلاق: ٤]، فجعل كلَّ شهرٍ","footnotes":"(¬١) م، ح: «والحل». ز: «والحبل».\r(¬٢) كذا في النسخ. وفي المطبوع: «الحيض».\r(¬٣) منهم ابن عمر، ومجاهد. ينظر: «تفسير ابن جرير» (٤/ ١٠٧).\r(¬٤) منهم عمر، وابن عباس، ومجاهد، وقتادة، ومقاتل. ينظر: «تفسير ابن جرير» (٤/ ٥٢٠)، و «زاد المسير» (١/ ١٩٩).\r(¬٥) منهم عكرمة، وإبراهيم النخعي. ينظر: «تفسير ابن جرير» (٤/ ١٠٦).\r(¬٦) ينظر: «جامع البيان» لابن جرير (٤/ ١٠٥)، و «زاد المسير» لابن الجوزي (١/ ١٩٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297772,"book_id":188,"shamela_page_id":3687,"part":"6","page_num":235,"sequence_num":3687,"body":"بإزاء حيضةٍ، وعلَّق الحكم بعدم الحيض لا بعدم الطُّهر من الحيض.\rوأيضًا فحديث عائشة عن النَّبيِّ ﷺ: «طلاقُ الأمة تطليقتان، وعدَّتها حيضتانِ»، رواه أبو داود وابن ماجه والتِّرمذيُّ (¬١)، وقال: غريبٌ لا نعرفه إلا من حديث مظاهر بن أسلم، ومظاهرٌ لا يعرف له في العلم غير هذا الحديث. وفي لفظٍ للدَّارقطنيِّ فيه (¬٢): «طلاق العبد اثنتان».\rوروى ابن ماجه (¬٣) من حديث عطيَّة العوفيِّ عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: «طلاق الأمة اثنتان، وعدَّتها حيضتان».\rوأيضًا قال ابن ماجه في «سننه» (¬٤): حدَّثنا علي بن محمد، ثنا وكيعٌ، عن","footnotes":"(¬١) أبو داود (٢١٨٩) وقال: «وهو حديث مجهول»، وابن ماجه (٢٠٨٠)، والترمذي (١١٨٩).\r(¬٢) (٥/ ٧١)، ومن طريقه البيهقي في «السنن الكبرى» (٧/ ٣٦٩)، وأخرجه الدارمي (٢٣٤٠)، والطبراني في «الأوسط» (٧/ ٢٦)، والحاكم (٢/ ٢٢٣)، وقال البيهقي (٧/ ٤٢٦): «هذا حديث تفرد به مظاهر بن أسلم، وهو رجل مجهول يعرف بهذا الحديث»، وضعفه جمع من الحفاظ، منهم البخاري، وأبو عاصم النبيل، والعقيلي، والدارقطني، والمزي. وينظر: «العلل» للدارقطني (٣٨٨٥)، و «السنن الصغرى» للبيهقي (٣/ ١٣٠)، و «البدر المنير» (٨/ ١٠٠)، و «تحفة الأشراف» للمزي (١٢/ ٢٨٥).\r(¬٣) برقم (٢٠٧٩). وأخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (١٣/ ١٧٠)، والدارقطني (٥/ ٦٨)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (٧/ ٣٦٩)، وضعفه الدارقطني بعطية وشبيب. وقد روي موقوفًا على ابن عمر، أخرجه مالك (١٦٤٠)، ومن طريقه الشافعي في «الأم» (٥/ ٢٤٧)، ومن طريقه الدارقطني (٥/ ٦٩)، والصحيح وقفه كما ذكر البيهقي والدارقطني وغيرهما. وينظر: «العلل» للدارقطني (٣٠٧٨).\r(¬٤) برقم (٢٠٧٧). وأخرجه إسحاق في «مسنده» (٧٤٩)، والطبراني في «الأوسط» (٢/ ٣٢٢)، والدارقطني (٤/ ٤٥٠) ومن طريقه البيهقي في «السنن الكبرى» (٧/ ٤٥١) من طرق بلفظ: «أن تعتد عدة الحرة». وأخرجه أبو يعلى (٤٩٢١)، والطبراني في «الأوسط» (٣/ ٢٦)، والدارقطني (٤/ ٤٥٠)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (٧/ ٤٥١) من طرق عن عائشة بلفظ: «عدة المطلقة»، وفي إسناده أبو معشر نجيح بن عبد الرحمن، وهو ضعيف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297773,"book_id":188,"shamela_page_id":3688,"part":"6","page_num":236,"sequence_num":3688,"body":"سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: أُمِرتْ بريرة أن تعتدَّ ثلاثَ حِيَضٍ.\rوفي «المسند» (¬١) عن ابن عبَّاسٍ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ خيَّر بريرة، فاختارت نفسها، وأمرها أن تعتدَّ عدَّة الحرَّة.\rوقد فُسِّر عدَّة الحرَّة (¬٢) بثلاث حِيَضٍ في حديث عائشة.\rفإن قيل: فمذهب عائشة أنَّ الأقراء الأطهار؟\rقيل: ليس هذا بأوَّل حديثٍ خالفه راويه، فأُخِذ بروايته دون رأيه.\rوأيضًا ففي حديث الرُّبَيِّع بنت مُعَوِّذ أنَّ النَّبيَّ ﷺ أمر امرأة ثابت بن قيس بن شمَّاسٍ لمَّا اختلعت من زوجها أن تتربَّص حيضةً واحدةً، وتلحق بأهلها. رواه النَّسائيُّ (¬٣).\rوفي «سنن أبي داود» (¬٤) عن ابن عبَّاسٍ: أنَّ امرأة ثابت بن قيسٍ اختلعت","footnotes":"(¬١) برقم (٣٤٠٥).\r(¬٢) «وقد فسّر عدة الحرة» ساقطة من د، ص.\r(¬٣) برقم (٣٤٦٢).\r(¬٤) برقم (٢٢٢٩). وأخرجه الترمذي (١١٨٥)، وقال: «حسن غريب». ورواه عبد الرزاق مرسلاً كما ذكر أبو داود عقب تخريجه، أخرجه في «المصنف» (١١٨٥٨)، ومن طريقه الدارقطني (٤/ ٣٧٨)، والحاكم (٢/ ٢٢٤)، ومن طريقه البيهقي في «السنن الكبرى» (٧/ ٤٥٠)، والصحيح وصله، وأصل الحديث في البخاري (٥٢٧٣)، وينظر: «صحيح أبي داود» (٦/ ٤٢٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297774,"book_id":188,"shamela_page_id":3689,"part":"6","page_num":237,"sequence_num":3689,"body":"من زوجها، فأمرها النَّبيُّ ﷺ أن تعتدَّ بحيضة.\rوفي «الترمذي» (¬١): أنَّ الرُّبيِّع بنت مُعَوِّذ اختلعت على عهد رسول الله ﷺ، فأمرها النَّبيُّ ﷺ أو أُمِرَتْ أن تعتدَّ بحيضة. قال الترمذي: حديث الرُّبيع الصَّحيح أنَّها أُمِرتْ أن تعتدَّ بحيضةٍ.\rوأيضًا فالاستبراء هو عدَّة الأمة، وقد ثبت عن أبي سعيد أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال في سبايا أوطاسٍ: «لا تُوطَأ حاملٌ حتَّى تضَعَ، ولا غيرُ ذاتِ حَمْلٍ حتى تحيضَ حَيضةً». رواه أحمد (¬٢) وأبو داود (¬٣).\rفإن قيل: لا نسلِّم أنَّ استبراء الأمة بالحيضة، وإنَّما هو بالطُّهر الذي قبل","footnotes":"(¬١) برقم (١١٨٥). وأخرجه ابن الجارود في «المنتقى» (٧٦٣)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (٧/ ٤٥٠)، كلهم من طريق الفضل بن موسى عن سفيان الثوري عن محمد بن عبد الرحمن عن سليمان بن يسار عن الربيع به، وخالف الفضلَ وكيعٌ فقد أخرجه البيهقي في «السنن الكبرى» (٧/ ٧٤١)، من طريق وكيع عن سفيان به دون قوله: «على عهد رسول الله ... »، وهو أصح، وصحح هذا الوجه الترمذي في «جامعه» (١١٨٥)، والدراقطني في «العلل» (٤١١٣)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (٧/ ٤٥٠)، وقد جاء في «مصنف ابن أبي شيبة» (١٨٧٧٨) التصريح بأن الآمر بالاعتداد بحيضة هو عثمان بن عفان، وخالفه في ذلك ابن عمر.\r(¬٢) برقم (١١٢٢٨).\r(¬٣) برقم (٢١٥٧). وأخرجه الحاكم (٢/ ٢١٢)، ومن طريقه البيهقي في «السنن الكبرى» (٥/ ٣٢٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297775,"book_id":188,"shamela_page_id":3690,"part":"6","page_num":238,"sequence_num":3690,"body":"الحيضة، كذلك قال ابن عبد البرِّ، وقال (¬١): قولهم: إنَّ استبراء الأمة حيضةٌ بإجماعٍ ليس كما ظنُّوا، بل جائزٌ لها عندنا أن تنكح إذا دخلت في الحيضة، واستيقنت أنَّ دمها دم حيضٍ، كذلك قال إسماعيل بن إسحاق ليحيى بن أكثم حين أُدخِلَ عليه في مناظرته إيَّاه.\rقلنا: هذا يردُّه قول النبي ﷺ: «لا تُوطَأ حاملٌ حتَّى تَضَعَ، ولا حائلٌ حتَّى تُستبرأ بحيضةٍ» (¬٢).\rوأيضًا فالمقصود الأصليُّ (¬٣) من العدَّة إنَّما هو استبراء الرَّحم، وإن كان لها فوائد أخر، ولشرف الحرَّة المنكوحة وخَطَرِها جُعِل العَلَم الدَّالُّ على براءة رحمها ثلاثة أقراءٍ، فلو كان القرء هو الطُّهر لم يحصل بالقرء الأوَّل دلالةٌ، فإنَّه لو جامعها في الطُّهر ثمَّ طلَّقها ثمَّ حاضت= كان ذلك قرءًا محسوبًا من الأقراء عند من يقول: الأقراء الأطهار. ومعلومٌ أنَّ هذا لم يدلَّ على شيءٍ، وإنَّما الذي يدلُّ على البراءة الحيضُ الحاصل بعد الطَّلاق، ولو طلَّقها في طهرٍ لم يصبها فيه، فإنَّا نعلم (¬٤) هنا براءة الرَّحم بالحيض الموجود قبل الطَّلاق، والعدَّة لا تكون قبل الطَّلاق؛ لأنَّها حكمه، والحكم لا يسبق سببَه. فإذا كان الطُّهر الموجود بعد الطَّلاق لا دلالة له على البراءة أصلًا، لم يجز إدخاله في العِدَد دالًّا (¬٥) على براءة الرَّحم، وكان مثله كمثل شاهدٍ غير مقبولٍ،","footnotes":"(¬١) في «التمهيد» (١٥/ ٩٩).\r(¬٢) تقدم تخريجه قريبًا.\r(¬٣) م، ح: «الأصل».\r(¬٤) في المطبوع: «فإنما يعلم». والمثبت من النسخ.\r(¬٥) د، ص، ح، ز: «في العدد إلّا». وفي المطبوع: «في العدد الدالة». والمثبت من م.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297776,"book_id":188,"shamela_page_id":3691,"part":"6","page_num":239,"sequence_num":3691,"body":"ولا يجوز تعليق الحكم بشهادة شاهدٍ لا شهادة له.\rيوضِّحه أنَّ العدَّة في المنكوحات كالاستبراء في المملوكات، وقد ثبت بصريح السُّنَّة أنَّ الاستبراء بالحيض لا بالطُّهر، فكذلك العدَّة، إذ لا فرقَ بينهما إلا بتعدُّد العدَّة، والاكتفاء بالاستبراء بقرء واحدٍ، وهذا لا يوجب اختلافهما في حقيقة القرء، وإنَّما يختلفان في القدر المعتبر منهما.\rولهذا قال الشَّافعيُّ ﵀ في أصحِّ القولين عنه: إنَّ استبراء الأمة يكون بالحيض، وفرَّق أصحابه بين البابين: بأنَّ العدَّة وجبت قضاءً لحقِّ الزَّوج، فاختصَّت بأزمان حقِّه، وهي أزمان الطُّهر، وبأنَّها تتكرَّر، فيُعْلَم معها البراءة بتوسُّط الحيض، بخلاف الاستبراء فإنَّه لا يتكرَّر، والمقصود منه مجرَّد البراءة، فاكتُفِي فيه بحيضةٍ. وقال في القول الآخر: تُستبرأ بطهرٍ طردًا لأصله في العِدَد، وعلى هذا فهل تحتسب (¬١) ببعض الطُّهر؟ على وجهين لأصحابه، فإن احتسبت به فلا بدَّ من ضَمِّ حيضةٍ كاملةٍ إليه، فإذا طعنتْ في الطُّهر الثَّاني حَلَّت. وإن (¬٢) لم تحتسب به فلا بدَّ من ضَمِّ طهرٍ كاملٍ إليه، ولا تحتسب ببعض الطُّهر عنده قرءًا قولًا واحدًا.\rوالمقصود أنَّ الجمهور على أنَّ عدَّة الاستبراء حيضةٌ لا طهرٌ، وهذا الاستبراء في حقِّ الأمة كالعدَّة في حقِّ الحرَّة، قالوا: بل الاعتداد في حقِّ الحرَّة بالحيض أولى من الأمة من وجهين:\rأحدهما: أنَّ الاحتياط في حقِّها ثابتٌ بتكرير القرء، فهو ثلاث","footnotes":"(¬١) في جميع النسخ: «فلتحتسب» بدون «فهل». والمثبت من المطبوع.\r(¬٢) م، د، ز: «ومن».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297777,"book_id":188,"shamela_page_id":3692,"part":"6","page_num":240,"sequence_num":3692,"body":"استبراءاتٍ، فهكذا ينبغي أن يكون الاعتداد في حقِّها بالحيض الذي هو أحوط من الطُّهر، فإنَّها لا تحتسب ببقيَّة الحيضة قرءًا، وتحتسب ببقيَّة الطُّهر قرءًا.\rالثَّاني: أنَّ استبراء الأمة فرعٌ على عدَّة الحرَّة، وهي الثَّابتة بنصِّ القرآن، والاستبراء إنَّما ثبت بالسُّنَّة، فإذا كان قد احتاط له الشَّارع بأن جعله بالحيض فاستبراء الحرَّة أولى، فعدَّة الحرَّة استبراءٌ لها، واستبراء الأمة عدَّةٌ لها.\rوأيضًا فالأدلَّة والعلامات والحدود والغايات إنَّما تحصل بالأمور الظَّاهرة المتميِّزة عن غيرها، والطُّهر هو الأمر الأصليُّ (¬١)، ولهذا متى كان مستمرًّا مستصحبًا لم يكن له حكمٌ يفرد به في الشَّريعة، وإنَّما الأمر المتميِّز هو الحيض، فإنَّ المرأة إذا حاضت تغيَّرت أحكامها: من بلوغها، وتحريم العبادات عليها من الصَّلاة والصَّوم والطَّواف واللُّبث في المسجد وغير ذلك من الأحكام. ثمَّ إذا انقطع الدَّم واغتسلت فلم تتغيَّر أحكامها بتجدُّد الطُّهر، لكن لزوال المغيِّر الذي هو الحيض، فإنَّها تعود بعد الطُّهر إلى ما كانت عليه قبل الحيض من غير أن (¬٢) يجدِّد لها الطُّهر حكمًا، والقرء أمرٌ يغيِّر أحكام المرأة، وهذا التَّغيير إنَّما يحصل بالحيض دون الطُّهر. فهذا الوجه دالٌّ على فساد قول من يحتسب بالطُّهر الذي قبل الحيضة قرءًا فيما إذا طُلِّقت قبل أن تحيض ثمَّ حاضت، فإنَّ من اعتدَّ بهذا الطُّهر قرءًا جعل شيئًا ليس له حكمٌ في الشَّريعة قرءًا من الأقراء، وهذا فاسدٌ.","footnotes":"(¬١) م، ح، د، ز: «الأصل».\r(¬٢) «أن» ليست في د.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297778,"book_id":188,"shamela_page_id":3693,"part":"6","page_num":241,"sequence_num":3693,"body":"فصل\rقال من جعل الأقراء الأطهار: الكلام معكم في مقامين:\rأحدهما: بيان الدَّليل الدالّ على أنَّها الأطهار.\rالثَّاني: في الجواب عن أدلَّتكم.\rفأمَّا المقام الأوَّل: فقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١]، ووجهُ الاستدلال به أنَّ اللَّام هي لام الوقت، أي: فطلِّقوهنَّ في عدَّتهنَّ (¬١)، كما في قوله تعالى: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [الأنبياء: ٤٧]، أي: في يوم القيامة، وقوله: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ [الإسراء: ٧٨]، أي: وقت الدُّلوك. وتقول العرب: جئتُك لثلاثٍ بقين من الشَّهر، أي: في ثلاثٍ بقين منه. وقد فسَّر النَّبيُّ ﷺ هذه الآية بهذا التَّفسير، ففي «الصَّحيحين» (¬٢) عن ابن عمر: أنَّه لمَّا طلَّق امرأته وهي حائضٌ، أمره النَّبيُّ ﷺ أن يراجعها، ثمَّ يطلِّقها وهي طاهرٌ، قبل أن يمسَّها، ثمَّ قال: «فتلك العدَّة الَّتي أمر الله أن يُطلَّق لها النِّساء». فبيَّن النَّبيُّ ﷺ أنَّ العدَّة الَّتي أمر الله أن يُطلَّق لها النِّساء هي الطُّهر الذي بعد الحيضة، ولو كان القرء هو (¬٣) الحيض كان قد طلَّقها قبل العدَّة لا العدَّة (¬٤)، وكان ذلك تطويلًا عليها، وهو غير جائزٍ، كما لو طلَّقها في الحيض.","footnotes":"(¬١) في المطبوع: «وقت عدتهن» خلاف النسخ.\r(¬٢) البخاري (٥٢٥١)، ومسلم (١٤٧١).\r(¬٣) م، ز: «هي».\r(¬٤) في المطبوع: «في العدة». والمثبت من النسخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297779,"book_id":188,"shamela_page_id":3694,"part":"6","page_num":242,"sequence_num":3694,"body":"قال الشَّافعيُّ (¬١): قال الله ﵎: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨]، فالأقراء عندنا ــ والله أعلم ــ الأطهار، فإن قال قائلٌ: ما دلَّ على أنَّها الأطهار وقال غيركم: الحيض؟ قيل له: دلالتان، إحداهما (¬٢): الكتاب الذي دلَّ عليه السُّنَّة، والأخرى: اللِّسان. فإن قال: وما الكتاب؟ قيل: قال الله ﵎: ﴿إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١]، وأخبرنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر: أنَّه طلَّق امرأته وهي حائضٌ في عهد النَّبيِّ ﷺ، فسأل عمر رسول الله ﷺ عن ذلك، فقال رسول الله ﷺ: «مُرْه فليراجِعْها، ثمَّ ليمسِكْها حتَّى تطهر، ثمَّ تحيض، ثمَّ تطهر، ثمَّ إن شاء أمسك بعدُ وإن شاء طلَّقَ قبلَ أن يَمسَّ، فتلك العدَّة الَّتي أمر الله أن يُطلَّق لها النِّساء» (¬٣).\rأخبرنا مسلم وسعيد بن سالمٍ، عن ابن جريجٍ، عن أبي الزبير: أنَّه سمع ابن عمر يذكر طلاق امرأته حائضًا، فقال: قال النَّبيُّ ﷺ: «إذا طهُرتْ فلتُطلَّقْ أو تُمسَكْ»، وتلا النَّبيُّ ﷺ: (إذا طلَّقتم النِّساء فطلِّقوهنَّ لِقُبُلِ ــ أو: في قُبُلِ ــ عدَّتهنَّ) (¬٤). قال الشَّافعيُّ: أنا شككتُ.\rفأخبر (¬٥) رسول الله ﷺ عن الله جلَّ ثناؤه: أنَّ العدَّة الطُّهر دون الحيض،","footnotes":"(¬١) في «الأم» (٦/ ٥٢٩ - ٥٣١). وبعضها في «معرفة السنن والآثار» (١١/ ١٨٢ - ١٨٤) كما نبَّهتُ عليه في التعليق.\r(¬٢) م، ص، د، ز: «أحدهما». وفي «الأم»: «أولهما».\r(¬٣) وأخرجه البخاري (٥٢٥١)، ومسلم (١٤٧١) كلاهما من طريق مالك (١٦٨٣) به.\r(¬٤) وهي قراءة ابن عمر. انظر: «موطأ مالك» (١٧٢٠) و «مسند أحمد» (٥٢٦٩).\r(¬٥) د، ص: «فاخبار».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297780,"book_id":188,"shamela_page_id":3695,"part":"6","page_num":243,"sequence_num":3695,"body":"وقرأ: (فطلِّقوهنَّ لِقُبُل عدَّتهنَّ)، وهو أن يطلِّقها طاهرًا؛ لأنَّها حينئذٍ تستقبل عدَّتها، ولو طُلِّقت حائضًا لم تكن مستقبلةً عدَّتها إلا بعد الحيض.\rفإن قال: فما اللِّسان؟ قيل: القرء: اسمٌ وُضِع لمعنًى، فلمَّا كان الحيض دمًا يُرخِيه الرَّحِمُ فيخرج، والطُّهر دمًا يحتبس فلا يخرج، وكان معروفًا من لسان العرب أنَّ القرء الحبس. تقول العرب: هو يَقْرِي الماءَ في حوضه وفي سِقائه. وتقول العرب: يَقْرِي الطَّعامَ في شِدْقه، يعني: يحبس الطعام في شدقه. وتقول العرب إذا حبس الرَّجلُ الشَّيء: قَرأه، يعني: خَبَأه (¬١).\rقال الشَّافعيُّ: أخبرنا مالك (¬٢)، عن ابن شهابٍ، عن عروة، عن عائشة أنَّها انتقلت حفصة بنت عبد الرحمن حين دخلت في الدَّم من الحيضة الثَّالثة. قال ابن شهابٍ: فذكرتُ ذلك لعمرة بنت عبد الرحمن، فقالت: صدق عروة. وقد جادلها (¬٣) في ذلك ناسٌ فقالوا: إنَّ الله يقول: ﴿ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾، فقالت عائشة: صدقتم، وهل تدري ما الأقراء؟ الأقراء: الأطهار.\rأخبرنا مالك (¬٤)، عن ابن شهابٍ قال: سمعت أبا بكر بن عبد الرَّحمن","footnotes":"(¬١) «وتقول العرب: إذا ... خبأه» ليست في «الأم». وهذه الزيادة في رواية حرملة، ينظر: «معرفة السنن والآثار» (١١/ ١٨٠). وفيه وفي المطبوع بعدها: «وقال عمر بن الخطَّاب ﵁: تقري في صحافها، أي: تحبس في صحافها». وليست في النسخ.\r(¬٢) في «الموطأ» (١٦٨٤)، وأخرجه البيهقي من طريق الشافعي في «السنن الكبرى» (٧/ ٦٨١)، وقد تقدم تخريجه (ص ٢٢٠).\r(¬٣) م، ح، ص: «حاولها»، تحريف.\r(¬٤) في «الموطأ» (١٦٨٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297781,"book_id":188,"shamela_page_id":3696,"part":"6","page_num":244,"sequence_num":3696,"body":"يقول (¬١): ما أدركتُ أحدًا من فقهائنا إلا وهو يقول هذا. يريد الذي قالت عائشة.\rقال الشَّافعيُّ: وأخبرنا سفيان، عن الزُّهريِّ، عن عمرة، عن عائشة: إذا طعنت المطلَّقة في الدَّم من الحيضة الثَّالثة فقد برئتْ منه.\rوأخبرنا مالك (¬٢)، عن نافع وزيد بن أسلم، عن سليمان بن يسارٍ أنَّ الأحوص ــ يعني ابن حكيم ــ هلك بالشَّام حين دخلت امرأته في الحيضة الثَّالثة، وقد كان طلَّقها، فكتب معاوية إلى زيد بن ثابتٍ يسأله عن ذلك؟ فكتب إليه زيد: أنَّها إذا دخلت في الدَّم من الحيضة الثَّالثة فقد برئتْ منه وبرئ منها، ولا تَرِثه ولا يَرِثها.\rوأخبرنا سفيان، عن الزُّهريِّ، قال: حدَّثني سليمان بن يسارٍ، عن زيد بن ثابتٍ قال: إذا طعنت المرأة في الحيضة الثَّالثة فقد برئت منه (¬٣).\rقال: وفي حديث سعيد بن أبي عروبة، عن رجلٍ، عن سليمان بن يسارٍ، أنَّ عثمان بن عفَّان وابن عمر قالا: إذا دخلت في الحيضة الثَّالثة فلا رجعةَ له عليها (¬٤).","footnotes":"(¬١) «سمعت أبا بكر بن عبد الرحمن يقول:» من ص، وليست في بقية النسخ.\r(¬٢) في «الموطأ» (١٦٨٦).\r(¬٣) أخرجه سعيد بن منصور (١/ ٣٣٣)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (٧/ ٦٨٢) من طريق سفيان به.\r(¬٤) هذه الفقرة ليست في «الأم»، ولم أقف على هذا الأثر من هذا الطريق، وقد أخرجه البيهقي في «معرفة السنن والآثار» (١١/ ١٨٢) من طريق الشافعي عن سفيان عن الزهري عن سليمان بن يسار عن عثمان وابن عمر.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297782,"book_id":188,"shamela_page_id":3697,"part":"6","page_num":245,"sequence_num":3697,"body":"وأخبرنا مالك (¬١)، عن نافع، عن ابن عمر قال: إذا طلَّق الرَّجل امرأته فدخلتْ في الدَّم من الحيضة الثَّالثة فقد برئت منه، ولا تَرِثه ولا يرثها.\rأخبرنا مالك (¬٢) أنَّه بلغه عن القاسم بن محمَّدٍ، وسالم بن عبد اللَّه، وأبي بكر بن عبد الرَّحمن، وسليمان بن يسارٍ، وابن شهابٍ، أنَّهم كانوا يقولون: إذا دخلت المطلَّقة في الدَّم من الحيضة الثَّالثة فقد بانت منه، ولا ميراثَ بينهما. زاد غير الشَّافعيِّ عن مالك: ولا رجعةَ له عليها. قال مالك: وذلك الأمر الذي أدركتُ عليه أهل العلم ببلدنا.\rقال الشَّافعيُّ (¬٣): ولا يَعْدُو (¬٤) أن تكون الأقراءُ الأطهارَ ــ كما قالت عائشة، والنِّساءُ بهذا أعلم لأنَّه فيهنَّ لا في الرِّجال ــ أو الحيضَ، فإذا جاءت بثلاث حيضٍ حلَّتْ، ولا نجد في كتاب الله للغسل معنًى، ولستم تقولون بواحدٍ من القولين.\rيعني: أنَّ الذين قالوا: إنَّها الحيض قالوا: هو أحقُّ برجعتها حتَّى تغتسل من الحيضة الثَّالثة، كما قاله علي وابن مسعودٍ وأبو موسى، وهو قول عمر بن الخطَّاب أيضًا (¬٥).","footnotes":"(¬١) في «الموطأ» (١٦٨٨)، وقد تقدم تخريجه (ص ٢٢٠).\r(¬٢) في «الموطأ» (١٦٨٧)، وقد تقدم تخريجه (ص ٢٢١). وانظر: «معرفة السنن والآثار» (١١/ ١٨٣).\r(¬٣) هذه الفقرة والتي بعدها ليستا في «الأم». ونقلهما البيهقي في «المعرفة» (١١/ ١٨٤) بقوله: «قال الشافعي في القديم».\r(¬٤) أي: لا يتجاوز. وفي المطبوع: «ولا بعد»، خطأ.\r(¬٥) تقدم تخريج الآثار عنهم.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297783,"book_id":188,"shamela_page_id":3698,"part":"6","page_num":246,"sequence_num":3698,"body":"قال الشَّافعيُّ: فقيل لهم ــ يعني للعراقيِّين ــ: لم تقولوا بقول من احتججتم بقوله ورويتم هذا عنه، ولا بقول أحدٍ من السَّلف علمناه. فإن قال قائلٌ: أين خالفناهم؟ قلنا: قالوا: حتَّى تغتسل وتحلَّ لها الصَّلاة، وقلتم: إن فرَّطتْ في الغسل حتَّى يذهب وقت الصَّلاة حلَّت، وهي لم تغتسل ولم تحلَّ لها الصَّلاة. انتهى كلام الشَّافعيِّ.\rقالوا: ويدلُّ على أنَّها الأطهار في اللِّسان قول الأعشى (¬١):\rأفي كلِّ عامٍ أنت جَاشِمُ غَزوةٍ ... تَحُلُّ (¬٢) لأقصاها عَزِيمَ عَزائِكا\rمُورِّثةٍ عِزًّا وفي الحيِّ رِفعةً ... لما ضَاعَ فيها من قُروء نِسائِكا\r\rفالقروء في البيت: الأطهار، لأنَّه ضيَّع أطهارهنَّ في غَزاته، وآثرها عليهنَّ.\rقالوا: ولأنَّ الطُّهر أسبق إلى الوجود من الحيض، فكان أولى بالاسم. قالوا: فهذا أحد المقامين.\rوأمَّا المقام الآخر، وهو الجواب عن أدلَّتكم: فنجيبكم بجوابين مجملٍ ومفصَّلٍ (¬٣).\rأمَّا المجمل، فنقول: من أُنزِل عليه القرآن فهو أعلمُ بتفسيره ومرادِ","footnotes":"(¬١) «ديوانه» (ص ١٤١)، و «مجاز القرآن» (١/ ٧٤)، و «الكامل» للمبرد (١/ ٢٢٠)، و «غريب الحديث» لابن قتيبة (١/ ٢٠٥)، و «تفسير الطبري» (٤/ ٥١٢)، وغيرها.\r(¬٢) كذا في النسخ. والرواية: «تَشُدُّ»، وبها يستقيم المعنى.\r(¬٣) «مجمل ومفصل» ليست في د.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297784,"book_id":188,"shamela_page_id":3699,"part":"6","page_num":247,"sequence_num":3699,"body":"المتكلِّم من كلِّ أحدٍ سواه، وقد فسَّر النَّبيُّ ﷺ العدَّة الَّتي أمر الله أن يُطلَّق لها النِّساء بالأطهار، فلا التفاتَ بعد ذلك إلى شيءٍ خالفه، بل كلُّ تفسيرٍ يخالف هذا فباطلٌ.\rقالوا: وأعلمُ الأمَّة بهذه المسألة أزواج رسول الله ﷺ، وأعلمهنَّ بها عائشة؛ لأنَّها فيهنَّ لا في الرِّجال، ولأنَّ الله تعالى جعل قولهنَّ في ذلك مقبولًا في وجود الحيض والحبل؛ لأنَّه لا يُعلَم إلا من جهتهنَّ، فدلَّ على أنَّهنَّ أعلمُ بذلك من الرِّجال، فإذا قالت أمُّ المؤمنين: إنَّ الأقراء الأطهار\rفقد قالت حَذَامِ فصَدِّقوها ... فإنَّ القولَ ما قالتْ حَذامِ (¬١)\r\rقالوا: وأمَّا الجواب المفصَّل، فنفرد كلَّ واحدٍ واحدٍ من أدلَّتكم بجوابٍ خاصٍّ، فهاكم الأجوبة.\rأمَّا قولكم: إمَّا أن يُراد بالأقراء في الآية الأطهار فقط، أو الحيض فقط، أو مجموعهما ... إلى آخره.\rفجوابه أن نقول: الأطهار فقط، لما ذكرنا من الدَّلالة.\rقولكم: النَّصُّ اقتضى ثلاثةً ... إلى آخره.\rقلنا: عنه جوابان:\rأحدهما: أنَّ بقيَّة الطُّهر عندنا قرءٌ كاملٌ، فما اعتدَّت إلا بثلاثٍ كوامل.","footnotes":"(¬١) كانت حَذامِ امرأةً، فقال فيها زوجها لُجَيم بن صعب، وأصبح مثلًا. انظر: «الأمثال» لأبي عبيد (ص ٥٠)، و «جمهرة الأمثال» (٢/ ١١٦)، و «مجمع الأمثال» (١/ ١٨٠) وغيرها.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297785,"book_id":188,"shamela_page_id":3700,"part":"6","page_num":248,"sequence_num":3700,"body":"الثَّاني: أنَّ العرب (¬١) تُوقِع اسمَ الجمع على اثنين وبعض الثَّالث، كقوله تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ [البقرة: ١٩٧]، فإنَّها شوَّالٌ، وذو القعدة، وعشرٌ من ذي الحجَّة أو تسعٌ أو ثلاثة عشر. ويقولون: لفلانٍ ثلاثَ عشرة سنةً، إذا دخل في السَّنة الثَّالثة عشر (¬٢). وإذا كان هذا معروفًا في لغتهم، وقد دلَّ الدَّليل عليه، وجب المصير إليه.\rوأمَّا قولكم: إنَّ استعمال القرء في الحيض أظهر منه في الطُّهر، فمُقابَلٌ بقول منازعيكم.\rقولكم: إنَّ أهل اللُّغة يُصدِّرون كتبهم بأنَّ القرء هي الحيض، فيذكرونه تفسيرًا للّفظ، ثمَّ يُردِفونه بقولهم: وقيل، أو: وقال بعضهم: هو الطُّهر.\rقلنا: أهل اللُّغة يحكون أنَّ له مسمَّيينِ في اللُّغة، ويُصرِّحون بأنَّه يقال على هذا وعلى هذا، ومنهم من يجعله في الحيض أظهر، ومنهم من يحكي إطلاقه عليهما من غير ترجيح. فالجوهري رجَّح الحيض. والشَّافعيُّ من أئمَّة اللُّغة، وقد رجَّح أنَّه الطُّهر. وقال أبو عبيد: القرء يصلح للحيض والطهر. وقال الزَّجَّاج (¬٣): أخبرني من أثق به عن يونس أنَّ القرء عنده يصلح للحيض والطهر. وقال أبو عمرو بن العلاء: القرء الوقت، وهو يصلح للحيض ويصلح للطُّهر. وإذا كانت هذه نصوص أهل اللُّغة، فكيف يحتجُّون بقولهم: إنَّ الأقراء الحيض؟","footnotes":"(¬١) في النسخ: «العدة»، تحريف.\r(¬٢) كذا في النسخ. والجادة تأنيث الجزئين في الصفة.\r(¬٣) في «معاني القرآن» (١/ ٣٠٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297786,"book_id":188,"shamela_page_id":3701,"part":"6","page_num":249,"sequence_num":3701,"body":"قولكم: إنَّ من جعله الطُّهر فإنَّه يريد أوقاتَ الطُّهر الَّتي يَحتوِشُها الدَّم، وإلَّا فالصَّغيرة والآيسة ليستا من ذوات الأقراء. عنه جوابان.\rأحدهما: المنع، بل إذا طُلِّقت الصَّغيرة الَّتي لم تحض ثمَّ حاضت، فإنَّها تعتدُّ بالطُّهر الذي طُلِّقت فيه قرءًا على أصحِّ الوجهين عندنا؛ لأنَّه طهرٌ بعده حيضٌ، وكان قرءًا كما لو كان قبله حيضٌ.\rالثَّاني: أنَّا وإن سلَّمنا ذلك فإنَّ هذا يدلُّ على أنَّ الطُّهر لا يُسمَّى قرءًا حتَّى يحتوِشَه دمانِ، وكذلك نقول، فالدَّم شرطٌ في تسميته قرءًا، وهذا لا يدلُّ على أنَّ مسمَّاه الحيض.\rوهذا كالكأس الذي لا يقال على الإناء إلا بشرط كون الشَّراب فيه، وإلَّا فهو زُجاجةٌ أو قَدَحٌ.\rوالمائدة الَّتي لا يقال للخِوَان إلا إذا كان عليه طعامٌ، وإلَّا فهو خِوانٌ.\rوالكُوز الذي لا يقال لمسمَّاه إلا إذا كان ذا عُروةٍ، وإلَّا فهو كوبٌ.\rوالقلم الذي يشترط في صحَّة إطلاقه على القصبة كونها مَبْرِيَّةً، وبدون البَرْي فهو أُنبوبٌ أو قَصَبةٌ.\rوالخاتَم شرطُ إطلاقه أن يكون ذا فَصٍّ منه أو من غيره، وإلَّا فهو فَتْخَةٌ.\rوالفَرْوُ شرط إطلاقه على مسمَّاه الصُّوف، وإلَّا فهو جِلْدٌ.\rوالرَّيْطَة شرط إطلاقها على مسمَّاها أن تكون قطعةً واحدةً، فإن كانت ملفَّقةً من قطعتين فهي مُلَاءةٌ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297787,"book_id":188,"shamela_page_id":3702,"part":"6","page_num":250,"sequence_num":3702,"body":"والحُلَّة شرط إطلاقها أن تكون ثوبين، إزارٌ ورداء، وإلَّا فهو ثوبٌ.\rوالأَرِيْكَة لا تقال على السَّرير إلا إذا كان عليه حَجَلةٌ، وهي الَّتي تسمَّى بَشَخانه (¬١) وخَرْكاه (¬٢)، وإلَّا فهو سريرٌ.\rواللَّطِيمة لا تُقال للتجارة (¬٣) إلا إذا كان فيها طيبٌ، وإلَّا فهي عِيْرٌ.\rوالنَّفَق لا يقال إلا لما له مَنْفذٌ، وإلَّا فهو سَرَبٌ.\rوالعِهْن لا يقال للصُّوف إلا إذا كان مصبوغًا، وإلَّا فهو صُوفٌ.\rوالخِدْر لا يقال إلا لما اشتمل على المرأة، وإلَّا فهو سِتْرٌ.\rوالمِحْجَن لا يقال [للعصا إلا إذا كان مَحْنِيَّة الرَّأس، وإلَّا فهي عصًا.\rوالرَّكيَّة لا تقال على البئر إلا بشرط كون الماء فيها، وإلَّا فهي بئرٌ.\rوالوَقُود] (¬٤) لا يقال للحَطَب إلا إذا كان فيه النَّار، وإلَّا فهو حَطَبٌ.\rولا يقال للتُّراب ثَرًى إلا بشرط نَداوته، وإلَّا فهو تُرابٌ.\rولا يقال للرِّسالة مُغَلْغَلةٌ إلا إذا حُمِلَت من بلدٍ إلى بلدٍ، وإلَّا فهي رسالةٌ.","footnotes":"(¬١) هي: كِلّة، وزخارف السرير. انظر: «تكملة المعاجم العربية» (١/ ٣٤٨).\r(¬٢) خيمة تُصنع من قِطَع من الخشب تركَّب على شكل قبة، ثم يوضع عليها قِطَع من اللباد. انظر المصدر السابق (٤/ ٧٣). والكلمتان معرَّبتان من الفارسية.\r(¬٣) في المطبوع: «للجمال» خلاف النسخ.\r(¬٤) ما بين المعكوفتين ليس في النسخ. وبه يستقيم السياق كما في «فقه اللغة» للثعالبي (ص ٥١). وهو ثابت في المطبوع.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297788,"book_id":188,"shamela_page_id":3703,"part":"6","page_num":251,"sequence_num":3703,"body":"ولا يقال للأرض قَرَاحٌ إلا إذا هُيِّئتْ للزِّراعة، وإلَّا فهي أرض (¬١).\rولا يقال لهروب العبد إباقٌ إلا إذا كان هروبه من غير خوفٍ ولا جوعٍ ولا جهدٍ، وإلَّا فهو هروبٌ.\rوالرِّيق لا يقال له رُضَابٌ إلا إذا كان في الفم، فإذا فارقه فهو بُصَاقٌ وبُزَاق (¬٢) وبُسَاقٌ.\rوالشُّجاع لا يقال له كَمِيٌّ إلا إذا كان شاكِيَ السِّلاح، وإلَّا فهو بطلٌ. وفي تسميته بطلًا قولان، أحدهما: لأنَّه يُبطِل شجاعةَ (¬٣) قِرْنِه وضرْبَه وطعْنَه، والثَّاني: لأنَّه يَبطُل شجاعة الشُّجعان عنده، فعلى الأوَّل فهو فَعَلٌ بمعنى فاعلٍ، وعلى الثَّاني فَعَلٌ بمعنى مفعولٍ، وهو قياس اللُّغة.\rوالبعير لا يقال له راويةٌ إلا بشرط حمله للماء.\rوالطَّبَق لا يسمَّى مِهْدًى إلا بشرط كون (¬٤) عليه هديَّةٌ.\rوالمرأة لا تُسمَّى ظَعِينةً إلا بشرط ركوبها في الهَوْدَج، هذا في الأصل، وإلَّا فقد تُسمَّى المرأة ظعينةً وإن لم تكن (¬٥) في هودجٍ، ومنه في الحديث:","footnotes":"(¬١) «وإلا فهي أرض» من م، ز. وليست في المطبوع وبقية النسخ. وفي فقه اللغة: «وإلا فهي بَراح».\r(¬٢) «وبزاق» ليست في المطبوع.\r(¬٣) في المطبوع: «تبطل شجاعته».\r(¬٤) كذا في النسخ. وفي المطبوع: «إلا أن يكون».\r(¬٥) «في الهودج ... لم تكن» ساقطة من د.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297789,"book_id":188,"shamela_page_id":3704,"part":"6","page_num":252,"sequence_num":3704,"body":"«فمرَّت ظُعُنٌ يَجْرِينَ» (¬١).\rوالدَّلو لا يقال لها سَجْلٌ إلا ما دام فيها ماءٌ، ولا يقال لها ذَنُوبٌ إلا إذا امتلأت به.\rوالسَّرير لا يقال له نَعْشٌ إلا إذا كان عليه ميِّتٌ.\rوالعَظْم لا يقال له عَرْقٌ إلا إذا اشتمل عليه لحمٌ.\rوالخَيط لا يسمَّى سِمْطًا إلا إذا كان فيه خَرَزٌ.\rولا يقال للحَبْل قَرَنٌ إلا إذا قُرِنَ فيه اثنان فصاعدًا.\rوالقوم لا يُسمَّون رُفْقَةً إلا إذا انضمُّوا في مجلسٍ واحدٍ وسيرٍ واحدٍ، فإذا تفرَّقوا زال هذا الاسم، ولم يَزُلْ عنهم اسم الرَّفيق.\rوالحِجارة لا تُسمَّى رَضْفًا إلا إذا حَمِيَتْ بالشَّمس أو بالنَّار.\rوالشَّمس لا يقال لها غَزَالةُ إلا عند ارتفاع النَّهار.\rوالثَّوب لا يُسمَّى مُطْرَفًا إلا إذا كان في طرفيه عَلَمانِ.\rوالمجلس لا يقال له النَّادي إلا إذا كان أهله فيه.\rوالمرأة لا يقال لها عَاتِقٌ إلا إذا كانت في بيت أبويها.\rولا يُسمَّى الماء المِلْح أُجاجًا إلا إذا كان مع مُلوحتِه مُرًّا.\rولا يقال للسَّير [إهْطَاعٌ] (¬٢) إلا إذا كان معه خوفٌ.","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم (١٢١٨) من حديث جابر ﵁.\r(¬٢) هنا بياض في النسخ. والمثبت من «فقه اللغة» (ص ٥٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297790,"book_id":188,"shamela_page_id":3705,"part":"6","page_num":253,"sequence_num":3705,"body":"ولا يقال للفرس مُحَجَّلٌ إلا إذا كان البياض في قَوائِمه كلِّها أو أكثرِها.\rوهذا بابٌ طويلٌ لو تَقصَّيناه (¬١)، فكذلك لا يقال للطُّهر قرءًا (¬٢) إلا إذا كان قبله دمٌ وبعده دمٌ، فأين في هذا ما يدلُّ على أنَّه الحيض؟\rقالوا: وأمَّا قولكم: إنَّه لم يجئ في كلام الشَّارع إلا للحيض، فنحن نمنع مجيئه في كلام الشَّارع للحيض (¬٣) البتَّةَ، فضلًا عن الحصر.\rقالوا: إنَّه قال للمستحاضة: «دَعِي الصَّلاةَ أيَّام أقرائِك»، فقد أجاب الشَّافعيُّ عنه في «كتاب حَرملة» بما فيه شفاءٌ، وهذا لفظه (¬٤):\rقال: وزعم إبراهيم بن إسماعيل بن عُلَيَّة أنَّ الأقراء الحيض، واحتجَّ بحديث سفيان، عن أيوب، عن سليمان بن يسارٍ، عن أم سلمة: أنَّ رسول الله ﷺ قال في امرأةٍ استُحِيضتْ أن تَدَعَ الصَّلاة أيَّامَ أقرائِها (¬٥).\rقال الشَّافعيُّ: وما حدَّث بهذا سفيان قطُّ، إنَّما قال سفيان: عن أيوب، عن سليمان بن يسارٍ، عن أم سلمة أنَّ رسول الله ﷺ قال: «تَدَعُ الصَّلاةَ عددَ اللَّيالي والأيَّام الَّتي كانت تحيضهنَّ»، أو قال: «أيَّامَ أقرائِها» (¬٦)، الشَّكُّ من","footnotes":"(¬١) عقد له بعض علماء اللغة بابًا في كتبهم، انظر: «الصاحبي» لابن فارس (ص ١١٨ - ١١٩)، و «فقه اللغة» للثعالبي (ص ٥٠ - ٥٣)، و «المدهش» لابن الجوزي (ص ٤٨)، و «المزهر» للسيوطي (١/ ٤٤٩ - ٤٥٣). واعتمد المؤلف هنا على الثعالبي.\r(¬٢) كذا في النسخ منصوبًا.\r(¬٣) ص، د: «للحيضة».\r(¬٤) كما في «معرفة السنن والآثار» (١١/ ١٨٤، ١٨٥).\r(¬٥) ينظر: «السنن الكبرى» للبيهقي (٧/ ٤١٦).\r(¬٦) أخرجه الطحاوي في «مشكل الآثار» (٨/ ١٤٨) من طريق الشافعي عن سفيان به. وأخرجه البيهقي في «السنن الكبرى» (٧/ ٤١٦) من طريق إبراهيم بن بشار عن سفيان عن أيوب بلفظ: «أيام أقرائها وأيام حيضها» من غير شك، ورواية إبراهيم عن سفيان متكلم فيها؛ لأنه كان يغير في الألفاظ كما قال الإمام أحمد، وتابع سفيان على روايته عن أيوب بلفظ: «أيام أقرائها» وهيب، وحماد بن زيد، وعبد الوارث بن سعيد، وإسماعيل بن علية، أخرجه عنهم الدارقطني (١/ ٣٨٥ ــ ٣٨٦)، ورواه وهيب عن أيوب مرة بلفظ: «أيام حيضها» كما عند الدارقطني (١/ ٣٨٥)، واختلف فيه الرواة في التعبير بلفظ الحيض والأقراء، ورجح البيهقي أن الصواب فيه روايته بالشك: «أيام أقرائها أو أيام حيضها» كما رجحه الشافعي.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297791,"book_id":188,"shamela_page_id":3706,"part":"6","page_num":254,"sequence_num":3706,"body":"أيوب، لا ندري (¬١) قال هذا أو هذا، فجعله هو حديثًا على ناحية ما يريد، فليس هذا بصدقٍ.\rوقد أخبرناه مالك، عن نافع، عن سليمان بن يسارٍ، عن أم سلمة، أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «لِتنظُرْ عددَ اللَّيالي والأيَّام الَّتي كانت تحيضُهنَّ من الشَّهر قبل أن يُصِيبها الذي أصابها، ثمَّ لِتَدَعِ الصَّلاة، ثمَّ لِتغتسلْ ولْتُصَلِّ» (¬٢). ونافع أحفظ عن سليمان من أيوب، وهو يقول بمثل أحد معنَيَيْ أيوب اللَّذين رواهما. انتهى كلامه.","footnotes":"(¬١) في النسخ: «يدري». والمثبت من «معرفة السنن».\r(¬٢) أخرجه مالك (١٧٢) ــ ومن طريقه الشافعي في «الأم» (١/ ٨٧) ــ، وأبو دواد (٢٧٤)، والنسائي (٢٠٨)، (٣٥٥) من طريق مالك، وأخرجه ابن ماجه (٦٢٣) من طريق عبيد الله بن عمر كلاهما (مالك وعبيد الله) عن نافع به، وأعله البيهقي في «السنن الكبرى» (١/ ٤٩٣) بعدم سماع سليمان بن يسار من أم سلمة، والصحيح أنه سمع منها، وقد صرح بالسماع منها كما في «مسند أحمد» (٢٦٦١٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297792,"book_id":188,"shamela_page_id":3707,"part":"6","page_num":255,"sequence_num":3707,"body":"قالوا: وأمَّا الاستدلال بقوله تعالى: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢٨]، وأنَّه الحيض أو الحبل أو كلاهما، فلا ريبَ أنَّ الحيض داخلٌ في ذلك، ولكن تحريم كتمانه لا يدلُّ على أنَّ القروء المذكورة (¬١) في الآية هي الحيض، فإنَّها إذا كانت الأطهار فإنَّها تنقضي بالطَّعن في الحيضة الرَّابعة أو الثَّالثة، فإذا أرادت كتمان انقضاء العدَّة لأجل النَّفقة أو غيرها قالت: لم أَحِضْ، فتنقضي عدَّتي، وهي كاذبةٌ وقد حاضت وانقضت عدَّتها، وحينئذٍ فتكون دلالة الآية على أنَّ القروء الأطهار أظهر، ونحن نَقْنَع باتِّفاق الدِّلالة بها، وإن أبيتم إلا الاستدلال فهو من جانبنا أظهر، فإنَّ أكثر المفسِّرين قالوا: الحيض والولادة، فإذا كانت العدَّة تنقضي بظهور (¬٢) الولادة فهكذا تنقضي بظهور الحيض، تسويةً بينهما في إتيان المرأة على كلِّ واحدٍ منهما.\rوأمَّا استدلالكم بقوله تعالى: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ﴾ [الطلاق: ٤] فجعل كلُّ شهرٍ بإزاء حيضةٍ= فليس هذا بصريحٍ في أنَّ القروء هي (¬٣) الحيض، بل غاية الآية أنَّه جعل اليأس (¬٤) من الحيض شرطًا في الاعتداد بالأشهر، فما دامت حائضًا لا تنتقل إلى عدَّة الآيسات، وذلك أنَّ الأقراء الَّتي هي الأطهار عندنا لا توجد إلا مع","footnotes":"(¬١) د، ز: «المذكور».\r(¬٢) «بظهور» ليست في ص، د.\r(¬٣) ص، د، ز: «هو».\r(¬٤) ص، د، ز: «البائن»، تحريف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297793,"book_id":188,"shamela_page_id":3708,"part":"6","page_num":256,"sequence_num":3708,"body":"الحيض، لا تكون بدونه، فمن أين يلزم أن تكون هي الحيض؟\rوأمَّا استدلالكم بحديث عائشة: «طلاق الأمة طلقتان وقرؤها حيضتان» (¬١) فهو حديثٌ لو استدللنا به عليكم لم تقبلوا ذلك منَّا، فإنَّه حديثٌ ضعيفٌ معلولٌ، قال الترمذي: غريبٌ لا نعرفه إلا من حديث مظاهر بن أسلم، ومظاهر لا يُعْرَف له في العلم غير هذا الحديث، انتهى.\rومظاهر (¬٢) ليس بشيءٍ، مع أنَّه لا يُعرف، وضعَّفه أبو عاصم أيضًا. وقال أبو داود (¬٣): هذا حديثٌ مجهولٌ. وقال الخطّابي (¬٤): أهل الحديث ضعَّفوا هذا الحديث. وقال البيهقي (¬٥): لو كان ثابتًا قلنا به، إلا أنَّا لا نُثبِت حديثًا يرويه من تُجهَل عدالته. وقال الدَّارقطنيُّ (¬٦): الصَّحيح عن القاسم بخلاف هذا، ثمَّ روى عن زيد بن أسلم قال: سئل القاسم عن الأمة كم (¬٧) تُطلَّق؟ قال: طلاقها اثنتان، وعدَّتها حيضتان. قال: فقيل له: أبلغكَ عن النبي ﷺ في هذا؟ فقال: لا.","footnotes":"(¬١) تقدم تخريجه (ص ٢٣٥).\r(¬٢) بعده في المطبوع: «بن أسلم هذا قال فيه أبو حاتم الرازي: منكر الحديث. وقال يحيى بن معين». وليست في النسخ.\r(¬٣) في «السنن» (٢١٨٩).\r(¬٤) في «معالم السنن» (٣/ ١١٥).\r(¬٥) في «السنن الكبرى» (٧/ ٣٧٠).\r(¬٦) في «السنن» (٥/ ٧٢).\r(¬٧) د: «بم».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297794,"book_id":188,"shamela_page_id":3709,"part":"6","page_num":257,"sequence_num":3709,"body":"وقال البخاريُّ في «تاريخه» (¬١): مظاهر بن أسلم، عن القاسم، عن عائشة رفعه: «طلاق الأمة تطليقتان، وعدَّتها حيضتان». قال أبو عاصم: أخبرنا ابن جريجٍ عن مظاهر، ثمَّ لقيتُ مظاهرًا، فحدَّثنا به، وكان أبو عاصم يضعِّف مظاهرًا.\rوقال يحيى بن سليمان: ثنا ابن وهب، قال: حدَّثني أسامة بن زيد بن أسلم، أنَّه كان جالسًا عند أبيه، فأتاه رسول الأمير، فقال: إنَّ الأمير يقول لك: كم عدَّة الأمة؟ فقال: عدَّة الأمة حيضتان، وطلاق الحرِّ الأمةَ (¬٢) ثلاثٌ، وطلاق العبد الحرَّةَ تطليقتان، وعدَّة الحرَّة ثلاث حيضٍ. ثمَّ قال للرَّسول: أين تذهب؟ قال: أمرني أن أسأل القاسم بن محمَّدٍ وسالم بن عبد اللَّه، قال: فأُقسِم عليك إلا رجعتَ إليَّ فأخبرتَني ما يقولان، فذهب ورجع إلى أبي، فأخبره أنَّهما قالا كما قال، وقالا (¬٣) له: قل له: إنَّ هذا ليس في كتاب اللَّه ولا سنَّة رسول الله، ولكن عمل به المسلمون (¬٤).\rوقال أبو القاسم بن عساكر في «أطرافه»: [فدلَّ ذلك على أنَّ الحديث المرفوع غير محفوظٍ] (¬٥).","footnotes":"(¬١) «التاريخ الأوسط» (٢/ ١٢٨).\r(¬٢) د، ص: «للأمة».\r(¬٣) د، ص، ز: «وقال».\r(¬٤) أخرجه البخاري في «التاريخ الأوسط» (٢/ ١٢٨) مختصرًا. وذكره المزي في «تحفة الأشراف» (١٢/ ٢٨٦).\r(¬٥) هنا بياض في النسخ، والمثبت من «تحفة الأشراف».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297795,"book_id":188,"shamela_page_id":3710,"part":"6","page_num":258,"sequence_num":3710,"body":"وأمَّا استدلالكم بحديث ابن عمر مرفوعًا: «طلاق الأمة اثنتان، وعدَّتها حيضتان»، فهو من رواية عطيَّة بن سعدٍ العوفيِّ، وقد ضعَّفه غير واحدٍ من الأئمَّة. قال الدَّارقطنيُّ (¬١): والصَّحيح عن ابن عمر ما رواه سالم ونافع من قوله، وروى الدَّارقطنيُّ (¬٢) أيضًا عن سالم ونافع أنَّ ابن عمر كان يقول: طلاق العبد الحرَّةَ تطليقتان، وعدَّتها ثلاثة قروءٍ، وطلاق الحرِّ الأمةَ تطليقتان، وعدَّتها عدَّة الأمة حيضتان.\rقالوا: والثَّابت بلا شكٍّ عن ابن عمر أنَّ الأقراء الأطهار.\rقال الشَّافعيُّ: أخبرنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر قال: إذا طلَّق الرَّجل امرأته، فدخلتْ في الدَّم من الحيضة الثَّالثة، فقد برئتْ منه، ولا تَرِثُه ولا يَرِثها (¬٣).\rقالوا: فهذا الحديث مداره على ابن عمر وعائشة، ومذهبهما بلا شكٍّ أنَّ الأقراء الأطهار، فكيف يكون عندهما عن النَّبيِّ ﷺ خلافُ ذلك، ولا يذهبان إليه؟\rقالوا: وهذا بعينه هو الجواب عن حديث عائشة الآخر: «أُمِرَتْ بريرة أن تعتدَّ ثلاث حيضٍ».\rقالوا: وقد روي هذا الحديث بثلاثة ألفاظٍ: «أُمِرَتْ أن تعتدَّ» (¬٤)،","footnotes":"(¬١) «السنن» (٥/ ٦٨).\r(¬٢) «السنن» (٥/ ٦٩).\r(¬٣) تقدم تخريجه (ص ٢٤٥).\r(¬٤) الدارقطني (٤/ ٤٥٠) من رواية عفان بن مسلم وعمرو بن عاصم، وخالفهما حبان بن هلال فقال: «عدة الحرة»، ورجَّح الدارقطني رواية حبان بن هلال.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297796,"book_id":188,"shamela_page_id":3711,"part":"6","page_num":259,"sequence_num":3711,"body":"و «أُمِرَت أن تعتدَّ عدَّة الحرَّة» (¬١)، و «أُمِرَت أن تعتدَّ ثلاث حِيَضٍ» (¬٢)، فلعلَّ رواية من روى «ثلاث حِيَضٍ» محمولةٌ على المعنى. ومن العجب أن يكون عند عائشة هذا وهي تقول: الأقراء الأطهار، وأعجب منه أن يكون هذا الحديث بهذا السَّند المشهور الذين (¬٣) كلُّهم أئمَّةٌ، ولا يُخرِجه أصحاب الصَّحيح، ولا المَسانِد، ولا من اعتنى بأحاديث الأحكام وجمعها، ولا الأئمَّة الأربعة. وكيف يصبر عن إخراج هذا الحديث من هو مضطرٌّ إليه، ولا سيَّما بهذا السَّند المعروف الذي هو كالشَّمس شهرةً؟ ولا شكَّ أنَّ بريرة أُمِرَت أن تعتدَّ، وأمَّا إنَّها أُمِرت بثلاث حِيَضٍ، فهذا لو صحَّ لم نَعْدُه إلى غيره، ولبادرنا إليه.\rقالوا: وأمَّا استدلالكم بشأن الاستبراء، فلا ريب أنَّ الصَّحيح كونه بحيضةٍ، وهو ظاهر النَّصِّ الصَّحيح، فلا وجهَ للاشتغال بالتَّعلُّل بالقول: ..... (¬٤) وإنَّها تُستَبرأ بطهرٍ، فإنَّه خلاف ظاهر نصِّ الرَّسول ﷺ، وخلافُ القول الصَّحيح من قولي الشَّافعيِّ، وخلاف قول جمهور الأمَّة، فالوجه العدول إلى الفرق بين البابين، فنقول: الفرق بينهما ما تقدَّم أنَّ العدَّة وجبت قضاءً لحقِّ الزَّوج، فاختصَّت بزمان حقِّه وهو الطُّهر، وبأنَّها تتكرَّر، فيُعلَم","footnotes":"(¬١) «مسند إسحاق» (٧٤٩) والطبراني في «الأوسط» (٢/ ٣٢٢) والدارقطني (٤/ ٤٥٠) والبيهقي في «السنن الكبرى» (٧/ ٧٤٢)، وتقدم تخريج الحديث (ص ٢٣٥ - ٢٣٦).\r(¬٢) ابن ماجه (٢٠٧٧).\r(¬٣) كذا في النسخ.\r(¬٤) هنا بياض في جميع النسخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297797,"book_id":188,"shamela_page_id":3712,"part":"6","page_num":260,"sequence_num":3712,"body":"منها البراءة بواسطة الحيض، بخلاف الاستبراء.\rقولكم: لو كانت الأقراء الأطهار لم يحصل بالقرء الأوَّل دلالةٌ؛ لأنَّه لو جامعها ثمَّ طلَّقها فيه حسبت بقيَّته قرءًا، ومعلومٌ قطعًا أنَّ هذا الطُّهر لا يدلُّ على شيءٍ.\rفجوابه أنَّها إذا طهرت بعد طهرين كاملين، صحَّت دلالته بانضمامه إليهما.\rقولكم: إنَّ الحدود والعلامات والأدلَّة إنَّما تحصل بالأمور الظَّاهرة ... إلى آخره.\rجوابه: أنَّ الطُّهر إذا احتوَشَه دمانِ كان كذلك، وإذا لم يكن قبله دمٌ ولا بعده دمٌ، فهذا لا يُعتدُّ به البتَّة.\rقالوا: ويزيد ما ذهبنا إليه قوَّةً أنَّ القرء هو الجمع، وزمان الطُّهر أولى به، فإنَّه حينئذٍ يجتمع الحيض، وإنَّما يخرج بعد جمعه.\rقالوا: وإدخال الهاء (¬١) في (ثلاثة قروءٍ) يدلُّ على أنَّ القرء مذكَّرٌ، وهو الطُّهر، ولو كان للحيض لكان بغير تاءٍ (¬٢)؛ لأنَّ واحدها حيضةٌ.\rفهذا ما احتجَّ به أرباب هذا القول استدلالًا وجوابًا، وهذا موضعٌ لا يمكن فيه التَّوسُّط بين الفريقين، إذ لا توسُّطَ بين القولين، فلا بدَّ من التَّحيُّز إلى إحدى الفئتين، ونحن متحيِّزون في هذه المسألة إلى أكابر الصِّحابة، وقائلون فيها بقولهم: إنَّ القرء الحيض، وقد تقدَّم الاستدلال على صحَّة هذا","footnotes":"(¬١) في المطبوع: «التاء». والمثبت من النسخ.\r(¬٢) كذا في جميع النسخ هنا.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297798,"book_id":188,"shamela_page_id":3713,"part":"6","page_num":261,"sequence_num":3713,"body":"القول، فنجيب عمَّا عارض به أرباب القول الآخر، ليتبيَّن ما رجَّحناه، وباللَّه التَّوفيق.\rفنقول: أمَّا استدلالكم بقوله تعالى: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١]، فهو إلى أن يكون حجَّةً عليكم أقربُ منه (¬١) إلى أن يكون حجَّةً لكم، فإنَّ المراد طلاقها قبل العدَّة ضرورةً، إذ لا يمكن حملُ الآية على الطَّلاق في العدَّة، فإنَّ هذا ــ مع تضمُّنه لكون اللَّام للظَّرفيَّة بمعنى «في» ــ فاسدٌ معنًى، إذ لا يمكن إيقاع الطَّلاق في العدَّة، فإنَّه سببها، والسَّبب يتقدَّم الحكم، وإذا تقرَّر ذلك فمن قال: الأقراء الحيض، فقد عمل بالآية، وطلَّق قبل العدَّة.\rفإن قلتم: ومن قال إنَّها الأطهار فالعدَّة تتعقَّب الطَّلاق، فقد طلَّق قبل العدَّة.\rقلنا: فبطل احتجاجكم حينئذٍ، وصحَّ أنَّ المراد الطَّلاق قبل العدَّة لا فيها، وكلا الأمرين يصحُّ أن يراد بالآية، لكنَّ إرادة الحيض أرجح، وبيانه أنَّ العِدَّة فِعْلةٌ ممَّا يُعدُّ يعني معدودةً؛ لأنَّها تُعدُّ وتُحصى، كقوله: ﴿وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ﴾ [الطلاق: ١]، والطُّهر الذي قبل الحيضة ممَّا يُعدُّ ويُحصى، فهو من العدَّة، وليس الكلام فيه، وإنَّما الكلام في أمرٍ آخر، وهو دخوله في مسمَّى القروء الثَّلاثة المذكورة في الآية أم لا؟ فلو كان النَّصُّ: فطلِّقوهنَّ لقروئهنَّ، لكان فيه تعلُّقٌ، فهنا أمران، قوله تعالى: ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾، والثَّاني: قوله: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾، ولا ريبَ أنَّ القائل: افعلْ كذا لثلاثٍ بقين من الشَّهر، إنَّما يكون المأمور ممتثلًا إذا فعله قبل مجيء الثَّلاث، وكذلك إذا","footnotes":"(¬١) «منه» ليست في ص، د، م.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297799,"book_id":188,"shamela_page_id":3714,"part":"6","page_num":262,"sequence_num":3714,"body":"قال: فعلتُه لثلاثٍ مضين من الشَّهر، إنَّما يصدق إذا فعله بعد مضيِّ الثَّلاث، وهو بخلاف حرف الظَّرف الذي هو «في»، فإنَّه إذا قال: فعلتُه في ثلاثٍ بقين، كان الفعل واقعًا في نفس الثَّلاث.\rوهاهنا نكتةٌ حسنةٌ، وهي أنَّهم يقولون: فعلتُه لثلاث ليالٍ خلون أو بقين من الشَّهر، وفعلتُه في الثَّاني أو الثَّالث من الشَّهر، أو في ثانيه أو ثالثه، فمتى أرادوا مضيَّ الزَّمان أو استقبالَه أَ تَوا باللَّام، ومتى أرادوا وقوع الفعل فيه نفسه (¬١) أَ تَوا بـ «في». وسرُّ ذلك أنَّهم إذا أرادوا مضيَّ زمن الفعل أو استقباله أتوا باللام الدَّالَّة على اختصاص العدد الذي يلفظون به بما مضى أو بما يستقبل، وإذا أرادوا وقوع الفعل في ذلك الزَّمان أتوا بالأداة المعيَّنة له، وهي أداة «في». وهذا خيرٌ من قول كثيرٍ من النُّحاة: إنَّ اللَّام تكون بمعنى «قبل» في قولهم: كتبته لثلاثٍ بقين، وطلِّقوهنَّ لعدَّتهنَّ. وبمعنى «بعد»، كقولهم: لثلاثٍ خلون. وبمعنى «في»، كقوله تعالى: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [الأنبياء: ٤٧]، وقوله: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ [آل عمران: ٢٥].\rوالتَّحقيق: أنَّ اللَّام على بابها للاختصاص بالوقت المذكور، كأنَّهم جعلوا الفعل للزَّمان المذكور اتِّساعًا لاختصاصه به، فكأنَّه له، فتأمَّلْه.\rوفرقٌ آخر: وهو أنَّك إذا أتيت باللَّام لم يكن الزِّمان المذكور بعده إلا ماضيًا أو منتظرًا، ومتى أتيت بـ «في» لم يكن الزَّمان المجرور بها إلا مقارنًا للفعل. وإذا تقرَّر هذا من قواعد العربيَّة، فقوله تعالى: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾","footnotes":"(¬١) «نفسه» من م، ز.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297800,"book_id":188,"shamela_page_id":3715,"part":"6","page_num":263,"sequence_num":3715,"body":"معناه: لاستقبال عدَّتهنَّ، لا فيها، وإذا كانت العدَّة الَّتي يطلَّق لها النِّساء مستقبلةً بعد الطَّلاق، فالمستقبل بعدها إنَّما هو الحيض، فإنَّ الطَّاهر لا تستقبل الطُّهر إذ هي فيه، وإنَّما تستقبل الحيض بعد حالها الَّتي هي فيها. هذا المعروف لغةً وعقلًا وعرفًا، فإنَّه لا يقال لمن هو في عافيةٍ: هو مستقبِلٌ العافيةَ، ولا لمن هو في أمنٍ: هو مستقبِلٌ الأمنَ، ولا لمن هو في قبضِ مُغَلِّه وإحرازِه: هو مستقبِلٌ المغلَّ، وإنَّما المعهود لغةً وعرفًا أن يَستقبل الشَّيءَ من هو على حالٍ ضدَّه، وهذا أظهر من أن نُكثِر شواهده.\rفإن قيل: فيلزم من هذا أن يكون من طلَّق في الحيض مطلِّقًا للعدَّة عند من يقول: الأقراء الأطهار؛ لأنَّها تستقبل طهرها بعد حالها الَّتي هي فيها.\rقلنا: نعم يلزمهم ذلك، فإنَّه لو كان أوَّل العدَّة الَّتي يُطلِّق لها المرأةَ هو الطُّهر لكان إذا طلَّقها في أثناء الحيض مطلِّقًا للعدَّة؛ لأنَّها تستقبل الطُّهر بعد ذلك الطَّلاق.\rفإن قيل: اللَّام بمعنى «في»، والمعنى: فطلِّقوهنَّ في عدَّتهنَّ، وهذا إنَّما يمكن إذا طلَّقها في الطُّهر، بخلاف ما إذا طلَّقها في الحيض.\rقيل: الجواب من وجهين:\rأحدهما: أنَّ الأصل عدم الاشتراك في الحروف، والأصل إفراد كلِّ حرفٍ بمعناه، فدعوى خلاف ذلك مردودةٌ بالأصل.\rالثَّاني: أنَّه يلزم منه أن يكون بعض العدَّة ظرفًا لزمن الطَّلاق، فيكون الطَّلاق واقعًا في نفس العدَّة ضرورةَ صحَّة الظَّرفيَّة، كما إذا قلتَ: فعلتُه في يوم الخميس، بل الغالب في الاستعمال من هذا أن يكون بعض الظَّرف سابقًا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297801,"book_id":188,"shamela_page_id":3716,"part":"6","page_num":264,"sequence_num":3716,"body":"على الفعل، ولا ريبَ في امتناع هذا، فإنَّ العدَّة تتعقَّب الطَّلاق، ولا تُقارِنه ولا تتقدَّم عليه.\rقالوا: ولو سلَّمنا أنَّ اللَّام بمعنى «في»، وساعد على ذلك قراءة (¬١) ابن عمر وغيره: (فطلِّقوهنَّ في قُبُلِ عدَّتهنَّ)، فإنَّه لا يلزم من ذلك أن يكون القرء هو الطُّهر، فإنَّ القرء حينئذٍ يكون هو الحيض، وهو المعدود المحسوب، وما قبله من الطُّهر يدخل في حكمه تبعًا وضمنًا لوجهين:\rأحدهما: أنَّ من ضرورة الحيض أن يتقدَّمه (¬٢) طهرٌ، فإذا قيل: تربَّصي (¬٣) ثلاث حيضٍ، وهي في أثناء الطُّهر كان ذلك الطُّهر من مدَّة التَّربُّص، كما لو قيل لرجلٍ: أقِمْ هاهنا ثلاثة أيَّامٍ، وهو في أثناء ليلةٍ، فإنَّه يدخل بقيَّة تلك اللَّيلة في اليوم الذي يليها، كما تدخل ليلة اليومين الآخرين في يومَيْهما. ولو قيل له في النَّهار: أقِمْ ثلاثَ ليالٍ، دخل تمام ذلك النَّهار تبعًا للَّيلة الَّتي تليه.\rالثَّاني: أنَّ الحيض إنَّما يتمُّ باجتماع الدَّم في الرَّحم قبله، فكان الطُّهر مقدِّمةً وسببًا لوجود (¬٤) الحيض، فإذا عُلِّق الحكم بالحيض فمن لوازمه ما لا يوجد الحيض إلا بوجوده. وبهذا يظهر أنَّ هذا أبلغ من الأيَّام واللَّيالي، فإنَّ اللَّيل والنَّهار متلازمان، وليس أحدهما سببًا لوجود الآخر، وهنا الطُّهر","footnotes":"(¬١) د، ص، م: «فرواه».\r(¬٢) د: «يتقدم».\r(¬٣) ز، ح، م: «تربصن».\r(¬٤) ز، ح، م: «وسبب الوجود».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297802,"book_id":188,"shamela_page_id":3717,"part":"6","page_num":265,"sequence_num":3717,"body":"سببًا (¬١) لاجتماع الدَّم في الرَّحم، فقوله سبحانه: ﴿لِعِدَّتِهِنَّ﴾ أي لاستقبال العدَّة الَّتي تتربَّصها، وهي تتربَّص ثلاث حيضٍ بالأطهار الَّتي قبلها. فإذا طُلِّقت في أثناء الطُّهر فقد طُلِّقت في الوقت الذي تستقبل فيه العدَّة المحسوبة، وتلك العدَّة هي الحيض بما قبلها من الأطهار، بخلاف ما لو طُلِّقت في أثناء حيضةٍ، فإنَّها لم تُطلَّق لعدَّةٍ تحسبها؛ لأنَّ بقيَّة ذاك الحيض ليس هو العدَّة الَّتي تعتدُّ بها المرأة أصلًا ولا تبعًا لأصلٍ، وإنَّما تُسمَّى عدَّةً لأنَّها تحبس فيها عن الأزواج.\rإذا عُرِف هذا فقوله: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [الأنبياء: ٤٧]، يجوز أن تكون لام التَّعليل، أي: لأجل يوم القيامة. وقد قيل: إنَّ القسط منصوبٌ على أنَّه مفعولٌ له، أي نضعها لأجل القسط، وقد استوفى شروط نصبه. وأمَّا قوله تعالى: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ [الإسراء: ٧٨]، فليست اللَّام بمعنى «في» قطعًا، بل قيل: إنَّها لام التَّعليل، أي: لأجل دلوك الشَّمس، وقيل: إنَّها بمعنى «بعد»، فإنَّه ليس المراد إقامتها وقتَ الدُّلوك، سواءٌ فُسِّر بالزَّوال أو الغروب، وإنَّما يؤمر بالصَّلاة بعده، ويستحيل حملُ آية العدَّة على ذلك، وهذا (¬٢) يستحيل حمل آية العدَّة عليه، إذ يصير المعنى: فطلِّقوهنَّ بعد عدَّتهنَّ. فلم يبقَ إلا أن يكون المعنى: فطلِّقوهنَّ لاستقبال عدَّتهنَّ، ومعلومٌ أنَّها إذا طُلِّقت طاهرًا استقبلت العدَّة بالحيض. ولو كانت الأقراء الأطهار لكانت السُّنَّة أن تُطلَّق حائضًا لتستقبل العدَّة بالأطهار، فبيَّن النَّبيُّ ﷺ","footnotes":"(¬١) كذا في النسخ منصوبًا.\r(¬٢) كذا في النسخ. وفي المطبوع: «وهكذا».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297803,"book_id":188,"shamela_page_id":3718,"part":"6","page_num":266,"sequence_num":3718,"body":"أنَّ العدَّة الَّتي أمر الله أن تُطلَّق لها النِّساء هي أن تُطلَّق طاهرًا لتستقبل عدَّتها بعد الطَّلاق.\rفإن قيل: فإذا جعلنا الأقراء الأطهار استقبلت عدَّتها بعد الطَّلاق بلا فصلٍ، ومن جعلها الحيض لم تستقبلها على قوله حتَّى ينقضي الطُّهر.\rقيل: كلام الرَّبِّ ﵎ لا بدَّ أن يحمل على فائدةٍ مستقلَّةٍ، وحمل الآية على معنى: فطلِّقوهنَّ طلاقًا تكون العدَّة بعده لا فائدة فيه، وهذا بخلاف ما إذا كان المعنى: فطلِّقوهنَّ طلاقًا يستقبلن فيه العدَّة، لا يستقبلن فيه طهرًا لا يُعتدُّ به، فإنَّها إذا طُلِّقت حائضًا استقبلت طهرًا لا يُعتدُّ به، فلم تُطلَّق لاستقبال العدَّة. ويوضِّحه قراءة من قرأ: (فطلِّقوهنَّ في قُبُلِ عدِّتهنَّ)، وقُبُلُ العدَّة هو الوقت الذي يكون بين يدي العدَّة تستقبل به، كقبل الحائض (¬١). يوضِّحه أنَّه لو أريد ما ذكروه لقيل: في أوَّل عدَّتهنَّ، فالفرق بين قُبُلِ الشَّيء وأوَّلِه.\rوأمَّا قولكم: لو كانت القروء هي الحيض لكان قد طلَّقها قبل العدَّة.\rقلنا: أجل، وهذا هو الواجب عقلًا وشرعًا، فإنَّ العدَّة لا تفارق الطَّلاق ولا تسبقه، بل يجب تأخُّرها (¬٢) عنه (¬٣).\rقولكم: فكان ذلك تطويلًا عليها، كما لو طلَّقها في الحيض.\rقيل: هذا مبنيٌّ على أنَّ العلَّة في تحريم طلاق الحائض خشيةُ التَّطويل","footnotes":"(¬١) ص، د، م: «الحائط».\r(¬٢) ص، د: «تأخيرها».\r(¬٣) د، ز، م: «عنها».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297804,"book_id":188,"shamela_page_id":3719,"part":"6","page_num":267,"sequence_num":3719,"body":"عليها، وكثيرٌ من الفقهاء لا يرضَون (¬١) هذا التَّعليل، ويُفسِدونه بأنَّها لو رضيت بالمطلّق فيه واختارت التَّطويل لم يُبَحْ له، ولو كان ذلك لأجل التَّطويل لأُبيحَ (¬٢) له برضاها، كما يُباح إسقاط الرَّجعة الذي هو حقُّ المطلِّق بتراضيهما بإسقاطها بالعوض اتِّفاقًا، وبدونه في أحد القولين، وهو مذهب أبي حنيفة، وإحدى الرِّوايتين عن أحمد ومالك، ويقولون: إنَّما حرم طلاقها في الحيض لأنَّه طلَّقها في وقت رغبته عنها. ولو سلَّمنا أنَّ التَّحريم لأجل التَّطويل عليها فالتَّطويل (¬٣) المضرُّ أن يطلِّقها حائضًا، فتنتظر مُضِيَّ الحيضة والطُّهر الذي يليها، ثمَّ تأخذ في العدَّة، فلا تكون مستقبلةً لعدَّتها بالطَّلاق، وأمَّا إذا طُلِّقت طاهرًا فإنَّها تستقبل العدَّة عقيبَ انقضاء الطُّهر، فلا يتحقَّق التَّطويل.\rوقولكم: إنَّ القرء مشتقٌّ من الجمع، وإنَّما يجمع الحيض في زمن الطُّهر.\rعنه ثلاثة أجوبةٍ، أحدها: أنَّ هذا ممنوعٌ، والَّذي هو مشتقٌّ من الجمع إنَّما هو من بنات الياء من المعتلِّ، من قَرى يَقْرِي كقضى يقضي، والقرء من المهموز من بنات الهمز، من قرأ يقرأ كنَحَر ينْحَر، وهما أصلان مختلفان، فإنَّهم يقولون: قريتُ الماء في الحوض أَقرِيه، أي: جمعتُه، ومنه سُمِّيت القرية، ومنه قرية النَّمل: للبيت الذي تجتمع فيه؛ لأنَّه يَقْرِيها، أي يضمُّها ويجمعها. وأمَّا المهموز فإنَّه من الظُّهور والخروج على وجه التَّوقيت","footnotes":"(¬١) د: «لا يوهون».\r(¬٢) في المطبوع: «لم تبح»، خطأ يقلب المعنى. والمثبت من النسخ.\r(¬٣) «عليها فالتطويل» ساقطة من د.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297805,"book_id":188,"shamela_page_id":3720,"part":"6","page_num":268,"sequence_num":3720,"body":"والتَّحديد، ومنه قرأتُ القرآن؛ لأنَّ قارئه يُظهِره ويُخرِجه مقدارًا محدودًا لا يزيد ولا ينقص، ويدلُّ عليه قوله تعالى: ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾ [القيامة: ١٧]، ففرِّق بين الجمع والقرآن، ولو كانا واحدًا لكان تكريرًا محضًا. ولهذا قال ابن عبَّاسٍ: ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ [القيامة: ١٨]، فإذا بيَّنَّاه (¬١)، فجعل قراءته نفسَ إظهاره وبيانه، لا كما زعم أبو عبيدة (¬٢) أنَّ القرآن مشتقٌّ من الجمع، ومنه قولهم (¬٣): ما قَرأتْ هذه النَّاقة سَلًى قطُّ، وما قَرأتْ جنينًا، هو من هذا الباب، أي ما ولدتْه وما أخرجتْه وأظهرتْه. ومنه: فلانٌ يُقرِئك ويُقرِئ عليك السَّلامَ، هو من الظُّهور والبيان. ومنه قولهم: قرأت المرأة حيضةً أو حيضتين، أي: حاضتهما؛ لأنَّ الحيض ظهور ما كان كامنًا، كظهور الجنين. ومنه: قَرْء الثُّريَّا، وقَرْء الرِّيح, وهو الوقت الذي يُظهِر المطر والرِّيح، فإنَّهما يظهران في وقتٍ مخصوصٍ، وقد ذكر هذا الاشتقاق المصنِّفون في كتب الاشتقاق، وذكره أبو عمرو وغيره (¬٤)، ولا ريب أنَّ هذا المعنى في الحيض أظهر منه في الطُّهر.\rقولكم: إنَّ عائشة قالت: القروء الأطهار، والنِّساء أعلم بهذا من الرِّجال.\rفالجواب أن يقال: من جعل النِّساء أعلمَ بمراد الله من كتابه وأفهمَ لمعناه من أبي بكرٍ الصِّدِّيق، وعمر بن الخطَّاب، وعليِّ بن أبي طالبٍ، وعبد الله بن مسعودٍ، وأبي الدَّرداء، وأكابر أصحاب رسول الله ﷺ؟ ونزولُ","footnotes":"(¬١) أخرجه الطبري في «تفسيره» (١/ ٩٠) وابن أبي حاتم (١٩٦٠٢).\r(¬٢) في «مجاز القرآن» (٢/ ٢٧٨).\r(¬٣) ص، د، ز: «قوله».\r(¬٤) انظر: «لسان العرب» و «تاج العروس» (قرأ).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297806,"book_id":188,"shamela_page_id":3721,"part":"6","page_num":269,"sequence_num":3721,"body":"ذلك في شأنهنَّ لا يدلُّ على أنَّهنَّ أعلمُ به من الرِّجال، وإلَّا كانت كلُّ آيةٍ نزلت في النِّساء تكون النِّساء أعلمَ بها من الرِّجال، ويجب على الرِّجال تقليدهنَّ في معناها وحكمها، فيَكُنَّ أعلم من الرِّجال بآية الرَّضاع، وآيةِ الحيض، وتحريم وطء الحائض، وآية عدَّة المتوفَّى عنها، وآية الحمل والفصال ومدَّتهما، وآية تحريم إبداء الزِّينة إلا لمن ذكر فيها، وغير ذلك من الآيات الَّتي تتعلَّق بهنَّ، وفي شأنهنَّ نزلت، ويجب على الرِّجال تقليدهنَّ في حكم هذه الآيات ومعناها، وهذا لا سبيل إليه البتَّةَ.\rكيف ومدار العلم بالوحي على الفهم والمعرفة ووفورِ العقل، والرِّجالُ أحقُّ بهذا من النِّساء، وأوفرُ نصيبًا (¬١) منه، بل لا يكاد يختلف الرِّجال والنِّساء في مسألةٍ إلا والصَّواب في جانب الرِّجال. وكيف يقال: إذا اختلفت عائشة وعمر بن الخطَّاب وعليُّ بن أبي طالبٍ وعبد الله بن مسعودٍ في مسألةٍ: إنَّ الأخذ بقول عائشة أولى؟ وهل الأولى إلا قولٌ فيه خليفتان راشدان؟ وإن كان الصِّدِّيق معهما كما حُكِي عنه فذلك القول ممَّا لا يعدوه الصَّواب البتَّةَ، فإنَّ النَّقل عن عمر وعلي ثابتٌ، وأمَّا عن الصِّدِّيق ففيه غرابةٌ، ويكفينا قولُ جماعةٍ من الصَّحابة فيهم مثل عمر وعلي وابن مسعودٍ وأبي الدَّرداء وأبي موسى، فكيف يُقدَّم قول أمِّ المؤمنين ﵂ وفهمها على أمثال هؤلاء؟\rثمَّ يقال: فهذه عائشة ﵂ ترى رضاع اللبن (¬٢) ينشر الحرمة، ويُثبِت المحرميَّة، ومعها جماعةٌ من الصَّحابة، وقد خالفها غيرها من الصَّحابة، وهي روت حديث التَّحريم به، فهلَّا قلتم: النِّساء أعلمُ بهذا من","footnotes":"(¬١) ص، د: «نصيب».\r(¬٢) في المطبوع: «الكبير» خلاف النسخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297807,"book_id":188,"shamela_page_id":3722,"part":"6","page_num":270,"sequence_num":3722,"body":"الرِّجال، ورجَّحتم قولها على قول من خالفها؟\rونقول لأصحاب مالك: وهذه عائشة لا ترى التَّحريم إلا بخمس رضعاتٍ، ومعها جماعةٌ من الصَّحابة، وروت فيه حديثين، فهلَّا قلتم: النِّساء أعلم بهذا من الرِّجال، وقدَّمتم قولها على قول من خالفها؟\rفإن قلتم: هذا حكمٌ يتعدَّى إلى الرِّجال، فيستوي النِّساء معهم فيه.\rقيل: ويتعدَّى (¬١) حكم العدَّة إلى الرِّجال مثله، فيجب أن يستوي النِّساء معهم (¬٢) فيه، وهذا لا خفاءَ به. ثمَّ يُرجَّح قول الرِّجال (¬٣) في هذه المسألة بأنَّ (¬٤) رسول الله ﷺ شهد لواحدٍ من هذا الحزب بأنَّ الله ضرب الحقَّ على لسانه وقلبه (¬٥). وقد وافق ربَّه ﵎ في عدَّة مواضع قال فيها قولًا، فنزل القرآن بمثل ما قال (¬٦)، وأعطاه النَّبيُّ ﷺ فضلَ إنائه في النَّوم وأوَّله بالعلم (¬٧)، وشهد له بأنَّه مُحدَّثٌ مُلْهَمٌ (¬٨)، فإذا لم يكن بدٌّ من التَّقليد فتقليدُه","footnotes":"(¬١) د: «وتعدى».\r(¬٢) في النسخ: «معهن».\r(¬٣) «الرجال» ليست في د.\r(¬٤) ص، د، ز: «لأن».\r(¬٥) أخرجه أحمد (٥٦٩٧)، والترمذي (٣٦٨٢)، وابن حبان (٦٨٩٥)، والحاكم (٣/ ٩٣) من حديث ابن عمر ﵄، وقال الترمذي: «حديث حسن صحيح غريب».\r(¬٦) أخرجه البخاري (٤٠٢)، ومسلم (٢٣٩٩) من حديث عمر ﵁.\r(¬٧) أخرجه البخاري (٨٢)، ومسلم (٢٣٩١) من حديث ابن عمر ﵄.\r(¬٨) أخرجه البخاري (٣٦٨٩) من حديث أبي هريرة ﵁، ومسلم (٢٣٩٨) من حديث عائشة ﵂.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297808,"book_id":188,"shamela_page_id":3723,"part":"6","page_num":271,"sequence_num":3723,"body":"أولى، وإن كانت الحجَّة هي الَّتي تَفْصِل بين المتنازعين فتحكيمها هو الواجب.\rقولكم: إنَّ من قال: الأقراء الحيض، لا يقولون بقول علي وابن مسعودٍ، ولا بقول عائشة، فإنَّ عليًّا يقول: هو أحقُّ برجعتها ما لم تغتسل، وأنتم لا تقولون بواحدٍ من القولين= فهذا غايته أن يكون تناقضًا ممَّن لا يقول بذلك، كأصحاب أبي حنيفة، فتلك شَكاةٌ ظاهرٌ (¬١) عارُها (¬٢)\rعمَّن يقول بقول عليٍّ، وهو الإمام أحمد وأصحابه، كما تقدَّم حكاية ذلك، فإنَّ العدَّة تبقى عنده إلى أن تغتسل كما قاله عليٌّ ومن وافقه، ونحن نعتذر عمَّن يقول: الأقراء الحيض في ذلك، ولا يقول: هو أحقُّ بها ما لم تغتسل، فإنَّه وافق من يقول: الأقراء الحيض في ذلك، وخالفه في توقُّف (¬٣) انقضائها على الغسل لمعارضٍ أوجب له مخالفته، كما يفعله سائر الفقهاء. ولو ذهبنا نعدُّ ما تصرَّفتم فيه هذا التَّصرُّف بعينه لطالَ (¬٤). فإن كان هذا المعارض صحيحًا لم يكن تناقضًا منهم، وإن لم يكن صحيحًا لم يكن ضعفُ قولِهم في إحدى المسألتين عندهم بمانعٍ لهم من موافقتهم لهم في المسألة الأخرى، فإنَّ موافقة (¬٥) أكابر الصَّحابة ــ وفيهم مَن فيهم مِن الخلفاء الرَّاشدين ــ في معظم قولهم خيرٌ وأولى من مخالفتهم في قولهم جميعه وإلغائه بحيث لا يُعتَبر البتَّةَ.","footnotes":"(¬١) م، ح: «ظاهرا».\r(¬٢) نظر المؤلف إلى قول أبي ذؤيب الهذلي:\r\rوعَيَّرها الواشون أنّي أحبُّها ... وتلك شكاةٌ ظاهرٌ عنك عارُها\r(¬٣) ص، د، ح: «موقف».\r(¬٤) «لطال» ساقطة من المطبوع.\r(¬٥) م، ص، د: «موافقته».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297809,"book_id":188,"shamela_page_id":3724,"part":"6","page_num":272,"sequence_num":3724,"body":"قالوا: ثمَّ لم نخالفهم في (¬١) توقُّف انقضائها على الغسل، بل قلنا: لا تنقضي حتَّى تغتسل أو يمضيَ عليها وقت صلاةٍ، فوافقناهم في قولهم بالغسل، وزدنا عليهم انقضاءها بمُضِيِّ وقت الصَّلاة؛ لأنَّها صارت في حكم الطَّاهرات بدليل استقرار الصَّلاة في ذمَّتها، فأين المخالفة الصَّريحة للخلفاء الرَّاشدين؟\rقولكم: لا نجد في كتاب الله للغسل معنًى.\rفيقال: كتاب الله تعالى لم يتعرَّض للغسل بنفيٍ ولا إثباتٍ، وإنَّما علَّق الحلَّ والبينونة بانقضاء الأجل. وقد اختلف السَّلف والخلف فيما ينقضي به الأجل، فقيل: بانقطاع الحيض. وقيل: بالغسل منه (¬٢). وقيل: بالغسل أو مُضِيِّ صلاةٍ أو انقطاعه لأكثره. وقيل: بالطَّعن في الحيضة الثَّالثة.\rوحجَّة من وقفه على الغسل قضاء الخلفاء الرَّاشدين، قال الإمام أحمد: عمر وعلي وابن مسعودٍ يقولون: حتَّى تغتسل من الحيضة الثَّالثة. قالوا: وهم أعلم بكتاب اللَّه تعالى، وحدودِ ما أنزل على رسوله، وقد روي هذا المذهب عن أبي بكرٍ الصِّدِّيق وعثمان بن عفَّان وأبي موسى وعبادة وأبي الدَّرداء، حكاه صاحب «المغني» (¬٣) وغيره عنهم. ومن هاهنا قيل: إنَّ مذهب الصِّدِّيق ومن ذكر معه أنَّ الأقراء: الحيض.\rقالوا: وهذا القول له حظٌّ وافرٌ من الفقه، فإنَّ المرأة إذا انقطع حيضها","footnotes":"(¬١) م، ز: «من».\r(¬٢) «وقيل: بالغسل منه» ليست في ص، د.\r(¬٣) (١١/ ٢٠٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297810,"book_id":188,"shamela_page_id":3725,"part":"6","page_num":273,"sequence_num":3725,"body":"صارت في حكم الطَّاهرات من وجهٍ، وفي حكم الحُيَّض من وجهٍ، والوجوه الَّتي هي فيها في حكم الحُيَّض أكثر من الوجوه الَّتي هي فيها في حكم الطَّاهرات، فإنَّها في حكم الطَّاهرات في صحَّة الصِّيام ووجوب الصَّلاة، وفي حكم الحيَّض في تحريم قراءة القرآن عند من حرَّمه على الحائض، واللُّبث في المسجد، والطَّواف بالبيت، وتحريم الوطء، وتحريم الطَّلاق في أحد القولين، فاحتاط الخلفاء الرَّاشدون وأكابر الصَّحابة للنِّكاح، ولم يُخرِجوها منه بعد ثبوته إلا بيقينٍ (¬١) لا ريبَ فيه، وهو ثبوت حكم الطَّاهرات في حقِّها من كلِّ وجهٍ، إزالةً لليقين بيقينٍ مثله، إذ ليس جعلُها حائضًا في تلك الأحكام أولى من جعْلِها حائضًا في بقاء الزَّوجيَّة وثبوت الرَّجعة، وهذا من أدقِّ الفقه وألطفه مأخذًا.\rقالوا: وأمَّا قول الأعشى:\rلما ضَاع فيها من قُروءِ نسائكا (¬٢)\rفغايته استعمال القروء في الطُّهر، ونحن لا نُنكره.\rقولكم: إنَّ الطُّهر أسبق (¬٣) من الحيض، فكان أولى بالاسم= فترجيحٌ طريفٌ (¬٤) جدًّا، فمن أين يكون أولى بالاسم إذا كان سابقًا في الوجود؟ ثمَّ ذلك السَّابق لا يُسمَّى قرءًا ما لم يسبقه دمٌ عند جمهور من يقول: الأقراء","footnotes":"(¬١) في المطبوع: «بقيد» خلاف النسخ.\r(¬٢) ص، د، ز: «نسائك». وهو شطر بيت تقدم تخريجه.\r(¬٣) ص، د: «اشتق».\r(¬٤) م: «ظريف».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297811,"book_id":188,"shamela_page_id":3726,"part":"6","page_num":274,"sequence_num":3726,"body":"الأطهار، وهل يقال في كلِّ لفظٍ مشتركٍ: إنَّ أسبق معانيه إلى الوجود أحقُّ به؟ فيكون عسعس من قوله تعالى: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ﴾ [التكوير: ١٧] أولى بكونه لإقبال اللَّيل لسبقه في الوجود، فإنَّ الظَّلام سابقٌ على الضِّياء!\rوأمَّا قولكم: إنَّ النَّبيَّ ﷺ فسَّر القروء بالأطهار، فلعَمْرُ الله لو كان الأمر كذلك لما سبقتمونا إلى القول بأنَّها الأطهار، ولبادرنا إلى هذا القول اعتقادًا وعملًا، وهل المعوَّل إلا على تفسيره وبيانه:\rتقول سُليمى لو أقمتم بأرضِنا ... ولم تَدْرِ أنِّي للمُقامِ أطوِّفُ (¬١)\r\rفقد بيَّنَّا من صريح كلامه ومعناه ما يدلُّ على تفسيره للقرء بالحيض، وفي ذلك كفايةٌ.\r\rفصل\rفي الأجوبة عن اعتراضكم على أدلتنا\rقولكم في الاعتراض على الاستدلال بقوله: ﴿ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨]، وأنه يقتضي أن تكون كوامل، أي: بقيَّة الطُّهر قرءٌ كاملٌ= فهذا ترجمة المذهب، والشَّأن في كونه قرءًا في لسان الشَّارع أو في اللُّغة، فكيف تستدِلُّون علينا بالمذهب، مع منازعة غيركم له فيه ممَّن يقول: الأقراء الأطهار كما تقدَّم؟ ولكن أوجِدُونا في لسان الشَّارع أو في لغة العرب أنَّ اللَّحظة من الطُّهر تُسمَّى قرءًا كاملًا، وغاية ما عندكم أنَّ بعض من قال: القروء الأطهار ــ لا كلُّهم ــ يقولون: بقيَّة القرء المطلق فيه قرءٌ، وكان ماذا؟ كيف وهذا الجزء","footnotes":"(¬١) البيت لعروة بن الورد في «ديوانه» (ص ١٠٧)، و «الكامل» للمبرد (١/ ٢٦٢)، و «الأغاني» (٣/ ٨٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297812,"book_id":188,"shamela_page_id":3727,"part":"6","page_num":275,"sequence_num":3727,"body":"من الطُّهر بعض طهرٍ بلا ريبٍ؟ فإذا كان مسمَّى القرء في الآية هو الطُّهر وجب أن يكون هذا بعض قرءٍ يقينًا، أو يكون القرء مشتركًا بين الجميع (¬١) والبعض، وقد تقدَّم إبطال ذلك، وأنَّه لم يقل به أحدٌ.\rقولكم: إنَّ العرب تُوقِع اسم الجمع على اثنين وبعض الثَّالث، جوابه من وجوهٍ:\rأحدها: أنَّ هذا إن وقع فإنَّما يقع في أسماء الجموع الَّتي هي ظواهر في مسمَّاها، وأمَّا صيغ العدد الَّتي هي نصوصٌ في مسمَّاها (¬٢) فكلَّا ولمَّا (¬٣)، ولم تَرِد صيغة العدد إلا مسبوقةً بمسمَّاها، كقوله تعالى: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣٦]، وقوله: ﴿وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا﴾ [الكهف: ٢٥]، وقوله: ﴿يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ﴾ [البقرة: ١٩٦]، وقوله: ﴿سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ﴾ [الحاقة: ٧]، ونظائره ممَّا لا يراد به في موضعٍ واحدٍ دون مسمَّاه من العدد. وقوله: ﴿ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ اسم عددٍ ليس بصيغة جمعٍ، فلا يصحُّ إلحاقه بأشهرٍ معلوماتٍ لوجهين:\rأحدهما: أنَّ اسم العدد نصٌّ في مسمَّاه لا يقبل التَّخصيص المنفصل (¬٤)،","footnotes":"(¬١) ز، ح، ص، د: «الجمع».\r(¬٢) «وأما صيغ ... مسماها» ساقطة من ص.\r(¬٣) سبق التعليق على هذا الأسلوب في أول الكتاب (١/ ١٢).\r(¬٤) بعدها في المطبوع: «بخلاف الاسم العام، فإنه يقبل التخصيص المنفصل». وليست في النسخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297813,"book_id":188,"shamela_page_id":3728,"part":"6","page_num":276,"sequence_num":3728,"body":"فلا يلزم من (¬١) التَّوسُّعِ في الاسم الظَّاهر التَّوسُّع في الاسم الذي هو نصٌّ فيما يتناوله.\rالثَّاني: أنَّ اسم الجمع يصحُّ استعماله في الاثنين فقط مجازًا عند الأكثرين، وحقيقةً عند بعضهم، فصحَّة استعماله في اثنين وبعضِ الثَّالث أولى بخلاف الثَّلاثة، ولهذا لما قال تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ [النساء: ١١] حمله الجمهور على أخوين، ولمَّا قال: ﴿فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ﴾ [النور: ٦] لم يحملها أحدٌ على ما دون الأربع.\rوالجواب الثَّاني: أنَّه وإن صحَّ استعمال الجمع في اثنين وبعض الثَّالث إلا أنَّه مجازٌ، والحقيقة أن يكون المعنى على وفق اللَّفظ، وإذا دار اللَّفظ بين حقيقته ومجازه فالحقيقة أولى به.\rالجواب الثَّالث: أنَّه إنَّما جاء استعمال الجمع في اثنين وبعضِ الثَّالث في أسماء الأيَّام والشُّهور والأعوام خاصَّةً؛ لأنَّ التَّاريخ إنَّما يكون في أثناء هذه الأزمنة، فتارةً يُدخِلون السَّنة النَّاقصة في التَّاريخ وتارةً لا يُدخلونها، وكذلك الأيَّام، وقد توسَّعوا في ذلك ما لم يتوسَّعوا في غيره، فأطلقوا اللَّيالي وأرادوا الأيَّام معها تارةً وبدونها أخرى، وبالعكس.\rالجواب الرَّابع: أنَّ هذا التَّجوُّز جاء في جمع القلَّة، وهو قوله: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ [البقرة: ١٩٧]، وقوله: ﴿ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ جمع كثرةٍ، وكان من الممكن أن يقال: ثلاثة أقراءٍ، إذ هو الأغلب على الكلام، بل هو الحقيقة عند أكثر النُّحاة، فالعدول عن صيغة القلَّة إلى صيغة الكثرة لا بدَّ له من فائدةٍ،","footnotes":"(¬١) «من» ليست في ص، د، ح، م.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297814,"book_id":188,"shamela_page_id":3729,"part":"6","page_num":277,"sequence_num":3729,"body":"ونفي (¬١) التَّجوُّز في هذا الجمع يصلح أن يكون فائدةً، ولا يظهر غيرها، فوجب اعتبارها.\rالجواب الخامس: أنَّ الجمع إنَّما يُطلق على اثنين وبعض الثَّالث فيما يقبل التَّبعيض، وهو اليوم والشَّهر والعام ونحو ذلك، دون ما لا يقبله، والحيض والطُّهر لا يتبعَّضان، ولهذا جعلت عدَّة الأمة ذات (¬٢) الأقراء قرأينِ كاملين بالاتِّفاق، ولو أمكن تنصيف القرء لجعلت قرءًا ونصفًا، هذا مع قيام المقتضي للتَّبعيض، فأن لا يجوز التَّبعيض مع قيام المقتضي للتَّكميل أولى. وسرُّ المسألة أنَّ القرء ليس لبعضه حكمٌ في الشَّرع.\rالجواب السَّادس: أنَّه سبحانه قال في الآيسة والصَّغيرة: ﴿فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ﴾ [الطلاق: ٤]، ثمَّ اتَّفقت الأمَّة على أنَّها ثلاث كوامل، وهي بدلٌ عن الحيض، فتكميل المُبدَل أولى.\rقولكم: إنَّ أهل اللُّغة يُصرِّحون بأنَّ له مسمَّيينِ الحيضَ والطُّهرَ، لا ننازعكم فيه، ولكنَّ حمْلَه على الحيض أولى للوجوه الَّتي ذكرناها، والمشترك إذا اقترن به قرائن تُرجِّح أحد معانيه وجب الحمل على الرَّاجح.\rقولكم: إنَّ الطُّهر الذي لم يسبقه دمٌ قرءٌ على الأصحِّ، فهذا ترجيحٌ وتفسيرٌ للفظه بالمذهب، وإلَّا فلا يُعرف في لغة العرب قطُّ أنَّ طهر بنت أربع سنين يُسمَّى قرءًا، ولا تُسمَّى من ذوات الأقراء لا لغةً ولا عرفًا ولا شرعًا، فثبت أنَّ الدَّم داخلٌ في مسمَّى القرء، ولا يكون قرءًا إلا مع وجوده.","footnotes":"(¬١) م، ز: «وبقي».\r(¬٢) ص، د، ز، م: «ذوات».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297815,"book_id":188,"shamela_page_id":3730,"part":"6","page_num":278,"sequence_num":3730,"body":"قولكم: الدَّم شرطٌ للتَّسمية كالكأس والقلم وغيرهما من الألفاظ المذكورة بنظرٍ (¬١) فاسدٍ، فإنَّ مسمَّى تلك الألفاظ حقيقةٌ واحدةٌ بشروطٍ، والقرء مشتركٌ بين الطُّهر والحيض يقال على كلٍّ منهما حقيقةً، فالحيض مسمَّاه حقيقةً لا أنَّه شرطٌ في استعماله في أحد مسمَّيَيْه، فافترقا.\rقولكم: لم يجئ في لسان الشَّارع للحيض.\rقلنا: قد بيَّنَّا مجيئه في كلامه للحيض، بل لم يجئ في كلامه للطُّهر البتَّةَ في موضعٍ واحدٍ، وقد تقدَّم أنَّ سفيان بن عيينة روى عن أيوب (¬٢) عن سليمان بن يسارٍ عن أم سلمة عن النَّبيِّ ﷺ في المستحاضة: «تَدَعُ الصَّلاة أيَّامَ أقرائِها».\rقولكم: إنَّ الشَّافعيَّ قال: ما حدَّث بهذا سفيان قطُّ.\rجوابه: أنَّ الشَّافعيَّ لم يسمع سفيان يحدِّث به، فقال بموجب ما سمعه من سفيان، أو عنه من قوله: «لِتنظُرْ عددَ اللَّيالي والأيَّام الَّتي كانت تحيضهنَّ من الشَّهر»، وقد سمعه من سفيان من لا يُستَراب بحفظه وصدقه وعدالته. وثبت في «السُّنن» (¬٣) من حديث فاطمة بنت أبي حُبَيش أنَّها سألت رسول الله ﷺ فشكتْ إليه الدَّم، فقال لها رسول الله ﷺ: «إنَّما ذلك عِرْقٌ، فانظري فإذا","footnotes":"(¬١) في المطبوع: «تنظير» خلاف النسخ.\r(¬٢) في د بعدها: «السختياني».\r(¬٣) أبو داود (٢٨٠)، والنسائي (٢١١)، وابن ماجه (٦٢٠). وأخرجه أحمد (٢٧٣٦٠)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (١/ ٤٩١)، وفي إسناده المنذر بن المغيرة، جهَّله أبو حاتم، وقال ابن حجر في التقريب (٦٨٩١): «مقبول». وله شواهد، وصححه الألباني في «صحيح أبي داود» (٢/ ٣٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297816,"book_id":188,"shamela_page_id":3731,"part":"6","page_num":279,"sequence_num":3731,"body":"أتى قرؤك فلا تصلِّي، وإذا مرَّ قرؤك فتطهَّري، ثمَّ صلِّي ما بين القرء إلى القرء». رواه أبو داود، وإسناده صحيحٌ. فذكر فيه لفظ القرء أربع مرَّاتٍ، في كلِّ ذلك يريد به الحيض لا الطُّهر. وكذلك إسناد الذي قبله، وقد صحَّحه جماعةٌ من الحفَّاظ.\rوأمَّا حديث سفيان الذي قال فيه: «لِتنظُرْ عدد اللَّيالي والأيَّام الَّتي كانت تحيضهنَّ من الشَّهر»، فلا تعارضَ بينه وبين اللَّفظ الذي احتججنا به بوجهٍ ما حتَّى يُطلَب ترجيح أحدهما على الآخر، بل أحد اللَّفظين يجري من الآخر مجرى التَّفسير والبيان، وهذا يدلُّ على أنَّ القرء اسمٌ لتلك اللَّيالي والأيَّام، فإنَّه إن كانا جميعًا لفظ رسول الله ﷺ ــ وهو الظَّاهر ــ فظاهرٌ، وإن كان قد رُوِي بالمعنى فلولا أنَّ معنى أحد اللَّفظين معنى الآخر لغةً وشرعًا لم يحلَّ للرَّاوي أن يُبدل لفظَ رسول الله ﷺ بما لا يقوم مقامه، أو لا يَسُوغ له أن يُبدِل اللَّفظ بما يوافق مذهبه، ولا يكون مرادفًا للفظ رسول الله ﷺ، لا سيَّما والرَّاوي لذلك مَن (¬١) لا يُدفع عن الإمامة والعدالة (¬٢) والصِّدق والورع (¬٣)، وهو أيُّوب السَّختيانيُّ، وهو أجلُّ من نافع وأعلمُ.","footnotes":"(¬١) ص، د: «ما».\r(¬٢) «والعدالة» ليست في المطبوع.\r(¬٣) «والورع» ليست في ز.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297817,"book_id":188,"shamela_page_id":3732,"part":"6","page_num":280,"sequence_num":3732,"body":"وقد روى عثمان بن سعيد القرشي (¬١)، حدَّثنا ابن أبي مُلَيكة قال: جاءت خالتي فاطمة بنت أبي حُبيش إلى عائشة فقالت: إنِّي أخاف أن أقع في النَّار، أَدَعُ الصَّلاةَ السَّنةَ والسَّنتين، قالت: انتظري حتى يجيء النبي ﷺ، فجاء فقالت عائشة: هذه فاطمة تقول كذا وكذا، قال: «قُولي لها فَلْتَدَعِ الصَّلاة في كلِّ شهرٍ أيَّامَ قرئها» (¬٢). قال الحاكم (¬٣): هذا حديثٌ صحيحٌ، وعثمان بن سعيد (¬٤) الكاتب بصريٌّ ثقةٌ عزيز الحديث، يجمع حديثه. قال البيهقي (¬٥): وتكلَّم فيه غيره. وفيه: أنْ تابعه الحجَّاج بن أرطاة على ابن أبي مليكة عن عائشة.\rوفي «المسند» (¬٦): أنَّ رسول الله ﷺ قال لفاطمة: «إذا أقبلتْ أيَّامُ أقرائِك فأمسكي عليكِ (¬٧) ... » الحديث.\rوفي «سنن أبي داود» (¬٨) من حديث عديِّ بن ثابتٍ (¬٩)، عن أبيه، عن جدِّه عن النَّبيِّ ﷺ في المستحاضة: «تَدَعُ الصَّلاة أيَّام أقرائها، ثمَّ تغتسل وتصلِّي».","footnotes":"(¬١) كذا في النسخ. وفي مصادر التخريج: «بن سعد القرشي». وفي المطبوع: «بن سعد الكاتب». والمعروف بالرواية عن ابن أبي مليكة: عثمان بن سعد التميمي البصري الكاتب، وليس القرشي، كما في «تهذيب التهذيب» (٧/ ١١٧).\r(¬٢) أخرجه الدارقطني (١/ ٤٠٣)، والحاكم (١/ ١٧٥)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (١/ ٣٥٤)، وفي إسناده عثمان بن سعد، وهو ضعيف، والحديث ضعفه البيهقي في «السنن الكبرى» (١/ ٣٥٥)، وتعقب الذهبي الحاكم في تصحيحه في «التلخيص».\r(¬٣) «المستدرك» (١/ ١٧٦).\r(¬٤) كذا في النسخ. وفي «المستدرك»: «سعد».\r(¬٥) «السنن الكبرى» (١/ ٣٥٥).\r(¬٦) برقم (٢٥٦٨١).\r(¬٧) ص، د: «عليكي».\r(¬٨) برقم (٢٨١). وتقدم تخريجه.\r(¬٩) ص، د: «بن أبي ثابت»، خطأ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297818,"book_id":188,"shamela_page_id":3733,"part":"6","page_num":281,"sequence_num":3733,"body":"وفي «سننه» (¬١) أيضًا: عن فاطمة بنت أبي حُبَيش أنها سألت رسول الله ﷺ فشكتْ إليه الدَّم، فقال لها رسول الله ﷺ: «إنَّما ذلكِ عِرْقٌ، فانظري فإذا أتى قرؤكِ فلا تُصلِّي، فإذا مَرَّ قرؤكِ فتَطهَّري، ثمَّ صلِّي ما بين القرء إلى القرء». وقد تقدَّم.\rقال أبو داود (¬٢): وروى قتادة، عن عروة، عن زينب، عن أم سلمة أنَّ أم حبيبة بنت جحش استُحِيضَتْ، فأمرها النَّبيُّ ﷺ أن تَدَعَ الصَّلاة أيَّام أقرائها.\rوتعليل هذه الأحاديث بأنَّ هذا من تغيير الرُّواة رووه بالمعنى لا يُلتَفت إليه، ولا يُعرَّج عليه، فلو كانت من جانبِ مَن علَّلها لأعاد ذكرها وأبداه، وشنَّع على من خالفها.\rوأمَّا قولكم: إنَّ الله سبحانه جعل اليأس من الحيض شرطًا في الاعتداد بالأشهر، فمن أين يلزم أن تكون القروء هي الحيض؟\rقلنا: لأنَّه جعل الأشهر الثَّلاثة بدلًا عن الأقراء الثَّلاثة، وقال: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ﴾ [الطلاق: ٤]، فنقلَهنَّ إلى الأشهر عند تعذُّرِ مُبدَلهنَّ وهو الحيض، فدلَّ على أنَّ الأشهر بدلٌ عن الحيض الذي يئسن منه، لا عن الطُّهر، وهذا واضحٌ.\rقولكم: حديث عائشة معلولٌ بمُظاهر بن أسلم ومخالفة عائشة له، فنحن إنَّما احتججنا عليكم بما استدللتم به علينا في كون الطَّلاق بالنِّساء لا بالرِّجال، فكلُّ من صنَّف من أصحابكم في طريق الخلاف، أو استدلَّ على أنَّ","footnotes":"(¬١) برقم (٢٨٠). وتقدم تخريجه (ص ٢٨٧).\r(¬٢) عقب (٢٨١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297819,"book_id":188,"shamela_page_id":3734,"part":"6","page_num":282,"sequence_num":3734,"body":"طلاق العبد طلقتان، احتجَّ علينا بهذا الحديث، وقال: جعل النَّبيُّ ﷺ طلاق العبد تطليقتين، فاعتبر الطَّلاق بالرِّجال لا بالنِّساء، واعتبر العدَّة بالنِّساء، فقال: «وقرء الأمة حيضتان». فيا سبحان الله! يكون الحديث سليمًا من العلل إذا كان حجَّةً لكم، فإذا احتجَّ به منازعوكم عليكم اعتورَتْه العلل المختلفة! فما أشبهَه بقول القائل (¬١):\rيكون أُجاجًا دونكم فإذا انتهى ... إليكم تلقَّى نَشْرَكم فيَطِيبُ\r\rفنحن إنَّما كِلْنا لكم بالصَّاع الذي كِلْتم لنا به، بخسًا ببخسٍ، وإيفاءً بإيفاءٍ. ولا ريبَ أنَّ مظاهرًا ممَّن لا يُحتجُّ به، ولكن لا يمتنع أن يُعتَضد بحديثه ويُقوَّى به الدَّليلُ غيرُه.\rوأمَّا تعليله بخلاف عائشة له، فأين ذلك من تقريركم أنَّ مخالفة الرَّاوي لا تُوجِب ردَّ حديثه وأنَّ الاعتبار بما رواه لا بما رآه، وتكثيركم من الأمثلة الَّتي أخذ النَّاس فيها بالرِّواية دون مخالفة راويها لها، كما أخذوا برواية ابن عبَّاسٍ المتضمِّنة لبقاء النِّكاح مع بيع الزَّوجة، وتركوا رأيه بأنَّ بيع الأمة طلاقها، وغير ذلك.\rوأمَّا ردُّكم لحديث ابن عمر: «طلاق الأمة طلقتان وقرؤها حيضتان» بعطية العَوْفي، فهو وإن ضعَّفه أكثر أهل الحديث فقد احتمل النَّاس حديثه وخرَّجوه في السُّنن، وقال يحيى بن معينٍ في رواية عبَّاسٍ الدُّوريِّ (¬٢) عنه:","footnotes":"(¬١) هو العباس بن الأحنف كما في «الأشباه والنظائر» للخالديين (١/ ١١) و «زهر الآداب» (٢/ ٩٤٥) و «الحماسة المغربية» (٢/ ٩٧٤) و «ديوانه» (ص ٢٩). ويروى للمجنون وغيره في «الأغاني» (٢/ ٦٣، ٦٤) و «ديوان مجنون ليلى» (ص ٥٣).\r(¬٢) «التاريخ» (٣/ ٥٠٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297820,"book_id":188,"shamela_page_id":3735,"part":"6","page_num":283,"sequence_num":3735,"body":"صالح الحديث، وقال أبو أحمد بن عديٍّ (¬١): روى عنه جماعةٌ من الثِّقات، وهو مع ضعفه يُكتَب حديثه. فيُعتضَد به وإن لم يُعتمَد عليه وحده.\rوأمَّا ردُّه بأنَّ ابن عمر مذهبه أنَّ القروء الأطهار، فلا ريب أنَّ هذا يُورِث شبهةً في الحديث، ولكن ليس هذا بأوَّل حديثٍ خالفه راويه، وكان (¬٢) الاعتبار بما رواه لا بما ذهب إليه. وهذا هو الجواب عن ردِّكم لحديث عائشة بمذهبها، ولا يُعتَرض على الأحاديث بمخالفة الرُّواة لها.\rوأمَّا ردُّكم لحديث المختلعة وأمرها أن تعتدَّ بحيضةٍ، بأنَّا (¬٣) لا نقول به، فللنَّاس في هذه المسألة قولان وهما روايتان عن أحمد (¬٤): أنَّ عدَّتها ثلاث حِيَضٍ، كقول الشَّافعيِّ ومالك وأبي حنيفة. والثَّاني: أنَّ عدَّتها حِيضةٌ، وهو قول أمير المؤمنين عثمان بن عفَّان (¬٥)، وعبد الله بن عمر (¬٦)، وعبد الله بن عبَّاسٍ (¬٧)، وهو مذهب أبان بن عثمان (¬٨)، وبه يقول إسحاق بن راهويه وابن","footnotes":"(¬١) «الكامل» (٥/ ٣٧٠).\r(¬٢) «الحديث ... وكان» ساقطة من ص، د.\r(¬٣) في المطبوع: «فإنا» خلاف النسخ.\r(¬٤) بعدها في المطبوع: «أحدهما» ليست في النسخ.\r(¬٥) أخرجه عبد الرزاق (١١٨٥٩)، وابن أبي شيبة (١٨٧٧٦)، وهناك واقعة أخرى أخرجها ابن أبي شيبة (١٨٤٦٠)، إلا أن في إسناده الحجاج بن أرطأة، وهو كثير الخطأ والتدليس.\r(¬٦) أخرجه أبو داود (٢٢٣٠)، وابن أبي شيبة (١٨٧٧٧).\r(¬٧) أخرجه ابن أبي شيبة (١٨٧٨٠)، وفي إسناده محمد بن عبد الرحمن المحاربي، متكلم فيه من قبل حفظه، وليث بن أبي سليم وهو ضعيف.\r(¬٨) ذكره عنه ابن قدامة في «المغني» (١١/ ١٩٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297821,"book_id":188,"shamela_page_id":3736,"part":"6","page_num":284,"sequence_num":3736,"body":"المنذر. وهذا هو الصَّحيح في الدَّليل، والأحاديث الواردة فيه لا معارِضَ لها، والقياس يقتضيه حكمًا، كما سنبيِّن هذه المسألة عند ذكر حكم رسول الله ﷺ في هذه (¬١) المختلعة.\rقالوا: ومخالفتنا لأحاديث (¬٢) اعتداد المختلعة بحيضةٍ في بعض ما اقتضاه من جواز الاعتداد بحيضةٍ لا يكون عذرًا لكم في مخالفة ما اقتضاه من أنَّ القرء الحيض. قالوا: فنحن وإن خالفناه في حكمٍ فقد وافقناه في الحكم الآخر، وهو أنَّ القرء الحيض، وأنتم خالفتموه في الأمرين جميعًا. هذا مع أنَّ من يقول: الأقراء الحيض ويقول: المختلعة تعتدُّ بحيضةٍ= قد سَلِم من هذه المطالبة، فماذا تردُّون به قوله؟\rوأمَّا قولكم في الفرق بين الاستبراء والعدَّة: إنَّ العدَّة وجبت قضاءً لحقِّ الزَّوج، فاختصَّت بزمان حقِّه= كلامٌ لا تحقيقَ وراءه، فإنَّ حقَّه في جنس الاستمتاع في زمن الحيض والطُّهر، وليس حقُّه مختصًّا بزمن الطُّهر، ولا العدَّة مختصَّةٌ بزمن الطُّهر دون الحيض، وكلا الوقتين محسوبٌ من العدَّة، وعدمُ تكرُّر الاستبراء لا يمنع أن يكون طهرًا مُحتوَشًا بدَمَينِ كقرء المطلَّقة، فتبيَّن أنَّ الفرق غير طائلٍ.\rقولكم: إنَّ انضمام قرءينِ إلى الطُّهر الذي جامع فيه يجعله عَلَمًا، جوابه: أنَّ هذا يُفضي إلى أن تكون العدَّة قرءينِ حسبُ، فإنَّ ذلك الذي جامع فيه لا دلالة له على البراءة البتَّةَ، وإنَّما الدَّالُّ القرآنِ بعده، وهذا خلاف","footnotes":"(¬١) كذا في النسخ. وفي المطبوع: «عدة».\r(¬٢) في المطبوع: «لحديث» خلاف النسخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297822,"book_id":188,"shamela_page_id":3737,"part":"6","page_num":285,"sequence_num":3737,"body":"موجب النَّصِّ، وهذا لا يلزم من جعْلِ الأقراء الحيضَ، فإنَّ الحيضة وحدها عَلَمٌ، ولهذا اكتُفِي بها في استبراء الإماء.\rقولكم: إنَّ القرء هو الجمع، والحيض يجتمع في زمان الطُّهر، فقد تقدَّم جوابه، وأنَّ ذلك في المعتلِّ لا في المهموز.\rقولكم: دخول التَّاء في «ثلاثةٍ» يدلُّ على أنَّ واحدها مذكَّرٌ، وهو الطُّهر، جوابه: أنَّ واحد القروء قرءٌ، وهو مذكَّرٌ، فأتى بالتَّاء مراعاةً للفظه وإن كان مسمَّاه حيضةً، وهذا كما يقال: جاءني ثلاثة أنفسٍ وهنَّ نساءٌ باعتبار اللَّفظ. والله أعلم.\rفصل\rوقد احتجَّ بعموم آيات العِدَد الثَّلاث من يرى عدَّة الحرَّة والأمة سواءً، قال أبو محمَّد بن حزمٍ (¬١): وعدَّة الأمة المتزوِّجة من الطَّلاق والوفاة كعدَّة الحرَّة سواءً بسواءٍ، ولا فرقَ؛ لأنَّ الله تعالى علَّمنا العِدَد في الكتاب فقال: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨]، وقال: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤]، وقال تعالى: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤]. وقد علم الله ﷿ إذ أباح لنا زواج الإماء أنَّه يكون عليهنَّ العِدَد المذكورات، فما فرَّق ﷿ بين حرَّةٍ ولا أمةٍ في ذلك، وما كان ربُّك نسيًّا.","footnotes":"(¬١) في «المحلى» (١٠/ ٣٠٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297823,"book_id":188,"shamela_page_id":3738,"part":"6","page_num":286,"sequence_num":3738,"body":"وثبت عمَّن سلف مثل قولنا: قال محمَّد بن سيرين: ما أرى عدَّة الأمة إلا كعدَّة الحرَّة إلا أن تكون مضتْ في ذلك سنَّةٌ، فالسُّنَّة أحقُّ أن تتَّبع (¬١).\rقال (¬٢): وذكر أحمد بن حنبلٍ أنَّ قول مكحول: إنَّ عدَّة الأمة في كلِّ شيءٍ كعدَّة الحرَّة (¬٣)، وهو قول أبي سليمان (¬٤) وجميع أصحابنا. هذا كلامه.\rوقد خالفهم في ذلك جمهور الأمَّة فقالوا: عدَّتها نصف عدَّة الحرَّة، هذا قول فقهاء المدينة سعيد بن المسيَّب (¬٥) والقاسم (¬٦) وسالم (¬٧) وزيد بن أسلم (¬٨) وعبد الله بن عتبة (¬٩) والزُّهريِّ (¬١٠) ومالك، وفقهاء أهل مكَّة كعطاء بن أبي رباحٍ (¬١١) ومسلم بن خالدٍ (¬١٢) وغيرهما، وفقهاء البصرة","footnotes":"(¬١) أخرجه عبد الرزاق (١٢٨٨٠).\r(¬٢) أي ابن حزم في «المحلى» (١٠/ ٣٠٨).\r(¬٣) ينظر: «مسائل أحمد» برواية ابنه عبد الله (ص ٣٧٦) و «مصنف ابن أبي شيبة» (١٩٢١٩)، فإن فيهما: «إذا مات عنها زوجها اعتدتْ عدة الحرة».\r(¬٤) هو داود الظاهري.\r(¬٥) أخرجه عبد الرزاق (١٢٨٨٧)، وابن أبي شيبة (١٩٠٩٧).\r(¬٦) أخرجه البخاري في «التاريخ الأوسط» (٢/ ١٢٨)، والدارقطني (٥/ ٧٢)، ومن طريقه البيهقي في «السنن الكبرى» (٧/ ٦٠٦).\r(¬٧) أخرجه عبد الرزاق (١٢٨٧٨)، وابن أبي شيبة (١٩٠٩٩).\r(¬٨) ذكره عنه معلقًا ابن حزم في «المحلى» (١٠/ ٣٠٧)، وابن عبد البر في «التمهيد» (٣/ ٢٤١).\r(¬٩) أخرجه عبد الرزاق (١٢٨٧٣).\r(¬١٠) أخرجه عبد الرزاق (١٢٨٧٦)، وابن أبي شيبة (١٩١٠٤).\r(¬١١) أخرجه عبد الرزاق (١٢٨٧٧)، وابن أبي شيبة (١٩١٠٦).\r(¬١٢) لم أقف عليه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297824,"book_id":188,"shamela_page_id":3739,"part":"6","page_num":287,"sequence_num":3739,"body":"كقتادة (¬١)، وفقهاء الكوفة كالثوري وأبي حنيفة وأصحابه، وفقهاء الحديث كأحمد وإسحاق والشَّافعيِّ وأبي ثورٍ وغيرهم.\rوسلفُهم في ذلك الخليفتان الرَّاشدان عمر بن الخطَّاب (¬٢) وعليُّ بن أبي طالبٍ (¬٣)، صحَّ ذلك عنهما، وهذا قول عبد الله بن عمر ﵁ كما رواه مالك (¬٤) عن نافع عنه: عدَّة الأمة حيضتان وعدَّة الحرَّة ثلاث حيضٍ. وقول زيد بن ثابتٍ كما رواه الزُّهريُّ عن قَبيصة بن ذُؤيبٍ عن زيد بن ثابتٍ: عدَّة الأمة حيضتان وعدَّة الحرَّة ثلاث حيضٍ (¬٥).\rوروى حمَّاد بن زيدٍ عن عمرو بن أوس الثقفي أنَّ عمر بن الخطَّاب قال: لو استطعتُ أن أجعل عدَّة الأمة حيضةً ونصفًا لفعلتُ، فقال له رجلٌ: يا أمير المؤمنين فاجعلْها شهرًا ونصفًا (¬٦).\rوقال عبد الرزاق (¬٧): ثنا ابن جريجٍ، أخبرني أبو الزبير أنَّه سمع جابر بن عبد الله يقول: جعل لها عمر حيضتين، يعني الأمة المطلَّقة.\rوروى عبد الرزاق (¬٨) أيضًا عن ابن عيينة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن سليمان بن يسارٍ، عن عبد الله (¬٩) بن عتبة بن مسعود، عن عمر: ينكح العبد اثنتين، ويطلِّق تطليقتين، وتعتدُّ الأمة حيضتين، فإن لم تحض فشهرين، أو قال: فشهرًا ونصفًا.","footnotes":"(¬١) أخرجه عبد الرزاق (١٢٨٧٦).\r(¬٢) سيذكره المصنف، وسيأتي تخريجه.\r(¬٣) أخرجه ابن أبي شيبة (١٩٠٩٦)، وعلقه البيهقي في «السنن الكبرى» (٧/ ٤٢٥)، وفي إسناده انقطاع.\r(¬٤) برقم (١٦٧٥)، ومن طريقه الشافعي في «الأم» (٦/ ٦٥٠)، ومن طريقه الدارقطني (٥/ ٦٩)، وتقدم الكلام عليه.\r(¬٥) أخرجه الطحاوي في «شرح معاني الآثار» (٣/ ٦٢).\r(¬٦) هكذا في «المحلى» لابن حزم (١٠/ ٣٠٦)، وقد أخرجه من طريق الحجاج بن المنهال عن حماد بن زيد عن عمرو بن أوس به، وحماد لا يروي عن عمرو بن أوس، والحجاج ثقة كثير الحديث، ولا يعرف بتدليس، وهو كما سيأتي عن عمرو بن دينار عن عمرو بن أوس به، فلعل ابن حزم وهم في إسقاط عمرو بن دينار في رواية الحجاج، ونقله عنه المصنف، والله أعلم. وقد أخرجه سعيد بن منصور (١/ ٣٤٣)، ومن طريقه البيهقي في «السنن الكبرى» (٧/ ٤٢٦) عن حماد عن عمرو بن دينار عن عمرو بن أوس به، وتابع حمادًا يحيى بن سعيد فرواه عن عمرو بن دينار عن عمرو بن أوس به كما عند سعيد بن منصور (١/ ٣٤٣)، وأخرجه الشافعي في «الأم» (٥/ ٥٥٣)، ومن طريقه البيهقي في «السنن الكبرى» (٧/ ٤٢٥)، وسعيد بن منصور (١/ ٣٤٣)، وابن أبي شيبة (١٩١٠٣) من طريق ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن عمرو بن أوس عن رجل من ثقيف أنه سمع عمر، وهو الأشبه؛ لأن ابن عيينة مقدم على حماد في عمرو بن دينار. وله شاهد عند عبد الرزاق (١٢٨٨٥) من طريق عطاء عن عمر، وعطاء لم يسمع من عمر.\r(¬٧) «المصنف» (١٢٨٧٥).\r(¬٨) «المصنف» (١٢٨٧٢)، وأخرجه الشافعي في «الأم» (٦/ ٥٥٢، ٥٥٣)، ومن طريقه البيهقي في «السنن الكبرى» (٧/ ٢٥٥، ٦٩٨)، وسعيد بن منصور (١/ ٣٤٤، ٢/ ١٢١)، والدارقطني (٤/ ٤٧٥) كلهم من طريق ابن عيينة به، وذكر الدارقطني في «العلل» (١٩٥) أن شعبة تابع ابن عيينة فيه أيضًا، وأن الثوري رواه عن محمد بن عبد الرحمن به، إلا أنه دلسه، ولم يسمعه منه.\r(¬٩) م، ز، د: «عبيد الله»، خطأ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297825,"book_id":188,"shamela_page_id":3740,"part":"6","page_num":288,"sequence_num":3740,"body":"وذكر عبد الرزاق أيضًا (¬١) عن معمر، عن المغيرة، عن إبراهيم النَّخعيِّ،","footnotes":"(¬١) «المصنف» (١٢٨٧٩)، ومن طريقه الطبراني في «الكبير» (٩/ ٣٣٧)، وأخرجه سعيد بن منصور (١/ ٣٤٤) من طريق هشيم عن المغيرة به، وإبراهيم لم يسمع من ابن مسعود، وسمع منه بواسطة أصحابه كعلقمة، وسيأتي كلام المصنف في ذلك.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297826,"book_id":188,"shamela_page_id":3741,"part":"6","page_num":289,"sequence_num":3741,"body":"عن ابن مسعودٍ قال: يكون عليها (¬١) نصف العذاب، ولا يكون لها نصف الرُّخصة!\rوقال ابن وهب (¬٢): أخبرني رجالٌ من أهل العلم أنَّ نافعًا وابن قُسَيط ويحيى بن سعيدٍ وربيعة وغير واحدٍ من أصحاب رسول الله ﷺ والتَّابعين (¬٣): عدَّة الأمة حيضتان. قالوا: ولم يزل هذا عمل المسلمين.\rقال ابن وهب (¬٤): أخبرني هشام بن سعدٍ، عن القاسم بن محمَّد بن أبي بكرٍ الصِّدِّيق قال: عدَّة الأمة حيضتان. قال القاسم: مع أنَّ هذا ليس في كتاب الله ﷿، ولا نعلمه سنَّةً من (¬٥) رسول الله ﷺ، ولكن قد مضى أمر","footnotes":"(¬١) ص، د: «لها».\r(¬٢) علقه عنه ابن حزم في «المحلى» (١٠/ ٣٠٧).\r(¬٣) بعدها في المطبوع: «قالوا». وليست في النسخ و «المحلَّى».\r(¬٤) هكذا هو في «المحلى» (١٠/ ٣٠٧) من طريق هشام بن سعد عن القاسم به. وهشام لم يروِ عن القاسم، والمعروف أنه يروي عن زيد بن أسلم عن القاسم، ولعل الوهم من ابن حزم في إسقاط زيد بن أسلم، ونقله عنه المصنف، والله أعلم. فقد أخرجه الدارقطني (٥/ ٧٢)، ومن طريقه البيهقي في «السنن الكبرى» (٧/ ٦٠٦)، من طريق الليث بن سعد وأبي عامر العقدي كلاهما عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن القاسم به. وأخرجه البخاري في «التاريخ الأوسط» (٢/ ١٢٨)، وعلقه الدارقطني (٥/ ٧٢) من طريق ابن وهب عن أسامة بن زيد بن أسلم عن أبيه عن القاسم مقرونًا بسالم.\r(¬٥) كذا في النسخ. وفي المطبوع: «عن».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297827,"book_id":188,"shamela_page_id":3742,"part":"6","page_num":290,"sequence_num":3742,"body":"النَّاس على هذا.\rوقد تقدَّم هذا الحديث بعينه، وقول القاسم وسالم فيه لرسول الأمير: قل له إنَّ هذا ليس في كتاب اللَّه، ولا سنَّة رسول الله ﷺ، ولكن عمل به المسلمون.\rقالوا: ولو لم يكن في المسألة إلا قول عمر وابن مسعودٍ وزيد بن ثابتٍ وعبد الله بن عمر لكفى به. وفي قول ابن مسعودٍ: أتجعلون عليها نصفَ العذاب، ولا تجعلون لها نصفَ الرُّخصة؟ دليلٌ على اعتبار الصَّحابة للأقيسة والمعاني، وإلحاق النَّظير بالنَّظير.\rولمَّا كان هذا الأثر (¬١) مخالفًا لقول الظَّاهريَّة في الأصل والفرع طعن ابن حزمٍ فيه، وقال (¬٢): لا يصحُّ عن ابن مسعودٍ. قال: وهذا بعيدٌ على رجلٍ من عُرْضِ النَّاس (¬٣)، فكيف عن مثل ابن مسعودٍ؟ وإنَّما جرَّأه على الطَّعن فيه أنَّه من رواية إبراهيم النَّخعيِّ عنه، رواه عبد الرزاق عن معمر عن المغيرة عن (¬٤) إبراهيم، وإبراهيم لم يسمع من عبد الله، ولكنَّ الواسطة بينه وبينه أصحاب عبد الله كعلقمة ونحوه. وقد قال إبراهيم: إذا قلت «قال عبد الله» فقد حدَّثني به غير واحدٍ عنه، وإذا قلت: قال فلانٌ عنه فهو مَن سَمَّيتُ، أو كما قال (¬٥).","footnotes":"(¬١) م، ح: «الأمر»، تصحيف.\r(¬٢) «المحلى» (١٠/ ٣١٠).\r(¬٣) أي عامتهم.\r(¬٤) في النسخ: «بن»، تحريف.\r(¬٥) أخرجه عنه الترمذي في «العلل الصغير» بشرحه لابن رجب (١/ ٥٣٧ - مكتبة الرشد)، والطحاوي في «مشكل الآثار» (١٤/ ٥١٩)، وابن عبد البر في «التمهيد» (١/ ٣٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297828,"book_id":188,"shamela_page_id":3743,"part":"6","page_num":291,"sequence_num":3743,"body":"ومن المعلوم أنَّ بين إبراهيم وعبد الله أئمَّةً ثقاتٍ، لم يُسمِّ قطُّ متَّهمًا ولا مجروحًا ولا مجهولًا، فشيوخه الذين أخذ عنهم عن عبد الله أئمَّةٌ أجلَّاء نُبلاء، وكانوا كما قيل: سُرُج الكوفة. وكلُّ من له ذوقٌ في الحديث إذا قال إبراهيم: «قال عبد الله» لم يتوقَّف في ثبوته عنه، وإن كان غيره ممَّن في طبقته لو قال: قال عبد الله، لا يحصُلُ لنا الثَّبتُ بقوله. فإبراهيم عن عبد الله نظير ابن المسيَّب عن عمر، ونظير مالك عن ابن عمر، فإنَّ الوسائط بين هؤلاء وبين الصَّحابة إذا سَمَّوهم وجدوا من أجلِّ النَّاس وأوثقهم وأصدقهم، ولا يسمُّون سواهم البتَّةَ.\rودَعِ ابنَ مسعودٍ في هذه المسألة، فكيف يُخالَف عمر وزيد وابن عمر وهم أعلم بكتاب الله وسنَّة رسوله، ويُخالَف عمل المسلمين، لا إلى قول صاحبٍ البتَّةَ، ولا إلى حديثٍ صحيحٍ ولا حسنٍ، بل إلى عمومٍ أمرُه ظاهرٌ عند جميع الأمَّة، ليس هو ممَّا تخفى دلالته ولا موضعه حتَّى يَظْفَر به الواحد والاثنان دون سائر النَّاس؟ هذا من أبينِ المحال. ولو ذهبنا نذكر الآثار عن التَّابعين بتنصيف عدَّة الأمة لطالت جدًّا.\rثمَّ إذا تأمَّلتَ سياقةَ الآيات الَّتي فيها ذكرُ العِدَد وجدتَها لا تتناول الإماء، وإنَّما تتناول الحرائر، فإنَّه سبحانه قال: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا﴾ إلى أن قال: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297829,"book_id":188,"shamela_page_id":3744,"part":"6","page_num":292,"sequence_num":3744,"body":"جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة: ٢٢٨ - ٢٢٩]. وهذا في حقِّ الحرائر دون الإماء، فإنَّ افتداء الأمة إلى سيِّدها لا إليها. ثمَّ قال: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا﴾ [البقرة: ٢٣٠]، فجعل ذلك إليهما، والتَّراجع (¬١) المذكور في حقِّ الأمة ــ وهو العقد ــ إنَّما هو إلى سيِّدها لا إليها، بخلاف الحرَّة فإنَّه إليها بإذن وليِّها.\rوكذلك قوله سبحانه في عدَّة الوفاة: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٣٤]، وهذا إنَّما هو في حقِّ الحرَّة، وأمَّا الأمة فلا فِعْلَ لها في نفسها البتَّةَ. فهذا في العدَّة الأصليَّة، وأمَّا عدَّة الأشهر ففرعٌ وبدلٌ.\rوأمَّا عدَّة وضع الحمل فيستويان فيها، كما ذهب إليه أصحاب رسول الله ﷺ والتَّابعون وعمِلَ به المسلمون، وهو محضُ الفقه، وموافقٌ لكتاب الله في تنصيف الحدِّ عليها، ولا يُعرف في الصَّحابة مخالفٌ في ذلك، وفهمُ أصحاب رسول الله ﷺ عن الله أولى من فهمِ من شذَّ عنهم من المتأخِّرين، وباللَّه التَّوفيق.\rولا تُعرف التَّسوية بين الحرَّة والأمة في العدَّة عن أحدٍ من السَّلف إلا عن محمَّد بن سيرين ومكحول. فأمَّا ابن سيرين فلم يجزم بذلك، وأخبر به عن رأيه، وعلَّق القولَ به على (¬٢) عدمِ سنَّةٍ تُتَّبع. وأمَّا قول مكحول فلم يذكر","footnotes":"(¬١) م، ص، ز، د: «والراجع».\r(¬٢) ز، ح: «عن».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297830,"book_id":188,"shamela_page_id":3745,"part":"6","page_num":293,"sequence_num":3745,"body":"له سندًا، وإنَّما حكاه عن أحمد عنه، وهذا لا يُقبل عند أهل الظَّاهر ولا يصحُّ، فلم يبقَ معكم أحدٌ من السَّلف إلا رأي ابن سيرين وحده المعلَّق على عدم سنَّةٍ متَّبعةٍ (¬١)، ولا ريبَ أنَّ سنَّة عمر بن الخطَّاب في ذلك متَّبعَةٌ، ولم يخالفه في ذلك أحدٌ من الصَّحابة، والله أعلم.\rفإن قيل: كيف تدَّعون إجماع الصَّحابة وجماهير الأمَّة، وقد صحَّ عن عمر بن الخطَّاب أنَّ عدَّة الأمة الَّتي لم تبلغ ثلاثة أشهرٍ (¬٢)؟ وصحَّ ذلك عن عمر بن عبد العزيز (¬٣)، ومجاهد (¬٤)، والحسن (¬٥)، وربيعة (¬٦)، واللَّيث بن سعدٍ (¬٧)، والزُّهريِّ (¬٨)، وبكر (¬٩) بن الأشجّ (¬١٠)، ومالك وأصحابه، وأحمد بن حنبلٍ في إحدى الرِّوايات عنه. ومعلومٌ أنَّ الأشهُرَ في حقِّ الآيسة والصَّغيرة بدلٌ عن الأقراء الثَّلاث، فدلَّ على أنَّ مُبدلَها في حقَّها ثلاثةٌ.","footnotes":"(¬١) م، ص، د: «متعينة».\r(¬٢) ذكره عنه ابن وهب كما نقله ابن حزم في «المحلى» (١٠/ ٣٠٨).\r(¬٣) أخرجه عبد الرزاق (١٢٨٩٣)، وابن أبي شيبة (١٦٩٠٧).\r(¬٤) أخرجه عبد الرزاق (١٢٨٨٩)، وابن أبي شيبة (١٦٩٠٧).\r(¬٥) أخرجه عبد الرزاق (١٢٨٩١، ١٢٨٩٢، ١٢٨٩٤).\r(¬٦) رواه عنه ابن وهب من طريق يونس بن يزيد، وقد علقه عنه ابن حزم في «المحلى» (١٠/ ٣٠٨).\r(¬٧) ذكره عنه ابن وهب، وقد علقه عنه ابن حزم في «المحلى» (١٠/ ٣٠٨).\r(¬٨) ذكره عنه ابن وهب، وقد علقه عنه ابن حزم في «المحلى» (١٠/ ٣٠٨).\r(¬٩) كذا في جميع النسخ والمطبوع. والصواب «بُكَير» مصغرًا كما في «المحلى» (١٠/ ٣٠٨). وانظر: «تهذيب التهذيب» (١/ ٤٩١).\r(¬١٠) ذكره عنه ابن وهب، وقد علقه عنه ابن حزم في «المحلى» (١٠/ ٣٠٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297831,"book_id":188,"shamela_page_id":3746,"part":"6","page_num":294,"sequence_num":3746,"body":"فالجواب: أنَّ القائلين بهذا هم بأنفسهم القائلون إنَّ عدَّتها حيضتان، وقد أفتَوا بهذا وهذا، ولهم في الاعتداد بالشهور ثلاثة أقوالٍ، وهي للشَّافعيِّ، وهي ثلاث رواياتٍ عن أحمد:\rفأكثر الرِّوايات عنه أنَّها شهران، رواه عنه جماعةٌ من أصحابه، وهو إحدى الرِّوايتين عن عمر بن الخطَّاب (¬١)، ذكرها الأثرم وغيره عنه (¬٢). وحجَّة هذا القول أنَّ عدَّتها بالأقراء حيضتان، فجُعِلَ كلُّ شهرٍ مكان حيضةٍ.\rوالقول الثَّاني: إنَّ عدَّتها شهرٌ ونصفٌ، نقلها عنه الأثرم والميموني (¬٣). وهذا قول عليِّ بن أبي طالبٍ (¬٤) وابن عمر (¬٥) وابن المسيَّب (¬٦) وأبي حنيفة، والشَّافعيِّ في أحد أقواله. وحجَّته أنَّ التَّنصيف في الأشهر ممكنٌ، فتنصَّفتْ بخلاف القروء. ونظير هذا: أنَّ المحرم إذا وجب عليه في جزاء الصَّيد نصفُ مدٍّ أخرجه، فإن أراد الصِّيام مكانَه لم يُجزِئْه إلا صوم يومٍ كاملٍ.\rوالقول الثَّالث: إنَّ عدَّتها ثلاثة أشهرٍ كوامل، وهو إحدى الرِّوايتين عن عمر (¬٧)، وقولٌ ثالثٌ للشَّافعيِّ، وهو فيمن ذكرتموه.","footnotes":"(¬١) تقدم تخريجه (ص ٢٨٨).\r(¬٢) انظر: «المغني» (١١/ ٢٠٨، ٢٠٩).\r(¬٣) كما في «المغني» (١١/ ٢٠٩).\r(¬٤) تقدم تخريجه (ص ٢٨٧).\r(¬٥) أخرجه ابن أبي شيبة (١٩١٠٢).\r(¬٦) أخرجه عبد الرزاق (١٢٨٨٧)، وابن أبي شيبة (١٩٠٩٧).\r(¬٧) تقدم تخريجه قريبًا.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297832,"book_id":188,"shamela_page_id":3747,"part":"6","page_num":295,"sequence_num":3747,"body":"والفرق عند هؤلاء بين اعتدادها بالأقراء وبين اعتدادها بالشُّهور: أنَّ اعتبار الشُهور للعلم ببراءة رحمها، وهو لا يحصل بدون ثلاثة أشهرٍ في حقِّ الحرَّة والأمة جميعًا؛ لأنَّ الحمل يكون نطفةً أربعين يومًا، ثمَّ عَلَقةً أربعين، ثمَّ مُضْغةً أربعين، وهي الطَّور الثَّالث الذي يمكن أن يظهر فيه الحمل، وهذا بالنِّسبة إلى الحرَّة والأمة سواءٌ بخلاف الأقراء، فإنَّ الحيضة الواحدة عَلَمٌ ظاهرٌ على الاستبراء، ولهذا اكتُفِي بها في حقِّ المملوكة، فإذا زُوِّجت فقد أخذَتْ شَبَهًا من الحرائر، وصارت أشرفَ من مِلْك اليمين، فجُعِلتْ عدَّتها بين العدَّتين.\rقال الشَّيخ في «المغني» (¬١): ومن ردَّ هذا القول قال: هو مخالفٌ لإجماع الصَّحابة، لأنَّهم اختلفوا على القولين الأوَّلين، ومتى اختلفوا على قولين لم يجز إحداثُ قولٍ ثالثٍ؛ لأنَّه يُفضِي إلى تخطئتهم وخروجِ الحقِّ عن قول جميعهم.\rقلت: وليس في هذا إحداث قولٍ ثالثٍ، بل هو إحدى الرِّوايتين عن عمر، ذكرها ابن وهب وغيره، وقال به من التَّابعين من ذكرناهم وغيرهم.\rفصل\rوأمَّا عدَّة الآيسة والَّتي لم تَحِضْ، فقد بيَّنها سبحانه في كتابه فقال: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ [الطلاق: ٤]. وقد اضطرب النَّاس في حدِّ الإياس اضطرابًا شديدًا:","footnotes":"(¬١) (١١/ ٢١٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297833,"book_id":188,"shamela_page_id":3748,"part":"6","page_num":296,"sequence_num":3748,"body":"فمنهم من حدَّه بخمسين سنةً، وقال: لا تحيض المرأة بعد الخمسين. وهذا قول إسحاق وروايةٌ عن أحمد، واحتجَّ أرباب هذا القول بقول عائشة ﵂: إذا بلغتْ خمسين سنةً خرجتْ من حدِّ الحيَّض (¬١).\rوحدَّه طائفةٌ بستِّين سنةً، وقالوا: لا تحيض بعد السِّتِّين، وهذا (¬٢) روايةٌ ثانيةٌ عن أحمد.\rوعنه روايةٌ ثالثةٌ: الفرق بين نساء العرب وغيرهم، فحدُّه ستُّون في نساء العرب وخمسون في نساء العجم.\rوعنه روايةٌ رابعةٌ: أنَّ ما بين (¬٣) الخمسين والسِّتِّين دمٌ مشكوكٌ فيه، تصوم وتصلِّي وتقضي الصَّوم المفروض، وهذه اختيار الخِرقي.\rوعنه روايةٌ خامسةٌ: أنَّ الدَّم إن عاود بعد الخمسين وتكرَّر فهو حيضٌ، وإلَّا فلا.\rوأمَّا الشَّافعيُّ فلا نصَّ له في تقدير اليأس بمدَّةٍ، وله قولان بعدُ، أحدهما: أنَّه يعرف بيأس أقاربها. والثَّاني: أنَّه يعتبر بيأس جميع النِّساء.","footnotes":"(¬١) لم أقف عليه مسندًا، وذكره الإمام أحمد كما في «مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه» للكوسج (٣/ ١٣٠٢)، وذكره ابن الجوزي في «التحقيق» (١/ ٢٦٧) بلفظ: «لن ترى المرأة ولدًا في بطنها بعد خمسين سنة»، ونقل هذا أيضًا ابن قدامة في «المغني» (١١/ ٢١٠)، وقال الشيخ الألباني في «الإرواء» (١/ ٢٠٠): لم أقف عليه، ولا أدري في أي كتاب ذكره أحمد، ولعله في بعض كتبه التي لم نقف عليها.\r(¬٢) كذا في النسخ.\r(¬٣) ص، د: «تأثير»، تحريف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297834,"book_id":188,"shamela_page_id":3749,"part":"6","page_num":297,"sequence_num":3749,"body":"فعلى القول الأوَّل هل المعتبر جميع أقاربها، أو نساء عَصَباتها، أو نساء بلدها خاصَّةً؟ فيه ثلاثة أوجهٍ. ثمَّ إذا قيل: يُعتبر بالأقارب فاختلفت عادتهنَّ فهل يعتبر بأقلَّ عادةً منهنَّ، أو بأكثرهنَّ عادةً، أو بأقصرِ امرأةٍ في العالم عادةً؟ على ثلاثة أوجهٍ.\rوالقول الثَّاني للشَّافعيِّ أنَّ المعتبر جميع النِّساء، ثمَّ اختلف أصحابه هل لذلك حدٌّ أم لا؟ على وجهين:\rأحدهما: ليس له حدٌّ، وهو ظاهر نصِّه.\rوالثَّاني: له حدٌّ، ثمَّ اختلفوا فيه على وجهين، أحدهما: أنَّه ستُّون سنةً، قاله أبو العباس بن القاصّ والشَّيخ أبو حامد. والثَّاني: اثنان وستُّون سنةً، قاله الشَّيخ أبو إسحاق في «المهذَّب» وابن الصباغ في «الشَّامل» (¬١).\rوأما أصحاب أبي حنيفة (¬٢) ...\rوأمَّا أصحاب مالك فلم يحدُّوا سنَّ الإياس بحدٍّ البتَّةَ.\rوقال آخرون منهم شيخ الإسلام ابن تيميَّة: اليأس يختلف باختلاف النِّساء، وليس له حدٌّ يتَّفق فيه النِّساء. والمراد بالآية أنَّ يأس كلِّ امرأةٍ من نفسها؛ لأنَّ اليأس ضدُّ الرَّجاء، فإذا كانت المرأة قد يئست من الحيض ولم تَرْجُه فهي آيسةٌ وإن كان لها أربعون أو نحوها، وغيرُها لا تيأسُ منه وإن كان لها خمسون.","footnotes":"(¬١) انظر: «المهذب بشرحه المجموع» (١٨/ ١٤٣)، و «روضة الطالبين» (٨/ ٣٧٢).\r(¬٢) بعدها بياض في النسخ، والعبارة ساقطة من المطبوع. وانظر لمذهبهم: «البحر الرائق» (١/ ٢٠١)، و «حاشية ابن عابدين» (٣/ ٥١٥، ٥١٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297835,"book_id":188,"shamela_page_id":3750,"part":"6","page_num":298,"sequence_num":3750,"body":"وقد ذكر الزُّبير بن بكَّارٍ (¬١): أنَّ بعضهم قال: لا تَلِدُ لخمسين سنةً إلا عربيَّةٌ (¬٢)، ولا تلد لستِّين إلا قرشيَّةٌ، وقال: إنَّ هند بنت أبي عبيدة بن عبد الله بن ربيعة (¬٣) ولدتْ موسى بن عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب ولها ستُّون سنةً.\rوقد صحَّ عن عمر بن الخطَّاب في امرأةٍ طلِّقت فحاضت حيضةً أو حيضتين، ثمَّ يرتفع حيضها لا تدري ما رفعه: أنَّها تَربَّصُ تسعة أشهرٍ، فإن استبان بها حملٌ وإلَّا اعتدَّت ثلاثة أشهرٍ (¬٤).\rوقد وافقه الأكثرون على هذا، منهم مالك وأحمد والشَّافعيُّ في القديم، قالوا: تتربَّص غالبَ مدَّة الحمل، ثمَّ تعتدُّ عدَّةَ الآيسة، ثمَّ تحلُّ للأزواج ولو كانت بنتَ ثلاثين سنةً أو أربعين. وهذا يقتضي أنَّ عمر بن الخطَّاب ﵁ ومن وافقه من السَّلف والخلف تكون المرأة آيسةً عندهم قبل الخمسين وقبل الأربعين، وأنَّ اليأس عندهم ليس وقتًا محدودًا للنِّساء، بل مثلُ هذه تكون آيسةً وإن كانت بنت ثلاثين، وغيرُها لا تكون آيسةً وإن بلغت خمسين. وإذا كانوا فيمن ارتفع حيضُها ولا تدري ما رفَعَه جعلوها آيسةً بعد تسعة","footnotes":"(¬١) نقله عنه ابن قدامة في «المغني» (١/ ٤٤٦، ١١/ ٢١٠).\r(¬٢) في النسخ: «لا يلد ... إلا عربي». والتصويب من «المغني».\r(¬٣) كذا في النسخ. والصواب: «زمعة» كما في «جمهرة أنساب العرب» (ص ١١٩) و «المغني».\r(¬٤) أخرجه مالك (١٧٠٣) ــ ومن طريقه الشافعي في «الأم» (٦/ ٥٣٩) ــ وابن أبي شيبة (١٩٣٣٤)، من طريق ابن المسيب عن عمر، وابن المسيب لم يسمع من عمر، لكن روايته عنه مقبولة كما قال الإمام أحمد وغيره. وسيأتي لفظه قريبًا.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297836,"book_id":188,"shamela_page_id":3751,"part":"6","page_num":299,"sequence_num":3751,"body":"أشهرٍ، فالَّتي تدري ما رفعَه ــ إمَّا بدواءٍ يُعلَم أنَّه لا يعود معه، وإمَّا بعادةٍ مستقراةٍ لها من أهلها وأقاربها ــ أولى أن تكون آيسةً وإن لم تبلغ الخمسين، وهذا بخلاف ما إذا ارتفع لمرضٍ أو رضاعٍ أو حملٍ، فإنَّ هذه ليست آيسةً، فإنَّ ذلك يزول.\rفالمراتب ثلاثةٌ، إحداها: أن يرتفع ليأسٍ (¬١) معلومٍ متيقَّنٍ، بأن ينقطع عامًا بعد عامٍ، ويتكرَّر انقطاعه أعوامًا متتابعةً، ثمَّ تُطلَّق بعد ذلك، فهذه تتربَّصُ ثلاثة أشهرٍ بنصِّ القرآن، سواءٌ كانت بنتَ أربعين أو أقلَّ أو أكثر. وهي أولى بتربُّصِ ثلاثة أشهرٍ من الَّتي حكم فيها الصَّحابة والجمهور بتربُّصها تسعةَ أشهرٍ ثمَّ ثلاثةً، فإنَّ تلك كانت تحيض وطُلِّقت وهي حائضٌ، ثمَّ ارتفع حيضها بعد طلاقها لا تدري ما رفَعَه، فإذا حُكِمَ فيها بحكم الآيسات بعد انقضاء غالب مدَّة الحمل فكيف بهذه؟\rولهذا قال القاضي إسماعيل في «أحكام القرآن» (¬٢): إذا كان الله سبحانه قد ذكر اليأس مع الرِّيبة فقال تعالى: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ﴾ [الطلاق: ٤]، ثمَّ جاء عن عمر بن الخطَّاب لفظٌ موافقٌ لظاهر القرآن لأنَّه قال: أيُّما امرأةٍ طُلِّقت فحاضتْ حيضةً أو حيضتين، ثمَّ رُفِعَتْ حيضتها (¬٣) لا تدري ما رفعها، فإنَّها تنتظر تسعة أشهرٍ، ثمَّ تعتدُّ ثلاثة أشهرٍ (¬٤). فلمَّا كانت لا تدري ما الذي رفع الحيضة كان موضع","footnotes":"(¬١) د، ص، ز، م: «اليأس».\r(¬٢) لا يوجد النص في القسم المطبوع منه. وهو نصّ طويل يستمر إلى أربع صفحات.\r(¬٣) ص، ح: «حيضها».\r(¬٤) تقدم تخريجه قريبًا.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297837,"book_id":188,"shamela_page_id":3752,"part":"6","page_num":300,"sequence_num":3752,"body":"الارتياب، فحُكِم فيها بهذا الحكم، وكان اتِّباع ذلك ألزمَ وأولى من قول من يقول: إنَّ الرَّجل يطلِّق امرأته تطليقةً أو تطليقتين فيرتفع حيضها وهي شابَّةٌ، أنَّها تبقى ثلاثين سنةً معتدَّةً، وإن جاءت بولدٍ لأكثر من سنتين لم يلزمه. فخالف ما كان من إجماع المسلمين الذين مَضَوا، لأنَّهم كانوا مُجمِعين على أنَّ الولد يُلحَق بالأب ما دامت المرأة في عدَّتها، فكيف يجوز أن يقول قائلٌ: إنَّ الرَّجل يُطلِّق امرأته تطليقةً أو تطليقتين، ويكون بينها وبين زوجها أحكامُ الزّوجات ما دامت في عدَّتها من الموارثة وغيرها؟ فإن جاءت بولدٍ لم يلحقه، وظاهرُ عدَّةِ الطَّلاق أنَّها جعلت من الدُّخول الذي يكون منه الولد، فكيف تكون المرأة معتدَّةً والولد لا يلزم؟\rقلت: هذا إلزامٌ منه (¬١) لأبي حنيفة، فإنَّ عنده أقصى مدَّة الحمل سنتان، والمرتابة في أثناء عدَّتها لا تزال في عدَّةٍ حتَّى تبلغ سنَّ الإياس فتعتدَّ (¬٢) به، وهو يلزم الشَّافعيَّ في قوله الجديد سواءً، إلا أنَّ مدَّة الحمل عنده أربع سنين، فإذا جاءت به بعدها لم يلحقه وهي في عدَّتها منه.\rقال القاضي إسماعيل: واليأس يكون بعضه أكثرَ من بعضٍ، وكذلك القنوط، وكذلك الرَّجاء، وكذلك الظَّنُّ، ومثل هذا يتبع (¬٣) الكلام فيه، فإذا قيل منه شيءٌ أُنزِل على قدر ما يظهر من المعنى فيه، فمن ذلك أنَّ الإنسان يقول: قد يئستُ من مريضي إذا كان الأغلب عنده أنَّه لا يَبْرأ، ويئستُ من غائبي إذا كان الأغلب عنده أنَّه لا يَقْدَم، ولو قال إذا مات غائبه أو مات مريضه: قد يئستُ منه،","footnotes":"(¬١) «منه» ليست في د.\r(¬٢) د، ص: «فتعدّ».\r(¬٣) كذا في النسخ. وفي المطبوع: «يتسع».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297838,"book_id":188,"shamela_page_id":3753,"part":"6","page_num":301,"sequence_num":3753,"body":"لكان الكلام عند النَّاس على غير وجهه، إلا أن يتبيَّن معنى ما قصد له في كلامه، مثل أن يقول: كنتُ وَجِلًا في مرضه مخافةَ أن يموت، فلمَّا مات وقع اليأس، فينصرف الكلام على هذا وما أشبهه. إلَّا أنَّ أكثر ما يُلفَظ باليأس إنَّما هو فيما يكون (¬١) الأغلب عند اليأس أنَّه لا يكون، وليس واحدٌ من اليائس والطَّامع يعلم يقينًا أنَّ ذلك الشَّيء يكون أو لا يكون.\rوقال تعالى: ﴿وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ﴾ [النور: ٦٠]، والرَّجاء ضدُّ اليأس، والقاعدة من النِّساء قد يُمكِن أن تُزَوَّج، غير أنَّ الأغلب عند النَّاس فيها أنَّ الأزواج لا يرغبون فيها. وقال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا﴾ [الشورى: ٢٨]، والقنوط شبه اليأس، وليس يعلمون يقينًا أنَّ المطر لا يكون، ولكنَّ اليأس دخلَهم حين تطاولَ إبطاؤه. وقال تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا﴾ [يوسف: ١١٠]، فلمَّا ذكر أنَّ الرُّسل هم الذين استيأسوا كان فيه دليلٌ على أنَّهم دخل قلوبَهم يأسٌ من غير يقينٍ استيقنوه؛ لأنَّ اليقين في ذلك إنَّما يأتيهم من عند الله، كما قال في قصَّة نوحٍ: ﴿(٣٥) وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ﴾، ثم قال (¬٢): ﴿آمَنَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا﴾ [هود: ٣٦]، وقال تعالى في قصَّة إخوة يوسف: ﴿فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا﴾ [يوسف: ٨٠]، فدلَّ الظَّاهر على أنَّ يأسهم ليس بيقينٍ.","footnotes":"(¬١) ص، د، ز: «كان».\r(¬٢) ليس بعدها في النسخ بقية الآية. والمثبت من المطبوع.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297839,"book_id":188,"shamela_page_id":3754,"part":"6","page_num":302,"sequence_num":3754,"body":"وقد حدَّثنا ابن أبي أُويسٍ، ثنا مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه أنَّ عمر بن الخطَّاب كان يقول في خطبته: تَعلَّمُنَّ أيُّها النَّاس أنَّ الطَّمع فقرٌ، وأنَّ اليأس غِنًى، وأنَّ المرء إذا يئس من شيءٍ استغنى عنه (¬١). فجعل عمر اليأس بإزاء الطَّمع.\rوسمعت أحمد بن المعذَّل (¬٢) ينشد شعرًا لرجلٍ من القدماء يصف ناقةً (¬٣):\rصَفْراء من تَلْدِ (¬٤) بني العبَّاس ... صيَّرتُها كالظَّبي في الكِنَاسِ\rتَدِرُّ أن تَسْمعَ بالإِبساسِ (¬٥) ... فالنَّفسُ بين طَمَعٍ وياس\r\rفجعل الطَّمع بإزاء اليأس.\rوحدَّثنا سليمان بن حربٍ، ثنا جرير بن حازمٍ، عن الأعمش، عن سلَّام بن (¬٦) شُرَحْبيل سمع حَبَّةَ بن خالد وسَواءَ بن خالد أنَّهما أَتَيا","footnotes":"(¬١) أخرجه ابن المبارك في «الزهد» (٦٣١) ــ ومن طريقه ابن المقرئ في «معجمه» (٢٤١) ــ وابن شبة في «تاريخ المدينة» (٢/ ٧٦٧) من طريق يحيى بن سعيد، وأبو نعيم في «الحلية» (١/ ٥٠) من طريق وكيع وأبي معاوية، أربعتهم (ابن المبارك ويحيى بن سعيد ووكيع وأبو معاوية) عن هشام بن عروة به. وعروة لم يسمع من عمر.\r(¬٢) في المطبوع: «المعدَّل»، تصحيف. انظر: «الإكمال» (٧/ ٢٧٤) و «ترتيب المدارك» (٤/ ٥) و «سير أعلام النبلاء» (١١/ ٥١٩).\r(¬٣) لم أجد الرجز في المصادر التي رجعت إليها.\r(¬٤) التَّلْد: المال القديم الموروث.\r(¬٥) هو أن يقال للناقة عند الحلب: بسْ بسْ، فتدرّ باللبن.\r(¬٦) د، ص، ز، م: «عن»، تحريف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297840,"book_id":188,"shamela_page_id":3755,"part":"6","page_num":303,"sequence_num":3755,"body":"النَّبيَّ (¬١) ﷺ قالا: عَلِّمْنا أشياءَ، ثمَّ قال: «لا تَيْأَسا من الخيرِ ما تَهَزْهزتْ (¬٢) رُؤوسُكما، فإنَّ كلَّ عبدٍ يُولَد أحمرَ ليس عليه قِشْرةٌ، ثمَّ يرزقه الله ويعطيه» (¬٣).\rوحدَّثنا علي بن عبد الله، حدَّثنا ابن عيينة قال: قال هشام بن عبد الملك لأبي حازم: يا أبا حازم، ما مالك؟ قال: خيرُ مالٍ، ثقتي بالله ويَأْسي ممَّا في أيدي النَّاس (¬٤).\rقال: وهذا أكثر من أن يُحصى. انتهى (¬٥).\rقال شيخنا (¬٦): وليس للنِّساء في ذلك عادةٌ مستمرَّةٌ، بل فيهنَّ من لا","footnotes":"(¬١) د، ز: «إلى النبي».\r(¬٢) أي تحركت، كناية عن الحياة. وفي بعض مصادر التخريج: «تهزَّزتْ»، وكلاهما بمعنًى.\r(¬٣) أخرجه أحمد (١٥٨٥٥)، والبخاري في «الأدب المفرد» (٤٥٣) مختصرًا، وابن ماجه (٤١٦٥)، والطبراني في «الكبير» (٤/ ٧)، وابن حبان (٣٢٤٢) من طرق عن الأعمش عن سلام بن شرحبيل به، وسلام تابعيٌّ لم يرو عنه غير الأعمش، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الذهبي: «وُثِّق»، وقال ابن حجر: «مقبول»، والحديث صححه ابن حبان والبوصيري في «مصباح الزجاجة» (٤/ ٢٢٧)، وضعفه الألباني في «السلسلة الضعيفة» (٤٧٩٨)، وحديث مثل سلام في التابعين يُحسَّنُ إن لم يكن فيه ما يستنكر.\r(¬٤) أخرجه الدينوري في «المجالسة وجواهر العلم» (٣/ ٣٣٧، ٧/ ٣٤٢) وأبو نعيم في «الحلية» (٣/ ٢٣١) من طريق سفيان بن عيينة به.\r(¬٥) أي كلام القاضي إسماعيل في «أحكام القرآن»، الذي بدأ قبل أربع صفحات.\r(¬٦) لم أجد كلامه في المطبوع من كتبه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297841,"book_id":188,"shamela_page_id":3756,"part":"6","page_num":304,"sequence_num":3756,"body":"تحيض وإن بلغت، وفيهنَّ من تحيض حيضًا يسيرًا يتباعد ما بين أقرائها حتَّى تحيض في السَّنة مرَّةً، ولهذا اتَّفق العلماء على أنَّ أكثر الطُّهر بين الحيضتين لا حدَّ له. وغالب النِّساءَ يَحِضْنَ كلَّ شهرٍ مرَّةً، ويَحِضنَ ربع الشَّهر، ويكون طهرهنَّ ثلاثةَ أرباعه، ومنهنَّ من تطهر الشُّهورَ المتعدِّدةَ لقلَّة رطوبتها، ومنهنَّ من يُسرِع إليها الجفافُ فينقطع حيضها وتيأسُ منه، وإن كان لها دون الخمسين بل والأربعين، ومنهنَّ من لا يُسرِع إليها الجفافُ فتجاوزُ الخمسين وهي تحيض. قال: وليس في الكتاب ولا السُّنَّة تحديدُ اليأس بوقتٍ، ولو كان المراد بـ (اللائي يئسن من المحيض) من لها خمسون سنةً أو ستُّون أو غير ذلك لقيل: واللَّائي يبلغن من السِّنِّ كذا وكذا، ولم يقل: يئسنَ.\rوأيضًا فقد ثبت عن الصَّحابة أنَّهم جعلوا من ارتفع حيضها قبل ذلك يائسةً كما تقدَّم، والوجود مختلفٌ في وقت يأسهنَّ غيرُ متَّفقٍ.\rوأيضًا فإنَّه سبحانه قال: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ﴾ [الطلاق: ٤]، ولو كان له وقتٌ محدَّد لكانت المرأة وغيرها سواءً في معرفة يأسها، وهو سبحانه قد خصَّ النِّساء بأنَّهنَّ من اللَّائي يئسنَ، كما خصَّهنَّ بقوله: ﴿وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ [الطلاق: ٤]، فالَّتي تحيض هي الَّتي تيأس. وهذا بخلاف الارتياب، فإنَّه سبحانه قال: ﴿إِنِ ارْتَبْتُمْ﴾، ولم يقل: «إن ارتَبْن»، أي إن ارتبتم في حكمهنَّ وشككتم فيه فهو.\rهذا (¬١) الذي عليه جماعة أهل التَّفسير، كما روى ابن أبي حاتمٍ في","footnotes":"(¬١) في المطبوع: «فهو هذا لا هذا». والمثبت من النسخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297842,"book_id":188,"shamela_page_id":3757,"part":"6","page_num":305,"sequence_num":3757,"body":"«تفسيره» (¬١) من حديث جرير وموسى بن أعين واللَّفظ له، عن مُطرِّف بن طَريفٍ، عن عمر بن سالم، عن أبيِّ بن كعبٍ قال: قلت: يا رسول الله، إنَّ ناسًا بالمدينة يقولون في عِدَد النِّساء ما لم يذكر الله في القرآن، الصِّغار والكبار وأولات الأحمال، فأنزل الله سبحانه في هذه السُّورة: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤]. فأجلُ إحداهنَّ أن تضع حملها، فإذا وضعت فقد قضتْ عدَّتها.\rولفظ جرير: قلت: يا رسول الله، إنَّ ناسًا من أهل المدينة لمَّا نزلت هذه الآية الَّتي في البقرة في عدَّة النِّساء قالوا: لقد بقي مِن عدَّة النِّساء عِدَدٌ لم يُذكَرن في القرآن، الصِّغار والكبار الَّتي قد انقطع عنها الحيض وذوات الحمل، قال: فأُنزِلت الَّتي في النِّساء القصرى: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ﴾ فالتي قد يئستْ ثلاثة أشهر (¬٢).","footnotes":"(¬١) (١٠/ ٣٦٦٠) معلقًا، وهو ممّا جُمع من كتب التفسير، وأسنده في «العلل» (١٣١٦)، وأخرجه إسحاق بن راهويه في «مسنده» ــ كما في «المطالب العالية» (١٥/ ٣٥٩)، و «إتحاف الخيرة» للبوصيري (٦/ ٢٨٩) ــ، وابن أبي شيبة (١٧١٠٤)، وابن جرير في «تفسيره» (٢٣/ ٥١)، والحاكم (٢/ ٤٩٢)، ومن طريقه البيهقي في «السنن الكبرى» (٧/ ٤١٤) من طرق عن مطرف بن طريف عن عمرو بن سالم عن أُبَيٍّ به، إلا أن ابن أبي حاتم رواه عن أبيه عن يحيى بن المغيرة عن جرير عن مطرف به، وقال فيه: عمر بن سالم لا عمرو بن سالم، ثم نقل عن أبيه تصحيح قول من قال عمر، وأنه أعله بالانقطاع بين عمرو بن سالم وأُبَيٍّ. وينظر: «العلل» لابن أبي حاتم (١٣١٦)، و «المراسيل» له أيضًا (ص ١٤٤).\r(¬٢) «فالتي قد يئست ثلاثة أشهر» ساقطة من المطبوع.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297843,"book_id":188,"shamela_page_id":3758,"part":"6","page_num":306,"sequence_num":3758,"body":"ثمَّ روى عن سعيد بن جبيرٍ في قوله: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ﴾، يعني بالآيسة العجوز الَّتي لا تحيض، أو المرأة الَّتي قد قعدت في (¬١) الحيضة، فليست هذه من القرء في شيءٍ.\rوفي قوله: ﴿إِنِ ارْتَبْتُمْ﴾ يعني في الآيسة (¬٢)، يعني: إن شككتم فعدَّتهنَّ ثلاثة أشهرٍ.\rوعن مجاهد: ﴿إِنِ ارْتَبْتُمْ﴾ لم تعلموا عدَّة الَّتي قعدتْ عن الحيض أو الَّتي لم تحِضْ ﴿فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ﴾ (¬٣).\rفقوله تعالى: ﴿إِنِ ارْتَبْتُمْ﴾ يعني: إن سألتم عن حكمهنَّ ولم تعلموا حكمهنَّ وشككتم فيه فقد بيَّنَّاه لكم، فهو بيانٌ لنعمته على من طلب عليه ذلك ليزول ما عنده من الشَّكِّ والرَّيب، بخلاف المعرِض عن طلب العلم.\rوأيضًا فإنَّ النِّساء لا يستوين في ابتداء الحيض، بل منهنَّ من تحيض لعشرٍ، أو اثنتي عشرة، أو خمس عشرة، أو أكثر من ذلك، فكذلك لا يستوين في آخر سنِّ الحيض الذي هو سنُّ اليأس، والوجود شاهدٌ بذلك.\rوأيضًا فإنَّهم تنازعوا فيمن بلغتْ ولم تَحِضْ، هل تعتدُّ بثلاثة أشهرٍ أو بالحول كالَّتي ارتفع حيضها لا تدري ما رفَعه؟ وفيه روايتان عن أحمد.","footnotes":"(¬١) في المطبوع: «عن» خلاف النسخ.\r(¬٢) في النسخ: «معنى في الآية»، ولعل الصواب ما أثبتناه.\r(¬٣) أخرجه ابن جرير في «تفسيره» (٢٣/ ٤٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297844,"book_id":188,"shamela_page_id":3759,"part":"6","page_num":307,"sequence_num":3759,"body":"قلت: والجمهور على أنَّها تعتدُّ بثلاثة أشهرٍ، ولم يجعلوا للصِّغر (¬١) الموجب للاعتداد بها حدًّا، فكذلك يجب أن لا يكون للكبر الموجب للاعتداد بالشُّهور حدًّا (¬٢)، وهذا ظاهرٌ وللَّه الحمد.\rفصل\rوأمَّا عدَّة الوفاة فتجب بالموت، سواءٌ دخل بها أو لم يدخل، اتِّفاقًا كما دلَّ عليه عموم القرآن والسُّنَّة، واتَّفقوا على أنَّهما يتوارثان قبل الدُّخول، وعلى أنَّ الصَّداق يستقرُّ إذا كان مسمًّى؛ لأنَّ الموت لمَّا كان انتهاء العقد وانقضاءَه (¬٣) استقرَّت به الأحكام، فتوارثَا واستقرَّ المهر ووجبت العدَّة.\rواختلفوا في مسألتين:\rإحداهما: وجوب مهر المثل إذا لم يكن مسمًّى، فأوجبه أحمد وأبو حنيفة والشَّافعيُّ في أحد قوليه، ولم يوجبه مالك والشَّافعيُّ في القول الآخر، وقضى بوجوبه رسول الله ﷺ كما جاء في السُّنَّة الصَّحيحة الصَّريحة من حديث بَرْوَع بنت واشق، وقد تقدَّم (¬٤). ولو لم تَرِدْ به السُّنَّة لكان هو محض القياس؛ لأنَّ العرف (¬٥) أُجري مُجرى الدُّخول في تقرير المسمَّى ووجوبِ العدَّة.","footnotes":"(¬١) ص، د، ز: «الصغر».\r(¬٢) كذا في جميع النسخ منصوبًا على توهُّم أنه خبر «يكون»، والوجه الرفع.\r(¬٣) «وانقضاءه» ليست في المطبوع.\r(¬٤) تقدم تخريجه.\r(¬٥) في المطبوع: «الموت» خلاف النسخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297845,"book_id":188,"shamela_page_id":3760,"part":"6","page_num":308,"sequence_num":3760,"body":"والمسألة الثَّانية: هل يثبت تحريم الرَّبيبة بموت الأمِّ كما يثبت بالدُّخول بها؟ وفيه قولان للصَّحابة، وهما روايتان عن أحمد.\rوالمقصود أنَّ العدَّة فيه ليست للعلم ببراءة الرَّحم، فإنَّها تجب قبل الدُّخول، بخلاف عدَّة الطَّلاق. وقد اضطرب النَّاس في حِكمة عدَّة الوفاة وغيرها:\rفقيل: هي لبراءة الرَّحم، وأُورِد على هذا القول وجوهٌ كثيرةٌ، منها: وجوبها قبل الدُّخول في الوفاة، ومنها: أنَّها ثلاثة قروءٍ وبراءة الرَّحم يكفي فيها حيضةٌ كما في المستبرأة (¬١)، ومنها: وجوب ثلاثة أشهرٍ في حقِّ من يقطع ببراءة رحمها لصغرها أو كبرها.\rومن النَّاس من يقول: هو تعبُّد لا يُعقَل معناه، وهذا فاسدٌ لوجهين:\rأحدهما: أنَّه ليس في الشَّريعة حكمٌ إلا وله حكمةٌ، وإن لم يعقلها كثيرٌ من النَّاس أو أكثرهم.\rالثَّاني: أنَّ العِدَد ليست من العبادات المحضة، بل فيها من المصالح رعايةُ حقِّ الزَّوجين والولد والنَّاكح.\rقال شيخنا (¬٢): والصَّواب أن يقال: أمَّا عدَّة الوفاة فهي حرمٌ لانقضاء النِّكاح ورعايةٌ لحقِّ الزَّوج، ولهذا تُحِدُّ المتوفَّى عنها زوجُها (¬٣) في عدَّة الوفاة رعايةً لحقِّ الزَّوج، فجُعِلت العدَّة حريمًا لحقِّ هذا العقد الذي له خَطَرٌ","footnotes":"(¬١) «ومنها أنها ... في المستبرأة» ساقطة من ز.\r(¬٢) لم أجد كلامه في كتبه المطبوعة.\r(¬٣) «زوجها» من ص، ح.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297846,"book_id":188,"shamela_page_id":3761,"part":"6","page_num":309,"sequence_num":3761,"body":"وشأنٌ، فيحصل فصلٌ بهذه بين نكاح الأوَّل ونكاح الثَّاني، ولا يتَّصل النَّاكحان. ألا ترى أنَّ رسول الله ﷺ لمَّا عظُمَ حقُّه حُرِّم نساؤه بعده، وهذا اختصَّ به الرَّسول؛ لأنَّ أزواجه في الدُّنيا هنَّ أزواجه في الآخرة، بخلاف غيره، فإنَّه لو حَرُمَ على المرأة أن تتزوَّج بغير زوجها تضرَّرت المتوفَّى عنها، وربَّما كان الثَّاني خيرًا لها من الأوَّل، ولكن لو تأيَّمتْ على أولاد الأوَّل لكانت محمودةً على ذلك مستحبًّا (¬١) لها، في الحديث: «أنا وامرأةٌ سَفْعَاء الخدَّينِ كهاتين يومَ القيامة ــ وأومأ بالوسطى والسَّبَّابة ــ امرأةٌ آمَتْ من زوجها ذاتُ منصبٍ وجمالٍ، وحبستْ نفسَها على يتامى لها، حتَّى بانوا أو ماتوا» (¬٢).\rوإذا كان المقتضي لتحريمها قائمًا فلا أقلَّ من مدَّةٍ تتربَّصُها، وقد كانت في الجاهليَّة تتربَّص سنةً، فخفَّفها الله سبحانه بأربعة أشهرٍ وعشرًا (¬٣). وقيل لسعيد بن المسيَّب: ما بال العشر؟ قال: فيها يُنفَخ الرُّوح (¬٤). فيحصل بهذه المدَّة براءة الرَّحم حيث يُحتاج إليه، وقضاء حقِّ الزَّوج إذا لم يُحتَج إلى ذلك.","footnotes":"(¬١) ص، د، ز: «مستحب».\r(¬٢) أخرجه أحمد (٢٤٠٠٦)، وأبو داود (٥١٤٩)، والطبراني في «الكبير» (١٨/ ٥٦)، والخرائطي في «مكارم الأخلاق» (٦٣٥)، والبيهقي في «شعب الإيمان» (١١/ ١٤٥ - ١٤٦) من طرق عن النهّاس بن قَهْم عن شداد بن عبد الله عن عوف بن مالك ﵁. والنهاس ضعفه جمهور النقاد، وشداد لم يسمع من عوف بن مالك، وله شاهد حسن عند أبي يعلى في «مسنده» (٦٦٥١) والخرائطي في «مكارم الأخلاق» (٦٤٩) من طريقين عن أبي هريرة ﵁ بإسناد جيد.\r(¬٣) كذا في النسخ منصوبًا.\r(¬٤) أخرجه ابن جرير في «تفسيره» (٤/ ٢٥٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297847,"book_id":188,"shamela_page_id":3762,"part":"6","page_num":310,"sequence_num":3762,"body":"فصل\rوأمَّا عدَّة الطَّلاق فهي الَّتي أشكلَتْ، فإنَّه لا يمكن تعليلُها بذلك، لأنَّها إنَّما تجب بعد المسيس، ولأنَّ الطَّلاق قطعٌ للنِّكاح، ولهذا يتنصَّف فيه المسمَّى ويسقط فيه مهر المثل.\rفيقال ــ والله الموفِّق للصَّواب ــ: عدَّة الطَّلاق وجبت ليتمكَّن الزَّوج فيها من الرَّجعة، ففيها حقٌّ للزَّوج وحقٌّ لله وحقٌّ للولد وحقٌّ للنَّاكح الثَّاني: فحقُّ الزَّوج ليتمكَّن من الرَّجعة في العدَّة. وحقُّ الله بوجوب ملازمتها المنزلَ كما نصَّ عليه سبحانه، وهو منصوص أحمد ومذهب أبي حنيفة. وحقُّ الولد لئلَّا يضيع نسبه، ولا يُدرى لأيِّ الواطئينِ. وحقُّ المرأة لِما لها من النَّفقة زمنَ العدَّة، لكونها زوجةً ترِثُ وتُورَث.\rويدلُّ على أنَّ العدَّة حقٌّ للزَّوج قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ [الأحزاب: ٤٩]، فقوله: ﴿فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ﴾ دليلٌ على أنَّ العدَّة للرَّجل على المرأة.\rوأيضًا فإنَّه سبحانه قال: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٢٢٨]، فجعل الزَّوج أحقَّ بردِّها في العدَّة، وهذا حقٌّ له. فإذا كانت العدَّة ثلاثةَ قروءٍ أو ثلاثةَ أشهرٍ طالت مدَّة التَّربُّص، لينظر في أمره هل يُمسِكها أو يُسرِّحها، كما جعل سبحانه للمُؤلِي تربُّص أربعة أشهرٍ لينظر في أمره هل يُمسِك ويفيء أو يُطلِّق، فكان تخيير المطلِّق كتخيير المُؤلي، لكنَّ المُؤلي جعل له أربعة أشهرٍ كما جعل مدَّة التَّسيير أربعة أشهرٍ لينظروا في أمرهم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297848,"book_id":188,"shamela_page_id":3763,"part":"6","page_num":311,"sequence_num":3763,"body":"وممَّا يُبيِّن ذلك أنَّه سبحانه قال: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٣٢]، وبلوغ الأجل هو الوصول والانتهاء إليه، وبلوغ الأجل في هذه الآية مجاوزته، وفي قوله: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ [الطلاق: ٢] مقاربته ومشارفته، ثمَّ فيه قولان:\rأحدهما: أنَّه حدٌّ من الزَّمان، وهو الطَّعن في الحيضة الثَّالثة، أو انقطاع الدَّم منها أو من الرَّابعة، وعلى هذا فلا يكون مقدورًا لها.\rوقيل: بل هو فعلها، وهو الاغتسال كما قاله جمهور الصَّحابة، وهذا كما أنَّه بالاغتسال يحلُّ للزَّوج وطؤها، ويحلُّ لها أن تُمكِّنه من نفسها، فالاغتسال عندهم شرطٌ في النِّكاح الذي هو العقد، وفي النِّكاح الذي هو الوطء.\rوللنَّاس في ذلك أربعة أقوالٍ:\rأحدها: أنَّه ليس شرطًا، لا في هذا ولا في هذا، كما يقوله من يقوله من أهل الظَّاهر.\rوالثَّاني: أنَّه شرطٌ فيهما، كما قاله أحمد وجمهور الصَّحابة، كما تقدَّم حكايته عنهم.\rوالثَّالث: أنَّه شرطٌ في نكاح الوطء لا في نكاح العقد، كما قاله مالك والشَّافعيُّ.\rوالرَّابع: أنَّه شرطٌ فيهما، أو ما يقوم مقامه، وهو الحكم بالطُّهر بمضيِّ وقت صلاةٍ وانقطاعه لأكثره كما يقوله أبو حنيفة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297849,"book_id":188,"shamela_page_id":3764,"part":"6","page_num":312,"sequence_num":3764,"body":"فإذا ارتجعها قبل غسلها كان غسلها لأجل وطئه لها، وإلَّا كان لأجل حلِّها لغيره، وبالاغتسال يتحقَّق كمال الحيض وتمامه كما قال تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ [البقرة: ٢٢٢].\rوالله سبحانه أمرها أن تتربَّص ثلاثة قروءٍ، فإذا مضت الثَّلاثة فقد بلغت أجلها، وهو سبحانه لم يقل: إنَّها عقيبَ القرء (¬١) تَبِين من الزَّوج، بل (¬٢) خيَّر الزَّوج عند بلوغ الأجل بين الإمساك والتَّسريح. فظاهر القرآن كما فهمه الصَّحابة أنَّه عند انقضاء القروء الثَّلاثة يُخيَّر الزَّوج بين الإمساك بالمعروف والتَّسريح بإحسان، وعلى هذا فيكون بلوغ الأجل في القرآن واحدًا لا يكون قسمين، بل يكون استيفاء المدَّة واستكمالها. وهذا كقوله تعالى إخبارًا عن أهل النَّار: ﴿وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا﴾ [الأنعام: ١٢٨]، وقوله: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٣٤].\rوإنَّما حملَ من قال إنَّ بلوغ الأجل هو مقارنته أنَّها بعد أن تحلَّ للخُطَّاب لا يبقى الزَّوج أحقَّ برجعتها، وإنَّما يكون أحقَّ بها ما لم تحلَّ لغيره، فإذا حلَّ لغيره أن يتزوَّج بها صار هو خاطبًا من الخطَّاب. ومنشأ هذا ظنُّ أنَّها ببلوغ الأجل تحلُّ لغيره، والقرآن لم يدلَّ على هذا، بل القرآن جعل عليها أن تتربَّص ثلاثة قروءٍ، وذكر أنَّها إذا بلغت أجلَها فإمَّا أن تُمسَك بمعروفٍ وإمَّا أن تُسرَّح بإحسانٍ. وقد ذكر سبحانه قبلَ هذا الإمساكَ والتَّسريحَ عقيبَ الطَّلاق فقال: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ","footnotes":"(¬١) في المطبوع: «القرءين» خلاف النسخ.\r(¬٢) «بل» ساقطة من المطبوع.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297850,"book_id":188,"shamela_page_id":3765,"part":"6","page_num":313,"sequence_num":3765,"body":"بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩]، ثمَّ قال: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٢]، وهذا هو تزوُّجها بزوجها الأوَّل المطلِّق الذي كان أحقَّ بها، فالنَّهي عن عَضْلهنَّ مؤكِّدٌ لحقِّ الزَّوج.\rوليس في القرآن أنه (¬١) بعد بلوغ الأجل تحلُّ (¬٢) للخُطَّاب، بل فيه أنَّه في هذه الحال إمَّا أن يُمسِك بمعروفٍ أو يُسرِّح بإحسانٍ، فإن سَرَّح بإحسانٍ حلَّت حينئذٍ للخُطَّاب. وعلى هذا فدلالة القرآن بيِّنةٌ أنَّها إذا بلغت أجلها ــ وهو انقضاء ثلاثة قروءٍ بانقطاع الدَّم ــ فإمَّا أن يُمسِكها قبل أن تغتسل فتغتسل عنده، وإمَّا أن يُسرِّحها فتغتسل وتنكح من شاءت. وبهذا يُعرَف قدرُ فهم الصَّحابة ﵃، وأنَّ مَن بعدهم إنَّما يكون غاية اجتهاده أن يفهم ما فهموه ويَعرِف ما قالوه.\rفإن قيل: فإذا كان له أن يرتجعها في جميع هذه المدَّة ما لم تغتسل، فلِمَ قُيِّد التَّخييرُ ببلوغ الأجل؟\rقيل: ليتبيَّن أنَّها في مدَّة العدَّة كانت متربِّصةً لأجل حقِّ الزَّوج، والتَّربُّص الانتظار، فكانت منتظرةً هل يُمسِكها أو يسرِّحها؟ وهذا التَّخيير ثابتٌ له من أوَّل المدَّة إلى آخرها، كما خُيِّر المُؤلي بين الفيئة وعدم الطَّلاق، وهنا لمَّا خيَّره عند بلوغ الأجل كان تخييره قبله أولى وأحرى، لكنَّ التَّسريح بإحسانٍ إنَّما يمكن إذا بلغت الأجل، وقبل ذلك هي في العدَّة.\rوقد قيل: إنَّ تسريحها بإحسانٍ مؤثِّرٌ فيها حين تنقضي العدَّة، ولكن","footnotes":"(¬١) كذا في النسخ، وهو ضمير الشأن. وفي المطبوع: «أنها».\r(¬٢) ص، د، ز: «محل».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297851,"book_id":188,"shamela_page_id":3766,"part":"6","page_num":314,"sequence_num":3766,"body":"ظاهر القرآن يدلُّ على خلاف ذلك، فإنَّه سبحانه جعل التَّسريح بإحسانٍ عند بلوغ الأجل، ومعلومٌ أنَّ هذا التَّرك ثابتٌ من أوَّل المدَّة، فالصَّواب أنَّ التَّسريح إرسالُها إلى أهلها بعد بلوغ الأجل ورفعُ يدِه عنها، فإنَّه كان يملك حبْسَها مدَّةَ العدَّة، فإذا بلغتْ أجلَها فحينئذٍ إن أمسكها كان له حبْسُها، وإن لم يمسكها كان عليه أن يسرِّحها بإحسانٍ.\rويدلُّ على هذا قوله تعالى في المطلَّقة قبل المسيس: ﴿فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾ [الأحزاب: ٤٩]، فأمر بالسَّراح الجميل ولا عدَّة، فعُلِم أنّه تخلية سبيلها وإرسالُها، كما يقال: سرَّح الماءَ والنَّاقةَ إذا [مَكَّنها] (¬١) من الذَّهاب، وبهذا الإطلاق والسَّراح يكون قد تمَّ تطليقُها وتخليتُها، وقبل ذلك لم يكن الإطلاق تامًّا، وقبل ذلك كان له أن يُمسِكها وأن يُسرِّحها، وكان مع كونه مطلِّقًا قد جُعِلَ أحقَّ بها من غيره مدَّةَ التَّربُّص، وجُعِلَ التَّربُّص ثلاثة قروءٍ لأجله.\rويؤيِّد هذا أشياء:\rأحدها: أنَّ الشَّارع جعل عدَّة المختلعة حيضةً كما ثبتت به السُّنَّة، وأقرَّ به عثمان بن عفَّان وابن عبَّاسٍ وابن عمر (¬٢)، وحكاه أبو جعفرٍ النَّحَّاس في «ناسخه ومنسوخه» (¬٣) إجماع الصَّحابة، وهو مذهب إسحاق وأحمد بن حنبلٍ في أصحِّ الرِّوايتين عنه دليلًا، كما سيأتي تقرير المسألة عن قربٍ إن شاء الله. فلمَّا لم يكن","footnotes":"(¬١) هنا بياض في النسخ.\r(¬٢) تقدم تخريجه عنهم (ص ٢٨٣).\r(¬٣) (ص ٢٢٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297852,"book_id":188,"shamela_page_id":3767,"part":"6","page_num":315,"sequence_num":3767,"body":"على المختلعة رجعةٌ لم يكن عليها عدَّةٌ، بل استبراءٌ (¬١) بحيضةٍ، لأنَّها لمَّا افتدتْ منه وبانتْ ملكتْ نفسَها، فلم يكن أحقَّ بإمساكها، فلا معنى لتطويل العدَّة عليها، بل المقصود العلم ببراءة رحمها، فيكفي فيه مجرَّد الاستبراء.\rالثَّاني: أنَّ المهاجرة من دار الحرب قد جاءت السُّنَّة بأنَّها إنَّما تُستبرأ بحيضةٍ ثمَّ تُزوَّج، كما سيأتي.\rالثَّالث: أنَّ الله سبحانه لم يشرع لها طلاقًا بائنًا بعد الدُّخول إلا الثَّالثة، وكلُّ طلاقٍ في القرآن سواها فرجعيٌّ، وهو سبحانه إنَّما ذكر القروء الثَّلاثة في هذا الطَّلاق الذي شرعه لهذه الحكمة (¬٢). وأمَّا المفتدية فليس افتداؤها طلاقًا، بل خلعًا غيرَ محسوبٍ من الثَّلاث، والمشروع فيه حيضةٌ.\rفإن قيل: فهذا ينتقض عليكم بصورتين:\rإحداهما: بمن استوفتْ عددَ طلاقها، فإنَّها تعتدُّ ثلاثة قروءٍ، ولا يتمكَّن زوجها من رجعتها.\rالثَّانية: بالمُخيَّرة إذا عتقتْ تحت حرٍّ أو عبدٍ، فإنَّ عدَّتها ثلاثة قروءٍ بالسُّنَّة، كما في «السُّنن» (¬٣) من حديث عائشة: «أُمِرَتْ بَريرةُ أن تعتدَّ عدَّة الحرَّة»، وفي «سنن ابن ماجه» (¬٤): «أُمِرتْ أن تعتدَّ ثلاثَ حِيَضٍ». ولا رجعةَ لزوجها عليها.\rفالجواب: أنَّ الطَّلاق المحرِّم للزَّوجة لم يجب فيه التَّربُّص لأجل","footnotes":"(¬١) د: «تستبرأ».\r(¬٢) في النسخ: «الحلة». والتصحيح من هامش م.\r(¬٣) تقدم تخريجه (ص ٢٥٨ - ٢٥٩)، والكلام على ألفاظه.\r(¬٤) برقم (٢٠٧٧). وقد تقدم (ص ٢٥٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297853,"book_id":188,"shamela_page_id":3768,"part":"6","page_num":316,"sequence_num":3768,"body":"رجعة الزَّوج، بل جُعِل حريمًا للنِّكاح وعقوبةً للزَّوج بتطويل مدَّة تحريمها عليه، فإنَّه لو سُوِّغ لها أن تتزوَّج بعد مجرَّد الاستبراء بحيضةٍ أمكنَ أن يتزوَّجها الثَّاني ويُطلِّقها بسرعةٍ، إمَّا على قصد التَّحليل أو بدونه، فكان تيسيرُ عَوْدها إلى المطلِّق، والشَّارع حرَّمها عليه بعد الثَّالثة عقوبةً له؛ لأنَّ الطَّلاق أبغض الحلال إلى الله، وإنَّما أباح منه قدر الحاجة، وهو الثَّلاث، وحرَّم المرأة بعد الثَّالثة حتَّى تنكح زوجًا غيره.\rوكان من تمام الحكمة أنَّها لا تنكح حتَّى تتربَّصَ ثلاثة قروءٍ، وهذا لا ضررَ عليها به، فإنَّها في كلِّ مرَّةٍ من الطَّلاق لا تنكح حتَّى تتربَّص ثلاثة قروءٍ، فكان التَّربُّص هناك نظرًا في مصلحته لمَّا لم يوقع الثَّلاث المحرِّمة، وهنا التَّربُّص بالثَّلاث من تمام عقوبته، فإنَّه عوقب بثلاثة أشياء: أن حُرِّمت عليه حبيبتُه، وجُعِل تربُّصها ثلاثةَ قروءٍ، ولم يجز أن تعود إليه حتَّى يحظى (¬١) بها غيرُه حُظوةَ الزَّوج الرَّاغب بزوجته المرغوب فيها، وفي كلٍّ من ذلك عقوبةٌ مؤلمةٌ على إيقاع البغيض إلى الله المكروه له.\rفإذا علم بعد الثَّالثة: لا تحلُّ له إلا بعد تربُّصٍ وتزوُّجٍ بزوجٍ آخر، وأنَّ الأمر بيد ذلك الزَّوج، ولا بدَّ أن تذوقَ عُسَيلتَه ويذوقَ عُسيلتَها= علمَ أنَّ المقصود أن ييأسَ منها، فلا تعودُ إليه لا باختياره ولا باختيارها (¬٢)، ومعلومٌ أنَّ الزَّوج الثَّاني إذا كان قد نكح نكاحَ رغبةٍ ــ وهو النِّكاح الذي شرعه الله لعباده، وجعله سببًا لمصالحهم في المعاش والمعاد، وسببًا لحصول الرَّحمة","footnotes":"(¬١) ص، د: «يحضى»، خطأ.\r(¬٢) في المطبوع: «إلا باختيارها لا باختياره» خلاف النسخ، وهو مخالف أيضًا للسياق ومقصود المؤلف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297854,"book_id":188,"shamela_page_id":3769,"part":"6","page_num":317,"sequence_num":3769,"body":"والوِداد ــ فإنَّه لا يُطلِّقها لأجل الأوَّل، بل يُمسِك امرأته، فلا يصير لأحدٍ من النَّاس اختيارٌ (¬١) في عَودِها إليه، فإذا اتَّفق فراقُ الثَّاني لها بموتٍ أو طلاقٍ كما يفترق الزَّوجان اللَّذان هما زوجان، أُبيح للمطلِّق الأوَّل نكاحُها كما يُباح للرَّجل نكاحُ مطلَّقةِ الرَّجل ابتداءً.\rوهذا أمرٌ لم يحرِّمه الله سبحانه في الشَّريعة الكاملة المهيمنة على جميع الشَّرائع، بخلاف الشَّريعتين قبلَنا، فإنَّه في شريعة التَّوراة قد قيل: إنَّها متى تزوَّجتْ بزوجٍ آخر لم تحلَّ للأوَّل أبدًا. وفي شريعة الإنجيل قد قيل: إنَّه ليس له أن يُطلِّقها البتَّة. فجاءت هذه الشَّريعة الكاملة الفاضلة على أكمل الوجوه وأحسنها وأصلحها للخلق. ولهذا لمَّا كان التَّحليل مباينًا للشَّرائع كلِّها وللعقل والفطرة، ثبت عن النَّبيِّ ﷺ لعنُ المحلِّلِ والمحلَّلِ له (¬٢). ولعنُه ﷺ لهما إمَّا خبرٌ عن الله بوقوع لعنته عليهما، أو دعاءٌ عليهما باللَّعنة، وهذا يدلُّ على تحريمه وأنَّه من الكبائر.\rوالمقصود أنَّ إيجاب القروء الثَّلاثة في هذا الطَّلاق من تمام تأكيد تحريمها على الأوَّل، على أنَّه ليس في المسألة إجماعٌ، فذهب ابن اللبَّان الفَرَضي صاحب «الإيجاز» وغيره إلى أنَّ المطلَّقة ثلاثًا ليس عليها غيرُ استبراءٍ بحيضةٍ، ذكره عنه أبو الحسين بن القاضي أبي يعلى فقال (¬٣): مسألةٌ: إذا طلَّق الرَّجل امرأته ثلاثًا بعد الدُّخول، فعدَّتها ثلاثة أقراءٍ إن كانت من ذوات الأقراء، وقال ابن اللبَّان: عليها الاستبراء بحيضةٍ. دليلنا قوله تعالى:","footnotes":"(¬١) ص، د، ز: «اختيارًا»، خطأ.\r(¬٢) تقدم تخريجه.\r(¬٣) لعله من «رؤوس المسائل» له.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297855,"book_id":188,"shamela_page_id":3770,"part":"6","page_num":318,"sequence_num":3770,"body":"﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨].\rولم يقف شيخ الإسلام على هذا القول، وعلَّق تسويغه على ثبوت الخلاف فقال (¬١): إن كان فيه نزاعٌ كان القول بأنَّه ليس عليها ولا على المُعتَقة المخيَّرة إلا الاستبراء قولًا متوجِّهًا. ثمَّ قال: ولازم هذا القول أنَّ الآيسة لا تحتاج إلى عدَّةٍ بعد الطَّلقة الثَّالثة. قال: وهذا لا نعلم أحدًا قاله.\rقد ذكر الخلاف أبو الحسين فقال: مسألةٌ: إذا طلَّق الرَّجل زوجته ثلاثًا وكانت ممَّن لا تحيض لصغرٍ أو هرمٍ، فعدَّتها ثلاثة أشهرٍ، خلافًا لابن اللبّان أن لا عدَّة عليها. دليلنا: قوله تعالى: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ [الطلاق: ٤].\rقال شيخنا: وإذا مضت السُّنَّة بأنَّ على هذه ثلاثةَ أقراءٍ لم يجزْ مخالفتها ولو لم يُجمَع عليها، فكيف إذا كان مع السُّنَّة إجماعٌ؟\rقال: وقوله ﷺ لفاطمة بنت قيس: «اعتدِّي» (¬٢) قد فهم منه العلماء أنَّها تعتدُّ ثلاثة قروءٍ، فإنَّ مع (¬٣) الاستبراء قد تُسمَّى عدَّةً.\rقلت: كما في حديث أبي سعيد في سبايا أَوطاسٍ (¬٤) أنَّه فسَّر قوله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٢٤] بالسَّبايا، ثمَّ قال: «أي (¬٥) فهنَّ لكم","footnotes":"(¬١) لم أجد هذا النص وما بعده في كتبه المطبوعة.\r(¬٢) تقدم تخريجه (ص ١٢٤).\r(¬٣) «مع» ليست في المطبوع، وهي ثابتة في النسخ.\r(¬٤) أخرجه مسلم (١٤٥٦) وغيره.\r(¬٥) في النسخ: «إن». والتصويب من «صحيح مسلم».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297856,"book_id":188,"shamela_page_id":3771,"part":"6","page_num":319,"sequence_num":3771,"body":"حلالٌ إذا انقضتْ عدَّتهنَّ»، فجعل الاستبراء عدَّةً.\rقال: فأمَّا حديث عائشة: أُمِرَتْ بَريرةُ أن تعتدَّ ثلاث حيضٍ (¬١) فحديثٌ منكرٌ؛ فإنَّ مذهب عائشة أنَّ الأقراء الأطهار.\rقلت: ومن جعل عدَّة المختلعة حيضةً فبطريق الأولى تكون عدَّة الفسوخ كلِّها عنده حيضةً؛ لأنَّ الخلع الذي هو شقيقُ الطَّلاق وأشبهُ به لا يجب فيه الاعتداد عنده بثلاثة قروءٍ، فالفسخ أولى وأحرى من وجوهٍ:\rأحدها: أنَّ كثيرًا من الفقهاء يجعل الخلع طلاقًا ينقص به عدده، بخلاف الفسخ لرضاعٍ ونحوه.\rالثَّاني: أنَّ أبا ثورٍ ومن وافقه يقولون: إنَّ الزَّوج إذا ردَّ العوض ورضيت المرأة بردِّه ورَجْعها فلهما ذلك، بخلاف الفسخ.\rالثَّالث: أنَّ الخلع يمكن فيه رجوع المرأة إلى زوجها في عدَّتها بعقدٍ جديدٍ، بخلاف الفسخ لرضاعٍ أو تجدُّدِ محرميَّةٍ (¬٢) حيث لا يمكن عودُها إليه، فهذه بطريق الأولى يكفيها استبراءٌ بحيضةٍ، ويكون المقصود مجرَّد العلم ببراءة رحمها، كالمَسْبِيَّة والمهاجرة والمختلعة والزَّانية على أصحِّ القولين فيهما دليلًا, وهما روايتان عن أحمد.\rفصل\rوممَّا يبيِّن الفرق بين عدَّة الرَّجعيَّة والبائن: أنَّ عدَّة الرَّجعيَّة لأجل","footnotes":"(¬١) تقدم تخريجه (ص ٢٥٩).\r(¬٢) في المطبوع: «أو عدد أو محرمية» خلاف النسخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297857,"book_id":188,"shamela_page_id":3772,"part":"6","page_num":320,"sequence_num":3772,"body":"الزَّوج، وللمرأة فيها النَّفقة والسُّكنى باتِّفاق المسلمين، ولكنَّ سكناها هل هو (¬١) كسكنى الزَّوجة فيجوز أن ينقلها المطلِّق حيث شاء, أم يتعيَّن عليها المنزل فلا تَخْرج ولا تُخْرَج؟ فيه قولان. وهذا الثَّاني هو المنصوص عن أحمد وأبي حنيفة، وعليه يدلُّ القرآن. والأوَّل قول الشَّافعيِّ وقول بعض أصحاب أحمد.\rوالصَّواب ما جاء به القرآن، فإنَّ سكنى الرَّجعيَّة من جنس سكنى المتوفَّى عنها، ولو تراضيا بإسقاطها لم يجزْ، كما أنَّ العدَّة فيها كذلك، بخلاف البائن فإنَّها لا سكنى لها ولا عليها، فالزَّوج له أن يُخرِجها ولها أن تَخرج، كما قال النَّبيُّ ﷺ لفاطمة بنت قيس: «لا نفقةَ لكِ ولا سكنى» (¬٢).\rفأمَّا الرَّجعة فهل هي حقٌّ للزَّوج يملك إسقاطَها بأن يطلِّقها واحدةً بائنةً، أو هي حقٌّ لله فلا يملك إسقاطَها؟ ولو قال: أنت طالقٌ طلقةً بائنةً وقعت رجعيَّةً أم هي حقٌّ لهما؟ فإن تراضيا بالخلع بلا عوضٍ وقع طلاقًا بائنًا ولا رجعة فيه؟ فيه ثلاثة أقوالٍ:\rفالأوَّل: مذهب أبي حنيفة وإحدى الرِّوايات عن أحمد.\rوالثَّاني: مذهب الشَّافعيِّ والرِّواية الثَّانية عن أحمد.\rوالثَّالث: مذهب مالك والرِّواية الثَّالثة عن أحمد.\rوالصَّواب أنَّ الرَّجعة حقٌّ لله تعالى، ليس لهما أن يتَّفقا على إسقاطها، وليس له أن يُطلِّق طلقةً بائنةً ولو رضيت الزَّوجة، كما أنَّه ليس لهما أن","footnotes":"(¬١) كذا في النسخ. وفي المطبوع: «هي».\r(¬٢) تقدم تخريجه (ص ١٢١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297858,"book_id":188,"shamela_page_id":3773,"part":"6","page_num":321,"sequence_num":3773,"body":"يتراضيا بفسخ النِّكاح بلا عوضٍ بالاتِّفاق.\rفإن قيل: فكيف يجوز الخلع بغير عوضٍ في أحد القولين في مذهب مالك وأحمد؟ وهل هذا إلا اتِّفاقٌ (¬١) من الزِّوجين على فسخ النِّكاح بغير عوضٍ؟\rقيل: إنَّما يُجوِّز أحمد في إحدى الرِّوايتين الخلع بلا عوضٍ إذا كان طلاقًا، فأمَّا إذا كان فسخًا فلا يجوز بالاتِّفاق. قاله شيخنا ﵀. قال (¬٢): ولو جاز هذا لجاز أن يتَّفقا على أن يُبِيْنَها مرَّةً بعد مرَّةٍ من غير أن ينقص عدد الطَّلاق، ويكون الأمر إليهما إذا أرادا أن يجعلا الفرقة بين الثَّلاث جعلاها، وإن أرادا لم يجعلاها من الثَّلاث. ويلزم من هذا إذا قالت: فَادِني بلا طلاقٍ أن يُبِينها بلا طلاقٍ، ويكون مخيَّرًا إذا سألته إن شاء أن يجعله رجعيًّا وإن شاء أن يجعله بائنًا، وهذا ممتنعٌ، فإنَّ مضمونه أنَّه يخيَّر (¬٣) إن شاء أن يُحرِّمها بعد المرَّة الثَّالثة، وإن شاء لم يُحرِّمها، ويمتنع أن يُخيَّر الرَّجل بين أن يجعل الشَّيء حلالًا وأن يجعله حرامًا، ولكن إنَّما يُخيَّر بين أمرين مباحين له، وله أن يباشر أسباب الحلِّ وأسباب التَّحريم، وليس له إنشاء نفس التَّحليل والتَّحريم.\rوالله سبحانه إنَّما شرع له الطَّلاق واحدةً بعد واحدةٍ، ولم يشرع له إيقاعه مرَّةً واحدةً، لئلَّا يندم، وتزول نزغةُ الشَّيطان الَّتي حملتْه على الطَّلاق،","footnotes":"(¬١) ص، ح، د، ز: «الاتفاق».\r(¬٢) لم أجد النصَّ في كتبه المطبوعة، وانظر معناه في «مجموع الفتاوى» (٣٢/ ٣٠٣، ٣٠٤).\r(¬٣) ص، ز، م: «يخيره».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297859,"book_id":188,"shamela_page_id":3774,"part":"6","page_num":322,"sequence_num":3774,"body":"فتتبع نفسُه المرأةَ فلا يجد إليها سبيلًا. فلو ملَّكه الشَّارع أن يُطلِّقها طلقةً بائنةً ابتداءً لكان هذا المحذور بعينه موجودًا، والشَّريعة المشتملة على مصالح العباد تأبى ذلك، فإنَّه يبقى الأمر بيدها إن شاءت راجعته وإن شاءت فلا.\rوالله سبحانه جعل الطَّلاق بيد الزَّوج لا بيد المرأة، رحمةً منه وإحسانًا ومراعاةً لمصلحة الزِّوجين. نعم، له أن يُملِّكها أمرَها باختياره، فيخيِّرها بين القيام معه وفراقها. وأمَّا أن يخرج الأمر عن يد الزَّوج بالكلِّيَّة إليها، فهذا لا يمكن، فليس له أن يُسقِط حقَّه من الرَّجعة، ولا يملك ذلك، فإنَّ الشَّارع إنَّما يُملِّك العبدَ ما ينفعه مِلْكُه ولا يتضرَّر به، ولهذا لم يُملِّكه أكثرَ من ثلاثٍ، ولا ملَّكه جمْعَ الثَّلاث، ولا ملَّكه الطَّلاقَ في زمن الحيض والطُّهر المُواقَع (¬١) فيه، ولا ملَّكه نكاحَ أكثر من أربعٍ، ولا ملَّك المرأةَ الطَّلاقَ، وقد نهى سبحانه الرِّجال أن يؤتوا السُّفهاء أموالهم الَّتي جعل الله لهم قيامًا، فكيف يجعلون أمر الأبضاع إليهنَّ في الطَّلاق والرَّجعة؟ فكما لا يكون الطَّلاق بيدها لا تكون الرَّجعة بيدها، فإن شاءت راجعتْه وإن شاءتْ فلا، فتبقى الرَّجعة موقوفةً على اختيارها.\rوإذا كان لا يملك الطَّلاق البائن فلا يملك الطَّلاق المحرِّم ابتداءً أولى وأحرى؛ لأنَّ النَّدم في الطَّلاق المحرِّم أقوى منه في البائن. فمن قال: إنَّه لا يملك الإبانة، ولو أتى بها لم تَبِنْ، كما هو قول فقهاء الحديث= لزمه أن يقول: إنَّه لا يملك الثَّلاث المحرِّمة ابتداءً بطريق الأولى والأحرى، وإنَّ له رجعتَها وإن أوقعها، كما له (¬٢) رجعتُها وإن قال: أنت طالقٌ واحدةً بائنةً. فإذا","footnotes":"(¬١) ص، د، ح: «الواقع».\r(¬٢) في المطبوع: «كان له» خلاف النسخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297860,"book_id":188,"shamela_page_id":3775,"part":"6","page_num":323,"sequence_num":3775,"body":"كان لا يملك إسقاطَ الرَّجعة فكيف يملك إثبات التَّحريم الذي لا تعود بعده إلا بزوجٍ وإصابةٍ؟\rفإن قيل: فلازمُ هذا أنَّه لا يملكه ولو بعد اثنتين.\rقلنا: ليس ذلك بلازمٍ، فإنَّ الله سبحانه مَلَّكه الطَّلاقَ على وجهٍ معيَّنٍ، وهو أن يُطلِّق واحدةً ويكون أحقَّ برجعتها ما لم تنقضِ عدَّتها، ثمَّ إن شاء طلَّق الثَّانية كذلك، وتبقى له واحدةٌ، وأخبر أنَّه إن أوقعها حرمت عليه، ولا تعود إليه إلا أن تتزوَّج غيرَه ويصيبَها ويفارقَها. فهذا هو الذي ملَّكه إيَّاه لم يُملِّكه أن يُحرِّمها ابتداءً تحريمًا تامًّا من غير تقدُّمِ تطليقتين. وباللَّه التَّوفيق.\rفصل\rقد ذكرنا حكم رسول الله ﷺ في المختلعة أنَّها تعتدُّ بحيضةٍ، وأنَّ هذا مذهب عثمان بن عفَّان، وابن عبَّاسٍ، وإسحاق بن راهويه، وأحمد بن حنبلٍ في إحدى الرِّوايتين عنه، اختارها شيخنا. ونحن نذكر الأحاديث بذلك بإسنادها.\rقال النَّسائيُّ في «سننه الكبير» (¬١): بابٌ في عدَّة المختلعة. أخبرني أبو علي محمد بن يحيى المروزي، ثنا شاذان (¬٢) بن عثمان أخو عبدان، ثنا أبي،","footnotes":"(¬١) برقم (٥٦٦١). وأخرجه النسائي أيضًا في «المجتبى» (٣٤٩٧)، وابن ماجه (٢٠٥٨)، وأبو عوانة في «صحيحه» (٤٧٢٩).\r(¬٢) في المطبوع: «شاذان عبد العزيز». والمثبت من النسخ والنسائي. وشاذان لقب، واسمه عبد العزيز.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297861,"book_id":188,"shamela_page_id":3776,"part":"6","page_num":324,"sequence_num":3776,"body":"ثنا علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثيرٍ، قال: أخبرني محمد بن عبد الرحمن أنَّ رُبَيِّع بنت مُعَوِّذ بن عفراء أخبرته أنَّ ثابت بن قيس بن شمَّاسٍ ضرب امرأته فكسرَ يدها، وهي جميلة بنت عبد الله بن أبي، فجاء أخوها يشتكيه إلى رسول الله ﷺ، فأرسل رسول الله ﷺ إلى ثابتٍ فقال: «خُذِ الذي لها عليك وخَلِّ سبيلَها». فقال: نعم. فأمرها رسول الله ﷺ أن تتربَّص حيضةً واحدةً وتَلْحَق بأهلها.\rأخبرنا عبيد الله (¬١) بن سعد بن إبراهيم بن سعد، قال: حدَّثني عمِّي، قال حدثنا أبي، عن ابن إسحاق قال: حدَّثني عُبادة بن الوليد بن عبادة بن الصَّامت، عن رُبَيِّع بنت مُعَوِّذ، قال: قلت لها: حدِّثيني حديثَكِ، قالت: اختلعتُ من زوجي، ثمَّ جئتُ عثمانَ فسألتُ: ماذا عليَّ من العدَّة؟ قال: لا عدَّةَ عليكِ إلا أن يكون حديثَ عهدٍ بكِ، فتمكُثين حتَّى تحيضي (¬٢) حيضةً. قالت: وإنَّما يَتَّبِع في ذلك قضاء رسول الله ﷺ في مريم المَغَالِيَّة (¬٣)، كانت تحت ثابت بن قيس بن شمَّاسٍ فاختلعت منه (¬٤).\rوروى عكرمة عن ابن عبَّاسٍ أنَّ امرأة ثابت بن قيسٍ اختلعت منه،","footnotes":"(¬١) د: «عبد الله»، خطأ.\r(¬٢) د، ص، ح، ز: «تحيضين».\r(¬٣) د، ص، ح، م: «العالية»، تحريف. والمغالية نسبة إلى بني مَغَالة بطن من الأنصار. انظر: «الإصابة» (١٤/ ٢٠٦).\r(¬٤) برقم (٥٦٦٢). وأخرجه النسائي أيضًا في «المجتبى» (٣٤٩٨)، وابن ماجه (٢٠٥٨)، والطبراني في «الكبير» (٢٤/ ٢٥٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297862,"book_id":188,"shamela_page_id":3777,"part":"6","page_num":325,"sequence_num":3777,"body":"فجعل النبي ﷺ عدَّتها حيضةً. رواه أبو داود (¬١) عن محمد بن عبد الرحيم البزّاز، عن عليِّ بن بَحرٍ (¬٢) القطَّان، عن هشام بن يوسف، عن معمر، عن عمرو بن مسلم، عن عكرمة. ورواه الترمذي (¬٣) عن محمد بن عبد الرحيم بهذا السَّند بعينه، وقال: حديثٌ حسنٌ غريبٌ.\rوهذا كما أنَّه موجب السُّنَّة وقضاء رسول الله ﷺ وموافقٌ لأقوال الصَّحابة فهو مقتضى القياس، فإنَّه استبراءٌ لمجرَّد العلم ببراءة الرَّحم فكفَتْ فيه حيضةٌ، كالمسبيَّة والأمة المشتراة والحرَّة والمهاجرة والزَّانية إذا أرادت أن تنكح. وقد تقدَّم أنَّ الشَّارع من تمام حكمته جعل عدَّة الرَّجعيَّة ثلاثة قروءٍ مصلحةً للمطلِّق والمرأة، وليطول (¬٤) زمان الرَّجعة، وتقدَّم النقضُ على هذه الحكمة والجواب عنه، وبالله التوفيق.\r\rذكر حكم رسول الله ﷺ باعتداد المتوفى عنها في منزلها\rالذي توفي زوجها وهي فيه، وأنه غير مخالفٍ لحكمه بخروج المبتوتة واعتدادها حيث شاءت\rثبت في «السُّنن» (¬٥) عن زينب بنت كعب بن عُجْرة، عن الفُرَيعة بنت","footnotes":"(¬١) برقم (٢٢٢٩). وتقدم تخريجه.\r(¬٢) في النسخ: «يحيى»، تحريف.\r(¬٣) برقم (١١٨٥).\r(¬٤) ص، د: «ولتطويل».\r(¬٥) أشار إليه المؤلف من قبل، ولم يذكر لفظه، وقد أخرجه أحمد (٢٧٠٨٧)، وأبو داود (٢٣٠٠)، والترمذي (١٢٠٤)، والنسائي (٣٥٣٢)، وابن حبان (٤٢٩٢)، والحاكم (٢/ ٢٠٨)، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297863,"book_id":188,"shamela_page_id":3778,"part":"6","page_num":326,"sequence_num":3778,"body":"مالك أخت أبي سعيد الخدري: أنَّها جاءت إلى رسول الله ﷺ تسأله أن ترجع إلى أهلها في بني خُدْرة، فإنَّ زوجها خرج في طلب أعبُدٍ له أَبَقُوا، حتَّى إذا كانوا بطرف القَدُوم (¬١) لحِقَهم فقتلوه، فسألتُ رسول الله ﷺ أن أرجعَ إلى أهلي، فإنِّي لم يتركني في مسكنٍ يَملِكه ولا نفقةٍ، فقال رسول الله ﷺ: «نعم». فخرجت حتَّى إذا كنت في الحُجرة أو في المسجد دعاني، أو أمر بي (¬٢) فدُعِيتُ له، فقال: «كيف قلتِ؟» فرددتُ عليه القصَّة الَّتي ذكرتُ من شأن زوجي، قالت: فقال: «امكُثي في بيتكِ حتَّى يبلُغَ الكتابُ أجلَه». قالت: فاعتددتُ فيه أربعة أشهرٍ وعشرًا، قالت: فلمَّا كان عثمان أرسلَ إليَّ، فسألني عن ذلك فأخبرتُه، فقضى به واتَّبعه.\rقال الترمذي: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وقال أبو عمر بن عبد البرِّ (¬٣): هذا حديثٌ مشهورٌ معروفٌ عند علماء الحجاز والعراق. وقال أبو محمَّد بن حزمٍ (¬٤): هذا الحديث لا يثبت، فإنَّ زينب هذه مجهولةٌ، لم يروِ حديثَها غيرُ سعيد (¬٥) بن إسحاق بن كعب، وهو غير مشهورٍ بالعدالة، مالك وغيره يقول فيه: سعد بن إسحاق (¬٦)، وسفيان يقول: سعيد.","footnotes":"(¬١) موضع على ستة أميال من المدينة.\r(¬٢) ص، د، ح، م: «أمرني».\r(¬٣) في «التمهيد» (٢١/ ٣١).\r(¬٤) في «المحلى» (١٠/ ٣٠٢).\r(¬٥) كذا في النسخ، وعليه بنى المؤلف في الرد على ابن حزم كما سيأتي. وفي «المحلى»: «سعد». فكأن النسخة التي اعتمد عليها المؤلف كان فيها: «سعيد».\r(¬٦) د، ص، ز، م: «إسحاق بن سعد»، خطأ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297864,"book_id":188,"shamela_page_id":3779,"part":"6","page_num":327,"sequence_num":3779,"body":"وما قاله أبو محمد فغير صحيحٍ، فالحديث حديثٌ صحيحٌ مشهورٌ بالحجاز والعراق، وأدخله مالك في «موطَّئه» (¬١)، واحتجَّ به، وبنى عليه مذهبه.\rفأمَّا قوله: إنَّ زينب بنت كعب مجهولةٌ، فنعم مجهولةٌ عنده فكان ماذا؟ وزينب هذه من التَّابعيَّات، وهي امرأة أبي سعيد، روى عنها سعد بن إسحاق بن كعب وليس بسعيد، وقد ذكرها ابن حبَّان في كتاب «الثِّقات» (¬٢). والَّذي غرَّ أبا محمد قولُ عليِّ بن المدينيِّ: لم يَروِ عنها غيرُ سعد (¬٣) بن إسحاق. وقد روينا في «مسند الإمام أحمد» (¬٤): ثنا يعقوب، ثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدَّثني عبد الله بن عبد الرحمن بن (¬٥) مَعمر بن حزم، عن سليمان (¬٦) بن محمد بن كعب بن عُجْرة، عن عمَّته زينب بنت كعب بن عُجْرة وكانت عند أبي سعيدٍ الخدريِّ، عن أبي سعيد قال: اشتكى النَّاس عليًّا، فقام النَّبيُّ ﷺ خطيبًا، فسمعتُه يقول: «يا أيُّها النَّاس لا تَشْكُوا عليًّا، فواللَّه إنَّه لأَخْشَنُ (¬٧) في ذات اللَّه ــ أو: في سبيل اللَّه ــ». فهذه امرأةٌ تابعيَّةٌ كانت","footnotes":"(¬١) (١٧٢٩).\r(¬٢) (٤/ ٢٧١).\r(¬٣) ص، د، ز: «سعيد».\r(¬٤) برقم (١١٨١٧). وفي «فضائل الصحابة» (١١٦١)، ومن طريقه الحاكم (٣/ ١٤٤). وأخرجه أبو نعيم في «الحلية» (١/ ٦٨) من طريق زياد بن عبد الله عن أبي إسحاق به. والحديث صححه الألباني في «السلسلة الصحيحة» (٢٤٧٩).\r(¬٥) في النسخ: «عن»، خطأ.\r(¬٦) في النسخ: «سلمان». والتصويب من المسند. وانظر: «تعجيل المنفعة» (ص ١٦٧).\r(¬٧) في «المسند»: «لأُخَيشِنُ».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297865,"book_id":188,"shamela_page_id":3780,"part":"6","page_num":328,"sequence_num":3780,"body":"تحت صحابيٍّ، روى عنها الثِّقات، ولم يُطْعَن فيها بحرفٍ، واحتجَّ الأئمَّة بحديثها وصحَّحوه.\rوأمَّا قوله: إنَّ سعد بن إسحاق غير مشهورٍ بالعدالة، فقد قال إسحاق بن منصورٍ عن يحيى بن معينٍ: ثقةٌ، وقال النَّسائيُّ والدَّارقطنيُّ أيضًا: ثقةٌ. وقال أبو حاتم: صالحٌ. وذكره ابن حبَّان في كتاب «الثِّقات» (¬١)، وقد روى عنه النَّاس: حمَّاد بن زيدٍ، وسفيان الثَّوريُّ، وعبد العزيز الدَّراورديُّ، وابن جريجٍ، ومالك بن أنسٍ، ويحيى بن سعيدٍ الأنصاريُّ، والزُّهريُّ وهو أكبر منه، وحاتم بن إسماعيل، وداود بن قيس، وخلقٌ سواهم من الأئمَّة، ولم يُعلَم فيه قدحٌ ولا جرحٌ البتَّةَ (¬٢). ومثل هذا يُحتجُّ به اتِّفاقًا.\rوقد اختلفت الصَّحابة ومن بعدهم في حكم هذه المسألة:\rفروى عبد الرزاق (¬٣) عن معمر، عن الزُّهريِّ، عن عروة بن الزُّبير، عن عائشة أنَّها كانت تفتي المتوفَّى عنها بالخروج في عدَّتها، وخرجت بأختها أم كلثوم حين قُتِل عنها طلحة بن عبيد الله إلى مكَّة في عمرةٍ.\rومن طريق عبد الرزاق (¬٤): أخبرنا ابن جريجٍ، أخبرني عطاء، عن ابن عبَّاسٍ أنَّه قال: إنَّما قال الله ﷿: تعتدُّ أربعة أشهرٍ وعشرًا، ولم يقل: تعتدُّ في بيتها، فتعتدُّ حيث شاءت.","footnotes":"(¬١) (٦/ ٣٧٥).\r(¬٢) انظر ترجمته في «تهذيب التهذيب» (٣/ ٤٦٦).\r(¬٣) في «المصنف» (١٢٠٥٤).\r(¬٤) في «المصنف» (١٢٠٥١)، ومن طريقه ابن حزم في «المحلى» (١٠/ ٢٨٤). وأخرجه أيضًا ابن جرير في «تفسيره» (٤/ ٢٥٤) والحاكم (٢/ ٢١١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297866,"book_id":188,"shamela_page_id":3781,"part":"6","page_num":329,"sequence_num":3781,"body":"وهذا الحديث سمعه عطاء من ابن عبَّاسٍ، فإنَّ عليَّ بن المدينيِّ قال: حدَّثنا سفيان بن عيينة، عن ابن جريجٍ، عن عطاء قال: سمعت ابن عبَّاسٍ يقول: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤]، ولم يقل: يعتددن في بيوتهنَّ، تعتدُّ حيث شاءت. قال سفيان: قاله لنا ابن جريجٍ كما أخبرنا (¬١).\rوقال عبد الرزاق (¬٢): ثنا ابن جريجٍ، أخبرني أبو الزبير أنَّه سمع جابر بن عبد الله يقول: تعتدُّ المتوفَّى عنها حيث شاءت.\rوقال عبد الرزاق (¬٣): عن الثَّوريِّ، عن إسماعيل بن أبي خالدٍ، عن الشَّعبيِّ أنَّ عليَّ بن أبي طالبٍ كان يُرحِّل المتوفَّى عنهنَّ في عدَّتهنَّ.\rوذكر عبد الرزاق أيضًا (¬٤) عن محمَّد بن مسلمٍ، عن عمرو بن دينارٍ، عن طاوسٍ وعطاء قالا جميعًا: المبتوتة والمتوفَّى عنها تحجَّان وتعتمران وتنتقلانِ وتبيتانِ.","footnotes":"(¬١) أخرجه ابن حزم في «المحلى» (١٠/ ٢٨٤) من طريق إسماعيل بن إسحاق القاضي عن علي ابن المديني به.\r(¬٢) في «المصنف» (١٢٠٥٩). وأخرجه ابن أبي شيبة (١٨٧٧٦) من طريق محمد بن ميسر عن ابن جريج به، وابن ميسر ضعيف.\r(¬٣) في «المصنف» (١٢٠٥٦). وأخرجه ابن أبي شيبة (١٨٨٧٧) من طريق عبدة بن سليمان، وسعيد بن منصور (١/ ٣٦٠) من طريق هشيم، والبيهقي في «السنن الكبرى» (٧/ ٤٣٦) من طريق محمد بن عبيد، ثلاثتهم (عبدة، وهشيم، ومحمد) من طريق إسماعيل بن أبي خالد به.\r(¬٤) برقم (١٢٠٦٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297867,"book_id":188,"shamela_page_id":3782,"part":"6","page_num":330,"sequence_num":3782,"body":"وذكر أيضًا (¬١) عن ابن جريجٍ، عن عطاء قال: لا يضرُّ المتوفَّى عنها أين اعتدَّت.\rوقال ابن عيينة، عن عمرو بن دينارٍ، عن عطاء وأبي الشعثاء قالا جميعًا: المتوفَّى عنها تخرج في عدَّتها حيث شاءت (¬٢).\rوذكر ابن أبي شيبة (¬٣): ثنا عبد الوهَّاب الثَّقفيُّ، عن حبيبٍ المعلِّم، قال: سألت عطاء عن المطلَّقة ثلاثًا والمتوفَّى عنها، أتحجَّانِ (¬٤) في عدَّتهما؟ قال: نعم. وكان الحسن يقول مثل ذلك.\rوقال ابن وهب: أخبرني ابن لهيعة، عن حُنَين بن أبي حكيم أنَّ امرأة مزاحمٍ لمَّا تُوفِّي عنها زوجُها بخُنَاصِرَة (¬٥) سألتْ عمرَ بن عبد العزيز: أأمكثُ حتَّى تنقضي عدَّتي؟ فقال لها: بل الْحَقِي بقرارِك ودارِ أبيك، فاعتدِّي فيهما (¬٦) (¬٧).","footnotes":"(¬١) برقم (١٢٠٥٠).\r(¬٢) أخرجه ابن حزم في «المحلى» (١٠/ ٢٨٥) من طريق إسماعيل بن إسحاق القاضي عن علي ابن المديني به.\r(¬٣) برقم (١٤٦٤٤، ١٨٨٥٧)، وأخرجه بنحوه سعيد بن منصور (١/ ٣٦٤) عن عطاء عن ابن عباس موقوفًا.\r(¬٤) همزة الاستفهام ليست في ص، د، ح.\r(¬٥) خناصرة: بليدة من أعمال حلب تحاذي قنّسرين نحو البادية. انظر: «معجم البلدان» (٢/ ٣٩٠).\r(¬٦) كذا في النسخ. وفي المحلى: «فيها».\r(¬٧) أخرجه ابن حزم في «المحلى» (١٠/ ٢٨٥) من طريق إسماعيل بن إسحاق القاضي عن أبي ثابت المدني عن ابن وهب به، وتصحف (حنين) في «المحلى» إلى (حسين)، وحنين بن أبي حكيم مختلف فيه، قال الذهبي فيه: «ليس بعمدة»، وقال مرة: «صدوق»، وكذا قال ابن حجر، ووثقه ابن حبان، إلا أن أحاديث ابن لهيعة عنه غير محفوظة كما قال ابن عدي في «الكامل» (٣/ ٤٠١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297868,"book_id":188,"shamela_page_id":3783,"part":"6","page_num":331,"sequence_num":3783,"body":"قال ابن وهب: وأخبرني يحيى بن أيوب، عن يحيى بن سعيدٍ الأنصاريِّ أنَّه قال في رجلٍ توفِّي بالإسكندريَّة ومعه امرأته، وله بها دارٌ، وله بالفسطاط دارٌ، فقال: إن أحبَّتْ (¬١) أن تعتدَّ حيث توفِّي زوجها فلتعتدَّ، وإن أحبَّت أن ترجع إلى دار زوجها وقرارِه بالفُسطاط فتعتدَّ فيها (¬٢) فلترجعْ (¬٣).\rقال ابن وهب: وأخبرني عمرو بن الحارث، عن بُكَير بن الأشجِّ قال: سألنا سالم بن عبد الله (¬٤) بن عمر عن المرأة يخرج بها زوجها إلى بلدٍ فيتوفَّى؟ قال: تعتدُّ حيث توفِّي عنها زوجها (¬٥)، أو ترجع إلى بيت زوجها حتَّى تنقضي عدَّتها (¬٦).\rوهذا مذهب أهل الظَّاهر كلِّهم. ولأصحاب هذا القول حجَّتان احتجَّ","footnotes":"(¬١) ص، د، ز، ح: «أحببت».\r(¬٢) م، ح: «فيهما».\r(¬٣) أخرجه ابن حزم في «المحلى» (١٠/ ٢٨٥) من طريق إسماعيل بن إسحاق القاضي عن أبي ثابت المدني عن ابن وهب به. ويحيى بن أيوب مختلف في حفظه، وأنكر له الإمام أحمد حديثًا رواه عن يحيى بن سعيد، وقال ابن حجر: صدوق ربما أخطأ.\r(¬٤) م، د، ز: «عبيد الله»، خطأ.\r(¬٥) «زوجها» ليست في د، ص، ز.\r(¬٦) أخرجه ابن حزم في «المحلى» (١٠/ ٢٨٥) من طريق إسماعيل بن إسحاق القاضي عن أبي ثابت المدني عن ابن وهب به.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297869,"book_id":188,"shamela_page_id":3784,"part":"6","page_num":332,"sequence_num":3784,"body":"بهما (¬١) ابن عبَّاسٍ، وقد حكينا إحداهما، وهي: أنَّ الله سبحانه إنَّما أمرها باعتداد أربعة أشهرٍ وعشرٍ (¬٢)، ولم يأمرها بمكانٍ معيَّنٍ.\rوالثَّانية: ما رواه أبو داود (¬٣): ثنا أحمد بن محمد المروزي، ثنا موسى بن مسعودٍ، ثنا شِبْل، عن ابن أبي نَجيحٍ قال: قال عطاء: قال ابن عبَّاسٍ: نَسخت هذه الآية عدَّتَها عند أهلها، فتعتدُّ حيث شاءت، وهو قول الله ﷿: ﴿غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ [البقرة: ٢٤٠]. قال عطاء: إن شاءت اعتدَّت عند أهله وسكنت في وصيَّتها، وإن شاءت خرجت لقول الله ﷿: ﴿فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ﴾ [البقرة: ٢٤٠]. قال عطاء: ثمَّ جاء الميراث فنَسخ السُّكنى، تعتدُّ حيث شاءت.\rوقالت طائفةٌ ثانيةٌ من الصَّحابة والتَّابعين ومن بعدهم: تعتدُّ في منزلها الَّتي توفِّي زوجها وهي فيه.\rفقال وكيعٌ: ثنا الثَّوريُّ، عن منصور، عن مجاهد، عن سعيد بن المسيَّب أنَّ عمر ردَّ نسوةً من ذي الحُلَيفة حاجَّاتٍ أو معتمراتٍ توفِّي عنهنَّ أزواجهنَّ (¬٤).","footnotes":"(¬١) د، ح: «بها».\r(¬٢) ص، د: «وعشرًا». وتقدم الأثر (ص ٣٢٨).\r(¬٣) برقم (٢٣٠١). وأخرجه البخاري (٤٥٣١)، والنسائي (٣٥٣١).\r(¬٤) أخرجه من طريق وكيع عن سفيان ابنُ حزم في «المحلى» (١٠/ ٢٨٦)، وأخرجه الطحاوي في «شرح معاني الآثار» (٣/ ٧٩) من طريق قبيصة عن سفيان به، وأخرجه سعيد بن منصور (١/ ٣٥٩) من طريق عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن عمر.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297870,"book_id":188,"shamela_page_id":3785,"part":"6","page_num":333,"sequence_num":3785,"body":"وقال عبد الرزاق (¬١): ثنا ابن جريجٍ، أبنا حُميد الأعرج، عن مجاهد قال: كان عمر وعثمان يَرجِعانِهنَّ حاجَّاتٍ ومعتمراتٍ من الجحفة وذي الحليفة.\rوذكر عبد الرزاق (¬٢) عن معمر، عن أيوب، عن يوسف بن ماهك، عن أمِّه مُسَيكة أنَّ امرأةً متوفًّى عنها زارت أهلَها في عدَّتها، فضربَها الطَّلْقُ (¬٣)، فأتوا عثمان فقال: احملُوها إلى بيتها وهي تُطْلَقُ.\rوذكر أيضًا (¬٤) عن معمر، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر أنَّه كانت له ابنةٌ تعتدّ من وفاة زوجها، وكانت تأتيهم بالنَّهار فتتحدَّث إليهم، فإذا كان اللَّيل أمرها أن ترجع إلى بيتها.\rوقال ابن أبي شيبة (¬٥): ثنا وكيعٌ، عن علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثيرٍ، عن ابن ثوبان (¬٦) أنَّ عمر رخَّص للمتوفَّى عنها أن تأتي أهلَها بياضَ يومها، وأنَّ زيد بن ثابتٍ [لم] (¬٧) يُرخِّص لها إلا في بياض يومها أو ليلها.","footnotes":"(¬١) برقم (١٢٠٧١).\r(¬٢) برقم (١٢٠٦٧). ومسيكة مجهولة، وروى لها الترمذي حديثًا (٨٨١)، وحسَّنَه.\r(¬٣) أي وجع الولادة.\r(¬٤) برقم (١٢٠٦٤). وأخرجه سعيد بن منصور (١/ ٣٦٦) من طريق حماد عن أيوب به.\r(¬٥) برقم (١٨٨٦٢). وعنه في «المحلى» (١٠/ ٢٨٦).\r(¬٦) في النسخ: «أبي ثوبان»، خطأ. والتصويب من «المصنّف» و «المحلى» وهو محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان.\r(¬٧) ليست في النسخ. والزيادة من مصادر التخريج، وبها يستقيم المعنى.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297871,"book_id":188,"shamela_page_id":3786,"part":"6","page_num":334,"sequence_num":3786,"body":"وذكر عبد الرزاق (¬١) عن سفيان الثَّوريِّ، عن منصور بن المعتمر، عن إبراهيم النَّخعيِّ، عن علقمة قال: سأل ابن مسعودٍ نساءٌ من هَمْدان نُعِيَ إليهنَّ أزواجهنَّ فقلن: إنَّا نستوحش، فقال ابن مسعودٍ: يجتمعن بالنَّهار، ثمَّ ترجع كلُّ امرأةٍ (¬٢) منهنّ إلى بيتها باللَّيل.\rوذكر الحجَّاج بن المنهال: ثنا أبو عوانة، عن منصور، عن إبراهيم أنَّ امرأةً بعثت إلى أم سلمة أم المؤمنين: أنَّ أبي مريضٌ وأنا في عدَّةٍ، أفآتيهِ أُمرِّضُه؟ قالت: نعم، ولكن بِيتي أحدَ طرفَي اللَّيل في بيتك (¬٣).\rوقال سعيد بن منصورٍ (¬٤): ثنا هُشَيم، أبنا إسماعيل بن أبي خالدٍ، عن الشَّعبيِّ أنَّه سئل عن المتوفَّى عنها: أتخرج في عدَّتها؟ فقال: كان أكثر أصحاب ابن مسعودٍ (¬٥) أشدَّ شيءٍ في ذلك يقولون: لا تخرج، وكان الشَّيخ","footnotes":"(¬١) برقم (١٢٠٦٨)، ومن طريقه الطبراني في «الكبير» (٩/ ٣٣٤)، وأخرجه سعيد بن منصور (١/ ٣٥٨) والبيهقي (٧/ ٧١٧) من طريق سفيان به، وأخرجه سعيد بن منصور (١/ ٣٥٨) أيضًا من طريق الأعمش والمغيرة بن مقسم عن إبراهيم عن ابن مسعود، ولم يذكرا علقمة، ورواية منصور أرجح؛ لأنه مقدم على الأعمش في إبراهيم، والمغيرة مدلس لا سيما فيما يرويه عن إبراهيم.\r(¬٢) د، ص: «واحدة».\r(¬٣) أخرجه ابن حزم في «المحلى» (١٠/ ٢٨٧) من طريق أبي عوانة عن منصور عن إبراهيم به، وابن أبي شيبة (١٩١٩٤) من طريق جرير عن منصور عن إبراهيم. وخالفهما الثوري فرواه عن منصور عن إبراهيم عن رجل من أسلم عن أم سلمة أن امرأة سألتها ... ، أخرجه عبد الرزاق (١٢٠٧٠)، وهو الأشبه.\r(¬٤) في «سننه» (١/ ٣٦٠). وقد تقدم تخريجه.\r(¬٥) م، ح: «أصحاب رسول الله ﷺ»، خطأ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297872,"book_id":188,"shamela_page_id":3787,"part":"6","page_num":335,"sequence_num":3787,"body":"ــ يعني عليَّ بن أبي طالبٍ ــ يُرحِّلها.\rوقال حمَّاد بن سلمة: أخبرنا هشام بن عروة أنَّ أباه قال: المتوفَّى عنها زوجها تعتدُّ في بيتها، إلا أن يَنتوِي (¬١) أهلُها فتَنتوِي معهم (¬٢).\rوقال سعيد بن منصورٍ (¬٣): ثنا هُشيم، أبنا يحيى بن سعيد هو الأنصاري، أنَّ القاسم بن محمَّدٍ وسالم بن عبد الله وسعيد بن المسيَّب قالوا في المتوفَّى عنها: لا تبرحُ حتَّى تنقضي عدَّتها.\rوذكر أيضًا (¬٤) عن ابن عيينة، عن عمرو بن دينارٍ، عن عطاء وجابر، كلاهما قال في المتوفَّى عنها: لا تخرج.\rوذكر وكيعٌ (¬٥) عن الحسن بن صالحٍ، عن المغيرة، عن إبراهيم في المتوفَّى عنها: لا بأسَ أن تخرج بالنَّهار، ولا تبيت عن بيتها.\rوذكر حمَّاد بن زيدٍ (¬٦): عن أيُّوب السَّختيانيِّ، عن محمَّد بن سيرين أنَّ","footnotes":"(¬١) أي ينتقل من مكان إلى آخر.\r(¬٢) أخرجه من طريق حماد سعيد بن منصور (١/ ٣٦٦)، وابن حزم في «المحلى» (١٠/ ٢٨٧). وأخرجه مالك (١٧٣٢)، ومن طريقه الشافعي في «الأم» (٦/ ٥٨١)، ومن طريقه البيهقي في «معرفة السنن والآثار» (١١/ ٢١٥) عن هشام بن عروة به. وأخرجه عبد الرزاق من طريق معمر (١٢٠٧٨)، وابن جريج (١٢٠٧٩) كلاهما عن هشام به.\r(¬٣) (١/ ٣٦٤).\r(¬٤) (١/ ٣٦٠).\r(¬٥) كما في «المحلى» (١٠/ ٢٨٧).\r(¬٦) كما في «المحلى» (١٠/ ٢٨٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297873,"book_id":188,"shamela_page_id":3788,"part":"6","page_num":336,"sequence_num":3788,"body":"امرأةً توفِّي عنها زوجها وهي مريضةٌ، فنقلها أهلها، ثمَّ سألوا، فكلُّهم يأمرهم أن تُرَدَّ إلى بيت زوجها. قال ابن سيرين: فرددناها في نَمَطٍ (¬١).\rوهذا قول الإمام أحمد ومالك والشَّافعيِّ وأبي حنيفة وأصحابهم، والأوزاعيِّ وأبي عبيد وإسحاق. قال أبو عمر بن عبد البرِّ (¬٢): وبه يقول جماعة فقهاء الأمصار بالحجاز والشَّام والعراق ومصر.\rوحجَّة هؤلاء حديث الفُرَيعة بنت مالك، وقد تلقَّاه عثمان بن عفَّان بالقبول، وقضى به بمحضرِ المهاجرين والأنصار، وتلقَّاه أهل المدينة والحجاز والشَّام والعراق ومصر بالقبول، ولم يُعلَم (¬٣) أنَّ أحدًا منهم طعن فيه ولا في رواته (¬٤). وهذا مالك ــ مع تحرِّيه وتشدُّدِه في الرِّواية، وقولِه للسَّائل له عن رجلٍ: أثقةٌ هو؟ فقال: لو كان ثقةً لرأيتَه في كتبي (¬٥) ــ قد أدخله في «موطَّئه» (¬٦)، وبنى عليه مذهبه.\rقالوا: ونحن لا نُنكر النِّزاع بين السَّلف في المسألة، ولكنَّ السُّنَّة تَفصِل بين المتنازعين.","footnotes":"(¬١) النمط: ظهارة الفراش، وثوب من صوف يُطرَح على الهودج.\r(¬٢) في «التمهيد» (٢١/ ٣١).\r(¬٣) د، ز: «ولم نعلم».\r(¬٤) ز، ح: «روايته».\r(¬٥) رواه العقيلي في «الضعفاء» (١/ ٤١). وانظر: «تهذيب الكمال» (٢٧/ ١١٢) و «سير أعلام النبلاء» (٨/ ٧٢).\r(¬٦) في النسخ: «أدخله في كتبه موطئه». وكأن إحدى الكلمتين زائدة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297874,"book_id":188,"shamela_page_id":3789,"part":"6","page_num":337,"sequence_num":3789,"body":"قال أبو عمر بن عبد البرِّ (¬١): أمَّا السُّنَّة فثابتةٌ بحمد اللَّه، وأمَّا الإجماع فمستغنًى عنه مع السُّنَّة؛ لأنَّ الاختلاف إذا نزل في مسألةٍ كانت الحجَّة في قول مَن وافقته السُّنَّة.\rوقال عبد الرزاق (¬٢): أخبرنا معمر، عن الزُّهريِّ قال: أخذ المترخِّصون في المتوفَّى عنها بقول عائشة، وأخذ أهل العزم والورع بقول ابن عمر.\rفإن قيل: فهل ملازمةُ المنزل حقٌّ لها، أو حقٌّ عليها؟\rقيل: بل هو حقٌّ عليها إذا تركه لها الورثة ولم يكن عليها فيه ضررٌ، أو كان المسكن لها، فلو حوَّلها الوارث أو طلبوا منها الأجرة لم يلزمها السَّكن وجاز لها التَّحوُّل.\rثمَّ اختلف أصحاب هذا القول: هل لها أن تتحوَّل حيث شاءت، أو يلزمها التَّحوُّل إلى أقرب المساكن إلى مسكن الوفاة؟ على قولين.\rفإن خافت هَدْمًا أو غَرَقًا أو عدوًّا أو نحو ذلك، أو حوَّلها صاحب المنزل لكونه عاريةً رجع فيها، أو بإجارةٍ انقضت مدَّتها، أو منعها السُّكنى تعدِّيًا، أو امتنع من إجارته، أو طلب به أكثر من أَجْرِ المثل، أو لم يجد ما يكتري به، أو لم يجد إلا من مالها= فلها أن تنتقل، لأنَّها حال عذرٍ، ولا يَلزمُها بذلُ أجرِ المسكن، وإنَّما الواجب عليها فعلُ السُّكنى لا تحصيل المسكن، وإذا تعذَّرت السُّكنى سقطت. هذا قول أصحاب أحمد والشَّافعيِّ.","footnotes":"(¬١) في «التمهيد» (٢١/ ٣١).\r(¬٢) في «المصنف» (١٢٠٨٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297875,"book_id":188,"shamela_page_id":3790,"part":"6","page_num":338,"sequence_num":3790,"body":"فإن قيل: فهل الإسكان حقٌّ على الورثة تُقدَّم الزَّوجةُ به على الغرماء وعلى الميراث، أم لا حقَّ لها في التَّركة سوى الميراث؟\rقيل: هذا موضع اختُلِف فيه:\rفقال الإمام أحمد: إن كانت حائلًا (¬١) فلا سُكنى لها في التَّركة، ولكن عليها ملازمة المنزل إذا بُذِل لها كما تقدَّم، وإن كانت حاملًا ففيه روايتان: إحداهما: أنَّ الحكم كذلك. والثَّاني: أنَّ لها السُّكنى حقٌّ ثابتٌ في المال، تُقدَّم به على الورثة والغرماء، ويكون من رأس المال، ولا تباع الدَّار في دَيْنه بيعًا يمنعها سكناها حتَّى تنقضي عدَّتها. وإن تعذَّر ذلك فعلى الوارث أن يكتري لها مسكنًا من مال الميِّت، فإن لم يفعل أجبره الحاكم، وليس لها أن تنتقل عنه إلا لضرورةٍ. وإن اتَّفق الوارث والمرأة على نقلها عنه لم يجز، لأنَّه يتعلَّق بهذه السُّكنى حقُّ الله تعالى (¬٢)،لأنَّها وجبت من حقوق العدَّة، والعدَّة فيها حقٌّ لله تعالى، فلم يجز اتِّفاقهما على إبطالها، بخلاف سكنى النِّكاح فإنَّها حقٌّ للزوجين. والصَّحيح المنصوص أنَّ سكنى الرَّجعيَّة كذلك، لا يجوز اتِّفاقهما على إبطالها، هذا مقتضى نصِّ الأئمة (¬٣)، وهو منصوص أحمد.\rوعنه روايةٌ ثالثةٌ: أنَّ للمتوفَّى عنها السُّكنى بكلِّ حالٍ، حاملًا كانت أو حائلًا. فصار في مذهبه ثلاث رواياتٍ: وجوبها للحامل والحائل، وإسقاطها","footnotes":"(¬١) أي غير حامل.\r(¬٢) بعدها في المطبوع: «فلم يجز اتفاقهما على إبطالها، بخلاف سكنى النكاح، فإنها حق لله تعالى، لأنها وجبت من حقوق العدة، والعدة فيها حق للزوجين». وفيه تقديم وتأخير أفسد المعنى.\r(¬٣) في المطبوع: «الآية» خلاف النسخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297876,"book_id":188,"shamela_page_id":3791,"part":"6","page_num":339,"sequence_num":3791,"body":"في حقِّهما، ووجوبها للحامل دون الحائل. هذا تحصيل مذهب أحمد في سكنى المتوفَّى عنها.\rوأمَّا مذهب مالك فإيجاب السُّكنى لها حاملًا كانت أو حائلًا، وإيجاب السُّكنى عليها مدَّةَ العدَّة. قال أبو عمر (¬١): فإذا كان المسكن بكراءٍ، فقال مالك: هي أحقُّ بسكناه من الورثة والغرماء، وهو من رأس مال المتوفَّى، إلا أن يكون فيه عقدٌ لزوجها، وأراد أهل المسكن إخراجها. وإذا كان المسكن لزوجها لم يُبَعْ في دَينه حتَّى تنقضي عدَّتها. انتهى كلامه.\rوقال غيره من أصحاب مالك: هي أحقُّ بالسُّكنى من الورثة والغرماء إذا كان الملك للميِّت، أو كان قد أدَّى كراءه، فإن لم يكن أدَّى كراءه، ففي «التَّهذيب» (¬٢): لا سكنى لها في مال الميِّت وإن كان موسرًا، وروى محمدٌ عن مالك: الكراء لازمٌ للميِّت في ماله، ولا تكون الزَّوجة أحقَّ به، وتحاصُّ الورثة في السُّكنى، وللورثة إخراجها إلا أن تحبَّ أن تسكن في حصَّتها وتؤدِّي كراء حصَّتهم.\rوأمَّا مذهب الشَّافعيِّ فإنَّ له في سكنى المتوفَّى عنها قولان (¬٣): أحدهما: لها السُّكنى حاملًا كانت أو حائلًا. والثَّاني: لا سكنى لها حائلًا كانت أو حاملًا. ويجب عنده ملازمتها للمسكن في العدَّة، بائنًا كانت أو متوفَّى عنها، وملازمة البائن للمنزل عنده آكدُ من ملازمة المتوفَّى عنها، فإنَّه يجوِّز","footnotes":"(¬١) في «التمهيد» (٢١/ ٣٣).\r(¬٢) لم أجد النص في «تهذيب المدونة» للبرادعي. وقد نقله المؤلف من «عقد الجواهر الثمينة» (٢/ ٢٧٤)، وعزاه إلى «الكتاب» أي «المدونة»، وهو فيه (٢/ ٤٧٥).\r(¬٣) كذا في النسخ مرفوعًا، والوجه النصب.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297877,"book_id":188,"shamela_page_id":3792,"part":"6","page_num":340,"sequence_num":3792,"body":"للمتوفَّى عنها الخروج نهارًا لقضاء حوائجها، ولا يجوِّز ذلك في البائن في أحد قوليه، وهو القديم. ولا يُوجِبه في الرَّجعيَّة (¬١) بل يستحبُّه.\rوأمَّا أحمد فعنده ملازمة المتوفَّى عنها آكدُ من الرَّجعيَّة، ولا يُوجِبه في البائن.\rوأورد أصحاب الشَّافعيِّ على نصِّه بوجوب ملازمة المنزل على المتوفَّى عنها مع نصِّه في أحد القولين على أنَّه لا سكنى لها سؤالًا (¬٢)، وقالوا: كيف يجتمع النَّصَّان؟ وأجابوا بجوابين:\rأحدهما: أنَّه لا يجب عليها ملازمةُ المسكن على ذلك القول، لكن لو أُلزِمَ الوارثُ أجرةَ المسكن وجبتْ عليها الملازمةُ حينئذٍ. وأطلق أكثر أصحابه الجواب هكذا.\rوالثَّاني: أنَّ ملازمة المنزل واجبةٌ عليها ما لم يكن عليها فيه ضررٌ، بأن تُطالَب بالأجرة، أو يُخرِجها الوارث أو المالك، فتسقُطُ حينئذٍ.\rوأمَّا أصحاب أبي حنيفة فقالوا: لا يجوز للمطلَّقة الرَّجعيَّة ولا للبائنِ الخروجُ من بيتها ليلًا ولا نهارًا، وأمَّا المتوفَّى عنها فتخرج نهارًا وبعضَ اللَّيل، ولكن لا تبيتُ إلَّا (¬٣) في منزلها.\rقالوا: والفرق أنَّ المطلَّقة نفقتها في مال زوجها، فلا يجوز لها الخروج كالزَّوجة، بخلاف المتوفَّى عنها فإنَّها لا نفقةَ لها، فلا بدَّ أن تخرج بالنَّهار","footnotes":"(¬١) في النسخ: «الرجعة». والمثبت يقتضيه السياق.\r(¬٢) في النسخ: «سوا». والمثبت يقتضيه السياق.\r(¬٣) «إلا» ساقطة من المطبوع، ففسد المعنى.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297878,"book_id":188,"shamela_page_id":3793,"part":"6","page_num":341,"sequence_num":3793,"body":"لإصلاح حالها.\rقالوا: وعليها أن تعتدَّ في المنزل الذي يُضاف إليها بالسُّكنى حالَ وقوع الفرقة.\rقالوا: فإن كان نصيبها من دار الميِّت لا يكفيها، أو أخرجها الورثة من نصيبهم= انتقلتْ؛ لأنَّ هذا عذرٌ، والكون في بيتها عبادةٌ، والعبادة تسقط بالعذر.\rقالوا: فإن عجزت عن كراء البيت الذي هي فيه لكثرته، فلها أن تنتقل إلى بيتٍ أقلَّ كراءً منه.\rوهذا من كلامهم يدلُّ على أنَّ أجرة السَّكن عليها، وإنَّما يسقط السَّكنُ عنها لعجزها عن أجرته، ولهذا صرَّحوا بأنَّها تسكن في نصيبها (¬١) من التَّركة إن كفاها، وهذا لأنَّه لا سكنى عندهم للمتوفَّى عنها، حاملًا كانت أو حائلًا، وإنَّما عليها أن تلزم مسكنَها الذي توفِّي زوجها وهي فيه ليلًا لا نهارًا، فإن (¬٢) بذلَه لها الورثةُ وإلَّا كانت الأجرة عليها.\rفهذا تحرير مذاهب النَّاس في هذه المسألة ومآخذ الخلاف فيها، وباللَّه التَّوفيق.\rوقد أصاب فُرَيعةَ بنتَ مالك في هذا الحديث نظيرُ ما أصاب فاطمةَ بنت قيس في حديثها (¬٣)، فقال بعض المنازعين في هذه المسألة: لا نَدَعُ كتابَ ربِّنا","footnotes":"(¬١) م: «بيتها».\r(¬٢) د، ز، م: «وإن».\r(¬٣) تقدم تخريج الحديثين (ص ١٣٤، ص ١٢٠ - ١٢٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297879,"book_id":188,"shamela_page_id":3794,"part":"6","page_num":342,"sequence_num":3794,"body":"لقول امرأةٍ، فإنَّ الله سبحانه إنَّما أمرها بالاعتداد أربعة أشهرٍ وعشرًا، ولم يأمرها بالمنزل. وقد أنكرتْ عائشة أم المؤمنين وجوبَ المنزل، وأفتت المتوفَّى عنها بالاعتداد حيث شاءت، كما أنكرتْ حديثَ فاطمة بنت قيس، وأوجبت السُّكنى للمطلَّقة.\rوقال بعض من نازع في حديث الفُريعة: قد قُتِل من الصَّحابة على عهد رسول الله ﷺ خلقٌ كثيرٌ يومَ أحدٍ ويومَ بئرِ مَعُونة ويومَ مُؤْتة وغيرها، واعتدَّ أزواجُهم بعدهم، فلو كان كلُّ امرأةٍ منهنَّ تُلازِم منزلَها زمنَ العدَّة لكان ذلك من أظهر الأشياء وأَبينِها، بحيث لا يخفى على من هو دون ابن عبَّاسٍ وعائشة، فكيف خفي هذا عليهما وعلى غيرهما من الصَّحابة الذين حُكِي أقوالُهم مع استمرار العمل به استمرارًا متتابعًا (¬١)؟ هذا من أبعد الأشياء. ثمَّ لو كانت السُّنَّة جاريةً بذلك لم تأتِ الفُريعة تستأذنه ﷺ أن تلحقَ بأهلها، ولمَّا أذِنَ لها في ذلك لم (¬٢) يأمرْ بردِّها بعد ذهابها ويأمرْها بأن تمكث في بيتها، فلو كان ذلك أمرًا مستمرًّا ثابتًا لكان قد نَسَخ بإذنه لها في اللَّحاق بأهلها، ثمَّ نَسخ ذلك الإذنَ بأمره لها بالمكث في بيتها، فيفضي إلى تغيير الحكم مرَّتين، وهذا لا عهدَ لنا به في الشَّريعة في موضعٍ متيقَّنٍ.\rقال الآخرون: ليس في هذا ما يوجب ردَّ هذه السُّنَّة الصَّحيحة الصَّريحة، الَّتي تلقَّاها أمير المؤمنين عثمان بن عفَّان وأكابر الصَّحابة بالقبول ونفَّذها عثمان وحكم بها، ولو كنَّا لا نقبل رواية النِّساء عن النَّبيِّ ﷺ لذهبتْ سننٌ كثيرةٌ من سنن الإسلام لا نَعرِف رواها عنه إلا النِّساء. وهذا كتاب الله ليس","footnotes":"(¬١) في المطبوع: «شائعا» خلاف النسخ.\r(¬٢) د، ص، ز: «ثم». والمثبت من م يقتضيه السياق.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297880,"book_id":188,"shamela_page_id":3795,"part":"6","page_num":343,"sequence_num":3795,"body":"فيه ما يَنْفي (¬١) وجوبَ الاعتداد في المنزل حتَّى تكون السُّنَّة مخالفةً له، بل غايتها أن تكون بيانًا لحكمٍ سكت عنه الكتاب، ومثلُ هذا لا تُرَدُّ به السُّنن. وهذا الذي حذَّر منه رسول الله ﷺ بعينه أن تُترك السُّنَّة إذا لم يكن نظيرُ حكمِها في الكتاب.\rوأمَّا تركُ أمِّ المؤمنين ﵃ لحديث فُرَيعة، فلعلَّه لم يبلغها، ولو بلغها فلعلَّها تأوَّلتْه، ولو لم تتأوَّلْه فلعلَّه قام عندها معارضٌ له، وبكلِّ حالٍ فالقائلون به في تركهم لتركها لهذا الحديث أعذرُ من التَّاركين له لتركِ أمِّ المؤمنين له، فبينَ التَّركينِ فرقٌ عظيمٌ.\rوأمَّا من قُتِل مع النَّبيِّ ﷺ ومن مات في حياته فلم يأتِ قطُّ أنَّ نساءهم كنَّ يعتددن حيث شئنَ، ولم يأتِ عنهنَّ ما يخالف حكمَ حديث فُريعة البتَّةَ، فلا يجوز تركُ السُّنَّة الثَّابتة لأمرٍ لا يُعلَم كيف كان، ولو عُلِم أنَّهنَّ كنَّ يعتددن حيث شئن، ولم يأتِ عنهنَّ ما يخالف حكم حديث فُريعة= فلعلَّ ذلك قبل استقرار هذا الحكم وثبوته، حيث كان الأصل براءة الذِّمَّة وعدم الوجوب.\rوقد ذكر عبد الرزاق (¬٢) عن ابن جريجٍ، عن عبد الله بن كثيرٍ قال: قال","footnotes":"(¬١) في المطبوع: «ينبغي»، تحريف.\r(¬٢) في «المصنف» (١٢٠٧٧). وأخرجه الشافعي في «الأم» (٦/ ٥٩٦)، ومن طريقه البيهقي في «السنن الكبرى» (٧/ ٤٣٦) عن عبد المجيد بن عبد العزيز عن ابن جريج قال: أخبرني إسماعيل بن كثير به، وعبد الله بن كثير في إسناد عبد الرزاق خطأ، صوابه إسماعيل بن كثير كما وقع عند الشافعي وغيره، ونبَّه في «التلخيص» إلى أنه وقع في نسخة أخرى «للمصنف» على الصواب، وفي نسخة أخرى ذكر محمد بن عمرو بين عبد الرزاق وابن جريج، والحديث مرسل، وقواه بعض الحفاظ بما أخرجه سعيد بن منصور (١/ ٣٥٨): أن نساء من همدان سألن ابن مسعود ... ، وقد تقدم تخريجه، وقد ضعَّف الألباني الحديث في «السلسلة الضعيفة» (٥٥٩٧)، وينظر: «البدر المنير» لابن الملقن (٨/ ٢٥٢) و «التلخيص الحبير» لابن حجر (٣/ ٥٠٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297881,"book_id":188,"shamela_page_id":3796,"part":"6","page_num":344,"sequence_num":3796,"body":"مجاهد: استُشِهد رجالٌ يومَ أحدٍ، فجاء نساؤهم إلى رسول الله ﷺ فقلن: إنَّا نستوحش يا رسول الله باللَّيل فنبيت عند إحدانا، حتَّى إذا أصبحنا تبدَّدنا في بيوتنا، فقال رسول الله ﷺ: «تحدَّثنَ عند إحداكنَّ ما بدا لكنَّ، فإذا أردتنَّ النَّومَ فلْتَؤُبْ كلُّ امرأةٍ إلى بيتها».\rوهذا وإن كان مرسلًا فالظَّاهر أنَّ مجاهدًا إمَّا أن يكون سمعه من تابعيٍّ ثقةٍ أو من صحابيٍّ، والتَّابعون لم يكن الكذب معروفًا فيهم، وهم ثاني القرون المفضَّلة، وقد شاهدوا أصحاب رسول الله ﷺ وأخذوا العلم عنهم، وهم خير الأمَّة بعدهم، فلا يُظَنُّ بهم الكذبُ على رسول الله ﷺ ولا الرِّوايةُ عن الكذَّابين، ولا سيَّما العالم منهم إذا جزم على رسول الله ﷺ بالرِّواية وشهد عليه بالحديث فقال: قال رسول الله ﷺ، وفعل رسول الله ﷺ، وأمر ونهى، فيبعُدُ كلَّ البعد أن يُقدِم على ذلك مع كون الواسطة بينه وبين رسول الله ﷺ كذَّابًا أو مجهولًا. وهذا بخلاف مراسيلِ مَن بعدهم، وكلَّما تأخَّرت القرون ساء الظَّنُّ بالمراسيل ولم يُشهَد بها على رسول الله ﷺ. وبالجملة فليس الاعتماد على هذا المرسل وحده، وباللَّه التَّوفيق.\r* * * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297882,"book_id":188,"shamela_page_id":3797,"part":"6","page_num":345,"sequence_num":3797,"body":"ذكر حكم رسول الله ﷺ في إحداد المعتدَّة نفيًا وإثباتًا\rثبت في «الصَّحيحين» (¬١) عن حُميد بن نافع، عن زينب بنت أبي سلمة أنَّها أخبرتْه هذه الأحاديث الثَّلاثة، قالت زينب: دخلتُ على أم حبيبة زوجِ النَّبيِّ ﷺ حين توفِّي أبوها أبو سفيان، فدَعَتْ أم حبيبة بطيبٍ فيه صفرةٌ خَلوقٌ أو غيره، فدَهنتْ منه جاريةً، ثمَّ مسَّت بعارضَيها (¬٢)، ثمَّ قالت: والله ما لي بالطِّيب من حاجةٍ، غير أنِّي سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا يَحِلُّ لامرأةٍ تؤمنُ بالله واليوم الآخر تُحِدُّ على ميِّتٍ فوقَ ثلاثٍ، إلا على زوجٍ أربعة أشهرٍ وعشرًا».\rقالت زينب: ثمَّ دخلتُ على زينب بنت جحش حين توفِّي أخوها، فدعتْ بطيبٍ فمسَّتْ منه، ثمَّ قالت: والله ما لي بالطِّيب من حاجةٍ، غير أنِّي سمعت رسول الله ﷺ يقول على المنبر: «لا يَحِلُّ لامرأةٍ تؤمن بالله واليوم الآخر تُحِدُّ على ميِّتٍ فوق ثلاثٍ، إلا على زوجٍ أربعة أشهرٍ وعشرًا».\rقالت زينب: وسمعتُ أمِّي أم سلمة تقول: جاءت امرأةٌ إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله إنَّ بنتي تُوفِّي عنها زوجها، وقد اشتكت عينَها أفتَكْحَلُها؟ فقال رسول الله ﷺ: «لا» مرَّتين أو ثلاثًا، كلُّ ذلك يقول: لا، ثمَّ قال: «إنَّما هي أربعة أشهرٍ وعشرٌ (¬٣)، وقد كانت إحداكنَّ في الجاهليَّة تَرمي بالبَعرة على [رأس] (¬٤) الحول».","footnotes":"(¬١) البخاري (٥٣٣٤ - ٥٣٣٧) ومسلم (١٤٨٦ - ١٤٨٩).\r(¬٢) أي جانبي وجهها.\r(¬٣) ص، د، م: «وعشرا».\r(¬٤) الزيادة من البخاري، وليست في النسخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297883,"book_id":188,"shamela_page_id":3798,"part":"6","page_num":346,"sequence_num":3798,"body":"فقالت (¬١) زينب: كانت المرأة إذا توفِّي عنها زوجها دخلتْ حِفْشًا (¬٢)، ولبستْ شرَّ ثيابها، ولم تمسَّ طيبًا ولا شيئًا حتَّى تمرَّ بها سنةٌ، ثمَّ تُؤتى بدابَّةٍ ــ حمارٍ أو شاةٍ أو طيرٍ ــ فتفتضُّ به، فقلَّما تَفْتضُّ بشيءٍ إلا مات، ثمَّ تخرج فتُعطى بعرةً فترمي بها، ثمَّ تُراجِعُ بعدُ ما شاءتْ من طِيبٍ أو غيره. قال مالك: تَفْتضُّ به تَدْلُكُ به جلْدَها.\rوفي «الصَّحيحين» (¬٣) عن أم سلمة أنَّ امرأةً تُوفِّي عنها زوجها فخافوا على عينها، فأتوا النَّبيَّ ﷺ فاستأذنوه في الكحل، فقال رسول الله ﷺ: «قد كانت إحداكنَّ تكون في شرِّ بيتها في أحْلاسِها (¬٤) ــ أو: في شرّ أحلاسها في بيتها ــ حولًا، فإذا مرَّ كلبٌ رَمَتْ ببعرةٍ فخرجت، فلا أقلَّ من (¬٥) أربعة أشهرٍ وعشرًا».\rوفي «الصَّحيحين» (¬٦) عن أم عطية أنَّ رسول الله ﷺ قال: «لا تُحِدُّ امرأة على ميِّتٍ فوقَ ثلاثٍ إلا على زوجٍ أربعة أشهرٍ وعشرًا، ولا تلبس ثوبًا مصبوغًا إلا ثوبَ عصْبٍ (¬٧)، ولا تكتحل، ولا تمسُّ طيبًا إلا إذا طهرتْ نُبذةً","footnotes":"(¬١) قبلها في «الصحيحين»: «قال حميد: قلت لزينب: وما ترمي بالبعرة على رأس الحول؟».\r(¬٢) في النسخ: «حشفا»، تحريف. والتصويب من «الصحيحين». والحِفْش: البيت الصغير، وقيل غير ذلك. انظر: «فتح الباري» (٩/ ٤٨٩).\r(¬٣) البخاري (٥٣٣٨) ومسلم (١٤٨٨).\r(¬٤) جمع حِلْس، والمراد: في شر ثيابها.\r(¬٥) كذا في النسخ. وفي المطبوع: «أفلا» كما عند مسلم. وفي البخاري: «فلا حتّى تمضي».\r(¬٦) البخاري (٥٣٤١) ومسلم (٩٣٨).\r(¬٧) هي برود اليمن يُعصب غزلها أي يُربط ثم يُصبغ ثم يُنسج معصوبًا فيخرج موشّى. وقيل غير ذلك. انظر: «الفتح» (٩/ ٤٩١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297884,"book_id":188,"shamela_page_id":3799,"part":"6","page_num":347,"sequence_num":3799,"body":"من قُسْطٍ أو أَظْفارٍ (¬١)».\rوفي «سنن أبي داود» (¬٢) من حديث الحسن بن مسلم، عن صفية بنت شيبة، عن أم سلمة زوج النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: «المتوفَّى عنها زوجُها لا تلبسُ المعصفرَ من الثِّياب ولا المُمَشَّقةَ (¬٣) ولا الحُلِيَّ، ولا تكتحل، ولا تختضب».\rوفي «سننه» (¬٤) أيضًا من حديث ابن وهب، أخبرني مَخْرمة، عن أبيه قال سمعت المغيرة بن الضحاك يقول: أخبرتني أم حَكيم بنت أُسَيد، عن أمِّها:","footnotes":"(¬١) نوعان معروفان من البخور، وليسا من مقصود الطيب، رُخّص فيه لإزالة الرائحة الكريهة لا للتطيُّب.\r(¬٢) برقم (٢٣٠٤). وأخرجه أحمد (٢٦٥٨١) والنسائي (٣٥٣٥) وابن حبان (٤٣٠٦). وقد روي موقوفًا على أم سلمة ﵂، أخرجه عبد الرزاق (١٢١١٤)، ومن طريقه البيهقي في «السنن الكبرى» (٧/ ٤٤٠)، وفي «معرفة السنن والآثار» (١١/ ٢٢٣).\r(¬٣) هي الثياب المصبوغة بالمِشْق أي المغَرة.\r(¬٤) برقم (٢٣٠٥)، ومن طريقه البيهقي في «السنن الكبرى» (٧/ ٤٤٠). وأخرجه النسائي في «المجتبى» (٣٥٣٧) وفي «الكبرى» (٥٧٠٠) والطبراني في «الكبير» (١١/ ٢٢٣)، وفي إسناده المغيرة بن الضحاك وأم حكيم وأمها، وكلهم مجاهيل. وله شاهد من حديث أم سلمة أيضًا، أخرجه مالك (١٧٥١، ١٧٥٧، ١٧٦١) بلاغًا، ومن طريقه الشافعي في «الأم» (٦/ ٥٨٧)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (٧/ ٤٤٠)، وهو منقطع، ويرى بعض الحفاظ أنه حديث واحد، فرَّقه بعض الرُّواة، كما سيأتي في كلام المصنف. والحديث حسَّنَه الحافظ ابن حجر في «البلوغ» (١١١٨)، وضعفه جمع من الحفاظ كابن حزم، وعبد الحق الإشبيلي، وابن الملقن، والمنذري، والألباني. وينظر: «المحلى» لابن حزم (١٠/ ٢٧٧) و «البدر المنير» لابن الملقن (٨/ ٢٤٠) و «ضعيف أبي داود» للألباني (٢/ ٢٤٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297885,"book_id":188,"shamela_page_id":3800,"part":"6","page_num":348,"sequence_num":3800,"body":"أنَّ زوجها توفِّي وكانت تشتكي عينَها (¬١) فتكتحل بالجِلَاء (¬٢). (قال أحمد بن صالح: الصَّواب: بكُحْلِ الجِلاء) فأرسلتْ مولاةً لها إلى أم سلمة، فسألتْها عن كُحْل الجِلاء فقالت: لا تكتحلي (¬٣) به إلا من أمرٍ لا بدَّ منه يشتدُّ عليك، فتكتحلينَ باللَّيل وتمسحِينَه بالنَّهار. ثمَّ قالت عند ذلك أم سلمة: دخل عليَّ رسول الله ﷺ حين توفِّي أبو سلمة، وقد جعلتُ على [عيني] (¬٤) صَبِرًا، فقال ما هذا يا أم سلمة؟ فقلت: هو صَبِرٌ يا رسول الله ليس فيه طيبٌ. قال: «إنَّه يَشُبُّ الوجه (¬٥)،\rفلا تجعليه إلا باللَّيل وتنزِعيه بالنَّهار، ولا تمتشطي (¬٦) بالطِّيب ولا بالحنَّاء، فإنَّه خضابٌ». قالت: قلت: بأيِّ شيءٍ أمتشط يا رسول اللَّه؟ قال: «بالسِّدر، تُغلِّفين به رأسَكِ».\rوقد تضمَّنت هذه السنن أحكامًا عديدةً:\rأحدها: أنَّه لا يجوز الإحداد على ميِّتٍ فوق ثلاثة أيَّامٍ كائنًا من كان إلا الزَّوج وحده. وتضمَّن الحديث الفرقَ بين الإحدادين من وجهين:\rأحدهما: من جهة الوجوب والجواز، فإنَّ الإحداد على الزَّوج واجبٌ وعلى غيره جائزٌ.\rالثَّاني: من مقدار مدَّة الإحداد، فالإحداد على الزَّوج عزيمةٌ وعلى غيره","footnotes":"(¬١) كذا في النسخ. وفي «السنن»: «عينيها».\r(¬٢) هو الإثمد، وقيل غير ذلك. انظر: «النهاية» (١/ ٢٩٠).\r(¬٣) في النسخ: «لا تكتحل». والتصويب من «السنن»، وهو الظاهر من السياق.\r(¬٤) الزيادة من «السنن».\r(¬٥) أي يُلوّنه ويُحسِّنه ..\r(¬٦) ص، د، ز: «ولا تمتشطين».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297886,"book_id":188,"shamela_page_id":3801,"part":"6","page_num":349,"sequence_num":3801,"body":"رخصةٌ، وأجمعت الأمَّة على وجوبه على المتوفَّى عنها زوجها، إلا ما حُكِي عن الحسن والحكم بن عُتَيبة (¬١).\rأمَّا الحسن فروى حمَّاد بن سلمة عن حميد عنه: أنَّ المطلَّقة ثلاثًا والمتوفَّى عنها زوجها تكتحلان، وتمتشطان، وتتطيَّبان، وتختضبان، وتنتعلان، وتصنعان ما شاءتا (¬٢).\rوأمَّا الحكم فذكر عنه شعبة: أنَّ المتوفَّى عنها لا تُحِدُّ (¬٣).\rقال ابن حزمٍ (¬٤): واحتجَّ أهل هذه المقالة، ثمَّ ساق من طريق الخُشَني (¬٥) محمد بن عبد السلام، ثنا محمَّد بن بشَّارٍ، ثنا محمَّد بن جعفرٍ، ثنا شعبة، ثنا الحكم بن عُتَيبة، عن عبد الله بن شدَّاد بن الهادِ أنَّ رسول الله ﷺ قال لامرأة جعفر بن أبي طالبٍ: «إذا كان ثلاثة أيَّامٍ فالبسي ما شئتِ»، [أو] (¬٦) «إذا كان بعد ثلاثة أيَّامٍ» شعبة شكَّ (¬٧).","footnotes":"(¬١) وحكي أيضًا عن الشعبي، كما في فتح الباري (٩/ ٤٨٦).\r(¬٢) «المحلى» لابن حزم (١٠/ ٢٧٩). وانظر: «سنن سعيد بن منصور» (١/ ٣٦٥)، و «مصنف ابن أبي شيبة» (١٩٦٣٥).\r(¬٣) هكذا معلقًا في «المحلى» (١٠/ ٢٧٩)، لكن أخرج ابن أبي شيبة (١٩٣٠١) أن شعبة ذكر عنه أن المطلقة ثلاثًا لا تكتحل ولا تزين، وهو أشد عنده من المتوفى عنها. وانظر: «المحلى» (١٠/ ٢٨١). فلعل له قولين في المسألة.\r(¬٤) في «المحلى» (١٠/ ٢٨٠).\r(¬٥) في النسخ: «الحسن». وفي المطبوع: «أبي الحسن». وكلاهما خطأ. والتصويب من «المحلى».\r(¬٦) «أو» ليست في النسخ. واستدركتْ من «المحلى».\r(¬٧) اختلف فيه على الحكم بن عتيبة، فقد رواه عنه شعبة مرسلًا كما تقدم عند ابن حزم في «المحلى» (١٠/ ٢٨٠)، وذكره الدارقطني في «العلل» (٣٩٦٥). ورواه عنه محمد بن طلحة بن مصرف عند إسحاق في «مسنده» (٢١٤١)، وأحمد في «مسنده» (٢٧٤٦٨)، والطبراني في «الكبير» (٢٤/ ١٣٩)، وابن حبان في «صحيحه» (٣١٤٨)، وعبد الغفار بن القاسم، والحسن بن عمارة، ذكره الدارقطني في «العلل» (٣٩٦٥) ثلاثتهم (محمد، وعبد الغفار، والحسن) عن عبد الله بن شداد عن أسماء به موصولًا، ورجح الدارقطني إرساله في «العلل»، وصححه بعض الحفاظ كأحمد وابن حبان وابن حجر، وينظر «العلل» لابن أبي حاتم (١٣١٨)، و «العلل» للدارقطني (٣٩٦٥، ٤٠٥٠)، و «فتح الباري» لابن حجر (٩/ ٤٨٧)، وصححه الألباني في «السلسلة الصحيحة» (٣٢٢٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297887,"book_id":188,"shamela_page_id":3802,"part":"6","page_num":350,"sequence_num":3802,"body":"ومن طريق حمَّاد بن سلمة، ثنا الحجَّاج بن أرطاة، عن الحسن بن سعدٍ (¬١)، عن عبد الله بن شدَّادٍ: أنَّ أسماء بنت عُمَيس استأذنت النَّبيَّ ﷺ أن تبكي على جعفر وهي امرأته، فأذن لها ثلاثة أيَّامٍ، ثمَّ بعث إليها بعد ثلاثة أيَّامٍ أن: «تَطهَّري واكتحلي» (¬٢).\rقالوا: وهذا ناسخٌ لأحاديث الإحداد لأنَّه بعدها، فإنَّ أم سلمة روت حديثَ الإحداد، وأنَّه ﷺ أمرها به إثرَ موتِ أبي سلمة، ولا خلافَ أنَّ موت أبي سلمة كان قبل جعفر ﵄.","footnotes":"(¬١) في «المحلى»: «سعيد»، وهو خطأ. انظر: «تهذيب التهذيب» (٢/ ٢٧٩).\r(¬٢) «المحلى» (١٠/ ٢٨٠). والحجاج كثير الخطأ والتدليس، واختلف عنه أيضًا: فقد رواه عنه أبو خالد الأحمر عن الحسن بن سعد عن عبد الله بن شداد عن أم سلمة أن أسماء بكت على جعفر ... الحديث. أخرجه أبو سعيد الأشج في «جزئه» (٨٠)، والطبراني في «الكبير» (٢٣/ ٢٧٨)، ورواه أسد بن عمرو البجلي عن الحجاج عن الحسن بن سعد عن عبد الله بن شداد به مرسلًا، ذكره الدارقطني في «العلل» (٤٠٥٠)، ورجح الدارقطني الإرسال، وأسد متكلم فيه، وكذبه بعض الأئمة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297888,"book_id":188,"shamela_page_id":3803,"part":"6","page_num":351,"sequence_num":3803,"body":"وأجاب النَّاس عن ذلك بأنَّ هذا حديثٌ منقطعٌ، فإنَّ عبد الله بن شدَّاد بن الهاد لم يسمع من رسول الله ﷺ ولا رآه، فكيف يُقدَّم حديثه على الأحاديث الصَّحيحة المسندة الَّتي لا مطعنَ فيها؟\rوفي الحديث الثَّاني: الحجَّاج بن أرطاة، ولا يُعارَض بحديثه حديثُ الأئمَّة الأثبات الذين هم فرسان الحديث.\rفصل\rالحكم الثَّاني: أنَّ الإحداد تابعٌ للعدَّة بالشُّهور، وأمَّا الحامل فإذا انقضى حملها سقط وجوب الإحداد عنها اتِّفاقًا، فإنَّ لها أن تتزوَّج وتتجمَّل وتتطيَّب (¬١) لزوجها وتتزيَّن له ما شاءت.\rفإن قيل: فإذا زادت مدَّة الحمل على أربعة أشهرٍ وعشرٍ هل يسقط وجوب الإحداد أم يستمرُّ إلى حين الوضع؟\rقيل: بل يستمرُّ الإحداد إلى حين الوضع، فإنَّه من توابع العدَّة، ولهذا قُيِّد بمدَّتها، وهو حكمٌ من أحكام العدَّة وواجبٌ من واجباتها، فكان معها وجودًا وعدمًا.\rفصل\rالحكم الثَّالث: أنَّ الإحداد يستوي فيه جميع الزَّوجات المسلمة والكافرة والحرَّة والأمة الصَّغيرة والكبيرة، هذا قول الجمهور: أحمد والشَّافعيِّ ومالك، إلا أنَّ أشهب وابن نافع قالا: لا إحدادَ على الذِّمِّيَّة. رواه","footnotes":"(¬١) ص، د: «تطيب».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297889,"book_id":188,"shamela_page_id":3804,"part":"6","page_num":352,"sequence_num":3804,"body":"أشهب عن مالك (¬١)، وهو قول أبي حنيفة، ولا إحدادَ عنده على الصَّغيرة.\rواحتجَّ أرباب هذا القول بأنَّ النَّبيَّ ﷺ جعل الإحداد من أحكام من يؤمن بالله واليوم الآخر، فلا تدخل فيه الكافرة، ولأنَّها غير مكلَّفةٍ بأحكام الفروع.\rقالوا: وعدولُه عن اللَّفظ العامِّ المطلق إلى الخاصِّ المقيَّد بالإيمان يقتضي أنَّ هذا من أحكام الإيمان ولوازمه وواجباته، فكأنَّه قال: من التزم الإيمان فهذا من شرائعه وواجباته.\rوالتَّحقيق: أنَّ نفْيَ حلِّ الفعل عن المؤمنين لا يقتضي نفْيَ حكمه عن الكفَّار، ولا إثباتَ الحلّ لهم أيضًا، وإنَّما يقتضي أنَّ من التزم الإيمانَ وشرائعه فهذا لا يحلُّ له، ويجب على كلِّ حالٍ أن يلزم الإيمانَ وشرائعه، ولكن لا يُلزِمه الشَّارع شرائعَ الإيمان إلا بعد دخوله فيه. وهذا كما لو قيل: لا يحلُّ لمؤمنٍ أن يترك الصَّلاة والزَّكاة والحجَّ، فهذا لا يدلُّ على أنَّ ذلك حلٌّ للكافر، وهذا كما قال في لباس الذهب (¬٢): «لا ينبغي هذا للمتَّقين» (¬٣)، فلا يدلُّ على أنَّه ينبغي لغيرهم، وكذا قوله: «لا ينبغي للمؤمنِ أن يكون لعَّانًا» (¬٤).","footnotes":"(¬١) انظر: «المدونة» (٥/ ٤٣٠).\r(¬٢) كذا في جميع النسخ، وهو خطأ من المؤلف. والصواب: «الحرير» كما في «الصحيحين». وصوَّبه في المطبوع.\r(¬٣) أخرجه البخاري (٣٧٥) ومسلم (٢٠٧٥).\r(¬٤) أخرجه البخاري في «الأدب المفرد» (٣٠٩) والترمذي (٢٠١٩) والحاكم (١/ ٤٧) من حديث ابن عمر، وقال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب». وأخرجه مسلم (٢٥٩٧) من حديث أبي هريرة بلفظ: «لصديق» بدل «للمؤمن».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297890,"book_id":188,"shamela_page_id":3805,"part":"6","page_num":353,"sequence_num":3805,"body":"وسرُّ المسألة: أنَّ شرائع الحلال والحرام والإيجاب إنَّما شُرِعت لمن التزم أصلَ الإيمان، ومن لم يلتزمه وخُلِّي بينه وبين دينه فإنَّه يُخلَّى بينه وبين شرائع الدِّين الذي التزمه كما خلِّي بينه وبين أصله، ما لم يحاكم إلينا. وهذه القاعدة متَّفقٌ عليها بين العلماء، ولكن عذر الذين أوجبوا الإحداد على الذِّمِّيَّة أنَّه يتعلَّق به حقُّ الزَّوج المسلم، وكان في إلزامها به كأصل العدَّة، ولهذا لا يُلزِمونها به في عدَّتها من الذِّمِّيِّ، ولا يُتعرَّض لها فيها، فصار هذا كعقودهم مع المسلمين، فإنَّهم يُلزَمون فيها بأحكام الإسلام، وإنّا (¬١) لم نتعرَّض لعقودهم مع بعضهم بعضًا. ومن ينازعهم في ذلك يقولون: الإحداد حقٌّ لله، ولهذا لو اتَّفقت هي والأولياء والمتوفَّى على سقوطه ــ بأن أوصاها بتركه ــ لم يسقط، ولزِمَها الإتيان به، فهو جارٍ مجرى العبادات، وليست الذِّمِّيَّة من أهلها، فهذا سرُّ المسألة.\rفصل\rالحكم الخامس (¬٢): أنَّ الإحداد لا يجب على الأمة ولا أمِّ الولد إذا مات سيِّدهما (¬٣)، لأنَّهما ليسا بزوجين. قال ابن المنذر (¬٤): لا أعلمهم يختلفون (¬٥) في ذلك.","footnotes":"(¬١) م: «وإذا».\r(¬٢) كذا في جميع النسخ. ولم يسبق ذكر الحكم الرابع.\r(¬٣) د، ز: «سيدها».\r(¬٤) كما في «المغني» (١١/ ٢٨٤). وانظر: «الأوسط» (٩/ ٥٦٥).\r(¬٥) ص، د، ز، م: «يخلفون».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297891,"book_id":188,"shamela_page_id":3806,"part":"6","page_num":354,"sequence_num":3806,"body":"فإن قيل: فهل لهما أن تُحِدَّان (¬١) ثلاثة أيَّامٍ؟\rقيل: نعم لهما ذلك، فإنَّ النَّصَّ إنَّما حرَّم الإحداد فوق الثَّلاث على غير الزَّوج، وأوجبه أربعة أشهرٍ وعشرًا على الزَّوج، فدخلت الأمة وأمُّ الولد فيمن يحلُّ له الإحدادُ، لا فيمن يحرم عليهنَّ، ولا فيمن يجب.\rفإن قيل: فهل يجب على المعتدَّة من طلاقٍ، أو وطءِ شبهةٍ، أو زنًا، أو استبراءٍ إحدادٌ؟\rقلنا: هذا هو الحكم السادس الذي دلَّت عليه السُّنَّة، أنَّه لا إحدادَ على واحدةٍ من هؤلاء؛ لأنَّ السُّنَّة أثبتتْ ونفتْ، فخصَّت بالإحداد الواجب الزَّوجاتِ وبالجائز غيرَهنَّ على الأموات خاصَّةً، وما عداهما فهو داخلٌ في حكم التَّحريم على الأموات، فمن أين لكم دخولُه في الإحداد على المطلَّقة البائن (¬٢)؟ وقد قال سعيد بن المسيب وأبو عبيد وأبو ثورٍ وأبو حنيفة وأصحابه والإمام أحمد ــ في إحدى الرِّوايتين عنه اختارها الخرقي ــ: إنَّ البائن يجب عليها الإحداد، وهذا محض القياس؛ لأنَّها معتدَّةٌ بائنٌ من نكاحٍ، فلزمها الإحداد كالمتوفَّى عنها، لأنَّهما اشتركا في العدَّة واختلفا في سببها، ولأنَّ العدَّة تُحرِّم النِّكاحَ فحرمت دواعيه.\rقالوا: ولا ريبَ أنَّ الإحداد معقول المعنى، وهو أنَّ إظهار الزِّينة والطِّيب والحُليِّ ممَّا يدعو المرأةَ إلى الرِّجال ويدعو الرِّجالَ إليها، فلا يُؤمَن","footnotes":"(¬١) كذا بإثبات النون في جميع النسخ.\r(¬٢) في النسخ: «والبائن». والصواب حذف الواو، فإن المطلقة الرجعيّة لا إحداد عليها اتفاقًا، كما سيأتي في كلام المؤلف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297892,"book_id":188,"shamela_page_id":3807,"part":"6","page_num":355,"sequence_num":3807,"body":"أن تكذب في انقضاء عدَّتها استعجالًا لذلك، فمُنِعت من دواعي ذلك وسُدَّت إليه الذَّريعةُ. هذا مع أنَّ الكذب في عدَّة (¬١) الوفاة يتعذَّر غالبًا، بظهور موت الزَّوج وكونِ العدَّة أيَّامًا معدودةً، بخلاف عدَّة الطَّلاق فإنَّها بالأقراء، وهي لا تُعلَم إلا من جهتها، فكان الاحتياط لها أولى.\rقيل: قد أنكر الله سبحانه على من حرَّم زينته الَّتي أخرج لعباده والطَّيِّبات من الرِّزق، وهذا يدلُّ على أنَّه لا يجوز أن يُحرَّم من الزِّينة إلا ما حرَّمه الله ورسوله، والله سبحانه قد حرَّم على لسان رسوله زينةَ الإحداد على المتوفَّى عنها مدَّةَ العدَّة، وأباح رسوله الإحدادَ بتركها على غير الزَّوج، فلا يجوز تحريمُ غيرِ ما حرَّمه، بل هو على أصل الإباحة.\rوليس الإحداد من لوازم العدَّة ولا توابعها، ولهذا لا يجب على الموطوءة بشبهةٍ، ولا المَزْنيِّ بها، ولا المستبرأةِ، ولا الرَّجعيَّةِ اتِّفاقًا. وهذا القياس أولى من قياسها على المتوفَّى عنها، لما بين العدَّتين من الفروق (¬٢) قدرًا وسببًا وحكمًا، فإلحاق عدَّة الأقراء بالأقراء أولى من إلحاق عدَّة الأقراء بعدَّة الوفاة.\rوليس المقصود من الإحداد على الزَّوج الميِّت مجرَّد ما ذكرتم من طلب الاستعجال، فإنَّ العدَّة فيه لم تكن لمجرَّد (¬٣) العلم ببراءة الرَّحم، ولهذا تجب قبل الدُّخول، وإنَّما هو من تعظيم هذا العقد، وإظهارِ خَطَرِه وشَرَفِه، وأنَّه عند الله بمكانٍ، فجُعِلت العدَّة حريمًا له، وجُعِل الإحداد من","footnotes":"(¬١) في النسخ: «هذه»، تحريف.\r(¬٢) في المطبوع: «القروء»، تحريف.\r(¬٣) في النسخ: «بمجرد». والمثبت يناسب السياق.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297893,"book_id":188,"shamela_page_id":3808,"part":"6","page_num":356,"sequence_num":3808,"body":"تمام هذا المقصود وتأكُّدِه ومزيدِ الاعتناء به، حتَّى جُعِلت الزَّوجة أولى بفعله على زوجها من أبيها وأمها وأختها (¬١) وسائر أقاربها. وهذا من تعظيم هذا العقد وتشريفه، وتأكُّدِ الفرق بينه وبين السِّفاح من جميع أحكامه، ولهذا شُرِع في ابتدائه إعلانُه والإشهادُ عليه والضَّربُ بالدُّفِّ لتتحقَّق المضادَّة بينه وبين السِّفاح، وشُرِع في آخره وانتهائه من العدَّة والإحداد ما لم يُشرَع في غيره.\rفصل\rالحكم السابع: في الخصال الَّتي تجتنبها الحادَّة، وهي الَّتي دلَّ عليها النَّصُّ، دون الآراء والأقوال الَّتي لا دليل عليها، وهي أربعةٌ:\rأحدها: الطِّيب، لقوله في الحديث الصَّحيح: «ولا تَمَسُّ طيبًا» (¬٢)، ولا خلافَ في تحريمه عند من أوجب الإحداد، ولهذا لمَّا خرجت أم حبيبة من إحدادها على أبيها أبي سفيان دعتْ بطيبٍ فدهنتْ منه جاريةً، ثمَّ مسَّت بعارضيها، ثمَّ ذكرت الحديث (¬٣)، ويدخل في الطِّيب المسكُ والعنبر والكافور والنَّدُّ والغالية والزَّباد (¬٤) والذَّريرة والبخور، والأدهان المطيِّبة كدهن البان والورد والبَنَفْسَج والياسمين، والمياه المعتصرة من الأدهان الطَّيِّبة كماء الورد وماء القَرَنْفُل وماء زهر النَّارنج، فهذا كلُّه طيبٌ، ولا يدخل فيه","footnotes":"(¬١) د، ص: «وابنها وأخيها».\r(¬٢) تقدم تخريجه من حديث أم عطية (ص ٣٤٦).\r(¬٣) تقدم تخريجه (ص ٣٤٥)، وهو في البخاري (٥٣٣٤)، ومسلم (١٤٨٦).\r(¬٤) حيوان قريب من السنانير، له كيس عطر قريب من الشرج يفرز مادة دهنية تُستخدم أساسًا للعطر.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297894,"book_id":188,"shamela_page_id":3809,"part":"6","page_num":357,"sequence_num":3809,"body":"الزَّيت ولا الشَّيْرَج (¬١) ولا السَّمْن، ولا تُمنع من الادِّهان بشيءٍ من ذلك.\rفصل\rالحكم الثامن: الزينة (¬٢)، وهي ثلاثة أنواعٍ:\rأحدها: الزِّينة في يَدَيْها (¬٣)، فيحرم عليها الخضاب والنَّقش والتَّطريف (¬٤) والحمرة والإسْفِيْداج (¬٥)، فإنَّ النَّبيَّ ﷺ نصَّ على الخضاب منبِّهًا به على هذه الأنواع، الَّتي هي أكثر زينةً منه وأعظم فتنةً وأشدُّ مضادَّةً لمقصود الإحداد.\rومنها: الكحل، والنَّهي عنه ثابتٌ بالنَّصِّ الصريح الصَّحيح.\rثمَّ قال طائفةٌ من أهل العلم من السَّلف والخلف ومنهم أبو محمَّد بن حزمٍ (¬٦): لا تكتحل ولو ذهبت عيناها، ليلًا ولا نهارًا، ويساعد قولَهم حديثُ أم سلمة المتَّفق عليه (¬٧): أنَّ امرأةً تُوفِّي عنها زوجها فخافوا على عينها، فأتوا النَّبيَّ ﷺ فاستأذنوه في الكحل، فما أذِنَ فيه بل قال: «لا» مرَّتين أو ثلاثًا، ثمَّ ذكر لهم ما كانوا يفعلونه في الجاهليَّة من الإحداد البليغ سنةً ويصبرن على ذلك، أفلا يصبرن أربعة أشهرٍ وعشرًا؟ ولا ريبَ أنَّ الكحل من أبلغ الزِّينة،","footnotes":"(¬١) زيت السمسم.\r(¬٢) م، ح: «الثاني الزينة».\r(¬٣) د: «بيتها». المطبوع: «بدنها».\r(¬٤) طَرَّفت المرأة أناملها وأظفارها: خضَّبتها وزيَّنتها.\r(¬٥) د، ص: «الإسفيذاج». وهو كربونات الرصاص، وهو مادة بيضاء تُستخدم في أعمال الطِّلاء.\r(¬٦) في «المحلى» (١٠/ ٢٧٧، ٢٧٨).\r(¬٧) تقدم تخريجه (ص ٣٤٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297895,"book_id":188,"shamela_page_id":3810,"part":"6","page_num":358,"sequence_num":3810,"body":"فهو كالطِّيب أو أشدُّ منه.\rوقال بعض الشَّافعيَّة (¬١): للسَّوداء أن تكتحل. وهذا تصرُّفٌ مخالفٌ للنَّصِّ والمعنى، وأحكام رسول الله ﷺ لا تُفرِّق بين السُّود والبِيض، كما لا تُفرِّق بين الطِّوال والقصار، ومثل هذا القياس والرأي (¬٢) الفاسد الذي اشتدَّ نَكرُ (¬٣) السَّلفِ له وذَمُّهم إيَّاه.\rوأمَّا جمهور العلماء ــ كمالك وأحمد وأبي حنيفة والشَّافعيِّ وأصحابهم ــ فقالوا: إن اضطُرَّت إلى الكحل بالإثمد تداويًا لا زينةً فلها أن تكتحل به ليلًا وتمسحه نهارًا. وحجَّتهم حديث أم سلمة المتقدِّم، وأنَّها قالت في كحل الجِلاء: «لا تكتحلي إلا ما لا بدَّ منه، يشتدُّ عليك فتكتحلين باللَّيل وتغسلينه بالنَّهار».\rومن حجَّتهم حديث أم سلمة الآخر أنَّ رسول الله ﷺ دخل عليها وقد جعلت عليها صَبِرًا، فقال: «ما هذا يا أم سلمة؟» فقلت: صَبِرٌ يا رسول الله ليس فيه طيبٌ، قال: «إنَّه يَشُبُّ الوجه»، فقال (¬٤): «لا تجعليه إلا باللَّيل، وتَنزِعينه بالنَّهار». وهما حديثٌ واحدٌ فرَّقه الرُّواة، وأدخل مالك هذا القدر منه في «موطَّئه» (¬٥) بلاغًا، وذكر أبو عمر في «التَّمهيد» (¬٦) له طرقًا يشدُّ بعضها بعضًا، ويكفي احتجاج مالك به. وأدخله أهل السُّنن في كتبهم، واحتجَّ به الأئمَّة،","footnotes":"(¬١) انظر: «روضة الطالبين» (٨/ ٤٠٧).\r(¬٢) في المطبوع: «بالرأي».\r(¬٣) كذا في النسخ، وهو صواب. وجعله في المطبوع: «نكير».\r(¬٤) كذا في النسخ بزيادة «فقال». والحديث متصل بدونها في «التمهيد» (٢٤/ ٣٦٣).\r(¬٥) (١٧٥٧)، وتقدم الكلام عليه (ص ٣٤٧).\r(¬٦) (٢٤/ ٣٦٢، ٣٦٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297896,"book_id":188,"shamela_page_id":3811,"part":"6","page_num":359,"sequence_num":3811,"body":"وأقلُّ درجاته أن يكون حسنًا، ولكن حديثها هذا مخالفٌ في الظَّاهر لحديثها المسند المتَّفق عليه (¬١)، فإنَّه يدلُّ على أن المتوفَّى عنها لا تكتحل بحالٍ، فإنَّ النَّبيَّ ﷺ لم يأذن للمشتكية عينها في الكحل، لا ليلًا ولا نهارًا، ولا من ضرورةٍ ولا غيرها، وقال «لا» مرَّتين أو ثلاثًا، ولم يقل: إلا أن تضطرَّ.\rوقد ذكر مالك (¬٢) عن نافع عن صفية ابنة أبي عُبيد أنَّها اشتكت عينها وهي حادٌّ على زوجها عبد الله بن عمر، فلم تكتحل حتَّى كادت عيناها تَرْمَصانِ (¬٣).\rقال أبو عمر (¬٤): وهذا عندي ــ وإن كان ظاهره مخالفًا لحديثها الآخر، لما فيه من إباحته باللَّيل، وقوله في الحديث الآخر «لا» مرَّتين أو ثلاثًا على الإطلاق ــ أنَّ ترتيب الحديثين والله أعلم على أنَّ الشَّكاة الَّتي قال فيها رسول الله ﷺ «لا» لم تبلغ ــ والله أعلم ــ منها مبلغًا لا بدَّ لها فيه من الكحل؛ فلذلك نهاها، ولو كانت محتاجةً مضطرَّةً تخاف (¬٥) ذهابَ بصرها لأباح لها ذلك، كما فعل بالَّتي قال لها: «اجعليه باللَّيل وامسحيه بالنَّهار». والنَّظر يشهد لهذا التّأويل؛ لأنَّ الضَّرورات تنقل المحظوراتِ إلى حال المباح في الأصول، ولذلك جعل مالك فتوى أم سلمة هذه تفسيرًا للحديث المسند في الكحل؛ لأنَّ أم سلمة روتْه، وما كانت لتخالفه إذا صحَّ عندها، وهي أعلم بتأويله","footnotes":"(¬١) تقدم تخريجه (ص ٣٤٨).\r(¬٢) (١٧٥٤). ومن طريقه عبد الرزاق (١٢١٢٥)، وأخرجه عبد الرزاق أيضًا (١٢١٢٦) من طريق ابن جريج عن موسى بن عقبة عن نافع به.\r(¬٣) رَمِصتِ العينُ: اجتمع في موقها وسخٌ أبيض.\r(¬٤) في «التمهيد» (١٧/ ٣١٩).\r(¬٥) ص، د: «لخافت».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297897,"book_id":188,"shamela_page_id":3812,"part":"6","page_num":360,"sequence_num":3812,"body":"ومخرجه. والنَّظر يشهد لذلك؛ لأنَّ المضطرَّ إلى شيءٍ لا يُحكم له بحكم المرفَّه المتزيِّن، وليس الدَّواء والتَّداوي من الزِّينة في شيءٍ، وإنَّما نُهِيت الحادُّ (¬١) عن الزِّينة لا عن التَّداوي، وأم سلمة أعلمُ بما روت مع صحَّته في النَّظر، وعليه أهل الفقه، وبه قال مالك والشَّافعيُّ وأكثر الفقهاء.\rوقد ذكر مالك في «موطَّئه» (¬٢) أنَّه بلغه عن سالم بن عبد الله وسليمان بن يسارٍ أنَّهما كانا يقولان في المرأة يُتوفَّى عنها زوجها: إنَّها إذا خشيت على بصرها من رَمَدٍ بعينيها، أو شكوى أصابتها، أنَّها تكتحل وتتداوى بالكحل وإن كان فيه طيبٌ.\rقال أبو عمر (¬٣): لأنَّ القصد إلى التَّداوي لا إلى التَّطيُّب، والأعمال بالنِّيَّات. وقال الشَّافعيُّ: الصَّبِر يُصفِّر فيكون زينةً، وليس بطيبٍ، وهو كحل الجِلاء، فأذنتْ فيه أم سلمة للمرأة باللَّيل حيث لا تُرى، وتمسحه بالنَّهار حيث تُرى، وكذلك ما أشبهه.\rوقال أبو محمد بن قدامة في «المغني» (¬٤): وإنَّما تُمنع الحادُّ من الكحل بالإثمد لأنَّه الذي تحصل به الزِّينة، فأمَّا الكحل بالتُّوتيا (¬٥) والعَنْزَرُوت (¬٦)","footnotes":"(¬١) «الحادّ» مثل الحائض بدون الهاء في جميع النسخ. وفي المطبوع: «الحادة».\r(¬٢) برقم (١٧٥٢).\r(¬٣) في «التمهيد» (١٧/ ٣٢٠).\r(¬٤) (١١/ ٢٨٨).\r(¬٥) التوتيا تكون في المعادن، منها بيضاء، ومنها إلى الخضرة، ومنها إلى الخضرة مُشرب بحمرة، وهي جيدة لتقوية العين.\r(¬٦) هو صمغ شجرة شبيهة بالكندر، صغيرة الحصا، في طعمه مرارة، ولونه إلى الحمرة، تقطع الرطوبة السائلة في العين.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297898,"book_id":188,"shamela_page_id":3813,"part":"6","page_num":361,"sequence_num":3813,"body":"ونحوهما فلا بأس به، لأنَّه لا زينةَ فيه، بل يُقبِّح العين ويزيدها مَرَهًا (¬١).\rقال (¬٢): ولا تُمنَع من جَعْل الصَّبِر على غير وجهها من بدنها، لأنَّه إنَّما مُنِع منه في الوجه لأنَّه يُصَفِّره فيشبه الخضاب، فلهذا قال النَّبيُّ ﷺ: «إنَّه يَشُبُّ الوجهَ».\rقال: ولا تُمنع من تقليم الأظفار ونَتْف الإبط وحلق الشَّعر المندوب إلى حلقه، ولا من الاغتسال بالسِّدر والامتشاط به، لحديث أم سلمة، ولأنَّه يراد للتَّنظيف لا للطِّيب.\rوقال إبراهيم بن هانئٍ النَّيسابوريُّ في «مسائله» (¬٣): قيل لأبي عبد الله: المتوفَّى عنها أتكتحل بالإثمد؟ قال: لا، ولكن إن (¬٤) أرادت اكتحلت بالصَّبر إذا خافت على عينها، أو اشتكت شكوى شديدةً.\rفصل\rالنَّوع الثَّاني: زينة الثِّياب، فيحرم عليها ما نهاها عنه النَّبيُّ ﷺ، وما هو أولى بالمنع منه، وما هو مثله. وقد صحَّ عنه أنَّه قال: «ولا تلبس ثوبًا مصبوغًا» (¬٥)، وهذا يعمُّ المعصفرَ والمزعفر، وسائرَ المصبوغ بالأحمر","footnotes":"(¬١) مرهت العين: ابيضت حماليقها أو فسدت لترك الكحل.\r(¬٢) الكلام متصل بما قبله.\r(¬٣) كذا، وهو في مسائل ابنه إسحاق (١/ ٢٤٢).\r(¬٤) م: «إذا».\r(¬٥) تقدم تخريجه من حديث أم عطية (ص ٣٤٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297899,"book_id":188,"shamela_page_id":3814,"part":"6","page_num":362,"sequence_num":3814,"body":"والأصفر والأخضر والأزرق الصَّافي، وكلَّ ما يُصبغ للتَّحسين والتَّزيين. وفي اللَّفظ الآخر: «ولا تلبسُ المعصفرَ من الثِّياب، ولا المُمَشَّقَ» (¬١).\rوههنا نوعان آخران:\rأحدهما: مأذونٌ فيه، وهو ما نُسِج من الثِّياب على وجهه ولم يدخل عليه صبغٌ: من خَزٍّ (¬٢)، أو قُطنٍ، أو كتَّانٍ، أو صوفٍ، أو وبرٍ، أو شعرٍ، أو صُبِغ غزلُه ونُسِج مع غيره كالبرود (¬٣).\rوالثَّاني: ما لا يراد بصبغه الزِّينة، مثل السَّواد وما صُبغ ليقبح (¬٤) أو ليستُرَ الوسخَ، فهذا لا يُمنع منه.\rقال الشَّافعيُّ (¬٥) ﵀ : في الثِّياب زينتان، إحداهما: جمال الثِّياب على اللَّابسين، والسُّترة للعورة. فالثِّياب زينةٌ لمن لبسها، وإنَّما نُهِيت الحادَّة (¬٦) عن زينة بدنها ولم تُنْهَ عن ستر عورتها، فلا بأس أن تلبس كلَّ ثوبٍ من البياض؛ لأنَّ البياض ليس بمزيِّنٍ، وكذلك الصُّوف والوبَر وكلُّ ما يُنسَج على وجهه ولم يدخل عليه صَبْغٌ من خزٍّ أو غيره، وكذلك كلُّ صبغٍ لم يُرَد به","footnotes":"(¬١) تقدم تخريجه من حديث أم سلمة (ص ٣٤٧).\r(¬٢) بعدها في المطبوع: «أو قز»، وليست في النسخ.\r(¬٣) ص، د، ح: «كالدود».\r(¬٤) في المطبوع: «لتقبيح» خلاف النسخ.\r(¬٥) في «الأم» (٦/ ٥٨٧، ٥٨٨) بتصرف. وما نقله المؤلف موافق لما في «التمهيد» (١٧/ ٣٢٠).\r(¬٦) كذا في النسخ بالهاء، وهو في «التمهيد» بدون الهاء.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297900,"book_id":188,"shamela_page_id":3815,"part":"6","page_num":363,"sequence_num":3815,"body":"التزيُّن، مثل السَّواد وما صُبِغ ليقبح أو لنفي الوسخ عنه، فأمَّا ما كان من زينةٍ أو وَشْيٍ (¬١) في ثوب أو غيره، فلا تلبسه الحادُّ، وذلك لكلِّ حرَّةٍ أو أمةٍ، وكبيرةٍ وصغيرةٍ، مسلمةٍ أو ذمِّيَّةٍ. انتهى كلامه.\rقال أبو عمر (¬٢): وقول الشَّافعيِّ في هذا الباب نحو قول مالك، وقال أبو حنيفة: لا تلبس ثوبَ عَصْبٍ ولا خَزٍّ وإن لم يكن مصبوغًا إذا أرادت به الزِّينة، وإن لم تُرِد بلبس (¬٣) الثَّوب المصبوغ الزِّينةَ فلا بأسَ أن تلبسه. وإذا اشتكت عينَها اكتحلت بالأسود وغيره، وإن لم تشتكِ عينَها (¬٤) لم تكتحل.\rفصل\rوأمَّا الإمام أحمد فقال في رواية أبي طالب: ولا تتزيَّن المعتدَّة، ولا تتطيَّب بشيءٍ من الطِّيب، ولا تكتحل بكحلِ زينةٍ، وتَدَّهن بدهنٍ ليس فيه طيبٌ، ولا تقرب مسكًا ولا زعفرانًا للطِّيب، والمطلَّقة واحدةً أو اثنتين تتزيَّن وتتشوَّف لعلَّه أن يراجعها.\rوقال أبو داود في «مسائله» (¬٥): سألت أحمد قال: المتوفَّى عنها زوجُها والمطلَّقة ثلاثًا والمُحرِمة يجتنبن الطِّيبَ والزِّينة.","footnotes":"(¬١) في النسخ: «أو شيء». والتصويب من المصدرين.\r(¬٢) في «التمهيد» (١٧/ ٣٢٠).\r(¬٣) في «التمهيد»: «فليس»، تحريف.\r(¬٤) «اكتحلت ... عينها» ساقطة من ص، د.\r(¬٥) (ص ٢٥١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297901,"book_id":188,"shamela_page_id":3816,"part":"6","page_num":364,"sequence_num":3816,"body":"وقال حرب في «مسائله» (¬١): سألت أحمد قلت: المتوفَّى عنها زوجها والمطلَّقة هل تلبسانِ البُردَ ليس بحريرٍ؟ فقال: لا تتطيَّب (¬٢) المتوفَّى عنها، ولا تتزيَّنُ (¬٣) بزينةٍ، وشدَّد في الطِّيب إلا أن يكون قليلًا عند طهرها. ثمَّ قال: وشبِّهت المطلَّقة ثلاثًا بالمتوفَّى عنها لأنَّه ليس لزوجها عليها رجعةٌ. ثمَّ ساق حرب بإسناده إلى أم سلمة قالت: المتوفَّى عنها لا تلبس المعصفر من الثِّياب، ولا تختضب، ولا تكتحل، ولا تتطيَّب (¬٤)، ولا تمتشط بطيبٍ (¬٥).\rوقال إبراهيم بن هانئٍ النَّيسابوريُّ في «مسائله» (¬٦): سألت أبا عبد الله عن المرأة تنتقب في عدَّتها أو تَدَّهن في عدَّتها؟ قال: لا بأس به، وإنَّما كُرِه للمتوفَّى عنها زوجها أن تتزيَّن. وقال أبو عبد الله: كلُّ دهنٍ فيه طيبٌ فلا تَدَّهِن به.\rفقد دار كلام الإمام أحمد والشَّافعيِّ وأبي حنيفة على أنَّ الممنوع منه من الثِّياب ما كان من لباس الزِّينة من أيِّ نوعٍ كان. وهذا هو الصَّواب قطعًا، فإنَّ المعنى الذي مُنِعت من المعصفر والممشَّق لأجله مفهومٌ، والنَّبيُّ ﷺ خصَّه بالذِّكر مع المصبوغ تنبيهًا على ما هو مثله وأولى بالمنع، فإذا كان الأبيض والبرود المحرَّرة (¬٧) الرَّفيعة الغالية الأثمان ممَّا يراد للزِّينة","footnotes":"(¬١) (ص ٢٣٠).\r(¬٢) ص، د: «لا تطيب».\r(¬٣) ص، د، ز: «ولا تزين».\r(¬٤) ص، د، ز: «ولا تطيب».\r(¬٥) تقدم الكلام عليه.\r(¬٦) هو في مسائل ابنه إسحاق (١/ ٢٤٣) كما سيأتي عند المؤلف (ص ٣٦٩).\r(¬٧) كذا في جميع النسخ، ولعلها بمعنى المنسوجة من الحرير. وفي المطبوع: «المحبرة».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297902,"book_id":188,"shamela_page_id":3817,"part":"6","page_num":365,"sequence_num":3817,"body":"لارتفاعهما وتَناهِي جودتهما كانا (¬١) أولى بالمنع من الثَّوب المصبوغ.\rوكلُّ من عقَلَ عن الله ورسوله لم يسترِبْ في ذلك، لا كما قال أبو محمَّد بن حزمٍ (¬٢): إنَّها تجتنب الثِّياب المصبَّغة فقط، ومباحٌ لها أن تلبس بعدُ ما شاءت من حريرٍ أبيض وأصفر من لونه الذي لم يُصبغ، وصوف البحر الذي هو لونه، وغير ذلك. ومباحٌ لها أن تلبس المنسوج بالذَّهب والحليِّ كلّه من الذَّهب والفضَّة والجوهر والياقوت والزُّمرُّد وغير ذلك. فهي خمسة أشياء تجتنبها فقط، وهي الكحلُ كلُّه لضرورةٍ أو لغير ضرورةٍ، ولو ذهبت عيناها، لا ليلًا ولا نهارًا. وتجتنب فرضًا كلَّ ثوبٍ مصبوغٍ ممَّا يُلبس في الرَّأس أو على الجسد أو على شيءٍ منه، سواءٌ في ذلك السَّواد والخضرة والحمرة والصُّفرة وغير ذلك، إلا العَصب وحده، وهي (¬٣) ثيابٌ موشَّاةٌ تُعمل باليمن، فهو مباحٌ لها. وتجتنب أيضًا فرضًا الخضابَ كلَّه جملةً. وتجتنب الامتشاطَ حاشا التَّسريح بالمُشْط فقط فهو حلالٌ لها. وتجتنب أيضًا فرضًا الطِّيبَ كلَّه ولا تقربه، حاشا شيئًا من قُسْطٍ أو أظفارٍ عند طهرها فقط. فهذه الخمسة الَّتي ذكرها، حكينا كلامه فيها بنصِّه.\rوليس بعجيبٍ منه تحريمُ لبسِ ثوبٍ أسودَ عليها ليس (¬٤) من الزِّينة في شيءٍ، وإباحةُ ثوبٍ يتَّقد ذهبًا ولؤلؤًا وجواهرَ، ولا تحريمُ (¬٥) المصبوغِ","footnotes":"(¬١) م: «كان».\r(¬٢) في «المحلى» (١٠/ ٢٧٦).\r(¬٣) ص، د، م: «وهن».\r(¬٤) «ليس» ساقطة من المطبوع.\r(¬٥) ص، د، م: «ولا يحرم».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297903,"book_id":188,"shamela_page_id":3818,"part":"6","page_num":366,"sequence_num":3818,"body":"الغليظ لحمل الوسخ، وإباحةُ الحرير الذي هو يأخذ بالعيون حسنُه وبهاؤه ورُواؤه، وإنَّما العجب منه أن [يقول] (¬١): هذا دين الله في نفس الأمر وأنَّه لا يحلُّ لأحدٍ خلافه.\rوأعجبُ من هذا إقدامُه على خلاف الحديث الصَّحيح في نهيه ﷺ لها عن لباس الحُليِّ.\rوأعجبُ من هذا أنَّه ذكر الخبر بذلك، ثمَّ قال (¬٢): ولا يصحُّ لأنَّه من رواية إبراهيم بن طَهْمان، وهو ضعيفٌ، ولو صحَّ لقلنا به. فللَّه ما لقي إبراهيم بن طهمان من أبي محمَّد بن حزمٍ! وهو من الحفَّاظ الأثبات الثِّقات الذين اتَّفق الأئمَّة السِّتَّة على إخراج حديثه، واتَّفق أصحاب الصَّحيح ــ وفيهم الشَّيخان ــ على الاحتجاج بحديثه، وشهدَ له الأئمَّة بالثِّقة والصِّدق، ولم يُحفظ عن أحدٍ منهم فيه جرحٌ ولا خَدْشٌ، ولا يُحفظ عن أحدٍ من المحدِّثين قطُّ تعليلُ حديثٍ رواه، ولا تضعيفُه به.\rوقرئ على شيخنا أبي الحجاج الحافظ في «التَّهذيب» وأنا أسمع قال (¬٣): إبراهيم بن طهمان بن سعيد (¬٤) الخراساني أبو سعيدٍ الهرويُّ، ولد بهراةَ، وسكن نيسابور، وقدم بغداد وحدَّث بها، ثمَّ سكن بمكَّة حتَّى مات بها.","footnotes":"(¬١) ليست في النسخ، زدناها ليستقيم السياق.\r(¬٢) «المحلى» (١٠/ ٢٧٧).\r(¬٣) «تهذيب الكمال» (٢/ ١٠٨ وما بعدها).\r(¬٤) كذا في النسخ. وفي «التهذيب»: «شعبة»، وكذا في «سير أعلام النبلاء» (٧/ ٣٧٨) و «تهذيب التهذيب» (١/ ١٢٩)، وهو الصواب.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297904,"book_id":188,"shamela_page_id":3819,"part":"6","page_num":367,"sequence_num":3819,"body":"ثمَّ ذكر عمَّن روى ومن روى عنه، ثمَّ قال: قال نوح أبو عمرو المروزي (¬١) عن سفيان بن عبد الملك عن ابن المبارك: صحيح الحديث. وقال عبد الله بن أحمد بن حنبلٍ عن أبيه وأبو (¬٢) حاتم: ثقةٌ. وقال عبد الله بن أحمد عن يحيى بن معينٍ: لا بأس به. وكذلك قال العجلي. وقال أبو حاتم: صدوقٌ حسن الحديث. وقال عثمان بن سعيدٍ الدَّارميُّ: كان ثقةً في الحديث، لم يزل الأئمَّة يشتهون حديثه ويرغبون فيه ويوثِّقونه. وقال أبو داود: ثقةٌ. وقال إسحاق بن راهويه: كان صحيح الحديث، حسن الرِّواية، كثير السَّماع، ما كان بخراسان أكثر حديثًا منه، وهو ثقةٌ. روى له الجماعة. وقال يحيى بن أكثم القاضي: كان من أنبلِ من حدَّث بخراسان والعراق والحجاز، وأوثقهم، وأوسعهم علمًا. وقال المسعودي: سمعت مالك بن سليمان يقول: مات إبراهيم بن طهمان سنة ثمانٍ وستِّين ومائةٍ بمكَّة، ولم يخلف مثله.\rوقد أفتى الصَّحابة ﵃ بما هو مطابقٌ لهذه النُّصوص وكاشفٌ عن معناها ومقصودها، فصحَّ عن ابن عمر أنَّه قال: لا تكتحل، ولا تطيَّبُ، ولا تختضب، ولا تلبس المعصفر ولا ثوبًا مصبوغًا إلّا (¬٣) بردًا، ولا تتزيَّن بحليٍّ، ولا تلبس شيئًا تريد به الزِّينة، ولا تكتحل بكُحلٍ تريد به الزِّينة إلا أن تشتكي عينَها (¬٤).","footnotes":"(¬١) في المطبوع: «نوح بن عمرو بن المروزي» خلاف النسخ و «التهذيب».\r(¬٢) كذا في النسخ و «التهذيب». وفي المطبوع: «وأبي».\r(¬٣) في المطبوع: «ولا» خلاف النسخ و «المحلى».\r(¬٤) علقه ابنُ حزم في «المحلى» (١٠/ ٢٧٧) بهذا اللفظ وصححه، ولم أقف عليه عند غيره بهذا اللفظ، وقد أخرجه بنحوه دون الزيادة الأخيرة: «ولا تكتحل بكحل ... » عبد الرزاق (١٢١١٥، ١٢١١٦)، وابن أبي شيبة (١٩٣٠٦، ١٩٣٠٨)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (٧/ ٧٢٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297905,"book_id":188,"shamela_page_id":3820,"part":"6","page_num":368,"sequence_num":3820,"body":"وصحَّ عنه (¬١) من طريق عبد الرزاق (¬٢) عن سفيان الثَّوريِّ، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر: لا تمسُّ المتوفَّى عنها طيبًا، ولا تختضب، ولا تكتحل، ولا تلبس ثوبًا مصبوغًا إلا ثوبَ عَصْبٍ (¬٣) تتجلببُ به.\rوصحَّ عن أم عطية: لا تلبس الثِّياب المصبَّغة إلا العَصْب، ولا تمسُّ طيبًا إلا أدنى الطِّيب بالقُسْط والأظفار، ولا تكتحل بكُحلِ زينةٍ (¬٤).\rوصحَّ عن ابن عبَّاسٍ أنَّه قال: تجتنب الطِّيب والزِّينة (¬٥).\rوصحَّ عن أم سلمة: لا تلبس من الثِّياب المصبَّغة شيئًا، ولا تكتحل، ولا تلبس حُليًّا، ولا تختضب، ولا تتطيَّب (¬٦).","footnotes":"(¬١) «عنه» ليست في ص، د.\r(¬٢) في «المصنف» (١٢١١٦). وأخرجه البيهقي في «السنن الكبرى» (٧/ ٧٢٤) من طريق ابن نمير عن عبيد الله عن نافع به.\r(¬٣) تقدم شرحه (ص ٣٤٦)، وانظر: «النهاية» (٣/ ٢٤٥).\r(¬٤) أخرجه عبد الرزاق (١٢١٢٨)، ومن طريقه إسحاق بن راهويه في «مسنده» (٢٣٥٠)، وأبو عوانة في «مستخرجه» (٤٦٧٤)، والطبراني في «المعجم الكبير» (٢٥/ ٥٤).\r(¬٥) أخرجه ابن حزم معلَّقًا في «المحلى» (١٠/ ٢٧٨).\r(¬٦) روي مرفوعًا وموقوفًا على أم سلمة ﵂، وقد تقدم تخريجه (ص ٣٤٧ - ٣٤٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297906,"book_id":188,"shamela_page_id":3821,"part":"6","page_num":369,"sequence_num":3821,"body":"وقالت عائشة أمُّ المؤمنين: لا تلبس معصفرًا، ولا تقرب طيبًا، ولا تكتحل، ولا تلبس حليًّا، وتلبس إن شاءت ثيابَ العَصْب (¬١).\rفصل\rوأمَّا النِّقاب فقال الخِرَقي في «مختصره» (¬٢): وتجتنب الزَّوجة المتوفَّى عنها زوجُها الطِّيبَ والزِّينة، والبيتوتةَ في غير منزلها، والكحلَ بالإثمد، والنِّقابَ.\rولم أجد بهذا نصًّا عن أحمد، وقد قال إسحاق بن هانئ في «مسائله» (¬٣): سألت أبا عبد الله عن المرأة تنتقب في عدَّتها أو تدَّهن في عدَّتها؟ قال لا بأسَ به، وإنَّما كره للمتوفَّى عنها زوجها أن تتزيَّن.\rولكن قد قال أبو داود في «مسائله» (¬٤): قال أحمد: المتوفَّى عنها زوجها والمطلَّقة ثلاثًا والمُحرِمة يجتنبنَ (¬٥) الطِّيبَ والزِّينة.\rفجعل المتوفَّى عنها بمنزلة المُحرِمة فيما تجتنبه، فظاهر هذا أنَّها تجتنب النِّقاب، فلعلَّ أبا القاسم أخذ من نصِّه هذا، فالله أعلم. وبهذا علَّله أبو محمد في","footnotes":"(¬١) أخرجه ابن حزم بهذا اللفظ معلَّقًا في «المحلى» (١٠/ ٢٧٨)، وضعفه بابن لهيعة، وقد أخرجه الطبري في «تفسيره» (٤/ ٢٥٢)، وفي إسناده محمد بن حميد وهو ضعيف، إلا أنها من روايته عن ابن المبارك، وقد صحح الإمام أحمد ما حدث به ابن حميد عن ابن المبارك فيما قرأه عليه ابنه عبد الله.\r(¬٢) (١١/ ٢٨٤ - بشرحه «المغني»).\r(¬٣) (١/ ٢٤٣).\r(¬٤) (ص ٢٥١). وتقدم هذا النصّ وما قبله (ص ٣٦٣، ٣٦٤).\r(¬٥) في المطبوع: «تجتنبن»، خطأ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297907,"book_id":188,"shamela_page_id":3822,"part":"6","page_num":370,"sequence_num":3822,"body":"«المغني» فقال (¬١): فصل، الثَّالث مما (¬٢) تجتنبه الحادَّة النِّقاب وما في معناه مثل البرقع ونحوه؛ لأنَّ المعتدَّة مشبَّهةٌ بالمحرِمة، والمحرمة تُمنَع من ذلك. وإذا احتاجت إلى سَتْر وجهها سَدَلتْ عليه كما تفعل المحرمة.\rفصل\rفإن قيل: فما تقولون في الثَّوب إذا صُبِغ غَزْلُه، ثمَّ نُسِجَ، هل لها لُبْسُه؟\rقيل: فيه وجهان، وهما احتمالان في «المغني» (¬٣):\rأحدهما: يحرم لبسه؛ لأنَّه أحسن وأرفع، ولأنَّه مصبوغٌ للحسن فأشبهَ ما صُبِغ بعد نسجه.\rوالثَّاني: لا يحرم، لقول رسول الله ﷺ في حديث أم سلمة: «إلَّا ثوبَ عَصْبٍ»، وهو ما صُبِغ غزله قبل نسجه. ذكره القاضي.\rقال الشَّيخ (¬٤): والأوَّل أصحُّ، وأمَّا العَصْب فالصَّحيح أنَّه نبتٌ تُصْبَغ به الثِّياب. قال السهيلي (¬٥): الورس والعَصْب نبتانِ باليمن لا ينبتان إلا به. فأرخص النَّبيُّ ﷺ للحادَّة في لبس ما يُصْبغ بالعَصْب، لأنَّه في معنى ما يُصبغ لغير التحسين كالأحمر والأصفر، فلا معنى لتجويز لُبسه مع حصول الزِّينة بصبغه، كحصولها بما صُبِغ بعد نسجه. والله أعلم.","footnotes":"(¬١) (١١/ ٢٩٠).\r(¬٢) في المطبوع: «فيما» خلاف النسخ و «المغني».\r(¬٣) (١١/ ٢٨٩).\r(¬٤) أي ابن قدامة في «المغني».\r(¬٥) في «الروض الأنف» (١/ ١٨٩). والمؤلف نقله من «المغني».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297908,"book_id":188,"shamela_page_id":3823,"part":"6","page_num":371,"sequence_num":3823,"body":"ذِكر حكم رسول الله ﷺ في الاستبراء\rثبت في «صحيح مسلم» (¬١) من حديث أبي سعيدٍ الخدريِّ: أنَّ رسول الله ﷺ يوم حنينٍ بعث جيشًا إلى أوطاسٍ، فلقي عدوًّا، فقاتلوهم، فظهروا عليهم، وأصابوا سبايا، فكأنَّ ناسًا من أصحاب رسول الله ﷺ تحرَّجوا من غشيانهنَّ (¬٢) من أجل أزواجهنَّ من المشركين، فأنزل الله ﷿ في ذلك ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النِّساء ٢٤]، أي فهنَّ لكم حلالٌ إذا انقضت عدَّتهنَّ.\rوفي «صحيحه» (¬٣) أيضًا من حديث أبي الدَّرداء: أنَّ النَّبيَّ ﷺ مرَّ بامرأةٍ مُجِحٍّ (¬٤) على باب فُسْطاطٍ، فقال: «لعلَّه يريد (¬٥) أن يُلِمَّ بها» (¬٦). فقالوا: نعم، فقال رسول الله ﷺ: «لقد هممتُ أن ألعنَه لعنًا يَدخلُ معه قبرَه، كيف يُورِّثه وهو لا يحلُّ له؟ كيف يستخدمه وهو لا يحلُّ له؟».\rوفي «الترمذي» (¬٧): من حديث عِرباض بن سارية: أنَّ النَّبيَّ ﷺ حرَّم","footnotes":"(¬١) برقم (١٤٥٦).\r(¬٢) ص، د: «غشيانهم».\r(¬٣) برقم (١٤٤١).\r(¬٤) هي الحامل التي قربت ولادتها.\r(¬٥) «يريد» ليست في م، د، ز.\r(¬٦) أي يطؤها، وكانت حاملًا مسبيّة لا يحلّ جماعها حتى تضع.\r(¬٧) برقم (١٥٦٤). وأخرجه أحمد (١٧٥٣) والحاكم (٢/ ١٤٧) وصححه، وقال الترمذي: «غريب». وفي إسناده أم حبيبة بنت العرباض بن سارية، تفرد عنها وهب بن خالد، ولم توثق، وللحديث شواهد كما ذكر الترمذي يتقوى بها الحديث.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297909,"book_id":188,"shamela_page_id":3824,"part":"6","page_num":372,"sequence_num":3824,"body":"وطء السَّبايا حتَّى يضعن ما في بطونهنَّ.\rوفي «المسند» و «سنن أبي داود» (¬١) من حديث أبي سعيدٍ الخدريِّ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال في سبايا أوطاسٍ: «لا تُوطَأ حاملٌ حتى تضع، ولا غيرُ ذاتِ حملٍ حتَّى تحيض حيضةً».\rوفي «الترمذي» (¬٢) من حديث رُوَيفِع بن ثابتٍ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يَسقِي ماءه ولدَ غيرِه». قال الترمذي: حديثٌ حسنٌ.\rولأبي داود (¬٣) من حديثه أيضًا: «لا يحلُّ لامرئٍ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يقع على امرأةٍ من السَّبْي حتَّى يَستبرئها».","footnotes":"(¬١) «المسند» (١١٥٩٦)، و «السنن» (٢١٥٧) ومن طريقه البيهقي في «السنن الكبرى» (٧/ ٤٤٩)، والبغوي في «شرح السنة» (٩/ ٣١٩). وأخرجه الدارمي (٢٣٤١)، والطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (٨/ ٥٣)، والحاكم (٢/ ٢١٢)، ومن طريقه البيهقي في «السنن الكبرى» (٥/ ٥٣٨)، وفي إسناده شريك بن عبد الله، وهو يخطئ كثيرًا، ولكن للحديث شواهد يتقوى بها، وروي مرسلًا عن الشعبي وطاوس، وأصل الحديث في مسلم (١٤٥٦)، وقد صححه الألباني في «صحيح أبي داود» (٦/ ٣٧١).\r(¬٢) برقم (١١٣١). وأخرجه أحمد (١٦٩٩٠)، وأبو داود (٢١٥٨) ــ ومن طريقه البيهقي في «السنن الكبرى» (٧/ ٤٤٩) ــ والطبراني في «الكبير» (٥/ ٢٦)، وابن حبان (٤٨٥٠)، وقال الترمذي: «حديث حسن»، وكذا حسنه الحافظ في «التلخيص» (١/ ١٧١)، وصححه الألباني في «صحيح أبي داود» (٦/ ٣٧١).\r(¬٣) برقم (٢١٥٨)، ومن طريقه البيهقي في «السنن الكبرى» (٧/ ٤٤٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297910,"book_id":188,"shamela_page_id":3825,"part":"6","page_num":373,"sequence_num":3825,"body":"ولأحمد (¬١): «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا ينكحنَّ ثيِّبًا من السَّبايا حتَّى تحيض».\rوذكر البخاريُّ في «صحيحه» (¬٢): قال ابن عمر: إذا وُهِبت الوليدةُ الَّتي تُوطأ أو بِيعتْ أو عُتِقتْ فلتُستَبرأْ بحيضةٍ، ولا تُستبرأ العذراء.\rوذكر عبد الرزاق (¬٣) عن معمر، [عن عمرو بن مسلم] (¬٤)، عن طاوسٍ: أرسل رسول الله ﷺ مناديًا في بعض مغازيه: «لا يقعنَّ رجلٌ على حاملٍ ولا حائلٍ حتَّى تحيض».\rوذكر (¬٥) عن سفيان الثَّوريِّ، عن زكريا، عن الشَّعبيِّ قال: أصاب المسلمون سبايا يومَ أوطاسٍ، فأمرهم رسول الله ﷺ أن لا يقعوا على حاملٍ حتَّى تضع، ولا على غير حاملٍ حتَّى تحيض.\rفصل\rفتضمَّنت هذه السُّنن أحكامًا عديدةً:\rأحدها (¬٦): أنَّه لا يجوز وطء المَسْبِيَّة حتَّى تُعلم براءةُ رحمِها، فإن كانت","footnotes":"(¬١) برقم (١٦٩٩٨). وفي إسناده جهالة، وللحديث شواهد يرتقي بها إلى الحسن، منها ما تقدم.\r(¬٢) (٤/ ٤٢٣ - بشرحه الفتح).\r(¬٣) «المصنف» (١٢٩٠٣). وهو مرسل صحيح.\r(¬٤) ليست في النسخ، وزيدت من «المصنف».\r(¬٥) «المصنف» (١٢٩٠٤).\r(¬٦) «أحدها» ليست في د.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297911,"book_id":188,"shamela_page_id":3826,"part":"6","page_num":374,"sequence_num":3826,"body":"حاملًا فبوضع حَمْلِها، وإن كانت حائلًا فبأن تحيض حيضةً، فإن لم تكن من ذوات الحيض فلا نصَّ فيها. واختُلِف فيها (¬١) وفي البكر، وفي الَّتي تُعلم براءة رحمها بأن حاضت عند البائع، ثمَّ باعها عقيب الحيضة ولم يطأها، ولم يُخرِجها عن مِلكه، أو كانت عند امرأةٍ وهي مصونةٌ فانتقلت عنها إلى رجلٍ. فأوجب الشَّافعيُّ وأبو حنيفة وأحمد الاستبراء في ذلك كلِّه، أخذًا بعموم الأحاديث، واعتبارًا بالعدَّة حيث تجب مع العلم ببراءة الرَّحم، واحتجاجًا بآثار الصَّحابة، كما ذكر عبد الرزاق (¬٢): حدَّثنا ابن جريجٍ قال: قال عطاء: تداولَ ثلاثةٌ من التُّجَّار جاريةً فولدتْ، فدعا عمر بن الخطَّاب القافةَ، فألحقوا ولدها بأحدهم، ثمَّ قال عمر: من ابتاع جاريةً قد بلغت المحيض، فليتربَّصْ بها حتَّى تحيض، فإن كانت لم تَحِضْ فليتربَّص بها خمسًا وأربعين ليلةً.\rقالوا: وقد أوجب الله سبحانه العدَّةَ على من يئست من المحيض وعلى من لم تبلغ سنَّ المحيض، وجعلها ثلاثة أشهرٍ، والاستبراء عدَّة الأمة، فيجب على الآيسة ومن لم تبلغ سنَّ المحيض.\rوقال آخرون: المقصود من الاستبراء العلم ببراءة الرَّحم، فحيث تيقَّن (¬٣) المالك براءةَ رحم الأمة فله وطؤها، ولا استبراءَ (¬٤) عليه، كما روى","footnotes":"(¬١) «واختلف فيها» ليست في ص، د.\r(¬٢) في «المصنف» (١٢٨٨٤، ١٢٨٩٦).\r(¬٣) د: «يتيقن».\r(¬٤) د، ص: «والاستبراء»، خطأ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297912,"book_id":188,"shamela_page_id":3827,"part":"6","page_num":375,"sequence_num":3827,"body":"عبد الرزاق (¬١) عن معمر، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال: إذا كانت الأمة عذراء لم يستبرئها إن شاء. وذكره البخاريُّ في «صحيحه» (¬٢) عنه.\rوذكر حمَّاد بن سلمة: ثنا عليُّ بن زيدٍ، عن أيوب بن عبد الله اللخمي، عن ابن عمر قال: وقعت في سهمي جاريةٌ يوم جَلُولاءَ كأنَّ عنقها إبريق فضَّةٍ، قال ابن عمر: فما ملكتُ نفسي أن جعلتُ أقبِّلها والنَّاس ينظرون (¬٣).\rومذهب مالك إلى هذا يرجع، وهاك قاعدته وفروعها:\rقال أبو عبد الله المازريُّ، وقد عقد قاعدةً لباب الاستبراء، فنذكرها بلفظها (¬٤): والقول الجامع في ذلك أنَّ كلَّ أمةٍ أُمِنَ عليها الحمل فلا يلزم فيها الاستبراء. وكلُّ من غلب على الظَّنِّ كونها حاملًا، أو شُكَّ في حملها، أو تُردِّد فيه= فالاستبراء لازمٌ فيها، وكلُّ من غلب على الظَّنِّ براءةُ رحمها، لكنَّه مع الظَّنِّ الغالب يجوز حصوله، فإنَّ المذهب على قولين في ثبوت الاستبراء وسقوطه.","footnotes":"(¬١) في «المصنف» (١٢٩٠٦).\r(¬٢) تقدم قريبًا.\r(¬٣) أخرجه ابن أبي شيبة (١٦٦٥٦)، والبخاري في «التاريخ الكبير» (١/ ٤١٩)، والحربي في «غريب الحديث» (٣/ ١١١٢) من طريق حماد بن سلمة عن علي بن زيد، وعلي بن زيد ضعفه جمهور النقاد، وتابع حمادًا هشيم بن بشير عند الخرائطي في «اعتلال القلوب» (٢٥٩)، إلا أن الإمام أحمد وابن معين قالا: «لم يسمعه هشيم من علي بن زيد»، وينظر: «العلل ومعرفة الرجال» للإمام أحمد (رواية ابنه عبد الله) (٢/ ٢٦٠)، و «تاريخ ابن معين» رواية الدوري (٤/ ٤٠١).\r(¬٤) ذكرها ابن شاس في «عقد الجواهر الثمينة» (٢/ ٢٨٣)، وعليه اعتمد المؤلف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297913,"book_id":188,"shamela_page_id":3828,"part":"6","page_num":376,"sequence_num":3828,"body":"ثمَّ خرَّج على ذلك الفروع المختلَف فيها، كاستبراء الصَّغيرة الَّتي تُطيق الوطء، واليائسة، وفيه روايتان عن مالك. قال صاحب «الجواهر» (¬١): ويجب في الصَّغيرة إذا كانت ممَّن قارب سنَّ (¬٢) الحمل، كبنت ثلاث عشرة وأربع عشرة. وفي إيجاب الاستبراء إذا كانت ممَّن تُطيق الوطء ولا (¬٣) يَحمِل مثلُها ــ كبنت تسعٍ وعشرٍ ــ روايتان: أثبته في رواية ابن القاسم، ونفاه في رواية ابن عبد الحكم. وإن كانت ممَّن لا تُطيق الوطء فلا استبراء فيها.\rقال (¬٤): ويجب الاستبراء فيمن جاوزت سنَّ الحيض، ولم تبلغ سنَّ اليائسة، مثل ابنة الأربعين والخمسين. وأمَّا الَّتي قعدتْ عن المحيض ويئستْ عنه، فهل يجب فيها الاستبراء أو لا يجب؟ روايتان لابن القاسم وابن عبد الحكم.\rقال المازري (¬٥): ووجه استبراء الصَّغيرة الَّتي تطيق الوطء والآيسة أنَّه يمكن فيهما ــ يعني الحمل ــ على النُّدور، أو لحماية الذَّريعة، لئلَّا يُدَّعى في مواضع الإمكان أن لا إمكانَ.\rقال (¬٦): ومن ذلك: استبراء الأمة خوفًا أن تكون زنتْ، وهو المعبَّر عنه بالاستبراء لسوء الظَّنِّ، وفيه قولان. والنَّفي لأشهب.","footnotes":"(¬١) المصدر نفسه (٢/ ٢٨١، ٢٨٢).\r(¬٢) «سن» ساقطة من د.\r(¬٣) «لا» ساقطة من «عقد الجواهر»، وهي ثابتة في جميع النسخ، وبها يستقيم المعنى.\r(¬٤) أي صاحب «عقد الجواهر». والكلام متصل بما قبله.\r(¬٥) انظر: «عقد الجواهر» (٢/ ٢٨٣).\r(¬٦) المصدر نفسه. والكلام متصل.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297914,"book_id":188,"shamela_page_id":3829,"part":"6","page_num":377,"sequence_num":3829,"body":"قال: ومن ذلك: استبراء الأمة الوَخْشِ (¬١)، فيه قولان، لأنّ الغالب عدم وطء السَّادات لهنَّ، وإن كان يقع في النَّادر.\rومن ذلك: استبراء من باعها مجبوبٌ أو امرأةٌ أو ذو محرمٍ، ففي وجوبه روايتان عن مالك.\rومن ذلك: استبراء المكاتبة إذا كانت تتصرَّف ثمَّ عجزت، فرجعت إلى سيِّدها، فابن القاسم يثبت الاستبراء، وأشهب ينفيه.\rومن ذلك: استبراء البكر، قال أبو الحسن اللخمي (¬٢): هو مستحبٌّ على وجه الاحتياط غير واجبٍ، وقال غيره من أصحاب مالك: هو واجبٌ.\rومن ذلك: إذا استبرأ البائع الأمة، وعلم المشتري أنَّه قد استبرأها، فإنَّه يُجزِئ استبراء البائع عن استبراء المشتري.\rومن ذلك: إذا أودعه أمةً، فحاضت عند المودع حيضةً، ثمَّ اشتراها (¬٣)، لم يحتج إلى استبراءٍ ثانٍ، وأجزأت تلك الحيضة عن استبرائها، وهذا بشرط أن لا تخرج، ولا يكون سيِّدها يدخل عليها.\rومن ذلك: أن يشتريها من زوجته أو ولدٍ له صغيرٍ في عياله، وقد حاضت عند البائع، فابن القاسم يقول: إن كانت لا تخرج أجزأه ذلك، وأشهب يقول:","footnotes":"(¬١) الوخش: رذال الناس وسقّاطهم، يستوي فيه الواحد والجمع والمذكر والمؤنث. والمراد هنا: المرأة التي لا يرغب فيها الرجال عادة. وفي هامش نسخة م: «لعلها التي جنّت». وهو خطأ.\r(¬٢) كما في «عقد الجواهر» (٢/ ٢٨١).\r(¬٣) كذا في النسخ، وهو الصواب كما يدل عليه السياق. وفي المطبوع: «استبرأها».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297915,"book_id":188,"shamela_page_id":3830,"part":"6","page_num":378,"sequence_num":3830,"body":"إن كانت مع المشتري في دارٍ، وهو الذَّابُّ عنها والنَّاظر في أمرها، أجزأه ذلك، سواءٌ كانت تخرج أو لا تخرج.\rومن ذلك: إذا كان سيِّد الأمة غائبًا، فحين قدِمَ اشتراها منه رجلٌ قبل أن تخرج، أو خرجت وهي حائضٌ، فاشتراها قبل أن تطهر، فلا استبراء عليه.\rومن ذلك: إذا بيعت وهي حائضٌ في أوَّل حيضها، فالمشهور من مذهبه أنَّ ذلك يكون استبراءً لها، لا يحتاج إلى حيضةٍ مستأنفةٍ.\rومن ذلك: الشَّريك يشتري نصيبَ شريكه من الجارية وهي تحت يد المشتري منهما، وقد حاضت في يده، فلا استبراء عليه.\rوهذه الفروع كلُّها من مذهبه تُنبِئك عن مأخذه في الاستبراء، وأنَّه إنَّما يجب حيث لا تُعلم ولا تُظنُّ براءة الرَّحم، فإن عُلِمتْ أو ظُنَّت فلا استبراء. وقد قال أبو العبَّاس ابن سُريجٍ (¬١) وأبو العباس ابن تيمية (¬٢): إنَّه لا يجب استبراء البكر، كما صحَّ عن ابن عمر (¬٣). وبقولهم نقول، وليس عن النَّبيِّ ﷺ نصٌّ عامٌّ في وجوب استبراء كلِّ من تجدَّد له عليها ملكٌ على أيِّ حالةٍ كانت، وإنَّما نهى عن وطء السَّبايا حتَّى تضع حواملُهنَّ، ويحِضن (¬٤) حوائلُهنَّ.","footnotes":"(¬١) كما في «روضة الطالبين» (٨/ ٤٢٧).\r(¬٢) انظر: «مجموع الفتاوى» (١٩/ ٢٥٥، ٣٤/ ٧٠، ٧١).\r(¬٣) أخرجه عبد الرزاق (١٢٩٠٦)، وابن أبي شيبة (١٦٨٨٦)، وأصله في «صحيح البخاري» معلقًا (٤/ ٤٢٣ - الفتح).\r(¬٤) كذا في النسخ على لغة: «أكلوني البراغيث».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297916,"book_id":188,"shamela_page_id":3831,"part":"6","page_num":379,"sequence_num":3831,"body":"فإن قيل: فعمومه يقتضي تحريم وطء أبكارهنَّ قبل الاستبراء، كما يمنع وطء الثَّيِّب؟\rقيل: نعم، وغايته أنَّه (¬١) عمومٌ أو إطلاقٌ ظهر القصد منه، فيُخَصُّ أو يُقيَّد عند انتفاء موجب الاستبراء، ويُخَصُّ أيضًا بمفهوم قوله ﷺ في حديث رُوَيفِع: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا ينكح ثيِّبًا من السَّبايا حتَّى تحيض» (¬٢)، ويُخَصُّ أيضًا بمذهب الصَّحابيِّ، ولا يُعلَم له مخالفٌ.\rوفي «صحيح البخاريِّ» (¬٣) من حديث بُريدة قال: بعث رسول الله ﷺ عليًّا إلى خالد ــ يعني باليمن (¬٤) ــ ليقبض الخُمس، فاصطفى عليٌّ منها صبيَّةً (¬٥)، فأصبح وقد اغتسل، فقلت لخالد: أما ترى إلى هذا؟ وفي روايةٍ (¬٦): فقال خالد لبريدة: ألا ترى ما صنع هذا؟ قال بريدة: وكنت أُبغِض عليًّا، فلمَّا قدمنا إلى النَّبيِّ ﷺ ذكرت له ذلك، فقال: «يا بريدة، أتبغض عليًّا؟»، قلت: نعم، قال: «لا تُبغِضْه، فإنَّ له في الخمسِ أكثرَ من ذلك».\rفهذه الجارية إمَّا أن تكون بِكرًا فلم يرَ عليٌّ وجوب استبرائها، وإمَّا أن تكون في آخر حيضها، فاكتفى بالحيضة قبلَ تملُّكه لها. وبكلِّ حالٍ، فلا بدَّ أن","footnotes":"(¬١) «أنه» ليست في د.\r(¬٢) تقدم تخريجه (ص ٣٧٣).\r(¬٣) برقم (٤٣٥٠).\r(¬٤) في المطبوع: «باليمين»، تحريف.\r(¬٥) كذا في جميع النسخ. وليس هذا اللفظ عند البخاري. وذكر الحافظ في «الفتح» (٨/ ٦٦) أن في رواية للإسماعيلي: «سبيئة» أي جارية من السبي.\r(¬٦) للإسماعيلي كما ذكر الحافظ في «الفتح».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297917,"book_id":188,"shamela_page_id":3832,"part":"6","page_num":380,"sequence_num":3832,"body":"يكون تحقَّقَ براءةَ رحمِها بحيث أغناه عن الاستبراء.\rوإذا تأمَّلتَ قول النَّبيِّ ﷺ حقَّ التَّأمُّل وجدتَ قوله: «لا تُوطأ حاملٌ حتَّى تضع، ولا غيرُ ذاتِ حملٍ حتى تحيض»، ظهر لك منه أنَّ المراد بغير ذات الحمل من يجوز أن تكون حاملًا وأن لا تكون، فيُمسِك عن وطئها مخافةَ الحمل، لأنَّه لا علم له بما اشتمل عليه رحمها، وهذا قاله في المَسْبِيَّات لعدم علم السَّابي بحالهنَّ.\rوعلى هذا فكلُّ من ملك أمةً لا يعلم حالها قبل الملك، هل اشتمل رَحِمُها على حملٍ أم لا؟ لم يطأها حتَّى يستبرئها بحيضةٍ. هذا أمرٌ معقولٌ، وليس بتعبد محضٍ لا معنى له، فلا معنى لاستبراء العذراء والصَّغيرة الَّتي لا يحمل مثلها، والَّتي اشتراها من امرأته وهي في بيته لا تخرج أصلًا، ونحوها ممَّن يعلم براءة رحمها. وكذلك إذا زنت المرأة فأرادت أن تتزوَّج استبرأت (¬١) بحيضةٍ ثمَّ تزوَّجت، وكذلك إذا زنت وهي مزوَّجةٌ أمسك زوجها عنها حتَّى تحيض حيضةً، وكذلك أمُّ الولد إذا مات عنها سيِّدها، اعتدَّت بحيضةٍ.\rقال عبد الله بن أحمد (¬٢): سألت أبي، كم عدَّة أمِّ الولد إذا توفِّي عنها مولاها أو أعتقها؟ قال: عدَّتها حيضةٌ، وإنَّما هي أمةٌ في كلِّ أحوالها، إن جَنَتْ فعلى سيِّدها قيمتها، وإن جُنِي عليها فعلى الجاني ما نقص من قيمتها، وإن ماتت فما تركت من شيءٍ فلسيِّدها، وإن أصابت حدًّا فحدُّ أمةٍ، وإن زوَّجها سيِّدها فما ولدت فهم بمنزلتها يَعتِقون بعتقها، ويَرِقُّون برقِّها.","footnotes":"(¬١) في المطبوع: «استبرأها» خلاف النسخ.\r(¬٢) «مسائله» (ص ٣٦٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297918,"book_id":188,"shamela_page_id":3833,"part":"6","page_num":381,"sequence_num":3833,"body":"وقد (¬١) اختلف النَّاس في عدَّتها، فقال بعض النَّاس: أربعة أشهرٍ وعشرًا، فهذه عدَّة الحرَّة، وهذه عدَّة أمةٍ خرجت من الرِّقِّ إلى الحرِّيَّة، فيلزم من قال: أربعة أشهرٍ وعشرًا أن يُورِّثها، وأن يجعل حكمها أحكام الحرَّة؛ لأنَّه قد أقامها في العدَّة مقام الحرَّة.\rوقال بعض النَّاس: عدَّتها ثلاث حيضٍ. وهذا قولٌ ليس له وجهٌ، إنَّما تعتدُّ ثلاث حيضٍ المطلَّقةُ، وليست هي بمطلَّقةٍ ولا حرَّةٍ، وإنَّما ذكر الله العدَّة فقال: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤]، وليست أمُّ الولد بحرَّةٍ ولا زوجةٍ، فتعتدُّ بأربعة أشهرٍ وعشرًا (¬٢). قال: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨]، وإنَّما هي أمةٌ خرجت من الرِّقِّ إلى الحرِّيَّة. وهذا لفظ أحمد.\rوكذلك قال في رواية صالح (¬٣): تُحِدُّ (¬٤) أمُّ الولد إذا توفِّي عنها مولاها أو أعتقها حيضةً، وإنَّما هي أمةٌ في كلِّ أحوالها.\rوقال في رواية محمد بن العباس: عدَّة أمِّ الولد أربعة أشهرٍ وعشرًا (¬٥) إذا توفِّي عنها سيِّدها.","footnotes":"(¬١) الكلام متصل بما قبله في المصدر السابق.\r(¬٢) كذا بالنصب في النسخ و «المسائل».\r(¬٣) ليس في القسم المطبوع من «مسائله».\r(¬٤) في المطبوع: «تعتد» خلاف النسخ.\r(¬٥) كذا في النسخ منصوبًا.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297919,"book_id":188,"shamela_page_id":3834,"part":"6","page_num":382,"sequence_num":3834,"body":"وقال الشَّيخ في «المغني» (¬١): وحكى أبو الخطاب روايةً ثالثةً عن أحمد أنَّها تعتدُّ بشهرين وخمسة أيَّامٍ. قال: ولم أجد هذه الرِّواية عن أحمد في «الجامع»، ولا أظنُّها صحيحةً عن أحمد. وروي ذلك عن عطاء وطاوس وقتادة؛ لأنَّها حينَ الموت أمةٌ، فكانت عدَّتها عدَّة الأمة، كما لو مات رجلٌ عن زوجته الأمة، فعتقتْ بعد موته. فليست هذه رواية إسحاق بن منصورٍ عن أحمد.\rقال أبو بكر عبد العزيز في «زاد المسافر» (¬٢): باب القول في عدَّة أمِّ الولد من الطَّلاق والوفاة. قال أبو عبد الله في رواية ابن القاسم: إذا مات السَّيِّد وهي عند زوجٍ فلا عدَّةَ عليها، كيف تعتدُّ وهي مع زوجها؟ وقال في رواية مهنَّا: إذا أعتق أمَّ الولد فلا يتزوَّج أختَها حتَّى تخرج من عدَّتها. وقال في رواية إسحاق بن منصورٍ: وعدَّة أمِّ الولد عدَّة الأمة في الوفاة والطَّلاق والفرقة. انتهى كلامه.\rوحجَّة من قال: عدَّتها أربعة أشهرٍ وعشرًا (¬٣)، ما رواه أبو داود (¬٤) عن","footnotes":"(¬١) (١١/ ٢٦٣).\r(¬٢) (٣/ ٤٢٦).\r(¬٣) كذا بالنصب في جميع النسخ.\r(¬٤) برقم (٢٣٠٨). وأخرجه ابن ماجه (٢٠٨٣)، وابن أبي شيبة (١٩٠٧٤) ــ ومن طريقه أبو يعلى (٧٣٣٨)، وعنه ابن حبان (٤٣٠٠) ــ، والدارقطني (٤/ ٤٧٧ - ٤٧٨)، والحاكم (٢/ ٢١٠)، ومن طريقه البيهقي في «معرفة السنن والآثار» (١١/ ٢٣٨)، من طرق عن مطر الوراق عن رجاء بن حيوة عن قبيصة عن عمرو بن العاص. ومطر متكلم فيه، وأعل ابن حزم الحديث به، لكن تابعه قتادة كما أخرجه أحمد (١٧٨٠٣)، وأبو يعلى (٧٣٤٩)، وابن حبان (٤٣٠٠)، والدارقطني (٤/ ٤٧٧)، وأعل بالانقطاع بين قبيصة وعمرو كما ذكر الدارقطني، وابن حزم، وقال الدارقطني: «هو موقوف»، ونقل ابن المنذر في «الإشراف» (٥/ ٤٠١) تضعيف الحديث عن أحمد وأبي عبيد، وقال الإمام أحمد فيه: «منكر»، كما أسنده عن ابنه عبد الله الدارقطنيُّ في «سننه» (٤/ ٤٧٩)، وقد أخرجه مالك في «الموطأ» ــ رواية الشيباني ــ (٥٩٨) عن رجاء عن عمرو، وهو منقطع أيضًا.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297920,"book_id":188,"shamela_page_id":3835,"part":"6","page_num":383,"sequence_num":3835,"body":"عمرو بن العاص أنَّه قال: لا تُفسِدوا (¬١) علينا سنَّة نبيِّنا ﷺ، عدَّة أمِّ الولد إذا توفِّي عنها سيِّدها أربعة أشهرٍ وعشرًا. وهذا قول السَّعيدين (¬٢)، ومحمَّد بن سيرين (¬٣)، ومجاهد (¬٤)، وعمر بن عبد العزيز (¬٥)،\rوخِلاس بن عمرٍو (¬٦)، والزُّهريِّ (¬٧)، والأوزاعيِّ (¬٨)، وإسحاق (¬٩). قالوا: ولأنَّها حرَّةٌ تعتدُّ للوفاة، فكانت عدَّتها أربعة أشهرٍ وعشرًا، كالزَّوجة الحرَّة.","footnotes":"(¬١) كذا في النسخ. وفي «السنن» و «المصنف»: «تلبسوا»، وسيأتي التعليق عليه في كلام المؤلف.\r(¬٢) أخرجه عن سعيد بن المسيب سعيد بن منصور (١/ ٣٤٦)، وابن أبي شيبة (١٩٠٧٦، ١٩٠٨٠)، وأخرجه عن سعيد بن جبير عبد الرزاق (١٢٩٣٥)، وسعيد بن منصور (١/ ٣٤٥، ٣٤٦)، وابن أبي شيبة (١٩٠٧٧).\r(¬٣) تقدم تخريجه. وقد روي عنه أن عدتها ثلاث حيض كما في «مصنف ابن أبي شيبة» (١٩٠٦٩)، إلا أن في إسناده أشعث بن سوار، وهو ضعيف.\r(¬٤) أخرجه ابن حزم في «المحلى» (١٠/ ٣٠٤).\r(¬٥) أخرجه ابن أبي شيبة (١٩٠٨٠)، وابن حزم (١٠/ ٣٠٤) ..\r(¬٦) أخرجه ابن حزم في «المحلى» (١٠/ ٣٠٤).\r(¬٧) أخرجه ابن أبي شيبة (١٩٠٧٨)، وابن حزم (١٠/ ٣٠٤).\r(¬٨) نسبه له ابن حزم في «المحلى» (١٠/ ٣٠٤).\r(¬٩) «مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه» للكوسج (٤/ ١٥٥٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297921,"book_id":188,"shamela_page_id":3836,"part":"6","page_num":384,"sequence_num":3836,"body":"وقال عطاء (¬١)، والنخعي (¬٢)، والثَّوريُّ، وأبو حنيفة وأصحابه: تعتدُّ بثلاث حِيَضٍ، وحكي عن علي (¬٣)، وابن مسعودٍ (¬٤). قالوا: لأنَّها لا بدَّ لها من عدَّةٍ، وليست زوجةً فتدخل في آية الأزواج المتوفَّى عنهنَّ، ولا أمةً فتدخل في نصوص استبراء الإماء بحيضةٍ، فهي أشبه شيءٍ بالمطلَّقة فتعتدُّ بثلاثة أقراءٍ.\rوالصَّواب من هذه الأقوال: أنَّها تُستبرأ بحيضةٍ، وهو قول عثمان بن عفَّان (¬٥)، وعائشة (¬٦)، وعبد الله بن عمر (¬٧)، والحسن (¬٨)، والشَّعبيِّ (¬٩)، والقاسم بن محمَّدٍ (¬١٠)، وأبي قلابة (¬١١)، ومكحول (¬١٢)، ومالك،","footnotes":"(¬١) أخرجه عبد الرزاق (١٢٩٢٩، ١٢٩٤٣)، وابن أبي شيبة (١٩١١٢).\r(¬٢) أخرجه عبد الرزاق (١٢٩٣١)، وابن أبي شيبة (١٩٠٦٨).\r(¬٣) أخرجه عبد الرزاق (١٢٩٣٢)، وابن أبي شيبة (١٩٠٧٠ - ١٩٠٧٢)، وفي إسنادها كلها الحجاج بن أرطاة، وهو كثير الخطأ والتدليس.\r(¬٤) أخرجه ابن أبي شيبة (١٩٠٧٢).\r(¬٥) أخرجه ابن أبي شيبة (١٦٨٨٧).\r(¬٦) نسبه لها البغوي في «شرح السنة» (٩/ ٣١٧).\r(¬٧) أخرجه عبد الرزاق (١٢٨٩٩، ١٢٩٠٠)، وسعيد بن منصور (١/ ٣٤٦)، وابن أبي شيبة (١٦٨٩٠).\r(¬٨) أخرجه عبد الرزاق (١٢٩٠١، ١٢٩٠٥).\r(¬٩) أخرجه عبد الرزاق (١٢٩٣٩)، وسعيد بن منصور (١/ ٣٤٧)، وابن أبي شيبة (١٩٠٨٧).\r(¬١٠) أخرجه مالك (١٧٣٦)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (٧/ ٧٣٦).\r(¬١١) أخرجه سعيد بن منصور (١/ ٣٤٦)، وابن أبي شيبة (١٨٧٥٥).\r(¬١٢) أخرجه ابن أبي شيبة (١٦٦٣٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297922,"book_id":188,"shamela_page_id":3837,"part":"6","page_num":385,"sequence_num":3837,"body":"والشَّافعيِّ، وأحمد بن حنبل في أشهر الرِّوايات عنه، وهو (¬١) قول أبي عبيد وأبي ثورٍ وابن المنذر، فإنَّ هذا إنَّما هو لمجرَّد الاستبراء لزوال المِلك عن الرَّقبة، فكان حيضةً واحدةً في حقِّ من تحيض، كسائر استبراءات المُعتَقات والمملوكات والمَسْبِيَّات.\rوأمَّا حديث عمرو بن العاص، فقال ابن المنذر (¬٢): ضعَّف أحمد وأبو عبيد حديث عمرو بن العاص. وقال محمد بن موسى: سألت أبا عبد الله عن حديث عمرو بن العاص (¬٣)، فقال لا يصحُّ. وقال الميموني: رأيت أبا عبد الله يعجب من حديث عمرو بن العاص هذا، ثمَّ قال: أين (¬٤) سنَّة النبي ﷺ في هذا؟ وقال: ﴿أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ إنَّما هي عدَّة الحرَّة من النِّكاح، وإنَّما هذه أمةٌ خرجت من الرِّقِّ إلى الحرِّيَّة. ويلزم من قال بهذا أن يُورِّثها، وليس لقول من قال: تعتدُّ ثلاث حيضٍ وجهٌ، إنَّما تعتدُّ بذلك المطلَّقة. انتهى كلامه (¬٥).\rوقال المنذري (¬٦): في إسناد حديث عمرٍو مَطَرُ بن طهمان أبو رجاءٍ الورَّاق، وقد ضعَّفه غير واحدٍ.","footnotes":"(¬١) «هو» ليست في م، ح.\r(¬٢) في «الإشراف» (٥/ ٤٠١). والمؤلف صادر عن «المغني» (١١/ ٢٦٣، ٢٦٤).\r(¬٣) «وقال محمد ... العاص» ساقطة من ص، د.\r(¬٤) في النسخ: «ابي». والتصويب من «المغني».\r(¬٥) أي كلام صاحب «المغني». أما كلام ابن المنذر فانتهى بذكر تضعيف الحديث.\r(¬٦) في «مختصر سنن أبي داود» (٣/ ٢٠٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297923,"book_id":188,"shamela_page_id":3838,"part":"6","page_num":386,"sequence_num":3838,"body":"وأخبرنا شيخنا أبو الحجاج الحافظ في كتاب «التَّهذيب» (¬١): قال أبو طالب: سألت أحمد بن حنبلٍ عن مطرٍ الورَّاق، فقال: كان يحيى بن سعيدٍ يضعِّف حديثه عن عطاء. وقال عبد الله بن أحمد بن حنبلٍ: سألت أبي عن مطرٍ الورَّاق، قال: كان يحيى بن سعيدٍ يُشبِّه حديث مطرٍ الورَّاق بابن أبي ليلى في سوء الحفظ. قال عبد الله: فسألت أبي عنه، فقال: ما أَقربَه من ابن أبي ليلى في عطاء خاصَّةً، وقال: مطر في عطاء، ضعيف الحديث. قال عبد الله: قلت ليحيى بن معينٍ: مطرٌ الورَّاق؟ فقال: ضعيفٌ في حديث عطاء بن أبي رباحٍ. وقال النَّسائيُّ: ليس بالقويِّ.\rوبعد، فهو ثقةٌ، قال أبو حاتمٍ الرَّازيُّ: صالح الحديث، وذكره ابن حبَّان في كتاب «الثِّقات» (¬٢)، واحتجَّ به مسلم، فلا وجه لضعف الحديث به. وإنَّما علَّة الحديث (¬٣) أنَّه من رواية قَبيصة بن ذُؤيبٍ، عن عمرو بن العاص، ولم يسمع منه، قاله الدَّارقطنيُّ (¬٤).\rوله علَّةٌ أخرى، وهي أنَّه موقوفٌ، لم يقل: «لا تلبسوا علينا سنَّة نبيِّنا». قال الدَّارقطنيُّ (¬٥): والصَّواب: «لا تلبسوا علينا ديننا». موقوفٌ.\rوله علَّةٌ أخرى، وهي اضطراب الحديث، واختلافه عن عمرو على ثلاثة أوجهٍ:","footnotes":"(¬١) «تهذيب الكمال» (٢٨/ ٥٣ وما بعدها).\r(¬٢) (٥/ ٤٣٥).\r(¬٣) انظر: «تهذيب السنن» للمؤلف (١/ ٥٨٦).\r(¬٤) في «السنن» (٣٨٣٨).\r(¬٥) في المصدر السابق.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297924,"book_id":188,"shamela_page_id":3839,"part":"6","page_num":387,"sequence_num":3839,"body":"أحدها: هذا.\rوالثَّاني: عدَّة أمِّ الولد عدَّة الحرَّة.\rوالثَّالث: عدَّتها إذا توفِّي عنها سيِّدها أربعة أشهرٍ وعشرًا، فإذا عَتَقَتْ فعدَّتها ثلاث حيضٍ. والأقاويل الثَّلاثة عنه ذكرها البيهقي (¬١).\rقال الإمام أحمد: هذا حديثٌ منكرٌ، حكاه البيهقي عنه (¬٢).\rوقد روى خِلاس عن علي مثل رواية قَبِيصة عن عمرو، أنَّ عدَّة أمِّ الولد أربعة أشهرٍ وعشرًا (¬٣). ولكنَّ خِلاس بن عمرٍو قد تُكلِّم في حديثه (¬٤)، فقال أيوب: لا تَرْوِ عنه؛ فإنَّه صحفيٌّ، وكان مغيرة لا يعبأ بحديثه. وقال أحمد: روايته عن علي يقال: إنَّه كتابٌ، وقال البيهقي (¬٥): روايات خِلاس عن علي ضعيفةٌ عند أهل العلم بالحديث، يقال: هي من صحيفةٍ. ومع ذلك فقد روى مالك (¬٦) عن نافع عن ابن عمر في أمِّ الولد يتوفَّى عنها سيِّدها، قال: تعتدُّ بحيضةٍ.","footnotes":"(¬١) في «السنن الكبرى» (٧/ ٤٤٨).\r(¬٢) في «السنن الكبرى» (٧/ ٤٤٨)، والدارقطني في «سننه» (٤/ ٤٧٩).\r(¬٣) أخرجه ابن أبي شيبة (١٩٠٨١)، والبيهقي (٧/ ٤٤٨) من طريق ابن أبي عروبة عن قتادة عن خلاس به. وخلاس لم يسمع من علي كما قال غير واحد من الأئمة.\r(¬٤) انظر: «الجرح والتعديل» (٣/ ٤٠٢).\r(¬٥) في «السنن الكبرى» (٧/ ٤٤٨).\r(¬٦) (١٧٣٥)، ومن طريقه الشافعي في «الأم» (٦/ ٥٥٤)، ومن طريقه البيهقي في «السنن الكبرى» (٧/ ٤٤٧، ١٠/ ٣٤٩)، وأخرجه سعيد بن منصور (١/ ٣٤٦) من طريق الحجاج عن نافع به.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297925,"book_id":188,"shamela_page_id":3840,"part":"6","page_num":388,"sequence_num":3840,"body":"فإن ثبت عن علي وعمرو ما رُوي عنهما فهي مسألة نزاعٍ بين الصَّحابة، والدَّليل هو الحاكم، وليس مع من جعلها أربعة أشهرٍ وعشرًا إلا التَّعلُّقُ بعموم المعنى، إذ لم يكن معهم لفظٌ عامٌّ، ولكنَّ شرط عموم المعنى تَساوي الأفراد في المعنى الذي ثبت الحكم لأجله، فما لم يُعلم ذلك لم يتحقَّق الإلحاق.\rوالَّذين ألحقوا أمَّ الولد بالزَّوجة رأوا أنَّ الشَّبَه الذي بين أمِّ الولد وبين الزَّوجة أقوى من الشَّبَه الذي بينها وبين الأمة، من جهةِ أنَّها بالموت صارت حرَّةً، فلزمتْها العدَّة مع حرِّيَّتها، بخلاف الأمة. ولأنَّ المعنى الذي جُعِلت له عدَّة الزَّوجة أربعة أشهرٍ وعشرًا موجودٌ في أمِّ الولد، وهو أدنى الأوقات الذي يتيقَّن فيها خلق الولد، وهذا لا يفترق الحال فيه بين الزَّوجة وأمِّ الولد، والشَّريعة لا تُفرِّق بين متماثلين.\rومنازعوهم يقولون: أمُّ الولد أحكامها أحكام الإماء، لا أحكام الزَّوجات، ولهذا لم تدخل في قوله: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾ [النساء: ١٢] وغيرها، فكيف تدخل في قوله: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا﴾ [البقرة: ٢٣٤]؟\rقالوا: والعدَّة لم تُجعل أربعة أشهرٍ وعشرًا لأجل مجرَّد براءة الرَّحم، فإنَّها تجب على من يتيقَّن براءة رحمها، وتجب قبل الدُّخول والخلوة، فهي من حريمِ عقد النِّكاح وتمامِه. وأمَّا استبراء الأمة فالمقصود منه العلم ببراءة رحمها، وهذا يكفي فيه حيضةٌ، ولهذا لم يُجعل استبراؤها ثلاثة قروءٍ، كما جُعلت عدَّة الحرَّة كذلك تطويلًا لزمان الرَّجعة ونظرًا للزَّوج. وهذا المعنى مقصودٌ في المستبرأة، فلا نصَّ يقتضي إلحاقَها بالزَّوجات ولا معنى، فأولى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297926,"book_id":188,"shamela_page_id":3841,"part":"6","page_num":389,"sequence_num":3841,"body":"الأمور بها أن يُشرع لها ما شرعه صاحب الشَّرع في المَسْبيَّات والمملوكات، ولا يتعدَّاه، وباللَّه التَّوفيق.\rفصل\rالحكم الثَّاني: أنَّه لا يحصل الاستبراء بطهرٍ البتَّةَ، بل لا بدَّ من حيضةٍ. وهذا قول الجمهور، وهو الصَّواب. وقال أصحاب مالك، والشَّافعيُّ في قولٍ له: يحصل بطهر كاملٍ، ومتى طعنتْ في الحيضة تمَّ استبراؤها، بناءً على قولهما: إنَّ الأقراء الأطهار. ولكن يردُّ هذا قولُ رسول الله ﷺ: «لا تُوطَأ حاملٌ حتَّى تَضعَ، ولا حائلٌ حتَّى تُستبرأ بحيضةٍ» (¬١).\rوقال رُوَيفع بن ثابتٍ: سمعت رسول الله ﷺ يقول يومَ حنين: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يطأ جاريةً من السَّبي حتَّى يستبرئها بحيضةٍ». رواه الإمام أحمد (¬٢)، وعنده فيه ثلاثة ألفاظٍ، [هذا أحدها] (¬٣).\rالثَّاني: «نهى رسول الله ﷺ أن تُوطَأ (¬٤) الأمة حتَّى تحيض، وعن الحبالى حتَّى يضعن» (¬٥).","footnotes":"(¬١) تقدم تخريجه (ص ٣٧٢).\r(¬٢) لم أجده في «مسند أحمد» بهذا اللفظ، وعزاه ابن قدامة في «المغني» (١١/ ٢٦٤، ٢٧٥) إلى الأثرم. وأخرجه سعيد بن منصور (٢/ ٣١٢)، وفي إسناده محمد بن إسحاق، وهوصدوق يدلس، وقد أُمِنَ تدليسه بتصريحه بالتحديث في إحدى روايات الحديث في «مسند أحمد» (١٦٩٩٧).\r(¬٣) زيادة ليستقيم السياق، وليست في النسخ.\r(¬٤) في المطبوع: «أن لا توطأ»، خطأ.\r(¬٥) أخرجه أحمد (١٦٩٩٣). وفي المطبوع: «تضعن»، خطأ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297927,"book_id":188,"shamela_page_id":3842,"part":"6","page_num":390,"sequence_num":3842,"body":"الثَّالث: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا ينكحنَّ ثيِّبًا من السَّبايا حتَّى تحيض» (¬١).\rفعلَّق الحِلَّ في ذلك كلِّه بالحيض وحده لا بالطُّهر، فلا يجوز إلغاء ما اعتبره واعتبارُ ما ألغاه، ولا تعويلَ على ما خالف نصَّه، وهو مقتضى القياس المحض، فإنَّ الواجب هو الاستبراء، والَّذي يدلُّ على البراءة هو الحيض، فأمَّا الطُّهر فلا دلالة فيه على البراءة، فلا يجوز أن يُعَوَّل (¬٢) في الاستبراء على ما لا دلالةَ له فيه عليه دون ما يدلُّ عليه.\rوبناؤهم هذا على أنَّ الأقراء هي الأطهار بناءٌ للخلاف على الخلاف، وليس بحجَّة ولا شبهةٍ. ثمَّ لم يُمكِنهم بناءُ هذا على ذاك حتَّى خالفوه، فجعلوا الطُّهر الذي طلَّقها فيه قرءًا، ولم يجعلوا طهر المستبرأة الَّتي تجدَّد عليها المِلكُ فيه أو مات سيِّدها فيه قرءًا، وحتَّى خالفوا الحديثَ أيضًا كما تبيَّن، وحتَّى خالفوا المعنى كما بيَّنَّاه، فلم يمكنهم هذا البناء إلا بعد هذه الأنواع الثَّلاثة من المخالفة.\rوعامة (¬٣) ما قالوا: أنَّ بعض الحيضة المقترن بالطُّهر يدلُّ على البراءة، فيقال لهم: فيكون الاعتماد حينئذٍ على بعض الحيضة، وليس ذلك قرءًا عند أحدٍ.\rفإن قالوا: هو اعتمادٌ على بعض حيضةٍ وطهرٍ.","footnotes":"(¬١) تقدم تخريج هذا اللفظ (ص ٣٧٣).\r(¬٢) د، م، ح: «يقول»، تحريف.\r(¬٣) كذا في النسخ. وفي المطبوع: «وغاية».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297928,"book_id":188,"shamela_page_id":3843,"part":"6","page_num":391,"sequence_num":3843,"body":"قلنا: هذا قولٌ ثالثٌ في مسمَّى القرء، ولا يُعرف، وهو أن تكون حقيقته مركَّبةً من حيضٍ وطهرٍ.\rفإن قالوا: بل هو اسمٌ للطُّهر بشرط الحيض، فإذا انتفى الشَّرط انتفى المشروط.\rقلنا: هذا إنَّما يمكن أن لو علَّق الشَّارع الاستبراء بقرءٍ، فأمَّا مع تصريحه على التَّعليق بحيضةٍ فلا. والله أعلم.\rفصل\rالحكم الثَّالث: أنَّه لا يحصل ببعض حيضةٍ في يد المشتري (¬١) اكتفاءً (¬٢) بها. قال صاحب «الجواهر» (¬٣): فإن بيعت الأمة في آخر أيَّام محيضها لم يكن ما بقي من حيضها استبراءً لها من غير خلافٍ، وإن بيعت وهي في أوَّل [حيضتها] (¬٤) فالمشهور من المذهب أنَّ ذلك يكون (¬٥) استبراءً لها.\rوقد احتجَّ من نازع مالكًا رحمة الله عليه بهذا الحديث، فإنَّه علَّق الحلَّ بحيضةٍ، فلا بدَّ من تمامها. ولا دليلَ فيه على بطلان قوله، فإنَّه لا بدَّ من الحيضة بالاتِّفاق، ولكنَّ النِّزاع في أمرٍ آخر، وهو أنَّه هل يُشترط أن يكون جميع الحيضة وهي في مِلكه، أو يكفي أن يكون معظمها في ملكه؟ فهذا لا","footnotes":"(¬١) د، م: «المستبرئ».\r(¬٢) م، ح: «اكتفى».\r(¬٣) «عقد الجواهر الثمينة» (٢/ ٢٧٧).\r(¬٤) هنا بياض في جميع النسخ. والمثبت من المصدر السابق.\r(¬٥) في المصدر السابق: «لا يكون». والمثبت أولى بالسياق.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297929,"book_id":188,"shamela_page_id":3844,"part":"6","page_num":392,"sequence_num":3844,"body":"ينفيه الحديث ولا يُثبته. لكن لمنازعيه أن يقولوا: لمَّا اتَّفقنا على أنَّه لا يكفي أن يكون بعضها في مِلك المشتري وبعضها في مِلك البائع، إذا كان أكثرها عند البائع، عُلِم أنَّ الحيضة المعتبرة أن تكون وهي عند المشتري، ولهذا لو حاضت عند البائع لم يكن ذلك [كافيًا] (¬١) في الاستبراء.\rومن قال بقول مالك يجيب عن هذا: بأنَّها إذا حاضت قبل البيع وهي مُودَعةٌ عند المشتري، ثمَّ باعها عقيبَ الحيضة، ولم تخرج من بيته= اكتفَى بتلك الحيضة، ولم يجب على المشتري استبراءٌ ثانٍ. وهذا أحد القولين في مذهب مالك كما تقدَّم، فهو يُجوِّز أن يكون الاستبراء واقعًا قبل البيع في صورٍ، منها هذه، ومنها إذا وُضِعت للاستبراء عند ثالثٍ، فاستبرأها، ثمَّ بيعت بعده.\rقال في «الجواهر» (¬٢): ولا يُجزئ الاستبراء قبل البيع إلا في حالاتٍ:\rمنها: أن تكون تحت يده للاستبراء أو بالوديعة، فتحيض عنده، ثمَّ يشتريها (¬٣) حينئذٍ أو بعد أيَّامٍ، وهي لا تخرج، ولا يدخل عليها سيِّدها.\rومنها: أن يشتريها ممَّن هو ساكنٌ معه من زوجته أو ولدٍ له صغيرٍ في عِياله، وقد حاضت، فابن القاسم يقول: إن كانت لا تخرج أجزأه ذلك. وقال أشهب: إن كانت معه في دارٍ وهو الذَّابُّ عنها والنَّاظر في أمرها فهو استبراءٌ، كانت تخرج أو لا تخرج.","footnotes":"(¬١) ليست في النسخ، زيدت ليستقيم السياق.\r(¬٢) «عقد الجواهر» (٢/ ٢٨٢).\r(¬٣) م، ز: «يستبرئها».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297930,"book_id":188,"shamela_page_id":3845,"part":"6","page_num":393,"sequence_num":3845,"body":"ومنها: إذا كان سيِّدها غائبًا، فحين قدِمَ اشتراها (¬١) قبل أن تخرج، أو خرجت وهي حائضٌ فاشتراها منه قبل أن تطهر.\rومنها: الشَّريك يشتري نصيبَ شريكه من الجارية وهي تحت يد المشتري منهما، وقد حاضت في يده.\rوقد تقدَّمت هذه المسائل (¬٢)، فهذه وما في معناها تضمَّنت الاستبراء قبل البيع، واكتفى به مالك عن استبراءٍ ثانٍ.\rفإن قيل: فكيف يجتمع قوله هذا وقوله: إنَّ الحيضة إذا وُجِد معظمها عند البائع لم يكن استبراءً؟\rقيل: لا تناقضَ بينهما، وهذه لها موضعٌ، وهذه لها موضعٌ، فكلُّ موضعٍ يحتاج فيه المشتري إلى استبراءٍ مستقلٍّ لا يُجزئ إلا حيضةٌ، لم يوجد معظمها عند البائع، وكلُّ موضعٍ لا يحتاج فيه إلى استبراءٍ مستقلٍّ لا يحتاج فيه إلى حيضةٍ ولا بعضها، والاعتبار (¬٣) بالاستبراء قبلَ البيع كهذه الصُّور ونحوها.\rفصل\rالحكم الرَّابع: أنَّها إذا كانت حاملًا فاستبراؤها بوضع الحمل، وهذا كما أنَّه حكمُ النَّصِّ فهو مجمعٌ عليه بين الأمَّة.","footnotes":"(¬١) أي شخص من سيِّدها. وفي ص، د، م: «استبرأها»، خطأ. والمثبت من المصدر السابق.\r(¬٢) (ص ٣٧٧، ٣٧٨).\r(¬٣) في المطبوع: «ولا اعتبار» خلاف النسخ، وهو خطأ يقلب المعنى.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297931,"book_id":188,"shamela_page_id":3846,"part":"6","page_num":394,"sequence_num":3846,"body":"فصل\rالحكم الخامس: أنَّه لا يجوز وطؤها قبل وضع حملها، أيَّ حملٍ كان، سواءٌ كان يلحق بالواطئ، كحمل الزَّوجة والمملوكة والموطوءة بشبهة، أو لا يلحق به، كحمل الزَّانية، فلا يحلُّ وطء حاملٍ من غير الواطئ البتَّةَ، كما صرَّح به النَّصُّ، وكذلك قوله ﷺ: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يَسقِي ماءه زَرْعَ غيرِه» (¬١)، وهذا يعمُّ الزَّرعَ الطَّيِّب والخبيثَ. ولأنَّ صيانة ماء الواطئ عن الماء الخبيث حتَّى لا يختلط به أولى من صيانته عن الماء الطَّيِّب. ولأنَّ حمْلَ الزَّاني وإن كان لا حرمة له ولا لمائه، فحملُ هذا الواطئ وماؤه محترمٌ، فلا يجوز له خلطه بغيره. ولأنَّ هذا مخالفٌ لسنَّة الله في تمييز الخبيث من الطَّيِّب، وتخليصِه منه، وإلحاقِ كلِّ قسمٍ بمجانسه ومشاكله.\rوالَّذي يُقضى منه العجب تجويزُ من جوَّز من الفقهاء الأربعة العقدَ على الزَّانية قبل استبرائها ووَطْأَها عقيبَ العقد، فتكون اللَّيلةَ عند الزَّاني وقد عَلِقَتْ منه، واللَّيلة الَّتي تليها فراشًا للزَّوج. ومن تأمَّل كمال هذه الشَّريعة علم أنَّها تأبى ذلك كلَّ الإباء، وتمنع منه كلَّ المنع.\rومن محاسن مذهب الإمام أحمد قدَّس الله روحه أن حرَّم نكاحها بالكلِّيَّة حتَّى تتوب، ويرتفع عنها اسم الزَّانية والبغيِّ والفاجرة، فهو ﵀ لا يُجوِّز أن يكون الرَّجل زوجَ بغيٍّ. ومنازعوه يُجوِّزون ذلك. وهو أسعدُ منهم في هذه المسألة بالأدلَّة نصًّا كلِّها، من النُّصوص والآثار، والمعاني والقياس، والمصلحة والحكمة، وتحريم ما رآه المسلمون قبيحًا. والنَّاس إذا بالغوا في","footnotes":"(¬١) تقدم تخريجه (ص ٣٧٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297932,"book_id":188,"shamela_page_id":3847,"part":"6","page_num":395,"sequence_num":3847,"body":"سبِّ الرَّجل صرَّحوا له بالزَّاي والقاف (¬١). فكيف تُجوِّز الشَّريعة مثلَ هذا، مع ما فيه من تعرُّضِه لإفساد فراشه، وتعليقِ أولادٍ عليه من غيره، وتعرُّضِه للاسم المذموم عند جميع الأمم؟\rوقياسُ قول من جوَّز العقدَ على الزَّانية ووطْأَها قبل استبرائها حتَّى لو كانت حاملًا: أن لا يُوجِب استبراء الأمة إذا كانت حاملًا من الزِّنا، بل يطؤها عقيبَ مِلكها، وهو مخالفٌ لصريح السُّنَّة. فإن أوجبَ استبراءها نقضَ قولَه بجواز وطء الزَّانية قبل استبرائها، وإن لم يُوجِب استبراءها خالف النُّصوص، ولا ينفعه الفرقُ بينهما بأنَّ الزَّوج لا استبراءَ عليه بخلاف السَّيِّد، فإنَّ الزَّوج إنَّما لم يجب عليه الاستبراء؛ لأنَّه لا يَعقِد على معتدَّةٍ ولا حاملٍ من غيره، بخلاف السَّيِّد.\rثمَّ إنَّ الشَّارع إنَّما حرَّم الوطء بل العقدَ في العدَّة خشيةَ إمكان الحمل، فيكون واطئًا حاملًا من غيره، وساقيًا ماءه لزرع غيرِه مع احتمال أن لا يكون كذلك، فكيف إذا تحقَّق حملُها؟\rوغاية ما يقال: إنَّ ولد الزَّانية ليس لاحقًا بالواطئ الأوَّل، فإنَّ الولد للفراش، وهذا لا يُجوِّز إقدامَه على خلْطِ مائِه ونسبِه بغيره، وإن لم يلحق بالواطئ الأوَّل (¬٢)، فصيانةُ مائه ونسبِه عن نسبٍ لا يلحق بواضعه لصيانته عن نسبٍ يلحق به.\rوالمقصود: أنَّ الشَّرع حرَّم وطء الأمة الحامل حتَّى تضع، سواءٌ كان حملُها محرَّمًا أو غيرَ محرَّمٍ. وقد فرَّق النَّبيُّ ﷺ بين الرَّجل وبين المرأة الَّتي","footnotes":"(¬١) أي: زوجُ قحبةٍ.\r(¬٢) «فإن الولد ... بالواطئ الأول» ساقطة من ص، د بسبب انتقال النظر.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297933,"book_id":188,"shamela_page_id":3848,"part":"6","page_num":396,"sequence_num":3848,"body":"تزوَّجَ بها فوجدها حُبلى، وجلَدَها الحدَّ، وقضى لها بالصَّداق (¬١). وهذا صريحٌ في بطلان العقد على الحامل من الزِّنا.\rوصحَّ عنه أنَّه مرَّ بامرأةٍ مُجِحٍّ على بابِ فُسطاطٍ فقال: «لعلَّ سيِّدها يريد أن يُلِمَّ بها؟»، قالوا: نعم. قال: «لقد هَممتُ أن ألعنَه لعنًا يدخل معه قبره، كيف يَستخدِمه وهو لا يحلُّ له؟ كيف يُورِّثه وهو لا يحلُّ له؟» (¬٢). فجعلَ سببَ همِّه بلعنته وَطْأَه للأمة الحامل، ولم يَستفصل عن حَمْلِها هل هو لاحقٌ بالواطئ أم غير لاحقٍ به؟\rوقوله: «كيف يستخدمه وهو لا يحلُّ له»، أن يجعله عبدًا له يستخدمه، وذلك لا يحلُّ له، فإنَّ ماء هذا الواطئ يزيد في خلق الحمل، فيكون بعضه منه، قال الإمام أحمد: يزيد وطؤه في سَمْعه وبصره.\rوقوله: «كيف يُورِّثه وهو لا يحلُّ له»، سمعت شيخ الإسلام ابن تيميَّة (¬٣) يقول فيه (¬٤): أي كيف يجعله تركةً موروثةً عنه؟ فإنَّه يعتقده عبدَه، فيجعله تركةً تُورَث عنه، ولا يحلُّ له ذلك؛ لأنَّ ماءه زاد في خلقه، ففيه جزءٌ منه.","footnotes":"(¬١) أخرجه أبو داود (٢١٣١) والدارقطني (٣٦١٦) والحاكم (٢/ ١٨٤) والبيهقي (٧/ ١٥٧) من طريق صفوان بن سُليم عن سعيد بن المسيّب عن رجل من الأنصار. وفي بعض الروايات: يقال له بصرة. قال المؤلف في «تهذيب السنن» (١/ ٤٥١): هذا الحديث قد اضطُرب في سنده وحكمه، واسم الصحابي راويه. ثم تكلَّم على علله.\r(¬٢) تقدم تخريجه (ص ٣٧١).\r(¬٣) بعده في د، ز: «﵀».\r(¬٤) انظر: «مختصر الفتاوى المصرية» (ص ٦١٠) و «درء تعارض العقل والنقل» (٤/ ٦٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297934,"book_id":188,"shamela_page_id":3849,"part":"6","page_num":397,"sequence_num":3849,"body":"وقال غيره (¬١): المعنى: كيف يُورِّثه على أنَّه ابنه؟ ولا يحلُّ له ذلك لأنَّ الحمل من غيره، وهو بوطئه يريد أن يجعله منه، فيورِّثه ماله.\rوهذا يردُّه (¬٢) أوَّلُ الحديث، وهو قوله: «كيف يستعبده؟»، أي: كيف يجعله عبدَه؟ وهذا إنَّما يدلُّ على المعنى الأوَّل.\rوعلى القولين فهو صريحٌ في تحريم وطء الحامل من غيره، سواءٌ كان الحمل من زنًا أو من غيره، وأنَّ فاعل ذلك جديرٌ باللَّعن. بل قد صرَّح جماعةٌ من الفقهاء من أصحاب أحمد وغيرهم: بأنَّ الرَّجل إذا ملك زوجتَه الأمةَ لم يطأها حتَّى يستبرئها، خشيةَ أن تكون حاملًا منه في صلب النِّكاح، فيكون على ولده الولاءُ لموالي أمِّه، بخلاف ما عَلِقَتْ به في مِلكه فإنَّه لا ولاءَ عليه. وهذا كلُّه احتياطٌ لولده: هل هو صريح الحرِّيَّة لا ولاءَ عليه، أو عليه ولاءٌ؟ فكيف إذا كانت حاملًا من غيره؟\rفصل\rالحكم السَّادس: استنبط من قوله: «لا تُوطأ حاملٌ حتى تضعَ، ولا حائلٌ حتَّى تُستبرأ بحيضةٍ» أنَّ الحامل لا تحيض، وأنَّ ما تراه من الدَّم يكون دمَ فسادٍ بمنزلة الاستحاضة، تصوم معه وتصلِّي، وتطوف بالبيت، وتقرأ القرآن. وهذه مسألةٌ اختلف فيها الفقهاء:","footnotes":"(¬١) ذكره المنذري في «مختصر السنن» (ق ١٨٥ ب) وليس في المطبوع منه. كما ذكره القرطبي في «المفهم» (٤/ ١٧٢) والنووي في «شرح صحيح مسلم» (١٠/ ١٥).\r(¬٢) انظر ردّ المؤلف عليه في «تهذيب السنن» (١/ ٤٥٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297935,"book_id":188,"shamela_page_id":3850,"part":"6","page_num":398,"sequence_num":3850,"body":"فذهب عطاء (¬١)، والحسن (¬٢)، وعكرمة (¬٣)، ومكحول (¬٤)، وجابر بن زيدٍ (¬٥)، ومحمَّد بن المنكدر (¬٦)، والشَّعبيُّ (¬٧)، والنخعي (¬٨)، والحكم (¬٩)، وحمَّاد (¬١٠)، والزُّهريُّ (¬١١)، وأبو حنيفة وأصحابه، والأوزاعيُّ، وأبو عبيد، وأبو ثورٍ، وابن المنذر، والإمام أحمد في المشهور من مذهبه، والشَّافعيُّ في أحد قوليه [إلى أنَّه ليس دم حيضٍ] (¬١٢).\rوقال قتادة (¬١٣)، وربيعة (¬١٤)، ومالك، واللَّيث بن سعدٍ، وعبد الرَّحمن بن مهديٍّ، وإسحاق بن راهويه: إنَّه دم حيضٍ وقد ذكر","footnotes":"(¬١) أخرجه عبد الرزاق (١٢١٣) وابن أبي شيبة (٦١٠٠، ٦١٠٢) والدارمي (٩٧٨).\r(¬٢) أخرجه عبد الرزاق (١٢١٠) وابن أبي شيبة (٦١٠٣).\r(¬٣) أخرجه ابن أبي شيبة (٦١٠٩).\r(¬٤) أخرجه عبد الرزاق (١٢١٧).\r(¬٥) أخرجه ابن أبي شيبة (٦١٠٧).\r(¬٦) نسبه له ابن المنذر في «الأوسط» (٢/ ٢٣٨).\r(¬٧) أخرجه ابن أبي شيبة (٦١٠٢).\r(¬٨) أخرجه ابن أبي شيبة (٦١٠٥) والدارمي (٩٧٦، ٩٨٢).\r(¬٩) أخرجه ابن أبي شيبة (٦١٠٦، ٦١٠٤).\r(¬١٠) أخرجه ابن أبي شيبة (٦١٠٦، ٦١٠٩).\r(¬١١) أخرجه ابن عبد البر في «الاستذكار» (١/ ٣٢٧). وروي عنه أيضًا أن الحامل تحيض، أخرجه عبد الرزاق (١٢٠٩)، وابن أبي شيبة (٦١٠٨)، والدارمي (٩٦١).\r(¬١٢) ليست في النسخ، وزيدت ليستقيم السياق.\r(¬١٣) أخرجه عبد الرزاق (١٢٠٩).\r(¬١٤) نسبه له ابن حزم في «المحلى» (١/ ٢٤٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297936,"book_id":188,"shamela_page_id":3851,"part":"6","page_num":399,"sequence_num":3851,"body":"البيهقي في «سننه» (¬١): وقال إسحاق بن راهويه: قال لي أحمد بن حنبلٍ: ما تقول في الحامل ترى الدَّم؟ فقلت: تُصلِّي، واحتججتُ بخبر عطاء عن عائشة (¬٢). قال: فقال أحمد بن حنبلٍ: أين أنت عن خبرِ المدنيِّين خبرِ أمِّ علقمة مولاة عائشة؟ فإنَّه أصحُّ. قال إسحاق: فرجعتُ إلى قول أحمد.\rوهذا كالتَّصريح من أحمد بأنَّ دم الحامل دم حيضٍ، وهو الذي فهمه إسحاق عنه. والخبر الذي أشار إليه أحمد هو ما روِّيناه من طريق البيهقي (¬٣): أخبرنا الحاكم، أبنا أبو بكر بن إسحاق، ثنا أحمد بن إبراهيم بن","footnotes":"(¬١) «الكبرى» (٧/ ٤٢٣) و «الصغير» (٣/ ١٥٥).\r(¬٢) أخرجه ابن أبي شيبة (٦٠٩٩) وعبد الرزاق (١/ ٣١٧) والدارقطني (١/ ٤٠٧) والبيهقي في «السنن الكبرى» (٧/ ٦٩٥) والدارمي (٩٧٣ - ٩٧٤) وابن المنذر في «الأوسط» (٨٢٠) والطحاوي في «مشكل الآثار» (١٠/ ٤٢٤) من طرق عن مطر الوراق عن عطاء عن عائشة، وأخرجه عبد الرزاق (١٢١٤) ــ ومن طريقه ابن المنذر في «الأوسط» (٨٢٠) ــ والبيهقي في «السنن الكبرى» (١/ ٤٩٩، ٧/ ٦٩٥) والدارمي (٩٨٥) والطحاوي في «مشكل الآثار» (١٠/ ٤٢٥) من طرق عن سليمان بن موسى عن عطاء به. ومطر عن عطاء ضعيف كما قال القطان والإمام أحمد، وسليمان بن موسى عنده مناكير كما قال البخاري، وقد ضعَّف الحديث يحيى بن سعيد والإمام أحمد والبيهقي، وصححوا ما روته أم علقمة عن عائشة، وسيأتي تخريجه، وينظر: «السنن الكبرى» للبيهقي (٧/ ٦٩٥).\r(¬٣) في «السنن الصغير» (٣/ ١٥٦). وأخرجه ابن المنذر في «الأوسط» (٨٢٢) والطحاوي في «مشكل الآثار» (١٠/ ٤٢٣) من طريق بكير بن عبد الله عن أم علقمة به. وأخرجه البيهقي في «السنن الكبرى» (٧/ ٤٢٣) من طريق يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة أيضًا، وأخرجه البيهقي أيضًا في «السنن الكبرى» (٧/ ٤٢٣) من طريق حماد بن زيد وحماد بن سلمة، والطحاوي في «مشكل الآثار» (١٠/ ٤٢٦) من طريق حماد بن سلمة، كلاهما (الحمادان) عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن عائشة، وبين يحيى وعائشة عمرة، وكأن يحيى كان يسنده تارة، ويرسله أخرى، وقد أخرجه مالك (١٥٣) بلاغًا، وصححه عن عائشة جماعة من الحفاظ كيحيى بن سعيد القطان وأحمد وإسحاق والبيهقي، وينظر: «السنن الكبرى» للبيهقي (٧/ ٤٢٣) و «سنن الدارمي» (١/ ١٨٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297937,"book_id":188,"shamela_page_id":3852,"part":"6","page_num":400,"sequence_num":3852,"body":"ملحان، ثنا ابن بُكَير، ثنا الليث، عن بُكَير بن عبد اللَّه، عن أم علقمة مولاة عائشة، أنَّ عائشة سُئِلتْ عن الحامل ترى الدَّم؟ فقالت: لا تصلِّي.\rقال البيهقي (¬١): ورُوِّيناه عن أنس بن مالكٍ، ورُوِّينا عن عمر بن الخطَّاب ما يدلُّ على ذلك (¬٢). ورُوِّينا عن عائشة أنَّها أنشدت لرسول الله ﷺ بيتَ أبي كبير (¬٣) الهذلي:\rومُبرَّأٍ من كلِّ غُبَّرِ حيضةٍ ... وفسادِ مُرضعةٍ وداءٍ مُغْيِلِ (¬٤)","footnotes":"(¬١) في «السنن الصغير» (٣/ ١٥٦). وحديث أنس أخرجه البيهقي في «السنن الكبرى» (٧/ ٤٢٣)، وفي إسناده هلال بن زيد أبو عقال البصري، وهو متروك الحديث.\r(¬٢) لم أقف عليه.\r(¬٣) د، ز: «أبي كثير»، تصحيف. والبيت من قصيدة له في «شرح أشعار الهذليين» (٣/ ١٠٦٩) و «الحماسة» (١/ ٧٣) وغيرهما. وغُبَّر الحيض: بقاياه. والمغيل من الغَيْل، وهو أن تُغشَى المرأة وهي مرضع، فذلك اللبن الغيل.\r(¬٤) أخرجه البيهقي في «السنن الكبرى» (٧/ ٤٢٢) والخطيب في «تاريخ بغداد» (١٥/ ٣٣٨) وأبو نعيم في «الحلية» (٢/ ٤٥) من طرق عن البخاري عن شيخه عمرو بن محمد عن معمر بن المثنى عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به، وشيخ البخاري مجهول، وجعل بعضهم الحمل فيه على شيخ البخاري، وبعضهم على معمر بن المثنى، وقال ابن كثير في «التكميل» (١/ ١١٩): «حديث منكر جدًّا»، وقال الألباني في «السلسلة الضعيفة» (٤١٤٤): «كذب موضوع».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297938,"book_id":188,"shamela_page_id":3853,"part":"6","page_num":401,"sequence_num":3853,"body":"قال (¬١): وفي هذا دليلٌ على ابتداء الحمل في حال الحيض حيث لم ينكر الشِّعر.\rقال (¬٢): وروِّينا عن مطر [عن عطاء] (¬٣) عن عائشة أنَّها قالت: الحُبلى لا تحيض، إذا رأتِ الدَّمَ صَلَّتْ.\rقال (¬٤): وكان يحيى القطَّان يُنكِر هذه الرِّواية، ويُضعِّف رواية ابن أبي ليلى ومطر عن عطاء.\rقال (¬٥): وروى محمَّد بن راشدٍ، عن سليمان بن موسى، عن عطاء، عن عائشة نحو رواية مطرٍ، فإن كانت محفوظةً فيُشِبه أن تكون عائشة كانت تراها لا تحيض، ثمَّ كانت تراها تحيض، فرجعتْ إلى ما رواه المدنيُّون، والله أعلم.\rقال المانعون من كون دمِ الحامل دمَ حيضٍ: قد قسَّم النَّبيُّ ﷺ الإماء قسمين: حاملًا وجعل عدَّتها وضْعَ الحمل، وحائلًا فجعل عدَّتها حيضةً، فكانت الحيضة عَلَمًا على براءة رحمها، فلو كان الحيض يجامع الحملَ لما كانت الحيضة عَلَمًا على عدمه.\rقالوا: وكذلك جُعِلت عدَّة المطلَّقة ثلاثة أقراءٍ ليكون دليلًا على عدم","footnotes":"(¬١) أي البيهقي في «السنن الصغير» (٣/ ١٥٦). والكلام متصل بما قبله.\r(¬٢) البيهقي في المصدر السابق (٣/ ١٥٥). وتقدم تخريجه والكلام عليه.\r(¬٣) ليست في النسخ، وزيدت من المصدر السابق.\r(¬٤) الكلام متصل بما قبله عند البيهقي.\r(¬٥) أي البيهقي في المصدر السابق.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297939,"book_id":188,"shamela_page_id":3854,"part":"6","page_num":402,"sequence_num":3854,"body":"حملها، فلو جامع الحيضُ الحملَ لم يكن دليلًا على عدمه (¬١).\rقالوا: وقد ثبت في «الصَّحيح» (¬٢) أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال لعمر بن الخطَّاب لمّا طلَّق ابنُه امرأتَه وهي حائضٌ: «مُرْه فليراجِعْها، ثمَّ ليمسِكْها حتَّى تطهر، ثمَّ تحيض، ثمَّ تطهر، ثمَّ إن شاء أمسكها بعدُ، وإن شاء طلَّق قبل أن يَمَسَّ، فتلك العدَّة الَّتي أمر الله أن تُطلَّق لها النِّساء».\rووجه الاستدلال به: أنَّ طلاق الحامل ليس ببدعةٍ في زمن الدَّم وغيره إجماعًا، فلو كانت تحيض لكان طلاقُها فيه وفي طهرِها بعد المَسِيسِ بدعةً عملًا بعموم الخبر.\rقالوا: وروى مسلم في «صحيحه» (¬٣) من حديث [ابن عمر] (¬٤): «مُرْه فليراجِعْها، ثمَّ ليطلِّقْها طاهرًا أو حاملًا»، وهذا يدلُّ على أنَّ ما تراه من الدَّم لا يكون حيضًا، فإنَّه جعل الطَّلاق في وقته نظيرَ الطَّلاق في وقت الطُّهر سواءً، فلو كان ما تراه (¬٥) حيضًا لكان لها حالان: حال طهرٍ، وحال (¬٦) حيضٍ، ولم يجز طلاقها في حال حيضها، فإنَّه يكون بدعةً.\rقالوا: وقد روى أحمد في «مسنده» (¬٧) من حديث رُوَيفِع عن النَّبيِّ ﷺ","footnotes":"(¬١) «فلو جامع ... عدمه» ساقطة من ص، د، ز.\r(¬٢) أخرجه البخاري (٥٢٥١) ومسلم (١٤٧١) وقد تقدم (ص ٢٤٢).\r(¬٣) برقم (١٤٧١/ ٥).\r(¬٤) هنا بياض في النسخ.\r(¬٥) بعدها في المطبوع: «من الدم»، وليست في النسخ.\r(¬٦) د، ص، م: «حالة».\r(¬٧) برقم (١٦٩٩٢). وقد روي بعدة ألفاظ، وتقدم تخريجه (ص ٣٧٢، ٣٨٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297940,"book_id":188,"shamela_page_id":3855,"part":"6","page_num":403,"sequence_num":3855,"body":"قال: «لا يحلُّ لأحدٍ أن يَسقِيَ ماءه زرعَ غيرِه، ولا يقع على أَمَةٍ حتَّى تحيضَ أو يتبيَّنَ حملُها». فجعل وجود الحيض علمًا على براءة الرَّحم من الحمل.\rقالوا: وقد رُوي عن علي ﵁ أنَّه قال: إنَّ الله رفعَ الحيضَ عن الحبلى، وجعل الدَّمَ ممَّا تَغِيضُ الأرحام. وقال ابن عبَّاسٍ: إنَّ الله رفعَ الحيضَ عن الحبلى، وجعلَ الدَّم رزقًا للولد (¬١). رواهما أبو حفص بن شاهين.\rقالوا: وروى الأثرم (¬٢) والدَّارقطنيُّ (¬٣) بإسنادهما عن عائشة في الحامل ترى الدَّم، فقالت: الحامل لا تحيض، وتغتسلُ وتُصلِّي. وقولها: «تغتسل» بطريق النَّدب، لكونها مستحاضةً.\rقالوا: ولا يُعرف عن غيرهم خلافهم، لكنَّ عائشة قد ثبت عنها أنَّها قالت: الحامل لا تُصلِّي (¬٤). وهذا محمولٌ على ما تراه قريبًا من الولادة باليومين ونحوهما، وأنَّه نفاسٌ جمعًا بين قوليها.\rقالوا: ولأنَّه دمٌ لا تنقضي به العدَّة، فلم يكن حيضًا كالاستحاضة. وحديث عائشة يدلُّ على أنَّ الحائض قد تَحْبَلُ، ونحن نقول بذلك، لكنَّه يقطع حيضها ويرفعه.","footnotes":"(¬١) لم أقف عليهما. وقد ذكرهما ابن التركماني في «الجوهر النقي» (٧/ ٤٢٤)، وعزاهما إلى ابن شاهين.\r(¬٢) لم أقف عليه في «السنن» للأثرم.\r(¬٣) «السنن» (١/ ٤٠٧). وقد تقدم تخريجه والكلام عليه (ص ٣٩٩).\r(¬٤) أي: إذا رأت الدم، كما تقدم تخريجه (ص ٤٠٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297941,"book_id":188,"shamela_page_id":3856,"part":"6","page_num":404,"sequence_num":3856,"body":"قالوا: ولأنَّ الله سبحانه أجرى العادة بانقلاب دمِ الطَّمْث لبنًا غذاءً للولد، فالخارج وقتَ الحملِ يكون غيرَه، فهو دم فسادٍ.\rقال المحيِّضون: لا نزاعَ أنَّ الحائض (¬١) قد ترى الدَّم على عادتها، ولا سيَّما في أوَّل حملها، وإنَّما النِّزاع في حكم هذا الدَّم لا في وجوده. وقد كان حيضًا قبل الحمل بالاتِّفاق، فنحن نستصحب حُكمَه حتَّى يأتي ما يرفعه بيقينٍ.\rقالوا: والحكم إذا ثبت في محلٍّ فالأصل بقاؤه حتَّى يأتي ما يرفعه، فالأوَّل استصحابٌ لحكم الإجماع في محلِّ النِّزاع، والثَّاني استصحابٌ للحكم الثَّابت في المحلِّ حتَّى يتحقَّق ما يرفعه، والفرق بينهما ظاهرٌ.\rقالوا: وقد قال النَّبيُّ ﷺ: «إذا كان دم الحيض فإنَّه أسود يُعرَف» (¬٢). وهذا أسود يُعرَف، فكان حيضًا.","footnotes":"(¬١) كذا في جميع النسخ، وفي المطبوع: «الحامل». وكلاهما محتمل، والمعنى مفهوم بقوله: «لاسيما في أول حملها». أي: أن المرأة التي تحيض قد ترى الدم على عادتها في أول حملها.\r(¬٢) أخرجه أبو داود (٢٨٦) والنسائي (٣٦٢) وابن حبان (٤/ ١٨٠) والحاكم (١/ ٢٨١) من طريق محمد بن عمرو بن علقمة عن الزهري عن عروة عن فاطمة بنت أبي حبيش، وصححه ابن حزم وابن الصلاح والألباني، وأصل الحديث في البخاري (٣٠٦) ومسلم (٣٣٣) دون هذه اللفظة، وقد أعلها أبو حاتم كما في «العلل» لابنه (١١٧)، والدارقطني في «العلل» (٣٤٤٩) لتفرد محمد بن عمرو بها عن الزهري، وينظر: «البدر المنير» لابن الملقن (٣/ ١١٤) و «صحيح أبي داود» للألباني (٢/ ٩٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297942,"book_id":188,"shamela_page_id":3857,"part":"6","page_num":405,"sequence_num":3857,"body":"قالوا: وقد قال النَّبيُّ ﷺ: «أليست إحداكنَّ إذا حاضت لم تَصُمْ ولم تُصَلِّ؟» (¬١). وحيض المرأة خروج دمها في أوقاتٍ معلومةٍ من الشَّهر لغةً وشرعًا، وهذا كذلك لغةً، والأصل في الأسماء تقريرها لا تغييرها.\rقالوا: ولأنَّ الدَّم الخارج من الفرج الذي رتَّب الشَّارع عليه الأحكام قسمان: حيضٌ واستحاضةٌ، ولم يجعل لهما ثالثًا، وهذا ليس باستحاضةٍ، فإنَّ الاستحاضة الدَّم المُطْبِق (¬٢) أو الزَّائد على أكثر الحيض، أو الخارج عن العادة، وهذا ليس واحدًا منهما، فبطل أن يكون استحاضةً، فهو حيضٌ.\rقالوا: ولا يُمكِنكم إثباتُ قسمٍ ثالثٍ في هذا المحلِّ، وجعلُه دمَ فسادٍ، فإنَّ هذا لا يثبت إلا بنصٍّ أو إجماعٍ أو دليلٍ يجب المصير إليه، وهو منتفٍ.\rقالوا: وقد ردَّ النَّبيُّ ﷺ المستحاضة إلى عادتها، وقال: «اجلسي قدْرَ الأيَّام الَّتي كنتِ تحيضينَ» (¬٣). فدلَّ على أنَّ عادة النِّساء معتبرةٌ في وصف الدَّم وحكمه، فإذا جرى دم الحامل على عادتها المعتادة ووقتِها من غير زيادةٍ ولا نقصانٍ ولا انتقالٍ، دلَّ عادتُها على أنَّه حيضٌ، ووجب تحكيمُ عادتِها وتقديمُها على الفساد الخارج عن العادة (¬٤).\rقالوا: وأعلم الأمَّة بهذه المسألة نساء النَّبيِّ ﷺ، وأعلمهنَّ عائشة، وقد","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٣٠٤) ومسلم (٨٨٩) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁.\r(¬٢) أي الذي لا يفارق صاحبه ويستمر.\r(¬٣) أخرجه البخاري (٣٢٥) ومسلم (٣٣٣) من حديث عائشة ﵂.\r(¬٤) في المطبوع: «العبادة»، تحريف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297943,"book_id":188,"shamela_page_id":3858,"part":"6","page_num":406,"sequence_num":3858,"body":"صحَّ عنها من رواية أهل المدينة عنها أنَّها لا تصلِّي، وقد شهد له الإمام أحمد بأنَّه أصحُّ من الرِّواية الأخرى عنها، ولذلك رجع إليه إسحاق، وأخبر أنَّه قول أحمد بن حنبلٍ.\rقالوا: ولا تُعرف صحَّة الآثار بخلاف ذلك عمَّن ذكرتم من الصَّحابة، ولو صحَّت فهي مسألة نزاعٍ بين الصَّحابة، ولا دليلَ يفصل.\rقالوا: ولأنَّ عدم مجامعة الحيض للحمل إمَّا أن يُعلَم بالحسِّ أو بالشَّرع، وكلاهما منتفٍ، أمَّا الأوَّل فظاهرٌ، وأمَّا الثَّاني فليس عن صاحب الشَّرع ما يدلُّ على أنَّهما لا (¬١) يجتمعان.\rوأمَّا قولكم: إنَّه جعله دليلًا على براءة الرَّحم من الحمل في العدَّة والاستبراء.\rقلنا: جعل دليلًا ظاهرًا أو قطعيًّا؟ الأوَّل صحيحٌ، والثَّاني باطلٌ، فإنَّه لو كان دليلًا قطعيًّا لما تخلَّف عنه مدلوله، ولكانت أوَّل مدَّة الحمل من حينِ انقطاعِ الحيض، وهذا لم يقله أحدٌ، بل أوَّل المدَّة من حين الوطء، ولو حاضت بعده عدَّة حِيَضٍ. فلو وطئها، ثمَّ جاءت بولدٍ لأكثرَ من ستَّة أشهرٍ من حين الوطء، ولأقلَّ منها من حينِ انقطاعِ الحيض= لحِقَه النَّسبُ اتِّفاقًا، فعُلِم أنَّه أمارةٌ ظاهرةٌ، قد يتخلَّف عنها مدلولُها تخلُّفَ المطرِ عن الغيم الرَّطْب. وبهذا يخرج الجواب عمَّا استدللتم به من السُّنَّة، فإنَّا بها قائلون، وإلى حكمها صائرون، وهي الحَكَمُ بين المتنازعين.","footnotes":"(¬١) «لا» ليست في ز. ففسد المعنى.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297944,"book_id":188,"shamela_page_id":3859,"part":"6","page_num":407,"sequence_num":3859,"body":"والنَّبيُّ ﷺ قسَّم النِّساء إلى قسمين: حاملٌ فعدَّتها وضْعُ حملها، وحائلٌ فعدَّتها بالحيض، ونحن قائلون بموجب هذا غيرُ منازعين فيه، ولكن أين فيه ما يدلُّ على أنَّ ما تراه (¬١) الحامل من الدَّم على عادتها تصوم معه وتصلِّي؟ هذا أمرٌ آخر لا تعرُّضَ للحديث به، ولهذا يقول القائلون بأنَّ دمها دم حيضٍ هذه العبارةَ بعينها، ولا يُعَدُّ هذا تناقضًا ولا خللًا في العبارة.\rقالوا: وهكذا قوله في شأن عبد الله بن عمر: «مُرْه فليراجِعْها، ثمَّ ليطلِّقْها طاهرًا قبل أن يَمَسَّها»، إنَّما فيه إباحة الطَّلاق إذا كانت حائلًا بشرطين: الطُّهر وعدم المَسِيْس، فأين في هذا التَّعرُّضُ لحكم الدَّم الذي تراه على حملها؟\rوقولكم: إنَّ الحامل لو كانت تحيض لكان طلاقها في زمن الدَّم بدعةً، وقد اتَّفق النَّاس على أنَّ طلاق الحامل ليس ببدعةٍ وإن رأت الدَّم؟\rقلنا: النَّبيُّ ﷺ قسَّم أحوال المرأة الَّتي يريد طلاقها إلى حالِ حملٍ وحالِ خلوٍّ عنه، وجوَّز طلاق الحامل مطلقًا من غير استثناءٍ، وأمَّا غير ذات الحمل فإنَّما أباح طلاقها بالشَّرطين المذكورين، وليس في هذا ما يدلُّ على أنَّ دم الحامل دم فسادٍ، بل على (¬٢) أنَّ الحامل تخالف غيرَها في الطَّلاق، وأنَّ غيرها إنَّما تُطلَّق طاهرًا غيرَ مُصابةٍ، ولا يُشترط في الحامل شيءٌ من هذا، بل تُطلَّق عقيبَ الإصابة، وتُطلَّق وإن رأتِ الدَّم، فكما لا يحرم طلاقُها عقيبَ إصابتها، لا يحرم حالَ حيضها.","footnotes":"(¬١) ص، د، ز: «براءة» بدل «ما تراه»، تحريف.\r(¬٢) «أن دم الحامل دم فساد بل على» ساقطة من ص، د، ز.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297945,"book_id":188,"shamela_page_id":3860,"part":"6","page_num":408,"sequence_num":3860,"body":"وهذا الذي تقتضيه حكمةُ الشَّارع في وقت الطَّلاق إذنًا ومنعًا، فإنَّ المرأة متى استبان حملُها كان المطلِّق على بصيرةٍ من أمره، ولم يَعرِض له من النَّدم ما يَعرِض لمن طلَّق (¬١) بعد الجماع ولا يَشْعُر بحملِها، فليس ما مُنِع منه نظيرَ ما أُذِن فيه، لا شرعًا ولا واقعًا ولا اعتبارًا، ولا سيَّما من علَّل [المنعَ] (¬٢) من الطَّلاق في الحيض بتطويل العدَّة، فهذا لا أثرَ له في الحامل.\rقالوا: وأمَّا قولكم: إنَّه لو كان حيضًا لانقضتْ به العدَّة، فهذا لا يلزم، لأنَّ الله سبحانه جعل عدَّة الحامل بوضع الحمل، وعدَّة الحائل بالأقراء، ولا يمكن انقضاء عدَّة الحامل بالأقراء، لإفضاء ذلك إلى أن يَملِكها الثَّاني أو يتزوَّجها وهي حاملٌ من غيره، فيسقي زرعه ماء غيره (¬٣).\rقالوا: وإذا كنتم سلَّمتم لنا أنَّ الحائض قد تَحْبَل، وحملتم على ذلك حديث عائشة، ولم يُمكِنْكم منعُ ذلك لشهادة الحسِّ به، فقد أعطيتم أنَّ الحيض والحبل يجتمعان، فبطل استدلالكم من رأسٍ (¬٤)، لأنَّ مداره على أنَّ الحيض لا يجامع الحبلَ.\rفإن قلتم: نحن إنَّما جوَّزنا ورود الحمل على الحيض، وكلامنا في عكسه، وهو ورود الحيض على الحمل، وبينهما فرقٌ.","footnotes":"(¬١) في النسخ: «لهن كلهن». والتصويب من هامش م.\r(¬٢) ليست في النسخ، والسياق يقتضيها.\r(¬٣) كذا في جميع النسخ. وفي المطبوع: «فيسقي ماءه زرع غيره».\r(¬٤) كذا في جميع النسخ. وفي المطبوع: «من رأسه».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297946,"book_id":188,"shamela_page_id":3861,"part":"6","page_num":409,"sequence_num":3861,"body":"قيل: إذا كانا متنافيين لا يجتمعان، فأيُّ فرقٍ بينَ ورودِ هذا على هذا وعكسه؟\rوأمَّا قولكم: إنَّ الله سبحانه أجرى العادة بانقلاب دم الطَّمْث لبنًا يتغذَّى به الولد، ولهذا لا تحيض المراضع.\rقلنا: وهذا من أكبر حجَّتنا عليكم؛ فإنَّ هذا الانقلاب والتَّغذية باللَّبن إنَّما يستحكم بعد الوضع، وهو دون (¬١) سلطانِ اللَّبن وارتضاعِ المولود، وقد أجرى الله العادة بأنَّ المرضع لا تحيض، ومع هذا فلو رأت دمًا في وقت عادتها لحُكِمَ له بحكم الحيض بالاتِّفاق، فلَأَنْ يُحكَم له بحكم الحيض في الحال الَّتي لم يستحكم فيها انقلابُه ولا تَغذِّي الطِّفلِ به= أولى وأحرى.\rقالوا (¬٢): وَهَبْ أنَّ هذا كما تقولون، فهذا إنَّما يكون عند احتياج الطِّفل إلى التَّغذية باللَّبن، وهذا بعدَ أن يُنفَخ فيه الرُّوح، فأمَّا قبل ذلك فإنَّه لا ينقلب لبنًا لعدم حاجة الحملِ إليه. وأيضًا، فإنَّه لا يستحيل كلُّه لبنًا، بل يستحيل بعضه ويخرج الباقي.\rوهذا القول هو الرَّاجح كما تراه نقلًا ودليلًا. والله المستعان.\rفإن قيل: فهل تمنعون من الاستمتاع بالمستبرأة بغير الوطء في الموضع الذي يجب فيه الاستبراء؟","footnotes":"(¬١) كذا في النسخ. وفي المطبوع: «زمن»، تحريف. والمعنى أن انقلاب دم الطمث غذاءً للجنين دونَ انقلابه لبنًا للرضيع حيث يستحكم ذلك بعد الوضع.\r(¬٢) ص، د: «قال».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297947,"book_id":188,"shamela_page_id":3862,"part":"6","page_num":410,"sequence_num":3862,"body":"قيل: أمَّا إذا كانت صغيرةً لا يُوطأ مثلُها، فهذه لا تَحرم قُبلتُها ولا مباشرتُها، وهذا منصوص أحمد في إحدى الرِّوايتين عنه، اختارها أبو محمَّدٍ المقدسيُّ وشيخنا (¬١) وغيرهما، فإنَّه قال (¬٢): إن كانت صغيرةً بأيِّ شيءٍ تُستبرأ إذا كانت رضيعةً؟ وقال في روايةٍ أخرى: تُستبرأ بحيضةٍ إن كانت تحيض، وإلَّا ثلاثة أشهرٍ إن كانت ممَّن تُوطأ وتَحْبَل.\rقال أبو محمد (¬٣): فظاهر هذا أنَّه لا يجب استبراؤها، ولا تحرم مباشرتها. وهذا اختيار ابن أبي موسى، وقول مالك، وهو الصَّحيح، لأنَّ سبب الإباحة متحقِّقٌ، وليس على تحريمها دليلٌ، فإنَّه لا نصَّ فيها ولا معنى نصٍّ، فإنَّ تحريم مباشرة الكبيرة إنَّما كان لكونه داعيًا إلى الوطء المحرَّم، أو خشيةَ أن تكون أمَّ ولدٍ لغيره، ولا يُتوهَّم هذا في هذه، فوجب العمل بمقتضى الإباحة. انتهى كلامه.\rفصل\rوإن كانت ممَّن يُوطأ مثلُها، فإن كانت بكرًا وقلنا: لا يجب استبراؤها، فظاهرٌ، وإن قلنا: يجب استبراؤها، فقال أصحابنا: تحرم قُبلتُها ومباشرتها. وعندي أنَّه لا يَحرُم ولو قلنا بوجوب استبرائها؛ لأنَّه لا يلزم من تحريم الوطء تحريمُ دواعيه، كما في حقِّ الصَّائم، لا سيَّما وهم إنَّما حرَّموا تحريم (¬٤)","footnotes":"(¬١) لم أجده في المطبوع من كتبه.\r(¬٢) «المغني» (١١/ ٢٧٦).\r(¬٣) أي صاحب «المغني»، والكلام متصل بما قبله.\r(¬٤) «تحريم» ليست في د، ز. وهي ثابتة في بقية النسخ، والمعنى واضح بدونها.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297948,"book_id":188,"shamela_page_id":3863,"part":"6","page_num":411,"sequence_num":3863,"body":"مباشرتها لأنَّها قد تكون حاملًا، فيكون مستمتعًا بأمة الغير. هكذا علَّلوا تحريم المباشرة، ثمَّ قالوا: ولهذا (¬١) لا يحرم الاستمتاع بالمسبيَّة بغير الوطء قبل الاستبراء في إحدى الرِّوايتين؛ لأنَّها لا يُتوهَّم فيها انفساخُ الملك؛ لأنَّه قد استقرَّ بالسِّباء، فلم يبقَ لمنع الاستمتاع بالقبلة وغيرها من البكر معنًى.\rوإن كانت ثيِّبًا، فقال أصحاب أحمد والشَّافعيِّ وغيرهم: يحرم الاستمتاع بها قبل الاستبراء. قالوا: لأنَّه استبراءٌ يُحرِّم الوطء، فحرَّم الاستمتاع كالعدَّة، ولأنَّه لا يأمن كونَها حاملًا، فتكون أمَّ ولدٍ، والبيع باطلٌ، فيكون مستمتعًا بأمِّ ولدِ غيره. قالوا: وبهذا فارق تحريم وطء الحائض والصَّائم.\rوقال الحسن البصريُّ: لا يحرم من المستبرأة إلا فرجُها، وله أن يستمتع منها بما شاء ما لم يطأ (¬٢)؛ لأنَّ النَّبيَّ ﷺ إنَّما منع من الوطء قبل الاستبراء، ولم يَمنع ممَّا دونه، ولا يلزم من تحريم الوطء تحريمُ ما دونه، كالحائض والصَّائمة، وقد قيل: ابنُ عمر [قبَّل] (¬٣) جاريتَه من السَّبي حين وقعت في سهمه قبل استبرائها (¬٤).\rولمن نصَر هذا القول أن يقول: الفرق بين المشتراة (¬٥) والمعتدَّة: أنَّ","footnotes":"(¬١) «لهذا» ليست في ص، د.\r(¬٢) لم أقف عليه مسندًا، وهو في «المغني» (١١/ ٢٧٦).\r(¬٣) هنا بياض في النسخ.\r(¬٤) تقدم تخريجه (ص ٣٧٥).\r(¬٥) ص، د، م: «المستبرأة». وستأتي كلمة «المملوكة» الدالة على أنها مشتراة، ثم الكلام على استبرائها.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297949,"book_id":188,"shamela_page_id":3864,"part":"6","page_num":412,"sequence_num":3864,"body":"المعتدَّة قد صارت أجنبيَّةً منه، فلا يحلُّ وطؤها ولا دواعيه، بخلاف المملوكة، فإنَّ وطْأَها إنَّما يحرم قبل الاستبراء خشيةَ اختلاط مائه بماء غيره، وهذا لا يوجب تحريمَ الدَّواعي، فهي أشبهُ بالحائض والصَّائمة. ونظير هذا أنَّه لو زنت امرأته أو جاريته حرم عليه وطؤها قبل الاستبراء، ولا يحرم دواعيه، وكذلك المَسْبيَّة كما سيأتي.\rوأكثر ما يُتوهَّم كونُها حاملًا من سيِّدها، فينفسخ البيع، فهذا بناءً على تحريم بيع أمَّهات الأولاد على عَلالتِه (¬١)، ولا يَلزم القائلَ به؛ لأنَّه لمَّا استمتع بها كانت مِلْكَه ظاهرًا، وذلك يكفي في جواز الاستمتاع، كما يخلو بها ويحدِّثها، وينظر منها ما لا يباح من الأجنبيَّة، وما كان جوابكم عن هذه الأمور فهو الجواب عن القبلة والاستمتاع. ولا يُعلم في جواز هذا نزاعٌ، فإنَّ المشتري لا يُمنع من قَبْضِ أمته وحَوْزِها (¬٢) إلى بيته، وإن كان وحده قبل الاستبراء، ولا يجب عليها أن تستر وجهها منه، ولا يحرم عليه النَّظر إليها، والخلوة بها، والأكل معها، واستخدامها، والانتفاع بمنافعها، وإن لم يجزْ له ذلك في ملك الغير.\rفصل\rوإن كانت مَسبيَّةً، ففي جواز الاستمتاع بغير الوطء قولان للفقهاء، وهما روايتان عن أحمد:","footnotes":"(¬١) كذا في النسخ، أي: على ضعفه. وفي المطبوع: «علاته». وقد ضعَّف المؤلف حجج القائلين بمنع بيعهن في «تهذيب السنن» (٣/ ٣٨ - ٤٤).\r(¬٢) أي ضمّها وسَوْقها.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297950,"book_id":188,"shamela_page_id":3865,"part":"6","page_num":413,"sequence_num":3865,"body":"إحداهما: أنَّها كغير المسبيَّة، فيحرم الاستمتاع منها بما دون الفرج، وهو (¬١) ظاهر كلام الخرقي، لأنَّه قال (¬٢): ومن ملكَ أمةً لم يُصِبْها ولم يُقبِّلها حتَّى يستبرئها بعد تمام مِلْكه لها.\rوالثَّانية: لا تحرم، وهو قول ابن عمر (¬٣) ﵁. والفرق بينها وبين المملوكة بغير السَّبي أنَّ المسبيَّة لا يُتوهَّم فيها كونُها أمَّ ولدٍ، بل هي مملوكةٌ له على كلِّ حالٍ، بخلاف غيرها كما تقدَّم، والله أعلم.\rفإن قيل: فهل يكون أوَّل مدَّة الاستبراء من حين البيع أو من حين القبض؟\rقيل: فيه قولان، وهما وجهان في مذهب أحمد، أحدهما: من حين البيع؛ لأنَّ الملك ينتقل به. والثَّاني: من حين القبض؛ لأنَّ القصد معرفة براءة رحمها من ماء البائع وغيره، ولا يحصل ذلك مع كونها في يده. وهذا على أصل الشَّافعيِّ وأحمد. أمَّا على أصل مالك، فيكفي عنده الاستبراء قبل البيع في المواضع الَّتي تقدَّمت.\rفإن قيل: فإن كان في البيع خيارٌ، فمتى يكون ابتداء مدَّة الاستبراء؟\rقيل (¬٤): هذا ينبني على الخلاف في انتقال الملك في مدَّة الخيار، فمن","footnotes":"(¬١) د، ز: «وهذا».\r(¬٢) «مختصره مع المغني» (١١/ ٢٧٤).\r(¬٣) تقدم تخريجه.\r(¬٤) «قيل» ساقطة من ز.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297951,"book_id":188,"shamela_page_id":3866,"part":"6","page_num":414,"sequence_num":3866,"body":"قال: ينتقل، فابتداء المدَّة عنده من حين البيع، ومن قال: لا ينتقل، فابتداؤها عنده من حين انقطاع الخيار.\rفإن قيل: فما تقولون لو كان الخيار خيارَ عيبٍ؟\rقيل: ابتداء المدَّة من حينِ البيع قولًا واحدًا؛ لأنَّ خيار العيب لا يمنع نقل الملك بغير خلافٍ، والله أعلم.\rفصل\rفإن قيل: قد دلَّت السُّنَّة على استبراء الحامل بوضع الحمل، وعلى استبراء الحائل بحيضةٍ، فكيف سكتتْ عن استبراء الآيسة (¬١) والَّتي لم تحض، ولم تسكت عنهما في العدَّة؟\rقيل: لم تسكتْ عنهما بحمد اللَّه، بل بيَّنتهما بطريق الإيماء والتَّنبيه، فإنَّ الله سبحانه جعل عدَّة الحرَّة ثلاثة قروءٍ، ثمَّ جعل عدَّة الآيسة (¬٢) والَّتي لم تَحِضْ ثلاثة أشهرٍ، فعُلِم أنَّه سبحانه جعل في مقابلة كلِّ قرءٍ شهرًا. وبهذا أجرى سبحانه عادته الغالبة في إمائه أنَّ المرأة تحيض في كلِّ شهرٍ حيضةً، وبيَّنت السُّنَّة أنَّ استبراء الأمة الحائض بحيضةٍ، فيكون الشَّهر قائمًا مقامَ الحيضة. وهذا إحدى الرِّوايات عن أحمد، وأحد قولي الشَّافعيِّ.\rوعن أحمد روايةٌ ثانيةٌ: أنَّها تُستبرأ بثلاثة أشهرٍ، وهي المشهورة عنه، وهو أحد قولي الشَّافعيِّ. ووجهُ هذا القول ما احتجَّ به أحمد في رواية","footnotes":"(¬١) د، ص، ح، ز: «الأمة». والمثبت من م، وهو الصواب.\r(¬٢) د، ص، ح، ز: «الأمة». والمثبت من م.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297952,"book_id":188,"shamela_page_id":3867,"part":"6","page_num":415,"sequence_num":3867,"body":"أحمد بن القاسم، فإنَّه قال (¬١): قلت لأبي عبد الله: كيف جعلتَ ثلاثة أشهرٍ مكان حيضةٍ، وإنَّما جعل الله سبحانه في القرآن مكان كلِّ حيضةٍ شهرًا؟ فقال أحمد: إنَّما قلنا: ثلاثة أشهرٍ من أجل الحمل، فإنَّه لا يتبيَّن في أقلَّ من ذلك، فإنَّ عمر بن عبد العزيز سأل عن ذلك، وجمع أهل العلم والقوابلَ، فأخبروا أنَّ الحمل لا يتبيَّن في أقلَّ من ثلاثة أشهرٍ، فأعجبه ذلك (¬٢). ثمَّ قال: ألا تسمع قول ابن مسعودٍ: إنَّ النُّطفة (¬٣) أربعين يومًا علقةٌ، ثمَّ أربعين يومًا مضغةٌ بعد ذلك (¬٤)، فإذا خرجت الثَّمانون صارت بعدها مضغةً، وهي لحمٌ، فتبيَّن حينئذٍ. قال ابن القاسم: وقال لي: هذا معروفٌ عند النِّساء. فأمَّا شهرٌ فلا معنى فيه. انتهى كلامه.\rوعنه روايةٌ ثالثةٌ: أنَّها تُستبرأ بشهرٍ ونصفٍ، فإنَّه قال في رواية حنبل (¬٥): قال عطاء: إن كانت لا تحيض فخمسٌ وأربعون ليلةً. قال حنبل: قال عمِّي: كذلك (¬٦) أذهب؛ لأنَّ عدَّة المطلَّقة الآيسة كذلك. انتهى كلامه.\rووجه هذا القول: أنَّها لو طُلِّقت وهي آيسةٌ اعتدَّتْ بشهرٍ ونصفٍ في","footnotes":"(¬١) كما في «المغني» (١١/ ٢٦٦).\r(¬٢) أخرجه البيهقي في «معرفة السنن والآثار» (١١/ ٢٠١).\r(¬٣) بعدها في المطبوع: «تكون». وليست في النسخ و «المغني».\r(¬٤) أخرجه البخاري في «الأدب المفرد» (٢٨٣) والطبراني في «الكبير» (٩/ ١٧٨) والفريابي في «القدر» (١٢٨) وابن جرير في «تفسيره» (٥/ ١٨٦). وهو في البخاري (٣٢٠٨) ومسلم (٢٦٤٣) مرفوعًا أيضًا.\r(¬٥) كما في «المغني» (١١/ ٢٦٦).\r(¬٦) في المطبوع: «لذلك» خلاف النسخ و «المغني».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297953,"book_id":188,"shamela_page_id":3868,"part":"6","page_num":416,"sequence_num":3868,"body":"روايةٍ، فلَأن تُستبرأ الأمة بهذا القدر أولى.\rوعن أحمد روايةٌ رابعةٌ: أنَّها تُستبرأ بشهرين، حكاها القاضي عنه، واستشكلها كثيرٌ من أصحابه، حتَّى قال صاحب «المغني» (¬١): ولم أرَ لذلك وجهًا. قال: ولو كان استبراؤها بشهرين لكان استبراءُ ذاتِ القرء بقرءين، ولم نعلم به قائلًا.\rووجه هذه الرِّواية: أنَّها اعتُبِرت بالمطلَّقة، ولو طُلِّقت وهي أمةٌ لكانت عدَّتها شهرين، هذا هو المشهور عن أحمد، واحتجَّ فيه بقول عمر (¬٢) ﵁. وهو الصَّواب؛ لأنَّ الأشهر [قائمةٌ مقامَ] (¬٣) القروء، وعدَّة ذات القرء قرءانِ، فبَدَلُهما شهران، وإنَّما صرنا إلى استبراء ذات القرء بحيضةٍ؛ لأنَّها علمٌ ظاهرٌ على براءتها من الحمل، ولا يحصل ذلك بشهرٍ واحدٍ، فلا بدَّ من مدَّةٍ تظهر فيها براءتها، وهي إمَّا شهران أو ثلاثةٌ، فكانت الشَّهران أولى؛ لأنَّها جُعِلت عَلَمًا على البراءة في حقِّ المطلَّقة، ففي حقِّ المستبرأة أولى، فهذا وجه هذه الرِّواية.\rوبعد، فالرَّاجح من الدَّليل الاكتفاءُ بشهرٍ واحدٍ، وهو الذي دلَّ عليه إيماء النَّصِّ وتنبيهه، وفي جعْلِ مدَّة استبرائها ثلاثةَ أشهرٍ تسويةٌ بينها وبين الحرَّة، وجَعْلها بشهرين تسويةٌ بينها وبين المطلَّقة، فكان أولى المُدَدِ بها شهرًا؛ فإنَّه البدل التَّامُّ. والشَّارع قد اعتبرَ نظيرَ هذا البدل في نظير الأمة، وهي","footnotes":"(¬١) (١١/ ٢٦٥).\r(¬٢) تقدم تخريجه (ص ٢٨٧).\r(¬٣) هنا بياض في النسخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297954,"book_id":188,"shamela_page_id":3869,"part":"6","page_num":417,"sequence_num":3869,"body":"الحرَّة، واعتبره الصَّحابة في الأمة المطلَّقة، فصحَّ عن عمر بن الخطَّاب أنَّه قال: عدَّتها حيضتان، فإن لم تكن تحيض فشهران (¬١)، احتجَّ به أحمد.\rوقد نصَّ أحمد في أشهر الرِّوايات عنه على أنَّها إذا ارتفع حيضها لا تدري ما رفَعَه اعتدَّت بعشرة أشهرٍ، تسعةٍ للحمل وشهرٍ مكان الحيضة.\rوعنه روايةٌ ثانيةٌ: تعتدُّ بسنة، هذه طريقة الشَّيخ أبي محمد، قال (¬٢): وأحمد هاهنا جعل مكان الحيضة شهرًا؛ لأنَّ اعتبار تكرارها في الآيسة لِتُعلَم براءتها من الحمل، وقد عُلِم براءتها منه هاهنا بمُضيِّ غالب مدَّته، فجعل الشَّهر مكان الحيضة على وفق القياس.\rوهذا هو الذي ذكره الخرقي مفرِّقًا بين الآيسة وبين من ارتفع حيضها، فقال (¬٣): وإن كانت مُويسةً (¬٤) فبثلاثة أشهرٍ، وإن ارتفع حيضها لا تدري ما رفَعَه اعتدَّت بتسعة أشهرٍ للحمل، وشهرٍ مكان الحيضة.\rوأمَّا الشيخ أبو البركات فجعلَ الخلاف في التي ارتفع حيضها كالخلاف في الآيسة، وجعل فيها الرِّوايات الأربع بعد غالب مدَّة الحمل تسويةً بينها وبين الآيسة، فقال في «محرَّره» (¬٥): والآيسة والصَّغيرة بمُضِيِّ شهرٍ. وعنه: بمضيِّ ثلاثة أشهرٍ. وعنه: شهرين. وعنه: شهرٍ ونصفٍ. وإن ارتفع حيضها لا تدري ما رفعه، فبذلك بعد تسعة أشهرٍ.","footnotes":"(¬١) تقدم تخريجه (ص ٢٨٧).\r(¬٢) في «المغني» (١١/ ٢٦٧).\r(¬٣) «مختصره مع المغني» (١١/ ٢٦٥، ٢٦٧).\r(¬٤) كذا في النسخ. وفي «المغني»: «آيسة». وهما بمعنًى.\r(¬٥) (٢/ ١٠٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297955,"book_id":188,"shamela_page_id":3870,"part":"6","page_num":418,"sequence_num":3870,"body":"وطريقة الخِرَقي والشيخ أبي محمد أصحُّ، وهذا الذي اخترناه من الاكتفاء بشهرٍ هو الذي مال إليه الشَّيخ في «المغني»، فإنَّه قال (¬١): ووجهُ استبرائها بشهرٍ أنَّ الله جعل الشَّهر مكان الحِيضة، ولذلك اختلفت الشُّهور باختلاف الحيضات، فكانت عدَّة الحرَّة الآيسة ثلاثةَ أشهرٍ مكانَ الثَّلاثة قروءٍ، وعدَّة الأمة شهرين مكانَ القرءين، وللأمة المستبرأة الَّتي ارتفع حيضها عشرة أشهرٍ، تسعةٌ للحمل وشهرٌ مكان الحيضة، فيجب أن يكون مكان الحيضة هنا شهرٌ، كما في حقِّ من ارتفع حيضها.\rقال (¬٢): فإن قيل: فقد وجدتم ما دلَّ على البراءة، وهو تربُّص تسعة أشهرٍ.\rقلنا: وهاهنا ما يدلُّ على البراءة وهو الإياس، فاستويا.\r* * * *","footnotes":"(¬١) «المغني» (١١/ ٢٦٦).\r(¬٢) الكلام متصل بما قبله.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297956,"book_id":188,"shamela_page_id":3871,"part":"6","page_num":419,"sequence_num":3871,"body":"ذِكْر أحكامه ﷺ في البيوع\rذِكْر حكمه فيما يحرم بيعه\rثبت في «الصَّحيحين» (¬١) من حديث جابر بن عبد الله أنَّه سمع النَّبيَّ ﷺ يقول: «إنَّ الله ورسوله حرَّم بيعَ الخمر، والميتة، والخنزير، والأصنام». فقيل: يا رسول الله، أرأيتَ شحومَ الميتة، فإنه يُطلى بها السُّفُن، ويُدهن بها الجلود، ويَستصبح بها النَّاس؟ فقال: «لا، هو حرامٌ». ثمَّ قال رسول الله ﷺ عند ذلك: «قاتلَ الله اليهودَ! إنَّ الله لمَّا حرَّم عليهم الشُّحومَ جمَلُوه (¬٢)، ثمَّ باعوه فأكلوا ثمنَه».\rوفيهما (¬٣) أيضًا عن ابن عبَّاسٍ قال: بلغ عمرَ أنَّ سَمُرةَ باع خمرًا، فقال: قاتلَ الله سمرة! ألم يعلم أنَّ رسول الله ﷺ قال: «لعنَ الله اليهودَ! حُرِّمت عليهم الشُّحوم، فجَمَلوها فباعوها».\rفهذا من مسند عمر، وقد رواه البيهقي (¬٤) والحاكم في «صحيحه» (¬٥)","footnotes":"(¬١) البخاري (٢٢٣٦)، ومسلم (١٥٨١).\r(¬٢) أي أذابُوه.\r(¬٣) البخاري (٢٢٢٣)، ومسلم (١٥٨٢).\r(¬٤) «السنن الكبرى» (٩/ ٣٥٣). وأخرجه أيضًا أحمد (٢٢٢١، ٢٦٧٨، ٢٩٦١)، والبخاري في «التاريخ الكبير» (٢/ ١٤٧)، وأبو داود في «سننه» (٣٤٨٨)، والطبراني في «الكبير» (١٢/ ٢٠٠)، وابن حبان في «صحيحه» (٤٩٣٨).\r(¬٥) لم أقف عليه فيه من حديث ابن عباس، وإنما أخرجه بنحوه من حديث أسامة بن زيد (٤/ ١٩٤). ولعل المؤلف أراد: «ابن حبان في صحيحه» فأخطأ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297957,"book_id":188,"shamela_page_id":3872,"part":"6","page_num":420,"sequence_num":3872,"body":"فجعلاه (¬١) من مسند ابن عبَّاسٍ، وفيه زيادةٌ، ولفظه: عن ابن عبَّاسٍ قال: كان النَّبيُّ ﷺ في المسجد ــ يعني الحرام ــ فرفع بصره إلى السَّماء فتبسَّم، وقال: «لعن الله اليهودَ، لعن الله اليهودَ، لعن الله اليهودَ! إنَّ الله ﷿ حرَّم عليهم الشُّحوم، فباعوها، وأكلوا أثمانها، إنَّ الله إذا حرَّم على قومٍ أكلَ شيءٍ حرَّم عليهم ثمنَه». وإسناده صحيحٌ، فإنَّ البيهقي رواه عن ابن عبدان، عن الصفّار، عن إسماعيل القاضي، حدَّثنا ابن منهال، حدَّثنا يزيد بن زُريع، حدَّثنا خالدٌ الحذَّاء، عن بَرَكةَ أبي الوليد، عن ابن عبَّاسٍ.\rوفي «الصَّحيحين» (¬٢) من حديث أبي هريرة نحوه، دون قوله: «إنَّ الله إذا حرَّم أكْلَ شيءٍ حرَّم ثمنَه».\rفاشتملت هذه الكلمات الجوامع على تحريم ثلاثة أجناسٍ: مشارب تُفسِد العقول، ومطاعم تُفسِد الطِّباع وتغذِّي غذاءً خبيثًا، وأعيانٍ تُفسِد الأديان وتدعو إلى الفتنة والشِّرك.\rفصانَ بتحريم النَّوع الأوَّل العقولَ عمَّا يُزِيلها ويُفسِدها، وبالثَّاني: القلوبَ عمَّا يُفسِدها من وصول أثر الغذاء الخبيث إليها، والغاذي شبيهٌ بالمغتذي، وبالثَّالث: الأديانَ عمَّا وُضِع لإفسادها. فتضمَّن هذا التَّحريمُ صيانةَ العقول والقلوب والأديان.\rولكنَّ الشَّأن في معرفة حدود كلامه ــ صلوات الله وسلامه عليه ــ وما يدخل فيه، وما لا يدخل فيه، ليستبين عمومُ كلماته وجمعُها، وتناولُها لجميع","footnotes":"(¬١) في النسخ: «فجعلناه»، خطأ.\r(¬٢) البخاري (٢٢٤٠) ومسلم (١٥٨٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297958,"book_id":188,"shamela_page_id":3873,"part":"6","page_num":421,"sequence_num":3873,"body":"الأنواع الَّتي شَمِلَها (¬١) عمومُ لفظِه أو معناه، وهذه خاصِّيَّة الفهم عن الله ورسوله الذي تفاوتَتْ (¬٢) فيه العلماء، ويؤتيه الله من يشاء.\rفأمَّا تحريم بيع الخمر، فيدخل فيه تحريم بيع كلِّ مسكرٍ، مائعًا كان أو جامدًا، عصيرًا أو مطبوخًا، فيدخل فيه عصير العنب، وخمر الزَّبيب والتَّمرِ والذُّرَة والشَّعيرِ والعسل والحنطة، واللُّقَيمة الملعونة (¬٣) لُقَيمة الفسق والقلب الَّتي تُحرِّك القلبَ السَّاكن إلى أخبث الأماكن، فإنَّ هذا كلَّه خمرٌ بنصِّ رسول الله ﷺ الصَّحيح الصَّريح الذي لا مطعنَ في سنده، ولا إجمالَ في متنه، إذ صحَّ عنه قوله: «كلُّ مُسكرٍ خمرٌ» (¬٤)، وصحَّ عن أصحابه الذين هم أعلمُ الأمَّة بخطابه ومراده: أنَّ الخمر ما خامر العقلَ.\rفدخولُ هذه الأنواع تحت اسم «الخمر» كدخول جميع أنواع الذَّهب والفضَّة والبُرِّ والشَّعير والتَّمر والزَّبيب تحت قوله: «لا تبيعوا الذَّهب بالذَّهب، والفضَّة بالفضَّة، والبُرَّ بالبرِّ، والشَّعير بالشَّعير، والتَّمر بالتَّمر، والزبيب بالزبيب (¬٥)، إلا مثلًا بمثلٍ» (¬٦). فكما لا يجوز إخراج صنفٍ من هذه","footnotes":"(¬١) بعدها في المطبوع: «عموم كلماته وتأويلها بجميع الأنواع التي شملها» وليست في النسخ، وهي تكرار بلا فائدة.\r(¬٢) في المطبوع: «التي تفاوت» خلاف النسخ.\r(¬٣) أي من النباتات المسكرة التي توضع في الفم وتُمضغ، مثل الحشيش والقنَّب والبَنْج وغيرها.\r(¬٤) أخرجه مسلم (٢٠٠٣) من حديث ابن عمر ﵄.\r(¬٥) كذا في النسخ. وفي المطبوع: «والملح بالملح». وهكذا الرواية.\r(¬٦) أخرجه مسلم (١٥٨٧) من حديث عبادة بن الصامت بنحوه إلا قوله «والزبيب بالزبيب»، وهي عند أبي عوانة في «مستخرجه» (٥٤٠١) من حديث أبي هريرة، وعند الطبراني في «الصغير» (١٧٨) و «الأوسط» (٢٢٩٣) من حديث عمر بن الخطاب ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297959,"book_id":188,"shamela_page_id":3874,"part":"6","page_num":422,"sequence_num":3874,"body":"الأصناف عن تناول اسمه له، فهكذا لا يجوز إخراج صنفٍ من أصناف المسكر عن اسم الخمر، فإنَّه يتضمَّن محذورين:\rأحدهما: أن يُخرَج من كلامه ما قصد دخوله فيه.\rوالثَّاني: أن يُشرَع لذلك النَّوع الذي أُخرِج حكمٌ غير حكمه، فيكون تغييرًا لألفاظ الشَّارع ومعانيه، فإنَّه إذا سمَّى ذلك النَّوع بغير الاسم الذي سمَّاه به الشَّارع أزال عنه حكمَ ذلك المسمَّى، وأعطاه حكمًا آخر.\rولمَّا علم النَّبيُّ ﷺ من أمَّته من يُبتلى بهذا ــ كما قال: «ليشربنَّ ناسٌ من أمَّتي الخمرَ يُسمُّونها بغير اسمها» (¬١) ــ قضى قضيَّةً كلِّيَّةً عامَّةً لا يتطرَّق إليها إجمالٌ ولا احتمالٌ، بل هي شافيةٌ كافيةٌ، فقال: «كلُّ مسكرٍ خمرٌ». هذا، ولو أنَّ أبا عبيدة والخليل وأضرابهما من أئمَّة اللُّغة ذكروا هذه الكلمة هكذا لقالوا: قد نصَّ أئمَّة اللُّغة على أنَّ كلَّ مسكرٍ خمرٌ، وقولهم حجَّةٌ. وسيأتي إن شاء الله عند ذكر هديه في الأطعمة والأشربة مزيدُ تقريرٍ لهذا (¬٢)، وأنَّه لو لم يتناوله لفظه لكان القياس الصَّريح الذي استوى فيه الأصل والفرع من كلِّ وجهٍ حاكمًا بالتَّسوية بين أنواع المسكر في تحريم البيع والشُّرب، فالتَّفريق بين نوعٍ ونوعٍ تفريقٌ بين متماثلين من جميع الوجوه.","footnotes":"(¬١) أخرجه أحمد (٢٢٩٠٠) وأبو داود (٣٦٨٨) والنسائي (٥٦٥٨) وابن ماجه (٤٠٢٠) من حديث أبي مالك الأشعري ﵁، وصححه ابن حبان (٦٧٥٨).\r(¬٢) لم يأتِ ذكره، وهذا يدلّ على أن المؤلف لم يُتمَّ الكتاب كما أراد.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297960,"book_id":188,"shamela_page_id":3875,"part":"6","page_num":423,"sequence_num":3875,"body":"فصل\rوأمَّا تحريم بيع الميتة، فيدخل فيه كلُّ ما يسمَّى ميتةً، سواءٌ مات حتْفَ أنفِه، أو ذُكِّي ذكاةً لا تفيد حلَّه، ويدخل فيه أبعاضُها أيضًا. ولهذا استشكل الصَّحابة تحريم بيع الشَّحم (¬١)، مع ما لهم فيه من المنفعة، فأخبرهم النَّبيُّ ﷺ أنَّه حرامٌ، وإن كان فيه ما ذكروا من المنفعة.\rوهذا موضعٌ اختلف النَّاس فيه؛ لاختلافهم في فهم مراده ﷺ، وهو أنَّ قوله: «لا، هو حرامٌ» (¬٢) هل هو عائدٌ إلى البيع، أو عائدٌ إلى الأفعال الَّتي سألوا عنها؟ فقال شيخنا (¬٣): هو راجعٌ إلى البيع؛ فإنَّه ﷺ لمَّا أخبرهم أنَّ الله حرَّم بيع الميتة قالوا: إنَّ في شحومها من المنافع كذا وكذا، يَعْنُون: فهل ذلك مُسوِّغٌ لبيعها؟ فقال: «لا، هو حرامٌ».\rقلت: كأنَّهم طلبوا تخصيصَ الشُّحوم من جملة الميتة بالجواز، كما طلب العبَّاس تخصيصَ الإِذخِر من جملة تحريم نبات الحرم بالجواز (¬٤)، فلم يُجِبهم إلى ذلك، فقال: «لا، هو حرامٌ».\rوقال غيره من أصحاب أحمد وغيرهم: التَّحريم عائدٌ إلى الأفعال المسؤول عنها، وقال: هو حرامٌ، ولم يقل: هي؛ لأنَّه أراد المذكور جميعه. ويرجِّح قولَهم عودُ الضَّمير إلى أقرب مذكورٍ، ويرجِّحه من جهة المعنى أنَّ","footnotes":"(¬١) م، ح: «الخمر»، خطأ.\r(¬٢) تقدم تخريجه (ص ٤١٩).\r(¬٣) لم أجد كلامه في كتبه المطبوعة.\r(¬٤) كما في الحديث الذي أخرجه البخاري (١٣٤٩) ومسلم (١٣٥٣) عن ابن عباس ﵄.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297961,"book_id":188,"shamela_page_id":3876,"part":"6","page_num":424,"sequence_num":3876,"body":"إباحة هذه الأشياء ذريعةٌ إلى اقتناء الشُّحوم وبيعها.\rويرجِّحه أيضًا أنَّ في بعض ألفاظ الحديث، فقال: «لا، هي حرامٌ» (¬١)، وهذا الضَّمير إمَّا أن يرجع إلى الشُّحوم، وإمَّا إلى هذه الأفعال، وعلى التَّقديرين فهو حجَّةٌ على تحريم الأفعال الَّتي سألوا عنها.\rويرجِّحه أيضًا قولُه في حديث أبي هريرة في الفأرة الَّتي وقعت في السَّمْن: «إن كان جامدًا فأَلْقُوها وما حولَها وكُلُوه، وإن كان مائعًا فلا تَقْرَبوه» (¬٢). وفي الانتفاع به في الاستصباح وغيره قُربانٌ له.\rومن رجَّح الأوَّل يقول: ثبت عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: «إنَّما حَرُمَ من الميتة أكلُها» (¬٣)، وهذا صريحٌ في أنَّه لا يحرم الانتفاع بها في غير الأكل، كالوَقِيْد وسَدِّ البُثُوق ونحوهما.\rقالوا: والخبيث إنَّما يَحرُم ملابسته باطنًا وظاهرًا، كالأكل واللُّبس، وأمَّا الانتفاع به من غير ملابسةٍ فلأيِّ شيءٍ يحرم؟","footnotes":"(¬١) أخرجه أحمد (٦٩٩٧).\r(¬٢) أخرجه أحمد (٧١٧٧) والترمذي (١٧٩٨) وأبو داود (٣٨٤٢) والنسائي (٤٢٦٠) من طريق معمر عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة به، ووهَّمَ الحفاظ معمرًا في إسناده ومتنه، فالمحفوظ ما رواه مالك وغيره عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس عن ميمونة أن رسول الله ﷺ: سئل عن فأرة سقطت في سمن، فقال: «ألقوها وما حولها فاطرحوه، وكلوا سمنكم» كما في «صحيح البخاري» (٢٣٥) و «الموطأ» (٢٧٨٥) و «مسند أحمد» (٢٦٧٩٦)، وزيادة «إن كان جامدًا ... » خطَّأَ الحفاظ كالبخاري وأبي حاتم والترمذي معمرًا فيها، قال الترمذي في «الجامع» (١٧٩٨): «هذا خطأ أخطأ فيه معمر».\r(¬٣) أخرجه البخاري (٢٢٢١) ومسلم (٣٦٣) من حديث ابن عباس ﵄.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297962,"book_id":188,"shamela_page_id":3877,"part":"6","page_num":425,"sequence_num":3877,"body":"قالوا: ومن تأمَّل سياق حديث جابر عَلِم أنَّ السُّؤال إنَّما كان منهم عن البيع، وأنَّهم طلبوا منه أن يُرخِّص لهم في بيع الشُّحوم، لما فيها من المنافع، فأبى عليهم، وقال: «هو حرامٌ»، فإنَّهم لو سألوا عن حكم هذه الأفعال لقالوا: أرأيتَ شحومَ الميتة، هل يجوز أن يستصبح بها النَّاس، ويدهن بها الجلود؟ ولم يقولوا: فإنَّه يُفعل بها كذا وكذا، فإنَّ هذا إخبارٌ منهم لا سؤالٌ، وهم لم يخبروه بذلك عقيبَ تحريمِ هذه الأفعال عليهم؛ ليكون قوله: «لا، هو حرامٌ» صريحًا (¬١) في تحريمها، وإنَّما أخبروه به عقيبَ تحريم بيع الميتة، فكأنَّهم طلبوا منه أن يُرخِّص لهم في بيع الشُّحوم لهذه المنافع الَّتي ذكروها، فلم يفعل. ونهاية الأمر أنَّ الحديث يحتمل الأمرين، فلا يحرم ما لم يعلم أنَّ الله ورسوله حرَّمه.\rقالوا: وقد ثبت عنه [أنَّه] نهاهم عن الاستسقاء من آبار ثمود، وأباح لهم أن يُطْعِموا ما عَجَنوا منه (¬٢) من تلك الآبار للبهائم (¬٣).\rقالوا: ومعلومٌ أنَّ إيقاد النَّجاسة والاستصباح بها انتفاعٌ خالٍ عن هذه المفسدة وعن ملابستها ظاهرًا وباطنًا، فهو نفعٌ محضٌ لا مفسدةَ فيه. وما كان هكذا فالشَّريعة لا تُحرِّمه، فإنَّ الشَّريعة إنَّما تُحرِّم المفاسد الخالصة أو الرَّاجحة وطُرقَها وأسبابَها المُوصِلة (¬٤) إليها.\rقالوا: وقد أجاز أحمد في إحدى الرِّوايتين الاستصباحَ بشحوم الميتة إذا","footnotes":"(¬١) في النسخ: «صريح».\r(¬٢) «منه» ليست في ص، د، ز.\r(¬٣) أخرجه البخاري (٣٣٧٩) ومسلم (٢٩٨١) من حديث ابن عمر ﵄.\r(¬٤) د، ص، ز: «الموصولة».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297963,"book_id":188,"shamela_page_id":3878,"part":"6","page_num":426,"sequence_num":3878,"body":"خالطت دهنًا طاهرًا، فإنَّه في أكثر الرِّوايات عنه يُجوِّز الاستصباحَ بالزَّيت النَّجس، وطَلْيَ السُّفُن به، وهو اختيار طائفةٍ من أصحابه، منهم: الشَّيخ أبو محمد (¬١) وغيره، واحتجَّ بأنَّ ابن عمر أمر أن يستصبح به (¬٢).\rوقال في رواية ابنَيه صالح وعبد الله (¬٣): ولا يُعجِبني بيعُ النَّجس، ويستصبح به إذا لم يَمَسُّوه، لأنَّه نجسٌ. وهذا يَعُمُّ النَّجسَ والمتنجِّسَ، ولو قُدِّر أنَّه إنَّما أراد به المتنجِّس فهو صريحٌ في القول بجواز الاستصباح بما خالطَتْه نجاسة ميتةٍ أو غيرها، وهذا مذهب الشَّافعيِّ. وأيُّ فرقٍ بين الاستصباح بشحم الميتة إذا كان مفردًا، وبين الاستصباح به إذا خالطَ دهنًا طاهرًا (¬٤) فنجَّسه؟\rفإن قيل: إذا كان مفردًا فهو نجس العين، وإذا خالطَ غيرَه تنجَّس به، فأمكن تطهيرُه بالغسل، فصار كالثَّوب النَّجس، ولهذا يجوز بيع الدُّهن المتنجِّس على أحد القولين دون دهن الميتة.\rقيل: لا ريبَ أنَّ هذا هو الفرق الذي عَوَّل عليه المفرِّقون بينهما، ولكنَّه ضعيفٌ لوجهين:\rأحدهما: أنَّه لا يُعرف عن الإمام أحمد ولا عن الشَّافعيِّ البتَّةَ غَسْلُ الدُّهن النَّجس، وليس عنهم في ذلك كلمةٌ واحدةٌ، وإنَّما ذلك من فتوى بعض","footnotes":"(¬١) في «المغني» (١٣/ ٣٤٨).\r(¬٢) أخرجه ابن أبي شيبة (٢٤٨٨٢) والطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (١٣/ ٣٩٩ - ٤٠٠).\r(¬٣) «مسائله» (ص ٦). ولم أجده في المطبوع من «مسائل صالح».\r(¬٤) في المطبوع: «خالطه دهن طاهر» خلاف النسخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297964,"book_id":188,"shamela_page_id":3879,"part":"6","page_num":427,"sequence_num":3879,"body":"المنتسبين (¬١)، وقد رُوي عن مالك أنَّه يطهر بالغسل، هذه رواية ابن نافع وابن القاسم عنه.\rالثَّاني: أنَّ هذا الفرق وإن تأتَّى لأصحابه في الزَّيت والشَّيْرَج ونحوهما، فلا يتأتَّى لهم في جميع الأدهان، فإنَّ منها ما لا يمكن غَسْلُه، وأحمد والشَّافعيُّ قد أطلقا القول بجواز الاستصباح بالدُّهن النَّجس من غير تفريقٍ.\rوأيضًا فإنَّ هذا الفرق لا يفيد في رفع (¬٢) كونه مستعملًا للخبيث وللنَّجاسة، سواءٌ كانت عينيَّةً أو طارئةً، فإنَّه إن حُرِّم الاستصباح لما فيه من استعمال الخبيث فلا فرقَ، وإن حرِّم لأجل دخان النَّجاسة فلا فرق، وإن حُرِّم لكون الاستصباح به ذريعةً إلى اقتنائه فلا فرقَ، والفرقُ بين المذهبين في جواز الاستصباح بهذا دونَ هذا لا معنى له.\rوأيضًا فقد جوَّز جمهور العلماء الانتفاعَ بالسِّرْقِين (¬٣) النَّجِس في عمارة الأرض للزَّرع والبقل والثَّمر مع نجاسة عينه، وملابسة المستعمل له أكثر من ملابسة المُوقِد، وظهور أثرِه في البقول والزُّروع (¬٤) والثِّمار فوقَ ظهور أثر الوقيد، وإحالة النَّار أتمّ من إحالة الأرض والهواء والشَّمس للسِّرقين، فإن كان التَّحريم لأجل دخان النَّجاسة فمَنْ سَلَّم أنَّ دخان النَّجاسة نجسٌ؟ وبأيِّ كتابٍ أم بأيَّة سنَّةٍ ثبت ذلك؟ وانقلابُ النَّجاسة إلى الدُّخان أتمُّ من انقلاب","footnotes":"(¬١) أشير في هامش م أن في الأصل: «المتثبتين».\r(¬٢) في المطبوع: «دفع» خلاف النسخ.\r(¬٣) هو السِّرجين أو الزَّبْل.\r(¬٤) م، ز: «الزرع».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297965,"book_id":188,"shamela_page_id":3880,"part":"6","page_num":428,"sequence_num":3880,"body":"عين (¬١) السِّرقين والماء النَّجس ثمرًا أو زرعًا، وهذا أمرٌ لا يُشَكُّ فيه، بل هو معلومٌ بالحسِّ والمشاهدة، حتَّى جوَّز بعض أصحاب مالك وأبي حنيفة بيعَه، فقال ابن الماجشون (¬٢): لا بأسَ ببيع العَذِرة؛ لأنَّ ذلك من منافع النَّاس. وقال ابن القاسم: لا بأسَ ببيع الزَّبل. قال اللخمي: وهذا يدلُّ من قوله على أنَّه يرى بيع العذرة. وقال أشهب في الزَّبل: المشتري أعذرُ فيه من البائع، يعني في اشترائه. وقال ابن عبد الحكم: لم يعذر الله واحدًا منهما، وهما سِيَّانِ في الإثم.\rقلت: وهذا هو الصَّواب، وأنَّ بيع ذلك حرامٌ وإن جاز الانتفاع به. والمقصود أنَّه لا يلزم من تحريم بيع الميتة تحريمُ الانتفاع بها في غير ما حرَّمه الله ورسوله منها، كالوقيد وإطعام الصُّقور والبُزَاة. وقد نصَّ مالك (¬٣) على جواز الاستصباح بالزَّيت النَّجِس في غير المساجد، وعلى جواز عمل الصَّابون منه. وينبغي أن يُعلَم أنَّ باب الانتفاع أوسع من باب البيع، فليس كلُّ ما حرم بيعه حرم الانتفاع به، بل لا تلازمَ بينهما، فلا يؤخذ تحريم الانتفاع من تحريم البيع.\rفصل\rويدخل في تحريم بيع الميتة بيع جميع أجزائها الَّتي تَحُلُّها الحياة وتُفارِقها بالموت، كاللَّحم والشَّحم والعَصْب، وأمَّا الشَّعر والوَبَر والصُّوف فلا يدخل في ذلك؛ لأنَّه ليس بميتة، ولا تَحُلُّه الحياة. وكذلك قال جمهور","footnotes":"(¬١) في النسخ: «غير»، تصحيف.\r(¬٢) انظر: «عقد الجواهر الثمينة» (٢/ ٣٣٣، ٣٣٤).\r(¬٣) انظر المصدر السابق (٢/ ٣٣٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297966,"book_id":188,"shamela_page_id":3881,"part":"6","page_num":429,"sequence_num":3881,"body":"أهل العلم: إنَّ شعور الميتة وأصوافها وأوبارها طاهرةٌ إذا كانت من حيوانٍ طاهرٍ، هذا مذهب مالك وأبي حنيفة وأحمد بن حنبلٍ والليث والأوزاعيِّ والثَّوريِّ وداود وابن المنذر والمزني، ومن التَّابعين: الحسن (¬١)، وابن سيرين (¬٢)، وأصحاب عبد الله بن مسعودٍ (¬٣).\rوانفرد الشَّافعيُّ بالقول بنجاستها، واحتجَّ له بأنَّ اسم الميتة يتناولها كما يتناول سائرَ أجزائها بدليل الأثر والنَّظر:\rأمَّا الأثر، ففي «الكامل» (¬٤) لابن عديٍّ من حديث ابن عمر يرفعه: «ادْفِنوا الأظفارَ والدَّم والشَّعر، فإنَّها ميتةٌ».\rوأمَّا النَّظر، فلأنه متَّصلٌ بالحيوان ينمو بنمائه، فنَجِسَ (¬٥) بالموت كسائر أعضائه. وبأنَّه شعرٌ نابتٌ في محلٍّ نجسٍ فكان نجسًا كشعر الخنزير، وهذا لأنَّ ارتباطه بأصله خلقةً يقتضي أن يثبت له حكمه تبعًا، فإنَّه محسوبٌ منه عرفًا، والشَّارع أجرى الأحكام فيه على وفق ذلك، فأوجب غَسْلَه في","footnotes":"(¬١) أخرجه ابن أبي شيبة (٢٥٣٩٥).\r(¬٢) أخرجه عبد الرزاق (٢٠٥)، وابن أبي شيبة (٢٥٣٩٣).\r(¬٣) أخرجه ابن أبي شيبة (٢٥٣٩٧) عن إبراهيم النخعي، وفي إسناده عمران القطان، وهو ضعيف.\r(¬٤) (٥/ ٣٣٥). ومن طريقه البيهقي في «السنن الكبرى» (١/ ٢٣)، وابن الجوزي في «التحقيق» (١/ ٩١)، وفي إسناده عبد الله بن عبد العزيز بن أبي رواد، وهو منكر الحديث، وقد ضعف الحديث البيهقي والذهبي وابن عبد الهادي والألباني، وسيأتي كلام المؤلف عليه بعد صفحات. وينظر: «تنقيح التحقيق» لابن عبد الهادي (١/ ١٢٠) و «السلسلة الضعيفة» للألباني (٢١٨١).\r(¬٥) كذا في النسخ. وفي المطبوع: «فينجس».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297967,"book_id":188,"shamela_page_id":3882,"part":"6","page_num":430,"sequence_num":3882,"body":"الطَّهارة، وأوجب الجزاء بأخْذِه (¬١) من الصَّيد كالأعضاء، وألحقه بالمرأة في النِّكاح والطَّلاق حلًّا وحرمةً، فكذلك هاهنا. وبأنَّ الشَّارع له تشوُّفٌ (¬٢) إلى إصلاح الأموال وحفظِها وصيانتها وعدمِ إضاعتها. وقد قال لهم في شاة ميمونة: «هَلَّا أخذتم إهابَها؟ فدَبغتموه فانتفعتم به» (¬٣). ولو كان الشَّعر طاهرًا لكان إرشادهم إلى أخذه أولى؛ لأنَّه أقلُّ كلفةً، وأسهلُ تناولًا.\rقال المطهِّرون للشُّعور: قال الله تعالى: ﴿وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى﴾ [النحل: ٨٠]، وهذا يعمُّ أحياءها وأمواتَها.\rوفي «مسند أحمد» (¬٤): عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزُّهريِّ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عبَّاسٍ قال: مرَّ رسول الله ﷺ بشاةٍ لميمونةَ ميِّتةٍ، فقال: «ألَا اسْتمتعتم (¬٥) بإهابها؟»، قالوا: وكيف وهي ميتةٌ؟ قال: «إنَّما حُرِّم لحمُها». وهذا ظاهرٌ جدًّا في إباحة ما سوى اللَّحم، والشَّحمُ والكبِد والطِّحالُ والأَلْية كلُّها داخلةٌ في اللَّحم، كما دخلت في تحريم لحم الخنزير، ولا ينتقض هذا بالعَظْم والقَرْن، والظُّفر والحافر، فإنَّ الصَّحيح طهارة ذلك كما سنقرِّره عقيبَ هذه المسألة.\rقالوا: ولأنَّه لو أُخِذ حالَ الحياة لكان طاهرًا، فلم ينجس بالموت كالبيض، وعكسه الأعضاء.","footnotes":"(¬١) في المطبوع: «يأخذه» خلاف النسخ.\r(¬٢) م، ح: «شوف» مصدر شَافَ بمعنى نظر.\r(¬٣) أخرجه البخاري (٢٢٢١) ومسلم (٣٦٣) من حديث ابن عباس ﵄.\r(¬٤) برقم (٣٤٥٢). وأخرجه أبو داود (٤١٢٠) والنسائي (٤٢٣٤) ابن ماجه (٣٦١٠).\r(¬٥) في المطبوع: «هلا انتفعتم» خلاف النسخ و «المسند».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297968,"book_id":188,"shamela_page_id":3883,"part":"6","page_num":431,"sequence_num":3883,"body":"قالوا: ولأنَّه لمَّا لم ينجس بجَزِّه في حال حياة الحيوان بالإجماع، دلَّ على أنَّه ليس جزءًا من الحيوان وأنَّه لا روحَ فيه؛ لأنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «ما أُبِينَ من حيٍّ فهو ميِّتٌ». رواه أهل السُّنن (¬١).\rولأنَّه لا يتألَّم بأخذه، ولا يُحسُّ بمسِّه، وذلك دليل عدم الحياة فيه. وأمَّا النَّماء فلا يدلُّ على الحياة الحيوانيَّة الَّتي يتنجَّس الحيوان بمفارقتها، فإنَّ مجرَّد النَّماء لو دلَّ على الحياة ونَجِسَ المحلُّ بمفارقة هذه الحياة لتنجَّسَ الزَّرعُ بيُبْسِه، لمفارقة حياة النُّموِّ والاغتذاء له.\rقالوا: فالحياة نوعان: حياة حسٍّ وحركةٍ، وحياة نموٍّ واغتذاءٍ، فالأولى هي الَّتي يُؤثِّر فَقْدُها في طهارة الحيِّ دون الثَّانية.\rقالوا: واللَّحم إنَّما ينجس لاحتقان الرُّطوبات والفَضَلات الخبيثة فيه، والشُّعور والأصواف بريئةٌ من ذلك، ولا ينتقض بالعظام والأظفار لما سنذكره.\rقالوا: والأصل في الأعيان الطَّهارة، وإنَّما يطرأ عليها التَّنجيس باستحالتها، كالرَّجيع المستحيل عن الغذاء، وكالخمر المستحيل عن العصير وأشباهها، والشُّعورُ في حال استحالتها كانت طاهرةً، ثمَّ لم يَعرِض لها ما","footnotes":"(¬١) أخرجه أحمد (٢١٩٠٣) وأبو داود (٢٨٥٨) ــ ومن طريقه البيهقي في «السنن الكبرى» (١/ ٢٣) ــ والترمذي (١٤٨٠) والحاكم (٤/ ٢٣٩) من حديث أبي واقد الليثي، وقال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب». وقد روي عن أبي سعيد وابن عمر، وأخرجه عبد الرزاق (٨٦١١) عن معمر عن زيد بن أسلم مرسلًا، واختلف في وصله وإرساله، ورجَّحَ إرساله أبو زرعة كما في «العلل» لابن أبي حاتم (١٤٧٩) والدارقطنيُّ في «العلل» (١١٥٢، ٢٢٧٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297969,"book_id":188,"shamela_page_id":3884,"part":"6","page_num":432,"sequence_num":3884,"body":"يوجب نجاستها بخلاف أعضاء الحيوان، فإنَّها عَرَضَ لها ما يقتضي نجاستها، وهو احتقان الفضلات الخبيثة.\rقالوا: وأمَّا حديث ابن عمر، ففي إسناده عبد الله بن عبد العزيز بن أبي روَّاد. قال أبو حاتمٍ الرَّازيُّ: أحاديثه منكرةٌ، ليس محلُّه عندي الصِّدق. وقال عليُّ بن الحسين بن الجنيد: لا يساوي فلسًا، يحدِّث بأحاديث كذبٍ (¬١).\rوأمَّا حديث الشَّاة الميتة وقوله: «ألا انتفعتم بإهابها»، ولم يتعرَّض للشَّعر، فعنه ثلاثة أجوبةٍ:\rأحدها: أنَّه أطلق الانتفاع بالإهاب، ولم يأمرهم بإزالة ما عليه من الشَّعر، مع أنَّه لا بدَّ فيه من شعرٍ، وهو ﷺ لم يقيِّد الإهاب المنتفَع به بوجهٍ دون وجهٍ، فدلَّ على الانتفاع به فَرْوًا وغيره ممَّا لا يخلو من الشَّعر.\rالثَّاني: أنَّه ﷺ قد أرشدهم إلى الانتفاع بالشَّعر في الحديث نفسه حيث يقول: «إنَّما حُرِّم من الميتة أكلُها أو لحمُها».\rالثَّالث: أنَّ الشَّعر ليس من الميتة ليتعرَّض له في الحديث؛ لأنَّه لا يَحُلُّه الموت. وتعليلهم بالتَّبعيَّة يَبطُل بجلد الميتة إذا دُبِغ وعليه شعرٌ، فإنَّه يطهر دون الشَّعر عندهم. وتمسُّكهم بغسله في الطَّهارة يبطل بالجبيرة، وتمسُّكهم بضمانه من الصَّيد يبطل بالبيض وبالحمل. وأمَّا في النِّكاح فإنَّه تبع الجملة لاتِّصاله بها، وزالَ حكمه (¬٢) بانفصاله عنها، وهاهنا لو فارق الجملة بعد تَبَعِها في التنجيس (¬٣) لم يفارقها فيه عندهم، فعُلِم الفرق.","footnotes":"(¬١) انظر: «لسان الميزان» (٤/ ٥١٦).\r(¬٢) في المطبوع: «وزوال الجملة».\r(¬٣) في المطبوع: «التنجس» خلاف النسخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297970,"book_id":188,"shamela_page_id":3885,"part":"6","page_num":433,"sequence_num":3885,"body":"فصل\rفإن قيل: فهل يدخل في تحريم بيعها تحريمُ بيع عظمها وقرنها وجلدها بعد الدِّباغ، لشمول اسم الميتة لذلك؟\rقيل: الذي يحرم بيعُه منها هو الذي يحرم أكلُه واستعماله، كما أشار إليه ﷺ بقوله: «إنَّ الله إذا حَرَّم شيئًا حَرَّم ثمنَه» (¬١). وفي اللَّفظ الآخر: «إذا حرَّم أكلَ شيءٍ حرَّم ثمنَه» (¬٢). فنبَّه على أنَّ الذي يحرم بيعُه يحرم أكلُه.\rوأمَّا الجلد إذا دُبِغ فقد صار عينًا طاهرةً، يُنتفَع بها (¬٣) في اللُّبس والفرش وسائر وجوه الاستعمال، فلا يمتنع جواز بيعه. وقد نصَّ الشَّافعيُّ في كتابه القديم على أنَّه لا يجوز بيعه (¬٤)، واختلف أصحابه، فقال القفّال: لا يتَّجه هذا إلا بتقدير قولٍ يوافق مالكًا في أنَّه يطهر ظاهره دون باطنه، وقال بعضهم: لا يجوز بيعُه وإن طهر ظاهره وباطنه على قوله الجديد؛ فإنَّه جزءٌ من الميتة حقيقةً، فلا يجوز بيعه كعظمها ولحمها.\rوقال بعضهم: بل يجوز بيعه بعد الدَّبغ؛ لأنَّه عينٌ طاهرةٌ مُنتفَعٌ بها، فجاز","footnotes":"(¬١) هو حديث ابن عباس ﵄، وقد تقدم تخريجه (ص ٤٢٠)، وهذا لفظ ابن حبان (٤٩٣٨) والدارقطني (٣/ ٣٨٨).\r(¬٢) هو حديث ابن عباس ﵄ المتقدم، وهذا لفظ أحمد (٢٦٧٨) والطبراني في «الكبير» (١٢/ ٢٠٠).\r(¬٣) «بها» ساقطة من المطبوع.\r(¬٤) انظر: «نهاية المطلب» (١/ ٢٩) و «روضة الطالبين» (١/ ٤٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297971,"book_id":188,"shamela_page_id":3886,"part":"6","page_num":434,"sequence_num":3886,"body":"بيعها كالمُذكَّى، وقال بعضهم: بل هذا ينبني على أنَّ الدَّبغ إزالةٌ أو إحالةٌ، فإن قلنا: إحالةٌ جاز بيعه؛ لأنَّه قد استحال من كونه جزءَ ميتةٍ إلى عينٍ أخرى، وإن قلنا: إزالةٌ لم يجز بيعه؛ لأنَّ وصف الميتة هو المحرِّم لبيعه، وذلك باقٍ لم يستحلَّ.\rوبَنَوا على هذا الخلاف جوازَ أكله، ولهم فيه ثلاثة أوجهٍ: أكله مطلقًا، وتحريمه مطلقًا (¬١)، والتَّفصيل بين جلد المأكول وغير المأكول. فأصحاب الوجه الأوَّل غَلَّبوا حكم الإحالة، وأصحاب الوجه الثَّاني غَلَّبوا حكم الإزالة، وأصحاب الوجه الثَّالث أجْرَوا الدِّباغ مُجرى الذَّكاة، فأباحوا بها ما يباح أكلُه (¬٢) إذا ذُكِّي دون غيره.\rوالقول بجواز أكله باطلٌ مخالفٌ لصريح السُّنَّة، ولهذا لم يُمكِن قائلَه القولُ به إلا بعد منعه كونَ الجلد بعد الدَّبغ ميتةً، وهذا منعٌ باطلٌ، فإنَّه جلد ميتةٍ حقيقةً وحسًّا وحكمًا، ولم يحدث له حياةٌ بالدَّبغ تَرفع عنه اسم الميتة. وكون الدَّبغ إحالةً باطلٌ حسًّا؛ فإنَّ الجلد لم تُستحلَّ ذاتُه وأجزاؤه وحقيقتُه بالدِّباغ، فدعوى أنَّ الدِّباغ إحالةٌ عن حقيقةٍ (¬٣) إلى حقيقةٍ أخرى، كما تُحيل النَّارُ الحطبَ إلى الرَّماد، والمَلَّاحةُ (¬٤) ما يلقى فيها من الميتات إلى الملح= دعوى باطلةٌ.","footnotes":"(¬١) «مطلقًا» ليست في ص، د.\r(¬٢) بعدها في المطبوع: «بالذكاة» ليست في النسخ، ولا حاجة إليها.\r(¬٣) ص، د: «حقيقته».\r(¬٤) الملّاحة: مكان تكوُّنِ الملح.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297972,"book_id":188,"shamela_page_id":3887,"part":"6","page_num":435,"sequence_num":3887,"body":"وأمَّا أصحاب مالك ففي «المدوَّنة» (¬١) لابن القاسم المنع من بيعها وإن دبغت، وهو الذي ذكره صاحب «التَّهذيب» (¬٢). وقال المازري (¬٣): هذا هو مقتضى القول بأنَّها لا تطهر بالدِّباغ. قال: وأمَّا إذا فرَّعنا على أنَّها تطهر بالدِّباغ طهارةً كاملةً، فإنَّا نجيز بيعها لإباحة جملة منافعها.\rقلت: عن مالك في طهارة الجلد المدبوغ روايتان (¬٤)، إحداهما: يطهر ظاهره وباطنه، وبها قال ابن وهب (¬٥)، وعلى هذه الرِّواية جوَّز أصحابه بيعه. والثَّانية ــ وهي أشهر الرِّوايتين عنه ــ أنَّه يطهر طهارةً مخصوصةً يجوز معها استعماله في اليابسات، وفي الماء وحده دون سائر المائعات، قال أصحابه: وعلى هذه الرِّواية لا يجوز بيعه، ولا الصَّلاة فيه، ولا الصَّلاة عليه.\rوأمَّا مذهب الإمام أحمد، فإنَّه لا يصحُّ عنده بيع جلد الميتة قبل دبغه. وعنه في جوازه بعد الدَّبغ روايتان (¬٦)، هكذا أطلقهما الأصحاب، وهما عندي مبنيَّتان على اختلاف الرِّواية عنه في طهارته بعد الدِّباغ.\rوأمَّا بيع الدُّهن النَّجس ففيه ثلاثة أوجهٍ في مذهبه (¬٧):\rأحدها: أنَّه لا يجوز بيعه.","footnotes":"(¬١) (٤/ ١٦٠).\r(¬٢) «تهذيب مسائل المدونة» (٣/ ١٢٤، ٣٠٧).\r(¬٣) كما في «عقد الجواهر الثمينة» (٢/ ٣٣٦).\r(¬٤) انظر: «التمهيد» (٤/ ١٥٦، ١٥٧) و «الاستذكار» (٥/ ٣٠٣).\r(¬٥) في المطبوع: «قال وهب»، خطأ.\r(¬٦) انظر: «المغني» (٦/ ٣٦٣).\r(¬٧) انظر: «الإنصاف» (٤/ ٢٨١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297973,"book_id":188,"shamela_page_id":3888,"part":"6","page_num":436,"sequence_num":3888,"body":"والثَّاني: يجوز بيعه لكافرٍ يعلم نجاسته، وهو المنصوص عنه. قلت: والمراد بعلم النَّجاسة العلمُ بالسَّبب المنجِّس، لا اعتقاد [الكافر] (¬١) في نجاسته.\rوالثَّالث: يجوز بيعه لمسلمٍ وكافرٍ. وخُرِّج هذا الوجه من جواز إيقاده، وخرِّج أيضًا من طهارته بالغسل، فيكون كالثَّوب النَّجس. وخرَّج بعض أصحابه وجهًا ببيع السِّرقين النَّجس للوقيد من بيع الزَّيت النَّجس له، وهو تخريجٌ صحيحٌ.\rوأمَّا أصحاب أبي حنيفة (¬٢) فجوَّزوا بيع السِّرجين النَّجس إذا كان تبعًا لغيره، ومنعوه إذا كان مفردًا.\rفصل\rوأمَّا عظمها، فمن لم يُنجِّسه بالموت ــ كأبي حنيفة، وبعض أصحاب أحمد، واختيار ابن وهب من أصحاب مالك ــ فيجوز بيعه عندهم، وإن اختلَف مأخذُ الطَّهارة:\rفأصحاب أبي حنيفة قالوا: لا يدخل في الميتة، ولا يتناوله اسمها، ومنعوا كونَ الألم دليلَ حياته. قالوا: وإنَّما يألمه ما (¬٣) جاوره من اللَّحم لا ذات العظم، وحملوا قوله تعالى: ﴿قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ﴾ [يس: ٧٨] على حذف مضافٍ، أي أصحابها.","footnotes":"(¬١) هنا بياض في النسخ.\r(¬٢) انظر: «بدائع الصنائع» (٥/ ١٤٤).\r(¬٣) في المطبوع: «تؤلمه لما» خلاف النسخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297974,"book_id":188,"shamela_page_id":3889,"part":"6","page_num":437,"sequence_num":3889,"body":"وغيرهم ضعَّف هذا المأخذ جدًّا، وقال: العظم يَألَم حسًّا، وألمُه أشدُّ من ألم اللَّحم. ولا يصحُّ حمل الآية على حذف مضافٍ لوجهين، أحدهما: أنَّه تقدير ما لا دليل عليه، فلا سبيل إليه. الثَّاني: أنَّ هذا التَّقدير يستلزم الإضرابَ عن جواب سؤال السَّائل الذي استشكل حياة العظام، فإنَّ أُبيّ بن خَلَف أخذ عظمًا باليًا، ثمَّ جاء به إلى النَّبيِّ ﷺ، ففتَّه في يده، وقال: يا محمَّد! أترى الله يُحِيي هذا بعدما رَمَّ؟ فقال رسول الله ﷺ: «نعم، ويَبعثك، ويُدخِلك النَّار» (¬١). فمأخذ الطَّهارة أنَّ سبب تنجيس الميتة منتفٍ في العظام، فلم يحكم بنجاستها.\rولا يصحُّ قياسها على اللَّحم؛ لأنَّ احتقان الرُّطوبات والفَضَلات الخبيثة يختصُّ به دون العظام، كما أنَّ ما لا نفسَ له سائلةً لا ينجس (¬٢) بالموت وهو حيوانٌ كاملٌ، لعدم سبب التَّنجيس (¬٣) فيه، فالعظم أولى.\rوهذا المأخذ أصحُّ وأقوى من الأوَّل، وعلى هذا فيجوز بيع عظام الميتة إذا كانت من حيوانٍ طاهر العين.","footnotes":"(¬١) أخرجه عبد الرزاق في «تفسيره» عن قتادة (٢٤٩٨) ومن طريقه ابن جرير في «تفسيره» (١٩/ ٤٨٦)، وعن الزهري (١٠٠١) ومن طريقه ابن جرير في «تفسيره» (١١/ ٨٧) مرسلًا، وأخرجه ابن جرير في «تفسيره» (١٩/ ٤٨٦) عن مجاهد مختصرًا مرسلًا أيضًا، وأخرجه الواحدي في «أسباب النزول» (٣٦٥) عن أبي مالك غزوان الغفاري مرسلًا أيضًا، وهذه مراسيل يتقوى بمجموعها الخبر، وينظر: «صحيح السيرة النبوية» للألباني (٢٠١).\r(¬٢) م، ح: «لا يتنجس».\r(¬٣) في النسخ: «السمين» أو قريب من رسمه. والمثبت يقتضيه السياق.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297975,"book_id":188,"shamela_page_id":3890,"part":"6","page_num":438,"sequence_num":3890,"body":"وأمَّا من رأى نجاستها فإنَّه لا يجوِّز بيعها، إذ نجاستها عينيَّةٌ، قال ابن القاسم (¬١): قال مالك: لا أرى أن تُشترى عظام الميتة ولا تُباع، ولا أنياب الفيل، ولا يُتَّجر فيها، ولا يُمتشط بأمشاطها، ولا يُدَّهن بمداهنها. وكيف يجعل الدُّهن في الميتة، ويمشط لحيته بعظام الميتة وهي مبلولةٌ؟ وكره أن يطبخ بعظام الميتة. وأجاز مطرِّف وابن الماجشون بيع أنياب الفيل مطلقًا، وأجازه ابن وهب وأصبغ إذا أُغلِيت وصُلِقت، وجَعلا ذلك دِباغًا لها.\rفصل\rوأمَّا تحريم بيع الخنزير، فيتناول جملتَه وجميعَ أجزائه الظَّاهرة والباطنة. وتأمَّلْ كيف ذكر لحمه عند تحريم الأكل إشارةً إلى تحريم أكله ومعظمه اللَّحم، فذكر اللَّحم تنبيهًا على تحريم أكله دون قَتْله (¬٢)، بخلاف الصَّيد، فإنَّه لم يقل فيه: وحرّم عليكم لحم الصَّيد، بل حرّم نفس الصَّيد ليتناول ذلك أكلَه وقتْلَه. وهاهنا لمَّا حرَّم البيع ذكر جملته، ولم يخصَّ التَّحريم بلحمه، ليتناول بيعه حيًّا وميِّتًا.\rفصل\rوأمَّا تحريم بيع الأصنام، فيُستفاد منه تحريم بيع كلِّ آلةٍ متَّخذةٍ للشِّرك، على أيِّ وجهٍ كانت، ومن أيِّ نوعٍ كانت، صنمًا أو وثنًا أو صليبًا، وكذلك الكتب المشتملة على الشِّرك وعبادةِ غير اللَّه، فهذه كلُّها يجب إزالتها وإعدامها، وبيعها ذريعةٌ إلى اقتنائها واتِّخاذها، فهي أولى بتحريم البيع من","footnotes":"(¬١) «المدونة» (٤/ ١٦١). وانظر: «عقد الجواهر الثمينة» (٢/ ٣٣٥).\r(¬٢) في المطبوع: «دون ما قبله»، تحريف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297976,"book_id":188,"shamela_page_id":3891,"part":"6","page_num":439,"sequence_num":3891,"body":"كلِّ ما عداها، فإنَّ مفسدة بيعها بحسب مفسدتها في نفسها، والنَّبيُّ ﷺ لم يؤخِّر ذكرها لخفَّة أمرها، ولكنَّه تدرَّج من الأسهل إلى ما هو أغلظ منه، فإنَّ الخمر أحسن حالًا من الميتة، فإنَّها قد تصير مالًا محترمًا إذا قَلَبها الله سبحانه ابتداءً (¬١)، أو قَلَبها آدميٌّ بصنعته عند طائفةٍ من العلماء، وتُضْمَن إذا أُتلِفت على الذِّمِّيِّ عند طائفةٍ بخلاف الميتة. وإنَّما لم يجعل الله في أكل الميتة حدًّا اكتفاءً بالزَّاجر الذي جعله الله في الطِّباع من كراهتها، والنَّفرة عنها، وإبعادها عنها، بخلاف الخمر.\rوالخنزير أشدُّ تحريمًا من الميتة، ولهذا أفرده الله سبحانه بالحكم عليه بأنّه رِجْسٌ في قوله: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ﴾ [الأنعام: ١٤٥]، فالضَّمير في قوله «فإنَّه» وإن كان عوده إلى الثَّلاثة المذكورة باعتبار لفظ المحرَّم، فإنَّه يترجَّح اختصاص لحم الخنزير به لثلاثة أوجهٍ، أحدها: قربه منه، والثَّاني: تذكيره دون قوله «فإنَّها رجسٌ»، والثَّالث: أنَّه أتى بالفاء و «إنَّ» تنبيهًا على علَّة التَّحريم لتنزجر النُّفوسُ عنه، ويقابل هذه العلَّة ما في طباع بعض النَّاس من استلذاذه واستطابته، فنفى عنه ذلك، وأخبر أنَّه رجسٌ. وهذا لا يُحتَاج إليه في الميتة والدَّم، لأنَّ كونهما رِجْسًا أمرٌ مستقرٌّ معلومٌ عندهم. ولهذا في القرآن نظائر، فتأمَّلْها.\rثمَّ ذكر بعدُ تحريمَ بيع الأصنام، وهو أعظم تحريمًا وإثمًا وأشدُّ منافاةً للإسلام من بيع الخمر والميتة والخنزير.","footnotes":"(¬١) بعدها في المطبوع زيادة «خلًّا». وليست في النسخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297977,"book_id":188,"shamela_page_id":3892,"part":"6","page_num":440,"sequence_num":3892,"body":"فصل\rوفي قوله: «إنَّ الله إذا حرَّم شيئًا أو حرَّم أكلَ شيءٍ حرَّم ثمنَه»، يراد به أمران:\rأحدهما: ما هو حرام العين والانتفاع جملةً، كالخمر والميتة والدَّم والخنزير وآلات الشِّرك، فهذه ثمنُها حرامٌ كيفما أُبِيعَتْ (¬١).\rوالثَّاني: ما يباح الانتفاع به في غير الأكل، وإنَّما يحرم أكله، كجلد الميتة بعد الدِّباغ، وكالحُمُر الأهليَّة، والبغال ونحوها ممَّا يحرم أكله دون الانتفاع به، فهذا قد يقال: إنَّه لا يدخل في الحديث، وإنَّما يدخل فيه ما هو حرامٌ على الإطلاق. وقد يقال: إنَّه داخلٌ فيه، ويكون تحريم ثمنه إذا أُبِيعَ (¬٢) لأجل المنفعة الَّتي حرمت منه، فإذا بِيع البغل والحمار لأكلهما حَرُمَ ثمنُهما، بخلاف ما إذا أُبِيعا للرُّكوب وغيره، وإذا بيع جلد الميتة للانتفاع به حلَّ ثمنه، وإذا بيع لأكله حرم ثمنه.\rوطَرْدُ هذا ما قاله جمهور الفقهاء كأحمد ومالك وأتباعهما: إنَّه إذا بيع العنب لمن يعصره خمرًا حرم أكلُ ثمنه، بخلاف ما إذا بيع لمن يأكله. وكذلك السِّلاح إذا بيع لمن يقاتل به مسلمًا حرم أكلُ ثمنه، وإذا بيع لمن يغزو به في سبيل اللَّه فثمنُه من الطَّيِّبات. وكذلك ثياب الحرير إذا بيعت لمن يلبسها ممَّن تحرُم عليه حرم أكلُ ثمنها، بخلاف بيعها ممَّن يحلُّ له لبسها.\rفإن قيل: فهل تُجوِّزون للمسلم بيعَ الخمر والخنزير من الذِّمِّيِّ لاعتقاد","footnotes":"(¬١) في المطبوع: «اتفقت» خلاف النسخ. وأباعَ الشيءَ: عرضَه للبيع.\r(¬٢) كذا في النسخ، وفي المطبوع: «بيع».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297978,"book_id":188,"shamela_page_id":3893,"part":"6","page_num":441,"sequence_num":3893,"body":"الذِّمِّيِّ حِلَّهما له، كما جوَّزتم أن يبيعه الدُّهنَ المتنجِّس إذا بيَّن حاله لاعتقاده طهارتَه وحِلَّه؟\rقيل: لا يجوز ذلك، وثمنه حرامٌ. والفرق بينهما: أنَّ الدُّهن المتنجِّس عينٌ طاهرةٌ خالطتْها نجاسةٌ، ويَسُوغ فيها النِّزاع. وقد ذهبت طائفةٌ من العلماء إلى أنَّه لا يتنجس إلا بالتَّغيُّر. وإن تغيَّر، فذهبت طائفةٌ إلى إمكان تطهيره بالغسل، بخلاف العين الَّتي حرَّمها الله في كلِّ ملَّةٍ، وعلى لسان كلِّ رسولٍ، كالميتة والدَّم والخنزير، فإنَّ استباحته مخالفةٌ لما أجمعت الرُّسل على تحريمه وإن اعتقد الكافر حلَّه، فهو كبيع الأصنام للمشركين، وهذا هو الذي حرَّمه الله ورسوله بعينه، وإلَّا فالمسلم لا يشتري صنمًا.\rفإن قيل: فالخمر حلالٌ عند أهل الكتاب، فجَوِّزوا بيعَها منهم.\rقيل: هذا هو الذي توهَّمه من توهَّمه من عمَّال عمر بن الخطَّاب، حتَّى كتب إليهم عمر (¬١) ينهاهم عنه، وأمر عمَّاله أن يولُّوا أهلَ الكتاب بيعَها بأنفسهم، وأن يأخذوا ما عليهم من أثمانها. فقال أبو عبيد (¬٢): ثنا عبد الرحمن، عن سفيان بن سعيدٍ، عن إبراهيم بن عبد الأعلى الجعفي، عن سُوَيد بن غَفَلة قال: بلغ عمرَ بن الخطَّاب أنَّ ناسًا يأخذون الجزية من الخنازير، فقام بلال فقال: إنَّهم ليفعلون، فقال عمر: لا تفعلوا، وَلُّوهم بيعَها.","footnotes":"(¬١) «عمر» ليست في د، ز.\r(¬٢) في «الأموال» (١٢٨). وأخرجه عبد الرزاق (٩٦٦٦، ١٤٨٥٣، ١٩٣٩٦)، وابن المنذر في «الأوسط» (١١/ ١١) من طرق عن سفيان به. وأخرجه البيهقي في «السنن الكبرى» (٩/ ٢٠٥) عن ابن عباس عن عمر، وفي إسناده جهالة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297979,"book_id":188,"shamela_page_id":3894,"part":"6","page_num":442,"sequence_num":3894,"body":"قال أبو عبيد (¬١): وحدَّثنا الأنصاري، عن إسرائيل، عن إبراهيم بن عبد الأعلى، عن سُوَيد بن غَفَلة، أنَّ بلالًا قال لعمر: إنَّ عمَّالك يأخذون الخمر والخنازير في الخراج، فقال: لا تأخذوا منهم، ولكن وَلُّوهم بيعَها، وخذوا أنتم من الثَّمن.\rقال أبو عبيد (¬٢): يريد أنَّ المسلمين كانوا يأخذون من أهل الذِّمَّة الخمر والخنازير من جزية رؤوسهم، وخراج أرضهم بقيمتها، ثمَّ يتولَّى المسلمون بيعَها، فهذا الذي أنكره بلال، ونهى عنه عمر، ثمَّ رخَّص لهم أن يأخذوا ذلك من أثمانها إذا كان أهل الذِّمَّة المتولِّين لبيعها؛ لأنَّ الخمر والخنازير مالٌ من أموال أهل الذِّمَّة، ولا يكون ذلك للمسلمين.\rقال (¬٣): وممَّا يُبيِّن ذلك حديثٌ آخر لعمر: حدَّثنا علي بن مَعْبد، عن عبيد الله (¬٤) بن عمرٍو، عن ليث بن أبي سُليمٍ، أنَّ عمر بن الخطَّاب كتب إلى العمَّال يأمرهم بقتلِ الخنازير، وتُقَصُّ (¬٥) أثمانها لأهل الجزية من جزيتهم (¬٦).\rقال أبو عبيد (¬٧): فهو لم يجعلها قصاصًا من الجزية إلا وهو يراها مالًا","footnotes":"(¬١) في «الأموال» (١٢٩).\r(¬٢) تعقيبًا على الأثر السابق.\r(¬٣) الكلام متصل بما قبله.\r(¬٤) كذا في جميع النسخ مصغَّرًا. وفي «الأموال»: «عبد الله».\r(¬٥) في المطبوع: «وقبض»، تحريف. وفي «الأموال»: «وتُقتَصُّ». والمثبت من النسخ.\r(¬٦) «الأموال» (١٣٠). وليث ضعيف، ولم يدرك عمر.\r(¬٧) تعليقًا على الأثر السابق.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297980,"book_id":188,"shamela_page_id":3895,"part":"6","page_num":443,"sequence_num":3895,"body":"من أموالهم. فأمَّا إذا مرَّ الذِّمِّيُّ بالخمر والخنازير على العَاشِر (¬١)، فإنَّه لا يطيب له أن يَعْشِرَها، ولا يأخذَ ثمنَ العُشْر منها، وإن كان الذِّمِّيُّ هو المتولِّي لبيعها أيضًا. وهذا ليس من الباب الأوَّل، ولا يُشبِهه؛ لأنَّ ذلك حقٌّ وجب على رقابهم وأرضهم، وأنَّ العشر هاهنا إنَّما هو شيءٌ يوضع على الخمر والخنازير أنفسها، وكذلك ثمنُها لا يطيب، لقول رسول الله ﷺ: «إنَّ الله إذا حرَّم شيئًا حرَّم ثمنَه» (¬٢). وقد رُوي عن عمر بن الخطَّاب أنَّه أفتى في مثل هذا بغير ما أفتى به في ذاك، وكذلك قال عمر بن عبد العزيز.\rحدَّثنا أبو الأسود المصري (¬٣)، ثنا عبد الله بن لَهيعة، عن عبد الله بن هُبَيرة السَّبائي، أنَّ عُتبة بن فَرقد بعث إلى عمر بن الخطَّاب بأربعين ألفَ درهمٍ صدقة الخمر، فكتب إليه عمر: بعثتَ إليَّ بصدقة الخمر، وأنت أحقُّ بها من المهاجرين. وأخبَر بذلك النَّاسَ، وقال: والله لا استعملتُكَ على شيءٍ بعدها. قال: فنزعه (¬٤) (¬٥).\rوحدَّثنا عبد الرحمن، عن المثنَّى بن سعيد (¬٦)، قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عديِّ بن أرطاة، أن ابعَثْ إليَّ بتفصيل (¬٧) الأموال الَّتي قِبَلَك","footnotes":"(¬١) الذي يأخذ عُشر المال.\r(¬٢) تقدم تخريجه (ص ٤٢٠).\r(¬٣) في النسخ ما يشبه «البصري». والمثبت من «الأموال».\r(¬٤) كذا في النسخ، وفي «الأموال»: «فتركه».\r(¬٥) «الأموال» (١٣١). وفي إسناده ابن لهيعة وهو ضعيف.\r(¬٦) بعدها في المطبوع: «الضبعي»، وليست في النسخ.\r(¬٧) في «الأموال»: «بفضل».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297981,"book_id":188,"shamela_page_id":3896,"part":"6","page_num":444,"sequence_num":3896,"body":"من أين دخلَتْ؟ فكتب إليه بذلك وصنَّفه، وكان فيما كتب إليه من عُشْر الخمر أربعة آلاف درهمٍ. قال: فلَبِثنا ما شاء الله، ثمَّ جاءه جواب كتابه: إنَّك كتبتَ إليَّ تذكر من عشور الخمر أربعة آلاف، وإنَّ الخمر لا يَعْشِرها مسلمٌ ولا يشتريها ولا يبيعها، فإذا أتاك كتابي هذا فاطلُبِ الرَّجل فاردُدْها عليه، فهو أولى بما كان فيها. فطلب الرَّجل، فرُدَّت عليه (¬١).\rقال أبو عبيد: فهذا عندي الذي عليه العمل، وإن كان إبراهيم النَّخعيُّ قد قال غير ذلك. ثمَّ ذكر عنه في الذِّمِّيِّ (¬٢) يمرُّ بالخمر على العاشر، قال: يُضاعَف عليه العُشُور (¬٣).\rقال أبو عبيد (¬٤): وكان أبو حنيفة يقول: إذا مرَّ على العاشر بالخمر والخنازير، عَشَر الخمرَ، ولم يَعْشِر الخنازير. سمعتُ محمد بن الحسن يحدِّث بذلك عنه. قال أبو عبيد: وقول الخليفتين عمر بن الخطَّاب وعمر بن عبد العزيز أولى بالاتِّباع، والله أعلم.\r\rحكم رسول الله ﷺ في ثمن الكلب والسِّنَّور\rفي «الصَّحيحين» (¬٥) عن ابن مسعود (¬٦): أنَّ رسول الله ﷺ نهى عن ثمنِ الكلب، ومَهْر البَغِيِّ، وحُلوان الكاهن.","footnotes":"(¬١) «الأموال» (١٣٢).\r(¬٢) ص، د: «الذي»، تحريف.\r(¬٣) «الأموال» (١٣٣).\r(¬٤) تعليقًا على الأثر السابق.\r(¬٥) البخاري (٢٢٣٧) ومسلم (١٥٦٧).\r(¬٦) ص، د، ز: «ابن مسعود»، خطأ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297982,"book_id":188,"shamela_page_id":3897,"part":"6","page_num":445,"sequence_num":3897,"body":"وفي «صحيح مسلم» (¬١) عن أبي الزبير قال: سألتُ جابرًا عن ثمن الكلب والسِّنَّور، فقال: زجر رسول الله ﷺ عن ذلك.\rوفي «سنن أبي داود» (¬٢) عنه أنَّ النَّبيَّ ﷺ نهى عن ثمن الكلب والسِّنَّور.\rوفي «صحيح مسلم» (¬٣) من حديث رافع بن خَدِيجٍ عن رسول الله ﷺ قال: «شرُّ الكسب مَهْر البغيِّ، وثمن الكلب، وكَسْب الحجَّام».\rفتضمَّنت هذه السُّنن أربعة أمورٍ:\rأحدها: تحريم بيع الكلب، وذلك يتناول كلَّ كلبٍ صغيرًا كان أو كبيرًا، للصَّيد أو للماشية (¬٤) أو للحرث. وهذا مذهب فقهاء أهل الحديث قاطبةً، والنِّزاع في ذلك معروفٌ عن أصحاب مالك وأبي حنيفة، فجوَّز أصحاب أبي حنيفة بيعَ الكلاب وأكْلَ أثمانها. وقال القاضي عبد الوهَّاب (¬٥): اختلف أصحابنا في بيع ما أُذِن في اتِّخاذه من الكلاب، فمنهم من قال: يكره، ومنهم من قال: يحرم. انتهى.\rوعقد بعضهم (¬٦) عقدًا لما يصحُّ بيعه، وبنى عليه اختلافهم في بيع الكلب، فقال: ما كانت منافعه كلُّها محرَّمةً لم يجز بيعه، إذ لا فرق بين المعدوم حسًّا","footnotes":"(¬١) برقم (١٥٦٩).\r(¬٢) برقم (٣٤٧٩). وأخرجه أيضًا أحمد (١٤٦٥٢) والترمذي (١٢٧٩) والنسائي (٤٦٦٨) وابن ماجه (٢١٦١)، وسيأتي الكلام على الحديث.\r(¬٣) برقم (١٥٦٨).\r(¬٤) ص، د: «للمشية».\r(¬٥) في «المعونة» (ص ١٠٤٠).\r(¬٦) هو ابن شاس في «عقد الجواهر الثمينة» (٢/ ٣٣٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297983,"book_id":188,"shamela_page_id":3898,"part":"6","page_num":446,"sequence_num":3898,"body":"والممنوع شرعًا، وما تنوَّعت منافعه إلى محلَّلةٍ ومحرَّمةٍ، فإن كان المقصود من العين خاصَّةً كان الاعتبار بها، والحكم تابعٌ لها، فاعتُبِر نوعها، وصار الآخر كالمعدوم. وإن توزَّعتْ في النَّوعين لم يصحَّ البيع؛ لأنَّ ما يقابل ما حرم منها أكْلُ مالٍ بالباطل، وما سواه من بقيَّة الثَّمن يصير مجهولًا.\rقال (¬١): وعلى هذا الأصل مسألة بيع كلب الصَّيد، فإذا بُنِي الخلاف فيها على هذا الأصل قيل: في الكلب من المنافع كذا وكذا، وعُدِّدت جملة منافعه، ثمَّ نُظِر فيها، فمن رأى أنَّ جملتها محرَّمةٌ مَنَع، ومن رأى جميعها محلَّلةً أجاز، ومن رآها متنوِّعةً نَظَر: هل المقصود المحلَّل أو المحرَّم، فجعل الحكم للمقصود، ومن رأى منفعةً واحدةً منها محرَّمةً وهي مقصودةٌ مَنَع أيضًا، ومن التبسَ عليه كونُها مقصودةً وَقَفَ أو كره.\rفتأمَّلْ هذا التَّأصيل والتَّفصيل، وطابِقْ بينهما يظهَرْ لك ما فيهما من التَّناقض والخلل، وأنَّ بناء بيع كلب الصَّيد على هذا الأصل من أفسد البناء، فإنَّ قوله: «من رأى أنَّ جملة منافع كلب الصَّيد محرَّمةٌ بعد تعديدها (¬٢) لم يُجِز بيعه»، فإنَّ هذا لم يقلْه أحدٌ من النَّاس قطُّ، وقد اتَّفقت الأمَّة على إباحة منافع كلب الصَّيد من الاصطياد والحراسة، وهما جُلُّ منافعه، ولا يُقتنى إلا لذلك، فمن الذي رأى منافعه كلَّها محرَّمةٌ؟ ولا يصحُّ أن تُراد منافعه الشَّرعيَّة، فإنَّ إعارته جائزةٌ.\rوقوله: «من رأى جميعها محلَّلةً أجاز»، كلامٌ فاسدٌ أيضًا، فإنَّ منافعه","footnotes":"(¬١) كذا في النسخ. وفي المطبوع: «فصلًا». والكلام لابن شاس في المصدر السابق (٣/ ٣٣٧).\r(¬٢) د: «تعديد هذا».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297984,"book_id":188,"shamela_page_id":3899,"part":"6","page_num":447,"sequence_num":3899,"body":"المذكورة محلَّلةٌ اتِّفاقًا، والجمهور على عدم جواز بيعه.\rوقوله: «ومن رآها متنوِّعةً نَظر: هل المقصود المحلَّل أو (¬١) المحرَّم؟» كلامٌ لا فائدة تحته البتَّة، فإنَّ منفعة كلب الصَّيد هي الاصطياد دون الحراسة، فأين التَّنوُّع؟ وما يُقدَّر في المنافع من التَّحريم يُقدَّر مثله في الحمار والبغل.\rوقوله: «ومن رأى منفعةً واحدةً محرَّمةً وهي مقصودةٌ مَنَع»، أظهرُ فسادًا ممَّا قبله، فإنَّ هذه المنفعة المحرَّمة ليست هي المقصودة من كلب الصَّيد، وإن قُدِّر أنَّ مشتريه قصدَها، فهو كما لو قصد منفعةً محرَّمةً من سائر ما يجوز بيعه. وتبيَّنَ فسادُ هذا التَّأصيل، وأنَّ الأصل الصَّحيح هو الذي دلَّ عليه النَّصُّ الصَّريح الذي لا معارِضَ له البتَّة من تحريم بيعه.\rفإن قيل: كلب الصَّيد مستثنًى من النَّوع الذي نهى عنه رسول الله ﷺ، بدليل ما رواه الترمذي (¬٢) من حديث جابر أنَّ النَّبيَّ ﷺ نهى عن ثمن الكلب، إلّا كلبَ الصَّيد.","footnotes":"(¬١) ص، د، م: «و».\r(¬٢) برقم (١٢٨١). لكنه من حديث أبي هريرة لا جابر، وفي إسناده أبو المهزم، وهو ضعيف، وقال الترمذي عقبه: «هذا حديث لا يصح من هذا الوجه».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297985,"book_id":188,"shamela_page_id":3900,"part":"6","page_num":448,"sequence_num":3900,"body":"وقال النَّسائيُّ (¬١): أخبرني إبراهيم بن الحسن المِصِّيصي، ثنا حجَّاج بن محمَّدٍ، عن حمَّاد بن سلمة، عن أبي الزبير، عن جابر أنَّ رسول الله ﷺ نهى عن ثمن السِّنَّور والكلب، إلا كلبَ صَيْدٍ.\rوقال قاسم بن أصبغ (¬٢): حدَّثنا محمَّد بن إسماعيل، ثنا ابن أبي مريم، أخبرنا يحيى بن أيوب، حدثني المثنَّى بن الصباح، عن عطاء بن أبي رباحٍ، عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال: «ثمن الكلب سُحْتٌ إلا كلبَ صيدٍ».\rوقال ابن وهب (¬٣): عمَّن أخبره، عن ابن شهابٍ، عن أبي بكرٍ الصِّدِّيق عن النَّبيِّ ﷺ قال: «ثلاثٌ هنَّ سُحْتٌ: حُلوان الكاهن، ومَهْر الزَّانية، وثمن الكلب العَقُور».\rوقال ابن وهب (¬٤): حدَّثني الهيثم (¬٥) بن نُمير، عن حسين (¬٦) بن عبد الله بن ضمرة (¬٧)، عن أبيه، عن جده، عن علي بن أبي طالب أنَّ النَّبيَّ ﷺ نهى عن ثمن الكلب العَقُور.\rويدلُّ على صحَّة هذا الاستثناء أيضًا أنَّ جابرًا أحد من روى عن النَّبيِّ","footnotes":"(¬١) برقم (٤٢٩٥، ٤٦٦٨). والحجاج خالف الثقات في رفعه كما سيأتي تخريجه قريبًا، وقال النسائي عقب تخريجه: «حديث حجاج عن حماد بن سلمة ليس هو بصحيح»، وقال في «السنن الكبرى» (٦٢١٩): «هذا الحديث منكر».\r(¬٢) ذكره من طريقه ابن حزم في «المحلى» (٩/ ١٠، ١١)، ويحيى متكلم في حفظه، والمثنى ضعيف.\r(¬٣) في «الجامع» (١٢) و «الموطأ» (١١). وفي إسناده عبد الرحمن بن سليمان المصري، وهو مضطرب الحديث.\r(¬٤) «الجامع» (١٣) و «الموطأ» (١٢) ــ ومن طريقه ابن عدي في «الكامل» (٥/ ٦٨) ــ من طريق شمر بن نمير عن حسين بن عبد الله بن ضميرة عن أبيه عن جده عن علي به، وشمر منكر الحديث، وحسين كذاب.\r(¬٥) كذا في النسخ، وهو الشَّمِر بن نمير لا الهيثم بن نمير، كما في المصادر السابقة.\r(¬٦) «بن نمير عن حسين» ساقطة من المطبوع.\r(¬٧) كذا في النسخ، والصواب «ضُمَيرة» كما في المصادر، وانظر: «لسان الميزان» (٣/ ١٧٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297986,"book_id":188,"shamela_page_id":3901,"part":"6","page_num":449,"sequence_num":3901,"body":"- ﷺ النَّهيَ عن ثمن الكلب، وقد رخَّص جابر نفسُه في ثمن كلب الصَّيد (¬١)، وقول الصَّحابيِّ صالحٌ لتخصيص عموم الحديث عند من جعله حجَّةً، فكيف إذا كان معه النَّصُّ باستثنائه والقياس أيضًا؟ لأنَّه يُباح الانتفاع به، ويصحُّ نقل اليد فيه بالميراث والوصيَّة والهبة، وتجوز إعارته وإجارته في أحد قولي العلماء، وهما وجهان للشَّافعيَّة، فجاز بيعه كالبغل والحمار.\rفالجواب (¬٢): أنَّه لا يصحُّ عن النَّبيِّ ﷺ استثناء كلب الصَّيد بوجهٍ:\rأمَّا حديث جابر، فقال الإمام أحمد وقد سئل عنه: هذا من الحسن بن أبي جعفر، وهو ضعيفٌ (¬٣). وقال الدَّارقطنيُّ (¬٤): الصَّواب أنَّه موقوفٌ على جابر. وقال الترمذي (¬٥): لا يصحُّ إسناد هذا الحديث.","footnotes":"(¬١) أخرجه ابن أبي شيبة (٢١٣٠٥)، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (٤/ ٥٨)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (٦/ ١٠) من طرق عن حماد بن سلمة عن أبي الزبير عن جابر به. وقد اختلف فيه على حماد، فأخرجه ابن أبي شيبة (٢٠٩١٠) عن وكيع، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (٤/ ٥٨) عن أبي نعيم، والبيهقي في «السنن الكبرى» (٦/ ١٠) عن عبد الواحد بن غياث، والدارقطني (٤/ ٤٤) عن سويد بن عمرو؛ أربعتهم (وكيع وأبو نعيم وعبد الواحد وسويد) عن أبي الزبير عن جابر به موقوفًا. ورواه الدارقطني (٤/ ٤٣) عن عبيد الله بن موسى والهيثم بن جميل عن أبي الزبير عن جابر أن رسول الله ﷺ نهى عن ثمن الكلب والسنور إلا كلب صيد. والصحيح وقفه، إلا أن أبا الزبير مدلس، ولم يصرح بالتحديث.\r(¬٢) جواب «فإن قيل» قبل صفحتين.\r(¬٣) انظر: «المغني» (٤/ ١٩٠).\r(¬٤) «السنن» (٤/ ٤٤).\r(¬٥) «الجامع» (١٢٧٩). قال: هذا حديث في إسناده اضطراب، ولا يصح في ثمن السنَّور.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297987,"book_id":188,"shamela_page_id":3902,"part":"6","page_num":450,"sequence_num":3902,"body":"وقال في حديث أبي هريرة (¬١): هذا لا يصحُّ، أبو المُهزِّم ضعيفٌ. يريد راويَه عنه.\rوقال البيهقي (¬٢): روى عن النَّبيِّ ﷺ النَّهيَ عن ثمن الكلب جماعةٌ، منهم: ابن عبَّاسٍ (¬٣)، وجابر بن عبد اللَّه، وأبو هريرة، ورافع بن خَدِيجٍ (¬٤)، وأبو جُحَيفة (¬٥)، اللَّفظ مختلفٌ والمعنى واحدٌ. والحديث الذي رُوِي في استثناء كلب الصَّيد لا يصحُّ، وكأنَّ من رواه أراد حديث النَّهي عن اقتنائه فشُبِّه عليه، والله أعلم.\rوأمَّا حديث حمَّاد بن سلمة عن أبي الزبير، فهو الذي ضعَّفه الإمام أحمد بالحسن بن أبي جعفر، وكأنَّه لم يقع له طريق حجَّاج بن محمَّدٍ، وهو الذي قال فيه الدَّارقطنيُّ: الصَّواب أنَّه موقوفٌ، وقد أعلَّه ابن حزمٍ (¬٦) بأنَّ أبا الزبير (¬٧) لم يصرِّح فيه بالسَّماع من جابر، وهو مدلِّسٌ، وليس من رواية الليث عنه. وأعلَّه البيهقي (¬٨) بأنَّ أحد رواته وهم من استثناء كلب الصَّيد ممَّا نهي عن اقتنائه من الكلاب فنقله إلى البيع.","footnotes":"(¬١) «الجامع» (١٢٨١).\r(¬٢) في «السنن الصغير» (٢/ ٢٧٦).\r(¬٣) أخرجه أحمد (٢٠٩٤) وأبو داود (٣٤٨٢) والنسائي (٤٦٦٧) والضياء في «المختارة» (١٣/ ٤٠).\r(¬٤) تقدم تخريج أحاديث هؤلاء الثلاثة (ص ٤٤٥، ٤٤٧، ٤٤٨).\r(¬٥) أخرجه أحمد (١٨٧٥٦) وأبو داود (٣٤٨٣) وابن حبان (٤٩٣٩).\r(¬٦) في «المحلى» (٩/ ١١).\r(¬٧) ص، د، ز: «ابن الزبير»، خطأ.\r(¬٨) في «السنن الكبرى» (٦/ ٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297988,"book_id":188,"shamela_page_id":3903,"part":"6","page_num":451,"sequence_num":3903,"body":"قلت: وممَّا يدلُّ على بطلان حديث جابر هذا وأنَّه خُلِّط عليه: أنَّه صحَّ عنه أنَّه قال: أربعٌ من السُّحْت: ضِراب الفَحْل، وثمن الكلب، ومَهْر البغيِّ، وكَسْب الحجَّام (¬١). وهذا علَّةٌ أيضًا للموقوف عليه من استثناء كلب الصَّيد، فهو علَّةٌ للموقوف والمرفوع.\rوأمَّا حديث المثنَّى بن الصباح عن عطاء عن أبي هريرة فباطلٌ؛ لأنَّ فيه يحيى بن أيوب، وقد شهد مالك عليه بالكذب، وجرَّحه الإمام أحمد. وفيه المثنى بن الصباح، وضعفُه عندهم مشهورٌ. ويدلُّ على بطلان الحديث ما رواه النَّسائيُّ (¬٢): ثنا الحسن بن أحمد بن شبيب (¬٣)، حدَّثنا محمَّد بن عبد الله بن بهز (¬٤)، ثنا أسباط، ثنا الأعمش، عن عطاء بن أبي رباحٍ، قال: قال أبو هريرة: أربعٌ من السُّحْت: ضِراب الفحل، وثمن الكلب، ومَهْر البغيِّ، وكَسْب الحجَّام.","footnotes":"(¬١) لم أقف عليه، وإنما هو عن أبي هريرة كما سيأتي تخريجه، ولعل المصنف تبع فيه ابن حزم في «المحلى» (٩/ ١٠)، فإنه خرج الأثر من طريق النسائي عن أبي هريرة ثم قال: «ورويناه عن جابر أيضًا»، ولم يسنده.\r(¬٢) في «السنن الكبرى» (٤٦٧٧). واختلف عن عطاء في رفعه ووقفه، فأخرجه ابن أبي شيبة (٢٣٠٩١) وابن المنذر في «الأوسط» (١١/ ٢٠٤) من طريق عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن أبي هريرة موقوفًا، وأخرجه النسائي في «السنن الكبرى» (٤٦٧٨) عن ابن جريج، وابن حبان (٤٩٤١) عن قيس بن سعد، كلاهما (ابن جريج وقيس) عن عطاء به مرفوعًا، والأشبه رفعه، لأن قيسًا وابن جريج من أثبت الناس في عطاء.\r(¬٣) كذا في النسخ، والصواب: «حبيب» كما في مصدر التخريج.\r(¬٤) كذا في جميع النسخ، والصواب: «نمير».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297989,"book_id":188,"shamela_page_id":3904,"part":"6","page_num":452,"sequence_num":3904,"body":"وأمَّا الأثر عن أبي بكرٍ الصِّدِّيق، فلا ندري من أخبر ابن وهب عن ابن شهابٍ، ولا من أخبر ابنَ شهابٍ عن الصِّدِّيق، ومثل هذا لا يُحتجُّ به.\rوأمَّا الأثر عن علي، ففيه ابن ضمرة (¬١) في غاية الضَّعف.\rومثلُ هذه الآثار السَّاقطة المعلولة لا تُقدَّم على الآثار الَّتي رواها الأئمَّة الثِّقات الأثبات، حتَّى قال بعض الحفَّاظ: إنَّ نقْلها نقلُ تواترٍ، وقد ظهر أنَّه لم يصحَّ عن صحابيٍّ خلافُها البتَّة، بل هذا جابر وأبو هريرة وابن عبَّاسٍ يقولون: ثمن الكلب خبيثٌ.\rقال وكيعٌ (¬٢): ثنا إسرائيل، عن عبد الكريم، عن قيس بن حَبْتَر (¬٣)، عن ابن عبَّاسٍ رفعَه: «ثمنُ الكلب، ومَهْر البغيِّ، وثمنُ الخمر حرامٌ».\rوهذا أقلُّ ما فيه أن يكون قول ابن عبَّاسٍ.\rوأمَّا قياس الكلب على البغل والحمار فمن أفسدِ القياس، بل قياسه على الخنزير أصحُّ من قياسه عليهما؛ لأنَّ الشَّبّه الذي بينه وبين الخنزير أقربُ من الشَّبَه الذي بينه وبين البغل والحمار، ولو تعارض القياسان لكان القياس المؤيَّد بالنَّصِّ الموافق له أصحَّ وأولى من القياس المخالف له.\rفإن قيل: كان النَّهي عن ثمنها حين كان الأمر بقتلها، فلمَّا حُرِّم قتلُها","footnotes":"(¬١) كذا في النسخ، والصواب: «ضميرة» كما سبق التنبيه عليه.\r(¬٢) أخرجه من طريقه ابن أبي شيبة (٢١٣٠٧، ٣٧٣٨٧) وأحمد (٢٠٩٤) والضياء المقدسي في «المختارة» (١٣/ ٤٠)، وقد تقدم تخريجه عن ابن عباس.\r(¬٣) ص، د، ز: «جبير»، تصحيف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297990,"book_id":188,"shamela_page_id":3905,"part":"6","page_num":453,"sequence_num":3905,"body":"وأُبيح اتِّخاذ بعضها نُسِخ النَّهي، فنُسِخ تحريم البيع.\rقيل: هذه دعوى باطلةٌ، ليس مع مدَّعيها بصحَّتها دليلٌ ولا شبهةٌ، وليس في الأثر ما يدلُّ على صحَّة هذه الدَّعوى البتَّةَ بوجهٍ من الوجوه. ويدلُّ على بطلانها: أنَّ أحاديث تحريم بيعها وأكلِ ثمنها مطلقةٌ عامَّةٌ كلُّها، وأحاديث الأمر بقتلها والنَّهي عن اقتنائها نوعان: نوعٌ كذلك وهو المتقدِّم، ونوعٌ مقيَّدٌ مخصَّصٌ وهو المتأخِّر، فلو كان النَّهي عن بيعها مقيَّدًا مخصوصًا لجاءت به الآثار كذلك، فلمَّا جاءت عامَّةً مطلقةً عُلِم أنَّ عمومها وإطلاقها مرادٌ، فلا يجوز إبطاله. والله أعلم.\rفصل\rالحكم الثَّاني: تحريم بيع السِّنَّور، كما دلَّ عليه الحديث الصَّحيح الصَّريح الذي رواه جابر، وأفتى بموجبه، كما رواه قاسم بن أصبغ (¬١): ثنا محمَّد بن وضَّاحٍ، ثنا محمد بن آدم، ثنا عبد الله بن المبارك، ثنا حمَّاد بن سلمة، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد اللَّه أنَّه كره ثمنَ الكلب والسِّنَّور.\rقال أبو محمد (¬٢): فهذه فتيا جابر بن عبد اللَّه بما رواه (¬٣)، ولا يُعرف له مخالفٌ من الصَّحابة. وكذلك أفتى أبو هريرة (¬٤)، وهو مذهب طاوسٍ","footnotes":"(¬١) ذكره ابن حزم في «المحلى» (٩/ ١٣)، وإسناده صحيح، وقد تقدم تخريجه.\r(¬٢) في «المحلى» (٩/ ١٣).\r(¬٣) في المطبوع: «أنه كره بما رواه» خلاف النسخ و «المحلى».\r(¬٤) تقدم تخريجه (ص ٤٥١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297991,"book_id":188,"shamela_page_id":3906,"part":"6","page_num":454,"sequence_num":3906,"body":"ومجاهد (¬١) وجابر بن زيدٍ (¬٢)، وجميع أهل الظَّاهر، وإحدى الرِّوايتين عن أحمد، وهي اختيار أبي بكر عبد العزيز. وهو الصَّواب لصحَّة الحديث بذلك، وعدمِ ما يعارضه، فوجب القول به.\rقال البيهقي (¬٣): ومن العلماء من حمل الحديث على أنَّ ذلك حين كان محكومًا بنجاستها، فلمَّا قال النَّبيُّ ﷺ: «الهرَّة ليستْ بنجسٍ» (¬٤) صار ذلك منسوخًا في البيع. ومنهم من حملَه على السِّنَّور إذا توحَّش، ومتابعةُ ظاهر السُّنَّة أولى. ولو سمع الشَّافعيُّ الخبر الوارد (¬٥) فيه لقال به إن شاء اللَّه، وإنَّما لا يقول به من توقَّف في تثبيت روايات أبي الزبير، وقد تابعه أبو سفيان عن جابر على هذه الرِّواية، من جهة عيسى بن يونس وحفص بن غياثٍ عن الأعمش عن أبي سفيان، والله أعلم. انتهى كلامه.\rومنهم من حمله على الهرِّ الذي ليس بمملوكٍ، ولا يخفى ما في هذه المحامل من الوهن.\rفصل\rوالحكم الثَّالث: مهر البَغِيِّ، وهو ما تأخذه الزَّانية في مقابلة الزِّنا بها،","footnotes":"(¬١) أخرجه عنهما ابن أبي شيبة (٢١٩٢٢)، وفي إسناده ليث بن أبي سليم، وهو ضعيف، وفي روايته عن مجاهد وطاوس كلام.\r(¬٢) لم أقف عليه.\r(¬٣) في «السنن الصغير» (٢/ ٢٧٨).\r(¬٤) أخرجه أحمد (٢٢٥٢٨) والترمذي (٩٢) وأبو داود (٧٥، ٧٦) والنسائي (٦٨، ٣٤٠)، وابن ماجه (٣٦٧) وابن خزيمة (١٠٤) وابن حبان (١٢٩٩) والحاكم (١/ ٢٦٣) من حديث أبي قتادة. وقال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح».\r(¬٥) في المطبوع: «الواقع» خلاف النسخ و «السنن الصغير».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297992,"book_id":188,"shamela_page_id":3907,"part":"6","page_num":455,"sequence_num":3907,"body":"فحكم رسول الله ﷺ أنَّ ذلك خبيثٌ على أيِّ وجهٍ كان، حرَّةً كانت أو أمةً، ولا سيَّما فإنَّ البِغاء إنَّما كان على عهدهم في الإماء دون الحرائر، ولهذا قالت هند وقتَ البيعة: أَوَ تَزني الحرَّة؟! (¬١).\rولا نزاعَ بين الفقهاء في أنَّ الحرَّة البالغة العاقلة إذا مَكَّنت رجلًا من نفسها فزنى بها أنَّه لا مهْرَ لها، واختُلِف في مسألتين، إحداهما: الحرَّة المُكْرَهة. والثَّانية: الأمة المطاوعة.\rفأمَّا الحرَّة المُكْرَهة على الزِّنا، ففيها أربعة أقوالٍ، وهي رواياتٌ منصوصاتٌ عن أحمد (¬٢):\rأحدها: أنَّ لها المهرَ بكرًا كانت أو ثيِّبًا، سواءٌ وُطِئتْ في قُبُلِها أو دُبُرِها.\rوالثَّاني: أنَّها إن كانت ثيِّبًا فلا مهرَ لها، وإن كانت بكرًا فلها المهر. وهل يجب معه أَرْشُ البكارة؟ على روايتين منصوصتين. وهذا القول اختيار أبي بكر.\rوالثَّالث: أنَّها إن كانت ذاتَ محرمٍ فلا مهرَ لها، وإن كانت أجنبيَّةً فلها المهر.\rوالرَّابع: أنَّ من تحرم ابنتُها كالأمِّ والبنت والأخت فلا مهرَ لها، ومن تحلُّ ابنتها كالعمَّة والخالة فلها المهر.\rوقال أبو حنيفة: لا مهرَ للمكرهة على الزِّنا بحالٍ، بكرًا كانت أو ثيِّبًا.","footnotes":"(¬١) أخرجه أبو يعلى (٤٧٥٤) وابن أبي حاتم في «تفسيره» (١٠/ ٣٣٥١) من حديث عائشة، وفي إسناده مجاهيل. وأخرجه ابن سعد في «الطبقات» (٨/ ٩، ٢٣٧) مرسلًا عن عمرو بن مهران والشعبي، وصححه عنهما الحافظ ابن حجر في «الإصابة» (٨/ ٣٤٦).\r(¬٢) انظر: «المغني» (١٠/ ١٨٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297993,"book_id":188,"shamela_page_id":3908,"part":"6","page_num":456,"sequence_num":3908,"body":"فمن أوجب المهر قال: إنَّ استيفاء هذه المنفعة جُعِل مُقوَّمًا في الشَّرع بالمهر، وإنَّما لم يجب للمختارة؛ لأنَّها باذلةٌ للمنفعة الَّتي عوضها لها، فلم يجب لها شيءٌ، كما لو أذنت في إتلاف عضوٍ من أعضائها لمن أتلفه.\rومن لم يوجبه قال: الشَّارع إنَّما جعل هذه المنفعة متقوِّمًا (¬١) بالمهر في عقدٍ أو شبهة عقدٍ، ولم يُقوِّمها بالمهر في الزِّنا البتَّة، وقياس السِّفاح على النِّكاح من أفسد القياس.\rقالوا: وإنَّما جَعلَ الشَّارع في مقابلة هذا الاستمتاع الحدَّ والعقوبةَ، فلا يجمع بينه وبين ضمان المهر.\rقالوا: والوجوب إنَّما يُتلقَّى من الشَّارع من نصِّ خطابه، أو عمومه، أو فَحْواه، أو تنبيهه، أو معنى نصِّه، وليس شيءٌ من ذلك ثابتًا متحقِّقًا عنه. وغاية ما يُدَّعى قياسُ السِّفاح على النِّكاح، ويا بُعْدَ ما بينهما!\rقالوا: والمهر إنَّما هو من خصائص النِّكاح لفظًا ومعنًى، ولهذا إنَّما يضاف إليه فيقال: مهر النِّكاح، ولا يضاف إلى الزِّنا، فلا يقال: مهر الزِّنا، وإنَّما أطلق النَّبيُّ ﷺ المهر بالعقد (¬٢)، كما قال: «إنَّ الله حرَّم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام» (¬٣). وكما قال: «من باع حرًّا وأكلَ ثمنَه» (¬٤). ونظائره كثيرةٌ.","footnotes":"(¬١) ص، د، ح: «متقدمًا». والتصحيح من هامش م.\r(¬٢) في النسخ: «بالنقد». والمثبت يقتضيه السياق.\r(¬٣) أخرجه البخاري (٢٢٣٦) ومسلم (١٥٨١) من حديث جابر ﵁ وقد تقدم (ص ٤١٩).\r(¬٤) أخرجه البخاري (٢٢٧٠) من حديث أبي هريرة ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297994,"book_id":188,"shamela_page_id":3909,"part":"6","page_num":457,"sequence_num":3909,"body":"والأوَّلون يقولون: الأصل في هذه المنفعة أن تُقوَّم بالمهر، وإنَّما أسقطه الشَّارع في حقِّ البغيِّ، وهي الَّتي تزني باختيارها، وأمَّا المُكرَهة على الزِّنا فليست بغيًّا، فلا يجوز إسقاطُ بدلِ منفعتها الَّتي أُكرِهت على استيفائها، كما لو أكره الحرُّ على استيفاء منافعه، فإنَّه يلزمه عِوضُها، وعِوضُ هذه المنفعة شرعًا هو المهر.\rفهذا مأخذ القولين.\rومن فرَّق بين البكر والثَّيِّب رأى أنَّ الواطئ لم يُذهِب على الثَّيِّب شيئًا، وحَسْبُه العقوبة الَّتي رُتَّبتْ على فعله، وهذه المعصية لا يقابلها شرعًا مالٌ يلزم من أقدر (¬١) عليها، بخلاف البكر فإنَّه أزال بكارتها، فلا بدَّ من ضمان ما أزالَه، فكانت هذه الجناية مضمونةً عليه في الجملة، فضَمِن ما أتلفه من جزء منفعةٍ، وكانت المنفعة تابعةً للجزء في الضَّمان، كما كانت تابعةً له في عدمه في البِكر المطاوعة.\rومن فرَّق بين ذوات المحارم وغيرهنَّ، رأى أنَّ تحريمهنَّ لمَّا كان تحريمًا مستقرًّا، وأنَّهنَّ غير محلِّ الوطء شرعًا، كان استيفاء هذه المنفعة منهنَّ بمنزلة التَّلوُّط، فلا يوجب مهرًا. وهذا قول الشَّعبيِّ، وهذا بخلاف تحريم المصاهرة، فإنَّه عارضٌ يمكن زواله.\rقال صاحب «المغني» (¬٢): وهكذا ينبغي أن يكون الحكم فيمن حرمت بالرَّضاع؛ لأنَّه طارٍ (¬٣) أيضًا.","footnotes":"(¬١) كذا في النسخ. وفي المطبوع: «أقدم».\r(¬٢) (١٠/ ١٨٧).\r(¬٣) كذا في النسخ، والمقصود: «طارئ»، وهو مهموز وليس معتلًّا.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297995,"book_id":188,"shamela_page_id":3910,"part":"6","page_num":458,"sequence_num":3910,"body":"ومن فرَّق في ذوات المحارم بين من تحرم ابنتها ومن لا تحرم، فكأنَّه رأى أنَّ من لا تحرم ابنتها تحريمها (¬١) أخفُّ من تحريم الأخرى، فأشبَه العارضَ.\rفإن قيل: فما حكم المُكْرَهة على الوطء في دُبرها، أو الأمة المطاوعة على ذلك؟\rقيل: هو أولى بعدم الوجوب، فهذا كاللِّواط لا يجب به (¬٢) المهر اتِّفاقًا.\rوقد اختلف في هذه المسألة الشَّيخان: أبو البركات ابن تيميَّة، وأبو محمد ابن قدامة:\rفقال أبو البركات في «محرَّره» (¬٣): ويجب مهر المثل للموطوءة بشبهةٍ، والمكرهة على الزِّنا في قُبُلٍ أو دُبُرٍ.\rوقال أبو محمد في «المغني» (¬٤): ولا يجب المهر بالوطء في الدُّبر ولا اللِّواط؛ لأنَّ الشَّرع لم يَرِد ببدله، ولا هو إتلافٌ لشيءٍ، فأشبهَ القبلةَ والوطء دون الفرج.\rوهذا القول هو الصَّواب قطعًا، فإنَّ هذا الفعل لم يجعل له الشَّارع قيمةً أصلًا، ولا قدَّر له مهرًا بوجهٍ من الوجوه، وقياسه على وطء الفرج من أفسد القياس، ولازم من قاله إيجاب المهر لمن فعلت به اللُّوطيَّة من الذُّكور،","footnotes":"(¬١) ص، د، ز: «تحريمًا»، خطأ.\r(¬٢) في المطبوع: «فيه» خلاف النسخ.\r(¬٣) (٢/ ٣٩).\r(¬٤) (١٠/ ١٨٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297996,"book_id":188,"shamela_page_id":3911,"part":"6","page_num":459,"sequence_num":3911,"body":"وهذا لم يقل به أحدٌ البتَّة.\rفصل\rوأمَّا المسألة الثَّانية: وهي الأمة المطاوعة، فهل يجب لها المهر؟ فيه قولان، أحدهما: يجب، وهذا قول الشَّافعيِّ وأكثر أصحاب أحمد. قالوا: لأنَّ هذه المنفعة لغيرها، فلا يسقط بدلها مجَّانًا، كما لو أذنت في قطع طرفها.\rوالصَّواب المقطوع به: أنَّه لا مهرَ لها، وهذه هي البغيُّ الَّتي نهى رسول الله ﷺ عن مهرها، وأخبر أنَّه خبيثٌ، وحكم عليه وعلى ثمنِ الكلب وأجرِ الكاهن بحكمٍ واحدٍ، والأمة داخلةٌ في هذا الحكم دخولًا أوَّليًّا، فلا يجوز تخصيصها من عمومه؛ لأنَّ الإماء هنَّ اللَّاتي كنَّ (¬١) يُعرَفن بالبغاء، وفيهنَّ وفي ساداتهنَّ أنزل الله ﷿: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا﴾ [النور: ٣٣]، فكيف يجوز أن تخرج الإماء من نصٍّ أُرِدْنَ به قطعًا، ويُحمَل على غيرهنَّ؟\rوأمَّا قولكم: «إنَّ منفعتها لسيِّدها، ولم يأذن في استيفائها»، فيقال: هذه المنفعة يملك السَّيِّد استيفاءها بنفسه، ويملك المعاوضةَ عليها بعقد النِّكاح أو شبهته (¬٢)، ولا يملك المعاوضةَ عليها إذا أذنت (¬٣)، ولم يجعل الله ورسوله للزِّنا عوضًا قطُّ غير العقوبة، فيفوت على السَّيِّد حتَّى يُقضى له، بل","footnotes":"(¬١) «كن» ليست في ص، د.\r(¬٢) ص، د، ز: «شبهه».\r(¬٣) في النسخ المطبوعة: «إلا إذا أذنت». و «إلا» ليست في النسخ الخطية، وإثباتها يقلب المعنى.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297997,"book_id":188,"shamela_page_id":3912,"part":"6","page_num":460,"sequence_num":3912,"body":"هذا تقويمُ مالٍ هَدَرَه (¬١) الله ورسوله، وإثباتُ عوضٍ حكَمَ الشَّارع بخبثه، وجعله بمنزلة ثمنِ الكلب وأجرِ الكاهن، وإذا كان عوضًا خبيثًا شرعًا لم يجز أن يُقضَى به.\rولا يقال: فأجر الحجَّام خبيثٌ، ويُقضى له به؛ لأنَّ منفعة الحجامة منفعةٌ مباحةٌ وتجوز، بل يجب على مستأجره أن يُوفِّيه أجرَه، فأين هذا من المنفعة الخبيثة المحرَّمة الَّتي عِوضُها من جنسها، وحكمُه حكمها، وإيجابُ عوضٍ في مقابلة هذه القصة (¬٢) كإيجاب عوضٍ في مقابلة اللِّواط، إذ الشَّارع لم يجعل في مقابلة هذا الفعل عوضًا.\rفإن قيل: فقد جعل في مقابلة الوطء في الفرج عوضًا، وهو المهر من حيث الجملة، بخلاف اللِّواط.\rقلنا: إنَّما جعل في مقابلته عوضًا إذا استُوفي بعقدٍ أو بشبهة عقدٍ، ولم يجعل له عوضًا إذا استُوفي بزنًا محضٍ لا شبهةَ فيه، وباللَّه التَّوفيق.\rولم يُعرَف في الإسلام قطُّ أنَّ زانيًا قُضِي عليه بالمهر للمَزْنيِّ بها، ولا ريبَ أنَّ المسلمين يرون هذا قبيحًا، فهو عند الله ﷿ قبيحٌ.\rفصل\rفإن قيل: فما تقولون في كسب الزَّانية إذا قبضَتْه ثمَّ تابت، هل يجب عليها ردُّ ما قبضتْه إلى أربابه، أم يطيب لها، أم تَصَّدَّقُ به؟","footnotes":"(¬١) في المطبوع: «أهدره» خلاف النسخ. وهَدَرَ فعل لازم ومتعدٍّ، يقال: هَدَرَ الشيءَ: أبطَلَه.\r(¬٢) كذا في النسخ، ولعل الصواب: «القضية». وفي المطبوع: «المعصية».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297998,"book_id":188,"shamela_page_id":3913,"part":"6","page_num":461,"sequence_num":3913,"body":"قيل: هذا ينبني على قاعدةٍ عظيمةٍ من قواعد الإسلام، وهي أنَّ من قبضَ ما ليس له قبضه شرعًا، ثمَّ أراد التَّخلُّص منه، فإن كان المقبوض قد أُخِذ بغير رضى صاحبه ولا استُوفي عوضُه، ردَّه عليه. فإن تعذَّر ردُّه عليه قضى به دينًا يعلمه عليه، فإن تعذَّر ذلك ردَّه إلى ورثته، فإن تعذَّر ذلك تصدَّقَ به عنه. فإن اختار صاحب الحقِّ ثوابه يوم القيامة كان له، وإن أبى إلا أن يأخذ من حسنات القابض استوفى منه نظيرَ ماله، وكان ثواب الصَّدقة للمتصدِّق، كما ثبت عن الصَّحابة ﵃.\rوإن كان المقبوض برضى الدَّافع وقد استوفى عوضَه المحرَّم ــ كمن عاوض على خمرٍ أو خنزيرٍ أو على زنًا أو فاحشةٍ ــ فهذا لا يجب ردُّ العوض على الدَّافع؛ لأنَّه أخرجه باختياره، واستوفى عوضَه المحرَّم، فلا يجوز أن يجمع له بين العوض والمعوَّض، فإنَّ في ذلك إعانةً له على الإثم والعدوان، وتيسيرَ أصحابِ المعاصي عليه. وماذا يريد الزَّاني وفاعل الفاحشة إذا علم أنَّه يَنال غرضَه ويستردُّ مالَه، فهذا ممَّا تُصان الشَّريعة عن الإتيان به، ولا يَسُوغ القول به، وهو يتضمَّن الجمع بين الظُّلم والفاحشة والغدر.\rومن أقبح القبيح أن يستوفي عوضَه من المزنيِّ بها، ثمَّ يرجع فيما أعطاها قهرًا، وقبْحُ هذا مستقرٌّ في فطر جميع العقلاء، فلا تأتي به شريعةٌ، ولكن لا يطيب للقابض أكلُه، بل هو خبيثٌ كما حكم عليه رسول الله ﷺ، ولكنَّ خبثه لخبث مكسبه، لا لظلم من أخذ منه. فطريق التَّخلُّص منه وتمامُ التَّوبة بالصَّدقة به، فإن كان محتاجًا إليه فله أن يأخذ قدر حاجته، ويتصدَّق بالباقي. فهذا حكم كلِّ كسبٍ خبيثٍ لخبث عوضه، عينًا كان أو منفعةً، ولا يلزم من الحكم بخبثه وجوبُ ردِّه على الدَّافع، فإنَّ النَّبيَّ ﷺ حكم بخبث كَسْب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":297999,"book_id":188,"shamela_page_id":3914,"part":"6","page_num":462,"sequence_num":3914,"body":"الحجَّام، ولا يجب ردُّه على دافعه.\rفإن قيل: فالدَّافع مالَه في مقابلة العوض المحرَّم دفعَ ما لا يجوز دفعه، بل حَجَرَ عليه فيه الشَّارع، فلم يقع قبضُه موقعَه، بل وجود هذا القبض كعدمه، فيجب ردُّه على مالكه، كما لو تبرَّع المريض لوارثه بشيءٍ، أو لأجنبيٍّ بزيادةٍ على الثُّلث، أو تبرَّعَ المحجورُ عليه لفَلَسٍ (¬١) أو سَفَهٍ، أو تبرَّع المضطرُّ إلى قُوتِه بذلك، ونحو ذلك. وحَرْف المسألة (¬٢) أنَّه محجورٌ عليه شرعًا في هذا الدَّفع، فيجب ردُّه.\rقيل: هذا قياسٌ فاسدٌ؛ لأنَّ الدَّفع في هذه الصُّور تبرُّعٌ محضٌ لم يعاوض عليه، والشَّارع قد منعه منه لتعلُّق حقِّ غيره به، أو حقِّ نفسه المقدَّمة على غيره، وأمَّا فيما نحن فيه فهو قد عاوَضَ بماله على استيفاء منفعةٍ، أو استهلاك عينٍ محرَّمةٍ، فقد قبض عوضًا محرَّمًا، وأقبضَ مالًا محرَّمًا، فاستوفى ما لا يجوز استيفاؤه، وبذَلَ فيه ما لا يجوز بذلُه، فالقابض قبضَ مالًا محرَّمًا، والدَّافع استوفى عوضًا محرَّمًا، وقضيَّةُ العدل تَرَادُّ العوضينِ، لكن قد تعذَّر ردُّ أحدهما، فلا يُوجِب ردَّ الآخر من غير رجوع عوضه. نعم، لو كان الخمر قائمًا بعينه لم يستهلكه، أو دفع إليها المال ولم يَفْجُرها (¬٣) = وجبَ ردُّ المال في الصُّورتين قطعًا، كما في سائر العقود الباطلة إذا لم يتَّصل بها القبض.\rفإن قيل: وأيُّ تأثيرٍ لهذا القبض المحرَّم حتَّى جُعِل له حرمةٌ؟ ومعلومٌ أنَّ قبض ما لا يجوز قبضه بمنزلة عدمه، إذ الممنوع شرعًا كالممنوع حسًّا،","footnotes":"(¬١) أي كونه مفلسًا.\r(¬٢) حرف المسألة: وجهها. وفي المطبوع: «وسرّ المسألة» خلاف النسخ.\r(¬٣) كذا في النسخ، والمعنى: لم يزنِ بها. وفي المطبوع: «ولم يفجر بها».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":298000,"book_id":188,"shamela_page_id":3915,"part":"6","page_num":463,"sequence_num":3915,"body":"فقابضُ المالِ قبضَه بغير حقٍّ، فعليه أن يؤدِّيَه (¬١) إلى دافعه.\rقيل: والدَّافع قبضَ العينَ واستوفى المنفعةَ بغير حقٍّ، فكلاهما قد اشتركا في دفْعِ ما ليس لهما دفعُه، وقبْضِ ما ليس لهما قبضُه، وكلاهما عاصٍ للَّه، فكيف يُخَصُّ أحدهما بأن يجمع له بين العوض والمعوَّض، ويُفَوَّت على الآخر العوض والمعوَّض؟\rفإن قيل: هو فوَّت المنفعة على نفسه باختياره.\rقيل: والآخر فوَّت العوضَ على نفسه باختياره، فلا فرق بينهما، وهذا واضحٌ بحمد اللَّه.\rوقد توقَّف شيخنا ﵀ في وجوب ردِّ عوضِ هذه المنفعة المحرَّمة على باذلِه أو الصَّدقةِ به، في كتاب «اقتضاء الصِّراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم» وقال (¬٢): الزَّاني ومستمعُ الغناء والنَّوح قد بذلوا هذا المال عن طيب نفوسهم، واستوفَوا العوضَ المحرَّم. والتَّحريمُ الذي فيه ليس لحقِّهم، وإنَّما هو لحقِّ الله، وقد فاتت هذه المنفعة بالقبض، والأصولُ تقتضي أنَّه إذا ردَّ أحدَ العوضين ردَّ الآخر، فإذا تعذَّر على المستأجر ردُّ المنفعة لم يردَّ عليه المال. وهذا الذي استُوفِيتْ منفعته عليه ضررٌ في أخذ منفعتِه وعوضِها جميعًا منه، بخلاف ما إذا كان العوض خمرًا أو ميتةً، فإنَّ تلك لا ضررَ عليه في فَواتها، فإنَّها لو كانت باقيةً أتلَفْناها عليه، ومنفعة الغناء والنَّوح لو لم تَفُتْ لتوفَّرتْ عليه، بحيث كان يتمكَّن من صَرْف تلك المنفعة في أمرٍ آخر، أعني من صرف القوَّة الَّتي عمل بها.","footnotes":"(¬١) في المطبوع: «يرده» خلاف النسخ.\r(¬٢) (٢/ ٤٧، ٤٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":298001,"book_id":188,"shamela_page_id":3916,"part":"6","page_num":464,"sequence_num":3916,"body":"ثمَّ أورد على نفسه سؤالًا، فقال (¬١): فيقال على هذا: فينبغي أن تَقضُوا بها إذا طالب بقبضها.\rوأجاب عنه بأن قال: قيل: نحن لا نأمر بدفعها ولا رَدِّها، كعقود الكفَّار المحرَّمة، فإنَّهم إذا أسلموا قبل القبض لم يُحكَم بالقبض، ولو أسلموا بعد القبض لم يُحكم بالرَّدِّ، ولكنَّ المسلم تَحرُم عليه هذه الأجرة؛ لأنَّه كان معتقدًا لتحريمها، بخلاف الكافر. وذلك لأنَّه إذا طلب الأجرة قلنا له: أنت فرَّطتَ حيث صرفتَ قوَّتك في عملٍ يحرم، فلا يُقضى لك بأجرة. فإذا قبضَها وقال الدَّافع: هذا المال اقْضُوا لي بردِّه، فإنَّه (¬٢) أقبضتُه إيَّاه عوضًا عن منفعةٍ محرَّمةٍ= قلنا له: دفعتَه معاوضةً رضيتَ بها، فإذا طلبتَ استرجاعَ ما أُخِذ، فاردُدْ إليه ما أخذتَ إذا كان له في بقائه معه منفعةٌ، فهذا محتملٌ.\rقال (¬٣): وإن كان ظاهر القياس ردّها، لأنَّها مقبوضةٌ بعقدٍ فاسدٍ. انتهى.\rوقد نصَّ أحمد ــ في رواية أبي النضر (¬٤) ــ فيمن حمل خمرًا أو خنزيرًا أو ميتةً لنصرانيٍّ (¬٥): أكره أكْلَ كرائِه، ولكن يُقضى للحمَّال بالكراء. وإذا كان لمسلمٍ فهو أشدُّ كراهةً. فاختلف أصحابه في هذا النَّصِّ على ثلاث طرقٍ (¬٦):","footnotes":"(¬١) المصدر السابق. والكلام متصل بما قبله.\r(¬٢) كذا في النسخ. وفي المطبوع: «فإني». وفي «الاقتضاء»: «فإنما».\r(¬٣) المصدر نفسه (٢/ ٤٧) قبل هذا النصّ المقتبس.\r(¬٤) كما في المصدر السابق (٢/ ٢٦، ٤٢).\r(¬٥) «لنصراني» ليست في ص، د.\r(¬٦) اعتمد المؤلف في بيانها على «اقتضاء الصراط المستقيم» (٢/ ٤٢ وما بعدها). وكذا ذكر ذلك في «أحكام أهل الذمة» (١/ ٢٧٨ - ٢٨٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":298002,"book_id":188,"shamela_page_id":3917,"part":"6","page_num":465,"sequence_num":3917,"body":"إحداها: إجراؤه على ظاهره، وأنَّ المسألة روايةٌ واحدةٌ. قال ابن أبي موسى (¬١): وكره أحمد أن يُؤجِر المسلم نفسَه لحمل ميتةٍ أو خنزيرٍ لنصرانيٍّ. فإن فعلَ قُضِي له بالكراء، وهل يطيب له أم لا؟ على وجهين، أوجههما: أنَّه لا يطيب له، ويتصدَّق به.\rوكذا ذكر أبو الحسن الآمدي (¬٢)، قال: إذا آجر نفسَه من رجلٍ في حمل خمرٍ أو خنزيرٍ أو ميتةٍ كُرِه، نصَّ عليه، وهذه كراهة تحريمٍ؛ لأنَّ النَّبيَّ ﷺ لعن حاملها (¬٣). إذا ثبت ذلك فيُقضى له بالكراء، وغير ممتنعٍ أن يُقضى له بالكراء وإن كان محرَّمًا كإجارة الحجَّام. انتهى.\rفقد صرَّح هؤلاء بأنَّه يستحقُّ الأجرة مع كونها محرَّمةً عليه على الصَّحيح.\rالطَّريقة (¬٤) الثَّانية: تأويل هذه الرِّواية بما يخالف ظاهرها، وجَعْل المسألة روايةً واحدةً، وهي أنَّ هذه الإجارة لا تصحُّ. وهذه طريقة القاضي في «المجرَّد»، وهي طريقةٌ ضعيفةٌ، وقد رجع عنها في كتبه المتأخِّرة، فإنَّه صنَّف «المجرَّد» قديمًا.\rالطَّريقة الثَّالثة: تخريج هذه المسألة على روايتين، إحداهما: أنَّ هذه","footnotes":"(¬١) في «الإرشاد» (ص ٢١٤).\r(¬٢) الحنبلي المتوفي سنة ٤٦٧. له كتاب «عمدة الحاضر وكفاية المسافر» في نحو أربع مجلدات. قال ابن رجب في «ذيل طبقات الحنابلة» (١/ ٩): هو كتاب جليل يشتمل على فوائد كثيرة نفيسة.\r(¬٣) روي عن عدد من الصحابة: أخرجه أحمد (٢٨٩٧)، والترمذي (١٢٩٥)، وأبو داود (٣٦٧٤)، وابن ماجه (٣٣٨٠)، وابن حبان (٥٣٥٦)، والحاكم (٢/ ٣٧).\r(¬٤) ص، د، ز: «الطريق».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":298003,"book_id":188,"shamela_page_id":3918,"part":"6","page_num":466,"sequence_num":3918,"body":"الإجارة صحيحةٌ يستحقُّ بها الأجرة مع الكراهة للفعل والأجرة. والثَّانية: لا تصحُّ الإجارة، ولا يستحقُّ بها أجرةً وإن حمل. وهذا على قياس قوله في الخمر: لا يجوز إمساكها، وتجب إراقتها.\rقال في رواية أبي طالب: إذا أسلم وله خمرٌ أو خنازير، تُصَبُّ الخمر وتُسَرَّح الخنازير، قد حرما عليه، وإن قتلها فلا بأس. فقد نصَّ أنَّه لا يجوز إمساكها. ولأنَّه قد نصَّ في رواية ابن منصور (¬١): أنَّه يكره أن يُؤاجِر نفسَه لنظارة كَرْمٍ من (¬٢) النصراني؛ لأنَّ أصل ذلك يرجع إلى الخمر، إلا أن يعلم أنَّه يباع لغير الخمر.\rفقد منع من إجارة نفسه على حمل الخمر، وهذه طريقة القاضي في «تعليقه»، وعليها أكثر أصحابه. والمنصور عندهم: الرِّواية المخرَّجة، وهي عدم الصِّحَّة، وأنَّه لا يستحقُّ أجرةً، ولا يُقضى له بها، وهي مذهب مالك والشَّافعيِّ وأبي يوسف ومحمد.\rهذا إذا استأجر على حملها إلى بيته للشُّرب أو لأكلِ الخنزير أو مطلقًا. فأمَّا إذا استأجره لحملها لِيُرِيقها، أو لينقل الميتة إلى الصَّحراء لئلَّا يتأذَّى بها، فإنَّ الإجارة تجوز حينئذٍ؛ لأنَّه عملٌ مباحٌ، لكن إن كانت الأجرة جلد الميتة لم تصحَّ، واستحقَّ أجرة المثل، وإن كان قد سلخَ الجلدَ وأخذَه ردَّه على صاحبه، هذا قول شيخنا (¬٣)، وهو مذهب مالك. والظَّاهر أنَّه مذهب الشَّافعيِّ.","footnotes":"(¬١) هو الكوسج، انظر: «مسائله» (٢/ ٥٣٣).\r(¬٢) كذا في النسخ «من». وليست في «المسائل» و «اقتضاء الصراط».\r(¬٣) في «اقتضاء الصراط المستقيم» (٢/ ٤٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":298004,"book_id":188,"shamela_page_id":3919,"part":"6","page_num":467,"sequence_num":3919,"body":"وأمَّا أبو حنيفة (¬١): فمذهبه كالرِّواية الأولى، أنَّه تصحُّ الإجارة، ويُقضى له بالأجرة. ومأخذُه في ذلك أنَّ الحمل إذا كان مطلقًا لم يكن المستحقُّ نفسَ حملِ الخمر، فذِكْره وعدم ذكره سواءٌ، وله أن يحمله شيئًا آخر غيره كخلٍّ وزيتٍ. وهكذا قال فيما لو آجرَه دارَه أو حانوتَه ليتَّخذها كنيسةً، أو ليبيع فيها الخمر.\rقال أبو بكر الرازي: لا فرقَ عند أبي حنيفة بين أن يشترط أن يبيع فيه الخمر أو لا يشترط، وهو يعلم أنَّه يبيع فيه الخمر: أنَّ الإجارة تصحُّ؛ لأنَّه لا يستحقُّ عليه بعقد الإجارة فعل هذه الأشياء وإن شرطَ ذلك؛ لأنَّ له أن لا يبيع فيه الخمر، ولا يتَّخذ الدَّار كنيسةً، ويستحقُّ عليه الأجرة بالتَّسليم في المدَّة. فإذا لم يستحقَّ عليه فعل هذه الأشياء كان ذكرها وتركها سواءً، كما لو اكترى دارًا لينام فيها أو يسكنها، فإنَّ الأجرة تستحقُّ عليه، وإن لم يفعل ذلك. وكذا يقول فيما إذا استأجر رجلًا لحملِ خمرٍ أو ميتةٍ أو خنزيرٍ: إنَّه يصحُّ؛ لأنَّه لا يتعيَّن حمل الخمر، بل لو حمَّله بدله عصيرًا استحقَّ الأجرة، فهذا التَّقييد عنده (¬٢) لغوٌ، فهو بمنزلة الإجارة المطلقة، والمطلقة عنده جائزةٌ وإن غلبَ على ظنِّه أنَّ المستأجر يعصي فيها، كما يجوز بيع العصير لمن يتَّخذه خمرًا. ثمَّ إنَّه كره بيع السِّلاح في الفتنة، قال: لأنَّ السِّلاح معمولٌ للقتال لا يصلح لغيره.\rوعامَّة الفقهاء خالفوه في المقدِّمة الأولى، وقالوا: ليس المقيَّد كالمطلق،","footnotes":"(¬١) د، ص، ز: «مذهب أبي حنيفة».\r(¬٢) د، ص، ز: «عندهم».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":298005,"book_id":188,"shamela_page_id":3920,"part":"6","page_num":468,"sequence_num":3920,"body":"بل المنفعة المعقود عليها هي المستحقَّة، فتكون هي المقابلة بالعوض، وهي منفعةٌ محرَّمةٌ، وإن كان للمستأجر أن يقيم غيرها مقامها. وألزموه ما لو اكترى دارًا ليتَّخذها مسجدًا، فإنَّه لا يستحقُّ عليه فعلَ المعقود عليه، ومع هذا فإنَّه أبطل هذه الإجارة بناءً على أنَّها اقتضت فعْلَ الصَّلاة، وهي لا تستحقُّ بعقد إجارةٍ.\rونازعه أصحاب أحمد ومالك في المقدِّمة الثَّانية، وقالوا: إذا غلب على ظنِّه أنَّ المستأجر ينتفع بها في محرَّمٍ حَرُمت الإجارة؛ لأنَّ النَّبيَّ ﷺ لعن عاصر الخمر ومعتصرها (¬١)، والعاصر إنَّما يعصر عصيرًا، لكن لمَّا علم أنَّ المعتصر يريد أن يتَّخذه خمرًا، فيعصره (¬٢) له، استحقَّ اللَّعنة.\rقالوا: وأيضًا فإنَّ هذا معاونةٌ (¬٣) على نفس ما يسخطه الله ويُبغِضه، ويلعن فاعله، فأصول الشَّرع وقواعده تقضي بتحريمه وبطلان العقد عليه. وسيأتي مزيدُ تقريرِ هذا عند الكلام على حكمه ﷺ بتحريم العِينة (¬٤)، وما يترتَّب عليها من العقوبة.\rقال شيخنا ﵁ (¬٥): والأشبه طريقة ابن أبي موسى (¬٦)، يعني أنَّه يُقضى له بالأجرة وإن كانت المنفعة محرَّمةً، ولكن لا يَطيب له أكلُها. قال:","footnotes":"(¬١) هو حديث لعن حامل الخمر نفسه، وقد تقدم تخريجه (ص ٤٦٥).\r(¬٢) م: «فعصره».\r(¬٣) د، ص، ز: «معاوضة».\r(¬٤) تقدم تخريجه. وفي د، م: «الغيبة»، تصحيف.\r(¬٥) «اقتضاء الصراط المستقيم» (٢/ ٤٥).\r(¬٦) في المطبوع: «ابن موسى»، خطأ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":298006,"book_id":188,"shamela_page_id":3921,"part":"6","page_num":469,"sequence_num":3921,"body":"فإنَّها أقرب إلى مقصود أحمد، وأقرب إلى القياس؛ وذلك لأنَّ النَّبيَّ ﷺ لعن عاصرَ الخمر ومعتصَرها وحاملَها والمحمولةَ إليه (¬١)، فالعاصر والحامل قد عاوضا على منفعةٍ تستحقُّ عوضًا، وهي ليست محرَّمةً في نفسها، وإنَّما حُرِّمت بقصد المعتصر والمحتمل (¬٢)، فهو كما لو باع عنبًا وعصيرًا لمن يتَّخذه خمرًا، وفات العصير والخمر في يد المشتري، فإنَّ مال البائع لا يذهب مجَّانًا، بل يُقضى له بعوضه. كذلك هنا، المنفعة الَّتي وفَّاها المُؤجِر، لا تذهب مجَّانًا، بل يُعطى بدلها، فإنَّ تحريم الانتفاع بها (¬٣) إنَّما كان من جهة المستأجر، لا من جهة المُؤجِر، فإنَّه لو حملها للإراقة، أو لإخراجها إلى الصَّحراء خشيةَ التَّأذِّي بها= جاز. ثمَّ نحن نحرِّم الأجرة عليه لحقِّ الله سبحانه لا لحقِّ المستأجر والمشتري، بخلاف من (¬٤) استُؤجِر للزِّنا أو التَّلوُّط أو القتل أو السَّرقة، فإنَّ نفس هذا العمل محرَّمٌ [لا] (¬٥) لأجل قصد المستأجر، فهو كما لو باعه ميتةً أو خمرًا، فإنَّه لا يُقضى له بثمنها؛ لأنَّ نفس هذه العين محرَّمةٌ، وكذلك لا يُقضى له بعوض هذه المنفعة المحرَّمة.\rقال شيخنا (¬٦): ومثل هذه الإجارة والجِعالة ــ يعني الإجارة على حمل الخمر والميتة ــ لا تُوصف بالصِّحَّة مطلقًا، ولا بالفساد مطلقًا، بل يقال: هي صحيحةٌ بالنِّسبة إلى المستأجر، بمعنى أنَّه يجب عليه العوض، وفاسدةٌ بالنِّسبة","footnotes":"(¬١) هو حديث لعن حامل الخمر نفسه، وقد تقدم تخريجه (ص ٤٦٥).\r(¬٢) م: «والمحتمل». وفي «اقتضاء الصراط»: «المستحمل».\r(¬٣) «بها» ليست في ص، د.\r(¬٤) ص، د، ز: «ما».\r(¬٥) زيادة من «اقتضاء الصراط المستقيم»، ليست في النسخ. وبها يستقيم المعنى.\r(¬٦) في المصدر السابق. والكلام متصل بما قبله.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":298007,"book_id":188,"shamela_page_id":3922,"part":"6","page_num":470,"sequence_num":3922,"body":"إلى الأجير، بمعنى أنَّه يحرم عليه الانتفاع بالأجر، ولهذا في الشَّريعة نظائر.\rقال: ولا ينافي هذا نصُّ أحمد على كراهة نظارة كَرْم النَّصرانيِّ، فإنَّا ننهاه عن هذا الفعل وعن عوضه، ثمَّ نقضي له بكرائه.\rقال: ولو لم نفعل هذا لكان في هذا منفعةٌ عظيمةٌ للعصاة، فإنَّ كلَّ من استأجروه على عملٍ يستعينون به على المعصية قد حصَّلوا غرضَهم منه، فإذا لم يعطوه شيئًا، ووجب أن يُردَّ عليهم ما أُخِذ منهم= كان ذلك أعظم العون لهم، وليسوا بأهلٍ أن يُعانوا على ذلك. بخلاف من سلَّم إليهم عملًا لا قيمةَ له بحالٍ، يعني كالزَّانية والمغنِّي والنَّائحة، فإنَّ هؤلاء لا يُقضى لهم بأجرة. ولو قبضوا منهم المال، فهل يلزمهم ردُّه عليهم، أم يتصدَّقون به؟ فقد تقدَّم الكلام مستوفًى في ذلك، وبيَّنَّا أنَّ الصَّواب أنَّه لا يلزمهم ردُّه، ولا يَطيبُ لهم أكلُه، والله الموفِّق للصَّواب.\rفصل\rالحكم الخامس: حُلوان الكاهن. قال أبو عمر بن عبد البرِّ (¬١): لا خلافَ في حُلوان الكاهن أنَّه ما يُعطاه على كهانته، وهو من أكل المال بالباطل. والحُلوان في أصل اللُّغة: العطيَّة، قال علقمة (¬٢):\rفمَنْ رَجُلٌ (¬٣) أحلُوه رَحْلي وناقتي ... يُبلِّغ عنِّي الشِّعرَ إذْ ماتَ قائلُه\rانتهى.","footnotes":"(¬١) في «الاستذكار» (٦/ ٤٢٩). وانظر: «التمهيد» (٨/ ٣٩٩).\r(¬٢) «ديوانه» (ص ١٣١).\r(¬٣) كذا في كتابي ابن عبد البر. ورواية الديوان وغيره من المصادر: «فمن راكبٌ».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":298008,"book_id":188,"shamela_page_id":3923,"part":"6","page_num":471,"sequence_num":3923,"body":"وتحريم حلوان الكاهن تنبيهٌ على تحريم حُلوان المنجِّم، والزَّاجر، وصاحب القرعة الَّتي هي شقيقة الأزلام، وضاربة الحصا، والعرَّاف، والرَّمَّال، ونحوهم ممَّن يُطلب منهم (¬١) الإخبار عن المغيَّبات، وقد نهى النَّبيُّ ﷺ عن إتيان الكهَّان، وأخبر أنَّ من أتى عرَّافًا فصدَّقه بما يقول، فقد كفر بما أُنزِل عليه ﷺ (¬٢). ولا ريب أنَّ الإيمان بما جاء به محمَّدٌ ﷺ وبما يجيء به هؤلاء لا يجتمعانِ في قلبٍ واحدٍ، وإن كان أحدهم قد يَصدُق أحيانًا، فصدقه بالنِّسبة إلى كذبه قليلٌ من كثيرٍ، وشيطانه الذي يأتيه بالأخبار لا بدَّ له أن يَصْدُقه أحيانًا ليُغوِي به النَّاسَ ويَفتِنهم به.\rوأكثر النَّاس مستجيبون لهؤلاء مؤمنون بهم، ولا سيَّما ضعفاء العقول كالسُّفهاء والجهَّال والنِّساء، وأهل البوادي، ومن لا علمَ لهم بحقائق الإيمان، فهؤلاء هم المفتونون بهم، وكثيرٌ منهم يُحسِن الظَّنَّ بأحدهم ولو كان مشركًا كافرًا بالله مجاهرًا بذلك، ويزوره، وينذر له، ويلتمس دعاءه. فقد رأينا وسمعنا من ذلك كثيرًا. وسبب هذا كلِّه خفاءُ ما بعث الله به رسوله من الهدى ودين الحقِّ على هؤلاء وأمثالهم، ﴿وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ﴾ [النور: ٤٠]. وقد قال الصَّحابة للنَّبيِّ ﷺ: إنَّ هؤلاء يحدِّثوننا أحيانًا بالأمر، فيكون كما قالوا، فأخبرهم أنَّ ذلك من جهة الشَّياطين، يُلْقُون إليهم الكلمة تكون حقًّا، فيزيدون هم معها مئة كذبةٍ، فيصدَّقون من أجل تلك","footnotes":"(¬١) م، ح: «منه».\r(¬٢) أخرجه أحمد (٩٥٣٦) والحاكم (١/ ٨) ومن طريقه البيهقي في «السنن الكبرى» (٨/ ١٣٥) من حديث أبي هريرة. وأصله في مسلم (٢٢٣٠) دون زيادة «فصدقه»، وبلفظ: «لم تقبل له صلاة أربعين يومًا» بدل «فقد كفر ... ».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":298009,"book_id":188,"shamela_page_id":3924,"part":"6","page_num":472,"sequence_num":3924,"body":"الكلمة (¬١).\rوأصحاب (¬٢) الملاحم فركَّبوا ملاحمهم من أشياء:\rأحدها: أخبار (¬٣) الكهَّان.\rوالثَّاني: أخبار منقولة عن الكتب السَّالفة متوارثة بين أهل الكتاب.\rوالثَّالث: من أمورٍ أخبر نبيُّنا ﷺ بها جملةً وتفصيلًا.\rوالرَّابع: من أمورٍ أخبر بها من له كشفٌ من الصَّحابة ومن بعدهم.\rوالخامس: من مناماتٍ متواطئةٍ على أمرٍ كلِّيٍّ أو جزئيٍّ. فالجزئيُّ يذكرونه بعينه، والكلِّيُّ يفصِّلونه بحَدْسٍ وقرائنَ تكون حقًّا أو تُقارِب.\rوالسَّادس: من استدلالٍ بآثار عُلويَّةٍ جعلها الله سبحانه علاماتٍ وأدلَّةً وأسبابًا لحوادثَ أرضيَّةٍ لا يعلمها أكثر النَّاس، فإنَّ الله سبحانه لم يخلق شيئًا سُدًى ولا عبثًا (¬٤)، وربط سبحانه العالم العُلويَّ بالسُّفليِّ، وجعل عُلويَّه مؤثِّرًا في سُفليِّه دون العكس، فالشَّمس والقمر لا ينكسفان لموت أحدٍ ولا لحياته، وإن كان كسوفهما سببًا لشرٍّ (¬٥) يحدث في الأرض؛ ولهذا شرع سبحانه تغيير الشَّرِّ عند كسوفهما مما (¬٦) يدفع ذلك الشَّرَّ المتوقَّع من الصَّلاة","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٣٢١٠) ومسلم (٢٢٢٨) من حديث عائشة ﵂.\r(¬٢) في المطبوع: «وأما أصحاب». والمثبت من النسخ.\r(¬٣) في المطبوع: «من أخبار» وكذا فيما يلي. والمثبت من النسخ.\r(¬٤) ص، د: «سرا ولا غيبًا»، تحريف.\r(¬٥) في المطبوع: «لسبب شر» خلاف النسخ.\r(¬٦) م، ح: «ما». وفي المطبوع: «بما». والمثبت من ص، د.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":298010,"book_id":188,"shamela_page_id":3925,"part":"6","page_num":473,"sequence_num":3925,"body":"والذِّكر والدُّعاء والتَّوبة والاستغفار والعتق، فإنَّ هذه الأسباب تُعارِض أسباب الشَّرِّ وتُقاوِمها، وتدفع موجبها إن قويت عليها.\rوقد جعل الله سبحانه حركة الشَّمس والقمر واختلافَ مطالعهما سببًا للفصول الَّتي هي سبب الحرِّ والبرد والشِّتاء والصَّيف، وما يحدث فيهما ممَّا يليق بكلِّ فصلٍ منها. فمن له اعتناءٌ بحركاتهما واختلافِ مطالعهما، يستدلُّ بذلك على ما يحدث في النَّبات والحيوان وغيرهما، وهذا أمرٌ يعرفه كثيرٌ من أهل الفِلاحة والزِّراعة. ورُبَّانِيُّ (¬١) السُّفُن لهم استدلالاتٌ بأحوالهما وأحوال الكواكب على أسباب السَّلامة والعَطَب (¬٢) من اختلاف الرِّياح وقوَّتها وعُصوفها، لا تكاد تَختلُّ. والأطبَّاء لهم استدلالاتٌ بأحوال القمر والشَّمس على اختلاف طبيعة الإنسان، وتَهيُّئها لقبول التَّغيُّر، واستعدادِها لأمورٍ غريبةٍ ونحو ذلك.\rوواضعو الملاحم لهم عنايةٌ شديدةٌ بهذا، وأمورٌ متوارثةٌ عن قدماء المنجِّمين، ثمَّ يستنتجون (¬٣) من هذا كلِّه قياساتٍ وأحكامًا تُشبِه ما تقدَّم نظيره. وسنَّة الله في خلقه جاريةٌ على سَنَنٍ اقتضتْه حكمتُه، فحكمُ النَّظير حكمُ نظيرِه، وحكمُ الشَّيء حكمُ مثلِه، وهؤلاء صرفوا قوى أذهانهم إلى أحكام القضاء والتقدير، واعتبار بعضه ببعضٍ، والاستدلال ببعضه على بعضٍ، كما صرف أئمَّة الشَّرع قوى أذهانهم إلى أحكام الأمر والشَّرع،","footnotes":"(¬١) الرُّبَّان والرُّبَّاني: رئيس الملاحين. والمؤلف قصد بها الجمع، فينبغي أن تكون: «رُبَّانِيُّو» أو «رَبَابينُ». وفي المطبوع: «نواتي»، تحريف.\r(¬٢) ص، د: «الغضب»، تحريف.\r(¬٣) د: «يستفتحون».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":298011,"book_id":188,"shamela_page_id":3926,"part":"6","page_num":474,"sequence_num":3926,"body":"واعتبار بعضه ببعضٍ، والاستدلال ببعضه على بعضٍ. والله سبحانه له الخلق والأمر، ومصدُر خلقه وأمره عن حكمةٍ لا تختلُّ ولا تعطَّل (¬١) ولا تنتقض، ومن صَرفَ قوى ذهنه وفكره، واستنفدَ (¬٢) ساعاتِ عمره في شيءٍ من أحكام هذا العالم وعلمه، كان له فيه من النُّفوذ والمعرفة والاطِّلاع ما ليس لغيره.\rويكفي الاعتبارُ بفرعٍ واحدٍ من فروعه، وهو عبارة الرُّؤيا، فإنَّ العبد إذا نفَذَ فيها وكملَ اطِّلاعُه جاء بالعجائب. وقد شاهدنا نحن وغيرنا من ذلك أمورًا عجيبةً، يحكم فيها المعبِّر بأحكامٍ متلازمةٍ صادقةٍ سريعةٍ وبطيئةٍ، يقول سامعها: هذه علم غيبٍ. وإنَّما هي معرفة ما غاب عن غيره بأسبابٍ انفرد هو بعلمها، وخفيت على غيره.\rوالشَّارع صلوات الله وسلامه عليه حرَّم مِن تَعاطِي ذلك ما مضرَّته راجحةٌ على منفعته، أو ما لا منفعة فيه، أو ما يُخشى على صاحبه أن يَجُرَّه إلى الشِّرك، وحرَّم بذل المال في ذلك، وحرَّم أخذَه به؛ صيانةً للأمَّة عمَّا يُفسد عليها الإيمان أو يَخْدِشه، بخلاف علم عبارة الرُّؤيا، فإنَّه حقٌّ لا باطلٌ؛ لأنَّ الرُّؤيا مستندةٌ إلى الوحي المناميِّ، وهي جزءٌ من أجزاء النُّبوَّة؛ ولهذا كلَّما كان الرَّائي أصدقَ كانت رؤياه أصدقَ، وكلَّما كان المعبِّر أصدقَ وأبرَّ وأعلمَ كان تعبيره أصحَّ، بخلاف الكاهن والمنجِّم وأضرابهما ممَّن لهم مددٌ من إخوانهم من الشَّياطين؛ فإنَّ صناعتهم لا تصحُّ من صادقٍ ولا بارٍّ ولا متقيِّدٍ بالشَّريعة، بل هم أشبهُ بالسَّحرة الذين كلَّما كان أحدهم أكذبَ وأفجرَ وأبعدَ عن الله ورسوله ودينه، كان السِّحر معه أقوى وأشدَّ تأثيرًا، بخلاف كلِّ ما كان","footnotes":"(¬١) كذا في النسخ بتاء واحدة. وفي المطبوع: «تتعطل».\r(¬٢) ص، د، ز، م: «واستنفذ».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":298012,"book_id":188,"shamela_page_id":3927,"part":"6","page_num":475,"sequence_num":3927,"body":"من الحقِّ، فإنَّ صاحبه كلَّما كان أبرَّ وأصدقَ وأدينَ كان علمه به ونفوذه فيه أقوى، وباللَّه التَّوفيق.\rفصل\rالحكم السَّادس: خُبث كسب الحجَّام، ويدخل فيه الفاصد والشَّارِط وكلُّ من يكون كسبه من إخراج الدَّم، ولا يدخل فيه الطَّبيب ولا الكحَّال ولا البيطار، لا في لفظه ولا في معناه. وصحَّ عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه حكم بخبثه (¬١)، وأمر صاحبه أن يَعْلِفَه ناضِحَه أو رَقيقَه (¬٢)، وصحَّ عنه أنَّه احتجم وأعطى الحجَّام أجره (¬٣).\rفأشكل الجمعُ بين هذين على كثيرٍ من الفقهاء، وظنُّوا أنَّ النَّهي عن كسبِه منسوخٌ بإعطائه أجره، وممَّن سلك هذا المسلك الطَّحاويُّ، فقال في احتجاجه للكوفيِّين في إباحة بيع الكلاب وأكْلِ أثمانها (¬٤): لما أمر رسول الله ﷺ بقتل الكلاب، ثمَّ قال: «ما لي وللكلاب» (¬٥)، ثمَّ رخَّص في كلب الصَّيد وكلب الغنم، وكان بيع الكلاب إذ ذاك والانتفاع به حرامًا، وكان قاتله مؤدِّيًا للفرض عليه في قتله، ثمَّ نسخ ذلك، وأباح الاصطياد به، فصار كسائر الجوارح في جواز بيعه. قال: ومثل ذلك نهيه ﷺ عن كسب الحجَّام، وقال:","footnotes":"(¬١) سيأتي لفظه.\r(¬٢) أخرجه أحمد (٢٣٦٨٩) والترمذي (١٢٧٧) وأبو داود (٣٤٢٢) وابن حبان (٥١٥٤) من حديث ابن محيصة عن أبيه. وقال الترمذي: «حدث حسن».\r(¬٣) أخرجه مسلم بعد رقم (١٥٧٧/ ٦٤) من حديث ابن عباس ﵄.\r(¬٤) انظر: «مختصر اختلاف العلماء» (٣/ ٩٥).\r(¬٥) أخرجه مسلم (١٥٧٣) من حديث عبد الله بن المغفّل ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":298013,"book_id":188,"shamela_page_id":3928,"part":"6","page_num":476,"sequence_num":3928,"body":"«كسب الحجَّام خبيثٌ» (¬١)، ثمَّ أعطى الحجَّام أجره، وكان ذلك ناسخًا لمنعه وتحريمه ونهيه. انتهى كلامه.\rوأسهلُ ما في هذه الطَّريقة أنَّها دعوى مجرَّدةٌ لا دليلَ عليها، فلا تُقبل، كيف وفي الحديث نفسه ما يُبطِلها؛ فإنَّه ﷺ أمر بقتل الكلاب، ثمَّ قال: «ما بالهم وبال الكلاب؟»، ثمَّ رخَّص لهم في كلب الصَّيد.\rوقال ابن عمر: أمر رسول الله ﷺ بقتل الكلاب إلا كلبَ صيدٍ، أو كلبَ غنمٍ أو ماشيةٍ (¬٢). وقال عبد الله بن مغفَّلٍ: أمرنا رسول الله ﷺ بقتل الكلاب، ثمَّ قال: «ما بالهم وبال الكلاب؟»، ثمَّ رخَّص في كلب الصَّيد وكلب الغنم (¬٣).\rوالحديثان في «الصَّحيح»، فدلَّ على أنَّ الرُّخصة في كلب الصَّيد والغنم وقعت بعد الأمر بقتل الكلاب، فالكلب الذي أذن رسول الله ﷺ في اقتنائه هو الذي حرَّم ثمنه وأخبر أنَّه خبيثٌ، دونَ الكلب الذي أمر بقتله، فإنَّ المأمور بقتله غير مستبقًى حتَّى تحتاج الأمَّة إلى بيان حكم ثمنه، ولم تجْرِ العادة ببيعه وشرائه، بخلاف الكلب المأذون في اقتنائه، فإنَّ الحاجة داعيةٌ إلى بيان حكم ثمنه أولى من حاجتهم إلى بيان ما لم تجْرِ عادتهم ببيعه، بل قد أُمِروا بقتله.","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم (١٥٦٨) من حديث رافع بن خديج، وقد تقدم (ص ٤٤٥).\r(¬٢) أخرجه البخاري (٣٣٢٣) ومسلم (١٥٧١)، وهذا لفظ مسلم.\r(¬٣) أخرجه مسلم (٢٨٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":298014,"book_id":188,"shamela_page_id":3929,"part":"6","page_num":477,"sequence_num":3929,"body":"وممَّا يبيِّن هذا أنَّه ﷺ ذكر الأربعة الَّتي تُبذَل فيها الأموال عادةً لحرص النُّفوس عليها، وهي ما تأخذه الزَّانية والكاهن والحجَّام وبائع الكلب، فكيف يُحمل هذا على كلبٍ لم تجْرِ العادة ببيعه، وتخرج منه الكلاب الَّتي إنَّما جرت العادة ببيعها؟ هذا من الممتنع البيِّن امتناعه. وإذا تبيَّن هذا ظهر فساد ما شبِّه به من نسخ خبث أجرة الحجَّام، بل دعوى النَّسخ فيها أبعد.\rوأمَّا إعطاء النَّبيِّ ﷺ الحجَّام أجره فلا يعارض قوله: «كسب الحجَّام خبيثٌ»؛ فإنَّه لم يقل: إنَّ إعطاءه خبيثٌ، بل إعطاؤه إمَّا واجبٌ، وإمَّا مستحبٌّ، وإمَّا جائزٌ، ولكن هو خبيثٌ بالنِّسبة إلى الآخذ، وخبثه بالنِّسبة إلى أكله، فهو خبيث الكسب، ولم يلزم من ذلك تحريمه؛ فقد سمَّى النَّبيُّ ﷺ الثُّوم والبصل خبيثينِ مع إباحة أكلهما، ولا يلزم من إعطاء النَّبيِّ ﷺ الحجَّام أجرَه حِلُّ أكله فضلًا عن كون أكله طيِّبًا؛ فإنَّه قال: «إنِّي لأُعطي الرَّجلَ العطيَّةَ يخرج بها يتأبَّطُها نارًا» (¬١). والنَّبيُّ ﷺ قد كان يُعطي المؤلَّفةَ قلوبُهم من مال الزَّكاة والفيء مع غناهم وعدمِ حاجتهم إليه؛ ليبذُلوا من الإسلام والطَّاعة ما يجب عليهم بذلُه بدون العطاء، ولا يحلُّ لهم توقُّف بذْلِه على الأخذ، بل يجب عليهم المبادرة إلى بذله بلا عوضٍ.\rوهذا أصلٌ معروفٌ من أصول الشَّرع: أنَّ العقد والبذل قد يكون جائزًا أو مستحبًّا أو واجبًا من أحد الطَّرفين، مكروهًا أو محرَّمًا من الطَّرف الآخر، فيجب على الباذل أن يبذل، ويحرم على الآخذ أن يأخذه.\rوبالجملة فخبث أجر الحجَّام من جنس خبث أكل الثُّوم والبصل، لكنَّ","footnotes":"(¬١) أخرجه أحمد (١١٠٠٤) وابن حبان (٣٤١٤) والحاكم (١/ ٤٦) من حديث عمر بن الخطاب ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":298015,"book_id":188,"shamela_page_id":3930,"part":"6","page_num":478,"sequence_num":3930,"body":"هذا خبيث لرائحتِه، وهذا خبيثٌ لمكسبِه (¬١)، وبالله التوفيق.\rفإن قيل: فما أطيبُ المكاسبِ وأحلُّها؟\rقيل: هذا فيه ثلاثة أقوالٍ للفقهاء:\rأحدها: أنَّه كسب التِّجارة.\rوالثَّاني: أنَّه عمل اليد في غير الصَّنائع الدَّنيئة كالحجامة ونحوها.\rوالثَّالث: أنَّه (¬٢) الزِّراعة.\rولكلِّ قولٍ من هذه وجهٌ من التَّرجيح أثرًا ونظرًا، والرَّاجح أنَّ أحلَّها الكسبُ الذي جُعِل منه رزقُ رسول الله ﷺ، وهو كسبُ الغانمين ما (¬٣) أُبِيح لهم على لسان الشَّارع، وهذا الكسب قد جاء في القرآن مدحُه أكثر من غيره، وأُثنِي على أهله ما لم يُثْنَ على غيرهم؛ ولهذا اختاره الله لخير خلقه وخاتم أنبيائه ورسله، حيث يقول: «بُعِثتُ بالسَّيف بين يدي السَّاعة حتَّى يُعبد الله وحدَه لا شريك له، وجُعِل رزقي تحتَ ظِلِّ رُمْحي، وجُعِل الذِّلَّة والصَّغار على من خالف أمري» (¬٤)، وهو الرِّزق المأخوذ بعزَّةٍ وشرفٍ وقهرٍ لأعداء اللَّه، وجُعِل أحبَّ شيءٍ إلى اللَّه، فلا يقاومه كسبٌ غيره. والله أعلم.","footnotes":"(¬١) م: «لكسبه».\r(¬٢) ص، د، ز: «أنها».\r(¬٣) في المطبوع: «وما» خلاف النسخ. و «ما أبيح» مفعول اسم الفاعل «الغانمين».\r(¬٤) أخرجه أحمد (٥١١٤) وعبد بن حميد في «مسنده» (٨٤٨) والطبراني في «مسند الشاميين» (١/ ١٣٥) من طرق عن عبد الرحمن بن ثابت عن حسان بن عطية عن أبي منيب الجرشي عن ابن عمر به. وعبد الرحمن متكلم في حفظه، وللحديث شواهد، وأخرج أبو داود (٤٠٣١) الشطر الأخير منه، وصحح الحديث الألباني في «الإرواء» (١٢٦٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":298016,"book_id":188,"shamela_page_id":3931,"part":"6","page_num":479,"sequence_num":3931,"body":"فصل\rفي حكمه ﷺ في بيع عَسْبِ الفحل وضِرابه\rفي «صحيح البخاريِّ» (¬١) عن ابن عمر أنَّ النَّبيَّ ﷺ نهى عن عَسْب الفَحْل.\rوفي «صحيح مسلم» (¬٢) عن جابر أنَّ النَّبيَّ ﷺ نهى عن بيع ضِراب الجَمل (¬٣).\rوهذا الثَّاني تفسيرٌ للأوَّل (¬٤)، وسمَّى أجرة ضِرابه بيعًا؛ إمَّا لكون المقصود هو الماء الذي له، فالثَّمن مبذولٌ في مقابلة عين مائه، وهو حقيقة البيع، وإمَّا أنَّه سمَّى إجارته لذلك بيعًا، إذ هي عقد معاوضةٍ وهي بيع المنافع، والعادة أنَّهم يستأجرون الفحل للضِّراب، وهذا هو الذي نُهِي عنه (¬٥)، والعقد الوارد عليه باطلٌ، سواءٌ كان (¬٦) بيعًا أو إجارةً، وهذا قول جمهور العلماء، منهم أحمد والشَّافعيُّ وأبو حنيفة وأصحابهم.\rوقال أبو الوفاء بن عقيلٍ (¬٧): ويحتمل عندي الجواز؛ لأنَّه عقدٌ على منافع الفحل ونَزْوِه على الأنثى، وهي منفعةٌ مقصودةٌ، وماء الفحل يدخل","footnotes":"(¬١) برقم (٢٢٨٤).\r(¬٢) برقم (١٥٦٥).\r(¬٣) كذا في د، م، ح و «صحيح مسلم». وفي بقية النسخ والمطبوع: «الفحل».\r(¬٤) د، ز: «الأول».\r(¬٥) «عنه» ليست في د، ص.\r(¬٦) ص، د، ز: «كانت».\r(¬٧) كما في «المغني» (٦/ ٣٠٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":298017,"book_id":188,"shamela_page_id":3932,"part":"6","page_num":480,"sequence_num":3932,"body":"تبعًا، والغالب حصوله عقيبَ نَزْوِه، فيكون كالعقد على الظِّئر؛ ليحصل اللَّبن في بطن الصَّبيِّ، وكما لو استأجر أرضًا وفيها بئر ماءٍ، فإنَّ الماء يدخل تبعًا، وقد يُغتفر في الأتباع ما لا يُغتفر في المتبوعات.\rوأمَّا مالك فحُكِي عنه جوازه، والَّذي ذكره أصحابه التَّفصيل، فقال صاحب «الجواهر» (¬١) في باب فساد العقد من جهة نهي الشَّارع: ومنها بيع عَسْب الفحل، ويُحمل النَّهي فيه على استئجار الفحل على لِقاح الأنثى، وهو فاسدٌ؛ لأنَّه غير مقدورٍ على تسليمه، فأمَّا إن استأجره على أن يحمله عليها (¬٢) دفعاتٍ معلومةً فذلك جائزٌ، إذ هو أمدٌ معلومٌ في نفسه، ومقدورٌ على تسليمه.\rوالصَّحيح تحريمُه مطلقًا وفسادُ العقد به على كلِّ حالٍ، ويحرم على الآخذ (¬٣) أخذُ أجرة ضِرابه، ولا يحرم على المعطي؛ لأنَّه بذل ماله في تحصيل مباحٍ يحتاج إليه، ولا يُمنع من هذا كما في كسب الحجَّام وأجرة الكَسَّاح (¬٤). والنَّبيُّ ﷺ نهى عمَّا يعتادونه من استئجار الفحل للضِّراب، وسمَّى ذلك بيعَ عَسْبه، فلا يجوز حمْلُ كلامه على غير الواقع والمعتاد، وإخلاءُ الواقع من البيان، مع أنَّه الذي قصد بالنَّهي. ومن المعلوم أنَّه ليس للمستأجر غرضٌ صحيحٌ في نَزْو الفحل على الأنثى الذي له دَفَعاتٌ معلومةٌ، وإنَّما غرضه نتيجة ذلك وثمرته، ولأجله بذلَ ماله.","footnotes":"(¬١) «عقد الجواهر الثمينة» (٢/ ٤٢١).\r(¬٢) في المطبوع: «فأما أن يستأجره على أن ينزو عليه» خلاف النسخ و «عقد الجواهر».\r(¬٣) في المطبوع: «الآخر» خلاف النسخ. والمثبت هو الصواب بقرينة «المعطي» الآتية فيما بعد.\r(¬٤) أي الكنَّاس.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":298018,"book_id":188,"shamela_page_id":3933,"part":"6","page_num":481,"sequence_num":3933,"body":"وقد عُلِّل التَّحريم بعدَّة عللٍ:\rإحداها: أنَّه لا يُقدَر على تسليم المعقود عليه، فأشبهَ إجارةَ الآبق، فإنَّ ذلك متعلِّقٌ باختيار الفحل وشهوته.\rالثَّانية: أنَّ المقصود هو الماء، وهو ممَّا لا يجوز إفراده بالعقد، فإنَّه مجهول القدر والعين، وهذا بخلاف إجارة الظِّئر، فإنَّها احتُمِلَت لمصلحة الآدميِّ، فلا يقاس عليها غيرها.\rوقد يقال ــ والله أعلم ــ: إنَّ النَّهي عن ذلك من محاسن الشَّريعة وكمالها، فإنَّ مقابلة ماء الفحل بالأثمان، وجَعْلَه محلًّا لعقود المعاوضات ممَّا هو مستقبحٌ مستهجنٌ عند العقلاء، وفاعلُ ذلك عندهم ساقطٌ من أعينهم في أنفسهم. وقد جعل الله سبحانه فِطَرَ عباده لا سيَّما المسلمين ميزانًا للحُسن والقُبح، فما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسنٌ، وما رآه المسلمون قبيحًا فهو عند الله قبيحٌ (¬١).\rويزيد هذا بيانًا أنَّ ماء الفحل لا قيمةَ له، ولا هو ممَّا يُعاوَض عليه، ولهذا لو نزا فحلٌ لرجلٍ على رَمَكَةِ (¬٢) غيره، فأولدها، فالولد لصاحب الرَّمكة اتِّفاقًا؛ لأنَّه لم ينفصل عن الفحل إلا مجرَّد الماء، ولا قيمة له، فحرَّمت هذه الشَّريعة الكاملة المعاوضةَ على ضِرابه ليتناوله النَّاس بينهم مجَّانًا، لما فيه من تكثير النَّسل المحتاج إليه، من غير إضرارٍ بصاحب الفحل ولا نقصانٍ من ماله، فمن محاسن الشَّريعة إيجاب بذل هذا مجَّانًا، كما قال","footnotes":"(¬١) أخرجه أحمد (٣٦٠٠) موقوفًا على ابن مسعود ﵁، وإسناده حسن.\r(¬٢) هي أنثى الفرس (البِرذَونة) التي تُتخذ للنَّسل.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":298019,"book_id":188,"shamela_page_id":3934,"part":"6","page_num":482,"sequence_num":3934,"body":"النَّبيُّ ﷺ: «إنَّ من حقِّها إطراقَ فَحْلِها وإعارةَ دَلْوِها» (¬١). فهذه حقوقٌ يضرُّ بالنَّاس منعُها إلا بالمعاوضة، فأوجبت الشَّريعة بذْلَها مجَّانًا.\rفإن قيل: فإذا أهدى صاحب الأنثى إلى صاحب الفحل هديَّةً، أو ساق إليه كرامةً، فهل له أخذُها؟\rقيل: إن كان ذلك على وجه المعاوضة والاشتراط في الناظر (¬٢) لم يحلَّ له أخذُه، وإن لم يكن كذلك فلا بأس به. قال أصحاب أحمد والشَّافعيِّ: وإن أعطى صاحبَ الفحل هديَّةً أو كرامةً من غير إجارةٍ جاز، واحتجَّ أصحابنا بحديثٍ روي عن أنس عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: «إذا كان إكرامًا فلا بأسَ»، ذكره صاحب «المغني» (¬٣). ولا أعرِفُ حالَ هذا الحديث ولا من خرَّجه (¬٤)، وقد نصَّ أحمد في رواية ابن القاسم (¬٥) على خلافه، فقيل له: ألا يكون مثل","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم (٩٨٨) من حديث جابر ﵁، وبنحوه البخاري (٦٩٥٨) من حديث أبي هريرة ﵁.\r(¬٢) كذا في النسخ. وفي المطبوع: «الباطن».\r(¬٣) (٦/ ٣٠٣).\r(¬٤) ذكره ابن قدامة بالمعنى، والحديث أخرجه الترمذي (١٢٧٤) والنسائي (٤٦٧٢) والطبراني في «الأوسط» (٦/ ١٢٦) ــ ومن طريقه الضياء المقدسي في «المختارة» (٧/ ١٥٣) ــ والبيهقي في «السنن الكبرى» (٥/ ٥٥٤) من حديث أنس بن مالك ﵁ أن رجلًا من كلاب سأل النبي ﷺ عن عسب الفحل؟ فنهاه، فقال: يا رسول الله، إنا نُطرِق الفحل فنُكْرَم، فرخص له في الكرامة. قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب».\r(¬٥) كما في المصدر السابق (٦/ ٣٠٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":298020,"book_id":188,"shamela_page_id":3935,"part":"6","page_num":483,"sequence_num":3935,"body":"الحجَّام يُعطى، وإن كان منهيًّا عنه؟ فقال: لم يبلغنا أنَّ النَّبيَّ ﷺ أعطى في مثل هذا شيئًا كما بلغنا في الحجَّام.\rواختلف أصحابنا في حمْلِ كلام أحمد على ظاهره أو تأويلِه، فحمله القاضي على ظاهره، وقال (¬١): هذا مقتضى النَّظر، لكن تُرِكَ مقتضاه في الحجَّام، فبقي فيما عداه على مقتضى القياس. وقال أبو محمد في «المغني» (¬٢): كلام أحمد يُحمل على الورع لا على التَّحريم، والجواز أرفقُ بالنَّاس، وأوفقُ للقياس. والله أعلم.\r\rذكر حكمه ﷺ في المنع من بيع الماء الذي يشترك فيه الناس\rثبت في «صحيح مسلم» (¬٣) من حديث جابر قال: نهى رسول الله ﷺ عن بيع فَضْل الماء.\rوفيه (¬٤) عنه قال: نهى رسول الله ﷺ عن بيع ضِراب الفحل، وعن بيع الماء والأرض لتُحْرَث، فعن ذلك نهى رسول الله ﷺ.\rوفي «الصَّحيحين» (¬٥) عن أبي هريرة أنَّ رسول الله ﷺ قال: «لا تَمْنَع فضلَ الماء لتَمنعَ به الكلأ»، وفي لفظٍ آخر (¬٦): «لا تمنعوا فضلَ الماء لتمنعوا","footnotes":"(¬١) كما في المصدر السابق.\r(¬٢) (٦/ ٣٠٤).\r(¬٣) برقم (١٥٦٥/ ٣٤).\r(¬٤) برقم (١٥٦٥/ ٣٥).\r(¬٥) البخاري (٢٣٥٣) ومسلم (١٥٦٦/ ٣٦).\r(¬٦) «صحيح مسلم» (١٥٦٦/ ٣٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":298021,"book_id":188,"shamela_page_id":3936,"part":"6","page_num":484,"sequence_num":3936,"body":"به الكَلَأ»، وفي لفظ آخر (¬١): «لا يُباع فضلُ الماء لِيُباع به الكلأ» (¬٢)، وقال البخاريُّ (¬٣) في بعض طرقه: «لا تمنعوا فضْلَ الماء لتمنعوا به فضْلَ الكَلأ».\rوفي «المسند» (¬٤) من حديث عمرو بن شعيبٍ عن أبيه عن جدِّه عن النَّبيِّ ﷺ قال: «من منع فضْلَ مائه أو فضْلَ كَلَئِه منعه الله فضلَه يوم القيامة».\rوفي «سنن ابن ماجه» (¬٥) من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «ثلاثٌ لا يُمْنَعن: الماء والكلأ والنَّار».\rوفي «سننه» (¬٦) أيضًا عن ابن عبَّاسٍ قال: قال رسول الله ﷺ: «المسلمون","footnotes":"(¬١) «صحيح مسلم» (١٥٦٦/ ٣٨).\r(¬٢) «وفي لفظ آخر: لا يباع ... الكلأ» ساقطة من المطبوع.\r(¬٣) برقم (٢٣٥٤).\r(¬٤) برقم (٦٦٧٣). وفي إسناده ليث بن أبي سليم، وهو ضعيف. وأخرجه أحمد (٦٧٢٢) أيضًا من طريق محمد بن راشد عن سليمان بن موسى عن عبد الله بن عمرو، وفي إسناده انقطاع لأن سليمان لم يسمع من عبد الله. وأخرجه الطبراني في «الصغير» (٩٣) من طريق محمد بن الحسن القردوسي عن جرير عن الأعمش عن عمرو بن شعيب به، والقردوسي ضعيف. وللحديث شواهد يتقوى بها، وله شاهد من حديث أبي هريرة في صحيح البخاري (٢٣٦٩)، والحديث صححه الألباني في «السلسلة الصحيحة» (١٤٢٢).\r(¬٥) برقم (٢٤٧٣)، وإسناده صحيح.\r(¬٦) برقم (٢٤٧٢)، وفي إسناده عبد الله بن خراش، وهو ضعيف. وقد أخرجه أحمد (٢٣٠٨٢) وأبو داود (٣٤٧٧) ومن طريقه البيهقي في «السنن الكبرى» (٦/ ٢٤٨) عن رجل من أصحاب النبي ﷺ دون زيادة: «وثمنه حرام». وينظر: «إرواء الغليل» (١٥٥٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":298022,"book_id":188,"shamela_page_id":3937,"part":"6","page_num":485,"sequence_num":3937,"body":"شركاء في ثلاثٍ: الماء والكلأ والنَّار، وثمنه حرامٌ».\rوفي «صحيح البخاريِّ» (¬١) من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «ثلاثةٌ لا ينظر الله ﷿ إليهم يومَ القيامة، ولا يزكِّيهم، ولهم عذابٌ أليمٌ: رجلٌ كان على فَضْلِ ماءٍ بالطَّريق فمنَعَه ابنَ السَّبيل، ورجلٌ بايع إمامه لا يبايعه إلا للدُّنيا، فإن أعطاه منها رضي، وإن لم يُعطِه منها سَخِط، ورجلٌ أقام سِلْعةً بعد العصر فقال: والذي لا إله غيره لقد أُعطِيتُ بها كذا وكذا، فصدَّقه رجلٌ»، ثمَّ قرأ هذه الآية ﴿الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ﴾ الآية [آل عمران: ٧٧].\rوفي «سنن أبي داود» (¬٢) عن بُهَيْسة قالت: استأذن أبي النَّبيَّ ﷺ، فجعل يدنو منه ويلتزمه، ثمَّ قال: يا نبيَّ اللَّه، ما الشَّيء الذي لا يحلُّ منعه؟ قال: «الماء»، قال: يا نبيَّ اللَّه، ما الشَّيء الذي لا يحلُّ منعه؟ قال: «الملح»، قال: يا نبيَّ اللَّه، ما الشَّيء الذي لا يحلُّ منعه؟ قال: «أن تفعل الخيرَ خيرٌ لك».\rالماء خلقه الله سبحانه في الأصل مشتركًا بين العباد والبهائم، وجعله سقيًا لهم، فلا يكون أحدٌ أخصَّ به من أحدٍ، ولو أقام عليه وتَنَأ (¬٣) عليه. قال عمر بن الخطَّاب ﵁: ابنُ السَّبيل أحقُّ بالماء من التَّانئ (¬٤) عليه، ذكره","footnotes":"(¬١) برقم (٢٣٥٨).\r(¬٢) برقم (١٦٦٩)، وأخرجه أحمد (١٥٩٤٥) والطبراني في «الكبير» (٢٤/ ٢٠٦) والبيهقي في «السنن الكبرى» (٦/ ٢٤٧) عن سيار بن منظور عن أبيه عن امرأة يقال لها بُهيسة به. وكلهم مجاهيل.\r(¬٣) في بعض النسخ: «وبنى»، تصحيف. وتَنَأَ بالمكان: أقام به.\r(¬٤) ص, د, ز, م: «الباني» تصحيف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":298023,"book_id":188,"shamela_page_id":3938,"part":"6","page_num":486,"sequence_num":3938,"body":"أبو عبيد عنه (¬١). وقال أبو هريرة: ابن السَّبيل أوَّلُ شاربٍ (¬٢).\rفأمَّا ما حازه في إنائه أو قِربته فذاك غير المذكور في الحديث، وهو بمنزلة سائر المباحات إذا حازها إلى مِلْكه ثمَّ أراد بيعها، كالحطب والكلأ والملح، وقد قال النَّبيُّ ﷺ: «لأن يأخذ أحدكم حبلًا، فيأخذ حُزْمةً من حَطَبٍ فيبيع، فيكفَّ الله بها وجهَه، خيرٌ له من أن يسأل النَّاسَ أُعطِي أو مُنِع». رواه البخاريُّ (¬٣).\rوفي «الصَّحيحين» (¬٤) عن علي أنه قال: أصبتُ شَارِفًا مع رسول الله ﷺ في مغنمٍ يوم بدرٍ، وأعطاني رسول الله ﷺ شارفًا آخر، فأنختُهما يومًا عند باب رجلٍ من الأنصار، وأنا أريد أن أحمل عليهما إذخرًا لأبيعه. وذكر الحديث.\rفهذا في الكلأ والحطب المباح بعد أخذه وإحرازه، وكذلك السَّمك وسائر المباحات، وليس هذا محلَّ النَّهي بالضَّرورة، ولا محلُّ النَّهي أيضًا بيع مياه الأنهار الكبار المشتركة بين النَّاس؛ فإنَّ هذا لا يمكن منعُها والحَجْرُ عليها، وإنَّما محلُّ النَّهي صورٌ، أحدها: المياه المنتقعة من الأمطار إذا","footnotes":"(¬١) في «الأموال» (٧٣٨)، وأخرجه أيضًا ابن زنجويه في «الأموال» (١٠٩٩)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (١٠/ ٤).\r(¬٢) أخرجه أحمد (١٠٤١١)، وابن زنجويه في «الأموال» (١٠٧٥، ١١٠١)، والطبراني في «الصغير» (٢٥٢)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (٦/ ١٥٥) من طرق عن هشيم عن عوف عن رجل عن أبي هريرة مرفوعًا. ورواه ابن المبارك عن عوف، قال: بلغني عن أبي هريرة، فذكره من قوله كما في «السنن الكبرى» للبيهقي (٦/ ١٥٥).\r(¬٣) برقم (١٤٧١).\r(¬٤) البخاري (٢٣٧٥) ومسلم (١٧٩٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":298024,"book_id":188,"shamela_page_id":3939,"part":"6","page_num":487,"sequence_num":3939,"body":"اجتمعت في أرضٍ مباحةٍ، فهي مشتركةٌ بين النَّاس، وليس أحدٌ أحقَّ بها من أحدٍ إلا بالتَّقديم لقرب أرضه، كما سيأتي إن شاء الله. فهذا النَّوع لا يحلُّ بيعه ولا منعه، ومانعه عاصٍ مستوجبٌ لوعيدِ الله ومنْعِ فضْلِه، إذ منَعَ فضْلَ ما لم تعمل يداه.\rفإن قيل: فلو اتَّخذ في أرضه المملوكة له حُفرةً يجمع فيها الماء، أو حفَرَ بئرًا، فهل يملكه بذلك، ويحلُّ له بيعه؟\rقيل: لا ريب أنَّه أحقُّ به من غيره، ومتى كان الماء النَّابع في ملكه والكلأ والمعدن وَفْقَ (¬١) كفايته لشربه وشرب ماشيته ودوابِّه لم يجب عليه بذلُه، نصَّ عليه أحمد (¬٢). وهذا لا يدخل تحت وعيد النَّبيِّ ﷺ، فإنَّه إنَّما توعَّد مَن منع فَضْلَ الماء، ولا فضْلَ في هذا.\rفصل\rوما فضَلَ منه عن حاجته وحاجة بهائمه وزرعه، واحتاج إليه آدميٌّ مثلُه أو بهائمه، بذلَه بغير عوضٍ، ولكلِّ واحدٍ أن يتقدَّم إلى الماء ويشرب ويسقي ماشيته، وليس لصاحب الماء منعه من ذلك، ولا يلزم الشَّاربَ وساقيَ البهائم عوضٌ. وهل يلزمه أن يبذل له الدَّلو والبَكَرة والحبل مجَّانًا، أو له أن يأخذ أجرته؟ على قولين، وهما وجهان لأصحاب أحمد في وجوب إعارة المتاع عند الحاجة إليه، أظهرهما دليلًا وجوبُه، وهو من الماعون.","footnotes":"(¬١) كذا في النسخ، وهو الصواب. وفي المطبوع: «فوق»، تحريف.\r(¬٢) كما في «المغني» (٦/ ٣٧٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":298025,"book_id":188,"shamela_page_id":3940,"part":"6","page_num":488,"sequence_num":3940,"body":"قال أحمد (¬١): إنَّما هذا في الصَّحاري والبريَّة دون البنيان. يعني: أنَّ البنيان إذا كان فيه الماء فليس لأحدٍ الدُّخولُ إليه إلا بإذن صاحبه.\rوهل يلزمه بذلُ فضلِ مائه لزرع غيره؟ فيه قولان، وهما روايتان عن الإمام أحمد (¬٢):\rأحدهما: لا يلزمه، وهو مذهب الشَّافعيِّ؛ لأنَّ الزَّرع لا حرمة له في نفسه، ولهذا لا يجب على صاحبه سَقْيُه، بخلاف الماشية.\rوالثَّاني: يلزمه بذلُه، واحتجَّ لهذا القول بالأحاديث المتقدِّمة وعمومها، وبمَّا رُوِي عن عبد الله بن عمرٍو أنَّ قيِّم أرضه بالوَهْط (¬٣) كتب إليه يخبره أنَّه (¬٤) سقى أرضه، وفضَلَ له من الماء فضْلٌ يُطلَب بثلاثين ألفًا، فكتب إليه عبد الله بن عمرٍو: أَقِمْ قِلْدَك (¬٥)، ثمَّ اسْقِ الأدنى فالأدنى، فإنِّي سمعتُ رسول الله ﷺ ينهى عن بيع فضلِ الماء (¬٦).","footnotes":"(¬١) كما في المصدر السابق (٦/ ٣٧٨).\r(¬٢) كما في المصدر السابق.\r(¬٣) الوهط: المكان المطمئن المستوي يُنبت العضاه والسمر والطلح، وقد كان بستانًا لعمرو بن العاص بالطائف على ثلاثة أميال من وج، وهو كَرْم كان على ألف ألف خشبة اشترى كلّ خشبة بدرهم. انظر: «معجم البلدان» (٥/ ٣٨٦).\r(¬٤) ص، د، ز: «أن».\r(¬٥) القِلْد: النصيب من الماء، قال أبو عبيد في «الأموال»: القِلْد يوم الشِّرب.\r(¬٦) أخرجه يحيى بن آدم في «الخراج» (٣٤٠) ومن طريقه البيهقي في «السنن الكبرى» (٦/ ١٦)، وعلقه القاسم بن سلام في «الأموال» (٧٤٨) وابن زنجويه في «الأموال» (١١١٨)، وأصله في «مسند أحمد» (٦٧٢٢) والنسائي (٤٦٦٢) مختصرًا.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":298026,"book_id":188,"shamela_page_id":3941,"part":"6","page_num":489,"sequence_num":3941,"body":"قالوا: وفي منعه من سقي الزَّرع إهلاكُه وإفساده، فحُرِّم (¬١) كالماشية. وقولكم: «لا حرمةَ له» فلصاحبه حرمةٌ فلا يجوز التَّسبُّب إلى إهلاك ماله، ومن سلَّم لكم أنَّه لا حرمةَ للزَّرع؟ قال أبو محمَّدٍ المقدسيُّ (¬٢): ويحتمل أن يُمنَع نفيُ الحرمة عنه، فإنَّ إضاعة المال منهيٌّ عنها، وإتلافه محرَّمٌ، وذلك دليلٌ على حرمته.\rفإن قيل: فإذا كان في أرضه أو داره بئرٌ نابعةٌ، أو عينٌ مستنبطةٌ، فهل تكون مِلْكًا له تبعًا لملك الأرض والدَّار؟\rقيل: أمَّا نفس البئر وأرض العين فمملوكةٌ لمالك الأرض، وأمَّا الماء ففيه قولان، هما روايتان عن أحمد، ووجهان لأصحاب الشَّافعيِّ (¬٣):\rأحدهما: أنَّه غير مملوكٍ؛ لأنَّه يجري من تحت الأرض إلى ملكه، فأشبه الجاري في النَّهر إلى ملكه.\rوالثَّاني: أنَّه مملوكٌ له، قال أحمد (¬٤) في رجلٍ له أرضٌ ولآخر ماءٌ، فاشترك صاحب الأرض وصاحب الماء في الزَّرع، ويكون بينهما، فقال: لا بأس. وهذا القول اختيار أبي بكر.\rوفي معنى الماء المعادن الجارية في الأملاك، كالقَار والنِّفْط والمُومِيا (¬٥)","footnotes":"(¬١) أي صار للزرع حرمة كالماشية.\r(¬٢) في «المغني» (٦/ ٣٧٩).\r(¬٣) انظر: «المغني» (٦/ ١٤٥).\r(¬٤) كما في المصدر السابق.\r(¬٥) الموميا: قار معدني. وقال بعضهم: هي رطوبة أرضية تسيل من سموت الغيران. انظر: «تكملة المعاجم العربية» (١٠/ ١٣٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":298027,"book_id":188,"shamela_page_id":3942,"part":"6","page_num":490,"sequence_num":3942,"body":"والملح، وكذلك الكلأ النَّابت في أرضه، كلُّ ذلك يُخرَّج على الرِّوايتين في الماء. وظاهر المذهب أنَّ هذا الماء لا يُمْلَك، فكذلك هذه الأشياء. قال أحمد (¬١): لا يُعجِبني بيع الماء البتَّةَ. وقال الأثرم: سمعت أبا عبد الله يُسأل عن قومٍ بينهم نهرٌ تَشرَب منه أَرَضُوهم (¬٢)، لهذا يومٌ، ولهذا يومان، يتَّفقون عليه بالحصص، فجاء يومي ولا أحتاج إليه، أُكرِيه بدراهم؟ قال: ما أدري، أمَّا النَّبيُّ ﷺ فنهى عن بيع الماء. قيل: إنَّه ليس يبيعه، إنَّما يُكرِيه، قال: إنَّما احتالوا بهذا لِيُحسِّنوه، فأيُّ شيءٍ هذا إلا البيع! انتهى.\rوأحاديث اشتراك النَّاس في الماء دليلٌ ظاهرٌ على المنع من بيعه. وهذه المسألة الَّتي سُئل عنها أحمد ﵀ هي الَّتي قد ابتُلِي بها النَّاس في أرض الشَّام وبساتينه وغيرها، فإنَّ الأرض والبستان يكون له حقٌّ من الشُّرب من نهرٍ، فيفضل (¬٣) عنه، أو يبنيه دورًا وحوانيت، ويُؤجِر ماءه، فقد توقَّف أحمد أوَّلًا، ثمَّ أجاب بأنَّ النَّبيَّ ﷺ نهى عن بيع الماء، فلمَّا قيل له: إنَّ هذا إجارةٌ، قال: هذه التَّسمية حيلةٌ، وهي تحسين اللَّفظ، وحقيقة العقد البيع، وقواعد الشَّريعة تقتضي المنع من بيع هذا الماء، فإنَّه إنَّما كان له حقُّ التَّقديم في سَقْي أرضه من هذا الماء المشترك بينه وبين غيره، فإذا استغنى عنه لم يجز له المعاوضة عنه، وكان المحتاج إليه أولى به بعده.\rوهذا كمن أقام على معدنٍ، فأخذ منه صاحبه (¬٤)، لم يجز له أن يبيع","footnotes":"(¬١) انظر هذا القول وما بعده في «المغني» (٦/ ١٤٦).\r(¬٢) في المطبوع: «أرضهم». والمثبت من النسخ موافق لما في «المغني».\r(¬٣) في المطبوع: «فيفصل»، تصحيف.\r(¬٤) كذا في جميع النسخ. وفي المطبوع: «حاجته».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":298028,"book_id":188,"shamela_page_id":3943,"part":"6","page_num":491,"sequence_num":3943,"body":"باقيه بعد نزوعه (¬١) عنه. وكذلك من سبق إلى الجلوس في رَحْبةٍ أو طريقٍ واسعةٍ، فهو أحقُّ بها ما دام جالسًا، فإذا استغنى عنها وآجَر مقعدَه لم يجز. وكذلك الأرض المباحة إذا كان فيها كلأٌ أو عُشْبٌ، فسبق بدوابِّه إليه، فهو أحقُّ برِعْيتِه (¬٢) ما دامت دوابُّه فيه، فإذا طلب الخروجَ منها وبيعَ ما فضَلَ عنه لم يكن له ذلك. وهكذا هذا الماء سواءٌ، فإنَّه إذا فارق أرضه لم يبقَ له فيه حقٌّ، وصار بمنزلة الكلأ الذي لا اختصاصَ له به، ولا هو في أرضه.\rفإن قيل: الفرق بينهما أنَّ هذا الماء في نفس أرضه، فهو منفعةٌ من منافعها، فملكه بملكها كسائر منافعها، بخلاف ما ذكرتم من الصُّور، فإنَّ تلك الأعيان ليست من مِلْكه، وإنَّما له حقُّ الانتفاع والتَّقديم إذا سبق خاصَّةً.\rقيل: هذه هي النُّكتة الَّتي لأجلها جوَّز من جوَّز بيعه، وجعل ذلك حقًّا من حقوق أرضه، فمَلَكَ المعاوضة عليه وحده كما يملك المعاوضة عليه مع الأرض، فيقال: حقُّ أرضه في الانتفاع لا في ملك العين الَّتي أودعها الله فيها بوصف الاشتراك، وجعل حقَّه في تقديم الانتفاع على غيره في التَّحجُّر والمعاوضة. فهذا القول هو الذي تقتضيه قواعد الشَّرع وحكمته واشتماله على مصالح العالم، وعلى هذا فإذا دخل غيره بغير إذنه، فأخذ منه شيئًا، مَلَكَه، لأنَّه مباحٌ في الأصل، فأشبهَ ما لو عشَّش في أرضه طائرٌ، أو حصل فيها ظبيٌ، أو نَضَبَ ماؤها عن سمكٍ، فدخل إليه فأخذه.\rفإن قيل: فهل له منعه من دخول مِلكه، وهل يجوز دخوله في مِلكه بغير إذنه؟","footnotes":"(¬١) في المطبوع: «نزعه».\r(¬٢) في المطبوع: «برعيه».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":298029,"book_id":188,"shamela_page_id":3944,"part":"6","page_num":492,"sequence_num":3944,"body":"قيل: قد قال بعض أصحابنا: لا يجوز له دخول ملكه لأخْذِ ذلك بغير إذنه. وهذا لا أصل له في كلام الشَّارع، ولا في كلام الإمام أحمد، بل قد نصَّ أحمد على جواز الرَّعي في أرضٍ [مغصوبة] (¬١) مع كون الأرض ليست مملوكةً له ولا مستأجرةً، ودخولها لغير الرَّعي ممنوعٌ منه. فالصَّواب أنَّه يجوز له دخولها لأخْذِ ما له أخْذُه، وقد يتعذَّر عليه غالبًا استئذان مالكها، ويكون قد احتاج إلى الشُّرب وسَقْيِ بهائمه ورعْيِ الكلأ، ومالك الأرض غائبٌ، فلو منعناه من دخولها إلا بإذنه كان في ذلك إضرارًا (¬٢) بيِّنًا به (¬٣).\rوأيضًا فإنَّه لا فائدة لهذا الإذن؛ لأنَّه ليس لصاحب الأرض منعُه من الدُّخول، بل يجب عليه تمكينُه، فغاية ما يقدَّر أنَّه لم يأذن له، وهذا حرامٌ عليه شرعًا لا يحلُّ له منعه من الدُّخول، فلا فائدةَ في توقُّف دخوله على الإذن.\rوأيضًا فإنَّه إذا لم يتمكَّن من أخذ حقِّه الذي جعله له الشَّارع إلا بالدُّخول، فهو مأذونٌ فيه شرعًا، بلى لو كان دخوله بغير إذنه يُعثِره (¬٤) على حريمه وأهلِه فإنه لا يجوز له الدُّخول بغير إذنٍ، فأمَّا إذا كان في الصَّحراء أو دارٍ فيها بئرٌ ولا أنيسَ بها، فله الدُّخول بإذنٍ وغيره، وقد قال تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ﴾ [النور: ٢٩]. وهذا","footnotes":"(¬١) هنا بياض في جميع الأصول بقدر كلمتين. وفي المطبوع مكانه: «غير مباحة». والمثبت من «مسائل الكوسج» (٣٣٦٤) و «المغني» (٧/ ٣٨٠).\r(¬٢) كذا في النسخ منصوبًا، والصواب الرفع لكونه اسمًا لكان، ونصبه بعد الظرف والجار والمجرور خطأ شائع.\r(¬٣) في المطبوع: «إضرار ببهائمه» خلاف النسخ.\r(¬٤) كذا في النسخ. وفي المطبوع: «لغيرة».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":298030,"book_id":188,"shamela_page_id":3945,"part":"6","page_num":493,"sequence_num":3945,"body":"الدُّخول الذي رفع عنه الجناح هو الدُّخول بلا إذنٍ، فإنَّه قد منعهم قبلُ من الدُّخول لغير بيوتهم حتَّى يستأنسوا ويسلِّموا على أهلها، والاستئناس هنا: الاستئذان، وهي في قراءة بعض السَّلف كذلك (¬١)، ثمَّ رفع عنهم الجناح في دخول البيوت غير المسكونة لأخْذِ متاعهم، فدلَّ ذلك على جواز الدُّخول إلى بيت غيره وأرضه غير المسكونة، لأخْذِ حقِّه من الماء والكلأ، فهذا ظاهر القرآن، وهو مقتضى نصِّ أحمد، وباللَّه التَّوفيق.\rفإن قيل: فما تقولون في بيع البئر والعين نفسها، هل يجوز؟\rقيل: نعم يجوز (¬٢)، قال الإمام أحمد (¬٣): إنَّما نُهِي عن بيع فضل ماء البئر والعيون في قراره، ويجوز بيع البئر نفسها والعين، ومشتريها أحقُّ بمائها. وهذا الذي قاله الإمام أحمد هو الذي دلَّ عليه السُّنَّة، فإنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «من يشتري بئر رُومةَ (¬٤) يوسِّع بها على المسلمين وله الجنَّة» أو كما قال، فاشتراها عثمان بن عفَّان من يهوديٍّ بأمر النَّبيِّ ﷺ وسَبَّلها للمسلمين، وكان اليهوديُّ يبيع ماءها. وفي الحديث أنَّ عثمان اشترى منه نصفها باثني عشر ألفًا، ثمَّ قال لليهوديِّ: اختَرْ إمَّا أن تأخذها يومًا وآخذها أنا يومًا، وإمَّا أن تَنْصِب لك عليها دلوًا وأَنْصبِ عليها دلوًا، فاختار يومًا ويومًا، فكان النَّاس","footnotes":"(¬١) رُوي ذلك عن ابن عباس وأبيّ بن كعب وابن مسعود وسعيد بن جبير، انظر: «تفسير الطبري» (١٧/ ٢٣٩ - ٢٤١).\r(¬٢) «قيل نعم يجوز» ساقطة من المطبوع.\r(¬٣) كما في «المغني» (٦/ ١٤٧).\r(¬٤) رومة: أرض بالمدينة بين الجرف وزعابة، نزلها المشركون عام الخندق، وفيها بئر رومة. انظر: «معجم البلدان» (٣/ ١٠٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":298031,"book_id":188,"shamela_page_id":3946,"part":"6","page_num":494,"sequence_num":3946,"body":"يستقون منها في يوم عثمان لليومين، فقال اليهوديُّ: أفسدت عليَّ بئري فاشترِ باقيَها، فاشتراه بثمانية آلافٍ (¬١). فكان في هذا حجَّةٌ على صحَّةِ بيع البئر، وجواز شرائها وتسبيلها، وصحَّةِ بيع ما يسقى منها، وجواز قسمة الماء بالمهايأة، وعلى كون المالك أحقَّ بمائها، وجواز قسمة ما فيه حقٌّ وليس بمملوكٍ.\rفإن قيل: فإذا كان الماء عندكم لا يُمْلَك، ولكلِّ واحدٍ أن يستقي منه حاجته، فكيف أمكن اليهوديَّ تحجُّرُه حتَّى اشترى عثمان البئر وسبَّلها؟ فإن قلتم: اشترى نفس البئر وكانت مملوكةً، ودخل الماء تبعًا، أشكل عليكم من وجهٍ آخر، وهو أنَّكم قرَّرتم أنَّه يجوز للرَّجل دخول أرض غيره لأخذ الكلأ والماء، وقضيَّة بئر اليهوديِّ تدلُّ على أحد الأمرين ولا بدَّ: إمَّا مِلْك الماء بمِلْك قراره، وإمَّا على أنَّه لا يجوز دخول الأرض لأخذ ما فيها من المباح إلا بإذن مالكها.\rقيل: هذا سؤالٌ قويٌّ، وقد يتمسَّك به من ذهب إلى واحدٍ من هذين المذهبين، ومن منعَ الأمرينِ يجيب عنه بأنَّ هذا كان في أوَّل الإسلام، وحين قدِمَ النَّبيُّ ﷺ، وقبلَ تقرُّر الأحكام، وكان اليهود إذ ذاك لهم الشوكة بالمدينة، ولم تكن أحكام الإسلام جاريةً عليهم، والنَّبيُّ ﷺ لمَّا قدِم صالحَهم، وأقرَّهم على ما بأيديهم، لم يتعرَّض له. ثمَّ استقرَّت الأحكام،","footnotes":"(¬١) أخرج القصة مختصرة ابن شبَّة في «تاريخ المدينة» (١/ ١٥٣)، وهي في «الاستيعاب» لابن عبد البر (٣/ ١٠٤٠). والحديث أخرجه الترمذي (٣٧٠٣) والنسائي (٣٦٠٨)، وأصله في «صحيح البخاري» معلقًا (٥/ ٢٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":298032,"book_id":188,"shamela_page_id":3947,"part":"6","page_num":495,"sequence_num":3947,"body":"وزالت شوكة اليهود (¬١)، وجرت عليهم أحكام الشَّريعة، وسياق قصَّة هذه البئر ظاهرٌ في أنَّها كانت حين مَقدَمِ النَّبيِّ ﷺ المدينةَ في أوَّل الأمر.\rفصل\rفأما المياه الجارية، فما كان نابعًا من غير مِلْكٍ ــ كالأنهار الكبار وغير ذلك ــ لم يُمْلَك بحالٍ، ولو دخل إلى أرض رجلٍ لم يملكه بذلك، وهو كالطَّير يدخل إلى أرضه، فلا يُمْلك بذلك، ولكلِّ واحدٍ (¬٢) أخْذُه وصَيدُه. فإن جعل له في أرضه مصنعًا أو بِرْكةً يجتمع فيها ثمَّ يخرج منها، فهو كنقع البئر سواءٌ، وفيه من النِّزاع ما فيه، وإن كان لا يخرج منها فهو أحقُّ به للشُّرب والسَّقي، وما فضَلَ عنه فحكمه حكم ما تقدَّم.\rوقال الشَّيخ في «المغني» (¬٣): وإن كان ما يَستقِرُّ (¬٤) في البِركة لا يخرج منها، فالأولى أنَّه يَمْلِكه بذلك على ما سنذكره في مياه الأمطار.\rثمَّ قال: فأمَّا المصانع المتَّخَذة لمياه الأمطار تجتمع فيها ونحوها من البِرَكِ وغيرها، فالأولى أن يُمْلك ماؤها، ويصحُّ بيعه إذا كان معلومًا؛ لأنَّه مباحٌ حصَّله في شيءٍ مُعَدٍّ له، فلا يجوز أخذ شيءٍ منه إلا بإذن مالكه.\rوفي هذا نظرٌ مذهبًا ودليلًا:\rأمَّا المذهب فإنَّ أحمد قال: إنَّما نُهي عن بيع فضل ماء البئر والعيون في","footnotes":"(¬١) بعدها في المطبوع: «لعنهم الله». وليست في النسخ.\r(¬٢) م، ز: «أحد».\r(¬٣) (٦/ ١٤٨).\r(¬٤) في المطبوع: «ماء يسير». وفي النسخ: «ما يستر». والمثبت من «المغني».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":298033,"book_id":188,"shamela_page_id":3948,"part":"6","page_num":496,"sequence_num":3948,"body":"قراره، ومعلومٌ أنَّ ماء البئر لا يفارقها، فهو كالبِركة الَّتي اتُّخِذت مَقرًّا للبئر سواءٌ، ولا فرقَ بينهما، وقد تقدَّم من نصوص أحمد ما يدلُّ على المنع من بيع هذا.\rوأمَّا الدَّليل فما تقدَّم من النُّصوص الَّتي سُقناها، وقوله في الحديث الذي رواه البخاريُّ (¬١) في وعيد الثَّلاثة: «ورجلٌ على فَضْلِ ماءٍ يَمنعُه ابنَ السَّبيل»، ولم يفرِّق بين كون ذلك الفضل في أرضه المختصَّة به أو في الأرض المباحة. وقوله: «النَّاس شركاء في ثلاثٍ» (¬٢)، ولم يشترط في هذه الشَّركة كون مقرِّه مشتركًا. وقوله وقد سئل: ما الشَّيء الذي لا يحلُّ منعه؟ فقال: «الماء» (¬٣)، ولم يشترط كون مقرِّه مباحًا. فهذا مقتضى الدَّليل في هذه المسألة أثرًا ونظرًا، والله أعلم.\r\rحكم رسول الله ﷺ في منع الرجل من بيع ما ليس عنده\rفي «السُّنن» و «المسند» (¬٤) من حديث حكيم بن حِزامٍ قال: قلت يا","footnotes":"(¬١) برقم (٢٣٥٨)، وقد تقدم (ص ٤٨٥).\r(¬٢) تقدم تخريجه (ص ٤٨٤ - ٤٨٥) بلفظ: «المسلمون شركاء ... ».\r(¬٣) تقدم تخريجه (ص ٤٨٥).\r(¬٤) أخرجه أحمد (١٥٣١١) والترمذي (١٢٣٢) والنسائي (٤٦١٣) وأبو داود (٣٥٠٣) وابن ماجه (٢١٨٧) كلهم من طريق يوسف بن ماهك عن حكيم بن حزام به، ويوسف لم يسمع من حكيم، وقد ورد متصلًا من طريق أخرى عند أحمد في «المسند» (١٥٣١٦) والبيهقي في «السنن الكبرى» (٥/ ٣١٣) عن يحيى بن أبي كثير عن يعلى بن حكيم عن يوسف بن ماهك عن عبد الله بن عصمة عن حكيم بن حزام به، وقال الترمذي: «حديث حسن»، وقال البيهقي: «هذا إسناد حسن متصل».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":298034,"book_id":188,"shamela_page_id":3949,"part":"6","page_num":497,"sequence_num":3949,"body":"رسول اللَّه، يأتيني الرَّجل يسألني البيعَ ليس عندي، فأبيعه منه، ثمَّ أبتاعه من السُّوق، فقال: «لا تَبِعْ ما ليس عندك». قال الترمذي: حديثٌ حسنٌ.\rوفي «السُّنن» (¬١) نحوه من حديث ابن عمرو لفظُه: «لا يحلُّ سَلَفٌ وبيعٌ، ولا شرطانِ في بيعٍ، ولا رِبْحُ ما لم يُضْمَنْ، ولا بيعُ ما ليس عندك». قال الترمذي: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\rفاتَّفق لفظ الحديثين على نهيه ﷺ عن بيع ما ليس عنده، فهذا هو المحفوظ من لفظه ﷺ، وهو يتضمَّن نوعًا من الغَرَر، فإنَّه إذا باعه شيئًا معيَّنًا وليس في مِلْكه، ثمَّ مضى (¬٢) ليشتريه ويُسلِّمه له، كان متردِّدًا بين الحصول وعدمه، فكان غَررًا يُشبِه القمار، فنُهِي عنه.\rوقد ظنَّ بعض النَّاس أنَّه إنَّما نُهِي عنه لكونه معدومًا، فقال: لا يصحُّ بيع المعدوم، ورَوَوا في ذلك حديثًا أنَّه ﷺ نهى عن بيع المعدوم (¬٣). وهذا الحديث لا يُعرف في شيءٍ من كتب الحديث، ولا له أصلٌ، والظَّاهر أنَّه مرويٌّ بالمعنى من هذا الحديث، وغَلِطَ من ظنَّ أنَّ معناهما واحدٌ، وأنَّ هذا المنهيَّ عنه في حديث حَكيم وابن عمرو لا يلزم أن يكون معدومًا، وإن كان فهو معدومٌ خاصٌّ، فهو كبيع حبل الحبلة، وهو معدومٌ يتضمَّن غررًا وتردُّدًا في حصوله.","footnotes":"(¬١) أخرجه أبو داود (٣٥٠٤) والترمذي (١٢٣٤) والنسائي (٤٦٣١) وابن ماجه (٢١٨٨) و أحمد (٦٦٧١) والحاكم (٢/ ٢١)، وقال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح».\r(¬٢) د، ز: «يمضي».\r(¬٣) لم أقف عليه بهذا اللفظ، والظاهر أنه كما قال المصنف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":298035,"book_id":188,"shamela_page_id":3950,"part":"6","page_num":498,"sequence_num":3950,"body":"والمعدوم ثلاثة أقسامٍ:\rمعدومٌ موصوفٌ مضمونٌ (¬١) في الذِّمَّة، فهذا يجوز بيعه اتِّفاقًا، وإن كان أبو حنيفة شرطَ في هذا النَّوع أن يكون وقتَ العقد في الوجود من حيث الجملة، وهذا هو السَّلَم، وسيأتي ذكره إن شاء الله.\rوالثَّاني: معدومٌ تبعٌ للموجود، وإن كان أكثر منه، وهو نوعان: نوعٌ متَّفقٌ عليه، ونوعٌ مختلفٌ فيه:\rفالمتَّفق عليه بيع الثِّمار بعد بدوِّ صلاح ثمرةٍ واحدةٍ منها، فاتَّفق النَّاس على جواز بيع ذلك الصِّنف الذي بدا صلاح واحدةٍ منه، وإن كانت بقيَّة أجزاء الثِّمار معدومةً وقتَ العقد، ولكن جاز بيعها تبعًا للموجود، وقد يكون المعدوم متَّصلًا بالموجود، وقد يكون أعيانًا أُخَر منفصلةً عن الموجود لم تُخْلَق بعدُ.\rوالنَّوع المختلف فيه كبيع المَقَاثِئ والمَباطِخ إذا طابتْ، فهذا فيه قولان، أحدهما: أنَّه يجوز بيعها جملةً، ويأخذها المشتري شيئًا بعد شيءٍ، كما جرت به العادة، ويجري مجرى بيع الثَّمرة بعد بدوِّ صلاحها. وهذا هو الصَّحيح من القولين الذي استمَّر (¬٢) عليه عمل الأمَّة، ولا غِنى لهم عنه، ولم يأتِ بالمنع منه كتابٌ ولا سنَّةٌ ولا إجماعٌ، ولا أثرٌ ولا قياسٌ صحيحٌ، وهو مذهب مالك وأهل المدينة، وأحد القولين في مذهب أحمد، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيميَّة (¬٣).","footnotes":"(¬١) «مضمون» ساقطة من المطبوع.\r(¬٢) في المطبوع: «استقر» خلاف النسخ.\r(¬٣) انظر: «مجموع الفتاوى» (٢٠/ ٥٤٧، ٢٩/ ٢٢٧، ٤٨٤ - ٤٨٥، ٤٨٧ - ٤٨٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":298036,"book_id":188,"shamela_page_id":3951,"part":"6","page_num":499,"sequence_num":3951,"body":"والَّذين قالوا: لا يباع إلا لقطةً لقطةً لا ينضبط قولهم شرعًا ولا عرفًا، ويتعذَّر العمل به غالبًا، وإن أمكن ففي غاية العسر، ويؤدِّي إلى التَّنازع والاختلاف الشَّديد، فإنَّ المشتري يريد أخذ الصِّغار والكبار، ولا سيَّما إذا كان صغاره أطيبَ من كباره، والبائع لا يؤثر ذلك، وليس في ذلك عرفٌ منضبطٌ، وقد تكون المَقْثَأة كبيرة، فلا يستوعب المشتري اللُّقطة الظَّاهرة حتَّى يَحدُث فيها لقطة أخرى، ويختلط المبيع بغيره، ويتعذَّر تمييزه، ويتعذَّر أو يتعسَّر على صاحب المَقْثأة أن يحضر لها كلَّ وقتٍ من يشتري ما تجدَّد فيها، ويُفرِده بعقدٍ، وما كان هكذا فإنَّ الشَّريعة لا تأتي به، فهذا غير مقدورٍ ولا مشروعٍ، ولو أُلزِم النَّاس به لفسدت أموالهم وتعطَّلت مصالحهم. ثمَّ إنَّه يتضمَّن التَّفريقَ بين متماثلين من كلِّ الوجوه، فإنَّ بدوَّ الصَّلاح في المقاثئ بمنزلة بدوِّ الصَّلاح في الثِّمار، وتلاحقُ أجزائها كتلاحق أجزاء الثِّمار (¬١)، وجَعْلُ ما لم يُخْلَق منها تبعًا لما خُلِق في الصُّورتين واحدٌ، فالتَّفريق بينهما تفريقٌ بين متماثلين.\rولمَّا رأى هؤلاء ما في بيعها لقطةً لقطةً من الفساد والتَّعذُّر قالوا: طريق رفْعِ ذلك بأن يبيع أصلها معها. ويقال: إذا كان بيعها جملةً مُفسِدةً عندكم، وهو بيع معدومٍ وغررٍ، فإنَّ هذا لا يرتفع ببيع العروق الَّتي لا قيمة لها، وإن كان لها قيمةٌ فيسيرةٌ جدًّا بالنِّسبة إلى الثَّمن المبذول، وليس للمشتري قصدٌ في العروق، ولا يدفع فيها الجملة من المال، وما الذي حصل ببيع العروق معها من المصلحة لهما حتَّى شرط؟ وإذا لم يكن بيع أصول الثِّمار شرطًا في","footnotes":"(¬١) ص، د، م: «النار».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":298037,"book_id":188,"shamela_page_id":3952,"part":"6","page_num":500,"sequence_num":3952,"body":"صحَّة بيع الثَّمرة المتلاحقة كالتِّين والتُّوت وهي مقصودةٌ، فكيف يكون بيع أصول المقاثئ شرطًا في صحَّة بيعها وهي غير مقصودةٍ؟\rوالمقصود أنَّ هذا المعدوم يجوز بيعه تبعًا للموجود، ولا تأثيرَ للمعدوم، وهذا كالمنافع المعقود عليها في الإجارة، فإنَّها معدومةٌ، وهي مورد العقد؛ لأنَّها لا يمكن أن تَحدُث دفعةً واحدةً، والشَّرائع مبناها على رعاية مصالح العباد، وعدمِ الحجر عليهم فيما لا بدَّ لهم منه، ولا تتمُّ مصالحهم في معاشهم إلا به.\rفصل\rالثَّالث: معدومٌ لا يُدرى يَحصلُ أو لا يحصل، ولا ثقةَ لبائعه بحصوله، بل يكون المشتري منه على خطرٍ، فهذا الذي منع الشَّارع بيعَه لا لكونه معدومًا، بل لكونه غررًا، فمنه صورة النَّهي الَّتي تضمَّنها حديث حكيم بن حزامٍ وابن عمرو (¬١)، فإنَّ البائع إذا باع ما ليس في مِلكه، ولا له قدرةٌ على تسليمه؛ ليذهب ويُحصِّله ويسلِّمه إلى المشتري، كان ذلك شبيهًا بالقِمار والمخاطرة من غير حاجةٍ بهما إلى هذا العقد، ولا تتوقَّف مصلحتهما عليه. وكذلك بيع حبل الحبلة، وهو بيع حمل ما تحمل ناقته، ولا يختصُّ هذا النَّهي بحمل الحمل، بل لو باعه ما تحمل ناقته أو بقرته أو أمته كان من بيوع الجاهليَّة الَّتي يعتادونها.\rوقد ظنَّ طائفةٌ أنَّ بيع السَّلَم مخصوصٌ من النَّهي عن بيع ما ليس عنده، وليس كما ظنُّوه، فإنَّ السَّلَم يرد على أمرٍ مضمونٍ في الذِّمَّة، ثابتٍ فيها،","footnotes":"(¬١) في النسخ: «وابن عمر»، خطأ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":298038,"book_id":188,"shamela_page_id":3953,"part":"6","page_num":501,"sequence_num":3953,"body":"مقدورٍ على تسليمه عند محلِّه، ولا غررَ (¬١) في ذلك ولا خطرَ، بل هو جعل المال في ذمَّة المُسْلَم إليه، يجب عليه أداؤه عند محلِّه، فهو يُشبِه تأجيل الثَّمن في ذمَّة المشتري، فهذا شَغْلٌ لذمَّة المشتري بالثَّمن المضمون، وهذا شَغْلٌ لذمَّة البائع بالمبيع المضمون، فهذا لونٌ وبيعُ ما ليس عنده لونٌ. ورأيتُ لشيخنا في هذا الحديث فصلًا مفيدًا، وهذه سياقته:\rقال (¬٢): للنَّاس في هذا الحديث أقوالٌ:\rقيل: المراد بذلك أن يبيع السِّلعة المعيَّنة الَّتي هي مال الغير، فيبيعها، ثمَّ يتملَّكها، ويُسلِّمها إلى المشتري. والمعنى: لا تبِعْ ما ليس عندك من الأعيان، ونقل هذا التَّفسير عن الشَّافعيِّ، فإنَّه يجوِّز السَّلم الحالَّ، وقد لا يكون عند المُسلَم إليه ما باعه، فحمله على بيع الأعيان ليكون بيع ما في الذِّمَّة غيرَ داخلٍ تحته، سواءٌ كان حالًّا أو مؤجَّلًا.\rوقال آخرون: هذا ضعيفٌ جدًّا، فإنَّ حكيم بن حزامٍ ما كان يبيع شيئًا معيَّنًا هو مِلْكٌ لغيره، ثمَّ ينطلق فيشتريه منه، ولا كان الذين يأتونه يقولون: نطلب عبدَ فلانٍ أو دارَ فلانٍ، وإنَّما الذي يفعله النَّاس أن يأتيه الطَّالب فيقول: أريد طعامًا كذا وكذا، أو ثوبًا كذا وكذا، أو غير ذلك، فيقول: نعم أعطيك، فيبيعه منه، ثمَّ يذهب، فيُحصِّله من عند غيره إذا لم يكن عنده. هذا هو الذي يفعله من يفعله من النَّاس، ولهذا قال: يأتيني فيطلب منِّي البيعَ ليس عندي، لم يقل: يطلب منِّي مما هو مملوكٌ لغيري، فالطَّالب طلب الجنسَ لم يطلب شيئًا معيَّنًا، كما جرت عادة الطَّالب لما يُؤكل ويُلبس ويُركب، إنَّما","footnotes":"(¬١) ص، د، ح: «ولا يجوز»، تحريف.\r(¬٢) لم أجد كلامه في كتبه المطبوعة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":298039,"book_id":188,"shamela_page_id":3954,"part":"6","page_num":502,"sequence_num":3954,"body":"يطلب جنس ذلك، ليس له غرضٌ في مِلْك شخصٍ بعينه دون ما سواه، ممَّا هو مثله أو خيرٌ منه. ولهذا صار الإمام أحمد وطائفةٌ إلى القول الثَّاني، فقالوا: الحديث على عمومه يقتضي النَّهي عن بيع ما في الذِّمَّة إذا لم يكن عنده، وهو يتناول النَّهي عن السَّلَم إذا لم يكن عنده، لكن جاءت الأحاديث بجواز السَّلَم المؤجَّل، فبقي هذا في السَّلَم الحالِّ.\rوالقول الثَّالث ــ وهو أظهر الأقوال ــ: إنَّ الحديث لم يُرَدْ به النَّهي عن السَّلم المؤجَّل ولا الحالِّ مطلقًا، وإنَّما أريد به أن يبيع ما في الذِّمَّة ممَّا ليس هو مملوكًا له (¬١)، ولا يقدر على تسليمه، ويربح فيه قبل أن يملكه ويَضْمَنه ويقدر على تسليمه، فهو نهيٌ عن السَّلم الحالِّ إذا لم يكن عند المستسلف ما باعه، فيلزم ذمَّته شيءٌ حالٌّ (¬٢)، ويربح فيه، وليس هو قادرًا على إعطائه، وإذا ذهب يشتريه فقد يحصل وقد لا يحصل، فهو من نوع الغرر والمخاطرة، وإذا كان السَّلَم حالًّا وجب عليه تسليمه في الحالِّ، وليس بقادرٍ على ذلك، ويربح فيه على أن يملكه ويضمنه، وربَّما أحاله على الذي ابتاع منه، فلا يكون قد عمل شيئًا، بل أكل المال بالباطل. وعلى هذا فالسَّلَم الحالُّ إذا كان المسلم إليه قادرًا على الإعطاء، فهو جائزٌ، وهو كما قال الشَّافعيُّ ﵀ : إذا جاز المؤجَّل فالحالُّ أولى بالجواز.\rوممَّا يبيِّن أنَّ هذا مراد النَّبيِّ ﷺ: أنَّ السَّائل إنَّما سأله عن بيع شيءٍ مطلقٍ في الذِّمَّة كما تقدَّم، لكن إذا لم يجز بيعُ ذلك، فبيع المعيَّن الذي لم يملكه أولى بالمنع، وإذا كان إنَّما سأله عن","footnotes":"(¬١) «له» ليست في ص، د، ز.\r(¬٢) ص، د: «شيئًا حالًّا».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":298040,"book_id":188,"shamela_page_id":3955,"part":"6","page_num":503,"sequence_num":3955,"body":"بيع شيءٍ في الذِّمَّة، فإنَّما سأله عن بيعه حالًّا، فإنَّه قال: أبيعُه، ثمَّ أذهبُ فأبتاعُه، فقال له: «لا تَبِعْ ما ليس عندك»، فلو كان السَّلف الحالُّ لا يجوز مطلقًا لقال له ابتداءً: لا تبِعْ هذا، سواءٌ كان عنده أو ليس عنده، فإنَّ صاحب هذا القول يقول: بيعُ ما في الذِّمَّة حالًّا لا يجوز ولو كان عنده ما يُسلِّمه، بل إذا كان عنده فإنَّه لا يبيع إلا معيَّنًا، لا يبيع شيئًا في الذِّمَّة، فلمَّا لم ينهَ النَّبيُّ ﷺ عن ذلك مطلقًا، بل قال: «لا تَبِعْ ما ليس عندك» = عُلِم أنَّه ﷺ فرَّق بين ما هو عنده ويملكه ويقدر على تسليمه، وما ليس كذلك، وإن كان كلاهما في الذِّمَّة.\rومن تدبَّر هذا تبيَّن له أنَّ القول الثَّالث هو الصَّواب.\rوإذا قيل: المؤخَّر (¬١) جائزٌ (¬٢) للضَّرورة، وهو بيع المفاليس؛ لأنَّ البائع احتاج أن يبيع إلى أجلٍ، وليس عنده ما يبيعه الآن، فأمَّا الحالُّ فيمكنه أن يحضر المبيع فيراه، فلا حاجة إلى بيع موصوفٍ في الذِّمَّة، أو يبيع عينًا غائبةً موصوفةً لا يبيع شيئًا مطلقًا.\rقيل: لا نسلِّم أنَّ السَّلَم على خلاف الأصل، بل تأجيل المبيع كتأجيل الثَّمن، كلاهما من مصالح العالم.\rوالنَّاس لهم في مبيع الغائب ثلاثة أقوالٍ: منهم من يُجوِّزه مطلقًا، ولا يجوِّزه معيَّنًا موصوفًا، كالشَّافعيِّ في المشهور عنه. ومنهم من يُجوِّزه معيَّنًا موصوفًا، ولا يُجوِّزه مطلقًا، كأحمد وأبي حنيفة. والأظهر جواز هذا وهذا، ويقال للشَّافعيِّ مثل ما قال هو لغيره: إذا جاز بيع المطلق الموصوف في","footnotes":"(¬١) في المطبوع: «إن بيع المؤجل». والمثبت من النسخ.\r(¬٢) ص، د: «جاز».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":298041,"book_id":188,"shamela_page_id":3956,"part":"6","page_num":504,"sequence_num":3956,"body":"الذِّمَّة، فالمعيَّن الموصوف أولى بالجواز، فإنَّ المطلق فيه من الغرر والخطر والجهل أكثر ممَّا في المعيَّن، فإذا جاز بيع حنطةٍ مطلقةٍ بالصِّفة، فجواز بيعها معيَّنةً بالصِّفة أولى، بل لو بِيعَ المعيَّنُ بلا صفةٍ (¬١)، وللمشتري الخيارُ إذا رآه، جاز أيضًا، كما نقل عن الصَّحابة، وهو مذهب أبي حنيفة وأحمد في إحدى الرِّوايتين، وقد جوَّز القاضي وغيره من أصحاب أحمد السَّلَم الحالَّ بلفظ البيع.\rوالتَّحقيق: أنَّه لا فرقَ بين لفظٍ ولفظٍ، فالاعتبار في العقود بحقائقها ومقاصدها لا بمجرَّد ألفاظها، ونفس بيع الأعيان الحاضرة الَّتي يتأخَّر قبضُها يُسمَّى سَلَفًا إذا عجَّل له الثَّمن، كما في «المسند» (¬٢) عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه نهى أن يُسلِم في حائطٍ بعينه إلا أن يكون قد بدا صلاحه. فإذا بدا صلاحه وقال: أسلمت إليك في عشرة أوسقٍ من تمر هذا الحائط، جاز، كما يجوز أن يقول: ابتعتُ عشرة أوسقٍ من هذه الصُّبرة، ولكنَّ الثَّمن يتأخَّر قبضه إلى كمال صلاحه، فإذا عجَّل له الثَّمن قيل له: سلفٌ؛ لأنَّ السَّلف هو الذي تقدَّم، والسَّالف المتقدِّم، قال تعالى: ﴿فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا وَمَثَلًا لِلْآخِرِينَ﴾ [الزخرف: ٥٦]. والعرب تُسمِّي أوَّل الرَّواحل: السَّالفة، ومنه قول النَّبيِّ ﷺ: «الحقي بسلفنا الخَيرِ (¬٣) عثمان بن مظعونٍ» (¬٤)،\rوقول الصِّدِّيق: لأقاتلنَّهم","footnotes":"(¬١) م: «بالصفة». والمثبت من بقية النسخ.\r(¬٢) لم أقف عليه في «المسند» بهذا اللفظ، والذي في «المسند» (٥٠٦٧): نهى رسول الله ﷺ عن السلم في النخل حتى يبدو صلاحه. وأخرجه أبو داود (٣٤٦٧) وابن ماجه (٢٢٨٤)، وفي إسناده جهالة، فإن كان هو المراد فللحديث أصل في البخاري (٢٢٤٧) ومسلم (١٥٣٤).\r(¬٣) في المطبوع: «ألحق بسلفنا الصالح» خلاف النسخ والرواية.\r(¬٤) أخرجه أحمد (٢١٢٧) وأبو داود الطيالسي (٢٨١٧) وابن سعد في «الطبقات» (٣/ ٣٩٨) والطبراني في «الكبير» (٩/ ٣٧) من حديث ابن عباس ﵄، وفي إسناده علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف، وله شاهد من حديث أنس عند الطبراني في «الأوسط» (٦/ ٤٦)، ومن حديث الأسود بن سريع عند البخاري في «التاريخ الكبير» (٧/ ٣٧٨) والطبراني في «الكبير» (١/ ٢٨٦)، وفي أسانيدها كلام ..","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":298042,"book_id":188,"shamela_page_id":3957,"part":"6","page_num":505,"sequence_num":3957,"body":"حتَّى تنفرد سَالِفتي (¬١). وهي العنق.\rولفظ «السَّلف» يتناول القرض والسَّلَم؛ لأنَّ المُقرِض أيضًا سلَّف القرض، أي قدَّمه، ومنه هذا الحديث: «لا يحلُّ سَلَفٌ وبيعٌ» (¬٢)، ومنه الحديث الآخر: أنَّ النَّبيَّ ﷺ استسلف بَكْرًا، وقضى جملًا رَباعيًا (¬٣). والَّذي يبيع ما ليس عنده لا يقصد إلا الرِّبح، وهو تاجرٌ، فيُسلِف بسعرٍ، ثمَّ يذهب فيشتري بمثل ذلك الثَّمن، فإنَّه يكون قد أتعب نفسه لغيره بلا فائدةٍ، وإنَّما يفعل هذا من يتوكَّل لغيره فيقول: أعطني، فأنا أشتري لك (¬٤) هذه السِّلعة، فيكون أمينًا. أمَّا أنَّه يبيعها بثمنٍ معيَّنٍ يقبضه، ثمَّ يذهب فيشتريها بمثل ذلك الثَّمن من غير فائدةٍ في الحال، فهذا لا يفعله عاقلٌ. نعم إذا كان هناك تاجرٌ، فقد يكون محتاجًا إلى الثَّمن فيستسلفه، وينتفع به مدَّةً إلى أن تَحصُل تلك السِّلعة، فهذا يقع في السَّلم المؤجَّل، وهو الذي يُسمَّى بيع المفاليس، فإنَّه يكون محتاجًا إلى الثَّمن وهو مفلسٌ، وليس عنده في الحال ما يبيعه، ولكن له","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٢٧٣١) ضمن قصة الحديبية من قول النبي ﷺ لا من قول أبي بكر الصديق ﵁.\r(¬٢) تقدم تخريجه من حديث عبد الله بن عمرو (ص ٤٩٧).\r(¬٣) أخرجه مالك (١٩٨٨) ومن طريقه مسلم (١٦٠٠) من حديث أبي رافع ﵁.\r(¬٤) د، ص: «كل».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":298043,"book_id":188,"shamela_page_id":3958,"part":"6","page_num":506,"sequence_num":3958,"body":"ما ينتظره من مُغَلٍّ أو غيره، فيبيعه في الذِّمَّة، فهذا يفعل مع الحاجة، ولا يفعل بدونها إلا أن يقصد أن يتَّجر بالثَّمن في الحال، ويرى أنَّه يحصل به من الرِّبح أكثر ممَّا يفوت بالسَّلم، فإنَّ المستسلف يبيع السِّلعة في الحال بدون ما تساوي نقدًا، والمُسْلِف يرى أنه يشتريها إلى أجلٍ بأرخصَ ممَّا يكون عند حصولها.\rوإلَّا فلو علم أنَّها عند طرد الأصل تباع بمثل رأس مال السَّلَم لم يُسلِّم فيها، فيذهب نفع ماله بلا فائدةٍ، وإذا قصد الأجر أقرضه ذلك قرضًا، ولا يجعل ذلك سلمًا إلا إذا ظنَّ أنَّه في الحال أرخص منه وقتَ حلول الأجل. فالسَّلم المؤجَّل في الغالب لا يكون إلا مع حاجة المستسلف إلى الثَّمن، وأمَّا الحالُّ فإن كان عنده فقد يكون محتاجًا إلى الثَّمن، فيبيع ما عنده معيَّنًا تارةً وموصوفًا أخرى، وأمَّا إذا لم يكن عنده، فإنَّه لا يفعله إلا إذا قصد التِّجارة والرِّبح، فيبيعه بسعرٍ، ويشتريه بأرخص منه.\rثمَّ هذا الذي قدَّره قد يحصل كما قدَّره، وقد لا يحصل، وقد لا تحصلُ (¬١) له تلك السِّلعة الَّتي تسلَّف فيها إلا بثمنٍ أغلى ممَّا تسلَّف فيندم، وإن حصلت بسعرٍ أرخص من ذلك قدَّم السَّلف، إذ كان يمكنه أن يشتريه هو بذلك الثَّمن، فصار هذا من نوع الميسر والقمار والمخاطرة، كبيع العبد الآبق والبعير الشَّارد يُباع بدون ثمنه، فإن حصل ندِمَ البائع، وإن لم يحصل ندِمَ المشتري. وكذلك بيع حبل الحبلة، وبيع الملاقيح والمضامين، ونحو ذلك ممَّا قد يحصل وقد لا يحصل، فبائع ما ليس عنده من جنس بائع الغرر، الذي قد يحصل وقد لا يحصل، وهو من جنس القمار والميسر.","footnotes":"(¬١) «وقد لا تحصل» ليست في المطبوع.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":298044,"book_id":188,"shamela_page_id":3959,"part":"6","page_num":507,"sequence_num":3959,"body":"والمخاطرة مخاطرتان:\rمخاطرة التِّجارة، وهو أن يشتري السِّلعة بقصد أن يبيعها بربحٍ (¬١)، ويتوكَّل على الله في ذلك.\rوالخطر الثَّاني: الميسر الذي يتضمَّن أكلَ المال بالباطل، فهذا الذي حرَّمه الله ورسوله، مثل بيع الملامسة والمنابذة (¬٢)، وحبل الحبلة (¬٣)، والملاقيح والمضامين (¬٤)، وبيع الثِّمار قبل بدوِّ صلاحها (¬٥). ومن هذا النَّوع يكون أحدهما قد قمرَ الآخر وظلمه، ويتظلَّم أحدهما من الآخر، بخلاف التَّاجر الذي قد اشترى السِّلعة ثمَّ بعد هذا نقصَ سعرُها، فهذا من الله سبحانه، ليس لأحدٍ فيه حيلةٌ، ولا يتظلَّم مثل هذا من البائع.","footnotes":"(¬١) في المطبوع: «ويربح».\r(¬٢) أخرجه البخاري (٥٨٤) ومسلم (١٥١١) من حديث أبي هريرة ﵁.\r(¬٣) أخرجه البخاري (٢١٤٣) ومسلم (١٥١٤) من حديث ابن عمر ﵄.\r(¬٤) روي النهي عن بيع الملاقيح والمضامين من حديث أبي هريرة وعبد الله بن عباس ﵃، أخرج حديث ابن عباس الطبراني في «الكبير» (١١/ ٢٣٠) والبزار في «مسنده» (٤٨٢٨)، وفي إسناده إسماعيل بن إبراهيم بن أبي حبيبة وهو ضعيف. وحديث أبي هريرة أخرجه البزار في «مسنده» (٧٧٨٥)، من طريق صالح بن أبي الأخضر عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة مرفوعًا، وخالفه مالك كما في «الموطأ» (١٩٠٩)، ومعمر عند عبد الرزاق (١٤١٣٧)، والأوزاعي عند المروزي في «السنة» (٢١٢)، فرووه مرسلًا عن ابن المسيب، وصحح إرساله عن سعيد الدارقطنيُّ في «العلل» (١٧٠٥)، وهي مراسيل تقوِّي الحديث، لا سيما مع إجماع العلماء على عدم جواز هذا البيع، كما نقل ابن قدامة الإجماع على ذلك عن ابن المنذر في «المغني» (٤/ ١٥٧).\r(¬٥) أخرجه البخاري (١٤٨٦) ومسلم (١٥٣٤) من حديث ابن عمر ﵄.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":298045,"book_id":188,"shamela_page_id":3960,"part":"6","page_num":508,"sequence_num":3960,"body":"وبيعُ ما ليس عنده من قسم القمار والميسر؛ لأنَّه قصد أن يربح على هذا لمَّا باعه ما ليس عنده، والمشتري لا يعلم أنَّه يبيعه ثمَّ يشتري من غيره، وأكثر النَّاس لو علموا ذلك لم يشتروا منه، بل يذهبون يشترون من حيث اشترى هو، وليست هذه المخاطرة مخاطرة التُّجَّار، بل مخاطرة المستعجل بالبيع قبل القدرة على التسليم، فإذا اشترى التَّاجر السِّلعة، وصارت عنده ملكًا وقبضًا، فحينئذٍ دخل في خطر التِّجارة، وباع بيع التِّجارة كما أحلَّه الله تعالى بقوله: ﴿لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٢٩]. والله أعلم.\r\rحكم رسول الله ﷺ في بيع الحصاة والغرر والملامسة والمنابذة\rفي «صحيح مسلم» (¬١) عن أبي هريرة قال: نهى رسول الله ﷺ عن بيع الحصاة وعن بيع الغرر.\rوفي «الصَّحيحين» (¬٢) عنه: أنَّ رسول الله ﷺ نهى عن الملامسة والمنابذة. زاد مسلم (¬٣): «أمَّا الملامسة: فأن يلمِسَ كلٌّ منهما ثوبَ صاحبه بغير تأمُّلٍ، والمنابذة: أن يَنبِذ كلُّ واحدٍ منهما ثوبَه إلى الآخر، ولم ينظر واحدٌ منهما إلى ثوب صاحبه».\rوفي «الصَّحيحين» (¬٤) عن أبي سعيد قال: نهانا رسول الله ﷺ عن بيعتين","footnotes":"(¬١) برقم (١٥١٣).\r(¬٢) البخاري (٥٨٤) ومسلم (١٥١١).\r(¬٣) برقم (١٥١١/ ٢).\r(¬٤) البخاري (٥٨٢٠) ومسلم (١٥١٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":298046,"book_id":188,"shamela_page_id":3961,"part":"6","page_num":509,"sequence_num":3961,"body":"ولبستين، نهى عن الملامسة والمنابذة في البيع. والملامسة: لمسُ الرَّجل ثوبَ الآخر بيده باللَّيل أو بالنَّهار، ولا يَقْلِبه (¬١) إلا بذلك. والمنابذة: أن يَنبِذ الرَّجل إلى الرَّجل ثوبه، وينبذ الآخر ثوبه، ويكون ذلك بيعَهما من غير نظرٍ ولا تراضٍ.\rأمَّا بيع الحصاة، فهو من إضافة المصدر إلى نوعه، كبيع الخيار وبيع النَّسيئة ونحوهما، وليس من باب إضافة المصدر إلى مفعوله، كبيع الميتة والدَّم. والبيوع المنهيُّ عنها ترجع إلى هذين القسمين؛ ولهذا فُسِّر بيع الحصاة بأن يقول: ارمِ هذه الحصاة، فعلى أيِّ ثوبٍ وقعت فهو لك بدرهمٍ. وفُسِّر بأنَّ يبيعه من أرضه قدرَ ما انتهت إليه رميةُ الحصاة. وفُسِّر بأن يقبض على كفٍّ من حصًا، ويقول: لي بعدد ما خرج في القبضة من الشَّيء المبيع (¬٢)، أو يبيعه سلعةً ويقبض على كفٍّ من حصًا، ويقول: لي بكلِّ حصاةٍ درهمٌ. وفُسِّر بأن يمسك أحدهما حصاةً في يده، ويقول: أيَّ وقتٍ سقطت الحصاة وجب البيع. وفُسِّر بأن يتبايعا، ويقول أحدهما: إذا نبذتُ إليك الحصاة فقد وجب البيع. وفُسِّر بأن يعترض القطيع من الغنم، فيأخذ حصاةً، ويقول: أيَّ شاةٍ أصبتُها فهي لك بكذا. وهذه الصُّور كلُّها فاسدةٌ لما تتضمَّنه من أكل المال بالباطل، ومن الغرر والخطر الذي هو شبيهٌ بالقمار.\rفصل\rوأمَّا بيع الغرر، فمن إضافة المصدر إلى مفعوله كبيع الملاقيح","footnotes":"(¬١) م، د، ح: «ولا يقبله»، تحريف.\r(¬٢) ص، د، م: «الممتنع».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":298047,"book_id":188,"shamela_page_id":3962,"part":"6","page_num":510,"sequence_num":3962,"body":"والمضامين. والغرر: هو المبيع نفسه، وهو فَعَلٌ بمعنى مفعولٍ، أي مغرور به، كالقَبَض والسَّلَب بمعنى (¬١) المقبوض والمسلوب، وهذا كبيع العبد الآبق الذي لا يقدر على تسليمه، والفرس الشَّارد، والطَّير في الهواء، وكبيع ضربة الغائص (¬٢)، وما تحمل شجرته أو ناقته، وما يرضى له به زيدٌ أو يَهَبُه له أو يُورِثه إيَّاه، ونحو ذلك ممَّا لا يُعلَم حصوله أو لا يُقدَر على تسليمه، أو لا يُعرَف حقيقته ومقداره.\rومنه بيع حبل الحبلة، كما ثبت في «الصَّحيحين» (¬٣) أنَّ النَّبيَّ ﷺ نهى عنه، وهو نِتاج النِّتاج في أحد الأقوال، والثَّاني: أنَّه أجلٌ، فكانوا يتبايعون إليه، هكذا رواه مسلم (¬٤)، وكلاهما غررٌ، والثَّالث: أنَّه بيع حَمْل الكَرْم قبل أن يبلغ، قاله المبرِّد (¬٥)، قال: والحَبْلَة: الكرم بسكون الباء وفتحها. وأمَّا ابن عمر ففسَّره بأنَّه أجلٌ كانوا يتبايعون إليه، وإليه ذهب مالك والشَّافعيُّ، وأمَّا أبو عبيدة ففسَّره ببيع نتاج النِّتاج (¬٦)، وإليه ذهب أحمد.","footnotes":"(¬١) د، ص، ح، ز: «يعني».\r(¬٢) في بعض النسخ: «القابض»، تحريف. وضربة الغائص: أن يقول الغائص في البحر للتاجر: أغوص غوصةً، فما أخرجتُه فهو لك بكذا.\r(¬٣) البخاري (٢١٤٣) ومسلم (١٥١٤) من حديث ابن عمر ﵄.\r(¬٤) برقم (١٥١٤/ ٥).\r(¬٥) كما في «إكمال المعلم» (٥/ ١٣٣) و «المفهم» للقرطبي (٤/ ٣٦٣). ونُقِل أيضًا عن أبي الحسن ابن كيسان. وردّ عليه السهيلي في «الروض الأنف» (٤/ ٤٧) وقال: هو قول غريب لم يذهب إليه أحد في تأويل الحديث.\r(¬٦) انظر: «غريب الحديث» لأبي عبيد (١/ ٢٠٨) و «تهذيب الأسماء واللغات» (٣/ ٦٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":298048,"book_id":188,"shamela_page_id":3963,"part":"6","page_num":511,"sequence_num":3963,"body":"ومنه بيع الملاقيح والمضامين، كما ثبت من حديث سعيد بن المسيَّب عن أبي هريرة أنَّ النَّبيَّ ﷺ نهى عن المضامين والملاقيح (¬١). قال أبو عبيد (¬٢): الملاقيح: ما في البطون، وهي (¬٣) الأجنَّة، والمضامين: ما في أصلاب الفحول، وكانوا يبيعون الجنينَ في بطن النَّاقة، وما يضرِبُه الفحلُ في عامٍ أو أعوامٍ. وأُنشِد (¬٤):\rإنَّ المضامينَ الَّتي في الصُّلْبِ ... ماءُ الفحولِ في الظُّهورِ الحُدْب\rومنه بيع المَجْر، فإنَّ النَّبيَّ ﷺ نهى عنه (¬٥). قال ابن الأعرابيِّ (¬٦): المَجْر ما في بطن النَّاقة، والمجر: الرِّبا، والمجر: القمار، والمجر: المحاقلة والمزابنة.","footnotes":"(¬١) تقدم تخريجه (ص ٥٠٧).\r(¬٢) في «غريب الحديث» (١/ ٢٠٨).\r(¬٣) في المطبوع: «من» خلاف الأصول و «غريب الحديث».\r(¬٤) الرجز في «تهذيب اللغة» و «اللسان» و «التاج» (ضمن، لقح) بلا نسبة، وفيها أنه من إنشاد عبد الملك بن هشام.\r(¬٥) أخرجه ابن أبي عمر في «مسنده» ــ كما في «المطالب العالية» (٧/ ٣٠١) ــ والبزار في «مسنده» (٦١٣٢) والبيهقي في «السنن الكبرى» (٥/ ٣٤١) والبغوي في «شرح السنة» (٨/ ١٣٧) من طريق موسى بن عبيدة، وعبد الرزاق (١٤٤٤٠) من طريق إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى، كلاهما (موسى وإبراهيم) عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر به. وموسى ضعيف، وإبراهيم متروك. وذكر البيهقي في «السنن الكبرى» (٥/ ٣٤١) أن ابن إسحاق رواه عن نافع عن ابن عمر، وابن إسحاق مدلس ولم يصرح بالتحديث، وفي روايته عن نافع كلام.\r(¬٦) كما في «تهذيب اللغة» (مجر) وغيره.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":298049,"book_id":188,"shamela_page_id":3964,"part":"6","page_num":512,"sequence_num":3964,"body":"ومنه بيع الملامسة والمنابذة، وقد جاء تفسيرها في نفس الحديث، ففي «صحيح مسلم» (¬١) عن أبي هريرة نهى عن بيعتين (¬٢): الملامسة والمنابذة، أمَّا الملامسة: فأن يَلمِسَ كلُّ واحدٍ منهما ثوبَ صاحبه بغير تأمُّلٍ، والمنابذة: أن يَنبِذ كلُّ واحدٍ منهما ثوبه إلى الآخر، ولم ينظر واحدٌ منهما إلى ثوب صاحبه. هذا لفظ مسلم.\rوفي «الصَّحيحين» (¬٣) عن أبي سعيد قال: نهانا رسول الله ﷺ عن بيعتين ولبستين، نهى عن الملامسة والمنابذة (¬٤) في البيع، والملامسة: لمسُ الرَّجل ثوبَ الآخر بيده باللَّيل أو بالنَّهار، ولا يَقْلِبه إلا بذلك. والمنابذة: أن ينبذ الرَّجل إلى الرَّجل ثوبَه، وينبذ الآخر إليه ثوبه ويكون ذلك بيعهما من غير نظرٍ ولا تراضٍ.\rوفُسِّرت الملامسة بأن يقول: بعتُك ثوبي هذا على أنَّك متى لمستَه فهو عليك بكذا، والمنابذة بأن يقول: أيُّ ثوبٍ نبذتَه إليَّ فهو عليَّ بكذا، وهذا أيضًا نوعٌ من الملامسة والمنابذة، وهو ظاهر كلام أحمد، والغرر في ذلك ظاهرٌ، وليس العلَّة تعليق البيع على (¬٥) شرطٍ، بل ما تضمَّنه من الخطر والغرر.","footnotes":"(¬١) برقم (١٥١١/ ٢).\r(¬٢) ص، د: «بيعين».\r(¬٣) البخاري (٥٨٢٠) ومسلم (١٥١٢)، وقد تقدم (ص ٥٠٨).\r(¬٤) «نهى عن الملامسة والمنابذة» ساقطة من المطبوع.\r(¬٥) «على» ساقطة من المطبوع.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":298050,"book_id":188,"shamela_page_id":3965,"part":"6","page_num":513,"sequence_num":3965,"body":"فصل\rوليس من بيع الغرر بيع المغيَّبات في الأرض، كاللِّفت والجَزَر والفُجْل والقلقاس والبصل ونحوها، فإنَّها معلومةٌ بالعادة يعرفها أهل الخبرة بها، وظاهرها عنوان باطنها، فهو كظاهر الصُّبرة (¬١) مع باطنها. ولو قُدِّر أنَّ في ذلك غررًا، فهو غررٌ يسيرٌ يُغتَفر في جنب المصلحة العامَّة الَّتي لا بدَّ للنَّاس منها، فإنَّ ذلك غررٌ لا يكون موجبًا للمنع، فإنَّ إجارة الحيوان والدَّار والحانوت مُساناةً (¬٢) لا تخلو عن غررٍ؛ لأنَّه يعرض (¬٣) موت الحيوان، وانهدامُ الدَّار. وكذا دخول الحمَّام. وكذا الشُّرب من إناء (¬٤) السِّقاء، فإنَّه غير مقدَّرٍ مع اختلاف النَّاس في قدره. وكذا بيوع السَّلم، وكذا بيع الصُّبرة العظيمة الَّتي لا يُعلم مكيلُها، وكذا بيع البيض والرُّمَّان والبطِّيخ والجوز واللَّوز والفُسْتق، وأمثال ذلك ممَّا لا يخلو من الغرر، فليس كلُّ غررٍ سببًا للتَّحريم.\rوالغرر إذا كان يسيرًا أو لا يمكن الاحتراز منه، لم يكن مانعًا من صحَّة العقد، فإنَّ الغرر الحاصل في أساسات الجدران، وداخل بطون الحيوان، وأجزاء (¬٥) الثِّمار الَّتي بدا صلاح بعضها دون بعضٍ= لا يمكن الاحتراز منه، والغرر الذي في دخول الحمَّام والشُّربِ من السِّقاء ونحوه غررٌ يسيرٌ، فهذان النَّوعان لا يمنعان البيع، بخلاف الغرر الكثير الذي يمكن الاحتراز منه، وهو","footnotes":"(¬١) الصُّبرة: الكومة من الطعام.\r(¬٢) يقال: استأجره مساناةً ومسانهةً، أي لمدة سنة.\r(¬٣) بعدها زيادة «فيه» في المطبوع، وليست في النسخ.\r(¬٤) في المطبوع: «فم» خلاف النسخ.\r(¬٥) في المطبوع: «أو آخر» خلاف النسخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":298051,"book_id":188,"shamela_page_id":3966,"part":"6","page_num":514,"sequence_num":3966,"body":"المذكور في الأنواع الَّتي نهى عنها رسول الله ﷺ، وما كان مساويًا لها لا فرق بينها وبينه، فهذا هو المانع من صحَّة العقد.\rفإذا عُرِف هذا، فبيعُ المغيَّبات في الأرض انتفى عنه الأمران، فإنَّ غرره يسيرٌ، ولا يمكن الاحتراز منه، فإنَّ الحقول الكبار لا يمكن بيعُ ما فيها من ذلك إلا وهو في الأرض، فلو شُرِطَ لبيعه إخراجه دفعةً واحدةً كان في ذلك من المشقَّة وفساد الأموال ما لا يأتي به شرعٌ، وإن مُنِع بيعُه (¬١) إلا شيئًا فشيئًا كلَّما أخرج شيئًا باعه، ففي ذلك من الحرج والمشقَّة وتعطُّلِ مصالح أرباب تلك الأموال ومصالح المشتري ما لا يخفى، وذلك ممَّا لا يوجبه الشَّارع، ولا تقوم مصالح النَّاس بذلك البتَّةَ، حتَّى إنَّ الذين يمنعون من بيعها في الأرض إذا كان لأحدهم فِراخٌ (¬٢) كذلك، أو كان ناظرًا عليه، لم يجد بُدًّا من بيعه في الأرض اضطرارًا إلى ذلك. وبالجملة، فليس هذا من الغرر الذي نهى عنه رسول الله ﷺ، ولا نظيرًا لما نهى عنه من البيوع. والله أعلم.\rفصل\rوليس منه بيع المسك في فَأْرته (¬٣)، بل هو نظير ما (¬٤) مأكولُه في جوفه، كالجوز واللَّوز والفُستق وجوز الهند، فإنَّ فأرته وعاءٌ له تَصُونه من الآفات، وتحفظ عليه رطوبته ورائحته، وبقاؤه فيها أقرب إلى صيانته من الغشِّ","footnotes":"(¬١) ص، ح: «بتغيير». د، ز: «بتعيين»، تحريف.\r(¬٢) في المطبوع: «خراج»، والمثبت من النسخ. وفِراخ الشجرة: ما ينمو عليها بعد أن تُقطع فروعها، ويطلق أيضًا على كل صغير من النبات والشجر وغيرها.\r(¬٣) فأرة المسك: وعاؤه الذي يجتمع فيه.\r(¬٤) «ما» ساقطة من ص، د، ح.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":298052,"book_id":188,"shamela_page_id":3967,"part":"6","page_num":515,"sequence_num":3967,"body":"والتَّغيُّر، والمسك الذي في الفأْر عند النَّاس خيرٌ من المنفوض، وجرت عادة التُّجَّار ببيعه وشرائه فيها، ويعرفون قدره وجنسه معرفةً لا تكاد تختلف، فليس من الغرر في شيءٍ. فإنَّ الغرر (¬١) هو ما تردَّد بين الحصول والفوات، وعلى العادة (¬٢) الأخرى: هو ما طُوِيتْ معرفته وجُهِلت معيّنه (¬٣)، وأمَّا هذا ونحوه فلا يسمَّى غررًا لا لغةً ولا شرعًا ولا عرفًا. ومَن حرَّم بيع شيءٍ، وادَّعى أنَّه غررٌ، طولب بدخوله في مسمَّى الغرر لغةً أو شرعًا. وجواز بيع المسك في الفأر أحد الوجهين لأصحاب الشَّافعيِّ، وهو الرَّاجح دليلًا، والَّذين منعوه جعلوه مثل بيع النَّوى في التَّمر، والبيض في الدَّجاج، واللَّبن في الضَّرع، والسَّمْن في الوعاء، والفرق بين النَّوعين ظاهرٌ.\rومنازعوهم يجعلونه مثل بيع قلب الجوز واللَّوز والفستق في صِوَانِه (¬٤)؛ لأنَّه من مصلحته، ولا ريبَ أنَّه أشبهُ بهذا منه بالأوَّل، فلا هو ممَّا نهى عنه الشَّارع، ولا من معناه، فلم يشمَلْه نهيه لفظًا ولا معنًى.\rوأمَّا بيع السَّمْن في الوعاء ففيه تفصيلٌ، فإنَّه إن فتحَه ورأى رأسه بحيث يدلُّه على جنسه ووصفه جاز بيعه في السِّقاء، لكنَّه يصير كبيع الصُّبرة الَّتي شاهد ظاهرها، وإن لم يَرَه ولم يُوصَف له لم يجزْ بيعه؛ لأنَّه غررٌ، فإنَّه يختلف جنسًا ونوعًا ووصفًا، وليس مخلوقًا في وعائه كالبيض والجوز","footnotes":"(¬١) «فإن الغرر» ساقطة من د.\r(¬٢) كذا في النسخ. وفي المطبوع: «القاعدة».\r(¬٣) كذا في النسخ. وفي هامش ص: لعله «عينه».\r(¬٤) الصِّوان: ما يُصَان به أو فيه الكتب والملابس ونحوها، والمقصود به هنا غلاف هذه الأشياء.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":298053,"book_id":188,"shamela_page_id":3968,"part":"6","page_num":516,"sequence_num":3968,"body":"واللَّوز والمِسك (¬١) في أوعيتها، فلا يصحُّ إلحاقه بها.\rوأمَّا بيع اللَّبن في الضَّرْع، فمنعه أصحاب أحمد والشَّافعيِّ وأبي حنيفة، والَّذي يجب فيه التَّفصيل، فإن باع الموجود المشاهَدَ في الضَّرع، فهذا لا يجوز مفردًا ويجوز تبعًا للحيوان؛ لأنَّه إذا بِيع مفردًا تعذَّر تسليم المبيع بعينه؛ لأنَّه لا يُعرف مقدار ما وقع عليه البيع، فإنَّه وإن كان مشاهدًا كاللَّبن في الظَّرف، لكنَّه إذا حلبه خلَفَه مثلُه ممَّا لم يكن في الضَّرع، فاختلط المبيع بغيره على وجهٍ لا يتميَّز. وإن صحَّ الحديث الذي رواه ابن ماجه في «سننه» (¬٢) من حديث ابن عبَّاسٍ أنَّ رسول الله ﷺ نهى أن يُباع صوفٌ على ظهرٍ، أو لبنٌ في ضَرْعٍ= فهذا إن شاء الله محملُه. وأمَّا إن باعه آصُعًا معلومةً من اللَّبن يأخذه من هذه الشَّاة، أو باعه لبنَها أيَّامًا معلومةً، فهذا بمنزلة بيع الثِّمار قبل بدوِّ صلاحها لا يجوز، وأمَّا إن باعه لبنًا مطلقًا موصوفًا في الذِّمَّة، واشترط كونه من هذه الشَّاة أو البقرة، فقال شيخنا (¬٣): هذا جائزٌ، واحتجَّ بما في «المسند» (¬٤) من أنَّ النَّبيَّ ﷺ نهى أن يُسلم في حائطٍ بعينه إلا أن يكون قد بدا صلاحه. قال: فإذا بدا صلاحه وقال: أسلمتُ إليك في عشرة أوسُقٍ من تمر","footnotes":"(¬١) ص، د، م: «السمك»، تحريف.\r(¬٢) لم أقف عليه في «سنن ابن ماجه»، وغيَّره في المطبوع إلى: «رواه الطبراني في معجمه». وهو في «المعجم الكبير» (١١/ ٣٣٨) و «المعجم الأوسط» (٤/ ١٠١)، وأخرجه أيضًا الدارقطني (٣/ ٤٠٠)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (٥/ ٥٥٥)، وقال البيهقي: «تفرد برفعه عمر بن فروخ وليس بالقوي ... المحفوظ موقوف». وتُعقِّبَ بأنه قد وُثِّقَ. وينظر: «التلخيص الحبير» (٣/ ١٥).\r(¬٣) انظر: «الفروع» (٦/ ١٤٧ - ١٤٨) و «الاختيارات» للبعلي (ص ١٧٩).\r(¬٤) تقدم تخريجه (ص ٥٠٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":298054,"book_id":188,"shamela_page_id":3969,"part":"6","page_num":517,"sequence_num":3969,"body":"هذا الحائط جاز، كما يجوز أن (¬١)\rيقول: ابتعتُ منك عشرةَ أوسُقٍ من هذه الصُّبرة، ولكنَّ الثَّمن (¬٢) يتأخَّر قبضه إلى كمال صلاحه، هذا لفظه.\rفصل\rوأمَّا إن آجرَه الشَّاةَ أو البقرةَ أو النَّاقةَ مدَّةً معلومةً لأخْذِ لبنها في تلك المدَّة، فهذا لا يُجوِّزه الجمهور؛ واختار شيخنا جوازَه، وحكاه قولًا لبعض أهل العلم، وله فيها مصنَّفٌ مفردٌ، قال (¬٣): إذا استأجر بقرًا أو نُوقًا أو غنمًا أيَّام اللَّبن بأجرةٍ مسمَّاةٍ وعَلَفُها على المالك، أو بأجرةٍ مسمَّاةٍ مع علفها على أن يأخذ اللَّبن= جاز ذلك في أظهر قولي العلماء كما في الظِّئر.\rقال: وهذا يُشبِه البيع، ويشبه الإجارة؛ ولهذا يذكره بعض الفقهاء في البيع، وبعضهم في الإجارة. لكن إذا كان اللَّبن يحصل بعَلَف المستأجر وقيامِه على الغنم، فإنَّه يُشبِه استئجار الشَّجر. وإن كان المالك هو الذي يَعْلِفها، وإنَّما يأخذ المشتري لبنًا مقدَّرًا، فهذا بيعٌ محضٌ. وإن كان يأخذ اللَّبن مطلقًا فهو بيعٌ أيضًا، فإنَّ صاحب اللَّبن يوفِّيه اللَّبن بخلاف الظِّئر، فإنَّما (¬٤) هي تَسقي الطِّفلَ، وليس هذا داخلًا فيما نهى عنه ﷺ من بيع الغرر؛ لأنَّ الغرر تردُّدٌ بين الوجود والعدم، فنهى عن بيعه؛ لأنَّه من جنس القمار الذي هو الميسر، والله حرَّم ذلك لما فيه من أكل المال بالباطل، وذلك من","footnotes":"(¬١) «يجوز أن» ليست في ص، د ..\r(¬٢) كذا في النسخ. وفي «الفروع»: «التمر».\r(¬٣) لم يصلنا كتابه المفرد، وتكلم على هذه المسألة في «مجموع الفتاوى» (٣٠/ ١٩٧ - ٢٠١، ٢٣٠).\r(¬٤) م، د، ز: «فإنها».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":298055,"book_id":188,"shamela_page_id":3970,"part":"6","page_num":518,"sequence_num":3970,"body":"الظُّلم الذي حرَّمه الله. وهذا إنَّما يكون قِمارًا إذا كان أحد المتعاوضين يحصل له مالٌ، والآخر قد يحصل له وقد لا يحصل، فهذا الذي لا يجوز, كما في بيع العبد الآبق، والبعير الشَّارد، وبيع حبل الحبلة، فإنَّ البائع يأخذ مال المشتري، والمشتري قد يحصل له شيءٌ وقد لا يحصل، ولا يعرف قدر الحاصل. فأمَّا إذا كان شيئًا معروفًا بالعادة كمنافع الأعيان بالإجارة, مثل منفعة الأرض والدَّابَّة، ومثل لبن الظِّئر المعتاد، ولبن البهائم المعتاد، ومثل الثَّمر والزَّرع المعتاد= فهذا كلُّه من بابٍ واحدٍ, وهو جائزٌ. ثمَّ إن حصل على الوجه المعتاد، وإلَّا حُطَّ عن المستأجر بقدر ما فات من المنفعة المقصودة، وهو مثل وضع الجائحة في البيع، ومثل ما إذا تلِفَ بعض المبيع قبل التَّمكُّن من القبض في سائر البيوع.\rفإن قيل: مَورد عقد الإجارة إنَّما هو المنافع لا الأعيان؛ ولهذا لا يصحُّ استئجار الطَّعام ليأكله، والماءَ ليشربه. وأمَّا إجارة الظِّئر فعلى المنفعة، وهي: وضع الطِّفل في حجْرها، وإلقامُه ثديَها، واللَّبن يدخل ضمنًا وتبعًا، فهو كنقع البئر (¬١) في إجارة الدَّار، ويُغتفَر فيما دخل ضمنًا وتبعًا ما لا يُغتفَر في الأصول والمتبوعات.\rقيل: الجواب عن هذا من وجوهٍ:\rأحدها: منع كون عقد الإجارة لا يَرِدُ إلا على منفعةٍ، فإنَّ هذا ليس ثابتًا بالكتاب ولا بالسُّنَّة ولا بالإجماع، بل الثَّابت عن الصَّحابة خلافه، كما صحَّ عن عمر أنَّه قَبَّلَ (¬٢) حديقةَ أُسيد بن حُضَيرٍ ثلاث سنين، وأخذ الأجرة فقضى","footnotes":"(¬١) نَقْع البئر: الماء المجتمع فيها قبل السَّقي، أو فضل مائها.\r(¬٢) أي دفعَها للعاملين عليها بعقد.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":298056,"book_id":188,"shamela_page_id":3971,"part":"6","page_num":519,"sequence_num":3971,"body":"بها دينه (¬١). والحديقة هي النَّخل. فهذه إجارة الشَّجر لأخْذِ ثمرها، وهو مذهب أمير المؤمنين عمر بن الخطَّاب ﵁، ولا يُعلَم له في الصَّحابة مخالفٌ، واختيار أبي الوفاء بن عقيلٍ من أصحاب أحمد، واختيار شيخنا قدَّس الله روحَه. فقولكم: إنَّ مَوردَ عقد الإجارة لا يكون إلا منفعةً غيرُ مسلَّمٍ، ولا ثابتٍ بالدَّليل، وغاية ما معكم قياس محلِّ النِّزاع على إجارة الخبز للأكل، والماء للشُّرب، وهذا من أفسد القياس، فإنَّ الخبز تذهب عينُه ولا يستخلف مثله, بخلاف اللَّبن ونقع البئر، فإنَّه لمَّا كان يستخلف ويحدث شيئًا فشيئًا، كان بمنزلة المنافع.\rيوضِّحه الوجه الثَّاني: وهو أنَّ الثّمرة تجري مجرى المنافع والفوائد في الوقف والعارية ونحوهما، فيجوز أن يقفَ الشَّجرةَ لينتفع أهل الوقف بثمرها، كما يقِفُ الأرضَ لينتفع أهل الوقف بغلَّتها، ويجوز إعراء (¬٢) الشَّجرة كما يجوز إفقارُ (¬٣) الظَّهر، وعاريَة الدَّار، ومنيحة اللَّبن، وهذا كلُّه تبرُّعٌ بنماء المال وفائدته، فإنَّ من دفعَ عقاره إلى من يسكنه فهو بمنزلة من دفع دابَّته إلى من يركبها، وبمنزلة من دفع شجره إلى من يستثمرها، وبمنزلة من دفع أرضَه إلى من يزرعها، وبمنزلة من دفع شاته إلى من يشرب لبنها. فهذه الفوائد تدخل في عقود التَّبرُّع، سواءٌ كان الأصل محبَّسًا بالوقف أو غيرَ","footnotes":"(¬١) سيأتي لفظه (ص ٥٢٢) وهناك تخريجه، وهناك: «سنتين» بدل «ثلاث سنين».\r(¬٢) كذا في النسخ، وهو من العرايا، أي: بيع الثمر على الشجر خرصًا بثمر على الأرض كيلًا. وفي المطبوع: «إعارة».\r(¬٣) في المطبوع: «إعارة». والمثبت من النسخ. وأفقَرَ فلانًا دابتَه: أعاره إياها. والظَّهر: الدابة التي يُركب عليها.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":298057,"book_id":188,"shamela_page_id":3972,"part":"6","page_num":520,"sequence_num":3972,"body":"محبَّسٍ. وتدخل أيضًا في عقود المشاركات، فإنَّه إذا دفع شاةً أو بقرةً أو ناقةً إلى من يعمل عليها بجزءٍ من دَرِّها ونَسْلها صحَّ على أصحِّ الرِّوايتين عن أحمد، فكذلك تدخل في عقود الإجارات.\rيوضِّحه الوجه الثَّالث: وهو أنَّ الأعيان نوعان: نوعٌ لا يستخلف شيئًا فشيئًا، بل إذا ذهب ذهب جملةً، ونوعٌ يستخلف شيئًا فشيئًا، كلَّما ذهب منه شيءٌ خَلَفَه مثلُه، فهذا رتبةٌ وسطى بين المنافع وبين الأعيان الَّتي لا تستخلف، فينبغي أن يُنظر في شَبَهِه بأيِّ النَّوعين، فيُلْحَق به، ومعلومٌ أنَّ شبَهَه بالمنافع أقوى، فإلحاقه بها أولى.\rيوضِّحه الوجه الرَّابع: وهو أنَّ الله سبحانه نصَّ في كتابه على إجارة الظِّئر، وسمَّى ما تأخذه أجرًا، وليس في القرآن إجارةٌ منصوصٌ عليها في شريعتنا إلا إجارة الظِّئر بقوله تعالى: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ﴾ (¬١) [الطلاق: ٦].\rقال شيخنا: وإنَّما ظنَّ الظَّانُّ أنَّها خلاف القياس حيث توهَّم أنَّ الإجارة لا تكون إلا على منفعةٍ، وليس الأمر كذلك، بل الإجارة تكون على كلِّ ما يستوفى مع بقاء أصله، سواءٌ كان عينًا أو منفعةً، كما أنَّ هذه العين هي الَّتي تُوقَف وتُعَار فيما استوفاه الموقوف عليه والمستعير بلا عوضٍ، يستوفيه المستأجر بالعوض، فلمَّا كان لبن الظِّئر يُستوفَى مع بقاء الأصل جازت الإجارة عليه، كما جازت على المنفعة، وهذا محض القياس، فإنَّ هذه الأعيان يُحدِثها الله شيئًا بعد شيءٍ وأصلها باقٍ، كما يُحدِث الله المنافعَ شيئًا بعد شيءٍ وأصلُها باقٍ.","footnotes":"(¬١) في النسخ: «فآتوهن أجورهم بالمعروف»، خطأ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":298058,"book_id":188,"shamela_page_id":3973,"part":"6","page_num":521,"sequence_num":3973,"body":"يوضِّحه الوجه الخامس: أنَّ الأصل في العقود وجوب الوفاء إلا ما حرَّمه الله ورسوله، فإنَّ المسلمين على شروطهم إلا شرطًا أحلَّ حرامًا أو حرَّم حلالًا، فلا يحرم من الشُّروط والعقود إلا ما حرَّمه الله ورسوله، وليس مع المانعين نصٌّ بالتَّحريم البتَّةَ، وإنَّما معهم قياسٌ قد عُلِم أنَّ بين الأصل والفرع فيه من الفرق ما يمنع الإلحاق، وأنَّ القياس الذي مع من أجاز ذلك أقربُ إلى مساواة الفرع لأصله، وهذا ما لا حيلةَ فيه، وباللَّه التَّوفيق.\rيوضِّحه الوجه السَّادس: وهو أنَّ الذين منعوا هذه الإجارة لمَّا رأوا إجارة الظِّئر ثابتةً بالنَّصِّ والإجماع، والمقصود بالعقد إنَّما هو اللَّبن، وهو عينٌ= تمحَّلوا (¬١) لجوازها أمرًا يعلمون هم والمرضعة والمستأجر بطلانَه، فقالوا: العقد إنَّما وقع على وضعِها الطِّفلَ في حجْرها وإلقامِه ثدْيَها فقط، واللَّبن يدخل تبعًا. والله يعلم والعقلاء قاطبةً أنَّ الأمر ليس كذلك، وأنَّ وضع الطِّفل في حجْرها ليس مقصودًا أصلًا، ولا وردَ عليه عقد الإجارة لا عرفًا ولا حقيقةً ولا شرعًا، ولو أرضعت الطِّفلَ وهو في حجْر غيرها أو في مَهْده لاستحقَّت الأجرة، ولو كان المقصود إلقام الثَّدي المجرَّد لاستُؤجِر له كلُّ امرأةٍ لها ثديٌ، ولو لم يكن لها لبنٌ، فهذا هو القياس الفاسد حقًّا والفقه البارد، فكيف يقال: إنَّ إجارة الظِّئر على خلاف القياس، ويُدَّعى أنَّ هذا هو القياس الصَّحيح؟\rالوجه السَّابع: أنَّ النَّبيَّ ﷺ ندبَ إلى منيحة العَنْز (¬٢) والشَّاة للبنها،","footnotes":"(¬١) ص، د، م: «فمحلوا».\r(¬٢) د، ز: «البعير». والعنز: الأنثى من المعز.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":298059,"book_id":188,"shamela_page_id":3974,"part":"6","page_num":522,"sequence_num":3974,"body":"وحضَّ على ذلك، وذكر ثواب فاعله (¬١). ومعلومٌ أنَّ هذا ليس ببيعٍ ولا هبةٍ، فإنَّ هبة المعدوم المجهول لا تصحُّ، وإنَّما هو عاريَة الشَّاة (¬٢) للانتفاع بلبنها، كما يُعيره الدَّابَّةَ لركوبها، فهذا إباحةٌ للانتفاع بِدَرِّها، وكلاهما في الشَّرع واحدٌ، وما جاز أن يُستوفى بالعارية جاز أن يُستوفى بالإجارة، فإنَّ موردهما واحدٌ، وإنَّما يختلفان في التَّبرُّع بهذا والمعاوضة على الآخر.\rوالوجه الثَّامن: ما رواه حربٌ الكرمانيُّ في «مسائله» (¬٣): حدَّثنا سعيد بن منصورٍ، ثنا عبَّاد بن عبَّادٍ، عن هشام بن عروة، عن أبيه أن أُسَيد بن حُضَيرٍ توفِّي وعليه ستَّة آلاف درهمٍ دينٌ، فدعا عمر بن الخطَّاب غُرَماءه، فقبَّلَهم أرضَه (¬٤) سنتين.\rوفيها الشَّجر والنَّخل، وحدائق المدينة الغالب عليها النَّخل، والأرضُ البيضاء فيها قليلٌ. فهذا إجارة الشَّجر لأخْذِ ثمرها، ومن ادَّعى أنَّ ذلك خلاف الإجماع فمِن عدمِ علمِه، بل ادَّعاء الإجماع على جواز ذلك أقرب، فإنَّ عمر فعلَ ذلك بالمدينة النَّبويَّة بمشهد المهاجرين والأنصار، وهي قصَّةٌ في مظنَّة الاشتهار، ولم يقابلها أحدٌ بالإنكار، بل تلقَّاها الصَّحابة بالتَّسليم","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٢٦٣١) من حديث عبد الله بن عمرو.\r(¬٢) م، ز: «للشاة».\r(¬٣) لم أقف عليه في القدر المطبوع من «مسائل حرب الكرماني»، وقد روي من طرق أخرى بألفاظ مختلفة، فأخرجه ابن أبي شيبة (٢٣٧٢٣)، والبخاري في «الأوسط» (١/ ٧١)، وابن سعد في «الطبقات» (٣/ ٤٥٥)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٩/ ٩٤)، وصحح إسناد حرب شيخ الإسلام ابن تيمية في «مجموع الفتاوى» (٢٩/ ٤٧٩، ٣٠/ ٢٢٥).\r(¬٤) ص، د: «أرضهم»، خطأ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":298060,"book_id":188,"shamela_page_id":3975,"part":"6","page_num":523,"sequence_num":3975,"body":"والإقرار، وقد كانوا ينكرون ما هو دونها وإن فعله عمر ﵁، كما أنكر عليه عمران بن حُصينٍ وغيره شأن متعة الحجِّ (¬١)، ولم ينكر أحدٌ هذه الواقعة. وسنبيِّن إن شاء الله أنَّها محض القياس، وأنَّ المانعين منها لا بدَّ لهم منها، وأنَّهم يتحيَّلون عليها بحيلٍ لا تجوز.\rالوجه التَّاسع: أنَّ المستوفى بعقد الإجارة على زرع الأرض هو (¬٢) عينٌ من الأعيان، وهو المُغَلُّ الذي يَستغِلُّه (¬٣) المستأجر، وليس له مقصودٌ في منفعة الأرض غير ذلك، وإن كان له قصدٌ جرى في الانتفاع بغير الزَّرع فذلك تبعٌ.\rفإن قيل: المعقود عليه هو منفعة شَقِّ الأرض وبَذْرها وفلاحتها، والعين تتولَّد من هذه المنفعة، كما لو استأجره لحفر بئرٍ، فخرج منها الماء، فالمعقود عليه هو نفس العمل لا الماء.\rقيل: مستأجر الأرض ليس له مقصودٌ في غير المُغَلِّ، والعمل وسيلةٌ مقصودةٌ لغيرها، ليس له فيه منفعةٌ، بل هو تَعَبٌ ومشقَّةٌ، وإنَّما مقصوده ما يُحدِثه الله سبحانه من الحَبِّ بسَقْيه وعمله. وهكذا مستأجر الشَّاة للبنها سواءٌ، مقصوده ما يُحدِثه الله سبحانه من لبنها بعَلَفِه لها وحفظها والقيام عليها، فلا فرقَ بينهما البتَّةَ إلّا ما لا يُناط به الأحكامُ من الفروق المُلْغاة. وتنظيركم بالاستئجار لحفر البئر تنظيرٌ فاسدٌ، بل نظير حفر البئر أن يستأجر أكَّارًا لحرْثِ أرضه ويَبذُرها ويَسقيها، ولا ريبَ أنَّ تنظير إجارة الحيوان للبنه","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (١٥٧١) ومسلم (١٢٢٦) من حديث عمران بن حصين ﵁.\r(¬٢) ص، د: «وهو».\r(¬٣) د: «يستأجره»، خطأ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":298061,"book_id":188,"shamela_page_id":3976,"part":"6","page_num":524,"sequence_num":3976,"body":"بإجارة الأرض لِمُغَلِّها هو محض القياس، وهو كما تقدَّم أصحُّ من التَّنظير بإجارة الخبز للأكل.\rيوضِّحه الوجه العاشر: أنَّ الغرر والخطر الذي في إجارة الأرض لحصول مُغَلِّها أعظم بكثيرٍ من الغرر الذي في إجارة الحيوان للبنه، فإنَّ الآفات والموانع الَّتي تَعرِض للزَّرع أكثرُ من آفات اللَّبن، فإذا اغتُفِر ذلك في إجارة الأرض؛ فلَأَن يُغتفَر في إجارة الحيوان للبنه أولى وأحرى. وبالله التوفيق.\rفصل\rفالأقوال في العقد على اللَّبن في الضَّرع ثلاثةٌ:\rأحدها: منعه بيعًا وإجارةً، وهذا مذهب أحمد والشَّافعيِّ وأبي حنيفة.\rوالثَّاني: جوازه بيعًا وإجارةً (¬١).\rوالثَّالث: جوازه إجارةً لا بيعًا، وهو اختيار شيخنا ﵀.\rوفي المنع من بيع اللَّبن في الضَّرع حديثان:\rأحدهما: حديث عمر (¬٢) بن فَرُّوخ ــ وهو ضعيفٌ ــ عن حبيب بن الزبير، عن عكرمة، عن ابن عبَّاسٍ مرفوعًا: نهى أن يباع صوفٌ على ظهرٍ، أو سَمْنٌ في لبنٍ، أو لبنٌ في ضَرْعٍ (¬٣). وقد رواه أبو إسحاق (¬٤) عن عكرمة عن","footnotes":"(¬١) في د، م بعدها: «وهذا».\r(¬٢) م، ز، ح: «عثمان». ص، د: «عمرو». وكلاهما خطأ.\r(¬٣) تقدم تخريجه (ص ٥١٦).\r(¬٤) ص، د، ز: «ابن إسحاق»، خطأ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":298062,"book_id":188,"shamela_page_id":3977,"part":"6","page_num":525,"sequence_num":3977,"body":"ابن عبَّاسٍ من قوله، دون ذكر السَّمْن. رواه البيهقي (¬١) وغيره.\rوالثَّاني: حديثٌ رواه ابن ماجه (¬٢) عن هشام بن عمَّارٍ، حدَّثنا حاتم بن إسماعيل، ثنا جَهْضَم بن عبد الله (¬٣) اليمامي، عن محمد بن إبراهيم الباهلي، عن محمد بن يزيد (¬٤) العبدي، عن شهر بن حَوْشبٍ، عن أبي سعيدٍ الخدريِّ قال: نهى رسول الله ﷺ عن شراء ما في بطون الأنعام حتَّى تضع، وعمَّا في ضروعها إلا بكيلٍ أو وزنٍ، وعن شراء العبد وهو آبقٌ، وعن شراء المغانم حتَّى تُقسم، وعن شراء الصَّدقات حتَّى تُقبض، وعن ضربة الغائص (¬٥).\rولكنَّ هذا الإسناد لا تقوم به حجَّةٌ. والنَّهي عن شراء ما في بطون الأنعام ثابتٌ بالنَّهي عن الملاقيح والمضامين، والنَّهي عن شراء العبد الآبق وهو آبقٌ معلومٌ بالنَّهي عن بيع الغرر، والنَّهي عن شراء المغانم حتَّى تُقسم داخلٌ","footnotes":"(¬١) (٥/ ٣٤٠). وأخرجه بنحوه عبد الرزاق في «مصنفه» (١٤٣٧٤)، وابن أبي شيبة (٢٠٨٨٢)، وأبو داود في «المراسيل» (١٨٢)، والصحيح وقفه على ابن عباس كما تقدم في كلام البيهقي.\r(¬٢) برقم (٢١٩٦). وأخرجه أحمد (١١٣٧٧) والترمذي مختصرًا (١٥٦٣) والدارقطني (٣/ ٤٠٢) والبيهقي في «السنن الكبرى» (٥/ ٣٣٨)، وهي في المصادر دون زيادة «أو وزن». وفي إسناده شهر بن حوشب متكلم فيه، ومحمد بن إبراهيم قال فيه أبو حاتم: مجهول. والحديث ضعفه ابن حزم في «المحلى» (٨/ ٣٩٠)، وقال البيهقي: «إسناد غير قوي».\r(¬٣) ص، د، ز: «عبيد الله»، خطأ.\r(¬٤) كذا في جميع النسخ، والصواب: «زيد» كما في مصادر التخريج.\r(¬٥) في بعض النسخ: «القابض»، خطأ. وتقدم شرح ضربة الغائص.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":298063,"book_id":188,"shamela_page_id":3978,"part":"6","page_num":526,"sequence_num":3978,"body":"في النَّهي عن بيع ما ليس عنده، فهو بيع غررٍ ومخاطرةٍ، وكذلك الصَّدقات قبل قبضها، وإذا كان النَّبيُّ ﷺ نهى عن بيع الطَّعام قبل قبضه (¬١) مع انتقاله إلى المشتري، وثبوتِ ملكه عليه، وتعيينه (¬٢) له، وانقطاع تعلُّق حقِّ غيره به= فالمغانم والصَّدقات قبل قبضها أولى بالنَّهي. وأمَّا ضربة الغائص فغررٌ ظاهرٌ لا خفاء به.\rوأمَّا بيع اللَّبن في الضَّرع، فإن كان معيَّنًا لم يُمكِن تسليم المبيع بعينه، وإن كان بيعَ لبنٍ موصوفٍ في الذِّمَّة فهو نظير بيع عشرة أقفزةٍ مطلقةٍ من هذه الصُّبرة. وهذا النَّوع له جهتان: جهة إطلاقٍ وجهة تعيينٍ، ولا تَنافِيَ بينهما، وقد دلَّ على جوازه نهيُ النَّبيِّ ﷺ أن يُسلم في حائطٍ بعينه إلا أن يكون قد بدا صلاحه، رواه الإمام أحمد (¬٣). فإذا أسلم إليه في كيلٍ معلومٍ من لبن هذه الشَّاة وقد صارت لَبونًا جاز، ودخل تحت قوله: «ونهى عن بيع ما في ضروعها إلا بكيلٍ أو وزنٍ» (¬٤)، فهذا إذنٌ لبيعه بالكيل والوزن معيَّنًا ومطلقًا؛ لأنَّه لم يفصل، ولم يشترط سوى الكيل والوزن، ولو كان التَّعيين شرطًا لذكره.\rفإن قيل: فما تقولون لو باعه لبنَها أيَّامًا معلومةً من غير كيلٍ ولا وزنٍ؟\rقيل: إن ثبت الحديث لم يجزْ بيعه إلا بكيلٍ أو وزنٍ، وإن لم يثبت وكان","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٢١٢٦) ومسلم (١٥٢٥) من حديث ابن عمر ﵄.\r(¬٢) ص، د، ز: «تعينه».\r(¬٣) تقدم تخريجه (ص ٥٠٤).\r(¬٤) تقدم تخريجه قريبًا.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":298064,"book_id":188,"shamela_page_id":3979,"part":"6","page_num":527,"sequence_num":3979,"body":"لبنها معلومًا لا يختلف بالعادة جاز (¬١) بيعه أيَّامًا، وجرى حكمه بالعادة مجرى كيله ووزنه، وإن كان يختلف، فمرَّةً يزيد ومرَّةً ينقص أو ينقطع فهذا غررٌ لا يجوز، وهذا بخلاف الإجارة، فإنَّ اللَّبن يحدُث على مِلكه بعَلَفِه الدَّابَّةَ، كما يحدُث الحَبُّ على مِلكه بالسَّقي، فلا غرر (¬٢) في ذلك، نعم إن نقصَ اللَّبن عن العادة أو انقطع، فهو بمنزلة نقصان المنفعة في الإجارة أو تعطيلها، يثبت للمستأجر حقُّ الفسخ، أو ينقص عنه من الأجرة بقدر ما نقصَ عليه من المنفعة. هذا قياس المذهب. وقال ابن عقيل وصاحب «المغني» (¬٣): إذا اختار الإمساك لزِمه جميع الأجرة؛ لأنَّه رضي بالمنفعة ناقصةً، فلزمه جميع العوض، كما لو رضي بالمبيع معيبًا.\rوالصَّحيح أنَّه يسقط عنه من الأجرة بقدر ما نقص من المنفعة؛ لأنَّه إنَّما بذل العوض الكامل في منفعةٍ كاملةٍ سليمةٍ، فإذا لم يسلم له لم يلزمه جميع العوض.\rوقولهم: إنَّه رضي بالمنفعة مَعِيبةً، فهو كما لو رضي بالمبيع مَعِيبًا، جوابه من وجهين:\rأحدهما: أنَّه لو رضي به معيبًا بأن يأخذ أَرْشَه، كان له ذلك على ظاهر المذهب، فرِضَاه بالعيب مع الأرش لا يُسقِط حقَّه.","footnotes":"(¬١) ص، د، م: «كان».\r(¬٢) ص، د، ز: «فلا يجوز»، تحريف.\r(¬٣) (٨/ ٣٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":298065,"book_id":188,"shamela_page_id":3980,"part":"6","page_num":528,"sequence_num":3980,"body":"الثَّاني: أنه و (¬١) إن قلنا: إنَّه لا أَرْشَ لممسكٍ له الرَّدُّ= لم يلزم سقوطُ الأَرْش في الإجارة؛ لأنَّه قد استوفى بعضَ المعقود عليه، فلم يمكنه ردُّ المنفعة كما قبضها؛ ولأنَّه قد يكون عليه ضررٌ في ردِّ باقي المنفعة، وقد لا يتمكَّن من ذلك، فلا يجد بدًّا من الإمساك، فإلزامه بجميع الأجرة مع العيب المنقص ظاهرًا (¬٢)، ومنعُه من استدراك ظُلامته إلا بالفسخ ضررٌ عليه، ولا سيَّما لمستأجرِ الزَّرع والغرس والبناء، أو مستأجرِ دابَّةٍ للسَّفر فتتعيَّب في الطَّريق. فالصَّواب أنَّه لا أرْشَ في المبيع لممسكٍ له الرَّدُّ، وأنَّه في الإجارة له الأَرْشُ.\rوالَّذي يُوضِّح هذا أنَّ النَّبيَّ ﷺ حكم بوضع الجوائح (¬٣)، وهي أن يسقط عن مشتري الثِّمار (¬٤) من الثمن (¬٥) بقدر ما أذهبت الجائحة من ثمرته، ويمسك الباقي بقسطه من الثَّمن؛ وهذا لأنَّ الثِّمار لم تستكمل صلاحها دفعةً واحدةً، ولم تجرِ العادة بأخذها جملةً واحدةً، وإنَّما تؤخذ شيئًا فشيئًا، فهي بمنزلة المنافع في الإجارة سواءٌ، والنَّبيُّ ﷺ في المصرَّاة خيَّر المشتري بين الرَّدِّ وبين الإمساك بلا أَرْشٍ (¬٦)، وفي الثِّمار جعل له الإمساك مع الأرش. والفرق ما ذكرناه، والإجارة أشبه ببيع الثِّمار، وقد ظهر اعتبار هذا الشَّبه في","footnotes":"(¬١) «أنه و» ساقطة من المطبوع.\r(¬٢) ص، د، م: «ظاهر».\r(¬٣) أخرجه مسلم (١٥٥٤) من حديث جابر بن عبد الله ﵁.\r(¬٤) هنا تنتهي نسخة الظاهرية التي هي الجزء الرابع من نسخة المصلى (ص).\r(¬٥) م، ح: «الثمر»، خطأ.\r(¬٦) أخرجه البخاري (٢١٥٠) ومسلم (١٥١٥/ ١١) من حديث أبي هريرة ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":298066,"book_id":188,"shamela_page_id":3981,"part":"6","page_num":529,"sequence_num":3981,"body":"وضع الشَّارع الجائحةَ قبل قبض الثمرة (¬١).\rفإن قيل: فالمنافع لا توضع فيها الجائحة باتِّفاق العلماء.\rقيل: ليس هذا من باب وضع الجوائح في المنافع، ومن ظنَّ ذلك فقد وهم. قال شيخنا (¬٢): وليس هذا من باب وضع الجائحة في المبيع كما في الثَّمر المشترى، بل هو من باب تلفِ المنفعة المقصودة بالعقد أو فواتها.\rوقد اتَّفق العلماء على أنَّ المنفعة في الإجارة إذا تلِفتْ قبل التَّمكُّن من استيفائها فإنَّه لا تجب الأجرة، مثل أن يستأجر حيوانًا فيموت قبل التَّمكُّن من قبضه، وهو بمنزلة أن يشتري قفيزًا من صُبرةٍ فتتلف الصُّبرة قبل القبض والتَّمييز، فإنَّه من ضمان البائع بلا نزاعٍ؛ ولهذا لو لم يتمكَّن المستأجر من ازدراع الأرض لآفةٍ حصلت لم يكن عليه الأجرة. وإن نبت الزَّرع ثمَّ حصلت آفةٌ سماويَّةٌ أتلفتْه قبل التَّمكُّن من حصاده ففيه نزاعٌ، فطائفةٌ ألحقتْه بالثَّمرة والمنفعة، وطائفةٌ فرَّقتْ. والَّذين فرَّقوا بينه وبين الثَّمرة والمنفعة قالوا: الثَّمرة هي المعقود عليها وكذلك المنفعة، وهنا الزَّرع ليس معقودًا عليه، بل المعقود عليه هو المنفعة وقد استوفاها. والذين سوَّوا بينهما قالوا: المقصود بالإجارة هو الزَّرع، فإذا حالت الآفة السَّماويَّة بينه وبين المقصود بالإجارة، كان قد تَلِفَ المقصودُ بالعقد قبل التَّمكُّن من قبضه، وإن لم يعاوض على زرعٍ، فقد عاوض على المنفعة الَّتي يتمكَّن بها المستأجر من حصول الزَّرع، فإذا حصلت الآفة السَّماويَّة المُفسِدة للزَّرع قبل التَّمكُّن من","footnotes":"(¬١) في المطبوع: «الثمن». والمثبت من النسخ.\r(¬٢) في «مجموع الفتاوى» (٣٠/ ٢٣٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":298067,"book_id":188,"shamela_page_id":3982,"part":"6","page_num":530,"sequence_num":3982,"body":"حصاده لم تَسلَم المنفعة المعقود عليها، بل تلفتْ قبل التَّمكُّن من الانتفاع، ولا فرقَ بين تعطيل منفعة الأرض في أوَّل المدَّة أو في آخرها إذا لم يتمكَّن من استيفاء شيءٍ من المنفعة، ومعلومٌ أنَّ الآفة السَّماويَّة إذا كانت بعد الزَّرع مطلقًا بحيث لا يتمكَّن من الانتفاع بالأرض مع تلك الآفة، فلا فرق بين تقدُّمها وتأخُّرها، والله أعلم.\rفصل\rوأمَّا بيع الصُّوف على الظَّهر، فلو صحَّ هذا الحديث بالنَّهي عنه لوجب القول به، ولم تَسَعْ مخالفته، وقد اختلفت الرِّواية فيه عن أحمد، فمرَّةً منعَه، ومرَّةً أجازه بشرط جَزِّه في الحال. ووجهُ هذا القول: أنَّه معلومٌ يمكن تسليمه، فجاز بيعه كالرطبة، وما يُقدَّر من اختلاط المبيع الموجود بالحادث على ملك البائع يزول بجزِّه في الحال، والحادث يسيرٌ جدًّا لا يمكن ضبطُه.\rهذا، ولو قيل بعدم اشتراط جزِّه في الحال، ويكون كالرطبة الَّتي تؤخذ (¬١) شيئًا فشيئًا، وإن كانت تطول في زمن أخذها= كان له وجهٌ صحيحٌ، وغايته بيع معدومٍ لم يُخلق تبعًا للموجود، فهو كأجزاء الثِّمار الَّتي لم تُخلق، فإنَّها تتبع الموجود منها، فإذا جعلا للصُّوف وقتًا معيَّنًا يؤخذ فيه كان بمنزلة أخذ الثَّمرة وقت كمالها.\rيُوضِّح هذا أنَّ الذين منعوه قاسوه على أعضاء الحيوان، وقالوا: متَّصلٌ بحيوان، فلم يجز إفراده بالبيع كأعضائه. وهذا من أفسد القياس؛ لأنَّ الأعضاء لا يمكن تسليمها مع سلامة الحيوان.","footnotes":"(¬١) د، ز: «توجد».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":298068,"book_id":188,"shamela_page_id":3983,"part":"6","page_num":531,"sequence_num":3983,"body":"فإن قيل: فما الفرق بينه وبين اللَّبن في الضَّرع، وقد سوَّغتم هذا دونه؟\rقيل: اللَّبن في الضَّرع يختلط مِلكُ المشتري فيه بملك البائع سريعًا، فإنَّ اللَّبن سريع الحدوث، كلَّما حَلَبه درَّ، بخلاف الصُّوف. والله أعلم.\r* * * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}