{"page_id":966703,"book_id":1039,"shamela_page_id":1,"part":"1","page_num":3,"sequence_num":1,"body":"سلسلةُ: ريِّ الظَّمْآن بِمَجالِس شُعَبِ الإيمَانِ (١)\rالإِيْمَانُ باللهِ\rﷻ\rتأليف\rأبي حمزة غازي بن سالم أفلح\rعفا الله عنه وعن والديه ومشايخه وجميع المسلمين\rتقديم\rالدكتور عزيز بن فرحان العنزي الدكتور رشاد بن حمود الحزمي\rالشيخ عبد العزيز بن يحيى البرعي الشيخ محمد بن عبد الله باموسى\rالشيخ نعمان بن عبد الكريم الوتر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966704,"book_id":1039,"shamela_page_id":2,"part":"1","page_num":4,"sequence_num":2,"body":"حقوق الطبع محفوظة\rالطبعة الأولى لمكتبة دروس الدار\r١٤٤٤ هـ - ٢٠٢٢ م\r(مزيدة ومنقحة)\rرقم الفسح الإعلامي في دولة الإمارات العربية المتحدة دبي\rMC-٠١ - ٠١ - ٧٥٤٩١٤٢\rDate-٢٠٢٢ - ٠٤ - ١٩\rالترقيم الدولي\rISBN: -٩٧٨ - ٩٩٤٨ - ٠٤ - ٥٧٢ - ٤\rالتصنيف العمري: E\rتم تصنيف وتحديد الفئة العمرية التي تلائم محتوى الكتب وفقا لنظام التصنيف العمري الصادر عن وزارة الثقافة والشباب\rللتواصل مع المؤلف: ghazi.salem@hotmail.com\r\rالإمارات العربية المتحدة - الشارقة\rالبريد الإلكتروني: droosaldar@gmail.com\rللتواصل: ٠٠٩٧١٥٠٣٦٦٧٠٧٧\rتويتر: @ DroosAldar","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966705,"book_id":1039,"shamela_page_id":3,"part":"1","page_num":5,"sequence_num":3,"body":"التقديم للكتاب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966706,"book_id":1039,"shamela_page_id":4,"part":"1","page_num":7,"sequence_num":4,"body":"تقديم فضيلة الشيخ الدكتور\rعزيز بن فرحان العنزي حفظه الله\rالحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله .. أما بعد:\rفلا يخفى ما لكتاب الجامع لشعب الإيمان؛ للحافظ البيهقي ﵀ من المنزلة الكبيرة، والمكانة الرفيعة، عند العلماء، وطلاب العلم، بل وعند الوعاظ والخطباء، وذلك لما اشتمل عليه من الفوائد النفيسة، والفرائد الماتعة، والحكم والأقوال الباهرة.\rفهو كتاب عظيم، حوى جملة كبيرة من الأحاديث النبوية، وآثار الصحابة والتابعين، والأقوال والحكم والأشعار في جميع الفنون الشرعية.\rوقد قام الإمام البيهقي بإسناد ما أورده الحليمي من الأحاديث والآثار التي ذكرها في شرحه من دون إسناد، وزاد عليها ما شاء الله أن يزيد؛ فجاء موسوعة علمية قلَّ نظيره في بابه.\rولما كانت الأحاديث والآثار التي أوردها البيهقي، منها: الصحيح، والحسن، والضعيف، والموضوع، من خلال عرضها وإجراءها على وَفْقِ القواعد الحديثية، فإن الحاجة ملحة إلى غربلة الكتاب، وتنقيته مما شابه مما لم يصح، وقد انبرى لهذه المهمة، وتجشم لهذا المشروع فضيلة الشيخ غازي بن سالم أفلح، وهو من طلاب العلم الأماثل، وعلى منهاج سليم، -أحسبه والله حسيبه-، وممن لهم عناية بالأحاديث، رواية ودراية،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966707,"book_id":1039,"shamela_page_id":5,"part":"1","page_num":8,"sequence_num":5,"body":"حيث قام من خلال هذا السفر الموسوم بـ \" ريِّ الظمآن بمجالس شعب الإيمان\" على اختيار ما صح لديه مما اشتمل عليه الجامع من الأحاديث والآثار، -المتعلقة بأركان الإيمان الستة-، وزاد فيه مباحث ومسائل هامة، جعلته يخرج بهذه الحلة القشيبة، والذي يمثل إضافة هامة للمكتبة الإسلامية، لا سيما وأن هذا المصنف يحتاج إليه المبتدي؛ كما أنه لا يستغني عنه المنتهي.\rوأسأل الله تعالى أن يجعله مباركًا نافعًا،\rوصلى الله وسلم على عبده ونبيه محمد،،،\rوكتبه\rعزيز بن فرحان العنزي\r٤ رجب ١٤٤٣ هـ\rمدير مركز الدعوة والإرشاد بدبي سابقا\rرئيس اللجنة الأكاديمية بمجلس الأمناء بالجامعة القاسمية","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966708,"book_id":1039,"shamela_page_id":6,"part":"1","page_num":9,"sequence_num":6,"body":"مقدمة الشيخ الدكتور\rرشاد بن حمود الحزمي حفظه الله\rالحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين؛\rأما بعد:\rفقد قرأت كتابَ \"ريِّ الظمآن بمجالس شعب الإيمان\"، تأليف: الشيخ أبي حمزة غازي بن سالم أفلح البدوي، فوجدته كتاباً مفيداً، ذكر فيه مؤلفه عقيدة أهل الإيمان في أصول الإيمان الستة، من الكتاب والسنة على فهم سلف الأمة.\rوهو كتاب وافق مضمونه عنوانه، فإن قارئه يرتوي بقراءته، بما يشعر به في نفسه من زيادة الإيمان.\rوتتجلى أهمية الكتاب فيما يلي:\r١ - كتابته بأسلوب سهل، يستفيد منه الطالب المبتدي، والعالم المنتهي.\r٢ - استيعابه للأدلة من القرآن الكريم في الغالب، مع العناية بالمأثور من تفسيرها من أقوال الصحابة والتابعين، ومن بعدهم من الأئمة. مع عزو الأقوال لمن أخرجها من الأئمة في كتب الحديث والتفسير المسندة، والمصنفات وغيرها.\r٣ - كثرة الأدلة من الأحاديث عن رسول الله ﷺ، مع عزوها لمن أخرجها من أئمة الحديث في كتبهم من الصحاح والسنن والمسانيد والمعاجم والأجزاء وغيرها. وبيان مرتبتها إن كان الحديث في غير الصحيحين، واعتنائه بذكر أحكام العلماء المتقدمين والمتأخرين على الحديث، واختيار ما يراه صواباً وَفْق القواعد الحديثية. واهتمامه البالغ بألفاظ الحديث، وسياقه مساقاً واحداً، مع ذكر الزيادات، ومن زادها من أهل العلم.\r٤ - ذكر أقوال العلماء في الكلام على الأحاديث، بتفسير غريبها، أو حل مشكلها، أو","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966709,"book_id":1039,"shamela_page_id":7,"part":"1","page_num":10,"sequence_num":7,"body":"دفع تعارضها أو غير ذلك.\r٥ - اهتمامه بذكر أقوال الصحابة والتابعين وغيرهم، وعزوها لمن أخرجها من أهل العلم في كتبهم، والحكم عليها صحة وحسناً وضعفاً.\r٦ - كثرة المصادر التي نقل منها المؤلف في هذا الكتاب\r٧ - كثرة العناوين التفصيلية للكتاب، التي تقرب الاستفادة منه.\rوهذا الكتاب تهذيب وشرح لكتاب \"الجامع لشعب الإيمان\" للحافظ أبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي المتوفى سنة (٤٥٨ هـ) -رحمه الله تعالى-؛ فأسال الله أن ييسر لمؤلفه إتمامه، فلو تم، لعله أن يكون في أكثر من عشرين مجلداً.\rولقد استفدت من قراءتي لهذا الكتاب، فجزى الله مؤلفه الشيخ غازي بن سالم خيراً، وجعل ذلك في ميزان حسناته.\rوصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.\rكتبه/\rأبو عبدالله رشاد بن حمود الحزمي\rفي يوم الثلاثاء\r٢١ من شهر رجب الحرام من عام ١٤٤٣ هـ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966710,"book_id":1039,"shamela_page_id":8,"part":"1","page_num":11,"sequence_num":8,"body":"مقدمة فضيلة الشيخ العلامة\rعبد العزيز بن يحيى البرعي حفظه الله\rالقائم على دار الحديث السلفية في اليمن -محافظة إِبّ- مفرق حبيش\rالحمد لله رب العالمين، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله ﵌، أما بعد:\rفقد قام الأخ غازي بن سالم أفلح، بتأليف كتاب \"ري الظمآن بمجالس شعب الإيمان\" سائرا على منوال كتاب شعب الإيمان للبيهقي، آخذا منه ومضيفا عليه مع حذف الأحاديث الضعيفة، وإبقاء عامة الأحاديث الصحيحة، وحشد فيه من الفوائد العلمية من كلام أهل العلم ما جعل الكتاب مرجعا في بابه، وقد ألقى ذلك في أكثر من مائة مجلس، منها سبعة وثلاثون مجلسا في أركان الإيمان الستة.\rأسأل الله أن يثبت بذلك إيمانه ويعلي درجته،\rوالحمد لله رب العالمين.\rكتبه\rعبد العزيز بن يحيى البرعي\r١٨ رجب ١٤٤٣ هـ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966711,"book_id":1039,"shamela_page_id":9,"part":"1","page_num":12,"sequence_num":9,"body":"مقدمة الشيخ المحدث\rأبي عمار محمد بن عبد الله باموسى حفظه الله\rالقائم على دار الحديث ومركز السلام العلمي للعلوم الشرعية اليمن -الحديدة\r﷽\rالحمدُ للَّه الذي جعل الإِيمان شُعبًا، والصلاةُ والسَّلام على نبينا محمد ﷺ الذي بمبعثه حُرِسَت السَّماء، ورُجمت الشياطين شُهبًا، وآله وصحبه الحائزينَ الشرف والفضل النُّجَبَا، والتَّابعين لهم بإحسان ومَنْ إليهم انتسبا (¬١). أما بعد:\rفإن الإيمان الذي يشمل الأعمال، وأنواعها، وأجناسها بضعٌ وسبعون شعبة، وهذه الشعب هي الأعمال الشرعية، التي تتشعب وتتفرع عن أعمال القلب، وأعمال اللسان، وأعمال البدن. وتتفاوت هذه الشعب في مراتبها من الإيمان، فمنها ما يكون في أعلى مراتب الإيمان، ومنها ما يكون في أدناها، وما بين أعلى الإيمان وأدناه شعب متعددة.\rقال ابن القيم ﵀: الإيمان أصل له شعب متعددة، وكل شعبة تسمى إيماناً ظاهرًا كان أو باطنًا، فالصلاة من الإيمان، والزكاة من الإيمان، والحج من الإيمان، والصيام من الإيمان، والأعمال الباطنة من الإيمان، وبينهما شعب متفاوتة تفاوتاً عظيماً ا. هـ (¬٢).\rوقول النبي ﷺ: «الإيمان بضعٌ وسبعون أو بضعٌ وستون شُعْبة»، المراد بذلك أنَّ خصال الإيمان لا تخرج عن هذا العدد (¬٣)، وأنَّها متفاوتة، فتدخل فيها أعمال القلوب،","footnotes":"(¬١) مقتبسة من مقدمة الزبيدي ﵀، على «شعب الإيمان».\r(¬٢) «الصلاة وأحكام تاركها» (ص: ٥٥) بتصرف.\r(¬٣) قد يشكل هنا أن تفاصيل أفعال الخير من واجبات ومستحبات تفوق العدد المذكور في الحديث، وقد أجاب أهل العلم عن هذا الإشكال بعدة أجوبة، ذكرها ابن رجب ﵀ في «فتح الباري» (١/ ٣٠ - ٣١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966712,"book_id":1039,"shamela_page_id":10,"part":"1","page_num":13,"sequence_num":10,"body":"وأعمال الجوارح، وأعمال اللسان، والحديث جمع هذه كلها.\rفمثَّل لأعمال اللسان بقول: «لا إله إلا الله». ولأعمال القلوب بـ: «الحياء». ولأعمال الجوارح: بـ: «إماطة الأذى عن الطريق».\rوالحديث كذلك جمع أركان الإيمان الثلاثة المجمع عليها: القول والعمل والاعتقاد (¬١).\rوكتاب \"شعب الإيمان\" للإمام البيهقي ﵀ يعتبر من الموسوعات العلمية الكبرى التي صنفها الإمام أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي ﵀، وهو عبارة عن شرح لحديث: «الإيمان بضعٌ وسبعون شُعْبة»، وقد حاول ﵀ سرد هذه الشعب وذِكر الأدلة المتعلقة بها، وقد أبدع ﵀ في ذلك غاية الإبداع.\rوالكتاب على جلالة قدره فيه أحاديث مختلفة المراتب، ففيه الصحيح، والحسن، والضعيف، وشديد الضعف، وفيه بعض الموضوعات وهي قليلة.\rهذا وقد قام فضيلة الشيخ المحدِّث أبي حمزة غازي بن سالم أفلح، وفقه الله، بعقد مجالس للمدارسة في هذا الكتاب المبارك بلغت أكثر من مائة مجلس، فُرِّغ منها سبعة وثلاثون مجلسًا، وعمله وفقه الله، في كتاب البيهقي كعمل المزي ﵀ في \"الكمال\" (¬٢):\r* فقد اختار الشارح من كتاب البيهقي الصحيح وما قاربه،\r* ثم زاد عليه زيادات صحيحة من خارج الكتاب، كما زاد البيهقي نفسه على كتاب الحليمي ﵀ المسمى بـ: \"المنهاج المصنَّف في شعب الإيمان\".\r* ثم قام وفقه الله، بشرح المهذب منه شرحًا ميسرًا سهلًا ممتنعًا قريبًا من جميع القرَّاء على اختلاف ثقافاتهم ومستوياتهم وطبقاتهم العلمية،","footnotes":"(¬١) انظر: «التمهيد» لابن عبد البر (٩/ ٢٣٨)، «الفتاوى» لابن تيمية (٧/ ٣٣٠)، «اجتماع الجيوش الإسلامية» لابن القيم (ص: ٢١٨)، رحمة الله على الجميع\r(¬٢) انظر: مقدمة «تهذيب الكمال» (١/ ٤٣ - ٤٨) لبشار عواد؛ لمعرفة عمل المزي ﵀ في كتاب «الكمال في أسماء الرجال» للحافظ الكبير أبي محمد عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي الجماعيلي ﵀.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966713,"book_id":1039,"shamela_page_id":11,"part":"1","page_num":14,"sequence_num":11,"body":"* وقد نثر في هذه المجالس العلمية المباركة:\r• دررًا من العلوم والفنون وبدائع الفوائد،\r• وفوائد القلائد،\r• وغرائب الفرائد،\r• ونوادر الشوارد،\r• فهو كتاب جليل القَدْر، والكتاب يترجم لكاتبه.\rأسأل الله العظيم أن يحيينا بشعب الإيمان وفي شعب الإيمان،\rوأن يتوفانا على أعلى مراتب شعب الإيمان،\rوالله تعالى أعلم، وهو أعز وأكرم،\rوصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.\rوكتبه:\rالعبد الفقير إلى مولاه الغني القدير\rأبو عمار محمد بن عبد الله (باموسى)\rالقائم على دار الحديث ومركز السلام العلمي للعلوم الشرعية اليمن -الحديدة\rعفا الله عنه وعن والديه ومشايخه وجميع المسلمين.\r٢٩/ جمادى الآخرة/ ١٤٤٣ هـ\rمكة المكرمة، شعب عامر، جبل السودان","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966714,"book_id":1039,"shamela_page_id":12,"part":"1","page_num":15,"sequence_num":12,"body":"مقدمة الشيخ الفقيه\rنعمان بن عبد الكريم الوتر حفظه الله\rالقائم على دار الحديث السلفية في مدينة دار السلام، اليمن، يختل، المخا\rالحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وبعد:\rفقد طلب مني الاطلاع على كتاب \"ريّ الظمآن بمجالس شعب الإيمان\" والتقديم له، فألفيته كتابا قيما نافعا مفيدًا عقد فيه مؤلفه الشيخ المفضال المبارك غازي بن سالم أفلح حفظه الله مجالس عدة لشرح كتاب \"شعب الإيمان\" للحافظ البيهقي ﵀، تم تفريغ الكثير منها ويلاحظ القارئ الجهدَ المبرورَ للشيخ غازي في هذه المجالس حيث اختار ما صح، وزاد ما تدعوا الحاجة إليه، وتقريبه، وتهذيبه، وشرحه شرحا رائقا، ميسرا، مرصعا بالفوائد القيمة، فصارت مجالسَ مستطابة، فيها العديد من الفواكه الشهية، والأفنان النَّدية، جزاه الله خيرا، وكتب أجره، ونفع به، وجعل أعمالنا وأعماله خالصة لوجهه الكريم، نافعة لنا وله ولمن شاء من عباده في الدنيا ويوم الدين،\rوالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات\rوكتبه\rنعمان بن عبد الكريم الوتر\r١١ رجب ١٤٤٣ هـ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966715,"book_id":1039,"shamela_page_id":13,"part":"1","page_num":16,"sequence_num":13,"body":"مقدمة الطبعة الثانية\rالْحَمد لله رب الْعَالمين حمدا طيبا مُبَارَكًا فِيهِ، حمدا يوافي نعمه ويكافئ مزيده، والصلاة والسلام على خير خلقه وأفضل رسله، وأمينه على وحيه، نبينا محمد بن عبد الله، صلوات الله وسلامه عليه، وعلى صحابته، ومن تبعهم بإحسان.\rأما بعد:\rفهذه هي الطبعة الثانية من هذه السلسلة المباركة، جعلتها مقسمة إلى أجزاء سبعة، يتضمن كل جزء منها الحديث عن ركن من أركان الإيمان الستة، على هذا الترتيب الإيمان بالله، ورسله، وملائكته، وكتبه، والقدر خيره وشره، ثم الإيمان باليوم الآخر، ثم الإيمان بالجنة والنار، وقد كانت الطبعة الأولى في مجلدين كبيرين، فرأيت أن تكون هذه الطبعة مجزأة على هذه الأجزاء ليسهل الانتفاع بها، وقد راجعتها وصححت بعض الأخطاء في الطبعة الأولى، وزدت فيها زيادات -يسيرة- في مواضع عدة من مباحث الكتاب.\rفأسأل المولى -جل وعلا- أن يتقبل مني هذا العمل وأن يرزقني الإخلاص والقبول إنه خير مسؤول وهو حسبي ونعم الوكيل\rوكتبه\rأبو حمزة غازي بن سالم أفلح\r١٩ من ذي الحجة ١٤٤٣ هـ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966716,"book_id":1039,"shamela_page_id":14,"part":"1","page_num":17,"sequence_num":14,"body":"مقدمة الطبعة الأولى\rإن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهدي الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله، صلَّى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلَّم تسليمًا كثيرًا.\rأما بعد:\rفهذه مجالس في مدارسة كتاب «الجامع لشعب الإيمان» للحافظ الإمام أبي بكر أحمد بن الحسين بن علي بن موسى البيهقي، المولود في سنة (٣٨٤) والمتوفى في سنة (٤٥٨ هـ) ﵀.\r\rنبذة عن الإمام أبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي:\rوهو أحد الأئمة الكبار المشهورين بالحديث، وهو من محدثي فقهاء الشافعية الجامعين بين الحديث والفقه.\rبل قال الحافظ ابن عساكر (ت: ٥٧١ هـ) ﵀: سَمِعت الشَّيْخ أَبَا بكر مُحَمَّد بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حبيب العامري بِبَغْدَادَ يَقُول سَمِعت من يَحْكِي عَنْ الإِمَام أَبِي الْمَعَالِي الْجُوَيْنِيّ ﵀، أَنه قَالَ: مَا من شَافِعِيّ إِلَّا وَللشَّافِعِيّ عَلَيْهِ منَّة إِلَّا أَحْمد الْبَيْهَقِيّ فَإِنْ لَهُ على الشَّافِعِي مِنَّة لتصانيفه فِي نصْرَة مذْهبه وأقاويله أَوْ كَمَا قَالَ ا. هـ (¬١)","footnotes":"(¬١) تبيين كذب المفتري فيما نسب إلى الأشعري (ص: ٢٦٦) - وعنه شرف الدين علي بن المفضل المقدسي (ت: ٦١١) في كتاب \"الأربعون على الطبقات\" (ص: ٥١٥)، وانظر أيضا: طبقات الفقهاء للشيرازي ط القلم (ص: ٢٣٣)، الطبقات الكبرى للسبكي: ٤/ ١٠ في ترجمة البيهقي.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966717,"book_id":1039,"shamela_page_id":15,"part":"1","page_num":18,"sequence_num":15,"body":"وعلق الذهبي ﵀ على قول أبي المعالي فقال: أصاب أبو المعالي، هكذا هو، ولو شاء البيهقي أن يعمل لنفسه مذهبا يجتهد فيه، لكان قادرا على ذلك، لسعة علومه، ومعرفته بالاختلاف، ولهذا تراه يلوح بنصر مسائل مما صح فيها الحديث ا. هـ (¬١)\rوقال أبو الحسن عبد الغافر الفارسي ﵀: كان على سيرة العُلماء، قانِعًا من الدُّنيا باليسير، مُتَجَمِّلًا في زُهْدِهِ وورعه. عاد إلى النّاحية في آخر عُمْرِه، وكانت وفاته بها. وقد فاتني السَّماع منه لغيبة الوالد، ولانتقال الشّيخ آخر عمره إلى النّاحية. وقد أجاز لي (¬٢).\rونقل ابن عبد الهادي عن عبد الغافر أنه قال في \"ذيل تاريخ نَيسَابور\": أبو بكر البَيْهَقي الحافظ الأُصولي، الدَّيِّن الوَرع، واحد زمانه في الحِفْظ، وفَرْد أقرانه في الإِتقان والضَّبْط، من كبار أصحاب الحاكم، ويزيد عليه بأنواع من العلوم، كتب الحديث، وحَفِظَه مِنْ صباه، وتفقَّه وبَرَعَ، وأخذ في الأصول، وارتحل إلى العراق والجبال والحجاز، ثم صنَّف، وتواليفه تقارب ألف جُزْء مما لم يسبقْه إليه أحد، جمع بين عِلْم الحديث والفِقْه وبيان علل الحديث، ووَجْه الجَمْع بين الأحاديث، طلب منه الأئمة الانتقال من النَّاحية إلى نَيسابور لسماع الكتب، فأتى في سنة إحدى وأربعين، وعقدوا له المجلس لسماع كتاب \"المعرفة\" وحضره الأئمة، وكان على سيرة العُلَماء، قانعًا باليسير، متجملًا في زُهْده وورعه.\rقال ابن عبد الهادي ﵀: مات البَيْهَقِي بنَيسَابور في عاشر جُمَادى الأُولى من سنة ثمانٍ وخمسين وأربع مئة، ونُقِل في تابوت فدفن ببَيْهَق، وهي ناحية من أعمال نَيسَابور على يومين منها. وخُسْرَوْجِرْد: هي أم تلك النَّاحية. (¬٣)\r\rمن مؤلفات الإمام البيهقي:\rتقدم قول تلميذه بالإجازة أبي الحسن عبد الغافر الفارسي: … وتواليفه تقارب ألف","footnotes":"(¬١) سير أعلام النبلاء ـ تح الأرناؤوط (١٨/ ١٦٩)\r(¬٢) تاريخ الإسلام ت بشار (١٠/ ٩٦)\r(¬٣) طبقات علماء الحديث (٣/ ٣٣١) لابن عبد الهادي","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966718,"book_id":1039,"shamela_page_id":16,"part":"1","page_num":19,"sequence_num":16,"body":"جُزْء مما لم يسبقْه إليه أحد، جمع بين عِلْم الحديث والفِقْه وبيان علل الحديث، ووَجْه الجَمْع بين الأحاديث ا. هـ ومن مصنفاته النافعة، ومؤلفاته السائرة:\r١ - السنن الكبرى\r٢ - والمدخل إلى السنن الكبرى\r٣ - والسنن الصغير\r٤ - ومعرفة السنن والآثار\r٥ - والأسماء والصفات\r٦ - ودلائل النبوة\r٧ - والجامع لشعب الإيمان\r٨ - ومعرفة السنن والآثار\r٩ - والقراءة حلف الامام\r١٠ - والبعث والنشور\r١١ - والاعتقاد\r١٢ - والقضاء والقدر\r١٣ - وإثبات عذاب القبر\r١٤ - والآداب\r١٥ - والأربعون الصغرى\r١٦ - والدعوات الكبير\r١٧ - مناقب الشافعي\r١٨ - فضائل الأوقات\r١٩ - حياة الأنبياء في قبورهم\r٢٠ - الزهد الكبير\rوغيرها كثير، وكتبه مسندة، وكثير منها مطبوع وهي عظيمة النفع.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966719,"book_id":1039,"shamela_page_id":17,"part":"1","page_num":20,"sequence_num":17,"body":"كتاب شعب الإيمان:\rوكتابه «الجامع لشعب الإيمان»:\r١ - كتاب مسند جمع فيه الحديث والأثر\r٢ - بناه على كتاب «الْمِنْهَاجِ الْمُصَنَّفِ فِي شُعَبِ الْإِيَمانِ» للحافظ أبي عبد الله الْحُسَيْن بْنِ الْحَسَنِ الْحَلِيْمِيَّ ﵀ (¬١)\r٣ - واقتدى به في تقسيم الأحاديث على الأبواب،\r٤ - وحكى من كلامه عليها ما يتبين به المقصود من كل باب،\r٥ - وزاد عليه بذكر الأسانيد - على رسم أهل الحديث -\r٦ - مع الاقتصار على ما لا يغلب على القلب كونه كذبا.\r٧ - ومقتصرا على إخراج ما يتبين به بعض المراد\r٨ - وأحال للتفصيل والإسهاب على كتبه الأخرى المؤلفة في الاعتقاد خوفا من الملال في الإطناب. مثل: «كتاب الأسماء والصفات» و «كتاب الإيمان» و «القدر» و «الرؤية» و «دلائل النبوة»، و «البعث والنشور» و «عذاب القبر» و «الدعوات»، و «السنن»\r\rهذه المجالس:\rوقد رغبت منذ زمن في مدارسة «الجامع لشعب الإيمان» مع الطلاب رجاء الانتفاع بعلومه وفوائده وبدأت في تدارسه مع بعض طلبة العلم في ٢٣ من شوال ١٤٣٠ هـ، ولم يكتب لنا الاستمرار؛ ثم هيأ الله تعالى العودة إليه مرة أخرى وكان البدء في مجالسه في يوم الثلاثاء الحادي والعشرين من شهر شعبان من عام ١٤٤١ هـ وقد تم عقد نحو من مائة مجلس، فاللهم أعنا على التمام.","footnotes":"(¬١) هو: الحسين بن الحسن بن محمد بن حليم القاضي أبو عبد الله الحَليمي الجرجاني البخاري الفقيه الشافعي العلامة رئيس المحدثين والمتكلمين بما وراء النهر أحد الأذكياء الموصوفين ومن أصحاب الوجوه في المذهب. ولد في سنة (٣٣٨) وتوفي سنة (٤٠٣ هـ). سمع منه: البيهقي، وأكثر النقل عنه في كتابه شعب الإيمان، وكان البيهقي يثني عليه ويقول: قال إمامنا وشيخنا شيخ الإسلام. وروى عنه أيضًا: أبو عبد الله الحاكم صاحب المستدرك. انظر: إتحاف المرتقي بتراجم شيوخ البيهقي (ص: ١٥٠)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966720,"book_id":1039,"shamela_page_id":18,"part":"1","page_num":21,"sequence_num":18,"body":"هذا وقد قام مجموعة من إخواني طلبة العلم جزاهم الله خيرًا:\r١ - بتفريغ سبعة وثلاثين مجلسا من هذه المجالس وهي المتعلقة بأصول الإيمان الستة\r٢ - ثم مراجعتها،\r٣ - وتصحيحها،\r٤ - راغبين في تهيئتها للطبع ليعم نفعها ويسهل اقتناص فوائدها،\rوقد قمت:\r١ - بقراءة ما قاموا بتفريغه ومراجعته وتصحيحه.\r٢ - وعملت على توثيق النصوص والأقوال وتخريج الأحاديث والآثار\r٣ - وحذفت ما لا حاجة إليه\r٤ - وأضفت ما لا بد منه\r٥ - كما قمت بإبراز فوائدها في عناوين واضحة\rولا شك أن الإلقاء والتدريس غير التأليف، فهذا فن وهذا فن، ولكن سددوا وقاربوا.\r٦ - وسميته:\rري الظمآن بمجالس شعب الإيمان\r\rالمنهج المتبع في ري الظمآن:\r١ - وهذا الكتاب: وإن سرت فيه على سَنَنِ كتاب البيهقي ﵀\r٢ - إلا أني: عملت على تهذيب كتابه\r٣ - وأثبت منه بعض ما صح لدي\r٤ - وأعرضت عما رأيت أنه من الضعيف الذي لا يحسن إيراده هنا\r٥ - وربما ذكرت شيئا من ذلك، لكن مع بيان ضعفه\r٦ - وما سكت عنه فهو ثابت عندي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966721,"book_id":1039,"shamela_page_id":19,"part":"1","page_num":22,"sequence_num":19,"body":"٧ - وأضفت مباحث كثيرة وفوائد عديدة نثرتها في ثنايا المجالس\r٨ - وهذا القسم -من المجالس- خاص بالحديث عن شعب الإيمان المتعلقة بالأركان الستة للإيمان.\r٩ - فجعلت \"الإيمان بالله ورسله وملائكته وكتبه والقدر خيره وشره\" في مجلد، ثم خصصت المجلد الثاني بالحديث عن شعبة \"الإيمان باليوم الآخر\".\rوعملي -فيما أحسب- شبيه بعمل الحافظ المزي ﵀ الذي قام على تهذيب كتاب «الكمال في أسماء الرجال» للحافظ المقدسي ﵀، وإصلاح ما وقع فيه من الوهم والاغفال، واستدراك ما حصل فيه من النقص والإخلال. لكني لم أستوعب كل ما عند البيهقي في كتابه المذكور، وتركت جملة من مسائله، وقصدت أن أقتصر على بعض ما يصح ويفيد، وأضفت ما يعين على فهم المسائل وتكميلها، وتوضيح الدلائل وتقريب فهمها وجعلت معها من الفوائد الفرائد ما هو متصل بالأصل وعليه مزيد. فإن وفقت لذلك فالحمد لله وله الفضل والمنة، وإن أخطأت -والخطأ لابن آدم لازم لازب- فمني والشيطان، وأستغفر ربنا الرحيم الرحمن.\rوجزى الله خيرا من وجد خطأ فدل عليه وأصلحه\rوالله أسأل التوفيق والسداد،\r﴿وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (٨٨)﴾ [هود]\rكتبه العبد الفقير إلى مولاه الغني\rأبو حمزة غازي بن سالم أفلح البدْوِيِّ\rفي الثاني والعشرين من شهر الله المحرم من عام ١٤٤٢ هـ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966722,"book_id":1039,"shamela_page_id":20,"part":"1","page_num":23,"sequence_num":20,"body":"كلمة شكر\rوختاما فإني أشكر الله تعالى أولا وآخرا على ما من به وتفضل.\rثم انطلاقا من قول النبي الكريم ﷺ القائل «مَنْ لَا يَشْكُرِ النَّاسَ لَا يَشْكُرِ اللَّهَ» (¬١)؛\rفإني أشكر كل المشايخ الكرام الذين تفضلوا بالنظر في مضامين الكتاب، والتقديم له تشجيعا لأخيهم، مع كثرة مشاغلهم، وضيق وقتهم. ومنهم: الشيخ الدكتور عزيز بن فرحان العنزي، والشيخ العلامة عبد العزيز البرعي، والشيخ محمد بن عبد الله باموسى، والشيخ نعمان الوتر، والشيخ الدكتور محمد بن عبد الله الحمادي.","footnotes":"(¬١) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الأدب، باب في شكر المعروف (٤٨١٣)؛ والترمذي في جامعه، كتاب البر والصلة، باب ما جاء في الشكر لمن أحسن إليك (٢٠٨١)؛ وأحمد في المسند (٢/ ٢٥٨، ٢٩٥، ٣٠٢، ٣٨٨، ٤٦١، ٤٩٢)، والبخاري في الأدب المفرد، باب من لم يشكر للناس (٢١٨)، وابن حبان في صحيحه، كما في الإحسان لابن بلبان الفارسي، كتاب الزكاة، باب المسألة والأخذ وما يتعلق به من المكافأة والثناء والشكر، (٣٤٠٧)؛ والبيهقي في شعب الإيمان، الثاني والستون من شعب الإيمان، رد السلام (٨٦٩٦)، من طرقٍ عن الرَّبِيعِ بْنِ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ به. وسنده صحيح على شرط مسلم؛ وله شواهد، انظر السلسلة الصحيحة (٤١٦، ٦٦٧)، وهو في الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين لشيخنا مقبل ﵀.\rفائدة: قال المنذري في الترغيب والترهيب: روي هذا الحديث:\r• برفع (الله) وبرفع (الناس)\r• وروي أيضا بنصبهما\r• وبرفع (الله) ونصب (الناس)\r• وعكسه أربع روايات ا. هـ\rونقل المناوي في فيض القدير نحوه عن ابن العربي، ثم قال: قال الزين العراقي: والمعروف المشهور في الرواية نصبهما. ا. هـ","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966723,"book_id":1039,"shamela_page_id":21,"part":"1","page_num":24,"sequence_num":21,"body":"ثم أخص بالذكر الأخ الشيخ الدكتور رشاد الحزمي -حفظه الله- الذي تفضل بقراءة الكتاب كاملا، وأفادني بملاحظاته القيمة التي ازدان بها البحث. والشكر موصول أيضا إلى المشايخ الذين نظروا في بعض المواضع من الكتاب وأفادوا بملاحظات نافعة، كان لها الأثر في تقويمه، وتصحيحه، مع ما صاحب ذلك من تشجيع كاتبه.\rوأشكر القائمين على مركزنا المبارك مركز محمد سالم بن بخيت، لتحفيظ القرآن الكريم بدبي، والذي قام على تنظيم هذه المجالس، والتنسيق لها، ورعايتها. فجزاهم الله خيرا\rوالله تعالى أسأل أن يتقبل مني هذا العمل بقبول حسن\rوالحمد لله رب العالمين\rللتواصل مع المؤلف:\rواتس: ٠٠٩٧١٥٠٥٨٦١٧١٧\rhotmail.com@Salem.Ghazi","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966724,"book_id":1039,"shamela_page_id":22,"part":"1","page_num":25,"sequence_num":22,"body":"تمهيد\rحديث شعب الإيمان وبيان حقيقة الإيمان","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966725,"book_id":1039,"shamela_page_id":23,"part":"1","page_num":27,"sequence_num":23,"body":"المجلس الأول (¬١)\rحديث شعب الإيمان\rفضل العلم:\rإن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهدي الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله، صلَّى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلَّم تسليمًا كثيرًا،\rأما بعد: فهذه المجالس، من المجالس العظيمة التي يحتاجها المسلم؛ فحاجة المسلم إلى مجالس العلم والعلماء حاجة عظيمة؛ فإنه كما أُثِر عن الإمام أحمد ﵀ أنه قال: «الناس إلى العلم أحوجُ منهم إلى الطعام والشراب؛ لأنَّ الرجل يحتاج إلى الطعام والشراب في اليوم مرة أو مرتين، وحاجتُه إلى العلم بعدد أنفاسه» (¬٢).\rوقد ابتُلِينا في هذه الأيام وفي هذه الأزمان بالإعراض عن العلم وعن مجالسه، مع تيسُّر الحصول عليه وقُرب العلماء عن طريق هذه الوسائل العظيمة التي منَّ الله -جل وعلا- بها علينا من الوسائل السمعية والمرئية وغيرها مما تيسر في هذه الأزمان ولم يكن موجودًا من قبل، ومع ذلك فالعلم عند الناس قليل، والإقبال عليه ضعيف إلا من رحم الله -جل وعلا-. فنصيحتي لنفسي ولإخواني بالإقبال على طلب العلم والانتفاع به وحضور مجالس العلماء والاستفادة؛ فإن طلب العلم من العبادات العظيمة التي يتقرب بها العبد إلى ربه -جل وعلا- لا سيَّما في زمن البلاء وزمن الفتن؛ فنبينا ﷺ يقول: «الْعِبَادَةُ فِي الْهَرْجِ كَهِجْرَةٍ إِلَيَّ» (¬٣).","footnotes":"(¬١) المجلس الأول كان في يوم الثلاثاء الحادي والعشرين من شهر شعبان ١٤٤١ هـ.\r(¬٢) مدارج السالكين (٢/ ٤٤٠).\r(¬٣) أخرجه مسلم (٢٩٤٨) من حديث معقل بن يسار ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966726,"book_id":1039,"shamela_page_id":24,"part":"1","page_num":28,"sequence_num":24,"body":"ومن أعظم العبادات طلب العلم:\rطلبُك للعلم وحضورك لمجالس العلم والاستفادة سماعًا، أو رؤيةً، أو قراءةً أو استفسارًا؛ فكلُّ ذلك من العلم الذي يقربك ويدنيك إلى الله. يقول ﵊: «وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا، سَهَّلَ اللهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ» (¬١).\rفتأمل قوله ﷺ: «وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا»، فـ (طريقًا): نكرة في سياق الشرط تفيد العموم؛ فأيّ طريق تسلكه من الطرق المعلومة في طلب العلم، سواء الطرق الحسية وذلك بالمشي إلى حلق العلم، أو الطرق المعنوية بأن يمشي الإنسان في طريق العلم بقراءة الكتب النافعة التي ألفها من يوثق بعلمهم ودينهم، ككتب شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم وغيرهم من المحققين من أهل العلم، فكل ذلك مما يشمله الحديث. وقوله ﷺ: «يَلْتَمِسُ» يعني يطلب ولو شيئًا يسيرًا سواء حصّله أم لم يحصله، وقوله: «عِلْمًا» نكرة في سياق الإثبات فيدخل في ذلك كل ما هو من العلم ولوكان قليلا.\rوالبشارة في آخر الحديث «سَهَّلَ اللهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ» فما دام أنه سلك بنفسه هذا الطريق العظيم فإن هذا مما يدنيه من جنة عرضها السماوات والأرض.\r-\"جعلنا الله وإياكم من أهل الجنة\"-، فأحبوا العلم من قلوبكم وأقبلوا على كتاب الله وعلى سنة رسول الله ﷺ يُبارَكْ لكم في أوقاتكم ويبارك لكم في أعماركم ويبارك لكم في صحتكم. -نسأل الله -جل وعلا- أن يُحبِّب إلينا العلم الشرعي-.\rوقد كان من دعائه ﷺ: «اللهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ عِلْمًا نَافِعًا، وَعَمَلًا مُتَقَبَّلًا، وَرِزْقًا طَيِّبًا». تقول أمُ سَلَمَة ﵂: كان يدعو بذلك دُبُرَ كلِّ صلاةِ فجرٍ (¬٢).\rوكان ﷺ يستعيذ بالله «مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ» (¬٣). وأمره ربه -جل وعلا- بالدعاء بأن يزداد علما فقال ﷾: ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا (١١٤)﴾ [طه: ١١٤].","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم (٢٦٩٩) من حديث أبي هريرة ﵁.\r(¬٢) أخرجه أحمد (٢٦٥٢١)، وابن ماجه (٩٢٥)، وصححه الألباني في «تمام المنة» (ص ٢٣٣)\r(¬٣) مسلم (٢٧٢٢) من حديث زيد بن أرقم ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966727,"book_id":1039,"shamela_page_id":25,"part":"1","page_num":29,"sequence_num":25,"body":"وكان من دعائه ﷺ: «اللهُمَّ زِدْنِي عِلْمًا» (¬١).\rفيا عبد الله: أنقذ نفسك من الجهل بدين الله -جل وعلا-.\rفإن الجهل قد يؤدي بصاحبه إلى التهلكة كما في حديث جَابِر ﵁ قال: خَرَجْنَا فِي سَفَرٍ فَأَصَابَ رَجُلًا مِنَّا حَجَرٌ فَشَجَّهُ فِي رَأْسِهِ، ثُمَّ احْتَلَمَ فَسَأَلَ أَصْحَابَهُ فَقَالَ: هَلْ تَجِدُونَ لِي رُخْصَةً فِي التَّيَمُّمِ؟ فَقَالُوا: مَا نَجِدُ لَكَ رُخْصَةً وَأَنْتَ تَقْدِرُ عَلَى الْمَاءِ فَاغْتَسَلَ فَمَاتَ، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أُخْبِرَ بِذَلِكَ فَقَالَ: «قَتَلُوهُ قَتَلَهُمُ اللَّهُ، أَلَا سَأَلُوا إِذْ لَمْ يَعْلَمُوا؛ فَإِنَّمَا شِفَاءُ الْعِيِّ السُّؤَالُ، … » (¬٢)، دعا عليهم النبي ﷺ لأنهم سئلوا فأفتوا بغير علم، وقد أدت هذه الفتوى إلى موت هذا الصحابي ﵁.\rبل قد جاء في السنة ما يدل على أن الفتوى بغير علم قد تكون سببًا لمقتل صاحبها، ففي \"الصحيحين\" (¬٣) عن أبي سعيد الخدري ﵁؛ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ قَالَ: «كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ رَجُلٌ قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْسًا، فَسَأَلَ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِ الْأَرْضِ فَدُلَّ عَلَى رَاهِبٍ، فَأَتَاهُ فَقَالَ: إِنَّهُ قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْسًا، فَهَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ؟ فَقَالَ: لَا، فَقَتَلَهُ، فَكَمَّلَ بِهِ مِائَةً … »، الحديث.\rكانت هذه الفتوى المبنية على غير علم سببًا لمقتل صاحبها.\rفنسأل الله ﷾ أن يُوفِّقنا وإيَّاكم إلى كل خير.\r\rحديث شعب الإيمان:\rوهو حديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «الْإِيَمانُ بِضْعٌ وَسِتُّونَ-أَوْ قَالَ: بِضْعٌ وَسَبْعُونَ-شُعْبَةً، وَالحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ». وهذا الحديث أخرجه الشيخان في صحيحيهما وأهل السنن وأحمد في المسند وابن حبان في صحيحه وافتتح به البيهقي كتابه هذا \"شعب الإيمان\"، وهو مبثوث في دواوين الإسلام. وهو حديث عظيم وقد","footnotes":"(¬١) أخرجه أبو داود (٥٠٦١)، بسند ضعيف عن عائشة ﵂ وحسنه الحافظ في نتائج الأفكار (١/ ١١٦). وضَعَّفَه الألباني في الكَلِمِ الطَّيبِ (٤٥)، وفي \"المشكاة\" (١٢١٤)، وأخرجه الترمذي (٣٥٩٩)، وابن ماجة، (٢٥١) عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ ﵁ قَالَ: \"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اللَّهُمَّ انْفَعْنِي بِمَا عَلَّمْتَنِي، وَعَلِّمْنِي مَا يَنْفَعُنِي، وَزِدْنِي عِلْمًا» وصَحَّحَهُ الألباني في \"صَحِيحُ الترمذي\" (٣٥٩٩) وانظر: «السلسلة الصحيحة» (٧/ ٤٣١).\r(¬٢) أخرجه أبو داود (٣٣٦)، وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود (٣٦٤).\r(¬٣) أخرجه البخاري (٣٤٧٠) ومسلم (٢٧٦٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966728,"book_id":1039,"shamela_page_id":26,"part":"1","page_num":30,"sequence_num":26,"body":"اختلفت رواياته، كما سيأتي. وفي سماعه تحفيز لكل موفق أن يسعى لمعرفة هذه الشعب العظيمة للعلم والعمل بها.\r\rفصل في ذكر روايات الحديث:\rحديث أبي هريرة ﵁ في شعب الإيمان:\r١ - رواه البخاري بلفظ: «الإِيمَانُ بِضْعٌ وَسِتُّونَ شُعْبَةً، وَالحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإِيمَانِ»\r٢ - ورواه مسلم بلفظ: «الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ»\r٣ - وفي رواية لمسلم: «الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ - أَوْ بِضْعٌ وَسِتُّونَ - شُعْبَةً، فَأَفْضَلُهَا قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ»\r٤ - ورواه ابن ماجه بلفظ: «الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسِتُّونَ أَوْ سَبْعُونَ بَابًا، أَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ، وَأَرْفَعُهَا قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ»\r٥ - ورواه أبو داود بلفظ «الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ: أَفْضَلُهَا قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْعَظْمِ عَنِ الطَّرِيقِ، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ»\r٦ - ورواه النسائي بلفظ «الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً، أَفْضَلُهَا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَوْضَعُهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ»\r٧ - ورواه الترمذي وأحمد بلفظ: «الإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ بَابًا، فَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ، وَأَرْفَعُهَا قَوْلُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ»\r٨ - وفي رواية للترمذي ولأحمد: «الإِيمَانُ أَرْبَعَةٌ وَسِتُّونَ بَابًا» زاد أحمد «أَرْفَعُهَا وَأَعْلَاهَا قَوْلُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ» (¬١)","footnotes":"(¬١) قلت: الحديث:\r١. بلفظ: «الإِيمَانُ بِضْعٌ وَسِتُّونَ شُعْبَةً، وَالحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإِيمَانِ»، رواه البيهقي بإسناده عن أبي عمرو أحمد بن المبارك المستملي، وأبي سعيد محمد بن شاذان الأصم قالا: حدثنا أبو قدامة عبيد الله بن سعيد، حدثنا أبو عامر العقدي، حدثنا سليمان بن بلال، عن عبد الله بن دينار، عن أبي هريرة به. ورواه ابن حبان في صحيحه (١٦٧) قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي حدثنا أبو قدامة به. ورواه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (١٣٠٦) قال: أنا أحمد بن محمد بن غالب، قال: أنا عبيد الله بن محمد بن علي بن زياد النيسابوري، قال: نا عبد الله بن محمد شرويه، قال: نا عبيد الله بن سعيد به. ومن هذه الطريق رواه مسلم قال: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ -هو أبو قدامة- وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِىُّ به لكن لفظه «بضع وسبعون»\r٢. فالظاهر أنه لفظ عبد بن حميد فقد اجتمع ثلاثة عن أبي قدامة بلفظ «بضع وستون»\r٣. ورواه البخاري: في صحيحه (٩) قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِىُّ به بلفظ «الإِيمَانُ بِضْعٌ وَسِتُّونَ شُعْبَةً».\r٤. ورواه الخرائطي في مكارم الأخلاق ومعاليها (٣٠٧) قال: حدثنا أبو عبيد الله حماد بن الحسن بن عنبسة الوراق ثنا أبو عامر به بلفظ «بضع وستون».\r٥. ورواه النسائي (٥٠١٩) قال: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ به بلفظ «الإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً»\r٦. ورواه ابن حبان (١٩٠) قال: أخبرنا حبان بن إسحاق بالبصرة قال: حدثنا الفضل بن يعقوب الرخامي قال: حدثنا أبو عامر العقدي به ولفظه «الإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ بَابَاً»\r٧. ورواه ابن منده في الإيمان (١٤٤) قال: أخبرنا أبو عبدالله محمد بن سعيد بن إسحاق وأحمد بن محمد بن إبراهيم الوراق قالا أنبأ أحمد بن عصام بن عبد الجديد الحنفي ثنا أبو عامر العقدي به بلفظ: «الإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شعبةً»؛ والحاصل أنه جاء عن أبي عامر باللفظين: فرواه عبد بن حميد ومحمد بن عبد الله بن المبارك والرخامي وأحمد بن عصام عن أبي عامر بلفظ «الإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ»؛ ورواه أبو قدامة وعبد الله بن محمد وحماد بن الحسن عن أبي عامر بلفظ «بِضْعٌ وَسِتُّونَ». والرواية الأخرى لمسلم: رواها البيهقي بإسناده عن إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، وعمرو بن زرارة الكلابي قالا: حدثنا جرير، عن سهيل بن أبي صالح، عن عبد الله بن دينار، عن أبي صالح، عن أبي هريرة به. بلفظ: «الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسِتُّونَ، أَوْ سَبْعُونَ شُعْبَةً، فَأَرْفَعُهَا قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ».\rقلت: وعن سهيل رواه جماعة منهم:\r١. جرير رواه بالشك كما تقدم في رواية البيهقي وهو في صحيح مسلم (١٦٢) قال حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ به ولفظه: «الإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ أَوْ بِضْعٌ وَسِتُّونَ شُعْبَةً فَأَفْضَلُهَا قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإِيمَانِ».\r٢. ورواه حماد بن سلمة عن سهيل بدون شك عند أبي داود (٤٦٧٨) -ومن طريقه البيهقي في الشعب-، قال: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ به بلفظ «الإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ أَفْضَلُهَا قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْعَظْمِ عَنِ الطَّرِيقِ وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإِيمَانِ». ورواه أحمد (٩٣٦١) قَالَ حَدَّثَنَا عَفَّانُ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ به بلفظ «الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ بَابًا أَفْضَلُهَا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْعَظْمِ عَنْ الطَّرِيقِ وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنْ الْإِيمَانِ»\r٣. وتابعه سفيان الثوري عن سهيل عند أحمد (٩٧٤٨) قال: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ به بلفظ «الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ بَابًا فَأَدْنَاهُ إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنْ الطَّرِيقِ وَأَرْفَعُهَا قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ». ورواه الترمذي (٢٨٢٢) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ به بلفظ «الإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ بَابًا فَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ وَأَرْفَعُهَا قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ». ورواه النسائي (٥٠٢٠) قال: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ عَنْ سُفْيَانَ قَالَ وحَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ به بلفظ: «الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً أَفْضَلُهَا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَوْضَعُهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنْ الطَّرِيقِ وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنْ الْإِيمَانِ». ورواه ابن حبان (١٩١) قال أخبرنا الحسين بن بسطام بالأبلة قال: أخبرنا عمر بن علي قال: حدثنا حسين بن حفص قال: حدثنا سفيان الثوري به بلفظ «الإيمان بضع وسبعون شعبة أعلاها شهادة أن لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق» لكن رواه ابن ماجه (٥٩) حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّنَافِسِىُّ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ به بلفظ «الإِيمَانُ بِضْعٌ وَسِتُّونَ أَوْ سَبْعُونَ بَابًا أَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ وَأَرْفَعُهَا قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإِيمَانِ».\rقال ابن حبان: وَأَمَّا الشَّكُّ فِي أَحَدِ الْعَدَدَيْنِ فَهُوَ مِنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ فِي الْخَبَرِ كَذَلِكَ قَالَهُ مَعْمَرٌ عَنْ سُهَيْلٍ وَقَدْ رَوَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ مَرْفُوعًا وَقَالَ: \"الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسِتُّونَ شُعْبَةً» وَلَمْ يَشُكَّ ا. هـ وقال البيهقي نحوه ثم قال: وسليمان بن بلال قال: «بِضْعٌ وَسِتُّونَ». لم يشك فيه وروايته أصح عند أهل العلم بالحديث غير أن بعض الرواة عن سهيل رواه من غير شك -يعني رواية أبي داود المتقدمة- قال: «بِضْعٌ وسَبْعُونَ … » .... وهذا زائد فأخذ به صاحب كتاب \"المنهاج\" في تقسيم ذلك على سبعة وسبعين بابا بعد بيان صفة الإيمان وبالله التوفيق ا. هـ","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966729,"book_id":1039,"shamela_page_id":27,"part":"1","page_num":32,"sequence_num":27,"body":"منزلة الإيمان:\rوهذا الحديث المبارك، فيه جملة من الكلمات نقف عندها لبيانها.\rأولها: قوله ﷺ: «الْإِيَمانُ». فالإيمان: لفظ شرعي، وقد جاء كثيرًا في كتاب الله وفي سنة رسول الله ﷺ.\rوالله -جل وعلا- نادى عباده وأوليائه في تسعة وثمانين موضعا من القرآن بقوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أولها في [سورة البقرة: ١٠٤] (¬١)\rوإذا تأملت كتاب الله وسنة رسول الله ﷺ تجد أن الله ﷾ رتَّب على هذا اللفظ أمورًا عظيمة:\rفجعل الله ﷾ أهله هم أهل الفلاح، فقال -جل وعلا-: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١)﴾ [المؤمنون: ١].\rوأخبر -جل وعلا- أنَّ الإيمان تُنالُ به أرفع الدرجات في الدنيا وأعلى المنازل في الآخرة. قال","footnotes":"(¬١) انظر: كتاب \"نداء الرحمن لأهل الإيمان\" للشيخ أبي بكر جابر الجزائري وكتاب \"نداء رب العالمين لعباده المؤمنين\" للشيخ محمد العرفج وكتاب \"نداء المؤمنين في القرآن الكريم\" للأستاذة رجاء أحمد.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966730,"book_id":1039,"shamela_page_id":28,"part":"1","page_num":33,"sequence_num":28,"body":"تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ﴾ [الحديد: ١٩]\rوالصديقون: هم أعلى الخلق درجة بعد درجة الأنبياء في الدنيا وفي منازل الآخرة.\rوقال ﷺ: «إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ لَيَتَرَاءَوْنَ أَهْلَ الْغُرَفِ مِنْ فَوْقِهِمْ، كَمَا تَتَرَاءَوْنَ الْكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ الْغَابِرَ مِنَ الْأُفُقِ مِنَ الْمَشْرِقِ أَوِ الْمَغْرِبِ، لِتَفَاضُلِ مَا بَيْنَهُمْ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ تِلْكَ مَنَازِلُ الْأَنْبِيَاءِ لَا يَبْلُغُهَا غَيْرُهُمْ، قَالَ: «بَلَى، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ رِجَالٌ آمَنُوا بِاللهِ، وَصَدَّقُوا الْمُرْسَلِينَ» (¬١).\rوالإيمان كما عليه أهل السنة والجماعة يزيد وينقص.\rوالإيمان له حلاوة في القلب إذا وجدها العبد أوجبت له الحياة الطيبة.\rومن أحبَّ الله ورسوله لهج بذكر الله؛ فإنَّ من أحب شيئًا أكثر من ذكره.\rومن أحبَّ الله ورسوله اجتهد في متابعة الرسول ﷺ، وقَدَّم متابعته على كل شيء.\r\rمعنى الإيمان:\rوالعلماء ﵏ قالوا في بيان حقيقة الإيمان: إن الإيمان: قول، وعمل، واعتقاد، يزيد وينقص. فهو قول باللسان، واعتقاد بالجنان -يعني بالقلب- وعمل بالجوارح والأركان، يزيد بطاعة الرحمن وينقص بالعصيان.\rوكان بعض علمائنا يقولون: الإيمان خمس نونات:\rالأولى: اعتقاد بالجنان.\rوالثانية: نطق باللسان.\rوالثالثة: عمل بالجوارح والأركان.\rوالرابعة: يزيد بطاعة الرحمن.\rوالخامسة: وينقص بالعصيان.\rفإذا عرفْتَ هذه الكلمات في تفسير الإيمان عرفْتَ أنه اسمٌ جامعٌ لشرائع الإسلام وأصول الإيمان وحقائق الإحسان. فالنبي ﷺ في هذا الحديث قال: «الْإِيَمانُ بِضْعٌ وَسِتُّونَ» أو قال: «بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً».\rقَالَ أَبُو حَاتِم بن حبان ﵀: أَشَارَ النَّبِيُّ ﷺ فِي هَذَا الْخَبَرِ إِلَى الشيء الذي هو فرض","footnotes":"(¬١) صحيح البخاري (٣٢٦٥) وصحيح مسلم (٢٨٣١) عَنْ أَبِي سعيد ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966731,"book_id":1039,"shamela_page_id":29,"part":"1","page_num":34,"sequence_num":29,"body":"على المخاطبين في جَمِيعِ الْأَحْوَالِ فَجَعَلَهُ أَعْلَى الْإِيمَانِ ثُمَّ أَشَارَ إِلَى الشَّيْءِ الَّذِي هُوَ نَفْلٌ لِلْمُخَاطَبِينَ فِي كُلِّ الْأَوْقَاتِ فَجَعَلَهُ أَدْنَى الْإِيمَانِ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ فَرْضٌ عَلَى الْمُخَاطَبِينَ فِي كُلِّ الْأَحْوَالِ وَكُلَّ شَيْءٍ فَرْضٌ عَلَى بَعْضِ الْمُخَاطَبِينَ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ وَكُلَّ شَيْءٍ هُوَ نَفْلٌ لِلْمُخَاطَبِينَ فِي كُلِّ الْأَحْوَالِ كُلُّهُ من الإيمان ا. هـ (¬١)\rفالأعمال الصالحة من الإيمان. الصلاة عمل صالح، وهي من الإيمان. والزكاة عمل صالح، وهي من شعب الإيمان. وكذا الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وبِرُّ الوالدين، وصلة الأرحام، وغير ذلك من الأعمال الطيبة المباركة التي حثَّ الإسلام عليها.\rو «الإيمان» له أركان ثلاثة: القول، والعمل، والاعتقاد.\r\rالاعتقاد من الإيمان:\rوبيان ذلك أن الإنسان إذا لم يؤمن بقلبه لم يكن مؤمنًا.\rولذلك ذكر الله -جل وعلا- النفاق في القرآن، وبيَّنَ أن المنافقين نفاقًا أكبر هم أولئك الذين لا يؤمنون بالله ورسوله في باطنهم، ويُظهِرون إيمانًا ظاهرًا.\rقال ربنا ﷾: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ (١)﴾ [المنافقون: ١].\rكانوا يُظهِرون الإسلام ويُبطِنون الكفر والطغيان، أسلَمَتْ ألسنتُهم، وكفرت بواطنُهم؛ فلم يقبل الله -جل وعلا- منهم إيمانًا. فدل هذا على أن اعتقاد القلب من الإيمان.\r\rالقول من الإيمان:\rوكذلك نطق اللسان: فإن من صدَّق برسول الله ﷺ ثم امتنع عن النطق بالإسلام وبشهادة الإيمان فإنه لا يكون من المؤمنين. ولذلك قال البيهقي هنا: «بابٌ الدليل على أن التصديق بالقلب والإقرار باللسان أصل الإيمان وأن كليهما شرط في النقل عن الكفر عند عدم العجز ا. هـ\r\rأبو طالب عم رسول الله ﷺ-:\rوتأمَّلُوا حال أبي طالب عمِّ رسول الله ﷺ؛ فإنه كان يعلم صدق ابن أخيه نبينا","footnotes":"(¬١) صحيح البخاري (٣٢٦٥) وصحيح مسلم (٢٨٣١) عَنْ أَبِي سعيد ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966732,"book_id":1039,"shamela_page_id":30,"part":"1","page_num":35,"sequence_num":30,"body":"محمد بن عبد الله ﷺ، وكان يقول فيما ذكروا عنه:\rوَعَرَضْتَ دِينًا قَدْ عَرَفْتُ بِأَنَّهُ … مِنْ خَيْرِ أَدْيَانِ البَرِيَّةِ دِينًا\rلَوْلَا المَلَامَةُ أَوْ حِذَارِي سُبَّةً … لَوَجَدْتَنِي سَمْحًا لِذَاكَ مُبِينًا (¬١)\rفكان يعلم صدق رسول الله ﵊ بل كان يناصره ويدفع الأذى عنه؛ ولذلك حرص النبي ﷺ على إسلامه فكان يقول له - حين حضرته الوفاة-: «يا عم، قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، كَلِمَةً أُحَاجُّ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللَّهِ». فَقَالَ له أَبُو جَهْلٍ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ: يَا أَبَا طَالِبٍ، أَتَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ؟ فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَعْرِضُهَا عَلَيْهِ، وَيُعِيدُ لَهُ تِلْكَ الْمَقَالَةَ حَتَّى قَالَ أَبُو طَالِبٍ آخِرَ مَا كَلَّمَهُمْ: هُوَ عَلَى مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَأَبَى أَنْ يَقُولَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَمَا وَاللهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ مَا لَمْ أُنْهَ عَنْكَ»، فَأَنْزَلَ اللهُ -جل وعلا-: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (١١٣)﴾ [التوبة: ١١٣]، وَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى فِي أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (٥٦)﴾ [القصص: ٥٦] (¬٢)\rومما قاله أبوطالب أيضا: لَوْلَا أَنْ تُعَيِّرَنِي قُرَيْشٌ، يَقُولُونَ: إِنَّمَا حَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ الْجَزَعُ لَأَقْرَرْتُ بِهَا عَيْنَكَ، فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ [القصص: ٥٦] (¬٣)، يعني لولا أن تعيرني قريش بذلك لقلتها من أجلك.\rوهذا من سوء طويته. فإنه ينبغي أن يُذعِن الإنسان بشهادة أن لا إله إلا لله قولًا بلسانه واعتقادًا بجنانه يريد بذلك وجه الله ﷾ لا إرضاءً لأحد من الناس.\rولما أبى أبو طالب أن ينطق بلا إله إلا الله وأنَّ محمدًا رسول الله ﷺ، كان من المشركين؛ ونزلت فيه الآية: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (٥٦)﴾ [القصص: ٥٦]. ونُهِي النبيُّ ﷺ أن يستغفر له فنزل قول","footnotes":"(¬١) \"سيرة ابن إسحاق\" (١٥٥)، وللبيتين روايات أخرى.\r(¬٢) صحيح البخاري (٣٨٨٤، ٤٧٧٢) وصحيح مسلم (٢٤) من حديث المسيب بن حزن ﵁.\r(¬٣) رواه مسلم (٢٥) من حديث أبي هريرة ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966733,"book_id":1039,"shamela_page_id":31,"part":"1","page_num":36,"sequence_num":31,"body":"الله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى﴾ الآية [التوبة: ١١٣] كما تقدم.\r\rالعمل من الإيمان:\rوهكذا أيها المسلم، كل من يقول لا إله إلا الله ويعتقد الإيمان، ولكنه لا يعمل الأعمال الصالحات، فيعرض عنها. فاعلم أن تركه الأعمال الصالحة جرمٌ عظيمٌ.\r\rمن ترك الصلاة كفر:\rفمن الأعمال ما تركه كفر مخرج من الملة كما جاء في الصلاة؛ فقد قال ﵊: «العَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمُ الصَّلَاةَ؛ فَمَنْ تَركَهَا فَقَدْ كَفَرَ» (¬١) وفي رواية: « … مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ فَقَدْ كَفَرَ» (¬٢) وقال ﵊: «بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلَاةِ» (¬٣). فإذا كان بعض الناس يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأنَّ محمَّدًا رسول الله ثم يعمد إلى الصلاة فلا يصليها البتة لا في بيته ولا منفردا ولا يحضر جمعة ولا جماعة ويستمر على ذلك دهره حتى يموت فهذا قد قال فيه ﵊: «مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ فَقَدْ كَفَرَ».\rومن الأعمال ما تركه من الفسوق، وسيأتي بيان ذلك إن شاء الله.\rوالمقصود من هذا أنَّ الإيمان أركان ثلاثة: قول، وعمل، واعتقاد.\rفمن الأعمال: ما هو عمل يرجع إلى الاعتقاد.\rومن الأعمال: ما هو عمل يرجع إلى اللسان.\rومن الأعمال: ما هو عمل يرجع إلى الجوارح والأركان.\rوقد أشار إليها نبيُّنا ﷺ في هذا الحديث كما سيأتي معنا.\rفلا بُدَّ على المسلم أن يتعرف على حقيقة الإيمان بالله -جل وعلا-، وأن يعلم أنَّ الإيمان له شُعَبٌ، وأنَّ الإيمان له حلاوةٌ، وأنَّ الإيمان له طعمٌ، كما في الحديث «ذَاقَ طَعْمَ الْإِيمَانِ","footnotes":"(¬١) أخرجه الترمذي (٢٦٢١)، والنسائي (٤٦٣)، وابن ماجه (١٠٧٩)، من حديث بريدة بن الحُصَيْبِ ﵁.\r(¬٢) أخرجه ابن حبَّان (١٤٦٣) وصححه الألباني في التعليقات الحسان.\r(¬٣) أخرجه مسلم (٨٢) من حديث جابر ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966734,"book_id":1039,"shamela_page_id":32,"part":"1","page_num":37,"sequence_num":32,"body":"مَنْ رَضِيَ بِاللهِ رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا» (¬١).\r\rمعنى كلمة بِضْع:\rثم قال ﵊: «بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً» أو قال: «بِضْعٌ وَسِتُّونَ». قال العلماء «بِضْعٌ»: كلمة تدُلُّ على عدد مبهم، وهذا العدد مقيَّدٌ بما بين الثلاثة والتسعة، وهنا قال ﵊: «الْإِيَمانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً» أي: إنه يتفرع إلى هذه الشعب.\r\rمعنى كلمة شُعْبَة:\rوكلمة «شعبة» قال العلماء: معناها: خَصلة، يعني: أنَّ الإيمان ذو خصال متعددة. وجاء في بعض الروايات: «الإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ بَابًا» (¬٢) أي: بضع وسبعون نوعًا. وهذا يدعو المسلم إلى أن يتعرف على شعب الإيمان.\r\rقوله ﷺ سَبْعُونَ شُعْبَة:\rوهذه السبعون قال العلماء: أراد بها النبي ﷺ الإشارة إلى التكثير، وأن الأعمال الصالحة كثيرة، وأنها ربما تبلغ إلى نحو بضع وسبعين شعبة. فإن قال قائل: هل يلزمنا أن نبحث عن معدوداتها؟، وأن ننظر في هذه المعدودات حتى نتأملها؟\rفالجواب: أنَّ النبي ﷺ لم يأمرنا بالبحث عنها وتعدادها، وإنما أشار ﷺ إلى أنها ذاتُ عدد، وأنها كثيرة، وأنَّ المسلم عليه أن يعمل الأعمال الصالحات التي تقربه إلى الله -جل وعلا-. فالمقصود هو أنَّ الأعمال الصالحة تُسمَّى إيمانًا، فالصلاة إيمان، والزكاة إيمان، والحجُّ إيمان، وهكذا سيأتي معنا بيان شيء من الأعمال الصالحة التي هي من شعب الإيمان. ومع ذلك فإنَّ النبي ﷺ قد دلَّنا على شيء من هذه الشعب فقال: «فَأَفْضَلُهَا قَوْلُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ».\r\rمنزلة التوحيد:\rوأفضل تلك الشعب قدرًا، ودرجةً عند الله، قول لا إله إلا الله، وهي كلمة التوحيد، يعني: كلمة لا إله إلا الله ومعها كلمة أشهد أنَّ محمَّدًا رسول الله ﷺ؛ فهما صنوان لا","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم (٣٤)، والترمذي (٢٦٢٣) من حديث العباس بن عبد المطلب ﵁، ولفظ الترمذي: «ومحمَّدٍ نبيًّا» وقال: \"هذا حديث حسن صحيح\".\r(¬٢) الترمذي (٢٦١٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966735,"book_id":1039,"shamela_page_id":33,"part":"1","page_num":38,"sequence_num":33,"body":"يفترقان. فكلمة التوحيد أفضل أنواع الإيمان، كما أنَّ الإيمان أفضل أنواع العمل، كما في حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ سُئِلَ: أَيُّ العَمَلِ أَفْضَلُ؟ فَقَالَ: «إِيمَانٌ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ» (¬١). فأفضل شعب الإيمان: قول لا إله إلا الله.\rوهنا نأتي إلى مسألة ننبِّه عليها، وهي: أنه يجب على المسلم أن يعتني بإيمانه وتوحيده، وأن يعتني بمعرفة التوحيد ومعناه وما يضاده وما يكون سببًا في ضعفه ونقصه؛ فإنَّ النبي ﷺ بَيَّنَ أنَّ أعلى شعب الإيمان قدرًا وأرفعَها درجةً هو توحيد الله -جل وعلا-. ولا يدخل الإنسان في هذا الدين، ويكون من المؤمنين ومن المسلمين إلَّا أن يشهد أن لا إله إلا الله وأنَّ محمَّدًا رسول الله.\rوقد جاء القرآن مبيِّنًا وموضِّحًا أنَّ من مات على التوحيد فهو الناجي وهو الفائز، وأنَّ من مات على غيره فهو من الهالكين، قال ربنا -جل وعلا-: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ (٦)﴾ [البينة: ٦].\rفحتى لو كانوا من أهل الكتاب الذين آمنوا بما آمنوا به وبكتابهم لكنهم سمعوا برسول الله ﷺ خاتم الأنبياء والمرسلين، ولم يؤمنوا بدعوته، فإنهم من أصحاب النار، بل قال الله -جل وعلا-: ﴿أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ﴾. فنسأل الله السلامة والعافية.\rوبعض الناس اليوم يجادل فيقول: هؤلاء أهل كتاب، ولا ينبغي أن يقال: إنهم من أهل النار!. والقرآنُ والسنة يردَّان عليه، بل وإجماع علماء الأمة، ولكنه الجهل بدين الله، -نعوذ بالله من الضَّلال-. وفي صحيح مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﷺ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَا يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ يَهُودِيٌّ، وَلَا نَصْرَانِيٌّ، ثُمَّ يَمُوتُ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ، إِلَّا كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ» (¬٢)\rقال العلامة الألباني ﵀: «يَسْمَعُ بِي»؛ أي: على حقيقته ﷺ بشراً رسولاً نبياً فمن سمع به على غير ما كان عليه ﷺ من الهدى والنور ومحاسن الأخلاق؛ بسبب بعض جهلة المسلمين؛ أو دعاة الضلالة من المنصرين والملحدين؛ الذين يصورونه لشعوبهم","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٢٦)، ومسلم (٨٣).\r(¬٢) صحيح مسلم (١٥٣)، تفرد به عن أصحاب الكتب الستة كما في تحفة الأشراف (١٥٤٧٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966736,"book_id":1039,"shamela_page_id":34,"part":"1","page_num":39,"sequence_num":34,"body":"على غير حقيقته ﷺ المعروفة عنه؛ فأمثال هؤلاء الشعوب لم يسمعوا به، ولم تبلغهم الدعوة، فلا يشملهم الوعيد المذكور في الحديث ا. هـ (¬١)\r\rقوله ﷺ: «وأدناها» وفضلُ إماطةِ الأذى عن الطريق:\rقال: «وَأَدْنَاهَا» أدنى شعب الإيمان يعني أقرب هذه الشعب. فالدنو بمعنى: القرب، «إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ»، فهذا من الإيمان؛ وهو من أعظم الأسباب السهلة اليسيرة التي تكون سببًا في دخول الجنة، كما قال النبيُّ ﵊: «لَقَدْ رَأَيْتُ رَجُلًا يَتَقَلَّبُ فِي الجَنَّةِ؛ فِي شَجَرَةٍ قَطَعَهَا مِنْ ظَهْرِ الطَّرِيقِ، كَانَتْ تُؤذِي النَّاسَ» (¬٢).\r\rمنزلة الحياء من الدين:\rقال ﷺ: «وَالحَيَاءُ شَعْبَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ».\rوالحياء كما قال العلماء: مأخوذ من الحياة. قال أهل اللغة: الاستحياء من الحياة واستحيى الرجل من قوة الحياة فيه لشدة علمه بمواقع الغيب.\rوقال بعض أهل العلم: الحياء حالة تتولد من رؤية الآلاء ورؤية التقصير (¬٣).\rوقال بعضهم: الحياء خُلُقٌ يبعث على اجتناب كلِّ ما هو قبيح، ويبعث على مراقبة الله -جل وعلا-. (¬٤)\rوإذا تأملنا هذا الحديث رأينا أنَّ النبي ﷺ أشار إلى أركان الإيمان: القول، والعمل، والاعتقاد. فالحياء من شعب الإيمان القَلْبِيَّة. وقول: «لا إله إلا الله» من شُعَب الإيمان التي تُقال باللسان. وإماطةُ الأذى عن الطريق من شعب الإيمان التي تُعمَل بالجوارح.\rولذلك فالإيمانُ: قولٌ باللسان، واعتقادٌ بالقلب، وعملٌ بالجوارح والأركان، يزيد بطاعة الرحمن وينقص بالعصيان.","footnotes":"(¬١) سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها (٧/ ٢٥١)\r(¬٢) أخرجه مسلم (١٩١٤) من حديث أبي هريرة ﵁.\r(¬٣) أخرجه البيهقي في «شعب الإيمان» (١٠/ ١٨٠ ط الرشد) عن الجنيد قوله.\r(¬٤) ينظر: «صيانة صحيح مسلم لابن الصلاح» (ص ١٩٨)، و «رياض الصالحين للنووي ت الفحل» (ص ٢٢٠)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966737,"book_id":1039,"shamela_page_id":35,"part":"1","page_num":40,"sequence_num":35,"body":"المجلس الثاني (¬١)\rبيان حقيقة الإيمان\rتقدم ذكر حقيقة الإيمان بالله ﷾ وأنه خمس كلمات. وأن العلماء ﵏ يقولون: الإيمان قول، وعمل، واعتقاد، يزيد وينقص. فهو قول باللسان، واعتقاد بالقلب والجنان، وعمل بالجوارح والأركان، ويزيد بطاعة الرحمن وينقص بالعصيان.\rونزيد الأمر إيضاحًا في هذا المجلس بإذن الله-تعالى-بالحديث عن هذه الأبواب الخمسة التي ذكرناها في تفسير الإيمان.\r\rقول القلب وعمله:\rأما الأمر الأول وهو أن الإيمان اعتقاد بالجنان أو اعتقاد بالقلب، فتأملوا قولَ الله ﷾: ﴿وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ في قوله -جل وعلا-: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ [الحجرات: ١٤]\rإذا تأملتَ هذه عرفتَ أن الآية تدل على أن إيمان القلب ركن لا بد منه في الإيمان، ولا بُدَّ من العناية بأعمال القلوب كالخوف، والخشية، والرجاء، والإيمان بالله، وملائكته، ورسله، واليوم الآخر؛ فاعتقاد هذه الأمور أمرٌ لا يتم إيمان المرء إلا به.\rثم تأمل -حفظك الله- قولَ الله ﷾: ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ [الحجرات: ٧]. تأمل قوله تعالى: ﴿وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ لتعلم أنه لا يصح الإيمان إلا بإيمان القلب، وأن إيمان القلب إذا وُجِدَ سَرَى ذلك إلى الجوارح ولا بُدّ. لأنَّ إيمان القلب ليس مجردَ العلم والمعرفة والتصديق بالله -جل وعلا- والتصديق بخبر النبي ﷺ وإنما هو إيمانٌ يقود صاحبه إلى الانقياد، والاستسلام، والخضوع، والإخلاص،","footnotes":"(¬١) كان في يوم الثلاثاء الثاني والعشرين من شهر شعبان ١٤٤١ هـ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966738,"book_id":1039,"shamela_page_id":36,"part":"1","page_num":41,"sequence_num":36,"body":"وغير ذلك مما يدخل تحت عمل القلب.\rولهذا نحن في هذه الأيام نعرف كثيرًا من اليهود أو النصارى ممن يُصرِّح بصدق النبي ﷺ وبأن الحلَّ في الإسلام، وبأنَّ الخير مع المسلمين، ونجد من الناس من يُصرِّح أنَّ الإسلام دين حق، ومع ذلك هو باقٍ على كفره، مما يدل على أنَّ مجرَّدَ المعرفةِ واعتقادِ أنَّ هذا حقٌّ ليس بكافٍ في تحقيق الإسلام والدين.\rوقد جاء في الصحيح أنَّ يهوديًا جاء إلى النبي ﷺ فَقَالَ له: جِئْتُ أَسْأَلُكَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أيَنْفَعُكَ شيءٌ إنْ حَدَّثْتُكَ؟» (يعني: هل تؤمن؟) فَقَالَ: أَسْمَعُ بِأُذُنَيَّ، (يعني: لا ألتزم المتابعة، وإنما أسمع بأذني وأنظر فيما أسمع، وسيأتي أنه سيقر بصدق نبينا ﷺ لكنه لا يلتزم الإيمان به ومتابعته، وهذا دليل على أن مُجرَّدَ التصديق من غير التزام الشريعة، ولا دخول فيها لا ينفع؛ إذ لم يحكم له بالإسلام) فنكت رسول الله ﷺ بعود معه، فَقَالَ: «سَلْ» (وهذا من سعة أخلاقه وحلمه ﷺ، فسألَ النبيَّ ﷺ خمسة أسئلة، فأجابه عنها، فلما انتهى قال اليهودي لرسول الله ﷺ: صدقت وإنك لنبي ثم انصرف (¬١). فأقرَّ بأنه نبيٌّ لكنه لم يؤمن بهذا، ولم يشهد أنه لا إله إلا الله وأنَّ محمَّدًا رسول الله وخاتمُ النبيين بعثه الله إلى الناس كافة.\rفدلَّ هذا على أنَّ مجرد المعرفة والتصديق في القلب ليست كافية، بل المقصود بإيمان القلب: ذلك الإيمانُ الذي يقود إلى الانقياد، والاستسلام، والخضوع، والإخلاص.\rيقول شيخ الإسلام ﵀: «إنَّ الإيمان أصلُه الإيمانُ الذي في القلب، ولا بُدَّ فيه من شيئين: تصديق بالقلب، وإقراره ومعرفته ويقال لهذا: قول القلب. قال الجنيد بن محمد: «التوحيد: قول القلب، والتوكل: عمل القلب» (¬٢)، فلا بُدَّ فيه من قول القلب، وعمله، ثم قول البدن وعمله، ولا بُدَّ فيه من عمل القلب، مثل حبِّ الله ورسوله، وخشية الله، وحبِّ ما يحبُّه الله ورسوله، وبُغضِ ما يبغضه الله ورسوله، وإخلاصِ العمل لله وحده، وتوكُّلِ القلب على الله وحده، وغير ذلك من أعمال القلوب التي أوجبها الله","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم (٣١٥) من حديث ثوبان ﵁.\r(¬٢) رواه أبو نعيم في حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (١٠/ ٢٥٦) بلفظ: قال: \" … وَإِنَّمَا الْيَقِينُ اسْمٌ لِلتَّوْحِيدِ إِذَا تَمَّ وَخَلُصَ، وَإِنَّ التَّوْحِيدَ إِذَا تَمَّ تَمَّتِ الْمَحَبَّةُ وَالتَّوَكُّلُ وَسُمِّيَ يَقِينًا، فَالتَّوَكُّلُ عَمَلُ الْقَلْبِ، وَالتَّوْحِيدُ قَوْلُ الْعَبْدِ (كذا)، فَإِذَا عَرَفَ الْقَلْبُ التَّوْحِيدَ وَفَعَلَ مَا عَرَفَ فَقَدْ تَمَّ\" … إلخ","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966739,"book_id":1039,"shamela_page_id":37,"part":"1","page_num":42,"sequence_num":37,"body":"ورسوله، وجعلها من الإيمان. ثم القلب هو الأصل، فإذا كان فيه معرفة وإرادة سَرَى ذلك إلى البدن بالضرورة، لا يمكن أن يتخلف البدن عمَّا يريده القلب؛ ولهذا قال النبيُّ ﷺ في الحديث الصحيح: «أَلَا وَإِنَّ فِي الجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ لَهَا سَائِرُ الجَسَدِ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ لَهَا سَائِرُ الجَسَدِ، أَلَا وَهِيَ القَلْبُ» (¬١). وقال أبو هريرة ﵁: «القلب مَلِكٌ والأعضاء جنوده، فإذا طاب الملك طابت جنوده، وإذا خَبُثَ الملك خبثت جنوده» (¬٢)، وقولُ أبي هريرة تقريبٌ، وقولُ النبي ﷺ أحسنُ بياناً؛ فإنَّ الملك وإن كان صالحًا فالجند لهم اختيار، قد يعصُون به ملكهم وبالعكس، فيكون فيهم صلاح مع فساده، أو فساد مع صلاحه، بخلاف القلب؛ فإنَّ الجسد تابع له لا يخرج عن إرادته قط، كما قال النبي ﷺ: «إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ لَهَا سَائِرُ الجَسَدِ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ لَهَا سَائِرُ الجَسَدِ». فإذا كان القلب صالحًا بما فيه من الإيمان علمًا وعملًا قلبيًّا، لزم ضرورةً صلاحُ الجسد بالقول الظاهر، والعملُ بالإيمان المطلق» (¬٣). فهذا أمر مهم.\rويقول الإمام محمد بن نصر المروزي ﵀: «أصل الإيمان هو التصديق بالله، وما جاء من عنده، وإياه أراد النبي ﷺ بقوله: «الإِيمانُ أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ» (¬٤) وعنه يكون الخضوع لله؛ لأنه إذا صدَّق بالله خضع له، وإذا خضع أطاع» (¬٥)\rوقال الإمام أحمد ﵀: «وَأَمَّا مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْإِيمَانَ الْإِقْرَارُ، فَمَا يَقُولُ فِي الْمَعْرِفَةِ؟ هَلْ يَحْتَاجُ إِلَى الْمَعْرِفَةِ مَعَ الْإِقْرَارِ؟ وَهَلْ يَحْتَاجُ إِلَى أَنْ يَكُونَ مُصَدِّقًا بِمَا أَقَرَّ؟» (¬٦).\rإلى غير ذلك من كلام العلماء الذي يدل على أن قولَ القلب وعملَه المقصودُ به الإيمان الجازم الذي يقود إلى العمل، إلى عمل الجوارح وإلى تصديق الجوارح.","footnotes":"(¬١) هذا اللفظ رواه البزار في مسنده (٣٢٧٦) من طريق مجالد عن الشعبي عن النعمان بن بشير ﵄، ومجالد ليس بالقوي والحديث في صحيح البخاري (٥٢) ومسلم (١٥٩٩) من طريق أخرى عن الشعبي بنحوه.\r(¬٢) رواه بنحوه معمر في جامعه (١١/ ٢٢١) رقم (٢٠٣٧٥) ومن طريقه البيهقي في الشعب (١٠٨). وسنده حسن وروي مرفوعا بسند ضعيف انظر: السلسلة الضعيفة (٤٠٧٤).\r(¬٣) كتاب الإيمان (ص ١٤٩)\r(¬٤) أخرجه البخاري (٥٠) ومسلم (٩) من حديث أبي هريرة ﵁ ومسلم (١) من حديث عمر ﵁ وهو حديث جبريل المشهور.\r(¬٥) تعظيم قدر الصلاة، (٢/ ٦٩٦).\r(¬٦) السنة لأبي بكر بن الخلال (٤/ ٢٤) وانظر: مجموع الفتاوى، (٧/ ٣٩٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966740,"book_id":1039,"shamela_page_id":38,"part":"1","page_num":43,"sequence_num":38,"body":"وتأملوا قول الله ﷾ في الكافرين إذ قال -جل وعلا-: ﴿فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾ [الأنعام: ٣٣]\rوفي قوله تعالى في قوم آل فرعون: ﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا﴾ [النمل: ١٤]\rفإنَّ ذلك يدل على أن معرفة القلب لا تنفع حتى يكون مع ذلك إيمان بالله، وتصديق بوعده، وإيمان برسوله ﷺ وعمل بشريعته.\rولذلك فإنَّ الكفار والمنافقين غالبًا ما يُقرِّون بالربوبيَّة، ويُقرِّون بالرسالة، ولكنَّ الكِبْرَ، والبُغضَ، وحُبَّ الرياسة، وحُبَّ الشهوات يصُدُّهم عن الطاعة، وعن الإخلاص، وعن المتابعة، وعن الإيمان بالله -جل وعلا- وتوحيدِه. فهذا يوضح لك -أخي في الله- ما يتعلق بالأمر الأول، وهو اعتقاد القلب، وأنه لا بُدَّ منه.\r\rقول اللسان:\rأما الأمر الثاني وهو قول اللسان أو الإقرار باللسان فإن العلماء قد ذكروا أن قول اللسان جزء من مسمَّى الإيمان، وركن من أركانه. والمقصودُ بقول اللسان: الأعمالُ التي تُؤَدَّى باللسان، كالشهادتين، والذكر وتلاوة القرآن، والصدق، والنصيحة، والدعاء، وغير ذلك مما لا يُؤَدَّى إلا باللسان، وهي أعمال صالحة كثيرة، منها: ما هو واجب، ومنها: ما هو مستحب، ومنها: ما هو شرط لصحة الإيمان.\rتأمل قول الله -جل وعلا- في كتابه الكريم: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (١٣٦)﴾ [البقرة] ثم قال بعد ذلك: ﴿فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ﴾ [البقرة].\rففي هذه الآية يأمرنا الله -جل وعلا- أن نقول: ﴿آمَنَّا﴾ ثم يقول بعد ذلك: ﴿فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ﴾ فأمرنا أن نقول: آمنَّا بهذا كله ونحن له مسلمون.\rقال شيخ الإسلام ﵀: «أخبر أنهم إن تولوا عن الإيمان ﴿بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ﴾ المتضمن قولكم: ﴿وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ ﴿فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ﴾ أي: مشاقون لله","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966741,"book_id":1039,"shamela_page_id":39,"part":"1","page_num":44,"sequence_num":39,"body":"ورسوله» (¬١).\rفسمَّى الله -جل وعلا- قولهم مثل ذلك إيمانًا؛ لأنه قال: ﴿فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ﴾ فالله أمر المؤمنين بالقول.\rثم تأمل قول الله ﷾: ﴿فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ (٨٤) فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا﴾ [غافر: ٨٤ - ٨٥]\rهذه الآية في قوم نطقوا بالإيمان بألسنتهم، لكنهم أتوا به في غير وقته، فلم ينفعهم انتقالهم من الكفر إلى الإيمان؛ لأنهم قالوا ذلك لما رأوا بأس الله وعذابه.\rوقد جاء في الصحيحين قول النبي ﷺ: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ» (¬٢) الحديث. فهذا بيان أنه لا بُدَّ في الإيمان من قول اللسان؛ فالحديث أصل في دخول الأعمال والأقوال في مسمَّى الإيمان.\rوكما هو معروف من قصة أسامة بن زيد ﵄ حِبِّ رسول الله ﷺ وابن حبِّه- لما بعثه رسول الله ﷺ إلى الحرقة من جهينة، قال أسامة: فصبَّحْنا القوم، فهزمناهم، ولحقت أنا ورجلٌ من الأنصار رجلًا منهم، فلما غشيناه قال: لا إله إلا الله، فكفَّ عنه الأنصاري، وطعنته برمحي حتى قتلته، قال: فلما قدمنا بلغ ذلك النبي ﷺ فقال لي: «يَا أُسَامَةُ، أَقَتَلْتَهُ بَعْدَ مَا قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ؟» قال: قلتُ: يا رسول الله، إنما كان مُتَعَوِّذًا، قال: فقال: «أَقَتَلْتَهُ بَعْدَ مَا قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ؟» قال: فما زال يكررها عليَّ حتى تمنيت أني لم أكن أسلمتُ قبل ذلك اليوم (¬٣).\rوعَنِ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ ﵁، أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ لَقِيتُ رَجُلًا مِنَ الْكُفَّارِ فَقَاتَلَنِي، فَضَرَبَ إِحْدَى يَدَيَّ بِالسَّيْفِ فَقَطَعَهَا، ثُمَّ لَاذَ مِنِّي بِشَجَرَةٍ، فَقَالَ: أَسْلَمْتُ لِلَّهِ، أَفَأَقْتُلُهُ يَا رَسُولَ اللهِ، بَعْدَ أَنْ قَالَهَا؟ قَالَ: رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا تَقْتُلْهُ» قَالَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهُ قَدْ قَطَعَ يَدِي، ثُمَّ قَالَ ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ قَطَعَهَا، أَفَأَقْتُلُهُ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا","footnotes":"(¬١) الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح (٣/ ٧٧)\r(¬٢) أخرجه البخاري (١٣٩٩)، مسلم (٢٠) من حديث أبي هريرة ﵁. والبخاري (٢٥) ومسلم (٢٢) من حديث ابن عمر ﵁. والبخاري (٣٩٢) عن أنس ﵁. وهو بلفظ: « … حَتَّى يَشْهَدُوا … ».\r(¬٣) البخاري (٤٢٦٩، ٦٨٧٢)، مسلم (٩٦) من حديث أسامة ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966742,"book_id":1039,"shamela_page_id":40,"part":"1","page_num":45,"sequence_num":40,"body":"تَقْتُلْهُ فَإِنْ قَتَلْتَهُ فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَتِكَ قَبْلَ أَنْ تَقْتُلَهُ، وَإِنَّكَ بِمَنْزِلَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ كَلِمَتَهُ الَّتِي قَالَ» (¬١) أي «لَا تَقْتُلْهُ» فإنه معصومُ الدم، مُحَرَّمٌ قتله بعد قوله: (لا إله إلا الله)، كما كنت أنت قبل أن تقتله، وإنك بعد قتله غير معصوم الدم، كما كان هو قبل قوله: (لا إله إلا الله)، لولا عُذرك بالتأويل المسقط للقصاص عنك. (¬٢)\r\rالشهادتان أصل قول اللسان:\rومما يجب معرفته ها هنا أنَّ الشهادتين أصلُ قولِ اللسانِ، ولا بُدَّ منهما لصحة الإيمان كما جاء في الحديث السابق. وقد اتفق المسلمون على أنه من لم يؤمن بالشهادتين فهو كافر، فلا بُدَّ من النطق بالشهادتين مع القدرة، وإلا فإنه لا يكون من المسلمين. وهذا يدل على أنَّ قول اللسان من الإيمان.\rقال الإمام ابن أبي العز ﵀ في شرح حديث شعب الإيمان: «هذه الشعب، منها ما يزول الإيمان بزوالها إجماعًا، كشعبة الشهادة، ومنها ما لا يزول بزوالها، كترك إماطة الأذى عن الطريق» (¬٣).\rوقال الحافظ ابن رجب ﵀: «من ترك الشهادتين خرج من الإسلام» (¬٤).\rفلا بُدَّ من النطق بالشهادتين، وهذا مما يدخل في قول العلماء -رحمهم الله تعالى-: الإيمانُ اعتقاد بالقلب، وقول باللسان … إلخ\rوالأحاديث الدالة على ذلك كثيرة ومنها: قوله ﵊: «مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُخْلِصًا مِنْ قَلْبِهِ-أَوْ يَقِينًا مْنِ قَلْبِهِ-دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَلَمْ تَمَسَّهُ النَّارَ» (¬٥).\rوعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِكَ يَوْمَ القِيَامَةِ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَقَدْ ظَنَنْتُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَنْ لَا يَسْأَلُنِي عَنْ هَذَا الحَدِيثِ أَحَدٌ أَوَّلُ مِنْكَ لِمَا رَأَيْتُ مِنْ حِرْصِكَ عَلَى الحَدِيثِ أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِي يَوْمَ القِيَامَةِ،","footnotes":"(¬١) البخاري (٤٠١٩)، مسلم (٩٥)\r(¬٢) انظر: \"شرح مسلم\" للنوويّ (٢/ ١٠٦).\r(¬٣) شرح الطحاوية، (٢/ ٤٧٦).\r(¬٤) جامع العلوم والحكم، (١/ ١٠١).\r(¬٥) رواه أحمد في المسند (٣٦/ ٣٨١/ ٢٢٠٦٠) من حديث جابر ﵁. وصححه ابن حبان (٢٠٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966743,"book_id":1039,"shamela_page_id":41,"part":"1","page_num":46,"sequence_num":41,"body":"مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، خَالِصًا مِنْ قَلْبِهِ، أَوْ نَفْسِهِ» (¬١)\rوفي حديث آخر: «مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ صَادِقًا بِهَا دَخَلَ الجَنَّةَ» (¬٢).\rوفي حديث آخر: «أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ، لَا يَلْقَى اللهَ بِهِمَا عَبْدٌ غَيْرَ شَاكٍّ فِيهِمَا، إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ» (¬٣).\rوفي صحيح مسلم أنَّ النبي ﷺ قال لأبي هريرة ﵁: «فَمَنْ لَقِيتَ مِنْ وَرَاءِ هَذَا الْحَائِطَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُسْتَيْقِنًا بِهَا قَلْبُهُ، فَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ» (¬٤).\rوهذا يدلنا على ماذا؟\rيدل على أنه لا بُدَّ من أن يجتمع قول اللسان مع اعتقاد القلب؛ ولهذا من قال: «لا إله إلا الله» فلا بُدَّ أن يُحِّققَ فيها قولُ اللسان قولَ القلب واعتقادَ القلب؛ فإنَّ النبي ﷺ قال في هذه الأحاديث: «مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ صَادِقًا». «مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ خَالِصًا» و «غَيْرَ شَاكٍّ» أو «مُسْتَيْقِنًا بِهَا قَلْبُهُ». وهذه من شروط لا إله إلا الله،\rوسيأتي الحديث عنها في مجلس بعد ذلك إن شاء الله تعالى.\rيقول الحافظ ابن رجب ﵀: فأما من دخل النار من أهل الكلمة، فلِقِلَّة صدقه في قولها، فإن هذه الكلمة إذا صدقت في قولها طهَّرت القلب من كل ما سوى الله، ومتى بقي في القلب أثر لما سوى الله، فمن قلة صدقه في قولها. من صَدَق في قوله: لا إله إلا الله، لم يحبّ سواه، ولم يرج إلا إياه، ولم يخش أحدًا إلا الله، ولم يتوكل إلا عَلَى الله، ولم يبق له بقية من آثار نفسه وهواه. ومع هذا فلا تظنوا أن المراد أن المحب مطالب بالعصمة، وإنَّما هو مطالب كلما زَلَّ أن يتلافى تلك الوصمة ا. هـ (¬٥)","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٩٩)\r(¬٢) أخرجه أحمد (١٩٦٨٩). من حديث أبي موسى ﵁.\r(¬٣) أخرجه مسلم (٢٧). من حديث أبي هريرة ﵁.\r(¬٤) صحيح مسلم (٣١).\r(¬٥) كلمة الإخلاص وتحقيق معناها (ص: ٤٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966744,"book_id":1039,"shamela_page_id":42,"part":"1","page_num":47,"sequence_num":42,"body":"عمل الجوارح:\rثم ننتقل إلى الأمر الثالث، وهو عمل بالجوارح والأركان. فمن أركان الإيمان أيضًا أنَّ العمل من الإيمان. فأعمال الجوارح داخلة في مسمى الإيمان، ومن أدلة ذلك -والأدلة كثيرة-: قولُ الله ﷾: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ [البقرة: ١٤٣]\rقال العلماء: معنى الإيمان في هذه الآية: الصلاة؛ فالمعنى: وما كان الله ليضيع صلاتكم. وسبب نزول هذه الآية كما في سنن أبي داود وغيره عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: «لَمَّا تَوَجَّهَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى الْكَعْبَةِ» قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ: فَكَيْفَ الَّذِينَ مَاتُوا، وَهُمْ يُصَلُّونَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ (¬١) يعني: صلاتكم.\rقال الإمام الحليمي ﵀: «أجمع المفسرون على أنه أراد صلاتكم إلى بيت المقدس؛ فثبت أن الصلاة إيمان، وإذا ثبت ذلك، فكلُّ طاعة إيمان؛ إذ لم أعلم فارقًا فرَّق في هذه التسمية بين الصلاة وسائر الطاعات» (¬٢).\rوالعلماء يؤكدون على هذا المعنى جدًّا. أتدرون لماذا؟\rلأنه ظهر في القرن الأول بدعة الإرجاء، وهذه البدعة التي ظهرت في زمن التابعين وذهب أهلها مذاهب شتى، يجمعهم أنهم يقولون أنَّ العمل ليس من الإيمان، وأنه يكفي أن تقول: «لا إله إلا الله» فتكون مؤمنًا كامل الإيمان.\rومن مقالاتهم: أن الإيمان لا يتفاضل فلا يزيد ولا ينقص.\rفحينها اعتنى علماء أهل السنة ببيان الحق في هذه المسألة ورعايته، وتعلمه، وتفهمه للردِّ على كلِّ من يرى أو يعتقد أنه لا حاجة إلى العمل.\rإن الله -جل وعلا- يقول: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٢) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣) أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا﴾ [الأنفال: ٢ - ٤]","footnotes":"(¬١) سنن أبي داود (٤٦٨٠). جامع الترمذي (٣٢٠٢)\r(¬٢) المنهاج في شعب الإيمان، (١/ ٣٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966745,"book_id":1039,"shamela_page_id":43,"part":"1","page_num":48,"sequence_num":43,"body":"قال الإمام البيهقي ﵀: فأخبر أن المؤمنين هم الذين جمعوا هذه الأعمال فدل ذلك على أنها من جوامع الإيمان. قال الحليمي -رحمه الله تعالى-: إذا ثبت أن المؤمنين الموصوفين في هذه الآية إنما استوجبوا اسم المؤمنين حقا لمكان الأعمال التي وصفهم الله تعالى بها، ولم تكن الأعمال المتعبد بها هذه وحدها صح أن المراد بذكرها: هي وما في معناها من الأعمال المفروضة أو المندوب إليها \"فالصلاة\" إشارة إلى الطاعات التي تقام بالأبدان خاصة و \"الإنفاق مما رزق الله\" إشارة إلى الطاعات التي تقام بالأموال و \"وجل القلب\" إشارة الاستقامة من كل وجه ويدخل فيها إقامة الطاعات والانزجار عن المعاصي. قال: والآية فيمن إذا ذكر الله وجِل قلبُه وليس ارتكاب المعاصي ومخالفة الأوامر من أمارات الوجل، والآية فيمن إذا تليت عليه آيات الله زادته إيمانا، وليس التخلف عن الفرائض والقعود عن الواجبات اللوازم من زيادة الإيمان بسبيل، فصح أن الذين نفينا أن يكونوا مؤمنين حقا وأوجبنا أن يكونوا ناقصي الإيمان غير داخلين في الآية. ا. هـ (¬١)\rومثل ذلك قول الله ﷾: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ﴾ [النور: ٦٢]\rوغير ذلك من الآيات التي تدل على أن العمل من الإيمان، وأنه لا بُدَّ من العمل.\rوتأملوا قصة وفد عبد القيس الذين جاءوا إلى النبي ﷺ فقال لهم النبي ﵊: «آمُرُكُمْ بِأَرْبَعٍ، وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ: آمُرُكُمْ بِالإِيمَانِ بِاللَّهِ، وَهَلْ تَدْرُونَ مَا الإِيمَانُ بِاللَّهِ؟ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَإِقَامُ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَتُعْطُوا مِنَ المَغْنَمِ الخُمُسَ» (¬٢). ففسَّر لهم النبي ﷺ الإيمان بهذه الأعمال الظاهرة والباطنة؛ فدلَّ ذلك على أن هذا من الإيمان.\rوكذا قال النبي ﷺ: «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن» (¬٣).\rوالمعنى أن من ارتكب الكبائر، وترك الواجبات فإنه ينتفي عنه اسم الإيمان الواجب، فيكون مسلمًا لكنه ناقص الإيمان؛ فدلَّ ذلك على أن العمل من الإيمان.","footnotes":"(¬١) «شعب الإيمان» (١/ ١٠٠ ط الرشد)\r(¬٢) أخرجه البخاري (٧٢٦٦)، ومسلم (١٧) من حديث ابن عباس ﵄.\r(¬٣) أخرجه البخاري (٢٤٧٥)، ومسلم (٥٧) عن أبي هريرة ﵁. والبخاري (٦٧٨٢) عن ابن عباس ﵄.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966746,"book_id":1039,"shamela_page_id":44,"part":"1","page_num":49,"sequence_num":44,"body":"وقد تقدم معنا حديثُ شُعَبِ الإيمانِ وقولُ النبي ﷺ عنها: «أَفْضَلُهَا قَوْلُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ» (¬١)\rفقد جعل النبي ﷺ هذا العمل من الإيمان، فدلَّ ذلك على: أنَّ الطاعات -وهي أعمال الجوارح- تدخل في مسمَّى الإيمان، وأنَّ الإخلال والتقصير بأداء الطاعات يضُرُّ بالإيمان.\r\rزيادة الإيمان ونقصانه:\rإذا عرفنا ذلك عرفنا أنَّ الإيمان يزيد وينقص. يزيد بطاعة الله -جل وعلا- وينقص بعصيانه. والناس والمؤمنون يشاهدون ذلك ويرونه من أنفسهم.\rوقد أشار -جل وعلا- إلى هذا وبيَّنه في كتابه الكريم، فقال ﷾: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ﴾ [الفتح: ٤] فالآية صريحة في أنَّ الإيمان يزيد.\rوقال -جل وعلا-: ﴿وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾ [الأنفال: ٢]\rوقال -جل وعلا-: ﴿وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا﴾ [المدثر: ٣١]\rإلى غير ذلك من الأدلة التي تدل على زيادة الإيمان.\rوكلُّ شيء قَبِلَ الزيادة فهو قابل للنقصان.\rوقال النبي ﷺ في حديث النهي عن المنكر: «مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ» (¬٢)\rفهناك مؤمن قوي، وهناك مؤمن ضعيف، كما أخبر النبي ﷺ.\rوقد جاء في الحديث: «أَكْمَلُ المُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا» (¬٣).\rفدَلَّ هذا على أن المؤمنين أيضًا يتفاوتون في الإيمان؛ وبعضهم يكون أكمل إيمانًا","footnotes":"(¬١) تقدم تخريجه في المجلس الأول.\r(¬٢) مسلم (٤٩) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁.\r(¬٣) أخرجه أبو داود (٤٦٨٢) والترمذي (١١٩٦) من حديث أبي هريرة ﵁. وصححه الألباني في الصحيحة (٢٨٤) وحسنه شيخنا الوادعي في الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين (٣٠٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966747,"book_id":1039,"shamela_page_id":45,"part":"1","page_num":50,"sequence_num":45,"body":"من بعض، وعلى هذا جرى عملُ السلف واعتقادُ الصحابة ومن تَبِعَهم بإحسان.\rوجاء عن معاذ بن جبل ﵁ أنه كان يقول لبعض أصحابه: «اجْلِسْ بِنَا نُؤْمِنْ سَاعَةً» (¬١).\rوفي المسند عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: «كَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ ﵁ إِذَا لَقِيَ الرَّجُلَ مِنْ أَصْحَابِهِ، يَقُولُ: تَعَالَ نُؤْمِنْ بِرَبِّنَا سَاعَةً … » الحديث (¬٢).\rقال العلماء: وهذا واضح الدلالة على أنَّ الإيمان يزيد، وأن المعنى: تعالوا نجلس نتذاكر؛ لنزداد إيمانًا.\rوكان ابن مسعود ﵁ يقول: «اللَّهُمَّ زِدْنَا إِيمَانًا وَيَقِينًا وَفِقْهًا» (¬٣).\rوأُثِرَ عن كثير من السلف أنهم قالوا: الإيمان يزيد وينقص.\rقال شيخ الإسلام ﵀: «وقد ثبت لفظ الزيادة والنقصان منه عن الصحابة ﵃، ولم يُعرَف فيه مخالِفٌ من الصحابة» (¬٤).\rونختم مجلسنا هذا بكلمة عن الإيمان وردت عن الإمام البخاري ﵀ تدل على رعاية العلماء وعنايتهم بأمر الإيمان وتعريفه.\rيقول ﵀: «لقيت أكثر من ألف رجل من العلماء بالأمصار فما رأيت أحداً يختلف في أن الإيمان قول وعمل، ويزيد وينقص» (¬٥).","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري معلقًا بصيغة الجزم قبل حديث (٨)، وأخرجه موصولًا ابن أبي شيبة في المصنف (٣٥٨٤٣)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في الإيمان (٢٠) وابن بطة في الإبانة الكبرى (١١٣٥). والبيهقي في \"الشعب \" (٤٤) وسنده صحيح.\r(¬٢) مسند أحمد (١٣٧٩٦) وفي سنده ضعف.\r(¬٣) رواه عبد الله بن أحمد في السنة (٧٩٧)، والطبراني في الكبير (٩/ ١٠٥/ ٨٥٤٩) والبيهقي في الشعب (٤٥)، وفي إسناده شريك النخعي، وهو صدوق يخطئ، والأثر صححه الحافظ ابن حجر في الفتح، (١/ ٤٨).\r(¬٤) الإيمان، ص ١٧٧، ١٧٦.\r(¬٥) ذكره الحافظ ابن حجر في الفتح (١/ ٤٧)، والزبيدي في إتحاف السادة المتقين (٢/ ٢٥٦) وعزواه للَّالكائي في السنة، وصحَّحا إسناده، وهو في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة للالكائي، (٥/ ٨٨٩) رقم: (١٥٩٧) بنحوه، وتاريخ دمشق لابن عساكر (٥٢/ ٥٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966748,"book_id":1039,"shamela_page_id":46,"part":"1","page_num":51,"sequence_num":46,"body":"فانظر كيف طاف ﵀ البلاد، فخرج من بخارى يطلب العلم ويتعلمه، وأدرك ولقي المئات من أهل العلم؛ فما لقي أحدًا منهم إلا وهو يقول: الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص. وهذا يدلنا على أنَّ البخاري ﵀ كان يحرص على انتقاء شيوخه ثم هو يستفهم ويسأل مشايخه عن هذه المسألة العظيمة وغيرها من أمور الاعتقاد.\rثم تأملوا حالنا في هذه الأيام التي صار الإنسان فيها اتِّكاليًّا على قليل من العمل.\rفوا عجبًا لحالنا وا عجبًا! … الواحد منا ضعيف الإيمان! … ضعيف في صلاته، وصيامه، وفي الأعمال الصالحة مع ما يرتكب من المعاصي، ومن الذنوب، ومن الآثام، مع ضعف في الخشوع، والخضوع والخوف والخشية.\rومع هذا تجده يأمن على نفسه، ويحسن الظن بها، ويرى أنه لم يفعل شيئًا يعيبها (¬١)، وإذا نزلت المصائب ونزلت البلايا لم يكن عن الله راضيًا، بل تجده كثيرَ الشكوى، يرى أنه لا يستحق كلَّ ذلك، وما هذا إلا بسبب الغفلة وضعف الإيمان، نسأل الله السلامة والعافية.\rوبهذا يكون قد اتضح لنا معاني هذه الكلمات الخمس التي عرَّف بها العلماء ﵏ حقيقة الإيمان بأنه: اعتقاد بالقلب، وقول باللسان، وعمل بالجوارح والأركان، يزيد بالطاعة، وينقص بالعصيان.\rوالحمد لله رب العالمين.","footnotes":"(¬١) يقول ابن القيم في «مدارج السالكين» (١/ ٢٦٢ ط عطاءات العلم): حسنَ الظّنِّ بالنّفس يمنع من كمال التّفتيش ويُلبِّس عليه، فيرى المساوئَ محاسنَ، والعيوبَ كمالًا، فإنَّ المحبَّ يرى مساوئ محبوبه وعيوبه كذلك … ولا يسيءُ الظّنَّ بنفسه إلّا مَنْ عرفها. ومَن أحسن ظنَّه بها فهو من أجهل النّاس بنفسه ا. هـ","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966749,"book_id":1039,"shamela_page_id":47,"part":"1","page_num":52,"sequence_num":47,"body":"المجلس الثالث (¬١)\rالأمور التي يُستَمَد منها الإيمان:\rوهي الأمور التي تكون سببًا في زيادة الإيمان ورفعته عند المسلم.\rالناس اليوم يتعاهدون دنياهم، ويحرصون على ذلك حرصًا كبيرًا، فالتاجر يرغب أن تزيد تجارته، وصاحب الدنيا يزداد من دنياه، وهكذا لا تجد من يعتني بما يكون سببًا في زيادة إيمانه إلا الموفَّقُون الذين وفَّقهم الله -جل وعلا- فتفاقدوا قلوبهم، وخافوا على أنفسهم.\rوفي هذا المجلس-بإذن الله-سنتذاكر أمورًا وَرَدَ في الكتاب والسنة بيانُها، وأنها تكون سببًا في زيادة الإيمان.\rفمن الأمور العظيمة التي ينبغي أن يشتغل بها المسلم ليحافظ على دينه وإيمانه:\r\rتدبر معاني الأسماء الحسنى والصفات العلا:\r-وهي من أعظم الأسباب التي تكون عونًا في زيادة الإيمان-، التعرفُ والتفكرُ في أسماء الله -جل وعلا- الحسنى الواردة في الكتاب والسنة، وأن يحرص المسلم على فهم معانيها والتعبد لله -جل وعلا- بها؛ تحقيقًا لما جاء في الصحيحين: عن النبي ﷺ أنه قال: «إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا مِائَةً إِلَّا وَاحِدًا، مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الجَنَّة» (¬٢).\rوإحصاؤها على ثلاث مراتب:\r* أن تحفظها\r* وأن تفهم معانيها\r* وأن تتعبد الله -جل وعلا- بها.","footnotes":"(¬١) كان في يوم الخميس الثالث والعشرين من شهر شعبان ١٤٤١ هـ.\r(¬٢) البخاري (٢٧٣٦)، ومسلم (٢٦٧٧) من حديث أبي هريرة ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966750,"book_id":1039,"shamela_page_id":48,"part":"1","page_num":53,"sequence_num":48,"body":"وقد جاء عن أبي رزين ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «ضَحِكَ رَبُّنَا مِنْ قُنُوطِ عَبْدِهِ، وَقُرْبِ غِيَرِهِ» (¬١) قال: قلت: يا رسول الله، أو يضحك الربُّ -جل وعلا-؟» قال: نَعَم «قال: لن نعدم من ربٍّ يضحك خيرًا» (¬٢).\rفاستبشر لما عرف أن الله ﷾ يُوصَف بأنه يضحك. والسلف يثبتون لله تعالى صفة الضحك حقيقةً على ما يليق بجلاله وعظمته، بلا تكييف، ولا تعطيل مع تنزيهه ﷾ عن مشابهة المخلوقين فإنه ﷾: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١١)﴾ [الشورى].\rوهكذا ينبغي للمؤمن أن يتأمل أسماء الله الحسنى الواردة في كتاب الله وفي سنة رسول الله ﷺ ويقف عندها.\rفلو قرأ أحدنا الفاتحة، ووقف عند أسماء الله الواردة في هذه السورة المباركة، كقوله تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢)﴾ [الفاتحة] فإنه يجدها آية عظيمة، تشتمل على اسمين كريمين: اسمه الكريم \"الله\"، واسمه \"الرب\"، فيقف الإنسان متأمِّلًا عند هذين الاسمين الكريمين اللَّذين جمعَ الله -جل وعلا- فيهما بين الألوهية والربوبية؛ فالله هو الإله المعبود بحق، لا يستحق أن يُعبَد أحد سواه؛ وهو رب العالمين ورب الخلائق أجمعين، رَبَّاهم بنعمه، وأكرمهم -جل وعلا- بما يسدي إليهم من عظيم مننه.\rثم يقرأ: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣)﴾ [الفاتحة] فيتأمل في هذين الاسمين الكريمين.\rوهكذا يقرأ الإنسان كتاب الله، فتمر عليه الآيات، فيتفكر فيما اشتملت عليه","footnotes":"(¬١) قوله: \"وقرب غِيَرِه\"، ضبط بكسر معجمة، ففتح ياء: بمعنى تغير الحال، كما في \"النهاية\"، ونحوه في \"الصحاح\" وضميره: قيل هو: لجنس العبد، والمراد تغير حاله من القوة إلى الضعف، ومن الحياة إلى الموت، وهذه الأحوال مما تجلب الرحمة لا محالة في الشاهد، فكيف لا يكون أسباباً عادية لجلبها من أرحم الراحمين. قال السندي: والضمير لله، والمعنى أنه تعالى يضحك من أن العبد يصير آيساً من الخير بأدنى شر وقع عليه مع قرب تغييره تعالى الحال من شر إلى خير، ومن مرض إلى عافية، ومن بلاء ومحنة إلى سرور وفرحة ا. هـ انظر: «حاشية السندي على سنن ابن ماجه» (١/ ٧٧).\r(¬٢) أحمد (١٦١٨٧)، ابن ماجه (١٨١). وهو حديث حسن لغيره كما في السلسلة الصحيحة (٢٨١٠). وصفة الضحك ثابتة لله ﷿ في السنة الصحيحة كما في صحيح البخاري (٢٨٢٦) ومسلم (١٨٩٠) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «يَضْحَكُ اللَّهُ إِلَى رَجُلَيْنِ يَقْتُلُ أَحَدُهُمَا الآخَرَ يَدْخُلَانِ الجَنَّةَ: يُقَاتِلُ هَذَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَيُقْتَلُ، ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَى القَاتِلِ، فَيُسْتَشْهَدُ»","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966751,"book_id":1039,"shamela_page_id":49,"part":"1","page_num":54,"sequence_num":49,"body":"من الأسماء الحسنى والصفات العلا.\rومما ذكر عن الأصمعي أنه قال: كنت أقرأ سورة المائدة وبجنبي أعرابي فقرأت هذه الآية - يعني قول الله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٣٨)﴾ [المائدة]-، قال: فقلت: (نكالًا من الله والله غفور رحيم) سهوًا، فقال الأعرابي: كلامُ مَنْ هذا؟ قلت: كلام الله. قال: أعِد. فأعدت: ( … والله غفور رحيم). فقال: ليس هذا كلام الله. فتنبهت وقرأت: ﴿وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٣٨)﴾ فقال: أصبت، هذا كلام الله. فقلت له: أتقرأ القرآن؟ قال: لا. قلت: فمِن أين علمت أني أخطأت؟ فقال: يا هذا، عزّ فحكم فقطع، ولو غفر ورحم لما قطع (¬١).\rفعرف هذا الأعرابي بتأمله وفهمه للسياق من الآية أنها لا تختم بذلك. وهذا من التأمل في أسماء الله وصفاته.\rومما كتبه العلماء في هذا الباب، وهو كتاب سهل ويسير: \"كتاب فقه الأسماء الحسنى\" لشيخنا الدكتور عبد الرزاق العباد -حفظه الله تعالى-، وهو كتاب سهل وجميل، يحسن بالمسلم أن يُكثِر القراءة فيه والتأمل في تفسيره لأسماء الله وصفاته؛ فإن هذا من شأنه أن يزيد الإيمان عند المسلم.\rيقول النبي: ﷺ «إِنَّ الْإِيمَانَ لَيَخْلَقُ فِي جَوْفِ أَحَدِكُمْ كَمَا يَخْلَقُ الثَّوْبُ الْخَلِقُ، فَاسْأَلُوا اللَّهَ أَنْ يُجَدِّدَ الْإِيمَانَ فِي قُلُوبِكُمْ» (¬٢)\rفالإيمان يضعف إذا لم يتعاهده المؤمن، وجلاءُ ذلك بالرجوع إلى الكتاب والسنة، والحرص على الأسباب التي تعين المسلم على زيادة إيمانه.\rنحن أخذتنا الشواغل، شغلتنا الدنيا وما فيها، وَالْتَهَى الإنسان بالمال والبنين، وَالْتَهَى","footnotes":"(¬١) انظر القصة في التفسير الوسيط للواحدي (٢/ ١٨٥)، وتفسير السمعاني (٢/ ٣٧، ٣٦)، والدُّر المصون في علوم الكتاب المكنون (٣/ ٨٧)، خزانة الأدب وغاية الأرب (١/ ١٧٦).\r(¬٢) أخرجه الحاكم في المستدرك (٥)، والطبراني في المعجم الكبير (١٣/ ٣٦) رقم (٨٤) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄. وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (١٥٨٥) وروي مرفوعا: «إنَّ هِذِه القُلُوبَ لَتَصْدَأُ كَمَا يَصْدَأُ الحَدِيدُ». قيل: فما جلاؤها؟ قال: «تِلاوَةُ كِتَابِ الله ﷿، وَكَثْرَةُ ذِكْرِهِ» رواه المروزي في قيام الليل وقيام رمضان وكتاب الوتر كما في مختصره للمقريزي (ص: ١٧٢) والبيهقي في الشعب (١٨٥٩) من حديث عبد الله بن عمر ﵄. وضعفه الألباني في الضعيفة (٦٠٩٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966752,"book_id":1039,"shamela_page_id":50,"part":"1","page_num":55,"sequence_num":50,"body":"بحاجاته. فهذا العصر عصر الشواغل، شُغِلَ الإنسان بهاتفه وبما فيه من المواقع التي يتصفحها، ويسهل على الإنسان أن يدخل هنا، ويخرج من هنا، وكلُّ هذا من شأنه أن يزيد الإنسان غفلة، -نسأل الله السلامة والعافية-،. فأين المشمرون؟! وأين أصحاب الهمة العالية الذين يحفظون أسماء الله الحسنى ويدعون الله -جل وعلا- بها؟!\r\rدعاء أوصانا نبينا ﷺ بتعلمه يذهب الله به الهم والحزن\rوإن النبي ﵊ قد علَّمنا دعاء مشتملًا على الأسماء الحسنى، يُذهِب الله به الهمَّ والحزن، علمنا أن نقول: «اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ، وابْنُ عَبْدِكَ، وابْنُ أَمَتِكَ، نَاصِيَتِي بِيَدِكَ، مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ، عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ، أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ، أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ، أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ، أَوِ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ، أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ العَظِيمَ رَبِيعَ قَلْبِي، وَنُورَ صَدْرِي، وَجَلَاءَ حُزْنِي، وَذَهَابَ هَمِّي». وقد أخذت هذه الكلمات بمجامع قلوب أصحاب رسول الله ﷺ. فإنهم لما سمعوها قالوا: يا رسول الله ينبغي لنا أن نتعلم هؤلاء الكلمات؟ قَالَ: «أَجَلْ، يَنْبَغِي لِمَنْ سَمِعَهُنَّ أَنْ يَتَعَلَّمَهُنَّ» (¬١). فمهم جدًّا العناية بفهم الأسماء الحسنى، وحفظها، وتعبد الله -جل وعلا- بها، فإذا دعا اللهَ وسأله الرزق، سأله باسمه الرزَّاق، فقال: اللهمَّ، يا رزَّاق، ارزقني. وإذا سأل المغفرة توسَّل إلى الله باسمه الغفور، فيقول: يا غفور، اغفر لي.\r\rدعاء علمه نبينا ﷺ لأبي بكر الصديق ﵁-:\rوهكذا علَّم النبي ﷺ أبا بكر ﵁ لما سأله عن دعاء يدعو به في صلاته، فقال له: «قُلْ: اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا، وَلَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ؛ فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ، وَارْحَمْنِي؛ إِنَّكَ أَنْتَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ» (¬٢).\rفتأمل المقابلة في قوله: «فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ، وَارْحَمْنِي» مع ختام الدعاء «إِنَّكَ أَنْتَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ»؛ فـ «الغَفُورُ الرَّحِيمُ» اسمان دالان على صفتي المغفرة والرحمة وهما صفتان ذُكرتا ختمًا للكلام على جهة المقابلة لِمَا قبله، فـ «الغَفُورُ» مقابل لقوله: «فَاغْفِرْ","footnotes":"(¬١) أحمد (٣٧١٢، ٤٣١٨)، وابن حبان (٩٧٢) من حديث عبدالله بن مسعود ﵁. وصححه العلامة الألباني في السلسلة الصحيحة (١٩٩).\r(¬٢) البخاري (٨٣٤)، ومسلم (٢٧٠٥) من حديث أبي بكر ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966753,"book_id":1039,"shamela_page_id":51,"part":"1","page_num":56,"sequence_num":51,"body":"لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ»، و «الرَّحِيمُ» مقابل لقوله: «وَارْحَمْنِي».\rفهذا أمر عظيم من الأمور التي تكون سببًا في زيادة إيمان المسلم، لو اعتنى به الإنسان لصلح حاله بإذن الله تعالى.\r\rأسماء الله الحسنى مشتملة على أنواع التوحيد الثلاثة:\rوأسماء الله الحسنى مشتملة على أنواع التوحيد الثلاثة: توحيد الربوبية، وتوحيد الإلهية والعبادة، وتوحيد الأسماء والصفات.\r\rتوحيد الربوبية:\rفتوحيد الربوبية: إفراد الله في أفعاله. وقال بعض العلماء: هو إفراد الله في الخلق والملك والتدبير؛ فلا خالق إلا الله، ولا مالك إلا الله، ولا مدبر إلا الله ﷾.\r\rإقرار المشركين بتوحيد الربوبية:\rوهذا النوع من أنواع التوحيد قد أقرَّ به الكفار في الجملة، كما قال الله ﷾ في كتابه الكريم: ﴿قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ (٣١) فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ (٣٢)﴾ [يونس]. أخبرنا الله -جل وعلا- أنهم يؤمنون بأن الله هو الحي، وبأن الله هو المحيي، وبأنه هو المميت، وبأنه الرزَّاق، وبأنه الخالق، وبأنه يدبِّر الأمر ﷾ ثم احتجَّ عليهم -جل وعلا- بأنه يجب أن يُفرِدُوه ﷾ بالعبادة.\rوقال -جل وعلا-: ﴿قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٨٤) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (٨٥) قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (٨٦) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ (٨٧) قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٨٨) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ (٨٩)﴾ [المؤمنون]\rذكر الله -جل وعلا- في كتابه أنَّ المشركين الذي بُعِثَ إليهم النبي ﷺ كانوا يُقِرُّون بذلك، ولكن لم ينفعهم؛ لأنهم لم يُوحِّدوا الله، ولم يُفْرِدُوه بالعبادة؛ فالعبادة لا تصح إلا مع التوحيد، كما أن الصلاة لا تصح إلا بالطهارة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966754,"book_id":1039,"shamela_page_id":52,"part":"1","page_num":57,"sequence_num":52,"body":"توحيد الألوهية:\rوأما توحيد الألوهية وهو توحيد العبادة: فهو إفراد الله -جل وعلا- بالعبادة؛ فلا يُدعى إلا الله، ولا يُعبَد إلا الله ﷾\r\rتفسير كلمة التوحيد:\rوذلك هو معنى شهادة \"أن لا إله إلا الله\" فإنَّ معناها: أنه لا معبود بحق إلا الله ﷾. فلا يصح إيمان امرئ حتى يُفرِد الله ﷾ بالعبادة، ويعلم أن الله -جل وعلا- هو المعبود بحق، وأنَّ ما عُبِد من دون الله فإنما عُبِد بباطل.\r\rدعوة الأنبياء إلى توحيد الألوهية:\rوقد بيَّن الله ﷾ لنا أنه ما من نبي بعثه الله إلا ودعا قومه إلى هذه العقيدة التي بعثه الله -جل وعلا- بها، يقول ﷾: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل: ٣٦].\r﴿أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ﴾ أي: أفردوا الله بالعبادة، ﴿وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ وهو الكفر بكل ما يُعبَد من دون الله ﷾؛ فما عُبِدَ من دون الله إنما عُبِدَ بباطل. فهؤلاء الذين يعبدون الأشجار أو الأحجار، أو يعبدون الكواكب، أو يعبدون الشياطين، أو يعبدون المقبورين أو الأولياء من دون الله رب العالمين، كلُّ ما يعبدونه من الطواغيت، وكلُّها معبودات بباطل، والله ﷾ هو الإله الحق الذي لا إله غيره، ولا ربَّ سواه.\rوإذا عرفتَ ذلك عرفتَ سِرَّ الجمع بين الربوبية والألوهية في سورة الفاتحة: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢)﴾ [الفاتحة: ٢]\rفقوله: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ فيه معنى الألوهية، وأنه الإله الحق،\rوقوله: ﴿رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ فيه معنى الربوبية،\rفالله ﷾ يُنبِّه العباد أنه لا معبود بحق إلا الله -جل وعلا-.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966755,"book_id":1039,"shamela_page_id":53,"part":"1","page_num":58,"sequence_num":53,"body":"أول نداء وأول أمر في القرآن:\rوتأملوا في أوَّل نداء في القرآن وأوَّل أمر في كتاب الله -جل وعلا- وهو في الآية الحادية والعشرين من سورة البقرة، ففيها أولُ نداء في القرآن وأوَّلُ أمر في القرآن ما هو ذلك؟\rقال ﷾: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (٢١)﴾ [البقرة] فنادى الله -جل وعلا- الناسَ أجمعين، الإنسَ والجنَّ، ناداهم وأمرهم، فقال: ﴿اعْبُدُوا رَبَّكُمُ﴾ أي: وحِّدوا الله -جل وعلا- قال بعض السلف: العبادة في القرآن هي التوحيد. فإذا رأيت الأمر بالعبادة فهو أمر بتوحيد الله (¬١).\rوتأملوا كيف جمع بين الأمر بالعبادة والوصف بالربوبية، فقال -جل وعلا-: ﴿اعْبُدُوا رَبَّكُمُ﴾ لأن الناس الذين بُعِثَ إليهم النبي ﷺ كانوا يؤمنون بربوبية الله، وبأنه الخالق، فقال: ﴿اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ وأنتم تُقرِّون بذلك: ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾. ثم قال في الآية التي تليها: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٢٢) وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٢٣)﴾.\rفهذه آياتٌ حين يتأمَّلُها الإنسان، ويتفكَّرُها تزيده إيمانًا وقُربًا من رب العالمين.\rأثر توحيد الأسماء والصفات:\rفينبغي للمؤمن أن يبذل جهده في معرفة أسماء الله وصفاته -جل وعلا- على ضوء الكتاب والسنة كما جاء عن الصحابة ﵃، وكما جاء عن التابعين لهم بإحسان. فهذه المعرفة، معرفة عظيمة نافعة، وهي المعرفة التي لا يزال صاحبها في زيادة في إيمانه، وقوة في يقينه،","footnotes":"(¬١) قال الطبري في تفسيره -جامع البيان ط هجر (١/ ٣٨٥) -: وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ فِيمَا رُوِيَ لَنَا عَنْهُ يَقُولُ فِي ذَلِكَ نَظِيرَ مَا قُلْنَا فِيهِ، غَيْرَ أَنَّهُ ذُكِرَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي مَعْنَى: ﴿اعْبُدُوا رَبَّكُمُ﴾ وَحِّدُوا رَبَّكُمْ. وَقَدْ دَلَّلْنَا فِيمَا مَضَى مِنْ كِتَابِنَا هَذَا عَلَى أَنَّ مَعْنَى الْعِبَادَةِ الْخُضُوعُ لِلَّهِ بِالطَّاعَةِ وَالتَّذَلُّلُ لَهُ بِالِاسْتِكَانَةِ. وَالَّذِي أَرَادَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِقَوْلِهِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: ﴿اعْبُدُوا رَبَّكُمُ﴾ وَحِّدُوهُ: أَيْ أَفْرِدُوا الطَّاعَةَ وَالْعِبَادَةَ لِرَبِّكُمْ دُونَ سَائِرِ خَلْقِهِ ا. هـ","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966756,"book_id":1039,"shamela_page_id":54,"part":"1","page_num":59,"sequence_num":54,"body":"وطمأنينة في أحواله؛ فجرِّبُوا ذلك عباد الله، اقرؤوا القرآن، وتدبَّروه، وتأملوه.\rوإن وقفنا عند أسماء الله الحسنى وعند صفاته -جل وعلا- ونظرنا إلى معانيها التي دلَّ عليها القرآن، ودلَّ عليها كلام العلماء الذين بيَّنوا ذلك، سنجد طمأنينة، ورحمة، وراحة في قلوبنا وفي حياتنا؛ لأن ذلك يزيد في إيمان المسلم، وفي يقينه، ويصرف عنه الباطل بإذن الله -جل وعلا-.\rفأسأل الله ﷾ بأسمائه الحسنى وصفاته العلا أن يشرح صدورنا للقرآن العظيم، ويُنوِّر أبصارنا وبصائرنا، وأن يُزيِّن الإيمان في قلوبنا، وأن يجعل ممن يجد اللذة مع كتاب الله وسنة الرسول ﷺ.\r\rوما زادهم إلا إيمانًا وتسليمًا:\rوأَختِمُ معكم هذا المجلس بالتأمل في آية من كتاب الله -جل وعلا- فيها عظة واعتبار لما نحن فيه. يقول الله ﷾ في سورة الأحزاب: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (٢١) وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا (٢٢)﴾ [الأحزاب].\rهذه الآية فيها إخبار من الله ﷾ أنَّ المؤمنين لمّا رأوا البلاءَ الذي نزل بهم يوم الأحزاب واجتماعَ الناس على حربهم تذكَّرُوا قولَ الله -جل وعلا- لهم: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ (٢١٤)﴾ [البقرة]. فزادت الطمأنينة في قلوبهم، وزاد الإيمان عندهم مع اشتداد البلاء بهم، وهكذا هم أهل الإيمان. (¬١) وقال الحسن البصري -رحمه الله تعالى- في قوله: ﴿وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا (٢٢)﴾ [الأحزاب]: \"ما زادهم البلاء إلا إيمانًا بالربِّ وتسليمًا بالقضاء\" (¬٢).\rوعن يزيد بن رومان ﵀ قال: \"أي صبرًا على البلاء وتسليمًا للقضاء وتصديقًا","footnotes":"(¬١) تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (١٩/ ٥٩)\r(¬٢) أخرجه عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم كما في الدر المنثور في التفسير بالمأثور (٦/ ٥٨٥) ورواه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (٥/ ١٠٢٣) رقم (١٧٣١) وفي سنده ضعف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966757,"book_id":1039,"shamela_page_id":55,"part":"1","page_num":60,"sequence_num":55,"body":"بتحقيق ما كان الله وعدهم ورسوله\" (¬١).\rهؤلاء قوم عرفوا أن الله لا يقول إلا حقًا، ولا يأتي عن الله إلا صدقا، عرفوا ذلك يقينًا، فلما رأوا البلاء عرفوا أنَّ ذلك خيرٌ لهم، فزادهم إيمانًا وتسليمًا لأمر الله وقضائه.\rوبعض الناس ما زادهم البلاء إلا تسخطاً على الله -جل وعلا- وعلى شرعه وقدره.\rونحن في وقتٍ انتشر فيه البلاء، وعمَّ فيه الوباء، فنحتاج أن نتفكر، ونتأمل؛ فإنَّ الله -جل وعلا- لا يُقدِّر عليك -أيها المؤمن- إلا خيرًا.\rقال النبي ﷺ: «إِنَّ اللهَ لَا يَقْضِي لِلْمُؤْمِنِ قَضَاءً إِلَّا كَانَ خَيْرًا لَه» (¬٢).\rوقَالَ ﷺ: «عَجِبْتُ مِنْ قَضَاءِ اللهِ -جل وعلا- لِلمُؤْمِنِ، إِنِ أصَابَهُ خَيْرٌ حَمِدَ رَبَّهُ وَشَكَرَ، وَإِنِ أصَابَتْهُ مُصِيبَةٌ حَمِدَ رَبَّهُ وَصَبَرَ، الْمُؤْمِنُ يُؤْجَرُ فِي كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى فِي اللُّقْمَةِ يَرْفَعُهَا إِلَى فِي امْرَأَتِهِ» (¬٣)\rوفي صحيح مسلم عَنْ صُهَيْبٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «عَجَبًا لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ، إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَاكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ، فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ، صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ» (¬٤) وفي رواية: «وَكُلُّ قَضَاءِ اللهِ لِلْمُسْلِمِ خَيْرٌ» (¬٥)\rفحين يتأمل المسلم في هذا -وهو من جملة تأمله لأسماء الله وصفاته -جل وعلا- يعرف أن هذا السبيل هو الذي أمر به الله ﷾ ولا يعارض ذلك أن يذهب ويأخذ بالأسباب، فإن هذا مما أمر الله به، لكنه يُسلِّم لأمر الله، ويرضى ويدعو، ويتقرب إلى الله -جل وعلا- فيصبح هذا الوقتُ العصيبُ فرصةً عظيمة للإقبال على الله -جل وعلا- ودعائه والتفكر والتأمل في آلائه ﷾.","footnotes":"(¬١) تفسير الطبري (٢٠/ ٢٣٦).\r(¬٢) أخرجه أحمد (١٢٩٠٦) من حديث أنس ﵁.\r(¬٣) أخرجه أحمد (١٤٨٧) من حديث سعد بن أبي وقاص ﵁.\r(¬٤) صحيح مسلم (٢٩٩٩)\r(¬٥) مسند البزار (٢٠٨٨) والمعجم الكبير للطبراني (٨/ ٤٠) رقم (٧٣١٦) والمعجم الأوسط (٧٣٩٠) وشعب الإيمان للبيهقي (٩٤٧٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966758,"book_id":1039,"shamela_page_id":56,"part":"1","page_num":61,"sequence_num":56,"body":"المجلس الرابع (¬١)\rتتمة الأمور التي يُستمَد منها الإيمان:\rتدبر كتاب الله -جل وعلا-:\rمن الأمور العظيمة التي ينبغي أن يشتغل بها المسلم ليحافظ على دينه وإيمانه: التَّدبرُ لآياتِ الله -جل وعلا- المتلوة من الكتاب العزيز، وكذلك التأمل في الآيات الكونية على اختلاف أنواعها، والحرص على معرفة الحق الذي خُلِق له العبد.\rفالمتدبر يستفيد من علوم القرآن ومعارف القرآن ما يكون سببًا في زيادة إيمانه، قال ربنا -جل وعلا-: ﴿وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٢)﴾ [الأنفال].\rوإذا نَظَرَ إلى انتظام القرآن وإحكامه عَلِمَ أنه يُصدِّقُ بعضُه بعضًا ويوافق بعضُه بعضًا، فهو كتابٌ عظيم ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (٤٢)﴾ [فصلت]. ليس فيه تناقض ولا اختلاف، ولو كان من عند غير الله لوُجِدَ فيه من التناقض والاختلاف أمورٌ كثيرة، كما قال الله ﷾: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا (٨٢)﴾ [النساء].\rفتأمُّلُ القرآن وتدبُّرُ القرآن من أعظم مُقوِّيات الإيمان.\rوالمؤمن بمجرد ما يتلو آيات الله، ويعرف ما فيها من الأخبار الصادقة والأحكام الحسنة يحصل له من أمور الإيمان خيرٌ كثير.\rفكيف إذا أحسن التأمل لكتاب الله، وإذا أحسن فهم مقاصده وأسراره؟!\rلذلك المؤمنون الأُوَل يقولون: ﴿رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا﴾ [آل عمران: ١٩٣]. فمعرفة القرآن وتدبر كتاب الله -جل وعلا- من أعظم الطرق والوسائل الجاذبة للإيمان.","footnotes":"(¬١) كان في يوم الأحد السادس والعشرين من شهر شعبان ١٤٤١ هـ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966759,"book_id":1039,"shamela_page_id":57,"part":"1","page_num":62,"sequence_num":57,"body":"وهلُمُّوا معي-حفظكم الله ووفقنا الله وإيَّاكم للخير- إلى تأمُّلِ الآيات التي وردت في حثِّ المؤمنين على ذلك.\r\rبركة القرآن:\rالقرآن مبارك وفيه بركة عظيمة كبيرة نحن عنها غافلون. فإن الله ﷾ يقول في كتابه الكريم: ﴿وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (٩٢)﴾ [الأنعام]\rوقال -جل وعلا-: ﴿وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (١٥٥)﴾ [الأنعام]\rوقال -جل وعلا-: ﴿وَهَذَا ذِكْرٌ مُبَارَكٌ أَنْزَلْنَاهُ أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ (٥٠)﴾ [الأنبياء]\rوقال ﷾: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (٢٩)﴾ [ص].\rهذه أربعة مواضع في كتاب الله -جل وعلا- يصف الله ﷾ فيها كتابه الكريم بأنه كتاب مبارك. والبركة: الكثرة في كل ذي خير كما قاله الزجَّاج (¬١).\rوقال بعض أهل التفسير: المبارك كثير الفوائد وجم المنافع، والبركة الزيادة.\rقال الطاهر ابن عاشور ﵀: \"والقرآن مبارك؛ لأنه يدل على الخير العظيم، فالبركة كائنة به، فكأنَّ البركة جُعِلَت في ألفاظه؛ ولأنَّ الله تعالى قد أودع فيه بركة لقارئه المشتغل به بركة في الدنيا وفي الآخرة، ولأنه مشتمل على ما في العمل به كمالُ النفس وطهارتُها بالمعارف النظرية ثم العملية؛ فكانت البركة ملازمة لقراءته وفهمه\" (¬٢).\rوقال بعض أهل التفسير: المتمسِّكُ به يحصل له عزُّ الدنيا وسعادةُ الآخرة.\rوقال الحافظ ابن كثير ﵀ في قوله تعالى: ﴿وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ﴾ [الأنعام: ١٥٥]: \"فيه الدعوة إلى اتباع القرآن، ووصفه بالبركة لمن اتبعه وعمل به في الدنيا والآخرة\" (¬٣).","footnotes":"(¬١) معاني القرآن وإعرابه (٤/ ٥٧).\r(¬٢) التحرير والتنوير (٧/ ٣٧٠).\r(¬٣) تفسير ابن كثير (٣/ ٣٦٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966760,"book_id":1039,"shamela_page_id":58,"part":"1","page_num":63,"sequence_num":58,"body":"آية سورة ص:\rوتأملوا آية سورة ص، إذ يقول -جل وعلا-: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (٢٩)﴾. قال العلامة السعدي ﵀: ﴿لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ﴾ أي: هذه الحكمة من إنزاله، ليتدبر الناس آياته، فيستخرجوا علمها ويتأملوا أسرارها وحكمها، فإنه بالتدبر فيه والتأمل لمعانيه، وإعادة الفكر فيها مرة بعد مرة، تدرك بركته وخيره، وهذا يدل على الحث على تدبر القرآن، وأنه من أفضل الأعمال، وأن القراءة المشتملة على التدبر أفضل من سرعة التلاوة التي لا يحصل بها هذا المقصود. ﴿وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ أي: أولو العقول الصحيحة، يتذكرون بتدبرهم لها كل علم ومطلوب، فدل هذا على أنه بحسب لب الإنسان وعقله يحصل له التذكر والانتفاع بهذا الكتاب ا. هـ (¬١)\rوقال نظام الدين النيسابوري في تفسيره ﵀: ﴿لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ﴾ ليتأملوا فيها ويستنبطوا الأسرار والحقائق منها فمن حفظ حروفه وضيع حدوده كان مثله كمثل معلق اللؤلؤ والجواهر على الخنازير ا. هـ (¬٢)\rوقال الشوكاني ﵀: \"وفي الآية دليلٌ على أن الله ﷾ إنما أنزل القرآن للتدبر والتفكر في معانيه، لا لمجرد التلاوة بدون تدبر\" (¬٣).\rوقال بعض أهل التفسير: وتدبر الآيات: التفكر فيها، والتأمل الذي يؤدى إلى معرفة ما يدبر ظاهرها من التأويلات الصحيحة والمعاني الحسنة، لأن من اقتنع بظاهر المتلوّ، لم يحل منه بكثير طائل، وكان مثله كمثل من له لقحة درور لا يحلبها، ومهرة نثور لا يستولدها ا. هـ (¬٤)\r\rكلام بديع ومهم للحسن البصري:\rوقال الإمام عبد الله بن المبارك ﵀: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْمُخْتَارِ، عَنِ الْحَسَنِ البصري ﵀ أنه قَالَ: إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ قَدْ قَرَأَهُ عَبِيدٌ وَصِبْيَانٌ [لَمْ يَأْتُوهُ مِنْ قِبَلِ","footnotes":"(¬١) تفسير السعدي = تيسير الكريم الرحمن (ص: ٧١٢)\r(¬٢) تفسير النيسابوري = غرائب القرآن ورغائب الفرقان (٥/ ٥٩٢)\r(¬٣) فتح القدير (٤/ ٤٩٤).\r(¬٤) الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل (٤/ ٩٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966761,"book_id":1039,"shamela_page_id":59,"part":"1","page_num":64,"sequence_num":59,"body":"وَجْهِهِ] (¬١) [وَ] (¬٢) لَا عِلْمَ لَهُمْ بِتَأْوِيلِهِ، وَلَمْ يَتَأَوَّلُوا (¬٣) الْأَمْرَ مِنْ قِبَلِ أَوَّلِهِ، وَقَالَ اللَّهُ ﷾: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ﴾ [ص: ٢٩]، وَمَا تَدَبَّرُوا آيَاتِهِ؟ اتِّبَاعَهُ -وَاللَّه- بِعِلْمِهِ (¬٤)، (ففسر الآية بأن المقصود بالتدبر الاتباع والعمل) ثم قال بعد ذلك: [وَإِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِهَذَا الْقُرْآنِ مَنِ اتَّبَعَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ يَقْرَؤُهُ] (¬٥) [وفي رواية: إِنَّ أَحَقَّ النَّاسِ بِهَذَا الْقُرْآنِ مَنْ رُئِيَ فِي عَمَلِهِ،] (¬٦) - ثم قال ﵀ -: أَمَا وَاللَّهِ مَا هُوَ بِحِفْظِ حُرُوفِهِ وَإِضَاعَةِ حُدُودِهِ، حَتَّى إِنَّ أَحَدَهُمْ لَيَقُولُ: لَقَدْ قَرَأْتُ الْقُرْآنَ كُلَّهُ فَمَا أَسْقَطْتُ مِنْهُ حَرْفًا، وَقَدْ وَاللَّهِ أَسْقَطَهُ كُلَّهُ، مَا يُرَى لَهُ الْقُرْآنُ فِي خُلُقٍ، وَلَا عَمَلٍ، حَتَّى إِنَّ أَحَدَهُمْ لَيَقُولُ: إِنِّي لَأَقْرَأُ السُّورَةَ فِي نَفَسٍ (واحدٍ) (¬٧)، [ثمَّ يَقُولُ أَحَدُهُمْ يَا فُلَانُ تَعَالَ أُقْارِئُكَ] (¬٨) وَاللَّهِ مَا هَؤُلَاءِ بِالْقُرَّاءِ، وَلَا الْعُلَمَاءِ، وَلَا الْحُكَمَاءِ، وَلَا الْوَرَعَةِ، مَتَى كَانَتِ الْقُرَّاءُ مِثْلَ هَذَا؟ لَا كَثَّرَ اللَّهُ فِي النَّاسِ مِثْلَ هَؤُلَاءِ. (¬٩)","footnotes":"(¬١) زيادة من فضائل القرآن لأبي عبيد القاسم بن سلام ومن اقتضاء العلم العمل للخطيب البغدادي.\r(¬٢) زيادة من اقتضاء العلم العمل للخطيب البغدادي.\r(¬٣) في فضائل القرآن للفريابي: (وَلَمْ يَأْتُوا الْأَمْرَ مِنْ قِبَلِ أَوَّلِهِ)\r(¬٤) في فضائل القرآن للفريابي: (وَمَا يَتَدَبَّرُ آيَاتِهِ إِلَّا اتِّبَاعَهُ بِعِلْمِهِ، وَاللَّهُ يَعْلَمُهُ) وفي أخلاق حملة القرآن للآجري: (وَمَا تَدَبُّرُ آيَاتِهِ إِلَّا اتِّبَاعُهُ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ) ولأبي عبيد: (وَمَا تَدَبُّرُ آيَاتِهِ إِلَّا اتِّبَاعُهُ بِعِلْمِهِ) ولسعيد بن منصور في التفسير (وُإِنَّمَا تَدَبُّرُ آيَاتِهِ اتِّبَاعُهُ بِعَمَلِهِ).\r(¬٥) زيادة من فضائل القرآن لأبي عبيد ومن اقتضاء العلم العمل للخطيب.\r(¬٦) زيادة من التفسير لسعيد بن منصور -ومن طريقه البيهقي في الشعب-.\r(¬٧) زيادة من \"أخلاق حملة القرآن\" للآجري.\r(¬٨) زيادة من \"فضائل القرآن\" لأبي عبيد و\"اقتضاء العلم \" للخطيب. و\"التفسير\" لسعيد بن منصور.\r(¬٩) حسن صحيح. رواه ابن المبارك في الزهد والرقائق (١/ ٢٧٤/ رقم ٧٩٣). -ومن طريقه: الفريابي في فضائل القرآن (١٧٧، ١٧٨)، والآجري في أخلاق حملة القرآن (٣٤) -؛ وفي سنده: يحيى بن المختار روى عنه معمر ويوسف بن يعقوب الضبعي كما في التهذيب؛ وهما ثقتان، وقال ابن الجنيد: \"قلت: ليحيى بن معين: يحيى بن المختار الذي روى عنه معمر؟ قال: شيخ بصري ليس به بأس\". انظر: سؤالات ابن الجنيد (رقم ٧٠٤). واختلف فيه على معمر؛ فرواه عبد الرزاق في مصنفه (٣/ ٣٦٣/ رقم ٥٩٨٤) عن معمر عَنْ أَيُّوبَ، عَمَّنْ، سَمِعَ، الْحَسَنَ يَقُولُ فذكره. وللأثر طريقان آخران: فقد رواه أبو عبيد القاسم بن سلام قال: حَدَّثَنَا شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ الْمُلَائِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ به نحوه. -ومن طريق شجاع رواه الخطيب البغدادي في اقتضاء العلم العمل (١٠٨) -. وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات. ورواه سعيد بن منصور في التفسير من سننه (١٣٥) - ومن طريقه البيهقي في شعب الإيمان (٢٤٠٨) - قال: نا أَبُو شِهَابٍ، عَنِ الصَّلْتِ بْنِ بَهْرَامَ، عَنِ الْحَسَنِ به نحوه وإسناده حسن.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966762,"book_id":1039,"shamela_page_id":60,"part":"1","page_num":65,"sequence_num":60,"body":"هذا الأثر جاء عن الحسن البصري ﵀ وكأنه يعيش بيننا في هذه الأزمان وفي هذه الأعصار، يحكي لنا ما وقع الناس فيه تجاه كتاب الله -جل وعلا-؛ حيث انشغلوا بمثل هذه الظواهر عن حقيقة الحال من تأمل كتاب الله -جل وعلا-.\r\rأهمية علم وفهم السلف عند تدبر كتاب الله -جل وعلا-\rإخواني في الله، إنَّ التأمل في القرآن والتدبر في القرآن لا يجوز أن يكون بنظرٍ مجرَّدٍ عن علوم وفهم السلف الصالح؛ فإنَّ أعظم ما يعينك على تدبر كتاب الله -جل وعلا- النظرُ في فهم الصحابة للقرآن، وفي فهم التابعين، وفي كلمات العلماء التي فيها نورٌ وهدايةٌ للناس أجمعين. وقد ظَهَرَ من الناس اليوم من يقول: أنا أتأمل القرآن!. لكن كيف يتأملُه؟\rيتأمله بفهمه وتصوره القاصر دون الرجوع إلى كتب التفسير وإنما هي خواطر تأتيه.\rنقول كلا! إنه لا يتم التأمل إلا بالعلم؛ فارجع إلى كتب العلماء وإلى تفاسير أهل السنة الموثوقة، فاقرأ فيها عن معاني القرآن وآياته؛ فربما قرأ القارئ آية، فظهر له منها معنى، وهذا المعنى من أبعد ما يكون عن كتاب الله -جل وعلا-.\r\rالحكمة من طلب الهداية في سورة الفاتحة:\rومن أمثلة التدبر للآيات والنظر في فهم العلماء:\rنحن نقرأ قول الله ﷾: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦)﴾ [الفاتحة].\rوالعبد يسأل الله -جل وعلا- الهداية في كلِّ ركعة من ركعات صلاته يقرأ فيها الفاتحة، ويتساءل بعض الناس فيقول: لماذا نُكثِر من سؤال الله -جل وعلا- الهدايةَ؟\rهل المقصود بذلك أننا نسأل الله الثبات ودوام الهداية على هذا الأمر.\rلا شكَّ أن هذا الجواب حسنٌ إلَّا أنه جواب ناقص. ومن أجوبة ذلك ما قاله الحافظ ابن رجب ﵀ قال: وَأَمَّا سُؤَالُ الْمُؤْمِنِ مِنَ اللَّهِ الْهِدَايَةَ، فَإِنَّ الْهِدَايَةَ نَوْعَانِ: هِدَايَةٌ مُجْمَلَةٌ وَهِيَ الْهِدَايَةُ لِلْإِسْلَامِ وَالْإِيمَانِ وَهِيَ حَاصِلَةٌ لِلْمُؤْمِنِ، وَهِدَايَةٌ مُفَصَّلَةٌ، وَهِيَ هِدَايَةٌ إِلَى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966763,"book_id":1039,"shamela_page_id":61,"part":"1","page_num":66,"sequence_num":61,"body":"مَعْرِفَةِ تَفَاصِيلِ أَجْزَاءِ الْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ وَإِعَانَتِهِ عَلَى فِعْلِ ذَلِكَ، وَهَذَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ كُلُّ مُؤْمِنٍ لَيْلًا وَنَهَارًا، … إلخ (¬١)\rولِتَعْلَم تفصيل هذا الجواب انظر إلى كلام العلَّامة شمس الدين محمد ابن أبي بكر المشهور بابن قيم الجوزية -رحمه الله تعالى-، فإنه وقف عند هذه المسألة وهي سؤالنا لربنا -جل وعلا- الهدايةَ في هذه الآية: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦)﴾ [الفاتحة] فقال ﵀:\rواعلم أن العبد لا يحصل له الهدى التام المطلوب إلا بعد سبعة أمور هو محتاج إليها حاجة لا غنى له عنها:\r١ - الأمر الأول: معرفته في جميع ما يأتيه ويذره بكونه محبوبا للرب تعالى، مرضيًّا له فيؤثره، وكونِه مغضوبًا له مسخوطًا عليه، فيجتنبه فإن نَقَصَ من هذا العلم والمعرفة شيءٌ نَقَصَ من الهداية التامة بحسبه. - (وهذا هو الأمر الأول، وهو مرتبط بالعلم؛ فالهداية مرتبطة بالعلم بأن تعلم ما أوجب الله عليك وأحبه، فتأتيه، وما نهى الله عنه وأبغضه، فتذره؛ فبقدر علمك يكون اكتمال هدايتك، وبقدر ما ينقص عندك من العلم تنقص عندك الهداية) -.\r٢ - الأمر الثاني: أن يكون مريدًا لجميع ما يحب الله منه أن يفعله، عازمًا عليه، ومريدًا لترك جميع ما نهى الله، عازمًا على تركه بعد خطوره بالبال مفصَّلًا، وعازمًا على تركه من حيث الجملة مجمَلًا، فإن نَقَصَ من إرادته لذلك شيءٌ نَقَصَ من الهدى التام بحسب ما نقص من الإرادة. - (إذًا هذا هو الأمر الثاني، وهو ارتباط الإرادة بالهداية. إرادة لماذا؟ إنها الإرادة والعزيمة على عمل كل ما يحبه الله ويرضاه، والعزيمة على ترك كل ما يبغضه الله -جل وعلا- ويأباه) -.\r٣ - الأمر الثالث: أن يكون قائمًا به فعلًا وتركًا، فإن نَقَصَ من فعله شيءٌ نَقَصَ من هداه بحسبه. - (يعني أن يكون قائمًا على العمل، قائمًا على الأعمال الصالحة التي أمر الله بها، قد أتاها وعمل بها) -.\rقال: فهذه ثلاثة أمور هي أصول الهداية، (فإذا تمَّت عند إنسان فإنه إذا قال: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ فإنه يدعو الله أن يُكمِّل له هذه الأمور الثلاثة).","footnotes":"(¬١) «جامع العلوم والحكم» (٢/ ٤٠ ت الأرناؤوط)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966764,"book_id":1039,"shamela_page_id":62,"part":"1","page_num":67,"sequence_num":62,"body":"قال: ويتبعها ثلاثة هي من تمامها وكمالها:\r٤ - أحدها: أمور هُدِيَ إليها جملة، ولم يَهْتَدِ إلى تفاصيلها؛ فهو محتاج إلى هداية التفصيل فيها. - (ومعنى ذلك: أنَّ إنسانًا هُدِيَ إلى عمل صالح مثل بِرِّ الوالدين، لكنه يحتاج أن يعرف كيف يبر والديه؟ وكيف يصل أرحامه؟ وكيف يفعل ويفعل من المعروف؟ فيحتاج إلى هذه التفاصيل؛ فيسأل الله -جل وعلا- أن يُرشِده إلى ما يُعِينه على أداء هذه الأمور التي هُدِيَ إليها) -.\r٥ - الثاني: أمور هُدِيَ إليها من وجه دون وجه؛ فهو محتاج إلى تمام الهداية فيها؛ لتكمل له هدايتها.\r٦ - الثالث: الأمور التي هُدِيَ إليها تفصيلًا من جميع وجوهها؛ فهو محتاج إلى الاستمرار إلى الهداية والدوام عليها؛ فهذه أصول تتعلق بما يعزم على فعله وتركه. - (فهذه أمور ستة تتعلق بقوله تعالى: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ تحتاجها وأنت تقرأ: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ كأنك تقول: يا ربي، أسألك أن تتم عليَّ العلم بما أمرتنا به، فآتيه، وبما نهيتنا عنه، فأجتنبه، وأسألك أن تعينني على عزيمة صادقة آتي بها ما تحبه، وأبتعد بها عمَّا تُبغضه، وأسألك يا ربِّ أن أكون قائمًا لك بالعمل الصالح، وفعل الخيرات وترك المنكرات وحبِّ المساكين، وأسألك يا رب أن تكمل لي الهداية، فما هديتني إليه من عمل صالح بيِّنْهُ لي، وأسألك يا رب أن تهديني إلى ما هديتني إليه هدايةً تامَّةً كاملة) وأمرٌ سابع يحتاج إليه؛ قال ﵀:\r٧ - الأمر السابع يتعلق بالماضي وهو أمور وقعت منه على غير جهة الاستقامة فهو محتاج إلى تداركها بالتوبة منها وتبديلها بغيرها … فعلم أنه ليس أعظم ضرورة منه إلى سؤال الهداية أصلها وتفصيلها علما وعملا والتثبيت عليها والدوام إلى الممات وسر ذلك أن العبد مفتقر إلى الهداية في كل نَفَسٍ في جميع ما يأتيه ويذره أصلا وتفصيلا وتثبيتا ومفتقر إلى مزيد العلم بالهدى على الدوام فليس له أنفع ولا هو إلى شيء أحوج من سؤال الهداية فنسأل الله أن يهدينا الصراط المستقيم وأن يثبت قلوبنا على دينه ا. هـ (¬١).","footnotes":"(¬١) بدائع الفوائد (٢/ ٣٨، ٣٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966765,"book_id":1039,"shamela_page_id":63,"part":"1","page_num":68,"sequence_num":63,"body":"-فحينئذ المسلم وهو يقول: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ فهو يسأل ربَّه أن يهديه، وأن يتوب عليه مما أخطأ فيه وقصَّر-. فهذه أمور سبعة نبَّه عليها ابن القيم ﵀ في هذا الباب؛ ليعلم المسلم وهو يقرأ قوله تعالى: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ أنه محتاج -واللهِ- إلى تكرار هذا الأمر تكرارًا عظيمًا، وألَّا يتخاذل عن تعلم كتاب الله -جل وعلا-.\rويقول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: ومن أصغى إلى كلام الله وكلام رسوله ﷺ بعقله، وتدبَّرَهَ بقلبه، وجد فيه من الفهم، والحلاوة، والبركة، والمنفعة ما لا يجده في شيء من الكلام لا منظومه ولا منثوره ا. هـ (¬١).\r\rحال الصحابة مع تدبر القرآن:\rونحن والله نحتاج إلى الإقبال على كتاب الله -جل وعلا- إقبالًا سلفيًّا أثريًّا كما كان أصحاب النبي ﷺ يفعلون؛ فإنهم كانوا يُقبِلون على كتاب الله، ويكتفون بكتاب الله وبسنة رسول الله ﷺ دون غيرهما.\rوإنَّ بعض الناس اليوم قد تدمع عيناه لسماع نشيد، ولا تدمع عيناه لسماع القرآن، وتطرب نفسه لسماع القصائد، ولا تطرب نفسه وتخشع لذكر الله -جل وعلا-.\rوالمتأمل في حال الصحابة ﵃ يرى في طريقة تلقيهم للعلم: تمام الحرص على العمل بالعلم والانتفاع التام به.\rقال جُنْدَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ «كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَنَحْنُ فِتْيَانٌ حَزَاوِرَةٌ (¬٢) فَتَعَلَّمْنَا الإِيمَانَ قَبْلَ أَنْ نَتَعَلَّمَ الْقُرْآنَ ثُمَّ تَعَلَّمْنَا الْقُرْآنَ فَازْدَدْنَا بِهِ إِيمَانًا». (¬٣).\rفتأمل قوله «فَازْدَدْنَا بِهِ إِيمَانًا».\rيتبين لك ما كانوا عليه من العناية بالعمل والعلم معا وأن ذلك قد آتى ثماره بالإيمان الذي وقر في قلوبهم وهذ هو المنهج الصحيح الذي ينبغي أن نسير عليه جميعا في طلبنا للعلم. وفيه من الفائدة البدء بتعلم العقائد قبل الفقه والقرآن.\rوقال ابن مسعود ﵁: «كانَ الرجل مِنَّا إذا تعلَّم عَشْر آياتٍ لم يجاوزهُنّ حتى يعرف","footnotes":"(¬١) اقتضاء الصراط المستقيم (٢/ ٢٧٠).\r(¬٢) حزاورة: جمع حَزَوَّر، وهو الغلام إذا اشتد وقوي وحزم.\r(¬٣) صحيح، أخرجه ابن ماجه (٦١) بسند صحيح.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966766,"book_id":1039,"shamela_page_id":64,"part":"1","page_num":69,"sequence_num":64,"body":"معانيهُنَّ، والعملَ بهنَّ». (¬١)\rوقال تلميذه أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السلميِّ: حَدَّثَنَا مَنْ كَانَ يُقْرِئُنَا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُمْ كَانُوا يَقْتَرِئُونَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَشْرَ آيَاتٍ، فَلَا يَأْخُذُونَ فِي الْعَشْرِ الْأُخْرَى حَتَّى يَعْلَمُوا مَا فِي هَذِهِ مِنَ الْعِلْمِ وَالْعَمَلِ، قَالُوا: فَعَلِمْنَا الْعِلْمَ وَالْعَمَلَ. (¬٢)\rوقال عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄: لَقَدْ عِشْنَا بُرْهَةً مِنْ دَهْرِنَا وَأَحَدُنَا يُؤْتَى الإِيمَانَ قَبْلَ الْقُرْآنِ، وَتَنْزِلُ السُّورَةُ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ فَيَتَعَلَّمُ حَلَالَهَا، وَحَرَامَهَا، وَآمِرَهَا، وَزَاجِرَهَا، وَمَا يَنْبَغِي أَنْ يَقِفَ عِنْدَهُ مِنْهَا. كَمَا تَعَلَّمُونَ أَنْتُمُ الْيَوْمَ الْقُرْآنَ (¬٣)، ثُمَّ لَقَدْ رَأَيْتُ الْيَوْمَ رِجَالاً يُؤْتَى أَحَدُهُمُ الْقُرْآنَ قَبْلَ الإِيمَانِ فَيَقْرَأُ مَا بَيْنَ فَاتِحَتِهِ إِلَى خَاتِمَتِهِ مَا يَدْرِى مَا آمِرُهُ وَلَا زَاجِرُهُ وَلَا مَا يَنْبَغِي أَنْ يَقِفَ عِنْدَهُ مِنْهُ فَيَنْثُرُهُ نَثْرَ الدَّقَلِ (¬٤)","footnotes":"(¬١) صحيح، أخرجه الطبري (١/ ٨٠) من طريق الحسين بن واقد، عن الأعمش، عن شقيق بن سلمة، عن ابن مسعود ﵁. قال العلامة أحمد شاكر: هذا إسناد صحيح. وهو موقوف على ابن مسعود ﵁، ولكنه مرفوع معنى، لأن ابن مسعود إنما تعلم القرآن من رسول الله ﷺ فهو يحكي ما كان في ذلك العهد النبوي المنير ا. هـ وللأثر طريق آخر يأتي ذكره في الحاشية التالية.\r(¬٢) صحيح، أخرجه أحمد (٥/ ٤١٠) وابن أبي شيبة ١٠/ ٤٦٠ - ٤٦١ وابن سعد ٦/ ١٧٢ والطبري ١/ ٣٦ والطحاوي في \"شرح المشكل\" (١٤٥١، ١٤٥٢) من طرق عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن به. وأورده الدارقطني في \"العلل\" ٣/ ٦٠ من طريق يحيى بن كثير أبي النضر- وهو ضعيف-، عن عطاء، عن أبي عبد الرحمن قال: حدثني الذين كانوا يقرئونا عثمان بن عفان، وعبد الله بن مسعود، وأبي بن كعب ﵃ … وقال الدارقطني عقبه: فسمى هؤلاء الثلاثة ولم يسمهم سواه، والأول أشبه ا. هـ وأخرجه الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (١٤٥٠)، والحاكم (١/ ٥٥٧) - وعنه البيهقي (٣/ ١١٩ - ١٢٠) من طريق عبد الله بن صالح، عن شريك، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن ابن مسعود ﵁ قال: كنا نتعلَّمُ من رسول الله ﷺ عشر آيات … فذكره. وعبد الله بن صالح وشريك النخعي سيِّئا الحفظ. لكن قد أخرجه الطبري من طريق الحسين بن واقد، عن الأعمش، عن شقيق ابن سلمة، عن ابن مسعود به وسنده صحيح، كما تقدم.\r(¬٣) قال أبو جعفر ابن النحاس في القطع والائتناف (ص: ١٢): هذا الحديث يدل على أنهم كانوا يتعلمون التمام كما يتعلمون القرآن، وقول ابن عمر: لقد عشنا برهه … يدل على أن ذلك إجماع من الصحابة ا. هـ\r(¬٤) حسن، أخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار (١٤٥٣) فقال: حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، ورواه أبو جعفر النحاس في القطع والائتناف (ص: ١٢) قال: وحدثني محمد بن جعفر الأنباري حدثنا هلال بن العلاء قال: حدثنا أبي وعبد الله بن جعفر؛ ورواه ابن منده في الإيمان (٢٠٧) قال: أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْرُوفٍ الْأَصْبَهَانِيُّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مِهْرَانَ بْنِ خَالِدٍ، ثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ عَدِيٍّ، ورواه الحاكم (١٠١) فقال: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ الْفَقِيهُ، ثنا هِلَالُ بْنُ الْعَلَاءِ الرَّقِّيُّ، ثنا أَبِي؛ ورواه البيهقي في السنن الكبرى (٥٢٩٠) - ومن طريقه ابن عساكر في تاريخه (٣١/ ١٦٠) - قال: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْمَعْرُوفِ الْفَقِيهُ الْمِهْرَجَانِيُّ بِهَا، ثنا أَبُو سَهْلٍ بِشْرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بِشْرٍ، أنبأ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْقَطَّانُ، ثنا عُبَيْدُ بْنُ جَنَّادٍ الْحَلَبِيُّ، كلهم (علي بن معبد، والعلاء الرقي، وعبد الله بن جعفر وزكريا بن عدي وعبيد بن جناد) قالوا: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ ﵄، يَقُولُ فذكره. وقال ابن منده: «هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ عَلَى رَسْمِ مُسْلِمٍ وَالْجَمَاعَةِ إِلَّا الْبُخَارِيَّ». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولا أعرف له علّة، ولم يخرجاه». والصواب أنه إسناد حسن وليس على شرطهما، فليس لزيد عن القاسم رواية في الصحيحين والقاسم من رجال مسلم وهو مختلف في حاله، وقال الحافظ صدوق يغرب. وإسناد الحاكم فيه هلال بن العلاء الرقي -وهو صدوق-، عن أبيه - وهو ضعيف-، وليسا من رجال الشيخين.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966767,"book_id":1039,"shamela_page_id":65,"part":"1","page_num":70,"sequence_num":65,"body":"وقال أبو طالب المكي ﵀: وقد كان من أصحاب رسول اللّه ﷺ من لا يحفظ إلا الجزء والجزأين والسور المعدودة وسورتين وكان من يحفظ الحزب منه وهو السبع أو البقرة والأنعام عَلَماً فيهم، وقبض رسول اللّه ﷺ عن عشرين ألف صحابي لم يقرؤوا القرآن غير نظر فلم يحفظ القرآن كلَّه منهم إلا ستة اختلف منهم في اثنين، وقال بعضهم: ولم يكن جمعه من الخلفاء الأربعة أحد، وختم ابن عباس ﵄ على أُبَيِّ بن كعب ﵁ وقرأ عبدُ الرحمن بن عوف على ابنِ عباس ﵄ وقرأ عثمانُ بن عفان ﵁ على زيد بن ثابت ﵁ وقرأ أهل الصفة على أبي هريرة ﵁، وكلهم كان متبعاً لأوامره مجتنباً لزواجره عالماً به فقيهاً فيه ا. هـ (¬١)\rهكذا كان السابقون الأوَّلون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان، تلقَّوا القرآن والسنة، وتلقَّوا ما في ذلك من العلم والعمل.\rوذلكم-عبادَ اللهِ-هو التدبر الذي أمرنا الله -جل وعلا- به.\r\rمزيد من الآيات في الحثِّ على تدبر القرآن:\rويقول ربنا ﷾: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا (٢٤)﴾ [محمد].\rويقول في موضع آخر: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا (٨٢)﴾ [النساء].","footnotes":"(¬١) قوت القلوب (١/ ١٠٨)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966768,"book_id":1039,"shamela_page_id":66,"part":"1","page_num":71,"sequence_num":66,"body":"ويقول ﷾ في سورة المؤمنون: ﴿أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جَاءَهُمْ مَا لَمْ يَأْتِ آبَاءَهُمُ الْأَوَّلِينَ (٦٨)﴾.\rإخواني في الله، هذه الآيات التي يحث الله -جل وعلا- فيها على التدبر: خاطب الله بها الكفار، وخاطب بها المنافقين، وعَلِمَ ﷾ أنهم لو تدبروا القرآن لانقلب كفرهم إيمانًا ونفاقهم تقوى؛ ولهذا قال: ﴿أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جَاءَهُمْ مَا لَمْ يَأْتِ آبَاءَهُمُ الْأَوَّلِينَ (٦٨)﴾ [المؤمنون]. والمعنى -والله أعلم- أنهم لو تدبروا كتاب الله -جل وعلا- لانقلب ما هم عليه من باطل إلى نفس مقبلة على كتاب الله. فإذا كان الله -جل وعلا- يخبرنا أنَّ الكفَّار والمنافقين لو تدبروا القرآن وتفهموا معانيَه لصار حالهُم أحسن حال. فكيف -يا عباد الله- بمن آمن بالله واليوم الآخر؟!\r\rكلام بديع لشيخ الإسلام في بيان أهمية التدبر والعمل بالقرآن:\rقال شيخ الإسلام ﵀: … السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ؛ وَاَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ الَّذِينَ ﵃ وَرَضُوا عَنْهُ. فَإِنَّ هَؤُلَاءِ هُمْ الَّذِينَ تَلَقَّوْا عَنْهُ الْقُرْآنَ وَالسُّنَّةَ وَكَانُوا يَتَلَقَّوْنَ عَنْهُ مَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْعِلْمِ وَالْعَمَلِ كَمَا قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِي: … -ثم ذكر الأثر السابق- وقال: وَقَدْ قَامَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ﵄ وَهُوَ مِنْ أَصَاغِرِ الصَّحَابَةِ - فِي تَعَلُّمِ الْبَقَرَةِ ثَمَانِيَ سِنِينَ (¬١) وَإِنَّمَا ذَلِكَ لِأَجْلِ الْفَهْمِ وَالْمَعْرِفَةِ. وَهَذَا مَعْلُومٌ مِنْ وُجُوهٍ:\rأَحَدُهَا: أَنَّ الْعَادَةَ الْمُطَّرِدَةَ الَّتِي جَبَلَ اللَّهُ عَلَيْهَا بَنِي آدَمَ تُوجِبُ اعْتِنَاءَهُمْ بِالْقُرْآنِ - الْمُنَزَّلِ عَلَيْهِمْ - لَفْظًا وَمَعْنًى؛ بَلْ أَنْ يَكُونَ اعْتِنَاؤُهُمْ بِالْمَعْنَى أَوْكَدَ فَإِنَّهُ قَدْ عُلِمَ أَنَّهُ مَنْ قَرَأَ كِتَابًا فِي الطِّبِّ أَوْ الْحِسَابِ أَوْ النَّحْوِ أَوْ الْفِقْهِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ رَاغِبًا فِي فَهْمِهِ وَتَصَوُّرِ مَعَانِيهِ فَكَيْفَ بِمَنْ قَرَءُوا كِتَابَ اللَّهِ تَعَالَى الْمُنَزَّلَ إلَيْهِمْ الَّذِي بِهِ هَدَاهُمْ اللَّهُ وَبِهِ عَرَّفَهُمْ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ وَالْخَيْرَ وَالشَّرَّ وَالْهُدَى وَالضَّلَالَ وَالرَّشَادَ وَالْغَيَّ. فَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ رَغْبَتَهُمْ فِي فَهْمِهِ وَتَصَوُّرِ مَعَانِيهِ أَعْظَمُ الرَّغَبَاتِ؛ بَلْ إذَا سَمِعَ الْمُتَعَلِّمُ مِنْ الْعَالِمِ حَدِيثًا فَإِنَّهُ يَرْغَبُ فِي فَهْمِهِ؛ فَكَيْفَ بِمَنْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ مِنْ الْمُبَلِّغِ عَنْهُ؛","footnotes":"(¬١) رواه الإمام مالك في الموطأ بلاغا، (٢/ ١٤٨/ ط سليم الهلالي)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966769,"book_id":1039,"shamela_page_id":67,"part":"1","page_num":72,"sequence_num":67,"body":"بَلْ وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ رَغْبَةَ الرَّسُولِ ﷺ فِي تَعْرِيفِهِمْ مَعَانِيَ الْقُرْآنِ أَعْظَمُ مِنْ رَغْبَتِهِ فِي تَعْرِيفِهِمْ حُرُوفَهُ فَإِنَّ مَعْرِفَةَ الْحُرُوفِ بِدُونِ الْمَعَانِي لَا تُحَصِّلُ الْمَقْصُودَ إذَا اللَّفْظُ إنَّمَا يُرَادُ لِلْمَعْنَى.\rالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ اللَّهَ ﷾ قَدْ حَضَّهُمْ عَلَى تَدَبُّرِهِ وَتَعَقُّلِهِ وَاتِّبَاعِهِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ﴾ [ص: ٢٩] …\rوَقَالَ تَعَالَى: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا (٢٤)﴾ [محمد]\rوَقَالَ تَعَالَى: ﴿أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جَاءَهُمْ مَا لَمْ يَأْتِ آبَاءَهُمُ الْأَوَّلِينَ (٦٨)﴾ [المؤمنون]\rوَقَالَ تَعَالَى: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا (٨٢)﴾ [النساء]،\rفَإِذَا كَانَ قَدْ حَضَّ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ عَلَى تَدَبُّرِهِ: عُلِمَ: أَنَّ مَعَانِيَهُ مِمَّا يُمْكِنُ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ فَهْمُهَا وَمَعْرِفَتُهَا فَكَيْفَ لَا يَكُونُ ذَلِكَ مُمْكِنًا لِلْمُؤْمِنِينَ؛ وَهَذَا يُبَيِّنُ أَنَّ مَعَانِيَهُ كَانَتْ مَعْرُوفَةً بَيِّنَةً لَهُمْ.\rالْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنَّهُ قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (٢)﴾ [يوسف]\rوَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (٣)﴾ [الزخرف] فَبَيَّنَ أَنَّهُ أَنْزَلَهُ عَرَبِيًّا لِأَنْ يَعْقِلُوا وَالْعَقْلُ لَا يَكُونُ إلَّا مَعَ الْعِلْمِ بِمَعَانِيهِ.\rالْوَجْهُ الرَّابِعُ: أَنَّهُ ذَمَّ مَنْ لَا يَفْهَمُهُ فَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا (٤٥)﴾ [الإسراء]\rوقال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا﴾ [الأنعام: ٢٥، الإسراء: ٤٦]\rوَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا (٧٨)﴾ [النساء]\rفَلَوْ كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لَا يَفْقَهُونَهُ أَيْضًا لَكَانُوا مُشَارِكِينَ لِلْكُفَّارِ وَالْمُنَافِقِينَ فِيمَا ذَمَّهُمْ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ.\rالْوَجْهُ الْخَامِسُ: أَنَّهُ ذَمَّ مَنْ لَمْ يَكُنْ حَظُّهُ مِنْ السَّمَاعِ إلَّا سَمَاعَ الصَّوْتِ دُونَ فَهْمِ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966770,"book_id":1039,"shamela_page_id":68,"part":"1","page_num":73,"sequence_num":68,"body":"الْمَعْنَى وَاتِّبَاعِهِ فَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (١٧١)﴾ [البقرة]\rوَقَالَ تَعَالَى: ﴿أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا (٤٤)﴾ [الفرقان]\rوَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفًا أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ (١٦)﴾ [محمد] وَأَمْثَالُ ذَلِكَ.\rوَهَؤُلَاءِ الْمُنَافِقُونَ سَمِعُوا صَوْتَ الرَّسُولِ ﷺ وَلَمْ يَفْهَمُوا وَقَالُوا: مَاذَا قَالَ آنِفًا؟ أَيْ السَّاعَةَ؛ وَهَذَا كَلَامُ مَنْ لَمْ يَفْقَهْ قَوْلَهُ فَقَالَ تَعَالَى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ﴾. فَمَنْ جَعَلَ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ غَيْرَ عَالِمِينَ بِمَعَانِي الْقُرْآنِ جَعَلَهُمْ بِمَنْزِلَةِ الْكُفَّارِ وَالْمُنَافِقِينَ فِيمَا ذَمَّهُمْ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ.\rالْوَجْهُ السَّادِسُ: أَنَّ الصَّحَابَةَ ﵃ فَسَّرُوا لِلتَّابِعِينَ الْقُرْآنَ؛ كَمَا قَالَ مُجَاهِدٌ: عَرَضْت الْمُصْحَفَ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ مِنْ أَوَّلِهِ إلَى آخِرِهِ أَقِفُ عِنْدَ كُلِّ آيَةٍ مِنْهُ وَأَسْأَلُهُ عَنْهَا. (¬١) وَلِهَذَا قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: إذَا جَاءَك التَّفْسِيرُ عَنْ مُجَاهِدٍ فَحَسْبُك بِهِ (¬٢).\rوَكَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ ﵁ يَقُولُ: لَوْ أَعْلَمُ أَحَدًا أَعْلَمَ بِكِتَابِ اللَّهِ مِنِّي تَبْلُغُهُ الْإِبِلُ","footnotes":"(¬١) رواه ابن أبي شيبة في المصنف (٦/ ١٥٤) رقم (٣٠٢٨٧) وأحمد في فضائل الصحابة (١٨٦٦) عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: «عَرَضْتُ الْقُرْآنَ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ فَاتِحَتِهِ إِلَى خَاتِمَتِهِ ثَلَاثَ عَرْضَاتٍ أَفْقَهُ عِنْدَ كُلِّ آيَةٍ» ورواه أحمد في فضائل الصحابة (١٨٦٧) عن شَرِيكٍ: وسئل أَيُّ الرَّجُلَيْنِ كَانَ أَعْلَمَ بِالتَّفْسِيرِ مُجَاهِدٍ أَوْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: كَانَ مُجَاهِدٌ ثُمَّ ذَكَرَ عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: «عَرَضْتُ الْقُرْآنَ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ». وفي فضائل الصحابة لأحمد أيضا (١٨٦٨) من طريق مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ يَعْنِي أَبَا سَعِيدٍ الْمُؤَدِّبَ، عَنْ خُصَيْفٍ قَالَ: قَالَ لِي مُجَاهِدٌ:، «قَرَأْتُ الْقُرْآنَ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ أَقِفُهُ عَلَى كُلِّ آيَةٍ». ورواه الدارمي (١١٦٠) والطبري في التفسير \"جامع البيان ط هجر (١/ ٨٥، و ٣/ ٧٥٥) \"، والطبراني في المعجم الكبير (١١/ ٧٧) رقم (١١٠٩٧) - ومن طريقه الضياء في المختارة (١٣/ ٧٦) وأبو نعيم في حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (٣/ ٢٧٩) والحاكم في المستدرك (٣١٠٥) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبَانَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: لَقَدْ عَرَضْتُ الْقُرْآنَ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، ثَلَاثَ عَرَضَاتٍ أَقِفُ عِنْدَ كُلِّ آيَةٍ أَسْأَلُهُ فِيمَ أُنْزِلَتْ، وَفِيمَ كَانَتْ؟ … إلخ وعند الحاكم تصريح ابن إسحاق بالسماع.\r(¬٢) رواه الطبري (١/ ٨٥)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966771,"book_id":1039,"shamela_page_id":69,"part":"1","page_num":74,"sequence_num":69,"body":"لَأَتَيْته (¬١).\rوَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ نُقِلَ عَنْهُ مِنْ التَّفْسِيرِ مَا لَا يُحْصِيهِ إلَّا اللَّهُ.\rوَالنُّقُولُ بِذَلِكَ عَنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ثَابِتَةٌ مَعْرُوفَةٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِهَا … إلخ (¬٢)\rفلو كان المؤمنون لا يفقهون القرآن، ولا يحسنون قراءته لوجب عليهم أن يجتهدوا في تعلمه ليصلوا إلى مرحلة فهمه. والقرآن سهل ميسور على من يسَّره الله -جل وعلا- عليه. فأقبِلُوا: على القرآن قراءةً وتأمُّلًا، فوالله إنَّ فيه لسعادتنا، وفيه الخير لنا في أنفسنا، وفي أبنائنا، وفي أُسَرِنا، وفي بيوتنا. به تُطرَد الشياطين، ويُتقرَّب به إلى رب العالمين، وتُرفَع به الدرجات، وتُقَال به العثرات، وتُمحى به السيئات، وتُكتَب به الحسنات. وهو أعظم تجارة يأتي بها العبد عند الله ﷾.\rوقد صحَّ عند الدارمي، عن أبي هريرة ﵁ أنَّه قال: «إِنَّ الْبَيْتَ: لَيَتَّسِعُ عَلَى أَهْلِهِ وَتَحْضُرُهُ الْمَلَائِكَةُ وَتَهْجُرُهُ الشَّيَاطِينُ، وَيَكْثُرُ خَيْرُهُ أَنْ يُقْرَأَ فِيهِ الْقُرْآنُ، وَإِنَّ الْبَيْتَ: لَيَضِيقُ عَلَى أَهْلِهِ وَتَهْجُرُهُ الْمَلَائِكَةُ، وَتَحْضُرُهُ الشَّيَاطِينُ، وَيَقِلُّ خَيْرُهُ أَنْ لَا يُقْرَأَ فِيهِ الْقُرْآنُ» (¬٣)","footnotes":"(¬١) رواه البخاري (٥٠٠٢) ومسلم (٢٤٦٣)\r(¬٢) مجموع الفتاوى (٥/ ١٥٦) والقاعدة المراكشية (٣٢ - ٣٧/ تحقيق الشيخ دغش العجمي)\r(¬٣) رواه الدارمي (٣٣٥٢) قال: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هَانِئٍ، حَدَّثَنَا حَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى هُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي حَفْصُ بْنُ عِنَانٍ الْحَنَفِيُّ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، كَانَ يَقُولُ: فذكره وسنده صحيح. ورواه عبد الله بن المبارك في الزهد والرقائق (١/ ٢٧٣) رقم (٧٩٠) و ابن أبي شيبة في المصنف (٦/ ١٢٧) رقم (٣٠٠٢٧) قال حَدَّثَنَا عَفَّانُ، وابن الضريس في فضائل القرآن (١٨٥) قال: أَخْبَرَنَا الْحُسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، كلهم (ابن المبارك وعفان واللفظ له، وسعيد بن سليمان) قالوا: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، قَالَ: كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَقُولُ: «الْبَيْتُ إِذَا تُلِيَ فِيهِ كِتَابُ اللَّهِ [اتَّسَعَ بِأَهْلِهِ]، وَكَثُرَ خَيْرُهُ، وَحَضَرَتْهُ الْمَلَائِكَةُ، وَخَرَجَتْ مِنْهُ الشَّيَاطِينُ، وَالْبَيْتُ الَّذِي لَمْ يُتْلَ فِيهِ كِتَابُ اللَّهِ، ضَاقَ بِأَهْلِهِ، وَقَلَّ خَيْرُهُ، وَتَنَكَّبَتْ عَنْهُ الْمَلَائِكَةُ، وَحَضَرَهُ الشَّيَاطِينُ» وثابت لم يسمع من أبي هريرة ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966772,"book_id":1039,"shamela_page_id":70,"part":"1","page_num":75,"sequence_num":70,"body":"المجلس الخامس (¬١)\rتفسير آية الحجرات\rقال الله ﷾: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٤)﴾ [الحجرات].\rهذه الآية المباركة هي الآية الرابعة عشرة من سورة الحجرات، وفيها إشارة إلى أنَّ ثمة فرقًا بين الإسلام وبين الإيمان. يقول الحافظ أبو الفداء ابن كثير -رحمه الله تعالى-: \"يقول تعالى منكرًا على الأعراب الذين أول ما دخلوا في الإسلام ادَّعَوا لأنفسهم مقام الإيمان، ولم يتمكن الإيمان في قلوبهم بعد: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾.\r\rالإيمان أخص من الإسلام:\rثم قال: وقد استفيد من هذه الآية الكريمة: أن الإيمان أخصُّ من الإسلام كما هو مذهب أهل السنة والجماعة، ويدل عليه حديث جبريل ﵍ حين سأل عن الإسلام، ثم عن الإيمان، ثم عن الإحسان، فترقَّى من الأعم إلى الأخص، ثم للأخص منه.\rثم ذكر الحافظ ابن كثير ﵀ حديث سعد بن أبي وقاص ﵁ المخرج في الصحيحين أنه قال: أعطى رسول الله ﷺ رجالًا، ولم يُعطِ رجلًا منهم شيئًا، فقال سعد: يا رسول الله، أعطيتَ فلانًا وفلانًا ولم تُعطِ فلانًا شيئًا وهو مؤمن! فقال النبي ﷺ: «أَوْ مُسْلِمٌ؟» حتى أعاده سعد ﵁ ثلاثًا، والنبي ﷺ يقول: «أَوْ مُسْلِمٌ؟» ثم قال النبي ﷺ: «إِنِّي لَأُعْطِي رِجَالًا وَأَدَعُ من هو أَحَبُّ إِليّ مِنْهُمْ فَلَا أُعْطِيهِ شَيْئًا؛ مَخَافَةَ أَنْ يُكَبُّوا فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ» (¬٢). وعلَّق على هذا الحديث، فقال:","footnotes":"(¬١) كان في يوم الاثنين السابع والعشرين من شهر شعبان ١٤٤١ هـ.\r(¬٢) البخاري (٢٧)، مسلم (١٥٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966773,"book_id":1039,"shamela_page_id":71,"part":"1","page_num":76,"sequence_num":71,"body":"فقد فرق النبي ﷺ بين المسلم والمؤمن، فدل على أن الإيمان أخص من الإسلام … ثم قال: ودلَّ ذلك على أنَّ ذاك الرجل كان مسلمًا ليس منافقًا؛ لأنه تركه من العطاء، ووَكَلَه إلى ما هو فيه من الإسلام، فدلَّ هذا على أنَّ هؤلاء الأعراب المذكورين في هذه الآية ليسوا بمنافقين، وإنما هم مسلمون لم يستحكم الإيمان في قلوبهم، فادَّعَوا لأنفسهم مقامًا أعلى مما وصلوا إليه، فأُدِّبُوا في ذلك. وهذا معنى قول ابن عباس ﵄ وإبراهيم النخعي، وقتادة، واختاره ابن جرير. وإنما قلنا هذا لأنَّ البخاري (¬١) ﵀ ذهب إلى أن هؤلاء كانوا منافقين يُظهِرون الإيمان وليسوا كذلك (¬٢).\r\rالدلائل على أن الأعراب الذين نزلت فيهم الآية كانوا مسلمين:\rهذه الآية المباركة: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا﴾ هل نزلت في قوم كانوا مسلمين أو نزلت في المنافقين؟\rالجواب: أنَّ هذه الآية -كما ذكر الحافظ ابن كثير- قد اختلف العلماء في نزولها: هل نزلت في قوم كانوا مسلمين دخلوا في الإسلام أم إنهم كانوا منافقين؟\rفذكر ابن كثير ما يثبت بالدلائل أنَّ هؤلاء كانوا مسلمين ولم يكونوا منافقين.\rوهذا ما رجحه شيخه: شيخ الإسلام تقي الدين ابن تيمية ﵀ وتلميذه شمس الدين ابن القيم -رحمه الله تعالى- (¬٣).\rيقول ابن القيم ﵀: ﴿قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا﴾ نفيًا للإيمان المطلق، لا لمطلق الإيمان. (أي: أنهم لم يؤمنوا إيمانًا كاملًا، وإنما عندهم مطلق الإيمان، فهم مسلمون). ثم ذكر الوجوه الدالة على أن الآية لنفي الإيمان المطلق لا لمطلق الإيمان فقال:\rمنها: أنه أمرهم أو أذِنَ لهم أن يقولوا: ﴿أَسْلَمْنَا﴾ والمنافق لا يقال له ذلك.\rومنها أنه قال: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ﴾ ولم يقل قال المنافقون (¬٤).","footnotes":"(¬١) قال في كتاب الإيمان من صحيحه قبل الحديث (٢٧) (١/ ٧٩/ مع الفتح): بَابٌ: إِذَا لَمْ يَكُنِ الْإِسْلَامُ عَلَى الْحَقِيقَةِ وَكَانَ عَلَى الِاسْتِسْلَامِ أَوِ الْخَوْفِ مِنَ الْقَتْلِ ثم ذكر آية الحجرات.\r(¬٢) تفسير ابن كثير (٧/ ٣٨٩).\r(¬٣) انظر الإيمان (ص ١٩١) لابن تيمية. والرسالة التبوكية لابن القيم ط عالم الفوائد (١/ ٧).\r(¬٤) ولذلك ذهب جمع من أهل التفسير إلى أن هذه الآية وردت في قوم من الأعراب، ولا تعمُّهم جميعًا؛ فإن الله -جل وعلا- ذكر الأعراب في سورة التوبة، وذكر أن منهم قومًا يؤمنون بالله ويؤمنون باليوم الآخر، وأنهم يتقربون إلى الله ﷾: ﴿وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ أَلَا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٩٩)﴾ [التوبة] فليس الأعراب جميعًا على صفة واحدة؛ ولذلك نزلت هذه الآية في قوم من الأعراب وأحياء منهم سماهم العلماء. قال قتادة ﵀: \" ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا﴾ لم تعُمَّ هذه الآية الأعراب، ﴿وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللَّهِ﴾، ولكنها في طوائف من الأعراب\" انظر: تفسير الطبري (٢/ ٣١٦، ٣١٥). وقال مقاتل بن سليمان في تفسيره: \"نزلت في أعراب جهينة، ومزينة، وأسلم، وغفار، وأشجع، كانت منازلهم بين مكة والمدينة، فكانوا إذا مرَّتْ بهم سرية من سرايا النبي ﷺ قالوا: آمنَّا؛ ليأمنوا على دمائهم وأموالهم، وكان يومئذ من قال: \"لا إله إلا الله\" يأمن على نفسه وماله … \" إلى آخر كلامه ﵀. انظر: تفسير مقاتل بن سليمان (٤/ ٩٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966774,"book_id":1039,"shamela_page_id":72,"part":"1","page_num":77,"sequence_num":72,"body":"ومنها: أن هؤلاء الجفاة الذين نادوا رسول الله ﷺ من وراء الحجرات، ورفعوا أصواتهم فوق صوته غلظةً منهم وجفاءً لا نفاقًا وكفرًا.\rومنها: أنه قال: ﴿وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ ولم ينفِ دخول الإسلام في قلوبهم ولو كانوا منافقين لنفى عنهم الإسلام كما نفى الإيمان (¬١).\rومنها: أنه قال: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ﴾ فأثبت لهم إسلامهم، ونهاهم أن يمنُّوا على رسول الله ﷺ ولو لم يكن إسلامًا صحيحًا لقال: لم تسلموا بل أنتم كاذبون … إلى آخر كلامه -رحمه الله تعالى- (¬٢).","footnotes":"(¬١) وهناك فرق عند العلماء بين كلمة \"لم\" وبين كلمة \"لما\" فإذا قال إنسان جاء زيد وعمرو لمَّا، يعني لمَّا يأتِ بعدُ وقد يأتي، فيحتمل أنه يأتي، ولكن إذا قال: لم يأتِ زيد فالمراد بذلك: لم يأتِ فيما مضى ولا يرجى أن يأتي فيما بعد؛ ولهذا لما قال: ﴿وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ لم ينفِ أنه قد يدخل الإيمان في قلوبهم في المستقبل، ويصبحوا مؤمنين أقوياء في إيمانهم؛ ولذلك في تمام الآية يقول سبحانه: ﴿لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ لا يلتكم يعني لا ينقصكم، والمنافق لا طاعة له، فدلَّ هذا على أن هذه الآية وردت في أهل الإسلام.\r(¬٢) انظر: بدائع الفوائد (٤/ ١٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966775,"book_id":1039,"shamela_page_id":73,"part":"1","page_num":78,"sequence_num":73,"body":"من فوائد الآية\rإذًا ماذا يستفاد من هذه الآية المباركة؟\rيستفاد من هذه الآية المباركة -كما ذكر الحافظ ابن كثير وغير واحد من أهل العلم-: أنَّ الإيمان أخصُّ من الإسلام، يعني أنَّ هناك فرقًا بين الإسلام وبين الإيمان، فأنت تقول: \"أنا مسلم\". وتقول: \"أنا مؤمن إن شاء الله\". ففرق بين كلمة الإسلام وكلمة الإيمان.\r\rالفرق بين كلمة الإسلام وكلمة الإيمان:\rولهذا تكلم العلماء ﵏ في هذه المسألة، وذكروا الفرق بين الإسلام والإيمان. وحاصل ما ذكره العلماء في التفريق أنَّ لكلمة الإسلام وكلمة الإيمان قاعدةً تضبطهما، ما هي هذه القاعدة؟ وانتبه معي لهذه القاعدة: قال العلماء: هاتان الكلمتان \"إذا اجتمعتا افترقتا، وإذا افترقتا اجتمعتا\". ما معنى هذه القاعدة؟\r\rإذا اجتمعتا في سياق واحد:\rبأن جاء ذكر الإسلام وذكر الإيمان في دليل واحد، كآية أو حديث، مثل هذه الآية: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾ قالوا: إذا اجتمعت الكلمتان في نص واحد كآية أو حديث أو سياق فهناك فرق بينهما. ما هو الفرق؟\rالفرق بينهما ما جاء توضيحه في حديث جبرائيل ﵍ وهو الحديث المشهور أنه جاء إلى النبي ﷺ فسأله: مَا الإِيمَانُ؟ قَال: «الإِيمَانُ أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَبِلِقَائِهِ، وَرُسُلِهِ وَتُؤْمِنَ بِالْبَعْثِ». قَالَ: مَا الإِسْلَامُ؟ قَالَ: «الإِسْلَامُ: أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ، وَلَا تُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ، وَتُؤَدِّيَ الزَّكَاةَ المَفْرُوضَةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ» (¬١). ففسَّر له الإسلام بالأعمال الظاهرة. وفسَّر له الإيمان بالأعمال الباطنة.\rفإذا ذُكِر الإسلام والإيمان في نصٍّ واحد كآية أو حديث أو سياق، كان تفسير الإسلام بالأعمال الظاهرة وتفسير الإيمان بالأعمال الباطنة.\rلهذا يدخل الإنسان في الإسلام بقوله: \"أشهد أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأشهد أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ\" فإن قال ذلك فهو من المسلمين، له ما للمسلمين، وعليه ما على المسلمين. ثم","footnotes":"(¬١) رواه البخاري (٥٠)، ومسلم (١٠) عن أبي هريرة ﵁، ورواه مسلم (٨) بنحوه عن عمر ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966776,"book_id":1039,"shamela_page_id":74,"part":"1","page_num":79,"sequence_num":74,"body":"بعد ذلك يطالب بالأعمال؛ فالأعمال من الإيمان، فكأنه قال: الإسلام هو القول، والإيمان قول وعمل، كما قرَّر ذلك العلماء.\rومن الأدلة التي ورد فيها ذلك: قصةُ نبي الله لوط ﵍ لما ذكر الله قصته في سورة الذاريات قال سبحانه: ﴿فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٣٥) فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٣٦)﴾ [الذاريات: ٣٥ - ٣٦].\rقال ابن القيم ﵀: ففرَّق بين الإسلام والإيمان هنا لسر اقتضاه الكلام، فإن الإخراج هنا عبارة عن النجاة فهو إخراج نجاة من العذاب ولا ريب أن هذا مختص بالمؤمنين المتبعين للرسل ظاهرا وباطناً. وقوله تعالى: ﴿فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ لما كان الموجودون من المخرجين أوقع اسم الإسلام عليهم لأن امرأة لوط ﵍ كانت من أهل هذا البيت وهي مسلمة في الظاهر، فكانت في البيت الموجودين لا في القوم الناجين، وقد أخبر سبحانه عن خيانة امرأة لوط ﵍، وخيانتها أنها كانت تدل قومها على أضيافه وقلبها معهم، وليست خيانة فاحشة فكانت من أهل البيت المسلمين ظاهراً وليست من المؤمنين الناجين ا. هـ (¬١)\r\rإذا لم يجتمعا في سياق واحد:\rأما إذا لم يجتمعا في سياق واحد: وجاء ذكر الإسلام في دليل أو ذكر الإيمان في دليل منفردًا أحدهما عن الآخر فيدخل الإسلام في الإيمان، والإيمان في الإسلام، مثل قول الله-تعالى-: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ [آل عمران: ١٩] فالمراد بالإسلام هنا شرائع الدين الظاهرة والباطنة. وهكذا في قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (٥٦)﴾ [الأحزاب] فقوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أراد بالإيمان من دخل في الإسلام وشرائعه الظاهرة والباطنة، أي: كل من قال: \"لا إله إلا الله\".\rإذًا هذا هو التفريق عند العلماء بين الإسلام والإيمان فيما إذا ما اجتمعا أو افترقا، وهذا القول هو الذي أشار إليه الحافظ ابن كثير بقوله الذي تقدم معنا: \"الإيمان أخصُّ من الإسلام\".","footnotes":"(¬١) الرسالة التبوكية = زاد المهاجر إلى ربه ط عالم الفوائد (١/ ٨٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966777,"book_id":1039,"shamela_page_id":75,"part":"1","page_num":80,"sequence_num":75,"body":"ويُقرِّبُ العلماء هذا المعنى، فيقولون: الإسلام دائرة كبيرة، مَنْ دخلها فهو مسلم، وداخل هذه الدائرة دائرةٌ أصغر، يعني أنَّ هناك دائرةً داخلَ دائرة الإسلام، فمَن دخلها فهو مؤمن؛ ولهذا قالوا: كلُّ مؤمنٍ مسلمٌ، وليس العكس. فكلُّ مؤمن مسلم؛ لأنَّ الإيمان أخصُّ من الإسلام، فإذا قال: لا إله إلا الله فهو مسلم، ثم إذا اجتهد في الأعمال الصالحة بلغ مرتبة الإيمان. ثم داخلُ مرتبة الإيمان دائرةٌ أصغر، وهي دائرة الإحسان. فمن دخلها فهو محسن، مؤمن، مسلم. ولهذا قال ابن كثير كما تقدم: ويدل عليه حديث جبريل ﵍ حين سأل عن الإسلام ثم عن الإيمان ثم عن الإحسان فترقى من الأعم (وهو الإسلام) إلى الأخص (وهو الإيمان) ثم للأخص منه (وهو الإحسان؛ فمرتبة الإحسان أعلى مرتبة، وهذا من الأدلة على أن الإيمان يزيد وينقص، وأن أهله متفاضلون فيه)\r\rمسألة الاستثناء في الإسلام والإيمان:\rوهنا مسألة يذكرها العلماء في هذا الباب وهي: هل يقول: \"أنا مسلم إن شاء الله؟ \" \"أنا مؤمن إن شاء الله؟ \"، أو: مؤمن أرجو، أو: آمنت بالله وملائكته وكتبه ورسله.\rوالمأثور عن عامة أهل السنة هو أنه يجوز الاستثناء في الإيمان.\rومنهم من أوجبه ومنهم من منعه باعتبار معين.\rولا خلاف بين هذه الأقوال، فالاستثناء يصح باعتبار ويمتنع باعتبار آخر كما سيأتي.\rقال الإمام ابن القيم ﵀ - حاكيا إجماع السلف-: ونحن نحكي إجماعهم كما حكاه حرب صاحب الإمام أحمد عنهم بلفظه قال … وكان من قولهم أن الإيمان قول وعمل ونية وتمسك بالسنة والإيمان يزيد وينقص ويستثنى منه في الإيمان غير ألا يكون الاستثناء شكا إنما هي سنة ماضية عند العلماء فإذا سئل الرجل أمؤمن أنت فانه يقول \"أنا مؤمن إن شاء الله\"، أو \"مؤمن أرجو\" ويقول: \"آمنت بالله وملائكته وكتبه ورسله\" … ومن لم ير الاستثناء في الإيمان فهو مرجئ ومن زعم أن إيمانه كإيمان جبريل والملائكة فهو مرجئ … إلخ (¬١)","footnotes":"(¬١) حادي الأرواح (٤٩٣)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966778,"book_id":1039,"shamela_page_id":76,"part":"1","page_num":81,"sequence_num":76,"body":"وقال شيخ الإسلام ﵀: النَّاسُ فِي الِاسْتِثْنَاءِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ:\r• قَوْلٌ أَنَّهُ يَجِبُ الِاسْتِثْنَاءُ وَمَنْ لَمْ يَسْتَثْنِ كَانَ مُبْتَدِعًا.\r• وَقَوْلٌ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مَحْظُورٌ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي الشَّكَّ فِي الْإِيمَانِ.\r• وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ أَوْسَطُهَا وَأَعْدَلُهَا أَنَّهُ يَجُوزُ الِاسْتِثْنَاءُ بِاعْتِبَارِ وَتَرْكُهُ بِاعْتِبَارِ:\rفَإِذَا كَانَ مَقْصُودُهُ: أَنِّي لَا أَعْلَمُ أَنِّي قَائِمٌ بِكُلِّ مَا أَوْجَبَ اللَّهُ عَلَيَّ وَأَنَّهُ يَقْبَلُ أَعْمَالِي لَيْسَ مَقْصُودُهُ الشَّكَّ فِيمَا فِي قَلْبِهِ فَهَذَا: اسْتِثْنَاؤُهُ حَسَنٌ وَقَصْدُهُ أَنْ لَا يُزَكِّيَ نَفْسَهُ وَأَنْ لَا يَقْطَعَ بِأَنَّهُ عَمِلَ عَمَلًا كَمَا أُمِرَ فَقُبِلَ مِنْهُ وَالذُّنُوبُ كَثِيرَةٌ وَالنِّفَاقُ مَخُوفٌ عَلَى عَامَّةِ النَّاسِ .... قال: وَاَلَّذِينَ اسْتَثْنَوْا مِنْ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ لَمْ يَقْصِدُوا فِي الْإِنْشَاءِ وَإِنَّمَا كَانَ اسْتِثْنَاؤُهُمْ فِي إخْبَارِهِ عَمَّا قَدْ حَصَلَ لَهُ مِنْ الْإِيمَانِ فَاسْتَثْنَوْا: إمَّا أَنَّ الْإِيمَانَ الْمُطْلَقَ يَقْتَضِي دُخُولَ الْجَنَّةِ وَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ الْخَاتِمَةَ كَأَنَّهُ إذَا قِيلَ لِلرَّجُلِ: أَنْتَ مُؤْمِنٌ. قِيلَ لَهُ: أَنْتَ عِنْدَ اللَّهِ مُؤْمِنٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيَقُولُ: أَنَا كَذَلِكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ. أَوْ لِأَنَّهُمْ لَا يَعْرِفُونَ أَنَّهُمْ أَتَوْا بِكَمَالِ الْإِيمَانِ الْوَاجِبِ .... قال: وَأَمَّا الْإِنْشَاءُ فَلَمْ يَسْتَثْنِ فِيهِ أَحَدٌ وَلَا شُرِعَ الِاسْتِثْنَاءُ فِيهِ؛ بَلْ كُلُّ مَنْ آمَنَ وَأَسْلَمَ آمَنَ وَأَسْلَمَ جَزْمًا بِلَا تَعْلِيقٍ … ثم قال: وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَا يُسْتَثْنَى فِي الْإِسْلَامِ. وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَنْ أَحْمَد ا. هـ (¬١).\r\rبعض ما ورد عن السلف في ذلك:\rذكر البيهقي ﵀: أنَّ رجلًا قال عند ابن مسعود ﵁: أنا مؤمن. فقال له ابن مسعود ﵁ (منكرًا): قل إني في الجنة. ثم قال: \" وَلَكِنَّا نَقُولُ آمَنَّا بِاللهِ، وَمَلَائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ\" (¬٢) (يعني: إن كنت تجزم لنفسك بالإيمان فكأنك جزمت لنفسك بالجنة وأنت لا تعلم بماذا يختم لك)\rوثبت عن إبراهيم النخعي وطاووس بن كيسان ومحمد بن سيرين أنهم قالوا: إِذَا قِيلَ لَكَ: «أَمُؤْمِنٌ أَنْتَ؟» فَقُلْ: «آمَنْتُ بِاللَّهِ وملائكته وكتبه ورسله» (¬٣)","footnotes":"(¬١) ينظر: مجموع الفتاوى (١٣/ ٤٠ - ٤٣).\r(¬٢) شعب الإيمان (٧٠) ورواه أبو عبيد في الإيمان (١١) وابن أبي شيبة في الإيمان (٢٢) وسنده صحيح.\r(¬٣) الإيمان لأبي عبيد (ص: ١٥، ٢١) وتهذيب الآثار (مسند ابن عباس) للطبري تهذيب الآثار مسند ابن عباس (٢/ ٦٧٥)، والشريعة للآجري (٢/ ٦٦٩). وأثر إبراهيم في الحلية أيضا (٤/ ٢٢٤) وأثر طاووس في المصنف لعبد الرزاق أيضا (١١/ ١٢٨/ ٢٠١٠٨) والسنة لأبي بكر بن الخلال (١٣٤٨)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966779,"book_id":1039,"shamela_page_id":77,"part":"1","page_num":82,"sequence_num":77,"body":"وعن الْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ أنه قال: «لَوْ قَالَ لِي رَجُلٌ: أَمُؤْمِنٌ أَنْتَ مَا كَلَّمْتُهُ أَبَدًا» (¬١) وجاء عنه تفسير ذلك أنه قال: قَوْلُكَ أَنَا مُؤْمِنٌ تَكَلُّفٌ لَا يَضُرُّكَ أَنْ لَا تَقُولَهُ وَلَا بَأْسَ إِنْ قُلْتَهُ عَلَى وَجْهِ الْإِقْرَارِ وَأَكْرَهُهُ عَلَى وَجْهِ التَّزْكِيَةِ \" (¬٢)\rوقال رجلٌ لِعَلْقَمَةَ: أَمُؤْمِنٌ أَنْتَ؟ فَقَالَ: «أَرْجُو إِنْ شَاءَ اللَّهُ» (¬٣)\rوعن الإمام أحمد ﵀، وسُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يُقَالَ لَهُ: أَمُؤْمِنٌ أَنْتَ؟ قَالَ: «سُؤَالُهُ إِيَّاكَ بِدْعَةٌ، يَقُولُ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ» (¬٤). وروى الإمام أحمد ذلك عن سفيان بن عيينة. (¬٥)\rوقال لَهُ رَجُلٌ: قِيلَ لِي: أَمُؤْمِنٌ أَنْتَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. هَلْ عَلَيَّ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ؟ هَلْ النَّاسُ إِلاَّ مُؤْمِنٌ وَكَافِرٌ؟! فَغَضِبَ الإمامُ أَحْمَدُ، وَقَالَ: هَذَا كَلَامُ الإِرْجَاءِ، … ثُمَّ قَالَ الإمام أَحْمَدُ: أَلَيْسَ الإِيمَانُ قَوْلاً وَعَمَلاً؟ قَالَ الرَّجُلُ: بَلَى، قَالَ: فَجِئْنَا بِالْقَوْلِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَجِئْنَا بِالْعَمَلِ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَكَيْفَ تَعِيبُ أَنْ يَقُولَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَيَسْتَثْنِي؟ (¬٦).\rوقال أيضا: الإِيمَانَ قَوْلٌ وَعَمَلٌ، فَجِئْنَا بِالْقَوْلِ وَلَمْ نَجِئْ بِالْعَمَلِ، فَنَحْنُ مُسْتَثْنُونَ بِالْعَمَلِ. (¬٧)\rوقال أيضا: كَانَ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَمَلَ هَذَا عَلَى التَّقَبُّلِ، يَقُولُ: نَحْنُ نَعْمَلُ وَلَا نَدْرِي يُتَقَبَّلُ مِنَّا أَمْ لَا. (¬٨)","footnotes":"(¬١) حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (٨/ ١٠١)\r(¬٢) السنة لعبد الله بن أحمد (١/ ٣٧٧)\r(¬٣) الإيمان للقاسم بن سلام (١٥)\r(¬٤) السنة لأبي بكر بن الخلال (٣/ ٥٩٧) رقم (١٠٥٦)\r(¬٥) السنة لأبي بكر بن الخلال (٣/ ٦٠٢) رقم (١٠٧٠) والشريعة للآجري (٢/ ٦٦٠) وشرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (٥/ ١٠٥٤) رقم (١٧٩٦)\r(¬٦) السنة لأبي بكر بن الخلال (٣/ ٥٩٧) رقم (١٠٥٦)\r(¬٧) المرجع السابق.\r(¬٨) المرجع السابق (١٠٥٦)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966780,"book_id":1039,"shamela_page_id":78,"part":"1","page_num":83,"sequence_num":78,"body":"وقيل لِلثَّوْرِيِّ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ، أَمُؤْمِنٌ أَنْتَ؟ قَالَ: «إِنْ شَاءَ اللهُ»، فقال لَهُ الرجل: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ، لَا تَفْعَلْ، فَقَالَ: أَمَا سَمِعْتَ اللهَ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿قَالَ وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١١٢) إِنْ حِسَابُهُمْ إِلَّا عَلَى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ (١١٣) وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الْمُؤْمِنِينَ (١١٤)﴾ [الشعراء]. (¬١)\rوقال الثوري أيضا: \" مِنْ كَرِهَ أَنْ يَقُولَ: أَنَا مُؤْمِنٌ، إِنْ شَاءَ اللهُ، فَهُوَ عِنْدَنَا مُرْجِيءٌ - يَمُدُّ بِهَا صَوْتَهُ - \" (¬٢). قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَإِنَّمَا كَرَاهَتُهُمْ عِنْدَنَا أَنْ يَبُتُّوا الشَّهَادَةَ بِالْإِيمَانِ مَخَافَةَ … التَّزْكِيَةِ وَالِاسْتِكْمَالِ عِنْدَ اللَّهِ وَأَمَّا عَلَى أَحْكَامِ الدُّنْيَا فَإِنَّهُمْ يُسَمُّونَ أَهْلَ الْمِلَّةِ جَمِيعًا مُؤْمِنِينَ لِأَنَّ وِلَايَتَهُمْ وَذَبَائِحَهُمْ وَشَهَادَاتِهِمْ وُمُنَاكَحَتَهُمْ وَجَمِيعَ سُنَّتِهِمْ إِنَّمَا هِيَ عَلَى الْإِيمَانِ وَلِهَذَا كَانَ الْأَوْزَاعِيُّ يَرَى الِاسْتِثْنَاءَ وَتَرْكَهُ جَمِيعًا وَاسِعَيْنِ ا. هـ (¬٣)\rوذكر البيهقي ﵀ في شعب الإيمان: عن عطاء بن أبي رباح ﵀ أنه قيل له: \"الرجل يقول لا أدري أمؤمن أنا أم لا؟ فقال سبحان الله، قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ﴾ [البقرة: ٣] فهو الغيب، فمن آمن بالغيب فهو مؤمن بالله\" (¬٤).\rيقصد فيما مضى، ويقصد أنه يكون جازمًا في مثل هذه الأمور فلا يشك في ذلك\rوفي الطبقات لابن سعد عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، أَنَّه قَالَ لِرَجُلٍ فِيهِ عُجْمَةٌ: أَمُؤْمِنٌ أَنْتَ أَوْ مُسْلِمٌ أَنْتَ؟. قَالَ: نَعَمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ: لَا تَقُلْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. فقيل لِمِسْعِرٍ: يَا أَبَا سَلَمَةَ أَقُولُ إِنِّي مُؤْمِنٌ حَقًّا؟ قَالَ: نَعَمْ تَكُونُ مُؤْمِنًا بَاطِلًا أَيَحْسُنُ فِي الْكَلَامِ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ هَذِهِ سَمَاءٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ا. هـ (¬٥)\rوفي مصنف ابن أبي شيبة عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: إذَا سُئِلَ أَحَدُكُمْ: أَمُؤْمِنٌ أَنْتَ، فَلا يَشُكَّنَّ. وفيه أيضا عن عبد الله بن يزيد، قال: إذَا سُئِلَ أَحَدُكُمْ: أَمُؤْمِنٌ أَنْتَ؟","footnotes":"(¬١) حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (٧/ ٢٩)\r(¬٢) المرجع السابق (٧/ ٣٢)\r(¬٣) الإيمان لأبي عبيد القاسم بن سلام (ص: ٢١)\r(¬٤) شعب الإيمان (٧٤) وهو في تفسير ابن أبي حاتم، (١/ ٣٦) رقم (٧٠) مختصرا.\r(¬٥) الطبقات الكبرى ط دار صادر (٦/ ١٧٣) والشريعة للآجري (٢/ ٦٦٥) رقم (٢٨٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966781,"book_id":1039,"shamela_page_id":79,"part":"1","page_num":84,"sequence_num":79,"body":"فَلا يَشُكُّ فِي إيمَانِهِ. (¬١)\rفإن كان المقصد: \"أنا مؤمن فيما لا يُختلَف فيه\"، وقصد بذلك أصل الإيمان، فهنا لا يستثني. وحاصل كلام العلماء ﵏ في هذه المسألة أنهم قالوا: أما الإسلام فيجزم به، ويقول: أنا مسلم. وأما الإيمان فإنه ينظر في مقصده.\rقال العلامة ابن باز ﵀: \" أما في العبادات فلا مانع أن يقول: إن شاء الله، صليت إن شاء الله، صمت إن شاء الله؛ لأنه لا يدري هل كملها وقبلت منه أم لا؟ وكان المؤمنون يستثنون في إيمانهم وفي صومهم ونحو ذلك؛ نظرًا لأنه لا يدري هل كمل أم لم يكمل؟ فيقول: إن شاء الله، يعني: إن شاء الله أني صمت صومًا طيبًا سليمًا، ويقول: أنا مؤمن إن شاء الله يعني: إيمانًا صحيحًا وإيمانًا أموت عليه. أما الشيء الذي لا يختلف قال: بعتَ هذا، فيقول: بعتُ إن شاء الله، ما يحتاج (إن شاء الله)، بعت هذا إن شاء الله، أو تغديت أو تعشيت إن شاء الله، ما يحتاج (إن شاء الله) في هذا؛ لأن هذه أمور ما تحتاج إلى المشيئة في الخبر، وإنما هي أمور عادية قد فعلها وانتهى منها، بخلاف أمور العبادات التي لا يدري هل وفَّاها حقها أم بخسها حقها؟ فإذا قال: إن شاء الله فهو للتبرك باسمه-سبحانه-وللتحرز من دعواه شيئاً قد يكون ما أكمله ولا أداه حقه\" (¬٢).\rوجعل العلامة ابن عثيمين ﵀ المسألة على أقسام:\rفقال: -وهذا هو القسم الأول:\r١ - إن كان الاستثناء صادرًا عن شكٍّ في وجود أصل الإيمان فهذا محرم، بل كفر؛ لأنَّ الإيمان جزم، والشك ينافيه (يعني يقال: له هل آمنت؟ فيقول: إن شاء الله. فإن كان قصدُه بقوله: \"آمنت إن شاء الله\" الشكَّ فإنَّ ذلك لا يجوز).\r٢ - والقسم الثاني: قال ﵀: وإن كان صادرًا عن خوف تزكية النفس والشهادة لها","footnotes":"(¬١) مصنف ابن أبي شيبة ط. السلفية (١١/ ٢٩) وإسناد أثر عبد الله بن يزيد صحيح، وهو الخطمي، صحابي صغير، وانظر تحقيق ذلك في «سلسلة الأحاديث الضعيفة» (٦/ ١٤٨)\r(¬٢) فتاوى نور على الدرب، حكم قول إن شاء الله في الجواب عن أعمال العبادات، الموقع الرسمي للشيخ ﵀.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966782,"book_id":1039,"shamela_page_id":80,"part":"1","page_num":85,"sequence_num":80,"body":"بتحقيق الإيمان قولًا، وعملًا، واعتقادًا، فهذا (يعني الاستثناء) واجبٌ خوفًا من هذا المحذور (يعني يقول: أنا مؤمن لكن لا أجزم بأني كامل الإيمان، وبأني متحقق في هذه التزكية فإن الله يقول: فلا تزكوا أنفسكم ﴿فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى (٣٢)﴾ [النجم])\r٣ - والقسم الثالث: قال ﵀: وإن كان المقصود من الاستثناء التبرك بذكر المشيئة أو بيان التعليل وأن ما قام بقلبه من الإيمان بمشيئة الله فهذا جائز (¬١).\rإذًا يختلف هنا قول: \"إن شاء الله\" إن قصد به التزكية أم لا. فجزم الإنسان لنفسه بالإيمان مطلقًا لا ينبغي. وإنما الجزم هنا يكون بقوله: \"أنا مسلم\"، وعلى هذا تتنزل عبارات السلف على هذه المقاصد وليس بينها اختلاف والحمد لله.\rوقد ضرب العلماء أمثلة على ذلك، فقالوا: لو قال الإنسان: \"أنا صائم غدًا إن شاء الله\" نقول: ماذا قصدت بالاستثناء هنا أو ماذا قصدت بالمشيئة؟\rهل قصدت بالمشيئة الشك والتردد في العزم والقصد؟\rفإن قصد الشك والتردد فإن هذه النية نية فاسدة أي: إذا قصد بقوله: \"أنا صائم إن شاء الله\" أنه قد يصوم وقد لا يصوم فهذا شك. لكن إذا قال: \"لا، أنا لم أقصد الشك، وإنما قصدت العزم على ذلك، وأن يُهيِّئ الله لي هذا الأمر\"، فهنا نقول: ليس هذا ترددًا في النية، وإنما قصد أنَّ صومه معلَّق بمشيئة الله وتوفيقه وتيسيره؛ ولهذا يختلف التعليق من مسألة إلى أخرى.\rومن هذا الباب:\rحديث زيارة القبور: أنَّ النبي ﷺ دعا فقال: «وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ» (¬٢). فهذا التعليق هو في أمر متيقن والمقصود به أننا إلى الله سائرون حقيقة.","footnotes":"(¬١) مجموع فتاوى ورسائل العثيمين (٣/ ٨٥).\r(¬٢) مسلم (٢٤٩) من حديث أبي هريرة ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966783,"book_id":1039,"shamela_page_id":81,"part":"1","page_num":86,"sequence_num":81,"body":"وكذا في قوله ﷺ للمريض: «لا بَأْسَ، طَهُورٌ إِنْ شَاءَ اللهُ» (¬١).\rلم يقصد بها التردد، وإنما قصد بها التفاؤل.\rوهي جملة خبرية لا دعائية (¬٢) لأن الدعاء ينبغي للإنسان أن يجزم به؛ ومن قال: اللهم طهره لا يستثني؛ لحديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: «إِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ فَلَا يَقُلْ: اللهُمَّ اغْفِرْ لِي إِنْ شِئْتَ، وَلَكِنْ لِيَعْزِمِ الْمَسْأَلَةَ وَلْيُعَظِّمِ الرَّغْبَةَ، فَإِنَّ اللهَ لَا يَتَعَاظَمُهُ شَيْءٌ أَعْطَاهُ» (¬٣) (¬٤)","footnotes":"(¬١) البخاري (٣٦١٦) من حديث ابن عباس ﵄.\r(¬٢) قال الشيخ صالح آل الشيخ في «شرح الطحاوية» (ص ٣٤٧): قوله ﷺ «طَهُورٌ إِنْ شَاءَ الله» هذا من باب الخبر لا من باب الدعاء، فهو قال للأعرابي هذه الحمى طهور لك؛ طهور لك في دينك وطهور لك أيضا في بدنك فتصبح بعدها سالما، فأخبره النبي ﷺ بذلك. لأنَّ قوله «طَهُورٌ» مرفوع، والرافع له مبتدأ محذوف أو الابتداء المحذوف بقوله «هي طَهُورٌ إِنْ شَاءَ الله» وليس المراد الدعاء لأنه لو كان دعاءً لصارت منصوبة اللهم اجعلها طهوراً. لو قال: طهوراً إن شاء الله؛ يعني: اجعلها اللهم طهوراً، فيكون دعاء. فالظاهر من السياق من اللغة ومن القصة أنَّ المراد الخبر.\r(¬٣) البخاري (٦٣٣٩) ومسلم (٢٦٧٩) واللفظ له.\r(¬٤) انظر: الحلل الإبريزية من التعليقات البازية على صحيح البخاري (٣/ ١٣٧) وشرح رياض الصالحين لابن عثيمين (٤/ ٤٨٤)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966784,"book_id":1039,"shamela_page_id":82,"part":"1","page_num":87,"sequence_num":82,"body":"الركن الأول من أركان الإيمان الإيمان بالله","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966785,"book_id":1039,"shamela_page_id":83,"part":"1","page_num":89,"sequence_num":83,"body":"المجلس السادس (¬١)\rالشعبة الأولى من شعب الإيمان: الإيمان بالله\rتعداد العلماء لشعب الإيمان:\rمرَّ معنا حديث أبي هريرة ﵁ وأرضاه أنَّ النبي ﷺ قال: «الْإِيَمانُ بِضْعٌ وَسِتُّونَ» وهذا لفظ البخاري ولفظ مسلم: «بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً». ورواه مسلم أيضًا بلفظ: «الْإِيَمانُ بِضْعٌ وَسِتُّونَ أو بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً، فَأَفْضَلُهَا قَوْلُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ» (¬٢).\rوهذا الحديث ساق الكثيرَ من العلماء إلى أن يجتهدوا في تعداد هذه الشعب.\rوقد تقدم معنا أنَّ العلماء ذكروا أنه لا يشترط تعدادها والوقوف عليها على جهة التفصيل، وأنَّ من اجتهد من العلماء، فعدَّها، وذكرها فإنما ذلك مبني عن اجتهاد منه، والواجب على المسلم هو أن يؤمن بالله ﷾ وأن يجتهد في الأعمال الصالحات، وأن يعلم أنَّ الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص.\rوسنسير على ترتيب الإمام البيهقي في كتابه، وقد ذَكَرَ في أول شعب الإيمان: شعبة الإيمان بالله -جل وعلا-.\r\rالشعبة الأولى الإيمان بالله:\rوهذه الشعبة هي أعلى شعب الإيمان، وهي داخلة في قول النبي ﷺ في الحديث:\r«فَأَفْضَلُهَا قَوْلُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ» وجاء في رواية: «أَعْلَاها شَهَادةُ أن لَا إِلهَ إِلَّا اللهُ» (¬٣).\rوفي الصحيحين من حديث أبي هريرة ﵁ أنَّ النبي ﷺ سُئِل: أيُّ الأعمال أفضل؟\rفقال: «إيمانٌ باللهِ ورسولِهِ» (¬٤).","footnotes":"(¬١) كان في يوم الثلاثاء الثامن والعشرين من شهر شعبان ١٤٤١ هـ.\r(¬٢) تقدم تخريج هذا الحديث برواياته المختلفة في المجلس الأول.\r(¬٣) ابن حبان (١٩١).\r(¬٤) البخاري (١٥١٩) واللفظ له، ومسلم (٨٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966786,"book_id":1039,"shamela_page_id":84,"part":"1","page_num":90,"sequence_num":84,"body":"وعن أبي ذر ﵁ أن النبي ﷺ سأله رجل، فقال أيُّ العمل أفضل؟ قال: «إِيمَانٌ بِاللهِ وَجِهَادٌ فِي سَبِيلِه» متفق عليه (¬١). والأحاديث في هذا الباب كثيرة.\rولما جاء وفد عبد القيس إلى النبي ﷺ قال لهم: «آمُرُكُمْ بِأَرْبَعٍ، وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ: الإِيمَانِ بِاللَّهِ، ثُمَّ فَسَّرَهَا لَهُمْ: شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامُ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَأَنْ تُؤَدُّوا إِلَيَّ خُمُسَ مَا غَنِمْتُمْ … » (¬٢) الحديث.\rفهذه الأدلة تدل على أن أرفعَ شعب الإيمان: الإيمانُ بالله ﷾.\rوقد ذكر الحافظ البيهقي -رحمه الله تعالى-، عن شيخه الحليمي ﵀: أن الإيمان بالله يتضمن عدة أمور (¬٣)، ونحن نلخصها إن شاء الله من شروحات العلامة ابن عثيمين ﵀ فإنه لخَّص هذا الباب تلخيصًا حسنًا.\r\rالإيمان بالله يتضمن أربعة أمور\rالأمر الأول: الإيمان بوجود الله.\rوالأمر الثاني: الإيمان بربوبية الله.\rوالأمر الثالث: الإيمان بألوهية الله.\rوالأمر الرابع: الإيمان بأسماء الله وصفاته.\rفقولك: \"آمنت بالله\" يقتضي هذه الأمور الأربعة، وقد دلَّ عليها كتاب الله ﷾.\rالأمر الأول: الإيمان بوجود الله\rوقد ذكرنا لكم فيما مضى أوَّلَ أمر في القرآن، وأوَّلَ نداء في القرآن وهو في قول الله ﷾: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (٢١)﴾ [البقرة] ثم قال ﷾: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٢٢)﴾ [البقرة].\rوهذه الآيات إذا تأملناها فإنها في تحقيق هذا الأصل العظيم، وهو الإيمان بالله.\rبدأ بماذا؟ بدأ بتحقيق الإيمان بوجود الله ﷾ فإن هذه الآيات فيها إقامة البراهين","footnotes":"(¬١) البخاري (٢٥١٨)، ومسلم (٨٤).\r(¬٢) البخاري (٥٢٣)، ومسلم (١٧) من حديث ابن عباس ﵄.\r(¬٣) انظر في ذلك شعب الإيمان، شرح الحديث (٨٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966787,"book_id":1039,"shamela_page_id":85,"part":"1","page_num":91,"sequence_num":85,"body":"بخلقهم، وخلق السماوات والأرض والمطر والنبات.\rوقد تكرر في القرآن ذكرُ المخلوقات والتنبيه على الاعتبار في الأرض، وفي السماوات، والحيوان، والنبات، والرياح، والأمطار، والشمس، والقمر، والليل، والنهار. كل ذلك للإفادة والإشارة إلى العقل بأن يعلم أنه إذا تفكر قاده ذلك إلى أنَّ الله موجود؛ لأن الصنعة دليل على الصانع لا محالة. فالله ﷾ يدعونا إلى التفكر، وإلى التأمل، وإلى التدبر في هذا الكون الفسيح: مَنْ خَلَقَه؟ ومَن أوجده؟ ومَن مَلَكه؟ ومَن سيَّره ودبَّره؟\rفلا يبقى لملحدٍ حجة، لا يبقى لأهل الإلحاد حجة في ذلك.\rوهنا جاءت الآيات ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ﴾ لم يقل: يا أيها الذين ءامنوا. وإنما هو نداء عام: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ﴾ يقول أهل التفسير في هذا النداء: لما قال: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ﴾ دخل في ذلك أصناف الناس كلهم: فهو نداء لمن لا يؤمن بالله أن يؤمن بالله، ونداء للجاحد أن يعترف بوجود الله ﷾، وهو نداء للمشرك أن يُوحِّد الله، وهو نداء للمؤمن أن يطيع الله؛ ولهذا جاءت الآية: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ﴾ بنداء عام.\rولما كان النداء عامًّا جاءت فيه الأدلة والبراهين على توحيد الله رب العالمين ﷾.\r\rالأدلة على الأمر الأول: الإيمان بوجود الله\rفمن هذه الأدلة: أنَّ الله هو الخالق، وأن الله ﷾ هو الذي بسط هذه الأرض، وجعلها قرارًا، وأن الله هو الذي رفع السماء بلا عمد، وجعلها بناء، وأن الله صوَّركم وأحسن صوركم، وأن الله هو الرزاق ﷾. ولهذا قال في الآية بعدها: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٢٢)﴾ [البقرة]\rفلاحظوا أن هذه الآيات وسياق هذه الآيات جاء أوَّلًا للتنبيه على أمر يؤمن به كلُّ الناس، وهو أنَّ الله هو الخالق، وأنَّ الله هو الرازق، وأنَّ الله هو المحيٍ، وأنَّ الله هو المميت، وقد تقدم معنا في مجلس سابق ذِكْرُ كثيرٍ من الأدلة الدالة على أن الذين بُعِثَ إليهم النبي ﷺ كانوا يُقِرُّون بوجود الله وبأنه الخالق والرازق، فلم يكونوا ينكرون شيئًا من ذلك، وإنما كانوا يُقِرُّون به؛ فجاء القرآن ليبين لهم أن إقراركم بهذه الأمور يُوجِب عليكم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966788,"book_id":1039,"shamela_page_id":86,"part":"1","page_num":92,"sequence_num":86,"body":"أن تؤمنوا بالله وحده لا شريك له (¬١).\rوتأملوا في قول الله ﷾ في بيان ما كان عليه أهل الشرك، قال الله مخاطبًا لهم:\r﴿قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾ [يونس: ٣١] فيا من تنكر وجود الله، من الذي يرزقك؟ ﴿أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ (٣١) فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ (٣٢)﴾ [يونس: ٣١ - ٣٢]\rإنَّ الله -جل وعلا- يأمرنا ويعلمنا كيف يُناقَش ويُجادَل الملحدُ الذي لا يؤمن بوجود الله بأن يقال له: انظر إلى هذا الكون الفسيح، وإلى انتظامه: شمسٌ وقمر، وليل ونهار، سماء ذات أبراج وأرض ذات فجاج، تسير على نظام واحد، هل يعقل أن تكون بلا إله؟!.\rولذلك قال الحافظ ابن كثير -رحمه الله تعالى- عند هذه الآية: \"وهذه الآية دالة على توحيده تعالى بالعبادة وحده لا شريك له، وقد استدل به كثير من المفسرين كالرازي وغيره على وجود الصانع، فقال: وهي دالة على ذلك بطريق الأولى؛ فإنَّ من تأمل هذه الموجودات السفلية والعلوية، واختلاف أشكالها، وألوانها، وطباعها، ومنافعها، ووضعها في مواضع النفع بها محكمة، عَلِمَ قدرة خالقها وحكمته، وعلمه، وإتقانه، وعظيم سلطانه\" (¬٢).\rيجادل كثير من هؤلاء الملاحدة ويكثرون الجدال، ويا للأسف فإن الإلحاد غزا بلاد المسلمين، فبعض أولادنا وأهلينا بسبب بُعدِهم عن الله وبُعدِهم عن طاعته، وعن الصلاة والاستقامة، والانشغال الكثير بالفضاء الإلكتروني، والاختلاط بأناس ذوي أفكار شتى من أنحاء العالم وَصَلَ بهم الأمر إلى الإلحاد، فوُجِد في بعض بيوتنا الملحد، نعم وُجِد في بيوت بعض المسلمين ملحدٌ ينكر وجود الله ﷾.","footnotes":"(¬١) انظر: المجلس الثالث (إقرار المشركين بتوحيد الربوبية) وانظر ما سيأتي قريبا.\r(¬٢) تفسير ابن كثير (١/ ١٩٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966789,"book_id":1039,"shamela_page_id":87,"part":"1","page_num":93,"sequence_num":87,"body":"من دعوة الخليل إبراهيم ﵇ لقومه:\rوتأملوا كلمة إبراهيم ﵍ لقومه: قال الله -جل وعلا- في سورة العنكبوت: ﴿وَإِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (١٦) إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا﴾ ثم قال ﵍: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا﴾ [العنكبوت: ١٦ - ١٧]\rأيْ هؤلاء الذين تعبدونهم، هذه الأصنام والأوثان هل ترزقكم؟\rالجواب: لا. من الذي يرزقكم؟ إنه الله؛ لهذا قال: ﴿فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (١٧)﴾ [العنكبوت]، فتأملوا كيف استدل بمسألة رزق الله -جل وعلا- على أنه خالقٌ مستحِقٌّ للعبادة. ولهذا فإن هذه الآية في سورة البقرة: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ﴾ [البقرة: ٢١]-وكلمة ﴿اعْبُدُوا رَبَّكُمُ﴾ أي: وحِّدوُا الله -جل وعلا-. ذكر عن ابن عباس ﵁ أنه قال: «كل عبادة في القرآن فهي توحيد» (¬١). فإذا قرأت: ﴿اعْبُدُوا اللَّهَ﴾ [المائدة: ٧٢، و ١١٧]، ﴿إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (٥٦)﴾ [الذاريات] فالمقصود بذلك التوحيد؛ لأن: العبادة لا تسمى عبادة إلا مع التوحيد، كما أن الصلاة لا تسمى صلاة إلا مع الطهارة. فلا بد من توحيد الله ﷾، فمعنى قوله: ﴿اعْبُدُوا اللَّهَ﴾ أي: وحدوا الله ﴿الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (٢١)﴾ [البقرة].\rوحاصل المعنى: أن إيمانكم بالله -جل وعلا- وبربوبيته مستلزمٌ لأن تؤمنوا بالله، وتوحِّدوه، فلا إله غيره ولا ربَّ سواه.\r\rمن أدلة الإمام أبي حنيفة العقلية على وجود الله:\rوقد ذكر ههنا العلامة الرازي ﵀: أنَّ الإمام أبا حنيفة ﵀ كان سيفًا على الدهرية، وكانوا ينتهزون الفرصة ليقتلوه. فبينما هو يومًا في مسجده قاعد، إذ هجم عليه جماعة بسيوف مسلولة وهمُّوا بقتله فقال لهم: أجيبوني عن مسألة ثم افعلوا ما شئتم. فقالوا له","footnotes":"(¬١) ذكره عن ابن عباس ﵁: القرطبي في تفسيره = الجامع لأحكام القرآن» (١٨/ ١٩٣) وقبله أبو منصور الماتريدي في تفسيره = تأويلات أهل السنة (١/ ٣٦٣) وأبو الليث السمرقندي في تفسيره بحر العلوم (١/ ٣٠١) وهو مسند -بمعناه- في تفسير الطبري جامع البيان ط هجر (١/ ٣٨٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966790,"book_id":1039,"shamela_page_id":88,"part":"1","page_num":94,"sequence_num":88,"body":"هات، فقال: ما تقولون في رجل يقول لكم: إني رأيت سفينة تجري مستوية ليس لها ملَّاح يجريها ولا متعهِّد يدفعها، هل يجوز ذلك في العقل؟ قالوا: لا، هذا شيء لا يقبله العقل؟ فقال الإمام أبو حنيفة ﵀: يا سبحان الله! إذا لم يجز في العقل سفينة تجري في البحر مستوية من غير متعهد ولا مُجْرٍ فكيف يجوز قيام هذه الدنيا على اختلاف أحوالها وتغير أعمالها وسعة أطرافها وتباين أكنافها من غير صانع وحافظ؟! فبكوا جميعًا، وقالوا: صدقت وأغمدوا سيوفهم وتابوا.\r\rمن أدلة الإمام مالك العقلية على وجود الله:\rوذكر الرازي ﵀ أيضا: أنَّ الخليفة الرشيد سأل الإمام مالكًا عن وجود الصانع، فاستدلَّ له الإمام مالك باختلاف الأصوات وتردد النغمات وتفاوت اللغات. يشير إلى قول الله ﷾: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ (٢٢)﴾ [الروم] وقُرِئ ﴿للعَالَمِينَ﴾ (¬١). فتأمَّل هذه اللغات المختلفة! تأمل كلَّ واحدة منها! تجد اللغة الواحدة تتضمن لهجات لا تُعَد ولا تحصى، ناهيك عن الأصوات والنغمات، والله -جل وعلا- يعلم كلَّ ذلك، ويدعوه الناسُ بلغات شتى، فيجيب دعوة كل هؤلاء الناس بلغاتهم لا تختلف عليه الألسنة بل هو - سبحانه - يعلم السر وأخفى لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١١)﴾ [الشورى]. يسمع ضجيج الأصوات باختلاف اللغات على تفنن الحاجات لا يشغله سمع عن سمع ولا تغلطه المسائل. ولا يتبرم بإلحاح الملحين.\r\rمن أدلة الإمام الشافعي العقلية على وجود الله:\rوذُكِرَ للإمام الشافعي ﵀ مسألة وجود الصانع -جل وعلا- فقال: هذا ورق التوت: طعمه واحد، تأكله الدود، فيخرج منه الإبريسم، وتأكله النحل فيخرج منه العسل، وتأكله الشاة والبعير والأنعام فتلقيه بعرًا وروثًا، وتأكله الظباء فيخرج منها المسك، وهو شيء واحد!. وكأنه يشير إلى قول الله ﷾ في فاتحة سورة الرعد: ﴿وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ","footnotes":"(¬١) قرأ العشرة سوى حفص ﴿للعَالَمِينَ﴾ بفتح اللام انظر: النشر في القراءات العشر لابن الجزري (٤/ ٢٥٤٣/ ط د. أيمن رشدي)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966791,"book_id":1039,"shamela_page_id":89,"part":"1","page_num":95,"sequence_num":89,"body":"وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾ [الرعد: ٤] فهي زروع مختلفة، قال فيها الله ﷾: ﴿يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ﴾ [الرعد: ٤] ثمار مختلفة، بزراعة واحدة وطريقة واحدة، وماء واحد، وتختلف الزروع في طعومها وألوانها وروائحها: ﴿وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (٤)﴾ [الرعد: ٤] (¬١).\rقال الحافظ ابن كثير: فَهَذَا فِي غَايَةِ الْحَلَاوَةِ وَذَا فِي غَايَةِ الْحُمُوضَةِ، وَذَا فِي غَايَةِ الْمَرَارَةِ وَذَا عَفِص، وَهَذَا عَذْبٌ وَهَذَا جَمَعَ هَذَا وَهَذَا، ثُمَّ يَسْتَحِيلُ إِلَى طَعْمٍ آخَرَ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى. وَهَذَا أَصْفَرُ وَهَذَا أَحْمَرُ، وَهَذَا أَبْيَضُ وَهَذَا أَسْوَدُ وَهَذَا أَزْرَقُ. وَكَذَلِكَ الزُّهُورَاتُ مَعَ أَنَّ كُلَّهَا يُسْتَمَدُّ مِنْ طَبِيعَةٍ وَاحِدَةٍ، وَهُوَ الْمَاءُ، مَعَ هَذَا الِاخْتِلَافِ الْكَبِيرِ الَّذِي لَا يَنْحَصِرُ وَلَا يَنْضَبِطُ، فَفِي ذَلِكَ آيَاتٌ لِمَنْ كَانَ وَاعِيًا، وَهَذَا مِنْ أَعْظَمِ الدَّلَالَاتِ عَلَى الْفَاعِلِ الْمُخْتَارِ، الَّذِي بِقُدْرَتِهِ فَاوَتَ بَيْنَ الْأَشْيَاءِ وَخَلَقَهَا عَلَى مَا يُرِيدُ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (٤)﴾ [الرعد: ٤] ا. هـ (¬٢)\r\rمن أدلة الإمام أحمد العقلية على وجود الله:\rوسُئِل الإمام أحمد ﵀ عن ذلك، فقال: هاهنا حصن حصين أملس، ليس له باب ولا منفذ، ظاهرُهُ كالفضة بيضاء، وباطنه كالذهب إبريز، فبينما هو كذلك إذ انصدع جدار، فخرج منه حيوان سميع بصير، ذو شكل حسن وصوت مليح. يعني بذلك البيضة","footnotes":"(¬١) ومن الاستنباطات الجميلة في تفسير الآية ما رواه الطبري في تفسيره (١٣/ ٤٢٦/ ط هجر) عَنِ الْحَسَنِ -وهو البصري-، قَالَ: هَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِقُلُوبِ بَنِي آدَمَ، كَانَتِ الْأَرْضُ فِي يَدِ الرَّحْمَنِ طِينَةً وَاحِدَةً، فَسَطَحَهَا وَبَطَحَهَا، فَصَارَتِ الْأَرْضُ قِطَعًا مُتَجَاوِرَاتٍ، فَيَنْزِلُ عَلَيْهَا الْمَاءُ مِنَ السَّمَاءِ، فَتُخْرِجُ هَذِهِ زَهْرَتَهَا، وَثَمَرَهَا، وَشَجَرَهَا، وَتُخْرِجُ نَبَاتَهَا، وَتُحْيِي مَوَاتَهَا، وَتُخْرِجُ هَذِهِ سَبَخَهَا، وَمِلْحَهَا، وَخَبَثَهَا، وَكِلْتَاهُمَا تُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ، فَلَوْ كَانَ الْمَاءُ مَالِحًا قِيلَ: إِنَّمَا اسْتَسْبَخَتْ هَذِهِ مِنْ قِبَلِ الْمَاءِ، كَذَلِكَ النَّاسُ خُلِقُوا مِنْ آدَمَ، فَيَنْزِلُ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ تَذْكِرَةً، فَتَرِقُّ قُلُوبٌ فَتَخْشَعُ وَتَخْضَعُ، وَتَقْسُو قُلُوبٌ فَتَلْهُو وَتَسْهُو وَتَجْفُو \". قَالَ الْحَسَنُ: وَاللَّهِ مَا جَالَسَ الْقُرْآنَ أَحَدٌ إِلَّا قَامَ مِنْ عِنْدِهِ بِزِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ، قَالَ اللَّهُ: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا (٨٢)﴾ [الإسراء].\r(¬٢) تفسير ابن كثير ت سلامة (٤/ ٤٣٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966792,"book_id":1039,"shamela_page_id":90,"part":"1","page_num":96,"sequence_num":90,"body":"إذا خرج منها الفرخ. فهذه عند التفكر والتأمل ليست عبثًا، بل إنَّ لها موجدًا، وهو الله ﷾. وسئل أبو نُوَاس الشاعر المعروف فأنشد:\rتأمَّلْ في نباتِ الأرضِ وانظر … إلى آثار ما صَنَعَ المليكُ\rعيونٌ من لُجَينٍ شاخصاتٌ … بأحداقٍ هي الذهبُ السبيكُ\rعلى قُضُبِ الزَّبَرْجَدِ شاهداتٌ … بأنَّ اللهَ ليس له شريكُ (¬١)\rهذا النبات وهذا الكون كله يشهد بوجود الله ﷾.\rوذكر ابن المعتز عن أبي العتاهية أنه كتب:\rأيا عجبَا كيف يُعصَى الإلـ … ـهُ أم كيف يجحدُهُ الجاحدُ!؟\rولله في كلِّ تحريكةٍ … وتسكينةٍ أبدًا شاهدُ\rوفي كلِّ شيءٍ له آيةٌ … تدُلُّ على أنه واحدُ\rفرأى هذه الأبيات أبو نواس فكتب:\rسبحانَ منْ خَلَقَ الخَلْـ … ـــقَ مِنْ ضعيفٍ مَهينِ\rفساقه مِنْ قرارٍ … إلى قرارٍ مَكينِ\rيحول شيئًا فشيئًا … في الحجب دون العُيون (¬٢)\r\rالتأمل في خلق الإنسان:\rوتأمل في خلقكِ ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ﴾ [الأعراف: ١١].\rقال ابن عباس ﵄: \"خُلِقوا في أصلاب الرجال، وصُوِّرُوا في أرحام النساء\" (¬٣).\rفخلقك يحتاج إلى تأمل وإلى تفكر كما قال تعالى: ﴿وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (٢١)﴾ [الذاريات].\rوقرأ عبد الرحمن بْنُ زَيْدٍ ﵀: هذه الآية مع قوله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ","footnotes":"(¬١) انظر قصة الإمام مالك وما بعدها في مفاتيح الغيب (٢/ ٣٣٣ - ٣٣٤)، وتفسير ابن كثير (١/ ١٩٨، ١٩٧).\r(¬٢) انظر الأبيات في طبقات الشعراء لابن المعتز، ص ٢٠٨، ٢٠٧، وأورد نحوها البيهقي في الشعب (١٠٥).\r(¬٣) رواه ابن أبي حاتم في تفسيره (٨٢٣٢) والحاكم (٣٢٤٢) -وعنه البيهقي في شعب الإيمان (١٠٦) - وصححه على شرطهما والصواب أنه صحيح فقط.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966793,"book_id":1039,"shamela_page_id":91,"part":"1","page_num":97,"sequence_num":91,"body":"خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ (٢٠)﴾ [الروم] ثم قال:\r«فِينَا آيَاتٌ كَثِيرَةٌ، هَذَا السَّمْعُ وَالْبَصَرُ وَاللِّسَانُ وَالْقَلْبُ، لَا يَدْرِي أَحَدٌ مَا هُوَ أَسْوَدُ أَوْ أَحْمَرُ، وَهَذَا الْكَلَامُ الَّذِي يَتَلَجْلَجُ بِهِ، وَهَذَا الْقَلْبُ أَيُّ شَيْءٍ هُوَ، إِنَّمَا هُوَ مُضْغَةٌ فِي جَوْفِهِ، يَجْعَلُ اللَّهُ فِيهِ الْعَقْلَ، أَفَيَدْرِي أَحَدٌ مَا ذَاكَ الْعَقْلُ، وَمَا صِفَتُهُ، وَكَيْفَ هُوَ؟» (¬١)\rوقال الطبري ﵀: مَعْنَى ذَلِكَ: ﴿وَفِي أَنْفُسِكُمْ﴾ أَيْضًا أَيُّهَا النَّاسُ آيَاتٌ وَعِبَرٌ تَدُلُّكُمْ عَلَى وَحْدَانِيَّةِ صَانِعِكُمْ، وَأَنَّهُ لَا إِلَهَ لَكُمْ سِوَاهُ، إِذْ كَانَ لَا شَيْءَ يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَ خَلْقِهِ إِيَّاكُمْ ﴿أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾ [الذاريات: ٢١] يَقُولُ: أَفَلَا تَنْظُرُونَ فِي ذَلِكَ فَتَتَفَكَّرُوا فِيهِ، فَتَعْلَمُوا حَقِيقَةَ وَحْدَانِيَّةِ خَالِقِكُمْ. (¬٢)\rوقرأ عبد الله بن الزبير ﵄ هذه الآية فقال: ﴿وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾ «سبيل الخلاء والبول» (¬٣)\r\rفلينظر الإنسان إلى طعامه:\rوعن ابن الزبير ﵁ أيضا- أنه قرأ قول الله -جل وعلا-: ﴿فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ (٢٤)﴾ [عبس] فقال: إلى مدخله ومخرجه. (¬٤)\rوروي عَنْ ابْن عَبَّاس ﵄ أنه قال: ﴿فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ (٢٤)﴾ أَي: إِلَى مَا يخرج مِنْهُ كَيفَ انْقَلب من الطّيب إِلَى الْخَبيث (¬٥).\rوَرُوِيَ أَنَّ رَجُلاً قَالَ لِابْنِ عُمَرَ ﵄: مَا بَالُ أَحَدِنَا إِذَا قَضَى حَاجَتَهُ نَظَرَ إِلَيْهَا إِذَا قَامَ عَنْهَا؟ فَقَالَ: إِنَّ المَلَكَ يَقُولُ لَهُ: انْظُرْ إِلَى مَا بَخِلْتَ بِهِ إِلَى مَا صَارَ. (¬٦)","footnotes":"(¬١) تفسير الطبري \"جامع البيان\" ط هجر (٢١/ ٥٢٠).\r(¬٢) تفسير الطبري \"جامع البيان\" ط هجر (٢١/ ٥٢١).\r(¬٣) شعب الإيمان (١١٠، ٧٨٥٩) وهو في تفسير عبد الرزاق (٢٩٨٧) وتفسير الطبري \"جامع البيان\" ط هجر (٢١/ ٥١٩) ورواه ابن أبي الدنيا في التواضع والخمول (٢١٢) وفي الجوع (١٦٩) وسنده صحيح.\r(¬٤) رواه ابن المنذر كما في الدر المنثور في التفسير بالمأثور (٨/ ٤٢٠)\r(¬٥) تفسير السمعاني (٦/ ١٦٠) وفي التواضع والخمول لابن أبي الدنيا (٢١٣) من طريق الْكَلْبِيِّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «إِلَى خُرْئِهِ».\r(¬٦) رواه ابن خزيمة في صحيحه (٢/ ١٨٩ رقم ١٣٧٥/ ط. التأصيل) - ومن طريقه الضياء المقدسي في المختارة (١٣/ ١٤٦) - وفي سنده ضعف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966794,"book_id":1039,"shamela_page_id":92,"part":"1","page_num":98,"sequence_num":92,"body":"وعَنِ الْحَسَنِ ﵀ قال: مَلَكٌ يُثْنِي رَقَبَةَ ابْنِ آدَمَ إِذَا جَلَسَ عَلَى الْخَلاءِ لَيَنْظُرَ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ (¬١). قال الماوردي ﵀: ويحتمل إغراؤه بالنظر إلى وجهين: أحدهما: ليعلم أنه محل الأقذار فلا يطغى. الثاني: ليستدل على استحالة الأجسام فلا ينسى ا. هـ (¬٢)\rوَعَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ﵀ قَالَ: كَانَ بُشَيْرُ بْنُ كَعْبٍ كَثِيرًا مَا يَقُولُ: انْطَلِقُوا حَتَّى أُرِيَكُمُ الدُّنْيَا. قَالَ: فَيَجِيءُ بِهِمْ إِلَى السُّوقِ وَهِيَ يَوْمَئِذٍ مَزْبَلَةٌ، فَيَقُولُ: انْظُرُوا إِلَى دَجَاجِهِمْ، وَبَطِّهِمْ، وَثِمَارِهِمْ. (¬٣)\rوعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ مَطْعَمَ ابْنِ آدَمَ جُعِلَ مَثَلًا لِلدُّنْيَا، وَإِنْ قَزَّحَهُ، وَمَلَّحَهُ فَانْظُرُوا إِلَى مَا يَصِيرُ» (¬٤)\rقال المنذري ﵀: قوله: (قَزَّحه) بتشديد الزاي أي: وضع فيه (القِزْح)، وهو التابل. و (مَلَحه) بتخفيف اللام، معروف ا. هـ (¬٥)\rوقال القرطبي ﵀: ﴿فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ (٢٤)﴾: أَيْ فَلْيَنْظُرْ كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ طَعَامَهُ. وَهَذَا النَّظَرُ نَظَرُ الْقَلْبِ بِالْفِكْرِ، أَيْ لِيَتَدَبَّرْ كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ طَعَامَهُ الَّذِي هُوَ قِوَامُ حَيَاتِهِ، وَكَيْفَ هَيَّأَ لَهُ أَسْبَابَ الْمَعَاشِ، لِيَسْتَعِدَّ بِهَا لِلْمَعَادِ. ا. هـ (¬٦)\rوقال الحافظ ابن كثير ﵀: فِيهِ امْتِنَانٌ، وَفِيهِ اسْتِدْلَالٌ بِإِحْيَاءِ النَّبَاتِ مِنَ الْأَرْضِ الْهَامِدَةِ عَلَى إِحْيَاءِ الْأَجْسَامِ بَعْدَمَا كَانَتْ عَظَاما بَالِيَةً وَتُرَابًا مُتَمَزِّقًا ا. هـ (¬٧)\rفيا سبحان الله! يدعو ربنا -جل وعلا- الناسَ في كتابه إلى النظر وإلى التأمل والتفكر؛ وذلك يقود كلَّ من تأمل وكل من شكَّ وألحد إلى وجود الله سبحانه.","footnotes":"(¬١) رواه ابن أبي حاتم كما في الدر المنثور في التفسير بالمأثور (٨/ ٤٢٠)\r(¬٢) انظر: تفسير الماوردي = النكت والعيون (٦/ ٢٠٧)\r(¬٣) رواه ابن أبي الدنيا في الزهد رقم (١٥٢) وفي قصر الأمل (٢٩٩) وفي ذم الدنيا (٦٢) - ومن طريقه ابن عساكر في تاريخه (١٠/ ٣٢٤)\r(¬٤) أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند (٢١٢٣٩) وصححه ابن حبان (٧٠٢). وهو في الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين (٢٦٥٧) لشيخنا العلامة الوادعي وقال: هذا حديث حسن ا. هـ وصححه الشيخ الألباني في الصحيحة (٣٨٢).\r(¬٥) انظر: صحيح الترغيب والترهيب (٢/ ٥٠٦) رقم (٢١٥٠).\r(¬٦) تفسير القرطبي (٢٢/ ٨٢).\r(¬٧) تفسير ابن كثير ت سلامة (٨/ ٣٢٣)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966795,"book_id":1039,"shamela_page_id":93,"part":"1","page_num":99,"sequence_num":93,"body":"التأمل في الكون الفسيح:\rقال ابن كثير ﵀: \"وقال آخرون: من تأمل هذه السماوات في ارتفاعها، واتساعها، وما فيها من الكواكب الكبار والصغار المنيرة من السيارة ومن الثوابت، وشاهدها كيف تدور مع الفلك العظيم في كل يوم وليلة دويرة، ولها في أنفسها سير يخُصُّها، ونظر إلى البحار الملتفَّة للأرض من كل جانب، والجبال الموضوعة في الأرض لتَقَرَّ، ويسكن ساكنوها مع اختلاف أشكالها وألوانها كما قال تعالى: ﴿وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ (٢٧) وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر: ٢٧ - ٢٨] وكذلك هذه الأنهار السارحة من قطر إلى قطر لمنافع العباد، وما ذرأ في الأرض من الحيوانات المتنوعة، والنبات المختلف الطعوم والأراييح والأشكال والألوان مع اتحاد طبيعة التربة والماء، عَلِمَ وجود الصانع، وقدرتَه العظيمة، وحكمتَه، ورحمتَه، بخلقه ولطفَه بهم، وإحسانَه إليهم، وبِرَّه بهم، لا إله غيره ولا رب سواه، عليه توكلت وإليه أنيب\" (¬١).\r\rالتفكر والتأمل في الآيات الكونية والشرعية:\rوالقرآن يدعونا إلى التفكر والتأمل في آيات الله الكونية والشرعية.\rالآيات الكونية المشاهدة من خلق السماوات والأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر. كما قال تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأعراف: ١٨٥] وقال تعالى: ﴿أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ (١٧) وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ (١٨) وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ (١٩) وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ (٢٠)﴾ [الغاشية]\rوالآيات الشرعية وهي تأمل وتدبر الكتاب العزيز الذي ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (٤٢)﴾ [فصلت] كما قال تعالى: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا (٢٤)﴾ [محمد]، وهذا التفكر يزيد الإيمان ويقوي اليقين في القلب.","footnotes":"(¬١) تفسير ابن كثير (١/ ١٩٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966796,"book_id":1039,"shamela_page_id":94,"part":"1","page_num":100,"sequence_num":94,"body":"تفكر رسولنا ﷺ وتأمله:\rوقد روى أبو حاتم ابن حبان في صحيحه عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ، عَلَى عَائِشَةَ فَقَالَتْ لِعُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ: قَدْ آنَ لَكَ أَنْ تَزُورَنَا، فقَالَ: أَقُولُ يَا أُمَّهْ كَمَا قَالَ الْأَوَّلُ: زُرْ غِبًّا تَزْدَدْ حُبًّا، قَالَ: فَقَالَتْ: دَعُونَا مِنْ رَطَانَتِكُمْ هَذِهِ، قَالَ ابْنُ عُمَيْرٍ: أَخْبِرِينَا بِأَعْجَبِ شَيْءٍ رَأَيْتِهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: فَسَكَتَتْ ثُمَّ قَالَتْ: لَمَّا كَانَ لَيْلَةٌ مِنَ اللَّيَالِي، قَالَ: «يَا عَائِشَةُ ذَرِينِي أَتَعَبَّدُ اللَّيْلَةَ لِرَبِّي» قُلْتُ: وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّ قُرْبَكَ، وَأُحِبُّ مَا سَرَّكَ، قَالَتْ: فَقَامَ فَتَطَهَّرَ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، قَالَتْ: فَلَمْ يَزَلْ يَبْكِي حَتَّى بَلَّ حِجْرَهُ، قَالَتْ: ثُمَّ بَكَى فَلَمْ يَزَلْ يَبْكِي حَتَّى بَلَّ لِحْيَتَهُ، قَالَتْ: ثُمَّ بَكَى فَلَمْ يَزَلْ يَبْكِي حَتَّى بَلَّ الْأَرْضَ، فَجَاءَ بِلَالٌ يُؤْذِنُهُ بِالصَّلَاةِ، فَلَمَّا رَآهُ يَبْكِي، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لِمَ تَبْكِي وَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ وَمَا تَأَخَّرَ؟، قَالَ: «أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا، لَقَدْ نَزَلَتْ عَلَيَّ اللَّيْلَةَ آيَةٌ، وَيْلٌ لِمَنْ قَرَأَهَا وَلَمْ يَتَفَكَّرْ فِيهَا ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (١٩٠)﴾ [آل عمران] الْآيَةَ كُلَّهَا» (¬١)\rوفي الصحيح عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁، قَالَ: قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ: «اقْرَأْ عَلَيَّ»، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، آقْرَأُ عَلَيْكَ، وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ، قَالَ: «نَعَمْ» فَقَرَأْتُ سُورَةَ النِّسَاءِ حَتَّى أَتَيْتُ إِلَى هَذِهِ الآيَةِ: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا (٤١)﴾ [النساء]، قَالَ: «حَسْبُكَ الآنَ» فَالْتَفَتُّ إِلَيْهِ، فَإِذَا عَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ. (¬٢)\rوفي السنن عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي وَفِي صَدْرِهِ أَزِيزٌ","footnotes":"(¬١) أخرجه ابن حبان (٦٢٠). ورواه عبد بن حميد في تفسيره وابن أبي الدنيا في كتاب التفكر والاعتبار -كما في تفسير ابن كثير (٢/ ١٨٩) -، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٤٦١٨) والخرائطي مختصرا في اعتلال القلوب (٦١٠) وأبو الشيخ الأصبهاني في أخلاق النبي (٥٤٤، ٥٦٨) وأبو الليث السمرقندي في تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين (٩١٨) وفي تفسيره بحر العلوم (١/ ٢٧٤) وابن مردويه في تفسيره -كما في تفسير ابن كثير (٢/ ١٨٩) - ومن طريقه وطريق غيره أبو القاسم الأصبهاني في الترغيب والترهيب (٦٦٦، ١٩٥١) -، وأبو العباس المستغفري في فضائل القرآن (٤٩١). وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (١٤٦٨) وفي السلسلة الصحيحة (٦٨) وحسنه شيخنا الوادعي في «الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين» (٣٩٧٤)\r(¬٢) أخرجه البخاري (٥٠٥٠) ومسلم (٨٠٠)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966797,"book_id":1039,"shamela_page_id":95,"part":"1","page_num":101,"sequence_num":95,"body":"كَأَزِيزِ الرَّحَى مِنَ الْبُكَاءِ» (¬١)\rفهذا نموذج من تدبر النبي ﷺ وخشوعه فإن البكاء علامة التدبر.\r\rمن سير السلف في التأمل والتفكر:\rوفي الزهد لوكيع عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ أَمَّ الدَّرْدَاءِ: مَا كَانَ أَفْضَلَ عِبَادَةِ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁؟ قَالَتْ: «التَّفَكُّرُ وَالِاعْتِبَارُ» (¬٢)\rوفي الزهد لابن المبارك عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ أَنَّهُ قِيلِ لَهَا: مَا كَانَ أَكْثَرُ عَمَلِ أَبِي الدَّرْدَاءِ؟ قَالَتْ: «التَّفَكُّرُ»، قَالَتْ: نَظَرَ يَوْمًا إِلَى ثَوْرَيْنِ يَخُدَّانِ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقِلَّيْنِ بِعَمَلِهِمَا إِذْ عَنَتَ أَحَدُهُمَا، فَقَامَ الْآخَرُ، فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: «فِي هُنَا تَفَكُّرٌ، اسْتَقَلَّا بِعَمَلِهِمَا وَاجْتَمَعَا، فَلَمَّا عَنَتَ أَحَدُهُمَا قَامَ الْآخَرُ، كَذَلِكَ الْمُتَعَاوِنَانِ عَلَى ذِكْرِ اللَّهِ ﷿» (¬٣)\rوقال أبو الدرداء ﵁: «تَفَكُّرُ سَاعَةٍ خَيْرٌ مِنْ قِيَامِ لَيْلَةٍ». (¬٤)","footnotes":"(¬١) أخرجه أبو داود (٩٠٤) والنسائي (١٢١٤) والترمذي في الشمائل (٣٢٣) وصححه ابن خزيمة (٩٠٠) وابن حبان (٦٦٥، ٧٥٣) والحاكم (٩٧١) وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ا. هـ وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (٨٣٩) وشيخنا الوادعي في الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين (٩٦٤) وقالا: حديث صحيح رجاله رجال مسلم. وهذه العبارة أصح من قول الحاكم على شرط مسلم فإنه رواه عن الحسن بن مكرم عن يزيد بن هارون بسنده عن مطرف. ويزيد ومن فوقه على شرط مسلم، لكن ابن مكرم وهو في طبقة شيوخ مسلم وهو ثقة وليس من رجال الكتب الستة.\r(¬٢) الزهد لوكيع (٢٢٤) -ومن طريقه أحمد في الزهد (٧٢٠) وابن عساكر في تاريخه (٤٧/ ١٤٩) - قال: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، وَالْمَسْعُودِيُّ، عَنْ عَوْنِ به. ورواه ابن سعد في الطبقات (٥٦٢٥) وأبو داود في الزهد (٢٠٥) وأبو نعيم في حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (٤/ ٢٥٣) من طريق مالك بن مغول به. ورواه ابن المبارك في الزهد والرقائق (٢٨٦) - ومن طريقه النسائي في السنن الكبرى (١١٨٥٠) وابن عساكر في تاريخه (٤٧/ ١٤٩) - عن محمد بن عجلان عن عون به. ورواه ابن المبارك (٨٧٢) وأبو الشيخ الأصبهاني في العظمة (٤٦) وابن عساكر في تاريخه (٤٧/ ١٤٩) من طريق المسعودي عن عون به. ورواه ابن أبي شيبة في المصنف (٣٤٥٨٦) وهناد في الزهد (٢/ ٤٦٨) وابن سعد في الطبقات (٥٦٢٥) وأبو داود في الزهد (١٩٨، ١٩٩) وأبو الشيخ في العظمة (٤٥) وأبو نعيم في حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (١/ ٢٠٨) والبيهقي في شعب الإيمان (١١٨) من طريق سالم بن أبي الجعد عن أم الدرداء.\r(¬٣) الزهد والرقائق (٨٧٢) - ومن طريقه ابن عساكر في تاريخه (٤٧/ ١٤٩) - ورواه ابن أبي الدنيا في كتاب التفكر -كما في فتح الباري لابن رجب (٣/ ٣١٣) -\r(¬٤) أخرجه ابن المبارك في الزهد والرقائق (٩٤٩) وأحمد في الزهد (٧٤٦) وهناد في الزهد (٢/ ٤٦٨) وأبو داود في الزهد (١٩٩) وأبو نعيم في حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (١/ ٢٠٨) والبيهقي في شعب الإيمان (١١٧)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966798,"book_id":1039,"shamela_page_id":96,"part":"1","page_num":102,"sequence_num":96,"body":"وعن الحسن البصري مثله. (¬١)\rوقال الْفُضَيْلُ، قَالَ الْحَسَنُ: «التَّفَكُّرُ مِرْآةٌ تُرِيكَ حَسَنَاتِكَ وَسَيِّئَاتِكَ» (¬٢)\rوقال أبو الشيخ الأصبهاني ﵀: فَإِذَا تَفَكَّرَ الْعَبْدُ فِيِ ذَلِكَ اسْتَنَارَتْ لَهُ آيَاتُ الرُّبُوبِيَّةِ، وَسَطَعَتْ لَهُ أَنْوَارُ الْيَقِينِ، وَاضْمَحَلَّتْ عَنْهُ غَمَرَاتُ الشَّكِّ، وَظُلْمَةُ الرَّيْبِ، وَذَلِكَ إِذَا نَظَرَ إِلَى نَفْسِهِ وَجَدَهَا مُكَوَّنَةً مَكْنُونَةً مَجْمُوعَةً مُؤَلَّفَةً مَجْزَأَةً مُنَضَّدَةً مُصَوَّرَةً مُتَرَكِّبَةً بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ، فَيَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُوجَدُ مُدَبَّرٌ إِلَّا بِمُدَبِّرٍ، وَلَا مُكَوَّنٌ إِلَّا بِمُكَوِّنٍ ا. هـ (¬٣)\r\rذم من لا يعتبر ويتفكر بمخلوقات الله:\rقال الحافظ ابن كثير ﵀: وَقَدْ ذَمَّ اللَّهُ تَعَالَى مَنْ لَا يَعْتَبِرُ بِمَخْلُوقَاتِهِ الدَّالَّةِ عَلَى ذَاتِهِ وَصِفَاتِهِ وَشَرْعِهِ وَقَدْرِهِ وَآيَاتِهِ، فَقَالَ: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ (١٠٥) وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ (١٠٦)﴾ [يوسف] وَمَدَحَ عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ: ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ قَائِلِينَ ﴿رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا﴾ أَيْ: مَا خَلَقْتَ هَذَا الْخَلْقَ عَبَثًا، بَلْ بالحق لتجزي الذين أساؤوا بِمَا عَمِلُوا، وَتَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى. ثُمَّ نَزَّهُوهُ عَنِ الْعَبَثِ وَخَلْقِ الْبَاطِلِ فَقَالُوا: ﴿سُبْحَانَكَ﴾ أَيْ: عَنْ أَنْ تَخْلُقَ شَيْئًا بَاطِلًا ﴿فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (١٩١)﴾ [آل عمران] أَيْ: يَا مَنْ خَلَق الْخَلْقَ بِالْحَقِّ وَالْعَدْلِ يَا مَنْ هُوَ مُنزه عَنِ النَّقَائِصِ وَالْعَيْبِ وَالْعَبَثِ، قِنَا مِنْ عَذَابِ النَّارِ بِحَوْلِكَ وَقُوَّتِكَ وَقيضْنَا لِأَعْمَالٍ تَرْضَى بِهَا عَنَّا، وَوَفِّقْنَا لِعَمَلٍ صَالِحٍ تَهْدِينَا بِهِ إِلَى جَنَّاتِ النَّعِيمِ، وَتُجِيرُنَا بِهِ مِنْ عَذَابِكَ الْأَلِيمِ ا. هـ (¬٤)","footnotes":"(¬١) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٣٥٢٢٣) وأحمد في الزهد (٧٤٦) وأبو نعيم في حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (٦/ ٢٧١)\r(¬٢) أخرجه أبو الشيخ في العظمة (١٣)\r(¬٣) كتاب العظمة (١/ ٢٧١) وانظر: مفتاح دار السعادة لابن القيم (١/ ٥١٩ ط عطاءات العلم)\r(¬٤) تفسير ابن كثير - ت السلامة (٢/ ١٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966799,"book_id":1039,"shamela_page_id":97,"part":"1","page_num":103,"sequence_num":97,"body":"تفكروا في آلاء الله ولا تفكروا في ذات الله:\rوقال نُعَيْمُ بْنِ حَمَّادٍ ﵀: حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ أَنْ يُؤْمِنَ بِجَمِيعِ مَا وَصَفَ اللَّهُ بِهِ نَفْسَهُ وَيَتْرُكَ التَّفَكُّرَ فِي الرَّبِّ ﵎ وَيَتْبَعَ حَدِيثَ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «تَفَكَّرُوا فِي الْخَلْقِ وَلَا تَتَفَكَّرُوا فِي الْخَالِقِ». ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١]، وَلَا يُشْبِهُهُ شَيْءٌ مِنَ الْأَشْيَاءِ ا. هـ (¬١)\rوقال الإمام البربهاري ﵀: والفكرة في الله ﵎ بدعة؛ لقول رسول الله ﷺ: «تفكروا في الخلق ولا تفكروا في الله». فإن الفكرة في الرب تقدح الشك في القلب ا. هـ (¬٢)\rوقوله: (والفكرة في الله): أي في ذات الله ﷿، فإنها لا تجوز لأنَّ العبد إذا فكَّر، فإنّما يفكر بما يتصوره عقله، وبما يخطر على ذهنه، من مرئياتٍ، ومسموعاتٍ، ومعلومات، والله سبحانه تعالى فوق ذلك كلِّه فلا ينبغي لأحدٍ أن يفكر في ذاته تعالى، لأنَّه كلَّما تصور شيئاً، فالله ﷿ بخلافه، ويكفينا أن نفكر في خلق الله. والحديث المذكور له طرق كلها ضعيفة (¬٣). ومن أمثلها ما رواه محمد بن عثمان بن أبي شيبة عَنْ","footnotes":"(¬١) شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة للالكائي (٣/ ٥٨٢).\r(¬٢) شرح السنة (ص ٦٨) وانظر: «طبقات الحنابلة» لابن أبي يعلى (٢/ ٢٣ ت الفقي)\r(¬٣) رواه هناد بن السري في الزهد (٢/ ٤٦٩) قال: حدثنا محمد بن عبيد، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة قال: مر النبي ﷺ على قوم يتفكرون فقال: «تَفَكَّرُوا فِي الْخَلْقِ وَلَا تَفَكَّرُوا فِي الْخَالِقِ» وهذا مرسل أو معضل، فعمرو من صغار التابعين. وأخرجه حرب الكرماني في مسائله -ت فايز حابس- (٣/ ١١٥٤) من طريق محمد بن عبيد به. وأخرجه أبو القاسم الأصبهاني قوام السنة في الترغيب والترهيب (٦٧٢) من طريق أبي أسامة عن الأعمش به. ووصله أبو الشيخ في العظمة (٥) قال: حدثنا محمد بن أبي يعلى - (وهو محمد بن إسحاق بن إبراهيم شاذان، من رجال الطبراني وهو مجهول يروي هنا عن أبيه) -، أنا إسحاق بن إبراهيم (الملقب شاذان ويروي هنا عن جده)، أنا سعد بن الصلت -وهو في ثقات ابن حبان وقال ربما أغرب-، أنا الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن رجل، حدثه عن ابن عباس ﵄، قال: مر النبي ﷺ على قوم يتفكرون في الله، فقال: «تفكروا في الخلق، ولا تفكروا في الخالق، فإنكم لا تقدرون قدره». وهذا إسناد ضعيف. ورواه أبو القاسم إسماعيل التيمي في الترغيب والترهيب (٦٧٠) عن عبد الحميد بن يحيى الحماني -وهو ضعيف-، ثنا الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن ابن عباس ﵄ به. ورواه أبو الشيخ (٤/ ١٤٨٩) عن مقاتل، عن عكرمة، عن ابن عباس، ﵄ قال: دخل علينا رسول الله ﷺ ونحن في المسجد حَلَق حَلَق، فقال لنا رسول الله ﷺ: «فِيمَ أَنْتُمْ؟»، قُلْنَا نَتَفَكَّرُ فِي الشَّمْسِ كَيْفَ طَلَعَتْ؟ وَكَيْفَ غَرَبَتْ؟ قَالَ: «أَحْسَنْتُمْ، كُونُوا هَكَذَا، تَفَكَّرُوا فِي الْمَخْلُوقِ، وَلَا تَفَكَّرُوا فِي الْخَالِقِ، فَإِنَّ اللَّهَ ﷿ خَلَقَ مَا شَاءَ لَمَّا شَاءَ»، … وذكر حديث طويلا. وإسناده مسلسل بالمجاهيل. وروى عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ مرفوعاً: «تَفَكَّرُوا فِي آلَاءِ اللَّهِ، وَلَا تَتَفَكَّرُوا فِي اللَّهِ» أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (١٢١١١) والطبراني في المعجم الأوسط (٦٣١٩) وابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (٨/ ٣٨٥) والبيهقي في شعب الإيمان (١١٩) وغيرهم. وقال البيهقي: في إسناده نظر ا. هـ وهو كما قال. فالحديث من رواية الوازع بن نافع عن سالم بن عبد الله عن أبيه. والوازع ضعيف جدا. انظر: لسان الميزان ت أبي غدة (٨٣٢٣). وروى أبو عبد الرحمن السلمي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «تَفَكَّرُوا فِي خَلْقِ اللَّهِ، وَلا تَفَكَّرُوا فِي اللَّهِ» وسنده ضعيف جدا. رواه أبو الفضل الرازي في أحاديث في ذم الكلام وأهله (ص ٧٦) عن السلمي. وسنده رجاله ثقات، لكن السلمي مختلف فيه -وهو: من شيوخ الحاكم والبيهقي واسمه: محمد بن الحسين السلمي النيسابوري -وقد اتهم بالوضع. وله طريق أخرى رواها ابن عساكر وابن المحب عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ: «تفكروا في آلاء اللَّه ولا تتفكروا في اللَّه، فإنكم لن تدركوه إلا بالتصديق» وسنده ضعيف جدا. أخرجه ابن عساكر في المجلس (١٣٩) من \" الأمالي \" (٥٠/ ١) -كما في السلسلة الصحيحة-، وابن المحب الصامت في صفات رب العالمين (١/ ٦٩٥ بترقيم الشاملة) بسند مسلسل بالمجاهيل عن بشر بن الوليد عن عبد العزيز بن سلمة عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة. وهذا سند غريب منكر. ورواه الثعلبي والبغوي في تفسيريهما عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قَوْلِهِ: \"وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى\"، قَالَ: «لَا فِكْرَةَ فِي الرَّبِّ» وسنده ضعيف جدا. أخرجه أبو إسحاق الثعلبي في تفسيره \"الكشف والبيان عن تفسير القرآن\" ط دار التفسير (٢٥/ ١٦٢) ومن طريقه محي الدين البغوي في تفسيره ط طيبة (٧/ ٤١٧) عن أبي جعفر الرازي، عن أبيه عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أُبي بن كعب به. وإسناده ضعيف، أبو جعفر صدوق سيء الحفظ؛ ووالده لم أجد له ترجمة والظاهر أن في الإسناد خطأً وصوابه (عن ابن أبي جعفر عن أبيه، كما نقله الحافظ ابن كثير في تفسيره). ومن دون أبي جعفر جماعة لا يعرفون. وروي عن أبي أمامة ذكره في أطراف الغرائب والأفراد (٥/ ١٦) رقم (٤٥٣١) عنه قال قال رسول الله ﷺ: «تَفَكَّرُوا فِي خلق الله ﷿ وَلَا تَفَكَّرُوا فِي الله». وقال: تفرد به عَليّ بن زيد الصدائي عَنْ أبي سعيد الشَّامي عَنْ مكحول عن أبي أمامة ﵁. وعلي بن زيد ضعيف والشامي مجهول. وروي عن أبي ذر ﵁. رواه أبو الشيخ في العظمة (٤) من طريق سيف ابن أخت سفيان، وهو كذاب بسنده عن أبي ذر مرفوعا «تَفَكَّرُوا فِي خَلْقِ اللَّهِ، وَلَا تَفَكَّرُوا فِي اللَّهِ فَتَهْلِكُوا».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966800,"book_id":1039,"shamela_page_id":98,"part":"1","page_num":104,"sequence_num":98,"body":"عَطَاء بن السائبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قال: «فكروا فِي كُلِّ شَيْءٍ، وَلَا تَفَكَّرُوا فِي اللَّهِ، فَإِنَّ بَيْنَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ إِلَى كُرْسِيِّهِ أَلْفَ نُورٍ، وَهُوَ فَوْقَ ذَلِكَ» وهذا موقوف وسنده ضعيف (¬١).","footnotes":"(¬١) كتاب العرش وما روي فيه (١٦) ورواه أبو الشيخ الأصبهاني في العظمة (٢، ٣، ٢٢) وابن بطة في الإبانة الكبرى (٧/ ١٥٠) رقم (١٠٨)، والبيهقي في الأسماء والصفات (٦١٨، ٨٨٧) من طرق عن عطاء به. وعطاء مختلط، والرواة عنه هنا ممن روى عنه بعد الاختلاط. وقال ابن حجر في فتح الباري (١٣/ ٣٨٣): موقوف وسنده جيد ا. هـ","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966801,"book_id":1039,"shamela_page_id":99,"part":"1","page_num":105,"sequence_num":99,"body":"وعن عبد الله بن سلام ﵁ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى أَصْحَابِهِ، وَهُمْ يَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ اللَّهِ فَقَالَ: «فِيمَ تُفَكِّرُونَ؟» قَالُوا: نَتَفَكَّرُ فِي خَلْقِ اللَّهِ، قَالَ: «لَا تُفَكِّرُوا فِي اللَّهِ، وَلَكِنْ تَفَكَّرُوا فِيمَا خَلَقَ اللَّهُ» وسنده ضعيف (¬١)\r\rعلاج الوسواس في ذات الله:\rوهذه الأحاديث فيها علاج للوسوسة فإن من كيد الشيطان: وَسْوَسَتَهُ للمسلم في عقيدته ويقول له من خلق الله؟. وهي وإن كانت ضعيفة إلا أن معناها صحيح.\rويغني عنها ما ثبت في الصحيح عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «يَأْتِي الشَّيْطَانُ أَحَدَكُمْ فَيَقُولَ: مَنْ خَلَقَ كَذَا وَكَذَا؟ حَتَّى يَقُولَ لَهُ: مَنْ خَلَقَ رَبَّكَ؟ فَإِذَا بَلَغَ ذَلِكَ، فَلْيَسْتَعِذْ بِاللهِ وَلْيَنْتَهِ» متفق عليه (¬٢)\rولابن السني: «فَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنْهُ وَمِنْ فِتْنَتِهِ» (¬٣)\rوفي رواية لمسلم: « … فَمَنْ وَجَدَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا، فَلْيَقُلْ: آمَنْتُ بِاللهِ» (¬٤)\rولمسلم وأحمد «إِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْتِي أَحَدَكُمْ، فَيَقُولُ: مَنْ خَلَقَ السَّمَاءَ؟ فَيَقُولُ: اللَّهُ ﷿، فَيَقُولُ: مَنْ خَلَقَ الْأَرْضَ؟ فَيَقُولُ: اللَّهُ، فَيَقُولُ: مَنْ خَلَقَ اللَّهَ؟ فَإِذَا أَحَسَّ أَحَدُكُمْ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، فَلْيَقُلْ: آمَنْتُ بِاللَّهِ وَبِرُسُلِهِ» (¬٥)\rولأبي داود: «فَإِذَا قَالُوا ذَلِكَ فَقُولُوا: اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ","footnotes":"(¬١) رواه ابن أبي حاتم في تفسيره (٤٦٥٩) وأبو الشيخ الأصبهاني في العظمة (٢١) وأبو نعيم في حلية الأولياء (٦/ ٦٦) من طريق عبد الجليل بن عطية القيسي عن شهر بن حوشب عن عبد الله بن سلام. وإسناده حسن في الشواهد. فعبد الجليل وشهر صدوقان سيئا الحفظ، وسائر الرجال ثقات. قاله الألباني في السلسلة الصحيحة (٤/ ٣٩٦). وشهر لم يلق عبد الله بن سلام كما في جامع التحصيل.\r(¬٢) رواه البخاري (٣٢٧٦) ومسلم (١٣٤).\r(¬٣) رواه ابن السني في عمل اليوم والليلة (٦٢٥) عن شيخه النسائي وساق سنده عن أبي هريرة به. وعزاها المنذري في الترغيب للنسائي وقال الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٢/ ٢٦٩): لم أجدها عنده ا. هـ فتبين أنها لابن السني يرويها عن النسائي فلعله لهذا عزاها المنذري للنسائي والله أعلم.\r(¬٤) صحيح مسلم (١٣٤).\r(¬٥) صحيح مسلم (١٣٤). ومسند أحمد ط الرسالة (١٤/ ١٠٩/ رقم: ٨٣٧٦) واللفظ له.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966802,"book_id":1039,"shamela_page_id":100,"part":"1","page_num":106,"sequence_num":100,"body":"لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ ثُمَّ لِيَتْفُلْ عَنْ يَسَارِهِ ثَلَاثًا وَلْيَسْتَعِذْ مِنَ الشَّيْطَانِ» (¬١)\rوللبيهقي في الأسماء والصفات: «فَإِنْ سُئِلْتُمْ فَقُولُوا: اللَّهُ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ وَخَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ كَائِنٌ بَعْدَ كُلِّ شَيْءٍ» (¬٢)\rوفي سنن أبي داود قال أَبُو زُمَيْلٍ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ فَقُلْتُ: مَا شَيْءٌ أَجِدُهُ فِي صَدْرِي؟ قَالَ: «مَا هُوَ؟» قُلْتُ: وَاللَّهِ مَا أَتَكَلَّمُ بِهِ، قَالَ: فَقَالَ لِي: «أَشَيْءٌ مِنْ شَكٍّ؟» قَالَ: وَضَحِكَ، قَالَ: «مَا نَجَا مِنْ ذَلِكَ أَحَدٌ»، قَالَ: حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ ﴿فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ﴾ [يونس: ٩٤] الْآيَةَ، قَالَ: فَقَالَ لِي: «إِذَا وَجَدْتَ فِي نَفْسِكَ شَيْئًا فَقُلْ: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٣)﴾ [الحديد]» (¬٣)\rوفي صحيح مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: جَاءَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، فَسَأَلُوهُ: إِنَّا نَجِدُ فِي أَنْفُسِنَا مَا يَتَعَاظَمُ أَحَدُنَا أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهِ، قَالَ: «وَقَدْ وَجَدْتُمُوهُ؟»\rقَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: «ذَاكَ صَرِيحُ الْإِيمَانِ» (¬٤)\rوفيه عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ ﵁، قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الْوَسْوَسَةِ، قَالَ: «تِلْكَ مَحْضُ الْإِيمَانِ» (¬٥)\rقال النووي ﵀: مَعْنَاهُ اسْتِعْظَامُكُمُ الْكَلَامَ بِهِ هُوَ صَرِيحُ الْإِيمَانِ فَإِنَّ اسْتِعْظَامَ هَذَا وَشِدَّةَ الْخَوْفِ مِنْهُ وَمِنَ النُّطْقِ بِهِ فَضْلًا عَنِ اعْتِقَادِهِ إِنَّمَا يَكُونُ لِمَنِ اسْتَكْمَلَ الْإِيمَانَ اسْتِكْمَالًا مُحَقَّقًا وَانْتَفَتْ عَنْهُ الرِّيبَةُ وَالشُّكُوكُ وَاعْلَمْ أَنَّ الرِّوَايَةَ الثَّانِيَةَ وَإِنْ لَمْ","footnotes":"(¬١) سنن أبي داود (٤٧٢٢) والسنن الكبرى للنسائي (٩/ ٢٤٥) (١٠٤٢٢). وإسناده حسن. وانظر: السلسلة الصحيحة (١/ ٢٣٥/ ١١٨)\r(¬٢) الأسماء والصفات (١٤). وإسناده فيه مبهم.\r(¬٣) سنن أبي داود (٥١١٠) وحسن إسناده الألباني\r(¬٤) صحيح مسلم (١٣٢).\r(¬٥) صحيح مسلم (١٣٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966803,"book_id":1039,"shamela_page_id":101,"part":"1","page_num":107,"sequence_num":101,"body":"يَكُنْ فِيهَا ذِكْرُ الِاسْتِعْظَامِ فَهُوَ مُرَادٌ وَهِيَ مُخْتَصَرَةٌ مِنَ الرِّوَايَةِ الْأُولَى وَلِهَذَا قَدَّمَ مُسْلِمٌ ﵀ الرِّوَايَةَ الْأُولَى وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَنَّ الشَّيْطَانَ إِنَّمَا يُوَسْوِسُ لِمَنْ أَيِسَ مِنْ إِغْوَائِهِ فَيُنَكِّدُ عَلَيْهِ بِالْوَسْوَسَةِ لِعَجْزِهِ عَنْ إِغْوَائِهِ وَأَمَّا الْكَافِرُ فَإِنَّهُ يَأْتِيهِ مِنْ حَيْثُ شَاءَ وَلَا يَقْتَصِرُ فِي حَقِّهِ عَلَى الْوَسْوَسَةِ بَلْ يَتَلَاعَبُ بِهِ كَيْفَ أَرَادَ فَعَلَى هَذَا مَعْنَى الْحَدِيثِ سَبَبُ الْوَسْوَسَةِ مَحْضُ الْإِيمَانِ أَوِ الْوَسْوَسَةُ عَلَامَةُ مَحْضِ الْإِيمَانِ وَهَذَا الْقَوْلُ اخْتِيَارُ القاضي عياض ا. هـ (¬١)\rوفي سنن أبي داود عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَحَدَنَا يَجِدُ فِي نَفْسِهِ، يُعَرِّضُ بِالشَّيْءِ، لَأَنْ يَكُونَ حُمَمَةً أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهِ، فَقَالَ: «اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي رَدَّ كَيْدَهُ إِلَى الْوَسْوَسَةِ»\rوفي رواية له: «رَدَّ أَمْرَهُ» مَكَانَ «رَدَّ كَيْدَهُ» (¬٢)\rقال السندي ﵀: أي: كيد الشيطان إلى الوسوسة التي لا يؤاخذ بها المرء ولم يمكنه من غير الوسوسة وإلا لسعى فيه كما يسعى في الوسوسة بل جعل ذلك في يد الإنسان، فلذلك امتنع من التكلم ا. هـ (¬٣)","footnotes":"(¬١) شرح مسلم (٢/ ١٥٤).\r(¬٢) رواه أبو داود (٥١١٢) والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٤٣٥) و (١٠٤٣٦) وهو في مسند أحمد (٢٠٩٧)، وصحيح ابن حبان (١٤٧).\r(¬٣) حاشية المسند (٢/ ٣٥٨)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966804,"book_id":1039,"shamela_page_id":102,"part":"1","page_num":108,"sequence_num":102,"body":"المجلس السابع (¬١)\rمن أدلة الإيمان بوجود الله:\rتقدم معنا أن الإيمان بالله ﷾ يتضمن أربعة أمور:\rالأمر الأول: الإيمان بوجود الله. والأمر الثاني: الإيمان بربوبية الله. والأمر الثالث: الإيمان بألوهية الله. والأمر الرابع: الإيمان بأسماء الله الحسنى وصفاته العلا.\rوتكلمنا عن الإيمان بوجود الله، -وهو باب عظيم ومهم-، وانظر ما عليه كثير من الناس اليوم في كثير من بقاع الأرض من الإلحاد. فإنَّ كثيرًا من الناس اليوم مع التقنيات الحديثة ومع الفتن المدلهمة قد اتجهوا إلى الإلحاد، وهو إنكار وجود الله ﷾.\rوقد ذكرنا سابقًا طرفًا من أدلة وجود الله ﷾.\rوالإيمان بوجود الله -سبحانه- له أدلة كثيرة، فقد دلَّ عليه: العقل، والحس، والفطرة، والشرع.\rقد تجد إنسانًا ملحدًا لا يؤمن بوجود الله، ولا يؤمن بالقرآن ولا يؤمن بالسنة، فلا يمكن أن يُحتَجَّ عليه بالنصوص؛ لأنه بداهة لا يؤمن بهذا الدين. فيقال: إن الأدلة على وجود الله ﷾ كثيرة منها: دلالة العقل، والحس، والفطرة، والشرع.\r\rدلالة العقل على وجود الله:\rأما الدليل العقلي على وجود الله-سبحانه- فهو ما نبَّهْنا عليه في الدرس الماضي: وهو: أن هذا الكون الذي أمامنا، ونشاهده على هذا النظام البديع الذي لا يمكن أن يضطرب، ولا يتصادم، ولا يُسقِطَ بعضُه بعضًا، بل هو في غاية ما يكون من النظام كما قال ربنا سبحانه: ﴿لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (٤٠)﴾ [يس]. فهو نظام بديع إذا تأملت رأيت عجبًا. فهل يعقل كما ذكرنا عن أبي حنيفة -رحمه الله تعالى- أن يكون هذا الكون البديع والفسيح بهذا النظام","footnotes":"(¬١) كان في يوم الأربعاء التاسع والعشرين من شهر شعبان ١٤٤١ هـ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966805,"book_id":1039,"shamela_page_id":103,"part":"1","page_num":109,"sequence_num":103,"body":"البديع لا خالق ولا موجد له؟! والآيات في هذا كثيرة، منها:\rقول ربنا ﷾: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ (٣٠) وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلًا لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ (٣١) وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ (٣٢)﴾ [الأنبياء].\rوذكر البيهقي ﵀ في شعب الإيمان: أنه قيل لأم الدرداء: ما كان أفضلُ أعمالِ أبي الدرداء ﵁؟ قالت: «التَّفَكُّرُ» (¬١).\rوهذا التفكر يدعونا إليه القرآن، ويحتاج إليه جميع الناس.\rفالمسلم في حاجة إلى أن يتفكر ويتأمل ليحصن نفسه وليكون داعية إلى الله ﷾ فقد تواجه هؤلاء الملاحدة إما مواجهة حقيقية وإما أن تواجههم على صفحات الإنترنت؛ فليكن لديك حصيلة دينية تستطيع أن تدعو بها إلى الله -جل وعلا- و «لَأَنْ يُهْدَى بِكَ رَجُلٌ وَاحِدٌ خَيْرٌ لَكَ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ» (¬٢).\rويقول ربنا ﷾: ﴿اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ (٢) وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (٣) وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (٤)﴾ [الرعد]\rوقد ذكرنا هذا الدليل في الدرس الماضي عن الإمام الشافعي -رحمه الله تعالى-.\rولهذا لما سُئِل أعرابي عن ذلك قال: \"يا سبحان الله! إن البعرة لَتَدُلُّ على البعير، وإن أثر الأقدام لَتَدُلُّ على المسير، فسماء ذات أبراج، وأرض ذات فجاج، وبحار ذات أمواج؟","footnotes":"(¬١) تقدم في المجلس السابق.\r(¬٢) أخرجه البخاري (٢٩٤٢) واللفظ له، ومسلم (٢٤٠٦) من حديث سهل بن سعد ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966806,"book_id":1039,"shamela_page_id":104,"part":"1","page_num":110,"sequence_num":104,"body":"ألا يدل ذلك على وجود اللطيف الخبير؟! \" (¬١).\rهذا هو إعمال التفكر والتأمل في هذا الكون وفي هذه الآيات العظيمة.\rوربنا -جل وعلا- يدعونا إلى أن ننظر في أنفسنا: ﴿وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (٢١)﴾ [الذاريات].\rويقول الله ﷾: ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ (٥٨) أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ (٥٩)﴾. ويقول بعد ذلك: ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ (٦٣) أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ (٦٤)﴾ مَنْ الذي يستطيع أن يحيِيَ هذه الأشياء؟! ﴿أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ (٦٨) أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ (٦٩) لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ (٧٠) أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ (٧١)﴾ [الواقعة].\rكل هذه الآيات خطاب: يعني أخبروني عن هذه الأشياء كيف هي؟\rوفي سورة عبس يقول ربنا ﷾: ﴿فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ (٢٤)﴾ [عبس] أي: تفكَّرْ وتأمَّلْ في طعامك.\rقال الطبري ﵀: أي: فَلْيَنْظُرْ هَذَا الْإِنْسَانُ الْكَافِرُ الْمُنْكِرُ تَوْحِيدَ اللَّهِ إِلَى طَعَامِهِ كَيْفَ دَبَّرَهُ؟ (¬٢)\r﴿أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا (٢٥) ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا (٢٦) فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا (٢٧)﴾ [عبس] الآيات ..\rإذًا هذه كلُّها أدلة لو تفكر الإنسان فيها بعقله وتأمل لعرف أنَّ الله ﷾ موجود.\rوانظر إلى خطابات القرآن:\r﴿قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [يونس: ١٠١]\r﴿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (١١)﴾ [الأنعام]\r﴿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ (٦٩)﴾ [النمل]\r﴿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٢٠)﴾ [العنكبوت]","footnotes":"(¬١) تفسير ابن كثير (١/ ١٩٧) وانظر: مفيد العلوم ومبيد الهموم للخوارزمي (ص ٢٥)\r(¬٢) تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (٢٤/ ١١٥)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966807,"book_id":1039,"shamela_page_id":105,"part":"1","page_num":111,"sequence_num":105,"body":"﴿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ﴾ [الروم]\r﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ أَفَلَا يُبْصِرُونَ (٢٧)﴾ [السجدة]\rوقال تعالى: ﴿أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (٣)﴾ في سبعة مواضع من كتاب الله [يونس: ٣، هود: ٢٤ و ٣٠، النحل: ١٧، المؤمنون: ٨٥، الصافات: ١٥٥، الجاثية ٢٣]\rوقال تعالى: ﴿أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ (٨٠)﴾ في موضعين [الأنعام: ٨٠، السجدة: ٤]،\rوقال تعالى: ﴿أَفَلَا تَعْقِلُونَ (٤٤)﴾ [البقرة]،\rوقال تعالى: ﴿أَفَلَا يَعْقِلُونَ (٦٨)﴾ [يس]،\rوقال تعالى: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ (٥٠)﴾ [الأنعام]،\rوقال تعالى: ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَلَا الْمُسِيءُ قَلِيلًا مَا تَتَذَكَّرُونَ (٥٨)﴾ [غافر]\rوقال تعالى في موضعين من كتابه: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ﴾ [النساء: ٨٢، محمد: ٢٤]،\rوقال تعالى: ﴿أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ (١٧) وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ (١٨) وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ (١٩) وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ (٢٠)﴾ [الغاشية]\rوقال ربنا سبحانه: ﴿إِنَّ فِي اخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ (٦)﴾ [يونس]\rوقال تعالى في مواضع: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٧٩)﴾ [النحل: ٧٩، النمل: ٨٦، العنكبوت: ٢٤، الروم: ٣٧، الزمر: ٥٢]\rوقال سبحانه في موضعين من كتابه: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ﴾ [يونس:، ٦٧، الروم: ٢٣]\rوقال تعالى في موضع ثالث: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ (٦٥)﴾ [النحل: ٦٥]\rوقال تعالى في مواضع من كتابه: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (٣)﴾ [الرعد:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966808,"book_id":1039,"shamela_page_id":106,"part":"1","page_num":112,"sequence_num":106,"body":"٣، الروم: ٢١، الزمر: ٤٢، الجاثية: ١٣]\rوقال في موضعين من سورة النحل: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (١١)﴾ [النحل: ١١، و ٦٩]\rوقال تعالى في مواضع: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (٤)﴾ [الرعد: ٤، النحل: ١٢، الروم: ٢٤]\rوقال سبحانه في سورة النحل: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (٦٧)﴾\rوقال تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (٦٣)﴾ [العنكبوت]\rوقال تعالى: ﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ (٢٢)﴾ [الأنفال]\rوقال تعالى: ﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (١٧١)﴾ [البقرة]\rفهذه نحو أربعة وأربعين موضعا من القرآن -وغيرها كثير- وكلها داعية إلى التفكر والتأمل والذم لمن ترك ذلك.\r\rدلالة الحس:\rوهناك أيضًا دليل حسي على وجود الله -سبحانه- وهو ما نشاهده من إجابة الدعاء؛ فالإنسان يدعو الله ويقول: \"يا الله\" فيجيب الله دعاءه، ويكشف عنه ما هو فيه، ويحصل له المطلوب، فدل هذا على أن هناك ربّاً سمع دعاءه وأجابه.\rوفي كتاب الله أنه سبحانه استجاب لأنبيائه:\r﴿وَنُوحًا إِذْ نَادَى مِنْ قَبْلُ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ﴾ [الأنبياء: ٧٦]،\r﴿وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (٨٣) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ (٨٤)﴾ [الأنبياء]","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966809,"book_id":1039,"shamela_page_id":107,"part":"1","page_num":113,"sequence_num":107,"body":"ولاحظوا أن الآيات تأتي معقَّبة بالفاء قال: ﴿فَاسْتَجَبْنَا لَهُ﴾ أي: جاءت الإجابة سريعة. إذًا هذا دليل حسي على وجود الله ﷾.\r\rدلالة الفطرة:\rوهناك أيضًا دليل الفطرة؛ فالإنسان بطبيعته إذا أصابه الضر قال: يا الله.\rقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: \"حُدِّثنا أن بعض الكفار الموجودين الملحدين إذا أصابه الشيء المهلك بغتة يقول على فلتات لسانه: \"يا الله\" من غير أن يشعر؛ لأنَّ فطرة الإنسان تدله على وجود الرب -جل وعلا- \" (¬١).\rويقول ﷾: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ [الأعراف: ١٧٢]. وهذا أَخْذُ ربنا ﷾ للميثاق على الكفار وعلى جميع نسمات بني آدم أنَّ الله ﷾ هو الخالق وأنه -سبحانه- هو الإله المعبود بحق.\r\rدلالة الشرع:\rثم هناك الأدلة الشرعية، وهي كثيرة جدًّا في كتاب الله ﷾.\rإذًا هناك أدلة كثيرة يمكن للمسلم من خلالها أن يزداد إيمانًا، ويزداد يقينًا بمعرفة ربه ﷾.\rوأعود فأقول: تأملوا كتاب الله، وتدبروا القرآن، قِفُوا عند الآيات، واقرؤوا تفسير السلف فيها، وليكن عندكم تفسيرٌ معتمدٌ من تفاسير السلف؛ لأنها تُعِين على فهم القرآن وتأمُّلِ الآيات البيِّنات كتفسير الإمام الطبري والحافظ ابن كثير والبغوي ومثل تفسير السعدي من المعاصرين.\r\rالإيمان بربوبية الله:\rالأمر الثاني مما يتضمنه الإيمان بالله ﷾: الإيمان بربوبية الله، ويعبر عنه العلماء بتوحيد الربوبية. فما معنى ذلك؟\r\rمعنى \"الرب\":\rيقول العلماء ﵏: الرب هو الخالق والمالك والمدبر.","footnotes":"(¬١) مجموع فتاوى ورسائل العثيمين (٣/ ١٤٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966810,"book_id":1039,"shamela_page_id":108,"part":"1","page_num":114,"sequence_num":108,"body":"هذه كلمات يفسر بها العلماء كلمة الرب. يقول الإمام الجوهري ﵀ وهو من أئمة اللغة: \"ربُّ كل شيء: مالكه، والربُّ: اسم من أسماء الله -جل وعلا-، ولا يقال في غيره إلا بالإضافة\" (¬١).\rوفي الشرع، في كتاب الله وفي سنة رسول الله ﷺ تأتي الآيات للدلالة على أن الله-سبحانه-هو المالك الخالق المدبر كما قال ربنا سبحانه: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢)﴾ [الفاتحة]، وقال تعالى: ﴿قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (٨٦)﴾ [المؤمنون].\rيقول الإمام الطبري ﵀: \"ربنا جلَّ ثناؤه: السيد الذي لا شبه له، ولا مثل في سؤدده، والمصلِحُ أمْرَ خلقِه بما أسبغ عليهم من نعمه، والمالك الذي له الخلق والأمر\" (¬٢).\rومن السنة نجد مثلًا قول النبي ﷺ: «ذَاقَ طَعْمَ الْإِيمَانِ مَنْ رَضِيَ بِاللهِ رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا» (¬٣).\rيقول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: \"الرب هو الذي يربي عبده، فيعطيه خلقه، ثم يهديه إلى جميع أحواله من العبادة وغيرها\" (¬٤).\rويقول أيضًا: \"الرب سبحانه هو المالك، المدبر، المعطي، المانع، الضار، النافع، الخافض، الرافع، المعز، المذل\" (¬٥).\rويضيف بعض العلماء إلى ذلك المحيي المميت، فهو ﷾ الذي بيده هذه الأمور.\rويقول شمس الدين ابن القيم ﵀: \"والرب هو السيد، والمالك، والمنعم، والمربي، والمصلح. والله تعالى هو الربُّ بهذه الاعتبارات كلها\" (¬٦).\rويقول الحافظ ابن كثير ﵀: \"الرب: هو المالك المتصرف\" (¬٧).","footnotes":"(¬١) الصحاح، مادة (ربب).\r(¬٢) تفسير الطبري (١/ ١٤٢).\r(¬٣) مسلم (٣٤)، والترمذي (٢٦٢٣) من حديث العباس بن عبد المطلب ﵁.\r(¬٤) قاعدة جامعة في توحيد الله وإخلاص الوجه والعمل له عبادةً واستعانةً ص ٣٢.\r(¬٥) مجموع الفتاوى (١/ ٩٢).\r(¬٦) بدائع الفوائد (٤/ ١٣٢).\r(¬٧) تفسير ابن كثير (١/ ١٣١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966811,"book_id":1039,"shamela_page_id":109,"part":"1","page_num":115,"sequence_num":109,"body":"ويقول علامة القصيم في زمانه الشيخ عبد الرحمن السعدي ﵀: \"والرب: هو المربي جميعَ عبادِه بالتدبير وأصناف النِّعَم، وأخصُّ من هذا تربيتُه لأصفيائه بإصلاح قلوبهم وأرواحهم وأخلاقهم\" (¬١).\r\rأقسام الربوبية:\rولهذا يقول العلماء: الربوبية تنقسم إلى قسمين:\rربوبية عامة: وهي ربوبية الله -جل وعلا- لجميع خلقه، فهو ربُّ الخلائق أجمعين، ربُّ العالمين بما خلقهم ويرزقهم-سبحانه-ويدبر أمورهم.\rوهناك ربوبية خاصة وهي لأوليائه، يصطفي فيها من يشاء ﷾ فيخصهم بالحفظ والرعاية والتأييد، ويكلؤهم بحفظه ﷾.\rوالإله هو المعبود بحق، ولا يكون إلهًا حتى يكون متَّصِفًا بهذه الصفات التي بيَّنها العلماء ﵏.\r\rمن معاني توحيد الربوبية:\rويُعبِّر العلماء ﵏ أيضًا عن توحيد الربوبية بأنه إفراد الله في أفعاله، وأفعالُه منها هذه الأشياء التي ذكرناها كالإحياء والإماتة والملك والتدبير والنفع والضر، وعلم الغيب، فهذه كلُّها من أفعال الله سبحانه. ومعنى إفراد الله في أفعاله: أن تؤمن بأن الله هو الخالق، وأن الله هو الرازق، وهو المحيي وهو المميت، وهو المعطي المانع، وهو النافع الضار، وهو الذي بيده الأمر ﷾؛ تؤمن بذلك كله.\r\rإقرار المشركين بالربوبية لله:\rوقد نبَّهْنا في الدرس الماضي أن العلماء ﵏ يقولون: إنَّ الخلائق جمعيًا أثبتَتْ هذا لله ﷾ والأدلة من القرآن كثيرة على ذلك مثل الآيات في سورة المؤمنون، إذ يقول ربنا ﷾: ﴿قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٨٤) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (٨٥) قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (٨٦) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ (٨٧) قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ","footnotes":"(¬١) تيسير الكريم الرحمن (٣٤٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966812,"book_id":1039,"shamela_page_id":110,"part":"1","page_num":116,"sequence_num":110,"body":"تَعْلَمُونَ (٨٨) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ (٨٩)﴾ [المؤمنون].\r\rتوحيد الربوبية يستلزم توحيد الألوهية:\rوقد ذكر الله ﷾ في كتابه براهينَ ألوهيتِه واستحقاقِه العبادة، فمن هذه البراهين ما دلَّ عليه توحيدُ الربوبية، ولنتأمل في ذلك فاتحة سورة الفرقان: حيث يقول ربنا ﷾:\r﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا (١)﴾، ثم وَصَفَ اللهُ-تعالى-نفسه، فقال: ﴿الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾. إذًا هذا الأمر الأول وهو ملك السماوات والأرض، هل من مالك غير الله؟، هل يملك أحدٌ شيئًا غير الله تعالى، ملكًا تامًّا من هذه المعبودات؟ ولهذا قال: ﴿الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا﴾، فهذا من ربوبيته سبحانه ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ﴾، لا أحد يملك مع الله شيئًا ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا (٢)﴾، إذًا، ذكر لنفسه ﷾ من الصفات العلا أنه المالك الخالق المدبر لا يملك أحد مع الله شيئا. ثم قال ﷾: ﴿وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً﴾ يعني اتخذوا من دون الله آلهة، ما صفاتُها؟ قال الله: ﴿لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلَا حَيَاةً وَلَا نُشُورًا (٣)﴾ [الفرقان: ٣]. وهذا معروف أنهم لا يملكون. لماذا؟ لأنَّ المالك هو الله ﷾ أي: المالك على الحقيقية لهذه الأشياء، المالك للخلق والملك والتدبير هو الله ﷾. ولهذا يقول ربنا -جل وعلا- في سورة الزمر: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ يعني أخبروني عن هذه الآلهة التي تعبدونها من دون الله ﴿إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ (٣٨)﴾ فالنفع والضر بيد الله ﷾ عقيدةً صحيحةً ثابتةً لا بُدَّ للمسلم أن يؤمن بها.\rويقول ربنا -جل وعلا-: ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٧) وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (١٨)﴾ [الأنعام].","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966813,"book_id":1039,"shamela_page_id":111,"part":"1","page_num":117,"sequence_num":111,"body":"ويقول ربنا ﷾ في خاتمة سورة يونس: ﴿وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ (١٠٦) وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (١٠٧)﴾.\r\rالآية التي قطعت عروق الشرك:\rوهناك آية يقول عنها العلماء كابن القيم وغيره من أهل العلم: \"إنها تقطع عروق شجرة الشرك من القلب\" (¬١) يعني أنها تَرُدُّ على كل شبه المشركين الذين تجد عندهم اعترافًا ضمنيًّا بأن الله هو الخالق، الرازق، المحيي، المالك، المدبر، ثم يشركون معه غيره، فما هي هذه الآية التي تقطع عروق الشرك؟\rهي قول الله-سبحانه-في سورة سبأ: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ (٢٢)﴾.\r﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ﴾ كل ما يُدعَى ﴿مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾، انظر ماذا يقول ربنا -سبحانه- فيهم: ﴿لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ﴾ وهذا هو الأمر الأول أنهم لا يملكون شيئًا! إذًا لا يستحقون العبادة، لماذا؟ لأنَّ المالك هو الله.\rالأمر الثاني: ﴿وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ﴾ إذا أقر بعض الناس بأن المالك هو الله ﷾، وقد ينازع بعضهم فيقول: هؤلاء لهم شيء مثل ما يقول بعض المؤمنين بالأقطاب والأولياء ﴿وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ﴾ ولا جزء بسيط.\rوالأمر الثالث: قال الله: ﴿وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ (٢٢)﴾ يعني ليس لله وزير ولا معاون، ولا يحتاج إلى أحد ﷾ فهو الأحد الصمد، لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد.","footnotes":"(¬١) انظر: كلام شيخ الإسلام في التسعينية (٢/ ٥٢٦) المسائل والأجوبة (ص: ١١٧) واقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم (٢/ ٢٢٦) والإخنائية أو الرد على الإخنائي ت العنزي (ص: ٩٩) وسيأتي كلام ابن القيم وانظر: القول السديد للسعدي (٦٧)، ومجموع فتاوى ابن عثيمين (٩/ ٣١٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966814,"book_id":1039,"shamela_page_id":112,"part":"1","page_num":118,"sequence_num":112,"body":"والأمر الرابع: قال الله سبحانه بعد هذه الآية: ﴿وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾ [سبأ: ٢٣]\rإذًا هذه قطعت كلَّ الوسائل التي يتشبث بها أهل الشرك بالله ﷾؛ فهم لا يملكون شيئا استقلالا، ولا يملكون قسطا من الملك، ولا يعاونون الله لغناه عن جميع خلقه، ثم إنهم بعد ذلك لا يملكون الشفاعة إلا بإذنه لمن ارتضى. وحيث إن المَلِكَ من ملوك الدنيا -ولله المثل الأعلى- تجد من يشاركه، وتجد من يعاونه، وتجد من يكون ظهيرًا ووزيرًا له، وربما من يحبه، فيمكن أن يشفع عنده بلا إذنه؛ لكن الله ﷾ بيَّنَ في هذه الآية أن هذه المعبودات لا تملك شيئًا؛ لأنَّ الرب على الحقيقة هو الله ﷾.\rقال شمس الدين ابن القيم ﵀: فَتَأَمَّلْ كَيْفَ أَخَذَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَجَامِعَ الطُّرُقِ الَّتِي دَخَلُوا مِنْهَا إِلَى الشِّرْكِ وَسُدَّ بِهَا عَلَيْهِمْ أَبْلَغَ سَدٍّ وَأَحْكَمَهُ، فَإِنَّ الْعَابِدَ إِنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَعْبُودِ لِمَا يَرْجُو مِنْ نَفْعِهِ، وَإِلَّا فَلَوْ كَانَ لَا يَرْجُو مَنْفَعَةً لَمْ يَتَعَلَّقْ قَلْبُهُ بِهِ، وَحِينَئِذٍ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْمَعْبُودُ مَالِكًا لِلْأَسْبَابِ الَّتِي يَنْفَعُ بِهَا عَابِدَهُ، أَوْ شَرِيكًا لِمَالِكِهَا، أَوْ ظَهِيرًا أَوْ وَزِيرًا أَوْ مُعَاوِنًا لَهُ أَوْ وَجِيهًا ذَا حُرْمَةٍ وَقَدْرٍ يَشْفَعُ عِنْدَهُ، فَإِذَا انْتَفَتْ هَذِهِ الْأُمُورُ الْأَرْبَعَةُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ انْتَفَتْ أَسْبَابُ الشِّرْكِ وَانْقَطَعَتْ مَوَادُّهُ، فَنَفَى سُبْحَانَهُ عَنْ آلِهَتِهِمْ أَنْ تَمْلِكَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، فَقَدْ يَقُولُ الْمُشْرِكُ: هِيَ شَرِيكَةُ الْمَالِكِ الْحَقِّ، فَنَفَى شِرْكَهَا لَهُ، فَيَقُولُ الْمُشْرِكُ: قَدْ يَكُونُ ظَهِيرًا أَوْ وَزِيرًا أَوْ مُعَاوِنًا فَقَالَ: ﴿وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ (٢٢)﴾ وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا الشَّفَاعَةُ فَنَفَاهَا عَنْ آلِهَتِهِمْ، وَأَخْبَرَ أَنَّهُ لَا يَشْفَعُ أَحَدٌ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ، فَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لِلشَّافِعِ لَمْ يَتَقَدَّمْ بِالشَّفَاعَةِ بَيْنَ يَدَيْهِ، كَمَا يَكُونُ فِي حَقِّ الْمَخْلُوقِينَ، فَإِنَّ الْمَشْفُوعَ عِنْدَهُ يَحْتَاجُ إِلَى الشَّافِعِ وَمُعَاوَنَتِهِ لَهُ، فَيَقْبَلُ شَفَاعَتَهُ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِيهَا، وَأَمَّا مَنْ كُلُّ مَا سِوَاهُ فَقِيرٌ إِلَيْهِ بِذَاتِهِ، فَهُوَ الْغِنِيُّ بِذَاتِهِ عَنْ كُلِّ مَا سِوَاهُ، فَكَيْفَ يَشْفَعُ عِنْدَهُ أَحَدٌ بِغَيْرِ إِذْنِهِ؟ ا. هـ (¬١)\rوقال شيخ الإسلام ﵀: نَفَى بِذَلِكَ جَمِيعَ وُجُوهِ الشِّرْكِ، فَإِنَّ مَا يُشْرَكُ بِهِ إِمَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ مُلْكٌ أَوْ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ، أَوْ يَكُونَ مُعِينًا، فَإِذَا انْتَفَتِ الثَّلَاثَةُ لَمْ يَبْقَ إِلَّا الشَّفَاعَةُ الَّتِي هِيَ دُعَاءٌ لَكَ وَمَسْأَلَةٌ وَتِلْكَ لَا تَنْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ. ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَ هَذَا","footnotes":"(¬١) مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة (ص: ٨٣)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966815,"book_id":1039,"shamela_page_id":113,"part":"1","page_num":119,"sequence_num":113,"body":"أَنَّهُ لَا رَازِقَ يَرْزُقُ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا اللَّهُ دَلَّ بِهَذَا وَهَذَا عَلَى التَّوْحِيدِ … إلخ ا. هـ (¬١)\rإذًا، توحيد الربوبية: هو إفراد الله في أفعاله من الملك، والخلق، والتدبير، والرزق، والإحياء، والإماتة. وقد نبَّه النبي ﵊ على ذلك، فقال لابن عباس ﵄: «يَا غُلَامُ إِنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ، احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ، إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللَّهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الأُمَّةَ لَوْ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ، وَلَوْ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ، رُفِعَتِ الأَقْلَامُ وَجَفَّتْ الصُّحُفُ» (¬٢).\r\rلا يعلم الغيب إلا الله:\rومن أفعال الله العلمُ بالغيب، فلا يعلم الغيب إلا الله ﷾ ومن أوضح الأدلة في ذلك: قول الله-سبحانه-: ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ (٦٥)﴾ [النمل: ٦٥]. آية واضحة؛ فإنه لا يعلم الغيب إلا الله،\rوقد أمَرَ الله نبيه ﷺ أن يقول: ﴿قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (١٨٨)﴾ [الأعراف: ١٨٨] فإذا كان نبيُّنا ﷺ يقول: ﴿قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ﴾ يعني أنا لا أعلم من الغيب إلا ما أعلمني اللهُ إيَّاه من الوحي كما قال سبحانه: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (٢٦) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ﴾ [الجن: ٢٦ - ٢٧] يعني فيوحي الله -جل وعلا- إليه بما شاء ﷾. فلا يعلم الغيب إلا الله، وهذا من الإيمان بربوبيته سبحانه، فالذين يعتقدون أنَّ الجن أو أنَّ الأولياء أو أنَّ بعض الناس أو أنَّ السحرة والمشعوذين والكُهَّان يعلمون شيئًا من الغيب فهؤلاء ما حقَّقُوا توحيدَ الربِّ ﷾.\r\rوقوع الشرك في الربوبية:\rوقولُ العلماء: \"لم يُنكِر توحيدَ الربوبيةِ أحدٌ\" يقصدون به: أن الخلائق قد أقرَّت","footnotes":"(¬١) الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح (٣/ ١٥٤)\r(¬٢) أحمد (٢٦٦٩)، والترمذي (٢٥١٦) واللفظ له، من حديث ابن عباس ﵂.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966816,"book_id":1039,"shamela_page_id":114,"part":"1","page_num":120,"sequence_num":114,"body":"بوجود الله، وبأنَّه هو الخالق والربُّ بنص القرآن، وليس معناه أنه لم يقع لهم شرك في الربوبية. فمن الناس من يعتقد في القبور والأضرحة والأولياء نفعًا أو دفعَ ضُرٍّ، فهذا من شركهم في الربوبية، وإلا فالشيطان لما خاطب ربه ﷾ قال: ﴿قَالَ رَبِّ﴾ ناداه باسم الربوبية؛ فهو يقر بأن الله ﷾ ربٌّ له. يقول ربنا -جل وعلا- عن إبليس: ﴿قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (٣٦)﴾ [الحجر]. وقال أيضًا: ﴿قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ﴾ [الحجر]. والمقصود أنه خاطب ربه ﷾ باسم الربوبية.\rوكذا فرعون الذي أنكر وجود الله ﷾ لمَّا وقع له ما وقع وجاءه الغرق: ﴿قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٩٠)﴾ [يونس] وقد كان من قبلُ يقول: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى (٢٤)﴾ [النازعات].\rفالمنكرون للربِّ ﷾ ولوجوده -جل وعلا- إنما أنكروا ذلك إنكارَ جحودٍ وعنادٍ كما قال ربنا ﷾: ﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا﴾ [النمل: ١٤]\rإذًا يوجد من أشرك في توحيد الربوبية بادعاء أن أحدًا يعلم الغيب أو أن أحدًا يملك نفعًا أو دفعَ ضُرٍّ أو غير ذلك، لكنَّ الخلائق قد أجمعت على إثبات وجود الله ﷾.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966817,"book_id":1039,"shamela_page_id":115,"part":"1","page_num":121,"sequence_num":115,"body":"المجلس الثامن (¬١)\rالإيمان بألوهية الله:\rلا يتم إيمان امرئ مسلم حتى يوحد الله في ألوهيته. والإيمان بألوهية الله: هو أن يؤمن الإنسان بأن الله هو الإله الحق لا يشاركه سبحانه أحد في ذلك لا مَلَكٌ مقرب ولا نبي مرسل، وهذا هو معنى قول: \"لا إله إلا الله\"؛\rفشهادة التوحيد تلك الشهادة العظيمة التي لا يدخل أحد في الإسلام إلا بها تتضمن معنى توحيد الألوهية، فيؤمن الإنسان بأن الله هو الإله الحق، وأنَّ ما عُبِدَ من دونه إنما يُعبَد بباطل ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (٦٢)﴾ [الحج]\rإذا قلت: \"أشهد أن لا إله إلا الله\" فأنت تُقِرُّ بأنه لا معبود بحق إلا الله وما تقدَّمَ من توحيد الربوبية والإيمان بوجود الله. وكلُّ ذلك إذا استقر عند امرئ فإنه يستلزم منه أن يُوحِّد الله في العبادة، ويفرده -جل وعلا-.\rيقول ابن القيم ﵀: \"لا إله إلا الله وحده لا شريك له\":\r• كلمةٌ قامت بها الأرض والسماوات،\r• وخُلِقت لأجلها جميع المخلوقات،\r• وبها أرسل الله-تعالى-رسله، وأنزل كتبه، وشرع شرائعه،\r• ولأجلها نُصِبت الموازين، ووُضِعت الدواوين، وقام سوق الجنة والنار،\r• وبها انقسمت الخليقة إلى المؤمنين والكفار، والأبرار والفجار،\r• فهي منشأ الخلق والأمر والثواب والعقاب،\r• وهي الحق الذي خُلِقت له الخليقة،\r• وعنها وعن حقوقها السؤال والحساب، وعليها يقع الثواب والعقاب،","footnotes":"(¬١) كان في يوم الخميس الثلاثين من شهر شعبان ١٤٤١ هـ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966818,"book_id":1039,"shamela_page_id":116,"part":"1","page_num":122,"sequence_num":116,"body":"• وعليها نُصِبت القبلة، وعليها أُسِّست الملة، ولأجلها جُرِّدت سيوف الجهاد،\r• وهي حقُّ الله على جميع العباد،\r• فهي كلمة الإسلام، ومفتاح دار السلام،\r• وعنها يُسأَل الأولون والآخِرون،\rفلا تزول قَدَمَا العبدِ بين يدي الله حتى يُسأَل عن مسألتين:\r• ماذا كنتم تعبدون؟\r• وماذا أجبتم المرسلين؟\rفجواب الأولى بتحقيق \"لا إله إلا الله \" معرفةً وإقرارًا وعملًا.\rوجواب الثانية بتحقيق \"أن محمدًا رسول الله \" معرفةً وإقرارًا وانقيادًا وطاعةً\" (¬١).\r\rالحكمة من خلق الثقلين:\rتوحيد الألوهية: هو إفراد الله -جل وعلا- بالعبادة، وهو الذي خلقك الله -جل وعلا- لأجله ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (٥٦)﴾ [الذاريات] أي إلا ليوحدوا الله -جل وعلا- ولا يكون الإنسان موحدًا لله، ومؤمنًا بالله حتى يفرد الله -جل وعلا- بالعبادة؛\rولهذا قال العلماء: بُعِثَ جميع الأنبياء من أولهم إلى آخرهم إلى الدعوة إلى هذا الأمر أي: إفراد الله -جل وعلا- بالعبادة، يقول ربنا ﷾: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ﴾ [النحل: ٣٦] الآية. فتأمل ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا﴾ ما من أمة من الأمم إلا وبعث الله إليها رسولًا دعوتُه قائمةٌ على توحيد العبادة.\r\rتوحيد الألوهية يسمى توحيد العبادة:\rوالعلماء يسمُّون توحيد الألوهية توحيد العبادة، ويُعرِّفونه فيقولون: توحيد الألوهية أو توحيد العبادة هو إفراد الله في أفعال العباد، فلا تُصرَف أي عبادة من العبادات إلا لله -جل وعلا-. فالصلاة، والزكاة، والحج، والصيام، والصدقة، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وبِرُّكَ لوالديك، وصلتك لأرحامك، وتبسُّمك في وجه أخيك، كلُّ أنواع العبادة","footnotes":"(¬١) زاد المعاد (١/ ٣٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966819,"book_id":1039,"shamela_page_id":117,"part":"1","page_num":123,"sequence_num":117,"body":"الواجبة والمستحبة، كلُّ ما تعبد به الله ﷾ فإنه يجب أن تُخلِصَه لله، وأن تُفرِد الله -جل وعلا- به.\r\rتعريف العبادة:\rوالعبادة عرفها شيخ الإسلام ﵀ فقال: هِيَ اسْمٌ جَامِعٌ لِكُلِّ مَا يُحِبُّهُ اللَّهُ وَيَرْضَاهُ: مِنْ الْأَقْوَالِ وَالْأَعْمَالِ الْبَاطِنَةِ وَالظَّاهِرَةِ فَالصَّلَاةُ وَالزَّكَاةُ وَالصِّيَامُ وَالْحَجُّ وَصِدْقُ الْحَدِيثِ وَأَدَاءُ الْأَمَانَةِ؛ وَبِرُّ الْوَالِدَيْنِ وَصِلَةُ الْأَرْحَامِ وَالْوَفَاءُ بِالْعُهُودِ وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنْ الْمُنْكَرِ. وَالْجِهَادُ لِلْكُفَّارِ وَالْمُنَافِقِينَ وَالْإِحْسَانُ إلَى الْجَارِ وَالْيَتِيمِ وَالْمِسْكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَالْمَمْلُوكِ مِنْ الْآدَمِيِّينَ وَالْبَهَائِمِ وَالدُّعَاءِ وَالذِّكْرِ وَالْقِرَاءَةِ وَأَمْثَالِ ذَلِكَ مِنْ الْعِبَادَةِ. وَكَذَلِكَ حُبُّ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَخَشْيَةُ اللَّهِ وَالْإِنَابَةُ إلَيْهِ. وَإِخْلَاصُ الدِّينِ لَهُ وَالصَّبْرُ لِحُكْمِهِ وَالشُّكْرُ لِنِعَمِهِ وَالرِّضَا بِقَضَائِهِ؛ وَالتَّوَكُّلُ عَلَيْهِ وَالرَّجَاءُ لِرَحْمَتِهِ وَالْخَوْفُ لِعَذَابِهِ وَأَمْثَالُ ذَلِكَ هِيَ مِنْ الْعِبَادَةِ لِلَّهِ. وَذَلِكَ أَنَّ الْعِبَادَةَ لِلَّهِ هِيَ الْغَايَةُ الْمَحْبُوبَةُ لَهُ وَالْمَرْضِيَّةُ لَهُ الَّتِي خَلَقَ الْخَلْقَ لَهَا … إلخ» (¬١). وهي-كما يقول العلماء-قائمةٌ على التعظيم والتذلل لله ﷾. (¬٢)\r\rتوحيد الألوهية هو دعوة الأنبياء:\rفالأنبياء جميعًا بعثهم الله-سبحانه-لتحقيق هذا الأمر ﴿أَنِ اعْبُدُوا﴾ وقد ذكرنا عن ابن عباس ﵄ (¬٣) وغيره من المفسرين أنَّ كلمة \"اعبدوا\" أو كلمة \"العبادة\" في القرآن يقصد بها الأمر بالتوحيد. فقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ﴾ [البقرة: ٢١] أي: وحِّدوا ربكم. وهنا قال: ﴿أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ﴾ أي: وحِّدوا الله، والمقصودُ بالتوحيد هو توحيد الله في العبادة أي: في ألوهيته سبحانه؛ لأن توحيد الربوبية -كما تقدم معنا- تُقِرُّ به الخليقة ولا ينكره إلا معاند، ولكنَّ الذي بعث الله به الأنبياء هو دعوةُ الناس إلى عبادة رب العباد سبحانه. فالأنبياء لم يأتوا إلى الناس ليقولوا: إن الله هو الخالق، إن الله هو الرزاق، إن الله هو المحيي؛ فهذه أمور يُقِرُّون بها، ويؤمنون بها -كما تقدم معنا-؛ وإنما بعثهم سبحانه لتحقيق الأصل العظيم وهو إفراد الله -جل وعلا- بالعبادة. وقد تقدم معنا قولُ اللهِ -سبحانه-: ﴿قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ","footnotes":"(¬١) مجموع الفتاوى (١٠/ ١٤٩)\r(¬٢) المرجع السابق (١٠/ ١٥٢)\r(¬٣) تقدم تخريجه في المجلس السابع.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966820,"book_id":1039,"shamela_page_id":118,"part":"1","page_num":124,"sequence_num":118,"body":"يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ (٣١)﴾ [يونس] فإذًا هم يقِرُّون.\rإذًا ما الذي كذَّبُوا الأنبياءَ فيه؟ هو أنهم دعوا إلى إفراد الله -جل وعلا- في العبادة. كما قال ربنا ﷾: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ (٢٥)﴾ [الأنبياء]. وقال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل: ٣٦]\rواختلفت عبارات العلماء في بيان معنى الطاغوت -وهي متفقة المعنى-:\r\rتفسير الطاغوت:\rفعَنْ حَسَّانَ بْنِ فَائِدٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: \" الطَّاغُوتُ: الشَّيْطَانُ\" (¬١)\rوعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄: وَسُئِلَ عَنِ الطَّوَاغِيتِ الَّتِي كَانُوا يَتَحَاكَمُونَ إِلَيْهَا، فَقَالَ: «كَانَ فِي جُهَيْنَةَ وَاحِدٌ، وَفِي أَسْلَمَ وَاحِدٌ، وَفِي كُلِّ حَيٍّ وَاحِدٌ، وَهِيَ كُهَّانٌ يَنْزِلُ عَلَيْهَا الشَّيْطَانُ» (¬٢)\rوقال ابن وهب: قال لي مالك: الطاغوت ما يعبد من دون الله. (¬٣)","footnotes":"(¬١) علقه البخاري في صحيحه بصيغة الجزم، ووصله سعيد بن منصور (٢٥٣٤) والطبري (٩٧٦٦/ ط شاكر) بسند صحيح عن أبي إسحاق، عن حسان به. وجاء تصريح أبي إسحاق بالسماع في بعض طرقه، وممن رواه عنه شعبة أيضا، وهو لا يروي عن أبي إسحاق إلا ما لم يدلسه. وحسان بن فائد روى عنه أبو إسحق السبيعي وحده وقال أبو حاتم: \"شيخ\"، وقال البخاري يعد في الكوفيين. وذكره ابن حبان في ثقات التابعين. وقال الحافظ في الإصابة له إدراك. وقال في الفتح: إسناده قوي وقد وقع التصريح بسماع أبي إسحاق له من حسان، وسماع حسان من عمر في رواية رسته ا. هـ يعني عبد الرحمن بن عمر الملقب رسته في \"كتاب الإيمان\".\r(¬٢) علقه البخاري في صحيحه بصيغة الجزم ووصله الطبري (٤/ ٥٥٨/ ط هجر) قال حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: فذكره. وشيخ الطبري القاسم هو القاسم بن الحسن، قال الشيخ أكرم زيادة في \"معجم شيوخ الطبري\": من الحادية عشرة، لم أعرفه، ولم أجد له ترجمة، ولم يعرفه الشيخ شاكر قبلي ا. هـ وشيخه الحسين هو ابن داود الملقب سنيد، وهو ضعيف. والأثر رواه ابن أبي حاتم (٥٤٥٢) قال: حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ الضَّيْفِ، ثنا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الطَّوَاغِيتِ، قَالَ: هُمْ كُهَّانٌ تَنْزِلُ عَلَيْهِمُ شَيَاطِينُ. وهذا إسناد حسن، إسحاق بن الضيف قال أبو حاتم صدوق، وباقي رجاله ثقات.\r(¬٣) الجامع لابن وهب (٣/ ٣٦٣/ ط دار البر).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966821,"book_id":1039,"shamela_page_id":119,"part":"1","page_num":125,"sequence_num":119,"body":"قال القاضي أبو محمد بن عطية ﵀: وهذه تسمية صحيحة في كل معبود يرضى ذلك كفرعون ونمرود ونحوه، وأما من لا يرضى ذلك كعزير وعيسى ﵉ ومن لا يعقل كالأوثان فسميت طاغوتا في حق العبدة، وذلك مجاز. إذ هي بسبب الطاغوت الذي يأمر بذلك ويحسنه وهو الشيطان ا. هـ (¬١)\rولذا قال العلماء: كلُّ ما عُبِد من دون الله وهو راضٍ فهو طاغوت (¬٢).\rوقال الطبري ﵀: وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ عِنْدِي فِي الطَّاغُوتِ أَنَّهُ كُلُّ ذِي طُغْيَانٍ عَلَى اللَّهِ فَعُبِدَ مِنْ دُونِهِ، إِمَّا بِقَهْرٍ مِنْهُ لِمَنْ عَبَدَهُ، وَإِمَّا بِطَاعَةٍ مِمَّنْ عَبَدَهُ لَهُ، وَإِنَسَانًا كَانَ ذَلِكَ الْمَعْبُودُ، أَوْ شَيْطَانًا، أَوْ وَثنا، أَوْ صَنَمًا، أَوْ كَائِنًا مَا كَانَ مِنْ شَيْءٍ. ا. هـ (¬٣)\rوقال شمس الدين ابن القيم ﵀: والطاغوت: كُل ما تجاوز به العبدُ حدَّه من معبود أو متبوع أو مُطَاعٍ؛ فطاغوتُ كل قوم مَنْ يتحاكمون إليه غير اللَّه ورسوله، أو يعبدونه من دون اللَّه، أو يتبعونه على غير بصيرة من اللَّه، أو يطيعونه فيما لا يعلمون أنه طاعة للَّه؛ فهذه طواغيت العالم … إلخ (¬٤)\rفإذا تأملت ما ذكره ابن القيم ﵀ في تعريف الطاغوت عرفت أن الطواغيتَ كثيرونَ؛ وذلك أن كل من تجاوز حده في الشرع صار بخروجه منه وتجاوزه طاغوتاً\rلكن قال العلماء: رؤوسُهُمْ خمَسةٌ: أولهم: إبليسُ لعنَهُ اللهُ، والثاني: مَنْ عُبِدَ وهو راضٍ، والثالث: مَنْ دعا الناسَ إلى عبادَةِ نفسِهِ، يعني ممن يقر الغلو والتعظيم بغير حق كفرعون ومشايخ الضلال الذين غرضهم العلو في الأرض والفساد واتخاذهم أرباباً والإشراك بهم مما يحصل في مغيبهم وفي مماتهم. والرابع: مَنِ ادَّعى شيئًا مِنْ عِلمِ الغيْبِ، كالمنجمين والعرافين والسحرة والمشعوذين. والخامس: مَنْ حكمَ بغيِر مَا أنزلَ اللهُ، فهؤلاء الطواغيت، أمرنا الله باجتنابهم فقال: ﴿وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾.\rإذا هذه هي دعوة جميع الأنبياء، فكلهم دعوا إلى هذه الكلمة ﴿أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا","footnotes":"(¬١) تفسير ابن عطية = المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (١/ ٣٤٤)\r(¬٢) المرجع السابق وانظر: «تيسير العزيز الحميد» (ص ٣١) و «الدرر السنية في الأجوبة النجدية» (١/ ١٦٣)\r(¬٣) تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (٤/ ٥٥٨)\r(¬٤) إعلام الموقعين عن رب العالمين ت مشهور (٢/ ٩٢)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966822,"book_id":1039,"shamela_page_id":120,"part":"1","page_num":126,"sequence_num":120,"body":"فَاعْبُدُونِ﴾ ولهذا لو قيل لك: ما معنى لا إله إلا الله؟ فالجواب الصحيح أنَّ معناها: لا معبود بحق إلا الله.\r\rالخطأ في تفسير كلمة التوحيد:\rومن الناس من يقول: \"لا إله إلا الله\" ويفسرها بأنه: لا خالق إلا الله، أو لا مدبر إلا الله، أو لا موجود إلا الله، وهذا كله غير صحيح. فإن دعوة الأنبياء قائمة على: إثبات العبادة لله ونفي استحقاق العبادة عما سوى الله كما في الآية السابقة: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل: ٣٦] فالله تعالى ابتعث الرسل بهاتين الكلمتين: ﴿اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾. ففي قوله: ﴿اعْبُدُوا اللَّهَ﴾ إثبات، وفي قوله: ﴿وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ نفي، وهذا هو معنى التوحيد المشتمل على إثبات ونفي، والنفي فيه اجتناب الطاغوت ونفي الشرك، والإثبات فيه: إثبات العبادة لله وحده دون ما سواه.\r\rفضل كلمة التوحيد:\rوإنما معنى هذه الكلمة العظيمة التي دعا إليها جميع الأنبياء: لا معبود بحق إلا الله ﷾؛ ولهذا جاء في القرآن الإشادة بهذا التوحيد.\r\rكلمة التوحيد هي العروة الوثقى:\rفكلمة التوحيد: هي العروة الوثقى التي ذكرها الله ﷾ في قوله: ﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٥٦)﴾ [البقرة]. وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ (٢٢)﴾ [لقمان]. قال سعيد بن جبير قوله: ﴿فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ﴾ هي لا إله إلا الله\" (¬١).","footnotes":"(¬١) رواه الطبري (٥٨٧٦) قال: حدثنا أحمد بن إسحاق حدثنا أبو أحمد؛ ورواه الطبراني في الدعاء: (١٥٦٦) حَدَّثَنَا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي، حَدَّثَنَا وكيع؛ كلاهما (أبو أحمد، ووكيع) قالا: حدثنا سفيان، عن أبي السوداء، عن جعفر يعني ابن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير به. وإسناده صحيح. ورواه الطبري (٥٨٧٧) قال: حدثنا ابن بشار، قال: حدثنا عبد الرحمن، قال: حدثنا سفيان، عن أبي السوداء النهدي، عن سعيد بن جبير. فأسقط من سنده جعفر بن أبي المغيرة. ورواه في (٢٨٣٧٧) - حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا أبي، عن سفيان، عن أبي السوداء، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. وابن وكيع ضعيف. ورواه الطبراني في الدعاء (١٥٦٧) قال: حَدَّثَنَا ابن أبي مريم، حَدَّثَنَا الفريابي، حَدَّثَنَا قيس بن الربيع عن سالم الأفطس عن سعيد بن جبير. وسنده ضعيف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966823,"book_id":1039,"shamela_page_id":121,"part":"1","page_num":127,"sequence_num":121,"body":"هي الكلمة العليا\rوهي الكلمة العليا التي ذكر الله-تعالى-في كتابه إذ قال: ﴿وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا﴾ [التوبة: ٤٠]. قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ﵄: \"هي لا إله إلا الله\" (¬١).\r\rهي الكلمة الحق:\rوهي الكلمة الحق التي ذكر الله -جل وعلا- إذ يقول: ﴿لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ﴾ [الرعد: ١٤]. قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ﵄: ﴿لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ﴾ [الرعد: ١٤]. يقول \"شهادة أن لا إله إلا الله\" (¬٢). وقال البغوي والقرطبي وغير واحد من المفسرين في قوله تعالى: ﴿وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (٨٦)﴾ [الزخرف]: قالوا: لا تشفع الملائكة إلا لمن شهد أن لا إله إلا الله وهم يعلمون (¬٣).\r\rهي الكلمة الطيبة:\rوهي الكلمة الطيبة المضروبة مثلًا في قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (٢٤)﴾ [إبراهيم] قال ابن أبي","footnotes":"(¬١) أخرجه ابن أبي حاتم (١٠٠٥٢) وابن جرير (١٦٨١٢) في تفسيريهما، والطبراني في الدعاء (١٥٤٠) والبيهقي في الأسماء والصفات (٢٠٦). قال الحافظ في كتابه (العجاب في بيان الأسباب): وعلي صدوق، ولم يلق ابن عباس ﵄ لكنه إنما حمل عن ثقات أصحابه، فلذلك كان البخاري وأبو حاتم وغيرهما يعتمدون على هذه النسخة ا. هـ وقال في الفتح: وهذه النسخة كانت عند أبي صالح كاتب الليث رواها عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس وهي عند البخاري عن أبي صالح وقد اعتمد عليها في صحيحه هذا كثيرا على ما بيناه في أماكنه وهي عند الطبري وابن أبي حاتم وابن المنذر بوسائط بينهم وبين أبي صالح ا. هـ وقال السيوطي في الإتقان (وقال قوم لم يسمع ابن أبي طلحة من ابن عباس التفسير؛ وإنما أخذه عن مجاهد أو سعيد بن جبير؛ قال ابن حجر: بعد أن عرفت الواسطة وهو ثقة فلا ضير في ذلك ا. هـ\r(¬٢) أخرجه ابن جرير الطبري (٢٠٣٧١) والطبراني في الدعاء (١٥٨٢) والبيهقي في الأسماء والصفات (٢٠٦) في أثناء حديث طويل. وله طرق أخرى عندهم عن ابن عباس ﵄.\r(¬٣) انظر تفسير البغوي (٧/ ٢٢٤)، وتفسير القرطبي (١٦/ ١٢٢)،","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966824,"book_id":1039,"shamela_page_id":122,"part":"1","page_num":128,"sequence_num":122,"body":"طلحة عن ابن عباس: \" ﴿كَلِمَةً طَيِّبَةً﴾ شهادة أن لا إله إلا الله ﴿كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ﴾ وهو المؤمن ﴿أَصْلُهَا ثَابِتٌ﴾ يقول: لا إله إلا الله، ثابت في قلب المؤمن ﴿وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ﴾ يقول: يُرْفَعُ بِهَا عَمَلُ الْمُؤْمِنِ إِلَى السَّمَاءِ \" (¬١).\r\rهي القول الثابت:\rوقال تعالى: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ [إبراهيم: ٢٧]. قال العلماء: القول الثابت هو قول: \"لا إله إلا الله\". وفي الصحيحين عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \" ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ﴾ \" قَالَ: \" نَزَلَتْ فِي عَذَابِ الْقَبْرِ، فَيُقَالُ لَهُ: مَنْ رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: رَبِّيَ اللهُ، وَنَبِيِّي مُحَمَّدٌ ﷺ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ -جل وعلا-: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ (¬٢)\r\rهي العهد:\rوهذه الكلمة هي العهد الذي ذكره الله ﷾ في قوله: ﴿لَا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا (٨٧)﴾ [مريم]. قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ﵄: \" العهد: شهادة أن لا إله إلا الله، والبراءة من الحول والقوة إلا بالله وألا يرجو إلا الله -جل وعلا- \" (¬٣)\r\rهي أعظم الحسنات:\rوهذه الكلمة هي أعظم الحسنات المنجية لأهلها من فزع يوم القيامة. قَالَ أَبو ذَرٍّ ﵁: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَوْصِنِي. قَالَ ﷺ: «إِذَا عَمِلْتَ سَيِّئَةً فَأَتْبِعْهَا حَسَنَةً تَمْحُهَا». قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَمِنَ الْحَسَنَاتِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ؟ قَالَ: «هِيَ أَفْضَلُ الْحَسَنَاتِ» (¬٤).","footnotes":"(¬١) أخرجه ابن جرير الطبري (٢٠٧٦٥) والطبراني في الدعاء (١٥٩٨) والبيهقي في الأسماء والصفات (٢٠٦) في أثناء حديث طويل.\r(¬٢) البخاري (١٣٦٩، ٤٦٩٩) ومسلم (٢٨٧١) واللفظ له.\r(¬٣) أخرجه الطبري في التفسير (٢٤١٣٠) والطبراني في الدعاء (١٥٧٠) والبيهقي في الأسماء والصفات (٢٠٦) في أثناء حديث طويل؛ من طرق عن عبد الله بن صالح حدثني معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة به. وعزاه في الدر المنثور إلى: ابن المنذر، وَابن أبي حاتم أيضا.\r(¬٤) أخرجه أحمد (٢١٤٨٧) عن شمر بن عطية، عن أشياخه، عن أبي ذر فذكره. قال الألباني في الصحيحة (١٣٧٣) وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات غير أشياخ شمر، فلم يسموا، لكنهم جمع ينجبر الضعف بعددهم، كما قال السخاوي في غير هذا الحديث ا. هـ ويشهد للجملة الثانية منه: حديث جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «أَفْضَلُ الذِّكْرِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَفْضَلُ الدُّعَاءِ الحَمْدُ لِلَّهِ» رواه الترمذي وقال «هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ» ورواه ابن ماجه وصححه ابن حبان والحاكم وحسنه الألباني.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966825,"book_id":1039,"shamela_page_id":123,"part":"1","page_num":129,"sequence_num":123,"body":"وقال ابن مسعود ﵁ في قول الله -جل وعلا-: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ (٨٩)﴾ [النمل] قال: \"من جاء بـ (لا إله إلا الله) \" (¬١).\rوكذلك جاء عن أبي هريرة ﵁ (¬٢) وعن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ﵃ (¬٣).\rوقال ابن جرير: \" ﴿مَنْ جَاءَ﴾ الله بتوحيده والإيمان به، وقول لا إله إلا الله موقنًا به قلبُه ﴿فَلَهُ﴾ من هذه الحسنة عند الله ﴿خَيْرٌ﴾ يوم القيامة، وذلك الخير أن يثيبه الله ﴿مِنْهَا﴾ الجنة، ويؤمِّنَه ﴿مِنْ فَزَعٍ﴾ الصيحة الكبرى، وهي النفخ في الصور\" (¬٤).\r\rهي النعمة العظيمة:\rقال العلماء أيضًا: وهي النعمة العظيمة التي امتنَّ الله بها على عباده في قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً﴾ [لقمان: ٢٠]. وقرئ: ﴿وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعْمَةً ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً﴾ (¬٥). قال مجاهد في تفسيرها: \"لا","footnotes":"(¬١) أخرجه ابن جرير الطبري (١٤٣٣١، ١٤٣٣٢، ١٤٣٣٣) وابن أبي حاتم (٨١٦٥، ١٦٦٤٤، ١٧١٨٩). والطبراني في الدعاء (١٥٠٢، ١٥٠٣) وأبو نعيم في الحلية (ترجمة عبد الرحمن بن مهدي) والحاكم في المستدرك (٣٥٢٨)، وعنه البيهقي في الأسماء والصفات (٢٠٣) وقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\". ورواه الخرائطي في مكارم الأخلاق (٤٦٩) بسند حسن عن سعيد بن جبير عن ابن مسعود وهو منقطع.\r(¬٢) أخرجه الطبراني في الدعاء (١٥٠٧) قال: حَدَّثَنَا فضيل بن محمد الملطي، حَدَّثَنَا أبو نعيم، حَدَّثَنَا يحيى بن أيوب البجلي، حَدَّثَنَا أبو زرعة بن عمرو بن جرير عن أبي هريرة به. ورجاله ثقات سوى شيخ الطبراني: ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. لكن تابعه إسحاق بن راهويه فرواه في مسنده (١٩٢) عن أبي نعيم به. ورواه الحسين المحاملي في أماليه (٤٥٨) قال: ثنا علي بن سهل بن المغيرة حدثنا أبو نعيم به.\r(¬٣) أخرجه الطبري (١٤٣٤٩). والطبراني في الدعاء (١٥٠٥) والبيهقي في الأسماء والصفات (٢٠٦)\r(¬٤) تفسير الطبري (١٩/ ٥٠٧).\r(¬٥) ﴿نِعَمَه﴾ قرأها نافع وأبو عمرو وحفص وأبو جعفر بفتح العين وهاء مضمومة غير منونة، جمع ﴿نِعْمة﴾ كسِدْرة، والباقون بسكون العين وتاء منونة، اسم جنس يراد الجمع، انظر: إتحاف فضلاء البشر (ص ٤٤٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966826,"book_id":1039,"shamela_page_id":124,"part":"1","page_num":130,"sequence_num":124,"body":"إله إلا الله\" (¬١).\r\rهي كلمة التقوى:\rوقال العلماء في قول الله تعالى: ﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى﴾ [الفتح: ٢٦]: كلمة التقوى هي \"لا إله إلا الله\" قاله ابن أبي طلحة عن ابن عباس (¬٢) ومجاهد (¬٣) وغير واحد من المفسرين (¬٤).\r\rهي الكلمة الباقية:\rوهي الكلمة الباقية التي ذكر الله -تعالى- عن إبراهيم ﵍ في قوله: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ (٢٦) إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ (٢٧) وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٢٨)﴾ [الزخرف]\rقال قتادة: ﴿وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ﴾ \"شهادة أن لا إله إلا الله، والتوحيد لم يزل في ذريته من يقولها من بعده: ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٢٨)﴾ \". قال: يتوبون أو يذكرون\" (¬٥).\r\rهي الحسنى:\rوهي الحسنى التي ذكرها الله في قوله: ﴿وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (٦)﴾ [الليل] قاله أبو عبد الرحمن السلمي (¬٦) وروي عن ابن عباس ﵄ والضحاك أيضا (¬٧).\rوقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ﵄ في قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى","footnotes":"(¬١) أخرجه ابن جرير الطبري (٢٨٣٧١، ٢٨٣٧٢، ٢٨٣٧٢) والطبراني في الدعاء (١٥٨٥) والبيهقي في الأسماء والصفات (٢٠٧) من طرق عن مجاهد\r(¬٢) أخرجه ابن جرير الطبري (٢٠٣٧١) والطبراني في الدعاء (١٦١١) والبيهقي في الأسماء والصفات (١٩٩).\r(¬٣) أخرجه ابن جرير الطبري (٢٠٣٧١)\r(¬٤) المرجع السابق (٢٢/ ٢٥٤).\r(¬٥) أخرجه ابن جرير الطبري (٣١٠٧٦). والبيهقي في الأسماء والصفات (٢٠٩) من طرق عنه\r(¬٦) أخرجه الطبري في التفسير (٣٧٧٩٢) بسند صحيح عنه وعزاه السيوطي في الدر المنثور في التفسير بالمأثور (٨/ ٥٣٥) إلى الفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم أيضا.\r(¬٧) تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (٢٤/ ٤٦٤) وسنده ضعيف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966827,"book_id":1039,"shamela_page_id":125,"part":"1","page_num":131,"sequence_num":125,"body":"وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦]: \" يقول للذين شهدوا (أنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ) الجنة\" (¬١).\rوجاء تفسير الزيادة بأنها النظر إلى وجه الله الكريم ﷾ (¬٢).\r\rهي كلمة الإخلاص المنجية من عذاب الله:\rوهي كلمة الإخلاص المنجية من عذاب الله. فعن عثمان بن عفان ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إِنِّي لَأَعْلَمُ كَلِمَةً لَا يَقُولُهَا عَبْدٌ حَقًّا مِنْ قَلْبِهِ، إِلَّا حُرِّمَ عَلَى النَّارِ» [فَقُبِضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَلَمْ يُخْبِرْنَاهَا]، فقال له عمر بن الخطاب ﵁: أنا أحدِّثُك ما هي، هي كلمة الإخلاص التي ألزمها الله ﵎ محمدًا ﷺ وأصحابه، وهي كلمة التقوى التي أَلَاصَ عليها (¬٣) نبي الله ﷺ عمَّه أبا طالب عند الموت: شهادة أن لا إله إلا الله\" (¬٤)\r\rهي دعوة الأنبياء:\rوبعث الله الأنبياء بهذه الكلمة العظيمة التي تدل على التوحيد وإفراد العبادة لله وحده، فلا معبود بحق إلا الله؛ وهو المستحق لجميع أنواع العبادة، وغيره إن عُبِد فإنما عُبِد بباطل، فما سوى الله من سائر المعبودات ليس بإله حق بل إنه باطل.\rولهذا لما قال النبي ﵊ للكفار: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ قُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، تُفْلِحُوا» (¬٥) فهموا مراده من هذا الكلام. أما اليوم فبعض الناس يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ثم تجده يطوف حول القبور والأضرحة يدعوهم من دون الله. أما الكفار الذين بعث فيهم النبي ﷺ فإنهم عرفوا مراد رسول الله ﷺ، فقالوا: ﴿أَجَعَلَ","footnotes":"(¬١) الأسماء والصفات للبيهقي (٢٠٦)، وأخرجه ابن مردويه أيضًا كما في الدر المنثور (٤/ ٣٥٨).\r(¬٢) انظر: صحيح مسلم (١٨١)، وانظر تفسير عبد الرزاق (١١٥٢)، ومصنف ابن أبي شيبة (٣٤٩٦٥)، والدارمي في الرد على الجهمية (١٩١) والسنة لعبد الله بن أحمد (١١٤٥)، وقال البخاري في تفسير هذه الآية من صحيحه: \"وقال غيره [يقصد غير مجاهد]: النظر إلى وجهه \" (٢/ ١٧٦).\r(¬٣) ألاصَ عليها أي: أراده عليها، وراوده فيها.\r(¬٤) إسناده صحيح. رواه أحمد (١/ ٦٣/ ٤٤٧) وابن حبان (٢٠٤) والحاكم (١/ ٣٥١) والزيادة له.\r(¬٥) حديث صحيح. رواه البخاري في خلق أفعال العباد (١٩٣) وابن خزيمة (١٥٩) وابن حبان (٦٥٦٢) والحاكم (٢/ ٦١١ - ٦١٢) وصححه من حديث طارق بن عبد الله المحاربي ﵁. ورواه الإمام أحمد في المسند (٤/ ٣٤١) وابنه عَبْد الله بن أحمد في زوائده على المسند (٣/ ٤٩٢) من حديث ربيعة بن عباد الديلي ﵁. ورواه أحمد (٤/ ٦٣ و ٥/ ٣٧٦) عن شيخ من بني مالك ابن كنانة ﵁ قال: رأيت رسول الله ﷺ بسوق ذي المجاز يتخللها يقول: فذكره.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966828,"book_id":1039,"shamela_page_id":126,"part":"1","page_num":132,"sequence_num":126,"body":"الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ (٥)﴾ [ص: ٥] ففهموا من هذه الكلمة أنها: تُبطِلُ عبادةَ الطواغيت كلِّها وتَخصُّ العبادة لله وحده. ومثل هذا قول قوم هود ﵍ لما دعاهم إلى قول لا إله إلا الله: ﴿قَالُوا أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا﴾ [الأعراف: ٧٠]. وهذا هو معنى \"لا إله إلا الله\" فإذا قال العبد: \"لا إله إلا الله\" فقد أعلن وجوب إفراد الله بالعبادة وبطلان عبادة ما سواه من الأصنام والقبور والأولياء وغيرها.\r\rأركان كلمة التوحيد:\rيقول العلماء هذه الكلمة لها ركنان عظيمان: ركن فيه نفي، وركن فيه إثبات.\rفـ\"لا إله\" نفيُ استحقاقِ العبادة عن كل ما سوى الله، و \"إلا الله\" إثباتُ استحقاق العبادة لله -جل وعلا- وحده فلا شريك له في عبادته كما أنه ليس له شريك في ملكه ﷾.\rولا ينتفع الإنسان بقول: \"لا إله إلا الله\" إلا إذا حقَّقَ أركانها وشروطها، ومات على ذلك دون أن يرتكب ناقضًا من نواقضها. وبذلك يزول الوهمُ الذي تعلق به بعض الناس، وهو أن مجرد التلفظ بهذه الكلمة يكفي أخذًا بظاهر هذه النصوص. فيجب على الإنسان أن يقولها بلسانه، وكذلك يجب أن يعتقدها بقلبه، وأن يحقق ما دلت عليه هذه الكلمة العظيمة المباركة، وهي أن صاحبها لا بد أن يحقق التوحيد لله ﷾، وسيأتي-إن شاء الله تعالى-في مجلس قادم ذكرُ ما يتعلق بشروط لا إله إلا الله.\rقال العلامة ابن عثيمين ﵀: \"لو أنَّ أحدًا آمن بوجود الله، وآمن بربوبية الله، ولكنه يعبد مع الله غيرَه فلا يكون مؤمنًا بالله حتى يُفرِده-سبحانه-بالألوهية\" (¬١).\rهذا يدل على أنه لا بُدَّ من تحقيق ركن الإيمان بالله، فهذه الشعبة العليا من شعب الإيمان لا تتحقق إلا بهذه الأمور العظيمة: إثبات وجود الله، والإيمان بربوبيته، والإيمان بألوهيته ﷾.\r\rالعبادة لا تصرف إلا لله:\rإذا عرف الإنسان هذا الباب وعرفَ أن دعوة الأنبياء جاءت لتحقيق هذا الأصل العظيم وفَقِهَ معنى التوحيد حقًّا عرف أنه لا يجوز أن يُصرَف أي نوع من أنواع العبادة إلا لله. وانظر إلى قول الله ﷾: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٦٢)","footnotes":"(¬١) مجموع فتاوى ورسائل العثيمين (٣/ ١٥٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966829,"book_id":1039,"shamela_page_id":127,"part":"1","page_num":133,"sequence_num":127,"body":"لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (١٦٣)﴾ [الأنعام]. فالله يأمر نبيه أن يخبر هؤلاء المشركين بأنه مخالف لهم في دينهم فإن صلاته وذبحه بل حياتُه كلُّها والممات، لله ربِّ العالمين ﴿لَا شَرِيكَ لَهُ﴾ في شيء من ذلك لأنه لا ينبغي أن يكون ذلك إلا خالصا لوجهه الكريم. قال تعالى: ﴿وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾. يعني من هذه الأمة؛\rقال الطبري ﵀: يَقُولُ: وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ أَقَرَّ وَأَذْعَنَ وَخَضَعَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ لِرَبِّهِ، بِأَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ ا. هـ (¬١)\rإنها آية عظيمة تدل على أن الإنسان يجب أن يعبد الله وحده لا شريك له.\rوتأمل أيضًا قولَ الله ﷾ في أنبيائه: ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٦٥) بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ (٦٦)﴾ [الزمر].\rلاحظ هنا أنه قدَّمَ ما حقُّه التأخير ﴿بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ﴾ فما قال: فاعبد الله، بل قال: ﴿بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ﴾ وتقديم المفعول به على عامله يدل على الاختصاص أي: لا تعبد إلا الله، وذلك مثل قوله سبحانه: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥)﴾ [الفاتحة].\rفوا عجبَا لمن يصلي كلَّ يوم خمس مرات ويقرأ في كل ركعة: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ ومعناها هو معنى لا إله إلا الله أي: لا نعبد إلا إياك يا رب ولا نستعين إلا بك، ثم يخالف فيقع في الشرك الأكبر!\rنعوذ بالله من ذلك، ونسأله ﷾ أن يُفقِّهنا في الدين، وأن يشرح صدورنا لهذا الدين العظيم، وأن يجعلنا مؤمنين موحدين، نحيا على الإسلام، ونموت على الإيمان، اللهم زيِّنَّا بزينة الإيمان.","footnotes":"(¬١) تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (١٠/ ٤٦)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966830,"book_id":1039,"shamela_page_id":128,"part":"1","page_num":134,"sequence_num":128,"body":"المجلس التاسع (¬١)\rالإيمان بأسماء الله وصفاته:\rتقدم معنا أن الإيمان بالله يتضمن أربعة أمور: الإيمان بوجود الله، والإيمان بربوبيته، والإيمان بألوهيته، والإيمان بأسمائه وصفاته. وقد وقف بنا الحديث عند الأمر الرابع، وهو: الإيمان بأسماء الله وصفاته، بأسمائه الحسنى وصفاته العلا.\r\rمعنى الإيمان بأسماء الله وصفاته:\rومعنى الإيمان بالأسماء والصفات: أن نؤمن بكل اسمٍ سمَّى الله -جل وعلا- نفسه به في كتابه أو سمَّاه به رسوله ﷺ في سُنَّته، وأن نؤمن بصفات الله التي جاء ذكرها في الكتاب والسنة. نؤمن بها، ونثبتها من غير تكييف ولا تعطيل ولا تمثيل ولا تشبيه؛ فعقيدة أهل السنة والجماعة أن كل ما سمَّى أو وصف اللهُ به نفسه في كتابه أو سمَّاه أو وصفه به أعلمُ الخلقِ به رسولُه محمد ﷺ فإن أهل السنة والجماعة يُثبِتونه ويُثبِتون ما تضمَّنه من المعاني، لا يُحرِّفون شيئًا من ذلك على خلاف ما عليه أهلُ الباطل الذين يُحرِّفون معانيَ الكتابِ والسنةِ، ويُسمُّون تحريفهم تأويلًا.\rوأهل السنة والجماعة يؤمنون بما وردت به نصوص القرآن والسنة الصحيحة إثباتًا ونفيًا. فهم يسمون الله ويصفونه بما سمى أو وصف به نفسه في كتابه أو على لسان رسوله ﷺ، لا يزيدون على ذلك ولا ينقصون منه. ومن غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل. وهم أيضا: ينفون عن الله ما نفاه عن نفسه في كتابه أو على لسان رسوله محمد ﷺ، مع اعتقاد أن الله موصوف بكمال ضد ذلك الأمر المنفي.\r\rمعاني الأسماء والصفات ودلالتها:\rوأهل السنة يؤمنون بأن أسماء الله الحسنى وصفاته العلا دالة على معاني في غاية الكمال، وأسماؤه -جل وعلا- أعلام وأوصاف، وليست جامدة. وكل اسم يدل على معنى من","footnotes":"(¬١) كان في يوم الأحد الثالث من شهر رمضان ١٤٤١ هـ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966831,"book_id":1039,"shamela_page_id":129,"part":"1","page_num":135,"sequence_num":129,"body":"صفاته ليس هو المعنى الذي دل عليه الاسم الآخر، فأسماء الله مشتقة من صفاته وليست جامدة كما يزعم المعتزلة ومن وافقهم الذين ادَّعوا أنها أعلام جامدة لا معاني لها، فقالوا: سميع بلا سمع، بصير بلا بصر، وعزيز بلا عزة، فسلبوا بذلك عن أسماء الله معانيها. فالرب تعالى يشتق له من أوصافه وأفعاله أسماء ولا يشتق له من مخلوقاته، وكل اسم من أسمائه فهو مشتق من صفة من صفاته أو فعل قائم به.\rقال شيخ الإسلام ﵀: فَأَسْمَاؤُهُ كُلُّهَا مُتَّفِقَةٌ فِي الدَّلَالَةِ عَلَى نَفْسِهِ الْمُقَدَّسَةِ ثُمَّ كُلُّ اسْمٍ يَدُلُّ عَلَى مَعْنًى مِنْ صِفَاتِهِ. لَيْسَ هُوَ الْمَعْنَى الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ الِاسْمُ الْآخَرُ؛ فَالْعَزِيزُ يَدُلُّ عَلَى نَفْسِهِ مَعَ عِزَّتِهِ وَالْخَالِقُ يَدُلُّ عَلَى نَفْسِهِ مَعَ خَلْقِهِ وَالرَّحِيمُ يَدُلُّ عَلَى نَفْسِهِ مَعَ رَحْمَتِهِ وَنَفْسُهُ تَسْتَلْزِمُ جَمِيعَ صِفَاتِهِ فَصَارَ كُلُّ اسْمٍ يَدُلُّ عَلَى ذَاتِهِ وَالصِّفَةِ الْمُخْتَصَّةِ بِهِ بِطَرِيقِ الْمُطَابَقَةِ وَعَلَى أَحَدِهِمَا بِطَرِيقِ التَّضَمُّنِ وَعَلَى الصِّفَةِ الْأُخْرَى بِطَرِيقِ اللُّزُومِ. ا. هـ (¬١)\rوقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: فالاسم له أنواع ثلاثة في الدلالة: دلالة مطابقة، ودلالة تضمن، ودلالة التزام:\r١. فدلالة المطابقة: دلالة اللفظ على جميع مدلوله، وعلى هذا، فكل اسم دال على المسمى به، وهو الله، وعلى الصفة المشتق منها هذا الاسم.\r٢. ودلالة التضمن: دلالة اللفظ على بعض مدلوله، وعلى هذا، فدلالة الاسم على الذات وحدها أو على الصفة وحدها من دلالة التضمن.\r٣. ودلالة الالتزام: دلالته على شيء يفهم لا من لفظ الاسم لكن من لازمه ولهذا سميناه: دلالة الالتزام.\rمثل كلمة الخالق: اسم يدل على ذات الله ويدل على صفة الخلق.\rفباعتبار دلالته على الأمرين يسمى دلالة مطابقة، لأن اللفظ دل على جميع مدلوله، ولا شك أنك إذا قلت: الخالق، فإنك تفهم خالقاً وخلقاً. وباعتبار دلالته على الخالق وحده أو على الخلق وحده يسمى دلالة تضمن، لأنه دل على بعض معناه، وباعتبار دلالته على العلم والقدرة يسمى دلالة التزام، إذ لا يمكن خلق إلا بعلم وقدرة، فدلالته على القدرة والعلم دلالة التزام. وحينئذ، يتبين أن الإنسان إذا أنكر واحداً من هذه الدلالة،","footnotes":"(¬١) مجموع الفتاوى (٧/ ١٨٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966832,"book_id":1039,"shamela_page_id":130,"part":"1","page_num":136,"sequence_num":130,"body":"فهو ملحد في الأسماء ا. هـ (¬١)\r\rمعنى التحريف:\rوالتحريف في باب الأسماء والصفات: هو تغيير ألفاظ نصوص الأسماء والصفات أو معانيها عن مراد الله بها. فهو إما تحريف للفظ أو تحريف للمعنى.\r\rمثال تحريف اللفظ:\rتحريف إعراب قوله تعالى: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا (١٦٤)﴾ [النساء] فإنه يُروى أن عمرو بن عبيد المعتزلي (¬٢) قال لأبي عمرو بن العلاء (¬٣) أُحبُّ أن تقرأ هذا الحرف ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا (١٦٤)﴾ ليكون موسى ﵍ هو الذي كلم الله ولا يكون في الكلام دلالة على أن الله كلم أحدًا -يعني يحوله من الرفع إلى النصب فيقرأ (وكلم اللهَ)، أي موسى كلم الله، ولم يكلمه الله، -، فقال له وكيف تصنع بقوله تعالى: ﴿وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ﴾ [الأعراف ١٤٣]، -يعني هذا لا يمكن تحريفه (¬٤).\r\rمثال تحريف المعنى:\rقول المعطلة في معنى استوى: استولى: في قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (٥)﴾ [طه]. قال ابن القيم ﵀: وَأَمَّا ادِّعَاؤُهُمُ الْمَجَازَ فِي الِاسْتِوَاءِ وَقَوْلُهُمْ فِي تَأْوِيلِ اسْتَوَى: اسْتَوْلَى فَلَا مَعْنَى لَهُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ ظَاهِرٍ فِي اللُّغَةِ وَمَعْنَى الِاسْتِيلَاءِ فِي اللُّغَةِ الْمُغَالَبَةُ وَاللَّهُ تَعَالَى لَا يُغَالِبُهُ وَلَا يَعْلُوهُ أَحَدٌ، وَهُوَ الْوَاحِدُ الصَّمَدُ … وَالِاسْتِوَاءُ مَعْلُومٌ فِي اللُّغَةِ مَفْهُومٌ، وَهُوَ: الْعُلُوُّ وَالِارْتِفَاعُ عَلَى الشَّيْءِ وَالِاسْتِقْرَارُ وَالتَّمَكُّنُ فِيهِ، … إلخ (¬٥).","footnotes":"(¬١) شرح العقيدة الواسطية (١/ ١٢٢)\r(¬٢) قال الإمام أحمد: ليس بأهل أن يحدث عنه، مات سنة ثمان وأربعين ومائة. وقال: كان عمرو بن عبيد رأس المعتزلة، وأولهم في الاعتزال ا. هـ انظر: بحر الدم (ص: ١١٨)\r(¬٣) شيخ القراء والعربية وكان متبعا للأثر، قال أبو منصور الأزهري في \" التهذيب \": كان من أعلم الناس بوجوه القراءات وألفاظ العرب ونوادر كلامهم وفصيح أشعارهم.\r(¬٤) انظر: القصة في بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية (٣/ ٣٠٣) لشيخ الإسلام، والصواعق المرسلة في الرد على الجهمية والمعطلة (٣/ ١٠٣٧) لتلميذه ابن القيم. وشرح الطحاوية لابن أبي العز الحنفي. ت الأرناؤوط (١/ ١٧٧)\r(¬٥) اجتماع الجيوش الإسلامية (٢/ ١٤٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966833,"book_id":1039,"shamela_page_id":131,"part":"1","page_num":137,"sequence_num":131,"body":"معنى التعطيل:\rوالمراد بالتعطيل: إنكار ما أثبت الله لنفسه من الأسماء والصفات، سواء كان كلياً أو جزئياً، وسواء كان ذلك بتحريف أو بجحود، هذا كله يسمى تعطيلاً.\rوالتعطيل لغة بمعنى التخلية والترك. فأهل السنة والجماعة لا يعطلون أي اسم من أسماء الله، أو أي صفة من صفات الله ولا يجحدونها، بل يقرون بها إقراراً كاملاً.\r\rمعنى التكييف:\rوالتكييف: حكاية كيفية الصفة؛ كقول القائل: كيفية يد الله، أو نزوله إلى السماء الدنيا كذا وكذا. وصفات الله تعالى لها كيفية لكنَّ علمَ ذلك محجوبٌ عنا فلا نعلم كيفية صفاته كما أننا لا نعرف كنه ذاته سبحانه.\rوقال شيخ الإسلام ﵀: وَالْأَئِمَّةُ يَنْفُونَ عِلْمَ الْعِبَادِ بِكَيْفِيَّةِ صِفَاتِ اللَّهِ وَأَنَّهُ لَا يَعْلَمُ كَيْفَ اللَّهُ إلَّا اللَّهُ فَلَا يَعْلَمُ مَا هُوَ إلَّا هُوَ. ا. هـ (¬١)\rوقال ابن القيم ﵀: الْعَقْل قَدْ يَئِسَ مِنْ تَعَرُّفِ كُنْهِ الصِّفَةِ وَكَيْفِيَّتِهَا، فَإِنَّهُ لَا يَعْلَمُ كَيْفَ اللَّهُ إِلَّا اللَّهُ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ السَّلَفِ بِـ (لَا كَيْفٍ) أَيْ بِلَا كَيْفٍ يَعْقِلُهُ الْبَشَرُ، فَإِنَّ مَنْ لَا تُعْلَمُ حَقِيقَةُ ذَاتِهِ وَمَاهِيَّتُهُ، كَيْفَ تُعْرَفُ كَيْفِيَّةُ نُعُوتِهِ وَصِفَاتِهِ؟ ا. هـ (¬٢)\r\rمعنى التمثيل والتشبيه:\rوالتمثيل: إثبات مثيل للشيء. والتشبيه: إثبات مشابه له. فالتمثيل يقتضي المماثلة، وهي المساواة من كل وجه، والتشبيه يقتضي المشابهة، وهي المساواة في أكثر الصفات، وقد يطلق أحدهما على الآخر.\r\rالفرق بين التشبيه والتمثيل والتكييف:\rقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: والفرق بينهما وبين التكييف من وجهين:\rأحدهما: أن التكييف أن يحكي كيفية الشيء سواء كانت مطلقة أم مقيدة بشبيه، وأما التّمثيل والتّشبيه فيدلان على كيفية مقيّدة بالمماثل والمشابه. ومن هذا الوجه يكون التكييف أعم؛ لأن كل ممثِّل مكيّف، ولا عكس.","footnotes":"(¬١) مجموع الفتاوى (٣/ ٥٨).\r(¬٢) «مدارج السالكين» (٤/ ٣١٤ ط عطاءات العلم)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966834,"book_id":1039,"shamela_page_id":132,"part":"1","page_num":138,"sequence_num":132,"body":"ثانيهما: أن التكييف يختص بالصفات، أما التمثيل فيكون في القَدْر والصفة والذات، ومن هذا الوجه يكون التمثيلُ أعم؛ لتعلقه بالذات والصفات والقدر ا. هـ (¬١)\r\rالسلامة في ألا يتجاوز القرآن والسنة:\rفإيمانك -أخي المسلم- بأسماء الله وصفاته قائم على التوقيف والاتباع لما ورد في الكتاب والسنة.\rقال الإمام الْأَوْزَاعِيَّ ﵀: «نَدُورُ مَعَ السُّنَّةِ حَيْثُ دَارَتْ» (¬٢)\rوقال شيخ الإسلام ﵀: الْقَوْلُ الشَّامِلُ فِي جَمِيعِ هَذَا الْبَابِ: أَنْ يُوصَفَ اللَّهُ بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ أَوْ وَصَفَهُ بِهِ رَسُولُهُ وَبِمَا وَصَفَهُ بِهِ السَّابِقُونَ؛ الْأَوَّلُونَ لَا يَتَجَاوَزُ الْقُرْآنَ وَالْحَدِيثَ. قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَد ﵁: «لَا يُوصَفُ اللَّهُ إلَّا بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ أَوْ وَصَفَهُ بِهِ رَسُولُهُ ﷺ لَا يَتَجَاوَزُ الْقُرْآنَ وَالْحَدِيثَ» (¬٣). وَمَذْهَبُ السَّلَفِ: أَنَّهُمْ يَصِفُونَ اللَّهَ بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ وَبِمَا وَصَفَهُ بِهِ رَسُولُهُ مِنْ غَيْرِ تَحْرِيفٍ وَلَا تَعْطِيلٍ وَمِنْ غَيْرِ تَكْيِيفٍ وَلَا تَمْثِيلٍ ا. هـ (¬٤)\rفالواجب نحو نصوص الكتاب والسنة في أسماء الله وصفاته إبقاءُ دلالتها على ظاهرها من غير تغيير ولا تبديل؛ لأن الله سبحانه أنزل القرآن بلسان عربي مبين والنبي ﷺ يتكلم بلسان عربي مبين، فيجب على المؤمن وهو يقرأ أسماء الله وصفاته أن يُثبِتَها","footnotes":"(¬١) فتح رب البرية بتلخيص الحموية (ص: ١٩). وانظر: معتقد أهل السنة والجماعة في توحيد الأسماء والصفات (ص: ٦٣) لشيخنا محمد بن خليفة التميمي.\r(¬٢) رواه ابن عدي في الكامل (١/ ١٧٤) ومن طريقه اللالكائي شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (١/ ٧١) وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٥/ ٢٠٠) - وسقط شيخ ابن عدي من سند اللالكائي- فليستدرك.\r(¬٣) روى كلمة الإمام أحمد هذه الخلال -كما في ذم التأويل لابن قدامة (٣٣)، والتسعينية لابن تيمية (١/ ٣١٦) -، وابن بطة في الإبانة الكبرى (٧/ ٣٢٦) (٢٥٢) ولفظه -كما في ذم التأويل-: قَالَ أَبُو عبد الله: … وَلَا يُوصف الله تَعَالَى بِأَكْثَرَ مِمَّا وصف بِهِ نَفسه أَوْ وَصفه بِهِ رَسُوله بِلَا حد وَلَا غَايَة ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١١)﴾ [الشورى: ١١]، وَلَا يبلغ الواصفون صفته وَصِفَاته مِنْهُ وَلَا نتعدى الْقُرْآن والْحَدِيث فَنَقُول كَمَا قَالَ وَنصفه كَمَا وصف نَفسه وَلَا نتعدى ذَلِك نؤمن بِالْقُرْآنِ كُله محكمه ومتشابهه وَلَا نزيل عَنهُ صفة من صِفَاته لشناعة شُنِّعَتْ ا. هـ\r(¬٤) مجموع الفتاوى (٥/ ٢٦)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966835,"book_id":1039,"shamela_page_id":133,"part":"1","page_num":139,"sequence_num":133,"body":"كما أثبتها الله لنفسه.\rفإذا قرأ ﴿إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (٧٥)﴾ [الحج] علم أن الله سبحانه سميع ذو سمع، وبصير ذو بصر، فيثبت ذلك لله إثباتًا يليق بجلاله وعظمته من غير تشبيه فلا تقول: سمعه كسمع الناس وبصره كبصر الناس، ومن غير تكييف أي من غير أن تعتقد كيفية لصفة من صفات الله؛ لأن هذا مما حُجِب عنَّا.\rوهكذا: اسم الله ﴿الرَّحْمَنُ﴾. فنؤمن بأنه اسم من أسماء الله -تعالى- دالٌّ على صفة عظيمة، وهي: صفة الرحمة الواسعة، ولا نشبِّه الله بخلقه بل نقول: إن الله -جل وعلا- رحيم رحمةً تليق بجلاله وعظمته.\rفنؤمن بما ورد في الكتاب والسنة على طريقة السلف الصالح دون الخوض في كيفية الصفات؛ فإنها مما حجب عنا علمه. كما تقدم.\rقال الإمام الشافعي ﵀ في مقدمة الرسالة: ولا يبلغ الواصفون كُنه عظمته. الذي هو كما وصف نفسه، وفوق ما يصفه به خلقه ا. هـ (¬١)\rوقال ابن أبي زيد القيرواني ﵀: لا يبلغ كنه صفته الواصفون ولا يحيط بأمره المتفكرون ا. هـ (¬٢)\rونقل ابن بطال إجماع الأمة على أن الله تعالى لا يبلغ كنهه الواصفون ولا ينتهى إلى صفاته المقرظون ا. هـ (¬٣) أي المادحون. والتّقريظ: المدح وشدة تزيينه.\rوقال الرّبيع بن سُلَيْمَان سَأَلت الشَّافِعِي ﵁ عَنْ صِفَات من صِفَات الله تَعَالَى فَقَالَ: حرَام على الْعُقُول أَنْ تمثل الله تَعَالَى وعَلى الأوهام أَنْ تحده وعَلى الظنون أَنْ تقطع وعَلى النُّفُوس أَنْ تفكر وعَلى الضمائر أَنْ تعمق وعَلى الخواطر أَنْ تحيط وعَلى الْعُقُول أَنْ تعقل إِلَّا مَا وصف بِهِ نَفسه فِي كِتَابه أَوْ على لِسَان نبيه ﷺ ا. هـ (¬٤)","footnotes":"(¬١) الرسالة للشافعي (١/ ٨)\r(¬٢) الرسالة (ص ٥)\r(¬٣) شرح صحيح البخاري لابن بطال (١٠/ ١٤١)\r(¬٤) ذم التأويل لان قدامة (ص ٢٣)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966836,"book_id":1039,"shamela_page_id":134,"part":"1","page_num":140,"sequence_num":134,"body":"وقال الإمام أبو محمد البغوي ﵀: والواجب … الإيمان بما جاء في الحديث، والتسليم، وترك التصرف فيه بالعقل، … وعلى العبد أن يعتقد أن الله عظيم له عظمة، كبير له كبرياء، عزيز له عزة، حي له حياة، باق له بقاء، عالم وله علم، ومتكلم وله كلام، قوي له قوة، وقادر وله قدرة، وسميع وله سمع، بصير له بصر … ولا يزال موصوفا بما وصف به نفسه، ولا يبلغ الواصفون كنه عظمته، هو الأول والآخر، والظاهر والباطن، وهو بكل شيء عليم ا. هـ (¬١)\rوَعَنْ سُفْيَانَ بنِ عُيينةَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَسَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (٥)﴾ [طه] كَيْفَ اسْتَوَى؟ فَقَالَ: الِاسْتِوَاءُ غَيْرُ مَجْهُولٍ وَالْكَيْفُ غَيْرُ مَعْقُولٍ. وَمِنَ اللَّهِ الرِّسَالَةُ وَعَلَى الرَّسُولِ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا التَّصْدِيقُ ا. هـ (¬٢)\rوقال يَحْيَى بْنَ يَحْيَى: كُنَّا عِنْدَ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ﵀ فَجَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (٥)﴾ [طه] فَكَيْفَ اسْتَوَى؟ قَالَ: فَأَطْرَقَ مَالِكٌ بِرَأْسِهِ حَتَّى عَلَاهُ الرُّحَضَاءُ ثُمَّ قَالَ: الِاسْتِوَاءُ غَيْرُ مَجْهُولٍ، وَالْكَيْفُ غَيْرُ مَعْقُولٍ، وَالْإِيمَانُ بِهِ وَاجِبٌ، وَالسُّؤَالُ عَنْهُ بِدْعَةٌ، وَمَا أَرَاكَ إِلَّا مُبْتَدِعًا. فَأَمَرَ بِهِ أَنْ يُخْرَجَ ا. هـ (¬٣)","footnotes":"(¬١) شرح السنة (١/ ١٧٧ - ١٨٠) باختصار.\r(¬٢) أخرجه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (٣/ ٤٤١/ رقم ٦٦٥) -ومن طريقه ابن قدامة في إثبات صفة العلو (٧٤) - وعزاه شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (٥/ ٤٠): للخلال وقال بإسناد كلهم ثقات عن سفيان بن عيينة. ورواه الذهبي في العلوّ من طريق النجَّاد قال: حدّثنا معاذ بن المثنى حدّثني محمد بن بشر حدّثنا سفيان -وهو الثوري-، قال: (كنت عند ربيعة بن أبي عبد الرحمن … ) فذكره، قال الألباني: (وهو صحيح). وقال شيخنا عبد الرزاق العباد في رسالته في تخريج الأثر: … ورواه البيهقي في الأسماء والصفات من طريق عبد الله بن صالح بن مسلم قال: سئل ربيعة الرأي … فقال: (الكيف مجهول، والاستواء غير معقول، … ). هكذا لفظه: (الكيف مجهول، والاستواء غير معقول)، وهو مخالف للفظ السابق في الطريقين المتقدِّمين، وفي إسناده عبد الله بن صالح بن مسلم وهو أبو صالح المصري كاتب الليث، قال الحافظ في التقريب: (صدوق كثير الغلط، ثبت في كتابه، وكانت فيه غفلة) ا. هـ ثم هو أيضاً لم يدرك ربيعة، فقد كان مولده سنة سبع وثلاثين ومائة كما في ترجمته في تهذيب الكمال، وكانت وفاة ربيعة على الصحيح -كما في التقريب-: سنة ست وثلاثين ومائة.\r(¬٣) أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني -كما في الفتوى الحموية (١٦٧/ ت الشيخ دغش) - ومن طريقه البيهقي في الأسماء والصفات (٨٦٧) وفي الاعتقاد (ص: ١١٦) وسنده صحيح.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966837,"book_id":1039,"shamela_page_id":135,"part":"1","page_num":141,"sequence_num":135,"body":"وقالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ: كُنَّا عِنْدَ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ … -فذكر نحوه- وفي آخره: قال مالك: كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ، وَلَا يُقَالُ: كَيْفَ، وَكَيْفٌ عَنْهُ مَرْفُوعٌ، وَأَنْتَ رَجُلُ سُوءٍ صَاحِبُ بِدْعَةٍ، أَخْرِجُوهُ. قَالَ: فَأُخْرِجَ الرَّجُلُ ا. هـ (¬١)\rوقال شيخ الإسلام: فَبَيَّنَ أَنَّ الِاسْتِوَاءَ مَعْلُومٌ وَأَنَّ كَيْفِيَّةَ ذَلِكَ مَجْهُولٌ، وَمِثْلُ هَذَا يُوجَدُ كَثِيرًا فِي كَلَامِ السَّلَفِ، وَالْأَئِمَّةُ يَنْفُونَ عِلْمَ الْعِبَادِ بِكَيْفِيَّةِ صِفَاتِ اللَّهِ وَأَنَّهُ لَا يَعْلَمُ كَيْفَ اللَّهُ إلَّا اللَّهُ فَلَا يَعْلَمُ مَا هُوَ إلَّا هُوَ. ا. هـ (¬٢)\r\rالحذر من التحريف:\rواحذروا من أولئك الذين يحرفون المعاني ويُؤَوِّلون صفاتِ الله -جل وعلا- فيصرفونها عن معانيها التي دلت عليه. وتجد هذا عند بعض الشراح للمتون العلمية في الفقه والحديث والنحو والبلاغة وغير ذلك، يذكرون مثلًا في شرح البسملة: اسم الله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ﴾ أو ﴿الرَّحِيمِ﴾ فيقولون: يدل على إرادة الإنعام، ويزعمون أن الله منزه عن صفة الرحمة، لأنهم يرون ذلك تشبيها لله، فكما قيل: \"أرادوا التنزيه فوقعوا في التعطيل\". يزعمون أنَّ نصوص الأسماء والصفات تدل بظاهرها على تشبيه الله بخلقه فأرادوا أن يفروا من هذا التشبيه الذي وقعوا فيه لسوء فهمهم فوقعوا في التعطيل.\r\rالأسماء الحسنى أعلام وصفات:\rوالحق أن كلُّ اسم من أسماء الله يدل على صفة: فاسمُه السميع يدل على صفة السمع، والبصيرُ يدل على صفة البصير، والرحمن الرحيم يَدُلَّان على صفة الرحمة، والعليُّ يدل على علوه. وقوله: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (٥)﴾ [طه] يدل على أن الله -جل وعلا- استوى على العرش استواءً يليق بجلاله وعظمته من غير تكييف ولا تعطيل ولا تحريف. وهكذا في قوله سبحانه: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (٢٢)﴾ [الفجر] فالآية صريحة في مجيء","footnotes":"(¬١) أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (٨٦٦) من طريق أبي الربيع بن أخي رشدين بن سعد، قال: سمعت عبد الله بن وهب وذكره. وأبو الربيع هو سليمان بن داود بن حماد بن سعد المَهْري، وجدّه حماد بن سعد أخو رِشْدين بن سعد. وهو ثقة. كما في التهذيب. وصحح إسناده الذهبي. كما في العلو (ص: ١٣٨). وجود إسناده ابن حجر: في الفتح (١٣/ ٤١٧).\r(¬٢) مجموع الفتاوى (٣/ ٥٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966838,"book_id":1039,"shamela_page_id":136,"part":"1","page_num":142,"sequence_num":136,"body":"الله ﷾. فقول بعض الناس: \"إن المعنى: وجاء أمر الله أو وجاءت ملائكة الله\" فهذا تحريف للنصوص. وهكذا في قول النبي ﷺ: «يَنْزِلُ رَبُّنَا ﵎ كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ، فَيَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ، مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ، مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ» (¬١) يقول بعضهم: \"ينزل أي: تنزل رحمته أو ينزل أمره أو ملائكته\" وهذا تحريف للمعنى الصحيح، بل إن في هذا الحديث إثباتَ نزولِ الله إثباتًا يليق بجلاله وعظمته.\r\rقاعدة أهل السنة في هذا الباب:\rوالقاعدة في باب الأسماء والصفات كما تقدم تجري على ما أمر الله -جل وعلا- في قوله سبحانه: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١١)﴾ [الشورى]. فعلى هذا يسير أهل السنة والجماعة من لدن الصحابة والتابعين لهم بإحسان كالأئمة الأربعة: أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد، وغيرهم من أئمة الإسلام في القرون الثلاثة المفضلة.\rوالمقصود أنَّ من الإيمان بالله الإيمانَ بأسمائه وصفاته إيمانًا صحيحًا يجري على وَفْقِ ما كان عليه الصحابة والتابعون لهم بإحسان دون الدخول في شقشقات علماء الكلام وغيرهم من الذين حرَّفوا الكلم عن مواضعه.\r\rقصة لعبد الرحمن بن مهدي في رفع الشبهة في باب الأسماء والصفات:\rوقد روى اللالكائي وأبو نعيم عنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُمَرَ الْأَصْبَهَانِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ، يَقُولُ: لِفَتًى مِنْ وَلَدِ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْهَاشِمِيِّ: «مَكَانَكَ». فَقَعَدَ حَتَّى تَفَرَّقَ النَّاسُ. ثُمَّ قَالَ لَهُ: «يَا بُنَيَّ، تَعْرِفُ مَا فِي هَذِهِ الْكُورَةِ مِنَ الْأَهْوَاءِ، وَالِاخْتِلَافِ وَكُلُّ ذَلِكَ يَجْرِي مِنْكَ عَلَى بَالٍ رَخِيٍّ إِلَّا أَمْرَكَ، وَمَا بَلَغَنِي؛ فَإِنَّ الْأَمْرَ لَا يَزَالُ هَيِّنًا مَا لَمْ يصَلْ إِلَيْكُمْ، يَعْنِي السُّلْطَانَ، فَإِذَا صَارَ إِلَيْكُمْ جَلَّ وَعَظُمَ»، قَالَ: يَا أَبَا سَعِيدٍ، وَمَا ذَاكَ قَالَ: «بَلَغَنِي أَنَّكَ تَتَكَلَّمُ فِي الرَّبِّ وَتَصِفُهُ وَتُشَبِّهُه»، قَالَ: الْغُلَامُ: نَعَمْ يَا أَبَا سَعِيدٍ، نَظَرْنَا فَلَمْ نَرَ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ شَيْئًا أَحْسَنَ وَلَا أَوْلَى مِنَ الْإِنْسَانِ، فَأَخَذَ يَتَكَلَّمُ فِي الصِّفَةِ. فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: رُوَيْدَكَ يَا بُنَيَّ حَتَّى نَتَكَلَّمَ أَوَّلَ شَيْءٍ فِي الْمَخْلُوقِ، فَإِنْ عَجَزْنَا عَنِ الْمَخْلُوقِ فَنَحْنُ عَنِ الْخَالِقِ أَعْجَزُ، أَخْبِرْنِي عَنْ حَدِيثٍ حَدَّثَنِيهِ شُعْبَةُ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ قَالَ: (سَمِعْتُ","footnotes":"(¬١) البخاري (٧٤٩٤) واللفظ له، ومسلم (٧٥٨) عن أبي هريرة ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966839,"book_id":1039,"shamela_page_id":137,"part":"1","page_num":143,"sequence_num":137,"body":"زِرًّا) (¬١) قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ فِي قَوْلِهِ: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى (١٨)﴾ [النجم] قَالَ: «رَأَى جِبْرِيلَ لَهُ سِتِّمِائَةِ جَنَاحٍ» (¬٢)، فَبَقِيَ الْغُلَامُ يَنْظُرُ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: يَا بُنَيَّ، فَإِنِّي أُهَوِّنُ عَلَيْكَ الْمَسْأَلَةَ، وَأَضَعُ عَنْكَ خَمْسَمِائَةٍ وَسَبْعًا وَتِسْعِينَ جَنَاحًا. صِفْ لِي خَلْقًا بِثَلَاثَةِ أَجْنِحَةٍ، رُكِّبَ الْجَنَاحُ الثَّالِثُ مِنْهُ مَوْضِعًا غَيْرَ الْمَوْضِعَيْنِ اللَّذَيْنِ رَكَّبَهُمَا اللَّهُ ﷿ حَتَّى أَعْلَمَ. فَقَالَ: يَا أَبَا سَعِيدِ، قَدْ عَجَزْنَا عَنْ صِفَةِ الْمَخْلُوقِ وَنَحْنُ عَنْ صِفَةِ الْخَالِقِ أَعْجَزُ؛ فَأشْهِدُكَ أَنِّي قَدْ رَجَعْتُ، عَنْ ذَاكَ وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ ا. هـ (¬٣)\r\rقصة الشافعي مع تلميذه المزني:\rوقَالَ الْمُزَنِيُّ: لَمَّا وَافَى الشَّافِعِيُّ مِصْرَ قُلْتُ فِي نَفْسِي إِنْ كَانَ أَحَدٌ يُخْرِجُ مَا فِي ضَمِيرِي وَتَعَلَّقَ بِهِ خَاطِرِي مِنْ أَمْرِ التَّوْحِيدِ فَهُوَ -يعني الشافعي-. قال: فَصِرْتُ إِلَيْهِ وَهُوَ جَالِسٌ فِي مَسْجِدِ مِصْرَ فَلَمَّا جَثَوْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ قُلْتُ لَهُ إِنَّه قد هجسَ فِي ضميري مسألة فِي التَّوْحِيدِ فَعَلِمْتُ أَنَّ أَحَدًا لَا يَعْلَمُ عِلْمَكَ فَمَا الَّذِي عِنْدَكَ؟؛ فَغَضِبَ؛ ثُمَّ قَالَ لِي: أَتَدْرِي أَيْنَ أَنْتَ جَالِسٌ؟ قُلْتُ نَعَمْ، أَنَا جَالِسٌ بِفُسَطَاطِ مِصْرَ فِي مَسْجِدِهَا بَيْنَ يَدَيْ أَبِي عَبْد اللَّهِ مُحَمَّد بن إِدْرِيس الشَّافِعِيِّ. قَالَ: هَيْهَاتَ، إِنَّكَ بِتارَانَ وَجَنْبَلان -وهما مَوضِعانِ عندَ البحْر-، يَضْرِبُكَ تَيَّارُهُ وَأَنْتَ لَا تَعْلَمُ وَهَذَا هُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي غَرِقَ فِيهِ فِرْعَوْنُ. ثم قال له: أَبَلَغَكَ أَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بِالسُّؤَالِ عَنْ ذَلِكَ قال: فَقُلْتُ لَا. فَقَالَ هَلْ تَكَلَّمَ فِيهِ الصَّحَابَةُ فَقُلْتُ لَا، فَقَالَ لِي تَدْرِي كَمْ نَجْمٌ فِي السَّمَاءِ فَقُلْتُ لَا، قَالَ فَكَوْكَبٌ مِنْ هَذِهِ الْكَوَاكِبُ الَّذِي تَرَاهُ تَعْرِفُ جِنْسَيَّتَهُ طُلُوعَهُ وَأُفُولَهُ مِمَّا خَلَقَ؟ قُلْتُ لَا، قَالَ: فَشَيْءٌ تَرَاهُ","footnotes":"(¬١) في الحلية لأبي نعيم (سمعت سعيد بن جبير) والمثبت من السنة للالكائي. ولم أقف على رواية للحديث من طريق سعيد بن جبير عن ابن مسعود ﵁، بل إن سعيد بن جبير لم يلق ابن مسعود، فقد قتل فى شعبان سنة خمس وتسعين، وهو ابن تسع وأربعين سنة؛ وابن مسعود توفي سنة ٣٢ هـ. وانظر: (سير أعلام النبلاء ط الرسالة (٤/ ٣٢١)\r(¬٢) رواه من طريق ابن مهدي ابن خزيمة في التوحيد (٢/ ٥٠٢). والحديث في الصحيحين البخاري (٣٢٣٢، ٤٨٥٦، ٤٨٥٧) ومسلم (١٧٤) وغيرهما من طرق -عن شعبة وغيره- عن الشيباني عن زر بن حبيش عن عبد الله بن مسعود ﵁،\r(¬٣) شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (٩٣٢)، حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (٩/ ٨)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966840,"book_id":1039,"shamela_page_id":138,"part":"1","page_num":144,"sequence_num":138,"body":"بِعَيْنِكَ خَلْقٌ ضَعِيفٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ لَسْتَ تَعْرِفُهُ تَتَكَلَّمُ فِي عِلْمِ خَالِقِهِ!. ثُمَّ سَأَلَنِي عَنْ مسألة فِي الْوُضُوءِ فَأَخْطَأْتُ فِيهَا فَفَرَّعَهَا عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ فَلَمْ أُصِبْ فِي شَيْءٍ مِنْهِ ثُمَّ قَالَ لِي شَيْءٌ تَحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي الْيَوْمِ مِرَارًا خَمْسَةً تَدَعُ تَعَلُّمَهُ ا. هـ (¬١)\rقال البيهقي: \"تاران\" في بحر القلزم يقال: فيها غرق فرعون وقومه، فشبه الشافعي المزني فيما أورد عليه بعضُ أهل الإلحاد ولم يكن عنده جواب، بمن ركب البحر في الموضع الذي أغرق الله فيه فرعونَ وقومه وأشرف على الهلاك. ثم علّمه جواب ما أُورد عليه حتى زالت عنه تلك الشبهة، وفي تلك دلالة على حسن معرفته بذلك، وأنه يجب الكشف عن تمويهات أهل الإلحاد عند الحاجة إليه، وأراد بالكلام: ما وقع فيه أهل الإلحاد من الإلحاد، وأهل البدع من البدع. والله أعلم ا. هـ (¬٢)\r\rمنزلة الإيمان بأسماء الله وصفاته:\rوهذا الباب باب عظيم. ويدل على ذلك ما جاء في كتاب الله ﷾ من إشارة وأمر ربِّ العالمين ﷾ بالعناية بهذا الباب العظيم، وهو باب الأسماء والصفات.\rفانظر وأنت تقرأ القرآن إلى:\rقول الله ﷾: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (١٩٤)﴾ [البقرة].\rوقول الله ﷾: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (١٩٦)﴾ [البقرة]\rوقال -جل وعلا-: ﴿فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٢٠٩)﴾ [البقرة].\rوقال ﷾: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٢٣١)﴾ [البقرة].","footnotes":"(¬١) سير أعلام النبلاء (١٠/ ٣٢، ٣١) والقصة رواها ابن عساكر في (تبيين كذب المفتري فيما نسب إلى الأشعري) (ص: ٣٤٢) وتاريخ دمشق (٥١/ ٣٨١). وقال الذهبي في تاريخ الإسلام (١٤/ ٣١٩): مدارُها عَلَى أَبِي عليّ بْن حَمَكان، وهو ضعيف ا. هـ ورواها -مختصرة- الإمام البيهقي في مناقب الشافعي (١/ ٤٥٨) - بإسناد آخر- عن المزني قال: دار بيني وبين رجل مناظرة فسألني عن كلام كاد أن يشكِّكَني في ديني؛ فجئت إلى الشافعي، فقلت له: كان من الأمر كيت وكيت. قال: فقال لي: أين أنت؟ فقلت: أنا في المسجد، فقال لي: أنت في مثل \"تاران\" تلطمك أمواجه. هذه مسألة الملحدين والجواب فيها كيت وكيت، ولَأَن يبتلى العبد بكل ما خلق الله من مضارّه خير له من أن يبتلى بالكلام.\r(¬٢) مناقب الشافعي (١/ ٤٥٨)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966841,"book_id":1039,"shamela_page_id":139,"part":"1","page_num":145,"sequence_num":139,"body":"وقال -جل وعلا-: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٢٣٣)﴾ [البقرة].\rوقال ﷾: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (٢٣٥)﴾ [البقرة].\rوقال -جل وعلا-: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٤٤)﴾ [البقرة].\rوقال -جل وعلا-: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (٢٦٧)﴾ [البقرة].\rوهذه الآيات كلها في سورة البقرة، وفي غيرها من السُّور آياتٌ أخرى:\rكقول الله -جل وعلا-: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣٤)﴾ [المائدة]\rوقوله -جل وعلا-: ﴿اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٩٨)﴾ [المائدة].\rوقوله -جل وعلا-: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٢٥)﴾ [الأنفال]\rوقال -جل وعلا-: ﴿فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلَاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ (٤٠)﴾ [الأنفال]\rوقال تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾ [التوبة: ٣٦، ١٢٣]\rوقال سبحانه: ﴿فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٤)﴾ [هود]\rوقال -جل وعلا-: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [محمد].\rوقال ﷿: ﴿اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (١٧)﴾ [الحديد]\rوقال -جل وعلا-: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا (١٢)﴾ [الطلاق].\rفهذه الآيات كلُّها فيها توجيه وأمر وإرشاد من الله -سبحانه- لعباده أن يتعرفوا على أسمائه وصفاته.\rوالقرآن العظيم مليء بالآيات المتضمنة لذكر أسماء الله وصفاته وهي من أعظم الآيات.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966842,"book_id":1039,"shamela_page_id":140,"part":"1","page_num":146,"sequence_num":140,"body":"الآيات المتضمنة لذكر أسماء الله وصفاته، أعظمُ قدرا من آيات المعاد:\rقال شيخ الإسلام ﵀: \"الآياتُ المتضمِّنة لذكر أسماء الله وصفاته، أعظمُ قدرًا من آيات المعاد، فأعظمُ آيةٍ في القرآن آيةُ الكرسي المتضمِّنة لذلك: كما ثبت ذلك في الحديث الصحيح الذي رواه مسلم عن النبي ﷺ أنه قال لأُبيِّ بن كعب ﵁: «أَتَدْرِي أَيُّ آيَةٍ في كِتَابِ اللهِ أَعْظَمُ؟» قال: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [البقرة: ٢٥٥] فضرب بيده في صدره، وقال: «لِيَهْنِكَ العِلْمُ أبا المنْذِرِ» (¬١). وأفضل سورةٍ: سورةُ أم القرآن: كما ثبت ذلك في حديث أبي سعيد بن المعلى في الصحيح، قال له النبي ﷺ: «إِنَّهُ لم يُنزَّلْ فِي التَّوْرَاة وَلا الإِنجِيلِ ولا في الزَّبُور ولا في القُرْآن مِثْلُها، وَهِيَ السَّبْعُ المثَانِي والقرآنُ العظيمُ الذي أُوتِيتُه» (¬٢) وفيها من ذكر أسماء الله وصفاته أعظمُ مما فيها من ذكر المعاد. وقد ثبت في الصحيح عنه ﷺ من غير وجه: «أنَّ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ تعدل ثلث القرآن» (¬٣). وثبت في الصحيح: أنه بشر الذي كان يقرؤها ويقول: إني لأحبها لأنها صفة الرحمن: بأن الله يحبه (¬٤). فبيَّنَ أن الله يحب من يحب ذِكْرَ صفاته ﷾ وهذا باب واسع\" (¬٥).","footnotes":"(¬١) مسلم (٨١٠).\r(¬٢) الحديث بهذا اللفظ مأخوذ من حديثي أبي سعيد بن المعلى ﵁ عند البخاري (٤٤٧٤) وهو بلفظ «الحمد لله رب العالمين هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته»، ومن حديث أبي هريرة ﵁ عند الترمذي (٢٨٧٥) بلفظ «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا أُنْزِلَتْ فِي التَّوْرَاةِ وَلَا فِي الْإِنْجِيلِ وَلَا فِي الزَّبُورِ وَلَا فِي الفُرْقَانِ مِثْلُهَا، وَإِنَّهَا سَبْعٌ مِنَ المَثَانِي وَالقُرْآنُ الْعَظِيمُ الَّذِي أُعْطِيتُهُ» وقال الترمذي: حسن صحيح.\r(¬٣) صحيح البخاري (٥٠١٣، ٥٠١٥، ٦٦٤٣، ٧٣٧٤) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁. ورواه البخاري معلقا (٥٠١٤، ٧٣٧٤، ١٠٤٦٩) ووصله النسائي في السنن الكبرى (٧٩٧٥) وأبو يعلى (١٥٤٨) والطحاوي في شرح مشكل الآثار (١٢١٨) من حديث أبي سعيد عن أخيه قتادة بن النعمان ﵄ ورواه مسلم (٨١١) من حديث أبي الدرداء ﵁، ومن (٨١٢) حديث أبي هريرة ﵁. وفي الباب عن جماعة آخرين من الصحابة ﵃: منهم: أبو مسعود البدري الأنصاري، عند ابن ماجه (٣٧٨٩) والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٥٢٩) وأحمد (٤/ ١٢٢) وفي سنده اختلاف؛ وعن ابن عباس عند الترمذي (٢٨٩٤) وعن أنس بن مالك عند الترمذي (٢٨٩٥) وابن ماجه (٣٧٨٨) وعن أبي أيوب عند الترمذي (٢٨٩٦) والنسائي (٩٩٦) وعن أبي بن كعب عند النسائي في \"الكبرى\" (١٠٥٢١)، ومسند أحمد (٥/ ١٤١) وعن أم كلثوم بنت عقبة، عند النسائي في \"الكبرى\" (١٠٤٦٤) والمسند (٦/ ٤٠٣، ٤٠٤) وعن ابن مسعود عند النسائي في \"الكبرى\" (١٠٥٠٩) وابن حبان (٢٥٧٦).\r(¬٤) البخاري (٧٣٧٥)، ومسلم (٨١٣) من حديث أم المؤمنين عائشة ﵂.\r(¬٥) درء تعارض العقل والنقل (٥/ ٣١٠ - ٣١٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966843,"book_id":1039,"shamela_page_id":141,"part":"1","page_num":147,"sequence_num":141,"body":"أسماء الله وصفاته في سورة الفاتحة:\rوهذه السورة المباركة التي تُتلى في كل ركعة من ركعات الصلاة اشتملت من أسماء لله وصفاته على: أسمائه ﴿اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١)﴾ [الفاتحة].\rفاسم الجلالة (¬١): ﴿الله﴾ هو اسم للرب الإله الحق؛ وهو الاسم الذي تتبعه جميع الأسماء الحسنى والصفات العلى؛ وهو الاسم الجامع لمعانيها.\rقال ابن كثير ﵀: وَهُوَ اسْمٌ لَمْ يُسَمَّ بِهِ غَيْرُهُ ﵎ ا. هـ (¬٢).\rوهو اسم عربي، وأصله الإله كما قال سيبويه وغيره، فهو مشتق من (أَلَهَ يَأْلَهُ أُلوهَةً وإِلاهَةً وأُلوهِيةً) بِمَعْنَى: عبدَ عِبَادةً. فَهُوَ إلهٌ؛ بِمَعْنَى مأْلوهٍ؛ أَيْ: مَعْبُودٍ (¬٣).\rوقد روي عن عبد الله بْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أنه قال: «اللهُ ذُو الإلهيةِ والعُبوديةُ عَلَى خَلْقِهِ أَجْمَعِينَ» (¬٤). والألوهية التعبد بحب وتعظيم. فاسم الجلالة: ﴿الله﴾ دال على صفةٍ له -تعالى-، وهي الإلهية؛ فهو المستحق لأن يعبد وحده لا شريك له، بما فيه من المعنى الموضوع له وهو عَلَمِيتَّه على ذي الألوهية والعبودية على خلقه أجمعين …\rواسمه ﴿الرَّحْمَنِ﴾؛ هو وصف له تعالى بأنه اتصف بغاية الرحمة ومنتهاها. ومَنْ هذا وصفه وهذا رحمته فقصْدُ غيره وعبادةُ سواه ورجاؤه من أضل الضلال وأبطل الباطل وأسفه السفه، …\rواسمه ﴿الرَّحِيمِ﴾؛ معناه: الذي أوصل ويوصل إلى عباده غاية الرحمة ومنتهاها، وكل ما في الموجودات من أنواع النعم والهداية والخيرات فمن رحمته وفضله وإحسانه. فمن هذا فعله بعبيده، وهذه رحمته لهم هو الذي يستحق ويجب أن يعبد ويقصد ويرجى ويناب إليه، والعدول إلى غيره ضلال بعيد، وجهل عظيم، وشرك وخيم.","footnotes":"(¬١) ربما قال بعضنا (لفظ الجلالة) واستعمال (اسم الجلالة) أفضل فتأمل؟.\r(¬٢) تفسير ابن كثير ت سلامة (١/ ١٢٣).\r(¬٣) انظر: تفسير ابن كثير ت سلامة (١/ ١٢٣) وبدائع الفوائد ط عالم الفوائد (١/ ٣٩)\r(¬٤) تفسير ابن جرير (١/ ٥٤/ ١٤١، ١٤٨) وسنده ضعيف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966844,"book_id":1039,"shamela_page_id":142,"part":"1","page_num":148,"sequence_num":142,"body":"سورة الإخلاص:\rوقول النبي ﷺ: «﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ». معناه كما قال شيخ الإسلام ﵀: القرآن باعتبار معانيه ثلاث أثلاث: ثلث توحيد، وثلث قصص، وثلث أمر ونهي؛ لأن القرآن كلام الله. والكلام: إما إنشاء، وإما إخبار، والإخبار: إما عن الخالق، وإما عن المخلوق. والإنشاء: أمر ونهي وإباحة. فـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ فيها ثلث التوحيد، الذي هو خبر عن الخالق، وقد قال ﷺ: «﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ تعدل ثلث القرآن» وعَدل الشيء -بالفتح- يكون: ما سواه، من غير جنسه، … وذلك يقتضي: أن له من الثواب ما يساوي الثلث في القدر، ولا يكون مثله في الصفة، كمن معه ألف دينار وآخر معه ما يعدلها من الفضة والنحاس وغيرهما. ولهذا يحتاج إلى سائر القرآن، ولا تغني عنه هذه السورة مطلقا، كما يحتاج من معه نوع من المال إلى سائر الأنواع، إذ كان العبد محتاجا إلى الأمر والنهي والقصص. وسورة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ فيها التوحيد القولي العملي، الذي تدل عليه الأسماء والصفات، ولهذا قال تعالى: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢)﴾ [الإخلاص: ١ - ٢] ا. هـ (¬١)\rوَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ ﵀: اشْتَمَلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ عَلَى اسْمَيْنِ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى يَتَضَمَّنَانِ جَمِيعَ أَصْنَافِ الْكَمَالِ لَمْ يُوجَدَا فِي غَيْرِهَا مِنَ السُّوَرِ وَهُمَا «الْأَحَدُ الصَّمَدُ» لِأَنَّهُمَا يَدُلَّانِ عَلَى أَحَدِيَّةِ الذَّاتِ الْمُقَدَّسَةِ الْمَوْصُوفَةِ بِجَمِيعِ أَوْصَافِ الْكَمَالِ وَبَيَانُ ذَلِكَ: أَنَّ الْأَحَدَ يُشْعِرُ بِوُجُودِهِ الْخَاصِّ الَّذِي لَا يُشَارِكُهُ فِيهِ غَيْرُهُ وَالصَّمَدُ يُشْعِرُ بِجَمِيعِ أَوْصَافِ الْكَمَالِ لِأَنَّهُ الَّذِي انْتَهَى إِلَيْهِ سُؤْدُدُهُ فَكَانَ مَرْجِعُ الطَّلَبِ مِنْهُ وَإِلَيْهِ وَلَا يَتِمُّ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ التَّحْقِيقِ إِلَّا لِمَنْ حَازَ جَمِيعَ خِصَالِ الْكَمَالِ وَذَلِكَ لَا يَصْلُحُ إِلَّا لِلَّهِ تَعَالَى فَلَمَّا اشْتَمَلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ عَلَى مَعْرِفَةِ الذَّاتِ الْمُقَدَّسَةِ كَانَتْ بِالنِّسْبَةِ إِلَى تَمام الْمعرفَة بِصِفَات الذَّات وصفات الْفِعْل ثناءا ا. هـ (¬٢)","footnotes":"(¬١) اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم (٢/ ٣٩٤).\r(¬٢) انظر: المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم لأبي العباس القرطبي (٢/ ٤٤٢/ ط ابن كثير).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966845,"book_id":1039,"shamela_page_id":143,"part":"1","page_num":149,"sequence_num":143,"body":"وقال الحافظ شمس الدين ابن القيم ﵀: فَسُورَةُ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾: مُتَضَمِّنَةٌ لِتَوْحِيدِ الِاعْتِقَادِ وَالْمَعْرِفَةِ، وَمَا يَجِبُ إِثْبَاتُهُ لِلرَّبِّ تَعَالَى مِنَ:\r• الْأَحَدِيَّةِ الْمُنَافِيَةِ لِمُطْلَقِ الْمُشَارَكَةِ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ،\r• وَالصَّمَدِيَّةِ الْمُثْبِتَةِ لَهُ جَمِيعَ صِفَاتِ الْكَمَالِ الَّتِي لَا يَلْحَقُهَا نَقْصٌ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ،\r• وَنَفْيِ الْوَلَدِ وَالْوَالِدِ الَّذِي هُوَ مِنْ لَوَازِمِ الصَّمَدِيَّةِ، وَغِنَاهُ وَأَحَدِيَّتِهِ،\r• وَنَفْيِ الْكُفْءِ الْمُتَضَمِّنِ لِنَفْيِ التَّشْبِيهِ وَالتَّمْثِيلِ وَالتَّنْظِيرِ،\rفَتَضَمَّنَتْ هَذِهِ السُّورَةُ:\r• إِثْبَاتَ كُلِّ كَمَالٍ لَهُ، وَنَفْيَ كُلِّ نَقْصٍ عَنْهُ،\r• وَنَفْيَ إِثْبَاتِ شَبِيهٍ أَوْ مَثِيلٍ لَهُ فِي كَمَالِهِ، وَنَفْيَ مُطْلَقِ الشَّرِيكِ عَنْهُ،\rوَهَذِهِ الْأُصُولُ هِيَ مَجَامِعُ التَّوْحِيدِ الْعِلْمِيِّ الِاعْتِقَادِيِّ الَّذِي يُبَايِنُ صَاحِبُهُ جَمِيعَ فِرَقِ الضَّلَالِ وَالشِّرْكِ، وَلِذَلِكَ كَانَتْ تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ:\rفَإِنَّ الْقُرْآنَ مَدَارُهُ عَلَى الْخَبَرِ وَالْإِنْشَاءِ،\rوَالْإِنْشَاءُ ثَلَاثَةٌ: أَمْرٌ، وَنَهْيٌ، وَإِبَاحَةٌ.\rوَالْخَبَرُ نَوْعَانِ: خَبَرٌ عَنِ الْخَالِقِ تَعَالَى وَأَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ وَأَحْكَامِهِ، وَخَبَرٌ عَنْ خَلْقِهِ.\rفَأَخْلَصَتْ سُورَةُ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ الْخَبَرَ عَنْهُ، وَعَنْ أَسْمَائِهِ، وَصِفَاتِهِ، فَعَدَلَتْ ثُلُثَ الْقُرْآنِ، وَخَلَّصَتْ قَارِئَهَا الْمُؤْمِنَ بِهَا مِنَ الشِّرْكِ الْعِلْمِيِّ، كَمَا خَلَّصَتْ سُورَةُ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ مِنَ الشِّرْكِ الْعَمَلِيِّ الْإِرَادِيِّ الْقَصْدِيِّ.\rوَلَمَّا كَانَ الْعِلْمُ قَبْلَ الْعَمَلِ وَهُوَ إِمَامُهُ وَقَائِدُهُ وَسَائِقُهُ، وَالْحَاكِمُ عَلَيْهِ وَمُنْزِلُهُ مَنَازِلَهُ، كَانَتْ سُورَةُ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ. وَالْأَحَادِيثُ بِذَلِكَ تَكَادُ تَبْلُغُ مَبْلَغَ التَّوَاتُرِ ا. هـ (¬١)","footnotes":"(¬١) زاد المعاد في هدي خير العباد (١/ ٣٠٦)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966846,"book_id":1039,"shamela_page_id":144,"part":"1","page_num":150,"sequence_num":144,"body":"وقال الحافظ ابن حجر ﵀: وَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَ الْمِثْلِيَّةَ عَلَى تَحْصِيلِ الثَّوَابِ فَقَالَ مَعْنَى كَوْنِهَا ثُلُثَ الْقُرْآنِ أَنَّ ثَوَابَ قِرَاءَتِهَا يَحْصُلُ لِلْقَارِئِ مِثْلَ ثَوَابِ مَنْ قَرَأَ ثُلُثَ الْقُرْآنِ … وَقِيلَ الْمُرَادُ: مَنْ عَمِلَ بِمَا تَضَمَّنَتْهُ من الْإِخْلَاص والتوحيد كَانَ كمن قرأ ثلث الْقُرْآنِ … وَقَالَ ابن عَبْدِ الْبَرِّ: مَنْ لَمْ يَتَأَوَّلْ هَذَا الْحَدِيثَ أَخْلَصُ مِمَّنْ أَجَابَ فِيهِ بِالرَّأْيِ .... وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ إِنَّهَا تُضَاهِي كَلِمَةَ التَّوْحِيدِ لِمَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ مِنَ الْجُمَلِ الْمُثْبِتَةِ وَالنَّافِيَةِ مَعَ زِيَادَةِ تَعْلِيلٍ؛ وَمَعْنَى النَّفْيِ فِيهَا: أَنَّهُ الْخَالِقُ الرَّزَّاقُ الْمَعْبُودُ لِأَنَّهُ لَيْسَ فَوْقَهُ مَنْ يَمْنَعُهُ كَالْوَالِدِ وَلَا مَنْ يُسَاوِيهِ فِي ذَلِكَ كَالْكُفْءِ وَلَا مَنْ يُعِينُهُ عَلَى ذَلِكَ كَالْوَلَدِ ا. هـ (¬١)\r\rمن التأمل في أسماء الله الحسنى وصفاته العلى:\rفهذا كله يدلنا على أهمية العناية بتعلم أسماء الله وصفاته والتدبر والتفكر فيها؛ فهذا يعود على المسلم بالإيمان الصحيح. ويعود عليه بقوة الإيمان، فيزداد إيمانًا.\r\rالغني الحميد:\rفحينما يتأمل في أسماء الله -جل وعلا- وفي صفاته، ويعلم مثلا: أن الله ﷾ ﴿غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾، فإنه يزداد ثقةً بربه -جل وعلا-. فلله الغنى التام والحمدُ التام. والغنى صفة كمال لله والحمد كذلك واجتماع الغنى مع الحمد كمال آخر فله ثناء سبحانه من غناه وثناء من حمده وثناء من اجتماعهما (¬٢)، ومن غناه تعالى، أن أغنى الخلق في الدنيا والآخرة، وهو الحميد في ذاته، وأسمائه، لأنها حسنى، وأوصافه، لكونها عليا، وأفعاله لأنها فضل وإحسان وعدل وحكمة ورحمة، وفي أوامره ونواهيه، فهو الحميد على ما فيه، وعلى ما منه، وهو الحميد في غناه الغني في حمده. (¬٣)\r\rالحميد المجيد:\rوتأمل مثلًا في اسمه ﷾ ﴿الْحَمِيدُ﴾ و ﴿الْمَجِيدُ﴾:\rقال ابن القيم ﵀: فاسمه الحميد المجيد يمنع ترك الإنسان سدًى مهملًا معطَّلًا، لا يؤمر ولا ينهى ولا يثاب ولا يعاقب. وكذلك اسمه الحكيم يأبى ذلك، وكذلك اسمه","footnotes":"(¬١) فتح الباري (٩/ ٦١)\r(¬٢) ينظر: بدائع الفوائد - ط عطاءات العلم (١/ ٢٨٣)\r(¬٣) ينظر: تفسير السعدي = تيسير الكريم الرحمن (ص ٦٨٧)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966847,"book_id":1039,"shamela_page_id":145,"part":"1","page_num":151,"sequence_num":145,"body":"الملك … وهو سبحانه الحميد المجيد، وحمده ومجده يقتضيان آثارهما، ومن آثارهما: مغفرة الزلّات، وإقالة العثرات، والعفو عن السيِّئات، والمسامحة على الجنايات، مع كمال القدرة على استيفاء الحقِّ والعلمِ منه سبحانه بالجناية ومقدار عقوبتها، فحِلمُه بعد علمه، وعفوه بعد قدرته، ومغفرته عن كمال عزّته وحكمته، كما قال المسيح ــ صلى الله على نبينا وعليه وسلم ــ: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١١٨)﴾ [المائدة: ١١٨]، أي فمغفرتك عن كمال قدرتك وحكمتك، ليستْ كمن يغفر عجزًا ويسامح جهلًا بقدر الحقِّ، بل أنت عليمٌ بحقِّك، قادرٌ على استيفائه، حكيمٌ في الأخذ به. فمن تأمّل سريان آثار الأسماء والصِّفات في العالَم وفي الأمر، تبيَّن له أنَّ مصدر قضاءِ هذه الجنايات من العبيد وتقديرها هو من كمال الأسماء والصِّفات والأفعال، وغاياتُها أيضًا مقتضى حمده ومجده، كما هو مقتضى ربوبيَّته وإلهيَّته ا. هـ (¬١)\r\rالحكيم:\rوكذلك تأمَّلْ في اسمه ﴿الْحَكِيمُ﴾ فإنك تعرف بذلك أنَّ الله -جل وعلا- له حكمة عظيمة في خلقه، وفي أمره، وفي شرعه، لم يخلق شيئًا هملًا، ولم يترك شيئًا سدًى ﷾.\r\rالسميع البصير العليم المحيط:\rوإذا علم العبد أنَّ ربَّه ﷾ ﴿سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾\rوأنه سبحانه ﴿لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ﴾ [آل عمران: ٥]\rوأنه سبحانه: ﴿لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ [سبأ: ٣]\rوأنه سبحانه ﴿يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى﴾ [طه: ٧]\rوأنه سبحانه ﴿يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [الفرقان: ٦]\rوأنه سبحانه ﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ﴾ [غافر: ١٩]\r﴿وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ [الطلاق: ١٢]","footnotes":"(¬١) مدارج السالكين (٢/ ٣٤ ط عطاءات العلم)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966848,"book_id":1039,"shamela_page_id":146,"part":"1","page_num":152,"sequence_num":146,"body":"﴿وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا﴾ [الجن: ٢٨]\rفمَن عَلِمَ باطلاع الله عليه ورؤيته له وإحاطته به فإنَّ ذلك يُثمِر له حفظ لسانه وجوارحه وخطرات القلب عن كل ما لا يُرضِي الله.\rوتأمل قول الله سبحانه: ﴿أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى (١٤)﴾ [العلق].\rفمن وضع هذه الآية نُصْبَ عينيه؛ حجز نفسه عن الغفلة ولزم المراقبة لله. لأنَّ العلم بأسماء الله وصفاته، يمنع المؤمنَ الصادقَ الموفقَ من الوقوع فيما حرَّم الله.\rوتأمل قوله سبحانه: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (١)﴾ [الحجرات].\rففي ذكر الاسمين الكريمين؛ بعد الأمر بتقواه، حث على الامتثال للأمر، وترهيب عن عدم الامتثال.\rوتأملوا قوله سبحانه: ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٤٠)﴾ [فصلت]\rفإن في قوله تعالى ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ تهديدًا ووعيدًا لأعدائه ويؤكده ختم الآية ﴿إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٤٠)﴾ فالله مطَّلِع على أعمالكم من خير أو شر.\r\rالغني الكريم البر الرحيم:\rوهكذا إذا علم العبد بأن الله: ﴿غَنِيٌّ كَرِيمٌ﴾ [النمل: ٤٠]،\rوأنه ﴿الْبَرُّ الرَّحِيمُ﴾ [الطور: ٢٨] الذي شمل الكائنات بأسرها ببِرِّه ومَنِّهِ وعطائه؛\rفهو مغني النعم؛ وهو واسع الإحسان، وأنه ﵎ مع غناه عن عباده فهو محسن إليهم، رحيم بهم، يريد بهم الخير، ويكشف عنهم الضر، لا لجلب منفعة إليه من العبد، ولا دفع مضرة بل رحمة منه وإحسانًا، فهو سبحانه لم يخلق خلقه ليتكثر بهم من قلة ولا ليعتز بهم من ذلة ولا ليرزقوه ولا لينفعوه ولا يدفعوا عنه كما قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (٥٦) مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (٥٧) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (٥٨)﴾ [الذاريات].\r\rالحق المبين:\rوهكذا حين تعلم ﴿أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ (٢٥)﴾ [النور]\rفتسأل نفسك: ما معنى اسم الله -جل وعلا- الحق؟ وما معنى المبين؟","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966849,"book_id":1039,"shamela_page_id":147,"part":"1","page_num":153,"sequence_num":147,"body":"فالحق هو الذي لا شكَّ فيه ولا ريب، لا في ذاته، ولا في أسمائه وصفاته، ولا في ألوهيته؛ فأوصافه العظيمة حق، وأفعاله هي الحق، وعبادته هي الحق، ولقاؤه حق، ووعده ووعيده، وحكمه الديني والجزائي حق، ورسله حق. وهو لا يظلم أحدا مثقال ذرة. فكل هذا، يعينك على فهم أسماء الله الحسنى ويعينك على التدبر والتفكر والتأمل.\rفإذا علم العبد ذلك أحبَّ ربه -سبحانه- وأقبل على ربه -جل وعلا- بكُلِّيَّته متعبِّدًا ذاكرًا لربه بلسانه، ومطيعًا لربه بجوارحه.\rإذا علم العبد ذلك أثمر عنده قوةَ رجاءٍ بالله، وأثمر عنده الطمعَ فيما عند الله وإنزالَ جميع حوائجه به وإظهارَ افتقاره إليه كما قال سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (١٥)﴾ [فاطر: ١٥].\rكذلك إذا تأمل العبد في عدل الله وانتقامه، وغضبه، سبحانه وسخطه، وعقوبته، أثمر عنده الخشية، والخوف، والحذر، والبُعد عن مساخط الربِّ -جل وعلا-.\rولهذا يقول ربنا ﷾: ﴿نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٤٩) وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ (٥٠)﴾ [الحجر].\rإن التأمل في ذلك يدعوك -أيها المؤمن- إلى أن تعيش بين الخوف والرجاء.\rويقول سبحانه: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (١٩٦)﴾ [البقرة].\rوقال سبحانه: ﴿اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٩٨)﴾ [المائدة].\rوقال -جل وعلا-: ﴿فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٢٠٩)﴾ [البقرة].\rوهكذا كلَّما تأمل الإنسان في أسماء الله وصفاته زاده ذلك إيمانًا، وزاده ذلك رفعة وقربًا من الله -جل وعلا-.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966850,"book_id":1039,"shamela_page_id":148,"part":"1","page_num":154,"sequence_num":148,"body":"قال الحافظ ابن رجب -رحمه الله تعالى-: راود رجل امرأة في فلاة ليلًا، فأَبَتْ، فقال لها: ما يرانا إلا الكواكب. قالت: فأين مكوكبها؟! (¬١).\rأي: أين الله؟! ألا يرانا؟!\rفمنعها هذا العلم من اقتراف الذنب والوقوع في الخطيئة.\rوكذلك جاء في قصة الثلاثة الذين آواهم المبيت إلى غار: قال ﷺ «فَبَيْنَمَا هُمْ فِيهِ إِذْ وَقَعَ حَجَرٌ مِنَ الْجَبَلِ مِمَّا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ -جل وعلا-» (¬٢)، فقالوا: إنه لا ينجيكم من هذا العمل إلا أن تسألوا الله -جل وعلا- بصالح أعمالكم. فاستحضارهم:\r• أن الله مطلع عليهم،\r• وأن الله -جل وعلا- لن يخذلهم\r• وأن الله لطيف بعباده،\r• وأنه سبحانه رؤوف رحيم\rهو الذي جعلهم يستحضرون أعمالهم الصالحة؛ ليتوسلوا بها إلى ربهم -جل وعلا-.\rوفي نبأ هؤلاء الثلاثة: أن أحدهم ذكر أنه راود ابنة عم له على الزنا بها على أن يعطيها مائة دينار أو مائة وعشرين، وأنها ألمَّت بها سنة من السنين ثم إنها وافقت، فلما جلس منها مجلسَ الرجل من امرأته، قالت: له: «اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تَفُضَّ الخَاتَمَ إِلَّا بِحَقِّهِ» (¬٣). فتذكرَ عظمة الله -جل وعلا- وتذكرَ اطلاع الله -جل وعلا- عليه، فمنعه ذلك من الوقوع فيما حرَّم الله -جل وعلا-.","footnotes":"(¬١) كلمة الإخلاص وتحقيق معناها (٤٩).\r(¬٢) هذه الرواية رواها الطبراني في المعجم الكبير من جـ ٢١ (٢١/ ١٢٩/ ط سعد الحميد) من حديث النعمان بن بشير ﵄ وهو في كتاب الدعاء أيضا للطبراني (١٨٩) وقال الهيثمي في المجمع: رجاله رجال الصحيح. وصححه شيخنا الوادعي في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين (١١٥٢).\r(¬٣) انظر القصة في صحيح البخاري (٢٢١٥)، ومسلم (٢٧٤٣) عن ابن عمر ﵄. وفي مسند أحمد (١٢٤٥٤) عن أنس ﵁ وفي مسند البزار (٩٤٩٨، ٩٥٥٦) وصحيح ابن حبان (٩٧١) عن أبي هريرة ﵁ وفي الدعاء للطبراني (١٩٥) ومستخرج أبي عوانة (٥٥٨٧) عن عقبة بن عامر الجهني ﵁، وفي مسند البزار (١٨٦٧)، وكتاب الدعاء للطبراني (١٨٧) عن علي ﵁، وفي كتاب الدعاء (٢٠١) والمعجم الأوسط (٦٦٧١) عن عبد الله بن عمرو ﵄. وفي كتاب الدعاء (١٩٦) عن عبد الله بن أبي أوفى ﵄.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966851,"book_id":1039,"shamela_page_id":149,"part":"1","page_num":155,"sequence_num":149,"body":"أسماء الله كلها حسنى وصفاته كلها صفات عليا وكلها كمال:\rومن عقيدة أهل السنة والجماعة أن: \"أَسْمَاءَ الله سُبْحَانَهُ كُلَّهَا حُسْنَى؛ وَأَفْعَالَهُ كُلَّهَا جَمِيْلَةٌ، وخَيْرٌ (¬١)، وَحِكْمَة، ومَصْلَحَة، وَإِحْسَانٌ، وَصِدْقٌ، وَعدْلٌ، وَرَحْمَة؛\rوَصِفَاتُهُ: كُلُّهَا كَمَالٌ؛ وكلُّها صفاتُ مدْحٍ، ليْسَ فيهَا نَقْصٌ بوجْهٍ مِنْ الوجُوه \" (¬٢)\rوقولنا: \"حسنى: أي: بالغة في الحسن غايته؛ لأنها متضمنة لصفات كاملة لا نقص فيها بوجه من الوجوه.\rقال ابن القيم ﵀: وهى مشتقة من صفاته، وأفعاله دالة عليها فهو المحبوب المحمود لذاته وصفاته وأفعاله وأسمائه ا هـ (¬٣).\rفإذا تأملت في اسم الله -جل وعلا- ﴿الحي﴾ عرفت أنه دالٌّ على صفة الحياة لله -جل وعلا- وأنها صفة كاملة لم تُسبَق بعدم، ولا يلحقها نقص بخلاف الصفة للإنسان؛ فالإنسان يُوصَف بأنه \"حي\" لكنَّ حياتَه حياةٌ تليق بضعفه وعجزه وفقره؛ فإنها حياة سبقها عَدَمٌ كما قال -جل وعلا-: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا (١)﴾ [الإنسان] وحياة يعقبها موت؛ فالله -جل وعلا- يقول: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (٣٠)﴾ [الزمر] ويقول ﷾: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾ [آل عمران]. وأما ربنا -جل وعلا- فهو الحيُّ ﴿الَّذِي لَا يَمُوتُ﴾ [الفرقان: ٥٨]﷾ (¬٤).","footnotes":"(¬١) قال ابن القيم ﵀: أفعاله كلها خيرات محض لا شر فيها لأنه لو فعل الشر لاشتق له منه اسم ولم تكن أسماؤه كلها حسنى وهذا باطل فالشر ليس إليه فكما يدخل في صفاته ولا يلحق ذاته لا يدخل في أفعاله فالشر ليس إليه لا يضاف إليه فعلا ولا وصفا وإنما يدخل في مفعولاته. وفرق بين الفعل والمفعول فالشر قائم بمفعوله المباين له لا بفعله الذي هو فعله فتأمل هذا فإنه خفي على كثير من المتكلمين وزلت فيه أقدام وضلت فيه أفهام وهدى الله أهل الحق لما اختلفوا فيه بإذنه والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ا. هـ من بدائع الفوائد ط عالم الفوائد (١/ ٢٨٨)\r(¬٢) انظر: أحكام أهل الذمة (١/ ٤١٧) وكتاب الروح (ص: ٢٦٢) والفوائد (ص: ١٨٢) وروضة المحبين ونزهة المشتاقين (ص: ٤١٩) وزاد المعاد في هدي خير العباد (٣/ ٢١١) وطريق الهجرتين وباب السعادتين (ص: ٩٣)\r(¬٣) انظر: طريق الهجرتين وباب السعادتين (ص: ٣١٨).\r(¬٤) انظر: القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى (ص: ٧) للعلامة ابن عثيمين ﵀.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966852,"book_id":1039,"shamela_page_id":150,"part":"1","page_num":156,"sequence_num":150,"body":"قال شيخ الإسلام ﵀: … الكمال ثابت لله، بل الثابت له هو أقصى ما يمكن من الأكملية، بحيث لا يكون وجود كمال لا نقص فيه إلا وهو ثابت للرب تعالى يستحقه بنفسه المقدسة، وثبوت ذلك مستلزم نفي نقيضه؛ فثبوت الحياة يستلزم نفي الموت، وثبوت العلم يستلزم نفي الجهل، وثبوت القدرة يستلزم نفي العجز، وإن هذا الكمال ثابت له بمقتضى الأدلة العقلية والبراهين اليقينية، مع دلالة السمع على ذلك … وثبوت معنى الكمال قد دل عليه القرآن بعبارات متنوعة، دالة على معاني متضمنة لهذا المعنى، فما في القرآن من إثبات الحمد له، وتفصيل محامده، وأن له المثل الأعلى، وإثبات معاني أسمائه، ونحو ذلك، كله دال على هذا المعنى … ولم يعلم أحد من الأمة نازع في هذا المعنى، بل هذا المعنى مستقر في فطر الناس، بل هم مفطورون عليه، فإنهم كما أنهم مفطورون على الإقرار بالخالق، فإنهم مفطورون على أنه أجل وأكبر، وأعلى وأعلم وأعظم وأكمل من كل شيء ا. هـ (¬١)\r\rأسماء الله غير محصورة بعدد:\rومن عقيدة أهل السنة والجماعة أن أسماء الله -جل وعلا- غيرُ محصورة بعدد كما ورد في الحديث المشهور: «أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ، أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ، أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ، أَوِ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ» (¬٢).\rقال الخطابي ﵀: فَهَذا يَدُلُّكَ على أن لله أسماء لم يُنَزِّلْهَا في كِتَابِهِ، حَجَبَهَا عَنْ خَلْقِهِ، وَلم يُظْهِرْهَا لَهُمْ ا. هـ (¬٣). وثبت في الصحيح أن النبي ﷺ كان يقول في سجوده: «اللهُمَّ أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ لَا أُحْصِي","footnotes":"(¬١) الرسالة الأكملية فيما يجب لله من صفات الكمال (ص: ٩)\r(¬٢) حديث حسن. أخرجه أحمد (١/ ٣٩١، ٤٥٢) وغيره من طريق الفضيل بن مرزوق عن أبي سلمة الجهني عن القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه عن جده. والحديث صححه ابن حبان (٩٧٢) والحاكم في المستدرك (١/ ٦٩٠) وقال: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ إِنْ سَلِمَ مِنْ إِرْسَالِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ فَإِنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِي سَمَاعِهِ عَنْ أَبِيهِ \" ا. هـ وخرجه العلامة الألباني في السلسلة الصحيحة (١٩٩) وتكلم عليه وأجاب عما علل به بما لا مزيد عليه.\r(¬٣) شأن الدعاء (١/ ٢٥)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966853,"book_id":1039,"shamela_page_id":151,"part":"1","page_num":157,"sequence_num":151,"body":"ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ» (¬١)\rقال شيخ الإسلام ﵀: فأخبر أنه لا يحصي ثناء عليه ولو أحصى جميع أسمائه لأحصى صفاته كلها فكان يحصي الثناء عليه لأن صفاته إنما يعبر عنها بأسمائه (¬٢).\rفنؤمن بما ورد في الكتاب والسنة، وبما استأثر الله -جل وعلا- بعلمه عنا مما لا يمكن حصره ولا الإحاطة به.\rوأما قوله ﷺ: «إنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وتِسْعِينَ اسْمًا، مِائَةً إلَّا واحِدًا، مَنْ أحْصاها دَخَلَ الجَنَّةَ» (¬٣). فقوله: «مَنْ أحْصاها دَخَلَ الجَنَّةَ» صفة لا خبر مستقل، أي له أسماء متعددة موصوفة بأن «مَنْ أحْصاها دَخَلَ الجَنَّةَ» وهذا لا ينفي أن يكون له أسماء غيرها؛ كما تقول لفلان مائة عبد أعدهم للتجارة ومائة فرس أعدها للجهاد فهذا لا ينفي أن يكون له سواهم معدون لغير الجهاد؛ وهذا قول الجمهور؛ (¬٤) وخالفهم: ابن حزم فزعم أن أسماءه تنحصر في هذا العدد. (¬٥)\r\rأسماء الله وصفاته توقيفية:\rثم اعلموا أن أسماء الله لا تثبت بالعقل، وكذلك صفاته، وإنما تثبت بالوحي، فيجب الوقوف فيها على ما جاء به الكتاب والسنة، فلا يزاد فيها ولا ينقص، لأن العقل لا يمكنه إدراك ما يستحقه تعالى من الأسماء والصفات، فوجب الوقوف في ذلك على النص، فإذا أثبت المسلم لله اسمًا أو صفةً فيجب أن يكون على ذلك دليلٌ من كتاب الله أو من سنة رسول الله ﷺ. (¬٦)","footnotes":"(¬١) صحيح مسلم (٤٨٦) من حديث عائشة ﵂.\r(¬٢) درء تعارض العقل والنقل (٣/ ٣٣٢)\r(¬٣) البخاري (٢٧٣٦)، ومسلم (٢٦٧٧) عن أبي هريرة ﵁.\r(¬٤) انظر: الجواب الصحيح (٣/ ٢٢٣) وبدائع الفوائد (١/ ١٦٧) وشفاء العليل (ص: ٢٧٧).\r(¬٥) انظر: المحلى (١/ ٥٠)، والفصل (٢/ ١٢٦)\r(¬٦) انظر: شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل (ص: ٢٧٠) لابن القيم؛ والقواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى (ص: ١٣) لابن عثيمين.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966854,"book_id":1039,"shamela_page_id":152,"part":"1","page_num":158,"sequence_num":152,"body":"بعض الكتب النافعة في هذا الباب:\rوأدلكم على بعض الكتب النافعة في هذا الباب ومنها:\r\"كتاب القواعد المثلى\" للشيخ العلامة ابن عثيمين -رحمه الله تعالى-،\rوهو كتاب نافع جدًّا وسهل في فهم هذا الباب.\rوكذلك كتابُ شيخنا وابن شيخنا: الدكتور عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر \"فقه الأسماء الحسنى\"\rفهو من الكتب العظيمة النافعة التي أحُثُّ إخواني وأحُثُّ السامعين على مراجعتها والعيش معها؛ فإنه تكلم فيه عن أسماء الله -جل وعلا- وصفاته، فذكر الأسماء اسمًا اسمًا، وتكلم عمَّا فيها من المعاني، بأسلوب سهل واضح.\rوهذا يعيننا على التفكر والتأمل والتدبر.\rوالخلاصة: أنَّ الشعبة الأولى من شعب الإيمان هي شعبة الإيمان بالله -سبحانه- وهي أعظم الشعب، والإيمان بالله يتضمن أربعة أمور:\rالإيمان بوجود الله. وبربوبيته. وبألوهيته. وبأسمائه وصفاته.\rوهذا الباب باب عظيم واسع، لكن نقتصر منه على ما تيسر ذكره في هذه المجالس. والله أعلم\r\rانتهى الجزء الأول\rويليه الجزء الثاني:\rالإيمان بالرسل الكرام ﵈-","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966855,"book_id":1039,"shamela_page_id":153,"part":"2","page_num":3,"sequence_num":153,"body":"سلسلةُ: ريِّ الظَّمْآن بِمَجالِس شُعَبِ الإيمَانِ (٢)\rالإِيْمَانُ بالرسلِ\r﵈\rتأليف\rأبي حمزة غازي بن سالم أفلح\rعفا الله عنه وعن والديه ومشايخه وجميع المسلمين\rتقديم\rالدكتور عزيز بن فرحان العنزي الدكتور رشاد بن حمود الحزمي\rالشيخ عبد العزيز بن يحيى البرعي الشيخ محمد بن عبد الله باموسى\rالشيخ نعمان بن عبد الكريم الوتر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966856,"book_id":1039,"shamela_page_id":154,"part":"2","page_num":4,"sequence_num":154,"body":"حقوق الطبع محفوظة\rالطبعة الأولى لمكتبة دروس الدار\r١٤٤٤ هـ - ٢٠٢٢ م\r(مزيدة ومنقحة)\rرقم الفسح الإعلامي في دولة الإمارات العربية المتحدة دبي\rMC-٠١ - ٠١ - ٧٥٤٩١٤٢\rDate-٢٠٢٢ - ٠٤ - ١٩\rالترقيم الدولي\rISBN: -٩٧٨ - ٩٩٤٨ - ٠٤ - ٥٧٢ - ٤\rالتصنيف العمري: E\rتم تصنيف وتحديد الفئة العمرية التي تلائم محتوى الكتب وفقا لنظام التصنيف العمري الصادر عن وزارة الثقافة والشباب\rللتواصل مع المؤلف: ghazi.salem@hotmail.com\r\rالإمارات العربية المتحدة - الشارقة\rالبريد الإلكتروني: droosaldar@gmail.com\rللتواصل: ٠٠٩٧١٥٠٣٦٦٧٠٧٧\rتويتر: @ DroosAldar","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966857,"book_id":1039,"shamela_page_id":155,"part":"2","page_num":5,"sequence_num":155,"body":"الركن الثاني من أركان الإيمان\rالإيمان بالرسل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966858,"book_id":1039,"shamela_page_id":156,"part":"2","page_num":7,"sequence_num":156,"body":"المجلس العاشر (¬١)\rالشعبة الثانية من شعب الإيمان: الإيمان بالرسل\rالشعبة الثانية هي الإيمان برسل الله صلوات الله وسلامه عليهم.\r\rالإيمان بالرسل يتضمن أربعة أمور:\rوالإيمان بالرسل يتضمن أربعة أمور:\rأولها: الإيمان بأن رسالتهم حق من الله تعالى.\rوالثاني: الإيمان بمن عَلِمَنا اسمه منهم باسمه مثل: نبينا محمد ﷺ، وبقية الأنبياء المذكورين في القرآن كنوح وإبراهيم، وموسى، وعيسى ﵈.\r\rأولوا العزم من الرسل:\rوهؤلاء الخمسة هم أولو العزم من الرسل، وهم أفضل الرسل، ونبيُّنا ﷺ أفضل الأنبياء والمرسلين، وأفضل هؤلاء الخمسة. وهؤلاء الأنبياء الخمسة الذين هم أولو العزم من الرسل قد جاء ذكرهم في موضعين من كتاب الله تعالى:\rقال -جل وعلا-: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ﴾ [الأحزاب: ٧]\rوقال -جل وعلا-: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾ [الشورى: ١٣].\rوأما من لم نعلم اسمه منهم فنؤمن به إجمالًا كما سيأتي معنا.\rوالأمر الثالث: تصديق ما صحَّ عنهم من أخبارهم.\rوالأمر الرابع: العمل بشريعة من أُرْسِلَ إلينا منهم، وهو خاتمهم محمد ﷺ المرسل إلى جميع الناس إلى الثقلين من الجن والإنس.","footnotes":"(¬١) كان في يوم الاثنين الرابع من شهر رمضان ١٤٤١ هـ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966859,"book_id":1039,"shamela_page_id":157,"part":"2","page_num":8,"sequence_num":157,"body":"يقول الإمام البيهقي -رحمه الله تعالى-: الثاني من شعب الإيمان، وهو باب في الإيمان برسل الله -صلوات الله عليهم عامة- اعتقادًا وإقرارًا إلا أنَّ الإيمان بما عدا نبينا ﷺ هو الإيمان بأنهم كانوا مرسلين إلى الذين ذَكَرُوا لهم أنهم رسل الله إليهم، وكانوا في ذلك صادقين محقِّين، والإيمان بالمصطفى نبينا ﷺ هو التصديق بأنه نبيه ورسوله إلى الذين بُعِثَ فيهم، وإلى مَنْ بعدَهم من الجن والإنس إلى قيام الساعة (¬١).\r\rمن أدلة الإيمان بالرسل:\rثم ذكر البيهقي ﵀ أدلة على ذلك (¬٢)، منها: قول الله -جل وعلا-: ﴿آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [النساء: ١٣٦]. هذه الآية دليل على أن الإيمان بالرسل أصل من أصول الإيمان، ويقول ربنا -جل وعلا-: ﴿قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (٨٤)﴾ [آل عمران].\r\rكفر من كذب بالرسول:\rفإذا عرفت أنَّ الإيمان بالأنبياء أصلٌ من أصول الدين، وأصل من أصول الإيمان، فإنَّ من لم يؤمن بالرسل فقد ضلَّ ضلالًا بعيداً، وخسر خُسرانًا مبينًا. يقول ربنا سبحانه: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا (١٣٦)﴾ [النساء].\rوتأملوا قول الله ﷾ في قوم زعموا أنهم مؤمنون، ولكنهم كفروا بالرسل والكتب قال -جل وعلا-: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ٩١] فالذين يَقْدُرُون الله حق قدره، ويعلمون صفاته التي اتصف بها من العلم والحكمة والرحمة لا بُدَّ أن يوقنوا بأنه أرسل الرسل وأنزل الكتب؛ لأن هذا مقتضى صفاته؛ فهو -سبحانه- لم يخلق الخلق عبثًا، قال تعالى: ﴿أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى (٣٦)﴾ [القيامة]","footnotes":"(¬١) شعب الإيمان (١/ ٢٧٢).\r(¬٢) انظر شعب الإيمان (١/ ٢٧٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966860,"book_id":1039,"shamela_page_id":158,"part":"2","page_num":9,"sequence_num":158,"body":"كفر من لم يؤمن بنبينا محمد ﷺ من أهل الكتاب:\rومن كفر بالرسل وهو يزعم أنه يؤمن بالله، فهو عند الله كافر؛ إذ أمرنا الله-سبحانه-بالإيمان بجميع الأنبياء فمن كفر برسول واحد كفر بجميع الرسل. وهؤلاء الذين يزعمون أنهم أهل كتاب من يهود ونصارى وهم يكفرون بمحمد ﷺ هم كفار، وبعضُ الناس يجد حرجًا من وصفهم بالكفر، ويقول: كلَّا، إنهم أهل كتاب. وهذا من الجهل فإن التكذيب برسول واحد تكذيب لهم جميعا.\r\rالتكذيب برسول واحد تكذيب لجميع المرسلين:\rنعم، هم أهل كتاب، لكنهم لما كفروا بنبينا ﷺ صاروا مكذبين لجميع الأنبياء، وتأمل قول الله ﷾: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ (١٠٥)﴾ [الشعراء]\rوقال -جل وعلا-: ﴿كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ (١٢٣)﴾ [الشعراء]\rوقال سبحانه: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ (١٤١)﴾ [الشعراء]،\rوقال سبحانه: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ (١٦٠)﴾ [الشعراء]،\rوقال سبحانه: ﴿كَذَّبَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ (١٧٦)﴾ [الشعراء]،\rوقال -جل وعلا-: ﴿وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْنَاهُمْ وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً وَأَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ عَذَابًا أَلِيمًا (٣٧)﴾ [الفرقان]،\rولو تأملت فكل أمة كذبت رسولها إلا أن التكذيب برسول واحد يعد تكذيبًا بالرسل كلهم؛ ولهذا لا يُفرِّق المؤمنُ بين أحد منهم، قال الله -جل وعلا-: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا (١٥٠) أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا﴾ [النساء]. فنصَّت الآية على كفر من زعم الإيمان بالله وكَفَرَ بالرسل ﴿وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ﴾. فهذا كفر، حيث فَرَضَ اللهُ على الناس أن يعبدوه لكن كيف يعبدونه؟ يعبدونه بما شرع على ألسنة الرسل، فإذا كفروا برسول منهم فقد رَدُّوا شريعة الله ﷾، فهذا من التفريق بين الرسل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966861,"book_id":1039,"shamela_page_id":159,"part":"2","page_num":10,"sequence_num":159,"body":"وجوب الإيمان بجميع الرسل:\rوالله-تعالى-يقول: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (١٣٦)﴾ [البقرة]\rقال ابن تيمية ﵀: فَأَمَرَنَا أَنْ نَقُولَ: آمَنَّا بِهَذَا كُلِّهِ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ فَمَنْ بَلَغَتْهُ رِسَالَةُ مُحَمَّدٍ ﷺ فَلَمْ يُقِرَّ بِمَا جَاءَ بِهِ لَمْ يَكُنْ مُسْلِمًا وَلَا مُؤْمِنًا؛ بَلْ يَكُونُ كَافِرًا وَإِنْ زَعْم أَنَّهُ مُسْلِمٌ أَوْ مُؤْمِنٌ ا. هـ (¬١)\rومن سار على هذا النهج فقد اهتدى؛ ولهذا جاءت الآية بعد ذلك: ﴿فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا﴾ [البقرة: ١٣٧]. وأنا أدعو كل مؤمن أن يقف عند هذه الآية متأملاً في هذا السياق ﴿فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ﴾. أي من جميع الرسل، وجميع الكتب، وأسلموا لله وحده، ولم يفرقوا بين أحد من رسل الله ﴿فَقَدِ اهْتَدَوْا﴾ للصراط المستقيم. فالهداية التامة هي أن تكون موافقًا في الإيمان لما كان عليه النبيُّ ﷺ وأصحابُه؛ ولهذا قال: ﴿وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ﴾ [البقرة: ١٣٧] أي في عصيان وفِرَاق وحَربٍ لله ولرسوله ولكم ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ﴾ بأي نوع من العقوبات، ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ﴾ لما يقولون من الباطل ﴿الْعَلِيمُ﴾ بما يُبطنون لك ولأصحابك المؤمنين في أنفسهم من الحَسد والبغضاء.\r\rمدح المؤمنين الذين لم يفرقوا بين الله ورسله:\rوإن ربك -جل وعلا- امتدح رسول هذه الأمة والمؤمنين الذين تابعوه في الإيمان فقال -جل وعلا-: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ﴾ [البقرة: ٢٨٥] ووعد الله -جل وعلا- الذين لم يفرقوا","footnotes":"(¬١) التدمرية ط العبيكان (ص: ١٧٢)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966862,"book_id":1039,"shamela_page_id":160,"part":"2","page_num":11,"sequence_num":160,"body":"بين الرسل بالمثوبة والأجر العظيم، فقال سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ أُولَئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (١٥٢)﴾ [النساء].\r\rذم من آمن ببعض الرسل وكفر ببعض:\rوذمَّ الله -جل وعلا- أهل الكتاب لإيمانهم ببعض الرسل وكفرهم ببعض فقال -جل وعلا-: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ﴾ [البقرة: ٩١] فاليهود لا يؤمنون بعيسى ولا بمحمد ﵊ والنصارى لا يؤمنون بمحمد ﵊ فكانوا بذلك -جميعا- كفارًا. وفي صحيح مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﷺ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَا يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ يَهُودِيٌّ، وَلَا نَصْرَانِيٌّ، ثُمَّ يَمُوتُ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ، إِلَّا كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ» (¬١)\rقال العلامة الألباني ﵀: «يَسْمَعُ بِي»؛ أي: على حقيقته ﷺ بشراً رسولاً نبياً فمن سمع به على غير ما كان عليه ﷺ من الهدى والنور ومحاسن الأخلاق؛ بسبب بعض جهلة المسلمين؛ أو دعاة الضلالة من المنصرين والملحدين؛ الذين يصورونه لشعوبهم على غير حقيقته ﷺ المعروفة عنه؛ فأمثال هؤلاء الشعوب لم يسمعوا به، ولم تبلغهم الدعوة، فلا يشملهم الوعيد المذكور في الحديث ا. هـ (¬٢)\rوقد أصبح بعض الناس بسبب جهلهم بالدين، يعتقدون أن اليهود ليسوا كفارًا، وأن النصارى ليسوا كفارًا، فيقولون: الناس، مسلمون ويهود ونصارى وكفار، على اعتبار أنَّ غير اليهود والنصارى هم الكفار، والله يقول: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ (٦)﴾ [البينة].\r-فاللهم اهد ضال المسلمين-.","footnotes":"(¬١) صحيح مسلم (١٥٣)، تفرد به عن أصحاب الكتب الستة كما في تحفة الأشراف (١٥٤٧٤).\r(¬٢) سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها (٧/ ٢٥١)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966863,"book_id":1039,"shamela_page_id":161,"part":"2","page_num":12,"sequence_num":161,"body":"عدد الأنبياء والرسل:\rجاء حديث صحيح أخرجه الطبراني والحاكم في مستدركه في بيان ذلك.\rوهو حديث أبي أمامة صُدي بن عجلان ﵁ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَبِيًّا كَانَ آدَمُ؟ قَالَ: «نَعَمْ، مُعَلَّمٌ مُكَلَّمٌ» قَالَ: كَمْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نُوحٍ؟ قَالَ: «عَشْرُ قُرُونٍ» قَالَ: كَمْ بَيْنَ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ؟ قَالَ: «عَشْرُ قُرُونٍ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَمْ كَانَتِ الرُّسُلُ؟ قَالَ: «ثَلَاثَ مِائَةٍ وَخَمْسَ عَشْرَةَ جَمًّا غَفِيرًا» (¬١).\rومما يستفاد من هذا الحديث أن الأنبياء والرسل الذين ذكرهم الله -جل وعلا- في القرآن، وسماهم لنا بالاسم، وعدَدُهم خمسة وعشرون نبيًّا ورسولًا، هم بعض الأنبياء والمرسلين وليسوا جميعًا، وقد جاء القرآن صريحًا في ذلك: فقال -جل وعلا-: ﴿مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ﴾ [غافر: ٧٨]\r\rجملة المذكورين في القرآن من الأنبياء والمرسلين خمسة وعشرون:\rسمَّى الله -جل وعلا- من الأنبياء والمرسلين في كتابه خمسة وعشرين. فذكر ثمانية عشر منهم في موضع واحد من سورة الأنعام في قوله تعالى: ﴿وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (٨٣) وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (٨٤) وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ (٨٥) وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ (٨٦)﴾","footnotes":"(¬١) رواه الطبراني في المعجم الكبير (٨/ ١٣٩) وفي الأوسط (٤٠٣) وابن حبان في صحيحه (٦١٩٠) الشطر الأول منه. وابن أبي حاتم في التفسير مفرقا (٦١٧٧، ٦٩٦٩، ١٥١٨٣) والحاكم (٣٠٣٩) وعنه البيهقي في الأسماء والصفات (٤٤٠). والحديث رواه الحاكم قال: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْقَارِئُ، ثنا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، ثنا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ الْحَلَبِيُّ، ثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ، حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ سَلَّامٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلَّامٍ، يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَبُو أُمَامَةَ. وقال الحاكم صحيح على شرط مسلم. قلت: أبو توبة ومن فوقه على شرط مسلم. لكن أبو توبة من طبقة شيوخ مسلم وروى عنه بواسطة الحسن الحلواني، فيقال رجاله رجال مسلم، ولا يقال على شرط مسلم كما هو محرر في كتب الاصطلاح والله أعلم وانظر: السلسلة الصحيحة (٢٦٦٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966864,"book_id":1039,"shamela_page_id":162,"part":"2","page_num":13,"sequence_num":162,"body":"فهذه الآيات من سورة الأنعام ذكر الله فيها ثمانية عشر نبيًّا ورسولًا.\rوقال بعضهم:\rفي تلك حُجّتُنا منهم ثمانيةٌ … من بعد عَشرٍ ويبقَى سبعة وهمُ:\rإدريسُ هودٌ شُعيبٌ، صالحٌ وكذا … ذو الكِفّل، آدمُ، بالمختار قد خُتِمُوا\rفأما أبونا آدم ﵍: فقال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ﴾ [آل عمران: ٣٣].\rوتقدم قول النبي ﵊ عن آدم: إنه «نَبِيُّ مُعَلَّمٌ مُكَلَّمٌ».\rوقال تعالى في إدريس وذي الكفل ﵉: ﴿وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ (٨٥)﴾ [الأنبياء].\rوقال تعالى: ﴿وَاذْكُرْ إِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ وَكُلٌّ مِنَ الْأَخْيَارِ (٤٨)﴾ [ص].\rوفي هود ﵍ قال تعالى: ﴿وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا﴾ [الأعراف: ٦٥].\rوفي صالح ﵍ قال تعالى: ﴿وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا﴾ [الأعراف: ٧٣].\rوفي شعيب ﵍ قال تعالى: ﴿وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا﴾ [الأعراف: ٨٥].\rوفي خاتم النبيين ﵊ قال تعالى: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ﴾ [الفتح: ٢٩].\rفهؤلاء خمسة وعشرون نبيًّا ﵈ ذكرهم الله -جل وعلا- في كتابه.\r\rالخلاف في نبوءة الكفل:\rوقد ذكر بعض العلماء خلافًا في نبوءة ذي الكفل.\rقال الحافظ ابن كثير ﵀: فالظاهر من ذكره في القرآن العظيم بالثناء عليه مقرونًا مع هؤلاء السادة الأنبياء أنه نبي-عليه من ربه الصلاة والسلام-وهذا هو المشهور، وقد زعم آخرون أنه لم يكن نبيًّا، وإنما كان رجلًا صالًحا وحكمًا مُقسِطًا عادلًا، وتوقف ابن جرير في ذلك فالله أعلم (¬١).\r\rالأنبياء العرب:\rوقال العلماء: أربعة من هؤلاء من العرب وهم: نبي الله هود، ونبي الله صالح،","footnotes":"(¬١) البداية والنهاية (١/ ٥١٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966865,"book_id":1039,"shamela_page_id":163,"part":"2","page_num":14,"sequence_num":163,"body":"ونبي الله شعيب، ونبينا صلى الله عليهم أجمعين (¬١).\r\rبعض الأنبياء الذين ذكروا في السنة:\rوجاء أيضًا في السنة النبوية ذِكْرُ بعض الأنبياء، ومنهم:\r\rنبي الله يوشع بن نون ﵍-:\rفقد قال النبي ﷺ: «غَزَا نَبِيٌّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ، فَقَالَ لِقَوْمِهِ: لَا يَتْبَعْنِي رَجُلٌ مَلَكَ بُضْعَ امْرَأَةٍ … » (¬٢) إلى آخر الحديث. وهذا النبي هو يوشع ﵍ لقوله في الحديث الآخر: «إِنَّ الشَّمْسَ لَمْ تُحْبَسْ عَلَى بَشَرٍ إِلَّا لِيُوشَعَ لَيَالِيَ سَارَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِس» (¬٣)\r\rالخلاف في نبوءة ذي القرنين وتبع:\rواختلف العلماء في ذي القرنين وفي تُبَّع المذكور في قوله تعالى: ﴿أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ﴾ [الدخان: ٣٧] هل كانا نبيَّين أم لا؟ وقد جاء في الحديث عن النبي ﷺ أنه قال: «مَا أَدْرِي تُبَّعٌ أَنَبِيًّا كَانَ أَمْ لَا؟ وَمَا أَدْرِي ذَا الْقَرْنَيْنِ أَنَبِيًّا كَانَ أَمْ لَا؟» وهو حديث ضعيف (¬٤)","footnotes":"(¬١) وورد ذلك في حديث مرفوع، رواه ابن حبان (٣٦١) وإسناده ضعيف جدا. وانظر: «البداية والنهاية ط هجر» (١/ ٢٨٣) للحافظ ابن كثير.\r(¬٢) أخرجه البخاري (٣١٢٤)، ومسلم (١٧٤٧) عن أبي هريرة ﵁.\r(¬٣) أخرجه أحمد (٨٣١٥) من حديث أبي هريرة ﵁ وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (٢٠٢) وشيخنا الوادعي في الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين (١٩٤٥)\r(¬٤) رواه الحاكم في مستدركه (١٠٤) بهذا اللفظ من طريق عَبْدِ الرَّزَّاقِ، قال أَنْبَأَ مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: فذكره. وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، … ولم يخرجاه. واستظهر العلامة الألباني ﵀ أنه بهذا اللفظ خطأ من الناسخ أو الطابع -كما في الصحيحة (٥/ ٢٥٣) - والحديث رواه الحاكم في موضع آخر من المستدرك (٢١٧٤) - عن عبد الرزاق بسنده- ولفظه: «مَا أَدْرِي أَتُبَّعُ لَعِينًا كَانَ أَمْ لَا، … » الحديث ورواه من هذا الوجه الحنائي في «الفوائد \"الحنائيات\"» (١/ ٢٥٥): وقال الحافظ عبد العزيز النخشبي في تخريجه للحنائيات: هذا حديث غَرِيبٌ ا. هـ. ورواه أبو داود في سننه (٤٦٧٤) عن عبد الرزاق به ولفظه: «مَا أَدْرِي أَتُبَّعٌ لَعِينٌ هُوَ أَمْ لَا، وَمَا أَدْرِي أَعُزَيْرٌ نَبِيٌّ هُوَ أَمْ لَا» ورواه البيهقي في السنن الكبرى (٨/ ٥٧٠) عن الحاكم باللفظ الثاني ثم قال: هَكَذَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ … وَرَوَاهُ هِشَامٌ الصَّنْعَانِيُّ، عَنْ مَعْمَرٍ، -به- مُرْسَلًا قَالَ الْبُخَارِيُّ: وَهُوَ أَصَحُّ، وَلَا يَثْبُتُ هَذَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: الْحُدُودُ كَفَّارَةٌ وقَالَ البيهقي: قَدْ كَتَبْنَاهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ مَوْصُولا ا. هـ ثم ذكره البيهقي عن شيخه الحاكم وهو في المستدرك (٣٦٨٢) قال الحاكم حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي … فذكره وعبد الرحمن بن الحسن متهم بالكذب. فلا يفرح به. والحاصل أنه اختلف في سنده ومتنه، وقد رجح البخاري وكذا الدارقطني والحافظ النخشبي وابن عبد البر المرسل. انظر التاريخ الكبير للبخاري (١/ ١٥٢)، وتخريج الحنائيات (١/ ٢٥٥) وقول الدارقطني نقله ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله عند الحديث (١٥٥٣) وابن عساكر في تاريخ دمشق (١١/ ٤). وقد سئل أبو زرعة الرازي [كما في الجرح والتعديل (٩/ ٧١)] عن هشام وعبد الرزاق ومحمد بن ثور فقال: كان هشام أكبرهم وأحفظهم وأتقن. وذكر الذهبي في ترجمة هشام [كما في سير أعلام النبلاء (٩/ ٥٨٠)] أنه من أقران عبد الرزاق لكنه أجل وأتقن.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966866,"book_id":1039,"shamela_page_id":164,"part":"2","page_num":15,"sequence_num":164,"body":"الخلاف في نبوءة الخضر ﵍-:\rواختلف العلماء في الخضر ﵍ أنبيًّا كان أم لا. وسياق القصة يدل على أنه نبي من الأنبياء وليس وليًّا من الأولياء فحسب؛ بدليل أن الله قال: ﴿فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا (٦٥)﴾ [الكهف] وهذه الرحمة هي النبوة والعلم الذي أوحى الله -جل وعلا- به إليه وكذلك قول موسى ﵍: ﴿هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا (٦٦)﴾ [الكهف] فلو كان غير نبي لم يكن معصومًا، ولم يكن لموسى وهو نبي عظيم ورسول كريم، واجبُ العصمة، كبيرُ رغبةٍ ولا عظيمُ طلبة في علمِ وليٍّ غيرِ واجبِ العصمةِ؛ فهذا يدل على أنه كان نبيًّا من الأنبياء.\rوكذلك أقدم الخضر ﵍ على قتل ذلك الغلام، وما كان ليفعل ذلك إلا بوحي إليه من المَلِك العلَّام ﷾. فكل هذا يدل على ماذا؟\rيدل على أن الخضر ﵍ كان نبيًّا من الأنبياء في زمن موسى ﵍.\rإذًا: نؤمن بمن جاء ذكره في الكتاب والسنة تفصيلا كما ورد ونؤمن إجمالا بمن لا نعرف اسمه، وقد أخبرنا النبي ﵊ أنهم جمع غفير وعدد كبير، فنؤمن بهم إجمالًا، ونؤمن بكل نبي بعثه الله ﷾. يقول الله -جل وعلا- في كتابه الكريم: ﴿مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ﴾ [غافر: ٧٨] وقال سبحانه: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل: ٣٦]\rفما من أمة من الأمم إلا وبعث الله -جل وعلا- إليها رسولًا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966867,"book_id":1039,"shamela_page_id":165,"part":"2","page_num":16,"sequence_num":165,"body":"أول الرسل نوح ﵍ وآخرهم وخاتمهم نبينا محمد ﷺ-:\rوأولُهُمْ نوحٌ ﵍؛ وآخِرُهُم محمدٌ ﷺ وهو خاتمُ النَّبيينَ كما قال تعالى: ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ﴾ [النساء: ١٦٣]\rوقال تعالى: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (٤٠)﴾ [الأحزاب]\r\rالفرق بين النبي والرسول:\rوقد ذكر العلماء من مسائل هذا الباب التفريق أو الفرق بين النبي والرسول، وإن كانت هذه المسألة ليست من المسائل التي ينبني عليها عملٌ إلا أن العلماء ذكروا أن هناك فرقًا بين النبي والرسول، وهذا على الصحيح من الأقوال، فمن العلماء من لا يفرق، ولكن الصواب أن هناك فرقًا بين النبي والرسول.\rواختلف العلماء في تعيين الفرق بينهما: فقيل:\r١ - إن النبي والرسول كلاهما يوحى إليه بالوحي إلا أن الرسول أمره الله بالتبليغ، والنبي لم يؤمر بالتبليغ، وقد ذهب إلى هذا القول كثيرٌ من العلماء.\rفإن قيل: فإن كان لا يؤمر بالتبليغ أليس في ذلك كتمانٌ للعلم؟\rفالجواب: أن المقصود أنه لم يؤمر بالتبليغ أي: لم يُوجَب عليه، لكنه لم يُنْهَ عن الدعوة.\r٢ - ومن أهل العلم من يقول: كلاهما -النبي والرسول- أُوحِيَ إليه، وكلاهما مأمور بالبلاغ إلا أنَّ الرسول معه كتاب من عند الله.\r٣ - ومنهم من يقول: الرسول ينزل عليه كتاب أو يأتيه ملك، والنبي من يُوحَى إليه أو يكون تبعًا لرسول آخر.\rوالأقوال في التفريق بينهما كثيرة، لكن من أقرب هذه الأقوال قولُ من قال:\r٤ - إن النبي والرسول: يشتركان في أنَّ كليهما يُوحَى إليه كما قال تعالى: ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ﴾ [النساء: ١٦٣] فأخبر الله أنَّ الأنبياء يُوحَى إليهم فكذلك الأنبياء والرسل يوحى إليهم، ويشتركان أيضًا في أن النبي والرسول مأموران","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966868,"book_id":1039,"shamela_page_id":166,"part":"2","page_num":17,"sequence_num":166,"body":"بالبلاغ كما قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ﴾ [الحج: ٥٢]. فأثبت الرسالة للرسول وأثبت الرسالة للنبي. يقول العلامة الشنقيطي ﵀ في أضواء البيان: وآية الحج هذه تُبَيِّن أن ما اشتهر على ألسنة أهل العلم من أن النبي هو من أُوحِيَ إليه وحي، ولم يُؤمَر بتبليغه، وأنَّ الرسول هو النبي الذي أُوحِيَ إليه، وأُمِرَ بتبليغ ما أُوحِيَ إليه غيرُ صحيح؛ لأنَّ قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ﴾ يدُلُّ على أنَّ كلًّا منهما مرسَلٌ، وأنهما مع ذلك بينهما تغاير، واستظهر بعضهم أنَّ النبي الذي هو رسول أنزل إليه كتاب وشرع مستقل مع المعجزة التي ثبتت بها نبوته، وأن النبي المرسل الذي هو غير الرسول، هو من لم يُنزل عليه كتابٌ، وإنما أُوحِي إليه أن يدعوَ الناس إلى شريعة رسول قبله (¬١). إذًا جعلوا التفريق بين النبي والرسول ليس من جهة التبليغ، وإنما من جهة الكتاب الذي أُنزِل إليه أو الشريعة التي أُوحِيَ إليه بها.\r٥ - وقال بعضهم: الفرق بين النبي والرسول: أن النبي يُبعَثُ لتقرير شريعة من كان قبله من الأنبياء. وقالوا: يُبعَثُ إلى قوم مسلمين يدعوهم إلى الله، ويُبيِّن لهم دين الله وشرع الله، وأما من بعثه الله ﷾ إلى قوم كافرين يأمرهم وينهاهم فإنه رسول حتى لو لم يُعَرف كتاب أنزل إليه، وهذا القول قرَّره شيخُ الإسلام ابن تيمية ﵀ فإنه قال في جملة ما قال: فالأنبياء يُنبِّئُهم الله؛ فيخبرهم بأمره، ونهيه، وخبره، وهم يُنبِّئُون المؤمنين بهم ما أَنْبَأَهم اللهُ به من الخبر، والأمر، والنهي، فإن أُرسِلُوا إلى كفار يدعونهم إلى توحيد الله، وعبادته وحده لا شريك له، ولا بُدَّ أن يُكَذِّب الرسلَ قومٌ قال الله تعالى: ﴿كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ (٥٢)﴾ [الذاريات] (¬٢). فجعل الفرق أنَّ الأنبياء يبعثون ويرسلون إلى قوم مؤمنين، وأما من أُرسِلَ إلى كفار فدعاهم إلى التوحيد وإلى نبذ الشرك فهذا هو الرسول.\rإذًا هذه جملةٌ من تفريق العلماء بين الرسول وبين النبي. والحاصل أنه لا ينبني على ذلك كثيرُ عملٍ، وإنما يجب على المسلم أن يؤمن بكل من سمَّاه الله نبيًّا أو رسولًا في كتابه الكريم.","footnotes":"(¬١) أضواء البيان (٥/ ٢٩٠).\r(¬٢) النبوات (٢/ ٧١٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966869,"book_id":1039,"shamela_page_id":167,"part":"2","page_num":18,"sequence_num":167,"body":"جميع الأنبياء والرسل دعوا إلى التوحيد:\rوكلُّ أمَّةٍ بعثَ اللهُ إليها رسولاً مِنْ نوحٍ إلى محمدٍ يأمُرُهُمْ بعبادةِ اللهِ وحدَهُ، ويَنْهَاهُمْ عنْ عبادَةِ الطاغوتِ، كما قال سبحانه: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل: ٣٦]\rوفي الآية مسائل منها:\r١ - بيان الحكمة في إرسال الرسل وهي ليأمروا أممهم بعبادة الله وحده واجتناب الطاغوت.\r٢ - وأن الرسالة عمت كل أمة فإنه لما أخبر الله أنه بعث في كل أمة رسولا أفاد ذلك أن الرسالة عمت جميع الأمم وقامت الحجة على الخلق كما قال تعالى: ﴿رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ [النساء: ١٦٥]\r٣ - وفيها أن دين الأنبياء واحد. لأن الله أخبر أن كل رسول يقول لقومه ﴿اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ فأفاد ذلك أن دينهم واحد أما الشرائع فمختلفة كما قال تعالى: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ [المائدة: ٤٨] وفي الصحيحين أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «الْأَنْبِيَاءُ إِخْوَةٌ مِنْ عَلَّاتٍ، وَأُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى، وَدِينُهُمْ وَاحِدٌ» (¬١)\r٤ - وفي الآية المسألة العظيمة: وهي أن عبادة الله لا تحصل إلا بالكفر بالطاغوت، ففيه معنى قول الله تعالى: ﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٥٦)﴾ [البقرة]\rفإنه لما أخبر الله أنه أرسل الرسل يدعون أممهم قائلين: ﴿اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ دل ذلك على أن عبادة الله لا تحصل إلا بالكفر بالطاغوت فمن لم يكفر بالطاغوت فليس عابدا لله حقيقة ولذلك جعله شرطا للاستمساك بالعروة الوثقى. وسيأتي مزيد من الكلام عن دعوة الأنبياء في مجلس قادم -إن شاء الله-.","footnotes":"(¬١) صحيح البخاري (٣٤٤٣) وصحيح مسلم (٢٣٦٥)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966870,"book_id":1039,"shamela_page_id":168,"part":"2","page_num":19,"sequence_num":168,"body":"بعثة الأنبياء والرسل رحمة بالعباد:\rوهذا -يا إخواني- من رحمة الله -جل وعلا- بالعباد أن بَعَثَ إليهم أنبياءَ ورسلًا يخبرونهم عن أمر الله وعن شريعة الله -جل وعلا- إليهم. -جل وعلا-. وقد ذكر ابن القيم وغير واحد من العلماء حاجة العباد إلى إرسال الرسل، وأنه لا يمكن أن يستقيم حال الناس إلا ببعثة الأنبياء والمرسلين.\rيقول ابن القيم ﵀: من هاهنا تعلم اضطرار العباد فوق كل ضرورة إلى معرفة الرسول وما جاء به، وتصديقه فيما أخبر به، وطاعته فيما أمر؛ فإنه لا سبيل إلى السعادة والفلاح لا في الدنيا ولا في الآخرة إلا على أيدي الرسل، ولا سبيل إلى معرفة الطيب والخبيث على التفصيل إلا من جهتهم، ولا يُنال رضا الله البتة إلا على أيديهم (¬١).\rولهذا فإن الأمم الضالة التي كفرت بالله-سبحانه-تجد في نفوسهم-مع ما هم عليه-حاجةً إلى أن يتخذوا زعماء يهتدون بهديهم، ويسيرون على طريقتهم.\rويقول شيخ الإسلام ﵀: والرسالة ضرورية للعباد، لا بُدَّ لهم منها، وحاجتُهم إليها فوق حاجتهم إلى كل شيء، والرسالةُ روحُ العالَم ونورُه وحياتُه، فأيُّ صلاحٍ للعالم إذا عدم الروح والحياة والنور؟! والدنيا مظلمةٌ ملعونةٌ إلا ما طلعت عليه شمسُ الرسالة، كذلك العبد ما لم تُشرِق في قلبه شمسُ الرسالة ويناله من حياتها وروحها فهو في ظلمة؛ وهو من الأموات قال الله: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا﴾ [الأنعام: ١٢٢] فهذا وصف المؤمن كان ميتًا في ظلمة الجهل، فأحياه الله بروح الرسالة ونور الإيمان، وجعل له نورًا يمشي به في الناس، وأما الكافر فميت القلب في الظلمات (¬٢).\rوتأملوا قول الله -جل وعلا-: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا","footnotes":"(¬١) زاد المعاد (١/ ٦٨).\r(¬٢) مجموع الفتاوى (١٩/ ٩٤، ٩٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966871,"book_id":1039,"shamela_page_id":169,"part":"2","page_num":20,"sequence_num":169,"body":"الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا﴾ [الشورى: ٥٢].\rفذكر الله -جل وعلا- في هذه الآية أن الوحي روح من الله ﷾ فالله يضرب المثل للوحي الذي أنزله حياةً للقلوب ونورًا لها: ومن ذلك أن الله -جل وعلا- ضرب له مثلًا بالماء الذي ينزله من السماء حياةً للأرض ويقول -جل وعلا-: ﴿أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَابِيًا وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ﴾ [الرعد: ١٧]. فشبَّهَ اللهُ العلمَ بالماء المنزَّل من السماء؛ لأنَّ به حياة القلوب كما أنَّ بالماء حياةَ الأبدان؛ فهذا يدل-إخواني في الله-على أنَّ حاجةَ النَّاسِ إلى معرفة الأنبياء والمرسلين والإيمان بهم كما أمرهم الله -جل وعلا- فوق كل حاجة وفوق كل ضرورة.\r\rما على الرسول إلا البلاغ:\rمن رحمة الله -جل وعلا- بنا أن أمر هؤلاء الأنبياء والرسل بالبلاغ قال الله سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ [المائدة: ٦٧]\rفنحن -يا إخواني- نؤمن بأن الأنبياء والرسل سفراءُ الله إلى عباده وحملةُ الوحي، ومهمتُهم هي إبلاغُ الأممِ الأمانةَ التي تحمَّلُوها من ربهم ﷾ وقد بلَّغ نبينا ﷺ الرسالة، وأدى الأمانة، وجاءنا بهذا الكتاب العظيم، وبهذا البيان والوحي الإلهي من رب العالمين ﷾.\rومن رحمة الله -جل وعلا- بالأمم أن الله أمر الأنبياء بالدعوة إليه -جل وعلا- وبيانِ أمره، ودعوة الناس إلى توحيده؛ فالأنبياء والمرسلون يدعون إلى توحيد الله وإلى كل خيرٍ أَمَرَ الله به، ويَنهَون عن الشرك، وعن كلِّ شرٍّ نهى الله -جل وعلا- العباد عنه، والأنبياء والمرسلون مبشِّرُون ومُنْذِرون كما وصف الله -جل وعلا- نبيَّنا ﷺ بأنه كان بشيرًا ونذيرًا. فمن أطاعهم دخل الجنة، ومن عصاهم دخل النار؛ قال الله -جل وعلا-: ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى (١٢٣) وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ [طه].","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966872,"book_id":1039,"shamela_page_id":170,"part":"2","page_num":21,"sequence_num":170,"body":"ليس للناس على الله حجة بعد الرسل:\rوليعلم المؤمن أنه لا صلاح لنفسه ولا تزكية لها إلا بهذا الوحي الذي جاء به الأنبياء والمرسلون.\rوقد بيَّن الله ﷾ في كتابه حكمةً عظيمةً من حكم إرسال الرسل، وهي إقامة الحجة على العباد، فقال الله -جل وعلا-: ﴿رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ [النساء: ١٦٥] فلا يقبل من أحد يوم القيامة أن يحتج على الله ﷾ ويقول: ما جاءنا إليك من بشير ولا نذير كما قال تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزَى (١٣٤)﴾ [طه] وقال -جل وعلا-: ﴿وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلَاءِ﴾ [النحل: ٨٩]\rوقال -جل وعلا-: ﴿تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ (٨) قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا﴾ [الملك: ٨ - ٩] … الآيات.\rإذًا إقامةُ الحجة على العباد من رحمة الله ﷾ بهم، فلن يُعذِّب أحدًا إلا وقد بلغته الرسالة، وبلغه الوحي من ربِّ العالمين ﷾ عن طريق هؤلاء الأنبياء الكرام.\r\rأهل الفترة يمتحنون يوم القيامة:\rوأهل الفترة هم الذين لم تبلغهم الدعوة، فهم -ومن في حكمهم- يمتحنون يوم القيامة كما في حديث قَتَادَةَ، عَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ سَرِيعٍ ﵁، أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أَرْبَعَةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: رَجُلٌ أَصَمُّ لَا يَسْمَعُ شَيْئًا، وَرَجُلٌ أَحْمَقُ، وَرَجُلٌ هَرَمٌ، وَرَجُلٌ مَاتَ فِي فَتْرَةٍ، فَأَمَّا الْأَصَمُّ فَيَقُولُ: رَبِّ، لَقَدْ جَاءَ الْإِسْلَامُ وَمَا أَسْمَعُ شَيْئًا، وَأَمَّا الْأَحْمَقُ فَيَقُولُ: رَبِّ، لَقَدْ جَاءَ الْإِسْلَامُ وَالصِّبْيَانُ يَحْذِفُونِي بِالْبَعْرِ، وَأَمَّا الْهَرَمُ فَيَقُولُ: رَبِّ، لَقَدْ جَاءَ الْإِسْلَامُ وَمَا أَعْقِلُ شَيْئًا، وَأَمَّا الَّذِي مَاتَ فِي الْفَتْرَةِ فَيَقُولُ: رَبِّ، مَا أَتَانِي لَكَ رَسُولٌ، فَيَأْخُذُ مَوَاثِيقَهُمْ لَيُطِيعُنَّهُ، فَيُرْسِلُ إِلَيْهِمْ أَنْ ادْخُلُوا النَّارَ، قَالَ: فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966873,"book_id":1039,"shamela_page_id":171,"part":"2","page_num":22,"sequence_num":171,"body":"بِيَدِهِ، لَوْ دَخَلُوهَا لَكَانَتْ عَلَيْهِمْ بَرْدًا وَسَلَامًا» (¬١).\rورواه قَتَادَةُ أيضا، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، مِثْلَ هَذَا غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ فِي آخِرِهِ: «فَمَنْ دَخَلَهَا كَانَتْ عَلَيْهِ بَرْدًا وَسَلَامًا، وَمَنْ لَمْ يَدْخُلْهَا يُسْحَبُ إِلَيْهَا» (¬٢)\rوعن علي بن زَيْدٍ عَنْ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَرْبَعَةٌ كُلُّهُمْ يُدْلِي عَلَى اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِحُجَّةٍ وَعُذْرٍ رَجُلٌ مَاتَ فِي الْفَتْرَةِ وَرَجُلٌ أَدْرَكَهُ الإِسْلامُ [مَاتَ] هَرَمًا وَرَجُلٌ أَصَمُّ أَبْكَمُ وَرَجُلٌ مَعْتُوهٌ فَيَبْعَثُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ مَلَكًا رَسُولا فَيَقُولُ اتَّبِعُوهُ فَيَأْتِيهِمُ الرَّسُولُ فَيُؤَجِّجُ لَهُمْ نَارًا ثُمَّ يَقُولُ اقْتَحِمُوهَا فَمَنِ اقْتَحَمَهَا كَانَتْ عَلَيْهِ بَرْدًا","footnotes":"(¬١) مسند أحمد (٢٦/ ٢٢٨) رقم (١٦٣٠١) -ومن طريقه الضياء المقدسي في المختارة (٤/ ٢٥٥) -، قال حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، به. ومن طريق علي وهو ابن المديني رواه البيهقي في القضاء والقدر (٦٤٤)، وفي الاعتقاد (ص: ١٦٩)، وتابعه إسحاق بن راهويه فرواه كما في مسنده (٤١) -ومن طريقه المروزي [كما في أحكام أهل الذمة لابن القيم (٢/ ٢٥٧)]، وابن حبان في صحيحه (٧٣٥٧)، والطبراني في المعجم الكبير (١/ ٢٨٧) رقم (٨٤١) وأبو نعيم في المعرفة (٩١١) والضياء في المختارة (٤/ ٢٥٦) رقم (١٤٥٦) - قال أخبرنا معاذ به. وأعله محققوا المسند بالانقطاع، فقتادة لم يسمع من الأحنف. واختلف فيه على معاذ: فرواه عبيد الله بن عمر القواريري - كما في تاريخ أصبهان (٢/ ٢٢٥) لأبي نعيم-، ومحمد بن المثنى، -كما في مسند البزار (٩٥٩٧) - قالا: حَدَّثَنا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادةَ، عَنِ الأَسْوَدِ به -ليس فيه الأحنف-. والحديث يشهد له ما بعده. والحديث صححه الألباني في الصحيحة (١٤٣٤) وشيخنا الوادعي في الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين (٥٨٤)\r(¬٢) مسند أحمد (٢٦/ ٢٢٨) رقم (١٦٣٠٢) -ومن طريقه الضياء المقدسي في المختارة (٤/ ٢٥٥) -قال حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، به. ومن طريق علي -وهو ابن المديني-، رواه البيهقي في القضاء والقدر (٦٤٥) وفي الاعتقاد (ص: ١٦٩)، وتابعه إسحاق بن راهويه -كما في مسنده (٤٢) [وعنه المروزي كما في أحكام أهل الذمة لابن القيم (٢/ ٢٥٧)]-، وعبيد الله بن عمر القواريري - كما في تاريخ أصبهان (٢/ ٢٢٥) لأبي نعيم-، ومحمد بن المثنى، -كما في مسند البزار (٩٥٩٧) - (ثلاثتهم: إسحاق، والقواريري، وابن المثنى) قالوا: حَدَّثَنا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادةَ، به. وصحح البيهقي إسناده في كتابيه. وقال الألباني في «ظلال الجنة» (١/ ١٧٦): وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات كلهم والحسن هو البصري وإنما يخشى من تدليسه إذا عنعن عن الصحابة وأما إذا عنعن عن أقرانه من التابعين كما هنا فما علمت أنهم يخشون هذه العنعنة ا. هـ","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966874,"book_id":1039,"shamela_page_id":172,"part":"2","page_num":23,"sequence_num":172,"body":"وَسَلامًا وَمَنْ لَا، حَقَّتْ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ» (¬١)\rوفي تفسير عبد الرزاق الصنعاني عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُوسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: «إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ جَمَعَ اللَّهُ أَهْلَ الْفَتْرَةِ وَالْمَعْتُوهَ، وَالْأَصَمَّ، وَالْأَبْكَمَ، وَالشِّيُوخَ الَّذِينَ لَمْ يُدْرِكُوا الْإِسْلَامَ، ثُمَّ يُرْسِلُ رَسُولًا إِلَيْهِمْ أَنْ يَدْخُلُوا النَّارَ»، قَالَ: \" فَيَقُولُونَ: كَيْفَ وَلَمْ يَأْتِنَا رَسُولٌ؟، قَالَ: «وَايْمِ اللَّهِ لَوْ دَخَلُوهَا لَكَانَتْ عَلَيْهِمْ بَرْدًا وَسَلَامًا، ثُمَّ يُرْسِلُ إِلَيْهِمْ فَيُطِيعُهُ مَنْ كَانَ يُرِيدُ أَنْ يُطِيعَهُ» قَالَ: ثُمَّ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا (١٥)﴾ [الإسراء] (¬٢).\r\rأطفال المسلمين وأطفال المشركين:\rلا خلاف بين العلماء أن أطفال المؤمنين في الجنة. (¬٣)","footnotes":"(¬١) رواه أسد بن موسى في «الزهد» (٩٧) وإسحاق بن راهويه في مسنده (٥١٤) والمروزي [كما في أحكام أهل الذمة لابن القيم (٢/ ٢٥٧)]-، وابن أبي عاصم في «السنة» (٤٠٤) والثعلبي في تفسيره (١٢٥١)، من طرق عن حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عن علي به، قال الألباني في ظلال الجنة: - حديث صحيح ورجاله ثقات غير علي بن زيد وهو ابن جدعان ضعيف لكنه قد توبع … إلخ يعني الإسناد المتقدم. ورواه أسد أيضا (٩٨) قال: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حَمَّادٍ -وهو ابن أبي سليمان-، عَنْ إِبْرَاهِيمَ- وهو النخعي-، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، مِثْلَهُ. والنخعي لم يسمع من أحد من الصحابة.\r(¬٢) «تفسير عبد الرزاق» (١٥٤١) ورواه المروزي كما في «أحكام أهل الذمة - ط عطاءات العلم» (٢/ ٢٥٨) قال: حدثنا أبو بكر بن زَنجَويه، ثنا عبد الرحمن، عن معمر، عن ابن طاووس، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁ قال: «ثلاثةٌ يُمتحَنون يوم القيامة: المَعتُوه، والذي هَلَك في الفترة، والأصمُّ … » فذكر الحديث.\r(¬٣) وقد نقل أبو بكر الخلال كما في أحكام أهل الملل والردة - من «الجامع» (١٢) عن الإمام أحمد أنه قال: ليس فيه خلاف أنهم في الجنة ا. هـ وقال الحافظ ابن كثير في تفسيره (٥/ ٦٠): فَأَمَّا وِلْدَانُ الْمُؤْمِنِينَ فَلَا خِلَافَ بَيْنِ الْعُلَمَاءِ كَمَا حَكَاهُ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى بْنُ الْفَرَّاءِ الْحَنْبَلِيُّ، عَنِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ أَنَّهُ قَالَ: لَا يُخْتَلَفُ فِيهِمْ أَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ. وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ بَيْنَ النَّاسِ، وَهُوَ الَّذِي نَقْطَعُ بِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، ﷿ ا. هـ وأما ما رواه مسلم في الصحيح (٤/ ٢٠٥٠) عن عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ﵂ قَالَتْ: دُعِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى جَنَازَةِ صَبِيٍّ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ طُوبَى لِهَذَا، عُصْفُورٌ مِنْ عَصَافِيرِ الْجَنَّةِ لَمْ يَعْمَلِ السُّوءَ وَلَمْ يُدْرِكْهُ، قَالَ ﷺ: «أَوَ غَيْرَ ذَلِكَ، يَا عَائِشَةُ إِنَّ اللهَ خَلَقَ لِلْجَنَّةِ أَهْلًا، خَلَقَهُمْ لَهَا وَهُمْ فِي أَصْلَابِ آبَائِهِمْ، وَخَلَقَ لِلنَّارِ أَهْلًا، خَلَقَهُمْ لَهَا وَهُمْ فِي أَصْلَابِ آبَائِهِمْ» فقد قَالَ النَّوَوِيّ ﵀ في شرحه على مسلم (١٦/ ٢٠٧): أَجْمَعَ مَنْ يُعْتَدُّ بِهِ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ مِنْ أَطْفَالِ الْمُسْلِمِينَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُكَلَّفًا؛ وَتَوَقَّفَ فِيهِ بَعْضُ مَنْ لَا يُعْتَدُّ بِهِ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ هَذَا وَأَجَابَ الْعُلَمَاءُ: بِأَنَّهُ لَعَلَّهُ نَهَاهَا عَنِ الْمُسَارَعَةِ إِلَى الْقَطْعِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهَا دَلِيلٌ قَاطِعٌ كَمَا أَنْكَرَ عَلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁ فِي قَوْلِهِ \"أَعْطِهِ إِنِّي لَأَرَاهُ مُؤْمِنًا، قَالَ ﷺ «أَوْ مُسْلِمًا … » الْحَدِيثَ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ ﷺ قَالَ هَذَا قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ أَطْفَالَ الْمُسْلِمِينَ فِي الْجَنَّةِ فَلَمَّا عَلِمَ قَالَ ذَلِكَ ا. هـ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966875,"book_id":1039,"shamela_page_id":173,"part":"2","page_num":24,"sequence_num":173,"body":"واختلف العلماء فيمن يموتون صغارا من أبناء المشركين على أقوال كثيرة، منها:\r١ - فمن أهل العلم من ذهب إلى التوقف فيهم ولا نحكم لهم بجنة ولا نار، ونَكِل علمهم إلى الله وهم تحت مشيئة الله تعالى. (¬١)\rلما في الصحيحين عن عَطَاءَ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يَقُولُ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ ذَرَارِيِّ المُشْرِكِينَ، فَقَالَ: «اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ» (¬٢).\rوفيهما عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَوْلَادِ المُشْرِكِينَ، فَقَالَ: «اللَّهُ إِذْ خَلَقَهُمْ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ» (¬٣)\r٢ - وقيل يكونون خَدَمَ أَهْلِ الْجَنَّةِ: قال شيخ الإسلام ﵀: وَلَا أَصْلَ لِهَذَا الْقَوْلِ … ثم قال: وَالْوِلْدَانُ الَّذِينَ يَطُوفُونَ عَلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ: خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ الْجَنَّةِ لَيْسُوا مِنْ أَبْنَاءِ الدُّنْيَا؛ بَلْ أَبْنَاءُ أَهْلِ الدُّنْيَا إذَا دَخَلُوا الْجَنَّةَ كَمُلَ خَلْقُهُمْ كَأَهْلِ الْجَنَّةِ عَلَى صُورَةِ","footnotes":"(¬١) قال ابن تيمية: وهذا هو الصواب الذي دلت عليها الأحاديث الصحيحة، وهو منصوص أحمد وغيره من الأئمة. وذكره ابن عبد البر عن حماد بن سلمة، وحماد بن زيد، وابن المبارك وإسحاق بن راهويه. قال: وعلى ذلك أكثر أصحاب مالك، … لكن الوقف قد يفسر بثلاثة أمور: أحدها: أنه لا يعلم حكمهم، فلا يتكلم فيهم بشيء، وهذا قول طائفة من المنتسبين إلى السنة، وقد يقال: إن كلام أحمد يدل عليه. والثاني: أنه يجوز أن، يدخل جميعهم الجنة، ويجوز أن يدخل جميعهم النار. وهذا قول طائفة من المنتسبين إلى السنة، من أهل الكلام وغيرهم، من أصحاب أبي الحسن الأشعري وغيرهم. والثالث: التفصيل، كما دل عليه قول النبي ﷺ: «اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ» فمن علم الله منه أنه إذا بلغ أطاع أدخله الجنة، ومن علم منه أن يعصي أدخله النار. ثم من هؤلاء من يقول: إنهم يجزيهم بمجرد علمه فيهم، كما يحكى عن أبي العلاء القشيري المالكي. والأكثرون يقولون: لا يجزي على علمه بما سيكون حتى يكون، فيمتحنهم يوم القيامة، ويمتحن سائر من لم تبلغه الدعوة في الدنيا، فمن أطاع حينئذ دخل الجنة ومن عصى دخل النار ا. هـ انظر: «درء تعارض العقل والنقل» (٨/ ٤٣٦)\r(¬٢) صحيح البخاري (١٣٨٤، ٦٥٩٨) وصحيح مسلم (٢٦٥٩)\r(¬٣) صحيح البخاري (١٣٨٣، ٦٥٩٧) وصحيح مسلم (٢٦٦٠)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966876,"book_id":1039,"shamela_page_id":174,"part":"2","page_num":25,"sequence_num":174,"body":"آدَمَ … إلخ ا. هـ (¬١) قلت: وحجتهم في ذلك أحاديث وردت لكنها ضعيفة، وهي ثلاثة:\r[١] أحدهما: ما رواه الطيالسي قَالَ: حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ، عَنْ يَزِيدَ، قَالَ: «قُلْنَا لِأَنَسٍ: يَا أَبَا حَمْزَةَ، مَا تَقُولُ فِي أَطْفَالِ الْمُشْرِكِينَ؟ فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قال: «لَمْ تَكُنْ لَهُمْ سَيِّئَاتٌ، فَيُعَاقَبُوا بِهَا، فَيَكُونُوا مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَلَمْ تَكُنْ لَهُمْ حَسَنَاتٌ، فَيُجَازَوْا بِهَا فَيَكُونُوا مِنْ مُلُوكِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، هُمْ خَدَمُ أَهْلِ الْجَنَّةِ» (¬٢)\r[٢] الثاني: قال أبو نعيم في المعرفة: حَدَّثَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُخْتَارِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سِنَانِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ، قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ أَطْفَالِ الْمُشْرِكِينَ، قَالَ: «هُمْ خَدَمُ أَهْلِ الْجَنَّةِ» قال أبو نعيم: كَذَا قَالَ عَنْ أَبِي مَالِكٍ، وَالْمَشْهُورُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ا. هـ (¬٣)\r[٣] الثالث: ما رواه البزار من طريق عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ عَنْ سَمُرة بْنِ","footnotes":"(¬١) «مجموع الفتاوى» (٤/ ٢٧٩)\r(¬٢) رواه الطيالسي (٢٢٢٥) -ومن طريقه البيهقي في القضاء والقدر (٦٢٨) -، والربيع هو ابن صبيح وهو ضعيف، قال الحافظ صدوق سيء الحفظ ا. هـ وشيخه يزيد هو الرقاشي وهو ضعيف أيضا. ومن طريق الربيع رواه أبو نعيم في حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (٦/ ٣٠٨) بسند فيه ضعف عن الثوري عن الربيع وجعله موقوفا إلا الجملة الأخيرة فمرفوعة. ورواه الأعمش عن يزيد به مختصرا ولفظه «الْأَطْفَالُ خَدَمُ أَهْلِ الْجَنَّةِ» رواه ابن أبي الدنيا في النفقة على العيال (٢٠٥) وأبو يعلى (٤٠٩٠) وتمام في فوائده (٢٣٠) وابن عبد البر في «التمهيد - ابن عبد البر» (١١/ ٣٨٠ ت بشار). ورواه أبو نعيم في «تاريخ أصبهان = أخبار أصبهان» (١/ ٤٠٤) -ومن طريقه الديلمي [كما في زهر الفردوس]: بسنده عَنْ حَكِيمِ بْنِ جَرِيرٍ [كذا وصوابه ابن جبير، وهو متروك]، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، به مرفوعا ولفظه: «سَأَلْتُ رَبِّي ﷿ أَنْ يَتَجَاوَزَ لِيَ عَنْ أَطْفَالِ الْمُشْرِكِينَ فَتَجَاوَزَ عَنْهُمْ، وَأَدْخَلَهُمُ الْجَنَّةِ». ورواه الطبراني في المعجم الأوسط (٢٩٧٢) عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، ومقاتل متروك. ورواه ابن أبي الدنيا في النفقة على العيال (٢٠٦) والبزار (٧٤٦٦) والطبراني في المعجم الأوسط (٥٣٥٥) عن مُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ. وعلي بن زيد هو ابن جدعان ضعيف.\r(¬٣) «معرفة الصحابة لأبي نعيم» (٦٩٨١) وعلق الحافظ في الإصابة على قول أبي نعيم فقال: وهو كما قال ا. هـ فالحديث حديث أنس. وهذا إسناد ضعيف، فيه عنعنة ابن إسحاق، وإبراهيم بن المختار وسنان بن سعد مختلف فيهما وهما إلى الضعف أقرب.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966877,"book_id":1039,"shamela_page_id":175,"part":"2","page_num":26,"sequence_num":175,"body":"جُنْدُبٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سُئِلَ عَنْ أَطْفَالِ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ: «هُمْ خَدَمُ أَهْلِ الْجَنَّةِ» (¬١).\rوروي هذا القول موقوفا على سلمان الفارسي ﵁ بسند ضعيف (¬٢).\r٣ - وقيل هم في الجنة مع أولاد المؤمنين: وبِهذا جزم البخاري وابن حزم، واختاره جماعة منهم النووي وأبو عبد الله القرطبي وطائفة من المفسرين وغيرهم (¬٣).\rومن أدلتهم حديث عَوْفٍ، قال حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ، حَدَّثَنَا سَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِمَّا يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ لِأَصْحَابِهِ: «هَلْ رَأَى أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ رُؤْيَا» قَالَ: فَيَقُصُّ عَلَيْهِ مَنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُصَّ، وَإِنَّهُ قَالَ ذَاتَ غَدَاةٍ: «إِنَّهُ أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتِيَانِ، وَإِنَّهُمَا ابْتَعَثَانِي، وَإِنَّهُمَا قَالَا لِي انْطَلِقْ، … فذكر الحديث وفيه: «فَانْطَلَقْنَا، فَأَتَيْنَا عَلَى رَوْضَةٍ مُعْتَمَّةٍ، فِيهَا مِنْ كُلِّ لَوْنِ الرَّبِيعِ، وَإِذَا بَيْنَ ظَهْرَيِ الرَّوْضَةِ رَجُلٌ طَوِيلٌ، لَا أَكَادُ أَرَى رَأْسَهُ طُولًا فِي السَّمَاءِ، وَإِذَا حَوْلَ الرَّجُلِ مِنْ أَكْثَرِ وِلْدَانٍ رَأَيْتُهُمْ قَطُّ … » [وفي رواية: «فَانْطَلَقْنَا حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى رَوْضَةٍ خَضْرَاءَ، فِيهَا شَجَرَةٌ عَظِيمَةٌ، وَفِي أَصْلِهَا شَيْخٌ وَصِبْيَانٌ»] فذكر","footnotes":"(¬١) رواه البزار في «مسنده» (٤٥١٦) والروياني في «المسند» (٨٣٧) وابن فيل في جزئه (١٠٠ و ١٠٣) والطبراني في «المعجم الكبير» (٧/ ٢٤٤/ ٦٩٩٣) و «الأوسط» (٢٠٤٥) وعباد بن منصور ضعفه عامة النقاد، ثم هو مدلس وقد عنعن. انظر: تحرير تقريب التهذيب (٢/ ١٨٠) والحديث رواه جماعة من الثقات منهم جرير بن حازم، وعوف بن أبي جميلة عن أبي رجاء به بغير هذا السياق كما في الصحيحين وغيرهما وسيأتي.\r(¬٢) رواه معمر بن راشد في «الجامع» (١١/ ١١٧): عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّ سَلْمَانَ، قَالَ: «أَوْلَادُ الْمُشْرِكِينَ خَدَمٌ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ» ثُمَّ قَالَ الْحَسَنُ: «مَا يُعْجَبُونَ أَكْرَمَهُمُ اللَّهُ وَأَكْرِمْ بِهِمْ» والحسن لم يسمع من سلمان. وخولف فيه معمر، فقد رواه لوين في «جزئه» (٣٣) والمروزي -كما في «أحكام أهل الذمة - ط عطاءات العلم» (٢/ ٢٥٠) -، والبيهقي في «القضاء والقدر» (٦٣٠) من طريق أَبي عَوَانَةَ -[وتابعه شُعبةُ وسعيدُ بن أبي عَرُوبةَ كما في «التمهيد - ابن عبد البر» (١١/ ٣٧٩ ت بشار)، والخليل بن مرة وهمام بن يحيى كما في تفسير يحيى بن سلام (٢/ ٦٥٧)]- كلهم عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي مُرَايَةَ، عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ، قَالَ: «هُمْ خَدَمُ أَهْلِ الْجَنَّةِ». وقال يحيى بن سلام: قَالَ الْخَلِيلُ: قَالَ قَتَادَةُ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلْحَسَنِ قَالَ: «وَمَا تُنْكِرُونَ؟ قَوْمٌ أَكْرَمَهُمُ اللَّهُ وَأَكْرَمَ بِهِمْ، يَعْنِي: أَهْلَ الْجَنَّةِ» وقال البيهقي: الْخَبَرُ مَوْقُوفٌ، وَأَبُو مُرَايَةَ فِيهِ نَظَرٌ ا. هـ قلت: وأبو مراية اسمه عبد الله بن عمرو العجلي البصري تابعي روى عنه اثنان، وذكره البخاري وابن أبي حاتم في كتابيهما ولم يذكرا فيه جرحا ولا تعديلا، وذكره ابن حبان في الثقات. وقال الآجري عن أبي داود [الجامع في الجرح والتعديل» (٣/ ٤٠٦)]: «أبو مُراية لم يَرَ سلمان قط» ا. هـ\r(¬٣) انظر: «أحاديث العقيدة التي يوهم ظاهرها التعارض في الصحيحين دراسة وترجيح» (ص ٥١٩)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966878,"book_id":1039,"shamela_page_id":176,"part":"2","page_num":27,"sequence_num":176,"body":"الحديث وفيه: «وَأَمَّا الرَّجُلُ الطَّوِيلُ الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ فَإِنَّهُ إِبْرَاهِيمُ ﷺ، وَأَمَّا الوِلْدَانُ الَّذِينَ حَوْلَهُ فَكُلُّ مَوْلُودٍ مَاتَ عَلَى الفِطْرَةِ» [وفي رواية: «وَالشَّيْخُ فِي أَصْلِ الشَّجَرَةِ إِبْرَاهِيمُ ﵇، وَالصِّبْيَانُ، حَوْلَهُ، فَأَوْلَادُ النَّاسِ»]، فَقَالَ بَعْضُ المُسْلِمِينَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَوْلَادُ المُشْرِكِينَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «وَأَوْلَادُ المُشْرِكِينَ» (¬١).\rقالوا: ففي هذا الحديث التصريح بأنهم في الجنة، قال ابن بطال: وهذا الحديث حجة قاطعة ثم قال: وهذا القول أصح ما فى هذا الباب من طريق الآثار وصحيح الاعتبار ا. هـ\rقلت: وهذا الحديث يعارضه الأحاديث المتقدمة التي قال فيها النبي ﷺ «اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ»\rوفي الجمع بينهما:\rاختار بعض العلماء تقديم القول بأنهم في الجنة على غيره لأن الحديث نص في المسألة. (¬٢).","footnotes":"(¬١) رواه البخاري (١٣٨٦، ٧٠٤٧)، وقد اختلف العلماء في الجمع بينهما على أقوال: فقيل بتقديم هذا الحديث لأنه نص على غيره مما لم يقع الجزم فيه بحالهم. قال النووي في شرح صحيح مسلم (١٦/ ٢٠٨): وَالْجَوَابُ عَنْ حَدِيثِ «اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ» أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّهُمْ فِي النَّارِ وَحَقِيقَةُ لَفْظِهِ: \"اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ لَوْ بَلَغُوا وَلَمْ يَبْلُغُوا إِذِ التَّكْلِيفُ لَا يَكُونُ إِلَّا بِالْبُلُوغِ ا. هـ وقال غير واحد من أهل العلم: إنهم يمتحنون يوم القيامة، فَمَنْ عَلِمَ اللَّهُ ﷿ مِنْهُ أَنَّهُ يُطِيعُ جَعَلَ رُوحَهُ فِي الْبَرْزَخِ مَعَ إِبْرَاهِيمَ وَأَوْلَادِ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ مَاتُوا عَلَى الْفِطْرَةِ، وَمَنْ عَلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُجِيبُ، فَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ فِي النَّارِ كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ أَحَادِيثُ الِامْتِحَانِ. وهذا هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم، قال ابن كثير: وَهَذَا الْقَوْلُ يَجْمَعُ بَيْنَ الْأَدِلَّةِ كُلِّهَا، وَقَدْ صَرَّحَتْ بِهِ الْأَحَادِيثُ الْمُتَقَدِّمَةُ الْمُتَعَاضِدَةُ الشَّاهِدُ بَعْضُهَا لِبَعْضٍ. وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الَّذِي حَكَاهُ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْأَشْعَرِيُّ،: عَنْ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ، وَهُوَ الَّذِي نَصَرَهُ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"كِتَابِ الِاعْتِقَادِ\" وَكَذَلِكَ غَيْرُهُ مِنْ مُحَقِّقِي الْعُلَمَاءِ وَالْحُفَّاظِ النُّقَّادِ ا. هـ قلت: قوله: وقد صرحت به الأحاديث … إلخ. الأحاديث التي ورد فيها عَدُّ المولود من أهل الفترة الذين يمتحنون لا تصح، (وهي ثلاثة: حديث أنس، رواه الْبَزَّارُ وأبُو يعلَى. وحديث أبي سعيد: رواه البزار؛ وحديث معاذ بن جبل: أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ) قال ابن عبد البر في التمهيد (١٨/ ١٣٠): روي هذا المعنى عن النبي ﷺ من حديث الأسود بن سريع وأبي هريرة وثوبان بأسانيد صحيحة … وليس في شيء منها ذكر المولود ا. هـ.\r(¬٢) انظر: شرح النووي على مسلم (١٦/ ٢٠٨)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966879,"book_id":1039,"shamela_page_id":177,"part":"2","page_num":28,"sequence_num":177,"body":"واختار جماعة من العلماء في التوفيق بين هذه الأحاديث القولَ الآتي.\r٤ - وقيل: إنهم يُمْتَحَنُونَ فِي الْآخِرَةِ بِأَنْ تُرْفَعَ لَهُمْ نَارٌ فَمَنْ دَخَلَهَا كَانَتْ عَلَيْهِ بَرْدًا وَسَلَامًا وَمَنْ أَبَى عُذِّبَ، فَمَنْ عَلِمَ اللَّهُ ﷿ مِنْهُ أَنَّهُ يُطِيعُ جَعَلَ رُوحَهُ فِي الْبَرْزَخِ مَعَ إِبْرَاهِيمَ وَأَوْلَادِ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ مَاتُوا عَلَى الْفِطْرَةِ، وَمَنْ عَلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُجِيبُ، فَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ فِي النَّارِ كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ أَحَادِيثُ الِامْتِحَانِ المتقدمة، وكذا أحاديث أخرى وردت فيهم خاصة وهي ثلاثة أحاديث -ضعيفة الإسناد- (¬١):\r[١] حديث فُضَيْلِ بْنِ مَرْزُوقٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنه قَالَ: «يَحْتَجُّ عَلَى اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَلَاثَةٌ: الْهَالِكُ فِي الْفَتْرَةِ، وَالْمَغْلُوبُ عَلَى عَقْلِهِ، وَالصَّبِيُّ الصَّغِيرُ، فَيَقُولُ الْمَغْلُوبُ عَلَى عَقْلِهِ: لَمْ تَجْعَلْ لِي عَقْلًا أَنْتَفِعُ بِهِ، وَيَقُولُ الْهَالِكُ فِي الْفَتْرَةِ: لَمْ يَأْتِنِي رَسُولٌ وَلَا نَبِيُّ، وَلَوْ أَتَانِي لَكَ رَسُولٌ أَوْ نَبِيُّ لَكُنْتُ أَطْوَعَ خَلْقِكَ لَكَ .... وَيَقُولُ الصَّبِيُّ الصَّغِيرُ: كُنْتُ صَغِيرًا لَا أَعْقِلُ» قَالَ: «فَتُرْفَعُ لَهُمْ نَارٌ وَيُقَالُ لَهُمْ: رِدُوهَا» قَالَ: «فَيَرِدُهَا مَنْ كَانَ فِي عِلْمِ اللَّهِ أَنَّهُ سَعِيدٌ، وَيَتَلَكَّأُ عَنْهَا مَنْ كَانَ فِي عِلْمِ اللَّهِ أَنَّهُ شَقِيُّ، فَيَقُولُ: إِيَّايَ عَصَيْتُمْ، فَكَيْفَ بِرُسُلِي لَوْ أَتَتْكُمْ؟» رواه البزار والطبري وغيرهما (¬٢).","footnotes":"(¬١) قال الحافظ ابن عبد البر في التمهيد (١٨/ ١٣٠): روي هذا المعنى -أي أحاديث الامتحان- عن النبي ﷺ من حديث الأسود بن سريع وأبي هريرة وثوبان بأسانيد صحيحة … وليس في شيء منها ذكر المولود ا. هـ. وقال ابن بطال في شرحه للبخاري (٣/ ٣٧٤): الآثار الواردة بذلك ضعيفة لا تقوم بها حجة ا. هـ\r(¬٢) «كشف الأستار عن زوائد البزار» (٢١٧٦) - و «تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر» (١٦/ ٢١٩) -واللفظ له-، ورواه أيضا المروزي -كما في «أحكام أهل الذمة - ط عطاءات العلم» (٢/ ٢٥٩) -، وأبو القاسم البغوي في «مسند ابن الجعد» (٢٠٣٨)، وابن أبي حاتم في «التفسير -مختصرا-» (٩/ ٢٩٨٤) رقم (١٦٩٥٠)، واللالكائي في «شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة» (١٠٧٦) وابن عبد البر في «التمهيد - ابن عبد البر» (١١/ ٣٨٨ ت بشار) وقال: من النّاسِ من يُوقِفُ هذا الحديثَ على أبي سعِيدٍ ولا يرفعُهُ، منهُم: أبو نُعيم المُلَائيُّ ا. هـ وسنده ضعيف، فضيل صدوق فيه لين، وعطية ضعيف. قال الهيثمي في «مجمع الزوائد ومنبع الفوائد» (٧/ ٢١٦): «رواه البزار، وفيه عطية وهو ضعيف» ا. هـ قلت: قال عبد الله بن الإمام أحمد كما في «العلل ومعرفة الرجال لأحمد» (١/ ٥٤٨) سَمِعت أبي ذكر عَطِيَّة الْعَوْفِيّ فَقَالَ هُوَ ضَعِيف الحَدِيث، قال أبي: بَلغنِي أَنْ عَطِيَّة كَانَ يَأْتِي الْكَلْبِيّ فَيَأْخُذ عَنهُ التَّفْسِير وَكَانَ يكنيه بِأبي سعيد فَيَقُول قَالَ أَبُو سعيد … وقال: حَدثنِي أبي قَالَ حَدثنَا أَبُو أَحْمد الزبيرِي قَالَ سَمِعت سُفْيَان الثَّوْريّ قَالَ سَمِعت الْكَلْبِيّ قَالَ كناني عَطِيَّة أَبَا سعيد ا. هـ فالحديث ضعيف جدا بهذا الإسناد والله أعلم.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966880,"book_id":1039,"shamela_page_id":178,"part":"2","page_num":29,"sequence_num":178,"body":"[٢] حديث لَيْثِ بنِ أَبِيْ سُلَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يُؤْتَى بِأَرْبَعَةٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: بِالْمَوْلُودِ، وَبِالْمَعْتُوهِ، وَبِمَنْ مَاتَ فِي الْفَتْرَةِ، وَالشَّيْخِ الْفَانِي، كُلُّهُمْ يَتَكَلَّمُ بِحُجَّتِهِ، فَيَقُولُ الرَّبُّ ﵎ لِعُنُقٍ مِنَ النَّارِ: ابْرُزْ، فَيَقُولُ لَهُمْ: إِنِّي كُنْتُ أَبْعَثُ إِلَى عِبَادِي رُسُلًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ، وَإِنِّي رَسُولُ نَفْسِي إِلَيْكُمْ، ادْخُلُوا هَذِهِ، فَيَقُولُ مَنْ كُتِبَ عَلَيْهِ الشَّقَاءُ: يَا رَبِّ، أَيْنَ نَدْخُلُهَا، وَمِنْهَا كُنَّا نَفِرُّ؟ قَالَ: وَمَنْ كُتِبَتْ عَلَيْهِ السَّعَادَةُ يَمْضِي، فَيَتَقَحَّمُ فِيهَا مُسْرِعًا، قَالَ: فَيَقُولُ ﵎: أَنْتُمْ لِرُسُلِي أَشَدُّ تَكْذِيبًا وَمَعْصِيَةً، فَيُدْخِلُ هَؤُلَاءِ الْجَنَّةَ، وَهَؤُلَاءِ النَّارَ» رواه البزار (¬١)\r[٣] حديث عَمْرِو بْنِ وَاقِدٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قال: «يُؤْتَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِالْمَمْسُوحِ عَقْلًا وَبَالْهَالِكِ فِي الْفَتْرَةِ، وَبَالْهَالِكِ صَغِيرًا، فَيَقُولُ الْمَمْسُوحُ عَقْلًا: يَا رَبِّ، لَوْ آتَيْتَنِي عَقْلًا مَا كَانَ مَنْ آتَيْتَهُ عَقْلًا بِأَسْعَدَ بِعَقْلِهِ مِنِّي، وَيَقُولُ الْهَالِكُ صَغِيرًا: يَا رَبِّ لَوْ آتَيْتَنِي عَمْرًا مَا كَانَ مَنْ آتَيْتَهُ عُمْرًا بِأَسْعَدَ مِنْ عُمْرِهِ مِنِّي، وَيَقُولُ الْهَالِكُ فِي الْفَتْرَةِ: يَا رَبِّ لَوْ جَاءَنِي مِنْكَ رَسُولٌ مَا كَانَ بَشَرٌ أَتَاهُ مِنْكَ عَهْدٌ بِأَسْعَدَ بِعَهْدِكَ مِنِّي، فَيَقُولُ الرَّبُّ تَعَالَى: فَإِنِّي آمُرُكُمْ بِأَمْرٍ أَفَتُطِيعُونِي؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ وَعِزَّتِكَ يَا رَبُّ، فَيَقُولُ: اذْهَبُوا فَادْخُلُوا جَهَنَّمَ - وَلَوْ دَخَلُوهَا لَمَا تَضُرُّهُمْ شَيْئًا - فَيَخْرُجُ عَلَيْهِمْ فَرَائِضُ مِنَ النَّارِ يَظُنُّونَ أَنَّهَا قَدْ أَهْلَكَتْ مَا خَلَقَ اللهُ مِنْ شَيْءٍ، ثُمَّ يَأْمُرُهُمُ الثَّانِيَةَ فَيَرْجِعُونَ كَذَلِكَ، فَيَقُولُ الرَّبُّ ﷿: خَلَقْتُكُمْ بِعِلْمِي، وَإِلَى","footnotes":"(¬١) «مسند البزار» (١٤/ ١٠٤/ ٧٥٩٤)، ورواه أيضا أبو يعلى (٤٢٢٤) وابن عبد البر في «التمهيد» (١١/ ٣٨٩ ت بشار) والبيهقي في «الاعتقاد» (ص ١٦٩) وفي «القضاء والقدر» (٦٤٦) وليث في سنده هو ابن أبي سليم قال الحافظ: صدوق اختَلَطَ جدًّا ولم يتميَّزْ حديثُه فتُرِك ا. هـ وعبد الوارث قال ابن معين: مجهول، وقال الترمذي عن البخاري: عبد الوارث منكر الحديث. كما في الميزان. وضعفه الدارقطني كما في السنن (٢٤٠٣)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966881,"book_id":1039,"shamela_page_id":179,"part":"2","page_num":30,"sequence_num":179,"body":"عِلْمِي تَصِيرُونَ، فَتَأْخُذُهُمُ النَّارُ» رواه الطبراني وغيره (¬١)\rوهذا القول هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه شمس الدين ابن القيم، واختاره أيضا تلميذه الحافظ عماد الدين إسماعيل ابن كثير وغيرهم من المحققين.\rقال شيخ الإسلام ﵀: وهذا التفصيل هو الصواب، فإن الله قال في القرآن ﴿لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ (٨٥)﴾ [ص]، فأقسم سبحانَه أنه لابدّ أن يملأ جهنم من إبليسَ وأتباعِه، وأتباعُه هم العصاةُ، ولا معصيةَ إلا بعد التكليف، فلو دخلَها الصبي والمجنون لدخَلَها مَنْ هو من غير أتباعِه، فلم تَمتلئْ منهم. وأيضًا فقد قال سبحانه: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا (١٥)﴾ [الإسراء] … ، إلى غير ذلك من النصوص الدالة على أن الله لا يُعذب إلا من جاءه نذير وأتاه رسولٌ، والطفلُ والمجنون ليسا كذلك كالبهائم … إلخ ا. هـ (¬٢)\rوقال ابن القيم ﵀ -عن القول بأنَّهم يُمتحَنون في الآخرة-: وهذا قول جميع أهل السنة والحديث، حكاه الأشعري عنهم في كتاب «الإبانة» الذي اتفق أصحابه على أنه تأليفه، وذكره ابن فُورَك، وذكره أبو القاسم بن عساكر في تصانيفه، … وحكاه محمد بن نصر المروزي في كتابه في «الرد على ابن قتيبة»، واحتج له -ثم ذكر أحاديث الامتحان المتقدمة والأحاديث الواردة في المولود خاصة وذكر أنه يعضد بعضها بعضا-. وبين أنَّها \"هي المُوافِقة للقرآن وقواعد الشرع، فهي تفصيلٌ لِما أخبَرَ به القرآنُ أنَّه لا يعذَّب أحدٌ إلَّا بعد قيام الحُجَّة عليه. وهؤلاء لم تقُمْ عليهم حُجَّةُ الله في الدُّنيا، فلا بُدَّ أن يقيم","footnotes":"(¬١) رواه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول للحكيم النسخة المسندة (ص: ٣٤٩) والمروزي [كما في «التمهيد لابن عبد البر» (١١/ ٣٨٩ ت بشار)، و «أحكام أهل الذمة لابن القيم - ط عطاءات العلم» (٢/ ٢٦٠)]- والطبراني في المعجم الكبير (٢٠/ ٨٣) رقم (١٥٨) وفي المعجم الأوسط (٧٩٥٥) وفي مسند الشاميين للطبراني (٢٢٠٥) وعنه وعن غيره أبو نعيم في حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (٥/ ١٢٧ و ٩/ ٣٠٥). وذكر الطبراني وأبو نعيم: أنه تفرد به عمرو بن واقد ا. هـ وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٧/ ٢١٧): رواه الطبراني في الأوسط والكبير، وفيه عمرو بن واقد، وهو متروك عند البخاري وغيره، ورمي بالكذب، … إلخ ا. هـ\r(¬٢) «جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلم» (٣/ ٢٣٥)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966882,"book_id":1039,"shamela_page_id":180,"part":"2","page_num":31,"sequence_num":180,"body":"حجَّته عليهم. وأحَقُّ المواطن أن تُقامَ فيه الحُجَّة يومَ يقوم الأشهاد، … قال والقول بموجبها هو قول أهل السنة والحديث كما حكاه الأشعري عنهم في «المقالات» وحكى اتفاقهم عليه، وإن كان قد اختار هو فيها أنَّهم مردودون إلى المشيئة، وهذا لا يُنافي القولَ بامتحانهم، فإنَّ ذلك هو مُوجَب المشيئة … إلخ (¬١)\rوقال الحافظ عماد الدين إسماعيل ابن كثير ﵀: وَهَذَا الْقَوْلُ يَجْمَعُ بَيْنَ الْأَدِلَّةِ كُلِّهَا، وَقَدْ صَرَّحَتْ بِهِ الْأَحَادِيثُ الْمُتَقَدِّمَةُ الْمُتَعَاضِدَةُ الشَّاهِدُ بَعْضُهَا لِبَعْضٍ. وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الَّذِي حَكَاهُ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْأَشْعَرِيُّ،: عَنْ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ، وَهُوَ الَّذِي نَصَرَهُ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ فِي \"كِتَابِ الِاعْتِقَادِ\" وَكَذَلِكَ غَيْرُهُ مِنْ مُحَقِّقِي الْعُلَمَاءِ وَالْحُفَّاظِ النُّقَّادِ ا. هـ\rقلت: قوله: وقد صرحت به الأحاديث … إلخ. الأحاديث التي ورد فيها عَدُّ المولود من أهل الفترة الذين يمتحنون ضعيفة الإسناد، وارتقاؤها للصحة بالمجموع مما ينازع فيه. لكن يستفاد مسألة الامتحان من الأحاديث الصحيحة الواردة في غيرهم. ومن عمومات الشريعة الدالة على أن الله لا يعذب أحدا بلا حجة كما تقدم.\rوقال ابن القيم ﵀: وفي استدلال هذه الفرقة -يعني القائلين بالوقف- … بهذه النصوص نظرٌ، فإنَّ النبي ﷺ لم يُجِب فيهم بالوقف، وإنَّما وكَّل عِلمَ ما كانوا يعملون لو عاشوا إلى الله، والمعنى: الله أعلم بما كانوا يعملون لو عاشوا. فهو سبحانه يعلم القابل منهم للهدى العاملَ به لو عاش، والقابلَ منهم للكفر المؤثرَ له لو عاش. ولكن لا يدلُّ هذا على أنَّه سبحانه يَجزِيهم بمجرَّد علمِه فيهم بلا عمل يعملونه. وإنَّما يدلُّ هذا على أنَّه يعلم مَنْ يؤمن ومَن يكفر بتقدير الحياة. وأمَّا المُجازاة على العلم فلم يتضمَّنها جوابُه ﷺ» (¬٢). ثم ذكر ابن القيم ما في سنن أبي داود بسند صحيح عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ذَرَارِيُّ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَقَالَ: «هُمْ مِنْ آبَائِهِمْ» فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ بِلَا عَمَلٍ؟ قَالَ: «اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ","footnotes":"(¬١) ينظر: «أحكام أهل الذمة - ط عطاءات العلم» (٢/ ٢٥٦ - وما بعدها)\r(¬٢) «أحكام أهل الذمة - ط عطاءات العلم» (٢/ ٢٢٠)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966883,"book_id":1039,"shamela_page_id":181,"part":"2","page_num":32,"sequence_num":181,"body":"فَذَرَارِيُّ الْمُشْرِكِينَ؟ قَالَ: «مِنْ آبَائِهِمْ» قُلْتُ: بِلَا عَمَلٍ؟ قَالَ: «اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ» (¬١).\rوبين ﵀ أن هذا الحديث يوضح أن قوله ﷺ عَنْ ذَرَارِيِّ المُشْرِكِينَ: «اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ» خرج جوابًا لهم حين أخبرهم أنَّهم من آبائهم، فقالوا: \"بلا عمل؟ \". فهو يدلُّ على أنَّ الذين يُلحَقون بآبائهم منهم هم الذين علم الله أنهم لو عاشوا لاختاروا الكفر وعملوا به، فهؤلاء مع آبائهم. ولا يقتضي أن كلَّ واحدٍ من الذرية مع أبيه في النار، وقول عائشة: بلا عمل؟ وإقرار النبي ﷺ لما فهمته معناه أنهم يُلحَقون بهم بلا عمل في أحكام الدنيا، ولا ينفي هذا أن يُلحَقوا بهم في الآخرة بأسبابٍ أُخَر كامتحانهم في عَرَصات القيامة. (¬٢)","footnotes":"(¬١) سنن أبي داود (٤٧١٢) وصحح سنده العلامة الألباني في صحيح السنن، وقال شيخنا العلامة الوادعي في الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين (٤١٣): هذا حديث صحيحٌ من حيث السند، وأما من حيث المتن فإن حُمِل على الحكم الدنيوي؛ فيما إذا بَيَّت الكفار المسلمون ولم يستطيعوا التمييز بين الكبير والصغير فالأبناء من آبائهم. وأما الحكم الأخروي فهم في الجنة، كما في حديث سمرة بن جندب. راجع \"تهذيب السنن\" لابن القيم ا. هـ\r(¬٢) انظر: «أحكام أهل الذمة - ط عطاءات العلم» (٢/ ٢٢٠) وفي «التمهيد - لابن عبد البر» (١٨/ ١٢١ ط المغربية) قال: «وَيُحْتَمَلُ مِنَ التَّأْوِيلِ أَنْ يَكُونَ كَحَدِيثِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ سَوَاءً فِي أَحْكَامِ الدُّنْيَا». قلت: وحديث الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ ﵁ رواه البخاري (٣٠١٢) ومسلم (١٧٤٥) أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قِيلَ لَهُ: لَوْ أَنَّ خَيْلًا أَغَارَتْ مِنَ اللَّيْلِ فَأَصَابَتْ مِنْ أَبْنَاءِ الْمُشْرِكِينَ؟ قَالَ: «هُمْ مِنْ آبَائِهِمْ» والمعنى: أنَّهم إن أُصِيبوا في التَّبْيِيت والغَارة فلا قوَدَ ولا دِيَةَ على مَنْ أصابهم لكونهم أولادَ مَنْ لا قوَدَ ولا ديةَ لهم. وعلى ذلك مخرج الحديث سؤالًا وجوابًا. فهو في أحكام الدنيا.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966884,"book_id":1039,"shamela_page_id":182,"part":"2","page_num":33,"sequence_num":182,"body":"المجلس الحادي عشر (¬١)\r\rمقامات وحي الله إلى الرسل:\rومما ذكره العلماء في مسألة الإيمان بالرسل ما يتعلق بمقامات وحي الله إلى رسله، وفي ذلك يقول ربنا ﷾ في كتابه الكريم: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ (٥١)﴾ [الشورى]. فالمقامات ثلاثة: أولها: الإلقاء في روع النبي الموحى إليه بحيث لا يمتري النبيُّ بأن هذا الذي أُلقِي في قلبه من الله -جل وعلا- كما جاء في المستدرك عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَيْسَ مِنْ عَمَلٍ يُقَرِّبُ إِلَى الْجَنَّةِ، إِلَّا قَدْ أَمَرْتُكُمْ بِهِ، وَلَا عَمَلٌ يُقَرِّبُ إِلَى النَّارِ، إِلَّا قَدْ نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ، لَا يَسْتَبْطِئَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ رِزْقَهُ فَإِنَّ جِبْرِيلَ ﵍ أَلْقَى فِي رُوعِيَ أَنَّ أَحَدًا مِنْكُمْ لَنْ يَخْرُجَ مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى يَسْتَكْمِلَ رِزْقَهُ، فَاتَّقُوا اللَّهَ أَيُّهَا النَّاسُ، وَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ، فَإِنِ اسْتَبْطَأَ أَحَدٌ مِنْكُمْ رِزْقَهُ، فَلَا يَطْلُبْهُ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ، فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُنَالُ فَضْلُهُ بِمَعْصِيَةٍ» (¬٢) قال الشافعي: الرَّوْع: الفزع. والرُّوْع: القلب (¬٣).\rوقال بعض أهل التفسير في قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا","footnotes":"(¬١) كان في يوم الثلاثاء الخامس من شهر رمضان ١٤٤١ هـ.\r(¬٢) رواه الحاكم في المستدرك على الصحيحين (٢١٣٦) - وعنه البيهقي في القضاء والقدر (٢٣٥) وفي كتاب الاعتقاد (ص ١٧٣) وفي المدخل (١٦٨) - عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ الثَّقَفِيِّ، عَنْ يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ [كذا]، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ به. وسعيد بن أبي هلال كان قد اختلط قاله الإمام أحمد. لكنه هنا من رواية القدماء عنه. وسعيد الثقفي وشيخه مجهولان. ويونس هو ابن كثير وليس ابن بكير، وجاء على الصواب في كتاب الاعتقاد للبيهقي وفي إتحاف المهرة لابن حجر (١٤٠٠٨). وللحديث طريق أخرى فيها انقطاع وشواهد من حديث حذيفة وأبي أمامة وأنس ومالك بن ربيعة ﵃ وقد جمعتها في جزء فالحديث صحيح بشواهده. ولجملة «لَا يَسْتَبْطِئَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ رِزْقَهُ … فَاتَّقُوا اللَّهَ، وَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ» شواهد أيضا من حديث جابر وعمر وأبي حميد الساعدي ﵃ وهي مخرجة في الجزء المشار إليه.\r(¬٣) رواه عنه البيهقي في مناقب الشافعي (١/ ٣٢٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966885,"book_id":1039,"shamela_page_id":183,"part":"2","page_num":34,"sequence_num":183,"body":"وَحْيًا﴾ [الشورى: ٥١] قال: الوحي في المنام (¬١)، وهذا ما يتعلق برؤيا الأنبياء وَ «رُؤْيَا الأَنْبِيَاءِ وَحْيٌ» (¬٢)؛ ولذلك فإنَّ خليل الرحمن إبراهيم ﵍ بادر إلى ذبح ولده عندما رأى في المنام أنه يذبحه، وعَدَّ هذه الرؤيا أمرًا إلهيًّا (¬٣). يقول ﷾: ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَابُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَاأَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (١٠٢)﴾ [الصافات: ١٠٢] … الآيات. وجاء في الصحيحين عن أم المؤمنين عائشة ﵂ أنها قالت: «أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ فِي النَّوْمِ، فَكَانَ لَا يَرَى رُؤْيَا إِلَّا جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ» (¬٤).\rالمقام الثاني: الذي دلت عليه آية الشورى: ﴿أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ وهو تكليم الله لرسله من وراء حجاب كما كلَّم الله-تعالى-موسى ﵍؛ قال ربنا -جل وعلا-: ﴿وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ﴾ [الأعراف: ١٤٣]، وقال سبحانه: ﴿فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَامُوسَى (١١) إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (١٢)﴾ [طه]. وكما قال -جل وعلا- في شأن آدم ﵍: ﴿قَالَ يَاآدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ﴾ [البقرة: ٣٣]، ولهذا لما سئل النبي ﷺ عن أبينا آدم ﵍: أكان نبيًّا؟ قال: «نَعَمْ، مكَلَّم مُعلَّمٌ» (¬٥).\rوالمقام الثالث: الوحي إلى الرسول بواسطة المَلَكِ، وهذا هو الذي يُفهَم من قوله تعالى: ﴿أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ﴾.","footnotes":"(¬١) التفسير الوسيط للواحدي (٤/ ٦٠) والأسماء والصفات للبيهقي (١/ ٤٩١)\r(¬٢) رواه البخاري (١٣٨) عن عبيد بن عمير مقطوعا. ورواه ابن أبي حاتم في تفسيره (١١٣٢٨) والطحاوي في شرح مشكل الآثار (١٤/ ٤٦٥) والطبراني في المعجم الكبير (١٢/ ٦) رقم (١٢٣٠٢) وابن أبي عاصم في السنة (٤٦٣) والحاكم في المستدرك (٣٦١٣، ٨١٩٧) من طرق عن الثوري عن سماك عن سعيد بن جبير عن ابن عباس موقوفا وإسناده حسن. وقال الإمام الشافعي كما في الأم (٥/ ١٣٧): قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ التَّفْسِيرِ «رُؤْيَا الأَنْبِيَاءِ وَحْيٌ» لِقَوْلِ ابْنِ إبْرَاهِيمَ الَّذِي أُمِرَ بِذَبْحِهِ ﴿يَاأَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ﴾ [الصافات: ١٠٢] وَمَعْرِفَتُهُ أَنَّ رُؤْيَاهُ أَمْرٌ أُمِرَ بِهِ ا. هـ\r(¬٣) انظر: الأم للشافعي (٥/ ١٣٧)، الأسماء والصفات للبيهقي (١/ ٤٩١)\r(¬٤) البخاري (٣) واللفظ له، ومسلم (١٦٠).\r(¬٥) تقدم تخريجه في المجلس العاشر.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966886,"book_id":1039,"shamela_page_id":184,"part":"2","page_num":35,"sequence_num":184,"body":"مقامات وحي الله إلى رسولنا محمد ﷺ-:\rقال الحافظ ابن القيم ﵀: وَكَمَّلَ اللَّهُ لَهُ مِنْ مَرَاتِبَ الْوَحْيِ مَرَاتِبَ عَدِيدَةً:\rإِحْدَاهَا: الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ، وَكَانَتْ مَبْدَأَ وَحْيِهِ ﷺ، «وَكَانَ لَا يَرَى رُؤْيَا إِلَّا جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ» (¬١).\rالثَّانِيَةُ: مَا كَانَ يُلْقِيهِ الْمَلَكُ فِي رَوْعِهِ وَقَلْبِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَرَاهُ، …\rالثَّالِثَةُ: أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَتَمَثَّلُ لَهُ الْمَلَكُ رَجُلًا فَيُخَاطِبَهُ حَتَّى يَعِيَ عَنْهُ مَا يَقُولُ لَهُ، وَفِي هَذِهِ الْمَرْتَبَةِ كَانَ يَرَاهُ الصَّحَابَةُ أَحْيَانًا (¬٢).\rالرَّابِعَةُ: أَنَّهُ كَانَ يَأْتِيهِ فِي مِثْلِ صَلْصَلَةِ الْجَرَسِ، وَكَانَ أَشَدَّهُ عَلَيْهِ، فَيَتَلَبَّسُ بِهِ الْمَلَكُ حَتَّى إِنَّ جَبِينَهُ لَيَتَفَصَّدُ عَرَقًا فِي الْيَوْمِ الشَّدِيدِ الْبَرْدِ (¬٣)، وَحَتَّى إِنَّ رَاحِلَتَهُ لِتَبْرُكُ بِهِ إِلَى الْأَرْضِ إِذَا كَانَ رَاكِبَهَا (¬٤). وَلَقَدْ جَاءَ الْوَحْيُ مَرَّةً كَذَلِكَ وَفَخِذُهُ عَلَى فَخِذِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ","footnotes":"(¬١) تقدم قريبا\r(¬٢) كما في حديث جبريل المشهور، وكما في البخاري (٣٦٣٤)، ومسلم (٢٤٥١)،: أَنَّ جِبْرِيلَ ﵍ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ، وَعِنْدَهُ أُمُّ سَلَمَةَ، فَجَعَلَ يُحَدِّثُ ثُمَّ قَامَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «مَنْ هَذَا؟» أَوْ كَمَا قَالَ، قَالَ: قَالَتْ: هَذَا دِحْيَةُ، قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: ايْمُ اللَّهِ مَا حَسِبْتُهُ إِلَّا إِيَّاهُ، حَتَّى سَمِعْتُ خُطْبَةَ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ يُخْبِرُ جِبْرِيلَ، أَوْ كَمَا قَالَ، قَالَ: فَقُلْتُ لِأَبِي عُثْمَانَ: مِمَّنْ سَمِعْتَ هَذَا؟ قَالَ: مِنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ وفي مسند أحمد (٥٨٥٧) عن ابن عمر ﵄: «وَكَانَ جِبْرِيلُ ﵍ يَأْتِي النَّبِيَّ ﷺ فِي صُورَةِ دِحْيَةَ».\r(¬٣) رواه البخاري (٢) ومسلم (٢٣٣٣) عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ ﵂، أَنَّ الحَارِثَ بْنَ هِشَامٍ ﵁ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ يَأْتِيكَ الوَحْيُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَحْيَانًا يَأْتِينِي مِثْلَ صَلْصَلَةِ الجَرَسِ، وَهُوَ أَشَدُّهُ عَلَيَّ، فَيُفْصَمُ عَنِّي وَقَدْ وَعَيْتُ عَنْهُ مَا قَالَ، وَأَحْيَانًا يَتَمَثَّلُ لِيَ المَلَكُ رَجُلًا فَيُكَلِّمُنِي فَأَعِي مَا يَقُولُ» قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ يَنْزِلُ عَلَيْهِ الوَحْيُ فِي اليَوْمِ الشَّدِيدِ البَرْدِ، فَيَفْصِمُ عَنْهُ وَإِنَّ جَبِينَهُ لَيَتَفَصَّدُ عَرَقًا.\r(¬٤) روى الإمام أحمد في المسند (٤١/ ٣٦٢/ ٢٤٨٦٨) عن عَبْد الرَّحْمَنِ - وهو ابن أبي الزناد-، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّهَا قَالَتْ: «إِنْ كَانَ لَيُوحَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ، فَتَضْرِبُ بِجِرَانِهَا» قال السندي: (بجِرانها)، بكسر الجيم: باطن العنق، والبعير إذا استراح، مدَّ عنقه على الأرض ا. هـ والحديث رواه الحاكم (٣٨٦٥) من طريق مُحَمَّدِ بْنِ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، به قالت: كَانَ إِذَا أُوحِيَ إِلَيْهِ وَهُوَ عَلَى نَاقَتِهِ وَضَعَتْ جِرَانَهَا، فَلَمْ تَسْتَطِعْ أَنْ تَتَحَرَّكْ، وَتَلَتْ قَوْلَ اللَّهِ -جل وعلا-: ﴿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا (٥)﴾ [المزمل] وقال الحاكم: «هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ»","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966887,"book_id":1039,"shamela_page_id":185,"part":"2","page_num":36,"sequence_num":185,"body":"-﵁ فَثَقُلَتْ عَلَيْهِ حَتَّى كَادَتْ تَرُضُّهَا (¬١).\rالْخَامِسَةُ: أَنَّهُ يَرَى الْمَلَكَ فِي صُورَتِهِ الَّتِي خُلِقَ عَلَيْهَا، فَيُوحِي إِلَيْهِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يُوحِيَهُ، وَهَذَا وَقَعَ لَهُ مَرَّتَيْنِ كَمَا ذَكَرَ اللَّهُ ذَلِكَ فِي النَّجْمِ [٧، ١٣].\rالسَّادِسَةُ: مَا أَوْحَاهُ اللَّهُ وَهُوَ فَوْقَ السَّمَاوَاتِ لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ مِنْ فَرْضِ الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا.\rالسَّابِعَةُ: كَلَامُ اللَّهِ لَهُ مِنْهُ إِلَيْهِ بِلَا وَاسِطَةِ مَلَكٍ، كَمَا كَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ، وَهَذِهِ الْمَرْتَبَةُ هِيَ ثَابِتَةٌ لِمُوسَى قَطْعًا بِنَصِّ الْقُرْآنِ، وَثُبُوتُهَا لِنَبِيِّنَا ﷺ هُوَ فِي حَدِيثِ الْإِسْرَاءِ … إلخ (¬٢).\r\rالملَك الموكل بالوحي:\rوهذا الرسول الموكل بالنزول بالوحي على الأنبياء والمرسلين هو جبرائيل ﵍ وقد يكون غيره في أحوال قليلة.\r[١] وقد كان جبريل ﵍ ينزل إلى نبينا ﷺ بالوحي،\r[٢] ورآه نبينا ﷺ على صورته التي خلقه الله عليها له ستمائة جناح، وذلك مرتين. قال عَلْقَمَةً، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى (١٨)﴾ [النجم] قَالَ: «رَأَى رَفْرَفًا أَخْضَرَ سَدَّ أُفُقَ السَّمَاءِ» (¬٣).\rوعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁، ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى (١١)﴾ [النجم] قَالَ: «رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جِبْرِيلَ ﵍ فِي حُلَّةٍ مِنْ رَفْرَفٍ قَدْ مَلَأَ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ» (¬٤).\rوقال زِرُّ بنُ حُبَيْشٍ، ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (٩) فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى (١٠)﴾ [النجم]، قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بنُ مَسْعُودٍ ﵁: «أَنَّ مُحَمَّدًا ﷺ رَأَى جِبْرِيلَ لَهُ سِتُّ مِائَةِ جَنَاحٍ» (¬٥)","footnotes":"(¬١) صحيح البخاري (٤٥٩٢) عن زيد بن ثابت ﵁.\r(¬٢) زاد المعاد في هدي خير العباد (١/ ٧٩).\r(¬٣) صحيح البخاري (٣٢٣٣، ٤٨٥٨) وصحيح مسلم (١٧٤).\r(¬٤) جامع الترمذي (٣٢٨٣) وسنن النسائي الكبرى (١١٤٦٧).\r(¬٥) صحيح البخاري (٤٨٥٦، ٤٨٥٧) وصحيح مسلم (١٧٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966888,"book_id":1039,"shamela_page_id":186,"part":"2","page_num":37,"sequence_num":186,"body":"وفي رواية: «رَأَيْتُ جِبْرِيلَ عِنْدَ السِّدْرَةِ لَهُ سِتُّمِائَةِ جِنَاحٍ، يَتَنَاثَرُ مِنْهَا تَهَاوِيلُ الدُّرِّ» (¬١)\rوعَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ ﵂ فَأَيْنَ قَوْلُهُ ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (٨) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (٩)﴾ [النجم] قَالَتْ: «ذَاكَ جِبْرِيلُ كَانَ يَأْتِيهِ فِي صُورَةِ الرَّجُلِ، وَإِنَّهُ أَتَاهُ هَذِهِ المَرَّةَ فِي صُورَتِهِ الَّتِي هِيَ صُورَتُهُ فَسَدَّ الأُفُقَ» متفق عليه (¬٢)، وفي رواية للبخاري: «وَلَكِنَّهُ رَأَى جِبْرِيلَ ﵍ فِي صُورَتِهِ مَرَّتَيْنِ» (¬٣) ولمسلم عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: كُنْتُ مُتَّكِئًا عِنْدَ عَائِشَةَ ﵂، … فذكر الحديث وفيه أنه سألها: أَلَمْ يَقُلِ اللهُ ﷿: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ (٢٣)﴾ [التكوير]، ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (١٣)﴾ [النجم] فقالت: أَنَا أَوَّلُ هَذِهِ الْأُمَّةِ سَأَلَ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: «إِنَّمَا هُوَ جِبْرِيلُ، لَمْ أَرَهُ عَلَى صُورَتِهِ الَّتِي خُلِقَ عَلَيْهَا غَيْرَ هَاتَيْنِ الْمَرَّتَيْنِ، رَأَيْتُهُ مُنْهَبِطًا مِنَ السَّمَاءِ سَادًّا عِظَمُ خَلْقِهِ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ» (¬٤)\r[٣] وربما أتاه الوحي مثل صلصلة الجرس، فيذهب عنه، وقد وعى عنه الرسول ﷺ ما قال. كما في الصحيحين عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ ﵂، أَنَّ الحَارِثَ بْنَ هِشَامٍ ﵁ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ يَأْتِيكَ الوَحْيُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَحْيَانًا يَأْتِينِي مِثْلَ صَلْصَلَةِ الجَرَسِ، وَهُوَ أَشَدُّهُ عَلَيَّ، فَيُفْصَمُ عَنِّي وَقَدْ وَعَيْتُ عَنْهُ مَا قَالَ، وَأَحْيَانًا يَتَمَثَّلُ لِيَ المَلَكُ رَجُلًا فَيُكَلِّمُنِي فَأَعِي مَا يَقُولُ» قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ يَنْزِلُ عَلَيْهِ الوَحْيُ فِي اليَوْمِ الشَّدِيدِ البَرْدِ، فَيَفْصِمُ عَنْهُ وَإِنَّ جَبِينَهُ لَيَتَفَصَّدُ عَرَقًا. (¬٥)\r[٤] وكذلك كان يأتيه مرات على صورة رجل، فيكلمه ويخاطبه ويعي عنه قوله كما في الحديث المتقدم قال ﷺ «وَأَحْيَانًا يَتَمَثَّلُ لِيَ المَلَكُ رَجُلًا فَيُكَلِّمُنِي فَأَعِي مَا يَقُولُ»،\r[٥] وقد جاء إلى النبي ﷺ كما في حديث جبريل ﵍ على هيئة رجل أعرابي.\r[٦] وكان كثيرًا ما يأتي على صورة دحية بن خليفة الكلبي ﵁ (¬٦).","footnotes":"(¬١) سنن النسائي الكبرى (١١٤٧٨).\r(¬٢) صحيح البخاري (٣٢٣٥)، صحيح مسلم (١٧٧).\r(¬٣) صحيح البخاري (٤٨٥٥)،.\r(¬٤) صحيح مسلم (١٧٧)\r(¬٥) صحيح البخاري (٢، ٣٢١٥) وصحيح مسلم (٢٣٣٣)\r(¬٦) وهو دَحْيَةُ بن خَلِيفة بن فَرْوة بن فَضَالة بن زيد بن امرئ القيس بن الخَزرج بن عامر بن بكر بن عامر الأكبر ابن عوف الكلبيّ ﵁. جاء في صحيح البخاري (٣٦٣٤) ومسلم (٢٤٥١) عن أبيْ عُثْمَانَ، قَالَ: أُنْبِئْتُ أَنَّ جِبْرِيلَ ﵍ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ، وَعِنْدَهُ أُمُّ سَلَمَةَ، فَجَعَلَ يُحَدِّثُ ثُمَّ قَامَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِأُمِّ سَلَمَةَ: «مَنْ هَذَا؟» أَوْ كَمَا قَالَ، قَالَ: قَالَتْ: هَذَا دِحْيَةُ، قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: ايْمُ اللَّهِ مَا حَسِبْتُهُ إِلَّا إِيَّاهُ، حَتَّى سَمِعْتُ خُطْبَةَ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ يُخْبِرُ جِبْرِيلَ، أَوْ كَمَا قَالَ، قَالَ: فقيل لِأَبِي عُثْمَانَ: مِمَّنْ سَمِعْتَ هَذَا؟ قَالَ: مِنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ. وفي مسند أحمد (٥٨٥٧) بسند صحيح عن ابن عمر ﵄: «وَكَانَ جِبْرِيلُ ﵍ يَأْتِي النَّبِيَّ ﷺ فِي صُورَةِ دِحْيَةَ». وفي صحيح مسلم (١٦٧) عَنْ جَابِرٍ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: « … وَرَأَيْتُ جِبْرِيلَ ﵍، فَإِذَا أَقْرَبُ مَنْ رَأَيْتُ بِهِ شَبَهًا دَحْيَةُ بْنُ خَلِيفَةَ» وفي المسند (٢٥٠٩٧) عنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ، قَالَ: أَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ ﵂، قَالَتْ: خَرَجْتُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ أَقْفُو آثَارَ النَّاسِ .... فذكرتِ الحديث وفيه: قَالَتْ: فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ ﵍، وَإِنَّ عَلَى ثَنَايَاهُ لَنَقْعُ الْغُبَارِ، فَقَالَ: أَقَدْ وَضَعْتَ السِّلَاحَ؟ وَاللَّهِ مَا وَضَعَتِ الْمَلَائِكَةُ بَعْدُ السِّلَاحَ، اخْرُجْ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ، فَقَاتِلْهُمْ. قَالَتْ: فَلَبِسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَأْمَتَهُ، وَأَذَّنَ فِي النَّاسِ بِالرَّحِيلِ أَنْ يَخْرُجُوا، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَمَرَّ عَلَى بَنِي غَنْمٍ، وَهُمْ جِيرَانُ الْمَسْجِدِ حَوْلَهُ، فَقَالَ: «مَنْ مَرَّ بِكُمْ؟» فَقَالُوا: مَرَّ بِنَا دِحْيَةُ الْكَلْبِيُّ، وَكَانَ دِحْيَةُ الْكَلْبِيُّ تُشْبِهُ لِحْيَتُهُ وَسُنَّةُ وَجْهِهِ جِبْرِيلَ ﵍ .... الحديث. وحسنه الألباني في الصحيحة (٦٧). وفي المسند أيضا (٢٤٤٦٢، ٢٥١٣١) عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَاضِعًا يَدَيْهِ عَلَى مَعْرَفَةِ فَرَسٍ، وَهُوَ يُكَلِّمُ رَجُلًا، قُلْتُ: رَأَيْتُكَ وَاضِعًا يَدَيْكَ عَلَى مَعْرَفَةِ فَرَسِ دِحْيَةَ الْكَلْبِيِّ وَأَنْتَ تُكَلِّمُهُ، قَالَ: «وَرَأَيْتِيهِ؟» قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: «ذَاكَ جِبْرِيلُ ﵍ وَهُوَ يُقْرِئُكِ السَّلَامَ» قَالَتْ: وَعَلَيْهِ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، جَزَاهُ اللَّهُ خَيْرًا مِنْ صَاحِبٍ وَدَخِيلٍ، فَنِعْمَ الصَّاحِبُ، وَنِعْمَ الدَّخِيلُ -والدَّخِيلُ: الضَّيْفُ-. وروى الطبراني في المعجم الأوسط (٧) وفي المعجم الكبير (١/ ٢٦٠) رقم (٧٥٨) من طريق عُفَيْرِ بن معدانَ قَالَ: حَدَّثَنِي قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ: «يَأْتِينِي جِبْرِيلُ عَلَى صُورَةِ دِحْيَةَ الْكَلْبِيِّ» قَالَ أَنَسٌ: ودِحْيَةُ كَانَ رَجُلًا جَسِيمًا جَمِيلًا أَبْيَضَ. وعفير هذا ضعيف جدا. وروى العجليّ في تاريخه عن عَوَانة بن الحَكَم، قال: أجمل الناس مَنْ كان جبرائيل ينزل على صورته.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966889,"book_id":1039,"shamela_page_id":187,"part":"2","page_num":38,"sequence_num":187,"body":"[٧] وأخبر ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ كان قبل معاينته للملك «يَسْمَعُ الصَّوْتَ وَيَرَى الضَّوْءَ سَبْعَ سِنِينَ وَلَا يَرَى شَيْئًا» (¬١).\rقال النووي ﵀: قال القاضي: أي صوت الهاتف به من الملائكة، ويرى الضوء أي نور الملائكة ونور آيات الله تعالى حتى رأى الملك بعينه، وشافهه بوحي الله تعالى (¬٢).\rفهذه أمور تتعلق بالوحي الذي كان ينزل على النبي ﷺ وكذا على غيره من الأنبياء.\rوكان النبي ﷺ تُصِيبه من ذلك شِدَّةٌ كما أخبرتنا أمُّنا عائشة ﵂ أنها رأت الرسول","footnotes":"(¬١) رواه مسلم (٢٣٥٣).\r(¬٢) المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (١٥/ ١٠٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966890,"book_id":1039,"shamela_page_id":188,"part":"2","page_num":39,"sequence_num":188,"body":"-ﷺ ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد، فيفصم عنه وإن جبينه ليتفصَّد عرقًا (¬١).\rوهذا يعلى بن أمية ﵁ رأى النبي ﷺ وهو ينزل عليه الوحي فإذا رسول ﷺ محمَّرُ الوجهِ وهو يَغِطُّ ثم سُرِّيَ عنه (¬٢).\rهذه مقامات الوحي التي كانت تنزل على الأنبياء ﵈ وكيف يوحى إليهم، فنؤمن بذلك كما جاء في الكتاب والسنة.\r\rالأنبياء بشر فضَّلهم الله واختارهم:\rومن مسائل الإيمان بالرسل أن نؤمن بأن الرسل الذين بعثهم الله -جل وعلا- كانوا من البشر كما ذكر الله -جل وعلا- في كتابه فقال: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ﴾ [الكهف: ١١٠، فصلت: ٥] أمر الله نبيه ﷺ أن يخبر الناس بأنه بشر، وقال تعالى: ﴿قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾ [إبراهيم: ١١]\r\rمعنى أنهم من البشر:\rومعنى ذلك أنهم يفعلون ما يفعله البشر من الأمور الجِبِلِّيَّة، فمقتضى كون الرسل بشرًا أنهم يتَّصفون بالصفات التي لا تنفكُّ عنها البشرية فهم:\r\rيأكلون، ويشربون، وينامون، ويتزوجون، ويُولَد لهم:\rكما قال ربنا -جل وعلا-: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (٧) وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا لَا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ (٨)﴾ [الأنبياء] وقال -جل وعلا-: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً﴾ [الرعد: ٣٨]\r\rالمرض والموت:\rويمرضون ويموتون: كما قال ﷾ في قصة إبراهيم خليله ﵍: ﴿وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ (٧٩) وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (٨٠) وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ (٨١)﴾ [الشعراء]. فهذه أعراض بشرية يصاب بها الناس، ومنهم الأنبياء ﵈.","footnotes":"(¬١) تقدم قريبا\r(¬٢) صحيح البخاري (١٥٣٦، ٤٣٢٩)، وصحيح مسلم (١١٨٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966891,"book_id":1039,"shamela_page_id":189,"part":"2","page_num":40,"sequence_num":189,"body":"وقال ربنا -جل وعلا- لعبده ورسوله سيد الأولين والآخرين نبينا محمد ﷺ: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (٣٠)﴾ [الزمر]. وقال -جل وعلا-: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ﴾ [آل عمران: ١٤٤].\r\rيخدم نفسه ويحلب شاته\rوقد سُئِلتُ عائشة ﵂: ما كان رسول الله ﷺ يعمل في بيته؟ فقالت: «كَانَ يَكُونُ فِي مِهْنَةِ أَهْلِهِ - تَعْنِي خِدْمَةَ أَهْلِهِ - فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ» رواه البخاري (¬١) وفي المسند: قَالَتْ: «نَعَمْ، كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَخْصِفُ نَعْلَهُ، وَيُخِيطُ ثَوْبَهُ [وفي رواية: وَيُرَقِّعُ ثَوْبَهُ]، وَيُعْمَلُ فِي بَيْتِهِ كَمَا يَعْمَلُ أَحَدُكُمْ فِي بَيْتِهِ» (¬٢)\rوفي رواية: قالت: «كَانَ بَشَرًا مِنَ الْبَشَرِ يَفْلِي ثَوْبَهُ، وَيَحْلُبُ شَاتَهُ، وَيَخْدُمُ نَفْسَهُ» (¬٣).\r\rالغضب:\rوقال أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁: كَانَتْ عِنْدَ أُمِّ سُلَيْمٍ يَتِيمَةٌ، وَهِيَ أُمُّ أَنَسٍ، فَرَأَى رَسُولُ اللهِ ﷺ الْيَتِيمَةَ، فَقَالَ: «آنْتِ هِيَهْ؟ لَقَدْ كَبِرْتِ، لَا كَبِرَ سِنُّكِ» فَرَجَعَتِ الْيَتِيمَةُ إِلَى أُمِّ سُلَيْمٍ تَبْكِي، فَقَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ: مَا لَكِ يَا بُنَيَّةُ؟ قَالَتِ الْجَارِيَةُ: دَعَا عَلَيَّ نَبِيُّ اللهِ ﷺ، أَنْ لَا يَكْبَرَ سِنِّي، فَالْآنَ لَا يَكْبَرُ سِنِّي أَبَدًا، أَوْ قَالَتْ قَرْنِي فَخَرَجَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ مُسْتَعْجِلَةً تَلُوثُ خِمَارَهَا، حَتَّى لَقِيَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَا لَكِ يَا أُمَّ سُلَيْمٍ» فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللهِ أَدَعَوْتَ عَلَى يَتِيمَتِي قَالَ: «وَمَا ذَاكِ يَا أُمَّ سُلَيْمٍ؟» قَالَتْ: زَعَمَتْ أَنَّكَ دَعَوْتَ أَنْ لَا يَكْبَرَ سِنُّهَا، وَلَا يَكْبَرَ قَرْنُهَا، قَالَ فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ثُمَّ قَالَ: «يَا أُمَّ سُلَيْمٍ، أَمَا تَعْلَمِينَ أَنَّ شَرْطِي عَلَى رَبِّي، أَنِّي اشْتَرَطْتُ عَلَى رَبِّي فَقُلْتُ: إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، أَرْضَى كَمَا يَرْضَى الْبَشَرُ، وَأَغْضَبُ كَمَا يَغْضَبُ الْبَشَرُ، فَأَيُّمَا أَحَدٍ دَعَوْتُ عَلَيْهِ، مِنْ أُمَّتِي، بِدَعْوَةٍ لَيْسَ لَهَا بِأَهْلٍ، أَنْ يَجْعَلَهَا لَهُ طَهُورًا وَزَكَاةً، وَقُرْبَةً يُقَرِّبُهُ بِهَا مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» (¬٤).","footnotes":"(¬١) صحيح البخاري (٦٧٦)\r(¬٢) أخرجه أحمد (٢٤٧٤٩، ٢٤٩٠٣، ٢٥٣٤١، ٢٦١٩٤).\r(¬٣) أخرجه أحمد (٢٦١٩٤) والبخاري في الأدب المفرد (٥٤١) والترمذي في الشمائل (٣٤٢) وابن حبان (٥٦٧٥).\r(¬٤) أخرجه مسلم (٢٦٠٣) وهو حديث متواتر: ففي الباب حديث آخر لأنس ﵁ رواه أحمد (١٢٤٣١) وعن أبي هريرة ﵁ رواه البخاري (٦٣٦١) ومسلم (٢٦٠١) وعن عائشة ﵂ رواه مسلم (٢٦٠٠) ولها حديث آخر رواه أحمد (٢٤٢٥٩) وعن جابر ﵁ رواه مسلم (٢٦٠٢) وعن سلمان ﵁ رواه أبو داود (٤٦٥٩) وعن أبي سعيد الخدري ﵁ رواه أحمد (١١٢٩٠)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966892,"book_id":1039,"shamela_page_id":190,"part":"2","page_num":41,"sequence_num":190,"body":"أشد الناس بلاء:\rولذلك تعرض الأنبياء -صلوات الله وسلامه عليهم- للابتلاءات كما تعرض غيرهم من البشر، لكن الأنبياء أشدُّ الناس بلاء. فهذا يوسف ﵍ نبي الله ورسوله سُجِنَ ﴿قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ﴾ [يوسف: ٣٣] وذكر الله أنه لبث في السجن، فقال: ﴿فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ﴾ [يوسف: ٤٢]. وقال ربنا -جل وعلا- في شأن أنبياء بني إسرائيل: ﴿أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ (٨٧)﴾ [البقرة]. ومن الأنبياء الذين قتلوا: نبيُّ الله يحيى ﵍ قتل بسبب امرأة (¬١) وقيل إن أباه نبيَّ الله زكريا ﵍ قتل بعده، وقيل بل مات موتا لم يقتل (¬٢). لكنه ﵍ ابتلي في قتل ابنه يحيى ﵉. وتآمروا على قتل نبي الله عيسى ﵍، فرفعه الله إليه. ويبتلى الأنبياء بالأمراض كما هو معروف ومعلوم من قصة نبي الله أيوب ﵍، فقد لبث في البلاء ثماني عشرة سنة فرَفَضَه القريب والبعيد إلا رجلين من إخوانه (¬٣). وقال الله -جل وعلا- في قصته: ﴿وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ","footnotes":"(¬١) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب من عاش بعد الموت (٤٤) والطبري في تفسيره ط هجر (١٤/ ٥٠٣) والحاكم في المستدرك (٣١٤٦، ٤١٥١) عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄. وصححه الحاكم على شرط الشيخين وفيه نظر، فإن المنهال لم يخرج له مسلم شيئا. وانظر الخبر في تفسير الطبري (١٤/ ٤٩٨ - ٥٠٠)، وفي مصنف ابن أبي شيبة (٣١٩٠٥): حدثنا عبدة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: ما قتل يحيى بن زكريا إلا في امرأة بغي قالت لصاحبها: لا أرضى عنك حتى تأتيني برأسه، قال: فذبحه فأتاها برأسه في طست وفي مستدرك الحاكم (٦٣٤٨) عن عبدالله بن الزبير: من أنكر البلاء فإني لا أنكره، لقد ذُكِرَ لي: إنما قتل يحيى بن زكريا في زانية كانت جارية. وانظر كذلك البداية والنهاية (٢/ ٤١١ - ٤١٣).\r(¬٢) انظر: قصص الأنبياء لابن كثير (٢/ ٣٥٨)\r(¬٣) قصة أيوب ﵍ ولبثه في البلاء ثمان عشرة سنة صحيحة، رواها جماعة عن نَافِعِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عُقَيل بْنِ خَالِدٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَس بْنِ مَالِكٍ ﵁ عن النبي ﷺ. رواها البزار (٦٣٣٣) وأبو يعلى (٣٦١٧) في مسنديهما، والطبري (٢٠/ ١٠٩) وابن أبي حاتم [كما في «تفسير ابن كثير» (٥/ ٣٦١، ٧/ ٧٥)] والثعلبي (١٨/ ٢٠٨) في تفاسيرهم. والطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (٤٥٩٣)، والطبراني في «الأحاديث الطوال» (ص ٢٧٦) -[وعنه وعن غيره أبو نعيم في «حلية الأولياء» (٣/ ٣٧٤)، والضياء المقدسي في «الأمراض أو الطب النبوي» (ص ٢٩)]- والديلمي [كما في «زهر الفردوس» (٨٨٧) لابن حجر]، وابن عساكر في «تاريخه» (١٠/ ٧١). وقال البزار: وهذا الحديث لا نعلم رواه عن الزهري، عن أنس إلا عقيل، ولا رواه عن عقيل إلا نافع بن يزيد ورواه عن نافع غير واحد ا. هـ قلت: عقيل ومن فوقه على شرط الشيخين، ونافع بن يزيد هو الكلاعي المصري، روى له مسلم واستشهد به البخاري وهو ثقة قال ابن يونس في تاريخه (١/ ٤٩٢): وكان ثبتا فى الحديث، لا يختلف فيه ا. هـ ووثقه غير واحد كما في التهذيب. وخولف في سنده. رواه الطحاوي من طريق نُعَيْمِ بْنِ حَمَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَقِيلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، مرسلا. ورواية نافع أصح، فإن في حفظ نعيم بن حماد ضعفا كما في التقريب. والحديث صححه ابن حبان (٢٨٩٨) والحاكم (٤١١٥) وخرجه الضياء المقدسي في «المختارة» (٢٦١٦). وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين!، وفيه نظر، فنافع بن يزيد، لم يعتمده البخاري كما تقدم وروايته عن عقيل، ليست على شرط مسلم. وعبارة الهيثمي في «مجمع الزوائد» (٨/ ٢٠٨) أصح، قال: «رواه أبو يعلى والبزار، ورجال البزار رجال الصحيح» وقال البوصيري في «إتحاف الخيرة» (٧/ ١٤٢): إسناده صحيح ا. هـ وقال الحافظ في «الفتح» (٦/ ٤٢١): إنه أصح ماورد في قصته. والحديث صححه الألباني في الصحيحة (١٧) وقال الحافظ ابن كثير في تفسيره: رَفْعُ هَذَا الْحَدِيثِ غَرِيبٌ جِدًّا ا. هـ وقال في «البداية والنهاية ت التركي» (١/ ٥١١): «وَهَذَا غَرِيبٌ رَفْعُهُ جِدًّا، وَالْأَشْبَهُ أَنْ يَكُونَ مَوْقُوفًا» ا. هـ وارتضاه شيخنا الوادعي فذكر الحديث في أحاديث معلة ظاهرها الصحة. والأقرب صحته مرفوعا فإن إسناده صحيح ورجاله ثقات. والحافظ ابن كثير ﵀ لم يذكر حجةً فيما ذهب إليه والله أعلم.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966893,"book_id":1039,"shamela_page_id":191,"part":"2","page_num":42,"sequence_num":191,"body":"أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (٨٣) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ (٨٤)﴾ [الأنبياء]. فهم يُصابون بالبلاء بل إنهم أشدُّ الناس بلاء. وقد جاء عن سعد بن أبي وقاص ﵁ أنه قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلَاءً؟ قَالَ: «الأَنْبِيَاءُ ثُمَّ الأَمْثَلُ فَالأَمْثَلُ، فَيُبْتَلَى الرَّجُلُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ، فَإِنْ كَانَ دِينُهُ صُلْبًا اشْتَدَّ بَلَاؤُهُ، وَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ رِقَّةٌ ابْتُلِيَ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ، فَمَا يَبْرَحُ البَلَاءُ بِالعَبْدِ حَتَّى يَتْرُكَهُ يَمْشِي عَلَى الأَرْضِ مَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ» رواه الترمذي (¬١).\rوَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يُوعَكُ، فَوَضَعْتُ يَدِي عَلَيْهِ فَوَجَدْتُ حَرَّهُ بَيْنَ يَدَيَّ فَوْقَ اللِّحَافِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَشَدَّهَا عَلَيْكَ قَالَ: «إِنَّا كَذَلِكَ يُضَعَّفُ لَنَا الْبَلَاءُ، وَيُضَعَّفُ لَنَا الْأَجْرُ» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ","footnotes":"(¬١) أخرجه الترمذي (٢٣٩٨) وقال حسن صحيح، وابن ماجه (٤٠٢٣) وصححه ابن حبان (٢٩٠٠) والحاكم (١٢١) وحسنه الألباني في الصحيحة (١٤٣) وشيخنا الوادعي في الجامع الصحيح (١١٥٣)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966894,"book_id":1039,"shamela_page_id":192,"part":"2","page_num":43,"sequence_num":192,"body":"بَلَاءً؟ قَالَ: «الْأَنْبِيَاءُ»، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «ثُمَّ الصَّالِحُونَ، إِنْ كَانَ أَحَدُهُمْ لَيُبْتَلَى بِالْفَقْرِ، حَتَّى مَا يَجِدُ أَحَدُهُمْ إِلَّا الْعَبَاءَةَ يَحُوبُهَا، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمْ لَيَفْرَحُ بِالْبَلَاءِ، كَمَا يَفْرَحُ أَحَدُكُمْ بِالرَّخَاءِ» رواه ابن ماجه (¬١) واليوم الناس ينزعجون من الابتلاء، فيجزعون ولا يصبرون، وما علموا أنهم لو صبروا واحتسبوا، فإن ذلك خير ورفعةٌ لهم عند الله -جل وعلا-. كما في صحيح البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُصِبْ مِنْهُ» (¬٢) وقد روى الترمذي بسند ضعيف عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «يَوَدُّ أَهْلُ العَافِيَةِ يَوْمَ القِيَامَةِ حِينَ يُعْطَى أَهْلُ البَلَاءِ الثَّوَابَ لَوْ أَنَّ جُلُودَهُمْ كَانَتْ قُرِضَتْ فِي الدُّنْيَا بِالمَقَارِيضِ» (¬٣). وروي ابن أبي شيبة عَنْ رَجُلٍ مِنَ النَّخَعِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: «يَوَدُّ أَهْلُ الْبَلَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَّ جُلُودَهُمْ كَانَتْ تُقْرَضُ بِالْمَقَارِيضِ» (¬٤)\r\rالسعي لطلب الرزق:\rومن مقتضى بشرية الأنبياء أنهم يعملون ويشتغلون كما يعمل غيرهم ومن ذلك اشتغالُ النبي ﷺ بالتجارة قبل البعثة ورعيُه للغنم، بل وأخبر ﷺ أنه «مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا إِلَّا رَعَى الغَنَمَ» (¬٥). وقد قصَّ الله -جل وعلا- علينا من خبر موسى ﵍ في كتابه أنه قال له العبد الصالح: ﴿قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ","footnotes":"(¬١) أخرجه ابن ماجه (٤٠٢٤) وصححه ابن حبان (٢٩٠٠) والحاكم (١١٩) وحسنه الألباني في الصحيحة (١٤٤) وشيخنا الوادعي في الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين (١١٥٤)\r(¬٢) صحيح البخاري (٥٦٤٥)\r(¬٣) أخرجه الترمذي (٢٤٠٢) عن عبد الرحمن بن مغراء أبي زهير، عن الأعمش، عن أبي الزبير، عن جابر، ثم قال: وهذا حديث غريب لا نعرفه بهذا الإسناد إلا من هذا الوجه وقد روى بعضهم هذا الحديث عن الأعمش، عن طلحة بن مصرف، عن مسروق، قوله شيئا من هذا ا. هـ قلت: عبد الرحمن بن مغراء ضعيف في روايته عن الأعمش خاصة كما في التهذيب. وقد رواه ابن أبي شيبة (٢/ ٤٤٣) رقم (١٠٨٢٩) عن الثوري عن الأعمش عن طلحة بن مصرف عن مسروق قَالَ: «يَوَدُّ أَهْلُ الْبَلَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَّ أَجْسَادَهُمْ كَانَتْ فِي الدُّنْيَا تُقْرَضُ بِالْمَقَارِيضِ» والثوري أوثق من روى عن الأعمش. وانظر: العلل للدارقطني (٣٢٢٩) والسلسلة الصحيحة للألباني (٢٢٠٦)\r(¬٤) مصنف ابن أبي شيبة (٧/ ٢٣٢) رقم (٣٥٦٠١)\r(¬٥) البخاري (٢٢٦٢) واللفظ له عن أبي هريرة ﵁، ومسلم (٢٠٥٠) عن جابر بن عبدالله ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966895,"book_id":1039,"shamela_page_id":193,"part":"2","page_num":44,"sequence_num":193,"body":"حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ (٢٧)﴾ [القصص]. قال الحافظ ابن حجر: والذي قاله الأئمة إن الحكمة في رعاية الأنبياء للغنم: ليأخذوا أنفسهم بالتواضع، وتعتاد قلوبهم بالخلوة، ويترقَّوا من سياستها إلى سياسة الأمم (¬١).\rوقصَّ الله -جل وعلا- علينا من خبر نبيه ورسوله داود ﵍ قال الله: ﴿وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ (٨٠)﴾ [الأنبياء: ٨٠]. كان حدَّادًا وفي نفس الوقت كان ملكًا، وكان لا يأكل إلا مما تصنعه يداه (¬٢).\rوجاء في صحيح مسلم عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «كان زكريا ﵍ نجَّارًا» (¬٣).\r\rالتحذير من الغلو في الأنبياء:\rفإذا عرفنا ذلك وأنهم بشر كما أخبرنا الله -جل وعلا- تبيَّن أنه ليس لأحد من الأنبياء ولا من غيرهم شيءٌ من خصائص الربوبية ولا من خصائص الألوهية. ومقتضى كونهم بشرًا أنهم ليسوا بآلهة، وليس فيهم من صفات الألوهية ولا من صفات الربوبية شيء.\rولذلك فالمؤمن يعبد الله وحده لا شريك له. ويؤمن بأن الرسول أو النبي عبدٌ للهِ فلا يُعْبَد، ورسولٌ كريمٌ يطاعُ وَلا يُكَذَّب، والله -جل وعلا- خصهم بالوحي المنزل وفضلهم على العالمين. ومن الغلو الذي وقعت فيه الأمم أنهم عبدوا الأنبياء وغَلَوا فيهم وفي صالحيهم حتى عُبِدُوا من دون الله -جل وعلا-. وانظر إلى الآيات في خاتمة سورة المائدة إذ يقص الله -جل وعلا- علينا براءة نبيه عيسى ﵍ مما نُسِبَ إليه قال ربنا سبحانه: ﴿وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (١١٦) مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ","footnotes":"(¬١) فتح الباري (٦/ ٤٣٩).\r(¬٢) البخاري (٢٠٢٧) عن المقدام ﵁، و (٢٠٧٣) عن أبي هريرة ﵁.\r(¬٣) مسلم (٢٣٧٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966896,"book_id":1039,"shamela_page_id":194,"part":"2","page_num":45,"sequence_num":194,"body":"شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (١١٧)﴾ [المائدة]. فهذه مقالة نبي الله عيسى ﵍ في الموقف الجامع يوم الحشر الأكبر يبرأ إلى الله -جل وعلا- ممن عبده من دون الله؛ ولهذا يقول ربنا- سبحانه-: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ﴾ [المائدة: ١٧]، وقال تعالى: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ﴾ [المائدة: ٧٣]، وقال سبحانه: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا (٨٨) لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا (٨٩) تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا (٩٠) أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا (٩١) وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا (٩٢)﴾ [مريم]. فليس للأنبياء ولا لغيرهم من صفات الربوبية ولا من صفات الألوهية شيء.\r\rاصطفاء الله للأنبياء والرسل:\rويجب أن نؤمن بأنهم رسل الله، وبأن الله -جل وعلا- قد أكرمهم، ونُطِيعُهم. فطاعتُهم من طاعة الله -جل وعلا- قال ربنا سبحانه: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ [النساء: ٨٠].\rومع أنهم كانوا بشرًا إلا أن الله -جل وعلا- جبلهم على أكمل الأخلاق وأكمل الأوصاف، فلا شكَّ أن البشر يتفاوتون فيما بينهم تفاوتًا كبيرًا في الخَلْق وفي الخُلُق لكن أنبياء الله -جل وعلا- كانوا يمثِّلُون الكمال الإنساني في أرقى صوره؛ فإن الله -جل وعلا- يقول: ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾ [الأنعام: ١٢٤]. فقد اختارهم الله من أطهر البشر قلوبًا، وأزكاهم أخلاقًا، وأجودهم قريحةً؛ ولهذا يقول ربنا ﷾: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا (٦٩)﴾ [الأحزاب] فالله -جل وعلا- خلقهم وجعلهم أكمل الناس في خَلْقهم وفي خُلُقهم، فكانوا أكمل الناس أجسامًا، وأحسنَ الناس صُورًا.\rوقد وصف لنا النبي ﷺ بعض الأنبياء وبعض الرسل لما رآهم ليلة أسري به.\rفعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي رَأَيْتُ مُوسَى وَإِذَا هُوَ رَجُلٌ ضَرْبٌ رَجِلٌ، كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ، وَرَأَيْتُ عِيسَى، فَإِذَا هُوَ رَجُلٌ رَبْعَةٌ أَحْمَرُ، كَأَنَّمَا خَرَجَ مِنْ دِيمَاس-يعني الحمَّام-وَأَنَا أَشْبَهُ وَلَدِ إِبْرَاهِيمَ ﵍ بِهِ» (¬١).","footnotes":"(¬١) البخاري (٣٣٩٤)، (٣٤٣٧) واللفظ له، ومسلم (١٦٨)، (١٧٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966897,"book_id":1039,"shamela_page_id":195,"part":"2","page_num":46,"sequence_num":195,"body":"والمقصود أنهم كانوا من أحسن الناس صورةً: فليس فيهم أعور، وليس فيهم أعمى، وليس فيهم من هو صاحب عاهة، بل كانوا في جمال صورهم من أحسن الناس ﵈.\r\rصفة رسولنا ﷺ-:\rوكان نبيُّنا ﵊ أشبه الناس بنبي الله إبراهيم ﵍ كما تقدم، وَ «كَانَ رَبْعَةً مِنَ القَوْمِ لَيْسَ بِالطَّوِيلِ وَلَا بِالقَصِيرِ، أَزْهَرَ اللَّوْنِ لَيْسَ بِأَبْيَضَ، أَمْهَقَ وَلَا آدَمَ، لَيْسَ بِجَعْدٍ قَطَطٍ، وَلَا سَبْطٍ رَجِلٍ» (¬١) وكَانَ ﷺ: «أَحْسَنَ النَّاسِ وَجْهًا وَأَحْسَنَهُ خَلْقًا» (¬٢) وكان شديد سواد الشعر، «لَمْ يَرَ مِنَ الشَّيْبِ إِلَّا قَلِيلًا» (¬٣) «وَكَانَ فِي عَنْفَقَتِهِ شَعَرَاتٌ بِيضٌ» (¬٤) «وَكَانَ قد شمط مقدم رأسه ولحيته وكان إذا ادهن لم يتبين وإذا شعث رأسه تبين» (¬٥)\r«وَتَوَفَّاهُ اللَّهُ وَلَيْسَ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ عِشْرُونَ شَعْرَةً بَيْضَاءَ» (¬٦) «وَلَمْ يَخْتَضِبْ ﷺ، إِنَّمَا كَانَ الْبَيَاضُ فِي عَنْفَقَتِهِ وَفِي الصُّدْغَيْنِ وَفِي الرَّأْسِ نَبْذٌ» (¬٧) وكان ﷺ: «أَشْكَلَ العَيْنَيْنِ (¬٨)» ويفسره كما ذكر العلماء (¬٩) الحديث الآخر أنه: كان «مُشْرَبَ الْعَيْنِ بِحُمْرَةٍ» (¬١٠) وكان ﷺ: «أَكْحَلَ الْعَيْنَيْنِ» (¬١١) «أَهْدَبَ أَشْفَارِ العَيْنَيْنِ» (¬١٢) أَيْ: طَويلَ شَعَر الأجفانِ. وغير","footnotes":"(¬١) صحيح البخاري (٣٥٤٧)، وصحيح مسلم (٢٣٤٧)، عن أنس ﵁.\r(¬٢) صحيح البخاري (٣٥٤٩)، وصحيح مسلم (٢٣٣٧)، عن البراء ﵁.\r(¬٣) صحيح البخاري (٥٨٩٤) وصحيح مسلم (٢٣٤١) من حديث أنس ﵁ واللفظ لمسلم.\r(¬٤) رواه البخاري (٣٥٤٦) عن عبد الله بن بسر ﵄. ومسلم (٢٣٤١) من حديث أنس و (٢٣٤٢) من حديث أبي جحيفة ﵄.\r(¬٥) رواه مسلم (٢٣٤٤) من حديث جابر بن سمرة ﵁.\r(¬٦) صحيح البخاري (٣٥٤٧) وصحيح مسلم (٢٣٤٧) من حديث أنس ﵁.\r(¬٧) رواه مسلم (٢٣٤١) من حديث أنس ﵁.\r(¬٨) رواه مسلم (٢٣٣٩) والترمذي (٣٦٤٧) واللفظ له من حديث جابر بن سمرة ﵁.\r(¬٩) نقل النووي عن الْقَاضِي عياض اتَّفَاق الْعُلَمَاءِ وَجَمِيعِ أَصْحَابِ الْغَرِيبِ أَنَّ الشُّكْلَةَ حُمْرَةٌ فِي بَيَاضِ الْعَيْنَيْنِ قال: وَهُوَ مَحْمُودٌ ا. هـ\r(¬١٠) رواه أحمد (٦٨٤، ٧٩٦) من حديث علي ﵁\r(¬١١) رواه أحمد (٣٤١٠) والترمذي في الشمائل (٤١٢) من حديث ابن عباس ﵄.\r(¬١٢) رواه أحمد (٦٨٤، ٧٩٦، ١٣٠٠) والترمذي (٣٦٣٨) من حديث علي ﵁، وأحمد (٨٣٥٢) والطيالسي (٢٤٣٢) والبخاري في الأدب المفرد (٢٥٥، ١١٥٥) عن أبي هريرة ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966898,"book_id":1039,"shamela_page_id":196,"part":"2","page_num":47,"sequence_num":196,"body":"ذلك من الأوصاف التي وصفه به أصحابه رضوان الله تعالى عليهم.\rوأما كماله في الأخلاق فإنَّ الله ﷾ يقول في نبيه: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤)﴾ [القلم].\rوهكذا جاء ثناء الله -جل وعلا- على أنبيائه: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ (٧٥)﴾ [هود].\rوقالت ابنة العبد الصالح تصف موسى ﵍: ﴿إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ (٢٦)﴾ [القصص].\rوقال الله في وصف إسماعيل ﵍: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا (٥٤)﴾ [مريم].\rومن وصف الله لإبراهيم وإدريس ﵉: ﴿إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا﴾ [مريم: ٤١، ٥٦]،\rوقال تعالى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا (٥١)﴾ [مريم].\rوغير ذلك من الأوصاف العظيمة الدالة على كمال الأخلاق التي كان عليها الأنبياء.\rوكان أنبياءُ الله ورسله خيرَ الناسِ نسبًا، فهم ذووا أنساب كريمة.\rفجميع الرسل من نوح ﵍ إلى من بعده كانوا ذوي نسب رفيع. بل جميع الرسل بعد نوح كانوا من ذريته، وجميع الرسل بعد إبراهيم كانوا من ذريته قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ﴾ [الحديد: ٢٦].\rوالذي عليه أهل العلم أن الأنبياء كانوا أحرارًا بعيدين عن الرِّق. يقول السفاريني ﵀: الرِّق وصْفُ نقصٍ لا يليق بمقام النبوة (¬١).\rوكذلك ذكر العلماء: أن الأنبياء أُعْطُوا العقول الراجحة، والذكاء الفذَّ، واللسان المبين، والبديهة الحاضرة. وكان رسولنا ﷺ يحفظ ما يُلقَى إليه ولا ينسى منه كلمة كما قال ربنا سبحانه: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى (٦)﴾ [الأعلى].\rوكان موسى ﵍ يجيب فرعون على البديهة حتى انقطع، وانتقل إلى التهديد بالقوة: ﴿قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ (٢٣) قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ (٢٤)","footnotes":"(¬١) لوامع الأنوار البهيَّة (٢/ ٢٦٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966899,"book_id":1039,"shamela_page_id":197,"part":"2","page_num":48,"sequence_num":197,"body":"قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلَا تَسْتَمِعُونَ (٢٥) قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (٢٦) قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ (٢٧) قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ (٢٨) قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ (٢٩)﴾ [الشعراء].\rوهذا من الخطاب البديع الذي حاجَّ به موسى ﵍ فرعونَ على تكبره وعُتُوِّه.\r\rبيان شيخ الإسلام لصفات رسول الله ﷺ الخَلْقِيّة والخُلُقِيّة:\rقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: وَقَدْ نَقَلَ النَّاسُ صِفَاتِهِ الظَّاهِرَةَ الدَّالَّةَ عَلَى كَمَالِهِ، وَنَقَلُوا أَخْلَاقَهُ مِنْ حِلْمِهِ وَشَجَاعَتِهِ وَكَرَمِهِ وَزُهْدِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَنَحْنُ نَذْكُرُ بَعْضَ ذَلِكَ:\r[١] فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵄ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَحْسَنَ النَّاسِ وَجْهًا، وَأَحْسَنَهُمْ خَلْقًا، لَيْسَ بِالطَّوِيلِ الذَّاهِبِ وَلَا بِالْقَصِيرِ» (¬١).\r[٢] وَعَنْهُ ﵁ قَالَ: «كَانَ [رَجُلًا مَرْبُوعًا] بَعِيدَ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ، عَظِيمَ الْجُمَّةِ إِلَى شَحْمَةِ أُذُنَيْهِ، عَلَيْهِ حُلَّةٌ حَمْرَاءُ، مَا رَأَيْتُ شَيْئًا قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهُ» (¬٢).\r[٣] وَفِي الْبُخَارِيِّ: وَسُئِلَ الْبَرَاءُ ﵁: أَكَانَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِثْلَ السَّيْفِ (¬٣)، قَالَ: «لَا، بَلْ مِثْلَ الْقَمَرِ» (¬٤).\r[٤] وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا سُرَّ اسْتَنَارَ وَجْهُهُ، حَتَّى كَأَنَّهُ فِلْقَةُ قَمَرٍ» (¬٥).\r[٥] وَفِي الصَّحِيحَيْنِ (¬٦) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ضَخْمَ","footnotes":"(¬١) صحيح البخاري (٢٣٣٧، ٣٥٤٩)، ومسلم (٢٣٣٧/ ٩٣)\r(¬٢) صحيح البخاري (٣٥٥١، ٥٨٤٨)، ومسلم (٢٣٣٧/ ٩٢) واللفظ له والزيادة منه. وللبخاري نحوه.\r(¬٣) (مثل السيف) أي في البريق واللمعان والصقالة. (مثل القمر) الذي هو فوق السيف في الإشراق إلى جانب الاستدارة في جمال.\r(¬٤) صحيح البخاري (٣٥٥٢) وفي صحيح مسلم (٢٣٤٤) عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ﵁ قالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَدْ شَمِطَ مُقَدَّمُ رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ، وَكَانَ إِذَا ادَّهَنَ لَمْ يَتَبَيَّنْ، وَإِذَا شَعِثَ رَأْسُهُ تَبَيَّنَ، وَكَانَ كَثِيرَ شَعْرِ اللِّحْيَةِ»، فَقَالَ: رَجُلٌ وَجْهُهُ مِثْلُ السَّيْفِ؟ قَالَ: «لَا، بَلْ كَانَ مِثْلَ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ، وَكَانَ مُسْتَدِيرًا وَرَأَيْتُ الْخَاتَمَ عِنْدَ كَتِفِهِ مِثْلَ بَيْضَةِ الْحَمَامَةِ يُشْبِهُ جَسَدَهُ»\r(¬٥) صحيح البخاري (٣٥٥٦، ٤٤١٨، ٤٦٧٧)، ومسلم (٢٧٦٩) وفي رواية للبخاري: «وَكَانَ إِذَا اسْتَبْشَرَ … »\r(¬٦) لم يروه مسلم بهذا اللفظ، وإنما رواه باللفظ الآتي.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966900,"book_id":1039,"shamela_page_id":198,"part":"2","page_num":49,"sequence_num":198,"body":"(الرَّأْسِ) وَالْقَدَمَيْنِ، [حَسَنَ الوَجْهِ] (¬١) لَمْ أَرَ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَكَانَ بَسِطَ الْكَفَّيْنِ (¬٢) (ضَخْمَ الْيَدَيْنِ) (¬٣)» (¬٤)\r[٦] «وَسُئِلَ ﵁ عَنْ شَعْرِهِ، فَقَالَ: «كَانَ شَعْرًا رَجِلًا، لَيْسَ بِالْجَعْدِ وَلَا بِالسَّبْطِ، بَيْنَ أُذُنَيْهِ وَعَاتِقِهِ» (¬٥).\r[٧] وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ضَلِيعَ الْفَمِ، أَشْكَلَ الْعَيْنَيْنِ، مَنْهُوسَ الْعَقِبَيْنِ» (¬٦). وَفَسَّرَهَا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ فَقَالَ: وَاسِعُ الْفَمِ، طَوِيلُ شَقِّ الْعَيْنِ، قَلِيلُ لَحْمِ الْعَقِبِ. (¬٧)","footnotes":"(¬١) زيادة من الصحيح (٥٩٠٧)\r(¬٢) وردة في سياق الحديث من طريق أخرى عند البخاري (٥٩٠٦) وانظر تخريج الحديث.\r(¬٣) قال الحافظ في فتح الباري (١٠/ ٣٥٩): «كَانَ بَسِطَ الْكَفَّيْنِ» وَوَقَعَ هُنَا فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ «سَبِطَ الْكَفَّيْنِ» بِتَقْدِيمِ الْمُهْمَلَةِ عَلَى الْمُوَحَّدَةِ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِوَصْفِهَا بِاللِّينِ قَالَ عِيَاضٌ وَفِي رِوَايَةِ الْمَرْوَزِيِّ «سَبِطٌ أَوْ بَسِطٌ» بِالشَّكِّ … ثم قال: والْمُرَادَ وَصْفُ الْخِلْقَةِ وَأَمَّا مَنْ فَسَّرَهُ بِبَسْطِ الْعَطَاءِ فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ الْوَاقِعُ كَذَلِكَ لَكِنْ لَيْسَ مُرَادًا هُنَا ا. هـ\r(¬٤) رواه البخاري (٥٩٠٧) بلفظ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ ضَخْمَ اليَدَيْنِ وَالقَدَمَيْنِ، حَسَنَ الوَجْهِ، لَمْ أَرَ بَعْدَهُ وَلَا قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَكَانَ بَسِطَ الكَفَّيْنِ» وفي رواية أبي ذر الهروي التي شرح عليها الحافظ في الفتح (١٠/ ٣٥٨): «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ ضَخْمَ الرَّاْسِ وَالقَدَمَيْنِ، … » إلخ ومن طريق البخاري رواه البغوي في شرح السنة (٣٦٣٦) بهذا اللفظ «ضَخْمَ الرَّاْسِ». وذكره بهذا اللفظ الحميدي في الجمع بين الصحيحين (٢/ ٥٣٦) وأبو السعادات ابن الأثير في جامع الأصول (١١/ ٢٢٩). وجاء هذا الوصف أيضا في حديث علي بن أبي طالب ﵁. رواه الطيالسي (١٦٦) وابن سعد (١/ ٤١١) والترمذي (٣٦٣٧) وأحمد (٢/ ١٠٠ ط الرسالة) رقم (٦٨٤) والبخاري في الأدب المفرد (١٣١٥). وحديث أنس ﵁ رواه البخاري أيضا (٥٩٠٦) بلفظ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ ضَخْمَ اليَدَيْنِ، لَمْ أَرَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَكَانَ شَعَرُ النَّبِيِّ ﷺ رَجِلًا، لَا جَعْدَ وَلَا سَبِطَ» وانظر الحديث الآتي.\r(¬٥) رواه البخاري (٥٩٠٥) ومسلم (٢٣٣٨)\r(¬٦) أخرجه مسلم (٢٣٣٩) ولم يروه البخاري كما في تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف (٢١٨٣)\r(¬٧) ورد في صحيح مسلم عقب الحديث. وقال النووي في شرح مسلم (١٥/ ٩٣): أما قَوْلُهُ فِي ضَلِيعِ الْفَمِ فَكَذَا قَالَهُ الْأَكْثَرُونَ وَهُوَ الْأَظْهَرُ … وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي أَشْكَلِ الْعَيْنِ فَقَالَ الْقَاضِي هَذَا وَهْمٌ مِنْ سِمَاكٍ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ وَغَلَطٌ ظَاهِرٌ وَصَوَابُهُ مَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ الْعُلَمَاءُ وَنَقَلَهُ أَبُو عُبَيْدٍ وَجَمِيعُ أَصْحَابِ الْغَرِيبِ أَنَّ الشُّكْلَةَ حُمْرَةٌ فِي بَيَاضِ الْعَيْنَيْنِ وَهُوَ مَحْمُودٌ وَالشُّهْلَةُ بِالْهَاءِ حُمْرَةٌ فِي سَوَادِ الْعَيْنِ وَأَمَّا الْمَنْهُوسُ فَبِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ هَكَذَا ضَبَطَهُ الْجُمْهُورُ وَقَالَ صاحب التحرير وابن الْأَثِيرِ رُوِيَ بِالْمُهْمَلَةِ وَالْمُعْجَمَةِ وَهُمَا مُتَقَارِبَانِ وَمَعْنَاهُ قَلِيلُ لَحْمِ الْعَقِبِ كَمَا قَالَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ا. هـ","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966901,"book_id":1039,"shamela_page_id":199,"part":"2","page_num":50,"sequence_num":199,"body":"[٨] وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْسَ بِالطَّوِيلِ الْبَائِنِ وَلَا بِالْقَصِيرِ، وَلَا بِالْأَبْيَضِ الْأَمْهَقِ وَلَا بِالْآدَمِ، وَلَا بِالْجَعْدِ الْقَطَطِ وَلَا بِالسَّبْطِ» (¬١).\r[٩] وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْهُ ﵁ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَزْهَرَ اللَّوْنِ (¬٢)، كَأَنَّ عَرَقَهُ اللُّؤْلُؤُ، إِذَا مَشَى تَكَفَّأَ (¬٣)، وَمَا مَسَسْتُ دِيبَاجَةً وَلَا حَرِيرًا أَلْيَنَ مِنْ كَفِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَا شَمَمْتُ مِسْكًا وَلَا عَنْبَرَةً أَطْيَبَ مِنْ رَائِحَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ» (¬٤).\r[١٠] وَرَوَى الدَّارِمِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَفْلَجَ الثَّنِيَّتَيْنِ (¬٥)، إِذَا تَكَلَّمَ رُئِيَ النُّورُ يَخْرُجُ مِنْ ثَنَايَاهُ» (¬٦).\r[١١] وَرَوَى عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: «مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَنْجَدَ (¬٧) وَلَا أَجْوَدَ وَلَا أَشْجَعَ وَلَا","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٣٥٤٨، ٥٩٠٠) ومسلم (٢٣٤٧) من طريق مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن أنس بن مالك، أنه سمعه يقول -فذكره وزاد-: « … بَعَثَهُ اللهُ عَلَى رَأْسِ أَرْبَعِينَ سَنَةً فَأَقَامَ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرَ سِنِينَ، وَتَوَفَّاهُ اللهُ عَلَى رَأْسِ سِتِّينَ سَنَةً، وَلَيْسَ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ عِشْرُونَ شَعْرَةً بَيْضَاءَ»\r(¬٢) قَوْلُهُ «أَزْهَرَ اللَّوْنِ» أَيْ أَبْيَضُ مُشَرَّبٌ بِحُمْرَةٍ. انظر: فتح الباري (٦/ ٥٦٩)\r(¬٣) قَوْلُهُ «إِذَا مَشَى تَكَفَّأَ» قال النووي في شرح مسلم (١٥/ ٨٦): هو بالهمز وقد يُتْرَكُ هَمْزُهُ … قَالَ شِمْرٌ أَيْ مَالَ يَمِينًا وَشِمَالًا كَمَا تَكَفَّأَ السَّفِينَةُ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ هَذَا خَطَأٌ لِأَنَّ هَذَا صِفَةُ الْمُخْتَالِ وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ أَنْ يَمِيلَ إِلَى سَمْتِهِ وَقَصْدِ مَشْيِهِ كَمَا قَالَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى كَأَنَّمَا يَنْحَطُّ في صبب قال القاضي لا بعدَ فِيمَا قَالَهُ شِمْرٌ إِذَا كَانَ خِلْقَةً وَجِبِلَّةً وَالْمَذْمُومُ مِنْهُ مَا كَانَ مُسْتَعْمَلًا مَقْصُودًا ا. هـ\r(¬٤) أخرجه بهذا اللفظ الإمام مسلم (٢٣٣٠) من طريق حماد بن سلمة قال حدثنا ثابت عن أنس به فذكره وأخرجه البخاري (٣٥٦١) من طريق حماد بن زيد عن ثابت به بلفظ «مَا مَسِسْتُ حَرِيرًا وَلَا دِيبَاجًا أَلْيَنَ مِنْ كَفِّ النَّبِيِّ ﷺ، وَلَا شَمِمْتُ رِيحًا قَطُّ أَوْ عَرْفًا قَطُّ أَطْيَبَ مِنْ رِيحِ أَوْ عَرْفِ النَّبِيِّ ﷺ» وفي البخاري (٣٥٤٧) من طريق سعيد بن أبي هلال عن ربيعة عن أنس ﵁ قَالَ: «كَانَ رَبْعَةً مِنَ القَوْمِ لَيْسَ بِالطَّوِيلِ وَلَا بِالقَصِيرِ، أَزْهَرَ اللَّوْنِ لَيْسَ بِأَبْيَضَ، أَمْهَقَ وَلَا آدَمَ، … » الحديث ورواه مسلم (٢٣٤٧) من طريق إسماعيل بن جعفر وسليمان بن بلال عن ربيعة به نحوه.\r(¬٥) الأفلج: هو المتباعد ما بين الثنايا والرباعيات. قاله أبو عبيد في غريب الحديث (٣/ ٢٣٩).\r(¬٦) أخرجه الدارمي (٥٩) وعنه الترمذي في الشمائل (١٥) ورواه يعقوب الفسوي في المعرفة (٣/ ٢٨٨) -ومن طريقه البيهقي في الدلائل (١/ ٢١٥) - والطبراني في المعجم الأوسط (٧٦٧) وفي المعجم الكبير (١١/ ٤١٦) رقم (١٢١٨١) وفي إسناده عبد العزيز بن عمران المعروف بابن أبي ثابت الزهري وهو متروك، وليس له في مسند الدارمي إلا هذا الحديث وهو في سلسلة الأحاديث الضعيفة (٤٢٢٠).\r(¬٧) من النَّجْد وهو الشجاع.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966902,"book_id":1039,"shamela_page_id":200,"part":"2","page_num":51,"sequence_num":200,"body":"أَضْوَأَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ» (¬١).\r[١٢] وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ (¬٢) عِنْدَنَا، فَعَرِقَ، وَجَاءَتْ أُمِّي بِقَارُورَةٍ فَجَعَلَتْ تَسْلِتِ الْعَرَقَ فِيهَا، فَاسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «أَمَّ سُلَيْمٍ، مَا هَذَا الَّذِي تَصْنَعِينَ؟!» قَالَتْ: هَذَا عَرَقُكَ نَجْعَلُهُ فِي طِيبِنَا، وَهُوَ أَطْيَبُ مِنَ الطِّيبِ. أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ (¬٣).\r[١٣] وَرَوَى الدَّارِمِيُّ عَنْ جَابِرٍ ﵁، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَسَلُكُ طَرِيقًا فَيَتْبَعُهُ أَحَدٌ، إِلَّا عُرِفَ أَنَّهُ قَدْ سَلَكَهُ مِنْ طِيبِ عَرَقِهِ» (¬٤).","footnotes":"(¬١) تفرد به الدارمي (٦٠) رواه عن مسعر، عن عبد الملك بن عمير، قال: قال ابن عمر ﵄ فذكره. ورجاله ثقات، لكن عبد الملك مدلس ولم يصرح بالسماع. والحديث رواه أيضا ابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق (١٧٠، ٣٩٦) وأبو الشيخ الأصبهاني في أخلاق النبي (٨٦) وأبو نعيم الأصبهاني في حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (٧/ ٢٤٤)\r(¬٢) من القيلولة وهو النوم.\r(¬٣) أخرجه بهذا اللفظ مسلم (٢٣٣١) من طريق ثابت، عن أنس. ورواه البخاري (٦٢٨١) من طريق ثمامة بن عبد الله بن أنس، عن جده أنس ﵁: «أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ كَانَتْ تَبْسُطُ لِلنَّبِيِّ ﷺ نِطَعًا، فَيَقِيلُ عِنْدَهَا عَلَى ذَلِكَ النِّطَعِ» قَالَ: «فَإِذَا نَامَ النَّبِيُّ ﷺ أَخَذَتْ مِنْ عَرَقِهِ وَشَعَرِهِ، فَجَمَعَتْهُ فِي قَارُورَةٍ، ثُمَّ جَمَعَتْهُ فِي سُكٍّ» قَالَ: فَلَمَّا حَضَرَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ الوَفَاةُ، أَوْصَى إِلَيَّ أَنْ يُجْعَلَ فِي حَنُوطِهِ مِنْ ذَلِكَ السُّكِّ، قَالَ: فَجُعِلَ فِي حَنُوطِهِ. ورواه مسلم (٢٣٣١) من طريق إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ عمه أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَدْخُلُ بَيْتَ أُمِّ سُلَيْمٍ فَيَنَامُ عَلَى فِرَاشِهَا، وَلَيْسَتْ فِيهِ، قَالَ: فَجَاءَ ذَاتَ يَوْمٍ فَنَامَ عَلَى فِرَاشِهَا، فَأُتِيَتْ فَقِيلَ لَهَا: هَذَا النَّبِيُّ ﷺ نَامَ فِي بَيْتِكِ، عَلَى فِرَاشِكِ، قَالَ فَجَاءَتْ وَقَدْ عَرِقَ، وَاسْتَنْقَعَ عَرَقُهُ عَلَى قِطْعَةِ أَدِيمٍ، عَلَى الْفِرَاشِ، فَفَتَحَتْ عَتِيدَتَهَا فَجَعَلَتْ تُنَشِّفُ ذَلِكَ الْعَرَقَ فَتَعْصِرُهُ فِي قَوَارِيرِهَا، فَفَزِعَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: «مَا تَصْنَعِينَ؟ يَا أُمَّ سُلَيْمٍ» فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ نَرْجُو بَرَكَتَهُ لِصِبْيَانِنَا، قَالَ ﷺ: «أَصَبْتِ»\r(¬٤) تفرد به الدارمي (٦٧) من طريق إسحاق بن الفضل بن عبد الرحمن الهاشمي أنبأنا المغيرة بن عطية، عن أبي الزبير، عن جابر به. وهذا إسناد ضعيف، أبو الزبير مدلس وقد عنعنه. والمغيرة بن عطية وتلميذه مجهولان، والحديث ضعف إسناده الألباني كما في السلسلة الصحيحة (٥/ ١٦٩) تحت حديث رقم (٢١٣٧)، لكنه أورد له شاهدا من حديث أنس رواه أبو يعلى الموصلي (٣١٢٥) -واللفظ له، ومن طريقه: تلميذه أبو الشيخ الأصبهاني في أخلاق النبي (٢٢٥) وتلميذ أبي الشيخ: أبو نعيم الأصبهاني في دلائل النبوة (٣٦٢) -؛ والبزار - كما في كشف الأستار عن زوائد البزار للهيثمي (٣/ ١٦١) -، والطبراني في المعجم الأوسط (٢٧٥١) من حديث عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا مَرَّ فِي الطَّرِيقِ مِنْ طُرُقِ الْمَدِينَةِ وُجِدَ مِنْهُ رَائِحَةُ الْمِسْكِ، قَالُوا: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي هَذَا الطَّرِيقِ الْيَوْمَ. وفي إسناده عمر بن سعيد وهو ابن الأبح، منكر الحديث عن سعيد بن أبي عروبة، قاله البخاري. وأخرج حديثه هذا ابن عدي في الكامل (٦/ ٩٨) وقال البزار: وَرَوَاهُ أَيْضًا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُعْرَفُ بِرَائِحَةِ الطِّيبِ ا. هـ وهذا معلق. ووصله الضياء في المختارة (٧/ ١٢٩) بسند لا بأس به عن موسى بن هارون بن عبد الله بن مرون القزاز ثنا عبد الله بن محمد بن حجاج الصراف ثنا معاذ به. ورواه ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (٨/ ١٨٤) عن شيخه صالح بن أحمد بن يونس، حدثنا عبد الله بن محمد بن الحجاج بن أبي عثمان الصواف، حدثنا معاذ بن هشام، به وصالح كذاب لا يفرح بروايته. ورواه ابن سعد في الطبقات (١/ ٣٩٨) والخطيب في الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع (٩٠٤) من طريق أَبي بِشْرٍ، صَاحِبِ الْبَصْرِيِّ الْمُزَلِّق، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: «كُنَّا نَعْرِفُ خُرُوجَ النَّبِيِّ ﷺ بِرِيحِ الطِّيبِ» وأبو بشر لا يعرف، والرقاشي ضعيف. وبالجملة فحديث جابر مع حديث أنس من طريق الدستوائي حسن لغيره والله أعلم.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966903,"book_id":1039,"shamela_page_id":201,"part":"2","page_num":52,"sequence_num":201,"body":"[١٤] وَفِي حَدِيثِ أَمِّ مَعْبَدٍ الْمَشْهُورِ، لَمَّا مَرَّ بِهَا النَّبِيُّ ﷺ فِي الْهِجْرَةِ هُو وَأَبُو بَكْرٍ، وَمَوْلَاهُ، وَدَلِيلُهُمْ، وَجَاءَ زَوْجُهَا فَقَالَ: صِفِيهِ لِي يَا أَمَّ مَعْبَدٍ، فَقَالَتْ: «رَأَيْتُ رَجُلًا ظَاهِرَ الْوَضَّاءَةِ، حُلْوَ الْمَنْطِقِ، فَصْلٌ لَا نَزْرٌ وَلَا هَذْرٌ، كَأَنَّ مَنْطِقَهُ خَرَزَاتُ نَظْمٍ يَتَحَدَّرْنَ» (¬١)","footnotes":"(¬١) حسن لغيره، أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٤/ ٤٨) رقم (٣٦٠٥) وفي الأحاديث الطوال (٣٢) والآجري في الشريعة (١٠٢٠) والحاكم في المستدرك (٤٢٧٦) واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (١٤٣٣) -ومن طريقه إسماعيل الأصبهاني في دلائل النبوة (٤٢) - وأبو نعيم في دلائل النبوة (٢٣٨) وفي معرفة الصحابة (٧٠٠٢) والبيهقي في الدلائل (١/ ٢٧٧) وابن عبد البر في الاستيعاب (٤/ ١٩٦١) والبغوي في شرح السنة (٣٧٠٤) وفي الأنوار في شمائل النبي المختار (٤٥٦) وابن عساكر في التاريخ (٣/ ٣٣٠ و ١٢/ ٣٦٣) من طرق عن مكرم بن محرز بن مهدي قال حدثني أبي محرز بن مهدي، وأخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة (٢٢٦٥) من طريق يحيى بن سليمان بن نضلة (وهو صدوق فيه لين)، وأخرجه الطبري في المنتخب (١١/ ٥٧٧ - ٥٨٠) وفي التاريخ (١١/ ٥٧٧)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٢/ ٣٤٠) وأبو بكر الشافعي في الفوائد (١١٤٠) - ومن طريقه ابن عساكر في التاريخ (٣/ ٣٢٣) وابن الأثير في أسد الغابة (١/ ٦٨٤) - واللالكائي (١٤٣٦، ١٤٣٧) -ومن طريقه إسماعيل الأصبهاني في دلائل النبوة (٤٢) - والبيهقي في الدلائل (١/ ٢٧٧ - ٢٨٠)، وابن عبد البر في الاستيعاب (٤/ ١٩٥٨) وابن عساكر في (٣/ ٣٢٧) في التاريخ من طرق عن أبي هشام محمد بن سليمان بن الحكم بن أيوب بن سليمان بن ثابت بن يسار الكعبي الربعي، قال: حدثني عمى أيوب بن الحكم بن أيوب. ثلاثتهم (محرز ونضلة وأيوب بن الحكم) عن حزام بن هشام بن خالد، عن أبيه هشام بن حبيش، عن أبيه حبيش بن خالد صاحب رسول الله ﷺ. وحزام قال ابن معين: ليس به بأس، وقال أبو حاتم: شيخ محله الصدق، وذكره ابن حبان في \"الثقات\". ووالده هشام ذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وترجمه البخاري وابن أبي حاتم في كتابيهما ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً. وانظر: السلسة الضعيفة (١٤/ ١٠٦٣) والحديث أخرجه أيضا الحاكم في المستدرك (٤٢٧٤): عن الحسين بن حميد بن الربيع الخزاز، حدثنا سليمان بن الحكم بن أيوب بن سليمان بن ثابت بن بشار الخزاعي، ثنا أخي أيوب بن الحكم، وسالم بن محمد الخزاعي جميعا، عن حزام بن هشام، عن أبيه هشام بن حبيش بن خويلد صاحب رسُولِ اللَّهِ ﷺ، -لم يذكر حبيش بن خالد وجعله من رواية هشام بن حبيش وذكر الحديث. وفي إسناده الحسين بن حميد كذبه مطين واتهمه ابن عدي وهو متابع: فقد أخرجه البغوي في معجم الصحابة (٥٠٥) واللالكائي في شرح السنة (١٤٣٥) من طريق محمد بن هارون الروياني كلاهما (البغوي والروياني) قالا حدثنا سليمان به. وخالفهم مسلم بن قتيبة المروزي قال: حدثنيه سليمان بن الحكم بِقديد حَدثنِي أخي أَيُّوب بن الحكم عَنْ حزَام بن هِشَام عَنْ أبيه هِشَام بن حُبَيْش عَنْ أَبِيه حُبَيْش بن خَالِد صَاحب رَسُول الله ﷺ. فجعله من حديث حبيش والد هشام. مثل رواية الجماعة رواه عنه: ابنه ابن قتيبة في غريب الحديث (١/ ٤٦٥). وتابعه أبو زيد: عبد الواحد بن يوسف بن أيوب بن الحكم حدثنا سليمان به. رواه البيهقي في دلائل النبوة (١/ ٢٧٧). وانظر: مختصر تلخيص الذهبي (٢/ ١٠٩٢) رقم (٤٦٣) تحقيق عبد الله الحميدان وسعد الحميّد. والسلسة الضعيفة (١٤/ ١٠٦٣)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966904,"book_id":1039,"shamela_page_id":202,"part":"2","page_num":53,"sequence_num":202,"body":"[١٥] وَرَوَى أَبُو زُرْعَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، قَالَتْ: قُلْتُ لِلرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذِ بْنِ عَفْرَاءَ: صِفِي لَنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَتْ: «يَا بُنَيَّ، لَوْ رَأَيْتَهُ رَأَيْتَ الشَّمْسَ طَالِعَةً» (¬١).\r[١٦] وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَحْسَنَ النَّاسِ، وَكَانَ أَجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أَشْجَعَ النَّاسِ، وَلَقَدْ فَزِعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَانْطَلَقَ نَاسٌ قِبَلَ الصَّوْتِ فَتَلَقَّاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَاجِعًا، وَقَدْ سَبَقَهُمْ إِلَى الصَّوْتِ، وَقَدِ اسْتَبْرَأَ الْخَبَرَ، وَهُوَ عَلَى فَرَسٍ لِأَبِي طَلْحَةَ عُرْيٍ؛ فِي عُنُقِهِ السَّيْفُ وَهُوَ يَقُولُ: لَنْ تُرَاعُوا، وَقَالَ: وَجَدْنَاهُ بَحْرًا، وَكَانَ الْفَرَسُ قَبْلَ ذَلِكَ بَطِيئًا فَعَادَ لَا يُجَارَى» (¬٢).\r[١٧] وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَجْوَدَ النَّاسِ بِالْخَيْرِ، وَكَانَ أَجْوَدَ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ، فَيُدَارِسُهُ الْقُرْآنَ، فَلَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَجْوَدُ بِالْخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ» (¬٣).","footnotes":"(¬١) لم أقف عليه من هذا الوجه، ولعل في النص تحريفا، صوابه (أبو عبيدة بن محمد بن عمار … ) فالحديث أخرجه الدارمي (٦١) ويعقوب بن سفيان في المعرفة (٢/ ٢٨٣) وابن أبي عاصم في الآحاد (٣٣٣٥) والطبراني في المعجم الأوسط (٤٤٥٨) وفي الكبير (٢٤/ ٢٧٤) رقم (٦٩٦) وغيرهم من طريق عبد الله بن موسى التيمي ثنا أسامة بن زيد عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر قال: قلت للربيع فذكره. وهذا إسناد ضعيف، فيه عبد الله بن موسى هو التيمي الطلحي صدوق كثير الخطأ.\r(¬٢) صحيح البخاري (٢٩٠٨، ٦٠٣٣) وصحيح مسلم (٢٣٠٧)\r(¬٣) صحيح البخاري (٦)، وصحيح مسلم (٢٣٠٨)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966905,"book_id":1039,"shamela_page_id":203,"part":"2","page_num":54,"sequence_num":203,"body":"[١٨] وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵄ قَالَ: «كُنَّا إِذَا احْمَرَّ الْبَأْسُ نَتَّقِي بِهِ، وَإِنَّ الشُّجَاعَ مِنَّا الَّذِي يُحَاذِي بِهِ (يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ» (¬١).\r[١٩] وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: «لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ اتَّقَيْنَا الْمُشْرِكِينَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَكَانَ أَشَدَّ النَّاسِ بَأْسًا، وَمَا كَانَ أَحَدٌ أَقْرَبَ إِلَى الْعَدُوِّ مِنْهُ» ذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ (¬٢).\r[٢٠] وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: «خَدَمْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَشْرَ سِنِينَ، وَاللَّهِ مَا قَالَ لِي (أُفًّا) قَطُّ، وَلَا قَالَ لِي لِشَيْءٍ: لِمَ فَعَلْتَ كَذَا؟ وَهَلَّا فَعَلْتَ كَذَا؟» (¬٣).\r[٢١] وَفِي رِوَايَةٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَيْضًا قَالَ ﵁: «خَدَمْتُهُ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ، وَاللَّهِ مَا قَالَ لِي لِشَيْءٍ صَنَعْتُهُ: لِمَ صَنَعْتَ هَذَا هَكَذَا؟ وَلَا لِشَيْءٍ لَمْ أَصْنَعْهُ: لِمَ لَمْ تَصْنَعْ هَذَا هَكَذَا؟» (¬٤)\r[٢٢] «وَكَانَ أَحْسَنَ النَّاسِ خُلُقًا» (¬٥).\r[٢٣] وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: «مَا سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا، فَقَالَ: لَا» (¬٦).\r[٢٤] وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: «مَا سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْإِسْلَامِ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ، قَالَ: فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَأَعْطَاهُ غَنَمًا بَيْنَ جَبَلَيْنِ، فَرَجَعَ إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ: يَا قَوْمِ،","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم (١٧٧٦) بهذا اللفظ وهو في صحيح البخاري (٢٨٦٤، ٢٨٧٤، ٢٩٣٠) بمعناه.\r(¬٢) دلائل النبوة للبيهقي (١/ ٣٢٥)، والحديث رواه أحمد (١٠٤٢، ١٣٤٧) والنسائي في السنن الكبرى (٨٥٨٥) والحاكم في المستدرك على الصحيحين (٢٦٣٣) وصححه.\r(¬٣) صحيح البخاري (٢٧٦٨، ٦٠٣٨)، وصحيح مسلم (٢٣٠٩/ ٥٠)\r(¬٤) صحيح البخاري (٢٧٦٨، ٦٩١١)، وصحيح مسلم (٢٣٠٩/ ٥٢)\r(¬٥) هذه الجملة رواها البخاري (٦٢٠٣) ومسلم (٦٥٩، ٢١٥٠) عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَحْسَنَ النَّاسِ خُلُقًا»، وَكَانَ لِي أَخٌ يُقَالُ لَهُ أَبُو عُمَيْرٍ - قَالَ: أَحْسِبُهُ - فَطِيمًا، وَكَانَ إِذَا جَاءَ قَالَ: «يَا أَبَا عُمَيْرٍ، مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ» نُغَرٌ كَانَ يَلْعَبُ بِهِ، فَرُبَّمَا حَضَرَ الصَّلَاةَ وَهُوَ فِي بَيْتِنَا، فَيَأْمُرُ بِالْبِسَاطِ الَّذِي تَحْتَهُ فَيُكْنَسُ وَيُنْضَحُ، ثُمَّ يَقُومُ وَنَقُومُ خَلْفَهُ فَيُصَلِّي بِنَا. ورواها مسلم (٢٣١٠) ولفظه: قَالَ إسحاق قَالَ أَنَسٌ ﵁: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ خُلُقًا»، فَأَرْسَلَنِي يَوْمًا لِحَاجَةٍ، فَقُلْتُ: وَاللهِ لَا أَذْهَبُ، وَفِي نَفْسِي أَنْ أَذْهَبَ لِمَا أَمَرَنِي بِهِ نَبِيُّ اللهِ ﷺ فَخَرَجْتُ حَتَّى أَمُرَّ عَلَى صِبْيَانٍ وَهُمْ يَلْعَبُونَ فِي السُّوقِ، فَإِذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ قَدْ قَبَضَ بِقَفَايَ مِنْ وَرَائِي، قَالَ: فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ وَهُوَ يَضْحَكُ، فَقَالَ ﷺ: «يَا أُنَيْسُ أَذَهَبْتَ حَيْثُ أَمَرْتُكَ؟» قَالَ قُلْتُ: نَعَمْ، أَنَا أَذْهَبُ، يَا رَسُولَ اللهِ.\r(¬٦) صحيح البخاري (٦٠٣٤)، وصحيح مسلم (٢٣١١)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966906,"book_id":1039,"shamela_page_id":204,"part":"2","page_num":55,"sequence_num":204,"body":"أَسْلِمُوا، فَإِنَّ مُحَمَّدًا يُعْطِي عَطَاءَ مَنْ لَا يَخَافُ الْفَاقَةَ» (¬١).\r[٢٥] وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَشَدَّ حَيَاءً مِنَ الْعَذْرَاءِ فِي خِدْرِهَا، وَكَانَ إِذَا كَرِهَ شَيْئًا عَرَفْنَاهُ فِي وَجْهِهِ» (¬٢).\r[٢٦] وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄، وَذَكَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «لَمْ يَكُنْ فَاحِشًا وَلَا مُتَفَحِّشًا» (¬٣)\r[٢٧] وَرَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: «لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَبَّابًا وَلَا فَحَّاشًا وَلَا لَعَّانًا، كَانَ يَقُولُ لِأَحَدِنَا عِنْدَ الْمَعْتَبَةِ: مَا لَهُ تَرِبَتْ جَبِينُهُ» (¬٤).\r[٢٨] وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: «مَا خُيِّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلَّا اخْتَارَ أَيْسَرَهُمَا، مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمًا، فَإِنْ كَانَ إِثْمًا كَانَ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنْهُ، وَمَا انْتَقَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِنَفْسِهِ قَطُّ، إِلَّا أَنْ تُنْتَهَكَ حُرْمَةُ اللَّهِ» (¬٥).\r[٢٩] وَعَنْهَا ﵂ قَالَتْ: «مَا ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ شَيْئًا قَطُّ، لَا امْرَأَةً وَلَا خَادِمًا، إِلَّا أَنْ يُجَاهِدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَمَا نِيلَ مِنْهُ شَيْءٌ قَطُّ فَيَنْتَقِمُ مِنْ صَاحِبِهِ، إِلَّا أَنْ يُنْتَهَكَ شَيْءٌ مِنْ مَحَارِمِ اللَّهِ فَيَنْتَقِمَ لِلَّهِ» (¬٦)\r[٣٠] وَرَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْهَا ﵂، وَقَدْ سُئِلَتْ عَنْ خُلِقِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَتْ: «كَانَ خُلُقُهُ الْقُرْآنَ» (¬٧).\r[٣١] وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ عَنْ شُعْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ، وَسَأَلَهَا عَنْ خُلُقِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَتْ: «لَمْ يَكُنْ فَاحِشًا","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم (٢٣١١) ولم يخرجه البخاري كما في تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف (١/ ٤١٤) رقم (١٦١٤)، والمسند المصنف المعلل (٢/ ١٤٦) رقم (٦٧٤)\r(¬٢) صحيح البخاري (٣٥٦٢، ٦١٠٢)، وصحيح مسلم (٢٣٢٠).\r(¬٣) صحيح البخاري (٣٥٥٩، ٣٧٥٩، ٦٠٢٩)، وصحيح مسلم (٢٣٢١).\r(¬٤) صحيح البخاري (٦٠٣١، ٦٠٤٦).\r(¬٥) صحيح مسلم (٢٣٢٧) وهو في البخاري أيضا (٣٥٦٠، ٦١٢٦) فالحديث متفق عليه.\r(¬٦) صحيح مسلم (٢٣٢٨).\r(¬٧) لفظه عند الإمام مسلم (٧٤٦) في حديث طويل: … قَالَ: سَعْدُ بْنُ هِشَامٍ، قُلْتُ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَنْبِئِينِي عَنْ خُلُقِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، قَالَتْ: «أَلَسْتَ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ؟» قُلْتُ: بَلَى، قَالَتْ: «فَإِنَّ خُلُقَ نَبِيِّ اللهِ ﷺ كَانَ الْقُرْآنَ» واللفظ المذكور في رواية في مسند أحمد (٢٤٦٠١، ٢٥٠٢، ٢٥٨١٣) والأدب المفرد للبخاري (٣٠٨)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966907,"book_id":1039,"shamela_page_id":205,"part":"2","page_num":56,"sequence_num":205,"body":"وَلَا مُتَفَحِّشًا، وَلَا سَخَّابًا فِي الْأَسْوَاقِ، وَلَا يَجْزِي بِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ، وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَصْفَحُ، أَوْ يَغْفِرُ» شَكَّ أَبُو دَاوُدَ (¬١)\r[٣٢] وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ عَلَى الصَّحِيحَيْنِ (¬٢).\r[٣٣] وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَلْقَمَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ ﵁: كَيْفَ كَانَ عَمَلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ وَهَلْ كَانَ يَخُصُّ شَيْئًا مِنَ الْأَيَّامِ؟ قَالَتْ: «لَا، كَانَ عَمَلُهُ دِيمَةً، وَأَيُّكُمْ يَسْتَطِيعُ مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْتَطِيعُ» (¬٣).\r[٣٤] وَرَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، وَقَدْ سَأَلَ عَائِشَةَ ﵁ عَنْ خُلُقِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: أَلَسْتَ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ؟ قَالَ: بَلَى، قَالَتْ: «فَإِنَّ خُلُقَ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ الْقُرْآنُ» (¬٤).\r[٣٥] وَفِي صَحِيحِ الْحَاكِمِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ صَالِحَ الْأَخْلَاقِ» (¬٥).","footnotes":"(¬١) مسند أبي داود الطيالسي (١٦٢٣)، -ومن طريقه رواه الترمذي (٢٠١٦) - ورواه أحمد (٢٥٤١٧، ٢٥٩٩٠، ٢٦٠٩١) والترمذي في الشمائل (٣٤٨)، وابن حبان في صحيحه (٦٤٤٣)، من طريق شعبة وزكريا بن أبي زائدة عن أبي إسحاق به. وسنده صحيح.\r(¬٢) المستدرك على الصحيحين (٤٢٢٤) من طريق أحمد بن عبد الجبار، ثنا يونس بن بكير، عن يونس بن عمرو، عن العيزار بن حريث، عن عائشة ﵂، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَكْتُوبٌ فِي الْإِنْجِيلِ: لَا فَظٌّ وَلَا غَلِيظٌ وَلَا سَخَّابٌ بِالْأَسْوَاقِ، وَلَا يَجْزِي بِالسَّيِّئَةِ مِثْلَهَا بَلْ يَعْفُو وَيَصْفَحُ». وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ا. هـ وتعقبه شيخنا الوادعي في التعليق على المستدرك فقال: لا، أحمد بن عبد الجبار العطاردي ضعيف، ويونس بن بكير ليس من رجال البخاري ما روى له إلا تعليقا كما في تهذيب التهذيب ا. هـ وتعقبه بنحو هذا أيضاً -مع فوائد زوائد- العلامة الألباني في السلسة الصحيحة (٢٤٥٨). قلت: والحديث رواه إسحاق بن راهويه في مسنده (١٦١١) وابن سعد في الطبقات (١/ ٣٦٣/ ط صادر) عن الفضل بن دكين أخبرنا يونس بن أبي إسحاق عن العيزار به. ورواه إسحاق بن راهويه في المسند (١٦١٠) قال: أخبرنا جرير، وعيسى بن يونس، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن العيزار بن حريث، به، وهذا إسناد صحيح.\r(¬٣) صحيح البخاري (١٩٨٧، ٦٤٦٦)، وصحيح مسلم (٧٨٣)\r(¬٤) صحيح مسلم (٧٤٦)\r(¬٥) المستدرك على الصحيحين (٤٢٢١) رواه من طريق ابن عجلان، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة وقال: صحيح على شرط مسلم. وتعقبه الألباني في السلسلة الصحيحة (١/ ١١٢) وشيخنا الوادعي في التعليق على المستدرك بأن ابن عجلان، إنما أخرج له مسلم مقرونا بغيره ولم يعتد عليه ا. هـ والحديث في مسند أحمد (٨٩٥٢) والأدب المفرد للبخاري (٢٧٣) وحسنه العلامة الألباني في الصحيحة (٤٥) وشيخنا الوادعي في الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين (٢١٣٦)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966908,"book_id":1039,"shamela_page_id":206,"part":"2","page_num":57,"sequence_num":206,"body":"[٣٦] وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ﵁، قَالَ: «قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى تَوَرَّمَتْ قَدَمَاهُ»، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَيْسَ قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ؟ قَالَ: «أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا» (¬١).\r[٣٧] وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: «مَا عَابَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ طَعَامًا قَطُّ، إِنِ اشْتَهَاهُ أَكَلَهُ، وَإِلَّا تَرَكَهُ» (¬٢).\r[٣٨] وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَأَبُو الشَّيْخِ الْأَصْبَهَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ﵁، أَنَّ أَخَاهُ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: جِيرَانِي عَلَى مَا أُخِذُوا، فَأَعْرَضَ عَنْهُ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: إِنَّ النَّاسَ يَزْعُمُونَ أَنَّكَ نَهَيْتَ عَنِ الْغَيِّ، ثُمَّ تَسْتَخْلِي بِهِ، فَقَالَ: «لَأَنْ كُنْتُ أَفْعَلُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَعَلَيَّ وَمَا هُوَ عَلَيْهِمْ، خَلُّوا لَهُ جِيرَانَهُ» (¬٣).\r[٣٩] وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ، (وَأَبُو دَاوُدَ)، وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: «مَا كَانَ شَخْصٌ أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَكَانُوا إِذَا رَأَوْهُ لَمْ يَقُومُوا، لِمَا يَعْلَمُونَ مِنْ كَرَاهَتِهِ لِذَلِكَ» رَوَاهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ: ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْهُ (¬٤).","footnotes":"(¬١) صحيح البخاري (١١٣٠، ٤٨٣٦، ٦٤٧١)، وصحيح مسلم (٢٨١٩). وفي الباب عن عائشة رواه البخاري (٤٨٣٧) ومسلم (٢٨٢٠) وعن أبي هريرة رواه الترمذي في الشمائل المحمدية (٢٦٣، ٢٦٤) وابن ماجه (١٤٢٠) ورواه النسائي (١٦٤٥) بلفظ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي حَتَّى تَزْلَعَ ـ يَعْنِي تَشَقَّقُ ـ قَدَمَاهُ».\r(¬٢) صحيح البخاري (٣٥٦٣، ٥٤٠٩)، وصحيح مسلم (٢٠٦٤)\r(¬٣) مسند أحمد (٢٠٠١٤) وأخلاق النبي لأبي الشيخ الأصبهاني (٦٩) وهو في سنن أبي داود (٣٦٣٠) والترمذي (١٤١٧) والنسائي (٤٨٧٥، ٤٨٧٦) مختصرا: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَبَسَ رَجُلًا فِي تُهْمَةٍ» زاد الترمذي والنسائي «ثُمَّ خَلَّى سَبِيلَهُ» والحديث حسنه الألباني في إرواء الغليل (٢٣٩٧) وشيخنا الوادعي في الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين (٩٣)\r(¬٤) مسند أحمد (١٢٣٤٥)، وسنن الترمذي (٢٧٥٤) ولم يخرجه أبو داود كما في تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف (٦٢٥) والمسند المصنف المعلل (١١٢٦). والحديث صححه الألباني في الصحيحة (٣٥٨) وفي هداية الرواة (٤٦٢٤) وشيخنا الوادعي في الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين (١٥٤)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966909,"book_id":1039,"shamela_page_id":207,"part":"2","page_num":58,"sequence_num":207,"body":"[٤٠] وَرَوَى (عَنْهُ) (¬١) أَبُو نُعَيْمٍ (¬٢) وَأَبُو الشَّيْخِ، وَغَيْرُهُمَا، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: أَنَّ اللَّهَ أَرْسَلَ إِلَى نَبِيِّهِ ﷺ مَلَكًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ مَعَهُ جِبْرِيلُ، فَقَالَ: الْمَلَكُ: إِنَّ اللَّهَ خَيَّرَهُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا وَبَيْنَ أَنْ يَكُونَ مَلِكًا نَبِيًّا، قَالَ: فَالْتَفَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى جِبْرِيلَ كَالْمُسْتَشِيرِ، فَأَشَارَ جِبْرِيلُ بِيَدِهِ: أَنْ تَوَاضَعْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا بَلْ أَكُونُ عَبْدًا نَبِيًّا» رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَالْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ (¬٣).\r[٤١] وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: كَانَ غُلَامٌ يَهُودِيٌّ يَخْدِمُ النَّبِيَّ ﷺ فَمَرِضَ، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: «أَتَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ؟» فَنَظَرَ الْغُلَامُ إِلَى أَبِيهِ فَقَالَ لَهُ أَبَوْهُ: أَطِعْ أَبَا الْقَاسِمِ، فَأَسْلَمَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْقَذَهُ بِي مِنَ النَّارِ» (¬٤).\r[٤٢] وَعَنْ أَبِي حَازِمٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَلَّمَ رَجُلًا فَأَرْعَدَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «هَوِّنْ عَلَيْكَ، فَإِنِّي لَسْتُ بِمَلِكٍ، إِنَّمَا أَنَا ابْنُ امْرَأَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ كَانَتْ تَأْكُلُ الْقَدِيدَ» رَوَاهُ","footnotes":"(¬١) كلمة (عنه) لا توجد في بعض النسخ المخطوطة كما أشار محققوا الكتاب. وهو الأقرب والله أعلم.\r(¬٢) عزاه إليه أيضا السيوطي في الخصائص الكبرى (٢/ ٤٠٧) ولم أقف عليه.\r(¬٣) أخرجه النسائي في الكبرى (٦٧١٠) -وعنه الطحاوي في المشكل (٢٠٩٢) -، والبخاري في التاريخ الكبير (١/ ١٢٤) والذهلي في الزهريات -ومن طريقه الضياء في المختارة (١٣/ ٦٢/ ٩٥) -ويعقوب بن سفيان في المعرفة (١/ ٣٦١ - ٣٦٢) -ومن طريقه البيهقي في الدلائل (١/ ٣٣٣) وفي السنن الكبرى (١٣٣٢٧) - ويحيى بن صاعد في زوائده على الزهد لابن المبارك - ت الأعظمي (٧٦٦) -ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٤/ ٧١) -، والطبراني في المعجم الكبير (١٠٦٨٦)، وأبو الشيخ في أخلاق النبي (٦١٨) -ومن طريقه البغوي في شرح السنة (٣٦٨٤) وفي الشمائل (١٥) - من طرق عن بقية بن الوليد ثني الزبيدي به حدثني الزهري عن محمد بن عبد الله بن عباس قال: كان ابن عباس ﵄ يحدث … فذكره وزاد: فقال: فما أكل بعد تلك الكلمة طعاما متكئا حتى لقي ربه. وفي إسناده محمد بن عبد الله بن عباس، وقيل محمد بن علي بن عبد الله، والأول أصح، ترجمه البخاري وغير واحد ولم يذكروا فيه جرحاً ولا تعديلا، وقال الحافظ في التقريب: مقبول ا. هـ، أي حيث يتابع وإلا فلين الحديث. وله شاهد رواه الإمام أحمد في مسنده (٧١٦٠) والبزار (٩٨٠٧) وأبو يعلى (٦١٠٥) -وعنه ابن حبان (٦٣٦٥) - من طريق عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة، قال: ولا أعلمه إلا عن أبي هريرة ﵁، قال: جلس جبريل إلى النبي ﷺ، فنظر إلى السماء، فإذا ملك ينزل، فقال جبريل ﵍: إن هذا الملك ما نزل منذ يوم خلق، قبل الساعة، فلما نزل قال: يا محمد، أرسلني إليك ربك،: أفملكا نبيا يجعلك، أو عبدا رسولا؟ قال جبريل: تواضع لربك يا محمد. قال: «بل عبدا رسولا» وإسناده صحيح وصححه العلامة الألباني في السلسلة الصحيحة (١٠٠٢).\r(¬٤) رواه البخاري (١٣٥٦)، ولم يخرجه مسلم كما في تحفة الأشراف (٢٩٥)، والمسند المصنف المعلل (٢٣١)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966910,"book_id":1039,"shamela_page_id":208,"part":"2","page_num":59,"sequence_num":208,"body":"ابْنُ الْجَوْزِيِّ مِنْ طُرُقٍ بَعْضُهَا مُتَّصِلٌ عَنِ (ابْنِ مَسْعُودٍ) (¬١) (وجَرِيْر) (¬٢)، قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: وَرُوِيَ مُتَّصِلًا، وَالصَّوَابُ إِرْسَالُهُ كَمَا تَقَدَّمَ (¬٣)","footnotes":"(¬١) كذا وصوابه (عن أبي مسعود) كما سيأتي في التخريج.\r(¬٢) زيادة من بعض النسخ كما ذكر المحقق. وانظر التخريج.\r(¬٣) لم أقف على كلام ابن الجوزي. والحديث مرسل كما قال. رواه يزيد بن هارون وعبد الله بن نمير -كما في الطبقات الكبرى لابن سعد ط دار صادر (١/ ٢٣) -، وأبو معاوية -كما في الزهد لهناد (٢/ ٤١٣) - ووكيع -كما في عيون الأخبار لابن قتيبة (١/ ٣٧٦)، وأبو خالد الأحمر -كما في جزء الحميري (٤٤) -، ويحيى بن سعيد القطان -كما في العلل للدارقطني (٦/ ١٩٥) - وزهير بن معاوية -ذكره ابن عدي في الكامل (٧/ ٥٤٥) والخطيب في التاريخ (٧/ ٢٦١) - وابن عيينة -ذكره ابن عدي في الكامل (٧/ ٥٤٥) - وهشيم -ذكره الخطيب أيضا- كلهم عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، مرسلا. وخالفهم جعفر بن عون فقال: حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن أبي مسعود به. رواه ابن ماجه (٣٣١٢) والحاكم (٤٣٦٦) وأبو الشيخ في أخلاق النبي (١٣٨) وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤/ ٨٢) -وقال: غريب-، عن إسماعيل بن أسد - وهو إسماعيل بن أبي الحارث-، عن جعفر به. وقال الحاكم هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه ا. هـ وفيه نظر -كما سيأتي-، وقال ابن ماجه والدارقطني: إسماعيل وحده وصله ا. هـ وتعقب الخطيبُ ذلك فأسنده في تاريخ بغداد ت بشار (٧/ ٢٦١) عن محمد بن بكار -وهو صدوق-، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل ابن علية القاضي -وهو ثقة-، قال: حدثنا جعفر بن عون، به موصولا. وتابعهما أيضا محمد بن الوليد بن أبان رواه ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (٧/ ٥٤٥) لكنه قال: وهذا الحديث سرقه ابن أبان -يعني محمد بن الوليد- من إسماعيل بن أبي خالد وسرقه منه أيضا عبيد بن الهيثم الحلبي ا. هـ ورواه الطبراني في المعجم الأوسط (١٢٦٠) عن محمد بن كعب الحمصي قال: نا شقران قال: نا عيسى بن يونس، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم،. عن جرير بن عبد الله البجلي. وقال: لم يرو هذا الحديث عن إسماعيل، عن قيس، عن جرير إلا عيسى، تفرد به: شقران ا. هـ وشقران هو: هاشم بن عمرو الحمصي شيخ لمحمد بن عوف كما في «نزهة الألباب في الألقاب» لابن حجر (١/ ٤٠٢) -دلني عليه أخونا الشيخ الدكتور رشاد الحزمي جزاه الله خيرا-، وقد جاء مصرحا باسمه عند ابن عساكر في تاريخ دمشق (٤/ ٨٢) لكنه سماه هشيما-، وقد ذكره ابن حبان في الثقات (٩/ ٢٤٢) وقال: هَاشم بن عَمْرو شيخ يروي عَنْ عِيسَى بن يُونُس روى عَنهُ عمرَان بن بكار الكلَاعِي ا. هـ وعلقه الدارقطني في العلل (٦/ ١٩٥)، وحكم على روايته بالوهم. وأما تلميذه محمد بن كعب، فلم أقف على ترجمته، واستظهر بعض الباحثين أنه تصحيف صوابه محمد بن عوف الحمصي وهو ثقة مشهور من شيوخ أبي داود. وقد توبع عيسى بن يونس، فقد رواه الحاكم في المستدرك (٣٧٣٣) من طريق محمد بن عبد الرحمن القرشي، ثنا سعيد بن منصور المكي، ثنا عباد بن العوام، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن جرير به. وزاد ثم تلا جرير بن عبد الله البجلي: ﴿وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ (٤٥)﴾ [ق: ٤٥] وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ا. هـ -وفيه نظر كما لا يخفى-. وقال الدارقطني في العلل: … والصواب عن إسماعيل، عن قيس، مرسلا، عن النبي ﷺ ا. هـ وانظر: أحاديث معلة ظاهرها الصحة (٣٣٠). والسلسلة الصحيحة للألباني (١٨٧٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966911,"book_id":1039,"shamela_page_id":209,"part":"2","page_num":60,"sequence_num":209,"body":"[٤٣] وَفِي الصَّحِيحِ عَنْ أَنَسٍ ﵁: أَنَّ امْرَأَةً كَانَ فِي عَقْلِهَا شَيْءٌ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً. قَالَ: «يَا أُمَّ فُلَانٍ، خُذِي فِي أَيِّ الطُّرُقِ شِئْتِ، قَوْمِي فِيهِ حَتَّى أَقُومَ مَعَكِ»، فَخَلَا مَعَهَا يُنَاجِيهَا حَتَّى قَضَتْ حَاجَتَهَا. رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬١).\r[٤٤] وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: «كَانَتِ الْأَمَةُ مِنْ إِمَاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لَتَأْخُذُ بِيَدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَتَدُورُ بِهِ فِي حَوَائِجِهَا حَتَّى تَفْرَغَ، ثُمَّ يَرْجِعُ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ (¬٢)\r[٤٥] وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى ﵁ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمْشِي مَعَ الْأَرْمَلَةِ وَالْمِسْكِينِ فَيَقْضِي لَهُ حَاجَتَهُ». وَعَنْهُ ﵁ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُكْثِرُ الذِّكْرَ، وَيُقِلُّ اللَّغْوَ، وَيُطِيلُ الصَّلَاةَ، وَيُقَصِّرُ الْخُطْبَةَ، وَلَا يَسْتَنْكِفُ أَنْ يَمْشِيَ مَعَ الْعَبْدِ وَلَا مَعَ الْأَرْمَلَةِ، حَتَّى يَفْرَغَ مِنْ حَاجَتِهِمْ» وَرَوَاهُ الدَّارِمِيُّ، وَالْحَاكِمُ فِي صَحِيحِهِ (¬٣).\r[٤٦] وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَرْكَبُ الْحِمَارَ،","footnotes":"(¬١) صحيح مسلم (٢٣٢٦) ولفظه: «يَا أُمَّ فُلَانٍ انْظُرِي أَيَّ السِّكَكِ شِئْتِ، حَتَّى أَقْضِيَ لَكِ حَاجَتَكِ» فَخَلَا مَعَهَا فِي بَعْضِ الطُّرُقِ، حَتَّى فَرَغَتْ مِنْ حَاجَتِهَا. ورواه أبو داود (٤٨١٨) وأحمد (١٢١٩٧، ١٣٢٤١، ١٤٠٤٦) وابن حبان (٤٥٢٧) واللفظ له.\r(¬٢) أخرجه البخاري في كتاب الأدب من صحيحه (٦٠٧٢) معلقا مجزوما به قال: وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ: «إِنْ كَانَتِ الأَمَةُ مِنْ إِمَاءِ أَهْلِ المَدِينَةِ، لَتَأْخُذُ بِيَدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَتَنْطَلِقُ بِهِ حَيْثُ شَاءَتْ». ووصله الإمام أحمد (١١٩٤١) في مسنده قال: حدثنا هشيم، به ووصله أبو داود (٤٨١٨) حدثنا محمد بن عيسى بن الطباع، وكثير بن عبيد، قالا: حدثنا مروان -وهو ابن معاوية-، قال ابن عيسى: قال: حدثنا حميد، - وقال كثير، عن حميد به. ووصله ابن ماجه (٤١٧٧) من طريق شعبة، عن علي بن زيد بن جدعان، عن أنس به. وعلي بن زيد: ضعيف الحديث.\r(¬٣) أخرجه النسائي (١٤١٤) والدارمي (٧٥) وابن حبان (٦٤٢٣، ٦٤٢٤) والحاكم (٤٢٢٥) وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ا. هـ قلت: هو صحيح وليس على شرطهما فقد رواه الحاكم من طريق أحمد بن نصر الخزاعي وهو ثقة عن علي بن الحسين بن واقد ولم يخرجا لهما. ورواه الترمذي في العلل الكبير (٦٧٠) وقال: سألت محمدا -يعني البخاري- عن هذا الحديث فقال: هو حديث حسن وهو حديث الحسين بن واقد تفرد به ا. هـ والحديث صححه الألباني وحسنه شيخنا الوادعي في الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين (١١٠٥)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966912,"book_id":1039,"shamela_page_id":210,"part":"2","page_num":61,"sequence_num":210,"body":"وَيَلْبَسُ الصُّوفَ، وَيُجِيبُ دَعْوَةَ الْمَمْلُوكِ، وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ يَوْمَ خَيْبَرَ عَلَى حِمَارٍ خِطَامُهُ لِيفٌ» (¬١).\r[٤٧] وَرَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: «مَا رَأَيْتُ أَرْحَمَ بِالْعِيَالِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ» (¬٢).\r[٤٨] وَرَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْهُ ﵁، قَالَ «مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى صِبْيَانٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ» (¬٣).\r[٤٩] وَرَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَجْلِسُ عَلَى الْأَرْضِ، وَيَأْكُلُ عَلَى الْأَرْضِ، وَيَعْتَقِلُ الشَّاةَ، وَيُجِيبُ دَعْوَةَ الْمَمْلُوكِ» (¬٤).","footnotes":"(¬١) أخرجه أبو داود الطيالسي (٢٢٦٢) قال: حدثنا شعبة، قال: حدثني مسلم أبو عبد الله الأعور، سمع أنسا، يقول: فذكره. ورواه الترمذي (١٠١٧) وابن ماجه (٢٢٩٦، ٤١٧٨) والحاكم في المستدرك على الصحيحين (٣٧٣٤، ٧١٢٨) وصححه وتعقبه الذهبي في الموضع الثاني فقال: مسلم ترك ا. هـ. وقال الترمذي: هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث مسلم، عن أنس، ومسلم الأعور يضعف، وهو مسلم بن كيسان الملائي تكلم فيه، وقد روى عنه شعبة، وسفيان ا. هـ قلت: مسلم متروك فالإسناد ضعيف جدا، لكن جاء معناه في أحاديث أخرى كما في سلسلة الأحاديث الصحيحة (٢١١٢، ٢١٢٥)\r(¬٢) صحيح مسلم (٢٣١٦)\r(¬٣) صحيح البخاري (٦٢٤٧) ورواه مسلم أيضا (٢١٦٨)\r(¬٤) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١٢/ ٦٧) رقم (١٢٤٩٤) والبيهقي في شعب الإيمان (٧٨٤٤) من طريق عَبْدِ اللهِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ هُرْمُزَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ به وزاد في آخره: « … عَلَى خُبْزِ الشَّعِيرِ» وحسن إسناده الهيثمي في مجمع الزوائد ومنبع الفوائد (١٤٢٢٢) وقال العلامة الألباني في السلسلة الصحيحة (٥/ ١٥٨): وهذا إسناد ضعيف، ابن هرمز هذا ضعيف كما في التقريب ا. هـ وللحديث طريق أخرى يرويها مسلم الأعور عن سعيد بن جبير به دون الزيادة المذكورة. رواه ابن أبي الدنيا في التواضع والخمول (١١١) وأبو الشيخ الأصبهاني في أخلاق النبي (١٢٨، ٦١٥) -ومن طريقه البغوي في شرح السنة (٢٨٤١) مختصرا وفي الشمائل بتمامه (٣٨٤) - والبيهقي في شعب الإيمان (٧٨٤٣) ومسلم الأعور ضعيف جدا. وله شاهد من حديث أبي موسى الأشعري ﵁ قال: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَرْكَبُ الْحِمَارَ، وَيَلْبَسُ الصُّوفَ، وَيَعْتَقِلُ الشَّاةَ، وَيَأْتِي مُرَاعَاةَ الضَّيْفِ». روله الحاكم في المستدرك على الصحيحين (٢٠٤، ٢٠٥) -وعنه البيهقي في السنن الكبرى (٤١٨٨) وفي شعب الإيمان (٥٧٤٤) - ورواه البزار في المسند (٣١٢٨) مختصرا بلفظ «أَنَّهُ كَانَ يَلْبَسُ الصُّوفَ، وَيَعْتَقِلُ الْعَنْزَ» وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ا. هـ وقال تلميذه البيهقي: كذا أخبرناه -يعني الحاكم- وهو بهذا الإسناد غير محفوظ ا. هـ وذكر البزار أن بعضهم رواه عن أبي بردة عن النبي ﷺ مرسلا ا. هـ وقال الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية ط هجر (٨/ ٤٨٤): وهذا غريب من هذا الوجه، ولم يخرجوه، وإسناده جيد ا. هـ ونقل الألباني تصحيح الحاكم في السلسلة الصحيحة (٥/ ١٥٩) ووافقه. وصححه شيخنا الوادعي في الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين (٢١٥٤)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966913,"book_id":1039,"shamela_page_id":211,"part":"2","page_num":62,"sequence_num":211,"body":"[٥٠] وَعَنْ قُدَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵁: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى بَغْلَةٍ شَهْبَاءَ، لَا ضَرْبَ وَلَا طَرْدَ وَلَا إِلَيْكَ» رَوَاهُمَا أَبُو الشَّيْخِ (¬١).\r[٥١] وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ قَطُّ مُسْتَجْمِعًا ضَاحِكًا حَتَّى أَرَى مِنْهُ لَهَوَاتِهِ، إِنَّمَا كَانَ يَبْتَسِمُ، وَكَانَ إِذَا رَأَى غَيْمًا أَوْ رِيحًا عُرِفَ فِي وَجْهِهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، النَّاسُ إِذَا رَأَوُا الْغَيْمَ فَرِحُوا رَجَاءَ أَنْ يَكُونَ فِيهِ الْمَطَرُ، وَأَرَاكَ إِذَا رَأَيْتَهُ عُرِفَ فِي وَجْهَكَ الْكَرَاهِيَةُ، قَالَ: «يَا عَائِشَةُ، وَمَا يُؤْمِنُنِي أَنْ يَكُونَ فِيهِ عَذَابٌ؟ قَدْ عُذِّبَ قَوْمٌ بِالرِّيحِ، وَقَدْ أَتَى الْعَذَابُ قَوْمًا، وَتَلَا قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا﴾ [الأحقاف: ٢٤]». أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ (¬٢)\r[٥٢] وَفِي الصَّحِيحَيْنِ - أَيْضًا - عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَعَلَيْهِ بُرْدٌ نَجْرَانِيٌّ غَلِيظُ الْحَاشِيَةِ، فَأَدْرَكَهُ أَعْرَابِيٌّ فَجَبَذَ بِرِدَائِهِ جَبْذًا شَدِيدًا، حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى صَفْحَةِ عَاتِقِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَدْ أَثَّرَتْ بِهَا حَاشِيَةُ الْبُرْدِ مِنْ شِدَّةِ جَبْذَتِهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، مُرْ لِي مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي عِنْدَكَ، قَالَ: فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ فَضَحِكَ، ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِعَطَاءٍ. (¬٣).\r[٥٣] وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَقُومُ مِنْ مُصَلَّاهُ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَإِذَا طَلَعَتْ قَامَ، وَكَانُوا يَتَحَدَّثُونَ فِي أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ فَيَضْحَكُونَ وَيَتَبَسَّمُ» (¬٤)\r[٥٤] وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى صَحِيحَةٍ: «كَانَ طَوِيلَ الصَّمْتِ، قَلِيلَ الضَّحِكِ، وَكَانَ أَصْحَابُهُ رُبَّمَا تَنَاشَدُوا عِنْدَهُ الشِّعْرَ، وَالشَّيْءَ مِنْ أُمُورِهِمْ، فَيَضْحَكُونَ وَيَتَبَسَّمُ» (¬٥).\r[٥٥] وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ عَائِشَةَ ﵁، وَسَأَلَهَا الْأَسْوَدُ: مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ","footnotes":"(¬١) رواه أبو الشيخ في أخلاق النبي (١١٨) وهو عند الترمذي (٩٠٣)، والنسائي (٣٠٦١)، وابن ماجه (٣٠٣٥)، وأحمد (١٥٤١٠، ١٥٤١٢) والدارمي (١٩٤٢) وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (١١٢٥) وقال شيخنا الوادعي في الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين (١/ ٨٠): هو حديث صحيحٌ. وهو من الأحاديث التي ألزم الدارقطني البخاري ومسلمًا أن يخرجاها، كما في (رقم ٥٦) من الإلزامات ا. هـ\r(¬٢) صحيح البخاري (٤٨٢٨، ٤٨٢٩) وصحيح مسلم (٨٩٩/ ١٦)\r(¬٣) صحيح البخاري (٣١٤٩، ٥٨٠٩، ٦٠٨٨) وصحيح مسلم (١٠٥٧)\r(¬٤) صحيح مسلم (٦٧٠، ٢٣٢٢)\r(¬٥) رواه أبو داود الطيالسي (٨٠٨) وأحمد (٢٠٨١٠)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966914,"book_id":1039,"shamela_page_id":212,"part":"2","page_num":63,"sequence_num":212,"body":"يَصْنَعُ فِي أَهْلِهِ؟ فَقَالَتْ: كَانَ يَكُونُ فِي مِهْنَةِ أَهْلِهِ - تَعْنِي خِدْمَةَ أَهْلِهِ - فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ خَرَجَ» (¬١).\r[٥٦] وَمِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ عَائِشَةَ ﵂ هَلْ كَانَ يَعْمَلُ فِي بَيْتِهِ؟ فَقَالَتْ: «كَانَ يَخْصِفُ نَعْلَهُ، وَيَخِيطُ ثَوْبَهُ، وَيَعْمَلُ فِي بَيْتِهِ كَمَا يَعْمَلُ أَحَدُكُمْ فِي بَيْتِهِ» (¬٢).\r[٥٧] … وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «مَا شَبِعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ خُبْزِ بُرٍّ تِبَاعًا، حَتَّى مَضَى لِسَبِيلِهِ» (¬٣).\r[٥٨] وَعَنْهَا ﵂ قَالَتْ: «كُنَّا آلَ مُحَمَّدٍ ﷺ يَمُرُّ بِنَا الْهِلَالُ وَالْهِلَالُ، مَا نُوقِدُ بِنَارٍ لِطَعَامٍ، إِلَّا أَنَّهُ التَّمْرُ وَالْمَاءُ، إِلَّا أَنَّهُ حَوْلَنَا أَهْلُ دُورٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَيَبْعَثُ أَهْلُ كُلِّ دَارٍ بِغَزِيرَةِ شَاتِهِمْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَشْرَبُ مِنْ ذَلِكَ اللَّبَنِ» أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ (¬٤).\r[٥٩] وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ قَالَ أَنَسٌ ﵁: «مَا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَغِيفًا مُرَقَّقًا، حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ، وَلَا رَأَى شَاةً سَمِيطًا (¬٥) بِعَيْنِهِ قَطُّ» (¬٦).\r[٦٠] وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنْهُ ﵁: «مَا أَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى خِوَانٍ (¬٧)، وَلَا فِي","footnotes":"(¬١) صحيح البخاري (٦٧٦)\r(¬٢) أخرجه أحمد (٢٤٧٤٩، ٢٤٩٠٣، ٢٥٣٤١، ٢٦١٩٤).\r(¬٣) صحيح مسلم (٢٩٧٠) وهو في صحيح البخاري أيضا (٥٤١٦، ٦٤٥٤)\r(¬٤) صحيح البخاري (٢٥٦٧، ٦٤٥٩) وصحيح مسلم (٢٩٧٢) واللفظ المذكور للبيهقي في سننه (١٣٣١٢)\r(¬٥) (سميطا) هي التي أزيل شعر جلدها بالماء الحار ثم شويت قال الحافظ في فتح الباري (٩/ ٥٣١): الْمَسْمُوطُ الَّذِي أُزِيلَ شَعْرُهُ بِالْمَاءِ الْمُسَخَّنِ وَشُوِيَ بِجِلْدِهِ أَوْ يُطْبَخُ وَإِنَّمَا يُصْنَعُ ذَلِكَ فِي الصَّغِيرِ السِّنِّ الطَّرِيِّ وَهُوَ مِنْ فِعْلِ الْمُتْرَفِينَ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا الْمُبَادَرَةُ إِلَى ذَبْحِ مَا لَوْ بَقِيَ لَازْدَادَ ثَمَنُهُ وَثَانِيهُمَا أَنَّ الْمَسْلُوخَ يُنْتَفَعُ بِجِلْدِهِ فِي اللُّبْسِ وَغَيْرِهِ وَالسَّمْطُ يُفْسِدُهُ ا. هـ\r(¬٦) صحيح البخاري (٥٤٢١، ٥٣٨٢، ٦٤٥٧)\r(¬٧) قال في الفتح (١/ ١١٥): قَوْله (خوان) بِكَسْر أَوله وضمه هُوَ الْمَائِدَة الْمعدة للْأَكْل ا. هـ","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966915,"book_id":1039,"shamela_page_id":213,"part":"2","page_num":64,"sequence_num":213,"body":"سُكُرُّجَةٍ (¬١)، وَلَا خُبِزَ لَهُ مُرَقَّقٌ (¬٢)». فَقِيلَ لَهُ: عَلَى مَا كَانُوا يَأْكُلُونَ؟ قَالَ: «عَلَى السُّفَرِ» (¬٣).\r[٦١] وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁: أَنَّهُ خَطَبَ وَذَكَرَ مَا فُتِحَ عَلَى النَّاسِ، فَقَالَ: «لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَتَلَوَّى يَوْمَهُ مِنَ الْجُوعِ مَا يَجِدُ مِنَ الدَّقَلِ مَا يَمْلَأُ بَطْنَهُ» (¬٤)\r[٦٢] وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ أَنَسٍ ﵁: أَنَّهُ مَشَى إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِخُبْزِ شَعِيرٍ، وَإِهَالَةٍ سَنِخَةٍ (¬٥)، وَلَقَدْ رَهَنَ دِرْعَهُ عِنْدَ يَهُودِيٍّ فَأَخَذَ لِأَهْلِهِ شَعِيرًا، وَلَقَدْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «مَا أَمْسَى عِنْدَ آلِ مُحَمَّدٍ صَاعُ بُرٍّ وَلَا صَاعُ حَبٍّ، وَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ تِسْعَةُ أَبْيَاتٍ» (¬٦).\r[٦٣] وَفِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: «كَانَ فِرَاشُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَنْ أَدَمٍ حَشْوُهُ لِيفٌ» (¬٧).\r[٦٤] وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ لَمَّا ذَكَرَ اعْتِزَالَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نِسَاءَهُ - قَالَ: فَدَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي خِزَانَتِهِ، فَإِذَا هُوَ مُضْطَجِعٌ عَلَى حَصِيرٍ، فَأَدْنَى إِلَيْهِ إِزَارَهُ وَجَلَسَ، وَإِذَا الْحَصِيرُ قَدْ أَثَّرَ بِجَنْبِهِ، وَقَلَّبْتُ عَيْنِي فِي بَيْتِهِ فَلَمْ أَجِدْ شَيْئًا يَرُدُّ الْبَصَرَ غَيْرَ قَبْضَةٍ مِنْ شَعِيرٍ وَقَبْضَةٍ مِنْ قَرَظٍ نَحْوَ الصَّاعَيْنِ، وَإِذَا أَفِيقٌ مُعَلَّقَةٌ، فَابْتَدَرَتْ عَيْنَايَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا يُبْكِيكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ؟» فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا لِيَ لَا أَبْكِي وَأَنْتَ صَفْوَةُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ وَخِيرَتُهُ مِنْ خَلْقِهِ، وَهَذِهِ خِزَانَتُكَ،","footnotes":"(¬١) قال في الفتح (٩/ ٥٣٢): قَوْلُهُ عَلَى سُكُرُّجَةٍ بِضَمِّ السِّينِ وَالْكَافِ وَالرَّاءِ الثَّقِيلَةِ بَعْدَهَا جِيمٌ مَفْتُوحَةٌ … قَالَ بن مَكِّيٍّ وَهِيَ صِحَافٌ صِغَارٌ يُؤْكَلُ فِيهَا وَمِنْهَا الْكَبِيرُ وَالصَّغِيرُ … قَالَ وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ الْعَجَمَ كَانَتْ تَسْتَعْمِلُهُ فِي الْكَوَامِيخِ وَالْجَوَارِشِ لِلتَّشَهِّي وَالْهَضْمِ … قَالَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ تَرْكُهُ الْأَكْلَ فِي السُّكُرُّجَةِ إِمَّا لِكَوْنِهَا لَمْ تَكُنْ تُصْنَعُ عِنْدَهُمْ إِذْ ذَاكَ أَوِ اسْتِصْغَارًا لَهَا لِأَنَّ عَادَتَهُمُ الِاجْتِمَاعُ عَلَى الْأَكْلِ أَوْ لِأَنَّهَا كَمَا تَقَدَّمَ كَانَتْ تُعَدُّ لِوَضْعِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي تُعِينُ عَلَى الْهَضْمِ وَلَمْ يَكُونُوا غَالِبًا يَشْبَعُونَ فَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ حَاجَةٌ بِالْهَضْمِ ا. هـ\r(¬٢) المرقق: اللين الواسع.\r(¬٣) صحيح البخاري (٥٣٨٦، ٥٤١٥)\r(¬٤) صحيح مسلم (٢٩٧٨) عن سماك بن حرب، قال: سمعت النعمان، يخطب قال: ذكر عمر ما أصاب الناس من الدنيا، فقال: وذكره.\r(¬٥) قَوْله إهالة سنخة بِكَسْر الْهمزَة الإهالة مَا يؤتدم بِهِ من الأدهان والسنخ الْمُتَغَيّر الرّيح.\r(¬٦) صحيح البخاري (٢٠٦٩)\r(¬٧) صحيح البخاري (٦٤٥٦) وهو في صحيح مسلم أيضا (٢٠٨٢)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966916,"book_id":1039,"shamela_page_id":214,"part":"2","page_num":65,"sequence_num":214,"body":"وَهَذِهِ الْأَعَاجِمُ كِسْرَى وَقَيْصَرُ فِي الثِّمَارِ وَالْأَنْهَارِ! فَقَالَ: «أَوَ فِي شَكٍّ أَنْتَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ؟! أُولَئِكَ قَوْمٌ عُجِّلَتْ لَهُمْ طَيِّبَاتُهُمْ فِي حَيَاتِهِمُ الدُّنْيَا»، وَفِي رِوَايَةٍ: «أَوَ مَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ لَهُمُ الدُّنْيَا، وَلَنَا الْآخِرَةُ؟» قَالَ: بَلَى، قَالَ: «فَالْحَمْدُ لِلَّهِ ﷿». قَالَ: فَقَلَتْ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ. (¬١)\r[٦٥] وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْ رِزْقَ آلِ مُحَمَّدٍ قُوتًا» (¬٢)\r[٦٦] وَرَوَى الطَّيَالِسِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁، قَالَ: اضْطَجَعَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى حَصِيرٍ، فَأَثَّرَ الْحَصِيرُ بِجِلْدِهِ، فَجَعَلْتُ أَمْسَحُهُ عَنْهُ وَأَقُولُ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَا آذَنْتَنَا فَنَبْسُطَ لَكَ شَيْئًا يَقِيكَ مِنْهُ تَنَامُ عَلَيْهِ؟ فَقَالَ: «مَا لِي وَلِلدُّنْيَا، مَا أَنَا وَالدُّنْيَا إِلَّا كَرَاكِبٍ اسْتَظَلَّ تَحْتَ شَجَرَةٍ، ثُمَّ رَاحَ وَتَرَكَهَا» (¬٣).\r[٦٧] وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي صَحِيحِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنْ عُمَرَ دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَذَكَرَ نَحْوَهُ. (¬٤)\r[٦٨] وَفِي التِّرْمِذِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: «حَجَّ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى رَحْلٍ رَثٍّ وَقَطِيفَةٍ» (¬٥). وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ - أَيْضًا - عَنْ أَنَسٍ فِيِ (كِتَابِ الْحَجِّ) فَقَالَ: «حَجَّ أَنَسٌ عَلَى رَحْلٍ رَثٍّ، وَلَمْ يَكُنْ شَحِيحًا، وَحَدَّثَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَجَّ عَلَى رَحْلٍ، وَكَانَتْ زَامِلَتَهُ» (¬٦).","footnotes":"(¬١) صحيح مسلم (١٤٨٩) والحديث رواه البخاري (٢٤٦٨) أيضا. واللفظ المذكور للبيهقي في «دلائل النبوة (١/ ٣٣٥).\r(¬٢) صحيح مسلم (١٠٥٥) والحديث رواه البخاري (٦٤٦٠) أيضا.\r(¬٣) مسند أبي داود الطيالسي (٢٧٥) والحديث رواه الترمذي (٢٣٧٧) وابن ماجه (٤١٠٩) وأحمد (٣٧٠٩) والحاكم (٧٨٥٩) وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (٤٣٨) بشاهده الآتي.\r(¬٤) رواه الحاكم في المستدرك (٧٨٥٨) وابن حبان (٦٣٥٢) وأحمد (٢٧٤٤) وصححه الألباني لشاهده المتقدم عن ابن مسعود ﵁. فانظر: الصحيحة (٤٣٩).\r(¬٥) الترمذي في الشمائل (٣٤١) ورواه ابن ماجه (٢٨٩٠) من طريق الربيع بن صبيح قال: حدثنا يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك، أن رسول الله ﷺ حج على رحل رث وقطيفة، كنا نرى ثمنها أربعة دراهم، فلما استوت به راحلته قال: «لَبَّيْكَ بِحَجَّةٍ لَا سُمْعَةَ فِيهَا وَلَا رِيَاءَ» وإسناده ضعيف، وحسنه الألباني لشواهده كما في السلسلة الصحيحة (٢٦١٧).\r(¬٦) صحيح البخاري (١٥١٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966917,"book_id":1039,"shamela_page_id":215,"part":"2","page_num":66,"sequence_num":215,"body":"[٦٩] وَفِي صَحِيحِ الْحَاكِمِ عَنْ أَنَسٍ ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَبِسَ خَشِنًا، وَأَكَلَ خَشِنًا، وَلَبِسَ الصُّوفَ، وَاحْتَذَى الْمَخْصُوفَ». قِيلَ: لِلْحَسَنِ: مَا الْخَشِنُ؟ قَالَ: غَلِيظُ الشَّعِيرِ، مَا كَانَ يُسِيغُهُ إِلَّا بِجُرْعَةِ مَاءٍ. (¬١) ا. هـ (¬٢)\r\rوصف الله لأنبيائه بمقام العبودية:\rوكان أنبياء الله ورسله من أحسن الناس عبادةً وتحقيقًا للعبودية لله -جل وعلا- ولهذا وصف الله نبيه ﷺ بهذا المقام العظيم وهو مقام العبودية في مواضع كثيرة من كتابه:\rفقال سبحانه يصفه به في مقام الوحي: ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى (١٠)﴾ [النجم]. وبعض الناس يعتقد أن الوصف بالعبودية لله من أوصاف النقص. وليس كذلك بل إنه من أعظم أوصاف العبد؛ ولهذا نجد أنَّ الله سبحانه:\rوصف نبيه في مقام الوحي بالعبودية، فقال: ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾.\rووصفه بها في مقام إنزال الكتب: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا (١)﴾ [الفرقان].\rووصفه بها في مقام الدعوة، فقال سبحانه: ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا (١٩)﴾ [الجن].\rوفي مقام الإسراء، فقال -جل وعلا-: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ﴾ [الإسراء].\rفهذه العبودية التامة التي كان عليها أنبياء الله ﵈.\rوتصف لنا أمُّ المؤمنين عائشة، وكذا المغيرةُ بن شعبة ﵄ جانبًا من عبادته ﷺ وقد رأوه يقوم الليل حتى تتفطر قدماه، فقيل له في ذلك: يا رسول الله تفعل ذلك وقد غفر","footnotes":"(¬١) المستدرك على الصحيحين (٧٩٢٥) ورواه ابن ماجه (٣٣٤٨، ٣٥٥٦). وصححه الحاكم وتعقبه الذهبي فقال: لم يصح. وقال المنذري في الترغيب والترهيب (٤/ ١٠٠): رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالْحَاكِم كِلَاهُمَا من رِوَايَة يُوسُف بن أبي كثير وَهُوَ مَجْهُول عَنْ نوح بن ذكْوَان وَهُوَ واه ا. هـ وقال أيضا في (٣/ ٧٨): يُوسُف لَا يعرف ونوح بن ذكْوَان قَالَ أَبُو حَاتِم لَيْسَ بِشَيْء ا. هـ والحديث في ضعيف الترغيب والترهيب للألباني (١٢٦٢، ١٩١٤)\r(¬٢) انظر: «الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن تيمية» (٥/ ٤٤٩ - ٤٨٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966918,"book_id":1039,"shamela_page_id":216,"part":"2","page_num":67,"sequence_num":216,"body":"الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟! فقال ﵊: «أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا» (¬١). فكان نبينا ﷺ وكذا سائر الأنبياء من أعبد الناس وأكثرهم تعبُّدًا لله -جل وعلا-.\rوأرشد ﷺ عبد الله بن عمرو ﵄ إلى صيام نبي الله داود ﵍.\rفعن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: أُخبِر رسول الله ﷺ أني أقول: والله لأصومنَّ النهار، ولأقومنَّ الليل ما عشت. فقال له رسول الله ﷺ: «أنْتَ الَّذِي تَقُولُ: وَاللَّهِ لَأَصُومَنَّ النَّهَارَ وَلَأَقُومَنَّ اللَّيْلَ مَا عِشْتُ» قلت: قد قلته. قال: «إِنَّكَ لَا تَسْتَطِيعُ ذَلِكَ، فَصُمْ وَأَفْطِرْ، وَقُمْ وَنَمْ، وَصُمْ مِنَ الشَّهْرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ؛ فَإِنَّ الحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، وَذَلِكَ مِثْلُ صِيَامِ الدَّهْرِ» فقلت: إني أطيق أفضل من ذلك يا رسول الله. قال: «فَصُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمَيْن» قال: قلت: إني أطيق أفضل من ذلك. قال: «فَصُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمًا، وَذَلِكَ صِيَامُ دَاوُدَ، وَهُوَ أَعْدَلُ الصِّيَامِ» قلت: إني أطيق أفضل منه يا رسول الله، قال: «لَا أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ» (¬٢).\r\rالرسالة والنبوة مختصة بالرجال:\rوالأنبياء كانوا من الرجال وكانوا ذكورًا، وهذا الذي ذَهَبَ إليه كثير من أهل العلم؛ لأنَّ الله -جل وعلا- يقول: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ﴾ [الأنبياء: ٧].\rوذَكَرَ بعض العلماء ما يتعلق بنبوة مريم ﵍ ونبوة غيرها من النساء والصحيح الذي عليه الجمهور -ونقل عليه الإجماع- أنه ليس في النساء نبيَّةٌ يُوحَى إليها (¬٣).\rيقول شيخ الإسلام ﵀: بَلْ لَيْسَ فِي النِّسَاءِ نَبِيَّةٌ، كَمَا تَقُولُهُ: عَامَّةُ النَّصَارَى وَالْمُسْلِمِينَ. وَقَدْ ذَكَرَ إِجْمَاعَهُمْ عَلَى ذَلِكَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِثْلُ: الْقَاضِيَيْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ الطَّيِّبِ","footnotes":"(¬١) البخاري (١١٣٠)، (٤٨٣٦)، (٦٤٧١) ومسلم (٢٨١٩) عن المغيرة ﵁ والبخاري (٤٨٣٧) ومسلم (٢٨٢٠) عن عائشة ﵂.\r(¬٢) البخاري (١٩٧٦)، (٣٤١٨)، ومسلم (١١٥٩).\r(¬٣) انظر: تفسير ابن كثير ت سلامة (٤/ ٤٢٣)، الموسوعة العقدية - الدرر السنية (٤/ ٢٢، بترقيم الشاملة)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966919,"book_id":1039,"shamela_page_id":217,"part":"2","page_num":68,"sequence_num":217,"body":"وَأَبِي يَعْلَى بْنِ أَبِي الْفَرَّاءِ وَالْأُسْتَاذِ أَبِي الْمَعَالِي الْجُوَيْنِيِّ وَغَيْرِهِمْ ا. هـ (¬١)\rفحواء وسارة وهاجر وأم موسى وآسيا ومريم ﵈ كانوا صدِّيقات؛ ومن أوضح الأدلة على ذلك أن الله وصف مريم بأنها صديقة في مقام الثناء عليها، فقال: ﴿مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ﴾ [المائدة: ٧٥] فلو كان لها وصف النبوة وهو أعلى من الصِّدِّيقِيَّة لجاء الثناء عليها بذلك.\r\rالوحي من خصائص الأنبياء والرسل:\rومن مسائل الإيمان بالأنبياء والرسل أن نؤمن بما اختص الله -جل وعلا- أنبياءه ورسله، ومن ذلك: الوحيُ، فلا يُوحى إلى أحد بعد الأنبياء والمرسلين. قال الله -جل وعلا-: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ [الكهف: ١١٠] فهو بشر ﷺ لكن الله -جل وعلا- خصَّه كما خصَّ الأنبياء بأنه يُوحَى إليه ﷺ.\r\rالأنبياء والرسل تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم:\rومن خصائص الأنبياء أنهم «تَنَامُ أَعْيُنُهُمْ، وَلَا تَنَامُ قُلُوبُهُمْ» كما في حديث الإسراء والمعراج وفيه: «وَالنَّبِيُّ ﷺ نَائِمَةٌ عَيْنَاهُ وَلَا يَنَامُ قَلْبُهُ، وَكَذَلِكَ الأَنْبِيَاءُ تَنَامُ أَعْيُنُهُمْ وَلَا تَنَامُ قُلُوبُهُمْ» (¬٢) وعَنْ عَطَاءٍ، مرفوعا: «إِنَّا مَعْشَرَ الْأَنْبِيَاءِ تَنَامُ أَعْيُنُنَا، وَلَا تَنَامُ قُلُوبُنَا» (¬٣)\r\rالأنبياء والرسل يخيرون عند الموت:\rومن خصائصهم أن الله -جل وعلا- يُخيِّرهم عند الموت، كما في الصحيح عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَا مِنْ نَبِيٍّ يَمْرَضُ إِلَّا خُيِّرَ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ»، وَكَانَ فِي شَكْوَاهُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ، أَخَذَتْهُ بُحَّةٌ شَدِيدَةٌ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: ﴿مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ","footnotes":"(¬١) انظر: الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح (٢/ ٣٤٩)\r(¬٢) صحيح البخاري (٣٥٧٠) عن أنس ﵁.\r(¬٣) الطبقات الكبرى ط دار صادر (١/ ١٧١) وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (١٧٠٥)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966920,"book_id":1039,"shamela_page_id":218,"part":"2","page_num":69,"sequence_num":218,"body":"اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ﴾ [النساء: ٦٩] فَعَلِمْتُ أَنَّهُ خُيِّرَ (¬١).\r\rالأنبياء والرسل يقبرون حيث يموتون:\rولا يقبر نبي إلا حيثما يموت كما جاء بذلك الحديث الذي رواه الترمذي عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اخْتَلَفُوا فِي دَفْنِهِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا مَا نَسِيتُهُ، قَالَ: «مَا قَبَضَ اللَّهُ نَبِيًّا إِلَّا فِي المَوْضِعِ الَّذِي يُحِبُّ أَنْ يُدْفَنَ فِيهِ»، ادْفِنُوهُ فِي مَوْضِعِ فِرَاشِهِ (¬٢).\rولابن ماجه عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: اخْتَلَفَ الْمُسْلِمُونَ فِي الْمَكَانِ الَّذِي يُحْفَرُ لَهُ، فَقَالَ قَائِلُونَ: يُدْفَنُ فِي مَسْجِدِهِ، وَقَالَ قَائِلُونَ: يُدْفَنُ مَعَ أَصْحَابِهِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَا قُبِضَ نَبِيٌّ إِلَّا دُفِنَ حَيْثُ يُقْبَضُ» قَالَ: فَرَفَعُوا فِرَاشَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّذِي تُوُفِّيَ عَلَيْهِ، فَحَفَرُوا لَهُ، ثُمَّ دُفِنَ ﷺ، وَسَطَ اللَّيْلِ مِنْ لَيْلَةِ الْأَرْبِعَاءِ (¬٣). فدفن ﷺ في موضع وفاته في حُجْرة أمِّنَا عائشة ﵂.\r\rالأرض لا تأكل أجساد الأنبياء:\rومن إكرام الله لأنبيائه أن الأرض لا تأكل أجسادهم كما جاء عن النبي ﷺ أنه قال: «إِنَّ اللَّهَ -جل وعلا- قَدْ حَرَّمَ عَلَى الْأَرْضِ أَنْ تَأْكُلَ أَجْسَادَ الْأَنْبِيَاءِ ﵈» (¬٤).\r\rالأنبياء أحياء في قبورهم:\rوقال ﷺ: «الْأَنْبِيَاءُ أَحْيَاءٌ فِي قُبُورِهِمْ يُصَلُّونَ» (¬٥).","footnotes":"(¬١) البخاري (٤٥٨٦)، ومسلم (٢٤٤٤)\r(¬٢) سنن الترمذي (١٠١٨) وحسنه الألباني في أحكام الجنائز (ص: ١٣٧)\r(¬٣) ابن ماجه (١٦٢٨) وسنده ضعيف.\r(¬٤) أخرجه أبو داود (١٠٤٩، ١٥٣٣) والنسائي (١٣٧٣)، وابن ماجه (١١٣٨، ١٧٠٥) عن أوس بن أوس ﵁. ورواه ابن ماجه (١٦٣٦) من حديث أبي الدرداء ﵁. وانظر: صحيح الترغيب والترهيب (٢/ ٢٩٦ - ٢٩٧)\r(¬٥) مسند البزار (٢٥٦) ومسند أبي يعلى (٣٤٢٥) عن أنس ﵁. وهو في السلسلة الصحيحة (٦٢١)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966921,"book_id":1039,"shamela_page_id":219,"part":"2","page_num":70,"sequence_num":219,"body":"وقال النبي ﷺ: «أتيتُ-وفي روايةٍ: مَرَرْتُ-عَلَى مُوسَى لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي عِنْدَ الْكَثِيبِ الْأَحْمَرِ، وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي قَبْرهِ» (¬١).\r\rالأنبياء في أعلى الدرجات عند الله:\rوالأنبياء في أعلى الدرجات عند الله سبحانه؛ ولهذا قال ربنا سبحانه: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ﴾ [النساء: ٦٩] فبدأ بهم؛ لأنهم في أرفع الدرجات ثم قال: ﴿وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا (٦٩)﴾ [النساء]","footnotes":"(¬١) مسلم (٢٣٧٥) عن أنس ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966922,"book_id":1039,"shamela_page_id":220,"part":"2","page_num":71,"sequence_num":220,"body":"المجلس الثاني عشر (¬١)\rالعصمة للأنبياء:\rالأنبياء والمرسلون ﵈ اختارهم الله -جل وعلا- على غيرهم من البشر، واصطفاهم وهو يصطفي من يشاء من خلقه -جل وعلا-. وخصَّهم الله بخصائص منها: أنهم معصومون. والأمة مجمعة على عصمة الأنبياء والرسل ﵈؛ من كبائر الذنوب وقبائح الأمور كالزنا والسرقة والمخادعة وعبادة الأصنام والسحر. وقد دلَّ الكتاب والسنة على أنَّ أنبياء الله ورسله بُرَآء مما افتراه عليهم اليهود والنصارى وغيرهم من أهل الكتاب الذين حصلت عندهم التحريفات.\r\rتعريف العصمة:\rقال العلماء: هي لطفٌ من الله تعالى يحمل النبي على فعل الخير، ويزجره عن الشر مع بقاء الاختيار تحقيقًا للابتلاء.\r\rمن جوانب العصمة:\rوذكر العلماء بعض الجوانب التي وقعت فيها العصمة من الله لأنبيائه فمنها:\r\rالعصمة في باب التبليغ ودعوى الرسالة:\rوهذه العصمة هي التي عليها المناط؛ فبها يحصل المقصود من البعثة، فتبليغ شرع الله إلى الخلق هي مهمة الرسل من أولهم إلى آخرهم، وهم الواسطة بين الله وبين خلقه الذين أُرسِلوا إليهم، فبطريقهم يهتدي البشر، فهم الذين يرشدونهم إلى دين الله؛ إذ هم المبلِّغون عن الله أمرَه ونهيَه وشرعَه؛ ولذلك أوجب الله العصمة لأنبيائه ورسله في هذا الجانب، فهم معصومون في باب البلاغ كما دلَّت على ذلك نصوص الكتاب والسنة، يقول الله -جل وعلا- في حق نبينا ﷺ: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (٤)﴾ [النجم] فكلُّ ما جاء عن رسول الله ﷺ، وصحَّ، وثبت عنه فإنما هو وحيٌ من الله -جل وعلا-.","footnotes":"(¬١) كان في يوم الأربعاء السادس من شهر رمضان ١٤٤١ هـ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966923,"book_id":1039,"shamela_page_id":221,"part":"2","page_num":72,"sequence_num":221,"body":"وكذلك يقول ربنا في كتابه الكريم: ﴿وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ (٤٤) لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (٤٥) ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ (٤٦) فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ (٤٧)﴾ [الحاقة].\r\rالعصمة في التبليغ من براهين صدق المرسلين:\rفدلَّت الآيات على أن الله لا يؤيد من يكذب عليه، بل لا بُدَّ أن يُظهِر كذبه، وأن ينتقم منه؛ ولذلك فعند التأمل والتدبر في هذه المسألة نجدها: من أعظم معجزات ودلائل نبوة نبينا محمد ﷺ. فلا يُعقَل أن يخرج رجل يدعي النبوةَ قَبْلَ ألف وأربعمائة سنة ويخبر عن الله بأمور، ويؤمن به أناس ثم ينتشر دينه، ويتوسع، ويحارِب ويقتل من يقاتله، ويغنم ويسبي، ونحو ذلك، وينتشر عبر مئات السنين إلى هذا اليوم، ويكون مُبْطلًا كما يقول بعض الناس. فلو تأمل الناس في ذلك لعرفوا أن هذا دليل على صدق النبي محمد ﷺ. وقد أثبت الله -جل وعلا- عصمته لأنبيائه كما قال ربنا -جل وعلا-: ﴿وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا (٧٣) وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا (٧٤) إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا (٧٥) وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا وَإِذًا لَا يَلْبَثُونَ خِلَافَكَ إِلَّا قَلِيلًا (٧٦) سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنَا وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلًا (٧٧)﴾ [الإسراء] فهذه الآيات دالَّةٌ على عصمة ربنا -جل وعلا- لنبيه ﷺ في تبليغ الوحي.\rولهذا كان عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ يطلب العلم عند رسول الله ﷺ متفرِّغًا له، فقال ﵁: كنت أكتب كلَّ شيء أسمعه من رسول الله ﷺ، أريد أن أحفظه، فنهتني قريش، فقالوا: إنك تكتب كلَّ شيء تسمعه من رسول الله ﷺ، ورسول الله ﷺ بشر، يتكلم في الغضب والرضا. قال: فأمسكت عن الكتابة. فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ، فقال: «اكْتُبْ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا خَرَجَ مِنِّي إِلَّا حَقٌّ» أخرجه الإمام أحمد وأبو داود (¬١).","footnotes":"(¬١) صحيح رواه أحمد (٦٥١٠) واللفظ له، وأبو داود (٣٦٤٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966924,"book_id":1039,"shamela_page_id":222,"part":"2","page_num":73,"sequence_num":222,"body":"وفي حديثٍ لأبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: له بعض أصحابه: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّكَ تُدَاعِبُنَا. قال: «إِنِّي لَا أَقُولُ إِلَّا حَقًّا» أخرجه الإمام أحمد والترمذي (¬١).\rوقد أجمع العلماء وأجمعت الأمة على أن الأنبياء والمرسلين معصومون في تبليغهم عن ربِّ العالمين -جل وعلا-. (¬٢)\r\rالأنبياء معصومون من الكفر والوقوع في الشرك:\rكذلك الأنبياء معصومون من الكفر والوقوع في الشرك بالله -جل وعلا- وهم معصومون من ذلك قبل بعثتهم وإرسالهم، وبعد بعثتهم وإرسالهم. وقد جاءت نصوص كثيرة عن النبي ﷺ تدل على ذلك، وأجمع العلماء على عصمتهم من الشرك والكفر قبل النبوة وبعدها.\rيقول الجرجاني ﵀: وأما الكفر فأجمعت الأمة على عصمتهم منه قبل النبوة وبعدها ولا خلاف لأحد منهم في ذلك (¬٣).\rولهذا كان نبينا ﷺ قبل البعثة يتعبد الله -جل وعلا-: فما سَجَدَ لصنم قطُّ، ولا حلف بآلهتهم قطُّ، ولا دعا من دون الله -جل وعلا- أحدًا قطُّ، بل كان حنيفيًّا مؤمنًا صلوات الله وسلامه عليه.","footnotes":"(¬١) رواه أحمد (٨٤٨١)، والترمذي (١٩٩٠).\r(¬٢) قال شيخ الإسلام في «منهاج السنة النبوية» (٣/ ٣٧٢) ردا على الرافضي: مَا ذَكَرْتَهُ عَنِ الْجُمْهُورِ مِنْ نَفْيِ الْعِصْمَةِ عَنِ الْأَنْبِيَاءِ وَتَجْوِيزِ الْكَذِبِ وَالسَّرِقَةِ وَالْأَمْرِ بِالْخَطَأِ عَلَيْهِمْ فَهَذَا كَذِبٌ عَلَى الْجُمْهُورِ؛ فَإِنَّهُمْ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ مَعْصُومُونَ فِي تَبْلِيغِ الرِّسَالَةِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَقِرَّ فِي شَيْءٍ مِنَ الشَّرِيعَةِ خَطَأٌ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ، وَكُلُّ مَا يُبَلِّغُونَهُ عَنِ اللَّهِ ﷿ مِنَ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ يَجِبُ طَاعَتُهُ فِيهِ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ، وَمَا أَخْبَرُوا بِهِ وَجَبَ تَصْدِيقُهُمْ فِيهِ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ، وَمَا أَمَرُوهُمْ بِهِ وَنَهَوْهُمْ عَنْهُ وَجَبَتْ طَاعَتُهُمْ فِيهِ عِنْدَ جَمِيعِ فِرَقِ الْأُمَّةِ، إِلَّا عِنْدَ طَائِفَةٍ مِنَ الْخَوَارِجِ يَقُولُونَ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَعْصُومٌ فِيمَا يُبَلِّغُهُ عَنِ اللَّهِ لَا فِيمَا يَأْمُرُ هُوَ بِهِ وَيَنْهَى عَنْهُ. وَهَؤُلَاءِ ضُلَّالٌ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ ا. هـ وانظر: «الموسوعة العقدية - الدرر السنية» (٤/ ٣٢ بترقيم الشاملة) و «المسائل العقدية التي حكى فيها ابن تيمية الإجماع لمجموعة مؤلفين (ص: ٧٧٧).\r(¬٣) شرح المواقف، دار الجيل (٣/ ٤٣٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966925,"book_id":1039,"shamela_page_id":223,"part":"2","page_num":74,"sequence_num":223,"body":"توجيه بعض الآيات المشكلة في باب العصمة:\rآية سورة الشورى:\rوفي هذا الباب قد يذكر بعض الناس قول الله: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ﴾ [الشورى: ٥٢] ما معنى هذه الآية؟ لمَّا قال الله لنبيه: ﴿مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ﴾ فهل يعني ذلك أن النبي ﷺ كان قبل بعثته على غير هدى؟ والجواب: أن معنى هذه الآية كما يقول الشوكاني ﵀: أنه كان ﷺ لا يعرف تفاصيل الشرائع، ولا يهتدي إلى معالمها، وخصَّ الإيمان؛ لأنه رأسها وأساسها (¬١). فلما قال الله: ﴿مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ﴾ يعني ما كنت تدري تفاصيل الشريعة حتى بعثك الله -جل وعلا- بها.\r\rآية سورة يوسف:\rوكذلك قوله تعالى في سورة يوسف: ﴿وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ (٣)﴾ ليس المقصود الغفلة التي هي الكفر والشرك ونحو ذلك، وإنما المقصود بذلك أنه ما كان يعرف قصة يوسف ﵊ حتى أنبأه الله -جل وعلا- بها.\r\rآية سورة الضحى:\rوكذلك قول الله -جل وعلا- في سورة الضحى: ﴿وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى (٧)﴾ ما معنى كلمة ضالًّا هنا؟ ليس المقصود بها الضلال الذي هو ضد الهدى، وإنما فسَّرها العلماء هنا بأنه كان لا يعرف الوحي، ولا يعرف الشريعة بمعنى: وجدك الله -جل وعلا- في قوم على ضلالة، فهداهم الله -جل وعلا- بك كما ذكر ذلك بعض أهل التفسير. وقال بعضهم: أي: لم تكن تدري ما القرآن والشرائع، فهداك الله إلى القرآن وشرائع الإسلام؛ فهي مثل الآية المتقدمة ﴿مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ﴾. ولهذا ذكر العلماء أن الأحاديث التي ورد فيها أن النبي ﷺ شارك المشركين في باطلهم أحاديث لا تصح (¬٢). والمتقرر -كما تقدم-: أن الأنبياء والمرسلين ﵈ كانوا معصومين من الكفر والشرك قبل النبوة وبعدها.","footnotes":"(¬١) فتح القدير (٤/ ٦٢٤).\r(¬٢) انظر: دلائل النبوة للبيهقي (٢/ ٣٠)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966926,"book_id":1039,"shamela_page_id":224,"part":"2","page_num":75,"sequence_num":224,"body":"الأنبياء معصومون من الكذب:\rكذلك عصمهم الله -جل وعلا- من الكذب في غير الوحي والتبليغ فيما يبلغون عن الله، وعصمهم في حديث الدنيا كما ذكرنا، فهم معصومون من الكبائر، تقول أم المؤمنين خديجة ﵂ وهي تصف النبي ﷺ حين نزل عليه الوحي وخاف على نفسه: «فَوَاللَّهِ لَا يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَدًا، وَاللَّهِ إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَصْدُقُ الْحَدِيثَ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ، وَتَكْسِبُ الْمَعْدُومَ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ» (¬١). فهذه صفاته وهذه خصاله قبل بعثته ﷺ؛ ولهذا لما وقف في أول بعثته ﵊ إذ قيل له: ﴿قُمْ فَأَنْذِرْ (٢)﴾ [المدثر] صَعِدَ الصَّفَا، فَهَتَفَ: «يَا صَبَاحَاهْ» فقالوا: من هذا الذي يَهْتِفُ؟ قالوا: محمد. فاجتمعوا إليه، فَقَالَ ﷺ: «يَا بَني فُلَانٍ يَا بَني فُلَانٍ يَا بَني فُلَانٍ يَا بَني عَبْدِ مَنَافٍ يَا بَني عَبْدِ الْمُطَّلِبِ» فاجتمعوا إليه، فَقَالَ: «أَرَأَيْتَكُمْ لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ خَيْلاً تَخْرُجُ بِسَفْحِ هَذَا الْجَبَلِ أَكُنْتُمْ مُصَدِّقِيَّ؟». قَالُوا: ما جرَّبنا عليك كذبًا. قَالَ: «فَإِنّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَي عَذَابٍ شَدِيدٍ» (¬٢) وفي رواية قالوا: ما جرَّبنا عليك إلا صدقًا (¬٣). فهذه شهادة منهم لنبيِّنا ﷺ أنطقهم الله بها بما يعلمون من حاله وخصاله. بل كان يوصف بالأمين والصادق قبل بعثته ﷺ، «فَإِنَّ قُرَيْشًا اخْتَلَفُوا فِي الْحَجَرِ حِينَ أَرَادُوا أَنْ يَضَعُوهُ حَتَّى كَادَ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمْ قِتَالٌ بِالسُّيُوفِ، فَقَالوا: اجْعَلُوا بَيْنَكُمْ أَوَّلَ رَجُلٍ يَدْخُلُ مِنَ الْبَابِ، فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا: هَذَا الْأَمِينُ، وَكَانُوا يُسَمُّونَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ الْأَمِينَ، فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ، قَدْ رَضِينَا بِكَ، فَدَعَا بِثَوْبٍ فَبَسَطَهُ وَوَضَعَ الْحَجَرَ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ لِهَذَا الْبَطْنِ، وَلِهَذَا الْبَطْنِ - لِجَمِيعِ الْبُطُونِ مِنْ قُرَيْشٍ-: لِيَأْخُذْ كُلُّ بَطْنٍ مِنْكُمْ بِنَاحِيَةٍ مِنَ الثَّوْبِ، فَفَعَلُوا، ثُمَّ رَفَعُوهُ، وَأَخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَوَضَعَهُ بِيَدِهِ» (¬٤) وفي حديث أبي سفيان ﵁ مع هِرَقْل بعد أن","footnotes":"(¬١) صحيح البخاري (٤٩٥٣)، ومسلم (١٦٠) عن عائشة ﵂.\r(¬٢) صحيح البخاري (٤٩٧١)، ومسلم (٢٠٨) من حديث ابن عباس ﵄.\r(¬٣) عند البخاري (٤٧٧٠).\r(¬٤) حسن صحيح، رواه أحمد في المسند (١٥٥٠٤)، وابن أبي خيثمة في التاريخ مختصرا ومطولا (١٦٧، ٤٩٧، ٥٠٣، ١٢٠٣)، والحاكم (١٦٨٣) وصححه والسياق له وأبو نعيم في الدلائل (١١٣) واختلف في اسم صحابيه فقيل عن السائب المخزومي ﵁. وقيل عبد الله بن السائب وقيل غير ذلك. وحسنه الألباني في صحيح السيرة (٤٥) وله شاهد عند الطيالسي (١١٥) وابن أبي شيبة (٢٩٠٨٤) والحاكم (١٦٨٤) وصححه والبيهقي (٩٢٠٨) وغيرهم من حديث علي بن أبي طالب ﵁ وإسناده حسن في الشواهد.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966927,"book_id":1039,"shamela_page_id":225,"part":"2","page_num":76,"sequence_num":225,"body":"سمع كلامه وسأله قال: لم يكن ليذر الكذب على الناس ويكذب على الله (¬١).\r\rالأنبياء معصومون من الكبائر:\rوكذلك الأنبياء معصومون من سائر الكبائر، ولا تقع منهم الأمور العظيمة الكبيرة، فلا يقع منهم الزنا، ولا شرب الخمر ولا غير ذلك؛ فقد عصمهم الله -جل وعلا- من هذه الأمور.\r\rهل يقع فعل الصغائر من الأنبياء وهل يقع منهم الخطأ؟\rلا بُدَّ أن نعلم أن أكثر العلماء ﵏ قد ذكروا أنه يقع الخطأ من الأنبياء مما هو دون الكبائر، فيقع الخطأ الذي لا يتعمَّدُونه منهم، لكن الله -جل وعلا- لا يُقِرُّهم على هذا الخطأ بل يوجههم للحق، وقد يحصل للأنبياء العتاب على ذلك. ثم إنَّ هذا الخطأ الذي يقع منهم، إنما هو على سبيل الاجتهاد، لا يتعمَّدُونه؛ ولهذا لا يقال عنه: إنه معصية. فهذه العبارة لا تطلق عليهم، وإنما يقصد من ذلك أن الله -جل وعلا- يعاتبهم ويغفر لهم، والتوبة حاصلة على خطئهم، ويقبل الله -جل وعلا- توبتهم كما حصل في قصة آبينا آدم ﵍؛ إذ قَبِلَ الله -جل وعلا- توبته واجتباه وهداه، ويكون في ذلك رفعةٌ لدرجاته عند الله.\r\rبطلان القصص التي فيها ما يخالف عصمة الأنبياء:\rفإذا عرفنا أن الأنبياء والمرسلين معصومون؛ فإن ما يوجد من القصص المنثورة عن بعض الأنبياء:\r• كما يُذكر عن نبي الله هارون ﵍ أنه عَبَدَ العجل مع بني إسرائيل\r• أو أن إبراهيم خليل الرحمن ﵍ قدَّم زوجه سارة إلى الجبَّار لينال الخير بسببها\r• أو أنَّ لوطًا ﵍ شرب الخمر وسكر.\r• أو أن يعقوب ﵍ سرق المواشي من حَمِيِّه وخرج بأهله خلسة،\r• وكذلك ما يذكر في قصة داود ﵍ من أنه زنا بزوجة رجل من قُوَّاد جيشه\r• أو أنه دبَّر حيلةً لقتل الرجل.\rفكلُّ هذه الأقوال لا تصح ولا تثبت. وبعضها مبثوث في كتب بني إسرائيل المحرَّفة،","footnotes":"(¬١) البخاري (٧) واللفظ له، ومسلم (١٧٧٣) من حديث ابن عباس ﵄.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966928,"book_id":1039,"shamela_page_id":226,"part":"2","page_num":77,"sequence_num":226,"body":"وتلقَّاها بعضُ الناس عنهم، وربما وُجِدَت في بعض التفاسير، فيجب على المسلم أن ينتبه لذلك، وأن يعلم يقينًا أنَّ الله -جل وعلا- قد عصم أنبياءه من ذلك.\r\rهل يقع الخطأ من الأنبياء في أمور الدنيا؟\rأما في الأمور الدنيوية فشأنهم كشأن البشر، وهذا لا يُنقصهم، وقد ثبت عن رافع بن خديج ﵁ قال: قدم نبي الله ﷺ المدينة وَهُمْ يَأْبُرُونَ النَّخْلَ يعني: يلقحونه؛ فقال: «مَا تَصْنَعُونَ؟» قالوا: كنا نصنعه، يعني: نفعل هذا من أجل تنبيت الرطب، فقال: «لَعَلَّكُمْ لَوْ لَمْ تَفْعَلُوا كَانَ خَيْرًا» فتركوه، فَنَفَضَتْ أَوْ فَنَقَصَتْ، قال: فذكروا ذلك له. فقال: «إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ مِنْ دِينِكُمْ فَخُذُوا بِهِ، وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ مِنْ رَأْيِي، فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ» (¬١) يعني: أصيب وأخطأ.\rوجاء في حديث عَائِشَةَ، وَأَنَسٍ ﵄، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ بِقَوْمٍ يُلَقِّحُونَ، فَقَالَ: «لَوْ لَمْ تَفْعَلُوا لَصَلُحَ» قَالَ: فَخَرَجَ شِيصًا، فَمَرَّ بِهِمْ فَقَالَ: «مَا لِنَخْلِكُمْ؟» قَالُوا: قُلْتَ كَذَا وَكَذَا، قَالَ: «أَنْتُمْ أَعْلَمُ بِأَمْرِ دُنْيَاكُمْ» (¬٢).\rفمثل هذا -كما يقول القاضي عياض ﵀ -: مثل هذا وأشباهه من أمور الدنيا التي لا مدخل فيها بعلم ديانةٍ، ولا اعتقادها، ولا تعليمها يجوز عليه فيه ما ذكرناه؛ إذ ليس في هذا كله نقيصةٌ ولا محطةٌ، وإنما هي أمور اعتياديَّة يعرفها من جرَّبها، وجعل همَّه شُغْلَ نفسه بها، والنبي ﷺ مشحونُ القلبِ بمعرفة الربوبية، ملآنُ الجوانحِ بعلوم الشريعة، مقيَّدُ البالِ بمصالح الأمة الدينية والدنيوية … (¬٣) إلخ.\r\rتلخيص ما سبق:\rحاصل هذا الباب: أن نعلم أن الله -جل وعلا- خصَّ الأنبياء والمرسلين بأنهم معصومون، فقد عصمهم الله -جل وعلا- من الوقوع في الكفر، ومن الوقوع في الشرك، ومن الخيانة، كما عصمهم في تبليغهم للدين والشريعة، فبلَّغوا دين الله. فنشهد: بأنَّ الأنبياء بلَّغُوا الرسالة، وأدَّوُا الأمانة بكل ما ائتمنهم الله -جل وعلا- عليه، وأنهم لم يقصِّروا في شيء من ذلك،","footnotes":"(¬١) مسلم (٢٣٦٢).\r(¬٢) مسلم (٢٣٦٣).\r(¬٣) الشفا تعريف حقوق المصطفى-وحاشية الشمني (٢/ ١٨٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966929,"book_id":1039,"shamela_page_id":227,"part":"2","page_num":78,"sequence_num":227,"body":"ولكن الهداية بيد الله فاهتدى بهم من شاء اللهُ هدايته، وضلَّ من شاء اللهُ -جل وعلا- إضلاله بعدله وحكمته. وقد أخبرنا النبي ﷺ أن الأنبياء يأتون يوم القيامة، فيأتي بعضهم يوم القيامة، وليس معه إلا رجل واحد أي: لم يؤمن به إلا رجل واحد، ويأتي النبي وليس معه أحد (¬١) ولا يكون ذلك بسبب تقصير من النبي، بل النبي بلَّغ وأدى ما أمره الله -جل وعلا- به، ولكن هو فضل الله -جل وعلا- يؤتيه من يشاء، والهدايةُ بيد الله.\r\rعصمة غير الأنبياء:\rإذا عرفنا أنَّ من خصائص الأنبياء العصمة تبيَّنَ لنا أنَّ غير الأنبياء لا يقال بعصمتهم؛ فأهلُ السنة والجماعة لا ينسبون العصمة لغير الأنبياء والمرسلين حتى أفضل هذه الأمة بعد نبينا محمد ﷺ وهم الصحابة ﵃ وفيهم أبو بكر وعمر ﵄ ليسوا بمعصومِين، وقد قال أبو بكر ﵁: «وُلِّيتُ أَمَرَكُمْ وَلَسْتُ بِخَيْرِكُمْ، فَإِنْ أَنَا أَحْسَنْتُ فَأَعِينُونِي وَإِنْ أَنَا أَسَأْتُ فَسَدِّدُونِي، فَإِنَّ لِي شَيْطَانًا يَعْتَرِينِي فإذَا رَأَيْتُمُونِي غَضِبْتُ فَاجْتَنِبُونِي، لَا أُؤْثَرُ فِي أَجْسَادِكُمْ وَلَا أَبْشَارِكُمْ» (¬٢).\rوهكذا كان الصحابة رضوان الله عليهم، فيقع الخطأ من غير الأنبياء المرسلين، «وكلٌّ» -كما قال الإمام مالك ﵀ -: «وكلٌّ يؤخذ من قوله ويرد إلا صاحب هذا القبر» -ويشير إلى قبر نبينا ﷺ (¬٣)؛ وهذا القول مأثور أيضا: عن مجاهد التابعي الجليل ﵀ قال: «لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ إِلَّا وَهُوَ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَيُتْرَكُ إِلَّا النَّبِيَّ ﷺ» (¬٤).","footnotes":"(¬١) البخاري (٥٧٥٢)، ومسلم (٢٢٠) عن ابن عباس ﵄.\r(¬٢) الزهد لأبي داود (٣١) وسنده جيد. ورواه معمر في الجامع (٨٥٩٧) وأبو عبيد في الأموال (٨، ٩) والطبراني في الأوسط (٨٥٩٧) والبيهقي (١٣٠٠٩) من طرق.\r(¬٣) ذكره عن الإمام مالك جماعة من العلماء منهم الحافظ أبو شامة (ت: ٦٦٥ هـ) في خطبة الكتاب المؤمل للرد إلى الأمر الأول (١٣٦) وشيخ الإسلام (ت: ٧٢٨ هـ) في الإخنائية (٤٤١) والذهبي في كثير من كتبه منها سير أعلام النبلاء (١٥/ ٩٥) وزغل العلم (٣٣) والحافظ ابن كثير في التفسير (١/ ٥٤) وغيرهم.\r(¬٤) رواه البخاري في رفع اليدين (٣١) وأبو نعيم في الحلية (٣/ ٣٠٠) وابن حزم في الإحكام في أصول الأحكام (٦/ ١٤٥) وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله (١٧٦٣ و ١٧٦٤ و ١٧٦٥) والبيهقي في المدخل (٣٠) والخطيب في الفقيه والمتفقه (١/ ٤٤١)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966930,"book_id":1039,"shamela_page_id":228,"part":"2","page_num":79,"sequence_num":228,"body":"وعن الحكم بن عتيبة والشعبي (¬١) نحوه.\rوفي معجم الطبراني عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، رَفَعَهُ قَالَ: «لَيْسَ أَحَدٌ إِلا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَيُودَعُ، غَيْرَ النَّبِيِّ ﷺ» (¬٢)\rومن الفتن التي حصلت في الأمة ادعاءُ العصمة لغير الأنبياء: وقد وقع لهذا في التاريخ الإسلامي صورٌ كثيرة، فمن ذلك:\r• ما ادَّعته بعض الفرق الضالة من عصمة أئمتهم كما ادُّعِيَ عصمة المعز الفاطمي العبيدي، فأتباع المعز الذي يسميه بعض الناس المعز لدين الله الفاطمي ادَّعَوا أنه معصوم، قالوا: هو معصوم هو وأولاده عن الذنوب والخطأ. وهذه الدولة التي قامت في القرن الرابع هي الدولة العبيدية، وتنسب نفسها إلى الفاطمية زورًا وبهتانًا، وقد ارتكبت العظائم، والقبائح، والكفر الواضح البيِّن، وهذا من البلاء الذي وقع في الأمة (¬٣).\r• كذلك ما يوجد عند بعض الفرق من ادعاء عصمة الأئمة، وأنهم مثل الأنبياء، بل ويبالغ بعضهم، فيقول: إنهم أفضل أو أعلى درجة من الأنبياء والمرسلين!! -نعوذ بالله من الضلال-؛ فلا يوجد أحد معصوم غير الأنبياء والمرسلين صلوات الله وسلامه عليهم.\r\rفتنة التعصب المذهبي:\r• وكذلك من البلاء الذي حصل ادعاءُ بعض الناس عصمةَ الأئمة الفقهاء: كأبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد، فتجدهم يدَّعُون أن ما قالوه وما ثبت عنهم فهم","footnotes":"(¬١) المدخل إلى السنن الكبرى للبيهقي معلقا (٣١).\r(¬٢) المعجم الكبير (١١/ ٣٣٩) رقم (١١٩٤١) - ومن طريقه رواه أبو الحسين بن النعالي البوشنجي في حديثه (٢٧) - وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ومنبع الفوائد (١/ ١٧٩): رواه الطبراني في الكبير، ورجاله موثقون ا. هـ وعلقه البخاري في القراءة خلف الإمام وعنه البيهقي في القراءة خلف الإمام أيضا (ص: ٢١٣) عن ابن عباس ﵄ موقوفا ونسبه إلى ابن عباس ﵃: أبو طالب المكي في قوت القلوب (١/ ٢٧٤) وعزاه السيوطي في الدرر المنتثرة في الأحاديث المشتهرة (ص: ١٦٦) إلى عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد من طريق عكرمة عن ابن عباس موقوفا.\r(¬٣) انظر: منهاج السنة النبوية (٤/ ٥١٩) وتاريخ الإسلام ت بشار (٨/ ٢٤٧، و ٣٩٩ و ٦٠٢ و ٩/ ١٩٨)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966931,"book_id":1039,"shamela_page_id":229,"part":"2","page_num":80,"sequence_num":229,"body":"مصيبون فيه؛ ولذلك فإنهم يعملون بقول إمامهم حتى وإن خالف كتاب الله وسنة رسول الله ﷺ. ولهذا حصلت فتن كثيرة وانجرف كثير من الناس في مخالفة السنة والبُعْد عن سنة رسول الله ﷺ؛ بسبب أنهم يعملون على ادَّعاء العصمة لأئمتهم ولعلمائهم؛ فلا يرون منهم إلا حقًّا، ولا يرون إلا أن قولهم هو الصواب حتى إن بعضهم تُعرَضُ عليه الآية ويُعرَضُ عليه حديث النبي ﷺ، فيترك كل هذا، ويدَّعي أن ما جاء عن الإمام حقٌّ وصواب. بل قال بعضهم: … فإن كان الحديث موافقا لهم - يعني لمذهب من ينتسب إليهم- فبها؛ وإلا فذكرت مُسْتَدَلَّهُم والجواب عن الحديث وتوجيهه ا. هـ (¬١) يعني يجعل كلام من يتبع مذهبهم هو الأصل ثم يجيب عن الحديث وكان الواجب أن يجعل الحديث هو الميزان لأن الله -جل وعلا- أمرنا عند الاختلاف والتنازع بالعودة إلى كتاب الله وسنة رسول الله ﷺ ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [النساء: ٥٩].\r\rدراسة المذاهب:\rولا مانع من أن يتفقه المؤمن على مذهب أبي حنيفة أو مالك أو مذهب الشافعي أو أحمد أو غيرهم من الأئمة، فهذه طريقة مسلوكة عند العلماء، ومن فوائدها: أنها تعين الطالب على حصر مسائل الفقه في كل باب، ومعرفة ترتيب الأبواب ترتيبا تفهم به المسائل الفقهية عموما. فهو بهذا طريقةٌ للتفقه لا غاية، ووسيلة لفهم النصوص وليس دينا بديلا عنها. وإنما عاب العلماء التعصب لغير الدليل، والتمسك بالمذهب بعد وضوح مخالفته للكتاب والسنة. كما عابوا من أراد فهم النصوص بعيدا عن فقه الأئمة أو رام العمل بالأدلة بمعزل عن فهمهم وحذروا من الطعن فيهم واعتقاد تعمد مخالفتهم للحق والهدى. قال الإمام الطحاوي ﵀ في عقيدته: «وَعُلَمَاءُ السَّلَفِ مِنَ السَّابِقِينَ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ التَّابِعِينَ؛ أَهْلُ الْخَيْرِ وَالْأَثَرِ، وَأَهْلُ الْفِقْهِ وَالنَّظَرِ، لَا يُذْكَرُونَ إِلَّا بِالْجَمِيلِ، وَمَنْ ذَكَرَهُمْ بِسُوءٍ فَهُوَ عَلَى غَيْرِ السَّبِيلِ» (¬٢) وعلى هذا الطريق الوسط يسير طالب العلم في دراسة السنة دراسة مؤسسة على قواعد أهل العلم المتينة متفرعة من","footnotes":"(¬١) مقدمة بذل المجهود شرح سنن أبي داود (١٥٩)\r(¬٢) متن الطحاوية بتعليق الألباني (ص: ٨٢)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966932,"book_id":1039,"shamela_page_id":230,"part":"2","page_num":81,"sequence_num":230,"body":"فروع شجرة علمهم الباسقة فمن علمهم يستفيد ومن معين فقههم يتفقه وعلى دربهم يسير.\r\rوجوب اتباع السنة:\rومن تبيَّن له الحق في غير مذهبه لم يجز له أن يدعه لقول أحد من الناس. وبهذا أوصانا الأئمة العلماء ومن ذلك:\rقول الإمام أبي حنيفة ﵀: «إذا قُلْتُ قَولاً يُخالفُ كتابَ اللهِ تَعالَى وخبر الرَّسولِ ﷺ فاتْركوا قَولِي» (¬١)\rوقال الإمام مالك ﵀: «إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، أُخْطِئُ وَأُصِيبُ فَانْظُرُوا فِي رَأْيِي فَكُلَّمَا وَافَقَ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ فَخُذُوا بِهِ وَكُلَّمَا لَمْ يُوَافِقِ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ فَاتْرُكُوهُ» (¬٢)\rوقال الإمام الشافعي ﵀: «مَا مِنْ أَحَدٍ إلَّا وَتَذْهَبُ عَلَيْهِ سُنَّةٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَتَعْزُبُ عَنْهُ، فَمَهْمَا قُلْت مِنْ قَوْلٍ أَوْ أَصَّلْت مِنْ أَصْلٍ فِيهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خِلَافَ مَا قُلْت فَالْقَوْلُ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَهُوَ قَوْلِي» (¬٣)\rوكان ﵀ يقول: «إذا صح الحديث فهو مذهبي» (¬٤)\rوقال أيضًا: «إذا صحَّ الحديث عن رسولِ الله ﷺ فهو أولَى أن يؤخذَ به مِنْ غَيرِه» (¬٥)\rوقد كره الإمام أحمد ﵀ أن تكتب فتاويه، وكان يقول: «لا تكتبوا عني شيئًا، ولا تقلِّدُوني، ولا تقلدوا فلانًا وفلانًا، وخذوا من حيث أخذوا» (¬٦).","footnotes":"(¬١) إيقاظ همم أولي الأبصار للاقتداء بسيد المهاجرين والأنصار للفلاني (ص: ٦٢)\r(¬٢) جامع بيان العلم وفضله (١٤٣٥)\r(¬٣) المدخل إلى علم السنن ت عوامة (١/ ٦) رقم (٢) ومناقب الشافعي (١/ ٤٧٥) كلاهما للبيهقي ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٥١/ ٣٨٩)\r(¬٤) انظر: الخلافيات للبيهقي ت النحال (٦/ ١٧٩) رقم (٤٢٥٣) بنحوه. نهاية المطلب في دراية المذهب (١/ ١٦٥)، والتهذيب في فقه الإمام الشافعي للبغوي (١/ ٦٧). والمجموع شرح المهذب (١/ ٩٢) للنووي، وانظر: رسالة: معنى قول المطلبي: إذا صَحَّ الحديث فهو مذهبي: للإمام تقي الدين علي بن عبد الكافي السبكي ت ٧٥٦ هـ\r(¬٥) حلية الأولياء (٩/ ١٠٧).\r(¬٦) مختصر المؤمل في الرد إلى الأمر الأول لأبي شامة المقدسي (ص: ٦١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966933,"book_id":1039,"shamela_page_id":231,"part":"2","page_num":82,"sequence_num":231,"body":"وقال أيضاً: «لا تقلدني ولا تقلدْ مالكاً ولا الشافعيَّ ولا الأوزاعيَّ ولا الثوريَّ وخذْ من حيثُ أخذوا» (¬١)\rوقال ﵀: «رَأْيُ الْأَوْزَاعِيِّ، وَرَأْيُ مَالِكٍ، وَرَأْيُ سُفْيَانَ كُلُّهُ رَأَيٌ، وَهُوَ عِنْدِي سَوَاءٌ وَإِنَّمَا الْحُجَّةُ فِي الْآثَارِ» (¬٢)\rوقال ﵀: «مَنْ رَدَّ حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَهُوَ عَلَى شَفَا هَلَكَةٍ» (¬٣)\rفهذه الكلمات تدل على تقواهم لله وإخلاصهم وصدقهم مع الله تعالى وعظيم نصحهم للأمة وإنصافهم للدين والسنة.\rوتأمل وصف الحافظ الإمام شمس الدين ابن القيم ﵀ للسلف في القرون المفضلة إذ قال: وَكَانَ دِينُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ أَجَلَّ فِي صُدُورِهِمْ، وَأَعْظَمَ فِي نُفُوسِهِمْ، مِنْ أَنْ يُقَدِّمُوا عَلَيْهِ رَأْيًا أَوْ مَعْقُولًا أَوْ تَقْلِيدًا أَوْ قِيَاسًا، فَطَارَ لَهُمْ الثَّنَاءُ الْحَسَنُ فِي الْعَالَمِينَ، وَجَعَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ، ثُمَّ سَارَ عَلَى آثَارِهِمْ الرَّعِيلُ الْأَوَّلُ مِنْ أَتْبَاعِهِمْ، وَدَرَجَ عَلَى مِنْهَاجِهِمْ الْمُوَفَّقُونَ مِنْ أَشْيَاعِهِمْ، زَاهِدِينَ فِي التَّعَصُّبِ لِلرِّجَالِ، وَاقِفِينَ مَعَ الْحُجَّةِ وَالِاسْتِدْلَالِ، يَسِيرُونَ مَعَ الْحَقِّ أَيْنَ سَارَتْ رَكَائِبُهُ، وَيَسْتَقِلُّونَ مَعَ الصَّوَابِ حَيْثُ اسْتَقَلَّتْ مَضَارِبُهُ، إذَا بَدَا لَهُمْ الدَّلِيلُ بِأُخْذَتِهِ طَارُوا إلَيْهِ زَرَافَاتٍ وَوُحْدَانًا، وَإِذَا دَعَاهُمْ الرَّسُولُ ﷺ إلَى أَمْرٍ انْتَدَبُوا إلَيْهِ وَلَا يَسْأَلُونَهُ عَمَّا قَالَ بُرْهَانًا، وَنُصُوصُهُ أَجَلُّ فِي صُدُورِهِمْ وَأَعْظَمُ فِي نُفُوسِهِمْ مِنْ أَنْ يُقَدِّمُوا عَلَيْهَا قَوْلَ أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ، أَوْ يُعَارِضُوهَا بِرَأْيٍ أَوْ قِيَاسٍ ا. هـ\rثم تحدث عن حال المتعصبة فقال: ثُمَّ خَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خُلُوفٌ؛ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا، كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ، وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا، وَكُلٌّ إلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ،","footnotes":"(¬١) مختصر المؤمل في الرد إلى الأمر الأول لأبي شامة (ص: ٦١) إعلام الموقعين عن رب العالمين ت مشهور (٣/ ٤٦٩)\r(¬٢) جامع بيان العلم وفضله (٢١٠٧)\r(¬٣) الإبانة الكبرى لابن بطة (٩٧)، شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة للالكائي (٧٣٣)، الفقيه والمتفقه للخطيب البغدادي (١/ ٢٨٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966934,"book_id":1039,"shamela_page_id":232,"part":"2","page_num":83,"sequence_num":232,"body":"جَعَلُوا التَّعَصُّبَ لِلْمَذَاهِبِ دِيَانَتَهُمْ الَّتِي بِهَا يَدِينُونَ، ورُؤُوس أَمْوَالِهِمْ الَّتِي بِهَا يَتَّجِرُونَ، وَآخَرُونَ مِنْهُمْ قَنَعُوا بِمَحْضِ التَّقْلِيدِ وَقَالُوا: ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ (٢٣)﴾ [الزخرف]، وَالْفَرِيقَانِ بِمَعْزِلٍ عَمَّا يَنْبَغِي اتِّبَاعُهُ مِنْ الصَّوَابِ، وَلِسَانُ الْحَقِّ يَتْلُو عَلَيْهِمْ: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ [النساء: ١٢٣]. قَالَ الشَّافِعِيُّ قَدَّسَ اللَّهُ تَعَالَى رُوحَهُ: «أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ مَنْ اسْتَبَانَتْ لَهُ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَدَعَهَا لِقَوْلِ أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ» (¬١). وقَالَ أَبُو عُمَرَ وَغَيْرُهُ مِنْ الْعُلَمَاءِ: «أَجْمَعَ النَّاسُ عَلَى أَنَّ الْمُقَلِّدَ لَيْسَ مَعْدُودًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَأَنَّ الْعِلْمَ مَعْرِفَةُ الْحَقِّ بِدَلِيلِهِ» (¬٢)، وَهَذَا كَمَا قَالَ أَبُو عُمَرَ ﵀، فَإِنَّ النَّاسَ لَا يَخْتَلِفُونَ أَنَّ الْعِلْمَ هُوَ الْمَعْرِفَةُ الْحَاصِلَةُ عَنْ الدَّلِيلِ، وَأَمَّا بِدُونِ الدَّلِيلِ فَإِنَّمَا هُوَ تَقْلِيدٌ، فَقَدْ تَضَمَّنَ هَذَانِ الْإِجْمَاعَانِ إخْرَاجَ الْمُتَعَصِّبِ بِالْهَوَى وَالْمُقَلِّدِ الْأَعْمَى عَنْ زُمْرَةِ الْعُلَمَاءِ، … وَكَيْفَ يَكُونُ مِنْ وَرَثَةِ الرَّسُولِ ﷺ مِنْ يَجْهَدُ وَيَكْدَحُ فِي رَدِّ مَا جَاءَ بِهِ إلَى قَوْلِ مُقَلِّدِهِ وَمَتْبُوعِهِ، وَيُضَيِّعُ سَاعَاتِ عُمْرِهِ فِي التَّعَصُّبِ وَالْهَوَى وَلَا يَشْعُرُ بِتَضْيِيعِهِ … إلخ (¬٣)\rوقال ابن الجزري ﵀ في منظومته \"الهداية في علم الرواية\":\rوالحذَرَ الحذَرَ من تَعَصُّبِ … وأنْ تَرُدَّ سنةً بمَذْهَبِ\rوعلى هذا كان الأئمة من السلف الذين كانت لهم كلمات نيرة في دعوة الناس إلى اتباع السنة وعدم التعصب لأحد من الأمة، وهذا هو النهج الذي يجب أن يسير عليه المسلمون.","footnotes":"(¬١) قال محقق كتاب «الروح - لابن القيم» (٢/ ٧٣٥ ط عطاءات العلم): بهذا اللفظ ذكره المصنف في إعلام الموقعين (٢/ ٢٨٢) ومدارج السالكين (٢/ ٣٣٥) والرسالة التبوكية (٤٠). وكذا نقله الفلاني في إيقاظ الهمم (٥٨) ولعل مصدره كتب ابن القيم. وقال الشافعي في الأم (٧/ ٢٥٩): «ولا يجوز لعالمٍ أن يدع قول النبي ﷺ لقول أحدٍ سواه». ونحوه في (١/ ١٥١). وانظر رسالته (٣٣٠) ا. هـ\r(¬٢) انظر: جامع بيان العلم وفضله» (٢/ ٩٩٣).\r(¬٣) إعلام الموقعين عن رب العالمين ت مشهور (٢/ ١٠ - ١٢)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966935,"book_id":1039,"shamela_page_id":233,"part":"2","page_num":84,"sequence_num":233,"body":"المجلس الثالث عشر (¬١)\rالمعجزات والآيات البينات للرسل والأنبياء:\rاختصَّ الله -تعالى- الأنبياء والمرسلين بالآيات البينات والأمور المعجزات؛ فإن الله بعث أنبياءه ورسله إلى الناس يدعونهم إلى التقوى وإلى التوحيد وإفراد الله -جل وعلا- بالعبادة، وقالوا للناس كما أخبر الله عن نوح وغيره من الأنبياء أنه قال لقومه: ﴿أَلَا تَتَّقُونَ (١٠٦) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (١٠٧) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (١٠٨)﴾ [الشعراء]. وبهذا خاطب رسلُ الله: هودٌ وصالحٌ وشعيبٌ ولوطٌ وغيرُهم من الأنبياء ﵈ أقوامَهم بإخبارهم أنهم رسلٌ من عند الله. وقد جعل الله -جل وعلا- للأنبياء والرسل آياتٍ بيَّنات تدُلُّ على صدقهم كما قال سبحانه: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ﴾ [الحديد: ٢٥] يعني: بالدلائل والبينات التي تدل على صدقهم.\rويُسمِّي العلماء هذه الآيات بالمعجزات، ويُسمِّيها بعضُ أهل العلم بالآيات، وتَسْمِيَتُها بالآيات هو الذي جرى عليه كثيرٌ من السلف؛ فإنهم لم يكونوا يُفرِّقون في التعريف بين الآيات والمعجزات.\r\rتعريف المعجزة:\rيقول شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى-: اسم المعجزة يعُمُّ كلَّ خارق للعادة في اللغة وعرفِ الأئمة المتقدمين: كالإمام أحمد بن حنبل وغيرهم -ويسمونها الآيات- لكن كثيرًا من المتأخرين يُفرِّق في اللفظ بينهما، فيجعل المعجزة للنبي والكرامة للولي، وجماعهما الأمر الخارق للعادة (¬٢).\rفهذا النص لشيخ الإسلام ﵀ يذكر فيه أن السلف -رحمهم الله تعالى- لم يكونوا يُفرِّقون بين الآية والمعجزة والكرامة وغير ذلك، وإنما كانوا يُسمُّون الجميع بالآية،","footnotes":"(¬١) كان في يوم الخميس السابع من شهر رمضان ١٤٤١ هـ.\r(¬٢) مجموع الفتاوى (١١/ ٣١٢، ٣١١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966936,"book_id":1039,"shamela_page_id":234,"part":"2","page_num":85,"sequence_num":234,"body":"فيقولون هذه آيات على صدق النبي ﷺ حتى إنهم أدرجوا الكرامات ضمن الآيات البينات. فنجد أنَّ الإمام عبد الرزاق الصنعاني ﵀ يترجم في كتابه المصنف بقوله: (باب ما يُعجَّل لأهل اليقين من الآيات) ثم يسوق فيه عددًا من الكرامات (¬١). وكذلك شيخ المحدثين وجبل الحفظ في الحديث الإمام البخاري في صحيحه يقول: (باب علامات النبوة في الإسلام) (¬٢) ثم يذكر أحاديث تضمَّنت دلائلَ النبوة كحديث نبع الماء بين أصابعه ﷺ (¬٣) ويسوق مع ذلك أشياء وقعت لبعض الصحابة ولبعض الأولياء -رضوان الله تعالى عليهم- مما يدل على:\r• عدم تفريق السلف بين الآية النبوية والكرامة من حيث التسمية.\r• كما يدل على أمر آخر، وهو أنهم يُسمُّون المعجزات بالآيات، وهذه التسمية هي التي جاء بها القرآن الكريم كما تقدَّم معنا في قول الله: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ﴾ يعني: بالآيات والدلائل البيِّنة.\r\rالفرق بين المعجزة والآية والكرامة:\rإذا عرفنا هذا فما هو الفرق عند العلماء -خاصة المتأخرين- بين: ما يسمى بالمعجزة أو الآية وبين ما يكون من الكرامات وبين ما يكون من الخوارق أو الأحوال الشيطانية التي تقع لبعض هؤلاء المفسدين كالسحرة وغيرهم؟\rلا شكَّ ولا ريب أنَّ هناك فرقًا بين ما يعطيه الله -جل وعلا- لأنبيائه ورسله وبين ما يقع للأولياء من الكرامات وبين ما يكون للسَّحرة والمشعوذين وغيرهم.\rإذًا هناك ثلاثة أمور:\r• الأول: آيات الأنبياء وهي معجزات،\r• والثاني: كرامات الأولياء،\r• والثالث: ما هو من الأحوال الشيطانية والسحر والشعوذة.","footnotes":"(¬١) مصنف عبد الرزاق الصنعاني (١١/ ٢٨٠).\r(¬٢) صحيح البخاري (٤/ ٢٢٢).\r(¬٣) عند البخاري (٣٥٧٢) من حديث أَنَسٍ ﵁ قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِإِنَاءٍ وَهْوَ بِالزَّوْرَاءِ، فَوَضَعَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ، فَجَعَلَ الْمَاءُ يَنْبُعُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ، فَتَوَضَّأَ الْقَوْمُ. قَالَ قَتَادَةُ: قُلْتُ لأَنَسٍ: كَمْ كُنْتُمْ؟ قَالَ: ثَلَاثَمِئَةٍ، أَوْ زُهَاءَ ثَلَاثِمِئَةٍ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966937,"book_id":1039,"shamela_page_id":235,"part":"2","page_num":86,"sequence_num":235,"body":"فالعلماء المتقدمون ﵏ كما ذكرنا يجمعون بين المعجزة أو بين آيات الأنبياء وبين كرامات الأولياء في سياق واحد وفي كلام واحد، لكنهم يميزون بين الكرامة والمعجزة، ويُفرِّقون بينهما بجملة من الفروق، نذكر منها ما تيسَّر من كلام العلماء.\rيقول العلماء ﵏ في الفرق بين الكرامة والمعجزة:\r• إن الكرامة تابعة للمعجزة.\rوذلك أنَّ المعجزة للأنبياء، فالمعجزة أو الآية التي تقع للأنبياء والمرسلين تدل على صدقهم وعلى إيمانهم، وهي مستقلة بذاتها، أما كرامة الولي فإنها تابعة لآيات الأنبياء.\rوبَحَث بعضُ العلماء الجوانبَ التي يُفرَّق بها بين الآيات والمعجزات وبين الكرامات في جملة من النقاط نوجزها فيما يأتي:\r• النقطة الأولى: أنَّ آيات الأنبياء المرتبطة بالنبوة لا يمكن أن تقع لغير نبي، وذلك: كنزول القرآن على النبي ﷺ، فإنه آية عظيمة، بل هو أعظم آيات نبوة محمد ﷺ؛ فلا يمكن أن يُؤتَى مثلَها وليٌّ من باب الكرامة. وهذا فرق بين الكرامة وبين المعجزة أو الآية. ومن الأمور التي لا يمكن أن تقع للأولياء: الإخبارُ عن أمور الغيب مفصَّلةً على وجه الصدق كما يقع للأنبياء، فنبيُّنا ﷺ من آياته أنه يخبر عن أمور غيبية مفصَّلة، فتقع كما أخبر ﵊، كما أخبر بخروج نار من الحجاز تضيء لها أعناق الإبل بِبُصرى (¬١) ونحو ذلك فهذه لا يقدر عليها أحد لا بكرامة ولا بسحر ولا نحوه، وكما ذكرنا فإنَّ كرامة الولي تابعة، وآيات النبي متبوعة، فآية النبي دليلٌ مستقلٌّ على نبوته، أما كرامة الولي في أيِّ أمة من الأمم فإنها تابعةٌ لنبي تلك الأمة.\r• ومن الفوارق أيضًا: أنَّ كرامة الأولياء والصالحين ليست خارقة لعادة الصالحين بل هي معتادة في الصالحين من أهل الملل، فقد تقع لهذا وقد تكون وقعت لغيره من صالحي الأمم السابقة، أما آيات الأنبياء التي يختصون بها فإنها خارقة لعادة الصالحين. ولهذا قال السفاريني ﵀ في تعريف الكرامة وتمييزها عن المعجزة: هي أمر خارق للعادة (وتشترك في هذا الأمر مع المعجزة) ثم قال: غير مقرون بدعوى النبوة ولا","footnotes":"(¬١) الخبر في البخاري (٧١١٨)، ومسلم (٢٩٠٢) من حديث أبي هريرة ﵁ ولفظه: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَخْرُجَ نَارٌ مِنْ أَرْضِ الْحِجَازِ تُضِيءُ أَعْنَاقَ الإِبِلِ بِبُصْرَى».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966938,"book_id":1039,"shamela_page_id":236,"part":"2","page_num":87,"sequence_num":236,"body":"هو مقدمة، يظهر على عبدٍ ظاهرِ الصلاح، ملتزمٍ بمتابعة نبيٍّ كُلِّف بشريعته (وهذا القيد يَخرُج به ما يقع للسحرة والمشعوذين وغيرهم؛ فمِن علامات الكرامة صلاحُ صاحبِها بأن يكون على خير وعلى صلاة وعلى هدى) ثم قال: مصحوب بصحيح الاعتقاد والعمل الصالح، عَلِمَ بها ذلك العبدُ الصالح أو لم يعلم (¬١).\rوفي هذا إشارة إلى أنَّ الكرامة لا يشترط فيها أن يطلبها الولي، ولا يشترط أن يعلم بها، فربما عَلِمَ بها وربما لم يَعْلَم كما حصل لأصحاب الكهف؛ فإنهم ناموا كما قال تعالى: ﴿وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا (٢٥)﴾ [الكهف] ناموا ثلاثمائة وتسع سنين ولم يكونوا يعلمون ما وقع لهم.\rويقول العلامة حافظ الحكمي ﵀ في تعريف الكرامة وتمييزها عن المعجزة: ظهور الأمر الخارق على أيديهم الذي لا صُنْعَ لهم فيه، ولم يكن بطريق التحدي، بل يُجريه اللهُ على أيديهم، وإن لم يعلموا به كقصة أصحاب الكهف … (¬٢).\rوقد نبَّهْنا من قبلُ أنَّ العلماء قديمًا كانوا يجمعون في التعريف بين المعجزة والكرامة في سياق واحد، لكنَّ هذا التفريق فيه تمييز، وقد جرى عليه كثيرٌ من المتأخرين.\r• ومما ذكره العلماء في التفريق بينهما أنَّ الآثار المترتِّبة على الآيات والمعجزات كبيرةٌ جدًّا، فمن أهمها إقامةُ الحجة على نبوة من أيَّده الله بها، فمن كذَّب بعد رؤية الآية فإنَّ الله يهلكه كما قال تعالى: ﴿وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ﴾ [الإسراء: ٥٩]. يقول الحافظ ابن كثير ﵀ في تفسير الآية: ﴿وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآيَاتِ﴾ أي: نبعث الآيات، ونأتي بها على ما سأل قومك منك، فإنه سَهْلٌ علينا، يسيرٌ لدينا، ﴿إِلَّا﴾ أنه قد ﴿كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ﴾ بعد أن سألونا، وجَرَت سنَّتُنا فيهم وفي أمثالهم أنهم لا يُؤخَّرُون إن كذَّبوا بها بعد نزولها (¬٣).\rهذا ما يترتَّب على نزول الآية على النبي. وأما الكرامة فلا تصل إلى شيء من هذا بلا شكٍّ كما هو معلوم.","footnotes":"(¬١) لوامع الأنوار البهية (٢/ ٣٩٢).\r(¬٢) أعلام السنة المنشورة (ص: ١٣٧).\r(¬٣) تفسير ابن كثير (٥/ ٩١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966939,"book_id":1039,"shamela_page_id":237,"part":"2","page_num":88,"sequence_num":237,"body":"* ثم إن الكرامات ينالها عبادُ الله الصالحون بأفعالهم كعبادتهم، ودعائهم، وتضرعهم إلى الله سبحانه. أما آيات الأنبياء فلا تحصل بشيء من ذلك؛ فإنَّ النبوة اصطفاءٌ واختيارٌ مِنْ الله وليست كسبًا، وإنما يصطفي بها اللهُ -جل وعلا- مَنْ شاء مِنْ عباده، فكلُّ الأنبياء قد اختارهم الله وفضَّلهم على العالمين، وسنتحدث عن ذلك-إن شاء الله-في تفضيل الأنبياء.\r\rالأحوال الشيطانية:\rأما ما يتعلق بالفرق بين الكرامات والآيات والمعجزات من جهة وبين ما هو من الأحوال الشيطانية؛ إذ إنَّ هناك أمورًا شيطانية يستغِلُّها بعض السحرة والكُهَّان، فيُظهِرونها للناس، ويدَّعُون بذلك أنهم من أولياء الله الصالحين، فينبغي أوَّلًا أن نعرف:\r\rمن هو الوليُّ؟\rوالجواب: أنَّ الولي قد جاء تعريفه في كتاب الله يقول ربُّنا -جل وعلا-: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٦٢)﴾ [يونس] فالآية واضحة الدلالة. يقول ابن كثير: يخبر-تعالى-أنَّ أولياءه هم الذين آمنوا وكانوا يتَّقون. فكلُّ من كان تقيًّا كان لله وليًّا (¬١). فالولاية -إذًا- لها ركنان: الإيمان والتقوى. قال الشوكاني ﵀: والمراد بأولياء الله خُلَّص المؤمنين كأنهم قَرُبوا من الله -سبحانه- بطاعته واجتناب معصيته، وقد فسَّر سبحانه هؤلاء الأولياءَ بقوله: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (٦٣)﴾ [يونس] (¬٢).\rقال العلماء: وأولياء الله: منهم السابقون المقرَّبون، ومنهم أصحاب يمينٍ مقتصدون، ذَكَرَهم الله في مواضع من كتابه، منها قوله تعالى: ﴿فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ (٨) وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ (٩) وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (١٠) أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (١١)﴾ [الواقعة]. فالمؤمن الذي آمن واتقى بفعل ما أمر الله واجتناب ما نهى الله -جل وعلا- عنه، فهذا هو المقتصد. ثم من زاد على ذلك بفعل النوافل والتقرُّب إلى الله -جل وعلا- حتى بلغ أعلى من ذلك، فهو من المقربين السابقين ﴿فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (٨٨)","footnotes":"(¬١) تفسير ابن كثير (٤/ ٢٧٨).\r(¬٢) فتح القدير (٢/ ٥١٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966940,"book_id":1039,"shamela_page_id":238,"part":"2","page_num":89,"sequence_num":238,"body":"فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ (٨٩) وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (٩٠) فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (٩١)﴾ [الواقعة] فهؤلاء هم أولياء الله المؤمنون المتقون، والولاية-كما تقدم-هي اجتماع الإيمان والتقوى. فإذا عرفت ذلك تبيَّن لك أن ما يقع على أيدي السحرة والكُهَّان إنما هو دجل وكذب لا يمكن أن يختلط على مؤمنٍ آمن بالله وعرف شريعة الله.\r\rالفرق بين الآيات والأحوال الشيطانية:\rومع هذا فالعلماء يقولون كما ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في كتابه النبوات في ذكر الفرق بين معجزات الأنبياء والخوارق التي تحدث على أيدي السحرة والكُهَّان قال: من ذلك أن النَّبيَّ صادقٌ فيما يخبر به عن الكتب، لا يكذب قطُّ، ومن خالفهم من السحرة والكُهَّان لا بُدَّ أن يكذب كما قال تعالى: ﴿هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ (٢٢١) تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ (٢٢٢)﴾ [الشعراء]. (إذًا هذه علامة تدل على الفرق بين الولي وبين الكذَّاب الساحر؛ فأولياءُ الله لا يكذبون، والأنبياء لا يكذبون، وأما السحرة والكُهَّان فيبنون أمورهم على الكذب). ثم ذكر: الأمر الثاني وهو: أن الأنبياء لا يأمرون إلا بالعدل وطلب الآخرة وعبادة الله وحده، وأعمالُهم البرُّ والتقوى، وأما هؤلاء فإنهم يأمرون بالشرك والظلم، ويُعظِّمون الدنيا، وفي أعمالهم الإثم والعدوان (¬١).\rولهذا تجد هؤلاء يأمرون بالذبح لغير الله، ويأمرون بترك الطاعات، ويأمرون بترك الصلاة وبإهانة المصحف وغير ذلك.\rالأمر الثالث: الكهانة والسحر ينالهما الإنسان بتعلمه وسعيه واكتسابه، وهذا مجرَّب عند الناس، بخلاف النبوة؛ فلا ينالها أحدٌ باكتسابه. كما قال ربنا -جل وعلا-: ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾ [الأنعام: ١٢٤] إلى غير ذلك من الأمور التي يُفرَّق بها بين المعجزة والكرامة من جهة وبين هذه الأشياء التي تجري على يد الكُهَّان ونحوهم.","footnotes":"(¬١) النبوات (١/ ٥٥٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966941,"book_id":1039,"shamela_page_id":239,"part":"2","page_num":90,"sequence_num":239,"body":"أعظم كرامة للمؤمن:\rوأعظم كرامة للمؤمن هي استقامته على طاعة الله -جل وعلا- ولهذا يقول العلماء: لا يُشترَط في المؤمن الولي من أولياء أن تحصل له كرامة أو أن تقع له كرامة، وإنما الواجب على المؤمن أن يسعى للاستقامة على طاعة الله لا أن يسعى بحثًا عن الكرامة.\r\rلا يشترط حصول الكرامة للولي:\rوقد يقول بعض الناس في أنفسهم: لماذا لا تحصل لي أنا كرامة من الكرامات؟! فنقول: هذا ليس بلازم. فالأمر اللازم والواجب هو الاستقامة على دين الله -جل وعلا-. وفي هذا يقول بعض أهل العلم كما ينقل شيخ الإسلام وغيره أن العلماء من أئمة الدين متَّفِقون على أنَّ الرجل لو طار في الهواء ومشى على الماء لم يثبت له ولاية بل ولا إسلام حتى يُنظَر وقوفُه عند الأمر والنهي الذي بَعَثَ اللهُ به رسولَه ﷺ (¬١).\rوقد اشتهر عن الشافعي ﵀ أنه لما قيل له: إنَّ الليث بن سعد - وهو إمام أهل مصر في زمانه- يقول: لَوْ رَأَيْتَهُ يَمْشِي عَلَى الْمَاءِ، -يَعْنِي: صَاحِبَ الْكَلامِ- لا تَثِقْ بِهِ أَوْ لا تَغْتَرَّ بِهِ، وَلا تُكَلِّمْهُ فقال الشافعي: فَإِنَّهُ وَاللَّهِ قَدْ قَصَّرَ إِنْ رَأَيْتَهُ يَمْشِي فِي الْهَوَاءِ، فَلا تَرْكَنْ إِلَيْهِ (¬٢). وهذا يدل على عِظَمِ هذا الأمر، وأنَّ الواجب هو الاستقامة على دين الله -جل وعلا-.\rيقول العلامة ابن كثير: لا بُدَّ من اختبار صاحب الحال بالكتاب والسنة، فمن وافق حاله الكتاب والسنة، فهو رجل صالح سواء كاشف أم لا، ومن لم يوافق فليس برجل صالح سواء كاشف أم لا (¬٣).\rوالعامة اليوم يغترون بكثير من هؤلاء، -نسأل الله السلامة والعافية-.\rإذًا الواجب على المؤمن والذي ينبغي أن يسعى إليه هو استقامته على طاعة الله -جل وعلا- وحرصُه على أن يكون موافقًا لسنة الله وسنة رسوله ﷺ.","footnotes":"(¬١) الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان (ص: ٧٩، ٧٨).\r(¬٢) رواه ابن أبي حاتم في آداب الشافعي ومناقبه (ص: ١٤١) - ومن طريقه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (١/ ١٦٤)، والهروي في أحاديث في ذم الكلام وأهله (ص: ٩٤) - وابن بطة في الإبانة الكبرى (٦٦٢) وأبو نعيم في حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (٩/ ١١٦) والبيهقي في مناقب الشافعي (١/ ٤٥٣).\r(¬٣) البداية والنهاية (١٧/ ٣٩٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966942,"book_id":1039,"shamela_page_id":240,"part":"2","page_num":91,"sequence_num":240,"body":"ذكر بعض معجزات الأنبياء:\rإذا عرفنا ذلك فإنَّ الله-سبحانه-قد أيَّد أنبياءه ورسله بمعجزات كثيرة، وقد جاء في القرآن بيانُ شيءٍ من ذلك.\rقال أبو القاسم إسماعيل التيمي الأصبهاني، الملقب بقوام السنة (ت: ٥٣٥ هـ):\rقَالَ الْعلمَاء: لم يبْعَث الله -جل وعلا- نَبيا إِلَّا وَمَعَهُ معْجزَة تدل عَلَى صدق قَوْله من جنس مَا قومُه عَلَيْهِ: فعيسى ﷺ بُعث فِي زمَان الْحُكَمَاء والأطباء، وَكَانَت معجزته إِبْرَاء الأكمه، والأبرص وإحياء، الْمَوْتَى. فَلَمَّا عجزوا عَنْ هَذِهِ الْحِكْمَة مَعَ كَونهم حكماء، استدلوا عَلَى أَنه رَسُول الله، وَكَذَلِكَ مُوسَى ﷺ بُعث فِي زمَان السَّحَرَة والكهنة، وَكَانَت الْعَصَا معجزته، ابتلعت حبالهم وعصيهم، وَلم تطل، وَلم تقصر، وَلم يكبر بَطنهَا. فَلَمَّا عجزوا عَنْ ذَلِكَ مَعَ معرفتهم بِالسحرِ استدلوا عَلَى أَنه رَسُول الله. وَنَبِيًّا ﷺ بعث فِي زمَان الفصحاء والبلغاء، الَّذين يقدرُونَ عَلَى النّظم والنثر، وَأنزل عَلَيْهِ الْقُرْآن، وَقَالَ لَهُمْ: ائْتُوا بِمثلِهِ، فَلَمَّا عجزوا عَنْ الْإِتْيَان بِمثلِهِ مَعَ اقتدارهم عَلَى الْكَلَام، واستجلوا عَلَى أَنه كَلَام الله، وَأَنْ النَّبِي ﷺ مُرْسل من عِنْد الله. وَالْقُرْآن معجزته السَّابِقَة الأوَّلَة والنبوة ثبتَتْ بالمعجزة الأوَّلَة، والمعجزة الثَّانِيَة وَالثَّالِثَة، كَانَتْ تَأْكِيدًا للأوَّلة ا. هـ (¬١)\r\rما أيَّدَ الله به نوحًا ﵍-:\rفمن هذا تأييد الله -جل وعلا- نبيَّه نوحًا ﵍ بتلكم المعجزة العظيمة، فأنجاه وأصحاب السفينة، وأغرق من كفر به من العالمين.\r\rما أيَّد الله به هودًا ﵍-:\rوقال الله تعالى عن هود ﵍ لما قال له قومه: ﴿يَاهُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ (٥٣) إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ﴾ [هود: ٥٣ - ٥٤]. فأجابهم ﵍ بقلب المؤمن المتوكل على الله متحدِّيًا لهم: ﴿إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (٥٤) مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ (٥٥) إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ","footnotes":"(¬١) الحجة في بيان المحجة (٢/ ٢١٠)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966943,"book_id":1039,"shamela_page_id":241,"part":"2","page_num":92,"sequence_num":241,"body":"(٥٦) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّونَهُ شَيْئًا إِنَّ رَبِّي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ (٥٧)﴾ [هود]. قال الحافظ ابن كثير: وَهَذَا تحدٍّ مِنْهُ لَهُم، وتبرُّؤٌ من آلِهَتهم وتنقُّصٌ مِنْهُ لَهَا، وَبَيَان أَنَّهَا لَا تَنْفَع شَيْئًا وَلَا تضُرُّ، وَأَنَّهَا جماد حكمها حكمه وفعلها فعله، فَإِنْ كَانَتْ كَمَا تَزْعُمُونَ من أَنَّهَا تنصر وَتَنْفَع وتضر فها أَنا برِيء مِنْهَا (¬١).\rوقال أيضاً: وقد تضمَّن هذا المقامُ حجةً بالغةً، ودلالةً قاطعةً على صدق ما جاءهم به، وبطلان ما هم عليه من عبادة الأصنام التي لا تنفع ولا تضر، بل هي جماد لا تسمع ولا تبصر، ولا توالي ولا تعادي، وإنما يستحق إخلاص العبادةِ اللهُ وحده لا شريك له، الذي بيده الملك، وله التصرف، وما من شيء إلا تحت ملكه وقهره وسلطانه، فلا إله إلا هو، ولا ربَّ سواه (¬٢).\rوقال صديق خان ﵀: وفي هذا من إظهار عدم المبالاة بهم وبأصنامهم التي يعبدونها ما يصُكُّ مسامعهم، ويوضِّح عجزَهم وعدمَ قدرتهم على شيء، وهذا من معجزاته الباهرة ا. هـ (¬٣).\rوقال الطاهر ابن عاشور ﵀: وقولهم: ﴿مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ﴾ بهتان لأنه أتاهم بمعجزات لقوله تعالى: ﴿وَتِلْكَ عَادٌ جَحَدُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ﴾ [هود: ٥٩] وإن كان القرآن لم يذكر آية معينة لهود ﵍ ولعل آيته أنه وَعَدَهم عند بعثته بوفرة الأرزاق والأولاد واطَّراد الخصب وَفْرةً مطردة لا تنالهم في خلالها نكبة ولا مصيبة، بحيث كانت خارقةً لعادة النعمة في الأمم، كما يشير إليه قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً﴾ [فصلت: ١٥] وفي الحديث الصحيح أن رسول الله ﷺ قال: «مَا من الْأَنْبِيَاء نبيء إِلَّا أُوتِيَ مِنَ الْآيَاتِ مَا مِثْلُهُ آمَنَ عَلَيْهِ الْبَشَرُ» (¬٤) الْحَدِيثَ. وإنما أرادوا أن البينات التي جاءهم بها هود ﵍ لم تكن طبقًا لمقترحاتهم، وجعلوا ذلك علةً لتصميمهم على عبادة آلهتهم،","footnotes":"(¬١) البداية والنهاية= ط دار إحياء التراث (١/ ١٤١).\r(¬٢) تفسير ابن كثير (٤/ ٣٣٠).\r(¬٣) فتح المنان في مقاصد القرآن (٦/ ٢٠١).\r(¬٤) البخاري (٤٩٨١)، ومسلم (١٥٢) من حديث أبي هريرة ﵁ ولفظه: «مَا مِنَ الأَنْبِيَاءِ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا قَدْ أُعْطِىَ مِنَ الآيَاتِ مَا مِثْلُهُ آمَنَ عَلَيْهِ الْبَشَر».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966944,"book_id":1039,"shamela_page_id":242,"part":"2","page_num":93,"sequence_num":242,"body":"فقالوا: ﴿وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ﴾ [هود: ٥٣] (¬١).\r\rما أيَّد الله به صالحًا ﵍-:\rوذكر الله -جل وعلا- في كتابه الكريم آية نبي الله صالح: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ (٤٥)﴾ [النمل] أيَّده الله -جل وعلا- بالناقة التي هي آية عظيمة قال الله سبحانه: ﴿قَالَ هَذِهِ نَاقَةٌ لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ (١٥٥)﴾ [الشعراء] وقال سبحانه: ﴿قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ﴾ [الأعراف: ٧٣]. فهي آية واضحة بيِّنة لا خفاء فيها؛ ولذا سمَّاها -جل وعلا- مبصرة ﴿وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً﴾ [الإسراء: ٥٩] وذكر المفسرون أنَّ ثمود اجتمعوا يومًا في ناديهم، فجاءهم رسول الله صالح ﵍، فدعاهم إلى الله، وذكَّرهم، وحذَّرهم، ووعظهم، وأمرهم، فقالوا له: إن أنت أخرجت لنا من هذه الصخرة ناقة-وأشاروا إلى صخرة هناك-من صفتها كيت وكيت-وذكروا أوصافًا سمَّوها ونعتوها وتعنتوا فيها-قالوا: وأن تكون عُشَرَاء (يعني حاملًا) طويلةً من صفتها كذا وكذا، فأجابهم الله إلى هذه الناقة، فلمَّا كفروا جاءهم العذاب، -نسأل الله العفو والعافية-.\r\rما أيَّد الله به إبراهيم ﵍-:\rكذلك أيَّد الله-سبحانه-نبيه وخليله إبراهيم ﵍ بالمعجزة الكبيرة بأن جعل عليه النار بردًا وسلامًا، كما قال سبحانه: ﴿قُلْنَا يَانَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ (٦٩)﴾ [الأنبياء] هذه آية عظيمة؛ فبعد أن أُوقِدت له النيران، وأُلقِي فيها جعلها الله -جل وعلا- عليه بردًا وسلامًا. وكذلك من الآيات التي أجراها الله على يده إحياءُ الموتى كما قصَّ في كتابه: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٢٦٠)﴾ [البقرة] أمره الله بذبح","footnotes":"(¬١) التحرير والتنوير (١٢/ ٩٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966945,"book_id":1039,"shamela_page_id":243,"part":"2","page_num":94,"sequence_num":243,"body":"هذه الطيور ثم تقطيعها وتفريقها على عدة جبال ثم دعاها فلَبَّت النداء، واجتمعت الأجزاء المتفرِّقة، والتحمت كما كانت من قبل، ودبَّتْ فيها الحياة، وطارت محلِّقةً في الفضاء، قالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ ﴿فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ﴾: «قَطِّعْهُنَّ (وفي رواية: قَطِّعْ أَجْنِحَتَهُنَّ) ثُمَّ اجْعَلْهُنَّ فِي أَرْبَاعِ الدُّنْيَا، رُبْعًا هَا هُنَا، وَرُبْعًا هَاهُنَا، ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا» (¬١) -فسبحان الله ما أعظمَ شأنه وأجلَّ قدرته-!!\r\rما أيَّد الله به موسى ﵍-:\rكذلك أيَّد الله-سبحانه-نبيه موسى ﵍ بآيات كثيرة. منها الآيات التسع التي ذكرها الله في قوله: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾ [الإسراء: ١٠١] قال الحافظ ابن كثير: وَهِيَ: الْعَصَا، وَالْيَدُ، وَالسِّنِينَ، وَالْبَحْرُ، وَالطُّوفَانُ، وَالْجَرَادُ، وَالْقُمَّلُ، وَالضَّفَادِعُ، وَالدَّمُ، آيَاتٍ مُفَصَّلَاتٍ. قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ: هِيَ الْيَدُ، وَالْعَصَا، وَالْخَمْسُ فِي الْأَعْرَافِ، والطَّمْسَة وَالْحَجَرُ. وَقَالَ: ابْنُ عَبَّاسٍ أَيْضًا، وَمُجَاهِدٌ، وَعِكْرِمَةُ وَالشَّعْبِيُّ، وَقَتَادَةُ: هِيَ يَدُهُ، وَعَصَاهُ، وَالسِّنِينَ، وَنَقْصُ الثَّمَرَاتِ، وَالطُّوفَانُ، وَالْجَرَادُ، وَالْقُمَّلُ، وَالضَّفَادِعُ، وَالدَّمُ. وَهَذَا الْقَوْلُ ظَاهِرٌ جَلِيٌّ حَسَنٌ قَوِيٌّ. وَجَعَلَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ \"السِّنِينَ وَنَقْصَ الثَّمَرَاتِ\" وَاحِدَةً، وَعِنْدَهُ أَنَّ التَّاسِعَةَ هِيَ: تَلَقُّفُ الْعَصَا مَا يَأْفِكُونَ ا. هـ (¬٢)\rفأعظمُها وأكبرُها العصا التي كانت تتحول إلى حيَّة عظيمة، قال تعالى: ﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَامُوسَى (١٧) قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى (١٨) قَالَ أَلْقِهَا يَامُوسَى (١٩) فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى (٢٠) قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى (٢١)﴾ [طه]. وهذه العصا الآية العظيمة ابتلعت عشرات من الحبال والعِصِيِّ التي جاء بها السحرة، ولما رآها السحرة عرفوا أنها ليست من جنس السحر والخيالات التي يعملونها، وعاينوا الحقَّ، فبادروا إلى الإيمان، وشرح الله صدورهم، ﴿فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى (٧٠)﴾ [طه].\rومن الآيات التي أرسل اللهُ بها موسى ما ذكره الله في قوله: ﴿وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى","footnotes":"(¬١) أخرجه الطبري (٤/ ٦٣٩) وسعيد بن منصور (٤٤٣) وابن أبي حاتم (٢٧٠٧، ٢٧٠٨) في تفاسيرهم.\r(¬٢) تفسير ابن كثير - ت السلامة (٥/ ١٢٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966946,"book_id":1039,"shamela_page_id":244,"part":"2","page_num":95,"sequence_num":244,"body":"جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرَى (٢٢)﴾ [طه] كان يُدخِل يده في جيبه، (والجيب هو درع القميص الذي فيه الأزرار) فكان يُدخِل يده ثم ينزعها، فإذا هي تتلألأ كالقمر بياضًا من غير برص ولا بهق.\rوذكر الله كذلك من الآيات ما أصابهم به من السنين: إذ أصابهم بالجدب، والقحط، ونقص الثمرات، والطوفان، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم قال سبحانه: ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (١٣٠) فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (١٣١) وَقَالُوا مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ (١٣٢) فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُفَصَّلَاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ (١٣٣)﴾ [الأعراف].\rوكذلك أرسل الله موسى ﵍ بآيات أُخَرَ،\rفمنها: أنه ضَرَبَ البحر بعصاه، فانفلق فكان كلُّ فرقٍ كالطود العظيم.\rومنها: ضَرْبُه للحجر، فكان الحجر ينفلق عن اثنتي عشرة عينًا.\rوأنزل الله -جل وعلا- المنَّ والسَّلوى على بني إسرائيل في صحراء سيناء\rوغير ذلك من الآيات والمعجزات.\r\rما أيَّد الله به عيسى ﵍-:\rوأيَّدَ اللهُ كذلك نبيَّه عيسى ﵍ بمعجزات عظيمة،\rفقد كان يصنع من الطين ما يُشبِهُ الطَّير ثم ينفث فيه، فتُصبِح طُيُورًا بإذن الله وقدرته،\rويمسح الأكمه، فيبرأ بإذن الله،\rويمسح الأبرص فيذهب عنه البرص،\rويمُرُّ على الموتى فيناديهم فيُحْيِيهم اللهُ-تعالى-بأمره سبحانه،\rوقد حكى القرآن لنا ذلك في آيات سورة المائدة، ومن قبلها في آيات سورة آل عمران.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966947,"book_id":1039,"shamela_page_id":245,"part":"2","page_num":96,"sequence_num":245,"body":"ما أيَّد الله به خاتمَ الأنبياء نبيَّنا محمدًا ﷺ-:\rوأما نبينا محمد ﷺ فقد جمع اللهُ له آياتٍ كثيرة عظيمة.\rيقول البيهقي ﵀ -تبعا للحليمي-: وذكر بعض أهل العلم أنَّ أعلام نبوته تبلغ ألفًا (¬١).\rوهكذا ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: أن معجزات النبي ﷺ قد بلغت أكثر من ألف آية (¬٢).\rوذكر شمس الدين ابن القيم -رحمه الله تعالى- أنَّ: الآيات والبراهين التي دلَّت على صحة نبوته وصدقه أضعافُ أضعافِ آياتِ مَنْ قبلَه من الرسل، فليس لنبي من الأنبياء آيةٌ تُوجِب الإيمانَ به إلا ولمحمد ﷺ مثلُها، أو ما هو في الدلالة مثلها، وإن لم يكن من جنسها (¬٣).\rفأكثر الرسل آياتٍ وبيناتٍ هو خاتم النبيين محمد ﵊.\rقال بعض العلماء: لئن كان سليمان، ﵍ أعطي الريح غدوها شهر ورواحها شهر لقد أعطي نبينا ﷺ البُراق الذي هو أسرع من الريح،\rولئن كان موسى ﵍، أعطي حجراً تتفجر منه اثنتا عشرة عيناً لقد وضع أصابعه، ﷺ، في الإناء والماء ينبع من بين أصابعه حتى ارتوى أصحابه ﵃، وما لهم من الخيل،\rولئن كان عيسى ﵍، أحيا النفس بإذن الله لقد رفع ﷺ، ذراعاً إلى فيه فأخبرته أنها مسمومة (¬٤).\r\rالقرآن أعظم المعجزات:\rفمن أعظم الآيات التي أُوتِيَها نبينا ﷺ هذا الكتاب الجليل، القرآن المعجز الذي هو آية عظيمة مستمِّرة، تحدَّى الله -جل وعلا- بها الثقلين.","footnotes":"(¬١) شعب الإيمان (١/ ٢٧٩) والمنهاج في شعب الإيمان (٢/ ٨٨).\r(¬٢) الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح (١/ ٣٩٩).\r(¬٣) هداية الحيارى (٢/ ٥٧٨).\r(¬٤) المحاسن والمساوئ لإبراهيم البيهقي (ص ٨)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966948,"book_id":1039,"shamela_page_id":246,"part":"2","page_num":97,"sequence_num":246,"body":"من معجزات الرسول ﷺ-:\rكما أيَّده بآيات كثيرة، جمعها العلماء في كتب مستقلة، سُمِّيت بدلائل نبوته ﷺ. وقد جَمَع البيهقيُّ ﵀ كتابًا في دلائل نبوته ﷺ. ومما أُلِّف في هذا: دلائل النبوة للفريابي، ودلائل النبوة لأبي نعيم الأصبهاني، ودلائل النبوة لأبي القاسم إسماعيل الأصبهاني قوام السنة. وكَتَبَ شيخنا العلامة الشيخ مقبل الوادعي ﵀ صحيح دلائل النبوة. وهو مطبوع. فمن معجزاته ﷺ:\r\rإجابة الشجرة إيَّاه لما دعاها.\rففي صحيح مسلم عن جابر ﵁ قال: سِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَتَّى نَزَلْنَا وَادِيًا أَفْيَحَ، فَذَهَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقْضِي حَاجَتَهُ، فَاتَّبَعْتُهُ بِإِدَاوَةٍ مِنْ مَاءٍ، فَنَظَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا يَسْتَتِرُ بِهِ، فَإِذَا شَجَرَتَانِ بِشَاطِئِ الْوَادِي، فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى إِحْدَاهُمَا، فَأَخَذَ بِغُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِهَا، فَقَالَ: «انْقَادِي عَلَيَّ بِإِذْنِ اللهِ» فَانْقَادَتْ مَعَهُ كَالْبَعِيرِ الْمَخْشُوشِ، الَّذِي يُصَانِعُ قَائِدَهُ، حَتَّى أَتَى الشَّجَرَةَ الْأُخْرَى، فَأَخَذَ بِغُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِهَا، فَقَالَ: «انْقَادِي عَلَيَّ بِإِذْنِ اللهِ» فَانْقَادَتْ مَعَهُ كَذَلِكَ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِالْمَنْصَفِ مِمَّا بَيْنَهُمَا، لَأَمَ بَيْنَهُمَا - يَعْنِي جَمَعَهُمَا - فَقَالَ: «الْتَئِمَا عَلَيَّ بِإِذْنِ اللهِ» فَالْتَأَمَتَا. (¬١)\rوفي سنن ابن ماجه عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: جَاءَ جِبْرِيلُ ﵍ ذَاتَ يَوْمٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَهُوَ جَالِسٌ حَزِينٌ قَدْ خُضِّبَ بِالدِّمَاءِ، قَدْ ضَرَبَهُ بَعْضُ أَهْلِ مَكَّةَ، فَقَالَ: مَا لَكَ؟ فَقَالَ: «فَعَلَ بِي هَؤُلَاءِ، وَفَعَلُوا»، قَالَ: أَتُحِبُّ أَنْ أُرِيَكَ آيَةً؟ قَالَ: «نَعَمْ، أَرِنِي» فَنَظَرَ إِلَى شَجَرَةٍ مِنْ وَرَاءِ الْوَادِي، قَالَ: ادْعُ تِلْكَ الشَّجَرَةَ، فَدَعَاهَا فَجَاءَتْ تَمْشِي، حَتَّى قَامَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ، قَالَ: قُلْ لَهَا فَلْتَرْجِعْ، فَقَالَ لَهَا، فَرَجَعَتْ حَتَّى عَادَتْ إِلَى مَكَانِهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «حَسْبِي» (¬٢)\r\rتَكَلُّمُ الذراعِ المسمومةِ.\rوقد ورد ذلك في أحاديث -مفرداتها فيها ضعف، لكنها بمجموعها تثبت-: ففي سنن أبي داود عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: كَانَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ يُحَدِّثُ أَنَّ يَهُودِيَّةً، مِنْ أَهْلِ خَيْبَرَ","footnotes":"(¬١) صحيح مسلم (٣٠١٢)\r(¬٢) سنن ابن ماجه (٤٠٢٨) بسند صحيح وصححه الألباني في هداية الرواة (٥٨٦٧)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966949,"book_id":1039,"shamela_page_id":247,"part":"2","page_num":98,"sequence_num":247,"body":"سَمَّتْ شَاةً مَصْلِيَّةً ثُمَّ أَهْدَتْهَا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الذِّرَاعَ، فَأَكَلَ مِنْهَا، وَأَكَلَ رَهْطٌ مِنْ أَصْحَابِهِ مَعَهُ، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ارْفَعُوا أَيْدِيَكُمْ» وَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْيَهُودِيَّةِ فَدَعَاهَا، فَقَالَ لَهَا «أَسَمَمْتِ هَذِهِ الشَّاةَ» قَالَتِ الْيَهُودِيَّةُ: مَنْ أَخْبَرَكَ؟ قَالَ «أَخْبَرَتْنِي هَذِهِ فِي يَدِي» لِلذِّرَاعِ، قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ «فَمَا أَرَدْتِ إِلَى ذَلِكَ؟» قَالَتْ: قُلْتُ: إِنْ كَانَ نَبِيًّا فَلَنْ يَضُرَّهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نَبِيًّا اسْتَرَحْنَا مِنْهُ، فَعَفَا عَنْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يُعَاقِبْهَا، وَتُوُفِّيَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ الَّذِينَ أَكَلُوا مِنَ الشَّاةِ، وَاحْتَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى كَاهِلِهِ مِنْ أَجْلِ الَّذِي أَكَلَ مِنَ الشَّاةِ، حَجَمَهُ أَبُو هِنْدٍ بِالْقَرْنِ وَالشَّفْرَةِ، وَهُوَ مَوْلًى لِبَنِي بَيَاضَةَ مِنَ الْأَنْصَارِ. (¬١)\rوفيه عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَقْبَلُ الْهَدِيَّةَ وَلَا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ» فَأَهْدَتْ لَهُ يَهُودِيَّةٌ بِخَيْبَرَ شَاةً مَصْلِيَّةً سَمَّتْهَا فَأَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْهَا وَأَكَلَ الْقَوْمُ فَقَالَ: «ارْفَعُوا أَيْدِيَكُمْ فَإِنَّهَا أَخْبَرَتْنِي أَنَّهَا مَسْمُومَةٌ» الحديث (¬٢)\rوروى البزار عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁: أَنَّ يَهُودِيَّةً أَهْدَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَاةً سَمِيطًا، فَلَمَّا بَسَطَ الْقَوْمُ أَيْدِيَهُمْ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَمْسِكُوا، فَإِنَّ عُضْوًا مِنْ أَعْضَائِهَا يُخْبِرُنِي أَنَّهَا مَسْمُومَةٌ» فَأَرْسَلَ إِلَى صَاحِبَتِهَا: «أَسَمَمْتِ طَعَامَكِ هَذَا؟» قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: «مَا حَمَلَكِ عَلَى ذَلِكَ؟» قَالَتْ: أَحْبَبْتُ إِنْ كُنْتَ كَاذِبًا أَنْ أُرِيحَ النَّاسَ مِنْكَ، وَإِنْ كُنْتَ صَادِقًا عَلِمْتُ أَنَّ اللَّهُ ﵎ سَيُطْلِعُكَ عَلَيْهِ، فَبَسَطَ يَدَهُ وَقَالَ: «كُلُوا بِسْمِ اللَّهِ» قَالَ: فَأَكَلْنَا وَذَكَرْنَا اسْمَ اللَّهِ، فَلَمْ يَضُرَّ أَحَدًا مِنَّا. (¬٣)","footnotes":"(¬١) سنن أبي داود (٤٥١٠) وفي إسناده انقطاع. وله شواهد منها ما بعده. وصححه الألباني لذلك كما في هداية الرواة (٥٨٧٤) والسلسلة الضعيفة (تحت الحديث ٦٤٤١)\r(¬٢) سنن أبي داود (٤٥١٢) وهو مرسل ووصله الحاكم (٤٩٦٧) بذكر أبي هريرة ﵁. وصححه على شرط مسلم -وفيه نظر، فإن ابن عمرو لم يعتمده مسلم. وله شواهد منها ما بعده. وصححه الألباني لذلك كما في هداية الرواة (٥٨٧٤) والسلسلة الضعيفة (تحت الحديث ٦٤٤١)\r(¬٣) أخرجه البزار -كما في كشف الأستار (٢٤٢٤) والبداية والنهاية لابن كثير (٦/ ٢٣٣/ ط هجر) - والحاكم في المستدرك على الصحيحين (٧٠٩٠) وأبو نعيم الأصبهاني في دلائل النبوة (١٤٧) وإسماعيل الأصبهاني قوام السنة في دلائل النبوة (٢٩٧) وصححه الحاكم، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٨/ ٢٩٦): رواه البزار، ورجاله ثقات ا. هـ وقال الحافظ ابن كثير: قلت: وفيه نكارة وغرابة شديدة. والله أعلم ا. هـ يعني الزيادة في آخره: فَبَسَطَ يَدَهُ وَقَالَ … الحديث. فإنه مخالف لما ثبت في الصحيح أنه ﷺ أكل منها ثم لما علم أنها مسمومة ترك. رواه البخاري (٢٦١٧) ومسلم (٢١٩٠) عن أنس ﵁. وهذه الزيادة ضعفها أيضا الشيخ الألباني في الضعيفة (١٣/ ٩٩١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966950,"book_id":1039,"shamela_page_id":248,"part":"2","page_num":99,"sequence_num":248,"body":"وروى البزار أيضا عن مُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ، عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَنَسٍ ﵁ في قصة الشاة المسمومة وفيه: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ عُضْوًا مِنْ أَعْضَائِهَا يُخْبِرُنِي أَنَّهَا مَسْمُومَةٌ» (¬١).\rومن معجزاته ﷺ:\r\rتكثير الطعام القليل حتى أصاب منه ناسٌ كثيرٌ:\rوفيه أحاديث منها: حديث جَابِرٍ ﵁ قَالَ: تُوُفِّيَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَرَامٍ ﵁ يعني والدَه- وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، فَاسْتَعَنْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَلَى غُرَمَائِهِ أَنْ يَضَعُوا مِنْ دَيْنِهِ، فَطَلَبَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَيْهِمْ فَلَمْ يَفْعَلُوا، فَقَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ: «اذْهَبْ فَصَنِّفْ تَمْرَكَ أَصْنَافًا، العَجْوَةَ عَلَى حِدَةٍ، وَعَذْقَ زَيْدٍ عَلَى حِدَةٍ، ثُمَّ أَرْسِلْ إِلَيَّ»، فَفَعَلْتُ، ثُمَّ أَرْسَلْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَجَاءَ فَجَلَسَ عَلَى أَعْلَاهُ، أَوْ فِي وَسَطِهِ، ثُمَّ قَالَ: «كِلْ لِلْقَوْمِ»، فَكِلْتُهُمْ حَتَّى أَوْفَيْتُهُمُ الَّذِي لَهُمْ وَبَقِيَ تَمْرِي كَأَنَّهُ لَمْ يَنْقُصْ مِنْهُ شَيْءٌ. رواه البخاري (¬٢)\rوَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ﵄، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ثَلَاثِينَ وَمِائَةً، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «هَلْ مَعَ أَحَدٍ مِنْكُمْ طَعَامٌ؟»، فَإِذَا مَعَ رَجُلٍ صَاعٌ مِنْ طَعَامٍ أَوْ نَحْوُهُ، فَعُجِنَ، ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ مُشْرِكٌ، مُشْعَانٌّ طَوِيلٌ، بِغَنَمٍ يَسُوقُهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «بَيْعًا أَمْ عَطِيَّةً»، أَوْ قَالَ: «أَمْ هِبَةً؟»، قَالَ: لَا بَلْ بَيْعٌ، فَاشْتَرَى مِنْهُ شَاةً، فَصُنِعَتْ، وَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِسَوَادِ البَطْنِ أَنْ يُشْوَى، وَايْمُ اللَّهِ، مَا فِي الثَّلَاثِينَ وَالمِائَةِ إِلَّا قَدْ حَزَّ النَّبِيُّ ﷺ لَهُ حُزَّةً مِنْ سَوَادِ بَطْنِهَا، إِنْ كَانَ شَاهِدًا أَعْطَاهَا إِيَّاهُ، وَإِنْ كَانَ غَائِبًا خَبَأَ لَهُ، فَجَعَلَ مِنْهَا قَصْعَتَيْنِ، فَأَكَلُوا أَجْمَعُونَ وَشَبِعْنَا، فَفَضَلَتِ القَصْعَتَانِ، فَحَمَلْنَاهُ عَلَى البَعِيرِ. متفق عليه. (¬٣).\rوَعَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: قَالَ أَبُو","footnotes":"(¬١) أخرجه البزار -كما في كشف الأستار (٢٤٢٣) - وإسناده ضعيف، كما في السلسلة الضعيفة (١٣/ ٩٩١): والعلة التدليس فالحسن - وهو: البصري -، ومبارك بن فضالة، مدلسان، وقد عنعنا. والقدر المذكور يشهد له ما قبله.\r(¬٢) صحيح البخاري (٢١٢٧)\r(¬٣) صحيح البخاري (٢٦١٨) وصحيح مسلم (٢٠٥٦)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966951,"book_id":1039,"shamela_page_id":249,"part":"2","page_num":100,"sequence_num":249,"body":"طَلْحَةَ لِأُمِّ سُلَيْمٍ لَقَدْ سَمِعْتُ صَوْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ضَعِيفًا، أَعْرِفُ فِيهِ الجُوعَ، فَهَلْ عِنْدَكِ مِنْ شَيْءٍ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، فَأَخْرَجَتْ أَقْرَاصًا مِنْ شَعِيرٍ، ثُمَّ أَخْرَجَتْ خِمَارًا لَهَا، فَلَفَّتِ الخُبْزَ بِبَعْضِهِ، ثُمَّ دَسَّتْهُ تَحْتَ يَدِي وَلَاثَتْنِي بِبَعْضِهِ، ثُمَّ أَرْسَلَتْنِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: فَذَهَبْتُ بِهِ، فَوَجَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي المَسْجِدِ، وَمَعَهُ النَّاسُ، فَقُمْتُ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «آرْسَلَكَ أَبُو طَلْحَةَ» فَقُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «بِطَعَامٍ» فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِمَنْ مَعَهُ: «قُومُوا» فَانْطَلَقَ وَانْطَلَقْتُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ، حَتَّى جِئْتُ أَبَا طَلْحَةَ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: يَا أُمَّ سُلَيْمٍ قَدْ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالنَّاسِ، وَلَيْسَ عِنْدَنَا مَا نُطْعِمُهُمْ؟ فَقَالَتْ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَانْطَلَقَ أَبُو طَلْحَةَ حَتَّى لَقِيَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو طَلْحَةَ مَعَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «هَلُمِّي يَا أُمَّ سُلَيْمٍ، مَا عِنْدَكِ» فَأَتَتْ بِذَلِكَ الخُبْزِ، فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَفُتَّ، وَعَصَرَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ عُكَّةً فَأَدَمَتْهُ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيهِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ، ثُمَّ قَالَ: «ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ» فَأَذِنَ لَهُمْ، فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا ثُمَّ خَرَجُوا، ثُمَّ قَالَ: «ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ» فَأَذِنَ لَهُمْ، فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا ثُمَّ خَرَجُوا، ثُمَّ قَالَ: «ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ» فَأَذِنَ لَهُمْ، فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا ثُمَّ خَرَجُوا، ثُمَّ قَالَ: «ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ» فَأَكَلَ القَوْمُ كُلُّهُمْ وَشَبِعُوا، وَالقَوْمُ سَبْعُونَ أَوْ ثَمَانُونَ رَجُلًا. متفق عليه. (¬١).\r\rتكثير الماء القليل حتى أصاب منه ناسٌ كثيرٌ:\rعَنْ عِمْرَانَ بنِ حُصَيْنٍ ﵄، قَالَ: كُنَّا فِي سَفَرٍ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، … فذكر الحديث وفيه: ثُمَّ سَارَ النَّبِيُّ ﷺ، فَاشْتَكَى إِلَيْهِ النَّاسُ مِنَ العَطَشِ، فَنَزَلَ فَدَعَا فُلَانًا وَدَعَا عَلِيًّا فَقَالَ: «اذْهَبَا، فَابْتَغِيَا المَاءَ» فَانْطَلَقَا، فَتَلَقَّيَا امْرَأَةً بَيْنَ مَزَادَتَيْنِ مِنْ مَاءٍ عَلَى بَعِيرٍ لَهَا، فَقَالَا لَهَا: أَيْنَ المَاءُ؟ قَالَتْ: عَهْدِي بِالْمَاءِ أَمْسِ هَذِهِ السَّاعَةَ وَنَفَرُنَا خُلُوفٌ، قَالَا لَهَا: انْطَلِقِي، إِذًا قَالَتْ: إِلَى أَيْنَ؟ قَالَا: إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَتْ: الَّذِي يُقَالُ لَهُ الصَّابِئُ، قَالَا: هُوَ الَّذِي تَعْنِينَ، فَانْطَلِقِي، فَجَاآ بِهَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، وَحَدَّثَاهُ الحَدِيثَ، قَالَ: فَاسْتَنْزَلُوهَا عَنْ بَعِيرِهَا، وَدَعَا النَّبِيُّ ﷺ بِإِنَاءٍ، فَفَرَّغَ فِيهِ مِنْ أَفْوَاهِ المَزَادَتَيْنِ وَأَوْكَأَ أَفْوَاهَهُمَا وَأَطْلَقَ العَزَالِيَ، وَنُودِيَ فِي النَّاسِ اسْقُوا وَاسْتَقُوا، فَسَقَى مَنْ شَاءَ وَاسْتَقَى مَنْ شَاءَ … ، وَهِيَ قَائِمَةٌ تَنْظُرُ إِلَى مَا يُفْعَلُ بِمَائِهَا، وَايْمُ اللَّهِ لَقَدْ أُقْلِعَ عَنْهَا، وَإِنَّهُ لَيُخَيَّلُ إِلَيْنَا أَنَّهَا أَشَدُّ مِلْأَةً مِنْهَا حِينَ ابْتَدَأَ","footnotes":"(¬١) صحيح البخاري (٣٥٧٨) وصحيح مسلم (٢٠٤٠)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966952,"book_id":1039,"shamela_page_id":250,"part":"2","page_num":101,"sequence_num":250,"body":"فِيهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «اجْمَعُوا لَهَا» فَجَمَعُوا لَهَا مِنْ بَيْنِ عَجْوَةٍ وَدَقِيقَةٍ وَسَوِيقَةٍ حَتَّى جَمَعُوا لَهَا طَعَامًا، فَجَعَلُوهَا فِي ثَوْبٍ وَحَمَلُوهَا عَلَى بَعِيرِهَا وَوَضَعُوا الثَّوْبَ بَيْنَ يَدَيْهَا، قَالَ لَهَا: «تَعْلَمِينَ، مَا رَزِئْنَا مِنْ مَائِكِ شَيْئًا، وَلَكِنَّ اللَّهَ هُوَ الَّذِي أَسْقَانَا»، فَأَتَتْ أَهْلَهَا وَقَدِ احْتَبَسَتْ عَنْهُمْ، قَالُوا: مَا حَبَسَكِ يَا فُلَانَةُ، قَالَتْ: العَجَبُ لَقِيَنِي رَجُلَانِ، فَذَهَبَا بِي إِلَى هَذَا الَّذِي يُقَالُ لَهُ الصَّابِئُ فَفَعَلَ كَذَا وَكَذَا، فَوَاللَّهِ إِنَّهُ لَأَسْحَرُ النَّاسِ مِنْ بَيْنِ هَذِهِ وَهَذِهِ، وَقَالَتْ: بِإِصْبَعَيْهَا الوُسْطَى وَالسَّبَّابَةِ، فَرَفَعَتْهُمَا إِلَى السَّمَاءِ - تَعْنِي السَّمَاءَ وَالأَرْضَ - أَوْ إِنَّهُ لَرَسُولُ اللَّهِ حَقًّا، فَكَانَ المُسْلِمُونَ بَعْدَ ذَلِكَ يُغِيرُونَ عَلَى مَنْ حَوْلَهَا مِنَ المُشْرِكِينَ، وَلَا يُصِيبُونَ الصِّرْمَ الَّذِي هِيَ مِنْهُ، فَقَالَتْ: يَوْمًا لِقَوْمِهَا مَا أُرَى أَنَّ هَؤُلَاءِ القَوْمَ يَدْعُونَكُمْ عَمْدًا، فَهَلْ لَكُمْ فِي الإِسْلَامِ؟ فَأَطَاعُوهَا، فَدَخَلُوا فِي الإِسْلَامِ. متفق عليه. (¬١)\rوفي صحيح البخاري عَنِ المِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، وَمَرْوَانَ، يُصَدِّقُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَدِيثَ صَاحِبِهِ، قَالَا: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَمَنَ الحُدَيْبِيَةِ … فذكر الحديث وفيه: قَالَ: فَعَدَلَ عَنْهُمْ حَتَّى نَزَلَ بِأَقْصَى الحُدَيْبِيَةِ عَلَى ثَمَدٍ قَلِيلِ المَاءِ، يَتَبَرَّضُهُ النَّاسُ تَبَرُّضًا، فَلَمْ يُلَبِّثْهُ النَّاسُ حَتَّى نَزَحُوهُ وَشُكِيَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ العَطَشُ، فَانْتَزَعَ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِهِ، ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهُ فِيهِ، فَوَاللَّهِ مَا زَالَ يَجِيشُ لَهُمْ بِالرِّيِّ حَتَّى صَدَرُوا عَنْهُ، … الحديث (¬٢).\r\rخروجُ الماء من بين أصابعه ﷺ-:\rوفيه أحاديث منها: حديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، وَحَانَتْ صَلَاةُ الْعَصْرِ، فَالْتَمَسَ النَّاسُ الْوَضُوءَ، فَلَمْ يَجِدُوهُ، فَأُتِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِوَضُوءٍ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي ذَلِكَ الْإِنَاءِ يَدَهُ، وَأَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَتَوَضَّئُوا مِنْهُ، قَالَ: «فَرَأَيْتُ الْمَاءَ يَنْبُعُ مِنْ تَحْتِ أَصَابِعِهِ، فَتَوَضَّأَ النَّاسُ حَتَّى تَوَضَّئُوا مِنْ عِنْدِ آخِرِهِمْ» متفق عليه (¬٣)\rوَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ: عَطِشَ النَّاسُ يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ وَالنَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ يَدَيْهِ رِكْوَةٌ فَتَوَضَّأَ، فَجَهِشَ النَّاسُ نَحْوَهُ، فَقَالَ: «مَا لَكُمْ؟» قَالُوا: لَيْسَ عِنْدَنَا مَاءٌ نَتَوَضَّأُ وَلَا نَشْرَبُ إِلَّا مَا بَيْنَ يَدَيْكَ، «فَوَضَعَ يَدَهُ فِي الرِّكْوَةِ، فَجَعَلَ المَاءُ يَثُورُ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، كَأَمْثَالِ","footnotes":"(¬١) صحيح البخاري (٣٤٤) وصحيح مسلم (٦٨٢)\r(¬٢) صحيح البخاري (٢٧٣١)\r(¬٣) صحيح البخاري (٣٥٧٣) وصحيح مسلم (٢٢٧٩)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966953,"book_id":1039,"shamela_page_id":251,"part":"2","page_num":102,"sequence_num":251,"body":"العُيُونِ»، فَشَرِبْنَا وَتَوَضَّأْنَا قُلْتُ: كَمْ كُنْتُمْ؟ قَالَ: لَوْ كُنَّا مِائَةَ أَلْفٍ لَكَفَانَا، كُنَّا خَمْسَ عَشْرَةَ مِائَةً. رواه البخاري (¬١).\r\rحنينُ الجذع:\rعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ إِلَى جِذْعٍ، فَلَمَّا اتَّخَذَ المِنْبَرَ تَحَوَّلَ إِلَيْهِ فَحَنَّ الجِذْعُ «فَأَتَاهُ فَمَسَحَ يَدَهُ عَلَيْهِ» رواه البخاري (¬٢).\rوفيه أيضاً عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ: كَانَ يَقُومُ يَوْمَ الجُمُعَةِ إِلَى شَجَرَةٍ أَوْ نَخْلَةٍ، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ، أَوْ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَا نَجْعَلُ لَكَ مِنْبَرًا [تَقْعُدُ عَلَيْهِ، فَإِنَّ لِي غُلَامًا نَجَّارًا]؟ قَالَ: «إِنْ شِئْتُمْ»، فَجَعَلُوا لَهُ مِنْبَرًا، فَلَمَّا كَانَ يَوْمَ الجُمُعَةِ دُفِعَ إِلَى المِنْبَرِ، فَصَاحَتِ النَّخْلَةُ [الَّتِي كَانَ يَخْطُبُ عِنْدَهَا] صِيَاحَ الصَّبِيِّ [حَتَّى كَادَتْ تَنْشَقُّ]، ثُمَّ نَزَلَ النَّبِيُّ ﷺ فَضَمَّهُ إِلَيْهِ، تَئِنُّ أَنِينَ الصَّبِيِّ الَّذِي يُسَكَّنُ [حَتَّى اسْتَقَرَّتْ]. قَالَ: «كَانَتْ تَبْكِي عَلَى مَا كَانَتْ تَسْمَعُ مِنَ الذِّكْرِ عِنْدَهَا» (¬٣)\rوروى الترمذي عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَطَبَ إِلَى لِزْقِ جِذْعٍ وَاتَّخَذُوا لَهُ مِنْبَرًا، فَخَطَبَ عَلَيْهِ فَحَنَّ الجِذْعُ حَنِينَ النَّاقَةِ، فَنَزَلَ النَّبِيُّ ﷺ فَمَسَّهُ فَسَكَتَ» (¬٤)\rوفي رواية عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قال: كَانَ يَقُومُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَيُسْنِدُ ظَهْرَهُ إِلَى جِذْعٍ مَنْصُوبٍ فِي الْمَسْجِدِ، فَيَخْطُبُ النَّاسَ، فَجَاءَهُ رُومِيٌّ، فَقَالَ: أَصْنَعُ لَكَ شَيْئًا تَقْعُدُ عَلَيْهِ، وَكَأَنَّكَ قَائِمٌ، فَصَنَعَ لَهُ مِنْبَرًا لَهُ دَرَجَتَانِ، وَيَقْعُدُ عَلَى الثَّالِثَةِ، فَلَمَّا قَعَدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى ذَلِكَ الْمِنْبَرِ، خَارَ الْجِذْعُ كَخُوَارِ الثَّوْرِ حَتَّى ارْتَجَّ الْمَسْجِدُ لِخُوَارِهِ حُزْنًا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَنَزَلَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَالْتَزَمَهُ وَهُوَ","footnotes":"(¬١) صحيح البخاري (٣٥٧٦) ورواه مسلم مختصرا (١٨٥٦)\r(¬٢) صحيح البخاري (٣٥٨٣).\r(¬٣) صحيح البخاري (٢٠٩٥، ٣٥٨٤) وقال الحافظ في الفتح (٤/ ٣١٩): وقوله: «قَالَ بَكَتْ عَلَى مَا كَانَتْ تَسْمَعُ مِنَ الذِّكْرِ» صَرَّحَ وَكِيعٌ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَيْمَنَ بِأَنَّهُ النَّبِيُّ ﷺ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وابن أبي شيبَة عَنهُ ا. هـ\r(¬٤) سنن الترمذي ت شاكر (٣٦٢٧) وحسنه شيخنا الوادعي في الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين (١١٠١) وانظر: السلسلة الصحيحة (٢١٧٤)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966954,"book_id":1039,"shamela_page_id":252,"part":"2","page_num":103,"sequence_num":252,"body":"يَخُورُ، فَلَمَّا الْتَزَمَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ، سَكَتَ ثُمَّ قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَوْ لَمْ أَلْتَزِمْهُ لَمْ يَزَلْ هَكَذَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» تَحَزُّنًا عَلَى رَسُولِ اللهِ، فَأَمَرَ بِهِ نَبِيُّ اللهِ ﷺ فَدُفِنَ. (¬١)\rولابن ماجه عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَنَسٍ ﵄، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَخْطُبُ إِلَى جِذْعٍ فَلَمَّا اتَّخَذَ الْمِنْبَرَ ذَهَبَ إِلَى الْمِنْبَرِ فَحَنَّ الْجِذْعُ فَأَتَاهُ فَاحْتَضَنَهُ فَسَكَنَ فَقَالَ: «لَوْ لَمْ أَحْتَضِنْهُ لَحَنَّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» (¬٢)\rوروى ابن المبارك عَنِ الْمُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَيُسْنِدُ ظَهْرَهُ إِلَى خَشَبَةٍ، فَلَمَّا كَثُرَ النَّاسُ، قَالَ: «ابْنُوا لِي مِنْبَرًا»، فَبَنَوْا لَهُ مِنْبَرًا [لَهُ عَتَبَتَانِ]، إِنَّمَا كَانَ عُسْرٌ فَتَحَوَّلَ مِنَ الْخَشَبَةِ إِلَى الْمِنْبَرِ، قَالَ: [فَلَمَّا قَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَخْطُبُ] فَحَنَّتْ وَاللَّهِ الْخَشَبَةُ [إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَنِينَ الْوَالِدِ [وفي رواية: الوَالِهِ]. قَالَ أَنَسٌ ﵁: وَأَنَا وَاللَّهِ فِي الْمَسْجِدِ أَسْمَعُ ذَلِكَ، قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا زَالَتْ تَحِنُّ حَتَّى نَزَلَ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الْمِنْبَرِ، فَمَشَى إِلَيْهَا فَاحْتَضَنَهَا فَسَكَتَتْ [وفي رواية: فَسَكَنَتْ] فِيهَا الْحَسْرَةُ. [قالَ: فَكَانَ الْحَسَنُ إِذَا حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ بَكَى] وَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ [يَا عِبَادَ اللَّهِ]، الْخَشَبُ يَحِنُّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ[شَوْقًا إِلَيْهِ لِمَكَانِهِ مِنَ اللَّهِ ﷿ أَفَلَيْسَ الَّذِينَ يَرْجُونَ لِقَاءَهُ أَحَقَّ أَنْ يَشْتَاقُوا إِلَيْهِ؟ (¬٣).\r\rظهورُ صِدْقِه ﷺ في مغيَّبات كثيرة أخبر عنها:\rقال البيهقي ﵀: وَأَمَّا إِخْبَارُ النَّبِيِّ ﷺ عَنِ الْكَوَائِنِ أَيَّامَ حَيَاتِهِ وَبَعْدَ وَفَاتِهِ وَظُهُورِ صِدْقِهِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ فَهِيَ كَثِيرَةٌ وَهِيَ فِي كِتَابِ الدَّلَائِلِ مَنْقُولَةٌ:","footnotes":"(¬١) أخرجه الدارمي (٤٢) وابن خزيمة (١٧٧٦) والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٤١٧٩) وحسنه شيخنا الوادعي في الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين (١١٠١)\r(¬٢) سنن ابن ماجه (١٤١٥) ورواه الإمام أحمد (٢٤٠٠) وصححه شيخنا الوادعي في الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين (٥٤٨)\r(¬٣) مسند عبد الله بن المبارك (٤٨) ورواه الإمام أحمد (١٣٣٦٣) مختصرا، وابن خزيمة (١٧٧٦)، وعلي بن الجعد (٣٢١٩)، وأبو يعلى (٢٧٥٦) -وعنه ابن حبان (٦٥٠٧) - ومنهما الزيادات، وابن الأعرابي في المعجم (٢٢٥٧) ورواه الطبراني في المعجم الأوسط (١٤٠٨، ٣٦٣١) بسند صحيح عن يزيد بن إبراهيم التستري قال: سمعت الحسن يقول: أخبرني أنس … فذكره.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966955,"book_id":1039,"shamela_page_id":253,"part":"2","page_num":104,"sequence_num":253,"body":"١ - فَإِنَّهُ ﷺ … حِينَ أَخْبَرَ عَنْ مَسْرَاهُ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، ثُمَّ إِلَى السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَكُذِّبَ فِيهِ؛ أَخْبَرَ عَنْ عِيرِهِمُ الَّتِي رَآهَا فِي طَرِيقِهِ: عَنْ قُدُومِهَا، وَعنْ نَبَأِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَكَانَ كَمَا قَالَ.\r٢ - وَأَخْبَرَ أَصْحَابَهُ بِمَا وَقَعَ لِزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ، وَجَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ ﵃ بِمُؤْتَةَ، وَنَعَاهُمْ قَبْلَ أَنْ يَجِيءَ خَبَرُهُمْ.\r٣ - وَنَعَى النَّجَاشِيَّ فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ.\r٤ - وَأَخْبَرَ عَنْ كِتَابِ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ، …\r٥ - وَوَعَدَ أُمَّتَهُ الْفُتُوحَ الَّتِي وُجِدَتْ بَعْدَهُ\r٦ - وَحَذَّرَهُمُ الْفِتَنَ الَّتِي بَدَتْ فِي آخِرِ خِلَافَةِ عُثْمَانَ وَظَهَرَتْ عِنْدَ قَتْلِهِ وَبَعْدَهُ،\r٧ - وَأَخْبَرَهُمْ بِمُدَّةِ بَقَاءِ الْخُلَفَاءِ بَعْدَهُ،\r٨ - وَأَشَارَ إِلَى الْمُلُوكِ الَّذِينَ يَكُونُونَ بَعْدَهُمْ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ، ثُمَّ بَنِي الْعَبَّاسِ فَكَانُوا كَمَا قَالَ ﷺ.\r٩ - وَسَمَّى جَمَاعَةً مِنْ أَصْحَابِهِ شُهَدَاءَ، فَأَدْرَكُوا الشَّهَادَةَ بَعْدَهُ، …\r١٠ - وَأَخْبَرَ عَنِ الْبَلَاءِ الَّذِي أَصَابَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ،\r١١ - وَعَنْ قَتْلِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ\r١٢ - وَقَتْلِ ابْنِ ابْنَتِهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ،\r١٣ - وَإِصْلَاحِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ابنِ ابْنَتِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ،\rفَوُجِدَ تَصْدِيقُهُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ،\r١٤ - وَنَعَى نَفْسَهُ إِلَى ابْنَتِهِ فَاطِمَةَ، وَأَخْبَرَ بِأَنَّهَا أَوَّلُ أَهْلِهِ لُحُوقًا بِهِ، فَكَانَ كَمَا قَالَ،\r١٥ - وَبَشَّرَ أُمَّتَهُ بِكِفَايَةِ اللَّهِ شَرَّ الْأَسْوَدِ الْعَنْسِيِّ وَمُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابَيْنِ، فَكَانَ كَمَا أَخْبَرَ،\r١٦ - وَذَكَرَ أُوَيْسًا الْقَرْنِيَّ وَوَصَفَهُ بِمَا وُجِدَ تَصْدِيقُهُ بَعْدَهُ .... ا. هـ (¬١).","footnotes":"(¬١) كتاب الاعتقاد (ص: ٢٩٧)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966956,"book_id":1039,"shamela_page_id":254,"part":"2","page_num":105,"sequence_num":254,"body":"ومما ذكروه أيضا من دلائل نبوته ﷺ:\r١ - إخبارُ المتقدمين وغيرهم بنبوته.\r٢ - وكذلك ما جاء عن الكُهَّان والجن وأهل الكتاب في شأنه ﷺ.\r٣ - وإسلامُ الجنِّ على يديه ﷺ.\r٤ - وانقياد الحيوانات له ﷺ.\r٥ - وسلام الأحجار عليه ﷺ.\r٦ - ومن دلائل نبوته مَنْ شَفَاهُ اللهُ -جل وعلا- ببركة دعائه ﷺ له.\r٧ - ومنها أيضًا حادثة الإسراء والمعراج.\rفي أمور كثيرة تراجع في مظانها من الكتب المذكورة\r\rوجوب الإيمان بالمعجزات والتصديق بالكرامات:\rفهذه التي ذكرناها هي جملة من الآيات والبينات التي أُيِّدَ بها؛ الأنبياء ﵈.\rفنحن نؤمن بما أيَّد الله -جل وعلا- به أنبياءه من الآيات والمعجزات كما أننا نؤمن بكرامات الأولياء. ومثل ما ذكرنا فإن المسلم يجب أن يُفرِّق بين ذلك وبين ما هو من وساوس الشياطين والسحرة والكُهَّان والمشعوذين.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966957,"book_id":1039,"shamela_page_id":255,"part":"2","page_num":106,"sequence_num":255,"body":"المجلس الرابع عشر (¬١)\rدعوة الأنبياء والمرسلين:\rأكرمنا الله -جل وعلا- ببعثة الأنبياء والمرسلين، واختارهم، واصطفاهم، وبعثهم رحمةً للعالمين. فما من خير إلا وبيَّنُوه لنا، ودلُّونا عليه، وما من شر إلا وحذَّرُونا منه، وبيَّنُوه لنا، صلوات الله وسلامه عليهم.\rوقد جاء في صحيح الإمام مسلم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ أنه سمع النبي ﷺ وهو في سفر ناداهم، فقال: «الصَّلَاةَ جَامِعَةً» يقول: فاجتمعنا إلى رسول الله ﷺ فقال: «إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبيٌّ قَبْلِي إِلاَّ كَانَ حَقًّا عَلَيْهِ أَنْ يَدُلَّ أُمَّتَهُ عَلَى خَيْرِ مَا يَعْلَمُهُ لَهُمْ، وَيُنْذِرَهُمْ شَرَّ مَا يَعْلَمُهُ لَهُمْ، وَإِنَّ أُمَّتَكُمْ هَذِهِ جُعِلَ عَافِيَتُهَا فِي أَوَّلِهَا، وَسَيُصِيبُ آخِرَهَا بَلَاءٌ وَأُمُورٌ تُنْكِرُونَهَا» (¬٢) إلى آخر الحديث.\rفكل الأنبياء بعثهم الله -جل وعلا- برسالة سامية، وهي الدلالةُ على كلِّ خيرٍ، والتحذيرُ من كلِّ شرٍّ. وأعظم الخير وأوجبه أن الله بعثهم بالدعوة إلى التوحيد الذي هو أعظم الحسنات، والدعوةِ إلى كل ما يحبه الله ويرضاه، والنهْيِ عن الشرك الذي هو أعظم السيئات، والنهْيِ عن كل ما يبغضه الله -جل وعلا- ويأباه.\rقال شيخ الإسلام ﵀: وَاللَّهُ أَرْسَلَ رُسُلَهُ بِالْعِلْمِ النَّافِعِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ، فَمَنِ اتَّبَعَ الرُّسُلَ، حَصَلَ لَهُ سَعَادَةُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. وَإِنَّمَا دَخَلَ فِي الْبِدَعِ مَنْ قَصَّرَ فِي اتِّبَاعِ الْأَنْبِيَاءِ عِلْمًا وَعَمَلًا ا. هـ (¬٣)","footnotes":"(¬١) كان في يوم الأحد العاشر من شهر رمضان ١٤٤١ هـ.\r(¬٢) صحيح مسلم (١٨٤٤)\r(¬٣) الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح (٥/ ٤٤٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966958,"book_id":1039,"shamela_page_id":256,"part":"2","page_num":107,"sequence_num":256,"body":"قل هذه سبيلي:\rويقول الله في كتابه الكريم لنبيه ﷺ: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٠٨)﴾ [يوسف] هذه الآية العظيمة تُبَيِّنُ لنا منهج الأنبياء في دعوتهم.\rيقول شيخ المفسرين الحافظ عماد الدين ابن كثير ﵀ في هذه الآية: يقول تعالى لرسوله ﷺ إلى الثقلين: الإنس والجن، آمرًا له أن يخبر الناس أن هذه سبيله أي: طريقته ومسلكه وسنته، وهي الدعوة إلى شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، يدعو إلى الله بها على بصيرةٍ من ذلك ويقينٍ وبرهانٍ هو وكلُّ من اتبعه يدعو إلى ما دعا إليه رسول الله ﷺ على بصيرة ويقين وبرهان عقلي وشرعي (¬١).\rوفي ختام هذه الآية يقول: ﴿وَسُبْحَانَ اللَّهِ﴾ أي: وأنزِّهُ الله وأُجِلُّه وأُعَظِّمُه عن أن يكون له شريك وند ﵎ عن ذلك علوًّا كبيرًا. ثم تختم الآية بقوله: ﴿وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ وهذه خاتمة مهمة، فقد بيَّنَ النبي ﷺ طريقه ومنهجه وهو الدعوة إلى التوحيد، وخُتِمَت الآية بالبراءة من المشركين. فالنبي ﷺ بيَّنَ دعوته، وقال: ﴿وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ كما تبرَّأ منهم خليلُ الرحمن ﵍ يقول ربنا: ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ﴾ [الممتحنة: ٤]. بُعِثَ النبي ﷺ إلى قوم يعبدون الله، لكنهم لا يعبدون الله وحده، وإنما يعبدون من دونه آلهةً وأوثانًا. فهم لا ينكرون وجود الله ولا كونَه خالقًا رازقًا، ولكنهم يُشرِكون مع الله غيرَه! فمن المهم أن نعرف حقيقة دعوة الأنبياء والمرسلين ﵈.\r\rما هي دعوة الأنبياء؟\rتلك الدعوة العظيمة التي بعثهم الله بها، ووضَّحها في كتابه العظيم القرآن أوضحَ الدلالة، وبيَّنَ معانيها ومعالمها التي غفل عنها الناس اليوم؛ فوقعوا في الشرك الذي نهى الله -جل وعلا- عنه، وبعث الأنبياء للتحذير منه.","footnotes":"(¬١) تفسير ابن كثير (٤/ ٤٢٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966959,"book_id":1039,"shamela_page_id":257,"part":"2","page_num":108,"sequence_num":257,"body":"اتفاق دعوة الأنبياء والمرسلين على الدعوة إلى التوحيد:\rقال الله: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (٣٦)﴾ [النحل]\rفكل الأنبياء دعوا إلى هذه الكلمة ﴿اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾. دعوا إلى توحيد الله، وإفراده بالعبادة، والبراءة من الشرك وأهله.\rوقال: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ (٢٥)﴾ [الأنبياء] فما من نبي بعثه الله إلا ودعوتُه الدعوةُ إلى التوحيد وإفراد الله -جل وعلا- بالعبادة، قال: ﴿فَاعْبُدُونِ﴾ أي: فوحِّدوني.\rوذكر الله -جل وعلا- قصص عدد من الأنبياء في سورة الأنبياء ثم قال بعد ذلك: ﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ (٩٢)﴾ [الأنبياء].\rوكذلك ذكر قصص الأنبياء في سورة المؤمنون، فذكر نوحًا وهودًا وصالحًا وموسى وهارون ثم قال بعد ذلك: ﴿يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (٥١) وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ (٥٢)﴾ [المؤمنون].\rفقوله في الآيتين: آية الأنبياء، وآية المؤمنون: ﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾. قال الحافظ ابن كثير: قال مجاهد وسعيد بن جبير وقتادة وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قوله تعالى ﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ يقول: دينكم دين واحد (¬١).\rفالأنبياء جميعًا بُعِثُوا بأصلٍ واحدٍ عظيم، ما هو هذا الأصل؟\rهو توحيد الله وإفراده بالعبادة ﴿أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾\rويقول النبي ﷺ كما في الصحيحين: «أَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ فِي الدُّنْيَا","footnotes":"(¬١) تفسير ابن كثير (٥/ ٣٧١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966960,"book_id":1039,"shamela_page_id":258,"part":"2","page_num":109,"sequence_num":258,"body":"وَالآخِرَةِ، وَالأَنْبِيَاءُ إِخْوَةٌ لِعَلَّاتٍ، أُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى، وَدِينُهُمْ وَاحِدٌ» (¬١).\rوقوله: «إِخْوَةٌ لِعَلاَّتٍ» العَلَّات هم الإخوة من الأب أمهاتهم شتى؛ فالنبي ﷺ ضرب مثلًا للأنبياء بأنهم جاؤوا بمشكاة واحدة، وهي توحيد الله.\rويقول ربنا عن أولي العزم من الرسل كما في سورة الشورى: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ (١٣)﴾ [الشورى]\rفتلك هي دعوة الأنبياء جميعًا وعلى رأسهم أولو العزم منهم. ولما سُئِل النبي ﵊ عن الرسل قال: «ثَلَاث مِائَةٍ وَخَمْسَ عَشْرَةَ جَمًّا غَفِيراً» (¬٢). فكل هؤلاء الرسل من أولهم إلى خاتمهم نبينا محمد ﷺ ساروا على منهج واحد، وانطلقوا من منطلق واحد، وهو التوحيد الذي هو أعظم القضايا وأعظم المبادئ التي جاؤوا بها من رب العالمين، وهذه الآيات فيها ذكر دعوة الأنبياء على جهة الإجمال.\r\rدعوة نوح ﵍ إلى التوحيد:\rوجاء التفصيل أيضًا في كتاب الله -جل وعلا- في ذكر دعوة الأنبياء. فتأملوا معي في سورة الأعراف، فقد ذكر الله -جل وعلا- أوَّل الرسل نبيَّه نوحًا ﵍، فقال: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (٥٩)﴾ [الأعراف] كانت كلمة نوح ﵍ ﴿يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ فأمرهم بتوحيد الله، وأن يعبدوه وحده لا شريك له. وكذلك في سورة نوح قال الله -جل وعلا-: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (١) قَالَ يَاقَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٢) أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ","footnotes":"(¬١) صحيح البخاري (٣٤٤٣) واللفظ له، ومسلم (٢٣٦٥) من حديث أبي هريرة ﵁.\r(¬٢) تقدم تخريجه في المجلس العاشر.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966961,"book_id":1039,"shamela_page_id":259,"part":"2","page_num":110,"sequence_num":259,"body":"(٣)﴾ [نوح] وقد مرَّ معنا قولُ ابن عباس ﵄ أن العبادة في القرآن معناها التوحيد (¬١) فقوله: ﴿أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ﴾ أي: وحِّدُوا الله.\r\rدعوة هود ﵍ إلى التوحيد:\rوذكر الله -جل وعلا- هودًا ﵍، فقال سبحانه: ﴿وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ (٦٥)﴾ [الأعراف] وكذلك في سورة هود ﵍ يقول ربنا -جل وعلا- في قصته: ﴿وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ (٥٠)﴾ [هود] فدعوتهم واحدة، وهي الدعوة إلى توحيد الله، وإلى مثل ما دعا إليه نوح من قبله.\r\rجواب قوم هود لنبيهم ﵍ ومعنى كلمة التوحيد:\rوتأملوا -إخواني في الله- هذه الدعوة العظيمة المباركة التي وضَّحها الأنبياء لأقوامهم، وانظروا إلى جواب قوم هود ﵍ لنبيهم لما دعاهم إلى إفراد الله بالعبادة ﴿قَالُوا أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا﴾ [الأعراف: ٧٠] تأملوا في قولهم ﴿لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ﴾ لنعلم أن هودًا ﵍ قد وضَّح لهم وبيَّنَ لهم أنَّ أساس الأمور هو إفراد الله -جل وعلا- بالعبادة. ونأسف كثيرًا حينما نجد من الناس اليوم من يقول: (لا إله إلا الله) وهي كلمةُ التوحيد، الكلمةُ العظيمة، كلمةُ التقوى، لكنه لا يفهمها!! وهؤلاء قوم هود ﵍ فهموا من دعوته إلى التوحيد أنه يريد إفراد الله -جل وعلا- بالعبادة، فقالوا: ﴿أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا﴾.\r\rدعوة صالح ﵍ إلى التوحيد:\rوهكذا ذكر الله -جل وعلا- نبيه صالحًا ﵍، وأخبر أنه قال لقومه: ﴿قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ [الأعراف: ٦٥] وذكر قصته في سورة هود ﵍، فأخبر عنه أنه قال: ﴿يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ (٦١)﴾ [هود].","footnotes":"(¬١) تقدم في المجلس السادس.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966962,"book_id":1039,"shamela_page_id":260,"part":"2","page_num":111,"sequence_num":260,"body":"دعوة شعيب ﵍ إلى التوحيد:\rوذكر الله أيضًا بعد ذلك قصةَ لوط ﵍ وقصةَ شعيب ﵍، قال شعيب لقومه: ﴿يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ [الأعراف: ٨٥].\r\rدعوة لوط ﵍ إلى التوحيد:\rوهكذا دعا لوطٌ قومَه إلى توحيد الله، وحذَّرهم من البَلِيَّة التي كانوا واقعين فيها مع الشرك وهي فعل الفاحشة العظيمة! نسأل الله السلامة والعافية، وهكذا ما من نبي بعثه الله -جل وعلا- إلى قومه إلا ودعا قومه إلى إفراد الله -جل وعلا- بالعبادة.\r\rالأمر لنبينا ﷺ بالدعوة إلى التوحيد:\rففي فاتحة سورة هود ﵍ يقول سبحانه: ﴿الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ (١) أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ (٢)﴾ [هود] إنها دعوةٌ واحدةٌ.\r\rدعوة يوسف ﵍ إلى التوحيد:\rوتأملوا أيضًا قصةَ نبي الله ورسوله يوسف ﵍ حين أُدخِل السجن، وهو مظلوم ﵍، إِلَامَ دعا هناك؟ دعاهم إلى توحيد الله -جل وعلا- قال الله -جل وعلا- في ذكر دعوته لما قال للرجلين: ﴿لَا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُمَا ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ (٣٧) وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ (٣٨) يَاصَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (٣٩) مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾. فسبحان الله! وهو في السجن ومع الظلم الذي وقع عليه، فإنه مأمور من ربه -جل وعلا- أن يدعو إلى توحيد الله. إنه النبيُّ الكريمُ ابنُ الكريمِ ابنِ الكريم؛ نبيُّ الله يوسفُ ابنُ نبيِّ الله يعقوبَ ابن نبي الله إسحاقَ ابنِ خليل الله إبراهيم ﵈ يدعو إلى توحيد الله. فما دعا وهو في سجنه مظلومًا إلى التهييج ولا إلى السياسات، ولا انطلق من مبدأ الثأر، وإنما دعا إلى التوحيد، ونبذ الشرك مؤكِّدًا دعوته ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ﴾ ومفسِّرًا ذلك","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966963,"book_id":1039,"shamela_page_id":261,"part":"2","page_num":112,"sequence_num":261,"body":"بقوله: ﴿أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ ويقول عن التوحيد: ﴿ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (٤٠)﴾ [يوسف: ٤٠].\r\rالحث على تأمل الآيات في قصص الأنبياء:\rتأملوا -يا إخواني- في هذه القصص، قصص الأنبياء كيف أن الله -جل وعلا- أخبر أن نبيَّه نوحًا ﵍ مَكَثَ في قومه ألف سنة إلا خمسين عامًا وهو يدعو إلى توحيد الله -جل وعلا-!! يذكر الله-سبحانه-لنا ذلك في كتابه، ويثني على نبيِّه نوحٍ ﵍ بدعوته إلى توحيد الله سبحانه، ألا يدُلُّ ذلك على أن هذا هو المنهج الحق والمنهج الصواب؟\r\rدعوة إبراهيم ﵍ إلى التوحيد:\rثم تأملوا أيضًا قصةَ خليل الرحمن إبراهيم ﵍، وقد ذكرها الله في مواضع عدة، وكلُّها في بيان الدعوة إلى توحيد الله. إنه أبو الأنبياء، وإمام الموحِّدين الحنفاء، خليلُ الله الذي أمر الله سيد المرسلين وخاتم النبيين وأمته باتباعه، والتأسِّي بدعوته، والاهتداء بهديه ومنهجه ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٧٤)﴾ [الأنعام] إلى آخر الآيات التي حاجَّ فيها إبراهيمُ قومَه الذين كانوا يعبدون الأصنام ويشركون بالله -جل وعلا- بعبادة الكواكب، وعبادة الشمس والقمر، فدعاهم إلى الله -جل وعلا-. وانظر إلى محاورته مع أبيه في سورة مريم: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا (٤١) إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَاأَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا (٤٢)﴾ [مريم] إلى آخر الآيات العظيمة التي فيها دعوةُ مُشْفِقٍ رحيم على أبيه، دعوةٌ إلى توحيد الله سبحانه، قائمةٌ على العلم والمنطق والعقل، وعلى الخُلُق القويم، يريد أن يهديه الصراط المستقيم، ويُبعِدَ عنه ما به من التعصب، مُبَيِّنًا له بالعلم والحجة والبرهان.\r\rدعوة إبراهيم ﵍ النمرود إلى التوحيد:\rوكذلك ذكر الله -جل وعلا- دعوة إبراهيم ﵍ لذلك الطاغية إلى توحيد الله سبحانه، وهو نمرود بن كنعان (¬١)، قال الله في قصته: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ﴾ [البقرة: ٢٥٨] أي: هو","footnotes":"(¬١) انظر: تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (٤/ ٥٦٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966964,"book_id":1039,"shamela_page_id":262,"part":"2","page_num":113,"sequence_num":262,"body":"الله المنفرد بالخلق والتدبير والإحياء والإماتة، فقال ذلك الطاغية: ﴿قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ﴾ [البقرة: ٢٥٨]\rودعا قومه إلى توحيد الله سبحانه، قال -جل وعلا-: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ (٥١) إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ (٥٢) قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ (٥٣) قَالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٥٤) قَالُوا أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ (٥٥)﴾ [الأنبياء] إلى آخر القصة العظيمة التي ذكرها الله في سورة الأنبياء، وفيها أنه كَسَّرَ أصنامهم، ودعاهم بالحكمة إلى الله -جل وعلا-.\r\rصلاح الناس في الدعوة إلى التوحيد:\rإنَّ الأنبياء جميعًا عَرَفُوا أنَّ صلاح الناس إنما يبدأ من هاهنا من توحيد الله -جل وعلا- يبدأ من توحيد الله لا كما يظنه كثير من الناس اليوم أنه لا يمكن أن يدخل الشرك والفساد إلى الأمة، وأن الأمة في مأمن من ذلك، كلَّا -والله- إنه ظنُّ مَنْ لا يعرف منهج الأنبياء في الدعوة إلى الله.\r\rنبي الله إبراهيم وخليله ﵍ يخاف الشرك على نفسه وذريته:\rبل إن نبي الله إبراهيم خافه على نفسه وذريته فقال في دعائه ما أخبر الله عنه: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ (٣٥)﴾ [إبراهيم].\rوكان إبراهيم التيميّ -التابعي الجليل- ﵀، يقصُّ ويقول في قَصَصه: من يأمن من البلاء بعد خليل الله إبراهيم ﵍، حين يقول: ربّ ﴿وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ﴾» (¬١)\rوقال يحيى بن يمانٍ: سمِعتُ سُفيانَ يقولُ: قد كنتُ أشْتَهِي أن أمرَضَ وأمُوتَ، فأمّا اليومَ فلَيْتني مِتُّ فُجاءةً؛ لأنني أخافُ أن أتحوَّلَ عمّا أنا عليه، من يأمَنُ البلاءَ بعدَ خليلِ","footnotes":"(¬١) أخرجه الطبري (١٣/ ٦٨٧)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966965,"book_id":1039,"shamela_page_id":263,"part":"2","page_num":114,"sequence_num":263,"body":"الرَّحمنِ ﵍ وهُو يقولُ: ﴿وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ﴾. (¬١)\r\rدعاء يوسف ﵍ أن يتوفاه الله على الإسلام:\rوفي دعاء يوسف ﵍ يقول: ﴿فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (١٠١)﴾\r\rدعاء نبينا ﷺ الثبات وخوفه من الفتنة:\rوكان من دعاء رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «وَإِذَا أَرَدْتَ بِالنَّاسِ فِتْنَةً فَاقْبِضْنِي إِلَيْكَ غَيْرَ مَفْتُونٍ» (¬٢)\rوكان ﷺ يكثر أن يقول: «يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ» (¬٣)\rوكان يَحْلِفُ بقوله: «لَا وَمُقَلِّبِ الْقُلُوبِ» (¬٤) فيُقسم بالله مُقلِب القلوب، لأنها كثيرة التقلُب، والله -جل وعلا- هو الذي يقلبها، كما جاء في الحديث: «إِنَّ قُلُوبَ بَنِي آدَمَ كُلَّهَا بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ، كَقَلْبٍ وَاحِدٍ، يُصَرِّفُهُ حَيْثُ يَشَاءُ» (¬٥).\rقال ابن عبد البر: فَمَا يَأْمَنُ الْفِتْنَةَ بَعْدَ الْأَنْبِيَاءِ إِلَّا مَنْ خَذَلَهُ اللَّهُ ا. هـ\rوقال أيضا: قَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ لَا يَأْمَنُ الْفِتْنَةَ وَالِاسْتِدْرَاجَ إِلَّا مَفْتُونٌ.\rوقال: وَلَا نِعْمَةَ أَفْضَلُ مِنْ نِعْمَةِ الْإِسْلَامِ فِيهِ تَزْكُو الْأَعْمَالُ وَمَنِ ابْتَغَى دِينًا غَيْرَهُ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَلَوْ أَنْفَقَ مِلْءَ الْأَرْضِ ذَهَبًا أَمَاتَنَا اللَّهُ عَلَيْهِ وَجَعَلَنَا مِنْ خَيْرِ أَهْلِهِ آمِينَ ا. هـ (¬٦)","footnotes":"(¬١) ذكره ابن عبد البر في التمهيد ت بشار (١١/ ٤٠٩) وأخرج ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ١/ ١٠٢، وأبو نعيم في حلية الأولياء ٧/ ٦٧ الجملة الأولى منه إلى قوله (فجاءة).\r(¬٢) حديث صحيح. رواه الترمذي (٣٢٣٣) من حديث ابن عباس و (٣٢٣٥) من حديث معاذ ﵃. وسيأتي في مبحث الإيمان بالملائكة (ص: ٥٨)\r(¬٣) أخرجه الترمذي (٢١٤٠) وابن ماجة (٣٨٣٤) عَنْ أنس ﵁. والترمذي (٣٥٢٢) عن أم سلمة. وابن ماجه (١٩٩) عن النواس بن سمعان ﵁ وفي الباب عن غيرهم، وانظر: الصحيحة (٢٠٩١) والجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين (٤٢٤)\r(¬٤) أخرجه البخاري (٦٦١٧) من حديث عبد الله بن عمر ﵄.\r(¬٥) أخرجه مسلم (٢٦٥٤) من حديث عبد الله بن عمرو ﵄.\r(¬٦) «الاستذكار» (٢/ ٥٣٤، و ٤/ ٢٢٤)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966966,"book_id":1039,"shamela_page_id":264,"part":"2","page_num":115,"sequence_num":264,"body":"دعوة موسى ﵍ إلى التوحيد:\rثم انظروا إلى نبي الله موسى ﵍، وكيف أن الله -جل وعلا- بعثه، وقد تربَّى في قصور أعظم طاغية يدعو الناس إلى تألِيْهِ نفسه وعبادة نفسه! بعثه الله إليه ليدعوه ويدعو الناس في زمانه إلى توحيد الله -جل وعلا-. فيناظر موسى ﵍ هذا الرجل الطاغية في الله -جل وعلا- ويُبيِّن له الحق بالحجة والبرهان؛ ليسمع جميع الناس ذلك، يقول ربنا -جل وعلا- في سورة الشعراء: ﴿قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ (٢٣) قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ (٢٤) قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلَا تَسْتَمِعُونَ (٢٥) قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (٢٦) قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ (٢٧) قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ (٢٨) قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ (٢٩) قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ (٣٠)﴾ [الشعراء] إلى آخر الآيات. ويخبر ربنا في سورة طه أيضًا أن فرعون قال له: ﴿قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَامُوسَى (٤٩) قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى (٥٠) قَالَ فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَى (٥١) قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى (٥٢) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْ نَبَاتٍ شَتَّى (٥٣) كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِأُولِي النُّهَى (٥٤)﴾ [طه].\r\rدعوة عيسى ﵍ إلى التوحيد:\rوكذلك كانت دعوة نبي الله عيسى ﵍، فدعا قومه إلى توحيد الله -جل وعلا- ولم يدعُهُمْ إلى عبادة نفسه، ولا إلى أن يشركوا بالله -جل وعلا- كما قال ربنا في كتابه الكريم:\r﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَابَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ (٧٢) لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ [المائدة] وأخبر الله -جل وعلا- عنه أيضًا أنه قال لقومه: ﴿إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (٥١)﴾ [آل عمران] ويأتي يوم القيامة، فيتبرأ عند الله -جل وعلا- ممن عبده من دون الله، يقول سبحانه: ﴿وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966967,"book_id":1039,"shamela_page_id":265,"part":"2","page_num":116,"sequence_num":265,"body":"اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (١١٦) مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ﴾ [المائدة].\r\rدعوة نبينا ﷺ إلى التوحيد:\rوعلى هذا سار خاتم الأنبياء والمرسلين، فكان يأتي قومه، فيدعوهم، ويقول ﵊: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، قُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ تُفْلِحُوا» (¬١) ويحذرهم من الشرك بالله.\r\rتحقيق أنَّ المشركين كانوا يقرون بتوحيد الربوبية:\rويقول بعض الناس: كان الأنبياء يدعون إلى توحيد الربوبية! أي: إلى أن الله هو الخالق الرازق المحيي المميت. ونقول لهم: لم يكونوا إلا دعاةً إلى توحيد الألوهية؛ فإن الخلاف الذي وقع بين الأنبياء وبين أقوامهم إنما هو في توحيد الألوهية، الذي هو توحيد العبادة وإفراد الله بالعبادة، أما أنَّ الله هو الخالق الرازق المحيي المميت فإنهم كانوا يعرفون ذلك، ويُقرِّون به، وإنما كانوا ينكرون إفراد الله بالعبادة.\rوتأملوا فيما ذكرنا سابقًا في جواب قوم هود لهودٍ ﵍، إذ قالوا: ﴿أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا﴾ [الأعراف: ٧٠]\rويقول ربنا في سورة ص: ﴿وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ (٤) أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ (٥)﴾ [ص].\rفتأملوا مقالتهم؛ فإنهم عجبوا أن النبي ﷺ دعاهم إلى الله وحده لا شريك له.","footnotes":"(¬١) حديث صحيح. رواه البخاري في خلق أفعال العباد (١٩٣) وابن خزيمة (١٥٩) وابن حبان (٦٥٦٢) والحاكم (٢/ ٦١١ - ٦١٢) وصححه من حديث طارق بن عبد الله المحاربي ﵁. ورواه الإمام أحمد في المسند (٤/ ٣٤١) وابنه عَبْد الله بن أحمد في زوائده على المسند (٣/ ٤٩٢) من حديث ربيعة بن عباد الديلي ﵁. ورواه أحمد (٤/ ٦٣ و ٥/ ٣٧٦) عن شيخ من بني مالك ابن كنانة ﵁ قال: رأيت رسول الله ﷺ بسوق ذي المجاز يتخللها يقول: فذكره.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966968,"book_id":1039,"shamela_page_id":266,"part":"2","page_num":117,"sequence_num":266,"body":"ويقول ربنا لنبيه: ﴿قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ (١١) وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ (١٢) قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (١٣) قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي (١٤) فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ﴾ [الزمر]\rويقول -جل وعلا-: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٦٢) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (١٦٣)﴾ [الأنعام].\rوجاء البيان في القرآن الكريم متعدِّدًا في مواضع كثيرة، يقولُ ربُّنا -جل وعلا-: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (١٦٣)﴾ [البقرة].\rويقول لنبيه: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (١٥٨)﴾ [الأعراف].\rوقد كان المشركون يدركون من دعوته ﵊ أنه إنما دعاهم إلى توحيد الله -جل وعلا- وعلى ذلك خالفوه وعارضوه وجاؤوا بالإفك العظيم، فآمن من آمن وأراد الله له الهداية، وضلَّ من ضلَّ وقاتلهم النبي ﷺ على ذلك.\r\rجهل كثير من الناس اليوم بحقيقة دعوة الأنبياء:\rوالناس في هذه الأعصار يجهلون الدعوة العظيمة التي بعث الله بها الأنبياء والمرسلين. ومِن أَدَلِّ الأدلة على ذلك انتشارُ القبورية في كثير من بلاد المسلمين، فتجد كثيرًا من الأضرحة تُدعَى من دون الله، وتُعبَد من دون الله، ويُذبَح لها، ويُنذَر لها، ويطاف حولها، ويُدعَى المقبورون من دون الله. وإذا قيل لبعضهم في ذلك وأُنكِرَ عليه، قال: إني أقول: لا إله إلا الله. وظنَّ أن هذه الكلمة تنفعه، وقد جاء بما يناقضها.\r\rعلاقة الإرجاء والغلط في فهم الإيمان بانتشار القبورية:\rولهذا الأمر علاقة بتعريف الإيمان الذي ذكرناه من قبل وأنه قولٌ، وعملٌ، واعتقادٌ،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966969,"book_id":1039,"shamela_page_id":267,"part":"2","page_num":118,"sequence_num":267,"body":"يزيد وينقص؛ فإن المجتمعات التي ينتشر فيها الإرجاء، وينتشر فيها اعتقاد أن الإيمان قول فقط أو أنه المعرفة وأنَّ من عرف أنه لا إله إلا الله أو قال: إنه لا إله إلا الله ولم تعمل بذلك جوارحه فإن ذلك يكفيه؛ ولذلك تجدهم يقولون: لا يضُرُّ هذا مع إيماننا بالله وهذا هو الفساد العظيم في فهم أعظم أمر بعث الله به الأنبياء والمرسلين، وهو الدعوة إلى توحيد الله -جل وعلا-. فتأملوا دعوة رسول الله ﷺ لتعرفوا منهج الأنبياء في الدعوة إلى الله -جل وعلا- وكيف كانوا يدعون إلى توحيد الله وإفراده بالعبادة.\r\rبَعَثَ النبيُّ ﷺ معاذًا إلى أهل اليمن بالدعوة إلى التوحيد:\rوكان نبينا ﷺ يرسل الدعاة إلى الله ليدعوا إلى التوحيد. كما فعل لما بعث معاذًا إلى أهل اليمن (¬١)، وقال له: «إِنَّكَ سَتَأْتِي قَوْمًا أَهْلَ كِتَابٍ، فَإِذَا جِئْتَهُمْ، فَادْعُهُمْ إِلَى أَنْ يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ» (¬٢)\rوفي رواية: «فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَى أَنْ يُوَحِّدُوا اللَّهَ تَعَالَى» (¬٣)\rوفي رواية: «فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ عِبَادَةُ اللهِ -جل وعلا-» (¬٤)\rفدلَّت هذه الروايات الثلاث على أن الدعوة إلى التوحيد هي الدعوة إلى شهادة أن لا إله إلا الله وهي الدعوة إلى العبادة، وأنَّ العبادة لا تصح إلا بالتوحيد كما أن الصلاة لا تصح إلا بالطهارة .... والحمد لله رب العالمين،،،\rJIH\rانتهى الجزء الثاني\rويليه الجزء الثالث\rالإيمان بالملائكة الكرام ﵈","footnotes":"(¬١) رواه البخاري (١٣٩٥) ومسلم (٣١) من حديث ابن عباس ﵄.\r(¬٢) وفي رواية للبخاري (١٣٩٥) قَالَ: «ادْعُهُمْ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ»\r(¬٣) رواه البخاري (٧٣٧٢)\r(¬٤) رواه البخاري (١٤٥٨) ومسلم (٣١)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966970,"book_id":1039,"shamela_page_id":268,"part":"3","page_num":3,"sequence_num":268,"body":"سلسلةُ: ريِّ الظَّمْآن بِمَجالِس شُعَبِ الإيمَانِ (٣)\rالإِيْمَانُ بالملائكةِ\r﵈\rتأليف\rأبي حمزة غازي بن سالم أفلح\rعفا الله عنه وعن والديه ومشايخه وجميع المسلمين\rتقديم\rالدكتور عزيز بن فرحان العنزي الدكتور رشاد بن حمود الحزمي\rالشيخ عبد العزيز بن يحيى البرعي الشيخ محمد بن عبد الله باموسى\rالشيخ نعمان بن عبد الكريم الوتر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966971,"book_id":1039,"shamela_page_id":269,"part":"3","page_num":4,"sequence_num":269,"body":"حقوق الطبع محفوظة\rالطبعة الأولى لمكتبة دروس الدار\r١٤٤٤ هـ - ٢٠٢٢ م\r(مزيدة ومنقحة)\rرقم الفسح الإعلامي في دولة الإمارات العربية المتحدة دبي\rMC-٠١ - ٠١ - ٧٥٤٩١٤٢\rDate-٢٠٢٢ - ٠٤ - ١٩\rالترقيم الدولي\rISBN: -٩٧٨ - ٩٩٤٨ - ٠٤ - ٥٧٢ - ٤\rالتصنيف العمري: E\rتم تصنيف وتحديد الفئة العمرية التي تلائم محتوى الكتب وفقا لنظام التصنيف العمري الصادر عن وزارة الثقافة والشباب\rللتواصل مع المؤلف: ghazi.salem@hotmail.com\r\rالإمارات العربية المتحدة - الشارقة\rالبريد الإلكتروني: droosaldar@gmail.com\rللتواصل: ٠٠٩٧١٥٠٣٦٦٧٠٧٧\rتويتر: @ DroosAldar","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966972,"book_id":1039,"shamela_page_id":270,"part":"3","page_num":5,"sequence_num":270,"body":"الركن الثالث من أركان الإيمان:\rالإيمان بالملائكة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966973,"book_id":1039,"shamela_page_id":271,"part":"3","page_num":7,"sequence_num":271,"body":"المجلس الخامس عشر (¬١)\rالشعبة الثالثة من شعب الإيمان: الإيمان بالملائكة الكرام\rتعريف الملائكة:\rالملائكة جمع ملَك، والمَلَك أصله: مَلْأك ثم حُذِف الهمز، والفعل منه: أَلَكَ يَأْلِك ألكًا بمعنى: أبلغ، والألوك: الرسول، والمألُكة: الرسالة. فلفظ الملائكة -إذًا- مشتَقٌّ من الألْك. وأطلق عليهم هذا الاسم للدلالة على أنهم رسل الله -جل وعلا-. (¬٢)\r\rالإيمان بالملائكة ركن من أركان الإيمان:\rالإيمان بالملائكة ركن من أركان الإيمان كما قال النبي ﷺ في حديث جبريل المشهور: «الإِيمَانُ أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَبِلِقَائِهِ، وَرُسُلِهِ وَتُؤْمِنَ بِالْبَعْثِ» وهذا في الصحيحين من حديث أبي هريرة (¬٣). وفي حديث عمر بن الخطاب ﵁ في صحيح مسلم-: «أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ» (¬٤).\rوقال ابن القيم ﵀: الإيمان بالملائكة أحد أركان الإيمان الذي لا يتمُّ إلا به ا. هـ (¬٥)\r\rمعنى الإيمان بالملائكة:\rالإيمان بالملائكة يتضمن التصديق والاعتقاد الجازم: بما أخبر الله تعالى عن ملائكته كما يتضمَّن إنزالَهم منزلتهم التي أنزلهم اللهُ إياها في كتابه وسنة نبيه ﷺ.","footnotes":"(¬١) كان في يوم الاثنين الحادي عشر من شهر رمضان ١٤٤١ هـ.\r(¬٢) انظر تاج العروس مادة (ألك).\r(¬٣) البخاري (٥٠) واللفظ له، ومسلم (٩).\r(¬٤) مسلم (٨).\r(¬٥) التبيان في أيمان القرآن ط عالم الفوائد (١/ ٢١٦)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966974,"book_id":1039,"shamela_page_id":272,"part":"3","page_num":8,"sequence_num":272,"body":"الإيمان بالملائكة من الإيمان بالغيب:\rوالإيمان بالملائكة من الغيب الذي أمرنا الله أن نؤمن به؛ لأن الملائكة من العوالم الغائبة عنَّا التي لا نعرفها إلا بأدلة من الكتاب والسنة؛ ولذلك فلا دخل للقصص الإسرائيلية ولا لفلسفة المتفلسفين في إثبات أشياء من هذا الباب؛ لأنه عالم غيبي لا ندرك منه إلا ما جاءنا فيه الوحي من كتاب الله ومن سنة رسول الله ﷺ.\r\rالإيمان بالملائكة من أسباب زيادة الإيمان:\rوهو باب عظيم وممتع، يقرؤه المسلم فيزداد به إيمانُه. فمن أسباب زيادة الإيمان القراءةُ في هذه الشعب العظيمة: الإيمان بالله، والإيمان برسله، والإيمان بكتبه وغيرها من أركان الإيمان. يقول ربُّنا -جل وعلا-: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ﴾ [البقرة: ١٧٧]. وقال ربنا -جل وعلا- مادحًا نبيَّه والمؤمنين معه الذين اتبعوه بإيمانهم: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ﴾ [البقرة: ٢٨٥].\rويقول ربنا -جل وعلا-: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا (١٣٦)﴾ [النساء: ١٣٦].\rويقول ربنا سبحانه: ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ (٩٨)﴾ [البقرة: ٩٨]. فتبيَّن بهذا أن الإيمان بالملائكة ركنٌ عظيمٌ من أركان الإيمان، لا يتم إيمان المؤمن إلا به.\r\rالإيمان بالملائكة يتضمن أربعة أمور:\rيقول العلماء: يتضمن الإيمانُ بالملائكة الإيمانَ بأمور أربعة.\rوقد ذكرها الحافظ أبو عبد الله الحسين الحليمي ﵀ في كتابه المنهاج في شعب الإيمان، وذكرها أيضًا الشيخ العلامة ابن عثيمين ﵀ (¬١).\rفأما الأمر الأول: فهو الإيمان بوجودهم تفصيلًا وإجمالًا: فمن وَرَدَ تعيينُه باسمٍ","footnotes":"(¬١) انظر المنهاج في شعب الإيمان (١/ ٣٠٢)، ومجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين (٥/ ١١٦ - ١١٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966975,"book_id":1039,"shamela_page_id":273,"part":"3","page_num":9,"sequence_num":273,"body":"مخصوصٍ كجبريل وميكائيل ومالك فنؤمن بهم وبوظائفهم تفصيلًا على ما بُيِّن في الكتاب والسنة. وأما الذين لم يَرِدْ ذِكْرُ أسمائهم فنؤمن بهم إجمالًا، وهم خَلْقٌ كثير كما سيأتي معنا.\rالأمر الثاني: إنزالهم منازلهم: وإثبات أنهم عباد لله وخلقُه كالإنس والجن، وأنهم مكلَّفون بعبادة الله، ولا يقدرون إلا على ما أَقْدَرَهُم الله عليه، والموتُ عليهم جائز، ولكن الله جعل لهم أمدًا بعيدًا، ولا يُوصَفون بشيء يؤدي وصفُهم به إلى إشراكهم بالله -جل وعلا-.\rوالأمر الثالث: الإيمان بما علمنا من صفاتهم على الإجمال والتفصيل: فنؤمن إجمالا بأنهم مخلوقون من نور، وأنهم على صورة حسنة جدًّا، وأنهم خَلْقٌ عظيم، ونؤمن تفصيلًا بما علمنا من أوصاف بعضهم.\rوالأمر الرابع: الإيمان بما علمنا من أعمالهم على الإجمال والتفصيل.\r\rالإيمان بالملائكة يكون إجمالًا وتفصيلًا:\rيقول العلامة ابن باز -رحمه الله تعالى-: \"والإيمان بالملائكة يتضمَّن الإيمان بهم إجمالًا وتفصيلًا، فيؤمن المسلم بأن لله ملائكةً خلقهم لطاعته، ووصَفَهم بأنهم: ﴿عِبَادٌ مُكْرَمُونَ (٢٦) لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ (٢٧)﴾ [الأنبياء: ٢٦ - ٢٧] وهم أصناف كثيرة: فمنهم الموكَّلون بحمل العرش، ومنهم خزنة الجنة والنار، ومنهم الموكَّلون بحفظ أعمال العباد، ونؤمن على سبيل التفصيل بمن سمَّى اللهُ ورسولُه منهم كجبريل، وميكائيل، ومالك خازن النار، وإسرافيل الموكَّل بالنفخ في الصور\" (¬١).\rوثبت في حديث المعراج أنه ﷺ رُفِعَ له البيت المعمور الذي هو في السماء السابعة، بمنزلة الكعبة في الأرض، وإذا هو يدخله كلَّ يوم سبعون ألف ملك ثم لا يعودون إليه آخر ما عليهم (¬٢) وهذا يدل على كثرتهم.\rويقول العلامة ابن عثيمين ﵀: \"الإيمان بالملائكة يتضمن أربعة أمور:\rأوَّلًا: الإيمان بوجودهم.","footnotes":"(¬١) مجموع فتاوى ابن باز (١/ ١٩).\r(¬٢) أخرجه البخاري (٣٢٠٧)، ومسلم (١٦٤) من حديث مالك بن صعصعة ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966976,"book_id":1039,"shamela_page_id":274,"part":"3","page_num":10,"sequence_num":274,"body":"ثانيًا: الإيمان باسم من علمنا اسمه منهم.\rوثالثًا: الإيمان بأفعالهم.\rورابعًا: الإيمان بصفاتهم\" (¬١).\r\rمن صفات الملائكة أنهم خُلِقوا من نور:\rفي صحيح مسلم عن عائشة ﵂ أن النبي ﵊ قال: «خُلِقَتِ الْمَلَائِكَةُ مِنْ نُورٍ، وَخُلِقَ الْجَانُّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ، وَخُلِقَ آدَمُ مِمَّا وُصِفَ لَكُمْ» (¬٢).\rوجاء عن بعض السلف الكلامُ في مادة هذا النور، والسلامة ترك الخوض في هذا إذ لم يصح في ذلك شي عن النبي المعصوم ﷺ.\rقال الشيخ الألباني ﵀: … هذا كله من الإسرائيليات التي لا يجوز الأخذ بها، لأنها لم ترد عن الصادق المصدوق ﷺ ا. هـ (¬٣)\r\rتقدُّمِ خَلْقِ الملائكة على البشر:\rوجاء في كتاب الله ما يُبيِّن أنَّ الله -جل وعلا- خَلَقَهم قبل خلق الناس كما قال سبحانه: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ [البقرة: ٣٠] والخليفة المقصود به آدم ﵍، فدَلَّت الآية على أنَّ الله -جل وعلا- خلقهم قبل خلق الجن والإنس.\r\rرؤية الملائكة:\rوالملائكة خَلْقٌ خلقهم الله تعالى من نور، ولا يستطيع العباد رؤيتهم؛ ولذلك لم يَرَ الملائكة في صورهم الحقيقية من هذه الأمة إلا رسولُنا ﷺ؛ فإنه رأى جبرائيل مرَّتَيْنِ في صورته التي خلقه الله عليها كما سيأتي. ودلَّت النصوص على أن البشر يستطيعون رؤية الملائكة إذا تمثلوا في صور البشر كما سيأتي معنا.\r\rعِظَمُ خلق الملائكة:\rجاءت النصوص أيضًا ببيان عظم خلقهم، فقال الله ﷿ في ملائكة النار: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ","footnotes":"(¬١) مجموع فتاوى ورسائل العثيمين (٥/ ١١٦ - ١١٩).\r(¬٢) مسلم (٢٩٩٦).\r(¬٣) سلسلة الأحاديث الصحيحة (١/ ٨٢٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966977,"book_id":1039,"shamela_page_id":275,"part":"3","page_num":11,"sequence_num":275,"body":"غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (٦)﴾ [التحريم]\rومما جاء أيضًا من السنة في ذلك أن النبي ﷺ رأى جبرائيل ﵈ على صورته التي خلقه الله عليها مرتين في خَلْقٍ عظيم: قال ربنا سبحانه: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ (٢٣)﴾ [التكوير] وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (١٣) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (١٤) عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى (١٥)﴾ [النجم]. والمقصود بهذه الآيات جبريلُ ﵍ وأنَّ النبي ﷺ رأى جبريل ليلة الإسراء والمعراج.\rتقول أمُّنا عائشة ﵂ كما في صحيح مسلم-: قال النبي ﷺ: «إِنَّمَا هُوَ جِبْرِيلُ، لَمْ أَرَهُ عَلَى صُورَتِهِ الَّتِي خُلِقَ عَلَيْهَا غَيْرَ هَاتَيْنِ الْمَرَّتَيْنِ، رَأَيْتُهُ مُنْهَبِطًا مِنَ السَّمَاءِ سَادًّا عِظَمُ خَلْقِهِ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ» (¬١) وتقول ﵂ أيضًا: كان يأتيه في صورة الرجال وإنه آتاه هذه المرة في صورته التي هي صورته فسَدَّ أُفُقَ السماء (¬٢).\rوقال ابن مسعود ﵁ كما في الصحيحين: \"رأى محمد ﷺ جبريل له ستمائة جناح\" (¬٣) وقال أيضًا في قوله تعالى: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى (١٨)﴾ [النجم]: \"أي: رفرفًا أخضر قد سَدَّ الأفق\" (¬٤). وهذا الرفرف الذي سَدَّ الأفق هو ما كان عليه جبريل ﵍، رفرف ملأ ما بين السماء والأرض. وجاء في مسند الإمام أحمد عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: \"رأى رسول الله ﷺ جبريل ﵍ في صورته، وله ستمائة جناح، كلُّ جناح منها قد سَدَّ الأفق، يسقُط من جناحه من التهاويل والدُّرِّ واليواقيت ما الله به عليم\" (¬٥). والتهاويل أي: الأشياء المختلفة الألوان.\rوقال ربنا سبحانه في وصف جبريل ﵍: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (١٩) ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ (٢٠) مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ (٢١)﴾ [التكوير]. فالرسول الكريم المقصود به: جبريل ﵍، و ﴿ذِي الْعَرْشِ﴾ هو ربُّ العزة.","footnotes":"(¬١) صحيح مسلم (١٧٧).\r(¬٢) صحيح مسلم (١٧٧).\r(¬٣) البخاري (٣٢٣٢)، مسلم (١٧٤).\r(¬٤) البخاري (٣٢٣٣).\r(¬٥) مسند الإمام أحمد (٣٧٤٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966978,"book_id":1039,"shamela_page_id":276,"part":"3","page_num":12,"sequence_num":276,"body":"ومما يدل أيضًا على عِظَم خلق الملائكة: ما جاء في سنن أبي داود عن جابر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «أُذِنَ لِي أَنْ أُحَدِّثَ عَنْ مَلَكٍ مِنْ مَلَائِكَةِ اللَّهِ مِنْ حَمَلَةِ الْعَرْشِ، إِنَّ مَا بَيْنَ شَحْمَةِ أُذُنِهِ إِلَى عَاتِقِهِ مَسِيرَةُ سَبْعِ مِائَةِ عَامٍ» (¬١).\rفهذا ملك واحد من ملائكة الله سبحانه.\rورُوِيَ أيضًا: «أُذِنَ لِي أَنْ أُحَدِّثَ عَنْ مَلَكٍ مِنْ حَمَلَةِ الْعَرْشِ، رِجْلَاهُ فِي الْأَرْضِ السُّفْلَى، وَعَلَى قَرْنِهِ الْعَرْشُ، وَبَيْنَ شَحْمَةِ أُذُنِهِ وَعَاتِقِهِ خَفَقَانُ الطَّيْرِ سَبْعمِائَةِ سَنَةٍ، يَقُولُ الْمَلَكُ: سُبْحَانَكَ حَيْثُ كُنْتَ» رواه الطبراني في الأوسط (¬٢).\r\rعِظَمُ خلق الملائكة يدل على عظمة الخالق سبحانه:\rوما تقدَّم من وصف خَلْق بعض الملائكة يدل على عِظَم خَلْقهم، وهذا -يا إخواني - يدل على عظمة الله، فإذا كان مخلوقٌ من مخلوقات الله -جل وعلا- بهذه العظمة، فهذا يدُلُّ على عظمة الخالق -جل وعلا-. فنؤمن بذلك كما ورد في كتاب الله وفي سنة رسول الله ﷺ.\r\rالملائكة ذووا أجنحة:\rوقد جاءت الآيات أيضًا ببيان أنَّ للملائكة أجنحة كما في قوله: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١)﴾ [فاطر] ويُسمِّي بعضُ أهل التفسير سورة فاطر بـ \"سورة الملائكة\" (¬٣)، ومعنى الآية: أن الله جعلهم أصحاب أجنحة، بعضُهم له جنحان، وبعضُهم له ثلاثة أو أربعة أو أكثر من ذلك، وقد سبق أنَّ جبريل ﵍ له ستمائة جناح.","footnotes":"(¬١) سنن أبي داود (٤٧٢٧) وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (١٥١)، وشيخنا الوادعي في الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين (٤٥٢).\r(¬٢) الطبراني في المعجم الأوسط (٦٥٠٣) من حديث أنس بن مالك ﵁. وقال: «لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ إِلَّا ابْنُهُ مُنْكَدِرٌ، تَفَرَّدَ بِهِ وَلَدُهُ عَنْهُ ا. هـ قال الهيثمي في مجمع الزوائد ومنبع الفوائد (١/ ٨٠): رواه الطبراني في الأوسط، وقال: تفرد به عبد الله بن المنكدر. قلت: هو وأبوه ضعيفان ا. هـ وقال الطبراني أيضا: … وَرَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ» ا. هـ وقال الشيخ الألباني في السلسلة الضعيفة (٦٩٢٣): منكر بذكر: (القرن) و: (الخفقان). وانظر: صحيح الجامع الصغير وزيادته (٨٥٥).\r(¬٣) الإتقان في علوم القرآن (١/ ١٩٤)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966979,"book_id":1039,"shamela_page_id":277,"part":"3","page_num":13,"sequence_num":277,"body":"جمال الملائكة:\rوجاءت الأدلة أيضًا ببيان جمال الملائكة، وأنَّ الله سبحانه خَلَقَهم على صورة كريمة جميلة كما تقدَّم في قول الله تعالى في وصف جبريل: ﴿عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى (٥) ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى (٦)﴾ [النجم]. فعن ابن عباس في قوله: ﴿ذُو مِرَّةٍ﴾ قال: \"ذو منظر حسن\" (¬١). وقال قتادة: \"ذو خَلْق طويل حسن\" (¬٢). وقد تقرر عند الناس وصْفُ الملائكة بالجمال كما تقرر عندهم وصْفُ الشياطين بالقبح.\rوكذلك جاء في الحديث عن النبي ﷺ أنه كان يحدث الناس يومًا، فقال: «يَدْخُلُ عَلَيْكُمْ مِنْ هَذَا الْبَابِ، أَوْ مِنْ هَذَا الْفَجِّ، مِنْ خَيْرِ ذِي يَمَنٍ، إِلَّا أَنَّ عَلَى وَجْهِهِ مَسْحَةَ مَلَكٍ» (ومسحة ملك يعني من جماله ومن حسنه) .. قال في الحديث: فدخل جرير بن عبد الله البجلي ﵁ (¬٣).\rوقوله ﷺ: «إِلَّا أَنَّ عَلَى وَجْهِهِ مَسْحَةَ مَلَكٍ» المقصود به جمال الملائكة، وأن جرير بن عبدالله البجلي ﵁ وأرضاه ناله شيء من هذا الجمال؛ ولهذا كان جرير بن عبد الله البجلي يُوصَف، فيقال عنه إنه يوسف هذه الأمة كما رُوِيَ عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ وأرضاه (¬٤). ومعنى قول النبي ﷺ: «إِلَّا أَنَّ عَلَى وَجْهِهِ مَسْحَةَ مَلَكٍ»، كما يقول ابن الأثير: \"يقال: على وجهه مسحة ملك ومسحة جمال أي: أثرٌ ظاهرٌ منه، ولا يقال ذلك إلا في المدح\" (¬٥).\rوجاء الحديث أيضًا في صحيح البخاري أن دحية بن خليفة الكلبي كان من أجمل الناس، وكان يُضرَب به المثل في الجمال وحسن الصورة، وأن جبريل ﵍ كان يأتي النبي ﷺ على صورة دِحْيَةَ بْنِ خَلِيفَةَ الكلبي ﵁ وأرضاه (¬٦).\rوبهذا يظهر لنا أن السُّنة قد جاءت ببيان جمال خَلْقِهم ﵈.","footnotes":"(¬١) تفسير الطبري (٢٢/ ١٠).\r(¬٢) تفسير الطبري (٢٢/ ١٠) ..\r(¬٣) عند أحمد (١٩١٨٠)، والطبراني في الكبير (٢/ ٣٥٢) رقم (٢٤٨٣) وغيرهما.\r(¬٤) معرفة الصحابة لأبي نعيم الأصبهاني (٥/ ٨٢)، واعتلال القلوب للخرائطي (٣٢٣).\r(¬٥) النهاية في غريب الأثر (٤/ ٦٩٩).\r(¬٦) تقدم في المجلس الحادي عشر (ص ١٨١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966980,"book_id":1039,"shamela_page_id":278,"part":"3","page_num":14,"sequence_num":278,"body":"وفي حديث الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، فِي جِنَازَةِ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْقَبْرِ، وَلَمَّا يُلْحَدْ، … وفيه ثُمَّ قَالَ ﷺ: «إِنَّ الْعَبْدَ الْمُؤْمِنَ إِذَا كَانَ فِي انْقِطَاعٍ مِنَ الدُّنْيَا وَإِقْبَالٍ مِنَ الْآخِرَةِ، نَزَلَ إِلَيْهِ مَلَائِكَةٌ مِنَ السَّمَاءِ بِيضُ الْوُجُوهِ، كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الشَّمْسُ … » الحديث (¬١)\r\rتفاوت الملائكة في الخَلْق:\rوجاءت الأدلة أيضًا ببيان تفاوتهم في الخَلْق والمقدار، فالملائكة ليسوا على درجة واحدة في الخلق والمقدار، فبعض الملائكة كما تقدَّم له جناحان وبعضهم له أكثر.\r\rتفاوت الملائكة في الفضل:\rويقول الله -جل وعلا-: ﴿وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ (١٦٤)﴾ [الصافات] فهم على منازل، ويتفاضلون، وأفضلُ الملائكة هم الذين شهدوا معركة بدر كما جاء عن النبي ﷺ أنَّ جبريل قال له: «مَا تَعُدُّونَ أَهْلَ بَدْرٍ فِيكُمْ، قَالَ: مِنْ أَفْضَلِ المُسْلِمِينَ أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا، قَالَ: وَكَذَلِكَ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنَ المَلَائِكَةِ» (¬٢).\r\rالملائكة لا يُوصَفون بالذكورة ولا الأنوثة:\rوقد تقرَّر عند العلماء أن الملائكة لا يوصفون بالذكورة ولا بالأنوثة. وهذا من الأبواب التي ضل فيها أقوام بسبب أنهم يتحدثون عن الأمور الغيبية بدون رجوع إلى كتاب الله وإلى سنة رسول الله ﷺ. كما ضلَّ في ذلك من قبلُ مشركو العرب الذين كانوا يزعمون أن الملائكةَ بناتُ الله وأنهم إناث، قال الله -جل وعلا-: ﴿فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ (١٤٩) أَمْ خَلَقْنَا الْمَلَائِكَةَ إِنَاثًا وَهُمْ شَاهِدُونَ (١٥٠) أَلَا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ (١٥١) وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (١٥٢) أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ (١٥٣) مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (١٥٤) أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (١٥٥) أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبِينٌ (١٥٦)﴾ [الصافات]\rوقال سبحانه: ﴿وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ (١٩)﴾ [الزخرف].","footnotes":"(¬١) مسند أحمد (١٨٥٣٤) وانظر تخريجه والكلام عليه في مباحث الإيمان باليوم الآخر.\r(¬٢) البخاري (٣٩٩٢) من حديث رفاعة الزرقي ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966981,"book_id":1039,"shamela_page_id":279,"part":"3","page_num":15,"sequence_num":279,"body":"فلا يوصفون بأنهم إناث، ولا يوصفون بأنهم ذكور؛ لأن ذلك لم يَرِد في كتاب الله ولا في سنة رسوله ﷺ لكن بعض الناس لا يريد أن يفهم هذه الأمور الغيبية إلا على ما هو عليه من الأمور البشرية وهذا خطأ وضلال.\r\rالملائكة لا يحتاجون إلى طعام ولا إلى شراب ولا نكاح:\rكذلك الملائكة لا يحتاجون إلى طعام ولا إلى شراب. وقد قصَّ اللهُ علينا من خبر الملائكة الذين جاؤوا إلى إبراهيم ﵍ في صورة بشر، فقدَّم لهم الطعام، فلم تمتد أيديهم إليه، فأوجس منهم خيفة، فكشفوا حينئذ عن أمرهم. كما قال: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ (٢٤) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ (٢٥) فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ (٢٦) فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ (٢٧) فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً﴾ [الذاريات]. قال الفخر الرازي: \"اتفقوا على أن الملائكة لا يأكلون ولا يشربون ولا ينكحون\" (¬١).\r\rالملائكة لا يدركهم ما يدرك البشر من الكلل والملل في العبادة:\rكذلك جاءت الآيات ببيان أنهم يعبدون الله بلا كلل ولا ملل. فلا يدركهم ما يدرك البشر من ذلك قال الله تعالى: ﴿يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ (٢٠)﴾ [الأنبياء: ٢٠] يعني لا يضعفون. وقال تعالى: ﴿فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ﴾ [فصلت: ٣٨].\r\rالملائكة لا يعلمون الغيب:\rقال الله تعالى: ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ (٦٥)﴾ [النمل: ٦٥]، وقال تعالى: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٣١) قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (٣٢)﴾ [البقرة: ٣١ - ٣٢]\rوفي قصة الإسراء والمعراج «لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ … عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَضَرَبَ بَابًا مِنْ أَبْوَابِهَا فَنَادَاهُ أَهْلُ السَّمَاءِ مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ جِبْرِيلُ: قَالُوا: وَمَنْ","footnotes":"(¬١) مفاتيح الغيب (١/ ٨٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966982,"book_id":1039,"shamela_page_id":280,"part":"3","page_num":16,"sequence_num":280,"body":"مَعَكَ؟ قَالَ: مَعِيَ مُحَمَّدٌ، قَالَ: وَقَدْ بُعِثَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالُوا: فَمَرْحَبًا بِهِ وَأَهْلًا، فَيَسْتَبْشِرُ بِهِ أَهْلُ السَّمَاءِ، لَا يَعْلَمُ أَهْلُ السَّمَاءِ بِمَا يُرِيدُ اللَّهُ بِهِ فِي الأَرْضِ حَتَّى يُعْلِمَهُمْ، فَوَجَدَ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا آدَمَ، … » الحديث (¬١)\rوفي صحيح مسلم عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ، أَنَّ عَامِرَ بْنَ وَاثِلَةَ ﵁، حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ ﵁، يَقُولُ: الشَّقِيُّ مَنْ شَقِيَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ وَالسَّعِيدُ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ، فَأَتَى رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ يُقَالُ لَهُ: حُذَيْفَةُ بْنُ أَسِيدٍ الْغِفَارِيُّ ﵁، فَحَدَّثَهُ بِذَلِكَ مِنْ قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ فَقَالَ: وَكَيْفَ يَشْقَى رَجُلٌ بِغَيْرِ عَمَلٍ؟ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: أَتَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ؟ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «إِذَا مَرَّ بِالنُّطْفَةِ ثِنْتَانِ وَأَرْبَعُونَ لَيْلَةً، بَعَثَ اللهُ إِلَيْهَا مَلَكًا، فَصَوَّرَهَا وَخَلَقَ سَمْعَهَا وَبَصَرَهَا وَجِلْدَهَا وَلَحْمَهَا وَعِظَامَهَا، ثُمَّ قَالَ: يَا رَبِّ أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى؟ فَيَقْضِي رَبُّكَ مَا شَاءَ، وَيَكْتُبُ الْمَلَكُ، ثُمَّ يَقُولُ: يَا رَبِّ أَجَلُهُ، فَيَقُولُ رَبُّكَ مَا شَاءَ، وَيَكْتُبُ الْمَلَكُ، ثُمَّ يَقُولُ: يَا رَبِّ رِزْقُهُ، فَيَقْضِي رَبُّكَ مَا شَاءَ، وَيَكْتُبُ الْمَلَكُ، ثُمَّ يَخْرُجُ الْمَلَكُ بِالصَّحِيفَةِ فِي يَدِهِ، فَلَا يَزِيدُ عَلَى مَا أُمِرَ وَلَا يَنْقُصُ» (¬٢)\rوَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ وَكَّلَ فِي الرَّحِمِ مَلَكًا، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ نُطْفَةٌ، يَا رَبِّ عَلَقَةٌ، يَا رَبِّ مُضْغَةٌ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْلُقَهَا قَالَ: يَا رَبِّ أَذَكَرٌ، يَا رَبِّ أُنْثَى، يَا رَبِّ شَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ، فَمَا الرِّزْقُ، فَمَا الأَجَلُ، فَيُكْتَبُ كَذَلِكَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ» متفق عليه (¬٣)\r\rموت الملائكة ﵈-:\rوكذلك دلَّت الأدلة على أن الملائكة من الخلق الذين يموتون، قال: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [القصص: ٨٨].\rلكن متى يموتون؟ هذا من الأمور التي لا نعرفها ولا نعلمها، قال الله -جل وعلا-: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ (٦٨)﴾ [الزمر]","footnotes":"(¬١) البخاري (٧٥١٧) من حديث أنس ﵁.\r(¬٢) صحيح مسلم (٢٦٤٥).\r(¬٣) صحيح البخاري (٣٣٣٣) وصحيح مسلم (٢٦٤٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966983,"book_id":1039,"shamela_page_id":281,"part":"3","page_num":17,"sequence_num":281,"body":"وقال تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾ [آل عمران: ١٨٥، الأنبياء: ٣٥، العنكبوت: ٥٧]\rقال الحافظ ابن كثير ﵀: يُخْبِرُ تَعَالَى إِخْبَارًا عَامًّا يَعُمُّ جَمِيعَ الْخَلِيقَةِ بِأَنَّ كُلَّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ، كَقَوْلِهِ: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (٢٦) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (٢٧)﴾ [الرحمن] فَهُوَ تَعَالَى وَحْدَهُ هُوَ الْحَيُّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَالْإِنْسُ وَالْجِنُّ يَمُوتُونَ، وَكَذَلِكَ الْمَلَائِكَةُ وَحَمَلَةُ الْعَرْشِ، وَيَنْفَرِدُ الْوَاحِدُ الْأَحَدُ الْقَهَّارُ بِالدَّيْمُومَةِ وَالْبَقَاءِ، فَيَكُونُ آخِرًا كَمَا كَانَ أَوَّلًا. ا. هـ (¬١)\r\rالملائكة يسكنون السماء:\rوبيَّنت الأدلة أيضًا منازل الملائكة ومساكنها، وأنهم في السماء، قال -جل وعلا-: ﴿تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ﴾ [الشورى: ٥] ومما يدل على أن السماء مسكنُهم قولُ الله تعالى: ﴿فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ﴾ [فصلت: ٣٨] وفي الصحيح عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا قَالَ أَحَدُكُمْ: آمِينَ، وَقَالَتِ المَلَائِكَةُ فِي السَّمَاءِ: آمِينَ، فَوَافَقَتْ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» (¬٢).\rوسيأتي في مبحث عدد الملائكة أدلة تدل على سكناهم السماء.\r\rالملائكة ينزلون إلى الأرض بأمر الله:\rوينزلون إلى الأرض بأمر الله لتنفيذ مهمات أمرهم الله -جل وعلا- بها كما قال: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ﴾ [مريم: ٦٤] وفي الصحيح عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِجِبْرِيلَ: «أَلَا تَزُورُنَا أَكْثَرَ مِمَّا تَزُورُنَا؟»، قَالَ: فَنَزَلَتْ: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا (٦٤)﴾، قَالَ: كَانَ هَذَا الجَوَابَ","footnotes":"(¬١) تفسير ابن كثير - ت السلامة (٢/ ١٧٧)\r(¬٢) أخرجه البخاري (٧٨١) ومسلم (٤١٠)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966984,"book_id":1039,"shamela_page_id":282,"part":"3","page_num":18,"sequence_num":282,"body":"لِمُحَمَّدٍ ﷺ. (¬١)\rوكما قال تعالى في ليلة القدر: ﴿لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (٣) تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا﴾ [القدر].\r\rالملائكة عددهم كثير لا يحصيهم إلا الله:\rوالملائكة خَلْقٌ كثير لا يعلم عددهم إلا الذي خلقهم ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ﴾ [المدثر: ٣١] وقد تقدم معنا أن البيت المعمور في السماء يدخله في كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه آخر ما عليهم (¬٢).\rوجاء في صحيح مسلم وغيره عن عبد الله بن مسعود ﵁ مرفوعًا وموقوفًا: «يُؤْتَى بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ وَلَهَا سَبْعُونَ أَلْفَ زِمَامٍ مَعَ كُلِّ زِمَامٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ يَجُرُّونَهَا» (¬٣)\rوفي جامع الترمذي وسنن ابن ماجه عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ، وَأَسْمَعُ مَا لَا تَسْمَعُونَ أَطَّتِ السَّمَاءُ، وَحُقَّ لَهَا أَنْ تَئِطَّ مَا فِيهَا مَوْضِعُ أَرْبَعِ أَصَابِعَ إِلَّا وَمَلَكٌ وَاضِعٌ جَبْهَتَهُ سَاجِدًا لِلَّهِ، … » (¬٤) الحديث\rوفي مسند البزار وغيره عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، ﵁ قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَ أَصْحَابِهِ، إِذْ قَالَ لَهُمْ: «هَلْ تَسْمَعُونَ مَا أَسْمَعُ؟»، قَالُوا: مَا نَسْمَعُ مِنْ شَيْءٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أَطَّتِ السَّمَاءُ، وَمَا تُلَامُ أَنْ تَئِطَّ مَا فِيهَا مَوْضِعُ شِبْرٍ إِلَّا وَعَلَيْهِ مَلَكٌ سَاجِدٌ أَوْ قَائِمٌ» (¬٥)","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٣٢١٨، ٧٤٥٥) واستدركه الحاكم (٤٢١٥) وقال هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ا. هـ وتعقبه شيخنا الوادعي في التعليق على المستدرك.\r(¬٢) أخرجه البخاري (٣٢٠٧)، ومسلم (١٦٤) من حديث مالك بن صعصعة ﵁.\r(¬٣) صحيح مسلم (٢٨٤٢)\r(¬٤) أخرجه الترمذي (٢٣١٢) وقال: هذا حديث حسن. وابن ماجه (٤١٩٠) وأحمد (٢١٥١٦) والحاكم (٣٨٨٣) وإسناده ضعيف لكن له شواهد منها ما سيأتي بعده وانظر: سلسلة الأحاديث الضعيفة (١٧٨٠) والسلسلة الصحيحة (١٧٢٢)\r(¬٥) أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٥٩٧) والبزار (٣٢٠٨) والمروزي في تعظيم قدر الصلاة (٢٥٠)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (١١٣٤)، وابن أبي حاتم في تفسيره (١٠٧٢، ٦٣٤٦) والطبراني في المعجم الكبير (٣/ ٢٠١) رقم (٣١٢٢) وأبو الشيخ الأصبهاني في العظمة (٥٠٩)، وأبو الفضل الزهري في حديثه (٤٣٢) وأبو نعيم في حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (٢/ ٢١٧) وفي معرفة الصحابة (١٨٩١)، من طرق عن عبد الوهاب بن عطاء، ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن صفوان بن محرز، عن حكيم بن حزام. وقال البزار: ولا نعلم رواه عن سعيد عن قتادة إلا عبد الوهاب بن عطاء ا. هـ وقال أبو نعيم: هذا حديث غريب من حديث صفوان بن محرز عن حكيم، تفرد به -يعني عبد الوهاب- عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة ا. هـ وقال الحافظ ابن كثير في تفسيره (٥/ ٣٣٦/ ط سلامة): غريب ولم يخرجوه، وقال: رواه ابن أبي حاتم من طريق يزيد بن زريع، عن سعيد، عن قتادة مرسلا ا. هـ قلت: ويزيد وإن كان أثبت وأوثق من عبد الوهاب، إلا أن عبد الوهاب قال فيه الإمام أحمد: كان عالما بسعيد ا. هـ والحديث صححه الألباني في السلسلة الصحيحة (٨٥٢، ١٠٦٠) وحسنه شيخنا الوادعي في الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين (٤٨٠). وفي الباب حديث أبي ذر المتقدم وآخر من حديث أنس عند أبي نعيم في الحلية (٦/ ٢٦٩) وسيأتي حديث عائشة وابن مسعود في مبحث تسبيح الملائكة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966985,"book_id":1039,"shamela_page_id":283,"part":"3","page_num":19,"sequence_num":283,"body":"قال المنذري ﵀: (أطَّتْ) بفتح الهمزة وتشديد الطاد المهملة من (الأطيط): وهو: صوت القَتَب والرحل ونحوهما إذا كان فوقه ما يثقله. ومعناه: أن السماء من كثرة ما فيها من الملائكة العابدين أثقلها حتى أطَّت ا. هـ (¬١)\rوفي الصحيحين عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ لِلَّهِ ﵎ مَلَائِكَةً [سَيَّارَةً، فُضُلًا] يَطُوفُونَ فِي الطُّرُقِ يَلْتَمِسُونَ أَهْلَ الذِّكْرِ، فَإِذَا وَجَدُوا قَوْمًا يَذْكُرُونَ اللَّهَ تَنَادَوْا: هَلُمُّوا إِلَى حَاجَتِكُمْ» قَالَ: «فَيَحُفُّونَهُمْ بِأَجْنِحَتِهِمْ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا» … » متفق عليه وفي رواية لمسلم « … فَإِذَا وَجَدُوا مَجْلِسًا فِيهِ ذِكْرٌ قَعَدُوا مَعَهُمْ، وَحَفَّ بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِأَجْنِحَتِهِمْ، حَتَّى يَمْلَئُوا مَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا … » (¬٢)\rوفي مسند أبي داود الطيالسي قَالَ: حَدَّثَنَا عِمْرَانُ -وهو القطان-، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ: «إِنَّهَا لَيْلَةُ سَابِعَةٍ أَوْ تَاسِعَةٍ وَعِشْرِينَ، وَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تِلْكَ اللَّيْلَةِ فِي الْأَرْضِ أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ الْحَصَى» (¬٣)","footnotes":"(¬١) انظر: صحيح الترغيب والترهيب (٣/ ٣٢٠)\r(¬٢) صحيح البخاري (٦٤٠٨) واللفظ له، وصحيح مسلم (٢٦٨٩) ومنه الزيادات.\r(¬٣) مسند أبي داود الطيالسي (٢٦٦٨) ومن طريقه الإمام أحمد في المسند (١٠٧٣٤) والبزار (٩٤٤٧) وابن خزيمة في صحيحه (٢١٩٤). ورواه الطبراني في المعجم الأوسط (٢٥٢٢، ٤٩٣٧) من طريقين عن عمرو بن مرزوق عن عمران به. وعمران مختلف فيه، وقتادة مدلس وقد عنعن، وأبو ميمونة هو الآبار قال الدارقطني مجهول يترك. وفرق الحفاظ بينه وبين أبي ميمونة الفارسي الثقة (انظر: فضل الرحيم الودود تخريج سنن أبي داود (١٦/ ١٨٦) للشيخ أبي عمرو ياسر آل عيد). وقال الحافظ ابن كثير في تفسيره (٨/ ٤٤٩): تفرد به أحمد، وإسناده لا بأس به. وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة (٢٢٠٥)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966986,"book_id":1039,"shamela_page_id":284,"part":"3","page_num":20,"sequence_num":284,"body":"وفي رواية: « … أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ النُّجُومِ» (¬١)\rوعَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄، قَالَ: «لَيْسَ شَيْءٌ أَكْثَرَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، إِنَّ اللَّهَ ﷿ خَلَقَ الْمَلَائِكَةَ مِنْ نُورٍ» … قال فَيَقُولُ: «كُنْ أَلْفَ أَلْفٍ أَلْفَيْنِ (¬٢) فَيَكُونُونَ» (¬٣). وفي رواية: «خلق الله الْمَلَائِكَة ثمَّ قَالَ، ليكن مِنْكُم ألفَ أَلفَيْنِ، فيكونون، فَإِنْ فِي الْمَلَائِكَة لخلقاً هم أَصْغَر من الذُّبَاب» (¬٤).\rوفي رواية: «لَيْسَ مِنْ خَلَقِ اللَّهِ أَكْثَرَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ يَخْلُقُهُمْ مِثْلَ الذُّبَابِ، ثُمَّ يَقُولُ ﵎: كُونُوا أَلْفَ أَلْفَيْنِ» (¬٥)\rوروى ابن عدي في الكامل عَنْ أَبِي يَحْيى القتات عَنْ مُجَاهِدٍ، عنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَيْسَ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ أَكْثَرَ مِنَ الْمَلائِكَةِ مَا مِنْ شَجَرَةٍ تَنْبُتُ إلَاّ وَمَلَكٌ موكل بها» (¬٦).\rفدلت هذه الأدلة على كثرتهم، وأنهم خَلْقٌ كثير لا يحصيهم إلا الله.\r\rالملائكة كرام بررة:\rوَصَفَ اللهُ -جل وعلا- الملائكة في كتابه، بأنهم كرام بررة، قال تعالى: ﴿بِأَيْدِي سَفَرَةٍ (١٥) كِرَامٍ بَرَرَةٍ (١٦)﴾ [عبس: ١٥ - ١٦]. قال البخاري ﵀: \" ﴿سَفَرَةٍ﴾ الملائكة، واحدُهم: سافر، سَفَرْت: أصلحت بينهم، وجُعِلَت الملائكة إذا نزلت بوحي الله وتأديته كالسفير","footnotes":"(¬١) المعجم الأوسط (٢٥٢٢) للطبراني.\r(¬٢) سئل ابن جريج عن ذلك فقال: معناه ما لا تحصى كثرته. انظر: الأسماء والصفات للبيهقي (٧٤٤) وصفات رب العالمين لابن المحب الصامت (١/ ٦٨٥ ت رسائل جامعية بترقيم الشاملة)\r(¬٣) أخرجه عبد الله بن الإمام أحمد في السنة (١١٩٤) -ومن طريقه ابن منده في الرد على الجهمية (٣٤) - قال حدثني سريج بن يونس، نا سليمان بن حيان أبو خالد الأحمر، عن هشام به.\r(¬٤) أخرجه ابن منده في الرد على الجهمية (٧٧) بسنده عن صدقة بن سابق، قال: قرأت على محمد بن إسحاق حدثني هشام بن عروة، به.\r(¬٥) أخرجه البزار في المسند (٢٤٧٧) قال: أخبرنا محمد بن العلاء، قال: أخبرنا أبو معاوية، عن هشام به. وصحح إسناده الألباني في السلسلة الضعيفة (١٤/ ١٤٩)\r(¬٦) أخرجه ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (٤/ ٢١١) وأبو الشيخ في العظمة (٢/ ٧٤٤) وإسناده ضعيف وضعفه الألباني في الضعيفة (٦٥٦٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966987,"book_id":1039,"shamela_page_id":285,"part":"3","page_num":21,"sequence_num":285,"body":"الذي يصلح بين القوم\" (¬١).\rوقوله تعالى: ﴿كِرَامٍ بَرَرَةٍ﴾ أي: خَلْقُهم كريمٌ حسنٌ شريفٌ، وأخلاقهم وأفعالهم بارَّة طاهرة كاملة. ومناسبةً لهذه الأوصاف ينبغي لحامل القرآن أن يكون في أفعاله وأقواله على السداد والرشاد يقول النبي ﷺ: «مَثَلُ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَهْوَ حَافِظٌ لَهُ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ، وَمَثَلُ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَهْوَ يَتَعَاهَدُهُ وَهْوَ عَلَيْهِ شَدِيدٌ فَلَهُ أَجْرَانِ» (¬٢).\r\rاستحياء الملائكة ﵈-:\rجاء وصف الملائكة بأنهم خلق حَيِيٌّ. كما جاء في حديث عائشة في صحيح مسلم أن النبي ﷺ ذكر عثمان حين دخل عليه، فقال: «أَلَا أَسْتَحِي مِنْ رَجُلٍ تَسْتَحِي مِنْهُ الْمَلَائِكَةُ» (¬٣).\rفهذه بعض أوصفاهم التي جاء خبرها في كتاب الله وسنة رسول الله ﷺ\r\rذكر بعض من سُمِّيَ لنا من الملائكة وبعض أعمالهم:\rوكما ذكرنا فقد أمرنا الله -جل وعلا- أن نؤمن بما جاء من أخبارهم في الكتاب والسنة، فنؤمن بأسماء من سمَّى لنا منهم فمن أولئك:\r\rجبريل ﵍-:\rوتسميته معروفة ومشهورة. وهو مقرئ رسول الله ﷺ القرآن ومعلمه.\rقال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «أَقْرَأَنِي جِبْرِيلُ عَلَى حَرْفٍ، فَلَمْ أَزَلْ أَسْتَزِيدُهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ» (¬٤). «وَكَانَ جِبْرِيلُ ﵍ يَلْقَى النبيَّ ﷺ كُلَّ لَيْلَةٍ فِي رَمَضَانَ، حَتَّى يَنْسَلِخَ، يَعْرِضُ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ القُرْآنَ، فَإِذَا لَقِيَهُ جِبْرِيلُ ﵍، كَانَ أَجْوَدَ بِالخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ المُرْسَلَةِ» متفق عليه (¬٥).\rوقال أبو هُرَيْرَةَ ﵁: «كَانَ -أي جبريل- يَعْرِضُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ القُرْآنَ كُلَّ عَامٍ مَرَّةً،","footnotes":"(¬١) صحيح البخاري (٦/ ٢٠٦).\r(¬٢) صحيح البخاري (٤٩٣٧) واللفظ له، ومسلم (٧٩٨) من حديث عائشة ﵂.\r(¬٣) مسلم (٢٤٠١) من حديث عائشة ﵂.\r(¬٤) أخرجه البخاري (٣٢١٩)، ومسلم (٨١٩) من حديث ابن عباس ﵄.\r(¬٥) صحيح البخاري (١٩٠٢) وصحيح مسلم (٢٣٠٨) عن ابن عباس ﵄.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966988,"book_id":1039,"shamela_page_id":286,"part":"3","page_num":22,"sequence_num":286,"body":"فَعَرَضَ عَلَيْهِ مَرَّتَيْنِ فِي العَامِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ … » رواه البخاري (¬١).\rوقد أمَّ جبريل ﵍ النبي ﷺ في الصلاة وعلمه المواقيت. (¬٢)\rوهو الرُّوح الأمين المذكور في قوله تعالى: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (١٩٣) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ﴾ [الشعراء: ١٩٣ - ١٩٤].\rوَقَالَ أَنَسٌ ﵁ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ ﵁، لِلنَّبِيِّ ﷺ: إِنَّ جِبْرِيلَ ﵍، عَدُوُّ اليَهُودِ مِنَ المَلَائِكَةِ. فَقَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٩٧] رواه البخاري. (¬٣)\rوفي المسند عَنْ بُكَيْرِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: أَقْبَلَتْ يَهُودُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالُوا: يَا أَبَا الْقَاسِمِ إِنَّا نَسْأَلُكَ عَنْ خَمْسَةِ أَشْيَاءَ، فَإِنْ أَنْبَأْتَنَا بِهِنَّ، عَرَفْنَا أَنَّكَ نَبِيٌّ وَاتَّبَعْنَاكَ، … فذكر الحديث وفيه: إِنَّمَا بَقِيَتْ وَاحِدَةٌ وَهِيَ الَّتِي نُبَايِعُكَ إِنْ أَخْبَرْتَنَا بِهَا، فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ نَبِيٍّ إِلا لَهُ مَلَكٌ يَأْتِيهِ بِالْخَبَرِ، فَأَخْبِرْنَا مَنْ صَاحِبكَ؟ قَالَ: «جِبْرِيلُ ﵍»، قَالُوا: جِبْرِيلُ ذَاكَ الَّذِي يَنْزِلُ بِالْحَرْبِ وَالْقِتَالِ وَالْعَذَابِ عَدُوُّنَا، لَوْ قُلْتَ: مِيكَائِيلَ الَّذِي يَنْزِلُ بِالرَّحْمَةِ وَالنَّبَاتِ وَالْقَطْرِ، لَكَانَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (٩٧)﴾ [البقرة]. (¬٤)\rوجبريل هو المعنيُّ بقوله تعالى: ﴿عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى (٥) ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى (٦) وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى (٧) ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (٨) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (٩)﴾ [النجم]\rو ﴿ذُو مِرَّةٍ﴾ أي: ذو قوة. قاله مجاهد، والحسن، وابن زيد. وقال ابن عباس: ذو منظر حسن. وقال قتادة: ذو خلق طويل حسن. ولا منافاة بين القولين؛ …","footnotes":"(¬١) صحيح البخاري (٤٩٩٨).\r(¬٢) صحيح البخاري (٥٢١) وصحيح مسلم (٦١٠) من حديث أبي مسعود ﵁ وفي الباب أحاديث كثيرة انظر: نيل الأوطار (١/ ٣٧٣)\r(¬٣) أخرجه البخاري (٣٣٢٩، ٤٤٨٠)\r(¬٤) مسند أحمد (٢٤٨٣) وأخرجه الترمذي مختصرا (٣١١٧) وصححه الشيخ الألباني لغيره في السلسلة الصحيحة (١٨٧٢) وحسنه لغيره شيخنا الوادعي في الصحيح المسند من أسباب النزول (ص: ١٨)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966989,"book_id":1039,"shamela_page_id":287,"part":"3","page_num":23,"sequence_num":287,"body":"وقوله: ﴿فَاسْتَوَى (٦) وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى (٧)﴾ يعني: جبريل ﵍ استوى في الأفق الأعلى والأفق الأعلى: الذي يأتي منه الصبح (¬١).\rوقد تقدم -في مبحث عظم خلق الملائكة- أن النبي ﷺ رأى جبرائيل ﵈ على صورته التي خلقه الله عليها مرتين في خَلْقٍ عظيم. ففي صحيح مسلم قال النبي ﷺ: «رَأَيْتُهُ مُنْهَبِطًا مِنَ السَّمَاءِ سَادًّا عِظَمُ خَلْقِهِ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ»\rوقال ابن مسعود ﵁ كما في الصحيحين-: \"رأى محمد ﷺ جبريل له ستمائة جناح\" وفي مسند الإمام أحمد عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: \"رأى رسول الله ﷺ جبريل ﵍ في صورته، وله ستمائة جناح، كلُّ جناح منها قد سَدَّ الأفق، يسقُط من جناحه من التهاويل والدُّرِّ واليواقيت ما الله به عليم\" (¬٢).\rوالتهاويل أي: الأشياء المختلفة الألوان.\rوفي الصحيحين أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيَّ، ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ يُحَدِّثُ عَنْ فَتْرَةِ الْوَحْيِ: «فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِي سَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ السَّمَاءِ، فَرَفَعْتُ رَأْسِي، فَإِذَا الْمَلَكُ الَّذِي جَاءَنِي بِحِرَاءٍ جَالِسًا عَلَى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ» (¬٣)\rوقال ربنا سبحانه في وصف جبريل ﵍: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (١٩) ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ (٢٠) مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ (٢١)﴾ [التكوير]. فالرسول الكريم المقصود به: جبريل ﵍، و ﴿ذِي الْعَرْشِ﴾ هو ربُّ العزة.\rقال العلامة ابن عثيمين ﵀: وقد كان لجبريل ﵍ من الصفات الحميدة العظيمة، من الكرم والقوة والقرب من الله تعالى والمكانة والاحترام بين الملائكة والأمانة والحسن والطهارة؛ ما جعله أهلاً لأن يكون رسول الله تعالى بوحيه إلى رسله … وقد بيَّن الله تعالى لنا أوصاف جبريل، الذي نزل بالقرآن من عنده، وتدل على عظم القرآن، وعنايته تعالى به؛ فإنه لا يرسل من كان عظيماً إلا بالأمور العظيمة ا. هـ (¬٤)","footnotes":"(¬١) ينظر: تفسير ابن كثير ت سلامة (٧/ ٤٤٤)\r(¬٢) تقدم تخريج هذه الأحاديث\r(¬٣) صحيح البخاري (٤) وصحيح مسلم (١٦١).\r(¬٤) تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة (المقدمة/ ١١)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966990,"book_id":1039,"shamela_page_id":288,"part":"3","page_num":24,"sequence_num":288,"body":"ميكائيل ﵍-:\rقال تعالى: ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ﴾ [البقرة: ٩٨] وقُرِئَ: ﴿وميكائيل﴾ (¬١). قال ابن كثير: وَأَمَّا مِيكَائِيلُ فَمُوَكَّلٌ بِالْقَطْرِ وَالنَّبَاتِ، وَهُوَ ذُو مَكَانَةٍ مِنْ رَبِّهِ ﷿، وَمِنْ أَشْرَافِ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ … وقال: وَمِيكَائِيلُ مُوَكَّلٌ بِالْقَطْرِ وَالنَّبَاتِ اللَّذَيْنِ يُخْلَقُ مِنْهُمَا الْأَرْزَاقُ فِي هَذِهِ الدَّارِ، وَلَهُ أَعْوَانٌ يَفْعَلُونَ مَا يَأْمُرُهُمْ بِهِ بِأَمْرِ رَبِّهِ يُصَرِّفُونَ الرِّيَاحَ وَالسَّحَابَ كَمَا يَشَاءُ الرَّبُّ ﷻ ا. هـ (¬٢) وتقدم حديث ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: أَقْبَلَتْ يَهُودُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، … وفيه فَقَالُوا: لَوْ قُلْتَ: مِيكَائِيلَ الَّذِي يَنْزِلُ بِالرَّحْمَةِ وَالنَّبَاتِ وَالْقَطْرِ، لَكَانَ … الحديث. (¬٣)\rوفي صحيح البخاري عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ ﵁، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا صَلَّى صَلَاةً أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَقَالَ: «مَنْ رَأَى مِنْكُمُ اللَّيْلَةَ رُؤْيَا؟» قَالَ: فَإِنْ رَأَى أَحَدٌ قَصَّهَا، فَيَقُولُ: «مَا شَاءَ اللَّهُ» فَسَأَلَنَا يَوْمًا فَقَالَ: «هَلْ رَأَى أَحَدٌ مِنْكُمْ رُؤْيَا؟» قُلْنَا: لَا، قَالَ: «لَكِنِّي رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ رَجُلَيْنِ أَتَيَانِي فَأَخَذَا بِيَدِي، فَأَخْرَجَانِي إِلَى الأَرْضِ المُقَدَّسَةِ، … فذكر الحديث بطوله وفي آخره: فقالا للنبي ﷺ: وَأَنَا جِبْرِيلُ، وَهَذَا مِيكَائِيلُ … » الحديث (¬٤).\rوفي صحيح البخاري عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ مَسْعُودٍ ﵁، قَالَ: كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ قُلْنَا: السَّلَامُ عَلَى اللَّهِ قَبْلَ عِبَادِهِ، السَّلَامُ عَلَى جِبْرِيلَ، السَّلَامُ عَلَى مِيكَائِيلَ، …","footnotes":"(¬١) قرأ حفص، وأبو عمرو، ويعقوب: ﴿وَمِيكَالَ﴾ على وزن «مثقال» بحذف الهمزة من غير ياء بعدها، وهي لغة «الحجازيين». وقرأ قنبل بخلف عنه، وأبو جعفر، ونافع: ﴿وميكائل﴾ بهمزة بعد الألف من غير ياء، وهي لغة لبعض العرب. وقرأ الباقون ﴿وميكائيل﴾ بالهمزة، وإثبات ياء بعدها، وهو الوجه الثاني «لقنبل» وهي لغة أيضا. وميكال: اسم أعجميّ، فمن قرأه «ميكال» على وزن «مفعال» فقد جاء على وزن أبنية العرب. ومن قرأه بغير ذلك فليعلم أنه خارج عن أبنية العرب. \"الهادي شرح طيبة النشر في القراءات العشر (٢/ ٤٦) \"\r(¬٢) البداية والنهاية ط هجر (١/ ١٠٥)\r(¬٣) تقدم\r(¬٤) صحيح البخاري (١٣٨٦)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966991,"book_id":1039,"shamela_page_id":289,"part":"3","page_num":25,"sequence_num":289,"body":"الحديث في التشهد. (¬١) وزاد الدارمي وابن الجارود: … السَّلَامُ عَلَى إِسْرَافِيلَ (¬٢).\rوفي المسند والمستدرك عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ وَلِأَبِي بَكْرٍ يومَ بَدْرٍ: «مَعَ أَحَدِكُمَا جِبْرِيلُ، وَمَعَ الْآخَرِ مِيكَائِيلُ، وَإِسْرَافِيلُ مَلَكٌ عَظِيمٌ يَشْهَدُ الْقِتَالَ وَيَكُونُ فِي الصَّفِّ» (¬٣)\rوفي المسند أيضا عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لِجِبْرِيلَ: «مَا لِي لَمْ أَرَ مِيكَائِيلَ ضَاحِكًا قَطُّ؟ قَالَ مَا ضَحِكَ مِيكَائِيلُ مُنْذُ خُلِقَتِ النَّارُ» (¬٤)\rوفي سنن النسائي عَنْ أَنَسٍ ﵁، عَنْ أُبَيٍّ ﵁، قَالَ: مَا حَاكَ فِي صَدْرِي مُنْذُ أَسْلَمْتُ إِلَّا أَنِّي قَرَأْتُ آيَةً وَقَرَأَهَا آخَرُ غَيْرَ قِرَاءَتِي، فَقُلْتُ: أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ الْآخَرُ: أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهُ أَقْرَأْتَنِي آيَةَ كَذَا وَكَذَا. قَالَ: «نَعَمْ». وَقَالَ الْآخَرُ: أَلَمْ تُقْرِئْنِي آيَةَ كَذَا وَكَذَا؟ قَالَ: «نَعَمْ إِنَّ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ ﵉ أَتَيَانِي، فَقَعَدَ جِبْرِيلَ عَنْ يَمِينِي وَمِيكَائِيلَ عَنْ يَسَارِي، فَقَالَ جِبْرِيلُ ﵍: اقْرَأِ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفٍ. قَالَ مِيكَائِيلُ ﵍: اسْتَزِدْهُ اسْتَزِدْهُ حَتَّى بَلَغَ سَبْعَةَ أَحْرُفٍ فَكُلُّ حَرْفٍ شَافٍ كَافٍ» (¬٥)\rوفي الصحيحين عَنْ سَعْدٍ ﵁ قَالَ: «رَأَيْتُ عَنْ يَمِينِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَعَنْ شِمَالِهِ يَوْمَ أُحُدٍ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا ثِيَابُ بَيَاضٍ، مَا رَأَيْتُهُمَا قَبْلُ وَلَا بَعْدُ، [يَعْنِي جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ ﵉» (¬٦)\rوفي المعجم الكبير للطبراني عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ فِي السَّمَاءِ مَلَكَيْنِ أَحَدُهُمَا يَأْمُرُ بِالشِّدَّةِ وَالْآخَرُ يَأْمُرُ بِاللِّينِ وَكُلٌّ","footnotes":"(¬١) صحيح البخاري (٨٣١، ٦٢٣٠).\r(¬٢) سنن الدارمي (١٣٧٩) والمنتقى لابن الجارود (٢٠٥)\r(¬٣) مسند أحمد (١٢٥٧) والمستدرك على الصحيحين (٤٤٣٠، ٤٦٥٣) وقال الحاكم: صحيح الإسناد وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (٣٢٤١) وشيخنا الوادعي في الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين (٤٨٤)\r(¬٤) مسند أحمد (١٣٣٤٣) وسنده ضعيف لكن له ما يعضده ولذا صححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة (٢٥١١) وقال في صحيح الترغيب (٣٦٦٤) حسن لغيره. وانظر: السلسلة الضعيفة (٤٤٥٤).\r(¬٥) سنن النسائي (٩٤١) وصححه ابن حبان (٧٣٧) وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (٨٤٣)\r(¬٦) صحيح البخاري (٤٠٥٤) وصحيح مسلم (٢٣٠٦) واللفظ له ومنه الزيادة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966992,"book_id":1039,"shamela_page_id":290,"part":"3","page_num":26,"sequence_num":290,"body":"مُصِيبٌ جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ، وَنَبِيَّانِ أَحَدُهُمَا يَأْمُرُ بِاللِّينِ وَالْآخَرُ يَأْمُرُ بِالشِّدَّةِ وَكُلٌّ مُصِيبٌ، وَذَكَرَ إِبْرَاهِيمَ وَنُوحًا، وَلِي صَاحِبَانِ أَحَدُهُمَا يَأْمُرُ بِاللِّينِ وَالْآخَرُ بِالشِّدَّةِ وَكُلٌّ مُصِيبٌ، وَذَكَرَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ» (¬١)\r\rإسرافيل ﵍-:\rوهو الذي وَكَلَ اللهُ -جل وعلا- إليه النفخ في الصور. و «الصُّورُ قَرْنٌ يُنْفَخُ فِيهِ» كما صح عن النبي ﷺ. (¬٢)\rقال الحافظ ابن كثير ﵀: وَإِسْرَافِيلُ مُوَكَّلٌ بِالنَّفْخِ فِي الصُّورِ لِلْقِيَامِ مِنَ الْقُبُورِ، وَالْحُضُورِ يَوْمَ الْبَعْثِ وَالنُّشُورِ لِيَفُوزَ الشَّكُورُ، وَيُجَازَى الْكَفُورُ فَذَاكَ ذَنْبُهُ مَغْفُورٌ وَسَعْيُهُ مَشْكُورٌ، وَهَذَا قَدْ صَارَ عَمَلُهُ كَالْهَبَاءِ الْمَنْثُورِ وَهُوَ يَدْعُو بِالْوَيْلِ وَالثُّبُورِ ا. هـ (¬٣)","footnotes":"(¬١) المعجم الكبير للطبراني (٢٣/ ٣١٥) رقم (٧١٥) وأخرجه عبد الله في زوائده على أبيه في فضائل الصحابة (٣٠٠) وأبو بكر النيسابوري في فوائده (٨٩) -ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٩٤٥٠) - وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ومنبع الفوائد (٩/ ٥١): رواه الطبراني، ورجاله ثقات ا. هـ وضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة (٤٠١٥) لجهالة عبد الله بن أبي سفيان وقال: قال الحافظ في \"التقريب\": \"مقبول\". يعني عند المتابعة. وبقية رجال الإسناد ثقات، على ضعف في حفظ بعضهم ا. هـ وللحديث شاهد في مسند أحمد (٣٦٣٢) عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعودٍ ﵁، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا تَقُولُونَ فِي هَؤُلَاءِ الْأَسْرَى؟» … فذكر الحديث وفيه: « … وَإِنَّ مَثَلَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ كَمَثَلِ إِبْرَاهِيمَ ﵍، … وَمَثَلَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ كَمَثَلِ عِيسَى … وَإِنَّ مَثَلَكَ يَا عُمَرُ كَمَثَلِ نُوحٍ … وَإِنَّ مِثْلَكَ يَا عُمَرُ كَمَثَلِ مُوسَى، … » الحديث ورواه الترمذي (١٧١٤، ٣٠٨٤) وقال: هذا حديث حسن، وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه ا. هـ وله شاهد آخر يرويه ابن أبي عاصم في السنة (١٤٢٤) عَنْ رَبَاحُ بْنُ أَبِي مَعْرُوفٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄: «أَلَا أُخْبِرُكُمَا بِمَثَلِكُمَا فِي الْمَلَائِكَةِ وَمَثَلِكُمَا فِي الْأَنْبِيَاءِ، أَمَّا مَثَلُكَ أَنْتَ يَا أَبَا بَكْرٍ فِي الْمَلَائِكَةِ كَمَثَلِ مِيكَائِيلَ يَنْزِلُ بِالرَّحْمَةِ، وَمَثَلُكَ فِي الْأَنْبِيَاءِ كَمَثَلِ إِبْرَاهِيمَ … وَمَثَلُكَ يَا عُمَرُ فِي الْمَلَائِكَةِ كَمَثَلِ جِبْرِيلَ يَنْزِلُ بِالْبَأْسِ وَالشِّدَّةِ وِالنِّقْمَةِ عَلَى أَعْدَاءِ اللَّهِ، وَمَثَلُكَ فِي الْأَنْبِيَاءِ مِثْلَ نُوحٍ … ». الحديث ورواه أبو نعيم في حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (٤/ ٣٠٤) وقال: غريب من حديث سعيد بن جبير تفرد به رباح عن ابن عجلان ا. هـ وابن عجلان ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: (يخطئ ويخالف)، وقال الأزدي: (فيه نظر). ورباح بن أبي معروف ضعيف الحديث. فالحديث حسن لغيره بهذه الشواهد والله أعلم.\r(¬٢) أخرجه أبو داود (٤٧٤٢) والترمذي (٢٤٣٠، ٣٣٢٤) وصححه الحاكم (٣٦٣١، ٨٦٨٠) وصححه الألباني في الصحيحة (١٠٨٠) وشيخنا الوادعي في الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين (٥٩١)\r(¬٣) البداية والنهاية ط هجر (١/ ١٠٦)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966993,"book_id":1039,"shamela_page_id":291,"part":"3","page_num":27,"sequence_num":291,"body":"وقال القرطبي ﵀: وَالْأُمَمُ مُجْمِعَةٌ عَلَى أَنَّ الَّذِي يَنْفُخُ فِي الصُّورِ إِسْرَافِيلُ ﵍ ا. هـ (¬١).\rوقال الحافظ ابن حجر ﵀: \"اشْتُهِرَ أَنَّ صَاحِبَ الصُّورِ إِسْرَافِيلُ ﵍ وَنَقَلَ فِيهِ الْحَلِيمِيُّ الْإِجْمَاعَ ا. هـ (¬٢).\rوفي مسند أبي يعلى عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كَيْفَ أَنْعَمُ وَصَاحِبُ الصُّوَرِ قَدِ الْتَقَمَ وَحَنَا جَبْهَتَهُ يَنْتَظِرُ مَتَى يُؤْمَرُ أَنْ يَنْفُخَ؟»، قِيلَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا نَقُولُ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: «قُولُوا: حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ، عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا» (¬٣) وروى الحاكم في المستدرك عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ طَرْفَ صَاحِبِ الصُّورِ مُذْ وُكِّلَ بِهِ مُسْتَعِدٌّ يَنْظُرُ نَحْوَ الْعَرْشِ مَخَافَةَ أَنْ يُؤْمَرَ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْهِ طَرْفُهُ، كَأَنَّ عَيْنَيْهِ كَوْكَبَانِ دُرِّيَّانِ» (¬٤)\r\rتوسل النبي بربوبية الله لهؤلاء الأملاك الثلاثة:\rوقد كان النبي ﷺ يتوسَّل إلى الله -جل وعلا- بربوبيته لهؤلاء الملائكة، فيقول في قيام الليل في استفتاحه: «اللهُمَّ رَبَّ جَبْرَائِيلَ، وَمِيكَائِيلَ، وَإِسْرَافِيلَ، فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ، اهْدِنِي لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِكَ، إِنَّكَ تَهْدِي مَنْ تَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ» (¬٥).\rقال ابن القيم ﵀: فتوسّل إليه سبحانه بربوبيته العامة والخاصة لهؤلاء الأملاك الثلاثة الموكلين بالحياة: فجبريل موكّل بالوحي الذي به حياة القلوب والأرواح، وميكائيل موكّل بالقَطْر الذي به حياة الأرض والنبات والحيوان، وإسرافيل موكّل بالنفخ في الصّور الذي به حياة الخلق بعد مماتهم. فسأله رسوله بربوبيته لهؤلاء أن يهديَهُ لما اختُلف فيه","footnotes":"(¬١) تفسير القرطبي (٧/ ٢٠).\r(¬٢) فتح الباري (١١/ ٣٦٨).\r(¬٣) مسند أبي يعلى (١٠٨٤) وشرح مشكل الآثار للطحاوي (٥٣٤٣) وصححه ابن حبان (٨٢٣) وصححه شيخنا الوادعي في الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين (٥٥٥) والحديث أخرجه الترمذي (٢٤٣٣) وغيره من طريق عطية العوفي عن أبي سعيد به. وعطية ضعيف. وانظر السلسلة الصحيحة (١٠٧٩)\r(¬٤) المستدرك على الصحيحين (٨٦٧٦) وصححه ووافقه الألباني في السلسلة الصحيحة (١٠٧٨)\r(¬٥) رواه مسلم (٧٧٠) من حديث عائشة ﵂.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966994,"book_id":1039,"shamela_page_id":292,"part":"3","page_num":28,"sequence_num":292,"body":"من الحقّ بإذنه في ذلك من الحياة النافعة. (¬١)\rوقال الحافظ ابن كثير ﵀: فَجِبْرِيلُ ﵍ يَحْصُلُ بِمَا يَنْزِلُ بِهِ الْهُدَى، وَمِيكَائِيلُ ﵍ يَحْصُلُ بِمَا هُوَ مُوَكَّلٌ بِهِ الرِّزْقُ، وَإِسْرَافِيلُ ﵍ يَحْصُلُ بِمَا هُوَ مُوَكَّلٌ بِهِ النَّصْرُ وَالْجَزَاءُ ا. هـ (¬٢)\rوفي المعجم الكبير للطبراني عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ، عَنْ أَبِيهِ أُسَامَةَ بْنِ عُمَيْرٍ ﵁ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ ﷺ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ، فَصَلَّى قَرِيبًا مِنْهُ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «اللهُمَّ رَبَّ جِبْرِيلَ، وَمِيكَائِيلَ، وَإِسْرَافِيلَ، وَمُحَمَّدٍ [النَّبِيِّ ﷺ أَعُوذُ بِكَ مِنَ النَّارِ» ثَلَاثَ مَرَّاتٍ (¬٣).\r\rدعاء النبي ﷺ ربه أن يلحقه بهؤلاء الأملاك الثلاثة:\rعَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: أُغْمِيَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَرَأْسُهُ فِي حِجْرِي، فَجَعَلْتُ أَمْسَحُهُ وَأَدْعُو لَهُ بِالشِّفَاءِ، فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ ﷺ: «لَا بَلْ أَسْأَلُ اللَّهَ الرَّفِيقَ الْأَعْلَى الأسْعَدَ مَعَ جِبْرِيلَ، وَمِيكَائِيلَ، وإِسْرَافِيلَ» (¬٤)","footnotes":"(¬١) إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان ط عالم الفوائد (٢/ ٨٤٤)\r(¬٢) البداية والنهاية ط هجر (١/ ١٠٦)\r(¬٣) المعجم الكبير (١/ ١٩٥) رقم (٥٢٠) -ومن طريقه الضياء في المختارة (٤/ ٢٠٥/ ١٤٢٢) - وأخرجه ابن السني في عمل اليوم والليلة (١٠٣) ومنه الزيادة. والحاكم في المستدرك على الصحيحين (٦٦١٠). وأخرجه مختصرا البزار (٢٣٣٦) وسنده ضعيف وضعفه الألباني في السلسلة الصحيحة (٤/ ٥٩).\r(¬٤) أخرجه النسائي في الكبرى (٧٠٦٧) وابن حبان (٦٥٩١) وأبو محمد الفاكهي في فوائده (١٥٤) -ومن طريقه ابن بشران في الأمالي (١٥٨٥)، والبيهقي في الدلائل (٧/ ٢٠٩) - من طرق عن الثوري عن إسماعيل بن أبي خالد عن أبي بردة به وصححه الألباني في الصحيحة (٧/ ٢٨٥). وقد خولف فيه الثوري فرواه ابن سعد في الطبقات (٢/ ٢٣٠) قال: أخبرنا يعلى، ومحمد ابنا عبيد قالا: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي بردة بن أبي موسى به، مرسلا. وخالفهم بشر بن سلم الهمداني البجلي فرواه عن إسماعيل عن أبي بردة عن أبي موسى ﵁. رواه الخطيب في المتفق والمفترق (٣/ ١٩٥٤) بسند ضعيف إلى بشر، وبشر قال أبو حاتم منكر الحديث كما في الجرح والتعديل لابنه (٢/ ٣٥٨). وحديث أبي موسى ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٩/ ٣٧) وقال: رواه الطبراني، وفيه محمد بن سلام الجمحي، وهو ثقة، وفيه ضعف، وبقية رجاله ثقات ا. هـ","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966995,"book_id":1039,"shamela_page_id":293,"part":"3","page_num":29,"sequence_num":293,"body":"خزنة الجنة ﵈-:\rوأما خازن الجنة فرُوِيَ أنه يقال له: \"رضوان\"، وجاء في بعض الأحاديث لكنها لا تصح عن النبي ﷺ. (¬١) وفي صحيح مسلم عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «آتِي بَابَ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَسْتفْتِحُ، فَيَقُولُ الْخَازِنُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَأَقُولُ: مُحَمَّدٌ، فَيَقُولُ: بِكَ أُمِرْتُ لَا أَفْتَحُ لِأَحَدٍ قَبْلَكَ» (¬٢)\rوفي الصحيحين عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، دَعَاهُ خَزَنَةُ الجَنَّةِ، كُلُّ خَزَنَةِ بَابٍ: أَيْ فُلُ هَلُمَّ»، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ذَاكَ الَّذِي لَا تَوَى عَلَيْهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ» (¬٣)\r\rمالك خازن النار ﵍-:\rوجاء في كتاب الله ذِكْرُ مالكٍ وهو خازن النار، قال الله تعالى: ﴿وَنَادَوْا يَامَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ (٧٧)﴾ [الزخرف: ٧٧].\rوفي صحيح البخاري عَنْ سَمُرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ رَجُلَيْنِ أَتَيَانِي قَالَا: الَّذِي يُوقِدُ النَّارَ مَالِكٌ خَازِنُ النَّارِ، وَأَنَا جِبْرِيلُ وَهَذَا مِيكَائِيلُ» (¬٤)\rوفي الصحيحين عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «رَأَيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي مُوسَى … فذكر الحديث وفيه: وَرَأَيْتُ مَالِكًا خَازِنَ النَّارِ … » الحديث (¬٥).\r\rخزنة السموات:\rوجاء في حديث الإسراء في الصحيح عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: كَانَ أَبُو ذَرٍّ ﵁ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «فُرِجَ عَنْ سَقْفِ بَيْتِي وَأَنَا بِمَكَّةَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ ﷺ، فَفَرَجَ صَدْرِي، ثُمَّ غَسَلَهُ بِمَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ جَاءَ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مُمْتَلِئٍ حِكْمَةً وَإِيمَانًا، فَأَفْرَغَهُ فِي صَدْرِي، ثُمَّ أَطْبَقَهُ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي، فَعَرَجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا،","footnotes":"(¬١) انظر: سلسلة الأحاديث الضعيفة (٥٨٧٠) وضعيف الترغيب والترهيب (١/ ٣٠٠) رقم (٥٩٤)\r(¬٢) صحيح مسلم (١٩٧)\r(¬٣) صحيح البخاري (٢٨٤١) وصحيح مسلم (١٠٢٧)\r(¬٤) صحيح البخاري (٣٢٣٦)\r(¬٥) صحيح البخاري (٣٢٣٩) وصحيح مسلم (١٦٥)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966996,"book_id":1039,"shamela_page_id":294,"part":"3","page_num":30,"sequence_num":294,"body":"فَلَمَّا جِئْتُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، قَالَ جِبْرِيلُ: لِخَازِنِ السَّمَاءِ افْتَحْ، … -فذكر الحديث ثم قال-: حَتَّى عَرَجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ، فَقَالَ لِخَازِنِهَا: افْتَحْ، فَقَالَ لَهُ خَازِنِهَا مِثْلَ مَا قَالَ الأَوَّلُ: فَفَتَحَ، … » الحديث (¬١).\r\rالملائكة حراس مكة والمدينة:\rعن إِسْحَاقَ بنِ أَبي طَلْحَةَ عنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَيْسَ مِنْ بَلَدٍ إِلَّا سَيَطَؤُهُ الدَّجَّالُ، إِلَّا مَكَّةَ، وَالمَدِينَةَ، لَيْسَ لَهُ مِنْ نِقَابِهَا نَقْبٌ (¬٢)، إِلَّا عَلَيْهِ المَلَائِكَةُ صَافِّينَ يَحْرُسُونَهَا، [فَيَنْزِلُ بِالسِّبْخَةِ] ثُمَّ تَرْجُفُ المَدِينَةُ بِأَهْلِهَا ثَلَاثَ رَجَفَاتٍ، فَيُخْرِجُ اللَّهُ كُلَّ كَافِرٍ وَمُنَافِقٍ» (¬٣)\rوعَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «المَدِينَةُ يَأْتِيهَا الدَّجَّالُ، فَيَجِدُ المَلَائِكَةَ يَحْرُسُونَهَا، فَلَا يَقْرَبُهَا الدَّجَّالُ، وَلَا الطَّاعُونُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ» (¬٤)\rوعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «عَلَى أَنْقَابِ المَدِينَةِ مَلَائِكَةٌ لَا يَدْخُلُهَا الطَّاعُونُ، وَلَا الدَّجَّالُ» (¬٥)\rوَعَنْ أَبِي بَكْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا يَدْخُلُ المَدِينَةَ رُعْبُ المَسِيحِ الدَّجَّالِ، وَلَهَا يَوْمَئِذٍ سَبْعَةُ أَبْوَابٍ، عَلَى كُلِّ بَابٍ مَلَكَانِ» (¬٦)\rوعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «يَأْتِي الْمَسِيحُ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ، هِمَّتُهُ الْمَدِينَةُ، حَتَّى يَنْزِلَ دُبُرَ أُحُدٍ، ثُمَّ تَصْرِفُ الْمَلَائِكَةُ وَجْهَهُ قِبَلَ الشَّامِ، وَهُنَالِكَ يَهْلِكُ» (¬٧)\rوفي صحيح مسلم عن فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ ﵂ في قصة الْجَسَّاسَةِ قالت: … فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ صَلَاتَهُ جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَهُوَ يَضْحَكُ، فَقَالَ: «لِيَلْزَمْ كُلُّ إِنْسَانٍ مُصَلَّاهُ»، … فذكرت الحديث -وفيه قول المسيح الدجال- قَالَ: … وَإِنِّي مُخْبِرُكُمْ عَنِّي، إِنِّي أَنَا","footnotes":"(¬١) صحيح البخاري (٣٤٩) وصحيح مسلم (١٦٣)\r(¬٢) أي: أنقاب كلّ واحدة منهما، والأنقاب: جمع نَقب، والأنقاب مداخل المدينة، وقيل: هي أبوابها.\r(¬٣) صحيح البخاري (١٨٨١) وصحيح مسلم (٢٩٤٣) ومنه الزيادة.\r(¬٤) صحيح البخاري (٧١٣٤، ٧٤٧٣)\r(¬٥) صحيح البخاري (١٨٨٠، ٧١٣٣)، وصحيح مسلم (١٣٧٩)\r(¬٦) صحيح البخاري (١٨٧٩، ٧١٢٥)، وصحيح مسلم (١٣٧٩)\r(¬٧) صحيح مسلم (١٣٨٠)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966997,"book_id":1039,"shamela_page_id":295,"part":"3","page_num":31,"sequence_num":295,"body":"الْمَسِيحُ، وَإِنِّي أُوشِكُ أَنْ يُؤْذَنَ لِي فِي الْخُرُوجِ، فَأَخْرُجَ فَأَسِيرَ فِي الْأَرْضِ فَلَا أَدَعَ قَرْيَةً إِلَّا هَبَطْتُهَا فِي أَرْبَعِينَ لَيْلَةً غَيْرَ مَكَّةَ وَطَيْبَةَ، فَهُمَا مُحَرَّمَتَانِ عَلَيَّ كِلْتَاهُمَا، كُلَّمَا أَرَدْتُ أَنْ أَدْخُلَ وَاحِدَةً - أَوْ وَاحِدًا - مِنْهُمَا اسْتَقْبَلَنِي مَلَكٌ بِيَدِهِ السَّيْفُ صَلْتًا، يَصُدُّنِي عَنْهَا، وَإِنَّ عَلَى كُلِّ نَقْبٍ مِنْهَا مَلَائِكَةً يَحْرُسُونَهَا، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَطَعَنَ بِمِخْصَرَتِهِ-يعني العصا- فِي الْمِنْبَرِ: «هَذِهِ طَيْبَةُ، هَذِهِ طَيْبَةُ، هَذِهِ طَيْبَةُ» - يَعْنِي الْمَدِينَةَ - … الحديث (¬١)\r\rالملائكة حراس الشام:\rعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵁ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نُؤَلِّفُ القُرْآنَ مِنَ الرِّقَاعِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «طُوبَى لِلشَّامِ»، فَقُلْنَا: لِأَيٍّ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «لِأَنَّ مَلَائِكَةَ الرَّحْمَنِ بَاسِطَةٌ أَجْنِحَتَهَا عَلَيْهَا» (¬٢) قال المناوي: أي لأن ملائكة البليغِ الرحمة، الذي وسعت رحمته كل شيء تحفها وتحوطها بإنزال البركات ودفع المهالك والمؤذيات ا. هـ (¬٣)\r\rملك الموت ﵍-:\rوكذلك ملك الموت: جاء ذكره في الكتاب والسنة بـ \"ملك الموت\"، ويُسمِّيه بعض الناس عزرائيل وهذه التسمية لا وجود لها في القرآن ولا في الأحاديث الصحيحة (¬٤). قال الله تعالى: ﴿قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ (١١)﴾ [السجدة]. قال الحافظ ابن كثير ﵀: الظَّاهِرُ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّ مَلَكَ الموت شخص مُعَيَّنٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، كَمَا هُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهُ فِي سُورَةِ \"إِبْرَاهِيمَ\"،","footnotes":"(¬١) صحيح مسلم (٢٩٤٢).\r(¬٢) أخرجه الترمذي (٣٩٥٤) وأحمد (٢١٦٠٦، ٢١٦٠٧) وصححه ابن حبان (٧٣٠٤) والحاكم (٢٩٠٠) وقال على شرط الشيخين ووافقه العلامة الألباني في الصحيحة (٥٠٣). قلت: الحديث حسن صحيح وأسانيده عند الحاكم ليست على شرطهما فإنه من رواية: عبد الرحمن بن شماسة، عن زيد بن ثابت وعبد الرحمن ليس من رجال البخاري ثم إن آخر الرجال في السند ليس من رجالهما وانظر تحقيق المسألة في بيان شرط الشيخين في السلسلة الصحيحة (٣/ ٦٦) وإسناد ابن حبان قال محققه: صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حرملة وابن شماسة، فمن رجال مسلم ا. هـ وهو كما قال. والله أعلم.\r(¬٣) «فيض القدير» (٤/ ٢٧٤)\r(¬٤) قال الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية (١/ ١٠٦): وَأَمَّا مَلَكُ الْمَوْتِ فَلَيْسَ بِمُصَرَّحٍ بِاسْمِهِ فِي الْقُرْآنِ، وَلَا فِي الْأَحَادِيثِ الصِّحَاحِ، وَقَدْ جَاءَ تَسْمِيَتُهُ فِي بَعْضِ الْآثَارِ بِعِزْرَائِيلَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ا. هـ وقال الألباني في أحكام الجنائز (١/ ٢٥٤) اسم عزرائيل: لا أصل له في السنة ا. هـ وانظر: موسوعة الألباني في العقيدة (٨/ ٣٨)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966998,"book_id":1039,"shamela_page_id":296,"part":"3","page_num":32,"sequence_num":296,"body":"وَقَدْ سُمِّيَ فِي بَعْضِ الْآثَارِ بِعِزْرَائِيلَ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ، قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ. ا. هـ (¬١)\rوحديث الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵄، المذكور رواه أحمد وغيره مطولا وفيه قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، فِي جِنَازَةِ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْقَبْرِ، وَلَمَّا يُلْحَدْ، … وفيه ثُمَّ قَالَ ﷺ: «إِنَّ الْعَبْدَ الْمُؤْمِنَ إِذَا كَانَ فِي انْقِطَاعٍ مِنَ الدُّنْيَا وَإِقْبَالٍ مِنَ الْآخِرَةِ، نَزَلَ إِلَيْهِ مَلَائِكَةٌ مِنَ السَّمَاءِ بِيضُ الْوُجُوهِ، كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الشَّمْسُ، مَعَهُمْ كَفَنٌ مِنْ أَكْفَانِ الْجَنَّةِ، وَحَنُوطٌ مِنْ حَنُوطِ الْجَنَّةِ، حَتَّى يَجْلِسُوا مِنْهُ مَدَّ الْبَصَرِ، ثُمَّ يَجِيءُ مَلَكُ الْمَوْتِ، ﵍، حَتَّى يَجْلِسَ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَيَقُولُ: أَيَّتُهَا النَّفْسُ الطَّيِّبَةُ، اخْرُجِي إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ» … وقال ﷺ «وَإِنَّ الْعَبْدَ الْكَافِرَ إِذَا كَانَ فِي انْقِطَاعٍ مِنَ الدُّنْيَا وَإِقْبَالٍ مِنَ الْآخِرَةِ، نَزَلَ إِلَيْهِ مِنَ السَّمَاءِ مَلَائِكَةٌ سُودُ الْوُجُوهِ، مَعَهُمُ الْمُسُوحُ، فَيَجْلِسُونَ مِنْهُ مَدَّ الْبَصَرِ، ثُمَّ يَجِيءُ مَلَكُ الْمَوْتِ، حَتَّى يَجْلِسَ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَيَقُولُ: أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْخَبِيثَةُ، اخْرُجِي إِلَى سَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وَغَضَبٍ … » الحديث (¬٢)\r\rأعوان ملك الموت ﵍-:\rوله أعوان من الملائكة يعينونه، كما قال تعالى: ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ (٦١)﴾ [الأنعام] قال ابن كثير ﵀: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ: لِمَلَكِ الْمَوْتِ أَعْوَانٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، يُخْرِجُونَ الرُّوحَ مِنَ الْجَسَدِ، فَيَقْبِضُهَا مَلَكُ الْمَوْتِ إِذَا انْتَهَتْ إِلَى الْحُلْقُومِ ا. هـ (¬٣) وقال أيضا: وَلَهُ أَعْوَانٌ يَسْتَخْرِجُونَ رُوحَ الْعَبْدِ مِنْ جُثَّتِهِ حَتَّى تَبْلُغَ الْحُلْقُومَ فَيَتَنَاوَلُهَا مَلَكُ الْمَوْتِ بِيَدِهِ، فَإِذَا أَخَذَهَا لَمْ يَدَعُوهَا فِي يَدِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ حَتَّى يَأْخُذُوهَا مِنْ يَدِهِ فَيَلُفُّوهَا فِي أَكْفَانٍ تَلِيقُ بِهَا .... ثُمَّ يَصْعَدُونَ بِهَا، فَإِنْ كَانَتْ صَالِحَةً فُتِحَتْ لَهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَإِلَّا غُلِّقَتْ دُونَهَا، وَأُلْقِيَ بِهَا إِلَى الْأَرْضِ … وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَلَائِكَةَ الْمَوْتِ يَأْتُونَ الْإِنْسَانَ عَلَى حَسَبِ عَمَلِهِ إِنْ كَانَ مُؤْمِنًا أَتَاهُ مَلَائِكَةٌ بِيضُ الْوُجُوهِ بِيضُ الثِّيَابِ طَيِّبَةُ","footnotes":"(¬١) تفسير ابن كثير ت سلامة (٦/ ٣٦٠)\r(¬٢) مسند أحمد (١٨٥٣٤) وانظر تخريجه والكلام عليه في مباحث الإيمان باليوم الآخر.\r(¬٣) تفسير ابن كثير ت سلامة (٣/ ٢٦٧)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":966999,"book_id":1039,"shamela_page_id":297,"part":"3","page_num":33,"sequence_num":297,"body":"الْأَرْوَاحِ، وَإِنْ كَانَ كَافِرًا فَبِالضِّدِّ مِنْ ذَلِكَ عِيَاذًا بِاللَّهِ الْعَظِيمِ مِنْ ذَلِكَ ا. هـ (¬١)\rوَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «خُطْوَةُ مَلَكِ الْمَوْتِ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ» (¬٢)\r\rاستئذان ملك الموت ﵍ على الأنبياء:\rعن عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ وَهُوَ صَحِيحٌ: «إِنَّهُ لَمْ يُقْبَضْ نَبِيٌّ حَتَّى يَرَى مَقْعَدَهُ مِنَ الجَنَّةِ، ثُمَّ يُخَيَّرَ» فَلَمَّا نَزَلَ بِهِ، وَرَأْسُهُ عَلَى فَخِذِي غُشِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ فَأَشْخَصَ بَصَرَهُ إِلَى سَقْفِ البَيْتِ، ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الأَعْلَى». فَقُلْتُ: إِذًا لَا يَخْتَارُنَا، وَعَرَفْتُ أَنَّهُ الحَدِيثُ الَّذِي كَانَ يُحَدِّثُنَا وَهُوَ صَحِيحٌ، قَالَتْ: فَكَانَتْ آخِرَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا: «اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الأَعْلَى» (¬٣)\rوعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَلَسَ عَلَى المِنْبَرِ فَقَالَ: «إِنَّ عَبْدًا خَيَّرَهُ اللَّهُ بَيْنَ أَنْ يُؤْتِيَهُ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا مَا شَاءَ، وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ، فَاخْتَارَ مَا عِنْدَهُ» فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ ﵁ وَقَالَ: فَدَيْنَاكَ بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا، فَعَجِبْنَا لَهُ، وَقَالَ النَّاسُ: انْظُرُوا إِلَى هَذَا الشَّيْخِ، يُخْبِرُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ عَبْدٍ خَيَّرَهُ اللَّهُ بَيْنَ أَنْ يُؤْتِيَهُ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا، وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ، وَهُوَ يَقُولُ: فَدَيْنَاكَ بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هُوَ المُخَيَّرَ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ هُوَ أَعْلَمَنَا بِهِ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ مِنْ أَمَنِّ النَّاسِ عَلَيَّ فِي صُحْبَتِهِ وَمَالِهِ أَبَا بَكْرٍ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا مِنْ أُمَّتِي لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ، إِلَّا خُلَّةَ الإِسْلَامِ، لَا يَبْقَيَنَّ فِي المَسْجِدِ خَوْخَةٌ إِلَّا خَوْخَةُ أَبِي بَكْرٍ» (¬٤)\r\rمجيء ملك الموت ﵍ إلى أبينا آدم ﵍-:\rروى الإمام الترمذي وغيره من طرق عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ مَسَحَ ظَهْرَهُ، فَسَقَطَ مِنْ ظَهْرِهِ كُلُّ نَسَمَةٍ هُوَ خَالِقُهَا مِنْ ذُرِّيَّتِهِ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، وَجَعَلَ بَيْنَ عَيْنَيْ كُلِّ","footnotes":"(¬١) البداية والنهاية ط هجر (١/ ١٠٦)\r(¬٢) أخرجه محمد بن عثمان بن أبي شيبة في العرش (٢٦) والدينوري في المجالسة وجواهر العلم (٢٥٨٠) وأبو الشيخ الأصبهاني في العظمة (٤٥٧) وأبو إسحاق الثعلبي في «تفسيره (٢٢٣٤) والبيهقي في الأسماء والصفات (٨٤٨) ورجاله ثقات.\r(¬٣) أخرجه البخاري (٤٤٦٣)، ومسلم (٢٤٤٤/ ٨٧)\r(¬٤) أخرجه البخاري (٣٩٠٤)، ومسلم (٢٣٨٢)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967000,"book_id":1039,"shamela_page_id":298,"part":"3","page_num":34,"sequence_num":298,"body":"إِنْسَانٍ مِنْهُمْ وَبِيصًا مِنْ نُورٍ، ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى آدَمَ فَقَالَ: أَيْ رَبِّ، مَنْ هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ ذُرِّيَّتُكَ، فَرَأَى رَجُلًا مِنْهُمْ فَأَعْجَبَهُ وَبِيصُ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ، فَقَالَ: أَيْ رَبِّ مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: هَذَا رَجُلٌ مِنْ آخِرِ الأُمَمِ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ يُقَالُ لَهُ دَاوُدُ فَقَالَ: رَبِّ كَمْ جَعَلْتَ عُمْرَهُ؟ قَالَ: سِتِّينَ سَنَةً، قَالَ: أَيْ رَبِّ، زِدْهُ مِنْ عُمْرِي أَرْبَعِينَ سَنَةً، فَلَمَّا قُضِيَ عُمْرُ آدَمَ جَاءَهُ مَلَكُ المَوْتِ، فَقَالَ: أَوَلَمْ يَبْقَ مِنْ عُمْرِي أَرْبَعُونَ سَنَةً؟ قَالَ: أَوَلَمْ تُعْطِهَا ابْنَكَ دَاوُدَ قَالَ: فَجَحَدَ آدَمُ فَجَحَدَتْ ذُرِّيَّتُهُ، وَنُسِّيَ آدَمُ فَنُسِّيَتْ ذُرِّيَّتُهُ، وَخَطِئَ آدَمُ فَخَطِئَتْ ذُرِّيَّتُهُ» (¬١)\rورواه ابن وهب في القدر عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ بنحوه وزاد في آخره: « … وَخَطِئَ فَخَطِئَتْ ذُرِّيَّتُهُ … ، فَرَأَى فِيهِمُ الْقَوِيَّ وَالضَّعِيفَ، وَالْغَنِيَّ وَالْفَقِيرَ، وَالصَّحِيحَ وَالْمُبْتَلَى، قَالَ: يَا رَبِّ، أَلَا سَوَّيْتَ بَيْنَهُمْ؟ قَالَ: أَرَدْتُ أَنْ أُشْكَرَ» (¬٢)\rورواه الترمذي أيضا عن الحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ وَنَفَخَ فِيهِ الرُّوحَ عَطَسَ فَقَالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ، فَحَمِدَ اللَّهَ بِإِذْنِهِ، فَقَالَ لَهُ رَبُّهُ: رَحِمَكَ اللَّهُ يَا آدَمُ، اذْهَبْ إِلَى أُولَئِكَ المَلَائِكَةِ، إِلَى مَلَإٍ مِنْهُمْ جُلُوسٍ، فَقُلْ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، قَالُوا: وَعَلَيْكَ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى رَبِّهِ، فَقَالَ: إِنَّ هَذِهِ تَحِيَّتُكَ وَتَحِيَّةُ بَنِيكَ، بَيْنَهُمْ، فَقَالَ اللَّهُ لَهُ وَيَدَاهُ مَقْبُوضَتَانِ: اخْتَرْ أَيَّهُمَا شِئْتَ، قَالَ: اخْتَرْتُ يَمِينَ رَبِّي وَكِلْتَا يَدَيْ رَبِّي يَمِينٌ مُبَارَكَةٌ ثُمَّ بَسَطَهَا فَإِذَا فِيهَا آدَمُ وَذُرِّيَّتُهُ، فَقَالَ: أَيْ رَبِّ، مَا هَؤُلَاءِ؟ فَقَالَ: هَؤُلَاءِ ذُرِّيَّتُكَ، فَإِذَا كُلُّ إِنْسَانٍ مَكْتُوبٌ عُمْرُهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، فَإِذَا فِيهِمْ رَجُلٌ أَضْوَؤُهُمْ - أَوْ مِنْ أَضْوَئِهِمْ -","footnotes":"(¬١) جامع الترمذي ت شاكر (٣٠٧٦) وأخرجه الفريابي في القدر (١٩) والحاكم في المستدرك (٣٢٥٧، ٤١٣٢) وابن منده في الرد على الجهمية (٢٣) عن أبي نعيم وأبو يعلى الموصلي (٦٦٥٤) في مسنده عن القاسم -وهو العرني- وابن سعد في الطبقات الكبرى ط دار صادر (١/ ٢٧) وأبو محمد الفاكهي في الفوائد (١٣٤) والبزار في مسنده (٨٨٩٢) عن خلاد بن يحيى كلهم عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وقد روي من غير وجه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ا. هـ وخالفهم ابن وهب في سنده كما سيأتي. ورواه ابن أبي حاتم، في التفسير (٥/ ١٦١٤) وأبو الشيخ في العظمة (١٠١٥) وابن منده في الرد على الجهمية (٢٤) من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عطاء به مختصرا\r(¬٢) كتاب القدر (٨) -ومن طريقه أبو يعلى (٦٣٧٧) والفريابي في القدر (٢٠) -. قال أبو زُرعة الرازي -كما في العلل لابن أبي حاتِم (١٧٥٧) -: حديثُ أبي نُعيم أصحُّ، وَهِمَ ابنُ وَهْبٍ في حديثه ا. هـ","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967001,"book_id":1039,"shamela_page_id":299,"part":"3","page_num":35,"sequence_num":299,"body":"قَالَ: يَا رَبِّ مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا ابْنُكَ دَاوُدُ قَدْ كَتَبْتُ لَهُ عُمْرَ أَرْبَعِينَ سَنَةً. قَالَ: يَا رَبِّ زِدْهُ فِي عُمْرِهِ. قَالَ: ذَاكَ الَّذِي كُتِبَ لَهُ. قَالَ: أَيْ رَبِّ، فَإِنِّي قَدْ جَعَلْتُ لَهُ مِنْ عُمْرِي سِتِّينَ سَنَةً. قَالَ: أَنْتَ وَذَاكَ. قَالَ: ثُمَّ أُسْكِنَ الجَنَّةَ مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ أُهْبِطَ مِنْهَا، فَكَانَ آدَمُ يَعُدُّ لِنَفْسِهِ، قَالَ: فَأَتَاهُ مَلَكُ المَوْتِ، فَقَالَ لَهُ آدَمُ: قَدْ عَجَّلْتَ، قَدْ كُتِبَ لِي أَلْفُ سَنَةٍ. قَالَ: بَلَى وَلَكِنَّكَ جَعَلْتَ لِابْنِكِ دَاوُدَ سِتِّينَ سَنَةً، فَجَحَدَ فَجَحَدَتْ ذُرِّيَّتُهُ، وَنَسِيَ فَنَسِيَتْ ذُرِّيَّتُهُ. قَالَ: فَمِنْ يَوْمِئِذٍ أُمِرَ بِالكِتَابِ وَالشُّهُودِ» (¬١)\rوقَالَ أَبُو خَالِدٍ سُلَيْمَانُ بْنُ حَيَّانَ الأَحْمَر: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ أَبُو خَالِدٍ: وَحَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ أَبُو خَالِدٍ: وَحَدَّثَنِي دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ أَبُو خَالِدٍ: وَحَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي ذُبَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ، وَيَزِيدُ بْنُ هُرْمُزٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «خَلَقَ اللهُ آدَمَ بِيَدِهِ، وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ، وَأَمَرَ الْمَلَائِكَةَ فَسَجَدُوا لَهُ، فَجَلَسَ فَعَطَسَ، فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ فَقَالَ لَهُ رَبُّهُ: يَرْحَمُكَ رَبُّكَ، ائْتِ أُولَئِكَ الْمَلَائِكَةَ فَقُلِ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، فَأَتَاهُمْ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، فَقَالُوا لَهُ: وَعَلَيْكَ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللهِ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى رَبِّهِ تَعَالَى فَقَالَ لَهُ: هَذِهِ تَحِيَّتُكَ وَتَحِيَّةُ ذُرِّيَّتِكَ بَيْنَهُمْ [ثُمَّ قَبَضَ لَهُ يَدَيْهِ، فَقَالَ له: خُذْ وَاخْتَرْ، قَالَ: اخْتَرْتُ يَمِينَ","footnotes":"(¬١) جامع الترمذي ت شاكر (٣٣٦٨) وقال: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه ا. هـ وأخرجه النسائي في الكبرى (٩٩٧٥) مختصرا وابن خزيمة» في التوحيد (١/ ١٦٠) -وعنه ابن حبان (٦١٦٧) - والحاكم (٢١٤، ٧٦٨ مختصرا) وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ا. هـ وقال في الموضع الثاني: صحيح الإسناد ولم يخرجاه ا. هـ وأعله النسائي بقوله: خالفه محمد بن عجلان فيه؛ ثم أسنده عن ابن عجلان عن سعيد المقبري عن أبيه عن عبد الله بن سلام ببعضه موقوفا، وقال هذا هو الصواب ا. هـ وفي العلل لأحمد -رواية ابنه عبد الله- خَالَفَهُ اللَّيْث بن سعد عَنْ بن عَجْلَانَ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ ا. هـ ولعل الخطأ من ابن عجلان فقد تُكُلِّم في روايته عن المقبري، ثم إن الحارث قد توبع كما سيأتي مما يدل على أن روايته محفوظة. والحديث قال الذهبي في المهذب في اختصار السنن الكبير (٨/ ٤١٥٠): إسناده صالح. وأصل الحديث في الجملة في صحيفة همام ا. هـ وصححه الألباني كما في هداية الرواة (٤٥٨٥) وظلال الجنة (٢٠٦) وشيخنا مقبل الوادعي في الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين (١/ ٣٨٠) وقول الحاكم \"على شرط مسلم\"، فيه نظر: فرجاله وإن كانوا رجال مسلم إلا أنه لم يتحقق فيهم أن يروي لهم مسلم بهذا السياق في صحيحه. كما أن آخر الإسناد لا يلتقي بشيخ مسلم والله أعلم.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967002,"book_id":1039,"shamela_page_id":300,"part":"3","page_num":36,"sequence_num":300,"body":"رَبِّي وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ، فَفَتَحَهَا لَهُ، فَإِذَا فِيهَا صُورَةُ آدَمَ وَذُرِّيَّتِهِ كُلِّهِمْ، فَإِذَا كُلُّ رَجُلٍ مَكْتُوبٌ عِنْدَهُ أَجَلُهُ، وَإِذَا آدَمُ قَدْ كُتِبَ لَهُ عُمْرُ أَلْفِ سَنَةٍ، وَإِذَا قَوْمٌ عَلَيْهِمِ النُّورُ، فَقَالَ: يَا رَبِّ، مَنْ هَؤُلاءِ الَّذِينَ عَلَيْهِمِ النُّورُ، فَقَالَ: هَؤُلاءِ الأَنْبِيَاءُ وَالرُّسُلُ الَّذِينَ أُرْسِلُ إِلَى عِبَادِي، وَإِذَا فِيهِمْ رَجُلٌ هُوَ أَضْوَءُهُمْ نُورًا، وَلَمْ يُكْتَبْ لَهُ مِنَ الْعُمْرِ إِلا أربعون سنة (¬١)، فقال: يا رب، ما بال هذا، من أضوئهم نُورًا وَلَمْ يُكْتَبْ لَهُ مِنَ الْعُمْرِ إِلا أَرْبَعُونَ سَنَةً؟ فَقَالَ: ذَاكَ مَا كُتِبَ لَهُ، فَقَالَ: يَا رَبِّ، انْقُصْ لَهُ مِنْ عُمْرِي ستين سنة فقال رسول الله ﷺ: فَلَمَّا أَسْكَنَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ ثُمَّ أُهْبِطَ إِلَى الأَرْضِ كَانَ يَعُدُّ أَيَّامَهُ، فَلَمَّا أَتَاهُ مَلَكُ الْمَوْتِ لِيَقْبِضَهُ قَالَ لَهُ آدَمُ: عَجِلْتَ عَلَيَّ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ! فَقَالَ: مَا فَعَلْتُ، فَقَالَ: قَدْ بَقِيَ مِنْ عُمْرِي سِتُّونَ سَنَةً، فَقَالَ لَهُ مَلَكُ الْمَوْتِ: مَا بَقِيَ مِنْ عُمْرِكَ شَيْءٌ، قَدْ سَأَلْتَ رَبَّكَ أَنْ يَكْتُبَهُ لابْنِكَ دَاوُدَ، فَقَالَ: مَا فعلت فقال: رسول الله ﷺ: فَنَسِيَ آدَمُ، فَنَسِيَتْ ذُرِّيَّتُهُ، وَجَحَدَ آدَمُ فَجَحَدَتْ ذُرِّيَّتُهُ، فَيَوْمَئِذٍ وَضَعَ اللَّهُ الْكِتَابَ، وَأَمَرَ بِالشُّهُودِ]» (¬٢)\r\rمجيء ملك الموت ﵍ إلى موسى ﵍-:\rعَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا، وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «جَاءَ مَلَكُ الْمَوْتِ إِلَى مُوسَى ﵍. فَقَالَ لَهُ: أَجِبْ رَبَّكَ قَالَ فَلَطَمَ مُوسَى ﵍ عَيْنَ مَلَكِ الْمَوْتِ فَفَقَأَهَا، قَالَ فَرَجَعَ الْمَلَكُ إِلَى اللهِ تَعَالَى فَقَالَ: إِنَّكَ أَرْسَلْتَنِي إِلَى عَبْدٍ لَكَ لَا يُرِيدُ الْمَوْتَ، وَقَدْ فَقَأَ عَيْنِي، قَالَ فَرَدَّ اللهُ إِلَيْهِ عَيْنَهُ وَقَالَ: ارْجِعْ إِلَى عَبْدِي فَقُلْ: الْحَيَاةَ تُرِيدُ؟ فَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْحَيَاةَ فَضَعْ يَدَكَ عَلَى مَتْنِ ثَوْرٍ، فَمَا تَوَارَتْ يَدُكَ مِنْ شَعْرَةٍ، فَإِنَّكَ تَعِيشُ بِهَا سَنَةً، قَالَ: ثُمَّ مَهْ؟ قَالَ: ثُمَّ تَمُوتُ، قَالَ: فَالْآنَ مِنْ قَرِيبٍ، رَبِّ أَمِتْنِي مِنَ الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ، رَمْيَةً بِحَجَرٍ»، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «وَاللهِ لَوْ","footnotes":"(¬١) في الرواية المتقدمة \"ستون سنة\" وهي أرجح.\r(¬٢) أخرجه النسائي في السنن الكبرى (٩٩٧٧) والطبري في تاريخه (١/ ١٥٥) قالا: أخبرنا محمد بن خلف قال: حدثنا آدم قال: حدثنا أبو خالد سليمان بن حيان به والزيادة للطبري. وقال النسائي: حديث محمد بن خلف وهو منكر ا. هـ قلت: وقد توبع تابعه مخلد بن مالك وهو ثقة عن أبي خالد به. رواه الحاكم (٢١٥) وابن عساكر في تاريخ دمشق (٧/ ٣٩٣) عنه عن أبي خالد الأحمر، به واقتصر الحاكم على طريق داود بن أبي هند، به.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967003,"book_id":1039,"shamela_page_id":301,"part":"3","page_num":37,"sequence_num":301,"body":"أَنِّي عِنْدَهُ لَأَرَيْتُكُمْ قَبْرَهُ إِلَى جَانِبِ الطَّرِيقِ، عِنْدَ الْكَثِيبِ الْأَحْمَرِ» (¬١)\rقال الحافظ ابن قدامة ﵀: ويجب الإيمان بكل ما أخبر به النبي ﷺ وصح به النقل عنه فيما شاهدناه، أو غاب عنا، نعلم أنه حق، وصدق، وسواء في ذلك ما عقلناه وجهلناه، ولم نطلع على حقيقة معناه، مثل حديث الإسراء والمعراج وكان يقظة لا مناما فإن قريشا أنكرته وأكبرته، ولم تنكر المنامات. ومن ذلك أن ملك الموت لما جاء إلى موسى ﵈ ليقبض روحه لطمه ففقأ عينه ا. هـ (¬٢)\rوقال الحافظ أبو حاتم ابن حبان ﵀: وَهَذَا الْخَبَرُ مِنَ الْأخْبَارِ الَّتِي يُدْرِكُ مَعْنَاهُ مَنْ لَمْ يَحْرُمِ التَّوْفِيقَ لِإِصَابَةِ الْحَقِّ. وَذَاكَ أَنَّ اللَّهَ -جل وعلا- أَرْسَلَ مَلَكَ الْمَوْتِ إِلَى مُوسَى ﵈ رِسَالَةَ ابْتِلَاءٍ وَاخْتِبَارٍ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَقُولَ لَهُ: أَجِبْ رَبَّكَ، أَمْرَ اخْتِبَارٍ وَابْتِلَاءٍ لَا أَمْرًا يُرِيدُ اللَّهُ -جل وعلا- إِمْضَاءَهْ كَمَا أَمَرَ خَلِيلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ بِذِبْحِ ابْنِهِ أَمْرَ اخْتِبَارٍ وَابْتِلَاءٍ، دُونَ الْأَمْرِ الَّذِي أَرَادَ اللَّهُ -جل وعلا- إِمْضَاءَهُ، فَلَمَّا عَزَمَ عَلَى ذَبْحِ ابْنِهِ وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ فَدَاهُ بِالذَّبْحِ الْعَظِيمِ، وَقَدْ بَعَثَ اللَّهُ -جل وعلا- الْمَلَائِكَةَ إِلَى رُسُلِهِ فِي صُوَرٍ لَا يَعْرِفُونَهَا كَدُخُولِ الْمَلَائِكَةِ عَلَى رَسُولِهِ إِبْرَاهِيمَ، وَلَمْ يَعْرِفْهُمْ، حَتَّى أَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً، وَكَمَجِيءِ جِبْرِيلَ ﵈ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَسُؤَالِهِ إِيَّاهُ عَنِ الْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ، فَلَمْ يَعْرِفْهُ الْمُصْطَفَى ﷺ حَتَّى وَلَّى. فَكَانَ مَجِيءُ مَلَكِ الْمَوْتِ ﵈ إِلَى مُوسَى ﵈ عَلَى غَيْرِ الصُّورَةِ الَّتِي كَانَ يَعْرِفُهُ مُوسَى ﵈ عَلَيْهَا، وَكَانَ مُوسَى ﵈ غَيُورًا فَرَأَى فِي دَارِهِ رَجُلًا لَمْ يَعْرِفْهُ، فَشَالَ يَدَهُ فَلَطَمَهُ فَأَتَتْ لَطْمَتُهُ عَلَى فَقْءِ عَيْنِهِ الَّتِي فِي الصُّورَةِ الَّتِي يَتَصَوَّرُ بِهَا لَا الصُّورَةِ الَّتِي خَلْقَهُ اللَّهُ عَلَيْهَا، … وَلَمَّا كَانَ مِنْ شَرِيعَتِنَا أَنَّ مَنْ فَقَأَ عَيْنَ الدَّاخِلِ دَارَهُ بِغَيْرِ إِذْنِهِ أَوِ النَّاظِرِ إِلَى بَيْتِهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ جُنَاحٌ عَلَى فَاعِلِهِ، وَلَا حَرَجٍ عَلَى مُرْتَكِبِهِ، لِلْأَخْبَارِ الْجَمَّةِ الْوَارِدَةِ فِيهِ الَّتِي أَمْلَيْنَاهَا فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كُتُبِنَا: كَانَ جَائِزًا اتِّفَاقُ هَذِهِ الشَّرِيعَةِ بِشَرِيعَةِ مُوسَى، بِإِسْقَاطِ الْحَرَجِ عَمَّنْ فَقَأَ عَيْنَ الدَّاخِلِ دَارَهُ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، فَكَانَ اسْتِعْمَالُ مُوسَى هَذَا الْفِعْلِ مُبَاحًا لَهُ وَلَا حَرَجَ عَلَيْهِ فِي فِعْلِهِ. فَلَمَّا رَجَعَ مَلَكُ الْمَوْتِ ﵈ إِلَى رَبِّهِ، وَأَخْبَرَهُ بِمَا كَانَ مِنْ مُوسَى ﵈ فِيهِ، أَمَرَهُ ثَانِيًا بِأَمْرِ آخَرَ أَمْرَ اخْتِبَارٍ وَابْتِلَاءٍ كَمَا ذَكَرْنَا قَبْلُ، إِذْ قَالَ اللَّهُ لَهُ: قُلْ لَهُ:","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (١٣٣٩، ٣٤٠٧)، ومسلم (٢٣٧٢)\r(¬٢) لمعة الاعتقاد (ص ٢٨)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967004,"book_id":1039,"shamela_page_id":302,"part":"3","page_num":38,"sequence_num":302,"body":"إِنْ شِئْتَ فَضَعْ يَدَكَ عَلَى مَتْنِ ثَوْرٍ فَلَكَ بِكُلِّ مَا غَطَّتْ يَدُكَ بِكُلِّ شَعْرَةٍ سَنَةٌ، فَلَمَّا عَلِمَ مُوسَى كَلِيمُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ أَنَّهُ مَلَكُ الْمَوْتِ وَأَنَّهُ جَاءَهُ بِالرِّسَالَةِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، طَابَتْ نَفْسُهُ بِالْمَوْتِ، وَلَمْ يَسْتَمْهِلْ، وَقَالَ: فَالْآنَ. فَلَوْ كَانَتِ الْمَرَّةُ الْأُولَى عَرَفَهُ مُوسَى ﵈ أَنَّهُ مَلَكُ الْمَوْتِ، لَاسْتَعْمَلَ مَا اسْتَعْمَلَ فِي الْمَرَّةِ الْأُخْرَى عِنْدَ تَيَقُّنِهِ وَعِلْمِهِ بِهِ ضِدَّ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ أَصْحَابَ الْحَدِيثِ حَمَّالَةُ الْحَطَبِ، وَرُعَاةُ اللَّيْلِ يَجْمَعُونَ مَا لَا يَنْتَفِعُونَ بِهِ، وَيَرْوُونَ مَا لَا يُؤْجَرُونَ عَلَيْهِ، وَيَقُولُونَ بِمَا يُبْطِلُهُ الْإِسْلَامُ جَهْلًا مِنْهُ لِمَعَانِي الْأَخْبَارِ، وَتَرْكَ التَّفَقُّهِ فِي الْآثَارِ مُعْتَمِدًا مِنْهُ عَلَى رَأْيِهِ الْمَنْكُوسِ وَقِيَاسِهِ الْمَعْكُوسِ ا. هـ (¬١)\r\rالمنكر والنكير ﵉-:\rوجاء أيضًا من أسماء الملائكة \"المنكر\" و\"النكير\"، وهما ملكان وَكَلَ اللهُ -جل وعلا- إليهما: السؤال في القبر؛ فيسألان الميت في قبره، عن ربه، ودينه، ونبيه، ويمتحنان البر والفاجر وهما فتانا القبر،، -أجارنا الله من عذاب القبر، وثبتنا بالقول الثابت آمين-.\rوقد روى الترمذي عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا قُبِرَ المَيِّتُ - أَوْ قَالَ: أَحَدُكُمْ - أَتَاهُ مَلَكَانِ أَسْوَدَانِ أَزْرَقَانِ، يُقَالُ لِأَحَدِهِمَا: الْمُنْكَرُ، وَلِلْآخَرِ: النَّكِيرُ، فَيَقُولَانِ: مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ؟ فَيَقُولُ: مَا كَانَ يَقُولُ: هُوَ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فَيَقُولَانِ: قَدْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُولُ هَذَا، ثُمَّ يُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ سَبْعُونَ ذِرَاعًا فِي سَبْعِينَ، ثُمَّ يُنَوَّرُ لَهُ فِيهِ، ثُمَّ يُقَالُ لَهُ، نَمْ، فَيَقُولُ: أَرْجِعُ إِلَى أَهْلِي فَأُخْبِرُهُمْ، فَيَقُولَانِ: نَمْ كَنَوْمَةِ العَرُوسِ الَّذِي لَا يُوقِظُهُ إِلَّا أَحَبُّ أَهْلِهِ إِلَيْهِ، حَتَّى يَبْعَثَهُ اللَّهُ مِنْ مَضْجَعِهِ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ مُنَافِقًا قَالَ: سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ، فَقُلْتُ مِثْلَهُ، لَا أَدْرِي، فَيَقُولَانِ: قَدْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُولُ ذَلِكَ، فَيُقَالُ لِلأَرْضِ: التَئِمِي عَلَيْهِ، فَتَلْتَئِمُ عَلَيْهِ، فَتَخْتَلِفُ فِيهَا أَضْلَاعُهُ، فَلَا يَزَالُ فِيهَا مُعَذَّبًا حَتَّى يَبْعَثَهُ اللَّهُ مِنْ مَضْجَعِهِ ذَلِكَ» (¬٢)","footnotes":"(¬١) صحيح ابن حبان (١٤/ ١١٦).\r(¬٢) أخرجه الترمذي (١٠٧١)، وابن حبان (٣١١٧) وغيرهما. وهو في السلسلة الصحيحة (١٣٩١)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967005,"book_id":1039,"shamela_page_id":303,"part":"3","page_num":39,"sequence_num":303,"body":"هاروت وماروت ﵉-:\rومن الملائكة الذين سمَّى الله -جل وعلا- في كتابه: \"هاروتُ\" و \"ماروتُ\" في قوله تعالى: ﴿وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ﴾ [البقرة: ١٠٢] وقد ذُكِرَ في تفسير الآية أن الله بعثهما فتنةً للناس في فترة من الفترات. ويذكر بعض أهل التفسير قصصًا عن هذين المَلَكَيْنِ، وأنهما وقعا في الزنى وغير ذلك، وأنهما هما كوكب الزهرة، وكلُّ ذلك لا يثبت عن رسولنا ﷺ.\rقال ابن كثير ﵀: وَمِنَ الْمَلَائِكَةِ الْمَنْصُوصِ عَلَى أَسْمَائِهِمْ فِي الْقُرْآنِ: هَارُوتُ، وَمَارُوتُ، فِي قَوْلِ جَمَاعَةٍ كَثِيرَةٍ مِنَ السَّلَفِ. وَقَدْ وَرَدَ فِي قِصَّتِهِمَا وَمَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِمَا آثَارٌ كَثِيرَةٌ غَالِبُهَا إِسْرَائِيلِيَّاتٌ. وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ حَدِيثًا مَرْفُوعًا، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي تَقَاسِيمِهِ، وَفِي صِحَّتِهِ عِنْدِي نَظَرٌ، وَالْأَشْبَهُ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَيَكُونُ مِمَّا تَلَقَّاهُ عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ … (¬١) وَفِيهِ: أَنَّهُ تَمَثَّلَتْ لَهُمَا الزُّهْرَةُ امْرَأَةً مِنْ أَحْسَنِ الْبَشَرِ … ثُمَّ قِيلَ: كَانَ أَمْرُهُمَا، وَقِصَّتُهُمَا فِي زَمَانِ إِدْرِيسَ. وَقِيلَ: فِي زَمَانِ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ … وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ خَبَرٌ إِسْرَائِيلِيٌّ مَرْجِعُهُ إِلَى كَعْبِ الْأَحْبَارِ، كَمَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي تَفْسِيرِهِ عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ بِالْقِصَّةِ (¬٢). وَهَذَا أَصَحُّ إِسْنَادًا، وَأَثْبَتُ رِجَالًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ا. هـ (¬٣)\r\rملك الجبال:\rعن عَائِشَةَ ﵁ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهَا قَالَتْ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلْ أَتَى عَلَيْكَ يَوْمٌ كَانَ أَشَدَّ مِنْ يَوْمِ أُحُدٍ؟ فَقَالَ: «لَقَدْ لَقِيتُ مِنْ قَوْمِكِ وَكَانَ أَشَدَّ مَا لَقِيتُ مِنْهُمْ يَوْمَ الْعَقَبَةِ، إِذْ عَرَضْتُ نَفْسِي عَلَى ابْنِ عَبْدِ يَالِيلَ بْنِ عَبْدِ كُلَالٍ فَلَمْ يُجِبْنِي إِلَى مَا أَرَدْتُ، فَانْطَلَقْتُ وَأَنَا مَهْمُومٌ عَلَى وَجْهِي، فَلَمْ أَسْتَفِقْ إِلَّا بِقَرْنِ الثَّعَالِبِ، فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا أَنَا بِسَحَابَةٍ قَدْ أَظَلَّتْنِي فَنَظَرْتُ فَإِذَا فِيهَا جِبْرِيلُ، فَنَادَانِي، فَقَالَ: إِنَّ اللهَ ﷿ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ، وَمَا رُدُّوا عَلَيْكَ، وَقَدْ بَعَثَ إِلَيْكَ مَلَكَ الْجِبَالِ لِتَأْمُرَهُ بِمَا شِئْتَ فِيهِمْ»، قَالَ","footnotes":"(¬١) انظر: مسند أحمد ط الرسالة (٦١٧٨) وصحيح ابن حبان (٦١٨٦) وسلسلة الأحاديث الضعيفة (١٧٠).\r(¬٢) انظر: «تفسير عبد الرزاق» (١/ ٢٨٣) رقم (٩٧)\r(¬٣) انظر: البداية والنهاية ط هجر (١/ ١٠٩) وتفسير ابن كثير ت سلامة (١/ ٣٢)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967006,"book_id":1039,"shamela_page_id":304,"part":"3","page_num":40,"sequence_num":304,"body":"-ﷺ: «فَنَادَانِي مَلَكُ الْجِبَالِ وَسَلَّمَ عَلَيَّ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ اللهَ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ، وَأَنَا مَلَكُ الْجِبَالِ وَقَدْ بَعَثَنِي رَبُّكَ إِلَيْكَ لِتَأْمُرَنِي بِأَمْرِكَ، فَمَا شِئْتَ، إِنْ شِئْتَ أَنْ أُطْبِقَ عَلَيْهِمُ الْأَخْشَبَيْنِ»، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللهُ مِنْ أَصْلَابِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللهَ وَحْدَهُ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا» (¬١)\r\rملك الرعد:\rعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: أَقْبَلَتْ يَهُودُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالُوا: يَا أَبَا القَاسِمِ، أَخْبِرْنَا عَنِ الرَّعْدِ مَا هُوَ؟ قَالَ: «مَلَكٌ مِنَ المَلَائِكَةِ مُوَكَّلٌ بِالسَّحَابِ مَعَهُ مَخَارِيقُ مِنْ نَارٍ يَسُوقُ بِهَا السَّحَابَ حَيْثُ شَاءَ اللَّهُ» فَقَالُوا: فَمَا هَذَا الصَّوْتُ الَّذِي نَسْمَعُ؟ قَالَ: «زَجْرَةٌ بِالسَّحَابِ إِذَا زَجَرَهُ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى حَيْثُ أُمِرَ» قَالُوا: صَدَقْتَ. فَقَالُوا: فَأَخْبِرْنَا عَمَّا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ؟ قَالَ: «اشْتَكَى عِرْقَ النَّسَا فَلَمْ يَجِدْ شَيْئًا يُلَائِمُهُ إِلَّا لُحُومَ الإِبِلِ وَأَلْبَانَهَا فَلِذَلِكَ حَرَّمَهَا» قَالُوا: صَدَقْتَ (¬٢).\rوروى البخاري في الأدب المفرد عنِ الْحَكَمِ -وهو ابن أبان-، قَالَ: حَدَّثَنِي عِكْرِمَةُ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ كَانَ إِذَا سَمِعَ صَوْتَ الرَّعْدِ قَالَ: «سُبْحَانَ الَّذِي سَبَّحْتَ لَهُ»، قَالَ: «إِنَّ الرَّعْدَ مَلَكٌ يَنْعِقُ بِالْغَيْثِ، كَمَا يَنْعِقُ الرَّاعِي بِغَنَمِهِ. (¬٣)\rوعَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: «الرَّعْدُ مَلَكٌ وَالْبَرْقُ مِخْرَاقٌ مِنْ حَدِيدٍ». (¬٤)\rوقال مُجَاهِدٌ: «الرَّعْدُ مَلَكٌ يَزْجُرُ السَّحَابَ بِصَوْتِهِ» (¬٥).\rقال الشَّافِعِي: ما أشبه ما قال مجاهد بظاهر القرآن (¬٦).","footnotes":"(¬١) رواه البخاري (٣٢٣١)، ومسلم (١٧٩٥) واللفظ له.\r(¬٢) أخرجه الترمذي (٣١١٧) عن بكير بن شهاب، عن ابن جبير، عن ابن عباس به وصححه الألباني لغيره في الصحيحة (١٨٧٢) وحسنه لغيره شيخنا الوادعي في الصحيح المسند من أسباب النزول (ص: ١٨).\r(¬٣) أخرجه البخاري في الأدب المفرد (٧٢٢) وابن أبي الدنيا في المطر والرعد والبرق (٩٤) وحسنه الألباني.\r(¬٤) أخرجه أحمد كما في العلل ومعرفة الرجال رواية ابنه عبد الله (٥٦٣٧) وابن أبي الدنيا في المطر والرعد والبرق (١٢٦)، والخرائطي في مكارم الأخلاق (١٠١٥)، والطبري في تفسيره (١/ ٣٥٧/ ط هجر).\r(¬٥) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره (١٣٦٣) وابن الجعد في مسنده (٢٥٢) -وعنه ابن أبي الدنيا في المطر والرعد والبرق (١٠٦) - والطبري في تفسيره (١/ ٣٥٧/ ط هجر) وأبو نعيم في حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (٣/ ٢٨٤) والبيهقي في السنن الكبرى ت التركي (٦٥٥١)\r(¬٦) الأم للشافعي (٢/ ٥٥٨/ ط الوفاء)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967007,"book_id":1039,"shamela_page_id":305,"part":"3","page_num":41,"sequence_num":305,"body":"وقال أبو صَالِحٍ السمان: الرَّعْدُ: مَلَكٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ يسبح (¬١)\rوقال عِكرِمَةُ: الرعدُ مَلَكٌ يَزجُرُ السحابَ كما يَزجُرُ الحادِي الإبِلَ. (¬٢).\r\rحملة العرش والملائكة المقربون:\rقال الله تعالى: ﴿لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًا (١٧٢)﴾ [النساء] وقال تعالى: ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ (١٧)﴾ [الحاقة]\rوفي صحيح مسلم أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: أَخْبَرَنِي رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مِنَ الْأَنْصَارِ، -فذكر الحديث وفيه- … أن رَسُولَ اللهِ ﷺ: « … وَلَكِنْ رَبُّنَا ﵎ اسْمُهُ، إِذَا قَضَى أَمْرًا سَبَّحَ حَمَلَةُ الْعَرْشِ، ثُمَّ سَبَّحَ أَهْلُ السَّمَاءِ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، حَتَّى يَبْلُغَ التَّسْبِيحُ أَهْلَ هَذِهِ السَّمَاءِ الدُّنْيَا، ثُمَّ قَالَ الَّذِينَ يَلُونَ حَمَلَةَ الْعَرْشِ لِحَمَلَةِ الْعَرْشِ: مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟ فَيُخْبِرُونَهُمْ مَاذَا قَالَ … الحديث» (¬٣)\rوخرَّج الإمام الطبراني، في المعجم الأوسط من حديث أبي هريرة ﵁، أنَّ النبي ﷺ قال: «إِنَّ اللَّهَ جَلَّ ذِكْرُهُ أَذِنَ لِي أَنْ أُحَدِّثَ عَنْ دِيكٍ قَدْ مَرَقَتْ رِجْلَاهُ الْأَرْضَ، وعُنُقُهُ مُنْثَنِي تَحْتَ الْعَرْشِ، وَهُوَ يَقُولُ: سُبْحَانَكَ مَا أَعْظَمَكَ رَبَّنَا فَرَدَّ عَلَيْهِ ﷿: مَا يَعْلَمُ ذَلِكَ مَنْ حَلَفَ بِي كَاذِبًا» (¬٤) والمعنى: ملكٌ على هيئة ديك (¬٥). ويؤيده رواية أبي يعلى ولفظه: «أُذِنَ لِي أَنْ أُحَدِّثَ عَنْ مَلَكٍ قَدْ مَرَقَتْ رِجْلَاهُ الْأَرْضَ السَّابِعَةَ، وَالْعَرْشُ عَلَى مَنْكِبِهِ، وَهُوَ","footnotes":"(¬١) أخرجه سعيد بن منصور في تفسيره (١١٦١) والخرائطي في مكارم الأخلاق (١٠١٢) والطبري في تفسيره (١/ ٣٥٧/ ط هجر)، والطبراني في الدعاء (١٠٠٠)\r(¬٢) أخرجه صالح في مسائله (٤٥٩)، والخرائطي في المنتقى (٥٦٤) والطبري في تفسيره (١/ ٣٥٩/ ط هجر) والبيهقي في السنن الكبرى ت التركي (٦٥٥٠)\r(¬٣) صحيح مسلم (٢٢٢٩).\r(¬٤) المعجم الأوسط (٧٣٢٤)، وأخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في العظمة (٥٢٤، ١٢٤٨) والحاكم (٧٨١٣)، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (١٥٠) وشيخنا الوادعي في الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين (٤٥٢)\r(¬٥) التيسير بشرح الجامع الصغير (١/ ٢٤٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967008,"book_id":1039,"shamela_page_id":306,"part":"3","page_num":42,"sequence_num":306,"body":"يَقُولُ: سُبْحَانَكَ أَيْنَ كُنْتَ؟ وَأَيْنَ تَكُونُ؟» (¬١)\rوفي سنن أبي داود عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أُذِنَ لِي أَنْ أُحَدِّثَ عَنْ مَلَكٍ مِنْ مَلَائِكَةِ اللَّهِ مِنْ حَمَلَةِ الْعَرْشِ، إِنَّ مَا بَيْنَ شَحْمَةِ أُذُنِهِ إِلَى عَاتِقِهِ مَسِيرَةُ سَبْعِ مِائَةِ عَامٍ» (¬٢)\rوَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «حَمَلَةُ الْعَرْشِ مَا بَيْنَ كَعْبِ أَحَدِهِمْ إِلَى أَسْفَلِ قَدَمِهِ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ» (¬٣).\rوعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ قَالَ: «[إِنَّ اللَّهَ ﷿ جَزَّأَ الْخَلْقَ عَشَرَةَ أَجْزَاءٍ، فَجَعَلَ تِسْعَةَ أَجْزَاءٍ الْمَلَائِكَةَ، وَجُزْءًا سَائِرَ الْخَلْقِ، وَجَزَّأَ] الْمَلائِكَة عَشَرَة أَجْزَاءٍ، فَتِسْعَةُ أَجْزَاءٍ الْكُرُوبِيُّونَ الَّذِينَ يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لا يَفْتُرُونَ، وَجُزْءٌ وَاحِدٌ الَّذِينَ وُكِّلُوا بِخَزَائِنِ كُلِّ شَيْءٍ (¬٤)، وَالْمَلائِكَةُ وَالْجِنُّ وَالإِنْسُ عَشَرَةُ أَجْزَاءٍ، تِسْعَةُ أَجْزَاءٍ الْمَلائِكَةُ، وَجُزْءٌ وَاحِدٌ الإِنْسُ وَالْجِنُّ، وَالْجِنُّ وَالإِنْسُ عَشَرَةُ أَجْزَاءٍ، تِسْعَةُ أَجْزَاءٍ الْجِنُّ، وَجُزْءٌ وَاحِدٌ الإِنْسُ، فَإِذَا وُلِدَ وَاحِدٌ مِنَ الإِنْسِ وُلِدَ مَعَهُ تِسْعَةٌ مِنَ الْجِنِّ، وَالإِنْسُ عَشَرَةُ أَجْزَاءٍ، تِسْعَةُ أَجْزَاءٍ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ، وَجُزْءٌ وَاحِدٌ سَائِرُ الإِنْسِ، وَمَا مِنَ السَّمَاءِ مَوْضِعُ إِهَابٍ إِلا عَلَيْهِ مَلَكٌ سَاجِدٌ أَوْ قَائِمٌ، [﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ (٧)﴾ [الذاريات]، قَالَ: «السَّمَاءِ السَّابِعَةِ] (¬٥) وَإِنَّ الْحَرَمَ مُحَرَّمٌ مَا بِحِيَالِهِ إِلَى الْعَرْشِ، وَإِنَّ الْبَيْتَ الْمَعْمُورَ بِحِيَالِ الْبَيْتِ، لَوْ سَقَطَ سَقَطَ عَلَيْهِ، يُصَلِّي فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ، إِذَا خَرَجُوا مِنْهُ لَمْ يَعُودُوا» (¬٦)","footnotes":"(¬١) مسند أبي يعلى الموصلي (٦٦١٩) وأخرجه الدارمي في النقض على المريسي (١١١)، وهو في السلسلة الصحيحة (١٥٠)، وصححه شيخنا الوادعي في الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين (٤٥٢)\r(¬٢) سنن أبي داود (٤٧٢٧) وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (١٥١)، وشيخنا الوادعي في الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين (٤٥٢).\r(¬٣) أخرجه محمد بن عثمان بن أبي شيبة في العرش (٢٦) والبيهقي في الأسماء والصفات (٨٤٨) ورجاله ثقات.\r(¬٤) في رواية المروذي والحاكم «وَجُزْءٌ لِرِسَالَتِهِ» زاد المروذي: «وَأَمْرِهِ» وفي رواية يحيى بن سلام: «وَجُزْءٌ مِنْهُمْ وَاحِدٌ لِرِسَالَتِهِ، وَلِخَزَائِنِهِ، وَمَا يَشَاءُ مِنْ أَمْرِهِ»\r(¬٥) في رواية المروذي «السَّادِسَة».\r(¬٦) أخرجه أبو بكر النجاد في أماليه (٤٥) -وعنه أبو القاسم ابن بشران في أماليه (٥٢٩) وابن عساكر في تاريخه (٤٦/ ٤٦٢) - قال: ثنا جعفر بن محمد الصائغ، ثنا حسن بن موسى الأشيب، ثنا شيبان، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان بن أبي طلحة، عن عمرو البكالي، عن عبد الله بن عمرو به. ورجاله ثقات ورواه البيهقي في الشعب (٣٧٠٦) من طريق آخر عن شيبان به مختصرا. ورواه المروذي في أخبار الشيوخ وأخلاقهم (٣١٣) والطبري في التفسير ط هجر (١٦/ ٢٤٤) والحاكم في المستدرك على الصحيحين (٨٥٠٦) من طرق عن عمران القطان عن قتادة به والزيادات من المستدرك. ورواه يحيى بن سلام في تفسيره (١/ ٣٤٤، ٢/ ٧٧٦) عن سعيد عن قتادة به. وخالفهم معمر فرواه عن قتادة عن عمرو البكالي قوله رواه عبد الرزاق في تفسيره (١٨٨٧) عنه والطبري (١٦/ ٤٠١) عن ابن ثور عن معمر به","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967009,"book_id":1039,"shamela_page_id":307,"part":"3","page_num":43,"sequence_num":307,"body":"وروى أسد بن موسى في الزهد قال: ثنا غسان بن برزين الطهوي، نا سيار بن سلامة الرياحي، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ الرِّيَاحِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: «إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ اجْتَمَعَتِ الْجِنُّ وَالْإِنْسُ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، لَا يَذْكُرُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، فَيَكُونُ الْجِنُّ وَالْإِنْسُ عَشَرَةَ أَجْزَاءٍ، فَيَكُونُ الْجِنُّ تِسْعَةَ أَجْزَاءٍ، وَيَكُونُ الْإِنْسُ جُزْءًا وَاحِدًا، ثُمَّ تَنْشَقُّ السَّمَاءُ الدُّنْيَا، فَتَنْزِلُ الْمَلَائِكَةُ صُفُوفًا، عَلَى كُلِّ صَفٍّ رَأْسٌ، فَيَدْعُو أَهْلُ الْأَرْضِ مِنْهُمْ، فَيَقُولُونَ: فِيكُمْ رَبُّنَا ﷿؟ قَالُوا: لَيْسَ فِينَا وَهُوَ آتٍ، فَيَكُونُ أَهْلُ السَّمَاءِ الدُّنْيَا وَالْإِنْسُ عَشْرَةَ أَجْزَاءٍ، فَيَكُونُ أَهْلُ السَّمَاءِ الدُّنْيَا تِسْعَةَ أَجْزَاءٍ، وَيَكُونُ الْجِنُّ وَالْإِنْسُ جُزْءًا وَاحِدًا، ثُمَّ تَنْشَقُّ السَّمَاءُ الثَّانِيَةُ، فَتَنْزِلُ الْمَلَائِكَةُ صُفُوفًا، عَلَى كُلِّ صَفٍّ رَأْسٌ، فَيَقُولُ أَهْلُ الْأَرْضِ: أَفِيكُمْ رَبُّنَا ﵎؟ فَيَقُولُونَ: لَيْسَ فِينَا، وَهُوَ آتٍ، فَيَكُونُ أَهْلُ السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ وَأَهْلُ السَّمَاءِ الدُّنْيَا وَالْجِنُّ وَالْإِنْسُ عَشَرَةَ أَجْزَاءٍ، فَيَكُونُ أَهْلُ السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ تِسْعَةَ أَجْزَاءٍ، وَيَكُونُ أَهْلُ السَّمَاءِ الدُّنْيَا وَالْجِنُّ وَالْإِنْسُ جُزْءًا وَاحِدًا، ثُمَّ تَنْشَقُّ السَّمَاءُ الثَّالِثَةَ، فَتَنْزِلُ الْمَلَائِكَةُ صُفُوفًا، عَلَى كُلِّ صَفٍّ رَأْسٌ، فَيَقُولُ أَهْلُ الْأَرْضِ: أَفِيكُمْ رَبُّنَا ﵎؟ فَيَقُولُونَ: لَيْسَ فِينَا، وَهُوَ آتٍ، فَيَكُونُ أَهْلُ السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ وَمَا أَسْفَلَ مِنْهَا مِنَ السَّمَوَاتِ وَالْجِنُّ وَالْإِنْسُ عَشَرَةَ أَجْزَاءٍ، فَيَكُونُ أَهْلُ السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ تِسْعَةَ أَجْزَاءٍ، وَيَكُونُ مَا أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ مِنَ السَّمَوَاتِ وَالْجِنُّ وَالْإِنْسُ جُزْءًا وَاحِدًا، ثُمَّ يَكُونُ أَهْلُ السَّمَوَاتِ عَلَى هَذَا حَتَّى يَبْلُغَ لِلْسَابِعَةِ، حَتَّى يَجِيءَ رَبُّكَ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ صُفُوفًا لَا يَتَكَلَّمُونَ» (¬١)","footnotes":"(¬١) أخرجه أسد بن موسى في الزهد (٥٢) وقال محققه الشيخ الحويني: إسناده قوي رجاله ثقات ا. هـ قلت: غسان وثقه ابن معين وذكره ابن حبان في الثقات وقال: كان ممن يخطئ. وقال الحافظ في التقريب: صدوق ربما أخطأ. والحديث رواه عوف وهو ابن أبي جميلة -وهو ثقة- عن أبي المنهال سيار بن سلامة عن شهر بن حوشب -وهو مختلف فيه- عن ابن عباس بسياق آخر. كما سيأتي. ورواه أسد بن موسى في الزهد (٥٣) والدارمي في الرد على الجهمية (١٤٢) وابن أبي حاتم في التفسير (١٥٠٨٩) -مختصرا- والحاكم في المستدرك على الصحيحين مطولا (٨٦٩٩) من طرق عن حماد بن سلمة عن علي بن زيد بن جدعان عن يوسف بن مهران عن ابن عباس به وقال الحاكم: رواة هذا الحديث عن آخرهم محتج بهم غير علي بن زيد بن جدعان القرشي وهو وإن كان موقوفا على ابن عباس فإنه عجيب بمرة ا. هـ وقال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة (٥٣٢٢): منكر موقوف ا. هـ","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967010,"book_id":1039,"shamela_page_id":308,"part":"3","page_num":44,"sequence_num":308,"body":"ورواه ابْنُ الْمُبَارَكِ، وهوذة قالا: نا عَوْفٌ، عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ سَيَّارِ بْنِ سَلَامَةَ الرِّيَاحِيِّ، ثنا شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ: «إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ مُدَّتِ الْأَرْضُ مَدَّ الْأَدِيمِ، وَجُمِعَ الْخَلَائِقُ بِصَعِيدٍ وَاحِدٍ، جِنُّهُمْ وَإِنْسُهُمْ بِالضِّعْفِ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ، قُبِضَتْ هَذِهِ السَّمَاءُ الدُّنْيَا عَنْ أَهْلِهَا فَنُشِرُوا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ، وَلَأَهْلُ هَذِهِ السَّمَاءِ الدُّنْيَا وَحْدَهُمْ أَكْثَرُ مِنْ جَمِيعِ أَهْلِ الْأَرْضِ جِنِّهِمْ، وَإِنْسِهِمْ بِالضِّعْفِ، فَإِذَا رَآهُمُ أَهْلُ الْأَرْضِ فَزِعُوا إِلَيْهِمْ، وَيَقُولُونَ: أَفِيكُمْ رَبُّنَا؟ فَيَفْزَعُونَ مِنْ قَوْلِهِمْ وَيَقُولُونَ: سُبْحَانَ رَبِّنَا، لَيْسَ فِينَا، وَهُوَ آتٍ، ثُمَّ تُقْبَضُ السَّمَاءُ الثَّانِيَةُ، وَأَهْلُ السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ أَكْثَرُ وَحْدَهُمْ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ السَّمَاءِ الدُّنْيَا وَمِنْ جَمِيعِ أَهْلِ الْأَرْضِ بِالضِّعْفِ، فَإِذَا نُثِرُوا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فَزِعَ إِلَيْهِمْ أَهْلُ الْأَرْضِ فَيَقُولُونَ لَهُمْ: أَفِيكُمْ رَبُّنَا؟ فَيَفْزَعُونَ مِنْ قَوْلِهِمْ، فَيَقُولُونَ: سُبْحَانَ رَبِّنَا، لَيْسَ فِينَا، وَهُوَ آتٍ، ثُمَّ يُقْبَضُ السَّمَاوَاتُ سَمَاءٌ سَمَاءٌ، كُلَّمَا قُبِضَتْ سَمَاءٌ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ أَهْلِ السَّمَاوَاتِ الَّتِي تَحْتَهَا، وَمِنْ جَمِيعِ أَهْلِ الْأَرْضِ بِالضِّعْفِ جِنِّهِمْ وَإِنْسِهِمْ، كُلَّمَا نُثِرُوا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فَزِعَ إِلَيْهِمْ أَهْلُ الْأَرْضِ وَيَقُولُونَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَيَرْجِعُونَ إِلَيْهِمْ مِثْلَ ذَلِكَ، حَتَّى تُقْبَضُ السَّمَاءُ السَّابِعَةُ، فَلَأَهْلُهَا وَحْدَهُمْ أَكْثَرُ مِنْ أَهْلِ سِتِّ سَمَاوَاتٍ، وَجَمِيعِ أَهْلِ الْأَرْضِ بِالضِّعْفِ، وَيَجِيئُ اللَّهُ فِيهِمْ، وَالْأُمَمُ جُثًى صُفُوفٌ، فَيُنَادِي مُنَادٍ: سَتَعْلَمُونَ الْيَوْمَ مَنْ أَصْحَابُ الْكَرَمِ، لِيَقُمِ الْحَمَّادُونَ اللَّهَ عَلَى كُلِّ حَالٍ، فَيَقُومُونَ فَيَسْرَحُونَ إِلَى الْجَنَّةِ، ثُمَّ يُنَادِي ثَانِيَةً: سَتَعْلَمُونَ الْيَوْمَ مَنْ أَصْحَابُ الْكَرَمِ، لِيَقُمِ الَّذِينَ كَانَتْ ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (١٦)﴾ [السجدة] فَيَسْرَحُونَ إِلَى الْجَنَّةِ، ثُمَّ يُنَادِي ثَالِثَةً: سَتَعْلَمُونَ الْيَوْمَ مَنْ أَصْحَابُ الْكَرَمِ، لِيَقُمِ الَّذِينَ كَانَتْ ﴿لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967011,"book_id":1039,"shamela_page_id":309,"part":"3","page_num":45,"sequence_num":309,"body":"وَالْأَبْصَارُ (٣٧)﴾ [النور]» زاد هوذة في روايته « … قَالَ: فَيَقُومُونَ فَيُسَرَّحُونَ إِلَى الْجَنَّةِ. فَإِذَا أُخِذَ مِنْ هَؤُلَاءِ ثَلَاثَةٌ، خَرَجَ عُنُقٌ مِنَ النَّارِ فَأَشْرَفَ عَلَى الْخَلَائِقِ لَهُ عَيْنَانِ تُبْصِرَانِ وَلِسَانٌ فَصِيحٌ فَيَقُولُ: إِنِّي وُكِّلْتُ بِثَلَاثَةٍ: إِنِّي وُكِّلْتُ بِكُلِّ جُبَارٍ عَنِيدٍ قَالَ: فَيَلْتَقِطُهُمْ مِنَ الصُّفُوفِ لَقْطَ الطَّيْرِ حَبَّ السِّمْسِمِ فَيَجْلِسُ بِهِمْ فِي جَهَنَّمَ، قَالَ: ثُمَّ يَخْرُجُ ثَانِيَةً فَيَقُولُ إِنِّي وُكِّلْتُ بِمَنْ آذَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ قَالَ: فَيَلْتَقِطُهُمْ مِنَ الصُّفُوفِ لَقْطَ الطَّيْرِ حَبَّ السِّمْسِمِ فَيَجْلِسُ بِهِمْ فِي جَهَنَّمَ، ثُمَّ يَخْرُجُ ثَالِثَةً قَالَ: ثَالِثَةً فَقَالَ: أَبُو الْمِنْهَالِ أَحْسَبُ أَنَّهُ قَالَ: إِنِّي وُكِّلْتُ بِأَصْحَابِ التَّصَاوِيرِ قَالَ: فَيَلْتَقِطُهُمْ مِنَ الصُّفُوفِ لَقْطَ الطَّيْرِ حَبَّ السِّمْسِمِ فَيَجْلِسُ بِهِمْ فِي جَهَنَّمَ، فَإِذَا أُخِذَ مِنْ هَؤُلَاءِ ثَلَاثَةٌ وَمِنْ هَؤُلَاءِ ثَلَاثَةٌ، نُشِرَتِ الصُّحُفُ، وَوُضِعَتِ الْمَوَازِينُ، وَدُعِيَ الْخَلَائِقُ لِلْحِسَابِ» (¬١)\r\rالملائكة الموكلون بالأرحام:\rوأخبرنا النبي ﷺ أن من أعمالهم أنهم مسؤولون عن ابن آدم من أول وهلة يعني من أول خلق الله -جل وعلا- له كما جاء في الصحيح عن حذيفة بن أسيد الغفاري ﵁ أن النبي ﷺ قال: «إِذَا مَرَّ بِالنُّطْفَةِ ثِنْتَانِ وَأَرْبَعُونَ لَيْلَةً بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهَا مَلَكًا، فَصَوَّرَهَا، وَخَلَقَ سَمْعَهَا وَبَصَرَهَا وَجِلْدَهَا وَلَحْمَهَا وَعِظَامَهَا ثُمَّ قَالَ: يَا رَبِّ أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى؟ فَيَقْضِي رَبُّكَ مَا شَاءَ وَيَكْتُبُ الْمَلَكُ ثُمَّ يَقُولُ: يَا رَبِّ أَجَلُهُ؟ فَيَقُولُ رَبُّكَ مَا شَاءَ وَيَكْتُبُ الْمَلَكُ ثُمَّ يَقُولُ يَا رَبِّ: رِزْقُهُ؟ فَيَقْضِى رَبُّكَ مَا شَاءَ وَيَكْتُبُ الْمَلَكُ ثُمَّ يَخْرُجُ الْمَلَكُ بِالصَّحِيفَةِ فِي يَدِهِ فَلَا يَزِيدُ عَلَى مَا أُمِرَ وَلَا يَنْقُصُ» (¬٢).\rوجاء في حديث عبدِ اللهِ بن مسعود ﵁ قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ: «إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ثُمَّ يَكُونُ فِي ذَلِكَ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ يَكُونُ فِي ذَلِكَ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ يُرْسَلُ الْمَلَكُ فَيَنْفُخُ فِيهِ الرُّوحَ … » (¬٣).","footnotes":"(¬١) أخرجه ابن المبارك في الزهد (٢/ ١٠١/ زيادات نعيم). ومن طريقه ابن أبي الدنيا في الأهوال (١٧٣) -. ورواه الحارث في مسنده كما في بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث (٢/ ١٠٠١) -ومن طريقه أبو نعيم في الحلية (٦/ ٦٢) - حدثنا هوذة عن عوف به. وقال الحافظ في المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية (٤٥٥٧): هذا موقوف وإسناده حسن ا. هـ\r(¬٢) مسلم (٢٦٤٥).\r(¬٣) صحيح البخاري (٣٢٠٨)، وصحيح مسلم (٢٦٤٣) واللفظ له.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967012,"book_id":1039,"shamela_page_id":310,"part":"3","page_num":46,"sequence_num":310,"body":"ملائكة الرحمة وملائكة العذاب:\rعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ رَجُلٌ قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ إِنْسَانًا، ثُمَّ خَرَجَ يَسْأَلُ، فَأَتَى رَاهِبًا فَسَأَلَهُ فَقَالَ لَهُ: هَلْ مِنْ تَوْبَةٍ؟ قَالَ: لَا، فَقَتَلَهُ، فَجَعَلَ يَسْأَلُ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: ائْتِ قَرْيَةَ كَذَا وَكَذَا، فَأَدْرَكَهُ المَوْتُ، فَنَاءَ بِصَدْرِهِ نَحْوَهَا، فَاخْتَصَمَتْ فِيهِ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ وَمَلَائِكَةُ العَذَابِ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى هَذِهِ أَنْ تَقَرَّبِي، وَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى هَذِهِ أَنْ تَبَاعَدِي، وَقَالَ: قِيسُوا مَا بَيْنَهُمَا، فَوُجِدَ إِلَى هَذِهِ أَقْرَبَ بِشِبْرٍ، فَغُفِرَ لَهُ» متفق عليه (¬١)\rوفي سنن النسائي عَنْ قَسَامَةَ بْنِ زُهَيْرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِذَا حُضِرَ الْمُؤْمِنُ أَتَتْهُ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ بِحَرِيرَةٍ بَيْضَاءَ فَيَقُولُونَ: اخْرُجِي رَاضِيَةً مَرْضِيًّا عَنْكِ إِلَى رَوْحِ اللَّهِ، وَرَيْحَانٍ، وَرَبٍّ غَيْرِ غَضْبَانَ، فَتَخْرُجُ كَأَطْيَبِ رِيحِ الْمِسْكِ، حَتَّى أَنَّهُ لَيُنَاوِلُهُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، حَتَّى يَأْتُونَ بِهِ بَابَ السَّمَاءِ فَيَقُولُونَ: مَا أَطْيَبَ هَذِهِ الرِّيحَ الَّتِي جَاءَتْكُمْ مِنَ الْأَرْضِ، فَيَأْتُونَ بِهِ أَرْوَاحَ الْمُؤْمِنِينَ فَلَهُمْ أَشَدُّ فَرَحًا بِهِ مِنْ أَحَدِكُمْ بِغَائِبِهِ يَقْدَمُ عَلَيْهِ، فَيَسْأَلُونَهُ: مَاذَا فَعَلَ فُلَانٌ؟ مَاذَا فَعَلَ فُلَانٌ؟ فَيَقُولُونَ: دَعُوهُ فَإِنَّهُ كَانَ فِي غَمِّ الدُّنْيَا، فَإِذَا قَالَ: أَمَا أَتَاكُمْ؟ قَالُوا: ذُهِبَ بِهِ إِلَى أُمِّهِ الْهَاوِيَةِ، وَإِنَّ الْكَافِرَ إِذَا احْتُضِرَ أَتَتْهُ مَلَائِكَةُ الْعَذَابِ بِمِسْحٍ فَيَقُولُونَ: اخْرُجِي سَاخِطَةً مَسْخُوطًا عَلَيْكِ إِلَى عَذَابِ اللَّهِ ﷿، فَتَخْرُجُ كَأَنْتَنِ رِيحِ جِيفَةٍ، حَتَّى يَأْتُونَ بِهِ بَابَ الْأَرْضِ، فَيَقُولُونَ: مَا أَنْتَنَ هَذِهِ الرِّيحَ حَتَّى يَأْتُونَ بِهِ أَرْوَاحَ الْكُفَّارِ» (¬٢)\rوفي حديث الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، فِي جِنَازَةِ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْقَبْرِ، وَلَمَّا يُلْحَدْ، … وفيه ثُمَّ قَالَ ﷺ: «إِنَّ الْعَبْدَ الْمُؤْمِنَ إِذَا كَانَ فِي انْقِطَاعٍ مِنَ الدُّنْيَا وَإِقْبَالٍ مِنَ الْآخِرَةِ، نَزَلَ إِلَيْهِ مَلَائِكَةٌ مِنَ السَّمَاءِ بِيضُ الْوُجُوهِ، كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الشَّمْسُ … وقال ﷺ «وَإِنَّ الْعَبْدَ الْكَافِرَ إِذَا كَانَ فِي انْقِطَاعٍ مِنَ الدُّنْيَا وَإِقْبَالٍ مِنَ الْآخِرَةِ، نَزَلَ إِلَيْهِ مِنَ السَّمَاءِ مَلَائِكَةٌ سُودُ الْوُجُوهِ، مَعَهُمُ الْمُسُوحُ … » الحديث (¬٣)","footnotes":"(¬١) صحيح البخاري (٣٤٧٠)، واللفظ له. وصحيح مسلم (٢٧٦٦)\r(¬٢) سنن النسائي (١٨٣٣) وأخرجه ابن حبان (٣٠١٤) والحاكم (١٣٠٢) وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (١٣٠٩) وشيخنا الوادعي في الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين (١/ ٤١٢)\r(¬٣) مسند أحمد (١٨٥٣٤) وانظر تخريجه والكلام عليه في مباحث الإيمان باليوم الآخر.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967013,"book_id":1039,"shamela_page_id":311,"part":"3","page_num":47,"sequence_num":311,"body":"القرين من الملائكة:\rومن أعمالهم التي أخبرنا النبي ﷺ عنها أن الله -جل وعلا- وكل بابن آدم ملكًا يدعوه للخير. يقول النبي ﷺ كما في صحيح مسلم من حديث ابن مسعود ﵁: «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ وَقَدْ وُكِّلَ بِهِ قَرِينُهُ مِنَ الْجِنِّ» زاد في رواية: «وَقَرِينُهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ». قَالُوا: وَإِيَّاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «وَإِيَّاي إِلاَّ أَنَّ اللَّهَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ؛ فَلَا يَأْمُرُنِي إِلاَّ بِخَيْرٍ» (¬١)\rفقرين الملائكة لابن آدم يدعوه للخير ويذكره ويحُثُّه عليه ويُبيِّنُ له.\rوجاء عن ابن مسعود ﵁ مرفوعًا وموقوفًا: «إِنَّ لِلشَّيْطَانِ لَمَّةً بِابْنِ آدَمَ وَلِلْمَلَكِ لَمَّة، -واللمة يعني القرب والدنو- فَأَمَّا لَمَّةُ الشَّيْطَانِ فَإِيعَادٌ بِالشَّرِّ وَتَكْذِيبٌ بِالحَقِّ، وَأَمَّا لَمَّةُ المَلَكِ فَإِيعَادٌ بِالخَيْرِ وَتَصْدِيقٌ بِالحَقِّ، فَمَنْ وَجَدَ ذَلِكَ فَلْيَعْلَمْ أَنَّهُ مِنَ اللَّهِ فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ، وَمَنْ وَجَدَ الأُخْرَى فَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ»، ثُمَّ قَرَأَ ﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ﴾ [البقرة: ٢٦٨] الآيَةَ (¬٢). وهذا يدل على رحمة الله -جل وعلا- بابن آدم وأن الله -جل وعلا- يسدده، وأن الله وكَّل به هؤلاء الملائكة العظام والمباركين بحراسته وحَثِّه ودعوته إلى الخير. فالحجة قائمة عليك يا ابن آدم؛ فأقبل على طاعة الله -جل وعلا-.\r\rأثر لمَّة الملك وأثر لمَّة الشيطان:\rقال ابن القيم ﵀: وإذا تأمَّلْتَ حال \"القلب\" مع المَلَكِ والشيطانِ رأيتَ أعجب العجائب، فهذا يُلِمُّ به مرَّةً، وهذا يُلِمُّ به مرَّةً، فإذا أَلَمَّ به المَلَكُ حدَثَ من لَمَّتِه الانفساحُ، والانشراحُ، والنُّورُ، والرَّحمةُ، والإخلاصُ، والإنابةُ، ومحبَّةُ الله، وإيثارُه على ما سواه، وقِصَرُ الأمَلِ، والتَّجَافِي عن دار البلاء والامتحان والغرور، فلو دامت له تلك الحالة لكان في أَهْنَأ عَيشٍ وأَلَذِّهِ وأَطْيَبِهِ. ولكن تأتيه لَمَّةُ الشيطان، فتُحْدِثُ له من الضِّيقِ، والظُّلْمةِ، والهَمِّ، والغَمِّ، والخوفِ، والسَّخَطِ على المقدور، والشَّكِّ في الحقِّ، والحرص على الدنيا وعاجلِها، والغفلةِ عن الله ما هو من أعظم عذاب \"القلب\".\r\rأحوال القلوب مع لمَّة الملك ولمَّة الشيطان:\rقال ﵀: ثُمَّ للنَّاس في هذه المحنة مراتب لا يحصيها إلا الله ﷿: فمنهم من","footnotes":"(¬١) مسلم (٢٨١٤).\r(¬٢) أخرجه الترمذي (١٩٨٨) ورجح أبو حاتم وأبو زرعة وقفه. انظر: العلل لابن أبي حاتم (٢٢٢٤)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967014,"book_id":1039,"shamela_page_id":312,"part":"3","page_num":48,"sequence_num":312,"body":"تكون لَمَّةُ المَلَك أغلب عليه من لَمَّةِ الشيطان وأقوى، فإذا أَلَمَّ به الشيطانُ وجَدَ من الألَم، والضِّيق، والحَصْر، وسوء الحال بحسب ما عنده من حياة \"القلب\"، فيُبَادِرُ إلى مَحْوِ تلك اللَّمَّة، ولا يَدَعها تستحكِمُ فيصعب تداركها. فهو دائمٌ بين اللَّمَّتَين، يُدَالُ له مرَّةً، ويُدَالُ عليه مرَّةً أخرى، والعاقبة للتقوى. ومنهم من تكون لَمَّةُ الشيطان أغلب عليه من لَمَّةِ المَلَك وأقوى، فلا تزال تغلبُ لَمَّةَ المَلَك حتَّى تستحكم ويصير الحكم لها، فيموت \"القلب\"، فلا يُحِسُّ بما ناله الشيطان، مع أنَّه في غاية العذاب، والألَم، والضِّيق، والحَصْر، ولكنَّ سُكْرَ الشهوة والغفلة حَجَبَ عنه الإحساس بذلك المُؤْلِم. فإذا كُشِفَ عنه بعض غطائه أدركَ سُوءَ حاله، وعَلِمَ ما هو فيه، فإن استمرَّ له كَشْفُ الغطاء أمكَنَهُ تدارُكُ هذا الدَّاءِ وحَسْمُهُ، وإن عادَ الغطاءُ عادَ الأمر كما كان، حتَّى يُكْشَفَ عنه وقت المُفَارَقَة، فتظهر حينئذٍ تلك الآلامُ، والهُمومُ، والغمومُ، والأحزانُ، وهي لم تتجدَّدْ له، وإنَّما كانت كامنةً فيه، تُوَارِيها الشَّوَاغِلُ، فلمَّا زالت الشَّوَاغل ظهر ما كان كامنًا، وتجدَّدَ له أضعافُه.\r\rسبب تسلط الشيطان على القلوب:\rقال ﵀: والشيطانُ يُلِمُّ بـ \"القلب\" لِمَا له هناك من جَوَاذِب تجذبه، وهي نوعان: صفات، وإرادات. فإذا كانت الجَوَاذِبُ صفاتٍ قَويَ سُلْطَانُه هناك، واسْتفْحَلَ أمرُهُ، ووجَدَ موطِنًا ومَقَرًّا، فتبقى الأذكارُ والدَّعواتُ والتعوُّذَاتُ التي يأتي بها الإنسانُ حديثَ نفسٍ، لا تدفعُ سلطانَ الشيطان؛ لأنَّ مَرْكبَهُ صفةٌ لازِمةٌ. فإذا قلع العبدُ تلك الصفاتِ من قلبه، وعَمِلَ على التَّطهُّرِ منها والاغتسال، بَقِيَ للشيطان بـ \"القلب\" خَطَرَاتٌ، ووَسَاوِسُ، ولَمَّاتٌ من غير استقرار، وذلك يُضْعِفُه، ويقوِّي لَمَّةَ المَلَك، فتأتي الأذكارُ، والدَّعواتُ، والتعوُّذَاتُ؛ فتدفعه بأسهل شيء. وإذا أردت لذلك مثالًا مطابقًا: فَمَثلُه مَثَلُ كلبٍ جائعٍ، شديدِ الجوع، وبينك وبينه لحمٌ أو خبزٌ، وهو يتأمَّلك، فيراك لا تقاوِمُه وهو قد اقتربَ منك، فأنت تَزْجُرُه، وتصيح عليه، وهو يأبَى إلا الهجوم عليك، والغَارَة على ما بين يديك. فالأذكارُ بمنزلة الصِّيَاح عليه، والزَّجْرِ له، ولكنَّ مَعْلُومَه ومُرَادَهُ عندك، وقد قَوَّيتَهُ عليك، فإذا لم يكنِ بين يديك شيءٌ يصلح له -وقد تأمَّلَكَ فرآكَ أقوى منه- فإنَّك تزجُره فيَنْزَجِر، وتصيحُ عليه فيذهب. وكذلك \"القلبُ\" الخالي عن قُوت الشيطان يَنْزَجِرُ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967015,"book_id":1039,"shamela_page_id":313,"part":"3","page_num":49,"sequence_num":313,"body":"بمجرَّدِ الذِّكْرِ. وأمَّا \"القلب\" الذي فيه تلك الصفات التي هي مَرْكبه وموطنه، فيقع الذِّكْرُ في حواشيها وجوانبها، ولا يقوى على إخراج العدوِّ. ومصداق ذلك تجده في الصلاة، فتأمَّل الحالَ، وانظر: هل تخْرِج الصلاة وأذكارُها وقراءَتها الشيطانَ من قلبك، وتفرغه كلَّهُ لله تعالى، وتُقِيمُه بين يديه مقبلًا بكُلِّيَّتِهِ عليه، يصلي لله -تعالى- كأنَّه يَرَاهُ، قد اجتمع هَمُّهُ كلُّهُ على الله، وصار ذِكْره، ومراقَبته، ومحبَّتُه، والأُنْسُ به؛ في مَحَلِّ الخواطر والوساوس؛ أم لا؟ فالله المستعان. وهاهنا نكتةٌ ينبغي التفطُّنُ لها، وهي أنَّ القلوبَ ممتلئةٌ بالأخلاط الرديئة. والعباداتُ والأذكارُ والتعوُّذَاتُ أدويةٌ لتلك الأخلاط، كما يثير الدواءُ أخلاطَ البدن، فإن كان قبل الدواء وبعده حِمْيَةٌ نَفَعَ ذلك الدواء، وقَلَعَ الدَّاءَ أو أكثَرَهُ، وإنْ لم يكن قبله ولا بعده حِمْيَةٌ لم يزد الدواء على إثارته، وإن أزال منه شيئًا ما. فمدار الأمر على شيئين: الحِمْيَةِ، واستعمالِ الأدوية ا. هـ (¬١)\r\rالملائكة الموكلون بحراسة ابن آدم:\rومن أعمالهم أن الله -جل وعلا- وكل إليهم حراسة ابن آدم قال الله تعالى: ﴿سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ (١٠) لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الرعد].\rقال ترجمان القرآن عبد الله بن عباس ﵄ \"المعقبات\": \"هم الملائكة جعلهم الله؛ ليحفظوا الإنسان من أمامه ومن ورائه، فإذا جاء قدر الله (الذي قدر أن يصل إليه) خلوا عنه\" (¬٢) يعني لم يستطيعوا أن يفعلوا تجاه قدر الله -جل وعلا- شيئًا.\r\rالملائكة الحفظة:\rقال: ﴿وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ (٦١)﴾ [الأنعام: ٦١]. قال قَتَادَةَ، \" حَفَظَةٌ يَا ابْنَ آدَمَ يَحْفَظُونَ عَلَيْكَ عَمَلَكَ وَرِزْقَكَ وَأَجَلَكَ، إِذَا تُوفِّيتَ ذَلِكَ قُبِضْتَ إِلَى رَبِّكَ. (¬٣)\rوأخبرنا ربنا أيضًا أنه يحيط بابن آدم ملائكةٌ حافظون لأعماله. قال تعالى:","footnotes":"(¬١) التبيان في أيمان القرآن ط عالم الفوائد (١/ ٦٣٥)\r(¬٢) تفسير الطبري (١٣/ ٤٥٨).\r(¬٣) تفسير الطبري (٩/ ٢٨٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967016,"book_id":1039,"shamela_page_id":314,"part":"3","page_num":50,"sequence_num":314,"body":"﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ (١٠) كِرَامًا كَاتِبِينَ (١١) يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ (١٢)﴾ [الانفطار] وكل الله بك يا ابن آدم ملكين حاضرين لا يفارقانك، يُحصيان عليك أعمالك وأقوالك كما قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (١٦) إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ (١٧) مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق].\r\rرقيب عتيد:\rوما معنى رقيب وما معنى عتيد؟ الرقيب العتيد هو المراقب المعد لذلك لا يترك كلمة إلا ودَوَّنها على صاحبها؛ فينبغي للعبد إذا عرف ذلك أن يستحيي من ملائكة الرحمن، وعليه أن يراقب ربه -جل وعلا- في أقواله وفي أفعاله (¬١).\rوفي المستدرك على الصحيحين للحاكم عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ، ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَا مِنْ عَمَلِ يَوْمٍ إِلَّا وَهُوَ يُخْتَمُ عَلَيْهِ وَلَا لَيْلَةٍ إِلَّا وَهُوَ يُخْتَمُ عَلَيْهَا حَتَّى إِذَا حِيلَ بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنِ الْعَمَلِ قَالَ الْحَفَظَةُ: يَا رَبَّنَا هَذَا عَمَلُ عَبْدِكَ قَبْلَ أَنْ يُحَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعَمَلِ وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ»\rوقَالَ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁: «إِنَّ أَوَّلَ مَنْ يَعْلَمُ بِمَوْتِ الْعَبْدِ الْحَافِظُ لِأَنَّهُ يَعْرُجُ بِعَمَلِهِ وَيَنْزِلُ بِرِزْقِهِ فَإِذَا لَمْ يَخْرُجْ رِزْقٌ عَلِمَ أَنَّهُ مَيِّتٌ» (¬٢)\rوذكر بعض الناس في قوله تعالى: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (١٨)﴾ [ق] أن الملك في اليمين \"رقيب\"، وأن ملك الشمال يقال له: \"عتيد\"؛ وهذا ليس بصحيح؛ فإن قوله تعالى: ﴿رَقِيبٌ عَتِيدٌ (١٨)﴾ وصفان للملكين اللذين يسجلان أعمال العباد، ومعنى: رقيب عتيد: ملكان حاضران شاهدان لا يغيبان عن العبد.","footnotes":"(¬١) وفي سنن الترمذي ت شاكر (٢٨٠٠) -وقال حديث غريب- عَنْ لَيْثٍ -وهو ابن أبي سليم-، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄: مرفوعا «إِيَّاكُمْ وَالتَّعَرِّيَ فَإِنَّ مَعَكُمْ مَنْ لَا يُفَارِقُكُمْ إِلَّا عِنْدَ الغَائِطِ وَحِينَ يُفْضِي الرَّجُلُ إِلَى أَهْلِهِ، فَاسْتَحْيُوهُمْ وَأَكْرِمُوهُمْ» وضعفه الألباني في الإرواء (٦٤)، وله شاهد ضعيف أيضا، رواه البيهقي في الشعب (٧٣٤٥) عن زيد بن ثابت ﵁. وهو في السلسلة الضعيفة (٢٣٠٠)\r(¬٢) المستدرك على الصحيحين (٧٦٦٩) وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. ووافقه شيخنا الوادعي في «الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين» (٥١٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967017,"book_id":1039,"shamela_page_id":315,"part":"3","page_num":51,"sequence_num":315,"body":"ملك الحسنات وملك السيئات:\rيقول النبي ﷺ كما في حديث أبي أمامة ﵁ عند الطبراني وغيره: «إِنَّ صَاحِبَ الشِّمَالِ لِيَرْفَعُ الْقَلَمَ سِتَّ - وفي رواية سبع - سَاعَاتٍ، عَنِ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ الْمُخْطِئِ أَوِ الْمُسِيءِ، فَإِنْ نَدِمَ وَاسْتَغْفَرَ اللهَ مِنْهَا أَلْقَاهَا، وَإِلَّا كُتِبَتْ وَاحِدَةً» وفي رواية «صَاحِبُ الْيَمِينِ أَمِيرٌ عَلَى صَاحِبِ الشِّمَالِ فَإِذَا عَمِلَ الْعَبْدُ حَسَنَةً أَثْبَتَهَا وَإِذَا عَمِلَ سَيِّئَةً قَالَ لَهُ صَاحِبُ الْيَمِينِ: امْكُثْ سِتَّ سَاعَاتٍ … » (¬١)\rوقال الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ حُذَيْفَةَ ﵁، فَقَامَ شَبَثُ بْنُ رِبْعِيٍّ يُصَلِّي فَبَصَقَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: «يَا شَبَثُ لَا تَبْصُقْ بَيْنَ يَدَيْكَ، وَلَا عَنْ يَمِينِكَ، فَإِنَّ عنْ يَمِينِكَ كَاتِبَ الْحَسَنَاتِ، وَابْصُقْ عَنْ شِمَالِكَ، وَخَلْفَكَ فَإِنَّ الرَّجُلَ إِذَا تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، وَقَامَ إِلَى الصَّلَاةِ اسْتَقْبَلَهُ اللَّهُ بِوَجْهِهِ يُنَاجِيهِ فَلَا يَنْصَرِفُ عَنْهُ حَتَّى يَكُونَ هُوَ يَنْصَرِفُ، أَوْ يُحْدِثُ حَدَثَ سَوْءٍ» (¬٢)\rوهذا له حكم الرفع، وقد روي مرفوعا (¬٣) -والوقف أصح-.","footnotes":"(¬١) رواه الطبراني في المعجم الكبير (٨/ ١٨٥) رقم (٧٧٦٥) من طريق عبد الوهاب الحوطي، وغيره وفي مسند الشاميين (٥٢٦) من طريق إبراهيم بن العلاء وغيره والبيهقي في شعب الإيمان (٦٦٥٠) عن أبي اليمان الحمصي، كلهم عن إسماعيل بن عياش، عن عاصم بن رجاء بن حيوة، عن عروة بن رويم، عن القاسم، عن أبي أمامة به باللفظ الأول. وحسن إسناده الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة (١٢٠٩). ورواه الطبراني في الكبير (٨/ ١٩١) رقم (٧٧٨٧) وفي مسند الشاميين (٤٦٨) من طريق الوليد بن مسلم، عن ثور بن يزيد، عن القاسم، به باللفظ الثاني. وفيه عنعنة الوليد فإنه مشهور بالتدليس. وتوبع ثور؛ تابعه بشر بن نمير - عند الكلاباذي في بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار (١١١) وابن شاهين في الترغيب (١٨٢) والبيهقي في شعب الإيمان (٦٦٤٩) والتفسير الوسيط للواحدي (٤/ ١٦٦) - وتابعهما أيضا جعفر بن الزبير عند البيهقي في الشعب (٦٦٤٨) والبغوي في التفسير البغوي (٤/ ٢٧٣)، ولا يفرح بمتابعتهما فإنهما متروكان. وانظر السلسلة الضعيفة (٢٢٣٧).\r(¬٢) رواه عبد الرزاق الصنعاني (١/ ٤٣٢/ ١٦٨٩) -واللفظ له- وابن أبي شيبة (٧٤٥٤) وابن خزيمة في التوحيد (١/ ٣٥) وأبو بكر الشافعي في الغيلانيات (٨٦٩) والبيهقي في الأسماء (٦٥٥) من طرق عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ حُذَيْفَةَ، … فذكره وعند ابن خزيمة تصريح الأعمش بالسماع.\r(¬٣) رواه ابن ماجه (١٠٢٣) من طريق أَبي بَكْرِ بْن عَيَّاشٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، أَنَّهُ رَأَى شَبَثَ بْنَ رِبْعِيٍّ بَزَقَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: يَا شَبَثُ لَا تَبْزُقْ بَيْنَ يَدَيْكَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَنْهَى عَنْ ذَلِكَ، وَقَالَ: «إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا قَامَ يُصَلِّي أَقْبَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِوَجْهِهِ، حَتَّى يَنْقَلِبَ أَوْ يُحْدِثَ حَدَثَ سُوءٍ» وحسنه الألباني. ورواه البزار في مسنده (٢٨٨٩) وابن خزيمة (٩٢٤) من طريق عِمْرَان الْقَطَّان، عَنْ عَاصِمٍ به وقال البزار: وَهَذَا الْحَدِيثُ لَا نَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ مَرْفُوعًا إِلَّا عِمْرَانُ الْقَطَّانُ، وَرَوَاهُ غَيْرُهُ مَوْقُوفًا ا. هـ قلت قد توبع كما تقدم. وأيضا فقد رواه ابن المنذر في الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف (٣/ ٢٦٧) رقم (١٦٣٤) من طريق حَمَّاد وهو ابن سلمة عن عاصم به. ورواه المروزي في تعظيم قدر الصلاة (١/ ١٧٦) رقم ١٢٢ والمحاملي (٤١٥) -ومن طريقه الخطيب في التاريخ (٢٩١٣) -، عن حماد -وهو ابن أبي سليمان - وفي حفظه ضعف- عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، أَنَّ شَبَثَ بْنَ رِبْعِيٍّ، بَزَقَ فِي قِبْلَتِهِ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ ﵁: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ، أَوْ قَالَ الرَّجُلُ، فِي صَلَاتِهِ يُقْبِلُ اللَّهُ عَلَيْهِ بِوَجْهِهِ، فَلَا يَبْزُقَنَّ أَحَدُكُمْ فِي قِبْلَتِهِ، وَلَا يَبْزُقَنَّ عَنْ يَمِينِهِ، فَإِنَّ كَاتَبَ الْحَسَنَاتِ عَنْ يَمِينِهِ، وَلَكِنْ لِيَبْزُقْ عَنْ يَسَارِهِ» ورواية الوقف وإن كانت أصح فللحديث حكم الرفع والله أعلم.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967018,"book_id":1039,"shamela_page_id":316,"part":"3","page_num":52,"sequence_num":316,"body":"وَفِي الصَّحِيحِ من حديث أبي هريرة ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي، فَإِنَّهُ يُنَاجِي رَبَّهُ وَالْمَلَكُ عَنْ يَمِينِهِ» (¬١)\rقال الحافظ ابن رجب ﵀: أَجْمَعَ السَّلَفُ الصَّالِحُ عَلَى أَنَّ الَّذِي عَنْ يَمِينِهِ يَكْتُبُ الْحَسَنَاتِ، وَالَّذِي عَنْ شِمَالِهِ يَكْتُبُ السَّيِّئَاتِ، … وَاخْتَلَفُوا: هَلْ يَكْتُبُ كُلَّ مَا يَتَكَلَّمُ بِهِ، أَوْ لَا يَكْتُبُ إِلَّا مَا فِيهِ ثَوَابٌ أَوْ عِقَابٌ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ مَشْهُورَيْنِ.\rوَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «يَكْتُبُ كُلَّ مَا تَكَلَّمَ بِهِ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ حَتَّى إِنَّهُ لَيَكْتُبُ قَوْله أَكَلْتُ وَشَرِبْتُ ذَهَبْتُ وَجِئْتُ رَأَيْتُ حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ الْخَمِيسِ عُرِضَ قَوْله وَعَمَلُهُ فَأُقِرَّ مِنْهُ مَا كَانَ فِيهِ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ وَأُلْقِيَ سَائِرُهُ فَذَلِكَ قَوْله: ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ﴾ [الرعد: ٣٩]» (¬٢).\rوَعَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: رَكِبَ رَجُلٌ الْحِمَارَ، فَعَثَرَ بِهِ، فَقَالَ: تَعِسَ الْحِمَارُ، فَقَالَ صَاحِبُ الْيَمِينِ: مَا هِيَ حَسَنَةٌ أَكْتُبُهَا، وَقَالَ صَاحِبُ الشِّمَالِ: مَا هِيَ سَيِّئَةٌ فَأَكْتُبُهَا، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى صَاحِبِ الشِّمَالِ: مَا تَرَكَ صَاحِبُ الْيَمِينِ مِنْ شَيْءٍ، فَاكْتُبْهُ، فَأَثْبَتَ فِي السَّيِّئَاتِ \"","footnotes":"(¬١) صحيح البخاري (٤١٦).\r(¬٢) رواه ابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير (٧/ ٣٩٩) والدر المنثور (٧/ ٥٩٣) وذكر إسناده الحافظ في تغليق التعليق على صحيح البخاري (٥/ ٣٨٠) -، وهو من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ﵄.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967019,"book_id":1039,"shamela_page_id":317,"part":"3","page_num":53,"sequence_num":317,"body":"تَعِسَ الْحِمَارُ \". (¬١)\rقال ابن رجب ﵀: وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّ مَا لَيْسَ بِحَسَنَةٍ، فَهُوَ سَيِّئَةٌ، وَإِنْ كَانَ لَا يُعَاقَبُ عَلَيْهَا، فَإِنَّ بَعْضَ السَّيِّئَاتِ قَدْ لَا يُعَاقَبُ عَلَيْهَا، وَقَدْ تَقَعُ مُكَفَّرَةً بِاجْتِنَابِ الْكَبَائِرِ (¬٢)، وَلَكِنَّ زَمَانَهَا قَدْ خَسِرَهُ صَاحِبُهَا حَيْثُ ذَهَبَتْ بَاطِلًا، فَيَحْصُلُ لَهُ بِذَلِكَ حَسْرَةٌ فِي الْقِيَامَةِ وَأَسَفٌ عَلَيْهِ، وَهُوَ نَوْعُ عُقُوبَةٍ. ا. هـ (¬٣)\rوعَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: «يُكْتَبُ مِنَ الْمَرِيضِ كُلُّ شَيْءٍ، حَتَّى أَنِينُهُ فِي مَرَضِهِ» (¬٤)\rوقالَ قَتَادَةُ: تَلَا الْحَسَنُ ﴿عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ﴾ [ق: ١٧]، فَقَالَ: «يَا ابْنَ آدَمَ بُسِطَتْ لَكَ صَحِيفَةٌ، وَوُكِّلَ بِكَ مَلَكَانِ كَرِيمَانِ: أَحَدُهُمَا عَنْ يَمِينِكَ، وَالْآخَرُ عَنْ شِمَالِكَ؛ فَأَمَّا الَّذِي عَنْ يَمِينِكَ فَيَحْفَظُ حَسَنَاتِكَ؛ وَأَمَّا الَّذِي عَنْ شِمَالِكَ فَيَحْفِظُ سَيِّئَاتِكَ، فَاعْمَلْ بِمَا شِئْتَ أَقْلِلْ أَوْ أَكْثِرْ، حَتَّى إِذَا مُتَّ طُوِيَتْ صَحِيفَتُكَ، فَجُعِلَتْ فِي عُنُقِكَ مَعَكَ فِي قَبْرِكَ، حَتَّى تَخْرُجَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَقُولُ: ﴿وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا (١٣) اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا (١٤)﴾ [الإسراء] عَدَلَ وَاللَّهِ عَلَيْكَ مِنْ جَعَلَكَ حَسِيبَ نَفْسِكَ». (¬٥)\rوذكر الحافظ ابن كثير ﵀ عن الإمام أحمد ﵀ أنه كان يَئِنُّ في مرضه (¬٦)، فبلغه","footnotes":"(¬١) رواه هناد في الزهد (٢/ ٥٤٢). وجاء نحوه عن حسان بن عطية رواه حسين المروزي في زوائده على الزهد (١٠١٣) وابن وهب في الجامع (٤٦٣) وابن أبي شيبة (٧/ ٢١٨) رقم (٣٥٤٨٠ والبيهقي في شعب الإيمان (٤٨١٨). ورواه الطبري في تفسيره (٢١/ ٤٢٦) عن عَمْرو بْن الْحَارِثِ، عَنْ هِشَامٍ الْحِمْصِيِّ، أَنَّهُ بَلَغَهُ … فذكر نحوه مختصرا.\r(¬٢) قال الله تعالى: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ [النساء: ٣١]\r(¬٣) جامع العلوم والحكم (ح: ١٥)\r(¬٤) مصنف ابن أبي شيبة (٢/ ٤٤٣) رقم (١٠٨٣٠) والزهد لهناد بن السري (٢/ ٥٣٥)\r(¬٥) تفسير عبد الرزاق (٣/ ٢٢٩) رقم (٢٩٥٣) عن معمر عن قتادة به. ومن طريق معمر رواه الطبري في تفسيره (٢١/ ٤٢٥) ورواه ابن أبي الدنيا في الصمت (٨٥) عنْ يَزِيدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْحَسَنِ مختصرا.\r(¬٦) انظر: سيرة الإمام أحمد بن حنبل (ص: ١٢٧) لابنه صالح.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967020,"book_id":1039,"shamela_page_id":318,"part":"3","page_num":54,"sequence_num":318,"body":"عن طاووس أنه قال: يكتب الملك كلَّ شيء حتى الأنين (¬١).\rفصبر، فلم يَئِنَّ -رحمه الله تعالى- حتى مات (¬٢)\rوهذا من حرصهم -رحمهم الله تعالى- على أعمالهم.\rفراقِبْ ربَّك أيها المؤمن، واعلم أن أعمالك تُحصى عليك، قال الله -جل وعلا-: ﴿أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ﴾ [المجادلة: ٦].","footnotes":"(¬١) رواه أبو نعيم في الحلية (٤/ ٤) عَنْ لَيْثٍ، عَنْ طَاووسٍ، قَالَ: «مَا مِنْ شَيْءٍ يَتَكَلَّمُ بِهِ ابْنُ آدَمَ إِلَّا أُحْصِيَ عَلَيْهِ حَتَّى أَنِينَهُ فِي مَرَضِهِ». وهو في مسند ابن الجعد (٢٧٢٧) ومصنف ابن أبي شيبة (٣٥٤١٢) والزهد لهناد (٣٩٦) والصبر والثواب لابن أبي الدنيا (١٨٦) وحلية الأولياء لأبي نعيم (٥/ ١٨) عَنْ لَيْثٍ قَالَ: «حَدَّثْتُ طَلْحَةَ بْنَ مُصَرِّفٍ، فِي مَرَضِهِ أَنَّ طَاوُسًا كَانَ يَكْرَهُ الْأَنِينَ، فَمَا سُمِعَ طَلْحَةُ يَئِنُّ حَتَّى مَاتَ».\r(¬٢) تفسير ابن كثير (٧/ ٢٩٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967021,"book_id":1039,"shamela_page_id":319,"part":"3","page_num":55,"sequence_num":319,"body":"المجلس السادس عشر (¬١)\rقدرة الملائكة على التشكل:\rوأعطى الله -جل وعلا- الملائكة القدرة على أن يتشكَّلُوا بغير أشكالهم. فقد أرسل الله -جل وعلا- جبرائيل إلى مريم في صورة بشر، كما ذكر ذلك سبحانه في كتابه في سورة مريم: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا (١٦) فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا (١٧)﴾ [مريم] الآيات.\rكذلك أرسل الله -جل وعلا- الملائكة في صورة بشر إلى نبيه وخليله إبراهيم ﵍ قال -جل وعلا-: ﴿وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ (٦٩)﴾ [هود] الآيات.\rوجاءت الملائكة إلى نبي الله لوط ﵍ في صورة شباب حِسَانِ الوجوه، وضاق لوطٌ ﵍ بهم، وخَشِيَ عليهم قومه؛ فقد كانوا قوم سوء، يفعلون السيئات، ويأتون الذُّكْران من العالمين قال -جل وعلا-: ﴿وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ (٧٧)﴾ [هود]. قال الحافظ ابن كثير ﵀: \"تبدَّو لهم في صورة شباب حِسَانٍ امتحانًا واختبارًا حتى قامت على قوم لوط الحجة، وأخذهم الله أخذ عزيز مقتدر\" (¬٢).\rوقد جاء جبريل ﵍ إلى النبي ﷺ في صفات عدة:\rفتارة كان يأتي في صورة دحية بن خليفة الكلبي ﵁ كما تقدَّم معنا- وكان صحابيًّا جميل الصورة. (¬٣) وتارة كان يأتي في صورة أعرابي حسن المظهر، شديد سواد الشعر، شديد بياض الثياب، لا يُرى عليه أَثَرُ السفر. كما جاء في الصحيح من حديث عمر ﵁: بينما","footnotes":"(¬١) كان في يوم الثلاثاء الثاني عشر من شهر رمضان ١٤٤١ هـ.\r(¬٢) البداية والنهاية (١/ ٩١)، وانظر تفسير ابن كثير (٤/ ٣٣٦).\r(¬٣) انظر ما تقدم في مبحث: الإيمان بالرسل (٢/ ٣٧) من هذه السلسة المباركة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967022,"book_id":1039,"shamela_page_id":320,"part":"3","page_num":56,"sequence_num":320,"body":"نحن عند رسول الله ﷺ ذات يوم، إذ طلع علينا رجلٌ شديدُ بياض الثياب، شديدُ سواد الشعر، لا يُرى عليه أثرُ السفر … الحديث، وهو حديث مشهور معروف، وأخبر النبي ﷺ بعد ذلك الصحابة بـ «أن هذا جبريل أتاكم يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ» (¬١).\rورأت أمُّنا عائشة ﵂ الرسولَ ﷺ واضعًا يدَه على مَعْرَفة (¬٢) فرس دحية الكلبي يُكَلِّمه، فلما سألته عن ذلك، قال: «ذَاكَ جِبْرِيلُ ﵍، وَهُوَ يُقْرِئُكِ السَّلَامَ» (¬٣).\rوقد أخبر النبي ﷺ في قصة الرجل الذي قتل تسعة وتسعين نفسًا: أنه لما هاجر تائبًا جاءه الموت في منتصف الطريق إلى الأرض التي هاجر إليها قال في الحديث: «فاختصمت فيه ملائكةُ الرحمةِ وملائكةُ العذابِ فحكَّموا فيهم ملكًا جاءهم في صورة آدمي»، يقول ﷺ: «فأتاهم ملك في صورة آدمي، فجعلوه بينهم، فقال: قِيسُوا ما بين الأرضين». والحديث في الصحيحين (¬٤).\r\rسرعة الملائكة:\rوكذلك جاء في السنة ما يدل على عِظَمِ سرعتهم، وأنهم سريعون جدًّا، فسرعة الملائكة فوق ما يُتَصَوَّر؛ فإن السائل لا يكاد ينتهي من سؤاله للنبي ﷺ إلا وينزل جبريل ﵍ من السماء إلى الأرض، فينزل بالوحي إلى النبي ﷺ، ولا يخفى كم مقدار المسافة بين السماء والأرض. وقد روى عَاصِم بن أبي النجود، عَنْ زِرّ بن حبيش، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁، قَالَ: «مَا بَيْنَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا وَالَّتِي تَلِيهَا مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ، وَبَيْنَ كُلِّ سَمَاءَيْنِ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ، وَبَيْنَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ وَبَيْنَ الْكُرْسِيِّ خَمْسُمِائَةِ عَامٍ، وَبَيْنَ الْكُرْسِيِّ إِلَى الْمَاءِ خَمْسُمِائَةِ عَامٍ، وَالْعَرْشُ عَلَى الْمَاءِ، وَاللَّهُ تَعَالَى فَوْقَ الْعَرْشِ، وَهُوَ يَعْلَمُ","footnotes":"(¬١) تقدم تخريجه.\r(¬٢) المَعْرَفة: موضع العُرْف من الفرس، والعُرْف: شعر العنق. انظر القاموس المحيط، والمعجم الوسيط مادة (عرف).\r(¬٣) رواه أحمد في المسند (٢٤٤٦٢، ٢٥١٣١) عَنْ مُجَالِدٍ، -وهو ضعيف- عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَاضِعًا يَدَيْهِ عَلَى مَعْرَفَةِ فَرَسٍ، وَهُوَ يُكَلِّمُ رَجُلًا، قُلْتُ: رَأَيْتُكَ وَاضِعًا يَدَيْكَ عَلَى مَعْرَفَةِ فَرَسِ دِحْيَةَ الْكَلْبِيِّ وَأَنْتَ تُكَلِّمُهُ، قَالَ: «وَرَأَيْتِيهِ؟» قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: «ذَاكَ جِبْرِيلُ ﵇ وَهُوَ يُقْرِئُكِ السَّلَامَ» قَالَتْ: وَعَلَيْهِ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، جَزَاهُ اللَّهُ خَيْرًا مِنْ صَاحِبٍ وَدَخِيلٍ، فَنِعْمَ الصَّاحِبُ، وَنِعْمَ الدَّخِيلُ -والدَّخِيلُ: الضَّيْفُ-.\r(¬٤) البخاري (٣٤٧٠)، ومسلم (٢٧٦٦) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967023,"book_id":1039,"shamela_page_id":321,"part":"3","page_num":57,"sequence_num":321,"body":"مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ» (¬١)\r\rعلم الملائكة:\rوأخبرنا الله -جل وعلا- عن علمهم، وأن الله -جل وعلا- علَّمهم علمًا آتاهم إياه: قال الله -جل وعلا- في قصة آدم ﵍: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٣١) قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا﴾ [البقرة]. فالإنسان يتميز بالقدرة على التعرف على الأشياء واكتشاف سنن الكون والملائكة يعلمون ذلك بالتلقي المباشر عن رب العالمين -سبحانه- ولهذا يقول ربنا -جل وعلا-: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ (١٠) كِرَامًا كَاتِبِينَ (١١) يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ (١٢)﴾ [الإنفطار].\r\rاختصام الملائكة في الملأ الأعلى:\rأخبرنا النبي ﷺ أن الملائكة تختصم في الملأ الأعلى: يعني تتحاور فيما خَفِيَ عليها من وحي ربها -جل وعلا-. كما روى الترمذي وأحمد عَنْ مَالِكِ بْنِ يَخَامِرَ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ ﵁ قَالَ: احْتَبَسَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ غَدَاةٍ عَنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى كِدْنَا نَتَرَاءَى قَرْنَ الشَّمْسِ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَرِيعًا، فَثُوِّبَ بِالصَّلَاةِ وَصَلَّى وَتَجَوَّزَ فِي صَلَاتِهِ فَلَمَّا سَلَّمَ [دَعَا بِصَوْتِهِ فَـ] قَالَ [لَنَا]: «كَمَا أَنْتُمْ عَلَى مَصَافِّكُمْ». ثُمَّ أَقْبَلَ إِلَيْنَا. فَقَالَ: «[أَمَا] إِنِّي سَأُحَدِّثُكُمْ مَا حَبَسَنِي عَنْكُمُ الْغَدَاةَ إِنِّي قُمْتُ مِنَ اللَّيْلِ، [فَتَوَضَّأْتُ] فَصَلَّيْتُ مَا قُدِّرَ لِي فَنَعَسْتُ فِي صَلَاتِي [فَاسْتَثْقَلْتُ] (حَتَّى اسْتَيْقَظْتُ)، فَإِذَا أَنَا بِرَبِّي فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ. فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ [قُلْتُ: لَبَّيْكَ رَبِّ، قَالَ] أَتَدْرِي فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى؟ قُلْتُ: لَا أَدْرِي يَا رَبِّ. قَالَ: يَا مُحَمَّدُ فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى؟ قُلْتُ: لَا أَدْرِي رَبِّ، قَالَ: يَا مُحَمَّدُ فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى؟ قُلْتُ: لَا أَدْرِي يا رَبِّ، فَرَأَيْتُهُ وَضَعَ كَفَّهُ بَيْنَ كَتِفَيَّ حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَ أَنَامِلِهِ بَيْنَ صَدْرِي فَتَجَلَّى لِي كُلُّ شَيْءٍ وَعَرَفْتُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ [قُلْتُ: لَبَّيْكَ رَبِّ، قَالَ] فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى؟ قُلْتُ: فِي الْكَفَّارَاتِ. قَالَ: وَمَا الْكَفَّارَاتُ؟ قُلْتُ: نَقْلُ الْأَقْدَامِ إِلَى الْجُمُعَاتِ، وَجُلُوسٌ فِي الْمَسَاجِدِ بَعْدَ الصَّلَواتِ، وَإِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عِنْدَ الْكَرِيهَاتِ. قَالَ: وَمَا الدَّرَجَاتُ؟ [وفي رواية: قَالَ: ثُمَّ فِيمَ؟] قُلْتُ: إِطْعَامُ الطَّعَامِ، وَلِينُ الْكَلَامِ، وَالصَّلَاةُ","footnotes":"(¬١) حديث حسن؛ رواه الدارمي في الرد على الجهمية (٨١) وابن خزيمة في التوحيد (١/ ٢٤٣) والطبراني في المعجم الكبير (٩/ ٢٠٢) رقم (٨٩٨٧) والبيهقي في الأسماء والصفات (٨٥١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967024,"book_id":1039,"shamela_page_id":322,"part":"3","page_num":58,"sequence_num":322,"body":"وَالنَّاسُ نِيَامٌ. قَالَ: سَلْ. قُلْتُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَتَرْكَ الْمُنْكَرَاتِ، وَحُبَّ الْمَسَاكِينِ، وَأَنْ تَغْفِرَ لِي وَتَرْحَمَنِي، وَإِذَا أَرَدْتَ فِتْنَةً فِي قَوْمٍ فَتَوَفَّنِي غَيْرَ مَفْتُونٍ، وَأَسْأَلُكَ حُبَّكَ وَحُبَّ مَنْ يُحِبُّكَ وَحُبَّ عَمَلٍ يُقَرِّبُنِي إِلَى حُبِّكَ». وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّهَا حَقٌّ فَادْرُسُوهَا وَتَعَلَّمُوهَا» (¬١)\rوعن أبي قلابة عن ابن عباس ﵄ عند أحمد والترمذي - أن النبي ﷺ قال: «أَتَانِي رَبِّي -جل وعلا- اللَّيْلَةَ فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ-أَحْسِبُهُ يَعْنِي فِي النَّوْمِ-فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، هَلْ تَدْرِي فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا. قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: فَوَضَعَ يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَيَّ، حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَهَا بَيْنَ ثَدْيَيَّ-أَوْ قَالَ: نَحْرِي-فَعَلِمْتُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، هَلْ تَدْرِي فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، يَخْتَصِمُونَ فِي الْكَفَّارَاتِ وَالدَّرَجَاتِ، قَالَ: وَمَا الْكَفَّارَاتُ وَالدَّرَجَاتُ؟ قَالَ: الْمُكْثُ فِي الْمَسَاجِدِ بَعْدَ الصَّلَوَاتِ، وَالْمَشْيُ عَلَى الْأَقْدَامِ إِلَى الْجَمَاعَاتِ، وَإِبْلَاغُ الْوُضُوءِ فِي الْمَكَارِهِ، وَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ عَاشَ بِخَيْرٍ، وَمَاتَ بِخَيْرٍ، وَكَانَ مِنْ خَطِيئَتِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ، وَقُلْ يَا مُحَمَّدُ إِذَا صَلَّيْتَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْخَيْرَاتِ، وَتَرْكَ الْمُنْكَرَاتِ، وَحُبَّ الْمَسَاكِينِ، وَإِذَا أَرَدْتَ بِعِبَادِكَ فِتْنَةً، أَنْ تَقْبِضَنِي إِلَيْكَ غَيْرَ مَفْتُونٍ، قَالَ: وَالدَّرَجَاتُ: بَذْلُ الطَّعَامِ، وَإِفْشَاءُ السَّلَامِ، وَالصَّلَاةُ بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ» (¬٢).\rفدل على تحاورهم في العلم وتساؤلهم فيما بينَهم.\r\rانتظام صفوف الملائكة:\rكذلك كان النبي ﷺ إذا سوَّى الصفوف يقول: «أَلَا تَصُفُّونَ كَمَا تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهَا؟!» فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكَيْفَ تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهَا؟ قَالَ: «يُتِمُّونَ الصُّفُوفَ الْأُوَلَ، وَيَتَرَاصُّونَ فِي الصَّفِّ» أخرجه مسلم (¬٣)","footnotes":"(¬١) مسند أحمد (٢٢١٠٩) والسياق له، وسنن الترمذي ت شاكر (٣٢٣٥) وما بين معكوفين منه وقال الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، سَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ هَذَا الحَدِيثِ، فَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. هَذَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ الوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، … إلخ. وصححه الألباني في إرواء الغليل (٣/ ١٤٨).\r(¬٢) مسند أحمد (٣٤٨٤) وسنن الترمذي ت شاكر (٣٢٣٣) وأبو قلابة لم يسمع من ابن عباس ﵄. لكن الحديث في الشواهد. ولذا قال الألباني في «صحيح الترغيب والترهيب» (١٩٤): صحيح لغيره ا. هـ وانظر: إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل (٦٨٤).\r(¬٣) صحيح مسلم (٤٣٠) من حديث سمرة بن جندب ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967025,"book_id":1039,"shamela_page_id":323,"part":"3","page_num":59,"sequence_num":323,"body":"فهذا يدل على أن الملائكة منظَّمون في عبادتهم لربهم -جل وعلا-.\r\rعصمة الملائكة:\rوأخبرنا ربنا -جل وعلا- عن شأن الملائكة وأنهم عباد معصومون. قال الله -سبحانه- في وصف الملائكة الذين هم على النار: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ﴾ ثم قال في وصفهم: ﴿لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (٦)﴾ [التحريم] وقال -جل وعلا-: ﴿وَمَنْ عِنْدَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ (١٩)﴾ [الأنبياء]. فتأمل قوله تعالى: ﴿وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ يدُلُّك على أنهم لا يعصون ربهم -جل وعلا- وأنهم مستجيبون لأمر الله.\rقال القاضي عياض ﵀: أجمع الْمُسْلِمُون عَلَى أَنّ الْمَلَائِكَة مؤمنون فضلاء واتفق أئِمَّة الْمُسْلِمِين أَنّ حُكْم المُرْسَلِين مِنْهُم حُكْم النَّبِيّين سواء فِي العِصْمَة مِمَّا ذَكَرْنَا عِصْمتَهُم مِنْه وَأَنَّهُمْ فِي حُقُوق الْأَنْبِيَاء والتَّبْلِيغ إِلَيْهِم كالْأَنْبِيَاء مَع الْأُمَم واختلفوا فِي غَيْر الْمُرْسَلِين مِنْهُم فذهبت طائفة إِلَى عصمة جميعهم عَنْ المعاصي … ، وذهبت طائفة إن أَنّ هَذَا خُصُوص لِلْمُرْسَلِين مِنْهُم وَالمُقَرَّبِين، واحْتَجُّوا بأشْيَاء ذَكَرَهَا أهْل الْأَخْبَار والتَّفَاسِير … والصواب عصمة جميعهم وتنزيه نصابهم الرفيع عَنْ جميع مَا يحط من رتبتهم ومنزلتهم عَنْ جليل مقدارهم … فمما احْتَجّ بِه من لَم يُوجِب عصمة جميعهم قِصَّة هاروت وماروت وَمَا ذَكَر فيها أهل الْأَخْبَار ونَقَلَة الْمُفَسّرِين … فاعلم أكْرَمَك اللَّه أَنّ هَذِه الأخْبَار لَم يُرْو منها شيء لَا سَقِيم وَلَا صَحِيح عَنْ رَسُول اللَّه ﷺ وَلَيْس هُو شَيْئًا يُؤْخَذ بِقِيَاس وَالَّذِي مِنْه فِي الْقُرْآن اخْتَلف الْمُفَسِّرُون فِي مَعْنَاه، وَأنْكَر مَا قَال بَعْضُهُم فِيه كَثير مِنْ السَّلَف كَمَا سنذكره، وهذه الْأَخْبَار من كُتُب اليَهُود وَافْتِرَائِهِم … ومما يذكرونه قِصَّة إبليس وَأنَّه كَان مِنْ الْمَلَائِكَة ورئيسا فيهم ومِن خزان الْجَّنة إِلَى آخر مَا حكوه … وَهَذَا أيْضًا لَم يتفق عَلَيْه بَلْ الأكثر ينفون ذَلِك وَأنَّه أَبُو الجن كَمَا آدَم أبو الإنس … ومما رووه في الْأَخْبَار أَنّ خلقًا مِنْ الْمَلَائِكَة عصوا اللَّه فحرقوا وأمروا أَنّ يسجدوا لآدم فأبوا فحرقوا ثُمّ أخرون كَذَلِك حَتَّى سجد لَه من ذَكَر اللَّه إلَّا إبليس فِي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967026,"book_id":1039,"shamela_page_id":324,"part":"3","page_num":60,"sequence_num":324,"body":"أخبار لَا أصل لَهَا تردها صحاح الْأَخْبَار فَلَا يشتغل بِهِا والله أعلم ا. هـ (¬١)\rخشية الملائكة وخوفهم من الله:\rأخبرنا ربنا عن عبادة الملائكة لربها -جل وعلا-: ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [النحل: ٥٠]. وقال في وصفهم -جل وعلا-: ﴿وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ (٢٨)﴾ [الأنبياء] فهم شديدو الخوف من الله. وقال -جل وعلا- في كتابه الكريم مبيِّنًا عُلُوَّ مكانتِهم في طاعته وعبادته: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ (٢٦) لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ (٢٧)﴾ [الأنبياء].\rوصح عَنْ سلمَانَ الفارسيِّ ﵁ أنه قَالَ: «يُوضَعُ الْمِيزَانُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ [وَلَهُ كِفَّتَانِ]، فَلَوْ وُضِعَتْ فِيهِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ [وَمَنْ فِيهِنَّ] لَوَسَعَتْ، فَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ: يَا رَبِّ، لِمَنْ تَزِنُ بِهَذَا؟ قَالَ: لِمَنْ شِئْتُ مِنْ خَلْقِي، [قَالَ: وَيَوضَعُ الصِّرَاطَ، وَهُوَ كَحَدِّ الْمُوسَى،] [فَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ: رَبَّنَا مَنْ تُجِيزُ عَلَى هَذَا، فَيَقُولُ: أُجِيزَ عَلَيْهِ مَنْ شِئْتُ] فَيَقُولُونَ -أي الملائكة-: [رَبَّنَا] سُبْحَانَكَ مَا عَبَدْنَاكَ حَقَّ عِبَادَتِكَ» (¬٢)","footnotes":"(¬١) الشفا بتعريف حقوق المصطفى - وحاشية الشمني (٢/ ١٧٤)\r(¬٢) صحيح رواه المروزي في زوائد الزهد لابن المبارك (١٣٥٧) -ومن طريقه الآجري في الشريعة (٨٩٥) - ويحيى بن سلام في تفسيره (١/ ٣١٨) وأسد بن موسى في الزهد (٦٦) وابن الأعرابي في المعجم (١٨٢٧) والآجري في الشريعة (٨٩٤) واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (٢٢٠٨، ٢٢٢١)، وروى ابن أبي شيبة في المصنف (٣٤١٩٥) \"جملة الصراط\" ورواه الحاكم في المستدرك (٨٧٣٩) من طريق المسيب بن زهير عن هدبة بن خالد ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أبي عثمان، عن سلمان به مرفوعا. وقال: \" هذا حديث صحيح على شرط مسلم \". وتعقبه الشيخ الألباني فقال: وفيه نظر، فإن هدبة بن خالد وإن كان من شيوخ مسلم، فإن الراوي عنه المسيب بن زهير لم أر من وثقه، وقد ترجم له الخطيب (١٣/ ١٤٩) وكناه أبا مسلم التاجر، وذكر أنه روى عنه جماعة، وأنه توفي سنة (٢٨٥)، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. وقد رواه الآجري في \" الشريعة \" (٣٨٢) عن عبيد الله بن معاذ قال: حدثنا أبي قال: حدثنا حماد بن سلمة به موقوفا على سلمان. وإسناده صحيح، وله حكم المرفوع، لأنه لا يقال من قبل الرأي ا. هـ قلت: وتوبع معاذ -وهو العنبري- على وقفه فقد رواه أيضا أسد بن موسى في الزهد، والحسن بن موسى -عند ابن أبي شيبة -، وأبو نصر التمار -عند ابن أبي الدنيا -كما في البداية والنهاية (٢٠/ ١١٠) - واللالكائي في شرح أصول الاعتقاد؛ والأسود بن عامر -عند ابن الأعرابي- كلهم (أسد والحسن بن موسى والتمار، والأسود) عن حماد به موقوفا. وله حكم الرفع كما تقدم وانظر: السلسلة الصحيحة (٩٤١). والسياق للمروزي والزيادات للالكائي ومعه ابن الأعرابي في الثانية والثالثة والخامسة وللآجري الثانية والخامسة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967027,"book_id":1039,"shamela_page_id":325,"part":"3","page_num":61,"sequence_num":325,"body":"وفي الإبانة لابن بطة بسند حسن عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵄ أنهُ حَدَّثَ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ وَهُوَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ فقَالَ: «خَلَقَ اللَّهُ الْمَلَائِكَةَ لِعِبَادَتِهِ أَصْنَافًا، فَإِنَّ مِنْهُمُ الْمَلَائِكَةَ قِيَامًا صَافِّينَ مِنْ يَوْمِ خَلْقِهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَلَائِكَةً رُكُوعًا خُشُوعًا مِنْ يَوْمِ خَلْقِهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَلَائِكَةً سُجُودًا مُنْذُ خَلَقَهُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، وَتَجَلَّى لَهُمْ تَعَالَى، وَنَظَرُوا إِلَى وَجْهِهِ الْكَرِيمِ، قَالُوا: سُبْحَانَكَ، مَا عَبَدْنَاكَ حَقَّ عِبَادَتِكَ» (¬١)\rوَعَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مَرَرْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي بِالْمَلَإِ الْأَعْلَى، وَجِبْرِيلُ كَالْحِلْسِ الْبَالِي مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ﷿» (¬٢) والحِلْس: ما وَلِيَ البعير تحت الرحل (¬٣).\r\rتسبيح الملائكة وذكرهم لله:\rوجاء في الأدلة الشرعية شيءٌ من بيان عبادتهم وتعبدهم لربهم -جل وعلا- فمن ذلك: التسبيح والذكر؛ يقول ربنا -جل وعلا-: ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ﴾ [غافر: ٧] وقال -جل وعلا-: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ [الإسراء: ٤٤]. وأخبرنا ربنا أن تسبيح الملائكة دائم ليلًا ونهارًا لا ينقطع، يقول -جل وعلا-: ﴿يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ (٢٠)﴾ [الأنبياء].\rولكثرة تسبيحهم فإنهم هم المسبِّحون على الحقيقة؛ فإن الله يقول مخبرًا عنهم: أنهم قالوا: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (١٦٥) وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ (١٦٦)﴾ [الصافات]. وما ذلك إلا لكثرة تسبيحهم وثنائهم على ربهم -جل وعلا- فهم يقومون ويركعون ويسجدون لربهم.\rوَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا مَوْضِعُ قَدَمٍ","footnotes":"(¬١) أخرجه ابن بطة في الإبانة الكبرى (٣٣) والبيهقي في كتاب الرؤية -كما في الحبائك في أخبار الملائك للسيوطي (١٤٧) - ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٩/ ٢٩٦) وابن العديم في بغية الطلب فى تاريخ حلب (٤/ ٢٠٢٦) - وسنده حسن. وهو في التاريخ الكبير للبخاري (٢/ ٨ ت المعلمي اليماني) مختصرا- ومن طريقه الخطيب في تلخيص المتشابه في الرسم (٢/ ٨٤٩) وابن عساكر في تاريخ دمشق (٩/ ٢٩٧) -.\r(¬٢) أخرجه ابن أبي الدنيا في الرقة والبكاء (٤١٤) وابن أبي عاصم في السنة (٦٢١) والطبراني في الأوسط (٤٦٧٩) وقوام السنة في الحجة (٢٤٨) وابن مردويه كما في الدر المنثور (٥/ ٢١٦) وذكره الألباني في السلسلة الصحيحة (رقم ٢٢٨٩)\r(¬٣) انظر: كتاب العين للخليل (٣/ ١٤٢) وتهذيب اللغة للأزهري (٤/ ١٨١)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967028,"book_id":1039,"shamela_page_id":326,"part":"3","page_num":62,"sequence_num":326,"body":"إِلَّا عَلَيْهِ مَلَكٌ سَاجِدٌ أَوْ قَائِمٌ، وَذَلِكَ قَوْلُ الْمَلَائِكَةِ ﴿وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ (١٦٤) وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (١٦٥) وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ (١٦٦)﴾ [الصافات]» رواه المروزي (¬١)\rوَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: «إِنَّ مِنَ السَّمَوَاتِ لَسَمَاءً مَا مِنْهَا مَوْضِعُ شِبْرٍ، إِلَّا عَلَيْهَا جَبْهَةُ مَلَكٍ أَوْ قَدَمَاهُ قَائِمًا أَوْ سَاجِدًا» ثُمَّ قَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (١٦٥) وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ (١٦٦)﴾ [الصافات] رواه عبد الرزاق في تفسيره والمروزي، وهذا موقوف لكنه في حكم المرفوع. (¬٢)\rوروى المروزي أيضا عَنْ جَابِرٍ ﵁، قَالَ: «مَا فِي السَّمَوَاتِ السَّبْعِ مَوْضِعٌ إِلَّا وَعَلَيْهِ مَلَكٌ قَائِمٌ أَوْ رَاكِعٌ أَوْ سَاجِدٌ» (¬٣)\rولما ذكر النبي ﷺ البيت المعمور في السماء قال ﵊: «يَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ، ثُمَّ لَا يَعُودُونَ إِلَيْهِ» (¬٤) والبيت المعمور هو للملائكة كالكعبة في الأرض وهو حيال الكعبة كما أخبر النبي ﷺ، فهو محاذٍ للكعبة، فهم يحُجُّون إلى البيت المعمور في السماء.\rوتقدم أن رَسُولَ اللهِ ﷺ قال: « … وَلَكِنْ رَبُّنَا ﵎ اسْمُهُ، إِذَا قَضَى أَمْرًا سَبَّحَ حَمَلَةُ الْعَرْشِ، ثُمَّ سَبَّحَ أَهْلُ السَّمَاءِ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، حَتَّى يَبْلُغَ التَّسْبِيحُ أَهْلَ هَذِهِ السَّمَاءِ الدُّنْيَا، ثُمَّ قَالَ الَّذِينَ يَلُونَ حَمَلَةَ الْعَرْشِ لِحَمَلَةِ الْعَرْشِ: مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟ فَيُخْبِرُونَهُمْ مَاذَا قَالَ … الحديث» (¬٥)\rوفي صحيح مسلم عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سُئِلَ أَيُّ الْكَلَامِ أَفْضَلُ؟ قَالَ:","footnotes":"(¬١) تعظيم قدر الصلاة لمحمد بن نصر المروزي (٢٥٣) العظمة لأبي الشيخ الأصبهاني (٥٠٨) الكنى والأسماء للدولابي (١٨٢٤). وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (١٠٥٩).\r(¬٢) تفسير عبد الرزاق (٢٥٦٥) تعظيم قدر الصلاة للمروزي (٢٥٤)، وشعب الإيمان للبيهقي (١٥٧) وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (١٠٥٩).\r(¬٣) تعظيم قدر الصلاة (٢٥٩) وسنده صحيح ورواه الطبراني في المعجم الأوسط (٣٥٦٨) والكبير (٢/ ١٨٤/ ١٧٥١) -وعنه أبو نعيم في معرفة الصحابة (١٤٠٣) - مرفوعا فذكره وزاد: « … فَإِذَا كَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالُوا جَمِيعًا: سُبْحَانَكَ مَا عَبَدْنَاكَ حَقَّ عِبَادَتِكَ، إِلَّا أَنَّا لَمْ نُشْرِكْ بِكَ شَيْئًا» وسنده ضعيف.\r(¬٤) تقدم تخريجه في المجلس الخامس عشر.\r(¬٥) تقدم في مبحث حملة العرش","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967029,"book_id":1039,"shamela_page_id":327,"part":"3","page_num":63,"sequence_num":327,"body":"«مَا اصْطَفَى اللهُ لِمَلَائِكَتِهِ أَوْ لِعِبَادِهِ: سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ» (¬١)\r\rقول الملائكة آمين:\rروى مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا قَالَ أَحَدُكُمْ: آمِينَ، وَقَالَتِ المَلَائِكَةُ فِي السَّمَاءِ: آمِينَ، فَوَافَقَتْ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» متفق عليه (¬٢). قال الحافظ ابن رجب: الحديث على ظاهره، وأن الملائكة في السماء تؤمن على قراءة المصلين في الأرض للفاتحة ا. هـ (¬٣)\rوروى مَالِكٌ أيضا، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُمَا أَخْبَرَاهُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِذَا أَمَّنَ الإِمَامُ، فَأَمِّنُوا، فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ المَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» متفق عليه (¬٤) وفي رواية: للبخاري «إِذَا أَمَّنَ القَارِئُ فَأَمِّنُوا، فَإِنَّ المَلَائِكَةَ تُؤَمِّنُ، فَمَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ المَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» (¬٥)\rوروى مالك أيضا عَنْ سُمَيٍّ، مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا قَالَ الإِمَامُ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (٧)﴾ [الفاتحة] فَقُولُوا: آمِينَ، فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ المَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» رواه البخاري (¬٦)\rوفي صحيح مسلم من حديث أبي الدرداء ﵁ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «دَعْوَةُ الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ لأَخِيهِ","footnotes":"(¬١) صحيح مسلم (٢٧٣١)\r(¬٢) موطأ مالك ت عبد الباقي (١/ ٨٨) رقم (٤٦) ومن طريقه رواه البخاري (٧٨١) ومسلم (٤١٠/ ٧٤)\r(¬٣) فتح الباري لابن رجب (٧/ ١٠٢).\r(¬٤) موطأ مالك ت عبد الباقي (١/ ٨٧) رقم (٤٥) ومن طريقه رواه البخاري (٧٨٠) ومسلم (٤١٠/ ٧٢)\r(¬٥) صحيح البخاري (٦٤٠٢)\r(¬٦) موطأ مالك ت عبد الباقي (١/ ٨٧) رقم (٤٥) ومن طريقه رواه البخاري (٧٨٢) ورواه مسلم من طريق سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مرفوعا بلفظ: «إِذَا قَالَ الْقَارِئُ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (٧)﴾ [الفاتحة: ٧] فَقَالَ: مَنْ خَلْفَهُ: آمِينَ، فَوَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ أَهْلِ السَّمَاءِ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ»","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967030,"book_id":1039,"shamela_page_id":328,"part":"3","page_num":64,"sequence_num":328,"body":"بِظَهْرِ الْغَيْبِ مُسْتَجَابَةٌ، عِنْدَ رَأْسِهِ مَلَكٌ مُوَكَّلٌ، كُلَّمَا دَعَا لأَخِيهِ بِخَيْرٍ قَالَ: الْمَلَكُ الْمُوَكَّلُ بِهِ: آمِينَ وَلَكَ بِمِثْلٍ» (¬١).\r\rقول الملائكة اللهم ربنا لك الحمد:\rوروى مالِكٌ، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا قَالَ الْإِمَامُ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» متفق عليه (¬٢)\r\rاستجابة الملائكة لما يوكل إليهم من الأعمال:\rكذلك جاءت الأدلة ببيان ما هم عليه من التعبد لربهم في استجابتهم لكل الأعمال التي تُوكَل إليهم. كما في صحيح مسلم من حديث أنس ﵁ أن النبي ﷺ قال: «آتِي بَابَ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَسْتَفْتِحُ، فَيَقُولُ الْخَازِنُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَأَقُولُ: مُحَمَّدٌ. فَيَقُولُ: بِكَ أُمِرْتُ، لَا أَفْتَحُ لأَحَدٍ قَبْلَكَ» (¬٣) فهُمْ مطيعون لربهم، منظَّمون في أعمالهم ﵈.\r\rمحاورة الملائكة لله تعالى في خلق آدم ﵍-:\rومن أخبار الملائكة ما قصَّ الله -جل وعلا- علينا من شأنهم في قصة آدم ﵊، وأنهم حاوروا ربهم -جل وعلا- فسألوه عن الحكمة من خلق الإنسان: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (٣٠)﴾ [البقرة]\rوما هذه المحاورة مع ربهم -جل وعلا- إلا لعلو مكانتهم عند الله.\rوالله لما خلق آدم وبيَّنَ فضله عندهم بعلمه، وأَمَرَهم بالسجود له أذعنوا لربهم ﴿فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (٧٣) إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (٧٤)﴾ [ص].\r\rغسل الملائكة لآدم ﵍ عند وفاته:\rومن أعمال الملائكة التي جاء بيانها في السنة أنهم تولَّوا غسل آدم ﵍ لما تُوُفِّي، فقد جاء في معجم الطبراني عن أبي بن كعب ﵁ أن النبي ﷺ قال: «لَمَّا تُوُفِّيَ آدَمُ غَسَّلَتْهُ","footnotes":"(¬١) صحيح مسلم (٢٧٣٣).\r(¬٢) موطأ مالك ت عبد الباقي (١/ ٨٨) رقم (٤٧) ومن طريقه رواه البخاري (٧٩٦، ٣٢٢٨) ومسلم (٤٠٩)\r(¬٣) مسلم (١٥٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967031,"book_id":1039,"shamela_page_id":329,"part":"3","page_num":65,"sequence_num":329,"body":"الْمَلَائِكَةُ بِالْمَاءِ وِتْرًا، وَلُحِدَ لَهُ، وَقَالَتْ: هَذِهِ سُنَّةُ آدَمَ وَوَلَدِهِ» (¬١).\rوروي عَنْ أبَيِّ بْنِ كَعْبٍ موقوفا، قَالَ: «إِنَّ آدَمَ ﵍ لَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ قَالَ لِبَنِيهِ: أَيْ بَنِيَّ إِنِّي أَشْتَهِي مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ، فَذَهَبُوا يَطْلُبُونَ لَهُ، فَاسْتَقْبَلَتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ وَمَعَهُمْ أَكْفَانُهُ وَحَنُوطُهُ، وَمَعَهُمُ الْفُؤُوسُ وَالْمَسَاحِي وَالْمَكَاتِلُ، فَقَالُوا لَهُمْ: يَا بَنِي آدَمَ، مَا تُرِيدُونَ وَمَا تَطْلُبُونَ، أَوْ مَا تُرِيدُونَ وَأَيْنَ تَذْهَبُونَ؟، قَالُوا: أَبُونَا مَرِيضٌ فَاشْتَهَى مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ، قَالُوا لَهُمْ: ارْجِعُوا فَقَدْ قُضِيَ قَضَاءُ أَبِيكُمْ. فَجَاءُوا، فَلَمَّا رَأَتْهُمْ حَوَّاءُ عَرَفَتْهُمْ، فَلَاذَتْ بِآدَمَ ﵍، فَقَالَ: إِلَيْكِ عَنِّي فَإِنِّي إِنَّمَا أُوتِيتُ مِنْ قِبَلِكِ، خَلِّي بَيْنِي وَبَيْنَ مَلَائِكَةِ رَبِّي ﵎. فَقَبَضُوهُ، وَغَسَّلُوهُ وَكَفَّنُوهُ وَحَنَّطُوهُ، وَحَفَرُوا لَهُ وَأَلْحَدُوا لَهُ، وَصَلَّوْا عَلَيْهِ، ثُمَّ دَخَلُوا قَبْرَهُ فَوَضَعُوهُ فِي قَبْرِهِ وَوَضَعُوا عَلَيْهِ اللَّبِنَ، ثُمَّ خَرَجُوا مِنَ الْقَبْرِ، ثُمَّ حَثَوْا عَلَيْهِ التُّرَابَ، ثُمَّ قَالُوا: يَا بَنِي آدَمَ هَذِهِ سُنَّتُكُمْ» (¬٢)\r\rغسل الملائكة لحنظلة بن أبي عامر ﵁-:\rومن الصحابة صحابيٌّ أكرمه الله -جل وعلا- بأن الملائكة غسلته، وهو: حنظلة بن أبي عامر ﵁ المشهور بالغسيل. استشهد في معركة أحد. فقال النبي ﷺ لأصحابه: «إِنَّ صَاحِبَكُمْ تُغَسِّلُهُ الْمَلَائِكَةُ» فَسَأَلُوا صَاحِبَتَهُ، فَقَالَتْ: إِنَّهُ خَرَجَ لَمَّا سَمِعَ الْهَائِعَةَ وَهُوَ جُنُبٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لِذَلِكَ غَسَّلَتْهُ\rالْمَلَائِكَةُ» (¬٣).\r\rنزول الملائكة مع عيسى بن مريم ﵉-:\rففي صحيح مسلم عن النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ الْكِلَابِيَّ ﵁ قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الدَّجَّالَ ذَاتَ غَدَاةٍ، فَخَفَّضَ فِيهِ وَرَفَّعَ، حَتَّى ظَنَنَّاهُ فِي طَائِفَةِ النَّخْلِ، … فذكر الحديث وفيه قال ﷺ: « … فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ -يعني الدجال- إِذْ بَعَثَ اللهُ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ، فَيَنْزِلُ عِنْدَ الْمَنَارَةِ الْبَيْضَاءِ شَرْقِيَّ دِمَشْقَ، بَيْنَ مَهْرُودَتَيْنِ، وَاضِعًا كَفَّيْهِ عَلَى أَجْنِحَةِ مَلَكَيْنِ، … »","footnotes":"(¬١) الطبراني في الأوسط (٨٢٦١، ٩٢٥٩)، والحاكم (٤٠٠٤) وصححه. ووافقه الألباني كما في السلسلة الضعيفة (٦/ ٤٠٦).\r(¬٢) رواه عبد الله في زوائد مسند أبيه (٣٥/ ١٦٢) رقم (٢١٢٤٠) ومن طريقه الضياء في المختارة (٤/ ١٩) وصححه الألباني كما في السلسلة الضعيفة (٦/ ٤٠٥).\r(¬٣) رواه ابن حبان (٧٠٢٥)، والحاكم (٤٩١٧)، والبيهقي في سننه (٦٦٠٥) من حديث عبدالله بن الزبير ﵂.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967032,"book_id":1039,"shamela_page_id":330,"part":"3","page_num":66,"sequence_num":330,"body":"الحديث (¬١)\r\rمحبة الملائكة للمؤمن:\rيقول النبي ﷺ: «إنَّ اللهَ إِذَا أَحَبَّ عَبْدًا دَعَا جِبْرِيلَ، فَقَالَ: إِنِّي أُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبَّهُ، قَالَ: فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ، ثُمَّ يُنَادِي فِي السَّمَاءِ فَيَقُولُ: إِنَّ اللهَ يُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبُّوهُ، فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ … » (¬٢).\rفهنيئًا لك أيها المؤمن محبة هؤلاء الخلق المباركين لك ولاستقامتك على طاعة الله سبحانه.\r\rتسديد الملائكة للمؤمن:\rوجاء عن النبي ﷺ أن الملائكة تسدد العبد المؤمن؛ فإن النبي ﷺ كان يدعو لحسان ويقول: «اللَّهُمَّ أَيِّدْهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ» (¬٣) يعني جبريل، أي: سدِّدْه به.\rوفي المسند عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَا مِنْ خَارِجٍ يَخْرُجُ - يَعْنِي مِنْ بَيْتِهِ - إِلَّا بِبَابِهِ رَايَتَانِ: رَايَةٌ بِيَدِ مَلَكٍ، وَرَايَةٌ بِيَدِ شَيْطَانٍ، فَإِنْ خَرَجَ لِمَا يُحِبُّ اللَّهُ ﷿، اتَّبَعَهُ الْمَلَكُ بِرَايَتِهِ، فَلَمْ يَزَلْ تَحْتَ رَايَةِ الْمَلَكِ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى بَيْتِهِ، وَإِنْ خَرَجَ لِمَا يُسْخِطُ اللَّهَ، اتَّبَعَهُ الشَّيْطَانُ بِرَايَتِهِ، فَلَمْ يَزَلْ تَحْتَ رَايَةِ الشَّيْطَانِ، حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى بَيْتِهِ» (¬٤).\rوفي الآحاد والمثاني لابن أبي عاصم عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: نا مَيْثَمٌ، رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: بَلَغَنِي «أَنَّ الْمَلَكَ يَغْدُو بِرَايَتِهِ مَعَ أَوَّلِ مَنْ يَغْدُو إِلَى الْمَسْجِدِ فَلَا يَزَالُ بِهَا مَعَهُ حَتَّى يَرْجِعَ يَدْخُلُ بِهَا مَنْزِلَهُ وَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَغْدُو مَعَ أَوَّلِ مَنْ يَغْدُو بِرَايَتِهِ إِلَى السُّوقِ فَلَا يَزَالُ بِهَا حَتَّى يَرْجِعَ فَيُدْخِلَهَا مَنْزِلَهُ» (¬٥)\rوفي سنن الترمذي عن ابن جريج عن إسحاق بن أبي طلحة عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ قَالَ - يَعْنِي: إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ-: بِسْمِ اللَّهِ، تَوَكَّلْتُ عَلَى","footnotes":"(¬١) صحيح مسلم (٢٩٣٧)\r(¬٢) البخاري (٣٢٠٩) ومسلم (٢٦٣٧) واللفظ له من حديث أبي هريرة ﵁.\r(¬٣) البخاري (٣٢١٢)، ومسلم (٢٤٨٥) من حديث أبي هريرة ﵁.\r(¬٤) مسند أحمد (٨٢٨٦) وصححه شيخنا الوادعي في الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين (٤٩٩)\r(¬٥) الآحاد والمثاني لابن أبي عاصم (٢٧١٥) ومن طريقه أبو نعيم في معرفة الصحابة (٦٣٥٤) وصحح إسناده الحافظ في الإصابة ط هجر (١٠/ ٣٥٨) ووافقه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٤٢٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967033,"book_id":1039,"shamela_page_id":331,"part":"3","page_num":67,"sequence_num":331,"body":"اللَّهِ، لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، يُقَالُ لَهُ: كُفِيتَ، وَوُقِيتَ، وَتَنَحَّى عَنْهُ الشَّيْطَانُ» (¬١)\r\rصلاة الملائكة على النبي ﷺ-:\rقال الله -جل وعلا-: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ [الأحزاب: ٥٦].\rوقَالَ الْبُخَارِيُّ ﵀: قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ: «صَلَاةُ اللَّهِ: ثَنَاؤُهُ عَلَيْهِ عِنْدَ الْمَلَائِكَةِ، وَصَلَاةُ الْمَلَائِكَةِ: الدُّعَاءُ». وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يُصَلُّونَ: يبرِّكون. (¬٢).\rقال الحافظ ابن كثير في تفسيره: هَكَذَا عَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْهُمَا. وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ كَذَلِكَ (¬٣). وَرُوِيَ مِثْلُهُ عَنِ الرَّبِيعِ أَيْضًا. وَرَوَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ كَمَا قَالَهُ سَوَاءً، رَوَاهُمَا ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ. وَقَالَ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ (¬٤): وَرُوِيَ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَغَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالُوا: «صَلَاةُ الرَّبِّ: الرَّحْمَةُ، وَصَلَاةُ الْمَلَائِكَةِ: الِاسْتِغْفَارُ» ا. هـ (¬٥)\rوقد رجح ابن القيم قول أبي العالية؛ وضعف تفسير الصلاة بالرحمة والاستغفار من عدة أوجه وذكر أن هذه اللفظة لا تعرف في اللغة الأصلية بمعنى الرحمة وإنما المعروف عند العرب إنما هو الدعاء والتبريك والثناء ولا تَعْرِفُ العَرَبُ «صلى عليه» بمعنى «رحمه». (¬٦)\r\rصلاة الملائكة على المؤمن:\rوالملائكة كذلك تصلي على عباد الله المؤمنين أي: تدعو لهم وتستغفر لهم، قال -جل وعلا-:","footnotes":"(¬١) رواه الترمذي (٣٤٢٦) وأبو داود (٥٠٩٥) وقال الترمذي في العلل الكبير (ص: ٣٦٢/ ترتيبه): سألت محمدا -يعني شيخه الإمام البخاري- عن هذا الحديث فقال: … لا أعرف لابن جريج، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة غير هذا الحديث. ولا أعرف له سماعا منه ا. هـ وقال الدارقطني في العلل (١٢/ ١٣): والصحيح أن ابن جريج لم يسمعه من إسحاق ا. هـ وانظر: نتائج الأفكار (١/ ١٦٥) للحافظ -وقد حسنه لما له من شواهد-. وانظر: تخريج «الذكر والدعاء» للشيخ ياسر فتحي (١/ ١١٦)\r(¬٢) صحيح البخاري (٨/ ٥٣٢/ مع الفتح).\r(¬٣) رواه القاضي أبو إسحاق الجهضمي في فضل الصلاة على النبي ﷺ (٩٥) قال: حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: ثنا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ به.\r(¬٤) سنن الترمذي تحقيق أحمد شاكر (٢/ ٣٥٦).\r(¬٥) تفسير ابن كثير، سورة الأحزاب (٦/ ٤٥٧).\r(¬٦) جلاء الأفهام (ص: ٢٥٣ - ٢٧٦/ ط مشهور) وانظر: كتاب حقوق النبي ﷺ على أمته لشيخنا د. محمد بن خليفة التميمي (٢/ ٥٠٦ - ٥١٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967034,"book_id":1039,"shamela_page_id":332,"part":"3","page_num":68,"sequence_num":332,"body":"﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا (٤٣)﴾ [الأحزاب].\r\rتبليغ الملائكة سلام المؤمن على النبي ﷺ-:\rروى الإمام النسائي بسند صحيح عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَةً سَيَّاحِينَ فِي الْأَرْضِ يُبَلِّغُونِي مِنْ أُمَّتِي السَّلَامَ» (¬١)\rوروي -بسند لا يصح- عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ عَشْرًا بِهَا مَلَكٌ مُوَكَّلٌ بِهَا حَتَّى يُبْلِغْنِيهَا» (¬٢)\rوأخرج أصحاب السنن إلا الترمذي عَنْ أَوْسِ بْنِ أَوْسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ مِنْ أَفْضَلِ أَيَّامِكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِيهِ: خُلِقَ آدَمُ، وَفِيهِ قُبِضَ، وَفِيهِ النَّفْخَةُ، وَفِيهِ الصَّعْقَةُ، فَأَكْثِرُوا عَلَيَّ مِنَ الصَّلَاةِ فِيهِ؛ فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ مَعْرُوضَةٌ عَلَيَّ». قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ: \"وَكَيْفَ تُعْرَضُ صَلَاتُنَا عَلَيْكَ وَقَدْ أَرِمْتَ؟ \" يَقُولُونَ بَلِيتَ. فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ ﷿ حَرَّمَ عَلَى الأَرْضِ أَجْسَادَ الأَنْبِيَاءِ» (¬٣).\r\rتعظيم الملائكة لطالب العلم:\rعَنْ كَثِيرِ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁، فِي مَسْجِدِ دِمَشْقَ فَجَاءَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ: إِنِّي جِئْتُكَ مِنْ مَدِينَةِ الرَّسُولِ ﷺ لِحَدِيثٍ بَلَغَنِي، أَنَّكَ تُحَدِّثُهُ،","footnotes":"(¬١) سنن النسائي (١٢٨٢) وأخرجه أحمد (٣٦٦٦) والدارمي (٢٨١٦) وأبو يعلى (٥٢١٣) والبزار (١٩٢٣) وصححه ابن حبان (٩١٤) والحاكم (٣٥٧٦) وصححه الألباني في الصحيحة (٢٨٥٣) وقال شيخنا الوادعي في الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين (٤٦٢) حديث صحيح على شرط مسلم ا. هـ والصواب أنه صحيح فقط كما قال الحاكم والألباني، وليس على شرط مسلم فإنه من رواية: الثوري، عن عبد الله بن السائب، عن زاذان، عن عبد الله بن مسعود. ولم يرو مسلم لابن السائب عن زاذان ولا للثوري عن ابن السائب. وليس لعبد الله بن السائب في صحيح مسلم إلا حديث واحد من رواية سليمان الشيباني، عنه عن عبد الله بن معقل. ولزاذان في صحيح مسلم حديثان من رواية ذكوان وعمرو بن مرة عنه فقط.\r(¬٢) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٨/ ١٣٤) رقم (٧٦١١) وفي مسند الشاميين (٣٤٤٥) - ومن طريقه الشجري في أماليه (١/ ١٣٠) - وهو حديث واهي الإسناد، قال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠/ ١٦٢): … فيه موسى بن عمير القرشي الأعمى، وهو ضعيف جدا ا. هـ وانظر: «صحيح الترغيب والترهيب» (١٦٦٣)\r(¬٣) أخرجه أبو داود (١٠٤٧)، وابن ماجه (١٠٨٥)، والنسائي (١٣٧٤)، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود ط غراس (٩٦٢) وفي صحيح الترغيب والترهيب (٦٩٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967035,"book_id":1039,"shamela_page_id":333,"part":"3","page_num":69,"sequence_num":333,"body":"عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا جِئْتُ لِحَاجَةٍ، قَالَ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَطْلُبُ فِيهِ عِلْمًا سَلَكَ اللَّهُ بِهِ طَرِيقًا مِنْ طُرُقِ الْجَنَّةِ، وَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا رِضًا لِطَالِبِ الْعِلْمِ، وَإِنَّ الْعَالِمَ لَيَسْتَغْفِرُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ، وَمَنْ فِي الْأَرْضِ، وَالْحِيتَانُ فِي جَوْفِ الْمَاءِ، وَإِنَّ فَضْلَ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ، كَفَضْلِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ، وَإِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ، وَإِنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا، وَلَا دِرْهَمًا وَرَّثُوا الْعِلْمَ، فَمَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ» (¬١)\rوَعَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، قَالَ: غَدَوْتُ عَلَى صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ الْمُرَادِيِّ ﵁ أَسْأَلُهُ عَنِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ، فَقَالَ: مَا جَاءَ بِكَ؟ قُلْتُ: ابْتِغَاءَ الْعِلْمِ، قَالَ: أَلَا أُبَشِّرُكَ؟ وَرَفَعَ الْحَدِيثَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يَطْلُبُ» فَذَكَرَ الْحَدِيثَ (¬٢)\rوفي رواية عَنْ صَفْوَانَ ﵁ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهُوَ مُتَّكِئٌ فِي الْمَسْجِدِ عَلَى بُرْدٍ لَهُ فَقُلْتُ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي جِئْتُ أَطْلُبُ الْعِلْمَ، فَقَالَ: «مَرْحَبًا بطالبِ الْعِلْمِ، (إِنَّ) طَالِبَ الْعِلْمِ لَتَحُفُّهُ الْمَلَائِكَةُ وَتُظِلُّهُ بِأَجْنِحَتِهَا، ثُمَّ يَرْكَبُ بَعْضُهُ بَعْضًا حَتَّى يَبْلُغُوا السَّمَاءَ الدُّنْيَا مِنْ حُبِّهِمْ لِمَا يَطْلُبُ، … » الحديث (¬٣)\rوقوله في الحديث: «إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ»\rيحتمل -عند أهل العلم وجوها- منها: أن يكون محمولا على الحقيقة - وإن لم يُشاهَد ذلك الوضع- ومعناه بسط أجنحتها وفرشها لطالب العلم لتكون وطاءً له ومعونة إذا مشى في طلب العلم. أو يكون بمعنى التواضع من الملائكة تعظيما لحق طالب","footnotes":"(¬١) أخرجه أبو داود (٣٦٤١) والترمذي (٢٦٨٢) وابن ماجه (٢٢١) وصححه ابن حبان (٨٨) وحسنه الألباني لغيره في صحيح الترغيب والترهيب (٧٠)\r(¬٢) أخرجه أحمد (١٨٠٨٩) واللفظ له والترمذي (٣٥٣٥) وابن ماجه (٢٢٦) وصححه ابن خزيمة (١٩٣) وابن حبان (٨٥، ١٣١٩) وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٨٥) وانظر: إرواء الغليل (١٠٤)\r(¬٣) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٨/ ٥٤) رقم (٧٣٤٧) ورواه أبو القاسم البغوي في المعجم (١٢٨٠) وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٢/ ١٣) وابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (٨/ ٤٢) وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٣٨١٨) وجود إسناده المنذري وحسنه الألباني كما في صحيح الترغيب والترهيب (٧١) والسلسلة الصحيحة (٣٣٩٧)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967036,"book_id":1039,"shamela_page_id":334,"part":"3","page_num":70,"sequence_num":334,"body":"العلم وتوقيرا لعلمه فتضم أجنحتها له وتخفضها عن الطيران أو أن يراد به النزول عند مجالس العلم والذكر وترك الطيران. قاله الخطابي ﵀. (¬١)\rوقال الحليمي ﵀: يحتمل أن يكون في الدنيا، ويحتمل في الآخرة، فإن كان في الدنيا فله وجهان: أحدهما أن يعطف عليه ويرحمه، … والآخر أن يكون المراد بوضع الأجنحة فرشها، … أي إن الملائكة إذا رأت طالب العلم فرشت له أجنحتها في رجليه وحملته عليها فمن هناك يسلم فلا يحفى إن كان ماشيًا، ولا يُعنَّى، ويقرب عليه الطريق البعيد، ولا يصيبه ما يصيب المسافرين من أنواع الضرر كالمرض وذهاب المال وضلال الطريق والحصر والله أعلم ا. هـ (¬٢)\rوقال الحافظ أبو موسى المديني ﵀: وذَكَر أبو الحُسَيْن ابنُ فَارِس صاحِبُ \"كِتابِ المُجْمَل\" في أَمالِيه، عن عليِّ بنِ إبراهيم القَطَّان. قال: سَمِعتُ أَبا حَاتِم الرَّازِي يقول: سَمِعتُ ابنَ أَبِي أُوَيْس يقول: سَمِعتُ مالِكاً يَقولُ: مَعْنَى قَولِ رَسُول الله ﷺ تَضَع، يَعنِي المَلائِكَةُ أَجْنِحَتَها، تَبسُطُها بالدُّعِاء لِطالِبِ العِلْم بَدَلاً من الأَيْدِي. (¬٣)\rوقال ابن القيم ﵀: ووَضعُ الملائكة أجنحتها له تواضعًا وتوقيرًا وإكرامًا لما يحملُه من ميراث النبوَّة ويطلبُه، وهو يدلُّ على المحبة والتعظيم، … لأنه طالبٌ لما به حياةُ العالَم ونجاتُه، ففيه شبهٌ من الملائكة، وبينه وبينهم تناسُب، فإنَّ الملائكةَ أنصحُ خلق الله وأنفعُهم لبني آدم، وعلى أيديهم حصلَ لهم كلُّ سعادةٍ وعلمٍ وهدى. (¬٤)\r\rكتابة الملائكة لمن يحضر الجمعة:\rوأخبر ﵊ أنه «إِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ كَانَ عَلَى كُلِّ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ الْمَلَائِكَةُ يَكْتُبُونَ الأَوَّلَ فَالأَوَّلَ، فَإِذَا جَلَسَ الإِمَامُ طَوَوُا الصُّحُفَ، وَجَاؤُوا يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ» (¬٥).","footnotes":"(¬١) «معالم السنن» (٤/ ٦١ و ١٨٣)، وانظر: «شرح السنة للبغوي» (١/ ٢٧٧) و «شرح المشكاة للطيبي» (٢/ ٦٧٣) «حاشية السندي على ابن ماجه» (١/ ٩٧)\r(¬٢) «المنهاج في شعب الإيمان» (٢/ ١٩٣)، وانظر: تفسير القرطبي (سورة التوبة، آية: ١٢٢)\r(¬٣) «المجموع المغيث في غريبي القرآن والحديث» (١/ ٣٦٣)\r(¬٤) «مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة» (١/ ١٧١ ط عطاءات العلم)\r(¬٥) البخاري (٣٢١١)، ومسلم (٨٥٠) من حديث أبي هريرة ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967037,"book_id":1039,"shamela_page_id":335,"part":"3","page_num":71,"sequence_num":335,"body":"حضور الملائكة مجالس الذكر:\rوَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ لِلَّهِ ﵎ مَلَائِكَةً [سَيَّارَةً، فُضُلًا] يَطُوفُونَ فِي الطُّرُقِ يَلْتَمِسُونَ أَهْلَ الذِّكْرِ، فَإِذَا وَجَدُوا قَوْمًا يَذْكُرُونَ اللَّهَ تَنَادَوْا: هَلُمُّوا إِلَى حَاجَتِكُمْ» قَالَ: «فَيَحُفُّونَهُمْ بِأَجْنِحَتِهِمْ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا» [فَإِذَا تَفَرَّقُوا عَرَجُوا وَصَعِدُوا إِلَى السَّمَاءِ] قَالَ: «فَيَسْأَلُهُمْ رَبُّهُمْ، وَهُوَ أَعْلَمُ مِنْهُمْ، مَا يَقُولُ عِبَادِي؟ قَالُوا: يَقُولُونَ: يُسَبِّحُونَكَ وَيُكَبِّرُونَكَ وَيَحْمَدُونَكَ وَيُمَجِّدُونَكَ» قَالَ: «فَيَقُولُ: هَلْ رَأَوْنِي؟» قَالَ: «فَيَقُولُونَ: لَا وَاللَّهِ مَا رَأَوْكَ؟» قَالَ: «فَيَقُولُ: وَكَيْفَ لَوْ رَأَوْنِي؟» قَالَ: «يَقُولُونَ: لَوْ رَأَوْكَ كَانُوا أَشَدَّ لَكَ عِبَادَةً، وَأَشَدَّ لَكَ تَمْجِيدًا وَتَحْمِيدًا، وَأَكْثَرَ لَكَ تَسْبِيحًا» قَالَ: «يَقُولُ: فَمَا يَسْأَلُونِي؟» قَالَ: «يَسْأَلُونَكَ الجَنَّةَ» قَالَ: «يَقُولُ: وَهَلْ رَأَوْهَا؟» قَالَ: «يَقُولُونَ: لَا وَاللَّهِ يَا رَبِّ مَا رَأَوْهَا» قَالَ: «يَقُولُ: فَكَيْفَ لَوْ أَنَّهُمْ رَأَوْهَا؟» قَالَ: «يَقُولُونَ: لَوْ أَنَّهُمْ رَأَوْهَا كَانُوا أَشَدَّ عَلَيْهَا حِرْصًا، وَأَشَدَّ لَهَا طَلَبًا، وَأَعْظَمَ فِيهَا رَغْبَةً، قَالَ: فَمِمَّ يَتَعَوَّذُونَ؟» قَالَ: «يَقُولُونَ: مِنَ النَّارِ» قَالَ: «يَقُولُ: وَهَلْ رَأَوْهَا؟» قَالَ: «يَقُولُونَ: لَا وَاللَّهِ يَا رَبِّ مَا رَأَوْهَا» قَالَ: «يَقُولُ: فَكَيْفَ لَوْ رَأَوْهَا؟» قَالَ: «يَقُولُونَ: لَوْ رَأَوْهَا كَانُوا أَشَدَّ مِنْهَا فِرَارًا، وَأَشَدَّ لَهَا مَخَافَةً» قَالَ: [قَالُوا: وَيَسْتَغْفِرُونَكَ] «فَيَقُولُ: فَأُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ» [قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ فَأَعْطَيْتُهُمْ مَا سَأَلُوا، وَأَجَرْتُهُمْ مِمَّا اسْتَجَارُوا] قَالَ: «يَقُولُ مَلَكٌ مِنَ المَلَائِكَةِ: [رَبِّ] فِيهِمْ فُلَانٌ [عَبْدٌ خَطَّاءٌ] لَيْسَ مِنْهُمْ، إِنَّمَا جَاءَ لِحَاجَةٍ [إِنَّمَا مَرَّ فَجَلَسَ مَعَهُمْ]. قَالَ: [فَيَقُولُ: وَلَهُ غَفَرْتُ] هُمُ الجُلَسَاءُ لَا يَشْقَى بِهِمْ جَلِيسُهُمْ» متفق عليه (¬١)\rوعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: « … وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللهِ، يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ، وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ، إِلَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِمِ السَّكِينَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ وَحَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ … » رواه مسلم (¬٢)\r\rتنزل الملائكة لاستماع القرآن:\rروى الإمام مسلم عن أبيْ سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ﵁ أَنَّ أُسَيْدَ بْنَ حُضَيْرٍ ﵁ بَيْنَمَا هُوَ لَيْلَةً يَقْرَأُ فِي مِرْبَدِهِ، إِذْ جَالَتْ فَرَسُهُ، فَقَرَأَ، ثُمَّ جَالَتْ أُخْرَى، فَقَرَأَ، ثُمَّ جَالَتْ أَيْضًا، قَالَ أُسَيْدٌ:","footnotes":"(¬١) صحيح البخاري (٦٤٠٨) واللفظ له، وصحيح مسلم (٢٦٨٩) ومنه الزيادات.\r(¬٢) صحيح مسلم (٢٦٩٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967038,"book_id":1039,"shamela_page_id":336,"part":"3","page_num":72,"sequence_num":336,"body":"فَخَشِيتُ أَنْ تَطَأَ يَحْيَى، فَقُمْتُ إِلَيْهَا، فَإِذَا مِثْلُ الظُّلَّةِ فَوْقَ رَأْسِي فِيهَا أَمْثَالُ السُّرُجِ، عَرَجَتْ فِي الْجَوِّ حَتَّى مَا أَرَاهَا، قَالَ: فَغَدَوْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ بَيْنَمَا أَنَا الْبَارِحَةَ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ أَقْرَأُ فِي مِرْبَدِي، إِذْ جَالَتْ فَرَسِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «اقْرَأِ ابْنَ حُضَيْرٍ» قَالَ: فَقَرَأْتُ، ثُمَّ جَالَتْ أَيْضًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «اقْرَأِ ابْنَ حُضَيْرٍ» قَالَ: فَقَرَأْتُ، ثُمَّ جَالَتْ أَيْضًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «اقْرَأِ ابْنَ حُضَيْرٍ» قَالَ: فَانْصَرَفْتُ، وَكَانَ يَحْيَى قَرِيبًا مِنْهَا، خَشِيتُ أَنْ تَطَأَهُ، فَرَأَيْتُ مِثْلَ الظُّلَّةِ فِيهَا أَمْثَالُ السُّرُجِ، عَرَجَتْ فِي الْجَوِّ حَتَّى مَا أَرَاهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «تِلْكَ الْمَلَائِكَةُ كَانَتْ تَسْتَمِعُ لَكَ، وَلَوْ قَرَأْتَ لَأَصْبَحَتْ يَرَاهَا النَّاسُ مَا تَسْتَتِرُ مِنْهُمْ» رواه مسلم (¬١)\r\rدعوة الملائكة الناس إلى الصلاة:\rكما في المعجم الكبير للطبراني عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «يُبْعَثُ مُنَادٍ عِنْدَ حَضْرَةِ كُلِّ صَلَاةٍ فَيَقُولُ: يَا بَنِي آدَمَ، قُومُوا فَأَطْفِئُوا عَنْكُمْ مَا أَوْقَدْتُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ، فَيَقُومُونَ فَيَتَطَهَّرُونَ وَتَسْقُطُ خَطَايَاهُمْ مِنْ أَعْيُنِهِمْ، وَيُصَلُّونَ فَيُغْفَرُ لَهُمْ مَا بَيْنَهُمَا، ثُمَّ يُوقِدُونَ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ، فَإِذَا كَانَ عِنْدَ صَلَاةِ الْأُولَى نَادَى: يَا بَنِي آدَمَ، قُومُوا فَأَطْفِئُوا مَا أَوْقَدْتُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ، فَيَقُومُونَ فَيَتَطَهَّرُونَ وَيُصَلُّونَ فَيُغْفَرُ لَهُمْ مَا بَيْنَهُمَا، فَإِذَا حَضَرَتِ الْعَصْرُ فَمِثْلُ ذَلِكَ، فَإِذَا حَضَرَتِ الْمَغْرِبُ فَمِثْلُ ذَلِكَ، فَإِذَا حَضَرَتِ الْعَتَمَةُ فَمِثْلُ ذَلِكَ، فَيَنَامُونَ وَقَدْ غُفِرَ لَهُمْ»، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «فَمُدْلِجٌ فِي خَيْرٍ، وَمُدْلِجٌ فِي شَرٍّ» (¬٢)\rوفي المعجم الأوسط عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ لِلَّهِ مَلَكًا يُنَادِي عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ: يَا بَنِي آدَمَ، قُومُوا إِلَى نِيرَانِكُمْ الَّتِي أَوْقَدْتُمُوهَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ، فَأَطْفِئُوهَا بِالصَّلَاةِ» (¬٣)","footnotes":"(¬١) صحيح مسلم (٨٩٦) وهو في صحيح البخاري (٥٠١٨) معلقا.\r(¬٢) المعجم الكبير (١٠/ ١٤١) رقم (١٠٢٥٢) - وعنه أبو نعيم في حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (٤/ ١٨٩) -، والأصبهاني قوام السنة في الترغيب والترهيب (١٩٨٢) وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥/ ٧٦)، وحسنه الألباني في الصحيحة (٢٥٢٠).\r(¬٣) المعجم الأوسط (٩٤٥٢) وأخرجه في المعجم الصغير (١١٣٥)، وعنه أبو نعيم في «حلية الأولياء وطبقات الأصفياء» (٣/ ٤٢) -وسقط من سنده الصحابي وجاء على الصواب في «تقريب البغية بترتيب أحاديث الحلية» (٥٠٦) للهيثمي-، ورواه الضياء في «الأحاديث المختارة» (٧/ ١٦١) رقم (٢٥٩٠) وفي سنده ضعف، ولكنه حسن بما قبله. وانظر: «صحيح الترغيب والترهيب» (٣٥٨) والسلسلة الضعيفة (٣٠٥٧)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967039,"book_id":1039,"shamela_page_id":337,"part":"3","page_num":73,"sequence_num":337,"body":"دعاء الملائكة لمعلم الناس الخير:\rومن ذلك أن الملائكة تدعو لمعلم الناس الخير: كما جاء في حديث أبي أمامة ﵁: «إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ وَأَهْلَ السَّمَوَاتِ وَالأَرَضِينَ حَتَّى النَّمْلَةَ فِي جُحْرِهَا وَحَتَّى الحُوتَ لَيُصَلُّونَ عَلَى مُعَلِّمِ النَّاسِ الخَيْرَ» (¬١) أي: يدعون له.\r\rدعاء الملائكة لمن يصلي ويجلس في مصلاه:\rوالملائكة أيضًا تحضر الجماعة والجمعة مع الناس. وتدعوا لمن لزم مصلاه. يقول النبي ﷺ: «إِنَّ الْمَلَائِكَةَ تُصَلِّى عَلَى أَحَدِكُمْ مَا دَامَ فِى مَجْلِسِهِ، تَقُولُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ، مَا لَمْ يُحْدِثْ .. » (¬٢).\r\rدعاء الملائكة لأصحاب الصف الأول:\rوالملائكة تدعو أيضًا لأصحاب الصفوف الأولى، يقول النبي ﷺ: «إِنَّ اللهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الصُّفُوفِ الْأُوَلِ» (¬٣).\rفالملائكة يدعون لك وأنت تنتظر الصلاة عقب الصلاة، ويدعون لك وأنت تتقدَّم إلى الصف الأول، يدعون لك ويستغفرون لك ربَّك -جل وعلا-.\r\rدعاء الملائكة للمتسحرين:\rيدعون أيضًا ويستغفرون للصائمين الذين يحرصون على السحور كما جاء في الحديث عن النبي ﷺ أنه قال: «إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتُهُ يُصَلُّونَ عَلَى الْمُتَسَحِّرِينَ» (¬٤).\r\rدعاء الملائكة لمن يصلي على النبي ﷺ-:\rوكذلك من صلَّى على النبي ﷺ صلاة صلى الله عليه بها عشرًا، وكذلك تصلي عليه","footnotes":"(¬١) الترمذي (٢٦٨٥) وغيره.\r(¬٢) البخاري (٤٧٧)، ومسلم (٦٤٩) واللفظ له من حديث أبي هريرة ﵁.\r(¬٣) رواه الإمام أحمد (١٨٥١٦)، وأبو داود (٦٦٤) من حديث البراء بن عازب ﵁.\r(¬٤) رواه الإمام أحمد (٨٦١١٠) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁. وهو عند ابن حبان (٣٤٦٧)، والطبراني في الأوسط (٦٤٣٤)، عن ابن عمر ﵄. وصححه الألباني في الصحيحة (١٦٥٤، ٣٤٠٩)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967040,"book_id":1039,"shamela_page_id":338,"part":"3","page_num":74,"sequence_num":338,"body":"الملائكة كما في قول النبي ﷺ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصَلِّي عَلَيَّ إِلاَّ صَلَّتْ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ مَا صَلَّى عَلَيَّ، فَلْيُقِلَّ الْعَبْدُ مِنْ ذَلِكَ أَوْ لِيُكْثِرْ» (¬١).\r\rدعاء الملائكة لمن ينفق ويتصدق ودعاؤهم على الممسك:\rكما في الصحيحين عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ العِبَادُ فِيهِ، إِلَّا مَلَكَانِ يَنْزِلَانِ، فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا، وَيَقُولُ الآخَرُ: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا» (¬٢).\rوفي المسند عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا طَلَعَتْ شَمْسٌ قَطُّ إِلَّا بُعِثَ بِجَنْبَتَيْهَا مَلَكَانِ يُنَادِيَانِ، يُسْمِعَانِ أَهْلَ الْأَرْضِ إِلَّا الثَّقَلَيْنِ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ هَلُمُّوا إِلَى رَبِّكُمْ فَإِنَّ مَا قَلَّ وَكَفَى خَيْرٌ مِمَّا كَثُرَ وَأَلْهَى، وَلَا آبَتْ شَمْسٌ قَطُّ إِلَّا بُعِثَ بِجَنْبَتَيْهَا مَلَكَانِ يُنَادِيَانِ يُسْمِعَانِ أَهْلَ الْأَرْضِ إِلَّا الثَّقَلَيْنِ: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا، وَأَعْطِ مُمْسِكًا مَالًا تَلَفًا» (¬٣)\r\rالملائكة تدعو للمؤمن بظهر الغيب وتأمِّن على دعائه لأخيه بظهر الغيب:\rإذا دعا المؤمن لأخيه المؤمن فإن الملائكة تُؤَمِّنُ على دعائه وتدعو له، يقول النبي ﷺ كما في صحيح مسلم من حديث أبي الدرداء ﵁: «دَعْوَةُ الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ لأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ مُسْتَجَابَةٌ، عِنْدَ رَأْسِهِ مَلَكٌ مُوَكَّلٌ، كُلَّمَا دَعَا لأَخِيهِ بِخَيْرٍ قَالَ: الْمَلَكُ الْمُوَكَّلُ بِهِ: آمِينَ وَلَكَ بِمِثْلٍ» (¬٤).\r\rدعاء الملائكة مستجاب:\rومعنى ذلك أنها دعوة مستجابة؛ فإن الملائكة تُؤمِّن على الخير، وتُؤمِّن على الأمر","footnotes":"(¬١) رواه ابن ماجه (٩٠٧) وأحمد (١٥٦٨٠) من حديث عامر بن ربيعة ﵁. وهو في صحيح الترغيب (١٦٦٩).\r(¬٢) صحيح البخاري (١٤٤٢) وصحيح مسلم (١٠١٠).\r(¬٣) مسند أحمد (٢١٧٢١) وصححه ابن حبان (٦٨٦، ٣٣٢٩) والحاكم (٣٦٦٢) وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (٤٤٣) وقال على شرط مسلم ا. هـ والصواب أنه حديث حسن وليس على شرط مسلم فالحديث من رواية قتادة، عن خليد العصري، عن أبي الدرداء. وخليد روى له مسلم حديثا واحدا متابعة من رواية أبي الأشهب جعفر بن حيان العطاردي عنه عن الأحنف. وخليد روى عنه جمع وذكره ابن حبان في الثقات وحديثه هذا يشهد له ما قبله.\r(¬٤) صحيح مسلم (٢٧٣٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967041,"book_id":1039,"shamela_page_id":339,"part":"3","page_num":75,"sequence_num":339,"body":"المستجاب كما قال النبي ﷺ: «لَا تَدْعُو عَلَى أَنْفُسِكُمْ إِلَّا بِخَيْرٍ؛ فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ يُؤَمِّنُونَ عَلَى مَا تَقُولُونَ» (¬١).\r\rاستغفار الملائكة لمن عاد مريضًا:\rفإنه «مَا مِنْ رَجُلٍ يَعُودُ مَرِيضًا مُمْسِيًا، إِلَّا خَرَجَ مَعَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ حَتَّى يُصْبِحَ، وَكَانَ لَهُ خَرِيفٌ فِي الْجَنَّةِ، وَمَنْ أَتَاهُ مُصْبِحًا، خَرَجَ مَعَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ حَتَّى يُمْسِيَ، وَكَانَ لَهُ خَرِيفٌ فِي الْجَنَّةِ» هكذا جاء عن النبي ﷺ في سنن أبي داود وغيره من حديث علي بن أبي طالب ﵁ (¬٢).\r\rاستغفار الملائكة للمؤمنين:\rوالملائكة تستغفر للمؤمنين كما قال الله -جل وعلا-: ﴿تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَلَا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٥)﴾ [الشورى: ٥] وكما قال -جل وعلا-: ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (٧)﴾ [غافر: ٧].\rقال ابن القيم: فإنَّ الملائكةَ أنصحُ خلق الله وأنفعُهم لبني آدم، وعلى أيديهم حصلَ لهم كلُّ سعادةٍ وعلمٍ وهدى. ومِنْ نفعهم لبني آدم ونُصْحِهم أنهم يستغفرون لمسيئهم، ويُثَبِّتون مؤمنيهم، ويعينونهم على أعدائهم من الشياطين، ويحرصون على مصالح العبد أضعافَ حرصه على مصلحة نفسه، بل يريدون له من خير الدنيا والآخرة ما لا يريدُ العبدُ ولا يخطرُ له ببال. (¬٣)\r\rالدعاء عند سماع صياح الديكة لأنها ترى الملائكة:\rوقد جاء في الصحيحين عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِذَا سَمِعْتُمْ صِيَاحَ الدِّيَكَةِ فَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ، فَإِنَّهَا رَأَتْ مَلَكًا، وَإِذَا سَمِعْتُمْ نَهِيقَ الحِمَارِ فَتَعَوَّذُوا بِاللَّهِ","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم (٩٢٠) من حديث أم سلمة ﵁.\r(¬٢) رواه أبو داود (٣٠٩٨، ٣٠٩٩) موقوفا ومرفوعا. وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود ط غراس (٢٧١٣)\r(¬٣) «مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة» (١/ ١٧١ ط عطاءات العلم)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967042,"book_id":1039,"shamela_page_id":340,"part":"3","page_num":76,"sequence_num":340,"body":"مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِنَّهُ رَأَى شَيْطَانًا» (¬١)\rقَالَ الْقَاضِي عياض ﵀: وذلك - والله أعلم - لتَأْمِينِ الْمَلَائِكَةِ عَلى دعاءِ بني آدمَ، وَاسْتِغْفَارِهِمْ له فرحًا ببركة ذلك، وحسن عون الملك به، إذا دعا بحضرته بالتأمين والاستغفار له، وإشهاده له بالتضرع إلى الله والإخلاص ا. هـ (¬٢)\rوقال القرطبي ﵀: وكأنه إنما أمر النبي ﷺ بالدعاء عند صراخ الديكة لتؤمن الملائكة على ذلك الدعاء، فتتوافق الدعوتان، فيستجاب للداعي، والله أعلم ا. هـ (¬٣)\r\rسؤال النبي ﷺ الله تعالى أن تصلي الملائكة على من أطعمه:\rروى البزار من طريق جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ ثابتٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَزُورُ الأَنْصَارَ، فَإِذَا جَاءَ إلَى دُورِ الْأَنْصَارِ جَاءَ صِبْيَانُ [الْأَنْصَارِ] [فَـ] [يَدُورُونَ] حوله فَيَدْعُو لَهُمْ وَيَمْسَحُ رُءُوسَهُمْ وَيُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ فَأَتَى النَّبِيّ ﷺ بَابَ سَعْد [بْنِ عُبَادَةَ] فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ: «السَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ [وَبَرَكَاتُهُ]» فَرَدَّ سَعْدٌ فَلَمْ يَسْمَعِ النَّبِيّ ﷺ[رَدَّهُ] حَتَّى سَلَّمَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، وَكان النَّبِيّ ﷺ لَا يَزِيدُ عَلَى ثَلاثِ تَسْلِيمَاتٍ فَإِنْ أُذِنَ لَهُ وَإِلَّا انْصَرَفَ فَرَجَعَ النَّبِيّ ﷺ فَجَاءَ سَعْدٌ مُتَبَادِرًا فَقَالَ: يا رسول اللَّهِ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا سَلَّمْتَ تَسْلِيمَةً إلاَّ قَدْ سَمِعْتُهَا وَرَدَدْتُهَا عَلَيْكَ، وَلكن أَرَدْتُ أَنْ تُكْثِرَ عَلَيْنَا مِنَ السَّلامِ وَالرَّحْمَةِ [فَـ]ـادْخُلْ يا رسول اللَّهِ فَدَخَلَ، فَجَلَسَ [فَتَحَدَّثْنَا] فَقَرَّبَ إِلَيْهِ سَعْدٌ طَعَامًا فَأَصَابَ مِنْهُ النَّبِيّ ﷺ فَلَمَّا أَرَادَ [النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَنْصَرِفَ قَالَ: «أَكَلَ طَعَامُكُمُ الأَبْرَارُ وَأَفْطَرَ عِنْدَكُمُ الصَّائِمُونَ وَصَلَّتْ عَلَيْكُمُ الْمَلائِكَةُ» (¬٤).","footnotes":"(¬١) صحيح البخاري (٣٣٠٣) وصحيح مسلم (٢٧٢٩). ومن لطائف هذا الحديث أنه قد أخرجه الأئمة الخمسة عن شيخ واحد، وهو قتيبة بن سعيد، فالبخاري أخرجه في \"بدء الخلق\" ومسلم هنا في \"الدعوات\"، وأبو داود في \"الأدب\"، والتِّرمذيُّ في \"الدعوات\"، والنسائيّ في \"التفسير\"، وفي \"عمل اليوم والليلة\"، فكلّهم عن قتيبة، عن الليث بن سعد، عن جعفر بن ربيعة، عن الأعرج، عن أبي هريرة ﵁. وأخرجه عن قتيبة أيضا: ابن أبي شيبة في مصنف (٦/ ١٠١) رقم (٢٩٨٠٥)\r(¬٢) إكمال المعلم بفوائد مسلم (٨/ ٢٢٤)، وانظر: شرح النووي على مسلم (١٧/ ٤٧)\r(¬٣) وقال المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (٧/ ٥٨)\r(¬٤) أخرجه البزار في مسنده (٦٨٧٢) قال حدثنا محمد بن عبد الملك -وهو ابن أبي الشوارب- حدثنا جعفر به. وسنده حسن. ورواه الطحاوي في شرح مشكل الآثار (١٥٧٧) قال: حَدَّثَنَا محمد بن خزيمة، قَالَ: حَدَّثَنَا محمد بن عبد الملك به. وله الزيادات إلا الثانية والسادسة والثامنة. وهي مع الزيادة الرابعة للبيهقي في الآداب (٤٧٠) ومع الزيادة الخامسة في الدعوات الكبير (٥١١) رواه بسنده عن محمد بن إسحاق الصاغاني قال حدثنا محمد بن عبد الملك به. ورواه في السنن الكبرى (١٤٦٧٤) ولم يسق لفظه. والحديث رواه أبو داود (٣٨٥٤) وأحمد (١٢٤٠٦) وغيرهما عن معمر عن ثابت عن أنس ﵁ به. مطولا ومختصرا، وقال معمر: عن أنس أو غيره. وهذا سند ضعيف. فإن في رواية معمر عن ثابت مقالا. قال الحافظ -كما في نتائج الأفكار في تخريج أحاديث الأذكار ط ابن كثير (٥/ ٢٠٤) -: لأن معمراً وإن احتج به الشيخان فروايته عن ثابت بخصوصه مقدوح فيها. قال علي بن المديني: في رواية معمر عن ثابت غرائب منكرة. وقال يحيى بن معين: أحاديث معمر عن ثابت لا تساوي شيئاً. وساق العقيلي في الضعفاء عدة أحاديث من رواية معمر عن ثابت منها هذا الحديث، وقال: كل هذه الأحاديث لا يتابع عليها، وليست بمحفوظة، وكلها مقلوبة. وليس عند البخاري من رواية معمر عن ثابت سوى موضع واحد متابعة، وأورده مع ذلك معلقاً، وله عند مسلم حديثان أو ثلاثة كلها متابعة. وفي هذا السند مع ذلك علة أخرى، وهي التردد بين أنس وغيره عند الإمام أحمد، لاحتمال أن يكون الغير غير صحابي ا. هـ","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967043,"book_id":1039,"shamela_page_id":341,"part":"3","page_num":77,"sequence_num":341,"body":"قال العلامة الألباني ﵀: اعلم أن هذا الذكر ليس مقيدا بالصائم بعد إفطاره بل هو دعاء لصاحب الطعام بالتوفيق حتى يفطر الصائمون عنده وينال أجر إفطارهم فهو كالجملتين الأخريين: \"أكل طعامكم الأبرار وصلت عليكم الملائكة\" وهو بالنسبة إلينا لا يمكن أن يكون إلا دعاء كما لا يخفى وليس في الحديث التصريح بأنه ﷺ كان صائما فلا يجوز تخصيصه بالصائم ا. هـ (¬١)\r\rتسليم الملائكة على إبراهيم ﵍-:\rوقال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ (٦٩)﴾ [هود: ٦٩]\r\rتسليم الملائكة على نبينا ﵊-:\rوتقدم حديث ملك الجبال وسلامه على النبي ﷺ وسيأتي أحاديث في مبحث نزول الملائكة بالبشرى فيها تسليم الملائكة ﵈ على نبينا ﷺ.\r\rتسليم الملائكة على أهل الجنة:\rوقال تعالى: ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ (٢٣) سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ (٢٤)﴾ [الرعد: ٢٣ - ٢٤]","footnotes":"(¬١) آداب الزفاف في السنة المطهرة (ص: ١٧١)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967044,"book_id":1039,"shamela_page_id":342,"part":"3","page_num":78,"sequence_num":342,"body":"تسليم الملائكة على عمران بن حصين ﵁-:\rوفي صحيح مسلم عَنْ مُطَرِّفٍ، قَالَ: قَالَ لِي عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ ﵄ أُحَدِّثُكَ حَدِيثًا عَسَى اللهُ أَنْ يَنْفَعَكَ بِهِ: … فذكر الحديث وفيه: «وَقَدْ كَانَ يُسَلَّمُ عَلَيَّ، حَتَّى اكْتَوَيْتُ، فَتُرِكْتُ، ثُمَّ تَرَكْتُ الْكَيَّ فَعَادَ» (¬١)\rوفي سنن أبي داود عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵄، قَالَ: «نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الكَيِّ فَاكْتَوَيْنَا، فَمَا أَفْلَحْنَ، وَلَا أَنْجَحْنَ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ ﵀: وَكَانَ يَسْمَعُ تَسْلِيمَ الْمَلَائِكَةِ فَلَمَّا اكْتَوَى انْقَطَعَ عَنْهُ فَلَمَّا تَرَكَ رَجَعَ إِلَيْهِ ا. هـ (¬٢)\rوفي الطبقات لابن سعد عَنْ مُطَرِّفٍ قَالَ: قَالَ لِي عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ ﵄ أَشَعَرْتَ أَنَّهُ كَانَ يُسَلَّمُ عَلَيَّ، فَلَمَّا اكْتَوَيْتُ انْقَطَعَ التَّسْلِيمُ، فَقُلْتُ: أَمِنْ قِبَلِ رَأْسِكَ كَانَ يَأْتِيكَ التَّسْلِيمُ أَوْ مِنْ قِبَلِ رِجْلَيْكَ؟، قَالَ: لَا، بَلْ مِنْ قِبَلِ رَأْسِي، فَقُلْتُ: لَا أَرَى أَنْ تَمُوتَ حَتَّى يَعُودَ ذَلِكَ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدُ قَالَ لِي: أَشَعَرْتَ أَنَّ التَّسْلِيمَ عَادَ لِي؟ قَالَ: ثُمَّ لَمْ يَلْبَثْ إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى مَاتَ ﵁. (¬٣)\r\rتسليم جبريل ﵍ على خديجة ﵁ا-:\rفي الصحيحين عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: \" أَتَى جِبْرِيلُ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: هَذِهِ خَدِيجَةُ قَدْ أَتَتْ مَعَهَا إِنَاءٌ فِيهِ إِدَامٌ، أَوْ طَعَامٌ أَوْ شَرَابٌ، فَإِذَا هِيَ أَتَتْكَ فَاقْرَأْ ﵍ مِنْ رَبِّهَا وَمِنِّي وَبَشِّرْهَا بِبَيْتٍ فِي الجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ لَا صَخَبَ فِيهِ، وَلَا نَصَبَ\" (¬٤).\r\rتسليم جبريل ﵍ على عائشة ﵁ا-:\rوفي الصحيحين أيضا أَنَّ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «يَا عَائِشُ هَذَا جِبْرِيلُ يَقْرَأُ عَلَيْكِ السَّلَامَ» قَالَتْ: فَقُلْتُ: وَعَلَيْهِ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللهِ [وَبَرَكَاتُهُ]. قَالَتْ:","footnotes":"(¬١) صحيح مسلم (١٢٦٦).\r(¬٢) سنن أبي داود (٣٨٦٥) وصححه الحاكم في المستدرك (٨٢٨٤) على شرط مسلم ا. هـ قلت: أما إسناد أبي داود فهو كذلك وقد صححه شيخنا الوادعي على شرط مسلم في الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين (٣١٣٩)، وأما إسناد الحاكم فالصحيح أن نقول: صحيح رجاله رجال مسلم.\r(¬٣) الطبقات الكبرى ط دار صادر (٤/ ٢٨٩) ورواه الإمام أحمد في الزهد (٨٠٥) والطحاوي في شرح معاني الآثار (٧١٦٨)\r(¬٤) أخرجه البخاري (٣٨٢٠) ومسلم (٢٤٣٢)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967045,"book_id":1039,"shamela_page_id":343,"part":"3","page_num":79,"sequence_num":343,"body":"وَهُوَ يَرَى مَا لَا أَرَى (¬١).\r\rرد الملائكة للسلام:\rعَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا بِهِ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ: -فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا-، وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «خَلَقَ اللهُ ﷿ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ، طُولُهُ سِتُّونَ ذِرَاعًا، فَلَمَّا خَلَقَهُ قَالَ: اذْهَبْ فَسَلِّمْ عَلَى أُولَئِكَ النَّفَرِ، وَهُمْ نَفَرٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ جُلُوسٌ، فَاسْتَمِعْ مَا يُجِيبُونَكَ، فَإِنَّهَا تَحِيَّتُكَ وَتَحِيَّةُ ذُرِّيَّتِكَ، قَالَ: فَذَهَبَ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، فَقَالُوا: السَّلَامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللهِ، قَالَ فَزَادُوهُ: وَرَحْمَةُ اللهِ، قَالَ: فَكُلُّ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ آدَمَ وَطُولُهُ سِتُّونَ ذِرَاعًا، فَلَمْ يَزَلِ الْخَلْقُ يَنْقُصُ بَعْدَهُ حَتَّى الْآنَ» متفق عليه (¬٢)\rوفي المسند عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنِ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ ﵁، قَالَ: خَرَجْتُ مِنْ أَهْلِي أُرِيدُ النَّبِيَّ ﷺ فَإِذَا أَنَا بِهِ قَائِمٌ، وَرَجُلٌ مَعَهُ مُقْبِلٌ عَلَيْهِ، فَظَنَنْتُ أَنَّ لَهُمَا حَاجَةً، قَالَ: فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ: وَاللَّهِ لَقَدْ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى جَعَلْتُ أَرْثِي لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ طُولِ الْقِيَامِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَقَدْ قَامَ بِكَ الرَّجُلُ حَتَّى جَعَلْتُ أَرْثِي لَكَ مِنْ طُولِ الْقِيَامِ، قَالَ: «وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ»، قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «أَتَدْرِي مَنْ هُوَ؟» قُلْتُ: لَا، قَالَ: «ذَاكَ جِبْرِيلُ مَا زَالَ يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ»، ثُمَّ قَالَ: «أَمَا إِنَّكَ لَوْ سَلَّمْتَ عَلَيْهِ رَدَّ عَلَيْكَ السَّلَامَ» (¬٣)\rوفي المسند أيضاً عَنْ حَارِثَةَ بْنِ النُّعْمَانِ ﵁، قَالَ: مَرَرْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمَعَهُ جِبْرِيلُ ﵇ جَالِسٌ فِي الْمَقَاعِدِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَجَزْتُ، فَلَمَّا رَجَعْتُ وَانْصَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ: «هَلْ رَأَيْتَ الَّذِي كَانَ مَعِي؟» قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: «فَإِنَّهُ جِبْرِيلُ وَقَدْ رَدَّ عَلَيْكَ السَّلَامَ» (¬٤)\rوروى البخاري في الأدب المفرد وأحمد عن هِشَامِ بْنَ عَامِرٍ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ مُسْلِمًا فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ، فَإِنْ كَانَ تَصَارَمَا فَوْقَ","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٣٢١٧) ومسلم (٢٤٤٧) واللفظ له والزيادة من البخاري.\r(¬٢) صحيح البخاري (٣٣٢٦، ٦٢٢٧) وصحيح مسلم (٢٨٤١)\r(¬٣) مسند أحمد (٢٠٣٥٠، ٢٣٠٩٣) وصححه الألباني في إرواء الغليل (٣/ ٤٠٣) وفي صحيح الترغيب والترهيب (٢٥٧٢)\r(¬٤) مسند أحمد (٢٣٦٧٧) وصححه شيخنا الوادعي في الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين (٤٧٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967046,"book_id":1039,"shamela_page_id":344,"part":"3","page_num":80,"sequence_num":344,"body":"ثَلَاثٍ فَإِنَّهُمَا نَاكِبَانِ عَنِ الْحَقِّ مَا دَامَا عَلَى صُرَامِهِمَا، وَأَوَّلُهُمَا فَيْئًا فَسَبْقُهُ بِالْفَيْءِ، كَفَّارَتُهُ فَإِنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ، وَرَدَّ عَلَيْهِ سَلَامَهُ رَدَّتْ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ، وَرَدَّ عَلَى الْآخَرِ الشَّيْطَانُ، فَإِنْ مَاتَا عَلَى صُرَامِهِمَا لَمْ يَجْتَمِعَا فِي الْجَنَّةِ أَبَدًا» (¬١)\r\rمصافحة الملائكة:\rروى قتادة: «أَنَّ الْمَلَائِكَةَ كَانَتْ تُصَافِحُ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ ﵄ حَتَّى اكْتَوَى فَتَنَحَّتْ» وهو حديث مرسل لا يصح (¬٢).\rوفي صحيح مسلم عَنْ حَنْظَلَةَ الْأُسَيدِيِّ ﵁ قَالَ: - وَكَانَ مِنْ كُتَّابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: لَقِيَنِي أَبُو بَكْرٍ ﵁، فَقَالَ: كَيْفَ أَنْتَ؟ يَا حَنْظَلَةُ قَالَ: قُلْتُ: نَافَقَ حَنْظَلَةُ، قَالَ: سُبْحَانَ اللهِ مَا تَقُولُ؟ قَالَ: قُلْتُ: نَكُونُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ يُذَكِّرُنَا بِالنَّارِ وَالْجَنَّةِ، حَتَّى كَأَنَّا رَأْيُ عَيْنٍ، فَإِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَافَسْنَا الْأَزْوَاجَ وَالْأَوْلَادَ وَالضَّيْعَاتِ، فَنَسِينَا كَثِيرًا، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَوَاللهِ إِنَّا لَنَلْقَى مِثْلَ هَذَا، فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ، حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ قُلْتُ: نَافَقَ حَنْظَلَةُ، يَا رَسُولَ اللهِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ «وَمَا ذَاكَ؟» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ نَكُونُ عِنْدَكَ، تُذَكِّرُنَا بِالنَّارِ وَالْجَنَّةِ، حَتَّى كَأَنَّا رَأْيُ عَيْنٍ، فَإِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِكَ، عَافَسْنَا الْأَزْوَاجَ وَالْأَوْلَادَ وَالضَّيْعَاتِ، نَسِينَا كَثِيرًا فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنْ لَوْ تَدُومُونَ عَلَى مَا تَكُونُونَ عِنْدِي، وَفِي الذِّكْرِ، لَصَافَحَتْكُمُ الْمَلَائِكَةُ عَلَى فُرُشِكُمْ وَفِي طُرُقِكُمْ، وَلَكِنْ يَا حَنْظَلَةُ سَاعَةً وَسَاعَةً» ثَلَاثَ مَرَّاتٍ (¬٣).\rوفي المسند عنْ أَبي الْمُدِلَّةِ (¬٤)، مَوْلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، أنه سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، يَقُولُ: قُلْنَا:","footnotes":"(¬١) الأدب المفرد (٤٠٢)، مسند أحمد (١٦٢٥٧) وصححه ابن حبان (٥٦٦٤) وصححه الألباني في الصحيحة (١٢٤٦) وفي صحيح الترغيب والترهيب (٢٧٥٩)، وشيخنا الوادعي في الجامع الصحيح (٥٠٠).\r(¬٢) أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى ط دار صادر (٤/ ٢٨٨) والطبراني في المعجم الكبير (١٨/ ١٠٧) رقم (٢٠٣) وضعفه الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة (٥٣٥٤).\r(¬٣) صحيح مسلم (٢٧٥٠).\r(¬٤) أبو المدلة: قال ابن المديني -كما في التهذيب-: لا يعرف اسمه، مجهول، لم يرو عنه غير أبى مجاهد ا. هـ وقال الآجري عن أبي داود: أبو مدلة من أهل الكوفة، مولى أم المؤمنين ا. هـ وذكره ابن حبان في الثقات وقال: اسمه عبيد اللَّه بن عَبْد اللَّه، روى عنه: سعد الطائي ا. هـ وقال في صحيحه: (٣/ ١٥٩): مديني، ثقة ا. هـ وقال ابن ماجه في سننه (١٧٥٢) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سَعْدَانَ الْجُهَنِيِّ، عَنْ سَعْدٍ أَبِي مُجَاهِدٍ الطَّائِيِّ وَكَانَ ثِقَةً، عَنْ أَبِي مُدِلَّةَ وَكَانَ ثِقَةً، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، … الحديث. وفيه توثيق لأبي مدلة إما من وكيع أو من دونه. وقد صحح حديثه ابن خزيمة وحسنه الترمذي فالراجح أنه ثقة والتعديل هنا مقدم على التضعيف الذي هو الجهالة والله أعلم.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967047,"book_id":1039,"shamela_page_id":345,"part":"3","page_num":81,"sequence_num":345,"body":"يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا إِذَا رَأَيْنَاكَ رَقَّتْ قُلُوبُنَا وَكُنَّا مِنْ أَهْلِ الْآخِرَةِ، وَإِذَا فَارَقْنَاكَ أَعْجَبَتْنَا الدُّنْيَا، وَشَمَمْنَا النِّسَاءَ وَالْأَوْلَادَ قَالَ: «لَوْ تَكُونُونَ - أَوْ قَالَ: لَوْ أَنَّكُمْ تَكُونُونَ - عَلَى كُلِّ حَالٍ عَلَى الْحَالِ الَّتِي أَنْتُمْ عَلَيْهَا عِنْدِي، لَصَافَحَتْكُمُ الْمَلَائِكَةُ بِأَكُفِّهِمْ، وَلَزَارَتْكُمْ فِي بُيُوتِكُمْ، وَلَوْ لَمْ تُذْنِبُوا، لَجَاءَ اللَّهُ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ كَيْ يَغْفِرَ لَهُمْ» (¬١)\rوفي مسند أبي يعلى عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: غَدَا أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلَكْنَا وَرَبِّ الْكَعْبَةِ. فَقَالَ: «وَمَا ذَاكَ؟» قَالُوا: النِّفَاقُ، النِّفَاقُ. قَالَ: «أَلَسْتُمْ تَشْهَدُونَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؟» قَالُوا: بَلَى. قَالَ: «لَيْسَ ذَاكَ النِّفَاقَ». قَالَ: ثُمَّ عَادُوا الثَّانِيَةَ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلَكْنَا وَرَبِّ الْكَعْبَةِ. قَالَ: «وَمَا ذَاكَ؟» قَالُوا: النِّفَاقُ النِّفَاقُ. قَالَ: «أَلَسْتُمْ تَشْهَدُونَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؟» قَالُوا: بَلَى. قَالَ: «لَيْسَ ذَاكَ النِّفَاقَ». قَالَ: ثُمَّ عَادُوا الثَّالِثَةَ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلَكْنَا وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، قَالَ: «وَمَا ذَاكَ؟». قَالُوا: النِّفَاقُ. قَالَ: «أَلَسْتُمْ تَشْهَدُونَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؟». قَالُوا: بَلَى. قَالَ: «لَيْسَ ذَاكَ النِّفَاقَ». قَالُوا: إِنَّا إِذَا كُنَّا عِنْدَكَ كُنَّا عَلَى حَالٍ، وَإِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِكَ هَمَّتْنَا الدُّنْيَا وَأَهْلُونَا. قَالَ: «لَوْ أَنَّكُمْ إِذَا خَرَجْتُمْ مِنْ عِنْدِي تَكُونُونَ عَلَى الْحَالِ الَّذِي تَكُونُونَ عَلَيْهِ، لَصَافَحَتْكُمُ الْمَلَائِكَةُ بِطُرُقِ الْمَدِينَةِ» (¬٢)","footnotes":"(¬١) مسند أحمد (٨٠٤٣) وصححه ابن حبان (٧٣٨٧)، وقال الألباني في السلسلة الصحيحة (٢/ ٦٥٧): حديث حسن أو صحيح بشواهده ا. هـ وصححه شيخنا الوادعي في الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين (١٥٩٦)، والحديث ورواه الترمذي (٢٥٢٦) عن حمزة الزيات، عن زياد الطائي -وهو مجهول-، عن أبي هريرة، نحوه.\r(¬٢) مسند أبي يعلى الموصلي (٣٣٠٤) قال: حدثنا عبد الواحد -هو ابن غياث-، حدثنا غسان بن برزين يعني الطهوي، حدثنا ثابت البناني، عن أنس به. ورجاله ثقات. ومن طريق عبد الواحد رواه الإسماعيلي في معجم أسامي شيوخه (١/ ٤١٨). ورواه البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ٣٧) قال حدثني موسى قال حدثنا غسان به مختصرا. وأشار البخاري في تاريخه إلى إعلاله بالإرسال فقال: حدثني يحيى بن محمد بن السكن، قال: حدثنا حبان، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أبي عثمان -يعني النهدي-، عن النبي ﷺ ا. هـ وحماد عن ثابت أوثق من غسان. والحديث وصله الجريري عن أبي عثمان عن حنظلة كما في صحيح مسلم وقد تقدم. ورواه أحمد في مسنده (١٢٧٩٦) قال حدثنا مؤمل -وهو ابن إسماعيل (ضعيف) -، حدثنا حماد، عن ثابت، به مختصرا. ورواه ابن حبان (٣٤٤) وغيره عن معمر، عن قتادة، عن أنس، وفي رواية معمر عن قتادة ضعف كما تقدم.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967048,"book_id":1039,"shamela_page_id":346,"part":"3","page_num":82,"sequence_num":346,"body":"تشييع الملائكة جنازة المؤمن:\rروى مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: لَمَّا حُمِلَتْ جَنَازَةُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ ﵁ قَالَ المُنَافِقُونَ: مَا أَخَفَّ جَنَازَتَهُ، وَذَلِكَ لِحُكْمِهِ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: «لَا، وَلَكِنَّ الْمَلَائِكَةَ كَانَتْ تَحْمِلُهُ» (¬١)","footnotes":"(¬١) جامع معمر بن راشد (١١/ ٢٣٥) رقم (٢٠٤١٤) وعنه الإمام عبد الرزاق وعنه رواه عبد بن حميد في المنتخب (١١٩٢) -وعنه الترمذي (٣٨٤٩) -، والبزار في مسنده (٧٢٥٣) قال حدثنا زهير بن محمد، وأبو يعلى في المسند (٣٠٣٤) قال حدثنا محمد بن مهدي، والطبراني في المعجم الكبير (٦/ ١٢) رقم (٥٣٤٥) قال حدثنا إسحاق الدبري والحاكم (٤٩٢٦) من طريق محمد بن يحيى وهو الذهلي؛ كلهم (عبد بن حميد وزهير ومحمد بن مهدي والذهلي) عن عبد الرزاق أخبرنا معمر به. وخالفهم أحمد بن منصور الرمادي فرواه عن عبد الرزاق عن معمر عن قتادة مرسلا -لم يذكر عن أنس-، رواه البغوي في شرح السنة (١٤/ ١٨٢) ورواية الجماعة عن عبد الرزاق أصح. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب ا. هـ وقال البزار: ولا نعلم رواه عن قتادة، عن أنس إلا معمر ا. هـ وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ا. هـ وفيه نظر: فإن رواية معمر عن قتادة ضعيفة، قال ابن أبى خيثمة -كما في التاريخ الكبير (١/ ٣٢٥) -: سمعت يحيى بن معين يقول: إذا حدثك مَعْمَر عَنِ العراقيين فخَفْه (أو فخالفه)؛ إِلا عَنِ الزُّهْرِيّ، وابن طاووس؛ فإن حديثه عنهما مستقيم، فأما أهل الكوفة والبصرة فلا، وما عمل في حديث الأعمش شيئا ا. هـ وقال الحافظ في مقدمة الفتح: لم يخرج يعني البخاري من روايته عن قتادة ولا ثابت البناني إلا تعليقا. ا. هـ وقال الدارقطني في العلل: سيئ الحفظ لحديث قتادة ا. هـ وقال يحيى بن معين: قال معمر: جلست إلى قتادة وأنا صغير فلم أحفظ عنه الأسانيد -كما في [شرح علل الترمذي (٣٨٤) -. وقد توبع معمر، رواه ابن حبان (٧٠٣٢) أخبرنا الحسن بن سفيان، حدثنا محمد بن عبد الرحمن العلاف، حدثنا محمد بن سواء، حدثنا شعبة، عن قتادة، عن أنس ﵁ أن النبي ﷺ، قال وجنازة سعد موضوعة: «اهتز لها عرش الرحمن» فطفق المنافقون في جنازته وقالوا: ما أخفها، فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال: «إنما كانت تحمله الملائكة معهم» ورواه الحافظ الضياء المقدسي في الأحاديث المختارة (٧/ ٣٠) بسند صحيح عن أبي لبيد محمد بن إدريس -وهو ثقة- عن محمد بن ثعلبة بن سواء عن عمه محمد بن سواء به لكن قال (عن سعيد) بدل (عن شعبة)، وقال: أخرجه ابن حبان في كتابه، … عن شعبة، عن قتادة، والله أعلم بالصواب هل هو عن سعيد أو شعبة ا. هـ قلت: والراجح رواية (سعيد) كما بينه العلامة الألباني في السلسلة الصحيحة (٧/ ١٠٥٢) فالحديث رواه ابن أبي عاصم في السنة (٥٦١) ثنا محمد بن عبد الرحمن العلاف، ثنا محمد بن سواء والطبراني في المعجم الكبير (٦/ ١٢) رقم (٥٣٤٢) قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، وعبدان بن أحمد، قالا: ثنا محمد بن ثعلبة بن سواء، ثنا عمي محمد بن سواء عن سعيد به. مقتصرا على جملة اهتزاز العرش. وليس فيه جملة حمل الملائكة له. وتابعه عبد الوهاب بن عطاء فرواه عن سعيد كذلك. رواه الإمام مسلم (٢٤٦٧) وأحمد (١٣٤٥٤) والبيهقي في الأسماء والصفات (٨٤٤) فذكر جملة اهتزاز العرش. والحديث صححه الألباني كما تقدم وقال شيخنا الوادعي في الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين (٢١٤): هو حسن لغيره ا. هـ وهو كما قال فباجتماع رواية معمر، مع رواية ابن سواء -عند ابن حبان- يكون الحديث حسنا لغيره والله أعلم.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967049,"book_id":1039,"shamela_page_id":347,"part":"3","page_num":83,"sequence_num":347,"body":"وفي سنن النسائي بسند صحيح عن نافع عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ «هَذَا الَّذِي تَحَرَّكَ لَهُ الْعَرْشُ وَفُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَشَهِدَهُ سَبْعُونَ أَلْفًا مِنْ الْمَلَائِكَةِ لَقَدْ ضُمَّ ضَمَّةً ثُمَّ فُرِّجَ عَنْهُ» (¬١) ورواه البزار بلفظ: «لَقَدْ هَبَطَ يَوْمَ مَاتَ سَعْد بْنُ مُعَاذٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ إِلَى الأَرْضِ، لَمْ يَهْبَطُوا قَبْلَ ذَلِكَ، وَلَقَدْ ضَمَّه القبرُ ضَمَّةً» قال: ثم بكى نافع (¬٢)","footnotes":"(¬١) رواه النسائي (٢٠٥٥) قال: أَخْبَرَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنْقَزِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، به. وقال الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة (٧/ ١٠٤٣): وإسناده صحيح على شرط الشيخين ا. هـ وقال شيخنا الوادعي في الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين (٢٠١): هذا حديث صحيحٌ على شرط مسلم ا. هـ والصواب أنه صحيح فقط فإنه ليس في الصحيحين رواية عمرو العنقزي عن ابن إدريس، وعمرو: روى له البخاري حديثا واحدا تعليقا رقم (٥٤٤١). وروى له مسلم حديثا واحدا متابعة رقم (٢٠٦٦/ ٤) والله أعلم\r(¬٢) رواه البزار كما في المسند (البحر الزخار) (١٢/ ١٥٢) رقم (٥٧٤٦) قال: حَدَّثنا عَبد الأعلى بن حماد، حَدَّثنا داود بن عَبد الرحمن، حَدَّثنا عُبَيد اللَّهِ بْنِ عُمَر، عَنْ نافعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَر: قَالَ: قَالَ رَسُول اللهِ ﷺ: «لَقَدْ هَبَطَ يَوْمَ مَاتَ سَعْد بْنُ مُعَاذٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ إِلَى الأَرْضِ، لَمْ يَهْبَطُوا قَبْلَ ذَلِكَ، وَلَقَدْ ضَمَّه القبرُ ضَمَّةً». ثُمَّ بَكَى نَافِعٌ. قال البزار: وَهَذَا الْحَدِيثُ لا نعلَمُ رَوَاهُ عَنْ عُبَيد اللَّهِ، عَنْ نافع عن ابْنِ عُمَر إلاَّ دَاوُدُ الْعَطَّارُ وَرَوَاهُ غَيْرُهُ، عَنْ عُبَيد اللَّهِ، عَنْ نافعٍ، مُرسَلاً ا. هـ قلت: قوله لم يروه إلا داود مراده بهذا اللفظ. فقد روى البزار رواية العنقزي المتقدمة عند النسائي قبل هذا مختصرا برقم (٥٧٣٧) ولفظه «اهْتَزَّ الْعَرْشُ لِمَوْتِ سَعْد بْنِ مُعَاذٍ» وقال: وَهَذَا الْحَدِيثُ لَا نعلمُهُ يُرْوَى بِهَذَا اللَّفْظِ إلاَّ، عَنْ ابْنِ إِدْرِيسَ، عَنْ عُبَيد اللَّهِ ا. هـ والوجه المرسل الذي أشار إليه رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى ط دار صادر (٣/ ٤٣٠) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ: \" بَلَغَنِي أَنَّهُ شَهِدَ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ لَمْ يَنْزِلُوا إِلَى الْأَرْضِ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَقَدْ ضُمَّ صَاحِبُكُمْ ضَمَّةً ثُمَّ فُرِّجَ عَنْهُ».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967050,"book_id":1039,"shamela_page_id":348,"part":"3","page_num":84,"sequence_num":348,"body":"وعَنْ ثَوْبَانَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أُتِيَ بِدَابَّةٍ وَهُوَ مَعَ الْجَنَازَةِ فَأَبَى أَنْ يَرْكَبَهَا، فَلَمَّا انْصَرَفَ أُتِيَ بِدَابَّةٍ فَرَكِبَ، فَقِيلَ لَهُ، فَقَالَ: «إِنَّ الْمَلَائِكَةَ كَانَتْ تَمْشِي، فَلَمْ أَكُنْ لِأَرْكَبَ وَهُمْ يَمْشُونَ، فَلَمَّا ذَهَبُوا رَكِبْتُ» رواه أبو داود وهو معل (¬١).\rورواه الترمذي وغيره بلفظ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي جَنَازَةٍ فَرَأَى نَاسًا رُكْبَانًا، فَقَالَ: «أَلَا تَسْتَحْيُونَ إِنَّ مَلَائِكَةَ اللَّهِ عَلَى أَقْدَامِهِمْ وَأَنْتُمْ عَلَى ظُهُورِ الدَّوَابِّ»\rوسنده ضعيف ورجح العلماء وقفه (¬٢)\rوفي الصحيحين عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ قَالَ: أُصِيبَ أَبِي يَوْمَ أُحُدٍ، فَجَعَلْتُ أَكْشِفُ الثَّوْبَ عَنْ وَجْهِهِ، وَأَبْكِي وَجَعَلُوا يَنْهَوْنَنِي، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ لَا يَنْهَانِي، قَالَ: وَجَعَلَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ عَمْرٍو، تَبْكِيهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «تَبْكِيهِ، أَوْ لَا تَبْكِيهِ، مَا زَالَتِ الْمَلَائِكَةُ تُظِلُّهُ بِأَجْنِحَتِهَا، حَتَّى رَفَعْتُمُوهُ» (¬٣)","footnotes":"(¬١) سنن أبي داود (٣١٧٧) وصححه الحاكم في المستدرك على الصحيحين (١٣١٤) وقال: على شرط الشيخين ا. هـ ووافقه الألباني في أحكام الجنائز (٧٥). قلت: الحديث من رواية يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن ثوبان به. ويحيى مدلس وقد عنعن وقد أعله الإمام أبو حاتم الرزي فقال -كما في العلل لابن أبي حاتم (٣/ ٥٥٤) - قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ خطأٌ، لَيْسَ الحديثُ مِنْ حَدِيثِ أبي سَلَمة بن عبد الرحمن، وَأَبُو سَلَمة عَنْ ثَوْبان لا يَجِيءُ؛ إِنَّمَا هَذَا حديثٌ يَرْوِيهِ أَبُو سَلاَّم، عَنْ ثَوْبان، وَيَحْيَى بنُ أَبِي كَثِيرٍ يَرْوِي عَنْ زَيْدِ بْنِ سَلاَّم، عَنْ جدِّه أَبِي سَلاَّم، فيَحْتملُ أَنْ يكونَ أَخَذَهُ عَنْ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي سَلاَّم، عَنْ ثَوْبان، عَنِ النبيِّ ﷺ، وأسقَطَ زَيْدًا مِنَ الوَسَط، أَوْ لم يحفَظ عنه ا. هـ\r(¬٢) جامع الترمذي (١٠١٢) ورواه الطبراني في مسند الشاميين (١٤٥٢) وأبو نعيم في الحلية (٦/ ١١٨، ٩/ ٣٠٨) والحاكم (١٣١٥) والبيهقي في السنن الكبرى (٦٨٥٦) من طرق عن عيسى بن يونس، عن أبي بكر بن أبي مريم -وهو ضعيف-، عن راشد بن سعد، عن ثوبان به. وتابعه بقية بن الوليد عن أبي بكر بن أبي مريم. رواه ابن ماجه (١٤٨٠) والطبراني (١٤٥٢) وابن عساكر في تاريخه (١٠٦٠٤). ورواه البيهقي (٦٨٥٥) بسند فيه ضعف عن بقية به موقوفا. وقال الترمذي: حديث ثوبان قد روي عنه موقوفا. قال محمد -يعني البخاري-: الموقوف منه أصح ا. هـ وقال البيهقي: هذا هو المحفوظ بهذا الإسناد موقوف … ورواه ثور بن يزيد عن راشد بن سعد موقوفا على ثوبان، وفى ذلك دلالة على أن الموقوف أصح، وكذا قاله البخاري ا. هـ وفي جامع التحصيل (ص: ١٧٤) قال أحمد بن حنبل: راشد لم يسمع من ثوبان ا. هـ\r(¬٣) صحيح البخاري (١٢٤٤)، وصحيح مسلم (٢٤٧١) واللفظ له.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967051,"book_id":1039,"shamela_page_id":349,"part":"3","page_num":85,"sequence_num":349,"body":"نزول الملائكة بالبشرى:\rقال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى﴾ [هود: ٦٩] وقال تعالى: ﴿يَازَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا (٧)﴾ [مريم: ٧]\rوقال تعالى: ﴿إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَامَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ﴾ [آل عمران: ٤٥]\rتقدم حديث بشرى جبريل وسلامه لخديجة ﵁.\rوفي الصحيحين عن أبي ذَرٍّ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَتَانِي جِبْرِيلُ فَبَشَّرَنِي أَنَّهُ مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الجَنَّةَ»، قُلْتُ: وَإِنْ سَرَقَ، وَإِنْ زَنَى، قَالَ: «وَإِنْ سَرَقَ، وَإِنْ زَنَى» (¬١)\rوفي صحيح مسلم عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: بَيْنَمَا جِبْرِيلُ قَاعِدٌ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ سَمِعَ نَقِيضًا مِنْ فَوْقِهِ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَالَ: «هَذَا بَابٌ مِنَ السَّمَاءِ فُتِحَ الْيَوْمَ لَمْ يُفْتَحْ قَطُّ إِلَّا الْيَوْمَ، فَنَزَلَ مِنْهُ مَلَكٌ، فَقَالَ: هَذَا مَلَكٌ نَزَلَ إِلَى الْأَرْضِ لَمْ يَنْزِلْ قَطُّ إِلَّا الْيَوْمَ، فَسَلَّمَ، وَقَالَ: أَبْشِرْ بِنُورَيْنِ أُوتِيتَهُمَا لَمْ يُؤْتَهُمَا نَبِيٌّ قَبْلَكَ: فَاتِحَةُ الْكِتَابِ، وَخَوَاتِيمُ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، لَنْ تَقْرَأَ بِحَرْفٍ مِنْهُمَا إِلَّا أُعْطِيتَهُ» (¬٢)\rوروى الترمذي وأحمد عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁ قَالَ: سَأَلَتْنِي أُمِّي: مُنْذُ مَتَى عَهْدُكَ بِالنَّبِيِّ ﷺ؟ قَالَ: فَقُلْتُ لَهَا: مُنْذُ كَذَا وَكَذَا، قَالَ: فَنَالَتْ مِنِّي وَسَبَّتْنِي، قَالَ: فَقُلْتُ لَهَا: دَعِينِي، فَإِنِّي آتِي النَّبِيَّ ﷺ فَأُصَلِّي مَعَهُ الْمَغْرِبَ، ثُمَّ لَا أَدَعُهُ حَتَّى يَسْتَغْفِرَ لِي وَلَكِ، قَالَ: فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَصَلَّيْتُ مَعَهُ الْمَغْرِبَ، فَصَلَّى النَّبِيُّ ﷺ إِلَى الْعِشَاءِ، ثُمَّ انْفَتَلَ فَتَبِعْتُهُ، فَعَرَضَ لَهُ عَارِضٌ فَنَاجَاهُ، ثُمَّ ذَهَبَ فَاتَّبَعْتُهُ فَسَمِعَ صَوْتِي فَقَالَ: «مَنْ هَذَا؟»، فَقُلْتُ: حُذَيْفَةُ، قَالَ: «مَا لَكَ؟»، فَحَدَّثْتُهُ بِالْأَمْرِ، فَقَالَ: «غَفَرَ اللَّهُ لَكَ وَلِأُمِّكَ»، ثُمَّ قَالَ: «أَمَا رَأَيْتَ الْعَارِضَ الَّذِي عَرَضَ لِي قُبَيْلُ؟»، قَالَ: قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: «فَهُوَ مَلَكٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ لَمْ يَهْبِطِ الْأَرْضَ قَطُّ قَبْلَ هَذِهِ اللَّيْلَةِ، اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَيَّ، وَيُبَشِّرَنِي أَنَّ الْحَسَنَ، وَالْحُسَيْنَ سَيِّدَا","footnotes":"(¬١) صحيح البخاري (٧٤٨٧) واللفظ له، وصحيح مسلم (٩٤)\r(¬٢) صحيح مسلم (٨٠٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967052,"book_id":1039,"shamela_page_id":350,"part":"3","page_num":86,"sequence_num":350,"body":"شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَأَنَّ فَاطِمَةَ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ» (¬١)\r\rشفاعة الملائكة يوم القيامة:\rعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁، قَالَ: قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ القِيَامَةِ؟ قَالَ: «هَلْ تُضَارُونَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ وَالقَمَرِ إِذَا كَانَتْ صَحْوًا؟»، قُلْنَا: لَا، قَالَ: «فَإِنَّكُمْ لَا تُضَارُونَ فِي رُؤْيَةِ رَبِّكُمْ يَوْمَئِذٍ، إِلَّا كَمَا تُضَارُونَ فِي رُؤْيَتِهِمَا» … فذكر الحديث ثم قال: فَيَشْفَعُ النَّبِيُّونَ وَالمَلَائِكَةُ وَالمُؤْمِنُونَ، … الحديث (¬٢)\r\rشفاعة الملائكة للمؤمن الذي يحمد الله في السراء:\rوصح عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ ﵁ أنه قَالَ: «إِذَا كَانَ الرَّجُلُ يَذْكُرُ اللَّهَ فِي السَّرَّاءِ وَيَحْمَدُهُ فِي الرَّخَاءِ فَأَصَابَهُ ضُرٌّ فَدَعَا اللَّهَ، قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: صَوْتٌ مَعْرُوفٌ مِنِ امْرِئٍ ضَعِيفٍ. قَالَ: فَتَسْتَغْفِرُ لَهُ. قَالَ: وَإِذَا كَانَ لَا يَذْكُرُ اللَّهَ فِي السَّرَّاءِ وَلَا يَحْمَدُهُ فِي الرَّخَاءِ فَأَصَابَهُ ضُرٌّ فَدَعَا اللَّهَ، قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: صَوْتٌ مُنْكَرٌ» (¬٣)\rوقد روى يَزِيدُ الرَّقَاشِيَّ، عنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قال وَلَا أَعْلَمُ إِلَّا أَنَّ أَنَسًا، يَرْفَعُ الْحَدِيثَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ يُونُسَ ﵇ حِينَ دعا اللَّهَ بِهذه الْكَلِمَاتِ أَقْبَلَتِ الدَّعْوَةُ نَحْوَ الْعَرْشِ، فَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: يَا رَبُّ، هَذَا صَوْتٌ ضَعِيفٌ مَعْرُوفٌ مِنْ بِلَادٍ غَرِيبَةٍ، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أَمَا تَعْرِفُونَ ذَلِكَ؟ قَالُوا: يَا رَبُّ، وَمَنْ هُوَ؟ قَالَ: ذَاكَ عَبْدِي يُونُسُ، قَالُوا: عَبْدُكَ يُونُسُ الَّذِي لَمْ يَزَلْ يُرْفَعُ لَهُ عَمَلٌ مُتَقَبَّلٌ وَدَعْوَةٌ مُجَابَةٌ؟ قَالُوا: يَا رَبُّ، أَفَلَا تَرْحَمُ مَا كَانَ يَصْنَعُ فِي الرَّخَاءِ فَتُنَجِّيهِ مِنَ الْبَلَاءِ؟ قَالَ: بَلَى، فَأَمَرَ الْحُوتَ فَطَرَحَهُ بِالْعَرَاءِ» (¬٤)","footnotes":"(¬١) جامع الترمذي (٣٧٨١) ومسند أحمد (٢٣٣٢٩) ورواه النسائي في الكبرى (٨٢٤٠) وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (٧٩٦) وشيخنا الوادعي في الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين (١٩١)\r(¬٢) صحيح البخاري (٧٤٣٩) وصحيح مسلم (١٨٣).\r(¬٣) رواه محمد بن فضيل الضبي في الدعاء (٨٥) -وعنه ابن أبي شيبة (٢٩٤٨٠) - ورواه البيهقي في الشعب (١١٠٠).\r(¬٤) رواه عبد الرزاق (٢٥٥٨) والطبري (١٩/ ٦٢٨) وابن أبي حاتم في (١٣٧١٠، ١٨٢٨١) في تفاسيرهم، وابن أبي الدنيا في «الفرج بعد الشدة» (ص ٤٦) والطبراني في الدعاء (٤٧) والتنوخي في «الفرج بعد الشدة» (١/ ٩٢). وله شاهد من حديث أبي هريرة رواه البزار (٨٢٢٧) والطبري في تفسيره (١٦/ ٣٨٤) وفي تاريخه (٢/ ١٦) وفي سنده ضعف وإبهام. وحسنه الحافظ ابن كثير في «البداية والنهاية» (٢/ ٢٣ ت التركي) فقال: يزيد الرقاشي ضعيف، ولكن يتقوى بحديث أبي هريرة المتقدم، كما يتقوى ذاك بهذا. والله أعلم ا. هـ","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967053,"book_id":1039,"shamela_page_id":351,"part":"3","page_num":87,"sequence_num":351,"body":"الله -جل وعلا- يباهي الملائكة بعباده الصالحين من بني آدم:\rعَنِ عَائِشَةَ ﵂ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يُعْتِقَ اللهُ فِيهِ عَبْدًا مِنَ النَّارِ، مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَإِنَّهُ لَيَدْنُو، ثُمَّ يُبَاهِي بِهِمِ الْمَلَائِكَةَ، فَيَقُولُ: مَا أَرَادَ هَؤُلَاءِ؟» رواه مسلم (¬١).\rوفي المسند عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي ﵄، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ: «إِنَّ اللهَ ﷿ يُبَاهِي مَلَائِكَتَهُ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ بِأَهْلِ عَرَفَةَ، فَيَقُولُ: انْظُرُوا إِلَى عِبَادِي أَتَوْنِي شُعْثًا غُبْرًا» (¬٢)\rوَفيه أيضا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ ﷿ يُبَاهِي الْمَلَائِكَةَ بِأَهْلِ عَرَفَاتٍ، يَقُولُ: انْظُرُوا إِلَى عِبَادِي شُعْثًا غُبْرًا» (¬٣)\rوفي الصحيح عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁، قَالَ: خَرَجَ مُعَاوِيَةُ ﵁ عَلَى حَلْقَةٍ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: مَا أَجْلَسَكُمْ؟ قَالُوا: جَلَسْنَا نَذْكُرُ اللهَ، قَالَ آللَّهِ مَا أَجْلَسَكُمْ إِلَّا ذَاكَ؟ قَالُوا: وَاللهِ مَا أَجْلَسَنَا إِلَّا ذَاكَ، قَالَ: أَمَا إِنِّي لَمْ أَسْتَحْلِفْكُمْ تُهْمَةً لَكُمْ، وَمَا كَانَ أَحَدٌ بِمَنْزِلَتِي مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَقَلَّ عَنْهُ حَدِيثًا مِنِّي، وَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَرَجَ عَلَى حَلْقَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: «مَا أَجْلَسَكُمْ؟» قَالُوا: جَلَسْنَا نَذْكُرُ اللهَ وَنَحْمَدُهُ عَلَى مَا هَدَانَا لِلْإِسْلَامِ، وَمَنَّ بِهِ عَلَيْنَا، قَالَ: «آللَّهِ مَا أَجْلَسَكُمْ إِلَّا ذَاكَ؟» قَالُوا: وَاللهِ مَا أَجْلَسَنَا إِلَّا ذَاكَ، فقَالَ ﷺ: «أَمَا إِنِّي لَمْ أَسْتَحْلِفْكُمْ تُهْمَةً لَكُمْ، وَلَكِنَّهُ أَتَانِي جِبْرِيلُ فَأَخْبَرَنِي، أَنَّ اللهَ ﷿ يُبَاهِي بِكُمُ الْمَلَائِكَةَ» (¬٤)","footnotes":"(¬١) صحيح مسلم (١٣٤٨).\r(¬٢) أخرجه أحمد في المسند ط الرسالة (٧٠٨٩). وقال الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (١١٥٣): حسن صحيح. وحسنه شيخنا الوادعي في الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين (٤٥٦)\r(¬٣) مسند أحمد (٨٠٤٧) وصححه ابن خزيمة (٢٨٣٩) وابن حبان (٣٨٥٢) والحاكم (١٧٠٨) وقال: صحيح على شرط الشيخين ا. هـ والصواب أن إسناده عند الحاكم صحيح فقط. والحديث صححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (١١٣٢) وحسنه شيخنا الوادعي في الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين (٤٥٥)\r(¬٤) صحيح مسلم (٢٧٠١)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967054,"book_id":1039,"shamela_page_id":352,"part":"3","page_num":88,"sequence_num":352,"body":"وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ قَالَ: صَلَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْمَغْرِبَ، فَرَجَعَ مَنْ رَجَعَ، وَعَقَّبَ مَنْ عَقَّبَ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُسْرِعًا، قَدْ حَفَزَهُ النَّفَسُ، وَقَدْ حَسَرَ عَنْ رُكْبَتَيْهِ، فَقَالَ: «أَبْشِرُوا، هَذَا رَبُّكُمْ قَدْ فَتَحَ بَابًا مِنْ أَبْوَابِ السَّمَاءِ، يُبَاهِي بِكُمُ الْمَلَائِكَةَ، يَقُولُ: انْظُرُوا إِلَى عِبَادِي قَدْ قَضَوْا فَرِيضَةً، وَهُمْ يَنْتَظِرُونَ أُخْرَى» رواه ابن ماجه (¬١)\r\rوجوب محبة المؤمن للملائكة:\rوهذا مما يدعو المؤمن إلى محبة الملائكة، فيحبهم؛ لأنهم عباد لله مكرمون، ولأنهم عباد لله مطيعون، فهذا من واجب المؤمن تجاه الملائكة أن يحبهم؛ فإن الله -جل وعلا- أخبرنا عن شأنهم بأنهم عبادٌ لله لا يعصونه أبدًا، وهم يحبونك فأحبهم كما يحبونك.\r\rالبعد عن كل ما يؤذي الملائكة:\rومن حب الملائكة أن نبتعد عن إيذائهم وعن كل ما يؤذيهم؛ ولذلك جاء في الحديث في نهي المصلي أن يأتي إلى المسجد وقد أكل ثومًا أو بصلًا، قال النبي ﵊: «فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ بَنُو آدَمَ» (¬٢).\rوصح عَنْ عَلِيٍّ ﵁ أنه قَالَ: أُمِرْنَا بِالسِّوَاكِ وَقَالَ: «إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا قَامَ يُصَلِّي أَتَاهُ الْمَلَكُ فَقَامَ خَلْفَهُ يَسْتَمِعُ الْقُرْآنَ وَيَدْنُو، فَلَا يَزَالُ يَسْتَمِعُ وَيَدْنُو حَتَّى يَضَعَ فَاهُ عَلَى فِيهِ، فَلَا يَقْرَأُ آيَةً إِلاَّ كَانَتْ في جَوْفِ الْمَلَكِ». أخرجه البيهقي في السنن الكبرى وصححه الضياء المقدسي في المختارة. (¬٣)","footnotes":"(¬١) أخرجه ابن ماجه (٨٠١) وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (٦٦١) وشيخنا الوادعي في الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين (٤٤٦)\r(¬٢) مسلم (٥٦٤) من حديث جابر ﵁.\r(¬٣) السنن الكبرى (١٦٦/ ط هجر)، والأحاديث المختارة» (٢/ ١٩٨). وهو موقوف لكنه مرفوع حكما، ويؤيده أنه جاء مرفوعا صريحا بسند لا بأس به في الشواهد فقد رواه البزار في مسنده (٦٠٣) وابن صاعد في زوائده على الزهد لابن المبارك (١٢٢٥) عَنْ فُضَيْلِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّهُ أَمَرَ بِالسِّوَاكِ، وَقَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا تَسَوَّكَ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي قَامَ الْمَلَكُ خَلْفَهُ، فَتَسَمَّعَ لِقِرَاءَتِهِ فَيَدْنُو مِنْهُ» أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا «حَتَّى يَضَعَ فَاهُ عَلَى فِيهِ فَمَا يَخْرُجُ مِنْ فِيهِ شَيْءٌ مِنَ الْقُرْآنِ، إِلَّا صَارَ فِي جَوْفِ الْمَلَكِ، فَطَهِّرُوا أَفْوَاهَكُمْ لِلْقُرْآنِ» قال البزار: وَهَذَا الْحَدِيثُ لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ عَلِيٍّ، ﵁ بِإِسْنَادٍ أَحْسَنَ مِنْ هَذَا الْإِسْنَادِ، وَقَدْ رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ مَوْقُوفًا ا. هـ قلت: فضيل فيه ضعف وقد خالفه خالد الطحان -عند البيهقي-، وابن عيينة -عند ابن المبارك في الزهد (١٢٢٤) وعبد الرزاق في المصنف (٤١٨٤) فوقفاه وتابعهما الأعمش عن سعد بن عبيدة. رواه ابن أبي شيبة (١٧٩٩) بدون ذكر السواك. وانظر السلسلة الصحيحة (١٢١٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967055,"book_id":1039,"shamela_page_id":353,"part":"3","page_num":89,"sequence_num":353,"body":"وروي أيضاً: «طيبُوا أَفْوَاهكُم بِالسِّوَاكِ فَإِنَّهَا طرق الْقُرْآن». ولا يصح (¬١)\r\rالملائكة لا تدخل بيتا فيه كلب ولا صورة:\rروى ابن عباس ﵄ عن أبي طَلْحَةَ ﵁ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا تَدْخُلُ المَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ، وَلَا صُورَةُ» متفق عليه (¬٢)\rوَعَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ، صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ المَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ الصُّورَةُ» قَالَ بُسْرٌ: ثُمَّ","footnotes":"(¬١) أخرجه الدارقطني في غرائب مالك (كما في لسان الميزان ٥/ ٤٣٧)، من طريق عبد الله بن نافع؛ والسِّلَفي في معجم السفر (١/ ٢٦٦) من طريق عبد الملك الأصمعي؛ كلاهما (ابن نافع والأصمعي) عن مالك عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ: «نظفوا أفواهكم فإنها طرق القرآن». قال الدارقطني هذا باطل لا يصح. قلت: في إسناد الدارقطني: محمد بن يوسف الحواري وشيخه سلام، ضعفهما الدارقطني وفي إسناد السِّلَفي: سليمان بن أحمد بن يحيى ولعله الملطي المضري قال ابن ماكولا في الإكمال (٧/ ٢٤٣) يتهم بالكذب لا يوثق بما يرويه ا. هـ ورواه ابن ماجه في سننه موقوفا عن علي ﵁ والسمعاني في أدب الإملاء (١/ ٢٧) وأبو نعيم في الحلية (٤/ ٢٩٦ ترجمة سعيد بن جبير) عن بحر بن كنيز السقاء ثنا عثمان بن ساج عن سعيد بن جبير عن علي بن أبي طالب ﵁ مرفوعا، قال أبو نعيم: غريب من حديث سعيد لم نكتبه إلا من حديث بحر ا. هـ وعزاه الهندي في كنز العمال إلى أبي نعيم في كتاب السواك والسجزي في الإبانة عن علي ﵁. وقال العراقي في تخريج الإحياء وكلاهما ضعيف. أي المرفوع والموقوف ا. هـ وقال الحافظ في التلخيص: ورواه أبو مسلم الكجي في السنن وأبو نعيم من حديث الوضين وفي إسناده مندل وهو ضعيف ا. هـ ورواه الديلمي عن أنس ﵁ كما في كنز العمال بلفظ: «نظفوا أفواهكم فإنها طرق القرآن». ورواه البيهقي في الشعب من حديث سمرة قال: قال رسول الله ﷺ: «طيبوا أفواهكم بالسواك فإنها طرق القرآن». وفي سنده غياث بن كلوب قال البيهقي مجهول ا. هـ وضعفه الدارقطني (كما في الميزان) وقال له نسخة عن مطرف بن سمرة، وقال المناوي في فيض القدير: بعد أن ذكر ضعف غياث: وأقول: فيه أيضا الحسن بن الفضل بن السمح قال الذهبي: مزقوا حديثه ا. هـ.\r(¬٢) صحيح البخاري (٣٣٢٢، ٣٢٢٥، ٤٠٠٢) وصحيح مسلم (٢١٠٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967056,"book_id":1039,"shamela_page_id":354,"part":"3","page_num":90,"sequence_num":354,"body":"اشْتَكَى زَيْدٌ، فَعُدْنَاهُ، فَإِذَا عَلَى بَابِهِ سِتْرٌ فِيهِ صُورَةٌ، فَقُلْتُ لِعُبَيْدِ اللَّهِ، رَبِيبِ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ: أَلَمْ يُخْبِرْنَا زَيْدٌ عَنِ الصُّوَرِ يَوْمَ الأَوَّلِ؟ فَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: أَلَمْ تَسْمَعْهُ حِينَ قَالَ: «إِلَّا رَقْمًا فِي ثَوْبٍ» متفق عليه (¬١)\rوفي صحيح البخاري عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ البَيْتَ، فَوَجَدَ فِيهِ صُورَةَ إِبْرَاهِيمَ، وَصُورَةَ مَرْيَمَ، فَقَالَ «أَمَا لَهُمْ، فَقَدْ سَمِعُوا أَنَّ المَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ، هَذَا إِبْرَاهِيمُ مُصَوَّرٌ، فَمَا لَهُ يَسْتَقْسِمُ» (¬٢)\rوفي موطأ مالك: عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ؛ أَنَّ رَافِعَ بْنَ إِسْحَاقَ مَوْلَى الشِّفَاءِ أَخْبَرَهُ، قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَعَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ نَعُودُهُ. فَقَالَ لَنَا أَبُو سَعِيدٍ ﵁: أَخْبَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتاً فِيهِ تَمِاثِيلُ أَوْ تَصَاوِيرُ». يَشُكُّ إِسْحَاقُ لَا يَدْرِي، أَيَّتَهُمَا قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ. (¬٣)\rوفي صحيح مسلم عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ تَمَاثِيلُ أَوْ تَصَاوِيرُ» (¬٤)\rوفي صحيح البخاري عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ ﵁، قَالَ: وَعَدَ النَّبِيَّ ﷺ جِبْرِيلُ فَرَاثَ عَلَيْهِ (¬٥)، حَتَّى اشْتَدَّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فَلَقِيَهُ، فَشَكَا إِلَيْهِ مَا وَجَدَ، فَقَالَ لَهُ: «إِنَّا لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ وَلَا كَلْبٌ» (¬٦)\rوفي صحيح مسلم عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّهَا قَالَتْ: وَاعَدَ","footnotes":"(¬١) صحيح البخاري (٥٩٥٨) وصحيح مسلم (٢١٠٦).\r(¬٢) رواه البخاري (٣٣٥١)\r(¬٣) رواه مالك في الموطأ (ت الأعظمي (٥/ ١٤٠٥) رقم ٣٥٤٥) ومن طريقه: أخرجه أحمد (٣/ ٩٠) والترمذي (٢٨٠٥) وأبو يعلى (١٣٠٣) وابن حبان» (٥٨٤٩) وقال أبو عيسى الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وانظر: المسند المصنف المعلل (٢٨/ ٤٤٧).\r(¬٤) أخرجه مسلم (٣/ ١٦٧٢) رقم (٢١١٢)\r(¬٥) يعني احتبس عليه وتأخر عن لقياه.\r(¬٦) أخرجه البخاري (٣٢٢٧، ٥٩٦٠)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967057,"book_id":1039,"shamela_page_id":355,"part":"3","page_num":91,"sequence_num":355,"body":"رَسُولَ اللهِ ﷺ جِبْرِيلُ ﵍ فِي سَاعَةٍ يَأْتِيهِ فِيهَا، فَجَاءَتْ تِلْكَ السَّاعَةُ وَلَمْ يَأْتِهِ، وَفِي يَدِهِ عَصًا، فَأَلْقَاهَا مِنْ يَدِهِ، وَقَالَ: «مَا يُخْلِفُ اللهُ وَعْدَهُ وَلَا رُسُلُهُ»، ثُمَّ الْتَفَتَ، فَإِذَا جِرْوُ كَلْبٍ تَحْتَ سَرِيرِهِ، فَقَالَ: «يَا عَائِشَةُ، مَتَى دَخَلَ هَذَا الْكَلْبُ هَاهُنَا؟» فَقَالَتْ: وَاللهِ، مَا دَرَيْتُ، فَأَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ، فَجَاءَ جِبْرِيلُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «وَاعَدْتَنِي فَجَلَسْتُ لَكَ فَلَمْ تَأْتِ»، فَقَالَ: «مَنَعَنِي الْكَلْبُ الَّذِي كَانَ فِي بَيْتِكَ، إِنَّا لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ» (¬١)\rوفي صحيح مسلم عن عَبْد اللهِ بْن عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: أَخْبَرَتْنِي مَيْمُونَةُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَصْبَحَ يَوْمًا وَاجِمًا، فَقَالَتْ مَيْمُونَةُ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَقَدِ اسْتَنْكَرْتُ هَيْئَتَكَ مُنْذُ الْيَوْمِ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّ جِبْرِيلَ كَانَ وَعَدَنِي أَنْ يَلْقَانِي اللَّيْلَةَ فَلَمْ يَلْقَنِي، أَمَ وَاللهِ مَا أَخْلَفَنِي»، قَالَ: فَظَلَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَهُ ذَلِكَ عَلَى ذَلِكَ، ثُمَّ وَقَعَ فِي نَفْسِهِ جِرْوُ كَلْبٍ تَحْتَ فُسْطَاطٍ لَنَا، فَأَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِهِ مَاءً فَنَضَحَ مَكَانَهُ، فَلَمَّا أَمْسَى لَقِيَهُ جِبْرِيلُ ﵍، فَقَالَ لَهُ: «قَدْ كُنْتَ وَعَدْتَنِي أَنْ تَلْقَانِي الْبَارِحَةَ»، قَالَ: «أَجَلْ، وَلَكِنَّا لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ»، … الحديث (¬٢)\rوفي سنن أبي داود والترمذي عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، عن مُجَاهِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَتَانِي جِبْرِيلُ ﵍، فَقَالَ لِي: [إِنِّي كُنْتُ] أَتَيْتُكَ الْبَارِحَةَ فَلَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَكُونَ دَخَلْتُ [عَلَيْكَ البَيْتَ الَّذِي كُنْتَ فِيهِ] إِلَّا أَنَّهُ كَانَ عَلَى الْبَابِ تَمَاثِيلُ [وفي رواية: كَانَ فِي بَابِ البَيْتِ تِمْثَالُ الرِّجَالِ]، وَكَانَ فِي الْبَيْتِ قِرَامُ سِتْرٍ فِيهِ تَمَاثِيلُ، وَكَانَ فِي الْبَيْتِ كَلْبٌ، فَمُرْ بِرَأْسِ التِّمْثَالِ الَّذِي فِي الْبَيْتِ يُقْطَعُ، فَيَصِيرُ كَهَيْئَةِ الشَّجَرَةِ، وَمُرْ بِالسِّتْرِ فَلْيُقْطَعْ، فَلْيُجْعَلْ مِنْهُ وِسَادَتَيْنِ مَنْبُوذَتَيْنِ تُوطَآَنِ، وَمُرْ بِالْكَلْبِ فَلْيُخْرَجْ»، فَفَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَإِذَا الْكَلْبُ لِحَسَنٍ - أَوْ حُسَيْنٍ - كَانَ تَحْتَ نَضَدٍ لَهُمْ (¬٣)،","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم (٢١٠٤).\r(¬٢) أخرجه مسلم (٢١٠٥)\r(¬٣) قَالَ أَبُو دَاوُدَ: \" وَالنَّضَدُ: شَيْءٌ تُوضَعُ عَلَيْهِ الثِّيَابُ شَبَهُ السَّرِيرِ \"","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967058,"book_id":1039,"shamela_page_id":356,"part":"3","page_num":92,"sequence_num":356,"body":"فَأُمِرَ بِهِ فَأُخْرِجَ. (¬١).\rوفي سنن النسائي عَنْ أَبِي إِسْحَقَ السبيعي، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: اسْتَأْذَنَ جِبْرِيلُ ﵍ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، [وَفِي بَيْتِ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ سِتْرٌ مُصَوِّرٌ فِيهِ تَمَاثِيلُ] فَقَالَ [نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ: «ادْخُلْ» فَقَالَ: كَيْفَ أَدْخُلُ وَفِي بَيْتِكَ سِتْرٌ فِيهِ تَصَاوِيرُ (وفي رواية: تَمَاثِيلُ خَيْلًا وَرِجَالًا)، فَإِمَّا أَنْ تُقْطَعَ رُءُوسُهَا، أَوْ تُجْعَلَ بِسَاطًا يُوطَأُ فَإِنَّا مَعْشَرَ الْمَلَائِكَةِ لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ تَصَاوِيرُ [وفي رواية: تَمَاثِيلُ]» (وفي رواية: فَإِنْ كُنْتَ لَابُدَّ جَاعِلًا فِي","footnotes":"(¬١) أخرجه أبو داود في سننه (٤١٥٨) -ومن طريقه البيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٤٤١) رقم (١٤٥٧٨) وفي شعب الإيمان (٥٩٠١)، وفي الآداب (٥٣٢) - قال: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ مَحْبُوبُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ؛ ورواه الترمذي في جامعه (٢٨٠٦) قال: حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُبَارَكِ؛ ورواه أحمد في المسند (١٣/ ٤١٣/ ط الرسالة) رقم (٨٠٤٥) حدثنا أبو قطن، وفي (١٦/ ١٥٢) رقم (١٠١٩٣) مختصرا قال: حدثنا وكيع، ورواه ابن حبان في صحيحه (٥٨٥٤) قال أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، ورواه البيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٤٤٠) (١٤٥٧٦) قال: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أنا أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ نا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ، كلهم (الفزاري، وابن المبارك، وأبو قطن، ووكيع، والنضر، والطنافسي) عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، حدثنا مُجَاهِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، والتصريح بالتحديث من رواية ابن المبارك والنضر بن شميل. والزيادات من روايتهما. وزاد النضر في روايته: « .. ثُمَّ أَتَانِي جِبْرِيلُ، فَمَا زَالَ يُوصِينِي بِالْجَارِ، حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ» ورواه الطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ٢٨٧) رقم (٦٩٤٥) قال: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا الْوُحَاظِيُّ، قَالَ: ثنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، قَالَ: ثنا أَبِي، قَالَ: لَمَّا قَدِمَ مُجَاهِدٌ الْكُوفَةَ، أَتَيْتُهُ أَنَا وَأَبِي، فَحَدَّثَنَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ «أَتَانِي جِبْرِيلُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنِّي جِئْتُكَ الْبَارِحَةَ، فَلَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ أَدْخُلَ الْبَيْتَ، لِأَنَّهُ كَانَ فِي الْبَيْتِ تِمْثَالُ رَجُلٍ، فَمُرْ بِالتِّمْثَالِ، فَلْيُقْطَعْ رَأْسُهُ، حَتَّى يَكُونَ كَهَيْئَةِ الشَّجَرَةِ». قلت: والحديث في إسناده يونس بن أبي إسحاق السبيعي: قَال صَالِح بْن أَحْمَد بْن حنبل، عن علي ابن الْمَدِينِيِّ: سَمِعْتُ يَحْيَى، وذَكَرَ يُونُسَ بْنَ أَبي إِسْحَاقَ، فَقَالَ: كَانَتْ فِيهِ غَفْلَةٌ وكَانَتْ فِيهِ سَجِيَّةٌ، كان يقول: حَدَّثني أبي، قال: سمعت عدي بن حَاتِمٍ: «اتَّقُوا النَّارَ ولَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ» قال يَحْيَى: وهَذَا حَدَّثَنَا سُفْيَانُ وشُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ ابْنِ مَعْقِلٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ. قال يَحْيَى: وكَانَتْ فِيهِ غَفْلَةٌ. وَقَال أَبُو طالب: قال أَحْمَد بْن حنبل: يونس بْن أَبي إسحاق حديثه فيه زيادة على حديث الناس. وَقَال عَبد اللَّهِ بْن أحمد بْن حنبل: سَأَلتُ أبي عن يونس ابن أَبي إسحاق، فقال: حديثه مضطرب. وَقَال يحيى بْن مَعِين: يونس بْن أَبي إسحاق ثقة. وَقَال أَبُو حاتم: كان صدوقا إلا أنه لا يحتج بحديثه. وَقَال النَّسَائي: ليس به بأس. انظر: تهذيب الكمال (٣٢/ ٤٩١). وقد توبع يونس، تابعه أبوه أبو إسحاق كما في الحديث التالي.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967059,"book_id":1039,"shamela_page_id":357,"part":"3","page_num":93,"sequence_num":357,"body":"بَيْتِكَ، فَاقْطَعْ رُءُوسَهَا أَوِ اقْطَعْهَا وَسَائِدَ، وَاجْعَلْهَا بُسُطًا)» (¬١)\rوفي المسند عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ﵄، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَعَلَيْهِ الْكَآبَةُ، فَسَأَلْتُهُ مَا لَهُ؟ فَقَالَ: «لَمْ يَأْتِنِي جِبْرِيلُ مُنْذُ ثَلَاثٍ» قَالَ: فَإِذَا جِرْوُ كَلْبٍ بَيْنَ بُيُوتِهِ، فَأَمَرَ بِهِ فَقُتِلَ، فَبَدَا لَهُ جِبْرِيلُ ﵍، فَبَهَشَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ رَآهُ، فَقَالَ: «لَمْ تَأْتِنِي فَقَالَ: إِنَّا لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا تَصَاوِيرُ» (¬٢)\rقال النووي: قَالَ الْعُلَمَاءُ: سَبَبُ امْتِنَاعِهِمْ مِنْ بَيْتٍ فِيهِ صُورَةٌ كَوْنُهَا مَعْصِيَةً فَاحِشَةً وَفِيهَا مُضَاهَاةٌ لِخَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى وَبَعْضُهَا فِي صُورَةِ مَا يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ تَعَالَى. وَسَبَبُ امْتِنَاعِهِمْ مِنْ بَيْتٍ فِيهِ كَلْبٌ لِكَثْرَةِ أَكْلِهِ النَّجَاسَاتِ وَلِأَنَّ بَعْضَهَا يُسَمَّى شَيْطَانًا كَمَا جَاءَ بِهِ الْحَدِيثُ وَالْمَلَائِكَةُ ضِدُّ الشَّيَاطِينِ وَلِقُبْحِ رَائِحَةِ الْكَلْبِ وَالْمَلَائِكَةُ تَكْرَهُ الرَّائِحَةَ الْقَبِيحَةَ وَلِأَنَّهَا مَنْهِيٌّ عَنِ اتِّخَاذِهَا فَعُوقِبَ مُتَّخِذُهَا بِحِرْمَانِهِ دُخُولَ الْمَلَائِكَةِ بَيْتَهُ وَصَلَاتَهَا فِيهِ وَاسْتِغْفَارَهَا لَهُ وَتَبْرِيكَهَا عَلَيْهِ وَفِي بَيْتِهِ ودفعها أذى للشيطان وأما هؤلاء الملائكة لذين لا يدخلون بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ أَوْ صُورَةٌ فَهُمْ مَلَائِكَةٌ يطوفون بالرحمة وَالتَّبْرِيكِ وَالِاسْتِغْفَارِ وَأَمَّا الْحَفَظَةُ فَيَدْخُلُونَ فِي كُلَّ بيت ولا يفارقون بَنِي آدَمَ فِي كُلِّ حَالٍ لِأَنَّهُمْ مَأْمُورُونَ بإحصاء أعمالهم وكتابتها قال الخطابي وانما لا تدخل الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ أَوْ صُورَةٌ مِمَّا يَحْرُمُ اقْتِنَاؤُهُ مِنَ الْكِلَابِ وَالصُّوَرِ فَأَمَّا مَا لَيْسَ بِحِرَامٍ مِنْ كَلْبِ","footnotes":"(¬١) رواه النسائي (٥٣٦٥) وفي الكبرى (٩٧٠٨) قال: أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٦٩٤٦) قال: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، كلهم (هناد، وعلي بن معبد) عَنْ أَبِي بَكْرٍ بْن عَيَّاشٍ، ورواه عبد الرزاق في المصنف (١٩٤٨٨) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، - ومن طريقه أحمد في المسند (١٣/ ٤٤٣/ ط الرسالة رقم ٨٠٧٩) والبيهقي في السنن الكبرى (١٤٥٧٧)، وفي معرفة السنن والآثار (١٠/ ٢٥٥) رقم (١٤٤٢٨) - ورواه ابن حبان في صحيحه (٥٨٥٣) قال: أَخْبَرَنَا أَبُو عَرُوبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَهْبِ بْنِ أَبِي كَرِيمَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحِيمِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، ثلاثتهم (أبو بكر ومعمر وزيد) عَنْ أَبِي إِسْحَقَ به. والزيادات بين معكوفتين من رواية زيد. والرواية الأولى من سنن النسائي الكبرى والطحاوي وغيره والرواية في آخره من طريق زيد بن أبي أنيسة عند ابن حبان.\r(¬٢) صحيح أخرجه أحمد (٣٦/ ١٠٧/ ط الرسالة) رقم (٢١٧٧٢) - ومن طريقه الضياء المقدسي في \"المختارة\" (١٣٤٦) - والطيالسي (٦٢٧)، والبزار (٢٥٩٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967060,"book_id":1039,"shamela_page_id":358,"part":"3","page_num":94,"sequence_num":358,"body":"الصَّيْدِ وَالزَّرْعِ وَالْمَاشِيَةِ وَالصُّورَةِ الَّتِي تُمْتَهَنُ فِي الْبِسَاطِ وَالْوِسَادَةِ وَغَيْرِهِمَا فَلَا يَمْتَنِعُ دُخُولُ الْمَلَائِكَةِ بِسَبَبِهِ وَأَشَارَ الْقَاضِي إِلَى نَحْوِ مَا قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ عَامٌّ فِي كُلِّ كَلْبٍ وَكُلِّ صُورَةٍ وَأَنَّهُمْ يَمْتَنِعُونَ مِنَ الْجَمِيعِ لِإِطْلَاقِ الْأَحَادِيثِ وَلِأَنَّ الْجِرْوَ الَّذِي كَانَ فِي بَيْتِ النَّبِيِّ ﷺ تَحْتَ السَّرِيرِ كَانَ لَهُ فِيهِ عُذْرٌ ظَاهِرٌ فَإِنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ وَمَعَ هَذَا امْتَنَعَ جِبْرِيلُ ﵍ مِنْ دُخُولِ الْبَيْتِ وَعَلَّلَ بِالْجِرْوِ فَلَوْ كَانَ العذر فى وجود الصورة والكلب لا يمنعهم لَمْ يَمْتَنِعْ جِبْرِيلُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ا. هـ (¬١)\r\rلا تصحب الملائكة رفقة فيها كلب ولا جرس:\rعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لَا تَصْحَبُ الْمَلَائِكَةُ رُفْقَةً فِيهَا كَلْبٌ وَلَا جَرَسٌ» وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أيضا، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: «الْجَرَسُ مَزَامِيرُ الشَّيْطَانِ» رواهما مسلم (¬٢). قال النووي ﵀: وأمَّا فِقْهُ الْحَدِيثِ فَفِيهِ كَرَاهَةُ اسْتِصْحَابِ الكلب والجرس فى الأسفار وأن الملائكة لا تصحب رُفْقَةً فِيهَا أَحَدُهُمَا وَالْمُرَادُ بِالْمَلَائِكَةِ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ والاستغفار لا الحفظة وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ هَذَا قَرِيبًا وَسَبَقَ بَيَانُ الْحِكْمَةِ فِي مُجَانَبَةِ الْمَلَائِكَةِ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَأَمَّا الْجَرَسُ فَقِيلَ سَبَبُ مُنَافَرَةِ الْمَلَائِكَةِ لَهُ أَنَّهُ شَبِيهٌ بِالنَّوَاقِيسِ أَوْ لِأَنَّهُ مِنَ الْمَعَالِيقِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا وَقِيلَ سَبَبُهُ كَرَاهَةُ صَوْتِهَا وَتُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ مَزَامِيرُ الشَّيْطَانِ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ كَرَاهَةِ الْجَرَسِ عَلَى الْإِطْلَاقِ هُوَ مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ مَالِكٍ وَآخَرِينَ وَهِيَ كَرَاهَةُ تَنْزِيهٍ وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ مُتَقَدِّمِي عُلَمَاءِ الشَّامِ يُكْرَهُ الْجَرَسُ الْكَبِيرُ دون الصغير ا. هـ (¬٣)\r\rلعن الملائكة لمن يستحق اللعن:\rقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (١٦١)﴾ [البقرة]،","footnotes":"(¬١) شرح النووي على مسلم (١٤/ ٨٤)\r(¬٢) صحيح مسلم (٢١١٣، ٢١١٤)\r(¬٣) شرح النووي على مسلم (١٤/ ٩٥)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967061,"book_id":1039,"shamela_page_id":359,"part":"3","page_num":95,"sequence_num":359,"body":"وقال تعالى: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (٨٦) أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (٨٧)﴾ [آل عمران]\rوعَنْ أَنَسٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «المَدِينَةُ حَرَمٌ مِنْ كَذَا إِلَى كَذَا (¬١)، لَا يُقْطَعُ شَجَرُهَا، وَلَا يُحْدَثُ فِيهَا حَدَثٌ، مَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ» متفق عليه (¬٢)\rوعَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: مَا عِنْدَنَا شَيْءٌ إِلَّا كِتَابُ اللَّهِ، وَهَذِهِ الصَّحِيفَةُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «المَدِينَةُ حَرَمٌ، مَا بَيْنَ عَائِرٍ إِلَى كَذَا (¬٣)، مَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا، أَوْ آوَى مُحْدِثًا، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ»، وَقَالَ: «ذِمَّةُ المُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ، (يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ) فَمَنْ أَخْفَرَ مُسْلِمًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ، وَلَا عَدْلٌ، وَمَنْ تَوَلَّى قَوْمًا بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ، وَلَا عَدْلٌ» متفق عليه (¬٤)\rوعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْمَدِينَةُ حَرَمٌ، فَمَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا، أَوْ آوَى مُحْدِثًا، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يُقْبَلُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَدْلٌ، وَلَا صَرْفٌ» رواه مسلم وفي رواية له: «وَذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ، فَمَنْ أَخْفَرَ مُسْلِمًا، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يُقْبَلُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَدْلٌ، وَلَا صَرْفٌ» (¬٥)\rوعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: «مَنْ تَوَلَّى قَوْمًا بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ، فَعَلَيْهِ","footnotes":"(¬١) (من كذا إلى كذا) يعني ما بين عير إلى ثور، وهما جبلان معروفان في المدينة. انظر: فتح الباري (٤/ ٨٣).\r(¬٢) صحيح البخاري (١٨٧٦)، وصحيح مسلم (١٣٦٦)\r(¬٣) في رواية مسلم: «الْمَدِينَةُ حَرَمٌ مَا بَيْنَ عَيْرٍ إِلَى ثَوْرٍ»\r(¬٤) صحيح البخاري (١٨٧٠، ٣١٧٩)، وصحيح مسلم (١٣٧٠)\r(¬٥) صحيح مسلم (١٣٧١)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967062,"book_id":1039,"shamela_page_id":360,"part":"3","page_num":96,"sequence_num":360,"body":"لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلَائِكَةِ، لَا يُقْبَلُ مِنْهُ عَدْلٌ، وَلَا صَرْفٌ» رواه مسلم (¬١)\rوعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ قَتَلَ فِي عِمِّيَّا، أَوْ رِمِّيًّا (¬٢) يَكُونُ بَيْنَهُمْ بِحَجَرٍ، أَوْ بِسَوْطٍ، فَعَقْلُهُ عَقْلُ خَطَإٍ، وَمَنْ قَتَلَ عَمْدًا فَقَوَدُ يَدَيْهِ، فَمَنْ حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ، وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ» رواه أبو داود (¬٣)\rوعَنِ السَّائِبِ بْنِ خَلَّادٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَخَافَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ أَخَافَهُ اللَّهُ ﷿ وَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا» رواه أحمد (¬٤)\rوعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ فَأَبَتْ فَبَاتَ غَضْبَانَ عَلَيْهَا لَعَنَتْهَا المَلَائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ» متفق عليه (¬٥)\rوعَنِ ابْنِ سِيرِينَ قال: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يَقُولُ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ: «مَنْ أَشَارَ إِلَى أَخِيهِ بِحَدِيدَةٍ، فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَلْعَنُهُ، حَتَّى يَدَعَهُ وَإِنْ كَانَ أَخَاهُ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ» (¬٦)","footnotes":"(¬١) صحيح مسلم (١٥٠٨)\r(¬٢) قال في عون المعبود (١٢/ ١٨٢): (مَنْ قُتِلَ فِي عِمِّيًّا) بِكَسْرِ عَيْنٍ وَتَشْدِيدِ مِيمٍ مَكْسُورَةٍ وَقَصْرِ فِعِّيلَا مِنَ الْعَمَى كَالرِّمِّيَا مِنَ الرَّمْيِ أَيْ مَنْ قُتِلَ في حال يعمى أمره فلا يتبين قاتله وَلَا حَالُ قَتْلِهِ ا. هـ\r(¬٣) سنن أبي داود (٤٥٩١) ورواه النسائي (٤٧٨٩) وابن ماجه (٢٦٣٥) من طريق سليمان بن كثير، حدثنا عمرو بن دينار، عن طاووس، عن ابن عباس به. وصححه الألباني في هداية الرواة (٣٤٠٨). وقد أعل الحديث برواية ابن عيينة عن عمرو عن طاووس مرسلا. لم يذكر ابن عباس. رواه الشافعي ومن طريقه البيهقي في الكبرى (١٦٠٠١) وقال: هذا مرسل ا. هـ ورواه أبو داود من طريق ابن السرح حدثنا سفيان عن عمرو عن طاووس قوله. ورواه حماد بن زيد عن عمرو عن طاووس مرسلا رواه أبو داود ورجح الدارقطني المرسل كما في العلل (٢١٠٨) وقال البزار في مسنده (٤٧١٤): ولا نعلم أسنده عن عمرو بن دينار، عن طاووس، عن ابن عباس، إلا سليمان بن كثير. ورواه غير سليمان، عن عمرو بن دينار، عن طاووس، عن النبي ﷺ مرسلا ا. هـ وذكره شيخنا الوادعي في أحاديث معلة ظاهرها الصحة (٢٢٧).\r(¬٤) المسند (١٦٥٥٩) وصححه الألباني في الصحيحة تحت الحديث (٢٦٧١) على شرطهما. وصححه شيخنا الوادعي في الجامع الصحيح (٣٧٧) وقال: حديث صحيحٌ، رجاله رجال الصحيح ا. هـ وهو الصواب: فالحديث عند أحمد من رواية حماد بن سلمة عن يحيى بن سعيد عن مسلم بن أبي مريم عن عطاء بن يسار عن السائب. ورجاله رجال الشيخين سوى حماد فمن رجال مسلم وإنما اعتمده عن ثابت فحسب.\r(¬٥) صحيح البخاري (٣٢٣٧، ٥١٩٣)، وصحيح مسلم (١٤٣٦)\r(¬٦) صحيح مسلم (٢٦١٦)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967063,"book_id":1039,"shamela_page_id":361,"part":"3","page_num":97,"sequence_num":361,"body":"تحريم سب الملائكة:\rولا يجوز سب الملائكة ولا الكلام عليهم بشيء فيه نقص أو عيب؛ فإن هذا من الأمور العظيمة. فإنه يجب على كل مكلف تعظيم الأنبياء ﵈ وكذلك الملائكة ﵈ ومن نالهم بسب أو شتم فقد كفر.\rيقول ابن نجيم الحنفي ﵀: ويكفر … بعيبه ملكاً من الملائكة أو الاستخفاف به (¬١). ويقول القاضي عياض المالكي ﵀: قال القاضي بقرطبة سعيد بن سليمان في بعض أجوبته: من سبّ الله وملائكته قتل. وقال سحنون: من شتم ملكاً من الملائكة فعليه القتل ا. هـ (¬٢)\rوقال الدردير المالكي ﵀: ويكفر إن سبّ نبياً مجمعاً على نبوته، أو ملكاً مجمعاً على ملكيته، أو ألحق به نقصاً وإن ببدنه كعرج، وشلل ا. هـ (¬٣).\rويقول ابن غنيم المالكي ﵀: وَمَنْ سَبَّ … نَبِيًّا مُجْمَعًا عَلَى نُبُوَّتِهِ أَوْ مَلَكًا مُجْمَعًا عَلَى مَلَكِيَّتِهِ أَوْ لَعَنَهُ أَوْ عَابَهُ أَوْ قَذَفَهُ أَوْ اسْتَخَفَّ بِحَقِّهِ أَوْ غَيَّرَ صِفَتَهُ أَوْ أَلْحَقَ بِهِ نَقْصًا فِي دِينِهِ أَوْ بَدَنِهِ أَوْ خَصْلَتِهِ أَوْ غَضَّ مِنْ مَرْتَبَتِهِ أَوْ وُفُورِ عِلْمِهِ أَوْ زُهْدِهِ، أَوْ أَضَافَ لَهُ مَا لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ أَوْ نَسَبَ إلَيْهِ مَا لَا يَلِيقُ بِهِ عَلَى طَرِيقِ الذَّمِّ … قُتِلَ حَدًّا لِأَنَّ قَتْلَهُ لِازْدِرَائِهِ بِحَقِّ النَّبِيِّ أَوْ الْمَلَكِ، لَا لِأَنَّهُ كَافِرٌ … وَيُسْتَعْجَلُ بِقَتْلِهِ. (¬٤).\rويقول ابن قدامة الحنبلي ﵀: إنْ جَحَدَ نَبِيًّا، أَوْ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى، أَوْ كِتَابًا مِنْ كُتُبِهِ، أَوْ مَلَكًا مِنْ مَلَائِكَتِهِ الَّذِينَ ثَبَتَ أَنَّهُمْ مَلَائِكَةُ اللَّهِ، أَوْ اسْتَبَاحَ مُحَرَّمًا، فَلَا بُدَّ فِي إسْلَامِهِ مِنْ الْإِقْرَارِ بِمَا جَحَدَهُ ا. هـ (¬٥)\rوروى الدينوري في المجالسة عن أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ البصري أنه قال: كُنَّا عِنْدَ بَعْضِ الْمُحَدِّثِينَ بِالْبَصْرَةِ، فَحَدَّثَنَا بِحَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ: «إِنَّ الْمَلائِكَةِ تَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ","footnotes":"(¬١) البحر الرائق شرح كنز الدقائق ومنحة الخالق (٥/ ١٣١)\r(¬٢) الشفا بتعريف حقوق المصطفى (٢/ ٦٤٢)\r(¬٣) الشرح الصغير للدردير ط الكتب العلمية (٤/ ٢٢٦)\r(¬٤) الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني (٢/ ٢٠٢)\r(¬٥) المغني لابن قدامة (٩/ ٢١)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967064,"book_id":1039,"shamela_page_id":362,"part":"3","page_num":98,"sequence_num":362,"body":"الْعِلْمِ»، وَفِي الْمَجْلِسِ مَعَنَا رَجُلٌ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ؛ فَجَعَلَ يَسْتَهْزِئُ بِالْحَدِيثِ، فَقَالَ: وَاللهِ! لأَقَطِّرَنَّ غَدًا نَعْلِي فَأَطَأُ بِهِمَا أَجْنِحَةَ الْمَلائِكَةِ. قَالَ: فَفَعَلَ وَمَشَى فِي النَّعْلَيْنِ، فَجَفَّتْ رِجْلاهُ جَمِيعًا، وَوَقَعَتْ فِي رِجْلَيْهِ جَمِيعًا الآكلة. (¬١)\rوقال الطبراني: سمعتُ أبا يحيى زكريا بن يحيى السَّاجي قال: كنَّا نمشي في بعض أزقَّة البصرة إلى باب بعض المحدِّثين، فأسرعنا المشي، وكان معنا رجلٌ ماجنٌ متَّهمٌ في دينه، فقال: «ارفعوا أرجلَكم عن أجنحة الملائكة، لا تكسروها»، كالمستهزاء؛ فما زال من موضعه حتى جفَّت رجلاه وسَقَط. (¬٢)\rفانظر إلى عاقبة الاستهزاء بالسنة، وما حل بهؤلاء من العقوبة العاجلة نسأل الله السلامة والعافية (¬٣)\r\rمن محبة المؤمن للملائكة البعد عن المعاصي:\rومن محبتنا لملائكة الرحمن وعدم إيذائهم البعد عن الذنوب والمعاصي والآثام؛ فإن الملائكة لا تحب المعاصي، ولذلك جاء في الحديث كما تقدم: «لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ، وَلَا صُورَة»، و «لَا تَصْحَبُ الْمَلَائِكَةُ رُفْقَةً فِيهَا كَلْبٌ أَوْ جَرَسٌ» وغير ذلك من الأحاديث التي تبين أن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم. وقال النبي ﷺ ناهيًا عن البصاق على اليمين في الصلاة قال: «إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَلَا يَبْصُقْ أَمَامَهُ، فَإِنَّمَا يُنَاجِي اللَّهَ مَا دَامَ فِى مُصَلَّاهُ، وَلَا عَنْ يَمِينِهِ؛ فَإِنَّ عَنْ يَمِينِهِ مَلَكًا، وَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ، فَيَدْفِنُهَا» (¬٤).\rويجب على المؤمن أن يوالي الملائكة، وأن يحبهم؛ فهم عباد الله، عاملون بأمره، تاركون لنهيه، وهم أولياء لله.\rوأخبار الملائكة في الكتاب والسنة كثيرة جدًّا، وواجب المؤمن في كل ما ورد من","footnotes":"(¬١) المجالسة وجواهر العلم (٢١٥٤)\r(¬٢) أخرجه الطبراني في كتاب «السُّنَّة»، كما ذكر شيخ الإسلام في «الفتاوى» (٤/ ٥٣٩)، وابن القيم في «مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة» (١/ ١٧٣ ط عطاءات العلم). ومن طريقه الخطيب في «الرحلة» (٨)، والهروي في «ذم الكلام» (٤/ ٣٦٩)، والنووي في «بستان العارفين» (١١١)\r(¬٣) انظر: كتاب «سرعة العقاب لمن خالف السنة والكتاب» لشيخنا محمد بن عبد الله باموسى حفظه الله.\r(¬٤) البخاري (٤١٦) من حديث أبي هريرة ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967065,"book_id":1039,"shamela_page_id":363,"part":"3","page_num":99,"sequence_num":363,"body":"أخبار في الكتاب والسنة هو الإيمان والتسليم، وهم عالم غيبي؛ فلا ينبغي للإنسان أن يتخرص القول في أخبارهم، وإنما يؤمن بما ثبت وصحَّ من أخبارهم وأعمالهم وأحوالهم في الكتاب والسنة.\r\rإقسام الله بالملائكة:\rالقسم في سورة الصافات:\rقال الله تعالى: ﴿وَالصَّافَّاتِ صَفًّا (١) فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا (٢) فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا (٣) إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ (٤)﴾ [الصافات]\rقال العلامة السعدي ﵀: هذا قسم منه تعالى بالملائكة الكرام، في حال عبادتها وتدبيرها ما تدبره بإذن ربها، على ألوهيته تعالى وربوبيته،\rفقال: ﴿وَالصَّافَّاتِ صَفًّا (١)﴾ أي: صفوفا في خدمة ربهم، وهم الملائكة.\r﴿فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا (٢)﴾ وهم الملائكة، يزجرون السحاب وغيره بأمر الله.\r﴿فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا (٣)﴾ وهم الملائكة الذين يتلون كلام الله تعالى. فلما كانوا متألهين لربهم، ومتعبدين في خدمته، ولا يعصونه طرفة عين،\rأقسم بهم على ألوهيته فقال: ﴿إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ (٤)﴾ ليس له شريك في الإلهية، فأخلصوا له الحب والخوف والرجاء، وسائر أنواع العبادة ا. هـ (¬١)\rوقال ابن القيم ﵀: ومن ذلك قوله ﷿: ﴿وَالصَّافَّاتِ صَفًّا (١)﴾ أقسم -سبحانه- بملائكته الصَّافَّات للعبوديَّة بين يديه، كما قال النبيُّ ﷺ لأصحابه: «أَلَا تَصُفُّونَ كَمَا تَصُفُّ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ رَبِّهَا؟! … يُتِمُّونَ الصُّفُوفَ الأوَّلَ فالأوَّل، وَيَتَرَاصُّونَ فِي الصَّفِّ» (¬٢)، وكما قالوا عن أنفسهم: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾ [الصافات: ١٦٥].\rوالملائكة \"الصَّافَّات\": التي تَصُفُّ، أجنحَتَها في الهواء.\rو\"الزَّاجِرَاتُ \": الملائكة التي تزجُرُ السَّحَاب وغيرَه بأمر الله،\rفـ \"التاليات\": التي تتلو كلام الله.","footnotes":"(¬١) تفسير السعدي \" تيسير الكريم الرحمن\" (ص: ٧٠٠) وانظر: تفسير ابن كثير ت سلامة (٧/ ٥)\r(¬٢) صحيح مسلم (٤٣٠) من حديث سمرة بن جندب ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967066,"book_id":1039,"shamela_page_id":364,"part":"3","page_num":100,"sequence_num":364,"body":"وقيل: \"الصَّافَّات\" الطير، كما قال تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ﴾ [الملك: ١٩]، وقال تعالى: ﴿وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ﴾ [النور: ٤١]؛\rو\"الزَّاجِرَات\": الآيات والكلمات الزاجرات عن معاصي الله، و\"التاليات\": الجماعات التاليات كتابَ الله ﷿.\rوقيل: \"الصَّافَّات\" للقتال في سبيل الله، فـ \"الزَّاجِرات\" الخيلَ للحمل على أعدائه، فـ \"التاليات\" الذاكرين له عند مُلَاقَاةِ عدوِّهم.\rوقيل: \"الصَّافَّات\": الجماعاتُ الصَّافَّاتُ أبدانها في الصلاة، \"الزَّاجِرات\" أنفسها عن معاصي الله، فـ \"التاليات\" آياتِ اللهِ.\rواللفظ يحتمل ذلك كلَّه، وإن كان أحقَّ من دخل فيه وأَوْلَى الملائكةُ، … إلخ ا. هـ (¬١)\r\rالقسم في سورة الذاريات:\rوقال تعالى: ﴿وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا (١) فَالْحَامِلَاتِ وِقْرًا (٢) فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا (٣) فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا (٤) إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ (٥)﴾ [الذاريات]\rقال العلامة السعدي ﵀: هذا قسم من الله الصادق في قيله، بهذه المخلوقات العظيمة التي جعل الله فيها من المصالح والمنافع، ما جعل على أن وعده صدق، وأن الدين الذي هو يوم الجزاء والمحاسبة على الأعمال، لواقع لا محالة، ما له من دافع، فإذا أخبر به الصادق العظيم وأقسم عليه، وأقام الأدلة والبراهين عليه، فلِمَ يكذب به المكذبون، ويعرض عن العمل له العاملون.\rوالمراد بالذاريات: هي الرياح التي تذروا، في هبوبها ﴿ذَرْوًا﴾ بلينها، ولطفها، ولطفها وقوتها، وإزعاجها.\r﴿فَالْحَامِلَاتِ وِقْرًا (٢)﴾ السحاب، تحمل الماء الكثير، الذي ينفع الله به البلاد والعباد.\r﴿فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا (٣)﴾ النجوم، التي تجري على وجه اليسر والسهولة، فتتزين بها","footnotes":"(¬١) التبيان في أيمان القرآن ط عالم الفوائد (١/ ٦٤٨)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967067,"book_id":1039,"shamela_page_id":365,"part":"3","page_num":101,"sequence_num":365,"body":"السماوات، ويهتدى بها في ظلمات البر والبحر، وينتفع بالاعتبار بها (¬١).\r﴿فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا (٤)﴾ الملائكة التي تقسم الأمر وتدبره بإذن الله، فكل منهم، قد جعله الله على تدبير أمر من أمور الدنيا وأمور الآخرة، لا يتعدى ما قدر له وما حد ورسم، ولا ينقص منه ا. هـ (¬٢)\r\rالقسم في سورة المرسلات:\rوقال تعالى: ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا (١) فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفًا (٢) وَالنَّاشِرَاتِ نَشْرًا (٣) فَالْفَارِقَاتِ فَرْقًا (٤) فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا (٥) عُذْرًا أَوْ نُذْرًا (٦) إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَاقِعٌ (٧)﴾ [المرسلات].\rقال العلامة ابن جزي ﵀:\rاختلف في معنى المرسلات والعاصفات والناشرات والفارقات على قولين: أحدهما أنها الملائكة والآخر أنها الرياح.\rفعلى القول بأنها الملائكة: سماهم المرسلات لأن الله تعالى يرسلهم بالوحي وغيره،\rوسماهم العاصفات لأنهم يعصفون كما تعصف الرياح في سرعة مضيهم إلى امتثال أوامر الله تعالى،\rوسماهم ناشرات لأنهم ينشرون أجنحتهم في الجو، وينشرون الشرائع في الأرض، أو ينشرون صحائف الأعمال وسماهم الفارقات لأنهم يفرقون بين الحق والباطل.\rوعلى القول بأنها الرياح:\rسماها المرسلات لقوله: ﴿اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ﴾ [الروم: ٤٨]","footnotes":"(¬١) قال الحافظ ابن كثير في تفسيره (٧/ ٤١٤): المشهور عن الجمهور -كما تقدم-: أنها السفن، تجري ميسرة في الماء جريا سهلا. وقال بعضهم: هي النجوم تجري يسرا في أفلاكها، ليكون ذلك ترقيا من الأدنى إلى الأعلى، إلى ما هو أعلى منه، فالرياح فوقها السحاب، والنجوم فوق ذلك، والمقسمات أمرا الملائكة فوق ذلك، تنزل بأوامر الله الشرعية والكونية ا. هـ\r(¬٢) تفسير السعدي \" تيسير الكريم الرحمن\" (ص: ٨٠٨) وانظر: تفسير ابن كثير ت سلامة (٧/ ٥)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967068,"book_id":1039,"shamela_page_id":366,"part":"3","page_num":102,"sequence_num":366,"body":"وسماها العاصفات من قوله: ﴿رِيحٌ عَاصِفٌ (٢٢)﴾ [يونس] أي شديدة،\rوسماها الناشرات لأنها تنشر السحاب في الجو ومنه قوله: ﴿يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا﴾ [الروم: ٤٨]\rوسماها الفارقات لأنها تفرق بين السحاب ومنه قوله: ﴿وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا﴾ [الروم: ٤٨]\rوأما الملقيات ذكرا فهم الملائكة لأنهم يلقون الذكر للأنبياء ﵈.\rوالأظهر في المرسلات والعاصفات أنها الرياح لأن وصف الريح بالعصف حقيقة،\rوالأظهر في الناشرات والفارقات أنها الملائكة لأن الوصف بالفارقات أليق بهم من الرياح، ولأن الملقيات المذكورة بعدها هي الملائكة ولم يقل أحد أنها الرياح.\rولذلك عطف المتجانسين بالفاء فقال: ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ﴾ ﴿فَالْعَاصِفَاتِ﴾\rثم عطف ما ليس من جنس بالواو فقال: ﴿وَالنَّاشِرَاتِ﴾\rثم عطف عليه المتجانسين بالفاء.\rوقد قيل في المرسلات والملقيات أنهم الأنبياء ﵈.\r﴿عُرْفًا (١)﴾ معناه: فضلا وإنعاما وانتصابه على أنه مفعول من أجله وقيل: معناه متتابعة وهو مصدر في موضع الحال.\rوأما ﴿عَصْفًا﴾ و ﴿نَشْرًا﴾ و ﴿فَرْقًا﴾ فمصادر، وأما ﴿ذِكْرًا﴾ فمفعول به.\r﴿عُذْرًا أَوْ نُذْرًا (٦)﴾ العذر فسّره ابن عطية وغيره بمعنى: إعذار الله إلى عباده لئلا تبقى لهم حجة أو عذر … وأما ﴿نُذْرًا (٦)﴾ فمن الإنذار وهو التخويف … إلخ (¬١)\rوقال الحافظ عماد الدين إسماعيل بن كثير ﵀:\rوالأظهر أن: \"المرسلات\" هي الرياح، كما قال تعالى: ﴿وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ﴾ [الحجر: ٢٢]، وقال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ﴾ [الأعراف: ٥٧]\rوهكذا العاصفات هي: الرياح، يقال: عصفت الريح إذا هبت بتصويت،\rوكذا الناشرات هي: الرياح التي تنشر السحاب في آفاق السماء، كما يشاء الرب","footnotes":"(¬١) تفسير ابن جزي = التسهيل لعلوم التنزيل (٢/ ٤٤١ - ٤٤٢)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967069,"book_id":1039,"shamela_page_id":367,"part":"3","page_num":103,"sequence_num":367,"body":"-﷿.\rوقوله: ﴿فَالْفَارِقَاتِ فَرْقًا (٤) فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا (٥) عُذْرًا أَوْ نُذْرًا (٦)﴾ يعني: الملائكة قاله ابن مسعود، وابن عباس، ومسروق، ومجاهد، وقتادة، والربيع بن أنس، والسدي، والثوري. ولا خلاف هاهنا؛ فإنها تنزل بأمر الله على الرسل، تفرق بين الحق والباطل، والهدى والغي، والحلال والحرام، وتلقي إلى الرسل وحيا فيه إعذار إلى الخلق، وإنذار لهم عقاب الله إن خالفوا أمره ا. هـ (¬١).\rوقال ابن القيم ﵀:\rفُسِّرت \"المرسلات\" بالملائكة، … وفُسِّرت بالرِّياح، … وفُسِّرت بالسَّحَاب، … وفُسِّرت بالأنبياء، …\rقلت: الله -سبحانه- يرسل الملائكةَ، ويرسل الأنبياءَ، ويرسل الرِّياحَ، ويرسل السَّحَابَ فيسوقه حيث يشاء، ويرسل الصواعقَ فيصيب بها من يشاء.\rفإرساله واقعٌ على ذلك كلِّه، وهو نوعان:\rإرسالُ دِينٍ يحبُّه ويرضاه، كإرسال رسله وأنبيائه.\rوإرسالُ كَوْنٍ؛ وهو نوعان:\rنوعٌ يحبُّه ويرضاه، كإرسال ملائكته في تدبير أمر خلقه.\rونوعٌ لا يحبُّه، بل يسخطه ويبغضه، كإرسال الشياطين على الكفار.\rفالإرسالُ المقسَمُ به هاهنا مُقَيَّدٌ بـ \"العُرْف\":\rفإمَّا أن يكون ضد المنكر، فهو إرسال رسله من الملائكة، ولا يدخل في ذلك إرسال الرِّياح، ولا الصواعق، ولا الشياطين.\rوأمَّا إرسال الأنبياء فلو أُريد لقال: والمرسلين، وليس بالفصيح تسمية الأنبياء \"مرسلات\"، …\rوإن كان \"العُرْف\" من: التَتَابع، … جاز أن تكون \"المرسلات\": الرِّياح، ويؤيده عَطْف \"العاصِفات\" عليه و \"النَّاشِرات\". وجاز أن تكون: الملائكة، وجاز أن يَعُمَّ النَّوعين؛ لِوَقْعِ الإرسال- عُرْفًا- عليهما. ويؤيِّده أنَّ \"الرِّياح\" موكَّلٌ بها ملائكةٌ تسوقها وتُصَرِّفُها. ويؤيِّد كونها \"الرِّياح\" عطف \"العَاصِفات\" عليها بـ\"فاء\" التعقيب والتسبيب، فكأنَّها أُرسِلت، فَعَصَفَتْ.","footnotes":"(¬١) تفسير ابن كثير ت سلامة (٨/ ٢٩٧)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967070,"book_id":1039,"shamela_page_id":368,"part":"3","page_num":104,"sequence_num":368,"body":"ومن جعل \"المرسلات\": الملائكة قال: هي تعصف في مُضِيِّها مُسرِعَةً كما تعصف \"الرِّياح\". والأكثرون على أنَّها \"الرِّياح\" … وأمَّا \"النَّاشرات نشرًا\"؛ فهو استئنافُ قَسَمٍ آخر، ولهذا أتى به بـ \"الواو\"، وما قبله معطوفٌ على القَسَم الأوَّل بـ \"الفاء\".\rقال ابن مسعود، والحسن، ومجاهد، وقتادة: \"هي الرِّياح تأتي بالمطر\". ويدلُّ على صِحَّة قولهم قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ﴾ [الأعراف: ٥٧]؛ يعني أنَّها تنشُرُ السَّحَابَ نَشْرًا، وهو ضدُّ الطَّيِّ.\rوقال مقاتل: \"هي الملائكةُ تنشر كتبَ بني آدم وصحائف أعمالهم\"، وقاله: مسروق، وعطاء عن ابن عباس.\rوقالت طائفةٌ: هي الملائكةُ تنشر أجنحَتَها في الجَوِّ عند صعودها ونزولها.\rوقيل: تنشر أوامر الله في السماء والأرض.\rوقيل: تنشر النُّفُوس، فَتُحْييها بالإيمان.\rوقال أبو صالح: \"هي الأمطار تنشر الأرض، أي: تحييها\".\rقلت: ويجوز أن تكون \"النَّاشِرات\" لازمًا لا مفعول له، ولا يكون المراد أنَّهنَّ يَنشُرنَ كذا، فإنَّه يقال: نَشَرَ الميتُ، أي: حَييَ، وأَنْشَرَهُ الله: إذا أحياه، فيكون المرادُ بها: الأنفسَ التي حَييَتْ بالعُرْفِ الذي أرسلت به \"المُرْسَلَات\"، أو الأشباحَ والأرواحَ والبقاعَ التي حَيِيَتْ بالرِّياح المرسلات، فإنَّ \"الرِّياحَ\" سببٌ لنشور الأبدان والنَّبَات، والوحيَ سببٌ لنشور الأرواح وحياتها.\rلكنْ هنا أمرٌ ينبغي التفطُّن له، وهو أنَّه -سبحانه- جعل الإقسام في هذه السورة نوعين، وفَصَل أحدهما من الآخر، وجعل \"العَاصِفَات\" معطوفًا على \"المرسلات\" بـ \"فاء\" التعقيب، فصارا كأنَّهما نوعٌ واحدٌ، ثُمَّ جعل \"النَّاشرات\" كأنَّه قَسَمٌ مبتَدَأٌ فأتى فيه بـ \"الواو\"، ثُمَّ عطف عليه \"الفَارِقات\" و \"المُلْقِيَات\" بـ \"الفاء\"، فأوهم هذا أنَّ \"الفارقات\" و \"المُلقيات\" مرتبطٌ بـ \"النَّاشرات\"، وأنَّ \"العَاصِفَات\" مرتبطٌ بـ \"المُرْسَلَات\".\rوقد اختلف في \"الفَارقات\"؛ والأكثرون على أنَّها الملائكة، ويدلُّ عليه عطْفُ \"المُلْقِياتِ ذِكْرًا\" عليها بـ \"الفاء\"، وهي الملائكة بالاتفاق.\rوعلى هذا فيكون القَسَم بالملائكة التي نَشَرَتْ أجنحتها عند النزول، ففرَّقَت بين","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967071,"book_id":1039,"shamela_page_id":369,"part":"3","page_num":105,"sequence_num":369,"body":"الحق والباطل، فألقَت الذِّكْرَ على الرُّسُلِ إعذارًا وإنذارًا.\rومن جعل \"النَّاشِرات\": الرِّياح جعل \"الفَارِقَات\" صفةً لها، وقال: هي تفرِّقُ السَّحَابَ هاهنا وهاهنا، ولكن يأبى ذلك عطْفُ \"المُلْقِيَات\" بـ \"الفاء\" عليها.\rومن قال: \"الفَارِقَات\": آيُ القرآنِ؛ تُفرِّقُ بين الحقِّ والباطل، فقوله يلتئم مع كون \"النَّاشِرَات\" الملائكة أكثر من التئامه إذا قيل: إنَّها \"الرِّياح\".\rومن قال: هي جماعات الرُّسُل؛ فإنْ أراد الرُّسُلَ من الملائكة فظاهِرٌ، وإنْ أراد الرُّسُلَ من البشر فقد تقدَّمَ بيان ضعف هذا القول. ويظهر -والله أعلم بما أراد من كلامه - أنَّ القَسَم في هذه السورة وقع على النَّوعين: الرِّياحِ، والملائكةِ. ووجه المناسبة: أنَّ حياةَ الأرض والنَّبَات وأبدان الحيوان بالرِّياح، فإنَّها من رَوْح الله، وقد جعلها الله -تعالى- نُشُورًا، وحياةَ القلوب والأرواح بالملائكة. فبهذين النَّوعين يحصل نوعَا الحياة، ولهذا -والله أعلم- فَصَلَ أَحَدَ النَّوعين من الآخر بـ \"الواو\"، وجعل ما هو تابعٌ لكلِّ نوعٍ بعده بـ \"الفاء\" .... إلخ. (¬١)\r\rالقسم في سورة النازعات:\rوقال تعالى: ﴿وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا (١) وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا (٢) وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا (٣) فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا (٤) فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا (٥)﴾ [النازعات]\rقال الحافظ ابن كثير ﵀:\rقال ابن مسعود وابن عباس، ومسروق، وسعيد بن جبير، وأبو صالح، وأبو الضحى، والسدي: ﴿وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا (١)﴾ الملائكة، يعنون حين تنزع أرواح بني آدم، فمنهم من تأخذ روحه بعنف فتغرق في نزعها، ومنهم من تأخذ روحه بسهولة وكأنما حلته من نشاط، وهو قوله: ﴿وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا (٢)﴾ قاله ابن عباس.\rوعن ابن عباس: ﴿وَالنَّازِعَاتِ﴾: هي أنفس الكفار، تنزع ثم تنشط، ثم تغرق في النار. رواه ابن أبي حاتم.","footnotes":"(¬١) التبيان في أيمان القرآن ط عالم الفوائد (١/ ٢٢٣ - ٢٢٩)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967072,"book_id":1039,"shamela_page_id":370,"part":"3","page_num":106,"sequence_num":370,"body":"وقال مجاهد: ﴿وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا (١)﴾ الموت.\rوقال الحسن، وقتادة: ﴿وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا (١) وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا (٢)﴾ هي النجوم.\rوقال عطاء بن أبي رباح في قوله: ﴿وَالنَّازِعَاتِ﴾ ﴿وَالنَّاشِطَاتِ﴾ هي القسي في القتال. والصحيح الأول، وعليه الأكثرون.\rوأما قوله: ﴿وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا﴾ فقال ابن مسعود: هي الملائكة. وروي عن علي، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وأبي صالح مثل ذلك.\rوعن مجاهد: ﴿وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا (٣)﴾ الموت.\rوقال قتادة: هي النجوم. وقال عطاء بن أبي رباح: هي السفن.\rوقوله: ﴿فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا (٤)﴾ روي عن علي، ومسروق، ومجاهد، وأبي صالح، والحسن البصري: يعني الملائكة؛ قال الحسن: سبقت إلى الإيمان والتصديق به. وعن مجاهد: الموت. وقال قتادة: هي النجوم وقال عطاء: هي الخيل في سبيل الله.\rوقوله: ﴿فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا (٥)﴾ قال علي، ومجاهد، وعطاء، وأبو صالح، والحسن، وقتادة، والربيع بن أنس، والسدي: هي الملائكة-زاد الحسن: تدبر الأمر من السماء إلى الأرض. يعني: بأمر ربها ﷿. ولم يختلفوا في هذا. ا. هـ (¬١).\rوقال السعدي ﵀: هذه الإقسامات بالملائكة الكرام، وأفعالهم الدالة على كمال انقيادهم لأمر الله، وإسراعهم في تنفيذ أمره، يحتمل أن المقسم عليه، الجزاء والبعث، بدليل الإتيان بأحوال القيامة بعد ذلك، ويحتمل أن المقسم عليه والمقسم به متحدان، وأنه أقسم على الملائكة، لأن الإيمان بهم أحد أركان الإيمان الستة، ولأن في ذكر أفعالهم هنا ما يتضمن الجزاء الذي تتولاه الملائكة عند الموت وقبله وبعده، فقال: ﴿وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا (١)﴾ وهم الملائكة التي تنزع الأرواح بقوة، وتغرق في نزعها حتى تخرج","footnotes":"(¬١) تفسير ابن كثير ت سلامة (٨/ ٣١٢)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967073,"book_id":1039,"shamela_page_id":371,"part":"3","page_num":107,"sequence_num":371,"body":"الروح، فتجازى بعملها. ﴿وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا (٢)﴾ وهم الملائكة أيضا، تجتذب الأرواح بقوة ونشاط، أو أن النزع يكون لأرواح المؤمنين، والنشط لأرواح الكفار. ﴿وَالسَّابِحَاتِ﴾ أي: المترددات في الهواء صعودا ونزولا ﴿سَبْحًا (٣) فَالسَّابِقَاتِ﴾ لغيرها ﴿سَبْقًا﴾ فتبادر لأمر الله، وتسبق الشياطين في إيصال الوحي إلى رسل الله حتى لا تسترقه ﴿فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا (٥)﴾ الملائكة، الذين وكلهم الله أن يدبروا كثيرا من أمور العالم العلوي والسفلي، من الأمطار، والنبات، والأشجار، والرياح، والبحار، والأجنة، والحيوانات، والجنة، والنار وغير ذلك. ا. هـ (¬١).\rوقال ابن القيم ﵀: ومن ذلك قوله تعالى: ﴿وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا (١) وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا (٢) وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا (٣) فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا (٤) فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا (٥)﴾،\rفهذه خمسة أمور، وهي صفات الملائكة.\rفأَقْسَمَ -سبحانه- بالملائكة الفاعلة لهذه الأفعال؛ إذ ذلك من أعظم آياته،\rوحَذفَ مفعول النَّزْع والنَّشْطِ لأنَّه لو ذَكرَ ما تنزِعُ وتنشِطُ لأوْهَمَ التقييدَ به؛\rولأنَّ القَسَمَ على نفس الأفعال الصادرة من هؤلاء الفاعلين، فلم يتعلَّق الغَرَضُ بذكر المفعول … ، فكان نفسُ النَّزْع هو المقصود لا عَيْنُ المنزوع.\rوأكثر المفسِّرين على أنَّها الملائكة التي تنزع أرواح بني آدم من أجسامهم، وهم جماعةٌ؛ …\rو \"النَّزعُ\": هو اجْتِذَابُ الشيء بقوَّةٍ، والإغراق في النَّزْع أن يجتذبه إلى آخره، ومنه إغراق النَّزْع في جَذْبِ القَوس: أن يبلغ بَها غاية المَدِّ، فيقال: أغرق في النَّزْعِ، ثُمَّ صار مثَلاً لكلِّ من بالغ في فعلٍ حتَّى وصل إلى آخره.\rو \"الغَرْقُ\": اسم مصدَرٍ أُقيم مَقَامَه، كالعطاء والكلام أُقيم مقام الإعطاء والتكليم.","footnotes":"(¬١) تفسير السعدي = تيسير الكريم الرحمن (ص: ٩٠٨)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967074,"book_id":1039,"shamela_page_id":372,"part":"3","page_num":108,"sequence_num":372,"body":"وقال ابن مسعود: \"هي أنفس الكفار\"، وفي هذا القول ضعفٌ …\rوقال الحسن: \"\"النَّازِعَات\" هي: النُّجُوم، تنزع من المشرق إلى المغرب،\rو \"غَرْقًا\" هو غروبها\"، قال: \"تنزع من هاهنا وتغرق هاهنا\" .... إلى أن قال:\rفأَقْسَمَ بطوائف الملائكة وأصنافهم:\r﴿وَالنَّازِعَاتِ﴾: التي تنزع الأرواح من الأجساد.\r﴿وَالنَّاشِطَاتِ﴾: التي تنشطها، أي: تُخرجها بسرعةٍ وخِفَّة، من قولهم: نَشَطَ الدَّلْوَ من البئر؛ إذا أخرجها، وأنا أَنْشَطُ لكذا أي: أَخَفُّ له وأسرع.\r﴿وَالسَّابِحَاتِ﴾: التي تسبح في الهواء في طريق مَمَرِّها إلى ما أُمِرَتْ به، كما تسبح الطير في الهواء.\r﴿فَالسَّابِقَاتِ﴾: التي تسبق وتُسرع إلى ما أُمِرَتْ به، لا تبطئ عنه ولا تتأخر.\r﴿فَالْمُدَبِّرَاتِ﴾: التي تدبِّرُ أُمورَ العباد التي أمرها ربَّها بتدبيرها، وهذا أَوْلى الأقوال. (¬١)\rJIH\rانتهى الجزء الثالث\rويليه الجزء الرابع: الإيمان بالكتب المنزلة","footnotes":"(¬١) التبيان في أيمان القرآن ط عالم الفوائد (١/ ٢٠٧ - ٢١٨)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967075,"book_id":1039,"shamela_page_id":373,"part":"4","page_num":3,"sequence_num":373,"body":"سلسلةُ: ريِّ الظَّمْآن بِمَجالِس شُعَبِ الإيمَانِ (٤)\rالإِيْمَانُ بالكتب\rالمنزلة\rتأليف\rأبي حمزة غازي بن سالم أفلح\rعفا الله عنه وعن والديه ومشايخه وجميع المسلمين\rتقديم\rالدكتور عزيز بن فرحان العنزي الدكتور رشاد بن حمود الحزمي\rالشيخ عبد العزيز بن يحيى البرعي الشيخ محمد بن عبد الله باموسى\rالشيخ نعمان بن عبد الكريم الوتر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967076,"book_id":1039,"shamela_page_id":374,"part":"4","page_num":4,"sequence_num":374,"body":"حقوق الطبع محفوظة\rالطبعة الأولى لمكتبة دروس الدار\r١٤٤٤ هـ - ٢٠٢٢ م\r(مزيدة ومنقحة)\rرقم الفسح الإعلامي في دولة الإمارات العربية المتحدة دبي\rMC-٠١ - ٠١ - ٧٥٤٩١٤٢\rDate-٢٠٢٢ - ٠٤ - ١٩\rالترقيم الدولي\rISBN: -٩٧٨ - ٩٩٤٨ - ٠٤ - ٥٧٢ - ٤\rالتصنيف العمري: E\rتم تصنيف وتحديد الفئة العمرية التي تلائم محتوى الكتب وفقا لنظام التصنيف العمري الصادر عن وزارة الثقافة والشباب\rللتواصل مع المؤلف: ghazi.salem@hotmail.com\r\rالإمارات العربية المتحدة - الشارقة\rالبريد الإلكتروني: droosaldar@gmail.com\rللتواصل: ٠٠٩٧١٥٠٣٦٦٧٠٧٧\rتويتر: @ DroosAldar","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967077,"book_id":1039,"shamela_page_id":375,"part":"4","page_num":5,"sequence_num":375,"body":"الركن الرابع من أركان الإيمان\rالإيمان بالكتب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967078,"book_id":1039,"shamela_page_id":376,"part":"4","page_num":7,"sequence_num":376,"body":"المجلس السابع عشر (¬١)\rالشعبة الرابعة من شعب الإيمان: الإيمان بالكتب المنزلة\rالإيمان بالكتب السماوية ركن من أركان الإيمان:\rالإيمان بالكتب السماوية ركن من أركان الإيمان، وأصل من أصول العقيدة، لا يصح إيمان أحد إلا إذا آمن بالكتب السماوية التي أنزلها الله على رسله ﵈ رحمة للخلق، وهداية لهم؛ ليصلوا بها إلى سعادة الدنيا والآخرة.\r\rوجوب اليقين في الإيمان بالكتب وسائر أصول الإيمان:\rقال الإمام ابن القيم ﵀: الْيَقِين هُوَ الْإِيمَان الْجَازِم الثَّابِت الَّذِي لَا ريب فِيهِ وَلَا تردد وَلَا شكّ وَلَا شُبْهَة بِخَمْسَة أصُولٍ ذكرهَا سُبْحَانَهُ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ﴾ [البقرة: ١٧٧] وَفِي قَوْله ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا (١٣٦)﴾ [النساء] وَفِي قَوْله ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ﴾ [البقرة: ٢٨٥] وَالْإِيمَان بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر دَاخل فِي الْإِيمَان بالكتب وَالرسل، وَجمع بَينهمَا النَّبِي ﷺ فِي حَدِيث عمر ﵁ فِي قَوْله: «الْإِيمَان أَنْ تؤمن بِاللَّه وَمَلَائِكَته وَكتبه وَرُسُله وَالْيَوْم الآخر» (¬٢) فَهَذِهِ الْأُصُول الْخمس من لم يُؤمن بهَا فَلَيْسَ بِمُؤْمِن وَالْيَقِين أَنْ يقوم الْإِيمَان بهَا حَتَّى تصير كَأَنَّهَا مُعَاينَة للقلب مُشَاهدَة لَهُ نسبتها إِلَى البصيرة كنسبة الشَّمْس وَالْقَمَر إِلَى الْبَصَر وَلِهَذَا قَالَ من قَالَ من السّلف: «الْيَقِينُ","footnotes":"(¬١) كان في يوم الأربعاء الثالث عشر من شهر رمضان ١٤٤١ هـ.\r(¬٢) أخرجه مسلم (١)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967079,"book_id":1039,"shamela_page_id":377,"part":"4","page_num":8,"sequence_num":377,"body":"الْإِيمَانُ كُله» (¬١) ا. هـ (¬٢)\r\rثناء الله على رسله ﵈ لتبليغهم كتبه المنزلة:\rوقد أثنى الله -جل وعلا- على الرسل الذين يبلغون عن الله كتبَه ورسالاتِه فقال: ﴿الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ﴾ [الأحزاب: ٣٩].\r\rثناء الله على رسوله والمؤمنين لإيمانهم بالكتب والرسل:\rكما أخبر أنَّ الرسول والمؤمنين آمنوا بما أُنزِل من عند الله من كُتُب، يقول ربُّنا -جل وعلا-: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ﴾ [البقرة: ٢٨٥].\rقال شيخ الإسلام ﵀: فَبَايَنُوا بِهَذَا الْإِيمَانِ جَمِيعَ طَوَائِفِ الْكُفَّارِ الْمُكَذِّبِينَ لِجِنْسِ الرُّسُلِ. وَالْمُصَدِّقِينَ لِبَعْضِهِمْ الْمُكَذِّبِينَ لِبَعْضِهِمْ ا. هـ (¬٣)\r\rذم المفرقين بين كتب الله:\rوذم الله تعالى المفرقين بين كتبه فقال تعالى: ﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (٨٥)﴾ [البقرة]\rوقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا (١٥٠) أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا (١٥١)﴾ [النساء]","footnotes":"(¬١) علقه البخاري بصيغة الجزم عن ابن مسعود ﵁. ووصله وكيع في الزهد (٢٠٣) وسعيد بن منصور في التفسير ط الألوكة (٧/ ٢٧١) رقم (١٩٢٨) وعبد الله بن أحمد في السنة (٨١٧) والحاكم في المستدرك (٣٦٦٦) وقال صحيح الإسناد. وروي مرفوعا ولا يصح كما في السلسلة الضعيفة (٤٩٩). ورواه سعيد بن منصور (١٩٢٧) أيضا وابن أبي الدنيا في الشكر (٥٨) عن الشعبي.\r(¬٢) رسالة ابن القيم إلى أحد إخوانه - ط عطاءات العلم (١/ ٢١)\r(¬٣) مجموع الفتاوى (١٤/ ١٣٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967080,"book_id":1039,"shamela_page_id":378,"part":"4","page_num":9,"sequence_num":378,"body":"ذم أهل الكتاب الذين جعلوا القرآن عضين:\rووصفهم سبحانه بـ: ﴿الْمُقْتَسِمِينَ (٩٠)﴾ [الحجر] أَيِ: الْمُتَحَالِفِينَ، عَلَى مُخَالَفَةِ الْأَنْبِيَاءِ وَتَكْذِيبِهِمْ وَأَذَاهُمْ، وكَانُوا لَا يُكَذِّبُونَ بِشَيْءٍ إِلَّا أَقْسَمُوا عَلَيْهِ، فَسُمُّوا مقتسمين. ﴿الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ (٩١)﴾ [الحجر] أي: جَزَّؤوا كُتُبَهُمُ الْمُنَزَّلَةَ عَلَيْهِمْ، فَآمَنُوا بِبَعْضٍ وَكَفَرُوا بِبَعْضٍ (¬١).\rقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ في تفسير هذه الآية: «هُمْ أَهْلُ الكِتَابِ [اليَهُودُ وَالنَّصَارَى] جَزَّءُوهُ أَجْزَاءً فَآمَنُوا بِبَعْضِهِ، وَكَفَرُوا بِبَعْضِهِ» رواه البخاري (¬٢)\rوَقَالَ مُجَاهِدٌ: عَضوه أَعْضَاءً، قَالُوا: سِحْرٌ، وَقَالُوا: كِهَانَةٌ، وَقَالُوا: أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ. (¬٣)\r\rمشابهة المشركين لأهل الكتاب في التكذيب بالقرآن:\rوما ذكره مجاهد يصدق على أهل الكتاب كما يصدق على المشركين الذين بعث إليهم رسول الله ﷺ فقد روى مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُحَمَّدٍ، عَنْ سَعِيدٍ أَوْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ الْمُغِيرَةِ اجْتَمَعَ إِلَيْهِ نَفَرٌ مِنْ قُرَيْشٍ وَكَانَ ذَا سِنٍّ فِيهِمْ وَقَدْ حَضَرَ الْمَوْسِمُ فَقَالَ لَهُمْ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ إِنَّهُ قَدْ حَضَرَ الْمَوْسِمُ وَإِنَّ وُفُودَ الْعَرَبِ سَتَقْدُمُ عَلَيْكُمْ فِيهِ وَقَدْ سَمِعُوا بِأَمْرِ صَاحِبِكُمْ هَذَا فَأَجْمِعُوا فِيهِ رَأْيًا وَاحِدًا وَلَا تَخْتَلِفُوا فَيُكَذِّبُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَيَرُدُّ قَوْلُكُمْ بَعْضَهُ بَعْضًا قَالُوا: فَأَنْتَ يَا أَبَا عَبْدِ شَمْسٍ فَقُلْ وَأَقِمْ لَنَا رَأْيًا نَقُلْ بِهِ فَقَالَ: بَلْ أَنْتُمْ فَقُولُوا وَأَسْمَعُ قَالُوا: نَقُولُ إِنَّهُ كَاهِنٌ قَالَ: مَا هُوَ بِكَاهِنٍ لَقَدْ رَأَيْنَا الْكُهَّانَ فَمَا هُوَ بِزَمْزَمَةِ الْكَاهِنِ وَلَا سَجْعِهِ قَالُوا: فَنَقُولُ: إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ قَالَ: مَا هُوَ بِمَجْنُونٍ لَقَدْ رَأَيْنَا الْجُنُونَ وَعَرَفْنَاهُ فَمَا هُوَ بِخَنْقِهِ وَلَا تَخَالُجِهِ وَلَا وَسْوَسَتِهِ قَالُوا: فَنَقُولُ إِنَّهُ شَاعِرٌ، قَالَ مَا هُوَ بِشَاعِرٍ لَقَدْ عَرَفْنَا الشِّعْرَ كُلَّهُ رَجَزَهَ وَهَزَجَهُ وَقَرِيضَهُ وَمَقْبُوضَهُ وَمَبْسُوطَهُ فَمَا هُوَ بِالشَّاعِرِ قَالُوا: فَنَقُولُ سَاحِرٌ، قَالَ: مَا هُوَ بِسَاحِرٍ لَقَدْ رَأَيْنَا السُّحَّارَ وَسِحْرَهُمْ فَمَا هُوَ بِنَفْثِهِمْ وَلَا عَقْدِهِمْ قَالُوا: فَمَا تَقُولُ يَا أَبَا عَبْدِ شَمْسٍ؟","footnotes":"(¬١) انظر: تفسير ابن كثير ت سلامة (٤/ ٥٤٩)\r(¬٢) أخرجه البخاري (٣٩٤٥، ٤٧٠٦) والزيادة رواية له. واستدركه الحاكم (٣٣٥٤) وتعقبه الذهبي في التلخيص فقال: ذا أخرجه البخاري ا. هـ وكذا تعقبه الحافظ في إتحاف المهرة (٧٢٩٠)\r(¬٣) تفسير ابن كثير - ت السلامة (٤/ ٥٤٩)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967081,"book_id":1039,"shamela_page_id":379,"part":"4","page_num":10,"sequence_num":379,"body":"قَالَ: وَاللَّهِ إِنَّ لِقَوْلِهِ لَحَلَاوَةً، وَإِنَّ أَصْلَهُ لَمُغْدِقٌ، وَإِنَّ فَرْعَهُ لَجَنَاةٌ (¬١) وَمَا أَنْتُمْ بِقَائِلِينَ مِنْ هَذَا شَيْئًا إِلَّا عُرِفَ أَنَّهُ بَاطِلٌ وَإِنَّ أَقْرَبَ الْقَوْلِ فِيهِ لَأَنْ تَقُولُوا سَاحِرٌ يُفَرِّقُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَأَبِيهِ وَبَيْنَ الْمَرْءِ وَأَخِيهِ وَبَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَبَيْنَ الْمَرْءِ وَعَشِيرَتِهِ فَتَفَرَّقُوا عَنْهُ بِذَلِكَ. (¬٢)\rوفي المستدرك عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ الْمُغِيرَةِ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَرَأَ عَلَيْهِ الْقُرْآنَ، فَكَأَنَّهُ رَقَّ لَهُ فَبَلَغَ ذَلِكَ أَبَا جَهْلٍ، فَأَتَاهُ فَقَالَ: يَا عَمُّ، إِنَّ قَوْمَكَ يَرَوْنَ أَنْ يَجْمَعُوا لَكَ مَالًا. قَالَ: لَمَ؟ قَالَ: لِيُعْطُوكَهُ فَإِنَّكَ أَتَيْتَ مُحَمَّدًا لِتُعْرِضَ لِمَا قِبَلَهُ قَالَ: قَدْ عَلِمَتْ قُرَيْشٌ أَنِّي مِنْ أَكْثَرِهَا مَالًا. قَالَ: فَقُلْ فِيهِ قَوْلًا يَبْلُغُ قَوْمَكَ أَنَّكَ مُنْكِرٌ لَهُ أَوْ أَنَّكَ كَارِهٌ لَهُ قَالَ: وَمَاذَا أَقُولُ فَوَاللَّهِ مَا فِيكُمْ رَجُلٌ أَعْلَمَ بِالْأَشْعَارِ مِنِّي، وَلَا أَعْلَمَ بِرَجَزٍ وَلَا بِقَصِيدَةٍ مِنِّي وَلَا بِأَشْعَارِ الْجِنِّ وَاللَّهِ مَا يُشْبِهُ الَّذِي يَقُولُ شَيْئًا مِنْ هَذَا وَوَاللَّهِ إِنَّ لِقَوْلِهِ الَّذِي يَقُولُ حَلَاوَةً، وَإِنَّ عَلَيْهِ لَطَلَاوَةً، وَإِنَّهُ لَمُثْمِرٌ أَعْلَاهُ مُغْدِقٌ أَسْفَلُهُ، وَإِنَّهُ لَيَعْلُو وَمَا يُعْلَى وَإِنَّهُ لَيَحْطِمُ مَا تَحْتَهُ. قَالَ: لَا يَرْضَى عَنْكَ قَوْمُكَ حَتَّى تَقُولَ فِيهِ. قَالَ: فَدَعْنِي حَتَّى أُفَكِّرَ، فَلَمَّا فَكَّرَ قَالَ: \" هَذَا سِحْرٌ يُؤْثَرُ يَأْثُرُهُ مِنْ غَيْرِهِ فَنَزَلَتْ الآيات (¬٣).\rأي أَنْزَلَ اللهُ ﷿ فِي الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الآيات: ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا (١١) وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا (١٢) وَبَنِينَ شُهُودًا (١٣) وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا (١٤) ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ (١٥) كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا (١٦) سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا (١٧) إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (١٨) فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (١٩) ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (٢٠)","footnotes":"(¬١) قال السهيلي في الروض الأنف ت تدمري (٣/ ١٩): وَقَوْلُ الْوَلِيدِ إنّ أَصْلَهُ لَعَذْقٌ وَإِنّ فَرْعَهُ لَجَنَاةٌ. اسْتِعَارَةٌ مِنْ النّخْلَةِ الّتِي ثَبَتَ أَصْلُهَا، وَقَوِيَ وَطَابَ فَرْعُهَا إذَا جَنَى، وَالنّخْلَةُ هِيَ الْعَذْقُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ ا. هـ وقال ابن الركب الأندلسي في الإملاء المختصر في شرح غريب السير (ص ٨٥): قوله: وإن فرعه لجناة، أي فيه ثمر يجنى ا. هـ\r(¬٢) سيرة ابن اسحاق \"السير والمغازي\" (ص ١٥٠) ومن طريقه رواه البيهقي في دلائل النبوة (٢/ ١٩٩) وفي شعب الإيمان (١٣٤)، وعلقه أبو نعيم في دلائل النبوة (١٨٣)، ورواه أبو نعيم من طريق آخر عن ابن إسحاق به عن عكرمة -ليس فيه ابن عباس ﵄. وعن عكرمة رواه عبد الرزاق في تفسيره (٣٣٨٣) والطبري في تفسيره جامع البيان ط هجر (٢٣/ ٤٢٩).\r(¬٣) المستدرك على الصحيحين (٣٨٧٢) ومن طريقه البيهقي في دلائل النبوة (٢/ ١٩٨) وفي شعب الإيمان (١٣٣) وأشار البيهقي إلى إعلاله بالإرسال فقال في شعب الإيمان (١/ ٢٨٨): هكذا حدثناه موصولا، ورواه حماد بن زيد، عن أيوب، عن عكرمة مرسلا، وذكر الآية التي قرأها ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ﴾ [النحل: ٩٠]. ا. هـ وانظر: الصحيح المسند من أسباب النزول (ص: ٢٢٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967082,"book_id":1039,"shamela_page_id":380,"part":"4","page_num":11,"sequence_num":380,"body":"ثُمَّ نَظَرَ (٢١) ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ (٢٢) ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ (٢٣) فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ (٢٤) إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ (٢٥) سَأُصْلِيهِ سَقَرَ (٢٦) وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ (٢٧) لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ (٢٨) لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ (٢٩) عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ (٣٠)﴾ [المدثر]\r\rدليل الإيمان بالكتب من القرآن:\rهذه الكتب من عند الله والله -جل وعلا- أمر المؤمنين أن يؤمنوا بها فقال: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (١٣٦)﴾ [البقرة].\rقال الإمام أبو عبيد القاسم بن سلام ﵀: فَجَعَلَ الْقَوْلَ فَرْضًا حَتْمًا، كَمَا جَعَلَ مَعْرِفَتَهُ فَرْضًا، وَلَمْ يَرْضَ بِأَنْ يَقُولُ: اعْرِفُونِي بِقُلُوبِكِمْ ثُمَّ أَوْجَبَ مَعَ الْإِقْرَارِ الْإِيمَانَ بِالْكُتُبِ وَالرُّسُلِ كَإِيجَابِ الْإِيمَانِ ا. هـ (¬١)\rوقال الله تعالى: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ﴾ الآية. [البقرة: ١٧٧] وفي الآية المباركة: أن تحقق ماهية البر لا يكون إلا بأمور لا بد منها أولها: الْإِيمَانُ بِأُمُورٍ خَمْسَةٍ وهي: الْإِيمَانُ بِاللَّهِ، والْإِيمَانُ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ، والْإِيمَانُ بِالْمَلَائِكَةِ والإيمانُ بالكتب والإيمان بالرسل.\rوقال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ فَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الْكَافِرُونَ (٤٧)﴾ [العنكبوت]\rقال الطبري ﵀: يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: كَمَا أَنْزَلْنَا الْكُتُبَ عَلَى مَنْ قَبْلَكَ يَا مُحَمَّدُ مِنَ الرُّسُلِ كَذَلِكَ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْكِتَابَ ﴿فَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ﴾ مِنْ قَبْلِكَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ﴿يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ﴾ يَقُولُ: وَمِنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ هُمْ بَيْنَ ظَهَرانِيكَ الْيَوْمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ كَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ ﵁، وَمَنْ آمَنَ بِرَسُولِهِ مِنْ بَنِي","footnotes":"(¬١) كتاب الإيمان (ص ٦٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967083,"book_id":1039,"shamela_page_id":381,"part":"4","page_num":12,"sequence_num":381,"body":"إِسْرَائِيلَ ا. هـ (¬١)\rوقال ابن كثير: وَقَوْلُهُ: ﴿فَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الْكَافِرُونَ (٤٧)﴾ أَيِ: الَّذِينَ أَخَذُوهُ فتلَوْه حَقَّ تِلَاوَتِهِ مِنْ أَحْبَارِهِمُ الْعُلَمَاءِ الْأَذْكِيَاءِ، كَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ، وَسَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ، وَأَشْبَاهِهِمَا. وَقَوْلُهُ: ﴿وَمِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ﴾، يَعْنِي الْعَرَبَ مِنْ قُرَيْشٍ وَغَيْرِهِمْ ا. هـ (¬٢)\r\rإهلاك الله المكذبين بكتبه:\rومما يدل على منزلة الإيمان بالكتب في الدين أيضًا أن الله تعالى أهلك الأمم السابقة بسبب تكذيبهم بهذه الكتب كما أخبر الله -جل وعلا- عن نبيه صالح ﵍ أنه قال لقومه: ﴿يَاقَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِنْ لَا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ (٧٩)﴾ [الأعراف].\rوقال تعالى عن نبيه شعيب ﵍ الذي كان يسميه بعض السلف خطيب الأنبياء ﵈ (¬٣) - ﴿الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَانُوا هُمُ الْخَاسِرِينَ (٩٢) فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَاقَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ آسَى عَلَى قَوْمٍ كَافِرِينَ (٩٣)﴾ [الأعراف]\r\rكفر المكذبين بالكتب المنزلة:\rوالمكذبون بالكتب المنزلة أو ببعضها كفار مستحقون للعذاب إذ لا يتم الإيمان إلا بالإيمان بجميع الكتب المنزلة، كما تقدم. يقول ربُّنا:\r﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ","footnotes":"(¬١) تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (١٨/ ٤٢٣)\r(¬٢) تفسير ابن كثير ت سلامة (٦/ ٢٨٥)\r(¬٣) رواه ابن أبي الدنيا في العقوبات (١٨٥) عن الثوري قال: \" كَانَ يُقَالُ: شُعَيْبٌ خَطِيبُ الْأَنْبِيَاءِ ﷺ \" ورواه ابن أبي حاتم (٨٧٢٥) عن الإمام مالك أنه قال: كَانَ شُعَيْبٌ ﵇ خَطِيبَ الأَنْبِيَاءِ. وفي تفسير الطبري (١٠/ ٣٢٣): بسنده عن ابْنِ إِسْحَاقَ قال: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيمَا ذَكَرَ لِي يَعْقُوبُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ إِذَا ذَكَرَ شُعَيْبًا، قَالَ: «ذَاكَ خَطِيبُ الْأَنْبِيَاءِ» لِحُسْنِ مُرَاجَعَتِهِ قَوْمِهِ فِيمَا يُرَادُ بِهِمْ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967084,"book_id":1039,"shamela_page_id":382,"part":"4","page_num":13,"sequence_num":382,"body":"ضَلَالًا بَعِيدًا (١٣٦)﴾ [النساء]. (¬١)\rوقال شيخ الإسلام ﵀: وَالْمُؤْمِنُ بِبَعْضِ الرِّسَالَةِ دُونَ بَعْضٍ كَافِرٌ أَيْضًا كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا (١٥٠) أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا (١٥١) وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ أُولَئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (١٥٢)﴾ [النساء] وَقَالَ تَعَالَى - يُخَاطِبُ أَهْلَ الْكِتَابِ -: ﴿ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنْكُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (٨٥)﴾ [البقرة]. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا (٦٠) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا (٦١)﴾ [النساء]. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا (٥١) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا (٥٢)﴾ [النساء]. فَذَمَّ الَّذِينَ أُوتُوا قِسْطًا مِنْ الْكِتَابِ لَمَّا آمَنُوا بِمَا خَرَجَ عَنْ الرِّسَالَةِ وَفَضَّلُوا الْخَارِجِينَ عَنْ الرِّسَالَةِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ بِهَا … وَكَمَا ذَمَّ الْمُدَّعِينَ الْإِيمَانَ بِالْكُتُبِ كُلِّهَا وَهُمْ يَتْرُكُونَ التَّحَاكُمَ إلَى","footnotes":"(¬١) قال الطيبي في فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) (٥/ ١٩٢): لم يذكر فيه الإيمان بالملائكة واليوم الآخر -يعني في صدر الآية-. وأجيب أن الإيمان بالكتب المنزلة إيمانٌ بالملائكة الذين نزلوا بها- ولذلك كرر \"نزَّلَ\" - وإيمانٌ باليوم الآخر لاشتمال الكتب عليه ا. هـ وانظر: البحر المحيط في التفسير (٤/ ٩٩)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967085,"book_id":1039,"shamela_page_id":383,"part":"4","page_num":14,"sequence_num":383,"body":"الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَيَتَحَاكَمُونَ إلَى بَعْضِ الطَّوَاغِيتِ الْمُعَظَّمَةِ مِنْ دُونِ اللَّهِ … وَقَدْ ذَمَّ اللَّهُ سُبْحَانَهُ أَهْلَ التَّفَرُّقِ وَالِاخْتِلَافِ فِي الْكِتَابِ الَّذِينَ يُؤْمِنُ كُلٌّ مِنْهُمْ بِبَعْضِهِ دُونَ بَعْضٍ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٢١٣)﴾ [البقرة] … وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَقُلْ آمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ﴾ [الشورى: ١٥] فَأَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ أَنْ يُؤْمِنَ بِجَمِيعِ الْكُتُبِ الْمُنَزَّلَةِ وَأَنْ يَعْدِلَ بَيْنَ النَّاسِ كُلِّهِمْ فَيُعْطِي كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ وَيَمْنَعَ كُلَّ مُبْطِلٍ عَنْ بَاطِلِهِ؛ فَإِنَّ الْقِسْطَ وَالْعَدْلَ فِي جَمِيعِ أُمُورِ الدِّينِ وَالدُّنْيَا فِيمَا جَاءَ بِهِ وَهُوَ الْمَقْصُودُ بِإِرْسَالِ الرُّسُلِ وَإِنْزَالِ الْكُتُبِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ﴾ [الحديد] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (٢٨٥)﴾ [البقرة] إلَخْ السُّورَةِ. وَهَاتَانِ الْآيَتَانِ: قَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «أُعْطِيهِمَا مِنْ كَنْزٍ تَحْتَ الْعَرْشِ» (¬١) «وَأَنَّهُ لَمْ يَقْرَأْ بِشَيْءِ مِنْهُمَا إلَّا أُعْطِيَهُ» (¬٢). وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ «أَنَّهُ مَنْ قَرَأَهُمَا فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ» (¬٣) وَقَالَ تَعَالَى: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (١٣٦) فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ","footnotes":"(¬١) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢٣٢٥١) من حديث حذيفة ﵁ وأصله في صحيح مسلم (٥٢٢)\r(¬٢) أخرجه الإمام مسلم (٨٠٦) من حديث ابن عباس ﵄.\r(¬٣) أخرجه البخاري (٤٠٠٨) ومسلم (٨٠٧) من حديث أبي مسعود البدري ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967086,"book_id":1039,"shamela_page_id":384,"part":"4","page_num":15,"sequence_num":384,"body":"الْعَلِيمُ (١٣٧)﴾ [البقرة] … إلخ (¬١)\r\rدليل الإيمان بالكتب من السنة:\rوجاء في حديث جبرائيل المشهور ﵍ أنه قال للنبي ﷺ: فأخبرني عن الإيمان، قال: «أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ» (¬٢). فبيَّنَ له النبيُّ ﷺ أنَّ الإيمان بالكتب أحدُ أركان الإيمان.\rوجاء في دعاء النبي ﷺ من أدعية النوم أنه كان يقول: «اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَوَاتِ، وَرَبَّ الأَرْضِ، وَرَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، رَبَّنَا وَرَبَّ كُلِّ شَيْءٍ، فَالِقَ الْحَبِّ وَالنَّوَى، وَمُنْزِلَ التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ وَالْفُرْقَانِ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ شَيْءٍ» (¬٣) قوله: «وَالْفُرْقَانِ» أي القرآن.\rوروى الإمام مالك عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ، مَوْلَى عَامِرِ بْنِ كُرَيْزٍ، أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَادَى أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ ﵁ وَهُوَ يُصَلِّي، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ لَحِقَهُ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهُ عَلَى يَدِهِ. وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ بَابِ الْمَسْجِدِ. فَقَالَ: «إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ لَا تَخْرُجَ مِنَ الْمَسْجِدِ حَتَّى تَعْلَمَ سُورَةً، مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِي التَّوْرَاةِ، وَلَا فِي الْإِنْجِيلِ، وَلَا فِي الْقُرْآنِ مِثْلَهَا»، قَالَ أُبَيٌّ فَجَعَلْتُ أُبْطِئُ فِي الْمَشْيِ رَجَاءَ ذَلِكَ. ثُمَّ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ السُّورَةَ الَّتِي وَعَدْتَنِي، قَالَ: «كَيْفَ تَقْرَأُ إِذَا افْتَتَحْتَ الصَّلَاةَ؟» قَالَ فَقَرَأْتُ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢)﴾ [الفاتحة: ٢]، حَتَّى أَتَيْتُ عَلَى آخِرِهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «هِيَ هَذِهِ السُّورَةُ وَهِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ الَّذِي أُعْطِيتُ» (¬٤)\rورواه أبو هُرَيْرَةَ ﵁، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَلَا أُعَلِّمُكَ","footnotes":"(¬١) مجموع الفتاوى (١٢/ ٣٣٨) وما بعدها.\r(¬٢) أخرجه مسلم (١) من حديث عمر ﵁. وهو في البخاري (٥٠) ومسلم (٩) من حديث أبي هريرة ﵁\r(¬٣) مسلم (٢٧١٣) من حديث أبي هريرة ﵁.\r(¬٤) موطأ مالك ت عبد الباقي (١/ ٨٣/ رقم ٣٧)، وقال الحافظ ابن حجر في المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية (١٤/ ٤٣٣): هَذَا مُرْسَلٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ. ولكن اخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى الْعَلَاءِ، فَرَوَاهُ الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ﵁ … أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ا. هـ قلت: وصله عن مالك زيد بن الحباب كما في تفسير الطبري (١٤/ ١٢٢/ ط هجر) والقعنبي كما في المستدرك للحاكم (٢/ ٢٥٨) فقالا: عن مالك عن أبي سعيد مولى عامر، عن أبيّ بن كعب ا. هـ والمرسل عن مالك أصح ويشهد له ما بعده.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967087,"book_id":1039,"shamela_page_id":385,"part":"4","page_num":16,"sequence_num":385,"body":"سُورَةً مَا أُنْزِلَ فِي التَّوْرَاةِ، وَلَا فِي الزَّبُورِ، وَلَا فِي الْإِنْجِيلِ، وَلَا فِي الْقُرْآنِ مِثْلُهَا؟» قُلْتُ: بَلَى .... الحديث. (¬١) وفي رواية عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ أُبَيِّ ﵄ قال ﷺ: «[يقول الله تعالى] مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ مِثْلَ أُمِّ القُرْآنِ، وَهِيَ السَّبْعُ المَثَانِي، وَهِيَ مَقْسُومَةٌ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ» (¬٢) وفي رواية عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَرَأَ عَلَيْهِ أُبَيٌّ أُمَّ الْقُرْآنِ، فَقَالَ … فذكره نحوه بمعناه مطولا (¬٣). فهذه الأدلة كلُّها تدل على ما أمر الله -جل وعلا- به من الإيمان بالكتب المنزلة.\rقال الحافظ ابن بطة ﵀: \"وكذلك وجوب الإيمان والتصديق بجميع ما جاءت به الرسل من عند الله وبجميع ما قال الله -جل وعلا- فهو حق لازم فلو أن رجلًا آمن بجميع ما جاءت به الرسل إلا شيئًا واحدًا كان بِرَدِّ ذلك الشيء كافراً عند جميع العلماء\" (¬٤)\rوقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: \"وقد اتفق المسلمون على ما هو معلوم بالاضطرار من دين الإسلام، وهو أنه يجب الإيمان بجميع الأنبياء والمرسلين وبجميع ما أنزله الله من الكتب\" (¬٥).\rوقال تلميذه الحافظ ابن كثير ﵀: \"أرشد الله تعالى عباده المؤمنين إلى الإيمان بما أنزل إليهم بواسطة رسوله محمد ﷺ مفصَّلًا، وبما أنزل على الأنبياء المتقدمين مجملًا، ونصَّ على أعيانٍ من الرسل، وأجمل ذِكْرَ بقية الأنبياء، وألَّا يفرقوا بين أحد منهم، بل يؤمنوا بهم كلهم\" (¬٦).","footnotes":"(¬١) أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائده على المسند (٣٥/ ٢١/ ط الرسالة) -ومن طريقه الضياء في \"المختارة\" (١٢٣٣) -؛ وأخرجه عبد بن حميد (١٦٥)، والطبري في \"التفسير\" ١٤/ ٥٨، وابن خزيمة (٥٠٠)، وابن المنذر في الأوسط (١٣٠٠) والحاكم (١/ ٥٥٧ و ٢/ ٢٥٧ - ٢٥٨) وقال صحيح على شرط مسلم، والبيهقي في \"القراءة خلف الإمام\" (١٠٣) وفي شعب الإيمان (٢١٣٩)، والضياء في \"المختارة\" (١٢٣٤) من طرق عن أبي أسامة حماد بن أسامة، عن عبد الحميد بن جعفر، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة به.\r(¬٢) رواه الترمذي في جامعه (٣٢١٥) والنسائي في سننه (٩١٤) وابن حبان في صحيحه (٧٧٥) من طريق أخرى عن عبد الحميد بن جعفر به. والزيادة لابن حبان.\r(¬٣) رواه الترمذي (٢٨٧٥ و ٣١٢٥ م) وأحمد (٢/ ٣٥٧، ٤١٢) وغيرهم وانظر: المسند المصنف المعلل (١/ ١٤٥).\r(¬٤) الإبانة لابن بطة (٢١٠).\r(¬٥) الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح (٢/ ٣٧١).\r(¬٦) تفسير ابن كثير (١/ ٤٤٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967088,"book_id":1039,"shamela_page_id":386,"part":"4","page_num":17,"sequence_num":386,"body":"عيب أهل الكتاب على المؤمنين إيمانهم بالكتب:\rومن جحود اليهود والنصارى أهل الكتاب وكفرهم وعنادهم أنهم عابوا على المؤمنين إيمانهم بالكتب المنزلة كما قال تعالى لنبيه ﷺ: ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ (٥٩)﴾ [المائدة]. أي: هل تعيبون علينا وتنكرون منا إلا أننا آمنا بالله ووحدناه، وآمنا بجميع كتبه ورسله، وذلك أمر لا ينكر ولا يعاب. (¬١)\rقال أبو حيان: وهذه محاورة لطيفة وجيزة تنبه الناقم على أنه ما نقم عليه إلا ما لا ينقم ولا يعد عيبا ا. هـ (¬٢)\rونظير هذا في الاستثناء العجيب قول الله تعالى: ﴿وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (٨)﴾ [البروج] أي ما أنكر الكفار على المؤمنين إلا أنهم آمنوا بالله، وهذا لا ينبغي أن ينكر.\rومثله قول النابغة:\rوَلَا عَيْبَ فِيهِمْ غَيْرَ أَنَّ سُيُوفَهُمْ … بِهِنَّ فُلُولٌ مِنْ قِرَاعِ الْكَتَائِبِ\r\rتكرار ذكر الإيمان بالكتب في سورة البقرة:\rقال شيخ الإسلام ﵀: تَضَمَّنَتْ هَذِهِ السُّورَةُ الْوَاحِدَةُ -يعني سورة البقرة- جَمِيعَ مَا يَحْتَاجُ النَّاسُ إِلَيْهِ فِي الدِّينِ وَأُصُولِهِ وَفُرُوعِهِ، وَافْتَتَحَهَا بِالْإِيمَانِ بِالْكُتُبِ وَالرُّسُلِ، وَوَسَّطَهَا بِالْإِيمَانِ بِالْكُتُبِ وَالرُّسُلِ، وَخَتَمَهَا بِالْإِيمَانِ بِالْكُتُبِ وَالرُّسُلِ. فَإِنَّ الْإِيمَانَ بِالْكُتُبِ وَالرُّسُلِ هُوَ عَمُودُ الْإِيمَانِ وَقَاعِدَتُهُ وَجِمَاعُهُ ا. هـ (¬٣)\rيشير -رحمه الله تعالى- إلى قوله تعالى في أولها: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (٤)﴾ [البقرة] فَالْإِيمَانُ بِمَا أُنْزِلَ إلَيْهِ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِهِ يَتَضَمَّنُ الْإِيمَانَ بِالْكُتُبِ وَالرُّسُلِ وَالْمَلَائِكَةِ ثُمَّ قَالَ: ﴿وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (٤)﴾ وَالْإِيمَانُ بِاَللَّهِ","footnotes":"(¬١) انظر: تفسير الطبري ط هجر (٨/ ٥٣٧)، وتفسير ابن جزي \"التسهيل لعلوم التنزيل\" (١/ ٢٣٦)\r(¬٢) البحر المحيط في التفسير (٤/ ٣٠٣)\r(¬٣) الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح (٥/ ٦٤) وانظر: مجموع الفتاوى (١٤/ ١٣٥)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967089,"book_id":1039,"shamela_page_id":387,"part":"4","page_num":18,"sequence_num":387,"body":"يَدْخُلُ فِي الْإِيمَانِ بِالْغَيْبِ فَتَضَمَّنَتْ الْإِيمَانَ بِالْقَوَاعِدِ الْخَمْسِ.\rوقال تعالى في وسطها: ﴿وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ﴾ الآية. [البقرة: ١٧٧]\rوقال تعالى في آخرها: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ﴾ [البقرة: ٢٨٥] وَالْإِيمَان بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر دَاخل فِي الْإِيمَان بالكتب وَالرسل كما تقدم عن ابن القيم ﵀ (¬١)\r\rالإيمان بالكتب يتضمن جملة من الأمور:\rويتضمن الإيمان بالكتب:\r١ - الإيمان بأنها وحي أنزلت من عند الله حقَّاً.\rقال البيهقي ﵀: وَالْإِيمَانُ بِالْقُرْآنِ يَتَشَعَّبُ شُعَبًا، فَأُولَاهَا: الْإِيمَانُ بِأَنَّهُ كَلَامُ اللهِ ﵎، وَلَيْسَ مِنْ وَضْعِ مُحَمَّدٍ ﷺ، وَلَا مِنْ وَضْعِ جِبْرِيلَ ﵍ … فَإِنَّ اللهَ ﷿ قَالَ: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾ [النساء: ٨٢] … ثم ذكر الْبَيْهَقِيُّ ﵀: قول الله تعالى: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء: ١٦٤]، وقال: … الْأُمَّةَ اجْتَمَعَتْ مَعَ سَائِرِ أَهْلِ الْمِلَلِ، عَلَى أَنَّ مُوسَى ﵍ كَانَ مَخْصُوصًا بِفَضْلِ كَلَامِ اللهِ ﷿، وَلَوْ كَانَ إِنَّمَا سَمِعَهُ مِنْ مَخْلُوقٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ خَاصِيَّةُ، … إلخ ا. هـ (¬٢)\r٢ - والإيمان بما علمنا اسمه منها باسمه: كالقرآن الذي نُزِّل على محمد ﷺ والتوراة التي أُنزلت على موسى ﵍ والإنجيل الذي نزل على عيسى ﵍ والزبور الذي أوتيه داود ﵍ وأما ما لم نعلمه من الكتب المنزلة فنؤمن به إجمالاً. قال ابن أبي العز الحنفي ﵀: وَأَمَّا الْإِيمَانُ بِالْكُتُبِ الْمُنَزَّلَةِ عَلَى الْمُرْسَلِينَ، فَنُؤْمِنُ بِمَا سَمَّى اللَّهَ تَعَالَى مِنْهَا فِي كِتَابِهِ، مِنَ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالزَّبُورِ، وَنُؤْمِنُ بِأَنَّ لِلَّهِ تَعَالَى سِوَى ذَلِكَ كُتُبًا أَنْزَلَهَا عَلَى","footnotes":"(¬١) انظر: (ص ٧).\r(¬٢) شعب الإيمان (١/ ٣٢٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967090,"book_id":1039,"shamela_page_id":388,"part":"4","page_num":19,"sequence_num":388,"body":"أَنْبِيَائِهِ، لَا يَعْرِفُ أَسْمَاءَهَا وَعَدَدَهَا إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى ا. هـ (¬١)\r٣ - تصديق ما صح من أخبارها: كأخبار القرآن، وأخبار ما لم يبدل، أو يحرف من الكتب السابقة.\r٤ - العمل بما لم ينسخ منها، والرضا، والتسليم به، سواء فهمنا حكمته أم لم نفهمها وجميع الكتب السابقة منسوخة بالقرآن العظيم، قال تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾ [المائدة: ٤٨] أي حاكماً عليه، وعلى هذا فلا يجوز العمل بأي حكم من أحكام الكتب السابقة إلا ما صح وأقره القرآن.\rيقول الإمام أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي -رحمه الله تعالى- في (شعب الإيمان): \"الرابع من شعب الإيمان: الإيمانُ بالقرآن المنزل على نبينا محمد ﷺ وسائرِ الكتب المنزلة على الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين … (ثم ذكر جملة من الآيات التي قرأناها، وقال بعد ذلك): والإيمان بالقرآن يتشعَّبُ شعبًا:\rفأولاها: الإيمان بأنه كلام الله ﵎ وليس من وضع محمد ﷺ ولا من وضع جبريل ﵍.\rوالثانية: الاعتراف بأنه معجز النظم، لو اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثله لم يقدروا عليه.\rوالثالثة: اعتقاد أن جميع القرآن الذي توفي النبي ﷺ عنه هو هذا الذي في مصاحف المسلمين لم يَفُتْ منه شيءٌ، ولم يضع بنسيان ناس ولا ضلال صحيفة ولا موت قارئ ولا كتمان كاتم، ولم يحرَّفْ منه شيءٌ، ولم يُزَدْ فيه حرف ولم يُنقَصْ منه حرف. (ثم ذكر الأدلة الدالة على هذه الأمور الثلاثة، وقال بعد ذلك):\rوأما الإيمان بسائر الكتب مع الإيمان بالقرآن فهو نظير الإيمان بسائر الرسل مع الإيمان بنبينا ﷺ وعليهم أجمعين، والذي يحق علينا معرفته في كلام الله أن نعرف: أن كلامه صفة من صفات ذاته يقوم به. وكلامه مقروء في الحقيقة بقراءتنا. محفوظ في قلوبنا. مكتوب في مصاحفنا. غير حالٍّ فيها. كما أن الله-تعالى-مذكورٌ في الحقيقة","footnotes":"(¬١) شرح الطحاوية ت الأرناؤوط (٢/ ٤٢٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967091,"book_id":1039,"shamela_page_id":389,"part":"4","page_num":20,"sequence_num":389,"body":"بألسنتنا، معلومٌ في قلوبنا، معبودٌ في مساجدنا غيرُ حالٍّ فيها. وكلام الله إذا قُرِئ بالعربية سُمِّيَ قرآنًا، وإذا قُرِئَ بالسريانية سُمِّيَ إنجيلًا، وإذا قُرِئ بالعبرانية سُمِّيَ توراة\" (¬١)\rوقال ابن أبي العز الحنفي ﵀:\rوَأَمَّا الْإِيمَانُ بِالْقُرْآنِ، فَالْإِقْرَارُ بِهِ، وَاتِّبَاعُ مَا فِيهِ، وَذَلِكَ أَمْرٌ زَائِدٌ عَلَى الْإِيمَانِ بِغَيْرِهِ مِنَ الْكُتُبِ. فَعَلَيْنَا الْإِيمَانُ بِأَنَّ الْكُتُبَ الْمُنَزَّلَةَ عَلَى رُسُلِ اللَّهِ أَتَتْهُمْ مِنَ عِنْدِ اللَّهِ، وَأَنَّهَا حَقٌّ وَهُدًى وَنُورٌ وَبَيَانٌ وَشِفَاءٌ.\rقَالَ تَعَالَى: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ [البقرة: ١٣٦]\r﴿الم (١) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ (٢) نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ (٣) مِنْ قَبْلُ هُدًى لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ﴾ [آل عمران].\r﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ﴾ [البقرة: ٢٨٥]\r﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾ [النساء: ٨٢]. إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ الدَّالَّةِ عَلَى أَنَّ اللَّهَ تَكَلَّمَ بِهَا، وَأَنَّهَا نَزَلَتْ مِنْ عِنْدِهِ. وَفِي ذَلِكَ إِثْبَاتُ صِفَةِ الْكَلَامِ وَالْعُلُوِّ … إلخ (¬٢)\r\rالاقتصار على القرآن:\rقال البيهقي: \"وإنما يجوز في هذه الشريعة قراءةُ ما سُمِّيَ قرآنًا دون ما سُمِّيَ توراة وإنجيلًا؛ لأن الله كذَّب أهلَ التوراة والإنجيل الذين كانوا على عهد نبينا ﷺ، وأخبر عن خيانتهم وتحريفهم الكلامَ عن مواضعه ووضعهم الكتاب ﴿ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٧٩] ﴿وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (٧٨)﴾ [آل عمران]. فلا يأمن المسلم إذا قرأ شيئًا من كتبهم أن يكون ذلك من وضع اليهود والنصارى … إلخ\" (¬٣).","footnotes":"(¬١) شعب الإيمان (١/ ٣٢١ - ٣٤٥).\r(¬٢) شرح الطحاوية ت الأرناؤوط (٢/ ٤٢٤ - ٤٢٥).\r(¬٣) شعب الإيمان (١/ ٣٤٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967092,"book_id":1039,"shamela_page_id":390,"part":"4","page_num":21,"sequence_num":390,"body":"التحريف في الكتب السابقة:\rوهنا يبين لنا الإمام البيهقي ﵀ ما قد ثبت بلا شك من تحريف أهل الكتاب للكتب المنزلة. قال الله تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ (٧٩)﴾ [البقرة]\rوقال تعالى: ﴿وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (٧٨)﴾ [آل عمران]\rوفي الصحيحين عن مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: جَاءَتِ الْيَهُودُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. فَذَكَرُوا لَهُ أَنَّ رَجُلًا مِنْهُمْ وَامْرَأَةً زَنَيَا، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاةِ فِي شَأْنِ الرَّجْمِ»؟ فَقَالُوا: نَفْضَحُهُمْ وَيُجْلَدُونَ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ ﵁، كَذَبْتُمْ إِنَّ فِيهَا الرَّجْمَ، فَأَتَوْا بِالتَّوْرَاةِ فَنَشَرُوهَا، فَوَضَعَ أَحَدُهُمْ يَدَهُ عَلَى آيَةِ الرَّجْمِ، ثُمَّ قَرَأَ مَا قَبْلَهَا وَمَا بَعْدَهَا، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ ﵁: ارْفَعْ يَدَكَ، فَرَفَعَ يَدَهُ، فَإِذَا فِيهَا آيَةُ الرَّجْمِ. فَقَالُوا: صَدَقَ يَا مُحَمَّدُ فِيهَا آيَةُ الرَّجْمِ، فَأَمَرَ بِهِمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرُجِمَا، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: فَرَأَيْتُ الرَّجُلَ يَحْنِي عَلَى الْمَرْأَةِ يَقِيهَا الْحِجَارَةَ (¬١).\r\rالنهي عن النظر في الكتب المحرفة والاكتفاء بالقرآن:\rولذا جاء النهي عن النظر في كتبهم -لغير حاجة شرعية-، كما روى مُجَالِدٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرٍ ﵁: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁، أَتَى النَّبِيَّ ﷺ بِكِتَابٍ أَصَابَهُ مِنْ بَعْضِ أَهْلِ الْكِتَابِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَصَبْتُ كِتَابًا حَسَنًا مِنْ بَعْضِ أَهْلِ الْكِتَابِ، قَالَ: فَغَضِبَ وَقَالَ: «أَمُتَهَوِّكُونَ فِيهَا يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَقَدْ جِئْتُكُمْ بِهَا بَيْضَاءَ نَقِيَّةً، لَا تَسْأَلُوهُمْ عَنْ شَيْءٍ فَيُخْبِرُوكُمْ بِحَقٍّ فَتُكَذِّبُوا بِهِ، أَوْ بِبَاطِلٍ فَتُصَدِّقُوا بِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ كَانَ مُوسَى حَيًّا مَا وَسِعَهُ إِلَّا أَنْ يَتَّبِعَنِي» وفي رواية: أَنَّ عُمَرَ بْنَ","footnotes":"(¬١) أخرجه مالك في الموطأ ت عبد الباقي (٢/ ٨١٩) رقم (١)، ومن طريقه رواه البخاري (٣٦٣٥، ٦٨٤١) ومسلم (١٦٩٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967093,"book_id":1039,"shamela_page_id":391,"part":"4","page_num":22,"sequence_num":391,"body":"الْخَطَّابِ ﵁ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِنُسْخَةٍ مِنَ التَّوْرَاةِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذِهِ نُسْخَةٌ مِنَ التَّوْرَاةِ، فَسَكَتَ، فَجَعَلَ يَقْرَأُ وَوَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ يَتَغَيَّرُ، فَقَالَ: أَبُو بَكْرٍ ﵁ ثَكِلَتْكَ الثَّوَاكِلُ، مَا تَرَى بِوَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ فَنَظَرَ عُمَرُ إِلَى وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ غَضَبِ اللَّهِ وَغَضَبِ رَسُولِهِ رَضِينَا بِاللَّهِ رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «رَضِينَا بِاللَّهِ رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا». فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَوْ بَدَا لَكُمْ مُوسَى فَاتَّبَعْتُمُوهُ وَتَرَكْتُمُونِي، لَضَلَلْتُمْ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ، وَلَوْ كَانَ حَيًّا وَأَدْرَكَ نُبُوَّتِي، لَاتَّبَعَنِي» (¬١)\rوقيل للحسن البصري ﵀: ما «مُتَهَوِّكُونَ»؟ فقال: متحيّرون. وعلق عليه الإمام أبو عبيد القاسم بن سلام ﵀ فقال: يقول: أمتحيّرون أنتم فى الإسلام، لا تعرفون دينكم حتى تأخذوه من اليهود والنّصارى؟ قال أبو عبيد: فمعناه أنّه كره أخذ العلم من أهل الكتاب ا. هـ (¬٢)\rوقال البغوي ﵀: قَوْلُهُ: «أَمُتَهَوِّكُونَ» أَيْ: مُتَحَيِّرُونَ أَنْتُمْ فِي الإِسْلامِ، لَا تَعْرِفُونَ دِينَكُمْ حَتَّى تَأْخُذُوهُ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى. وَقَوْلُهُ: «بَيْضَاءَ نَقِيَّةً» أَرَادَ الْمِلَّةَ، لِذَلِكَ جَاءَ التَّأْنِيثُ، كَقَوْلِهِ: ﴿وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (٥)﴾ [الْبَيِّنَة: ٥] أَيْ: تَفْسِيرُ الْمِلَّةِ الْقَيِّمَةِ الْحَنِيفِيَّةِ ا. هـ (¬٣)\rوروى الإمام مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، أَنَّهُ قَالَ: جَاءَ كَعْبُ الأَحْبَارِ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ فَقَامَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَاسْتَخْرَجَ مِنْ تَحْتِ يَدِهِ مُصْحَفًا، قَدْ تَشَرَّمَتْ حَوَاشِيهِ، فَقَالَ: يَا أَمِيَر الْمُؤْمِنِينَ، فِي هَذِهِ التَّوْرَاةُ فَأَقْرَؤُهَا؟ فَقَالَ عُمَرُ ﵁: «إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهَا التَّوْرَاةُ الَّتِي أُنْزِلَتْ عَلَى مُوسَى، يَوْمَ طُورِ سَيْنَاءَ، فَاقْرَأْهَا آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ، وَإِلَاّ فَلَا»، فَرَاجَعَهُ","footnotes":"(¬١) أخرجه أحمد (١٥١٥٦) وابن أبي شيبة في المصنف (٢٦٤٢١) -ومن طريقه ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله (١٤٩٧) - والدارمي (٤٤٩) والرواية الأخرى له. والبيهقي في شعب الإيمان (١٧٥) وفي إسناده مجالد وهو ضعيف، لكن للحديث طرق أخرى ولذا حسنه العلامة الألباني في الإرواء (١٥٨٩)\r(¬٢) غريب الحديث (٢/ ٣٢٤)\r(¬٣) شرح السنة (١/ ٢٧١)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967094,"book_id":1039,"shamela_page_id":392,"part":"4","page_num":23,"sequence_num":392,"body":"كَعْبٌ، فَلَمْ يَزِدْهُ عَلَى ذَلِكَ (¬١). قال العلامة القنازعي ﵀: ففِي هذَا مِنَ الفِقْهِ: أَنَ عُمَرَ كَرِهَ أَنْ يُقْرأَ مِنَ الكُتُبِ الأُوَلُ شَيءٌ إلَّا مَا صَحَّ أَنهُ مُنَزَّلٌ مِنْ عِنْدِ اللهِ ﵎ لَمْ يُحَرَّفْ ولَمْ يُبَدَّلْ، وفيهِ: أَنَّ كَعْبَ الأَحْبَارَ قَدْ عَلِمَ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ قَدْ حَرَّفُوا التَّوْرَاةَ، إذ لَمْ يُخْبرْ عُمَرَ بأن في ذَلِكَ المُصْحَفِ التَّوْرَاةَ المَنْزُولَةَ غَيْرَ المُبَدَّلَةِ ا. هـ. (¬٢)\rوقال الحافظ ابن عبد البر ﵀: ومن صَحَّ عندَهُ شيءٌ من التَّوراةِ بنَقلِ مِثلِ ابن سَلام ﵁ وغيرِهِ من أحبارِ اليهُودِ الذين أسْلَمُوا، جازَ لهُ أن يَقْرأهُ ويعملَ بما فيه إن لم يَكُنْ مُخالِفًا لِما في شَرِيعتِنا، من كِتابِنا وسُنَّةِ نبيِّنا ﷺ، … ثم ذكر قول عمر لكعب المتقدم. (¬٣)\r\rحكم الرواية عن أهل الكتاب:\rوفي صحيح البخاري عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً، وَحَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا حَرَجَ، وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ» (¬٤)\rقال الحافظ: وَقَالَ مَالِكٌ الْمُرَادُ جَوَاز التحدث عَنْهُمْ بِمَا كَانَ مِنْ أَمْرٍ حَسَنٍ أَمَّا مَا عُلِمَ كَذِبُهُ فَلَا؛ وَقِيلَ الْمَعْنَى حَدِّثُوا عَنْهُمْ بِمِثْلِ مَا وَرَدَ فِي الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ الصَّحِيحِ … وَقَالَ الشَّافِعِيُّ مِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَا يُجِيزُ التَّحَدُّثَ بِالْكَذِبِ فَالْمَعْنَى حَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا لَا تَعْلَمُونَ كَذِبَهُ وَأَمَّا مَا تُجَوِّزُونَهُ فَلَا حَرَجَ عَلَيْكُمْ فِي التَّحَدُّثِ بِهِ عَنْهُمْ وَهُوَ نَظِيرُ قَوْلِهِ ﷺ «إِذَا حَدَّثَكُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ فَلَا تُصَدِّقُوهُمْ وَلَا تُكَذِّبُوهُمْ» (¬٥) وَلَمْ يَرِدِ الْإِذْنُ وَلَا الْمَنْعُ مِنَ التَّحَدُّثِ بِمَا يُقْطَعُ بِصِدْقِهِ. ا. هـ (¬٦)\rوروى الإمام البخاري أيضا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: كَانَ أَهْلُ الكِتَابِ يَقْرَءُونَ","footnotes":"(¬١) «موطأ مالك رواية أبي مصعب الزهري» (١/ ١٠٨) رقم (٢٧٥) ورواه إبراهيم الحربي في غريب الحديث (٣/ ٩٥٠) من طريق معن عن مالك. وفيه انقطاع، زيد لم يدرك عمر ﵁.\r(¬٢) تفسير الموطأ (١/ ٢٣٨)\r(¬٣) التمهيد - ابن عبد البر (٩/ ٢٧٧ ت بشار)\r(¬٤) صحيح البخاري (٣٤٦١)\r(¬٥) سيأتي (ص ٢٧) وانظر الحديث الآتي.\r(¬٦) فتح الباري (٦/ ٤٩٨ - ٤٩٩)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967095,"book_id":1039,"shamela_page_id":393,"part":"4","page_num":24,"sequence_num":393,"body":"التَّوْرَاةَ بِالعِبْرَانِيَّةِ، وَيُفَسِّرُونَهَا بِالعَرَبِيَّةِ لِأَهْلِ الإِسْلَامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا تُصَدِّقُوا أَهْلَ الكِتَابِ وَلا تُكَذِّبُوهُمْ، وَ ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ [البقرة: ١٣٦]» الآيَةَ وزاد في رواية: « … وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ» الآيَةَ (¬١) ورواه ابن أبي حاتم في تفسيره وذكر الآية تامة ولفظه: « … ﴿وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (٤٦)﴾ [العنكبوت]» (¬٢)\rوفي الحديث: النَّهْيُ عَنْ تَصْدِيقِ أَهْلِ الْكِتَابِ فِيمَا لَا يُعْرَفُ صِدْقُهُ مِنْ قِبَلِ غَيْرِهِمْ. (¬٣)\rوقال الحافظ: قَوْلُهُ «لا تُصَدِّقُوا أَهْلَ الكِتَابِ وَلا تُكَذِّبُوهُمْ» أَيْ إِذَا كَانَ مَا يُخْبِرُونَكُمْ بِهِ مُحْتَمَلًا لِئَلَّا يَكُونَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ صِدْقًا فَتُكَذِّبُوهُ أَوْ كَذِبًا فَتُصَدِّقُوهُ فَتَقَعُوا فِي الْحَرَجِ ا. هـ (¬٤)\rوأرشد في الحديث إلى ما هو الصواب فيه، وهو أن يقول المسلمون إذا حدّثهم أهل الكتاب: ﴿آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (٤٦)﴾. قال الحافظ: وَلَمْ يَرِدِ النَّهْيُ عَنْ تكذيبهم فِيمَا ورد شرعنا بِخِلَافِهِ وَلَا عَنْ تَصْدِيقِهِمْ فِيمَا وَرَدَ شَرْعُنَا بوفاقه نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ الشَّافِعِيُّ ﵀ وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ التَّوَقُّفُ عَنِ الْخَوْضِ فِي الْمُشْكِلَاتِ وَالْجَزْمِ فِيهَا بِمَا يَقَعُ فِي الظَّنِّ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ مَا جَاءَ عَنِ السَّلَفِ مِنْ ذَلِكَ. ا. هـ (¬٥)\rوعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «يَا مَعْشَرَ المُسْلِمِينَ، كَيْفَ تَسْأَلُونَ أَهْلَ الكِتَابِ، وَكِتَابُكُمُ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى نَبِيِّهِ ﷺ أَحْدَثُ الأَخْبَارِ بِاللَّهِ، تَقْرَءُونَهُ [مَحْضًا] لَمْ يُشَبْ، وَقَدْ حَدَّثَكُمُ اللَّهُ أَنَّ أَهْلَ الكِتَابِ بَدَّلُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ وَغَيَّرُوه [وَكَتَبُوا] بِأَيْدِيهِمُ الكِتَابَ،","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٤٤٨٥، ٧٣٦٢، ٧٥٤٢) والزيادة المذكورة مع ما قبلها ليس بآية.\r(¬٢) تفسير ابن أبي حاتم (٩/ ٣٠٧٠) وهو في السنن الكبرى للنسائي (١٠/ ٢١١) رقم (١١٣٢٣) وشعب الإيمان للبيهقي (٤٨٤٢)\r(¬٣) انظر: فتح الباري لابن حجر (٥/ ٢٩٢)\r(¬٤) فتح الباري (٨/ ١٧٠)\r(¬٥) المرجع السابق","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967096,"book_id":1039,"shamela_page_id":394,"part":"4","page_num":25,"sequence_num":394,"body":"فَقَالُوا: هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا، أَفَلَا يَنْهَاكُمْ مَا جَاءَكُمْ مِنَ العِلْمِ عَنْ مُسَاءَلَتِهِمْ، وَلَا وَاللَّهِ مَا رَأَيْنَا مِنْهُمْ رَجُلًا قَطُّ يَسْأَلُكُمْ عَنِ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْكُمْ» (¬١)\rوقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بنُ مسعودٍ ﵁: «لَا تَسْأَلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ عَنْ شَيْءٍ، فَتُكَذِّبُوا بِحَقٍّ أَوْ تُصَدِّقُوا بِبَاطِلٍ، فَإِنَّهُمْ لَنْ يَهْدُوكُمْ وَيُضِلُّونَ أَنْفُسَهُمْ، وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْهُمْ، إِلَّا وَفِي قَلْبِهِ تَالِيَةٌ تَدْعُوهُ إِلَى دِيْنِهِ كَتَالِيَةِ الْمَالِ» (¬٢) وفي رواية: « … إِلَّا فِي قَلْبِهِ تَالِيَةٌ تَدْعُوهُ إِلَى اللَّهِ وَكِتَابِهِ كَتَالِيَةِ الْمَالِ». وَالتَّالِيَةُ: الْبَقِيَّةُ. (¬٣) وزاد في رواية: قَالَ: «إِنْ كُنْتُمْ سَائِلِيهِمْ لَا مَحَالَةَ فَانْظُرُوا مَا وَاطَأ كِتَابَ اللَّهِ فَخُذُوهُ، وَمَا خَالَفَ كِتَابَ اللَّهِ فَدَعُوهُ» (¬٤)\rقال ابن بَطَّالٍ ﵀: قال المهلب: قوله ﷺ: «لَا تَسْأَلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ عَنْ شَيْءٍ» إنما هو في الشرائع لا تسألوهم عن شرعهم فيما لا نعرفه من شرعنا لنعمل به؛ لأن شرعنا مكتف وما لا نص فيه عندنا ففي النظر والاستدلال ما يقوم الشرع منه. وأما سؤالهم عن الأخبار المصدقة لشرعنا، وما جاء به نبينا ﷺ من الأخبار عن الأمم السالفة فلم ننه عنه. فإن قيل: فقد أمر الله رسوله ﷺ بسؤال أهل الكتاب فقال تعالى: ﴿فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ﴾ [يونس: ٩٤]. قيل: ليس هذا بمفسد لما تقدم من النهى عن سؤالهم؛ لأنه ﷺ لم يكن شاكًا ولا مرتابًا، وقال أهل التأويل: الخطاب للنبي ﷺ والمراد به غيره من الشكاك كقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [الطلاق: ١]، وتقديره: إن كنت أيها السامع في شك مما أنزلنا على نبينا. كقولهم: إن كنت ابني فبرني. وهو يعلم أنه ابنه، فإن قيل: فإذا كان المراد بالخطاب غير النبي ﷺ فكيف يجوز سؤال الذين يقرءون الكتاب مع جحدهم النبوة؟ ففيه قولان: أحدهما: سل من آمن من أهل الكتاب كابن سلام، وكعب الأحبار. عن ابن","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٢٦٨٥، ٧٣٦٣، ٧٥٢٢، ٧٥٢٣) واستدركه الحاكم فرواه في المستدرك على الصحيحين للحاكم (٣٠٤١) وقال هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه!. وتعقبه الحافظ في إتحاف المهرة (٧/ ٣٨٤) وقال: قد أخرجه البخاري ا. هـ وانظر: السلسلة الصحيحة (٦/ ٨٠٤)\r(¬٢) أخرجه ابن أبي شيبة (٥/ ٣١٣) رقم (٢٦٤٢٤) وسنده صحيح.\r(¬٣) أخرجه عبد الرزاق الصنعاني (٦/ ١١١) رقم (١٠١٦٢) وحسن إسناده الحافظ في الفتح (١٣/ ٣٣٤) وانظر: موافقة الخبر الخبر (١/ ١١٩)\r(¬٤) المرجع السابق","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967097,"book_id":1039,"shamela_page_id":395,"part":"4","page_num":26,"sequence_num":395,"body":"عباس والضحاك، ومجاهد وابن زيد. الثاني: سلهم عن صفة النبي ﷺ المبشر به فى كتبهم، ثم انظر ما يوافق تلك الصفة ا. هـ (¬١)\r\rالأحاديث الإسرائيلية ثلاثة أقسام:\rوقال الحافظ ابن كثير ﵀: الْأَحَادِيثَ الْإِسْرَائِيلِيَّةَ تُذْكَرُ لِلِاسْتِشْهَادِ، لَا لِلِاعْتِضَادِ، فَإِنَّهَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ:\rأَحَدُهَا: مَا عَلِمْنَا صِحَّتَهُ مِمَّا بِأَيْدِينَا مِمَّا يَشْهَدُ لَهُ بِالصِّدْقِ، فَذَاكَ صَحِيحٌ.\rوَالثَّانِي: مَا عَلِمْنَا كَذِبَهُ بِمَا عِنْدَنَا مِمَّا يُخَالِفُهُ.\rوَالثَّالِثُ: مَا هُوَ مَسْكُوتٌ عَنْهُ لَا مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ وَلَا مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ، فَلَا نُؤْمِنُ بِهِ وَلَا نُكَذِّبُهُ، وَتَجُوزُ حِكَايَتُهُ لِمَا تَقَدَّمَ، وَغَالِبُ ذَلِكَ مِمَّا لَا فَائِدَةَ فِيهِ تَعُودُ إِلَى أَمْرٍ دِينِيٍّ؛ وَلِهَذَا يَخْتَلِفُ عُلَمَاءُ أَهْلِ الْكِتَابِ فِي هَذَا كَثِيرًا، وَيَأْتِي عَنِ الْمُفَسِّرِينَ خِلَافٌ بِسَبَبِ ذَلِكَ، كَمَا يَذْكُرُونَ فِي مِثْلِ هَذَا أَسْمَاءَ أَصْحَابِ الْكَهْفِ، وَلَوْنَ كَلْبِهِمْ، وَعِدَّتِهِمْ، وَعَصَا مُوسَى مِنْ أَيِّ الشَّجَرِ كَانَتْ؟ وَأَسْمَاءَ الطُّيُورِ الَّتِي أَحْيَاهَا اللَّهُ لِإِبْرَاهِيمَ، وَتَعْيِينَ الْبَعْضِ الَّذِي ضُرِبَ بِهِ الْقَتِيلُ مِنَ الْبَقَرَةِ، وَنَوْعَ الشَّجَرَةِ الَّتِي كلَّم اللَّهُ مِنْهَا مُوسَى، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا أَبْهَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْقُرْآنِ، مِمَّا لَا فَائِدَةَ فِي تَعْيِينِهِ تَعُودُ عَلَى الْمُكَلَّفِينَ فِي دُنْيَاهُمْ وَلَا دِينِهِمْ. وَلَكِنَّ نَقْلُ الْخِلَافِ عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ جَائِزٌ ا. هـ. (¬٢)\rوفي قول الله تعالى: ﴿وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (٤٦)﴾ [العنكبوت]\rيقول الحافظ ابن كثير: وَقَوْلُهُ: ﴿وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ﴾ يَعْنِي: إِذَا أَخْبَرُوا بِمَا لَا يُعْلَمُ صِدْقُهُ وَلَا كَذِبُهُ، فَهَذَا لَا نُقدم عَلَى تَكْذِيبِهِ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ حَقًّا، وَلَا عَلَى تَصْدِيقِهِ، فَلَعَلَّهُ أَنْ يكون باطلا وَلَكِنْ نُؤْمِنُ بِهِ إِيمَانًا مُجْمَلًا","footnotes":"(¬١) «شرح صحيح البخاري لابن بطال» (١٠/ ٣٩١) وانظر: فتح الباري (١٣/ ٣٣٤)\r(¬٢) تفسير ابن كثير ت سلامة (١/ ٩)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967098,"book_id":1039,"shamela_page_id":396,"part":"4","page_num":27,"sequence_num":396,"body":"مُعَلَّقًا عَلَى شَرْطٍ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ مُنْزَلًا لَا مُبَدَّلًا وَلَا مُؤَوَّلًا … ثم ذكر حديث أبي هريرة ﵁ المتقدم «لا تُصَدِّقُوا أَهْلَ الكِتَابِ وَلا تُكَذِّبُوهُمْ، … » ثم قال: وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَر، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي نَمْلَةَ أَنَّ أَبَا نَمْلَةَ الْأَنْصَارِيَّ ﵁ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ بَيْنَمَا هُوَ جَالِسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، جَاءَهُ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، هَلْ تَتَكَلَّمُ هَذِهِ الْجِنَازَةُ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اللَّهُ أَعْلَمُ». قَالَ الْيَهُودِيُّ: أَنَا أَشْهَدُ أَنَّهَا تَتَكَلَّمُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا حَدَّثَكُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ فَلَا تُصَدِّقُوهُمْ وَلَا تُكَذِّبُوهُمْ، وَقُولُوا: آمَنَّا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَكُتُبِهِ، فَإِنْ كَانَ حَقًّا لَمْ تُكَذِّبُوهُمْ، وَإِنْ كَانَ بَاطِلًا لَمْ تُصَدِّقُوهُمْ» (¬١) قال الحافظ ابن كثير: وَأَبُو نَمْلَةَ هَذَا هُوَ: عُمَارة. وَقِيلَ: عَمَّارٌ. وَقِيلَ: عَمْرُو بْنُ مُعَاذِ بْنِ زُرَارة الْأَنْصَارِيُّ، ﵁. قال: ثُمَّ لِيُعْلَمَ أَنَّ أَكْثَرَ مَا يُحدّثون بِهِ غالبُه كَذِبٌ وَبُهْتَانٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ دَخَلَهُ تَحْرِيفٌ وَتَبْدِيلٌ وَتَغْيِيرٌ وَتَأْوِيلٌ، وَمَا أَقَلَّ الصِّدْقَ فِيهِ، ثُمَّ مَا أَقَلَّ فَائِدَةَ كَثِيرٍ مِنْهُ لَوْ كَانَ صَحِيحًا … وَقَالَ الْبُخَارِيُّ (¬٢): وَقَالَ أَبُو الْيَمَانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي حُمَيد بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ يُحَدِّثُ رَهْطًا مِنْ قُرَيْشٍ بِالْمَدِينَةِ -وذكرَ كعبَ الْأَحْبَارِ -فَقَالَ: إِنْ كَانَ مِنْ أَصْدَقِ هَؤُلَاءِ الْمُحَدِّثِينَ الَّذِينَ يُحَدِّثُونَ عَنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَإِنْ كُنَّا مَعَ ذَلِكَ لَنَبْلُو عَلَيْهِ الْكَذِبَ. (¬٣) قال الحافظ ابن كثير","footnotes":"(¬١) أخرجه أحمد (١٧٢٢٥، ١٧٢٢٦) وأبو داود (٣٦٤٤) وصححه ابن حبان (٦٢٥٧) وصححه العلامة الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة (٢٨٠٠).\r(¬٢) صحيح البخاري (٧٣٦١)\r(¬٣) قال الحافظ في الفتح: (١٣/ ٣٣٤): أَيْ يَقَعُ بَعْضُ مَا يُخْبِرُنَا عَنْهُ بِخِلَاف مَا يخبرنا بِهِ قَالَ ابن التِّين: وَهَذَا نَحْو قَول ابن عَبَّاسٍ ﵄ فِي حَقِّ كَعْبٍ الْمَذْكُورِ: «بَدَّلَ مَنْ قَبْلَهُ فَوَقَعَ فِي الْكَذِبِ» قَالَ وَالْمُرَادُ بِالْمُحَدِّثِينَ أَنْدَادُ كَعْبٍ مِمَّنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَأَسْلَمَ فَكَانَ يُحَدِّثُ عَنْهُمْ وَكَذَا مَنْ نَظَرَ فِي كُتُبِهِمْ فَحَدَّثَ عَمَّا فِيهَا قَالَ وَلَعَلَّهُمْ كَانُوا مِثْلَ كَعْبٍ إِلَّا أَنَّ كَعْبًا كَانَ أَشَدَّ مِنْهُمْ بَصِيرَةً وَأَعْرَفَ بِمَا يَتَوَقَّاهُ وَقَالَ ابن حِبَّانَ فِي كِتَابِ الثِّقَاتِ: أَرَادَ مُعَاوِيَةُ ﵁ أَنَّهُ يُخْطِئُ أَحْيَانَا فِيمَا يُخْبِرُ بِهِ وَلَمْ يُرِدْ أَنَّهُ كَانَ كَذَّابًا وَقَالَ غَيْرُهُ الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ \"لَنَبْلُو عَلَيْهِ\" لِلْكِتَابِ لَا لِكَعْبٍ وَإِنَّمَا يَقَعُ فِي كِتَابِهِمُ الْكَذِبَ لِكَوْنِهِمْ بَدَّلُوهُ وَحَرَّفُوهُ وَقَالَ عِيَاضٌ: يَصِحُّ عَوْدُهُ عَلَى الْكِتَابِ وَيَصِحُّ عَوْدُهُ عَلَى كَعْبٍ وَعَلَى حَدِيثِهِ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدِ الْكَذِبَ وَيَتَعَمَّدْهُ إِذْ لَا يُشْتَرَطُ فِي مُسَمَّى الْكَذِبِ التَّعَمُّدُ بَلْ هُوَ الْإِخْبَارُ عَنِ الشَّيْءِ بِخِلَافِ مَا هُوَ عَلَيْهِ وَلَيْسَ فِيهِ تجريح لكعب بِالْكَذِبِ. وَقَالَ ابن الْجَوْزِيِّ: الْمَعْنَى أَنَّ بَعْضَ الَّذِي يُخْبِرُ بِهِ كَعْبٌ عَنْ أَهْلِ الْكِتَابِ يَكُونُ كَذِبًا لَا أَنَّهُ يَتَعَمَّدُ الْكَذِبَ وَإِلَّا فَقَدْ كَانَ كَعْبٌ مِنْ أَخْيَارِ الْأَحْبَارِ … إلخ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967099,"book_id":1039,"shamela_page_id":397,"part":"4","page_num":28,"sequence_num":397,"body":"قُلْتُ: مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَقَعُ مِنْهُ الْكَذِبُ لُغَةً مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ؛ لِأَنَّهُ يُحَدِّثُ عَنْ صُحُفٍ هُوَ يُحْسِنُ بِهَا الظَّنَّ، وَفِيهَا أَشْيَاءُ مَوْضُوعَةٌ وَمَكْذُوبَةٌ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَكُنْ فِي مِلَّتِهِمْ حُفَّاظٌ مُتْقِنُونَ كَهَذِهِ الْأُمَّةِ الْعَظِيمَةِ، وَمَعَ ذَلِكَ وَقُرْبَ الْعَهْدِ وُضِعَتْ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ، لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا اللَّهُ وَمَنْ مَنَحَهُ اللَّهُ عِلْمًا بِذَلِكَ، كُلٌّ بِحَسْبِهِ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ ا. هـ (¬١)\r\rتتمة في أن الإيمان بالكتب السماوية يتضمن عدة أمور:\rوحاصل ما تقدم -في تحقيق معنى الإيمان بالكتب المنزلة- من المنقول عن العلماء -رحمهم الله تعالى-، أنهم قالوا: الإيمان بالكتب المنزلة يتضمن عدة أمور:\r\rالأمر الأول: الكتب السماوية المنزلة كلام الله:\r١ - فيجب التصديقُ الجازمُ بأن جميعها وحي منزل من عند الله ﵎ على أنبيائه ورسله، وأنها حق وصدق بغير شك ولا ارتياب. وأن الله تعالى تكَلَّم بها حقيقة؛ فهي كلام الله غير مخلوق لا كلام غيره، فليست كلام النبي، ولا جبريل ولا أحد من البشر بل هذه الكتب جميعها من عند الله. هذا هو الأمر الأول.\r\rالأمر الثاني: الكتب السماوية تدعو إلى توحيد الله:\r٢ - الأمر الثاني: أن نعتقد أن جميع الكتب دعت إلى عبادة الله وحده لا شريك له، ودعت إلى نبذ الشرك به. قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل: ٣٦]\r\rالأمر الثالث: وجوب الإيمان بما صحَّ من أخبارها:\r٣ - الأمر الثالث: أن نؤمن بكل ما فيها من الشرائع، ونصدق بكل ما صحَّ من أخبارها كأخبار القرآن، وما لم يبدل أو يحرف من الكتب السابقة كما جاء في سورة النجم، فقد ذكر الله بعض الأمور العظيمة التي كانت في كتب سابقة، وحثَّنَا عليها، فقال: ﴿أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى (٣٦) وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى (٣٧) أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ","footnotes":"(¬١) تفسير ابن كثير ت سلامة (٦/ ٢٨٥)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967100,"book_id":1039,"shamela_page_id":398,"part":"4","page_num":29,"sequence_num":398,"body":"أُخْرَى (٣٨) وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (٣٩)﴾ [النجم] إلى آخر الآيات التي يبين فيها أن هذه الكلمات العظيمة موجودة أيضًا في الكتب السابقة. وفي سورة الأعلى التي نقرؤها مرارًا وتكرارًا ذكر الله -جل وعلا- بعض الأمور العظيمة والمواعظ والحكم ثم قال: ﴿إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى (١٨) صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى (١٩)﴾.\r\rالأمر الرابع: الكتب السماوية يصدق بعضها بعضًا:\r٤ - الأمر الرابع: أن نؤمن بأن جميع هذه الكتب يصدِّقُ بعضها بعضًا، لا يكذِّبُه، فلا تناقض بينها، ولا تعارض؛ لأنها كلها من عند الله ﵎. ولو قال قائل: يوجد في التوراة ويوجد في الإنجيل الآن بعض الأشياء التي تخالف ما عندكم في القرآن. فنقول: هذه محرَّفة قد بيَّنَ الله أنَّ أهل الكتاب حرَّفُوا وبدَّلوا.\r\rالأمر الخامس: النسخ في الكتب المنزلة:\r٥ - الأمر الخامس: أن نؤمن أن نسخ الكتب بعضها بعضًا حقٌّ كما نَسَخَ الإنجيلُ بعضَ شرائع التوراة، وكما نَسَخَ القرآنُ كثيرًا من شرائع التوراة والإنجيل. فيقع نسخٌ في هذه الكتب بأمر من الله-سبحانه-كما قال تعالى: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ [البقرة: ١٠٦]. وقال الله تعالى عن عيسى ﵇ أنه قال لقومه ﴿وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ﴾ [آل عمران: ٥٠]. وقال الله تعالى عن نبيه محمد الخاتم ﷺ ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ﴾ [الأعراف: ١٥٧]\rوهذه الكتب جميعها قد نسخها الله -جل وعلا- بهذا القرآن العظيم الذي أنزله على نبيه الكريم ﷺ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967101,"book_id":1039,"shamela_page_id":399,"part":"4","page_num":30,"sequence_num":399,"body":"الأمر السادس: ذِكْرُ ما سُمِّيَ لنا من هذه الكتب المباركة:\r٦ - الأمر السادس: أن نؤمن بما سمَّى الله-تعالى-لنا من هذه الكتب السابقة إجمالًا في الإجمال، وتفصيلًا في التفصيل. وقد جاء في القرآن ذِكْرُ بعض هذه الكتب، وجاء إجمالُ شيءٍ آخر منها، فما جاء مجملًا نؤمن به مجملًا، وما جاء مفصَّلًا نؤمن به على جهة التفصيل.\rفسُمِّيَ في القرآن من هذه الكتب: صحف إبراهيم وموسى، والتوراة، والزبور، والإنجيل ثم خُتِمَت هذه الكتب السماوية بأفضلها وأشرفها وهو القرآن الكريم.\rوقد نزلت جميعا في شهر رمضان كما في المسند عن وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: «أُنْزِلَتْ صُحُفُ إِبْرَاهِيمَ ﵍ فِي أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَأُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ لِسِتٍّ مَضَيْنَ مِنْ رَمَضَانَ، وَالْإِنْجِيلُ لِثَلَاثَ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ، وَأُنْزِلَ الْفُرْقَانُ لِأَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ» (¬١)\rفأما صحف إبراهيم فهي الكتب التي أنزلها الله على نبيه وخليله إبراهيم ﵍ بوحي منه -سبحانه- وقد نزلت عليه جملةً واحدةً في أول ليلة من شهر رمضان.\rوأما التوراة فهي اسم كتاب الله الذي أنزله الله على نبيه وكليمه موسى ﵍ وألقاه إليه مكتوبًا في الألواح؛ ليكون لبني إسرائيل هدًى ونورًا، وقد نزلت عليه جملةً واحدةً لسِتٍّ مَضَيْنَ من رمضان. واختلف العلماء أهي صحف موسى أم غيرها؟ على قولين لأهل العلم. ومنهم من توقف فلم يجزم بشيء، قال العلامة ابن عثيمين: يحتمل أنها التوراة ويحتمل غيرها ولم يتبين لي فيها شيء ا. هـ (¬٢) والله أعلم.\rوأما الزبور فهو اسم كتاب الله الذي أنزله على نبيه داود ﵍ بوحي منه سبحانه، وقد نزل عليه جملةً واحدةً لثمان عشرة خلت من رمضان.","footnotes":"(¬١) أخرجه أحمد (٢٨/ ١٩١) رقم (١٦٩٨٤)، وحسنه العلامة الألباني في السلسلة الصحيحة (١٥٧٥)\r(¬٢) الكنز الثمين في سؤالات ابن سنيد لابن عثيمين (ص: ٥)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967102,"book_id":1039,"shamela_page_id":400,"part":"4","page_num":31,"sequence_num":400,"body":"وأما الإنجيل فهو كتاب الله الذي أنزله على نبيه وعبده عيسى بن مريم ﵉ ليكون لبني إسرائيل هدًى ونورًا وموعظةً للمتقين، وقد نزل عليه جملةً واحدةً لثلاث عشرة خلت من رمضان.\rوأما القرآن فهو كلام الله المنزلُ على رسوله محمد ﷺ بواسطة جبريل، المنقولُ بالتواتر، والمتعبَّدُ بتلاوته، وقد أنزله الله جملة واحدة إلى بيت العزة في السماء الدنيا في ليلة القدر من شهر رمضان ثم نزل على نبينا ﷺ بعد ذلك منجمًا ومفرَّقًا حسب الوقائع والأحداث.\rوبيَّن في كتابه الحكمةَ من ذلك حين تساءل المشركون، فقال ربنا -جل وعلا-: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا (٣٢) وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا (٣٣)﴾ [الفرقان]\rقال الحافظ ابن كثير ﵀: قَالُوا: ﴿لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً﴾ أَيْ: هَلَّا أُنْزِلَ عَلَيْهِ هَذَا الْكِتَابُ الَّذِي أُوحِيَ إِلَيْهِ جُمْلَةً وَاحِدَةً، كَمَا نَزَلَتِ الْكُتُبُ قَبْلَهُ، كَالتَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالزَّبُورِ، وَغَيْرِهَا مِنَ الْكُتُبِ الْإِلَهِيَّةِ. فَأَجَابَهُمُ اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّهُ إِنَّمَا أُنْزِلَ مُنَجَّمًا فِي ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً بِحَسَبِ الْوَقَائِعِ وَالْحَوَادِثِ، وَمَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنَ الْأَحْكَامِ لِتَثْبِيتِ قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ بِهِ ا. هـ (¬١)\rوقال -جل وعلا-: ﴿وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا﴾ [الإسراء: ١٠٦]. أَيْ: لِتُبَلِّغَهُ النَّاسَ وَتَتْلُوهُ عَلَيْهِمْ ﴿عَلَى مُكْثٍ﴾ أَيْ: مَهَل ﴿وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا﴾ أَيْ: شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ. (¬٢). فنؤمن بأنَّ هذه الكتب إنما هي من عند الله وحيٌ، أنزلها الله-سبحانه- فما عرفنا اسمه تفصيلًا نؤمن به تفصيلًا، وما عرفناه إجمالًا نؤمن به إجمالًا، وكلُّ نبي بعثه الله وأنزل عليه كتابًا فنحن نؤمن به كما أمرنا الله -جل وعلا-.\r\rكيفية نزول القرآن:\rونزول القرآن كان نزول سماع؛ سمعه جبريل ﵍ من رب العالمين -جل وعلا- وسمعه نبينا ﷺ من جبريل ﵍ غضا طريا. (¬٣)\rوهذا النزول المذكور غير الكتابة التي دلت عليها الأدلة التي فيها:","footnotes":"(¬١) تفسير ابن كثير ت سلامة (٦/ ١٠٩)\r(¬٢) المرجع السابق (٥/ ١٢٧)\r(¬٣) ينظر: فتاوى العلامة محمد بن إبراهيم ﵀ (١/ ٢١٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967103,"book_id":1039,"shamela_page_id":401,"part":"4","page_num":32,"sequence_num":401,"body":"١ - أن القرآن الكريم: كتب في اللوح المحفوظ قبل نزوله: كما في قوله تعالى: ﴿بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ (٢١) فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ (٢٢)﴾ [البروج] وقوله تعالى: ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (٧٧) فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ (٧٨) لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (٧٩)﴾ [الواقعة] وقوله تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ (١١) فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ (١٢) فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ (١٣) مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ (١٤) بِأَيْدِي سَفَرَةٍ (١٥)﴾ [عبس] وقوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ (٤)﴾ [الزخرف].\r٢ - ثم أنزله الله جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة في السماء الدنيا.\r٣ - ثم نزل مفرقاً من بيت العزة على المصطفى ﷺ حسب الوقائع والحوادث وغير ذلك.\rوهذا التفصيل ورد موقوفا عن ابن عباس ﵄ من طرق عدة -كما سيأتي- وله حكم الرفع (¬١). ولا تنافي بين أدلة نزول القرآن مسموعا وأدلة كتابته قبل نزوله كما بين ذلك شيخ الإسلام ﵀ فقال: كونه مكتوبا في اللوح المحفوظ وفي صحف مطهرة بأيدي الملائكة لا ينافى أن يكون جبريل نزل به من الله سواء كتبه الله قبل أن يرسل به جبريل أو بعد ذلك وإذا كان قد أنزله مكتوبا إلى بيت العزة جملة واحدة في ليلة القدر فقد كتبه كله قبل أن ينزله. والله تعالى يعلم ما كان وما يكون وما لا يكون أن لو كان","footnotes":"(¬١) قال الشيخ الألباني ﵀ -كما في جامع تراث العلامة الألباني في الفقه (١١/ ٢٦٨) -: مثل هذا القول لا يُمْكن أن يُقَال بالرأي والاجتهاد؛ ذلك لأنه يتحدث عن بعض الأمور الغيبية، ما يدري ابن عباس ﵄ وهو لا يُوحَى إليه أن القرآن نزل كتلة واحدة، جملة واحدة إلى السماء الدنيا دون السماء الثانية أو غيرها، ثم ما يدريه أنه نزل إلى مكان يُسَمَّى ببيت العزة، ومن السماء الدنيا، هذه أمور غيبية لا طاقة للبشر أن يتحدثوا بها إلا رَجْماً بالغيب كما يفعل المُنَجِّمون والكُهَّان والعرافون، وحاشا لابن عباس وهو ترجمان القرآن أن يتخرص وأن يتكلم رجماً بالغيب. لذلك يقول العلماء: إن هذا الأثر موقوف في حكم المرفوع؛ لأنه لا يمكن أن يقال بمجرد الرأي ا. هـ وقال أيضا: العلماء يعتبرونه في حكم حديث مرفوع للرسول ﵍، لماذا؟ لأنه أولاً: يتحدث في أمر غيبي. وثانياً: لأنه لا يمكن أن يكون من الإسرائيليات، فإنه يتحدث عما يتعلق بالقرآن ونزوله، وأنه نزل إلى مكان اسمه بيت العزة، وهذا البيت هو في السماء الدنيا وليس في الثانية أو ما فوقها، فقالوا: هذا في حكم المرفوع ا. هـ وقال الشيخ صالح آل الشيخ كما في \"جلسة مع علي العبدان (ص: ٥) \" تخصيص بيت العزة في ذلك هذا لا مجال للاجتهاد فيه، كيف من القرآن نعرف أنه في بيت عزة، وأن هذا نزل في بيت العزة، فهذا يحمل على أنه لا اجتهاد فيه ا. هـ","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967104,"book_id":1039,"shamela_page_id":402,"part":"4","page_num":33,"sequence_num":402,"body":"كيف كان يكون وهو سبحانه قد قدر مقادير الخلائق وكتب أعمال العباد قبل أن يعملوها كما ثبت ذلك في صريح الكتاب والسنة وآثار السلف. ثم إنه يأمر الملائكة بكتابتها بعد ما يعملونها فيقابل بين الكتابة المتقدمة على الوجود والكتابة المتأخرة عنه فلا يكون بينهما تفاوت هكذا قال ابن عباس ﵄ وغيره من السلف وهو حق. فإذا كان ما يخلقه بائنا عنه قد كتبه قبل أن يخلقه فكيف يستبعد أن يكتب كلامه الذى يرسل به ملائكته قبل أن يرسلهم به. ومن قال إن جبريل أخذ القرآن من الكتاب لم يسمعه من الله كان هذا باطلا من وجوه منها: … أن قوله تعالى: ﴿تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (١)﴾ [الزمر] وقوله ﴿حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٢)﴾ [غافر] وقوله ﴿حم (١) تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٢)﴾ [فصلت] وأمثال ذلك يدل على أنه منزل من الله لا من غيره وكذلك قوله ﴿بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ [المائدة: ٦٧] فإنه يدل على: إثبات أن ما أنزل إليه من ربه، وأنه مبلغ مأمور بتبليغ ذلك ا. هـ (¬١)\r\rذكر ما ورد عن ابن عباس ﵄ في ذلك:\rوقد سُئلتُ عن هذا الأثر الوارد عن ابن عباس ﵄ ونقل لي السائل عن بعض العلماء -ومنهم العلامة ابن عثيمين ﵀ -، القول بتضعيفه رواية ودراية (¬٢). فاجتهدت في جمع طرقه والنظر في كلام العلماء حوله وتبين لي أن الصواب صحته رواية ودراية كما تقدم في كلام شيخ الإسلام وإليك بيان ذلك، فأقول:\rقد ورد عن ابن عباس ﵄ من طريق عكرمة ومقسم وسعيد بن جبير.\rفأما رواية عكرمة عن ابن عباس ﵄: فرواه دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «نُزِّلَ الْقُرْآنُ جُمْلَةً فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَكَانَ إِذَا أَرَادَ اللهُ أَنْ يُحْدِثَ مِنْهُ شَيْئًا أَحْدَثَهُ. هذا لفظ النسائي وفي رواية: \" أُنْزِلَ الْقُرْآنُ جُمْلَةً [واحدة، مِنَ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ] إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا [فِي رَمَضَانَ] فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ، ثُمَّ أُنْزِلَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي عِشْرِينَ سَنَةً، [كَانَ جِبْرِيلُ ﵍ يَنْزِلُ بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ الْأَوَّلُ فَالْأَوَّلُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ","footnotes":"(¬١) مجموع الفتاوى (١٢/ ١٢٧).\r(¬٢) انظر: تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة (٢/ ٣٣٣) وشرح العقيدة السفارينية (١/ ٢١٣)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967105,"book_id":1039,"shamela_page_id":403,"part":"4","page_num":34,"sequence_num":403,"body":"[حَتَّى جَمَعَهُ] [فَكَانَ فِيهِ مَا قَالَ الْمُشْرِكُونَ وَرَدَّهُ عَلَيْهِمْ] قَالَ: ﴿وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا (٣٣)﴾ [الفرقان]، وَقَرَأَ ﴿وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا (١٠٦)﴾ [الإسراء]» (¬١)\rوأما رواية مقسم عن ابن عباس ﵄: فرواه السُّدِّيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْمُجَالِدِ عَنْ مِقْسَمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: سَأَلَهُ عَطِيَّةُ بْنُ الْأَسْوَدِ فَقَالَ: إِنَّهُ قَدْ وَقَعَ فِي قَلْبِيَ الشَّكُّ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ [البقرة: ١٨٥] وَقَوْلِهِ: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (١)﴾ وَقَوْلِهِ: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ﴾ [الدخان: ٣] وَقَدْ أُنْزِلَ فِي شَوَّالٍ وَذِي الْقِعْدَةِ وَذِي الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمِ وَشَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: إِنَّهُ أُنْزِلَ فِي رَمَضَانَ وَفِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَفِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ جُمْلَةً وَاحِدَةً ثُمَّ أُنْزِلَ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى مَوَاقِعِ النُّجُومِ: رُسُلًا فِي الشُّهُورِ وَالْأَيَّامِ. (¬٢)\rوأما رواية سعيد بن جبير فجاءت عنه من طرق:\r١ - فرواه جريرُ بن عبد الحميدِ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، في قَوْلهِ: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (١)﴾ قَالَ: «نَزَلَ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً فِي لَيْلَةِ","footnotes":"(¬١) صحيح رواه النسائي في السنن الكبرى (٧٩٣٦، و ١١٣٠٨) وابن أبي شيبة في المصنف (٣٠١٨٧) وابن الضريس في فضائل القرآن (١١٦ و ١١٧) وحفص بن عمر في جزء قراءات النبي (٧٥) وابن منده في الإيمان (٧٠٣، ٧٠٤) والطبراني في المعجمين الأوسط (١٤٧٩) والكبير (١١/ ٣١٢/ ١١٨٣٩)؛ والحاكم في المستدرك (٢٨٧٧، ٢٨٧٩، ٣٣٩٠) -وعنه وعن غيره البيهقي في الأسماء والصفات (٤٩٧، ٤٩٨) وفي دلائل النبوة (٧/ ١٣١) - وقوام السنة في الحجة في بيان المحجة (٦٠، ٦١) من طرق عن داود به. والزيادة الأولى لابن مندة وللبيهقي وقوام السنة (واحدة) والثانية لابن أبي شيبة وابن الضريس والطبراني والثالثة والرابعة لابن الضريس والخامسة لابن مندة وقال الحاكم: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ \"\r(¬٢) إسناده حسن، رواه ابن أبي حاتم، (١٦٥٠) والبيهقي في الأسماء والصفات (٥٠١) من طريق السُّدِّيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْمُجَالِدِ. قال ابن أبي حاتم: وَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ نَحْوُهُ، وَذُكِرَ فِيهِ إِلَى بَيْتٍ فِي السَّمَاءِ يُقَالُ لَهُ بَيْتُ الْعِزَّةِ. ورواه الطبراني في المعجم الكبير (١١/ ٣٩١/ ١٢٠٩٥): حدثنا محمد بن عثمان، ثنا إبراهيم بن محمد بن ميمون، ثنا مصعب بن سلام، عن سعد بن طريف، عن الحكم، عن مقسم، به.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967106,"book_id":1039,"shamela_page_id":404,"part":"4","page_num":35,"sequence_num":404,"body":"الْقَدْرِ، [إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا، وَكَانَ بِمَوْقِعِ النُّجُومِ] وَكَانَ اللهُ -جل وعلا- يُنَزِّلُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ بَعْضَهُ فِي أَثَرِ بَعْضٍ، قَالُوا: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا (٣٢)﴾ [الفرقان]» (¬١)\r٢ - ورواه جَعْفَرُ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: «قَالَ الْمُشْرِكُونَ: إِنْ كَانَ مُحَمَّدٌ كَمَا يَزْعُمُ نَبِيًّا فَلِمَ يُعَذِّبُهُ رَبُّهُ؟ أَلَا يُنْزِلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنَ جُمْلَةً وَاحِدَةً؟ يُنْزِلُ عَلَيْهِ الْآيَةَ وَالْآيَتَيْنِ وَالسُّورَةَ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ جَوَّابُ مَا قَالُوا: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً﴾ [الفرقان] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ» (¬٢)\r٣ - ورواه حُصَينٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: «نَزَلَ الْقُرْآنُ جَمِيعًا فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ [مِنَ السَّمَاءِ الْعُلْيَا] إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، ثُمَّ فُصِّلَ (وفي رواية فرق) فَنَزَلَ فِي السِّنِينَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (٧٥)﴾ [الواقعة] [قَالَ: «نَزَلَ مُتَفَرِّقًا»]» (¬٣)","footnotes":"(¬١) إسناده صحيح، رواه النسائي في السنن الكبرى (١١٦٢٥) وابن الضريس في فضائل القرآن (١١٨) والحاكم في المستدرك (٢٨٧٨ و ٣٩٥٨) -وعنه البيهقي في الأسماء والصفات (٤٩٥) والسنن الكبرى (٨٥٢١) ودلائل النبوة (٧/ ١٣١) - وعن غير الحاكم في شعب الإيمان (٣٣٨٦) وفضائل الأوقات (٨١) -وعلقه ابن منده في الإيمان (٢/ ٧٠٥) - من طرق عن جرير به. والزيادة الأولى لابن الضريس والحاكم والبيهقي. وقال الحاكم «هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِهِمَا، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ».\r(¬٢) رواه ابن أبي حاتم، في تفسيره (١٥١٢٦) بسند حسن عَنْ جعفر به.\r(¬٣) رواه النسائي في السنن الكبرى (١١٥٠١) عن أبي عوانة، والحاكم في المستدرك (٣٧٨١) -وعنه البيهقي في شعب الإيمان (٢٠٤٥) - عن عمرو بن عون، وابن منده في كتاب الإيمان (٧٠٥) عن سليمان بن كثير، ثلاثتهم عن حصين به. والزيادة من مستدرك الحاكم والبيهقي. وقال الحاكم: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ \". واختلف فيه على حصين، فرواه الطبري في تفسيره (٣/ ١٩١) والحاكم في المستدرك على الصحيحين للحاكم (٣٩٥٩) من طريق هُشَيْمٍ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، به وقال: «هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ» وتعقبه شيخنا الوادعي فقال: حكيم بن جبير ليس من رجال الشيخين وقد قال الإمام أحمد إنه مضطرب الحديث ا. هـ وروي عن حكيم من طرق أخرى ستأتي.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967107,"book_id":1039,"shamela_page_id":405,"part":"4","page_num":36,"sequence_num":405,"body":"٤ - ورواه حَسَّانُ (¬١)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «فُصِلَ (وفي رواية رفع) الْقُرْآنُ مِنَ الذِّكْرِ [في ليلة أربع وعشرين من رمضان]؛ [إِلَى جِبْرِيلَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ] فَوُضِعَ فِي بَيْتِ الْعِزَّةِ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا [جُمْلَةً]، فَجَعَلَ جِبْرِيلُ ﵍ يَنْزِلُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ[بِجَوَابِ كَلامِ العِبَادِ، وَأَعْمَالِهِمْ] يُرَتِّلُهُ تَرْتِيلًا» قَالَ سُفْيَانُ: «خَمْسَ آيَاتٍ، وَنَحْوهَا» (¬٢)\r٥ - ورواه سالم بن عجلان الأفطس، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄، قال: «نزل القرآن جملة، ثم نزل على رسول الله ﷺ نجوما» (¬٣)","footnotes":"(¬١) جاء في سند النسائي مهملا وسمي في إسناد الحاكم في المستدرك (حسان بن حريث) - ومن طريقه البيهقي- وهو كذلك في إتحاف المهرة لابن حجر. وسمي في أسانيد ابن أبي شيبة وابن أبي حاتم والطبراني (حسان ابن أبي الأشرس) وهو الأقرب. وممن نبه على هذا الاختلاف محقق كتاب الأسماء والصفات، ومؤلف تخريج فتح الباري أنيس الساري.\r(¬٢) رواه النسائي في السنن الكبرى (٧٩٣٧)، وابن مردويه في تفسيره -كما في تفسير ابن كثير ومن طريقه الضياء في المختارة (١٠/ ١٥٤/ ١٥٢) - والطبراني في المعجم الكبير (١٢/ ٣٢/ ١٢٣٨١) - ومن طريقه الضياء في المختارة (١٠/ ١٥٣/ ١٥١) -، والحاكم في المستدرك (٢٨٨١، ٤٢١٦) وعنه البيهقي في الأسماء والصفات (٤٩٦) - والضياء في المختارة أيضا (١٠/ ١٥٥/ ١٤٥) عن الثوري؛ وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٣٠١٩٠) عن عمار بن رزيق والطبري في تفسيره (٢٨١٢، ٢٨١٣) وابن أبي حاتم في التفسير (١٥١٢٩) عن أبي يحيى الحماني والطبراني في المعجم الكبير (١٢٣٨٢) عن عمرو بن عبد الغفار، والدولابي في الكنى والأسماء (٦٤٣) عن جرير كلهم (الثوري، وعمار، والحماني، وعمرو بن عبد الغفار وجرير) عن الأعمش عن حسان به. والزيادات من لفظ ابن أبي شيبة والطبراني عدا الأولى فهي للطبري وسوى الأخيرة فللطبراني من الموضع الثاني وقوله قال سفيان، هذا من رواية النسائي والحاكم. وقال الحاكم هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ \" وزيادة الطبري من طريق أبي بكر بن عياش عن الأعمش وخالف جماعة من أصحاب الأعمش منهم الثوري فلم يذكروها فيتوقف فيها. واختلف فيه على الأعمش، فرواه محاضر كما في فضائل القرآن لابن الضريس (١٢١) عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. ورواه ابن الضريس في فضائل القرآن (١١٩) عن يَحْيَى بْنُ عِيسَى الرَّمْلِيُّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ حَسَّانَ يَعْنِي أَبَا الْأَشْرَسِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: «نَزَلَ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَجُعِلَ فِي بَيْتِ الْعِزَّةِ» لم يذكر ابن عباس. وتابعه جرير كما في الكنى والأسماء للدولابي (٦٤٣) فرواه عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ حَسَّانَ أَبِي الْأَشْرَسِ، عَنْ سَعِيدِ، قوله.\r(¬٣) رواه الطبراني في المعجم الكبير (١١/ ٤٣٨/ ١٢٢٤٣) حدثنا علي بن سعيد الرازي، ثنا علي بن المثنى الطهوي، ثنا زيد بن الحباب، ثنا شريك، عن سالم به.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967108,"book_id":1039,"shamela_page_id":406,"part":"4","page_num":37,"sequence_num":406,"body":"٦ - ورواه مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄ قال: «أنزل القرآن في النصف من شهر رمضان إلى سماء الدنيا، فجعل في بيت العزة، ثم أنزل على رسول الله ﷺ في عشرين سنة جواب كلام الناس» (¬١).\r٧ - ورواه حَبِيبُ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: «أُنْزِلَ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حَتَّى رُفِعَ فِي بَيْتِ الْعِزَّةِ» (¬٢)\r٨ - ورواه أبو سَلَمَةَ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ -وهو ضعيف-، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ -جل وعلا-: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (١)﴾ وَ ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ﴾، وَعَنْ ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ أَكُلُّهُ أَمْ بَعْضُهُ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: \" أَنْزَلَ اللَّهُ الْقُرْآنَ جُمْلَةً وَاحِدَةً مِنَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ فَجُعِلَ عِنْدَ مَوَاقِعِ النُّجُومِ: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (٧٥)﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿الْمُطَهَّرُونَ (٧٩)﴾ [الواقعة] الْمَلَائِكَةُ، وَيَنْزِلُ بِهِ جِبْرِيلُ ﵍، كُلَّمَا أُتِيَ بِمَثَلٍ يَلْتَمِسُ عَيْبَهُ، نَزَلَ بِهِ كِتَابُ اللَّهِ نَاطِقًا، فَقَالَتِ الْيَهُودُ: يَا أَبَا الْقَاسِمِ لَوْلَا أُنْزِلَ هَذَا الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ عَلَى مُوسَى فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا (٣٢) وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا (٣٣)﴾ [الفرقان]؛ وَقَرَأَ: ﴿وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا (١٠٦)﴾ [الإسراء]» (¬٣)\r٩ - وتابعه شَرِيكٌ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، فِي","footnotes":"(¬١) رواه أبو القاسم التيمي الملقب قوم السنة في الترغيب والترهيب (١٨١٩) قال: أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن، ثنا أحمد بن موسى، ثنا عبد الرحمن بن العباس بن عبد الرحمن، ثنا محمد بن يونس بن موسى، ثنا علي بن الحسن المقري، ثنا يحيى بن عيسى الرملي، عن الأعمش، عن مسلم به.\r(¬٢) رواه ابن الضريس في فضائل القرآن (١٢١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَاضِرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ حَبِيبِ به. واختلف فيه على الأعمش كما تقدم في رواية حسان.\r(¬٣) رواه ابن أبي حاتم، في تفسيره (١٥١٢٧، ١٥١٤٠ مختصرا) معلقا من طريق أبي سلمة به.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967109,"book_id":1039,"shamela_page_id":407,"part":"4","page_num":38,"sequence_num":407,"body":"قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (٧٦)﴾ [الواقعة] قَالَ: «الْقُرْآنُ» وفي قَوْلِهِ -جل وعلا- ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (٧٥)﴾ [الواقعة] قَالَ: «بِنُجُومِ الْقُرْآنِ نَزَلَ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا جُمْلَةً، ثُمَّ نَزَلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِرَقًا قِطَعًا نُجُومًا» (¬١)\r١٠ - وخالفهم سلمة بن كهيل فرواه عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قوله (¬٢).\r\rذكر بعض كلام أهل العلم في الحديث:\rقال الطبري ﵀: وَأَمَّا قَوْلُهُ ﴿الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ [البقرة: ١٨٥] فَإِنَّهُ ذكرَ أَنَّهُ نَزَلَ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ مِنَ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ، ثُمَّ أُنْزِلَ إِلَى مُحَمَّدٍ ﷺ عَلَى مَا أَرَادَ اللَّهُ إِنْزَالَهُ إِلَيْهِ. (¬٣)\rوقال الآجري ﵀: اعْلَمْ رَحِمَكَ اللَّهُ أَنَّهُ يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ الْقُرْآنَ نَزَلَ جُمْلَةً فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا إِلَى بَيْتِ الْعِزَّةِ، ثُمَّ نَزَلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي نَيِّفٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً. (¬٤)\rوقال السهيلي ﵀: فَصْلٌ: وَذَكَرَ قَوْلَ اللهِ تَعَالَى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾. إلَى آخِرِ الْآيَةِ مُسْتَشْهِدًا بِذَلِكَ عَلَى أَنّ الْقُرْآنَ أُنْزِلَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ وَفِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ مِنْ رَمَضَانَ وَهَذَا يَحْمِلُ تَأْوِيلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بَدْءَ النّزُولِ وَأَوّلَهُ لِأَنّ الْقُرْآنَ نَزَلَ فِي أَكْثَرَ مِنْ عِشْرِينَ سَنَةً فِي رَمَضَانَ وَغَيْرِهِ. وَالثّانِي: مَا قَالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ﵄: أَنّهُ نَزَلَ جُمْلَةً وَاحِدَةً … وَهَذَا التّأْوِيلُ أَشْبَهُ بِالظّاهِرِ وَأَصَحّ فِي النّقْلِ وَاَللهُ أَعْلَمُ (¬٥).\rوقال القرطبي ﵀: وَلَا خِلَافَ أَنَّ الْقُرْآنَ أُنْزِلَ مِنَ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ لَيْلَةَ الْقَدْرِ-","footnotes":"(¬١) رواه البغوي في مسند ابن الجعد (٢٢٦٢، ٢٣٦٣، ٢٣٦٥) مفرقا مختصرا حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، أنا شريك به وفي (٢٣٦٤) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنٍ الْخَرَّازُ، نَا شَرِيكٌ، بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. ورواه الطبراني في المعجم الكبير (١٢/ ٤٤) رقم (١٢٤٢٦) قال: حدثنا عبيد بن غنام، ثنا علي بن حكيم الأودي، ثنا شريك، به.\r(¬٢) رواه عبد الرزاق في تفسيره (١/ ٢٥٤) فقال: نا الثَّوْرِيُّ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، قَالَ - وَذَكَرَهُ السُّدِّيُّ وَالْأَعْمَشُ - قَالَ: نَزَلَ جِبْرِيلُ بِالْقُرْآنِ فذكره مختصرا.\r(¬٣) تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (٣/ ١٨٨)\r(¬٤) الأربعون حديثا (الحديث ٩)\r(¬٥) الروض الأنف ت السلامي (٢/ ٢٧١)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967110,"book_id":1039,"shamela_page_id":408,"part":"4","page_num":39,"sequence_num":408,"body":"عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ - جُمْلَةً وَاحِدَةً، فَوُضِعَ فِي بَيْتِ الْعِزَّةِ فِي سَمَاءِ الدُّنْيَا، ثُمَّ كَانَ جِبْرِيلُ ﷺ يَنْزِلُ بِهِ نَجْمًا نَجْمًا فِي الْأَوَامِرِ وَالنَّوَاهِي وَالْأَسْبَابَ، وَذَلِكَ فِي عِشْرِينَ سَنَةً .... وَقَالَ مُقَاتِلٌ … أُنْزِلَ مِنَ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ كُلَّ عَامٍ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا، ثُمَّ نُزِّلَ إِلَى السَّفَرَةِ مِنَ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ فِي عِشْرِينَ شَهْرًا، ونزل به جبريل في عشرين سنة. قُلْتُ: وَقَوْلُ مُقَاتِلٍ هَذَا خِلَافَ مَا نُقِلَ مِنَ الْإِجْمَاعِ … ا. هـ (¬١)\rوقال الحافظ ابن كثير ﵀: وَأَمَّا الْقُرْآنُ فَإِنَّمَا نَزَلَ جُمْلَةً وَاحِدَةً إِلَى بَيْتِ الْعِزَّةِ مِنَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا، وَكَانَ ذَلِكَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ مِنْهُ، … ثم نَزَلَ بعدُ مُفَرَّقًا بِحَسْبِ الْوَقَائِعِ … هَكَذَا رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وقَالَ فَخْرُ الدِّينِ: وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَانَ يَنْزِلُ فِي كُلِّ لَيْلَةِ قَدْرٍ مَا يَحْتَاجُ النَّاسُ إِلَى إِنْزَالِهِ إِلَى مِثْلِهِ مِنَ اللَّوْحِ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا، وَتَوَقَّفَ، هَلْ هَذَا أَوْلَى أَوِ الْأَوَّلُ؟ وَهَذَا الذِي جَعَلَهُ احْتِمَالًا نَقَلَهُ الْقُرْطُبِيُّ عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ، وَحَكَى الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّ الْقُرْآنَ نَزَلَ جُمْلَةً وَاحِدَةً مِنَ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ إِلَى بَيْتِ الْعِزَّةِ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا. (¬٢).\rوقال الحافظ ابن رجب ﵀: قال ابن عباس ﵄: إنه أنزل جملة واحدة … ويشهد لذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (١)﴾ وقوله: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ﴾ … وفي المسند (¬٣) عن واثلة بن الأسقع عن النبي ﷺ: أنه قال: «أُنْزِلَتْ صُحُفُ إِبْرَاهِيمَ ﵍ فِي أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَأُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ لِسِتٍّ مَضَيْنَ مِنْ رَمَضَانَ، وَالْإِنْجِيلُ لِثَلَاثَ عَشْرَةَ مِنْ رَمَضَانَ، وَأُنْزِلَ الْفُرْقَانُ لِأَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ». (¬٤)\rوقال الحافظ ابن حجر ﵀: وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ نَزَلَ جُمْلَةً وَاحِدَةً مِنَ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا ثُمَّ أُنْزِلَ بَعْدَ ذَلِكَ مُفَرَّقًا هُوَ الصَّحِيحُ الْمُعْتَمَدُ ا. هـ (¬٥)","footnotes":"(¬١) التفسير (٢/ ٢٩٧).\r(¬٢) تفسير ابن كثير ت سلامة (١/ ٥٠٢)\r(¬٣) أخرجه أحمد (٢٨/ ١٩١)، وحسنه العلامة الألباني في السلسلة الصحيحة (١٥٧٥) وقال البيهقي في الأسماء والصفات (١/ ٥٦٩): وَإِنَّمَا أَرَادَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ نُزُولَ الْمَلَكِ بِالْقُرْآنِ مِنَ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا ا. هـ\r(¬٤) لطائف المعارف لابن رجب (ص: ١٦٩)\r(¬٥) فتح الباري (٩/ ٤)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967111,"book_id":1039,"shamela_page_id":409,"part":"4","page_num":40,"sequence_num":409,"body":"الأمر السابع: القرآن ناسخ لجميع الكتب ومهيمن عليها:\rالأمر السابع: أن القرآن الكريم هو خاتم الكتب المنزلة من عند الله وأعظمُها وأشرفُها وأهداها، وهو المهيمن عليها، والناسخُ لها ولشرائعها، والجامعُ لأصولها ومحاسنها، والباقي الخالد إلى قيام الساعة.\rفالإيمان بالكتب السابقة هو الإقرار بها بالقلب واللسان، أما الإيمان بالقرآن فيتضمن الإقرار مع الاتباع، والله قد ذكر التوراة والإنجيل في سورة المائدة ثم قال بعد ذلك: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ [المائدة: ٤٨]، فذكر أن القرآن مهيمنٌ أي: هو الناسخ لجميع الكتب السابقة. قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ﵄: قَوْلُهُ: ﴿وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾ قَالَ: \" الْمُهَيْمِنُ: الْأَمِينُ، قَالَ: الْقُرْآنُ أَمِينٌ عَلَى كُلِّ كِتَابٍ قَبْلَهُ» (¬١)\rوَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: الْقُرْآنُ أَمِينٌ عَلَى الْكُتُبِ الْمُتَقَدِّمَةِ، فَمَا وَافَقَهُ مِنْهَا فَهُوَ حَقٌّ، وَمَا خَالَفَهُ مِنْهَا فَهُوَ بَاطِلٌ» (¬٢)\rوقال الحافظ: «وَتَوْجِيهُ كَلَام ابن عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ الْقُرْآنَ تَضَمَّنَ تَصْدِيقَ جَمِيعِ مَا أُنْزِلَ قَبْلَهُ لِأَنَّ الْأَحْكَامَ الَّتِي فِيهِ إِمَّا مُقَرِّرَةٌ لِمَا سَبَقَ وَإِمَّا نَاسِخَةٌ وَذَلِكَ يَسْتَدْعِي إِثْبَاتَ الْمَنْسُوخِ وَإِمَّا مُجَدِّدَةٌ وَكُلُّ ذَلِكَ دَالٌّ عَلَى تَفْضِيلِ الْمُجَدِّدِ» (¬٣)\rوقال ربنا سبحانه: ﴿وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ إِنَّ اللَّهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ (٣١) ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ (٣٢)﴾ [فاطر]\rقال الإمام ابن جرير الطبري ﵀: يقول تعالى ذكره: ﴿وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ﴾ يا محمد وهو هذا القرآن الذي أنزله الله عليه ﴿هُوَ الْحَقُّ﴾ يقول: هو الحق","footnotes":"(¬١) أخرجه الطبري في تفسيره ط هجر (٨/ ٤٨٨)، وعلقه البخاري في الصحيح في تفسير سورة المائدة.\r(¬٢) «تفسير ابن كثير - ت السلامة» (٣/ ١٢٨).\r(¬٣) «فتح الباري» (٩/ ٤)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967112,"book_id":1039,"shamela_page_id":410,"part":"4","page_num":41,"sequence_num":410,"body":"عليك وعلى أمتك أن تعمل به، وتتبع ما فيه دون غيره من الكتب التي أوحيت إلى غيرك ﴿مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ يقول: هو يصدق ما مضى بين يديه فصار أمامه من الكتب التي أنزلتها إلى من قبلك من الرسل … وقال: في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا﴾ … ﴿الْكِتَابَ﴾ هو الكتب التي أنزلها الله من قبل الفرقان .... قال: فإن قال قائل: وكيف يجوز أن يكون ذلك معناه وأمة محمد ﷺ لا يتلون غير كتابهم، ولا يعملون إلا بما فيه من الأحكام والشرائع؟ قيل: إن معنى ذلك على غير الذي ذهبت إليه وإنما معناه: ثم أورثنا الإيمان بالكتاب الذين اصطفينا؛ فمنهم مؤمنون بكل كتاب أنزله الله من السماء قبل كتابهم وعاملون به؛ لأن كل كتاب أنزل من السماء قبل الفرقان، فإنه يأمر بالعمل بالفرقان عند نزوله، وباتباع من جاء به، وذلك عَمَل من أقر بمحمد ﷺ وبما جاء به وعَمِل بما دعاه إليه بما فى القرآن، وبما في غيره من الكتب التي أنزلت قبله … إذ كان معنى الميراث إنما هو انتقال معنى من قوم إلى آخرين، ولم تكن أمة على عهد نبينا ﷺ انتقل إليهم كتاب من قوم كانوا قبلهم غير أمته إلخ (¬١)\r\rالأمر الثامن: التحريف الواقع في الكتب السابقة:\rالأمر الثامن: أن نؤمن أن كتب أهل الكتاب السابقة للقرآن، وهي التوراة والإنجيل والزبور قد نالها التحريف والتبديل والتغيير والكتمان، كما تقدم. فنحن نؤمن بأصولها أنها من عند الله لكن ما تضمنته من تحريف وتبديل فإن هذا لا يلزمنا، وإنما نؤمن بما عندنا في كتاب الله -جل وعلا-.\rحفظ الله -جل وعلا- للقرآن وللسنة المبيِّنة للقرآن:\rوأما القرآن فإن الله قد تكفل بحفظه، فما بين الدفتين مما هو مكتوب في المصحف هو القرآن الكريم بغير ارتياب ولا شك، كما ذكر الإمام البيهقي، وقد قرأنا عبارته، وهي عبارة دقيقة يقول: \"أن نعتقد أن جميع القرآن الذي تُوُفِّيَ النبي ﷺ عنه هو هذا الذي في مصاحف المسلمين لم يَفُتْ منه شيء، ولم يَضِعْ بنسيان ناسٍ ولا ضلال صحيفة ولا موت قارئ ولا كتمان كاتم، ولم يُحرَّفْ منه شيء، ولم يزد فيه حرف ولم","footnotes":"(¬١) تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (١٩/ ٣٧٤)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967113,"book_id":1039,"shamela_page_id":411,"part":"4","page_num":42,"sequence_num":411,"body":"ينقص منه حرف\".\rيقول الله -جل وعلا-: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (٩)﴾ [الحجر] فالله-سبحانه-قد حفظ هذا الكتاب. بل وحفظ السنة المطهرة التي هي بيان من رسولنا ﷺ لهذا الكتاب.\rويقول ربنا -جل وعلا-: ﴿وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ (٤١) لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (٤٢)﴾ [فصلت]\rيقول البيهقي ﵀: \"من أجاز أن يتمكن أحد من زيادة شيء في القرآن أو نقصانه منه أو تحريفه فقد كذَّبَ اللهَ في خبره، وأجاز الخلف فيه، وذلك كُفْرٌ، وأيضًا فإن ذلك لو كان ممكنًا لم يكن أحد من المسلمين على ثقة من دينه ويقين بما هو متمسك به؛ لأنه كان لا يأمن أن يكون فيما كتم من القرآن أو ضاع بنسخٍ شيءٌ مما هو ثابت من الأحكام أو تبديله بغيره، وبسط الحليمي الكلام فيه، فصَحَّ أن من تمام الإيمان بالقرآن الاعتراف بأن جميعه هو هذا المتوراث خلفًا عن سلف لا زيادة فيه ولا نقصان منه\" (¬١).\rإذًا هذه أمور يجب أن نعتقدها في إيماننا بالكتب. فإذا قال: آمنت بكتب الله، فالمقصود: اعتقاد هذه الأمور التي نصَّ عليها العلماء ﵏ فيجب علينا أن نؤمن بهذه الكتب التي أمرنا الله -جل وعلا- بها. والقرآن الذي هو كلام الله هو الكتاب الذي جعل الله فيه هداية البشرية بعد بعثة النبي ﷺ.\r\rالكتب السماوية مجتمعة على الدعوة إلى توحيد الله:\rوهذه الكتب العظيمة دعت إلى أصل واحد، وهو توحيد الله -جل وعلا-.\rقال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل: ٣٦]","footnotes":"(¬١) شعب الإيمان (١/ ٣٣١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967114,"book_id":1039,"shamela_page_id":412,"part":"4","page_num":43,"sequence_num":412,"body":"من آثار الإيمان بالكتب المنزلة:\rقال العلماء من آثار الإيمان بالكتب المنزلة:\r• العلم برحمة الله ﵎، فإذا تأملت فيما أمرك الله -جل وعلا- به من الإيمان بالكتب فإنك تستيقن أن الله رحيم بالناس، ومن رحمته أن أرسل الرسل، وأنزل عليهم الكتب المبينة والموضحة، فهذه رحمة من الله ولطف بعباده حيث أنزل للناس كتبًا تهديهم إلى صراطه المستقيم، وتُبيِّن لهم سبيله القويم، وترشدهم إلى ما يحبه ويرضاه وما يبغضه ولا يرضاه، فالعقل لا يمكن أن يستقل بمعرفة ذلك كله.\r• ثم من آثار ذلك أيضًا: ظهورُ حكمة الله-تعالى-في شرعه: حيث شرع في هذه الكتب لكل أمة ما يناسب حالها. فديانة الأنبياء أصلها واحد، وهو التوحيد وعبادة الله وحده لا شريك له لكن شرائعها تختلف بما يناسب كل حال.\rفإن موسى ﵍ لما جاء بالتوراة جاء فيها بشريعة لقومه تناسب حالهم وتناسب ما هم عليه. ثم بعث الله -جل وعلا- عيسى ﵍ فكان مما قال لقومه: ﴿وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ﴾ [آل عمران: ٥٠] فجاء في الإنجيل بأمر فيه تيسيرٌ لقومه الذين بعثه الله -جل وعلا- إليهم. ثم جاءت شريعة محمد ﷺ، وهي شريعة فيها اليسر والرحمة بالناس أجمعين. يقول الله -جل وعلا- في ذكر بعثة نبينا ﷺ: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ﴾ [الأعراف: ١٥٧]. فجاءت هذه الشريعة وفيها التيسير.\r\rالقرآن صالح لكل زمان ومكان:\rففي كل كتاب وفي كل شريعة من الأحكام ما يتناسب مع ذلك الزمان وذلك الحال. ثم جاء القرآن الخاتم مناسبًا لجميع بني الإنسان في مختلف العصور والأزمان، فهذه الشريعة المطهرة شريعة محمد ﷺ صالحةٌ لكل زمان ومكان، ومن يَقُلْ غير ذلك فإنه لا يعرف الإسلام الحق ولا يعرف روح هذه الشريعة المباركة.\r• كذلك من ثمرات الإيمان بهذه الكتب: إثباتُ صفة الكلام لله تعالى: وأنه -جل وعلا-","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967115,"book_id":1039,"shamela_page_id":413,"part":"4","page_num":44,"sequence_num":413,"body":"يتكلم حقيقة متى شاء وكيف شاء وبما شاء. وأنه يُسمِع من شاء من خلقه كلامَه، كما سمعه جبرائيل ﵍ بلا واسطة وكما سمعه موسى ﵍. قال الله -جل وعلا-: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا (١٦٤)﴾ [النساء].\r• وكذلك الإيمان بعلو الله -جل وعلا- على خلقه كما دلَّت على ذلك آيات القرآن والسنة المطهرة، فنزول القرآن من عند الله يدل على علوه على خلقه.\r• كذلك من ثمرات الإيمان بهذه الكتب: شكرُ نعمةِ الله العظيمةِ من إنزال هذه الكتب، وانظر إلى أُنْسِك وسَلْوة قلبك وفؤادك -يا عبد الله- وأنت تقرأ كلام الله -جل وعلا- وأنت تقرأ القرآن ستجد فيه الراحة، وستجد فيه الهدى وستجد فيه النور.\rيقول خباب بن الأرت ﵁: «تَقَرَّبْ إِلَى اللَّهِ بِمَا اسْتَطَعْتَ، فَإِنَّكَ لَنْ تَقَرَّبَ إِلَيْهِ بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ كَلَامِهِ» (¬١)،\rوالنبي ﷺ يقول: «إنَّ أَصْدَقَ الحدِيثِ كِتَابُ اللهِ» (¬٢).","footnotes":"(¬١) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٣٠٠٩٨) -ومن طريقه وطريق غيره البيهقي في الأسماء والصفات (٥١٣ و ٥١٤) - وأحمد في الزهد (١٩٢، ١١٢٣) وابنه عبد الله في السنة (١١١ و ١١٢ و ١١٣)، والدارمي في الرد على الجهمية (٣١٠)، والآجري في الشريعة (١٥٧)، وابن بطة في الإبانة الكبرى (٥/ ٢٤٤) رقم (١٩، ٢٠) واللالكائي في الاعتقاد (٥٥٨) والحاكم في المستدرك (٣٦٥٢)،، والبيهقي في شعب الإيمان (١٨٦٣) وفي الاعتقاد (ص ١٠٣)\r(¬٢) رواه مسلم (٨٦٧) والنسائي (١٥٧٨)، وأحمد (١٤٣٣٤)، من حديث جابر بن عبدالله ﵄ واللفظ للأخيرين ولفظ مسلم: «فإنَّ خَيْرَ الحدِيثِ كِتَابُ اللهِ».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967116,"book_id":1039,"shamela_page_id":414,"part":"4","page_num":45,"sequence_num":414,"body":"وقال عثمان بن عفان ﵁: «لو أن قلوبنا طهرت ما شبعنا من كلام ربنا» (¬١).\rفأقبلوا على القرآن إذا أردتم الخير في حياتكم وفي أولادكم وفي أنفسكم، والبركةَ في أوقاتكم والسعةَ في أرزاقكم، فعليكم بكتاب الله، عليكم بتلاوته آناء الليل وأطراف النهار. وقد صحَّ عند الدارمي، عن أبي هريرة ﵁ أنَّه قال: «إِنَّ الْبَيْتَ: لَيَتَّسِعُ عَلَى أَهْلِهِ وَتَحْضُرُهُ الْمَلَائِكَةُ وَتَهْجُرُهُ الشَّيَاطِينُ، وَيَكْثُرُ خَيْرُهُ أَنْ يُقْرَأَ فِيهِ الْقُرْآنُ، وَإِنَّ الْبَيْتَ: لَيَضِيقُ عَلَى أَهْلِهِ وَتَهْجُرُهُ الْمَلَائِكَةُ، وَتَحْضُرُهُ الشَّيَاطِينُ، وَيَقِلُّ خَيْرُهُ أَنْ لَا يُقْرَأَ فِيهِ الْقُرْآنُ» (¬٢)\rوليكن لك -يا عبد الله- وِرْدٌ مع كتاب الله -جل وعلا-، لا سيَّما في هذا الشهر، فأكثر فيه من قراءة القرآن.\r\rفصل في ذكر بعض ما روي عن السلف في الاشتغال بكتاب الله:\rوعناية السلف بتلاوة القرآن وختمه في رمضان وفي غيره باب واسع جدا فمن ذلك:\rما روي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁، أَنَّهُ كَانَ يَخْتِمُ الْقُرْآنَ فِي رَمَضَانَ فِي ثَلَاثٍ، وَفِي غَيْرِ رَمَضَانَ مِنَ الْجُمُعَةِ إِلَى الجمعة (¬٣).\rوكان تلميذه الْأَسْوَد بن يزيد ﵀ يَخْتِمُ الْقُرَآنَ فِي لَيْلَتَيْنِ. (¬٤) - يعني في شهر رمضان (¬٥). وكَانَ يَخْتِمُ الْقُرْآنَ فِي غير رمضان في سِتٍّ، وَكَانَ عَلْقَمَةُ يَخْتِمُهُ فِي خَمْسٍ (¬٦) [وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ يختمه في كل سبع] (¬٧)\rوكان إِبْرَاهِيم النخعي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ فِي رَمَضَانَ فِي كُلِّ ثَلَاثٍ فَإِذَا دَخَلَتِ الْعَشْرُ قَرَأَهُ فِي لَيْلَتَيْنِ. (¬٨).","footnotes":"(¬١) رواه عبد الله بن الإمام أحمد في زوائده على الزهد لأبيه (٦٨٠، ٦٨١) وفي زوائده على فضائل الصحابة لأبيه (٧٧٥) وفي فضائل عثمان بن عفان (٦٥) وفي السنة (١٢٢) -ومن طريقه أبو نعيم في حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (٧/ ٣٠٠) - عن إسماعيل أبي معمر القطيعي -وهو ثقة- عن سفيان بن عيينة قال: قال عثمان ﵁: فذكره. وهذا معضل. ورواه حرب الكرماني في مسائله (٣/ ١١٣٨) عن علي بن المديني والحسين المروزي في زوائده على الزهد لابن المبارك (١١٣٣) كلاهما عن سفيان به. وخالفهم أبو عمر بن أيوب الصريفيني -وهو مجهول- فقال: ثنا سفيان بن عيينة ثنا إسرائيل أبو موسى قال: سمعت الحسن يقول: قال أمير المؤمنين عثمان بن عفان ﵁: فذكره. رواه البيهقي في الأسماء والصفات (٥٢٤)، وفي الاعتقاد (١٠٤) -ومن طريقه ابن عساكر في «تاريخ دمشق (٣٩/ ٢٣٩) - ورواية الحسن عن عثمان مرسلة كما في جامع التحصيل.\r(¬٢) تقدم في الجزء ١ ص ٦٦\r(¬٣) تفسير سعيد بن منصور -تحقيق الحميد- (١٥٠)\r(¬٤) مصنف عبد الرزاق (٢١٤٨) وشعب الإيمان (٢٠٠٠)\r(¬٥) «فضائل القرآن - أبو عبيد» (ص ١٨٠)\r(¬٦) «فضائل القرآن - أبو عبيد» (ص ١٧٨)\r(¬٧) تفسير سعيد بن منصور -تحقيق الحميد- (١٥٢)\r(¬٨) مصنف عبد الرزاق (٥٩٥٥)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967117,"book_id":1039,"shamela_page_id":415,"part":"4","page_num":46,"sequence_num":415,"body":"وعَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ الْأَزْدِيُّ يَخْتِمُ الْقُرْآنَ فِي رَمَضَانَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ (¬١).\rوَكَانَ أَبُو مِجْلَزٍ يَقُومُ بِالْحَيِّ فِي رَمَضَانَ، يَخْتِمُ فِي كُلِّ سَبْع. (¬٢)\rوعَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ عمه أَبِي الْمُهَلَّبِ قَالَ: كَانَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ يَخْتِمُ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ ثَمَانٍ، وَكَانَ تَمِيمٌ الدَّارِيُّ يَخْتِمُهُ فِي كُلِّ سَبْعٍ (¬٣)\rوَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ «كَانَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ يَخْتِمُ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ لَيْلَتَيْنِ» (¬٤)\rوقال ابن سعد: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، قَالَ: كَانَ مَعْرُوفٌ إِمَامَ مَسْجِدِ بَنِي عَمْرِو بْنِ سَعْدٍ وَكَانَ بِهِ فَتْقٌ وَكَانَ يَخْتِمُ الْقُرْآنَ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ فِي ثَلَاثٍ، أَمَّ قَوْمَهُ سِتِّينَ سَنَةً لَمْ يَسْهُ فِي صَلَاةٍ قَطُّ لِأَنَّهَا كَانَتْ تُهِمُّهُ» (¬٥)\rوعَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ، أنه: «كَانَ يَخْتِمُ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ ثَلَاثٍ، ثُمَّ يُصْبِحُ الْيَوْمَ الَّذِي يَخْتِمُ فِيهِ صَائِمًا» (¬٦)\rوعَنِ ابْنِ طاووس، عَنْ أَبِيهِ،: أَنَّهُ كَانَ إِذَا قَدِمَ مَكَّةَ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهَا حَتَّى يَخْتِمَ الْقُرْآنَ، وَكَانَ يَطُوفُ لِكُلِّ يَوْمٍ مِنَ السَّنَةِ سُبُوعًا (¬٧).\rوقِيلَ لِلإمام مَالِكٍ ﵀: الرَّجُلُ يَخْتِمُ الْقُرْآنَ فِي لَيْلَةٍ؟ قَالَ: مَا أَجْوَدَ ذَلِكَ إِنَّ الْقُرْآنَ إِمَامٌ لِكُلِّ خَيْرٍ. وَلَقَدْ أَخْبَرَنِي مَنْ كَانَ يُصَلِّي إِلَى جَنْبِ عُمَرَ بْنِ حُسَيْنٍ -يعني الجمحي- فِي رَمَضَانَ قَالَ: فَكُنْتُ أَسْمَعُهُ يَسْتَفْتِحُ القرآن في كل ليلة. (¬٨)\rوقال الرَّبِيع تلميذ الشافعي: كَانَ الشَّافِعِيُّ يَخْتِمُ الْقُرْآنَ فِي رَمَضَانَ سِتِّينَ خَتْمَةً. (¬٩)","footnotes":"(¬١) مصنف ابن أبي شيبة (٧١٩٧، ٨٥٩٥)\r(¬٢) المرجع السابق (٧٦٧٧)\r(¬٣) «فضائل القرآن - أبو عبيد» (ص ١٧٨) «الطبقات الكبرى ط دار صادر» (٣/ ٥٠٠)\r(¬٤) «الطبقات الكبرى ط دار صادر» (٦/ ٢٥٩) و «الزهد لأحمد بن حنبل» (٢١٦٢) و «مسند الدارمي» (٣٥٢٨)\r(¬٥) «الطبقات الكبرى ط دار صادر» (٦/ ٣٥٦)\r(¬٦) «مصنف ابن أبي شيبة» (٢/ ٢٤٣ ت الحوت) رقم (٨٥٨٦)\r(¬٧) «أخبار مكة - الفاكهي» (١/ ٢٧٩ ط ٢) (٥٦٨)\r(¬٨) المعرفة والتاريخ (١/ ٦٦٥) وشعب الإيمان (١٩٩٧) و «ما رواه الأكابر عن مالك لمحمد بن مخلد» (٥٤)\r(¬٩) آداب الشافعي ومناقبه لابن أبي حاتم (ص ٧٤) وحلية الأولياء (٩/ ١٣٤)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967118,"book_id":1039,"shamela_page_id":416,"part":"4","page_num":47,"sequence_num":416,"body":"وفي ترجمة الإمام أبي حنيفة من تاريخ بغداد عن مسعر بن كدام قال: دخلت ذات ليلة المسجد فرأيت رجلا يصلي فاستحليت قراءته فقرأ سُبْعاً، فقلت يركع، ثم قرأ الثلث، ثم قرأ النصف، فلم يزل يقرأ القُرْآن حَتَّى ختمه كله في ركعة، فنظرت فَإِذَا هُوَ أَبُو حنيفة. وَقَالَ خارجة بن مُصْعَب: ختم القُرْآن في ركعة أربعة من الأئمة، عُثْمَان بن عَفَّان، وتميم الداري، وَسَعِيد بن جُبَيْر، وَأَبُو حنيفة. وَقَالَ يَحْيَى بن نصر: كَانَ أَبُو حنيفة ﵀ ربما ختم القُرْآن في شهر رمضان ستين ختمة. (¬١)\rولَمَّا حَضَرَتْ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَيَّاشٍ ﵀ الْوَفَاةَ بَكَتْ أُخْتُهُ، فَقَالَ: «لَا تَبْكِي -وَأَشَارَ إِلَى زَاوَيَةٍ فِي الْبَيْتِ- فَقَدْ خَتَمَ أَخُوكِ فِي تِلْكَ الزَّاوْيَةِ ثَمَانَيَةَ عَشَرَ أَلْفِ خَتْمَةٍ» (¬٢)\rوفي رواية: لمّا حضرته الوفاة بكت ابنته، فقال: يا بنيّة لا تبكي أتخافين أن يعذبني الله ﷿ وقد ختمت في هذه الزاوية أربعة وعشرين ألف ختمة؟ (¬٣)\rومكث ﵀ أربعين سنة يختم في كل يوم وليلة ختمة. (¬٤)\rوقَالَ لِابْنِهِ -وأراه غرفة- يَا بُنَيَّ إِيَّاكَ أَنْ تَعْصِيَ اللَّهُ فِي هَذِهِ الْغُرْفَةِ فَإِنِّي خَتَمْتُ فِيهَا اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ خَتْمَةٍ. (¬٥)\rولَمَّا نَزَلَ بِعَبْدِ اللهِ بْنِ إِدْرِيسَ الْمَوْتُ بَكَتِ ابْنَتُهُ، فَقَالَ: لَا تَبْكِيَن، فَقَدْ خَتَمْتُ","footnotes":"(¬١) تاريخ بغداد ط العلمية (١٣/ ٣٥٥)\r(¬٢) رواه أبو نعيم في حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (٨/ ٣٠٤)، والخطيب البغدادي في تاريخ بغداد ت بشار» (١٦/ ٥٤٢) -ومن طريقه ابن الجوزي في الثبات عند الممات (ص ١٥٥) -، والشجري في ترتيب الأمالي الخميسية (١/ ١٢١) رقم (٤٦٩)\r(¬٣) جامع البيان في القراءات السبع للداني (٣١١)\r(¬٤) رواه الخطيب في تاريخ بغداد ت بشار» (١٦/ ٥٤٢) وقال الذهبي -في معرفة القراء الكبار على الطبقات والأعصار (ص ٨٣) وفي سير أعلام النبلاء - ط الرسالة (٨/ ٥٠٣) -: وروى من غير وجه عن أبي بكر، أنه مكث أربعين سنة أو نحوها يختم القرآن في كل يوم وليلة ا. هـ\r(¬٥) شرح النووي على مسلم (١/ ٧٩) ومختصر منهاج القاصدين (ص ٢٢٤)، وتهذيب الكمال في أسماء الرجال (٣٣/ ١٣٤)، الجواهر المضية في طبقات الحنفية (٢/ ٢٤٢)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967119,"book_id":1039,"shamela_page_id":417,"part":"4","page_num":48,"sequence_num":417,"body":"الْقُرْآنَ فِي هَذَا الْبَيْتِ أَرْبَعَةَ آلَافِ خَتْمَةٍ. (¬١)\rوقال الحافظ أبو الفضل صالح بن محمد الرازي: ختمت القرآن أربعة آلاف ختمة. (¬٢)\rوكان الإمام البخاري ﵀ يختم القرآنَ كلَّ ثلاثِ ليالٍ، ويقول: عند كل ختمةِ دعوةٌ مستجابة (¬٣)\rفما أروعه من جيل؛\rوهذا إن دلَّ على شيء فإنما يدلُّ على حرصهم في اغتنام دقائق وساعات هذا الوقت.\rوقد يستغرب الإنسان: أيعقل أن يقرأ الإنسان القرآن في يوم واحد مرتين؟!\rوالجواب: نعم، ويعرف ذلك من جرَّبه، ومن كان قلبُه وأُنْسُه مع كتاب الله -جل وعلا-.\rأما نحن في هذا الزمان فإننا نُقَرِّبُ المصحف لنقرأ ونُقَرِّبُ معه هذه الجوالات وهذه الملهيات والمُشغِلَات، فربما قرأ الإنسان دقيقة، وانشغل بهذه الملهيات ساعات وساعات\r-نسأل الله العفو والعافية-.\rفتدارك نفسك يا عبد الله.\rواجتهدوا -رحمكم الله- في اغتنام ما بقي وسلوا الله القَبولَ لما مضى.\r\rانتهى الجزء الرابع\rويليه الجزء الخامس\rالإيمان بالقدر خيره وشره","footnotes":"(¬١) رواه ابن الأعرابي في المعجم (٢٣٣٣) - ومن طريقه الخطيب في تاريخه ت بشار (١١/ ٦٩)، وابن الجوزي في الثبات عند الممات (ص ١٥٤).\r(¬٢) رواه الخطيب في تاريخ بغداد ت بشار (١٠/ ٤٣٥)\r(¬٣) «شعب الإيمان» (٣/ ٥٢٤ ط الرشد) رقم (٢٠٥٨) و «تاريخ بغداد ط العلمية» (٢/ ١٢)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967120,"book_id":1039,"shamela_page_id":418,"part":"5","page_num":3,"sequence_num":418,"body":"سلسلةُ: ريِّ الظَّمْآن بِمَجالِس شُعَبِ الإيمَانِ (٥)\rالإِيْمَانُ بالقَضَاءِ والقَدَرِ\rتأليف\rأبي حمزة غازي بن سالم أفلح\rعفا الله عنه وعن والديه ومشايخه وجميع المسلمين\rتقديم\rالدكتور عزيز بن فرحان العنزي الدكتور رشاد بن حمود الحزمي\rالشيخ عبد العزيز بن يحيى البرعي الشيخ محمد بن عبد الله باموسى\rالشيخ نعمان بن عبد الكريم الوتر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967121,"book_id":1039,"shamela_page_id":419,"part":"5","page_num":4,"sequence_num":419,"body":"حقوق الطبع محفوظة\rالطبعة الأولى لمكتبة دروس الدار\r١٤٤٤ هـ - ٢٠٢٢ م\r(مزيدة ومنقحة)\rرقم الفسح الإعلامي في دولة الإمارات العربية المتحدة دبي\rMC-٠١ - ٠١ - ٧٥٤٩١٤٢\rDate-٢٠٢٢ - ٠٤ - ١٩\rالترقيم الدولي\rISBN: -٩٧٨ - ٩٩٤٨ - ٠٤ - ٥٧٢ - ٤\rالتصنيف العمري: E\rتم تصنيف وتحديد الفئة العمرية التي تلائم محتوى الكتب وفقا لنظام التصنيف العمري الصادر عن وزارة الثقافة والشباب\rللتواصل مع المؤلف: ghazi.salem@hotmail.com\r\rالإمارات العربية المتحدة - الشارقة\rالبريد الإلكتروني: droosaldar@gmail.com\rللتواصل: ٠٠٩٧١٥٠٣٦٦٧٠٧٧\rتويتر: @ DroosAldar","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967122,"book_id":1039,"shamela_page_id":420,"part":"5","page_num":5,"sequence_num":420,"body":"الركن الخامس من أركان الإيمان\rالإيمان بالقضاء والقدر\rخيره وشره","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967123,"book_id":1039,"shamela_page_id":421,"part":"5","page_num":7,"sequence_num":421,"body":"المجلس الثامن عشر (¬١)\rالشعبة الخامسة من شعب الإيمان: الإيمان بالقضاء والقدر\rكل شيء بقضاء وقدر:\rقال البيهقي ﵀: \"الخامس من شعب الإيمان وهو: بابٌ في القدر خيره وشره من الله -جل وعلا-، قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ [النساء: ٧٨] … وفي هذه الآية دلالة على أن قوله: ﴿مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ﴾ [النساء: ٧٩] معناه: ما أصابك من شيء يسرك من صحة بدنٍ أو ظفر بعدو وسعة رزق ونحو ذلك فالله مُبتَدِيك بالإحسان به إليك، وما أصابك من شيء يسوؤك ويغمك فبكسب يدك لكن الله مع ذلك سائقُه إليك والقاضي به عليك، وهو كما قال في آية أخرى: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ (٣٠)﴾ [الشورى: ٣٠] وقد يكون فيما يسوؤه جراحات تصيبه أو قتل أو أخذ مال أو هزيمة وقد أَمَرَ في الآية الأخرى بأن يقول فيها وفيما يصيبه من خلافها: ﴿قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ [النساء: ٧٨] فدَلَّ أن ذلك كله بتقدير الله -جل وعلا- غير أنه في آية أخرى أخبر أنه إنما يصيبه جزاء له بما جناه على نفسه بكسبه، وليس ذلك بخلاف بما أمر به في الآية الأولى\" (¬٢).\rإذًا لخَّص البيهقي ﵀ اعتقاد المؤمن الواجب عليه في هذا الباب الخطير.\rوفي هذه الآية يقول الحافظ ابن كثير ﵀:\rثُمَّ قَالَ تَعَالَى مُخَاطِبًا لِلرَّسُولِ ﷺ وَالْمُرَادُ جِنْسُ الْإِنْسَانِ لِيَحْصُلَ الْجَوَابُ: ﴿مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾ أَيْ: مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَمَنِّهِ وَلُطْفِهِ وَرَحْمَتِهِ ﴿وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ","footnotes":"(¬١) كان في يوم الأربعاء الرابع عشر من شهر رمضان ١٤٤١ هـ.\r(¬٢) شعب الإيمان (١/ ٣٥٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967124,"book_id":1039,"shamela_page_id":422,"part":"5","page_num":8,"sequence_num":422,"body":"فَمِنْ نَفْسِكَ﴾ أَيْ: فَمِنْ قِبَلِكَ، وَمِنْ عَمَلِكَ أَنْتَ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ (٣٠)﴾ [الشورى] قَالَ السُّدِّيُّ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَابْنُ جُريج، وَابْنُ زَيْدٍ: ﴿فَمِنْ نَفْسِكَ﴾ أَيْ: بِذَنْبِكَ. وَقَالَ قَتَادَةُ: ﴿مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ﴾ عُقُوبَةً يَا ابْنَ آدَمَ بِذَنْبِكَ … وَقَالَ أَبُو صَالِحٍ: ﴿مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ﴾ أَيْ: بِذَنْبِكَ، وَأَنَا الَّذِي قَدَّرْتُهَا عَلَيْكَ. رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ (¬١). وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سَهْلٌ -يَعْنِي ابْنَ بَكَّار -حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانَ، حَدَّثَنِي عُقْبَةُ بْنُ وَاصِلِ بْنِ أَخِي مُطَرِّف، عَنْ مُطَرِّف بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: مَا تُرِيدُونَ مِنَ الْقَدَرِ، أَمَا تَكْفِيكُمُ الْآيَةُ الَّتِي فِي سُورَةِ النِّسَاءِ: ﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ﴾ [النساء: ٧٨] أَيْ: مِنْ نَفْسِكَ، وَاللَّهِ مَا وُكِلُوا إِلَى الْقَدَرِ وَقَدْ أُمِروا وَإِلَيْهِ يَصِيرُونَ (¬٢). وَهَذَا كَلَامٌ مَتِينٌ قَوِيٌّ فِي الرَّدِّ عَلَى الْقَدَرِيَّةِ وَالْجَبْرِيَّةِ أَيْضًا ا. هـ (¬٣).\r\rتعريف الإيمان بالقدر:\rهو الإيمان بأنه لا يقع شيء في الوجود إلا بعلم الله وكتابته السابقة ومشيئته النافذة وخلقه له خيرًا أو شرًّا حلوًا أو مُرًّا. فما من شيء في هذا الكون يقع إلا بتقدير الله. فإيمانك بالقضاء والقدر يعني أن تؤمن بأن كلَّ شيء من عند الله.\r\rتعريف القدر بالقدرة:\rوقد جاء تفسير القدر عند بعض السلف كزيد بن أسلم والإمام أحمد بن حنبل وغيرهم أن القدر هو \"قدرة الله -جل وعلا- على العباد … \" أي: إن الله قادر على كل شيء.\rفعَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ﵀ أنه قَالَ: الْقَدَرُ قَدْرَةُ اللَّهُ -جل وعلا-، فَمَنْ كَذَّبَ بِالْقَدَرِ فَقَدْ جَحَدَ قُدْرَةَ اللَّهِ -جل وعلا- (¬٤). وروي عن زيد عن عمر بن الخطاب ﵁. (¬٥)","footnotes":"(¬١) انظر: «تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر» (٧/ ٢٤٣).\r(¬٢) انظر: «تفسير ابن أبي حاتم» (٣/ ١٠٠٩).\r(¬٣) تفسير ابن كثير ت سلامة (٢/ ٣٦٣)\r(¬٤) القدر للفريابي (٢٠٧) -وعنه الآجري في الشريعة (٤٨٢) -. وابن بطة في الإبانة الكبرى (١٨٠٥)\r(¬٥) الإبانة الكبرى لابن بطة (١٥٦٢)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967125,"book_id":1039,"shamela_page_id":423,"part":"5","page_num":9,"sequence_num":423,"body":"وقَالَ: زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ أيضا: «مَا أَعْلَمُ قَوْمًا أَبْعَدَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ قَوْمٍ يُخْرِجُونَهُ مِنْ مَشِيئَتِهِ، وَيُنْكِرُونَهُ مِنْ قُدْرَتِهِ» (¬١)\rوفي السنة لأبي بكر بن الخلال أَنَّ الإمام أحمد ﵀ سُئِلَ عَنِ الْقَدَرِ، فَقَالَ: \" الْقَدَرُ قُدْرَةُ اللَّهِ ﷿ عَلَى الْعِبَادِ، فَقَالَ رَجُلٌ: إِنْ زَنَى فَبِقَدَرٍ، وَإِنْ سَرَقَ فَبِقَدَرٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، اللَّهُ قَدَّرَهُ عَلَيْهِ \" (¬٢)\rوعلق شيخ الإسلام ﵀ على كلام الإمام أحمد ﵀ فقال: يُشِيرُ إِلَى أَنَّ مَنْ أَنْكَرَ الْقَدَرَ فَقَدْ أَنْكَرَ قُدْرَةَ اللَّهِ تَعَالَى وَأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ إِثْبَاتَ قُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى كُلِّ شَيْءٍ (¬٣). واستحسن ابن عقيل ﵀ هذا الكلام من الإمام أحمد غاية الاستحسان وقال: إنه شفى بهذه الكلمة وأفصح بها عن حقيقة القدر. وقال: هذا يدل على دقة علم أحمد وتبحره في معرفة أصول الدين ا. هـ (¬٤)\rقال ابن القيم ﵀: وهو كما قال أبو الوفاء: فإن إنكار القدر إنكار لقدرة الرب على خلق أعمال العباد وكتابها وتقديرها وسلف القدرية كانوا ينكرون علمه بها وهم الذين اتفق سلف الأمة على تكفيرهم ا. هـ (¬٥)\rوقال: والقدر منشؤُه عن علم الرب وقدرته (¬٦)\rوقال أيضا: والمخاصمون في القدر نوعان: أحدهما: من يبطل أمر الله ونهيه بقضائه وقدره كالذين قالوا ﴿لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا﴾ [الأنعام: ١٤٨]\rوالثاني: من ينكر قضاءه وقدره السابق والطائفتان خصماء الله. قال عوف: مَنْ كَذَّبَ بِالْقَدَرِ، فَقَدْ كَذَّبَ بِالْإِسْلَامِ، إِنَّ اللَّهَ ﵎ قدر أقدارا وخَلْقَ الْخَلْقِ بِقَدَرٍ وَقَسَمَ الآجال بِقَدَرٍ وقسم","footnotes":"(¬١) القدر للفريابي (٢٠٨) -وعنه الآجري في الشريعة (٤٨٣) واللفظ له-. وابن بطة في الإبانة الكبرى (١٨٠٤)\r(¬٢) كتاب السنة (٩٠٤) وانظر: مسائل أحمد بن حنبل رواية ابن هانئ (١٨٦٨)\r(¬٣) منهاج السنة النبوية (٣/ ٢٥٤)\r(¬٤) نقله عنه ابن القيم في طريق الهجرتين وباب السعادتين (ص: ٩٢) وشفاء العليل (ص: ٢٨)\r(¬٥) شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل (ص: ٢٨)\r(¬٦) طريق الهجرتين وباب السعادتين (ص: ٩٢)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967126,"book_id":1039,"shamela_page_id":424,"part":"5","page_num":10,"sequence_num":424,"body":"الأرزاق بِقَدَرٍ وَقَسَمَ الْبَلَاءَ بِقَدَرٍ وَقَسَمَ الْعَافِيَةَ بِقَدَرٍ وَأَمَرَ وَنَهَى (¬١) ا. هـ (¬٢)\rوقال ﵀ في قصيدته الكافية الشافية:\rفحقيقة القدر الذي حار الورى … في شأنه هو قدرة الرحمن\rواستحسن ابن عقيل ذا من أحمد … لما حكاه عن الرضا الرباني\rقال: الإمام شفا القلوب بلفظة … ذات اختصار وهي ذات بيان (¬٣)\rوقال ﵀:\rالقدر بحر محيط لا ساحل له، ولا خروج عنه لأحد من العالمين،\rوالشرع فيه سفينة النجاة، من ركبها نجا، ومن تخلّف عنها فهو من المُغْرَقين،\rوهو قُدْرَةُ الله الذي هو على كل شيء قدير، وكل مخلوق فمنه ابتدأ وإليه يصير.\rوالإيمان به قُطْب رحا التوحيد ونظامه، ومبدأ الإيمان وتمامه،\rفهو أحد أركان الإيمان، وقاعدة أساس الإحسان،\rوالحكمة آخِيَّته التي يرجع إليها، ويدور في جميع تصاريفه عليها،\rفالقدر مظهر المُلْك، والحكمة مظهر الحَمْد، والتوحيد متضمن لنهاية الحكمة وكمال التقدير. فلا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، فبالقدر والحكمة ظهر خلقه وشرعه المبين، ﴿لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (٥٤)﴾ [الأعراف]. ا. هـ (¬٤)","footnotes":"(¬١) هذا الأثر معروف من رواية عوف عن الحسن البصري رواه الفريابي في القدر (٢٢٥) وعنه الآجري في الشريعة (٤٦٢) وابن بطة في الإبانة (١٧٠٣) واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (١٢٥٥). ورواه غير عوف عن الحسن أيضا كما في المصادر المذكورة وكذا القضاء والقدر للبيهقي (٢٧٨)\r(¬٢) شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل - ط عطاءات العلم (١/ ٩٧)\r(¬٣) الكافية الشافية (١٨٤).\r(¬٤) شفاء العليل (١/ ٧)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967127,"book_id":1039,"shamela_page_id":425,"part":"5","page_num":11,"sequence_num":425,"body":"الفرق بين القضاء والقدر:\r١ - من أهل العلم من لم ير فرقا بينهما\rقال العلامة ابن باز ﵀: … ومعناهما واحد وهو الشيء الذي قضاه الله سابقا وقدره سابقا، يقال لهذا قضاء، ولهذا قدر يعني ما سبق في علم الله أنه قدره من موت وحياة وعز وذل وأمن وخوف، كله وغيره يسمى قضاء ويسمى قدرا ا. هـ (¬١)\rواختاره تلميذه شيخنا العلامة عبد المحسن العباد حفظه الله (¬٢).\r٢ - ومن العلماء من قال: هاتان الكلمتان مترادفتان إن تفرقتا، ومتباينتان إن اجتمعتا. فإذا قيل: القضاء بدون أن يقترن به القدر كان شاملاً للقضاء والقدر، وإذا قيل: القدر دون أن يقترن به القضاء كان شاملاً للقضاء والقدر أيضاً. وإذا قيل: القضاء والقدر جميعاً فالكتابة قدر والمشيئة قضاء، يعني القدر: ما قدر الله تعالى في الأزل وكتبه في اللوح المحفوظ، والقضاء: ما يقضي به الله ﷿ من أفعاله أو أفعال الخلق. وهو اختيار العلامة ابن عثيمين (¬٣)\r٣ - وقال العلامة عبد الرحمن بن حسن ﵀:\rالقدر أصل من أصول الإيمان، كما في سؤال جبريل ﵍، وما أجابه به رسول الله ﷺ حين سأله، قال: «الإِيمَانُ: أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ» (¬٤)، وفي الحديث الصحيح: «إِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللَّهُ الْقَلَمَ، فَقَالَ لَهُ: اكْتُبْ .... فجرى بِمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» (¬٥) أي: جرى بما يكون مما يعلم الله تعالى، فإنه تعالى يعلم ما كان وما يكون، وما لم يكن، لو كان كيف يكون ﴿لَا يَعْزُبُ","footnotes":"(¬١) فتاوى نور على الدرب لابن باز بعناية الشويعر (٤/ ١٩١)\r(¬٢) شرح الأربعين النووية - العباد» (٧/ ٢٣ بترقيم الشاملة)\r(¬٣) انظر: مجموع فتاوى ورسائل العثيمين (٢/ ٧٩)\r(¬٤) تقدم تخريجه في المجلس الخامس عشر.\r(¬٥) أخرجه بهذا اللفظ الإمام أحمد في مسنده (٢٢٧٠٥) من حديث عبادة بن الصامت ﵁ ورواه أبو داود (٤٧٠٠) بلفظ: «إِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللَّهُ الْقَلَمَ، فَقَالَ لَهُ: اكْتُبْ قَالَ: رَبِّ وَمَاذَا أَكْتُبُ؟ قَالَ: اكْتُبْ مَقَادِيرَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ» ورواه الترمذي (٢١٥٥، ٣٣١٩) بلفظ: « … اكْتُبِ القَدَرَ مَا كَانَ وَمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى الأَبَدِ»","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967128,"book_id":1039,"shamela_page_id":426,"part":"5","page_num":12,"sequence_num":426,"body":"عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (٣)﴾ [سبأ].\rوأما القضاء فيطلق في القرآن ويراد به:\rأ - إيجاد المقدر، كقوله: ﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ﴾ [فصلت: ١٢]، وقوله: ﴿فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ﴾ [سبأ: ١٤]؛\rب - ويطلق ويراد به: الإخبار بما سيقع مما قدر، كقوله: ﴿وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ﴾ [الإسراء: ٤] أخبرهم في كتابهم أنهم يفسدون في الأرض مرتين.\rت - ويطلق ويراد به الأمر والوصية، كما قال: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ [الإسراء: ٢٣] أي: أمر ووصى.\rث - ويطلق ويراد به: الحكم، كقوله: ﴿وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ﴾ [الزمر: ٦٩، ٧٥]؛\rج - ويطلق ويراد به القدر، ونحو ذلك ا. هـ (¬١)\rوقال أبو محمد ابن حزم ﵀: معنى الْقَضَاء فِي لُغَة الْعَرَب: الحكم وَلذَلِك يَقُولُونَ القَاضِي بِمَعْنى الْحَاكِم وَقضى الله ﷿ بِكَذَا أَي حكم بِهِ …\rوَيكون أَيْضا بِمَعْنى أَمر قَالَ تَعَالَى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ [الإسراء]\rوَيكون أَيْضا بِمَعْنى أخبر قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دَابِرَ هَؤُلَاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ (٦٦)﴾ [الحجر] بِمَعْنى أخبرناه …\rوَيكون أَيْضا بِمَعْنى أَرَادَ وَهُوَ قريب من معنى حكم قَالَ الله تَعَالَى: ﴿إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [آل عمران: ٤٧، مريم: ٣٥] وَمعنى ذَلِك حكم بِكَوْنِهِ فكونه.\rوَمعنى الْقدر فِي اللُّغَة الْعَرَبيَّة التَّرْتِيب وَالْحَد الَّذِي يَنْتَهِي إِلَيْهِ الشَّيْء تَقول قدرت الْبناء تَقْديرا إِذا رتبته وحددته قَالَ تَعَالَى: ﴿وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا﴾ [فصلت: ١٠] بِمَعْنى رتب أقواتها وحددها وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ (٤٩)﴾ [القمر]","footnotes":"(¬١) الدرر السنية في الأجوبة النجدية (٣/ ٢١٤)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967129,"book_id":1039,"shamela_page_id":427,"part":"5","page_num":13,"sequence_num":427,"body":"يُرِيد تَعَالَى برتبة وحد. فَمَعْنَى قضى وَقدر حكم ورتب، وَمعنى الْقَضَاء وَالْقدر حكم الله تَعَالَى فِي شَيْء بِحَمْدِهِ أَوْ ذمه وبكونه وترتيبه على صفة كَذَا وَإِلَى وَقت كَذَا فَقَط ا. هـ (¬١)\r٤ - وقيل: القضاء هو العلم السابق الذي حكم الله به في الأزل، والقدر وقوع الخلق على وزن الأمر المقضي السابق. قال الكرماني ﵀: لا فرق بينهما لغة وأما في الاصطلاح فالقضاء هو الأمر الكلي الإجمالي الذي في الأزل والقدر هو جزئيات ذلك الكلي وتفاصيل ذلك المجمل الواقعة في الإنزال وفي القرآن إشارة اليه حيث قال تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ (٢١)﴾ [الحجر: ٢١] ا. هـ (¬٢)\r٥ - وقال العلامة أبو سليمان الخطابي ﵀: والقدر اسم لما صدر مقدراً عن فعل القادر كما الهدم والقبض والنشر أسماء لما صدر عن فعل الهادم والقابض والناشر، يقال قدرت الشيء وقدرت خفيفة وثقيلة بمعنى واحد، والقضاء في هذا معناه الخلق (¬٣) كقوله ﷿ ﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ﴾ [فصلت: ١٢] أي خلقهن … قال: وجماع القول في هذا الباب أنهما أمران لا ينفك أحدهما عن الآخر، لأن أحدهما بمنزلة الأساس والآخر بمنزلة البناء فمن رام الفصل بينهما فقد رام هدم البناء ونقضه ا. هـ (¬٤)\r٦ - وقال الراغب الأصبهاني ﵀: والقَضَاءُ من الله تعالى أخصّ من القدر، لأنه الفصل بين التّقدير، فالقدر هو التّقدير، والقضاء هو الفصل والقطع، وقد ذكر بعض العلماء أنّ القدر بمنزلة المعدّ للكيل، والقضاء بمنزلة الكيل ا. هـ (¬٥)\rوقال الشيخ الوزير صالح آل الشيخ حفظه الله في شرح الطحاوية (¬٦) -ما حاصله-: القَدْرْ في اللغة بمعنى ترتيب الشيء ليكون على وَجْهٍ ما، فالقَدَرْ في معناه اللغوي يدخل فيه الفعل، ويدخل","footnotes":"(¬١) الفصل في الملل والأهواء والنحل (٣/ ٣١)\r(¬٢) يعني القدر بمعنى التقدير، والقضاء بمعنى الخلق. انظر: «النهاية في غريب الحديث والأثر» (٤/ ٧٨).\r(¬٣) معالم السنن (٤/ ٣٢٣)\r(¬٤) معالم السنن (٤/ ٣٢٣)\r(¬٥) المفردات في غريب القرآن (ص ٦٧٥) وينظر: حاشية الطيبي على الكشاف (١٥/ ١٤٤) وشرحه للمشكاة (٢/ ٥٤٠)\r(¬٦) انظر: «شرح الطحاوية لصالح آل الشيخ = إتحاف السائل بما في الطحاوية من مسائل» (ص ٢٣٨)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967130,"book_id":1039,"shamela_page_id":428,"part":"5","page_num":14,"sequence_num":428,"body":"فيه الإرادة والمشيئة، ويدخل فيه العلم، ويدخل فيه أيضا الحكمة بحسب من قَدَّرْ.\rوأما في الشريعة فالقَدَرْ يجمع أربعة أشياء: العلم، والكتابة، وعموم مشيئة الله ﷿، وعموم خلقه ﷿ للأشياء.\rوأما القضاء فإنه في اللغة بمعنى إنهاء الشيء (¬١)، … كما قال سبحانه ﴿فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ﴾ [طه: ٧٢]. ويأتي القضاء بمعنى القَدَرْ كما قال ﷿ ﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ﴾ [فصلت: ١٢]، يعني قَدَّرَ ذلك وخلقه وفعله، وكما في قوله أيضا ﴿فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ﴾ [سبأ: ١٤]، على أنَّهُ بمعنى القَدَرْ؛ لأنَّ الإنهاء يدخل في القَدَرْ.\rولهذا المعنى قال جمع من أهل العلم إنَّ القضاء والقَدَرْ بمعنى واحد؛ لأنهم لحظوا أنَّ معنى القضاء داخل في معنى القَدَرْ، وممن ذهب إلى ذلك جماعة من أهل العلم منهم ابن الجوزي وكثير من العلماء السابقين.\rوأما فيما دَلَّتْ عليه نصوص الكتاب والسنة فإنَّ القَدَرَ أعم من القضاء، والقضاء هو القَدَرْ إذا وقع، وقبل وقوع المقدر لا يسمى قضاء.\rومراتب القَدَرْ الأربعة منها مرتبتان سابقتان وهي مرتبة العلم والكتابة، ومنها مرتبتان وهي عموم المشيئة وعموم الخلق لله ﷿ وهما مقارنتان لوقوع المقدر.\rفإذا نُظِرَ لوقوع المُقَدَّرْ من جهة عموم الخلق وعموم المشيئة فإنَّهُ حينئذٍ يكون قضاءً لله ﷿ لهذا الشيء. فقضى الله ﷿ الأمر على كذا وكذا بمعنى خلقه وشاءه.\rولهذا نقول القضاء، والقَدَرْ بينهما فرق:\r• فإن: القَدَرْ أعم، والقضاء أخص.\r• والقَدَرْ سابق، والقضاء لاحق.","footnotes":"(¬١) قَالَ الأزهري: القَضَاء فِي اللُّغَةِ عَلَى وُجُوهٍ مَرْجِعُهَا إِلى انْقِطَاعِ الشَّيْءِ وَتَمَامِهِ. وكلُّ مَا أُحْكِم عَمَلُهُ أَوْ أُتِمَّ أَوْ خُتِمَ أَوْ أُدِّيَ أَداء أَوْ أُوجِبَ أَوْ أُعْلِمَ أَوْ أُنْفِذَ أَوْ أُمْضِيَ فَقَدْ قُضِيَ. قَالَ: وَقَدْ جَاءَتْ هَذِهِ الْوُجُوهُ كُلُّهَا فِي الْحَدِيثِ، وَمِنْهُ القَضاء الْمَقْرُونُ بالقَدَر، وَالْمُرَادُ بالقَدَر التَّقْدِيرُ، وبالقَضاء الخَلق … وقَضَى الشيءَ قَضاءً: صنَعه وقَدَّره؛ … وَالْقَضَاءُ بِمَعْنَى الْعَمَلِ، وَيَكُونُ بِمَعْنَى الصُّنْعِ وَالتَّقْدِيرِ. ينظر: «لسان العرب» (١٥/ ١٨٦)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967131,"book_id":1039,"shamela_page_id":429,"part":"5","page_num":15,"sequence_num":429,"body":"• والقَدَرْ فيه عدة صفات لله ﷿: العلم والكتابة والمشيئة والخلق،\r• وأما القضاء قضاء الله ﷿ للشيء في نفسه يدل على خلقه للشيء ومشيئته له.\r\rالإيمان بالقضاء والقدر يريح النفوس:\rوالإيمان بالقدر ركن من أركان الإيمان، وهو باب عظيم إذا فهمه المسلم فهمًا صحيحًا كما جاء في كتاب الله وكما جاء في سنة النبي ﷺ فإنه يرتاح، وتطمئن نفسه، ويعيش مُطْمَئِنَّ البال ومرتاحَ النفسِ في هذه الدنيا. ولهذا يقول النبي ﷺ: «احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ، وَلَا تَعْجِزْ، وَإِنْ أَصَابَكَ شَيءٌ فَلَا تَقُلْ: لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كَانَ كَذَا وَكَذَا. وَلَكِنْ قُلْ: قَدَرُ اللَّهِ وَمَا شَاءَ فَعَلَ؛ فَإِنَّ \"لَوْ\" تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ» (¬١).\r\rمجادلة المشركين في القدر:\rيقول الله في كتابه الكريم: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ (٤٩)﴾ [القمر]. وهي آية واضحة وعظيمة وصريحة، وقد جاء في سبب نزولها أن المشركين كانوا يجادلون النبي ﷺ في القدر؛ فنزلت الآية ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ (¬٢).\rفالمجادلة في القدر وفي باب الإيمان بالقضاء والقدر هو طريقٌ سلكه الكفار وجاء القرآن بالنهي عنه. روى الإمام مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: جَاءَ مُشْرِكُو قُرَيْشٍ يُخَاصِمُونَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي الْقَدَرِ، فَنَزَلَتْ ﴿يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ (٤٨) إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ (٤٩)﴾ [القمر: ٤٨ - ٤٩] (¬٣).\r\rمن أدلة الإيمان بالقضاء والقدر:\rيقول الله: ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا (٣٨)﴾ [الأحزاب] أَيْ: وَكَانَ أَمْرُهُ الَّذِي يقدِّره كَائِنًا لَا مَحَالَةَ، وَوَاقِعًا لَا مَحِيدَ عَنْهُ وَلَا مَعْدَلَ، فَمَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ، وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ (¬٤).","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم (٢٦٦٤) من حديث أبي هريرة ﵁.\r(¬٢) تفسير الطبري (٢٢/ ١٦١).\r(¬٣) أخرجه مسلم (٢٦٥٦)\r(¬٤) تفسير ابن كثير ت سلامة (٦/ ٤٢٧)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967132,"book_id":1039,"shamela_page_id":430,"part":"5","page_num":16,"sequence_num":430,"body":"وقال: ﴿وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ (١٢)﴾ [يس] يعني: في كتاب.\rوقال سبحانه: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا﴾ [الحديد: ٢٢] وقال -جل وعلا-: ﴿كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا (٥٨)﴾ [الإسراء].\rويقول نبيُّنا ﷺ كما في حديث جبريل ﵍: «الإِيمَانُ: أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ» (¬١).\rويقول النبي ﷺ كما في صحيح مسلم من حديث عبد الله بن عمرو ﵄: «كَتَبَ اللَّهُ مَقَادِيرَ الْخَلَائِقِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ-قَالَ-وَعَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ» (¬٢). فإذا قرأت هذا الحديث اطمأنَّت نفسُك، فكلُّ شيء بقضاء وقدر، والله ﷿ قد كتب مقادير الخلائق، ولا يمكن أن يقع في هذا الكون شيءٌ لا يريده الله.\r\rكل شيء بقدر:\rوجاء في حديث عبد الله بن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: «كُلُّ شَيءٍ بِقَدَرٍ حَتَّى الْعَجْزُ وَالْكَيْسُ أَوِ الْكَيْسُ وَالْعَجْزُ» (¬٣). و «الْعَجْزُ» هو عدم القدرة وقيل هو ترك ما يجب فعله والتسويف به وتأخيره عن وقته ويحتمل: العجز عن الطاعات ويحتمل العموم في أمور الدنيا والآخرة. «وَالْكَيْسُ» ضد العجز وهو النشاط والحذق بالأمور ومعناه أن العاجز قد قدر عجزه والكيس قد قدر كيسه (¬٤)\r\rلا يؤمن عبد حتى يؤمن بالقدر:\rوجاء عن النبي ﷺ أنه قال: «لَا يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتَّى يُؤْمِنَ بِأَرْبَعٍ: حَتَّى يَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ، بَعَثَنِي بِالْحَقِّ، وَحَتَّى يُؤْمِنَ بِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَحَتَّى يُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ» (¬٥). ولهذا لما أُخْبِرَ عبدُ الله بن عمر ﵄ عن قوم يَشُكُّون في القدر وجاؤوا فيه","footnotes":"(¬١) تقدم تخريجه في المجلس الخامس عشر.\r(¬٢) أخرجه مسلم (٢٦٥٣).\r(¬٣) صحيح مسلم (٢٦٥٥).\r(¬٤) انظر: شرح النووي على مسلم (١٦/ ٢٠٥)\r(¬٥) أخرجه الترمذي (٢١٤٥) من طريق الطيالسي عن شعبة، وابن ماجه (٨١) من طريق شريك، وأحمد (٧٥٨) من طريق محمد بن جعفر عن شعبة كلاهما شريك وشعبة عن منصور عن ربعي عن علي بن أبي طالب ﵁. واختلف فيه على منصور: فرواه الترمذي أيضا عن النضر بن شميل، عن شعبة، نحوه، إلا أنه قال: ربعي، عن رجل، عن علي، وقال الترمذي: حديث أبي داود، عن شعبة عندي أصح من حديث النضر وهكذا روى غير واحد، عن منصور، عن ربعي، عن علي ا. هـ وتعقبه الحافظ في النكت الظراف (٧/ ٣٧٢/ مع تحفة الأشراف) فقال: قد أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده عن أبي نعيم عن الثوري عن منصور مثل ما قال النضر عن شعبة وكذلك أخرجه عبد بن حميد عن أبي نعيم ا. هـ قلت: ورواه أحمد (١١١٢) حدثنا وكيع، حدثنا سفيان، مثل رواية النضر. وقال الدارقطني في العلل (٣/ ١٩٦): حدث به شريك وورقاء وجرير وعمرو بن أبي قيس، عن منصور، عن ربعي، عن علي. وخالفهم سفيان الثوري، وزائدة، وأبو الأحوص، وسليمان التيمي، فرووه عن منصور، عن ربعي، عن رجل من بني راشد، عن علي. وهو الصواب ا. هـ وقال الحافظ الضياء المقدسي في المختارة (٢/ ٦٨): ويحتمل أن يكون ربعي سمعه من علي وسمعه من رجل عنه فكان يرويه مرة عن علي ومرة عن رجل عنه والله أعلم ا. هـ وبمثله قال العلامة الألباني في ظلال الجنة (١/ ٦٠) رقم (١٣٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967133,"book_id":1039,"shamela_page_id":431,"part":"5","page_num":17,"sequence_num":431,"body":"بأقاويل لا تُعْرَف عن النبي ﷺ وأصحابه ﵃، وقيل له: إِنَّهُ قَدْ ظَهَرَ قِبَلَنَا نَاسٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ، وَيَتَقَفَّرُونَ الْعِلْمَ (¬١)، وَذَكَرَ مِنْ شَأْنِهِمْ، وَأَنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنْ لَا قَدَرَ، وَأَنَّ الْأَمْرَ أُنُفٌ، -أي مستأنف لم يسبق به قدر ولا علم من الله تعالى وإنما يعلمه بعد وقوعه-؛ فَقَالَ عبدُ الله بن عمر ﵄: «فَإِذَا لَقِيتَ أُولَئِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنِّي بَرِيءٌ مِنْهُمْ، وَأَنَّهُمْ بُرَآءُ مِنِّي، وَالَّذِي يَحْلِفُ بِهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ لَوْ أَنَّ لِأَحَدِهِمْ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا، فَأَنْفَقَهُ مَا قَبِلَ اللهُ مِنْهُ حَتَّى يُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ» (¬٢)\rوجاء في سنن الإمام أبي داود وابن ماجه عن عبد الله بن فيروز الديلمي قال: \"أتيت أبيَّ بن كعبٍ (وتأمل هذا الحديث، تأمل هذه القصة لهذا التابعي) يقول: أتيت أبي بن كعب ﵁ (وهو سيِّدُ القرَّاء من أصحاب النبي ﷺ، فقلت له: وقع في نفسي شيء من القدر، فحدِّثْني بشيء لعلَّ الله جلَّ ثناؤه أن يُذهِبه من قلبي، فقال: «لَوْ أَنَّ اللَّهَ عَذَّبَ أَهْلَ سَمَاوَاتِهِ وَأَهْلَ أَرْضِهِ عَذَّبَهُمْ وَهُوَ غَيْرُ ظَالِمٍ لَهُمْ، وَلَوْ رَحِمَهُمْ كَانَتْ رَحْمَتُهُ خَيْرًا لَهُمْ مِنْ أَعْمَالِهِمْ، وَلَوْ أَنْفَقْتَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا قَبِلَهُ اللَّهُ مِنْكَ حَتَّى تُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ، وَتَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ، وَأَنَّ مَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ، وَلَوْ مُتَّ عَلَى غَيْرِ هَذَا لَدَخَلْتَ النَّارَ» (أعطاه بيانًا شافيًا) يقول ابن الديلمي: ثم لقيت عبد","footnotes":"(¬١) قال النووي في شرحه على صحيح مسلم: (١/ ١٥٥): هُوَ بِتَقْدِيمِ الْقَافِ عَلَى الْفَاءِ وَمَعْنَاهُ يَطْلُبُونَهُ وَيَتَتَبَّعُونَهُ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَقِيلَ مَعْنَاهُ يَجْمَعُونَهُ … إلخ.\r(¬٢) صحيح مسلم (٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967134,"book_id":1039,"shamela_page_id":432,"part":"5","page_num":18,"sequence_num":432,"body":"الله بن مسعود ﵁ (فقيه الصحابة وكبير من كبرائهم الحافظ القارئ) فقال مثل ذلك (يعني بمثل ما أجاب أبيُّ بن كعب) قال: ثم أتيت حذيفة بن اليمان ﵄ (وهو صاحب السِّر) فسألته فقال مثل ذلك قال: ثم أتيت زيد بن ثابت ﵁ فحدثني عن النبي ﷺ مثل ذلك\" (¬١). إذًا هذه كلمات واضحة تبين أن باب القدر بابٌ عظيمٌ يجب فيه التسليم لله وأمره ولم يزل ابن الديلمي يسأل عالما بعد عالم حتى وقف على الهدى وتبين له الحق.\r\rوصية عبادة بن الصامت ﵁ لابنه:\rوجاء عن عبادة بن الصامت ﵁ في سنن أبي داود من حديث أبي حفصة الشامي واسمه حبيش بن شريح عنه- أنه أوصى ابنه فقال: يَا بُنَيَّ، إِنَّكَ لَنْ تَجِدَ طَعْمَ حَقِيقَةِ الْإِيمَانِ حَتَّى تَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ، وَمَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ، - ثم قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «إِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللَّهُ الْقَلَمَ، فَقَالَ لَهُ: اكْتُبْ قَالَ: رَبِّ وَمَاذَا أَكْتُبُ؟ قَالَ: اكْتُبْ مَقَادِيرَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ» يَا بُنَيَّ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ مَاتَ عَلَى غَيْرِ هَذَا فَلَيْسَ مِنِّي» (¬٢)\rوفي سنن الترمذي عنْ عَبْدِ الوَاحِدِ بْنِ سُلَيْمٍ، قَالَ: قَدِمْتُ مَكَّةَ فَلَقِيتُ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، إِنَّ أَهْلَ البَصْرَةِ يَقُولُونَ فِي القَدَرِ، قَالَ: يَا بُنَيَّ، أَتَقْرَأُ القُرْآنَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَاقْرَأِ الزُّخْرُفَ، قَالَ: فَقَرَأْتُ: ﴿حم (١) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (٢) إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (٣) وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ (٤)﴾ [الزخرف] فَقَالَ: أَتَدْرِي مَا أُمُّ الكِتَابِ؟ قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: فَإِنَّهُ كِتَابٌ كَتَبَهُ اللَّهُ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَوَاتِ وَقَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الأَرْضَ، فِيهِ: إِنَّ فِرْعَوْنَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَفِيهِ ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (١)﴾ [المسد]، قَالَ عَطَاءٌ: فَلَقِيتُ الوَلِيدَ بْنَ","footnotes":"(¬١) أخرجه أبو داود (٤٦٩٩)، وابن ماجه (٧٧) وابن حبان (٧٢٧) وصححه العلامة الألباني في صحيح موارد الظمآن (١٥٢٦) وفي «هداية الرواة» (١١١)، وصححه شيخنا العلامة الوادعي في الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين (١٢٨)\r(¬٢) أخرجه أبو داود (٤٧٠٠) والطبراني في مسند الشاميين (٥٩) والبيهقي في الاعتقاد (ص: ١٣٦) وفي السنن الكبرى (٢٠٨٧٥) وفي القضاء والقدر (١١) وفي إسناده أبو حفصة حبيش بن شريح وهو مجهول. وهو متابع كما سيأتي. وفي روايته «مَنْ مَاتَ عَلَى غَيْرِ … » مرفوع! وسيأتي موقوفا في رواية المسند.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967135,"book_id":1039,"shamela_page_id":433,"part":"5","page_num":19,"sequence_num":433,"body":"عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلْتُهُ: مَا كَانَتْ وَصِيَّةُ أَبِيكَ عِنْدَ الْمَوْتِ؟ قَالَ: دَعَانِي أَبِي فَقَالَ لِي: يَا بُنَيَّ، اتَّقِ اللَّهَ، وَاعْلَمْ أَنَّكَ لَنْ تَتَّقِيَ اللَّهَ حَتَّى تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَتُؤْمِنَ بِالقَدَرِ كُلِّهِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ، فَإِنْ مُتَّ عَلَى غَيْرِ هَذَا دَخَلْتَ النَّارَ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللَّهُ القَلَمَ، فَقَالَ: اكْتُبْ، فَقَالَ: مَا أَكْتُبُ؟ قَالَ: اكْتُبِ القَدَرَ مَا كَانَ وَمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى الأَبَدِ» (¬١)\rوفي المسند عَنْ أَيُّوبَ بْنِ زِيَادٍ، قال: حَدَّثَنِي عُبَادَةُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ، حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عُبَادَةَ، وَهُوَ مَرِيضٌ أَتَخَايَلُ فِيهِ الْمَوْتَ فَقُلْتُ: يَا أَبَتَاهُ أَوْصِنِي وَاجْتَهِدْ لِي. فَقَالَ: أَجْلِسُونِي. فَلَمَّا أَجْلَسُوهُ قَالَ: يَا بُنَيَّ إِنَّكَ لَنْ تَطْعَمَ طَعْمَ الْإِيمَانِ، وَلَنْ تَبْلُغْ حَقَّ حَقِيقَةِ الْعِلْمِ بِاللَّهِ حَتَّى تُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ قَالَ: قُلْتُ: يَا أَبَتَاهُ وَكَيْفَ لِي أَنْ أَعْلَمَ مَا خَيْرُ الْقَدَرِ مِنْ شَرِّهِ؟ قَالَ: تَعْلَمُ أَنَّ مَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ، وَمَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ. يَا بُنَيَّ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللَّهُ الْقَلَمُ، ثُمَّ قَالَ: اكْتُبْ فَجَرَى فِي تِلْكَ السَّاعَةِ بِمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» يَا بُنَيَّ إِنْ مِتَّ وَلَسْتَ عَلَى ذَلِكَ دَخَلْتَ النَّارَ. (¬٢). فأوصى عبادة بن الصامت ﵁ ابنه بهذه الوصية النافعة، وهي وصية عظيمة، في الإيمان بكل ما هو مقدر ومكتوب. فقد أحصى الله -جل وعلا- كلَّ شيء.","footnotes":"(¬١) أخرجه أبو داود الطيالسي (٥٧٨) -ومن طريقه الترمذي (٢١٥٥، ٣١٩٩) وابن أبي عاصم في السنة (١٠٥) -، وابن الجعد في المسند (٣٤٤٤) والشاشي في المسند (١١٩٢)، من طرق عن عبد الواحد بن سليم وهو ضعيف جدا، قال البخاري فيه نظر وقال الإمام أحمد: حديثه حديث منكر، أحاديثه موضوعة ا. هـ وقد توبع تابعه عبد الله بن السائب عن عطاء، أخرجه ابن أبي عاصم في السنة (١٠٤) وفي الأوائل (٢) والفريابي في القدر (٤٢٥) عن محمد بن مُصفى الحمصي ثنا بَقية بن الوليد ثني معاوية بن سعيد ثني عبد الله بن السائب به. ومعاوية بن سعيد هو التُّجِيبي مقبول كما في التقريب. ولم ينفرد عطاء به بل تابعه غير واحد كما سيأتي ولذا صححه العلامة الألباني لشواهده كما في ظلال الجنة (١٠٥)\r(¬٢) أخرجه الإمام أحمد (٢٢٧٠٥) وابن أبي شيبة (٣٥٩٢٢) -ومن طريقه: وابن أبي عاصم في السنة (١٠٧) والفريابي في القدر (٧٢) والآجري في الشريعة (١٨٠، ٣٤٦، ٣٧٢) -، والبزار (٢٦٨٧)، والطبري في تاريخه (١/ ٣٢) والطبراني في مسند الشاميين (١٩٤٩) والضياء في الأحاديث المختارة (٨/ ٣٥٢) رقم (٤٣١). وأيوب بن زياد من رجال التعجيل، روى عنه جمع وذكره ابن حبان في الثقات. والحديث حسن سنده العلامة الألباني في ظلال الجنة (١/ ٤٨) فقال: وإسناده حسن رجاله ثقات معروفون غير أيوب هذا فقد وثقه ابن حبان لكن روى عنه جماعة ا. هـ","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967136,"book_id":1039,"shamela_page_id":434,"part":"5","page_num":20,"sequence_num":434,"body":"مراتب الإيمان بالقدر:\rإذا عرفنا هذا فالعلماء ﵏ يقولون: الإيمان بالقدر له أربع مراتب، لا يصح الإيمان بالقدر إلا بالإيمان بها، وبمعرفتها يتبين لك حقيقةُ الإيمان بالقضاء والقدر.\r\rالمرتبة الأولى: العلم:\rالمرتبة الأولى: الإيمان بأن الله تعالى عَلِمَ ما الخلق عاملون، وعَلِمَ جميع أحوالهم من الطاعات والمعاصي والأرزاق والآجال، وعِلْمُه محيطٌ بهم، وبكل شأن من شؤونهم. ومعنى ذلك: الإيمانُ بأن الله يعلم كلَّ شيء، يعلم ما كان في الماضي، ويعلم ما هو كائن الآن، ويعلم ما سيكون، ويعلم ما لم يكن لو كان كيف يكون، فالله بكل شيء عليم يعلم الماضي والمستقبل والحاضر. وَهُوَ سُبْحَانَهُ يعلم الشيء الذي لم يكن أن لو كان كيف كان يكون. وبيانُه أن الكفار لما ادَّعَوا أنهم لو رجعوا إلى الدنيا لآمنوا بالله كذَّبهم الله، قال تعالى: ﴿بَلْ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا﴾ وهم لن يُرَدُّوا قال الله: ﴿وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ﴾ [الأنعام: ٢٨] فالله يعلم الشيء الذي لن يحصل كيف سيحصل. ويقول ربُّنا سبحانه: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٧)﴾ [المجادلة]. فإيمانك بالقدر معناه: الإيمان بعلم الله المطلق يقول ربنا: ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (٥٩)﴾ [الأنعام] ويقول: ﴿وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (٦١)﴾ [يونس]\rفكلُّ شيء مكتوب، وكلُّ ما وقع فقد علمه الله قبل أن يقع، وهو سبحانه قد قدر مقادير الخلائق وكتب أعمال العباد قبل أن يعملوها وشاءها سبحانه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967137,"book_id":1039,"shamela_page_id":435,"part":"5","page_num":21,"sequence_num":435,"body":"المرتبة الثانية: الكتابة:\rالمرتبة الثانية: الإيمان بأن الله ﷿ قد كتب مقادير الخلائق، وأنه سبحانه كتب كلَّ شيء في اللوح المحفوظ، فكل شيء مكتوب، وهذه كلمة تجري على ألسنة الناس، وهي حقٌّ، فكل شيء يقع، وكل ما يحصل فهو مكتوب عند الله سبحانه بل جاء في الحديث كما تقدم معنا «كَتَبَ اللَّهُ مَقَادِيرَ الْخَلَائِقِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ» (¬١) ولهذا يقول: ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (٧٠)﴾ [الحج].\rويقول النبي ﷺ: «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ، وَمَا مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ إِلاَّ كُتِبَ مَكَانُهَا مِنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَإِلاَّ قَدْ كُتِبَ شَقِيَّةً، أَوْ سَعِيدَةً» (¬٢) فيعلم-سبحانه-أهلَ الجنة من أهل النار، وقد كتب أسماء أهل الجنة وأسماء أهل النار ويعلم ما سيكون وكتب كلَّ شيء وقدَّره.\r\rحديث القبضتين:\rوفي المسند عَنْ أَبِي نَضْرَةَ: أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ يُقَالُ لَهُ: أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، دَخَلَ عَلَيْهِ أَصْحَابُهُ يَعُودُونَهُ وَهُوَ يَبْكِي، فَقَالُوا لَهُ: مَا يُبْكِيكَ؟ أَلَمْ يَقُلْ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «خُذْ مِنْ شَارِبِكَ، ثُمَّ أَقِرَّهُ حَتَّى تَلْقَانِي»؟ قَالَ: بَلَى، وَلَكِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ قَبَضَ بِيَمِينِهِ قَبْضَةً، وَأُخْرَى بِالْيَدِ الْأُخْرَى، وَقَالَ: هَذِهِ لِهَذِهِ، وَهَذِهِ لِهَذِهِ، وَلَا أُبَالِي» فَلَا أَدْرِي فِي أَيِّ الْقَبْضَتَيْنِ أَنَا (¬٣).\rوروى البزار عَنْ ابْنِ عُمَر ﵄، عَنْ النَّبِيّ ﷺ أَنَّه قَالَ فِي الْقَبْضَتَيْنِ: «هَؤُلاءِ لِهَذِهِ وَهَؤُلاءِ لِهَذِهِ» قَالَ: فَتَفَرَّقَ النَّاسُ وَهُمْ لا يَخْتَلِفُونَ فِي الْقَدَرِ. وفي رواية للبيهقي في القدر:","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم (٢٦٥٣) من حديث عبد الله بن عمرو ﵄\r(¬٢) أخرجه البخاري (١٣٦٢، ٤٩٤٨)، ومسلم (٢٦٤٧) من حديث علي بن أبي طالب ﵁.\r(¬٣) أخرجه الإمام أحمد (١٧٥٩٣) وصححه العلامة الألباني في السلسلة الصحيحة (٥٠) وشيخنا العلامة الوادعي في الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين (٤١٥)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967138,"book_id":1039,"shamela_page_id":436,"part":"5","page_num":22,"sequence_num":436,"body":"«هَؤُلَاءِ لِلْجَنَّةِ وَلَا أُبَالِي، وَهَؤُلَاءِ لِلنَّارِ وَلَا أُبَالِي» (¬١)\rوفي المسند عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ حِينَ خَلَقَهُ، فَضَرَبَ كَتِفَهُ الْيُمْنَى، فَأَخْرَجَ ذُرِّيَّةً بَيْضَاءَ، كَأَنَّهُمُ الذَّرُّ، وَضَرَبَ كَتِفَهُ الْيُسْرَى، فَأَخْرَجَ ذُرِّيَّةً سَوْدَاءَ كَأَنَّهُمُ الْحُمَمُ، فَقَالَ لِلَّذِي فِي يَمِينِهِ: إِلَى الْجَنَّةِ، وَلَا أُبَالِي وَقَالَ: لِلَّذِي فِي كَفِّهِ الْيُسْرَى: إِلَى النَّارِ وَلَا أُبَالِي» (¬٢)\rوَفي المسند عَنْ مُعَاوِيَةَ بنِ صَالحٍ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ قَتَادَةَ السُّلَمِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ اللهَ خَلَقَ آدَمَ، ثُمَّ أَخَذَ الْخَلْقَ مِنْ ظَهْرِهِ، وَقَالَ: هَؤُلَاءِ فِي الْجَنَّةِ وَلَا أُبَالِي، وَهَؤُلَاءِ فِي النَّارِ وَلَا أُبَالِي»، قَالَ: فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ فَعَلَى مَاذَا نَعْمَلُ؟ قَالَ: «عَلَى مَوَاقِعِ الْقَدَرِ» (¬٣) ومعنى الحديث أنّ كلّ مَنْ قُدِّرَ عليه شيءٌ في سابق عِلمِ اللهِ سبحانه، لابدّ أن يَقَعَ عليه. قاله العلامة الطوفي (¬٤)","footnotes":"(¬١) أخرجه البزار (٥٨٣٣) وأبو يعلى في المعجم (١٠٠) والطبراني في المعجم الصغير (٣٦٢) وأبو نعيم في الحلية (٧/ ١١٠) والبيهقي في القضاء والقدر (٧١، ٧٢)، وصححه العلامة الألباني في الصحيحة (٤٦)\r(¬٢) أخرجه الإمام أحمد (٢٧٤٨٨) وصححه العلامة الألباني في السلسلة الصحيحة (٤٩) وحسنه شيخنا العلامة الوادعي في الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين (٤٢٢)\r(¬٣) أخرجه الإمام أحمد (١٧٦٦٠)، ومعاوية بن صالح صدوق له أوهام كما في التقريب، وقد خولف، فقد رواه الطبراني في المعجم الكبير (٢٢/ ١٦٩) رقم (٤٣٥) وابن راهويه-كما في المطالب العالية (٢٩٦٢) -، عن بَقِيَّةَ بْنِ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنِي الزُّبَيْدِيُّ، حَدَّثَنِي رَاشِدُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ قَتَادَةَ السُّلَمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَكِيمٍ ﵁: أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنْبَتَدِئُ الْأَعْمَالَ أَوْ قَدْ قُضِيَ الْقَضَاءُ؟، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّ اللهَ أَخَذَ ذُرِّيَّةَ آدَمَ مِنْ ظَهْرِهِ، ثُمَّ أَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ؟ قَالُوا: بَلَى، ثُمَّ أَفَاضَ فِي كِفَّةٍ فَقَالَ: هَؤُلَاءِ فِي الْجَنَّةِ وَهَؤُلَاءِ فِي النَّارِ، أَمَا أَهْلُ الْجَنَّةِ فَمُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَأَمَّا أَهْلُ النَّارِ فَمُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ» وتابعه عبد الله بن سالم الأشعري عن الزبيدي رواه البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ٣٤١) وفي إسناده إسحاق ابن زبريق وفيه ضعف. وخطأ البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ٣٤١) رواية معاوية فقال: وقال معاوية مرة: عبد الرحمن بن قتادة: سمعت النبي ﷺ، وهو خطأ ا. هـ وحكم ابن السكن كما في الإصابة لابن حجر وابن عبد البر في الاستيعاب على اضطراب هذا الحديث. وشرحه العلامة أحمد شاكر في تخريج تفسير الطبري = جامع البيان ت شاكر (١٣/ ٢٤٤) رقم (١٥٣٧٧) وقال: معناه صحيح وارد في أحاديث كثيرة. وانظر مزيد تخريج للحديث فيما سيأتي في أحاديث في ذكر الميثاق.\r(¬٤) «درء القول القبيح بالتحسين والتقبيح» (ص ٢٢٣)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967139,"book_id":1039,"shamela_page_id":437,"part":"5","page_num":23,"sequence_num":437,"body":"المرتبة الثالثة: المشيئة:\rالمرتبة الثالثة: الإيمان بمشيئة الله النافذة وقدرته الشاملة، ومعنى هذا: أنه لا يمكن أن يقع في الكون شيء إلا وقد شاءه الله سبحانه.\rوقد سُئِل الإمام الشافعي ﵀ عن القَدَرِ، فأنشأَ يقولُ:\rفمَا شِئْتَ كَانَ وَإِنْ لَمْ أشأْ … وَمَا شِئْتُ إِنْ لَمْ تَشَأْ لَمْ يَكُنْ\rخَلَقْتَ الْعِبَادَ عَلَى مَا عَلِمْتَ … فَفِي الْعِلْمِ يَجْرِي الْفَتَى وَالْمُسِنْ\rعَلَى ذَا مَنَنْتَ وَهَذَا خَذَلْتَ … وَهَذَا أَعَنْتَ وَذَا لَمْ تُعِنْ\rفَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَمِنْهُمْ سَعِيدٌ … وَمِنْهُمْ قَبِيحٌ وَمِنْهُمْ حَسَنْ (¬١)\rفما شاءه الله -جل وعلا- هو الذي سيكون، ولن يكون في الكون شيء لا يريده الله والآيات في هذا المعنى كثيرة جدًّا.\rيقول ربنا: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [الإنسان: ٣٠]. فكل شيء يقع في هذا الكون بمشيئة الله. يقول ربنا -جل وعلا-: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (٣٠)﴾ [الإنسان]\r\rللعبد مشيئة تابعة لمشيئة الله:\rولو قال قائل: هل للإنسان مشيئة؟ نقول: نعم، الإنسان له مشيئة لكن مشيئته تابعة لمشيئة الله بدلالة هذه الآية، فالله أثبت مشيئة للإنسان، وقال سبحانه: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [الإنسان] فمشيئته تابعة لمشيئة الله. ولا يجوز أن يعتقد إنسان أنه مغلوب على أمره وأنه مجبور لا مشيئة له. قال العلامة الألباني ﵀: كثير من الناس يتوهمون أن هذه الأحاديث -يعني أحاديث القبضتين المتقدمة- ونحوها أحاديث كثيرة تفيد أن الإنسان مجبور على أعماله الاختيارية، ما دام أنه حكم عليه منذ القديم وقبل أن يخلق بالجنة أو النار، وقد يتوهم آخرون أن الأمر فوضى أو حظ فمن وقع في القبضة اليمنى كان من أهل","footnotes":"(¬١) أسنده عن الشافعي غير واحد منهم: اللالكائي في اعتقاد أهل السنة (١٣٠٤)، والبيهقي في السنن الكبرى (٢١/ ٨٤ ت التركي) رقم (٢٠٩٣٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967140,"book_id":1039,"shamela_page_id":438,"part":"5","page_num":24,"sequence_num":438,"body":"السعادة، ومن كان من القبضة الأخرى كان من أهل الشقاوة، فيجب أن يعلم هؤلاء جميعا أن الله ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١] لا في ذاته ولا في صفاته، فإذا قبض قبضة فهي بعلمه وعدله وحكمته، فهو تعالى قبض باليمنى على من علم أنه سيطيعه حين يؤمر بطاعته، وقبض بالأخرى على من سبق في علمه تعالى أنه سيعصيه حين يؤمر بطاعته، ويستحيل على عدل الله تعالى أن يقبض باليمنى على من هو مستحق أن يكون من أهل القبضة الأخرى، والعكس بالعكس، كيف والله ﷿ يقول: ﴿أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ (٣٥) مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (٣٦)﴾ [القلم]. ثم إن كلاً من القبضتين ليس فيها إجبار لأصحابهما أن يكونوا من أهل الجنة أو من أهل النار، بل هو حكم من الله ﵎ عليهم بما سيصدر منهم من إيمان يستلزم الجنة، أو كفر يقتضي النار والعياذ بالله تعالى منها، وكل من الإيمان أو الكفر أمران اختياريان، لا يكره الله ﵎ أحدا من خلقه على واحد منهما ﴿فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ [الكهف: ٢٩]، وهذا مشاهد معلوم بالضرورة، ولولا ذلك لكان الثواب والعقاب عبثا، والله منزه عن ذلك. ومن المؤسف حقا أن نسمع من كثير من الناس حتى من بعض المشايخ التصريح بأن الإنسان مجبور لا إرادة له! وبذلك يلزمون أنفسهم القول بأن الله يجوز له أن يظلم الناس! مع تصريحه تعالى بأنه لا يظلمهم مثقال ذرة، وإعلانه بأنه قادر على الظلم ولكنه نزه نفسه عنه كما في الحديث القدسي المشهور: «يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي … » (¬١) إلخ ا. هـ (¬٢)\r\rالمرتبة الرابعة: الخلق:\rالأمر الرابع: وهو أن الله خالق كل شيء، فكلُّ شيء مخلوق، والله هو الخالق، خالق كل شيء. كما قال: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (١٠٢)﴾ [الأنعام].\rوقال: ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا (٢)﴾ [الفرقان].","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم (٢٥٧٧) من حديث أبي ذر ﵁.\r(¬٢) سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها (١/ ١١٥ - ١١٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967141,"book_id":1039,"shamela_page_id":439,"part":"5","page_num":25,"sequence_num":439,"body":"وقال النبي ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ يَصْنَعُ كُلَّ صَانِعٍ وَصَنْعَتَهُ» (¬١).\rوقال إبراهيم ﵍ لقومه: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ (٩٦)﴾ [الصافات]. فكل شيء كتبه الله وقدَّره وشاءه وخلقه، لا يخرج شيء عن ذلك.\rفهذه المراتب الأربع إذا فهمها الإنسان فَهِمَ معنى الإيمان بالقضاء والقدر.\rولا يصح إيمان أحد بالقدر ما لم يؤمن بها، ومن أنكر واحدة منها فهو خارج عن مذهب أهل السنة والجماعة.\r\rترك الخوض والجدال في القدر:\rومما نبَّهَ العلماء عليه أنه لا يجوز للإنسان الخوضُ والجدال والنقاش العقيم في هذا الباب. لماذا؟ لأن باب الإيمان بالقضاء والقدر بابٌ غيبي؛ فلا ينبغي للمسلم أن يخوض فيه بلا علم؛ ولهذا اشتهر عن كثير من السلف أنهم قالوا: \"القَدَرُ سِرُّ اللهِ المَكْتُوم\" وروي حديثا ولا يصح (¬٢)\rقال الإمام الطحاوي ﵀ في العقيدة: وَأَصْلُ الْقَدَرِ سِرُّ اللَّهِ تَعَالَى فِي خَلْقِهِ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى ذَلِكَ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَلَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ وَالتَّعَمُّقُ وَالنَّظَرُ فِي ذَلِكَ ذَرِيعَةُ الْخِذْلَانِ وَسُلَّمُ","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري في خلق أفعال العباد (ص: ٤٦) والبيهقي في الأسماء والصفات (ص: ٧٤) رقم [٣٧] عن حذيفة ﵁.\r(¬٢) أخرجه ابن عدي في الكامل (٩/ ١٣)، من حديث عائشة ﵂ مرفوعاً، والخطيب البغدادي في تاريخه (٣/ ٦٧١/ ط بشار) عن أنس ﵁ وهو موضوع؛ ورواه ابن حبان في المجروحين (ترجمة الهيثم بن جماز) وأبو نعيم في حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (٦/ ١٨٢) واللالكائي (١١٢٢) عن ابن عمر ﵄ مرفوعاً، وفيه الهيثم بن جماز - وتحرف في سند اللالكائي إلى ابن جميل-، وابن جماز متروك الحديث، وانظر: ضعيف الجامع برقم (٤١٣١) ورواه البيهقي في مناقب الشافعي (١/ ٤١٦) عن علي بن أبي طالب ﵁ موقوفا. بسند ضعيف. وله طريق أخرى عن علي ﵁ عند الآجري في الشريعة (٤٢٢، ٥٤٧) وسنده ضعيف جدا. ورواه الطبراني في المعجم الكبير (١٠/ ٢٦٠) رقم (١٠٦٠٦) عن ابن عباس ﵁ وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ومنبع الفوائد (٧/ ٢٠٠): رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ أَبُو يَحْيَى الْقَتَّاتُ، وَهُوَ ضَعِيفٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَقَدْ وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ فِي رِوَايَةٍ وَضَعَّفَهُ فِي غَيْرِهَا، وَمُصْعَبُ بْنُ سَوَّارٍ لَمْ أَعْرِفْهُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ ا. هـ قلت مصعب بن سوار صوابه: سوار بن مصعب كما في الإبانة الكبرى لابن بطة (٤/ ٣١٤) رقم (١٩٩٤) وتاريخ دمشق لابن عساكر (٤٠/ ٣٢٩) وهو واهٍ كما في الميزان. وقد ذكر الدارقطني في سننه (١/ ٣١٣) أن عبد الله بن رجاء -الراوي عنه- يقلب اسمه ويسميه مصعب بن سوار.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967142,"book_id":1039,"shamela_page_id":440,"part":"5","page_num":26,"sequence_num":440,"body":"الْحِرْمَانِ وَدَرَجَةُ الطُّغْيَانِ فَالْحَذَرَ كُلَّ الْحَذَرِ مِنْ ذَلِكَ نَظَرًا وَفِكْرًا وَوَسْوَسَةً فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى طَوَى عِلْمَ الْقَدَرِ عَنْ أَنَامِهِ وَنَهَاهُمْ عَنْ مَرَامِهِ كَمَا قال الله تَعَالَى فِي كِتَابِهِ: ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ (٢٣)﴾ [الأنبياء]. فَمَنْ سَأَلَ لِمَ فَعَلَ؟ فَقَدْ رَدَّ حُكْمَ الْكِتَابِ وَمَنْ رَدَّ حُكْمَ الكتاب كان من الكافرين ا. هـ (¬١)\rوقال الإمام البربهاري ﵀: والكلام والجدل والخصومة في القدر خاصة منهي عنه عند جميع الفرق؛ لأنَّ القدر سر الله ونهى الرب ﵎ الأنبياء عن الكلام في القدر، ونهى رسول الله ﷺ عن الخصومة في القدر، وكرهه العلماء وأهل الورع ونهوا عن الجدال في القدر، فعليك بالتسليم والإقرار والإيمان، واعتقاد ما قال رسول الله ﷺ في جملة الأشياء وتسكت عما سوى ذلك ا. هـ (¬٢)\rوقال ابن أبي العز الحنفي ﵀: أَصْلُ الْقَدَرِ سِرُّ اللَّهِ فِي خَلْقِهِ، وَهُوَ كَوْنُهُ أَوْجَدَ وَأَفْنَى، وَأَفْقَرَ وَأَغْنَى، وَأَمَاتَ وَأَحْيَا، وَأَضَلَّ وَهَدَى … وَالَّذِي عَلَيْهِ أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ: أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ بِقَضَاءِ اللَّهِ وَقَدَرِهِ، وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَالِقٌ أَفْعَالَ الْعِبَادِ .... وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُرِيدُ الْكُفْرَ مِنَ الْكَافِرِ وَيَشَاؤُهُ، وَلَا يَرْضَاهُ وَلَا يُحِبُّهُ، فَيَشَاؤُهُ كَوْنًا، وَلَا يَرْضَاهُ دِينًا ا. هـ (¬٣)\rوقال الحافظ ابن عبد البر ﵀: … وَقَالَ الْعُلَمَاءُ وَالْحُكَمَاءُ قَدِيمًا: «الْقَدَرُ سِرُّ اللَّهِ فَلَا تَنْظُرُوا فِيهِ فَلَوْ شَاءَ اللَّهُ أَلَّا يُعْصَى مَا عَصَاهُ أَحَدٌ»؛ فَالْعِبَادُ أَدَقُّ شَأْنًا وَأَحْقَرُ مِنْ أَنْ يَعْصُوا اللَّهَ إِلَّا بِمَا يُرِيدُ. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ ﵀ أَنَّهُ قَالَ «لَوْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ لَا يُعْصَى مَا خَلَقَ إِبْلِيسَ» (¬٤). وَقَالَ مُطَرِّفُ بْنُ الشِّخِّيرِ «لَوْ كَانَ الْخَيْرُ فِي يَدِ أَحَدٍ مَا اسْتَطَاعَ أَنْ يَجْعَلَهُ","footnotes":"(¬١) متن الطحاوية بتعليق الألباني (ص: ٤٩).\r(¬٢) شرح السنة (ص: ٨٠)\r(¬٣) شرح الطحاوية ت الأرناؤوط (١/ ٣٢٠).\r(¬٤) لم أقف عليه عن الحسن. وهو مأثور عن الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز ﵀، رواه الفريابي في القدر (٣١٠) وغيره بسند صحيح عَنْ عُمَرَ بْنِ ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: «لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ لَا يُعْصَى، مَا خَلَقَ إِبْلِيسَ، وَهُوَ رَأْسُ الْخَطِيئَةِ». وروي مرفوعا عن النبي ﷺ من حديث عبد الله بن عمرو ﵄ عند البزار وغيره- وعبد الله بن عمر ﵄ عند أبي نعيم في الحلية-، وجابر ﵁ عند الآجري في الشريعة (٤١٦) -، وصححه بمجموع الطرق العلامة الألباني كما في سلسلة الأحاديث الصحيحة (١٦٤٢). وذهب جماعة من العلماء إلى أنه لا يصح مرفوعا منهم شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن كثير وغيرهما. وهو الصواب. انظر: تفسير ابن كثير ت سلامة (٢/ ٣٦٢) و «أحاديث معلة ظاهرها الصحة» (ص ٩٣) للعلامة الوادعي ﵀.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967143,"book_id":1039,"shamela_page_id":441,"part":"5","page_num":27,"sequence_num":441,"body":"فِي قَلْبِهِ حَتَّى يَكُونَ اللَّهُ ﷿ هُوَ الَّذِي يَجْعَلُهُ فِيهِ» (¬١). وقَالَ: «وجدت بن آدَمَ مُلْقًى بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَالشَّيْطَانِ فَإِنِ اخْتَارَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ نَجَا وَإِنْ خَلَّا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الشَّيْطَانِ ذَهَبَ بِهِ» (¬٢).\rوَلَقَدْ أَحْسَنَ الْقَائِلُ حَيْثُ قَالَ:\rلَيْسَ لِلَّهِ الْعَظِيمِ نِدٌّ … وَهَذِهِ الْأَقْدَارُ لَا تُرَدُّ\rلَهُنَّ وَقْتٌ وَلَهُنَّ حَدٌّ … مؤخر بعض وبعض نقد\rوَلَيْسَ مِنْ هَذَا وَهَذَا بُدٌّ … وَلَيْسَ مَحْتُومًا لِحَيٍّ خُلْدُ (¬٣)\r\rشرح الإمام ابن بطة لمسائل القدر:\rوقال الإمام ابن بطة العكبري ﵀: وَأَمَّا الْقَدَرُ فَعَلَى وَجْهَيْنِ:\rأَحَدُهُمَا: فُرِضَ عَلَيْنَا عِلْمُهُ وَمَعْرِفَتُهُ، وَالْإِيمَانُ بِهِ وَالتَّصْدِيقُ بِجَمِيعِهِ.\rوَالْآخَرُ: فَحَرَامٌ عَلَيْنَا التَّفَكُّرُ فِيهِ وَالْمَسْأَلَةُ عَنْهُ، وَالْمُنَاظَرَةُ عَلَيْهِ، وَالْكَلَامُ لِأَهْلِهِ، وَالْخُصُومَةُ بِهِ. فَأَمَّا الْوَاجِبُ عَلَيْنَا عِلْمُهُ وَالتَّصْدِيقُ بِهِ وَالْإِقْرَارُ بِجَمِيعِهِ:\r• أَنْ نَعْلَمَ أَنَّ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ مِنَ اللَّهِ،\r• وَأَنَّ الطَّاعَةَ وَالْمَعْصِيَةَ بِقَضَاءِ اللَّهِ وَقَدَرِهِ،\r• وَأَنَّ مَا أَصَابَنَا لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئُنَا وَمَا أَخْطَأْنَا لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبُنَا،\r• وَأَنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْجَنَّةَ وَخَلَقَ لَهَا أَهْلًا، عَلِمَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ وَأَسْمَاءِ آبَائِهِمْ، وَوَفَّقَهُمْ لِأَعْمَالٍ صَالِحَةٍ رَضِيَهَا أَمَرَهُمْ بِهَا، فَوَفَّقَهُمْ لَهَا، وَأَعَانَهُمْ عَلَيْهَا، وَشَكَرَهُمْ بِهَا، وَأَثَابَهُمُ","footnotes":"(¬١) رواه ابن أبي شيبة في مصنفه (٣٥١٣٣) وابن بطة في «الإبانة الكبرى» (١٧١٤، ١٧١٥) والبيهقي في القضاء والقدر (٥٢٨) عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «لَوْ كَانَ الْخَيْرُ فِي كَفِّ أَحَدِنَا مَا اسْتَطَاعَ أَنْ يُفْرِغَهُ فِي قَلْبِهِ حَتَّى يَكُونَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي يُفْرِغُهُ فِي قَلْبِهِ» وفي المجالسة وجواهر العلم (٢٣٩٨) للدينوري: عن ابْنِ الْمُبَارَكِ قال: قَالَ مُطَرِّفٌ: «لَوْ كَانَ الْخَيْرُ فِي كَفِّي مَا نُلْتُهُ إِلا بِمَشِيئَةِ اللهِ».\r(¬٢) رواه ابن بطة في «الإبانة الكبرى» (١٧١٢) وهو بنحوه في «الزهد والرقائق - ابن المبارك - ت الأعظمي» (٢٩٨)، و «المعرفة والتاريخ للفسوي - ت العمري - ط العراق» (٢/ ٨١)، و «حلية الأولياء وطبقات الأصفياء» (٢/ ٢٠١)\r(¬٣) الاستذكار (٨/ ٢٦٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967144,"book_id":1039,"shamela_page_id":442,"part":"5","page_num":28,"sequence_num":442,"body":"الْجَنَّةَ عَلَيْهَا تَفَضُّلًا مِنْهُ وَرَحْمَةً،\r• وَخَلَقَ النَّارَ وَخَلَقَ لَهَا أَهْلًا، أَحْصَاهُمْ عَدَدًا، وَعَلِمَ مَا يَكُونُ مِنْهُمْ، وَقَدَّرَ عَلَيْهِمْ مَا كَرِهَهُ لَهُمْ، خَذَلَهُمْ بِهَا وَعَذَّبَهُمْ لِأَجْلِهَا غَيْرَ ظَالِمٍ لَهُمْ وَلَا هُمْ مَعْذُورُونَ فِيمَا حَكَمَ عَلَيْهِمْ بِهِ،\rفَكُلُّ هَذَا وَأَشْبَاهُهُ مِنْ عِلْمِ الْقَدَرِ الَّذِي لَزِمَ الْخَلْقَ عِلْمُهُ وَالْإِيمَانُ بِهِ وَالتَّسْلِيمُ لِأَمْرِ اللَّهِ وَحُكْمِهِ وَقَضَائِهِ وَقَدَرِهِ، فَلَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ …\r• وَأَمَّا الْوَجْهُ الْآخَرُ مِنْ عِلْمِ الْقَدَرِ: الَّذِي لَا يَحِلُّ النَّظَرُ فِيهِ وَلَا الْفِكْرُ بِهِ، وَحَرَامٌ عَلَى الْخَلْقِ الْقَوْلُ فِيهِ كَيْفَ وَلِمَ وَمَا السَّبَبُ مِمَّا هُوَ سِرُّ اللَّهِ الْمَخْزُونُ وَعِلْمُهُ الْمَكْتُومُ الَّذِي لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ مَلَكًا مُقَرَّبًا وَلَا نَبِيًّا مُرْسَلًا، وَحَجَبَ الْعُقُولَ عَنْ تَخَيُّلِ كُنْهِ عِلْمِهِ، وَالنَّاظِرُ فِيهِ كَالنَّاظِرِ فِي عَيْنِ الشَّمْسِ، كُلَّمَا ازْدَادَ فِيهِ نَظَرًا ازْدَادَ فِيهِ تَحَيُّرًا، وَمِنَ الْعِلْمِ بِكَيْفِيَّتِهَا بُعْدًا: فَهُوَ التَّفَكُّرُ فِي الرَّبِّ ﷿\rكَيْفَ فَعَلَ كَذَا وَكَذَا، ثُمَّ يَقِيسُ فِعْلَ اللَّهِ ﷿ بِفِعْلِ عِبَادِهِ، فَمَا رَآهُ مِنْ فِعْلِ الْعِبَادِ جَوْرًا يَظُنُّ أَنَّ مَا كَانَ مِنْ فِعْلِ مِثْلِهِ جَوْرٌ، فَيَنْفِي ذَلِكَ الْفِعْلَ عَنِ اللَّهِ، فَيَصِيرُ بَيْنَ أَمْرَيْنِ\rإِمَّا أَنْ يَعْتَرِفَ لِلَّهِ ﷿ بِقَضَائِهِ وَقَدَرِهِ وَيَرَى أَنَّهُ جَوْرٌ مِنْ فِعْلِهِ،\rوَإِمَّا أَنْ يَرَى أَنَّهُ مِمَّنْ يُنَزِّهُ اللَّهَ عَنِ الْجَوْرِ، فَيَنْفِي عَنْهُ قَضَاءَهُ وَقَدَرَهُ، فَيَجْعَلُ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً كَثِيرَةً يَحُولُونَ بَيْنَ اللَّهِ وَبَيْنَ مَشِيئَتِهِ،\rفَبِالْفِكْرِ فِي هَذَا وَشِبْهِهِ وَالتَّفَكُّرِ فِيهِ وَالْبَحْثِ وَالتَّنْقِيرِ عَنْهُ هَلَكَتِ الْقَدَرِيَّةُ حَتَّى صَارُوا زَنَادِقَةً وَمُلْحِدَةً وَمَجُوسًا، حَيْثُ قَاسُوا فِعْلَ الرَّبِّ بِأَفْعَالِ الْعِبَادِ وَشَبَّهُوا اللَّهَ بِخَلْقِهِ وَلَمْ يَعُوا عَنْهُ مَا خَاطَبَهُمْ بِهِ، حَيْثُ يَقُولُ ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ (٢٣)﴾ [الأنبياء].\rفَمِمَّا لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَفَكَّرَ فِيهِ وَلَا يَسْأَلَ عَنْهُ، وَلَا يَقُولَ فِيهِ لِمَ: لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَتَفَكَّرَ، لِمَ خَلَقَ اللَّهُ إِبْلِيسَ وَهُوَ قَدْ عَلِمَ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَهُ أَنَّهُ سَيَعْصِيهِ، وَأَنْ سَيَكُونُ عَدُوًّا لَهُ وَلِأَوْلِيَائِهِ؟ وَلَوْ كَانَ هَذَا مِنْ فِعْلِ الْمَخْلُوقِينَ إِذَا عَلِمَ أَحَدُهُمْ أَنَّهُ إِذَا اشْتَرَى عَبْدًا يَكُونُ عَدُوًّا لَهُ وَلِأَوْلِيَائِهِ، وَمُضَادًا لَهُ فِي مَحَابِّهِ، وَعَاصِيًا لَهُ فِي أَمْرِهِ، وَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ لَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُ وَأَحِبَّاؤُهُ: إِنَّ هَذَا خَطَأٌ وَضَعْفُ رَأْيٍ وَفَسَادُ نِظَامِ الْحِكْمَةِ، فَمَنْ تَفَكَّرَ فِي نَفْسِهِ وَظَنَّ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يُصِبْ فِي فِعْلِهِ حَيْثُ خَلَقَ إِبْلِيسَ فَقَدْ كَفَرَ، وَمَنْ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَعْلَمْ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967145,"book_id":1039,"shamela_page_id":443,"part":"5","page_num":29,"sequence_num":443,"body":"قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ إِبْلِيسَ أَنَّهُ يَخْلُقُ إِبْلِيسَ عَدُوًّا لَهُ وَلِأَوْلِيَائِهِ فَقَدْ كَفَرَ، وَمَنْ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَخْلُقْ إِبْلِيسَ أَصْلًا فَقَدْ كَفَرَ. وَهَذَا قَوْلُ الزَّنَادِقَةِ الْمُلْحِدَةِ، فَالَّذِي يَلْزَمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ هَذَا أَنْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ إِبْلِيسَ وَقَدْ عَلِمَ مِنْهُ جَمِيعَ أَفْعَالِهِ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُ، وَيَعْلَمُوا أَنَّ فِعْلَ اللَّهِ ذَلِكَ عَدْلٌ صَوَابٌ، وَفِي جَمِيعِ أَفْعَالِهِ ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ (٢٣)﴾.\rوَمِمَّا يَجِبُ عَلَى الْعِبَادِ عِلْمُهُ وَحَرَامٌ عَلَيْهِمْ أَنْ يَتَفَكَّرُوا فِيهِ وَيُعَارِضُوهُ بِآرَائِهِمْ وَيَقِيسُوهُ بِعُقُولِهِمْ وَأَفْعَالِهِمْ، لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَتَفَكَّرَ لِمَ جَعَلَ اللَّهُ لِإِبْلِيسَ سُلْطَانًا عَلَى عِبَادِهِ وَهُوَ عَدُوُّهُ وَعَدُّوهُمْ مُخَالِفٌ لَهُ فِي دِينِهِ، ثُمَّ جَعَلَ لَهُ الْخُلْدَ وَالْبَقَاءَ فِي الدُّنْيَا إِلَى النَّفْخَةِ الْأُولَى، وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ لَا يَجْعَلَ لَهُ ذَلِكَ، لَوْ شَاءَ أَنْ يُهْلِكَهُ مِنْ سَاعَتِهِ لَفَعَلَ، وَلَوْ كَانَ هَذَا مِنْ فِعْلِ الْعِبَادِ لَكَانَ خَطَأً، وَكَانَ يَجِبُ فِي أَحْكَامِ الْعَدْلِ مِنَ الْعِبَادِ أَنْ إِذَا كَانَ لِأَحَدِهِمْ عَبْدٌ وَهُوَ عَدُوٌّ لَهُ وَلِأَحِبَّائِهِ وَمُخَالِفٌ لِدِينِهِ وَمُضَادٌّ لَهُ فِي مَحَبَّتِهِ أَنْ يُهْلِكَهُ مِنْ سَاعَتِهِ، وَإِذَا عَلِمَ أَنَّهُ يُضِلُّ عَبِيدَهُ وَيُفْسِدُهُمْ، فَفِي حُكْمِ الْعَقْلِ وَالْعَدْلِ مِنَ الْعِبَادَاتِ أَنْ لَا يُسَلِّطَهُ عَلَى شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ، وَلَا يَجْعَلَ لَهُ سُلْطَانًا وَلَا مَقْدِرَةً، وَلَوْ سَلَّطَهُ عَلَيْهِمْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِ عِنْدَ الْبَاقِينَ مِنْ عِبَادِهِ ظُلْمًا وَجَوْرًا حَيْثُ سَلَّطَ عَلَيْهِمْ مَنْ يُفْسِدُهُمْ عَلَيْهِ وَيُضَادُّهُ فِيهِمْ وَهُوَ عَالِمٌ بِذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِ، وَقَادِرٌ عَلَى مَنْعِهِ وَهَلَكَتِهِ، فَمنْ تَفَكَّرَ فِي نَفْسِهِ فَظَنَّ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَعْدِلْ حِينَ جَعَلَ لِإِبْلِيسَ الْخُلْدَ وَالْبَقَاءَ وَسَلَّطَهُ عَلَى بَنِي آدَمَ فَقَدْ كَفَرَ، وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ ﷿ لَمْ يَقْدِرْ أَنْ يُهْلِكَ إِبْلِيسَ مِنْ سَاعَتِهِ حِينَ أَغْوَى عِبَادَهُ فَقَدْ كَفَرَ، وَهَذَا مِنَ الْبَابِ الَّذِي يَرُدُّ عِلْمُهُ إِلَى اللَّهِ وَلَا يُقَالُ فِيهِ لِمَ وَلَا كَيْفَ ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ (٢٣)﴾ [الأنبياء].\rوَمِنْ ذَلِكَ نَوْعٌ آخَرُ: أَنَّ اللَّهَ ﷿ جَعَلَ لِإِبْلِيسَ وَذُرِّيَّتِهِ أَنْ يَأْتُوا بَنِي آدَمَ فِي جَمِيعِ أَطْرَافِ الْأَرْضِ، يَأْتُونَهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَرَوْنَهُمْ لِقَوْلِهِ ﷿ ﴿إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ﴾ [الأعراف: ٢٧]، وَجَعَلَهُمْ يَجْرُونَ مِنْ بَنِي آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ وَلَمْ يَجْعَلِ لِلرُّسُلِ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنَ السُّلْطَانِ مِثْلَ مَا جَعَلَ لَهُمْ، وَلَوْ كَانَ هَذَا فِي أَحْكَامِ الْعِبَادِ لَكَانَ مِنَ الْعَدْلِ بَيْنَهُمْ أَنْ يَكُونَ مَعَ إِبْلِيسَ وَذُرِّيَّتِهِ عَلَامَةٌ كَعَلَامَةِ السُّلْطَانِ، أَوْ يَكُونَ عَلَيْهِمْ أَجْرَاسٌ يَعْرِفُونَهُمْ بِهَا، وَيَسْمَعُونَ حِسَّهُمْ فَيَأْخُذُونَ حِذْرَهُمْ مِنْهُمْ، حَتَّى إِذَا جَاءُوا مِنْ بَعِيدٍ عَلِمَ الْعِبَادُ أَنَّهُمْ هُمُ الَّذِينَ يَضِلُّونَ النَّاسَ، فَيَأْخُذُونَ حِذْرَهُمْ، أَوْ يَجْعَلَ لِلرُّسُلِ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967146,"book_id":1039,"shamela_page_id":444,"part":"5","page_num":30,"sequence_num":444,"body":"أَنْ يُزَيِّنُوا وَيُوَصِّلُوا إِلَى صُدُورِ النَّاسِ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ كَمَا يُوَسْوِسُ الشَّيْطَانُ ذُرِّيَّتَهُ وَيُزَيِّنُوا لَهُمُ الْمَعْصِيَةَ، فَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ كَانَ عِنْدَ عَبِيدِهِ الْبَاقِينَ ظُلْمًا وَجَوْرًا لِأَنَّ الْعِبَادَ لَا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ فَيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ مِنْ إِبْلِيسَ، وَالرُّسُلُ لَا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يُزَيِّنُوا فِي قُلُوبِ الْعِبَادِ طَاعَةَ اللَّهِ وَمَعْرِفَتَهُ كَمَا يُزَيِّنُ الشَّيْطَانُ فِي قُلُوبِ الْعِبَادِ مَعْصِيَتَهُ بِالْوَسْوَسَةِ، فَمَنْ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ لِإِبْلِيسَ وَذُرِّيَّتَهُ سُلْطَانًا أَنْ يَأْتُوا عَلَى جَمِيعِ بَنِي آدَمَ مِنْ حَيْثُ لَا يَرَوْنَهُمْ وَيُوَسْوِسُ فِي صُدُورِهِمُ الْمَعَاصِيَ فَقَدْ كَفَرَ، وَمَنْ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَعْدِلْ حَيْثُ جَعَلَ لِإِبْلِيسَ وَذُرِّيَّتِهِ هَذَا السُّلْطَانَ عَلَى بَنِي آدَمَ فَقَدْ كَفَرَ، وَهَذَا أَيْضًا مِنَ الْبَابِ الَّذِي يَرُدُّ عِلْمُهُ مَعَ الْإِيمَانِ بِهِ وَالتَّسْلِيمِ فِيهِ إِلَيْهِ ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ (٢٣)﴾ [الأنبياء].\rوَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا: لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَتَفَكَّرَ لِمَ سَلَّطَ اللَّهُ الْكُفَّارَ عَلَى الرُّسُلِ فِي الدُّنْيَا، وَسَلَّطَ الْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَتَّى قَتَلُوهُمْ وَعَذَّبُوهُمْ وَقَتَلُوا الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ، وَإِنَّمَا سَلَّطَ اللَّهُ أَعْدَاءَهُ عَلَى أَوْلِيَائِهِ لِيُكْرِمَ أَوْلِيَاءَهُ فِي الْآخِرَةِ بِهَوَانِ أَعْدَائِهِ، وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَمْنَعَ الْكَافِرِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَيُهْلِكَ الْكُفَّارَ مِنْ سَاعَتِهِ، وَلَوْ كَانَ هَذَا مِنْ أَفْعَالِ بَعْضِ مُلُوكِ الْعِبَادِ كَانَ جَوْرًا عِنْدَ أَهْلِ مَمْلَكَتِهِ حَيْثُ سَلَّطَ أَعْدَاءهُ عَلَى أَنْصَارِهِ وَأَوْلِيَائِهِ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى هَلَكَتِهِمْ مِنْ وَقْتِهِمْ، فَمَنْ تَفَكَّرَ فِي نَفْسِهِ فَظَنَّ أَنَّ هَذَا جَوْرٌ مِنْ فِعْلِ اللَّهِ حَيْثُ سَلَّطَ الْكُفَّارَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ فَقَدْ كَفَرَ، وَمَنْ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ لَمْ يُسَلِّطْهُمْ وَإِنَّمَا الْكُفَّارُ قَتَلُوا أَنْبِيَاءَ اللَّهِ وَأَوْلِيَاءَهُ بِقُوَّتِهِمْ وَاسْتِطَاعَتِهِمْ، وَأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَقْدِرْ أَنْ يَنْصُرَ أَنْبِيَاءَهُ وَأَوْلِيَاءَهُ حَتَّى غَلَبُوهُ وَحَالُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ أَحَبَّ نَصْرَهُ وَتَمْكِينَهُ فَمَنْ ظَنَّ هَذَا فَقَدْ كَفَرَ ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ (٢٣)﴾ [الأنبياء]، لَا يُشْبِهُ عَدْلُهُ عَدْلَ الْمَخْلُوقِينَ، كَمَا أَنَّ شَيْئًا مِنَ الْخَلْقِ لَا يُشْبِهُهُ.\rوَخَصْلَةٌ أُخْرَى أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَتَفَكَّرَ لِمَ مَكَّنَ اللَّهُ لِأَعْدَائِهِ فِي الْبِلَادِ، وَأَعَانَهُمْ بِقُوَّةِ الْأَبْدَانِ وَرَشَاقَةِ الْأَجْسَامِ، وَأَيَّدَهُمْ بِالسِّلَاحِ وَالدَّوَابِّ، ثُمَّ أَمَرَ أَنْبِيَاءَهُ وَأَوْلِيَاءَهُ أَنْ يُعِدُّوا لَهُمُ السِّلَاحَ وَالْقُوَّةَ، وَأَنْ يُحَارِبُوهُمْ وَيُقَاتِلُوهُمْ، وَوَعَدَهُمْ أَنْ يَمُدَّهُمْ بِالْمَلَائِكَةِ، ثُمَّ قَالَ هُوَ لِنَفْسِهِ: إِنِّي مَعَكُمْ عَلَى قِتَالِ عَدُوِّكُمْ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُهْلِكَ أَعْدَاءَهُ مِنْ وَقْتِهِ بِأَيِّ أَنْوَاعِ الْهَلَاكِ شَاءَ مِنْ غَيْرِ حَرْبٍ وَلَا قِتَالٍ، وَبِغَيْرِ أَنْصَارٍ وَلَا سِلَاحٍ، فَلَوْ كَانَ هَذَا مِنْ أَفْعَالِ الْعِبَادِ وَأَحْكَامِهِمْ لَكَانَ جَوْرًا وَفَسَادًا أَنْ يُقَوِّيَ أَعْدَاءَهُ عَلَى أَوْلِيَائِهِ،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967147,"book_id":1039,"shamela_page_id":445,"part":"5","page_num":31,"sequence_num":445,"body":"وَيَمُدَّهُمْ بِالْعُدَّةِ، وَيُؤَيِّدَهُمْ بِالْخَيْلِ وَالسِّلَاحِ وَالْقُوَّةِ، ثُمَّ يَنْدُبُ أَوْلِيَاءَهُ لِمُحَارَبَتِهِمْ، فَمَنْ قَالَ: إِنَّ الْعُدَّةَ وَالْقُوَّةَ وَالسِّلَاحَ الَّذِي فِي أَعْدَاءِ اللَّهِ لَيْسَ هُوَ مِنْ فِعْلِ اللَّهِ بِهِمْ وَعَطِيَّةِ اللَّهِ لَهُمْ فَقَدْ كَفَرَ، وَمَنْ قَالَ: إِنَّ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِ اللَّهِ بِهِمْ وَعَطِيَّتِهِ لَهُمْ وَهُوَ جَوْرٌ مِنْ فِعْلِهِ فَقَدْ كَفَرَ، وَمَنْ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ أَعْطَاهُمْ وَقَوَّاهُمْ وَلَمْ يَقْدِرْ أَنْ يَسْلِبَهُمْ إِيَّاهُ وَيُهْلِكَهُمْ مِنْ سَاعَتِهِ فَقَدْ كَفَرَ، وَهَذَا مِمَّا يَجِبُ الْإِيمَانُ بِهِ وَالتَّسْلِيمُ لَهُ، وَأَنَّ اللَّهَ خَلَقَ أَعْدَاءَهُ وَقَوَّاهُمْ وَسَلَّطَهُمْ، وَلَوْ شَاءَ أَنْ يُهْلِكَهُمْ لَفَعَلَ، وَاللَّهُ أَعْدَلُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ (٢٣)﴾ [الأنبياء].\rوَمِمَّا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَتَفَكَّرَ فِيهِ: لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُضْمِرَ فِي نَفْسِهِ فَيَقُولُ: لِمَ خَلَقَ اللَّهُ الْحَيَّاتِ وَالْعَقَارِبَ وَالْهَوَامَّ وَالسِّبَاعَ الَّتِي تَضُرُّ بَنِي آدَمَ وَلَا تَنْفَعُهُمْ وَسَلَّطَهَا عَلَى بَنِي آدَمَ وَلَوْ شَاءَ أَنْ لَا يَخْلُقَهَا مَا خَلَقَهَا، وَلَوْ كَانَ هَذَا مِنْ فِعْلِ مُلُوكِ الْعِبَادِ لَقَالَ أَهْلُ مَمْلَكَتِهِ: هَذَا غِشٌّ لَنَا وَمَضَرَّةٌ عَلَيْنَا بِغَيْرِ حَقٍّ حَيْثُ جَعَلَ مَعَنَا مَا يَضُرُّ بِنَا وَلَا نَنْتَفِعُ نَحْنُ وَلَا هُوَ بِهِ، فَمَنْ تَفَكَّرَ فِي نَفْسِهِ فَظَنَّ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَعْدِلْ حَيْثُ خَلَقَ الْحَيَّاتِ وَالْعَقَارِبَ وَالسِّبَاعَ وَكُلَّمَا يُؤْذِي بَنِي آدَمَ وَلَا يَنْفَعُهُمْ فَقَدْ كَفَرَ، وَمَنْ قَالَ: إِنَّ لِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ خَالِقًا غَيْرُ اللَّهِ فَقَدْ كَفَرَ، وَهَذَا قَوْلُ الزَّنَادِقَةِ وَالْمَجُوسِ وَطَائِفَةٍ مِنَ الْقَدَرِيَّةِ، فَهَذَا مِمَّا يَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ الْإِيمَانُ بِهِ، وَأَنْ يَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ كُلَّهَا وَعَلِمَ أَنَّهَا تَضُرُّ بِعِبَادِهِ وَتُؤْذِيهِمْ وَهُوَ عَدْلٌ مِنْ فِعْلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا خَلَقَ ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ (٢٣)﴾\rوَخَصْلَةٌ أُخْرَى لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَتَفَكَّرَ وَيُضْمِرَ فِي نَفْسِهِ، لِمَ تَرَكَ اللَّهُ الْعِبَادَ حَتَّى يَجْحَدُوهُ وَيُشْرِكُوا بِهِ وَيَعْصُوهُ، ثُمَّ يُعَذِّبَهُمْ عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى هِدَايَتِهِمْ، وَهُوَ قَادِرٌ أَنْ يَمْنَعَ قُلُوبَهُمْ أَنْ تَدْخُلَهَا شَهْوَةُ شَيْءٍ مِنْ مَعْصِيَتِهِ، أَوْ مَحَبَّةُ شَيْءٍ مِنْ مُخَالَفَتِهِ، وَهُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يُبَغِّضَ إِلَى الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ مَعْصِيَتَهُ وَمُخَالَفَتِهِ، وَقَادِرٌ عَلَى أَنْ يُهْلِكَ مَنْ هَمَّ بِمَعْصِيَتِهِ مَعَ هِمَّتِهِ، وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَجْعَلَهُمْ كُلَّهُمْ عَلَى أَفْضَلِ عَمَلِ عَبْدٍ مِنْ أَوْلِيَائِهِ، فَلِمَ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ؟ فَمَنْ تَفَكَّرَ فِي نَفْسِهِ فَظَنَّ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَعْدِلْ حَيْثُ لَمْ يَمْنَعِ الْمُشْرِكِينَ مِنْ أَنْ يُشْرِكُوا بِهِ، وَلَمْ يَمْنَعِ الْقُلُوبَ أَنْ يَدْخُلَهَا حُبُّ شَيْءٍ مِنْ مَعْصِيَتِهِ وَلَمْ يَهْدِ الْعِبَادَ كُلَّهُمْ فَقَدْ كَفَرَ،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967148,"book_id":1039,"shamela_page_id":446,"part":"5","page_num":32,"sequence_num":446,"body":"وَمَنْ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ أَرَادَ هِدَايَةَ الْخَلْقِ وَطَاعَتَهُمْ لَهُ وَأَرَادَ أَنْ لَا يَعْصِيَهُ أَحَدٌ وَلَا يَكْفُرَ أَحَدٌ فَلَمْ يَقْدِرْ فَقَدْ كَفَرَ، وَمَنْ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ قَدَرَ عَلَى هِدَايَةِ الْخَلْقِ وَعِصْمَتِهِمْ مِنْ مَعْصِيَتِهِ وَمُخَالَفَتِهِ فَلَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ وَهُوَ جَوْرٌ مِنْ فِعْلِهِ فَقَدْ كَفَرَ، وَهَذَا مِمَّا يَجِبُ الْإِيمَانُ بِهِ وَالتَّسْلِيمُ لَهُ، وَتَرْكُ الْخَوْضِ فِيهِ وَالْمَسْأَلَةِ عَنْهُ، وَهُوَ أَنْ يَعْلَمَ الْعَبْدُ أَنَّ اللَّهَ ﷿ خَلَقَ الْكُفَّارَ وَأَمَرَهُمْ بِالْإِيمَانِ وَحَالَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْإِيمَانِ، وَخَلَقَ الْعُصَاةَ وَأَمَرَهُمْ بِالطَّاعَةِ وَجَعَلَ حُبَّ الْمَعَاصِي فِي قُلُوبِهِمْ، فَعَصَوْهُ بِنِعْمَتِهِ، وَخَالَفُوهُ بِمَا أَعْطَاهُمْ مِنْ قُوَّتِهِ، وَحَالَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا أَمَرَهُمْ بِهِ، وَهُوَ يُعَذِّبَهُمْ عَلَى ذَلِكَ، وَهُمْ مَعَ ذَلِكَ مَلُومُونَ غَيْرُ مَعْذُورِينَ، وَاللَّهُ ﷿ عَدْلٌ فِي فِعْلِهِ ذَلِكَ بِهِمْ، وَغَيْرُ ظَالِمٍ لَهُمْ، وَلِلَّهِ الْحُجَّةُ عَلَى النَّاسِ جَمِيعًا، لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ ﵎ ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ (٢٣)﴾ [الأنبياء].\rفَهَذَا مِنْ عِلْمِ الْقَدَرِ الَّذِي لَا يَحِلُّ الْبَحْثُ عَنْهُ وَلَا الْكَلَامُ فِيهِ، وَلَا التَّفَكُّرُ فِيهِ، وَبِكُلِّ ذَلِكَ مِمَّا قَدْ ذَكَرْتُهُ وَمَا أَنَا ذَاكِرُهُ نَزَلَ الْقُرْآنُ وَجَاءَتِ السُّنَّةُ وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ أَهْلِ التَّوْحِيدِ عَلَيْهِ، لَا يَرُدُّ ذَلِكَ وَلَا يُنْكِرُهُ إِلَّا قَدَرِيٌّ خَبِيثٌ مَشُومٌ قَدْ زَاغَ قَلْبُهُ وَأَلْحَدَ فِي دِينِ اللَّهِ وَكَفَرَ بِاللَّهِ، … إلخ» (¬١)\r\rالنهي عن الخوض في القدر:\rوقد جاء في مسند الإمام أحمد، وسنن ابن ماجه، من حديث العابد الزاهد عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: لَقَدْ جَلَسْتُ أَنَا وَأَخِي مَجْلِسًا مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِهِ حُمْرَ النَّعَمِ، أَقْبَلْتُ أَنَا وَأَخِي وَإِذَا مَشْيَخَةٌ مِنْ صَحَابَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ جُلُوسٌ عِنْدَ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِهِ، فَكَرِهْنَا أَنْ نُفَرِّقَ بَيْنَهُمْ، فَجَلَسْنَا حَجْرَةً، إِذْ ذَكَرُوا آيَةً مِنَ الْقُرْآنِ، فَتَمَارَوْا فِيهَا، حَتَّى ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمْ-وفي رواية: وَالنَّاسُ يَتَكَلَّمُونَ فِي الْقَدَرِ-فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُغْضَبًا، قَدِ احْمَرَّ وَجْهُهُ-وفي رواية: وَكَأَنَّمَا تَفَقَّأَ فِي وَجْهِهِ حَبُّ الرُّمَّانِ مِنَ الْغَضَبِ-فخرج يَرْمِيهِمْ بِالتُّرَابِ، وَيَقُولُ: «مَهْلًا يَا قَوْمِ، [بِهَذَا أُمِرْتُمْ، أَوْ لِهَذَا خُلِقْتُمْ؟!] [مَا لَكُمْ تَضْرِبُونَ كِتَابَ","footnotes":"(¬١) الإبانة الكبرى (٣/ ٢٤٦)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967149,"book_id":1039,"shamela_page_id":447,"part":"5","page_num":33,"sequence_num":447,"body":"اللهِ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ؟!] بِهَذَا أُهْلِكَتِ الْأُمَمُ مِنْ قَبْلِكُمْ، بِاخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ، وَضَرْبِهِمُ الْكُتُبَ بَعْضَهَا بِبَعْضٍ، إِنَّ الْقُرْآنَ لَمْ يَنْزِلْ يُكَذِّبُ بَعْضُهُ بَعْضًا، بَلْ يُصَدِّقُ بَعْضُهُ بَعْضًا، فَمَا عَرَفْتُمْ مِنْهُ، فَاعْمَلُوا بِهِ، وَمَا جَهِلْتُمْ مِنْهُ، فَرُدُّوهُ إِلَى عَالِمِهِ» قَالَ: \"فَمَا غَبَطْتُ نَفْسِي بِمَجْلِسٍ فِيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَمْ أَشْهَدْهُ، بِمَا غَبَطْتُ نَفْسِي بِذَلِكَ الْمَجْلِسِ، أَنِّي لَمْ أَشْهَدْهُ\" (¬١).\rفما أحوجنا في هذا الزمان إلى هذا الأدب مع القرآن والسُنَّة، كلُّ من لم يفهم آية طعن في الإسلام، وكلُّ من أشكل عليه حديث بدأ يتكلم، وهؤلاء مشيخة من الصحابة ﵃، والرسول ﷺ يحثو في وجوههم التراب، ويعاتبهم: «بِهَذَا أُمِرْتُمْ، أَوْ لِهَذَا خُلِقْتُمْ؟!»، ويقول: «مَا لَكُمْ تَضْرِبُونَ كِتَابَ اللهِ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ؟!»، تأديبا للأمة ﷺ.\rوفي الصحيحين عَنْ جُنْدَبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْبَجَلِيِّ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «اقْرَؤوا الْقُرْآنَ مَا ائْتَلَفَتْ عَلَيْهِ قُلُوبُكُمْ، فَإِذَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ فَقُومُوا» (¬٢).\rوجاء أيضًا في الصحيحين أن النبي ﷺ قال لأصحابه: «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ، مَا مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ إِلاَّ كُتِبَ مَكَانُهَا مِنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَإِلاَّ قَدْ كُتِبَ شَقِيَّةً، أَوْ سَعِيدَةً» قال رجل: يا رسول الله، أفلا نتكل على كتابنا وندع العمل؟ (أنتكل على كتابنا وندع العمل ما دام أنه قد كُتِبَ أهل الجنة من أهل النار أنتكل على ذلك وندع العمل؟) فقال النبي ﷺ: «اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ، أَمَّا أَهْلُ السَّعَادَةِ فَيُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ أَهْلِ السَّعَادَةِ، وَأَمَّا أَهْلُ الشَّقَاوَةِ فَيُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ» ثُمَّ قَرَأَ قول الله تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (٦) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (٧) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (٨) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (٩) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى (١٠)﴾ [الليل] (¬٣). فالإيمان بالقضاء والقدر لا يتعارض أبدًا مع العمل؛ لأن القدر سرُّ الله المكتوم، فالله ﷿ لم يبين لنا ما في الغيب ونحن لا نعلم ما في الغيب. أمرك أن تطيعه","footnotes":"(¬١) أخرجه أحمد (٦٧٠٢، ٦٦٦٨)، وابن ماجه (٨٥)، وهو في صحيح مسلم (٢٦٦٦/ ٢) مختصرًا.\r(¬٢) أخرجه البخاري (٥٠٦٠)، ومسلم (٢٦٦٧) واللفظ له.\r(¬٣) أخرجه البخاري (١٣٦٢)، ومسلم (٢٦٤٧) من حديث علي بن أبي طالب ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967150,"book_id":1039,"shamela_page_id":448,"part":"5","page_num":34,"sequence_num":448,"body":"فَلْتُطِعْه. وأمرك أن تنتهي عن المنكرات فَانْتَهِ عن المنكرات.\rولهذا ذكر العلماء ﵏ أن الذين يعصون الله ويحتجون بالقدر على معصية الله أنهم لا يعذرون عند الله. وهذا السبيل الذي سلكوه هو سبيل المشركين وسبيل الكافرين، وسيأتي-إن شاء الله تعالى معنا في مجلس آخر- الحديثُ عن حكم الاحتجاج بالقضاء والقدر على المعاصي، وأن ذلك لا يجوز؛ لأن الله قد أمرك ونهاك، وأمرك بالعمل كما سنبين -إن شاء الله- وأنه لا تعارض بين الإيمان بالقضاء والقدر وبين العمل الذي أمرنا الله ﷿ أنه نأتيه ونعمله.\rوقد تقدم معنا قول الإمام ابن القيم ﵀: القدر بحر محيط لا ساحل له، ولا خروج عنه لأحد من العالمين، والشرع فيه سفينة النجاة، من ركبها نجا، ومن تخلّف عنها فهو من المُغْرَقين، … والإيمان به قُطْب رحا التوحيد ونظامه، ومبدأ الإيمان وتمامه، فهو أحد أركان الإيمان، وقاعدة أساس الإحسان، .. إلخ. ا. هـ (¬١)","footnotes":"(¬١) تقدم في أول المجلس.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967151,"book_id":1039,"shamela_page_id":449,"part":"5","page_num":35,"sequence_num":449,"body":"المجلس التاسع عشر (¬١)\rمسائل مهمة تتعلق بباب الإيمان بالقضاء والقدر\rذكرنا في الدرس الماضي أنَّ الإيمان بالقضاء والقدر يستلزم من المؤمن أن يؤمن بمراتب القدر الأربع وهي:\rالمرتبة الأولى: الإيمان بأن الله عالم بكل شيء جملةً وتفصيلًا.\rوالمرتبة الثانية: الإيمان بأن الله كَتَبَ ما سبق به علمُه من مقادير الخلائق إلى يوم القيامة.\rوالمرتبة الثالثة: الإيمان بمشيئة الله النافذة وقدرته الشاملة، فنؤمن بأنه ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، فلا حركة ولا سكون ولا هداية ولا إضلال إلا بمشيئة الله.\rوالمرتبة الرابعة: الإيمان بمرتبة الخلق، فنؤمن بأنَّ جميع الكائنات مخلوقةٌ لله بذواتها وصفاتها وحركاتها، فكل ما سوى الله مخلوقٌ، مُوجَدٌ من العدم، كائنٌ بعد أن لم يكن.\rفيجب على الإنسان أن يؤمن بشرع الله وأمره ونهيه، يصدق الخبر ويطيع الأمر. وبالإيمان بهذه الأمور يكون المؤمن قد آمن بالله ﷿ حقًّا في باب الإيمان بالقضاء والقدر، فيؤمن بأنه لا يقع شيء إلا وقد علمه الله وكتبه وشاءه وخلقه، ويؤمن بأنَّ اللهَ أَمَرَ بطاعته ونهى عن معصيته، فيفعل الطاعة ويترك المعصية.\rإذا عرفنا ذلك فإن المسائل التي سنتكلم عنها في بداية هذا المجلس هي ما ذكره العلماء ﵏ مما يتعلق من أنواع التقدير المرتبط بمرتبة العلم.","footnotes":"(¬١) كان في يوم الأحد السابع عشر من شهر رمضان ١٤٤١ هـ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967152,"book_id":1039,"shamela_page_id":450,"part":"5","page_num":36,"sequence_num":450,"body":"مرتبة العلم يتعلق بها أنواع من التقادير:\rوالتي ورد ذكرها في الكتاب والسنة يقول العلامة الشيخ حافظ الحكمي ﵀ (¬١): \"يدخل في ذلك خمسة من التقادير كلها ترجع إلى العلم\" ثم ذكر التقدير الأول: وهو كتابة ذلك قبل خلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة يدل على ذلك قول الله-سبحانه-: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا﴾ [الحديد: ٢٢]. وفي الحديث: «كَتَبَ اللَّهُ مَقَادِيرَ الْخَلَائِقِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ-قَالَ-وَعَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ» (¬٢) إذًا هذا يدخل في علم الله فنحن نؤمن بأن الله ﷿ كَتَبَ مقادير الخلائق قبل أن يخلقها.\rالنوع الثاني من أنواع التقادير: التقدير العمري، وهو حينما أخذ الله الميثاق من الناس، يقول ربُّنا سبحانه: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا﴾ [الأعراف: ١٧٢] وجاء في هذه الآية حديثٌ عن النبي ﷺ أن الله لما أخرج ذرية آدم من ظهره أشهدهم على أنفسهم ثم أفاض بهم في كَفَّيه، وقال: هؤلاء للجنة، وهؤلاء للنار، فأهلُ الجنة ميسَّرون لعمل أهل الجنة، وأهلُ النار ميسَّرون لعمل أهل النار، والحديثُ جاء من طرق وجاء في تفسير هذه الآية المباركة وسيأتي ذكره -إن شاء الله- (¬٣).\rكذلك النوع الثالث من أنواع التقادير: التقدير العمري، فما من إنسان إلا ويكتب الله ﷿ ما يكون منه عند خلقه كما جاء بذلك الحديث، يقول النبي ﷺ: «إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِى بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا-يعني نطفة-ثُمَّ يَكُونُ في ذَلِكَ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ يَكُونُ في ذَلِكَ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ يُرْسَلُ الْمَلَكُ، فَيَنْفُخُ فِيهِ الرُّوحَ، وَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ: بِكَتْبِ رِزْقِهِ وَأَجَلِهِ وَعَمَلِهِ وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ … » (¬٤)\rإذًا هذه كتابة أخرى، وهذا يدل على علم الله السابق.","footnotes":"(¬١) أعلام السنة المنشورة (ص: ٨١).\r(¬٢) أخرجه مسلم (٢٦٥٣) من حديث عبد الله بن عمرو ﵄\r(¬٣) سيأتي ذكره في المبحث التالي.\r(¬٤) صحيح البخاري (٣٢٠٨)، وصحيح مسلم (٢٦٤٣) من حديث عبد الله بن مسعود ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967153,"book_id":1039,"shamela_page_id":451,"part":"5","page_num":37,"sequence_num":451,"body":"كذلك هناك تقدير حَوْليٌّ في كل عام، وذلك في ليلة القدر، يقول الله تعالى: ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ (٤) أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ (٥)﴾ [الدخان] ويقول ﷿: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ (٣) فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ (٤)﴾ [الدخان]. قال أهل التفسير: يكتب من أم الكتاب في ليلة القدر ما يكون في السنة من موت أو حياة ورزق ومطر حتى الحجاج يقال: يحج فلان ويحج فلان. قاله ابن عباس والحسن وسعيد بن جبير ومقاتل وغير واحد (¬١).\rوأخيرًا النوع الخامس من أنواع التقادير: التقدير اليومي، قال تعالى: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ (٢٩)﴾ [الرحمن] قال أهل التفسير: إن الله ﷿ في كل يوم يكتب أمرًا ويمحو أمرًا، ويُحيِي ويميت، ويُعِزُّ ويُذِلُّ، ويفعل ما يشاء فهذه أنواع التقادير، وليس بينها اختلاف، فقد جاء بيانها في الكتاب والسنة، وهي داخلة في علم الله.\r\rأحاديث في أخذ الميثاق:\rيقول ربُّنا سبحانه: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا﴾ [الأعراف: ١٧٢]\rوَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «يَقُولُ اللهُ ﵎ لِأَهْوَنِ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا: لَوْ كَانَتْ لَكَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، أَكُنْتَ مُفْتَدِيًا بِهَا؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، فَيَقُولُ: قَدْ أَرَدْتُ مِنْكَ أَهْوَنَ مِنْ هَذَا وَأَنْتَ فِي صُلْبِ آدَمَ: أَنْ لَا تُشْرِكَ - أَحْسِبُهُ قَالَ: وَلَا أُدْخِلَكَ النَّارَ - فَأَبَيْتَ إِلَّا الشِّرْكَ» متفق عليه (¬٢).\rقال القاضي عياض ﵀: هذا تنبيه على ما جاء فى قوله: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا﴾، فهذا الميثاق الذى أخذ عليهم فى صلب آدم ﵇، فمن وَفَّى به بعد وجوده فى الدنيا فهو مؤمن، ومن لم يفِ به فهو الكافر. ومراد الحديث - والله أعلم ونبيه -: قد أردت منك هذا وأنت فى","footnotes":"(¬١) ينظر: مختصر قيام الليل وقيام رمضان وكتاب الوتر (١/ ٢٥٠)، وتفسير ابن أبي حاتم (١٨٥٢٧)، والتفسير البسيط للواحدي (٢٠/ ٩٥)، الدر المنثور (٧/ ٣٩٩).\r(¬٢) أخرجه البخاري (٣٣٣٤، ٦٥٥٧) ومسلم (٢٨٠٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967154,"book_id":1039,"shamela_page_id":452,"part":"5","page_num":38,"sequence_num":452,"body":"صلب آدم ﵇ أَلا تشرك بي حين أخذت عليك ذلك الميثاق، فأبيت إذ أخرجتك إلى الدنيا إلا الشريك ا. هـ (¬١)\rوَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَخَذَ الْمِيثَاقَ مِنْ ظَهْرِ آدَمَ؛ بِنُعْمَانَ يَوْمَ عَرَفَةَ فَأَخْرَجَ مِنْ صُلْبِهِ كُلَّ ذُرِّيَّةٍ ذَرَأَهَا فَنَثَرَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ ثُمَّ كَلَّمَهُمْ قُبُلًا قَالَ تَعَالَى: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (١٧٢) أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ (١٧٣)﴾ [الأعراف]» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَالْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخْرِجَاهُ وَقَدْ رُوِيَ مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ مَوْقُوفًا. (¬٢)\rوفي الموطأ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ الْجُهَنِيِّ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ﴾ [الأعراف: ١٧٢] فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُسْأَلُ عَنْهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ ﵎ خَلَقَ آدَمَ، ثُمَّ مَسَحَ ظَهْرَهُ بِيَمِينِهِ، فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ ذُرِّيَّةً، فَقَالَ: خَلَقْتُ هَؤُلَاءِ لِلْجَنَّةِ، وَبِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَعْمَلُونَ، ثُمَّ مَسَحَ ظَهْرَهُ فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ ذُرِّيَّةً، فَقَالَ: خَلَقْتُ هَؤُلَاءِ لِلنَّارِ، وَبِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ يَعْمَلُونَ»، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَفِيمَ الْعَمَلُ؟ قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ إِذَا خَلَقَ الْعَبْدَ لِلْجَنَّةِ، اسْتَعْمَلَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَتَّى يَمُوتَ عَلَى عَمَلٍ مِنْ أَعْمَالِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَيُدْخِلُهُ بِهِ الْجَنَّةَ، وَإِذَا خَلَقَ الْعَبْدَ لِلنَّارِ،","footnotes":"(¬١) إكمال المعلم بفوائد مسلم (٨/ ٣٣٧)\r(¬٢) حديث صحيح. رواه النسائي في السنن الكبرى (١١١٢٧)، وأحمد في المسند (١/ ١٧٢) والحاكم (١/ ٢٧ و ٢/ ٥٤٤) وغيرهم من طرق عن الْحُسَيْن بْن مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ كُلْثُومِ بْنِ جَبْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وتابعه وهب بن جرير عن أبيه كما في المستدرك (١/ ٢٧). ورواه حماد بن زيد وعبد الوارث بن سعيد وابن علية وربيعة بن كلثوم عن كلثوم به موقوفا. ورواه جماعة أيضا عن سعيد بن جبير موقوفا. فالراجح في الحديث الوقف، ولكن له حكم المرفوع. وانظر الكلام على الحديث رواية ودراية في: تفسير ابن كثير عند تفسير الآية. وفي سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني: (١٦٢٣). وتحقيق الشيخ عبد الله الحاشدي لكتاب الأسماء والصفات للبيهقي (١/ ٥١٨ - ٥١٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967155,"book_id":1039,"shamela_page_id":453,"part":"5","page_num":39,"sequence_num":453,"body":"اسْتَعْمَلَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ، حَتَّى يَمُوتَ عَلَى عَمَلٍ مِنْ أَعْمَالِ أَهْلِ النَّارِ فَيُدْخِلُهُ بِهِ النَّارَ» (¬١)\rوروى الإمام الترمذي وغيره من طرق عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ مَسَحَ ظَهْرَهُ، فَسَقَطَ مِنْ ظَهْرِهِ كُلُّ نَسَمَةٍ هُوَ خَالِقُهَا مِنْ ذُرِّيَّتِهِ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، وَجَعَلَ بَيْنَ عَيْنَيْ كُلِّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ وَبِيصًا مِنْ نُورٍ، ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى آدَمَ فَقَالَ: أَيْ رَبِّ، مَنْ هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ ذُرِّيَّتُكَ، فَرَأَى رَجُلًا مِنْهُمْ فَأَعْجَبَهُ وَبِيصُ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ، فَقَالَ: أَيْ رَبِّ مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: هَذَا رَجُلٌ مِنْ آخِرِ الأُمَمِ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ يُقَالُ لَهُ دَاوُدُ فَقَالَ: رَبِّ كَمْ جَعَلْتَ عُمْرَهُ؟ قَالَ: سِتِّينَ سَنَةً، قَالَ: أَيْ رَبِّ، زِدْهُ مِنْ عُمْرِي أَرْبَعِينَ سَنَةً، فَلَمَّا قُضِيَ عُمْرُ آدَمَ جَاءَهُ مَلَكُ المَوْتِ، فَقَالَ: أَوَلَمْ يَبْقَ مِنْ عُمْرِي أَرْبَعُونَ سَنَةً؟ قَالَ: أَوَلَمْ تُعْطِهَا ابْنَكَ دَاوُدَ قَالَ: فَجَحَدَ آدَمُ فَجَحَدَتْ ذُرِّيَّتُهُ، وَنُسِّيَ آدَمُ فَنُسِّيَتْ ذُرِّيَّتُهُ، وَخَطِئَ آدَمُ فَخَطِئَتْ ذُرِّيَّتُهُ» (¬٢)\rورواه ابن وهب في القدر عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ بنحوه وزاد في آخره: « … وَخَطِئَ فَخَطِئَتْ ذُرِّيَّتُهُ … ، فَرَأَى فِيهِمُ الْقَوِيَّ","footnotes":"(¬١) موطأ مالك ت عبد الباقي (٢/ ٨٩٨) رقم (٢) ومن طريقه رواه أبو داود (٤٧٠٣) والترمذي (٣٠٧٥) والنسائي في الكبرى (١١١٢٦) وأحمد (٣١١) وقال الترمذي: هذا حديث حسن ومسلم بن يسار لم يسمع من عمر، وقد ذكر بعضهم في هذا الإسناد بين مسلم بن يسار وبين عمر رجلا ا. هـ وصححه الشيخ الألباني لغيره سوى قوله في الحديث «ثُمَّ مَسَحَ ظَهْرَهُ بِيَمِينِهِ» انظر: صحيح موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان (٢/ ٢٠٣) والسلسلة الضعيفة (٣٠٧١) وتخريج الطحاوية (٢٤٠/ ٢٢٠)\r(¬٢) جامع الترمذي ت شاكر (٣٠٧٦) وأخرجه الفريابي في القدر (١٩) والحاكم في المستدرك (٣٢٥٧، ٤١٣٢) وابن منده في الرد على الجهمية (٢٣) عن أبي نعيم وأبو يعلى الموصلي (٦٦٥٤) في مسنده عن القاسم -وهو العرني- وابن سعد في الطبقات الكبرى ط دار صادر (١/ ٢٧) وأبو محمد الفاكهي في الفوائد (١٣٤) والبزار في مسنده (٨٨٩٢) عن خلاد بن يحيى كلهم عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وقد روي من غير وجه عن أبي هريرة عن النبي هـ ا. هـ وقال الحاكم في الموضع الأول: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ا. هـ وفيه نظر: ففي سنده هشام بن سعد وقد نقل الحافظ في التهذيب عن الحاكم نفسه أنه قال: أخرج له مسلم فى الشواهد ا. هـ ثم هو ضعيف إلا في روايته عن زيد بن أسلم فإنه من أثبت الناس فيه كما قال أبو داود وهذا منها. وقال الحاكم في الموضع الآخر: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ا. هـ وهو الصواب. والحديث رواه ابن وهب عن زيد وخالف في سنده كما سيأتي. ورواه ابن أبي حاتم، في التفسير (٥/ ١٦١٤) وأبو الشيخ في العظمة (١٠١٥) وابن منده في الرد على الجهمية (٢٤) من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عطاء به مختصرا.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967156,"book_id":1039,"shamela_page_id":454,"part":"5","page_num":40,"sequence_num":454,"body":"وَالضَّعِيفَ، وَالْغَنِيَّ وَالْفَقِيرَ، وَالصَّحِيحَ وَالْمُبْتَلَى، قَالَ: يَا رَبِّ، أَلَا سَوَّيْتَ بَيْنَهُمْ؟ قَالَ: أَرَدْتُ أَنْ أُشْكَرَ» (¬١)\rوروى يعقوب الفسوي وابن أبي عاصم وغيرهما من طرق عن بَقِيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّبَيْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي رَاشِدُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ قَتَادَةَ النَّصْرِيِّ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَكِيمٍ ﵁ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَبْتَدِئُ الْأَعْمَالَ، أَمْ قَدْ قُضِيَ الْقَضَاءُ؟ فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَخَذَ ذُرِّيَّةَ آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ، وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ، ثُمَّ أَفَاضَ بِهِمْ فِي كَفَّيْهِ، فَقَالَ: هَؤُلَاءِ فِي الْجَنَّةِ، وَهَؤُلَاءِ فِي النَّارِ، فَأَهْلُ الْجَنَّةِ مُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَأَهْلُ النَّارِ مُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ». (¬٢)","footnotes":"(¬١) كتاب القدر (٨) -ومن طريقه أبو يعلى (٦٣٧٧) والفريابي في القدر (٢٠) -. قال أبو زُرعة الرازي -كما في العلل لابن أبي حاتِم (١٧٥٧) -: حديثُ أبي نُعيم أصحُّ، وَهِمَ ابنُ وَهْبٍ في حديثه ا. هـ وللحديث طرق أخرى ذكرتها في الإيمان بالملائكة، في مبحث لقاء ملك الموت مع آدم ﵍.\r(¬٢) أخرجه يعقوب بن سفيان الفسوي في المعرفة والتاريخ (٢/ ٣٥٦) -ومن طريقه البيهقي في القضاء والقدر (٢٨٤) - وابن أبي عاصم في السنة (١٦٨) والفريابي في القدر (٢٢) -وعنه الآجري في الشريعة (٣٣٠) -، والطبراني في مسند الشاميين (١٨٥٥) والطبري في تفسيره (١٠/ ٥٦٢) والبيهقي في القضاء والقدر (٢٨٤) من طرق عن بقية به. ورواه الفريابي في القدر (٢٤) وأبو نعيم في المعرفة (٦٥٣٤) والبيهقي في القضاء والقدر (٢٨٢) عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، به. وقال العلامة الألباني في ظلال الجنة (١/ ٧٤): إسناده صحيح رجاله كلهم ثقات وقد صرح فيه بقية بالتحديث. والحديث أخرجه الآجري ص ١٧٢ عن الفريابي: حدثنا عمرو بن عثمان بن كثير بن دينار الحمصي حدثنا بقية به والبيهقي في \"الأسماء والصفات\" ص ٣٢٦ من طريق أخرى عن بقية به. وتابعه عبد الله بن سالم الحمصي لكن السند إليه ضعيف. واختلف فيه على بقية: فرواه البزار [كما في كشف الأستار (٢١٤٠)] والطبري في تفسيره (١٠/ ٥٦٢)، وابن بطة في الإبانة الكبرى (٣/ ٣٠٥) رقم (١٣٢٦) والبيهقي في القضاء والقدر (٢٨٣) من طريق أبي عتبةَ أَحْمَدَ بْنِ الْفَرَجِ الْحِمْصِيُّ -وهو ضعيف- قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ به لكنه قال: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ هِشَامِ. ورواه إسحاق بن راهويه [كما في المطالب العالية (٢٩٦٢)]-ومن طريقه البيهقي في الأسماء والصفات (٧١١) - عن بقية كذلك، لكنه قال عبد الرحمن بن أبي قتادة. وتابعهم عبد الله بن سالم الأشعري عن الزبيدي رواه الطبراني في مسند الشاميين (١٨٥٤) بسند ضعيف عن عبد الله بن سالم به. والأقرب -عن بقية- هو الوجه الأول. واختلف فيه على معاوية بن صالح: فرواه ابن سعد في الطبقات (١/ ١٤) رقم (٤٨) وفي (٩/ ٤٢٠) رقم (١٠٥٢٩) عن حَمَّادِ بْنِ خَالِدٍ الْخَيَّاطُ ومعن بن عيسى، وأحمد في المسند (١٧٦٦٠) عن ليث بن سعد، والفريابي في القدر (٢٥) عن معن بن عيسى، وابن قانع في معجم الصحابة (٢/ ١٥٩) وابن حبان في صحيحه (٣٣٨) والحاكم في المستدرك على الصحيحين (٨٤) عن ابن وهب، كلهم عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ قَتَادَةَ السُّلَمِيُّ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ، ثُمَّ أَخَذَ الْخَلْقَ مِنْ ظَهْرِهِ، فَقَالَ: هَؤُلَاءِ فِي الْجَنَّةِ وَلَا أُبَالِي، وَهَؤُلَاءِ فِي النَّارِ وَلَا أُبَالِي. فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، عَلَى مَاذَا نَعْمَلُ؟ قَالَ: عَلَى مَوَاقِعِ الْقَدَرِ. وصححه الألباني في الصحيحة (٤٨). ورواه عبد الله بن صالح عن معاوية واختلف عليه: فرواه الفريابي في القدر (٢٤، ٢٥) عن إسحاق بن سيار عن عبد الله بن صالح على وجهين: فمرة قال عن عبد الرحمن بن قتادة لم يتجاوزه، مثل رواية من تقدم عن معاوية. وحكم البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ٣٤١) على هذا الوجه بالخطأ فقال: وقال معاوية مرة عبد الرحمن بن قتادة سمعت النبي ﷺ وهو خطأ ا. هـ ومرة زاد بعده عن هشام بن حكيم. وكذا رواه الطبري (١٠/ ٥٦٣) عن محمد بن عوف. وأبو علي الصواف في جزئه (٣٥) -وعنه ابن بطة في الإبانة (٣/ ٣٢٩) رقم (١٣٥٥) والبيهقي في القضاء والقدر (٢٨٢) - عن محمد بن إسماعيل الترمذي والطبراني في المعجم الكبير (٢٢/ ١٦٨) رقم (٤٣٤) عن بكر بن سهل وابن منده في الرد على الجهمية (ص: ٤١) عن أحمد بن الفرات كلهم عنه بذكر هشام. وقال البيهقي عن هذا الوجه: وهو أصح ا. هـ وهو موافق للوجه الأول عن بقية والخلاصة أن الحديث صحيح من طريق بقية على الوجه الأول والله أعلم. وقد حكم بعض أهل العلم على الحديث بالإضراب كما قدمت في ص (٢٥ و ٢٦) والظاهر من هذا التخريج هو رجحان هذا الوجه والله أعلم.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967157,"book_id":1039,"shamela_page_id":455,"part":"5","page_num":41,"sequence_num":455,"body":"وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ قَالَ: أُخِذُوا مِنْ ظَهْرِهِ كَمَا يُؤْخَذُ بِالْمُشْطِ مِنَ الرَّأْسِ، فَقَالَ لَهُمْ ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾، قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: ﴿شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (١٧٢)﴾ [الأعراف: ١٧٢]» رواه الطبري وصحح وقفه (¬١).\rوفي القدر لابن وهب عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ قال: «إِنَّ اللَّهَ ﷿ لَمَّا خَلَقَ آدَمَ ﵊ نَفَضَهُ نَفْضَ الْمِزْوَدِ، فَأَخْرَجَ مِنْ ظَهْرِهِ ذُرِّيَّتَهُ أَمْثَالَ النَّغَفِ، فَقَبَضَهُمْ قَبْضَتَيْنِ ثُمَّ أَلْقَاهُمَا، ثُمَّ قَبَضَهُمَا، فَقَالَ: فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ» (¬٢)","footnotes":"(¬١) أخرجه الطبري في تفسيره = جامع البيان ط هجر (١٠/ ٥٥٢) وقال (١٠/ ٥٦٤): وَلَا أَعْلَمُهُ صَحِيحًا؛ لِأَنَّ الثِّقَاتَ الَّذِينَ يُعْتَمَدُ عَلَى حِفْظِهِمْ وَإِتْقَانِهِمْ حَدَّثُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنِ الثَّوْرِيِّ، فَوَقَفُوهُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَلَمْ يَرْفَعُوهُ ا. هـ ورواه موقوفا الطبري في تفسيره، وابن أبي حاتم في تفسيره (٥/ ١٦١٣). واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (٩٩٣).\r(¬٢) القدر لابن وهب - ت العثيم (١٥) وهو صحيح","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967158,"book_id":1039,"shamela_page_id":456,"part":"5","page_num":42,"sequence_num":456,"body":"الإيمان بالقضاء والقدر لا يتنافى مع العمل:\rإذا عرفنا ذلك فننتقل بعد هذا إلى مسألة مهمة من مسائل الإيمان بالقضاء والقدر، وهي هل الإيمان بالقضاء والقدر يتنافى مع العمل بالأسباب والاجتهاد في العمل أم إنه دافع للعمل؟ لأن بعض الناس قد يقول: إذا كنا نؤمن بالقضاء والقدر فلِمَ العمل إذًا؟ فنقول: فِعْلُ الأسباب لا ينافي الإيمان بالقضاء والقدر، بل إنما مباشرةُ الأسباب والعمل بها من تمام الإيمان بقضاء الله وقدره؛ ولذلك يجب على العبد مع الإيمان بالقدر أن يجتهد في العمل والأخذ بأسباب النجاة والالتجاء إلى الله بأن يُيَسِّر له أسباب السعادة وأن يُعينه عليها.\r\rذكر بعض الأدلة على ذلك:\rولو تأملنا نصوص كتاب الله وسنة النبي ﷺ لوجدنا ذلك بيِّنًا واضحًا فالقرآن يأمر باستعمال الأسباب ولا يهملها.\rانظروا في قول الله سبحانه: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ١٠] فالله يأمر بالانتشار في الأرض والعمل بالأسباب.\rويقول في حثِّ الناس على العمل والسعي في طلب الأرزاق واتخاذ الأسباب: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ (١٥)﴾ [الملك]، حثَّنا على ماذا؟ على السعي.\rوانظر إلى قول الله سبحانه: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ [الأنفال: ٦٠]. فالله -جل وعلا- يأمرنا بالعمل بالأسباب.\rويقول ربنا: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾ [البقرة: ١٩٧] حثَّ -سبحانه- المسافر إذا أراد أن يسافر أن يتزود بالزاد الحسي من الطعام والشراب ويعمل بالأسباب ولا يتكفف الناس. وفي الصحيح عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: «كَانَ أَهْلُ اليَمَنِ يَحُجُّونَ وَلَا يَتَزَوَّدُونَ، وَيَقُولُونَ: نَحْنُ المُتَوَكِّلُونَ، فَإِذَا قَدِمُوا مَكَّةَ سَأَلُوا النَّاسَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾ [البقرة: ١٩٧]». (¬١)","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (١٥٢٣)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967159,"book_id":1039,"shamela_page_id":457,"part":"5","page_num":43,"sequence_num":457,"body":"وعَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁، لَقِيَ نَاسًا مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ، فَقَالَ: مَنْ أَنْتُمْ؟ قَالُوا: نَحْنُ الْمُتَوَكِّلُونَ. قَالَ: «بَلْ أَنْتُمُ الْمُتَّكِلُونَ، إِنَّمَا الْمُتَوَكِّلُ الَّذِي يُلْقِي حَبَّهُ فِي الْأَرْضِ، وَيَتَوَكَّلُ عَلَى اللَّهِ» (¬١). فهذه كلها تدل على أن الإيمان بالقضاء والقدر لا يتنافى مع العمل بالأسباب. ويقول الله لنا: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠]. أمرنا أن ندعوه وأن نستعين به ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ﴾ [البقرة: ٤٥].\rفأمر باتخاذ الأسباب التي تعيننا على طلب المعاش.\r\rاعملوا فكل ميسر لما خلق له:\rوكذلك أَمَرَنا باتخاذ الأسباب الشرعية التي تؤدي إلى رضوانه وجنَّته، فأَمَرَنا بالصلاة والزكاة والصيام والحج، وكلُّ ذلك يدُلُّ على أنه لا بُدَّ من العمل؛ ولهذا لما بيَّنَ النبي ﷺ للصحابة -رضوان الله عليهم- ما يتعلق بالقدر وقال لهم: «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ، مَا مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ إِلاَّ كُتِبَ مَكَانُهَا مِنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَإِلاَّ قَدْ كُتِبَ شَقِيَّةً، أَوْ سَعِيدَةً» قال رجل: يا رسول الله، أفلا نتكل على كتابنا وندع العمل؟ فقال النبي ﷺ: «اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ [لِمَا خُلِقَ لَهُ]، أَمَّا أَهْلُ السَّعَادَةِ فَيُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ أَهْلِ السَّعَادَةِ، وَأَمَّا أَهْلُ الشَّقَاوَةِ فَيُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ» ثُمَّ قَرَأَ قول الله تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (٦) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (٧) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (٨) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (٩) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى (١٠)﴾ [الليل] متفق عليه (¬٢).\rوفي صحيح مسلم عَنْ جَابِرٍ ﵁، قَالَ: جَاءَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ ﵁ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ بَيِّنْ لَنَا دِينَنَا كَأَنَّا خُلِقْنَا الْآنَ، فِيمَا الْعَمَلُ الْيَوْمَ؟ أَفِيمَا جَفَّتْ بِهِ الْأَقْلَامُ، وَجَرَتْ بِهِ الْمَقَادِيرُ، أَمْ فِيمَا نَسْتَقْبِلُ؟ قَالَ: «لَا، بَلْ فِيمَا جَفَّتْ بِهِ الْأَقْلَامُ وَجَرَتْ بِهِ الْمَقَادِيرُ» قَالَ: فَفِيمَ الْعَمَلُ؟ فَقَالَ: «اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ» (¬٣)\rوفي البخاري عَنْ عِمْرَانَ بنِ حُصَينٍ ﵂، قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فِيمَا يَعْمَلُ","footnotes":"(¬١) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب \"التوكل على الله\" (١٠) وإسناده صحيح إلى معاوية وهو لم يلق عمر ﵁.\r(¬٢) أخرجه البخاري (١٣٦٢، ٤٩٤٩)، ومسلم (٢٦٤٧) من حديث علي بن أبي طالب ﵁.\r(¬٣) أخرجه مسلم (٢٦٤٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967160,"book_id":1039,"shamela_page_id":458,"part":"5","page_num":44,"sequence_num":458,"body":"العَامِلُونَ؟ قَالَ: «كُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ» (¬١).\rوعنه ﵁، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُعْرَفُ أَهْلُ الجَنَّةِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ؟ قَالَ: «نَعَمْ» قَالَ: فَلِمَ يَعْمَلُ العَامِلُونَ؟ قَالَ: «كُلٌّ يَعْمَلُ لِمَا خُلِقَ لَهُ، أَوْ: لِمَا يُسِّرَ لَهُ» (¬٢).\rوقال أبو الْأَسْوَدِ الدِّيلِيّ: قَالَ لِي عِمْرَانُ بْنُ الْحُصَيْنِ ﵄، أَرَأَيْتَ مَا يَعْمَلُ النَّاسُ الْيَوْمَ وَيَكْدَحُونَ فِيهِ، أَشَيْءٌ قُضِيَ عَلَيْهِمْ وَمَضَى عَلَيْهِمْ مِنْ قَدَرِ مَا سَبَقَ؟ أَوْ فِيمَا يُسْتَقْبَلُونَ بِهِ مِمَّا أَتَاهُمْ بِهِ نَبِيُّهُمْ، وَثَبَتَتِ الْحُجَّةُ عَلَيْهِمْ؟ فَقُلْتُ: بَلْ شَيْءٌ قُضِيَ عَلَيْهِمْ، وَمَضَى عَلَيْهِمْ، قَالَ فَقَالَ: أَفَلَا يَكُونُ ظُلْمًا؟ قَالَ: فَفَزِعْتُ مِنْ ذَلِكَ فَزَعًا شَدِيدًا، وَقُلْتُ: كُلُّ شَيْءٍ خَلْقُ اللهِ وَمِلْكُ يَدِهِ، فَلَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ، فَقَالَ لِي: يَرْحَمُكَ اللهُ إِنِّي لَمْ أُرِدْ بِمَا سَأَلْتُكَ إِلَّا لِأَحْزِرَ عَقْلَكَ، إِنَّ رَجُلَيْنِ مِنْ مُزَيْنَةَ أَتَيَا رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَا: يَا رَسُولَ اللهِ أَرَأَيْتَ مَا يَعْمَلُ النَّاسُ الْيَوْمَ، وَيَكْدَحُونَ فِيهِ، أَشَيْءٌ قُضِيَ عَلَيْهِمْ وَمَضَى فِيهِمْ مِنْ قَدَرٍ قَدْ سَبَقَ، أَوْ فِيمَا يُسْتَقْبَلُونَ بِهِ مِمَّا أَتَاهُمْ بِهِ نَبِيُّهُمْ، وَثَبَتَتِ الْحُجَّةُ عَلَيْهِمْ؟ فَقَالَ: «لَا، بَلْ شَيْءٌ قُضِيَ عَلَيْهِمْ وَمَضَى فِيهِمْ، وَتَصْدِيقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللهِ ﷿: ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (٧) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (٨)﴾ [الشمس]» (¬٣)\r\rاعملوا وسددوا وقاربوا:\rوفي سنن الترمذي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ ﵄ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَفِي يَدِهِ كِتَابَانِ، فَقَالَ: «أَتَدْرُونَ مَا هَذَانِ الكِتَابَانِ؟» فَقُلْنَا: لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلَّا أَنْ تُخْبِرَنَا، فَقَالَ لِلَّذِي فِي يَدِهِ اليُمْنَى: «هَذَا كِتَابٌ مِنْ رَبِّ العَالَمِينَ فِيهِ أَسْمَاءُ أَهْلِ الجَنَّةِ وَأَسْمَاءُ آبَائِهِمْ وَقَبَائِلِهِمْ، ثُمَّ أُجْمِلَ عَلَى آخِرِهِمْ فَلَا يُزَادُ فِيهِمْ وَلَا يُنْقَصُ مِنْهُمْ أَبَدًا»، ثُمَّ قَالَ لِلَّذِي فِي شِمَالِهِ: «هَذَا كِتَابٌ مِنْ رَبِّ العَالَمِينَ فِيهِ أَسْمَاءُ أَهْلِ النَّارِ وَأَسْمَاءُ آبَائِهِمْ وَقَبَائِلِهِمْ، ثُمَّ أُجْمِلَ عَلَى آخِرِهِمْ فَلَا يُزَادُ فِيهِمْ وَلَا يُنْقَصُ مِنْهُمْ أَبَدًا»، فَقَالَ أَصْحَابُهُ: فَفِيمَ","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٧٥٥١).\r(¬٢) أخرجه البخاري (٦٥٩٦) ومسلم (٢٦٤٩)\r(¬٣) أخرجه مسلم (٢٦٥٠)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967161,"book_id":1039,"shamela_page_id":459,"part":"5","page_num":45,"sequence_num":459,"body":"العَمَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ كَانَ أَمْرٌ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ؟ فَقَالَ: «سَدِّدُوا وَقَارِبُوا، فَإِنَّ صَاحِبَ الجَنَّةِ يُخْتَمُ لَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ الجَنَّةِ وَإِنْ عَمِلَ أَيَّ عَمَلٍ، وَإِنَّ صَاحِبَ النَّارِ يُخْتَمُ لَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ وَإِنْ عَمِلَ أَيَّ عَمَلٍ»، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدَيْهِ فَنَبَذَهُمَا، ثُمَّ قَالَ: «فَرَغَ رَبُّكُمْ مِنَ العِبَادِ فَرِيقٌ فِي الجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ» (¬١)\r\rالعمل بالأسباب لا يتنافى مع القدر:\rيقول العلامة الشيخ ابن سعدي ﵀: \"يظُنُّ كثيرٌ من الناس أنَّ إثبات الأسباب ينافي الإيمان بالقضاء والقدر، وهذا غلط فاحش جدًّا، وهو عائد على القدر بالإبطال، وهو إبطالٌ أيضًا للحكمة\" (¬٢). يعني الذين يقولون بأنه لا عمل، ولو أراد الله هدايتي لهداني، وأنا لن أعمل شيئًا فالله إذا قدَّر عليَّ شيئًا فسيكون. فهذا القول ونحوه: يُبطِل الحكمة من خَلْقِ الخلق ومِن أمر الله ﷿ بالعمل والسعي والجد والاجتهاد، وفيه طَعْنٌ في القضاء والقدر، والعجيبُ أن هؤلاء تجدهم يقولون هذا الكلام الفاحش في باب الطاعة والعمل بالخير والإحسان لكنهم في باب الدنيا لا يفعلون ذلك، ولو فعلوه وقاله بعضهم لعدُّوه من المجانين.\rيقول العلامة ابن سعدي أيضًا في تمام كلامه: وكأنَّ هذا الظانَّ يقول ويعتقد أن الإيمان بالقدر هو اعتقاد وقوع الأشياء بدون أسبابها الشرعية والقدرية -يعني: وهذا ظنٌّ باطل-؛ فالإيمان بالقضاء والقدر ينتظم مع العمل بالأسباب، فمن الإيمان بالقضاء والقدر الإيمانُ بأن الأشياء لا تحصل إلا بأسباب قدَّرها الله ﷿ وشَرَعَها؛ ولذلك فإيجاد الحبوب والثمار والزروع من دون حرث وسقي لا يكون، وكذلك إيجاد الأولاد والنسل من دون نكاح لا يكون، ودخولُ الجنة من دون الإيمان وعمل صالح ودخولُ النار من دون كفر ومعصية هذا كله ظنٌّ باطلٌ وظنٌّ فاسدٌ (¬٣).\rإذًا لا بُدَّ أن يعلم الإنسان أنه لا ينال الشيء إلا بسبب، وهذا السبب هو من قَدَرِ","footnotes":"(¬١) أخرجه الترمذي (٢١٤١) وقال: وهذا حديث حسن صحيح غريب ا. هـ وصححه العلامة الألباني في الصحيحة (٨٤٨)، وصححه شيخنا الوادعي في الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين (١/ ٣٥٦)\r(¬٢) الرياض الناظرة (ص: ١٣٥).\r(¬٣) المرجع السابق (ص: ١٣٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967162,"book_id":1039,"shamela_page_id":460,"part":"5","page_num":46,"sequence_num":460,"body":"الله. فطالب الآخرة إذا علم أنها لا تُنال إلا بالإيمان والعمل الصالح وتَرْكِ ضِدِّها جَدَّ واجتهد في تحقيق الإيمان وكثرة تفاصيله النافعة، واجتهد في كل عمل صالح يُوصِله إلى الآخرة. وهكذا صاحبُ الدنيا صاحبُ الحرث إذا علم أنه لا ينال إلا بحرث وسقي وملاحظة تامة جَدَّ واجتهد في كل وسيلة تُنمِّي حراثته، وتُكمِّلُها، وتدفع عنها الآفات. وهكذا صاحبُ الصناعة إذا علم أن المصنوعات على اختلاف أنواعها ومنافعها لا تحصل إلا بتعلم الصناعة وإتقانها ثم العمل بها جَدَّ في ذلك، ومن أراد حصول الأولاد أو تنمية مواشيه عَمِلَ وسَعَى في ذلك، وهكذا جميع الأمور. وهذا كلُّه يؤكِّدُ ويدُلُّ على أنه لا تعارض بين الإيمان بالقضاء والقدر وبين ما أمرنا الله ﷿ به من العمل والأخذ بالأسباب.\rويقول شيخ الإسلام ﵀: إذا تَرَكَ العبدُ ما أُمِرَ به متَّكِلًا على الكتاب كان ذلك من المكتوب المقدور الذي يصير به شقيًّا، وكان قولُه ذلك بمنزلة من يقول: أنا لا آكل ولا أشرب فإن كان الله قضى بالشبع والري حصل وإلَّا لم يحصل أو يقول: لا أجامع امرأتي فإن كان الله قضى لي أن يولد الولد فإنه يكون، وهكذا مَنْ غَلِطَ فترك الدعاء أو ترك الاستعانة والتوكل ظانًّا أن ذلك من المقامات الخاصة ناظرًا إلى القدر. قال: فكل هؤلاء جاهلون ضالُّون. ويشهد لهذا ما رواه الإمام مسلم في صحيحه أن النبي ﷺ قال: «احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ، وَلَا تَعْجِزْ، وَإِنْ أَصَابَكَ شَيءٌ فَلَا تَقُلْ: لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كَانَ كَذَا وَكَذَا. وَلَكِنْ قُلْ: قَدَرُ اللَّهِ وَمَا شَاءَ فَعَلَ؛ فَإِنَّ \"لَوْ\" تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ» (¬١). -إذًا أَمَرَ النبيُّ ﵊ بالحرص على ما ينفع، وأَمَرَ بالاستعانة بالله ونهى عن العجز الذي هو الاتكالُ على القدر ثم أمره إذا أصابه شيء ألَّا ييأس على ما فاته، بل ينظر إلى القدر ويسلم الأمر لله -سبحانه- فإنه هنا لا يقدر على غير ذلك كما قال بعض العقلاء: الأمور أمران: أمر فيه حيلة، وأمر لا حيلة فيه، فما فيه حيلة لا","footnotes":"(¬١) مسلم (٢٦٦٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967163,"book_id":1039,"shamela_page_id":461,"part":"5","page_num":47,"sequence_num":461,"body":"يعجز عنه، وما لا حيلة فيه لا يجزع منه. انتهى ملخَّصًا من كلام شيخ الإسلام ﵀ (¬١).\rوقال ﵀:\r• فَالِالْتِفَاتُ إلَى الْأَسْبَابِ شِرْكٌ فِي التَّوْحِيدِ\r• وَمَحْوُ الْأَسْبَابِ أَنْ تَكُونَ أَسْبَابًا نَقْصٌ فِي الْعَقْلِ\r• وَالْإِعْرَاضُ عَنْ الْأَسْبَابِ بِالْكُلِّيَّةِ قَدْحٌ فِي الشَّرْعِ؛\rبَلْ الْعَبْدُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ تَوَكُّلُهُ وَدُعَاؤُهُ وَسُؤَالُهُ وَرَغْبَتُهُ إلَى اللَّهِ وَاَللَّهُ يُقَدِّرُ لَهُ مِنْ الْأَسْبَابِ - مِنْ دُعَاءِ الْخَلْقِ وَغَيْرِهِمْ - مَا شَاءَ ا. هـ (¬٢)\rقال ابن القيم ﵀: وهذا الكلام يحتاج إلى شرحٍ وتقييدٍ. فالالتفاتُ إلى الأسباب ضربان: أحدهما شركٌ، والآخر عبوديّةٌ وتوحيدٌ. فالشِّرك: أن يعتمدَ عليها ويطمئنَّ إليها، ويعتقدَ أنّها محصِّلةٌ للمقصود بذاتها؛ فهو معرِضٌ عن المسبِّب لها، ويجعل نظرَه والتفاتَه مقصورًا عليها. وأمّا إن التفت إليها التفاتَ امتثالٍ وقيامٍ بها وأداءٍ لحقِّ العبوديّة فيها وإنزالِها منازلَها، فهذا الالتفاتُ عبوديّةٌ وتوحيدٌ، إذا لم يشغله عن الالتفات إلى المسبِّب.\rوأمّا محوُها أن تكون أسبابًا، فقدحٌ في العقل والحسِّ والفِطَر.\rفإن أعرض عنها بالكلِّيّة كان ذلك قدحًا في الشَّرع، وإبطالًا له.\rوحقيقةُ التّوكُّل: القيامُ بالأسباب، والاعتمادُ بالقلب على المسبِّب، واعتقادُ أنّها بيده فإن شاء منعَها اقتضاءَها، وإن شاء جعَلهَا مقتضيةً لضدِّ أحكامها، وإن شاء أقام لها موانعَ وصوارفَ تُعارِض اقتضاءَها وتدفَعه. فالموحِّدُ المتوكِّلُ لا يلتفت إلى الأسباب، بمعنى أنّه لا يطمئنُّ إليها، ولا يرجوها، ولا يخافها، ولا يركَن إليها. ويلتفت إليها بمعنى أنّه لا يُسقطها، ولا يهملها ويلغيها، بل يكون قائمًا بها، ملتفتًا إليها، ناظرًا إلى مسبِّبها ومُجريها» (¬٣)","footnotes":"(¬١) انظر: في مجموع الفتاوى (٨/ ٢٨٤، ٢٨٣).\r(¬٢) المرجع السابق (١/ ١٣١).\r(¬٣) «مدارج السالكين» (٤/ ٥٢٣ ط عطاءات العلم)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967164,"book_id":1039,"shamela_page_id":462,"part":"5","page_num":48,"sequence_num":462,"body":"إذًا المؤمن مأمور بالإيمان بالقضاء والقدر. ومأمورٌ أيضًا بالعمل الذي هو من القدر. فالنبيُّ ﷺ الذي قال لنا: «كَتَبَ اللَّهُ مَقَادِيرَ الْخَلَائِقِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ»، هو الذي قال لنا: «اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لما خُلِقَ له» (¬١). فلماذا تأخذ بعضًا وتترك بعضًا؟! ﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ﴾ [البقرة: ٨٥].\r\rالاحتجاج بالقدر:\rمسألة الاحتجاج بالقدر على فعل المعاصي أو ترك الواجبات؛ -وهذا للأسف-موجودٌ عند كثير من الناس، فتجده يُفرِّط فيما أمره الله ﷿ به فيترك الصلاة ويترك البر والإحسان أو يفرط في ترك المعاصي فيأتيها ويواقعها فإن نُصِحَ وقيل له: \"اتَّق الله\" احتجَّ بقدر الله! (¬٢) فهل يجوز للإنسان أن يحتج بالقدر على فعل المعاصي وعلى ترك الواجبات؟ الجواب: الإيمان بالقدر لا يمنح العاصي حجةً على ترك ما تَرَكَ من الواجبات أو فعل ما فَعَلَ من المعاصي.\r\rالمحتج بالقدر إذا احتُجَّ عليه بالقدر لا يقبل ذلك:\rيقول شيخ الإسلام ﵀: \"وليس لأحد أن يحتج بالقدر على الذنب باتفاق المسلمين","footnotes":"(¬١) تقدم تخريجها.\r(¬٢) صح عن عَبْدِ اللَّهِ بنِ مَسْعُودٍ ﵁ أنه قال: «إِنَّ مِنْ أَكْبَرِ الذُّنُوبِ عِنْدَ اللَّهِ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: اتَّقِ اللَّهَ، فَيَقُولَ: عَلَيْكَ نَفْسَكَ» رواه محمد بن فضيل في الدعاء (١٠٦) قال: حدثنا الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن الحارث بن سويد، قال عبد الله، به. وتابعه داود بن نصير عن الأعمش، رواه النسائي في السنن الكبرى (١٠٦٢١). ورواه أبو معاوية عن الأعمش واختلف عليه: فرواه هناد بن السري في الزهد (٢/ ٤٦٣) ومحمد بن العلاء -كما في سنن النسائي الكبرى (١٠٦٢٠) - قالا: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش به موقوفا. ورواه محمد بن سعيد بن الأصبهاني، قال: حدثنا أبو معاوية به مرفوعا. رواه من طريقه: النسائي في السنن الكبرى (١٠٦١٩)، وابن مندة في «التوحيد (٧٠١ ت الفقيهي) -ومن طريقه قوام السنة الأصبهاني في الترغيب والترهيب (١/ ٤٣٦) رقم (٧٦٦) -، والبيهقي في شعب الإيمان (٦٢١ و ٧٨٩٦) وفي الدعوات الكبير (١٥٦). والموقوف أرجح وله حكم الرفع. وله طريق آخر موقوف رواه الدينوري في «المجالسة وجواهر العلم» (٢٦١٩) وأبو جعفر النحاس في معاني القرآن (١/ ١٥١) والطبراني في المعجم الكبير (٩/ ١١٣) رقم (٨٥٨٧) والبيهقي في شعب الإيمان (٧٨٩٦) من طريق سَعِيدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: \" إِنَّ مِنْ أَكْبَرِ الذَّنْبِ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِأَخِيهِ: اتَّقِ اللهَ، فَيَقُولَ: عَلَيْكَ نَفْسَكَ، أَنْتَ تَأْمُرُنِي؟ \". والحديث المرفوع صححه العلامة الألباني في السلسلة الصحيحة (٢٥٩٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967165,"book_id":1039,"shamela_page_id":463,"part":"5","page_num":49,"sequence_num":463,"body":"وسائر أهل الملل وسائر العقلاء؛ فإنَّ هذا لو كان مقبولًا لأمكن كلَّ أحد أن يفعل ما يخطر له من قتل النفوس وأخذ الأموال وسائر أنواع الفساد في الأرض، ويحتج بالقدر، ونفسُ المحتج بالقدر إذا اعتُدِيَ عليه واحتَجَّ المعتدي بالقدر لم يُقبَلْ منه، بل يتناقض\" (¬١). يعني هو يحتج بالقدر لكن إذا احتُجَّ عليه بالقدر لا يقبل ذلك، فلو اعتُدِي عليه بأن ضَرَبه إنسان، فقال: له لِمَ ضربتني؟ فقال: قضاء الله وقدره. فإنه لا يقبل ذلك، وهذا يدل على أن الاحتجاج بالقدر باطلٌ.\r\rإبليس أول من احتج بالقدر فلم يقبل الله منه:\rوتأملوا في حجة إبليس لما أَمَرَه الله بالسجود لآدم فأبى، وقال: ﴿فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (١٦)﴾ [الأعراف] فاحتج إبليس بالقدر، وقال: يا رب أنت أغويتني، وأنت قدَّرت عليَّ ألَّا أسجد لآدم. فهل قَبِلَ الله حُجَّتَه؟ كلا بل طرده الله من رحمته: ﴿قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ (٧٧) وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ (٧٨)﴾ [ص] ولم يقبل الله ﷿ له عُذرًا، ولو كان الاحتجاج بالقدر سائغًا لقَبِلَ منه ذلك.\r\rالمشركون احتجوا بالقدر ولم يقبل الله منهم:\rوتأملوا رحمكم الله: قولَ الله -سبحانه-: ﴿سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ (١٤٨)﴾ [الأنعام]. أخبرنا الله في هذه الآية أن المشركين احتجُّوا بالقدر على تقصيرهم: ﴿سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾ يعني وهم واقعون في شركهم ﴿لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ﴾ يعني كل ما وقعنا فيه من المعاصي هو بقدر الله. وهذه كلمة حقٍّ أُرِيد بها باطل، لكن انظروا هل قَبِلَ اللهُ ﷿ منهم حجتهم؟ هؤلاء احتجُّوا بالقدر على شركهم، فلو كان احتجاجُهم مقبولًا لقُبِلَ منهم، ولكن الله يقول: ﴿كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ وسمَّاهم -سبحانه- مشركين مكذبين، فقال:","footnotes":"(¬١) مجموع الفتاوى (٨/ ١٧٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967166,"book_id":1039,"shamela_page_id":464,"part":"5","page_num":50,"sequence_num":464,"body":"﴿كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا﴾ فلو كانوا محقِّين لما أصابهم بأسُ الله وعذابُه. ثم قال-سبحانه-: ﴿قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا﴾ وهذه حجةٌ عظيمةٌ على المحتج بالقدر، فيقال له: أنت تقول لو كان الله كَتَبَ لي الصلاة لصلَّيتُ. ونحن نقول: هل عرفت أنَّ الله ﷿ قد كتبك عنده في اللوح المحفوظ أنك لست من أهل الهداية أو أنك لست من أهل الصلاة؟ فإذا كنت لا تعلم -وهذا هو الواقع- فاللهُ ﷿ قدَّر مقادير الخلائق، وحَجَبَها عن الناس؛ فلا يعلم أحدٌ شيئًا؛ ولذلك كان الواجب على المسلم أن يذعن لأمر الله سبحانه: ﴿قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا﴾ هل اطلعتم الغيب؟ ﴿أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا (٧٨)﴾ [مريم]. يقول سبحانه: ﴿إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ (١٤٨)﴾ [الأنعام]. يعني هذا كَذِبٌ منهم. إذًا هذه آيةٌ محكمةٌ عظيمةٌ في الردِّ على من يحتج بالقدر.\r\rلو صح الاحتجاج بالقدر لما كان لإرسال الرسل فائدة:\rوكذلك يقول ربُّنا في كتابه الكريم: ﴿رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ [النساء: ١٦٥]. لماذا بعث اللهُ الأنبياء والمرسلين؟\rبعثهم اللهُ لإقامة الحجة على العباد. فلو كان احتجاجُ الناسِ بالقدر حقًّا وصوابًا لما كان لإرسال الرسل فائدةٌ تُذْكَر، ولكن الله سبحانه قال: ﴿لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ فلو كان الاحتجاجُ بالقدر على المعاصي سائغًا لما كان هناك داعٍ لإرسال الرسل!\r\rالاحتجاج بالقدر يسوي بين المؤمن والكافر:\rكذلك لو كان حجةً لتساوى فرعونُ عدوُّ الله مع موسى كليم الله ﵍.\rولو كان الاحتجاج بالقدر على الذنوب والمعايب سائغًا لكان في ذلك تصحيحٌ لما عليه الكُفَّار من كُفْرِهِم. ولما كان هناك فرقٌ بين مؤمن وكافر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967167,"book_id":1039,"shamela_page_id":465,"part":"5","page_num":51,"sequence_num":465,"body":"المحتجون بالقدر لا يحتجون به في أمر الدنيا:\rولو تأملنا أيضًا في هذا الباب لرأينا أن المحتجِّين بالقدر لا يحتجون به على أمر دنياهم فإنهم يذهبون إلى عملهم، ويسعون ويكدحون ويطلبون الرزق، ويسلكون الأسباب، ولا يقولون: لو كان الله قدَّر لنا رزقًا لآتانا. ثم يمكثون في بيوتهم، ولو فعلوا ذلك لعُدُّوا من المجانين ولما قُبِلَ ذلك منهم.\rإذًا الاحتجاج بالقدر على فعل المعاصي والذنوب والآثام حُجَّةٌ احتجَّ بها المشركون ورَدَّ اللهُ ﷿ عليهم هذه الحجة. وقد نَقَلَ شيخُ الإسلام -كما تقدم- إجماعَ المسلمين وسائرِ أهل الملل على أن هذه ليست بحجة لأحد قال - كما تقدم-: \"وليس لأحد أن يحتج بالقدر على الذنب باتفاق المسلمين وسائر أهل الملل\". فعلى المسلم أن يتقي ربَّه -جل وعلا- وأن يعلم أن إيمانه بالقضاء والقدر يدعوه إلى الاجتهاد والعمل الصالح.\r\rكلمات خطأ في باب القدر:\rنختم مجلسنا هذا بذكر بعض الأمور التي يقع فيها بعض الناس، وهي مما يتنافى مع هذا الباب العظيم.\r\rأولا: الاحتجاج بالقدر:\rفمن ذلك ما ذكرناه آنفًا من الاحتجاج بالقدر على المعاصي والذنوب.\r\rثانيا: قول بعضهم هل كانت وفاة فلان قضاء وقدرًا:\rيقول بعض الناس إذا سمع بوفاة أحد: هل تُوُفِّي بسبب؟ أو توفي قضاءً وقدرًا؟\rتأملوا هذا السؤال؛ فإنه خطأ؛ إذ ما من شيء إلا وهو بقضاء وقدر. فمن مات بسبب واضح بيِّن فإنما مات بقضاء الله وقدره. ومن مات بغير سبب ظاهر فكذلك مات بقضاء الله وقدره. فهذه من الكلمات المنتشرة، وهي من الأخطاء.\r\rثالثا: الاعتراض على القدر بالقول:\rكذلك من الخطأ الذي يقع فيه بعض الناس الاعتراضُ على أقدار الله -جل وعلا- فإذا نزلت به مصيبة أو نزل به بلاء ينادي ربَّه، فيقول: يا ربي ماذا فعلتُ حتى أستحق منك هذه العقوبة؟! وهذا اعتراض على أمر الله -سبحانه- وعلى قضائه، ولا يجوز؛ فإنَّ الله-سبحانه-له ما أخذ، وله ما أعطى، وكلُّ شيء عنده بأجل مسمى ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967168,"book_id":1039,"shamela_page_id":466,"part":"5","page_num":52,"sequence_num":466,"body":"يُسْأَلُونَ (٢٣)﴾ [الأنبياء]. ونقل البيهقي ﵀ عن سفيان وهو ابن عيينة ﵀ في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ [التغابن: ١١] قال: \"بالرضا والتسليم\" (¬١).\rوعن علقمة بن قيس -صاحب ابن مسعود ﵁ أنه قال: \"هُوَ الرَّجُلُ تُصِيبُهُ الْمُصِيبَةُ فَيَعْلَمُ أَنَّهَا مِنْ عِنْدِ اللهِ فَيَرْضَى وَيُسَلِّمُ\" (¬٢).\rوقال ابن عباس ﵄: يَهْدِ قَلْبَهُ لِلْيَقِينِ، فَيَعْلَمْ أَنَّ مَا أَصَابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ، وَمَا أَخْطَأَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ (¬٣).\r\rرابعا: الاعتراض على القدر بالفعل:\rوهكذا أيضًا ما يصاحب بعضَ ذلك من شَقِّ الجيوب ولَطْمِ الخدود والنياحةِ ورفع الصوت، وكذلك حلق الشعر والدعاء بالويل إذا نزلت مصيبة، فكلُّ ذلك مما يتنافى مع إيمان المسلم بقضاء الله وقدره.\r\rما يفعله عند المصيبة:\rيقول النبي ﵊: «احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَلَا تَعْجِزْ، وَإِنْ أَصَابَكَ شَيءٌ فَلَا تَقُلْ: لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كَانَ كَذَا وَكَذَا. وَلَكِنْ قُلْ: قَدَرُ اللَّهِ وَمَا شَاءَ فَعَلَ» (¬٤). ويقول الله: ﴿الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (١٥٦)﴾ [البقرة]. هذه هي كلمة المؤمن، فهو رجَّاعٌ إلى الله سبحانه. وأما أن تقول: لو أني فعلت لكان كذا وكذا فإنَّ هذا لا ينفع، وإنما تسلم لأمر الله سبحانه. والواجب على المسلم الصبر، فيلزم الصبر الذي يحجز الإنسان عن الوقوع في المعاصي من اللطم والاعتراض على قدر الله -جل وعلا- ويقوده إلى الإيمان بقضاء الله وقدره.\r\rخامسا: قول بعضهم: اللهم لا أسألك ردَّ القضاء ولكن أسألك اللطف فيه:\rكذلك من الأخطاء المنتشرة قول بعض الناس هذا الدعاء: (اللهم إني لا أسألك ردَّ القضاء، ولكن أسألك اللطف فيه). قال العلماء: هذا الدعاء خطأ، والصواب: أننا نسأل","footnotes":"(¬١) البيهقي في شعب الإيمان (٢٢٢).\r(¬٢) البيهقي في شعب الإيمان (٩٥٠٣) وانظر: تفسير عبد الرزاق (٣٢٢٧) وتفسير الطبري (٢٣/ ١٢).\r(¬٣) تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (٢٣/ ١٢)\r(¬٤) تقدم في هذا المجلس.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967169,"book_id":1039,"shamela_page_id":467,"part":"5","page_num":53,"sequence_num":467,"body":"الله -جل وعلا- ردَّ القضاء كما في الدعاء المشهور من أدعية الوتر: «وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ» (¬١).\rوكما في الدعاء الآخر أن النبي ﷺ: «كَانَ يَتَعَوَّذُ مِنْ سُوءِ الْقَضَاءِ، وَمِنْ دَرَكِ الشَّقَاءِ، وَمِنْ شَمَاتَةِ الأَعْدَاءِ وَمِنْ جَهْدِ الْبَلَاءِ» (¬٢). فلا مانع أن يسأل الإنسانُ اللهَ -جل وعلا- أن يرفع عنه البلاء، وأن يَرُدَّ عنه القضاء الذي قُضِيَ.\rقال الإمام النووي ﵀: فَأَمَّا الِاسْتِعَاذَةُ «مِنْ سُوءِ الْقَضَاءِ» فَيَدْخُلُ فِيهَا سُوءُ الْقَضَاءِ فِي الدِّينِ وَالدُّنْيَا وَالْبَدَنِ وَالْمَالِ وَالْأَهْلِ وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ فِي الْخَاتِمَةِ وَأَمَّا «دَرَكُ الشَّقَاءِ» فَيَكُونُ أَيْضًا فِي أُمُورِ الْآخِرَةِ وَالدُّنْيَا وَمَعْنَاهُ أَعُوذُ بِكَ أَنْ يُدْرِكَنِي شَقَاءٌ؛ وَ «شَمَاتَةِ الأَعْدَاءِ» هِيَ: فَرَحُ الْعَدُوِّ بِبَلِيَّةٍ تَنْزِلُ بِعَدُوِّهِ … وَأَمَّا «جَهْدُ الْبَلَاءِ» فروى عن ابن عُمَرَ أنه فَسَّرَهُ بِقِلَّةِ الْمَالِ وَكَثْرَةِ الْعِيَالِ (¬٣). وَقَالَ غَيْرُهُ هِيَ الْحَالُ الشَّاقَّةُ» (¬٤)\r\rسادسا: الحسد:\rكذلك من الأخطاء في هذا الباب ما يقع فيه بعضُ الناس من الحسد، فحقيقة الحسد أنه اعتراض على قدر الله -جل وعلا- فالحاسدُ لم يُسَلِّمْ لقضاء الله وقدره، وهذا نجده كثيرًا في الناس، فيجد بعضُ الناس أناسًا رزقهم اللهُ أموالًا وبسط لهم الله من الدنيا، فتجده لا يسلِّم بل يعترض فيقول: ولماذا رُزِقوا ولم أُرزَق ولِمَ أُعطُوا ولَمْ أُعْطَ؟ أو يقول: أنا أحقُّ بذلك منهم. وهكذا في الوظائف إذا ترقَّى بعضُ الناس في وظيفته يحسده آخرون فيقولون: والله لا يستحق ذلك. والأرزاق هذه يوزعها ربُّ العالمين ويعطيها من يشاء بحكمته -سبحانه-، فلا بُدَّ أن نؤمن بأن ما يقع في هذا الكون إنما يقع عن علم وحكمة لله. فمن تمام الإيمان بالقدر: تَرْكُ الحسد والتسليمُ لله في جميع الأمور. فالمؤمنُ لا يحسد الناس على ما آتاهم الله من فضله لإيمانه بأن الله هو الذي رزقهم وقدَّر لهم ذلك، فأعطى من شاء ومنع من شاء؛ ابتلاءً وامتحانًا، كما يدرك المؤمن أنه حين يحسد غيره","footnotes":"(¬١) أخرجه أحمد (١٧١٨)، والنسائي (١٧٤٥)، وأبو داود (١٤٢٥)، والترمذي (٤٦٤)، وابن ماجه (١١٧٨) من حديث الحسن ﵁.\r(¬٢) أخرجه البخاري (٦٣٤٧)، ومسلم (٢٧٠٧) من حديث أبي هريرة ﵁.\r(¬٣) روي موقوفا ومرفوعا ولا يصح. انظر: السلسلة الضعيفة (٢٥٩٢) و\"تكميل النفع بما لم يثبت به وقف ولا رفع\" للشيخ محمد عمرو بن عبد اللطيف (ص: ٦٩).\r(¬٤) شرح النووي على مسلم (١٧/ ٣١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967170,"book_id":1039,"shamela_page_id":468,"part":"5","page_num":54,"sequence_num":468,"body":"فهو إنما يعترض على قدر الله -جل وعلا-.\rقال الماوردي ﵀: وَقَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: الْحَسَدُ أَوَّلُ ذَنْبٍ عُصِيَ اللَّهُ بِهِ فِي السَّمَاءِ، يَعْنِي حَسَدَ إبْلِيسَ لِآدَمَ ﵍ وَأَوَّلُ ذَنْبٍ عُصِيَ اللَّهُ بِهِ فِي الْأَرْضِ، يَعْنِي حَسَدَ ابْنِ آدَمَ لِأَخِيهِ حَتَّى قَتَلَهُ. وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: مَنْ رَضِيَ بِقَضَاءِ اللَّهِ تَعَالَى لَمْ يَسْخَطْهُ أَحَدٌ، وَمَنْ قَنَعَ بِعَطَائِهِ لَمْ يَدْخُلْهُ حَسَدٌ ا. هـ\rثم ذكر ﵀ من دواعي الحسد: أَنْ يَكُونَ فِي الْحَاسِدِ شُحٌّ بِالْفَضَائِلِ، وَبُخْلٌ بِالنِّعَمِ وَلَيْسَتْ إلَيْهِ فَيَمْنَعُ مِنْهَا، وَلَا بِيَدِهِ فَيَدْفَعُ عَنْهَا؛ لِأَنَّهَا مَوَاهِبُ قَدْ مَنَحَهَا اللَّهُ مَنْ شَاءَ فَيَسْخَطُ عَلَى اللَّهِ ﷿ فِي قَضَائِهِ، وَيَحْسُدُ عَلَى مَا مَنَحَ مِنْ عَطَائِهِ، وَإِنْ كَانَتْ نِعَمُ اللَّهِ ﷿ عِنْدَهُ أَكْثَرَ، وَمِنَحُهُ عَلَيْهِ أَظْهَرَ. قال: وَهَذَا النَّوْعُ مِنْ الْحَسَدِ أَعَمَّهَا وَأَخْبَثُهَا إذْ لَيْسَ لِصَاحِبِهِ رَاحَةٌ، وَلَا لِرِضَاهُ غَايَةٌ، فَإِنْ اقْتَرَنَ بِشَرٍّ وَقُدْرَةٍ كَانَ بُورًا وَانْتِقَامًا، وَإِنْ صَادَفَ عَجْزًا وَمَهَانَةً كَانَ كَمَدًا وَسَقَامًا. (¬١)\r\rسابعا: الذهاب للسَّحرة والكُهَّان واستطلاع الغيب:\rكذلك من الأشياء القادحة في باب الإيمان بالقضاء والقدر: سعيُ بعض الناس وذهابه إلى السحرة والكُهَّان والعرَّافين والدجَّالين واستطلاع المستقبل -زعموا! - ويصدقونهم في ذلك، فينظرون ماذا سيقول لهم وماذا سيحصل لهم!!\r\rاستعمال الأبراج في استطلاع الغيب ومعرفة المستقبل:\rومن هذا الباب: استعمال الأبراج والإيمان بها وأنه سيحصل كذا وسيحصل كذا ويكثر هذا في المجلات والصحف التي يخصصون فيها مكانا للأبراج ويجعلون أمام كل برج ما سيحصل فيه، فإذا كان المرء مولودا في ذلك البرج يقول: سيحصل لك في هذا الشهر كذا وكذا، وهذا استدلال منهم بالنجوم والأبراج على التأثير في الأرض والتكهن عما سيحصل، وهو نوع من الكهانة، والتنجيم. ويجب على كل مسلم ألا يقرأه، ولا يطلع عليه؛ لأن الاطلاع على تلك البروج وما فيها- ولو لمجرد المعرفة- يدخل في النهي من جهة أنه أتى الكاهن غير منكر عليه. وهذا يدل على غلبة الجهل وقلة العلم وضعفِ الإيمان وبُعْدِ كثير -وإن كانوا مثقفين- عن علم العقيدة الصحيحة.","footnotes":"(¬١) أدب الدنيا والدين (ص: ٢٦٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967171,"book_id":1039,"shamela_page_id":469,"part":"5","page_num":55,"sequence_num":469,"body":"ثامنا: التألِّي على الله:\rكذلك مما يتعارض مع هذا الباب: التألي على الله ﷿ كأن يقول بعض الناس: واللهِ لا يغفر الله لفلان أو واللهِ لا يفعل ﷿ كذا وكذا؛ فهذا مما ينافي الإيمان بالقدر؛ لأن العواقب وعلم الغيب عند الله لا يعلمها أحدٌ إلا الله، وقد جاء عن النبي ﷺ: «أَنَّ رَجُلاً قَالَ: وَاللَّهِ لَا يَغْفِرُ اللَّهُ لِفُلَانٍ، وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: مَنْ ذَا الَّذِي يَتَأَلَّى عَلَيَّ أَنْ لَا أَغْفِرَ لِفُلَانٍ؟! فَإِنِّي قَدْ غَفَرْتُ لِفُلَانٍ وَأَحْبَطْتُ عَمَلَكَ» (¬١).\rربما ترى بعض الناس عاصيًا مقصِّرًا في جنب الله -سبحانه- فيَحمِلُ هذا الأمرُ أو الغيظُ بعضَ الناس على أن يقول: هذا رجل لا يمكن أن يتوب الله عليه، ولا يمكن أن يغفر الله ﷿ له. وهذا لا يجوز؛ لأنه لا يعلم عواقب الأمور إلا الله.\r\rتاسعا: سب الدهر:\rومن الأخطاء والأقوال المحرمة سب الدهر، وفيه سوء أدب مع الله، واعتراض على قدر الله وقضائه. وقد جاء في الصحيحين عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «قَالَ اللَّهُ ﷿: يُؤْذِينِي ابْنُ آدَمَ يَسُبُّ الدَّهْرَ وَأَنَا الدَّهْرُ، بِيَدِي الأَمْرُ أُقَلِّبُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ» (¬٢) وفي رواية: « … وَلَا تَقُولُوا: خَيْبَةَ الدَّهْرِ، فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الدَّهْرُ» (¬٣) وفي رواية لمسلم «قَالَ اللهُ ﷿: يُؤْذِينِي ابْنُ آدَمَ يَقُولُ: يَا خَيْبَةَ الدَّهْرِ فَلَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: يَا خَيْبَةَ الدَّهْرِ فَإِنِّي أَنَا الدَّهْرُ، أُقَلِّبُ لَيْلَهُ وَنَهَارَهُ، فَإِذَا شِئْتُ قَبَضْتُهُمَا» (¬٤)\rوالدهر هو الزمان؛ اليوم، والليلة، والشهر، والسنة، وهي أزمنة مخلوقة، لا تفعل شيئا وإنما سخرها الله -جل وعلا-، وهي لا تفعل شيئا، وإنما الذي يفعل هو الله -جل وعلا-، فمن سب الأيام والليالي فقد آذى الله لأنه هو سبحانه المتصرف فيها.\rقال العلامة ابن باز ﵀: وقد كان العرب في الجاهلية ينسبون إلى الدهر ما يصيبهم من المصائب والمكاره، فيقولون: أصابتهم قوارع الدهر، وأبادهم الدهر، فإذا أضافوا إلى","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم (٢٦٢١) من حديث جندب ﵁.\r(¬٢) أخرجه البخاري (٤٨٢٦، ٧٤٩١) واللفظ له، ومسلم (٢٢٤٦).\r(¬٣) أخرجه البخاري (٦١٨٢) واللفظ له، ومسلم (٢٢٤٦/ ٤).\r(¬٤) أخرجه مسلم (٢٢٤٦/ ٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967172,"book_id":1039,"shamela_page_id":470,"part":"5","page_num":56,"sequence_num":470,"body":"الدهر ما نالهم من الشدائد، سبوا فاعلها فكان مرجع سبها إلى الله ﷿، إذ هو الفاعل في الحقيقة للأمور التي يصفونها، فنهوا عن سب الدهر. وهذا هو معنى قوله: «وَأَنَا الدَّهْرُ، بِيَدِي الأَمْرُ أُقَلِّبُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ» يعني أن ما يجري فيهما من خير وشر بإرادة الله وتدبيره وبعلم منه تعالى وحكمة، لا يشاركه في ذلك غيره، ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، فالواجب عند ذلك حمده في الحالتين، وحسن الظن به سبحانه وبحمده، والرجوع إليه بالتوبة والإنابة .... وقال أيضا: كل ما يجري في هذه الحياة هو بتقدير الله وعلمه، والله سبحانه هو الذي يصرف الليل والنهار، وهو الذي يقدر السعادة والشقاء، حسب ما تقتضيه حكمته وقد تخفى تلك الحكمة على الناس؛ لأن علمهم محدود، وعقولهم قاصرة عن إدراك تلك الحكمة الإلهية، وكل ما في الوجود مخلوق لله، خلقه بمشيئته وقدرته، وما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، وهو الذي يعطي ويمنع، ويخفض ويرفع، ويعز ويذل، ويغني ويفقر، ويضل ويهدي، ويسعد ويشقي، ويولي الملك من يشاء، وينزعه ممن يشاء، وقد أحسن كل شيء خلقه، وكل أفعال الخالق وأوامره ونواهيه، لها حكمة بالغة وغايات محمودة، يشكر عليها سبحانه، وإن لم يعرفها البشر لقصور إدراكهم ا. هـ (¬١)\rفالمقصود بسب الدهر أن ينسب الفعل إليه، وأنه فعل به ما يسوؤه، فهذا هو الذي يكون أذية لله -جل وعلا-. وهو أنواع منها: ما بينه العلامة ابن عثيمين ﵀ فقال:\r(الأول): أن يسب الدهر على أنه هو الفاعل، كأن يعتقد بسبه الدهر أن الدهر هو الذي يقلب الأمور إلى الخير والشر، فهذا شرك أكبر لأنه اعتقد أن مع الله خالقا؛ لأنه نسب الحوادث إلى غير الله، وكل من اعتقد أن مع الله خالقا؛ فهو كافر، كما أن من اعتقد أن مع الله إلها يستحق أن يعبد؛ فإنه كافر.\r(الثاني): أن يسب الدهر لا لاعتقاده أنه هو الفاعل، بل يعتقد أن الله هو الفاعل، لكن يسبه لأنه محل لهذا الأمر المكروه عنده؛ فهذا محرم، ولا يصل إلى درجة الشرك، وهو من السفه في العقل والضلال في الدين؛ لأن حقيقة سبه تعود إلى الله - سبحانه -؛ لأن الله تعالى هو الذي يصرف الدهر، ويُكَوِّن فيه ما أراد من خير أو شر، فليس الدهر","footnotes":"(¬١) مجموع فتاوى ابن باز (١/ ١٤٦)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967173,"book_id":1039,"shamela_page_id":471,"part":"5","page_num":57,"sequence_num":471,"body":"فاعلا، وليس هذا السب يُكَفِّر؛ لأنه لم يسب الله تعالى مباشرة ا. هـ (¬١)\rولا يدخل في النهي الوصف للزمان: مثل وصف السنين بالشدة، أو وصف اليوم بالسواد، والأشهر بالنحس ونحو ذلك، لأن هذا يكون مقيّدا باعتبار ما يقع فيها لأصحابها، وهذا جاء في القرآن في قول الله -جل وعلا- ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ﴾ [فصلت: ١٦] فوصف الله -جل وعلا- الأيام بأنها نحسات، والمقصود أنها نحسات عليهم، لأنه جرى عليهم فيها ما فيه نحس عليهم، ونحو ذلك قوله -جل وعلا- في سورة القمر ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ (١٩)﴾ [القمر]، ومثله أن يقول يوم أسود أو سنة سوداء، ويكون المقصود بهذا وصف ما حصل فيها وأنه كان من صفته كذا وكذا على هذا المتكلم. وبين العلامة ابن عثيمين ﵀: أنه إذا قصد الخبر المحض دون اللوم؛ فهذا جائز، قال: مثل أن يقول: تعبنا من شدة حر هذا اليوم أو برده، وما أشبه ذلك؛ لأن الأعمال بالنيات، ومثل هذا اللفظ صالح لمجرد الخبر، ومنه قول لوط ﵊: ﴿هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ (٧٧)﴾ [هود] ا. هـ (¬٢)\rهذا ونسأل الله -سبحانه- أن يوفقنا لما يحبه ويرضى، ونسأله -جل وعلا- أن يجعل هذه المجالس من مجالس العلم النافعة التي تكون لنا حُجَّةً عند الله سبحانه. وأرجو من الله أن تكون هذه المجالس داخلةً في قوله: ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ (٤٢)﴾ [الأنعام] فالله لما ذكر أن الأمم تصاب بالبلاء قال: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ (٤٢)﴾ [الأنعام]. فنرجو أن تكون مجالسنا هذه من التضرع إلى الله -جل وعلا- والتوسل إليه في أن يرفع الله عنَّا هذا البلاء، وأن يصرف عنا هذا الوباء، وأن يحفظنا وإياكم وجميع المسلمين.","footnotes":"(¬١) القول المفيد على كتاب التوحيد (٢/ ٢٤٠)\r(¬٢) المرجع السابق (٢/ ٢٤٠). وانظر: التمهيد لشرح كتاب التوحيد لصالح آل الشيخ (ص: ٤٦٩)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967174,"book_id":1039,"shamela_page_id":472,"part":"5","page_num":58,"sequence_num":472,"body":"المجلس العشرون (¬١)\rذكر بعض الأدعية النبوية المتعلقة بباب القدر:\r\rحديث عمار بن ياسر ﵄ في الدعاء في الصلاة:\rعن السائب والد عطاء قال: صلى بنا عمارُ بن ياسر ﵄ صلاة، فأوجز فيها، فقال له بعض القوم: لقد خفَّفت أو أوجزت الصلاة! فقال: أما على ذلك؟ فقد دعوتُ فيها بدعوات سمعتُهنَّ من رسول الله ﷺ، فلما قام تبعه رجلٌ من القوم، فسأله عن الدعاء ثم جاء، فأخبر به القوم، وهذا الدعاء هو قول النبي ﷺ: «اللَّهُمَّ بِعِلْمِكَ الْغَيْبَ، وَقُدْرَتِكَ عَلَى الْخَلْقِ، أَحْيِنِي مَا عَلِمْتَ الْحَيَاةَ خَيْرًا لِي، وَتَوَفَّنِي إِذَا عَلِمْتَ الْوَفَاةَ خَيْرًا لِي، اللَّهُمَّ وَأَسْأَلُكَ خَشْيَتَكَ فِي الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، وَأَسْأَلُكَ كَلِمَةَ الْحَقِّ فِي الرِّضَا وَالْغَضَبِ، وَأَسْأَلُكَ الْقَصْدَ فِي الْفَقْرِ وَالْغِنَى، وَأَسْأَلُكَ نَعِيمًا لَا يَنْفَدُ، وَأَسْأَلُكَ قُرَّةَ عَيْنٍ لَا تَنْقَطِعُ، وَأَسْأَلُكَ الرِّضَاءَ بَعْدَ الْقَضَاءِ، وَأَسْأَلُكَ بَرْدَ الْعَيْشِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَأَسْأَلُكَ لَذَّةَ النَّظَرِ إِلَى وَجْهِكَ، وَالشَّوْقَ إِلَى لِقَائِكَ فِي غَيْرِ ضَرَّاءَ مُضِرَّةٍ، وَلَا فِتْنَةٍ مُضِلَّةٍ، اللَّهُمَّ زَيِّنَّا بِزِينَةِ الْإِيمَانِ، وَاجْعَلْنَا هُدَاةً مُهْتَدِينَ» رواه النسائي وغيره (¬٢).\rإنَّ باب الإيمان بالقضاء والقدر بابٌ عظيم، وقد تقدم معنا ذكرُ تفسير العلماء لهذا الباب، وكيفية الإيمان الصحيح الذي جرى عليه السلف في هذا الباب العظيم.\rوالذي ينبغي أن يعلمه الإنسان أنَّ ما يصاب به بعضُ الناس من الوساوس والهواجس في باب الإيمان بالقضاء والقدر لا ذهاب لها إلا بالإيمان مع العلم الشرعي\rومن ذلك هذه الأدعية المباركة التي علَّمنا إيَّاها نبيُّنا ﷺ. فإن المحافظة عليها:\rتزيد المؤمن إيمانًا ويقينًا وفهمًا، وتجعله من أصحاب التسليم لأمر الله -جل وعلا- يعمل بما أمره الله، فيأتمر بأمره، وينتهي عمَّا نهى عنه الله ورسوله ﵊.\rوهذا الدعاء المبارك دعاءٌ عظيمُ النفع، كبيرُ الفائدة، مشتملٌ على معانٍ كبيرة","footnotes":"(¬١) كان في يوم الاثنين الثامن عشر من شهر رمضان ١٤٤١ هـ.\r(¬٢) رواه أحمد (١٨٣٢٥)، والنسائي (١٣٠٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967175,"book_id":1039,"shamela_page_id":473,"part":"5","page_num":59,"sequence_num":473,"body":"ودلالاتٍ نافعة تتعلق بالعقيدة والعبادة والأخلاق.\r\rالتوسل إلى الله بعلمه الغيب\rفتأمَّلْ قوله في أول الدعاء: «اللَّهُمَّ بِعِلْمِكَ الْغَيْبَ، وَقُدْرَتِكَ عَلَى الْخَلْقِ، أَحْيِنِي مَا عَلِمْتَ الْحَيَاةَ خَيْرًا لِي، وَتَوَفَّنِي إِذَا عَلِمْتَ الْوَفَاةَ خَيْرًا لِي». فالعبد هنا يتوسل إلى الله -جل وعلا- بعلمه فيقول: «اللَّهُمَّ بِعِلْمِكَ الْغَيْبَ» فهو يفوِّض أمره إلى الله -جل وعلا- لأن الله هو الذي يعلم الغيب: ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [النمل: ٦٥] فيتوسل إلى الله -سبحانه- بعلمه الذي أحاط بكل شيء، وأنه -سبحانه- يعلم خفايا الأمور وبواطنها كما يعلم ظاهرها وعلنها، فيتوسل إلى الله بهذا العلم المحيط وبهذه الصفة من صفاته -جل وعلا-. (¬١)\rقال ابن القيم: «وقد دلَّ الحديث على أنّ التوسل إليه سبحانه بأسمائه وصفاته أحبُّ إليه وأنفع للعبد من التوسل إليه بمخلوقاته … قال: وهذا تحقيق لقوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: ١٨٠]» (¬٢)\r\rالتوسل إلى الله بقدرته\rثم يتوسل العبد إلى الله -جل وعلا- بقدرته النافذة في جميع الخلق، فلا معقِّب لحكمه، ولا رادَّ لقضائه، فيقول: «أَحْيِنِي مَا عَلِمْتَ الْحَيَاةَ خَيْرًا لِي، وَتَوَفَّنِي إِذَا عَلِمْتَ الْوَفَاةَ خَيْرًا لِي».\r\rالحكمة من التعليق في الدعاء بالعلم والقدرة\rوجاء التعليق في هذا الدعاء بعلم الله وقدرته، لأن الموت والحياة، ونحوهما مثل الغنى والفقر، والولد والأهل، وسائر حوائج الدُّنْيَا من الأمور التي تُجْهَل عواقبها، فهذه لا ينبغي أن يسأل الله منها إلا ما يعلم فيه الخيرة للعبد، فإن العبد جاهل بعواقب الأمور، وهو مع هذا عاجز عن تحصيل مصالحه ودفع مضاره، فيتعين عليه أن يسأل حوائجه من","footnotes":"(¬١) قال ابن القيم ﵀ في «شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل - ط عطاءات العلم» (٢/ ٣٤٩) وقد دلَّ القرآن والسنة على إثبات مصادر هذه الأسماء له سبحانه وصفًا … ثم ذكر هذا الحديث مع أدلة أخرى وقال: ولولا هذه المصادر لانتفت حقائق الأسماء والصفات والأفعال؛ فإن أفعاله عن صفاته، وأسماءه عن أفعاله وصفاته، فإذا لم يقم به فعل ولا صفة؛ فلا معنى للاسم المجرّد، وهو بمنزلة صوت لا يفيد شيئًا، وهذا غاية الإلحاد ا. هـ\r(¬٢) «شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل - ط عطاءات العلم» (٢/ ٣٦٧)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967176,"book_id":1039,"shamela_page_id":474,"part":"5","page_num":60,"sequence_num":474,"body":"هو عالم قادر، ولذا قال هنا: «أَحْيِنِي مَا عَلِمْتَ الْحَيَاةَ خَيْرًا لِي، وَتَوَفَّنِي إِذَا عَلِمْتَ الْوَفَاةَ خَيْرًا لِي». وأما ما يعلم أنه خير محض كسؤاله خشيته من اللَّه تعالى وطاعته وتقواه، وسؤاله الجنة، والاستعاذة به من النار، فهذا يطلب من اللَّه تعالى بغير تردد، ولا تعليق بالعلم بالمصلحة؛ لأنّه خير محض. (¬١)\r\rحكم تمني الموت:\rوفي الحديث أنه لا يدعو بأن يميته الله أبدًا، أو أن يحييه أبدًا، فمما نهى عنه النبي ﷺ أن يدعو الإنسان على نفسه بالموت؛ فإن تمنيَ الموت منهى عنه. كما في الصحيح عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمُ المَوْتَ مِنْ ضُرٍّ أَصَابَهُ، فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ فَاعِلًا، فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مَا كَانَتِ الحَيَاةُ خَيْرًا لِي، وَتَوَفَّنِي إِذَا كَانَتِ الوَفَاةُ خَيْرًا لِي» (¬٢). وفي الصحيح أيضا عن أبي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمُ المَوْتَ: إِمَّا مُحْسِنًا فَلَعَلَّهُ أَنْ يَزْدَادَ خَيْرًا، وَإِمَّا مُسِيئًا فَلَعَلَّهُ أَنْ يَسْتَعْتِبَ» (¬٣)\r\rالدعاء بأن لا يكلك الله إلى نفسك:\rولما كان العبد لا يعلم ما في غدٍ، وإنما يعلم ما في غدٍ هو الله فإن المؤمن لا يدعو على نفسه بالهلاك وإنما يدعو ربه -جل وعلا- بأن يصلح له شأنه كلَّه، وأن يختار له ما فيه الخير. وقد صح في دعاء الصباح والمساء حديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِفَاطِمَةَ: «مَا يَمْنَعُكِ أَنْ تَسْمَعِي مَا أُوصِيكِ بِهِ، أَنْ تَقُولِي إِذَا أَصْبَحْتِ وَإِذَا أَمْسَيْتِ: يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ بِرَحْمَتِكَ أَسْتَغِيثُ، أَصْلِحْ لِي شَأْنِي كُلَّهُ، وَلَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَةَ","footnotes":"(¬١) ينظر: «شرح حديث عمار بن ياسر ﵁ لابن رجب» (ص ١٥٣)\r(¬٢) صحيح البخاري (٥٦٧١)، وصحيح مسلم (٢٦٨٠).\r(¬٣) صحيح البخاري (٥٦٧٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967177,"book_id":1039,"shamela_page_id":475,"part":"5","page_num":61,"sequence_num":475,"body":"عَيْنٍ» (¬١). وفي السنن عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مَيْمُونٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «دَعَوَاتُ الْمَكْرُوبِ: اللهُمَّ رَحْمَتَكَ أَرْجُو، فَلَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ، وَأَصْلِحْ لِي شَأْنِي كُلَّهُ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ» (¬٢)\r\rالخشية في الغيب والشهادة\rثم يدعو فيقول: «وَأَسْأَلُكَ خَشْيَتَكَ فِي الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ» يعني أن يرزقه الله الخشية في السر والعلانية، وفي الظاهر والباطن، وفي حال كونه مع الناس أو غائبًا عنهم، وهذا من الأدعية المباركة العظيمة التي لو وُفِّق إليها الإنسان لصار من السعداء؛ فإن الله يقول في وصف المتقين: ﴿الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ (٤٩)﴾ [الأنبياء] فهذا ثناءٌ من الله -جل وعلا- على عباده المقربين المتقين.\rويقول: ﴿وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ (٣١) هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ (٣٢) مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ (٣٣)﴾ [ق] وهذا وَصْفٌ من لأهل الجنة. وأنهم الذين يخشونه،. ويتقونه.\rوعَنْ مُطَرِّفٍ بن عبد الله -وهو من كبار التابعين- أنه قَالَ: \" إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا اسْتَوَتْ سَرِيرَتُهُ، وَعَلَانِيَتُهُ قَالَ اللَّهُ: هَذَا عَبْدِي حَقًّا\" (¬٣) وروي مرفوعا بسند ضعيف (¬٤).\rوعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ أنه قَالَ: «مَنْ صَلَّى صَلَاةً وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ فَإِذَا خَلَا فَلْيُصَلِّ مِثْلَهَا فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَإِنَّهَا اسْتِهَانَةٌ يَسْتَهِينُ بِهَا رَبَّهُ أَلَا يَسْتَحِي أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أَعْظَمَ فِي عَيْنِهِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى» (¬٥).","footnotes":"(¬١) أخرجه النسائي في الكبرى (١٠٣٣٠) وابن السني في عمل اليوم والليلة (٤٩) والحاكم في المستدرك (٢٠٠٠) والبيهقي في الأسماء والصفات (٢١٣) وفي الشعب (٧٤٥). وسنده حسن. وقال الحاكم صحيح على شرط الشيخين وفيه نظر بينه العلامة الألباني في السلسلة الصحيحة (٢٢٧)\r(¬٢) أخرجه أبو داود (٥٠٩٠) والنسائي في الكبرى (١٠٤١٢) وأحمد (٢٠٤٣٠) والبخاري في الأدب المفرد (٧٠١) وصححه ابن حبان (٩٧٠) وجعفر بن ميمون مختلف فيه والأكثر على تضعيفه، وحسن له الشيخ الألباني حديثه هذا في صحيح الترغيب والترهيب (١٨٢٣) وفي كتاب النصيحة بالتحذير من تخريب «ابن عبد المنان» لكتب الأئمة الرجيحة وتضعيفه لمئات الأحاديث الصحيحة (ص: ٢٥٤).\r(¬٣) أخرجه وكيع في الزهد (٥٢٦) -ومن طريقه: هناد في الزهد (٥٣٠) وعبد الله بن الإمام أحمد في زوائده على الزهد لأبيه (١٣٢٧) وأبو نعيم في حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (٢/ ٢٠٤) -.\r(¬٤) أخرجه ابن ماجه (٤٢٠٠) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، مرفوعا \" إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا صَلَّى فِي الْعَلَانِيَةِ، فَأَحْسَنَ، وَصَلَّى فِي السِّرِّ، فَأَحْسَنَ، قَالَ اللَّهُ ﷿: هَذَا عَبْدِي حَقًّا \" وفي سنده بقية بن الوليد وهو مدلس وقد عنعن.\r(¬٥) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (٨٤٠٤) قال: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ-وهو سلام بن سليم-؛ وأخرجه محمد بن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة (٨٦٤) قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ؛ ورواه ابن أبي حاتم، في التفسير (٥٩٣٨) قال حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْأَذْرَمِيُّ، ثنا إِسْحَاقُ الْأَزْرَقُ، عَنْ شَرِيكٍ؛ ثلاثتهم (أبو الأحوص وإسرائيل واللفظ له، وشريك) عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ-وهو عوف بن مالك بن نضلة-، عَنْ ابن مسعود قال: فذكره. زاد شريك: ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا (١٠٨)﴾ [النساء: ١٠٨]. ورجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الأحوص -وهو عوف بن مالك بن نضلة- فمن رجال مسلم. وأبو إسحاق هو السبيعي ثقة مشهور لكنه كان يدلس. ولإسرائيل فيه إسناد آخر فقد أخرجه محمد بن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة (٨٦٤) أيضا بالإسناد السابق فقال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ صِلَةَ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: فذكره. ورواه ابن أبي شيبة في المصنف (٨٤٠٥) قال: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ. ورواه إبراهيم الهجري عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَحْسَنَ الصَّلَاةَ حَيْثُ يَرَاهُ النَّاسُ، ثُمَّ أَسَاءَهَا حِينَ يَخْلُو، فَتِلْكَ اسْتِهَانَةٌ اسْتَهَانَ بِهَا رَبَّهُ». رواه عبد الرزاق في مصنفه (٣٧٣٨) والبيهقي في شعب الإيمان (٢٨٥١) عَنِ الثَّوْرِيِّ، وأخرجه ابن أبي حاتم، في التفسير (٥٩٣٩) عَنْ شَرِيكٍ، وأخرجه البيهقي في السنن الصغير (٨٤٩) والسنن الكبرى (٣٥٨٤) وأبو القاسم الأصبهاني في الترغيب والترهيب (١٩٩١) عَنْ زَائِدَةَ، وأبو يعلى في مسنده (٥١١٧) عن مُحَمَّد بْن دِينَارٍ، وإسحاق بن راهويه كما في المطالب العالية (٣٢١٣) - وعنه المروزي في تعظيم قدر الصلاة (٨٦٥) عن أبي معاوية؛ والشهاب في مسنده (٥٠٥، ٥٠٦، ٥٠٧) عن علي بن مسهر وابن فضيل وعلي بن عاصم الواسطي؛ كلهم (الثوري وشريك وزائدة ومحمد بن دينار وأبو معاوية وابن مسهر وابن فضيل وعلي الواسطي) عن إبراهيم الهجري به مرفوعا. وخالفهم المحاربي فوقفه؛ قال الطبري في تهذيب الآثار مسند عمر (١١٢٦) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا الْمُحَارِبِيُّ، عَنِ الْهَجَرِيِّ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ، قَالَ: «إِذَا أَحْسَنَ الْعَبْدُ الصَّلَاةَ حِينَ يَرَاهُ النَّاسُ، وَأَسَاءَهَا حِينَ يَخْلُو، فَتِلْكَ اسْتِهَانَةٌ يَسْتَهِينُ بِهَا الْعَبْدُ رَبَّهُ» كذا وقع فيه (عن أبي مسعود) ولعل الصواب: ابن مسعود. قال أبو الحسن القطان في بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام (٢٢٦٠) … سكت عَنهُ، وَلكنه أبرز جَمِيع إِسْنَاده، وَلَيْسَ يَنْبَغِي أَنْ يتَوَهَّم صِحَّته، وَإِنْ كَانَ لم يقدم فيهم شَيْئا، فَإِنْ أَبَا إِسْحَاق الهجري: إِبْرَاهِيم بن مُسلم. ضَعِيف، قَالَ ابْن معِين: لَيْسَ حديثه بِشَيْء، وَقَالَ أَبُو حَاتِم: لَيْسَ بِقَوي، لين الحَدِيث وَأَبُو مُحَمَّد يُضعفهُ. وقال المنذري في الترغيب والترهيب (١/ ٣٣) رَوَاهُ عبد الرَّزَّاق فِي كِتَابه وَأَبُو يعلى كِلَاهُمَا من رِوَايَة إِبْرَاهِيم بن مُسلم الهجري عَنْ أبي الْأَحْوَص عَنهُ وَرَوَاهُ من هَذِه الطّرق ابْن جرير الطَّبَرِيّ مَرْفُوعا أَيْضا وموقوفا على ابْن مَسْعُود وَهُوَ أشبه وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ومنبع الفوائد (١٠/ ٢٢١): رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَفِيهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُسْلِمٍ الْهَجَرِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ا. هـ","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967178,"book_id":1039,"shamela_page_id":476,"part":"5","page_num":63,"sequence_num":476,"body":"قال الحافظ ابن رجب: والموجب لخشيته اللَّه في السر والعلانية أمور:\rمنها: قوة الإيمان بوعده ووعيده عَلَى المعاصي. ومنها النظر في شدة بطشه وانتقامه، وقوته وقهره، وذلك يوجب للعبد ترك التعرض لمخالفته، … ومنها قوة المراقبة له، والعلم بأنه شاهد ورقيب عَلَى قلوب عباده وأعمالهم وأنه مع عباده حيث كانوا ا. هـ (¬١)\r\rكلمة الحق في الرضا والغضب\rثم يدعو العبد فيقول: «وَأَسْأَلُكَ كَلِمَةَ الْحَقِّ فِي الرِّضَا وَالْغَضَبِ» فهو يسأل الله -جل وعلا- أن يكون دائمًا على قول الحق في حال رضاه وفي حال غضبه وسخطه، وهذا من تمام إيمان العبد وصبره وهو دليل على قوة إيمانه؛ حيث لا يقول إلا الحق، في حال رضاه، فلا يجامل أحدًا، ولا يطلب من أحد شيئًا، ولا يبغي من أحد شيئًا؛ لأنه قد استقر في قلبه أن أَزِمَّة الأمور بيد الله فلن يقدِّم عنده ولن يؤخر رضا أحدٍ سوى رضا ربِّ العالمين -جل وعلا-. وكذلك كلمة الحق في حال الغضب، فإذا غضب فإنه يضبط أخلاقه ويضبط أقواله ويضبط أفعاله، فلا يقول إلا حقًّا، ولا يأتي إلا حقًّا، ولا يقع فيما حرَّم الله -جل وعلا- فانظر إلى أصحاب الجزع الذين إذا نزلت بهم المصيبة أو نزل بهم البلاء وَلْوَلُوا، وقالوا: لِمَ يا ربِّ وقع كذا وكذا؟! ونحوه من الاعتراض على أمر الله.\rومن عجيب ما ذكر في التراجم عن السلف أن عبد الله بن عون المزني: -وهو إمام ثقة من رجال الجماعة، وكان معروفا بالعلم والعمل وحفظ اللسان- (¬٢)، ذكروا في ترجمته ﵀ أنه\" كَانَ لَا يغْضَبُ، فَإِذَا أَغْضَبَهُ الرَّجُلُ قَالَ: بَارَكَ اللهُ فِيكَ\" (¬٣). وقيل: كان أصحابه كأنهم يحبون أن يتبينوا فيه الغضب، وكانت له ناقة، وكان بها معجبًا، وقد حج عليها غير حجة، فبينما هو في طريق مَكَّة وقد ذهب لحاجة، إذ قام غلام له يعالج من الناقة شَيئًا، فضربها بشيء كان معه، ففقأ عينها، قال أصحابه: إن غضب يومًا من الدهر، غضب يومه هذا؛ فلما جاء قالوا: ما ترى الغلام فقأ عين الناقة، فنظر إليها، فما زاد على أن نظر إلى الغلام فقال له: بارك الله فيك، ثم أخذ قطنة فيها دهن، فجعله على عين","footnotes":"(¬١) ينظر: «شرح حديث عمار بن ياسر ﵁ لابن رجب» (ص ١٦٥)\r(¬٢) ينظر: حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (٣/ ٣٧)، وتقريب التهذيب (ص ٣١٧)\r(¬٣) حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (٣/ ٣٩)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967179,"book_id":1039,"shamela_page_id":477,"part":"5","page_num":64,"sequence_num":477,"body":"الناقة، فلما قدموا مَكَّة ذهب فطاف، ثم رجع إلى المنزل وقد عي وعطش، فاستسقى الغلام، فقام سريعًا، فدعاه، فَقالَ: يا فلان: ما لي أراك مذ أصبت عين الناقة تخف في خدمتي خفة لم تكن تخفها، لعلك تتقيني، لا تتقيني بعد اليوم، وأنت حر لوجه الله، فأعتقه. (¬١)\r\rالقصد في الغنى وفي الفقر\rثم يسأل العبد ربَّه: «الْقَصْدَ فِي الْفَقْرِ وَالْغِنَى» أي: أن يكون مقتصدًا، والقصد: هو التوسط والاعتدال فإذا كان فقيرًا فإنه يسأل الله -جل وعلا- أن يكون في حال فقره مقتصدًا، لا يبخل خوفًا من نفاد الرزق، ولا يسرف فيحمل نفسه ما لا طاقة لها به.\rيقول ربنا -جل وعلا-: ﴿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا (٢٩)﴾ [الإسراء] وكذلك القصد في حال الغنى يقول ربنا -جل وعلا-: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا (٦٧)﴾ [الفرقان]\rوالقوام: هو القصد والتوسط في كل الأمور.\rقال الحافظ ابن رجب ﵀: والاقتصاد في كل الأمور حسن حتى في العبادة، ولهذا نهى عن التشديد في العبادة عَلَى النفس، وأمر بالاقتصاد فيها، وقال ﷺ: «عَلَيْكُمْ هَدْيًا قَاصِدًا، فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا» (¬٢)؛ وفي \"مسند البزار عن حذيفة عن النبي ﷺ","footnotes":"(¬١) «الأسامي والكنى لأبي أحمد الحاكم» (١/ ٣٤٧) وانظر أيضا: «حلية الأولياء» (٣/ ٣٩) و «تاريخ دمشق لابن عساكر» (٣١/ ٣٦٠)\r(¬٢) أخرجه ابن ماجه (٤٢٤١) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى رَجُلٍ يُصَلِّي عَلَى صَخْرَةٍ، فَأَتَى نَاحِيَةَ مَكَّةَ، فَمَكَثَ مَلِيًّا، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَوَجَدَ الرَّجُلَ يُصَلِّي عَلَى حَالِهِ، فَقَامَ فَجَمَعَ يَدَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ عَلَيْكُمْ بِالْقَصْدِ» ثَلَاثًا «فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا» وأخرجه أبو يعلى (١٧٩٦)، وعنه ابن حبان (٣٥٧) وفي سنده ضعف، وحسنه لشواهده العلامة الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة (١٧٦٠) ومنها حديث بريدة بالجملة الأولى التي ذكرها ابن رجب، رواه الإمام أحمد (٢٢٩٦٣) عَنْ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ ﵁ قَالَ: خَرَجْتُ ذَاتَ يَوْمٍ لِحَاجَةٍ، فَإِذَا أَنَا بِالنَّبِيِّ ﷺ يَمْشِي بَيْنَ يَدَيَّ، فَأَخَذَ بِيَدِي فَانْطَلَقْنَا نَمْشِي جَمِيعًا، فَإِذَا نَحْنُ بَيْنَ أَيْدِينَا بِرَجُلٍ يُصَلِّي يُكْثِرُ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أَتُرَاهُ يُرَائِي؟» فَقُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. فَتَرَكَ يَدِي مِنْ يَدِهِ، ثُمَّ جَمَعَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَجَعَلَ يُصَوِّبُهُمَا وَيَرْفَعُهُمَا وَيَقُولُ: «عَلَيْكُمْ هَدْيًا قَاصِدًا. عَلَيْكُمْ هَدْيًا قَاصِدًا. عَلَيْكُمْ هَدْيًا قَاصِدًا؛ فَإِنَّهُ مَنْ يُشَادَّ هَذَا الدِّينَ يَغْلِبْهُ» وصححه شيخنا العلامة الوادعي في الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين (٩٠٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967180,"book_id":1039,"shamela_page_id":478,"part":"5","page_num":65,"sequence_num":478,"body":"قال: «مَا أَحْسَنَ الْقَصْدَ فِي الْغِنَى، وَأَحْسَنَ الْقَصْدَ فِي الْفَقْرِ، وَأَحْسَنَ الْقَصْدَ فِي الْعِبَادَةِ» (¬١) ا. هـ (¬٢)\rوقد جمع النبي ﷺ بين هذه الخصال الثلاث -فيما رواه البيهقي في الشعب عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «ثَلَاثٌ مُنْجِيَاتٌ، وَثَلَاثٌ مُهْلِكَاتٌ، فَأَمَّا الْمُنْجِيَاتُ: فَتَقْوَى اللهِ فِي السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ، وَالْقَوْلُ بِالْحَقِّ فِي الرِّضَا وَالسُّخْطِ، وَالْقَصْدُ فِي الْغِنَى وَالْفَقْرِ، وَأَمَّا الْمُهْلِكَاتِ: فَهَوًى مُتَّبِعٌ، وَشُحٌّ مُطَاعٌ، وَإِعْجَابُ الْمَرْءِ بِنَفْسِهِ، وَهِيَ أَشَدُّهُنَّ» (¬٣)\r\rسؤال الله نعيما لا ينفد\rثم يسأل اللهَ «نَعِيمًا لَا يَنْفَدُ» وهو نعيم الآخرة، وهو نعيم الجنة، قال الله تعالى: ﴿مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ﴾ [النحل: ٩٦] والعبد إذا تعلق قلبه بالآخرة فهذا من تمام إيمانه بالله واليوم الآخر. وفي المسند عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ مسْعُودٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَتَاهُ بَيْنَ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعَبْدُ اللَّهِ يُصَلِّي، فَافْتَتَحَ النِّسَاءَ فَسَحَلَهَا -أي قرأها كلها قراءة متتابعة-، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ غَضًّا كَمَا أُنْزِلَ، فَلْيَقْرَأْهُ عَلَى قِرَاءَةِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ»، ثُمَّ تَقَدَّمَ يسأَلُ، [وفي رواية: فَجَعَلَ ابْنُ مَسْعُودٍ يَدْعُو، وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي] فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: «سَلْ تُعْطَهْ، سَلْ تُعْطَهْ، سَلْ تُعْطَهْ»، فَقَالَ: فِيمَا سَأَلَ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ إِيمَانًا لَا يَرْتَدُّ، وَنَعِيمًا لَا يَنْفَدُ، وَمُرَافَقَةَ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ ﷺ فِي أَعْلَى جَنَّةِ الْخُلْدِ». قَالَ: فَأَتَى عُمَرُ ﵁ عَبْدَ اللَّهِ لِيُبَشِّرَهُ، فَوَجَدَ أَبَا بَكْرٍ ﵁ قَدْ سَبَقَهُ، فَقَالَ: إِنْ فَعَلْتَ، لَقَدْ كُنْتَ سَبَّاقًا بِالْخَيْرِ. (¬٤)\r\rسؤال الله قرة عين لا تنقطع\rوقال: «وَأَسْأَلُكَ قُرَّةَ عَيْنٍ لَا تَنْقَطِعُ» وقرة العين من جملة النعيم الذي يسأله العبد","footnotes":"(¬١) مسند البزار = البحر الزخار (٢٩٤٦) وإسناده ضعيف جدا كما في السلسلة الضعيفة (٢١٦٤)\r(¬٢) «شرح حديث عمار بن ياسر ﵁» (ص ١٦٩)\r(¬٣) شعب الإيمان (٦٨٦٥) وحسنه الألباني لشواهده في الصحيحة (١٨٠٢).\r(¬٤) مسند أحمد (٤٢٥٥، ٤٣٤٠) وحسنه العلامة الألباني في السلسلة الصحيحة (٢٣٠١)، وشيخنا العلامة الوادعي في الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين (٢٠٨)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967181,"book_id":1039,"shamela_page_id":479,"part":"5","page_num":66,"sequence_num":479,"body":"ربه -جل وعلا- في قوله: «نَعِيمًا لَا يَنْفَدُ» ويعني النعيم الحقيقي الذي تنعم به النفس في الدنيا والآخرة. و\"النعيم وقرة العين\" منه ما هو منقطع، ومنه ما لا ينقطع، فمن قرت عينه بالدنيا، فقرة عينه منقطعة لأن سرورها لا يدوم؛ ولذاتها مشوبة بالفجائع والتنغيص، وسرعة الانقضاء والمفارقة بالموت، وقد روي عن أمير المؤمنين عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ أنه قَالَ: «مَا تَرَكَ الْمَوْتُ لِذِي لُبٍّ قُرَّةَ عَيْنٍ» (¬١) وروى ابن أبي الدنيا عن عبد الله بن طلحة بن محمد التيمي قال سمعت سعيد بن السائب الطائفي يقول: -ونحن في جنازة-: «والله ما ترك الموت للنفس سرورا في أهل ولا ولد والله لقد نقص الموت على المؤمنين الموسع لهم من هذه الدنيا حتى ضيق ذلك عليهم فرفضوه مسرورين برفضه» قال ثم سبقته دمعته فقام. (¬٢) وقال مطرف: «أَفْسَدَ الْمَوْتُ عَلَى أَهْلِ النَّعِيمِ نَعِيمَهُمْ فَاطْلُبُوا نَعِيمًا لَا مَوْتَ فِيهِ» (¬٣). فلا تقر عين المؤمن في الدُّنْيَا إلا بالله ﷿، وذكره ومحبته والأنس به، ومن قرت عينه باللَّه، فقد حصلت له قرة العين التي لا تنقطع في الدُّنْيَا ولا في البرزخ ولا في الآخرة، وقرت به عيون المؤمنين.\r\rسؤال الله الرضا بعد القضاء\rثم يقول: «وَأَسْأَلُكَ الرِّضَاءَ بَعْدَ الْقَضَاءِ» وهذا من أدعية الإيمان بالقضاء والقدر وسأل الرضا بعد القضاء؛ لأنه حينئذ تبين حقيقة الرضا. وقد ذكر الحافظ البيهقي ﵀ في هذه الجملة من الدعاء جملة من الآثار المتعلقة بالرضا وما هو الرضا وما تفسيره، ونورد ما تيسَّر من ذلك. فمنها: ما رواه عن أبي الدرداء ﵁ أنه قال: «ذِرْوَةُ الْإِيمَانِ الصَّبْرُ لِلْحُكْمِ، وَالرِّضَى بِالْقَدَرِ، وَالْإِخْلَاصُ فِي التَّوَكُّلِ، وَالِاسْتِسْلَامُ لِلرَّبِّ ﷿» (¬٤). ونقل أيضًا (¬٥)","footnotes":"(¬١) أخرجه البلاذري في «أنساب الأشراف» (١٠/ ٣٣٣) عن محمد بن سيرين أن عمر فذكره. وفيه انقطاع.\r(¬٢) القبور لابن أبي الدنيا (١٠)\r(¬٣) «الزهد لأحمد بن حنبل» (ص ١٩٣)\r(¬٤) أخرجه ابن المبارك (٢/ ٣١)، - ومن طريقه ابن أبي الدنيا في الرضا عن الله بقضائه (٥٨) -، ونعيم بن حماد في الزيادات على الزهد أيضا، وأبو نعيم في الحلية (١/ ٢١٦) واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (١٢٣٨)، والبيهقي في شعب الإيمان (١٩٨) وهو من رواية يزيد بن مرثد عن أبي الدرداء وقال أبو حاتم والمزي: مرسل. أي منقطع بين يزيد وأبي الدرداء.\r(¬٥) شعب الإيمان (١/ ٣٧٠) رقم (١٩٣)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967182,"book_id":1039,"shamela_page_id":480,"part":"5","page_num":67,"sequence_num":480,"body":"عن أبي عثمان - وهو سعيد بن إسماعيل الحِيْرِي شيخ نيسابور (ت: ٢٩٨ هـ) - قال ﵀: \"الرضا قبل القضاء عزم على الرضا، والرضا بعد القضاء هو الرضا\". وبهذا التفريق يُفهَمُ النكتة في قول النبي ﷺ: «أَسْأَلُكَ الرِّضَاءَ بَعْدَ الْقَضَاءِ» أي: لأن ما كان قَبْلَ القضاء فهو عزم من الإنسان على أنه إذا أصابه شيء فسيرضى، لكنه إذا كان بعد القضاء فهو الرضا الحقيقي لأنه تسليم واستسلام. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: سأل «الرِّضَا بَعْدَ الْقَضَاءِ» لأنَّه حينئذٍ يتبيَّن حقيقة الرِّضا. وأمّا الرِّضا قبله فإنَّما هو عزمٌ على أنَّه يرضى به إذا أصابه، وإنَّما يتحقَّق الرِّضا بعده ا. هـ (¬١)\rوروى أيضًا عن عبد الله بن مسعود ﵁ أنه قال: «أَدِّ مَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكَ تَكُنْ مِنْ أَعْبَدِ النَّاسِ، وَاجْتَنِبْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكَ تَكُنْ مِنْ أَوْرَعِ النَّاسِ، وَارْضَ بِمَا قَسَمَ اللهُ لَكَ تَكُنْ مِنْ أَغْنَى النَّاسِ» (¬٢). ثم ذكر البيهقي ﵀ عن ابن مسعود ﵁ أنه قال: «الرِّضَا أَنْ لَا تُرْضِيَ النَّاسَ بِسَخَطِ اللهِ، وَلَا تَحْمَدَ أَحَدًا عَلَى رِزْقِ اللهِ، وَلَا تَلُمْ أَحَدًا عَلَى مَا لَمْ يُؤْتِكَ اللهُ، فَإِنَّ الرِّزْقَ لَا يَسُوقُهُ حِرْصُ حَرِيصٍ، وَلَا يَرُدُّهُ كَرَاهِيَةُ كَارِهٍ، وَاللهُ بِقِسْطِهِ وَعِلْمِهِ جَعَلَ الرَّوْحَ وَالْفَرَحَ فِي الْيَقِينِ وَالرِّضَا، وَجَعَلَ الْهَمَّ وَالْحُزْنَ فِي الشَّكِّ وَالسَّخَطِ» (¬٣). ومعنى ذلك أن الإنسان لا ينسب الأشياء إلى غير مسبِّبها، وهو الله فإن العبد إنما يعلم أنَّ كلَّ شيء من الله. يقول ﵁: \" الرِّضَا أَنْ لَا تُرْضِيَ النَّاسَ بِسَخَطِ اللهِ \" لأنَّ في هذا تعاسةً للإنسان وشقاء له بأن يرضي الناس بسخط الله -جل وعلا-. قال: \" وَلَا تَحْمَدَ أَحَدًا عَلَى رِزْقِ اللهِ \" والمعنى: أن الله إذا أنعم عليك بنعمة فاحْمَدِ الله ولا تنسبها لغيره، فإن ذلك كما يقول العلماء باب من أبواب الشرك الخفي (¬٤). كما في قوله تعالى:","footnotes":"(¬١) نقله ابن القيم عنه في «مدارج السالكين» (٢/ ٥٥٣ ط عطاءات العلم) وانظر: «مجموع الفتاوى» (١٠/ ٣٧) و «الاستقامة» (٢/ ٨٦ - ٨٧)\r(¬٢) صحيح، رواه هناد في الزهد (٢/ ٥٠١) وأبو داود في الزهد (١٣١) والبيهقي في الشعب (١٩٧، ٨١١٩)\r(¬٣) حسن، رواه ابن الأعرابي في المعجم (١٤٩١) من طريق عطاء الخراساني، والطبراني في المعجم الكبير (١٠/ ٢١٥) رقم (١٠٥١٤) من طريق خيثمة بن عبد الرحمن، وابن أبي الدنيا في الرضا عن الله بقضائه (٩٤) - وعنه البيهقي في الشعب (٢٠٥) من طريق أبي هارون المدني وهو موسى الحناط، وفي اليقين (٢٢) من طريق زبيد، كلهم عن ابن مسعود. وكلها مرسلة عنه. ومجموعها يدل على أن له أصلا.\r(¬٤) انظر: تيسير العزيز الحميد (باب ٣٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967183,"book_id":1039,"shamela_page_id":481,"part":"5","page_num":68,"sequence_num":481,"body":"﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ (٨٣)﴾ [النحل] قال ابن كثير ﵀: أَيْ: يَعْرِفُونَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى هُوَ الْمُسْدِي إِلَيْهِمْ ذَلِكَ، وَهُوَ الْمُتَفَضِّلُ بِهِ عَلَيْهِمْ، وَمَعَ هَذَا يُنْكِرُونَ ذَلِكَ، وَيَعْبُدُونَ مَعَهُ غَيْرَهُ، وَيُسْنِدُونَ النَّصْرَ وَالرِّزْقَ إِلَى غَيْرِهِ ا. هـ (¬١)\rوقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: أي: ينكرون إضافتها إلى الله لكونهم يضيفونها إلى السبب متناسين المسبِّب الذي هو الله - سبحانه -، … ، ينكرونها بإضافتها إلى غير الله، متناسين الذي خلق السبب فوُجِد به المسبَّب ا. هـ (¬٢)\rولا مانع أن يشكر المتسبب في ذلك؛ ما دام أن المرء يؤمن أن الأمر بيد الله فإن النبي ﷺ يقول: «لَا يَشْكُرُ اللهَ مَنْ لَا يَشْكُرُ النَّاسَ» (¬٣).\rقال \" وَلَا تَلُمْ أَحَدًا عَلَى مَا لَمْ يُؤْتِكَ اللهُ \" فإذا لم يكتب الله ﷿ لك شيئًا فلا تنسب ذلك إلى غير الله -سبحانه- فإن الله هو الذي كتب عليك القدر خيره وشره. فالمؤمن إذا وَطَّن نفسه على الرضا بما قدر الله عليه وكتب، مع عمله بالمأذون به من الأسباب ارتاح وسعد.\rوفي هذا الباب عن ابن مسعود ﵁ أيضا أنه قال: «لَا يُؤْمِنُ الْعَبْدُ حَتَّى يُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ، يَعْلَمُ أَنَّ مَا أَصَابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ، وَمَا أَخْطَأَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ، وَلَأَنْ أَعَضُّ عَلَى جَمْرَةٍ حَتَّى تُطْفَأَ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَقُولَ لِأَمْرٍ قضاه اللهُ لَيْتَهُ لَمْ يَكُنْ» (¬٤) وهذا هو تمام الرضا المطلوب من المسلم ومن المؤمن، وهو الصبر عند البلاء وعند المصيبة، فهذا هو الصبر. والصبر: هو أن تحجز جوارحك عن الوقوع فيما نهى الله ﷿ عنه؛ فإن ارتقى الإنسان فوق ذلك إلى أن يرضى عما كتب الله ﷿ له فإن هذه منزلة عظيمة لا ينالها إلا القليل من الناس. قال ابن القيم ﵀: إِذَا لَمْ يَرْضَ بِالْقَدَرِ وَقَعَ فِي لَوْمِ الْمَقَادِيرِ. إِمَّا بِقَالَبِهِ، وَإِمَّا بِقَلْبِهِ وَحَالِهِ. وَلَوْمُ الْمَقَادِيرِ لَوْمٌ لِمُقَدِّرِهَا، وَكَذَلِكَ يَقَعُ فِي لَوْمِ الْخَلْقِ. وَاللَّهُ وَالنَّاسُ","footnotes":"(¬١) تفسير ابن كثير ت سلامة (٤/ ٥٩٢).\r(¬٢) القول المفيد على كتاب التوحيد (٢/ ٢٠١)\r(¬٣) صحيح، رواه أحمد (٧٩٣٩)، وأبو داود (٤٨١١)، والترمذي (١٩٥٤) من حديث أبي هريرة ﵁.\r(¬٤) صحيح، رواه مطولا أو ومختصرا، ابن أبي شيبة في المصنف (٧/ ١٠٨) رقم (٣٤٥٦٧) وأبو داود في الزهد (١٢٨) وأبو نعيم في حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (١/ ١٣٧) والبيهقي في شعب الإيمان (٢١٠)، وفي القضاء والقدر (٢٠٤) وغيرهم.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967184,"book_id":1039,"shamela_page_id":482,"part":"5","page_num":69,"sequence_num":482,"body":"يَلُومُونَهُ، فَلَا يَزَالُ لَائِمًا مَلُومًا. وَهَذَا مُنَافٍ لِلْعُبُودِيَّةِ ا. هـ (¬١)\rونقل البيهقي ﵀ عن سفيان -وهو ابن عيينة ﵀ - في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ [التغابن: ١١] قال: \"بالرضا والتسليم\" (¬٢). وعن علقمة أنه قال: \"هُوَ الرَّجُلُ تُصِيبُهُ الْمُصِيبَةُ فَيَعْلَمُ أَنَّهَا مِنْ عِنْدِ اللهِ فَيَرْضَى وَيُسَلِّمُ\" (¬٣).\rوكان عمر بن عبد العزيز ﵀ كثيرًا ما يدعو فيقول: \"اللهُمَّ رَضِّنِي بِقَضَائِكَ، وَبَارِكْ لِي فِي قَدْرَكَ حَتَّى لَا أُحِبَّ تَعْجِيلَ شَيْءٍ أَخَّرْتَهُ، وَلَا تَأْخِيرَ شَيْءٍ عَجَّلْتَهُ\" (¬٤).\rوهذا مثل دعاء الاستخارة الآتي ففي آخره «وَاقْدُرْ لِيَ الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ ثُمَّ رَضِّنِي بِهِ»\rونقل البيهقي عن ذي النون قوله: \" ثَلَاثَةٌ مِنْ أَعْلَامِ التَّسْلِيمِ: مُقَابَلَةُ الْقَضَاءِ بِالرِّضَا، وَالصَّبْرُ عَلَى الْبَلَاءِ، وَالشُّكْرُ عَلَى الرَّخَاءِ\" (¬٥).\rونقل عن الفضيل بن عياض ﵀ قوله: \" الرَّاضِي لَا شَيْءَ فَوْقَ مَنْزِلَتِهِ\" (¬٦).\rولفظه عند ابن أبي الدنيا «الرَّاضِي لَا يَتَمَنَّى فَوْقَ مَنْزِلَتِهِ» (¬٧) وهو الصواب.\rقال ابن القيم ﵀: الرِّضَا يُفَرِّغُ قَلْبَ الْعَبْدِ. وَيُقَلِّلُ هَمَّهُ وَغَمَّهُ. فَيَتَفَرَّغُ لِعِبَادَةِ رَبِّهِ بِقَلْبٍ خَفِيفٍ مِنْ أَثْقَالِ الدُّنْيَا وَهُمُومِهَا وَغُمُومِهَا ا. هـ (¬٨).\rوالمسلم إذا نزل به البلاء فالمطلوب منه أن يصبر.\rوالصبر -كما ذكرنا- هو حجز الجوارح عمَّا حرَّم الله فلا يقول إلا ما يُرضِي الله ولا يتصرف إلا بما يُرضِي الله أما رضا القلب وتسليمه وفرحه بما كتب الله ﷿ له فهذا ليس من المنزلة الواجبة على الإنسان.","footnotes":"(¬١) مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين (٢/ ٢١٦)\r(¬٢) البيهقي في شعب الإيمان (٢٢٢).\r(¬٣) المرجع السابق (٩٥٠٣) وانظر: تفسير عبد الرزاق (٣٢٢٧) وتفسير الطبري (٢٣/ ١٢).\r(¬٤) المرجع السابق (٢٢٤) وانظر: الرضا عن الله بقضائه لابن أبي الدنيا (٤٦)\r(¬٥) المرجع السابق (٢٢٨).\r(¬٦) المرجع السابق (٢٢٧).\r(¬٧) «الرضا عن الله بقضائه لابن أبي الدنيا» (١٦)\r(¬٨) مدارج السالكين (٢/ ٢١٥)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967185,"book_id":1039,"shamela_page_id":483,"part":"5","page_num":70,"sequence_num":483,"body":"سؤال الله تعالى برد العيش بعد الموت:\rونرجع إلى حديث عمار بن ياسر ﵄، يقول في الدعاء: «وَأَسْأَلُكَ بَرْدَ الْعَيْشِ بَعْدَ الْمَوْتِ»، وهذا يدل على أن العيش وطيبه وبرده إنما يكون بعد الموت، أما هذه الدنيا فيكفي أن من منغصاتها أنها مختومة بالموت وأن الإنسان موعود فيها بالموت. فلا عيش يطيب إلا بعد الموت، وهو عيش من أمن من عذاب الله ﷿، ووصل إِلَى ثوابه، فكذلك سأل برد العيش بعده، وكان النبي ﷺ يقول -لما حفر الخندق، وجهد هو وأصحابه في حفره-:\rاللهم لا عيش إلا عيش الآخرة … فاغفر للأنصار والمهاجرة (¬١)\r\rسؤال الله تعالى لذة النظر إلى وجه الله تعالى:\rثم يقول: «وَأَسْأَلُكَ لَذَّةَ النَّظَرِ إِلَى وَجْهِكَ، وَالشَّوْقَ إِلَى لِقَائِكَ فِي غَيْرِ ضَرَّاءَ مُضِرَّةٍ، وَلَا فِتْنَةٍ مُضِلَّةٍ» وهذا من الأدعية العظيمة المؤنسة للعبد؛ وهو من أدلة أهل السنة في إثبات النظر إلى الله يوم القيامة مثل قول اللَّه ﵎: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣)﴾ [القيامة] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦] وَقَالَ تَعَالَى فِي شَأْنِ الْكُفَّارِ: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (١٥)﴾ [المطففين] أي عن رؤيته يوم القيامة. وَقَدْ تَوَاتَرَتِ الْأَحَادِيثُ بِمَعْنَى مَا تَضَمَّنَتْهُ هَذِهِ الْآيَاتُ رَوَاهَا أَئِمَّةُ السُّنَّةِ وَالْحَدِيثِ فِي دَوَاوِينِ الْإِسْلَامِ عَنْ فُضَلَاءِ الصَّحَابَةِ وَأَجِلَّائِهِمْ؛ ومنها حديث الباب، وكذا ما رواه الإمام مسلم في صحيحه عَنْ صُهَيْبٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ، قَالَ: يَقُولُ اللهُ ﵎: تُرِيدُونَ شَيْئًا أَزِيدُكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: أَلَمْ تُبَيِّضْ وُجُوهَنَا؟ أَلَمْ تُدْخِلْنَا الْجَنَّةَ، وَتُنَجِّنَا مِنَ النَّارِ؟ قَالَ: فَيَكْشِفُ الْحِجَابَ، فَمَا أُعْطُوا شَيْئًا أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنَ النَّظَرِ إِلَى رَبِّهِمْ ﷿» ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦] (¬٢).\rقال الحافظ ابن رجب ﵀: «هذان الأمران هما سعادة الدُّنْيَا والآخرة، وأعظم","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٦٤١٤) ومسلم (١٨٠٤) من حديث سهل بن سعد ﵄. وفي الباب عن أنس ﵁ وغيره.\r(¬٢) صحيح مسلم (١٨١)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967186,"book_id":1039,"shamela_page_id":484,"part":"5","page_num":71,"sequence_num":484,"body":"لذاتها وأعلى ما يحصل للمؤمن فيهما، فإن أعلى ما في الآخرة النظر إِلَى وجه الله ﷿، وهو أعظم من الجنة وكل ما فيها ا. هـ (¬١)\rوقال شيخ الإسلام ﵀: وهذه اللذة هي النعيم التام في حظهم من الخالق … وأهل الجنة مع كمال تنعمهم بما أعطاهم الله في الجنة، لم يعطهم شيئا أحب إليهم من النظر إليه، وإنما يكون أحب إليهم لأن تنعمهم وتلذذهم به أعظم من التنعم والتلذذ بغيره. (¬٢).\r\rسؤال الله تعالى الشوق إلى لقائه:\rوقوله: «وَالشَّوْقَ إِلَى لِقَائِكَ» قال ابن القيم ﵀: الشَّوْقُ يَحْمِلُ الْمُشْتَاقَ عَلَى الْجِدِّ فِي السَّيْرِ إِلَى مَحْبُوبِهِ، وَيُقَرِّبُ عَلَيْهِ الطَّرِيقَ، وَيَطْوِي لَهُ الْبَعِيدَ، وَيُهَوِّنُ عَلَيْهِ الْآلَامَ وَالْمَشَاقَّ، وَهُوَ مِنْ أَعْظَمِ نِعْمَةٍ أَنْعَمَ اللَّهُ بِهَا عَلَى عَبْدِهِ، وَلَكِنْ لِهَذِهِ النِّعْمَةِ أَقْوَالٌ وَأَعْمَالٌ هُمَا السَّبَبُ الَّذِي تُنَالُ بِهِ، وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ سَمِيعٌ لِتِلْكَ الْأَقْوَالِ، عَلِيمٌ بِتِلْكَ الْأَفْعَالِ، وَهُوَ عَلِيمٌ بِمَنْ يَصْلُحُ لِهَذِهِ النِّعْمَةِ وَيَشْكُرُهَا وَيَعْرِفُ قَدْرَهَا وَيُحِبُّ الْمُنْعِمَ عَلَيْهِ ا. هـ (¬٣)\rوالشوق من مراتب المحبة التي تقود إلى تمام العبودية لله وقد بينها ابن القيم ﵀: -بما حاصله-: أن خاصية التعبّد: هي الحبّ مع الخضوع والذلّ للمحبوب، فمن أحبّ شيئًا وخضع له فقد تعبد قلبه له. والتعبّد آخر مراتب الحبّ، ويقال له التتيّم. فإنّ أول مراتبه: العلاقة، وسميت \"علاقة \" لتعلّق القلب بالمحبوب. ثم بعدها الصبابة، وسمّيت بذلك لانصباب القلب إلى المحبوب ثم الغرام، وهو لزوم الحبّ للقلب لزومًا لا ينفكّ عنه. ثم العشق، وهو إفراط المحبة. ثم الشوق، وهو سفر القلب إلى المحبوب أحثّ السفر. ثم التتيُّم، وهو آخر مراتب الحبّ، وهو تعبّد المحبِّ لمحبوبه. يقال: تيّمه الحبّ إذا عبّده. ومنه تَيْم الله، أي عَبْد الله. وحقيقة التعبد: الذلّ والخضوع للمحبوب. ومنه قولهم: \"طريق معبّد\" أي مذلّل قد ذلّلته الأقدام. فالعبد هو الذي ذلّله الحبّ والخضوع لمحبوبه. ولهذا كانت أشرف أحوال العبد ومقاماته هي العبودية، فلا منزل له أشرف منها.","footnotes":"(¬١) «شرح حديث عمار بن ياسر ﵁» (ص ١٧٩)\r(¬٢) ينظر: «قاعدة جامعة في توحيد الله وإخلاص الوجه والعمل له عبادة واستعانة» (ص ٣٧)\r(¬٣) «زاد المعاد في هدي خير العباد - ط الرسالة» (٣/ ١٥)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967187,"book_id":1039,"shamela_page_id":485,"part":"5","page_num":72,"sequence_num":485,"body":"قال ابن القيم ﵀: وأطيب العيش وألذّه على الإطلاق عيش المحبّين المشتاقين المستأنسين، فحياتهم هي الحياة الطيبة في الحقيقة، ولا حياة للعبد أطيب ولا أنعم ولا أهنأ منها. وهي الحياة الطيبة المذكورة في قوله تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾ [النحل: ٩٧] وليس المراد منها الحياة المشتركة بين المؤمنين والكفار، والأبرار والفجار، من طيب المأكل والملبس والمشرب والمنكح؛ بل ربما زاد أعداء الله على أوليائه في ذلك أضعافًا مضاعفةً. وقد ضمن الله سبحانه لكلّ من عمل صالحًا أن يحييه حياة طيبة، فهو صادق الوعد الذي لا يخلف وعده. وأيّ حياة أطيب من حياة مَنْ اجتمعت همومه كلّها، وصارت همًّا واحدًا في مرضاة الله، ولَمَّ شعثَ قلبه بالإقبال على الله، واجتمعت إراداته وأفكاره التي كانت منقسمةً -بكل وادٍ منها شعبة- على الله. فصار (ذكرُ محبوبه الأعلى، وحبّه، والشوق إلى لقائه، والأنس بقربه)، هو المستولي عليه. وعليه تدور همومه وإراداته وقصوده، بل خطرات قلبه. فإن سكت سكت بالله، وإن نطق نطق بالله. وإن سمع فبه يسمع، وإن أبصر فبه يبصر. وبه يبطش، وبه يمشي، وبه يتحرك، وبه يسكن. وبه يحيا، وبه يموت، وبه يبعث ا. هـ (¬١)\rوقال الحافظ ابن رجب ﵀: وأما الشوق إِلَى لقاء اللَّه في الدُّنْيَا فهو أعظم لذّة تحصل للعارفين في الدُّنْيَا، فمن أنس باللَّه في الدُّنْيَا واشتاق إِلَى لقائه، فقد فاز بأعظم لذّة يمكن لبشر الوصول إليها في هذه الدار … وأهل الشوق إِلَى الله عَلَى طبقتين: أحدهما: من يفضي بهم الشوق إِلَى القلق والأرق، ويقل صبرهم عن طلب اللقاء … والثانية: من أعطاه الله بعد بلوغه إِلَى درجة الشوق إِلَيْهِ الأنس به والطمأنينة إِلَيْهِ، فسكنت قلوبهم بما كشف لها من آثار قربه ومشاهدته، ووجدوا لذّة الأنس به في الذكر والطاعة، وصار عيشهم مع اللَّه في نعيم سرمدي، وطاب لهم السير إِلَيْهِ في الدُّنْيَا بالطاعات. وهذه كانت حال نبينا ﷺ وأصحابه ا. هـ (¬٢)\r\rاقتران اللذة بالنظر، والشوق باللقاء:\rواقتران اللذة بالنظر، والشوق باللقاء، يعني: أنك تسأل الله تعالى لذة النظر إلى وجهه","footnotes":"(¬١) ينظر: «الداء والدواء = الجواب الكافي - ط عطاءات العلم» (١/ ٤٣٨)\r(¬٢) «شرح حديث عمار بن ياسر ﵁» (ص ١٨١)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967188,"book_id":1039,"shamela_page_id":486,"part":"5","page_num":73,"sequence_num":486,"body":"مع النظر إليه، والشوق إلى لقائه مع لقائه، فيكون ذلك الشوق وتلك اللذة مقترنة مع رؤية الله ولقائه لا أنها هي نفس النعيم، قال شيخ الإسلام ﵀: فاللذة مقرونة بالنظر إليه، ولا أحب إليهم من النظر إليه لما يقترن بذلك من اللذة، لا أن نفس النظر هو اللذة ا. هـ (¬١) وقال ﵀: أخبر الصادق المصدوق أنّه لم يُعطَ أهلُ الجنّة أحبّ إليهم من النظر إليه. وسُنّ أن يُدعى بلذة النظر إلى وجهه الكريم. وأهل الجنّة قد تنعّموا من أنواع النّعيم بالمخلوقات بما هو غاية النّعيم، فلمّا كان نظرهم إليه أحبّ إليهم من كلّ أنواع النّعيم، عُلم أنّ لذّة النّظر إليه أعظم عند أهل الجنّة من جميع أنواع اللَّذَّات ا. هـ (¬٢)\r\rقوله في غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة:\rوقال الحافظ ابن رجب: وَإِنَّمَا قَالَ «من غَيْرِ ضَرَّاءَ مُضِرَّةٍ، وَلَا فِتْنَةٍ مُضِلَّةٍ» لِأَن الشوق إِلَى لِقَاء الله يسْتَلْزم محبَّة الْمَوْت، وَالْمَوْت يَقع تمنيه كثيرا من أهل الدُّنْيَا بِوُقُوع الضراء الْمضرَّة فِي الدُّنْيَا وَإِنْ كَانَ مَنْهِيّا عَنهُ فِي الشَّرْع، وَيَقَع من أهل الدّين تمنيه لخشية الْوُقُوع فِي الْفِتَن المضلة، فَسَأَلَ تمني الْمَوْت خَالِيا من هذَيْن الْحَالين وَأَنْ يكون ناشئا عَنْ مَحْض محبَّة الله والشوق إِلَى لِقَائِه ا. هـ (¬٣)\rوقال: فالشوق إلى لقاء الله تعالى إنما يكون بمحبة الموت وذلك لا يقع غالبا إلا عند خوف ضراء مضرة في الدنيا أو فتنة مضلة في الدين فأما إذا خلا عن ذلك كان شوقا إلى لقاء الله ﷿ وهو المسؤول في هذا الحديث وفي المسند عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «لا يتمنين الموت إلا من وثق بعمله» (¬٤) فالمطيع لله مستأنس بربه فهو يحب لقاء الله والله يحب لقاءه والعاصي مستوحش بينه وبين مولاه وحشة الذنوب فهو يكره","footnotes":"(¬١) الإيمان الأوسط - ط ابن الجوزي (ص ٤٢١)\r(¬٢) «النبوات» (١/ ٣٤١)\r(¬٣) «شرح حديث لبيك اللهم لبيك» (ص ٩٥)\r(¬٤) مسند أحمد (١٤/ ٢٦٠) رقم (٨٦٠٧) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مرفوعا: «لَا يَتَمَنَّى أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ، وَلَا يَدْعُو بِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ وَثِقَ بِعَمَلِهِ، فَإِنَّهُ إِنْ مَاتَ أَحَدُكُمُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ، وَإِنَّهُ لَا يَزِيدُ الْمُؤْمِنَ عُمْرُهُ إِلَّا خَيْرًا» وفي إسناده ابن لهيعة وهو سيء الحفظ وقد تفرد بقوله \" «إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ وَثِقَ بِعَمَلِهِ».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967189,"book_id":1039,"shamela_page_id":487,"part":"5","page_num":74,"sequence_num":487,"body":"لقاء ربه ولا بد له منه … إلخ (¬١)\r\rسؤال الله تعالى أن يزيننا بزينة الإيمان:\rثم يقول: «اللَّهُمَّ زَيِّنَّا بِزِينَةِ الْإِيمَانِ». وزينة الإيمان تشمل زينة القلب بتحقق الإيمان له. وزينة اللسان بأقوال الإيمان. وزينة الجوارح بأعمال الإيمان، وذلك أن الإيمان قول وعمل ونية. وقد سمى الله تعالى التقوى لباسا، وأخبر أنها خير من لباس الأبدان فقال تعالى: ﴿يَابَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ﴾ [الأعراف: ٢٦]. فهذه هي الزينة النافعة الدائمة الباقية وهي زينة الإيمان والتقوى، إذا شملت القلب والجوارح.\r\rسؤال الله تعالى أن يجعلنا هداة مهتدين:\rقال: «وَاجْعَلْنَا هُدَاةً مُهْتَدِينَ»، يعني نهدي غيرنا ونهتدي في أنفسنا. وهذه أفضل الدرجات: أن يكون العبد هاديًا مهديًّا.\rقال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ (٧٣)﴾ [الأنبياء].\rوقال ﷺ لعلي بن أبي طالب ﵁: «لَأَنْ يُهْدَى بِكَ رَجُلٌ وَاحِدٌ خَيْرٌ لَكَ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ» (¬٢)، وفي حديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى، كَانَ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ، لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا، … » الحديث (¬٣).\rويدخل في ذلك: من دعا إِلَى التوحيد من الشرك، وإلى السنة من البدعة، وإلى العِلْم من الجهل، وإلى الطاعة من المعصية، وإلى اليقظة من الغفلة، فمن استجيب له إِلَى شيء من هذه الدعوات فله مثل أجر من تبعه. ومن دعاء عباد الله الصالحين ما ذكره الله تعالى عنهم في قوله: ﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ [الفرقان: ٧٤].","footnotes":"(¬١) «لطائف المعارف لابن رجب» (ص ٢٩٦)\r(¬٢) أخرجه البخاري (٢٩٤٢) واللفظ له، ومسلم (٢٤٠٦) من حديث سهل بن سعد ﵁.\r(¬٣) أخرجه مسلم (٢٦٧٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967190,"book_id":1039,"shamela_page_id":488,"part":"5","page_num":75,"sequence_num":488,"body":"قال ابن كثير ﵀: وَقَوْلُهُ: ﴿وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَالْحَسَنُ، وَقَتَادَةُ، وَالسُّدِّيُّ، وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ: أَئِمَّةً يُقْتَدَى بِنَا فِي الْخَيْرِ. وَقَالَ غَيْرُهُمْ: هُدَاةً مُهْتَدِينَ وَدُعَاةً إِلَى الْخَيْرِ، فَأَحَبُّوا أَنْ تَكُونَ عِبَادَتَهُمْ مُتَّصِلَةً بِعِبَادَةِ أَوْلَادِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَأَنْ يَكُونَ هُدَاهُمْ مُتَعَدِّيًا إِلَى غَيْرِهِمْ بِالنَّفْعِ، وَذَلِكَ أَكْثَرُ ثَوَابًا، وَأَحْسَنُ مَآبًا؛ وَلِهَذَا وَرَدَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ (¬١)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"إِذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ: وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ، أَوْ عَلَمٍ يَنْتَفِعُ بِهِ مَنْ بَعْدَهُ، أَوْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ\" ا. هـ (¬٢).\rفهذه اثنتا عشرة كلمة مباركة يدعو بها المسلم في صلاته.\rبوب عليها الإمامان النسائي في سننه والطبراني في الدعاء -وغيرهما-، بما يدل على قولها قبل السلام من صلاته بعد التشهد (¬٣).\rوبوب عليه الإمام أبو حاتم ابن حبان فقال: «ذِكْرُ جَوَازِ دُعَاءِ الْمَرْءِ فِي الصَّلَاةِ بِمَا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ» (¬٤)\rقال ابن القيم ﵀: فجمع في هذا الدعاء العظيم بين أطيب شيء في الدنيا، وهو الشوق إلى لقائه سبحانه، وأطيب شيء في الآخرة، وهو النظر إلى وجهه سبحانه. ولما كان كمال ذلك وتمامه موقوفا على عدم ما يضر في الدنيا. ويفتن في الدين قال: «فِي غَيْرِ ضَرَّاءَ مُضِرَّةٍ، وَلَا فِتْنَةٍ مُضِلَّةٍ». ولما كان كمال العبد في أن يكون عالما بالحق متبعا له معلماً لغيره، مرشدا له قال: «وَاجْعَلْنَا هُدَاةً مُهْتَدِينَ». (¬٥)","footnotes":"(¬١) صحيح مسلم (١٦٣١).\r(¬٢) تفسير ابن كثير ت سلامة (٦/ ١٣٣)\r(¬٣) سنن النسائي (٣/ ٥٤/ ١٣٠٥)، الدعاء للطبراني (ص ١٩٨). وانظر: «الكلم الطيب» لابن تيمية (ص ٤٩) و «الوابل الصيب لابن القيم - ط عطاءات العلم» (١/ ٢٨٠) و «أصل صفة صلاة النبي ﷺ للألباني» (٣/ ١٠٨٠).\r(¬٤) «صحيح ابن حبان» (٥/ ٣٠٤)\r(¬٥) إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان (١/ ٢٨)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967191,"book_id":1039,"shamela_page_id":489,"part":"5","page_num":76,"sequence_num":489,"body":"JIH\r\rدعاء الحسن بن علي ﵄ في الوتر\rومن الأدعية المباركة: الدعاءُ الذي ندعو الله ﷿ به في صلاة الوتر، وهو الدعاء الذي علَّمه النبي ﷺ للحسن بن علي ﵄ أن يدعو به فِي قُنُوتِ الْوَتْرِ، علمه أن يقول: «اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ، وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ، وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ، وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ، وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ، إِنَّكَ تَقْضِي وَلَا يُقْضَى عَلَيْكَ، وَإِنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ، وَلَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ، تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ». خرجه الإمام أبو داود والنسائي وغيرهما. (¬١).\rوهذه كلمات عظيمات، تشتمل على ثلاث فوائد:\rالفائدة الأولى: التوسل إلى الله -جل وعلا- بأسمائه الحسنى، وصفاته العلى، فالداعي بها يدعو ربه متوسلاً بأسمائه الحسنى، فإنَّه الهادي، وإنَّه المعطي، وإنَّه يقضي ولا يقضى عليه، وإنَّه المتعالي سبحانه، وإنَّه المبارك في الأشياء، فيدعو العبد ربه -جل وعلا- بأسمائه الحسنى وصفاته العلى.\rوالفائدة الثانية: أنَّ العبد يعترف لله خضوعاً وتذللاً بأنَّ الأمور كلها بيده سبحانه، فهو الذي يهدي من يشاء، وهو الذي يعطي من يشاء، ويمنع عمن يشاء، فالعبد يسأل ربه أن يهديه، ويسأل ربه أن يعطيه، ويسأل ربه أن يبارك له، فهو اعتراف من العبد وهو يدعو ربه بأنَّ الله -جل وعلا- صاحب العظمة والكبرياء، مالك الملك، يؤتي الملك من يشاء، وينزع الملك ممن يشاء، ويعز من يشاء، ويذل من يشاء، بيده الخير، وهو على كل شيء قدير، فالعبد يتذلل لربه سبحانه، سائلاً إياه -جل وعلا- أن يهديه، وأن يرزقه، وأن يبارك له.","footnotes":"(¬١) أخرجه أبو داود (١٤٢٥) واللفظ له، والنسائي (١٧٤٥)، والترمذي (٤٦٤)، وابن ماجه (١١٧٨)، وأحمد (١٧١٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967192,"book_id":1039,"shamela_page_id":490,"part":"5","page_num":77,"sequence_num":490,"body":"والفائدة الثالثة: أنَّ العبد يسأل ربه بهذه الدعوات أن يسلك به سبيل المهتدين، وسبيل من عافاه، وأولئك هم عباد الله الصالحون؛ ولذلك يقول: اهدني يا رب فيمن هديت، قال بعض أهل العلم: «فِيمَنْ» يعني: مع من هديته من عباد الله الصالحين، وأولئك هم الأنبياء، والصديقون، والشهداء، والصالحون، وحسن أولئك رفيقاً. فيدعو العبد ربه أن يسلك به هذا السبيل، وهي الدعوات المباركات التي اشتملت عليها فاتحة الكتاب.\rوفي قول العبد: «اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ»، سؤال لله -جل وعلا- الهداية التامة الكاملة، الهداية المشتملة على العلم النافع، والعمل الصالح، فالعبد إذا قال: «اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ»، فهو يسأل ربه -جل وعلا- أن يعلمه شرعة الإسلام، وأن يفقهه في هذا الدين؛ لأنَّ الهداية أساسها معرفة الله، ومعرفة نبيه، ومعرفة دين الإسلام، والعبد إذا قال: «اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ»، فهو يسأل ربه -جل وعلا- أن يوفقه للعمل الصالح، فلا هداية تامة إلا بعمل صالح، بإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج لمن استطاع إليه سبيلاً، بأمر بالمعروف، ونهي عن المنكر، بإقامة شرع الله، بطاعة الله، والائتمار بأمره، والانتهاء عن نهيه. والعبد إذا قال: «اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ»، فهو يسأل الله أن يرزقه التوبة والإنابة والاستغفار، فإنَّ العبد في طريقه إلى الله -جل وعلا- تختلجه الشياطين، وتأخذه الشياطين، فيقع في المعصية، و «كُلُّ ابْنِ آدَمَ خَطَّاءٌ» لكن كما قال ﵊: «وَخَيْرُ الخَطَّائِيْنَ التَّوَابُونَ» (¬١). فالعبد إذا قال: «اللَّهُمَّ اهْدِنِي»؛ تضمن الدعاء لله أن وفقني إلى التوبة إذا وقعت في معصية لأرجع إلى سبيل من هديت، وإلى سبيل من رزقته الهداية، العبد إذا قال: «اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ» ينطوي قلبه على معرفة أنَّ الهداية بيد الله فهو الهادي، هو الذي يوفق من يشاء، فيزداد حمداً لله أن وفقه إلى هذا السبيل، وإلى هذا الصراط المستقيم، صراط الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين،","footnotes":"(¬١) أخرجه الترمذي (٢٤٩٩)، وابن ماجه (٤٢٥١)، وأحمد (١٣٠٤٩) من حديث أنس ﵁ وحسنه الألباني","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967193,"book_id":1039,"shamela_page_id":491,"part":"5","page_num":78,"sequence_num":491,"body":"الصراط المجانب للمغضوب عليهم وللضالين من اليهود والنصارى وسائر المشركين والكافرين. والعبد إذا دعا بهذه الدعوة المباركة: «اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ»؛ تعلَّق قلبه بالله، وتذكَّر آية الفاتحة، وهو يدعو في كل صلاة ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦)﴾\rثم يدعو العبد فيقول: «وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ»، وهي سؤال لله -جل وعلا- أن يرزقك العافية التامة في الدنيا وفي الآخرة، فيعافيك الله في بدنك، ويعافيك الله في سمعك وبصرك، يعافيك الله في مالك، وفي ولدك، يعافيك الله في الدنيا من جميع الشرور، وفي القبر من عذاب القبر ومن فتنته، وفي الآخرة من عذاب جهنم، فيستذكر العبد وهو يرفع أكف الضراعة لله قائلاً: «عَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ»، سائلاً ربه -جل وعلا- هذه العافية التامة.\rوقد علَّم النبي ﵌ عمه العباس بن عبد المطلب أن يدعو بهذه الدعوات، -والعم صنو الوالد (¬١) -، فنصح له النبي ﵊، وقال: «يَا عَبَّاسُ يَا عَمَّ رَسُولِ اللَّهِ، سَلِ اللَّهَ، العَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ» (¬٢). وقال له أيضا: «أَكْثِرِ الدُّعَاءَ بِالْعَافِيَةِ» (¬٣)\rوفي سنن الترمذي أن أبا بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁، قَامَ عَلَى المِنْبَرِ ثُمَّ بَكَى فَقَالَ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَامَ الأَوَّلِ عَلَى المِنْبَرِ ثُمَّ بَكَى فَقَالَ: «اسْأَلُوا اللَّهَ العَفْوَ وَالعَافِيَةَ، فَإِنَّ أَحَدًا لَمْ يُعْطَ بَعْدَ اليَقِينِ خَيْرًا مِنَ العَافِيَةِ» (¬٤).\rوفي أدعية الصباح والمساء حديث ابْنِ عُمَرَ ﵄ قالَ: لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَعُ هَؤُلَاءِ الدَّعَوَاتِ حِينَ يُمْسِي، وَحِينَ يُصْبِحُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا","footnotes":"(¬١) روى الإمام مسلم (٩٨٣) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عُمَرَ ﵁ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَقِيلَ: مَنَعَ ابْنُ جَمِيلٍ، وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَالْعَبَّاسُ عَمُّ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ «مَا يَنْقِمُ ابْنُ جَمِيلٍ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ فَقِيرًا فَأَغْنَاهُ اللهُ، وَأَمَّا خَالِدٌ فَإِنَّكُمْ تَظْلِمُونَ خَالِدًا، قَدِ احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ وَأَعْتَادَهُ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَأَمَّا الْعَبَّاسُ فَهِيَ عَلَيَّ، وَمِثْلُهَا مَعَهَا» ثُمَّ قَالَ: «يَا عُمَرُ، أَمَا شَعَرْتَ أَنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيهِ؟»\r(¬٢) أخرجه الترمذي (٣٥١٤)، من حديث العباس ﵁، وحسنه لشواهده الألباني في الصحيحة (٤/ ٢٩).\r(¬٣) أخرجه الحاكم (١٩٣٩)، من حديث ابن عباس ﵄، وحسنه لشواهده الألباني في الصحيحة (١٥٢٣)\r(¬٤) أخرجه الترمذي (٣٨٧٤)، وابن ماجه (٣٨٤٩) وصححه العلامة الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٣٣٨٧)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967194,"book_id":1039,"shamela_page_id":492,"part":"5","page_num":79,"sequence_num":492,"body":"وَالْآخِرَةِ، اللَّهُمَّ أَسْأَلُكَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي دِينِي وَدُنْيَايَ وَأَهْلِي وَمَالِي، اللَّهُمَّ اسْتُرْ عَوْرَاتِي، وَآمِنْ رَوْعَاتِي، وَاحْفَظْنِي مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ، وَمِنْ خَلْفِي، وَعَنْ يَمِينِي، وَعَنْ شِمَالِي، وَمِنْ فَوْقِي، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أُغْتَالَ مِنْ تَحْتِي» (¬١). فالعبد إذا دعا بهذه الدعوة العظيمة المباركة فهو يدعو لنفسه بخيري الدنيا والآخرة.\rثم يقول: «وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ»، أي تولَّ -ياربِّ- أمري، وانصرني، واهدني، ويسر لي أمري، وإنه إذا تولاك الله -جل وعلا- أصبحت من الفائزين في الدنيا والآخرة، فإنَّه لا يذل من والاه الله، ولا يعز من عاداه الله -جل وعلا-. إذا تولاك الله أصبحت قوياً، مهاباً، عظيم الجانب، لم يستطع أن ينال منك أحد إلا أن يكون ابتلاءً من الله -جل وعلا-. فما أعظم هذه الدعوة المباركة، يتولى الله أمرك، ويتولى الله حاجاتك، وينصرك، ويكلؤك بالحفظ والتأييد في الدنيا وفي الآخرة.\rوقوله: «وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ»، تسأل الله ﷿ أن يبارك لك، والبركة هي الخير الكثير الثابت، البركة: تكثير الشيء وثباته ولزومه، فتسأله -تعالى- أن يبارك لك في كل ما أعطاك من علم أو من مال أو ولد أو مسكن؛ وترضى بما آتاك الله، والبركة إذا حلَّت في القليل كَثَّرته وفي اليسير نمَّتْه وجعلته دائمًا ثابتا. فإذا أعطاك الله المال، وأعطاك الصحة، وأعطاك الولد، وأعطاك النعم التي لا تعد ولا تحصى، فأنت تسأل ربك أن يثبّتها لك، وأن يبارك لك فيها، وأن يحفظها عليك، وأن يجعلها نعمة تامة دائمة، يرزقك الله شكرها. فكم من أناس أُعطوا مالاً، أو ولداً، أو صحة، أو أي نعمة أخرى، لكن نُزعت البركة من أعطياتهم، فلم يجدوا لها لذة، فيعيش غنيهم حياة الفقراء البؤساء؛ إذ سُلبت منه البركة، والبركة من الله -جل وعلا-، هو الذي يبارك الأشياء، وهو الذي يحفظها على الإنسان، فأنت تدعو بهذه الدعوة أن يحفظ الله -جل وعلا- عليك النعم التي أعطاك إياها.\rوقوله: «وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ» سؤال لله أن يقيك شرَّ الذي قضاه؛ فإن الله قد يقضي","footnotes":"(¬١) أخرجه أبو داود (٥٠٧٤)، وابن ماجه (٣٨٧١) واللفظ له وصححه العلامة الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٦٥٩) وصححه شيخنا العلامة الوادعي في الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين (١٥٤٨)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967195,"book_id":1039,"shamela_page_id":493,"part":"5","page_num":80,"sequence_num":493,"body":"بالشر لحكمة بالغة، والشرُّ واقعٌ في بعض مخلوقاته لا في خلقه ولا في فعله؛ ولهذا فإن الشر ليس إلى الله -جل وعلا-؛ فإن فعله وخلقه خيرٌ كله. والعبد يسأل الله -جل وعلا- أن يصرف عنه شر هذا المقضيِّ الذي قضاه له، وفي هذا تسليم لرب العالمين -جل وعلا-. فهذا الدعاء يتضمن سؤالَ الله الوقايةَ من الشرور والسلامةَ من الآثام والحفظَ من البلايا والفتن. ثم يقول: «إِنَّكَ تَقْضِي وَلَا يُقْضَى عَلَيْكَ» فيتوسل إلى الله -جل وعلا- بأنه-سبحانه-يقضي على كل شيء؛ لأن له الحكم التام والمشيئة التامة والقدرة النافذة. يقول الله -جل وعلا-: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [الإنسان: ٣٠] فيجب أن تؤمن أنه لن يكون في الكون شيء إلا بمشيئة الله. فقولك: «وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ»، تعترف لله -جل وعلا- بأن الأمر أمره، وبأن القضاء قضاؤه، وبأنَّه سبحانه كتب الأشياء، وقدَّرها، وشاءها، وخلقها، فلا مفرَّ من قضاء الله وقدره، فيدعو العبد ربه سبحانه أن يقيه جميع الشرور، ولو استجيب لك في هذه لسعدت في الدنيا وفي الآخرة، فالشرور التي تحيط بالإنسان كثيرة، فيلجأ المؤمن والعبد الضعيف إلى الله الغني الحميد أن يقيه جميع الشرور، فالأمر بيد الله، هو الذي يرفع الضر والبأساء، هو الذي يصرف عنك البلاء، وهو الذي يغني بعد فقر، وهو الذي يعافي بعد مرض، وهو الذي يعطي سبحانه من يشاء، فعلق قلبك بربك.\rثم يقول العبد في دعائه: «إِنَّكَ تَقْضِي وَلَا يُقْضَى عَلَيْكَ، وَإِنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ، وَلَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ، تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ»، وهي كلمات عظيمة يثني بها العبد على ربه -جل وعلا-، ومن آداب الدعاء: أن يثني العبد على ربه في دعائه، فقمن حينئذ أن يستجاب له دعواته لله. فإذا تأملت هذه الكلمات رأيت أنها جمعت فأوعت.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967196,"book_id":1039,"shamela_page_id":494,"part":"5","page_num":81,"sequence_num":494,"body":"JIH\r\rحديث دعاء الاستخارة\rكذلك من الأدعية المباركة: التي علَّمنا إيَّاها النبي ﷺ وله تعلق بهذا الباب العظيم دعاءُ الاستخارة، فيصلي الإنسان إذا أراد أمرًا أو هَمَّ بأمر فيصلي ركعتين من غير الفريضة ثم يرفع يديه فيقول: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ، وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ، وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ فَإِنَّكَ تَقْدِرُ، وَلَا أَقْدِرُ وَتَعْلَمُ، وَلَا أَعْلَمُ وَأَنْتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ. اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ خَيْرٌ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي-أَوْ قَالَ: عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ-فَاقْدُرْهُ لِي، وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي-أَوْ قَالَ: فِي عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ-فَاصْرِفْهُ عَنِّي وَاصْرِفْنِي عَنْهُ، وَاقْدُرْ لِيَ الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ ثُمَّ رَضِّنِي بِهِ. وَيُسَمِّي حَاجَتَهُ». وهذا الحديث خرجه الإمام البخاري ﵀ في صحيحه من حديث جابر بن عبد الله ﵄ (¬١).\rوهو دعاء عظيم، فيه تثبيتٌ للعبد المؤمن، وبه يأنس القلب بالله. دعاءٌ كلُّه توحيد وافتقار وعبودية لله سبحانه. وفيه تمام التوكل على الله. وفيه تمام الرضا عن الله. فإن العبد يسأل من بيده الخيرُ كلُّه، فيقول: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ، وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ، وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ» أستخيرك يعني: أطلب منك يا الله أن تختار لي الخير من الأمور والأرشد والأحسن؛ لأن الله هو العليم، ولأنه هو القدير، ولأنه هو الذي يعلم ما لا نعلم، ويقدر على ما لا نقدر، وهو علَّام الغيوب فالعبد يتوسل إلى الله -جل وعلا- بهذا الدعاء المبارك وما ندم من استخار ربه بعلمه المحيط بكل شيء واسْتَقْدَرَهُ بقدرته الكاملة على كل شيء وسأله -سبحانه- من فضله العظيم. فإنه -كما قال الحكماء","footnotes":"(¬١) البخاري (٦٣٨٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967197,"book_id":1039,"shamela_page_id":495,"part":"5","page_num":82,"sequence_num":495,"body":"والأدباء-: «مَا خَابَ مَنِ اسْتَخَارَ، وَلَا نَدِمَ مَنِ اسْتَشَارَ» (¬١).\rويروى حديثا عن النبي ﷺ، ولكنه لا يصح (¬٢).\rوكان شيخ الإِسلام ابن تيمية ﵀ يقول: ما ندم من استخار الخالق، وشاور المخلوقين، وتثبَّت في أمره ا. هـ (¬٣)\rودعاء الاستخارة من الأدعية العظيمة المباركة، ونحتاج إلى تدبره وتأمله، يقول شمس الدين ابن القيم ﵀: فَعَوَّضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُمَّتَهُ بِهَذَا الدُّعَاءِ، عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ زَجْرِ الطَّيْرِ (¬٤) وَالِاسْتِقْسَامِ بِالْأَزْلَامِ (¬٥) … وَعَوَّضَهُمْ بِهَذَا الدُّعَاءِ الَّذِي هُوَ:\r• تَوْحِيدٌ\r• وَافْتِقَارٌ،\r• وَعُبُودِيَّةٌ،\r• وَتَوَكُّلٌ،\r• وَسُؤَالٌ لِمَنْ بِيَدِهِ الْخَيْرُ كُلُّهُ\r• الَّذِي لَا يَأْتِي بِالْحَسَنَاتِ إِلَّا هُوَ، وَلَا يَصْرِفُ السَّيِّئَاتِ إِلَّا هُوَ","footnotes":"(¬١) ينظر: «اللطائف والظرائف» للثعالبي (ص ١١٩) و «أدب الدنيا والدين» للماوردي (ص: ٣٠٠)\r(¬٢) رواه الطبراني في «المعجم الأوسط» (٦/ ٣٦٥) رقم (٦٦٢٧) وفي المعجم الصغير (٩٨٠) من حديث أنس. وقال العلامة الألباني: موضوع، كما في السلسلة الضعيفة (٦١١).\r(¬٣) «الكلم الطيب» (ص ٥٦)، وينظر: ««الوابل الصيب - ط عطاءات العلم» (١/ ٢٩٤)\r(¬٤) قال الإمام الشافعي ﵀: إِنَّ عِلْمَ الْعَرَبِ كَانَ فِي زَجْرِ الطَّيْرِ وَالْبَوَارِحِ، وَالْخَطِّ وَالاعْتِيَافِ، فَكَانَ أَحَدُهُمْ إِذَا غَدَا مِنْ مَنْزِلِهِ يُرِيدُ أَمْرًا، نَظَرَ أَوَّلَ طَائِرٍ يَرَاهُ، فَإِنْ سَنَحَ عَنْ يَسَارِهِ، فَاجْتَازَ عَنْ يَمِينِهِ، قَالَ: هَذَا طَيْرُ الأَيَامِنِ، فَمَضَى فِي حَاجَتِهِ، وَرَأَى أَنَّهُ مُسْتَنْجِحُهَا، وَإِنْ سَنَحَ عَنْ يَمِينَهَ، فَمَرَّ عَنْ يَسَارِهِ، قَالَ: هَذَا طَيْرُ الأَشَائِمِ، فَرَجَعَ ا. هـ ينظر:: «آداب الشافعي ومناقبه» (ص ١١٢) لابن أبي حاتم.\r(¬٥) الْأَزْلامِ: هي القداح. والاستقسام بها: أن يضرب بها ثم يعمل بما يخرج فيها من أمر أو نهي. وكانوا إذا أرادوا أن يقتسموا شيئا بينهم وأحبوا أن يعرفوا قسم كلّ امرئ تعرّفوا ذلك منها. فأخذ الاستقسام من القسم وهو النّصيب. كأنه طلب النّصيب. ينظر: غريب القرآن لابن قتيبة ت سعيد اللحام (ص ١٢٣)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967198,"book_id":1039,"shamela_page_id":496,"part":"5","page_num":83,"sequence_num":496,"body":"• الَّذِي إِذَا فَتَحَ لِعَبْدِهِ رَحْمَةً لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدٌ حَبْسَهَا عَنْهُ، وَإِذَا أَمْسَكَهَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدٌ إِرْسَالَهَا إِلَيْهِ مِنَ التَّطَيُّرِ وَالتَّنْجِيمِ وَاخْتِيَارِ الطَّالِعِ وَنَحْوِهِ.\rفَهَذَا الدُّعَاءُ، هُوَ الطَّالِعُ الْمَيْمُونُ السَّعِيدُ، طَالِعُ أَهْلِ السَّعَادَةِ وَالتَّوْفِيقِ، الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ الْحُسْنَى، لَا طَالِعُ أَهْلِ الشِّرْكِ وَالشَّقَاءِ وَالْخِذْلَانِ، الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ، فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ.\rفَتَضَمَّنَ هَذَا الدُّعَاءُ:\r• الْإِقْرَارَ بِوُجُودِهِ سُبْحَانَهُ،\r• وَالْإِقْرَارَ بِصِفَاتِ كَمَالِهِ مِنْ كَمَالِ الْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ وَالْإِرَادَةِ،\r• وَالْإِقْرَارَ بِرُبُوبِيَّتِهِ،\r• وَتَفْوِيضَ الْأَمْرِ إِلَيْهِ،\r• وَالِاسْتِعَانَةَ بِهِ،\r• وَالتَّوَكُّلَ عَلَيْهِ،\r• وَالْخُرُوجَ مِنْ عُهْدَةِ نَفْسِهِ، وَالتَّبَرِّي مِنَ الْحَوْلِ وَالْقُوَّةِ إِلَّا بِهِ،\r• وَاعْتِرَافَ الْعَبْدِ بِعَجْزِهِ عَنْ عِلْمِهِ بِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ وَقُدْرَتِهِ عَلَيْهَا، وَإِرَادَتِهِ لَهَا، وَأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ بِيَدِ وَلِيِّهِ وَفَاطِرِهِ وَإِلَهِهِ الْحَقِّ ا. هـ (¬١).\rوقال الوزير ابن هبيرة ﵀: علَّم رسول الله ﷺ المستخير أحسن لفظ ينطق به في الاستخارة. وقوله: «أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ» فيه أن النبي ﷺ طلب الخيرة من الله، ثم علق ذلك بعلم الله، وأشار فيما أرى بهذا، إلى قوله: ﴿وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (٢١٦)﴾ [البقرة] فلما كانت عواقب الأمور لا يعلمها العبد، قال: «أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ» أي ما تعلم أنت أنَّ عاقبته لي الخيرة مقدما علم الله سبحانه واختياره على حد مبلغ علم آدمي واختياره","footnotes":"(¬١) زاد المعاد (٢/ ٤٠٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967199,"book_id":1039,"shamela_page_id":497,"part":"5","page_num":84,"sequence_num":497,"body":"لنفسه. وقوله: «وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ» فإنه يعني أنه بعد أن سأله أن يختار له سبحانه بمقتضى علمه في عواقب الأمور، أي فقد سألتك أن تقديري على ما يقتضيه علمك في ذلك الأمر ولا تقدرني على ما ليست عاقبته جميلة، أي لا تبسط قدرتي إلا على ما هو الخيرة في علمك. ثم عقب ذلك بأن قال: «وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ» أي لمَّا عرفت أنَّ الخيرة بعلمك والقدرة مني بقدرتك حينئذ سألتك من فضلك العظيم، ولما لم يعين عند سؤاله من الفضل جنسا من الفضل، كان هذا الفضل متناولا كل جنس من الفضل، ولما كان ذلك راجعا إلى إنعام الله وصفه بأنه عظيم. ثم قال: «فَإِنَّكَ تَقْدِرُ، وَلَا أَقْدِرُ» أي أنت تقدر، وحالي أنا أني لا أقدر، … وقوله: «ثُمَّ رَضِّنِي بِهِ» أي إذا قدرت لي الخير، فاحمِ قلبي من أن يستزيد بعد أو يرى أنك لم تختر لي الأفضل، ولم يقل صبرني عليه، ولكن قال: «رَضِّنِي بِهِ» أي اجعلني من الراضين فإن مقامه فوق مقام الصبر، فينبغي له إذا صرف عنه الأمر ألا يتأثر بالصرف، … إلخ (¬١).\rفيا عبد الله، إذا وجدت شكًّا أو وسوسة في باب القضاء والقدر فَعُدْ إلى هذه الأدعية المباركة العظيمة التي علَّمنا إياها النبي ﷺ.","footnotes":"(¬١) «الإفصاح عن معاني الصحاح» (٨/ ٣٣٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967200,"book_id":1039,"shamela_page_id":498,"part":"5","page_num":85,"sequence_num":498,"body":"JIH\r\rحديث ابن مسعود ﵁ في دعاء الهم والحزن\rونختم بالوقوف مع بعض الكلمات الواردة في دعاء مبارك من الأدعية النبوية أيضًا،\rوهو ما خرجه الإمام أحمد وابن حبان وغيرهما من حديث عبد الله بن مسعود ﵁ أن النبي ﷺ قال: «مَا أَصَابَ أَحَدًا قَطُّ هَمٌّ وَلَا حَزَنٌ، فَقَالَ: اللهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ، ابْنُ عَبْدِكَ، ابْنُ أَمَتِكَ، نَاصِيَتِي بِيَدِكَ، مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ، عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ، أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ، أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ، أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ، أَوِ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ، أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ رَبِيعَ قَلْبِي، وَنُورَ صَدْرِي، وَجِلَاءَ حُزْنِي، وَذَهَابَ هَمِّي، إِلَّا أَذْهَبَ اللهُ هَمَّهُ وَحُزْنَهُ، وَأَبْدَلَهُ مَكَانَهُ فَرَحًا». -وهذا دعاءٌ عظيم وكلمات عظيمة علَّمنا إياها النبي ﷺ، ولما سمعها الصحابة فرحوا بها وقالوا: يا رسول الله، ألا نتعلمها؟ فَقَالَ ﷺ: «بَلَى، يَنْبَغِي لِمَنْ سَمِعَهَا أَنْ يَتَعَلَّمَهَا» (¬١).\rوقد تضمنت هذه الكلمات أربعة أصول عظيمة:\rأما الأول: فهو تحقيق العبادة لله وتمام الانكسار بين يديه والخضوع له واعتراف العبد بأنه مخلوق لله، مملوك له هو وآباؤه وأُمَّاتُه، ابتداءً من أبويه القريبين وانتهاءً بآدم وحواء، وانظر ماذا يقول العبد: «اللهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ، ابْنُ عَبْدِكَ، ابْنُ أَمَتِكَ».\rوهذا هو الأصل الثاني أن العبد يؤمن بقضاء الله وقدره وأن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن وأنه -سبحانه- لا معقب لحكمه، ولا رادَّ لقضائه ﴿مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ﴾ [فاطر: ٢]. ويقول في هذا الدعاء:","footnotes":"(¬١) أحمد (٣٧١٢)، ابن حبان (٩٧٢) وصححه العلامة الألباني في السلسلة الصحيحة (١٩٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967201,"book_id":1039,"shamela_page_id":499,"part":"5","page_num":86,"sequence_num":499,"body":"«نَاصِيَتِي بِيَدِكَ، مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ، عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ» والناصية: هي مقدمة رأس الإنسان، فهو بيد الله، يتصرف فيه كيف يشاء، ويحكم فيه بما يريد، لا معقِّب لحكمه، ولا رادَّ لقضائه.\rفيا أيها العبد، موتك وسعادتك وشقاوتك وعافيتك وبلاؤك كلُّ ذلك إلى الله. فكرِّرْ هذا الدعاء وادعُ الله ﷿ به والتجئ إلى الله وأظْهِرْ ضعفك وفقرك إلى الغني الحميد فبهذا تطمئن نفسك. وتأمل قول النبي ﷺ في هذا الدعاء العظيم «مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ، عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ» ففيه تمام الرضا عن الله فالعبد يدعو الله ويتوسَّل إليه بأنه يعلم أن حكمه فيه ماضٍ، وهو يؤمن بحكم الله الشرعي وبحكم الله القدري الكوني، فكلاهما ماضيان في العبد شاء أم أبى ويقول: «عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ» فكلُّ أقضية الله-سبحانه-من صحة وسقم وغنى وفقر ولذة وألم وحياة وموت كلُّ ذلك عدل من الله-سبحانه- لأن العبد المسلم يؤمن بأن الله ليس بظلام للعبيد، كما قال سبحانه: ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (٤٦)﴾ [فصلت] وكما قال -جل وعلا-: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (٤٤)﴾ [يونس].\rوالأصل الثالث: أن يؤمن العبد بأسماء الله الحسنى وصفاته العظيمة الواردة في الكتاب والسنة، فيتوسل إلى الله ﷿ بها.\rوالأصل الرابع: العناية بالقرآن الكريم الذي هو كلام الله الذي ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ﴾ [فصلت: ٤٢]\rفالعبد يطلب من ربه بعد أن يتوسل إليه أن يجعل القرآن العظيم ربيع قلبه، ونور صدره، وجلاء حزنه، وذهاب همه. وهذا الدعاء يقتضي من العبد أن يُقبِل على القرآن وأن يُقبِل على تعلم السنة، أما أن يدعو بهذا الدعاء ثم يهجر كتاب الله فإن هذا من المخادعة، وهذا الذي يسأل الله -جل وعلا- ثم لا يعمل بالأسباب التي تعينه على الوصول إلى ذلك فإنه مخدوع. فاتلُ كتاب الله، وتأمل كتاب الله، وأكثِرْ من تلاوته، وقل: \" اللهم اجعل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967202,"book_id":1039,"shamela_page_id":500,"part":"5","page_num":87,"sequence_num":500,"body":"القرآن ربيع قلبي ونور صدري\" فمن دعا بهذا الدعاء كما ينبغي فإن النبي ﷺ يقول: «إِلَّا أَذْهَبَ اللهُ هَمَّهُ وَحُزْنَهُ، وَأَبْدَلَهُ مَكَانَهُ فَرَحًا».\rفيا عبد الله:\rهذه الأدعية المباركة وغيرها كثير من أدعية النبي ﷺ تستدعي من العبد المؤمن:\r• أن يحرص على الدعاء المأثور،\r• وأن يجتنب الأدعية التي يتداولها الناس مما لم يثبت ولم يَرِدْ عن النبي ﷺ.\rفالبركة في هذه الكلمات النبوية المباركة الجوامع للكلم التي علَّمنا إياها نبيُّنا ﷺ.\rنسأل الله -جل وعلا- أن يحفظنا بحفظه، وأن يصرف عنا البلاء، وأن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح، وأن يعيننا على ما تبقَّى من هذا الشهر المبارك،\rاللهم أَعِنَّا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك،\rوآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.\rJIH\rانتهى الجزء الخامس\rويليه الجزء السادس\rالإيمان باليوم الآخر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967203,"book_id":1039,"shamela_page_id":501,"part":"6","page_num":3,"sequence_num":501,"body":"سلسلةُ: ريِّ الظَّمْآن بِمَجالِس شُعَبِ الإيمَانِ (٦)\rالإِيْمَانُ\rباليوم الآخر\rتأليف\rأبي حمزة غازي بن سالم أفلح\rعفا الله عنه وعن والديه ومشايخه وجميع المسلمين\rتقديم\rالدكتور عزيز بن فرحان العنزي الدكتور رشاد بن حمود الحزمي\rالشيخ عبد العزيز بن يحيى البرعي الشيخ محمد بن عبد الله باموسى\rالشيخ نعمان بن عبد الكريم الوتر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967204,"book_id":1039,"shamela_page_id":502,"part":"6","page_num":4,"sequence_num":502,"body":"حقوق الطبع محفوظة\rالطبعة الأولى لمكتبة دروس الدار\r١٤٤٤ هـ - ٢٠٢٢ م\r(مزيدة ومنقحة)\rرقم الفسح الإعلامي في دولة الإمارات العربية المتحدة دبي\rMC-٠١ - ٠١ - ٧٥٤٩١٤٢\rDate-٢٠٢٢ - ٠٤ - ١٩\rالترقيم الدولي\rISBN: -٩٧٨ - ٩٩٤٨ - ٠٤ - ٥٧٢ - ٤\rالتصنيف العمري: E\rتم تصنيف وتحديد الفئة العمرية التي تلائم محتوى الكتب وفقا لنظام التصنيف العمري الصادر عن وزارة الثقافة والشباب\rللتواصل مع المؤلف: ghazi.salem@hotmail.com\r\rالإمارات العربية المتحدة - الشارقة\rالبريد الإلكتروني: droosaldar@gmail.com\rللتواصل: ٠٠٩٧١٥٠٣٦٦٧٠٧٧\rتويتر: @ DroosAldar","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967205,"book_id":1039,"shamela_page_id":503,"part":"6","page_num":5,"sequence_num":503,"body":"الركن السادس من أركان الإيمان\rالإيمان باليوم الآخر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967206,"book_id":1039,"shamela_page_id":504,"part":"6","page_num":7,"sequence_num":504,"body":"F e\r\rالمجلس الحادي والعشرون (¬١)\rالشعبة السادسة من شعب الإيمان: الإيمان باليوم الآخر\rمن شعب الإيمان: الإيمان باليوم الآخر، وقد ذكره البيهقي ﵀ في الشعبة السادسة من شعب الإيمان، وذكر معه أيضًا أمورًا ترتبط باليوم الآخر، وأدخلها من جملة شعب الإيمان (¬٢).\r\rالإيمان باليوم الآخر من أركان الإيمان الستة:\rوالإيمان باليوم الآخر من أركان الإيمان الستة.\rوقد تقدَّم معنا ذِكْرُ حديث جبرائيل ﵍، وأنه سأل النبي ﷺ عن الإيمان، فقال النبي ﷺ: «أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ» (¬٣).\r\rما هو اليوم الآخر؟\rقال العلماء: اليوم الآخِر هو يوم القيامة، سُمِّيَ بذلك لأنه لا يوم بعده،\rوهو اليوم الذي تعاد فيه الأرواح إلى الأجساد، وتُبعَث فيه الخلائق للجزاء والحساب والمعاد؛ فهو آخر يومٍ لا يوم بعده سواه.\rقال الحافظ ابن حجر ﵀: \"قيل له ذلك لأنه آخر أيام الدنيا أو آخر الأزمنة المحدودة\" (¬٤).","footnotes":"(¬١) كان في يوم الاثنين الثامن عشر من شهر رمضان ١٤٤١ هـ.\r(¬٢) شعب الإيمان (١/ ٤٠٦).\r(¬٣) تقدم تخريجه في المجلس الخامس عشر.\r(¬٤) فتح الباري (١/ ١١٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967207,"book_id":1039,"shamela_page_id":505,"part":"6","page_num":8,"sequence_num":505,"body":"كفر من لا يؤمن باليوم الآخر:\rيقول ربنا في كتابه الكريم مبيِّنًا كُفْرَ من لم يؤمن بهذا اليوم: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا (١٣٦)﴾ [النساء]\rفالإيمان به واجب على جهة الإجمال وعلى جهة التفصيل فيما ثبت عند المكلَّف مما جاء في كتاب الله وفي سنة رسول الله ﷺ\rويقول الله: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ﴾ [البقرة: ١٧٧].\r\rما يتضمَّنُه الإيمان باليوم الآخر:\rوالإيمان باليوم الآخر الذي هو الإيمان بالقيامة يتضمن ثلاثة أمور:\rالأمر الأول: الإيمانُ بأشراط الساعة التي هي من مقدِّمات هذا اليوم العظيم.\rوالأمر الثاني: الإيمان بالبرزخ وما يجري فيه من عذاب ونعيم وكلِّ ما أخبرنا عنه النبي ﷺ مما يقع من سؤال الميت وفتنته في قبره ونحو ذلك مما هو من أمور الغيب منذ أن يموت الإنسان وحتى يدخل قبره وحتى يبعث يوم القيامة كلُّ هذا من الغيب الذي يدخل في الإيمان باليوم الآخر؛ فـ «الْقَبْرُ أَوَّلُ مَنَازِلِ الْآخِرَةِ» كما في الحديث. (¬١)\rالأمر الثالث: الإيمانُ بالنفخ في الصور ثم البعث والجزاء والحساب وما يكون في يوم القيامة.\rفالإيمان باليوم الآخر إذًا يتضمَّنُ الإيمانَ بهذه الأمور الثلاثة.\rوكلُّ أمرٍ منها تندرج تحته جملةٌ من المسائل العظيمة التي سنجتهد في المرور عليها -إن شاء الله-، على جهة الاختصار بدءًا من مجلسنا هذا ثم المجالس القادمة بإذن الله.\r\rمن ثمرات الإيمان باليوم الآخر:\rالإيمانُ باليوم الآخر له ثمراتٌ جليلة. فمن ذلك:\r١ - حَثُّ العبد على فعل الطاعات والمسابقة في الخيرات رغبةً في الثواب الكائن في ذلك اليوم العظيم، فيجتهد المؤمن في عمل الطاعة وفيما أمره الله ﷿ به، وهو يتذكَّر أنَّ هناك يومًا عظيمًا هو يوم الجزاء، وهو يومٌ يكون فيه عظيم الثواب عند الله -جل وعلا-.","footnotes":"(¬١) رواه أحمد (٤٥٤٠)، والترمذي (٢٣٠٨)، وابن ماجه (٤٢٦٧) من حديث عثمان ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967208,"book_id":1039,"shamela_page_id":506,"part":"6","page_num":9,"sequence_num":506,"body":"٢ - كما أن الإيمان بهذا اليوم يدفع العباد إلى ترك المعاصي والبُعْدِ عن العناد وترك المنكرات وسيِّء الأفعال خوفًا من العقاب الكائن في ذلك اليوم.\r٣ - وفيه أيضًا تسلية للمؤمن عمَّا يفوته عن نعيم الدنيا ومتاعها بأن ثمة يومًا عظيمًا سيكون فيه الجزاء العظيم والنعيم الأبدي السرمدي.\r٤ - وفيه أيضًا وقوفُ العبد على فضل الله وعدله في المجازاة على الأعمال الصالحة والسيئة، فإذا ظُلِمَ الإنسان في هذه الدنيا فإنه يتذكر أن يوم القيامة هو يوم الفصل، وأن هناك يومًا عظيمًا سيقف فيه الظالم والمظلوم بين يدي الله، فيقتص للمظلوم من الظالم.\rوسيأتي إن شاء الله تعالى بيانُ أمور أخرى في الكلام عن بعض ما يتعلق بأسماءِ هذا اليوم العظيم وصفاتِه المذكورةِ في كتاب الله أو في سنة رسول الله ﷺ.\r\rلا يعلم متى الساعة إلا الله:\rوقد جاء البيان الواضح في كتاب الله مع كثرة تساؤل الناس عن هذا اليوم أنه يومٌ لا يعلم متى يكون إلا اللهُ:\rيقول ربُّنا -جل وعلا-: ﴿يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ (١٢) يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ (١٣) ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ (١٤)﴾ [الذاريات]\rويقول -جل وعلا-: ﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٢٨)﴾ [السجدة]،\rويقول -جل وعلا- في ستة مواضع من كتابه الكريم-: ﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [يونس: ٤٨، الأنبياء: ٣٨، النمل: ٧١، سبأ: ٢٩، يس: ٤٨، الملك: ٢٥]،\rويقول سبحانه: ﴿بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ (٥) يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ (٦) فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ (٧) وَخَسَفَ الْقَمَرُ (٨) وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ (٩)﴾ [القيامة].\rوهكذا جاء في الصحيحين من حديث أنس بن مالك ﵁ أن رجلًا سأل النبي ﷺ: متى الساعةُ يا رسول الله؟ قَالَ: «مَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟» قال: ما أعددتُ لها من كثير صلاة، ولا صوم، ولا صدقة، ولكني أحبُّ الله ورسوله. قَالَ: «أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ» (¬١).","footnotes":"(¬١) البخاري (٧١٦٧)، ومسلم (٢٦٣٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967209,"book_id":1039,"shamela_page_id":507,"part":"6","page_num":10,"sequence_num":507,"body":"هذا الأعرابي جزم جزمًا تامًّا بأنه يحب الله ورسوله، فهل يستطيع الواحد منَّا أن يكون في صدقه وفي جزمه في هذا الأمر كهذا الصحابي؟!\r-نسأل الله -جل وعلا- أن يجعلنا من أولئك-.\rكذلك جاء في صحيح الإمام البخاري عن أبي هريرة ﵁ قال: بينما النبي ﷺ في مجلس يحدِّث القوم جاءه أعرابي فقال: متى الساعة؟ فمضى رسول الله ﷺ يحدِّث، فقال بعضُ القوم: سمع ما قال فَكَرِهَ ما قال، وقال بعضهم: بل لم يسمع حتى إذا قضى حديثه قَالَ: «أَيْنَ-أُرَاهُ-السَّائِلُ عَنِ السَّاعَةِ؟» قال: ها أنا يا رسول الله. فقال النبي ﷺ: «فَإِذَا ضُيِّعَتِ الأَمَانَةُ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ» قال: كيف إضاعتُها؟ قال: «إِذَا وُسِّدَ الأَمْرُ إِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ» (¬١).\rفهذه الأحاديث كلُّها تُبيِّن كثرة التساؤلات التي وقعت من بعض الناس متى تكون الساعة، والنبي ﷺ يبين أن الساعةَ غيبٌ لا يعلمه إلا الله.\rوفي حديث جبريل لما سأل النبيَّ ﷺ: \"متى الساعة؟ \" -يعني: متى تقوم الساعة؟ فأجاب ﷺ: «مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ» (¬٢)\rفدلَّ هذا على أن الساعة غيبٌ لا يعلمه إلا الله.\r\rالساعة حق:\rوهي حقٌّ لا ريب فيه كما قال ربُّنا -جل وعلا-: ﴿رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ (٩)﴾ [آل عمران]،\rوقال -جل وعلا- في قصة أصحاب الكهف: ﴿وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَا﴾ [الكهف: ٢١]\rوقال -جل وعلا-: ﴿إِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ (٥٩)﴾ [غافر]\rوقال سبحانه: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ [آل عمران: ٢٥]","footnotes":"(¬١) البخاري (٥٩).\r(¬٢) تقدم في المجلس الخامس عشر.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967210,"book_id":1039,"shamela_page_id":508,"part":"6","page_num":11,"sequence_num":508,"body":"وقال -جل وعلا-: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا (٨٧)﴾ [النساء]\rوقال -جل وعلا- بعد أن ذكر كيف خَلَقَ ابنَ آدم وكيف تقلَّب من تراب إلى نطفة إلى عقلة إلى مضغة مخلقة وغير مخلقة، قال سبحانه: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٦) وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ (٧)﴾ [الحج]\rوقال سبحانه: ﴿قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (٢٦)﴾ [الجاثية].\r\rالآيات التي أمر الله نبيَّه فيها بالقسم بربه على قيام الساعة:\rوقال -جل وعلا-: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَالِمِ الْغَيْبِ﴾ [سبأ: ٣]،\rوقال -جل وعلا-: ﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ﴾ [التغابن: ٧]،\rوقال سبحانه: ﴿وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ (٥٣)﴾ [يونس].\rفهذه ثلاث آيات يخبر الله -جل وعلا- فيها عن سؤال الكفار واستخبارهم عن المعاد والقيامة وعن خروج الناس من قبورهم، فيأمر اللهُ نبيَّه ﷺ أن يُقسِم بالله على أن الساعة حق:\r﴿قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ﴾\r﴿قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ﴾\r﴿قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ (٥٣)﴾.\rومن دعاء النبي ﷺ فيما رواه البخاري ومسلم عن ابن عباس ﵄ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يَتَهَجَّدُ قَالَ: «اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ، أَنْتَ قَيِّمُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الْحَمْدُ، لَكَ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الْحَمْدُ، أَنْتَ نُورُ السَّمَاوَاتِ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967211,"book_id":1039,"shamela_page_id":509,"part":"6","page_num":12,"sequence_num":509,"body":"وَالأَرْضِ، وَلَكَ الْحَمْدُ، أَنْتَ الْحَقُّ، وَوَعْدُكَ الْحَقُّ، وَلِقَاؤُكَ حَقٌّ، وَقَوْلُكَ حَقٌّ، وَالْجَنَّةُ حَقٌّ، وَالنَّارُ حَقٌّ، وَالنَّبِيُّونَ حَقٌّ، وَمُحَمَّدٌ ﷺ حَقٌّ، وَالسَّاعَةُ حَقٌّ» (¬١).\rقوله: «وَالسَّاعَةُ حَقٌّ» أي: يوم القيامة.\rوأصل الساعة -كما سيأتي-: القطعةُ من الزمان.\rقال الحافظ ابن حجر ﵀: \"وإطلاقُ اسم الحق على ما ذُكِرَ من الأمور معناه: أنه لا بُدَّ من كونها وأنها مما يجب أن يُصدَّق بها، وتكرارُ لفظِ «حَقٌّ» للمبالغة في التأكيد\" (¬٢).\r\rعلم الساعة من مفاتيح الغيب التي لا يعلمها إلا الله:\rقال -جل وعلا-: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ﴾ [لقمان: ٣٤]\rوفي الصحيحين من حديث ابن عمر ﵄ قال النبي ﷺ: «مَفَاتِيحُ الْغَيْبِ خَمْسٌ لَا يَعْلَمُهَا إِلاَّ اللَّهُ: لَا يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ إِلاَّ اللَّهُ، وَلَا يَعْلَمُ مَا تَغِيضُ الأَرْحَامُ إِلاَّ اللَّهُ، وَلَا يَعْلَمُ مَتَى يَأْتِي الْمَطَرُ أَحَدٌ إِلاَّ اللَّهُ، وَلَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ، وَلَا يَعْلَمُ مَتَى تَقُومُ السَّاعَةُ إِلاَّ اللَّهُ» (¬٣). فالناس يتساءلون من قديم، ويسألون أنبياءهم عن الساعة ومتى قيامها، والقرآن يُبيِّنُ أن ذلك من علم الغيب.\r\rالساعة قريبة:\rوإذا عرفنا ذلك فقد جاء البيانُ في كتاب الله أن الساعة قريب\rقال: ﴿اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ (١)﴾ [الأنبياء]\rوقال -جل وعلا-: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ (١)﴾ [القمر] أي: دَنَتِ الساعة التي تقوم فيها القيامة. كما قال -جل وعلا-: ﴿أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ [النحل]\rوكما في الآية السابقة ﴿اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ﴾ [الأنبياء]\rوقال -جل وعلا-: ﴿إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا (٦) وَنَرَاهُ قَرِيبًا (٧)﴾ [المعارج]","footnotes":"(¬١) البخاري (١١٢٠)، ومسلم (٢٧١٧).\r(¬٢) فتح الباري (٣/ ٤).\r(¬٣) رواه البخاري (٤٦٩٧) واللفظ له، وهو في مسلم (٩) جزء من حديث جبريل ﵍.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967212,"book_id":1039,"shamela_page_id":510,"part":"6","page_num":13,"sequence_num":510,"body":"وقال سبحانه: ﴿يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا (٦٣)﴾ [الأحزاب].\rوقد جاء أيضًا في الصحيح من حديث سهل بن سعد وأنس وأبي هريرة ﵃ عن النبي ﷺ أنه قال: «بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةَ كَهَاتَيْنِ» (¬١).\rوَيُشِيرُ بِإِصْبَعَيْهِ فَيَمُدُّ بِهِمَا، وقَرَنَ بين إصبعيه: المسبِّحة والوسطى.\rوهذا بيانٌ منه ﷺ أنَّ الساعةَ قريبٌ.\rوجاء أيضًا عن النبي ﷺ كما في حديث ابن عمر ﵄ عند البخاري أنه قال: «إِنَّمَا بَقَاؤُكُمْ فِيمَا سَلَفَ قَبْلَكُمْ مِنَ الأُمَمِ كَمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ» (¬٢). يعني أن بقاء الأمة في هذه الدنيا بقاءٌ قليل، وأن قلة ما يبقى الناس في هذه الدنيا كما بين صلاة ظهر إلى صلاة عصر. وهذا مقارنةً بالأمم السابقة؛ فإن الساعة كيوم، وقد ذهب أكثرُه، ولم يَبْقَ منه إلا القليل.\r\rالساعة تقوم بغتة:\rأخبرنا عن قيام الساعة بأنه يكون فجأة. يقول -جل وعلا-: ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قَالُوا يَاحَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ (٣١)﴾ [الأنعام]\rوقال -جل وعلا-: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (١٨٧)﴾ [الأعراف]\rقال الحافظ ابن كثير وغيره من أهل التفسير: ﴿ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾:\rأي: عظمت وكبرت على أهلها لهولها وما فيها من المحاسبة والمجازاة (¬٣).","footnotes":"(¬١) حديث سهل ﵄ متفق عليه، رواه البخاري (٦٥٠٣)، ومسلم (٢٩٥٠) وحديث أنس ﵁ متفق عليه، رواه البخاري (٦٥٠٤)، ومسلم (٢٩٥١) وحديث أبي هريرة ﵁ تفرد به البخاري (٦٥٠٥).\r(¬٢) رواه البخاري (٥٥٧).\r(¬٣) ينظر: تفسير ابن كثير (٦/ ٢٠٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967213,"book_id":1039,"shamela_page_id":511,"part":"6","page_num":14,"sequence_num":511,"body":"وجاء في صحيح الإمام مسلم -رحمه الله تعالى- من حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «تَقُومُ السَّاعَةُ وَالرَّجُلُ يَحْلُبُ اللِّقْحَةَ فَمَا يَصِلُ الإِنَاءُ إِلَى فِيهِ حَتَّى تَقُومَ، وَالرَّجُلَانِ يَتَبَايَعَانِ الثَّوْبَ فَمَا يَتَبَايَعَانِهِ حَتَّى تَقُومَ، وَالرَّجُلُ يَلِطُ فِى حَوْضِهِ فَمَا يَصْدُرُ حَتَّى تَقُومَ» (¬١). ومعنى قوله: يليط أو يلط في حوضه أي: يصلحه ويُطيِّنُه.\r\rتقوم الساعة يوم الجمعة:\rأخبرنا النبي ﷺ أن الساعة تقوم في يوم جمعة، يقول ﵊: «خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ؛ فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وَفِيهِ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ، وَفِيهِ أُخْرِجَ مِنْهَا، وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلاَّ في يَوْمِ الْجُمُعَةِ» رواه مسلم (¬٢).\rوفي الموطَّأ والسنن من حديث أبي هريرة ﵁ أيضًا أن النبي ﷺ قال: «خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ، يَوْمُ الْجُمُعَةِ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وَفِيهِ أُهْبِطَ مِنَ الْجَنَّةِ، وَفِيهِ تِيبَ عَلَيْهِ، وَفِيهِ مَاتَ. وَفِيهِ تَقُومُ السَّاعَةُ. وَمَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا وَهِيَ مُصِيخَةٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، مِنْ حِينِ تُصْبِحُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ شَفَقًا مِنَ السَّاعَةِ. إِلَّا الْجِنَّ وَالْإِنْسَ. وَفِيهِ سَاعَةٌ لَا يُصَادِفُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ وَهُوَ يُصَلِّي، يَسْأَلُ اللَّهَ شَيْئًا، إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ» (¬٣).\rفهذا بيانٌ من النبي ﷺ لبعض الأحوال المتعلقة بهذا اليوم العظيم.\r\rمن مات قامت قيامته:\rوجاء أيضًا البيان عن النبي ﷺ أن لكلٍّ ساعتَه وأنَّ من مات قامت قيامته، فإن من يموت تقوم ساعته، ويبدأ حسابه في قبره، -نسأل الله -جل وعلا- أن يجعلنا من عباده المتقين-ويسميها العلماء \"القيامة الصغرى\" كما سيأتي في الحديث عن البرزخ- وهي ما يقوم على كل إنسان في خاصته من خروج روحه وفراق أهله وانقطاع سعيه وحصوله على عمله. إن كان خيراً فخير وإن كان شراً فشر.","footnotes":"(¬١) صحيح مسلم (٢٩٥٤).\r(¬٢) صحيح مسلم (٨٥٤) من حديث أبي هريرة ﵁ وأرضاه.\r(¬٣) الموطأ (٣٦٤) سنن أبي داود (١٠٤٦)، والنسائي (١٤٣٠)، والترمذي (٤٩١) ولفظه: «خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ فِيهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الجُمُعَةِ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وَفِيهِ أُدْخِلَ الجَنَّةَ، وَفِيهِ أُهْبِطَ مِنْهَا، وَفِيهِ سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ يُصَلِّي فَيَسْأَلُ اللَّهَ فِيهَا شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967214,"book_id":1039,"shamela_page_id":512,"part":"6","page_num":15,"sequence_num":512,"body":"واستدلوا على أن من مات قامت قيامته الصغرى: بحديث عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: كَانَ الْأَعْرَابُ إِذَا قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ سَأَلُوهُ عَنِ السَّاعَةِ: مَتَى السَّاعَةُ؟ فَنَظَرَ إِلَى أَحْدَثِ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ، فَقَالَ: «إِنْ يَعِشْ هَذَا، لَمْ يُدْرِكْهُ الْهَرَمُ، قَامَتْ عَلَيْكُمْ سَاعَتُكُمْ» (¬١).\rقال الحافظ ابن كثير ﵀: وَالْمُرَادُ: انْخِرَامُ قَرْنِهِمْ، وَدُخُولُهُمْ فِي عَالَمِ الْآخِرَةِ، فَإِنَّ كُلَّ مَنْ مَاتَ فَقَدْ دَخَلَ فِي حُكْمِ الْآخِرَةِ، وَبَعْضُ النَّاسِ يَقُولُ: مَنْ مَاتَ فَقَدْ قَامَتْ قِيَامَتُهُ. وَهَذَا الْكَلَامُ بِهَذَا الْمَعْنَى صَحِيحٌ، وَقَدْ يَقُولُ هَذَا بَعْضُ الْمَلَاحِدَةِ، وَيُشِيرُونَ بِهِ إِلَى شَيْءٍ مِنَ الزَّنْدَقَةِ وَالْبَاطِلِ ا. هـ (¬٢)\rوقال الشاعر:\rخَرَجْتُ مِنَ الدُّنيا وقامَتْ قِيَامَتِي … غَداة أَقَلَّ الحَامِلُونَ جِنَازَتِي\rوعجل أهلي حفر قبري وصيروا … خروجي وتعجيلي إليه كرامتي\rكَأَنَّهُمُوا لم يَعْرِفوا قَطُّ صورتي … غَداةَ أَتَى يَوْمي عَليَّ وسَاعَتِي (¬٣)\rوذكر شيخ الإسلام ﵀: أن الله تعالى ذكر في سورة الواقعة في أولها انقسام الناس في القيامة الكبرى إلى سابقين، وأصحاب يمين، ومكذبين؛ وذكر في آخرها انقسامهم عند الموت؛ فقال ﵀: وهو القيامة الصغرى؛ كما قال المغيرة بن شعبة ﵁: «من مات فقد قامت قيامته» (¬٤) وكذلك قال علقمة (¬٥)، وسعيد بن جبير (¬٦) عن ميت: «أمّا هذا","footnotes":"(¬١) متفق عليه، رواه البخاري (٦٥١١) ومسلم (٢٩٥٢).\r(¬٢) البداية والنهاية ط هجر (١٩/ ٣٢)\r(¬٣) العاقبة في ذكر الموت (٢٥٤) لابن الخراط والتذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة للقرطبي (ص: ٥٤٧).\r(¬٤) رواه الدولابي في الكنى والأسماء (١٦٢٧) والطبري في تفسيره ط هجر (٢٣/ ٤٦٨) عَنْ أَبِي قَيْسٍ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَرْوَانَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ ﵁، يَقُولُ: «يَقُولُونَ الْقِيَامَةَ الْقِيَامَةَ، وَإِنَّمَا قِيَامَةُ أَحَدِكُمْ مَوْتُهُ»\r(¬٥) رواه الدولابي في الكنى والأسماء (١٦٢٦) والطبري في تفسيره ط هجر (٢٣/ ٤٦٩) وفي تهذيب الآثار (٧٩٧)، عَنْ أَبِي قَيْسٍ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَرْوَانَ، قَالَ صَلَّى عَلْقَمَةُ عَلَى جِنَازَةٍ، فَقَالَ: «أَمَّا هَذَا فَقَدْ قَامَتْ قِيَامَتُهُ».\r(¬٦) ذكره ابن عطية في تفسيره «المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز» (٥/ ٤٠١)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967215,"book_id":1039,"shamela_page_id":513,"part":"6","page_num":16,"sequence_num":513,"body":"فقد قامت قيامته» (¬١)؛ أي صار إلى الجنة أو النار. وإن كان بعد هذا تعاد الروح إلى البدن، وتقعد بقبره ا. هـ (¬٢)\rوفي الحلية لأبي نعيم بسند حسن قال بِشْرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَسَارٍ السُّلَمِيُّ: خَطَبَ عُمَرُ -يعني ابن عبد العزيز ﵀ -، النَّاسَ فَقَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ، لَا يَبْعُدَنَّ عَلَيْكُمْ، وَلَا يَطُولَنَّ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، فَإِنَّهُ مَنْ وَافَتْهُ مَنِيَّتُهُ فَقَدْ قَامَتْ عَلَيْهِ قِيَامَتُهُ، لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَزِيدَ فِي حَسَنٍ، وَلَا يَعْتِبَ مِنْ سَيِّئٍ» (¬٣)\r\rتقوم الساعة على شرار الخلق:\rوأخبرنا النبي ﷺ أن الساعة حين تقوم، تقوم على شرار الخلق، كما في صحيح الإمام مسلم عن عبد الله بن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلاَّ عَلَى شِرَارِ النَّاسِ» (¬٤).\rوفي حديث عبد الله بن عمرو ﵄ في حديث الدجال قال: وسمعت النبي ﷺ يقول: «فَيَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ في خِفَّةِ الطَّيْرِ وَأَحْلَامِ السِّبَاعِ» (¬٥)\rيعني يكونون في سرعتهم إلى الشر وقضاء الشهوات كطيران الطير، وفي العدوان وظلم بعضهم بعضًا كأخلاق السباع العادية.","footnotes":"(¬١) وقد روي مرفوعا من حديث أنس بن مالك رواه ابن لال في مكارم الأخلاق -كما في الغرائب الملتقطة من مسند الفردوس لابن حجر (٤٨٠) بسنده عن عنبسة بن عبد الرحمن، حدثنا محمد بن زادان، عن أنس، مرفوعا: «إذا مات أحدكم فقد قامت قيامته، فاعبدوا الله كأنكم ترونه واستغفروه كل ساعة». وعنبسة وضاع، وشيخه متروك. وقال الألباني في السلسلة الضعيفة (٥٤٦٢) (موضوع)\r(¬٢) النبوات لابن تيمية (٢/ ٧١١)\r(¬٣) حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (٥/ ٣٢٥)\r(¬٤) صحيح مسلم (٢٩٤٩). وعلقه البخاري في صحيحه (٧٠٦٧) بلفظ: «مِنْ شِرَارِ النَّاسِ مَنْ تُدْرِكْهُمُ السَّاعَةُ وَهُمْ أَحْيَاءٌ».\r(¬٥) صحيح مسلم (٢٩٤٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967216,"book_id":1039,"shamela_page_id":514,"part":"6","page_num":17,"sequence_num":514,"body":"وفي صحيح الإمام مسلم أيضا عَنْ أَنَسٍ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى لَا يُقَالَ فِي الْأَرْضِ: اللهُ، اللهُ» (¬١)\rوفي رواية لأحمد « … حَتَّى لَا يُقَالَ فِي الْأَرْضِ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ» (¬٢)\rوفي رواية لمسلم: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ عَلَى أَحَدٍ يَقُولُ: اللهُ، اللهُ» (¬٣)\rوفي رواية لابن حبان « … عَلَى أَحَدٍ يَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ» (¬٤).\rوهذا الحديث بمعنى الحديث السابق أن الساعة تقوم على شرار الخلق.\rوفي صحيح البخاري عَنْ مِرْدَاسٍ الأَسْلَمِيِّ ﵁، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «يَذْهَبُ الصَّالِحُونَ، الأَوَّلُ فَالأَوَّلُ، وَيَبْقَى حُفَالَةٌ كَحُفَالَةِ الشَّعِيرِ، أَوِ التَّمْرِ، لَا يُبَالِيهِمُ اللَّهُ بَالَةً» (¬٥)\rقال الحافظ: قَالَ ابن بَطَّالٍ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ مَوْتَ الصَّالِحِينَ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ وَفِيهِ النَّدْبُ إِلَى الِاقْتِدَاءِ بِأَهْلِ الْخَيْرِ وَالتَّحْذِيرُ مِنْ مُخَالَفَتِهِمْ خَشْيَةَ أَنْ يَصِيرَ مَنْ خَالَفَهُمْ مِمَّنْ لَا يَعْبَأُ اللَّهُ بِهِ وَفِيهِ أَنَّهُ يَجُوزُ انْقِرَاضُ أَهْلِ الْخَيْرِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ حَتَّى لَا يَبْقَى إِلَّا أَهْلُ الشَّرِّ ا. هـ (¬٦)\r\rمناظرة عبد الله بن عمرو وعقبة بن عامر في هذا الحديث:\rوقد جرت مناظرة بين عبد الله بن عمرو ﵄، وبين عقبة بن عامر ﵁ في حديث: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلاَّ عَلَى شِرَارِ النَّاسِ»، والتوفيق بينه وبين الحديث الوارد في الطائفة المنصورة. أخرجها الإمام مسلم في صحيحه (¬٧) عن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ شِمَاسَةَ الْمَهْرِيُّ،","footnotes":"(¬١) المرجع السابق (١٤٨).\r(¬٢) مسند أحمد (٢١/ ٣٣٢) رقم (١٣٨٣٣)\r(¬٣) صحيح مسلم (١٤٨).\r(¬٤) صحيح ابن حبان (٦٨٤٨)\r(¬٥) صحيح البخاري (٦٤٣٤)\r(¬٦) فتح الباري لابن حجر (١١/ ٢٥٢) وانظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال (١٠/ ١٥٨)\r(¬٧) وقد أشار إلى هذه المناظرة الحافظ في الفتح (١٣/ ٧٧) وعزاها للحاكم، وفاته في هذا الموضع أنها في صحيح مسلم، لكنه ذكرها بعد ذلك في الفتح (١٣/ ٢٩٤) وعزاها لمسلم.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967217,"book_id":1039,"shamela_page_id":515,"part":"6","page_num":18,"sequence_num":515,"body":"قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ مَسْلَمَةَ بْنِ مُخَلَّدٍ ﵁، وَعِنْدَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵄، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَّا عَلَى شِرَارِ الْخَلْقِ، هُمْ شَرٌّ مِنْ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ، لَا يَدْعُونَ اللهَ بِشَيْءٍ إِلَّا رَدَّهُ عَلَيْهِمْ»، فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ أَقْبَلَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ ﵁، فَقَالَ لَهُ مَسْلَمَةُ: يَا عُقْبَةُ، اسْمَعْ مَا يَقُولُ عَبْدُ اللهِ، فَقَالَ عُقْبَةُ: هُوَ أَعْلَمُ، وَأَمَّا أَنَا فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، يَقُولُ: «لَا تَزَالُ عِصَابَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى أَمْرِ اللهِ، قَاهِرِينَ لِعَدُوِّهِمْ، لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ، حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ»، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ ﵁: أَجَلْ، «ثُمَّ يَبْعَثُ اللهُ رِيحًا كَرِيحِ الْمِسْكِ مَسُّهَا مَسُّ الْحَرِيرِ، فَلَا تَتْرُكُ نَفْسًا فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنَ الْإِيمَانِ إِلَّا قَبَضَتْهُ، ثُمَّ يَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ عَلَيْهِمْ تَقُومُ السَّاعَةُ» (¬١)\r\rذكر حديث الطائفة المنصورة وبيان عدم معارضته للحديث السابق:\rقلت: وحديث عقبة بن عامر ﵁ المذكور حديث متواتر النقل عن النبي ﷺ فقد رواه جماعة من الصحابة غير عقبة ﵁ ومنهم:\r(١) المغيرة بن شعبة ﵁ وحديثه رواه الشيخان في صحيحيهما عنه ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «لَنْ يَزَالَ قَوْمٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى النَّاسِ، حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ» (¬٢)\r(٢) وروياه أيضا من حديث مُعَاوِيَةَ ﵁ أنه قال عَلَى الْمِنْبَرِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي قَائِمَةً بِأَمْرِ اللهِ، لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ أَوْ خَالَفَهُمْ، حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ عَلَى النَّاسِ»، وفي رواية: «مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ، وَلَا تَزَالُ عِصَابَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ عَلَى مَنْ نَاوَأَهُمْ، إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» (¬٣)\rورواه مسلم أيضا من حديث: ثوبان وجابر بن سمرة وجابر بن عبد الله وعقبة بن عامر وسعد بن أبي وقاص ﵃.","footnotes":"(¬١) صحيح مسلم (١٩٢٤) ووهم الحاكم فاستدركه (٨٤٠٩) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه.\r(¬٢) صحيح البخاري (٣٦٤٠، ٧٣١١، ٧٤٥٩) وصحيح مسلم (١٩٢١) واللفظ له.\r(¬٣) صحيح البخاري (٣١١٦، ٧٤٦٠) وصحيح مسلم (١٠٣٧)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967218,"book_id":1039,"shamela_page_id":516,"part":"6","page_num":19,"sequence_num":516,"body":"(٣) فأما حديث ثوبان ﵁ فلفظه: قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ، لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ، حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللهِ وَهُمْ كَذَلِكَ» (¬١)\r(٤) وأما حديث جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ﵁ فقوله: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «لَنْ يَبْرَحَ هَذَا الدِّينُ قَائِمًا، يُقَاتِلُ عَلَيْهِ عِصَابَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ» (¬٢)\r(٥) وأما حديث جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ فلفظه: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» (¬٣)\r(٦) وأما حديث سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁ فقوله: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا يَزَالُ أَهْلُ الْغَرْبِ (¬٤) ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ، حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ» (¬٥)\rوجاء الحديث في غير الصحيحين أيضا:\r(٧) فرواه النسائي وأحمد عَنْ سَلَمَةَ بْنِ نُفَيْلٍ الْكِنْدِيِّ ﵁، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَذَالَ النَّاسُ الْخَيْلَ، وَوَضَعُوا السِّلَاحَ، وَقَالُوا: لَا جِهَادَ قَدْ وَضَعَتِ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا، فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِوَجْهِهِ، وَقَالَ: «كَذَبُوا الْآنَ، الْآنَ جَاءَ الْقِتَالُ، وَلَا يَزَالُ مِنْ أُمَّتِي أُمَّةٌ يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ، وَيُزِيغُ اللَّهُ لَهُمْ قُلُوبَ أَقْوَامٍ، وَيَرْزُقُهُمْ مِنْهُمْ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ، وَحَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ، وَالْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَهُوَ يُوحَى إِلَيَّ أَنِّي مَقْبُوضٌ غَيْرَ مُلَبَّثٍ، وَأَنْتُمْ تَتَّبِعُونِي أَفْنَادًا، يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ، وَعُقْرُ دَارِ الْمُؤْمِنِينَ الشَّامُ» (¬٦)\r(٨) ورواه الترمذي وابن ماجه وأحمد عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ بن إياس عَنْ أَبِيهِ ﵁ أنه","footnotes":"(¬١) صحيح مسلم (١٩٢٠)\r(¬٢) المرجع السابق (١٩٢٢)\r(¬٣) المرجع السابق (١٩٢٣)\r(¬٤) قال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى (٤/ ٤٤٦): قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَد: وَأَهْلُ الْغَرْبِ هُمْ أَهْلُ الشَّامِ. وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ مُقِيمًا بِالْمَدِينَةِ فَمَا يَغْرُبُ عَنْهَا فَهُوَ غَرْبُهُ وَمَا يَشْرَقُ عَنْهَا فَهُوَ شَرْقُهُ … إلخ.\r(¬٥) المرجع السابق (١٩٢٥)\r(¬٦) سنن النسائي (٣٥٦١) ومسند أحمد (١٦٩٦٥). وصححه الألباني في الصحيحة (١٩٣٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967219,"book_id":1039,"shamela_page_id":517,"part":"6","page_num":20,"sequence_num":517,"body":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي مَنْصُورِينَ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ». (¬١).\r(٩) ورواه ابن ماجه وأحمد بسند حسن عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: قَالَ: «لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي قَوَّامَةً عَلَى أَمْرِ اللَّهِ، لَا يَضُرُّهَا مَنْ خَالَفَهَا» هذا لفظ ابن ماجه؛ ولفظ أحمد: «لَا يَزَالُ لِهَذَا الْأَمْرِ -أَوْ عَلَى هَذَا الْأَمْرِ-عِصَابَةٌ عَلَى الْحَقِّ، وَلَا يَضُرُّهُمْ خِلَافُ مَنْ خَالَفَهُمْ، حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللهِ» (¬٢)\r(١٠) وعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ عَلَى مَنْ نَاوَأَهُمْ، حَتَّى يُقَاتِلَ آخِرُهُمُ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ» رواه أبو داود وأحمد وله في رواية: « … حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ، وَيَنْزِلَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ». (¬٣)\r(١١) وعن أبي عِنَبَةَ الْخَوْلَانِيِّ ﵁ وَكَانَ قَدْ صَلَّى الْقِبْلَتَيْنِ، مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا يَزَالُ اللَّهُ يَغْرِسُ فِي هَذَا الدِّينِ غَرْسًا يَسْتَعْمِلُهُمْ فِي طَاعَتِهِ» رواه ابن ماجه وأحمد وصححه ابن حبان (¬٤).","footnotes":"(¬١) سنن الترمذي ت شاكر (٢١٩٢) وسنن ابن ماجه (٦) ومسند أحمد (١٥٥٩٦). وزاد الترمذي وأحمد في أوله: «إِذَا فَسَدَ أَهْلُ الشَّامِ فَلَا خَيْرَ فِيكُمْ … ». قال الترمذي: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ -يعني البخاري-: قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ: هُمْ أَصْحَابُ الحَدِيثِ ا. هـ وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح ا. هـ وصححه الألباني في الصحيحة (٤٠٣) وشيخنا الوادعي في الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين (١).\r(¬٢) سنن ابن ماجه (٧) ومسند أحمد (٨٢٧٤). وحسنه الألباني في الصحيحة (١٩٦٢).\r(¬٣) سنن أبي داود (٢٤٨٤)، ومسند أحمد (١٩٨٥١، ١٩٨٩٥، ١٩٩٢٠). وصححه الحاكم في المستدرك على الصحيحين (٢٣٩٢، ٨٣٩١) على شرط مسلم. ووافقه العلامة الألباني في الصحيحة (١٩٥٩)، وشيخنا الوادعي في الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين (٤). قلت: الحديث من رواية حماد بن سلمة عن قتادة عن مطرف عن عمران ﵁. والحافظ في التهذيب يقول: قال الحاكم: لم يخرج مسلم لحماد بن سلمة فى الأصول إلا من حديثه عن ثابت، وقد خرج له فى الشواهد عن طائفة ا. هـ وعلى هذا فلا يقال إنه على شرط مسلم وانظر: التعليق على حديث أبي هريرة ﵁ في مبحث تتابع العلامات المتقدم\r(¬٤) سنن ابن ماجه (٨) ومسند أحمد (١٧٧٨٧). وصحيح ابن حبان (٣٢٦)، وحسنه العلامة الألباني في السلسلة الصحيحة (٢٤٤٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967220,"book_id":1039,"shamela_page_id":518,"part":"6","page_num":21,"sequence_num":518,"body":"قلت: وأحق الناس بوصف الطائفة المنصورة المذكورة في هذه الأحاديث هم أهل الحديث كما نص على هذا أئمة السلف (¬١).","footnotes":"(¬١) قال الإمام عبدُ الله بْنُ الْمُبَارَكِ: هُمْ عِنْدِي أَصْحَابُ الْحَدِيثِ. [رواه أبو طاهر السِّلَفي في المشيخة البغدادية (ص: ٢٣) والخطيب في شرف أصحاب الحديث (ص: ٢٦) عن أَبُي بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَعْقُوبَ الطَّالْقَانِيُّ، أَوْ غَيْرُهُ، عن ابْنِ الْمُبَارَكِ به. وسنده صحيح لولا الشك عن الطالقاني]. وقال الإمام أحمد: إن لم يكونوا أهل الحديث فلا أدري من هم. [رواه الحاكم في المعرفة - ومن طريقه العلائي في إثارة الفوائد (١/ ٨٢) - وصحح إسناده الحافظ في الفتح. وأخرجه أيضا الخطيب في \" شرف أصحاب الحديث \" (ص ٢٥ و ٢٧) من طريقين عن الإمام أحمد، وهو مشهور عن الإمام أحمد ذكره غير واحد من العلماء والشراح عنه]. وروي عن الحافظ الثقة -شيخ الإمام أحمد-؛ يزيد بن هارون الواسطي المخرج له في الكتب السنة: مثله. [رواه عنه -بسند ضعيف-، الرامهرمزي في المحدث الفاصل ت أبو زيد» (٢٥)، والخطيب في شرف أصحاب الحديث (ص: ٢٦) وأبو القاسم قوام السنة في كتاب الحجة (١/ ٢٦٣ عند الحديث رقم ٩٩). وانظر فتح الباري (١٣/ ٢٩٣)]، وقال إمام أهل عصره في الحديث والعلل علي ابن المديني -شيخ البخاري-: هم أصحاب الحديث ا. هـ[رواه الترمذي عن البخاري عنه. انظر: سنن الترمذي (٤/ ٤٨٥/ عقب حديث رقم ٢١٩٢)]. وقال الإمام البخاري: في صحيحه (٩/ ١٠١)، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب: بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: «لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الحَقِّ» يُقَاتِلُونَ: وَهُمْ أَهْلُ العِلْمِ]. وفي رواية عنه قال: هم أهل الحديث. [أسنده عنه قوام السنة في الحجة في بيان المحجة (١/ ٢٦٣)] وفي رواية أخرى عنه: وعنه أيضا: أنهم المعنيون بقوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ [كما في خلق أفعال العباد (ص ٦٠)]؛ وقال الحافظ الثقة أحمد بن سنان الواسطي (ت: ٢٥٩ هـ): هُمْ أَهْلُ الْعِلْمِ وَأَصْحَابُ الْآثَارِ ا. هـ[رواه الخطيب في شرف أصحاب الحديث (ص: ٢٧) وأبو القاسم في الحجة (١/ ٢٦٣) بسند صحيح عنه]؛ وكل هذه التفاسير صحيحة فهي متفقة على أن المراد بهذه الطائفة: هم أهل العلم بالحديث والسنة. وهم كما قال ابن رجب: من حفظ الحديث وعلمه وعمل به، لا من اقتصر على طلبه\" [فضائل الشام \"مجموع رسائل ابن رجب (٣/ ٢٢٠)]. وقال الحافظ أبو عبد الله الحاكم: -لما نقل تفسير الإمام أحمد المتقدم-: (وَفِي مِثْلِ هَذَا قِيلَ: مَنْ أَمَّرَ السُّنَّةَ عَلَى نَفْسِهِ قَوْلًا وَفِعْلًا نَطَقَ بِالْحَقِّ فَلَقَدْ أَحْسَنَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلِ فِي تَفْسِيرِ هَذَا الْخَبَرِ أَنَّ الطَّائِفَةَ الْمَنْصُورَةَ الَّتِي يُرْفَعُ الْخِذْلَانُ عَنْهُمْ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ هُمْ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ، وَمَنْ أَحَقُّ بِهَذَا التَّأْوِيلِ مِنْ قَوْمٍ سَلَكُوا مَحَجَّةَ الصَّالِحِينَ، وَاتَّبَعُوا آثَارَ السَّلَفِ مِنَ الْمَاضِينَ وَدَمَغُوا أَهْلَ الْبِدَعِ وَالْمُخَالِفِينَ بِسُنَنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ أَجْمَعِينَ مِنْ قَوْمٍ آثَرُوا قَطْعَ الْمَفَاوِزِ وَالْقِفَارِ عَلَى التَّنَعُّمِ فِي الدِّمَنِ وَالْأَوْطَارِ وَتَنَعَّمُوا بِالْبُؤْسِ فِي الْأَسْفَارِ، مَعَ مُسَاكَنَةِ الْعِلْمِ وَالْأَخْبَارِ، وَقَنَعُوا عِنْدَ جَمْعِ الْأَحَادِيثِ وَالْآثَارِ بِوُجُودِ الْكِسَرِ وَالْأَطْمَارِ، قَدْ رَفَضُوا الْإِلْحَادَ الَّذِي تَتُوقُ إِلَيْهِ النُّفُوسُ الشَّهْوَانِيَّةُ، وَتَوَابِعُ ذَلِكَ مِنَ الْبِدَعِ وَالْأَهْوَاءِ وَالْمَقَايِيسِ وَالْآرَاءِ وَالزَّيْغِ جَعَلُوا الْمَسَاجِدَ بُيُوتَهُمْ، وَأَسَاطِينَهَا تَكَّاهُمْ، وَبَوَارِيَها فُرُشَهُمْ … إلخ) [«معرفة علوم الحديث» (ص ٢)].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967221,"book_id":1039,"shamela_page_id":519,"part":"6","page_num":22,"sequence_num":519,"body":"وهذه الأحاديث لا تعارض ما تقدم من قوله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلاَّ عَلَى شِرَارِ النَّاسِ».\rقال القاضي عياض ﵀: وقد قال الطبري ﵀: إنه لا تعارض بينهما؛ لأن المراد بهذا الخصوص ومعناه: لا تقوم الساعة على أحد يوحد الله إلا في موضع كذا، التي بها الطائفة المذكورة، (¬١) وقيل: بل هذا فى وقت دون وقت، وأن هذه الطائفة تبقى إلى حين قيام الساعة التي تقبض روح كل مؤمن، كما جاء في الحديث في الباب فى كتاب مسلم: «ثُمَّ يَبْعَثُ اللهُ رِيحًا … فَلَا تَتْرُكُ نَفْسًا فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ إِلَّا قَبَضَتْهُ، ثُمَّ يَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ عَلَيْهِمْ تَقُومُ السَّاعَةُ»، فقد فسر في الحديث نفسه القصة، وجمع الحديثين، وأن أولئك يموتون بين يديها، فلا تقوم حينئذ إلا على شرار الخلق، ومن لا يؤمن بالله ا. هـ (¬٢)\rوهذا الأخير هو الذي ارتضاه الحافظ فقال: هَذَا أَوْلَى مَا يُتَمَسَّكُ بِهِ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الْحَدِيثين الْمَذْكُورين ا. هـ (¬٣)\rويتأكد هذا الجمع بما جاء في حديث عائشة ﵂ في صحيح الإمام مسلم أيضا- أن النبي ﷺ قال: «لَا يَذْهَبُ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ حَتَّى تُعْبَدَ اللاَّتُ وَالْعُزَّى» قالت: فقلتُ: يا رسول الله إن كنت لأظن حين أنزل الله: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (٣٣)﴾ [التوبة] أن ذلك تامًّا قال: «إِنَّهُ سَيَكُونُ مِنْ ذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ رِيحًا طَيِّبَةً، فَتَوَفَّى كُلَّ مَنْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ، فَيَبْقَى مَنْ لَا خَيْرَ فِيهِ فَيَرْجِعُونَ إِلَى دِينِ آبَائِهِمْ» (¬٤).","footnotes":"(¬١) انظر: «تهذيب الآثار مسند عمر» للطبري (٢/ ٨٢٧ وما بعدها)\r(¬٢) «إكمال المعلم بفوائد مسلم» (٦/ ٣٤٩) وانظر: «المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم» (٣/ ٧٦٤)، «فتح الباري لابن حجر» (١٣/ ٧٧، ٢٩٤)\r(¬٣) فتح الباري (١٣/ ٢٩٤)\r(¬٤) صحيح مسلم (٢٩٠٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967222,"book_id":1039,"shamela_page_id":520,"part":"6","page_num":23,"sequence_num":520,"body":"وفي الصحيحين (¬١) من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَضْطَرِبَ أَلَيَاتُ نِسَاءِ دَوْسٍ، حَوْلَ ذِي الْخَلَصَةِ» وَكَانَتْ صَنَمًا تَعْبُدُهَا دَوْسٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ بِتَبَالَةَ. (¬٢)\r\rمن أسماء يوم القيامة:\rكَثُر في كتاب الله ذِكْرُ يوم القيامة بأسماء كثيرة. قال القرطبي ﵀: \"كلُّ ما عَظُمَ شأنه تعدَّدت صفاته وكَثُرَت أسماؤه … فالقيامةُ لمَّا عَظُمَ أمرُها وكَثُرَت أهوالُها سمَّاها الله تعالى في كتابه بأسماء عديدة ووصفها بأوصاف كثيرة\" (¬٣).\rفمن ذلك أن هذا اليوم العظيم يوم القيامة هو:\r١ - يوم الانشقاق\r٢ - ويوم الانفطار\r٣ - ويوم التكوير\r٤ - ويوم الانكدار\r٥ - ويوم الانتثار\r٦ - ويوم التسيير\r٧ - ويوم التعطيل\r٨ - ويوم التسجير\r٩ - ويوم التفجير\r١٠ - ويوم الكشط\r١١ - ويوم الطي\r١٢ - ويوم المد","footnotes":"(¬١) صحيح البخاري (٧١١٦) وصحيح مسلم (٢٩٠٦).\r(¬٢) ينظر: «أحاديث العقيدة المتوهم إشكالها في الصحيحين جمعا ودراسة» (ص ٥٧١) للدكتور سليمان الدبيخي.\r(¬٣) التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة، ط دار المنهاج (٢/ ٥٤٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967223,"book_id":1039,"shamela_page_id":521,"part":"6","page_num":24,"sequence_num":521,"body":"وكل ذلك قد أخذه العلماء من الآيات الواردة في: سورة التكوير وفي سورة الانفطار وفي سورة الانشقاق. وقد جاء في سنن الإمام الترمذي ﵀ عن ابن عمر ﵄ أنه قال: قال رسول الله ﷺ: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ كَأَنَّهُ رَأْيُ عَيْنٍ فَلْيَقْرَأْ: إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ، وَإِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ، وَإِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ» (¬١)\rوقال الترمذي: \"حديث حسن\" وحسَّنه العلامة الألباني ﵀ (¬٢)\rفهذه السور الثلاث ذَكَرَ اللهُ ﷿ فيها أسماءً وأوصافًا كثيرة لهذا اليوم.\r١٣ - كذلك جاء في كتاب الله تسميةُ هذا اليوم بالساعة، فهو يوم الساعة الموعود أمرُها، ولِعِظَمِها أكثرَ الناسُ السؤالَ عنها كما في الآيات الكثيرة التي تقدَّم بعضُها ومنها: قوله سبحانه: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ﴾ [الأعراف: ١٨٧] وقال تعالى: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ﴾ [الروم: ٥٥]\rيقول القرطبي ﵀: \"الساعة: كلمةٌ يُعبَّر بها في العربية عن جزء من الزمان غيرِ محدودٍ، وفي العُرْف: على جزء من أربعة وعشرين جزءًا من يوم وليلة …\rقال: وسُمِّيَت به القيامة إما لقُرْبِها؛ فإنَّ كلَّ آتٍ قريبٌ، وإما أن تكون سُّمِّيَت بها تنبيهًا على ما فيها من الكائنات العظام … \" (¬٣).\r١٤ - ويسمى هذا اليوم العظيم أيضًا بيوم القيامة: كما قال تعالى: ﴿لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ (١)﴾ [القيامة] واختُلِفَ في تسميتها بذلك على أربعة أقوال:\rأحدها: لوجود هذه الأمور فيها.\rوالثاني: لقيام الخلق كلهم من قبورهم إليها قال تعالى: ﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ","footnotes":"(¬١) سنن الترمذي (٣٣٣٣).\r(¬٢) سلسلة الأحاديث الصحيحة (١٠٨١).\r(¬٣) التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة، ط دار المنهاج (٢/ ٥٤٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967224,"book_id":1039,"shamela_page_id":522,"part":"6","page_num":25,"sequence_num":522,"body":"سِرَاعًا﴾ [المعارج: ٤٣].\rوالثالث: قيام الناس لرب العالمين قال تعالى: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (٦)﴾ [المطففين]\rوالرابع: لقيام الروح والملائكة صفًّا قال تعالى: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا﴾ [النبأ: ٣٨]\r١٥ - كذلك هذا اليوم العظيم هو يوم النفخ في الصور، كما قال تعالى: ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ﴾ [الأنعام: ٧٣].\r١٦ - وهو يوم الزلزلة، قال تعالى: ﴿إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (١)﴾ [الحج]\r١٧ - ويوم الراجفة وهي النفخة الأولى كما قال تعالى: ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ (٦) تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ (٧) قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ (٨)﴾ [النازعات].\r١٨ - ومنها: تسميتُه بيوم الناقور كما قال تعالى: ﴿فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ (٨) فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ (٩)﴾ [المدثر]. يعني ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ﴾ فذلك يومئذ يوم شديد.\r١٩ - ومنها: القارعة، وسُمِّيت بذلك لأنها تقرع القلوب بأهوالها.\r٢٠ - ومنها: يوم البعث، والبعثُ حقيقتُه: إثارة الشيء عن خفاء، فهو يوم البعث كما سيأتي بيان ذلك إن شاء الله.\r٢١ - ومنها: يوم النشور، وهو عبارة عن الإحياء، فهو يومٌ يُخرِج الله ﷿ فيه الناسَ من قبورهم. ولذلك سُمِّي أيضًا:\r٢٢ - بيوم الخروج قال تعالى: ﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ سِرَاعًا﴾ [المعارج: ٤٣]\r٢٣ - وسُمِّي أيضًا بيوم الحشر، وهو اليوم الذي تُجمَع فيه الخلائق إلى الله سبحانه، وتُساق إلى الله -جل وعلا-.\r٢٤ - وجاء في القرآن وَصْفُه بيوم العرض:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967225,"book_id":1039,"shamela_page_id":523,"part":"6","page_num":26,"sequence_num":523,"body":"قال تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ (١٨)﴾ [الحاقة]. وقال النبي ﷺ: «مَنْ حُوسِبَ عُذِّبَ» فَقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: أَوَلَيْسَ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا (٨)﴾ فَقَال: «إِنَّمَا ذَلِكِ العَرْضُ، وَلَكِنْ مَنْ نُوقِشَ الحِسَابَ يَهْلِكْ» (¬١). فسيُوقَفُ العبدُ بين يدي الله، وتُعرَض عليه أعمالُه عملًا عملًا، فيقال: أتذكر ذنب كذا؟ أتذكر ذنب كذا؟ نسأل الله -جل وعلا- أن يرحمنا. كما في الصحيحين عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ المَازِنِيِّ، قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا أَمْشِي، مَعَ ابْنِ عُمَرَ ﵄ آخِذٌ بِيَدِهِ، إِذْ عَرَضَ رَجُلٌ، فَقَالَ: كَيْفَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ فِي النَّجْوَى؟ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ يُدْنِي المُؤْمِنَ، فَيَضَعُ عَلَيْهِ كَنَفَهُ وَيَسْتُرُهُ، فَيَقُولُ: أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا، أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ أَيْ رَبِّ، حَتَّى إِذَا قَرَّرَهُ بِذُنُوبِهِ، وَرَأَى فِي نَفْسِهِ أَنَّهُ هَلَكَ، قَالَ: سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا، وَأَنَا أَغْفِرُهَا لَكَ اليَوْمَ، فَيُعْطَى كِتَابَ حَسَنَاتِهِ، وَأَمَّا الكَافِرُ وَالمُنَافِقُونَ، فَيَقُولُ الأَشْهَادُ: ﴿هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (١٨)﴾ [هود]» (¬٢)\r٢٥ - ومنها: أنه يوم الجمع كما قال تعالى: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ﴾ [التغابن: ٩] وكما قال تعالى: ﴿لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ [النساء: ٨٧].\r٢٦ - ومنها: يوم التفرق، كما قال تعالى: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ (١٤) فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ (١٥) وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاءِ الْآخِرَةِ فَأُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ (١٦)﴾ [الروم: ١٦].\r٢٧ - ومنها: يوم الفزع، وحقيقتُه فزع ضعف النفس عن حمل المعاني الطارئة؛ ففي هذا اليوم تفزع الخلائق، وتخاف، فهو يوم الفزع الأكبر.\r٢٨ - ومنها: يوم التَّناد كما قال -جل وعلا-: ﴿يَوْمَ التَّنَادِ (٣٢) يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُمْ مِنَ","footnotes":"(¬١) رواه البخاري (١٠٣)، ومسلم (٢٨٧٦).\r(¬٢) رواه البخاري (٢٤٤١)، ومسلم (٢٧٦٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967226,"book_id":1039,"shamela_page_id":524,"part":"6","page_num":27,"sequence_num":524,"body":"اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (٣٣)﴾ [غافر].\r٢٩ - وهو يوم الدعاء أي: يوم النداء، يومٌ تحصل فيه نداءات عدة، فينادي الله أهل الجنة، وينادي أهلُ الجنة أهلَ النار، وينادي أهلُ النار أهلَ الجنة يستغيثون بهم، ويدعو الله ﷿ كلَّ أناسٍ بإمامهم يوم القيامة.\r٣٠ - ومنها: أنه يوم الواقعة كما قال تعالى: ﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ (٨٢)﴾ [النمل].\r٣١ - وهو يوم الحساب والجزاء، فيعدِّدُ الله فيه على الخلائق أعمالهم من إحسان وإساءة.\r٣٢ - وهو يوم السؤال كما قال تعالى: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٩٢) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٩٣)﴾ [الحجر].\r٣٣ - ومنها: أنه يوم الجدال قال تعالى: ﴿يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا﴾ [النحل: ١١١].\r٣٤ - ومنها: أنه يوم القصاص.\r٣٥ - ويوم الحاقة.\r٣٦ - ويوم الطامة، ومعناها: الغالبة.\r٣٧ - ومنها: أنه يوم الصَّاخَّة أي: النفخة الأولى تكون فيه والثانية.\r٣٨ - ومنها: يوم الوعيد.\r٣٩ - ومنها: أنه يوم الدِّين أي: يوم الجزاء والحساب كما قال تعالى: ﴿الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ﴾ [غافر: ١٧].\r٤٠ - ومنها: أنه يوم الندامة والحسرة قال تعالى: ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ﴾ [مريم: ٣٩].","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967227,"book_id":1039,"shamela_page_id":525,"part":"6","page_num":28,"sequence_num":525,"body":"٤١ - ومنها: وصفُه بأنه يوم الآزفة -سُمِّي بِذَلِكَ لِاقْتِرَابِهَ- قال تعالى: ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ﴾ [غافر: ١٨]، أي يوم القيامة القريب، وقال تعالى: ﴿أَزِفَتِ الْآزِفَةُ (٥٧)﴾ [النجم].\r٤٢ - ومنها: أنه يوم المآب.\r٤٣ - ويوم المصير\r٤٤ - ويوم القضاء والحكم والفصل\r٤٥ - ويومٌ توزن فيه الأعمال.\r٤٦ - ووصفه الله ﷿ بأنه عقيم: فقال سبحانه: ﴿وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ (٥٥)﴾ [الحج]\r٤٧ - وأنه ﴿يَوْمٌ عَسِيرٌ (٩)﴾ [المدثر]\r٤٨ - و ﴿يَوْمٌ مَشْهُودٌ (١٠٣)﴾ [هود]\r٤٩ - وهو ﴿يَوْمُ التَّغَابُنِ﴾ [التغابن: ٩] لأن الناس يتغابنون في المنازل عند الله، أهل الهدى تَغبن أهل الضلالة، فلا غَبْن أعظم منه، فريقٌ في الجنة وفريقٌ في السعير.\r٥٠ - وجاء وصفه بأنه يوم عبوس قمطرير، والقمطرير هو الشديد، وقيل: الطويل. والعبوس: هو الذي يُعبَس فيه.\r٥١ - ومنها: أنه يومٌ تبلى فيه السرائر. ﴿يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ (٩)﴾ [الطارق]\r٥٢ - ويومٌ ﴿لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ (١٩)﴾ [الانفطار]\r٥٣ - ويومٌ ﴿يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا (١٣)﴾ [الطور: ١٣]، أي يسحبون إليها ويدفعون إليها دفعا، ويساقون إليها سوقا عنيفا، ويجرون على وجوههم كما قال -جل وعلا- عن الكفار ﴿يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ﴾ [القمر: ٤٨]\r٥٤ - ومنها أنه يومٌ ﴿تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ (٣٧)﴾ [النور].","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967228,"book_id":1039,"shamela_page_id":526,"part":"6","page_num":29,"sequence_num":526,"body":"٥٥ - ومنها أنه يومٌ ﴿تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ (٤٢)﴾ [إبراهيم] أي: لا يغمض فيه من هول ما ترى في ذلك اليوم.\r٥٦ - ومنها: أنه يومٌ قال فيه ربنا تعالى: ﴿هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ (٣٥) وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ (٣٦)﴾ [المرسلات].\r٥٧ - ومنها: أنه يومٌ لا ينفع فيه الظالمين معذرتُهم وتحسُّرُهم كما قال تعالى: ﴿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ﴾ [غافر: ٥٢]\r٥٨ - ومنها: أنه يوم لا يُكْتَمُ فيه عن الله حديثٌ قال تعالى: ﴿وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا (٤٢)﴾ [النساء]\r٥٩ - ومنها: أنه ﴿يَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ﴾ [الروم: ٤٣، الشورى: ٤٧]\r٦٠ - ومنها: أنه يومٌ تبيَضُّ فيه وجوهٌ، وتسوَدُّ فيه وجوهٌ، كما قال تعالى: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (١٠٦) وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (١٠٧)﴾ [آل عمران].\rفتبيَضُّ فيه وجوهُ أهل الحق والهدى، وتسوَدُّ فيه وجوهُ أهل الباطل والرَّدى (¬١).\rقال الإمام الطبري ﵀: وذلك أن الله جل ثناؤه جعل جميعَ أهل الآخرة فريقين: أحدهما سودًا وجوهه، والآخر بيضًا وجوهه. فمعلوم -إذ لم يكن هنالك إلا هذان الفريقان- أن جميع الكفار داخلون في فريق من سُوِّد وجهه، وأن جميع المؤمنين داخلون","footnotes":"(¬١) وروي في الباب أحاديث وآثار -لا تصح -، ومنها أثر ابن عباس ﵄ المشهور أنه قَالَ: «تَبْيَضُّ وُجُوهُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ. وَتَسْوَدُّ وُجُوهُ أَهْلِ الْبِدَعِ وَالضَّلالَةِ» رواه ابن أبي حاتم في تفسيره (٣٩٥٠)، وإسناده ضعيف جدا. فانظر: -غير مأمور-، تكميل النفع بما لم يثبت به وقف ولا رفع (ص: ٥٤) للمحدث محمد عمرو بن عبد اللطيف ﵀.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967229,"book_id":1039,"shamela_page_id":527,"part":"6","page_num":30,"sequence_num":527,"body":"في فريق من بُيِّض وجهه ا. هـ (¬١)\r٦١ - ومنها: أنه يوم الغاشية كما قال تعالى: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ (١)﴾ [الغاشية] أي التي تغشى الناس بأفزاعها وتغمهم، وتغشى الكفار بالنار، وتحيط بهم من فوقهم ومن تحت أرجلهم.\r٦٢ - ومنها: يوم الخلود كما قال تعالى: ﴿ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ (٣٤)﴾ [ق] فهذا اليوم العظيم اشتهر بهذه الأسماء والأوصاف الكثيرة (¬٢).\rوهذه الأسماء والأوصاف التي وردت في كتاب الله لو تأمَّلها الإنسان وتدبَّرها ووقف عند كلٍّ منها لعَرَفَ عظمةَ هذا اليوم العظيم.\rنسأل الله -جل وعلا- أن يرحمنا برحمته، ونسأله سبحانه أن يُحيينا على الإسلام،\rوأن يتوفَّانا على الإيمان، وأن يُدخِلَنا الجنة بسلام، وأن يُعِيذنا من النار؛\rإنه وليُّ ذلك والقادرُ عليه، والله تعالى أعلم.","footnotes":"(¬١) تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (٥/ ٦٦٦)\r(¬٢) انظر سرد أسماء وصفات يوم القيامة في التذكرة للقرطبي، ط دار المنهاج (٢/ ٥٤٦ - ٥٧٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967230,"book_id":1039,"shamela_page_id":528,"part":"6","page_num":31,"sequence_num":528,"body":"JIH\r\rالإيمان\rبأشراط الساعة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967231,"book_id":1039,"shamela_page_id":529,"part":"6","page_num":33,"sequence_num":529,"body":"F e\r\rالمجلس الثاني والعشرون (¬١)\rأشراط الساعة:\rمما يتضمنه الإيمان باليوم الآخر -كما تقدم- الإيمانُ بأشراط الساعة؛ فإنها من مقدِّمات يوم القيامة. والحديثُ عن أشراط الساعة، حديث ترغب إليه النفوس، وتشتاق إليه؛ لأنه من علوم الغيب التي أخبرنا عنها النبي ﷺ، والنفوسُ عادةً تتشوَّف إلى معرفة الغيب وما سيقع في المستقبل، وهذا الباب لا يخوضه الإنسان إلا عن طريق الوحي الذي جاءنا عن ربنا وبيَّنَه لنا نبيُّنا ﷺ.\r\rتعريف أشراط الساعة:\rالأشراط جمع شَرَط بالتحريك وهو العلامة، ويقال: أشراط الشيء أوائله، ومنه: شُرَط السلطان وهم: نخبة أصحابه الذين يقدمهم على غيرهم (¬٢).\rفالشَّرَطُ هنا المقصود به العلامة؛ فأشراط الساعة هي علامات القيامة التي تسبقها وتدُلُّ على قُرْبها.\r\rأشراط الساعة صغرى وكبرى:\rوهذه العلامات قسَّمها العلماء ﵏ إلى أقسام:\r• فمنهم من قسَّمها إلى علامات صغرى وعلامات كبرى.\r• ومنهم من قسَّمها إلى علامات قد وقعت وانتهت، وعلامات وقعت وهي باقية، وعلامات تقع حينًا بعد حين، وعلامات لم تقع بعد.\r• ومنهم من قسَّمها إلى علامات أرضية، وعلامات سماوية.\rوكلُّ هذه التقسيمات هي من باب التقريب.\rوأشهرُ ما اشتهر عند الناس تقسيمها إلى علامات صغرى وعلامات كبرى.","footnotes":"(¬١) كان في يوم الأربعاء العشرون من شهر رمضان ١٤٤١ هـ.\r(¬٢) النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير، (٢/ ٤٢٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967232,"book_id":1039,"shamela_page_id":530,"part":"6","page_num":34,"sequence_num":530,"body":"ذكر العلامات الكبرى:\rوذكر العلماء أن علامات الساعة الكبرى هي -في الأشهر-: ما جاء في الحديث الذي رواه مسلم من حديثُ حذيفة الغفاري ﵁ أن النبي ﷺ قال: «إِنَّهَا لَنْ تَقُومَ حَتَّى تَرَوْنَ قَبْلَهَا عَشْرَ آيَاتٍ» فَذَكَرَ الدُّخَانَ، وَالدَّجَّالَ، وَالدَّابَّةَ، وَطُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَنُزُولَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ﷺ وَيَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، وَثَلَاثَةَ خُسُوفٍ: خَسْفٌ بِالْمَشْرِقِ، وَخَسْفٌ بِالْمَغْرِبِ، وَخَسْفٌ بِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَآخِرُ ذَلِكَ نَارٌ تَخْرُجُ مِنَ الْيَمَنِ تَطْرُدُ النَّاسَ إِلَى مَحْشَرِهِمْ. وجاء الحديث أيضًا بلفظ: «إِنَّ السَّاعَةَ لَا تَكُونُ حَتَّى تَكُونَ عَشْرُ آيَاتٍ: خَسْفٌ بِالْمَشْرِقِ، وَخَسْفٌ بِالْمَغْرِبِ، وَخَسْفٌ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَالدُّخَانُ، وَالدَّجَّالُ، وَدَابَّةُ الأَرْضِ، وَيَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ، وَطُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَنَارٌ تَخْرُجُ مِنْ قُعْرَةِ عَدَنٍ تَرْحَلُ النَّاسَ». وَالْعَاشِرَةُ: نُزُولُ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ. (¬١).\rوكذلك جاء في حديث أبي هريرة ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قال: «بَادِرُوا بِالأَعْمَالِ سِتًّا: طُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا أَوِ الدُّخَانَ أَوِ الدَّجَّالَ أَوِ الدَّابَّةَ أَوْ خَاصَّةَ أَحَدِكُمْ أَوْ أَمْرَ الْعَامَّةِ» (¬٢). فهذان الحديثان أخذ منهما العلماءُ ما يتعلق بعلامات الساعة الكبرى.\r\rتتابع العلامات الكبرى عند ظهورها:\rوهذه العلامات إذا ظهرت تظهر متتابعة، وتكون الساعة على إثرها. كما في صحيح مسلم عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ أَوَّلَ الْآيَاتِ خُرُوجًا، طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَخُرُوجُ الدَّابَّةِ عَلَى النَّاسِ ضُحًى، وَأَيُّهُمَا مَا كَانَتْ قَبْلَ صَاحِبَتِهَا، فَالْأُخْرَى عَلَى إِثْرِهَا قَرِيبًا» (¬٣). وفي المسند عنه ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «الْآيَاتُ خَرَزَاتٌ مَنْظُومَاتٌ فِي سِلْكٍ، فَإِنْ يُقْطَعِ السِّلْكُ يَتْبَعْ بَعْضُهَا بَعْضًا» وسنده ضعيف (¬٤) وله شاهد عند الحاكم في المستدرك عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم (٢٩٠١).\r(¬٢) المرجع السابق (٢٩٤٧).\r(¬٣) المرجع السابق (٢٩٤١).\r(¬٤) أخرجه أحمد (٧٠٤٠) وفي إسناده علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967233,"book_id":1039,"shamela_page_id":531,"part":"6","page_num":35,"sequence_num":531,"body":"اللَّهِ ﷺ قَالَ: «الْأَمَارَاتُ خَرَزَاتٌ مَنْظُومَاتٌ بِسِلْكٍ، فَإِذَا انْقَطَعَ السِّلْكُ تَبِعَ بَعْضُهُ بَعْضًا» (¬١) وشاهد آخر عند ابن حبان والطبراني من حديث أبي هريرة مرفوعا «خُرُوجُ الْآيَاتِ بَعْضِهَا عَلَى إِثْرِ بَعْضٍ، يَتَتَابَعْنَ كَمَا تَتَتَابَعُ الْخَرَزُ فِي النِّظَامِ» (¬٢). يعني: كالعقد من الجوهر إذا خرج منه خرزةٌ تبعها الباقي. لكنه حديث معل (¬٣).\rفحَمَل العلماءُ ما دلت عليه هذه الأحاديث على علامات الساعة الكبرى التي يتبع بعضُها بعضًا. فهذه هي العلامات الكبرى.\r\rذكر العلامات الصغرى:\rأمَّا العلاماتُ الصغرى فهي علامات كثيرة جاءت بها الأحاديث عن النبي ﷺ.","footnotes":"(¬١) أخرجه الحاكم في المستدرك (٨٦٣٩) وقال هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ا. هـ وقال الشيخ الألباني في الصحيحة (٤/ ٣٦١): وافقه الذهبي، وهو كما قالا ا. هـ قلت: الصواب أنه ليس على شرط مسلم، فقد رواه الحاكم من طريق مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ. وهو وإن كان رجاله رجال مسلم، إلا أن فيه علة وهي أنَّ حميداً مدلس وقد عنعن وقد احتمل بعض أهل العلم عنعنته كما قال العلائي لأنه يروي عن ثابت عن أنس ما لم يسمعه منه. والصحيح أنه يتوقف فيما رواه معنعنا فإن الواسطة بينه وبين أنس ليس هو ثابتاً البناني فحسب، بل قد تكون الواسطة قتادة، وهو مدلس أيضًا، وقد يكون غيره، كما في مقدمة \"الفتح\" (ص ٣٩٩) قال الحافظ: (كان يدلس حديث أنس، وكان سمع أكثره من ثابت وغيره من أصحابه عنه) ا. هـ. ولذا فإن البخاري لم يخرج لحميد في صحيحه إلا بما صرح فيه بالسماع، كما في الفتح (١٠/ ٤٩٠). فالإسناد ضعيف، لكن يشهد له حديث عبد الله بن عمرو السابق. ثم إن رواية حماد عن حميد ليست على شرط مسلم. وقد نقل الحافظ في التهذيب عن الحاكم نفسه أنه قال: لم يخرج مسلم لحماد بن سلمة في الأصول إلا من حديثه عن ثابت، وقد خرج له في الشواهد عن طائفة ا. هـ قلت: ويستثنى من ذلك حديث أَبِي قَتَادَةَ ﵁، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا كَانَ فِي سَفَرٍ فَعَرَّسَ بِلَيْلٍ، اضْطَجَعَ عَلَى يَمِينِهِ، وَإِذَا عَرَّسَ قُبَيْلَ الصُّبْحِ نَصَبَ ذِرَاعَهُ، وَوَضَعَ رَأْسَهُ عَلَى كَفِّهِ» فقد رواه مسلم (٦٨٣) في الأصول من طريق حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ به.\r(¬٢) أخرجه ابن حبان (٦٨٣٣) والطبراني في الأوسط (٤٢٧١).\r(¬٣) قال الدارقطني في العلل (١٠/ ٣٧) رقم (١٨٣٨) يَرْوِيهِ هِشَامُ بْنُ حسان، وَقَدِ اخْتُلِفَ عَنْهُ، فَرَوَاهُ أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَوَهِمَ فِيهِ وَإِنَّمَا رَوَاهُ هِشَامُ بْنُ حَسَّانٍ عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ مِنْ قَوْلِهِ. ا. هـ قلت: رواه ابن أبي شيبة في المصنف (٧/ ٥٠٧) رقم (٣٧٦١٠) قال: حدثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ، عَنْ حَفْصَةَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، قَالَ: «مَا بَيْنَ أَوَّلِ الْآيَاتِ وَآخِرِهَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ تَتَابَعُ كَمَا تَتَابَعُ الْخَرَزُ فِي النِّظَامِ»","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967234,"book_id":1039,"shamela_page_id":532,"part":"6","page_num":36,"sequence_num":532,"body":"وقبل أن نشير إلى بعض هذه العلامات نريد أن نتكلم عن مسألتين مُهِمَّتَين:\r\rأهمية الإيمان بأشراط الساعة:\rالمسألة الأولى: ما يتعلق بأهمية الإيمان بأشراط الساعة. يقول الله -جل وعلا-: ﴿فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا﴾ [محمد: ١٨] والمعنى كما يقول المفسرون: \"جاء هؤلاء الكافرين بالله الساعةُ وأدِلَّتُها ومقدِّماتُها\" (¬١).\rفالإيمان بأشراط الساعة هو من الإيمان باليوم الآخر الذي هو أصلٌ من أصول الإيمان، وركنٌ من أركان الإيمان، فلا يكون المؤمنُ مؤمنًا باليوم الآخر حقًّا حتى يؤمن بما جاءنا في ديننا وبما صحَّ من هذه الأخبار؛ فإنَّ هذا يُثبِّتُ الإنسانَ ويزيدُه إيمانًا وحرصًا. والإيمان بأشراط الساعة يتعلق بالإيمان باليوم الآخر؛ لأنَّ هذه الأشراط هي مقدِّمات وعلامات لذلك اليوم.\r\rوالحكمة في تقديم الأشراط ودلالة الناس عليها:\rتنبيهُ الناس عن رقدتهم، وحَثُّهم على الاحتياط لأنفسهم بالتوبة والإنابة؛ كي لا يباغتوا بالحَوْل بينهم وبين تدارك ما فرطوا فيه. فينبغي للناس أن يكونوا بعد ظهور أشراط الساعة قد نظروا لأنفسهم، وانفطموا عن الدنيا، واستعدوا للساعة الموعود بها،\rوتلك الأشراطُ علامةٌ لانتهاء الدنيا وانقضائها (¬٢).\rيقول الحافظ ابن حجر ﵀: \"والحكمةُ في تقديم الأشراط إيقاظُ الغافلين وحثُّهم على التوبة والاستعداد\" (¬٣). وبهذا يتبين لنا ما يتعلق بأهمية الإيمان بأشراط الساعة.\r\rمن ثمرات الإيمان بأشراط الساعة:\r١ - أنَّ فيه تحقيقًا للإيمان بالله تعالى ورسوله ﷺ؛ لأنه تصديق بالله وتصديق برسوله ﷺ.\r٢ - وفيه تحقيقٌ للإيمان باليوم الآخر،\r٣ - وهو أيضًا من الإيمان بالغيب الذي وصف الله ﷿ عباده المؤمنين بأنهم يؤمنون","footnotes":"(¬١) ينظر: تفسير الطبري (٢١/ ٢٠٦).\r(¬٢) ينظر: التذكرة للقرطبي (ص ١٢١٧).\r(¬٣) فتح الباري (١١/ ٣٥٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967235,"book_id":1039,"shamela_page_id":533,"part":"6","page_num":37,"sequence_num":533,"body":"به وبالآخرة هم يوقنون.\r٤ - وفيه أيضًا علم من أعلام نبوة النبي ﷺ فنحن إذا رأينا هذه العلامات التي أخبر عنها النبي ﷺ وتحقَّقَ كثير منها فإنَّ ذلك يكون دليلًا لنا على صدق نبينا ﷺ.\r٥ - وفيه أيضًا تثبيتٌ للمؤمنين وزيادةٌ ليقينهم وإيمانهم.\rوتأمَّلُوا قول الحق: ﴿وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا (٢٢)﴾ [الأحزاب].\rفإنه لما رأى الصحابة رضوان الله تعالى عليهم مَقْدَمَ الأحزاب وقتالهم للمسلمين تذكروا ما أخبرهم به النبي ﷺ من الوعد بالنصر عقب الابتلاء، كما في قول الله: ﴿وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ﴾ وهذا هو الابتلاء.\rثم جاء الوعد بعده بالنصر ﴿أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ [البقرة: ٢١٤]\rفزادهم ذلك إيمانًا وثباتًا وطمأنينةً.\rقال ابن كثير ﵀: أَيْ هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنَ الِابْتِلَاءِ وَالِاخْتِبَارِ وَالِامْتِحَانِ الَّذِي يَعْقُبُهُ النَّصْرُ الْقَرِيبُ ا. هـ (¬١)\rيقول العلامة التويجري ﵀: \"وظهورُ المعجزات بعد زمان النبوة، ولا سيَّما في هذه الأزمان البعيدة من زمنه ﷺ، مما يزيد المؤمنين إيمانًا به، وتصديقًا بما أخبر به من الغيوب الماضية والغيوب الآتية مما لم يقع بعد\" (¬٢).\r٦ - كذلك من أعظم الثمرات للإيمان بهذه العلامات: المسارعةُ إلى التوبة والإنابة إلى الله.\rوقد أرشدنا النبي ﷺ إلى ذلك -كما في حديث أبي هريرة ﵁ المتقدم- فقال: «بَادِرُوا بِالأَعْمَالِ سِتًّا: طُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا أَوِ الدُّخَانَ أَوِ الدَّجَّالَ أَوِ الدَّابَّةَ أَوْ خَاصَّةَ أَحَدِكُمْ أَوْ أَمْرَ الْعَامَّةِ» (¬٣).\rفتأمَّلُوا قوله ﷺ: «بَادِرُوا بِالأَعْمَالِ»","footnotes":"(¬١) تفسير ابن كثير ت سلامة (٦/ ٣٩٢)\r(¬٢) إتحاف الجماعة بما جاء في الفتن والملاحم وأشراط الساعة (١/ ٧).\r(¬٣) أخرجه مسلم (٢٩٤٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967236,"book_id":1039,"shamela_page_id":534,"part":"6","page_num":38,"sequence_num":534,"body":"أي: اجتهدوا في الأعمال الصالحة قبل ظهور ست علامات، فذكرها، وقوله ﷺ: «خَاصَّةَ أَحَدِكُمْ» يعني: حادثة الموت التي تخص كلَّ إنسان يعني قبل أن يأتيك الموت. وقوله ﷺ: «وأَمْرَ الْعَامَّةِ» أراد بالعامة أي: قيام الساعة. فبادر قبل أن تموت، وبادر قبل أن تقوم الساعة، وبادروا قبل طلوع الشمس من مغربها.\rوبادروا بالأعمال الصالحة والزموها وقت الفتن؛ فإنَّ النبي ﷺ يقول أيضًا: «الْعِبَادَةُ فِي الْهَرْجِ (¬١) كَهِجْرَةٍ إِلَيَّ» (¬٢).\rوقد أخبر النبي ﷺ بوقوعها وحصولها، وذلك من أمارات الساعة وعلاماتها. فالعبادة في زمن الفتن من الأمور التي تقي الإنسان من الوقوع في الردى، وتقيه من الانخراط مع أصحاب الفتن. والله -جل وعلا- يقول: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ﴾ [البقرة: ٤٥] فأعظمُ ما يُستعان به في هذه الأزمان المتأخرة على الفتن طاعةُ الله -جل وعلا-.\rومن ثمرات الإيمان بأشراط الساعة: الاصطبارُ على العلم والتعلم؛ فإن تعلم أشراط الساعة أمرٌ مقصود شرعًا؛ ولهذا كان النبي ﷺ يحدِّثُ الناس بأشراط الساعة ويخبرهم بما سيقع، ويحثُّهم على معرفة ذلك، فكان يحدِّثُهم عن الدجال، ويخبِرُهم بأمره وبعلاماته، ويُعرِّفُهم بشأنه، ويقول لهم: «مَنْ أَدْرَكَهُ مِنْكُمْ فَلْيَقْرَأْ عَلَيْهِ فَوَاتِحَ سُورَةِ الْكَهْفِ، إِنَّهُ خَارِجٌ خَلَّةً بَيْنَ الشَّأْمِ وَالْعِرَاقِ، فَعَاثَ يَمِينًا وَعَاثَ شِمَالاً يَا عِبَادَ اللَّهِ فَاثْبُتُوا» (¬٣)، هكذا كان يُرغِّب ويَحُثُّ ﷺ الناسَ على ذلك.\rولهذا فإن من واجب العلماء أن يُعلِّموا الناس هذا العلم، ويعرفُوهم به، ويخبروهم بما أخبر به النبيُّ ﷺ، وأن يحثُّوهم على الثبات على العلم؛ فإنَّ العلم والإيمان يعصمان الإنسان من الوقوع في الفتن.\rوقد كان من أعظم المثبتات للصحابة في زمن الفتنة، حين خرج الخوارج ما أخبرهم به النبيُّ ﷺ من علاماتهم: فقال لهم ﷺ: «يَخْرُجُ قَوْمٌ مِنْ أُمَّتِي يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ، لَيْسَ قِرَاءَتُكُمْ إِلَى قِرَاءَتِهِمْ بِشَيْءٍ، وَلَا صَلَاتُكُمْ إِلَى صَلَاتِهِمْ بِشَيْءٍ، وَلَا صِيَامُكُمْ إِلَى","footnotes":"(¬١) الهرج: الفتن.\r(¬٢) تقدم في المجلس الأول.\r(¬٣) أخرجه مسلم (٢٩٣٧) من حديث النواس بن سمعان ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967237,"book_id":1039,"shamela_page_id":535,"part":"6","page_num":39,"sequence_num":535,"body":"صِيَامِهِمْ بِشَيْءٍ، يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ يَحْسِبُونَ أَنَّهُ لَهُمْ وَهُوَ عَلَيْهِمْ، لَا تُجَاوِزُ صَلَاتُهُمْ تَرَاقِيَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الْإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ»، ثم أخبرهم ﷺ بعلامة فيهم فقال «وَآيَةُ ذَلِكَ أَنَّ فِيهِمْ رَجُلًا لَهُ عَضُدٌ، وَلَيْسَ لَهُ ذِرَاعٌ، عَلَى رَأْسِ عَضُدِهِ مِثْلُ حَلَمَةِ الثَّدْيِ، عَلَيْهِ شَعَرَاتٌ بِيضٌ»، فحدَّث بذلك علي بن أبي طالب ﵁ الناس فلمَّا قُتِلَ من قُتِلَ من الخوارج وانتصر عليهم الصحابة، قَالَ لهم عَلِيٌّ ﵁: الْتَمِسُوا فِيهِمُ الْمُخْدَجَ، فَالْتَمَسُوهُ فَلَمْ يَجِدُوهُ، فَقَامَ عَلِيٌّ ﵁ بِنَفْسِهِ حَتَّى أَتَى نَاسًا قَدْ قُتِلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، قَالَ: أَخِّرُوهُمْ، فَوَجَدُوهُ مِمَّا يَلِي الْأَرْضَ، فَكَبَّرَ، ثُمَّ قَالَ: صَدَقَ اللهُ، وَبَلَّغَ رَسُولُهُ (¬١).\rوحدث أبو سعيد الخدري بمثل ما حدث به علي ﵄ وكان يقول: فَأَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ هَذَا الحَدِيثَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَأَشْهَدُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَاتَلَهُمْ وَأَنَا مَعَهُ، فَأَمَرَ بِذَلِكَ الرَّجُلِ فَالْتُمِسَ فَأُتِيَ بِهِ، حَتَّى نَظَرْتُ إِلَيْهِ عَلَى نَعْتِ النَّبِيِّ ﷺ الَّذِي نَعَتَهُ. (¬٢)\rفكان هذا تثبيتًا للمؤمنين على الحق زمن تلك الفتنة.\rوقد كان الصحابة رضوان الله تعالى عليهم يسمعون من النبي ﷺ ما يحدِّثُهم به، ويسألونه، ويستفسرون.\rوتأملوا في قول النبي ﵊ لما أخبرهم عن أيام الدجال وأنها ستكون أربعين يومًا قال لهم: «يَوْمٌ كَسَنَةٍ، وَيَوْمٌ كَشَهْرٍ، وَيَوْمٌ كَجُمُعَةٍ، وَسَائِرُ أَيَّامِهِ كَأَيَّامِكُمْ» قالوا: يا رسول الله فذلك اليوم الذي هو كسنة أَيَكْفِينا فيه صلاةُ يوم؟ فقال: «لَا، اقْدُرُوا لَهُ قَدْرَهُ» (¬٣) فالنبي ﷺ كان يُعلِّم الناس ويحُثُّهم ويُبيِّنُ لهم.\r٧ - وكذا القراءة في أشراط الساعة وتعلُّمها فيه بشارةٌ لكل مؤمن:\rفحينما تقرأ قول النبي ﷺ: «لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ، لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ، حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللهِ وَهُمْ كَذَلِكَ» (¬٤) تزداد ثباتا ويقينا وطمأنينة بأن الحق باق","footnotes":"(¬١) رواه مسلم في صحيحه (١٠٦٦).\r(¬٢) رواه البخاري (٣٦١٠) ومسلم (١٠٦٤/ ١٤٨).\r(¬٣) أخرجه مسلم (٢٩٣٧)، وأبو داود (٤٣٢١)، والترمذي (٢٢٤٠)، وابن ماجه (٤٠٧٥) من حديث النواس بن سمعان ﵁.\r(¬٤) تقدم تخريجه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967238,"book_id":1039,"shamela_page_id":536,"part":"6","page_num":40,"sequence_num":536,"body":"ومنصور إلى قيام الساعة.\rوكذلك حين تقرأ ما وعد الله ﷿ به المؤمنين إذا لقوا عيسى بن مريم ﵉، وما سيكون لهم من الخير بانتشار الإسلام وكسر الصليب وقتل الخنزير. فقد أخبر نبينا ﷺ عن زمان نزول عيسى ﵍؛ - فقال: «لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ نَبِيٌّ وَإِنَّهُ نَازِلٌ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَاعْرِفُوهُ: رَجُلٌ مَرْبُوعٌ إِلَى الْحُمْرَةِ وَالْبَيَاضِ، بَيْنَ مُمَصَّرَتَيْنِ -وهي الثياب المصبوغة بالصفرة-، كَأَنَّ رَأْسَهُ يَقْطُرُ، وَإِنْ لَمْ يُصِبْهُ بَلَلٌ، فَيُقَاتِلُ النَّاسَ عَلَى الْإِسْلَامِ، فَيَدُقُّ الصَّلِيبَ، وَيَقْتُلُ الْخِنْزِيرَ، وَيَضَعُ الْجِزْيَةَ، وَيُهْلِكُ اللَّهُ فِي زَمَانِهِ الْمِلَلَ كُلَّهَا إِلَّا الْإِسْلَامَ وَيُهْلِكُ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ، [ثُمَّ تَقَعُ الْأَمَنَةُ عَلَى الْأَرْضِ حَتَّى تَرْتَعَ الْأُسُودُ مَعَ الْإِبِلِ، وَالنِّمَارُ مَعَ الْبَقَرِ، وَالذِّئَابُ مَعَ الْغَنَمِ، وَيَلْعَبَ الصِّبْيَانُ بِالْحَيَّاتِ، لَا تَضُرُّهُمْ] فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ أَرْبَعِينَ سَنَةً، ثُمَّ يُتَوَفَّى فَيُصَلِّي عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ» (¬١)، وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة ﵁ أن النبيَّ ﷺ قال: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَيُوشِكَنَّ أَنْ يَنْزِلَ فِيكُمْ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا مُقْسِطًا، فَيَكْسِرَ الصَّلِيبَ، وَيَقْتُلَ الخِنْزِيرَ، وَيَضَعَ الجِزْيَةَ، وَيَفِيضَ المَالُ حَتَّى لَا يَقْبَلَهُ أَحَدٌ» وفي رواية لمسلم: « … وَلَتُتْرَكَنَّ الْقِلَاصُ فَلَا يُسْعَى عَلَيْهَا، وَلَتَذْهَبَنَّ الشَّحْنَاءُ وَالتَّبَاغُضُ وَالتَّحَاسُدُ، وَلَيَدْعُوَنَّ إِلَى الْمَالِ فَلَا يَقْبَلُهُ أَحَدٌ» (¬٢) وكان أبو هريرة ﵁ يقول: «إِنِّي لَأَرْجُو إِنْ طَالَتْ بِي حَيَاةٌ أَنْ أُدْرِكَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ، فَإِنْ عَجِلَ بِي مَوْتٌ، فَمَنْ أَدْرَكَهُ فَلْيُقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ» (¬٣)\rوتطمئن نفسك وتفرح حين تقرأ أنه لن يبقى في الأرض مكان إلا ويدخله الإسلام","footnotes":"(¬١) أخرجه أبو داود (٤٣٢٤) وأحمد (١٥/ ١٥٣/ ٩٢٧٠) وابن حبان (٦٨١٤) -والزيادة لهما- من حديث أبي هريرة ﵁ وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (٢١٨٢).\r(¬٢) أخرجه البخاري (٢٢٢٢، ٢٤٧٦، ٣٤٤٨) ومسلم (١٥٥)\r(¬٣) أخرجه الإمام أحمد (١٣/ ٣٥٠/ رقم ٧٩٧١) وغيره موقوفا ومرفوعا، والموقوف هو الصواب. كما نبه على هذا الشيخ الألباني في السلسلة الضعيفة (٥٥٦٤). وللمرفوع شاهد في المستدرك (٨٦٣٥) عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ أَدْرَكَ مِنْكُمْ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ فَلْيُقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ» وجود إسناده الشيخ العلامة الألباني ﵀ في السلسلة الصحيحة (٢٣٠٨) والصواب أنه حديث ضعيف وانظر: تحقيق المستدرك لشيخنا العلامة مقبل الوادعي ﵀.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967239,"book_id":1039,"shamela_page_id":537,"part":"6","page_num":41,"sequence_num":537,"body":"بعِزِّ عزيزٍ أو بِذُلِّ ذليلٍ، كما في المسند عن تَمِيمٍ الدَّارِيِّ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَيَبْلُغَنَّ هَذَا الْأَمْرُ مَا بَلَغَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ، وَلَا يَتْرُكُ اللَّهُ بَيْتَ مَدَرٍ وَلَا وَبَرٍ إِلَّا أَدْخَلَهُ اللَّهُ هَذَا الدِّينَ، بِعِزِّ عَزِيزٍ أَوْ بِذُلِّ ذَلِيلٍ، عِزًّا يُعِزُّ اللَّهُ بِهِ الْإِسْلَامَ، وَذُلًّا يُذِلُّ اللَّهُ بِهِ الْكُفْرَ» وَكَانَ تَمِيمٌ الدَّارِيُّ، يَقُولُ: «قَدْ عَرَفْتُ ذَلِكَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، لَقَدْ أَصَابَ مَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمُ الْخَيْرُ وَالشَّرَفُ وَالْعِزُّ، وَلَقَدْ أَصَابَ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ كَافِرًا الذُّلُّ وَالصَّغَارُ وَالْجِزْيَةُ» (¬١)\rوفي المسند أيضا عن الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ ﵁، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا يَبْقَى عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ بَيْتُ مَدَرٍ، وَلَا وَبَرٍ إِلَّا أَدْخَلَهُ اللَّهُ كَلِمَةَ الْإِسْلَامِ، بِعِزِّ عَزِيزٍ أَوْ ذُلِّ ذَلِيلٍ، إِمَّا يُعِزُّهُمُ اللَّهُ فَيَجْعَلُهُمْ مِنْ أَهْلِهَا، أَوْ يُذِلُّهُمْ فَيَدِينُونَ لَهَا» (¬٢)\rفهذا كلَّه يزيد المؤمن إيمانًا وثباتا وطمأنينة.\r\rالإيمان بأشراط الساعة من الإيمان بالغيب:\rوالإيمان بأشراط الساعة هو من الإيمان بالغيب وقد نبَّه العلماءُ في هذا الباب:\rعلى جملة من القواعد والضوابط التي ينبغي على المسلمين أن يتنبهوا لها؛ لأن الخوض في أشراط الساعة بغير علم يؤدي بالناس إلى فتنة عظيمة.\r\rضوابط وقواعد في باب أشراط الساعة:\rمن هذه القواعد التي نبَّه عليها العلماء -وممن جمعها وتكلم عليها الشيخ الدكتور محمد بن غيث حفظه الله- في كتابه \"أحاديثُ أشراط الساعة وفقهُها\". فمنها:\r١ - أن هذا الباب بابٌ غيبيٌّ توقيفي:","footnotes":"(¬١) رواه أحمد (١٦٩٥٧)، والحاكم (٨٣٢٦)، وصححه على شرط الشيخين وتعقبه شيخنا الوادعي فقال: سليم بن عامر لم يخرج له البخاري في الصحيح وكذا صفوان بن عمرو ا. هـ وقال العلامة الألباني في تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد (ص ١٥٨): إنما هو على شرط مسلم فقط ا. هـ وهو ينطبق على سند الإمام أحمد وانظر \"السلسلة الصحيحة\" (١/ ٣٢).\r(¬٢) رواه أحمد (٢٣٨١٤)، وابن حبان (٦٦٩٩، ٦٧٠١) والحاكم (٨٣٢٤)، وصححه على شرط الشيخين وتعقبه شيخنا الوادعي فقال: سليم بن عامر لم يرو له البخاري في الصحيح ومحمد بن شعيب بن شابور لم يخرجا له ا. هـ وقال العلامة الألباني في تحذير الساجد (ص ١٥٩): إنما هو على شرط مسلم فقط ا. هـ وهو ينطبق على سند الإمام أحمد. وصححه شيخنا الوادعي في الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين (٣٣٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967240,"book_id":1039,"shamela_page_id":538,"part":"6","page_num":42,"sequence_num":538,"body":"فيجب الاقتصار فيه على النصوص الشرعية في الاستدلال، فلا ينبغي أن يقال: \"هذا من أشراط الساعة أو هذا من علاماتها\" بغير دليل شرعي، بل يجب على المسلم الرجوعُ في ذلك إلى كتاب الله وإلى سنة رسول الله ﷺ فما حدَّث به النبيُّ ﷺ وصحَّ عنه حدَّثْنا به وعرفنا وعلى هذا فيجب التحقق من ثبوت النص الشرعي. وقد انتشر بين الناس أحاديثُ كثيرةٌ في أخبار الغيب وعلامات الساعة، فيجب على المسلم أن يجتنب الأحاديث الموضوعة والأحاديث المكذوبة والأحاديث الضعيفة، ولا يستدل إلا بما صحَّ وثَبَتَ عن النبي ﷺ.\r٢ - كذلك يجب علينا أن نتحقق من معنى النصوص الشرعية:\rفإذا تأكَّدْنا من أن هذا الحديث صحيحٌ وثابتٌ عن النبي ﷺ وجب أن نتأكد أيضًا من فقهه وكيف فسَّره العلماء. فمن أين نستقي فقه هذه الأحاديث؟ من كلام السلف، فنرجع إليهم وإلى كلامهم، ونستضيء به ونعرف ما المقصود بهذا الحديث؛ حتى لا يأتي إنسان مثلًا فيفسر لنا بعض آيات القرآن أو يفسر لنا بعض أحاديث النبي ﵊ بأشياء من عنده ومن مخيلته حتى إن بعض هؤلاء قد خرجوا بكلام الله وبكلام رسوله ﷺ عن دلالته الشرعية.\r٣ - أن يكون تنزيلُ النصِّ على الواقعة عاريًا من التكلف:\rإذ مما كَثُرَ في هذا الزمان أنه كلما حدثت فتنةٌ بَرَزَ لنا أناسٌ وقالوا: هذه أخبر عنها الله -جل وعلا- في قوله تعالى كذا أو جاء الخبر عنها عن النبي ﷺ بكذا، فتجده يتكلَّفُ جدًّا في حمل النصوص وليِّ النصوص لينزلها على أمور الواقع، ظنًّا منه أنه بذلك يكون داعيًا إلى الله أو إلى رسوله ﷺ، وهذا من الخطأ؛ ولهذا فإن الواجب في هذا الباب أن يُرجَع فيه إلى أهل العلم، ولا يحق لأحد أن يتكلم بلا علم ولا بينة وأن يفسر الحوادث بتكلُّفٍ كما في حادثة كورونا وغيرها مثلًا، فلا يحق لأحد أن يقول هذه أخبر عنها النبي ﷺ، ويُنزِّلَ عليها بعض الأحاديث بلا علم وبلا بيِّنة وبلا بصيرة.\r٤ - مراعاةُ ألفاظ الشريعة ودلالاتها: وهذا يتعلق بالمعاني أيضًا، فمثلا ورد في","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967241,"book_id":1039,"shamela_page_id":539,"part":"6","page_num":43,"sequence_num":539,"body":"الأحاديث النبوية وصْفُ الدجال بأنه المسيح وورد أيضًا وصْفُ عيسى بن مريم بأنه المسيح، فيأتي بعض الناس فيقول: لا، لا بُدَّ أن نفرِّق، فنقول: المسيخ بالخاء للدجال، والمسيح لعيسى بن مريم ﵉! فنقول لهذا وأمثاله: هل جاء النص بذلك؟ ولهذا ينبغي أن يُراعى في ذلك الألفاظ الشرعية ولا يتعدى عليها.\r٥ - أنه ليس كلُّ ما قيل عنه أنه من أشراط الساعة فهو من الأمور المحرمة:\rلأن بعض الناس يفهم أنه إذا قيل هذا من أشراط الساعة أن هذا حرام،\rوالجواب أنَّ الأمر ليس كذلك،؛ لأن هناك بعض الأمور يكون ظهورها من أشراط الساعة، ولا علاقة لها بالتحريم: كما قال النبي ﷺ: «بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةَ كَهَاتَيْنِ» (¬١) فجعل النبي ﷺ بعثته من أشراط الساعة. وكذلك أخبر النبي ﷺ أن من أشراط الساعة وأماراتها التطاول في البنيان وأن يأتي -العالة رعاة الشاة-يتطاولون في البنيان (¬٢) يعني أنهم يبنون بنيانًا فاخرًا وغير ذلك بعد أن كانوا فقراء، فكون ذلك علامة لا يقتضي أنه محرَّم، ولكنه أمر مباح سيتوسع الناس فيه، وسيظهر في آخر الزمان. فيعلم بهذا أن من أشراط الساعة ما هو محرَّم، ومنها ما هو مكروه. ومنها ما هو مباح وكل يرجع فيه إلى العلماء وتفسيراتهم.\r٦ - كذلك ينبغي أن يُراعى في ذلك الزمانُ أو النسبةُ الزمنية عند كلام النبي ﷺ فالله ﷿ قد أخبرنا بأن الساعة قريب، وبأن هناك من أشرط الساعة ما وقع، وبأن الساعة تكاد تكون قريبًا، لكن تفسير هذا القرب ليس إلينا، فهو قريب بالنسبة لشيء آخر. فالنبي ﷺ لما أخبرنا أن الساعة قريب يعني بالنسبة إلى عمر الدنيا منذ أن كانت الدنيا وإلى بعثة النبي ﷺ فما سيكون بعد ذلك أقل بكثير مما تقدم. فمثلًا قول النبي ﵊: «بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةَ كَهَاتَيْنِ» فيه دلالة على أن بعثته من علامات الساعة وأنها قريبة من قيام الساعة مع أنَّ بيننا وبين النبي ﵊ أكثر من أربعة","footnotes":"(¬١) تقدم في المجلس الحادي والعشرين.\r(¬٢) وهو حديث جبريل المشهور، وقد تقدم في المجلس الخامس.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967242,"book_id":1039,"shamela_page_id":540,"part":"6","page_num":44,"sequence_num":540,"body":"عشر قرنًا أو خمسة عشر قرنًا! لكن هذه القرون المتطاولة هي قليلة جدًّا بالنسبة إلى ما تقدَّمها من الأمم السابقة؛ وبهذا تُفهَم النصوص الشرعية ولا يعتدى عليها وعلى تفسيرها. فهذه بعض الأمور والتنبيهات التي نبَّه عليها العلماء.\r\rمن أشراط الساعة الصغرى:\rأما ما يتعلق بأشراط الساعة التي ذكرناها فمن أشراط الساعة العلامات الصغرى، فنورد رؤوس أقلام في هذا الباب من الأمور التي أخبر عنها النبي ﷺ. فمن ذلك:\r\rبعثته ﷺ-:\rبعثته ﷺ من أشراط الساعة كما تقدم معنا في قوله ﷺ: «بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةَ كَهَاتَيْنِ» وضَمَّ السبابة والوسطى (¬١).\r\rموته ﷺ-:\rكذلك من أشراط الساعة موتُ النبي ﷺ، وقد جاء في الحديث: «اعْدُدْ سِتًّا بَيْنَ يَدَيْ السَّاعَةِ: مَوْتِي، ثُمَّ فَتْحُ بَيْتِ المَقْدِسِ، … ، ثُمَّ اسْتِفَاضَةُ المَالِ حَتَّى يُعْطَى الرَّجُلُ مِائَةَ دِينَارٍ فَيَظَلُّ سَاخِطًا … » الحديث (¬٢) فذكر أن موته ﷺ يعتبر من أشراط الساعة،\rوهو من أعظم المصائب التي وقعت على المسلمين، وقد صح عن النبي ﷺ أنه قال: «إِذَا أَصَابَ أَحَدَكُمْ مُصِيبَةٌ، فَلْيَذْكُرْ مُصَابَهُ بِي، فَإِنَّهَا مِنْ أَعْظَمِ الْمَصَائِبِ» (¬٣)","footnotes":"(¬١) تقدم في المجلس الحادي والعشرين.\r(¬٢) أخرجه البخاري (٣١٧٦) من حديث عوف بن مالك ﵁.\r(¬٣) حديث صحيح بشواهده، رواه الدارمي (٨٦) وابن سعد في الطبقات الكبرى ط دار صادر (٢/ ٢٧٥) بسند صحيح عن عطاء مرسلا، ورواه الدارمي (٨٥) بسند صحيح عن مكحول مرسلا، ورواه عبد الرزاق في مصنفه (٦٧٠٠) بسند صحيح عن عبد الرحمن بن سابط مرسلا، ووصله ابن بي خيثمة في أخبار المكيين من تاريخه (٢٦٠) والطبراني في المعجم الكبير (٧/ ١٦٧) رقم (٦٧١٨) عن عبد الرحمن بن سابط عن أبيه، وسنده ضعيف. وروي من حديث ابن عباس -عند البيهقي في شعب الإيمان (٩٦٧٧) -، ومن حديث بريدة -رواه ابن السني (٥٨٢) ومن حديث عائشة رواه ابن ماجه (١٥٩٩) وأسانيدها ضعيفة. فالحديث بمجموعها حسن. انظر: السلسلة الصحيحة (١١٠٦)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967243,"book_id":1039,"shamela_page_id":541,"part":"6","page_num":45,"sequence_num":541,"body":"ويقول أنس بن مالك ﵁: «لَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الَّذِي قَدِمَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ أَضَاءَ مِنْهَا كُلُّ شَيْءٍ، فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ أَظْلَمَ مِنْهَا كُلُّ شَيْءٍ»، ثم قَالَ: «مَا نَفَضْنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْأَيْدِي حَتَّى أَنْكَرْنَا قُلُوبَنَا» (¬١).\rوعَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ قَالَ: مَا عَدَا وَارَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي التُّرَابِ، فَأَنْكَرْنَا قُلُوبَنَا. رواه البزار وجود إسناده الحافظ. (¬٢)\rوَمما قَالَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ﵁ في رثاء رسول الله ﷺ:\rلَقَدْ عَظُمَتْ مُصِيبَتُنَا وَجَلَّتْ … عَشِيَّةَ قِيلَ قَدْ قُبِضَ الرَّسُولُ\rوَأَضْحَتْ أَرْضُنَا مِمَّا عَرَاهَا … تَكَادُ بِنَا جَوَانِبُهَا تَمِيلُ (¬٣)\r\rفتح بيت المقدس:\rكذلك من أشراط الساعة فتحُ بيت المقدس -كما تقدم في الحديث.\rوقد وقع ذلك في زمن عمر بن الخطاب ﵁ سنة خمسة عشر (¬٤). -نسأل الله -جل وعلا-: أن يكرم المسلمين بالعودة إلى دينهم واسترجاع مقدساتهم، وأن يخلِّص المسجد الأقصى من يد العابثين.\r\rاستفاضة المال والاستغناء عن الصدقة:\rكذلك مما أخبر عنه النبي ﷺ في الحديث المتقدم أنه من أشراط الساعة «اسْتِفَاضَةُ المَالِ حَتَّى يُعْطَى الرَّجُلُ مِائَةَ دِينَارٍ فَيَظَلُّ سَاخِطًا … » وهذا الفيض تحقق في زمن الخليفة الراشد عثمان بن عفان ﵁. قال شيخ الإسلام ﵀: ثُمَّ اسْتَفَاضَ الْمَالُ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ حَتَّى كَانَ أَحَدُهُمْ يُعْطَى مِائَةَ دِينَارٍ فَيَسْخَطُهَا، وَكَثُرَ الْمَالُ حَتَّى كَانَتِ الْفَرَسُ تُشْتَرَى بِوَزْنِهَا ا. هـ (¬٥) وروى يعقوب بن سفيان -ومن طريقه البيهقي في دلائل النبوة-:","footnotes":"(¬١) أخرجه أحمد (١٣٨٣٠)، والترمذي (٣٦١٨)، وابن ماجه (١٦٣١).\r(¬٢) كشف الأستار عن زوائد البزار (١/ ٤٠٣) و «فتح الباري لابن حجر» (٨/ ١٤٩)\r(¬٣) انظر: كتاب «الزهرة» لأبي بكر الأصبهاني (ص ١٥١) والاستيعاب لابن عبد البر (٤/ ١٦٧٦)\r(¬٤) انظر: البداية والنهاية ط هجر (٩/ ٦٥٥).\r(¬٥) الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح (٦/ ٨٦) وانظر: فتح الباري (٦/ ٢٧٨)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967244,"book_id":1039,"shamela_page_id":542,"part":"6","page_num":46,"sequence_num":542,"body":"عَنْ عُمَرَ بْنِ أُسيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ: «إِنَّمَا وَلِيَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ سَنَتَيْنِ وَنِصْفًا، ثَلَاثِينَ شَهْرًا، لَا وَاللهِ مَا مَاتَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ حَتَّى جَعَلَ الرَّجُلُ يَأْتِينَا بِالْمَالِ الْعَظِيمِ، فَيَقُولُونَ: اجْعَلُوا هَذَا حَيْثُ تَرَوْنَ فِي الْفُقَرَاءِ، فَمَا يَبْرَحُ حَتَّى يَرْجِعَ بِمَالِهِ يَتَذَكَّرُ مَنْ يَضَعُهُ فِيهِمْ فَلَا يَجِدُهُ فَيَرْجِعُ بِمَالِهِ، قَدْ أَغْنَى عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ النَّاسَ» (¬١). قال البيهقي: وَفِي هَذِهِ الْحِكَايَةِ تَصْدِيقُ مَا رُوِّينَا فِي حَدِيثِ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ: «وَلَئِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ لَتَرَى الرَّجُلَ يُخْرِجُ مِلْءُ كَفِّهِ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً يَلْتَمِسُ مَنْ يَقْبَلَهُ فَلَا يَجِدُ أَحَدًا يَقْبَلُهُ» (¬٢) ا. هـ (¬٣)\rونقل الحافظ في الفتح كلام البيهقي ورجحه (¬٤).\rوأما ما ورد في الصحيح عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَكْثُرَ فِيكُمُ الْمَالُ، فَيَفِيضَ حَتَّى يُهِمَّ رَبَّ الْمَالِ مَنْ يَقْبَلُ صَدَقَتَهُ، وَحَتَّى يَعْرِضَهُ، فَيَقُولَ الَّذِي يَعْرِضُهُ عَلَيْهِ: لَا أَرَبَ لِي» (¬٥). فقال أبو عبد الله القرطبي ﵀: «هذا مما لم يقع» (¬٦). ويحمل حديث أبي هريرة ﷺ وما ورد في معناه من الأحاديث (¬٧)، بأن ذلك يكون في زمن كثرة المال وفيضه قرب قيام الساعة (¬٨). ومن ذلك ما يكون عند نزول عيسى بن مريم ﵍ كما سيأتي.","footnotes":"(¬١) المعرفة والتاريخ للفسوي (١/ ٥٩٩) - (وتحرف عنده أسيد إلى أسيل) -، ودلائل النبوة للبيهقي (٦/ ٤٩٣) ولم أقف على ترجمة عمر بن أسيد، والأثر جود إسناده الحافظ في الفتح (١٣/ ٨٣).\r(¬٢) أخرجه البخاري (١٤١٣، ٣٥٩٥)\r(¬٣) دلائل النبوة للبيهقي (٦/ ٤٩٣).\r(¬٤) فتح الباري (٦/ ٦١٣)\r(¬٥) أخرجه البخاري (١٤١٢)، ومسلم (١٥٧) واللفظ له. س\r(¬٦) «التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة» (ص ١٢٢٧)\r(¬٧) انظر: حديث أبي موسى الأشعري ﵁ في صحيح البخاري (١٣١٤) ومسلم (١٠١٢)، وحديث حارثة بن وهب ﵁ في البخاري (١٣١١) وحديث أبي هريرة ﵁ في صحيح مسلم (١٠١٢)\r(¬٨) انظر: فتح الباري (٣/ ٢٨٢)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967245,"book_id":1039,"shamela_page_id":543,"part":"6","page_num":47,"sequence_num":543,"body":"وقال الحافظ في الفتح: قَوْلُهُ: «وحَتَّى يَكْثُرَ فِيكُمُ الْمَالُ، فَيَفِيضَ … »\rالتَّقْيِيدُ بِقَوْلِهِ «فِيكُمُ» يُشْعِرُ بِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى زَمَنِ الصَّحَابَةِ فَيَكُونُ إِشَارَةً إِلَى مَا وَقَعَ مِنَ الْفُتُوحِ وَاقْتِسَامِهِمْ أَمْوَالَ الْفُرْسِ وَالرُّومِ وَيَكُونُ قَوْلُهُ «فَيَفِيضَ حَتَّى يُهِمَّ رَبَّ الْمَالِ … » إِشَارَةٌ إِلَى مَا وَقَعَ فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ … وَيَكُونُ قَوْلُهُ: « … وَحَتَّى يَعْرِضَهُ، فَيَقُولَ الَّذِي يَعْرِضُهُ عَلَيْهِ: لَا أَرَبَ لِي به» إِشَارَةً إِلَى مَا سَيَقَعُ فِي زمن عِيسَى بن مَرْيَمَ فَيَكُونُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِشَارَةٌ إِلَى ثَلَاثَةِ أَحْوَالٍ:\rالْأُولَى إِلَى كَثْرَةِ الْمَالِ فَقَطْ، وَقَدْ كَانَ ذَلِكَ فِي زَمَنِ الصَّحَابَةِ وَمِنْ ثَمَّ قِيلَ فِيهِ «يَكْثُرَ فِيكُمُ» …\rالْحَالَةُ الثَّانِيَةُ الْإِشَارَةُ إِلَى فَيْضِهِ مِنَ الْكَثْرَةِ بِحَيْثُ أَنْ يَحْصُلَ اسْتِغْنَاءُ كُلِّ أَحَدٍ عَنْ أَخْذِ مَالِ غَيْرِهِ وَكَانَ ذَلِكَ فِي آخِرِ عَصْرِ الصَّحَابَةِ وَأَوَّلِ عَصْرِ مَنْ بَعْدَهُمْ وَمِنْ ثَمَّ قِيلَ: «يُهِمَّ رَبَّ الْمَالِ … » وَذَلِكَ يَنْطَبِقُ عَلَى مَا وَقَعَ فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ\rالْحَالَةُ الثَّالِثَةُ فِيهِ الْإِشَارَةُ إِلَى فَيْضِهِ وَحُصُولِ الِاسْتِغْنَاءِ لِكُلِّ أَحَدٍ حَتَّى يَهْتَمَّ صَاحِبُ الْمَالِ بِكَوْنِهِ لَا يَجِدُ مَنْ يَقْبَلُ صَدَقَتَهُ وَيَزْدَادُ بِأَنَّهُ يَعْرِضُهُ عَلَى غَيْرِهِ وَلَوْ كَانَ مِمَّنْ لَا يَسْتَحِقُّ الصَّدَقَةَ فَيَأْبَى أَخْذَهُ فَيَقُولُ لَا حَاجَةَ لِي فِيهِ وَهَذَا فِي زَمَنِ عِيسَى ﵇ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْأَخِيرُ [عند] خُرُوجِ النَّارِ وَاشْتِغَالَ النَّاسِ بِأَمْرِ الْحَشْرِ فَلَا يَلْتَفِتُ أَحَدٌ حِينَئِذٍ إِلَى الْمَالِ بَلْ يَقْصِدُ أَنْ يَتَخَفَّفَ مَا اسْتَطَاعَ ا. هـ (¬١)\rوهذا الاحتمال الأخير قال عنه الحافظ قبل ذلك: وَهَذَا أَظْهَرُ الِاحْتِمَالَات وَهُوَ الْمُنَاسب لِصَنِيعِ الْبُخَارِيِّ وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى ا. هـ (¬٢)\r\rالفتن بين يدي الساعة:\rكذلك أخبر النبي ﷺ أنَّ بين يدي الساعة فتنًا كقطع الليل المظلم حيث قال ﷺ:\r«بَادِرُوا بِالأَعْمَالِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا وَيُمْسِى كَافِرًا، أَوْ","footnotes":"(¬١) فتح الباري لابن حجر (١٣/ ٨٧ - ٨٨)\r(¬٢) المرجع السابق (١٣/ ٨٢)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967246,"book_id":1039,"shamela_page_id":544,"part":"6","page_num":48,"sequence_num":544,"body":"يُمْسِى مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا، يَبِيعُ دِينَهُ بِعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَا» (¬١).\rوقال ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَقْتَتِلَ فِئَتَانِ عَظِيمَتَانِ، يَكُونُ بَيْنَهُمَا مَقْتَلَةٌ عَظِيمَةٌ، دَعْوَتُهُمَا وَاحِدَةٌ، وَحَتَّى يُبْعَثَ دَجَّالُونَ كَذَّابُونَ، قَرِيبٌ مِنْ ثَلَاثِينَ، كُلُّهُمْ يَزْعُمُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ، وَحَتَّى يُقْبَضَ العِلْمُ وَتَكْثُرَ الزَّلَازِلُ، وَيَتَقَارَبَ الزَّمَانُ، وَتَظْهَرَ الفِتَنُ، وَيَكْثُرَ الهَرْجُ: وَهُوَ القَتْلُ، وَحَتَّى يَكْثُرَ فِيكُمُ المَالُ فَيَفِيضَ حَتَّى يُهِمَّ رَبَّ المَالِ مَنْ يَقْبَلُ صَدَقَتَهُ، وَحَتَّى يَعْرِضَهُ عَلَيْهِ، فَيَقُولَ الَّذِي يَعْرِضُهُ عَلَيْهِ: لَا أَرَبَ لِي بِهِ، وَحَتَّى يَتَطَاوَلَ النَّاسُ فِي البُنْيَانِ، وَحَتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ بِقَبْرِ الرَّجُلِ فَيَقُولُ: يَا لَيْتَنِي مَكَانَهُ، وَحَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا، فَإِذَا طَلَعَتْ وَرَآهَا النَّاسُ - يَعْنِي آمَنُوا - أَجْمَعُونَ، فَذَلِكَ حِينَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ، أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا، وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدْ نَشَرَ الرَّجُلَانِ ثَوْبَهُمَا بَيْنَهُمَا، فَلَا يَتَبَايَعَانِهِ وَلَا يَطْوِيَانِهِ، وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدِ انْصَرَفَ الرَّجُلُ بِلَبَنِ لِقْحَتِهِ فَلَا يَطْعَمُهُ، وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَهُوَ يُلِيطُ حَوْضَهُ فَلَا يَسْقِي فِيهِ، وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدْ رَفَعَ أُكْلَتَهُ إِلَى فِيهِ فَلَا يَطْعَمُهَا» (¬٢)\rففي هذا الحديث جملة من الأشراط ومنها الكبرى.\r\rافتراق الأمة\rومن الفتن العظيمة التي أخبر عنها نبينا ﷺ افتراق هذه الأمة وورد في ذلك أحاديث منها:\r(١) حديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «افْتَرَقَتِ الْيَهُودُ عَلَى إِحْدَى أَوْ ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، وَتَفَرَّقَتِ النَّصَارَى عَلَى إِحْدَى أَوْ ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، وَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً» رواه الخمسة إلا النسائي وصححه ابن حبان والحاكم (¬٣)","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم (١١٨) من حديث أبي هريرة ﵁.\r(¬٢) أخرجه البخاري (٧١٢١) من حديث أبي هريرة ﵁.\r(¬٣) أخرجه أبو داود (٤٥٩٦) واللفظ له، والترمذي (٢٦٤٠) وابن ماجه (٣٩٩١)، وأحمد (٨٣٩٦) وابن حبان (٦٢٤٧، ٦٧٣١)، والحاكم (١٠، ٤٤١) وصححه على شرط مسلم!، وليس كذلك فإن مسلما لم يحتج بمحمد بن عمرو. وحسنه الألباني في الصحيحة (٢٠٣) وشيخنا الوادعي في الجامع الصحيح (١٥٣)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967247,"book_id":1039,"shamela_page_id":545,"part":"6","page_num":49,"sequence_num":545,"body":"(٢) حديث مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ﵄ أَنَّهُ قَالَ: أَلَا إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَامَ فِينَا فَقَالَ: «أَلَا إِنَّ مَنْ قَبْلَكُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ افْتَرَقُوا عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ مِلَّةً، وَإِنَّ هَذِهِ الْمِلَّةَ سَتَفْتَرِقُ عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ: ثِنْتَانِ وَسَبْعُونَ فِي النَّارِ، وَوَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ، وَهِيَ الْجَمَاعَةُ» أخرجه أبو داود وأحمد والحاكم (¬١)\r(٣) وعَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «افْتَرَقَتِ الْيَهُودُ عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، فَوَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ، وَسَبْعُونَ فِي النَّارِ، وَافْتَرَقَتِ النَّصَارَى عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، فَإِحْدَى وَسَبْعُونَ فِي النَّارِ، وَوَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَتَفْتَرِقَنَّ أُمَّتِي عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، وَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ، وَثِنْتَانِ وَسَبْعُونَ فِي النَّارِ»، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَنْ هُمْ؟ قَالَ: «الْجَمَاعَةُ» رواه ابن ماجه (¬٢).\r(٤) وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ افْتَرَقَتْ عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، وَإِنَّ أُمَّتِي سَتَفْتَرِقُ عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، كُلُّهَا فِي النَّارِ، إِلاَّ وَاحِدَةً وَهِيَ: الْجَمَاعَةُ» رواه ابن ماجه وأحمد (¬٣).\r(٥) وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَيَأْتِيَنَّ عَلَى أُمَّتِي مَا أَتَى عَلَى بني إسرائيل حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ، حَتَّى إِنْ كَانَ مِنْهُمْ مَنْ أَتَى أُمَّهُ عَلَانِيَةً لَكَانَ فِي أُمَّتِي مَنْ يَصْنَعُ ذَلِكَ، وَإِنَّ بني إسرائيل تَفَرَّقَتْ عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ مِلَّةً، وَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ مِلَّةً، كُلُّهُمْ فِي النَّارِ إِلَّا مِلَّةً وَاحِدَةً»، قَالُوا: وَمَنْ هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «مَا أَنَا عَلَيْهِ وَأَصْحَابِي» رواه الترمذي والحاكم (¬٤).","footnotes":"(¬١) أخرجه أبو داود (٤٥٩٧) وأحمد (١٦٩٣٧) والدارمي (٢٥٦٠) والحاكم (٤٤٣). وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة (٢٠٤).\r(¬٢) أخرجه ابن ماجه (٣٩٩٢). وجود إسناده العلامة الألباني في السلسلة الصحيحة (١٤٩٢)\r(¬٣) أخرجه ابن ماجه (٣٩٩٣) وأحمد (١٢٤٧٩). وانظر تخريجه في السلسلة الصحيحة تحت الحديث (٢٠٤).\r(¬٤) أخرجه الترمذي (٢٦٤٤) والحاكم (٤٤٤) بسند ضعيف ففي إسناده عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي وهو ضعيف. والحديث حسن لغيره له شواهد، فالجملة الأولى لها شاهد من حديث ابن عباس وهو مخرج في السلسلة الصحيحة (١٣٤٨) وحسن إسناده الألباني -وسيأتي (ص ٥٤) -. وجملة الافتراق صحيحة لها شواهد كثيرة وتقدم شيء منها. وزيادة «مَا أَنَا عَلَيْهِ وَأَصْحَابِي». لها شواهد باللفظ والمعنى. ومنها: حديث أنس ﵁، رواه الطبراني في معجميه: الصغير (٧٢٤) والأوسط (٤٨٨٦، ٧٨٤٠) -ومن طريقه الجورقاني في الأباطيل والمناكير والصحاح والمشاهير (٢٨٣)، والضياء المقدسي في المختارة رقم (٢٧٣٣) -؛ وبحشل في تاريخ واسط (ص ١٩٦) -وعنه العقيلي في الضعفاء-، من طريق عبد الله بن سفيان الواسطي، قال: ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيُّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «تَفْتَرِقُ هَذِهِ الأُمَّةُ عَلَى ثَلاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، كُلُّهَا فِي النَّارِ إِلا فِرْقَةً وَاحِدَةً»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا تِلْكَ الْفِرْقَةُ؟ قَالَ: «مَا كَانَ عَلَى مَا أَنَا عليه اليوم وأصحابي». وفي إسناده: عبد الله بن سفيان قال العقيلي: لا يتابع على حديثه … لَيس لَه مِنْ حَديث يَحيَى بن سَعيد أَصل، وإِنما يُعرَف هَذا الحَديث مِنْ حَديث الإِفريقيِّ ا. هـ وهذه الزيادة هي بمعنى الرواية الأخرى «هِيَ الْجَمَاعَةُ» فالجماعة هي ما كان عليه النبي ﷺ وأصحابه. ولذا قال الجورقاني: هَذَا حَدِيثٌ عَزِيزٌ حَسَنٌ مَشْهُورٌ، وَرُوَاتُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ أَثْبَاتٌ كَأَنَّهُمْ بُدُورٌ وَأَقْمَارٌ. ثم ذكر ما يشهد للزيادة بالمعنى فقال: وَقَدْ رُوِيَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «تَفْتَرِقُ هَذِهِ الْأُمَّةُ عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً كُلُّهَا فِي النَّارِ، إِلَّا وَاحِدَةً وَهِيَ الْجَمَاعَةُ» قال: وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ، وَزَادَ فِيهِ: «وَهُوَ السَّوَادُ الْأَعْظَمُ» … وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَعَوْفِ بْنُ مَالِكٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَمُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، وَأَبِي أُمَامَةَ، وَوَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ، وَعَمْرِو بْنِ عَوْفٍ الْمُزَنِيِّ، كُلُّهُمْ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَالُوا: «فِيهِ وَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ وَهِيَ الْجَمَاعَةُ» ا. هـ قال العلامة الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (١/ ١٢٩): مفسرا «الْجَمَاعَةُ» أي: الصحابة كما في بعض الروايات، وفي أخرى: «هِيَ مَا أَنَا عَلَيْهِ وَأَصْحَابِي». رواه الترمذي وغيره. وهو مخرج في المجلد الأول من \"الصحيحة\"ا. هـ","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967248,"book_id":1039,"shamela_page_id":546,"part":"6","page_num":50,"sequence_num":546,"body":"قال شيخ الإسلام ﵀: من قال بالكتاب والسنة والإجماع كان من أهل السنة والجماعة ا. هـ (¬١)\rوقد تقدم معنا ذكر أحاديث الفرقة الناجية والطائفة المنصورة (¬٢)، وهي الفرقة الباقية على الكتاب والسنة على فهم سلف الأمة، فالواجب على المسلم أن يستمسك بالكتاب والسنة وأن يلزم غرز السلف من الصحابة ومن تبعهم بإحسان.\rقال العلامة الألباني ﵀: وإنّ مما يجب أنْ يعلم أن التمسك بما كانوا عليه -أي السلف- هو الضمان الوحيد للمسلم ألا يضل يميناً وشمالاً، وهو مما يغفل عنه كثير من الأحزاب الإسلامية اليوم، فضلاً عن الفرق الضالة ا. هـ (¬٣)","footnotes":"(¬١) مجموع فتاوى ابن تيمية (٣/ ٣٤٦).\r(¬٢) تقدم (ص: ١٨)\r(¬٣) صحيح الترغيب والترهيب (١/ ١٢٩)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967249,"book_id":1039,"shamela_page_id":547,"part":"6","page_num":51,"sequence_num":547,"body":"اتباع اليهود والنصارى والمشركين:\rوأخبر ﷺ باتباع هذه الأمة لسنن اليهود والنصارى -كما في حديث عبد الله بن عمرو المتقدم-، وفي معناه أحاديث أخرى منها:\r(١) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ، شِبْرًا بِشِبْرٍ وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ، حَتَّى لَوْ دَخَلُوا فِي جُحْرِ ضَبٍّ لَاتَّبَعْتُمُوهُمْ» قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ آلْيَهُودَ وَالنَّصَارَى؟ قَالَ: «فَمَنْ» متفق عليه (¬١).\r(٢) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَأْخُذَ أُمَّتِي بِأَخْذِ القُرُونِ قَبْلَهَا، شِبْرًا بِشِبْرٍ وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ»، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَفَارِسَ وَالرُّومِ؟ فَقَالَ: «وَمَنِ النَّاسُ إِلَّا أُولَئِكَ» رواه البخاري (¬٢) وفي رواية لأحمد: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَتَتَّبِعُنَّ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ، وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ، وَبَاعًا فَبَاعًا، حَتَّى لَوْ دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ دَخَلْتُمُوهُ»، قَالُوا: وَمَنْ هُمْ؟ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَهْلُ الْكِتَابِ؟ قَالَ: «فَمَهْ» (¬٣)\r(٣) وَعَنْ ثَوْبَانَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّ اللهَ زَوَى لِي الْأَرْضَ، فَرَأَيْتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا، وَإِنَّ أُمَّتِي سَيَبْلُغُ مُلْكُهَا مَا زُوِيَ لِي مِنْهَا، وَأُعْطِيتُ الْكَنْزَيْنِ الْأَحْمَرَ وَالْأَبْيَضَ، وَإِنِّي سَأَلْتُ رَبِّي لِأُمَّتِي أَنْ لَا يُهْلِكَهَا بِسَنَةٍ عَامَّةٍ، وَأَنْ لَا يُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ سِوَى أَنْفُسِهِمْ، فَيَسْتَبِيحَ بَيْضَتَهُمْ، وَإِنَّ رَبِّي قَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنِّي إِذَا قَضَيْتُ قَضَاءً فَإِنَّهُ لَا يُرَدُّ، وَإِنِّي أَعْطَيْتُكَ لِأُمَّتِكَ أَنْ لَا أُهْلِكَهُمْ بِسَنَةٍ عَامَّةٍ، وَأَنْ لَا أُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ سِوَى أَنْفُسِهِمْ، يَسْتَبِيحُ بَيْضَتَهُمْ، وَلَوِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِمْ مَنْ بِأَقْطَارِهَا - أَوْ قَالَ مَنْ بَيْنَ أَقْطَارِهَا - حَتَّى يَكُونَ بَعْضُهُمْ يُهْلِكُ بَعْضًا، وَيَسْبِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا» رواه مسلم (¬٤). ورواه أبو داود بإسناد على شرط مسلم وزاد: «وَإِنَّمَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي الْأَئِمَّةَ الْمُضِلِّينَ، وَإِذَا وُضِعَ","footnotes":"(¬١) صحيح البخاري (٣٤٥٦، ٧٣٢٠)، وصحيح مسلم (٢٦٦٩).\r(¬٢) صحيح البخاري (٧٣١٩).\r(¬٣) مسند أحمد (٧٣١٩).\r(¬٤) صحيح مسلم (٢٨٨٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967250,"book_id":1039,"shamela_page_id":548,"part":"6","page_num":52,"sequence_num":548,"body":"السَّيْفُ فِي أُمَّتِي لَمْ يُرْفَعْ عَنْهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَلْحَقَ قَبَائِلُ مِنْ أُمَّتِي بِالْمُشْرِكِينَ، وَحَتَّى تَعْبُدَ قَبَائِلُ مِنْ أُمَّتِي الْأَوْثَانَ، وَإِنَّهُ سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي كَذَّابُونَ ثَلَاثُونَ، كُلُّهُمْ يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ، وَأَنَا خَاتَمُ النَّبِيِّينَ لَا نَبِيَّ بَعْدِي، وَلَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ، حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ» (¬١)\r(٤) وعَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ ﵁، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَى حُنَيْنٍ وَنَحْنُ حُدَثَاءُ عَهْدٍ بِكُفْرٍ [وفي رواية: وَنَحْنُ حَدِيثُو عَهْدٍ بِكُفْرٍ، وَكَانُوا أَسْلَمُوا يَوْمَ الْفَتْحِ] (¬٢)، ولِلْمُشْرِكِينَ سِدْرَةٌ يَعْكُفُونَ عِنْدَهَا، ويَنُوطُونَ بِهَا أَسْلِحَتَهُمْ يُقَالُ لَهَا ذَاتُ أَنْوَاطٍ. قَالَ: فَمَرَرْنَا بِالسِّدْرَةِ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ اجْعَلْ لَنَا ذَاتَ أَنْوَاطٍ كَمَا لَهُمْ ذَاتُ أَنْوَاطٍ. [وفي رواية: وَقَدْ كَانَتْ لِكُفَّارِ قُرَيْشٍ وَمَنْ سِوَاهُمْ مِنَ الْعَرَبِ شَجَرَةٌ عَظِيمَةٌ يُقَالُ لَهَا ذَاتَ أَنْوَاطٍ، يَأْتُونَهَا كُلَّ عَامٍ، فَيُعَلِّقُونَ بِهَا أَسْلِحَتَهُمْ، ويُرِيحُونَ تَحْتَهَا، وَيَعْكُفُونَ عَلَيْهَا يَوْمًا، (¬٣) فَرَأَيْنَا وَنَحْنُ نَسِيرُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ سِدْرَةً خَضْرَاءَ عَظِيمَةً، فَتَنَادَيْنَا مِنْ جَنَبَاتِ الطَّرِيقِ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، اجْعَلْ لَنَا ذَاتَ أَنْوَاطٍ] (¬٤)، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «اللهُ أَكْبَرُ، إِنَّهَا السُّنَنُ، قُلْتُمْ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ كَمَا قَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ لموسى: ﴿اجْعَلْ","footnotes":"(¬١) سنن أبي داود (٤٢٥٢) وهو بتمامه أيضا في سنن ابن ماجه (٣٩٥٢) ومسند أحمد (٥/ ٢٧٨، ٢٨٤) وصحيح ابن حبان (٦٧١٤، ٧٢٣٨) ومستدرك الحاكم (٤/ ٤٤٩)\r(¬٢) رواها الطبراني في المعجم الكبير (٣/ ٢٤٣ رقم ٣٢٩٤). وفي رواية في المعجم الكبير أيضا (٣٢٩٣): (خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَنَحْنُ حَدِيثُو عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ)\r(¬٣) في رواية: (ويذبحون عندها) رواها الأزرقي في أخبار مكة (١/ ١٢٩) لكن سنده واه\r(¬٤) رواها الطبراني في المعجم الكبير (٣/ ٢٤٣ رقم ٣٢٩٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967251,"book_id":1039,"shamela_page_id":549,"part":"6","page_num":53,"sequence_num":549,"body":"لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (١٣٨)﴾ [الأعراف]، لَتَرْكَبُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ». [وفي رواية (¬١) فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «سُبْحَانَ اللَّهِ هَذَا كَمَا قَالَ قَوْمُ مُوسَى ﴿اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ﴾ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَرْكَبُنَّ سُنَّةَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ» (¬٢)\r(٥) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَتَتَّبِعُنَّ سنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بَاعًا بِبَاعٍ، وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ، وَشِبْرًا بِشِبْرٍ، حَتَّى لَوْ دَخَلُوا فِي جُحْرِ ضَبٍّ لَدَخَلْتُمْ مَعَهُمْ»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى، قَالَ: «فَمَنْ إِذًا» رواه ابن ماجه وأحمد (¬٣)\r(٦) وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ الْأَنْصَارِيِّ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَرْكَبُنَّ سُنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ مِثْلًا بِمِثْلٍ» رواه أحمد (¬٤)\r(٧) وَعن شَدَّادَ بْنَ أَوْسٍ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: «لَيَحْمِلَنَّ شِرَارُ هَذِهِ الْأُمَّةِ عَلَى سَنَنِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ أَهْلِ الْكِتَابِ حَذْوَ الْقُذَّةِ بِالْقُذَّةِ» رواه أحمد (¬٥)\r(٨) وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: «أَنْتُمْ أَشْبَهُ النَّاسِ سَمْتًا وَهَدْيًا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ لَتَسْلُكُنَّ طَرِيقَهُمْ حَذْوَ الْقُذَّةِ بِالْقُذَّةِ وَالنَّعْلِ بِالنَّعْلِ [حتَّى لَا يَكُونُ فِيهِمْ شَيْءٌ إِلَّا كَانَ فِيكُمْ مِثْلُهُ»]» وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ ﵁: «إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ سِحْرًا» رواه ابن أبي شيبة والمروزي السنة (¬٦)","footnotes":"(¬١) لفظ الترمذي في جامعه (٢١٨٠).\r(¬٢) صحيح، أخرجه الترمذي في جامعه (٢١٨٠) والنسائي في الكبرى (١١١٢١) وأحمد (٥/ ٢١٨) والطبراني في المعجم الكبير (٣/ ٢٤٣ رقم ٣٢٩٠ - ٣٢٩٤) والسياق له.\r(¬٣) رواه ابن ماجه (٣٩٩٤) وأحمد (٢/ ٤٥٠) والحاكم (١٠٦) وصححه على شرط مسلم، وإنما هو حسن الإسناد فقط لأنه من طريق محمد بن عمرو بن علقمة وإنما أخرج له مسلم متابعة وهو حسن الحديث\r(¬٤) رواه أحمد (٥/ ٣٤٠) وسند حسن في الشواهد. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ومنبع الفوائد (٧/ ٢٦١): فِي إِسْنَادِ أَحْمَدَ ابْنُ لَهِيعَةَ، وَفِيهِ ضَعْفٌ ا. هـ\r(¬٥) رواه أحمد (٤/ ١٢٥) وسند حسن في الشواهد. وانظر السلسة الصحيحة (٣٣١٢).\r(¬٦) رواه ابن أبي شيبة (٢١/ ١٥٤/ ط القبلة) رقم (٣٨٥٣٣) حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ، عَنْ هُزَيْلٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ فذكره. ورواه المروزي في السنة (٦٤، ١٠٨) حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، ثنا سُفْيَانُ به نحوه دون قوله «إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ سِحْرًا» والزيادة له. وقال الألباني في السلسلة الصحيحة (٧/ ٩١٥): وهذا إسناد صحيح موقوف، ولكنه في حكم المرفوع؛ فإنه من الغيبيات التي لا تقال بالاجتهاد والرأي، ويؤيده أن قوله: «إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ سِحْرًا» قد صح مرفوعاً عن جمع من الصحابة؛ كابن عمر وغيره، وسبق تخريجه برقم (١٧٣١ و ٢٨٥١) ا. هـ وقد رواه الطبراني في المعجم الكبير (٩٨٨٢)، والبزار في مسنده (٢٠٤٨) من طريق ليث ابن أبي سُلَيم وهو مختلط عن أبي قيس وهو عبد الرحمن بن ثروان به فرفعه ولفظه عند الطبراني: «أَنْتُمْ أَشْبَهُ الْأُمَمِ بِبَنِي إِسْرَائِيلَ، لَتَرْكَبُنَّ طَرِيقَتَهُمْ حَذْوَ الْقُذَّةِ بِالْقُذَّةِ، حَتَّى لَا يَكُونَ فِيهِمْ شَيْءٌ إِلَّا كَانَ فِيكُمْ مِثْلُهُ، حَتَّى إِنَّ الْقَوْمَ لَتَمُرُّ عَلَيْهِمُ الْمَرْأَةُ فَيَقُومُ إِلَيْهَا بَعْضُهُمْ فَيُجَامِعُهَا، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى أَصْحَابِهِ يَضْحَكُ إِلَيْهِمْ وَيَضْحَكُونَ إِلَيْهِ» ولفظ البزار: «أَنْتُمْ أَشْبَهُ الْأُمَمِ بِبَنِي إِسْرَائِيلَ سَمْتًا وَسِمَةً وَهَدْيًا» وانظر السلسلة الصحيحة (٧/ ٩١٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967252,"book_id":1039,"shamela_page_id":550,"part":"6","page_num":54,"sequence_num":550,"body":"(٩) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَتَرْكَبُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ وَبَاعًا بِبَاعٍ، حَتَّى لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ دَخَلَ جُحْرَ ضَبٍّ دَخَلْتُمْ، وَحَتَّى لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ ضَاجَعَ أُمَّهُ بِالطَّرِيقِ لَفَعَلْتُمْ» رواه البزار (¬١)\rوالحديث عن أشراط الساعة الصغرى طويلٌ جدًّا، وليس القصد من هذا المجلس هو ذكر هذه العلامات، وإنما هو الإشارة إلى أن من الإيمان باليوم الآخر الإيمانَ بأشراط الساعة الصغرى والأشراط الكبرى وما يتعلق بهما، ويمكن للمسلم أن يراجع ما يتعلق بهذا الباب في كتب أهل العلم المطولة؛ فإنه أيضًا كما ذكرنا باب عظيم النفع، وفيه أيضًا تسلية للمؤمن وزيادة لإيمانه،\rنسأل الله أن يوفقنا وإياكم لما يحب ويرضى، وبهذا القدر نكتفي،\rوالله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين","footnotes":"(¬١) رواه البزار -كما في كشف الأستار عن زوائد البزار (٣٢٥٨) -، والمروزي في السنة (٤٣)، والدولابي في الكنى والأسماء (١٢٧٢)، والحاكم في المستدرك (٨٤٠٤) وصححه -وفيه سقط لأول الإسناد يستدرك من إتحاف المهرة (٨٤٦٤) -، وحسن إسناده الألباني في السلسلة الصحيحة (١٣٤٨) ثم قال: بل الحديث صحيح، فإن له شاهد من حديث عبد الله بن عمرو نحوه، أخرجه الترمذي والحاكم (١/ ١٢٩) بسند ضعيف … ، وله شاهد آخر في \"المجمع\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967253,"book_id":1039,"shamela_page_id":551,"part":"6","page_num":55,"sequence_num":551,"body":"JIH\r\rالإيمان\rبحياة البرزخ\rونعيم القبر وعذابه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967254,"book_id":1039,"shamela_page_id":552,"part":"6","page_num":57,"sequence_num":552,"body":"F e\r\rالمجلس الثالث والعشرون (¬١)\rحياة البرزخ:\rومما يتضمنه الإيمان باليوم الآخر، -كما تقدم- أيضا، الإيمان بحياة البرزخ، ثم الإيمانَ بالبعث والجزاء والنشور وما يكون في يوم القيامة.\rوحياة البرزخ حياة غيبية جاء ذكرها وبيانها في كتاب الله وفي سنة رسول ﷺ، ولا يتم الإيمان باليوم الآخر إلا بأن يؤمن الإنسان بهذا الغيب الذي أخبرنا عنه النبي ﷺ وهو عالم البرزخ.\r\rحياة البرزخ القيامة الصغرى:\rويُسمِّيه بعضُ العلماء بالقيامة الصغرى؛ فإن الموت يُسمَّى بالقيامة، ويُسمَّى بالساعة، وقد جاء في الصحيحين من حديث أم المؤمنين عائشة ﵂ وأرضاها أنها قالت: كان رجالٌ من الأعراب جفاةٌ يأتون النبي ﷺ فيسألونه: متى الساعة؟ فكان ينظر إلى أصغرهم، فيقول ﵊: «إِنْ يَعِشْ هَذَا لَا يُدْرِكْهُ الْهَرَمُ حَتَّى تَقُومَ عَلَيْكُمْ سَاعَتُكُمْ» (¬٢).\rقال الحافظ ابن كثير ﵀: وَالْمُرَادُ: انْخِرَامُ قَرْنِهِمْ، وَدُخُولُهُمْ فِي عَالَمِ الْآخِرَةِ، فَإِنَّ كُلَّ مَنْ مَاتَ فَقَدْ دَخَلَ فِي حُكْمِ الْآخِرَةِ، وَبَعْضُ النَّاسِ يَقُولُ: مَنْ مَاتَ فَقَدْ قَامَتْ قِيَامَتُهُ. وَهَذَا الْكَلَامُ بِهَذَا الْمَعْنَى صَحِيحٌ، وَقَدْ يَقُولُ هَذَا بَعْضُ الْمَلَاحِدَةِ، وَيُشِيرُونَ بِهِ إِلَى شَيْءٍ مِنَ الزَّنْدَقَةِ وَالْبَاطِلِ ا. هـ (¬٣)\rوقال الإمام ابن القيم ﵀: الْمَوْت معادٌ وَبعثٌ أولُ، فَإِنْ الله جعل لِابْنِ آدم معادين وبعثين يجزى فيهمَا الَّذين أساءوا بِمَا عمِلُوا ويجزى الَّذين أَحْسنُوا بِالْحُسْنَى،","footnotes":"(¬١) كان في يوم الخميس الحادي والعشرين من شهر رمضان ١٤٤١ هـ.\r(¬٢) تقدم (ص: ١٢)\r(¬٣) البداية والنهاية ط هجر (١٩/ ٣٢)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967255,"book_id":1039,"shamela_page_id":553,"part":"6","page_num":58,"sequence_num":553,"body":"فالبعث الأول مُفَارقَة الرّوح للبدن ومصيرها إِلَى دَار الْجَزَاء الأول؛ والبعث الثاني: يَوْم يرد الله الْأَرْوَاح إِلَى أجسادها ويبعثها من قبورها إِلَى الْجنَّة أَوْ النَّار وَهُوَ الْحَشْر الثاني وَلِهَذَا فِي الحَدِيث الصَّحِيح وتؤمن بِالْبَعْثِ الآخر فَإِنْ الْبَعْث الأول لَا يُنكره أحد وَإِنْ أنكر كثير من النَّاس الْجَزَاء فِيهِ وَالنَّعِيم وَالْعَذَاب وَقد ذكر الله هَاتين القيامتين وهما الصُّغْرَى والكبرى فِي سُورَة الْمُؤمنِينَ وَسورَة الْوَاقِعَة وَسورَة الْقِيَامَة وَسورَة المطففين وَسورَة الْفجْر وَغَيرهَا من السُّور … إلخ (¬١).\rوتقدم ذكر هذه المسألة تحت مبحث: \"من مات قامت قيامته (¬٢) \"\r\rتعريف البرزخ:\rوالبرزخ في كلام العرب معناه الحاجز بين الشيئين.\rقال الله ﵎: ﴿وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا وَحِجْرًا مَحْجُورًا (٥٣)﴾ [الفرقان: ٥٣]. فقوله: ﴿بَرْزَخًا﴾ أي: حاجزًا.\rوالبرزخُ في الشرع: الدارُ التي تعقب الموت إلى البعث منذ أن يموت الإنسان وإلى أن يبعثه الله فإنه يعيش في عالم البرزخ ما بين الموت والبعث.\r\rالدور ثلاثة:\rولهذا يقول العلماء: الدور ثلاثة:\r• دار الدنيا،\r• ودار البرزخ،\r• والدار الآخرة.\rودار البرزخ هي دار بين الموت والبعث، يموت الإنسان فينتقل إلى قبره، فيعيش حياة برزخية اللهُ أعلم بها.\rقال الله تعالى: ﴿وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (١٠٠)﴾ [المؤمنون].","footnotes":"(¬١) الروح (ص: ٧٤).\r(¬٢) انظر: المجلس (٢١: ص ١٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967256,"book_id":1039,"shamela_page_id":554,"part":"6","page_num":59,"sequence_num":554,"body":"الموت بيد الله:\rيقول الله -جل وعلا-: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ [الزمر: ٤٢]\r\rالموتُ حتم لازم على كل حي:\rقال ربُّنا -جل وعلا-: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٨٨)﴾ [القصص]\rوقال سبحانه: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (٢٦) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (٢٧)﴾ [الرحمن]\rوقال سبحانه: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ (١٨٥)﴾ [آل عمران]\rوربُّنا يخاطب نبيَّه ﷺ، فيقول: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (٣٠)﴾ [الزمر]\rوقال لنبيِّه: ﴿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ (٣٤)﴾ [الأنبياء]. وكان من دعاء النبي ﷺ: «اللهُمَّ أَعُوذُ بِعِزَّتِكَ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَنْ تُضِلَّنِي، أَنْتَ الْحَيُّ الَّذِي لَا يَمُوتُ، وَالْجِنُّ وَالْإِنْسُ يَمُوتُونَ» (¬١).\r\rوالموت له أجلٌ محدَّدٌ:\rقال: ﴿وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا﴾ [آل عمران: ١٤٥] وجاء في الصحيح عن ابن مسعود ﵁ أن أم حبيبة ﵂ دعت فقالت: اللهم متِّعني بزوجي رسول الله، وبأبي أبي سفيان، وبأخي معاوية (تقصد أن يطال في أعمارهم) فقال النبي ﷺ: «إِنَّكِ سَأَلْتِ اللَّهَ لآجَالٍ مَضْرُوبَةٍ، وَآثَارٍ مَوْطُوءَةٍ، وَأَرْزَاقٍ مَقْسُومَةٍ، لَا","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٧٣٨٣)، ومسلم (٢٧١٧) واللفظ له من حديث ابن عباس ﵄.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967257,"book_id":1039,"shamela_page_id":555,"part":"6","page_num":60,"sequence_num":555,"body":"يُعَجِّلُ شَيْئًا مِنْهَا قَبْلَ حِلِّهِ وَلَا يُؤَخِّرُ مِنْهَا شَيْئًا بَعْدَ حِلِّهِ وَلَوْ سَأَلْتِ اللَّهَ أَنْ يُعَافِيَكِ مِنْ عَذَابٍ في النَّارِ وَعَذَابٍ في الْقَبْرِ لَكَانَ خَيْرًا لَكِ» (¬١).\r\rولا يعلم أحدٌ متى يموت إلا اللهُ:\rلا يعلم أحدٌ متى يموت إلا اللهُ فهو من مفاتح الغيب التي اختصَّ اللهُ ﷿ بها كما في قوله تعالى في خاتمة سورة لقمان: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (٣٤)﴾ [لقمان]. فهذه الخمسة: أمورٌ سمَّاها النبي ﷺ بمفاتيح الغيب التي لا يعلمها إلا الله (¬٢).\r\rولا يعلم أحدٌ أين يموت إلا اللهُ:\rوقد جاء عن النبي ﷺ أنه قال «إِذَا قَضَى اللَّهُ لِعَبْدٍ أَنْ يَمُوتَ بِأَرْضٍ جَعَلَ لَهُ إِلَيْهَا حَاجَةً، أَوْ قَالَ: بِهَا حَاجَةً» (¬٣)\r\rللموت سكرات:\rوالموت له مُقدِّمات وله سكرات يقول الله -جل وعلا-: ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ (١٩)﴾ [ق] والسكرة: الألم وما يصاب به الإنسان في ذلك الحين. وحين مرض نبينا ﷺ مرضه الأخير كان يقول: «لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ إِنَّ لِلْمَوْتِ سَكَرَاتٍ» (¬٤).\rوتقول عائشة ﵂ في مرض رسول الله ﷺ: \"ما رأيتُ أحدًا أشدَّ عليه الوجع من رسول الله ﷺ \" (¬٥).","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم (٢٦٦٣).\r(¬٢) والخبر في الصحيحين تقدم تخريجه في المجلس الحادي والعشرين.\r(¬٣) رواه الترمذي (٢١٤٧) من حديث أبي عزَّة ﵁.\r(¬٤) أخرجه البخاري (٤٤٤٩) من حديث عائشة ﵂.\r(¬٥) أخرجه البخاري (٥٦٤٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967258,"book_id":1039,"shamela_page_id":556,"part":"6","page_num":61,"sequence_num":556,"body":"وقد دخلت عائشة ﵂ على أبيها أبي بكر الصديق ﵁ في مرض موته، فلما ثقل عليه تمثلت بقول حاتم الطائي:\rلَعَمْرُكَ ما يُغني الثراءُ عَنِ الفتى إذا حَشْرَجَتْ يومًا وضاقَ بها الصَّدْرُ\rفسمعها الصديق ﵁ فكشف عن وجهه، وقال: ليس كذلك يا بنية، ولكن قولي: ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ (١٩)﴾ [ق: ١٩] (¬١).\r\rقال رب ارجعون\rويعاين الإنسانُ في تلك اللحظات ما كان يخفى عليه من قبل، فيشاهد أمورًا كان يحيد عنها، وفي ذلك الوقت يتمنى المفرِّطُون العودةَ لتدارك ما فاتهم. ولكن أينفع ذلك؟! أيجابون إلى ذلك؟! يقول ربنا -مبينا حقيقة الحال-: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (٩٩) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (١٠٠)﴾ [المؤمنون]\rفيخبر الله -جل وعلا- أنَّ تلك الساعة يعاين فيها الناس الحقيقة، فيتمنَّوْنَ العودة، ليعملوا عملًا صالحًا؛ ولهذا يقول ربنا في آية أخرى: ﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ","footnotes":"(¬١) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى ط دار صادر (٣/ ١٩٥) واللفظ له، والبلاذري في أنساب الأشراف (١٠/ ٨٥) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْبَهِيِّ عن عائشة. ورواه أحمد في الزهد (٥٦٣) عن عبد الله اليمني، -كذا والظاهر أنه تصحيف- مَوْلَى الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ قَالَ: لَمَّا احْتُضِرَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ تَمَثَّلَتْ عَائِشَةُ ﵂ بِهَذَا الْبَيْتِ (مِنْ قَوْلِ حَاتِمٍ) … فذكره ورواه ابن أبي الدنيا في المحتضرين (٣٦) - ومن طريقه ابن عساكر في تاريخه (٣٠/ ٤٢٦) - عَنِ الْبَهِيِّ قَالَ: \" لَمَّا احْتُضِرَ أَبُو بَكْرٍ، جَاءَتْ عَائِشَةُ … فذكر الحديث مرسلا. والأول أرجح. فقد رواه كذلك جماعة منهم: عبد الله بن نمير ويعلى بن عبيد ووكيع كما عند ابن سعد ومن طريق وكيع رواه البلاذري كلهم عن إسماعيل بن أبي خالد عن البهي عنها به. وخالفهم يزيد بن هارون عند أحمد وأبو شهاب الحناط عن إسماعيل. وهو صدوق يهم كما في التقريب. وأعل بعدم سماع البهي من عائشة. كما هو قول الدارقطني ومن قبله ابن مهدي. وصحح البخاري سماعه منها وخرج مسلم له عنها في صحيحه. وللأثر طرق أخرى انظرها عند ابن سعد في الطبقات الكبرى (٣/ ١٩٦ - ١٩٧) والمحتضرين لابن أبي الدنيا (٣٨)، والعلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله (٥٠٥٩)، وتفسير الطبري ط هجر (٢١/ ٤٢٧)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967259,"book_id":1039,"shamela_page_id":557,"part":"6","page_num":62,"sequence_num":557,"body":"اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (١٧)﴾ [النساء] ﴿يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ﴾ أي: يتوبون قبل أن تغرغر الروح في الجسد كما قال النبي ﷺ: «إِنَّ اللهَ يَقْبَلُ تَوْبَةَ الْعَبْدِ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ» (¬١)\rوالله يقول: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (٩) وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ (١٠)﴾ فيريد أن يرجع ليكون من المتصدقين، يريد أن يرجع ليكون من عباد الله الصالحين مصليًا صائمًا بارًّا بوالديه قائمًا بفرائض الله سبحانه. ولكن الله يقول: ﴿وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (١١)﴾ [المنافقون].\r\rحياة البرزخ روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار:\rوفي البرزخ يكون العذاب أو النعيم، النعيمُ لأولياء الله من المؤمنين الصالحين، والعذابُ لمن كفر أو أشرك وكذلك لبعض عصاة المسلمين. فحياةُ البرزخ إما روضة من رياض الجنة وإما حفرة من حفر النار، -نسأل الله السلامة والعافية-.\rوفي صحيح ابن حبان عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الْمُؤْمِنَ فِي قَبْرِهِ لَفِي رَوْضَةٍ خَضْرَاءَ، وَيُرْحَبُ لَهُ قَبْرُهُ سَبْعُونَ ذِرَاعًا، وَيُنَوَّرُ لَهُ كَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ أَتَدْرُونَ فِيمَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (١٢٤)﴾ [طه] أَتَدْرُونَ مَا الْمَعِيشَةُ الضَّنْكَةُ؟» قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ: «عَذَابُ الْكَافِرِ فِي قَبْرِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّهُ يُسَلَّطَ عَلَيْهِ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ تِنِّينًا، أَتَدْرُونَ مَا التِّنِّينُ؟ (تِسْعُونَ) (¬٢) حَيَّةً، لِكُلِّ حَيَّةٍ سَبْعُ رُءُوسٍ يِلْسَعُونَهُ، وَيَخْدِشُونَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» (¬٣)","footnotes":"(¬١) أخرجه أحمد (٦١٦٠)، والترمذي (٣٥٣٧)، وابن ماجه (٤٢٥٣) من حديث عبدالله بن عمر ﵄.\r(¬٢) الأصل: (سبعون)، والتصحيح من مجمع الزوائد (٣/ ٥٥) برواية أبي يعلى، وتفسير ابن كثير، برواية ابن أبي حاتم والمجمع أيضاً برواية أخرى للبزار. أفاده الألباني في صحيح الترغيب (٣/ ٣٩٣)\r(¬٣) رواه أبو يعلى (٦٦٤٤) وابن حبان (٣١٢٢) وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (٣٥٥٢)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967260,"book_id":1039,"shamela_page_id":558,"part":"6","page_num":63,"sequence_num":558,"body":"حديث البراء بن عازب في أحوال الانتقال من الدنيا إلى الآخرة:\rوسنقف الآن مع حديث البراء بن عازب الذي قصَّ علينا فيه النبيُّ ﷺ ما يقع للإنسان عند موته في رحلة عظيمة تستقبل الإنسان.\r-نسأل الله -جل وعلا- أن يثبتنا على دينه وأن يحيينا على الإسلام ويميتنا على الإيمان-\rوسأذكره بسياق الإمام أحمد في مسنده (¬١) مع الزيادات التي نبه عليها العلامة الألباني في أحكام الجنائز -وربما ذكرت غيرها وأشرت إليها-:\rيقول البراء بن عازب ﵄: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي جَنَازَةِ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْقَبْرِ وَلَمَّا يُلْحَدْ، فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ[مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ] (¬٢) وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ كَأَنَّمَا عَلَى رُؤُوسِنَا الطَّيْرُ، وَفِي يَدِهِ عُودٌ يَنْكُتُ بِهِ فِي الْأَرْضِ (¬٣)، [فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ وَيَنْظُرُ إِلَى الْأَرْضِ، وَجَعَلَ يَرْفَعُ بَصَرَهُ وَيَخْفِضُهُ ثَلَاثًا] (¬٤) [وَيَنْكُتُ فِي الْأَرْضِ وَيُحَدِّثُ نَفْسَهُ] (¬٥) فَرَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَالَ: «اسْتَعِيذُوا بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ» مَرَّتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثًا، [ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ»] (¬٦) [ثلاثاً] (¬٧)، ثُمَّ قَالَ ﷺ:","footnotes":"(¬١) مسند أحمد (١٨٥٣٤)\r(¬٢) سنن أبي داود (٤٧٥٣) ولابن ماجه (١٥٤٨) «فَقَعَدَ حِيَالَ الْقِبْلَةِ» وللحاكم (١١٣) «وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ».\r(¬٣) انظر إلى حال الصحابة ﵃ جلسوا حول النبي ﷺ يستمعون إليه لا يتحدثون صامتين. ثم انظر إلى حالنا اليوم في المقابر كيف نجد كثيرًا من اللغط وكثيرًا من الكلام بل تجد بعض الناس يضحك ويفرح ويمرح، وربما استعمل بعضهم السجارة والدخان وغير ذلك من الأمور المحرمة، وكأنَّ شيئًا لا يعنيه والله المستعان وفي الحديث توقير العلم والعلماء ولذا الإمام الحاكم عنون لهذا الحديث فقال: فَصْلٌ: « … الْأَمْرِ بِتَوْقِيرِ الْعَالِمِ عِنْدَ الِاخْتِلَافِ إِلَيْهِ وَالْقُعُودِ بَيْنَ يَدَيْهِ» وعنون له البيهقي في المدخل إلى السنن الكبرى (ص: ٣٧٨) بـ (بَابُ تَوْقِيرِ الْعَالِمِ وَالْعِلْمِ).\r(¬٤) من مستدرك الحاكم (١٠٧) ومسند الروياني (٣٩٢)\r(¬٥) من مسند الروياني (٣٩٢).\r(¬٦) من مسند أبي داود الطيالسي (٧٨٩) والمستدرك (١٠٧) والسنة لعبد الله بن أحمد (١٤٤١، ١٤٤٢، ١٤٤٤)\r(¬٧) من مصنف عبد الرزاق الصنعاني (٦٧٣٧) ومسند أحمد (١٨٦١٤) والسنة لعبد الله بن أحمد وفي مسندي الطيالسي والروياني «قَالَهَا مِرَارًا»","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967261,"book_id":1039,"shamela_page_id":559,"part":"6","page_num":64,"sequence_num":559,"body":"«إِنَّ الْعَبْدَ الْمُؤْمِنَ إِذَا كَانَ فِي انْقِطَاعٍ مِنَ الدُّنْيَا وَإِقْبَالٍ مِنَ الْآخِرَةِ، نَزَلَ إِلَيْهِ مَلَائِكَةٌ مِنَ السَّمَاءِ بِيضُ الْوُجُوهِ، كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الشَّمْسُ، مَعَهُمْ كَفَنٌ مِنْ أَكْفَانِ الْجَنَّةِ، وَحَنُوطٌ مِنْ حَنُوطِ الْجَنَّةِ، حَتَّى يَجْلِسُوا مِنْهُ مَدَّ الْبَصَرِ، ثُمَّ يَجِيءُ مَلَكُ الْمَوْتِ، ﵍، حَتَّى يَجْلِسَ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَيَقُولُ: أَيَّتُهَا النَّفْسُ الطَّيِّبَةُ [وفي رواية: الْمُطْمَئِنَّةُ] (¬١)، اخْرُجِي إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ». قَالَ: «فَتَخْرُجُ تَسِيلُ كَمَا تَسِيلُ الْقَطْرَةُ مِنْ فِي السِّقَاءِ، فَيَأْخُذُهَا»، [وفي رواية: «حَتَّى إِذَا خَرَجَ رُوحُهُ، صَلَّى عَلَيْهِ كُلُّ مَلَكٍ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، وَكُلُّ مَلَكٍ فِي السَّمَاءِ، وَفُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ، لَيْسَ مِنْ أَهْلِ بَابٍ إِلَّا وَهُمْ يَدْعُونَ اللهَ: أَنْ يُعْرَجَ بِرُوحِهِ مِنْ قِبَلِهِمْ»] (¬٢)، فَإِذَا أَخَذَهَا لَمْ يَدَعُوهَا فِي يَدِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ حَتَّى يَأْخُذُوهَا، فَيَجْعَلُوهَا فِي ذَلِكَ الْكَفَنِ، وَفِي ذَلِكَ الْحَنُوطِ (¬٣)","footnotes":"(¬١) من زوائد الحسين المروزي على الزهد لابن المبارك (١٢١٩) وتهذيب الآثار مسند عمر (٧٢٣) للطبري والشريعة للآجري (٨٦٤) والأحاديث الطوال للطبراني (٢٥) ومستدرك الحاكم (١٠٧) وإثبات عذاب القبر للبيهقي (٤٤)\r(¬٢) من مصنف عبد الرزاق الصنعاني (٦٧٣٧) ومسند أحمد (١٨٦١٤) والسنة لعبد الله بن أحمد (١٤٤١)\r(¬٣) انظر- يا عبد الله- إلى ما يحصل للمؤمن عند موته وعند احتضاره كيف يأتيه ملك الموت ومع ملك الموت أعوانٌ له، وملك الموت هذا هو اسمه، ويُسمِّيه بعضُ الناس بعزرائيل، والصحيحُ أن اسمه ملك الموت، كما جاء تسميته في هذا الحديث وغيره، وملك الموت معه أعوان -كما تقدَّم- من الملائكة، فيأتون إلى العبد المؤمن، فتخرج روحه مطمئنة آمنة -فيُصلِّي عليه كلُّ ملك- يعني تدعو له الملائكة، ملائكة في السماء وملائكة في الأرض، يقول ﷺ: «فَإِذَا أَخَذَهَا لَمْ يَدَعُوهَا فِي يَدِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ حَتَّى يَأْخُذُوهَا فَيَجْعَلُوهَا فِي ذَلِكَ الْكَفَنِ وَفِي ذَلِكَ الْحَنُوطِ»، -والحنوط: هو ما يخلط من الطيب لأكفان الموتى وأجسامهم خاصة، من مسك وذريرة وكافور وغير ذلك-، وانظر إلى هذا الحنوط وهذا الطيب، إنه من الجنة! إنه من عند الله! فانظر كيف يبدأ هذا النعيم مع العبد المؤمن من هذا الوقت ومن هذه الساعة التي تخرج فيها روحه، فيرتاح من تعب الدنيا ونصبها وما فيها من الآلام. ولهذا لما مرت جنازة بالنبي ﷺ قال: «مُسْتَرِيحٌ وَمُسْتَرَاحٌ مِنْهُ» قالوا: يا رسول الله، ما مستريح؟ وما مستراح منه؟ قال: «العَبْدُ المُؤْمِنُ يَسْتَرِيحُ مِنْ نَصَبِ الدُّنْيَا وَأَذَاهَا إِلَى رَحْمَةِ اللَّهِ، وَالعَبْدُ الفَاجِرُ يَسْتَرِيحُ مِنْهُ العِبَادُ وَالبِلَادُ، وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ» -أخرجه البخاري (٦٥١٢)، ومسلم (٩٥٠) من حديث أبي قتادة ﵁ فالمؤمن يرتاح بموته؛ لأنه يفرح بلقاء الله -جل وعلا- يقول النبي ﷺ: «مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ» أخرجه البخاري (٦٥٠٧) ومسلم (٢٦٨٣) من حديث عبادة بن الصامت ﵁ وزاد البخاري- وهو لمسلم من حديثها منفصلا-: فقالت عائشة ﵂: يا رسول الله إنا لنكره الموت! فقال: «لَيْسَ ذَاكِ، وَلَكِنَّ المُؤْمِنَ إِذَا حَضَرَهُ المَوْتُ بُشِّرَ بِرِضْوَانِ اللَّهِ وَكَرَامَتِهِ، فَلَيْسَ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا أَمَامَهُ، فَأَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ وَأَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ، وَإِنَّ الكَافِرَ إِذَا حُضِرَ بُشِّرَ بِعَذَابِ اللَّهِ وَعُقُوبَتِهِ، فَلَيْسَ شَيْءٌ أَكْرَهَ إِلَيْهِ مِمَّا أَمَامَهُ، كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ وَكَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ» ﵁. ولذلك جاء عن النبي ﷺ أنه أخبرنا عن كيفية ذهاب الميت إلى المقبرة، فقال-وذلك من علم الغيب-: «إِذَا وُضِعَتِ الجِنَازَةُ، فَاحْتَمَلَهَا الرِّجَالُ عَلَى أَعْنَاقِهِمْ، فَإِنْ كَانَتْ صَالِحَةً قَالَتْ: قَدِّمُونِي، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ صَالِحَةٍ قَالَتْ لِأَهْلِهَا: يَا وَيْلَهَا! أَيْنَ يَذْهَبُونَ بِهَا؟! -يعني: تقول: يا ويلي! أين يذهبون بي؟! -يَسْمَعُ صَوْتَهَا كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا الإِنْسَانَ، وَلَوْ سَمِعَ الإِنْسَانُ لَصَعِقَ» أخرجه البخاري (١٣١٦) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁. هذا حال المؤمن يا إخواني وهذا من علم الغيب في البرزخ الذي يدخل في الإيمان باليوم الآخر وأمرنا النبي ﷺ بالإيمان به.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967262,"book_id":1039,"shamela_page_id":560,"part":"6","page_num":65,"sequence_num":560,"body":"[فَذَلِكَ قَوْلُهُ ﷿ ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ (٦١)﴾ [الأنعام: ٦١]] (¬١)، وَيَخْرُجُ مِنْهَا كَأَطْيَبِ نَفْحَةِ مِسْكٍ وُجِدَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ» قَالَ: «فَيَصْعَدُونَ بِهَا، فَلَا يَمُرُّونَ، يَعْنِي بِهَا، عَلَى مَلَإٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، إِلَّا قَالُوا: مَا هَذَا الرُّوحُ الطَّيِّبُ؟ فَيَقُولُونَ: فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ، بِأَحْسَنِ أَسْمَائِهِ الَّتِي كَانُوا يُسَمُّونَهُ بِهَا فِي الدُّنْيَا، حَتَّى يَنْتَهُوا بِهَا إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَسْتَفْتِحُونَ لَهُ، فَيُفْتَحُ لَهُمْ فَيُشَيِّعُهُ مِنْ كُلِّ سَمَاءٍ مُقَرَّبُوهَا إِلَى السَّمَاءِ الَّتِي تَلِيهَا، حَتَّى يُنْتَهَى بِهِ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، فَيَقُولُ اللَّهُ ﷿: اكْتُبُوا كِتَابَ عَبْدِي فِي عِلِّيِّينَ، [﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ (١٩) كِتَابٌ مَرْقُومٌ (٢٠) يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ (٢١)﴾ [المطففين: ١٩ - ٢١] فَيُكْتَبُ كِتَابُهُ فِي عِلِّيِّينَ ثُمَّ يُقَالُ] (¬٢): أَعِيدُوهُ إِلَى الْأَرْضِ [وفي رواية: إلى التُّرَابِ] (¬٣)، فَإِنِّي [وَعَدْتُهُمْ أَنِّي] (¬٤) مِنْهَا خَلَقْتُهُمْ، وَفِيهَا أُعِيدُهُمْ، وَمِنْهَا أُخْرِجُهُمْ تَارَةً أُخْرَى»، قال:","footnotes":"(¬١) من مسند الروياني (٣٩٢) وهي للطيالسي في مسنده (٧٨٩) -ومن طريقه القزويني في التدوين في أخبار قزوين (١/ ٦٢) - وللبيهقي في إثبات عذاب القبر (٢٠) الآية من قوله: ﴿تَوَفَّتْهُ … ﴾.\r(¬٢) من مسند أبي داود الطيالسي (٧٨٩)) - ومن طريقه القزويني في التدوين في أخبار قزوين (١/ ٦٢) - ومن مسند الروياني (٣٩٢).\r(¬٣) من تهذيب الآثار للطبري مسند عمر (٧٢٢) وفي رواية له (٧٢٣): «رُدُّوا عَبْدِي إِلَى مَضْجَعِهِ»\r(¬٤) من مسند أبي داود الطيالسي (٧٨٩) - ومن طريقه القزويني في التدوين في أخبار قزوين (١/ ٦٢) - ومن مسند الروياني (٣٩٢). وتهذيب الآثار للطبري مسند عمر (٧٢٢، ٧٢٣) ومستدرك الحاكم (١٠٧) وإثبات عذاب القبر للبيهقي (٤٤)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967263,"book_id":1039,"shamela_page_id":561,"part":"6","page_num":66,"sequence_num":561,"body":"فـ[يُرَدُّ إِلَى الْأَرْضِ وَ] (¬١) تُعَادُ رُوحُهُ فِي جَسَدِهِ، [قال: فَإِنَّهُ يَسْمَعُ خَفْقَ نِعَالِ أَصْحَابِهِ، إِذَا وَلَّوْا عَنْهُ] (¬٢) [مُدْبِرِينَ] (¬٣)، فَيَأْتِيهِ مَلَكَانِ [شَدِيدَا الِانْتِهَارِ] (¬٤) فَـ[يَنْتَهِرَانِهِ، وَ] (¬٥) يُجْلِسَانِهِ، فَيَقُولَانِ لَهُ: مَنْ رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: رَبِّيَ اللَّهُ، فَيَقُولَانِ لَهُ: مَا دِينُكَ؟ فَيَقُولُ: دِينِيَ الْإِسْلَامُ، فَيَقُولَانِ لَهُ: مَا هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي بُعِثَ فِيكُمْ؟ فَيَقُولُ: هُوَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَيَقُولَانِ لَهُ: وَمَا عِلْمُكَ؟ فَيَقُولُ: قَرَأْتُ كِتَابَ اللَّهِ، فَآمَنْتُ بِهِ وَصَدَّقْتُ (¬٦)، [فَيَنْتَهِرُهُ فَيَقُولُ: مَنْ رَبُّكَ؟ وَمَا دِينُكَ؟ وَمَنْ نَبِيُّكَ؟ وَهِيَ آخِرُ فِتْنَةٍ تُعْرَضُ عَلَى الْمُؤْمِنِ فَذَلِكَ حِينَ يَقُولُ: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ (٢٧)﴾ [إبراهيم: ٢٧]، فَيَقُولُ: رَبِّيَ اللَّهُ، وَدِينِيَ الْإِسْلَامُ،","footnotes":"(¬١) من مسند أبي داود الطيالسي (٧٨٩) - ومن طريقه القزويني في التدوين في أخبار قزوين (١/ ٦٢) - ومن إثبات عذاب القبر للبيهقي (٢٠)\r(¬٢) من مصنف عبد الرزاق (٦٧٣٧) -وعنه أحمد (١٨٦١٤) - وفي الباب عن أَنَسٍ ﵁، قَالَ: قَالَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ: «إِنَّ الْعَبْدَ، إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ، وَتَوَلَّى عَنْهُ أَصْحَابُهُ، إِنَّهُ لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ» قَالَ: «يَأْتِيهِ مَلَكَانِ … » الحديث رواه البخاري (١٣٣٨) ومسلم (٢٨٧٠) وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ الْمَيِّتَ لَيَسْمَعُ خَفْقَ نِعَالِهِمْ، إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ» رواه أحمد (٨٥٦٣، ٩٧٤٢)\r(¬٣) من سنن أبي داود (٤٧٥٣) وتهذيب الآثار مسند عمر (٧١٨ و ٧٢٢)\r(¬٤) من مسند أبي داود الطيالسي (٧٨٩) - ومن طريقه القزويني في التدوين في أخبار قزوين (١/ ٦٢) - ومسند الروياني (٣٩٢)، وإثبات عذاب القبر للبيهقي (٢٠). وفي الباب عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ يَقُولُ: \" إِنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ تُبْتَلَى فِي قُبُورِهَا، فَإِذَا دَخَلَ الْمُؤْمِنُ قَبْرَهُ، وَتَوَلَّى عَنْهُ أَصْحَابُهُ أَتَاهُ مَلَكٌ شَدِيدُ الِانْتِهَارِ، فَقَالَ: مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ؟ … رواه عبد الرزاق في مصنفه (٦٧٤٤) موقوفا ورفعه ابن لهيعة عن أبي الزبير. رواه أحمد (١٤٧٢٢) وتابعه يحيى القطان عن ابن جريج به فرفعه، رواه عنه الإمام أحمد - كما في تفسير ابن كثير ت سلامة (٤/ ٤٩٧) - وقال ابن كثير: إسناده صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه ا. هـ.\r(¬٥) المرجع السابق.\r(¬٦) وهذه الأسئلة يُسمِّيها العلماءُ بفتنة القبر، فالإنسانُ إذا وُضِعَ في قبره يأتيه الملكان، وقد جاء في خبر عن النبي ﷺ أنَّ المَلَكَيْن يقال لأحدهما المنكر ويقال للآخر النكير، كما في جامع الترمذي (١٠٧١)، وابن حبان (٣١١٧) وغيرهما من حديث أبي هريرة ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967264,"book_id":1039,"shamela_page_id":562,"part":"6","page_num":67,"sequence_num":562,"body":"وَنَبِيِّي مُحَمَّدٌ ﷺ (¬١)، فَيُنَادِي مُنَادٍ فِي السَّمَاءِ: أَنْ صَدَقَ عَبْدِي، فَأَفْرِشُوهُ مِنَ الْجَنَّةِ، وَأَلْبِسُوهُ مِنَ الْجَنَّةِ، وَافْتَحُوا لَهُ بَابًا إِلَى الْجَنَّةِ». قَالَ: «فَيَأْتِيهِ مِنْ رَوْحِهَا، وَطِيبِهَا، وَيُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ مَدَّ بَصَرِهِ». قَالَ: \" وَيَأْتِيهِ [وفي رواية: وَيُمَثَّلُ لَهُ] (¬٢) رَجُلٌ حَسَنُ الْوَجْهِ، حَسَنُ الثِّيَابِ، طَيِّبُ الرِّيحِ، فَيَقُولُ: أَبْشِرْ بِالَّذِي يَسُرُّكَ، [أَبْشِرْ بِمَا أَعَدَّ اللَّهُ ﷿ لَكَ، أَبْشِرْ بِرِضْوَانِ اللَّهِ وَجَنَّاتٍ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ] (¬٣) [أَبْشِرْ بِمَا وَعَدَ اللَّهُ مِنَ الْكَرَامَةِ] (¬٤) هَذَا يَوْمُكَ الَّذِي كُنْتَ تُوعَدُ، [وَالْأَمْرُ الَّذِي كُنْتَ تُوعَدُ] (¬٥) فَيَقُولُ لَهُ: [وَأَنْتَ فَبَشَّرَكَ اللَّهُ بِخَيْرٍ] (¬٦) مَنْ أَنْتَ؟ فَوَجْهُكَ الْوَجْهُ يَجِيءُ بِالْخَيْرِ، [وفي رواية: يُبَشِّرُ بِالخَيْرِ] (¬٧) فَيَقُولُ: أَنَا عَمَلُكَ الصَّالِحُ [فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُكَ إِلَّا كُنْتَ سَرِيعًا فِي طَاعَةِ اللَّهِ بَطِيئًا عَنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ فَجَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا] (¬٨)،","footnotes":"(¬١) من مصنف عبد الرزاق (٦٧٣٧) -وعنه أحمد (١٨٦١٤) -. وفي سنده يونس بن خباب فيه ضعف وقد تابعه جرير وأبو عوانة عن الأعمش عن المنهال كما في أهوال القبور لابن رجب (٤٧) ورواية جرير عند الطبري في تهذيب الآثار (٧١٨) لكنه اختصر هذا الموضع والله أعلم ورواية أبي عوانة رواها الطيالسي (٧٨٩) وليس عنده (وهي آخر فتنة تعرض) والله أعلم\r(¬٢) من مسند الروياني (٣٩٢). والأحاديث الطوال للطبراني (٢٥) ومستدرك الحاكم (١٠٧) وفي رواية: «وَيُمَثَّلُ لَهُ عَمَلُهُ فِي صُورَةِ رَجُلٍ … » وهي لأبي داود الطيالسي (٧٨٩) - ومن طريقه القزويني في التدوين في أخبار قزوين (١/ ٦٢) - وللبيهقي في إثبات عذاب القبر (٢٠).\r(¬٣) من مسند أبي داود الطيالسي (٧٨٩) - ومن طريقه القزويني في التدوين في أخبار قزوين (١/ ٦٢) - وللبيهقي في إثبات عذاب القبر (٢٠).\r(¬٤) من مسند الروياني (٣٩٢).\r(¬٥) من مسند الطيالسي (٧٨٩) - ومن طريقه القزويني في التدوين في أخبار قزوين (١/ ٦٢) -.\r(¬٦) من مسند الطيالسي (٧٨٩) - ومن طريقه القزويني في التدوين (١/ ٦٢) - ومصنف عبد الرزاق (٦٧٣٧) -وعنه أحمد (١٨٦١٤) -. وتهذيب الآثار للطبري (٧١٨، ٧٢٢) وإثبات عذاب القبر (٢٠) للبيهقي.\r(¬٧) من مستدرك الحاكم (١٠٧) وتهذيب الآثار مسند عمر للطبري (٢/ ٤٩٧)\r(¬٨) من مسند الطيالسي (٧٨٩) - ومن طريقه القزويني في التدوين (١/ ٦٢) - ومصنف عبد الرزاق (٦٧٣٧) -وعنه أحمد (١٨٦١٤) -. وفي إثبات عذاب القبر (٢٠) للبيهقي.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967265,"book_id":1039,"shamela_page_id":563,"part":"6","page_num":68,"sequence_num":563,"body":"[فَيَقُولُ: وَأَنْتَ فَجَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا] (¬١) [ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ مِنَ الْجَنَّةِ، وَبَابٌ مِنَ النَّارِ، فَيُقَالُ: هَذَا كَانَ مَنْزِلَكَ لَوْ عَصَيْتَ اللهَ، أَبْدَلَكَ اللهُ بِهِ هَذَا، فَإِذَا رَأَى مَا فِي الْجَنَّةِ قَالَ] (¬٢) فَيَقُولُ: رَبِّ أَقِمِ السَّاعَةَ حَتَّى أَرْجِعَ إِلَى أَهْلِي، وَمَالِي \". [فَيُقَالُ لَهُ: اسْكُنْ] (¬٣).\rقال ﷺ: «وَإِنَّ الْعَبْدَ الْكَافِرَ [وفي رواية: الفَاجِر] (¬٤) إِذَا كَانَ فِي انْقِطَاعٍ مِنَ الدُّنْيَا وَإِقْبَالٍ مِنَ الْآخِرَةِ، نَزَلَ إِلَيْهِ مِنَ السَّمَاءِ مَلَائِكَةٌ [غِلَاظٌ شِدَادٌ] (¬٥) سُودُ الْوُجُوهِ، مَعَهُمُ الْمُسُوحُ [وفي رواية: أَكْفَانُ] (¬٦)، [مِنَ النَّار] (¬٧) [وفي رواية: مَعَهُمْ سَرَابِيلٌ مِنْ قَطِرَانٍ وَثِيَابٌ مِنَ نَارٍ] (¬٨)، فَيَجْلِسُونَ مِنْهُ مَدَّ الْبَصَرِ، ثُمَّ يَجِيءُ مَلَكُ الْمَوْتِ، حَتَّى يَجْلِسَ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَيَقُولُ: أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْخَبِيثَةُ، اخْرُجِي إِلَى سَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وَغَضَبٍ». قَالَ: «فَتُفَرَّقُ فِي جَسَدِهِ، فَيَنْتَزِعُهَا كَمَا يُنْتَزَعُ السَّفُّودُ (¬٩) [الْكَثِيرُ الشِّعْبِ] (¬١٠) مِنَ الصُّوفِ الْمَبْلُولِ، [فَتُقْطَعُ مَعَهَا الْعُرُوقُ وَالْعَصْبُ] (¬١١)، [فَيَلْعَنُهُ كُلُّ مَلَكٍ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، وَكُلُّ مَلَكٍ","footnotes":"(¬١) من مصنف عبد الرزاق (٦٧٣٧) -وعنه أحمد (١٨٦١٤) -. والسنة لعبد الله بن أحمد (١٤٤١)، وتهذيب الآثار للطبري (٧١٨)\r(¬٢) من مصنف عبد الرزاق (٦٧٣٧) -وعنه أحمد (١٨٦١٤) -. وفي سنده ضعف لكن لهذه الزيادة شواهد.\r(¬٣) من مصنف عبد الرزاق (٦٧٣٧) -وعنه أحمد (١٨٦١٤) -.\r(¬٤) من تهذيب الآثار مسند عمر للطبري (٧٢٠) والمستدرك للحاكم (١٠٧)\r(¬٥) من مصنف عبد الرزاق (٦٧٣٧) -وعنه أحمد (١٨٦١٤) -.\r(¬٦) تهذيب الآثار مسند عمر للطبري (٢/ ٤٩٤)\r(¬٧) ذكرها الشيخ الألباني في أحكام الجنائز ولم أقف عليها عند من عزاها إليه وانظر الزيادة الآتية.\r(¬٨) تهذيب الآثار مسند عمر للطبري (٢/ ٤٩٢ و ٦٠٤)\r(¬٩) السَفُّود: بِتَشْدِيدِ الْفَاء، هُوَ الَّذِي يُدْخَل فِي الشَّاة إِذَا أُرِيدَ أَنْ تُشْوَى. وانظر: فتح الباري، (١١/ ٤٥٩).\r(¬١٠) من مسند الطيالسي (٧٨٩) - ومن طريقه القزويني في التدوين (١/ ٦٢) - ومصنف عبد الرزاق (٦٧٣٧) -وعنه أحمد (١٨٦١٤) -. وإثبات عذاب القبر (٢٠). وعند الطيالسي وعبد الرزاق ط الأعظمي (الكبير الشعب). وضبطت في المصادر: (الشِّعْبِ) وضبطت (الشُّعَبِ).\r(¬١١) من زوائد الحسين المروزي على الزهد لابن المبارك (١٢١٩) - ومن طريقه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (٢١٤٠) وابن عساكر في تاريخه (٦٠/ ٣٦٤) - ومسند الطيالسي (٧٨٩) - ومن طريقه القزويني في التدوين (١/ ٦٢) - ومصنف ابن أبي شيبة (١٢٠٥٩) - ومن طريقه الآجري في الشريعة (٨٦٤) - ومسند أحمد (١٨٥٣٥)، وتهذيب الآثار مسند عمر (٧٢٠) للطبري والأحاديث الطوال للطبراني (٢٥) ومستدرك الحاكم (١٠٧) وإثبات عذاب القبر للبيهقي (٢٠)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967266,"book_id":1039,"shamela_page_id":564,"part":"6","page_num":69,"sequence_num":564,"body":"فِي السَّمَاءِ، وَتُغْلَقُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ، لَيْسَ مِنْ أَهْلِ بَابٍ، إِلَّا وَهُمْ يَدْعُونَ اللهَ: أَنْ لَا تَعْرُجَ رُوحُهُ مِنْ قِبَلِهِمْ] (¬١) فَيَأْخُذُهَا، فَإِذَا أَخَذَهَا لَمْ يَدَعُوهَا فِي يَدِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ حَتَّى يَجْعَلُوهَا فِي تِلْكَ الْمُسُوحِ، وَيَخْرُجُ مِنْهَا كَأَنْتَنِ رِيحِ جِيفَةٍ وُجِدَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ، فَيَصْعَدُونَ بِهَا، فَلَا يَمُرُّونَ بِهَا عَلَى مَلَأٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، إِلَّا قَالُوا: مَا هَذَا الرُّوحُ الْخَبِيثُ؟، فَيَقُولُونَ: فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ بِأَقْبَحِ أَسْمَائِهِ الَّتِي كَانَ يُسَمَّى بِهَا فِي الدُّنْيَا، حَتَّى يُنْتَهَى بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَيُسْتَفْتَحُ لَهُ، فَلَا يُفْتَحُ لَهُ \"، ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾ [الأعراف: ٤٠] فَيَقُولُ اللَّهُ ﷿: «اكْتُبُوا كِتَابَهُ فِي سِجِّينٍ فِي الْأَرْضِ السُّفْلَى، [ثُمَّ يُقَالُ: أَعِيدُوا عَبْدِي إِلَى الْأَرْضِ] (¬٢) [فَإِنِّي وَعَدْتُهُمْ أَنِّي مِنْهَا خَلَقْتُهُمْ وَفِيهَا أُعِيدُهُمْ وَمِنْهَا أُخْرِجُهُمْ تَارَةً أُخْرَى] (¬٣)، فَتُطْرَحُ رُوحُهُ [مِنَ السَّمَاءِ] (¬٤) طَرْحًا» [حَتَّى تَقَعَ فِي جَسَدِهِ] (¬٥). ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ (٣١)﴾ [الحج: ٣١] فَتُعَادُ رُوحُهُ فِي جَسَدِهِ، [قال: فَإِنَّهُ لَيَسْمَعُ خَفْقَ نِعَالِ أَصْحَابِهِ، إِذَا وَلَّوْا عَنْهُ] (¬٦)؛ وَيَأْتِيهِ مَلَكَانِ، [شَدِيدَا الِانْتِهَارِ، فَيَنْتَهِرَانِهِ، وَ] (¬٧) يُجْلِسَانِهِ، فَيَقُولَانِ لَهُ: مَنْ رَبُّكَ؟، فَيَقُولُ: هَاهْ، هَاهْ، لَا","footnotes":"(¬١) من مصنف عبد الرزاق (٦٧٣٧) -وعنه أحمد (١٨٦١٤) -.\r(¬٢) من مستدرك الحاكم (١٠٧)\r(¬٣) من مسند أبي داود الطيالسي (٧٨٩) - ومن طريقه القزويني في التدوين في أخبار قزوين (١/ ٦٢) - ومن مسند الروياني (٣٩٢). وتهذيب الآثار للطبري مسند عمر (٧٢٣) ومستدرك الحاكم (١٠٧) وإثبات عذاب القبر للبيهقي (٤٤)\r(¬٤) من مسند أبي داود الطيالسي (٧٨٩) - ومن طريقه القزويني في التدوين في أخبار قزوين (١/ ٦٢) - ومن مسند الروياني (٣٩٢). وإثبات عذاب القبر للبيهقي (٤٤)\r(¬٥) من مستدرك الحاكم (١٠٧)\r(¬٦) من مصنف عبد الرزاق (٦٧٣٧) -وعنه أحمد (١٨٦١٤) -.\r(¬٧) من مسند أبي داود الطيالسي (٧٨٩) - ومن طريقه القزويني في التدوين في أخبار قزوين (١/ ٦٢) - ومن مسند الروياني (٣٩٢). وإثبات عذاب القبر للبيهقي (٤٤)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967267,"book_id":1039,"shamela_page_id":565,"part":"6","page_num":70,"sequence_num":565,"body":"أَدْرِي، فَيَقُولَانِ لَهُ: مَا دِينُكَ؟ فَيَقُولُ: هَاهْ، هَاهْ، لَا أَدْرِي، فَيَقُولَانِ لَهُ: [فَمَا تَقُولُ فِي] (¬١) هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي بُعِثَ فِيكُمْ؟ [فَلَا يَهْتَدِيْ لاسْمِهِ، فَيُقَالُ: مُحَمَّدٌ!] (¬٢) فَيَقُولُ: هَاهْ، هَاهْ، لَا أَدْرِي، [سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ ذَاكَ! قَالَ: فَيُقَالُ:] (¬٣)، [لَا دَرَيْتَ] (¬٤) [وَلَا تَلَوتَ] (¬٥) فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ أَنْ كَذَبَ [عَلَيَّ] (¬٦) [عَبْدِي] (¬٧)، فَافْرِشُوا لَهُ مِنَ النَّارِ، وَافْتَحُوا لَهُ بَابًا إِلَى النَّارِ، فَيَأْتِيهِ مِنْ حَرِّهَا، وَسَمُومِهَا، وَيُضَيَّقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ حَتَّى تَخْتَلِفَ فِيهِ أَضْلَاعُهُ، وَيَأْتِيهِ [وفي رواية: وَيُمَثَّلُ لَهُ] (¬٨) رَجُلٌ قَبِيحُ الْوَجْهِ، قَبِيحُ الثِّيَابِ، مُنْتِنُ الرِّيحِ، فَيَقُولُ: أَبْشِرْ بِالَّذِي يَسُوءُكَ، هَذَا يَوْمُكَ الَّذِي كُنْتَ تُوعَدُ، فَيَقُولُ: [وَأَنْتَ فَبَشَّرَكَ اللَّهُ بِالشَّرِّ] (¬٩) مَنْ أَنْتَ؟ فَوَجْهُكَ الْوَجْهُ يَجِيءُ بِالشَّرِّ [وفي رواية: يُبَشِّرُ بِالشَّرِّ] (¬١٠)، فَيَقُولُ: أَنَا","footnotes":"(¬١) من مسند أبي داود الطيالسي (٧٨٩) - ومن طريقه القزويني في التدوين في أخبار قزوين (١/ ٦٢) - وتنبيه الغافلين لأبي الليث لسمرقندي (٣٢). وإثبات عذاب القبر للبيهقي (٢٠)\r(¬٢) من مسند أبي داود الطيالسي (٧٨٩) - ومن طريقه القزويني في التدوين في أخبار قزوين (١/ ٦٢) - وإثبات عذاب القبر للبيهقي (٢٠)\r(¬٣) من مسند أبي داود الطيالسي (٧٨٩) - ومن طريقه القزويني في التدوين في أخبار قزوين (١/ ٦٢) - وإثبات عذاب القبر للبيهقي (٢٠)\r(¬٤) من مسند أبي داود الطيالسي (٧٨٩) - ومن طريقه القزويني في التدوين في أخبار قزوين (١/ ٦٢) - ومصنف عبد الرزاق (٦٧٣٧) -وعنه أحمد (١٨٦١٤) -. وإثبات عذاب القبر للبيهقي (٢٠)\r(¬٥) من مصنف عبد الرزاق (٦٧٣٧) -وعنه أحمد (١٨٦١٤) -.\r(¬٦) من تاريخ دمشق لابن عساكر (٦٠/ ٣٦٦)\r(¬٧) من زوائد الحسين المروزي على الزهد لابن المبارك (١٢١٩) - ومن طريقه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (٢١٤٠) وابن عساكر في تاريخه (٦٠/ ٣٦٤) -، وتنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين لأبي الليث لسمرقندي (٣٢) وإثبات عذاب القبر للبيهقي (٤٤)\r(¬٨) من مسند الروياني (٣٩٢). والأحاديث الطوال للطبراني (٢٥) ومستدرك الحاكم (١٠٧) وفي رواية: «وَيُمَثَّلُ لَهُ عَمَلُهُ فِي صُورَةِ رَجُلٍ … » وهي لأبي داود الطيالسي (٧٨٩) - ومن طريقه القزويني في التدوين في أخبار قزوين (١/ ٦٢) - وللبيهقي في إثبات عذاب القبر (٢٠).\r(¬٩) من مصنف عبد الرزاق (٦٧٣٧) -وعنه أحمد (١٨٦١٤) -. وللطبري في تهذيب الآثار (٢/ ٤٩٣): «فَجَزَاكَ اللَّهُ شَرًّا قَالَ: فَيَقُولُ: وَأَنْتَ فَجَزَاكَ اللَّهُ شَرًّا»\r(¬١٠) من مستدرك الحاكم (١٠٧) وتهذيب الآثار مسند عمر للطبري (٢/ ٤٩٧)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967268,"book_id":1039,"shamela_page_id":566,"part":"6","page_num":71,"sequence_num":566,"body":"عَمَلُكَ الْخَبِيثُ، فَيَقُولُ: [وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُكَ إِلَّا] (¬١) [كُنْتَ بَطِيئًا عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ سَرِيعًا فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ] (¬٢)، [فَجَزَاكَ اللَّهُ شَرًّا] (¬٣)، [قَالَ: فَيَقُولُ: وَأَنْتَ فَجَزَاكَ اللَّهُ شَرًّا] (¬٤)، [ثُمَّ يُقَيَّضُ لَهُ أَعْمَى أَصَمُّ أَبْكَمُ فِي يَدِهِ مِرْزَبَةٌ، لَوْ ضُرِبَ بِهَا جَبَلٌ كَانَ تُرَابًا، فَيَضْرِبُهُ ضَرْبَةً حَتَّى يَصِيرَ تُرَابًا، ثُمَّ يُعِيدُهُ اللَّهُ كَمَا كَانَ، فَيَضْرِبُهُ ضَرْبَةً أُخْرَى، فَيَصِيحُ صَيْحَةً يَسْمَعُهُ كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا الثَّقَلَيْنِ ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ مِنَ النَّارِ وَيُمَهَّدُ مِنْ فُرُشِ النَّارِ] (¬٥)، فيقول: [يَا] (¬٦) [رَبِّ لَا تُقِمِ السَّاعَةَ] (¬٧)، [يَا] (¬٨) رَبِّ لَا تُقِمِ السَّاعَةَ (¬٩)».","footnotes":"(¬١) من مسند الطيالسي (٧٨٩) - ومن طريقه القزويني في التدوين (١/ ٦٢) -، والسنة لعبد الله بن أحمد (١٤٤١) وتهذيب الآثار مسند عمر للطبري (٧١٨) وفي إثبات عذاب القبر (٢٠) للبيهقي\r(¬٢) من مسند الطيالسي (٧٨٩) - ومن طريقه القزويني في التدوين (١/ ٦٢) - ومصنف عبد الرزاق (٦٧٣٧) -وعنه أحمد (١٨٦١٤) -. والسنة لعبد الله بن أحمد (١٤٤١)، وتهذيب الآثار للطبري (٧١٨)\r(¬٣) من مصنف عبد الرزاق (٦٧٣٧) -وعنه أحمد (١٨٦١٤) -. والسنة لعبد الله بن أحمد (١٤٤١)، وتهذيب الآثار مسند عمر للطبري (٧١٨)\r(¬٤) من تهذيب الآثار مسند عمر للطبري (٧١٨، ٧٢٠، ٧٢٣)\r(¬٥) من مصنف عبد الرزاق (٦٧٣٧) -وعنه أحمد (١٨٦١٤) -. وسنن أبي داود (٤٧٥٣) والسنة لعبد الله بن أحمد (١٤٤١)، وتهذيب الآثار مسند عمر للطبري (٧١٨) وفي سنده يونس بن خباب ضعيف وهذه الزيادة لها شواهد.\r(¬٦) من الأحاديث الطوال للطبراني (٢٥)\r(¬٧) من مصنف ابن أبي شيبة (١٢٠٥٩) والزهد لهناد بن السري (٣٣٩) ومسند الروياني (٣٩٢) وتهذيب الآثار مسند عمر للطبري (٧١٨، ٧٢٠) والشريعة للآجري (٨٦٤) والأحاديث الطوال للطبراني (٢٥) وتنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين لأبي الليث السمرقندي (٣٢) وإثبات عذاب القبر للبيهقي (٤٤) وشعب الإيمان (٣٩٠)\r(¬٨) من الأحاديث الطوال للطبراني (٢٥)\r(¬٩) سياق الحديث من مسند الإمام أحمد (٣٠/ ٤٩٩/ ١٨٥٣٤) قال: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ مِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ زَاذَانَ، عَنِ الْبَرَاءِ ﵁. وإسناده صحيح، رجاله رجال الصحيح.\r١ - وأخرجه من طريق أبي معاوية: -بتمامه أو مختصراً-: ابن أبي شيبة (١١٦٤١ و ١٢٠٣٢ و ١٢٠٥٩)، وهناد في الزهد (٣٣٩)، والمروزي في زوائده على الزهد لابن المبارك (١٢١٩) - ومن طريقه، اللالكائي في أصول الاعتقاد (٢١٤٠) -، والدارمي في الرد على الجهمية (ص ٢٩)، وأبو داود (٤٧٥٣)، وعبد الله بن الإمام أحمد في السنة (١٤٣٨) والطبري في التفسير (٢٠٧٦٤)، وفي تهذيب الآثار (٧٢١)، وابن خزيمة في التوحيد (ص ١١٩)، وأبو عوانة- كما في إتحاف المهرة (٢/ ٤٥٩) - والآجري في الشريعة (٨٦٤)، وابن منده في الإيمان (١٠٦٤)، والحاكم في المستدرك (٤١٤)، والبيهقي في إثبات عذاب القبر (٢١ و ٤٤)، وفي شعب الإيمان (٣٩٥) وقال البيهقي في الشعب: هذا حديث صحيح الإسناد، وقال ابن منده: هذا إسناد متصل مشهور، رواه جماعة عن البراء، وكذلك رواه عدّة عن الأعمش، وعن المنهال ابن عمرو، والمنهالُ بنُ عمرو: هو الأسدي، مولاهم، الكوفي، أخرج عنه البخاري ما تفرَد به، وزاذان أخرج عنه مسلم، وهو ثابت على رسم الجماعة، ورُوي هذا الحديث عن جابر، وأبي هريرة، وأبي سعيد، وأنس بن مالك، وعائشة ﵃ ا. هـ\r٢ - وأخرجه الطيالسي (٧٥٣) - ومن طريقه ابن أبي حاتم في تفسيره، (٧٣٨٥) مختصرا، والبيهقي في إثبات عذاب القبر (٢٠) -، وعبد الرزاق في المصنف (٦٣٢٤) مختصرا، -ومن طريقه أحمد (١٨٦٢٥)، وابن خزيمة في التوحيد (١/ ٢٧٥) - وأبو داود (٣٢١٢ و ٤٧٥٣) - ومن طريقه البيهقي في إثبات عذاب القبر (٢١) -، وعبد الله بن الإمام أحمد في السنة (١٤٣٩، ١٤٤٠، ١٤٤٣) والروياني في مسنده (٣٩٢) وابن أبي حاتم، في تفسيره (٥/ ١٤٧٧)، والطبري في التفسير (٢٠٧٦٣) و (٢٠٧٦٥) و (٢٠٧٨٠) و (٢٠٧٨٧)، وفي تهذيب الآثار (٧١٨، ٧١٩، ٧٢٠)، وأبو عوانة- كما في إتحاف المهرة ٢/ ٤٥٩ - والطبراني في الأحاديث الطوال (٢٥) وأبو نعيم في حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (٩/ ٥٦) وابن منده في الإيمان (١٠٦٤) والحاكم في المستدرك (١٠٧ - ١١٧)، من طرق عن الأعمش، به.\r٣ - وأخرجه ابن ماجه (١٥٤٨) مختصرا وعبد الرزاق (٦٧٣٧) - وعنه أحمد (١٨٦١٤) - وعبد الله بن أحمد في السنة (١٤٤١، ١٤٤٢) والطبري في تهذيب الآثار مسند عمر (٧٢٢) والحاكم في المستدرك (١١٣) -وعنه البيهقي في إثبات عذاب القبر (٢٤) - من طريق يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ عن المنهال به\r٤ - وأخرجه ابن ماجه (١٥٤٩) والنسائي في سننه (٢٠٠١) وفي السنن الكبرى (٢١٣٩) من طريق عمرو بن قيس، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو\r٥ - وأخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (٣٤٩٩) من طريق عَوْفٍ الْأَعْرَابِيِّ، عَنِ الْمِنْهَالِ به\r٦ - وأخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (٧٤١٧) من طريق كامل أبي العلاء، عَنِ الْمِنْهَالِ به\r٧ - وأخرجه عبد الله بن أحمد في السنة (١٤٤٤) من طريق محمد بن سلمة بن كهيل عَنِ الْمِنْهَالِ به\r٨ - وأخرجه مختصراً النسائي (٢٠٠١)، وابن ماجه (١٥٤٩) من طريق عمرو بن قيس، عن المنهال، به.\r٩ - وأخرجه الروياني في مسنده (٣٩١) عن مُحَمَّدِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ زَاذَانَ به\r١٠ - وأخرجه الطبري في تهذيب الآثار (٧٢٣)، وابن الأعرابي في المعجم (٧٨٨) والبيهقي في شعب الإيمان (٣٩٦) من طريق عيسى بن المسيب، عن عدي بن ثابت، عن البراء بن عازب، به.\r١١ - وأخرجه أبو الجهم في جزئه (ص: ٥٥) - ومن طريقه ابن عساكر في التاريخ- من طريق سَوَّارِ بْنِ مُصْعَبٍ عن المنهال به","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967269,"book_id":1039,"shamela_page_id":567,"part":"6","page_num":72,"sequence_num":567,"body":"هذا سياق الحديث مع ما تيسر من الزيادات التي نبهنا عليها ومما لم يذكر:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967270,"book_id":1039,"shamela_page_id":568,"part":"6","page_num":73,"sequence_num":568,"body":"ما رواه ابن ماجه وأحمد من طريق مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ (¬١)، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِذْ بَصُرَ بِجَمَاعَةٍ، فَقَالَ: «عَلَامَ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ هَؤُلَاءِ؟» قِيلَ: عَلَى قَبْرٍ يَحْفِرُونَهُ. قَالَ: فَفَزِعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَبَدَرَ بَيْنَ يَدَيْ أَصْحَابِهِ مُسْرِعًا حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْقَبْرِ، فَجَثَا عَلَيْهِ. قَالَ: فَاسْتَقْبَلْتُهُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ لِأَنْظُرَ مَا يَصْنَعُ، فَبَكَى حَتَّى بَلَّ الثَّرَى مِنْ دُمُوعِهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا قَالَ: «أَيْ إِخْوَانِي لِمِثْلِ الْيَوْمِ فَأَعِدُّوا؟» (¬٢)\r\rمن شواهد حديث البراء:\rحديث أنس ﵁-:\rعَنْ أَنَسٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «(إنَّ) العَبْدَ إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ، وَتُوُلِّيَ وَذَهَبَ (عَنْهُ) أَصْحَابُهُ حَتَّى إِنَّهُ لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ [إِذَا انْصَرَفُوا]، أَتَاهُ مَلَكَانِ، فَأَقْعَدَاهُ، فَيَقُولَانِ لَهُ: مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ (لِ) مُحَمَّدٍ ﷺ؟ (فَأَمَّا المُؤْمِنُ) فَيَقُولُ: أَشْهَدُ أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، فَيُقَالُ: انْظُرْ إِلَى مَقْعَدِكَ مِنَ النَّارِ (قَدْ) أَبْدَلَكَ اللَّهُ بِهِ مَقْعَدًا مِنَ الجَنَّةِ، فَيَرَاهُمَا جَمِيعًا، وَأَمَّا الكَافِرُ - أَوِ المُنَافِقُ - (فَيُقَالُ لَهُ: مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ؟) فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي، كُنْتُ أَقُولُ مَا يَقُولُ النَّاسُ، فَيُقَالُ: لَا دَرَيْتَ وَلَا تَلَيْتَ، ثُمَّ يُضْرَبُ بِمِطْرَقَةٍ مِنْ حَدِيدٍ ضَرْبَةً بَيْنَ أُذُنَيْهِ، فَيَصِيحُ صَيْحَةً يَسْمَعُهَا مَنْ يَلِيهِ إِلَّا الثَّقَلَيْنِ» متفق عليه (¬٣) وفي رواية لأبي داود قَالَ: «إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ أَتَاهُ مَلَكٌ فَيَقُولُ لَهُ: مَا كُنْتَ تَعْبُدُ؟ فَإِنِ اللَّهُ هَدَاهُ قَالَ: كُنْتُ أَعْبُدُ اللَّهَ، فَيُقَالُ لَهُ: مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ؟ فَيَقُولُ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، فَمَا يُسْأَلُ عَنْ شَيْءٍ، غَيْرِهَا، فَيُنْطَلَقُ بِهِ إِلَى بَيْتٍ كَانَ لَهُ فِي النَّارِ فَيُقَالُ لَهُ: هَذَا بَيْتُكَ كَانَ لَكَ فِي النَّارِ، وَلَكِنَّ اللَّهَ عَصَمَكَ وَرَحِمَكَ، فَأَبْدَلَكَ بِهِ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ،","footnotes":"(¬١) محمد بن مالك هو أبو المغيرة الجوزجاني مولى البراء، قال أبو حاتم: لا بأس به، قال الألباني: واضطرب فيه ابن حبان، فذكره في كتابيه الثقات والضعفاء! وقال فيه: \" كان يخطئ كثيرا، لا يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد \". وقال في الأول منهما: \" لم يسمع من البراء شيئا \". قلت: وقد تعقبه الحافظ بما أخرجه أحمد عقب هذا الحديث بالإسناد ذاته عن محمد بن مالك قال: \" رأيت على البراء خاتما من ذهب، … إلخ.\r(¬٢) رواه ابن ماجه (٤١٩٥) وأحمد (١٨٦٠١) وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة (١٧٥١).\r(¬٣) متفق عليه، رواه البخاري (١٣٣٨، ١٣٧٤) ومسلم (٢٨٧٠) ومنه الزيادة (إذا انصرفوا).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967271,"book_id":1039,"shamela_page_id":569,"part":"6","page_num":74,"sequence_num":569,"body":"فَيَقُولُ: دَعُونِي حَتَّى أَذْهَبَ فَأُبَشِّرَ أَهْلِي، فَيُقَالُ لَهُ: اسْكُنْ، وَإِنَّ الْكَافِرَ إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ أَتَاهُ مَلَكٌ فَيَنْتَهِرُهُ فَيَقُولُ لَهُ: مَا كُنْتَ تَعْبُدُ؟ فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي، فَيُقَالُ لَهُ: لَا دَرَيْتَ وَلَا تَلَيْتَ، فَيُقَالُ لَهُ: فَمَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ؟ فَيَقُولُ: كُنْتُ أَقُولُ مَا يَقُولُ النَّاسُ، فَيَضْرِبُهُ بِمِطْرَاقٍ مِنْ حَدِيدٍ بَيْنَ أُذُنَيْهِ، فَيَصِيحُ صَيْحَةً يَسْمَعُهَا الْخَلْقُ غَيْرُ الثَّقَلَيْنِ» (¬١)\r\rحديث أبي هريرة ﵁-:\rعَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا قُبِرَ المَيِّتُ - أَوْ قَالَ: أَحَدُكُمْ - أَتَاهُ مَلَكَانِ أَسْوَدَانِ أَزْرَقَانِ، يُقَالُ لِأَحَدِهِمَا: الْمُنْكَرُ، وَلِلْآخَرِ: النَّكِيرُ، فَيَقُولَانِ [لَهُ]: مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ [مُحَمَّدٍ]؟ فَيَقُولُ: مَا كَانَ يَقُولُ: هُوَ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فَيَقُولَانِ: قَدْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُولُ هَذَا، ثُمَّ يُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ سَبْعُونَ ذِرَاعًا فِي سَبْعِينَ [ذِرَاعًا]، ثُمَّ يُنَوَّرُ لَهُ فِيهِ، ثُمَّ يُقَالُ لَهُ، نَمْ، فَيَقُولُ: أَرْجِعُ إِلَى أَهْلِي فَأُخْبِرُهُمْ، فَيَقُولَانِ: نَمْ كَنَوْمَةِ العَرُوسِ الَّذِي لَا يُوقِظُهُ إِلَّا أَحَبُّ أَهْلِهِ إِلَيْهِ، حَتَّى يَبْعَثَهُ اللَّهُ مِنْ مَضْجَعِهِ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ مُنَافِقًا قَالَ: سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ، فَقُلْتُ مِثْلَهُ، لَا أَدْرِي، فَيَقُولَانِ: قَدْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُولُ ذَلِكَ، فَيُقَالُ لِلأَرْضِ: التَئِمِي عَلَيْهِ، فَتَلْتَئِمُ عَلَيْهِ، فَتَخْتَلِفُ فِيهَا أَضْلَاعُهُ، فَلَا يَزَالُ فِيهَا مُعَذَّبًا حَتَّى يَبْعَثَهُ اللَّهُ مِنْ مَضْجَعِهِ ذَلِكَ» (¬٢)\r\rحديث ثانٍ لأبي هريرة ﵁-:\rروى ابن ماجه عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «إِنَّ الْمَيِّتَ يَصِيرُ إِلَى الْقَبْرِ، فَيُجْلَسُ الرَّجُلُ الصَّالِحُ فِي قَبْرِهِ، غَيْرَ فَزِعٍ، وَلَا مَشْعُوفٍ، ثُمَّ يُقَالُ لَهُ: فِيمَ كُنْتَ؟ فَيَقُولُ: كُنْتُ فِي الْإِسْلَامِ، فَيُقَالُ لَهُ: مَا هَذَا الرَّجُلُ؟ فَيَقُولُ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، جَاءَنَا بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَصَدَّقْنَاهُ، فَيُقَالُ لَهُ: هَلْ رَأَيْتَ اللَّهَ؟ فَيَقُولُ: مَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَرَى اللَّهَ، فَيُفْرَجُ لَهُ فُرْجَةٌ قِبَلَ النَّارِ، فَيَنْظُرُ","footnotes":"(¬١) سنن أبي داود (٤٧٥١) وهو في مسند أحمد (١٣٤٤٧) وسنده حسن.\r(¬٢) رواه الترمذي (١٠٧١) وقال حديث حسن غريب ا. هـ وصححه ابن حبان (٣١١٧) ومنه الزيادات.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967272,"book_id":1039,"shamela_page_id":570,"part":"6","page_num":75,"sequence_num":570,"body":"إِلَيْهَا يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا، فَيُقَالُ لَهُ: انْظُرْ إِلَى مَا وَقَاكَ اللَّهُ، ثُمَّ يُفْرَجُ لَهُ فُرْجَةٌ قِبَلَ الْجَنَّةِ، فَيَنْظُرُ إِلَى زَهْرَتِهَا، وَمَا فِيهَا، فَيُقَالُ لَهُ: هَذَا مَقْعَدُكَ، وَيُقَالُ لَهُ: عَلَى الْيَقِينِ كُنْتَ، وَعَلَيْهِ مُتَّ، وَعَلَيْهِ تُبْعَثُ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَيُجْلَسُ الرَّجُلُ السُّوءُ فِي قَبْرِهِ، فَزِعًا مَشْعُوفًا، فَيُقَالُ لَهُ: فِيمَ كُنْتَ؟ فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي، فَيُقَالُ لَهُ: مَا هَذَا الرَّجُلُ؟ فَيَقُولُ: سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ قَوْلًا، فَقُلْتُهُ، فَيُفْرَجُ لَهُ قِبَلَ الْجَنَّةِ، فَيَنْظُرُ إِلَى زَهْرَتِهَا وَمَا فِيهَا، فَيُقَالُ لَهُ: انْظُرْ إِلَى مَا صَرَفَ اللَّهُ عَنْكَ، ثُمَّ يُفْرَجُ لَهُ فُرْجَةٌ قِبَلَ النَّارِ، فَيَنْظُرُ إِلَيْهَا، يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا، فَيُقَالُ لَهُ: هَذَا مَقْعَدُكَ، عَلَى الشَّكِّ كُنْتَ، وَعَلَيْهِ مُتَّ، وَعَلَيْهِ تُبْعَثُ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى» (¬١)\r\rحديث ثالث لأبي هريرة ﵁-:\rوفي صحيح ابن حبان عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الْمَيِّتَ إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ إِنَّهُ يَسْمَعُ خَفْقَ نِعَالِهِمْ حِينَ يُوَلُّونَ عَنْهُ [مُدْبِرِينَ]، فَإِنْ كَانَ مُؤْمِنًا، كَانَتِ الصَّلَاةُ عِنْدَ رَأْسِهِ، وَكَانَ الصِّيَامُ عَنْ يَمِينِهِ، وَكَانَتِ الزَّكَاةُ عَنْ شِمَالِهِ، وَكَانَ فِعْلُ الْخَيْرَاتِ مِنَ الصَّدَقَةِ وَالصِّلَةِ وَالْمَعْرُوفِ وَالْإِحْسَانِ إِلَى النَّاسِ عِنْدَ رِجْلَيْهِ، فَيُؤْتَى مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ، فَتَقُولُ الصَّلَاةُ: مَا قِبَلِي مَدْخَلٌ، ثُمَّ يُؤْتَى عَنْ يَمِينِهِ، فَيَقُولُ الصِّيَامُ: مَا قِبَلِي مَدْخَلٌ، ثُمَّ يُؤْتَى عَنْ يَسَارِهِ، فَتَقُولُ الزَّكَاةُ: مَا قِبَلِي مَدْخَلٌ، ثُمَّ يُؤْتَى مِنْ قِبَلِ رِجْلَيْهِ، فَتَقُولُ فَعَلُ الْخَيْرَاتِ مِنَ الصَّدَقَةِ وَالصِّلَةِ وَالْمَعْرُوفِ وَالْإِحْسَانِ إِلَى النَّاسِ: مَا قِبَلِي مَدْخَلٌ، فَيُقَالُ لَهُ: اجْلِسْ فَيَجْلِسُ، وَقَدْ مُثِّلَتْ لَهُ الشَّمْسُ وَقَدْ أُدْنِيَتْ لِلْغُرُوبِ، فَيُقَالُ لَهُ: أَرَأَيْتَكَ هَذَا الرَّجُلَ الَّذِي كَانَ فِيكُمْ مَا تَقُولُ فِيهِ، وَمَاذَا تَشَهَّدُ بِهِ عَلَيْهِ؟ فَيَقُولُ: دَعُونِي حَتَّى أُصَلِّيَ، فَيَقُولُونَ: إِنَّكَ سَتَفْعَلُ، أَخْبَرَنِي عَمَّا نَسْأَلُكُ عَنْهُ، أَرَأَيْتَكَ هَذَا الرَّجُلَ الَّذِي كَانَ فِيكُمْ مَا تَقُولُ فِيهِ، وَمَاذَا تَشَهَّدُ عَلَيْهِ؟ قَالَ: فَيَقُولُ: مُحَمَّدٌ أَشْهَدُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ، وَأَنَّهُ جَاءَ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، فَيُقَالُ لَهُ: عَلَى ذَلِكَ حَيِيتَ وَعَلَى ذَلِكَ مِتَّ، وَعَلَى ذَلِكَ تُبْعَثُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ، فَيُقَالُ لَهُ: هَذَا","footnotes":"(¬١) رواه ابن ماجه (٤٢٦٨)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967273,"book_id":1039,"shamela_page_id":571,"part":"6","page_num":76,"sequence_num":571,"body":"مَقْعَدُكَ مِنْهَا، وَمَا أَعَدَّ اللَّهُ لَكَ فِيهَا، فَيَزْدَادُ غِبْطَةً وَسُرُورًا، ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ النَّارِ، فَيُقَالُ لَهُ: هَذَا مَقْعَدُكَ مِنْهَا وَمَا أَعَدَّ اللَّهُ لَكَ فِيهَا لَوْ عَصَيْتَهُ، فَيَزْدَادُ غِبْطَةً وَسُرُورًا، ثُمَّ يُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ سَبْعُونَ ذِرَاعًا، وَيُنَوَّرُ لَهُ فِيهِ، وَيُعَادُ الْجَسَدُ لِمَا بَدَأَ مِنْهُ، فَتَجْعَلُ نَسْمَتُهُ فِي النَّسَمِ الطِّيِّبِ وَهِيَ طَيْرٌ يَعْلُقُ فِي شَجَرِ الْجَنَّةِ، قَالَ: فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ [إبراهيم: ٢٧] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ» قَالَ: [وَقَالَ أَبُو الْحَكَمِ (¬١)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَيُقَالُ لَهُ: «أَرْقِدْهُ رَقْدَةَ الْعَرُوسِ الَّذِي لَا يُوقِظُهُ إِلَّا أَعَزُّ أَهْلِهِ إِلَيْهِ، أَوْ أَحَبُّ أَهْلِهِ إِلَيْهِ»] «وَإِنَّ الْكَافِرَ إِذَا أُتِيَ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ، لَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ، ثُمَّ أُتِيَ عَنْ يَمِينِهِ، فَلَا يُوجَدُ شَيْءٌ، ثُمَّ أُتِيَ عَنْ شِمَالِهِ، فَلَا يُوجَدُ شَيْءٌ، ثُمَّ أُتِيَ مِنْ قِبَلِ رِجْلَيْهِ، فَلَا يُوجَدُ شَيْءٌ، فَيُقَالُ لَهُ: اجْلِسْ، فَيَجْلِسُ خَائِفًا مَرْعُوبًا، فَيُقَالُ لَهُ: أَرَأَيْتَكَ هَذَا الرَّجُلَ الَّذِي كَانَ فِيكُمْ مَاذَا تَقُولُ فِيهِ؟ وَمَاذَا تَشَهَّدُ بِهِ عَلَيْهِ؟ فَيَقُولُ: أَيُّ رَجُلٍ؟ فَيُقَالُ: الَّذِي كَانَ فِيكُمْ، فَلَا يَهْتَدِي لِاسْمِهِ حَتَّى يُقَالَ لَهُ: مُحَمَّدٌ، فَيَقُولُ: مَا أَدْرِي، سَمِعْتُ النَّاسَ قَالُوا قَوْلًا، فَقُلْتُ كَمَا قَالَ النَّاسُ، فَيُقَالُ لَهُ: عَلَى ذَلِكَ حَيِيتَ، وَعَلَى ذَلِكَ مِتَّ، وَعَلَى ذَلِكَ تُبْعَثُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ النَّارِ، فَيُقَالُ لَهُ: هَذَا مَقْعَدُكَ مِنَ النَّارِ، وَمَا أَعَدَّ اللَّهُ لَكَ فِيهَا، فَيَزْدَادُ حَسْرَةً وَثُبُورًا، ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ، فَيُقَالُ لَهُ: ذَلِكَ مَقْعَدُكَ مِنَ الْجَنَّةِ، وَمَا أَعَدَّ اللَّهُ لَكَ فِيهِ لَوْ أَطَعْتَهُ فَيَزْدَادُ حَسْرَةً وَثُبُورًا، ثُمَّ يُضَيَّقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ حَتَّى تَخْتَلِفَ فِيهِ أَضْلَاعُهُ، فَتِلْكَ الْمَعِيشَةُ الضَّنْكَةُ الَّتِي قَالَ اللَّهُ: ﴿فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (١٢٤)﴾ [طه]» (¬٢)\r\rحديث عائشة ﵂-:\rوفي المسند عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ ذَكْوَانَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: جَاءَتْ يَهُودِيَّةٌ، فَاسْتَطْعَمَتْ عَلَى بَابِي، فَقَالَتْ: أَطْعِمُونِي، أَعَاذَكُمُ اللَّهُ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ، وَمِنْ فِتْنَةِ عَذَابِ الْقَبْرِ. قَالَتْ: فَلَمْ أَزَلْ أَحْبِسُهَا حَتَّى جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ","footnotes":"(¬١) هو أبو الحكم، مولى بنى ليث. روى له النسائي، وابن ماجة وهو مجهول تفرد عنه محمد بن عمرو. وهو هنا متابع.\r(¬٢) رواه ابن حبان (٣١١٣) والحاكم (١٤٠٣)، ومنه الزيادات.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967274,"book_id":1039,"shamela_page_id":572,"part":"6","page_num":77,"sequence_num":572,"body":"اللَّهِ، مَا تَقُولُ هَذِهِ الْيَهُودِيَّةُ؟ قَالَ: «وَمَا تَقُولُ؟» قُلْتُ: تَقُولُ: أَعَاذَكُمُ اللَّهُ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ، وَمِنْ فِتْنَةِ عَذَابِ الْقَبْرِ قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَرَفَعَ يَدَيْهِ مَدًّا يَسْتَعِيذُ بِاللَّهِ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ، وَمِنْ فِتْنَةِ عَذَابِ الْقَبْرِ، (¬١) ثُمَّ قَالَ: «أَمَّا فِتْنَةُ الدَّجَّالِ: فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ إِلَّا قَدْ حَذَّرَ أُمَّتَهُ، وَسَأُحَذِّرُكُمُوهُ تَحْذِيرًا لَمْ يُحَذِّرْهُ نَبِيٌّ أُمَّتَهُ، إِنَّهُ أَعْوَرُ، وَاللَّهُ ﷿ لَيْسَ بِأَعْوَرَ، مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ، يَقْرَؤُهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ. فَأَمَّا فِتْنَةُ الْقَبْرِ: فَبِي تُفْتَنُونَ، وَعَنِّي تُسْأَلُونَ، فَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ الصَّالِحُ، أُجْلِسَ فِي قَبْرِهِ غَيْرَ فَزِعٍ، وَلَا مَشْعُوفٍ، ثُمَّ يُقَالُ لَهُ: فِيمَ كُنْتَ؟ فَيَقُولُ: فِي الْإِسْلَامِ؟ فَيُقَالُ: مَا هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي كَانَ فِيكُمْ؟ فَيَقُولُ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، جَاءَنَا بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ﷿، فَصَدَّقْنَاهُ، فَيُفْرَجُ لَهُ فُرْجَةٌ قِبَلَ النَّارِ، فَيَنْظُرُ إِلَيْهَا يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا، فَيُقَالُ لَهُ: انْظُرْ إِلَى مَا وَقَاكَ اللَّهُ ﷿، ثُمَّ يُفْرَجُ لَهُ فُرْجَةٌ إِلَى الْجَنَّةِ، فَيَنْظُرُ إِلَى زَهْرَتِهَا وَمَا فِيهَا، فَيُقَالُ لَهُ: هَذَا مَقْعَدُكَ مِنْهَا، وَيُقَالُ: عَلَى الْيَقِينِ كُنْتَ، وَعَلَيْهِ مِتَّ، وَعَلَيْهِ تُبْعَثُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. وَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ السَّوْءُ، أُجْلِسَ فِي قَبْرِهِ فَزِعًا مَشْعُوفًا، فَيُقَالُ لَهُ: فِيمَ كُنْتَ؟ فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي، فَيُقَالُ: مَا هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي كَانَ فِيكُمْ؟ فَيَقُولُ: سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ قَوْلًا، فَقُلْتُ كَمَا قَالُوا، فَتُفْرَجُ لَهُ فُرْجَةٌ قِبَلَ الْجَنَّةِ، فَيَنْظُرُ إِلَى زَهْرَتِهَا وَمَا فِيهَا، فَيُقَالُ لَهُ: انْظُرْ إِلَى مَا صَرَفَ اللَّهُ ﷿ عَنْكَ، ثُمَّ يُفْرَجُ لَهُ فُرْجَةٌ قِبَلَ النَّارِ، فَيَنْظُرُ إِلَيْهَا يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا، وَيُقَالُ لَهُ: هَذَا مَقْعَدُكَ مِنْهَا، كُنْتَ عَلَى الشَّكِّ، وَعَلَيْهِ مِتَّ، وَعَلَيْهِ تُبْعَثُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ يُعَذَّبُ» (¬٢).","footnotes":"(¬١) هذا القدر من الحديث في الاستعاذة من عذاب القبر جاء في صحيح البخاري (١٠٤٩، ١٠٥٥، ١٣٧٢، ٦٣٦٦) ومسلم (٥٨٤، ٩٠٣) عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ يَهُودِيَّةً دَخَلَتْ عَلَيْهَا، فَذَكَرَتْ عَذَابَ القَبْرِ، فَقَالَتْ لَهَا: أَعَاذَكِ اللَّهُ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ، فَسَأَلَتْ عَائِشَةُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ عَذَابِ القَبْرِ، فَقَالَ: «نَعَمْ، عَذَابُ القَبْرِ حَقٌّ» قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعْدُ صَلَّى صَلَاةً إِلَّا تَعَوَّذَ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ.\r(¬٢) رواه أحمد (٢٥٠٨٩) وهو في صحيح الترغيب (٣٥٥٧)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967275,"book_id":1039,"shamela_page_id":573,"part":"6","page_num":78,"sequence_num":573,"body":"حديث أبي سعيد الخدري ﵁-:\rوفي المسند عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁، قَالَ: شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ جِنَازَةً، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ تُبْتَلَى فِي قُبُورِهَا، فَإِذَا الْإِنْسَانُ دُفِنَ فَتَفَرَّقَ عَنْهُ أَصْحَابُهُ، جَاءَهُ مَلَكٌ فِي يَدِهِ مِطْرَاقٌ فَأَقْعَدَهُ، قَالَ: مَا تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ؟ فَإِنْ كَانَ مُؤْمِنًا قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فَيَقُولُ: صَدَقْتَ ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ إِلَى النَّارِ، فَيَقُولُ: هَذَا كَانَ مَنْزِلُكَ لَوْ كَفَرْتَ بِرَبِّكَ، فَأَمَّا إِذْ آمَنْتَ فَهَذَا مَنْزِلُكَ، فَيُفْتَحُ لَهُ بَابٌ إِلَى الْجَنَّةِ، فَيُرِيدُ أَنْ يَنْهَضَ إِلَيْهِ فَيَقُولُ لَهُ: اسْكُنْ وَيُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ، وَإِنْ كَانَ كَافِرًا أَوْ مُنَافِقًا يَقُولُ لَهُ: مَا تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ؟ فَيَقُولَ: لَا أَدْرِي سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا، فَيَقُولُ: لَا دَرَيْتَ، وَلَا تَلَيْتَ، وَلَا اهْتَدَيْتَ، ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ إِلَى الْجَنَّةِ فَيَقُولُ: هَذَا مَنْزِلُكَ لَوْ آمَنْتَ بِرَبِّكَ، فَأَمَّا إِذْ كَفَرْتَ بِهِ فَإِنَّ اللَّهَ ﷿ أَبْدَلَكَ بِهِ هَذَا، وَيُفْتَحُ لَهُ بَابٌ إِلَى النَّارِ، ثُمَّ يَقْمَعُهُ قَمْعَةً بِالْمِطْرَاقِ يَسْمَعُهَا خَلْقُ اللَّهِ كُلُّهُمْ غَيْرَ الثَّقَلَيْنِ» فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَحَدٌ يَقُومُ عَلَيْهِ مَلَكٌ فِي يَدِهِ مِطْرَاقٌ إِلَّا هِيِلَ -أي فقد عقله- عِنْدَ ذَلِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ﴾ [إبراهيم: ٢٧] (¬١)\r\rفصل في ذكر ضمة القبر:\rوفي الأحاديث ذكر (الفتنة في القبور) وهي: الامتحان والاختبار للميت، حين يسأله الملكان إذا وُضِعَ في قبره، يأتيه الملكان، يقال لأحدهما المنكر ويقال للآخر النكير، فيسألانه. ويكون قبل السؤال ما أخبرنا عنه النبي ﷺ أنه ما من أحد يوضع في قبره إلا ويضمُّه ضَمَّةً فلا ينجو منها أحدٌ، وفي ذلك أحاديث:","footnotes":"(¬١) رواه الإمام أحمد بسند حسن (١١٠٠٠) وهو في صحيح الترغيب (٣٥٥٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967276,"book_id":1039,"shamela_page_id":574,"part":"6","page_num":79,"sequence_num":574,"body":"فصل في ذكر ما ورد من الأحاديث في ضمة القبر:\r(١) في سنن النسائي بسند صحيح عن نافع عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «هَذَا الَّذِي تَحَرَّكَ لَهُ الْعَرْشُ وَفُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَشَهِدَهُ سَبْعُونَ أَلْفًا مِنْ الْمَلَائِكَةِ لَقَدْ ضُمَّ ضَمَّةً ثُمَّ فُرِّجَ عَنْهُ» (¬١)\r(٢) وفي صحيح ابن حبان ومستدرك الحاكم عن ابْن فُضَيْلٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَبْرَهُ - يَعْنِي سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ - فَاحْتَبَسَ، فَلَمَّا خَرَجَ قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا حَبَسَكَ؟ قَالَ: «ضُمَّ سَعْدٌ فِي الْقَبْرِ ضَمَّةً، فَدَعَوْتُ اللَّهَ فَكَشَفَ عَنْهُ» (¬٢)","footnotes":"(¬١) رواه النسائي (٢٠٥٥) قال: أَخْبَرَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنْقَزِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، به\r• ورواه البزار كما في المسند (البحر الزخار) (١٢/ ١٥٢) رقم (٥٧٤٦) قال: حَدَّثنا عَبد الأعلى بن حماد، حَدَّثنا داود بن عَبد الرحمن، حَدَّثنا عُبَيد اللَّهِ بْنِ عُمَر، عَنْ نافعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَر: قَالَ: قَالَ رَسُول اللهِ ﷺ: لَقَدْ هَبَطَ يَوْمَ مَاتَ سَعْد بْنُ مُعَاذٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ إِلَى الأَرْضِ، لَمْ يَهْبَطُوا قَبْلَ ذَلِكَ، وَلَقَدْ ضَمَّه القبرُ ضَمَّةً. ثُمَّ بَكَى نَافِعٌ.\r• قال البزار: وَهَذَا الْحَدِيثُ لا نعلَمُ رَوَاهُ عَنْ عُبَيد اللَّهِ، (عَنْ نافعٍ) عَنْ ابْنِ عُمَر إلاَّ دَاوُدُ الْعَطَّارُ وَرَوَاهُ غَيْرُهُ، عَنْ عُبَيد اللَّهِ، عَنْ نافعٍ، مُرسَلاً ا. هـ\r• قلت: قوله لم يروه إلا داود مراده بهذا اللفظ. فقد روى البزار رواية العنقزي المتقدمة عند النسائي قبل هذا برقم (٥٧٣٧) وقال: وَهَذَا الْحَدِيثُ لَا نعلمُهُ يُرْوَى بِهَذَا اللَّفْظِ إلاَّ، عَنْ ابْنِ إِدْرِيسَ، عَنْ عُبَيد اللَّهِ ا. هـ\r• والوجه المرسل الذي أشار إليه رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى ط دار صادر (٣/ ٤٣٠) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ: \" بَلَغَنِي أَنَّهُ شَهِدَ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ لَمْ يَنْزِلُوا إِلَى الْأَرْضِ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَقَدْ ضُمَّ صَاحِبُكُمْ ضَمَّةً ثُمَّ فُرِّجَ عَنْهُ».\r(¬٢) صحيح ابن حبان (١٥/ ٥٠٦). مستدرك الحاكم (٣/ ٢٢٨) رقم (٤٩٢٤) وإسناده ضعيف، قال ابن الجنيد كما في سؤالاته: قال يحيى بن معين: إن جريرا، وابن فضيل، وهؤلاء، سمعوا من عطاء بن السائب بأخرة. انظر: المسند المصنف المعلل (١٦/ ٤٠٧)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967277,"book_id":1039,"shamela_page_id":575,"part":"6","page_num":80,"sequence_num":575,"body":"(٣) وعَنْ عَائِشَةَ ﵂ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ لِلْقَبْرِ لَضَغْطَةٌ لَوْ نَجَا مِنْهَا أَحَدٌ لَنَجَا مِنْهَا سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ» (¬١)\r(٤) وفي مسند أحمد بسند حسن عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ ﵄، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا إِلَى سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ حِينَ تُوُفِّيَ، قَالَ: فَلَمَّا صَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَوُضِعَ فِي قَبْرِهِ وَسُوِّيَ عَلَيْهِ، سَبَّحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَسَبَّحْنَا طَوِيلًا، ثُمَّ كَبَّرَ فَكَبَّرْنَا، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لِمَ سَبَّحْتَ؟ ثُمَّ كَبَّرْتَ؟ قَالَ: «لَقَدْ تَضَايَقَ عَلَى هَذَا الْعَبْدِ الصَّالِحِ قَبْرُهُ حَتَّى فَرَّجَهُ اللَّهُ عَنْهُ» (¬٢)\r(٥) وقال الطبراني: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مِقْلَاصٍ، ثنا أَبِي، ثنا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ أَبَا النَّضْرِ حَدَّثَهُ، عَنْ زِيَادٍ مَوْلَى ابْنِ عَيَّاشٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ","footnotes":"(¬١) رواه أحمد في المسند ط الرسالة (٤٠/ ٣٢٧) ٢٤٢٨٣ قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَابْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ ابْنُ جَعْفَرٍ: عَنْ إِنْسَانٍ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: فذكره. قال محققوا المسند: (٤٠/ ٣٢٧): ومحمد بن جعفر من أوثق الناس بشعبة، إلا أنه أبهم الراوي عن عائشة، وقد جاء مصرحاً به فيما رواه كلّ من: آدم بن أبي إياس- فيما أخرجه الطبري في \"تهذيب الآثار\" (٨٩٧) (مسند عمر بن الخطاب)، والبيهقي في \"إثبات عذاب القبر\" (١٠٦) - وعلي بن الجعد - كما في \"الجعديات\" (١٥٦٦) - وعبد الرحمن بن زياد ويحيى بن أبي بكير - فيما أخرجه الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٢٧٤) و (٢٧٥) - وأبو عائشة - فيما أخرجه البيهقي في \"إثبات عذاب القبر\" (١٠٧) - وعبد الملك بن الصباح- فيما أخرجه ابن حبان (٣١١٢) - وعلي بن عاصم- فيما أخرجه الحارث بن أبي أسامة- سبعتهم عن شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن نافع عن امرأة ابن عمر صفية، عن عائشة، به، وهو الصواب فيما قال الدارقطني في \"العلل\" قالوا: وأخرجه الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٢٧٦)، والبيهقي في \"إثبات عذاب القبر\" (١٠٨) من طريق سفيان الثوري، عن سعد بن إبراهيم، عن نافع، عن ابن عمر ا. هـ قلت: الراوي له عن سفيان الثوري عندهما هو أبو حذيفة واسمه موسى بن مسعود وفي روايته عن الثوري ضعف. قال الإمام أحمد كأن سفيان الذى يحدث عنه أبو حذيفة ليس هو سفيان الثوري الذى يحدث عنه الناس. والحديث من طريقه رواه أبو نعيم في حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (٣/ ١٧٣) ثم قال: كَذَا رَوَاهُ أَبُو حُذَيْفَةَ عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ سَعْدٍ، وَرَوَاهُ غُنْدَرٌ وَغَيْرُهُ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سَعْدٍ، عَنْ نَافِعٍ عَنْ (إنسان)، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂ مِثْلَهُ ا. هـ وقال الحافظ ابن رجب في أهوال القبور وأحوال أهلها إلى النشور (ص: ٥٧): وروى الثوري عن سعد عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ وليس بالمحفوظ ا. هـ\r(¬٢) مسند أحمد (٢٣/ ١٥٨)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967278,"book_id":1039,"shamela_page_id":576,"part":"6","page_num":81,"sequence_num":576,"body":"-﵄، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ يَوْمَ دُفِنَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ وَهُوَ قَاعِدٌ عَلَى قَبْرِهِ قَالَ: «لَوْ نَجَا أَحَدٌ مِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ لَنَجَا سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ، وَلَقَدْ ضُمَّ ضَمَّةً ثُمَّ رُخِّيَ عَنْهُ» (¬١)\r(٦) وقال أيضا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، نا خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ، ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ زِيَادٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، فذكره. قال: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي النَّضْرِ إِلَّا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، تَفَرَّدَ بِهِ ابْنُ وَهْبٍ (¬٢) \"\r(٧) وقال أيضا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ، ثنا حَسَّانُ بْنُ غَالِبٍ، ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنِ أَبِي النَّضْرِ الْمَدِينِيِّ، عَنْ زِيَادٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَوْمَ تُوُفِّيَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ وَقَفَ عَلَى قَبْرِهِ، ثُمَّ اسْتَرْجَعَ، ثُمَّ قَالَ: «لَوْ نَجَا مِنْ ضَغْطَةِ الْقَبْرِ أَحَدٌ لَنَجَا سَعْدٌ لَقَدْ ضَغَطَهُ، ثُمَّ رُخِّيَ عَنْهُ» (¬٣)\r(٨) وَأخرجه الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ حَدثنَا سُفْيَان - يعني ابن وكيع- حدثنا ابْن وهب عَنْ عَمْرو بن الْحَارِث عَنْ زِيَاد عَنْ ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ، قَالَ رَسُول اللهُ ﷺ «لَو أفلت أحد من فتْنَة الْقَبْر أَوْ ضمه لنجا سعد وَلَقَدْ ضم ضمة ثمَّ رخى عَنهُ» (¬٤).\rقلت: هكذا هو في كل الأسانيد المتقدمة (عن ابن عباس) - بالموحدة والسين المهملة ﵄. والصواب (عَنِ ابْنِ عَيَّاشٍ؛ - بالمثناة التحتانية والشين المعجمة-):\r(٩) كما رواه يعقوب بن سفيان الفسوي فقال: حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن أَبِي النَّضْرِ عَنْ زِيَادٍ مَوْلَى ابْنِ عَيَّاشٍ عَنِ ابْنِ عَيَّاشٍ؛ ﵁: أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَعَدَ عَلَى قَبْرِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، ثُمَّ اسْتَرْجَعَ فَقَالَ: «لَوْ نَجَا أَحَدٌ مِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ أَوْ أَلَمِهِ أَوْ ضَمِّهِ لَنَجَا سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ، وَلَقَدْ ضُمَّ ضَمَّةً، ثُمَّ رُوِّحَ عَنْهُ». (¬٥)","footnotes":"(¬١) المعجم الكبير (١٠/ ٣٣٤) رقم (١٠٨٢٧)\r(¬٢) المعجم الأوسط (٦/ ٣٤٩) رقم (٦٥٩٣)\r(¬٣) المعجم الكبير (١٢/ ٢٣٢) رقم (١٢٩٧٥)\r(¬٤) نوادر الأصول (٧٢٧)\r(¬٥) المعرفة والتاريخ (١/ ٢٤٧) - ومن طريقه ابن عساكر في التاريخ (١٩/ ٢٣٦) -. ومن طريق يعقوب رواه البيهقي في إثبات عذاب القبر (١١٢) لكن وقع في المطبوع: (عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967279,"book_id":1039,"shamela_page_id":577,"part":"6","page_num":82,"sequence_num":577,"body":"(١٠) وفي المسند -بسند ضعيف- عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي جِنَازَةٍ، فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَى الْقَبْرِ قَعَدَ عَلَى شَفَتِهِ، فَجَعَلَ يُرَدِّدُ بَصَرَهُ فِيهِ ثُمَّ قَالَ: «يُضْغَطُ الْمُؤْمِنُ فِيهِ ضَغْطَةً تَزُولُ مِنْهَا حَمَائِلُهُ، وَيُمْلَأُ عَلَى الْكَافِرِ نَارًا»، ثُمَّ قَالَ: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِشَرِّ عِبَادِ اللَّهِ؟ الْفَظُّ الْمُسْتَكْبِرُ، أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ عِبَادِ اللَّهِ؟ الضَّعِيفُ الْمُسْتَضْعَفُ ذُو الطِّمْرَيْنِ، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّ اللَّهُ قَسَمَهُ» (¬١)\r(١١) وروى الطحاوي بسند ضعيف جدا عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ ﵄، قَالَ لِأُمِّ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ ﵂ وَهِيَ تَبْكِي عَلَيْهِ: انْظُرِي مَا تَقُولِينَ يَا أُمَّ سَعْدٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «دَعْهَا يَا عُمَرُ، كُلُّ نَائِحَةٍ مُكَذَّبَةٌ إِلَّا أُمَّ سَعْدٍ، مَا قَالَتْ مِنْ خَيْرٍ، فَلَنْ تَكْذِبَ» ثُمَّ احْتُمِلَ فَوُضِعَ فِي قَبْرِهِ، فَتَغَيَّرَ لَوْنُ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنْ كُنْتَ لَتَقْطَعُنَا، يَعْنُونَ فِي السُّرْعَةِ، قَالَ: «خَشِيتُ أَنْ تَسْبِقَنَا الْمَلَائِكَةُ إِلَى غُسْلِهِ كَمَا سَبَقَتْنَا إِلَى غُسْلِ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي عَامِرٍ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، رَأَيْنَا لَوْنَكَ قَدْ تَغَيَّرَ حِينَ قَعَدْتَ عَلَى الْقَبْرِ، قَالَ: «ضُمَّ سَعْدٌ فِي الْقَبْرِ ضَمَّةً، وَلَوْ أُعْفِيَ مِنْهَا أَحَدٌ، أُعْفِيَ مِنْهَا سَعْدٌ» (¬٢)","footnotes":"(¬١) مسند أحمد (٣٨/ ٤٤٤) بسند ضعيف.\r(¬٢) شرح مشكل الآثار (١٠/ ٣٦٩)،\r• ورواه الدارقطني كما في اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة (٢/ ٣٦١) للسيوطي فقال: حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن عَبْد الله بْن ميسر حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن سِنَان الْقطَّان حَدَّثَنَا يَعْقُوب بْن مُحَمَّد حَدَّثَنَا صَالِح بْن مُحَمَّد بْن صَالِح عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُول الله «اهْتَزَّ عَرْشُ الرَّحْمَنِ لِوَفَاةِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ وَنَزَلَ الأَرْضَ لِشُهُودِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ مَا نَزَلُوهَا قَبْلَهَا وَاسْتَبْشَرَ أَهْلُ السَّمَاءِ، وَلَقَدْ ضُمَّ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ ضَمَّةً يَعْنِي فِي قَبْرِهِ وَلَوْ كَانَ أَحَدٌ مِنْهَا مُعَافًى عُوفِيَ مِنْهَا سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ». قال تَفَرّد بِهِ مُحَمَّد بْن صَالِح. قَالَ ابْن حبَان: يرْوى الْمَنَاكِير عَنِ الْمَشَاهِير لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ. ا. هـ\r• ورواه السنن الكبرى للنسائي (٧/ ٣٣٨) مختصرا (٨١٦٦) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَامِرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَالِحٍ، وَأَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَامِرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ سَعْدًا، حَكَمَ عَلَى بَنِي قُرَيْظَةَ: أَنْ يُقَتَّلَ مِنْهُمْ كُلُّ مَنْ جَرَتْ عَلَيْهِ الْمَوَاسِي، وَأَنْ تُسْبَى ذَرَارِيُّهُمْ، وَأَنْ تُقَسَّمَ أَمْوَالُهُمْ فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: «لَقَدْ حَكَمَ فِيهِمْ حُكْمَ اللهِ الَّذِي حَكَمَ بِهِ فَوْقَ سَبْعِ سَمَوَاتِهِ»\r• وفي المسند المصنف المعلل (٩/ ١٣٢): قال البزار: هذا الحديث قد روي عن النبي ﷺ من غير وجه، وأعلى من روى ذلك عن النبي ﷺ سعد، ولا نعلم له عن سعد طريقا إلا هذا الطريق، إلا حديثا رواه عياض بن عبد الرحمن بن سعد، عن أبيه، عن جده، ولم يتابع عليه. «مسنده» (١٠٩١). ـ\r• وقال أبو حاتم الرازي: ذاك خطأ، ومحمد بن صالح شيخ، لا يعجبني حديثه. «علل الحديث» (٩٧١). ـ\r• وقال الدارقطني: حدث به سعد بن إبراهيم، واختلف عنه؛ فرواه محمد بن صالح التمار، عن سعد بن إبراهيم، عن عامر بن سعد، عن سعد. وخالفه عياض بن عبد الرحمن، فرواه عن سعد بن إبراهيم، عن أبيه، عن جده عبد الرحمن بن عوف. وكلاهما وهم. وخالفهما شعبة، فرواه عن سعد، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن أبي سعيد الخدري، وهو الصواب. «العلل» (٦٠٥).\r• وقال البخاري في التاريخ الكبير (٤/ ٢٩١) ٢٨٦٣ - صالح بْن مُحَمَّد بْن صالح بْن دينار التمار الْمَدَنِيّ عَنْ أَبِيه عَنْ سَعْد بْن إِبْرَاهِيم عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ فِي سَعْد بْن معاذ، وخالفه شُعْبَة عَنْ سَعْد عَنْ أَبِي أمامة ابن سهل عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَهَذَا أَصَحُّ ا. هـ\r• قلت: وحديث شعبة في الصحيحين.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967280,"book_id":1039,"shamela_page_id":578,"part":"6","page_num":83,"sequence_num":578,"body":"(١٢) وقال ابن سعد: أَخْبَرَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ وَهُوَ قَائِمٌ عِنْدَ قَبْرِ سَعْدٍ: «لَقَدْ ضُغِطَ ضَغْطَةً، أَوْ هُمِزَ هُمَزَةً لَوْ كَانَ أَحَدٌ نَاجِيًا مِنْهَا بِعَمَلٍ لَنَجَا مِنْهَا سَعْدٌ» (¬١)\r(١٣) وقال أيضا: أَخْبَرَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو مَعْشَرٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ قَالَ: لَمَّا دَفَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَعْدًا قَالَ: «لَوْ نَجَا أَحَدٌ مِنْ ضَغْطَةِ الْقَبْرِ لَنَجَا سَعْدٌ، وَلَقَدْ ضُمَّ ضَمَّةً اخْتَلَفَتْ مِنْهَا أَضْلَاعُهُ مِنْ أَثَرِ الْبَوْلِ» (¬٢) وهذا مرسل ضعيف الإسناد.\r(١٤) ومثله في الضعف ما رواه البيهقي في إثبات عذاب القبر عَنْ ابن إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي أُمَيَّةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّهُ سَأَلَ بَعْضَ أَهْلِ سَعْدٍ: مَا بَلَغَكُمْ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي هَذَا؟ فَقَالُوا: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: «كَانَ يُقَصِّرُ فِي بَعْضِ الطُّهُورِ مِنَ الْبَوْلِ» (¬٣)\r(١٥) وقال أبو بكر بن أبي داود: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا سَعْدٌ، قَالَ: ثنا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: تُوُفِّيَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ النَّبِيِّ ﷺ فَخَرَجَ بِجِنَازَتِهَا، وَخَرَجْنَا مَعَهُ، فَرَأَيْنَاهُ كَئِيبًا حَزِينًا، ثُمَّ دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ قَبْرَهَا، فَخَرَجَ","footnotes":"(¬١) الطبقات الكبرى ط دار صادر (٣/ ٤٣١).\r(¬٢) الطبقات الكبرى ط دار صادر (٣/ ٤٣٠).\r(¬٣) إثبات عذاب القبر (١١٤)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967281,"book_id":1039,"shamela_page_id":579,"part":"6","page_num":84,"sequence_num":579,"body":"مُلْتَمِعَ اللَّوْنِ، فَسَأَلْنَاهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: «إِنَّهَا كَانَتِ امْرَأَةٌ مِسْقَامًا، فَذَكَرْتُ شِدَّةَ الْمَوْتِ، وَضَغْطَةَ الْقَبْرِ، فَدَعَوْتُ اللَّهَ، فَخَفَّفَ عَنْهَا» (¬١)","footnotes":"(¬١) كتاب البعث لابن أبي داود (٨) ومن طريقه: أبو القاسم الأصبهاني في «الحجة في بيان المحجة» (٣٢٣)، وابن عساكر في المعجم (١٤٢) وقال: حسن غريب.\r• قال السيوطي كما في اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة (٢/ ٣٦١) وَأخرجه أَبُو عَوَانَة فِي صَحِيحه قَالَ كتب إليَّ إِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم (بْن) شَاذان -كذا والصواب حذف كلمة ابن- حَدَّثَنَا سَعِيد (كذا وصوابه سعد) بْن الصَّلْت … بِهِ. وعزاه الحافظ في إتحاف المهرة (٢/ ٦٠) إلى أبي عوانة فِي الْجَنَائِزِ: كَتَبَ إِلَيَّ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، بِهِ. عَنْ أَنَسٍ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ.\r• قلت: إسحاق هذا هو الملقب شاذان، وهو سبط سعد بن الصلت القاضي. قال الذهبي: ذكره ابْنُ حِبّان فِي \" الثِّقَاتِ \" وَقَالَ: مَاتَ لسبع بقين من جمادى الآخرة سنة سبع وستين. ولي جده قضاء شيراز، وهو من طبقة وكيع. وقال ابن أبي حاتم: كتب إلي وإلى أبي، وهو صدوق. انظر: تاريخ الإسلام ت بشار (٦/ ٢٩٤). وقال الحافظ في لسان الميزان ت أبي غدة (٢/ ٣٣): له مناكير وغرائب مع أن ابن حبان ذكره في الثقات فقال: يروي عن عُبَيد الله بن موسى وجده، يعني لأمه - سعد بن الصلت وعنه عبد الكبير الخطابي، وَغيره. مات يوم الأحد لسبع بقين من جمادي الآخرة سنة سبع وستين ومئتين. قلت: وقد جمع ابن منده غرائبه ووقعت لنا من طريقه ا. هـ وقد ذكره ابن أبي حاتم فنسبه وقال: إسحاق بن إبراهيم بن عبد الله بن عمر بن زيد النهشلي وقال: هو صدوق.\r• وسعد هو ابن الصلت ذكره ابن حبان في ثقاته وقال: يروي عن الأعمش، وإسماعيل بن أبي خالد. روى عنه ابن ابنته إسحاق بن إبراهيم شاذان. رُبَّما أغرب ا. هـ وذكره ابن أبي حاتم (٤/ ٣٤) ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا وقال الذهبي في تاريخ الإسلام (٤/ ١١٠٧): سَأَلَ عَنْهُ سُفْيان الثَّوْريّ فقال: ما فعل سعْد؟ قَالُوا: وُلّي قضاء شيراز. قَالَ: دُرّة وقع في الحُشّ. قال الذهبي: قلت: ما رَأَيْت لأحدٍ فيه جرحا، فمحله الصدق ا. هـ وعبارته في سير أعلام النبلاء (٩/ ٣١٨): قُلْتُ: هُوَ صَالِحُ الحَدِيْثِ، وَمَا عَلِمتُ لأَحَدٍ فِيْهِ جَرْحاً ا. هـ\r• ومن فوقه معروفون، لكن أبو سفيان وهو طلحة بن نافع ذكر أبو حاتم أن سماعه من أنس محتمل كما في جامع التحصيل. وقال ابن حبان في الثقات (٤/ ٣٩٣): روى عَنهُ الْأَعْمَش وَعتبَة بن أبي حَكِيم وَالنَّاس وَكَانَ الْأَعْمَش يُدَلس عَنهُ ا. هـ وقال في مشاهير علماء الأمصار (ص: ١٧٥): وكان يهم في الشيء بعد الشيء ا. هـ فيتوقف في الجزم بسماعه من أنس\r• والحديث رواه الحاكم (٦٨٤٥) من طريق شاذان به ووقع في سنده (سعيد) بن الصلت والصواب سعد.\r• ورواه أبو عوانة -كما في اللآلاء المصنوعة في الأحاديث الموضوعة (٢/ ٣٦١) - والطبراني في المعجمين الكبير (٢٢/ ٤٣٣) و الأوسط (٥٨١٠) قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ كلاهما قالا (أبو عوانة والحضرمي واللفظ له) ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّازِيُّ، عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ سَلَامٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: لَمَّا مَاتَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ظَهَرَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حُزْنٌ، ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ رَأَيْنَا مِنْكَ مَا لَمْ نَرَ قَالَ: «ذَكَرْتُ زَيْنَبَ، وَضَعْفَهَا، وَضَغْطَةَ الْقَبْرِ، لَقَدْ هُوِّنَ عَلَيْهَا، وَعَلَى ذَلِكَ لَقَدْ ضَغَطَهَا ضَغْطَةً بَلَغَتِ الْخَافِقَيْنِ»\r• وقال الطبراني: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ إِلَّا زَكَرِيَّا بْنُ سَلَامٍ، تَفَرَّدَ بِهِ إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ.\r• قلت: إسحاق ثقة، وشيخه زكريا ذكره البخاري في التاريخ الكبير (٣/ ٤٢٣ و ٤٢٤) ومسلم في الكنى (٢/ ٩٠٣) وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٣/ ٥٩٨) ولم يذكروا فيه جرحا ولا تعديلا. وقال الذهبي في تاريخ الإسلام (٣/ ٨٦٥): صَدُوقٌ ا. هـ وقال الذهبي: .. فِي نَفْسِي مَنْ لَقِيَ إِسْحَاقَ بْنَ سُلَيْمَانَ لَهُ ا. هـ قلت: أثبت سماعه منه البخاري في التاريخ ومسلم في الكنى.\r• وسعيد بن مسروق هو والد الثوري ثقة، وفي سماعه من أنس نظر فقد قال القزويني في التدوين في أخبار قزوين (٣/ ٤٧): من أتباع التابعين ويقال إنه رأى أنس بْن مالك وابن أبي أوفى ولم يسمع منهما ا. هـ\r• وقال الحافظ ابن رجب في أهوال القبور وأحوال أهلها إلى النشور (ص: ٥٨): وزكريا قيل إنه مجهول وسعيد بن مسروق لم يدرك أنسا فهو منقطع ا. هـ\r• ورواه المُخَلِّص في المخلصيات (١/ ٢٠٦) رقم (٢٤٩) -ومن طريقه الضياء في المختارة (٢١٦٢) - وابن شاهين كما في اللآلاء المصنوعة في الأحاديث الموضوعة (٢/ ٣٦٠) للسيوطي قالا: حدثنا يحيى بنُ محمدٍ: حدثنا محمدُ بنُ عليِّ بنِ الحسنِ بنِ شقيقٍ المروزيُّ قالَ: سمعتُ أبي قالَ: أخبرنا أبوحمزةَ، عن سليمانَ الأعمشِ، عن سليمانَ، عن أنسٍ قالَ: تُوفيتْ زينبُ ابنتُ رسولِ اللهِ ﷺ، وكانَت امرأةً مِسْقامةً، فتبِعَها رسولُ اللهِ ﷺ[فساءَنا حالُه]، فلمَّا دخلَ القبرَ التمعَ وجهُهُ صفرةً، ثم أسفَرَ وجهُهُ، فقُلنا: يا رسولَ اللهِ، رأَينا مِنْكَ أمراً ساءَنا، فلمَّا دخلتَ القبرَ التمَعَ وجهُكَ صفرةً ثم أسفَرَ وجهُكَ، فمِمَّ ذاكَ؟ قالَ: «ذكرتُ ضعفةَ بنتي وشدَّةَ عذابِ القبرِ، فأُتيتُ فأُخبرتُ أنَّه قد خُفِّفَ عنها، ولقد ضُغطَتْ ضغطةً سمعَ صوتَها ما بينَ الخافِقينِ». قلت: وشيخ الأعمش سليمان هو ابن المغيرة ولم يسمع من أنس.\r• وقال الدارقطني في العلل (١٢/ ٢٥١): يرويه الأعمش، واختلف عنه؛\r• فرواه سعد بن الصلت، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن أنس.\r• وخالفه حبيب بن خالد الأسدي، رواه عن الأعمش، عن عبد الله بن المغيرة، عن أنس.\r• وَرَوَاهُ أَبُو حَمْزَةَ السُّكَّرِيُّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ سليمان، عن أنس.\r• وقال مسلم بن الحجاج في هذا الحديث: عن ابن شقيق، عن أبيه، عن أبي حمزة، عن الأعمش، عن سليمان بن المغيرة، عن أنس. والحديث مضطرب عن الأعمش ا. هـ","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967282,"book_id":1039,"shamela_page_id":580,"part":"6","page_num":86,"sequence_num":580,"body":"(١٦) وروى إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ السَّامِيُّ- بالمهملة- قال ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى عَلَى صَبِيٍّ أَوْ صَبِيَّةٍ فَقَالَ: «لَوْ كَانَ نَجَا أَحَدٌ مِنْ ضَمَّةِ الْقَبْرِ لَنَجَا هَذَا الصَّبِيُّ» (¬١)\r(١٧) قال الذهبي ﵀: هَذِهِ الضَّمَّةُ لَيْسَتْ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ فِي شَيْءٍ، بَلْ هُوَ أَمْرٌ يَجِدُهُ المُؤْمِنُ، كَمَا يَجِدُ أَلَمَ فَقْدِ وَلَدِهِ وَحَمِيْمِهِ فِي الدُّنْيَا، وَكَمَا يَجِدُ مِنْ أَلَمِ مَرَضِهِ، وَأَلَمِ خُرُوْجِ نَفْسِهِ، وَأَلَمِ سُؤَالِهِ فِي قَبْرِهِ وَامْتِحَانِهِ، وَأَلَمِ تَأَثُّرِهِ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ، وَأَلَمِ قِيَامِهِ مِنْ","footnotes":"(¬١) أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (٣/ ١٤٦) وأبو يعلى كما في -المطالب العالية- وعنه ابن عدي في الكامل (ترجمة ثمامة)، والضياء المقدسي في الأحاديث المختارة (١٨٢٤) كلهم من طريق إبراهيم به وقال الطبراني: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ ثُمَامَةَ إِلَّا حَمَّادٌ ا. هـ وتابعه جماعة منهم:\r• وكيع: أخرجه عبد الله بن أحمد (رقم: ١٤٣٤) حدثني أبي، حدثنا وكيع به.\r• وتابعه أيضا: المؤمل بن إسماعيل والعلاء بن عبد الجبار - كما في العلل لابن أبي حاتم والمختارة للمقدسي (٥/ ٢٠١) -.\r• وتابعه أيضا حرمي بن عمارة وسعيد بن عاصم اللخمي، ذكره عنهما الدَّارَقطني في العلل - كما في المختارة (٥/ ٢٠١) للضياء المقدسي.\r• وخالفهم التبوذكي أبو سلمة فرواه عن حماد عن ثمامة مرسلا. رواه عنه أبو حاتم كما في العلل لابنه (١٠٣١)\r• وتابعه أبو عمر الحوضي ووكيع - يعني في رواية عنه- فيما ذكره الدارقطني وصحح إرساله أبو حاتم والدارقطني.\r• وقال الحافظ ابن رجب في أهوال القبور: وقد اختُلفَ فيه على حمادِ،\r• فرواه جماعةٌ عن ثمامةَ مرسلاً. والمرسلُ هو الصحيحُ، عند أبي حاتمٍ الرازي، والدارقطنيِّ ا. هـ\r• واختلف فيه على وكيع أيضا فقد رواه الطبراني في المعجم الكبير (٤/ ١٢١) رقم (٣٨٥٨) فقال: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْحَاقَ التُّسْتَرِيُّ، ثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا وَكِيعٌ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَنَسٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ ﵄، أَنَّ صَبِيًّا دُفِنَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَوْ أَفْلَتَ أَحَدٌ مِنْ ضَمَّةِ الْقَبْرِ لَأَفْلَتَ هَذَا الصَّبِيُّ»\r• قال الشيخ الألباني ﵀ في السلسلة الصحيحة (٥/ ١٩٦): ولعل رواية ثمامة هذه عن أنس أرجح من روايته عن البراء، فقد قال ابن عدي: \" ثمامة بن عبد الله أرجو أنه لا بأس به، وأحاديثه قريبة من غيره وهو صالح فيما يرويه عن أنس عندي \". قلت: وقد احتج به الشيخان وغيرهما، ووثقه أحمد والنسائي وسواهما. وحماد بن سلمة ثقة من رجال مسلم. والله أعلم ا. هـ","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967283,"book_id":1039,"shamela_page_id":581,"part":"6","page_num":87,"sequence_num":581,"body":"قَبْرِهِ، وَأَلَمِ المَوْقِفِ وَهَوْلِهِ، وَأَلَمِ الوُرُوْدِ عَلَى النَّارِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَهَذِهِ الأَرَاجِيْفُ كُلُّهَا قَدْ تَنَالُ العَبْدَ، وَمَا هِيَ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ، وَلَا مِنْ عَذَابِ جَهَنَّم قَطُّ، وَلَكِنَّ العَبْدَ التَّقِيَّ يَرْفُقُ اللهُ بِهِ فِي بَعْضِ ذَلِكَ أَوْ كُلِّهِ، وَلَا رَاحَةَ لِلْمُؤْمِنِ دُوْنَ لِقَاءِ رَبِّهِ. قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ﴾ [مريم: ٣٩] وَقَالَ: ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ﴾ [غافر: ١٨]، فَنَسْأَلُ اللهَ تَعَالَى العَفْوَ وَاللُّطْفَ الخَفِيَّ، وَمَعَ هَذِهِ الهَزَّاتِ، فَسَعْدٌ مِمَّنْ نَعْلَمُ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ، وَأَنَّهُ مِنْ أَرْفَعِ الشُّهَدَاءِ ﵁. كَأَنَّكَ يَا هَذَا تَظُنُّ أَنَّ الفَائِزَ لَا يَنَالُهُ هَوْلٌ فِي الدَّارَيْنِ، وَلَا رَوْعٌ، وَلَا أَلَمٌ، وَلَا خَوْفٌ، سَلْ رَبَّكَ العَافِيَةَ، وَأَنْ يَحْشُرَنَا فِي زُمْرَةِ سَعْدٍ ا. هـ (¬١)\r(١٨) قلت: وقال ابن الأعرابي: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ، نا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ، نا عَمْرُو بْنُ سُفْيَانَ، نا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّكَ مُنْذُ يَوْمِ حَدَّثْتَنِي بِصَوْتِ مُنْكَرٍ وَنَكِيرٍ، وَضَغْطَةِ الْقَبْرِ، لَيْسَ يَنْفَعُنِي شَيْءٌ، قَالَ: «يَا عَائِشَةُ، إِنَّ صَوْتَ مُنْكَرٍ وَنَكِيرٍ، فِي أَسْمَاعِ الْمُؤْمِنِينَ كَالْإِثْمِدِ فِي الْعَيْنِ، وَإِنَّ ضَغْطَةً فِي الْقَبْرِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كَأُمِّهِ الشَّفِيقَةِ يَشْكُو إِلَيْهَا ابْنُهَا الصُّدَاعَ، فَتَقُومُ إِلَيْهِ فَتَغْمِزُ رَأْسَهُ غَمْزًا رَفِيقًا، وَلَكِنْ يَا عَائِشَةُ، وَيْلٌ لِلشَّاكِّينَ فِي اللَّهِ كَيْفَ يُضْغَطُونَ فِي قُبُورِهِمْ، كَضَغْطَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى الصَّخْرِ»\rوإسناده ضعيف جدا (¬٢)","footnotes":"(¬١) سير أعلام النبلاء (١/ ٢٩٠).\r(¬٢) معجم ابن الأعرابي (٣/ ٨٩٥) رقم (١٨٧٠) ورواه البيهقي أيضا في إثبات عذاب القبر (١١٦) قال: وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو سَعِيدٍ قَالَا: ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، نَا مُحَمَّدٌ، ثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ، به ولفظه: «يَا عَائِشَةُ إِنَّ أَصْوَاتَ مُنْكَرٍ وَنَكِيرٍ فِي أَسْمَاعِ الْمُؤْمِنِينَ كَالْإِثْمِدِ فِي الْعَيْنِ وَإِنَّ ضَغْطَةَ الْقَبْرِ عَلَى الْمُؤْمِنِ كَالْأُمِّ الشَّفِيقَةِ يَشْكُو إِلَيْهَا ابْنُهَا الصُّدَاعَ؛ فَتَغْمِزُ رَأْسَهُ غَمْزًا رَفِيقًا، وَلَكِنْ يَا عَائِشَةُ وَيْلٌ لِلشَّاكِّينَ فِي اللَّهِ، كَيْفَ يُضْغَطُونَ فِي قُبُورِهِمْ كَضَغْطَةِ الْبَيْضَةِ عَلَى الصَّخْرَةِ». وإسناده ضعيف جدا، الحسن بن أبي جعفر ضعيف جدا وشيخه هو ابن جدعان ضعيف وتلميذه عمرو بن سفيان ذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ٤٨١) فقال: عَمْرو بن سُفْيَان الْقطيعِي -ويقال أيضا (القطعي) - يروي عَنْ الْحسن بن أبي جَعْفَر روى عَنهُ عقبَة بن مكرم الْعَمى والعراقيون ا. هـ قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة (١٢/ ٧٦٩): عمرو بن سفيان القطعي؛ لم أجده إلا في \" ثقات ابن حبان \" … فهو مجهول الحال. والله أعلم.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967284,"book_id":1039,"shamela_page_id":582,"part":"6","page_num":88,"sequence_num":582,"body":"فتنة القبر وسؤال المَلَكَيْنِ:\rوالفتنة هي هذه الأسئلة التي يُسْأَلُهَا الإنسان في قبره ويُسمِّيها العلماءُ بفتنة القبر، فالإنسانُ إذا وُضِعَ في قبره يأتيه ملكان، يقال لأحدهما المنكر ويقال للآخر النكير، فيسألانه. كما تقدم في الأحاديث: يقال له: مَنْ ربُّكَ؟ فيقولُ العبد المؤمن: رَبِّيَ اللهُ، -فهو عاش على ذلك وعلى ذلك مات-، يقول: ربي الله أي: إلهي ومعبودي وخالقي هو الله، فيقولانِ له: ما دِينُكَ؟ فيقولُ: دِينِيَ الإسلامُ، فيقولانِ له: ما هذا الرجلُ الذي بُعِثَ فيكم؟ فيقولُ: هو رسولُ اللهِ ﷺ، فيقولانِ له: وما [علمُكَ]؟ فيقولُ: قرأتُ كتابَ اللهِ، فآمَنْتُ به، وصَدَّقْتُ، فيَنْتَهِرُهُ، فيقولُ: مَنْ رَبُّكَ؟ ما دِينُكَ؟ مَنْ نبيُّكَ؟ قال ﵊: وهي آخِرُ فتنةٍ تُعْرَضُ على المؤمنِ، كما في حديث البراء المتقدم.\rهذه الأسئلة الثلاثة التي من عاش في الدنيا لأجلها وفَّقه الله وثبَّته بالقول الثابت، ومن أعرض عنها لم يستطع أن يجيب.\rوالمتأمل لحديث البراء عند قراءته يعيش هذه الرحلة العظيمة التي تمشي مع النفس مع الإنسان من حين يموت وإلى أن يوضع في قبره، فيكون قبره عليه إما روضة من رياض الجنة وإما حفرة من حفر النار، فيجب على المسلم أن يؤمن بذلك، وأن يصدق بذلك، وأن يعمل من العمل الصالح ما يكون سببًا في نجاته من عذاب الله فإن لنعيم القبر أسبابًا وأعمالًا ينبغي على المؤمن أن يسلكها، وأن يعمل بها، وإن لعذاب القبر أسبابًا يجب على المؤمن أن يجتنبها وأن يحذر منها. وإن من عقيدة المؤمن التي يجب أن يعتقدها أن يعتقد أن القبر فيه نعيم وفيه عذاب كما جاءت بذلك الأخبار والأدلة من كتاب الله وسنة النبي المختار ﵊.\rوسيأتي ذكر شيء من ذلك في المجلس القادم -إن شاء الله-.\rوالحمد لله رب العالمين","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967285,"book_id":1039,"shamela_page_id":583,"part":"6","page_num":89,"sequence_num":583,"body":"JIH\rF e\r\rالمجلس الرابع والعشرون (¬١)\rعذاب القبر ونعيمه:\rومن المسائل المتصلة بمسائل الدرس الماضي ما يتعلق بالإيمان بنعيم القبر وعذابه، وأن القبر إما روضة من رياض الجنة وإما حفرة من حفر النار؛ فإن الإنسان إذا دخل قبره تحصل له هناك أمورٌ كما أخبرنا النبي ﷺ. وهي مما يدخل في مسائل الإيمان بالغيب الذي أمرنا الله أن نؤمن به. ولمَّا وجد في زماننا هذا من ينكر أن يكون في القبر عذابٌ أو نعيمٌ، لزم أن نقف عند هذه المسألة قليلًا لنعرض أدلتَها.\r\rالأدلة من القرآن:\rقال ابن القيم ﵀: نعيم البرزخ وعذابه مَذْكُور فِي الْقُرْآن فِي غير مَوضِع؛\r١ - فَمِنْهَا: قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ (٩٣)﴾ [الأنعام: ٩٣]\rوَهَذَا خطاب لَهُمْ عِنْد الْمَوْت وَقد أخْبرت الْمَلَائِكَة وهم الصادقون أَنهم حِينَئِذٍ يجزون عَذَاب الْهون وَلَو تَأَخّر عَنْهُم ذَلِك إِلَى انْقِضَاء الدُّنْيَا لما صَحَّ أَنْ يُقَال لَهُمْ الْيَوْم تُجْزونَ.\r٢ - وَمِنْهَا قَوْله تَعَالَى ﴿فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ (٤٥) النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ (٤٦)﴾ [غافر: ٤٥ - ٤٦]\rفَذكر عَذَاب الدَّاريْنِ ذكرا صَرِيحًا لَا يحْتَمل غَيره.\r٣ - وَمِنْهَا قَوْله تَعَالَى: ﴿فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ (٤٥) يَوْمَ لَا يُغْنِي","footnotes":"(¬١) كان في يوم الأحد الرابع والعشرين من شهر رمضان ١٤٤١ هـ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967286,"book_id":1039,"shamela_page_id":584,"part":"6","page_num":90,"sequence_num":584,"body":"عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (٤٦) وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَابًا دُونَ ذَلِكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (٤٧)﴾ [الطور: ٤٥ - ٤٧]\rوَهَذَا يحْتَمل أَنْ يُرَاد بِهِ عَذَابهمْ بِالْقَتْلِ وَغَيره فِي الدُّنْيَا وَأَنْ يُرَاد بِهِ عَذَابهمْ فِي البرزخ -وَهُوَ أظهر- لِأَن كثيرا مِنْهُم مَاتَ وَلم يعذب فِي الدُّنْيَا وَقد يُقَال -وَهُوَ أظهر-: أَنْ من مَاتَ مِنْهُم عذب فِي البرزخ وَمن بقى مِنْهُم عذب فِي الدُّنْيَا بِالْقَتْلِ وَغَيره فَهُوَ وَعِيد بعذابهم فِي الدُّنْيَا وَفِي البرزخ (¬١).\r٤ - وَمِنْهَا قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٢١)﴾ [السجدة: ٢١]\rوَقد احْتج بِهَذِهِ الْآيَة جمَاعَة مِنْهُم عبد الله بن عَبَّاس ﵄ على عَذَاب الْقَبْر. (¬٢)\rوَفِي الِاحْتِجَاج بهَا شَيْء لِأَن هَذَا عَذَاب فِي الدُّنْيَا يستدعى بِهِ رجوعهم عَنْ الْكفْر وَلم يكن هَذَا مَا يخفي على حبر الْأمة وترجمان الْقُرْآن لَكِن من فقهه فِي الْقُرْآن ودقة فهمه فِيهِ فهم مِنْهَا عَذَاب الْقَبْر فإنه سُبْحَانَهُ أخبر أَنْ لَهُ فيهم عذابين أدنى وأكبر فَأخْبر أَنه يذيقهم بعض الْأَدْنَى ليرجعوا فَدلَّ على أَنه بقى لَهُمْ من الْأَدْنَى بَقِيَّة يُعَذبُونَ بهَا بعد عَذَاب الدُّنْيَا وَلِهَذَا قَالَ من الْعَذَاب الْأَدْنَى وَلم يقل ولنذيقنهم الْعَذَاب الْأَدْنَى فَتَأَمّله.","footnotes":"(¬١) وجاء عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ من طرق- فِي قَوْلِهِ ﴿وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَابًا دُونَ ذَلِكَ﴾ يَقُولُ: «عَذَابُ الْقَبْرِ قَبْلَ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ». انظر تفسير الطبري (٢١/ ٦٠٢) وإثبات عذاب القبر للبيهقي (٧٠) وتفسير عبد الرزاق (٣٠١٦). ورواه الطبري أيضا (٢١/ ٦٠٣) عن الْبَرَاءِ. وفي سنده شريك ضعيف. ورواه هناد -كما في الدر المنثور (٧/ ٦٣٦) - ومن طريقه أبو نعيم في الحلية (٤/ ٢٠٠) - وعبد الله في السنة (١٤٥٩) عن زَاذَانَ.\r(¬٢) عزاه إلى ابن عباس أيضا الحافظ ابن رجب في أهوال القبور (٤٦) والمشهور عنه قولان أولهما من طريق ابن أبي طلحة عنه أنه قال: هو: مَصَائِبُ الدُّنْيَا وَأَسْقَامُهَا وَبَلَاؤُهَا مِمَّا يَبْتَلِي اللَّهُ بِهَا الْعِبَادَ حَتَّى يَتُوبُوا. رواه الطبري (١٨/ ٦٢٧). والثاني: عَنْ شَبِيبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عنه قَالَ: الْحُدُودُ \" رواه الطبري أيضا (١٨/ ٦٢٩). وتفسيرها بعذاب القبر أسنده الطبري (١٨/ ٦٣١) عن مجاهد. ونقله ابن كثير (٦/ ٣٦٩) عن البراء بن عازب ومجاهد وأبي عبيدة -يعني ابن عبد الله بن مسعود-. وقول أبي عبيدة والبراء أسنده هناد بن السري في الزهد (٣٤٥) - ومن طريقه الآجري في الشريعة (٨٥٤)، وأبو نعيم في الحلية (٤/ ٢٠٦) - قال حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ، أَوْ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ … فذكره. وإسناده ضعيف. فتبين بهذا أن الاستدلال بها هنا فيه ضعف. ومما يضعفه ختام الآية: ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ فتأمل.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967287,"book_id":1039,"shamela_page_id":585,"part":"6","page_num":91,"sequence_num":585,"body":"وَهَذَا نَظِير قَول النَّبِي ﷺ فَيفتح لَهُ طَاقَة إِلَى النَّار فيأتيه من حرهَا وسمومها وَلم يقل فيأتيه حرهَا وسمومها فَإِنْ الذى وصل إِلَيْهِ بعض ذَلِك وبقى لَهُ أَكْثَره والذى ذاقه أَعدَاء الله فِي الدُّنْيَا بعض الْعَذَاب وبقى لَهُمْ مَا هُوَ أعظم مِنْهُ\r٥ - وَمِنْهَا قَوْله تَعَالَى: ﴿فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ (٨٣) وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ (٨٤) وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ (٨٥) فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ (٨٦) تَرْجِعُونَهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٨٧) فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (٨٨) فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ (٨٩) وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (٩٠) فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (٩١) وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ (٩٢) فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ (٩٣) وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ (٩٤) إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ (٩٥) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (٩٦)﴾ [الواقعة]. فَذكر هَاهُنَا أَحْكَام الْأَرْوَاح عِنْد الْمَوْت وَذكر فِي أول السُّورَة أَحْكَامهَا يَوْم الْمعَاد الْأَكْبَر وَقدم ذَلِك على هَذَا تَقْدِيم الْغَايَة للعناية إِذْ هي أهم وَأولى بِالذكر وجعلهم عِنْد الْمَوْت ثَلَاثَة أَقسَام كَمَا جعلهم فِي الْآخِرَة ثَلَاثَة أَقسَام.\r٦ - وَمِنْهَا قَوْله تَعَالَى: ﴿يَاأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (٢٧) ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً (٢٨) فَادْخُلِي فِي عِبَادِي (٢٩) وَادْخُلِي جَنَّتِي (٣٠)﴾ [الفجر].\rوَقد اخْتلف السّلف مَتى يُقَال لَهَا ذَلِك (¬١)؛ فَقَالَت طَائِفَة يُقَال لَهَا عِنْد الْمَوْت (¬٢) وَظَاهر اللَّفْظ مَعَ هَؤُلَاءِ فإنه خطاب للنَّفس الَّتِي قد تجردت عَنْ الْبدن وَخرجت مِنْهُ وَقد فسر ذَلِك النَّبِي ﷺ بقوله فِي حَدِيث الْبَراء ﵁ وَغَيره فَيُقَال لَهَا اخرجي راضية مرضيا عَنْك … وَقَوله تَعَالَى ﴿فَادْخُلِي فِي عِبَادِي﴾ مُطَابق لقَوْله ﷺ: «اللَّهُمَّ الرفيق الْأَعْلَى» (¬٣) وَأَنت إِذا تَأَمَّلت أَحَادِيث عَذَاب الْقَبْر ونعيمه وَجدتهَا تَفْصِيلًا وتفسيرا لما","footnotes":"(¬١) انظر تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (٢٤/ ٣٩٦).\r(¬٢) رواه الطبري عن أبي صالح مولى أم هانئ ثم قال (٢٤/ ٣٩٧): وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ الْقَوْلُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالضَّحَّاكِ، أَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا يُقَالُ لَهُمْ عِنْدَ رَدِّ الْأَرْوَاحِ فِي الْأَجْسَادِ يَوْمَ الْبَعْثِ لِدَلَالَةِ قَوْلِهِ: ﴿فَادْخُلِي فِي عِبَادِي (٢٩) وَادْخُلِي جَنَّتِي (٣٠)﴾ ا. هـ\r(¬٣) رواه البخاري (٤٤٦٣) ومسلم (٢٤٤٤) عن عائشة ﵂ قَالَتْ: كَانَتْ آخِرَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا ﷺ: «اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الأَعْلَى»","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967288,"book_id":1039,"shamela_page_id":586,"part":"6","page_num":92,"sequence_num":586,"body":"دلّ عَلَيْهِ الْقُرْآن وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق ا. هـ (¬١)\r٧ - قلت: ومنها قوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (١٢٤)﴾ [طه] ففي صحيح ابن حبان عن أبي سلمة عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، فِي قَوْلِهِ -جل وعلا-: ﴿فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ قَالَ: «عَذَابُ الْقَبْرِ» (¬٢)\rوفي مستدرك الحاكم عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁، عن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مثله. (¬٣)\r٨ - ومنها قوله تعالى: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ [إبراهيم: ٢٧] كما في الصحيحين عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: نَزَلَتْ فِي عَذَابِ الْقَبْرِ. (¬٤)\r٩ - ومنها قوله تعالى: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ (١) حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ (٢)﴾ [التكاثر] فقد روى الترمذي عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: مَا زِلْنَا نَشُكُّ فِي عَذَابِ القَبْرِ حَتَّى نَزَلَتْ: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾ قال الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ (¬٥).\rوقال الطبري ﵀: وَقَوْلُهُ: ﴿حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ (٢)﴾ [التكاثر] يَعْنِي: حَتَّى صِرْتُمْ إِلَى","footnotes":"(¬١) كتاب الروح (ص ١٤٠/ ت سيد رجب)\r(¬٢) صحيح ابن حبان (٣١١٩) قال أَخْبَرَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، به، وتابعه أبو زرعة عن أبي الوليد عند البزار -كما في تفسير ابن كثير (٥/ ٣٢٤) -ورواه الحاكم (١٤٠٥) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ سُلَيْمَانَ الْفَقِيهُ، ثنا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ، ثنا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، به فوقفه. وقد تقدم الحديث مطولا (ص ٣٧٦)\r(¬٣) المستدرك (٣٤٣٩) من طريق إِسْحَاق، أَنْبَأَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ الْمَدَنِيِّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وقال الحاكم: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَلَمْ يُخْرِجَاهُ \" وخولف فيه حماد بن سلمة فرواه عبد الرحمن بن إسحاق عن أبي حازم به فوقفه. رواه ابن أبي شيبة (٣٤٨٣٧) ومسدد كما في المطالب العالية (٣٦٥٩) وتابعه موقوفا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ وَابْنُ أَبِي حَازِمٍ عن أبي حازم كما في تفسير الطبري (١٦/ ١٩٨). ورواه ابْنُ عُيَيْنَةَ فقال: عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ موقوفا رواه عبد الرزاق في المصنف (٦٧٤١) والطبري (١٦/ ١٩٦) وقال ابن كثير في التفسير (٥/ ٣٢٣): قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: النُّعْمَانُ بْنُ أَبِي عَيَّاشٍ يُكَنَّى أَبَا سَلَمَةَ ا. هـ ورجح أبو زرعة رواية من قال عن النعمان كما في العلل لابن أبي حاتم (١٦٩٤).\r(¬٤) البخاري (١٣٦٩، ٤٦٩٩) ومسلم (٢٨٧١) واللفظ له.\r(¬٥) سنن الترمذي (٣٣٥٥)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967289,"book_id":1039,"shamela_page_id":587,"part":"6","page_num":93,"sequence_num":587,"body":"الْمَقَابِرِ فَدُفِنْتُمْ فِيهَا؛ وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ الْقَوْلِ بِعَذَابِ الْقَبْرِ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ، أَخْبَرَ عَنْ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ الَّذِينَ أَلْهَاهُمُ التَّكَاثُرُ، أَنَّهُمْ سَيَعْلَمُونَ مَا يَلْقَوْنَ إِذَا هُمْ زَارُوا الْقُبُورَ وَعِيدًا مِنْهُ لَهُمْ وَتَهَدُّدًا. ا. هـ (¬١)\r\rالأدلة من السنة:\rقال ابن القيم ﵀: الأحاديث في عذاب القبر تكاد تبلغ حد التواتر ا. هـ (¬٢)\rوقال ابن كثير ﵀: وأحاديث عذاب القبر كثيرة جدا. اهـ (¬٣)\rوقال ابن أبي العز ﵀: وَقَدْ تَوَاتَرَتِ الْأَخْبَارُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي ثُبُوتِ عَذَابِ الْقَبْرِ وَنَعِيمِه لِمَنْ كَانَ لِذَلِكَ أَهْلًا، وَسُؤَالِ الْمَلَكَيْنِ، فَيَجِبُ اعْتِقَادُ ثُبُوتِ ذَلِكَ وَالْإِيمَانُ بِهِ، وَلَا يَتَكَلَّمُ فِي كَيْفِيَّتِه، إِذْ لَيْسَ لِلْعَقْلِ وُقُوفٌ عَلَى كَيْفِيَّتِه، لِكَوْنِه لَا عَهْدَ لَهُ بِهِ فِي هَذِهِ الدَّارِ، وَالشَّرْعُ لَا يَأْتِي بِمَا تُحِيلُه الْعُقُولُ، وَلَكِنَّه قَدْ يَأْتِي بِمَا تَحَارُ فِيهِ الْعُقُولُ. فَإِنَّ عَوْدَ الرُّوحِ إِلَى الْجَسَدِ لَيْسَ عَلَى الْوَجْه الْمَعْهُودِ فِي الدُّنْيَا، بَلْ تُعَادُ الرُّوحُ إِلَيْهِ إِعَادَة غَيْرَ الْإِعَادَة الْمَأْلُوفَة فِي الدُّنْيَا ا. هـ (¬٤)\rومن أدلة السنة في إثبات عذاب القبر ونعيمه ما يلي:\r١ - حديث البراء بن عازب وشواهده المتقدمة.\r٢ - وكذلك الحديثُ المشهورُ حديثُ عبد الله بن عباس ﵄ أنه قال: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِقَبْرَيْنِ، فَقَالَ: «إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ، أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ لَا يَسْتَتِرُ مِنَ البَوْلِ، وَأَمَّا الآخَرُ فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ» متفق عليه (¬٥).\rوفي رواية لمسلم وابن ماجه: «وَكَانَ الْآخَرُ لَا يَسْتَنْزِهُ عَنِ الْبَوْلِ - أَوْ مِنَ الْبَوْلِ -» (¬٦)","footnotes":"(¬١) تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (٢٤/ ٦٠٠)\r(¬٢) مفتاح دار السعادة ط عالم الفوائد (١/ ١١٨).\r(¬٣) تفسير ابن كثير ت سلامة (٧/ ١٤٧).\r(¬٤) شرح الطحاوية ت الأرناؤوط (٢/ ٥٧٨)\r(¬٥) رواه البخاري (٢١٨)، ومسلم (٢٩٢)، والترمذي (٧٠)\r(¬٦) رواه مسلم (٢٩٢)، وأبو داود (٢٠) النسائي (٣١) وابن ماجه (٣٤٧)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967290,"book_id":1039,"shamela_page_id":588,"part":"6","page_num":94,"sequence_num":588,"body":"وللنسائي «فَكَانَ لَا يَسْتَبْرِئُ مِنْ بَوْلِهِ» (¬١)\rوهذه الروايات يفسر بعضها بعضا فمَعْنَى الِاسْتِتَارِ أَنَّهُ لَا يَجْعَلُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَوْلِهِ سُتْرَةً يَعْنِي لَا يَتَحَفَّظُ مِنْهُ (¬٢).\rوهذا الحديث فيه فائدتان عظيمتان:\rالأولى: ما دلَّ عليه الحديث من العذاب الذي يقع لبعض الناس في قبورهم، وأنَّ القبر فيه عذاب كما فيه نعيم، فيجب على الإنسان أن يؤمن بهذا.\rوالفائدة الثانية: أن هذا العذاب يقع أيضًا على بعض المسلمين وأهل التوحيد وأهل الإيمان؛ لأن النبي ﷺ يقول: «إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ» ثم ذكر عن الأول أنه «كَانَ لَا يَسْتَبْرِئُ مِنْ بَوْلِهِ» وذكر عن الثاني أنه «كَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ» يعني أنهما من أهل الإسلام ليسا كافرين، ولو كان لهما ذنبٌ أعظمُ من هذين يُعذَّبان عليه لذكره النبي ﷺ. والعلماء مجمعون على هذا.\r٣ - ومن الأدلة أنه ﷺ علمنا أن نستعيذ بالله -جل وعلا- من عذاب القبر في أوقات شتى فمنها:\r١. دُبُر كل صلاة قبل السلام، كما في حديث أبي هريرة ﵁ قال ﷺ: «إِذَا تَشَهَّدَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَعِذْ بِاللهِ مِنْ أَرْبَعٍ يَقُولُ: اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ، وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ» (¬٣).\r٢. وكذلك بعد السلام: كما في الصحيح عَنْ عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ الأَوْدِيَّ، قَالَ: كَانَ سَعْدٌ ﵁ يُعَلِّمُ بَنِيهِ هَؤُلَاءِ الكَلِمَاتِ كَمَا يُعَلِّمُ المُعَلِّمُ الغِلْمَانَ الكِتَابَةَ وَيَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَتَعَوَّذُ مِنْهُنَّ دُبُرَ الصَّلَاةِ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الجُبْنِ، وَأَعُوذُ بِكَ","footnotes":"(¬١) سنن النسائي (٢٠٦٨، ٢٠٦٩)\r(¬٢) فتح الباري لابن حجر (١/ ٣١٨)\r(¬٣) رواه مسلم (٥٨٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967291,"book_id":1039,"shamela_page_id":589,"part":"6","page_num":95,"sequence_num":589,"body":"أَنْ أُرَدَّ إِلَى أَرْذَلِ العُمُرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ» (¬١)\r٣. ومنها أن نتعوذ بالله من عذاب القبر في الصباح والمساء، كما في الصحيح عن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، إِذَا أَمْسَى قَالَ: «أَمْسَيْنَا وَأَمْسَى الْمُلْكُ لِلَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللهُمَّ أَسْأَلُكَ خَيْرَ هَذِهِ اللَّيْلَةِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ هَذِهِ اللَّيْلَةِ، وَشَرِّ مَا بَعْدَهَا اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكَسَلِ وَسُوءِ الْكِبَرِ، اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابٍ فِي النَّارِ وَعَذَابٍ فِي الْقَبْرِ» وَإِذَا أَصْبَحَ قَالَ ذَلِكَ أَيْضًا: «أَصْبَحْنَا وَأَصْبَحَ الْمُلْكُ لِلَّهِ» (¬٢)\r٤. والدعاء به للميت في الصلاة عليه لحديث عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قال: صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى جَنَازَةٍ، فَحَفِظْتُ مِنْ دُعَائِهِ وَهُوَ يَقُولُ: «اللهُمَّ، اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ وَعَافِهِ وَاعْفُ عَنْهُ، وَأَكْرِمْ نُزُلَهُ، وَوَسِّعْ مُدْخَلَهُ، وَاغْسِلْهُ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ، وَنَقِّهِ مِنَ الْخَطَايَا كَمَا نَقَّيْتَ الثَّوْبَ الْأَبْيَضَ مِنَ الدَّنَسِ، وَأَبْدِلْهُ دَارًا خَيْرًا مِنْ دَارِهِ، وَأَهْلًا خَيْرًا مِنْ أَهْلِهِ وَزَوْجًا خَيْرًا مِنْ زَوْجِهِ، وَأَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ وَأَعِذْهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ - أَوْ مِنْ عَذَابِ النَّارِ -» وفي رواية: «وَقِهِ فِتْنَةَ الْقَبْرِ وَعَذَابَ النَّارِ» قَالَ: «حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنْ أَكُونَ أَنَا ذَلِكَ الْمَيِّتَ» (¬٣)\r٥. وعند الكسوف أو الخسوف لحديثِ عَائِشَةَ ﵂،: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَومَ خَسَفَتِ الشَّمْسُ، لَمَّا انْصَرَفَ من صلاته، «قَالَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ، ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَتَعَوَّذُوا مِنْ عَذَابِ القَبْرِ» متفق عليه (¬٤)\r٤ - ومن الأدلة أيضا حديث سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ «رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ رَجُلَيْنِ أَتَيَانِي فَأَخَذَا بِيَدِي، فَأَخْرَجَانِي إِلَى الأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ، فَإِذَا رَجُلٌ جَالِسٌ، وَرَجُلٌ قَائِمٌ بِيَدِهِ كَلُّوبٌ مِنْ حَدِيدٍ - قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ مُوسَى إِنَّهُ - يُدْخِلُ ذَلِكَ الْكَلُّوبَ","footnotes":"(¬١) رواه البخاري (٢٨٢٢).\r(¬٢) رواه مسلم (٢٧٢٣)\r(¬٣) المرجع السابق (٩٦٣).\r(¬٤) رواه البخاري (١٠٥٠) ومسلم (٩٠٣) وبوب عليه البخاري: \"بَابُ التَّعَوُّذِ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ فِي الكُسُوفِ\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967292,"book_id":1039,"shamela_page_id":590,"part":"6","page_num":96,"sequence_num":590,"body":"فِي شِدْقِهِ، حَتَّى يَبْلُغَ قَفَاهُ، ثُمَّ يَفْعَلُ بِشِدْقِهِ الآخَرِ مِثْلَ ذَلِكَ، وَيَلْتَئِمُ شِدْقُهُ هَذَا، فَيَعُودُ فَيَصْنَعُ مِثْلَهُ. قُلْتُ مَا هَذَا قَالَا انْطَلِقْ. فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ مُضْطَجِعٍ عَلَى قَفَاهُ، وَرَجُلٌ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِهِ بِفِهْرٍ أَوْ صَخْرَةٍ، فَيَشْدَخُ بِهِ رَأْسَهُ، فَإِذَا ضَرَبَهُ تَدَهْدَهَ الْحَجَرُ، فَانْطَلَقَ إِلَيْهِ لِيَأْخُذَهُ، فَلَا يَرْجِعُ إِلَى هَذَا حَتَّى يَلْتَئِمَ رَأْسُهُ، وَعَادَ رَأْسُهُ كَمَا هُوَ، فَعَادَ إِلَيْهِ فَضَرَبَهُ، قُلْتُ مَنْ هَذَا قَالَا انْطَلِقْ. فَانْطَلَقْنَا إِلَى ثَقْبٍ مِثْلِ التَّنُّورِ، أَعْلَاهُ ضَيِّقٌ وَأَسْفَلُهُ وَاسِعٌ، يَتَوَقَّدُ تَحْتَهُ نَارًا، فَإِذَا اقْتَرَبَ ارْتَفَعُوا حَتَّى كَادَ أَنْ يَخْرُجُوا، فَإِذَا خَمَدَتْ رَجَعُوا فِيهَا، وَفِيهَا رِجَالٌ وَنِسَاءٌ عُرَاةٌ. فَقُلْتُ مَنْ هَذَا قَالَا انْطَلِقْ. فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا عَلَى نَهَرٍ مِنْ دَمٍ، فِيهِ رَجُلٌ قَائِمٌ عَلَى وَسَطِ النَّهَرِ رَجُلٌ بَيْنَ يَدَيْهِ حِجَارَةٌ، فَأَقْبَلَ الرَّجُلُ الَّذِى فِي النَّهَرِ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ رَمَى الرَّجُلُ بِحَجَرٍ فِي فِيهِ، فَرَدَّهُ حَيْثُ كَانَ، فَجَعَلَ كُلَّمَا جَاءَ لِيَخْرُجَ رَمَى فِي فِيهِ بِحَجَرٍ، فَيَرْجِعُ كَمَا كَانَ. فَقُلْتُ مَا هَذَا قَالَا انْطَلِقْ. فَانْطَلَقْنَا حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى رَوْضَةٍ خَضْرَاءَ، فِيهَا شَجَرَةٌ عَظِيمَةٌ، وَفِى أَصْلِهَا شَيْخٌ وَصِبْيَانٌ، وَإِذَا رَجُلٌ قَرِيبٌ مِنَ الشَّجَرَةِ بَيْنَ يَدَيْهِ نَارٌ يُوقِدُهَا، فَصَعِدَا بي في الشَّجَرَةِ، وأدخلاني دَارًا لَمْ أَرَ قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهَا، فِيهَا رِجَالٌ شُيُوخٌ وَشَبَابٌ، وَنِسَاءٌ وَصِبْيَانٌ، ثُمَّ أخرجاني مِنْهَا فَصَعِدَا بي الشَّجَرَةَ فَأَدْخَلَانِي دَارًا هِيَ أَحْسَنُ وَأَفْضَلُ، فِيهَا شُيُوخٌ وَشَبَابٌ. قُلْتُ طَوَّفْتُمَانِي اللَّيْلَةَ، فَأَخْبِرَانِي عَمَّا رَأَيْتُ. قَالَا نَعَمْ، أَمَّا الَّذِى رَأَيْتَهُ يُشَقُّ شِدْقُهُ فَكَذَّابٌ يُحَدِّثُ بِالْكَذْبَةِ، فَتُحْمَلُ عَنْهُ حَتَّى تَبْلُغَ الآفَاقَ، فَيُصْنَعُ بِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَالَّذِى رَأَيْتَهُ يُشْدَخُ رَأْسُهُ فَرَجُلٌ عَلَّمَهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ، فَنَامَ عَنْهُ بِاللَّيْلِ، وَلَمْ يَعْمَلْ فِيهِ بِالنَّهَارِ، يُفْعَلُ بِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. وَالَّذِى رَأَيْتَهُ فِي الثَّقْبِ فَهُمُ الزُّنَاةُ. وَالَّذِى رَأَيْتَهُ فِي النَّهَرِ آكِلُو الرِّبَا. وَالشَّيْخُ فِي أَصْلِ الشَّجَرَةِ إِبْرَاهِيمُ ﵍ وَالصِّبْيَانُ حَوْلَهُ فَأَوْلَادُ النَّاسِ، وَالَّذِى يُوقِدُ النَّارَ مَالِكٌ خَازِنُ النَّارِ. وَالدَّارُ الأُولَى الَّتِي دَخَلْتَ دَارُ عَامَّةِ الْمُؤْمِنِينَ، وَأَمَّا هَذِهِ الدَّارُ فَدَارُ الشُّهَدَاءِ، وَأَنَا جِبْرِيلُ، وَهَذَا مِيكَائِيلُ، فَارْفَعْ رَأْسَكَ، فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا فَوْقِى مِثْلُ السَّحَابِ. قَالَا ذَاكَ مَنْزِلُكَ. قُلْتُ دَعَانِي أَدْخُلْ مَنْزِلِي. قَالَا إِنَّهُ بَقِىَ لَكَ عُمْرٌ لَمْ تَسْتَكْمِلْهُ، فَلَوِ اسْتَكْمَلْتَ أَتَيْتَ مَنْزِلَكَ» (¬١)","footnotes":"(¬١) رواه البخاري (١٣٨٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967293,"book_id":1039,"shamela_page_id":591,"part":"6","page_num":97,"sequence_num":591,"body":"٥ - وعَنْ أَنَسٍ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «لَوْلَا أَنْ لَا تَدَافَنُوا لَدَعَوْتُ اللهَ أَنْ يُسْمِعَكُمْ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ» (¬١)\r٦ - وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵁، قَالَ: بَيْنَمَا النَّبِيُّ ﷺ فِي حَائِطٍ لِبَنِي النَّجَّارِ، عَلَى بَغْلَةٍ لَهُ وَنَحْنُ مَعَهُ، إِذْ حَادَتْ بِهِ فَكَادَتْ تُلْقِيهِ، وَإِذَا أَقْبُرٌ سِتَّةٌ أَوْ خَمْسَةٌ أَوْ أَرْبَعَةٌ فَقَالَ: «مَنْ يَعْرِفُ أَصْحَابَ هَذِهِ الْأَقْبُرِ؟» فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا، قَالَ: «فَمَتَى مَاتَ هَؤُلَاءِ؟» قَالَ: مَاتُوا فِي الْإِشْرَاكِ، فَقَالَ: «إِنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ تُبْتَلَى فِي قُبُورِهَا، فَلَوْلَا أَنْ لَا تَدَافَنُوا، لَدَعَوْتُ اللهَ أَنْ يُسْمِعَكُمْ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ الَّذِي أَسْمَعُ مِنْهُ» ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ، فَقَالَ: «تَعَوَّذُوا بِاللهِ مِنْ عَذَابِ النَّارِ» قَالُوا: نَعُوذُ بِاللهِ مِنْ عَذَابِ النَّارِ، فَقَالَ: «تَعَوَّذُوا بِاللهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ» قَالُوا: نَعُوذُ بِاللهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، قَالَ: «تَعَوَّذُوا بِاللهِ مِنَ الْفِتَنِ، مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ» قَالُوا: نَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الْفِتَنِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، قَالَ: «تَعَوَّذُوا بِاللهِ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ» قَالُوا: نَعُوذُ بِاللهِ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ. (¬٢)\r٧ - وفي الموطأ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ صَلَّيْتُ وَرَاءَ أَبِي هُرَيْرَةَ عَلَى صَبِيٍّ لَمْ يَعْمَلْ خَطِيئَةً قَطُّ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ «اللَّهُمَّ أَعِذْهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْر» (¬٣).\rوغير ذلك من الأدلة التي تدُلُّ على إثبات عذاب القبر،\rنسأل الله -جل وعلا- أن يعيذنا من عذاب القبر.","footnotes":"(¬١) رواه مسلم (٢٨٦٨).\r(¬٢) المرجع السابق (٢٨٦٧).\r(¬٣) موطأ مالك ت عبد الباقي (١/ ٢٢٨) رقم (١٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967294,"book_id":1039,"shamela_page_id":592,"part":"6","page_num":98,"sequence_num":592,"body":"هول القبر وفظاعته:\rوفي جامع الترمذي أَنَّ عُثْمَانَ ﵁ كَانَ إِذَا وَقَفَ عَلَى قَبْرٍ بَكَى حَتَّى يَبُلَّ لِحْيَتَهُ فَقِيلَ لَهُ تُذْكَرُ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ فَلَا تَبْكِي وَتَبْكِي مِنْ هَذَا فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِنَّ الْقَبْرَ أَوَّلُ مَنَازِلِ الآخِرَةِ فَإِنْ نَجَا مِنْهُ فَمَا بَعْدَهُ أَيْسَرُ مِنْهُ وَإِنْ لَمْ يَنْجُ مِنْهُ فَمَا بَعْدَهُ أَشَدُّ مِنْهُ». قَالَ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَا رَأَيْتُ مَنْظَرًا قَطُّ إِلاَّ وَالْقَبْرُ أَفْظَعُ مِنْهُ» (¬١).\rوفي صحيح مسلم عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ صَلَّى عَلَى امْرَأَة سَوْدَاءَ كَانَتْ تَقُمُّ الْمَسْجِدَ ثُمَّ قَالَ «إِنَّ هَذِهِ الْقُبُورَ مَمْلُوءَةٌ ظُلْمَةً عَلَى أَهْلِهَا وَإِنَّ اللَّهَ ﷿ يُنَوِّرُهَا لَهُمْ بِصَلَاتِي عَلَيْهِمْ» (¬٢).\r\rذِكْرُ بعضِ ما يدخل في الإيمان باليوم الآخر:\rومن المسائل التي تتعلق بالإيمان باليوم الآخر:\r١ - مسألةُ النفخ في الصور، وهي من أوائل ما يدخل معنا في مسائل الإيمان باليوم الآخر؛ لأنَّ ذلك مقدمة ليوم البعث والجزاء والنشور.\r٢ - كذلك يجب أن نؤمن بالبعث والجزاء والنشور.\r٣ - وكذلك نؤمنُ بما يقع من أحوال عظيمة في تبدُّلِ الأرض وتحوُّل الأرض يوم القيامة. فإن هذا مما أخبرنا عنه النبي ﷺ وجاء أيضًا بيانُه في كتاب الله في سورة التكوير والانفطار وغيرهما من السور.\r٤ - وكذلك نؤمن بما يقع في الموقف وأهواله يوم القيامة\r٥ - وكذلك نؤمن بما أخبرنا النبيُّ ﷺ من الكُرَب العظيمة التي تقع في ذلك اليوم","footnotes":"(¬١) رواه الترمذي (٢٣٠٨)، وابن ماجه (٤٢٦٧) وأحمد (٤٥٤٠)، وقال الترمذي: وقال: هذا حديث حسن غريب ا. هـ وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٣٥٥٠) وشيخنا الوادعي في الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين (١٢٤٥)\r(¬٢) صحيح مسلم (٩٥٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967295,"book_id":1039,"shamela_page_id":593,"part":"6","page_num":99,"sequence_num":593,"body":"من إلجام الناس بالعرق ومن ذهول كلِّ مُرضِعة عمَّا أرضعت، ومن كون الولدان يشيبون، وبلوغ القلوب الحناجر، وتقلُّب القلوب والأبصار وغير ذلك.\r٦ - كذلك نؤمن بما أخبرنا النبيُّ ﷺ عن أحوال الناس التي ستكون في عرصات القيامة: من تقطع الأنساب بينهم، ومن أن كلَّ نفس تكون مسؤولةً عن نفسها، وأن الأَخِلَّاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين، وغير ذلك.\r٧ - كما نؤمن بما أخبرنا ممن سيأمن ومن سيخاف في ذلك اليوم.\r٨ - كذلك نؤمن بالحشر وما وَرَدَ فيه من الأدلة.\r٩ - ونؤمن بما سيكون يوم القيامة من الشفاعة العامَّة لفصل القضاء، وشفاعة النبي ﷺ، وشفاعة الشافعين.\r١٠ - كذلك نؤمن بما يكون يوم القيامة من نشر الصحف وتطاير الصحف، فآخذٌ كتابه بيمينه، وآخذٌ كتابه بشماله من وراء ظهره.\r١١ - كما أخبرنا ﷺ أنَّ ثمة أناسًا يَأْمَنُون يوم القيامة، ويُظِلُّهم اللهُ في ظله يوم لا ظِلَّ إلا ظله.\r١٢ - كذلك نؤمن بما يكون يوم القيامة من الحساب، وأنَّ الله سريعُ الحساب، وأنه يحاسب الخلائق ويسألهم عن أعمالهم.\r١٣ - ونؤمن كذلك أن من الناس من يدخل الجنة بلا حساب ولا عذاب كما أخبر النبيُّ ﷺ.\r١٤ - كذلك نؤمن بما سيكون يوم القيامة من الحوض ولقاء النبي ﷺ، وأن النبي ﷺ يقف على حوضه ويَرِدُ الناس ليشربوا من حوضه ﷺ.\r١٥ - كذلك نؤمن بما يقع يوم القيامة من الميزان، وأن الأعمال توزن، وأنه لا يُظلَم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967296,"book_id":1039,"shamela_page_id":594,"part":"6","page_num":100,"sequence_num":594,"body":"أحدٌ عند الله.\r١٦ - كذلك نؤمن بالصراط الذي يكون يوم القيامة.\r١٧ - وكذلك نؤمن بالجنة والنار،\rوغير ذلك من الأحداث التي جاء ذكرها فيما يتعلق بالإيمان باليوم الآخر.\rوسنبدأ في هذا المجلس إن شاء الله تعالى بالحديث عن مسألة من هذه المسائل، وهي: مسألة النفخ في الصور.\rJIH","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967297,"book_id":1039,"shamela_page_id":595,"part":"6","page_num":101,"sequence_num":595,"body":"الإيمان\rبالنفخ في الصور","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967298,"book_id":1039,"shamela_page_id":596,"part":"6","page_num":103,"sequence_num":596,"body":"F e\r\rالنفخ في الصور\rيجب على المؤمن أن يؤمن بالنفخ في الصور؛ لأنه قد جاء ذكره في الكتاب وفي السنة ويكون عند بداية يوم القيامة.\rوفي الحديث -كما سيأتي- أن الله أوكل بالنفخ في القرن مَلَكًا قد التَقَمَه؛ لينفخ فيه نفختي الصعق والبعث، وعلى إثرها تقوم الساعة.\rوقال الشيخ حافظ الحكمي ﵀: \"كذلك يدخل في ذلك الإيمانُ بالصور والنفخ فيه الذي جعله اللهُ سببَ الفزع والصعق والقيام من القبور، وهو القرن الذي وكَّل اللهُ تعالى به إسرافيل كما تقدَّم في ذكر الملائكة، وقد ذكر الله ﷿ النفخَ فيه في مواضع من كتابه\" (¬١).\r\rالنفخ في الصور يكون مرتين:\rوقد أفادت النصوص الشرعية أن النفخ في الصُّور يقع مرتين:\rفالنفخة الأولى: للإفناء وبها يهلك كلُّ شيء إلا ما شاء الله، وتُسمَّى الراجفة، وتُسمَّى الصيحة. والنفخة الثانية: للإنشاء، وبها يُبعَثُ كلُّ شيء، وتُسمَّى الرادفة.\rقال الله تعالى: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ (٦٨)﴾ [الزمر]،\rوقال تعالى: ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ (٦) تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ (٧) قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ (٨)﴾ [النازعات].\rقال ابن عباس ﵄: \"الراجفة: النفخة الأولى، والرادفة: النفخة الآخِرة\" (¬٢)","footnotes":"(¬١) معارج القبول (٢/ ٧٩٩).\r(¬٢) تفسير الطبري (٢٤/ ٦٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967299,"book_id":1039,"shamela_page_id":597,"part":"6","page_num":104,"sequence_num":597,"body":"وقال الحسن البصري: \"هما النفختان، أما الأولى فتميت الأحياء، وأما الثانية فتحيي الموتى\" (¬١).\rوقال قتادة: \"هما الصيحتان: أما الأولى فتُمِيت كلَّ شيء بإذن الله، وأما الأخرى فتُحيي كلَّ شيء بإذن الله\" (¬٢).\rوهكذا يجد المتأمِّلُ للآيات الأخرى التي ورد فيها النفخ في الصور أنها تذكر نفختين أولى وأخرى،\rقال الله تعالى: ﴿وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (٧٣)﴾ [الأنعام]\rوقال سبحانه: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا (٩٩)﴾ [الكهف]\rوقال -جل وعلا-: ﴿وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ (٨٧)﴾ [النمل]\rوقال -جل وعلا-: ﴿فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ (٨)﴾ [المدثر]،\rيعني إذا نفخ في الصور. قاله ابن عباس والحسن وقتادة وعكرمة ومجاهد وغيرهم (¬٣)\rوقوله تعالى: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى﴾ [الزمر: ٦٨]\rاختلف فيه العلماء:\rفذَهَبَ بعضُهم إلى أن النفخ في الصور دلَّت الآيات على أنه ثلاث وليست اثنتين،\rفقالوا قوله: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ﴾ هذه واحدة،\rوقوله: ﴿فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ﴾ هذه الثانية،","footnotes":"(¬١) المرجع السابق (٢٤/ ٦٥).\r(¬٢) المرجع السابق (٢٤/ ٦٦).\r(¬٣) انظر: تفسير عبد الرزاق (٣٣٨٢) والأهوال لابن أبي الدنيا (٥٤)، وتفسير الطبري (٢٣/ ٤١٩)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967300,"book_id":1039,"shamela_page_id":598,"part":"6","page_num":105,"sequence_num":598,"body":"وقوله: ﴿ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى﴾ هذه الثالثة.\rوقال بعض أهل العلم هي أربع.\rوالصحيح من أقوال العلماء أنها نفختان (¬١).\rوهو اختيار الشيخ العلامة ابن باز ﵀ وتلميذه العلامة ابن عثيمين ﵀. (¬٢)\rولا مانع من أن تكون النفخة الأولى فيها فَزَعٌ يَؤُولُ بالناس بعد ذلك إلى الموت. كما قال تعالى: ﴿وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ [النمل: ٨٧].\rويقول النبي ﷺ وقد سُئِلَ عن الصور كما في سنن الترمذي ومسند الإمام أحمد من حديث عبد الله بن عمرو ﵄ قال جاء أعرابي إلى النبي ﷺ فقال: ما الصور؟ فقال ﷺ: «قَرْنٌ يُنْفَخُ فِيهِ» (¬٣).\rوقال ﷺ: « … ثُمَّ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ، فَلَا يَسْمَعُهُ أَحَدٌ إِلَّا أَصْغَى لِيتًا وَرَفَعَ لِيتًا، قَالَ: وَأَوَّلُ مَنْ يَسْمَعُهُ رَجُلٌ يَلُوطُ حَوْضَ إِبِلِهِ، قَالَ: فَيَصْعَقُ، وَيَصْعَقُ النَّاسُ ثُمَّ يُنْزِلُ اللهُ مَطَرًا كَأَنَّهُ الطَّلُّ أَوِ الظِّلُّ فَتَنْبُتُ مِنْهُ أَجْسَادُ النَّاسِ، ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ أُخْرَى، فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ، ثُمَّ يُقَالُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ هَلُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ … » (¬٤).","footnotes":"(¬١) ينظر: «التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة» (ص ٤٩٠) و «فتح الباري لابن حجر» (١١/ ٣٦٩)\r(¬٢) ينظر: فتاوى نور على الدرب لابن باز بعناية الشويعر (٤/ ٣٢٧) وتفسير العثيمين: النمل (ص ٤٨٦).\r(¬٣) سنن الترمذي (٢٤٣٠، ٣٢٤٤) وسنن أبي داود (٤٧٤٢)، ومسند أحمد (٦٥٠٧) وهو في السلسلة الصحيحة (١٠٨٠)\r(¬٤) أخرجه مسلم (٢٩٤٠) من حديث عبدالله بن عمرو ﵄.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967301,"book_id":1039,"shamela_page_id":599,"part":"6","page_num":106,"sequence_num":599,"body":"الملك الموكل بالنفخ في الصور قد التقمه:\rوأخبرنا النبي ﷺ أنَّ صاحب الصور الذي وكله الله بالنفخ فيه قد التقمه.\rقال النبيُّ ﷺ: «كَيْفَ أَنْعَمُ وَقَدِ التَقَمَ صَاحِبُ القَرْنِ القَرْنَ، وَحَنَى جَبْهَتَهُ، وَأَصْغَى سَمْعَهُ يَنْتَظِرُ أَنْ يُؤْمَرَ؟!» فقال المسلمون: يا رسول الله، فما نقول؟ فقال: «قُولُوا: حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الوَكِيلُ، تَوَكَّلْنَا عَلَى اللَّهِ رَبِّنَا» (¬١)\rوهذا يدُلُّ على قرب قيام الساعة.\r\rصاحب النفخ في الصور:\rقال القرطبي ﵀: وَالْأُمَمُ مُجْمِعَةٌ عَلَى أَنَّ الَّذِي يَنْفُخُ فِي الصُّورِ إِسْرَافِيلُ ﵍ (¬٢).\rوقال الحافظ ابن حجر ﵀: \"اشْتُهِرَ أَنَّ صَاحِبَ الصُّورِ إِسْرَافِيلُ ﵍ وَنَقَلَ فِيهِ الْحَلِيمِيُّ الْإِجْمَاعَ\" (¬٣).\r\rوقت النفخ في الصور:\rوقال النبي ﷺ مُبيِّنًا الوقتَ الذي يُنفَخ فيه في الصور: «إِنَّ مِنْ أَفْضَلِ أَيَّامِكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وَفِيهِ قُبِضَ، وَفِيهِ النَّفْخَةُ، وَفِيهِ الصَّعْقَةُ، فَأَكْثِرُوا عَلَيَّ مِنَ الصَّلَاةِ فِيهِ، فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ مَعْرُوضَةٌ عَلَيَّ … » (¬٤) إلى آخر الحديث،\r\rمدة ما بين النفختين:\rوجاء عن النبي ﷺ بيانُ الفترة التي تكون بين النفختين، وأنها أربعون، لكن لا ندري أهي أربعون يومًا أم شهرًا أم سنة، كما جاء في حديث أبي هريرة ﵁ أنَّ النَّبِيِّ ﷺ قال: «بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ أَرْبَعُونَ»، قالوا: يا أبا هريرة، أربعون يومًا؟ قال: أبيت، قال: أربعون سنة؟ قال: أبيت، قال: أربعون شهرًا قال: أبيت -يعني لا أستطيع أن أجزم بشيء لا","footnotes":"(¬١) أخرجه الترمذي (٢٤٣١، ٣٢٤٣) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁. وهو في السلسلة الصحيحة (١٠٧٩)\r(¬٢) تفسير القرطبي (٧/ ٢٠).\r(¬٣) فتح الباري (١١/ ٣٦٨).\r(¬٤) أخرجه أبو داود (١٠٤٧)، والنسائي (١٣٧٤)، وابن ماجه (١٠٨٥) من حديث أوس بن أوس ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967302,"book_id":1039,"shamela_page_id":600,"part":"6","page_num":107,"sequence_num":600,"body":"أعلمه عن النبي ﷺ، ثم قال النبي ﷺ: «وَيَبْلَى كُلُّ شَيْءٍ مِنَ الإِنْسَانِ، إِلَّا عَجْبَ ذَنَبِهِ، فِيهِ يُرَكَّبُ الخَلْقُ» (¬١)\r\rالنفخة الأولى:\rأما النفخة الأولى وهي بداية الساعة فيقول عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄: لَيَنْفُخَنَّ فِي الصُّورِ، وَالنَّاسُ فِي طُرُقِهِمْ وَأَسْوَاقِهِمْ وَمَجَالِسِهِمْ، حَتَّى إِنَّ الثَّوْبَ لَيَكُونَ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ يَتَسَاوَمَانِ، فَمَا يُرْسِلُهُ أَحَدُهُمَا مِنْ يَدِهِ حَتَّى يُنْفَخَ فِي الصُّورِ، وَحَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيَغْدُو مِنْ بَيْتِهِ فَلَا يَرْجِعُ حَتَّى يَنْفُخَ فِي الصُّورِ، وَهِيَ الَّتِي قَالَ اللَّهُ: ﴿مَا يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ (٤٩) فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلَا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ (٥٠)﴾ [يس] (¬٢).\rوهذا فيه بيان أن النفخة الأولى تكون فجأة، وعليها تقوم الساعة كما جاءت بذلك الأخبار.\r-وقد أخبر الله في كتابه أن الساعة تكون بغتة-.\rيقول العلامة الألوسي ﵀: \"وهي النفخة الأولى في الصور التي يموت بها أهل الأرض، وعبَّر بالإنظار نظرًا إلى ظاهر قولهم: ﴿مَتَى هَذَا الْوَعْدُ﴾ [يونس: ٤٨] أو لأنَّ الصيحة لما كانت لا بُدَّ من وقوعها جُعِلُوا كأنهم منتظروها ﴿تَأْخُذُهُمْ﴾ تقهرهم، وتستولي عليهم، فيهلكون ﴿وَهُمْ يَخِصِّمُونَ﴾ أي: يتخاصمون ويتنازعون في معاملاتهم ومتاجرهم، لا يخطر ببالهم شيء من مخايلها كقوله تعالى: ﴿أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٤٨١٤) واللفظ له، ومسلم (٢٩٥٥).\r(¬٢) رواه الطبري في التفسير (١٩/ ٤٥١) بسند صحيح عَنْ أَبِي الْمُغِيرَةِ الْقَوَّاسِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، به. والقواس ذكره الذهبي في الميزان (٤/ ٥٧٦) وقال: ذكره سليمان التيمي ولينه. وقال ابن المديني: لا أعلم أحدا روى عنه غير عوف ا. هـ زاد الحافظ في لسان الميزان (٩/ ١٦٨): وقال إسحاق بن منصور عن ابن مَعِين: ثقة. وذَكَره ابن حِبَّان في \"الثقات ا. هـ فالراجح فيه أنه ثقة كما قال ابن معين.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967303,"book_id":1039,"shamela_page_id":601,"part":"6","page_num":108,"sequence_num":601,"body":"وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (١٠٧)﴾ [يوسف] فلا يغتروا بعدم ظهور علائمها حسبما يريدون ولا يزعمون أنها لا تأتي\" (¬١).\rوذكر الحافظ ابن كثير ﵀ أن هذه النفخة يسبقها نفخة الفزع فقال:\rأَوَّلُ شَيْءٍ يَطْرُقُ أَهْلَ الدُّنْيَا بَعْدَ وُقُوعِ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ نَفْخَةُ الْفَزَعِ؛ وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ يَأْمُرُ إِسْرَافِيلَ فَيَنْفُخُ فِي الصُّورِ نَفْخَةَ الْفَزَعِ، فَيُطَوِّلُهَا، فَلَا يَبْقَى أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ وَلَا السَّمَاوَاتِ إِلَّا فَزِعَ، إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ، وَلَا يَسْمَعُهَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ إِلَّا أَصْغَى لِيتًا وَرَفَعَ لِيتًا - أَيْ رَفَعَ صَفْحَةَ عُنُقِهِ وَأَمَالَ الْأُخْرَى -، يَسْتَمِعُ هَذَا الْأَمْرَ الْعَظِيمَ الَّذِي قَدْ هَالَ النَّاسَ وَأَزْعَجَهُمْ عَمَّا كَانُوا فِيهِ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا، وَشُغْلِهِمْ بِهَا، وَوُقُوعُ هَذَا الْأَمْرِ الْعَظِيمِ … ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ بِمُدَّةٍ يَأْمُرُ اللَّهُ تَعَالَى إِسْرَافِيلَ أَنْ يَنْفُخَ نَفْخَةَ الصَّعْقِ، فَيَصْعَقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ يَأْمُرُهُ فَيَنْفُخُ فِيهِ أُخْرَى فَيَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ … إلخ (¬٢)\rوذكر ﵀ حديث الصور المشهور وفيه أن «أنَّ إسرافيل يُنْفَخُ فِيهِ ثَلَاثُ نَفَخَاتٍ؛ الْأُولَى نَفْخَةُ الْفَزَعِ، وَالثَّانِيَةُ نَفْخَةُ الصَّعْقِ، وَالثَّالِثَةُ نَفْخَةُ الْقِيَامِ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ» وهو حديث ضعيف (¬٣).\r\rالنفخة الأولى يتبعها تغيير عام في الكون:\rوالنفخة الأولى يتبعها تغيير عام في الكون كلِّه عُلْوِيِّه وسُفْلِيِّه،\rوقد قال النبي ﷺ: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُ رَأْيُ عَيْنٍ فَلْيَقْرَأْ: إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ، وَإِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ، وَإِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ» (¬٤).\rيعني ليقرأ هذه السور الثلاث ليرى ما سيكون في ذلك اليوم من عظيم الأمور،","footnotes":"(¬١) روح المعاني، ط دار الكتب العلمية، (١٢/ ٣٠).\r(¬٢) البداية والنهاية ت التركي (١٩/ ٣٠٣).\r(¬٣) أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده (١٠). من حديث أبي هريرة ﵁. وانظر: فتح الباري (١١/ ٣٦٨) وضعيف الترغيب والترهيب (٢/ ٤٩١) رقم (٢٢٢٤)\r(¬٤) تقدم تخريجه في المجلس الحادي والعشرين.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967304,"book_id":1039,"shamela_page_id":602,"part":"6","page_num":109,"sequence_num":602,"body":"قال الله تعالى: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (١) وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ (٢) وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ (٣) وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ (٤) وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ (٥) وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ (٦) وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ (٧)﴾ [التكوير].\rتتغير معالم الكون: الشمس، والقمر، والسماء، والنجوم، والجبال، كلُّ ذلك يتغير.\rوقال تعالى: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ (١)﴾ يعني: تشقَّقت،\r﴿وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انْتَثَرَتْ (٢) وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ (٣) وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ (٤)﴾ [الإنفطار]\rوقال تعالى: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١) وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ (٢) وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ (٣) وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ (٤) وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ (٥)﴾ [الإنشقاق]\rكلُّ ذلك يقع بعد النفخة الأولى في الصُّور.\r\rالنفخة الأولى يتبعها قبض السماوات والأرض:\rكذلك جاء عن النبي ﷺ الخبرُ بأن الله حينئذٍ يقبض الأرض، ويطوي السماء بيمينه، ثم يقول: أنا الملك، أين ملوك الأرض؟\rقال الله تعالى: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (٦٧)﴾ [الزمر].\rقال ﷺ: «يَقْبِضُ اللَّهُ الأَرْضَ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَيَطْوِي السَّمَاءَ بِيَمِينِهِ، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا المَلِكُ، أَيْنَ مُلُوكُ الأَرْضِ؟!» (¬١).\rوهذا والله أعلم يكون بعد النفخة الأولى وهلاك الخلق؛ لأنَّ المقصود إظهارُه هو: انفرادُه تعالى بالملك عند انقطاع دعوى المدعين وانتساب المنتسبين؛ فقد ذهب كلُّ مَلِكٍ ومُلْكُه، وكلُّ جبار ومتكبر ومُلْكُه، وانقطعت نِسْبتُهم ودعاويهم، وهو مقتضى قوله -جل وعلا-: «أَنَا المَلِكُ، أَيْنَ مُلُوكُ الأَرْضِ؟!» ذكر هذا القرطبيُّ ﵀ (¬٢).","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٧٣٨٢) من حديث أبي هريرة ﵁.\r(¬٢) تفسير القرطبي (١٥/ ٣٠١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967305,"book_id":1039,"shamela_page_id":603,"part":"6","page_num":110,"sequence_num":603,"body":"النفخة الأولى يتبعها فناء من في السماوات والأرض:\rوبعد النفخة الأولى يكون فناء من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله.\rقال الله تعالى: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ (٦٨)﴾ [الزمر]\rوفي قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ بيان أن هناك من استُثنِي مما يقع له من هذه النفخة.\rيقول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:\r\"وَأَمَّا الِاسْتِثْنَاءُ فَهُوَ مُتَنَاوِلٌ لِمَنْ فِي الْجَنَّةِ مِنْ الْحُورِ الْعِينِ فَإِنَّ الْجَنَّةَ لَيْسَ فِيهَا مَوْتٌ وَمُتَنَاوِلٌ لِغَيْرِهِمْ وَلَا يُمْكِنُ الْجَزْمُ بِكُلِّ مَنْ اسْتَثْنَاهُ اللَّهُ فَإِنَّ اللَّهَ أَطْلَقَ فِي كِتَابِهِ. وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إنَّ النَّاسَ يُصْعَقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُفِيقُ، فَأَجِدُ مُوسَى آخِذًا بِسَاقِ الْعَرْشِ، فَلَا أَدْرِي هَلْ أَفَاقَ قَبْلِي أَمْ كَانَ مِمَّنْ اسْتَثْنَاهُ اللَّهُ» (¬١) … فَإِذَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَمْ يَجْزِمْ بِكُلِّ مَنْ اسْتَثْنَاهُ اللَّهُ لَمْ يُمْكِنَّا أَنْ نَجْزِمَ بِذَلِكَ وَصَارَ هَذَا مِثْلُ الْعِلْمِ بِقُرْبِ السَّاعَةِ وَأَعْيَانِ الْأَنْبِيَاءِ وَأَمْثَالُ ذَلِكَ مِمَّا لَمْ يُخْبِرْ بِهِ وَهَذَا الْعِلْمُ لَا يُنَالُ إلَّا بِالْخَبَرِ … ا. هـ (¬٢)\r\rالنفخة الثانية نفخة الإحياء والحشر:\rأما النفخة الثانية فيكون على إثرها قيامُ الناس من القبور. كما قال الله تعالى:\r﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ (٥١)﴾ [يس: ٥١].\rوقال تعالى: ﴿ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ (٦٨)﴾ [الزمر: ٦٨]\rفيترتب على النفخة الثانية قيامُ الناس من قبورهم.\rويقول ربنا أيضا: ﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ (١٣) فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ (١٤)﴾ [النازعات]","footnotes":"(¬١) رواه البخاري (٢٤١١، ٣٤١٤) ومسلم (٢٣٧٣) من حديث أبي هريرة ﵁.\r(¬٢) مجموع الفتاوى (١٦/ ٣٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967306,"book_id":1039,"shamela_page_id":604,"part":"6","page_num":111,"sequence_num":604,"body":"بالساهرة أي: على وجه الأرض.\rقال ابن كثير ﵀: \"أي: فإنما هو أمر من الله لا مثنوية فيه ولا تأكيد، فإذا الناس قيام ينظرون، وهو أن يأمر تعالى إسرافيل فينفخ في الصور نفخة البعث، فإذا الأولون والآخِرُون قيامٌ بين يدي الرب ﷿ ينظرون\" (¬١).\r\rالنفخة الثانية يتتابع بعدها أهوالُ يوم القيامة:\rوبعد النفخة الثانية يكون قيام الناس من قبورهم وتتابعُ أهوالُ القيامة.\rكما جاء في قول النبي ﷺ وهو من تفسير قوله تعالى: ﴿ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ (٦٨)﴾.\rقَالَ: رَسُولُ اللهِ ﷺ: «يَخْرُجُ الدَّجَّالُ فِي أُمَّتِي فَيَمْكُثُ أَرْبَعِينَ … فذكر الحديث وفيه قَالَ: \" فَيَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ فِي خِفَّةِ الطَّيْرِ وَأَحْلَامِ السِّبَاعِ، لَا يَعْرِفُونَ مَعْرُوفًا وَلَا يُنْكِرُونَ مُنْكَرًا، فَيَتَمَثَّلُ لَهُمُ الشَّيْطَانُ، فَيَقُولُ: أَلَا تَسْتَجِيبُونَ؟ فَيَقُولُونَ: فَمَا تَأْمُرُنَا؟ فَيَأْمُرُهُمْ بِعِبَادَةِ الْأَوْثَانِ، وَهُمْ فِي ذَلِكَ دَارٌّ رِزْقُهُمْ، حَسَنٌ عَيْشُهُمْ، ثُمَّ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ، فَلَا يَسْمَعُهُ أَحَدٌ إِلَّا أَصْغَى لِيتًا وَرَفَعَ لِيتًا، قَالَ: وَأَوَّلُ مَنْ يَسْمَعُهُ رَجُلٌ يَلُوطُ حَوْضَ إِبِلِهِ، قَالَ: فَيَصْعَقُ، وَيَصْعَقُ النَّاسُ، ثُمَّ يُرْسِلُ اللهُ مَطَرًا كَأَنَّهُ الطَّلُّ أَوِ الظِّلُّ فَتَنْبُتُ مِنْهُ أَجْسَادُ النَّاسِ، ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ أُخْرَى، ﴿فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ (٦٨)﴾، ثُمَّ يُقَالُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ هَلُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ، وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ، قَالَ: ثُمَّ يُقَالُ: أَخْرِجُوا بَعْثَ النَّارِ، فَيُقَالُ: مِنْ كَمْ؟ فَيُقَالُ: مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ، قَالَ فَذَاكَ يَوْمَ يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا، وَذَلِكَ يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ» (¬٢) إلى آخر ما ورد في الحديث.\rفدلَّ هذا الحديث على أن من آثار النفخة الثانية تتابعَ أهوال القيامة،\rنسأل الله -جل وعلا- أن يجعلنا من أهل الجنة الآمِنِين في عرصات القيامة.","footnotes":"(¬١) تفسير ابن كثير (٨/ ٣١٤).\r(¬٢) أخرجه مسلم (٢٩٤٠) من حديث عبدالله بن عمرو ﵄.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967307,"book_id":1039,"shamela_page_id":605,"part":"6","page_num":112,"sequence_num":605,"body":"إخواني: يقول النبي ﷺ: «مَنْ خَافَ أَدْلَجَ، وَمَنْ أَدْلَجَ بَلَغَ المَنْزِلَ، أَلَا إِنَّ سِلْعَةَ اللَّهِ غَالِيَةٌ، أَلَا إِنَّ سِلْعَةَ اللَّهِ الجَنَّةُ» (¬١)\rويقول: «جَاءَتِ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ جَاءَ المَوْتُ بِمَا فِيهِ» (¬٢)\rفالمؤمن ينبغي له أن يستعد لهذه الأحداث العظيمة التي تتتابع والتي تكون بغتة، فمن كان في غفلة في هذه الدنيا فعليه أن يراجع نفسه\rوالله المستعان.\rJIH","footnotes":"(¬١) أخرجه الترمذي (٢٤٥٠) من حديث أبي هريرة ﵁.\r(¬٢) أخرجه الترمذي (٢٤٥٧) من حديث أبي بن كعب ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967308,"book_id":1039,"shamela_page_id":606,"part":"6","page_num":113,"sequence_num":606,"body":"الإيمان\rبالبعث والنشور","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967309,"book_id":1039,"shamela_page_id":607,"part":"6","page_num":115,"sequence_num":607,"body":"F e\r\rالمجلس الخامس والعشرون (¬١)\rالشعبة السابعة من شعب الإيمان: الإيمان بالبعث والنشور\rالشعبة السابعة من شعب الإيمان شعبة متعلقة بركن الإيمان باليوم الآخر، وهي الإيمان بالبعث والنشور بعد الموت. فهي جزء من الإيمان باليوم الآخر الذي هو ركن من أركان الإيمان الستة؛ فلا يصح إيمانٌ إلا بها.\r\rحكم منكر البعث والنشور:\rومنكرُهُ كافرٌ، والأدلة في ذلك كثيرة جدًّا كما سيأتي معنا، ومنها:\rقول الله: ﴿وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٥)﴾ [الرعد: ٥].\rيقول الحافظ ابن عبد البر ﵀: \"أجمع المسلمون على أن من أنكر البعث فلا إيمان له ولا شهادة\" (¬٢).\r\rتعريف الإيمان البعث والنشور:\rيقول البيهقي ﵀: \"والإيمان بالبعث هو: أن يؤمن بأن الله تعالى يعيد الرُّفات من أبدان الأموات، ويجمع ما تفرق منها في البحار وبطون السباع وغيرها حتى تصير بهيئتها الأولى، ثم يجمعها حية، فيقوم الناس كلهم بأمر الله تعالى أحياءً صغيرُهم وكبيرُهم حتى السقط الذي قد تم خلقه ونفخ فيه الروح، فأما الذي لم يتم خلقه أو لم ينفخ فيه الروح أصلًا فهو وسائر الأموات بمنزلة واحدة والله تعالى أعلم\" (¬٣).\rويقول ابن كثير ﵀: \"البعث وهو: المعاد وقيام الأرواح والأجساد يوم القيامة\" (¬٤)","footnotes":"(¬١) كان في يوم الاثنين الخامس والعشرين من شهر رمضان ١٤٤١ هـ.\r(¬٢) التمهيد (٩/ ١١٦).\r(¬٣) شعب الإيمان (١/ ٤١٠).\r(¬٤) تفسير ابن كثير (٥/ ٣٩٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967310,"book_id":1039,"shamela_page_id":608,"part":"6","page_num":116,"sequence_num":608,"body":"من أدلة الإيمان بالبعث والنشور\rالإيمان بالمعاد بيَّنه القرآن وبيَّنته سنةُ النبي العدنان ﵊ وجاءت الدلالة عليه دلالة قاطعة بينة. ولذا فإن أصحاب الإلحاد الذين ينكرون وجود الله ومن ثَمَّ ينكرون البعث والجزاء والنشور، ويرون أنه ليس ثمة يوم آخر هؤلاء كالذي يغطي الشمس بيده، ويريد أن يزيح نور الشمس بيده؛ لأن القرآن الكريم جاءت فيه الأدلة متنوعة للدلالة على هذا الأمر العظيم وهو بعث الناس بعد الموت من قبورهم.\r\rالإخبار بوقوع الساعة وقربها:\rفمن ذلك أن الله أخبر بوقوع يوم القيامة، وهذا الإخبار جاء متنوِّعًا.\rفمن ذلك أن الله يقول: ﴿إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾ [طه: ١٥].\rوقال تعالى: ﴿وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ (٨٥)﴾ [الحجر].\rوقال سبحانه: ﴿إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَآتٍ﴾ [الأنعام: ١٣٤] وغير ذلك من الأدلة.\rإذًا هذا النوع الأول وهو إخبار الله سبحانه إخبارًا مؤكَّدًا بأن الساعة آتية، وأنه لا بُدَّ أن يُبعَث الناسُ من قبورهم.\r\rالقسم من الله تعالى بقيام الساعة ومن أصدق من الله حديثًا:\rوفي مواضع يقسم الله تعالى على ذلك، كما قال -جل وعلا-:\r﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ [النساء: ٨٧].\rفقولُه سبحانه: ﴿لَيَجْمَعَنَّكُمْ﴾ اللام هنا يُسمِّيها العلماء بلام القسم أي: والله ليجمعنكم الله فهي لام القسم (¬١).\rويقول: ﴿وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا (١) فَالْحَامِلَاتِ وِقْرًا (٢) فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا (٣) فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا (٤)﴾ فهذه أربعة أقسام جوابها: ﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ (٥) وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ (٦)﴾ [الذاريات].","footnotes":"(¬١) ينظر: معاني القرآن وإعرابه للزجاج (٢/ ٢٣٢) ومشكل إعراب القرآن لمكي (١/ ٢٤٦)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967311,"book_id":1039,"shamela_page_id":609,"part":"6","page_num":117,"sequence_num":609,"body":"المواضع التي أمر الله نبيه بالقسم فيها على البعث والمعاد:\rوتقدم ذكر الثلاث الآيات التي أمر الله فيها نبيَّه ﷺ أن يُقسِمَ على صدق البعث ومجيء البعث يوم القيامة، وهي قوله -جل وعلا-: -وهو الموضع الأول-: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ﴾ [سبأ: ٣].\rويقول سبحانه في سورة يونس -وهو الموضع الثاني-: ﴿وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ﴾ يعني البعث والجزاء والنشور، فيقول الله: ﴿قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ﴾ [يونس: ٥٣].\rويقول في سورة التغابن -وهو الموضع الثالث-: ﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ﴾ [التغابن: ٧]. فهذه ثلاثة مواضع في القرآن يأمر الله -جل وعلا- فيها نبيَّه ﷺ أن يُقسِمَ على أن البعث حق.\r\rالمدح للمؤمنين المصدقين بالبعث والنشور:\rويأتي في القرآن مَدْحُ المؤمنين الذين آمنوا بالله واليوم الآخر، مثل قول الله: ﴿الم (١) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (٢) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣) وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (٤) أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٥)﴾ [البقرة].\r\rالذم لمن كذَّب بالمعاد:\rكما ورد في كتاب الله سبحانه الذمُّ لمن كذَّب بالمعاد والبعث والنشور، يقول سبحانه: ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ (٤٥)﴾ [يونس].\r\rإخبار الله تعالى بأن القيامة حق:\rكذلك يقول الله في كتابه الكريم: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾ [فاطر: ٥]\rفهذا خبرٌ من ربنا ووَعْدٌ صادق وخبر لازم أنَّ يوم القيامة آتٍ لا محالة، ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا (٨٧)﴾ [النساء]، ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا (١٢٢)﴾ [النساء].","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967312,"book_id":1039,"shamela_page_id":610,"part":"6","page_num":118,"sequence_num":610,"body":"الاستدلال بالنشأة الأولى على البعث والمعاد:\rكذلك إذا تأملنا في كتاب الله نجد أنَّ الله يستدِلُّ بالنشأة الأولى على النشأة الأخرى. فتأمل قوله سبحانه: ﴿وَيَقُولُ الْإِنْسَانُ أَإِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا (٦٦)﴾ [مريم] يعني أنَّ المكذبين يقولون: كيف سنبعث بعد أن متنا؟! فقال الله: ﴿أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا (٦٧)﴾ [مريم] يعني: إحياؤُك بعد وفاتك أهونُ من خلقك الأول على الله، كما قال: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٣٣)﴾ [الأحقاف]، وفي أول سورة الحج يقول سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا﴾ [الحج: ٥].\rيسوق لك الله سبحانه حياتك، وكيف بدأت، ويُذكِّرُك أنه ﷿ خَلَقَك من عدم، فليست إعادتك بعد موتك بأعظم على الله.\r\rضرب الأمثال على المعاد:\rومن ذلك قول الله تعالى: ﴿وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (٥) ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٦) وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ (٧)﴾ [الحج].\rفالقرآن يُبيِّنُ لك ما كان عليه الإنسان: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا (١)﴾ [الإنسان] وقوله: ﴿هَلْ أَتَى﴾ يعني: قد جاء عليه وقتٌ كنت فيه عدما، ولم تكن فيه شيئًا مذكورًا، ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا (٢) إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (٣)﴾ [الإنسان].","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967313,"book_id":1039,"shamela_page_id":611,"part":"6","page_num":119,"sequence_num":611,"body":"وانظر أيضًا إلى قول الله: ﴿ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا وَقَالُوا أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا (٩٨)﴾ فيقول الله مجيبًا لهم: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلًا لَا رَيْبَ فِيهِ فَأَبَى الظَّالِمُونَ إِلَّا كُفُورًا (٩٩)﴾ [الإسراء].\rويقول: ﴿أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ (٨١)﴾ [يس].\rويقول -جل وعلا-: ﴿لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ﴾ [غافر: ٥٧].\rيقول شيخ الإسلام ﵀: \"من المعلوم ببداهة العقول أن خلق السماوات والأرض أعظمُ من خلق أمثال بني آدم، والقدرةَ عليه أبلغُ، وأنَّ هذا الأيسر أولى بالإمكان والقدرة من ذلك\" (¬١).\rويقول ابن أبي العز ﵀ -شارح الطحاوية-: \"أخبر أنَّ الذي أبدع السماوات والأرض، على جلالتهما، وعِظَمِ شأنهما، وكِبَرِ أجسامهما، وسعتِهما، وعجيبِ خلقهما، أقدرُ على أن يحييَ عظامًا قد صارت رميمًا، فيردَّها إلى حالتها الأولى\" (¬٢).\rإذًا هذه كلُّها أدلة من القرآن متنوعة في بيان أن الله سبحانه قادرٌ على أن يبعث العباد بعد الموت وأنَّ إنكار من أنكر من الكافرين والمكذِّبين إنما هو تَعَامٍ عن الحق وإنكارٌ للفطرة وتكذيبٌ لله ولرسله ﵈.\r\rالتكذيبُ بالبعث تكذيبٌ بألوهية الله وربوبيته:\rكذلك يأتي في كتاب الله بيانُ أن من تمام ألوهية الله وربوبيته قدرتَه على تحويل الخلق من حال إلى حال؛ فالتكذيبُ بالبعث والجزاء والنشور هو: تكذيبٌ بألوهية الله وربوبيته. يقول الله -جل وعلا-: ﴿إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذَلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (٩٥)﴾ [الأنعام].\rفالإله الحق والرب سبحانه هو القادر على ذلك.","footnotes":"(¬١) الفتاوى الكبرى (١/ ١٢٧).\r(¬٢) شرح الطحاوية لابن أبي العز (٢/ ٥٩٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967314,"book_id":1039,"shamela_page_id":612,"part":"6","page_num":120,"sequence_num":612,"body":"ويقول -جل وعلا-: ﴿وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (٧٨)﴾ [يس: ٧٨] أي: وضرب لنا هذا المكذِّب بالبعث ﴿مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (٧٨)﴾. جاء رجلٌ إلى النبي ﷺ ومعه عَظْمٌ يَفُتُّه بين يديه، ويقول يا محمد، أتزعم أن الله يبعث هذا؟! فنزلت الآيات: ﴿وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (٧٨) قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ (٧٩) الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ (٨٠) أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ (٨١) إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٨٢) فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٨٣)﴾ [يس]. (¬١)","footnotes":"(¬١) قال ابن كثير في التفسير (٦/ ٥٩٤): قَالَ مُجَاهِدٌ، وعِكْرِمَة، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، والسُّدِّي. وَقَتَادَةُ: جَاءَ أُبي بْنُ خَلَفٍ لَعَنَهُ اللَّهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَفِي يَدِهِ عَظْمٌ رَمِيمٌ وَهُوَ يُفَتِّتُه وَيُذْرِيهِ فِي الْهَوَاءِ، وَهُوَ يَقُولُ: يَا مُحَمَّدُ، أَتَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ هَذَا؟ فَقَالَ: «نَعَمْ، يُمِيتُكَ اللَّهُ تَعَالَى ثُمَّ يَبْعَثُكَ، ثُمَّ يَحْشُرُكَ إِلَى النَّارِ». وَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَاتُ مِنْ آخِرِ \"يس\": … ، إِلَى آخِرِهِنَّ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الحسين بْنِ الْجُنَيْدِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الزَّيَّاتُ، عَنْ هُشَيْم، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عباس ﵄، أن العاصي بْنَ وَائِلٍ أَخَذَ عَظْمًا مِنَ الْبَطْحَاءِ ففتَّه بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: أَيُحْيِي اللَّهُ هَذَا بَعْدَ مَا أَرَى؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «نَعَمْ، يُمِيتُكَ اللَّهُ ثُمَّ يُحْيِيكَ، ثُمَّ يدخلك جهنم». قال: وَنَزَلَتِ الْآيَاتُ مِنْ آخَرِ \"يس\". وَرَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هُشَيْمٍ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فَذَكَرَهُ وَلَمْ يَذْكُرِ \"ابْنَ عَبَّاسٍ\" ا هـ. قلت: حديث ابن عباس ﵄ المذكور حديث صحيح، رواه أيضا الإسماعيلي في المعجم (٣٥٩) وابن مردويه في تفسيره -كما في الدر المنثور (٧/ ٧٤) - ومن طريقه رواه الضياء المقدسي في المختارة (١٠/ ٨٧) - من طريق أبي كريب محمد بن العلاء حدثنا عثمان به -وعثمان صدوق- وقد توبع؛. فقد رواه الحاكم في المستدرك (٣٦٠٦) -وعنه البيهقي في البعث (١٥) - من طريق عمرو بن عون -وهو ثقة ثبت- قال حدثنا هشيم أنبأنا أبو بشر به. وقال الحاكم: هذا صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ا. هـ قلت: رجاله رجال الشيخين، وليس على شرطهما، فإن الحاكم رواه من طريق عمرو بن عون -وهو من شيوخ البخاري-؛ ومسلم إنما يروي عنه بواسطة، وتلميذه عند الحاكم هو الفضل الشعراني وليس هو من رجال الكتب الستة. -وهو ثقة-، ثم إن في سنده اختلافا وهو لا يضر -إن شاء الله-؛ فقد اختلف فيه على هشيم، فرواه عثمان الزيات وعمرو -كما تقدم وتابعهما محمد بن حسان -كما في تلخيص المتشابه في الرسم للخطيب (١/ ٣٨٦) - موصولا -بذكر ابن عباس ﵄. ورواه يعقوب بن إبراهيم الدورقي -كما في تفسير الطبري (١٩/ ٤٨٧)، وهو ثقة حافظ-؛ وفضيل بن عبد الوهاب -كما في الأهوال لابن أبي الدنيا (٨٨) وهو ثقة- عن هشيم به مرسلاً -ليس فيه ذكر ابن عباس-؛ وخالفهم جميعا: محمد بن بكار -كما عند الحارث بن أبي أسامة في مسنده (بغية الباحث/ ٧١٩) وهو ثقة- فرواه عن هشيم عن حصين عن أبي مالك -وهو غزوان الغفاري- مرسلا وسمى الرجل \"أبي بن خلف\". فالظاهر صحة الحديث موصولا بذكر ابن عباس وهو زيادة ثقة مقبولة لم يوجد ما يوجب التوقف فيها.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967315,"book_id":1039,"shamela_page_id":613,"part":"6","page_num":121,"sequence_num":613,"body":"وهذه الآيات فيها جملة من الدلائل على تحقق البعث والجزاء والنشور، فالله سبحانه احتجَّ بالإبداء على الإعادة، وبالنشأة الأولى على النشأة الأخرى؛ إذ كلُّ عاقلٍ يعلم ضرورةً أن من قَدَرَ على هذه قَدَرَ هذه. وأكَّد سبحانه الأمر بحجة قاهرة وبرهان ظاهر، فقال -جل وعلا-: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ (٨٠)﴾ [يس]. فأخبر سبحانه بإخراج هذا العنصر الذي هو في غاية الحرارة واليبوسة من الشجر الأخضر الممتلِئ بالرطوبة والبرودة!! فهذا ضربٌ للأمثال وتبيينٌ من الله، ثم يأتي التأكيد من الله على ذلك في هذه الآيات: يقول: ﴿أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ﴾. ثم يؤكِّد اللهُ -جل وعلا- أنَّ فعله ليس بمنزلة غيره: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٨٢)﴾. [يس]\r\rأمثلة حسية رآها الناس لإحياء الموتى:\rومن دلائل القرآن على تحقق البعث والجزاء والنشور أنَّ الله أرى الناسَ بعضَ هذه الأمور في هذه الدنيا؛ ليتبين لهم أن الله ﷿ على كل شيء قدير. ومن هذه الأمثلة:\r\rالمثال الأول:\rيقول البيهقي ﵀: \"وقد نبَّهَنا اللهُ ﷿ على إحياء الموتى بما أخبر من إراءة إبراهيم ﵍ إحياء الأموات، وقد نَقَلَتْهُ عامَّةُ أهل الملل\" (¬١).\rفهذا أمرٌ بيَّنَه اللهُ في القرآن، وتناقلته عامة أهل الملل كما يقول البيهقي ﵀، وذلك في قول الله في قصة إبراهيم ﵍: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ","footnotes":"(¬١) شعب الإيمان (١/ ٤١٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967316,"book_id":1039,"shamela_page_id":614,"part":"6","page_num":122,"sequence_num":614,"body":"حَكِيمٌ (٢٦٠)﴾ [البقرة]. أَخَذَ أربعة من الطير، وقطَّعها ثم أحياها الله ورآها إبراهيمُ ﵍ فهذا مثلٌ حيٌّ شاهده الناس، وعرفته الأمم، وتناقلته الملل أن إبراهيم ﵍ طلب من ربه ذلك، وأن الله ﷿ أراه إحياء هذه الطيور بعد أن قُطِّعَتْ أجزاءً.\r\rالمثال الثاني:\rقال البيهقي: \"وبما أخبر به عن: ﴿الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ﴾ \". وذلك في قول الله في سورة البقرة: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ﴾ [البقرة: ٢٤٣] أناس فرُّوا من ديارهم وهم ألوف خشيةَ الموت، فأماتهم الله ثم أَمَرَ بإحيائهم، فأحياهم وهذا مما يعرفه بنو إسرائيل.\r\rالمثال الثالث:\rثم قال البيهقي: \"وَبِمَا أَخْبَرَ بِهِ عَنِ الَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ، وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا\" (¬١).\rيعني بذلك قولَ الله: ﴿أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ [البقرة: ٢٥٩]. رآها خاويةً على عروشها، فتعجب كيف يكون إحياء الله لها بعد موتها؟! قال الله: ﴿فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٢٥٩)﴾ [البقرة].\rويقول بعض أهل التفسير: إن هذا هو عزير ﵍، (¬٢) وأن الله سبحانه أماته مائة عام ثم أحياه، فرجع إلى أهله وأبنائه وهو على عمره السابق، فرأوه حيًّا بعد أن كان ميتًا.","footnotes":"(¬١) شعب الإيمان (١/ ٤١٠).\r(¬٢) نقله الطبري في التفسير (٤/ ٥٧٨) عن جماعة منهم: ناجية بن كعب وسليمان بن بريدة وقتادة والربيع بن أنس وعكرمة والسدي والضحاك ونقل عن غيرهم أنه إِرْمِيَا بْنُ حَلْقِيَّا وروى عن ابْن إِسْحَاقَ أَنَّ إِرْمِيَا هُوَ الْخَضِرُ. وقال الطبري: وَلَا بَيَانَ عِنْدَنَا مِنَ الْوَجْهِ الَّذِي يَصِحُّ مِنْ قِبَلِهِ الْبَيَانُ عَلَى اسْمِ قَائِلِ ذَلِكَ، … وَلَا حَاجَةَ بِنَا إِلَى مَعْرِفَةِ اسْمِهِ، إِذْ لَمْ يَكُنِ الْمَقْصُودُ بِالْآيَةِ تَعْرِيفَ الْخَلْقِ اسْمَ قَائِلِ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ بِهَا تَعْرِيفُ الْمُنْكِرِينَ قُدْرَةَ اللَّهِ عَلَى إِحْيَائِهِ خَلْقَهُ بَعْدَ مَمَاتِهِمْ، وَإِعَادَتِهِمْ بَعْدَ فَنَائِهِمْ … إلخ. وكلام الإمام الطبري يكتب بماء الذهب.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967317,"book_id":1039,"shamela_page_id":615,"part":"6","page_num":123,"sequence_num":615,"body":"المثال الرابع:\rقال البيهقي: \"وبما أخبر به عن عصا موسى ﵍ وقَلْبِه إيَّاها حيةً ثم إعادتها خشبةً ثم جعلها عند محاجة السحرة حيَّةً ثم إعادتِها خشبةً، وقد اشتركت عامةُ أهلِ الملل في نقله\" (¬١). إذًا هذا أيضًا من الأمور التي تدل على تحقق البعث والجزاء والنشور.\r\rالمثال الخامس:\rقال البيهقي: \"وبما أخبر به من شأن أصحاب الكهف الذين ضرب على آذانهم زيادةً على ثلاثمائة سنة ثم أحياهم؛ ليدل قومهم عندما أعثرهم عليهم على أنَّ ما أنذروا به من البعث بعد الموت حقٌّ لا ريب فيه\" (¬٢).\r\rالمثال السادس:\rومن ذلك ما جعله الله تعالى من آيات عيسى ابن مريم ﵉ من إحياء الموتى وإخراجهم من قبورهم بإذن الله تعالى، حيث كان يصنع من الطين كهيئة الطير ثم ينفخ فيه فيكون طيرًا بإذن الله، وكان يُحيِي الموتى بإذن الله كما أخبر الله عنه في كتابه الكريم.\r\rالمثال السابع:\rوفي سورة البقرة ذكر لنا ربنا أيضًا قصة قتيل بني إسرائيل وقصة ذبح البقرة، وأن الله قال: ﴿فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (٧٣)﴾ [البقرة]. وذلك أنه لما قَتَلَ بنو إسرائيل قتيلًا، واتَّهم كُلُّ قبيلٍ القبيلَ الآخر بقتله أَمَرَهُمْ نبيُّهم موسى ﵍ أن يذبحوا بقرة ثم قال: ﴿فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا﴾ يعني: خذوا بعضًا من هذه البقرة واضربوا به الميت فإنَّ الله سبحانه سيُحْيِيه، فكان كما أخبرهم نبيُّهم موسى ﵍ فقام، وشاهده الناس.","footnotes":"(¬١) شعب الإيمان (١/ ٤١٠).\r(¬٢) المرجع السابق.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967318,"book_id":1039,"shamela_page_id":616,"part":"6","page_num":124,"sequence_num":616,"body":"المثال الثامن:\rوفي سورة البقرة مثالٌ آخرُ، وهو في قصة قوم موسى ﵍ حين قالوا له: ﴿لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً﴾ [البقرة: ٥٥] فأماتهم الله تعالى، ثم أحياهم، وفي ذلك يقول الله تعالى مخاطبًا بني إسرائيل: ﴿وَإِذْ قُلْتُمْ يَامُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ (٥٥) ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٥٦)﴾ [البقرة: ٥٥ - ٥٦].\r\rذكر ما اشتملت عليه سورةُ البقرة من المواضع:\rوقد اشتملت سورةُ البقرة وحدها على خمسة أمثلة حِسِّيَّة تدل على تحقق البعث والنشور ووجوب الإيمان به:\rالموضع الأول: هو المتقدم في قصة قوم موسى ﵍ حين قالوا له: ﴿لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً﴾ [البقرة: ٥٥]\rالموضع الثاني: في قصة القتيل الذي اختصم فيه بنو إسرائيل، فأمرهم الله تعالى أن يذبحوا بقرة، فيضربوه ببعضها؛ ليخبرهم بمن قتله.\rالموضع الثالث: في قصة القوم الذين خرجوا من ديارهم فرارًا من الموت وهم ألوف فأماتهم الله تعالى، ثم أحياهم، وفي ذلك يقول الله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ (٢٤٣)﴾ [البقرة].\rالموضع الرابع: في قصة الذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها المتقدمة.\rالموضع الخامس: في قصة إبراهيم ﵍: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى﴾ الآية.\rهذه خمس قصص في سورة البقرة، وهي أمثلة حسية واقعية تدل على تحقق البعث بعد الموت وإحياء الموتى. وأنه حقٌّ لا مِرْية فيه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967319,"book_id":1039,"shamela_page_id":617,"part":"6","page_num":125,"sequence_num":617,"body":"ضرب المثل على أن البعث حق بإحياء الله الأرض بالنبات:\rوجاء من الأدلة في كتاب الله أيضًا ضربُه المثل بإحيائه الأرض بالنبات. فإن الله يقول: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِ الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٣٩)﴾ [فصلت].\r\rإخبار الله آدم ﵍ بالبعث عند إهباطه الأرض:\rولما أهبط الله ﷿ آدم إلى الأرض عرَّفه بالبعث والمعاد، فقال له: ﴿وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (٣٦)﴾ [البقرة] وقال: ﴿قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٣٨)﴾ [البقرة].\r\rاعتراف إبليس بالبعث:\rوفي قصة إبليس وطرده من رحمة الله -جل وعلا-: ﴿قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (٣٦) قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (٣٧) إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ (٣٨)﴾ [الحجر].\r\rإخبار الأنبياء أقوامهم بالبعث:\rوإذا تأملنا في قصص الأنبياء سنجد أنه ما من نبي بعثه الله إلا وقد أنذر قومه، وأخبرهم بالبعث والجزاء والنشور ويوم الدين ويوم القيامة. يقول الله في شأن أهل النار: ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ [الزمر: ٧١]. فالكفار كلُّهم يُسأَلُون يوم القيامة، فيقولون: نعم قد جاءنا رسل وأخبرونا عن هذا اليوم العظيم.\r\rإخبار نوح ﵍ قومه بالبعث:\rونوح ﵍ أخبر قومه ففي قصة نوح أخبر الله تعالى أنه قال لقومه: ﴿وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا (١٧) ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا (١٨)﴾ [نوح].\rإخبار هود ﵍ بالبعث:\rوفي قصة هود ﵍ يقول ربنا -جل وعلا-: ﴿وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَاءِ الْآخِرَةِ وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967320,"book_id":1039,"shamela_page_id":618,"part":"6","page_num":126,"sequence_num":618,"body":"مِمَّا تَشْرَبُونَ (٣٣) وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَرًا مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ (٣٤) أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ (٣٥) هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ (٣٦) إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ (٣٧)﴾ [المؤمنون]. وهذا يدل على أنه أخبرهم بيوم البعث والجزاء والنشور، فكَذَّبوا ذلك؛ فأخذتهم الصاعقة، وعذَّبهم الله -جل وعلا-.\rإخبار إبراهيم ﵍ بالبعث:\rوفي قصة أبي الأنبياء إبراهيم ﵍ أنه دعا لمكة وأهلها، قال: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (١٢٦)﴾ [البقرة]\r\rإخبار شعيب ﵍ قومه بالبعث:\rوفي قصة شعيب ﵍ يخبرنا الله -جل وعلا- أنه قال: ﴿يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (٣٦)﴾ [العنكبوت].\r\rإخبار موسى ﵍ بالبعث:\rوكذلك في قصة موسى ﵍ في مناجاته لله -جل وعلا-: ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي (١٤) إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى (١٥)﴾ [طه].\rوهكذا في قصص بقية الأنبياء فما من نبي بعثه الله -جل وعلا- إلا وبَيَّنَ لقومه أن الساعة حق، وأن البعث والنشور بعد الموت حق، وأنَّ من كذَّب ذلك كان من أهل النار.\r\rتكذيب العاصي بن وائل بالبعث ونزول القرآن في ذلك:\rوجاء في صحيح البخاري عن الخباب بن الأرت ﵁ أنه قال: كُنْتُ قَيْنًا فِي الجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ لِي عَلَى العَاصِ بْنِ وَائِلٍ دَيْنٌ، فَأَتَيْتُهُ أَتَقَاضَاهُ، قَالَ: لَا أُعْطِيكَ حَتَّى تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ ﷺ، فَقُلْتُ: \"لَا أَكْفُرُ حَتَّى يُمِيتَكَ اللَّهُ، ثُمَّ تُبْعَثَ\"، قَالَ: دَعْنِي حَتَّى أَمُوتَ وَأُبْعَثَ،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967321,"book_id":1039,"shamela_page_id":619,"part":"6","page_num":127,"sequence_num":619,"body":"فَسَأُوتَى مَالًا وَوَلَدًا فَأَقْضِيكَ، فَنَزَلَتْ: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا (٧٧) أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا (٧٨)﴾ [مريم] (¬١).\r\rإخبار نبينا ﷺ عن حال أهل القبور وأنهم يبعثون:\rوأخبرنا النبي ﷺ أنَّ المؤمن في قبره منعَّمٌ حتى يبعثه الله يوم القيامة، وأنَّ الكافر معذَّبٌ حتى يبعثه الله يوم القيامة يقول النبي ﵊: «إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا مَاتَ عُرِضَ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ بِالْغَدَاةِ وَالعَشِيِّ، إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ فَمِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَمِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَيُقَالُ: هَذَا مَقْعَدُكَ حَتَّى يَبْعَثَكَ اللَّهُ يَوْمَ القِيَامَةِ» (¬٢).\r\rمزيد من أدلة السنة على البعث والنشور:\rويقول النبي ﷺ كما في البخاري عن أبي هريرة ﵁ قال: قال الله: «كَذَّبَنِي ابْنُ آدَمَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، وَشَتَمَنِي وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، فَأَمَّا تَكْذِيبُهُ إِيَّايَ فَقَوْلُهُ: لَنْ يُعِيدَنِي، كَمَا بَدَأَنِي، وَلَيْسَ أَوَّلُ الخَلْقِ بِأَهْوَنَ عَلَيَّ مِنْ إِعَادَتِهِ … » (¬٣) الحديث.\rوجاء معناه في صحيح البخاري أيضا من حديث ابن عباس ﵄. (¬٤)\r\rأولُ من يبعث نبيُّنا محمد ﷺ-:\rوأخبرنا النبي ﷺ أنه هو أوَّلَ من يبعث وأول من ينشق عنه القبر ﷺ. ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَوَّلُ مَنْ يَنْشَقُّ عَنْهُ الْقَبْرُ، وَأَوَّلُ شَافِعٍ وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ» (¬٥).\rوفي البخاري عن أبي هريرة ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنِّي أَوَّلُ مَنْ يَرْفَعُ رَأْسَهُ بَعْدَ النَّفْخَةِ الآخِرَةِ، فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى مُتَعَلِّقٌ بِالعَرْشِ، فَلَا أَدْرِي أَكَذَلِكَ كَانَ أَمْ بَعْدَ النَّفْخَةِ» (¬٦).","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٢٠٩١).\r(¬٢) المرجع السابق (١٣٧٩) من حديث عبدالله بن عمر ﵄.\r(¬٣) المرجع السابق (٤٩٧٤).\r(¬٤) المرجع السابق (٤٤٨٢).\r(¬٥) أخرجه مسلم (٢٢٧٨).\r(¬٦) أخرجه البخاري (٤٨١٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967322,"book_id":1039,"shamela_page_id":620,"part":"6","page_num":128,"sequence_num":620,"body":"وقال ﷺ: «يَصْعَقُ النَّاسُ حِينَ يَصْعَقُونَ، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ قَامَ، فَإِذَا مُوسَى آخِذٌ بِالعَرْشِ، فَمَا أَدْرِي أَكَانَ فِيمَنْ صَعِقَ» (¬١).\r\rيُبعَث الناسُ على نياتهم:\rوأخبر النبي ﷺ أن الناس إذا بُعِثُوا يُبعَثون على نياتهم، ويُبعَثُون على أعمالهم، فعن عائشة ﵂ قالت: قال النبي ﷺ: «يَغْزُو جَيْشٌ الكَعْبَةَ، فَإِذَا كَانُوا بِبَيْدَاءَ مِنَ الأَرْضِ، يُخْسَفُ بِأَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ» قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ يُخْسَفُ بِأَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ، وَفِيهِمْ أَسْوَاقُهُمْ، وَمَنْ لَيْسَ مِنْهُمْ؟ قَالَ: «يُخْسَفُ بِأَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ، ثُمَّ يُبْعَثُونَ عَلَى نِيَّاتِهِمْ» (¬٢) يعني: فإن ربك لا يظلم أحدًا. وعنها ﵂ أيضا أن النبي ﷺ قال: «إِنَّ نَاسًا مِنْ أُمَّتِي يَؤُمُّونَ بِالْبَيْتِ بِرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ، قَدْ لَجَأَ بِالْبَيْتِ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالْبَيْدَاءِ خُسِفَ بِهِمْ»، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ الطَّرِيقَ قَدْ يَجْمَعُ النَّاسَ-يعني قد يكون فيهم من ليس منهم-قَالَ: «نَعَمْ، فِيهِمُ الْمُسْتَبْصِرُ وَالْمَجْبُورُ وَابْنُ السَّبِيلِ، يَهْلِكُونَ مَهْلَكًا وَاحِدًا، وَيَصْدُرُونَ مَصَادِرَ شَتَّى، يَبْعَثُهُمُ اللهُ عَلَى نِيَّاتِهِمْ» (¬٣).\r\rيُبعَث كلُّ عبد على ما مات عليه من عمل:\rوفي صحيح مسلم من حديث جابر ﵁ قال ﷺ: «يُبْعَثُ كُلُّ عَبْدٍ عَلَى مَا مَاتَ عَلَيْهِ» (¬٤). يعني على ما مات عليه من عمل.\rفاجتهد يا عبد الله في إصلاح عملك؛ لتموت على عمل صالح.\rويقول ﷺ: «مَنْ مَاتَ عَلَى مَرْتَبَةٍ مِنْ هَذِهِ الْمَرَاتِبِ بُعِثَ عَلَيْهَا» (¬٥) يعني من رباط أو حج أو عمرة أو غير ذلك.","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٦٥١٨) واللفظ له، ومسلم (٢٣٧٣) من حديث أبي هريرة ﵁.\r(¬٢) أخرجه البخاري (٢١١٨).\r(¬٣) أخرجه مسلم (٢٨٨٤).\r(¬٤) أخرجه مسلم (٢٨٧٨).\r(¬٥) أخرجه أحمد (٢٣٩٤١) من حديث فضالة بن عبيد ﵁. وصححه شيخنا العلامة الوادعي في الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين (٥٦٨) وانظر: السلسلة الصحيحة (١/ ٥٧٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967323,"book_id":1039,"shamela_page_id":621,"part":"6","page_num":129,"sequence_num":621,"body":"وفي قصة الرجل الذي وقصته الدابة في الحج قال النبي ﷺ: «اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْنِ، وَلَا تُحَنِّطُوهُ، وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ، فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ القِيَامَةِ مُلَبِّيًا» (¬١).\rوفي سنن أبي داود عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁:\rأَنَّهُ لَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ، دَعَا بِثِيَابٍ جُدُدٍ فَلَبِسَهَا، ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ الْمَيِّتَ يُبْعَثُ فِي ثِيَابِهِ الَّتِي يَمُوتُ فِيهَا» (¬٢)\r-هكذا أجراه أبو سعيد الخدري ﵁ على ظاهره-،\rوالصحيح أن المراد به العمل كما قال البيهقي وغيره (¬٣).\rوالحديث رواه ابن حبان في صحيحه وقال: أَرَادَ بِهِ فِي أَعْمَالِهِ كَقَوْلِهِ -جل وعلا-: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (٤)﴾ [المدثر] يُرِيدُ بِهِ: وَأَعْمَالَكَ فَأَصْلِحْهَا لَا أَنَّ الْمَيِّتَ يُبْعَثُ فِي ثِيَابِهِ الَّتِي قُبِضَ فِيهَا، إِذِ الْأَخْبَارُ الْجَمَّةُ تُصَرِّحُ عَنِ الْمُصْطَفَى ﷺ بِأَنَّ النَّاسَ يُحْشَرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا ا. هـ (¬٤)\rوقَالَ الْخَطَّابِيُّ: … وَالْعَرَبُ تَقُولُ فُلَانٌ طَاهِرُ الثِّيَابِ إِذَا وَصَفُوهُ بِطَهَارَةِ النَّفْسِ وَالْبَرَاءَةِ مِنَ الْعَيْبِ وَدَنَسِ الثِّيَابِ إِذَا كَانَ بِخِلَافِ ذَلِكَ ا. هـ (¬٥)\rوقال المنذري: وقد قال كل من وقفت على كلامه من أهل اللغة إن المراد بقوله «يُبْعَثُ فِي ثِيَابِهِ» التي قبض فيها أي في أعماله قال الهروي … وليس قول من ذهب إلى الأكفان بشيء لأن الميت إنما يكفن بعد الموت انتهى قال المنذري: وفعل أبي سعيد","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (١٢٦٥) من حديث جابر بن عبدالله ﵄، ومسلم (١٢٠٦) من حديث ابن عباس ﵄.\r(¬٢) أخرجه أبو داود (٣١١٤) وصححه الحاكم (١٢٦٠) وقال على شرط الشيخين ووافقه الألباني في الصحيحة (١٦٧١) وفيه نظر فالحديث من رواية يحيى بن أيوب عن ابن الهاد، وليست هذه السياقة في سنده من شرطهما. ويحيى فيه ضعف، قال المنذري في الترغيب والترهيب (٤/ ٢٠٥): وفي إسناده يحيى بن أيوب وهو الغافقي المصري احتج به البخاري ومسلم وغيرهما وله مناكير وقال أبو حاتم لا يحتج به وقال أحمد سيئ الحفظ وقال النسائي ليس بالقوي ا. هـ\r(¬٣) «شعب الإيمان» (١/ ٥٤٩ ط الرشد) وانظر: «البعث والنشور للبيهقي ت الشوامي» (ص ٢٢٤) و «جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلم» (٤/ ٢٢٤)\r(¬٤) صحيح ابن حبان (٧٣١٦)\r(¬٥) «معالم السنن» (١/ ٣٠١)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967324,"book_id":1039,"shamela_page_id":622,"part":"6","page_num":130,"sequence_num":622,"body":"راوي الحديث يدل على إجرائه على ظاهره وأن الميت يبعث في ثيابه التي قبض فيها وفي الصحاح وغيرها أن الناس يبعثون عراة ا. هـ (¬١)\r\rما تتميز به هذه الأمة عند البعث:\rوأخبرنا النبي ﷺ أن هذه الأمة تتميز حين يبعث الناس، ففي مسند الإمام أحمد عن كعب بن مالك ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «يُبْعَثُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَأَكُونُ أَنَا وَأُمَّتِي عَلَى تَلٍّ، وَيَكْسُونِي رَبِّي ﵎ حُلَّةً خَضْرَاءَ، ثُمَّ يُؤْذَنُ لِي، فَأَقُولُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ أَقُولَ، فَذَاكَ الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ» (¬٢)","footnotes":"(¬١) الترغيب والترهيب (٤/ ٢٠٥) وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (١١/ ٣٨٣): وَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ بَعْضَهُمْ يُحْشَرُ عَارِيًا وَبَعْضَهُمْ كَاسِيًا أَوْ يُحْشَرُونَ كُلُّهُمْ عُرَاةً ثُمَّ يُكْسَى الْأَنْبِيَاءُ فَأَوَّلُ مَنْ يُكْسَى إِبْرَاهِيمُ ﵊ أَوْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْقُبُورِ بِالثِّيَابِ الَّتِي مَاتُوا فِيهَا ثُمَّ تَتَنَاثَرُ عَنْهُمْ عِنْدَ ابْتِدَاءِ الْحَشْرِ فَيُحْشَرُونَ عُرَاةً ثُمَّ يَكُونُ أَوَّلُ مَنْ يُكْسَى إِبْرَاهِيمَ وَحَمَلَ بَعْضُهُمْ حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ عَلَى الشُّهَدَاءِ لِأَنَّهُمُ الَّذِينَ أَمَرَ أَنْ يُزَمَّلُوا فِي ثِيَابِهِمْ وَيُدْفَنُوا فِيهَا فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَبُو سَعِيدٍ سَمِعَهُ فِي الشَّهِيدِ فَحَمَلَهُ عَلَى الْعُمُومِ وَمِمَّنْ حَمَلَهُ على عُمُومه معَاذ بن جبل فَأخْرج ابن أَبِي الدُّنْيَا [في كتاب الأهوال (٢٢٤)، وفي كتاب النفقة على العيال (٥١٥) ورواه ابن أبي شيبة (١١١٣٢) -ومن طريقه ابن المنذر في الأوسط (٢٩٨٥) -] بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْأَسْوَدِ قَالَ دَفَنَّا أُمَّ مُعَاذَ بْنِ جَبَلٍ [في مصادر التخريج أنها امرأته لا أمه، وعند ابن المنذر \"أوصى بامرأة\"] فَأَمَرَ بِهَا فَكُفِّنَتْ فِي ثِيَابٍ جُدُدٍ وَقَالَ: «أَحْسِنُوا أَكْفَانَ مَوْتَاكُمْ فَإِنَّهُمْ يُحْشَرُونَ فِيهَا» قَالَ وَحَمَلَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى الْعَمَلِ وَإِطْلَاقِ الثِّيَابِ عَلَى الْعَمَلِ وَقَعَ فِي مِثْلِ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ﴾ [الأعراف: ٢٦]، وَقَوله تَعَالَى ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (٤)﴾ [المدثر] عَلَى أَحَدِ الْأَقْوَالِ وَهُوَ قَوْلُ قَتَادَةَ قَالَ مَعْنَاهُ وَعَمَلَكَ فَأَخْلِصْهُ. وَيُؤَكِّدُ ذَلِكَ حَدِيثُ جَابِرٍ … وَحَدِيثُ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ … وَرَجَّحَ الْقُرْطُبِيُّ الْحَمْلَ عَلَى ظَاهِرِ الْخَبَرِ … قَالَ فَيُحْمَلُ مَا دَلَّ عَلَيْهِ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ عَلَى الشُّهَدَاءِ لِأَنَّهُمْ يُدْفَنُونَ بِثِيَابِهِمْ فَيُبْعَثُونَ فِيهَا تَمْيِيزًا لَهُمْ عَنْ غَيرهم وَقد نَقله ابن عَبْدِ الْبَرِّ عَنْ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ وَمِنْ حَيْثُ النَّظَرُ إِنَّ الْمَلَابِسَ فِي الدُّنْيَا أَمْوَالٌ وَلَا مَالَ فِي الْآخِرَةِ مِمَّا كَانَ فِي الدُّنْيَا وَلِأَنَّ الَّذِي يَقِي النَّفْسَ مِمَّا تَكْرَهُ فِي الْآخِرَةِ ثَوَابٌ بِحُسْنِ عَمَلِهَا أَوْ رَحْمَةٌ مُبْتَدَأَةٌ مِنَ اللَّهِ وَأَمَّا مَلَابِسُ الدُّنْيَا فَلَا تُغْنِي عَنْهَا شَيْئًا قَالَهُ الْحَلِيمِيُّ ا. هـ\r(¬٢) مسند أحمد (١٥٧٨٣) وصحيح ابن حبان (٦٤٧٩) والحاكم (٣٣٨٣) وصححه على شرط الشيخين ووافقه الألباني في السلسلة الصحيحة (٢٣٧٠) قلت: وتعقب شيخنا الوادعي الحاكم فقال في كتاب الشفاعة (ص: ٥١): قد اختلف في سماع عبد الرحمن من جده كعب، ولا يضر هنا لأنه في الشواهد ا. هـ وقال الحافظ في التهذيب: وقع في صحيح البخاري في الجهاد تصريحه بالسماع من جده. وقال الذهلي في العلل: ما أظنه سمع من جده شيئا. وقال الدارقطني: روايته عن جده مرسل. وقال أبو العباس الطرقي: إنما روى عن جده أحرفا في الحديث، ولم يمكنه الحديث بطوله فاستثبته من أبيه. اهـ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967325,"book_id":1039,"shamela_page_id":623,"part":"6","page_num":131,"sequence_num":623,"body":"قوله «عَلَى تَلٍّ» أي: على موضع مرتفع. فهذا من تمييز الله لهذه الأمة التي شرَّفها الله -جل وعلا- وكرَّمها على سائر الخلق.\rوقال القرطبي: وذهب أبو حامد في كتاب كشف علوم الآخرة إلى حديث أبي سعيد الخدري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «بالغوا في أكفان موتاكم فإن أمتي تحشر بأكفانها وسائر الأمم عراة» ورواه أبو سفيان مسنداً. وهذا الحديث لم أقف عليه. والله أعلم بصحته، وإن صح فيكون معناه فإن أمتي الشهداء تحشر بأكفانها حتى لا تتناقض الأخبار والله أعلم ا. هـ (¬١)\r\rمن أذكار اليوم والليلة المشتملة على ذكر البعث والنشور:\rوقد كان من دعاء النبي ﷺ إذا استيقظ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَمَا أَمَاتَنَا، وَإِلَيْهِ النُّشُورُ» (¬٢).\rوعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ إِذَا أَصْبَحَ: «اللَّهُمَّ بِكَ أَصْبَحْنَا، وَبِكَ أَمْسَيْنَا، وَبِكَ نَحْيَا، وَبِكَ نَمُوتُ، وَإِلَيْكَ النُّشُورُ» وَإِذَا أَمْسَى قَالَ: «اللَّهُمَّ بِكَ أَمْسَيْنَا، وَبِكَ نَحْيَا، وَبِكَ نَمُوتُ، وَإِلَيْكَ النُّشُورُ» (¬٣) وفي رواية: «وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ» (¬٤).\r\rالأهوال العظيمة عند البعث:\rكان من دعاء نبينا ﷺ إذا أراد أن ينام وتوسد يمينه: «رَبِّ قِنِي عَذَابَكَ يَوْمَ تَبْعَثُ عِبَادَكَ» (¬٥).","footnotes":"(¬١) «التذكرة بأحوال الموتى» (ص ٥٣٧) وقال الحافظ في الفتح (١١/ ٣٨٤): وَذَهَبَ الْغَزَالِيُّ إِلَى ظَاهِرِ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ وَأَوْرَدَهُ بِزِيَادَةٍ لَمْ أَجِدْ لَهَا أَصْلًا وَهِيَ فَإِنَّ أُمَّتِي تُحْشَرُ فِي أَكْفَانِهَا وَسَائِرُ الْأُمَمِ عُرَاةٌ ا. هـ\r(¬٢) أخرجه البخاري (٦٣١٢) عن حذيفة ﵁ وفي (٦٣٢٥) عن أبي ذر ﵁ وهو في صحيح مسلم (٢٧١١) من حديث البراء ﵁.\r(¬٣) أخرجه أبو داود (٥٠٦٨).\r(¬٤) رواها الترمذي (٣٣٩١).\r(¬٥) رواه الترمذي (٣٣٩٨) من حديث حذيفة ﵁ و (٣٣٩٩) من حديث البراء ﵁ وأبو داود (٥٠٤٥) من حديث أم المؤمنين حفصة ﵂. وابن ماجه (٣٨٧٧) من حديث ابن مسعود ﵁ والبزار (٣١١٠) من حديث أنس ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967326,"book_id":1039,"shamela_page_id":624,"part":"6","page_num":132,"sequence_num":624,"body":"وفي صحيح مسلم عَنِ الْبَرَاءِ ﵁، قَالَ: كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا خَلْفَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، أَحْبَبْنَا أَنْ نَكُونَ عَنْ يَمِينِهِ، يُقْبِلُ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ، قَالَ: فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «رَبِّ قِنِي عَذَابَكَ يَوْمَ تَبْعَثُ - أَوْ تَجْمَعُ - عِبَادَكَ» (¬١).\rفهذا يبين لنا أنه حين يبعث الله ﷿ العباد تكون هناك أهوالٌ عظيمةٌ جدًّا،\rوسيأتي معنا إن شاء الله تعالى ذِكْرُ بعض هذه الأهوال في مجلس قادم\rوالله أعلم.\rJIH","footnotes":"(¬١) رواه مسلم (٧٠٥) وفي إسناده ومتنه علة نبه عليها العلامة الألباني ﵀ في الصحيحة (٦/ ٥٨٩) وفي صحيح الترغيب والترهيب (١/ ٣٣٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967327,"book_id":1039,"shamela_page_id":625,"part":"6","page_num":133,"sequence_num":625,"body":"الإيمان بالحشر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967328,"book_id":1039,"shamela_page_id":626,"part":"6","page_num":135,"sequence_num":626,"body":"F e\r\rالمجلس السادس والعشرون (¬١)\rالشعبة الثامنة من شعب الإيمان: الإيمان بالحشر\rالشعبة الثامنة عَنْوَنَ لها الإمام البيهقي ﵀ بقوله: \"الثامن من شعب الإيمان وهو بابٌ في حشر الناس بعدما يبعثون من قبورهم إلى الموقف الذي بين لهم من الأرض، فيقومون ما شاء الله تعالى، فإذا جاء الوقت الذي يريد الله محاسبتهم فيه أَمَرَ بالكتب التي كتبها الكرام الكاتبون بذكر أعمال الناس فأوتوها، فمنهم من يؤتى كتابه بيمينه، فأولئك هم السعداء، ومنهم من يؤتى كتابه بشماله أو وراء ظهره، وهؤلاء هم الأشقياء، قال الله تعالى في المطففين: ﴿أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ (٤) لِيَوْمٍ عَظِيمٍ (٥) يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (٦)﴾ [المطففين: ٤ - ٦] \" وقال: \"وأخبر أن الناس يكونون يوم القيامة واقفين على أقدامهم، وأبان أنه لا حال لهم يومئذ سوى القيام\" (¬٢).\r\rالإيمان بالحشر بعد البعث من الإيمان باليوم الآخر:\rذكر البيهقي ﵀ هذه الشعبة مستقلة، وأفردها بالعدد، وهي شعبة: الحشر، وذكر بعدها الشعبة التاسعة، وهي ما يتعلق بذكر الجنة والنار وما بين هاتين الشعبتين سَرَدَ أمورًا كثيرة مما يتعلق بأمور الآخرة وبأمور الموقف وما يكون بعد حشر الناس إلى رب العالمين -جل وعلا- في أرض المحشر من تطاير الصحف والميزان والسوط والحوض والشفاعة، وسنأتي -إن شاء الله تعالى- على ذكر كلٍّ من هذه الأمور بإذن الله تعالى، وكلُّها داخلةٌ في الإيمان باليوم الآخر الذي هو ركن من أركان الإيمان.\r\rتعريف الحشر:\rأصل الحشر الجمع لكنه مع سَوق (¬٣). ويعرفه العلماء بأنه: \" حَشْرُ الْأَمْوَاتِ مِنْ قُبُورِهِمْ وَغَيْرُهَا بَعْدَ الْبَعْثِ جَمِيعًا إِلَى الْمَوْقِفِ\" (¬٤).","footnotes":"(¬١) كان في يوم الثلاثاء السادس والعشرين من شهر رمضان ١٤٤١ هـ.\r(¬٢) شعب الإيمان (١/ ٤١٥).\r(¬٣) ينظر: «مجمل اللغة لابن فارس» (ص ٢٣٦)\r(¬٤) ينظر: «فتح الباري لابن حجر» (١١/ ٣٧٩)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967329,"book_id":1039,"shamela_page_id":627,"part":"6","page_num":136,"sequence_num":627,"body":"وقال القاسمي ﵀: \"الحشر: اسمٌ يقع على ابتداء خروجهم من الأجداث إلى انتهاء الموقف\" (¬١).\rفالحشر متعلق بالبعث، فبعد أن يقوم الناس من قبورهم، ويبعثهم الله -جل وعلا- يأمر الله ﷿ بهم فيُحشَرُون من قبورهم إلى أرض الموقف للحساب والجزاء ولما سيأتي إن شاء الله تعالى من الأمور التي تظهر في ذلك اليوم العظيم.\r\rالآيات الواردة في الحشر:\rوقد ورد في باب الحشر آياتٌ كثيرةٌ وأحاديثُ عدةٌ\rيقول -جل وعلا-: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٩٦)﴾ [المائدة].\rويقول -جل وعلا-: ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ (٣٨)﴾ [الأنعام].\rويقول -جل وعلا-: ﴿وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (٥١)﴾ [الأنعام: ٥١].\rويقول -جل وعلا-: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَامَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (١٢٨)﴾ [الأنعام].\rويقول -جل وعلا-: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ﴾ [يونس: ٤٥].\rويقول سبحانه: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (٢٥)﴾ [الحجر: ٢٥].\rويقول الله: ﴿وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا (٤٧)﴾ [الكهف].\rفذكر الله في هذه الآية المباركة أن هنالك أمورًا تتغير يوم القيامة، وهذا من أهوال يوم القيامة أن الجبال تزول، وأن الأرض تكون ظاهرة لا معلمة فيها لأحد كما","footnotes":"(¬١) محاسن التأويل (٢/ ٨٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967330,"book_id":1039,"shamela_page_id":628,"part":"6","page_num":137,"sequence_num":628,"body":"سيأتي. ثم يقول -جل وعلا-: ﴿وَحَشَرْنَاهُمْ﴾ يعني جميعا ﴿فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا﴾ فلا يتخلف أحدٌ عن أرض المحشر.\rوقال -جل وعلا-: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا (٩٩)﴾ [الكهف: ٩٩] فيأتي الحشر بعد النفخُ في الصور.\rويقول سبحانه: ﴿إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ﴾ [يس: ٥٣] أي: فإذا هم مجتمعون لدينا قد أُحضِرُوا فأُشهِدوا موقفَ العرض والحساب، ولم يتخلَّف عنه منهم أحدٌ.\rويقول ربُّنا: ﴿قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٢٤)﴾ [الملك: ٢٤]\r\rأهمية التذكير بالحشر:\rقال تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٢٠٣)﴾ [البقرة: ٢٠٣].\rقال الطبري: \"فمجازيكم هو بأعمالكم، المحسنُ منكم بإحسانه والمسيءُ بإساءته، ومُوَفٍّ كلَّ نفس منكم ما عملت وأنتم لا تظلمون\" (¬١).\rوقال ابن عاشور ﵀: الْأَمْرُ فِي اعْلَمُوا لِلتَّذْكِيرِ، لِأَنَّ ذَلِكَ مَعْلُومٌ عِنْدَهُمْ ا. هـ (¬٢)\rوقال أيضاً: لَمَّا أُرِيدَ تَحْقِيقُ الْخَبَرِ افْتُتِحَ بِالْأَمْرِ بِالْعِلْمِ، لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى تَحْقِيقِ الْخَبَرِ، كَأَنَّهُ يَقُولُ: لَا تَشُكُّوا فِي ذَلِكَ، فَأَفَادَ مُفَادَ إِنَّ ا. هـ (¬٣)\rوقال: افْتِتَاحُ الْكَلَامِ بِكَلِمَةِ اعْلَمْ إِيذَانٌ بِالِاهْتِمَامِ بِمَا سَيَقُولُهُ، فَإِنَّ قَوْلَكَ فِي الْخِطَابِ: اعْلَمْ إِنْبَاءٌ بِأَهَمِّيَّةِ مَا سَيُلْقَى لِلْمُخَاطَبِ ا. هـ (¬٤)\rوقال: مِنْ أَسَالِيبِ الْكَلَامِ الْبَلِيغِ أَنْ يُفْتَتَحَ بَعْضُ الْجُمَلِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى خَبَرٍ أَوْ طلب فهم بِاعْلَم أَوْ تَعَلَّمْ لَفْتًا لِذِهْنِ الْمُخَاطَبِ. وَفِيهِ تَعْرِيضٌ غَالِبًا بِغَفْلَةِ الْمُخَاطَبِ عَنْ أَمْرٍ مُهِمٍّ فَمِنَ الْمَعْرُوفِ أَنَّ الْمُخْبِرَ أَوِ الطَّالِبَ مَا يُرِيدُ إِلَّا عِلْمَ الْمُخَاطَبِ فَالتَّصْرِيحُ بِالْفِعْلِ الدَّالِّ عَلَى طَلَبِ الْعِلْمِ مَقْصُودٌ لِلِاهْتِمَامِ، … وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيءَ ﷺ قَالَ لِأَبِي مَسْعُودٍ","footnotes":"(¬١) تفسير الطبري (٣/ ٥٧١).\r(¬٢) التحرير والتنوير (٢/ ٢٦٤)\r(¬٣) المرجع السابق (٢/ ٢٣٠)\r(¬٤) المرجع السابق (٢/ ٢١١)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967331,"book_id":1039,"shamela_page_id":629,"part":"6","page_num":138,"sequence_num":629,"body":"الْأَنْصَارِيِّ ﵁ وَقَدْ رَآهُ يَضْرِبُ عَبْدًا لَهُ «اعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ اعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ: أَنَّ اللَّهَ أَقْدَرُ عَلَيْكَ مِنْكَ عَلَى هَذَا الْغُلَامِ» (¬١) ا. هـ (¬٢)\r\rالداعي إلى أرض المحشر:\rكذلك أخبرنا الله أن الناس يسمعون داعيًا يدعوهم إلى أرض المحشر كما قال تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لَا عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا (١٠٨)﴾ [طه]. قال القاسمي ﵀: \" ﴿يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ﴾ أي: يجيبون الداعي إلى المحشر، فينقلبون من كل صوب إليه ﴿لَا عِوَجَ لَهُ﴾ أي: لا يعوج له مَدْعُوٌّ، ولا ينحرف عنه. بل يستوون إليه، متبعين لصوته، سائرين بسير\" (¬٣).\rوقال القرطبي ﵀: \"يريد بالداعي إسرافيل ﵍ إذا نفخ في الصور\". ﴿فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا (١٠٨)﴾ قال: \"الهمس الصوت الخفي قاله مجاهد\" (¬٤)\rويقول ربنا -جل وعلا-: ﴿يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٥٢]. قال القرطبي: \"الدعاء: النداء إلى المحشر بكلامٍ تَسْمَعُه الخلائق\" (¬٥).\rوقال -جل وعلا-: ﴿وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ (٤١) يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ (٤٢)﴾ [ق].\r\rيخرجون إلى أرض المحشر سراعا:\rويقول ربنا -جل وعلا-: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ (٥١)﴾ [يس]. وينسلون أي: يسرعون في المشي من القبور إلى المحشر، والنَّسْل نوع من أنواع المشي وهو الإسراع (¬٦).","footnotes":"(¬١) رواه مسلم (١٦٥٩)\r(¬٢) التحرير والتنوير (٩/ ٣١٤)\r(¬٣) محاسن التأويل (٧/ ١٤٨).\r(¬٤) تفسير القرطبي (١١/ ٢٤٧).\r(¬٥) المرجع السابق (١٠/ ٢٧٥).\r(¬٦) نَسَلَ في العَدْو يَنْسِلُ وينسُل نَسْلًا ونَسَلًا ونَسَلَانًا، أي: أسرع. انظر: الصحاح للجوهري وتاج العروس للزبيدي مادة (نسل).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967332,"book_id":1039,"shamela_page_id":630,"part":"6","page_num":139,"sequence_num":630,"body":"فأخبرنا ربنا -جل وعلا- أنهم يحشرون إلى أرض المحشر بهذه الصفة: ﴿قَالُوا يَاوَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ (٥٢)﴾ [يس: ٥٢].\rويقول ربنا -جل وعلا-: ﴿يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعًا ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ (٤٤)﴾ [ق] ﴿سِرَاعًا﴾ سراعًا: جَمْعُ سريع أي: يخرجون من قبورهم إلى أرض المحشر سراعًا.\rوقال تعالى: ﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ (٤٣)﴾ [المعارج: ٤٣] ﴿يُوفِضُونَ﴾ أي: يسرعون، والنُّصُب: جمع نَصْبٍ، وهو الصنم.\r\rخشعا أبصارهم سراعا:\rوقال تعالى: ﴿خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ (٧) مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ﴾ [القمر] أي: مسرعين مادِّين أعناقهم. فانظروا كيف يُقبِل الناس إلى المحشر لا اختيار لهم في ذلك، يسمعون الداعي، فيقبلون إلى أرض المحشر كأنهم جراد منتشر!!\r\rالملائكة تسوقهم إلى المحشر:\rويقول ربنا سبحانه: ﴿وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ (٢١)﴾ [ق] أي: مَلَكٌ يسوقها إلى المحشر، ومَلَكٌ يشهد عليها بأعمالها. فهذه إذًا صفةٌ من الصفات التي يأتي الناس بها إلى أرض المحشر، يأتون ومعهم ملائكة، مَلَكٌ يسوق الواحد منهم، ومَلَكٌ يشهد عليه بأعماله\r\rلا يتخلف أحد عن أرض المحشر:\rوقال: ﴿وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا (٤٧)﴾ [الكهف]. فدلت الآية أنه لا يستطيع أحدٌ أن يتخلف عن أرض المحشر يوم القيامة.\rفالله ﷿ سيحشر الأولين والآخرين على كثرتهم، سيحشرهم جميعًا في مكان واحد للجزاء والحساب، المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته، وكلٌّ ينال جزاءه.\r\rيأتون أفواجا:\rويقول ربنا سبحانه: ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا (١٨)﴾ [النبأ].","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967333,"book_id":1039,"shamela_page_id":631,"part":"6","page_num":140,"sequence_num":631,"body":"فدلت هذه الآية أن الناس يأتون يوم القيامة إلى أرض المحشر أفواجًا أي:\rأُمَمًا، كلُّ أمة مع إمامهم قال القرطبي: \"وقيل: زُمَرًا وجماعات\" (¬١).\rوقال تعالى: ﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ (٨٣)﴾ [النمل: ٨٣] ﴿فَوْجًا﴾ أي: زمرة وجماعة، ﴿فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾ أي: يُدفَعون ويُساقُون إلى موضع الحساب ﴿حَتَّى إِذَا جَاءُوا قَالَ أَكَذَّبْتُمْ بِآيَاتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا عِلْمًا أَمَّاذَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٨٤) وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ بِمَا ظَلَمُوا فَهُمْ لَا يَنْطِقُونَ (٨٥)﴾ [النمل].\rفهذه جملةٌ من الآيات الكثيرة المتعلِّقة بهذه المسألة، وقد وَرَدَ الإيمانُ بالحشر كثيرًا في القرآن، وجاء بيانُه في آيات وأدلة عدة.\r\rوجوب الإيمان بالحشر:\rإذًا كلمة الحشر تعني كلَّ ما يحصل من أحداث منذ أن يُبعَث الناس من قبورهم إلى انتهاء أرض الموقف وانفصال الناس إلى الجنة والنار، وكلُّ ذلك مما يجب الإيمان به، ويدخل تحت اسم الحشر. والإيمان بالحشر هو من الإيمان باليوم الآخر، فيجب الإيمان بما يكون يوم القيامة من الحشر والحساب وغيرهما. وهذا كما ذكرنا داخلٌ في الشعبة السادسة، وهي الإيمان باليوم الآخر، وهو أحد أركان الإيمان الستة كما قال النبي ﷺ لجبريل لما سأله: ما الإيمان؟ قال: «أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ، وَمَلَائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ» (¬٢).\r\rأثر الإيمان بالحشر:\rوللإيمانِ بالحشر أثرٌ عظيمٌ على المؤمن؛ فإنه يُورِث عند العبد الخوف مما يكون في ذلك اليوم، فيخشى من الحساب، ويخشى من العذاب، ويدفعه ذلك لفعل الطاعات وترك المنكرات والبُعْد عن عصيان ربِّ الأرض والسماوات.\r\rمن أدلة السنة على الحشر:\rومن أدلة السنة: ما جاء في الصحيحين من حديث جبير بن مطعم ﵁ أن النبي ﷺ قال:","footnotes":"(¬١) تفسير القرطبي (١٩/ ١٧٥).\r(¬٢) تقدم تخريجه في المجلس الخامس.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967334,"book_id":1039,"shamela_page_id":632,"part":"6","page_num":141,"sequence_num":632,"body":"«إِنَّ لِي أَسْمَاءً، أَنَا مُحَمَّدٌ، وَأَنَا أَحْمَدُ، وَأَنَا المَاحِي الَّذِي يَمْحُو اللَّهُ بِيَ الكُفْرَ، وَأَنَا الحَاشِرُ الَّذِي يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى قَدَمِي، وَأَنَا العَاقِبُ» (¬١).\rوعلَّق الحافظ ابن حجر على قوله ﷺ: «وأنا الحاشِرُ الذي يُحْشَرُ النَّاسُ علَى قَدَمَيَّ»، فقال: \"أَيْ عَلَى أَثَرِي أَيْ: إِنَّهُ يُحْشَر قَبْل النَّاس\" (¬٢).\rوجاء في رواية: «يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى عَقِبِي» (¬٣) ويُفهَم من تفسير العلماء لهذا الحديث أن النبي ﷺ أوَّلُ من يُحشَر. وقد جاء في الحديث أن النبي ﷺ قال: «أَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» (¬٤) يعني: ثم يتتابع الناس بعد ذلك.\rوجاء في الصحيحين عن ابن عباس ﵄ أنه سمع النبي ﷺ يخطب على المنبر ويقول: «إِنَّكُمْ مُلَاقُو اللَّهِ - وفي رواية: إِنَّكُمْ تُحْشَرُونَ إِلَى اللهِ- حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا» ثم قرأ النبي ﷺ: ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ (١٠٤)﴾ [الأنبياء: ١٠٤]، ثم قال ﵊: «فأوَّلُ مَنْ يُكْسَى إِبْرَاهِيمُ، ثُمَّ يُؤْخَذُ برِجَالٍ مِنْ أَصْحَابِي ذَاتَ اليَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ، فأقُولُ: أَصْحَابِي! فيُقَالُ: إنَّهُمْ لَمْ يَزَالُوا مُرْتَدِّينَ علَى أَعْقَابِهِمْ مُنْذُ فَارَقْتَهُمْ، فأقُولُ كما قالَ العَبْدُ الصَّالِحُ عِيسَى ابنُ مَرْيَمَ: ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (١١٧) إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١١٨)﴾ [المائدة: ١١٧ - ١١٨]» (¬٥)\rوَعَنْ عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال: «يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ النِّسَاءُ وَالرِّجَالُ جَمِيعًا يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ؟! قَالَ ﷺ: «يَا عَائِشَةُ الْأَمْرُ أَشَدُّ مِنْ أَنْ يَنْظُرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ» (¬٦).\rوقوله ﷺ: «حُفَاةً» أي غير منتعلين،","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٤٨٩٦)، ومسلم (٢٣٥٤).\r(¬٢) فتح الباري (٦/ ٥٥٧).\r(¬٣) أخرجه مسلم (٢٣٥٤).\r(¬٤) أخرجه البخاري (٢٤١٢) وأحمد (١٠٩٨٧) -واللفظ له- من حديث أبي سعيد الخدري ﵁.\r(¬٥) أخرجه البخاري (٣٤٤٧)، ومسلم (٢٨٦٠)\r(¬٦) أخرجه البخاري (٦٥٢٧) ومسلم (٢٨٥٩) واللفظ له.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967335,"book_id":1039,"shamela_page_id":633,"part":"6","page_num":142,"sequence_num":633,"body":"«عُرَاةً» أي: غير لابسين،\r«غُرْلًا» أي: غير مختونين. فدلَّ هذا الحديث على الصفة التي يُحشَر عليها الناس،\rفإنهم يُحشَرون «حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا»، يقفون بين يدي الله.\r\rرحلة جابر بن عبد الله ﵄ لسماع حديث القصاص بين الخلائق:\rوفي المسند عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، يَقُولُ: بَلَغَنِي حَدِيثٌ عَنْ رَجُلٍ سَمِعَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَاشْتَرَيْتُ بَعِيرًا، ثُمَّ شَدَدْتُ عَلَيْهِ رَحْلِي، فَسِرْتُ إِلَيْهِ شَهْرًا، حَتَّى قَدِمْتُ عَلَيْهِ الشَّامَ فَإِذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُنَيْسٍ ﵁، فَقُلْتُ لِلْبَوَّابِ: قُلْ لَهُ: جَابِرٌ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، فَخَرَجَ يَطَأُ ثَوْبَهُ فَاعْتَنَقَنِي، وَاعْتَنَقْتُهُ، فَقُلْتُ: حَدِيثًا بَلَغَنِي عَنْكَ أَنَّكَ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْقِصَاصِ، فَخَشِيتُ أَنْ تَمُوتَ، أَوْ أَمُوتَ قَبْلَ أَنْ أَسْمَعَهُ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ - أَوْ قَالَ: الْعِبَادُ - عُرَاةً غُرْلًا بُهْمًا» قَالَ: قُلْنَا: وَمَا بُهْمًا؟ قَالَ: «لَيْسَ مَعَهُمْ شَيْءٌ، ثُمَّ يُنَادِيهِمْ بِصَوْتٍ يَسْمَعُهُ مِنْ بُعْدٍ كَمَا يَسْمَعُهُ مِنْ قُرْبٍ: أَنَا الْمَلِكُ، أَنَا الدَّيَّانُ، وَلَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، أَنْ يَدْخُلَ النَّارَ، وَلَهُ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَقٌّ، حَتَّى أَقُصَّهُ مِنْهُ، وَلَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ، وَلِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ عِنْدَهُ حَقٌّ، حَتَّى أَقُصَّهُ مِنْهُ، حَتَّى اللَّطْمَةُ» قَالَ: قُلْنَا: كَيْفَ وَإِنَّا إِنَّمَا نَأْتِي اللَّهَ ﷿ عُرَاةً غُرْلًا بُهْمًا؟ قَالَ: «بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ» (¬١)\rالله أكبر! والله إنه لموقف عظيم، يستدعي من الإنسان في هذه الدنيا أن يُقبِل على الله، وأن يهتم بفرائض الله، وأن يؤدي ما أمره الله ﷿ به لا سيَّما في هذه الأيام المباركة الفاضلة، ونحن مقبلون على ليلة سبع وعشرين من رمضان، الليلة التي هي أرجى الليالي،","footnotes":"(¬١) مسند أحمد (١٦٠٤٢) وأخرجه ابن أبي شيبة في مسنده (٨٥١) والبخاري في الأدب المفرد (٩٧٠) والحاكم في المستدرك (٨٧١٥) وله طريق أخرى عند الطبراني في مسند الشاميين (١٥٣، ١٥٦) من طريق عثمان بن سعيد الصيداوي، ثنا سليمان (كذا وصوابه: سليم) بن صالح، ثنا عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، عن الحجاج بن دينار، عن محمد المنكدر، عن جابر به. ورواته مترجمون في التهذيب سوى عثمان وهو مترجم في تاريخ دمشق لابن عساكر (٣٨/ ٣٦٧)؛ وشيخه مترجم فيه أيضا (٧٢/ ٢٨٦) وهما مجهولان يصلح حديثهما للاعتبار.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967336,"book_id":1039,"shamela_page_id":634,"part":"6","page_num":143,"sequence_num":634,"body":"فيا أيها العبد المؤمن تذكر هذا الموقف العظيم الذي يُحشَر فيه الناسُ، ومن هول هذا الموقف لا يهتم امرؤ إلا بنفسه.\r\rيُحشَر المؤمنون مكرمين:\rوبَيَّن اللهُ -جل وعلا- في كتابه أن أهل التقوى يحشرون مكرَّمين، فقال سبحانه: ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا (٨٥)﴾ [مريم] قال الطبري ﵀: \"يوم نجمع الذين اتقوا في الدنيا فخافوا عقابه، فاجتنبوا لذلك معاصيه، وأدَّوا فرائضه إلى ربهم ﴿وَفْدًا﴾ يعني بالوفد: الركبان\" (¬١). وقال ابن كثير ﵀: \"يحشرهم يوم القيامة وفدًا إليه، والوفد: هم القادمون ركبانا\" (¬٢) فهذا من تكريم الله ﷿ للمتقين. إن الواحد منا إذا كُرِّم في الدنيا أمام وزير أو رئيس أو أمام جماعة من الناس يفرح فرحًا عظيمًا، فكيف بهؤلاء الذين يُكرَّمون أمام الخلائق كلهم، منذ أن خلق الله آدم إلى أن تزول هذه الدنيا؟! يُجمَع كلُّ الخلائق ويكرم أهل التقوى، وغيرهم يحشرون في ذلة ومهانة، كما قال: ﴿وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا (٨٦)﴾ [مريم].\r\rصفة حشر المتكبرين:\rوقد جاء في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ﵁ أن النبي ﷺ قال: «يُحْشَرُ المُتَكَبِّرُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ أَمْثَالَ الذَّرِّ فِي صُوَرِ الرِّجَالِ يَغْشَاهُمُ الذُّلُّ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ» (¬٣) يعني في صور الرجال من جهة وجوههم وهيئتهم لكنهم أمثال الذر في الصغر والحقارة والذل، يغشاهم الذل من كل مكان. نسأل الله السلامة والعافية\r\rصفة حشر المجرمين والكافرين:\rويقول الله -جل وعلا-: ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا (١٠٢)﴾ [طه]","footnotes":"(¬١) تفسير الطبري (١٥/ ٦٢٨).\r(¬٢) تفسير ابن كثير (٥/ ٢٦٣).\r(¬٣) سنن الترمذي ت شاكر (٢٤٩٢) ومسند أحمد (١١/ ٢٦٠) رقم (٦٦٧٧) والبخاري في الأدب المفرد (٥٧٧). وقال الترمذي هذا حديث حسن. وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٢٩١١) وقال المنذري: (بُوْلَسُ) بضم الباء الموحدة وسكون الواو وفتح اللام بعدها سين مهملة. و (الخَبَالُ) بفتح الخاء المعجمة والباء الموحدة ا. هـ","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967337,"book_id":1039,"shamela_page_id":635,"part":"6","page_num":144,"sequence_num":635,"body":"قيل: معناه زرق العيون من شدة العطش الذي يكون بهم عند الحشر\rوقيل: أريد بذلك أنهم يحشرون عميا. (¬١)\rويقول مُبيِّنًا حال من أعرض عن ذكره: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (١٢٤)﴾ [طه: ١٢٤] أي: أعمى البصر؛ ولهذا يقول: ﴿رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا (١٢٥) قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى (١٢٦)﴾ [طه: ١٢٥ - ١٢٦] (¬٢).\rويقول ربنا -جل وعلا- في آية أخرى: ﴿وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا﴾ [الإسراء: ٩٧]\rفيأتون على هذه الهيئة من الذل والحقارة؛\rكما في الصحيحين عن أنس ﵁ أن رجلًا قال: يا نبي الله، يحشر الكافر على وجهه يوم القيامة؟ قال:\r«أَلَيْسَ الَّذِي أَمْشَاهُ عَلَى الرِّجْلَيْنِ فِي الدُّنْيَا قَادِرًا عَلَى أَنْ يُمْشِيَهُ عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ؟!» (¬٣)\rوفي الترمذي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ القِيَامَةِ ثَلَاثَةَ أَصْنَافٍ: صِنْفًا مُشَاةً، وَصِنْفًا رُكْبَانًا، وَصِنْفًا عَلَى وُجُوهِهِمْ»، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَكَيْفَ يَمْشُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ؟ قَالَ: «إِنَّ الَّذِي أَمْشَاهُمْ عَلَى أَقْدَامِهِمْ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُمْشِيَهُمْ عَلَى وُجُوهِهِمْ، أَمَا إِنَّهُمْ يَتَّقُونَ بِوُجُوهِهِمْ كُلَّ حَدَبٍ وَشَوْكٍ» (¬٤)\rوقوله: \" «يَتَّقُونَ بِوُجُوهِهِمْ كُلَّ حَدَبٍ وَشَوْكٍ» الحَدَب: -بفتحتين-: الغليظ المرتفع من الأرض، أي: يجعلون وجوههم مكان الأيدي والأرجل في التوقي عن مؤذيات الطرق، وقد غُلت أيديهم وأرجلهم، وذلك لمّا لم يجعلوها ساجدة لخالقها.\r-نسأل الله السلامة والعافية-.","footnotes":"(¬١) تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (١٦/ ١٦١).\r(¬٢) مفتاح دار السعادة لابن القيم ط عالم الفوائد (١/ ١٢٣)\r(¬٣) أخرجه البخاري (٦٥٢٣)، ومسلم (٢٨٠٦).\r(¬٤) أخرجه الترمذي (٣١٤٢) وأحمد (٨٦٤٧)، وسنده ضعيف، لكن يشهد له ما قبله.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967338,"book_id":1039,"shamela_page_id":636,"part":"6","page_num":145,"sequence_num":636,"body":"طرائق حشر الناس يوم القيامة:\rوجاء في مسند الإمام أحمد من حديث حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْبَهْزِيِّ، عَنْ أَبِيهِ ﵁ أنه قال للنبي ﷺ: إِنِّي حَلَفْتُ هَكَذَا وَنَشَرَ أَصَابِعَ يَدَيْهِ حَتَّى تُخْبِرَنِي مَا الَّذِي بَعَثَكَ اللهُ بِهِ؟ قال: «بَعَثَنِي اللهُ بِالْإِسْلَامِ» إلى أن قال النبي ﷺ له: «هَاهُنَا تُحْشَرُونَ. هَاهُنَا تُحْشَرُونَ. هَاهُنَا تُحْشَرُونَ.، ثَلَاثًا، رُكْبَانًا وَمُشَاةً، وَعَلَى وُجُوهِكُمْ» وفي رواية: « … وَتُجَرُّونَ عَلَى وُجُوهِكُمْ» ثم قال «تُوفُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ سَبْعِينَ أُمَّةً أَنْتُمْ آخِرُ الْأُمَمِ وَأَكْرَمُهَا عَلَى اللَّهِ … » (¬١) الحديث.\rفبَيَّن النبي ﷺ أن الناس يحشرون يوم القيامة على طرائق، فمنهم من يحشر مكرمًا، ومنهم من يحشر على هيئة الذل والمهانة، نسأل الله -جل وعلا- السلامة.\rوفي الصحيحين عن أنس ﵁ أن رجلًا قال: يا نبي الله، يحشر الكافر على وجهه يوم القيامة؟ قال: «أَلَيْسَ الَّذِي أَمْشَاهُ عَلَى الرِّجْلَيْنِ فِي الدُّنْيَا قَادِرًا عَلَى أَنْ يُمْشِيَهُ عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ؟!» (¬٢)\rويقول في بيان حال المشركين: ﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكَانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ وَقَالَ شُرَكَاؤُهُمْ مَا كُنْتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ (٢٨)﴾ [يونس].\rيقول الطبري ﵀: \" يقول تعالى ذكره: ويوم نجمع الخلق لموقف الحساب جميعًا ﴿ثُمَّ نَقُولُ﴾ حينئذ ﴿لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾ بالله الآلهة والأنداد ﴿مَكَانَكُمْ﴾ أي: امكثوا مكانكم وقفوا في موضعكم ﴿أَنْتُمْ﴾ أيها المشركون ﴿وَشُرَكَاؤُكُمْ﴾ الذين كنتم تعبدونهم من دون الله من الآلهة والأوثان ﴿فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ﴾ يقول: ففرَّقْنا بين المشركين بالله وما أشركوه به\" (¬٣) وهنا يبدأ كلُّ واحد يتبرأ من الآخر، ويُكذِّب الآخر.","footnotes":"(¬١) أخرجه الترمذي (٣١٤٣) وأحمد (٢٠٠١١).\r(¬٢) تقدم (ص: ١٣٠).\r(¬٣) تفسير الطبري (١٢/ ١٧٠)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967339,"book_id":1039,"shamela_page_id":637,"part":"6","page_num":146,"sequence_num":637,"body":"آخر من يحشر:\rوجاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «يَتْرُكُونَ المَدِينَةَ عَلَى خَيْرِ مَا كَانَتْ، لَا يَغْشَاهَا إِلَّا العَوَافِ-يُرِيدُ عَوَافِيَ السِّبَاعِ وَالطَّيْرِ-وَآخِرُ مَنْ يُحْشَرُ رَاعِيَانِ مِنْ مُزَيْنَةَ، يُرِيدَانِ المَدِينَةَ، يَنْعِقَانِ بِغَنَمِهِمَا فَيَجِدَانِهَا وَحوشًا، حَتَّى إِذَا بَلَغَا ثَنِيَّةَ الوَدَاعِ، خَرَّا عَلَى وُجُوهِهِمَا» (¬١).\rيقول الحافظ ابن حجر ﵀:\r\"قوله: «فيجدانها وحوشًا» أو يجدانها ذات وحوش أو يجدان أهلها قد صاروا وحوشًا، وهذا على أن الرواية بفتح الواو أي: يجدانها خالية وفي رواية مسلم: «فيجدانها وَحْشًا» أي: خالية ليس بها أحد، والوَحْش من الأرض: الخلاء\" (¬٢).\r\rصفة أرض المحشر:\rجاء في الصحيحين بيانُ صفة الأرض التي يحشر الناس عليها، قال النبي ﷺ: «يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ القِيَامَةِ عَلَى أَرْضٍ بَيْضَاءَ عَفْرَاءَ، كَقُرْصَةِ نَقِيٍّ، لَيْسَ فِيهَا مَعْلَمٌ لِأَحَدٍ» (¬٣).\rقوله: «عَفْرَاءَ»: قال الخطابي: العفر: بياض ليس بالناصع\" (¬٤)\rوقال عياض: \"العفر: بياض يضرب إلى حمرة قليلًا\" (¬٥)،\rوقوله: «كَقُرْصَةِ نَقِيٍّ» أي: \"الدقيق النَّقِي من القشر والنخالة. قاله الخطابي (¬٦).\rوقوله: «لَيْسَ فِيهَا مَعْلَمٌ لِأَحَدٍ» أي: ليس بها علامة سكنى، أو بناء، ولا أثر.\rوفي الحديث: إشارة إلى أن أرض الدنيا اضمحلّت، وأُعدمت، وأن أرض الموقف تجددت وأنها أكبر من هذه الأرض الموجودة جدّاً. قيل: والحكمة في صفة الأرض المذكورة","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (١٨٧٤)، ومسلم (١٣٨٩).\r(¬٢) فتح الباري (٤/ ٩١) وانظر طبعة الأرناؤوط (٦/ ٢٢٦)\r(¬٣) أخرجه البخاري (٦٥٢١)، ومسلم (٢٧٩٠) من حديث سهل بن سعد ﵁.\r(¬٤) «أعلام الحديث (شرح صحيح البخاري)» (٣/ ٢٢٦٨).\r(¬٥) «مشارق الأنوار على صحاح الآثار» (٢/ ٩٧)\r(¬٦) «أعلام الحديث (شرح صحيح البخاري)» (٣/ ٢٢٦٨)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967340,"book_id":1039,"shamela_page_id":638,"part":"6","page_num":147,"sequence_num":638,"body":"أن ذلك اليوم يوم عدل، وظهور حقّ، فاقتضت الحكمة أن يكون المحل الذي يقع فيه ذلك طاهراً عن عمل المعصية والظلم، ولأن الحكم فيه إنما يكون لله وحده، فناسب أن يكون المحل خالصاً له وحده، قاله أبو بكر ابن أبي جمرة (¬١) ﵀ (¬٢).\r\rمكان الناس عند الحشر:\rوسألت عائشة ﵂ رسولَ الله ﷺ عن قوله ﷿: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ﴾ فقالت: فأين يكون الناس يومئذ؟ يا رسول الله. فقال: «عَلَى الصِّرَاطِ» (¬٣).\r\rحشر الدواب\rودلت الأدلة أن الدواب تُحشَر مع الخلائق أيضًا يقول ربنا -جل وعلا-: ﴿وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ (٥)﴾ [التكوير] يعني جمعت بعد أن ماتت.\rوقال الله تعالى: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ (٣٨)﴾ [الأنعام].\rفتحشر الأمم كلها من الدواب والطير، فيُنْصَف بعضُهم من بعض حتى إنه يؤخذ للجماء من القرناء.\rففي صحيح مسلم عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: «لَتُؤَدُّنَّ الْحُقُوقَ إِلَى أَهْلِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، حَتَّى يُقَادَ لِلشَّاةِ الْجَلْحَاءِ، مِنَ الشَّاةِ الْقَرْنَاءِ» (¬٤)\rالشاة الجلحاء والجماء: التي ليس لها قرن. فإذا ظلمت في الدنيا من ذات القرن يؤتى بها يوم القيامة فيقاد لها.","footnotes":"(¬١) هو محمد بن أحمد بن عبد الملك بن أبي جمرة الأموي، فقيه مالكي من أعيان الأندلس، توفي سنة (٥٩٩ هـ). انظر: شذرات الذهب (٤/ ٣٤٢)، وسير أعلام النبلاء - ط الرسالة- (٢١/ ٣٩٨)\r(¬٢) انظر: فتح الباري (١١/ ٣٧٥) وشرح النووي (١٧/ ١٣٤)\r(¬٣) أخرجه مسلم (٢٧٩١)\r(¬٤) أخرجه مسلم (٢٥٨٢). ورواه أحمد في المسند (٧٩٩٦) بلفظ: « … حَتَّى تُقَادَ الشَّاةُ الْجَمَّاءُ مِنَ الشَّاةِ الْقَرْنَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967341,"book_id":1039,"shamela_page_id":639,"part":"6","page_num":148,"sequence_num":639,"body":"وهذا تصريحٌ بحشر البهائم يوم القيامة وإعادتِها كما يُعاد أهلُ التكليف، وكما يعاد الأطفالُ والمجانين ومن لم تبلغه الدعوة.\r\rيجمع الله الخلائق في صعيد واحد:\rوقال سبحانه: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِنْ دَابَّةٍ وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاءُ قَدِيرٌ (٢٩)﴾ [الشورى] ففي يوم القيامة «يَجْمَعُ اللَّهُ النَّاسَ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، يُسْمِعُهُمُ الدَّاعِي وَيَنْفُذُهُمُ البَصَرُ، وَتَدْنُو الشَّمْسُ» (¬١)\rفيحكم فيهم بحكمه العدل الحق سبحانه.\rقال الله سبحانه: ﴿قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (٢٦)﴾ [الجاثية]\rوقال -جل وعلا-: ﴿هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْنَاكُمْ وَالْأَوَّلِينَ (٣٨)﴾ [المرسلات].\rفيكون مرجع الخلائق إلى الله سبحانه كما قال -جل وعلا-: ﴿إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (٤٨)﴾ [المائدة]\rوكما قال تعالى: ﴿وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ (١٤)﴾ [الزخرف].\rوقال سبحانه: ﴿هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٥٦)﴾ [يونس].\rوقال -جل وعلا-: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (٢٨١)﴾ [البقرة].\rفالناس كلهم سيجمعون بين يدي الله -جل وعلا- ويُجازَى كلٌّ بحسب عمله، المحسنُ بإحسانه والمسيءُ بإساءته، -نسأل الله العفو والعافية-.\rJIH","footnotes":"(¬١) صحيح البخاري (٤٧١٢) وصحيح مسلم (١٩٤) من حديث أبي هريرة ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967342,"book_id":1039,"shamela_page_id":640,"part":"6","page_num":149,"sequence_num":640,"body":"الإيمان\rبأهوال يوم القيامة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967343,"book_id":1039,"shamela_page_id":641,"part":"6","page_num":151,"sequence_num":641,"body":"F e\r\rالمجلس السابع والعشرون (¬١)\rبعض الأهوال المتعلقة بأحوال الناس يوم القيامة:\rذكرنا أنَّ الحشرَ مبتدؤُه من طلوع الناس من قبورهم إلى نهايةِ الموقف وانقسامِ الناس إلى فريقين: فريقٍ في الجنة، وفريقٍ في السعير، وذلك اليومُ العظيمُ الذي يبدأ من خروج الناس من قبورهم، تتخلَّلُه أحداثٌ عظيمة جاء ذِكْرُها في كتاب الله وفي سنة رسول الله ﷺ. وفي هذا المجلس سنقف على شيء من هذه الأهوال العظيمة.\r\rالأرض تنطق يوم القيامة عند البعث والحشر:\rجاء في سنن الإمام ابن ماجه من حديث عبد الله بن مسعود ﵁ أنَّ النبي ﷺ قال: «إِذَا كَانَ أَجَلُ أَحَدِكُمْ بِأَرْضٍ أَوْثَبَتْهُ إِلَيْهَا الْحَاجَةُ، فَإِذَا بَلَغَ أَقْصَى أَثَرِهِ، قَبَضَهُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ، فَتَقُولُ الْأَرْضُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: رَبِّ هَذَا مَا اسْتَوْدَعْتَنِي» (¬٢)\rتنطق الأرض حين إخراج الناس من القبور والبعث والنشور، فتقول: «رَبِّ هَذَا مَا اسْتَوْدَعْتَنِي» فيخرج الناس من قبورهم.\rيقول ربنا سبحانه: ﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى (٥٥)﴾ [طه] فيخرجون للبعث والحساب.\rوهذا من آيات الله العظيمة كما قال -جل وعلا-: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ (٢٥)﴾ [الروم].\rقال القرطبي ﵀: \" ﴿إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ﴾ أي:","footnotes":"(¬١) كان في يوم الأربعاء السابع والعشرين من شهر رمضان ١٤٤١ هـ.\r(¬٢) أخرجه ابن ماجه (٤٢٦٣). وهو في السلسلة الصحيحة (١٢٢٢). ورجح جماعة وقفه كما في العلل لابن أبي حاتم، والعلل للدارقطني وانظر: أحاديث معلة ظاهرها الصحة (٣١٠) وللموقوف حكم الرفع فمثله لا يقال من قبيل الرأي. وفي جامع الترمذي (٢١٤٧) بسند صحيح عَنْ أَبِي عَزَّةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا قَضَى اللَّهُ لِعَبْدٍ أَنْ يَمُوتَ بِأَرْضٍ جَعَلَ لَهُ إِلَيْهَا حَاجَةً، أَوْ قَالَ: بِهَا حَاجَةً»","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967344,"book_id":1039,"shamela_page_id":642,"part":"6","page_num":152,"sequence_num":642,"body":"الذي فَعَلَ هذه الأشياء قادرٌ على أن يبعثكم من قبوركم، والمرادُ: سرعةُ وجودِ ذلك من غير توقف ولا تلبُّث، كما يجيب الداعيَ المطاعَ مدعُوُّه\" (¬١).\rوقال الحافظ ابن كثير: \" ﴿إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ﴾ أي: إذا أمركم بالخروج منها فإنه لا يخالَفُ ولا يمانَعُ\" (¬٢) كما قال تعالى: ﴿يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا (٥٢)﴾ [الإسراء]\rوكما قال تعالى: ﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ (١٣) فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ (١٤)﴾ [النازعات]\rوكما قال ربُّنا -جل وعلا-: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ (٥١)﴾ [يس].\r\rإذا بُعثِرت القبور يقومون متفرِّقين:\rيقوم الناسُ من قبورهم ينظرون كالحيارى متفرِّقين، يقول سبحانه: ﴿الْقَارِعَةُ (١) مَا الْقَارِعَةُ (٢) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ (٣) يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ (٤)﴾ [القارعة] يعني: منتشرين متفرِّقين بين ذهاب ومجيء من حيرتهم مما هم فيه.\r\rإذا قاموا من قبورهم إلى المحشر يستقلون مدة الحياة الدنيا:\rيتساءلون فيما بينهم كما قال الله -جل وعلا-: ﴿قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ (١١٢) قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ (١١٣) قَالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (١١٤) أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ (١١٥)﴾ [المؤمنون].\rهذه الدنيا التي طال زمانها وتعدَّدت سنونها يقولون عنها يوم القيامة: ﴿لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ﴾ يا سبحان الله! فالمدة قصيرة جدًّا ﴿إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا﴾. ويقول ربنا: ﴿كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا (٤٦)﴾ [النازعات]\rقال ابن كثير ﵀: \"أي: إذا قاموا من قبورهم إلى المحشر يستقصرون مدة الحياة الدنيا، حتى كأنها عندهم كانت عشية من يوم أو ضحى من يوم\" (¬٣)، و\"العشية: ما بين","footnotes":"(¬١) تفسير القرطبي (١٤/ ١٩).\r(¬٢) تفسير ابن كثير (٥/ ٨٦).\r(¬٣) تفسير ابن كثير (٨/ ٣١٨)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967345,"book_id":1039,"shamela_page_id":643,"part":"6","page_num":153,"sequence_num":643,"body":"الزوال إلى الغروب، والضحى: ما بين طلوع الشمس إلى الزوال، وهذا تحديد بنصف نهار\" (¬١) فهم يستقِلُّون هذه المدة.\rويقول في آخر سورة الروم: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ﴾ سبحان الله: ﴿كَذَلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ (٥٥)﴾ [الروم]\rيقولون: ما لبثنا غير ساعة وزمن قصير جدًّا.\rقال الله: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلَكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (٥٦)﴾ [الروم].\rوهذا يدل على عظيم هول يوم القيامة، وأنَّ الناس يدهشون ويصبحون حيارى كالفراش المبثوث، كأنهم جراد منتشر، يقول قائلهم: إن لبثنا إلا يومًا أو بعض يوم، ويقول آخر: إنما هي عشية أو ضحاها، ويقول آخرون: ما لبثنا غير ساعة.\rوالدنيا لو تأملها الإنسان وتفكر فيها فإنها قصيرة لا تساوي شيئا عند ما أعد الله لعباده من النعيم في الآخرة؛ فإنها \"ظِلٌّ زَائِلٌ وَحَالٌ حَائِلٌ، وَرُكْنٌ مَائِلٌ وَرَفِيقٌ خَاذِلٌ، وَمَسْئُولٌ بَاخِلٌ، وَغُولٌ غَائِلٌ، وَسُمٌّ قاتل، وكُلُّ وُعُودِهَا غُرُورٌ بَاطِلٌ\" (¬٢)\rوقال النبي ﷺ: «وَاللهِ مَا الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مِثْلُ مَا يَجْعَلُ أَحَدُكُمْ إِصْبَعَهُ هَذِهِ فِي الْيَمِّ، فَلْيَنْظُرْ بِمَ تَرْجِعُ؟» (¬٣)\r\rالسُّوَر التي صوَّرت يوم القيامة:\rوقد أرشدنا نبينا ﷺ إلى السور التي صورت موقف القيامة، فقال: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُ رَأْيُ عَيْنٍ فَلْيَقْرَأْ: إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ، وَإِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ، وَإِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ» رواه الترمذي من حديث ابن عمر (¬٤).\rوهذه السور الثلاث فيها ما يتعلق بتغير كل ما هو حولنا من شمس وقمر وسماء وأرض ونجوم.","footnotes":"(¬١) أضواء البيان (٨/ ٤٢٨).\r(¬٢) من التبصرة لابن الجوزي (١/ ٢٧٨)\r(¬٣) أخرجه مسلم (٢٨٥٨) من حديث مستور بن شدَّاد ﵁.\r(¬٤) تقدم تخريجه في المجلس الرابع والعشرين.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967346,"book_id":1039,"shamela_page_id":644,"part":"6","page_num":154,"sequence_num":644,"body":"تغير السماء:\rذكر تغيُّرَ السماء وانفطارَها ومَوَرَانَها، فقال -جل وعلا-: ﴿فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا (١٧) السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًا (١٨)﴾ [المزمل] منفطر أي: متشقِّق، فالسماء مثقلة بذلك اليوم، متصدِّعة، متشقِّقة.\rوقال سبحانه: ﴿يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا (٩)﴾ [الطور] أي: تضطرب اضطرابًا عظيمًا. وقال -جل وعلا-: ﴿فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ (٣٧)﴾ [الرحمن].\rقال القاسمي ﵀: \" أي: انفطرت، فاختلَّ نظامُها العلوي، ﴿فَكَانَتْ وَرْدَةً﴾ أي: كَلَوْنِ الورد الأحمر ﴿كَالدِّهَانِ﴾ أي: كالدهن الذي هو الزيت\" (¬١)\rوقال -جل وعلا-: ﴿يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ (٨) وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ (٩)﴾ [المعارج]\rوقال -جل وعلا-: ﴿وَانْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ (١٦)﴾ [الحاقة] أي: منشقَّة متصدِّعة. فهذه السماء التي حثَّنا الله ﷿ على النظر إليها؛ إذ هي من آيات الله العظيمة يقول -جل وعلا-: ﴿مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ (٣) ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ (٤)﴾ [الملك]\rفهذه السماء التي ليس فيها تشقُّقٌ ولا تصدُّعٌ، والتي زيَّنَها الله ﴿بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ﴾ [الصافات: ٦] تتصدَّعُ وتتشقَّقُ وتصبحُ ﴿وَرْدَةً كَالدِّهَانِ﴾ [الرحمن: ٣٧]، كما قال: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١) وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ (٢)﴾ [الإنشقاق]\rقال ابن جرير ﵀: \"يقول تعالى ذكره: إذا السماء تصدَّعت وتقطَّعت فكانت أبوابًا، قولُه: ﴿وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ﴾ يقول: وسمعت السماوات في تصدعها وتشققها لربها وأطاعت له في أمره إيَّاها، والعربُ تقول: أَذِنَ لك في هذا الأمر إذنًا بمعنى: استمع لك\" (¬٢)\rويقول -جل وعلا- في آية أخرى: ﴿وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ (٩)﴾ [المرسلات] أي: تشقَّقت وتفطَّرت، فهذا من وصف الله للسماء وحالها يوم القيامة،","footnotes":"(¬١) تفسير القاسمي (٩/ ١١٠)\r(¬٢) تفسير الطبري (٢٤/ ٢٣٠، ٢٢٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967347,"book_id":1039,"shamela_page_id":645,"part":"6","page_num":155,"sequence_num":645,"body":"ويقول -جل وعلا-: ﴿وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَابًا (١٩)﴾ [النبأ]\rويقول -جل وعلا-: ﴿وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنْزِيلًا (٢٥)﴾ [الفرقان]\rقال القرطبي: \" ﴿بِالْغَمَامِ﴾ أي: عن الغمام\" (¬١).\rوقال سبحانه: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ (٤٨)﴾ [إبراهيم] فتُبدَّلُ السماوات، وتتشقَّقُ ويُصِيبُها من الأهوال ما جاء في هذه الآيات العظيمة.\r\rوسُيِّرت الجبال:\rأما عن الجبال فإن الله يقول: ﴿وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً (١٤) فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ (١٥)﴾ [الحاقة] تُدَكُّ وتزلزل زلزلة واحدة، وترفع عن أماكنها.\rويقول ربنا -جل وعلا-: ﴿وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [النمل: ٨٨] تَمُرُّ مرَّ السحاب أي: تُزال عن أماكنها، وهذا يكون يوم القيامة.\rوقال -جل وعلا-: ﴿يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا (٩) وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْرًا (١٠)﴾ [الطور].\rويقول -جل وعلا-: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا (١٠٥) فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا (١٠٦)﴾ [طه]. وذكر الشنقيطي ﵀ في تفسيره (¬٢): أن الجبال:\r• تُنزَع من أماكنها وتُحمَل فتُدَكُّ دكًّا\r• ثم تسير في الهواء بين السماء والأرض\r• ثم تُفتَّتُ حتى تصير كالدقيق الملتوت بسمن\r• ثم تصير كالرمل المتهايل\r• ثم تكون كالعهن المنفوش\r• ثم تصير كالهباء المنبث\r• ثم تصير سرابًا والسراب لا شيء،","footnotes":"(¬١) تفسير القرطبي (١٣/ ٢٣).\r(¬٢) ينظر: أضواء البيان (٤/ ٩٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967348,"book_id":1039,"shamela_page_id":646,"part":"6","page_num":156,"sequence_num":646,"body":"وبيَّن أنه ينسفها نسفًا، وذَكَرَ الآياتِ التي تدُلُّ على ذلك من وصف ربنا -جل وعلا- للجبال.\rفمما ورد من تفتُّتِ الجبال قوله تعالى: ﴿إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا (٤) وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا (٥)﴾ [الواقعة:] بُسَّت أي: فُتِّتَتْ فصارت كالدقيق المبلول.\rوقال تعالى: ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيبًا مَهِيلًا (١٤)﴾ [المزمل] والكثيب المهيل: هو ما أشبه الدقيق والسَّويق.\rوقال -جل وعلا-: ﴿يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ (٨) وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ (٩)﴾ [المعارج] والعهن: هو الصوف المصبوغ.\rيا سبحان الله! هذه الجبال القوية الثابتة، وذاك الصخر الصلب يصبح كالقطن المنفوش!\rويقول -جل وعلا-: ﴿وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا (٥) فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا (٦)﴾ [الواقعة]\rوفي سورة طه: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا (١٠٥) فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا (١٠٦)﴾ أي: بساطًا واحدًا، والقاع: هو المستوي من الأرض.\rوقال تعالى: ﴿وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا (٢٠)﴾ [النبأ]\rأي: كالسراب يعني أنها تصبح لا شيء.\r\rتغير الأرض:\rوأما عن الأرض فإن الله ذكر ما يحصل فيها من تغير في مواضع شتًّى، فيقول -جل وعلا-: ﴿إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا (٤)﴾ [الواقعة]\rقال ابن كثير: \" أي: حُرِّكت تحريكًا فاهتزَّت واضطربت بطولها وعرضها؛ ولهذا قال ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، وغير واحد في قوله: ﴿إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا﴾ أي: زُلْزِلَت زلزالًا شديدًا\" (¬١).\rوقال تعالى: ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيبًا مَهِيلًا (١٤)﴾ [المزمل]","footnotes":"(¬١) تفسير ابن كثير (٧/ ٥١٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967349,"book_id":1039,"shamela_page_id":647,"part":"6","page_num":157,"sequence_num":647,"body":"وقال سبحانه: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا (١) وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا (٢) وَقَالَ الْإِنْسَانُ مَا لَهَا (٣) يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا (٤) بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا (٥)﴾ [الزلزلة] إلى آخر السورة.\rفقوله: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا﴾ أي: تحركت من أسفلها ﴿وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا﴾ تُلقِي ما فيها من الموتى، وتقول كما مر معنا في الحديث: «رَبِّ هَذَا مَا اسْتَوْدَعْتَنِي».\rويقول -جل وعلا-: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (١) يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ (٢)﴾ [الحج].\rيدُكُّ الله ﷿ الأرض والجبال: ﴿كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا (٢١)﴾ [الفجر] تضطرب اضطرابًا عظيمًا ثم يُسوِّيها الله -جل وعلا- وتستوي مع الجبال تنسف الجبال وتستوي الأرض حتى تصبح كبساط واحد كما تقدم معنا في الآيات\rويقول -جل وعلا-: ﴿وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا (٤٧)﴾ [الكهف].\rقوله: ﴿بَارِزَةً﴾ قال البغوي ﵀: \"أي: ظاهرةً ليس عليها شجر ولا جبل ولا نبات كما قال: ﴿فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا (١٠٦) لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا (١٠٧)﴾ [طه] قال عطاء: هو بروز ما في باطنها من الموتى وغيرهم فترى باطن الأرض ظاهرًا\" (¬١).\rوقال تعالى: ﴿وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ (٣) وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ (٤) وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ (٥)﴾ [الإنشقاق]. قال الطبري ﵀: \" ﴿مُدَّتْ﴾: بُسِطت فزِيدَ في سعتها\" (¬٢).\r﴿وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ﴾ أي: ألقت ما في بطونها من الموتى إلى ظهرها، وتخلت منهم إلى الله، فتبسط، وتفرش، وتوسع، وتمد بأمر من الله وتُخرِج ما في بطنها.\rوجاء في صحيح الإمام مسلم من حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «تَقِيءُ الْأَرْضُ أَفْلَاذَ كَبِدِهَا، أَمْثَالَ الْأُسْطُوَانِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، فَيَجِيءُ الْقَاتِلُ، فَيَقُولُ: فِي","footnotes":"(¬١) معالم التنزيل (٥/ ١٧٦، ١٧٥).\r(¬٢) تفسير الطبري (٢٤/ ٢٣٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967350,"book_id":1039,"shamela_page_id":648,"part":"6","page_num":158,"sequence_num":648,"body":"هَذَا قَتَلْتُ، وَيَجِيءُ الْقَاطِعُ فَيَقُولُ: فِي هَذَا قَطَعْتُ رَحِمِي، وَيَجِيءُ السَّارِقُ فَيَقُولُ: فِي هَذَا قُطِعَتْ يَدِي، ثُمَّ يَدَعُونَهُ، فَلَا يَأْخُذُونَ مِنْهُ شَيْئًا» (¬١)\rوهذا الحديث ذكره الحافظ ابن كثير في تفسيره عند قول الله: ﴿وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا﴾ أي: أَلْقَتْ ما فيها من الأموات ﴿وَقَالَ الْإِنْسَانُ مَا لَهَا﴾ يستنكر الإنسان ما يحصل من التغيرات الكونية التي يراها، فيستنكر أمر الأرض بعدما كانت قارَّةً، ساكنةً، ثابتةً، وهو مستقِرٌّ عليها، -فاللهم رحماك يا رب، رحماك يا رب-.\rوأخبرنا النبي ﷺ عمَّا يقع من تبدُّلِ الأرض.\rقال ﷺ كما في الصحيحين من حديث سهل بن سعد ﵁: «يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ القِيَامَةِ عَلَى أَرْضٍ بَيْضَاءَ عَفْرَاءَ، كَقُرْصَةِ نَقِيٍّ» (¬٢). -وقد تقدم معنا في الدرس الماضي-،\rقال النبي ﷺ: «لَيْسَ فِيهَا مَعْلَمٌ لِأَحَدٍ» يعني ليس فيها علامة سُكْنى ولا بناء ولا أثر ولا شجر ولا حجر ولا غير ذلك.\r\rتغير البحار:\rوأما ما جاء في شأن البحار يوم القيامة فإن الله يقول: ﴿وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ﴾ [الإنفطار: ٣] أي: فُتِحَ بعضُها إلى بعض، فتزول الحواجز التي بينها بسبب اضطراب الأرض وارتجافها وزلزلتها، فتصبح البحار كلها بحرًا واحدًا ثم تشتعل.\rكما قال -جل وعلا-: ﴿وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ (٦)﴾ [التكوير]\rوقال تعالى: ﴿وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ (٦)﴾ [الطور] وقد ذكر غير واحد من أهل التفسير أنها توقد، فتصير على عظمها نارًا تتوقد، -نسأل الله السلامة والعافية-.\r\rتغير الشمس والقمر والنجوم:\rوأما ما جاء في الشمس والقمر والنجوم يوم القيامة فإن الله تعالى يقول: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (١) وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ (٢)﴾ [التكوير]\rويقول -جل وعلا-: ﴿وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ (٩)﴾ [القيامة]","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم (١٠١٣).\r(¬٢) تقدم في المجلس السادس والعشرين.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967351,"book_id":1039,"shamela_page_id":649,"part":"6","page_num":159,"sequence_num":649,"body":"ويقول النبي ﷺ كما في البخاري من حديث أبي هريرة ﵁ «الشَّمْسُ وَالقَمَرُ مُكَوَّرَانِ يَوْمَ القِيَامَةِ» (¬١).\rوالمقصود بالتكوير: أنها تُزال عن أماكنها، وتُلقى عن فلكها، ويُمحى ضوؤُها.\rوقوله تعالى: ﴿وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ﴾ قال الحافظ ابن جرير ﵀: \"وجمع بين الشمس والقمر في ذهاب الضوء؛ فلا ضوء لواحد منهما\" (¬٢).\rثم تَقْرُب الشمس من رؤوس الخلائق كما قال النبي ﷺ «تُدْنَى الشَّمْسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْخَلْقِ، حَتَّى تَكُونَ مِنْهُمْ كَمِقْدَارِ مِيلٍ، فَيَكُونُ النَّاسُ عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِمْ فِي الْعَرَقِ» إلى آخر الحديث، خرجه مسلم من حديث المقداد بن أسود ﵁ (¬٣).\rويقول -جل وعلا-: ﴿فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ (٧) وَخَسَفَ الْقَمَرُ (٨)﴾ [القيامة]\rويقول -جل وعلا-: ﴿فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ (٨)﴾ [المرسلات] أي: طمسها بذهاب ضيائها، فليس لها نور، وليس لها ضوء، وكذلك القمر لا نور له ثم تتساقط النجوم والكواكب.\rكما أخبر الله -جل وعلا-: ﴿وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ (٢)﴾ [التكوير].\rوكما قال تعالى: ﴿وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انْتَثَرَتْ (٢)﴾ [الإنفطار].\r\rكُرَب يوم القيامة:\rهذه كلها أهوال عظيمة تقع يوم القيامة؛ ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (٦)﴾ [المطففين] وهي كُرَبٌ عظيمة؛ ولهذا سمَّى النبيُّ ﷺ ما يقع في ذلك اليوم بالكرب، قال ﷺ: «مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا، نَفَّسَ اللهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ» (¬٤).\rففي يوم القيامة كُرَبٌ عظيمة: «تُدْنَى الشَّمْسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْخَلْقِ، حَتَّى تَكُونَ مِنْهُمْ كَمِقْدَارِ مِيلٍ … فَيَكُونُ النَّاسُ عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِمْ فِي الْعَرَقِ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ إِلَى","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٣٢٠٠).\r(¬٢) تفسير الطبري (٢٣/ ٤٨١).\r(¬٣) سيأتي تخريجه في المبحث الآتي.\r(¬٤) أخرجه مسلم (٢٦٩٩) من حديث أبي هريرة ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967352,"book_id":1039,"shamela_page_id":650,"part":"6","page_num":160,"sequence_num":650,"body":"كَعْبَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ إِلَى رُكْبَتَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ إِلَى حَقْوَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُلْجِمُهُ الْعَرَقُ إِلْجَامًا» (¬١).\r\rيوم القيامة تَذْهَلُ كُلُّ مرضعة عمَّا أرضعت:\rوتأملوا قول الله: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (١) يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ﴾. المرضعة التي فُطِرت على حب ولدها، والإحسان إليه، يقول الله فيها: ﴿تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا﴾. وذلك من شدة الفزع والهول! ﴿وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى﴾ أي: تحسبهم أيها الرائي لهم سكارى من الخمر وليسوا سكارى ﴿وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ (٢)﴾ [الحج] إنه الهول الذي أذهب عقولهم، وأفزع قلوبهم، وملأها ذعرًا، وبلغت القلوب الحناجر، وشخصت الأبصار.\r\rيوم القيامة يشيب الولدان:\rوفي ذلك اليوم لا يجزي والدٌ عن ولده ولا مولودٌ هو جازٍ عن والده شيئًا، بل يقول ربنا -جل وعلا-: ﴿فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا (١٧)﴾ [المزمل].\rهؤلاء الوِلْدان الذين ما عملوا في الدنيا شيئًا يأتون يوم القيامة شيبًا!!\rتشيب رؤوسهم وهم صغار!! فما أعظمه من هول!\rالوليد الذي لم يرتكب جُرْمًا يشيب شعر رأسه؛ لشدة ما يرى من أهوال في ذلك اليوم ﴿السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًا (١٨)﴾ [المزمل].\r\rتشخص أبصار الظلمة في ذلك اليوم:\rوتشخص أبصار الظلمة في ذلك اليوم -أي: لا تطرف من شدة ما ترى من الأهوال وما أزعجها من القلاقل- قال تعالى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ (٤٢) مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ (٤٣)﴾ [إبراهيم]. ومُهْطِعِينَ أَيْ: مُسْرِعِينَ، ومُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ: أي","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم (٢٨٦٤) من حديث المقداد بن الأسود ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967353,"book_id":1039,"shamela_page_id":651,"part":"6","page_num":161,"sequence_num":651,"body":"رَافِعِي رُءُوسِهِمْ. وأَبْصَارُهُمْ طَائِرَةٌ شَاخِصَةٌ، لِكَثْرَةِ مَا هُمْ فِيهِ مِنَ الْهَوْلِ وَالْمَخَافَةِ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ أَيْ: خَاوِيَةٌ خَالِيَةٌ لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ لِكَثْرَةِ الْوَجِلِ وَالْخَوْفِ.\r\rقلوب واجفة وأبصار خاشعة:\rويقع الرعب والفزع، فيصيب العباد أجمع، وتبلغ القلوب الحناجر\rكما قال الله: ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ﴾ ترتفع وبقية الأفئدة هواء، ووصلت القلوب من الروع والكرب إلى الحناجر شاخصة أبصارهم ﴿لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ (١٨)﴾ [غافر]\rوقال تعالى: ﴿قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ (٨) أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ (٩)﴾ [النازعات]\rواجفة أي: منزعجة من شدة ما ترى وتسمع، والأبصار ذليلة حقيرة، قد مَلَكَ قلوبهم الخوفُ، وأذهل أفئدتَهم الفزعُ، إنه ذلكم اليوم الذي تتقلب فيه القلوب والأبصار.\rكما قال تعالى: ﴿يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ (٣٧)﴾ [النور] يعني لشدة الهول في ذلك اليوم، في ذلك اليوم الأبصار تكون كما ذكرنا خاشعة ذليلة ﴿قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ (٨) أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ﴾ وفي آية أخرى: ﴿خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ (٧)﴾ [القمر]\rوقال تعالى: ﴿خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ﴾ [القلم: ٤٣]\rوقال: ﴿وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَاوَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا﴾ [الأنبياء: ٩٧].","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967354,"book_id":1039,"shamela_page_id":652,"part":"6","page_num":162,"sequence_num":652,"body":"أسمع بهم وأبصر:\rوفي ذلك اليوم يقول ربنا: ﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا لَكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٣٨)﴾ [مريم].\rفيخبر سبحانه عن الكفار يوم القيامة أنهم يكونون أسمع شيء وأبصره.\rكما قال تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا﴾ [السجدة: ١٢]\rلكن في وقت لا ينفع فيه ولا يجدي فيه السمع والبصر، ولو كان هذا قبل معاينة العذاب لكان نافعًا لهم ومنقذًا لهم من عذاب الله ولهذا قال: ﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ﴾\rأي: ما أسمعهم وما أبصرهم يوم يأتوننا يعني يوم القيامة، يشاهدون النار ويعاينون الحق، فيؤمنون، ولكن لا ينفع ذلك الإيمان، ولا ينفع الندم، ولاتَ ساعةَ مَنْدَم، نسأل الله السلامة والعافية.\r\rتتقطع الأنساب:\rوفي ذلك يوم تتقطع فيه الأنساب بين الناس: ﴿فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ (١٠١)﴾ [المؤمنون]\rلا ينفع الإنسان يومئذ الأنساب، ولا يرثي والدٌ لولده ولا يلوي عليه.\r\rلا يسأل حميم حميمًا:\rبل قال الله: ﴿وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا (١٠) يُبَصَّرُونَهُمْ﴾ [المعارج]\rأي: لا يسأل القريبُ قريبَه وهو يبصره، ولو كان عليه من الأوزار ما أثقل ظهره وهو أعزُّ الناس عليه في الدنيا، لا يلتفت إليه، ولا يحمل عنه وزن جناح بعوضة من عمله.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967355,"book_id":1039,"shamela_page_id":653,"part":"6","page_num":163,"sequence_num":653,"body":"يفر المرء من أقرب الناس إليه:\rيوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه قال تعالى: ﴿يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ (١١) وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ (١٢) وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ (١٣) وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ (١٤)﴾ [المعارج]\rفليس في القيامة مخلوق إلا وهو نصب عين صاحبه من الجن والإنس، يبصر الرجل أباه وأخاه وقرابته وعشيرته ولا يسأله ولا يكلمه ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ (٣٧)﴾ [عبس]\rسبحان الله! فلنتفكَّرْ في عظيم هول هذا اليوم الذي يفر فيه كلُّ واحد من الآخر!\rوفي تفسير الحافظ ابن كثير ﵀:\rعَنْ عِكْرِمَةَ ﵀ قَالَ: يَلْقَى الرَّجُلُ زَوْجَتَهُ فَيَقُولُ لَهَا: يَا هَذِهِ، أَيُّ بَعْلٍ كنتُ لَكِ؟ فَتَقُولُ: نِعْمَ الْبَعْلُ كنتَ! وَتُثْنِي بِخَيْرٍ مَا اسْتَطَاعَتْ، فَيَقُولُ لَهَا: فَإِنِّي أطلبُ إِلَيْكِ اليومَ حَسَنَةً وَاحِدَةً تَهَبِينَهَا لِي لَعَلِّي أَنْجُو مِمَّا تَرَيْنَ. فَتَقُولُ لَهُ: مَا أَيْسَرَ مَا طلبتَ، وَلَكِنِّي لَا أُطِيقُ أَنْ أُعْطِيَكَ شَيْئًا أَتَخَوَّفُ مِثْلَ الَّذِي تَخَافُ. قَالَ: وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَلْقَى ابْنَهُ فَيَتَعَلَّقُ بِهِ فَيَقُولُ: يَا بُنَيَّ، أَيُّ وَالِدٍ كنتُ لَكَ؟ فَيُثْنِي بِخَيْرٍ. فيقولُ لَهُ: يَا بُنَيَّ، إِنِّي احْتَجْتُ إِلَى مِثْقَالِ ذَرَّةٍ مِنْ حَسَنَاتِكَ لَعَلِّي أَنْجُو بِهَا مِمَّا تَرَى. فَيَقُولُ وَلَدُهُ: يَا أَبَتِ، مَا أَيْسَرَ مَا طَلَبْتَ، وَلَكِنِّي أَتَخَوَّفُ مِثْلَ الَّذِي تَتَخَوَّفُ، فَلَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أُعْطِيَكَ شَيْئًا. ثم قرأ الآيات. وقال: وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ-فِي أَمْرِ الشَّفَاعَةِ-: أَنَّهُ إِذَا طُلِبَ إِلَى كُلٍّ مِنْ أُولِي الْعَزْمِ أَنْ يَشْفَعَ عِنْدَ اللَّهِ فِي الْخَلَائِقِ، يَقُولُ: نَفْسِي نَفْسِي، لَا أَسْأَلُهُ اليومَ إِلَّا نَفْسِي (¬١). قال: حتى إنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ يَقُولُ: لَا أَسْأَلُهُ الْيَوْمَ إِلَّا نَفْسِي، لَا أَسْأَلُهُ مَرْيَمَ الَّتِي وَلَدَتْنِي (¬٢) ا. هـ (¬٣)","footnotes":"(¬١) متفق عليه، رواه البخاري (٣٣٤٠) ومسلم (١٩٤) من حديث أبي هريرة ﵁.\r(¬٢) انظر: حلية الأولياء (٥/ ٣٧٢).\r(¬٣) انظر: تفسير ابن كثير ت سلامة (٨/ ٣٢٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967356,"book_id":1039,"shamela_page_id":654,"part":"6","page_num":164,"sequence_num":654,"body":"كل نفس بما كسبت رهينة:\rوقال الله سبحانه: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ (٣٨)﴾ [المدثر: ٣٨] أي: مرتهنة فينشغل الإنسان بنفسه\r﴿لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٣)﴾ [الممتحنة: ٣]\rويقول الله: ﴿الْأَخِلَّاءُ﴾ أي الأحباء المتوادُّون في الدنيا: ﴿يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ (٦٧)﴾ [الزخرف: ٦٧]\rقال الله عقب ذلك مباشرة: ﴿يَاعِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ (٦٨)﴾ [الزخرف: ٦٨] وهذا خطاب لأهل الإيمان.\rوكان النبي ﷺ يقول لقومه: «يا بَنِي عبدِ مَنافٍ، اشْتَرُوا أنْفُسَكُمْ مِنَ اللَّهِ، يا بَنِي عبدِ المُطَّلِبِ اشْتَرُوا أنْفُسَكُمْ مِنَ اللَّهِ، يا أُمَّ الزُّبَيْرِ بنِ العَوّامِ عَمَّةَ رَسولِ اللَّهِ، يا فاطِمَةُ بنْتَ مُحَمَّدٍ، اشْتَرِيا أنْفُسَكُما مِنَ اللَّهِ لا أمْلِكُ لَكُما مِنَ اللَّهِ شيئًا، سَلانِي مِنْ مالِي ما شِئْتُما» (¬١).\rإنه ذلك اليوم الذي يفزع فيه العصاة والمجرمون والكفار، ويأمن من أمَّنَه اللهُ بتوحيده وإيمانه.\rهذه جملةٌ مما يقع من الأهوال في يوم القيامة،\rوللحديث بقيةٌ إن شاء الله في المجلس القادم، والله تعالى أعلم،\rوصلَّى الله وسلَّم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وسلم تسليمًا كثيرًا.","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٣٥٢٧) من حديث أبي هريرة ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967357,"book_id":1039,"shamela_page_id":655,"part":"6","page_num":165,"sequence_num":655,"body":"JIH\rF e\r\rالمجلس الثامن والعشرون (¬١)\rتتمة في ذكر بعض الأهوال المتعلقة بأحوال الناس يوم القيامة:\rفي ذلكم اليوم العظيم الذي يقف فيه الناس لرب العالمين، ينتظرون الحساب والجزاء من الملك العدل الحق. وينقسمون أقساما كما يلي:\r\rانقسام الناس يوم القيامة:\rجاءت الأدلة مبينة أن الناس في عرصات القيامة يختلفون اختلافًا كبيرًا:\rفمنهم: أهل الإيمان الأبْرَار ومنهم: الكفَّار والفُجَّار.\rوأهل الإيمان أقسام ثلاثة كما قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ (٣٢)﴾ [فاطر] ..\r\rحال الكفار يوم القيامة عند خروجهم من قبورهم:\rوقد بيَّنَتِ الأدلةُ شيئًا من أحوال كلٍّ، فنذكر:\rأوَّلًا بعضَ ما يتعلق بحال الكفار في يوم القيامة، نسأل الله السلامة والعافية.\rفتأمَّلُوا قولَ الله ﷿ مُبيِّنًا حالَ الكفار عند خروجهم من القبور، قال تعالى: ﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ (٤٣) خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ (٤٤)﴾ [المعارج]\rوالأجداث هي القبور، وهذ الآياتُ تصوِّر لنا سرعةَ خروجهم من القبور في ذلك اليوم، منطلقين إلى المنادي، كما كانوا يُسرِعون إلى الأصنام التي كانوا يعبدونها في الدنيا،","footnotes":"(¬١) كان في يوم الخميس الثامن والعشرين من شهر رمضان ١٤٤١ هـ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967358,"book_id":1039,"shamela_page_id":656,"part":"6","page_num":166,"sequence_num":656,"body":"ولكنهم لا ينطلقون فَرِحين بَطِرين متكبِّرين كما كان حالهم من قبل بل هم أَذِلَّاءُ، أبصارُهم خاشعة، يعلوهم الصَّغار، كما ذكر الله -جل وعلا-.\rويقول ربنا في سورة القمر: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلَى شَيْءٍ نُكُرٍ (٦) خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ (٧) مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ (٨)﴾ [القمر]\rفهم يعترفون بصعوبة الموقف الذي شاهدوه وعاينوه.\rويقول الله أيضًا في سورة يس: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ (٥١) قَالُوا يَاوَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا﴾ [يس]. فهذه وَلْوَلَةٌ، ينادون بالويل والثبور متسائلين حين يُنفَخ في الصور عمَّن أقامهم من رقدتهم ومن أحياهم من موتهم وقد كانوا ينكرون ذلك! نسأل الله السلامة والعافية.\rقال بعض السلف: \" إِنَّ الْقِيَامَةَ فِي كِتَابِ اللَّهِ لَمَعَارِيضُ صِفَةٍ، ذَهَبَتْ فَظَاعَتُهَا بِأَوْهَامِ الْعُقُولِ، أَمَا وَاللَّهِ لَئِنْ كَانَ الْقَوْمُ فِي رَقْدَةٍ مِثْلِ ظَاهِرِ قَوْلِهِمْ لَمَا دَعَوْا بِالْوَيْلِ عِنْدَ أَوَّلِ وَهْلَةٍ مِنْ بَعْثِهِمْ، وَلَمْ يُوقَفُوا بَعْدُ مَوْقِفَ عَرْضٍ، لَا مِثْلَهُ إِلَّا وَقَدْ عَايَنُوا خَطَرًا عَظِيمًا، وَحَقَّتْ عَلَيْهِمُ الْقِيَامَةُ بِالْجَلَائِلِ مِنْ أَمْرِهَا، وَلَئِنْ كَانُوا فِي طُولِ الْإِقَامَةِ فِي الْبَرْزَخِ يَأْلَمُونَ وَيُعَذَّبُونَ فِي قُبُورِهِمْ، فَمَا دَعَوْا بِالْوَيْلِ عِنْدَ انْقِطَاعِ ذَلِكَ عَنْهُمْ إِلَّا وَقَدْ نُقِلُوا إِلَى ظُلْمَةٍ هِيَ أَعْظَمُ مِنْهُ، وَلَوْلَا أَنَّ الْأَمْرَ عَلَى ذَلِكَ لَمَا اسْتَصْغَرَ الْقَوْمُ مَا كَانُوا فِيهِ فَسَمَّوْهُ رُقَادًا، وَإِنَّ فِي الْقُرْآنِ دَلِيلًا عَلَى ذَلِكَ حِينَ يَقُولُ: ﴿فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى (٣٤)﴾ [النازعات] (¬١).\rويقول ربنا أيضًا في تصوير حالهم يوم القيامة: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ (٤٢) مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ (٤٣)﴾ [إبراهيم]\rفهذه الآية تُبيِّنُ لنا ما هم فيه من الفزع والخوف حتى إنَّ قلوبهم هواء، وأفئدتهم","footnotes":"(¬١) الأهوال لابن أبي الدنيا (٨٦)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967359,"book_id":1039,"shamela_page_id":657,"part":"6","page_num":167,"sequence_num":657,"body":"هواء؛ لأن القلوب قد بلغت الحناجر من الخوف والفزع والهول.\rوقوله تعالى: ﴿عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ﴾ يدخل فيه الكُفَّارُ دخولًا أوليًّا؛ إذ الشرك بالله هو أظلم الظلم، -نسأل الله السلامة والعافية-.\rوقوله: ﴿إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ﴾ أي: أذلاء، وتأمل وصف القرآن لهم! ﴿لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ﴾، ويقول الله: ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ (١٨)﴾ [غافر] والآزفة: اسم من أسماء يوم القيامة واليوم الآخر، والمقصود بها: القريب العاجل، فهي يومُ القيامة. وأولئك الظالمون يأتون على هذا الوصف الذي ذكره الله -جل وعلا-. قلوبهم وأفئدتهم؛ ملئت من الخوف والفزع.\rويقول الله: ﴿وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ (٤٩) سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ (٥٠)﴾ [إبراهيم]\rقال الطبري ﵀: \"تعاين الذين كفروا بالله، فاجترموا في الدنيا الشركَ يومئذ، يعني: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ﴾ [إبراهيم: ٤٨]\r﴿مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ (٤٩)﴾ [إبراهيم] يقول: مُقرَّنة أيديهم وأرجلهم إلى رقابهم بالأصفاد، وهي: الوثاق من غُلٍّ وسلسلة، واحدُها: صَفَدٌ\" (¬١)\rفهم موثقون في الأغلال والسلاسل، والسرابيلُ: هي القُمُص التي يلبسونها، والقطران: المادَّة التي تُطلى بها الإبل إذا أصابها الجرب، وقيل: هو النحاس.\r\rدنو الشمس من رؤوس الخلائق:\rوفي ذلك اليوم العظيم تدنو الشمس من رؤوس العباد حتى لا يكون بينها وبينهم إلا مقدار ميل واحد، ولولا أنهم مخلوقون خلقًا غير قابل للفناء لانصهروا وذابوا وتبخَّروا، ولكنهم بعد الموت لا يموتون، ويذهب عرقهم في الأرض حتى يرويها ثم يرتفع","footnotes":"(¬١) تفسير الطبري (١٣/ ٧٤٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967360,"book_id":1039,"shamela_page_id":658,"part":"6","page_num":168,"sequence_num":658,"body":"فوق الأرض ويأخذهم على قدر أعمالهم كما تقدم معنا في حديث المقداد بن الأسود، وفيه أن النبي ﷺ قال: «وَمِنْهُم مَنْ يُلجِمُه العَرَقُ إلجامًا» (¬١).\rيقول عبد الله بن عمر ﵄ عن النبي ﷺ أنه قرأ ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [المطففين: ٦] قال ﷺ: «يَقُومُ أَحَدُهُمْ فِي رَشْحِهِ إِلَى أَنْصَافِ أُذُنَيْهِ» (¬٢).\rوجاء في الصحيحين عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «يَعْرَقُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَذْهَبَ عَرَقُهُمْ في الأَرْضِ سَبْعِينَ ذِرَاعًا، وَيُلْجِمُهُمْ حَتَّى يَبْلُغَ آذَانَهُمْ» (¬٣).\rهذا بيان وتصوير للموقف يوم القيامة، وكيف أن هؤلاء يعانون معاناةً عظيمةً من الوقوف يوم القيامة،\rيقول ابن القيم ﵀: وقد أشار النبي ﷺ إلى أن كمال ما يُستمتع به من الطيبات في الآخرة بحسب كمال ما قابله من الأعمال في الدنيا، ثم قال: وَمِنْهَا: طُولُ وُقُوفِهِ فِي الْمَوْقِفِ وَمَشَقَّتُهُ عَلَيْهِ وَتَهْوِينُهُ \" عَلَيْهِ \" إِنْ طَالَ وُقُوفُهُ فِي الصَّلَاةِ لَيْلًا وَنَهَارًا لِلَّهِ، وَتَحَمَّلَ لِأَجْلِهِ الْمَشَاقَّ فِي مَرْضَاتِهِ وَطَاعَتِهِ خَفَّ عَلَيْهِ \" الْوُقُوفُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ (¬٤)\r\rالمؤمن في مأمن من هول يوم القيامة:\rوالمؤمن في مأمن بإذن الله. كما في المسند عن أنس ﵁ أن النبي ﷺ قال: «إِنِّي لَقَائِمٌ أَنْتَظِرُ أُمَّتِي تَعْبُرُ الصِّرَاطِ، إِذْ جَاءَنِي عِيسَى فَقَالَ: هَذِهِ الْأَنْبِيَاءُ قَدْ جَاءَتْكَ يَا مُحَمَّدُ يَسْأَلُونَ-أَوْ قَالَ: يَجْتَمِعُونَ إِلَيْكَ-وَيَدْعُونَ اللهَ، أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ جَمْعِ الْأُمَمِ، إِلَى حَيْثُ يَشَاءُ اللهُ، لِغَمِّ مَا هُمْ فِيهِ؛ فَالْخَلْقُ مُلْجَمُونَ فِي الْعَرَقِ، فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ، فَهُوَ عَلَيْهِ كَالزُّكْمَةِ، وَأَمَّا الْكَافِرُ فَيَتَغَشَّاهُ الْمَوْتُ … » الحديث (¬٥).","footnotes":"(¬١) تقدم في المجلس السابع والعشرين.\r(¬٢) أخرجه البخاري (٤٩٣٨)، ومسلم (٢٣٣٧).\r(¬٣) أخرجه البخاري (٦٥٣٢) واللفظ له، ومسلم (٢٨٦٣).\r(¬٤) اجتماع الجيوش الإسلامية (٢/ ٨٤)\r(¬٥) أخرجه أحمد (١٢٨٢٤) وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٣٦٣٩). وحسنه شيخنا الوادعي في كتاب الشفاعة (٦٨). والحديث من رواية حرب بن ميمون عن النضر بن أنس عن أبيه. وقد قال الدارقطني -كما في تعليقاته على المجروحين لابن حبان (ص: ٧٩) -: حَرْب … يحدث عَنْ النَّضر بْن أنس بنسخة لَا يُتَابع عَلَيْهَا ا. هـ وحرب هذا روى له مسلم حديثا واحدا في المتابعات. وانظر ترجمته وتوثيقه -تفصيلا وتحقيقا بما لا تكاد تجده في مكان غيره- في الصحيحة للعلامة الألباني (٦/ ٢٦٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967361,"book_id":1039,"shamela_page_id":659,"part":"6","page_num":169,"sequence_num":659,"body":"تتابع الحسرات يوم القيامة:\rومن أعظم ما يكون على الكفار يوم القيامة تتابعُ الحسرات عليهم، فكُلَّما شاهدوا شيئًا وعاينوه مما كانوا ينكرونه ازدادت حسرتهم؛ ولهذا سُمِّيَ يومُ القيامة بيوم الحسرة،\rيقول الله: ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (٣٩)﴾ [مريم]. فحين يرى الكفارُ العذابَ والهُونَ الذي يصيبهم ويصيب أمثالهم من الكفرة المشركين تأخذهم الحسرة والندامة؛ فيوقن الكافر أن ذنبه غير مغفور.\rيقول الله سبحانه: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ (١٢)﴾ [الروم] أي: ييأسون من رحمة الله، نسأل الله العفو والعافية.\rوقال الله سبحانه: ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَالَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا﴾ [الفرقان: ٢٧]؛ الظالم: هو المشرك، فيزداد ندمه وتزداد حسرته على عدم اتباعه للرسول ﷺ، وينادي على نفسه: ﴿يَاوَيْلَتَا لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا (٢٨) لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا (٢٩)﴾ [الفرقان]\rويقول ربنا: ﴿يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ [النساء: ٤٢]\rيتمنَّون أن يُهلِكهم الله ويجعلهم ترابًا كما قال ربنا سبحانه: ﴿وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَالَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا﴾ [النبأ: ٤٠]\rوفي ذلك اليوم يُحبِطُ اللهُ ﷿ أعمالهم كما قال تعالى: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا (٢٣)﴾ [الفرقان]","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967362,"book_id":1039,"shamela_page_id":660,"part":"6","page_num":170,"sequence_num":660,"body":"وتأمل قول الله في تشبيه أعمال الكفار: ﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا﴾ [النور: ٤٠]، وهذا مثل لأعمالهم الفاسدة التي لا يرجى من ورائها الخير.\rوثمَّةَ أعمالٌ عملوها كانوا يظنون أنها تُغنِي عنهم من الله شيئًا كأعمال البِرِّ، فقال الله: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ (٣٩)﴾ [النور]\rويقول سبحانه: ﴿مَثَلُ مَا يُنْفِقُونَ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ﴾ [آل عمران: ١١٧] والصِّرُّ: هو البرد الشديد، فالرياح الباردة تحطم الزرع، فكذلك الكفر والشرك يحرق الأعمال الصالحة.\r\rلا تقبل أعمال البر من الكافر يوم القيامة:\rولا يقبل الله ﷿ للكافر عملًا، قال تعالى: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا (٢٣)﴾ [الفرقان]، فمن تصدَّق أو عمل من الطاعات والإحسان والخير والبر وهو لا يؤمن بالله واليوم الآخر، فإن الله ﷿ لا يقبل منه عملًا.\rو «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلا نَفْسٌ مُؤْمِنَةٌ» كما قال نبينا ﷺ (¬١)\rوقال تعالى: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا (٢٣)﴾ [الفرقان].","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٣٠٦٢، ٤٢٠٣) ومسلم (١١١) من حديث أبي هريرة ﵁. وفي الباب عن عبد الله بن مسعود ﵁ أخرجه البخاري (٦٥٢٨، ٦٦٤٢) ومسلم (٢٢١) وعن عمر بن الخطاب ﵁ أخرجه مسلم (١١٤) وعن كعب بن مالك ﵁ أخرجه مسلم (١١٤٢) وعَنْ علي بن أبي طالب ﵁. أخرجه الترمذي (٨٧١، ٣٠٩٢) والنسائي (٢٩٥٨) وغيرهما. وعن ابن عباس ﵁ أخرجه الترمذي (٣٠٩١) وقال حسن غريب وصححه الحاكم (٤٣٧٥) وعن بشر بن سحيم ﵁ أخرجه ابن ماجه (١٧٢٠) وصححه ابن خزيمة (٢٩٦٠). وعن سلمان الفارسي رواه أحمد (٢٣٧١٢) وصححه ابن حبان (٧١٢٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967363,"book_id":1039,"shamela_page_id":661,"part":"6","page_num":171,"sequence_num":661,"body":"وعن مصعب بن سعد، قال: سألتُ أبي: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (١٠٣)﴾ [الكهف] هم الحرورية؟ قال: \"لا، هم اليهود والنصارى، أما اليهود فكذبوا محمدًا ﷺ، وأما النصارى فكفروا بالجنة، وقالوا: لا طعام فيها ولا شراب\" (¬١)\rفهؤلاء يظنون أنهم هم أهل الجنة وأنهم هم أهل الهدى: كما قال الله: ﴿وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى﴾ فقال الله: ﴿تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (١١١) بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ﴾ [البقرة] … الآية\rويقول ربنا سبحانه أيضًا: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (١٠٣) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا (١٠٤) أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا (١٠٥)﴾ [الكهف].\r\rالخصومة بينهم يوم القيامة:\rومن حسراتهم يوم القيامة أنهم إذا دخلوا النار حصلت بينهم الخصومة. فالخصومة لهم كما قال تعالى: ﴿الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ (٦٧)﴾ [الزخرف]\r• فهؤلاء يُعادي بعضهم بعضًا.\r• ويخاصم أهل النار بعضهم بعضًا،\r• ويحاجُّ بعضُ الأتباع السادةَ المتبوعين،\r• ويحاجُّ الضعفاءُ المستكبرين،\r• ويحاجُّ الإنسان قرينه،\r• بل يخاصم الكافر أعضاءَه!!\rوقد وضح ذلك القرآن توضيحًا بيِّنًا، فمن ذلك:","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٤٧٢٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967364,"book_id":1039,"shamela_page_id":662,"part":"6","page_num":172,"sequence_num":662,"body":"قولُ الله: ﴿وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ (٩١) وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ (٩٢) مِنْ دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ (٩٣) فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ (٩٤) وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ (٩٥) قَالُوا وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ (٩٦) تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٩٧) إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (٩٨) وَمَا أَضَلَّنَا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ (٩٩)﴾ [الشعراء]. ﴿تَاللَّهِ﴾ يُقسِمُون على ذلك ﴿إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٩٧) إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (٩٨) وَمَا أَضَلَّنَا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ﴾. يعني: كانوا يشركون مع الله؛ ولهذا قال العلماء: الشرك هو التسوية أي: تسوية غير الله بالله. والكفار هنا يقولون: ﴿إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ فكيف بمن كفر بالله وجحد وجود الله وادَّعى أن لا إله؟! -نسأل الله السلامة-. والآيات في تلاوم أهل النار كثيرةٌ جدًّا.\r\rحال عصاة المؤمنين:\rإذا مات المؤمن على التوحيد فعقيدة أهل السنة والجماعة أن الموحِّدَ مآلُه إلى الجنة، فمن مات على التوحيد قسمان:\rأحدهما: من يدخل الجنة دخولًا أوليًّا.\rوالثاني: من يُعذَّب على ذنوبه بقدر ما يشاء الله ثم يخرج من النار -إن كان قد دخلها-، ويدخل إلى الجنة كما جاءت النصوص بذلك.\rوجاءت أحاديث تُبيِّنُ حال بعض العصاة من المؤمنين في عرصات القيامة.\r\rحال الذي لا يؤدي الزكاة يوم القيامة:\rفمن هؤلاء العصاة أولئك الذين لا يؤدون الزكاة التي هي حق المال؛ فقد جاء في صحيح البخاري من حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «مَنْ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا، فَلَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهُ مُثِّلَ لَهُ مَالُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ لَهُ زَبِيبَتَانِ يُطَوَّقُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ، ثُمَّ يَأْخُذُ بِلِهْزِمَتَيْهِ-يَعْنِي بِشِدْقَيْهِ-ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا مَالُكَ أَنَا كَنْزُكَ، ثُمَّ تَلَا: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [آل عمران: ١٨٠]» (¬١).","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٢٤٠٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967365,"book_id":1039,"shamela_page_id":663,"part":"6","page_num":173,"sequence_num":663,"body":"الشجاع الأقرع: الحية الذكر المتمعِّط شعرُ رأسِه لكثرة سُمِّه. وقوله: «لَهُ زَبِيبَتَانِ» أي: نقطتان سوداوان فوق عيني الحية، فيؤتى بالمال نفسه الذي مَنَعَه، فيُحوَّل مالُه إلى هذا الأمر ثم يُعذَّب به.\rوجاء في صحيح مسلم عن أبي هريرة ﵁ أنه يؤتى بالمال نفسه فيُعذَّب به، يقول النبي ﷺ: «مَا مِنْ صَاحِبِ ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ لَا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقَّهَا إِلاَّ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ صُفِّحَتْ لَهُ صَفَائِحَ مِنْ نَارٍ، فَأُحْمِيَ عَلَيْهَا في نَارِ جَهَنَّمَ، فَيُكْوَى بِهَا جَنْبُهُ وَجَبِينُهُ وَظَهْرُهُ، كُلَّمَا بَرَدَتْ أُعِيدَتْ لَهُ في يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ الْعِبَادِ فَيُرَى سَبِيلُهُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِمَّا إِلَى النَّارِ» (¬١). فقوله في هذا الحديث: «فَيُرَى سَبِيلُهُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِمَّا إِلَى النَّارِ» يدل على أن هذا العذاب ليس لكافر كما قال الشيخ ابن عثيمين ﵀ (¬٢) وغيره؛ لأنه لو كان كافرًا لما قال: «يُرَى سَبِيلُهُ» إنما يقال هو من أهل النار، فدلَّ ذلك على أن هذا العذاب لعصاة المؤمنين والذين لم يخرجوا زكاة مالهم.\r\rحال المتكبرين يوم القيامة:\rوجاء في بيان حال المتكبر يوم القيامة الحديث في سنن الترمذي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ قال: «يُحْشَرُ المُتَكَبِّرُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ أَمْثَالَ الذَّرِّ فِي صُوَرِ الرِّجَالِ يَغْشَاهُمُ الذُّلُّ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ» (¬٣). «يَغْشَاهُمُ الذُّلُّ» يعني: يأتي مثل الذرة، مثل صغار النمل، لا يعبأ به الناس بل يطؤونه بأقدامهم وأرجلهم وهم لا يشعرون.\r\rحال من كتم علما يوم القيامة:\rوتأمل ما جاء في قول الله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (١٧٤)﴾ [البقرة].\rقال ابن كثير: \"وقوله: ﴿وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ﴾ وذلك لأنه غضبانُ عليهم؛ لأنهم كتموا وقد علموا، فاستحقُّوا الغضب، فلا ينظر إليهم، ولا","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم (٩٨٧).\r(¬٢) مجموع رسائل وفتاوى ابن عثيمين (١٢/ ١١٣).\r(¬٣) تقدم (ص: ١٢٧)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967366,"book_id":1039,"shamela_page_id":664,"part":"6","page_num":174,"sequence_num":664,"body":"يزكيهم، أي: يثني عليهم ويمدحهم بل يعذبهم عذابًا أليمًا\" (¬١).\rوقال النبي ﷺ: «مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ فَكَتَمَهُ أَلْجَمَهُ اللَّهُ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» (¬٢) فهذه فضيحة عظيمة لهم يوم القيامة. -نسأل الله السلامة-\rالمسبل تكبرا والمنان والمنفق سلعته بالحلف الكاذب يوم القيامة:\rويقول النبي ﷺ: «ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ-هذه عقوبتهم في عرصات القيامة، فمن هم؟ -قال أبو ذر: من هم؟ يا رسول الله خابوا وخسروا. قال: الْمُسْبِلُ-يعني: المسبل إزاره قيل: يعني تكبرًا-وَالْمَنَّانُ وَالْمُنَفِّقُ سِلْعَتَهُ بِالْحَلِفِ الْكَاذِبِ» (¬٣).\rفهؤلاء أصنافٌ من العصاة، يُعذَّبون بهذا العذاب يوم القيامة،\r-نسأل الله السلامة والعافية-.\r\rشيخ زان وملك كذاب وعائل مستكبر:\rوقد ورد مثل هذه العقوبة في أحاديث أخرى، كما في حديث أبي هريرة ﵁ في صحيح مسلم: «ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمْ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ: شَيْخٌ زَانٍ، وَمَلِكٌ كَذَّابٌ، وَعَائِلٌ مُسْتَكْبِرٌ» (¬٤). فهؤلاء أصنافٌ ثلاثة ليس عندهم ما يدعو إلى المعصية، لكنهم فعلوها! فشيخ كبير يفترض أن يكون قد استطاع أن يسيطر على شهوته ومع ذلك زنى! وملك ليس ثمة ما يدعوه إلى الكذب ومع ذلك فهو كذَّاب! وعائل أي: فقير ليس هناك ما يدعوه إلى الكبر ومع ذلك فهو متكبر!\rوالكبر كما قال النبي ﷺ: «بَطَرُ الْحَقِّ وَغَمْطُ النَّاسِ» (¬٥).\r\rالعاقُّ لوالديه والمرأة المترجلة والديوث:\rوفي سنن النسائي ومسند الإمام أحمد ومستدرك الحاكم عن عبد الله بن عمر ﵄","footnotes":"(¬١) تفسير ابن كثير (١/ ٤٨٤).\r(¬٢) أخرجه أحمد (٧٥٧١)، وأبو داود (٣٦٥٨)، والترمذي (٢٨٦١)، وابن ماجه (٢٦٤) عن أبي هريرة ﵁.\r(¬٣) أخرجه مسلم (٣٠٦) من حديث أبي ذر ﵁.\r(¬٤) أخرجه مسلم (١٠٧) من حديث أبي هريرة ﵁.\r(¬٥) أخرجه مسلم (٩١) من حديث ابن مسعود الله رضي عنه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967367,"book_id":1039,"shamela_page_id":665,"part":"6","page_num":175,"sequence_num":665,"body":"قال: قال رسول الله ﷺ: «ثَلَاثٌ لَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ، وَلَا يَنْظُرُ اللهُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: الْعَاقُّ بِوَالِدَيْهِ، وَالْمَرْأَةُ الْمُتَرَجِّلَةُ-الْمُتَشَبِّهَةُ بِالرِّجَالِ-وَالدَّيُّوثُ» (¬١)\rوالديوث: هو الذي يرضى الخبث في أهل بيته، فهؤلاء أصناف بيَّنت السنة أن لهم هذه العقوبة، وهم من عصاة المؤمنين. فأقْبِلْ أيها المؤمن على التوبة إلى الله -جل وعلا- قبل الممات حتى لا تأتي في ذلك اليوم، فتقف موقف الذُّلُّ والمهانة، نسأل الله السلامة.\r\rالمكثرون هم المقِلُّون إلا من أدَّى حق المال:\rكذلك من هؤلاء أولئك الذين يمُنُّ الله ﷿ عليهم بالمال والنعمة، فيركنون إلى الدنيا، ويُكثِرُون من التمتع بنعيمها على حساب دينهم، وفي أمثالهم يقول النبي ﷺ: «إِنَّ الْمُكْثِرِينَ هُمُ الْمُقِلُّونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلاَّ مَنْ أَعْطَاهُ اللَّهُ خَيْرًا، فَنَفَحَ فِيهِ يَمِينَهُ وَشِمَالَهُ وَبَيْنَ يَدَيْهِ وَوَرَاءَهُ، وَعَمِلَ فِيهِ خَيْرًا» (¬٢).\r\rمن أخذ أرضًا بغير حق:\rفي مسند الإمام أحمد عن يعلى بن مرة أنه سمع النبي ﷺ يقول: «مَنْ أَخَذَ أَرْضًا بِغَيْرِ حَقِّهَا، كُلِّفَ أَنْ يَحْمِلَ تُرَابَهَا إِلَى الْمَحْشَرِ» (¬٣)\rفتصوَّرْ أنَّ من الناس من يحشر يوم القيامة ويُكلَّف بنقل ما أخذه في الدنيا ظلمًا وعدوانًا يُكلَّف بنقل ترابها. وبه فسر بعض العلماء ما في الصحيحين: «مَنِ اقْتَطَعَ شِبْرًا مِنَ الْأَرْضِ ظُلْمًا طَوَّقَهُ اللهُ إِيَّاهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ» (¬٤).\rويقول النبي ﷺ: «مَنْ أَخَذَ مِنْ الْأَرْضِ شَيْئًا بِغَيْرِ حَقِّهِ خُسِفَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى سَبْعِ أَرَضِينَ» (¬٥).","footnotes":"(¬١) أخرجه أحمد (٦١٨٠) واللفظ له، والنسائي (٢٥٦٢)، والحاكم (٢٤٤).\r(¬٢) أخرجه البخاري (٦٤٤٣)، ومسلم (٩٤) من حديث أبي ذر ﵁.\r(¬٣) أخرجه أحمد (١٧٥٦٩) وهو في السلسلة الصحيحة (٢٤٠)\r(¬٤) أخرجه البخاري (٢٤٥٢)، ومسلم (١٦١٠) من حديث سعيد بن زيد ﵁.\r(¬٥) أخرجه البخاري (٢٤٥٤) من حديث عبد الله بن عمر ﵄.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967368,"book_id":1039,"shamela_page_id":666,"part":"6","page_num":176,"sequence_num":666,"body":"لكل غادر لواء:\rوجاء عن النبي ﷺ أنه أخبر أيضًا بأن الإنسان الذي يأتي يوم القيامة قد غدر يكون له لواء يشاهده كلُّ أحد في ذلك اليوم، فيكون له علامة مميزة.\rقال ﷺ: «إِذَا جَمَعَ اللَّهُ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرْفَعُ لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ، فَقِيلَ: هَذِهِ غَدْرَةُ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ» متفق عليه (¬١).\rوقال ﷺ: «لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُعْرَفُ بِهِ» متفق عليه (¬٢).\rوقال ﷺ: «لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ عِنْدَ اسْتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» رواه مسلم (¬٣)\rفتأمل حينما يؤتى بالغادر يوم القيامة في العرصات، وأمام الخلائق، ليس هذا فحسب بل ويوضع له لواء يشاهد عن بُعْدٍ: هذه غدرة فلان بن فلان.\rوالغادر: هو الذي يواعِدُ على أمر ولا يفي به. واللواء المقصود به: الراية العظيمة، فتُرفَع للغادر رايةٌ يسجَّل عليها، ويُفضَح يوم القيامة.\rويقول النبي ﷺ: «لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يُرْفَعُ لَهُ بِقَدْرِ غَدْرِهِ، أَلَا وَلَا غَادِرَ أَعْظَمُ غَدْرًا مِنْ أَمِيرِ عَامَّةٍ» (¬٤). يعني: الحاكم إذا غدر؛ لأنَّ ضرره يتعدَّى إلى خلق كثير.\r\rالغالُّ يوم القيامة:\rومن أصحاب العقوبات يوم القيامة صاحبُ الغُلول، وهو الذي يأخذ من الغنيمة\rعلى وجه الخفية، وهو ذنب يخفي تحته شيئًا من الطمع والأثرة. قال الله سبحانه في عقوبته: ﴿وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [آل عمران: ١٦١].\rومن ذلك: التلاعب بالأموال العامة من الموظفين والحُكَّام والعُمَّال والولاة والمسؤولين عنها. فهؤلاء بيَّن النبي ﷺ عقوبتهم، فقد روى أبو هريرة ﵁ أنَّ النبي ﷺ","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٦١٧٧)، ومسلم (١٧٣٥) واللفظ له من حديث ابن عمر ﵄.\r(¬٢) أخرجه البخاري (٣١٨٦)، ومسلم (١٧٣٧) واللفظ له من حديث عبد الله بن مسعود وأنس ﵄.\r(¬٣) أخرجه مسلم (١٧٣٨) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁.\r(¬٤) المرجع السابق، وهو من روايات حديث أبي سعيد ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967369,"book_id":1039,"shamela_page_id":667,"part":"6","page_num":177,"sequence_num":667,"body":"قام خطيبًا، فَذَكَرَ الغُلُولَ، فَعَظَّمَهُ وَعَظَّمَ أَمْرَهُ، ثُمَّ قالَ: «لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ بَعِيرٌ لَهُ رُغَاءٌ، يَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَغِثْني. فَأَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا قَدْ أَبْلَغْتُكَ … » (¬١)\rفهذا الذي سرق بعيرًا يجيء به حاملًا إيَّاه يوم القيامة، وهكذا الحال فيمن أخذ بقرة أو أخذ شاة يأتي يوم القيامة يصيح، ويقول: يا رسول الله أَغِثْنِي، فيقول له: «لا أَمْلِكُ لكَ شيئًا، قدْ أَبْلَغْتُكَ» وآخر يأتي بذَهَبٍ، وآخر يأتي بفضة، وهكذا من غلَّ شيئًا أو سرق شيئًا جاء يحمله يوم القيامة.\rفاحذر أيها العامل والموظف، احذر من التلاعب والتصرُّف في الأموال العامة بغير حق وبغير إذن؛ فإنَّ لها من الله طالبًا يوم القيامة.\rقال النبي ﷺ لحِبِّه عَائِشَةَ ﵂: «يَا عَائِشَةُ إِيَّاكِ وَمُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ، فَإِنَّ لَهَا مِنَ اللَّهِ طَالِبًا» رواه ابن ماجه وأحمد وصححه ابن حبان (¬٢)\rوفي المسند عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِيَّاكُمْ وَمُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ فَإِنَّمَا مَثَلُ مُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ كَقَوْمٍ نَزَلُوا فِي بَطْنِ وَادٍ، فَجَاءَ ذَا بِعُودٍ، وَجَاءَ ذَا بِعُودٍ حَتَّى أَنْضَجُوا خُبْزَتَهُمْ، وَإِنَّ مُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ مَتَى يُؤْخَذْ بِهَا صَاحِبُهَا تُهْلِكْهُ» (¬٣)\r\rذو الوجهين:\rومن أولئك المعذَّبين: ذو الوجهَيْنِ،\rيقول النبي ﷺ: «مَنْ كَانَ لَهُ وَجْهَانِ فِي الدُّنْيَا، كَانَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِسَانَانِ مِنْ نَارٍ» (¬٤).","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم (١٨٣١).\r(¬٢) سنن ابن ماجه (٤٢٤٣) ومسند أحمد (٢٤٤١٥) واللفظ له وصحيح ابن حبان (٥٥٦٨) وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (٥١٣، ٢٧٣١)\r(¬٣) مسند أحمد (٢٢٨٠٨) وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (٣٨٩، ٣١٠٢)\r(¬٤) أخرجه أبو داود (٤٨٧٣)، وابن حبان (٥٧٥٦) كلاهما من حديث عمار بن ياسر ﵄.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967370,"book_id":1039,"shamela_page_id":668,"part":"6","page_num":178,"sequence_num":668,"body":"ويقول ﵊ في ذم ذي الوجهين: «تَجِدُونَ مِنْ شِرَارِ النَّاسِ ذَا الْوَجْهَيْنِ الَّذِى يَأْتِي هَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ وَهَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ» (¬١).\r\rالحاكم المحتجب عن الرعية:\rوانظر أيضا في حال من احتجب عن رعيته، يقول النبي ﵊: «مَنْ وَلَّاهُ اللَّهُ ﷿ شَيْئًا مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ، فَاحْتَجَبَ دُونَ حَاجَتِهِمْ، وَخَلَّتِهِمْ وَفَقْرِهِمْ، احْتَجَبَ اللَّهُ عَنْهُ دُونَ حَاجَتِهِ وَخَلَّتِهِ وَفَقْرِهِ» (¬٢)\rفاحذر أيها المسؤول من تجاهل المسؤوليات التي أنيطت بك، فيحتجب الله ﷿ عنك يوم القيامة، نسأل الله السلامة والعافية.\r\rمن كذب في حلمه ومن استمع إلى حديث قوم وهم له كارهون:\rوممن يعاقب أيضًا: من كذب في حلمه، يقول النبي ﵊:\r-كما في صحيح البخاري من حديث ابن عباس ﵄: «مَنْ تَحَلَّمَ بِحُلْمٍ لَمْ يَرَهُ كُلِّفَ أَنْ يَعْقِدَ بَيْنَ شَعِيرَتَيْنِ وَلَنْ يَفْعَلَ-يعني يُؤتى بالشعيرة الصغيرة ويقال له: اعقد بينها وبين أخرى-قال: وَلَنْ يَفْعَلَ، وَمَنْ اسْتَمَعَ إِلَى حَدِيثِ قَوْمٍ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ أَوْ يَفِرُّونَ مِنْهُ صُبَّ فِي أُذُنِهِ الْآنُكُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» (¬٣)\rوالآنُكُ: النحاس الحار، -نسأل الله السلامة والعافية-.\r\rالمُراؤون يوم القيامة:\rوفي المرائين يقول النبي ﷺ: «مَنْ سَمَّعَ سَمَّعَ اللَّهُ بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَمَنْ يُشَاقِقْ يَشْقُقِ اللَّهُ عَلَيْهِ يَوْمَ القِيَامَةِ» (¬٤)\rقوله: «من سمَّع» أي: بعمله بأن أراد السُّمعة به،","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٣٤٩٤)، ومسلم (٢٥٢٦) من حديث أبي هريرة ﵁.\r(¬٢) أخرجه أبو داود (٢٩٤٨)، والترمذي (١٣٣٢)، عن أبي مريم الأزدي ﵁.\r(¬٣) أخرجه البخاري (٧٠٤٢).\r(¬٤) أخرجه البخاري (٧٢٥٢) من حديث جندب ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967371,"book_id":1039,"shamela_page_id":669,"part":"6","page_num":179,"sequence_num":669,"body":"وفي المسند عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ سَمَّعَ النَّاسَ بِعَمَلِهِ، سَمَّعَ اللَّهُ بِهِ سَامِعَ خَلْقِهِ، وَصَغَّرَهُ وَحَقَّرَهُ». (¬١)\rوفي الصحيحين عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ سَمَّعَ سَمَّعَ اللَّهُ بِهِ، وَمَنْ رَاءَى رَاءَى اللَّهُ بِهِ». (¬٢)\rويقول ﷺ أيضًا: «مَنْ قَامَ مَقَامَ رِيَاءٍ وَسُمْعَةٍ رَاءَى اللهُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَسَمَّعَ» (¬٣)\rقوله: من راءى يرائي الله به، أي: من أراد بعمله الرياء يفضح يوم القيامة. فالجزاء من جنس العمل.\rوأخبرنا النبي ﷺ أنَّ أول من تسعر بهم النار يوم القيامة ثلاثة: قارئ للقرآن، ومجاهد، ومتصدق، أرادوا بعملهم الثناء من الناس؛ فيُسحَبُون على وجوههم يوم القيامة (¬٤).\r\rأصحاب الغلو في الصالحين شرار الخلق يوم القيامة:\rوأخبر النبيُّ ﷺ عن عبدة القبور، والأولياء وذلك لما قيل له: إن كنيسة بأرض الحبشة فيها تصاوير، قال ﷺ: «إِنَّ أُولَئِكَ إِذَا كَانَ فِيهِمُ الرَّجُلُ الصَّالِحُ فَمَاتَ، بَنَوْا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدًا، وَصَوَّرُوا فِيهِ تِلْكَ الصُّوَرَ، فَأُولَئِكَ شِرَارُ الخَلْقِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ القِيَامَةِ» (¬٥).\r\rالمصوِّرُون للصور المحرَّمة:\rويقول النبي ﷺ عن أصحاب الصور الذين يصنعون هذه الصور المحرَّمة: «إِنَّ الَّذِينَ يَصْنَعُونَ هَذِهِ الصُّوَرَ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يُقَالُ لَهُمْ أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ» (¬٦).\rيعني: أنهم في عذاب مستمر.","footnotes":"(¬١) مسند أحمد (١١/ ٥٦) ط الرسالة رقم (٦٥٠٩) وصححه الألباني في الصحيحة (٢٥٦٦)\r(¬٢) أخرجه البخاري (٦٤٩٩)، ومسلم (٢٩٨٧)\r(¬٣) أخرجه أحمد (٢٢٣٢٢) من حديث أبي هند الدَّاري ﵁.\r(¬٤) أخرجه مسلم (١٩٠٥) من حديث أبي هريرة ﵁.\r(¬٥) أخرجه البخاري (٤٢٧)، ومسلم (٥٢٨) من حديث عائشة ﵂.\r(¬٦) أخرجه البخاري (٥٩٥١)، ومسلم (٨١٠٨) من حديث ابن عمر ﵄.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967372,"book_id":1039,"shamela_page_id":670,"part":"6","page_num":180,"sequence_num":670,"body":"ويقول ﵊: «مَنْ صَوَّرَ صُورَةً فِي الدُّنْيَا كُلِّفَ يَوْمَ القِيَامَةِ أَنْ يَنْفُخَ فِيهَا الرُّوحَ، وَلَيْسَ بِنَافِخٍ» (¬١).\r\rمن ضَرَبَ بسوط ظلمًا اقتُصَّ منه:\rوقد جاء أيضًا عن النبي ﷺ كما في الأدب المفرد للبخاري من حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «مَنْ ضَرَبَ ضَرْبًا اقْتُصَّ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»\rوفي رواية: «مَنْ ضَرَبَ ضَرْبًا ظلْماً … » (¬٢)\rوفي رواية: «مَنْ ضَرَبَ سَوْطًا ظُلْمًا اقْتُصَّ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» (¬٣)\rيؤتى به يوم القيامة، فيُضرب كما ضرب في الدنيا، فكم ستجد من أناس في عرصات القيامة تُرفَع عليهم الأسواطُ، ويُضرَبون كما ضَرَبوا في الدنيا ظلمًا.\rوَعَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ ﵄ قَالَ: «لَا يَضْرِبُ أَحَدٌ عَبْدًا لَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لَهُ إِلَّا أُقِيدَ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» (¬٤). فالمملوك والخادم والضعيف والمستضعف الذين يُستَضْعَفون في هذه الدنيا ولا ناصر لهم، يأتون يوم القيامة ويأخذون حقوقهم (¬٥).","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٥٩٦٣) من حديث ابن عباس ﵄.\r(¬٢) أخرجه البخاري في الأدب المفرد (١٨٥، ١٨٦) وحسنه الألباني.\r(¬٣) أخرجه البزار (٩٤٤٦، ٩٥٣٥) والطبراني في الأوسط (١٤٤٥) وحسنه الهيثمي في المجمع (١٠/ ٣٥٣) والمنذري والألباني وانظر: صحيح الترغيب والترهيب (٢٢٩١) والصحيحة (٢٣٥٢)\r(¬٤) أخرجه عبد الرزاق (١٧٩٥٤)، وابن أبي شيبة (٢٥٤٦١) عن وكيع والبخاري في الأدب المفرد (١٨١) واللفظ له عن محمد بن يوسف، وقبيصة، كلهم (عبد الرزاق ووكيع ومحمد وقبيصة) عن الثوري عن حبيب بن أبي ثابت عن ميمون بن أبي شبيب عن عمار به. وحبيب مدلس وقد عنعن. وخالفهم الأشجعي فرواه عن الثوري به فرفعه. رواه أبو نعيم في حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (٤/ ٣٧٨) وقال: غريب من حديث الثوري وحبيب، لم يروه عنه مجودا إلا الأشجعي ا. هـ وحسنه الألباني لشواهده انظر: صحيح الترغيب والترهيب (٢٢٨٠) والصحيحة (٢٣٥٢)\r(¬٥) وقد يشكل على هذا ما ورد في الصحيح أن المجازاة يوم القيامة إنما هي بالحسنات والسيئات -كما سيأتي، والظاهر أنه لا تعارض فقد دلت هذه الأحاديث -كما يقول العلامة ابن عثيمين- على أن الآخرة فيها تكليف، قال: لكنه ليس كالتكليف في الدنيا، أرأيتم قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ (٤٢)﴾ [القلم]. وهذا تكليف، فالآخرة فيها شيء من التكليف لكن ليس كالتكليف في الدنيا ا. هـ انظر: «فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام» (٥/ ٣٨٢)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967373,"book_id":1039,"shamela_page_id":671,"part":"6","page_num":181,"sequence_num":671,"body":"فإن الله -جل وعلا- هو الذي يقضي بين العباد، ويحكم بينهم يوم القيامة، فاللهم سلِّم سلِّم.\r\rقاتل نفسه ومن لعن مؤمنًا أو قذفه:\rويؤتى بقاتل نفسه، فيُعذَّب، يقول النبي ﷺ: «وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ فِي الدُّنْيَا عُذِّبَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ لَعَنَ مُؤْمِنًا فَهُوَ كَقَتْلِهِ، وَمَنْ قَذَفَ مُؤْمِنًا بِكُفْرٍ فَهُوَ كَقَتْلِهِ» (¬١).\r\rمن قذف مملوكه بغير حق أقيم عليه الحد يوم القيامة:\rويقول ﷺ: «مَنْ قَذَفَ مَمْلُوكَهُ وَهُوَ بَرِيءٌ مِمَّا قَالَ جُلِدَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ كَمَا قَالَ» (¬٢) فهذا أيضًا ممن يُعذَّبون يوم القيامة.\rوجاء أيضًا في الصحيح عن أبي هريرة ﵁ قال: قال أبو القاسم ﷺ: «مَنْ قَذَفَ مَمْلُوكَهُ بِالزِّنَى يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ كَمَا قَالَ» (¬٣)\r«مَنْ قَذَفَ مَمْلُوكَهُ» ولو كان القاذف ذا مكانة في الدنيا، وقذف خادمه بالزنى واتهمه بالباطل فإنه يأتي يوم القيامة، فيقام عليه حدُّ الزنا في عرصات القيامة.\rفهذه أصنافٌ من أولئك العصاة، نسأل الله السلامة والعافية.\r\rأيها العاصي تُبْ ولا تأمن مكر الله:\rأخي المسلم، لا تأمن مكر الله، ولا تقل: لا يُعذِّب اللهُ بالذنب الواحد، فإنما خرج آدم ﵍ من الجنة بأكلة حين ذاق الشجرة، وطُرِدَ إبليس من الجنة بسجدة أباها، وقال ﷺ: «دَخَلَتْ امْرَأَةٌ النَّارَ فِي هِرَّةٍ رَبَطَتْهَا، فَلَمْ تُطْعِمْهَا، وَلَمْ تَدَعْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ» (¬٤) فذنبٌ واحدٌ يُوجِبُ العقوبة في الآخرة إن لم يَتُبِ اللهُ ﷿ على صاحبه.","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٦٨٥٨) واللفظ له، ومسلم (١٦٦٠) من حديث أبي هريرة ﵁.\r(¬٢) أخرجه البخاري (٦٠٤٧) من حديث ثابت بن الضحاك ﵁.\r(¬٣) أخرجه البخاري (٦٨٥٨) ومسلم (١٦٦٠) واللفظ له.\r(¬٤) أخرجه البخاري (٣٣١٨)، ومسلم (٢٦١٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967374,"book_id":1039,"shamela_page_id":672,"part":"6","page_num":182,"sequence_num":672,"body":"حال المؤمنين يوم القيامة:\rأما المؤمنون الأتقياء فقد جاءت الأخبار ببيان سعادتهم وببيان حسن وِفادتهم على الله بسبب أعمالهم الصالحة التي عملوها. يقول الله -جل وعلا-: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ (١٠١) لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خَالِدُونَ (١٠٢) لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (١٠٣)﴾ [الأنبياء]\rفهم في أمن منذ أن يُبعَثُوا من قبورهم، يُؤَمِّنُهم الله، قال: ﴿يَاعِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ (٦٨)﴾ [الزخرف] ويقول -جل وعلا-: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٦٢)﴾ [يونس].\rوروي عنْ أَبِيْ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ يَرْوِي عَنْ رَبِّهِ -جل وعلا-، قَالَ: «وَعِزَّتِي لَا أَجْمَعُ عَلَى عَبْدِي خَوْفَيْنِ وَأَمْنَيْنِ، إِذَا خَافَنِي فِي الدُّنْيَا أَمَّنْتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَإِذَا أَمِنَنِي فِي الدُّنْيَا أَخَفْتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» والصحيح فيه أنه من مراسيل الحسن البصري (¬١).","footnotes":"(¬١) ضعيف؛ أخرجه يحيى بن صاعد في زوائده على الزهد لابن المبارك برقم (١٥٨) والبزار (٨٠٢٩) وابن حبان (٦٤٠) والبيهقي في شعب الإيمان (٧٥٩) وفي الآداب (٨٢٦) وابن عساكر في المعجم (١٤٢٨) من طريق عبد الوهاب بن عطاء حدثنا مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁. وعبد الوهاب صدوق، وصححه العلامة الألباني في الصحيحة (٧٤٢) لكن الحديث أعل بتفرد عبد الوهاب به. ولذا قال الدارقطني في العلل (١٣٩٦): لا يَصِح هَذا عَنْ مُحمد بن عَمرو، عَنْ أَبي سَلَمة، وإِنما يُعرَف هَذا من حَديث عَوف، عَنْ الحَسن مُرسَلٌ ا. هـ قلت: والمرسل رواه عبد الله بن المبارك في الزهد (١٥٧) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَوْفٌ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: فذكره مرسلا. ورواه البزار (٨٠٢٨) قال: حَدَّثنا مُحَمد بن يحيى بن ميمون، قَال: حَدَّثنا عَبد الوهاب بن عطاء (عن) عوف به. ورواه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول (٥١٠، ٥٤٧، ١٣٣٤) من طريق بشر بن المفضل عن عوف به. ورواه ابن عساكر في تاريخه (٥٤/ ٢٦٧) من حديث أنس وفي إسناده أبو جعفر أبَّان النجيرمي وهو كذاب. ورواه الطبراني في مسند الشاميين (٤٦٢، ٣٤٩٥) وعنه وعن غيره أبو نعيم في الحلية (٥/ ١٨٩ و ٦/ ٩٨) من حديث شداد بن أوس وفي سنده عمر بن صبح وهو وضاع.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967375,"book_id":1039,"shamela_page_id":673,"part":"6","page_num":183,"sequence_num":673,"body":"أصنافٌ يُظِلُّهم اللهُ في ظلِّه:\rوهناك أصنافٌ يُظِلُّهم الله في ظِلِّه يوم لا ظِلَّ إلا ظِلُّه. ومنهم سبعة ذكرهم النبي ﷺ: «الْإِمَامُ الْعَادِلُ، وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ رَبِّهِ، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي الْمَسَاجِدِ، وَرَجُلَانِ تَحَابَّا فِي اللهِ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ، وَرَجُلٌ طَلَبَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ اللهَ، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ، أَخْفَى حَتَّى لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ» (¬١).\rوينادي الله سبحانه يوم القيامة: «أَيْنَ الْمُتَحَابُّونَ بِجَلَالي؟! الْيَوْمَ أُظِلُّهُمْ في ظِلّي يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلاَّ ظِلِّي» (¬٢).\rوقال ﷺ: «مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا أَوْ وَضَعَ عَنْهُ أَظَلَّهُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ» (¬٣)\rويقول ﷺ: «مَنْ نَفَّسَ عَنْ غَرِيمِهِ أَوْ مَحَا عَنْهُ كَانَ فِي ظِلِّ الْعَرْشِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» (¬٤).\rويقول ابن القيم ﵀: وقد أشار النبي ﷺ إلى أن كمال ما يُستمتع به من الطيبات في الآخرة بحسب كمال ما قابله من الأعمال في الدنيا، ثم قال: وَمِنْهَا: اسْتِظْلَالُهُ بِظِلِّ الْعَرْشِ أَوْ ضِحَاؤُهُ لِلْحَرِّ وَالشَّمْسِ إِنْ كَانَ لَهُ مِنَ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ الْخَالِصَةِ وَالْإِيمَانِ مَا يُظِلُّهُ فِي هَذِهِ الدَّارِ مِنْ حَرِّ الشِّرْكِ وَالْمَعَاصِي وَالظُّلْمِ اسْتَظَلَّ هُنَاكَ فِي ظِلِّ أَعْمَالِهِ تَحْتَ عَرْشِ الرَّحْمَنِ. وَإِنْ كَانَ ضَاحِيًا هُنَا لِلْمَنَاهِي وَالْمُخَالَفَاتِ وَالْبِدَعِ وَالْفُجُورِ ضَحَى هُنَاكَ لِلْحَرِّ الشَّدِيدِ ا. هـ (¬٥)","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٦٦٠)، ومسلم (١٠٣١) من حديث أبي هريرة ﵁.\r(¬٢) أخرجه مسلم (٢٥٦٦) من حديث أبي هريرة ﵁.\r(¬٣) المرجع السابق (٣٠٠٦) من حديث أبي اليسر ﵁.\r(¬٤) أخرجه أحمد (٢٢٥٥٩) من حديث أبي قتادة ﵁.\r(¬٥) اجتماع الجيوش الإسلامية (٢/ ٨٤)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967376,"book_id":1039,"shamela_page_id":674,"part":"6","page_num":184,"sequence_num":674,"body":"أصنافٌ آمنون يوم القيامة:\rويقول ﷺ: «مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ في الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ في الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ» (¬١).\rويقول ﷺ: «مَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ بِهَا كُرْبَةً مِنْكُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ» (¬٢).\rويقول ﷺ: «إِنَّ الْمُقْسِطِينَ عِنْدَ اللهِ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ، عَنْ يَمِينِ الرَّحْمَنِ ﷿، وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ، الَّذِينَ يَعْدِلُونَ فِي حُكْمِهِمْ وَأَهْلِيهِمْ وَمَا وَلُوا» (¬٣)\rفهؤلاء أصنافٌ آمِنون يوم يخاف الناس.\r\rفضل الشهيد:\rويقول ﷺ: «لِلشَّهِيدِ عِنْدَ اللَّهِ سِتُّ خِصَالٍ: يُغْفَرُ لَهُ فِي أَوَّلِ دَفْعَةٍ، وَيَرَى مَقْعَدَهُ مِنَ الجَنَّةِ، وَيُجَارُ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ، وَيَأْمَنُ مِنَ الفَزَعِ الأَكْبَرِ، وَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ تَاجُ الوَقَارِ، اليَاقُوتَةُ مِنْهَا خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَيُزَوَّجُ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ زَوْجَةً مِنَ الحُورِ العِينِ، وَيُشَفَّعُ فِي سَبْعِينَ مِنْ أَقَارِبِهِ» (¬٤)\rفما أعظم هذا الفوز الذي يفوزه هؤلاء يوم القيامة!\r\rفضل من كظم غيظه وهو قادر على إنفاذه:\rويقول ﵊: «مَنْ كَظَمَ غَيْظًا، وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنْفِذَهُ دَعَاهُ اللهُ ﵎ عَلَى رُؤوسِ الْخَلَائِقِ حَتَّى يُخَيِّرَهُ مِنْ أَيِّ الْحُورِ شَاءَ» (¬٥)","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم (٢٦٩٩) من حديث أبي هريرة ﵁.\r(¬٢) أخرجه البخاري (٢٤٤٢)، ومسلم (٢٥٨٠) من حديث عبد الله بن عمر ﵄.\r(¬٣) أخرجه مسلم (١٨٢٧) من حديث عبدالله بن عمرو ﵄.\r(¬٤) أخرجه أحمد (١٧١٨٢)، والترمذي (١٦٦٣)، وابن ماجه (٢٧٩٩) عن الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِ يكَرِبَ ﵁.\r(¬٥) أخرجه أحمد (١٥٦٣٧)، وأبو داود (٤٧٧٧)، والترمذي (٢٠٢١)، وابن ماجه (٤١٨٦) من حديث معاذ بن أنس ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967377,"book_id":1039,"shamela_page_id":675,"part":"6","page_num":185,"sequence_num":675,"body":"الله أكبر! عملٌ عظيمٌ وشأنه يسيرٌ على من يسَّره الله ﷿ عليه، ويكون فيه هذا الجزاء العظيم عند الله، والله يحب المحسنين.\r\rفضل المؤذنين:\rويقول ﵊: «الْمُؤَذِّنُونَ أَطْوَلُ النَّاسِ أَعْنَاقًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ» (¬١).\rقيل: إن ذلك يكون لجمالهم ولحسنهم فلما طالت أصواتهم بكلمات الأذان الذي يُعلَن فيه التوحيد ويُدعَى فيه للصلاة طالت أعناقُهم يوم القيامة.\r\rفضل من شاب شيبة في الإسلام:\rويقول ﷺ: «مَنْ شَابَ شَيْبَةً فِي الْإِسْلَامِ [فِي سَبِيلِ اللَّهِ] كَانَتْ لَهُ نُورًا يَوْمَ القِيَامَةِ» (¬٢) هذا الشيب الذي يظهر في المؤمن والمؤمنة يكون نورًا لصاحبه يوم القيامة!\rويقول ﷺ: «لَا تَنْتِفُوا الشَّيْبَ، مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَشِيبُ شَيْبَةً فِي الْإِسْلَامِ إِلَّا كَانَتْ لَهُ نُورًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ»\rوفي رواية: «إِلَّا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِهَا حَسَنَةً، وَحَطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً» رواه أبو داود (¬٣)\rورواه أحمد بلفظ «لَا تَنْتِفُوا الشَّيْبَ، فَإِنَّهُ نُورُ الْمُسْلِمِ، مَنْ شَابَ شَيْبَةً فِي الْإِسْلَامِ، كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِهَا حَسَنَةً، وَكَفَّرَ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً، وَرَفَعَهُ بِهَا دَرَجَةً» (¬٤)","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم (٣٨٧) من حديث معاوية بن أبي سفيان ﵄.\r(¬٢) أخرجه الترمذي (١٦٣٤) والنسائي (٣١٤٤) والزيادة منه، من حديث كعب بن مرة ﵁. وأخرجه ابن حبان (٢٩٨٣) بسند قوي من حديث عمر بن الخطاب ﵁ دون زيادة النسائي، ورواه الترمذي (١٦٣٥) والنسائي (٣١٤٢) وأحمد في المسند (١٧٠٢٠) عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ، بلفظ: «مَنْ شَابَ شَيْبَةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَانَتْ لَهُ نُورًا يَوْمَ القِيَامَةِ» وهو في المسند (٢٣٩٥٢) من حديث فضالة بن عبيد ﵁ ورواه الطبراني في المعجم الكبير (٢٠/ ١٥٠) برقم (٣١٥) من حديث معاذ ﵁.\r(¬٣) أخرجه أبو داود (٤٢٠٢) من طريقين عن ابن عجلان عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ﵄. ورواه الترمذي (٢٨٢١) والنسائي (٥٠٦٨) بلفظ: «نَهَى عَنْ نَتْفِ الشَّيْبِ» وزاد الترمذي «إِنَّهُ نُورُ المُسْلِمِ»\r(¬٤) مسند أحمد (٦٦٧٢)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967378,"book_id":1039,"shamela_page_id":676,"part":"6","page_num":186,"sequence_num":676,"body":"وفي صحيح ابن حبان عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا تَنْتِفُوا الشَّيْبَ فَإِنَّهُ نُورٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ شَابَ شَيْبَةً فِي الْإِسْلَامِ كُتِبَ لَهُ بِهَا حَسَنَةٌ، وَحُطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةٌ، وَرُفِعَ لَهُ بِهَا دَرَجَةٌ» (¬١).\r\rفضل الوضوء:\rويقول ﷺ: «إِنَّ أُمَّتِي يُدْعَوْنَ يَوْمَ القِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الوُضُوءِ» (¬٢) وبذلك يعرفهم النبي ﷺ.\rفهذا تطوافٌ يسيرٌ في بيان شيء من أحوال الناس يوم القيامة، وما يكون من حال المؤمن وحال العاصي وما يكون من حال الكافر.\rنسأل الله ﷿ أن يجعلنا من أهل الإيمان.\rJIH","footnotes":"(¬١) أخرجه ابن حبان (٢٩٨٥) من حديث أبي هريرة ﵁.\r(¬٢) أخرجه البخاري (١٣٦) واللفظ له، ومسلم (٢٤٦) من حديث أبي هريرة ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967379,"book_id":1039,"shamela_page_id":677,"part":"6","page_num":187,"sequence_num":677,"body":"الإيمان بالشفاعة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967380,"book_id":1039,"shamela_page_id":678,"part":"6","page_num":189,"sequence_num":678,"body":"F e\r\rالمجلس التاسع والعشرون (¬١)\rالشفاعة:\rتقدم معنا أن الإيمانَ باليوم الآخر يتضمَّنُ أمورا منها: الإيمانُ بالموت وسكراته وما يقع فيه من أهوال، ويتضمَّنُ الإيمانَ بحياة البرزخ، ويتضمَّنُ الإيمانَ بالبعث والجزاء والنشور وما يكون منذ أن يموت الإنسان إلى أن يَقْسِم اللهُ ﷿ العبادَ إلى فريقين: فريقٍ في الجنة، وفريقٍ في السعير، جعلنا الله وإيَّاكم من أهل الجنة. ومن الأمور العظيمة التي تكون في يوم القيامة الشفاعة.\r\rتعريف الشفاعة:\rيقول العلماء في تعريف الشفاعة: هي \"التوسُّط للغير بجلبِ منفعةٍ أو دفعِ مَضَرَّةٍ\" (¬٢) وقيل أيضًا في تعريفها: \"هي التوسُّطُ بالقول في وصول شخصٍ إلى منفعةٍ من المنافع الدنيويَّةِ أو الأُخرَويَّة أو خلاصِه من مضَرّة\" (¬٣).\rوحقيقةُ الشفاعةِ أنَّ الله يتفضَّلُ على أهل الإخلاص، فيغفرُ لهم بواسطة دعاء من أذن الله ﷿ له أن يشفع؛ ليكرمه.\r\rالشفاعة ملك لله:\rوقد دلَّت الأدلة على أنَّ الشفاعة: مِلْكٌ له، ليس لأحد من خلقه حقٌّ فيها إلا بإذنه ﷿ يقول الله: ﴿قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا﴾ [الزمر: ٤٤] فهي مِلْكٌ لله، ليس لأحد فيها شيء. وسيأتي مزيد شرح لهذا.","footnotes":"(¬١) كان في يوم الأحد الخامس عشر من شهر شوال من عام ١٤٤١ هـ.\r(¬٢) شرح العقيدة السفارينية لابن عثيمين (١/ ٤٨٥).\r(¬٣) تفسير أبي السعود (٢/ ٢١٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967381,"book_id":1039,"shamela_page_id":679,"part":"6","page_num":190,"sequence_num":679,"body":"الشفاعة لمن أَذِنَ الله له ورضي عنه:\rوقال الله: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ [البقرة: ٢٥٥]\rفأخبر سبحانه أنها لا تكون إلا بإذنه.\rوقال -جل وعلا-: ﴿مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ﴾ [يونس: ٣].\rوقال سبحانه: ﴿وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى (٢٦)﴾ [النجم].\rفأخبرنا أيضًا أن الشفاعة لا تكون إلا لمن أَذِنَ الله ﷿ له، ورضي عنه. وبيَّن أنها لا تكون إلا من بَعْدِ إِذْنِه، وَلا يَأْذَنُ فيها إلا لأوليائه المرتضَيْنَ الأخيار، قال ﷿: ﴿لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا (٣٨)﴾ [النبأ].\rوقال -جل وعلا-: ﴿لَا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا (٨٧)﴾ [مريم]\rوقال سبحانه: ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى﴾ [الأنبياء: ٢٨].\rوقال -جل وعلا-: ﴿يَوْمَئِذٍ لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا (١٠٩)﴾ [طه].\rوهو سبحانه لا يرتضي إلا أهل التوحيد والإخلاص، وأما غيرُهم فإنَّ الله ﷿ يقول في حقهم: ﴿مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ (١٨)﴾ [غافر] أَيْ: لَيْسَ لِلَّذِينِ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ بِالشِّرْكِ بِاللَّهِ مِنْ قَرِيبٍ مِنْهُمْ يَنْفَعُهُمْ، وَلَا شَفِيعٍ يُشَفَّعُ فِيهِمْ.\rويخبر أنَّ أهل النار يقولون يوم القيامة: ﴿فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ (١٠٠) وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ (١٠١)﴾ [الشعراء]\rويقول ربُّنا -جل وعلا-: ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ (٤٨)﴾ [المدثر].\r\rالشفاعة قسمان:\rويتبيَّنُ من هذه الأدلة أنَّ الشفاعة في كتاب الله تنقسم إلى قسمين:\rالقسم الأول: شفاعة مثبتة.\rوالقسم الثاني: شفاعة منفية.\rفالشفاعة المثبتة: هي الشفاعة التي ذكر الله ﷿ لنا أنها لا تكون إلا بإذنه، وأنها لا تكون إلا لمن رَضِيَه الله.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967382,"book_id":1039,"shamela_page_id":680,"part":"6","page_num":191,"sequence_num":680,"body":"والشفاعة المنفية: هي الشفاعة في حقِّ الكافرين والمشركين، ومن مات على غير التوحيد.\rقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: \"فنفى عمَّا سواه كلَّ ما يتعلق به المشركون، فنفى أن يكون لغيره ملك أو قِسْطٌ من الملك أو يكون عونًا لله، ولم يبق إلا الشفاعة؛ فبيَّن أنها لا تنفع إلا لمن أذن له الربُّ كما قال تعالى: ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى﴾ [الأنبياء: ٢٨] \" (¬١).\rفالشفاعةُ في كتاب الله قسمان:\rشفاعة مثبتة، وهذه الشفاعة لله يتفضَّل بها على أهل الإخلاص، فيغفر لهم بواسطة دعاء من أذن له أن يشفع؛ ليكرمه وينال المقام المحمود.\rوأما الشفاعة المنفية فهي ما كان فيها شركٌ، فالمشرك لا يقبل الله ﷿ فيه الشفاعةَ،\rوهذا الباب العظيم من الأبواب التي ضلَّ فيها المشركون والكافرون وعبدةُ الأوثان والمفتونون المغالُون في الأولياء والعلماء والأنبياء والصالحين،\rيقول الله -جل وعلا- في كتابه الكريم مبيِّنًا خطأ ما كان عليه المشركون: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ﴾ [يونس: ١٨]\rفهم يزعمون أنَّ آلهتهم التي تُعبَد من دون الله ستكون شفيعةً لهم عند الله -جل وعلا- في الموقف يوم القيامة، وقد ظَنُّوا بالله ظنَّ السوء، قال تعالى عنهم: ﴿وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ﴾ ثم قال ربنا: ﴿قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (١٨)﴾ [يونس].\r\rالشفاعة العظمى يوم القيامة:\rمن أعظم الشفاعات يوم القيامة الشفاعةُ العظمى التي تكون لنبينا ﷺ وذلك أن الناس حين يجمعهم الله يوم القيامة في صعيد واحد -كما جاء في الأحاديث- يصيبهم الهمُّ والغمُّ والكرب، فيفزعون إلى من يشفع لهم عند الله -جل وعلا- ليُخلِّصَهم من كرب الموقف، وقد تقدَّم معنا في المجلس السابق ذِكْرُ أن الناس حينما يقفون في الموقف العظيم","footnotes":"(¬١) مجموع الفتاوى (٧/ ٧٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967383,"book_id":1039,"shamela_page_id":681,"part":"6","page_num":192,"sequence_num":681,"body":"يتصبَّبُ منهم العرق وتدنو منهم الشمس مقدارَ ميل، وأنَّ من الناس من يغوص في عرقه ويُلجِمُه العرق إلجامًا، وأن منهم من يكون العرق إلى حَقْويه أو إلى ركبتيه، وهاهنا يطلب الناس من يُخلِّصهم في هذا اليوم والموقف العظيمين.\rوقد ورد في ذلك أحاديثُ عن النبي ﷺ فمن ذلك:\rما جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة ﵁ أنَّ رَسولَ اللَّهِ ﷺ أُتِيَ بلَحْمٍ، فَرُفِعَ إلَيْهِ الذِّرَاعُ، وكَانَتْ تُعْجِبُهُ، فَنَهَشَ منها نَهْشَةً، ثُمَّ قالَ: «أنَا سَيِّدُ النَّاسِ يَومَ القِيَامَةِ، وهلْ تَدْرُونَ مِمَّ ذلكَ؟ يَجْمَعُ اللَّهُ النَّاسَ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ في صَعِيدٍ واحِدٍ، يُسْمِعُهُمُ الدَّاعِي ويَنْفُذُهُمُ البَصَرُ، وتَدْنُو الشَّمْسُ، فَيَبْلُغُ النَّاسَ مِنَ الغَمِّ والكَرْبِ ما لا يُطِيقُونَ ولَا يَحْتَمِلُونَ، فيَقولُ النَّاسُ: ألَا تَرَوْنَ ما قدْ بَلَغَكُمْ، ألَا تَنْظُرُونَ مَنْ يَشْفَعُ لَكُمْ إلى رَبِّكُمْ؟ فيَقولُ بَعْضُ النَّاسِ لِبَعْضٍ: علَيْكُم بآدَمَ، فَيَأْتُونَ آدَمَ ﵍ فيَقولونَ له: أنْتَ أبو البَشَرِ، خَلَقَكَ اللَّهُ بيَدِهِ، ونَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ، وأَمَرَ المَلَائِكَةَ فَسَجَدُوا لَكَ، اشْفَعْ لَنَا إلى رَبِّكَ، ألَا تَرَى إلى ما نَحْنُ فِيهِ، ألَا تَرَى إلى ما قدْ بَلَغَنَا؟ فيَقولُ آدَمُ: إنَّ رَبِّي قدْ غَضِبَ اليومَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، ولَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وإنَّه قدْ نَهَانِي عَنِ الشَّجَرَةِ فَعَصَيْتُهُ، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إلى غيرِي (¬١)، اذْهَبُوا إلى نُوحٍ، فَيَأْتُونَ نُوحًا ﵍ فيَقولونَ: يا نُوحُ، إنَّكَ أنْتَ أوَّلُ الرُّسُلِ إلى أهْلِ الأرْضِ، وقدْ سَمَّاكَ اللَّهُ عَبْدًا شَكُورًا، اشْفَعْ لَنَا إلى رَبِّكَ، ألَا تَرَى إلى ما نَحْنُ فِيهِ؟! فيَقولُ: إنَّ رَبِّي ﷿ قدْ غَضِبَ اليومَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ،","footnotes":"(¬١) آدم ﵍ ذو جاه عظيم ومنزلة كريمة عند الله -جل وعلا- ولكنه في هذا الموقف استحيا من ربه، والله سبحانه قد خص بهذا المقام نبينا محمدا ﷺ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967384,"book_id":1039,"shamela_page_id":682,"part":"6","page_num":193,"sequence_num":682,"body":"ولَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وإنَّه قدْ كَانَتْ لي دَعْوَةٌ دَعَوْتُهَا علَى قَوْمِي، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إلى غيرِي، اذْهَبُوا إلى إبْرَاهِيمَ، فَيَأْتُونَ إبْرَاهِيمَ ﵍ فيَقولونَ: يا إبْرَاهِيمُ، أنْتَ نَبِيُّ اللَّهِ وخَلِيلُهُ مِنْ أهْلِ الأرْضِ، اشْفَعْ لَنَا إلى رَبِّكَ ألَا تَرَى إلى ما نَحْنُ فِيهِ؟! فيَقولُ لهمْ: إنَّ رَبِّي قدْ غَضِبَ اليومَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، ولَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وإنِّي قدْ كُنْتُ كَذَبْتُ ثَلَاثَ كَذِبَاتٍ - فَذَكَرَهُنَّ الراوي (¬١) -، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إلى غيرِي، اذْهَبُوا إلى مُوسَى، فَيَأْتُونَ مُوسَى ﵍ فيَقولونَ: يا مُوسَى، أنْتَ رَسولُ اللَّهِ، فَضَّلَكَ اللَّهُ برِسَالَتِهِ وبِكَلَامِهِ علَى النَّاسِ، اشْفَعْ لَنَا إلى رَبِّكَ، ألَا تَرَى إلى ما نَحْنُ فِيهِ؟! فيَقولُ: إنَّ رَبِّي قدْ غَضِبَ اليومَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، ولَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وإنِّي قدْ قَتَلْتُ نَفْسًا لَمْ أُومَرْ بقَتْلِهَا، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إلى غيرِي، اذْهَبُوا إلى عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ﵉، فَيَأْتُونَ عِيسَى ﵍، فيَقولونَ: يا عِيسَى أنْتَ رَسولُ اللَّهِ، وكَلِمَتُهُ ألْقَاهَا إلى مَرْيَمَ ورُوحٌ منه، وكَلَّمْتَ النَّاسَ في المَهْدِ صَبِيًّا، اشْفَعْ لَنَا إلى رَبِّكَ، ألَا تَرَى إلى ما نَحْنُ فِيهِ؟! فيَقولُ عِيسَى: إنَّ رَبِّي قدْ غَضِبَ اليومَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ قَطُّ، ولَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، ولَمْ يَذْكُرْ ذَنْبًا، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إلى غيرِي اذْهَبُوا إلى مُحَمَّدٍ، فَيَأْتُونَ مُحَمَّدًا، فيَقولونَ: يا مُحَمَّدُ، أنْتَ رَسولُ اللَّهِ وخَاتِمُ الأنْبِيَاءِ، وقدْ غَفَرَ اللَّهُ لكَ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وما تَأَخَّرَ، اشْفَعْ لَنَا إلى رَبِّكَ، ألَا تَرَى إلى ما نَحْنُ فِيهِ؟! قال: فأنْطَلِقُ فَآتي تَحْتَ العَرْشِ، فأقَعُ سَاجِدًا لِرَبِّي ﷿، ثُمَّ يَفْتَحُ","footnotes":"(¬١) جاء في الصحيحين عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ [قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَمْ يَكْذِبْ إِبْرَاهِيمُ ﵍ إِلَّا ثَلَاثَ كَذَبَاتٍ، ثِنْتَيْنِ مِنْهُنَّ فِي ذَاتِ اللَّهِ ﷿، قَوْلُهُ ﴿إِنِّي سَقِيمٌ (٨٩)﴾ [الصافات]. وَقَوْلُهُ: ﴿قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ [الأنبياء: ٦٣]. وَقَالَ: بَيْنَا هُوَ ذَاتَ يَوْمٍ وَسَارَةُ، إِذْ أَتَى عَلَى جَبَّارٍ مِنَ الجَبَابِرَةِ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ هَا هُنَا رَجُلًا مَعَهُ امْرَأَةٌ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَسَأَلَهُ عَنْهَا، فَقَالَ: مَنْ هَذِهِ؟ قَالَ: أُخْتِي، فَأَتَى سَارَةَ قَالَ: يَا سَارَةُ: لَيْسَ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ مُؤْمِنٌ غَيْرِي وَغَيْرَكِ، وَإِنَّ هَذَا سَأَلَنِي فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّكِ أُخْتِي، فَلَا تُكَذِّبِينِي، … » الحديث رواه البخاري موقوفا (٣٣٥٨) ومرفوعا (٥٠٨٤) ومسلم مرفوعا (٢٣٧١). وهذه الكلمات الثلاث إنما كانت من معاريض الكلام، لكن لما كانت صورتها صورة الكذب أشفق منها؛ استصغارًا لنفسه عن الشفاعة، مع وقوعها؛ لأن من كان أعرف بالله، وأقرب إليه منزلةً كان أعظم خوفًا. قاله البيضاوي. وقوله: «ثِنْتَيْنِ مِنْهُنَّ فِي ذَاتِ اللَّهِ» قال في الفتح: خَصّ الثنتين بذات الله؛ لأن قصة سارة، وإن كانت أيضاً في ذات الله، لكن تضمنت حظّاً لنفسه، ونفعاً له، بخلاف الثنتين الأخيرتين، فإنهما في ذات الله محضاً، وقد وقع في رواية [روها البزار -كما في «البداية والنهاية» (١/ ٣٤٩ ت التركي) - وأبو يعلى (٦٠٣٩) وأبو الشيخ في طبقات المحدثين بأصبهان (٢/ ١٠٠) وعنه أبو نعيم في طبقات المحدثين بأصبهان (٢/ ١٠٠) -] … : «إن إِبْرَاهِيمَ لم يكذب قطّ إلا ثَلَاثَ كَذَبَاتٍ، كل ذلك فِي ذَاتِ اللَّهِ» ا. هـ قلت: وهي رواية صحيحة على الراجح.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967385,"book_id":1039,"shamela_page_id":683,"part":"6","page_num":194,"sequence_num":683,"body":"اللَّهُ عَلَيَّ مِنْ مَحَامِدِهِ وحُسْنِ الثَّنَاءِ عليه شيئًا، لَمْ يَفْتَحْهُ علَى أحَدٍ قَبْلِي، ثُمَّ يُقَالُ: يا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ، سَلْ تُعْطَهْ، واشْفَعْ تُشَفَّعْ. فأرْفَعُ رَأْسِي، فأقُولُ: أُمَّتي يا رَبِّ، أُمَّتي يا رَبِّ، أُمَّتي يا رَبِّ، فيُقَالُ: يا مُحَمَّدُ، أدْخِلْ مِنْ أُمَّتِكَ مَنْ لا حِسَابَ عليهم مِنَ البَابِ الأيْمَنِ مِنْ أبْوَابِ الجَنَّةِ، وهُمْ شُرَكَاءُ النَّاسِ فِيما سِوَى ذلكَ مِنَ الأبْوَابِ، ثُمَّ قالَ: والذي نَفْسِي بيَدِهِ، إنَّ ما بيْنَ المِصْرَاعَيْنِ مِنْ مَصَارِيعِ الجَنَّةِ، كما بيْنَ مَكَّةَ وحِمْيَرَ أوْ كما بيْنَ مَكَّةَ وبُصْرَى» (¬١).\rوهذا الحديث ونحوه -مما ورد في الشفاعة في الموقف يوم القيامة- فيه الجمع بين نوعين من الشفاعة:\rعامة في أهل الموقف كما يدل عليه أول الحديث.\rوخاصة لأمته كما يدل عليه آخره «فأقُولُ: أُمَّتي يا رَبِّ، أُمَّتي يا رَبِّ».\rولذلك ذكر جمع من العلماء أن أحاديث الشفاعة وقع فيها اختصار من بعض الرواة.\rقَالَ الدَّاوُدِيُّ: كَأَنَّ رَاوِيَ هَذَا الْحَدِيثِ رَكَّبَ شَيْئًا عَلَى غَيْرِ أَصْلِهِ وَذَلِكَ أَنَّ فِي أَوَّلِ الْحَدِيثِ ذَكَرَ الشَّفَاعَةَ فِي الْإِرَاحَةِ مِنْ كَرْبِ الْمَوْقِفِ وَفِي آخِرِهِ ذَكَرَ الشَّفَاعَةَ فِي الْإِخْرَاجِ مِنَ النَّارِ. قال الحافظ: يَعْنِي وَذَلِكَ إِنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ التَّحَوُّلِ مِنَ الْمَوْقِفِ وَالْمُرُورِ عَلَى الصِّرَاطِ وَسُقُوطِ مَنْ يَسْقُطُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ فِي النَّارِ ثُمَّ يَقَعُ بَعْدَ ذَلِكَ الشَّفَاعَةُ فِي الْإِخْرَاجِ ا. هـ (¬٢)\rوقد بين العلماء (¬٣) أنه يكون أولا الشَّفَاعَة الَّتِي لَجَأَ النَّاسُ فِيهَا إلى النبي ﷺ وَهِيَ الْإِرَاحَةُ مِنْ كَرْبِ الْمَوْقِفِ ثُمَّ تَجِيءُ الشَّفَاعَةُ فِي الْإِخْرَاجِ بعد ذلك. وفسروا حصولَ الإراحةِ من هول الموقف بما ورد في حديث أبي سعيد من الْأَمْرِ بِاتِّبَاعِ كُلِّ أُمَّةٍ مَا كَانَتْ تَعْبُدُ ثُمَّ تَمْيِيزُ الْمُنَافِقِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ حُلُولُ الشَّفَاعَةِ بَعْدَ وَضْعِ الصِّرَاطِ وَالْمُرُورِ","footnotes":"(¬١) البخاري (٤٧١٢)، ومسلم (١٩٤).\r(¬٢) فتح الباري لابن حجر (١١/ ٤٣٧ - ٤٣٨)\r(¬٣) انظر المرجع السابق","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967386,"book_id":1039,"shamela_page_id":684,"part":"6","page_num":195,"sequence_num":684,"body":"عَلَيْهِ فَكَانَ الْأَمْرُ بِاتِّبَاعِ كُلِّ أُمَّةٍ مَا كَانَتْ تَعْبُدُ هُوَ أَوَّلُ فَصْلِ الْقَضَاءِ وَالْإِرَاحَةِ مِنْ كَرْبِ الْمَوْقِفِ (¬١)\rويؤيده ما رواه البخاري عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄، قَالَ: «إِنَّ النَّاسَ يَصِيرُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ جُثًا، كُلُّ أُمَّةٍ تَتْبَعُ نَبِيَّهَا يَقُولُونَ: يَا فُلَانُ اشْفَعْ، يَا فُلَانُ اشْفَعْ، حَتَّى تَنْتَهِيَ الشَّفَاعَةُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَذَلِكَ يَوْمَ يَبْعَثُهُ اللَّهُ المَقَامَ المَحْمُودَ» (¬٢)\rورواه البخاري أيضا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنَّ الشَّمْسَ تَدْنُو يَوْمَ القِيَامَةِ، حَتَّى يَبْلُغَ العَرَقُ نِصْفَ الأُذُنِ، فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ اسْتَغَاثُوا بِآدَمَ، ثُمَّ بِمُوسَى، ثُمَّ بِمُحَمَّدٍ ﷺ» (¬٣)\rقال البخاري: وَزَادَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ: «فَيَشْفَعُ لِيُقْضَى بَيْنَ الخَلْقِ، فَيَمْشِي حَتَّى يَأْخُذَ بِحَلْقَةِ البَابِ، فَيَوْمَئِذٍ يَبْعَثُهُ اللَّهُ مَقَامًا مَحْمُودًا، يَحْمَدُهُ أَهْلُ الجَمْعِ كُلُّهُمْ» (¬٤)\rقال الحافظ ابن كثير ﵀: وَالْعَجَبُ كُلُّ الْعَجَبِ مِنْ إِيرَادِ الْأَئِمَّةِ لِهَذَا الْحَدِيثِ فِي أَكْثَرِ طُرُقِهِ، لَا يَذْكُرُونَ أَمْرَ الشَّفَاعَةِ الْأُولَى، فِي إِتْيَانِ الرَّبِّ لِفَصْلِ الْقَضَاءِ، … ، وَهُوَ الْمَقْصُودُ فِي هَذَا الْمَقَامِ. وَمُقْتَضَى سِيَاقِ أَوَّلِ الْحَدِيثِ؛ فَإِنَّ النَّاسَ إِنَّمَا يَسْتَشْفِعُونَ إِلَى","footnotes":"(¬١) كما في صحيح البخاري (٤٥٨١) عن أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ عنِ النَّبِيُّ ﷺ قالَ « … إِذَا كَانَ يَوْمُ القِيَامَةِ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ تَتْبَعُ كُلُّ أُمَّةٍ مَا كَانَتْ تَعْبُدُ، فَلَا يَبْقَى مَنْ كَانَ يَعْبُدُ غَيْرَ اللَّهِ مِنَ الأَصْنَامِ وَالأَنْصَابِ، إِلَّا يَتَسَاقَطُونَ فِي النَّارِ، حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ إِلَّا مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ بَرٌّ أَوْ فَاجِرٌ، وَغُبَّرَاتُ أَهْلِ الكِتَابِ فَيُدْعَى اليَهُودُ فَيُقَالُ لَهُمْ: مَنْ كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ قَالُوا: كُنَّا نَعْبُدُ عُزَيْرَ ابْنَ اللَّهِ فَيُقَالُ لَهُمْ: كَذَبْتُمْ مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ صَاحِبَةٍ وَلَا وَلَدٍ، فَمَاذَا تَبْغُونَ؟ فَقَالُوا: عَطِشْنَا رَبَّنَا فَاسْقِنَا، فَيُشَارُ أَلَا تَرِدُونَ فَيُحْشَرُونَ إِلَى النَّارِ كَأَنَّهَا سَرَابٌ يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا فَيَتَسَاقَطُونَ فِي النَّارِ، ثُمَّ يُدْعَى النَّصَارَى فَيُقَالُ لَهُمْ: مَنْ كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ قَالُوا: كُنَّا نَعْبُدُ المَسِيحَ ابْنَ اللَّهِ، فَيُقَالُ لَهُمْ: كَذَبْتُمْ، مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ صَاحِبَةٍ وَلَا وَلَدٍ، فَيُقَالُ لَهُمْ: مَاذَا تَبْغُونَ؟ فَكَذَلِكَ مِثْلَ الأَوَّلِ حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ إِلَّا مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ مِنْ بَرٍّ، أَوْ فَاجِرٍ، أَتَاهُمْ رَبُّ العَالَمِينَ فِي أَدْنَى صُورَةٍ مِنَ الَّتِي رَأَوْهُ فِيهَا، فَيُقَالُ: مَاذَا تَنْتَظِرُونَ تَتْبَعُ كُلُّ أُمَّةٍ مَا كَانَتْ تَعْبُدُ، قَالُوا: فَارَقْنَا النَّاسَ فِي الدُّنْيَا عَلَى أَفْقَرِ مَا كُنَّا إِلَيْهِمْ وَلَمْ نُصَاحِبْهُمْ، وَنَحْنُ نَنْتَظِرُ رَبَّنَا الَّذِي كُنَّا نَعْبُدُ، فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ، فَيَقُولُونَ: لَا نُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا، مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا»\r(¬٢) صحيح البخاري (٤٧١٨).\r(¬٣) المرجع السابق (١٤٧٥).\r(¬٤) المرجع السابق معلقا عقب الحديث (١٤٧٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967387,"book_id":1039,"shamela_page_id":685,"part":"6","page_num":196,"sequence_num":685,"body":"آدَمَ فَمَنْ بَعْدَهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ فِي أَنْ يَفْصِلَ اللَّهُ ﷿ بَيْنَ النَّاسِ؟ لِيَسْتَرِيحُوا مِنْ مَقَامِهِمْ ذَلِكَ، كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ سِيَاقَاتُهُ مِنْ سَائِرِ طُرُقِهِ، فَإِذَا وَصَلُوا إِلَى الْمَحَزِّ إِنَّمَا يَذْكُرُونَ الشَّفَاعَةَ فِي عُصَاةِ الْأُمَّةِ وَإِخْرَاجِهِمْ مِنَ النَّارِ، وَكَأَنَّ مَقْصُودَ السَّلَفِ فِي الِاقْتِصَارِ عَلَى هَذَا الْمِقْدَارِ مِنَ الْحَدِيثِ هُوَ الرَّدُّ عَلَى الْخَوَارِجِ وَمَنْ تَابَعَهُمْ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ، الَّذِينَ يُنْكِرُونَ خُرُوجَ أَحَدٍ مِنَ النَّارِ بَعْدَ دُخُولِهَا، فَيَذْكُرُونَ هَذَا الْقَدْرَ مِنَ الْحَدِيثِ الَّذِي فِيهِ النَّصُّ الصَّرِيحُ فِي الرَّدِّ عَلَيْهِمْ فِيمَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ مِنَ الْبِدْعَةِ الْمُخَالِفَةِ لِلْأَحَادِيثِ. ا. هـ (¬١)\r-ثم ذكر حديث ابن عمر المتقدم-.\r\rالشفاعة العظمى يوم القيامة هي المقام المحمود:\rوالشفاعة العظمى هي المقام المحمود الذي وعده الله ﷿ لنبيه ﷺ كما قال تعالى: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا (٧٩)﴾ [الإسراء]. فالناس إذا ضاق بهم الموقف، وطال المقام، واشتدَّ القلق، وألجمهم العرقُ التمسوا الشفاعة في أنْ يفصل اللهُ بينهم، فيأتون آدمَ فنوحًا ثم إبراهيمَ ثم موسى ثم عيسى، وكلُّهم يقول: نفسي نفسي، وهم من أشدِّ الأنبياء قربًا إلى الله، وأعظم الناس جاهًا ومنزلة عند الله -جل وعلا- حتى ينتهوا إلى نبينا محمد، فيقول: «أَنَا لَهَا» (¬٢) فيشفع ﷺ عند الله سبحانه في أهل الموقف أن يعجل الله ﷿ لحسابهم. وقد تقدم حديث ابْنِ عُمَرَ ﵄، أنَّهُ قَالَ: « … فَذَلِكَ يَوْمَ يَبْعَثُهُ اللَّهُ المَقَامَ المَحْمُودَ» (¬٣)\rوروى مسلم عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ﵁، قَالَ: ضَرَبَ فِي صَدْرِي رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَفِضْتُ عَرَقًا وَكَأَنَّمَا أَنْظُرُ إِلَى اللهِ ﷿ فَرَقًا، فَقَالَ لِي: «يَا أُبَيُّ أُرْسِلَ إِلَيَّ أَنِ اقْرَإِ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفٍ، فَرَدَدْتُ إِلَيْهِ أَنْ هَوِّنْ عَلَى أُمَّتِي، فَرَدَّ إِلَيَّ الثَّانِيَةَ اقْرَأْهُ عَلَى حَرْفَيْنِ، فَرَدَدْتُ إِلَيْهِ أَنْ هَوِّنْ عَلَى أُمَّتِي، فَرَدَّ إِلَيَّ الثَّالِثَةَ اقْرَأْهُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، فَلَكَ بِكُلِّ رَدَّةٍ رَدَدْتُكَهَا مَسْأَلَةٌ تَسْأَلُنِيهَا، فَقُلْتُ: اللهُمَّ اغْفِرْ لِأُمَّتِي، اللهُمَّ اغْفِرْ لِأُمَّتِي، وَأَخَّرْتُ الثَّالِثَةَ لِيَوْمٍ يَرْغَبُ إِلَيَّ الْخَلْقُ كُلُّهُمْ،","footnotes":"(¬١) البداية والنهاية ط هجر (١٩/ ٤١٩).\r(¬٢) أخرجه البخاري (٧٥١٠)، ومسلم (١٩٣) من حديث أنس بن مالك ﵁.\r(¬٣) تقدم","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967388,"book_id":1039,"shamela_page_id":686,"part":"6","page_num":197,"sequence_num":686,"body":"حَتَّى إِبْرَاهِيمُ ﷺ» (¬١). قال ابن كثير: «وَهَذَا هُوَ الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ الَّذِي أَخْبَرَ عَنْهُ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: «أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا فَخْرَ» (¬٢). ا. هـ. (¬٣).\rوفي مسند الإمام أحمد عن كعب بن مالك ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «يُبْعَثُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَأَكُونُ أَنَا وَأُمَّتِي عَلَى تَلٍّ (¬٤)، وَيَكْسُونِي رَبِّي ﵎ حُلَّةً خَضْرَاءَ، ثُمَّ يُؤْذَنُ لِي، فَأَقُولُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ أَقُولَ، فَذَاكَ الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ» (¬٥)\r\rالشفاعة لأقوام استحقُّوا دخول الجنة أن يدخلوها:\rويشفع ﷺ لأقوام استحقُّوا دخول الجنة في أن يدخلوها،\rوهي النوع الثاني من أنواع الشفاعة الخاصة به ﷺ. يقول ﷺ «أَنَا أَوَّلُ النَّاسِ يَشْفَعُ فِي الْجَنَّةِ، وَأَنَا أَكْثَرُ الْأَنْبِيَاءِ تَبَعًا»، وفي رواية: «أَنَا أَكْثَرُ الْأَنْبِيَاءِ تَبَعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ يَقْرَعُ بَابَ الْجَنَّةِ»، وفي رواية: «أَنَا أَوَّلُ شَفِيعٍ فِي الْجَنَّةِ، لَمْ يُصَدَّقْ نَبِيٌّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ مَا صُدِّقْتُ، وَإِنَّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ نَبِيًّا مَا يُصَدِّقُهُ مِنْ أُمَّتِهِ إِلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ» (¬٦).\rويقول ﷺ: «آتِي بَابَ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَأَسْتفْتِحُ، فَيَقُولُ الْخَازِنُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَأَقُولُ: مُحَمَّدٌ، فَيَقُولُ: بِكَ أُمِرْتُ لَا أَفْتَحُ لِأَحَدٍ قَبْلَكَ» (¬٧).","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم (٨٢٠).\r(¬٢) رواه بهذا اللفظ الترمذي في السنن (٣٦١٥) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁. وأحمد في المسند (٢٥٤٦) من حديث ابن عباس ﵄ وابن حبان (٦٤٧٨) من حديث عبد الله بن سلام ﵁ وهو في صحيح البخاري (٣٣٤٠، ٤٧١٢) ومسلم (١٩٤) من حديث أبي هريرة ﵁ ولفظهما «أَنَا سَيِّدُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». ورواه مسلم (٢٢٧٨) من حديث أبي هريرة ﵁ دون قوله «وَلَا فَخْرَ» وزاد: « … وَأَوَّلُ مَنْ يَنْشَقُّ عَنْهُ الْقَبْرُ، وَأَوَّلُ شَافِعٍ وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ»\r(¬٣) قصص الأنبياء (١/ ٢٤٢)\r(¬٤) أي: على موضع مرتفع\r(¬٥) تقدم (ص ١١١) نهاية المجلس (٢٥).\r(¬٦) أخرجه بروايته كلها الإمام مسلم (١٩٦) من حديث أنس بن مالك ﵁.\r(¬٧) أخرجه مسلم (١٩٧) من حديث أنس بن مالك ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967389,"book_id":1039,"shamela_page_id":687,"part":"6","page_num":198,"sequence_num":687,"body":"وفي صحيح مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَحُذَيْفَةَ ﵄، قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «يَجْمَعُ اللهُ ﵎ النَّاسَ، فَيَقُومُ الْمُؤْمِنُونَ حَتَّى تُزْلَفَ لَهُمُ الْجَنَّةُ، فَيَأْتُونَ آدَمَ، فَيَقُولُونَ: يَا أَبَانَا، اسْتَفْتِحْ لَنَا الْجَنَّةَ، فَيَقُولُ: وَهَلْ أَخْرَجَكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ إِلَّا خَطِيئَةُ أَبِيكُمْ آدَمَ، لَسْتُ بِصَاحِبِ ذَلِكَ، اذْهَبُوا إِلَى ابْنِي إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللهِ، فَيَقُولُ إِبْرَاهِيمُ ﵍: لَسْتُ بِصَاحِبِ ذَلِكَ، إِنَّمَا كُنْتُ خَلِيلًا مِنْ وَرَاءَ وَرَاءَ (¬١)، اعْمِدُوا إِلَى مُوسَى ﵍ الَّذِي كَلَّمَهُ اللهُ تَكْلِيمًا، فَيَأْتُونَ مُوسَى ﵍، فَيَقُولُ: لَسْتُ بِصَاحِبِ ذَلِكَ، اذْهَبُوا إِلَى عِيسَى كَلِمَةِ اللهِ وَرُوحِهِ، فَيَقُولُ عِيسَى ﵍: لَسْتُ بِصَاحِبِ ذَلِكَ، فَيَأْتُونَ مُحَمَّدًا ﷺ، فَيَقُومُ فَيُؤْذَنُ لَهُ، وَتُرْسَلُ الْأَمَانَةُ وَالرَّحِمُ، فَتَقُومَانِ جَنَبَتَيِ الصِّرَاطِ يَمِينًا وَشِمَالًا، فَيَمُرُّ أَوَّلُكُمْ كَالْبَرْقِ … » (¬٢)\r\rشفاعة النبي ﷺ في عمه أبي طالب:\rثالثا: ومن أنواع الشفاعة الخاصة بنبينا ﷺ: شفاعتُه في تخفيف العذاب عن عمِّه أبي طالب؛ فإنه شفع فيه عند الله حتى خُفِّف عَنْه العذابُ.\rففي الصحيحين عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، وَذُكِرَ عِنْدَهُ عَمُّهُ أَبُو طَالِبٍ، فَقَالَ: «لَعَلَّهُ تَنْفَعُهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ القِيَامَةِ، فَيُجْعَلُ فِي ضَحْضَاحٍ مِنَ النَّارِ يَبْلُغُ كَعْبَيْهِ، يَغْلِي مِنْهُ أُمُّ دِمَاغِهِ» (¬٣)","footnotes":"(¬١) قوله: «وَرَاءَ وَرَاءَ»: بالفتح فيهما على المشهور والثانية مؤكدة للأولى كقولهم شذر مذر كما في شرح النووي على مسلم (٣/ ٧١). والمعنى كما قال القاضي عياض في «مشارق الأنوار» (٢/ ٢٨٤): «أَي من غير تقريب وَلَا إدلال بخواصها». وقال في «إكمال المعلم بفوائد مسلم» (١/ ٥٧٦): فيه إشارةٌ إلى تفضيل محمدٍ ﷺ، وفيه حجةٌ على زيادة منزلة محمد ﷺ في القرب على إبراهيم، وليس ذلك إلا بالرؤية والمناجاة - والله أعلم بقوله: \" من وراء وراء\" ا. هـ وقال النووي ﵀ في «شرحه على مسلم» (٣/ ٧١): «قَالَ صَاحِبُ التَّحْرِيرِ هَذِهِ كَلِمَةٌ تُذْكَرُ عَلَى سَبِيلِ التَّوَاضُعِ أَيْ لَسْتُ بِتِلْكَ الدَّرَجَةِ الرَّفِيعَةِ -ثم نقل النووي عنه أن المعنى-: فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ ﷺ أَنَا وَرَاءُ مُوسَى الَّذِي هُوَ وراء محمد صلى الله عليه وعليهم أَجْمَعِينَ وَسَلَّمَ.\r(¬٢) أخرجه مسلم (١٩٥). ووهم الحاكم فخرجه في المستدرك على الصحيحين (٨٧٤٩) وصححه على شرطهما. وتعقبه شيخنا الوادعي في تحقيق المستدرك.\r(¬٣) رواه البخاري (٦٥٦٤) ومسلم (٢١٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967390,"book_id":1039,"shamela_page_id":688,"part":"6","page_num":199,"sequence_num":688,"body":"وقال الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ﵁: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلْ نَفَعْتَ أَبَا طَالِبٍ بِشَيْءٍ، فَإِنَّهُ كَانَ يَحُوطُكَ وَيَغْضَبُ لَكَ؟ قَالَ: «نَعَمْ، هُوَ فِي ضَحْضَاحٍ مِنْ نَارٍ، وَلَوْلَا أَنَا لَكَانَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ» (¬١) وقال ﷺ «أَهْوَنُ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا أَبُو طَالِبٍ، وَهُوَ مُنْتَعِلٌ بِنَعْلَيْنِ يَغْلِي مِنْهُمَا دِمَاغُهُ» (¬٢)\r\rالنوع الرابع الشفاعة في أقوام دخلوا النار أن يخرجوا منها:\rرابعا: ومن أنواع الشفاعة: الشفاعةُ فيمن دخل النار من أهل التوحيد أن يخرجوا منها، فيخرجون قد امتُحِشُوا، (¬٣) وصاروا فحمًا، فيُطرَحونَ في نَهرِ الحياةِ، فينبُتونَ كما تَنبتُ الحبَّةُ في حميلِ السَّيلِ كما جاء عن النبي ﷺ في حديث أَبِي سَعِيدٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَمَّا أَهْلُ النَّارِ الَّذِينَ هُمْ أَهْلُهَا، فَإِنَّهُمْ لَا يَمُوتُونَ فِيهَا وَلَا يَحْيَوْنَ، وَلَكِنْ نَاسٌ أَصَابَتْهُمُ النَّارُ بِذُنُوبِهِمْ فَأَمَاتَهُمْ إِمَاتَةً حَتَّى إِذَا كَانُوا فَحْمًا، أُذِنَ بِالشَّفَاعَةِ» (¬٤)\rوفي الصحيحين من حديث أنس بن مالك ﵁ أن النبي ﷺ قال: «يَجْمَعُ اللَّهُ المُؤْمِنِينَ يَومَ القِيامَةِ كَذلكَ، فيَقولونَ: لَوِ اسْتَشْفَعْنا إلى رَبِّنا حتَّى يُرِيحَنا مِنْ مَكانِنا هذا … ثم ذكر الحديث بمعناه: يأتون آدم وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمدا ﷺ قال: فأنْطَلِقُ، فأسْتَأْذِنُ علَى رَبِّي، فيُؤْذَنُ لي عليه، فإذا رَأَيْتُ رَبِّي وقَعْتُ له ساجِدًا، فَيَدَعُنِي ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَدَعَنِي، ثُمَّ يُقالُ لِي: ارْفَعْ مُحَمَّدُ وقُلْ يُسْمَعْ، وسَلْ تُعْطَهْ، واشْفَعْ تُشَفَّعْ، فأحْمَدُ رَبِّي بمَحامِدَ عَلَّمَنِيها، ثُمَّ أشْفَعُ فَيَحُدُّ لي حَدًّا،","footnotes":"(¬١) رواه البخاري (٣٨٨٣) ومسلم (٢٠٩).\r(¬٢) رواه مسلم (٢١٢) من حديث ابن عباس ﵄. ووهم الحاكم فأخرجه في المستدرك على الصحيحين (٨٧٤٠) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه ا. هـ وتعقبه شيخنا الوادعي ﵀ في التعليقات على المستدرك.\r(¬٣) امتحشوا: أي احترقوا. وتروى: \" امتَحَشُوا \"\r(¬٤) أخرجه البخاري (٦٥٦٠)، ومسلم (١٨٤) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967391,"book_id":1039,"shamela_page_id":689,"part":"6","page_num":200,"sequence_num":689,"body":"فَأُدْخِلُهُمُ الجَنَّةَ، ثُمَّ أرْجِعُ، فإذا رَأَيْتُ رَبِّي وقَعْتُ ساجِدًا، فَيَدَعُنِي ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَدَعَنِي، ثُمَّ يُقالُ: ارْفَعْ مُحَمَّدُ وقُلْ يُسْمَعْ، وسَلْ تُعْطَهْ، واشْفَعْ تُشَفَّعْ، فأحْمَدُ رَبِّي بمَحامِدَ عَلَّمَنِيها رَبِّي، ثُمَّ أشْفَعُ فَيَحُدُّ لي حَدًّا -يعني يعطيه عددًا معيَّنًا من الناس يشفع فيهم ﷺ ثم يقول ﷺ: فأقُولُ: يا رَبِّ ما بَقِيَ في النَّارِ إلَّا مَنْ حَبَسَهُ القُرْآنُ، ووَجَبَ عليه الخُلُودُ» -يعني من كان من الكافرين-،\r-نسأل الله السلامة والعافية-.\rقال: وقال النبيُّ ﷺ: «يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قالَ: لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وكانَ في قَلْبِهِ مِنَ الخَيْرِ ما يَزِنُ شَعِيرَةً، ثُمَّ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قالَ: لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وكانَ في قَلْبِهِ مِنَ الخَيْرِ ما يَزِنُ بُرَّةً، ثُمَّ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قالَ: لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وكانَ في قَلْبِهِ ما يَزِنُ مِنَ الخَيْرِ ذَرَّةً» (¬١).\r\rشفاعة المؤمنين لإخوانهم الذين دخلوا النار:\rوأخبر النبيُّ ﷺ أن الناجين من عباد الله سبحانه من المؤمنين يجادلون الله ﷾ عن إخوانهم. -وهذا يدل على فضل الأخُوَّة في الله ﷾، كما جاء عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ أيضا، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: « … ثُمَّ يُؤْتَى بِالْجَسْرِ فَيُجْعَلُ بَيْنَ ظَهْرَيْ جَهَنَّمَ»، [وَتَحِلُّ الشَّفَاعَةُ، وَيَقُولُونَ: اللهُمَّ سَلِّمْ، سَلِّمْ] قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا الجَسْرُ؟ قَالَ: «مَدْحَضَةٌ مَزِلَّةٌ، عَلَيْهِ خَطَاطِيفُ وَكَلَالِيبُ، وَحَسَكَةٌ مُفَلْطَحَةٌ لَهَا شَوْكَةٌ عُقَيْفَاءُ، تَكُونُ بِنَجْدٍ، يُقَالُ لَهَا: السَّعْدَانُ، المُؤْمِنُ عَلَيْهَا كَالطَّرْفِ وَكَالْبَرْقِ وَكَالرِّيحِ، وَكَأَجَاوِيدِ الخَيْلِ وَالرِّكَابِ، فَنَاجٍ مُسَلَّمٌ، وَنَاجٍ مَخْدُوشٌ، وَمَكْدُوسٌ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، حَتَّى يَمُرَّ آخِرُهُمْ يُسْحَبُ سَحْبًا، فَمَا أَنْتُمْ بِأَشَدَّ لِي مُنَاشَدَةً فِي الحَقِّ، قَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنَ المُؤْمِنِ يَوْمَئِذٍ لِلْجَبَّارِ، وَإِذَا رَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ نَجَوْا، فِي إِخْوَانِهِمْ، يَقُولُونَ: رَبَّنَا إِخْوَانُنَا، كَانُوا يُصَلُّونَ مَعَنَا، وَيَصُومُونَ مَعَنَا، وَيَعْمَلُونَ مَعَنَا، فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: اذْهَبُوا، فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ دِينَارٍ مِنْ إِيمَانٍ فَأَخْرِجُوهُ، وَيُحَرِّمُ اللَّهُ صُوَرَهُمْ عَلَى النَّارِ، فَيَأْتُونَهُمْ وَبَعْضُهُمْ قَدْ غَابَ فِي النَّارِ إِلَى قَدَمِهِ، وَإِلَى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ، فَيُخْرِجُونَ مَنْ عَرَفُوا، ثُمَّ يَعُودُونَ، فَيَقُولُ: اذْهَبُوا فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ نِصْفِ دِينَارٍ فَأَخْرِجُوهُ، فَيُخْرِجُونَ مَنْ عَرَفُوا، ثُمَّ يَعُودُونَ، فَيَقُولُ: اذْهَبُوا فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ فَأَخْرِجُوهُ، فَيُخْرِجُونَ مَنْ عَرَفُوا … فَيَشْفَعُ النَّبِيُّونَ وَالمَلَائِكَةُ وَالمُؤْمِنُونَ، فَيَقُولُ الجَبَّارُ: بَقِيَتْ شَفَاعَتِي، فَيَقْبِضُ قَبْضَةً مِنَ النَّارِ،","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٧٤١٠)، ومسلم (١٩٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967392,"book_id":1039,"shamela_page_id":690,"part":"6","page_num":201,"sequence_num":690,"body":"فَيُخْرِجُ أَقْوَامًا قَدْ امْتُحِشُوا، فَيُلْقَوْنَ فِي نَهَرٍ بِأَفْوَاهِ الجَنَّةِ، يُقَالُ لَهُ: مَاءُ الحَيَاةِ، فَيَنْبُتُونَ فِي حَافَتَيْهِ كَمَا تَنْبُتُ الحِبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ، … فَيَخْرُجُونَ كَأَنَّهُمُ اللُّؤْلُؤُ، … » الحديث (¬١)\rوفي رواية في المسند وغيره أن النبي ﷺ قال: «يُوضَعُ الصِّرَاطُ بَيْنَ ظَهْرَيْ جَهَنَّمَ، عَلَيْهِ حَسَكٌ كَحَسَكِ السَّعْدَانِ، ثُمَّ يَسْتَجِيزُ النَّاسُ، فَنَاجٍ مُسَلَّمٌ، وَمَجْدُوحٌ بِهِ، ثُمَّ نَاجٍ وَمُحْتَبَسٌ بِهِ فَمَنْكُوسٌ فِيهَا قال: فَإِذَا فَرَغَ اللهُ ﷿ مِنَ الْقَضَاءِ بَيْنَ الْعِبَادِ، يَفْقِدُ الْمُؤْمِنُونَ رِجَالًا كَانُوا مَعَهُمْ فِي الدُّنْيَا يُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِمْ، وَيُزَكُّونَ بِزَكَاتِهِمْ، وَيَصُومُونَ صِيَامَهُمْ، وَيَحُجُّونَ حَجَّهُمْ وَيَغْزُونَ غَزْوَهُمْ فَيَقُولُونَ: أَيْ رَبَّنَا، عِبَادٌ مِنْ عِبَادِكَ كَانُوا مَعَنَا فِي الدُّنْيَا يُصَلُّونَ صَلَاتَنَا، وَيُزَكُّونَ زَكَاتَنَا، وَيَصُومُونَ صِيَامَنَا، وَيَحُجُّونَ حَجَّنَا، وَيَغْزُونَ غَزْوَنَا لَا نَرَاهُمْ، فَيَقُولُ: اذْهَبُوا إِلَى النَّارِ فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِيهَا مِنْهُمْ فَأَخْرِجُوهُ»، قال ﷺ: «فَيَجِدُونَهُمْ قَدْ أَخَذَتْهُمُ النَّارُ عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِمْ، فَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ إِلَى قَدَمَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ إِلَى نِصْفِ سَاقَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ إِلَى رُكْبَتَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَزِرَتْهُ - يعني بلغت إلى حد المئزر- وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ إِلَى ثَدْيَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ إِلَى عُنُقِهِ، وَلَمْ تَغْشَ الْوُجُوهَ فَيَسْتَخْرِجُونَهُمْ مِنْهَا فَيُطْرَحُونَ فِي مَاءِ الْحَيَاةِ»، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ وَمَا الْحَيَاةُ؟ قَالَ: «غُسْلُ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيَنْبُتُونَ نَبَاتَ الزَّرْعَةِ. وَقَالَ مَرَّةً: فِيهِ كَمَا تَنْبُتُ الزَّرْعَةُ فِي غُثَاءِ السَّيْلِ، ثُمَّ يَشْفَعُ الْأَنْبِيَاءُ فِي كُلِّ مَنْ كَانَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُخْلِصًا فَيُخْرِجُونَهُمْ مِنْهَا. قَالَ: ثُمَّ يَتَحَنَّنُ اللهُ بِرَحْمَتِهِ عَلَى مَنْ فِيهَا، فَمَا يَتْرُكُ فِيهَا عَبْدًا فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ إِلَّا أَخْرَجَهُ مِنْهَا» (¬٢).\r\rربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين:\rوإذا خرج عصاة المؤمنين أهل التوحيد من النار فحينها ﴿يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ﴾، كما ورد في تفسير الآية وهي قول الله ﷾: ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٧٤٣٩) ومسلم (١٨٣) ومنه الزيادة.\r(¬٢) أخرجه أحمد (١١٠٨١) من حديث أبي سعيد ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967393,"book_id":1039,"shamela_page_id":691,"part":"6","page_num":202,"sequence_num":691,"body":"لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ (٢)﴾ [الحجر] فقد ذكر العلماء في تفسيرها: أنَّ عُصاةَ أهلِ التوحيد إذا دخلوا النار يقول لهم الكفار: ما فَضْلُكُمْ علينا؟ نحن في النار وأنتم في النار، فيغضب الله ﷿ لذلك فيأمر بإخراج من كان في قلبه مثقالُ حبَّةِ خردلٍ ومن قال: لا إله إلا الله مخلصًا من قلبه من النار، فحينئذ يتمنَّى الكافرُ لو كان مسلمًا.\rقال الإمام الترمذي ﵀: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي ذَرٍّ، وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵃، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «سَيَخْرُجُ قَوْمٌ مِنَ النَّارِ مِنْ أَهْلِ التَّوْحِيدِ وَيَدْخُلُونَ الجَنَّةَ» هَكَذَا رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، وَغَيْرِ وَاحِدٍ مِنَ التَّابِعِينَ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ﴾ قَالُوا: إِذَا أُخْرِجَ أَهْلُ التَّوْحِيدِ مِنَ النَّارِ وَأُدْخِلُوا الجَنَّةَ وَدَّ ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ (٢)﴾ ا. هـ (¬١)\rوفي المسند عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنِّي لَأَوَّلُ النَّاسِ تَنْشَقُّ الْأَرْضُ عَنْ جُمْجُمَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَا فَخْرَ، وَأُعْطَى لِوَاءَ الْحَمْدِ، وَلَا فَخْرَ، وَأَنَا سَيِّدُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَا فَخْرَ، وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَا فَخْرَ، وَإِنِّي آتِي بَابَ الْجَنَّةِ، فَآخُذُ بِحَلْقَتِهَا، فَيَقُولُونَ: مَنْ هَذَا؟ فَأَقُولُ: أَنَا مُحَمَّدٌ، فَيَفْتَحُونَ لِي، فَأَدْخُلُ، فَإِذَا الْجَبَّارُ مُسْتَقْبِلِي، فَأَسْجُدُ لَهُ، فَيَقُولُ: ارْفَعْ رَأْسَكَ يَا مُحَمَّدُ، وَتَكَلَّمْ يُسْمَعْ مِنْكَ، وَقُلْ يُقْبَلْ مِنْكَ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَرْفَعُ رَأْسِي، فَأَقُولُ: أُمَّتِي أُمَّتِي يَا رَبِّ، فَيَقُولُ: اذْهَبْ إِلَى أُمَّتِكَ، فَمَنْ وَجَدْتَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ شَعِيرٍ مِنَ الْإِيمَانِ، فَأَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ، فَأُقْبِلُ فَمَنْ وَجَدْتُ فِي قَلْبِهِ ذَلِكَ فَأُدْخِلُهُ الْجَنَّةَ. فَإِذَا الْجَبَّارُ مُسْتَقْبِلِي، فَأَسْجُدُ لَهُ، فَيَقُولُ: ارْفَعْ رَأْسَكَ يَا مُحَمَّدُ، وَتَكَلَّمْ يُسْمَعْ مِنْكَ، وَقُلْ يُقْبَلْ مِنْكَ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَرْفَعُ رَأْسِي، فَأَقُولُ: أُمَّتِي أُمَّتِي أَيْ رَبِّ، فَيَقُولُ: اذْهَبْ إِلَى أُمَّتِكَ فَمَنْ وَجَدْتَ فِي قَلْبِهِ نِصْفَ حَبَّةٍ مِنْ شَعِيرٍ مِنَ الْإِيمَانِ فَأَدْخِلْهُمُ الْجَنَّةَ، فَأَذْهَبُ فَمَنْ وَجَدْتُ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ ذَلِكَ أَدْخَلْتُهُمُ","footnotes":"(¬١) «سنن الترمذي» (٥/ ٢٤ ت شاكر).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967394,"book_id":1039,"shamela_page_id":692,"part":"6","page_num":203,"sequence_num":692,"body":"الْجَنَّةَ. فَإِذَا الْجَبَّارُ مُسْتَقْبِلِي فَأَسْجُدُ لَهُ، فَيَقُولُ: ارْفَعْ رَأْسَكَ يَا مُحَمَّدُ، وَتَكَلَّمْ يُسْمَعْ مِنْكَ، وَقُلْ يُقْبَلْ مِنْكَ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَرْفَعُ رَأْسِي، فَأَقُولُ: أُمَّتِي أُمَّتِي، فَيَقُولُ: اذْهَبْ إِلَى أُمَّتِكَ فَمَنْ وَجَدْتَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنَ الْإِيمَانِ فَأَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ، فَأَذْهَبُ فَمَنْ وَجَدْتُ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ ذَلِكَ أَدْخَلْتُهُمُ الْجَنَّةَ. وَفَرَغَ اللَّهُ مِنْ حِسَابِ النَّاسِ، وَأَدْخَلَ مَنْ بَقِيَ مِنْ أُمَّتِي النَّارَ مَعَ أَهْلِ النَّارِ. فَيَقُولُ أَهْلُ النَّارِ: مَا أَغْنَى عَنْكُمْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْبَدُونَ اللَّهَ، لَا تُشْرِكُونَ بِهِ شَيْئًا. فَيَقُولُ الْجَبَّارُ: فَبِعِزَّتِي، لَأُعْتِقَنَّهُمْ مِنَ النَّارِ، فَيُرْسِلُ إِلَيْهِمْ، فَيَخْرُجُونَ وَقَدِ امْتَحَشُوا، فَيَدْخُلُونَ فِي نَهَرِ الْحَيَاةِ، فَيَنْبُتُونَ فِيهِ كَمَا تَنْبُتُ الْحِبَّةُ فِي غُثَاءِ السَّيْلِ، وَيُكْتَبُ بَيْنَ أَعْيُنِهِمْ هَؤُلَاءِ عُتَقَاءُ اللَّهِ، فَيُذْهَبُ بِهِمْ، فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ، فَيَقُولُ لَهُمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ: هَؤُلَاءِ الْجَهَنَّمِيُّونَ. فَيَقُولُ الْجَبَّارُ: بَلْ هَؤُلَاءِ عُتَقَاءُ الْجَبَّارِ» (¬١)\r\rالشفاعة في دخول من لا حساب عليهم الجنة:\rخامسا: الشفاعة في دخول من لا حساب عليهم الجنة، وقد تقدم في حديث أبي هريرة ﵁: « … فأقُولُ: أُمَّتي يا رَبِّ، أُمَّتي يا رَبِّ، أُمَّتي يا رَبِّ، فيُقَالُ: يا مُحَمَّدُ، أدْخِلْ مِنْ أُمَّتِكَ مَنْ لا حِسَابَ عليهم مِنَ البَابِ الأيْمَنِ مِنْ أبْوَابِ الجَنَّةِ، وهُمْ شُرَكَاءُ النَّاسِ فِيما سِوَى ذلكَ مِنَ الأبْوَابِ … » (¬٢).","footnotes":"(¬١) أخرجه أحمد (١٢٤٦٩) والدارمي (٥٣) والمروزي في تعظيم قدر الصلاة (٢٦٨) وابن خزيمة في التوحيد (٢/ ٧١٠) وابن منده في الإيمان (٨٧٧) وقال: هذا حديث صحيح مشهور عن ابن الهاد ا. هـ وقال الشيخ الألباني في ظلال الجنة (٢/ ٤٠٧): صحيح على شرط الشيخين ا. هـ قلت: قول ابن منده أصح، فالحديث من رواية الليث عن يزيد بن الهاد عن عمرو مولى المطلب عن أنس، وليس هو هكذا على رسم مسلم، كما في ترجمة ابن الهاد من كتاب \"رجال صحيح مسلم\" لابن مَنْجُويَه (٢/ ٣٦٢)، والرواة عن الليث، ليسوا على شرط البخاري، فالإسناد صحيح حسب والله أعلم. وللحديث طرق أخرى عن أنس، وشواهد من حديث أبي موسى وابن عباس وجابر والحسين بن علي ﵃ انظرها مخرجة في ظلال الجنة للألباني وفي أنيس الساري (تخريج أحاديث فتح الباري) (١/ ٢٣٥).\r(¬٢) البخاري (٤٧١٢)، ومسلم (١٩٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967395,"book_id":1039,"shamela_page_id":693,"part":"6","page_num":204,"sequence_num":693,"body":"الشفاعة في رفع درجات أقوام من أهل الجنة:\rهذا هو النوع السادس من الشفاعة، وهذه النوع من أنواع الشفاعة ليس خاصا بنبينا ﷺ، ولكنه المقدَّم فيها ثم يشفع بعده الأنبياء والملائكة والأولياء والأفراط أي: الأولاد الصغار الذين يموتون صغارًا فيشفعون ثم يخرج الله ﷿ برحمته من النار أقوامًا بدون شفاعة لا يحصيهم إلا الله -جل وعلا- فيدخلون الجنة (¬١).\r\rالشفاعة في أقوام قد أُمِرَ بهم إلى النار ألَّا يدخلوها:\rسابعا: ومن أنواع الشفاعة التي يذكرها العلماء: الشفاعةُ في أقوام قد أُمِرَ بهم إلى النار ألَّا يدخلوها.\rقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: وهذه قد يستدل لها: بما رواه مسلم عن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قال سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ:\r«مَا مِنْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ يَمُوتُ، فَيَقُومُ عَلَى جَنَازَتِهِ أَرْبَعُونَ رَجُلًا، لَا يُشْرِكُونَ بِاللهِ شَيْئًا، إِلَّا شَفَّعَهُمُ اللهُ فِيهِ» (¬٢) قال: فإن هذه شفاعة قبل أن يدخل النار، فيشفعهم الله في ذلك ا. هـ (¬٣) ثم قال: ويشكل على هذا أن هذه شفاعة في الدنيا (¬٤).\rوابن القيم ﵀ يقول: وَهَذَا النَّوْع لَمْ أَقِف إِلَى الْآن عَلَى حَدِيث يَدُلّ عَلَيْهِ. وَأَكْثَر الْأَحَادِيث صَرِيحَة فِي أَنَّ الشَّفَاعَة فِي أَهْل التَّوْحِيد مِنْ أَرْبَاب الْكَبَائِر إِنَّمَا تَكُون بَعْد دُخُولهمْ النَّار، وَأَمَّا أَنْ يُشْفَع فِيهِمْ قَبْل الدُّخُول، فَلَا يَدْخُلُونَ. فَلَمْ أَظْفَر فِيهِ بِنَصٍّ ا. هـ (¬٥)\rوذكر الشيخ صالح آل الشيخ -حفظه الله- أن مما يدل على إثبات هذا النوع من الشفاعة قوله ﷺ «شَفَاعَتِي لِأَهْلِ الكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي» (¬٦) فأثبت ﷺ شفاعته في أهل","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٧٤٣٩)، ومسلم (١٨٣) كلاهما من حديث أبي سعيد الخدري ﵁.\r(¬٢) صحيح مسلم (٩٤٨).\r(¬٣) انظر: القول المفيد على كتاب التوحيد (١/ ٣٣٤)\r(¬٤) انظر: شرح العقيدة الواسطية (٢/ ١٧٨)\r(¬٥) انظر: تهذيب سنن أبي داود وإيضاح مشكلاته (٢/ ٤٢٥).\r(¬٦) أخرجه أبو داود (٤٧٣٩)، والترمذي (٢٤٣٥)، عن أنس ﵁، وأخرجه الترمذي (٢٤٣٦) وابن ماجه (٤٣١٠) من حديث جابر ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967396,"book_id":1039,"shamela_page_id":694,"part":"6","page_num":205,"sequence_num":694,"body":"الكبائر، وهو يشمل من استحق النار ممن دخل أو لم يدخل، فيُسْتَدَل بعموم هذا الحديث على صحة هذا النوع من الشفاعة، وصحة كونه شفاعة (¬١).\r\rقصة تبين المعتقد الصحيح في الشفاعة في أهل الكبائر:\rقَالَ يَزِيدُ الْفَقِيرُ ﵀: كُنْتُ قَدْ شَغَفَنِي رَأْيٌ مِنْ رَأْيِ الْخَوَارِجِ، فَخَرَجْنَا فِي عِصَابَةٍ ذَوِي عَدَدٍ نُرِيدُ أَنْ نَحُجَّ، ثُمَّ نَخْرُجَ عَلَى النَّاسِ، قَالَ: فَمَرَرْنَا عَلَى الْمَدِينَةِ، فَإِذَا: جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ﵄ يُحَدِّثُ الْقَوْمَ، جَالِسٌ إِلَى سَارِيَةٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: فَإِذَا هُوَ قَدْ ذَكَرَ الْجَهَنَّمِيِّينَ، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: يَا صَاحِبَ رَسُولِ اللهِ، مَا هَذَا الَّذِي تُحَدِّثُونَ؟ وَاللهُ يَقُولُ: ﴿إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ﴾ [آل عمران: ١٩٢] وَ ﴿كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا﴾ [السجدة: ٢٠]، فَمَا هَذَا الَّذِي تَقُولُونَ؟ قَالَ: فَقَالَ: «أَتَقْرَأُ الْقُرْآنَ؟» قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «فَهَلْ سَمِعْتَ بِمَقَامِ مُحَمَّدٍ ﵍ يَعْنِي الَّذِي يَبْعَثُهُ اللهُ فِيهِ -؟» قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «فَإِنَّهُ مَقَامُ مُحَمَّدٍ ﷺ الْمَحْمُودُ الَّذِي يُخْرِجُ اللهُ بِهِ مَنْ يُخْرِجُ»، قَالَ: ثُمَّ نَعَتَ وَضْعَ الصِّرَاطِ، وَمَرَّ النَّاسِ عَلَيْهِ، - قَالَ: وَأَخَافُ أَنْ لَا أَكُونَ أَحْفَظُ ذَاكَ - قَالَ: غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ زَعَمَ «أَنَّ قَوْمًا يَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ بَعْدَ أَنْ يَكُونُوا فِيهَا»، قَالَ: - يَعْنِي - «فَيَخْرُجُونَ كَأَنَّهُمْ عِيدَانُ السَّمَاسِمِ»، قَالَ: «فَيَدْخُلُونَ نَهَرًا مِنْ أَنْهَارِ الْجَنَّةِ، فَيَغْتَسِلُونَ فِيهِ، فَيَخْرُجُونَ كَأَنَّهُمُ الْقَرَاطِيسُ»، فَرَجَعْنَا قُلْنَا: وَيْحَكُمْ أَتُرَوْنَ الشَّيْخَ يَكْذِبُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ؟ فَرَجَعْنَا فَلَا وَاللهِ مَا خَرَجَ مِنَّا غَيْرُ رَجُلٍ وَاحِدٍ. رواه مسلم (¬٢)\rوفي المسند عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ، قَالَ: كُنْتُ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ تَكْذِيبًا بِالشَّفَاعَةِ، حَتَّى لَقِيتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ كُلَّ آيَةٍ ذَكَرَهَا اللَّهُ ﷿ فِيهَا خُلُودُ أَهْلِ النَّارِ، فَقَالَ: يَا طَلْقُ، أَتُرَاكَ أَقْرَأَ لِكِتَابِ اللَّهِ مِنِّي، وَأَعْلَمَ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ فَاتُّضِعْتُ لَهُ، فَقُلْتُ: لَا وَاللَّهِ، بَلْ أَنْتَ أَقْرَأُ لِكِتَابِ اللَّهِ مِنِّي، وَأَعْلَمُ بِسُنَّتِهِ مِنِّي، قَالَ: فَإِنَّ الَّذِي","footnotes":"(¬١) ينظر: «شرح الطحاوية لصالح آل الشيخ» (ص ٢٠٣ و ٢١٢ بترقيم الشاملة)\r(¬٢) صحيح مسلم (١٩١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967397,"book_id":1039,"shamela_page_id":695,"part":"6","page_num":206,"sequence_num":695,"body":"قَرَأْتَ أَهْلُهَا هُمُ الْمُشْرِكُونَ، وَلَكِنْ «قَوْمٌ أَصَابُوا ذُنُوبًا، فَعُذِّبُوا بِهَا، ثُمَّ أُخْرِجُوا»، صُمَّتَا - وَأَهْوَى بِيَدَيْهِ إِلَى أُذُنَيْهِ - إِنْ لَمْ أَكُنْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «يَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ»، وَنَحْنُ نَقْرَأُ مَا تَقْرَأُ. (¬١)\rوقالَ نُعَيمُ بنُ حَمَّادٍ قَالَ: سُفْيَانُ -يعْنِي ابنَ عُيَيْنَةَ-: قَدِمَ عَلَيْنَا عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ وَمَعَهُ رَجُلٌ تَابِعٌ لَهُ عَلَى هَوَاهُ قَالَ: فَدَخَلَ عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ الْحِجْرَ فَصَلَّى فِيهِ، وَخَرَجَ صَاحِبُهُ، فَقَامَ عَلَى عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ وَهُوَ يُحَدِّثُ هَذَا، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَرَجَعَ إِلَى عَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ فَقَالَ لَهُ: يَا ضَالُّ أَمَا كُنْتَ تُخْبِرُنَا أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ أَحَدٌ؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ: فَهُوَ ذَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ يَزْعُمُ أَنَّهُ، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ ﵄ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «يَخْرُجُ قَوْمٌ مِنَ النَّارِ فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ» قَالَ: فَقَالَ عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ: هَذَا لَهُ مَعْنًى لَا تعْرِفُهُ قَالَ: فقَالَ الرَّجُلُ: وَأَيُّ مَعْنًى يَكُونُ لِهَذَا قَالَ: ثُمَّ نَفَضَ يَدَهُ مِنْ يَدِهِ وَفَارَقَهُ. (¬٢)\rوَقَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حدَّثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: إِنَّهُ سَمِعَ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يُخْرِجُ الله تعالى قَوْمًا مِنَ النَّارِ بَعْدَ مَا امْتَحَشُوا فِيهَا، وَصَارُوا فَحْمًا، فَيُلْقَوْنَ فِي نَهْرٍ عَلَى بَابِ الجنة، يسمى نهر الحياة، فينبتون فيها كَمَا تَنْبُتُ الْحَبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ، أَوْ كَمَا تَنْبُتُ الثَّعَارِيرُ (¬٣)، فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ، فَيُقَالَ: هَؤُلَاءِ عتقاء الله","footnotes":"(¬١) مسند أحمد (١٤٥٣٤)\r(¬٢) رواه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (٢٠٤٨) والبيهقي في شعب الإيمان (٣١٩) والخطيب البغدادي في تاريخ بغداد ت بشار (١٤/ ٧٥/ ٤٠٩٩)\r(¬٣) بمثلثة مفتوحة، ثم مهملمة، واحدها ثعرور كعصفور، قال ابن الأعرأبي: هي قثاء صغار، وقال أبوعبيدة مثله، وزاد: ويقال بالشين المعجمة بدل المثلثة، وقيل: هو نبت في أصول الثمام كالقطن، قال الحافظ: والمقصود الوصف بالبياض والدقة، وجاء في تفسيره في رواية البخاري \"٦٥٥٨\" بالضغابيس، وفسره الأصمعي بأنه شيء ينبت في أصول الثمام يشبه الهليون، قال الحافظ: هذا التشبيه لصفتهم بعد أن ينبتوا، وأما في أول خروجهم النار فإنهم يكونون كالفحم، ووقع في حديث يزيد الفقير عن جابر عند مسلم: \"فيخرجون كأنهم عيدان السمسم، فيدخلون نهراً، فيغتسلون، فيخرجون كأنهم القراطيس البيض\" انظر \"الفتح\" ١/ ٣٢٩ و ٤٥٧، ٤٥٨. [من تعليق الشيخ شعيب ﵀ في تحقيق صحيح ابن حبان]","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967398,"book_id":1039,"shamela_page_id":696,"part":"6","page_num":207,"sequence_num":696,"body":"-﷿ من النار». وقال رجل متهم برأي الخوارج يقال له هَارُونَ أَبُو مُوسَى أَوْ أَبُو مُوسَى بْنُ هارون: ما هذا الذي تحدث به أبا عَاصِمٍ؟ فَقَالَ: إِلَيْكَ عَنِّي يَا عِلْجُ! فَلَوْ لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ أَكْثَرِ مِنْ ثَلَاثِينَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَمْ أُحَدِّثْ بِهِ (¬١).\r\rكلمة مهمة للإمام البيهقي:\rقَالَ الْبَيْهَقِيُّ ﵀: … وَقَدْ ثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا هَهُنَا، وَفِي كِتَابِ الْبَعْثِ أَنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يُخَلَّدُ فِي النَّارِ بِذُنُوبِهِ غَيْرَ أَنَّ الْقَدْرَ الَّذِي يَبْقَى فِيهَا غَيْرُ مَعْلُومٍ، وَالَّذِي تَلْحَقُهُ الشَّفَاعَةُ ابْتِدَاءً حَتَّى لَا يُعَذَّبَ أَصْلًا غَيْرُ مَعْلُومٍ، فَالذَّنْبُ خَطَرُهُ عَظِيمٌ، وَشَأْنُهُ جَسِيمٌ، وَرَبُّنَا غَفُورٌ رَحِيمٌ عِقَابَهُ شَدِيدٌ أَلِيمٌ ا. هـ (¬٢)\r\rأمة محمد ﷺ أول الأمم دخولا الجنة:\rوأوَّلُ من يدخل الجنة من الأمم أمَّتُه ﷺ فنحن كما قال ﷺ: «نَحْنُ الْآخِرُونَ الْأَوَّلُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَنَحْنُ أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ» (¬٣). أي: الآخرون زمنًا المتأخرون وقتًا لكننا الأوَّلون السابقون يوم القيامة، وهذا من تكرمة الله ﷿ لهذه الأمة.\rوقد صح عن النبي ﷺ أنه قال «أَهْلُ الجَنَّةِ عِشْرُونَ وَمِائَةُ صَفٍّ ثَمَانُونَ مِنْهَا مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ وَأَرْبَعُونَ مِنْ سَائِرِ الأُمَمِ» (¬٤) فثُلُثَا أهل الجنة من أمة محمد ﷺ.\r\rرسولنا ﷺ أول شافع:\rيقول النبي ﷺ «أَنَا أَوَّلُ النَّاسِ يَشْفَعُ فِي الْجَنَّةِ، وَأَنَا أَكْثَرُ الْأَنْبِيَاءِ تَبَعًا»،\rوفي رواية: «أَنَا أَكْثَرُ الْأَنْبِيَاءِ تَبَعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ يَقْرَعُ بَابَ الْجَنَّةِ»،","footnotes":"(¬١) المطالب العالية (٤٥٦٠) وانظر أيضا: شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة للالكائي (٢٠٤٨) وشعب الإيمان للبيهقي (٣١٩) وتاريخ بغداد للخطيب البغدادي ت بشار (١٤/ ٧٥/ ٤٠٩٩)\r(¬٢) شعب الإيمان (١/ ٥٠٦)\r(¬٣) رواه في مسلم (٨٥٥) من حديث أبي هريرة ﵁.\r(¬٤) سيأتي تخريجه في الجزء السابع مبحث \"هذه الأمة هي أكثر أهل الجنة (ح: ١٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967399,"book_id":1039,"shamela_page_id":697,"part":"6","page_num":208,"sequence_num":697,"body":"وفي رواية: «أَنَا أَوَّلُ شَفِيعٍ فِي الْجَنَّةِ، لَمْ يُصَدَّقْ نَبِيٌّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ مَا صُدِّقْتُ، وَإِنَّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ نَبِيًّا مَا يُصَدِّقُهُ مِنْ أُمَّتِهِ إِلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ» (¬١).\rويقول ﷺ: «آتِي بَابَ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَأَسْتفْتِحُ، فَيَقُولُ الْخَازِنُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَأَقُولُ: مُحَمَّدٌ، فَيَقُولُ: بِكَ أُمِرْتُ لَا أَفْتَحُ لِأَحَدٍ قَبْلَكَ» (¬٢).\r\rمن الأعمال الصالحة التي تشفع لصاحبها:\rإخواني في الله: اجتهدوا في الأعمال الصالحات التي تقربكم إلى رب الأرض والسماوات؛ فإن الأعمال الصالحة تشفع لصاحبها عند الله -جل وعلا-\rكما في صحيح مسلم عن أَبي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ ﵁، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، يَقُولُ: «اقْرَءُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَفِيعًا لِأَصْحَابِهِ، اقْرَءُوا الزَّهْرَاوَيْنِ الْبَقَرَةَ، وَسُورَةَ آلِ عِمْرَانَ، فَإِنَّهُمَا تَأْتِيَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ، أَوْ كَأَنَّهُمَا غَيَايَتَانِ، أَوْ كَأَنَّهُمَا فِرْقَانِ مِنْ طَيْرٍ صَوَافَّ، تُحَاجَّانِ عَنْ أَصْحَابِهِمَا، اقْرَءُوا سُورَةَ الْبَقَرَةِ، فَإِنَّ أَخْذَهَا بَرَكَةٌ، وَتَرْكَهَا حَسْرَةٌ، وَلَا تَسْتَطِيعُهَا الْبَطَلَةُ» (¬٣)\rوفي المسند عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «الصِّيَامُ وَالْقُرْآنُ يَشْفَعَانِ لِلْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَقُولُ الصِّيَامُ: أَيْ رَبِّ، مَنَعْتُهُ الطَّعَامَ وَالشَّهَوَاتِ بِالنَّهَارِ، فَشَفِّعْنِي فِيهِ، وَيَقُولُ الْقُرْآنُ: مَنَعْتُهُ النَّوْمَ بِاللَّيْلِ، فَشَفِّعْنِي فِيهِ» قَالَ: «فَيُشَفَّعَانِ» (¬٤)\rوعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ سُورَةً مِنَ القُرْآنِ ثَلَاثُونَ آيَةً شَفَعَتْ لِرَجُلٍ حَتَّى غُفِرَ لَهُ، وَهِيَ سُورَةُ تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ المُلْكُ» (¬٥)","footnotes":"(¬١) تقدم قريبا\r(¬٢) تقدم قريبا.\r(¬٣) صحيح مسلم (٨٠٤)\r(¬٤) أخرجه أحمد (٦٦٢٦) وهو في صحيح الترغيب والترهيب (٩٨٤)\r(¬٥) أخرجه أبو داود (١٤٠٠) والترمذي (٢٨٩١) وابن ماجه (٣٧٨٦) وهو في صحيح الترغيب والترهيب (١٤٧٤)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967400,"book_id":1039,"shamela_page_id":698,"part":"6","page_num":209,"sequence_num":698,"body":"وصح عن عبد الله بن مسعود ﵁ أنَّه قال: «إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ شَافِعٌ مُشَفَّعٌ، وَمَاحِلٌ مُصَدَّقٌ، مَنْ جَعَلَهُ أَمَامَهُ قَادَهُ إِلَى الْجَنَّةِ، وَمَنْ جَعَلَهُ خَلْفَهُ قَادَهُ إِلَى النَّارِ» (¬١)\rوَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: «نِعْمَ الشَّفِيعُ الْقُرْآنُ لِصَاحِبِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، قَالَ: يَقُولُ: يَا رَبِّ قَدْ كُنْتُ أَمْنَعُهُ شَهْوَتَهُ فِي الدُّنْيَا فَأَكْرِمْهُ، قَالَ: فَيُلْبَسُ حُلَّةَ الْكَرَامَةِ، قَالَ: فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ زِدْهُ، قَالَ: فَيُحَلَّى حُلَّةَ الْكَرَامَةِ، فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ زِدْهُ، قَالَ: فَيُكْسَى تَاجَ الْكَرَامَةِ، قَالَ: فَيَقُولُ: يَا رَبِّ زِدْهُ، قَالَ: فَيَرْضَى مِنْهُ فَلَيْسَ بَعْدَ رِضَى اللَّهِ عَنْهُ شَيْءٌ» (¬٢)\r\rما يمنع من الشفاعة:\rواحذروا -رحمكم الله- من الأعمال التي تكون سببًا في حرمان الإنسان من الشفاعة يوم القيامة؛ فإن الشفاعة منزلة عظيمة، يأذن الله ﷿ فيها لمن شاء من عباده،\rومن ذلك ما جاء عن النبي ﷺ أنه قال: «لَا يَكُونُ اللَّعَّانُونَ شُفَعَاءَ وَلَا شُهَدَاءَ، يَوْمَ الْقِيَامَةِ» (¬٣)\rفاحذر أيها العبد المسلم، وأمسك عليك لسانك، وابتعد عن السباب والشتم، وابتعد عن اللعن؛ لتكون بذلك من المقرَّبين عند الله.\rيقول ابن مسعود ﵁ «وَاللَّهِ، إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِكَلِمَةٍ فِي الرَّفَاهِيَةِ يُضْحِكُ بِهَا جُلَسَاءَهُ، فَتُرْدِيهِ أَبْعَدَ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ» (¬٤)","footnotes":"(¬١) مصنف عبد الرزاق الصنعاني (٦٠١٠) ومعجم الطبراني الكبير (٩/ ١٣٢) وروي مرفوعا من حديث ابن مسعود ﵁ رواه الطبراني (١٠/ ١٩٨) بسند واه، ورواه ابن حبان في صحيحه (١٧٩٣) من حديث جابر ﵁ مرفوعا، ورجح وقفه على ابن مسعود أبو حاتم كما في العلل لابنه (١٦٨١) والدارقطني في العلل (٧٤٨) وانظر السلسلة الصحيحة (٢٠١٩).\r(¬٢) رواه ابن أبي شيبة (٣٠٠٤٧) والدارمي (٣٣٥٤) وهو في سنن الترمذي (٢٩١٥) مرفوعا ثم ذكره موقوفا قال بنحوه وقال الموقوف أصح ا. هـ\r(¬٣) أخرجه مسلم (٢٥٩٨) من حديث أبي الدرداء ﵁.\r(¬٤) أخرجه حسين المروزي في زوائد الزهد لابن المبارك (٩٩٣) وهناد في الزهد (٢/ ٥٥٢) بسند صحيح وهو عند الطبراني في المعجم الكبير (٩/ ٢٣٧) رقم (٩١٦٠) من طريق آخر عن ابن مسعود ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967401,"book_id":1039,"shamela_page_id":699,"part":"6","page_num":210,"sequence_num":699,"body":"أعنِّي على نفسك بكثرة السجود:\rواجتهد -رحمك الله- في الإكثار من الصلوات النوافل؛ فقد روى مسلم من حديث ربيعة بن كعب الأسلمي، قَالَ: كُنْتُ أَبِيتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَتَيْتُهُ بِوَضُوئِهِ وَحَاجَتِهِ، فَقَالَ لِي: «سَلْ» فَقُلْتُ: أَسْأَلُكَ مُرَافَقَتَكَ فِي الْجَنَّةِ. قَال: «أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ» قُلْتُ: هُوَ ذَاكَ. قَالَ: «فَأَعِنِّي عَلَى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ» (¬١).\r\rاحذر من الاتكال وترك العمل:\rواحذر من الوقوع فيما وقع فيه المقصرون وفيما وقع فيه أولئك المفرِّطون في توحيد الله -جل وعلا- الذين يعتقدون أن بعض الناس له الأحقية وله الصلاحية في أن يكون شافعًا له عند الله -بلا عمل-، بل إن بعض الناس يأتي الأموات والأولياء، فيطلب منهم أن يكونوا له شفعاء عند الله.\r\rالشفاعة ملك لله:\rواعلم أن الشفاعة ملكٌ لله سبحانه -كما تقدم- فلا تُطلَبُ إلا من الله. قال الله: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ (٢٢) وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾ [سبأ]. قال بعض العلماء: هذه الآية قطعت عروق شجرة الشرك من القلب لمن عقلها (¬٢).\rقال ابن القيم ﵀: \"وقد قطع الله تعالى كلَّ الأسباب التي تعلَّق بها المشركون جميعًا، قطعًا يعلم من تأمَّلُه وعرفه أنَّ من اتَّخذ من دون الله وليًّا، أو شفيعًا، فهو ﴿كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ﴾ [العنكبوت: ٤١]","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم (٤٨٩).\r(¬٢) انظر: كلام شيخ الإسلام في التسعينية (٢/ ٥٢٦) المسائل والأجوبة (ص: ١١٧) واقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم (٢/ ٢٢٦) والإخنائية أو الرد على الإخنائي ت العنزي (ص: ٩٩) وسيأتي كلام ابن القيم وانظر: القول السديد للسعدي (٦٧)، ومجموع فتاوى ابن عثيمين (٩/ ٣١٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967402,"book_id":1039,"shamela_page_id":700,"part":"6","page_num":211,"sequence_num":700,"body":"فقال تعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ (٢٢) وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (٢٣)﴾ [سبأ]\rفالمشركُ إنما يتخذ معبوده لما يعتقد أنه يحصل له به من النفع، والنفعُ لا يكون إلا ممن فيه خصلة من هذه الأربع:\r• إما مالكٌ لما يريده عبادُه منه،\r• فإن لم يكن مالكًا كان شريكًا للمالك،\r• فإن لم يكن شريكًا له كان معينًا له وظهيرًا،\r• فإن لم يكن معينًا ولا ظهيرًا كان شفيعًا عنده،\rفنفى سبحانه المراتب الأربع نفيًا مترتبًا، متنقلًا من الأعلى إلى ما دونه\" (¬١).\rومن تأمل هذه الآية أيقن أنَّ الشفاعة ملك لله سبحانه: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ يعني هؤلاء الذين تدعونهم وتعبدونهم من دون الله ادعوهم هل يملكون شيئًا عند الله؟! إنهم ﴿لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ﴾ فالشفاعة لا يملكونها، وكذلك قال سبحانه: ﴿وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ﴾ يعني ليسوا شركاء في ملك الله. ثم قال: ﴿وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ (٢٢)﴾ [سبأ] فليسوا معاونين ولا وزراء ولا وجهاء عند الله سبحانه؛ ليأذن لهم وليكونوا مقرَّبين عند الله. قال: ﴿وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾. فالشفاعةُ لا تكون إلا بإذن الله سبحانه،\r-نسأل الله -جل وعلا- أن يُشفِّعَ فينا نبيَّه محمدًا ﷺ وأن يُصلِح أعمالَنا-.","footnotes":"(¬١) مدارج السالكين (١/ ٣٥١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967403,"book_id":1039,"shamela_page_id":701,"part":"6","page_num":212,"sequence_num":701,"body":"الشفاعة لأهل التوحيد والإخلاص:\rوالشفاعة عند الله يوم القيامة لا تكون إلا لأهل التوحيد أي: الذين ماتوا على توحيد الله؛ ولهذا لما سُئِلَ النبي ﷺ: من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة؟ قال: «مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، خَالِصًا مِنْ قَلْبِهِ» (¬١) فبيَّن هذا الحديث أنَّ من مات على توحيد الله سبحانه فهو يوم القيامة من أهل الشفاعة الذين يأذن الله ﷿ فيهم بفضله ومنِّه وكرمه حتى لو مات على ذنوب عظيمة أو مات على كبيرة فإنه إذا مات على التوحيد يرجى له من الخير ويرجى له عند الله ﷿ من الفضل بقدر توحيده وإيمانه بالله.\rوقد جاء ذلك صريحًا في قول النبي ﷺ: «شَفَاعَتِي لِأَهْلِ الكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي» (¬٢).\rوقال ﷺ: «لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ قَدْ دَعَا بِهَا فِي أُمَّتِهِ، وَخَبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ» (¬٣).\rوقَالَ ﷺ: «لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ، فَتَعَجَّلَ كُلُّ نَبِيٍّ دَعْوَتَهُ، وَإِنِّي اخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَهِيَ نَائِلَةٌ إِنْ شَاءَ اللهُ مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِي لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا» (¬٤)\rنسأل الله -جل وعلا- أن يعفو عنَّا، وأن يغفر لنا خطأنا وزللنا،\rوأن يُثبِّتنا على دينه؛ إنه وليُّ ذلك والقادر عليه.\rJIH","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٩٩) من حديث أبي هريرة ﵁.\r(¬٢) أخرجه أبو داود (٤٧٣٩)، والترمذي (٢٤٣٥)، عن أنس ﵁، وأخرجه الترمذي (٢٤٣٦) وابن ماجه (٤٣١٠) من حديث جابر ﵁.\r(¬٣) أخرجه مسلم (٢٠١) من حديث جابر بن عبد الله ﵁. وفي (٢٠٠) من حديث عن أنس ﵁\r(¬٤) أخرجه مسلم (١٩٩) عن أبي هريرة ﵁ وهو في البخاري (٦٣٠٤) ومسلم (٩٨) دون الجملة الأخيرة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967404,"book_id":1039,"shamela_page_id":702,"part":"6","page_num":213,"sequence_num":702,"body":"الإيمان بالحساب والجزاء","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967405,"book_id":1039,"shamela_page_id":703,"part":"6","page_num":215,"sequence_num":703,"body":"F e\r\rالمجلس الثلاثون (¬١)\rالإيمان بالحساب\rتعريف الحساب:\rقال أهل اللغة: الحسْب هو العد والإحصاء (¬٢).\rوالحساب شرعا: هو: \"أن يُوقِف الحقُّ ﵎ عباده بين يديه، ويعرِّفَهم بأعمالهم التي عملوها، وأقوالهم التي قالوها، وما كانوا عليه في حياتهم الدنيا\" (¬٣).\rفمن تمام عدله ﵎ يوم القيامة أنه يُعرِّف عبادَه مقاديرَ الجزاء على أعمالهم ويذكِّرُهم بما قد نسُوه من ذلك، يقول ربنا: ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ﴾ [المجادلة: ٦].\r\rوجوب الإيمان بالحساب:\rالإيمانُ بالحساب، من جملة ما يدخل في الإيمان باليوم الآخر، ونصوصُ الكتاب والسنة الدَّالةُ على ذلك كثيرةٌ جدًّا.\rفربُّنا قد امتدح نفسه في كتابه في سبعة مواضع بأنه سريع الحساب:\rفقال -جل وعلا- في أربعة مواضع من كتابه: ﴿إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾\r[آل عمران: ١٩٩، المائدة: ٤، إبراهيم: ٥١، غافر: ١٧]\rوقال ﷿ في موضعين من كتابه: ﴿وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ [البقرة: ٢٠٢، النور ٣٩]،\rوقال ﷿: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (١٩)﴾ [آل عمران].","footnotes":"(¬١) كان في يوم الاثنين السادس عشر من شهر شوال من عام ١٤٤١ هـ.\r(¬٢) ينظر: «تهذيب اللغة» (٤/ ١٩١) و «لسان العرب» (١/ ٣١١)\r(¬٣) القيامة الكبرى لعمر الأشقر، (ص: ١٩٣)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967406,"book_id":1039,"shamela_page_id":704,"part":"6","page_num":216,"sequence_num":704,"body":"فامتدح نفسه بذلك؛ فهو يأتي بالعباد يوم القيامة، ويُعرِّفُهم بأعمالهم، لا يحتاج إلى معاوِنٍ، ولا يحتاج إلى عدٍّ، ولا يحتاج إلى أمر مما يحتاجه البشر.\rوإنما قد علم ما كان منهم وما وقع من أعمالهم، فيُعرِّفُهم إيَّاها ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ (٤)﴾ [المعارج] يحاسبُهم جميعًا، ويُوقِفُهم على أعمالهم، كما قال: ﴿أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ﴾ [المجادلة: ٦] فامتداحُه لنفسه سبحانه بأنه سريع الحساب دالٌّ على هذه المسألة العظيمة، وهي أنَّ الحساب حقٌّ وكائنٌ يوم القيامة.\rوقال ﷺ: «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ سَيُكَلِّمُهُ اللَّهُ، لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تُرْجُمَانٌ، فَيَنْظُرُ أَيْمَنَ مِنْهُ فَلَا يَرَى إِلاَّ مَا قَدَّمَ، وَيَنْظُرُ أَشْأَمَ مِنْهُ فَلَا يَرَى إِلاَّ مَا قَدَّمَ، وَيَنْظُرُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَا يَرَى إِلاَّ النَّارَ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ، فَاتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ» (¬١).\rوعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ ﵁، فِي هَذَا الْمَسْجِدِ بَدَأَ بِالْيَمِينِ قَبْلَ أَنْ يُحَدِّثَنَا فَقَالَ: «وَاللَّهِ مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا سَيَخْلُو بِهِ رَبُّهُ كَمَا يَخْلُو أَحَدُكُمْ بِالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، فَيَقُولُ ابْنَ آدَمَ: مَاذَا غَرَّكَ [بِيْ] يَا ابْنَ آدَمَ؟ [مَا غَرَّكَ بِيْ] مَاذَا أَجَبْتَ الْمُرْسَلِينَ يَا ابْنَ آدَمَ؟ مَاذَا عَمِلْتَ فِيمَا عَلِمْتَ [مَاذَا عَمِلْتَ فِيمَا عَلِمْتَ، مَاذَا عَمِلْتَ فِيمَا عَلِمْتَ]» (¬٢)\r\rالاستعاذة من سوء الحساب:\rأخبرنا ربُّنا عن أوليائه المؤمنين بأنهم يسأَلُونه أن يُعِيذَهم من سوء الحساب يوم القيامة. يقول ربُّنا -جل وعلا-: ﴿إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ (١٩) الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلَا يَنْقُضُونَ","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٧٥١٢)، ومسلم (١٠١٦) من حديث عدي بن حاتم ﵁.\r(¬٢) أخرجه أحمد في الزهد (٩٠٧) قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ هِلَالٍ الْوَزَّانِ، عَنْ ابن عُكَيمٍ به. وهذا إسناد صحيح. ومن طريق أبي عوانة رواه المروزي في تعظيم قدر الصلاة (٨٤٨) والطبراني في الكبير (٩/ ١٨٠/ ٨٨٩٩) ومنه الزيادة الأخيرة واللالكائي في شرح السنة (٨٦٠) وأبو نعيم في الحلية (١/ ١٣١). ورواه ابن المبارك في الزهد (٣٨) وعبد الله بن أحمد في السنة (٤٧٤، ٤٧٥، ١١٥١، ١١٥٢) وابن خزيمة في التوحيد (١/ ٣٦٣ و ٢/ ٤٢٠) والطبراني في المعجمين الأوسط (٤٤٩) والكبير (٩/ ١٨٢/ ٨٩٠٠) وابن بطة في الإبانة (٧/ ٤٣) وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله (١٢٠٠) من طرق عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ هِلَالِ به.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967407,"book_id":1039,"shamela_page_id":705,"part":"6","page_num":217,"sequence_num":705,"body":"الْمِيثَاقَ (٢٠) وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ (٢١)﴾ [الرعد]. فأهل الإيمان يخافون سوءَ الحسابِ من ربهم -جل وعلا-. قال أهل التفسير:\rسوءُ الحساب أن تُحصى عليهم جميعُ أعمالهم، ولا يُغفَر لهم منها شيءٌ (¬١).\rوالكفار ينالهم هذا البلاءُ، -نسأل الله العفو والعافية- كما قال ربنا -جل وعلا-: ﴿لِلَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنَى وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ أُولَئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسَابِ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (١٨)﴾ [الرعد].\rوقد أَمَرَ اللهُ عبادَه أن يتَّقوا هذا اليومَ العظيمَ الذي هو يومُ الحساب والجزاء، يقول ربُّنا: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (٢٨١)﴾ [البقرة]. قال العلماء: هذه الآية من آخر ما نزل من القرآن. وقال بعضهم: هي آخر ما نزل من كتاب الله. وهو مروي عن ابن عباس ﵄ (¬٢).\rوقال أهل التفسير في قوله سبحانه: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤)﴾ [الفاتحة] هو يوم الجزاء والحساب (¬٣).\rوقال ربنا: ﴿قُلْ إِنْ تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَيَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٢٩) يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ (٣٠)﴾ [آل عمران]\r﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا﴾ كلُّ ما عَمِلْتَه ستجدُه أمامَك يوم القيامة، قال سبحانه: ﴿وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا﴾.\rويقول ربُّنا -جل وعلا-: ﴿يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (١١١)﴾ [النحل]","footnotes":"(¬١) انظر تفسير الطبري (١٣/ ٥٠٥)، وتفسير السمعاني (٣/ ٨٨)، وتفسير البغوي (٤/ ٣٠٩).\r(¬٢) انظر تفسير الطبري (٥/ ٦٧)، وابن كثير (١/ ٧٢١).\r(¬٣) انظر تفسير الطبري (١/ ١٥٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967408,"book_id":1039,"shamela_page_id":706,"part":"6","page_num":218,"sequence_num":706,"body":"ويقول ربُّنا -جل وعلا-: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا (٤٠)﴾ [النساء].\rفأعمالُك يحصيها اللهُ عليك، وتجدُها كلَّها، ما تذكُرُه منها وما نسِيتَه، تجدها كلَّها عند الله يوم القيامة، -نسأل الله -جل وعلا- أن يعفو عنَّا، وأن يغفر لنا، وأن يتجاوز عنَّا-.\rويقول ربنا -جل وعلا- في كتابه الكريم: ﴿وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ (٤٧) وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (٤٨)﴾ [الزمر]\rهذه الأعمال التي يعملها الإنسان في الدنيا يحصيها الله سبحانه الله -جل وعلا-، وقد رَصَدَ لها ملائكة، قال ﷿: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (١٨)﴾ [ق]\rوقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ (٦) الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ (٧) فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ (٨) كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ (٩) وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ (١٠) كِرَامًا كَاتِبِينَ (١١) يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ (١٢)﴾ [الإنفطار]. تُحصَى هذه الأعمالُ جميعًا، وتأتي يوم القيامة، فيحاسبك الله ﷿ عليها، يقول ربنا -جل وعلا-: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا (٦)﴾ [النساء]\rويقول سبحانه: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٩٢) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٩٣)﴾ [الحجر]\rويقول -جل وعلا-: ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ﴾ [المجادلة: ٦]. ويقول -جل وعلا-: ﴿وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ (٤٧)﴾ [الأنبياء].\r\rالحساب بين العرض والمناقشة:\rيحاسب الله عبادَه في القيامة ويناقشهم، فيحاسِبُ بالعرض من قضى له بالمغفرة، ويناقِشُ بالحساب من قضى عليه بالعذاب.\rيقول شيخ الإسلام ﵀: \"ويحاسب اللهُ الخلائق، ويخلو بعبده المؤمن، فيُقرِّره بذنوبه، كما وَصَفَ ذلك في الكتاب والسنة، وأمَّا الكفار: فلا يُحاسَبُون محاسبةَ من تُوزَنُ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967409,"book_id":1039,"shamela_page_id":707,"part":"6","page_num":219,"sequence_num":707,"body":"حسناتُه وسيئاتُه؛ فإنه لا حسنات لهم، ولكن تُعَدُّ أعمالُهم وتحصى، فيُوقَفون عليها، ويُقرَّرُون بها، ويُجزَون بها\" (¬١).\r\rالحساب العسير:\rالحساب يشمل كلَّ شيء عَمِلَه الإنسانُ، والحسابُ منه العسير، ومنه اليسير، فمنه ما هو تكريم، ومنه ما هو توبيخ وتبكيت، ومنه ما هو فضل وصفح، ومنه ما هو غير ذلك. والمتولِّي للحساب هو أكرم الأكرمين صاحب الحق والعدل ربُّنا. يقول الله سبحانه: ﴿وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (٦٩)﴾ [الزمر].\rفتأمل مشهد الحساب يوم القيامة حين يأتي اللهُ سبحانه إتيانًا يليق بجلالته وعظمته، لفصل القضاء: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (٢٢) وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ﴾ [الفجر] فيجيئ الله لفصل القضاء وللحساب، فالله هو المحاسِب، وهو الحكم العدل، قيُّومُ السماوات والأرض، يقول -جل وعلا-: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (٢١٠)﴾ [البقرة].\rفنؤمن بأن الله يأتي إتيانًا يليق بجلالته وعظمته؛ فهو حقٌّ كما أخبر عن نفسه ولا نُؤَوِّله ولا نُحرِّفُه ولا نكذِّبُ به؛ فالله ﷿ قد نَصَّ في كتابه على إتيانه ومجيئه لفصل القضاء يوم القيامة.\rوالحساب يوم القيامة كما قال -جل وعلا-: ﴿وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَاوَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا (٤٩)﴾ [الكهف] فكلُّ صغير وكبير سيلقاه الإنسانُ يوم القيامة، -نسأل اللهَ السَّلامة والعافية-.","footnotes":"(¬١) العقيدة الواسطية: (ص: ٩٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967410,"book_id":1039,"shamela_page_id":708,"part":"6","page_num":220,"sequence_num":708,"body":"الحسابُ عن كل شيء:\rيسأل الإنسان في موقف الحساب عن كلِّ ما عَمِلَ من خير ومن شر، فإن خيرًا كان خيرًا، وإن شرًّا كان شرًّا، إلا أن يعفو اللهُ ﷿ عن عباده يوم القيامة. قال ربنا سبحانه: ﴿وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ (٤٩) سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ (٥٠) لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (٥١)﴾ [إبراهيم].\r\rكلُّ أمة جاثية للحساب:\rوتأمل هذا المشهد الذي يصوِّرُه اللهُ ﷿ يوم القيامة للحساب، يقول -جل وعلا-: ﴿وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً﴾ [الجاثية: ٢٨]، فمِنْ شِدَّة الهول تجثوا الأممُ على الرُّكَب عندما يُدعَى الناسُ للحساب لعِظَمِ ما يشاهدون ولعِظَم ما هم فيه واقعون.\r\rحساب المؤمن:\rويجعل الله -جل وعلا- حسابَ المؤمن حسابًا يسيرًا، فقد سُئِلَ النبيُّ ﷺ عن الحساب اليسير، فقال ﷺ: «هو: العَرْضُ» (¬١) ومعناه: أن تُعرَض عليه أعمالُه، فيقال له: أتذكر ذنبَ كذا؟ أتذكر ذنبَ كذا؟ ويجعله الله تعالى في كنفه، ويقول له: «سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا، وَأَنَا أَغْفِرُهَا لَكَ اليَوْمَ» (¬٢).\r\rحساب الكافر:\rوأما الكفار والفُجَّار فإن الله يحاسبهم وتُوزَن لهم أعمالُهم ويُنادَون على رؤوس الخلائق: ﴿هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (١٨)﴾ [هود] ويقولُ ربُّنا سبحانه: ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ (٦٢)﴾ [القصص]. ويقول -جل وعلا-: ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ (٦٥)﴾","footnotes":"(¬١) تقدم في المجلس الحادي والعشرين.\r(¬٢) أخرجه البخاري (٢٤٤١) واللفظ له، ومسلم (٢٧٦٨) من حديث ابن عمر ﵄.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967411,"book_id":1039,"shamela_page_id":709,"part":"6","page_num":221,"sequence_num":709,"body":"[القصص]. ويقول سبحانه: ﴿فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ (٦) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ (٧) وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ (٨) فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ (٩) وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ (١٠) نَارٌ حَامِيَةٌ (١١)﴾ [القارعة] وقال -جل وعلا- في سورة المؤمنون: ﴿تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ (١٠٤) أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ (١٠٥)﴾. فيقيم الله ﷿ عليهم الحُجَّة، ويُظهِر يوم القيامة عدلَه، « … وَلَيْسَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ الْعُذْرُ مِنَ اللهِ، مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ أَنْزَلَ الْكِتَابَ وَأَرْسَلَ الرُّسُلَ» (¬١) وقال: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ (٤٧)﴾ [الأنبياء]\rوالأمر كما ذكر الله -جل وعلا- وذكرناه آنفًا- ﴿وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا (٤٩)﴾ [الكهف].\r\rحسنات الكفار في الدنيا:\rفإن قال قائل: فما هو حال حسنات الكفار التي كانوا يعملونها في الدنيا؟ هل يُجازَون عليها؟ نقول: أخبر النبي ﷺ أنَّ هؤلاء الكفار الذين ماتوا على كفرهم إذا عملوا خيرًا في الدنيا فإنَّ الله يُطعِمُهم به طعمة في الدنيا.\rيقول النبي ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مُؤْمِنًا حَسَنَةً يُعْطَى بِهَا في الدُّنْيَا وَيُجْزَى بِهَا في الآخِرَةِ، وَأَمَّا الْكَافِرُ فَيُطْعَمُ بِحَسَنَاتِ مَا عَمِلَ بِهَا لِلَّهِ في الدُّنْيَا حَتَّى إِذَا أَفْضَى إِلَى الآخِرَةِ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَةٌ يُجْزَى بِهَا» (¬٢).\rويقول الله -جل وعلا-: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا (٢٣)﴾ [الفرقان]\r\rالسؤال والحساب في موطن وتركه في موطن آخر:\rوقد استشكل بعضُ الناس قولَ الله في حق الكفار:","footnotes":"(¬١) جزء من حديث رواه البخاري (٧٤١٦) ومسلم (١٤٩٩) من حديث المغيرة. ورواه مسلم (٢٧٦٠) من حديث عبد الله بن مسعود ﵁.\r(¬٢) أخرجه مسلم (٢٨٠٨) من حديث أنس بن مالك ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967412,"book_id":1039,"shamela_page_id":710,"part":"6","page_num":222,"sequence_num":710,"body":"﴿وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ (٧٨)﴾ [القصص]،\rوقولَه سبحانه: ﴿هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ (٣٥) وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ (٣٦)﴾ [المرسلات] وغير ذلك من الآيات التي تدل على أن الكفار لا يُسأَلون يوم القيامة. والجواب الذي ذكره العلماء في ذلك: أنهم يُسألون في موطن دون موطن، فهذه الآيات التي ورد فيها أنهم لا يسألون دالة على أنهم في بعض المواطن لا يؤذن لهم بالسؤال ثم يؤذن لهم بعد ذلك، فيتخاصمون فيما بينهم (¬١).\r\rلا يظلم أحد يوم القيامة\rوأخبرنا اللهُ أن الحساب يوم القيامة حسابٌ عادلٌ، ليس فيه شيء من الظلم؛\rفالله -جل وعلا- منزَّهٌ عن ذلك، قال ﷿: ﴿ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (٢٨١)﴾ [البقرة] فلا يقع الظلم من الله. يقول -جل وعلا- في حكاية خبر لقمان لابنه: ﴿يَابُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ (١٦)﴾ [لقمان]. ويقول -جل وعلا-: ﴿وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا (٧٧)﴾ [النساء]. ويقول تعالى: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (٨)﴾ [الزلزلة] فقد أخبرنا الله ﷿ بأنَّ الحساب سيكون حسابًا عادلًا، فلا يُظلَم عند الله -جل وعلا- أحدٌ يوم القيامة.\r\rلا تزر وازرة وزر أخرى:\rوأخبرنا الله -جل وعلا- أنه لا يُؤخَذُ أحدٌ بذنب أحد في الحساب. كما قال سبحانه: ﴿وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (١٦٤)﴾ [الأنعام: ١٦٤]","footnotes":"(¬١) ينظر: «الانتصار للقرآن للباقلاني» (٢/ ٥٩٨) و «تفسير القرطبي = الجامع لأحكام القرآن» (٩/ ٩٨، و ١٧/ ١٧٤ سورة الرحمن) وتفسير ابن كثير ت سلامة (٧/ ٤٩٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967413,"book_id":1039,"shamela_page_id":711,"part":"6","page_num":223,"sequence_num":711,"body":"وقولُ الله سبحانه: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾. جاء في أربعة مواضع أخرى من كتاب الله: [الإسراء: ١٥، فاطر: ١٨، الزمر: ٧، النجم: ٣٨]\rفلا يُظلَم أحدٌ عند الله، ولا يُؤخَذُ أحدٌ بذنب أحدٍ أبدًا إلا أن يكون متسبِّبًا في ذلك، فيكون له نصيبٌ كما قال -جل وعلا-: ﴿وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ﴾ [العنكبوت: ١٣] وقال -جل وعلا-: ﴿وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [النحل: ٢٥] فهم ينالون إثمهم وإثم غيرهم الذين كانوا سببًا في إضلالهم.\rوفي صحيح مسلم عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ ﵁، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي صَدْرِ النَّهَارِ، فَجَاءَهُ قَوْمٌ حُفَاةٌ عُرَاةٌ مُجْتَابِي النِّمَارِ أَوِ الْعَبَاءِ، مُتَقَلِّدِي السُّيُوفِ، عَامَّتُهُمْ مِنْ مُضَرَ، بَلْ كُلُّهُمْ مِنْ مُضَرَ فَتَمَعَّرَ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ ﷺ لِمَا رَأَى بِهِمْ مِنَ الْفَاقَةِ، فَدَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ، فَأَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ وَأَقَامَ، فَصَلَّى ثُمَّ خَطَبَ فَقَالَ: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (١)﴾ [النساء: ١] وَالْآيَةَ الَّتِي فِي الْحَشْرِ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (١٨)﴾ «تَصَدَّقَ رَجُلٌ مِنْ دِينَارِهِ، مِنْ دِرْهَمِهِ، مِنْ ثَوْبِهِ، مِنْ صَاعِ بُرِّهِ، مِنْ صَاعِ تَمْرِهِ - حَتَّى قَالَ - وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ» قَالَ: فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ بِصُرَّةٍ كَادَتْ كَفُّهُ تَعْجِزُ عَنْهَا، بَلْ قَدْ عَجَزَتْ، قَالَ: ثُمَّ تَتَابَعَ النَّاسُ، حَتَّى رَأَيْتُ كَوْمَيْنِ مِنْ طَعَامٍ وَثِيَابٍ، حَتَّى رَأَيْتُ وَجْهَ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَتَهَلَّلُ، كَأَنَّهُ مُذْهَبَةٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً، فَلَهُ أَجْرُهَا، وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا بَعْدَهُ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ، وَمَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً سَيِّئَةً، كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ» (¬١)","footnotes":"(¬١) صحيح مسلم (١٠١٧)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967414,"book_id":1039,"shamela_page_id":712,"part":"6","page_num":224,"sequence_num":712,"body":"وفيه عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: «مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى، كَانَ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ، لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا، وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ، كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الْإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ، لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئًا» (¬١)\r\rكتاب الإنسان وصحيفته يوم القيامة:\rويقول الله: ﴿وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا (١٣)﴾ [الإسراء]. وهذا من عدله سبحانه أنه إذا حاسب العبادَ يوم القيامة أخرج لكلٍّ كتابَه؛ ليقرأه سواء كان يقرأ في الدنيا أو لا يقرأ، فيخرج إليه الكتاب: ﴿يَلْقَاهُ مَنْشُورًا (١٣) اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا (١٤)﴾ [الإسراء] وهو كتابٌ شاملٌ؛ فكلُّ ما عمله يجده فيه. ﴿وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا (٤٩)﴾ [الكهف] وقال قبل ذلك عن الكفار أنهم يقولون: ﴿يَاوَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا﴾.\r\rتطاير الصحف:\rقال الإمام البيهقي ﵀: قَالَ اللهُ ﷿: ﴿وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا (١٣) اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا (١٤)﴾ [الإسراء]،\rوَقَالَ ﷿: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ (١٠) كِرَامًا كَاتِبِينَ (١١) يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ (١٢)﴾ [الإنفطار]،\rوَقَالَ تَعَالَى: ﴿عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ (١٧) مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق: ١٧ - ١٨]،","footnotes":"(¬١) صحيح مسلم (٢٦٧٤)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967415,"book_id":1039,"shamela_page_id":713,"part":"6","page_num":225,"sequence_num":713,"body":"وَقَالَ تَعَالَى: ﴿هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٢٩)﴾ [الجاثية]\rوَأَخْبَرَ أَنَّ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ كُتُبَهُمْ يَقُولُونَ: ﴿مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا﴾ [الكهف: ٤٩]،\rوَأَنَّ: ﴿مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ (١٩) إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ (٢٠) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ (٢١) فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ (٢٢)﴾ [الحاقة]\r﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَالَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ (٢٥) وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ (٢٦) يَالَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ (٢٧)﴾ [الحاقة] .. (وقال تعالى): ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ (٧) فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا (٨) وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا (٩) وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ (١٠) فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا (١١) وَيَصْلَى سَعِيرًا (١٢)﴾ [الإنشقاق]؛ قال: وَإِذْ وَقَفَ النَّاسُ عَلَى أَعْمَالِهِمْ مِنَ الصُّحُفِ الَّتِي يُؤْتُونَها حُوسِبُوا بِهَا، وَلَعَلَّ ذَلِكَ وَاللهُ أَعْلَمُ لِأَنَّ النَّاسَ إِذَا بُعِثُوا لَا يَكُونُونَ ذَاكِرِينَ لِأَعْمَالِهِمْ فَإِنَّ اللهَ ﷿ قَالَ: ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ﴾ [المجادلة: ٦]؛ فَإِذَا ذَكَرُوهَا وَوُقِفُوا عَلَيْهَا حُوسِبُوا عَلَيْهَا ا. هـ (¬١)\rوقال الحافظ ابن كثير ﵀: يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ سَعَادَةِ مَنْ أَوُتِيَ كِتَابَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِيَمِينِهِ، وَفَرَحِهِ بِذَلِكَ، وَأَنَّهُ مِنْ شِدَّةِ فَرَحِهِ يَقُولُ لِكُلِّ مَنْ لَقِيَهُ: ﴿هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ﴾ أَيْ: خُذُوا اقْرَؤُوا كِتَابِيَهْ؛ لِأَنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ الَّذِي فِيهِ خَيْرٌ وَحَسَنَاتٌ مَحْضَةٌ؛ لِأَنَّهُ مِمَّنْ بَدل اللَّهُ سَيِّئَاتِهِ حَسَنَاتٍ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الصَّحِيحِ حديثُ ابْنِ عُمَرَ ﵁ حِينَ سُئِلَ عَنِ النجوى، فقال: سمعت النبي الله ﷺ يَقُولُ: «يُدْنِي اللهُ العبدَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فيُقَرِّره بِذُنُوبِهِ كُلِّهَا،","footnotes":"(¬١) شعب الإيمان (١/ ٤١٧)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967416,"book_id":1039,"shamela_page_id":714,"part":"6","page_num":226,"sequence_num":714,"body":"حَتَّى إِذَا رَأَى أَنَّهُ قَدْ هَلَكَ قَالَ اللَّهُ: إِنِّي سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا، وَأَنَا أَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ. ثُمَّ يُعطَى كتابَ حَسَنَاتِهِ بِيَمِينِهِ، … الحديث» (¬١) ا. هـ (¬٢)\rوقال ﵀: في قوله تعالى: ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَالَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ (٢٥) وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ (٢٦) يَالَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ (٢٧)﴾ الآيات [الحاقة]: وَهَذَا إِخْبَارٌ عَنْ حَالِ الْأَشْقِيَاءِ إِذَا أُعْطِيَ أَحَدُهُمْ كِتَابَهُ فِي العَرَصات بِشَمَالِهِ، فَحِينَئِذٍ يَنْدَمُ غَايَةَ النَّدَمِ، ﴿فَيَقُولُ يَالَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ (٢٥) وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ (٢٦) يَالَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ (٢٧)﴾ قَالَ الضَّحَّاكُ: يَعْنِي مَوْتَةً لَا حَيَاةَ بَعْدَهَا. وَكَذَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ، وَالرَّبِيعُ، وَالسُّدِّيُّ. وَقَالَ قَتَادَةُ: تَمَنَّى الْمَوْتَ، وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ فِي الدُّنْيَا أَكْرَهُ إِلَيْهِ مِنْهُ. ﴿مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ (٢٨) هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ (٢٩)﴾ أَيْ: لَمْ يَدْفَعْ عَنِّي مَالِي وَلَا جَاهِي عذابَ اللَّهِ وبَأسه، بَلْ خَلَص الْأَمْرُ إليَّ وَحْدِي، فَلَا مُعِينَ لِي وَلَا مُجِيرَ .... إلخ (¬٣). وقوله تعالى في سورة الإنشقاق: ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ (١٠)﴾ أَيْ: بِشِمَالِهِ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهِ، تُثْنى يَدُهُ إِلَى وَرَائِهِ وَيُعْطَى كِتَابَهُ بِهَا كَذَلِكَ.\r-نسأل الله السلامة والعافية-\r\rمن جاء بالحسنة فله عشر أمثالها:\rومن عدل الله وتفضُّلِه ورحمتِه بعباده المؤمنين أنَّ المؤمن يجد في كتاب حسناتِه الحسناتِ المضاعفاتِ التي وعد الله ﷿ بها. ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا﴾ [الأنعام: ١٦٠] وهذا من رحمة الله.\r\rمضاعفة الصَّدقات:\rقال الله تعالى: ﴿إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ﴾ [التغابن: ١٧] وكما جاء في الحديث عن النبي ﷺ في شأن الصدقة فإن المؤمن إذا «تَصَدَّقَ","footnotes":"(¬١) تقدم (ص: ٢٤)\r(¬٢) تفسير ابن كثير ت سلامة (٨/ ٢١٣).\r(¬٣) المرجع السابق (٨/ ٢١٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967417,"book_id":1039,"shamela_page_id":715,"part":"6","page_num":227,"sequence_num":715,"body":"بِعَدْلِ تَمْرَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ وَلَا يَقْبَلُ اللَّهُ إِلَّا الطَّيِّبَ وَإِنَّ اللَّهَ يَتَقَبَّلُهَا بِيَمِينِهِ ثُمَّ يُرَبِّيهَا لِصَاحِبِهِ كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ-أي: فرسه الصغير-حَتَّى تَكُونَ مِثْلَ الْجَبَلِ» (¬١).\r\rمضاعفة الحرف في تلاوة القرآن:\rومما يضاعف: تلاوتك لكتاب الله؛ فإنَّ من قرأ حرفًا من كتاب الله فله به حسنة والحسنة بعشر أمثالها، قال ﷺ: «مَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَلَهُ بِهِ حَسَنَةٌ، وَالحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، لَا أَقُولُ ﴿الم﴾ حَرْفٌ، وَلَكِنْ أَلِفٌ حَرْفٌ، وَلَامٌ حَرْفٌ، وَمِيمٌ حَرْفٌ» (¬٢)\rوكان ابن مسعود ﷺ يقول: «تَعَلَّمُوا هَذَا الْقُرْآنَ فَإِنَّكُمْ تُؤْجَرُونَ بِتِلَاوَتِهِ بِكُلِّ\rحَرْفٍ عَشْرَ حَسَنَاتٍ، أَمَا إِنِّي لَا أَقُولُ بِـ ﴿الم﴾، وَلَكِنْ بِأَلِفٍ، وَلَامٍ، وَمِيمٍ، بِكُلِّ حَرْفٍ عَشْرُ حَسَنَاتٍ» (¬٣)\r\rيُبدِّل الله السيئاتِ حسناتٍ للتائبين:\rويخبرنا ربنا أنه يتفضَّل على من يشاء من عباده، فيُبدِّل سيئاتهم حسناتٍ، فيجدون ذلك في كتاب حسناتهم يوم القيامة حينما يلقَوا ربهم -جل وعلا-. كما جاء في صحيح مسلم من حديث أبي ذر ﵁ قال: قال النبي ﷺ: «إِنِّي لَأَعْلَمُ آخِرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولًا الْجَنَّةَ، وَآخِرَ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجًا مِنْهَا، رَجُلٌ يُؤْتَى بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُقَالُ: اعْرِضُوا عَلَيْهِ","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (١٤١٠)، ومسلم (١٠١٤) من حديث أبي هريرة ﵁.\r(¬٢) أخرجه الترمذي (٢٩١٠) من طريق مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيَّ قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ ﵁ يَقُولُ فذكره وقوله في الإسناد (سمعت عبد الله بن مسعود)، قال البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٢١٦): لا أدري حفظه أم لا ا. هـ وجزم الحافظ في التقريب وفي الإصابة ط هجر (١٠/ ٥٢٢) أنه ولد عام أربعين. يعني بعد وفاة ابن مسعود ﵁ بسنين، فإنه توفي عام (٣٢ هـ). واختلف فيه على ابن مسعود ﵁ في رفعه، فرواه أبو الأحوص عن ابن مسعود موقوفا، رواه الدارمي (٣٣٥١). واختلف فيه على أبي الأحوص أيضا، والصواب وقفه؛ رواه شعبة -كما في التفسير من سنن سعيد بن منصور (١/ ٣٥) -، والثوري -كما في سنن الدارمي (٣٣٥١)، ورسالة الرد على من يقول الم حرف لابن منده (ص: ٤٤) من طريقين عنه- وحماد بن زيد -كما في معجم الطبراني الكبير (٩/ ١٣٠ رقم ٨٦٤٨) - عن عطاء بن السائب عن أبي الأحوص به موقوفا. وللحديث أسانيد عدة رفعا ووقفا. ولا يخفى أن الموقوف له حكم الرفع فمثله مما لا يقال بالرأي. والله أعلم. والحديث حسنه الألباني في السلسلة الصحيحة (٦٦٠، ٣٣٢٧).\r(¬٣) سنن الدارمي (٣٣٥١) وانظر التعليق السابق.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967418,"book_id":1039,"shamela_page_id":716,"part":"6","page_num":228,"sequence_num":716,"body":"صِغَارَ ذُنُوبِهِ، وَارْفَعُوا عَنْهُ كِبَارَهَا، فَتُعْرَضُ عَلَيْهِ صِغَارُ ذُنُوبِهِ، فَيُقَالُ: عَمِلْتَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا كَذَا وَكَذَا، وَعَمِلْتَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا كَذَا وَكَذَا، فَيَقُولُ: نَعَمْ. لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُنْكِرَ وَهُوَ مُشْفِقٌ مِنْ كِبَارِ ذُنُوبِهِ أَنْ تُعْرَضَ عَلَيْهِ، فَيُقَالُ لَهُ: فَإِنَّ لَكَ مَكَانَ كُلِّ سَيِّئَةٍ حَسَنَةً، فَيَقُولُ: رَبِّ، قَدْ عَمِلْتُ أَشْيَاءَ لَا أَرَاهَا هَا هُنَا» (¬١).\rوهذا هو العرض الذي هو الحساب اليسير الذي يكون للمؤمن يوم القيامة.\r\rإقامة الشهود على العباد:\rومن عَدْلِ الله في الحساب يوم القيامة أنه يُقِيمُ الشهودَ على الكفرة والمنافقين وعلى العصاة والمجرمين، نسأل الله العفو والعافية.\r\rشهادة السمع والبصر والجلود:\rقال الله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٢٠)﴾ [فصلت]. فالله سبحانه يقيم عليهم الحجة يوم القيامة.\rولما يحاسب الله ﷿ الناسَ يوم القيامة، فينكر بعضُهم عملَه الذي عمل، ينطق الله أعضاءه بالشهادة ويقطع عليه الحجة. كما في صحيح مسلم عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَضَحِكَ، فَقَالَ: «هَلْ تَدْرُونَ مِمَّ أَضْحَكُ؟» قَالَ قُلْنَا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: «مِنْ مُخَاطَبَةِ الْعَبْدِ رَبَّهُ، يَقُولُ: يَا رَبِّ أَلَمْ تُجِرْنِي مِنَ الظُّلْمِ؟ قَالَ: يَقُولُ: بَلَى، قَالَ: فَيَقُولُ: فَإِنِّي لَا أُجِيزُ عَلَى نَفْسِي إِلَّا شَاهِدًا مِنِّي، قَالَ: فَيَقُولُ: كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ شَهِيدًا، وَبِالْكِرَامِ الْكَاتِبِينَ شُهُودًا، قَالَ: فَيُخْتَمُ عَلَى فِيهِ، فَيُقَالُ لِأَرْكَانِهِ: انْطِقِي، قَالَ: فَتَنْطِقُ بِأَعْمَالِهِ، قَالَ: ثُمَّ يُخَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَلَامِ، قَالَ فَيَقُولُ: بُعْدًا لَكُنَّ وَسُحْقًا، فَعَنْكُنَّ كُنْتُ أُنَاضِلُ» (¬٢)","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم (١٩٠).\r(¬٢) رواه مسلم (٢٩٦٩) وابن حبان (٧٣٥٨) ووهم الحاكم فاستدركه (٨٧٧٨) وقال على شرط مسلم ولم يخرجاه! ا. هـ","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967419,"book_id":1039,"shamela_page_id":717,"part":"6","page_num":229,"sequence_num":717,"body":"وفيه أيضا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: … فَيَلْقَى -أي اللهُ تعالى- الْعَبْدَ، فَيَقُولُ: أَيْ فُلْ أَلَمْ أُكْرِمْكَ، وَأُسَوِّدْكَ، وَأُزَوِّجْكَ، وَأُسَخِّرْ لَكَ الْخَيْلَ وَالْإِبِلَ، وَأَذَرْكَ تَرْأَسُ وَتَرْبَعُ؟ فَيَقُولُ: بَلَى، قَالَ: فَيَقُولُ: أَفَظَنَنْتَ أَنَّكَ مُلَاقِيَّ؟ فَيَقُولُ: لَا، فَيَقُولُ: فَإِنِّي أَنْسَاكَ كَمَا نَسِيتَنِي، … -فذكر الحديث ثم قال في الثالث-، فَيَقُولُ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ آمَنْتُ بِكَ، وَبِكِتَابِكَ، وَبِرُسُلِكَ، وَصَلَّيْتُ، وَصُمْتُ، وَتَصَدَّقْتُ، وَيُثْنِي بِخَيْرٍ مَا اسْتَطَاعَ، فَيَقُولُ: هَاهُنَا إِذًا، قَالَ: ثُمَّ يُقَالُ لَهُ: الْآنَ نَبْعَثُ شَاهِدَنَا عَلَيْكَ، وَيَتَفَكَّرُ فِي نَفْسِهِ: مَنْ ذَا الَّذِي يَشْهَدُ عَلَيَّ؟ فَيُخْتَمُ عَلَى فِيهِ، وَيُقَالُ لِفَخِذِهِ وَلَحْمِهِ وَعِظَامِهِ: انْطِقِي، فَتَنْطِقُ فَخِذُهُ وَلَحْمُهُ وَعِظَامُهُ بِعَمَلِهِ، وَذَلِكَ لِيُعْذِرَ مِنْ نَفْسِهِ، وَذَلِكَ الْمُنَافِقُ وَذَلِكَ الَّذِي يَسْخَطُ اللهُ عَلَيْهِ» (¬١)\rوهكذا يقطع الله ﷿ الحجة والعذر عن الناس جميعًا وعن كل مكابر فيقيم الله ﷿ عليهم الحُجَّة، ويُظهِر يوم القيامة عدلَه. « … وَلَيْسَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ الْعُذْرُ مِنَ اللهِ، مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ أَنْزَلَ الْكِتَابَ وَأَرْسَلَ الرُّسُلَ» (¬٢)\rشهادة الأنبياء:\rأولُ من يشهد على الأمم الرسلُ والأنبياءُ، فيشهد كلُّ رسول على أمته بالبلاغ. كما قال ربنا -جل وعلا-: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا (٤١)﴾ [النساء]\rويقول سبحانه: ﴿وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلَاءِ﴾ [النحل: ٨٩].","footnotes":"(¬١) رواه مسلم (٢٩٦٨)\r(¬٢) تقدم قريبا","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967420,"book_id":1039,"shamela_page_id":718,"part":"6","page_num":230,"sequence_num":718,"body":"أمة محمد تُصدِّق الأنبياء:\rوأخبرنا النبيُّ ﷺ أن أمة محمد تشهد للأنبياء يوم القيامة كما قال ربنا سبحانه: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ [البقرة: ١٤٣].\rوخرَّج البخاري ﵀ في صحيحه من حديث أبي سعيد الخدري أن النبي ﷺ قال: «يُدْعَى نُوحٌ يَومَ القِيامَةِ، فيَقولُ: لَبَّيْكَ وسَعْدَيْكَ يا رَبِّ، فيَقولُ: هلْ بَلَّغْتَ؟ فيَقولُ: نَعَمْ، فيُقالُ لِأُمَّتِهِ: هلْ بَلَّغَكُمْ؟ فيَقولونَ: ما أتانا مِنْ نَذِيرٍ، فيَقولُ: مَنْ يَشْهَدُ لَكَ؟ فيَقولُ: مُحَمَّدٌ وأُمَّتُهُ، فَتَشْهَدُونَ أنَّه قدْ بَلَّغَ: ﴿وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [البقرة: ١٤٣] فَذلكَ قَوْلُهُ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ [البقرة: ١٤٣]» (¬١).\r\rالأرض تشهد:\rوقال الله تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا (٤)﴾ [الزلزلة]. أَيْ: تُحَدِّثُ بِمَا عَمِلَ الْعَامِلُونَ عَلَى ظَهْرِهَا. قال مُجَاهِد والثوري وغيرهما: «تُحَدِّثُ بِأَخْبَارِ النَّاسِ بِمَا عَمِلُوا عَلَيْهَا مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ» (¬٢). وقد روى الترمذي -بسند ضعيف- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا (٤)﴾ قَالَ: «أَتَدْرُونَ مَا أَخْبَارُهَا؟» قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: «فَإِنَّ أَخْبَارَهَا أَنْ تَشْهَدَ عَلَى كُلِّ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ بِمَا عَمِلَ عَلَى ظَهْرِهَا أَنْ تَقُولَ: عَمِلَ كَذَا وَكَذَا يَوْمَ كَذَا وَكَذَا وقال: فَهَذِهِ أَخْبَارُهَا» (¬٣)","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٤٤٨٧).\r(¬٢) انظر: تفسير مجاهد (ص ٧٤٢) وتفسير عبد الرزاق (٣/ ٤٥٠) رقم (٣٦٧٤) و «تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر» (٢٤/ ٥٦١)، وتفسير ابن كثير - ت السلامة (٨/ ٤٦٠)\r(¬٣) أخرجه الترمذي (٢٤٢٩، ٣٣٥٣) من طريق سعيد بن أبي أيوب، عن يحيى بن أبي سليمان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب ا. هـ ويحيى بن أبي سليمان، لين الحديث -كما في التقريب، وقال البخاري منكر الحديث. ورواه رشدين بن سعد، -وهو ضعيف- عن يحيى بن أبي سليمان، عن أبي حازم، عن أنس به رواه البيهقي في شعب الإيمان» (٩/ ٤٢٠ ط الرشد). وهذا منكر. قال البيهقي: فهذا -أي رواية بن أبي أيوب- أصح من رواية رشدين بن سعد ورشدين بن سعد ضعيف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967421,"book_id":1039,"shamela_page_id":719,"part":"6","page_num":231,"sequence_num":719,"body":"وروى الطبراني عن ابْنِ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي الْحَارِثُ بْنُ يَزِيدَ، أَنَّهُ سَمِعَ رَبِيعَةَ الْجُرَشِيَّ يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «اسْتَقِيمُوا وَنِعِمَّا إِنِ اسْتَقَمْتُمْ، وحَافِظُوا عَلَى الْوُضُوءِ، فَإِنَّ خَيْرَ عَمَلِكُمُ الصَّلَاةُ، وتَحَفَظُّوا مِنَ الْأَرْضِ فَإِنَّهَا أُمُّكُمْ، وَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَحَدٍ عَامِلٍ عَلَيْهَا خَيْرًا أَوْ شَرًّا إِلَّا وَهِي مُخْبِرَةٌ» (¬١)\rورُوي عَنْ يَزِيدَ بْنِ مَرْثَدٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءٍ ﵁: «اذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ كُلِّ حُجَيْرَةٍ وَشُجَيْرَةٍ لَعَلَّهَا تَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَشَهَّدُ لَكُمْ» (¬٢)\r\rشهداء آخرون:\rوقد روى البخاري في صحيحه عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ الأَنْصَارِيِّ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ ﵁، قَالَ لَهُ: إِنِّي أَرَاكَ تُحِبُّ الغَنَمَ وَالبَادِيَةَ، فَإِذَا كُنْتَ فِي غَنَمِكَ، أَوْ بَادِيَتِكَ، فَأَذَّنْتَ بِالصَّلَاةِ فَارْفَعْ صَوْتَكَ بِالنِّدَاءِ، فَإِنَّهُ: «لَا يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ المُؤَذِّنِ، جِنٌّ وَلَا إِنْسٌ وَلَا شَيْءٌ، إِلَّا شَهِدَ لَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ»، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. (¬٣) وفي رواية: «لَا يَسْمَعُهُ إِنْسٌ، وَلَا جِنٌّ، وَلَا حَجَرٌ، وَلَا شَجَرٌ، وَلَا شَيْءٌ إِلَّا شَهِدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» (¬٤)\rوفي سنن الترمذي عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُلَبِّي إِلَّا لَبَّى مَنْ عَنْ يَمِينِهِ، أَوْ عَنْ شِمَالِهِ مِنْ حَجَرٍ، أَوْ شَجَرٍ، أَوْ مَدَرٍ، حَتَّى تَنْقَطِعَ الأَرْضُ مِنْ هَاهُنَا وَهَاهُنَا» (¬٥)","footnotes":"(¬١) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٥/ ٦٥) رقم (٤٥٩٦) وفي سنده ابن لهيعة وهو ضعيف، وقال المنذري: \"وربيعة الجُرَشي مختلف في صحبته، وروى عن عائشة وسعد وغيرهما، قتل يوم (مرج راهط) \". والحديث ضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (١٣٨).\r(¬٢) أخرجه الطبراني في مسند الشاميين (١/ ٣٨٨) وأبو الشيخ في العظمة (٥/ ١٧١٣) وسنده ضعيف، ثم هو منقطع، يزيد لم يدرك أبا الدرداء.\r(¬٣) أخرجه البخاري (٦٠٩).\r(¬٤) أخرجه الحميدي (٧٤٩) وفي سنن ابن ماجه (٧٢٣) نحوه\r(¬٥) أخرجه الترمذي (٨٢٨) وابن ماجه (٢٩٢١) وصححه ابن خزيمة (٢٦٣٤) والحاكم في المستدرك (١٦٥٦) وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه ا. هـ وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (١١٣٤) وشيخنا الوادعي في الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين (١٣٥٣) وقول الحاكم على شرطهما فيه نظر: فإن الحديث من طريق عبيدة بن حميد -ولم يرو له مسلم-، قال: حدثني عمارة بن غزية - وهو من رجال مسلم وأما البخاري فقال الحافظ (١/ ٢١٥) اسْتشْهد بِهِ فِي كتاب الزَّكَاة-، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967422,"book_id":1039,"shamela_page_id":720,"part":"6","page_num":232,"sequence_num":720,"body":"شهادة الليالي والأيام:\rورُوي بسند لا يصح عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ، ﵁ مرفوعا: «لَيْسَ مِنْ يَوْمٍ يَأْتِي عَلَى ابْنِ آدَمَ إِلا يُنَادَى فِيهِ: يَا ابْنَ آدَمَ أَنَا خَلْقٌ جَدِيدٌ، وَأَنَا فِيمَا تَعْمَلُ فِيهِ عَلَيْكَ شَهِيدٌ، فَاعْمَلْ فِيَّ خَيْرًا أَشْهَدُ لَكَ بِهِ غَدًا، فَإِنِّي لَوْ قَدْ مَضَيْتُ لَمْ تَرَنِي أَبَدًا، قَالَ: وَيَقُولُ اللَّيْلُ مِثْلَ ذَلِكَ» (¬١) والصحيح أنه من قول بعض السلف (¬٢).\rفقد روى ابن أبي الدنيا عَنِ الْحَسَنِ البصري أنه قَالَ: \" لَيْسَ يَوْمٌ يَأْتِي مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا إِلَّا يَتَكَلَّمُ يَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي يَوْمٌ جَدِيدٌ، وَأَنَا عَلَى مَنْ يَعْمَلُ فِيَّ شَهِيدٌ، وَإِنِّي لَوْ غَرَبَتِ الشَّمْسُ لَمْ أَرْجِعْ إِلَيْكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ (¬٣).\rوعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زُبَيْدٍ الْإِيَامِيِّ، قَالَ: لَيْسَ مِنْ يَوْمٍ إِلَّا وَهُوَ يُنَادِي: أَنَا يَوْمٌ جَدِيدٌ، وَأَنَا عَلَيْكُمْ شَهِيدٌ. ابْنَ آدَمَ إِنِّي لَمْ أَقَرَّ بِكَ أَبَدًا، فَاتَّقِ اللَّهَ، وَاعْمَلْ فِيَّ خَيْرًا، فَإِذَا هُوَ أَمْسَى قَالَ: اللَّهُمَّ لَا تَرُدَّنِي إِلَى الدُّنْيَا أَبَدًا (¬٤).\rوقال ابْنُ أَبِي خَالِدٍ: سَمِعْتُ أَبَا عِيسَى يَحْيَى بْنَ رَافِعٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ يَقُولُ: ﴿وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ (٢١)﴾ [ق] قَالَ: «سَائِقٌ يَسُوقُهَا إِلَى أَمْرِ اللَّهِ، وَشَاهِدٌ يَشْهَدُ عَلَيْهَا بِمَا عَمِلَتْ» (¬٥)","footnotes":"(¬١) أخرجه ابن سمعون الواعظ في أماليه (٢٢٦) وأبو نعيم في حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (٢/ ٣٠٣) والقزويني في التدوين في أخبار قزوين (٢/ ٩٣) وهو موضوع، كما في السلسلة الضعيفة (٥٦٤٩، ٦٩٧٦)\r(¬٢) انظر: «تبييض الصحيفة بأصول الأحاديث الضعيفة» (١/ ١٠٦) للشيخ محمد عمرو عبد اللطيف.\r(¬٣) الزهد (٤٢٤)، وكلام الليالي والأيام كلاهما لابن أبي الدنيا (٢٢)\r(¬٤) الزهد (٤٠٨)، وكلام الليالي والأيام كلاهما لابن أبي الدنيا (٦)\r(¬٥) أخرجه ابن المبارك في الزهد والرقائق (٢/ ١٠٦) -ومن طريقه الدولابي في الكنى والأسماء (١٤١٠) -، وعبد الرزاق في تفسيره (٢٩٥٥) عن معتمر بن سليمان التيمي، وابن أبي شيبة في المصنف (٧/ ٢١١) رقم (٣٥٤٢١) عن وكيع ويزيد بن هارون، وأبو داود في الزهد (١٠١) عن خالد الواسطي والطبري في تفسيره ط هجر (٢١/ ٤٢٩) عن مهران وحكام الرازيين، كلهم عن ابن أبي خالد به. ويحيى بن رافع مجهول، ذكره ابن حبان في ثقاته ولم يوثقه معتبر، وليس له راو إلا ابن أبي خالد. ورواه البيهقي في البعث والنشور (٢٨٦) من طريق شَيْبَان، حدثني إسماعيلُ بنُ أَبي خَالِد، عن حَكِيم بْنِ جَابِرٍ قال: قال عُثْمانُ … فذكره. وحكيم وثقه ابن سعد وابن معين والنسائي والعجلي.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967423,"book_id":1039,"shamela_page_id":721,"part":"6","page_num":233,"sequence_num":721,"body":"أربعٌ يُسأَل عنها المرءُ يومَ القيامة:\rكلُّ عملٍ عَمِلَهُ الإنسانُ يُسأل عنه يوم القيامة، كما في حديثِ أَبِي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ القِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ، وَعَنْ عِلْمِهِ فِيمَ فَعَلَ، وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ، وَعَنْ جِسْمِهِ فِيمَ أَبْلَاهُ» (¬١). فالذي يتأمل هذا الخبر عن النبي ﷺ يجد في نفسه حاجة لأن يقف وقفة عظيمة؛ لينظر إلى أعماله التي عملها والتي سيُسأَل عنها يوم القيامة.\r\rسؤال العبد عن النعيم والماء البارد:\rويسأل العباد أيضًا عن النعيم الذي يتنعمون به. قال تعالى: ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾ [إبراهيم: ٣٤، النحل: ١٨]. ويقول النبي ﷺ كما في جامع الترمذي وغيره:","footnotes":"(¬١) سنن الترمذي (٢٤١٧) وقال: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. قلت: وفي سنده سعيدُ بن عبد الله بن جُرَيْج راويه عن أبي برزة، قال أبو حاتم مجهول، وقال الذهبي في تاريخه: مجهول العدالة لم يضعف. واختار الحافظ أنه: صدوق. كما في التقريب. وهو الأقرب فقد روى عنه جماعة وصحح له الترمذي وذكره ابن حبان في الثقات. فالحديث حسن من هذا الوجه .. وله شاهد صالح موقوف، عن معاذ بن جبل ﵁ رواه الطبراني في المعجم الكبير (٢٠/ ٦٠/ ١١١) مرفوعا وسنده ضعيف، وصحح الدارقطني وقفه كما في العلل (٦/ ٤٧) والموقوف رواه الدارمي (٥٥٦) وغيره من طريق ليث ابن أبي سليم عَنْ عَدِيِّ بْنِ عَدِيٍّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصُّنَابِحِيّ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁ قَالَ: «لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ أَرْبَعٍ: عَنْ عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ، وَعَنْ جَسَدِهِ فِيمَا أَبْلَاهُ، وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ، وَفِيمَا وَضَعَهُ، وَعَنْ عِلْمِهِ مَاذَا عَمِلَ فِيهِ» وروي من حديث عبد الله بن مسعود، رواه الترمذي (٢٤١٦) وقال: «هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ … وقال: وَحُسَيْنُ بْنُ قَيْسٍ يُضَعَّفُ فِي الحَدِيثِ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ ا. هـ قلت: حسين متروك كما في التقريب. وفي الباب أيضا عن عبد الله بن عباس -رواه الطبراني في الكبير (١١/ ١٠٢/ ١١١٧٧)، وأبي الدرداء، رواه الطبراني في الأوسط (٤٧١٠)، وعن أبي سعيد رواه ابن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة (٨٤٧) وعن جابر -رواه الدارقطني ومن طريقه الخطيب في «المتفق والمفترق» (١٣٤٠)، وعن أبي ذر -رواه ابن عساكر (٤٢/ ٢٥٩) -وأسانيدها لا تصلح للاستشهاد. وانظر: السلسلة الصحيحة (٩٤٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967424,"book_id":1039,"shamela_page_id":722,"part":"6","page_num":234,"sequence_num":722,"body":"«إِنَّ أَوَّلَ مَا يُسْأَلُ عَنْهُ يَوْمَ القِيَامَةِ-يَعْنِي العَبْدَ مِنَ النَّعِيمِ-أَنْ يُقَالَ لَهُ: أَلَمْ نُصِحَّ لَكَ جِسْمَكَ، وَنُرْوِيَكَ مِنَ المَاءِ البَارِدِ» (¬١).\rفهذا الماء الذي تشربه رقراقًا جميلًا باردًا يأتيك صافيًا نقيًّا تُسأَل عنه يوم القيامة، وتسأل عن هذه النعم التي أنعم الله ﷿ بها عليك.\rجاء رجلٌ إلى عبد الله بن عمرو بن العاص ﵁ فقال له: ألسنا من فقراء المهاجرين؟ فقال له عبد الله بن عمرو: ألك امرأةٌ تأوي إليها؟ قال: نعم. قال: ألك مسكن تسكنه؟ قال: نعم. قال: فأنت من الأغنياء. قال: فإنَّ لي خادمًا. قال: فأنت من الملوك (¬٢).\rويقول النبي ﷺ: «نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ: الصِّحَّةُ وَالْفَرَاغُ» (¬٣).\rويقول ﷺ: «لَا بَأْسَ بِالْغِنَى لِمَنْ اتَّقَى اللهَ، وَالصِّحَّةُ لِمَنْ اتَّقَى اللهَ خَيْرٌ مِنَ الْغِنَى، وَطِيبُ النَّفْسِ مِنَ النِّعَمِ» (¬٤). فهذا من النعيم الذي يُسأَلُ عنه يوم القيامة.\r\rيسأل عن العهود والمواثيق:\rويسأل الله ﷿ عبادَه عن العهود والمواثيق التي كانت عليهم، قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْئُولًا (١٥)﴾ [الأحزاب].\r\rيسأل المرء عن سمعه وبصره وفؤاده:\rويحاسبون على سمعهم وأبصارهم وأفئدتهم، كما قال -جل وعلا-: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا (٣٦)﴾ [الإسراء].","footnotes":"(¬١) أخرجه الترمذي (٣٣٥٨) من حديث أبي هريرة ﵁. وقال هذا حديث غريب. وصححه ابن حبان (٧٣٦٤) والحاكم (٧٢٠٣) ووافقه الألباني في الصحيحة (٥٣٩)\r(¬٢) رواه مسلم (٢٩٧٩).\r(¬٣) أخرجه البخاري (٦٤١٢) من حديث ابن عباس ﵄.\r(¬٤) أخرجه أحمد (٢٣١٥٨)، وابن ماجه (٢١٤١) والبخاري في الأدب المفرد (٣٠١)، من حديث عم عبد الله بن خبيب الجهني، واسمه عبيد بن معاذ ﵁ كما في التقريب وأصله تبعا لابن منده في المعرفة-. والحديث صححه الحاكم (٢١٣١) ووافقه الألباني في الصحيحة (١٧٤) وقال الحاكم: الصَّحَابِيُّ الَّذِي لَمْ يُسَمِّهِ هُوَ يَسَارُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْجُهَنِيُّ ا. هـ فالله أعلم ولم أجد في الإصابة لابن حجر \"يسارا\" هذا.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967425,"book_id":1039,"shamela_page_id":723,"part":"6","page_num":235,"sequence_num":723,"body":"يقول قتادة في تفسير هذه الآية: \"لا تقل رأيتُ ولم تر، وسمعتُ ولم تسمع، فإن الله ﵎ سائُلك عن ذلك كلِّه\" (¬١).\rويقول الحافظ ابن كثير: \"ومضمونُ ما ذكروه: أنَّ الله تعالى نهى عن القول بلا علم، بل بالظن الذي هو التَّوهُّم والخيال\" (¬٢)\r\rأول ما يحاسب عليه المرء من عمله صلاته:\rأخبرنا النبيُّ ﷺ كما في سنن النسائي - عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنَّهُ قَالَ: «أَوَّلُ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ صَلَاتُهُ، فَإِنْ كَانَ أَكْمَلَهَا وَإِلَّا قَالَ اللَّهُ ﷿: انْظُرُوا لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّعٍ، فَإِنْ وُجِدَ لَهُ تَطَوُّعٌ. قَالَ: أَكْمِلُوا بِهِ الْفَرِيضَةَ» (¬٣)\rورواه الإمام أحمد عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَوَّلُ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ صَلَاتُهُ، فَإِنْ كَانَ أَتَمَّهَا كُتِبَتْ لَهُ تَامَّةً، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَتَمَّهَا قَالَ اللَّهُ ﷿: انْظُرُوا هَلْ تَجِدُونَ لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّعٍ فَتُكْمِلُوا بِهَا فَرِيضَتَهُ؟ ثُمَّ الزَّكَاةُ كَذَلِكَ، ثُمَّ تُؤْخَذُ الْأَعْمَالُ عَلَى حَسَبِ ذَلِكَ» (¬٤)\rوروى دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ ﵁ قَالَ: «أَوَّلُ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ الصَّلَاةُ الْمَكْتُوبَةُ، فَإِنْ أَتَمَّهَا وَإِلَّا قِيلَ: انْظُرُوا هَلْ لَهُ مِنْ تَطَوُّعٍ،","footnotes":"(¬١) تفسير ابن جرير الطبري (١٤/ ٥٩٤).\r(¬٢) تفسير ابن كثير (٥/ ٧٥).\r(¬٣) أخرجه النسائي (٤٦٧) عن النضر بن شميل، والبزار (٩٥٦٦) عن عبد الملك الجدي كلاهما قالا: حدثنا حماد بن سلمة، عن الأزرق بن قيس، عن يحيى به. ورجاله ثقات. واختلف فيه على حماد خلافا لا يضر، -كما سيأتي في الذي بعده-. وقد رواه أبو داود (٨٦٤) من طريق يُونُس بن عبيد، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ حَكِيمٍ الضَّبِّيِّ، عن أبي هُرَيْرَةَ، قَالَ يُونُسُ: وَأَحْسَبُهُ ذَكَرَهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ النَّاسُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ أَعْمَالِهِمُ الصَّلَاةُ»، … » الحديث، وأنس الضبي مجهول. واختلف في سنده كثيرا ورجح الدارقطني في العلل (٨/ ٢٤٨) هذا الطريق عن الحسن.\r(¬٤) أخرجه أحمد (١٦٦١٤، ١٦٩٤٩) قال: حدثنا الحسن بن موسى ورواه ابن أبي شيبة (٣٦٠٠٨) قال حدثنا عفان، والمروزي في «تعظيم قدر الصلاة» (١٨٦) عن أبي الوليد، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٢٥٥٢) عن عبيد الله بن محمد التيمي كلهم (عفان، والحسن بن موسى، وأبو الوليد، والتيمي) عن حماد عن الأزرق بن قيس، عن يحيى به. وجهالة الصحابي لا تضر، وقد سمي في رواية النسائي. تنبيه: وعن عفان رواه أحمد أيضا (٢٠٦٩٢) لكنه وقفه. ورفعه هو صحيح. وصححه شيخنا الوادعي في الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين (٥٥٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967426,"book_id":1039,"shamela_page_id":724,"part":"6","page_num":236,"sequence_num":724,"body":"فَأُكْمِلَتِ الْفَرِيضَةُ مِنْ تَطَوُّعِهِ، فَإِنْ لَمْ تَكْمُلِ الْفَرِيضَةُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ تَطَوُّعٌ أُخِذَ بِطَرَفَيْهِ فَقُذِفَ بِهِ فِي النَّارِ» وهذا موقوف -على الصحيح- وله حكم الرفع. (¬١)\rوهكذا الزكاة والحج والصيام يسأل عنها العبد، فيسأل عن الفرائض، ويسأل عن أعماله الصالحة التي عملها وعن توحيده وعن إخلاصه.\r\rالدعاء بـ (اللهم حاسبني حسابا يسيرا)\r-نسأل الله -جل وعلا- أن يجعل حسابنا حسابًا يسيرًا-. وأن يجعلنا ممن قال فيهم ﷿: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ (٧) فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا (٨)﴾ [الإنشقاق]. وقد رُوِيَ في المسندِ وغيرِه عن النبي ﷺ أنه كان يدعو فيقول: «اللهُمَّ حَاسِبْنِي حِسَابًا يَسِيرًا» (¬٢). وتقول عائشةُ ﵂: سمعتُ النبي ﷺ يقول: «لَيْسَ أَحَدٌ يُحَاسَبُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا هَلَكَ»، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ: أَوَلَيْسَ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا (٨)﴾، قَالَتْ: فَقَال: «إِنَّمَا ذَلِكِ العَرْضُ، وَلَكِنْ مَنْ نُوقِشَ الحِسَابَ يَهْلِك» (¬٣).","footnotes":"(¬١) أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ١٧١/ ٧٧٧١، و ٦/ ١٧٠/ ٣٠٤٢٤) قال حدثنا هشيم، وفي (٦/ ١٧٠/ ٣٠٤٢٢، و (٧/ ٢٦٢/ ٣٥٩٠٤) قال: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ \" -ومن طريق يزيد رواه البيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٥٤١) -؛ ورواه المروزي في تعظيم قدر الصلاة (١٩١، ١٩٢) عن خالد الواسطي، وعن بشر بن المفضل. كلهم عن داود به موقوفا. وتابعهم الثوري، وحفص بن غياث. قاله البيهقي. وخالفهم حماد بن سلمة فرواه عَنْ دَاوُدَ به مرفوعا. رواه أبو داود (٨٦٦) وابن ماجه (١٤٢٦) والدارمي (١٣٩٥) وغيرهم. قَالَ الدارمي: \" لَا أَعْلَمُ أَحَدًا رَفَعَهُ غَيْرَ حَمَّادٍ. ا. هـ وقال البيهقي: رَفَعَهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَوَقَفَهُ غَيْرُهُ ا. هـ\r(¬٢) أخرجه أحمد (٢٤٢١٥) من حديث عائشة ﵂. وهو في صحيح ابن خزيمة (٨٤٩)، وصحيح ابن حبان (٧٣٧٢) ومستدرك الحاكم (١٩٠، ٩٣٦، ٧٦٣٦) وصححه على شرط مسلم، وفيه نظر، فإنه من طريق محمد بن إسحاق بن يسار، وهو ممن روى له مسلم متابعة. والحديث جود إسناده العلامة الألباني في أصل صفة الصلاة (٣/ ١٠٠٨). وأعله محققوا المسند بتفرد محمد بن إسحاق بهذه الجملة، فالحديث توبع فيه محمد بن إسحاق دون هذه الزيادة فقد رواه الإمام أحمد (٤٢/ ٣٣٣) من طريق عبد الواحد بن زياد، قال: حدثنا عبد الواحد بن حمزة بن عبد الله بن الزبير -وهو شيخ ابن إسحاق- بسنده عن عائشة، دون ذكر زيادة ابن إسحاق. وعبد الواحد أوثق من ابن إسحاق.\r(¬٣) تقدم في المجلس الحادي والعشرين.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967427,"book_id":1039,"shamela_page_id":725,"part":"6","page_num":237,"sequence_num":725,"body":"التعوُّذ من ضيق المقام\rكان النبي ﷺ في استفتاح الصلاة في قيام الليل يُكَبِّرُ عَشْرًا، وَيَحْمَدُ عَشْرًا، وَيُسَبِّحُ عَشْرًا، وَيُهَلِّلُ عَشْرًا، وَيَسْتَغْفِرُ عَشْرًا، وَيَقُولُ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَاهْدِنِي، وَارْزُقْنِي وَعَافِنِي، أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ ضِيقِ الْمَقَامِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» (¬١)،\rوفي رواية: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الضِّيقِ يَوْمَ الْحِسَابِ» (¬٢).\rأَيْ منْ شَدَائِدَ أَحْوَالِه وَسَكَرَاتِ أَهْوَالِه ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (٦)﴾ [المطففين: ٦]. قال ابن كثير: أَيْ: يَقُومُونَ حُفَاةً عُرَاةً غُرلا فِي مَوْقِفٍ صَعْبٍ حَرج ضَيِّقٍ ضنَك عَلَى الْمُجْرِمِ، وَيَغْشَاهُمْ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ-مَا تَعْجزُ الْقُوَى وَالْحَوَاسُّ عَنْهُ ا. هـ (¬٣)\r\rالمراؤون أول من تسعر به النار\rوتأملوا ما جاء في شأن أولئك الذين يحاسبهم الله -جل وعلا- على أعمالهم التي عملوها لغير الله، قرؤوا القرآن لغير الله، تصدقوا لغير الله، جاهدوا لغير الله، فيناقَشُون الحساب يوم القيامة، فقد جاء في الحديث عن النبي ﷺ أنه: «يُؤْتَى بِصَاحِبِ المَالِ فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ: أَلَمْ أُوَسِّعْ عَلَيْكَ حَتَّى لَمْ أَدَعْكَ تَحْتَاجُ إِلَى أَحَدٍ؟ قَالَ: بَلَى يَا رَبِّ، قَالَ: فَمَاذَا عَمِلْتَ فِيمَا آتَيْتُكَ؟ قَالَ: كُنْتُ أَصِلُ الرَّحِمَ وَأَتَصَدَّقُ. فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ: كَذَبْتَ. وَتَقُولُ لَهُ المَلَائِكَةُ: كَذَبْتَ. وَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: بَلْ أَرَدْتَ أَنْ يُقَالَ: فُلَانٌ جَوَادٌ. فَقَدْ قِيلَ ذَاكَ» (¬٤)، فهذا ممن يناقش الحساب يوم القيامة، ولا يغفر الله ﷿ له، ويأمر الله ﷿ به، فيُسحَب إلى نار جهنم، -نسأل الله السلامة والعافية-.","footnotes":"(¬١) أخرجه أبو داود (٧٦٦) والنسائي (١٦١٧) واللفظ له،، وابن ماجه (١٣٥٦) من حديث عائشة ﵂. وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (٧٤٢) وفي الصحيحة تحت الحديث (٣٣٣٨)\r(¬٢) أخرجه أحمد (٢٥١٠٢)، والنسائي في الكبرى (١٠٦٤٠)، والطبراني في الأوسط (٨/ ٢١٠) برقم (٨٤٢٧) من حديث عائشة ﵂. وصححه الألباني في أصل صفة الصلاة (١/ ٢٦٧)\r(¬٣) تفسير ابن كثير ت سلامة (٨/ ٣٤٧)\r(¬٤) أخرجه مسلم (١٩٠٥)، والترمذي (٢٣٨٢) واللفظ له من حديث أبي هريرة ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967428,"book_id":1039,"shamela_page_id":726,"part":"6","page_num":238,"sequence_num":726,"body":"بعض ما قيل من الشعر في الحساب:\rوأَنْشَدُوا في هذا الموقف العظيم موقفِ الحساب ما نُقِلَ عن بعضهم أنه قال:\rمَثِّل وقوفَكَ يومَ العَرْض عُرْيانَا … مستوحِشًا قَلِقَ الأحشاءِ حيرانَا\rوالنارُ تلهبُ من غيظٍ ومن حَنَقٍ … على العُصاةِ وربُّ العرشِ غضبانَا\rاقرأْ كتابَك يا عبدي على مَهَلٍ … فهل ترى فيه حرفًا غيرَ ما كانَا\rلما قرأْتَ ولم تُنْكِر قراءتَه … إقرارَ من عرف الأشياء عِرفانَا\rنادى الجليلُ: خذوه يا ملائكتي … وامضُوا بعبدٍ عصى للنارِ عطشانَا\rالمشركون غدًا في النار يلتهبوا … والمؤمنون بدارِ الخُلْدِ سُكَّانَا (¬١)\rفيا إخواني في الله مَنْ عَلِمَ وآمَنَ حقًّا بأنه سيقف غدًا بين يدي الله وأنَّ الحساب حقٌّ؛ فإن ذلك يزجره عن الوقوع فيما حرَّم الله، ويزجره عن ظلم الناس، ويزجره عن ظلم نفسه، ويجعله يجتهد في الإصلاح، ويجتهد في أن يكون عبدًا صادقًا في دنياه، يعبد الله على بصيرة، ويريد وجه الله سبحانه، فعليكم بإخلاص العمل لله والجد والاجتهاد في إصلاح الأعمال؛ فإن العمل الصالح هو الذي يؤنسك في قبرك، وهو الذي ينفعك يوم القيامة، فيكون لك شفيعًا عند الله سبحانه.\rأسأل الله أن يجعل حسابنا حسابًا يسيرًا،\rونعوذ به من سوء الحساب يوم القيامة،\rوالله تعالى أعلم وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.","footnotes":"(¬١) الأبيات أوردها القرطبي في التذكرة (ص: ٦٢٠) ولم ينسبها لقائل","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967429,"book_id":1039,"shamela_page_id":727,"part":"6","page_num":239,"sequence_num":727,"body":"JIH\r\rالإيمان\rباقتصاص المظالم\rيوم القيامة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967430,"book_id":1039,"shamela_page_id":728,"part":"6","page_num":241,"sequence_num":728,"body":"F e\r\rالمجلس الحادي والثلاثون (¬١)\rاقتصاص المظالم:\rومما يدخل في باب الإيمان باليوم الآخر ما أخبرنا الله ﷿ عنه مما يكون يوم القيامة من اقتصاص المظالم بين الخلق يوم القيامة، فيقتص بعضهم من بعض.\r\rيوم القيامة يوم الفصل:\rفالله -جل وعلا- الحكم العدل سمَّى يوم القيامة بيوم الفصل، قال -جل وعلا-: ﴿إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتًا (١٧)﴾ [النبأ: ١٧]\rهذا اليوم يُفصَل فيه بين الناس، ويقتص فيه للمظلوم من الظالم، وتحيط بالظالم المظالم، وتصعد القلوب إلى الغلاصم، وليس لمن لا يرحمه الإله عاصم. وتعاد الحقوق إلى أهلها، فيَقتَصُّ الحكمُ العدلُ للمظلوم من ظالمه حتى لا يبقى لأحد عند أحد مظلمة\rحتى الحيوان يُقتَصُّ لبعضهم من بعض كما في حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «لَتُؤَدُّنَّ الْحُقُوقَ إِلَى أَهْلِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، حَتَّى يُقَادَ لِلشَّاةِ الْجَلْحَاءِ، مِنَ الشَّاةِ الْقَرْنَاءِ» (¬٢) إنه موقفٌ عظيمٌ، وهذا -واللهِ- ليستدعي من المؤمن أن يقف وقفة عظيمة مع نفسه ويحاسب النفس؛ ليتخلَّص من كل المظالم.\r\rحديث أتدرون من المفلس؟\rوحينما نتحدث عن هذا الأمر العظيم يتراءى لنا الحديث المشهور المعروف عند العلماء بحديث المفلس وهو ما أخرجه الإمام مسلم والترمذي وغيرهما من حديث أبي هريرة عبد الرحمن بن صخر ﵁ أنَّ النبي ﷺ قال لأصحابه يومًا: «أَتَدْرُونَ مَنِ الْمُفْلِسُ»؟ قَالُوا: المُفْلِسُ فِينَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:","footnotes":"(¬١) كان في يوم الثلاثاء السابع عشر من شهر شوال من عام ١٤٤١ هـ.\r(¬٢) تقدم في المجلس السادس والعشرين.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967431,"book_id":1039,"shamela_page_id":729,"part":"6","page_num":242,"sequence_num":729,"body":"«المُفْلِسُ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ القِيَامَةِ بِصَلَاتِهِ وَصِيَامِهِ وَزَكَاتِهِ، وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا وَقَذَفَ هَذَا، وَأَكَلَ مَالَ هَذَا، وَسَفَكَ دَمَ هَذَا، وَضَرَبَ هَذَا فَيَقْعُدُ فَيَقْتَصُّ هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْتَصّ مَا عَلَيْهِ مِنَ الخَطَايَا أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ» (¬١).\rتأملوا سؤال النبي ﷺ للصحابة، -فلم يسألهم إلا ليعلمهم ويخبرهم، وفيه تعليم للأمة كلها- «أَتَدْرُونَ مَنِ الْمُفْلِسُ»؟ فأجابوا بهذا الجواب الذي هو معروف، وفيه بيانٌ للمفلس في حقيقة حال الناس في الدنيا، وهو من لا درهم عنده ولا متاع. ثم بين النبي ﷺ: «أنَّ الْمُفْلِسَ» على الحقيقة من يأتي وقد صلَّى وقَبِلَ الله صلاتَه وزَكَّى وقَبِلَ اللهُ زكاته وصام وقَبِلَ اللهُ صيامه وعنده حج وذكر وطاعة، لكن: «وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا وَقَذَفَ هَذَا وَأَكَلَ مَالَ هَذَا وَسَفَكَ دَمَ هَذَا وَضَرَبَ هَذَا» -فمع أنه مُصَلٍّ وصائم وقائم ومن أهل التوحيد، لكنه جاء بهذه المظالم التي مات ولم يتحلَّلْ منها ولم يتب إلى الله ﷿ منها فماذا يُصنَع به؟ قال ﷺ: «فَيُعْطَى هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى مَا عَلَيْهِ أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ». نسأل الله السلامة والعافية. وهذه-واللهِ-من أعظم الحسرات.\rمن الذي يَأخُذُ حسناته؟ ربما مَنْ كان يبغضه في الدنيا، أو مَنْ كان لا يأبه به واستضعفه، فلم يكن له وزنٌ عنده في الدنيا، فيأتي يوم القيامة، فيأخذ حقَّه من صاحبه، ولو كان أفقرَ الناس في الدنيا، ولو كان وضيعًا في نسبه أو حسبه أو غير ذلك في الدنيا، لكنه يأتي يوم القيامة، فيقول: يا رب خذ لي حقي من فلان، ولو كان فلانٌ هذا ملكًا أو رئيسًا أو وجيهًا أو مديرًا أو ذا مال أو جاهٍ في دنياه؛ فإنَّ كل ذلك يسقط يوم القيامة، ويقف الناس أجمعون بين يدي الله سواسية لا فرق إلا بالتقوى فينتصف للمظلوم من ظالمه.","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم (٢٥٨١) والترمذي (٢٤١٨) واللفظ له.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967432,"book_id":1039,"shamela_page_id":730,"part":"6","page_num":243,"sequence_num":730,"body":"التحلُّل من أصحاب المظالم في الدنيا:\rوقد نصح نبيُّنا ﷺ لهذه الأمة، وبين لنا المخرج من هذه المظالم. كما في صحيح الإمام البخاري عن أبي هريرة ﵁ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «مَنْ كَانَتْ لَهُ مَظْلَمَةٌ لِأَخِيهِ مِنْ عِرْضِهِ أَوْ شَيْءٍ فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْهُ الْيَوْمَ قَبْلَ أَنْ لَا يَكُونَ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ، إِنْ كَانَ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ أُخِذَ مِنْهُ بِقَدْرِ مَظْلَمَتِهِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ صَاحِبِهِ فَحُمِلَ عَلَيْهِ» (¬١).\rلا يتقاضى الناس بالدراهم والدنانير يوم القيامة، ولو كان تقاضيهم بهذه الأموال لكان الأمر هيِّنًا، ولكنها الحسنات والسيئات، فهذه الحسنات التي عملتها في الدنيا وتعبت عليها وقبلها الله ﷿ منك وسررت بها يأخذها أناس يوم القيامة مقابل مظلمتهم، فكيف ستكون الحسرة عند الإنسان يوم القيامة؟!\rوجاء عن عبد الله بن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: «مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دِينَارٌ أَوْ دِرْهَمٌ قُضِيَ مِنْ حَسَنَاتِهِ، لَيْسَ ثَمَّ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ» يعني يوم القيامة. وفي رواية: « … وَمَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، فَلَيْسَ بِالدِّينَارِ وَلَا بِالدِّرْهَمِ، وَلَكِنَّهَا الْحَسَنَاتُ وَالسَّيِّئَاتُ … » (¬٢)\rإنها المظالم التي تُقتَصُّ من أصحابها في ذلك اليوم!! نسأل الله العفو والعافية.\rوروي عن عائشة ﵂: أَنَّ رَجُلًا قَعَدَ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِي مَمْلُوكِينَ يكذبونني وَيَخُونُونَنِي وَيَعْصُونَنِي، وَأَشْتُمُهُمْ وَأَضْرِبُهُمْ فَكَيْفَ أَنَا مِنْهُمْ؟ فقال النبي ﷺ: «يُحْسَبُ مَا خَانُوكَ وَعَصَوْكَ وَكَذَّبُوكَ وَعِقَابُكَ إِيَّاهُمْ، فَإِنْ كَانَ عِقَابُكَ إِيَّاهُمْ بِقَدْرِ ذُنُوبِهِمْ كَانَ كَفَافًا، لَا لَكَ وَلَا عَلَيْكَ، وَإِنْ كَانَ عِقَابُكَ إِيَّاهُمْ دُونَ ذُنُوبِهِمْ كَانَ فَضْلًا لَكَ، وَإِنْ كَانَ عِقَابُكَ إِيَّاهُمْ فَوْقَ ذُنُوبِهِمْ اقْتُصَّ لَهُمْ مِنْكَ الفَضْلُ» فَتَنَحَّى الرَّجُلُ فَجَعَلَ يَبْكِي وَيَهْتِفُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَمَا تَقْرَأُ كِتَابَ اللَّهِ ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٢٤٤٩)\r(¬٢) أخرجه ابن ماجه (٢٤١٤) وهو في صحيح الترغيب والترهيب (١٨٠٣) والرواية الثانية رواها أحمد (٥٣٨٥) والحاكم (٢٢٢٢) ووقع عنده (بن عمرو) وهو خطأ. ورجح الأئمة الوقف في الحديث. انظر: علل الدارقطني (٢٩٩٢) المسند المصنف المعلل (١٥/ ٤٢٩)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967433,"book_id":1039,"shamela_page_id":731,"part":"6","page_num":244,"sequence_num":731,"body":"بِنَا حَاسِبِينَ (٤٧)﴾ [الأنبياء]» فَقَالَ الرَّجُلُ: وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَجِدُ لِي وَلَهُمْ شَيْئًا خَيْرًا مِنْ مُفَارَقَتِهِمْ، أُشْهِدُكَ أَنَّهُمْ أَحْرَارٌ كُلُّهُمْ (¬١).\rوتقدم حديث جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، عنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ ﵁، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: -فذكر الحديث وفيه- « … وَلَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، أَنْ يَدْخُلَ النَّارَ، وَلَهُ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَقٌّ، حَتَّى أَقُصَّهُ مِنْهُ، وَلَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ، وَلِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ عِنْدَهُ حَقٌّ، حَتَّى أَقُصَّهُ مِنْهُ، حَتَّى اللَّطْمَةُ» قَالَ: قُلْنَا: كَيْفَ وَإِنَّا إِنَّمَا نَأْتِي اللَّهَ ﷿ عُرَاةً غُرْلًا بُهْمًا؟ قَالَ: «بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ» (¬٢)\r\rالظلم ظلمات يوم القيامة:\rوجاء أيضًا عن النبي ﷺ كما في الصحيح من حديث عبد الله بن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: «الظُّلْمُ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» (¬٣).\rوالظلم ليس مقتصرا على أخذ مال الغير بغير حق فحسب بل يشمل هذا وغيره من حقوق الآدميين. ومنه مبارزة الله بالمعاصي فإنه من ظلم المرء لنفسه. وقد بيَّن لنا النبيُّ ﷺ خطره فقال: «اتَّقُوا الظُّلْمَ؛ فَإِنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» رواه مسلم من حديث جابر ﵁ (¬٤).\r\rالمقتول ظلمًا يطلب حقَّه يوم القيامة:\rبيَّنَ لنا النبي ﷺ عِظَمَ شأن الدماء والقتل بغير حق. كما في حديث عبد الله بن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ قال: «يَجِيءُ الرَّجُلُ آخِذًا بِيَدِ الرَّجُلِ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، هَذَا قَتَلَنِي، فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ: لِمَ قَتَلْتَهُ؟ فَيَقُولُ: قَتَلْتُهُ لِتَكُونَ الْعِزَّةُ لَكَ، فَيَقُولُ: فَإِنَّهَا لِي. وَيَجِيءُ الرَّجُلُ","footnotes":"(¬١) أخرجه الترمذي (٣١٦٥) وأحمد (٢٦٤٠١) وغيرهما. والحديث تفرد به قراد أبو نوح وهو عبد الرحمن بن غزوان، وعده العلماء من أوهامه. انظر: المسند المصنف المعلل (٣٨/ ٣٤٠) وتحقيق المسند (٤٣/ ٤٠٧).\r(¬٢) تقدم (ص: ١٤٢).\r(¬٣) أخرجه البخاري (٢٤٤٧)، ومسلم (٢٥٧٩).\r(¬٤) أخرجه مسلم (٢٥٧٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967434,"book_id":1039,"shamela_page_id":732,"part":"6","page_num":245,"sequence_num":732,"body":"آخِذًا بِيَدِ الرَّجُلِ فَيَقُولُ: إِنَّ هَذَا قَتَلَنِي، فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ: لِمَ قَتَلْتَهُ؟ فَيَقُولُ: لِتَكُونَ الْعِزَّةُ لِفُلَانٍ، فَيَقُولُ: إِنَّهَا لَيْسَتْ لِفُلَانٍ فَيَبُوءُ بِإِثْمِهِ» (¬١).\rوهذا المقتول يأتي يوم القيامة ورأسُه بين يديه ينادي ربَّه: «يَا رَبِّ، سَلْ هَذَا فِيمَ قَتَلَنِي؟». كما في جامع الترمذي عن عبد الله بن عباس ﵄ قال: قال النبي ﷺ: «يَجِيءُ المَقْتُولُ بِالقَاتِلِ يَوْمَ القِيَامَةِ نَاصِيَتُهُ وَرَأْسُهُ بِيَدِهِ وَأَوْدَاجُهُ تَشْخَبُ دَمًا، يَقُولُ: يَا رَبِّ، قَتَلَنِي هَذَا، [وفي رواية: يَا رَبِّ، سَلْ هَذَا فِيمَ قَتَلَنِي؟] حَتَّى يُدْنِيَهُ مِنَ العَرْشِ». قَالَ: فَذَكَرُوا لِابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، التَّوْبَةَ، فَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ [النساء: ٩٣]» (¬٢).\rوهذا من باب تعظيم حرمة قتل المسلمين وإراقة الدماء بغير حق. وإلا فالصحيح أن من تاب، تاب الله عليه.\rوفي سنن النسائي من حديث جندب ﵁ قال: حدثني فلان أن رسول الله ﷺ قال: «يَجِيءُ الْمَقْتُولُ بِقَاتِلِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيَقُولُ: [يَا رَبِّ] سَلْ هَذَا فِيمَ قَتَلَنِي؟ فَيَقُولُ: قَتَلْتُهُ عَلَى مُلْكِ فُلَانٍ». قَالَ جُنْدُبٌ: فَاتَّقِهَا (¬٣). وهذا يدُلُّ على عِظَمِ أمر الدم.\r\rأول ما يقضي بين الناس يوم القيامة في الدماء:\rوجاء عن النبي ﷺ في الصحيحين من حديث عبد الله بن مسعود ﵁ أن النبي ﷺ قال: «أَوَّلُ مَا يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ في الدِّمَاءِ» (¬٤).\rقال الحافظ ابن حجر ﵀: \"وفي الحديث عِظَمُ أَمْرِ الدم؛ فإنَّ البَدَاءة إنما تكون بالأهم، والذنبُ يَعظُم بحسب عِظَمِ المفسدةِ وتفويتِ المصلحة، وإعدامُ البنية الإنسانية غايةٌ في ذلك، وقد ورد في التغليظ في أمر القتل آيات كثيرة وآثار شهيرة\" (¬٥).","footnotes":"(¬١) أخرجه النسائي (٣٩٩٧) وهو في الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين (١٩١٠)\r(¬٢) أخرجه الترمذي (٣٠٢٩) وأحمد (٣٤٤٥). وهو في الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين (١٩١١)\r(¬٣) أخرجه النسائي (٣٩٩٨) وأحمد (١٦٦٠٠). وهو في الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين (١٩٠٩)\r(¬٤) أخرجه البخاري (٦٥٣٣)، ومسلم (١٦٧٨).\r(¬٥) فتح الباري (١١/ ٣٩٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967435,"book_id":1039,"shamela_page_id":733,"part":"6","page_num":246,"sequence_num":733,"body":"تعظيم أمر الدماء:\rقلت: ولهذا لم يأتِ في النصوص الشرعية في الكبائر مثلما جاء في أمر القتل بغير حق، وقد قال النبي ﷺ: «لَنْ يَزَالَ المُؤْمِنُ فِي فُسْحَةٍ مِنْ دِينِهِ، مَا لَمْ يُصِبْ دَمًا حَرَامًا» رواه البخاري من حديث عبد الله بن عمر ﵄ (¬١).\rقال الحافظ في الفتح: قَوْلُهُ «فِي فُسْحَةٍ» … أَيْ سَعَةٍ قَوْلُهُ «مِنْ دِينِهِ» كَذَا لِلْأَكْثَرِ … وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ «مِنْ ذَنْبِهِ» فَمَفْهُومُ الْأَوَّلِ أَنْ يَضِيقَ عَلَيْهِ دِينُهُ فَفِيهِ إِشْعَارٌ بِالْوَعِيدِ عَلَى قَتْلِ الْمُؤْمِنِ مُتَعَمِّدًا بِمَا يُتَوَعَّدُ بِهِ الْكَافِرُ وَمَفْهُومُ الثَّانِي أَنَّهُ يَصِيرُ فِي ضِيقٍ بِسَبَبِ ذَنْبِهِ فَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى اسْتِبْعَادِ الْعَفْوِ عَنْهُ لاستمراره فِي الضّيق الْمَذْكُور وَقَالَ ابن الْعَرَبِيِّ الْفُسْحَةُ فِي الدِّينِ سَعَةُ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ حَتَّى إِذَا جَاءَ الْقَتْلُ ضَاقَتْ لِأَنَّهَا لَا تَفِي بِوِزْرِهِ وَالْفُسْحَةُ فِي الذَّنْبِ قَبُولُهُ الْغُفْرَانَ بِالتَّوْبَةِ حَتَّى إِذَا جَاءَ الْقَتْلُ ارْتَفَعَ الْقَبُولُ وَحَاصِله أَنه فسره على رَأْي ابن عُمَرَ فِي عَدَمِ قَبُولِ تَوْبَةِ الْقَاتِلِ ا. هـ (¬٢)\rومما يدل على عظمة هذا الذنب: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَطَبَ النَّاسَ - يَوْمَ عَرَفَةَ -: فَقَالَ: «إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، … » ثم قال: «وَأَنْتُمْ تُسْأَلُونَ عَنِّي، فَمَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ؟» قَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ وَأَدَّيْتَ وَنَصَحْتَ، فَقَالَ: بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ، يَرْفَعُهَا إِلَى السَّمَاءِ وَيَنْكُتُهَا إِلَى النَّاسِ «اللهُمَّ، اشْهَدْ، اللهُمَّ، اشْهَدْ» ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. (¬٣).\rثم خطب الناس يوم النحر فأعاد عليهم مقالته هذه في حرمة الدماء: كما في حديث أَبِي بَكْرَةَ ﵁ أنه ذَكَرَ النَّبِيَّ ﷺ قَعَدَ عَلَى بَعِيرِهِ، وَأَمْسَكَ إِنْسَانٌ بِخِطَامِهِ - أَوْ بِزِمَامِهِ - قَالَ: «أَيُّ يَوْمٍ هَذَا»، فَسَكَتْنَا حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ سِوَى اسْمِهِ، قَالَ: «أَلَيْسَ يَوْمَ النَّحْرِ» قُلْنَا: بَلَى، قَالَ: «فَأَيُّ شَهْرٍ هَذَا» فَسَكَتْنَا حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ، فَقَالَ: «أَلَيْسَ بِذِي الحِجَّةِ» قُلْنَا: بَلَى، قَالَ: «فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ، وَأَمْوَالَكُمْ، وَأَعْرَاضَكُمْ، بَيْنَكُمْ حَرَامٌ،","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٦٨٦٢)\r(¬٢) فتح الباري (١٢/ ١٨٨)\r(¬٣) رواه مسلم (١٢١٨) عن جابر ﵁ وفي الباب عن العداء بن خالد رواه أحمد (٢٠٣٣٦) وانظر الحديث الآتي.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967436,"book_id":1039,"shamela_page_id":734,"part":"6","page_num":247,"sequence_num":734,"body":"كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الغَائِبَ، فَإِنَّ الشَّاهِدَ عَسَى أَنْ يُبَلِّغَ مَنْ هُوَ أَوْعَى لَهُ مِنْهُ» (¬١).\rثم خطب الناس في أوسط أيام التشريق فأعاد عليهم مقالته هذه في حرمة الدماء: فَعَنْ أَبِي نَضْرَةَ قال: حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ خُطْبَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي وَسَطِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَقَالَ: … «أَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟»، قَالُوا: يَوْمٌ حَرَامٌ، ثُمَّ قَالَ: «أَيُّ شَهْرٍ هَذَا؟»، قَالُوا: شَهْرٌ حَرَامٌ، قَالَ: ثُمَّ قَالَ: «أَيُّ بَلَدٍ هَذَا؟»، قَالُوا بَلَدٌ حَرَامٌ، قَالَ: «فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ بَيْنَكُمْ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ … » ـ قَالَ: - وَلَا أَدْرِي قَالَ: أَوْ أَعْرَاضَكُمْ، أَمْ لَا-ـ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا أَبَلَّغْتُ»، قَالُوا: بَلَّغَ رَسُولُ اللَّهِ، قَالَ: «لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ» (¬٢)\rقال ابن حبان: فهذا بيانه ﷺ للناس مؤكدًا مبينًا قَبْلَ أن يقبضه الله -جل وعلا- إِلَى جَنَّتِهِ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ وَيَوْمَيْنِ. (¬٣)\r\rالجمع بينه وبين حديث «أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة صلاتُه»:\rوقوله في الحديث السابق: «أَوَّلُ مَا يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِى الدِّمَاءِ»، لا يتعارض مع قوله ﷺ في الحديث الآخر: «أَوَّلُ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ صَلَاتُهُ» (¬٤).","footnotes":"(¬١) رواه البخاري في مواضع أولها (٦٧) ومسلم (١٦٧٩). وهو حديث متواتر رواه جماعة من الصحابة منهم: عبد الله بن عباس ﵄ رواه البخاري (١٧٣٩)، وعبد الله بن عمر ﵄ رواه البخاري (١٧٤٢) ومسلم مختصرا (٦٦) وعمرو بن الأحوص ﵁ رواه الترمذي (٢١٥٩) وابن ماجه (٣٠٥٥) وأبي سعيد الخدري ﵁ رواه ابن ماجه (٣٩٣١) والحارث بن عمرو السهمي ﵁ رواه أحمد (١٥٩٧٢) وأبي الغادية الجهني ﵁ رواه أحمد (١٦٦٩٩) ونُبَيْطُ بْنُ شَرِيطٍ ﵁ رواه أحمد (١٨٧٢٢) وحذيم بن عمرو السعدي ﵁ رواه أحمد (١٨٩٦٦). وعم أبي حرة الرقاشي ﵁ رواه أحمد (٢٠٦٩٥) ورجل من أصحاب النبي ﷺ -غير مسمى-، رواه أحمد (٢٣٤٩٧) وعمار بن ياسر ﵄ رواه أبو يعلى (١٦٢٢) ووابصة بن معبد ﵁ رواه أبو يعلى (١٥٨٩) وعبد الله بن الزبير ﵄ رواه أبو يعلى كما في المطالب العالية (١١٣٣) والسرى بنت نبهان ﵂ رواه أبو يعلى كما في المطالب العالية (١٢٧٥) وأنس بن مالك ﵁ رواه الضياء المقدسي في المختارة (٢٦٨٤).\r(¬٢) رواه أحمد (٢٣٤٨٩)\r(¬٣) «الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان» (١٣/ ٣١٢)\r(¬٤) تقدم (ص: ٢٣٥)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967437,"book_id":1039,"shamela_page_id":735,"part":"6","page_num":248,"sequence_num":735,"body":"وقد جاء في روايةٍ -ضعيفة- عن ابن مسعود ﵁ الجمعُ بينهما ولفظه: «أَوَّلُ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ الصَّلَاةُ وَأَوَّلُ مَا يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ فِي الدِّمَاءِ» (¬١)\rقال العلماء: \"المعاصِي التي يعاقبُ عليها العبدُ يومَ القيامةِ نوعانِ: حقُّ اللَّهِ، وحقُّ العبادِ، وأولُ ما يُقضَى فيه يومَ القيامةِ من حقوقِ اللَّهِ الصلاةُ، ومن حقوقِ العبادِ الدماءُ\" (¬٢)\rوقال أبو العباس القرطبي ﵀: وإنما أراد - والله أعلم-: أن كل واحد من تلك الأوليات أوَّلٌ بالنسبة إلى التي في بابه، فأول ما يحاسبُ به من أركان الإسلام الصلاة، وأول ما يحاسب به من المظالم الدِّماء، وأول ما يحاسب به مما ينتشر فيه صِيتُ فاعله تلك الأمور. وهذا أوَّلُ ما يقاربه ويناسبه، وهكذا تعتبر ما يردُ عليك من هذا الباب، والله تعالى أعلم ا. هـ (¬٣)\r\rالاقتصاص بين البهائم:\rومن صور القصاص ما ذكرناه أوَّلًا من أنه يقتص للبهائم بعضها من بعض، فإذا وقع ذلك وقِيدَ للشاة الجمَّاء من الشاة القرناء قال الله ﷿ لها: «كُونِي ترابًا» فيقول الكافر حينئذ: ﴿يَالَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا (٤٠)﴾ [النبأ]. كما ثبت عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ (٣٨)﴾ [الأنعام] قَالَ: «يَحْشُرُ اللَّهُ الْخَلْقَ كُلَّهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْبَهَائِمَ، وَالدَّوَابَّ، وَالطَّيْرَ، وَكُلَّ شَيْءٍ، فَيَبْلُغُ مِنْ عَدْلِ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ أَنَّ اللَّهَ يَأْخُذُ لِلْجَمَّاءِ مِنَ الْقَرْنَاءِ» قَالَ: «ثُمَّ يَقُولُ: كُونِي تُرَابًا» قَالَ: «فَلِذَلِكَ يَقُولُ الْكَافِرُ ﴿يَالَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا (٤٠)﴾» (¬٤)","footnotes":"(¬١) رواه النسائي (٣٩٩١) عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بن مسعود به. وشريك سيء الحفظ. والجمع بينهما في حديث واحد من أخطائه.\r(¬٢) انظر: المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (٥/ ٤٢) للقرطبي. و\" أهوال القبور وأحوال أهلها إلى النشور\" (ص: ٥٠) لابن رجب. وفتح الباري لابن حجر (١١/ ٣٩٦)\r(¬٣) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (٣/ ٧٤٧)\r(¬٤) رواه عبد الرزاق في التفسير (٧٨٦، ٣٤٧٣) - ومن طريقه الطبري في التفسير (٩/ ٢٣٥/ ط هجر) والحاكم في المستدرك (٣٢٣١) -، وابن راهويه في مسنده (٣٢٢) وابن أبي حاتم في تفسيره (٧٢٦٢) وسنده حسن.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967438,"book_id":1039,"shamela_page_id":736,"part":"6","page_num":249,"sequence_num":736,"body":"وَعَنْ أَبِي الْمُغِيرَةِ الْقَوَّاسِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵄، قَالَ: «إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ مُدَّتِ الْأَرْضُ مَدَّ الْأَدِيمِ وَحَشَرَ اللَّهُ الْخَلَائِقَ الْإِنْسَ وَالْجِنَّ وَالدَّوَابَّ وَالْوُحُوشَ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ جَعَلَ اللَّهُ الْقِصَاصَ بَيْنَ الدَّوَابِّ حَتَّى تَقُصَّ الشَّاةُ الْجَمَّاءُ مِنَ الْقَرْنَاءِ بِنَطْحَتِهَا فَإِذَا فَرَغَ اللَّهُ مِنَ الْقِصَاصِ بَيْنَ الدَّوَابِّ قَالَ لَهَا: كُونِي تُرَابًا، فَتَكُونُ تُرَابًا فَيَرَاهَا الْكَافِرُ فَيَقُولُ: ﴿يَالَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا (٤٠)﴾ [النبأ]» (¬١)\rوقال أبو ذر ﵁: رأى النبي ﷺ شاتين تنتطحان فقال: «يَا أَبَا ذَرٍّ هَلْ تَدْرِي فِيمَ تَنْتَطِحَانِ؟» قال: لا. قال: «لَكِنَّ اللهَ يَدْرِي، وَسَيَقْضِي بَيْنَهُمَا» (¬٢).\rوقال ﷺ: «لَتُؤَدُّنَّ الْحُقُوقَ إِلَى أَهْلِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، حَتَّى يُقَادَ لِلشَّاةِ الْجَلْحَاءِ، مِنَ الشَّاةِ الْقَرْنَاءِ» (¬٣)\rقال النووي ﵀: هَذَا تَصْرِيحٌ بِحَشْرِ الْبَهَائِمِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَإِعَادَتِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَمَا يُعَادُ أَهْلُ التَّكْلِيفِ مِنَ الْآدَمِيِّينَ وَكَمَا يُعَادُ الْأَطْفَالُ وَالْمَجَانِينُ وَمَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ دَعْوَةٌ وَعَلَى هَذَا تَظَاهَرَتْ دَلَائِلُ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ (٥)﴾ [التكوير] وَإِذَا وَرَدَ لَفْظُ الشَّرْعِ وَلَمْ يَمْنَعْ مِنْ إِجْرَائِهِ عَلَى ظَاهِرِهِ عَقْلٌ وَلَا شَرْعٌ وَجَبَ حَمْلُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ ا. هـ (¬٤)\rوقال الملا علي قاري ﵀: قال ابن المَلَك (¬٥): … فَإِنْ قِيلَ: الشَّاةُ غَيْرُ مُكَلَّفَةٍ، فَكَيْفَ يُقْتَصُّ مِنْهَا؟ قُلْنَا: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَعَالٌ لِمَا يُرِيدُ وَلَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ إِعْلَامُ","footnotes":"(¬١) رواه ابن أبي الدنيا في الأهوال (١٨٢) وابن جرير في التفسير (٢٤/ ٥٤) والحاكم في المستدرك (٨٧١٦) وأبو بكر الشافعي في الفوائد الشهير بالغيلانيات (١١٢٥) بسند صحيح عَنْ أَبِي الْمُغِيرَةِ الْقَوَّاسِ به. والقواس ذكره الذهبي في ميزان الاعتدال (٤/ ٥٧٦) وقال: ذكره سليمان التيمي ولينه. وقال ابن المديني: لا أعلم أحدا روى عنه غير عوف ا. هـ زاد الحافظ في لسان الميزان (٩/ ١٦٨): وقال إسحاق بن منصور عن ابن مَعِين: ثقة. وذَكَره ابن حِبَّان في \"الثقات ا. هـ فالراجح فيه أنه ثقة كما قال ابن معين.\r(¬٢) أخرجه أحمد (٢١٤٣٨) وصححه العلامة الألباني في السلسلة الصحيحة (٤/ ٦١٠).\r(¬٣) تقدم في المجلس السادس والعشرين.\r(¬٤) شرح النووي على مسلم (١٦/ ١٣٦).\r(¬٥) هو محمد بن عبد اللطيف، ابن فِرِشْتَا، المعروف بابن مَلَك الكرماني (ت: ٨٥٤ هـ) فقيه حنفي، له كتب، منها: (شرح مصابيح السنة للبغوي) نقلا عن: «الأعلام» للزركلي [بزيادة بين معكوفتين]","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967439,"book_id":1039,"shamela_page_id":737,"part":"6","page_num":250,"sequence_num":737,"body":"الْعِبَادِ بِأَنَّ الْحُقُوقَ لَا تَضِيعُ، بَلْ يُقْتَصُّ حَقُّ الْمَظْلُومِ مِنَ الْمَظَالِمِ اهـ. (¬١) وَهُوَ وَجْهٌ حَسَنٌ وَتَوْجِيهٌ مُسْتَحْسَنٌ إِلَّا أَنَّ التَّعْبِيرَ عَنِ الْحِكْمَةِ بِالْغَرَضِ وَقَعَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ، وَجُمْلَةُ الْأَمْرِ أَنَّ الْقَضِيَّةَ دَالَّةٌ بِطَرِيقِ الْمُبَالَغَةِ عَلَى كَمَالِ الْعَدَالَةِ بَيْنَ كَافَّةِ الْمُكَلَّفِينَ، فَإِنَّهُ إِذَا كَانَ هَذَا حَالُ الْحَيَوَانَاتِ الْخَارِجَةِ عَنِ التَّكْلِيفِ، فَكَيْفَ بِذَوِي الْعُقُولِ مِنَ الْوَضِيعِ وَالشَّرِيفِ وَالْقَوِيِّ وَالضَّعِيفِ؟. ا. هـ (¬٢)\r\rيُحبَس المؤمنون بقنطرة بين الجنة والنار، فيتقاصُّون قبل دخول الجنة:\rومما يتصل بهذا الباب ما جاء في صحيح الإمام البخاري ﵀ من حديث أبي سعيد الخدري ﵁ أن النبي ﷺ قال: «إِذَا خَلَصَ الْمُؤْمِنُونَ مِنْ النَّارِ حُبِسُوا بِقَنْطَرَةٍ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، فَيَتَقَاصُّونَ مَظَالِمَ كَانَتْ بَيْنَهُمْ فِي الدُّنْيَا حَتَّى إِذَا نُقُّوا وَهُذِّبُوا أُذِنَ لَهُمْ بِدُخُولِ الْجَنَّةِ، فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَأَحَدُهُمْ بِمَسْكَنِهِ فِي الْجَنَّةِ أَدَلُّ بِمَنْزِلِهِ كَانَ فِي الدُّنْيَا» (¬٣).\rفهذا يدل أيضًا على أنه حتى أهل الإيمان الذين يُوفِّقُهم الله ﷿ ويعبرون الصراط يقفون قبل أن يدخلوا الجنة، فيُحبَسُون في قنطرة بين الجنة والنار، فيُهذَّبون من كل المظالم التي كانت بينهم.\r\rلا قُدِّسَت أمة لا يأخذ ضعيفُها حقَّه من شديدها:\rوروى ابن أبي شيبة والبزَّار حديثاً عجيباً: عن بريدة ﵁ قَالَ سَأَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَعْفَرًا ﵁، حِينَ قَدِمَ مِنَ الْحَبَشَةِ: «مَا أَعْجَبُ شَيْءٍ رَأَيْتَه؟» قال: رأيت امرأة تحمِل على رأسها مكتلاً مِنْ طَعَامٍ فَمَرَّ فَارِسٌ فَرَكَضَهُ فَأَبْذَرَهُ فَجَلَسَتْ تَجْمَعُ طَعَامَهَا، ثُمَّ الْتَفَتَتْ قَالَتْ وَيْلٌ لَهُ إِذَا وَضَعَ الْمَلِكُ ﵎ كُرْسِيَّهُ فَأَخَذَ للمظلوم مِنَ الظَّالِمِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَصْدِيقًا لِقَوْلِهَا «لَا قُدِّسَتْ أُمَّةٌ أَوْ كَيْفَ تُقَدَّسُ أُمَّةٌ لَا يَأْخُذُ ضَعِيفُهَا حَقَّهُ مِنْ شَدِيدِهَا، وَهُوَ غَيْرُ مُتَعْتَعٍ؟» (¬٤).","footnotes":"(¬١) ينظر: «شرح المصابيح لابن الملك» (٥/ ٣٦١) وهو منقول عن «المفاتيح في شرح المصابيح» (٥/ ٢٥٩) لمظهر الدين الحسين الشيرازي الحنفي (ت: ٧٢٧ هـ)\r(¬٢) مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (٨/ ٣٢٠٣)\r(¬٣) أخرجه البخاري (٢٤٤٠)\r(¬٤) أخرجه ابن أبي شيبة -كما في المطالب العالية (٣٢٩٨) - والبزار (٤٤٦٤) وابن أبي عاصم في السنة (٥٨٢) والطبراني في المعجم الأوسط (٥٢٣٤) -وعنه أبو سعيد النقاش في فنون العجائب (٢٢) - والبيهقي في السنن الكبرى (٢٠٢٠٣) وفي الأسماء والصفات (٨٦٠) وفي شعب الإيمان (٧١٤٢) وفي إسناده عطاء بن السائب وكان قد اختلط. والرواة عنه هنا ممن لا يعرف روايتهم عنه أكانت قبل الاختلاط أم بعده. لكن يشهد له الحديث الآتي فهو به حسن.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967440,"book_id":1039,"shamela_page_id":738,"part":"6","page_num":251,"sequence_num":738,"body":"وَروى ابن ماجه عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: لَمَّا رَجَعَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُهَاجِرَةُ الْبَحْرِ، قَالَ: «أَلَا تُحَدِّثُونِي بِأَعَاجِيبِ مَا رَأَيْتُمْ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ؟» قَالَ فِتْيَةٌ مِنْهُمْ: بَلَى، يَا رَسُولَ اللَّهِ بَيْنَا نَحْنُ جُلُوسٌ مَرَّتْ بِنَا عَجُوزٌ مِنْ عَجَائِزِ رَهَابِينِهِمْ، تَحْمِلُ عَلَى رَأْسِهَا قُلَّةً مِنْ مَاءٍ، فَمَرَّتْ بِفَتًى مِنْهُمْ، فَجَعَلَ إِحْدَى يَدَيْهِ بَيْنَ كَتِفَيْهَا، ثُمَّ دَفَعَهَا فَخَرَّتْ عَلَى رُكْبَتَيْهَا، فَانْكَسَرَتْ قُلَّتُهَا، فَلَمَّا ارْتَفَعَتِ الْتَفَتَتْ إِلَيْهِ، فَقَالَتْ: سَوْفَ تَعْلَمُ يَا غُدَرُ إِذَا وَضَعَ اللَّهُ الْكُرْسِيَّ، وَجَمَعَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ، وَتَكَلَّمَتِ الْأَيْدِي وَالْأَرْجُلُ، بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ، فَسَوْفَ تَعْلَمُ كَيْفَ أَمْرِي وَأَمْرُكَ عِنْدَهُ غَدًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «صَدَقَتْ، صَدَقَتْ كَيْفَ يُقَدِّسُ اللَّهُ أُمَّةً لَا يُؤْخَذُ لِضَعِيفِهِمْ مِنْ شَدِيدِهِمْ؟» (¬١)\rهذان خصمان اختصموا في ربهم:\rومما يتصل بهذا الباب ما جاء في الصحيح من حديث قيس بن عُبَاد عن على بن أبي طالب ﵁ أنه قال: «أَنَا أَوَّلُ مَنْ يَجْثُو بَيْنَ يَدَيِ الرَّحْمَنِ لِلْخُصُومَةِ يَوْمَ القِيَامَةِ» قَالَ قيس بن عُبَاد: وَفِيهِمْ أُنْزِلَتْ: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ [الحج: ١٩] وَهُمُ الَّذِينَ تَبَارَزُوا يَوْمَ بَدْرٍ: حَمْزَةُ، وَعَلِيٌّ، وَعُبَيْدَةُ، أَوْ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الحَارِثِ ﵃، -تبارز هؤلاء الثلاثة المؤمنون مع ثلاثة من المشركين-وهم: شَيْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَعُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَالوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ. (¬٢).\rوقال قيسٌ: سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ، يُقْسِمُ قَسَمًا: إِنَّ ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ [الحج: ١٩] «إِنَّهَا نَزَلَتْ فِي الَّذِينَ بَرَزُوا يَوْمَ بَدْرٍ … » (¬٣)","footnotes":"(¬١) أخرجه ابن ماجه (٤٠١٠) وأبو يعلى (٢٠٠٣) وابن حبان (٥٠٥٨، ٥٠٥٩) وفي سنده أبو الزبير وهو مدلس وقد عنعن، لكن يشهد له حديث بريدة ﵁ المتقدم ولآخره شواهد عدة. والحديث حسنه الألباني والأرناؤوط وانظر شواهده في تحقيق الأرناؤوط لصحيح ابن حبان (١١/ ٤٤٤/ رقم ٥٠٥٨). وتحقيق المطالب العالية لابن حجر لمجموعة من الباحثين بإشراف الدكتور سعد الشَّثري (١٣/ ٦٩٨).\r(¬٢) رواه البخاري (٣٩٦٥).\r(¬٣) رواه البخاري (٣٩٦٦) ومسلم (٣٠٣٣)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967441,"book_id":1039,"shamela_page_id":739,"part":"6","page_num":252,"sequence_num":739,"body":"ثلاثة خصمهم الله يوم القيامة:\rوقال النبي ﷺ أيضًا: «قَالَ اللهُ: ثَلَاثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ، وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ، وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا، فَاسْتَوْفَى مِنْهُ وَلَمْ يُعْطِ أَجْرَهُ»\rرواه البخاري (¬١)\rورواه أحمد وزاد: « … وَمَنْ كُنْتُ خَصْمَهُ خَصَمْتُهُ» وقال «وَلَمْ يُوفِهِ أَجْرَهُ» بدل «يعطه» (¬٢).\r\rمن ظلم قيد شبر من الأرض:\rوفي البخاري وغيره من حديث أم المؤمنين عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال: «مَنْ ظَلَمَ قِيدَ شِبْرٍ مِنَ الْأَرْضِ طُوِّقَهُ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ» (¬٣)\rفمن اعتدى على أرض الناس في الدنيا وأخذها بغير حق، فيُطوَّق يوم القيامة من سبع أرضين، نسأل الله السلامة والعافية.\rوفي البخاري أيضًا من حديث عبد الله بن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: «مَنْ أَخَذَ مِنْ الْأَرْضِ شَيْئًا بِغَيْرِ حَقِّهِ خُسِفَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى سَبْعِ أَرَضِينَ» (¬٤).\rوفي مسند الإمام أحمد عن يعلى بن مرة ﵁ أنه سمع النبي ﷺ يقول: «مَنْ أَخَذَ أَرْضًا بِغَيْرِ حَقِّهَا، كُلِّفَ أَنْ يَحْمِلَ تُرَابَهَا إِلَى الْمَحْشَرِ» (¬٥)\r-وقد تقدم بعض هذا في المجلس الثامن والعشرين-.\rفما أعظم هذه المواقف التي ستقع في عرصات القيامة، وحين يقتص الله ﷿ للخلائق بعضهم من بعض، وحين يختصم الناس يوم القيامة بين يدي الحكم العدل الذي هو سريع الحساب، فيقضي بينهم!","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٢٢٢٧) من حديث أبي هريرة ﵁. ورواه ابن ماجه (٢٤٤٢) بلفظ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ثَلَاثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ … » الحديث، فجعله حديثا نبويا لا قدسيا وما في الصحيح أصح، رواه ابن ماجه عن شيخه سويد بن سعيد، وهو وإن روى له مسلم إلا أنه ضعيف.\r(¬٢) مسند أحمد (١٤/ ٣١٨) رقم (٨٦٩٢) ورواه ابن الجارود في المنتقى (٥٧٩)\r(¬٣) أخرجه البخاري (٢٤٥٣)، ومسلم (١٦١٢).\r(¬٤) تقدم في المجلس الثامن والعشرين.\r(¬٥) تقدم (ص: ١١٩)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967442,"book_id":1039,"shamela_page_id":740,"part":"6","page_num":253,"sequence_num":740,"body":"الولاية خزي وندامة إلا من أخذها بحقها وأدَّى الذي عليه فيها:\rوفي صحيح الإمام مسلم ﵀ أنَّ أبا ذر ﵁ قال للنبي ﷺ: يا رسول الله ألا تستعملني؟ -يعني: لم لا تجعلني واليًا أو عاملًا لك على عمل؟ - قال: فضَرَبَ بيده على منكبيَّ ثم قال: «يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّكَ ضَعِيفٌ، وَإِنَّهَا أَمَانَةٌ، وَإِنَّهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ خِزْيٌ وَنَدَامَةٌ إِلَّا مَنْ أَخَذَهَا بِحَقِّهَا وَأَدَّى الَّذِي عَلَيْهِ فِيهَا» (¬١).\rيأتي يوم القيامة أولئك المسؤولون الظلمة أمام الله ويحاكَمون، كما جاء في حديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «مَا مِنْ أَمِيرِ عَشَرَةٍ إِلَّا يُؤْتَى بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، مَغْلُولَةٌ يَدَاهُ إِلَى عُنُقِهِ، أَطْلَقَهُ الْحَقُّ أَوْ أَوْبَقَهُ» (¬٢). وفي رواية: «مَا مِنْ أَمِيرِ عَشَرَةٍ إِلَّا يُؤْتَى بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَغْلُولًا، لَا يَفُكُّهُ إِلَّا الْعَدْلُ، أَوْ يُوبِقُهُ الْجَوْرُ» (¬٣)\rفهذه المسؤوليات التي يتزاحم عليها الناس والتي يتسابقون إليها ويكون الإنسان فيها حاكمًا أو واليًا أو مسؤولًا أو مديرًا ثم لا يقوم فيها بما أمر الله -جل وعلا- فيقع منه الظلم يأتي يوم القيامة أمام الخلائق يُقتَصُّ للمظلوم منه، نسأل الله ﷿ العفو والعافية.\rفهذه جملة من الأحاديث العظيمة التي جاءت عن النبي ﷺ في هذا الأمر العظيم اقتصاصِ المظالم والانتصاف للمظلوم من الظالم الذي سيقع في عرصات القيامة.\rوقد جاء مبينًا موضَّحًا عن النبي ﷺ أيما بيان وأيما توضيح وجاءت النصيحة من رسولنا ﷺ: «مَنْ كَانَتْ لَهُ مَظْلَمَةٌ لِأَخِيهِ مِنْ عِرْضِهِ أَوْ شَيْءٍ فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْهُ الْيَوْمَ قَبْلَ أَنْ لَا يَكُونَ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ» رواه البخاري (¬٤)\rفهل نعي هذه الكلمات الطيبات المباركات والنصائح والتوجيهات من رسولنا ﷺ؟","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم (١٨٢٥).\r(¬٢) أخرجه الدارمي (٢٥٥٧)، والبزار (١٦٣٩) وهو في الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين لشيخنا الوادعي (٣١٨١)\r(¬٣) أخرجه الإمام أحمد (٩٥٧٣) وهو صحيح\r(¬٤) تقدم.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967443,"book_id":1039,"shamela_page_id":741,"part":"6","page_num":254,"sequence_num":741,"body":"وإنَّ الآخرة لأقربُ إلى أحدنا من شِراك نعله كما جاء عن النبي ﷺ أنه قال: «الْجَنَّةُ أَقْرَبُ إِلَى أَحَدِكُمْ مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ وَالنَّارُ مِثْلُ ذَلِكَ» (¬١).\rفليس بينك وبين لقاء الله إلا أن تموت، والأجلُ الذي وضعه الله ﷿ للناس غيرُ معلوم؛ فلا يعلم الإنسان متى يموت؟ قد يخرج ولا يرجع، وقد ينام ولا يستيقظ، وقد يسافر ولا يرجع، فالأجل غير معروف، فيوشك أن يأتي ملك الموت ليأخذ الروح من صاحبها فيموت ويندم ولاتَ ساعة مندم.\rفلتكن -يا عبد الله- حريصًا على أن تتحلَّل في هذه الدنيا في حال حياتك، وما دامت الروح في الجسد فاجتهد على ألا يكون لأحد عليك مظلمة.\rأسأل الله -جل وعلا- أن يجعلنا ممن يستمع القول فيتبع أحسنه\rكما نسأله أن يرفع عنا هذا الوباء، ويصرف عنا البلاء، إنه سميع الدعاء؛\rاللهم إنا نسألك العفو والعافية في الدين والدنيا والآخرة.\rوالله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٦٤٨٨) من حديث عبد الله بن مسعود ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967444,"book_id":1039,"shamela_page_id":742,"part":"6","page_num":255,"sequence_num":742,"body":"JIH\r\rالإيمان بالميزان","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967445,"book_id":1039,"shamela_page_id":743,"part":"6","page_num":257,"sequence_num":743,"body":"F e\r\rالمجلس الثاني والثلاثون (¬١)\rنصب الموازين يوم القيامة:\rالإيمان بنصب الموازين يوم القيامة؛ هو من الإيمان باليوم الآخر\rفما أعظم سعادةَ هؤلاء الذين يأتون يوم القيامة، فتثقل موازينُ أعمالهم بما قدَّموا من إيمانٍ وعملٍ صالحٍ في الدنيا!\r\rتعريف الميزان:\rوالميزان في لغة العرب معروفٌ؛ ويطلق على إطلاقات عدة، ومنها أنه يطلق، ويراد به الميزان ذو الكفتين، كما نقل ذلك غير واحد من أهل اللغة (¬٢).\rولذلك فأهل العلم حينما يتكلمون عن الميزان ويعرفونه يقولون: هو الميزان الذي أخبر عنه الله -جل وعلا- في كتابه، وأخبر عنه النبي ﷺ في سُنَّته، وهو ميزان حقيقي له كفتان، توزن به أعمالُ العباد خيرُها وشرُّها.\r\rإجماع أهل السنة على أن الميزان حق:\rقال شيخ الإسلام ﵀: \"وَتُنْصَبُ الْمَوَازِينُ، فَيُوزَنُ فِيهَا أَعْمَالُ الْعِبَادِ\" (¬٣)\rوقال عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ ﵀: سَأَلْتُ أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ مَذَاهِبِ أَهْلِ السُّنَّةِ فِي أُصُولِ الدِّينِ، وَمَا أَدْرَكَا عَلَيْهِ الْعُلَمَاءَ فِي جَمِيعِ الْأَمْصَارِ، وَمَا يَعْتَقِدَانِ مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَا: \" أَدْرَكْنَا الْعُلَمَاءَ فِي جَمِيعِ الْأَمْصَارِ حِجَازًا وَعِرَاقًا وَشَامًا وَيَمَنًا فَكَانَ مِنْ مَذْهَبِهِمُ: الْإِيمَانُ","footnotes":"(¬١) كان في يوم الأربعاء الثامن عشر من شهر شوال من عام ١٤٤١ هـ.\r(¬٢) جاء في المحكم لابن سيده (مادة وزن): \"والميزان: ما وُزِنَ به\" وقال صاحب تاج العروس (مادة: وزن): \" (والمِيزان)، بالكسْرِ: (م) مَعْروفٌ، وَهِي الآلَةُ الَّتِي تُوزَنُ بهَا الأشْياء\".\r(¬٣) العقيدة الواسطية (ص: ٩٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967446,"book_id":1039,"shamela_page_id":744,"part":"6","page_num":258,"sequence_num":744,"body":"قَوْلٌ وَعَمَلٌ، يَزِيدُ وَيَنْقُصُ، … فذكر الاعتقاد إلى أن قالا: … وَالْمِيزَانُ حَقٌّ، لَهُ كِفَّتَانِ، تُوزَنُ فِيهِ أَعْمَالُ الْعِبَادِ حَسَنُهَا وَسَيِّئُهَا حَقٌّ ا. هـ (¬١)\rوقال أبو الحسن الأشعري ﵀: وأجمعوا على أن الله ينصب الموازين لوزن أعمال العباد (¬٢).\r\rالميزان ميزان حقيقي:\rوالميزان الذي أمرنا الله ﷿ أن نؤمن به هو ميزانٌ حقيقيٌّ. وذكر عن بعض أهل العلم أنهم يؤولون ويقولون: الميزان المراد به العدل، والصحيحُ الذي عليه إجماعُ أهل السنة أنه ميزان حقيقيٌّ تُوزَن به أعمالُ العبادِ كما دلَّت عليه الأدلة، -وسيأتي ذكرها-، وهي تدل على أنه ميزان حقيقي.\rيقول القرطبي ﵀: \"ورُوِيَ عن مجاهد والضحَّاك والأعمش أنَّ الميزان هنا بمعنى العدل والقضاء، وذِكْرُ الوزنِ والميزانِ ضَرْبُ مَثلٍ كما يقول: هذا الكلام في وزن هذا وفي وزنه أي: يعادله ويساويه، وإن لم يكن هناك وزن. قلت: وهذا القول مجازٌ، وليس بشيء وإن كان شائعًا في اللغة، للسُّنة الثابتة في الميزان الحقيقي ووصفه بكفتين ولسان، وإن كل كفة منهما طباق السموات والأرض\" (¬٣).\rوقال البيهقي في شعب الإيمان: وذهب أهل التفسير إلى إثبات هذا الميزان بكفتيه وجاء في الأخبار ما دل عليه. ا. هـ (¬٤)\r\rالميزان له كفتان:\rوقال أهل العلم: هذا الميزان ميزانٌ له كفَّتان حِسِّيَّتان مشاهدتان، وله لسان كذلك، وأن هذا الميزان عظيم، بحيث إنه يسع أن يُوزَنَ به ما في السماوات وما في الأرض.","footnotes":"(¬١) شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة للالكائي (٣٢١)\r(¬٢) رسالة إلى أهل الثغر (ص: ١٦١).\r(¬٣) التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة (ص: ٧٢٤، ٧٢٣).\r(¬٤) «شعب الإيمان» (١/ ٤٤٧ ط الرشد)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967447,"book_id":1039,"shamela_page_id":745,"part":"6","page_num":259,"sequence_num":745,"body":"يقول الحافظ ابن قدامة: \"والميزان له كفتان ولسان توزن به الأعمال (¬١)\r\rلسان الميزان:\rروى اَلْكَلْبِيُّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ ﵄، أَنَّهُ قَالَ: هُوَ مِيزَانٌ لَهُ لِسَانٌ وَكِفَّتَانِ. (¬٢)\rوروى حرب الكرماني واللالكائي عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، قَالَ: \" ذُكِرَ الْمِيزَانُ عِنْدَ الْحَسَنِ، فَقَالَ: لَهُ لِسَانٌ وَكِفَّتَانِ ا. هـ (¬٣)\rوقال الشيخ صالح آل الشيخ في شرح الطحاوية: وكون الميزان له لسان كما ذكره ابن قدامة في اللمعة وذكره غيره، هذا لا أحفظ فيه دليلاً واضحاً -أو ما اطَّلَعْتُ فيه على دليل واضح-؛ لكن أخذوه من أنَّ ظاهر الوزن في الرُّجْحَان يتبين باللسان، فأَعْمَلُوا ظاهر اللفظ وجعلوا ذلك مثبتاً لوجود اللسان، فينبغي أن تكون محل بحث ا. هـ\rقلت: الحق إثباته فقد نقل غير واحد إجماع السلف على إثباته.\rقال الحافظ: قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الزَّجَّاجُ أَجْمَعَ أَهْلُ السُّنَّةِ عَلَى الْإِيمَانِ بِالْمِيزَانِ وَأَنَّ أَعْمَالَ الْعِبَادِ تُوزَنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَنَّ الْمِيزَانَ لَهُ لِسَانٌ وَكِفَّتَانِ وَيَمِيلُ بِالْأَعْمَالِ ا. هـ (¬٤)\rومثله عن الحافظ ابن بطال (¬٥).\rونسبه أبو الحسن الأشعري: إلى قول أهل الحق (¬٦)","footnotes":"(¬١) لمعة الاعتقاد (ص: ٣٢).\r(¬٢) نقله ابن أبي زمنين في أصول السنة (ص: ١٦٦)، والبيهقي في «شعب الإيمان» (١/ ٤٤٧ ط الرشد)، والكلبي: متهم بالكذب-. وشيخه أبو صالح اسمه باذام، وهو: ضعيف.\r(¬٣) «مسائل حرب الكرماني ت فايز حابس» (٣/ ١٠٨٩ بترقيم الشاملة)، وشرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة للالكائي (٢٢١٠).\r(¬٤) «فتح الباري» (١٣/ ٥٣٨)\r(¬٥) \"شرح صحيح البخاري، مكتبة الرشد\" (١٠/ ٥٥٩)\r(¬٦) «مقالات الإسلاميين ت زرزور» (٢/ ٣٥٣)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967448,"book_id":1039,"shamela_page_id":746,"part":"6","page_num":260,"sequence_num":746,"body":"وقال الشيخ الغنيمان: الميزان لا يكون إلا بلسان، وبدون لسان لا يكون ميزان، فلابد أن يكون له لسان يعرف رجحانه من عدمه، وهذا أمرٌ يدل عليه كلمة (ميزان)، وقد أثبت العلماء ذلك من هذا ا. هـ (¬١)\rونقل الطبري في تفسيره قول جماعة من العلماء: الْمِيزَانُ الَّذِي يَعْرِفُهُ النَّاسُ، لَهُ لِسَانٌ وَكِفَّتَانِ (¬٢). وعند قول الله تعالى -في سورة الرحمن-: ﴿وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ (٩)﴾ قال غير واحد من المفسرين: المعنى أقيموا لسان الميزان (¬٣).\r\rمن أدلة القرآن على أن الميزان حق:\rقال ربنا -جل وعلا-: ﴿وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٨) وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ (٩)﴾ [الأعراف] وقال الله تعالى: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا﴾ [الأنبياء: ٤٧] وقال ربِّنا في سورة القارعة: ﴿فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ (٦) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ (٧) وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ (٨) فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ (٩)﴾ [القارعة]\r\rمن أدلة السنة على أن الميزان حق:\rوقد جاء في السنة أحاديث كثيرة، منها قولُ النبي ﷺ في الحديث المتفق عليه: «كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ ثَقِيلَتَانِ فِي الْمِيزَانِ حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ» (¬٤).\rفقوله «ثَقِيلَتَانِ فِي الْمِيزَانِ» يدل على أنه ميزان حقيقي.","footnotes":"(¬١) «شرح العقيدة الواسطية» (٢٠/ ١٣ بترقيم الشاملة آليا)\r(¬٢) «تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر» (١٠/ ٦٩)\r(¬٣) ينظر: «موسوعة التفسير المأثور» (٢١/ ٨٢).\r(¬٤) أخرجه البخاري (٦٤٠٦)، ومسلم (٢٦٩٤) من حديث أبي هريرة ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967449,"book_id":1039,"shamela_page_id":747,"part":"6","page_num":261,"sequence_num":747,"body":"تزود بما يثقل ميزانك يوم القيامة:\rونحن في هذه الدنيا في فرصة ومهلة، والله -جل وعلا- أخبرنا أن موازيننا تثقلُ يوم القيامة بقدر ما نعمل من الأعمال الصالحات. وقد ضرب لذلك بعضُ أهل العلم مثلًا بأقوام جاؤوا على ساحل البحر، فانحسر البحر عن الجواهر والنفائس، فأخذ الناسُ يجمعون، كلٌّ يجمع بقدر ما يستطيع، فإذا رُئِيَ في هذا الموطن رجلٌ متغافلٌ عن جمع الجواهر وعن جمع الذهب وما انحسر عنه البحر فإنه يُعَدُّ في عُرْف الناس متكاسلًا، وربما قيل عنه: إنه مجنونٌ، فهكذا نحن في الدنيا في فرصة وفي مهلة (¬١).\rومن رحمة الله -جل وعلا- وفضله أنه أخبرنا أن الأعمال الصالحة تضاعف في الميزان، وأنَّ الحسنة لا توزن بحسنة عند الله، وإنما تُوزَنُ بعشر حسنات؛ فتثقل بذلك الموازين: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (١٦٠)﴾ [الأنعام] وقال ربنا -جل وعلا-: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ (٨٩) وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٩٠)﴾ [النمل] وقال سبحانه: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٨٤)﴾ [القصص: ٨٤].\r\rلا وزن للحسنات بدون توحيد الله:\rفالآيات دالة على أنه بقدر ما تستزيد من أعمالك الصالحة في الدنيا التي أساسُها توحيدُ الله والإيمانُ بالله والإخلاصُ لله فإن حسناتك تضاعف يوم القيامة، وتثقل الموازين بهذه الحسنات المضاعفة من رب العالمين.\rويقول ربنا -جل وعلا- في كتابه الكريم عن حال الكفار: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا (١٠٥)﴾ [الكهف]\rتأملوا حال هؤلاء! لماذا حبطت أعمالهم؟","footnotes":"(¬١) انظر في أمثلة الدنيا: «عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين - ط عطاءات العلم» (١/ ٤٤٤ - ٤٧٠)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967450,"book_id":1039,"shamela_page_id":748,"part":"6","page_num":262,"sequence_num":748,"body":"لأنهم جاؤوا ربهم سبحانه بالشرك، ولم يكونوا موحِّدين، فلو جاء رجلٌ بأعمال الدنيا الصالحة كلِّها إلا التوحيد فإنَّ الله ﷿ لا يقبل له عملًا؛\rولذا قال: ﴿فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا (١٠٥)﴾ [الكهف: ١٠٥]\rولهذا قال ﷺ: «إِنَّهُ لَيَأْتِي الرَّجُلُ الْعَظِيمُ السَّمِينُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يَزِنُ عِنْدَ اللهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ» (¬١)\rوإنما الذي ينفع في الميزان هو العمل الصالح مع إيمان بالله وتوحيد به.\rقال الشوكاني ﵀: ﴿فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا (١٠٥)﴾ أَيْ: لَا يَكُونُ لَهُمْ عِنْدَنَا قَدْرٌ وَلَا نَعْبَأُ بِهِمْ، وَقِيلَ: لَا يُقَامُ لَهُمْ مِيزَانٌ تُوزَنُ بِهِ أَعْمَالُهُمْ، لِأَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا يَكُونُ لِأَهْلِ الْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ مِنَ الْمُوَحِّدِينَ، وَهَؤُلَاءِ لَا حَسَنَاتٍ لَهُمْ ا. هـ (¬٢)\r\rأمور عظيمة تثقل الميزان:\rالتسبيح:\rمن ذلك ما جاء في الحديث السابق: «كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ ثَقِيلَتَانِ فِي الْمِيزَانِ حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ».\rوقال ﷺ: «الطُّهُورُ شَطْرُ الإِيمَانِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلأُ الْمِيزَانَ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلآنِ-أَوْ تَمْلأُ-مَا بَيْنَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَالصَّلَاةُ نُورٌ … » الحديث (¬٣). فتأملوا قوله ﷺ: «وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلآنِ-أَوْ تَمْلأُ-مَا بَيْنَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَالصَّلَاةُ نُورٌ … » فإنه دالٌ على أن هذه الكلمات المباركات لعظيم فضلها وعلو مكانتها تملأ الميزان، والحديث على ظاهره من غير تأويل بثوابها؛ لعدم ما يمنع من كونها هي الموزون.\r\rالكلمات الأربع الباقيات الصالحات واحتساب الولد الصالح إذا مات:\rكذلك جاء عن أَبي سَلْمَى ﵁ رَاعِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ،","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٤٧٢٨)، ومسلم (٢٧٨٥) من حديث أبي هريرة ﵁.\r(¬٢) فتح القدير (٣/ ٣٧٣).\r(¬٣) أخرجه مسلم (٢٢٣) من حديث أبي مالك الأشعري ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967451,"book_id":1039,"shamela_page_id":749,"part":"6","page_num":263,"sequence_num":749,"body":"قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ\rيَقُولُ: «بَخٍ بَخٍ وَأَشَارَ بِيَدِهِ بِخَمْسٍ مَا أَثْقَلَهُنَّ فِي الْمِيزَانِ: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، وَالْوَلَدُ الصَّالِحُ يُتَوَفَّى لِلْمَرْءِ الْمُسْلِمِ فَيَحْتَسِبُهُ» (¬١)\rوقوله: « … وَالْوَلَدُ الصَّالِحُ يُتَوَفَّى … » يعني: يموت فيحتسبه والده سواء كان الأب أو الأم، فإذا مات الولد -وهذا ليس مقيَّدًا بالصغير- إذا مات الابن أو البنت صالحًا أو صالحةً فاحتسبته عند الله -جل وعلا- فإنَّ هذا الاحتساب عظيمٌ عند الله -جل وعلا- في الميزان. ويدل هذا الحديث أيضًا على ما دلت عليه الأدلة الأخرى من إثبات الميزان يوم القيامة.\r\rالذكر دبر كل صلاة وعند النوم:\rوعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «خَلَّتَانِ لَا يُحْصِيهِمَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ إِلَّا دَخَلَ الجَنَّةَ، أَلَا وَهُمَا يَسِيرٌ، وَمَنْ يَعْمَلُ بِهِمَا قَلِيلٌ: يُسَبِّحُ اللَّهَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ عَشْرًا، وَيَحْمَدُهُ عَشْرًا، وَيُكَبِّرُهُ عَشْرًا»، قَالَ: فَأَنَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَعْقِدُهَا بِيَدِهِ، قَالَ: «فَتِلْكَ خَمْسُونَ، وَمِائَةٌ بِاللِّسَانِ، وَأَلْفٌ وَخَمْسُ مِائَةٍ فِي المِيزَانِ، وَإِذَا أَخَذْتَ مَضْجَعَكَ تُسَبِّحُهُ وَتُكَبِّرُهُ وَتَحْمَدُهُ مِائَةً، فَتِلْكَ مِائَةٌ بِاللِّسَانِ، وَأَلْفٌ فِي المِيزَانِ، فَأَيُّكُمْ يَعْمَلُ فِي اليَوْمِ وَاللَّيْلَةِ أَلْفَيْنِ وَخَمْسَمِائَةِ سَيِّئَةٍ؟» قَالُوا: فَكَيْفَ لَا نُحْصِيهَا؟ قَالَ: «يَأْتِي أَحَدَكُمُ الشَّيْطَانُ وَهُوَ فِي صَلَاتِهِ، فَيَقُولُ: اذْكُرْ كَذَا، اذْكُرْ كَذَا، حَتَّى يَنْفَتِلَ، فَلَعَلَّهُ أَلَّا يَفْعَلَ، وَيَأْتِيهِ وَهُوَ فِي مَضْجَعِهِ، فَلَا يَزَالُ يُنَوِّمُهُ حَتَّى يَنَامَ» (¬٢)\rوقولُه ﷺ: «فَتِلْكَ خَمْسُونَ، وَمِائَةٌ بِاللِّسَانِ» هو مجموع ما تقوله من هذه الكلمات؛ لأنك تقولها خمسَ مرَّات عقب كلِّ صلاة، ثلاثون بعد صلاة الفجر: عشر تسبيحات وعشر تحميدات وعشر تكبيرات، وهكذا بعد كل صلاة ثلاثون، فهذه مائة وخمسون","footnotes":"(¬١) أخرجه النسائي في السنن الكبرى (٩٩٢٣) وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤٧٠) وابن حبان (٨٣٣) والطبراني في المعجم الكبير (٢٢/ ٣٤٨/ ٨٧٣) والحاكم (١٨٨٥) من حديث أبي سلمى ﵁. وهو في مسند الإمام أحمد (١٥٦٦٢) و (١٨٠٧٦) عن مولى لرسول الله ﷺ غير مسمى وفي (٢٣١٠٠) أن رجلًا سمع النبي ﷺ. وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (١٢٠٤) وشيخنا الوادعي في الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين (٦٠٩)\r(¬٢) أخرجه أبو داود (٥٠٦٥)، والترمذي (٣٤١٠) واللفظُ له، والنسائي (١٣٤٨)، وابن ماجه (٩٢٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967452,"book_id":1039,"shamela_page_id":750,"part":"6","page_num":264,"sequence_num":750,"body":"باللسان. قال ﷺ: «وأَلْفٌ وَخَمْسُ مِائَةٍ فِي المِيزَانِ» يعني: الحسنة بعشرة أمثالها، وهذا الحديث الصحيح أيضًا من الأحاديث الدالة على الميزان كما أخبر النبي ﷺ.\rوانتبهوا -يا إخواني- إلى هذه الحسنات العظيمة التي يفقدها كثيرٌ من الناس، وقد اشتهر عند الناس اليوم أن من أذكار الصلاة أن تسبح ثلاثًا وثلاثين، وتحمد ثلاثًا وثلاثين، وتكبِّر ثلاثًا وثلاثين دُبُر كلِّ صلاة، وهذا صحيحٌ لكنَّ الإنسان قد يكسل أحيانًا أو ينشغل فنقول: لا تحرم نفسك من أن تقولها عشر مرات: عشر تسبيحات، وعشر تحميدات، وعشر تكبيرات، فالمجموع ثلاثون مرة، تقول: سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر عشر مرات، لا تأخذ منك دقيقة واحدة، فتنال هذا الأجر والثواب.\rولهذا بيَّنَ النبيُّ ﷺ لنا أنَّ الموفَّق من وفَّقه الله -جل وعلا- إذا كان المؤمنُ حقيقة يؤمنُ حقًّا وصدقًا بأن هناك موازين ستنصب يوم القيامة، وتوزن الأعمال، ويرى الناسُ ما عملوا من خير ومن شر فإنه سيستحضر هذا في كل يوم عقب كل صلاة، ويستحضر أن عنده هنا عمل إذا عمله كان مثقلا لميزانه يوم القيامة.\r\rالرفق بالخادم والعامل:\rوفي صحيح ابن حبان عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَا خَفَّفْتَ عَنْ خَادِمِكَ مِنْ عَمَلِهِ كَانَ لَكَ أَجْرًا فِي مَوَازِينِكَ» (¬١)\r\rالخلق الحسن أعظم ما يثقل به الميزان:\rوالخُلُقُ الحسن من أعظم ما تثقل به الموازين يوم القيامة. كما في سنن أبي داود عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَا مِنْ شَيْءٍ أَثْقَلُ فِي الْمِيزَانِ مِنْ حُسْنِ الْخُلُقِ»\rورواه الترمذي وزاد « … وَإِنَّ صَاحِبَ حُسْنِ الخُلُقِ لَيَبْلُغُ بِهِ دَرَجَةَ صَاحِبِ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ» (¬٢)\rوبعض الناس اليوم تسوء أخلاقه، فتجده سبَّابا، ذَرِبَ اللسان، يسُبُّ ويشتم ويلعن","footnotes":"(¬١) رواه ابن حبان (٤٣١٤) وحسنه شيخنا الوادعي في الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين (٦١١)\r(¬٢) أخرجه أبو داود (٤٧٩٩)، والترمذي (٢٠٠٣)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967453,"book_id":1039,"shamela_page_id":751,"part":"6","page_num":265,"sequence_num":751,"body":"ويهزأ ويسخر، وربما يفعل بعضُ الناس ذلك على سبيل المزاح واللعب واللهو.\rوالنبي ﷺ يقول: «وَالْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ» (¬١).\rفحسِّنْ خلقك -يا عبد الله- ما استطعت لتكون من الفائزين.\r\rثواب حضور الجنائز تثقل الميزان:\rعَنْ أَبِيْ هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ شَهِدَ الجَنَازَةَ حَتَّى يُصَلِّيَ، فَلَهُ قِيرَاطٌ، وَمَنْ شَهِدَ حَتَّى تُدْفَنَ كَانَ لَهُ قِيرَاطَانِ»، قِيلَ: وَمَا القِيرَاطَانِ؟ قَالَ: «مِثْلُ الجَبَلَيْنِ العَظِيمَيْنِ» متفق عليه. وفي رواية لهما: «مَنِ اتَّبَعَ جَنَازَةَ مُسْلِمٍ، إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، وَكَانَ مَعَهُ حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهَا وَيَفْرُغَ مِنْ دَفْنِهَا، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ مِنَ الأَجْرِ بِقِيرَاطَيْنِ، كُلُّ قِيرَاطٍ مِثْلُ أُحُدٍ، وَمَنْ صَلَّى عَلَيْهَا ثُمَّ رَجَعَ قَبْلَ أَنْ تُدْفَنَ، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِقِيرَاطٍ» وفي رواية لمسلم «أَصْغَرُهُمَا مِثْلُ أُحُدٍ» (¬٢)\rوعَنْ أُبَيِّ بنِ كَعْبٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ تَبِعَ جَنَازَةً حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهَا، وَيُفْرَغَ مِنْهَا، فَلَهُ قِيرَاطَانِ، وَمَنْ تَبِعَهَا حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهَا، فَلَهُ قِيرَاطٌ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَهُوَ أَثْقَلُ فِي مِيزَانِهِ مِنْ أُحُدٍ» (¬٣)\rوَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ أَنَّهُ خَرَجَ فِي جِنَازَةٍ فِيهَا ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ فَصَلَّى عَلَيْهَا فَانْصَرَفَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ لِحَاجَةٍ فَضَرَبَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ مَنْكِبِي وَقَالَ أَتَدْرِي بِكَمِ انْصَرَفَ هَذَا؟ قُلْتُ لَا أَدْرِي قَالَ انْصَرَفَ بِقِيرَاطٍ فَقُلْتُ: ابْنَ عَبَّاسٍ، وَمَا الْقِيرَاطُ؟ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ فَانْصَرَفَ قَبْلَ أَنْ يَفْرُغَ مِنْهَا كَانَ لَهُ قِيرَاطٌ، فَإِنِ انْتَظَرَ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهَا كَانَ لَهُ قِيرَاطَانِ، وَالْقِيرَاطُ مِثْلُ أُحُدٍ فِي مِيزَانِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»،","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٢٩٨٩)، ومسلم (١٠٠٩) من حديث أبي هريرة ﵁.\r(¬٢) أخرجه البخاري (١٣٢٥، ٤٧)، ومسلم (٩٤٥/ ٥٣).\r(¬٣) أخرجه ابن ماجه (١٥٤١) وأحمد (٢١٢٠١) والطبراني في المعجم الأوسط (٥٥٤) وهو في صحيح الترغيب والترهيب (٣٥٠١)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967454,"book_id":1039,"shamela_page_id":752,"part":"6","page_num":266,"sequence_num":752,"body":"ثُمَّ قَالَ: أَتَعْجَبُ مِنْ قَوْلِي مِثْلَ أُحُدٍ، حَقٌّ لِعَظَمَةِ رَبِّنَا أَنْ يَكُونَ قِيرَاطُهُ مِثْلَ أُحُدٍ وَيَوْمُهُ كَأَلْفِ سَنَةٍ. (¬١)\r\rالعناية بالخيل في سبيل الله تثقل الميزان:\rعَنْ أَبِيْ هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: « … الْخَيْلُ ثَلَاثَةٌ: هِيَ لِرَجُلٍ وِزْرٌ، وَهِيَ لِرَجُلٍ سِتْرٌ، وَهِيَ لِرَجُلٍ أَجْرٌ، فَأَمَّا الَّتِي هِيَ لَهُ وِزْرٌ، فَرَجُلٌ رَبَطَهَا رِيَاءً وَفَخْرًا وَنِوَاءً عَلَى أَهْلِ الْإِسْلَامِ، فَهِيَ لَهُ وِزْرٌ، وَأَمَّا الَّتِي هِيَ لَهُ سِتْرٌ، فَرَجُلٌ رَبَطَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ، ثُمَّ لَمْ يَنْسَ حَقَّ اللهِ فِي ظُهُورِهَا وَلَا رِقَابِهَا، فَهِيَ لَهُ سِتْرٌ وَأَمَّا الَّتِي هِيَ لَهُ أَجْرٌ، فَرَجُلٌ رَبَطَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ، فِي مَرْجٍ وَرَوْضَةٍ، فَمَا أَكَلَتْ مِنْ ذَلِكَ الْمَرْجِ، أَوِ الرَّوْضَةِ مِنْ شَيْءٍ، إِلَّا كُتِبَ لَهُ، عَدَدَ مَا أَكَلَتْ حَسَنَاتٌ، وَكُتِبَ لَهُ، عَدَدَ أَرْوَاثِهَا وَأَبْوَالِهَا، حَسَنَاتٌ، وَلَا تَقْطَعُ طِوَلَهَا فَاسْتَنَّتْ شَرَفًا، أَوْ شَرَفَيْنِ، إِلَّا كَتَبَ اللهُ لَهُ عَدَدَ آثَارِهَا وَأَرْوَاثِهَا حَسَنَاتٍ، وَلَا مَرَّ بِهَا صَاحِبُهَا عَلَى نَهْرٍ، فَشَرِبَتْ مِنْهُ وَلَا يُرِيدُ أَنْ يَسْقِيَهَا، إِلَّا كَتَبَ اللهُ لَهُ، عَدَدَ مَا شَرِبَتْ، حَسَنَاتٍ» (¬٢)\rوفي المسند من حديث شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي أَسْمَاءُ بِنْتُ يَزِيدَ ﵂، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «الْخَيْلُ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ مَعْقُودٌ أَبَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَمَنْ رَبَطَهَا عُدَّةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَأَنْفَقَ عَلَيْهَا احْتِسَابًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنَّ شِبَعَهَا وَجُوعَهَا، وَرِيَّهَا، وَظَمَأَهَا، وَأَرْوَاثَهَا، وَأَبْوَالَهَا فَلَاحٌ فِي مَوَازِينِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ رَبَطَهَا رِيَاءً، وَسُمْعَةً، وَفَرَحًا، وَمَرَحًا فَإِنَّ شِبَعَهَا، وَجُوعَهَا، وَرِيَّهَا، وَظَمَأَهَا، وَأَرْوَاثَهَا، وَأَبْوَالَهَا خُسْرَانٌ فِي مَوَازِينِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» (¬٣)","footnotes":"(¬١) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٨٨٠٨) -ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٣/ ٩٢) - وإسناده حسن في الشواهد، رجاله ثقات سوى محمد بن سعيد وهو ابن الفضل الدمشقي ذكره ابن أبي حاتم وترجم له ابن عساكر من رواية جمع عنه ولم يذكر بتوثيق.\r(¬٢) أخرجه البخاري (٢٣٧١) ومسلم (٩٨٧)\r(¬٣) أخرجه أحمد (٢٧٥٧٤) وأعله الشيخ الألباني بضعف شهر بن حوشب في السلسلة الضعيفة (٦٨٣٦) وحسنه شيخنا أحمد الشريف في موسوعته المباركة \"وبل الغمامة في فضل الخيل التي في نواصيها الخير إلى يوم القيامة\" (١/ ٦٦)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967455,"book_id":1039,"shamela_page_id":753,"part":"6","page_num":267,"sequence_num":753,"body":"حاجة المرء إلى الحسنة الواحدة يوم القيامة:\rوإنَّ الواحد منا يوم القيامة ليحتاج إلى الحسنة الواحدة، فيطلبها من أبيه، يطلبها من أخيه، يطلبها من أمه، يطلبها من أقرب الناس إليه، فلا يجدها أبدًا، كلٌّ يقول: نفسي نفسي، كما ذكر ذلك جماعة من أهل التفسير عند قول الله: ﴿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (٣٤) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (٣٥) وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ (٣٦)﴾ [عبس]. فالأب يقول لأبنائه: أيَّ أبٍ كنت لكم؟ فيقولون: كنت خير أب لنا، فيقول: حسنة واحدة. فيقولون له: نحن نريد ما تريد لا نستطيع نحن نريد ما تريد (¬١).\r\rأصحاب الأعراف:\rقد دلت الأدلة على أن الميزان يخف بمثقال حبة ويرجح.\rوأصحاب الأعراف هم: قوم يأتون يوم القيامة، تستوي حسناتهم وسيئاتهم. فيُحجَزون على الأعراف (¬٢) ينظرون إلى أهل الجنة، وينظرون إلى أهل النار، ﴿يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ وَنَادَوْا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ﴾ [الأعراف: ٤٦] وإذا صرفوا أبصارهم إلى يسارهم نظروا أصحاب النار، ﴿قَالُوا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٤٧)﴾ [الأعراف]، فيتعوذون بالله من منازلهم. فهؤلاء حُجِزوا بسبب أنهم لو كان لهم حسنةٌ زائدة لنجَوا في حينها مما هم فيه من كرب وهم وغم.\rوروي عن ابن مسعود ﵁ أنه كان يقول: «إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا عَمِلَ حَسَنَةً كُتِبَ لَهُ بِهَا عَشْرًا، وَإِذَا عَمِلَ سَيِّئَةً لَمْ يُكْتَبْ عَلَيْهِ إِلَّا وَاحِدَةٌ، ثُمَّ يَقُولُ: هَلَكَ مَنْ غَلَبَتْ وَحْدَاتُهُ أَعْشَارَهُ» (¬٣)","footnotes":"(¬١) انظر تفسير ابن كثير (٨/ ٣٢٥). وانظر ما تقدم (ص: ١٦٣)\r(¬٢) الأعراف: جَمْعُ \"عُرْف\"، وَكُلُّ مُرْتَفَعٍ مِنَ الْأَرْضِ عِنْدَ الْعَرَبِ يُسَمَّى \"عُرْفًا\"، وهو: حِجَابٌ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، وهو: السُّورُ الَّذِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ﴾ [الحديد: ١٣] تفسير ابن كثير (٣/ ٤١٨).\r(¬٣) رواه ابن المبارك في الزهد (٢/ ١٢٣) - ومن طريقه وطريق غيره الطبري (جامع البيان ط هجر ١٠/ ٢١٣ و ١٢/ ٣١٥) - وسنده واهٍ. وقال ابن فضيل في الدعاء (١١٥) حَدَّثَنَا دَاوُدُ -وهو ابن أبي هند-، عَنْ عَامِرٍ -وهو الشعبي- قَالَ عَبْدُ اللَّهِ - وهو ابن مسعود-: «أَرْبَعٌ لَا يَهْلِكُ بَعْدَهُنَّ إِلَّا هَالِكٌ قَالَ: إِذَا عَمِلَ الرَّجُلُ الْحَسَنَةَ كُتِبَتْ عَشْرًا، وَإِنْ هَمَّ بِهَا وَلَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ حَسَنَةً، وَإِنْ عَمِلَ سَيِّئَةً كُتِبَتْ سَيِّئَةً، وَإِنْ لَمْ يَعْمَلْهَا وَهَمَّ بِهَا لَمْ يُكْتَبْ عَلَيْهِ شَيْءٌ» ورجاله ثقات لكنه مرسل الشعبي لم يسمع من ابن مسعود.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967456,"book_id":1039,"shamela_page_id":754,"part":"6","page_num":268,"sequence_num":754,"body":"وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ هُمْ رِجَالٌ كَانَتْ لَهُمْ ذُنُوبٌ عِظَامٌ، وَكَانَ جَسِيمٌ أَمْرُهُمْ لِلَّهِ تَعَالَى يَقُومُونَ عَلَى الْأَعْرَافِ فَإِذَا نَظَرُوا إِلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ طَمِعُوا أَنْ يَدْخُلُوهَا. وَإِذَا نَظَرُوا إِلَى أَهْلِ النَّارِ تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْهَا فَأَدْخَلَهُمُ اللَّهُ الْجَنَّةَ» (¬١)\rوعَنْ قَتَادَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ رِجَالٌ اسْتَوَتْ حَسَنَاتُهُمْ وَسَيِّئَاتُهُمْ، فَلَمْ تَفْضُلْ حَسَنَاتُهُمْ عَلَى سَيِّئَاتِهِمْ، وَلَا سَيِّئَاتُهُمْ عَلَى حَسَنَاتِهِمْ» (¬٢)\rوروي عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁ قَالَ: «أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ قَوْمٌ تَجَاوَزَتْ بِهِمْ حَسَنَاتُهُمُ النَّارَ، وَقَصُرَتْ بِهِمْ سَيِّئَاتُهُمْ عَنِ الْجَنَّةِ، فَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ، قَالُوا: رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ. فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذِ اطَّلَعَ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ. قَالَ: «قُومُوا ادْخُلُوا الْجَنَّةَ فَإِنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ» (¬٣)\r\rالحرص على كسب الحسنات:\rفليحرص الواحد منا على الاستكثار من الحسنات والمسارعة إلى الأعمال الطيبات الصالحات. فرب حسنة واحدة يكون فيها نجاتك عند الله وتثقل بالميزان.\rفَاستعمل وصية رسول الله ﷺ لأبي ذر ﵁ إذ قال له: «لَا تَحْقِرَنَّ مِنَ الْمَعْرُوفِ شَيْئًا، وَلَوْ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ بِوَجْهٍ طَلْقٍ» (¬٤).\rوفي رواية:","footnotes":"(¬١) رواه البيهقي في البعث والنشور (١٠٠) وفي شعب الإيمان (٣٧٦)\r(¬٢) رواه عبد الرزاق في تفسيره (٩٠٥) والحسين المروزي في زوائد الزهد لابن المبارك (١٣٧٢) والطبري في تفسيره (١٠/ ٢١٥) من طرق عن قتادة به وهو مرسل لم يسمع قتادة من ابن عباس ﵄ ويشهد له ما قبله. ورواه الحسين المروزي في زوائد الزهد لابن المبارك (١٣٧١) من طريق أبي العريان عن ابن عباس.\r(¬٣) رواه الحاكم في المستدرك (٣٢٤٧) - وعنه البيهقي في البعث والنشور (١٠١) - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُقْبَةَ الشَّيْبَانِيُّ، ثنا الْهَيْثَمُ بْنُ خَالِدٍ، ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، أَنْبَأَ يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ، عَنْ حُذَيْفَةَ … فذكره وقال: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَلَمْ يُخْرِجَاهُ ا. هـ وقد خولف عبيد الله بن موسى، فرواه هناد بن السري في الزهد (٢٠٢) حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ يُونُسَ عَنْ عَامِرٍ عَنْ حُذَيْفَةَ ووكيع أوثق وعامر لم يلق حذيفة. وقد جاء من طرق عن عامر عن حذيفة رواه الحسين المروزي في زوائد الزهد (١٣٧٠) والطبري في تفسيره (١٠/ ٢١٥).\r(¬٤) رواه مسلم (٢٦٢٦) عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁، قَالَ: قَالَ لِيَ النَّبِيُّ ﷺ فذكره.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967457,"book_id":1039,"shamela_page_id":755,"part":"6","page_num":269,"sequence_num":755,"body":"«وَلَوْ أَنْ تَأْتِيَ أَخَاكَ بِوَجْهٍ مُنْبَسِطٍ، وَلَوْ أَنْ تُفْرِغَ مِنْ دَلْوِكَ فِي إِنَاءِ الْمُسْتَسْقِي» (¬١)\rوفي مسند الإمام أحمد عَنْ أَبِي تَمِيمَةَ الْهُجَيْمِيِّ ﵁ عَنْ رَجُلٍ، مِنْ قَوْمِهِ (¬٢) قَالَ: لَقِيتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْمَدِينَةِ، … فذكر الحديث وفيه: قَالَ: وَسَأَلْتُهُ عَنِ الْمَعْرُوفِ؟ فَقَالَ: «لَا تَحْقِرَنَّ مِنَ الْمَعْرُوفِ شَيْئًا، وَلَوْ أَنْ تُعْطِيَ صِلَةَ الْحَبْلِ، وَلَوْ أَنْ تُعْطِيَ شِسْعَ النَّعْلِ، وَلَوْ أَنْ تَنْزِعَ مِنْ دَلْوِكَ فِي إِنَاءِ الْمُسْتَسْقِي، وَلَوْ أَنْ تُنَحِّيَ الشَّيْءَ مِنْ طَرِيقِ النَّاسِ يُؤْذِيهِمْ، وَلَوْ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ، وَوَجْهُكَ إِلَيْهِ مُنْطَلِقٌ، وَلَوْ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ فَتُسَلِّمَ عَلَيْهِ، وَلَوْ أَنْ تُؤْنِسَ الْوَحْشَانَ فِي الْأَرْضِ، وَإِنْ سَبَّكَ رَجُلٌ بِشَيْءٍ يَعْلَمُهُ فِيكَ، وَأَنْتَ تَعْلَمُ فِيهِ نَحْوَهُ، فَلَا تَسُبَّهُ فَيَكُونَ أَجْرُهُ لَكَ وَوِزْرُهُ عَلَيْهِ، وَمَا سَرَّ أُذُنَكَ أَنْ تَسْمَعَهُ فَاعْمَلْ بِهِ، وَمَا سَاءَ أُذُنَكَ أَنْ تَسْمَعَهُ فَاجْتَنِبْهُ» (¬٣)\r\rتواجد النبي ﷺ عند الميزان يوم القيامة:\rوحين تُنْصَبُ الموازين يوم القيامة يصاب الناس بالهلع وبالخوف وبالفزع بسبب ما يشاهدونه من الكَرْبِ ومن عظيم الحزن ومن عظيم الأهوال في ذلك اليوم العظيم،\rقال أنس بن مالك ﵁: سَأَلْتُ نَبِيَّ اللهِ ﷺ، أَنْ يَشْفَعَ لِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، قَالَ: قَالَ: «أَنَا فَاعِلٌ» قَالَ: فَأَيْنَ أَطْلُبُكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَا نَبِيَّ اللهِ؟ قَالَ: «اطْلُبْنِي أَوَّلَ مَا تَطْلُبُنِي عَلَى الصِّرَاطِ» قَالَ: قُلْتُ: فَإِذَا لَمْ أَلْقَكَ عَلَى الصِّرَاطِ؟ قَالَ: «فَأَنَا عِنْدَ الْمِيزَانِ» قَالَ: قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ أَلْقَكَ عِنْدَ الْمِيزَانِ؟ قَالَ: «فَأَنَا عِنْدَ الْحَوْضِ، لَا أُخْطِئُ هَذِهِ الثَّلَاثَ مَوَاطِنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» (¬٤).\rفهذه ثلاثة مواطن بيَّنَ لنا النبيُّ ﷺ أنه سيكون عندها، فإما أن يكون عند الميزان أو عند الصراط أو عند الحوض صلواتُ ربي وسلامه عليه. وهذا يدل على أنَّ","footnotes":"(¬١) رواه الخرائطي مكارم الأخلاق (١١٨) والبيهقي في الآداب (٢٢٢) والسنن الكبرى (٧٨٢٤) وشعب الإيمان (٣١٠٤، ٧٦٨٨)\r(¬٢) قال الحافظ ابن أبي حاتم في العلل (٢/ ٣٢٥): قُلتُ لأَبِي: يُسَمَّى هَذا الرَّجُلُ مِنْ قَومِهِ؟ قالَ: نَعَم، سَمّاهُ عَبدُ الوارِثِ، عَنِ الجُرَيرِيِّ. ثم ذكر إسناده وفيه، عَنْ أَبِي تَمِيمَةَ، عَنْ جابِرِ بنِ سُلَيمٍ ﵁.\r(¬٣) رواه الإمام أحمد (١٥٩٥٥) وأبو عبيد في الخطب والمواعظ (١٥) والبغوي في معجم الصحابة (٣١٤) وابن أبي حاتم في العلل (٣٤٩٤)\r(¬٤) أخرجه أحمد (١٢٨٢٥)، والترمذي (٢٤٣٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967458,"book_id":1039,"shamela_page_id":756,"part":"6","page_num":270,"sequence_num":756,"body":"الأمر عظيم، وأنَّ وجوده ﷺ في هذه المواطن الثلاثة لأنها مواطن عظيمة، تغشى الناس في ذلك الحين حينما تُنصَبُ الموازين، فيبلغ الخوف والهلع بالناس أقصى الحدود، ينسى الحبيبُ حبيبَه، ﴿وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا (١٠)﴾ [المعارج]، لا يفكر أحدٌ إلا في نفسه، ويذهل عن كلِّ شيءٍ لا يفكر إلا في نتيجة ميزانه، حين توزن أعماله عند الله.\rوقد رُوِيَ عن عائشة ﵂ وأرضاها أَنَّهَا ذَكَرَتِ النَّارَ فَبَكَتْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَا يُبْكِيكِ؟» قَالَتْ: ذَكَرْتُ النَّارَ فَبَكَيْتُ، فَهَلْ تَذْكُرُونَ أَهْلِيكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَمَّا فِي ثَلَاثَةِ مَوَاطِنَ: فَلَا يَذْكُرُ أَحَدٌ أَحَدًا: عِنْدَ الْمِيزَانِ حَتَّى يَعْلَمَ أَيَخِفُّ مِيزَانُهُ أَوْ يَثْقُلُ، وَعِنْدَ الْكِتَابِ حِينَ يُقَالُ: ﴿هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ (١٩)﴾ [الحاقة] حَتَّى يَعْلَمَ أَيْنَ يَقَعُ كِتَابُهُ أَفِي يَمِينِهِ أَمْ فِي شِمَالِهِ أَمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهِ، وَعِنْدَ الصِّرَاطِ إِذَا وُضِعَ بَيْنَ ظَهْرَيْ جَهَنَّمَ» وفي إسناده ضعف (¬١). إنه لأمرٌ عظيمٌ من أهوال يوم القيامة.\rنسأل الله -جل وعلا- أن يلطف بنا وأن يجعل أعمالنا صالحة متقبلة.\r\rما يوزن يوم القيامة:\rوذكر العلماء أيضًا أن الميزان:\r• تُوزَن به أعمال العباد،\r• وربما وُزِنَ به العاملُ أيضًا أي: صاحب العمل.\r• وربما وزنت صحائف العمل أيضًا،\rوعلى ذلك دلَّت الأدلة، فالأدلة تدل على أن الأعمال هي التي توزن من خير أو من شر كما في الحديث السابق: «كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ … » الحديث، وكما في قول النبي ﷺ: «اقْرَؤوا الْقُرْآنَ؛ فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَفِيعًا لِأَصْحَابِهِ، اقْرَؤوا الزَّهْرَاوَيْنِ الْبَقَرَةَ وَسُورَةَ آلِ عِمْرَانَ؛ فَإِنَّهُمَا تَأْتِيَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ أَوْ كَأَنَّهُمَا غَيَايَتَانِ","footnotes":"(¬١) أخرجه أبو داود (٤٧٥٥) من طريق الحسن عن عائشة وهو لم يسمع منها وانظر: ضعيف الترغيب والترهيب (٢١٠٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967459,"book_id":1039,"shamela_page_id":757,"part":"6","page_num":271,"sequence_num":757,"body":"أَوْ كَأَنَّهُمَا فِرْقَانِ مِنْ طَيْرٍ صَوَافَّ تُحَاجَّانِ عَنْ أَصْحَابِهِمَا … » (¬١). فهذا الحديث المبارك يدل على أنه يؤتى بالقرآن والعمل على هذه الهيئة، فيكون في ميزان العبد مثقلًا له عند الله. وتقدم معنا أن الخُلُق الحَسَنَ أثقلُ ما يكون في الميزان.\rكذلك قال أهل العلم أيضًا: قد يوزن العامل نفسه،\rوقد جاء في ذلك أحاديث منها: حديث أبي هريرة المتقدم: «إِنَّهُ لَيَأْتِي الرَّجُلُ الْعَظِيمُ السَّمِينُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يَزِنُ عِنْدَ اللهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ ثم قرأ: ﴿فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا (١٠٥)﴾ [الكهف]» (¬٢).\rوكذلك جاء في مناقب ابن مسعود ﵁ أَنَّهُ كَانَ يَجْتَنِي سِوَاكًا مِنَ الْأَرَاكِ، وَكَانَ دَقِيقَ السَّاقَيْنِ، فَجَعَلَتِ الرِّيحُ تَكْفَؤُهُ، فَضَحِكَ الْقَوْمُ مِنْهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مِمَّ تَضْحَكُونَ؟» قَالُوا: يَا نَبِيَّ اللهِ، مِنْ دِقَّةِ سَاقَيْهِ، فَقَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَهُمَا أَثْقَلُ فِي الْمِيزَانِ مِنْ أُحُدٍ» (¬٣).\rرفعه الله بعمله الصالح وهو مع ضعف بنيته وجسده قوي القلب كبير العلم جليل القدر ﵁ وأرضاه. وقد قال الشاعر:\rتَرى الرَجُلَ النَحيفَ فَتَزدَريهِ … وَفي أَثوابِهِ أَسَدٌ مزيرُ\rوَيُعجِبُكَ الطَريرُ فَتَبتَليهِ … فَيُخلِفُ ظّنَّكَ الرَجُلُ الطَريرُ (¬٤)","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم (٨٠٤) من حديث أبي أمامة الباهلي ﵁.\r(¬٢) أخرجه البخاري (٤٧٢٨)، ومسلم (٢٧٨٥).\r(¬٣) أخرجه أحمد (٣٩٩١) عن ابن مسعود ﵁. بسند حسن. ورواه أحمد (٩٢٠) والبخاري في الأدب المفرد (٢٣٧) من حديث علي ﵁. ورواه البزار (٣٣٠٥) والحاكم (٥٣٨٥) من حديث قرة بن إياس ﵁. وانظر: إرواء الغليل (٦٥) والسلسلة الصحيحة (٢٧٥٠)\r(¬٤) البيتان للعبَّاس بن مرداس في ديوانه (ص: ٥٨، ٥٧). والمزير: هو الرجل القوي، والطرير: ذو الهيئة [«مقاييس اللغة» (٣/ ٤٠٩، ٥/ ٣١٩)]","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967460,"book_id":1039,"shamela_page_id":758,"part":"6","page_num":272,"sequence_num":758,"body":"وعَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ عُمَرَ ﵁ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ نحيفٌ، فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ وَيَتَهَلَّلُ وَجْهُهُ، ثُمَّ قَالَ: «كُنَيْفٌ (¬١) مُلِئَ عِلْمًا؟ كُنَيْفٌ مُلِئَ عِلْمًا» - يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ ﵁. (¬٢)\r\rحديث البطاقة:\rوالتوحيد والإخلاص هو أعظم ما تثقل به الموازين. ومن مواقف الميزان العظيمة ما أخبرنا عنه النبي ﷺ في قصة الرجل الذي عُرِفَ عند العلماء بـ\"قصة صاحب البطاقة\" في حديث عبد الله بن عمرو ﵄ أن النبي ﷺ قال: «إِنَّ اللَّهَ سَيُخَلِّصُ رَجُلاً مِنْ أُمَّتِي عَلَى رُؤُوسِ الْخَلَائِقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيَنْشُرُ عَلَيْهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ سِجِلًّا، كُلُّ سِجِلٍّ مِثْلُ مَدِّ الْبَصَرِ ثُمَّ يَقُولُ: أَتُنْكِرُ مِنْ هَذَا شَيْئًا؟ أَظَلَمَكَ كَتَبَتِي الْحَافِظُونَ؟ فَيَقُولُ: لَا يَا رَبِّ. فَيَقُولُ: أَفَلَكَ عُذْرٌ؟ فَيَقُولُ: لَا يَا رَبِّ. فَيَقُولُ: بَلَى إِنَّ لَكَ عِنْدَنَا حَسَنَةً فَإِنَّهُ لَا ظُلْمَ عَلَيْكَ الْيَوْمَ، فَتَخْرُجُ بِطَاقَةٌ فِيهَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فَيَقُولُ: احْضُرْ وَزْنَكَ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ مَا هَذِهِ الْبِطَاقَةُ مَعَ هَذِهِ السِّجِلاَّتِ؟! فَقَالَ: إِنَّكَ لَا تُظْلَمُ. قَالَ: فَتُوضَعُ السِّجِلاَّتُ فِي كِفَّةٍ وَالْبِطَاقَةُ فِي كِفَّةٍ، فَطَاشَتِ السِّجِلاَّتُ، وَثَقُلَتِ الْبِطَاقَةُ، فَلَا يَثْقُلُ مَعَ اسْمِ اللَّهِ شَيءٌ» (¬٣).","footnotes":"(¬١) قال الجوهري في الصحاح (مادة كنف): \"الكِنْف بالكسر: وعاء تكون فيه أداة الراعي، وبتصغيره جاء الحديث: كُنَيْفٌ مُلِئَ علمًا\". ا. هـ والتصغير هنا يراد به المدح والتعظيم.\r(¬٢) أخرجه الإمام أحمد في فضائل الصحابة (١٥٥٠) وابن سعد في الطبقات الكبرى (٢/ ٣٤٤، ٣/ ٦٥) وابن أبي شيبة في المصنف (٣٢٢٣٦) والحاكم في المستدرك (٥٣٩١) -وعنه البيهقي في المدخل (١٠٠) -. وأبو نعيم في حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (١/ ١٢٩) وفي معرفة الصحابة (٤٤٩٣). ورواه عبد الرزاق الصنعاني في المصنف (١٨١٨٧) -ومن طريقه الطبراني في المعجم الكبير للطبراني (٩/ ٣٤٩) رقم (٩٧٣٥) من طريق قتادة عن عمر وهذا منقطع فقتادة لم يدركهما. وأخرجه محمد بن الحسن الشيباني (٦٠٧) في زوائده على موطأ مالك الخبر أخبرنا أبو حنيفة، عن حماد، عن إبراهيم وذكر قصة عن عمر. وله طرق أخرى.\r(¬٣) أخرجه الترمذي (٢٦٣٩) وابن ماجه (٤٣٠٠) وصححه ابن حبان (٢٢٥) والحاكم (٩، ١٩٣٧) وقال في الموضع الأول: على شرط مسلم ووافقه الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة (١٣٥) وقال في الموضع الثاني صحيح الإسناد ا. هـ وهو الصواب فإن الحديث ليس على شرط مسلم فهو من رواية الليث بن سعد قال حَدَّثَنِي عَامِرُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحُبُلِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو فذكره. ورجاله رجال مسلم لكنه لم يرو بهذه السياقة في صحيحه شيء. وعامر ليس له في صحيح مسلم إلا حديث واحد يرويه عن حنش الصنعاني كما في تهذيب الكمال في أسماء الرجال (١٤/ ٨٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967461,"book_id":1039,"shamela_page_id":759,"part":"6","page_num":273,"sequence_num":759,"body":"وهذا الحديث حديث عظيم، وفيه فوائد:\rمنها: إثبات الميزان.\rومنها: أن الميزان له كفتان.\rومنها: أن الأعمال توزن.\rومنها بيان طريقة الوزن وأن معنى ثقلت موازينه أي: نزلت،\rفمن ثقلت موازينه يكون ناجيًا عند الله.\rوقال بعض أهل العلم: ثقل الموازين يعني أن ينار له نور وأن يرى نورًا، ولكن ليس على هذا دليل.\r\rفضل من قال: لا إله إلا الله خالصًا من قلبه:\rكذلك بَيَّنَ العلماء أن هذا الرجل صاحب البطاقة لم يقل: \"لا إله إلا الله\" هكذا مجردة، وإنما هو رجل امتلأ قلبه إيمانًا وتوحيدًا، وامتلأ قلبُه إفرادًا لله بالعبادة، فهذا الذي نجا به. قال شيخ الإسلام ﵀: \"وليس كلُّ من تكلم بالشهادتين كان بهذه المنزلة؛ لأن هذا العبد صاحبَ البطاقة كان في قلبه من التوحيد واليقين والإخلاص ما أَوْجَبَ أن عَظُمَ قَدْرُه حتى صار راجحًا على هذه السيئات\" (¬١).\r\rإن الله لا يظلم مثقال ذرة:\rوتأمل قوله: «إِنَّكَ لَا تُظْلَمُ» فإنَّ هذا من الحكم العظيمة في نصب الله ﷿ الموازين ليقيم الحجة على العباد ويرى الإنسان محاسبته لنفسه بنفسه. قال: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ (٤٧)﴾ [الأنبياء]","footnotes":"(¬١) المستدرك على مجموع الفتاوى (١/ ٢٢٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967462,"book_id":1039,"shamela_page_id":760,"part":"6","page_num":274,"sequence_num":760,"body":"وقال تعالى: ﴿وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا (٤٩)﴾ [الكهف]\rفاحرصوا على الأعمال الصالحات التي تكون سببًا في نجاتكم يوم القيامة.\rوإذا عَمِلْتَ أيها المسلم عملًا صالحًا، فَأَخْلِصِ العملَ فيه لله، وليَكُنْ وَفْقَ سنة رسول الله ﷺ؛ فإن العمل لا يقبله الله -جل وعلا- إلا أن يكون خالصًا صوابًا.\rفإذا وفَّقك الله ﷿ إليه، فاحرص على المحافظة عليه، وابتعد عن الغيبة وعن النميمة وعن ظلم العباد، وكل ما هو سببٌ لِفَقْدِ الحسنات.\rواحرصوا رحمكم الله على الأخلاق الحسنة؛ والمعاملة الطيبة والكلمة الطيبة، فإنَّها أثقل شيء يوضع في ميزان العبد يوم القيامة.\rوهي أمور يستطيع كلُّ إنسان أن يحرص عليها ويستطيع كلُّ إنسان أن يتخلَّق بها،\rولا ينبغي للإنسان أن يقول: أنا تطبَّعت على هذا ولا أستطيع أن أغيِّرَ من أخلاقي ومن طبعي!، كلَّا، فالقرآن يُهذِّب الأخلاق، وقد كان الواحد من الصحابة ﵃ إذا أسلم خَلَعَ لباس الجاهلية على عتبة باب الإسلام، وتخلَّق بأخلاق هذا الدين، فيلبس لباس التقوى، ويرتدي رداء الإيمان، ويتجلبب بجلباب الخير، فيظهر ذلك على أخلاقه وعلى عمله وعلى أفعاله.\rفهذا عمر بن الخطاب ﵁ مع ما عُرِفَ عنه من الأمور قبل الإسلام حتى قال بعض الصحابة - وهو عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ ﵁ يوماً، لزوجته وكانت قالت لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، لَوْ رَأَيْتَ عُمَرَ آنِفًا وَرِقَّتَهُ وَحُزْنَهُ عَلَيْنَا. قَالَ: أَطَمِعْتِ فِي إسْلَامِهِ؟ قَالَتْ: قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَلَا يُسْلِمُ الَّذِي رَأَيْتِ حَتَّى يُسْلِمَ حِمَارُ الْخَطَّابِ، قال ذلك: يَأْسًا مِنْهُ، لِمَا كَانَ يَرَى مِنْ غِلْظَتِهِ وَقَسْوَتِهِ عَنْ الْإِسْلَامِ. (¬١).","footnotes":"(¬١) حسن، رواه ابن إسحاق في السيرة (٢٢٢) -ومن طريقه الإمام أحمد في فضائل الصحابة (٣٧١)، والطبراني في المعجم الكبير للطبراني (٢٥/ ٢٩) رقم (٤٧) وأبو نعيم في معرفة الصحابة (٧٨٣٢)، والحاكم (٦٨٩٥) -. من حديث أُمِّ عَبْدِ اللَّهِ بِنْتِ أَبِي حَثْمَةَ ﵂ وانظر صحيح السيرة للألباني (١٨٩)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967463,"book_id":1039,"shamela_page_id":761,"part":"6","page_num":275,"sequence_num":761,"body":"ومع هذا فإنه لمَّا أسلم صار عبدًا خاشعًا أوَّاهًا منيبًا بكَّاءً بين يدي الله، وقَّافا عند حدوده. كما في صحيح البخاري عن ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ … وذكر أن قوما أغضبوا عُمَر ﵁ حَتَّى هَمَّ أَنْ يُوقِعَ بِهِم، فَقَالَ لَهُ الحُرُّ بن قيس: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ لِنَبِيِّهِ ﷺ: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ (١٩٩)﴾ [الأعراف]، وَإِنَّ هَذَا مِنَ الجَاهِلِينَ، قال: «وَاللَّهِ مَا جَاوَزَهَا عُمَرُ حِينَ تَلَاهَا عَلَيْهِ، وَكَانَ وَقَّافًا عِنْدَ كِتَابِ اللَّهِ» (¬١)\rوبذا صار أفضل هذه الأمة بعد نبيها ﷺ وصديقها أبي بكر ﵄.\rفيستطيع المؤمن أن يحرص على الانتفاع بكلام الله وبسنة رسول الله ﷺ ويربي نفسه ويهذب أخلاقه عليهما.\rيقول ابن القيم ﵀:\rوقد أشار النبي ﷺ إلى أن كمال ما يُستمتع به من الطيبات في الآخرة بحسب كمال ما قابله من الأعمال في الدنيا،\rثم قال: … وثِقَلُ مِيزَانِهِ هُنَاكَ بِحَسَبِ تَحَمُّلِهِ ثِقَلَ الْحَقِّ فِي هَذِهِ الدَّارِ لَا بِحَسَبِ مُجَرَّدِ كَثْرَةِ الْأَعْمَالِ،\rوَإِنَّمَا يَثْقُلُ الْمِيزَانُ بِاتِّبَاعِ الْحَقِّ وَالصَّبْرِ عَلَيْهِ وَبَذْلِهِ إِذَا سُئِلَ، وَأَخْذِهِ إِذَا بَذَلَ\rكَمَا قَالَ الصِّدِّيقُ فِي وَصِيَّتِهِ لِعُمَرَ ﵄:\r(وَاعْلَمْ أَنَّ لِلَّهِ حَقًّا بِاللَّيْلِ لَا يَقْبَلُهُ بِالنَّهَارِ وَلَهُ حَقٌّ بِالنَّهَارِ لَا يَقْبَلُهُ بِاللَّيْلِ،\rوَاعْلَمْ أَنَّهُ إِنَّمَا ثَقُلَتْ مَوَازِينُ مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ بِاتِّبَاعِهِمُ الْحَقَّ وَثَقُلَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ فِي دَارِ الدُّنْيَا\rوَحُقَّ لِمِيزَانٍ يُوضَعُ فِيهِ الْحَقُّ أَنْ يَكُونَ ثَقِيلًا،","footnotes":"(¬١) صحيح البخاري (٤٦٤٢)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967464,"book_id":1039,"shamela_page_id":762,"part":"6","page_num":276,"sequence_num":762,"body":"وَإِنَّمَا خَفَّتْ مَوَازِينُ مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِاتِّبَاعِهِمُ الْبَاطِلَ فِي دَارِ الدُّنْيَا خِفَّتُهُ عَلَيْهِمْ وَحُقَّ لِمِيزَانٍ لَا يُوضَعُ فِيهِ إِلَّا الْبَاطِلُ أَنْ يَكُونَ خَفِيفًا) (¬١). ا. هـ (¬٢)\rأسأل الله -جل وعلا- أن يجعلنا ممن ثقلت موازينُه\rوأن يجعلنا من الناجين في يوم القيامة.\rإنه وليُّ ذلك والقادر عليه، والله تعالى أعلم\rوصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.","footnotes":"(¬١) أخرجه سعيد بن منصور (٩٤٢ - التفسير) وأبو نعيم في الحلية (١/ ٣٦) عن عبد الرحمن بن سابط، وابن المبارك في \"الزهد\" (٩١٤) وابن أبي شيبة (٣٥٥٧٤، ٣٨٢١١) وأبو داود في الزهد (٢٩) والخلال في السنة (٣٤٥) عن زُبيد اليامي، والربعي في الوصايا (ص ٣٤ - ٣٥) عن قتادة، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٠/ ٤١٤) عن ابن أبي نجيح. وهذه الروايات ــ وإن كانت مراسيل ــ فإنها يعضد بعضها بعضًا، وتجعل للوصية أصلًا. وقد قال ابن القيم: تلقَّاها عمر بالقبول هو وسائر الصَّحابة ﵃ ا. هـ «مدارج السالكين» (١/ ٥٧٩ ط عطاءات العلم).\r(¬٢) اجتماع الجيوش الإسلامية (٢/ ٨٥)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967465,"book_id":1039,"shamela_page_id":763,"part":"6","page_num":277,"sequence_num":763,"body":"JIH\r\rالإيمان بالحشر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967466,"book_id":1039,"shamela_page_id":764,"part":"6","page_num":279,"sequence_num":764,"body":"F e\r\rالمجلس الثالث والثلاثون (¬١)\rحشر الله ﷿ للعباد وتوجيهُهم إلى مآلهم إلى جنة أو إلى نار:\rالمستقَرُّ للإنسان يوم القيامة هو إما جنة وإما نار، فهو المقر الذي يصير إليه العباد جميعا.\rفالناس في عرصات القيامة بعد الحساب والجزاء وبعد أن توزن الموازين وتتطاير الصحف، منهم آخذٌ كتابَه بيمينه وآخذٌ كتابَه بشماله.\rيكون أيضًا من المواقف العظيمة موقف يجمع الله ﷿ فيه الأوَّلين والآخرين، ويجمع الله ﷿ فيه الناس، ويجتمع المؤمنون والكافرون والمنافقون في صعيد واحد كما أخبر النبي ﷺ ثم يُؤمَرُ بهم، كلٌّ إلى حيث كتب الله ﷿ له، وذلك بأعمالهم التي عملوها إن خيرًا فخيرٌ، وإن شرًّا فشرٌّ.\rوقد جاء بيانُ ذلك عن النبي ﷺ في جملة من الأحاديث:\rفمن ذلك حديث أبي سعيد الخدري، وحديث عبد الله بن عمرو، وحديث جابر بن عبد الله، وحديث جرير بن عبد الله البجلي وغير واحد ﵃.\rونورد ما تيسَّر من هذه الأحاديث؛ لننظر كيف سيكون الموقف بعد أن توزن الأعمال وتتطاير الصحف.\r\rرؤية المؤمنين ربهم وحشر العباد إلى الصراط:\rجاء في صحيح البخاري ومسلم عن أبي هريرة ﵁ أنَّ الناس قالوا: يا رسول الله، هل نرى ربنا يوم القيامة؟ فقال ﷺ: «هَلْ تُمَارُونَ فِي الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ لَيْسَ دُونَهُ","footnotes":"(¬١) كان في يوم الخميس التاسع عشر من شهر شوال من عام ١٤٤١ هـ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967467,"book_id":1039,"shamela_page_id":765,"part":"6","page_num":280,"sequence_num":765,"body":"سَحَابٌ؟ قالوا: لا يا رسول الله (¬١)؟ -قال: فَهَلْ تُمَارُونَ فِي الشَّمْسِ لَيْسَ دُونَهَا سَحَابٌ؟ قالوا: لا. قال: فَإِنَّكُمْ تَرَوْنَهُ كَذَلِكَ (¬٢)، يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيَقُولُ: مَنْ كَانَ يَعْبُدُ شَيْئًا فَلْيَتَّبِعْ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَتَّبِعُ الشَّمْسَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَتَّبِعُ الْقَمَرَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَتَّبِعُ الطَّوَاغِيتَ، وَتَبْقَى هَذِهِ الأُمَّةُ فِيهَا مُنَافِقُوهَا، فَيَأْتِيهِمُ اللَّهُ فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ. فَيَقُولُونَ: هَذَا مَكَانُنَا حَتَّى يَأْتِيَنَا رَبُّنَا فَإِذَا جَاءَ رَبُّنَا عَرَفْنَاهُ فَيَأْتِيهِمُ اللَّهُ فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ فَيَقُولُونَ: أَنْتَ رَبُّنَا. فَيَدْعُوهُمْ فَيُضْرَبُ الصِّرَاطُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ جَهَنَّمَ، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يَجُوزُ مِنَ الرُّسُلِ بِأُمَّتِهِ … » الحديث (¬٣)\rفأفادنا هذا الحديث: أن مما يقع من الأمور العظيمة في عرصات القيامة: أنَّ أهل الإيمان يرون ربهم -جل وعلا- قبل أن يجوزوا الصراط.\r\rيوم يكشف عن ساق:\rويكون ذلك على الصفة والعلامة التي بينهم وبين ربهم -جل وعلا- وهي أن ﴿يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ [القلم: ٤٢] كما جاء في الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري ﵁ أَنَّ نَاسًا فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «نَعَمْ» قَالَ: «هَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ بِالظَّهِيرَةِ صَحْوًا لَيْسَ مَعَهَا سَحَابٌ؟ وَهَلْ تُضَارُّونَ في رُؤْيَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ صَحْوًا لَيْسَ فِيهَا سَحَابٌ؟». قَالُوا: لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: «مَا تُضَارُّونَ في رُؤْيَةِ اللَّهِ ﵎ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلاَّ كَمَا تُضَارُّونَ في رُؤْيَةِ أَحَدِهِمَا إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ لِيَتَّبِعْ كُلُّ أُمَّةٍ مَا كَانَتْ تَعْبُدُ. فَلَا يَبْقَى أَحَدٌ كَانَ يَعْبُدُ غَيْرَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ مِنَ الأَصْنَامِ وَالأَنْصَابِ إِلاَّ يَتَسَاقَطُونَ في النَّارِ حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ إِلاَّ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ مِنْ بَرٍّ وَفَاجِرٍ وَغُبَّرِ أَهْلِ الْكِتَابِ فَيُدْعَى الْيَهُودُ فَيُقَالُ لَهُمْ: مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟","footnotes":"(¬١) يعني أخبروني عن القمر إذا كان بدرًا وليس دونه سحاب هل هناك مرية وشك في رؤيته.\r(¬٢) -يعني سترون ربكم رؤيةَ حقٍّ وسيكون ذلك يوم القيامة -نسأل الله أن يرزقنا لذة النظر إلى وجهه-، وهذه الرؤية قبل دخول الجنة، وهم ما زالوا في عرصات القيامة، كما في تمام الحديث.\r(¬٣) أخرجه البخاري (٨٠٦)، ومسلم (١٨٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967468,"book_id":1039,"shamela_page_id":766,"part":"6","page_num":281,"sequence_num":766,"body":"قَالُوا: كُنَّا نَعْبُدُ عُزَيْرَ ابْنَ اللَّهِ. فَيُقَالُ: كَذَبْتُمْ مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ صَاحِبَةٍ وَلَا وَلَدٍ فَمَاذَا تَبْغُونَ؟ قَالُوا: عَطِشْنَا يَا رَبَّنَا فَاسْقِنَا. فَيُشَارُ إِلَيْهِمْ أَلَا تَرِدُونَ فَيُحْشَرُونَ إِلَى النَّارِ كَأَنَّهَا سَرَابٌ يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا فَيَتَسَاقَطُونَ في النَّارِ. ثُمَّ يُدْعَى النَّصَارَى فَيُقَالُ لَهُمْ: مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ قَالُوا: كُنَّا نَعْبُدُ الْمَسِيحَ ابْنَ اللَّهِ. فَيُقَالُ لَهُمْ: كَذَبْتُمْ. مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ صَاحِبَةٍ وَلَا وَلَدٍ. فَيُقَالُ لَهُمْ: مَاذَا تَبْغُونَ؟ فَيَقُولُونَ عَطِشْنَا يَا رَبَّنَا فَاسْقِنَا. -قَالَ-: فَيُشَارُ إِلَيْهِمْ أَلَا تَرِدُونَ فَيُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ كَأَنَّهَا سَرَابٌ يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا فَيَتَسَاقَطُونَ في النَّارِ حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ إِلاَّ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ تَعَالَى مِنْ بَرٍّ وَفَاجِرٍ أَتَاهُمْ رَبُّ الْعَالَمِينَ في أَدْنَى صُورَةٍ مِنَ الَّتِي رَأَوْهُ فِيهَا. قَالَ: فَمَا تَنْتَظِرُونَ تَتْبَعُ كُلُّ أُمَّةٍ مَا كَانَتْ تَعْبُدُ. قَالُوا: يَا رَبَّنَا فَارَقْنَا النَّاسَ فِي الدُّنْيَا أَفْقَرَ مَا كُنَّا إِلَيْهِمْ وَلَمْ نُصَاحِبْهُمْ. فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ. فَيَقُولُونَ: نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ لَا نُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا-مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا-حَتَّى إِنَّ بَعْضَهُمْ لَيَكَادُ أَنْ يَنْقَلِبَ. فَيَقُولُ: هَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ آيَةٌ فَتَعْرِفُونَهُ بِهَا؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ. فَيُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ فَلَا يَبْقَى مَنْ كَانَ يَسْجُدُ لِلَّهِ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ إِلاَّ أَذِنَ اللَّهُ لَهُ بِالسُّجُودِ وَلَا يَبْقَى مَنْ كَانَ يَسْجُدُ اتِّقَاءً وَرِيَاءً إِلاَّ جَعَلَ اللَّهُ ظَهْرَهُ طَبَقَةً وَاحِدَةً كُلَّمَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ خَرَّ عَلَى قَفَاهُ. ثُمَّ يَرْفَعُونَ رُؤوسَهُمْ وَقَدْ تَحَوَّلَ فِي صُورَتِهِ الَّتِي رَأَوْهُ فِيهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ فَقَالَ: أَنَا رَبُّكُمْ. فَيَقُولُونَ: أَنْتَ رَبُّنَا. ثُمَّ يُضْرَبُ الْجِسْرُ عَلَى جَهَنَّمَ … » (¬١).\rهذا موقف عظيم من مواقف القيامة وأهوالها! ومجمع يجمع الله ﷿ فيه الخلائق ثم يبدأ الله ﷿ بفصل بعضهم عن بعض وينادى: من كان يعبد إلهًا فليذهب معه.\r\rتنبيه في تفسير كلمة التوحيد \"لا إله إلا الله\":\rكم الآلهة المتعددة؟ الناس في هذه الدنيا يعبدون آلهةً متعددة. ولهذا قال ربنا: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (٦٢)﴾ [الحج]. ولهذا يقول العلماء في تفسير كلمة التوحيد كلمة \"لا إله إلا الله\"","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٧٤٣٩)، ومسلم (١٨٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967469,"book_id":1039,"shamela_page_id":767,"part":"6","page_num":282,"sequence_num":767,"body":"يقولون: معناها لا معبود بحق إلا الله، وغيرُ الله إن عُبِدَ فإنما يعبد بباطل. هذا معنى هذه الكلمة، وليس معناها أنه لا معبود إلا الله، بل لا معبود بحق إلا الله؛ فلا بد من هذه الكلمة -أعني كلمة \"بحق\"؛ لأنَّ هناك آلهةً عُبِدَت بباطل من دون الله، فليس هناك إله حق إلا الله -جل وعلا- لأنه الخالق الرزاق مالك الملك المدبر، فلا يستحق العبادة أحدٌ سواه.\rأمَّا الآلهة المتعدِّدة التي انتشرت عند الناس: فمنهم من يعبد الأنبياء، ومنهم من يعبد الشمس، ومنهم من يعبد القمر، ومنهم من يعبد القبور والأضرحة، ومنهم من يعبد البقر، أو الحجر أو الشجر أو غير ذلك من الآلهة. فإذا جاء يوم القيامة يزاد في التنكيل بهم، ويحشرون مع آلهتهم التي عبدوها من دون الله، هذا إذا كانت هذه الآلهة من هذه الأوثان وغيرها.\r\rمن عُبِدَ من الأنبياء والصالحين:\rأما عبادتهم للأنبياء وعبادتهم للمرسلين وعبادتهم للصالحين ونحوهم ممن هو غير راضٍ عن عبادتهم إيَّاه فإن الله ﷿ ينجيهم. كما في مسند الإمام أحمد عَنْ أَبِي يَحْيَى، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: قَالَ: … إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِقُرَيْشٍ: «يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، إِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ فِيهِ خَيْرٌ» وَقَدْ عَلِمَتْ قُرَيْشٌ أَنَّ النَّصَارَى تَعْبُدُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ﵍، (وَمَا تَقُولُ فِي مُحَمَّدٍ) (¬١)، فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ، أَلَسْتَ تَزْعُمُ أَنَّ عِيسَى كَانَ نَبِيًّا وَعَبْدًا مِنْ عِبَادِ اللَّهِ صَالِحًا، فَلَئِنْ كُنْتَ صَادِقًا، فَإِنَّ آلِهَتَهُمْ لَكَمَا تَقُولُونَ. قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ (٥٧)﴾ [الزخرف: ٥٧] قَالَ:","footnotes":"(¬١) قال الشيخ أحمد البنا في الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (١٨/ ٢٦٦): أي وما تقول النصارى في محمد من عدم تصديقهم بنبوته ا. هـ وقال العلامة أحمد شاكر في تحقيقه للمسند (٣/ ٢٨٤): قوله «وما تقول في محمد» هكذا هو في الأصلين وابن كثير، وفي الزوائد «وما يقول محمد»، ولعله أصح، أو يكون في الكلام نقص ا. هـ","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967470,"book_id":1039,"shamela_page_id":768,"part":"6","page_num":283,"sequence_num":768,"body":"قُلْتُ: مَا يَصِدُّونَ؟ قَالَ: يَضِجُّونَ، ﴿وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ﴾ [الزخرف: ٦١]، قَالَ: هُوَ خُرُوجُ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ﵉ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ. (¬١)\rوفي رواية عَنْ أَبِي يَحْيَى، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ (٩٨)﴾ [الأنبياء] شَقَّ ذَلِكَ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ وَقَالُوا: شَتَمَ مُحَمَّدٌ آلِهَتَنَا فَقَامَ ابْنُ الزِّبَعْرَى فَقَالَ: مَا شَأْنُكُمْ؟ قَالُوا: شَتَمَ مُحَمَّدٌ آلِهَتَنَا قَالَ: وَمَا قَالَ؟ قَالُوا: قَالَ: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ (٩٨)﴾ قَالَ: ادْعُوهُ لِي، فَدُعِيَ مُحَمَّدٌ ﷺ فَقَالَ ابْنُ الزِّبَعْرَى: يَا مُحَمَّدُ هَذَا شَيْءٌ لِآلِهَتِنَا خَاصَّةً أَمْ لِكُلِّ مَنْ عُبِدَ مِنْ دُونِ اللهِ؟ قَالَ: «بَلْ لِكُلِّ مَنْ عُبِدَ مِنْ دُونِ اللهِ ﷿» قَالَ: فَقَالَ: خَصَمْنَاهُ وَرَبِّ هَذِهِ الْبَنِيَّةِ، يَا مُحَمَّدُ أَلَسْتَ تَزْعُمُ أَنَّ عِيسَى عَبْدٌ صَالِحٌ وَعُزَيْرًا عَبْدٌ صَالِحٌ، وَالْمَلَائِكَةَ عِبَادٌ صَالِحُونَ، قَالَ: «بَلَى»، قَالَ: فَهَذِهِ النَّصَارَى يَعْبُدُونَ عِيسَى وَهَذِهِ الْيَهُودُ تَعْبُدُ عُزَيْرًا وَهَذِهِ بَنُو مَلِيحٍ تَعْبُدُ الْمَلَائِكَةَ، قَالَ: فَضَجَّ أَهْلُ مَكَّةَ فَنَزَلَتْ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى﴾ عِيسَى وَعُزَيْرٌ وَالْمَلَائِكَةُ ﴿أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ (١٠١)﴾ [الأنبياء] قَالَ: وَنَزَلَتْ: ﴿وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ (٥٧)﴾ [الزخرف] وَهُوَ الضَّجِيجُ (¬٢).\rوفي رواية عن الْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: \" جَاءَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الزِّبَعْرَى إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، تَزْعُمُ أَنَّ اللهَ أَنْزَلَ عَلَيْكَ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ (٩٨)﴾","footnotes":"(¬١) أخرجه أحمد (٢٩١٨) من طريق شيبان، عن عاصم، عن أبي رزين، عن أبي يحيى، مولى ابن عقيل الأنصاري، به فذكره. وروى الحاكم في المستدرك (٣٠٠٣) آخره وصححه. وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة (٣٢٠٨)\r(¬٢) أخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار (٩٨٦) من طريق أبي بكر بن عياش، عن عاصم، به ومن هذا الطريق رواه الطبراني في المعجم الكبير (١٢/ ١٥٣) رقم (١٢٧٣٩) وسقط من سنده \"أبو يحيى\". والصواب إثباتها فقد رواه الواحدي في أسباب النزول (٣٠٦) من الطريق التي رواها الطبراني بإثباتها","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967471,"book_id":1039,"shamela_page_id":769,"part":"6","page_num":284,"sequence_num":769,"body":"[الأنبياء]، فَقَدْ عُبِدَتِ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالْمَلَائِكَةُ وَعُزَيْرٌ وَعِيسَى صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ، أَوَكُلُّ هَؤُلَاءِ فِي النَّارِ مَعَ آلِهَتِنَا؟، فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ (١٠١)﴾ [الأنبياء: ١٠١] وَنَزَلَتْ: ﴿وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ (٥٧)﴾ [الزخرف: ٥٧] (¬١)\rقال الحافظ عماد الدين إسماعيل ابن كثير ﵀:\rوَهَذَا الجدل الذى سلكوه بَاطِل. وهم يعلمُونَ ذَلِك، لأنهم قوم عرب، وَمن لغتهم أَنْ \" مَا \" لما لَا يعقل، فَقَوله ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ (٩٨)﴾ إِنَّمَا أُرِيدَ بِذَلِكَ مَا كَانُوا يَعْبُدُونَهُ مِنَ الْأَحْجَارِ الَّتِي كَانَتْ صُوَرَ أَصْنَامٍ، وَلَا يَتَنَاوَلُ ذَلِك الْمَلَائِكَة الَّذين زَعَمُوا أَنَّهُمْ يَعْبُدُونَهُمْ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ، وَلَا الْمَسِيح، وَلَا عَزِيزًا، وَلَا أَحَدًا مِنَ الصَّالِحِينَ، لِأَنَّ اللَّفْظَ لَا يَتَنَاوَلُهُمْ لَا لَفْظًا وَلَا مَعْنًى. فَهُمْ يَعْلَمُونَ أَنْ مَا ضربوه بِعِيسَى بن مَرْيَمَ مِنَ الْمَثَلِ جَدَلٌ بَاطِلٌ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ (٥٨)﴾ [الزخرف] ا. هـ (¬٢)\r\rمقالة اليهود والنصارى في ادعائهم لله ولدا:\rوفي حديث أبي سعيد ﵁ وغيره بيانٌ عظيم بأن هناك فرقًا كبيرًا بين أهل الإيمان من أمة محمد ﷺ وبين اليهود والنصارى عبدة الأوثان؛ فإنهم عبدوا غير الله وادَّعَوا أن الله اتخذ صاحبة أو ولدًا. وبعضُ الناس في هذه الأيام يريد أن يُميِّع الأمر، ويقول: ليس بيننا وبين اليهود والنصارى فرق البتة، فهم أهل دين ونحن أهل دين وهم أصحاب كتاب ونحن أصحاب كتاب ونحن من أبناء الديانات السماوية. وكلها أقاويل باطلة. وقد راجت على بعض الناس في الدنيا لكنها لا تروج يوم القيامة. فانظروا حين ينادي منادٍ","footnotes":"(¬١) أخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار (٩٨٨) وحسنه شيخنا الوادعي في الصحيح المسند من أسباب النزول (١٣٧). ورواه الحاكم (٣٤٤٩) من طريق يزيد النحوي عن عكرمة به وصححه. وفي سنده محمد بن موسى بن حاتم وهو ضعيف كما في لسان الميزان (٧/ ٥٤٠)\r(¬٢) السيرة النبوية لابن كثير (٢/ ٥٣ - ٥٤)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967472,"book_id":1039,"shamela_page_id":770,"part":"6","page_num":285,"sequence_num":770,"body":"«لِيَتَّبِعْ كُلُّ أُمَّةٍ مَا كَانَتْ تَعْبُدُ»، فيذهبُ أصحابُ الصليب مع صليبهم، وأصحابُ الأوثان مع أوثانهم، وأصحابُ كل آلهة مع آلهتهم، فيتساقطون في نار جهنم. -نعوذ بالله-\r\rمآل المنافقين:\rويبقى المؤمنون ومن كان يتظاهر بالإيمان أيضًا من المنافقين، فيميز الله ﷿ أيضًا في هذه الأمة بين المؤمن الصادق الذي عَبَدَ الله سبحانه خالصًا وبين المنافق الذي كان يصلي ويصوم ويحج ويتصدق وهو مع المؤمنين ظاهرا لكنه لم يكن عمله لله -جل وعلا- خالصًا. يقول جابر بن عبد الله ﵄ وقد سئل عن الورود- قال: «نَجِيءُ نَحْنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَنْ كَذَا وَكَذَا انْظُرْ أَيْ ذَلِكَ فَوْقَ النَّاسِ، فَتُدْعَى الأُمَمُ بِأَوْثَانِهَا وَمَا كَانَتْ تَعْبُدُ الأَوَّلُ فَالأَوَّلُ ثُمَّ يَأْتِينَا رَبُّنَا بَعْدَ ذَلِكَ، فَيَقُولُ مَنْ تَنْظُرُونَ؟ -أي: من تنتظرون؟ - فَيَقُولُونَ: نَنْظُرُ رَبَّنَا. فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ. فَيَقُولُونَ: حَتَّى نَنْظُرَ إِلَيْكَ. فَيَتَجَلَّى لَهُمْ يَضْحَكُ -قَالَ- فَيَنْطَلِقُ بِهِمْ وَيَتَّبِعُونَهُ وَيُعْطَى كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ -مُنَافِقٍ أَوْ مُؤْمِنٍ- نُورًا ثُمَّ يَتَّبِعُونَهُ وَعَلَى جِسْرِ جَهَنَّمَ كَلَالِيبُ وَحَسَكٌ تَأْخُذُ مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ يَطْفَأُ نُورُ الْمُنَافِقِينَ ثُمَّ يَنْجُو الْمُؤْمِنُونَ فَتَنْجُو أَوَّلُ زُمْرَةٍ وُجُوهُهُمْ كَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ سَبْعُونَ أَلْفًا لَا يُحَاسَبُونَ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ كَأَضْوَإ نَجْمٍ فِي السَّمَاءِ ثُمَّ كَذَلِكَ ثُمَّ تَحِلُّ الشَّفَاعَةُ وَيَشْفَعُونَ حَتَّى يَخْرُجَ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِنَ الْخَيْرِ مَا يَزِنُ شَعِيرَةً … » إلى آخر الحديث (¬١). -والحديث له حكم الرفع-. وهكذا فإنَّ نور المنافق ينطفئ يوم القيامة، وقد ذكر الله ﷿ هذا النور في كتابه في سورة الحديد وفي سورة التحريم: يقول الله -جل وعلا-: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ (١١) يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٢)﴾ [الحديد]. قال الحافظ ابن كثير ﵀: \"يقول تعالى مخبرًا عن المؤمنين المتصدقين: أنهم يوم القيامة يسعى نورهم بين أيديهم في عرصات القيامة، بحسب أعمالهم، كما قال عبد الله بن مسعود في قوله: ﴿يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ﴾ [الحديد: ١٢] قال: على قدر أعمالهم يمرون على الصراط، منهم من نوره مثل الجبل، ومنهم من نوره مثل النخلة،","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم (٤٨٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967473,"book_id":1039,"shamela_page_id":771,"part":"6","page_num":286,"sequence_num":771,"body":"ومنهم من نوره مثل الرجل القائم، وأدناهم نورًا من نوره في إبهامه يتَّقد مرة ويطفأ مرة\" (¬١). قال: وأما أهل النفاق فإن الله يقول: ﴿يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ﴾ [الحديد: ١٣] ماذا يحصل لهم في هذا الموقف؟\rقال ابن كثير ﵀: \"وهذا إخبار منه تعالى عما يقع يوم القيامة في العرصات\rمن الأهوال المزعجة والزلازل العظيمة، والأمور الفظيعة، وإنه لا ينجو يومئذ إلا من آمن بالله ورسوله وعمل بما أمر الله به وترك ما عنه زجر\" (¬٢).\r\rكلٌ نوره يوم القيامة بحسب عمله في دنياه:\rوانظروا إلى هذا الموقف العصيب الذي يحتاج فيه الإنسان إلى العمل الصالح، هذا الموقف الذي يتميز فيه الكفار من المؤمنين ومن المنافقين، ويغدو كلٌّ إلى مصيره ومآله الذي كتب الله ﷿: فذلة ومهانة تلحق الكافرين، وتلحق هؤلاء المجرمين، وذلة ومهانة تكون على رؤوس المنافقين، وسعادةٌ وفرحةٌ تكون لأهل الإيمان.\r\rحال الكافر يوم القيامة:\rوأما الكافرون في هذا الموقف العظيم -كما ذكرنا في الأدلة السابقة-: فيؤمر بهم، فيحشرون مع ما كانوا يعبدون. وانظر إلى تصوير القرآن الكريم إذ يقول الله: ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا﴾ يساقون إلى جهنم جماعَة تلو جماعَة يُنهَرون نهرًا غليظًا، ويصاح بهم من هنا وهناك كما يفعل الراعي ببقره أو غنمه، يُنهَرون وهم يغدُون إلى نار جهنم. ﴿حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ﴾ [الزمر: ٧١] … الآيات.\rثم انظروا أيضًا إلى قول الله سبحانه: ﴿وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ (١٩)﴾ [فصلت] يعني: يُجمَعون، فتجمعهم الزبانية على آخرهم كما يفعل البشر بالبهائم!","footnotes":"(¬١) تفسير ابن كثير (٨/ ١٥).\r(¬٢) المرجع السابق (٨/ ٥٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967474,"book_id":1039,"shamela_page_id":772,"part":"6","page_num":287,"sequence_num":772,"body":"ويصور الله لنا هذا الموقف في آية أخرى: فيقول -جل وعلا-: ﴿الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ سَبِيلًا (٣٤)﴾ [الفرقان] فيحشرون على وجوههم لا كما كانوا يمشون في الدنيا على أرجلهم. وقد جاء في الصحيحين من حديث أنس ﷺ أنه قال: قال رجل للنبي ﷺ: كيف يحشر الكافر على وجهه يوم القيامة؟ قال:\r«أَلَيْسَ الَّذِي أَمْشَاهُ عَلَى الرِّجْلَيْنِ فِي الدُّنْيَا قَادِرًا عَلَى أَنْ يُمْشِيَهُ عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» (¬١) -بلى وعزةِ ربنا-. فهذه صورةٌ عظيمةٌ، صورةٌ فيها فزعٌ وخوفٌ، كيف يحشرون على وجوههم التي هي أشرف أعضائهم والتي يحميها الإنسان في الدنيا من كل أذى؟!\rويصور الله ﷿ لنا هولًا آخر مما يكون عند حشر هؤلاء إلى النار: فيقول سبحانه: ﴿وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا (٩٧)﴾ [الإسراء].\rوفي آية أخرى فيها أن الله يجمعهم مع نظرائهم ومع الأشرار: فيحشرون مع أزواجهم، كما قال الله -جل وعلا-: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ (٢٢) مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ (٢٣)﴾ [الصافات]. ﴿وَأَزْوَاجَهُمْ﴾ يعني: ونظراءهم، فكلُّ من كان في شر يُحشَر مع من هو مثلُه. ﴿فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ﴾ أي: دلُّوهم على نار جهنم.\r-نسأل الله السلامة والعافية-.\rويزيد بلاءَهم أنهم يكونون مغلوبين مقهورين أذلاء صاغرين: كما قال ربنا -جل وعلا-: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (١٢)﴾ [آل عمران]\rوقبل أن يصلوا إلى نار جهنم تَصُكُ مسامَعَهم أصواتُها التي تملأ قلوبهم رعبًا وهلعًا\r﴿إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا (١٢)﴾ [الفرقان]\rفإذا وقفوا على النار فإنَّ الله يقول: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَالَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٢٧)﴾ [الأنعام]","footnotes":"(¬١) تقدم (ص: ١٣٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967475,"book_id":1039,"shamela_page_id":773,"part":"6","page_num":288,"sequence_num":773,"body":"ولكنهم لا يجدون من النار مفرًّا: ﴿وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا وَلَمْ يَجِدُوا عَنْهَا مَصْرِفًا (٥٣)﴾ [الكهف]\rويقول ربنا: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا (٦٨) ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا (٦٩) ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهَا صِلِيًّا (٧٠)﴾ [مريم]\rتأملوا كيف الذلة والمهانة التي تكون لهؤلاء يوم القيامة!\rوكيف يقادون إلى نار جنهم بهذه الصورة المذلة المهينة جزاءَ ما عملوا في هذه الدنيا من أعمال سيئة! يقول الله: ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا (٨٥) وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا (٨٦)﴾ [مريم]. فهذه آيات صوَّر الله ﷿ فيها الحال التي يكون عليها هؤلاء.\r\rحال المنافق يوم القيامة:\rأما أهل النفاق الذين يُعطَون نورًا ثم ينطفئ عنهم فإنه تتعدد حسرتهم يوم القيامة، كانوا مع المؤمنين في الدنيا، يُصلُّون معهم، يصومون معهم، يحجون معهم، يتصدقون معهم، وربما أخذوا من الليل، فقاموا، وربما فعلوا وفعلوا، لكن أعمالهم لم تُخلَص لله. كانوا في الدنيا مع المؤمنين ثم ماتوا ودُفِنُوا في مقابر المسلمين ثم يقومون يوم القيامة، مع المسلمين ثم يحشرون، فإذا حُشِروا أُعطِيَ كلُّ إنسانٍ من أهل الإيمان نورًا، ويعطى المنافق نورًا، لكنّ نور المؤمن يبقى ويظل معه، وأما نور المنافق فإنه ينطفئ. وحينئذ ينادي أهلَ الإيمان: ﴿انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا﴾ ولا يزال المنافق مغترًّا حتى يقسم النور ويميز الله بين المنافق وبين المؤمن، فينادي: ﴿انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ﴾ كنا معكم في الدنيا، فيرد عليهم المؤمنون: ﴿ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا﴾ يعني من حيث جئتم من الظلمة فالتمسوا هنالك النور، قال الله: ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967476,"book_id":1039,"shamela_page_id":774,"part":"6","page_num":289,"sequence_num":774,"body":"بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ (١٣)﴾ [الحديد]. قال أهل التفسير: هو حائط بين الجنة والنار يُحجَز فيه بين أهل النفاق وبين أهل الإيمان (¬١).\rفوالله إن هذا لأمر عظيم يجعل القلب يرجف خوفًا على نفسه من النفاق.\r-نسأل الله السلامة والعافية-\r\rخوف المؤمن من النفاق:\rوقد كان أصحاب النبي ﷺ والتابعون لهم بإحسان أشدَّ ما يكونون خوفًا من النفاق ومن الوقوع فيه.\rقال البخاري ﵀ في صحيحه: وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ: «مَا عَرَضْتُ قَوْلِي عَلَى عَمَلِي إِلَّا خَشِيتُ أَنْ أَكُونَ مُكَذِّبًا» (¬٢)، وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: «أَدْرَكْتُ ثَلَاثِينَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ كُلُّهُمْ يَخَافُ النِّفَاقَ عَلَى نَفْسِهِ مَا مِنْهُمْ أَحَدٌ يَقُولُ: إِنَّهُ عَلَى إِيمَانِ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ» (¬٣). وَيُذْكَرُ عَنِ الْحَسَنِ: «مَا خَافَهُ إِلَّا مُؤْمِنٌ وَلَا أَمِنَهُ إِلَّا مُنَافِقٌ» (¬٤) ا. هـ (¬٥).\rفهؤلاء في هذا الموقف ينادون أهل الإيمان: أما كنا معكم في الدار الدنيا؟!","footnotes":"(¬١) تفسير الطبري (٢٢/ ٤٠٣).\r(¬٢) وصله: ابن سعد في «الطبقات الكبرى ط دار صادر» (٦/ ٢٨٥)، وابن أبي شيبة في المصنف (٧/ ١٦٠) رقم (٣٤٩٧٠)، والبخاري في «التاريخ الكبير» (١/ ٣٥٣ ت المعلمي)، وابن أبي الدنيا في «الصمت» (١٠٤، ٥٧٦)، وعبد الله بن أحمد في زوائد «الزهد» (٢٠٧١) وغيرهم.\r(¬٣) وصله البخاري في «التاريخ الكبير» (٥/ ١٣٧ ت المعلمي) والخلال في «السنة» (١٠٨١) من طريق يَحيى بن اليَمانِ، عنْ سُفيانَ، عنِ ابنِ جُريجٍ، عنِ ابنِ أَبي مُليْكَةَ به.\r(¬٤) وصله المروزي في «تعظيم قدر الصلاة» (٦٨٧) والفريابي في «صفة النفاق وذم المنافقين» (٨١)، من طريق جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ زِيَادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ، يَحْلِفُ بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ: «مَا مَضَى مُؤْمِنٌ قَطُّ وَلَا بَقَى إِلَّا وَهُوَ مِنَ النِّفَاقِ مُشْفِقٌ، وَلَا مَضَى مُنَافِقٌ قَطُّ وَلَا بَقَى إِلَّا وَهُوَ مِنَ النِّفَاقِ آمِنٌ» ورواه الفريابي أيضا (٨٢) والخلال في «السنة» (١٦٥٣) -واللفظ له-، وابن بطة في «الإبانة الكبرى» (١٠٥٨): من طريق مُؤَمَّلِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ، يَقُولُ: «وَاللَّهِ، مَا أَصْبَحَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مُؤْمِنٌ وَلَا أَمْسَى عَلَى وَجْهِهَا مُؤْمِنٌ، إِلَّا وَهُوَ يَخَافُ النِّفَاقَ عَلَى نَفْسِهِ، وَمَا أَمِنَ النِّفَاقَ إِلَّا مُنَافِقٌ» ورواه البيهقي في الشعب (٨٣٣) من طريق مؤمل عن حماد بن زيد عن المعلى، ورواه الخلال أيضا (١٦٥٦) من طريق هِشَامٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ، يَقُولُ: «وَاللَّهِ مَا مَضَى مُؤْمِنٌ وَلَا تَقِيٌّ إِلَّا يَخَافُ النِّفَاقَ، وَمَا أَمِنَهُ إِلَّا مُنَافِقٌ»\r(¬٥) «صحيح البخاري» (١/ ١٨ ط السلطانية)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967477,"book_id":1039,"shamela_page_id":775,"part":"6","page_num":290,"sequence_num":775,"body":"أما كنا معكم نشهد الجمعات ونصلي الجماعات ونقف بعرفات ونحضر الغزوات ونؤدي معكم الواجبات؟!\rفيقول لهم المؤمنون: بلى قد كنتم معنا: ﴿وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (١٤)﴾ [الحديد]\rقال ابن كثير ﵀: \"قال بعض السلف: أي فتنتم أنفسكم باللذات والمعاصي والشهوات ﴿وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ﴾ أي: أخَّرتم التوبة من وقت إلى وقت. وقال قتادة: ﴿وَتَرَبَّصْتُمْ﴾ بالحق وأهله ﴿وَارْتَبْتُمْ﴾ أي: بالبعث بعد الموت ﴿وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ﴾ أي: قلتم: سيغفر لنا. وقيل: غرتكم الدنيا ﴿حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ﴾ أي: ما زلتم في هذا حتى جاء الموت ﴿وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ﴾ أي: الشيطان. قال قتادة: كانوا على خدعة من الشيطان، والله ما زالوا عليها حتى قذفهم الله في النار (¬١). ومعنى هذا الكلام من المؤمنين للمنافقين: إنكم كنتم معنا أي: بأبدانٍ لا نية لها ولا قلوب معها، وإنما كنتم في حيرة وشك، فكنتم تراؤون الناس، ولا تذكرون الله إلا قليلًا. قال مجاهد: كان المنافقون مع المؤمنين أحياء يناكحونهم ويغشونهم ويعاشرونهم، وكانوا معهم أمواتًا، ويعطون النور جميعًا يوم القيامة، ويطفأ النور من المنافقين إذا بلغوا السور، ويماز بينهم حينئذ (¬٢) \" (¬٣).\r-فنسأل الله السلامة والعافية-\rأيها العبد المؤمن، هذا جانب واحد من تلك الجوانب العظيمة التي تقع في يوم القيامة أخبرنا عنها النبي ﷺ وفصَّل القرآن شيئًا منها.\rنسأل الله -جل وعلا- أن يتقبل منا أعمالنا، وأن يعيذنا من الكفر والشرك والشقاق والنفاق وسيئ الأخلاق، ونسأله سبحانه أن يجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم.\rهذا والله أعلم وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله.","footnotes":"(¬١) تفسير ابن جرير الطبري (٢٢/ ٤٠٦).\r(¬٢) المرجع السابق (٢٢/ ٤٠٤).\r(¬٣) وانظر كلام الحافظ ابن كثير في تفسيره (٨/ ١٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967478,"book_id":1039,"shamela_page_id":776,"part":"6","page_num":291,"sequence_num":776,"body":"JIH\r\rالإيمان\rبالحوض المورود","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967479,"book_id":1039,"shamela_page_id":777,"part":"6","page_num":293,"sequence_num":777,"body":"F e\r\rالمجلس الرابع والثلاثون (¬١)\rالإيمان بالحوض:\rمن الإيمان بالغيب ومن الإيمان باليوم الآخر الإيمانُ بحوض النبي ﷺ حيث يكرم الله عبده ورسوله محمدًا ﷺ في الموقف العظيم بإعطائه حوضًا واسع الأرجاء، ماؤُه أبيضُ من اللبن، وأحلى من العسل، وريحُه أطيبُ من المسك، وكِيزانُه كنجوم السماء يُمَدُّ من نهر الكوثر من الجنة كما أخبر النبيُّ ﷺ.\r\rتواتر أحاديث الحوض:\rوقد ورد فيه أحاديثُ كثيرةٌ بلغت مبلغ التواتر كما قال الناظم (¬٢):\rمما تواترَ حديثُ «مَنْ كَذَبْ» … وَ «مَنْ بَنَى للهِ بيتاً واحْتَسَبْ»\rو «رؤيةٌ» «شَفَاعَةٌ» و «الْحَوضُ» … وَ «مْسُحُ خُفَّيْنِ» وَهذى بَعْضُ\rوعدَّها جماعة من العلماء نحو خمسين حديثًا عن رسول الله ﷺ، وقد ذُكِرَت في هذه الأحاديث أوصافُه وما يتعلق بأخباره ونُورِدُ هنا ما تيسَّر منها.\r\rذكر جملة من أحاديث الحوض:\r١ - عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ ﵃، أَنَّ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَا تَسْتَعْمِلُنِي كَمَا اسْتَعْمَلْتَ فُلَانًا؟ قَالَ: «سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أُثْرَةً، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الحَوْضِ» متفق عليه (¬٣)","footnotes":"(¬١) كان في يوم الأحد الثاني والعشرين من شهر شوال من عام ١٤٤١ هـ.\r(¬٢) البيتان عزاهما الكتاني في نظم المتناثر إلى العلامة محمد التاودي في حاشيته على البخاري (زاد المجد الساري) ترجمه الزركلي في الأعلام (٦/ ٦٢) وقال: محمد التاودي بن محمد الطَّالِب ابن محمد بن علي، ابن سَوْدَة المُرِّي الفاسي (١١١١ - ١٢٠٩) فقيه المالكية في عصره، وشيخ الجماعة بفاس.\r(¬٣) أخرجه البخاري (٣٧٩٢) ومسلم (١٨٤٥)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967480,"book_id":1039,"shamela_page_id":778,"part":"6","page_num":294,"sequence_num":778,"body":"٢ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَمَامَكُمْ حَوْضٌ كَمَا بَيْنَ جَرْبَاءَ وَأَذْرُحَ» متفق عليه وفي رواية لمسلم: «إِنَّ أَمَامَكُمْ حَوْضِي … » وفي رواية له أيضا ذكره وزاد « … فِيهِ أَبَارِيقُ كَنُجُومِ السَّمَاءِ مَنْ وَرَدَهُ فَشَرِبَ مِنْهُ لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهَا أَبَدًا» (¬١)\r٣ - وعنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵄ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «حَوْضِي مَسِيرَةُ شَهْرٍ، (وَزَوَايَاهُ سَوَاءٌ)، وَمَاؤُهُ أَبْيَضُ مِنَ الْوَرِقِ [وفي رواية: مَاؤُهُ أَبْيَضُ مِنَ اللَّبَنِ]، وَرِيحُهُ أَطْيَبُ مِنَ الْمِسْكِ، وَكِيزَانُهُ كَنُجُومِ السَّمَاءِ، فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَا يَظْمَأُ بَعْدَهُ أَبَدًا» متفق عليه (¬٢)\r٤ - وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَرَجَ يَوْمًا فَصَلَّى عَلَى أَهْلِ أُحُدٍ صَلَاتَهُ عَلَى الْمَيِّتِ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ: «إِنِّي فَرَطٌ لَكُمْ، وَأَنَا شَهِيدٌ عَلَيْكُمْ، [وَإِنَّ مَوْعِدَكُمُ الحَوْضُ] وَإِنِّي وَاللهِ لَأَنْظُرُ إِلَى حَوْضِي الْآنَ، وَإِنِّي قَدْ أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ الْأَرْضِ، أَوْ مَفَاتِيحَ الْأَرْضِ، وَإِنِّي، وَاللهِ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تُشْرِكُوا بَعْدِي، وَلَكِنْ أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تَتَنَافَسُوا فِيهَا» متفق عليه (¬٣)\r٥ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ﵄، قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنِّي عَلَى الحَوْضِ حَتَّى أَنْظُرَ مَنْ يَرِدُ عَلَيَّ مِنْكُمْ، وَسَيُؤْخَذُ نَاسٌ دُونِي، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ مِنِّي وَمِنْ أُمَّتِي، فَيُقَالُ: هَلْ شَعَرْتَ مَا عَمِلُوا بَعْدَكَ، وَاللَّهِ مَا بَرِحُوا يَرْجِعُونَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ» فَكَانَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ أَنْ نَرْجِعَ عَلَى أَعْقَابِنَا، أَوْ نُفْتَنَ عَنْ دِينِنَا. متفق عليه (¬٤)\r٦ - وعَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ ﵂، تَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: وَهُوَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ أَصْحَابِهِ «إِنِّي عَلَى الْحَوْضِ أَنْتَظِرُ مَنْ يَرِدُ عَلَيَّ مِنْكُمْ، فَوَاللهِ لَيُقْتَطَعَنَّ دُونِي رِجَالٌ، فَلَأَقُولَنَّ: أَيْ رَبِّ مِنِّي وَمِنْ أُمَّتِي، فَيَقُولُ: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا عَمِلُوا بَعْدَكَ، مَا","footnotes":"(¬١) رواه البخاري (٦٥٧٧) ومسلم (٢٢٩٩).\r(¬٢) رواه البخاري (٦٥٧٩) ومسلم (٢٢٩٢) واللفظ له والرواية للبخاري وقوله (زواياه سواء) زيادة لمسلم.\r(¬٣) رواه البخاري (١٣٤٤، ٤٠٤٢) -والزيادة له-، ومسلم (٢٢٩٦).\r(¬٤) أخرجه البخاري (٦٥٩٣، ٧٠٤٨) ومسلم (٢٢٩٢)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967481,"book_id":1039,"shamela_page_id":779,"part":"6","page_num":295,"sequence_num":779,"body":"زَالُوا يَرْجِعُونَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ» رواه مسلم (¬١)\r٧ - وعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهَا قَالَتْ: كُنْتُ أَسْمَعُ النَّاسَ يَذْكُرُونَ الْحَوْضَ، وَلَمْ أَسْمَعْ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمًا مِنْ ذَلِكَ، وَالْجَارِيَةُ تَمْشُطُنِي، فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «أَيُّهَا النَّاسُ» فَقُلْتُ لِلْجَارِيَةِ: اسْتَأْخِرِي عَنِّي، قَالَتْ: إِنَّمَا دَعَا الرِّجَالَ وَلَمْ يَدْعُ النِّسَاءَ، فَقُلْتُ: إِنِّي مِنَ النَّاسِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنِّي لَكُمْ فَرَطٌ عَلَى الْحَوْضِ، فَإِيَّايَ لَا يَأْتِيَنَّ أَحَدُكُمْ فَيُذَبُّ عَنِّي كَمَا يُذَبُّ الْبَعِيرُ الضَّالُّ، فَأَقُولُ: فِيمَ هَذَا؟ فَيُقَالُ: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ، فَأَقُولُ: سُحْقًا» رواه مسلم (¬٢)\r٨ - وَلمسلم عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁، قَالَ صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ: عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ، ثُمَّ صَعِدَ الْمِنْبَرَ كَالْمُوَدِّعِ لِلْأَحْيَاءِ وَالْأَمْوَاتِ، فَقَالَ: «إِنِّي فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ، وَإِنَّ عَرْضَهُ كَمَا بَيْنَ أَيْلَةَ إِلَى الْجُحْفَةِ، … » الحديث قَالَ عُقْبَةُ: فَكَانَتْ آخِرَ مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ (¬٣).\r٩ - وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ قَدْرَ حَوْضِي كَمَا بَيْنَ أَيْلَةَ وَصَنْعَاءَ مِنَ اليَمَنِ، وَإِنَّ فِيهِ مِنَ الأَبَارِيقِ كَعَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ» متفق عليه، وفي رواية لمسلم: «تُرَى فِيهِ أَبَارِيقُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ كَعَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ» ولمسلم وابن ماجه «مَا بَيْنَ نَاحِيَتَيْ حَوْضِي كَمَا بَيْنَ صَنْعَاءَ، وَالْمَدِينَةِ، أَوْ كَمَا بَيْنَ الْمَدِينَةِ، وَعَمَّانَ» (¬٤)\r١٠ - ولأحمد من طريق علي بن زيد عن الحسن عن أنس مرفوعا: «إِنَّ مَا بَيْنَ طَرَفَيْهِ كَمَا بَيْنَ أَيْلَةَ إِلَى مَكَّةَ، - أَوْ ما بَيْنَ صَنْعَاءَ وَمَكَّةَ -» (¬٥)\r١١ - وعَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَيَرِدَنَّ عَلَيَّ الْحَوْضَ رِجَالٌ مِمَّنْ صَاحَبَنِي، حَتَّى إِذَا رَأَيْتُهُمْ وَرُفِعُوا إِلَيَّ اخْتُلِجُوا دُونِي،","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم (٢٢٩٤)\r(¬٢) المرجع السابق (٢٢٩٥)\r(¬٣) رواه مسلم (٢٢٩٦) وهو بنحوه -مع قول عقبة-عند البخاري (٤٠٤٢) وليس فيه تحديد المسافة.\r(¬٤) أخرجه البخاري (٦٥٨٠)، ومسلم (٢٣٠٣) وابن ماجه (٤٣٠٤)\r(¬٥) مسند أحمد (١٣٤٠٥) وسنده ضعيف لضعف علي بن زيد","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967482,"book_id":1039,"shamela_page_id":780,"part":"6","page_num":296,"sequence_num":780,"body":"فَلَأَقُولَنَّ: أَيْ رَبِّ أُصَيْحَابِي، أُصَيْحَابِي، فَلَيُقَالَنَّ لِي: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ» متفق عليه (¬١)\r١٢ - وعَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ ﵁، قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَنْ يَشْفَعَ لِي يَوْمَ القِيَامَةِ، فَقَالَ: «أَنَا فَاعِلٌ» قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَيْنَ أَطْلُبُكَ؟ قَالَ: «اطْلُبْنِي أَوَّلَ مَا تَطْلُبُنِي عَلَى الصِّرَاطِ». قَالَ: قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ أَلْقَكَ عَلَى الصِّرَاطِ؟ قَالَ: «فَاطْلُبْنِي عِنْدَ المِيزَانِ». قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ أَلْقَكَ عِنْدَ المِيزَانِ؟ قَالَ: «فَاطْلُبْنِي عِنْدَ الحَوْضِ فَإِنِّي لَا أُخْطِئُ هَذِهِ الثَّلَاثَ المَوَاطِنَ» أخرجه الترمذي (¬٢)\r١٣ - وعَنْ مَعْدَانَ بنِ أَبِيْ طَلْحَةَ عَنْ ثَوْبَانَ ﵁، أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِنِّي لَبِعُقْرِ حَوْضِي أَذُودُ النَّاسَ لِأَهْلِ الْيَمَنِ أَضْرِبُ بِعَصَايَ حَتَّى يَرْفَضَّ عَلَيْهِمْ». فَسُئِلَ عَنْ عَرْضِهِ فَقَالَ: «مِنْ مَقَامِي إِلَى عَمَّانَ» [أو قال: مَا بَيْنَ بُصْرَى وَصَنْعَاءَ أَوْ مَا بَيْنَ أَيْلَةَ وَمَكَّةَ] وَسُئِلَ عَنْ شَرَابِهِ فَقَالَ: «أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، يَغُتُّ فِيهِ مِيزَابَانِ يَمُدَّانِهِ مِنَ الْجَنَّةِ، أَحَدُهُمَا مِنْ ذَهَبٍ، وَالْآخَرُ مِنْ وَرِقٍ» رواه مسلم (¬٣)\r١٤ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ﵄، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: «أَلَا إِنِّي فَرَطٌ لَكُمْ عَلَى الْحَوْضِ، وَإِنَّ بُعْدَ مَا بَيْنَ طَرَفَيْهِ كَمَا بَيْنَ صَنْعَاءَ وَأَيْلَةَ، كَأَنَّ الْأَبَارِيقَ فِيهِ النُّجُومُ» رواه مسلم (¬٤)\r١٥ - وَعَنْ جُنْدَبَ بنِ عَبد اللهِ بنِ سُفْيَانَ البَجَلِيِّ ﵁، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الحَوْضِ» متفق عليه (¬٥)\r١٦ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ مَسْعُودٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الحَوْضِ، [وَ] لَيُرْفَعَنَّ إِلَيَّ رِجَالٌ مِنْكُمْ، حَتَّى إِذَا أَهْوَيْتُ لِأُنَاوِلَهُمْ اخْتُلِجُوا دُونِي، فَأَقُولُ: أَيْ رَبِّ","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٦٥٨٢) ومسلم (٢٣٠٤)\r(¬٢) تقدم في أحاديث الحوض (ص: ٢٣٧)\r(¬٣) صحيح مسلم (٢٣٠١) وعبد الرزاق (٢٠٨٥٣) - وعنه أحمد (٣٧/ ١٠٦) - والزيادة منه.\r(¬٤) رواه مسلم (٢٣٠٥) وفي (١٨٢٢) مختصرا\r(¬٥) رواه البخاري (٦٥٨٩) ومسلم (٢٢٨٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967483,"book_id":1039,"shamela_page_id":781,"part":"6","page_num":297,"sequence_num":781,"body":"أَصْحَابِي، [فَـ] يَقُولُ: [إِنَّكَ] لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ» متفق عليه (¬١)\r١٧ - وَعَنْ حَارِثَةَ بْنَ وَهْبٍ ﵁، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَذَكَرَ الحَوْضَ فَقَالَ: «كَمَا بَيْنَ المَدِينَةِ وَصَنْعَاءَ» متفق عليه (¬٢)\r١٨ - زاد مسلم -وهو في البخاري تعليقا-: فَقَالَ لَهُ المُسْتَوْرِدُ: أَلَمْ تَسْمَعْهُ قَالَ: الأَوَانِي؟ قَالَ: لَا، قَالَ المُسْتَوْرِدُ: «تُرَى فِيهِ الآنِيَةُ مِثْلَ الكَوَاكِبِ» (¬٣) وفي رواية للبزار: قال المستورد: لَكِنِّي سَمِعْتُهُ يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ، يَقُولُ: «تَرَى فِيهِ الْآنِيَةَ أَكْثَرَ مِنْ عَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ» (¬٤)\r١٩ - وعَنْ أَبِيْ حَازِمٍ -سلمةَ بنِ دينارٍ- عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵄، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنِّي فَرَطُكُمْ عَلَى الحَوْضِ، مَنْ مَرَّ عَلَيَّ شَرِبَ، وَمَنْ شَرِبَ لَمْ يَظْمَأْ أَبَدًا، لَيَرِدَنَّ عَلَيَّ أَقْوَامٌ أَعْرِفُهُمْ وَيَعْرِفُونِي، ثُمَّ يُحَالُ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ»\r٢٠ - قَالَ أَبُو حَازِمٍ: فَسَمِعَنِي النُّعْمَانُ بْنُ أَبِي عَيَّاشٍ ﵁، فَقَالَ: هَكَذَا سَمِعْتَ مِنْ سَهْلٍ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ: أَشْهَدُ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ وأرضاه، لَسَمِعْتُهُ وَهُوَ يَزِيدُ فِيهَا: «فَأَقُولُ إِنَّهُمْ مِنِّي، فَيُقَالُ: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ، فَأَقُولُ: سُحْقًا سُحْقًا لِمَنْ غَيَّرَ بَعْدِي» متفق عليه (¬٥)\r٢١ - وَعَنْ حُذَيْفَةَ بنِ اليَمَانِ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّ حَوْضِي لَأَبْعَدُ مِنْ أَيْلَةَ مِنْ عَدَنٍ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، [لَآنِيَتُهُ أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ النُّجُومِ، وَلَهُوَ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٧٠٤٩) واللفظ له، ومسلم (٢٢٩٧). والزيادة من رواية للبخاري رقم (٦٥٧٦)\r(¬٢) أخرجه البخاري (٦٥٩١)، ومسلم (٢٢٩٨).\r(¬٣) علقه البخاري (٦٥٩٢) بصيغة الجزم، ووصله مسلم (٢٢٩٨).\r(¬٤) علقه البخاري (٦٥٩٢) بصيغة الجزم، ووصله مسلم (٢٢٩٨) والبزار (٣٤٦٥) كلاهما عن مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ بَزِيعٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ حَارِثَةَ، … -فذكر الحديث- فَقَالَ لَهُ الْمُسْتَوْرِدُ: … إلخ. ورواه زكريا الساجي - كما في المعجم الكبير للطبراني (٣/ ٢٣٧) رقم (٣٢٦٢) - عن ابن بزيغ به بلفظ مسلم المذكور أعلاه. ورواه بكر بن بكار - كما في السنة لابن أبي عاصم (٧٣٠) - عن شعبة به بلفظ مسلم.\r(¬٥) رواه البخاري (٦٥٨٣، ٦٥٨٤، ٧٠٥٠) ومسلم (٢٢٩٠)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967484,"book_id":1039,"shamela_page_id":782,"part":"6","page_num":298,"sequence_num":782,"body":"اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ] إِنِّي لَأَذُودُ عَنْهُ الرِّجَالَ كَمَا يَذُودُ الرَّجُلُ الْإِبِلَ الْغَرِيبَةَ عَنْ حَوْضِهِ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ وَتَعْرِفُنَا؟ قَالَ: «نَعَمْ تَرِدُونَ عَلَيَّ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ لَيْسَتْ لِأَحَدٍ غَيْرِكُمْ» رواه مسلم وابن ماجه (¬١)\r٢٢ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ حَوْضِي أَبْعَدُ مِنْ أَيْلَةَ مِنْ عَدَنٍ لَهُوَ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ الثَّلْجِ، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ بِاللَّبَنِ، وَلَآنِيَتُهُ أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ النُّجُومِ وَإِنِّي لَأَصُدُّ النَّاسَ عَنْهُ، كَمَا يَصُدُّ الرَّجُلُ إِبِلَ النَّاسِ عَنْ حَوْضِهِ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ أَتَعْرِفُنَا يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: «نَعَمْ لَكُمْ سِيمَا لَيْسَتْ لِأَحَدٍ مِنَ الْأُمَمِ تَرِدُونَ عَلَيَّ غُرًّا، مُحَجَّلِينَ مِنْ أَثَرِ الْوُضُوءِ» رواه مسلم (¬٢)\r٢٣ - وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أيضا، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «تَرِدُ عَلَيَّ أُمَّتِي الْحَوْضَ، وَأَنَا أَذُودُ النَّاسَ عَنْهُ، كَمَا يَذُودُ الرَّجُلُ إِبِلَ الرَّجُلِ عَنْ إِبِلِهِ» قَالُوا يَا نَبِيَّ اللهِ أَتَعْرِفُنَا؟ قَالَ: «نَعَمْ لَكُمْ سِيمَا لَيْسَتْ لِأَحَدٍ غَيْرِكُمْ تَرِدُونَ عَلَيَّ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ، وَلَيُصَدَّنَّ عَنِّي طَائِفَةٌ مِنْكُمْ فَلَا يَصِلُونَ، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ هَؤُلَاءِ مِنْ أَصْحَابِي. فَيُجِيبُنِي مَلَكٌ، فَيَقُولُ: وَهَلْ تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ؟» رواه مسلم (¬٣)\r٢٤ - وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «يَرِدُ عَلَيَّ يَوْمَ القِيَامَةِ رَهْطٌ مِنْ أَصْحَابِي، فَيُحَلَّئُونَ (¬٤) عَنِ الحَوْضِ، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ أَصْحَابِي، فَيَقُولُ: إِنَّكَ لَا عِلْمَ لَكَ بِمَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ، إِنَّهُمُ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ القَهْقَرَى» علقه البخاري ووصله أبو عوانة في المستخرج. (¬٥)","footnotes":"(¬١) رواه مسلم (٢٨٤) وابن ماجه (٤٣٠٢) بسند واحد، والزيادة لابن ماجه.\r(¬٢) رواه مسلم (٢٤٧)\r(¬٣) رواه مسلم (٢٤٧) ونحوه في (٢٤٩) وللبخاري (٢٣٦٧) ومسلم (٢٣٠٢) جملة الذود عن الحوض من طريق أخرى. وللبخاري (١٣٦) ومسلم (٢٤٧) من طريق أخرى جملة الوضوء.\r(¬٤) يُحَلَّئُونَ -بفتح الحاء المهملة، وتشديد اللام، بعدها همزة مضمومة قبل الواو- أي: يطردون ويمنعون. انظر: فتح الباري (١١/ ٤٧٤).\r(¬٥) رواه البخاري (٦٥٨٥) معلقا، فقال: وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبِ بْنِ سَعِيدٍ الحَبَطِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ يُونُسَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ به. ووصله يعقوب بن شيبة في مسند عمر بن الخطاب (ص: ٨٥) وأبو عوانة في المستخرج ط الجامعة الإسلامية (١٠١٦٤) -ومن طريقه الحافظ في تغليق التعليق (٥/ ١٨٧) -. وخولف فيه شبيب، فرواه ابن وهب عن يونس عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ المُسَيِّبِ، أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ، عَنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ … فذكره. رواه البخاري (٦٥٨٦) وقال الدارقطني كما في التتبع (ص ١٢٣): قد خالف يونس جماعة منهم معمر، رواه عن الزهري عن رجل عن أبي هريرة ولو كان عن ابن المسيب لم يكن عنه الزهري ولصرح به. والله أعلم. ورواه شعيب وعقيل عن الزهري قال: كان أبو هريرة يحدث مرسلاً … قال: ولم يتابع يونس على سعيد. وقال الدارقطني: وقال عبد الله بن سالم عن الزبيدي عن الزهري عن أبي جعفر محمد بن علي عن عبيد الله ابن أبي رافع عن أبي هريرة ا. هـ قلت: وطريق ابن أبي رافع رواه البخاري تعليقا عقب رواية ابن وهب المتقدمة. ووصلها يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (١/ ٣٦٠) وابن أبي عاصم في السنة (٧٦٩/ مختصرا) والطبراني في مسند الشاميين (١٧٠٨) وابن عبد البر في التمهيد (٢/ ٢٩٦ ط المغربية) وابن عساكر في تاريخ دمشق (٨/ ١٠٨)، -ومن طريقه الحافظ في تغليق التعليق (٥/ ١٨٨) -، وانظر العلل للدارقطني (١٣٦٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967485,"book_id":1039,"shamela_page_id":783,"part":"6","page_num":299,"sequence_num":783,"body":"٢٥ - وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا آنِيَةُ الْحَوْضِ قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَآنِيَتُهُ أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ وَكَوَاكِبِهَا، أَلَا فِي اللَّيْلَةِ الْمُظْلِمَةِ الْمُصْحِيَةِ، آنِيَةُ الْجَنَّةِ مَنْ شَرِبَ مِنْهَا لَمْ يَظْمَأْ آخِرَ مَا عَلَيْهِ، يَشْخَبُ فِيهِ مِيزَابَانِ مِنَ الْجَنَّةِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهُ لَمْ يَظْمَأْ، عَرْضُهُ مِثْلُ طُولِهِ، مَا بَيْنَ عُمَانَ (¬١) إِلَى أَيْلَةَ، مَاؤُهُ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ» رواه مسلم (¬٢)\r٢٦ - وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ﵁، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا، فَقَالَ: «مَا أَنْتُمْ جُزْءٌ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ جُزْءٍ مِمَّنْ يَرِدُ عَلَيَّ الْحَوْضَ» قَالَ: قُلْتُ: كَمْ كُنْتُمْ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: سَبْعُ مِائَةٍ أَوْ ثَمَانِ مِائَةٍ. رواه أبو داود (¬٣)","footnotes":"(¬١) قال الشيخ محمد تقي العثماني في تكملة فتح الملهم (١٠/ ٤٧٧): ضبطه القاضي عياض بفتح العين، وتشديد الميم، وهي عَمّان البلقاء، عاصمة الأردنّ اليوم، وجزم الحافظ في الفتح بأنه عُمَان بضمّ العين، وتخفيف الميم، وهو البلد المعروف بالخليج اليوم الذي عاصمته مسقَط، وبذلك جزم البكريّ، قال: ويبدو أنه الأصحّ؛ لكون مسافة ما بين أيلة وعَمّان البلقاء قريبةً، بخلاف المسافة بينهما وبين عُمَان مسقط ا. هـ\r(¬٢) رواه مسلم (٢٣٠٠)\r(¬٣) رواه أبو داود (٤٧٤٦) وأحمد (١٩٢٦٨) والحاكم في المستدرك (٢٥٦، ٢٥٧) وقال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ولكنهما تركاه للخلاف الذي في متنه من العدد والله أعلم ا. هـ وصححه شيخنا الوادعي في الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين (٦٠٧) وتعقب الحاكم فقال: هو على شرط البخاري فقط؛ لأن طلحة بن يزيد ليس من رجال مسلم وقول الحاكم: \"إنهما تركاه للخلاف في متنه من العدد\". الأولى أن يقال: تركاه لأنهما لم يلتزما أن يخرجا كل حديث صحيح. وقد ذكرت ذلك في آخر \"الإلزامات للدارقطني\" معزوًّا إلى الشيخين -رحمهما الله- ا. هـ قلت: وطلحة بن يزيد ذكر الحافظ في التهذيب أن النسائي وثقه ا. هـ وتعقبه الشيخ الأرناؤوط في تحقيق السنن بأنه وهم في ذلك وقال إنه لم يقف على كلام النسائي ا. هـ قلت: وتوثيق النسائي لطلحة هذا موجود في السنن الكبرى عقب حديث ابن مسعود ﵁ في السنن الكبرى (٢٦٨٩) كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ «يَصُومُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ غُرَّةِ كُلِّ شَهْرٍ، … ».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967486,"book_id":1039,"shamela_page_id":784,"part":"6","page_num":300,"sequence_num":784,"body":"٢٧ - وَعَنِ الصُّنَابِحِ الْأَحْمَسِيِّ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَلَا إِنِّي فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ، وَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الْأُمَمَ فَلَا تَقْتَتِلُنَّ بَعْدِي» رواه ابن ماجه (¬١)\r٢٨ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «إِنَّ لِي حَوْضًا مَا بَيْنَ الْكَعْبَةِ، وَبَيْتِ الْمَقْدِسِ أَبْيَضَ، مِثْلَ اللَّبَنِ، آنِيَتُهُ عَدَدُ النُّجُومِ، وَإِنِّي لَأَكْثَرُ الْأَنْبِيَاءِ تَبَعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ» رواه ابن ماجه (¬٢)\r٢٩ - وفي سنن النسائي الكبرى عن عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ مُرَّةَ الْهَمْدَانِيَّ، قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ، مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى نَاقَةٍ حَمْرَاءَ مُخَضْرَمَةٍ فَقَالَ: «أَتَدْرُونَ أَيُّ يَوْمٍ يَوْمُكُمْ هَذَا؟» قُلْنَا: يَوْمُ النَّحْرِ، قَالَ: «صَدَّقْتُمْ، يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ، أَتَدْرُونَ أَيُّ شَهْرٍ شَهْرُكُمْ هَذَا؟» قُلْنَا: ذُو الْحِجَّةِ، قَالَ: «صَدَّقْتُمْ، شَهْرُ اللهِ الْأَصَمُّ، أَتَدْرُونَ أَيُّ بَلَدٍ بَلَدُكُمْ هَذَا؟» قُلْنَا: الْبَلَدُ الْحَرَامُ، قَالَ: «صَدَّقْتُمْ» ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ، هَذَا أَلَا إِنِّي فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ، وَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الْأُمَمَ فَلَا تُسَوِّدُوا وَجْهِي، أَلَا وَقَدْ رَأَيْتُمُونِي وَسَمِعْتُمْ مِنِّي، وَسَتُسْأَلُونَ عَنِّي فَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ [أَلَا وَإِنِّي مُسْتَنْقِذٌ رِجَالًا أَوْ نَاسًا، وَمُسْتَنْقَذٌ مِنِّي آخَرُونَ، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ أَصْحَابِي فَيُقَالُ: إِنَّكَ لَا","footnotes":"(¬١) رواه ابن ماجه (٣٩٤٤) وإسناده صحيح\r(¬٢) رواه ابن ماجه (٤٣٠١) وابن أبي شيبة (٣١٦٨١) وغيرهما وفي سنده عطية راويه عن أبي سعيد، وهو ضعيف مدلس. والحديث حسنه الشيخ الألباني لشواهده في السلسلة الصحيحة (٣٩٤٩)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967487,"book_id":1039,"shamela_page_id":785,"part":"6","page_num":301,"sequence_num":785,"body":"تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ]» (¬١)\r٣٠ - وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «أَنَا فَرَطُكُمْ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ، فَإِنْ لَمْ تَجِدُونِي فَأَنَا عَلَى الْحَوْضِ [وَالْحَوْضُ] مَا بَيْنَ أَيْلَةَ إِلَى مَكَّةَ، وَسَيَأْتِي [أَقْوَامٌ] رِجَالٌ وَنِسَاءٌ بِآنِيَةٍ وَقِرَبٍ ثُمَّ لَا يَذُوقُونَ مِنْهُ شَيْئًا» رواه أحمد (¬٢).\r٣١ - وفي رواية له عَنْ جَابِرٍ ﵁ قال: قالَ ﷺ: «أَنَا عَلَى الْحَوْضِ أَنْظُرُ مَنْ يَرِدُ عَلَيَّ، فَيُؤْخَذُ نَاسٌ دُونِي فَأَقُولُ: يَا رَبِّ مِنِّي، وَمِنْ أُمَّتِي، قَالَ: فَيُقَالُ: وَمَا يُدْرِيكَ مَا عَمِلُوا بَعْدَكَ، مَا بَرِحُوا بَعْدَكَ يَرْجِعُونَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ» قَالَ جَابِرٌ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْحَوْضُ مَسِيرَةُ شَهْرٍ، وَزَوَايَاهُ سَوَاءٌ - يَعْنِي عَرْضُهُ مِثْلُ طُولِهِ - وَكِيزَانُهُ مِثْلُ نُجُومِ السَّمَاءِ، وَهُوَ أَطْيَبُ رِيحًا مِنَ الْمِسْكِ، وَأَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهُ لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهُ أَبَدًا» (¬٣)\r٣٢ - وَعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵄ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «حَوْضِي مَا بَيْنَ أَيْلَةَ إِلَى صَنْعَاءَ، لَهُ مِيزَابَانِ، إِحْدَاهُمَا مِنْ ذَهَبٍ وَالْآخَرُ مِنْ فِضَّةٍ، آنِيَتُهُ عَدَدُ نُجُومِ السَّمَاءِ، أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، وَرِيحُهُ أَطْيَبُ مِنَ الْمِسْكِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهُ لَمْ يَظْمَأْ أَبَدًا» رواه الطبراني في الأوسط (¬٤)\r٣٣ - وَعَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ الْغِفَارِيِّ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي فَرَطٌ لَكُمْ، وَارِدُونَ عَلَيَّ الْحَوْضَ، حَوْضٌ أَعْرَضُ مَا بَيْنَ صَنْعَاءَ وَبُصْرَى، فِيهِ عَدَدُ النُّجُومِ","footnotes":"(¬١) رواه النسائي في السنن الكبرى (٤٠٨٤) وأحمد (٢٣٤٩٧) ومنه الزيادة وسنده صحيح. ورواه ابن ماجه (٣٠٧٥) -مع الزيادة- من طريق أخرى وسمى الصحابي \"عبد الله بن مسعود\" وفي سنده زافر بن سليمان، صدوق كثير الأوهام. والحديث أصله عن ابن مسعود في الصحيحين كما تقدم.\r(¬٢) رواه أحمد (١٥١٢٠) والبزار (٢٩٧٥) وابن حبان (٦٤٤٩) بسند صحيح. والسياق لابن حبان والزيادة من مسند البزار والأولى لأحمد أيضا -وجاء عنده موقوف- ولكن له حكم الرفع كما لا يخفى.\r(¬٣) رواه أحمد (١٥١٢١) وسنده صحيح.\r(¬٤) أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (٣٣٨٤) وفي إسناده سفيان بن وكيع قال الحافظ: كان صدوقا، إلا أنه ابتلى بوراقه، فأدخل عليه ما ليس من حديثه فنصح فلم يقبل فسقط حديثه ا. هـ وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ومنبع الفوائد (١٠/ ٣٦٧): … وفيه سفيان بن وكيع، وهو ضعيف ا. هـ","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967488,"book_id":1039,"shamela_page_id":786,"part":"6","page_num":302,"sequence_num":786,"body":"قِدْحانٌ مِنْ فِضَّةٍ، … » الحديث رواه الطبراني (¬١)\r٣٤ - وفي المسند عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «حَوْضِي كَمَا بَيْنَ عَدَنَ وَعَمَّانَ أَبْرَدُ مِنَ الثَّلْجِ، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، وَأَطْيَبُ رِيحًا مِنَ الْمِسْكِ، أَكْوَابُهُ مِثْلُ نُجُومِ السَّمَاءِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهُ شَرْبَةً لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهَا أَبَدًا، أَوَّلُ النَّاسِ عَلَيْهِ وُرُودًا صَعَالِيكُ الْمُهَاجِرِينَ» قَالَ قَائِلٌ: وَمَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «الشَّعِثَةُ رُءُوسُهُمْ، الشَّحِبَةُ وُجُوهُهُمْ، الدَّنِسَةُ ثِيَابُهُمْ، لَا يُفْتَحُ لَهُمُ السُّدَدُ، وَلَا يَنْكِحُونَ الْمُتَنَعِّمَاتِ الَّذِينَ يُعْطُونَ كُلَّ الَّذِي عَلَيْهِمْ، وَلَا يَأْخُذُونَ الَّذِي لَهُمْ» (¬٢)\r٣٥ - وَعَنْ أَبَي بَرْزَةَ ﵁، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَا بَيْنَ نَاحِيَتَيْ حَوْضِي كَمَا بَيْنَ أَيْلَةَ إِلَى صَنْعَاءَ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، عَرْضُهُ كَطُولِهِ، فِيهَا مِزْرَابَانِ يَنْثَعِبَانِ مِنَ الْجَنَّةِ مِنْ وَرِقٍ وَذَهَبٍ، أَبْيَضُ مِنَ اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، وَأَبْرَدُ مِنَ الثَّلْجِ [وَأَلْيَنُ مِنَ الزُّبْدِ]، فِيهِ أَبَارِيقُ عَدَدُ نُجُومِ السَّمَاءِ [تَنْزُو فِي أَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ -يَعْنِي الْآنِيَةَ-] [مَنْ شَرِبَ مِنْهُ شَرْبَةً لَمْ يَظْمَأْ حَتَّى يَدْخُلَ الْجَنَّةَ]» رواه أحمد وابن حبان والحاكم (¬٣)\r٣٦ - وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ وَعَدَنِي أَنْ يُدْخِلَ مِنْ أُمَّتِي الْجَنَّةَ سَبْعِينَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ». فَقَالَ يَزِيدُ بْنُ الْأَخْنَسِ السُّلَمِيُّ ﵁ وَاللَّهِ مَا أُولَئِكَ فِي أُمَّتِكَ إِلَّا كَالذُّبَابِ الْأَصْهَبِ فِي الذِّبَّانِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «فَإِنَّ رَبِّي قَدْ وَعَدَنِي سَبْعِينَ أَلْفًا مَعَ كُلِّ أَلْفٍ سَبْعُونَ أَلْفًا وَزَادَنِي ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ». قَالَ: فَمَا سِعَةُ حَوْضِكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ؟ قَالَ: «كَمَا بَيْنَ عَدَنَ إِلَى عَمَّانَ وَأَوْسَعَ وَأَوْسَعَ». يُشِيرُ بِيَدِهِ. قَالَ: «فِيهِ","footnotes":"(¬١) رواه الطبراني في المعجم الكبير (٣/ ٦٧) رقم (٢٦٨٣) وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٩/ ١٦٥): … وفيه زيد بن الحسن الأنماطي، قال أبو حاتم: منكر الحديث، ووثقه ابن حبان، وبقية رجال أحد الإسنادين ثقات ا. هـ وانظر: السلسلة الضعيفة (٤٩٦١)\r(¬٢) رواه أحمد (٦١٦٢) وفي إسناده الْمُخَارِقُ بْنُ أَبِي الْمُخَارِقِ، مجهول. ويشهد للحديث حديث ثوبان الآتي. ولذا حسنه الألباني في ظلال الجنة (٢/ ٣٣٧)\r(¬٣) رواه ابن حبان (٦٥٤٨) والسياق له وأحمد (١٩٨٠٤) وليس عنده (عرضه كطوله) وله الزيادة الأخيرة والبزار (٣٨٤٩) وله الزيادتان الأخيرتان. والحاكم في المستدرك (٢٥٥) وعنده الزيادات الثلاث. وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٣٦٢١)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967489,"book_id":1039,"shamela_page_id":787,"part":"6","page_num":303,"sequence_num":787,"body":"مَثْعَبَانِ مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ». قَالَ: فَمَا حَوْضُكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ؟ قَالَ: «مَاءٌ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مَذَاقَةً مِنَ الْعَسَلِ وَأَطْيَبُ رَائِحَةً مِنَ الْمِسْكِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهُ لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهَا، وَلَمْ يَسْوَدَّ وَجْهُهُ أَبَدًا» رواه أحمد وابن حبان (¬١)\r٣٧ - وَعَنْ عُتْبَةَ بْنَ عَبْدٍ السُّلَمِيَّ ﵁ قالَ: قَامَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: مَا حَوْضُكَ الَّذِي تُحَدِّثُ عَنْهُ؟ فَقَالَ: «هُوَ كَمَا بَيْنَ صَنْعَاءَ (¬٢) إِلَى بُصْرَى، ثُمَّ يُمِدُّنِي اللَّهُ فِيهِ بِكُرَاعٍ لَا يَدْرِي بَشَرٌ مِمَّنْ خُلِقَ أَيُّ طَرَفَيْهِ»، قَالَ: فَكَبَّرَ عُمَرُ، فَقَالَ ﷺ: «أَمَّا الْحَوْضُ فَيَزْدَحِمُ عَلَيْهِ فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ يُقْتُلُونَ (¬٣) فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَيَمُوتُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَأَرْجُو أَنْ يُورِدَنِيَ اللَّهُ الْكُرَاعَ فَأَشْرَبَ مِنْهُ» رواه ابن حبان (¬٤)\r٣٨ - وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ، فَمَنْ وَرَدَ أَفْلَحَ، وَيُؤْتَى بِأَقْوَامٍ، فَيُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ، فَأَقُولُ: أَيْ رَبِّ، فَيُقَالُ: مَا زَالُوا بَعْدَكَ يَرْتَدُّونَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ» رواه أحمد (¬٥)","footnotes":"(¬١) رواه أحمد (٢٢١٥٦) واللفظ له وابن حبان مفرقا (٦٤٥٧، ٧٢٤٦).\r(¬٢) في رواية غير ابن حبان «كَمَا بَيْنَ الْبَيْضَاءِ إِلَى بُصْرَى».\r(¬٣) في رواية الطبراني «يُقَاتِلُونَ».\r(¬٤) رواه ابن حبان (٦٤٥٠) واللفظ له؛ ورواه بقي بن مخلد (١٥) في جزئه وابن أبي عاصم في السنة (٧١٥) والطبراني في المعجمين الكبير (١٧/ ١٢٦/ ٣١٢) والأوسط (٤٠٢) ومسند الشاميين (٢٨٦٠) والبيهقي في البعث والنشور (٢٧٤). ورواه أحمد (١٧٦٤٢) مختصرا من طريق أخرى.\r(¬٥) رواه أحمد (٢٣٢٧) -وابنه عبد الله في زوائده على المسند- وأبو خيثمة في التاريخ (١٨١) وابن أبي عاصم في السنة (٧٧٣) وحسنه الألباني لغيره في السلسلة الصحيحة (٣٠٨٧) وفي صحيح الترغيب والترهيب (٢٣٤٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967490,"book_id":1039,"shamela_page_id":788,"part":"6","page_num":304,"sequence_num":788,"body":"ذكر قصة سؤال أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز ﵀ أبا سلام ﵀ عن حديث الحوض:\r٣٩ - قال الإمام الترمذي ﵀ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ (¬١) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ (¬٢) قَالَ: روى مُحَمَّدُ بْنُ المُهَاجِرِ (¬٣)، عَنْ العَبَّاسِ بْنِ سَالِمٍ اللَّخْمِيِّ (¬٤)، عَنْ (¬٥) أَبِي سَلَّامٍ الحَبَشِيِّ (¬٦)، قَالَ: بَعَثَ إِلَيَّ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ فَحُمِلْتُ عَلَى البَرِيدِ، قَالَ: فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ [سَلَّمَ وَ] قَالَ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ لَقَدْ شَقَّ عَلَيَّ مَرْكَبِي البَرِيدُ، [وَقَدْ أَشْفَقْتُ عَلَى رِجْلَيَّ] [وَكَانَتْ قَدْ أُصِيبَتْ رِجْلُهُ]، فَقَالَ [عُمَرُ كَالْمُتَوَجِّعِ]: يَا أَبَا سَلَّامٍ مَا أَرَدْتُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ وَلَكِنْ بَلَغَنِي عَنْكَ حَدِيثٌ تُحَدِّثُهُ، عَنْ ثَوْبَانَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الحَوْضِ فَأَحْبَبْتُ أَنْ تُشَافِهَنِي بِهِ، قَالَ أَبُو سَلَّامٍ، حَدَّثَنِي ثَوْبَانُ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أنه قَالَ:","footnotes":"(¬١) هو: الإمام البخاري صاحب الصحيح.\r(¬٢) هو: يحيى بن صالح الوحاظي، أبو زكريا، ويقال أبو صالح، الشامي الدمشقي، ويقال الحمصي. ثقة روى له الجماعة إلا النسائي\r(¬٣) ثقة روى له الجماعة إلا البخاري فروى له في الأدب المفرد.\r(¬٤) العباس بن سالم: وثقه العجلي وأبو داود السجستاني كما في التهذيب (١٤/ ٢١٢) وقال البزار ليس به بأس؛ وجاء توثيقه من الراوي عنه أو من دونه في سند بقي بن مخلد. وذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٢٧٦) وذكره البخاري في التاريخ الكبير (٧/ ٧) وقال سمع أبا إدريس ثم ترجم له مرة أخرى فقال عباس بن سلام بن أبي سلام الحبشي الشامي أخو معاوية عن جده أبي سلام وقال روى عنه محمد بن مهاجر ا. هـ وتعقبه الحافظ ابن عساكر في تاريخه (٢٦/ ٢٦٥) فقال: وهو وهم وهذا هو العباس بن سالم الذي تقدم ذكره ولا أعرف لمعاوية أخا إلا زيد بن سلام والله أعلم ا. هـ وترجم له ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (١١٧٣) وقال: روى عن أبى سلام الأسود صاحب أبى أمامة وثوبان ا. هـ ولم يذكرا فيه جرحا ولا تعديلا ..\r(¬٥) في سند ابن ماجه عن الْعَبَّاسِ بْنِ سَالِمٍ الدِّمَشْقِيُّ قال: نُبِّئْتُ عَنْ أَبِي سَلَّامٍ الْحَبَشِيِّ … فذكره. قلت ولعله تصحيف فالحديث رواه بقي بن مخلد - كما في كتاب الحوض والكوثر (١٩) - عن شيخ ابن ماجه فقال نا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: نا مَرْوَانُ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ مُهَاجِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ سَالِمٍ -دِمَشْقِيٌّ ثَبْتٌ-، عَنْ أَبِي سَلَّامٍ الْحَبَشِيِّ، … فذكره.\r(¬٦) هو ممطور الأسود الحبشي ويقال النوبي ويقال الباهلي، أبو سلام الدمشقي الأعرج، ثقة روى له الجماعة إلا البخاري فروى له في الأدب المفرد.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967491,"book_id":1039,"shamela_page_id":789,"part":"6","page_num":305,"sequence_num":789,"body":"«[إِنَّ] حَوْضِي مِنْ عَدَنَ [أَبْيَنَ] (¬١) إِلَى عَمَّانَ البَلْقَاءِ (¬٢)، مَاؤُهُ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ وَأَحْلَى مِنَ العَسَلِ، وَأَكْوَابُهُ عَدَدُ نُجُومِ السَّمَاءِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهُ شَرْبَةً لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهَا أَبَدًا، أَوَّلُ النَّاسِ وُرُودًا عَلَيْهِ فُقَرَاءُ المُهَاجِرِينَ» [فَقَامَ عُمَرُ [بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ هُمْ؟ فَقَالَ ﷺ: «هُمُ] (¬٣) الشُّعْثُ رُءُوسًا، الدُّنْسُ ثِيَابًا الَّذِينَ لَا يَنْكِحُونَ المُتَنَعِّمَاتِ وَلَا تُفْتَحُ لَهُمُ أَبْوَابُ السُّدَدِ»\rقَالَ [فَبَكَى عُمَرُ بن عبد العزيز حَتَّى اخْضَلَّتْ لِحْيَتُهُ] (¬٤) وقال: لَكِنِّي نَكَحْتُ المُتَنَعِّمَاتِ، وَفُتِحَ لِيَ السُّدَدُ، وَنَكَحْتُ فَاطِمَةَ بِنْتَ عَبْدِ المَلِكِ لَا جَرَمَ أَنِّي لَا أَغْسِلُ رَأْسِي حَتَّى يَشْعَثَ، وَلَا أَغْسِلُ ثَوْبِي الَّذِي يَلِي جَسَدِي حَتَّى يَتَّسِخَ. (¬٥)","footnotes":"(¬١) هذه الزيادة -والتي قبلها- من رواية الطيالسي. وهذه عند البيهقي في الشعب أيضا.\r(¬٢) وفي رواية مروان عند ابن ماجه وغيره: «مَا بَيْنَ عَدَنَ إِلَى أَيْلَةَ»\r(¬٣) هذه الزيادة من رواية الطيالسي. والباغندي والبيهقي في الشعب.\r(¬٤) من رواية مروان عند ابن ماجه.\r(¬٥) الحديث مداره على محمد بن المهاجر عن العباس عن أبي سلام وهو مروي من طرق:\r١ - رواه الترمذي (٢٤٤٤) وأبو زرعة الدمشقي في تاريخه (ص: ٣٧٤) - ومن طريقه تمام في فوائده (٥٧٣) وابن منده في معرفة الصحابة (ص: ٣٦٠) - من طريق يحيى بن صالح؛\r٢ - وابن ماجه في سننه (٤٣٠٣) وبقي بن مخلد في الحوض والكوثر (١٩) وحرب الكرماني في مسائله، ت فايز حابس (٣/ ١٠٨٥) من طريق مروان بن محمد؛\r٣ - وأحمد بن حنبل في مسنده (٣٧/ ٥٠) رقم (٢٢٣٦٧) وأبو داود الطيالسي في مسنده (١٠٨٨) -ومن طريقه البيهقي في شعب الإيمان (١٠٠٠٣) - والباغندي في مسند عمر بن عبد العزيز (٦٣) -ومن طريقه ابن عساكر في التاريخ (٢٦/ ٢٥٠) - وابن أبي الدنيا في الأولياء (٧) وفي التواضع والخمول (٣)؛ وإبراهيم الحربي في غريب الحديث (٢/ ٨١٥) -مختصرا- والبيهقي في البعث والنشور (١٣٦) وابن عساكر في التاريخ (٦٠/ ٢٦٤) من طرق عن أبي عتبة إسماعيل بن عياش-؛\r٤ - والروياني في المسند (٦٥٣) والحاكم في المستدرك على الصحيحين (٧٣٧٤) - وعنه وعن غيره البيهقي في البعث والنشور (١٣٥) - من طريق عبد الله بن يوسف التنيسي،\r٥ - والبزار في المسند (٤١٦٧) والطبراني في المعجم الأوسط (٣٩٦) ومسند الشاميين (١٤١١) والأوائل (١٩) وتمام في الفوائد (٥٧٤) - مع القصة لكن جعلها في آخره- من طريق أبي توبة الربيع بن نافع -بذكر المرفوع فقط دون القصة لكن ذكرها تمَّام في آخر الحديث-\r٦ - وأبو عروبة الحراني في الأوائل -المرفوع فقط مختصرا- (٩٩) -ومن طريقه ابن عساكر في التاريخ (٢٦/ ٢٤٩) - قال حدثنا عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار؛\ro كلهم (يحيى بن صالح ومروان بن محمد وإسماعيل بن عياش، ومحمد بن يوسف والربيع وعمرو بن عثمان) قالوا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُهَاجِرِ، به.\ro والزيادات الأولى والرابعة للحاكم والثانية للبيهقي والثالثة لتمام والباقي من مسند أحمد والطيالسي.\ro قال الترمذي: «هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ» وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ ثَوْبَانَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، \" وَأَبُو سَلَّامٍ الحَبَشِيُّ اسْمُهُ: مَمْطُورٌ وَهُوَ شَامِيٌّ ثِقَةٌ ا. هـ وهو المتقدم برقم (١٣)\ro وقال البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن رسول الله ﷺ بوجه من الوجوه متصلا بهذا اللفظ إلا من هذا الوجه عن ثوبان وإسناده حسن محمد بن مهاجر ثقة والعباس بن سالم ليس به بأس، وأبو سلام مشهور.\ro وقال الحاكم هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ \"\ro وقال الطبراني: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ سَالِمٍ إِلَّا مُحَمَّدُ بْنُ مُهَاجِرٍ ا. هـ\r٧ - قلت: بل توبع: فالحديث رواه الباغندي في مسند عمر بن عبد العزيز (٦٥) -ومن طريقه ابن عساكر في التاريخ (٤٥/ ٢١٦) - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَرَجِ، ثنا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُهَاجِرِ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ سَالِمٍ، به. لكن في إسناده أحمد بن الفرج متكلم فيه وهو صالح في الشواهد والمتابعات.\r٨ - والحديث في العلل لابن أبي حاتم (٢١٢٨) قال: وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رواه مُصْعَب بن سَلاَّمٍ، عن عبد الله بن العلاء ابن زَبْرٍ، عَنْ أَبِي سَلاَّم، عَنْ أبي أُمامةَ، عن النبيِّ ﷺ؛ في الحَوْضِ؟ قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: هَكَذَا رَوَاهُ مُصْعَب؛ وإنما هو: عَنْ أَبِي سَلاَّم، عَنْ ثَوْبَانَ، عن النبيِّ ﷺ. وقال أَبِي: لا أعرفُهُ من حديث عبد الله بْن العلاء بْن زَبْر، ولكنْ رَوَاهُ يَحْيَى بْن الحارثِ، وشَيْبةُ بْن الأَحْنَفِ، وشَدَّاد أَبُو محمد، وعباس بن سالم، كلُّهم عَنْ أَبِي سَلاَّم، عَنْ ثَوْبانَ، عَنِ النبيِّ ﷺ؛ في الحوض، وهو الصَّحيح.\r٩ - وقد توبع العباس اللخمي؛ رواه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤٥٩) وفي السنة (٧٠٦، ٧٤٩) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، قنا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ، نا زَيْدُ بْنُ وَاقِدٍ، حَدَّثَنِي بُسْرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، ثنا أَبُو سَلَّامٍ الْأَسْوَدُ، به -بدون القصة-.\ro وخولف ابن أبي عاصم فقد رواه الطبراني في مسند الشاميين (١٢٠٦) حدثنا أحمد بن المعلى الدمشقي وأبو نعيم في معرفة الصحابة (١٤١٤) من طريق الحسن بن سفيان كلاهما (ابنا المعلى وسفيان) قالا: ثنا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، ثنا صَدَقَةُ، ثنا زَيْدُ بْنُ وَاقِدٍ، ثنا أَبُو سَلَّامٍ الْأَسْوَدُ، به -فأسقطا من سنده بسر بن عبيد الله-.\ro ورواه الطبراني في المعجم الكبير (٢/ ٩٩/ ١٤٣٧) وفي مسند الشاميين (١٢٠٦) عن أبي مسهر عبد الأعلى بن مسهر ثنا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنْ أَبِي سَلَّامٍ الْأَسْوَدِ به.\r١٠ - ورواه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٤٦٠) وفي السنة (٧٠٧، ٧٤٧) وفي الأوائل (١٨٦) والباغندي في مسند عمر بن عبد العزيز (٦٤) من طريق سُوَيْدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا أَبُو مُحَمَّدٍ شَدَّادٌ الضَّرِيرُ، عَنْ أَبِي سَلَّامٍ، قَالَ: بَعَثَ إِلَيَّ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَدِمْتُ إِلَيْهِ، فَلَمَّا دَخَلْتُ عَلَيْهِ قَالَ لِي: ادْنُهْ ادْنُهْ حَتَّى كَادَتْ رُكْبَتِي تَلْزَقُ بِرُكْبَتِهِ قَالَ: حَدِّثْنِي حَدِيثَ ثَوْبَانَ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْحَوْضِ. قُلْتُ: سَمِعْتُ ثَوْبَانَ ﵁، فذكره.\r١١ - ورواه الطبراني في مسند الشاميين (٩٠٤، ١٦٢٥) وابن المقرئ في المعجم (١٠٣٤) والآجري في الشريعة (٨٢٤، ١١١٨) من طريقين عن الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ الْحَارِثِ الذِّمَارِيُّ، وَشَيْبَةُ بْنُ الْأَحْنَفِ، قَالَا: سَمِعْنَا أَبَا سَلَّامٍ الْأَسْوَدَ، يُحَدِّثُ عَنْ ثَوْبَانَ، فذكره -أي المرفوع- مختصرا. ورواه الدولابي في الكنى والأسماء (١٥٥٧) من طريق مُسْلِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ أَبَا سَلَّامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ثَوْبَانُ، فذكره. ورواه الطبراني في المعجم الكبير (٢/ ١٠٠/ ١٤٤٣) وعنه أبو نعيم في معرفة الصحابة (١٤١٥، ١٤١٦) ثنا حفص بن عمر بن الصباح، ثنا عبد الله بن جعفر الرقي، ثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاشِدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ ثَوْبَانَ، به مختصرا -المرفوع-\ro ورواه أبو نعيم أيضا (١٤١٦) حدثنا أبو عمرو بن حمدان قال: ثنا الحسن بن سفيان، ثنا عمرو الناقد، ثنا عمرو بن عثمان -وهو ضعيف-، عن عبيد الله به.\ro وخالفهم أبو حاتم الرازي في سنده فقد رواه ابن أبي عاصم في السنة (٧١٠) قال حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ -وهو الرازي أبو حاتم-، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاشِدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ بَعْضِ مَنْ حَدَّثَهُ، عَنْ ثَوْبَانَ، به\ro ورجح أبو حاتم -كما في علل الحديث (٢١٦٠) لابنه- هذا الوجه وقال: أظنُّ أَنَّهُ أَبُو سَلاَّمٍ الحَبَشِيُّ؛ لأنَّ هَذَا الحديثَ لَمْ يَرْوِهِ عَنْ ثَوْبان إِلا أَبُو سَلاَّمٍ عَلَى هَذَا اللَّفْظِ؛ فأَظُنُّ أَنَّهُ هُوَ ا. هـ","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967492,"book_id":1039,"shamela_page_id":790,"part":"6","page_num":307,"sequence_num":790,"body":"ما ورد في إنكار عبيد الله بن زياد للحوض والرد عليه:\r٤٠ - عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، أَنَّ زِيَادًا، أَوِ ابْنَ زِيَادٍ، ذُكِرَ عِنْدَهُ الْحَوْضُ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ أَنَسًا، فَقَالَ: أَمَا وَاللَّهِ لَأَسُوءَنَّهُ غَدًا. فَقَالَ: مَا أَنْكَرْتُمْ مِنَ الْحَوْضِ؟ قَالَ: سَمِعْتَ النَّبِيَّ ﷺ يَذْكُرُهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَلَقَدْ أَدْرَكْتُ عَجَائِزَ بِالْمَدِينَةِ لَا يُصَلِّينَ صَلَاةً إِلَّا سَأَلْنَ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يُورِدَهُنَّ حَوْضَ مُحَمَّدٍ ﷺ. رواه ابن أبي شيبة وأبو يعلى وابن أبي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967493,"book_id":1039,"shamela_page_id":791,"part":"6","page_num":308,"sequence_num":791,"body":"عاصم (¬١)\r٤١ - وقالَ حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: \"دَخَلْتُ عَلَى ابْنِ زِيَادٍ، وَهُمْ يَتَذَاكَرُونَ الْحَوْضَ، فَلَمَّا رَأَوْنِي اطَّلَعْتُ عَلَيْهِمْ، قَالُوا: قَدْ جَاءَكُمْ أَنَسٌ، فَقَالُوا: يَا أَنَسُ مَا تَقُولُ فِي الْحَوْضِ؟ فَقُلْتُ: وَاللَّهِ مَا شَعَرْتُ أَنِّي أَعِيشُ حَتَّى أَرَى أَمْثَالَكُمْ تَشُكُّونَ فِي الْحَوْضِ، لَقَدْ تَرَكْتُ عَجَائِزَ بِالْمَدِينَةِ مَا تُصَلِّي وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ إِلَّا سَأَلَتْ رَبَّهَا أَنْ يُورِدَهَا حَوْضَ مُحَمَّدٍ ﷺ رواه الحاكم (¬٢)\r٤٢ - وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ حَيَّانَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ فِي مَجْلِسِهِ، قَالَ: بَعَثَ إِلَيَّ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ، فَأَتَيْتُهُ فَقَالَ: مَا أَحَادِيثُ تُحَدِّثُهَا وَتَرْوِيهَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا نَجِدُهَا فِي كِتَابِ اللَّهِ ﷿؟ تُحَدِّثُ أَنَّ لَهُ حَوْضًا فِي الْجَنَّةِ قَالَ: قَدْ حَدَّثَنَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَوَعَدَنَاهُ. قَالَ: كَذَبْتَ وَلَكِنَّكَ شَيْخٌ قَدْ خَرِفْتَ. قَالَ: إِنِّي قَدْ سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ، وَوَعَاهُ قَلْبِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ جَهَنَّمَ» وَمَا كَذَبْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. (¬٣)\r٤٣ - وقال أبو داود: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ أَبُو طَالُوتَ، قَالَ: شَهِدْتُ أَبَا بَرْزَةَ ﵁ دَخَلَ عَلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ، فَحَدَّثَنِي فُلَانٌ - سَمَّاهُ مُسْلِمٌ وَكَانَ فِي السِّمَاطِ - فَلَمَّا رَآهُ عُبَيْدُ اللَّهِ قَالَ: إِنَّ مُحَمَّدِيَّكُمْ هَذَا الدَّحْدَاحُ، فَفَهِمَهَا الشَّيْخُ، فَقَالَ: مَا كُنْتُ أَحْسَبُ أَنِّي أَبْقَى فِي قَوْمٍ يُعَيِّرُونِي بِصُحْبَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ، فَقَالَ لَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ: إِنَّ صُحْبَةَ مُحَمَّدٍ ﷺ لَكَ زَيْنٌ غَيْرُ شَيْنٍ، قَالَ: إِنَّمَا بَعَثْتُ إِلَيْكَ لِأَسْأَلَكَ عَنِ","footnotes":"(¬١) رواه ابن أبي شيبة (٢٩٨٨٩) وأبو يعلى (٣٣٥٥) وابن أبي عاصم في السنة (٦٩٨) واللفظ له، والبيهقي في البعث والنشور (١٥٧)، وقال الشيخ الألباني في ظلال الجنة: إسناده صحيح على شرط مسلم ا. هـ ورواه أحمد (١٣٤٠٥) من طريق علي بن زيد بن جدعان عن أنس وعنه عن الحسن عن أنس.\r(¬٢) رواه الحسين المروزي في زوائد الزهد (١٦٠٩) -ومن طريقه الآجري في الشريعة (٨٣٨) - والحاكم في المستدرك (٢٦٠) والبيهقي في البعث والنشور (١٥٨)، وقال الشيخ الألباني في ظلال الجنة: (٢/ ٣٢١): إسناده صحيح رجاله كلهم ثقات ا. هـ\r(¬٣) رواه أحمد (١٩٢٦٦) والحاكم في المستدرك (٢٥٨) وإسناد أحمد صحيح على شرط مسلم.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967494,"book_id":1039,"shamela_page_id":792,"part":"6","page_num":309,"sequence_num":792,"body":"الْحَوْضِ، سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَذْكُرُ فِيهِ شَيْئًا؟ فَقَالَ لَهُ أَبُو بَرْزَةَ: نَعَمْ «لَا مَرَّةً، وَلَا ثِنْتَيْنِ، وَلَا ثَلَاثًا، وَلَا أَرْبَعًا، وَلَا خَمْسًا، فَمَنْ كَذَّبَ بِهِ فَلَا سَقَاهُ اللَّهُ مِنْهُ، ثُمَّ خَرَجَ مُغْضَبًا» (¬١)\r٤٤ - ولأحمد في المسند بسند صحيح عَنْ أَبِي سَبْرَةَ، قَالَ: كَانَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ يَسْأَلُ عَنِ الْحَوْضِ، حَوْضِ مُحَمَّدٍ ﷺ، وَكَانَ يُكَذِّبُ بِهِ، بَعْدَمَا سَأَلَ أَبَا بَرْزَةَ وَالْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ وعَائِذَ بْنَ عَمْرٍو وَرَجُلًا آخَرَ، وَكَانَ يُكَذِّبُ بِهِ، فَقَالَ أَبُو سَبْرَةَ: أَنَا أُحَدِّثُكَ بِحَدِيثٍ فِيهِ شِفَاءُ هَذَا، إِنَّ أَبَاكَ بَعَثَ مَعِي بِمَالٍ إِلَى مُعَاوِيَةَ، فَلَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو ﵄ فَحَدَّثَنِي مِمَّا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَأَمْلَى عَلَيَّ، فَكَتَبْتُ بِيَدِي، فَلَمْ أَزِدْ حَرْفًا، وَلَمْ أَنْقُصْ حَرْفًا، حَدَّثَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أَلَا إِنَّ مَوْعِدَكُمْ حَوْضِي، عَرْضُهُ وَطُولُهُ وَاحِدٌ، وَهُوَ كَمَا بَيْنَ أَيْلَةَ وَمَكَّةَ (¬٢)، وَهُوَ مَسِيرَةُ شَهْرٍ، فِيهِ مِثْلُ النُّجُومِ أَبَارِيقُ، شَرَابُهُ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ الْفِضَّةِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهُ مَشْرَبًا، لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهُ أَبَدًا» فَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: مَا سَمِعْتُ فِي الْحَوْضِ حَدِيثًا أَثْبَتَ مِنْ هَذَا فَصَدَّقَ بِهِ، وَأَخَذَ الصَّحِيفَةَ فَحَبَسَهَا عِنْدَهُ (¬٣).\r\rذكر سَعَةُ الحوض:\rفي أحاديث الحوض المتقدمة بيان سَعَةِ حوضِه ﷺ. وفي الجمع بين الروايات المتعددة وتفسيرها يقول الحافظ ابن حجر ﵀:\r١ - وَقَعَ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ [في الصحيحين] «كَمَا بَيْنَ أَيْلَةَ وَصَنْعَاءَ مِنَ اليَمَنِ»\rوَ\"أَيْلَةُ\" مَدِينَةٌ كَانَتْ عَامِرَةً وَهِيَ بِطَرَفِ بَحْرِ الْقُلْزُمِ مِنْ طَرَفِ الشَّامِ وَهِيَ الْآنَ خَرَابٌ يَمُرُّ بِهَا الْحَاجُّ مِنْ مِصْرَ فَتَكُونُ شَمَالِيَّهُمْ وَيَمُرُّ بِهَا الْحَاجُّ مِنْ غَزَّةَ وَغَيْرِهَا فَتَكُونُ أَمَامَهُمْ وَيَجْلِبُونَ إِلَيْهَا الْمِيرَةَ مِنَ الْكُرْكِ وَالشَّوْبَكِ وَغَيْرِهِمَا يَتَلَقَّوْنَ بِهَا الْحَاجَّ ذَهَابًا وَإِيَابًا وَإِلَيْهَا تُنْسَبُ الْعَقَبَةُ الْمَشْهُورَةُ عِنْدَ الْمِصْرِيِّينَ وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّةِ نَحْوَ الشَّهْرِ","footnotes":"(¬١) سنن أبي داود (٤٧٤٩).\r(¬٢) وفي رواية لأحمد (١١/ ٤٥٨) «كَمَا بَيْنَ أَيْلَةَ إِلَى مَكَّةَ - أَوْ قَالَ: صَنْعَاءَ إِلَى الْمَدِينَةِ»\r(¬٣) رواه الإمام أحمد (٦٥١٤) وأبو سبرة راويه عن عبد الله بن عمرو مجهول. -كما في لسان الميزان ت أبي غدة (٣٣٣٤) - وحديثه يصلح في الشواهد.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967495,"book_id":1039,"shamela_page_id":793,"part":"6","page_num":310,"sequence_num":793,"body":"بِسَيْرِ الْأَثْقَالِ إِنِ اقْتَصَرُوا كُلَّ يَوْمٍ عَلَى مَرْحَلَةٍ وَإِلَّا فَدُونَ ذَلِكَ وَهِيَ مِنْ مِصْرَ عَلَى أَكْثَرِ مِنَ النِّصْفِ مِنْ ذَلِكَ …\rوَأَمَّا \"صَنْعَاءُ\" فَإِنَّمَا قُيِّدَتْ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ بِالْيَمَنِ احْتِرَازًا مِنْ صَنْعَاءَ الَّتِي بِالشَّامِ …\r٢ - وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ [في مسلم] أَيْضًا «كَمَا بَيْنَ صَنْعَاءَ وَأَيْلَةَ»\r٣ - وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ [في مسلم] مِثْلُهُ لَكِنْ قَالَ «عَدَنَ» بَدَلَ «صَنْعَاءَ»\r٤ - وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ [في مسلم] «أَبْعَدَ مِنْ أَيْلَةَ إِلَى عَدَنَ»\rوَ \"عَدَنُ\" بِفَتْحَتَيْنِ بَلَدٌ مَشْهُورٌ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ فِي أَوَاخِرِ سَوَاحِلِ الْيَمَنِ وَأَوَائِلِ سَوَاحِلِ الْهِنْدِ وَهِيَ تُسَامِتُ صَنْعَاءَ وَصَنْعَاءُ فِي جِهَةِ الْجِبَالِ\r٥ - وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ [في مسلم] «مَا بَيْنَ عُمَانَ إِلَى أَيْلَةَ»\rوَ \"عُمَانُ\" بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ النُّونِ بَلَدٌ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ مِنْ جِهَةِ الْبَحْرَيْنِ (¬١)\r٦ - وَفِي حَدِيثِ أَبِي بُرْدَةَ (كذا: وصوابه برزة) عِنْدَ ابن حِبَّانَ «مَا بَيْنَ نَاحِيَتَيْ حَوْضِي كَمَا بَيْنَ أَيْلَةَ وَصَنْعَاءَ مَسِيرَةَ شَهْرٍ»\rوَهَذِهِ الرِّوَايَاتُ مُتَقَارِبَةٌ لِأَنَّهَا كُلُّهَا نَحْوَ شَهْرٍ أَوْ تَزِيدُ أَوْ تَنْقُصُ؛\rوَوَقَعَ فِي رِوَايَاتٍ أُخْرَى التَّحْدِيدُ بِمَا هُوَ دُونَ ذَلِكَ:\r٧ - فَوَقَعَ فِي حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ عِنْدَ أَحْمَدَ «كَمَا بَيْنَ أَيْلَةَ إِلَى الْجُحْفَةِ» (¬٢)\r٨ - وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ (كذا) «كَمَا بَيْنَ صَنْعَاءَ إِلَى الْمَدِينَةِ» (¬٣)\r٩ - وَفِي حَدِيثِ ثَوْبَانَ [عند الترمذي] «مَا بَيْنَ عَدَنَ وَعَمَّانَ الْبَلْقَاءَ» (¬٤)\r١٠ - وَنَحْوُهُ لِابْنِ حِبَّانَ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁.\rوَ \"عَمَّانُ\" هَذِهِ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ لِلْأَكْثَرِ وَحُكِيَ تَخْفِيفُهَا وَتُنْسَبُ إِلَى الْبَلْقَاءِ لِقُرْبِهَا مِنْهَا\rوَ \"الْبَلْقَاءُ\" بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ بَعْدَهَا قَافٌ وَبِالْمَدِّ بَلْدَةٌ مَعْرُوفَةٌ مِنْ","footnotes":"(¬١) تقدم تعليق الشيخ محمد تقي العثماني عليه\r(¬٢) هو في صحيح مسلم -وليس في المسند- كما تقدم.\r(¬٣) ورد هذا من حديث حارثة في الصحيحين وأنس عند مسلم -كما تقدم-. والذي في حديث جابر بن عبد الله المتقدم: «مَا بَيْنَ أَيْلَةَ إِلَى مَكَّةَ» وفي حديث جابر بن سمرة «كَمَا بَيْنَ صَنْعَاءَ وَأَيْلَةَ».\r(¬٤) ورد هذا من حديث أبي سلام عن ثوبان المتقدم.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967496,"book_id":1039,"shamela_page_id":794,"part":"6","page_num":311,"sequence_num":794,"body":"فِلَسْطِينَ.\r١١ - وَعِنْدَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ فِي حَدِيثِ ثَوْبَانَ «مَا بَيْنَ بُصْرَى إِلَى صَنْعَاءَ أَوْ مَا بَيْنَ أَيْلَةَ إِلَى مَكَّةَ» (¬١)\rوَ \"بُصْرَى\" بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ بَلَدٌ مَعْرُوفٌ بِطَرَفِ الشَّامِ مِنْ جِهَةِ الْحِجَازِ …\r١٢ - وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عِنْدَ أَحْمَدَ «بُعْدَ مَا بَيْنَ مَكَّةَ وَأَيْلَةَ»\r١٣ - وَفِي لَفْظٍ «مَا بَيْنَ مَكَّةَ وَعَمَّانَ» (¬٢)\r١٤ - وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ [عند الطبراني] «مَا بَيْنَ صَنْعَاءَ إِلَى بُصْرَى»\r١٥ - وَمِثْلُهُ لِابْنِ حِبَّانَ فِي حَدِيثِ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدٍ.\r١٦ - وَفِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ عَنْ أَنَسٍ عِنْدَ أَحْمَدَ «كَمَا بَيْنَ مَكَّةَ إِلَى أَيْلَةَ أَوْ بَيْنَ صَنْعَاءَ وَمَكَّةَ»\r١٧ - وَفِي حَدِيثِ أَبِي سعيد عِنْد ابن أبي شيبَة وابن مَاجَهْ «مَا بَيْنَ الْكَعْبَةِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ»\r١٨ - وَفِي حَدِيثِ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدٍ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ «كَمَا بَيْنَ الْبَيْضَاءِ إِلَى بُصْرَى»\rوَ \"الْبَيْضَاءُ\" بِالْقُرْبِ مِنَ الرَّبَذَةِ الْبَلَدِ الْمَعْرُوفِ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ\rوَهَذِهِ الْمَسَافَاتُ مُتَقَارِبَةٌ وَكُلُّهَا تَرْجِعُ إِلَى نَحْوِ نِصْفِ شَهْرٍ أَوْ تَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ قَلِيلًا أَوْ تَنْقُصُ. وَأَقَلُّ مَا وَرَدَ فِي ذَلِكَ:\r١٩ - مَا وَقَعَ فِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ فِي حَدِيثِ ابن عُمَرَ [عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَمَامَكُمْ حَوْضٌ كَمَا بَيْنَ جَرْبَاءَ وَأَذْرُحَ»] مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بِسَنَدِهِ كَمَا تَقَدَّمَ وَزَادَ: قَالَ: قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ فَسَأَلْتُهُ، قَالَ قَرْيَتَانِ بِالشَّامِ بَيْنَهُمَا مَسِيرَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَنَحْوُهُ لَهُ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ عَنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ لَكِنْ قَالَ ثَلَاثَ لَيَالٍ.\rوَقَدْ جَمَعَ الْعُلَمَاءُ بَيْنَ هَذَا الِاخْتِلَافِ: … - فذكر أقوال جماعة ثم قال-:","footnotes":"(¬١) ورواه أحمد في مسنده عن عبد الرزاق والحديث في صحيح مسلم أيضا بدون هذه الزيادة كما تقدم\r(¬٢) رواه بهذا اللفظ أبو نعيم الحداد في جامع الصحيحين بحذف المعاد والطرق (١/ ١٤١) ولفظه: «حَوْضِيْ مَا بَيْنَ مَكَّةَ إِلَى عَمَّانَ زَوَايَاهُ سَوَاءٌ … »","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967497,"book_id":1039,"shamela_page_id":795,"part":"6","page_num":312,"sequence_num":795,"body":"• وَأَجَابَ النَّوَوِيُّ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي ذِكْرِ الْمَسَافَةِ الْقَلِيلَةِ مَا يَدْفَعُ الْمَسَافَةَ الْكَثِيرَةَ فَالْأَكْثَرُ ثَابِتٌ بِالْحَدِيثِ الصَّحِيحِ فَلَا مُعَارَضَةَ وَحَاصِلُهُ: أَنَّهُ يُشِيرُ إِلَى أَنَّهُ أَخْبَرَ أَوَّلًا بِالْمَسَافَةِ الْيَسِيرَةِ ثُمَّ أُعْلِمَ بِالْمَسَافَةِ الطَّوِيلَةِ فَأَخْبَرَهُ بِهَا كَأَنَّ اللَّهَ تَفَضَّلَ عَلَيْهِ بِاتِّسَاعِهِ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ فَيَكُونُ الِاعْتِمَادُ عَلَى مَا يَدُلُّ عَلَى أَطْوَلِهَا مَسَافَةً.\r• وَتَقَدَّمَ قَوْلُ مَنْ جَمَعَ الِاخْتِلَافَ: بِتَفَاوُتِ الطُّولِ وَالْعَرْضِ،\r٢٠ - وَرَدَّهُ بِمَا فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو «زَوَايَاهُ سَوَاءٌ»\r٢١ - وَوَقَعَ أَيْضًا فِي حَدِيثِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ وَجَابِرٍ وَأَبِي بَرْزَةَ وَأَبِي ذَرٍّ «طُولُهُ وَعَرْضُهُ سَوَاءٌ» (¬١)\r• وَجَمَعَ غَيْرُهُ بَيْنَ الِاخْتِلَافَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ بِاخْتِلَافِ السَّيْرِ الْبَطِيءِ وَهُوَ سَيْرُ الْأَثْقَالِ وَالسَّيْرِ السَّرِيعِ وَهُوَ سَيْرُ الرَّاكِبِ الْمُخِفِّ وَيُحْمَلُ رِوَايَةُ أَقَلِّهَا وَهُوَ الثَّلَاثُ عَلَى سَيْرِ الْبَرِيدِ فَقَدْ عُهِدَ مِنْهُمْ مَنْ قَطَعَ مَسَافَةَ الشَّهْرِ فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَلَوْ كَانَ نَادِرًا جِدًّا.\rوَفِي هَذَا الْجَوَابِ عَنِ الْمَسَافَةِ الْأَخِيرَةِ نَظَرٌ وَهُوَ فِيمَا قَبْلَهُ مُسَلَّمٌ وَهُوَ أَوْلَى مَا يُجْمَعُ بِهِ.\r• وَأَمَّا مَسَافَةُ الثَّلَاثِ [أي الواردة في حديث ابن عمر] فَإِنَّ الْحَافِظَ ضِيَاءَ الدِّينِ الْمَقْدِسِيَّ ذَكَرَ فِي الْجُزْءِ الَّذِي جَمَعَهُ فِي الْحَوْضِ أَنَّ فِي سِيَاقِ لَفْظِهَا غَلَطًا وَذَلِكَ الِاخْتِصَارُ وَقَعَ فِي سِيَاقِهِ مِنْ بَعْضِ رُوَاتِهِ\r٢٢ - ثُمَّ سَاقَهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَخْرَجَهُ مِنْ فَوَائِدِ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ الْهَيْثَمِ الدَّيْرَعَاقُولِيِّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا فِي ذِكْرِ الْحَوْضِ فَقَالَ «فِيهِ عَرْضُهُ مِثْلُ مَا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ جَرْبَاءَ وَأَذْرَحَ» (¬٢)\rقَالَ الضِّيَاءُ فَظَهَرَ بِهَذَا أنه وَقع فِي حَدِيث ابن عُمَرَ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ كَمَا بَيْنَ مَقَامِي","footnotes":"(¬١) تقدمت هذه الأحاديث سوى حديث النواس ﵁، ولم أقف عليه بهذا اللفظ، لكن رواه الحافظ عمر البجيري -كما في الذيل على الحوض والكوثر (ص: ١٥٦) رقم (٨٤) - ومن طريقه الضياء المقدسي في المنتقى من مسموعات مرو (٩٣) ولفظه: «إن حوضي عرضه (وطوله) كما بين أيلة إلى عمان … » الحديث. وفي سنده محمد بن إسحاق بن إبراهيم روى له ابن ماجه وهو متهم وقال ابن حجر: كذبوه والراوي عنه سليمان وهو الخبائري كذاب كما في الميزان (٢/ ٢٠٩).\r(¬٢) لم أقف عليه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967498,"book_id":1039,"shamela_page_id":796,"part":"6","page_num":313,"sequence_num":796,"body":"وَبَيْنَ جَرْبَاءَ وَأَذْرَحَ فَسَقَطَ \"مَقَامِي وَبَيْنَ\"\rوَقَالَ الْحَافِظُ صَلَاحُ الدِّينِ الْعَلَائِيُّ: … بَيْنَهُمَا -أي قريتا جرباء وأذرح- غَلْوَةَ سَهْمٍ (¬١) وَهُمَا مَعْرُوفَتَانِ بَيْنَ الْقُدْسِ وَالْكَرْكِ.\r٢٣ - قَالَ: وَقَدْ ثَبَتَ الْقَدْرُ الْمَحْذُوفُ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ وَغَيْرِهِ بِلَفْظِ «مَا بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَجَرْبَاءَ وَأَذْرَحَ» (¬٢)\r٢٤ - قُلْتُ: وَهَذَا يُوَافق رِوَايَة أبي سعيد عِنْد بن مَاجَهْ: «كَمَا بَيْنَ الْكَعْبَةِ وَبَيْتِ الْمَقْدِسِ» …\rوَإِذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ رَجَعَ جَمِيعُ الْمُخْتَلِفِ إِلَى أَنَّهُ لِاخْتِلَافِ السَّيْرِ البطيء وَالسير السَّرِيع ا. هـ (¬٣)\r\rالحوض زواياه سواء:\rورد هذا فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ أن النبي ﷺ قال: «زَوَايَاهُ سَوَاءٌ»، وَوَقَعَ أَيْضًا فِي حَدِيثِ جَابِرٍ وَأَبِي بَرْزَةَ وَأَبِي ذَرٍّ «طُولُهُ وَعَرْضُهُ سَوَاءٌ» يعني: فهو مربع الأضلاع.\r\rصفة مائه ورائحته:\rفي حديث عبد الله بن عمرو ﵄ أن النبي ﷺ قال: «مَاؤُهُ أَبْيَضُ مِنَ اللَّبَنِ».\rوفي رواية: «وَمَاؤُهُ أَبْيَضُ مِنَ الْوَرِقِ» يعني: من الفضة.\rوعند الطبراني في الأوسط عن الْبَرَاءِ ﵁ مرفوعا: « … أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، وَرِيحُهُ أَطْيَبُ مِنَ الْمِسْكِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهُ لَمْ يَظْمَأْ أَبَدًا»\rولمسلم عَنْ ثَوْبَانَ ﵁، قَالَ: « … وَسُئِلَ عَنْ شَرَابِهِ فَقَالَ: «أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، يَغُتُّ فِيهِ مِيزَابَانِ يَمُدَّانِهِ مِنَ الْجَنَّةِ، أَحَدُهُمَا مِنْ ذَهَبٍ، وَالْآخَرُ مِنْ وَرِقٍ» وفي المسند عن جَابِرٍ ﵁ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: « … وَهُوَ أَطْيَبُ رِيحًا مِنَ الْمِسْكِ، وَأَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهُ لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهُ أَبَدًا»","footnotes":"(¬١) غلوة سهم: بفتح الغين المعجمة: غاية بلوغ السهم.\r(¬٢) لم أقف عليه.\r(¬٣) فتح الباري (١١/ ٤٧٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967499,"book_id":1039,"shamela_page_id":797,"part":"6","page_num":314,"sequence_num":797,"body":"ولمسلم عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: « … وَلَهُوَ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ»\rوله أيضا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: « … لَهُوَ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ الثَّلْجِ، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ بِاللَّبَنِ» الحديث.\rوَلَهُ عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁، « … يَشْخَبُ فِيهِ مِيزَابَانِ مِنَ الْجَنَّةِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهُ لَمْ يَظْمَأْ، … مَاؤُهُ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ».\rوَلهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: « … مَنْ وَرَدَهُ فَشَرِبَ مِنْهُ لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهَا أَبَدًا».\rوفي الصحيحين عنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو « .. وَمَاؤُهُ أَبْيَضُ مِنَ الْوَرِقِ [وفي رواية: مَاؤُهُ أَبْيَضُ مِنَ اللَّبَنِ]، وَرِيحُهُ أَطْيَبُ مِنَ الْمِسْكِ، … فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَا يَظْمَأُ بَعْدَهُ أَبَدًا»\rولأحمد في المسند عَنْهُ: « … شَرَابُهُ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ الْفِضَّةِ».\rوَعند ابن حبان وأحمد في حديثِ أَبَي بَرْزَةَ ﵁: « … فِيهَا مِزْرَابَانِ يَنْثَعِبَانِ مِنَ الْجَنَّةِ مِنْ وَرِقٍ وَذَهَبٍ، أَبْيَضُ مِنَ اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، وَأَبْرَدُ مِنَ الثَّلْجِ»\rورواه أحمد وزاد «مَنْ شَرِبَ مِنْهُ شَرْبَةً لَمْ يَظْمَأْ حَتَّى يَدْخُلَ الْجَنَّةَ»\rورواه البزار والحاكم وزادا: «وَأَلْيَنُ مِنَ الزُّبْدِ»\rوَلأحمد وابن حبان في حديث أَبِي أُمَامَةَ ﵁: «مَاءٌ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مَذَاقَةً مِنَ الْعَسَلِ وَأَطْيَبُ رَائِحَةً مِنَ الْمِسْكِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهُ لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهَا، وَلَمْ يَسْوَدَّ وَجْهُهُ أَبَدًا»\rوفي الترمذي عن أَبي سَلَّامٍ، حَدَّثَنِي ثَوْبَانُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: « … مَاؤُهُ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ وَأَحْلَى مِنَ العَسَلِ، … مَنْ شَرِبَ مِنْهُ شَرْبَةً لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهَا أَبَدًا، أَوَّلُ النَّاسِ وُرُودًا عَلَيْهِ فُقَرَاءُ المُهَاجِرِينَ»\rوفي المسند من حديث ابن عمر: «أَبْرَدُ مِنَ الثَّلْجِ، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، وَأَطْيَبُ رِيحًا مِنَ الْمِسْكِ». -رزقنا الله بفضله شربة منه لا نظمأ بعدها أبدا-","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967500,"book_id":1039,"shamela_page_id":798,"part":"6","page_num":315,"sequence_num":798,"body":"كيزانُه وأوانيه:\rوهذا الحوض المبارك له كيزان وأباريق وأكواب عظيمة وكثيرة. وقد بيَّن النبي ﷺ شيئًا من وصفها فقال ﷺ: كما في حديث عبد الله بن عمرو ﵄ المتقدم: «وَكِيزَانُهُ كَنُجُومِ السَّمَاءِ مَنْ شَرِبَ مِنْهَا فَلَا يَظْمَأُ أَبَدًا».\rوقوله: «كَنُجُومِ السَّمَاءِ» يعني: في الكثرة، وقيل: في اللون فهي تضيء وتلمع كنجوم السماء.\rوفي حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁: «وَإِنَّ فِيهِ مِنَ الأَبَارِيقِ كَعَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ» متفق عليه، وفي رواية لمسلم: «تُرَى فِيهِ أَبَارِيقُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ كَعَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ» وعن الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵄ نحوه رواه الطبراني في الأوسط.\rوَلِمُسلمٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ﵄، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: «كَأَنَّ الْأَبَارِيقَ فِيهِ النُّجُومُ».\rوفي حَدِيثِ جَابِر بن عبد الله ﵄ في المسند-: « … وَكِيزَانُهُ مِثْلُ نُجُومِ السَّمَاءِ، وَهُوَ أَطْيَبُ رِيحًا مِنَ الْمِسْكِ، وَأَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهُ لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهُ أَبَدًا»\rوَلمسلم -وهو في البخاري تعليقا-: في حديث المُسْتَوْرِدِ ﵁: «تُرَى فِيهِ الآنِيَةُ مِثْلَ الكَوَاكِبِ»\rوفي رواية للبزار: «تَرَى فِيهِ الْآنِيَةَ أَكْثَرَ مِنْ عَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ»\rوَعَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ الْغِفَارِيِّ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «فِيهِ عَدَدُ النُّجُومِ قِدْحانٌ مِنْ فِضَّةٍ، … » رواه الطبراني.\rوَلابن ماجه عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: « … لَآنِيَتُهُ أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ النُّجُومِ» وَلهُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: « … آنِيَتُهُ عَدَدُ النُّجُومِ» وفي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عند مسلم-: « … وَلَآنِيَتُهُ أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ النُّجُومِ»\rوفي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ ﵁، -عند مسلم-: قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا آنِيَةُ الْحَوْضِ قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَآنِيَتُهُ أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ وَكَوَاكِبِهَا، أَلَا فِي اللَّيْلَةِ الْمُظْلِمَةِ الْمُصْحِيَةِ، آنِيَةُ الْجَنَّةِ مَنْ شَرِبَ مِنْهَا لَمْ يَظْمَأْ آخِرَ مَا عَلَيْهِ، يَشْخَبُ فِيهِ مِيزَابَانِ مِنَ الْجَنَّةِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهُ لَمْ يَظْمَأْ، … »","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967501,"book_id":1039,"shamela_page_id":799,"part":"6","page_num":316,"sequence_num":799,"body":"وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: « … فِيهِ أَبَارِيقُ كَنُجُومِ السَّمَاءِ» رواه مسلم.\rولأحمد في المسند عن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵄ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: « … فِيهِ مِثْلُ النُّجُومِ أَبَارِيقُ».\rوَلابن حبان وأحمد والبزار والحاكم عَنْ أَبَي بَرْزَةَ ﵁، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: « … فِيهِ أَبَارِيقُ عَدَدُ نُجُومِ السَّمَاءِ»\rورواه البزار والحاكم وزادا «تَنْزُو فِي أَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ -يَعْنِي الْآنِيَةَ- … »\r\rالحوض موجود الآن:\rيقول النبي ﷺ: «إِنِّي بَيْنَ أَيْدِيكُمْ فَرَطٌ وَأَنَا عَلَيْكُمْ شَهِيدٌ» - يعني: إني سابقكم إلى الله -جل وعلا- قال: «وَإِنِّي لأَنْظُرُ إِلَيْهِ مِنْ مَقَامِي هَذَا» (¬١) وفي رواية: «وَإِنِّي وَاللَّهِ لأَنْظُرُ إِلَى حَوْضِي الآنَ» (¬٢).\rوهذا الخبر منه ﵊ تصريحٌ بأن الحوض حقيقيٌّ على ظاهره، وأنه مخلوق، موجود اليوم، فيجب الإيمان بما أخبر به نبيُّنا ﷺ.\rقال الحافظ ﵀: وَقَوْلُهُ «لأَنْظُرُ إِلَى حَوْضِي» هُوَ عَلَى ظَاهِرِهِ وَكَأَنَّهُ كُشِفَ لَهُ عَنْهُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ ا. هـ (¬٣)\r\rمكان الحوض:\rوأخبر النبي ﷺ عن مكان حوضه فقال: «مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ وَمِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي» رواه البخاري (¬٤).\rقال الشيخ ابن باز ﵀: «وَمِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي» يدل على أن حوضه هناك، وموضع المسجد من حوض النبي ﷺ.\rوقال أيضا: المسجد من محال الحوض يوم القيامة؛ لأن الحوض طويل طوله مسيرة شهر ا. هـ (¬٥)","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٤٠٤٢) من حديث عقبة بن عامر ﵁.\r(¬٢) أخرجها البخاري (١٣٤٤)، ومسلم (٢٢٩٦).\r(¬٣) فتح الباري (٣/ ٢١١) و (١١/ ٤٧٥)\r(¬٤) أخرجه البخاري (١١٩٦) من حديث أبي هريرة ﵁.\r(¬٥) الحلل الإبريزية من التعليقات البازية على صحيح البخاري (١/ ٣٦٠، ٢/ ١١٥)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967502,"book_id":1039,"shamela_page_id":800,"part":"6","page_num":317,"sequence_num":800,"body":"وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: وهذا يحتمل أنه في هذا المكان، لكن لا نشاهده؛ لأنه غيبي، ويحتمل أن المنبر يوضع يوم القيامة على الحوض ا. هـ (¬١)\rوقال الحافظ ﵀: قَوْلُهُ «وَمِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي» أَيْ: يُنْقَلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُنْصَبُ عَلَى الْحَوْضِ؛ وَقَالَ الْأَكْثَرُ الْمُرَادُ مِنْبَرُهُ بِعَيْنِهِ الَّذِي قَالَ هَذِهِ الْمَقَالَةَ وَهُوَ فَوْقَهُ وَقِيلَ الْمُرَادُ الْمِنْبَرُ الَّذِي يُوضَعُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ … وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَنَّ قَصْدَ مِنْبَرِهِ وَالْحُضُورَ عِنْدَهُ لِمُلَازَمَةِ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ يُورِدُ صَاحِبَهُ إِلَى الْحَوْضِ ويقتضى شربه مِنْهُ … ا. هـ (¬٢)\rوقوله: \"والأول أظهر\"، يؤيده ما رواه النسائي عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ قَوَائِمَ مِنْبَرِي هَذَا رَوَاتِبُ فِي الْجَنَّةِ» (¬٣)\rوفي المسند عَنْ سَهْلِ بن سعدٍ ﵄ أَنَّهُ: سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مِنْبَرِي عَلَى تُرْعَةٍ مِنْ تُرَعِ الْجَنَّةِ» قَالَ سهلٌ: والتُّرْعَةُ الْبَابُ. (¬٤)\rوعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مِنْبَرِي هَذَا عَلَى تُرْعَةٍ مِنْ تُرَعِ الْجَنَّةِ» (¬٥)\rوزاد في رواية: « … وَمَا بَيْنَ مِنْبَرِي وَحُجْرَتِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ» (¬٦)\r\rأول الناس ورودًا على حوضه:\rأخبرنا النبي ﷺ عن أول الناس ورودًا عليه وشربًا منه. كما في حديث ثوبان ﵁ أن النبي ﷺ قال: « … أَوَّلُ النَّاسِ وُرُودًا عَلَيه فُقَراءُ المُهَاجِرِينَ: الشُّعْثُ رُؤُوسًا الدُّنْسُ ثيابًا، الَّذِينَ لَا يَنْكحُونَ المُنَعَّماتِ وَلَا تُفْتَحُ لهُمُ السُّدَدُ الَّذِينَ يُعْطُونَ الحَقَّ الّذِي عَلَيْهِمْ وَلَا يُعْطَوْنَ الّذِي لَهُمْ» (¬٧)","footnotes":"(¬١) شرح العقيدة الواسطية للعثيمين (٢/ ١٥٧)\r(¬٢) فتح الباري (٤/ ١٠٠)\r(¬٣) سنن النسائي (٦٩٦) وصححه الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة (٢٠٥٠)\r(¬٤) مسند أحمد (٢٢٨٤١) وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (٥/ ٤٧٩)\r(¬٥) رواه أحمد (٨٧٢١) وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (٥/ ٤٨٠) رقم (٢٣٦٣) وذكره شيخنا أبو عبد الرحمن الوادعي في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين (١٢٩٢)\r(¬٦) رواه أحمد (٩٣٣٨) وإسناده صحيح.\r(¬٧) تقدم","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967503,"book_id":1039,"shamela_page_id":801,"part":"6","page_num":318,"sequence_num":801,"body":"وعن عبد الله بن عمر ﵄ قال النبي ﷺ: « … أَوَّلُ النَّاسِ عَلَيْهِ وُرُودًا صَعَالِيكُ الْمُهَاجِرِينَ» قَالَ قَائِلٌ: وَمَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «الشَّعِثَةُ رُؤُوسُهُمْ، الشَّحِبَةُ وُجُوهُهُمْ، الدَّنِسَةُ ثِيَابُهُمْ، لَا يُفْتَحُ لَهُمُ السُّدَدُ، وَلَا يَنْكِحُونَ الْمُتَنَعِّمَاتِ الَّذِينَ يُعْطُونَ كُلَّ الَّذِي عَلَيْهِمْ، وَلَا يَأْخُذُونَ الَّذِي لَهُمْ» (¬١)\rوقوله ﷺ: «الَّذِينَ يُعْطُونَ الحَقَّ الّذِي عَلَيْهِمْ» معناه أنهم: يؤدون الحقوق التي عليهم كاملة خوفًا من الله وخشية.\rوقوله: «وَلَا يُعْطَوْنَ الّذِي لَهُمْ» أي: لقلة اهتمام الناس بهم، فلا يعطونهم حقوقهم كاملة، فيصبرون على ذلك. ومن عدم تقدير الناس لهم ما ذكر في الحديث أنهم « … لَا يَنْكحُونَ المُنَعَّماتِ وَلَا تُفْتَحُ لهُمُ السُّدَدُ» أي لو خطبوا المتنعمات من النساء لم يجابوا ولو دقوا الأبواب واستأذنوا الدخول لم يفتح لهم ولم يؤذن. والمعنى: أنهم قائمون بفرائض الله -جل وعلا-، وقائمون بما أمرهم الله ﷿ به حتى لو كانوا ينتقصون من حقوقهم، وهذه فضيلةٌ ظاهرةٌ لهؤلاء الفقراء الذين خافوا الله وصبروا في الدنيا من أجل الله سبحانه.\r\rفضل أهل اليمن:\rوفي صحيح مسلم من حديث ثوبان ﵁ أن النبي ﷺ قال: «إِنِّي لَبِعُقْرِ حَوْضِي أَذُودُ النَّاسَ لأَهْلِ الْيَمَنِ أَضْرِبُ بِعَصَايَ حَتَّى يَرْفَضَّ عَلَيْهِمْ» فَسُئِلَ عَنْ عَرْضِهِ فَقَالَ: «مِنْ مَقَامِي إِلَى عَمَّانَ» وَسُئِلَ عَنْ شَرَابِهِ فَقَالَ: «أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ» (¬٢).\rقال النووي ﵀: مَعْنَاهُ أَطْرُدُ النَّاسَ عَنْهُ غَيْرَ أَهْلِ الْيَمَنِ لِيَرْفَضَّ عَلَى أَهْلِ الْيَمَنِ وَهَذِهِ كَرَامَةٌ لِأَهْلِ الْيَمَنِ فِي تَقْدِيمِهِمْ فِي الشُّرْبِ مِنْهُ مُجَازَاةً لَهُمْ بِحُسْنِ صَنِيعِهِمْ وَتَقَدُّمِهِمْ فِي الْإِسْلَامِ وَالْأَنْصَارُ مِنَ الْيَمَنِ فَيَدْفَعُ غَيْرَهُمْ حَتَّى يَشْرَبُوا كَمَا دَفَعُوا فِي الدُّنْيَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَعْدَاءَهُ وَالْمَكْرُوهَاتِ وَمَعْنَى «يَرْفَضَّ عَلَيْهِمْ» أَيْ يَسِيلُ عَلَيْهِمْ ا. هـ (¬٣).","footnotes":"(¬١) أخرجه أحمد (٦١٦٢)\r(¬٢) تقدم.\r(¬٣) شرح النووي على مسلم (١٥/ ٦٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967504,"book_id":1039,"shamela_page_id":802,"part":"6","page_num":319,"sequence_num":802,"body":"هل لكل نبي حوض؟\rاختلف العلماء هل لكل نبي حوضٌ خاصٌّ به أم أن الحوضَ خاصٌ برسول الله ﷺ؟\rوردت في ذلك أحاديث يُحسِّنُها بعضُ العلماء منها:\rحديث الحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوْضًا وَإِنَّهُمْ يَتَبَاهَوْنَ أَيُّهُمْ أَكْثَرُ وَارِدَةً، وَإِنِّي أَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَكْثَرَهُمْ وَارِدَةً» رواه الترمذي وقال «هذا حديث غريب» وقد روى الأشعث بن عبد الملك، هذا الحديث عن الحسن، عن النبي ﷺ مرسلا ولم يذكر فيه عن سمرة وهو أصح. (¬١)\rوَعَنْ خُبَيْبِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الْأَنْبِيَاءَ يَتَبَاهَوْنَ أَيُّهُمْ أَكْثَرُ أَصْحَابًا مِنْ أُمَّتِهِ، فَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ يَوْمَئِذٍ أَكْثَرَهُمْ كُلِّهِمْ وَارِدَةً، فَإِنَّهُ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ قَائِمٌ عَلَى حَوْضٍ مَلْآنَ، مَعَهُ عَصًا، يَدْعُو مَنْ عَرَفَ مِنْ أُمَّتِهِ، وَلِكُلِّ أُمَّةٍ سِيمَاءٌ يَعْرِفُهُمْ بِهَا نَبِيُّهُمْ» (¬٢).\rوَعَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ لِي حَوْضًا طُولُهُ مَا بَيْنَ الْكَعْبَةِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ أَشَدَّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، آنِيَتُهُ عَدَدُ النُّجُومِ، فَكُلُّ نَبِيٍّ يَدْعُو أُمَّتَهُ، وَلِكُلِّ نَبِيٍّ حَوْضٌ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَأْتِيهِ الْفِئَامُ مِنَ النَّاسِ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَأْتِيهِ الْعُصَبُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَأْتِيهِ النَّفَرُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَأْتِيهِ الرَّجُلَانِ وَالرَّجُلُ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَأْتِيهِ أَحَدٌ، فَيُقَالُ: قَدْ بَلَّغْتَ، وَإِنِّي أَكْثَرُ الْأَنْبِيَاءِ تَبَعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ» (¬٣)\rوَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْوُقُوفِ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّ الْعَالَمِينَ","footnotes":"(¬١) أخرجه الترمذي (٢٤٤٣). والمرسل رواه نعيم بن حماد كما في زياداته على الزهد لابن المبارك (٢/ ١٢١) وأبو عمر السلمي في جزئه (١٠٣٧) من طريقين عن هشام بن حسان، عن الحسن به ورواه ابن أبي الدنيا كما في البداية والنهاية لابن كثير ط هجر (١٩/ ٤٦٩) عن حزم بن أبي حزم عن الحسن به\r(¬٢) أخرجه الطبراني في الكبير (٧/ ٢٥٩) رقم (٧٠٥٣)\r(¬٣) رواه هشام بن عمار في حديثه (٥٩) وابن أبي الدنيا -كما في البداية والنهاية ط هجر (١٩/ ٤٥٩) - واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (٢١١٧) وأبو نعيم في تاريخ أصبهان (١/ ١٤٥) وأوله عند ابن ماجه في سننه (٤٣٠١) وليس فيه موضع الشاهد.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967505,"book_id":1039,"shamela_page_id":803,"part":"6","page_num":320,"sequence_num":803,"body":"هَلْ فِيهِ مَاءٌ؟ فَقَالَ: «إِي وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّ فِيهِ لَمَاءً، إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَيَرِدُونَ حِيَاضَ الْأَنْبِيَاءِ، وَيَبْعَثُ اللَّهُ سَبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ فِي أَيْدِيهِمْ عِصِيٌّ مِنْ نَارٍ، يَذُودُونَ الْكُفَّارَ عَنْ حِيَاضِ الْأَنْبِيَاءِ» (¬١).\rوهذا الأحاديث مفرداتها ضعيفة كما قال العلماء، وحسن الحديث بمجموعها جماعة من أهل العلم ومنهم: الحافظ المزي ﵀ فقد قال صهره الحافظ ابن كثير ﵀ -بعد أن ساق ماورد في الباب-: وقد أفتى شيخنا الحافظ المزي بصحته بهذه الطرق. (¬٢)\rوكذلك صححه الشيخ الألباني ﵀ (¬٣).\rوقال الإمام عبد العزيز ابن باز ﵀: أسانيده ضعيفة، وفي بعضها إرسال، ولعلها تُحدث له أصلًا، فتكون من باب الحسَن لغيره ا. هـ (¬٤)\rقال الحافظ ابن كثير ﵀: ولكن نعلم أن حوضه ﷺ أعظم الحياض وأكثرها وارداً ا. هـ (¬٥)\rوقال الحافظ ﵀: وَإِنْ ثَبَتَ فَالْمُخْتَصُّ بِنَبِيِّنَا ﷺ الْكَوْثَرُ الَّذِي يُصَبُّ مِنْ مَائِهِ فِي حَوْضِهِ فَإِنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ نَظِيرُهُ لِغَيْرِهِ وَوَقَعَ الِامْتِنَانُ عَلَيْهِ بِهِ فِي السُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ ا. هـ (¬٦)\rوقال الحافظ أيضا: وَالْحِكْمَةُ فِي الذَّوْدِ الْمَذْكُورِ أَنَّهُ ﷺ يُرِيدُ أَنْ يُرْشِدُ كُلَّ أَحَدٍ إِلَى حَوْضِ نَبِيِّهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ «أَنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوْضًا وَأَنَّهُمْ يَتَبَاهَوْنَ بِكَثْرَةِ مَنْ يَتْبَعُهُمْ» فَيَكُونُ ذَلِكَ مِنْ جُمْلَةِ إِنْصَافِهِ وَرِعَايَةِ إِخْوَانِهِ مِنَ النَّبِيِّينَ لَا أَنَّهُ يَطْرُدُهُمْ بُخْلًا عَلَيْهِمْ بِالْمَاءِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ يَطْرُدُ مَنْ لَا يَسْتَحِقُّ الشُّرْبَ مِنَ الْحَوْضِ وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى ا. هـ (¬٧)","footnotes":"(¬١) رواه ابن أبي الدنيا -كما في البداية والنهاية ط هجر (١٩/ ٤٥٩) -. وابن مردويه في تفسيره -كما في تفسير ابن كثير ت سلامة (٣/ ٢٤٣) - وفي إسناده من لا يعرف، وقال ابن كثير: حديث غريب.\r(¬٢) البداية والنهاية ط هجر (١٩/ ٤٦٩)\r(¬٣) سلسة الأحاديث الصحيحة (٤/ ١١٧) رقم (١٥٨٩).\r(¬٤) مسائل الإمام ابن باز (ص: ٢٧٣) تقييد الشيخ عبد الله بن مانع.\r(¬٥) الفصول في سيرة الرسول ﷺ (ص ٣٨٩)\r(¬٦) فتح الباري (١١/ ٤٦٧)\r(¬٧) المرجع السابق (١١/ ٤٧٤)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967506,"book_id":1039,"shamela_page_id":804,"part":"6","page_num":321,"sequence_num":804,"body":"نهر الكوثر:\rومما خصَّ الله ﷿ به نبيه ﷺ الكوثرُ ونزل في ذلك سورة عظيمة،\rقال الله تعالى: ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (١) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (٢) إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ (٣)﴾ [الكوثر].\r\rالكوثر نهر في الجنة:\rقال الْمُخْتَارُ بْنُ فُلْفُلٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، أنه قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ بَيْنَ أَظْهُرِنَا فِي الْمَسْجِدِ إِذْ أَغْفَى إِغْفَاءَةً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مُتَبَسِّمًا، فَقُلْنَا: مَا أَضْحَكَكَ يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: «أُنْزِلَتْ عَلَيَّ آنِفًا سُورَةٌ» فَقَرَأَ: ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (١) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (٢) إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ (٣)﴾ [الكوثر: ١ - ٣]. ثُمَّ قَالَ: «أَتَدْرُونَ مَا الْكَوْثَرُ؟» فَقُلْنَا اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: «فَإِنَّهُ نَهْرٌ وَعَدَنِيهِ رَبِّي ﷿، عَلَيْهِ خَيْرٌ كَثِيرٌ، هُوَ حَوْضٌ تَرِدُ عَلَيْهِ أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، آنِيَتُهُ عَدَدُ النُّجُومِ، فَيُخْتَلَجُ الْعَبْدُ مِنْهُمْ، فَأَقُولُ: رَبِّ، إِنَّهُ مِنْ أُمَّتِي فَيَقُولُ: مَا تَدْرِي مَا أَحْدَثَ بَعْدَكَ» رواه الإمام مسلم (¬١)\r\rتفسير ابن عباس ﵄ للكوثر:\rروى البخاري في صحيحه عنْ هُشَيْمٍ، قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ، وَعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: «الكَوْثَرُ: الخَيْرُ الكَثِيرُ الَّذِي أَعْطَاهُ اللَّهُ إِيَّاهُ» قَالَ أَبُو بِشْرٍ: قُلْتُ لِسَعِيدٍ: إِنَّ أُنَاسًا يَزْعُمُونَ أَنَّهُ نَهَرٌ فِي الجَنَّةِ؟ فَقَالَ سَعِيدٌ: «النَّهَرُ الَّذِي فِي الجَنَّةِ مِنَ الخَيْرِ الَّذِي أَعْطَاهُ اللَّهُ إِيَّاهُ» (¬٢) وقول سعيد بن جبير يبين أنه لا اختلاف بين قول رسول الله ﷺ وبين قول ابن عباس ﵄.\rولعطاء بن السائب فيه إسناد آخر: قَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ قَالَ: قَالَ لِي مُحَارِبُ بْنُ دِثَارٍ: مَا سَمِعْتَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، يَذْكُرُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، فِي الْكَوْثَرِ؟ فَقُلْتُ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: هَذَا الْخَيْرُ الْكَثِيرُ، فَقَالَ مُحَارِبٌ: سُبْحَانَ اللَّهِ،","footnotes":"(¬١) رواه مسلم (٤٠٠) وفي رواية له قَالَ: «نَهْرٌ وَعَدَنِيهِ رَبِّي ﷿ فِي الْجَنَّةِ عَلَيْهِ حَوْضٌ»\r(¬٢) صحيح البخاري (٦٥٧٨، ٤٩٦٦) ووهم الحاكم فخرجه في المستدرك (٣٩٧٩) وقال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه!.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967507,"book_id":1039,"shamela_page_id":805,"part":"6","page_num":322,"sequence_num":805,"body":"مَا أَقَلَّ مَا يَسْقُطُ لِابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلٌ، سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ ﵄ يَقُولُ: لَمَّا أُنْزِلَتْ ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «هُوَ نَهَرٌ فِي الْجَنَّةِ، حَافَتَاهُ مِنْ ذَهَبٍ، يَجْرِي عَلَى جَنَادِلِ الدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ، شَرَابُهُ أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، وَأَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، وَأَبْرَدُ مِنَ الثَّلْجِ، وَأَطْيَبُ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ» قَالَ: «صَدَقَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄، هَذَا وَاللَّهِ الْخَيْرُ الْكَثِيرُ» رواه أحمد وغيره (¬١)\rوقد نقل المفسرون في تفسير الكوثر أقوالا أخرى: فقيل النبوة، وقيل القرآن، وقيل الإسلام، وقيل إنه التوحيد وقيل الشفاعة. ولا معدل عن تفسير رسول الله ﷺ.\r\rالحوض يمد من الكوثر:\rكما في الحديث المتقدم: قَالَ: «أَتَدْرُونَ مَا الْكَوْثَرُ؟» فَقُلْنَا اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: «فَإِنَّهُ نَهْرٌ وَعَدَنِيهِ رَبِّي ﷿، عَلَيْهِ خَيْرٌ كَثِيرٌ، هُوَ حَوْضٌ تَرِدُ عَلَيْهِ أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ … » فبين أن الخير الكثير هو الحوض الذي يُمَدُّ من نهر الكوثر بميزابين يصبان فيه كما في حديث أَبِي ذَرٍّ ﵁ المتقدم « … يَشْخَبُ فِيهِ مِيزَابَانِ مِنَ الْجَنَّةِ، … »\rوَتقدم أيضا في حديث الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵄ « … لَهُ مِيزَابَانِ، إِحْدَاهُمَا مِنْ ذَهَبٍ وَالْآخَرُ مِنْ فِضَّةٍ، … » رواه الطبراني في الأوسط.\rقال شيخنا العلامة المحدث عبد المحسن العباد -حفظه الله- في شرح سنن أبي داود: وهذا يدل على أن الكوثر نهر في الجنة، وأن فيه حوضاً، وجاء في بعض الأحاديث الصحيحة بيان أن الحوض يصب فيه ميزابان من الجنة، وعلى هذا فيكون الكوثر في الجنة والحوض في عرصات القيامة، وهو يمد ويصل إليه الماء من ذلك النهر الذي في","footnotes":"(¬١) رواه أحمد (٥٩١٣) عن مؤمل عن حماد به ومؤمل ضعيف، لكنه قد توبع فقد رواه الحاكم في المستدرك (٦٣٠٨) قال: حدثنا أبو الحسن محمد بن علي بن بكر العدل حدثناه! (كذا وصوابه حفدة) إبراهيم بن هانئ -وهو صدوق-، ثنا الحسن (كذا وصوابه الحسين) بن الفضل البجلي -وهو ثقة-، ثنا سليمان بن حرب، ثنا حماد به. وعطاء بن السائب في سنده وإن كان قد اختلط فإن سماع حماد منه كان قبل الاختلاط. والحديث رواه بقي بن مخلد في جزئه في الحوض (٣٨) نا ابن كاسب، قال: نا سليمان بن حرب عن حماد به. ورواه أبو نعيم في صفة الجنة (٣٢٦) -بسند صحيح- عن إسحاق بن حرب (كذا وصوابه سليمان بن حرب) عن حماد. والحديث رواه الترمذي (٣٣٦١) وابن ماجه (٤٣٣٤) وأحمد (٥٣٥٥) وغيرهم من طرق أخرى عن عطاء به.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967508,"book_id":1039,"shamela_page_id":806,"part":"6","page_num":323,"sequence_num":806,"body":"الجنة. وعلى هذا فيكون الحوض شيئاً والكوثر شيئاً آخر وليسا شيئاً واحداً، والكوثر هو الأصل والحوض فرع منه، والكوثر في الجنة والحوض إنما هو في عرصات القيامة، والماء الذي في الحوض جاء من الكوثر كما جاء في ذلك الحديث عن رسول الله ﷺ. ا. هـ\r\rآنية الكوثر:\rتقدم في حديث أنس ﵁، «آنِيَتُهُ عَدَدُ النُّجُومِ»\rوروى البخاري عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ -وهو ابن عبد الله بن مسعود-، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَ: سَأَلْتُهَا عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (١)﴾ قَالَتْ: «نَهَرٌ أُعْطِيَهُ نَبِيُّكُمْ ﷺ، شَاطِئَاهُ عَلَيْهِ دُرٌّ مُجَوَّفٌ، آنِيَتُهُ كَعَدَدِ النُّجُومِ» (¬١)\r\rحافتا الكوثر وطينته:\rقالَ قَتَادَةُ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «بَيْنَمَا أَنَا أَسِيرُ فِي الجَنَّةِ، إِذَا أَنَا بِنَهَرٍ، حَافَتَاهُ قِبَابُ الدُّرِّ المُجَوَّفِ، قُلْتُ: مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَذَا الكَوْثَرُ، الَّذِي أَعْطَاكَ رَبُّكَ، فَإِذَا طِينُهُ - أَوْ طِيبُهُ - مِسْكٌ أَذْفَرُ» (¬٢) وفي رواية: عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: لَمَّا عُرِجَ بِالنَّبِيِّ ﷺ إِلَى السَّمَاءِ، قَالَ: «أَتَيْتُ عَلَى نَهَرٍ، حَافَتَاهُ قِبَابُ اللُّؤْلُؤِ مُجَوَّفًا، فَقُلْتُ: مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَذَا الكَوْثَرُ [الَّذِي أَعْطَاكَهُ اللَّهُ، قَالَ: ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى طِينَةٍ فَاسْتَخْرَجَ مِسْكًا، ثُمَّ رُفِعَتْ لِي سِدْرَةُ المُنْتَهَى فَرَأَيْتُ عِنْدَهَا نُورًا عَظِيمًا]» (¬٣)\r\rحافتا الكوثر من ذهب ومجراه على جنادل الياقوت والدر وصفة شرابه:\rتقدم حديث ابْنِ عُمَرَ ﵄ أنه قال: لَمَّا أُنْزِلَتْ ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «هُوَ نَهَرٌ فِي الْجَنَّةِ، حَافَتَاهُ مِنْ ذَهَبٍ، يَجْرِي عَلَى جَنَادِلِ الدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ، شَرَابُهُ أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، وَأَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، وَأَبْرَدُ مِنَ الثَّلْجِ، وَأَطْيَبُ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ» رواه الترمذي وابن ماجه وأحمد (¬٤)","footnotes":"(¬١) صحيح البخاري (٤٩٦٥)\r(¬٢) رواه البخاري (٦٥٨١)\r(¬٣) رواه البخاري (٤٩٦٤) والترمذي (٣٣٦٠) ومنه الزيادة\r(¬٤) رواه أحمد (٥٩١٣) عن مؤمل عن حماد به ومؤمل ضعيف، لكنه قد توبع فقد رواه الحاكم في المستدرك (٦٣٠٨) قال: حدثنا أبو الحسن محمد بن علي بن بكر العدل حدثناه! (كذا وصوابه حفدة) إبراهيم بن هانئ -وهو صدوق-، ثنا الحسن (كذا وصوابه الحسين) بن الفضل البجلي -وهو ثقة-، ثنا سليمان بن حرب، ثنا حماد به. وعطاء بن السائب في سنده وإن كان قد اختلط فإن سماع حماد منه كان قبل الاختلاط. والحديث رواه بقي بن مخلد في جزئه في الحوض (٣٨) نا ابن كاسب، قال: نا سليمان بن حرب عن حماد به. ورواه أبو نعيم في صفة الجنة (٣٢٦) -بسند صحيح- عن إسحاق بن حرب (كذا وصوابه سليمان بن حرب) عن حماد. والحديث رواه الترمذي (٣٣٦١) وابن ماجه (٤٣٣٤) وأحمد (٥٣٥٥) وغيرهم من طرق أخرى عن عطاء به.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967509,"book_id":1039,"shamela_page_id":807,"part":"6","page_num":324,"sequence_num":807,"body":"صفة القصر على الكوثر:\rعَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁، يَقُولُ: «لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ مَسْجِدِ الكَعْبَةِ، فذكر الحديث وفيه: … فَوَجَدَ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا آدَمَ، فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: هَذَا أَبُوكَ آدَمُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَرَدَّ عَلَيْهِ آدَمُ، وَقَالَ: مَرْحَبًا وَأَهْلًا بِابْنِي، نِعْمَ الِابْنُ أَنْتَ، … ثم قال: ثُمَّ مَضَى بِهِ فِي السَّمَاءِ، فَإِذَا هُوَ بِنَهَرٍ آخَرَ عَلَيْهِ قَصْرٌ مِنْ لُؤْلُؤٍ وَزَبَرْجَدٍ، فَضَرَبَ يَدَهُ فَإِذَا هُوَ مِسْكٌ أَذْفَرُ، قَالَ: مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟، قَالَ: هَذَا الكَوْثَرُ الَّذِي خَبَأَ لَكَ رَبُّكَ، ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ، … الحديث (¬١)\r\rطيور الكوثر:\rوَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ الزهريِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَا الكَوْثَرُ؟ قَالَ: «ذَاكَ نَهْرٌ أَعْطَانِيهِ اللَّهُ - يَعْنِي فِي الجَنَّةِ -[تُرَابُهُ الْمِسْكُ مَاؤُهُ] أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مِنَ العَسَلِ، فِيهَا طَيْرٌ أَعْنَاقُهَا كَأَعْنَاقِ الجُزُرِ» قَالَ عُمَرُ: إِنَّ هَذِهِ لَنَاعِمَةٌ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَكَلَتُهَا أَنْعَمُ مِنْهَا» (¬٢)","footnotes":"(¬١) رواه البخاري (٧٥١٧)\r(¬٢) رواه الترمذي (٢٥٤٢) من طريق القعنبي؛ وأحمد (١٣٤٨٥) حدثنا إبراهيم ابن أبي العباس عن أبي أويس؛ وتمام في الفوائد (١٢٢٤) من طريق ابن أبي أويس عن أبيه. وابن أبي الدنيا في صفة الجنة (٧٩، ١٤٤) من طريق معن بن عيسى؛ والبيهقي في البعث والنشور (٢٦٥) من طريق الدراوردي كلهم (القعنبي، ومعن، وأبو أويس، والدراوردي) عن محمد بن عبد الله ابن أخي الزهري عن أبيه به. وقال الترمذي هذا حديث حسن. ورواه أحمد (١٣٤٧٥) -ومن طريقه الضياء في المختارة (٦/ ٢٤٢/ ٢٢٥٨) - من طريق إبراهيم بن سعد عن محمد بن عبد الله به. والزيادة منه. وعنده (قال أبو بكر) بدل عمر. وقال الألباني في صحيح السيرة (٢١٩): وهي منكرة ا. هـ وقد توبع محمد بن عبد الله؛ رواه أحمد (١٣٤٨٠): حدثنا يعقوب؛ وفي (١٣٤٨٤) حدثنا إبراهيم ابن أبي العباس وتمام في الفوائد (١٢٢٣) والخطيب في المتفق والمفترق (٨٠٠) والضياء في المختارة (٦/ ٢٤٢/ ٢٢٥٩) من طريق ابن أبي أويس كلاهما (يعقوب وابن أبي العباس وابن أبي أويس) عن أبي أويس قال: أخبرني ابن شهاب، أن أخاه، أخبره، به. ورواه النسائي في السنن الكبرى (١١٦٣٩) عن ابن الهاد عن عبد الوهاب عن عبد الله بن مسلم عن ابن شهاب عن أنس. وهذا مقلوب الذي قبله. والصواب ما تقدم وهذه رواية شاذة. ورواه الحاكم (٣٩٧٨) بسند صحيح عن عاصم بن علي عن أبي أويس به. وعنده الزيادة الأولى وعنده (قال أبو بكر) بدل عمر. وهي منكرة كما تقدم. ورواه أبو نعيم في صفة الجنة (٣٤٢) من طريق جعفر بن محمد عن أبيه عن عبد الله بن مسلم به. ورواه ابن إسحاق في السيرة (ص ٢٧٢) - ومن طريقه هناد في الزهد (١٣٦)، والبيهقي في البعث (١٢٣) - حدثني جعفر بن عمرو بن أمية الضمري عن عبد الله بن مسلم الزهري به. والحديث صححه الألباني في السلسلة الصحيحة (٢٥١٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967510,"book_id":1039,"shamela_page_id":808,"part":"6","page_num":325,"sequence_num":808,"body":"فتأمل أيها المحب لله ورسوله إذا كان طينه وترابه مسكًا أذفر فما بالك ببقيته وبأوصافه!! -نسأل الله -جل وعلا- أن يجعلنا ممن يشرب من حوض النبي ﷺ شربةً لا نظمأ بعدها أبدًا-.\r\rأناس يُذَادُون عن الحوض:\rاحذر أيها المؤمن فإن ثمة أناسًا يأتون يوم القيامة يُذَادُونَ عن حوض رسول الله ﷺ، أتدري من هم؟\rإنهم أولئك الذين ارتدوا على أدبارهم، إنهم أولئك الذين تنكبوا الصراط وابتعدوا عن اتباع رسولنا ﵊.\rقال نبينا ﵊ كما تقدم- من حديث ابن مسعود:\r«أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ، وَلَيُرْفَعَنَّ رِجَالٌ مِنْكُمْ ثُمَّ لَيُخْتَلَجُنَّ دُونِي فَأَقُولُ: يَا رَبِّ أَصْحَابِي فَيُقَالُ: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ» متفق عليه.\rوعن سهل بن سعد ﵄ أن النبي ﷺ قال: «إِنِّي فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ مَنْ مَرَّ عَلَيَّ شَرِبَ، وَمَنْ شَرِبَ لَمْ يَظْمَأْ أَبَدًا، لَيَرِدَنَّ عَلَيَّ أَقْوَامٌ أَعْرِفُهُمْ وَيَعْرِفُونِي ثُمَّ يُحَالُ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ» (¬١).","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٦٥٨٣) واللفظ له، ومسلم (٢٢٩٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967511,"book_id":1039,"shamela_page_id":809,"part":"6","page_num":326,"sequence_num":809,"body":"وفي حديث أنس ﵁ في الصحيحين- عن النبي ﷺ قال: «لَيَرِدَنَّ عَلَيَّ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِي الْحَوْضَ حَتَّى عَرَفْتُهُمُ اخْتُلِجُوا دُونِي فَأَقُولُ: أَصْحَابِي! فَيَقُولُ: لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَك» (¬١).\rوعن أسماء بنت أبي بكر ﵂ أن النبي ﷺ قال: «إِنِّي عَلَى الْحَوْضِ حَتَّى أَنْظُرُ مَنْ يَرِدُ عَلَيَّ مِنْكُمْ وَسَيُؤْخَذُ نَاسٌ دُونِي فَأَقُولُ: يَا رَبِّ مِنِّي وَمِنْ أُمَّتِي فَيُقَالُ: هَلْ شَعَرْتَ مَا عَمِلُوا بَعْدَكَ؟! وَاللَّهِ مَا بَرِحُوا يَرْجِعُونَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ» فكان الراوي يقول: اللهم إنا نعوذ بك أن نرجع على أعقابنا، أو نفتن عن ديننا. متفق عليه (¬٢).\rوأنا أقول كما قال: اللهم إني أعوذ بك أن أرجع على عقبي، أو أن أفتن عن ديني.\rوعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لأَذُودَنَّ رِجَالًا عَنْ حَوْضِي كَمَا تُذَادُ الْغَرِيبَةُ مِنَ الإِبِلِ عَنِ الْحَوْضِ» متفق عليه (¬٣).\r«كَمَا تُذَادُ الْغَرِيبَةُ مِنَ الإِبِلِ» أي: كما تطرد الناقة الغريبة.\rوفي حديث أبي هريرة ﵁ أنَّ النبي ﷺ قال: «يَرِدُ عَلَيَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَهْطٌ مِنْ أَصْحَابِي، فَيُحَلَّؤُونَ عَنِ الْحَوْضِ، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ أَصْحَابِي فَيَقُولُ: إِنَّكَ لَا عِلْمَ لَكَ بِمَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ إِنَّهُمُ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمُ الْقَهْقَرَى» (¬٤).\rوعن أبي هريرة أيضًا أنَّ النبي ﷺ قال: «بَيْنَا أَنَا قَائِمٌ إِذَا زُمْرَةٌ حَتَّى إِذَا عَرَفْتُهُمْ خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ بَيْنِي وَبَيْنِهِمْ فَقَالَ: هَلُمَّ فَقُلْتُ: أَيْنَ؟ قَالَ: إِلَى النَّارِ وَاللَّهِ قُلْتُ: وَمَا شَأْنُهُمْ؟ قَالَ: إِنَّهُمُ ارْتَدُّوا بَعْدَكَ عَلَى أَدْبَارِهِمُ الْقَهْقَرَى ثُمَّ إِذَا زُمْرَةٌ حَتَّى إِذَا عَرَفْتُهُمْ خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ بَيْنِي وَبَيْنِهِمْ فَقَالَ: هَلُمَّ قُلْتُ: أَيْنَ؟ قَالَ: إِلَى النَّارِ وَاللَّهِ قُلْتُ: مَا شَأْنُهُمْ؟ قَالَ: إِنَّهُمُ ارْتَدُّوا بَعْدَكَ عَلَى أَدْبَارِهِمُ الْقَهْقَرَى فَلَا أُرَاهُ يَخْلُصُ مِنْهُمْ إِلاَّ مِثْلُ هَمَلِ النَّعَم» رواه البخاري (¬٥).","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٦٥٨٢) واللفظ له، ومسلم (٢٣٠٤).\r(¬٢) أخرجه البخاري (٦٥٩٣)، ومسلم (٢٣٩٣).\r(¬٣) أخرجه البخاري (٢٣٦٧)، ومسلم (٢٣٠٢).\r(¬٤) تقدم (ص ٢٩٨)\r(¬٥) أخرجه البخاري (٦٥٨٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967512,"book_id":1039,"shamela_page_id":810,"part":"6","page_num":327,"sequence_num":810,"body":"والمعنى: أن كثيرًا سيُخْتَلَجُون دون حوض رسول الله ﷺ من أولئك الذين من صفاتهم: أنهم ارتدوا على أدبارهم يعني: وقعوا في الشرك بالله -جل وعلا- وأنهم لم يتبعوا رسول الله ﷺ في عقيدته وعبادته.\rفاحذر -عبدَ الله- من الشرك ومن النفاق،\rواحذر من البدع والمُحْدَثات؛ فإنَّ المرء لا يكون متَّبِعًا للنبي ﷺ حقًا إلَّا إذا سار على شرعته واتبع سنته ﷺ.\rأما أولئك الذي ارتدوا أو لم يتبعوه ﷺ فسيُحرَمون من حوضه ﵊ نسأل الله السلامة والعافية-.\rوجاء في الصحيحين عن ابن عباس ﵄ أنه سمع النبي ﷺ يخطب على المنبر ويقول: «إِنَّكُمْ مُلَاقُو اللَّهِ - وفي رواية: إِنَّكُمْ تُحْشَرُونَ إِلَى اللهِ- حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا» ثم قرأ النبي ﷺ: ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ (١٠٤)﴾ [الأنبياء: ١٠٤]، ثم قال ﵊: «فأوَّلُ مَنْ يُكْسَى إِبْرَاهِيمُ، ثُمَّ يُؤْخَذُ برِجَالٍ مِنْ أَصْحَابِي ذَاتَ اليَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ، فأقُولُ: أَصْحَابِي! فيُقَالُ: إنَّهُمْ لَمْ يَزَالُوا مُرْتَدِّينَ علَى أَعْقَابِهِمْ مُنْذُ فَارَقْتَهُمْ، فأقُولُ كما قالَ العَبْدُ الصَّالِحُ عِيسَى ابنُ مَرْيَمَ: ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (١١٧) إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١١٨)﴾ [المائدة: ١١٧ - ١١٨]» (¬١)\rوفي حديث جابر المتقدم أنَّ النبي ﷺ قال: «وَسَيَأْتِي أَقْوَامٌ رِجَالٌ وَنِسَاءٌ بِآنِيَةٍ، ثُمَّ لَا يَذُوقُونَ مِنْهُ شَيْئًا» أي: من الحوض شيئًا.\rوجاء أيضًا في سنن الترمذي عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ ﵁ قَالَ: خَرَجَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ تِسْعَةٌ خَمْسَةٌ وَأَرْبَعَةٌ أَحَدُ العَدَدَيْنِ مِنَ العَرَبِ وَالآخَرُ مِنَ العَجَمِ فَقَالَ: «اسْمَعُوا، هَلْ سَمِعْتُمْ؟ إنَّهُ سَيَكُونُ بَعْدِي أُمَرَاءُ [يَكْذِبُونَ وَيَظْلِمُونَ] فَمَنْ دَخَلَ عَلَيْهِمْ فَصَدَّقَهُمْ بِكَذِبِهِمْ وَأَعَانَهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ فَلَيْسَ مِنِّي وَلَسْتُ مِنْهُ وَلَيْسَ بِوَارِدٍ عَلَيَّ الحَوْضَ،","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٣٤٤٧)، ومسلم (٢٨٦٠)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967513,"book_id":1039,"shamela_page_id":811,"part":"6","page_num":328,"sequence_num":811,"body":"وَمَنْ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهِمْ وَلَمْ يُعِنْهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ وَلَمْ يُصَدِّقْهُمْ بِكَذِبِهِمْ فَهُوَ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ وَهُوَ وَارِدٌ عَلَيَّ الحَوْضَ» (¬١)\rوفي المسند عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِكَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ ﵁: «أَعَاذَكَ اللَّهُ مِنْ إِمَارَةِ السُّفَهَاءِ»، قَالَ: وَمَا إِمَارَةُ السُّفَهَاءِ؟، قَالَ: «أُمَرَاءُ يَكُونُونَ بَعْدِي، لَا يَقْتَدُونَ بِهَدْيِي، وَلَا يَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِي، فَمَنْ صَدَّقَهُمْ بِكَذِبِهِمْ، وَأَعَانَهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ، فَأُولَئِكَ لَيْسُوا مِنِّي، وَلَسْتُ مِنْهُمْ، وَلَا يَرِدُوا عَلَيَّ حَوْضِي، وَمَنْ لَمْ يُصَدِّقْهُمْ بِكَذِبِهِمْ، وَلَمْ يُعِنْهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ، فَأُولَئِكَ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمْ، وَسَيَرِدُوا عَلَيَّ حَوْضِي. يَا كَعْبُ بْنَ عُجْرَةَ، الصَّوْمُ جُنَّةٌ، وَالصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الْخَطِيئَةَ، وَالصَّلَاةُ قُرْبَانٌ - أَوْ قَالَ: بُرْهَانٌ - يَا كَعْبُ بْنَ عُجْرَةَ، إِنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ لَحْمٌ نَبَتَ مِنْ سُحْتٍ النَّارُ، أَوْلَى بِهِ. يَا كَعْبُ بْنَ عُجْرَةَ، النَّاسُ غَادِيَانِ: فَمُبْتَاعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا، وَبَائِعٌ نَفْسَهُ فَمُوبِقُهَا» (¬٢)\rفهذا إخبار من النبي ﷺ أنَّ الظلمة وأعوانهم لا يَرِدُونَ الحوض.\rنسأل الله -جل وعلا- أن يجنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يجعلنا من أولئك الذين يردون حوضه ﷺ فينالون شربة من حوضه لا يظمؤون بعدها أبدًا.\r\rلقاء النبي ﷺ عند الحوض:\rوقد حث النبي ﷺ على الصبر عند حصول الأثرة وقال: «اصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الْحَوْضِ». وذلك في أحاديث كثيرة -تقدم ذكرها- ومنها:\rحديث أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ ﵃، -في الصحيحين- أَنَّ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَا تَسْتَعْمِلُنِي كَمَا اسْتَعْمَلْتَ فُلَانًا؟ قَالَ: «سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أُثْرَةً، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الحَوْضِ»\rوفي صحيح البخاري عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: دَعَا النَّبِيُّ ﷺ الأَنْصَارَ لِيَكْتُبَ لَهُمْ بِالْبَحْرَيْنِ، فَقَالُوا: لَا وَاللَّهِ حَتَّى تَكْتُبَ لِإِخْوَانِنَا مِنْ قُرَيْشٍ بِمِثْلِهَا، فَقَالَ: «ذَاكَ لَهُمْ مَا","footnotes":"(¬١) أخرجه الترمذي (٢٢٥٩) والنسائي (٤٢٠٧) وأحمد (١٨١٢٦) والزيادة منه وقال الترمذي: هذا حديث صحيح غريب. وصححه الشيخ مقبل في الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين (٤١)\r(¬٢) مسند أحمد (١٤٤٤١) وصححه ابن حبان (١٧٢٣، ٤٥١٤) والحاكم (٢٦٥، ٨٣٠٢) وحسنه الشيخ مقبل في الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين (٨٩٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967514,"book_id":1039,"shamela_page_id":812,"part":"6","page_num":329,"sequence_num":812,"body":"شَاءَ اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ»، يَقُولُونَ لَهُ، قَالَ: «فَإِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الحَوْضِ» (¬١)\rوفي رواية -في الصحيحين-: «إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً شَدِيدَةً، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوُا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﷺ عَلَى الحَوْضِ» [قَالُوا: سَنَصْبِرُ] قَالَ أَنَسٌ فَلَمْ نَصْبِرْ (¬٢)\rوَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ، قَالَ للأَنْصَارِ « … إِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أُثْرَةً، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الحَوْضِ» (¬٣)\rوقال ﵊: «إِنَّ مَوْعِدَكُمُ الْحَوْضُ، وَإِنِّي لأَنْظُرُ إِلَيْهِ مِنْ مَقَامِي هَذَا» (¬٤)\rوفي الباب: عن أبي سعيد الخدري والبراء بن عازب (¬٥)\rوقال له رجلٌ: يا رسول الله: اشفع لي عند الله يوم القيامة فقال له: «أَنَا فَاعِلٌ» فقال: يا رسول الله: أين أجدك؟ أين أطلبك؟ قال: «اطْلُبْنِي أَوَّلَ مَا تَطْلُبُنِي عَلَى الصِّرَاطِ» قال: فإن لم ألقك؟ قال: «فَاطْلُبْنِي عِنْدَ المِيزَانِ» قال: فإن لم أَلْقَك؟ قال: «فَاطْلُبْنِي عِنْدَ الحَوْضِ؛ فَإِنِّي لَا أُخْطِئُ هَذِهِ الثَّلَاثَ المَوَاطِنَ» (¬٦).\rوختاما يقول شمس الدين ابن القيم ﵀:\rوقد أشار النبي ﷺ إلى أن كمال ما يُستمتع به من الطيبات في الآخرة بحسب كمال ما قابله من الأعمال في الدنيا، ثم قال:\rوَمِنْهَا: أَنَّ وُرُودَ النَّاسِ الْحَوْضَ وَشُرْبَهُمْ مِنْهُ يَوْمَ الْعَطَشِ الْأَكْبَرِ بِحَسَبِ وُرُودِهِمْ سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَشُرْبِهِمْ مِنْهَا،\rفَمَنْ وَرَدَهَا فِي هَذِهِ الدَّارِ وَشَرِبَ مِنْهَا وَتَضَلَّعَ وَرَدَ هُنَاكَ حَوْضَهُ وَشَرِبَ مِنْهُ وَتَضَلَّعَ،","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٣١٦٣)\r(¬٢) أخرجه البخاري (٣١٤٧، ٤٣٣١) ومسلم (١٠٥٩) وله الزيادة\r(¬٣) أخرجه البخاري (٤٣٣٠) ومسلم (١٠٦١)\r(¬٤) تقدم في هذا المجلس.\r(¬٥) أخرجها أحمد في مسنده (١١٥٤٧) و (١٨٥٨٢).\r(¬٦) تقدم في أحاديث الحوض.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967515,"book_id":1039,"shamela_page_id":813,"part":"6","page_num":330,"sequence_num":813,"body":"فَلَهُ ﷺ حَوْضَانِ عَظِيمَانِ: حَوْضٌ فِي الدُّنْيَا وَهُوَ سُنَّتُهُ وَمَا جَاءَ بِهِ، وَحَوْضٌ فِي الْآخِرَةِ، فَالشَّارِبُونَ مِنْ هَذَا الْحَوْضِ فِي الدُّنْيَا هُمُ الشَّارِبُونَ مِنْ حَوْضِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَشَارِبٌ، وَمَحْرُومٌ، وَمُسْتَقِلٌّ، وَمُسْتَكْثِرٌ، وَالَّذِينَ يَذُودُهُمْ هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ عَنْ حَوْضِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمُ الَّذِينَ كَانُوا يَذُودُونَ أَنْفُسَهُمْ وَأَتْبَاعَهُمْ عَنْ سُنَّتِهِ وَيُؤْثِرُونَ عَلَيْهَا غَيْرَهَا؛\rفَمَنْ ظَمِأَ مِنْ سُنَّتِهِ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْهَا شُرْبٌ فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَشَدُّ ظَمَأً وَأَحَرُّ كَبِدًا «وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَلْقَى الرَّجُلَ فَيَقُولُ: يَا فُلَانُ أَشَرِبْتَ فَيَقُولُ: نَعَمْ وَاللَّهِ فَيَقُولُ: لَكِنِّي وَاللَّهِ مَا شَرِبْتُ، وَاعَطَشَاهُ» (¬١).\rفَرِدْ أَيُّهَا الظَّمْآنُ وَالْوِرْدُ مُمْكِنٌ … فَإِنْ لَمْ تَرِدْ فَاعْلَمْ بِأَنَّكَ هَالِكُ\rوَإِنْ لَمْ يَكُنْ رِضْوَانُ يَسْقِيكَ شَرْبَةً … سَيَسْقِيكَهَا إِذْ أَنْتَ ظَمْآنُ مَالِكُ\rوَإِنْ لَمْ تَرِدْ فِي هَذِهِ الدَّارِ حَوْضَهُ … سَتُصْرَفُ عَنْهُ يَوْمَ يَلْقَاكَ آنِكُ (¬٢)\rنسأل الله -جل وعلا- أن يُعِيذَنا من الفتن، وأن يُثبِّتَنا على دينه حتى نلقاه،\rونسأله -جل وعلا- أن يرزقنا شربةً من حوضه، لا نظمأ بعدها أبدًا،\rوأكتفي بهذا والله تعالى أعلم\rوصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.","footnotes":"(¬١) روى أبو نعيم في «حلية الأولياء» (٦/ ٢٠٩): عَنِ الْفَضْلِ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى تَدَافُعِ أُمَّتِي بَيْنَ الْحَوْضِ وَالْمَقَامِ فَيلْقَى الرَّجُلُ الرَّجُلَ، فَيَقُولُ يَا فُلَانُ أَشَرِبْتَ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، وَيلْقَى الرَّجُلُ الرَّجُلَ فَيَقُولُ: يَا فُلَانُ أَشَرِبْتَ؟ فَيَقُولُ: لَا وَاللهِ صُرِفَ وَجْهِي فَمَا قَدَرْتُ أَنْ أَشْرَبَ فَيَرْجِعُ» والفضل الرقاشي منكر الحديث.\r(¬٢) اجتماع الجيوش الإسلامية (٢/ ٨٥)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967516,"book_id":1039,"shamela_page_id":814,"part":"6","page_num":331,"sequence_num":814,"body":"JIH\r\rالإيمان بالصراط","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967517,"book_id":1039,"shamela_page_id":815,"part":"6","page_num":333,"sequence_num":815,"body":"F e\r\rالمجلس الخامس والثلاثون (¬١)\rالإيمان بالصراط:\rمن الإيمان باليوم الآخر: الإيمانُ بالصِّراط، فأهلُ السنة والجماعة يؤمنون بالصراط.\r\rتعريف الصراط:\rقال شيخ الإسلام: \" وهو الجسر الذي بين الجنة والنار يمر الناس عليه على قدر أعمالهم: … \" (¬٢).\r\rالإجماع على الإيمان بالصراط:\rنقل غيرُ واحدٍ من العلماء إجماعَ أهل السنة والجماعة على الإيمان بالصراط منهم:\rأبو الحسن الأشعري، وابن بطة العكبري، والقاضي عياض، والنووي، وشيخ الإسلام، وغيرهم (¬٣).\rومستَنَدُ ذلك أدلة كثيرة ومنها: تلك الآيةُ العظيمة التي أقضَّت مضاجع السلف،\rوهي قولُ اللهِ ﷾: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا (٧١)﴾ [مريم].\rوقد سبقها قولُ اللهِ ﷾: ﴿أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا (٦٧) فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا (٦٨) ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا (٦٩) ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهَا صِلِيًّا (٧٠)﴾ [مريم]. -والحديث في هذه الآيات عن النار -أعاذنا اللهُ وإيَّاكم منها-، ثم قال تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا﴾ أي: وإن منكم إلا وارد النار.","footnotes":"(¬١) كان في يوم الإثنين الثالث والعشرين من شهر شوال من عام ١٤٤١ هـ.\r(¬٢) العقيدة الواسطية (ص: ٩٩).\r(¬٣) ينظر: رسالة إلى أهل الثغر لأبي الحسن الأشعري (٢٨٦)، والشرح والإبانة لابن بطة (٢٠١) وإكمال المعلم للقاضي عياض (١/ ٥٥٠)، وشرح النووي على مسلم (٣/ ٢٠)، والعقيدة الواسطية (ص: ٩٩)، مجموع الفتاوى (٣/ ١٩٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967518,"book_id":1039,"shamela_page_id":816,"part":"6","page_num":334,"sequence_num":816,"body":"قال قيس بن أبي حازم ﵀: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ وَاضِعًا رَأْسَهُ فِي حِجْرِ امْرَأَتِهِ، فَبَكَى فَبَكَتِ امْرَأَتُهُ، فَقَالَ: «مَا يُبْكِيكِ؟»، قَالَتْ: رَأَيْتُكَ تَبْكِي فَبَكَيْتُ، فَقَالَ: \" إِنِّي ذَكَرْتُ قَوْلَ اللَّهِ ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ فَلَا نَدْرِي أَنَنْجُو مِنْهَا أَمْ لَا؟ \" (¬١)\rوقالَ مُجَاهِدٍ ﵀: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ فَقَالَ: أَرَأَيْتَ قَوْلَ اللَّهِ: -فذكر هذه الآية-، قَالَ: «أَمَّا أَنَا وَأَنْتَ فَسَنَرِدُهَا، فَانْظُرْ هَلْ نَصْدُرُ مِنْهَا أَمْ لَا؟» (¬٢)\rوعنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنِ الْحَسَنِ ﵀ قَالَ: \" كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، إِذَا الْتَقَوْا يَقُولُ الرَّجُلُ لِصَاحِبِهِ: هَلْ أَتَاكَ أَنَّكَ وَارِدٌ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، فَيَقُولُ: هَلْ أَتَاكَ أَنَّكَ خَارِجٌ مِنْهَا؟ فَيَقُولُ: لَا، فَيَقُولُ: فَفِيمَ الضَّحِكُ إِذًا؟. (¬٣).\rوقال إمام أهل السنة أحمد بن حنبل ﵀: فما أعظم خطرك يا أخي في هذه الصّلاة، وفي غيرها من عملك، وما أولاك بالهمّ والحزن، والخوف والوجل فيها، وفيما سواها ممّا افترض الله عليك، إنك لا تدري: هل يقبل منك صلاةً قط، أم لا؟ ولا تدري: هل يقبل منك حسنةً قط، أم لا؟ وهل غفر لك سيئةً قط، أم لا؟ ثم أنت -مع هذا- تضحك وتغفل، وينفعك العيش، وقد جاءك اليقين: أنّك وارد النّار، ولم يأتك اليقين أنّك صادرٌ عنها، فما أحقّ بطول الحزن منك، حتى يتقبل الله منك؟ ثمّ -مع- هذا لا تدري، لعلّك لا تصبح إذا أمسيت، ولا تمسي إذا أصبحت، فمُبشّرٌ بالجنة، أو مُبشرٌ بالنّار ا. هـ (¬٤)","footnotes":"(¬١) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره (١٧٧٩) -ومن طريقه الطبري في «جامع البيان ط هجر» (١٥/ ٥٩٤) والحاكم (٨٧٤٨) - قَالَ: أرنا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، به وفي الزهد والرقائق لابن المبارك - ط الأعظمي- (٣٠٩) ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٨/ ١٠٦) - عَنْ عَبَّادٍ الْمِنْقَرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ قَالَ: لما نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [مريم: ٧١] ذَهَبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ إِلَى بَيْتِهِ فَبَكَى، فَجَاءَتِ امْرَأَتُهُ فَبَكَتْ، … » فذكر نحوه. ورواه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ت السقا (٢/ ٣٧٣)؛ ومن طريقه الطبري في التاريخ (٣/ ٣٧) والطبراني كما في مجمع الزوائد (٦/ ١٥٧) وأبو نعيم في «حلية الأولياء» (١/ ١١٨) - عن عروة بن الزبير … قال: فَلَمَّا وَدَّعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ مَنْ وَدَّعَ مِنْ أُمَرَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَكَى، فَقَالُوا: مَا يُبْكِيكَ يَا بْنَ رَوَاحَةَ؟ … فذكره نحوه.\r(¬٢) رواه الحسين المروزي في زوائده على ابن المبارك في الزهد والرقائق ط الأعظمي (١٤١٨) والطبري في تفسيره ط هجر (١٥/ ٥٩٨) وسنده صحيح.\r(¬٣) رواه ابن أبي شيبة في المصنف (٧/ ١٨٧) وانظر: «التخويف من النار لابن رجب/ ت بشير عيون» (٢٤٥)\r(¬٤) رسالة \"الصلاة\" (ص: ١١٢) وانظر: «الجامع لعلوم الإمام أحمد - الفقه» (٥/ ٥١٠)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967519,"book_id":1039,"shamela_page_id":817,"part":"6","page_num":335,"sequence_num":817,"body":"تواتر أدلة الإيمان بالصراط:\rقال شيخ الإسلام ﵀: فَأَحَادِيثُ الشَّفَاعَةِ وَالصِّرَاطِ وَالْمِيزَانِ وَالرُّؤْيَةِ وَفَضَائِلِ الصَّحَابَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مُتَوَاتِرٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ وَهِيَ مُتَوَاتِرَةُ الْمَعْنَى وَإِنْ لَمْ يَتَوَاتَرْ لَفْظٌ بِعَيْنِهِ … وَعُلَمَاءُ الْحَدِيثِ يَتَوَاتَرُ عِنْدَهُمْ مَا لَا يَتَوَاتَرُ عِنْدَ غَيْرِهِمْ … إلخ ا. هـ (¬١)\r\rصفة الصراط:\rقال القاضي عياض ﵀: والسلفُ مجمِعُونَ على حمله على ظاهره دون تأويل، والله أعلم بحقيقة صفته، وهو الجِسْر، كما جاء في الحديث الآخر، ويُقالُ بكسر الجيم وفتحِها ا. هـ (¬٢).\r\rالصراط دَحْضٌ مَزَلَّة:\rوقد جاءت السنة ببيان صفة هذا الصراط، وفيها: أن الصراط زَلِقٌ؛ ففي الصحيح أنَّ النبي ﷺ قيل له: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا الجَسْرُ؟ فَقَالَ ﷺ: «مَدْحَضَةٌ مَزِلَّةٌ، … » (¬٣).\rوقوله: «مَدْحَضَةٌ مَزِلَّةٌ» بمعنى واحد (¬٤). و «مَزِلَّةٌ» بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الزَّايِ وَيَجُوزُ فَتْحُهَا وَتَشْدِيدُ اللَّامِ- أَيْ مَوْضِعُ الزَّلَلِ … (¬٥). وتقدم هذا الحديث في أبواب الشفاعة.\r\rالصراط له جنبتان:\rوبيَّن ﵊ أنَّ للصراط جنبتين أو أنَّ له حافتين: كما في حديث أبي هريرة وحذيفة ﵄ وتقدما معنا في أبواب الشفاعة-: قال النبي ﷺ: « … فَيَأْتُونَ مُحَمَّدًا ﷺ، فَيَقُومُ فَيُؤْذَنُ لَهُ، وَتُرْسَلُ الْأَمَانَةُ وَالرَّحِمُ، فَتَقُومَانِ جَنَبَتَيِ الصِّرَاطِ يَمِينًا وَشِمَالًا، فَيَمُرُّ أَوَّلُكُمْ كَالْبَرْقِ» … الحديث (¬٦)","footnotes":"(¬١) «مجموع الفتاوى» (١٨/ ٦٩) وبنحوه في (١٩/ ١٢)\r(¬٢) إكمال المعلم بفوائد مسلم (١/ ٥٥٠)\r(¬٣) أخرجه البخاري (٧٤٣٩) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁.\r(¬٤) ينظر: \"غريب الحديث للخطابي\" (٢/ ٢٤٧)\r(¬٥) فتح الباري (١٣/ ٤٢٩).\r(¬٦) أخرجه مسلم (١٩٥) عن أبي هريرة وحذيفة ﵄. وخرجه الحاكم في المستدرك على الصحيحين (٨٧٤٩) وصححه على شرطهما. وتعقبه شيخنا الوادعي في تحقيق المستدرك.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967520,"book_id":1039,"shamela_page_id":818,"part":"6","page_num":336,"sequence_num":818,"body":"وفي حديث أبي بكرة ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «يُحْمَلُ النَّاسُ عَلَى الصِّرَاطِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَتَقَادَعُ بِهِمْ جَنَبَتَا الصِّرَاطِ تَقَادُعَ الْفَرَاشِ فِي النَّارِ»، قَالَ: «فَيُنْجِي اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ»، قَالَ: «ثُمَّ يُؤْذَنُ لِلْمَلَائِكَةِ وَالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ أَنْ يَشْفَعُوا فَيَشْفَعُونَ، وَيُخْرِجُونَ وَيَشْفَعُونَ، وَيُخْرِجُونَ وَيَشْفَعُونَ، وَيُخْرِجُونَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مَا يَزِنُ ذَرَّةً مِنْ إِيمَانٍ» (¬١)\rقال ابن الأثير ﵀: «جَنَبَتَا الصِّرَاطِ تَقَادُعَ الْفَرَاشِ فِي النَّارِ» أي: تسقطهم فيها بعضهم فوق بعض، وتقادع القوم: إذا مات بعضهم إثر بعض وأصل القدع: الكف والمنع أي: تسقطهم فيها بعضهم فوق بعض\" (¬٢) نسأل الله السلامة والعافية.\r\rلحافتي الصراط كلاليب وخطاطيف وحسكة:\rولحافتي الصراط كلاليب كما سبق في حديث أبي سعيد الخدري ﵁ أنَّ النبي ﷺ قيل له: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا الجَسْرُ؟ فَقَالَ ﷺ: «مَدْحَضَةٌ مَزِلَّةٌ، عَلَيْهِ خَطَاطِيفُ وَكَلَالِيبُ وَحَسَكَةٌ مُفَلْطَحَةٌ لَهَا شَوْكَةٌ عُقَيْفَاءُ تَكُونُ بِنَجْدٍ يُقَالُ لَهَا السَّعْدَانُ» (¬٣).\rوَقَوْلُهُ: «مَدْحَضَةٌ مَزِلَّةٌ» تقدم قريبا بيانه.\rوَقَوْلُهُ «عَلَيْهِ خطاطيف» هو جمع خطَّاف بِالضَّمِّ وَهُوَ الحديدة المعوجة كالكلوب يختطف بهَا الشَّيْء.\rوَقَوْلُهُ «وَكَلَالِيبٌ» جمع كَلوب بِفَتْح الْكَاف وَهُوَ حَدِيدَة معطوفة الرَّأْس يعلق عَلَيْهَا اللَّحْم، وَقيل: الكلوب الَّذِي يتَنَاوَل بِهِ الْحدادُ الْحَدِيدَ من النَّار، -وقيل-: هُوَ المعقف الَّذِي يخطف بِهِ الشَّيْء. (¬٤)\rوقوله: «وَحَسَكَةُ» بِفَتْحِ الْحَاءِ وَالسِّينِ الْمُهْمَلَتَيْنِ نَبَاتٌ لَهُ ثَمَرٌ خَشِنٌ يَتَعَلَّقُ بِأَصْوَافِ الْغَنَمِ وَرُبَّمَا اتُّخِذَ مِثْلُهُ مِنْ حَدِيدٍ وَهُوَ مِنْ آلَاتِ الْحَرْبِ.\rوَقَوْلُهُ «مُفَلْطَحَةٌ» بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْفَاءِ وَسُكُونِ اللَّامِ بَعْدَهَا طَاءٌ ثُمَّ حَاءٌ مُهْمَلَتَانِ وَهُوَ الَّذِي فِيهِ اتِّسَاعٌ وَهُوَ عَرِيضٌ يُقَالُ فَلْطَحَ الْقُرْصَ بَسَطَهُ وَعَرَّضَهُ.","footnotes":"(¬١) أخرجه أحمد (٢٠٤٤٠) وحسنه الألباني في ظلال الجنة (٨٣٧).\r(¬٢) النهاية في غريب الحديث والأثر (٤/ ٢٤).\r(¬٣) أخرجه البخاري (٧٤٣٩) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁.\r(¬٤) عمدة القاري شرح صحيح البخاري (٢٥/ ١٢٦ و ١٢٩ و ١٣٠)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967521,"book_id":1039,"shamela_page_id":819,"part":"6","page_num":337,"sequence_num":819,"body":"وَقَوْلُهُ «عَقِيفَةٌ» بِالْقَافِ ثُمَّ الْفَاءِ وَزْنُ عَظِيمَةٌ وَلِبَعْضِهِمْ «عُقَيْفَاءُ» بِصِيغَةِ التَّصْغِيرِ مَمْدُودٌ. وَهِي المنعطفة المعوجة. (¬١)\rوفي حديث آخر -تقدم معنا في أبواب الشفاعة-: قال النبي ﷺ: « … فَيَأْتُونَ مُحَمَّدًا ﷺ، فَيَقُومُ فَيُؤْذَنُ لَهُ، وَتُرْسَلُ الْأَمَانَةُ وَالرَّحِمُ، فَتَقُومَانِ جَنَبَتَيِ الصِّرَاطِ يَمِينًا وَشِمَالًا، فَيَمُرُّ أَوَّلُكُمْ كَالْبَرْقِ» قَالَ: قُلْتُ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي أَيُّ شَيْءٍ كَمَرِّ الْبَرْقِ؟ قَالَ: «أَلَمْ تَرَوْا إِلَى الْبَرْقِ كَيْفَ يَمُرُّ وَيَرْجِعُ فِي طَرْفَةِ عَيْنٍ؟ ثُمَّ كَمَرِّ الرِّيحِ، ثُمَّ كَمَرِّ الطَّيْرِ، وَشَدِّ الرِّجَالِ، تَجْرِي بِهِمْ أَعْمَالُهُمْ وَنَبِيُّكُمْ قَائِمٌ عَلَى الصِّرَاطِ يَقُولُ: رَبِّ سَلِّمْ سَلِّمْ، حَتَّى تَعْجِزَ أَعْمَالُ الْعِبَادِ، حَتَّى يَجِيءَ الرَّجُلُ فَلَا يَسْتَطِيعُ السَّيْرَ إِلَّا زَحْفًا»، قَالَ: «وَفِي حَافَتَيِ الصِّرَاطِ كَلَالِيبُ مُعَلَّقَةٌ مَأْمُورَةٌ بِأَخْذِ مَنِ أُمِرَتْ بِهِ، فَمَخْدُوشٌ نَاجٍ، وَمَكْدُوسٌ فِي النَّارِ» (¬٢).\rيعني: يعبر على هذا الصراط إلى الجنة أقوامٌ فيُخطَفُون ويُلْقَوْن في نار جهنم\r-نسأل الله السلامة والعافية-. ومنهم: أهل النفاق -كما تقدَّم معنا (¬٣) - أنَّ الله ﷿ يُعطِي كلَّ إنسان نورًا بقدر عمله، فأما المنافق فينطفئ عليه النور على الصِّراط ويُقذَف في نار جهنم.\rوجاء أيضًا في الحديث عن النبي ﷺ أنه قال: «وَفِي جَهَنَّمَ كَلَالِيبُ مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ هَلْ رَأَيْتُمْ شَوْكَ السَّعْدَانِ؟» قالوا: بلى يا رسول الله، قال: «فَإِنَّهَا مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ قَدْرَ عِظَمِهَا إِلاَّ اللَّهُ، تَخْطَفُ النَّاسَ بِأَعْمَالِهِمْ، فَمِنْهُمُ الْمُؤْمِنُ بَقِيَ بِعَمَلِهِ، وَمِنْهُمُ الْمُجَازَى حَتَّى يُنَجَّى» (¬٤). فالمقصود بذلك التقريب، أما تلك التي تكون يوم القيامة فالله ﷿ أعلم بقدرها. والمقصود: أنَّ الصراط عليه كلاليب وعليه خطاطيف تختطف من أُمرِتْ بخطفه.\rفيا أيها العبد المؤمن: إذا أردت النجاة من هذه الأهوال يوم القيامة فعليك بإصلاح عملك، قال تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ","footnotes":"(¬١) ينظر: فتح الباري (١٣/ ٤٢٩)، عمدة القاري (٢٥/ ١٢٦ و ١٢٩ و ١٣٠).\r(¬٢) تقدم.\r(¬٣) في المجلس الثالث والثلاثين.\r(¬٤) أخرجه البخاري (٨٠٦)، ومسلم (١٨٢) من حديث أبي هريرة ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967522,"book_id":1039,"shamela_page_id":820,"part":"6","page_num":338,"sequence_num":820,"body":"أَحَدًا (١١٠)﴾ [الكهف] من كان يرجو لقاء الله أي: من كان يرجو أن يرى الله يوم القيامة، ويدخل الجنة فعليه بإصلاح عمله في الدنيا، وإلا فالمرور على الصراط ليس بالأمر الهَيِّن.\r\rالصراط أَحَدُّ من السيف:\rوجاء أيضًا وَصْفُ الصراط بأنه أَحَدُّ من الموسى أو أحدُّ من السيف: كما في صحيح مسلم عن أبي سعيد الخدري ﵁ أنه قَالَ: «بَلَغَنِي أَنَّ الْجِسْرَ أَدَقُّ مِنَ الشَّعْرَةِ، وَأَحَدُّ مِنَ السَّيْفِ» (¬١)\rوورد ذلك في بعض الأحاديث الضعيفة المرفوعة كما في حديث عائشة المتقدم قريبا وفيه «وَلِجَهَنَّمَ جِسْرٌ أَدَقُّ مِنَ الشَّعْرِ، وَأَحَدُّ مِنَ السَّيْفِ» (¬٢). وفي حديث الصور الطويل المشهور «وَيُضْرَبُ بِالصِّرَاطِ بَيْنَ ظَهْرَانَيِّ جَهَنَّمَ، كَحَدِّ الشَّعْرَةِ، أَوْ كَحَدِّ السَّيْفِ لَهُ كَلَالِيبُ وَخَطَاطِيفُ» (¬٣). وفي شعب الإيمان للبيهقي -وضعفه- عَنْ أَنَسٍ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ عَلَى جَهَنَّمَ جِسْرًا أَدَقَّ مِنَ الشَّعْرِ وأحد مِنَ السَّيْفِ» (¬٤).\rلكن صح عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ ﵁ أنه قَالَ: «يُوضَعُ الصِّرَاطُ وَلَهُ حَدٌّ كَحَدِّ الْمُوسَى فَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ: رَبَّنَا مَنْ تُجِيزُ عَلَى هَذَا، فَيَقُولُ: أُجِيزَ عَلَيْهِ مَنْ شِئْتُ» (¬٥)","footnotes":"(¬١) صحيح مسلم (١٨٣).\r(¬٢) مسند أحمد (٤١/ ٣٠٢) رقم (٢٤٧٩٣). وإسناده ضعيف.\r(¬٣) أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده (١٠). من حديث أبي هريرة ﵁ وإسناده ضعيف. وانظر: فتح الباري (١١/ ٣٦٨)\r(¬٤) شعب الإيمان (٣٦١)\r(¬٥) أخرجه ابن أبي شيبة (٣٤١٩٥) وسنده صحيح. ورواه الحاكم في المستدرك (٨٧٣٩) من طريق المسيب بن زهير عن هدبة بن خالد ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أبي عثمان، عن سلمان به مرفوعا. وقال: \" هذا حديث صحيح على شرط مسلم \". وتعقبه الشيخ الألباني فقال: وفيه نظر، فإن هدبة بن خالد وإن كان من شيوخ مسلم، فإن الراوي عنه المسيب بن زهير لم أر من وثقه، وقد ترجم له الخطيب (١٣/ ١٤٩) وكناه أبا مسلم التاجر، وذكر أنه روى عنه جماعة، وأنه توفي سنة (٢٨٥)، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. وقد رواه الآجري في \" الشريعة \" (٣٨٢) عن عبيد الله بن معاذ قال: حدثنا أبي قال: حدثنا حماد بن سلمة به موقوفا على سلمان. وإسناده صحيح، وله حكم المرفوع، لأنه لا يقال من قبل الرأي ا. هـ وتوبع معاذ -وهو العنبري- على وقفه رواه أيضا أسد بن موسى -كما في الزهد (٦٦) له-، والحسن بن موسى -عند ابن أبي شيبة في المصنف -، وأبو نصر التمار -عند ابن أبي الدنيا -كما في البداية والنهاية ط هجر (٢٠/ ١١٠) - واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (٢٢٢١)؛ والأسود بن عامر -عند ابن الأعرابي في المعجم (١٨٢٧) - كلهم (أسد والحسن بن موسى والتمار، والأسود) عن حماد به موقوفا. وله حكم الرفع كما تقدم وانظر: السلسلة الصحيحة (٩٤١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967523,"book_id":1039,"shamela_page_id":821,"part":"6","page_num":339,"sequence_num":821,"body":"وصح عن ابن مسعود ﵁ أنه قال: «والصِّراط كحَدِّ السيف دحضٌ مزلةٍ» (¬١). وفي رواية: «يُوضَعُ الصِّرَاطُ عَلَى سَوَاءِ جَهَنَّمَ مِثْلَ حَدِّ السَّيْفِ الْمُرْهَفِ، مَدْحَضَةٌ مَزِلَّةٌ، … » الحديث (¬٢)\r\rالورود على الصراط من الأهوال العظيمة:\rوالورود على الصراط من الأهوال العظيمة يوم القيامة. وقد تقدم معنا في الحديث عن الميزان ما رُوِيَ عن عائشة ﵂ وأرضاها أَنَّهَا ذَكَرَتِ النَّارَ فَبَكَتْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَا يُبْكِيكِ؟» قَالَتْ: ذَكَرْتُ النَّارَ فَبَكَيْتُ، فَهَلْ تَذْكُرُونَ أَهْلِيكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَمَّا فِي ثَلَاثَةِ مَوَاطِنَ: … فذكر الميزان وتطاير الصحف ثم قال: وَعِنْدَ الصِّرَاطِ إِذَا وُضِعَ بَيْنَ ظَهْرَيْ جَهَنَّمَ» وفي إسناده ضعف (¬٣). ومما يدل على هوله أوصافه المتقدمة، وكذا ما جاء من وقوف المرسلين وغيرهم على الصراط ودعائهم للمارين بالنجاة كما سيأتي.\r\rدعاء المرسلين ﵈ وأتباعهم عندما يضرب الصراط:\rوجاء في الحديث أن الرسل ﵈ وأتباعهم يقفون ويدعون بالسلامة والنجاة. ففي حديث أبي هُرَيْرَةَ، ﵁ أن النبي ﷺ قَالَ: « … فَيُضْرَبُ الصِّرَاطُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ جَهَنَّمَ، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يَجُوزُ مِنَ الرُّسُلِ بِأُمَّتِهِ، وَلَا يَتَكَلَّمُ يَوْمَئِذٍ أَحَدٌ إِلَّا الرُّسُلُ، وَكَلَامُ الرُّسُلِ يَوْمَئِذٍ: اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ، … » متفق عليه وفي رواية للترمذي وأحمد: « … فَيَقُومُ المُسْلِمُونَ وَيُوضَعُ الصِّرَاطُ، فَيَمُرُّونَ عَلَيْهِ مِثْلَ جِيَادِ الخَيْلِ وَالرِّكَابِ، وَقَوْلُهُمْ عَلَيْهِ سَلِّمْ سَلِّمْ … » (¬٤)","footnotes":"(¬١) أخرجه المروزي في تعظيم قدر الصلاة (٢٧٨) والحاكم (٣٤٢٤) وقواه الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة (٢/ ٦٢٠) بحديث سلمان المتقدم. وانظر: صحيح الترغيب والترهيب (٣/ ٤١٩)\r(¬٢) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٩/ ٢٠٣) رقم (٨٩٩٢) عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁. وانظر: صحيح الترغيب والترهيب (٣٦٢٧).\r(¬٣) أخرجه أبو داود (٤٧٥٥) من طريق الحسن عن عائشة وهو لم يسمع منها وانظر: ضعيف الترغيب (٢١٠٨).\r(¬٤) صحيح البخاري (٨٠٦) وصحيح مسلم (١٨٢) ورواية الترمذي في سننه (٢٥٥٧) ومسند أحمد (٨٨١٧) وإسنادها صحيح. وصححه الألباني في صحيح الجامع (٢/ ١٣٣٠) رقم (٨٠٢٥) وفي تخريج الطحاوية (٥٧٦)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967524,"book_id":1039,"shamela_page_id":822,"part":"6","page_num":340,"sequence_num":822,"body":"وفي حديث أبي سعيد الخدري ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: « … حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ إِلَّا مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللهَ تَعَالَى مِنْ بَرٍّ وَفَاجِرٍ أَتَاهُمْ رَبُّ الْعَالَمِينَ ﷾ فِي أَدْنَى صُورَةٍ مِنَ الَّتِي رَأَوْهُ فِيهَا قَالَ: فَمَا تَنْتَظِرُونَ؟ تَتْبَعُ كُلُّ أُمَّةٍ مَا كَانَتْ تَعْبُدُ، قَالُوا: يَا رَبَّنَا، فَارَقْنَا النَّاسَ فِي الدُّنْيَا أَفْقَرَ مَا كُنَّا إِلَيْهِمْ، وَلَمْ نُصَاحِبْهُمْ، فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ، فَيَقُولُونَ: نَعُوذُ بِاللهِ مِنْكَ لَا نُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، حَتَّى إِنَّ بَعْضَهُمْ لَيَكَادُ أَنْ يَنْقَلِبَ، فَيَقُولُ: هَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ آيَةٌ فَتَعْرِفُونَهُ بِهَا؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ فَلَا يَبْقَى مَنْ كَانَ يَسْجُدُ لِلَّهِ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ إِلَّا أَذِنَ اللهُ لَهُ بِالسُّجُودِ، وَلَا يَبْقَى مَنْ كَانَ يَسْجُدُ اتِّقَاءً وَرِيَاءً إِلَّا جَعَلَ اللهُ ظَهْرَهُ طَبَقَةً وَاحِدَةً، كُلَّمَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ خَرَّ عَلَى قَفَاهُ، ثُمَّ يَرْفَعُونَ رُءُوسَهُمْ وَقَدْ تَحَوَّلَ فِي صُورَتِهِ الَّتِي رَأَوْهُ فِيهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ، فَقَالَ: أَنَا رَبُّكُمْ، فَيَقُولُونَ: أَنْتَ رَبُّنَا، ثُمَّ يُضْرَبُ الْجِسْرُ عَلَى جَهَنَّمَ، وَتَحِلُّ الشَّفَاعَةُ، وَيَقُولُونَ: اللهُمَّ سَلِّمْ، سَلِّمْ» قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا الْجِسْرُ؟ قَالَ: «دَحْضٌ مَزِلَّةٌ، … » الحديث (¬١).\rوروى الترمذي عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «شِعَارُ المُؤْمِنِ عَلَى الصِّرَاطِ، رَبِّ سَلِّمْ سَلِّمْ» وإسناده ضعيف لكن يشهد له ما قبله (¬٢).\rقال الحافظ: «وَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ هَذَا الْكَلَامِ شِعَارَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَنْطِقُوا بِهِ بَلْ تَنْطِقُ بِهِ الرُّسُلُ يَدْعُونَ لِلْمُؤْمِنِينَ بِالسَّلَامَةِ فَسُمِّيَ ذَلِكَ شِعَارًا لَهُمْ فَبِهَذَا تَجْتَمِعُ الْأَخْبَارُ» (¬٣)\r\rنبينا ﷺ قائم على الصراط يدعو للمارين بالسلامة:\rوفي حديث أَبِي هُرَيْرَةَ، وَحُذَيْفَةَ ﵄، -في صحيح مسلم- قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ:\r« … وَتُرْسَلُ الْأَمَانَةُ وَالرَّحِمُ، فَتَقُومَانِ جَنَبَتَيِ الصِّرَاطِ يَمِينًا وَشِمَالًا، فَيَمُرُّ أَوَّلُكُمْ كَالْبَرْقِ … ثُمَّ كَمَرِّ الرِّيحِ، ثُمَّ كَمَرِّ الطَّيْرِ، وَشَدِّ الرِّجَالِ، تَجْرِي بِهِمْ أَعْمَالُهُمْ وَنَبِيُّكُمْ قَائِمٌ عَلَى الصِّرَاطِ يَقُولُ: رَبِّ سَلِّمْ سَلِّمْ، حَتَّى تَعْجِزَ أَعْمَالُ الْعِبَادِ، حَتَّى يَجِيءَ الرَّجُلُ فَلَا","footnotes":"(¬١) تقدم (ص: ٢٠٠)\r(¬٢) سنن الترمذي (٢٤٣٢)، وقال: «هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ». وانظر: السلسلة الضعيفة (١٩٧٣).\r(¬٣) فتح الباري (١١/ ٤٥٢)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967525,"book_id":1039,"shamela_page_id":823,"part":"6","page_num":341,"sequence_num":823,"body":"يَسْتَطِيعُ السَّيْرَ إِلَّا زَحْفًا … » (¬١). ومر معنا حديثُ النَّضْرِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ ﵁، قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَنْ يَشْفَعَ لِي يَوْمَ القِيَامَةِ، فَقَالَ: «أَنَا فَاعِلٌ» قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَيْنَ أَطْلُبُكَ؟ قَالَ: «اطْلُبْنِي أَوَّلَ مَا تَطْلُبُنِي عَلَى الصِّرَاطِ». قَالَ: قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ أَلْقَكَ عَلَى الصِّرَاطِ؟ قَالَ: «فَاطْلُبْنِي عِنْدَ المِيزَانِ». قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ أَلْقَكَ عِنْدَ المِيزَانِ؟ قَالَ: «فَاطْلُبْنِي عِنْدَ الحَوْضِ فَإِنِّي لَا أُخْطِئُ هَذِهِ الثَّلَاثَ المَوَاطِنَ» (¬٢). وهذا يدل على أنَّ هذه المواطن الثلاثة مواطنُ عظيمة. وفي حديث آخر يقول النبي ﷺ: «إِنِّي لَقَائِمٌ أَنْتَظِرُ أُمَّتِي تَعْبُرُ الصِّرَاطِ» (¬٣)\rوهذا يدُلُّ أيضًا على عِظَمِ هذا الموقفِ الذي يحتاج فيه الإنسانُ إلى عمله الصالح.\r\rالملائكة يدعون أيضا للمارين بالسلامة:\rوفي رواية عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَيَمُرُّ النَّاسُ عَلَى جِسْرِ جَهَنَّمَ وَعَلَيْهِ حَسَكٌ وَكَلَالِيبُ وَخَطَاطِيفُ تَخْطَفُ النَّاسَ يَمِينًا وَشِمَالًا وَبِجَنْبَتَيْهِ مَلَائِكَةٌ يَقُولُونَ: اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ … » (¬٤)\rوفي المسند عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ يَذْكُرُ الْحَبِيبُ حَبِيبَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ ﷺ: «يَا عَائِشَةُ، أَمَّا عِنْدَ ثَلَاثٍ فَلَا، … فذكر الحديث وفيه: وَلِجَهَنَّمَ جِسْرٌ أَدَقُّ مِنَ الشَّعْرِ، وَأَحَدُّ مِنَ السَّيْفِ، عَلَيْهِ كَلَالِيبُ وَحَسَكٌ يَأْخُذُونَ مَنْ شَاءَ اللَّهُ، وَالنَّاسُ عَلَيْهِ كَالطَّرْفِ، وَكَالْبَرْقِ، وَكَالرِّيحِ، وَكَأَجَاوِيدِ الْخَيْلِ، وَالرِّكَابِ، وَالْمَلَائِكَةُ يَقُولُونَ: رَبِّ سَلِّمْ، رَبِّ سَلِّمْ، فَنَاجٍ مُسَلَّمٌ، وَمَخْدُوشٌ مُسَلَّمٌ، وَمُكَوَّرٌ فِي النَّارِ عَلَى وَجْهِهِ» (¬٥)","footnotes":"(¬١) تقدم.\r(¬٢) تقدم في أحاديث الحوض.\r(¬٣) تقدم (ص: ١٦٧). وقوله: «أَنْتَظِرُ أُمَّتِي» قال السندي: الظاهر أن المراد بهذه الأمة من لا حساب عليهم، فأُذن لهم في الدخول إلى الجنة ا. هـ\r(¬٤) أخرجه أحمد (١١٢٠١، ١١٢٠٢) وأبو يعلى (١٢٥٣) والنسائي في السنن الكبرى (١١٢٦٤)، وابن حبان (٧٣٧٩) والحاكم (٨٧٣٧)، وقال: صحيح على شرط مسلم ا. هـ قلت: الحديث إسناده صحيح، وهو من طريق عثمان بن غياث عن أبي نضرة، وهو بهذا السياق ليس على شرط مسلم، وينظر: تحقيق المسألة في بيان شرط الشيخين في السلسلة الصحيحة -بما لا تكاد تجده في مكان آخر- (٣/ ٦٦).\r(¬٥) مسند أحمد (٤١/ ٣٠٢) رقم (٢٤٧٩٣). وإسناده ضعيف من أجل ابن لهيعة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967526,"book_id":1039,"shamela_page_id":824,"part":"6","page_num":342,"sequence_num":824,"body":"وفي المستدرك عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [مريم: ٧١] قَالَ: «الصِّرَاطُ عَلَى جَهَنَّمَ مِثْلُ حَدِّ السَّيْفِ فَتَمُرُّ الطَّائِفَةُ الْأُولَى كَالْبَرْقِ، وَالثَّانِيَةُ كَالرِّيحِ، وَالثَّالِثَةُ كَأَجْوَدِ الْخَيْلِ، وَالرَّابِعَةُ كَأَجْوَدِ الْإِبِلِ وَالْبَهَائِمِ، ثُمَّ يَمُرُّونَ وَالْمَلَائِكَةُ تَقُولُ: رَبِّ سَلِّمْ سَلِّمْ» (¬١)\r\rالمشركون يقعون في النار قبل الصراط:\rقال الحافظ زين الدين عبد الرحمن ابن رجب ﵀: فأما المشركون فإنهم لا يمرون على الصراط إنما يقعون في النار قبل وضع الصراط ا. هـ ودليل ذلك ما تقدم في المجلس الثالث والثلاثين في حديث أبي هريرة ﵁ أن الله يجمع الناس يوم القيامة، فيقول: مَنْ كَانَ يَعْبُدُ شَيْئًا فَلْيَتَّبِعْ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَتَّبِعُ الشَّمْسَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَتَّبِعُ الْقَمَرَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَتَّبِعُ الطَّوَاغِيتَ، وَتَبْقَى هَذِهِ الأُمَّةُ فِيهَا مُنَافِقُوهَا، … فذكر الحديث … قال فَيَدْعُوهُمْ فَيُضْرَبُ الصِّرَاطُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ جَهَنَّمَ، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يَجُوزُ مِنَ الرُّسُلِ بِأُمَّتِهِ … » (¬٢)\rوفي حديث أبي سعيد « … إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ لِيَتَّبِعْ كُلُّ أُمَّةٍ مَا كَانَتْ تَعْبُدُ. فَلَا يَبْقَى أَحَدٌ كَانَ يَعْبُدُ غَيْرَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ مِنَ الأَصْنَامِ وَالأَنْصَابِ إِلاَّ يَتَسَاقَطُونَ في النَّارِ حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ إِلاَّ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ مِنْ بَرٍّ وَفَاجِرٍ وَغُبَّرِ أَهْلِ الْكِتَابِ … فذكر الحديث وفيه: ثُمَّ يُضْرَبُ الْجِسْرُ عَلَى جَهَنَّمَ … » (¬٣)\rقال ابن رجب ﵀: فهذا الحديث صريح في أن كل من أظهر عبادة شيء سوى الله، كالمسيح وعزير من أهل الكتاب، فإنه يلحق بالمشركين في الوقوع في النار قبل نصب الصراط، إلا أن عباد الأصنام والشمس والقمر وغير ذلك من المشركين تتبع كل فرقة منهم ما كانت تعبد في الدنيا، فترد النار مع معبودها أولاً، … ولا يبقى بعد ذلك إلا من كان يعبد الله وحده في الظاهر، سواء كان صادقاً أو منافقاً من هذه الأمة وغيرها، ثم","footnotes":"(¬١) المستدرك على الصحيحين للحاكم (٣٤٢٣) أخرجه من طريق عَمْرُو بْنُ طَلْحَةَ الْقَنَّادُ، أَبنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، به ورجاله ثقات، وقال الحاكم: «هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَلَمْ يُخْرِجَاهُ» ا. هـ وفيه نظر: فإن البخاري لم يخرج لعمرو وهو ابن حماد بن طلحة.\r(¬٢) أخرجه البخاري (٨٠٦)، ومسلم (١٨٢).\r(¬٣) أخرجه البخاري (٧٤٣٩)، ومسلم (١٨٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967527,"book_id":1039,"shamela_page_id":825,"part":"6","page_num":343,"sequence_num":825,"body":"يتميز المنافقون على المؤمنين بامتناعهم من السجود، وكذلك يمتازون عنهم بالنور الذي يقسم المؤمنين ا. هـ (¬١)\r\rصفة الورود على الصراط:\rاختلف العلماء -رحمهم الله تعالى- في صفة هذا الورود، وأصحُّ الأقوال -إن شاء الله- هو: قولُ من قال من العلماء أنَّ الورود هنا المراد به: العبورُ على الصراط يوم القيامة أو هو دخول عبور وذلك بالنسبة للمؤمن (¬٢). كما في صحيح الإمام مسلم من حديث جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄، قالَ: أَخْبَرَتْنِي أُمُّ مُبَشِّرٍ ﵂، أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِيَّ ﷺ، يَقُولُ عِنْدَ حَفْصَةَ ﵂: «لَا يَدْخُلُ النَّارَ، إِنْ شَاءَ اللهُ، مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ أَحَدٌ، الَّذِينَ بَايَعُوا تَحْتَهَا» قَالَتْ: بَلَى، يَا رَسُولَ اللهِ فَانْتَهَرَهَا، فَقَالَتْ حَفْصَةُ: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «قَدْ قَالَ اللهُ ﷿: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا (٧٢)﴾ [مريم]» (¬٣)\rقال أبو العباس القرطبي ﵀: وحاصل ما فهمت -أي حفصة ﵂ منها أن الورود فيها بمعنى الدخول وأنها قابلت عموم قوله ﷺ «لَا يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ مِمَّنْ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ» بعموم قوله تعالى ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ وكأنها رجَّحت عموم القرآن فتمسكت به، فأجابها النبي ﷺ بأن آخر الآية يبيِّن المقصود، فقرأ قوله تعالى ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا (٧٢)﴾ وحاصل الجواب تسليم أن الورود دخول، لكنه دخول عبور، فينجو من اتقى، ويترك فيها من ظلم، وبيان ذلك أن جهنم - أعاذنا الله منها - محيطة بأرض المحشر وحائلة بين الناس وبين الجنة، ولا طريق للجنة إلا الصراط الذي هو جسر ممدود على متن جهنم، فلا بدَّ لكل من ضمَّه المحشر من العبور عليه؛ فناج مُسَلَّم، ومخدوش مرسل، ومكردسٌ في نار جهنم - كما تقدَّم، وهذا قول الحسن وقتادة، وهو الذي تعضده الأخبار الصحيحة والنظر المستقيم ا. هـ (¬٤).","footnotes":"(¬١) «التخويف من النار والتعريف بحال دار البوار» (ص ٢٣٥ - ٢٣٨)\r(¬٢) روى الترمذي ت شاكر (٣١٦٠) بسند صحيح عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁، قَالَ في تفسير الآية: «يَرِدُونَهَا ثُمَّ يَصْدُرُونَ بِأَعْمَالِهِمْ».\r(¬٣) صحيح مسلم (٢٤٩٦)\r(¬٤) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (٦/ ٤٤٤)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967528,"book_id":1039,"shamela_page_id":826,"part":"6","page_num":344,"sequence_num":826,"body":"وقال النووي ﵀: والصحيح أن المراد بالورود في الآية المرور على الصراط وهو جسر منصوب على جهنم فيقع فيها أهلها وينجو الآخرون ا. هـ (¬١)\rوهذا المعنى لا ينافي ما ذكره القرطبي من أن الورود الدخول في النار -كما في فهم السيدة حفصة ﵂؛ لأن المرور على الصراط هو دخول في النار.\r\rيعطى المارون على الصراط نورا بحسب أعمالهم:\rوالمارون على الصراط يعطون نورا بحسب أعمالهم. قال الله تعالى: ﴿يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٢)﴾ [الحديد]. وتقدم معنا حديث جابر بن عبد الله ﵄ في صحيح الإمام مسلم ﵀ لمَّا سُئِل عن الورود الذي يكون في ذلك اليوم، فقال ﵁ وأرضاه: «فَتُدْعَى الأُمَمُ بِأَوْثَانِهَا وَمَا كَانَتْ تَعْبُدُ الأَوَّلُ فَالأَوَّلُ ثُمَّ يَأْتِينَا رَبُّنَا بَعْدَ ذَلِكَ، فَيَقُولُ مَنْ تَنْظُرُونَ؟ -أي: من تنتظرون؟ -فَيَقُولُونَ: نَنْظُرُ رَبَّنَا. فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ. فَيَقُولُونَ: حَتَّى نَنْظُرَ إِلَيْكَ. فَيَتَجَلَّى لَهُمْ يَضْحَكُ-قَالَ-فَيَنْطَلِقُ بِهِمْ وَيَتَّبِعُونَهُ وَيُعْطَى كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ- مُنَافِقٍ أَوْ مُؤْمِنٍ - نُورًا ثُمَّ يَتَّبِعُونَهُ وَعَلَى جِسْرِ جَهَنَّمَ كَلَالِيبُ وَحَسَكٌ تَأْخُذُ مَنْ شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ يَطْفَأُ نُورُ الْمُنَافِقِينَ، ثُمَّ يَنْجُو الْمُؤْمِنُونَ … » الحديث (¬٢).\rوروى ابن أبي شيبة عن ابن مسعود ﵁ فِي قَوْلِهِ: ﴿يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ﴾ [الحديد: ١٢]. قَالَ: «يُؤْتَوْنَ نُورَهُمْ عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِمْ، مِنْهُمْ مَنْ نُورُهُ مِثْلُ الْجَبَلِ، وَمِنْهُمْ مَنْ نُورُهُ مِثْلُ النَّخْلَةِ وَأَدْنَاهُمْ نُورًا مَنْ نُورُهُ عَلَى إِبْهَامِهِ يُطْفَأُ مَرَّةً وَيَتَّقِدُ أُخْرَى» (¬٣).\rورواه ابن أبي الدنيا في صفة الجنة -وغيره- عنه مرفوعا قال ﷺ: « … فيرفعون رؤوسهم فَيُعْطِيهِمْ نُورَهُمْ عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِمْ فَمِنْهُمْ مَنْ يُعْطَى نُورَهُ مِثْلَ الْجَبَلِ الْعَظِيمِ يَسْعَى بَيْنَ يَدَيْهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يُعْطَى نُورَهُ أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَمِنْهُمْ مَنْ يُعْطَى نُورَهُ مِثْلَ النَّخْلَةِ بِيَمِينِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يُعْطَى نُورَهُ أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ حَتَّى يَكُونَ آخِرُهُمْ رَجُلًا يُعْطَى نُورَهُ عَلَى إِبْهَامِ قَدَمِهِ يُضِيءُ مَرَّةً وَيُطْفِئُ مَرَّةً فَإِذَا أضاء قدم قدمه ومشى وإذا انطفئ قَامَ عَلَى","footnotes":"(¬١) شرح النووي على مسلم (١٦/ ٥٨)\r(¬٢) أخرجه مسلم (٤٨٩). وتقدم في المجلس الثالث والثلاثين.\r(¬٣) مصنف ابن أبي شيبة (٧/ ١٠٧) رقم (٣٤٥٥٨) وسنده حسن.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967529,"book_id":1039,"shamela_page_id":827,"part":"6","page_num":345,"sequence_num":827,"body":"الصِّرَاطِ قَالَ وَالرَّبُّ ﷿ أَمَامَهُمْ حَتَّى يَمُرَّ فِي النَّارِ فَيَبْقَى أَثَرُهُ كَحَدِّ السَّيْفِ دَحْضَ مَزِلَّةٍ فَيَقُولُ مُرُّوا فيمرون على قدر نورهم» (¬١).\rوروى الحاكم عَنْ يَزِيدَ بْنِ شَجَرَةَ الرَّهَاوِيِّ، وَكَانَ مِنْ أُمَرَاءِ الشَّامِ، وَكَانَ مُعَاوِيَةُ يَسْتَعْمِلُهُ عَلَى الْجُيُوشِ، أنه قال: « … إِنَّكُمْ مَكْتُوبُونَ عِنْدَ اللَّهِ بِأَسْمَائِكُمْ وَسِيمَائِكُمْ وَحِلَاكُمْ وَنَجْوَاكُمْ وَمَجَالِسِكُمْ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ قِيلَ: يَا فُلَانُ هَذَا نُورُكَ، وَيَا فُلَانُ لَا نُورَ لَكَ … » (¬٢)\rقال ابن القيم ﵀: وقد أشار النبي ﷺ إلى أن كمال ما يُستمتع به من الطيبات في الآخرة بحسب كمال ما قابله من الأعمال في الدنيا، ثم قال: وَمِنْهَا: قَسْمُهُ الْأَنْوَارَ فِي الظُّلْمَةِ دُونَ الْجِسْرِ، فَإِنَّ الْعَبْدَ يُعْطَى مِنَ النُّورِ هُنَاكَ بِحَسَبِ قُوَّةِ نُورِ إِيمَانِهِ وَيَقِينِهِ وَإِخْلَاصِهِ وَمُتَابَعَتِهِ لِلرَّسُولِ ﷺ فِي دَارِ الدُّنْيَا فَمِنْهُمْ: مَنْ يَكُونُ نُورُهُ كَالشَّمْسِ وَدُونَ ذَلِكَ كَالْقَمَرِ وَدُونَهُ كَأَشَدِّ كَوْكَبٍ فِي السَّمَاءِ إِضَاءَةً. وَمِنْهُمْ: مَنْ يَكُونُ نُورُهُ كَالسِّرَاجِ فِي قُوَّتِهِ وَضَعْفِهِ وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ. وَمِنْهُمْ: مَنْ يُعْطَى نُورٌ عَلَى إِبْهَامِ قَدَمِهِ يُضِئُ مَرَّةً وَيُطْفِيُ أُخْرَى بِحَسَبِ مَا كَانَ مَعَهُ مِنْ نُورِ الْإِيمَانِ فِي دَارِ الدُّنْيَا فَهُوَ هَذَا النُّورُ بِعَيْنِهِ أَبْرَزَهُ اللَّهُ لِعَبْدِهِ فِي الْآخِرَةِ ظَاهِرًا يُرَى عِيَانًا بِالْأَبْصَارِ، وَلَا يَسْتَضِيءُ بِهِ غَيْرُهُ وَلَا يَمْشِي أَحَدًا إِلَّا فِي نُورِ نَفْسِهِ إِنْ كَانَ \" لَهُ \" نُورٌ مَشَى فِي نُورِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نُورٌ أَصْلًا لَمْ يَنْفَعْهُ نُورُ غَيْرِهِ. وَلَمَّا كَانَ الْمُنَافِقُ فِي الدُّنْيَا قَدْ حَصَلَ لَهُ نُورٌ ظَاهِرٌ غَيْرُ مُسْتَمِرٍّ وَلَا مُتَّصِلٍ بِبَاطِنِهِ وَلَا لَهُ مَادَّةٍ مِنَ الْإِيمَانِ أُعْطِيَ فِي الْآخِرَةِ نُورًا ظَاهِرًا لَا مَادَّةَ لَهُ ثُمَّ يُطْفَأُ عَنْهُ أَحْوَجُ مَا كَانَ إِلَيْهِ. (¬٣).\r\rالنبي ﷺ يعرف أمته بنورهم:\rروى ابن المبارك والحاكم عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ، سَمِعَ أَبَا ذَرٍّ، وَأَبَا الدَّرْدَاءِ قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَنَا أَوَّلُ مَنْ يُؤْذَنُ لَهُ فِي السُّجُودِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَوَّلُ مَنْ يُؤْذَنُ لَهُ بِرَفْعِ","footnotes":"(¬١) تقدم قريبا (ص: ٣١٢)\r(¬٢) مستدرك الحاكم (٦٠٨٧) وصحح إسناده الألباني في السلسلة الصحيحة (٦/ ٣٧٥) والضعيفة (٨/ ٢١٧).\r(¬٣) انظر: «اجتماع الجيوش الإسلامية» (ص ٧٣ ط عطاءات العلم)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967530,"book_id":1039,"shamela_page_id":828,"part":"6","page_num":346,"sequence_num":828,"body":"رَأْسِهِ، فَأَنْظُرُ بَيْنَ يَدَيَّ، وَأَعْرِفُ أُمَّتِي مِنْ بَيْنِ الْأُمَمِ، وَأَنْظُرُ عَنْ شِمَالِي، فَأَعْرِفُ أُمَّتِي مِنْ بَيْنَ الْأُمَمِ، وَأَنْظُرُ مِنْ خَلْفِي، فَأَعْرِفُ أُمَّتِي مِنْ بَيْنَ الْأُمَمِ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ تَعْرِفُ أُمَّتَكَ مِنْ بَيْنَ الْأُمَمِ، مَا بَيْنَ نُوحٍ إِلَى أُمَّتِكَ، قَالَ: غُرٌّ مُحَجَّلُونَ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ، وَلَا يَكُونُ مِنَ الْأُمَمِ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ، وَأَعْرِفُهُمْ أَنَّهُمْ يُؤْتَوْنَ كُتُبَهُمْ بِأَيْمَانِهِمْ، وَأَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ، وَأَعْرِفُهُمْ بِنُورِهِمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ، وَبِأَيْمَانِهِمْ» (¬١)\r\rالبشارة للمشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة:\rيقول النبي ﷺ: «بشّر المشّائين في الظُّلَم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة» (¬٢)\rقال المباركفوري ﵀: «بالنَّور التام»، قال: \"الذي يحيط بهم من جميع جهاتهم، أي على الصراط لما قاسوا مشقة المشي في ظلمة الليل جوزوا بنور يضيء لهم ويحيطهم\" (¬٣) وهذا عملٌ يسير على من يسّره الله ﷿ عليه.\r\rأول الناس مرورا على الصراط هذه الأمة:\rثبت في الصحيحين عن أبي هُرَيْرَةَ، ﵁ أن النبي ﷺ قَالَ: « … فَيُضْرَبُ الصِّرَاطُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ جَهَنَّمَ، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يَجُوزُ مِنَ الرُّسُلِ بِأُمَّتِهِ، … » (¬٤)\r\rأول الأمة مرورا على الصراط فقراء المهاجرين:\rروى الإمام مسلم عن ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: كُنْتُ قَائِمًا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَجَاءَ حِبْرٌ مِنْ أَحْبَارِ الْيَهُودِ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ … ثم قال اليهودي: جِئْتُ أَسْأَلُكَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَيَنْفَعُكَ شَيْءٌ إِنْ حَدَّثْتُكَ؟» قَالَ: أَسْمَعُ بِأُذُنَيَّ، فَنَكَتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِعُودٍ مَعَهُ، فَقَالَ: «سَلْ» فَقَالَ الْيَهُودِيُّ: أَيْنَ يَكُونُ النَّاسُ يَوْمَ تُبَدَّلُ","footnotes":"(¬١) «الزهد والرقائق - ابن المبارك - ت الأعظمي» (الملحق/ ١١٢) و «المستدرك على الصحيحين للحاكم» (٣٧٨٤)، وصححه الألباني لغيره في «صحيح الترغيب والترهيب» (١/ ١٨٨).\r(¬٢) رواه أبو داود (٥٦١) والترمذي (٢٢١) من حديث بريدة ﵁. ورواه ابن ماجه (٧٨٠، ٧٨١) من حديث سهل بن سعد، وأنس ﵄؛ وهو في صحيح الترغيب والترهيب (٣١٥).\r(¬٣) تحفة الأحوذي (٢/ ١٣)\r(¬٤) صحيح البخاري (٨٠٦) وصحيح مسلم (١٨٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967531,"book_id":1039,"shamela_page_id":829,"part":"6","page_num":347,"sequence_num":829,"body":"الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «هُمْ فِي الظُّلْمَةِ دُونَ الْجِسْرِ» قَالَ: فَمَنْ أَوَّلُ النَّاسِ إِجَازَةً؟ قَالَ: «فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ … » الحديث (¬١).\rوقوله: «إجَازَة» هو بِكَسْر الْهمزَة وزاي أَي جَوَازًا وعبورا.\rوفيه بيان فضل فقراء المهاجرين، حيث أكرمهم الله تعالى بسبق غيرهم في الجواز على الصراط.\rقال العلماء: ولا يدلّ هذا على أن فقراء المهاجرين أفضل من أغنيائهم، للإجماع على أن عثمان بن عفّان وعبد الرحمن بن عوف، أفضل من أبي هريرة، وأبي ذرّ ﵃. (¬٢)\r\rأحوال المارين على الصراط:\rفي حديثِ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: « … ثُمَّ يُؤْتَى بِالْجَسْرِ فَيُجْعَلُ بَيْنَ ظَهْرَيْ جَهَنَّمَ»، [وَتَحِلُّ الشَّفَاعَةُ، وَيَقُولُونَ: اللهُمَّ سَلِّمْ، سَلِّمْ] قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا الجَسْرُ؟ قَالَ: «مَدْحَضَةٌ مَزِلَّةٌ، عَلَيْهِ خَطَاطِيفُ وَكَلَالِيبُ، وَحَسَكَةٌ مُفَلْطَحَةٌ لَهَا شَوْكَةٌ عُقَيْفَاءُ، تَكُونُ بِنَجْدٍ، يُقَالُ لَهَا: السَّعْدَانُ، المُؤْمِنُ عَلَيْهَا كَالطَّرْفِ وَكَالْبَرْقِ وَكَالرِّيحِ، وَكَأَجَاوِيدِ الخَيْلِ وَالرِّكَابِ، فَنَاجٍ مُسَلَّمٌ، وَنَاجٍ مَخْدُوشٌ، وَمَكْدُوسٌ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، حَتَّى يَمُرَّ آخِرُهُمْ يُسْحَبُ سَحْبًا، … » الحديث (¬٣)\rوفي الصحيحين في حديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: « … وَيُضْرَبُ جِسْرُ جَهَنَّمَ، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُجِيزُ، وَدُعَاءُ الرُّسُلِ يَوْمَئِذٍ: اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ. وَبِهِ كَلالِيبُ مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ، … غَيْرَ أَنَّهَا لَا يَعْلَمُ قَدْرَ عِظَمِهَا إِلَّا اللَّهُ، فَتَخْطَفُ النَّاسَ بِأَعْمَالِهِمْ، مِنْهُمُ المُوبَقُ بِعَمَلِهِ، وَمِنْهُمُ المُخَرْدَلُ، ثُمَّ يَنْجُو … » الحديث (¬٤)\rوتقدم معنا حديث جابر بن عبد الله ﵄ في صحيح الإمام مسلم ﵀ لمَّا سُئِل عن الورود الذي يكون في ذلك اليوم، فقال ﵁ وأرضاه: «فَتُدْعَى الأُمَمُ بِأَوْثَانِهَا وَمَا كَانَتْ تَعْبُدُ الأَوَّلُ فَالأَوَّلُ ثُمَّ يَأْتِينَا رَبُّنَا بَعْدَ ذَلِكَ، فَيَقُولُ مَنْ تَنْظُرُونَ؟ -أي: من تنتظرون؟ -فَيَقُولُونَ: نَنْظُرُ رَبَّنَا. فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ. فَيَقُولُونَ: حَتَّى نَنْظُرَ إِلَيْكَ. فَيَتَجَلَّى لَهُمْ","footnotes":"(¬١) صحيح مسلم (٣١٥)\r(¬٢) انظر: «البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج» (٧/ ٥٣٩)\r(¬٣) أخرجه البخاري (٧٤٣٩) ومسلم (١٨٣) ومنه الزيادة.\r(¬٤) أخرجه البخاري (٦٥٧٣) واللفظ له ومسلم (١٨٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967532,"book_id":1039,"shamela_page_id":830,"part":"6","page_num":348,"sequence_num":830,"body":"يَضْحَكُ-قَالَ-فَيَنْطَلِقُ بِهِمْ وَيَتَّبِعُونَهُ وَيُعْطَى كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ- مُنَافِقٍ أَوْ مُؤْمِنٍ - نُورًا ثُمَّ يَتَّبِعُونَهُ وَعَلَى جِسْرِ جَهَنَّمَ كَلَالِيبُ وَحَسَكٌ تَأْخُذُ مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ يَطْفَأُ نُورُ الْمُنَافِقِينَ ثُمَّ يَنْجُو الْمُؤْمِنُونَ فَتَنْجُو أَوَّلُ زُمْرَةٍ وُجُوهُهُمْ كَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ سَبْعُونَ أَلْفًا لَا يُحَاسَبُونَ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ كَأَضْوَإ نَجْمٍ فِي السَّمَاءِ ثُمَّ كَذَلِكَ ثُمَّ تَحِلُّ الشَّفَاعَةُ وَيَشْفَعُونَ حَتَّى يَخْرُجَ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِنَ الْخَيْرِ مَا يَزِنُ شَعِيرَةً … » الحديث (¬١).\rوتقدم حديث أبي هريرة وحذيفة بن اليمان ﵄ أنَّ النبي ﷺ قال: «وَتُرْسَلُ الأَمَانَةُ وَالرَّحِمُ فَتَقُومَانِ جَنَبَتَيِ الصِّرَاطِ يَمِينًا وَشِمَالاً فَيَمُرُّ أَوَّلُكُمْ كَالْبَرْقِ» قَالَ: قُلْتُ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي أَيُّ شَيءٍ كَمَرِّ الْبَرْقِ؟ قَالَ: «أَلَمْ تَرَوْا إِلَى الْبَرْقِ كَيْفَ يَمُرُّ وَيَرْجِعُ فِي طَرْفَةِ عَيْنٍ ثُمَّ كَمَرِّ الرِّيحِ ثُمَّ كَمَرِّ الطَّيْرِ وَشَدِّ الرِّجَالِ تَجْرِي بِهِمْ أَعْمَالُهُمْ وَنَبِيُّكُمْ قَائِمٌ عَلَى الصِّرَاطِ يَقُولُ: رَبِّ سَلِّمْ سَلِّمْ حَتَّى تَعْجِزَ أَعْمَالُ الْعِبَادِ حَتَّى يَجِيءَ الرَّجُلُ فَلَا يَسْتَطِيعُ السَّيْرَ إِلاَّ زَحْفًا. قال ﵊: وَفِي حَافَتَيِ الصِّرَاطِ كَلَالِيبُ مُعَلَّقَةٌ مَأْمُورَةٌ بِأَخْذِ مَنْ أُمِرَتْ بِهِ، فَمَخْدُوشٌ نَاجٍ، وَمَكْدُوسٌ فِي النَّارِ» (¬٢).\rوفي جامع الترمذي من حديث عبد الله بن مسعود ﵁ أن النبي ﷺ قال: «يَرِدُ النَّاسُ النَّارَ ثُمَّ يَصْدُرُونَ مِنْهَا بِأَعْمَالِهِمْ، فَأَوَّلُهُمْ كَلَمْحِ البَرْقِ، ثُمَّ كَالرِّيحِ، ثُمَّ كَحُضْرِ الفَرَسِ، ثُمَّ كَالرَّاكِبِ فِي رَحْلِهِ، ثُمَّ كَشَدِّ الرَّجُلِ، ثُمَّ كَمَشْيِهِ» (¬٣).\rوفي رواية لغيره: «فَيَمُرُّونَ عَلَى الصِّرَاطِ، وَالصِّرَاطُ كَحَدِّ السَّيْفِ دَحْضٌ مَزِلَّةٌ، قَالَ: فَيُقَالُ انْجُوا عَلَى قَدْرِ نُورِكُمْ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَانْقِضَاضِ الْكَوْكَبِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَالطَّرْفِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَالرِّيحِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَشَدِّ الرَّحْلِ وَيَرْمُلُ رَمَلًا فَيَمُرُّونَ عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِمْ، حَتَّى يَمُرَّ الَّذِي نُورُهُ عَلَى إِبْهَامِ قَدَمِهِ يَجُرُّ يَدًا وَيُعَلِّقُ يَدًا وَيَجُرُّ رِجْلًا وَيُعَلِّقُ رِجْلًا فَتُصِيبُ جَوَانِبَهُ النَّارُ، قَالَ: فَيَخْلُصُونَ … » (¬٤) الحديث","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم (٤٨٩). وتقدم في المجلس الثالث والثلاثين.\r(¬٢) تقدم تخريجه في هذا المجلس.\r(¬٣) أخرجه الترمذي (٣١٥٩).\r(¬٤) صفة الجنة لابن أبي الدنيا ت العساسلة (٣١) وسنده حسن. ورواه أيضا الطبراني في المعجم الكبير (٩/ ٣٥٧) رقم (٩٧٦٣) والدارقطني في الرؤية (١٦٢) والحاكم في المستدرك (٣٤٢٤، ٨٧٥١) واللفظ له وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٣٥٩١) وفي الصحيحة (٣١٢٩)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967533,"book_id":1039,"shamela_page_id":831,"part":"6","page_num":349,"sequence_num":831,"body":"فهذه الأحاديث وغيرها فيها بيان حال الناس عند المرور على الصراط.\rقَالَ ابن أَبِي جَمْرَةَ ﵀: يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْمَارِّينَ عَلَى الصِّرَاطِ ثَلَاثَةُ أَصْنَافٍ:\r• نَاجٍ بِلَا خُدُوشٍ\r• وَهَالِكٌ مِنْ أَوَّلِ وَهْلَةٍ\r• وَمُتَوَسِّطٌ بَيْنَهُمَا يُصَابُ ثُمَّ يَنْجُو\rقال: وَكُلُّ قِسْمٍ مِنْهَا يَنْقَسِمُ أَقْسَامًا تُعْرَفُ بِقَوْلِهِ بِقَدْرِ أَعْمَالِهِمْ» (¬١)\rفالناجي بلا خدش هو الناجي المُسلَّم كما في الحديث وورد بيان صفتهم في حديث جابر ﵁ وفيه « … فَتَنْجُو أَوَّلُ زُمْرَةٍ وُجُوهُهُمْ كَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ سَبْعُونَ أَلْفًا لَا يُحَاسَبُونَ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ كَأَضْوَإ نَجْمٍ فِي السَّمَاءِ … »\rوالهالك من يُكْدَسٌ في نار جهنم، -نسأل الله السلامة والعافية-:\rكما تقدم في الحديث «وَمَكْدُوسٌ فِي النَّارِ»\rوفي لفظٍ: «مَكَرْدَسٌ» (¬٢)\rوفي لفظ: «وَمَنْكُوسٌ فيها» (¬٣)\rوهؤلاء هم المنافقون، فيُلْقَون في نار جهنم.\rوكذلك: بعض العصاة من أهل التوحيد الذين تَنَال بعضَهم الشفاعةُ كما تقدم.\rوأما الكفار فتقدم أنهم يلقون في النار قبل نصب الصراط.\rوالمتوسط بينهما هو المشار إليه في الروايات بأنه المخدوش:\rقال « … وَنَاجٍ مَخْدُوشٌ … »\rأو المخردل قال « … وَمِنْهُمُ المُخَرْدَلُ، ثُمَّ يَنْجُو … »","footnotes":"(¬١) «فتح الباري لابن حجر» (١١/ ٤٥٤)\r(¬٢) رواية لمسلم. قال النووي ﵀ في شرح مسلم (٣/ ٧٢): (فمخدوش ناج ومكدوس) هو بالدال … ووقع في أكثر الأصول هنا مكردس بالراء ثم الدال وهو قريب من معنى المكدوس ا. هـ\r(¬٣) رواه ابن ماجه (٤٢٨٠) من حديث أبي سعيد ﵁. وهو في صحيح الجامع الصغير وزيادته (٢/ ١٣٦٠) رقم (٨١٨٩)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967534,"book_id":1039,"shamela_page_id":832,"part":"6","page_num":350,"sequence_num":832,"body":"وهؤلاء هم العصاة الذين اجترحوا السيئات، واكتسبوا الخطايا فتخطفهم الكلاليب، فتجرح أجسادهم لكنهم ينجُون بفضل الله ﷾ ثم بسبب أعمالهم.\rفلا بد من العمل كما قال الله ﷾ في أهل الجنة:\r﴿وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٤٣)﴾ [الأعراف].\rوقال تعالى: ﴿الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٣٢)﴾ [النحل]\rوقال تعالى: ﴿وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٧٢)﴾ [الزخرف: ٧٢]\rوقال تعالى: ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الطور: ١٩، المرسلات: ٤٣]\rوقال تعالى عن أهل النار: ﴿فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا إِنَّا نَسِينَاكُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (١٤)﴾ [السجدة: ١٤]\rوالعابرون للصراط متفاوتون بحسب أعمالهم كما تقدم في الأحاديث:\r\" فمنهم من يمُرُّ كلمح البصر، ومنهم من يمُرُّ كالبرق، ومنهم من يمُرُّ كالريح، ومنهم من يمُرُّ كالفرس الجواد، ومنهم من يمُرُّ كركاب الإبل، ومنهم من يعدو عدوًا، ومنهم من يمشي مشيًا، ومنهم من يزحف زحفًا، ومنهم من يخطف فيلقى في جهنم؛ فإنَّ الجسر عليه كلاليب تخطف الناس بأعمالهم. فمن مرَّ على الصراط؛ دخل الجنة\". (¬١).\rقال شمس الدين ابن القيم ﵀: وقد أشار النبي ﷺ إلى أن كمال ما يُستمتع به من الطيبات في الآخرة بحسب كمال ما قابله من الأعمال في الدنيا، ثم قال: وَمِنْهَا: أَنَّ مَشْيَهُمْ عَلَى الصِّرَاطِ فِي السُّرْعَةِ وَالْبِطْءِ بِحَسَبِ \" سُرْعَةِ \" سَيْرِهِمْ \"وَبُطْئِهِ\" عَلَى صِرَاطِ اللَّهِ الْمُسْتَقِيمِ فِي الدُّنْيَا فَأَسْرَعُهُمْ سَيْرًا هُنَا أَسْرَعُهُمْ هُنَاكَ وَأَبْطَأُهُمْ هُنَا أَبْطَأُهُمْ هُنَاكَ. وَأَشَدُّهُمْ ثَبَاتًا عَلَى الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ \" هُنَا \" أَثْبَتُهُمْ هُنَاكَ وَمَنْ خَطِفَتْهُ كَلَالِيبُ الشَّهَوَاتِ وَالشُّبُهَاتِ وَالْبِدَعِ الْمُضِلَّةِ هُنَا خَطِفَتْهُ الْكَلَالِيبُ الَّتِي كَأَنَّهَا شَوْكُ السَّعْدَانِ هُنَاكَ","footnotes":"(¬١) انظر: العقيدة الواسطية (ص: ٩٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967535,"book_id":1039,"shamela_page_id":833,"part":"6","page_num":351,"sequence_num":833,"body":"وَيَكُونُ تَأْثِيرُ الْكَلَالِيبِ فِيهِ هُنَاكَ فِيهِ عَلَى حَسَبِ الشَّهَوَاتِ \" وَالشُّبُهَاتِ \" وَالْبِدَعِ فِيهِ هَاهُنَا فَنَاجٍ مُسَلَّمٌ، وَمَخْدُوشٌ مُسَلَّمٌ، وَمَخْزُولٌ أَيْ: مُقَطَّعٌ بِالْكَلَالِيبِ مُكَرْدَسٌ فِي النَّارِ كَمَا أَثَّرَتْ فِيهِمْ تِلْكَ الْكَلَالِيبُ فِي الدُّنْيَا ﴿جَزَاءً وِفَاقًا (٢٦)﴾ [النبأ] ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (٤٦)﴾ [فصلت] (¬١).\r\rآخر من يجوز الصراط:\rروى أَنَسٌ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵄، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «آخِرُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ رَجُلٌ [يَمْشِي عَلَى الصِّرَاطِ]، فَهْوَ يَمْشِي مَرَّةً، وَيَكْبُو مَرَّةً، وَتَسْفَعُهُ النَّارُ مَرَّةً، فَإِذَا مَا جَاوَزَهَا [وفي رواية: فَإِذَا جَاوَزَ الصِّرَاطَ] الْتَفَتَ إِلَيْهَا، فَقَالَ: تَبَارَكَ الَّذِي نَجَّانِي مِنْكِ، لَقَدْ أَعْطَانِي اللهُ شَيْئًا مَا أَعْطَاهُ أَحَدًا مِنَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ، فَتُرْفَعُ لَهُ شَجَرَةٌ، فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ، أَدْنِنِي مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ فَلِأَسْتَظِلَّ بِظِلِّهَا، وَأَشْرَبَ مِنْ مَائِهَا، فَيَقُولُ اللهُ ﷿: يَا ابْنَ آدَمَ، لَعَلِّي إِنَّ أَعْطَيْتُكَهَا سَأَلْتَنِي غَيْرَهَا، فَيَقُولُ: لَا، يَا رَبِّ، وَيُعَاهِدُهُ أَنْ لَا يَسْأَلَهُ غَيْرَهَا، وَرَبُّهُ يَعْذِرُهُ لِأَنَّهُ يَرَى مَا لَا صَبْرَ لَهُ عَلَيْهِ، فَيُدْنِيهِ مِنْهَا، فَيَسْتَظِلُّ بِظِلِّهَا، وَيَشْرَبُ مِنْ مَائِهَا، ثُمَّ تُرْفَعُ لَهُ شَجَرَةٌ هِيَ أَحْسَنُ مِنَ الْأُولَى، فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ، أَدْنِنِي مِنْ هَذِهِ لِأَشْرَبَ مِنْ مَائِهَا، وَأَسْتَظِلَّ بِظِلِّهَا، لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهَا، فَيَقُولُ: يَا ابْنَ آدَمَ، أَلَمْ تُعَاهِدْنِي أَنْ لَا تَسْأَلَنِي غَيْرَهَا، فَيَقُولُ: لَعَلِّي إِنْ أَدْنَيْتُكَ مِنْهَا تَسْأَلُنِي غَيْرَهَا، فَيُعَاهِدُهُ أَنْ لَا يَسْأَلَهُ غَيْرَهَا، وَرَبُّهُ يَعْذِرُهُ لِأَنَّهُ يَرَى مَا لَا صَبْرَ لَهُ عَلَيْهِ، فَيُدْنِيهِ مِنْهَا فَيَسْتَظِلُّ بِظِلِّهَا، وَيَشْرَبُ مِنْ مَائِهَا، ثُمَّ تُرْفَعُ لَهُ شَجَرَةٌ عِنْدَ بَابِ الْجَنَّةِ هِيَ أَحْسَنُ مِنَ الْأُولَيَيْنِ، فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ، أَدْنِنِي مِنْ هَذِهِ لِأَسْتَظِلَّ بِظِلِّهَا، وَأَشْرَبَ مِنْ مَائِهَا، لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهَا، فَيَقُولُ: يَا ابْنَ آدَمَ، أَلَمْ تُعَاهِدْنِي أَنْ لَا تَسْأَلَنِي غَيْرَهَا، قَالَ: بَلَى يَا رَبِّ، هَذِهِ لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهَا، وَرَبُّهُ يَعْذِرُهُ لِأَنَّهُ يَرَى مَا لَا صَبْرَ لَهُ عَلَيْهَا، فَيُدْنِيهِ مِنْهَا، فَإِذَا أَدْنَاهُ مِنْهَا فَيَسْمَعُ أَصْوَاتَ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ، أَدْخِلْنِيهَا، فَيَقُولُ: يَا ابْنَ آدَمَ مَا يَصْرِينِي مِنْكَ؟ أَيُرْضِيكَ أَنْ أُعْطِيَكَ الدُّنْيَا وَمِثْلَهَا مَعَهَا؟","footnotes":"(¬١) انظر: «اجتماع الجيوش الإسلامية» (ص ٧٤ ط عطاءات العلم)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967536,"book_id":1039,"shamela_page_id":834,"part":"6","page_num":352,"sequence_num":834,"body":"قَالَ: يَا رَبِّ، أَتَسْتَهْزِئُ مِنِّي وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ؟»، فَضَحِكَ ابْنُ مَسْعُودٍ، فَقَالَ: أَلَا تَسْأَلُونِي مِمَّ أَضْحَكُ فَقَالُوا: مِمَّ تَضْحَكُ، قَالَ: هَكَذَا ضَحِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَقَالُوا: مِمَّ تَضْحَكُ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: «مِنْ ضَحِكِ رَبِّ الْعَالَمِينَ حِينَ قَالَ: أَتَسْتَهْزِئُ مِنِّي وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ؟ فَيَقُولُ: إِنِّي لَا أَسْتَهْزِئُ مِنْكَ، وَلَكِنِّي عَلَى مَا أَشَاءُ قَادِرٌ» (¬١)\rقلت: قوله في الحديث: «آخِرُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ … » إلخ.\rوفي رواية للحديث -عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ ابن مسعود ﵁: «إِنِّي لَأَعْلَمُ آخِرَ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجًا مِنْهَا، وَآخِرَ أَهْلِ الجَنَّةِ دُخُولًا، رَجُلٌ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ كَبْوًا» (¬٢)\rواختلف في الجمع بينهما.\rهل هذا الرجل دخل النار ثم خرج منها، أو هو ممن لم يدخلها؟\rوالظاهر أنهما حديثان كما يتبين من الزيادتين المذكورة.\rوقد قال الحافظ ﵀: قَالَ عِيَاضٌ: … يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْخُرُوجُ هُنَا بِمَعْنَى الْوُرُودِ وَهُوَ الْجَوَازُ عَلَى الصِّرَاطِ … قال الحافظ ﵀: قُلْتُ وَقَعَ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ أنس عَنْ ابن مَسْعُودٍ مَا يُقَوِّي هذا الِاحْتِمَالَ … ا. هـ (¬٣)\rوقال ﵀: وَأَشَارَ ابن أَبِي جَمْرَةَ إِلَى الْمُغَايَرَةِ بَيْنَ آخِرِ مَنْ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ … وَأَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْهَا بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَهَا حَقِيقَةً وَبَيْنَ آخِرِ مَنْ يَخْرُجُ مِمَّنْ يَبْقَى مَارًّا عَلَى الصِّرَاطِ","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم (١٨٧) قال: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ به. وأخرجه أحمد في المسند (٣٨٩٩) حدثنا عفان به. وأخرجه أحمد أيضا (٣٧١٤) قال حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا حماد به وعنده الزيادتان. ومن طريق يزيد رواه أبو يعلى (٥٢٩٠) والشاشي (٢٦٨) في مسنديهما، وأبو عوانة في المستخرج على مسلم (٣٧٢) ورواه ابن حبان في صحيحه (٧٤٣٠) من طريق إسحاق بن راهويه قَالَ: أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ. وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢٤٨) وأبو يعلى في المسند (٤٩٨٠) قالا: حَدَّثَنَا هُدْبَةُ، والطبراني في المعجم الكبير (١٠/ ٩) رقم (٩٧٧٥) من طريق حجاج بن منهال ثلاثتهم عن حماد به. وعندهم الزيادة الأولى. وأبو عوانة في المستخرج على مسلم (٣٧٣) من طريق عمرو بن عاصم الكلابي عن حماد به وعنده الزيادتان.\r(¬٢) أخرجه البخاري (٦٥٧١) ومسلم (١٨٦) عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود ﵁.\r(¬٣) فتح الباري لابن حجر (١١/ ٤٤٣)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967537,"book_id":1039,"shamela_page_id":835,"part":"6","page_num":353,"sequence_num":835,"body":"فَيَكُونُ التَّعْبِيرُ بِأَنَّهُ خَرَجَ مِنَ النَّارِ بِطَرِيقِ الْمَجَازِ لِأَنَّهُ أَصَابَهُ مِنْ حَرِّهَا وَكَرْبِهَا مَا يُشَارِكُ بِهِ بَعْضَ مَنْ دَخَلَهَا ا. هـ (¬١)\r\rالأمانة والرحم تقومان جنبتي الصراط:\rوالأمانةُ والرَّحِمُ حول الصراط، يقفان في ناحيتي الصراط: كما تقدم في الحديث وهذا يدُلُّ على عِظَمِ هذه الأعمال.\rقال التوربتشي: « … وَالْمَعْنَى أَنَّ الْأَمَانَةَ وَالرَّحِمَ لِعِظَمِ شَأْنِهِمَا وَفَخَامَةِ مَا يَلْزَمُ الْعِبَادُ مِنْ رِعَايَةِ حَقِّهِمَا يُمثَّلان هُنَاكَ لِلْأَمِينِ وَالْخَائِنِ وَالْمُوَاصِلِ وَالْقَاطِعِ فَيُحَاجَّانِ عَنِ الْمُحِقِّ وَيَشْهَدَانِ عَلَى الْمُبْطِلِ» (¬٢)\rوقال العلامة الطيبي: «ويمكن أن تحمل الأمانة على الأمانة العظمى، وهي ما في قوله تعالى: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ﴾ [الأحزاب: ٧٢]؛ وصلةُ الرحم صلتها الكبرى وهي ما في قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ إلى قوله: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ﴾ [النساء: ١] فيدخل في الحديث معنى التعظيم لأمر الله، والشفقة على خلق الله، وكأنهما اكتنفا جنبي الإسلام الذي هو الصراط المستقيم، وقطري الإيمان والدين القويم» (¬٣) فلا يجوزُ الصراطَ إلا من صَلَح عملُه، ونجا بفضل من الله ورحمته.\r\rالقنطرة بعد الصراط:\rفإذا نجا المؤمنون من أهوال هذا الصراط -ولا يجوزه إلا المؤمنون-؛ حُبِسُوا بعد ذلك في قَنْطَرَةٍ بين الجنة والنار.\rوهذه القنطرة خاصة لمسلك المؤمنين إلى الجنة يقفون عندها فيقتص لبعضهم من بعض، ويُهَذَّبُون ويُنَقَّوْن قبل أن يدخلوا الجنة.","footnotes":"(¬١) المرجع السابق (١١/ ٤٥٩)\r(¬٢) «الميسر في شرح مصابيح السنة للتوربشتي» (٤/ ١٢٠٣) وانظر: فتح الباري (١١/ ٤٥٣)\r(¬٣) «شرح المشكاة للطيبي الكاشف عن حقائق السنن» (١١/ ٣٥٢٥) وانظر: فتح الباري (١١/ ٤٥٣)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967538,"book_id":1039,"shamela_page_id":836,"part":"6","page_num":354,"sequence_num":836,"body":"كما أخبر بذلك نبيُّنا ﷺ قال ﵊: «إِذَا خَلَصَ الْمُؤْمِنُونَ - يعني من العبور على الصراط - حُبِسُوا بِقَنْطَرَةٍ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، فَيَتَقَاصُّونَ مَظَالِمَ كَانَتْ بَيْنَهُمْ فِي الدُّنْيَا حَتَّى إِذَا نُقُّوا وَهُذِّبُوا أُذِنَ لَهُمْ بِدُخُولِ الْجَنَّةِ، فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ ﷺ بِيَدِهِ لأَحَدُهُمْ بِمَسْكَنِهِ فِي الْجَنَّةِ أَدَلُّ بِمَنْزِلِهِ كَانَ فِي الدُّنْيَا» (¬١).\rقال العلامة ابن عثيمين ﵀: «هذا القصاص غير القصاص الأول الذي في عرصات القيامة، لأن هذا قصاص أخص؛ لأجل أن يذهب الغل والحقد والبغضاء التي في قلوب الناس، فيكون هذا بمنزلة التنقية والتطهير، وذلك لأن ما في القلوب لا يزول بمجرد القصاص» (¬٢)\rوفي الصحيحين عَنْ أُسَامَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «قُمْتُ عَلَى بَابُ الجَنَّةِ، فَكَانَ عَامَّةَ مَنْ دَخَلَهَا المَسَاكِينُ، وَأَصْحَابُ الجَدِّ مَحْبُوسُونَ، غَيْرَ أَنَّ أَصْحَابَ النَّارِ قَدْ أُمِرَ بِهِمْ إِلَى النَّارِ، … » الحديث (¬٣).\rقال الحافظ: قَوْلُهُ «أَصْحَابُ الجَدِّ» بِفَتْحِ الْجِيمِ أَيِ الْغِنَى. وقَوْلُهُ «مَحْبُوسُونَ» أَيْ مَمْنُوعُونَ مِنْ دُخُولِ الْجَنَّةِ مَعَ الْفُقَرَاءِ مِنْ أَجْلِ الْمُحَاسَبَةِ عَلَى الْمَالِ وَكَأَنَّ ذَلِكَ عِنْدَ الْقَنْطَرَةِ الَّتِي يَتَقَاصُّونَ فِيهَا بَعْدَ الْجَوَازِ عَلَى الصِّرَاطِ ا. هـ (¬٤)\rقال ابن بطال ﵀: وإنما صار «أَصْحَابُ الجَدِّ» محبوسون (¬٥) لمنعهم حقوق الله الواجبة للفقراء فى أموالهم، فحبسوا للحساب عما منعوه، فأما من أدى حقوق الله فى أمواله، فإنه لا يحبس عن الجنة، إلا أنهم قليل، إذ أكثر شأن (أهل) المال تضيع حقوق الله فيه؛ لأنه محنة وفتنة ا. هـ (¬٦)","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٢٤٤٠) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁.\r(¬٢) «شرح العقيدة الواسطية» (٢/ ١٦٣)\r(¬٣) صحيح البخاري (٥١٩٦، ٦٥٤٧)، وصحيح مسلم (٢٧٣٦)\r(¬٤) فتح الباري لابن حجر (١١/ ٤٢٠)\r(¬٥) كذا، وكأنه على الحكاية للحديث والقياس: محبوسين، وجاءت كذلك في عمدة القاري للعيني (٢٠/ ١٨٧)\r(¬٦) «شرح صحيح البخاري» (٧/ ٣١٨)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967539,"book_id":1039,"shamela_page_id":837,"part":"6","page_num":355,"sequence_num":837,"body":"وقال الداودي ﵀: أرجو أن يكون هؤلاء أهل التفاخر؛ لأن أفاضل الصحابة كانت لهم أموال ووصفهم الله تعالى بأنهم سابقون ا. هـ (¬١)\rفاحذروا أيها المؤمنون من الظلم، واحذروا عاقبته، واحذروا من التفريط في الأعمال الصالحات؛ فإن المؤمن في يوم القيامة يحتاج إلى العمل الصالح الذي يُقَرِّبُه إلى الله -جل وعلا- كما يحتاج إلى العمل الذي يكون شفيعًا له عند الله ﷾.\r\rشفاعة المؤمنين لإخوانهم إذا عبروا الصراط:\rوأخبر النبيُّ ﷺ أن الناجين من عباد الله سبحانه من المؤمنين يجادلون الله ﷾ عن إخوانهم. فقد جاء في المسند وغيره أن النبي ﷺ قال: «يُوضَعُ الصِّرَاطُ بَيْنَ ظَهْرَيْ جَهَنَّمَ، … ، ثُمَّ يَسْتَجِيزُ النَّاسُ، … قال: فَإِذَا فَرَغَ اللهُ ﷿ مِنَ الْقَضَاءِ بَيْنَ الْعِبَادِ، يَفْقِدُ الْمُؤْمِنُونَ رِجَالًا كَانُوا مَعَهُمْ فِي الدُّنْيَا يُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِمْ، وَيُزَكُّونَ بِزَكَاتِهِمْ، وَيَصُومُونَ صِيَامَهُمْ، وَيَحُجُّونَ حَجَّهُمْ وَيَغْزُونَ غَزْوَهُمْ فَيَقُولُونَ: أَيْ رَبَّنَا، عِبَادٌ مِنْ عِبَادِكَ كَانُوا مَعَنَا فِي الدُّنْيَا يُصَلُّونَ صَلَاتَنَا، وَيُزَكُّونَ زَكَاتَنَا، وَيَصُومُونَ صِيَامَنَا، وَيَحُجُّونَ حَجَّنَا، وَيَغْزُونَ غَزْوَنَا لَا نَرَاهُمْ، فَيَقُولُ: اذْهَبُوا إِلَى النَّارِ فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِيهَا مِنْهُمْ فَأَخْرِجُوهُ» الحديث (¬٢). وتقدم -كما ذكرنا- الحديثُ عن موضوع الشفاعة. وهذا يدل على فضل الأخُوَّة في الله ﷾، وأن من فضلها: أن المؤمن يشفع لأخيه المؤمن فيجادل عنه، حتى يرحمه الله ويخرج من النار.\rنسأل الله -جل وعلا- أن يجعلنا من أهل الجنة، وأن يعيذنا من النار\rونسأله ﷾ أن يهدينا صراطه المستقيم.\rJIH\rانتهى الجزء السادس\rويليه الجزء السابع: الإيمان بالجنة والنار","footnotes":"(¬١) نقله ابن الملقن في التوضيح لشرح الجامع الصحيح (١٩/ ١٢٥)\r(¬٢) أخرجه أحمد (١١٠٨١) من حديث أبي سعيد ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967540,"book_id":1039,"shamela_page_id":838,"part":"7","page_num":3,"sequence_num":838,"body":"سلسلةُ: ريِّ الظَّمْآن بِمَجالِس شُعَبِ الإيمَانِ (٧)\rالإِيْمَانُ\rبالجنة والنار\rتأليف\rأبي حمزة غازي بن سالم أفلح\rعفا الله عنه وعن والديه ومشايخه وجميع المسلمين\rتقديم\rالدكتور عزيز بن فرحان العنزي الدكتور رشاد بن حمود الحزمي\rالشيخ عبد العزيز بن يحيى البرعي الشيخ محمد بن عبد الله باموسى\rالشيخ نعمان بن عبد الكريم الوتر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967541,"book_id":1039,"shamela_page_id":839,"part":"7","page_num":4,"sequence_num":839,"body":"حقوق الطبع محفوظة\rالطبعة الأولى لمكتبة دروس الدار\r١٤٤٤ هـ - ٢٠٢٢ م\r(مزيدة ومنقحة)\rرقم الفسح الإعلامي في دولة الإمارات العربية المتحدة دبي\rMC-٠١ - ٠١ - ٧٥٤٩١٤٢\rDate-٢٠٢٢ - ٠٤ - ١٩\rالترقيم الدولي\rISBN: -٩٧٨ - ٩٩٤٨ - ٠٤ - ٥٧٢ - ٤\rالتصنيف العمري: E\rتم تصنيف وتحديد الفئة العمرية التي تلائم محتوى الكتب وفقا لنظام التصنيف العمري الصادر عن وزارة الثقافة والشباب\rللتواصل مع المؤلف: ghazi.salem@hotmail.com\rالإمارات العربية المتحدة - الشارقة\rالبريد الإلكتروني: droosaldar@gmail.com\rللتواصل: ٠٠٩٧١٥٠٣٦٦٧٠٧٧\rتويتر: @ DroosAldar","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967542,"book_id":1039,"shamela_page_id":840,"part":"7","page_num":5,"sequence_num":840,"body":"تتمة الركن السادس من أركان الإيمان\rالإيمان\rبالجنة والنار","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967543,"book_id":1039,"shamela_page_id":841,"part":"7","page_num":7,"sequence_num":841,"body":"المجلس السادس والثلاثون (¬١) الإيمان بالجنة والنار:\rقال البيهقي: التاسع من شعب الإيمان \"وهو باب في أن دار المؤمنين ومآبهم الجنة، ودار الكافرين ومآبهم النار\" (¬٢)\rوبعد أن يفصل الله ﷿ بين عباده يكون الناس يوم القيامة على فريقين: فريق في الجنة، وفريق في السعير، وحينئذ يدخل أهل الجنةِ الجنةَ، ويدخل أهل النارِ النارَ.\rوالإيمان بالجنة والنار من الإيمان باليوم الآخر، وقد قال النبي ﷺ: «مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأَنَّ عِيسَى عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ، وَالجَنَّةُ حَقٌّ، وَالنَّارُ حَقٌّ، أَدْخَلَهُ اللَّهُ الجَنَّةَ عَلَى مَا كَانَ مِنَ العَمَلِ» (¬٣).\rوفي رواية أخرى يقول النبي ﵊: «أَدْخَلَهُ اللهُ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةِ شَاءَ» (¬٤).\r\rفدلَّ هذا على وجوب الإيمان بالجنة والنار، وأنهما مخلوقتان موجودتان الآن، وقد جاءت في السنة الأخبارُ الكثيرةُ عن صفة الجنة وصفة النار،\rوسنتحدث في هذا المجلس عمَّا أعدَّ الله ﷿ لأوليائه في الجنة، ثم نردف ذلك بذكر ما أعدَّ الله ﷿ لأعدائه في النار.","footnotes":"(¬١) كان في يوم الثلاثاء الرابع والعشرين من شهر شوال من عام ١٤٤١ هـ.\r(¬٢) شعب الإيمان (١/ ٥٦٠).\r(¬٣) أخرجه البخاري (٣٤٣٥) واللفظ له، ومسلم (٢٨) من حديث عبادة بن الصامت ﵁.\r(¬٤) أخرجه البخاري (٣٤٣٥) أخرجه مسلم (٢٨) واللفظ له.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967544,"book_id":1039,"shamela_page_id":842,"part":"7","page_num":8,"sequence_num":842,"body":"الإيمان بالجنة:\rإنَّ من الإيمان باليوم الآخر الإيمانَ بالجنة التي وعد الله ﷿ بها أولياءه وأهل طاعته.\rوهي نعيم كاملٌ لا يشوبه نقص ولا يُعكِّر صفوه كَدَرٌ، وقد حدَّثنا الله -جل وعلا- في كتابه عن الجنة وجاء خبرُها في سنة النبي ﷺ.\rوالإيمانُ بالجنة ووجودها واجبٌ على كل مسلم ومسلمة، وذلك-كما ذكرنا-من الإيمان باليوم الآخر.\r\rالجنة والنار مخلوقتان موجودتان:\rوذكر العلماءُ -رحمهم الله تعالى- ذلك في كتب العقائد فإنهم ينصون على ذلك ويقولون: ونؤمن بالجنة والنار وأنهما مخلوقتان وموجودتان، وقد دخل النبي ﷺ الجنة ورآها.\rيقول الحافظ الإمام الطحاوي -رحمه الله تعالى- في عقيدته السلفية: \"وَالْجَنَّةُ وَالنَّارُ مَخْلُوقَتَانِ، لَا تَفْنَيَانِ أَبَدًا وَلَا تَبِيدَانِ، وَأنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ قَبْلَ الْخَلْقِ، وَخَلَقَ لَهُمَا أَهْلًا، فَمَنْ شَاءَ مِنْهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ فَضْلًا مِنْهُ، وَمَنْ شَاءَ مِنْهُمْ إِلَى النَّارِ عَدْلًا مِنْهُ، وَكُلٌّ يَعْمَلُ لِمَا قَدْ فُرِغَ لَهُ، وَصَائِرٌ إِلَى مَا خُلِقَ لَهُ، وَالْخَيْرُ وَالشَّرُّ مُقَدَّرَانِ عَلَى الْعِبَادِ\" (¬١).\rوهكذا قال غير واحد من أهل العلم في كتب العقيدة بناءً على ما ورد في الكتاب والسنة من خبر الجنة والنار، وهذا أمرٌ مشهورٌ، ومعلوم من الدين بالضرورة.\r\rرؤية جبريل الجنة والنار:\rوقد جاء عن النبي ﷺ أنه قال: «لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ أَرْسَلَ جِبْرِيلَ ﵍ إِلَى الْجَنَّةِ، فَقَالَ: انْظُرْ إِلَيْهَا وَإِلَى مَا أَعْدَدْتُ لِأَهْلِهَا فِيهَا، فَنَظَرَ إِلَيْهَا، فَرَجَعَ فَقَالَ: وَعِزَّتِكَ لَا يَسْمَعُ بِهَا أَحَدٌ إِلَّا دَخَلَهَا، فَأَمَرَ بِهَا فَحُفَّتْ بِالْمَكَارِهِ فَقَالَ: اذْهَبْ إِلَيْهَا، فَانْظُرْ إِلَيْهَا وَإِلَى مَا أَعْدَدْتُ لِأَهْلِهَا فِيهَا، فَنَظَرَ إِلَيْهَا فَإِذَا هِيَ قَدْ حُفَّتْ بِالْمَكَارِهِ. فَقَالَ: وَعِزَّتِكَ لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ لَا يَدْخُلَهَا أَحَدٌ. قَالَ: اذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَى النَّارِ وَإِلَى مَا أَعْدَدْتُ لِأَهْلِهَا فِيهَا، فَنَظَرَ إِلَيْهَا فَإِذَا هِيَ يَرْكَبُ بَعْضُهَا بَعْضًا، فَرَجَعَ فَقَالَ: وَعِزَّتِكَ لَا يَدْخُلُهَا أَحَدٌ، فَأَمَرَ بِهَا","footnotes":"(¬١) متن العقيدة الطحاوية (ص: ٢٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967545,"book_id":1039,"shamela_page_id":843,"part":"7","page_num":9,"sequence_num":843,"body":"فَحُفَّتْ بِالشَّهَوَاتِ، فَقَالَ: ارْجِعْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا. فَنَظَرَ إِلَيْهَا فَإِذَا هِيَ قَدْ حُفَّتْ بِالشَّهَوَاتِ، فَرَجَعَ، وَقَالَ: وَعِزَّتِكَ لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ لَا يَنْجُوَ مِنْهَا أَحَدٌ إِلَّا دَخَلَهَا» (¬١).\rيعني: بسبب أنها حُفَّت بالشهوات؛ فالمعاصي قريبةٌ من قلوب الناس وطريق الشيطان مُمَهَّدٌ لكثير منهم، والطريقُ إلى الجنة يحتاج إلى صبر ومصابرة.\r\rتذكر الجنة يُسلِّي المؤمنَ عمَّا فاته من الدنيا:\rوإنَّ قلب المؤمن لَيَسْلُو حينما: يتأمل ما أعدَّ اللهُ ﷿ للناس يوم القيامة من الجنة لأوليائه ومن النار لأعدائه، ويعلم بذلك قيمة هذه الحياة الدنيا التي أمرنا الله ﷾ أن نتيقن أنها لا شيء. يقول الله ﷾: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (٣٣)﴾ [لقمان].\rوتكرر هذا التوجيه في كتاب الله -جل وعلا- من رب العالمين بألَّا نغتر بهذه الحياة الدنيا؛ فإنها فانية، قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (٥) إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ (٦)﴾ [فاطر].\rوقال ربنا ﷾ للناس أجمعين: ﴿اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ (٢٠)﴾ [الحديد].\rثم قال ﷾: ﴿سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ﴾ [الحديد: ٢١].\rوقال ربنا ﷾: ﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا (٤٥)﴾ [الكهف]","footnotes":"(¬١) أخرجه النسائي (٣٧٦٣)، والترمذي (٢٥٦٠) من حديث أبي هريرة ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967546,"book_id":1039,"shamela_page_id":844,"part":"7","page_num":10,"sequence_num":844,"body":"وقال ربنا ﷾: ﴿إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعَامُ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (٢٤)﴾ [يونس: ٢٤].\r\rدار السلام:\rثم قال بعد ذلك: ﴿وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ﴾ [يونس: ٢٥] يعني إلى الجنة، فهي دار سالمة من كل الآفات، وهي دار السلامة من كلِّ بليةٍ وآفةٍ ومكروهٍ.\rأما الدنيا فهي دارٌ مليئةٌ بالآفات، فَفَرَحُها منقطعٌ غيرُ دائمٍ، وسرورُها زائلٌ، والحياةُ فيها منغَّصةٌ ومكدَّرةٌ بالهموم والأحزان، لا يكاد إنسانٌ يقع له الفرح والسرور حتى ينقطع، ولا يزال المؤمن فيها في هَمٍّ وفي حزن وفي كرب، وهكذا هي الدنيا لا تدوم لأحد.\rفيوم علينا ويوم لنا … ويوم نُساء ويوم نُسر (¬١)\rوقد قيل في بيان حال الدنيا.\rثمانية قام الوجود بها فهل … ترى من محيص للورى عن ثمانية\rسرور وحزن واجتماع وفرقة … وعسر ويسر ثم سقم وعافية\rبهنّ انقضت أعمار أولاد آدم … فهل من رأى أحوالهم متساوية (¬٢)\rوقيل أيضا:\rمَنْ ذَا الَّذِي يَبْنِي عَلَى مَوْجِ الْبَحْرِ دَارًا … تِلْكُمُ الدُّنْيَا فَلَا تَتَّخِذُوهَا قَرَارًا (¬٣)","footnotes":"(¬١) البيت لنمر بن تَوْلَب ﵁ كما في \"الكتاب\" ١/ ٨٦ لسيبويه والحماسة للبحتري (ص: ٢٥٩) وذكره الخليل الفراهيدي في الجمل النحو (٦٦) غير منسوب. واستشهد به أبو سفيان ﵁ يوم أحد كما في مسند أحمد (٧/ ٤١٨) رقم (٤٤١٤) عن ابن مسعود ﵁ بسند ضعيف.\r(¬٢) الأبيات في «معجم الأدباء = إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب» (٣/ ١١٣٠) وهي منسوبة إلى الحسين بن عبد الرحيم بن الوليد بن عثمان بن جعفر أبي عبد الله الكلابي المعروف بابن أبي الزلازل، اللغويّ الأديب الكاتب الشاعر: (ت: ٣٥٤ هـ)\r(¬٣) هذه الكلمة مروية عن جماعة من السلف أن عيسى بن مريم ﵉ وعظ بها أصحابه. رواها ابن أبي الدنيا في ذم الدنيا (٣٧٠) وفي الزهد في الدنيا (٣٤٧) عن سعيد بن عبد العزيز ورواها الإمام أحمد في الزهد (٤٨١) عن سعيد بن عبد العزيز عن مكحول. ورواه الإمام أحمد في الزهد (٣٢٥) وابن عساكر في تاريخه (٤٧/ ٤٣٠) عن زرعة بن إبراهيم. ورواه أبو القاسم ابن حبيب النيسابوري في عقلاء المجانين (ص ٢٤) -ومن طريقه ابن عساكر- عن مجاهد.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967547,"book_id":1039,"shamela_page_id":845,"part":"7","page_num":11,"sequence_num":845,"body":"ولهذا فإن السعيد من جَعَلَ مِنْ هذا الدنيا مزرعةً له إلى الأخرى، يتقرب إلى ربه سبحانه، فعمر الإنسان في الدنيا قصيرٌ كما قال النبي ﵊: «أَعْمَارُ أُمَّتِي مَا بَيْنَ السِّتِّينَ، إِلَى السَّبْعِينَ، وَأَقَلُّهُمْ مَنْ يَجُوزُ ذَلِكَ» (¬١). ولكنه سيعيش في قبره سنين طويلة، والقبرُ روضةٌ من رياض الجنة أو حفرةٌ من حفر النار ثم يأتي يومُ القيامة، اليومُ الخالدُ الأبديُّ الذي لا يوم بعده. فهذه خلاصة حال الدنيا ثم يكون مآل الناس يوم القيامة إما إلى الجنة وإما إلى النار، وسنورد شيئًا مما يتيسر ذِكْرُه في هذا المجلس من أخبار الجنة التي جاء ذكرها في كتاب الله وسنة رسول الله ﷺ.\r\rمن أسماء الجنة:\r١ - هي دار السلام كما تقدم\r٢ - وهي: دار الخلد. وسُمِّيت بذلك؛ لأنَّ أهلها لا يظعنون عنها أبدًا،\r٣ - وهي دار المُقامة.\r٤ - وهي جنَّة المأوى.\r٥ - وهي جنَّات عدن. وعدن من الإقامة والدَّوامِ.\r٦ - وهي دار الحيوان. قال تعالى: ﴿وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (٦٤)﴾ [العنكبوت]؛ يعني: وإنَّ الآخرة يعني: الجنة. لهي الحيوان: لهي دار الحياة التي لا موت فيها. قال ابن القيم ﵀: وأهل اللغة على أنَّ الحيوان بمعنى: الحياة … ويحتمل قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ﴾ معنيين: أحدهما:","footnotes":"(¬١) أخرجه الترمذي (٣٥٥٠)، وابن ماجه (٤٢٣٦) من حديث أبي هريرة ﵁. وقال الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ا. هـ وصححه ابن حبان (٢٩٨٠)، والحاكم (٣٥٩٨) وقال صحيح على شرط مسلم! وتعقبه شيخنا الوادعي في تعليقه على المستدرك فقال: لم يعتمد مسلم على محمد بن عمرو بن علقمة ا. هـ وكذا العلامة الألباني: وقال -كما في السلسلة الصحيحة (٢/ ٣٨٦) -: والصواب أنه حسن لذاته، صحيح لغيره … إلخ والحديث حسنه شيخنا الوادعي في الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين (٣٧٧٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967548,"book_id":1039,"shamela_page_id":846,"part":"7","page_num":12,"sequence_num":846,"body":"أنَّ حياة الآخرة هي الحياة؛ لأنَّه لا تنغيص فيها ولا نفاد لها: أي لا يشوبها ما يشوب الحياة في هذه الدار، … الثاني: أنْ يكون المعنى: أنَّها الدار التي لا تفنى ولا تنقطع، ولا تبيد كما يفنى الأحياء في هذه الدنيا، فهي أحق بهذا الاسم من الحيوان الَّذي يفنى ويموت ا. هـ (¬١)\r٧ - وهي جنة الفردوس. قال ابن القيم ﵀: والفردوس: اسم يُقال على جميع الجنة، ويقال على أفضلها وأعلاها، كأنَّه أحق بهذا الاسم من غيره من الجنات. وأصل الفردوس: البستان، … وقال مجاهد: \"هو البستان بالرومية\". واختاره الزجاج، فقال: هو بالرومية منقول إلى لفظ العربية. قال: وحقيقته أنَّه البستان الَّذي يجمع كل ما يكون في البساتين ا. هـ (¬٢)\r٨ - وهي جنات النعيم: لما تضمنته من الأنواع التي يتنعم بها من المأكول والمشروب والملبوس والصُّور، والرَّائحة الطَّيِّبة والمنظر البهيج، والمساكن الواسعة، وغير ذلك من النَّعيم الظاهر والباطن.\r٩ - وهي: المقام الأمين. قال اللَّه تعالى: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ (٥١)﴾ [الدخان] قال ابن القيم ﵀: فالمقام: موضع الإقامة، والأمين: الآمن من كلَّ سوءٍ ومكروهٍ، وهو الَّذي قد جمع صفات الأمن كلها، فهو آمن من الزَّوال والخراب، وأنواع النُّغص، وأهله آمنون فيه من الخروج والنَّقص والنَّكد … وتأمَّل كيف ذكر سبحانه الأمن في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ (٥١)﴾ [الدخان]، وفي قوله تعالى: ﴿يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَاكِهَةٍ آمِنِينَ (٥٥)﴾ [الدخان] فجمع لهم بين أمن المكان وأمن الطعام، فلا يخافون انقطاع الفاكهة ولا سوء عاقبتها ومضرَّتها، وأمن الخروج منها، فلا يخافون ذلك، وأمن الموت فلا يخافون فيها موتًا ا. هـ (¬٣)\r١٠ - وهي: مَقْعَدُ الصدق،\r١١ - وقَدَمُ الصدق. قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ (٥٤) فِي مَقْعَدِ","footnotes":"(¬١) «حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح - ط عطاءات العلم» (١/ ٢٠٠)\r(¬٢) المرجع السابق (١/ ٢٠٢)\r(¬٣) المرجع السابق (١/ ٢٠٣)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967549,"book_id":1039,"shamela_page_id":847,"part":"7","page_num":13,"sequence_num":847,"body":"صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ (٥٥)﴾ [القمر].\rقال ابن القيم ﵀:\rفسمَّى الجنَّة مقعد صِدْقٍ، لحصول كل ما يُراد من المقعد الحسن فيها، كما يقال: مودَّة صادقة: إذا كانت ثابتة تامَّة، وحلاوة صادقة، وحملة صادقة.\rومنه الكلام الصَّدق، لحصول مقصوده منه.\rوموضوع هذه اللفظة في كلامهم: الصِّحة والكمال، ومنه الصَّدق في الحديث، والصدق في العمل، …\rومنه الصَّداقة؛ لصفاء المودَّة والمُخالَّة، ومنه صَدَقَنِي القتال، وصَدَقَنِي المودَّة،\rومنه قدم الصِّدْق، ولسان الصَّدق، ومدخل الصدق، ومخرج الصَّدق.\rوذلك كله للحقَّ الثابت المقصود الَّذي يرغب فيه، بخلاف الكذب الباطل، الَّذي لا شيءَ تحته، ولا يتضمن أمرًا ثابتًا. قال: وفُسِّرَ قدم الصَّدق:\r• بالجنَّة،\r• وفُسِّر بالأَعمال التي تنال بها الجنَّة،\r• وفُسِّر بالسَّابقة التي سبقت لهم من اللَّه،\r• وفُسِّر بالرسول الَّذي على يده وهدايته نالوا ذلك.\rوالتَّحقيق أنَّ الجميع حقَّ؛ فإنَّهم سبقت لهم من اللَّه بذلك السابقة بالأسباب التي قدَّرها لهم على يد رسوله ﷺ، وادَّخر لهم جزاءها يوم لقائه.\rولسان الصَّدق هو لسان الثناء الصادق بمحاسن الأفعال، وجميل الطرائق، وفي كونه لسان صِدْق إشارة إلى مطابقته للواقع، وأنَّه ثناء بحقًّ لا بباطل.\rومدخل الصدق ومخرج الصدق هو المدخل والمخرج الَّذي يكون صاحبه فيه ضامنًا على اللَّهِ، وهو دخوله وخروجه باللَّه وللَّه.\rوهذه الدعوة من أنفع الدعاء للعبد، فإنَّه لا يزال داخلًا في أمرٍ وخارجًا من أمرٍ، فمتى كان دخوله للَّه وباللَّه وخروجه كذلك، كان قد أُدْخِل مدخل صدق وأُخْرِجَ مخرج صدق ا. هـ (¬١)","footnotes":"(¬١) المرجع السابق (١/ ٢٠٥ وما قبلها).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967550,"book_id":1039,"shamela_page_id":848,"part":"7","page_num":14,"sequence_num":848,"body":"الجنة خلقها الله بيده:\rقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ﵄: «خَلَقَ اللَّهُ أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ بِيَدِهِ: - الْعَرْشُ، وَالْقَلَمُ، وَعَدْنٌ، وَآدَمُ ثُمَّ قَالَ لِسَائِرِ الْخَلْقِ كن فَكَانَ» رواه أبو سعيد الدارمي والطبري وغيرهما (¬١)\rوعَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ مَيْسَرَةَ قَالَ: خَلَقَ اللَّهُ ﵎ بِيَدِهِ أَرْبَعَةً: خَلَقَ آدَمَ بِيَدِهِ، وَاللَّوْحَ وَالْقَلَمَ بِيَدِهِ، وَغَرَسَ جَنَّةَ عَدْنٍ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١)﴾ [المؤمنون]، وَقَالَ: الرَّابِعَةُ أَغْفَلَهَا» (¬٢)\rوَعَنْ أَنَسٍ ﵁، عَنْ كَعْبٍ قَالَ: \"لَمْ يَخْلُقِ اللَّهُ غَيْرَ ثَلَاثٍ خَلَقَ آدَمَ بِيَدِهِ، وَكَتَبَ التَّوْرَاةَ بِيَدِهِ، وَغَرَسَ جَنَّةَ عَدْنٍ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ لَهَا: تَكَلَّمِي، قَالَتْ: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ» (¬٣)\rوَعَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: \" خَلَقَ اللَّهُ ﷿ أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ بِيَدِهِ، وَسَائِرُ ذَلِكَ قَالَ: لَهُ كُنْ فَكَانَ، خَلَقَ الْقَلَمَ بِيَدِهِ، وَآدَمَ بِيَدِهِ، وَالتَّوْرَاةَ كَتَبَهَا بِيَدِهِ، وَجَنَّاتِ عَدْنٍ بِيَدِهِ» (¬٤)","footnotes":"(¬١) أخرجه الدارمي في نقضه على المريسي، ت الألمعي (١/ ٢٦١) والطبري في التفسير (٢٠/ ١٤٥) والآجري في الشريعة (٧٥٦) وأبو الشيخ في العظمة (٢/ ٥٧٨)، وابن بطة في الإبانة (٢٢٩)، والحاكم (٣٢٤٤) وصححه، واللالكائي (٧٢٩، ٧٣٠)، والبيهقي في الأسماء والصفات (٦٩٣) من طرق عن عُبَيْدِ بْنِ مِهْرَانَ -وَهُوَ الْمُكْتِبُ- ثَنَا مُجَاهِدٌ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فذكره. وقال الذهبي إسناده جيد، وقال الألباني: صحيح على شرط مسلم ا. هـ انظر: مختصر العلو (ص: ١٠٥). ورواه هناد في الزهد (٤٥) حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عُبَيْدٍ الْمُكْتِبِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: «خَلَقَ اللَّهُ ﵎ أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ بِيَدِهِ: وَخَلَقَ الْقَلَمَ بِيَدِهِ، وَخَلَقَ جَنَّةَ عَدْنٍ بِيَدِهِ» ورواية الجماعة عن عبيد أصح.\r(¬٢) أخرجه هناد في الزهد (٤٤) حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، به ورواه الدارمي في النقض على المريسي ت الألمعي (١/ ٢٦٣) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ مَيْسَرَة قَالَ: إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَمَسَّ شَيْئًا مِنْ خَلْقِهِ غَيْرَ ثَلَاثٍ: خَلَقَ آدَمَ بِيَدِهِ، وَكتب التوارة بِيَدِهِ، وغرس جنَّة بِيَدِهِ» ورواه الطبري جامع البيان ط هجر (١٧/ ٦) حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: ثنا جرير، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ مَيْسَرَةَ، قَالَ: \" لَمْ يَخْلُقِ اللَّهُ شَيْئًا بِيَدِهِ غَيْرَ أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ: خَلَقَ آدَمَ بِيَدِهِ، وَكَتَبَ الْأَلْوَاحَ بِيَدِهِ، وَالتَّوْرَاةَ بِيَدِهِ، وَغَرَسَ عَدْنًا بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [المؤمنون: ١] \"»\r(¬٣) أخرجه الدارمي في النقض على المريسي ت الألمعي (١/ ٢٦٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثَنَا سَعِيدُ بن أبي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ، به.\r(¬٤) أخرجه عبد الله بن أحمد في السنة (١١١٨) حَدَّثَنِي أَبُو حَفْصٍ عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، نا أَبُو قُتَيْبَةَ، نا حَسَنُ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، به وعلي بن زيد ضعيف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967551,"book_id":1039,"shamela_page_id":849,"part":"7","page_num":15,"sequence_num":849,"body":"الجنة فيها ما لا عين رَأَتْ ولا أُذُن سمعت ولا خَطَرَ على قلب بشر:\rجاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: «قَالَ اللَّهُ: أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنَ رَأَتْ، وَلَا أُذُنَ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ فَاقْرَؤُوا إِنْ شئْتُمْ: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٧)﴾» (¬١).\rفالنبي ﵊ يخبرنا عن ربنا ﷿ أنه لا حدَّ لوصف الجنة وأنَّ النعيم الذي فيها يعجز العقل عن إدراكه، فمهما وصف لك هذا النعيم، فالنعيمُ أعظمُ من ذلك، وذلك فضلٌ من الله يؤتيه من يشاء.\r\rموضع السوط في الجنة خيرٌ من الدنيا وما فيها:\rتأمل قول النبي ﷺ كما في صحيح البخاري من حديث سهل ﵁: «مَوْضِعُ سَوْطٍ فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا» (¬٢).\rلو أن عندك سوطًا ووضعته على الأرض فكم سيأخذ منها؟\rإن ما يأخذه السوط من مساحة لو قُدِّرَ مثلُها في الجنة لكان خيرًا من الدنيا وما فيها.\rوجاء في صحيح الإمام البخاري، عن أبي هريرة ﵁، أنَّ النَّبيَّ ﵌ قال: «لَقَابُ قَوْسِ أَحَدِكُمْ فِي الجَنَّة خَيْرٌ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ أَوْ تَغْرُبُ» (¬٣).\rفهذه الدنيا بقصورها، وأموالها، وخضرتها، وجمالها، وما فيها من أموال، وما فيها من أمور عظيمة لا تساوي عند نعيم الجَنَّة شيئًا.\rويقول نبيُّنا ﷺ كما في الصحيح، من حديث أنس ﵁: «لَغَدْوَةٌ فِي سَبِيلِ اللهِ، أَوْ رَوْحَةٌ، خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا»، ثم قال: «وَلَوْ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الجَنَّة اطَّلَعَتْ إِلَى أَهْلِ الأَرْضِ لَأَضَاءَتْ مَا بَيْنَهُمَا، وَلَمَلَأَتْهُ رِيحًا، وَلَنَصِيفُهَا عَلَى رَأْسِهَا»؛ أي: خمارها «خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا» (¬٤). هذه هي الدنيا التي نتنافس عليها، بل نتقاتل من أجلها، بل يجعلها الإنسان نُصُبَ عيْنيْه ليملأ من ذلك نفسه وقلبه.","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٣٢٤٤)، ومسلم (٢٨٢٤).\r(¬٢) أخرجه البخاري (٣٢٥٠).\r(¬٣) برقم (٣٢٥٣).\r(¬٤) أخرجه البخاري (٢٧٩٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967552,"book_id":1039,"shamela_page_id":850,"part":"7","page_num":16,"sequence_num":850,"body":"وقد جاء في الصحيحين عن ابن عباس ﵄ قال: قال ﷺ «لَوْ كَانَ لِابْنِ آدَمَ وَادِيَانِ مِنْ مَالٍ لَابْتَغَى ثَالِثًا، وَلَا يَمْلَأُ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إِلَّا التُّرَابُ، وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ تَابَ»\rوفي رواية: « … وَلَا يَمْلَأُ عَيْنَ ابْنِ آدَمَ إِلَّا التُّرَابُ … »\rوفي أخرى: « … وَلَا يَمْلَأُ نَفْسَ ابْنِ آدَمَ إِلَّا التُّرَابُ» (¬١).\rوفيهما عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: « … وَلَنْ يَمْلَأَ فَاهُ إِلَّا التُّرَابُ … » (¬٢)\rوصح أن هذا كان قرآنا ثم نسخ (¬٣).","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٦٤٣٦، ٦٤٣٧) ومسلم (١٠٤٩) من حديث ابن عباس ﵄. واللفظ للبخاري، والرواية الأولى له، والثاني لفظ مسلم. وفي الباب: عن عبد الله بن الزبير ﵄، رواه البخاري (٦٤٣٨). وعن أنس ﵁، رواه مسلم (١٠٤٨). وعن أبي هريرة ﵁، رواه ابن ماجه (٤٢٣٥) وعن جابر ﵁ رواه أحمد (١٤٦٥٧). وعن عائشة ﵂ رواه أحمد (٢٤٢٧٦). وعن سعد بن أبي وقاص ﵁، رواه الطبراني في الأوسط (٣٤٧٣) وعن كعب بن عياض ﵁، رواه الطبراني في المعجم الكبير (١٩/ ١٨٠) رقم (٤٠٦) وانظر: الأجوبة المرضية فيما سئل السخاوي عنه من الأحاديث النبوية (١/ ١٧٧) وسلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها (٦/ ٩٦١) رقم (٢٩٠٧)\r(¬٢) صحيح البخاري (٦٤٣٩) وصحيح مسلم (١٠٤٨)\r(¬٣) كما في صحيح مسلم (١٠٥٠) عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، قَالَ: بَعَثَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ ﵁ إِلَى قُرَّاءِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ ثَلَاثُمِائَةِ رَجُلٍ قَدْ قَرَءُوا الْقُرْآنَ، فَقَالَ: « … وَإِنَّا كُنَّا نَقْرَأُ سُورَةً، كُنَّا نُشَبِّهُهَا فِي الطُّولِ وَالشِّدَّةِ بِبَرَاءَةَ، فَأُنْسِيتُهَا، غَيْرَ أَنِّي قَدْ حَفِظْتُ مِنْهَا: لَوْ كَانَ لِابْنِ آدَمَ وَادِيَانِ مِنْ مَالٍ، لَابْتَغَى وَادِيًا ثَالِثًا، وَلَا يَمْلَأُ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إِلَّا التُّرَابُ، … » وفي سنن الترمذي (٣٨٩٨) عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَهُ: «إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ القُرْآنَ»، فَقَرَأَ عَلَيْهِ ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [البينة: ١] … وَقَرَأَ عَلَيْهِ: «لَوْ أَنَّ لِابْنِ آدَمَ وَادِيًا مِنْ مَالٍ لَابْتَغَى إِلَيْهِ ثَانِيًا، وَلَوْ كَانَ لَهُ ثَانِيًا، لَابْتَغَى إِلَيْهِ ثَالِثًا، وَلَا يَمْلَأُ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إِلَّا التُّرَابُ، وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ تَابَ» وقال الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ هَذَا الوَجْهِ ا. هـ وفي المسند (١٩٢٨٠) عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ﵁ قَالَ: لَقَدْ كُنَّا نَقْرَأُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «لَوْ كَانَ لِابْنِ آدَمَ وَادِيَانِ مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ، لَابْتَغَى إِلَيْهِمَا آخَرَ، وَلَا يَمْلَأُ بَطْنَ ابْنِ آدَمَ إِلَّا التُّرَابُ، وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ تَابَ» وفي المسند (٢١٩٠٦) عَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ ﵁، قَالَ: كُنَّا نَأْتِي النَّبِيَّ ﷺ إِذَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ، فَيُحَدِّثُنَا فَقَالَ لَنَا ذَاتَ يَوْمٍ: «إِنَّ اللَّهَ قَالَ: إِنَّا أَنْزَلْنَا الْمَالَ لِإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَلَوْ كَانَ لِابْنِ آدَمَ وَادٍ، لَأَحَبَّ أَنْ يَكُونَ إِلَيْهِ ثَانٍ، وَلَوْ كَانَ لَهُ وَادِيَانِ، لَأَحَبَّ أَنْ يَكُونَ إِلَيْهِمَا ثَالِثٌ، وَلَا يَمْلَأُ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إِلَّا التُّرَابُ، ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ تَابَ» وفي مسند البزار (٤٤٣٣) وشرح مشكل الآثار للطحاوي (٢٠٣٦) عَنْ بُرَيْدَةَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ فِي الصَّلَاةِ: «لَوْ أَنَّ لِابْنِ آدَمَ وَادِيًا مِنْ ذَهَبٍ لَتَمَنَّى وَادِيًا ثَانِيًا، وَلَوْ أُعْطِيَ ثَانِيًا لَتَمَنَّى وَادِيًا ثَالِثًا، وَلَا يَمْلَأُ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إِلَّا التُّرَابُ وَيَتُوبُ اللهُ عَلَى مَنْ تَابَ»","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967553,"book_id":1039,"shamela_page_id":851,"part":"7","page_num":17,"sequence_num":851,"body":"ولهذا فإن مَنْ كَتَبَ اللهُ له الجنة وزحزح عن النار فهو من الفائزين ومن الناجين ومن المفلحين. قال الله تعالى: ﴿فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ (١٨٥)﴾ [آل عمران].\r\rوسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرًا:\rذكر الله ﷿ لنا في كتابه كيف أنَّ أهل الإيمان سيُساقون إلى الجنة معزَّزِين مكرَّمين زُمَرًا أي: جماعةً، جماعةً إلى جنات النعيم.\rقال الله تعالى: ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ (٧٣)﴾ [الزمر] أي: طابت أعمالكم، وطابت أقوالكم، وطابت أنفسكم، وطابت قلوبكم، فلذلك استحققتم هذه الدار الطيبة.\rويقول الله -جل وعلا- في شأن الجنة: ﴿وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ (٣١)﴾ [ق] أزلفت يعني: قربت فلا يتحملون عناء الذهاب إليها، بل إنَّ الله ﷿ يقربها إليهم.\r\rشفاعة النبي ﷺ لأهل الجنة في دخول الجنة:\rوقد تقدم معنا في الدرس الماضي حديث أبي سعيد ﵁ وهو قوله ﵊: «إِذَا خَلَصَ الْمُؤْمِنُونَ - يعني من العبور على الصراط - حُبِسُوا بِقَنْطَرَةٍ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، فَيَتَقَاصُّونَ مَظَالِمَ كَانَتْ بَيْنَهُمْ فِي الدُّنْيَا حَتَّى إِذَا نُقُّوا وَهُذِّبُوا أُذِنَ لَهُمْ بِدُخُولِ الْجَنَّةِ» الحديث (¬١). فإنهم إذا أذن لهم في الدخول؛ فلا يجدون الباب مفتوحًا، ولكن النبي ﷺ يشفع إلى الله في أن يفتح لهم باب الجنة. كما تقدم في مباحث الشفاعة. قال النبي ﷺ: «أَنَا أَكْثَرُ الْأَنْبِيَاءِ تَبَعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ يَقْرَعُ بَابَ الْجَنَّةِ» (¬٢).\rويقول ﵊: «آتِي بَابَ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَأَسْتفْتِحُ، فَيَقُولُ الْخَازِنُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَأَقُولُ: مُحَمَّدٌ، فَيَقُولُ: بِكَ أُمِرْتُ لَا أَفْتَحُ لِأَحَدٍ قَبْلَكَ» (¬٣).","footnotes":"(¬١) أخرجه الإمام البخاري (٢٤٤٠) وتقدم في الجزء السادس (ص ٢٥٠)\r(¬٢) أخرجه الإمام مسلم (١٩٦) من حديث أنس بن مالك ﵁. وتقدم في الجزء السادس (ص ١٩٧)\r(¬٣) أخرجه الإمام مسلم (١٩٧) من حديث أنس بن مالك ﵁. وتقدم في الجزء السادس (ص ١٩٧)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967554,"book_id":1039,"shamela_page_id":852,"part":"7","page_num":18,"sequence_num":852,"body":"وفي صحيح مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَحُذَيْفَةَ ﵄، قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «يَجْمَعُ اللهُ ﵎ النَّاسَ، فَيَقُومُ الْمُؤْمِنُونَ حَتَّى تُزْلَفَ لَهُمُ الْجَنَّةُ، فَيَأْتُونَ آدَمَ، فَيَقُولُونَ: يَا أَبَانَا، اسْتَفْتِحْ لَنَا الْجَنَّةَ، … » -فذكر الحديث في طلب الشفاعة من أولي العزم وفيه-: « … فَيَأْتُونَ مُحَمَّدًا ﷺ، فَيَقُومُ فَيُؤْذَنُ لَهُ … » (¬١). فيستفتح النبي ﷺ لأهل الجنة حتى يدخلوا الجنة فإذا دخلوها، دخلوها بحسب أعمالهم (¬٢).\r\rأول زمرة يدخلون الجنة:\rيقول النبي ﷺ: «أَوَّلُ زُمْرَةٍ تَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، وَالَّذِينَ عَلَى إِثْرِهِمْ كَأَشَدِّ كَوْكَبٍ إِضَاءَةً، قُلُوبُهُمْ عَلَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ لَا اخْتِلَافَ بَيْنَهُمْ، وَلَا تَبَاغُضَ، لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ زَوْجَتَانِ، كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا يُرَى مُخُّ سَاقِهَا مِنْ وَرَاءِ لَحْمِهَا مِنَ الْحُسْنِ، يُسَبِّحُونَ اللَّهَ بُكْرَةً وَعَشِيًّا لَا يَسْقَمُونَ، وَلَا يَمْتَخِطُونَ، وَلَا يَبْصُقُونَ، آنِيَتُهُمُ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ، وَأَمْشَاطُهُمُ الذَّهَبُ، وَقُودُ مَجَامِرِهِمُ الأُلُوَّةُ- قَالَ أَبُو الْيَمَانِ: يَعْنِي الْعُودَ-وَرَشْحُهُمُ الْمِسْكُ» (¬٣).\r\rأول من يدخل الجنة من هذه الأمة سبعون ألفًا بلا حساب ولا عذاب:\rوأول من يدخل الجنة من أمته ﵊ سبعون ألفًا من غير حساب ولا عذاب، لا يدخل أوَّلُهم حتى يدخل آخِرُهم يعني أنَّ هؤلاء السبعين يدخلون الجنة معًا لا يتقدم أحدهم على أحد. والأحاديث في هذا الباب كثيرة. وسأذكر منها ما تيسر، فمنها:\r١ - عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فَقَالَ: أَيُّكُمْ رَأَى الْكَوْكَبَ الَّذِي انْقَضَّ الْبَارِحَةَ؟ قُلْتُ: أَنَا، ثُمَّ قُلْتُ: أَمَا إِنِّي لَمْ أَكُنْ فِي صَلَاةٍ، وَلَكِنِّي لُدِغْتُ، قَالَ: فَمَاذَا صَنَعْتَ؟ قُلْتُ: اسْتَرْقَيْتُ، قَالَ: فَمَا حَمَلَكَ عَلَى ذَلِكَ؟ قُلْتُ: حَدِيثٌ حَدَّثَنَاهُ الشَّعْبِيُّ فَقَالَ: وَمَا حَدَّثَكُمُ الشَّعْبِيُّ؟ قُلْتُ: حَدَّثَنَا عَنْ بُرَيْدَةَ بْنِ حُصَيْبٍ","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم (١٩٥). ووهم الحاكم فخرجه في المستدرك على الصحيحين (٨٧٤٩) وصححه على شرطهما. وتعقبه شيخنا الوادعي في تحقيق المستدرك.\r(¬٢) تقدمت مباحث الشفاعة في المجلس التاسع والعشرين (٦/ ١٨٩).\r(¬٣) أخرجه البخاري (٣٢٤٦) واللفظ له، ومسلم (٢٨٣٤) من حديث أبي هريرة ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967555,"book_id":1039,"shamela_page_id":853,"part":"7","page_num":19,"sequence_num":853,"body":"الْأَسْلَمِيِّ ﵁، أَنَّهُ قَالَ: «لَا رُقْيَةَ إِلَّا مِنْ عَيْنٍ، أَوْ حُمَةٍ» (¬١)، فَقَالَ: قَدْ أَحْسَنَ مَنِ انْتَهَى إِلَى مَا سَمِعَ، وَلَكِنْ حَدَّثَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «عُرِضَتْ عَلَيَّ الْأُمَمُ، فَرَأَيْتُ","footnotes":"(¬١) (أَوْ حمة) بِضَم الْحَاء وَتَخْفِيف الْمِيم سم الْعَقْرَب وَشبههَا وَقيل فوعة السم وَقيل حِدته وحرارته وَالْمرَاد أَوْ ذِي حمة أَي لَا رقية إِلَّا من لدغ ذِي حمة. وهذا الحديث اختلف فيه اختلافا كثيرا حتى قال الدارقطني في العلل: \"الحديث مضطرب\":\r١ - فرواه الترمذي (٢٠٥٧) عن سفيان بن عيينة وأبو داود (٣٨٨٤) عن مالك بن مغول والبيهقي (١٩٥٨٩) عن إسماعيل بن زكريا والطبراني في الكبير (٥٨٧) عن عبد الله بن إدريس كلهم عن حصين عن الشعبي عن عمران مرفوعا. وخالفهم ابن فضيل عند البخاري (٥٧٥٠) فرواه عن حصين به موقوفا.\r٢ - ورواه ابن ماجه (٣٥١٣) عن أبي جعفر الرازي؛ والروياني (٥٢) عن عباد بن العوام كلاهما عن حصين عن الشعبي عن بريدة مرفوعا وخالفهم هشيم كما عند مسلم فرواه عن حصين به عن بريدة موقوفا\r٣ - ورواه شعبة عن حصين واختلف عليه فيه:\ro فرواه المحاملي (٣٨٨) عن محمد بن الوليد البسري؛ والطبراني في الأوسط (١٤٤٩) عن محمد بن عبد الله بن عبيد؛ كلاهما عن عثمان بن عمر عن شعبة عن حصين به عن عمران به مرفوعا.\ro وذكر الدارقطني رواية البسري في العلل (١٢/ ١١٠) ثم قال: وقال غيره: عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُمَرَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ حصين، عن الشعبي، عن بريدة الْأَسْلَمِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. وقال الترمذي: وَرَوَى شُعْبَةُ هَذَا الحَدِيثَ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ بُرَيْدَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، بِمِثْلِهِ يعني مرفوعا. وفي علل الحديث لابن أبي حاتم (٦/ ٣٣٠) قال: وَرَوَاهُ شُعبة عَنْ حُصَين، عَنِ الشَّعبي، عَنْ بُرَيدة، عَنِ النبيِّ ﷺ وقال أبو حاتم شعبة أحفظهم.\ro ورواه البيهقي (١٩٥٤٥) عن روح عن شعبة عن حصين به عن بريدة موقوفا وهو عند ابن خزيمة في التوكل كما في \"إتحاف المهرة\" (٢٢٦٣) قال: أنا محمد بن معمر، ثنا روح، ثنا شعبة به. وظاهر سياق ابن حجر في إتحاف المهرة أنه مرفوع لكن كونه قرنه برواية ابن حبان عن هشيم به وهي موقوفة يدل على أن رواية ابن خزيمة موقوفة أيضا والله أعلم ويؤيده رواية البيهقي.\r٤ - وأخرجه أبو داود (٣٨٨٩) عن يزيد بن هارون عن شريك، عن العباس بن ذريح، عن الشعبي، عن أنس ﵁. وتابعه محمد بن سعيد بن الأصبهاني أنا شريك به. أخرجه الحاكم (٤/ ٤١٣)\rوخالفهما علي بن الجعد كما في مسنده (٢٣٩٦) وسليمان بن داود العتكي عند أبي داود وعمرو بن عون عند ابن أبي حاتم في العلل: فرووه مرسلا عن شريك، عن العباس بن ذريح، عن الشعبي، رفعه، ا. هـ وهذا الاختلاف من شريك وهو ابن عبد الله النخعي فإنه صدوق يخطئ كثيرا كما في التقريب، وحكم عليه الحافظ في الفتح بالشذوذ وجعل العلة فيه من العباس، والعباس بن ذريح ثقة، فإعلاله بشريك أولى. وفي علل الحديث لابن أبي حاتم (٦/ ٣٣١) عن أبيه قال: … وَلَيْسَ لِمَا رَوَى ابْنُ الأصبَهاني - مِنْ ذِكْرِ أنسٍ - مَعْنًى؛ لأَنَّ الحفَّاظَ يرسلونَه مِنْ حَدِيثِ شَريك، إِلا أَنْ يكونَ هَذَا مِنْ شَريك؛ لأَنَّ ابْنَ الأصبَهاني كَانَ مُتقنًا ا. هـ\r٥ - ورواه مجالد عن الشعبي عن جابر كما في مسند البزار (٣٠٥٦/ كشف الأستار) ومسند الشهاب القضاعي (٨٥١)\r٦ - وقال جابر: عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة. ذكره الدارقطني في العلل (١٢/ ١١٠) وجابر هو الجعفي متروك.\r٧ - وقال ابن أبي السفر: عن الشعبي، عن عبد الله بن مسعود، قوله، قاله شعبة عنه. ذكره الدارقطني في العلل (١٢/ ١١٠)\rوفي الباب عند مسلم (٤/ ١٧٢٥) عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: «رَخَّصَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الرُّقْيَةِ مِنَ الْعَيْنِ، وَالْحُمَةِ، وَالنَّمْلَةِ»","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967556,"book_id":1039,"shamela_page_id":854,"part":"7","page_num":20,"sequence_num":854,"body":"النَّبِيَّ ﷺ وَمَعَهُ الرُّهَيْطُ (¬١)، وَالنَّبِيَّ وَمَعَهُ الرَّجُلُ وَالرَّجُلَانِ، وَالنَّبِيَّ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ، إِذْ رُفِعَ لِي سَوَادٌ عَظِيمٌ، فَظَنَنْتُ أَنَّهُمْ أُمَّتِي، فَقِيلَ لِي: هَذَا مُوسَى ﷺ وَقَوْمُهُ، وَلَكِنْ انْظُرْ إِلَى","footnotes":"(¬١) في رواية الترمذي: (٢٤٤٦) والنسائي في السنن الكبرى (٧٥٦٠) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: لَمَّا أُسْرِيَ بِالنَّبِيِّ ﷺ جَعَلَ يَمُرُّ بِالنَّبِيِّ وَالنَّبِيَّيْنِ وَمَعَهُمُ القَوْمُ وَالنَّبِيِّ وَالنَّبِيَّيْنِ وَمَعَهُمُ الرَّهْطُ وَالنَّبِيِّ وَالنَّبِيَّيْنِ وَلَيْسَ مَعَهُمْ أَحَدٌ حَتَّى مَرَّ بِسَوَادٍ عَظِيمٍ … الحديث. وهو من رواية عَبْثَرِ بْن القَاسِمِ: حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ -وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ-، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ به. وأشار الحافظ إلى وهم الراوي فيها فقال كما في فتح الباري (١١/ ٤٠٧): فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مَحْفُوظًا كَانَتْ فِيهِ قُوَّةٌ لِمَنْ ذَهَبَ إِلَى تَعَدُّدِ الْإِسْرَاءِ وَأَنَّهُ وَقَعَ بِالْمَدِينَةِ أَيْضًا غَيْرَ الَّذِي وَقَعَ بِمَكَّةَ فَقَدْ وَقَعَ عِنْدَ أَحْمَدَ وَالْبَزَّارِ بِسَنَدٍ صَحِيح (يعني من حديث ابن مسعود ﵁ قَالَ أكربنا (كذا، وصوابه أكرينا أي أطلنا) الْحَدِيثَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ عُدْنَا إِلَيْهِ فَقَالَ عُرِضَتْ عَلَيَّ الْأَنْبِيَاءُ اللَّيْلَةَ بِأُمَمِهَا فَجَعَلَ النَّبِيُّ يَمُرُّ وَمَعَهُ الثَّلَاثَةُ وَالنَّبِيُّ يَمُرُّ وَمَعَهُ الْعِصَابَةُ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ عِنْدَ الْبَزَّارِ أَبْطَأَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ حَتَّى نَامَ بَعْضُ مَنْ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَدِيثَ وَالَّذِي يَتَحَرَّرُ مِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْإِسْرَاءَ الَّذِي وَقَعَ بِالْمَدِينَةِ لَيْسَ فِيهِ مَا وَقَعَ بِمَكَّةَ مِنِ اسْتِفْتَاحِ أَبْوَابِ السَّمَاوَاتِ بَابًا بَابًا وَلَا مِنِ الْتِقَاءِ الْأَنْبِيَاءِ كُلِّ وَاحِدٍ فِي سَمَاءٍ وَلَا الْمُرَاجَعَةِ مَعَهُمْ وَلَا الْمُرَاجَعَةِ مَعَ مُوسَى فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِفَرْضِ الصَّلَوَاتِ وَلَا فِي طَلَبِ تَخْفِيفِهَا وَسَائِرِ مَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ وَإِنَّمَا تَكَرَّرَتْ قَضَايَا كَثِيرَةٌ سِوَى ذَلِكَ رَآهَا النَّبِيُّ ﷺ فَمِنْهَا بِمَكَّة الْبَعْض وَمِنْهَا بِالْمَدِينَةِ بعد الهجرة الْبَعْضُ وَمُعْظَمُهَا فِي الْمَنَامِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ا. هـ وقال العلامة الألباني في كتابه: \"الإسراء والمعراج وذكر أحاديثهما وتخريجها وبيان صحيحها (ص: ٨٤) \": وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي حصين هذا وهو ثقة إلا أنه يبدو أنه وهم هو أو شيخه عبثر في ذكر الإسراء في هذا الحديث فقد رواه جمع من الثقات عن حصين بن عبد الرحمن به دون الإسراء. أخرجه البخاري (٣٤١٠ و ٥٧٠٥ و ٥٧٥٢ و ٦٤٧٢ و ٦٥٤١) ومسلم (٣٧٤ و ٣٧٥) وأحمد (١/ ٢٧١) وقد أشار الحافظ إلى شذوذ هذه الزيادة فقد ذكره بها من رواية الترمذي والنسائي … إلخ","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967557,"book_id":1039,"shamela_page_id":855,"part":"7","page_num":21,"sequence_num":855,"body":"الْأُفُقِ، فَنَظَرْتُ فَإِذَا سَوَادٌ عَظِيمٌ، فَقِيلَ لِي: انْظُرْ إِلَى الْأُفُقِ الْآخَرِ، فَإِذَا سَوَادٌ عَظِيمٌ، فَقِيلَ لِي: هَذِهِ أُمَّتُكَ وَمَعَهُمْ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَلَا عَذَابٍ»، ثُمَّ نَهَضَ فَدَخَلَ مَنْزِلَهُ فَخَاضَ النَّاسُ فِي أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَلَا عَذَابٍ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: فَلَعَلَّهُمُ الَّذِينَ صَحِبُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: فَلَعَلَّهُمُ الَّذِينَ وُلِدُوا فِي الْإِسْلَامِ وَلَمْ يُشْرِكُوا بِاللهِ، وَذَكَرُوا أَشْيَاءَ فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: «مَا الَّذِي تَخُوضُونَ فِيهِ؟» فَأَخْبَرُوهُ، فَقَالَ ﷺ: «هُمُ الَّذِينَ (لَا يَرْقُونَ) (¬١)، وَلَا يَسْتَرْقُونَ، وَلَا يَتَطَيَّرُونَ [وَلَا يَكْتَوُونَ]، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ»، فَقَامَ عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ ﵁، فَقَالَ: \" ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، فَقَالَ: «أَنْتَ مِنْهُمْ؟» ثُمَّ قَامَ رَجُلٌ آخَرُ، فَقَالَ: ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، فَقَالَ: «سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشَةُ» (¬٢).\rففي الحديث \"فضيلة هذه الأمة بالكمية والكيفية\" أي أنه يدخل الجنة منهم خلق كثير فهذا بالكمية وأما بالكيفية فدخول سبعين ألفا منهم الجنة بغير حساب ولا عذاب. وذلك لكمال توكلهم وتوحيدهم لله تعالى. وفي معناه أحاديث كثيرة وردت فيمن يدخل الجنة بلا حساب ولا عذاب؛ وفي أحاديث أخرى أنهم أكثر أهل الجنة، فمنها:\r٢ - ما في صحيح مسلم عَنْ مُحَمَّد بنِ سِيرِينَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عِمْرَانُ، قَالَ: قَالَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ: «يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ»، قَالُوا: وَمَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «هُمُ الَّذِينَ لَا يَكْتَوُونَ وَلَا يَسْتَرْقُونَ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ»، فَقَامَ عُكَّاشَةُ، فَقَالَ: ادْعُ","footnotes":"(¬١) قال ابن القيم: في حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح (ص: ١٣٠): وليس عند البخاري «لَا يَرْقُونَ» قال شيخنا وهو الصواب وهذه اللفظة وقعت مقحمة في الحديث وهي غلط من بعض الرواة فإن النبي ﷺ جعل الوصف الذي يستحق به هؤلاء دخول الجنة بغير حساب هو تحقيق التوحيد وتجريده فلا يسألون غيرهم أن يرقيهم ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون والطيرة نوع من الشرك ويتوكلون على الله وحده لا على غيره وتركهم الاسترقاء والتطير هو من تمام التوكل على الله كما في الحديث الطيرة الشرك قال ابن مسعود وما منا إلا من تطير ولكن الله يذهبه بالتوكل. فالتوكل ينافي التطير وأما رقية العين فهي إحسان من الراقي قد رقى رسول الله جبريل وأذن في الرقي وقال لا بأس بها ما لم يكن فيها شرك واستأذنوه فيها فقال من استطاع منكم أن ينفع أخاه فلينفعه وهذا يدل على أنها نفع وإحسان وذلك مستحب مطلوب لله ورسوله فالراقي محسن والمسترقي سائل راج نفع الغير والتوكل ينافي ذلك ا. هـ\r(¬٢) رواه البخاري (٣٤١٠، ٥٧٥٢، ٦٤٧٢، ٦٥٤١) ومسلم (١/ ١٣٧ رقم ٤٤٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967558,"book_id":1039,"shamela_page_id":856,"part":"7","page_num":22,"sequence_num":856,"body":"اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، قَالَ: «أَنْتَ مِنْهُمْ»، قَالَ: فَقَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ، ادْعُ اللهِ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، قَالَ: «سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشَةُ» (¬١).\r٣ - وفيه عن الْحَكَمِ بْنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵄، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ»، قَالُوا: مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «هُمُ الَّذِينَ لَا يَسْتَرْقُونَ، وَلَا يَتَطَيَّرُونَ، وَلَا يَكْتَوُونَ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ» (¬٢)\r٤ - وفي الصحيحين عنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «يَدْخُلُ الجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي زُمْرَةٌ هِيَ سَبْعُونَ أَلْفًا، تُضِيءُ وُجُوهُهُمْ إِضَاءَةَ القَمَرِ» فَقَامَ عُكَاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ الأَسَدِيُّ، يَرْفَعُ نَمِرَةً عَلَيْهِ، قَالَ: ادْعُ اللَّهَ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ مِنْهُمْ» ثُمَّ قَامَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: «سَبَقَكَ عُكَاشَةُ» (¬٣)\r٥ - ولمسلم عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «يَدْخُلُ مِنْ أُمَّتِي الْجَنَّةَ سَبْعُونَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ»، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، ادْعُ اللهِ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، قَالَ: «اللهُمَّ اجْعَلْهُ مِنْهُمْ»، ثُمَّ قَامَ آخَرُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، ادْعُ اللهِ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ قَالَ: «سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشَةُ» (¬٤)\r٦ - وفي الصحيحين عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفًا، أَوْ سَبْعُمِائَةِ أَلْفٍ - لَا يَدْرِي أَبُو حَازِمٍ أَيَّهُمَا قَالَ - مُتَمَاسِكُونَ آخِذٌ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، لَا يَدْخُلُ أَوَّلُهُمْ حَتَّى يَدْخُلَ آخِرُهُمْ، وُجُوهُهُمْ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ» (¬٥)","footnotes":"(¬١) رواه مسلم (١/ ١٩٨ رقم ٢١٨).\r(¬٢) المرجع السابق.\r(¬٣) رواه البخاري (٥٧٠٥، ٥٨١١، ٦٥٤٢) والزيادة له ومسلم (١/ ١٩٧ رقم ٢١٦) واللفظ له.\r(¬٤) رواه مسلم (١/ ١٩٧ رقم ٢١٦).\r(¬٥) رواه البخاري (٣٢٤٧، ٦٥٤٣، ٦٥٥٤) ومسلم (١/ ١٩٨ رقم ٢١٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967559,"book_id":1039,"shamela_page_id":857,"part":"7","page_num":23,"sequence_num":857,"body":"٧ - وفي سنن ابن ماجه عن أَبِيْ أُمَامَةَ الْبَاهِلِيَّ ﵁، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «وَعَدَنِي رَبِّي سُبْحَانَهُ أَنْ يُدْخِلَ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعِينَ أَلْفًا، لَا حِسَابَ عَلَيْهِمْ، وَلَا عَذَابَ، مَعَ كُلِّ أَلْفٍ سَبْعُونَ أَلْفًا، وَثَلَاثُ حَثَيَاتٍ مِنْ حَثَيَاتِ رَبِّي ﷿» (¬١)\r٨ - وفي المسند وصحيح ابن حبان عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ، وَأَبَى الْيَمَانِ الْهَوْزَنِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ وَعَدَنِي أَنْ يُدْخِلَ مِنْ أُمَّتِي الْجَنَّةَ سَبْعِينَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ»، فَقَالَ: يَزِيدُ بْنُ الْأَخْنَسِ السُّلَمِيُّ ﵁: وَاللَّهِ مَا أُولَئِكَ فِي أُمَّتِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلَّا كَالذُّبَابِ الْأَصْهَبِ فِي الذِّبَّانِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ رَبِّي قَدْ وَعَدَنِي سَبْعِينَ أَلْفًا مَعَ كُلِّ أَلْفٍ سَبْعِينَ أَلْفًا وَزَادَنِي حَثَيَاتٍ» (¬٢)\r٩ - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁، قَالَ: أَكْثَرْنَا الْحَدِيثَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ، ثُمَّ غَدَوْنَا إِلَيْهِ، فَقَالَ: «عُرِضَتْ عَلَيَّ الْأَنْبِيَاءُ اللَّيْلَةَ بِأُمَمِهَا، فَجَعَلَ النَّبِيُّ يَمُرُّ، وَمَعَهُ الثَّلَاثَةُ، وَالنَّبِيُّ وَمَعَهُ الْعِصَابَةُ، وَالنَّبِيُّ وَمَعَهُ النَّفَرُ، وَالنَّبِيُّ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ، حَتَّى مَرَّ عَلَيَّ مُوسَى ﵈ مَعَهُ كَبْكَبَةٌ (¬٣) مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَأَعْجَبُونِي، فَقُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ؟ فَقِيلَ لِي: هَذَا أَخُوكَ مُوسَى، مَعَهُ بَنُو إِسْرَائِيلَ. قَالَ: قُلْتُ: فَأَيْنَ أُمَّتِي؟ فَقِيلَ لِيَ: انْظُرْ عَنْ يَمِينِكَ. فَنَظَرْتُ، فَإِذَا الظِّرَابُ (¬٤) قَدْ سُدَّ بِوُجُوهِ الرِّجَالِ، ثُمَّ قِيلَ لِيَ: انْظُرْ عَنْ يَسَارِكَ. فَنَظَرْتُ، فَإِذَا الْأُفُقُ قَدْ سُدَّ بِوُجُوهِ الرِّجَالِ، فَقِيلَ لِي: أَرَضِيتَ؟ فَقُلْتُ: رَضِيتُ يَا رَبِّ، رَضِيتُ يَا رَبِّ. قَالَ: فَقِيلَ لِي: إِنَّ مَعَ هَؤُلَاءِ سَبْعِينَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «فِدًا لَكُمْ أَبِي وَأُمِّي، إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَكُونُوا مِنَ السَّبْعِينَ الْأَلْفِ، فَافْعَلُوا، فَإِنْ قَصَّرْتُمْ، فَكُونُوا مِنْ أَهْلِ الظِّرَابِ، فَإِنْ قَصَّرْتُمْ، فَكُونُوا مِنْ أَهْلِ الْأُفُقِ، فَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُ ثَمَّ نَاسًا يَتَهَاوَشُونَ». فَقَامَ عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ ﵁، فَقَالَ: ادْعُ اللهَ لِي، يَا رَسُولَ اللهِ، أَنْ يَجْعَلَنِي مِنَ السَّبْعِينَ،","footnotes":"(¬١) صحيح، رواه الترمذي (٢٤٣٧) وابن ماجه (٤٢٨٦).\r(¬٢) صحيح، رواه أحمد (٣٦/ ٤٧٩) رقم (٢٢١٥٦) وصححه ابن حبان (٧٢٤٦)\r(¬٣) بضم الكافين وفتحهما: الجماعة المتضامة.\r(¬٤) الظراب: بكسر معجمة آخره موحدة، هي الجبال الصغار المنبسطة على الأرض.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967560,"book_id":1039,"shamela_page_id":858,"part":"7","page_num":24,"sequence_num":858,"body":"فَدَعَا لَهُ، فَقَامَ رَجُلٌ آخَرُ، فَقَالَ: ادْعُ اللهَ، يَا رَسُولَ اللهِ، أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، فَقَالَ: «قَدْ سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشَةُ». قَالَ: ثُمَّ تَحَدَّثْنَا، فَقُلْنَا: مَنْ تَرَوْنَ هَؤُلَاءِ السَّبْعُونَ الْأَلْفُ؟ قَوْمٌ وُلِدُوا فِي الْإِسْلَامِ، لَمْ يُشْرِكُوا بِاللهِ شَيْئًا حَتَّى مَاتُوا؟ فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: «هُمُ الَّذِينَ لَا يَكْتَوُونَ، وَلَا يَسْتَرْقُونَ، وَلَا يَتَطَيَّرُونَ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ» رواه أحمد (¬١)\r١٠ - وله عَنِ عَاصِمٍ عَنْ زِرٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أُرِيَ الْأُمَمَ بِالْمَوْسِمِ [أيام الحج]، فَرَاثَتْ عَلَيْهِ أُمَّتُهُ، قَالَ: «فَأُرِيتُ أُمَّتِي، فَأَعْجَبَنِي كَثْرَتُهُمْ، قَدْ مَلَئُوا السَّهْلَ وَالْجَبَلَ، فَقِيلَ لِي: إِنَّ مَعَ هَؤُلَاءِ سَبْعونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ، هُمُ الَّذِينَ لَا يَكْتَوُونَ، وَلَا يَسْتَرْقُونَ، وَلَا يَتَطَيَّرُونَ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ». فَقَالَ عُكَّاشَةُ ﵁: يَا رَسُولَ اللهِ، ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ. فَدَعَا لَهُ، ثُمَّ قَامَ يَعْنِي آخَرُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مَنَهُمْ. قَالَ: «سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشَةُ» (¬٢)\r١١ - وفي صحيح مسلم عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ ﵄، يُسْأَلُ عَنِ الْوُرُودِ، فَقَالَ: نَجِيءُ نَحْنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَنْ كَذَا وَكَذَا (¬٣)، انْظُرْ أَيْ ذَلِكَ فَوْقَ النَّاسِ؟ قَالَ: فَتُدْعَى الْأُمَمُ بِأَوْثَانِهَا، وَمَا كَانَتْ تَعْبُدُ، الْأَوَّلُ فَالْأَوَّلُ، ثُمَّ يَأْتِينَا رَبُّنَا بَعْدَ ذَلِكَ، فَيَقُولُ: مَنْ تَنْظُرُونَ؟ فَيَقُولُونَ: نَنْظُرُ رَبَّنَا، فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ، فَيَقُولُونَ: حَتَّى نَنْظُرَ إِلَيْكَ، فَيَتَجَلَّى لَهُمْ يَضْحَكُ، قَالَ (¬٤): فَيَنْطَلِقُ بِهِمْ وَيَتَّبِعُونَهُ، وَيُعْطَى كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ مُنَافِقًا، أَوْ مُؤْمِنًا","footnotes":"(¬١) صحيح، رواه أحمد في المسند ط الرسالة (٣٨٠٦، ٣٩٨٧، ٣٩٨٨، ٣٩٨٩، ٤٠٠٠) وأورده الهيثمي في \"المجمع\" ١٠/ ٤٠٦، وقال: رواه أحمد بأسانيد، والبزار أتم منه، والطبراني وأبو يعلى باختصار كثير، وأحد أسانيد أحمد والبزار، رجاله رجال الصحيح ا. هـ\r(¬٢) حسن صحيح، رواه أحمد في المسند ط الرسالة (٦/ ٣٦٩/ ٣٨١٩) والبخاري في الأدب المفرد (٩١١)، وابن حبان (٦٠٨٤).\r(¬٣) في مسند أحمد (١٤٧٢١) من طريق ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَأَلَ جَابِرًا، عَنِ الْوُرُودِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «نَحْنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى كَوْمٍ فَوْقَ النَّاسِ، فَيُدْعَى بِالْأُمَمِ بِأَوْثَانِهَا، … » الحديث.\r(¬٤) في مسند أحمد ط الرسالة (١٥١١٥) من طريق ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ ﵄، يَسْأَلُ عَنِ الْوُرُودِ، قَالَ: نَحْنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى كَذَا، وَكَذَا \" انْظُرْ، أَيْ: ذَلِكَ فَوْقَ النَّاسِ، قَالَ: «فَتُدْعَى الْأُمَمُ بِأَوْثَانِهَا، وَمَا كَانَتْ تَعْبُدُ الْأَوَّلَ، فَالْأَوَّلَ، ثُمَّ يَأْتِينَا رَبُّنَا بَعْدَ ذَلِكَ فَيَقُولُ: مَنْ تَنْتَظِرُونَ؟ فَيَقُولُونَ: نَنْتَظِرُ رَبَّنَا ﷿، فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ، فَيَقُولُونَ: حَتَّى نَنْظُرَ إِلَيْكَ، فَيَتَجَلَّى لَهُمْ يَضْحَكُ» قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «فَيَنْطَلِقُ بِهِمْ، وَيَتَّبِعُونَهُ، … » الحديث.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967561,"book_id":1039,"shamela_page_id":859,"part":"7","page_num":25,"sequence_num":859,"body":"نُورًا، ثُمَّ يَتَّبِعُونَهُ وَعَلَى جِسْرِ جَهَنَّمَ كَلَالِيبُ وَحَسَكٌ، تَأْخُذُ مَنْ شَاءَ اللهُ، ثُمَّ يُطْفَأُ نُورُ الْمُنَافِقِينَ، ثُمَّ يَنْجُو الْمُؤْمِنُونَ، فَتَنْجُو أَوَّلُ زُمْرَةٍ وُجُوهُهُمْ كَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ سَبْعُونَ أَلْفًا لَا يُحَاسَبُونَ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ كَأَضْوَإِ نَجْمٍ فِي السَّمَاءِ، ثُمَّ كَذَلِكَ ثُمَّ تَحِلُّ الشَّفَاعَةُ، وَيَشْفَعُونَ حَتَّى يَخْرُجَ مِنَ النَّارِ مِنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِنَ الْخَيْرِ مَا يَزِنُ شَعِيرَةً، فَيُجْعَلُونَ بِفِنَاءِ الْجَنَّةِ، وَيَجْعَلُ أَهْلُ الْجَنَّةِ يَرُشُّونَ عَلَيْهِمُ الْمَاءَ حَتَّى يَنْبُتُوا نَبَاتَ الشَّيْءِ فِي السَّيْلِ، وَيَذْهَبُ حُرَاقُهُ، ثُمَّ يَسْأَلُ حَتَّى تُجْعَلَ لَهُ الدُّنْيَا وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهَا مَعَهَا (¬١)\r١٢ - وفي مسند البزار عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ خَالِهِ الْفَلَتَانِ بْنِ عَاصِمٍ ﵁ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ جَالِسًا فِي الْمَجْلِسِ فَشَخَصَ بَصَرُهُ إِلَى رَجُلٍ فِي الْمَسْجِدِ يَمْشِي، فَقَالَ: «أَبَا فُلَانٍ» قَالَ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلَا يُنَازِعُهُ الْكَلَامَ إِلَّا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ لَهُ ﷺ: «أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ» قَالَ: لَا، قَالَ: «أَتَقْرَأُ التَّوْرَاةَ؟» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «وَالْإِنْجِيلَ؟» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «وَالْقُرْآنَ؟» قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ نَشَاءُ لَقَرَأْتُهُ، ثُمَّ نَاشَدَهُ «هَلْ تَجِدُنِي فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ؟» قَالَ: نَجِدُ مِثْلَكَ وَمِثْلَ هَيْأَتِكَ وَمِثْلَ مَخْرَجِكَ، فَكُنَّا نَرْجُو أَنْ يَكُونَ فِينَا فَلَمَّا خَرَجْتَ خُوِّفْنَا أَنْ تَكُونَ أَنْتَ هُوَ فَنَظَرْنَا فَإِذا لَسْتَ أَنْتَ هُوَ، قَالَ ﷺ: «وَلِمَ ذَاكَ؟» قَالَ: مَعَهُ مِنْ أُمَّتِهِ سَبْعُونَ أَلْفًا لَيْسَ عَلَيْهِمْ حِسَابٌ وَلَا عَذَابٌ، وَإِنَّمَا مَعَكَ نَفَرٌ يَسِيرُ فَقَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَنَا هُوَ وَإِنَّهُمْ لِأُمَّتِي، وَإِنَّهُمْ لِأَكْثَرُ مِنْ سَبْعِينَ أَلْفًا وَسَبْعِينَ أَلْفًا» (¬٢)\r\rهذه الأمة هي أكثر أهل الجنة:\rومما يدخل في هذا الباب: \"نَوْعٌ آخَرُ مِنَ الْأَحَادِيثِ الدَّالَّةِ عَلَى فَضِيلَةِ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَشَرَفِهَا بِكَرَامَتِهَا عَلَى اللَّهِ، وَأَنَّهَا خَيْرُ الْأُمَمِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ\" ومن ذلك:","footnotes":"(¬١) رواه مسلم (١٩١).\r(¬٢) صحيح الإسناد، رواه البزار في المسند (٣٧٠٠) وابن حبان (٦٥٨٠)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967562,"book_id":1039,"shamela_page_id":860,"part":"7","page_num":26,"sequence_num":860,"body":"١٣ - ما في الصحيحين -واللفظ للبخاري- عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: يَا آدَمُ، فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، وَالخَيْرُ فِي يَدَيْكَ، فَيَقُولُ: أَخْرِجْ بَعْثَ النَّارِ، قَالَ: وَمَا بَعْثُ النَّارِ؟، قَالَ: مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعَ مِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ، فَعِنْدَهُ يَشِيبُ الصَّغِيرُ، وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا، وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى، وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ \" قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَيُّنَا ذَلِكَ الوَاحِدُ؟ قَالَ «أَبْشِرُوا، فَإِنَّ مِنْكُمْ رَجُلًا وَمِنْ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ أَلْفًا. ثُمَّ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنِّي أَرْجُو أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الجَنَّةِ» فَكَبَّرْنَا، فَقَالَ: «أَرْجُو أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الجَنَّةِ» فَكَبَّرْنَا، فَقَالَ: «أَرْجُو أَنْ تَكُونُوا نِصْفَ أَهْلِ الجَنَّةِ» فَكَبَّرْنَا، فَقَالَ: «مَا أَنْتُمْ فِي النَّاسِ إِلَّا كَالشَّعَرَةِ السَّوْدَاءِ فِي جِلْدِ ثَوْرٍ أَبْيَضَ، أَوْ كَشَعَرَةٍ بَيْضَاءَ فِي جِلْدِ ثَوْرٍ أَسْوَدَ» (¬١)\r١٤ - وفيهما أيضا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي قُبَّةٍ، فَقَالَ: «أَتَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الجَنَّةِ» قُلْنَا: نَعَمْ، قَالَ: «أَتَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الجَنَّةِ» قُلْنَا: نَعَمْ، قَالَ: «أَتَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا شَطْرَ أَهْلِ الجَنَّةِ» قُلْنَا: نَعَمْ، قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا نِصْفَ أَهْلِ الجَنَّةِ، وَذَلِكَ أَنَّ الجَنَّةَ لَا يَدْخُلُهَا إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ، وَمَا أَنْتُمْ فِي أَهْلِ الشِّرْكِ إِلَّا كَالشَّعْرَةِ البَيْضَاءِ فِي جِلْدِ الثَّوْرِ الأَسْوَدِ، أَوْ كَالشَّعْرَةِ السَّوْدَاءِ فِي جِلْدِ الثَّوْرِ الأَحْمَرِ» (¬٢)\r١٥ - وفي مسند أحمد عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «أَرْجُو أَنْ يَكُونَ مَنْ يَتَّبِعُنِي مِنْ أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، رُبْعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ» قَالَ: فَكَبَّرْنَا. قَالَ: «أَرْجُو أَنْ يَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ» قَالَ: فَكَبَّرْنَا. قَالَ: «أَرْجُو أَنْ يَكُونُوا الشَّطْرَ» (¬٣)","footnotes":"(¬١) متفق عليه، رواه البخاري (٣٣٤٨، ٤٧٤١، ٦٥٣٠) ومسلم (٢٢٢)\r(¬٢) متفق عليه، رواه البخاري (٦٥٢٨، ٦٦٤٢) ومسلم (٢٢١)\r(¬٣) مسند أحمد ط الرسالة (٢٣/ ٣٢٨) رقم (١٥١١٤). وسنده صحيح على شرط مسلم.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967563,"book_id":1039,"shamela_page_id":861,"part":"7","page_num":27,"sequence_num":861,"body":"١٦ - وَعَنِ بُرَيْدَةَ بْنِ الْحَصِيبِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَهْلُ الْجَنَّةِ عِشْرُونَ وَمِائَةُ صَفٍّ، مِنْهُمْ ثَمَانُونَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ» وفي رواية: «أَنْتُمْ مِنْهُمْ ثَمَانُونَ صَفًّا» رواه الترمذي وابن ماجه وأحمد واللفظ له وابن حبان والحاكم (¬١).\r١٧ - وَعَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ ﵁، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «أَنْتُمْ تُتِمُّونَ سَبْعِينَ أُمَّةً أَنْتُمْ خَيْرُهَا وَأَكْرَمُهَا عَلَى اللَّهِ» رواه الترمذي وابن ماجه وأحمد (¬٢).","footnotes":"(¬١) حسن صحيح، رواه الترمذي (٢٥٤٦)، وابن ماجه (٤٢٨٩) وأحمد (٢٢٩٤٠، ٢٣٠٠٢، ٢٣٠٦١) وابن حبان (٧٤٥٩، ٧٤٦٠) والحاكم (٢٧٣، ٢٧٤) من طريق أبي سنان الشيباني، ضرار بن مرة، عن محارب بن دثار عن ابن بريدة، عن أبيه، به وصححه الحاكم على شرط مسلم. قلت: إسناد الحاكم ضعيف، فيه أحمد بن عبد الجبار يرويه عن ابن فضيل عن أبي سنان به. وأحمد ضعيف الحديث وليس له رواية في الكتب الستة وإنما قيل روى له أبو داود وقال الحافظ: لم يثبت أن أبا داود أخرج له ا. هـ ونقل المزي عن الحاكم قوله فيه: ليس بالقوي عندهم، تركه أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد يعنى ابن عقدة ا. هـ لكنه متابع فقد رواه الترمذي قال حدثنا حسين بن يزيد الطحان حدثنا محمد بن فضيل عن أبي سنان به. والحسين الطحان حسن الحديث، قال المزي في ترجمته: قال أبو حاتم: لين الحديث. وذكره ابن حبان في الثقات ا. هـ وقد روى عنه جماعة من الأئمة كما في التهذيب منهم: أبو داود والترمذي وأبو يعلى الموصلي وأبو بكر ابن هانئ الأثرم والحسن بن سفيان وأبو زرعة الرازي ومحمد بن إسحاق الثقفي ومحمد بن يحيى بن مندة الأصبهاني. قلت: وابن بريدة في إسناده يحتمل أن يكون عبد الله كما هو صنيع الحافظ في الإتحاف (٢٣٢٩)، أو سليمان، كما هو صنيع المزي في التحفة (١٩٣٨)، وكلاهما ثقة روى له مسلم، وروى البخاري أيضا لعبد الله؛ ومما يرجح كونه عبد الله أن الإمام أحمد روى الحديث في المسند (٥/ ٣٦١) مصرحا به فقال: حَدَّثَنَا عَبْد الصَّمَد حَدثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِم حَدثَنَا ضِرَارٌ أَبُو سِنَانٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَة عَنْ أَبِيه به. وقد جاء الحديث من طريق أخرى عن سليمان بن بريدة عن أبيه فقد رواه الحاكم عقب هذا فقال: وله شاهد من حديث سفيان الثوري عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه، ثم أسنده عن الثوري من طرق، وقال: أرسله يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي عن الثوري ا. هـ ولا يضر إرسال من أرسله عن الثوري، فقد تقدم موصولا من الطريق الأولى. قال الترمذي: هذا حديث حسن. وقد روي هذا الحديث عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن النبي ﷺ مرسلا، ومنهم من قال سليمان بن بريدة عن أبيه. وحديث أبي سنان عن محارب بن دثار حسن. وأبو سنان اسمه ضرار بن مرة ا. هـ وحديث بريدة صححه الألباني في صحيح موارد الظمآن (٢٢٣١)، وشيخنا الوادعي في الجامع الصحيح (١/ ٥١٢). وللحديث شاهد رواه الإمام أحمد (٤٣٢٨) وغيره من حديث ابن مسعود ﵁. والله أعلم.\r(¬٢) رواه الترمذي (٣٠٠١) وحسنه وابن ماجه (٤٢٨٧، ٤٢٨٨) والنسائي في الكبرى (١١٣٦٧) وأحمد (٢٠٠١١، ٢٠٠١٥، ٢٠٠٢٥، ٢٠٠٢٩، ٢٠٠٤٩) وصححه الحاكم (٦٩٨٧) وحسنه العلامة الألباني كما في التعليق على هداية الرواة (٦٢٤٩) -وهو آخر حديث في المشكاة- وحسنه شيخنا الوادعي في الجامع الصحيح (٢٢٢)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967564,"book_id":1039,"shamela_page_id":862,"part":"7","page_num":28,"sequence_num":862,"body":"الفقراء أكثر أهل الجنة:\rكما في صحيح البخاري عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «اطَّلَعْتُ فِي الجَنَّةِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الفُقَرَاءَ، وَاطَّلَعْتُ فِي النَّارِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ» (¬١)\rوفي صحيح مسلم عنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قال: قَالَ مُحَمَّدٌ ﷺ: «اطَّلَعْتُ فِي الْجَنَّةِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الْفُقَرَاءَ، وَاطَّلَعْتُ فِي النَّارِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ» (¬٢)\r\rالفقراء من المؤمنين يسبقون الأغنياء في دخول الجنة:\rوأخبرنا النبي ﷺ أن فقراء المؤمنين يسبقون الأغنياء يوم القيامة إلى الجنة بنصف يوم.\rفقد جاء عنه ﷺ أنه قال: «يَدْخُلُ فُقَرَاءُ الْمُؤْمِنِينَ الْجَنَّةَ قَبْلَ الْأَغْنِيَاءِ بِنِصْفِ يَوْمٍ، خَمْسِمِائَةِ عَامٍ» (¬٣).\rوفي صحيح مسلم عنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵄، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، يَقُولُ: «إِنَّ فُقَرَاءَ الْمُهَاجِرِينَ يَسْبِقُونَ الْأَغْنِيَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى الْجَنَّةِ، بِأَرْبَعِينَ خَرِيفًا» (¬٤)\rقال شمس الدين ابن القيم ﵀: والَّذي في الصحيح أنَّ سبقهم لهم «بِأَرْبَعِينَ خَرِيفًا».\rفإمَّا أنْ يكون هو المحفوظ، وإمَّا أنْ يكون كلاهما محفوظان، وتختلف مُدَّة السبق بحسب أحوال الفقراء والأغنياء، فمنهم من يسبق بأربعين، ومنهم من يسبق بخمسمائة كما يتأخر مكث العُصاة من الموحدين في النَّار بحسب جرائمهم واللَّهُ أعلم.\rقال: ولكن ها هنا أمرٌ يجب التنبيه عليه، وهو أنَّه لا يلزم من سبقهم لهم في الدخول ارتفاع منازلهم عليهم، بل قد يكون المتأخر أعلى منزلة؛ وإن سَبَقَهُ غيره في الدخول، والدليل على هذا أنَّ من الأمة من يدخل الجنَّة بغير حساب، وهم السَّبعون ألفًا، وقد يكون بعض من يُحَاسب أفضل من أكثرهم، والغني إذا حوسب على غِنَاهُ، فوجد قد شكر اللَّه تعالى فيه، وتقرَّب إليه بأنواع البِرِّ والخير والصَّدقة والمعروف، كان أعلى درجة","footnotes":"(¬١) صحيح البخاري (٣٢٤١)\r(¬٢) صحيح مسلم (٢٧٣٧)\r(¬٣) أخرجه الترمذي (٢٣٥٣) وابن ماجه (٤١٢٢) من حديث أبي هريرة ﵁.\r(¬٤) صحيح مسلم (٢٩٧٩)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967565,"book_id":1039,"shamela_page_id":863,"part":"7","page_num":29,"sequence_num":863,"body":"من الفقير الَّذي سبقه في الدخول، ولم تكن له تلك الأعمال، ولا سيِّما إذا شاركه الغني في أعماله هو وزاد عليه فيها، واللَّهُ لا يضيع أجرَ من أحسن عملًا. فالمزيَّة مزيَّتان؛ مزية سبق، ومزية رِفْعة، وقد يجتمعان وينفردان، فيحصل لواحد السبق والرِّفعة، ويعدمهما آخر، ويحصل لآخر السبق دون الرِّفعة، ولآخر الرفعة دون السبق، وهذا بحسب المتقضي للأمرين، أو لأحدهما وعدمه، وباللَّه التوفيق ا. هـ (¬١).\r\rالنساء أقل ساكني أهل الجنة:\rتقدم حديثا عمران وابن عباس ﵄ في المبحث السابق.\rوفي صحيح مسلم من حديث عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵄، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: «إِنَّ أَقَلَّ سَاكِنِي الْجَنَّةِ النِّسَاءُ» (¬٢).\rوفي الصحيح بيان سبب ذلك:\rفعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أُرِيتُ النَّارَ فَإِذَا أَكْثَرُ أَهْلِهَا النِّسَاءُ، يَكْفُرْنَ» قِيلَ: أَيَكْفُرْنَ بِاللَّهِ؟ قَالَ: «يَكْفُرْنَ العَشِيرَ، وَيَكْفُرْنَ الإِحْسَانَ، لَوْ أَحْسَنْتَ إِلَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ، ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئًا، قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْرًا قَطُّ» (¬٣)\rوعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي أَضْحَى أَوْ فِطْرٍ إِلَى المُصَلَّى، فَمَرَّ عَلَى النِّسَاءِ، فَقَالَ: «يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ فَإِنِّي أُرِيتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ» فَقُلْنَ: وَبِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ، وَتَكْفُرْنَ العَشِيرَ، مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَذْهَبَ لِلُبِّ الرَّجُلِ الحَازِمِ مِنْ إِحْدَاكُنَّ»، قُلْنَ: وَمَا نُقْصَانُ دِينِنَا وَعَقْلِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَلَيْسَ شَهَادَةُ المَرْأَةِ مِثْلَ نِصْفِ شَهَادَةِ الرَّجُلِ» قُلْنَ: بَلَى، قَالَ: «فَذَلِكِ مِنْ نُقْصَانِ عَقْلِهَا، أَلَيْسَ إِذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ» قُلْنَ: بَلَى، قَالَ: «فَذَلِكِ مِنْ نُقْصَانِ دِينِهَا» (¬٤)","footnotes":"(¬١) حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح - ط عطاءات العلم (١/ ٢٤١)\r(¬٢) صحيح مسلم (٢٧٣٨).\r(¬٣) صحيح البخاري (٢٩) وصحيح مسلم (٩٠٧).\r(¬٤) أخرجه البخاري (٣٠٤) وهو في مسلم (٨٠ و ٨٨٩) بنحوه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967566,"book_id":1039,"shamela_page_id":864,"part":"7","page_num":30,"sequence_num":864,"body":"وفي صحيح مسلم عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ، تَصَدَّقْنَ وَأَكْثِرْنَ الِاسْتِغْفَارَ، فَإِنِّي رَأَيْتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ» فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ جَزْلَةٌ: وَمَا لَنَا يَا رَسُولَ اللهِ أَكْثَرُ أَهْلِ النَّارِ؟ قَالَ: «تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ، وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ، وَمَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَغْلَبَ لِذِي لُبٍّ مِنْكُنَّ» قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا نُقْصَانُ الْعَقْلِ وَالدِّينِ؟ قَالَ: «أَمَّا نُقْصَانُ الْعَقْلِ: فَشَهَادَةُ امْرَأَتَيْنِ تَعْدِلُ شَهَادَةَ رَجُلٍ فَهَذَا نُقْصَانُ الْعَقْلِ، وَتَمْكُثُ اللَّيَالِيَ مَا تُصَلِّي، وَتُفْطِرُ فِي رَمَضَانَ فَهَذَا نُقْصَانُ الدِّينِ» (¬١)\rوفي المسند عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ انْصَرَفَ مِنَ الصُّبْحِ يَوْمًا فَأَتَى النِّسَاءَ فِي الْمَسْجِدِ، فَوَقَفَ عَلَيْهِنَّ، فَقَالَ: «يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ، مَا رَأَيْتُ مِنْ نَوَاقِصِ عُقُولٍ وَدِينٍ أَذْهَبَ بِقُلُوبِ ذَوِي الْأَلْبَابِ مِنْكُنَّ، وَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُ أَنَّكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَتَقَرَّبْنَ إِلَى اللَّهِ مَا اسْتَطَعْتُنَّ» (¬٢)، … الحديث\rفتبين من هذه الأحاديث خطورة اللعن وكفران العشير وأنه سبب لدخول النار.\rوفي معنى هذه القلة المذكورة لهن في الجنة: جاء في صحيح مسلم عَنْ مُحَمَّد بن سيرين، قَالَ: اخْتَصَمَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ: [إِمَّا تَفَاخَرُوا وَإِمَّا تَذَاكَرُوا: الرِّجَالُ فِي الْجَنَّةِ أَكْثَرُ أَمِ النِّسَاءُ؟] فَسَأَلُوا أَبَا هُرَيْرَةَ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَوَ لَمْ يَقُلْ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ: «إِنَّ أَوَّلَ زُمْرَةٍ تَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، وَالَّتِي تَلِيهَا عَلَى أَضْوَإِ كَوْكَبٍ دُرِّيٍّ فِي السَّمَاءِ، لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ زَوْجَتَانِ اثْنَتَانِ، يُرَى مُخُّ سُوقِهِمَا مِنْ وَرَاءِ اللَّحْمِ، وَمَا فِي الْجَنَّةِ أَعْزَبُ؟» (¬٣)\rوقد ذكر الحكيم الترمذيّ وغيره أن الوصف بكون النساء أكثر أهل النار كان قبل الشفاعة فيهنّ، فإذا دخلن الجنَّة بالشفاعة أو غيره يكون لكل رجل زوجتان، فيكنّ أكثر أهل الجنة ا. هـ (¬٤)","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم (٧٩).\r(¬٢) مسند أحمد (١٤/ ٤٤٩) رقم ٨٨٦٢ وهو في صحيح مسلم (٢٨٣٤)\r(¬٣) صحيح مسلم (٨٠) ولم يسق لفظه.\r(¬٤) «التوضيح لشرح الجامع الصحيح» (١٩/ ١٢٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967567,"book_id":1039,"shamela_page_id":865,"part":"7","page_num":31,"sequence_num":865,"body":"قال ابن الملقن ﵀: قال القرطبي ﵀: إنما كان النساء أقل ساكني الجنة؛ لما يغلب عليهم من الهوى والميل إلى عاجل زينة الدنيا، لنقصان عقولهن فيضعفن عن عمل الآخرة، والتأهب لها لميلهنّ إلى الدنيا والتزين بها ولها، ثم هن مع ذلك أقوى الأسباب التي يصرف بها الرجال عن الأخرى؛ لما لهم فيهن من الهوى، وأكثرهن معرضات عن الآخرة بأنفسهن، صارفات عنها لغيرهن، سريعات الانخداع لداعيهنّ من المعرضين عن الدين، عسيرات الاستجابة لمن يدعوهن إلى الآخرة وأعمالها من المتقين. (¬١)\rوقال المناوي ﵀: «إِنَّ أَقَلَّ سَاكِنِي الْجَنَّةِ النِّسَاءُ» أي في أول الأمر قبل خروج عصاتهن من النار فلا دلالة فيه على أن نساء الدنيا أقل من الرجال في الجنة … ا. هـ (¬٢)\rوقال في موضع آخر أيضا: … لأنهن في الجنة باعتبار الحور وأقل ساكنيها نساء الدنيا فنساء الدنيا أقل أهل الجنة وأكثر أهل النار كما شهدت به الأخبار ا. هـ (¬٣)\rواستشكل بعض الناس وصف النساء بنقصان عقلهن، ومما ذكره العلماء في بيان ذلك قول العلامة الألباني، قال ﵀: الحديث يقرر أمراً جِبِلْيّاً لا يمكن لأحد أن ينكره ولو كان ملحداً، وهو أن المرأة تحيض، وأن عقلها دون عقل الرجل، هكذا خلقها الله لحكمة بالغة، كما قال ﷿: ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (٣)﴾ [الليل]، ولهذا قال العلماء- واللفظ لعلامة الأندلس الحافظ ابن عبد البر -: هَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ نُقْصَانَ الدِّينِ قَدْ يَقَعُ ضَرُورَةً لَا تُدْفَعُ، أَلَا تَرَى أَنَّ اللَّهَ جَبَلَهُنَّ عَلَى مَا يَكُونُ نَقْصًا فِيهِنَّ قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ [النساء: ٣٤]؛ وَقَدْ فَضَّلَ اللَّهُ أَيْضًا بَعْضَ الرِّجَالِ عَلَى بَعْضٍ، وَبَعْضَ النِّسَاءِ عَلَى بَعْضٍ، وَبَعْضَ الْأَنْبِيَاءِ عَلَى بَعْضٍ، ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ﴾ [الأنبياء: ٢٣]؛ ﴿وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ (٨٤)﴾ [الزخرف] ا. هـ (¬٤).","footnotes":"(¬١) التوضيح لشرح الجامع الصحيح (١٩/ ١٢٨) وانظر: «التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة» (ص ٨١٨)\r(¬٢) فيض القدير (٢/ ٤٢٨).\r(¬٣) المرجع السابق (٣/ ٨٥).\r(¬٤) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (٣/ ٣٢٦)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967568,"book_id":1039,"shamela_page_id":866,"part":"7","page_num":32,"sequence_num":866,"body":"قال الألباني: فهذه قاعدة عامة لا تستطيع امرأة أن تخرج عنها، فكل امرأة تحيض، كما أن كل رجل يمذي. ثم إن الله تعالى بحكمته رتب على تلك الجبلَّة حُكمَينِ ثابتين: شهادة المرأة على النصف من شهادة الرجل، والمرأة الحائض لا تصلي ولا تصوم، فهذه قاعدة لا استثناء فيها شرعاً، كالتي قبلها لا استثناء فيها قدراً. وقد أكد النبي ﷺ هذه الحقيقة بقوله: «كَمَلَ مِنَ الرِّجَالِ كَثِيرٌ، وَلَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّسَاءِ: إِلَّا آسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ، وَمَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ، وَإِنَّ فَضْلَ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ» -رواه الشيخان (¬١)، وهو مخرج في \" الروض النضير\" (رقم ٧٣) -، قال: ويشبه ذلك الفرق الجِبِلِّيَّ بين الرجال والنساء: الفرقُ المعروف بين الملائكة كافة، والبشر عامة، فالأولون كما قال الله: ﴿لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (٦)﴾ [التحريم]، والبشر على خلاف ذلك، طبعهم الله على المعصية، ولكن أمرهم بالاستغفار، وذلك قوله ﷺ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَذَهَبَ اللهُ بِكُمْ، وَلَجَاءَ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ، فَيَسْتَغْفِرُونَ اللهَ فَيَغْفِرُ لَهُمْ» رواه مسلم (¬٢)، … إلخ. (¬٣)\r\rلا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة:\rومن هم الذين يدخلون الجنة؟ إنه «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلا نَفْسٌ مُؤْمِنَةٌ».\r١ - خطب بذلك النبي ﷺ في أربعين من أصحابه [وهو بمنى] وأخبرهم: «أَنَّ الجَنَّةَ لَا يَدْخُلُهَا إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ» متفق عليه من حديث ابن مسعود ﵁. (¬٤)\r٢ - وأذَّنَ بذلك بلالٌ ﵁ يوم خيبر: كما في البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: شَهِدْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ، -فذكر الحديث- وفيه: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَا بِلَالُ، قُمْ","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٣٤١١) ومسلم (٢٤٣١) من حديث أبي موسى ﵁.\r(¬٢) صحيح مسلم (٢٧٤٩) من حديث أبي هريرة ﵁.\r(¬٣) سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها (٧/ ٣٩٩)\r(¬٤) أخرجه البخاري (٦٥٢٨) ومسلم (٢٢١) وأحمد (٤٢٥١) ومنه الزيادة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967569,"book_id":1039,"shamela_page_id":867,"part":"7","page_num":33,"sequence_num":867,"body":"فَأَذِّنْ: لَا يَدْخُلُ الجَنَّةَ إِلَّا مُؤْمِنٌ … » الحديث (¬١) وفي رواية -في الصحيحين-: ثُمَّ أَمَرَ بِلَالًا فَنَادَى فِي النَّاسِ: «أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ … » (¬٢)\r٣ - وأذن بذلك أيضا: عمر بن الخطاب ﵁: كما في الصحيح عن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ خَيْبَرَ، … فذكر الحديث وفيه: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، اذْهَبْ فَنَادِ فِي النَّاسِ، أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا الْمُؤْمِنُونَ»، قَالَ: فَخَرَجْتُ فَنَادَيْتُ: أَلَا إِنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا الْمُؤْمِنُونَ. (¬٣)\r٤ - وفي الحَجَّة التي أمَّرَ فيها النبي ﷺ أبا بكر ﵁ سنة تسع من الهجرة بعث ﷺ عليَّ بنَ أبي طالبٍ ﵁ «بسورة براءة» (¬٤) وبعثه «بِأَرْبَعٍ: أَنْ لَا يَطُوفَ بِالبَيْتِ عُرْيَانٌ، وَمَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّبِيِّ ﷺ عَهْدٌ فَهُوَ إِلَى مُدَّتِهِ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَهْدٌ فَأَجَلُهُ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ، وَلَا يَدْخُلُ الجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُؤْمِنَةٌ، وَلَا يَجْتَمِعُ المُشْرِكُونَ وَالمُسْلِمُونَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا» (¬٥)\r٥ - وخَطَبَ النبي ﷺ بذلك أَيَّامَ التَّشْرِيقِ فَقَالَ: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ، وَإِنَّ هَذِهِ الْأَيَّامَ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ» (¬٦)؛\r٦ - وبعث أَيَّامَ التَّشْرِيقِ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ، وَأَوْسَ بْنَ الْحَدَثَانِ ﵄، فَنَادَيا «أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مُؤْمِنٌ وَأَيَّامُ مِنًى أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ» (¬٧)\r٧ - ونادى بذلك أيضا بِشْرُ بْنُ سُحَيْمٍ ﵁ «أَمْرَهُ النَّبِيَّ ﷺ أَنْ يُنَادِيَ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ إِنَّهَا أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ، وَإِنَّ الْجَنَّةَ لَا يَدْخُلُهَا إِلَّا مُؤْمِنٌ» (¬٨)","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٤٢٠٣، ٦٦٠٢).\r(¬٢) أخرجه البخاري (٣٠٦٢) ومسلم (١١١).\r(¬٣) أخرجه مسلم (١١٤).\r(¬٤) أخرجه البخاري (٣٦٩، ٤٦٥٥) من حديث أبي هريرة ﵁.\r(¬٥) أخرجه الترمذي (٨٧١، ٣٠٩٢) من حديث علي ﵁ وقال حسن صحيح. و (٣٠٩١) من حديث ابن عباس ﵄، وقال حسن غريب وصححه الحاكم (٤٣٧٥). وأخرجه النسائي (٢٩٥٨) من حديث أبي هريرة ﵁.\r(¬٦) أخرجه ابن ماجه (١٧٢٠) عن بشر بن سحيم ﵁ وصححه ابن خزيمة (٢٩٦٠).\r(¬٧) أخرجه مسلم (١١٤٢) من حديث كعب ﵁.\r(¬٨) أخرجه النسائي في السنن الكبرى (٢٩٠٦) والدارمي (١٨٠٧) وصححه ابن خزيمة (٢٩٦٠)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967570,"book_id":1039,"shamela_page_id":868,"part":"7","page_num":34,"sequence_num":868,"body":"٨ - وعَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ ﵁ قَالَ: -وذكر الحديث- أن رجلا من القسيسين دلَّه على النبي ﷺ، قَالَ ﵁: فَانْطَلَقْتُ -وذكر الحديث في لقيه للنبي ﷺ قال فَقُلْتُ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، قَالَ: «وَمَا ذَاكَ»؟ فَحَدَّثْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ، ثُمَّ قُلْتُ: أَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَإِنَّهُ حَدَّثَنِي أَنَّكَ نَبِيُّ؟ قَالَ: «لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مَسْلَمَةٌ» فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهُ أَخْبَرَنِي أَنَّكَ نَبِيٌّ أَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ؟ قَالَ: «لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ» (¬١)\r٩ - وفي صحيح مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا، أَوَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ؟ أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ» (¬٢)\rفالذين سيدخلون الجنة بفضلٍ من الله -جل وعلا- ورحمةٍ منه هم المؤمنون بالله ورسله، الذين ماتوا على توحيد الله، ماتوا على التوحيد واجتناب الشرك والبُعْدِ عنه، فمن مات على التوحيد فهو من أهل الجنة.\r\rمفتاح الجنة توحيد الله:\rقال رجل لِوَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ: أَلَيْسَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مِفْتَاحُ الجَنَّةِ؟ قَالَ: «بَلَى، وَلَكِنْ لَيْسَ مِفْتَاحٌ إِلَّا لَهُ أَسْنَانٌ، فَإِنْ جِئْتَ بِمِفْتَاحٍ لَهُ أَسْنَانٌ فُتِحَ لَكَ، وَإِلَّا لَمْ يُفْتَحْ لَكَ» (¬٣)\rقال ابن القيم: «وقد جعل الله سبحانه لكل مطلوب مفتاحا يفتح به فجعل مفتاح الصلاة الطهور … ومفتاح الحج الإحرام ومفتاح البر الصدق ومفتاح الجنة التوحيد ومفتاح العلم حسن السؤال وحسن الإصغاء … ومفتاح كل خير الرغبة في الله والدار","footnotes":"(¬١) أخرجه ابن سعد في الطبقات (٤/ ٨١) وأحمد (٢٣٧١٢) وصححه ابن حبان (٧١٢٤)\r(¬٢) صحيح مسلم (٥٤)\r(¬٣) علقه البخاري في الصحيح (٢/ ٧١) ووصله شيخه إسحاق بن راهويه كما في المطالب العالية (٢٨٩٣) -ومن طريقه البخاري في التاريخ الكبير مختصرا (١/ ٩٥) وأبو نعيم في الحلية (٤/ ٦٦) وفي صفة الجنة (١٩١) والحافظ في تغليق التعليق (٢/ ٤٥٣) - ورواه من غير طريق إسحاق البيهقي في الأسماء والصفات (٢٠٨). وحسنه الحافظ في المطالب العالية. وروي في مسند أحمد (٢٢١٠٢) عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَفَاتِيحُ الْجَنَّةِ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ» وسنده ضعيف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967571,"book_id":1039,"shamela_page_id":869,"part":"7","page_num":35,"sequence_num":869,"body":"الآخرة ومفتاح كل شر حب الدنيا وطول الأمل؛ وهذا باب عظيم من أنفع أبواب العلم وهو معرفة مفاتيح الخير والشر لا يوفق لمعرفته ومراعاته إلا من عظم حظه وتوفيقه فإن الله ﷾ جعل لكل خير وشر مفتاحا وبابا يدخل منه إليه … وهذه الأمور لا يصدق بها إلا كل من له بصيرة صحيحة وعقل يعرف به ما في نفسه وما في الوجود من الخير والشر فينبغي للعبد أن يعتني كل الاعتناء بمعرفة المفاتيح وما جعلت المفاتيح له … إلخ (¬١)\r\rأهل التوحيد الذين يدخلون الجنة قسمان:\rفمنهم: من يدخل الجنة ابتداءً. ومنهم: من يكون عنده ذنوب من كبائر أو غيرها لم يغفرها الله ﷾ فإذا لم يغفر الله ﷿ لهم، فإنهم يدخلون النار ثم يؤذن فيهم بالشفاعة، فيشفع فيهم ويخرجون من النار، فيدخلون الجنة، وقد تقدم معنا ذلك في مبحث الشفاعة، وذكرنا قولَ النبيِّ ﷺ: «شَفَاعَتِي لِأَهْلِ الكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي» (¬٢).\rوالمقصود أنَّ أهل التوحيد الذين وحَّدُوا الله وماتوا على توحيد الله ﷾ فإن مآلهم الجنة بفضلٍ من الله ﷿ ورحمة.\r\rالجنة دار الخلود:\rأخبرنا ربنا ﷾ أيضًا أن الجنة دارٌ خالدةٌ لا تفنى ولا تبيد، وأهلها فيها خالدون لا يرحلون عنها ولا يظعنون ولا يبيدون ولا يموتون، ﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (٥٦)﴾ [الدخان: ٥٦]\rوتكرَّرَ في القرآن -في ستة وعشرين موضعا- قولُ الله ﷾ عن أهل الجنة: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا﴾ (¬٣) وقال -جل وعلا-: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا (١٠٨)﴾ [الكهف: ١٠٨].","footnotes":"(¬١) حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح - ط عطاءات العلم- (١/ ١٣٩).\r(¬٢) تقدم في آخر المجلس التاسع والعشرين.\r(¬٣) [آل عمران: ١٥، ١٣٦، ١٩٨، النساء: ١٣، ٥٧، ١٢٢، المائدة: ٨٥، ١١٩، التوبة: ٢٢، ٧٢، ٨٩، ١٠٠، هود: ١٠٨، إبراهيم ٢٣، الكهف: ١٠٨، طه: ٨٦، الفرقان: ٧٦، العنكبوت: ٥٨، لقمان: ٩، الأحقاف: ١٤، الفتح: ٥، الحديد: ١٢، المجادلة: ٢٢، التغابن: ٩، الطلاق: ١١، البينة: ٨].","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967572,"book_id":1039,"shamela_page_id":870,"part":"7","page_num":36,"sequence_num":870,"body":"وإذا دخل أهلُ الجنةِ الجنةَ، وأهلُ النارِ النارَ، «يُؤْتَى بِالْمَوْتِ -كما في الحديث عن النبي ﷺ كَهَيْئَةِ كَبْشٍ أَمْلَحَ، فَيُنَادِي مُنَادٍ: يَا أَهْلَ الجَنَّةِ، فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ، فَيَقُولُ: هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، هَذَا المَوْتُ، وَكُلُّهُمْ قَدْ رَآهُ، ثُمَّ يُنَادِي: يَا أَهْلَ النَّارِ، فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ، فَيَقُولُ: وهَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، هَذَا المَوْتُ، وَكُلُّهُمْ قَدْ رَآهُ، فَيُذْبَحُ ثُمَّ يَقُولُ: يَا أَهْلَ الجَنَّةِ خُلُودٌ فَلَا مَوْتَ، وَيَا أَهْلَ النَّارِ خُلُودٌ فَلَا مَوْتَ» (¬١).\rويقول النبي ﷺ: «مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ يَنْعَمُ، لَا يَبْأَسُ، لَا تَبْلَى ثِيَابُهُ، وَلَا يَفْنَى شَبَابُهُ» (¬٢).\rونعيمُ الجنة نعيمٌ يفوق الوصف ويقصر دونه الخيال، فليس لنعيمها نظيرٌ كما تقدم أن ذكرنا لكن جاء وصفها في السنة أن النبي ﷺ أخبرنا أنها: «لَبِنَةٌ مِنْ ذَهَبٍ، وَلَبِنَةٌ مِنْ فِضَّةٍ، مِلَاطُهَا الْمِسْكُ الْأَذْفَرُ»، -والملاط ما يوضع بين اللبنتين وما يوضع بين الطوبتين-، قال ﷺ: «وَحَصْبَاؤُهَا اللُّؤْلُؤُ وَاليَاقُوتُ، وَتُرْبَتُهَا الزَّعْفَرَانُ»\rوإذا كان ملاطها المسك وتربتها الزعفران وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت فما ظنك بجمالها!! -نسأل الله -جل وعلا- أن يدخلنا الجنة-؛\rثم قال ﵊: «مَنْ دَخَلَهَا يَنْعَمُ وَلَا يَبْأَسُ، وَيَخْلُدُ وَلَا يَمُوتُ، لَا تَبْلَى ثِيَابُهُمْ، وَلَا يَفْنَى شَبَابُهُمْ» (¬٣).\rفهذا شيء مما ذكر في السنة في وصف هذه الدار العظيمة.","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٣٧٣٠)، ومسلم (٢٨٤٩) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁.\r(¬٢) أخرجه مسلم (٢٨٣٦) من حديث أبي هريرة ﵁.\r(¬٣) أخرجه أحمد (١٣/ ٤١٠) رقم (٨٠٤٣) والترمذي (٢٥٢٦) وابن حبان (٧٣٨٧) من حديث أبي هريرة ﵁ وصححه شيخنا مقبل الوادعي في الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين (١٥٩٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967573,"book_id":1039,"shamela_page_id":871,"part":"7","page_num":37,"sequence_num":871,"body":"جنتان من ذهب وجنتان من فضة:\rقال شمس الدين ابن القيم ﵀: الجنَّة: اسمٌ شامل لجميع ما حوته من البساتين والمساكن والقصور وهي جنات كثيرة جدًّا، كما روى البخاري في صحيحه عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ أُمَّ الرُّبَيِّعِ بِنْتَ البَرَاءِ ﵂ وَهِيَ أُمُّ حَارِثَةَ بْنِ سُرَاقَةَ ﵁ أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَلَا تُحَدِّثُنِي عَنْ حَارِثَةَ، -وَكَانَ قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ أَصَابَهُ سَهْمٌ غَرْبٌ-، فَإِنْ كَانَ فِي الجَنَّةِ صَبَرْتُ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ، اجْتَهَدْتُ عَلَيْهِ فِي البُكَاءِ، قَالَ: «يَا أُمَّ حَارِثَةَ إِنَّهَا جِنَانٌ فِي الجَنَّةِ، وَإِنَّ ابْنَكِ أَصَابَ الفِرْدَوْسَ الأَعْلَى» (¬١) … إلخ (¬٢)\rويقول الله -جل وعلا-: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ (٤٦)﴾ [الرحمن]. ثم وصف هاتين الجنتين بأوصاف عدة في سورة الرحمن، وقال بعد ذلك: ﴿وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ (٦٢)﴾ [الرحمن]. وجاء في الصحيحين عن أبي موسى الأشعري ﵁ أن النبي ﷺ قال: «جَنَّتَانِ مِنْ فِضَّةٍ آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا، وَجَنَّتَانِ مِنْ ذَهَبٍ آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا، وَمَا بَيْنَ الْقَوْمِ وَبَيْنَ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى رَبِّهِمْ إِلاَّ رِدَاءُ الْكِبْرِ عَلَى وَجْهِهِ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ» (¬٣).\rوقال أبو موسى ﵁: «﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ (٤٦)﴾ [الرحمن]: «جَنَّتَانِ مِنْ ذَهَبٍ لِلسَّابِقِينَ، وَجَنَّتَانِ مِنْ فِضَّةٍ لِلتَّابِعِينَ» (¬٤)\r\rأبواب الجنة:\rوللجنة أبوابٌ يدخل منها المؤمنون، قال الله -جل وعلا-: ﴿جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوَابُ (٥٠)﴾ [ص] وجاء عن النبي ﷺ أنها ثمانية أبواب، كما في صحيح البخاري عَنْ","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٢٨٠٩).\r(¬٢) حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح - ط عطاءات العلم (١/ ٢٠٦)\r(¬٣) أخرجه البخاري (٤٨٧٨)، ومسلم (١٨٠).\r(¬٤) أخرجه ابن أبي شيبة (٣٤٨١٤) والحاكم (٣٧٧٢) وصححه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967574,"book_id":1039,"shamela_page_id":872,"part":"7","page_num":38,"sequence_num":872,"body":"سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «فِي الجَنَّةِ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابٍ، فِيهَا بَابٌ يُسَمَّى الرَّيَّانَ، لَا يَدْخُلُهُ إِلَّا الصَّائِمُونَ» (¬١).\rفمنها بابٌ يُسمَّى باب الريان، وهو بابٌ لا يدخل منه إلا الصائمون، وقال ﷺ: «إِنَّ فِي الجَنَّةِ بَابًا يُقَالُ لَهُ الرَّيَّانُ، يَدْخُلُ مِنْهُ الصَّائِمُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ، لَا يَدْخُلُ مِنْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ، يُقَالُ: أَيْنَ الصَّائِمُونَ؟ فَيَقُومُونَ لَا يَدْخُلُ مِنْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ، فَإِذَا دَخَلُوا أُغْلِقَ فَلَمْ يَدْخُلْ مِنْهُ أَحَدٌ» (¬٢)\rومنها: بابُ الصَّلاة، وبابُ الجهادِ، وبابُ الصَّدَقة: كما في حديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، نُودِيَ مِنْ أَبْوَابِ الجَنَّةِ: يَا عَبْدَ اللَّهِ هَذَا خَيْرٌ، فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّلَاةِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الجِهَادِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الجِهَادِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الرَّيَّانِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّدَقَةِ»، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا عَلَى مَنْ دُعِيَ مِنْ تِلْكَ الأَبْوَابِ مِنْ ضَرُورَةٍ، فَهَلْ يُدْعَى أَحَدٌ مِنْ تِلْكَ الأَبْوَابِ كُلِّهَا، قَالَ: «نَعَمْ وَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ» (¬٣).\r\rسعة أبواب الجنة:\rفي الصحيحين -في حديث الشفاعة- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: « … فَيُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ أَدْخِلْ مِنْ أُمَّتِكَ مَنْ لَا حِسَابَ عَلَيْهِمْ مِنَ البَابِ الأَيْمَنِ مِنْ أَبْوَابِ الجَنَّةِ، وَهُمْ شُرَكَاءُ النَّاسِ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الأَبْوَابِ، ثُمَّ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّ مَا","footnotes":"(¬١) صحيح البخاري (٣٢٥٧) وفي الباب: عن عبادة بن الصامت ﵁ رواه البخاري (٣٤٣٥) ومسلم (٢٨). وعن عقبة بن عامر عن عمر ﵄ رواه مسلم (٢٣٤).\r(¬٢) أخرجه البخاري (١٨٩٦)، ومسلم (١١٥٢) من حديث سهل بن سعد ﵄.\r(¬٣) أخرجه البخاري (١٨٩٧)، ومسلم (١٠٢٧) وقال ابن العربي في المسالك في شرح موطأ مالك (٤/ ٢٤٧): وأبوابُ الجنَّة ثمانية، ولم يخلق إلى الآن من يُسَمِّيها عن محمّد ﷺ، والّذى صحَّ عنه أنّ للجنَّة بابًا يقال له الرَّيَّانُ، لا يَدْخُلُهُ إِلَّا الصائمون، … إلخ. قلت: وصح ذكر تسمية هذه الأبواب في هذا الحديث.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967575,"book_id":1039,"shamela_page_id":873,"part":"7","page_num":39,"sequence_num":873,"body":"بَيْنَ المِصْرَاعَيْنِ مِنْ مَصَارِيعِ الجَنَّةِ، كَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَحِمْيَرَ - أَوْ كَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَبُصْرَى» وفي رواية مسلم: « … بَيْنَ مَكَّةَ وَهَجَرٍ، أَوْ كَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَبُصْرَى» (¬١)\rوفي صحيح مسلم عَنْ خَالِدِ بْنِ عُمَيْرٍ الْعَدَوِيِّ، قَالَ: خَطَبَنَا عُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، «فَإِنَّ الدُّنْيَا قَدْ آذَنَتْ بِصَرْمٍ وَوَلَّتْ حَذَّاءَ (¬٢)، وَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا إِلَّا صُبَابَةٌ كَصُبَابَةِ الْإِنَاءِ (¬٣)، يَتَصَابُّهَا صَاحِبُهَا، وَإِنَّكُمْ مُنْتَقِلُونَ مِنْهَا إِلَى دَارٍ لَا زَوَالَ لَهَا، فَانْتَقِلُوا بِخَيْرِ مَا بِحَضْرَتِكُمْ، فَإِنَّهُ قَدْ ذُكِرَ لَنَا أَنَّ الْحَجَرَ يُلْقَى مِنْ شَفَةِ جَهَنَّمَ، فَيَهْوِي فِيهَا سَبْعِينَ عَامًا، لَا يُدْرِكُ لَهَا قَعْرًا (¬٤)، وَوَاللهِ لَتُمْلَأَنَّ، أَفَعَجِبْتُمْ؟ وَلَقَدْ ذُكِرَ لَنَا أَنَّ مَا بَيْنَ مِصْرَاعَيْنِ مِنْ مَصَارِيعِ الْجَنَّةِ مَسِيرَةُ أَرْبَعِينَ سَنَةً، وَلَيَأْتِيَنَّ عَلَيْهَا يَوْمٌ وَهُوَ كَظِيظٌ (¬٥) مِنَ الزِّحَامِ» (¬٦). وقد جاء التقدير بأن «بين المصراعين أربعين سنة» في أحاديث مرفوعة ذكرها ابن القيم وبين ضعفها ثم قال: وحديث أبي هريرة أصح ا. هـ (¬٧)\r\rأول من يقرع باب الجنة:\rتقدم قول النبي ﷺ «أَنَا أَكْثَرُ الْأَنْبِيَاءِ تَبَعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ يَقْرَعُ بَابَ الْجَنَّةِ» (¬٨). وقال ﷺ: «آتِي بَابَ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَأَسْتفْتِحُ، فَيَقُولُ الْخَازِنُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَأَقُولُ: مُحَمَّدٌ، فَيَقُولُ: بِكَ أُمِرْتُ لَا أَفْتَحُ لِأَحَدٍ قَبْلَكَ» (٨).","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٤٧١٢)، ومسلم (١٩٤) قال محقق مستخرج أبي عوانة: في معجم البلدان لياقوت الحموي: \"الهجر بلغة حمير والعرب العاربة: القرية، فمنها: هجر البحرين، وهجر نجران، وهجر جازان … \". وعليه فالذي يظهر أن المقصود بها: هَجَر جازان أو هَجَر نجران لقربها من بلاد قبيلة حِمير التي ديارها اليمن، مع رواية البخاري ومثيلتها عند المصنِّف كما سبق، والله ﷾ أعلم. ا. هـ\r(¬٢) آذنت: أي أعلمت. \"بصرم\" الصرم الانقطاع والذهاب. و \"حذاء\": مسرعة الانقطاع.\r(¬٣) صبابة: البقية اليسيرة من الشراب تبقى في أسفل الإناء، \"يتصابها\" أي شرب صبابته.\r(¬٤) قعرا: قعر الشيء أسفله.\r(¬٥) كظيظ: أي ممتلئ.\r(¬٦) صحيح مسلم (٢٩٦٧).\r(¬٧) «حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح - ط عطاءات العلم» (١/ ١١٧)\r(¬٨) تقدم في مباحث الشفاعة (٦/ ١٩٧)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967576,"book_id":1039,"shamela_page_id":874,"part":"7","page_num":40,"sequence_num":874,"body":"حِلَق أبواب الجنة:\rفي المسند-في حديث الشفاعة- عَنْ ثابت عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «يُطَوَّلُ يَوْمُ الْقِيَامَةِ عَلَى النَّاسِ، فَيَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: انْطَلِقُوا بِنَا إِلَى آدَمَ أَبِي الْبَشَرِ، فَيَشْفَعُ لَنَا إِلَى رَبِّنَا، … فذكر الحديث وفيه فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «فَيَأْتُونِي فَيَقُولُونَ: يَا مُحَمَّدُ اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ فَلِيَقْضِ بَيْنَنَا» قَالَ: «فَأَقُولُ: نَعَمْ، فَآتِي بَابَ الْجَنَّةِ، فَآخُذُ بِحَلْقَةِ الْبَابِ فَأَسْتَفْتِحُ، فَيُقَالُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَأَقُولُ: مُحَمَّدُ فَيُفْتَحُ لِي فَأَخِرُّ سَاجِدًا، فَأَحْمَدُ رَبِّي بِمَحَامِدَ لَمْ يَحْمَدْهُ بِهَا أَحَدٌ كَانَ قَبْلِي، وَلَا يَحْمَدُهُ بِهَا أَحَدٌ كَانَ بَعْدِي، فَيَقُولُ: ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَقُلْ يُسْمَعْ مِنْكَ، وَسَلْ تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، … » الحديث (¬١)\rوفي المسند أيضا عَنْ عَمْرٍو بن أبي عمرو، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنِّي لَأَوَّلُ النَّاسِ تَنْشَقُّ الْأَرْضُ عَنْ جُمْجُمَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَا فَخْرَ، وَأُعْطَى لِوَاءَ الْحَمْدِ، وَلَا فَخْرَ، وَأَنَا سَيِّدُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَا فَخْرَ، وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَا فَخْرَ؛ وَإِنِّي آتِي بَابَ الْجَنَّةِ، فَآخُذُ بِحَلْقَتِهَا، فَيَقُولُونَ: مَنْ هَذَا؟ فَأَقُولُ: أَنَا مُحَمَّدٌ، فَيَفْتَحُونَ لِي، فَأَدْخُلُ، فَإِذَا الْجَبَّارُ مُسْتَقْبِلِي، فَأَسْجُدُ لَهُ … » … الحديث (¬٢)\rوفي سنن الترمذي عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، قَالَ: قَالَ أَنَسٌ: فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «فَآخُذُ بِحَلْقَةِ بَابِ الجَنَّةِ فَأُقَعْقِعُهَا فَيُقَالُ: مَنْ هَذَا؟ فَيُقَالُ: مُحَمَّدٌ … » الحديث قال الترمذي: هذا حديث حسن. (¬٣)\rقال ابن القيم: وهذا صريحٌ في أنَّها حلقة حِسِّية تُقَعْقَعُ وتُحَرَّك ا. هـ (¬٤)","footnotes":"(¬١) مسند أحمد (١٣٥٩٠) بسند صحيح قال: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، به.\r(¬٢) مسند أحمد (١٩/ ٤٥١) رقم (١٢٤٦٩) وإسناده صحيح قال: حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ يَزِيدَ يَعْنِي ابْنَ الْهَادِ، عَنْ عَمْرٍو، به\r(¬٣) جامع الترمذي (٣١٤٨). وقال الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٣٦٤٣): صحيح لغيره.\r(¬٤) حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح - ط عطاءات العلم (١/ ١٢٢)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967577,"book_id":1039,"shamela_page_id":875,"part":"7","page_num":41,"sequence_num":875,"body":"فتح أبواب الجنة في الدنيا:\rفي صحيح مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: «تُفْتَحُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ، وَيَوْمَ الْخَمِيسِ، فَيُغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا، إِلَّا رَجُلًا كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ، فَيُقَالُ: أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا، أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا، أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا» (¬١)\rقال أبو العباس القرطبي ﵀: وفتح أبواب الجنة في هذين اليومين محمول على ظاهره، ولا ضرورة تحوج إلى تأويله، ويكون فتحها تأهبا، وانتظارا من الخزنة لروح من يموت في ذينك اليومين ممن غفرت ذنوبه، أو يكون فتحها علامة للملائكة على أن الله تعالى غفر في ذينك اليومين للموحدين، والله تعالى أعلم ا. هـ (¬٢)\rوفيه عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁، قَالَ: كَانَتْ عَلَيْنَا رِعَايَةُ الْإِبِلِ فَجَاءَتْ نَوْبَتِي فَرَوَّحْتُهَا بِعَشِيٍّ فَأَدْرَكْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَائِمًا يُحَدِّثُ النَّاسَ فَأَدْرَكْتُ مِنْ قَوْلِهِ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ وُضُوءَهُ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، مُقْبِلٌ عَلَيْهِمَا بِقَلْبِهِ وَوَجْهِهِ، إِلَّا وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ» قَالَ فَقُلْتُ: مَا أَجْوَدَ هَذِهِ فَإِذَا قَائِلٌ بَيْنَ يَدَيَّ يَقُولُ: الَّتِي قَبْلَهَا أَجْوَدُ فَنَظَرْتُ فَإِذَا عُمَرُ ﵁ قَالَ: إِنِّي قَدْ رَأَيْتُكَ جِئْتَ آنِفًا، قَالَ ﷺ: «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ فَيُبْلِغُ - أَوْ فَيُسْبِغُ - الْوَضُوءَ ثُمَّ يَقُولُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ إِلَّا فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ» (¬٣)\rقال شيخنا الإتيوبي ﵀: فتح أبواب الجنة محمول على ظاهره وحقيقته، وذكر بعضهم احتمال أن يكون مجازًا عن التوفيق للطاعات في الدنيا، فإنها سبب في فتح أبواب الجنّة في الآخرة، والصواب ما قدّمته، وأما الاحتمال المذكور فيُبعده قوله: \"يدخُلُ من أيها شاء\"، فتأمل، والله تعالى أعلم ا. هـ (¬٤)","footnotes":"(¬١) صحيح مسلم (٢٥٦٥)\r(¬٢) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (٦/ ٥٤٠)\r(¬٣) صحيح مسلم (٢٣٤)\r(¬٤) البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج (٦/ ١٩٥)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967578,"book_id":1039,"shamela_page_id":876,"part":"7","page_num":42,"sequence_num":876,"body":"وقال النِّبيُّ ﷺ: «إِذَا جَاءَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ (¬١) أَبْوَابُ الْجَنَّةِ، وَغُلِّقَتْ (¬٢) أَبْوَابُ النَّارِ، وَصُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ» متفق عليه (¬٣).\rوفي رواية للبخاري: «إِذَا دَخَلَ شَهْرُ رَمَضَانَ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ وَسُلْسِلَتْ الشَّيَاطِينُ» (¬٤).\rوفي رواية لمسلم: «إِذَا كَانَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الرَّحْمَةِ … » (¬٥).\rوفتح أبواب الجنة هنا على ظاهره، وحمله بعضهم على المجاز\rقال الحافظ: قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ وَلَا ضَرُورَةَ تَدْعُو إِلَى صَرْفِ اللَّفْظِ عَنْ ظَاهِرِهِ وَأَمَّا الرِّوَايَةُ الَّتِي فِيهَا أَبْوَابُ الرَّحْمَةِ وَأَبْوَابُ السَّمَاءِ فَمِنْ تَصَرُّفِ الرُّوَاةِ وَالْأَصْلُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ بِدَلِيلِ مَا يُقَابِلُهُ وَهُوَ غَلْقُ أَبْوَابِ النَّارِ ا. هـ (¬٦)\r\rأبواب الجنة درجات:\rقال شمس الدين ابن القيم ﵀: ولمَّا كانت الجِنَانُ درجات بعضها فوق بعض، كانت أبوابها كذلك، وباب الجنَّةَ العالية فوق باب الجنَّة التي تحتها، وكلَّما عَلَت الجنَّة اتَّسعت، فعاليها أوسعُ ممَّا دونه، وسَعَة الباب بحسب وسع الجنَّة، ولعلَّ هذا وجه الاختلاف الَّذي جاء في مسافة ما بين مِصْراعي الباب، فإنَّ أبوابها بعضها أعلى من بعض ا. هـ (¬٧).","footnotes":"(¬١) (فُتِّحَتْ) بالبناء للمجهول، وبتخفيف التاء، وروي بتشديدها، وقال الزرقانيّ: بتشديد الفوقية، ويجوز تخفيفها، وقال القاري: بالتخفيف، وهو أكثر كما في التنزيل، وبالتشديد لتكثير المفعول. انتهى من البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج (٢٠/ ٣٦٦)\r(¬٢) (وَغُلِّقَتْ) بالبناء للمجهول، وبتشديد اللام. ينظر: البحر المحيط الثجاج (٢٠/ ٣٦٦)\r(¬٣) أخرجه البخاري (١٨٩٨، ١٨٩٩)، ومسلم (١٠٧٩) واللفظ له، من حديث أبي هريرة ﵁\r(¬٤) برقم (١٨٩٩).\r(¬٥) برقم (١٠٧٩).\r(¬٦) فتح الباري (٤/ ١١٤)\r(¬٧) حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح - ط عطاءات العلم (١/ ١٢٣)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967579,"book_id":1039,"shamela_page_id":877,"part":"7","page_num":43,"sequence_num":877,"body":"وعَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، ﵁ قَالَ: [إنَّ أَبْوَابَ الْجَنَّةِ هَكَذَا بَعْضُهَا فَوقَ بَعْضٍ ثم قرأ ﴿حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا﴾ (¬١)\r\rأمة محمد ﷺ أول الأمم دخولا الجنة:\rوأوَّلُ من يدخلها من الأمم أمَّتُه ﷺ فنحن كما قال ﷺ: «نَحْنُ الْآخِرُونَ الْأَوَّلُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَنَحْنُ أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ» (¬٢) أي: الآخرون زمنًا المتأخرون وقتًا لكننا الأوَّلون السابقون يوم القيامة، وهذا من تكرمة الله ﷿ لهذه الأمة.\r\rالجنة درجات:\rوالجنة درجاتٌ، وكلُّ درجة أعلى من التي دونها، يقول الله -جل وعلا-: ﴿وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى (٧٥)﴾ [طه: ٧٥].\rوفي الجنة مائة درجة ما بين الدرجة والأخرى كما بين السماء والأرض، أعدَّها الله -جل وعلا- للمجاهدين في سبيله. فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ، وَأَقَامَ الصَّلَاةَ، وَصَامَ رَمَضَانَ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُدْخِلَهُ الجَنَّةَ، جَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ جَلَسَ فِي أَرْضِهِ الَّتِي وُلِدَ فِيهَا»، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَلَا نُبَشِّرُ النَّاسَ؟ قَالَ: «إِنَّ فِي الجَنَّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ، أَعَدَّهَا اللَّهُ لِلْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، مَا بَيْنَ الدَّرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، فَإِذَا سَأَلْتُمُ اللَّهَ، فَاسْأَلُوهُ الفِرْدَوْسَ، فَإِنَّهُ أَوْسَطُ الجَنَّةِ وَأَعْلَى الجَنَّةِ، وَفَوْقَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ، وَمِنْهُ تَفَجَّرُ أَنْهَارُ الجَنَّةِ» (¬٣)","footnotes":"(¬١) ذكره ابن القيم في حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح - ط عطاءات العلم (١/ ١٢٣) من رواية: خلف بن هشام البزار ثنا أبو شهاب عن عمرو بن قيس الملائي عن أبي إسحاق عن عاصم به. والحديث سيأتي تخريجه في ذكر استقبال أهل الجنة.\r(¬٢) رواه في مسلم (٨٥٥) من حديث أبي هريرة ﵁.\r(¬٣) أخرجه البخاري (٢٧٩٠، ٧٤٢٣) ووهم الحاكم فخرجه في المستدرك على الصحيحين (٢٦٧) وصححه على شرطهما وقال: لم يخرجاه!","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967580,"book_id":1039,"shamela_page_id":878,"part":"7","page_num":44,"sequence_num":878,"body":"قال الإمام ابن القيم ﵀: وهذا يدل على أنها في غاية العلو والارتفاع … قال: وهو لا ينفي أن يكون درج الجنة أكبر من ذلك … إلخ» (¬١)\rوقال أبو حازمٍ، عَنْ سَهْل بن سعدٍ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ أَهْلَ الجَنَّةِ لَيَتَرَاءَوْنَ الغُرَفَ فِي الجَنَّةِ، كَمَا تَتَرَاءَوْنَ الكَوْكَبَ فِي السَّمَاءِ» قال أبو حازم: فَحَدَّثْتُ بِهِ النُّعْمَانَ بْنَ أَبِي عَيَّاشٍ، فَقَالَ: أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ ﵁، يُحَدِّثُ وَيَزِيدُ فِيهِ: «كَمَا تَرَاءَوْنَ الكَوْكَبَ الغَارِبَ فِي الأُفُقِ: الشَّرْقِيِّ وَالغَرْبِيِّ» (¬٢)\rويقول النبي ﷺ: «إِنَّ أَهْلَ الدَّرَجَاتِ الْعُلَا يَرَاهُمْ مَنْ أَسْفَلَ مِنْهُمْ، كَمَا تَرَوْنَ الْكَوْكَبَ الطَّالِعَ فِي الْأُفُقِ مِنْ آفَاقِ السَّمَاءِ» (¬٣)\rوقال ﷺ: «إِنَّ أَهْلَ الجَنَّةِ يَتَرَاءَوْنَ أَهْلَ الغُرَفِ مِنْ فَوْقِهِمْ، كَمَا يَتَرَاءَوْنَ الكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ الغَابِرَ فِي الأُفُقِ، مِنَ المَشْرِقِ أَوِ المَغْرِبِ، لِتَفَاضُلِ مَا بَيْنَهُمْ» قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ تِلْكَ مَنَازِلُ الأَنْبِيَاءِ لَا يَبْلُغُهَا غَيْرُهُمْ، قَالَ: «بَلَى وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، رِجَالٌ آمَنُوا بِاللَّهِ وَصَدَّقُوا المُرْسَلِينَ» (¬٤). فيتفاوت الناس في الجنة بأعمالهم.\r\rأعلى أهل الجنة منزلةً وأدناهم منزلة:\r«سَأَلَ مُوسَى ﵇ رَبَّهُ ﷿، مَا أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً؟ قَالَ: هُوَ رَجُلٌ يَجِيءُ بَعْدَ مَا أُدْخِلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ، فَيُقَالُ لَهُ: ادْخُلِ الْجَنَّةَ، فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ، كَيْفَ وَقَدْ نَزَلَ النَّاسُ مَنَازِلَهُمْ، وَأَخَذُوا أَخَذَاتِهِمْ؟ فَيُقَالُ لَهُ: أَتَرْضَى أَنْ يَكُونَ لَكَ مِثْلُ مُلْكِ مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِ الدُّنْيَا؟ فَيَقُولُ: رَضِيتُ رَبِّ، فَيَقُولُ: لَكَ ذَلِكَ، وَمِثْلُهُ وَمِثْلُهُ وَمِثْلُهُ وَمِثْلُهُ، فَقَالَ فِي الْخَامِسَةِ: رَضِيتُ رَبِّ، فَيَقُولُ: هَذَا لَكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ، وَلَكَ مَا اشْتَهَتْ نَفْسُكَ، وَلَذَّتْ عَيْنُكَ، فَيَقُولُ: رَضِيتُ رَبِّ، قَالَ: رَبِّ، فَأَعْلَاهُمْ مَنْزِلَةً؟ قَالَ: أُولَئِكَ الَّذِينَ أَرَدْتُ غَرَسْتُ","footnotes":"(¬١) حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح - ط عطاءات العلم- (١/ ١٣٢)\r(¬٢) أخرجه البخاري (٦٥٥٥، ٦٥٥٦) ومسلم (٢٨٣٠، ٢٨٣١).\r(¬٣) أخرجه الترمذي (٣٦٥٨) وحسنه، وابن ماجه (٩٦) وأحمد (١١٩٣٩) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁.\r(¬٤) أخرجه البخاري (٣٢٥٦) ومسلم (٢٨٣١) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967581,"book_id":1039,"shamela_page_id":879,"part":"7","page_num":45,"sequence_num":879,"body":"كَرَامَتَهُمْ بِيَدِي، وَخَتَمْتُ عَلَيْهَا، فَلَمْ تَرَ عَيْنٌ، وَلَمْ تَسْمَعْ أُذُنٌ، وَلَمْ يَخْطُرْ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ. قَالَ: وَمِصْدَاقُهُ فِي كِتَابِ اللهِ ﷿: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٧)﴾ [السجدة: ١٧] الْآيَةَ» (¬١).\rفأدنى أهلِ الجنة منزلةً فيها لهُ ملكُ الدنيا وعشرةُ أمثالِها، فيا سبحان الله ما أعظم هذا النعيم! وما أسفه عقولنا حين نُقدِّمُ الدنيا على هذا النعيم الباقي!! وسيأتي معنا ذكر الأحاديث في آخر أهل الجنة دخولا الجنة وما له من النعيم.\r\rالمنزلة العالية في الجنة لنبينا محمد ﷺ-:\rوفي الجنة منزلة عظيمة عالية رفيعة لا ينالها إلا رجلٌ واحدٌ هو نبينا المصطفى وإمامنا المجتبى محمد ﷺ.\rوهذه المنزلة هي الوسيلة التي أمرنا النبي ﷺ أن نسأل الله ﷿ أن تكون له،\rوأن نقول في دعائنا بعد سماع الآذان: «اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ، وَالصَّلَاةِ القَائِمَةِ آتِ مُحَمَّدًا الوَسِيلَةَ وَالفَضِيلَةَ، وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْتَهُ» (¬٢)\rفالوسيلة هي هذه الدرجة الرفيعة التي أُمِرْنا أن نسألها للنبي ﷺ\rقال ﵊: «إِذَا سَمِعْتُمُ الْمُؤَذِّنَ، فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ، فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى الله عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا، ثُمَّ سَلُوا اللهَ لِيَ الْوَسِيلَةَ، فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ، لَا تَنْبَغِي إِلَّا لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللهِ، وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ، فَمَنْ سَأَلَ لِي الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ» (¬٣)\rوقال ﷺ: «إِذَا صَلَّيْتُمْ عَلَيَّ، فَاسْأَلُوا اللهَ لِي الْوَسِيلَةَ» قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا الْوَسِيلَةُ؟ قَالَ: «أَعْلَى دَرَجَةٍ فِي الْجَنَّةِ، لَا يَنَالُهَا إِلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ، وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ» (¬٤)","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم (١٩٨) من حديث المغيرة بن شعبة ﵁.\r(¬٢) أخرجه البخاري (٦١٤) من حديث جابر بن عبد الله ﵄.\r(¬٣) أخرجه مسلم (٣٨٤) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄.\r(¬٤) أخرجه أحمد (١٣/ ٤٠) رقم (٧٥٩٨) والترمذي (٣٦١٢) وقال: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ وَإِسْنَادُهُ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ ا. هـ من حديث أبي هريرة ﵁ وصححه الألباني لشواهده في الصحيحة (٣٢٦٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967582,"book_id":1039,"shamela_page_id":880,"part":"7","page_num":46,"sequence_num":880,"body":"وقال ﷺ «الْوَسِيلَةُ دَرَجَةٌ عِنْدَ اللهِ لَيْسَ فَوْقَهَا دَرَجَةٌ، فَسَلُوا اللهَ أَنْ يُؤْتِيَنِي الْوَسِيلَةَ» (¬١)\rوقال ﷺ «سَلُوا اللَّهَ لِيَ الْوَسِيلَةَ، لَا يَسْأَلُ اللَّهَ لِي مُؤْمِنٌ فِي الدُّنْيَا إِلَّا كُنْتُ لَهُ شَهِيدًا أَوْ شَفِيعًا أَوْ شَهِيدًا شَفِيعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ» (¬٢)\r\rالشهداء في الدرجات العلى من الجنة:\rوأخبرنا نبينا ﷺ أن ثمة أناسًا من أمته يرفع الله درجاتِهم بأعمالهم الصالحة ومن هؤلاء: الشهداءُ الذين يقاتلون في سبيل الله، في الصف الأول، لا تلتفت وجوههم، فأولئك يلقون الله ويضحك إليهم ﷾. كما في المسند عَنْ نُعَيْمِ بْنِ هَمَّارٍ ﵁، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ: أَيُّ الشُّهَدَاءِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «الَّذِينَ إِنْ يُلْقَوْا فِي الصَّفِّ لَا يَلْفِتُونَ وُجُوهَهُمْ حَتَّى يُقْتَلُوا، أُولَئِكَ يَتَلَبَّطُونَ -أي يضطجعون- (¬٣) فِي الْغُرَفِ الْعُلَى مِنَ الْجَنَّةِ، وَيَضْحَكُ إِلَيْهِمْ رَبُّكَ، وَإِذَا ضَحِكَ رَبُّكَ إِلَى عَبْدٍ فِي الدُّنْيَا فَلَا حِسَابَ عَلَيْهِ» (¬٤)\rوعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَفْضَلُ الْجِهَادِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ يَلْتَقُونَ فِي الصَّفِّ فَلَا يَلْفِتُونَ وُجُوهَهُمْ حَتَّى يُقْتَلُوا، أُولَئِكَ يَتَلَبَّطُونَ فِي الْغُرَفِ الْعُلَى مِنَ الْجَنَّةِ، يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ رَبُّكَ، إِنَّ رَبَّكَ إِذَا ضَحِكَ إِلَى قَوْمٍ فَلَا حِسَابَ عَلَيْهِمْ» (¬٥)","footnotes":"(¬١) أخرجه أحمد (١١٧٨٣) والطبراني في المعجم الأوسط (٢٦٣، ١٤٦٦) والقاضي إسماعيل في (فضل الصلاة على النبي ﷺ (ص: ٥٠) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁. وصححه الألباني في الصحيحة (٣٥٧١)\r(¬٢) أخرجه عبد بن حميد في مسنده كما في المنتخب (٦٨٨) وابن أبي شيبة (٢٩٥٩٠) والطبراني في المعجم الأوسط (٦٣٣) وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٢٥٧) وفي الثمر المستطاب (١/ ١٨٨)\r(¬٣) قاله المنذري. انظر: صحيح الترغيب والترهيب (٢/ ١٣٨).\r(¬٤) أخرجه أحمد (٢٢٤٧٦) وصححه الألباني في الصحيحة (٦/ ١٢٤)\r(¬٥) رواه الطبراني في المعجم الأوسط (٤١٣١) وفي مسند الشاميين (٥٣٨) من طريق عَنْبَسَةَ بْنِ سَعِيدٍ الأموي -وهو ثقة- قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ رُوَيْمٍ، عَنْ قَزَعَةَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ وقال الطبراني: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ إِلَّا ابْنُ الْمُبَارَكِ، وَلَا عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ إِلَّا عَنْبَسَةُ، تَفَرَّدَ بِهِ: سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى ا. هـ وحسن إسناده المنذري في الترغيب (٢١٣٠). وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة رقم (٢٥٥٨). وقد خولف فيه عنبسة فقد رواه ابن أبي شيبة في مصنفه (١٩٣٥٣) قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُبَارَكٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁. وهذا مرسل. لكن يشهد له ما قبله.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967583,"book_id":1039,"shamela_page_id":881,"part":"7","page_num":47,"sequence_num":881,"body":"الساعي على الأرملة والمسكين:\rومنهم الساعي على الأرملة والمسكين: يقول النبي ﷺ: «السَّاعِي عَلَى الأَرْمَلَةِ وَالْمِسْكِينِ كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللهِ، أَوِ الْقَائِمِ اللَّيْلَ الصَّائِمِ النَّهَارَ» وفي رواية « … وَأَحْسِبُهُ قَالَ - وَكَالْقَائِمِ لَا يَفْتُرُ، وَكَالصَّائِمِ لَا يُفْطِرُ» (¬١).\r\rالوالد يستغفر له ولده الصالح:\rومنهم من ينال رفعة الدرجات بالدعاء له بعد موته: يقول النبي ﷺ: «إِنَّ الرَّجُلَ لَتُرْفَعُ دَرَجَتُهُ فِي الْجَنَّةِ فَيَقُولُ: أَنَّى هَذَا؟ فَيُقَالُ: بِاسْتِغْفَارِ وَلَدِكَ لَكَ» (¬٢).\rفاجتهدوا عباد الله في الدعاء لآبائكم وأمهاتكم وأمواتكم من أجدادكم وأصولكم،\rاجتهدوا في الدعاء والاستغفار لهم؛ فإن الله يرفع لهم الدرجات ويعفو عنهم السيئات ويعطيهم الحسنات ببركة هذا الدعاء، ولن تحرموا أنتم من الأجر والثواب عند الله ﷾.\r\rإلحاق ذرية المؤمن به في الدرجة وإن لم يعملوا عمله:\rقال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ (٢١)﴾ [الطور: ٢١]\rوقال ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: «إِنَّ اللَّهَ يَرْفَعُ ذُرِّيَّةَ الْمُؤْمِنِ مَعَهُ فِي دَرَجَتِهِ فِي الْجَنَّةِ، وَإِنْ كَانُوا دُونَهُ فِي الْعَمَلِ»، ثُمَّ قَرَأَ الآية وقال: ﴿وَمَا أَلَتْنَاهُمْ﴾ يَقُولُ: «وَمَا نَقَصْنَاهُمْ» (¬٣)","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٥٣٥٣، ٦٠٠٧)، ومسلم (٢٩٨٢) من حديث أبي هريرة ﵁.\r(¬٢) أخرجه ابن ماجه (٣٦٦٠) من حديث أبي هريرة ﵁. وحسنه الشيخ الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة (١٥٩٨) وحسنه شيخنا الوادعي في الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين (٦٠٠)\r(¬٣) أخرجه الحاكم في المستدرك على الصحيحين (٣٧٤٤) والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٣/ ١٠٧) والطبري في التفسير ط هجر (٢١/ ٥٧٩)، وروي مرفوعا، أخرجه البزار كما في كشف الأستار عن زوائد البزار (٢٢٦٠)، والطبراني في المعجم الصغير (٦٤٠)، والمعجم الكبير (١١/ ٤٤٠) رقم (١٢٢٤٨)، والطحاوي (١٠٧٥)، والصحيح الموقوف، ولكن له حكم الرفع كما ذكر ذلك الطحاوي في شرح المشكل والألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة (٢٤٩٠)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967584,"book_id":1039,"shamela_page_id":882,"part":"7","page_num":48,"sequence_num":882,"body":"واختلف العلماء ما المراد بالذرية هنا؟:\rهل يراد بالذرية الأولاد الذين ماتوا صغارا، أو هو على الإطلاق في الذرية المؤمنين،\rقال شيخ الإسلام ﵀: غير المكلَّف قد يُرحَم، فإن أطفالَ المؤمنين مع آبائهم في الجنة، ثم احتج بالآية. (¬١)\rوقال تلميذه ابن القيم ﵀:\rقالت طائفة: المعنى ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ﴾ في إيمانهم، فأتوا من الإيمان بمثل ما أتوا به، ألحقناهم بهم في الدرجات. وقد أطلق اللَّهُ سبحانه الذرية على الكبار، … قالوا: ويدلُّ على ذلك ما رواهُ ابن عباس ﵄ … [فذكر ما تقدم] قالوا: وأيضًا فالإيمان: هو القول والعمل والنية، وهذا إنما يمكن من الكبار. وعلى هذا، فيكون المعنى: أنَّ اللَّه سبحانه يجمع ذرية المؤمن إليه إذا أتوا من الإيمان بمثل إيمانه، إذ هذا حقيقة التَّبَعِيَّة، وإن كانوا دونه في الإيمان رفعهم اللَّه إلى درجته إقرارًا لعينه، وتكميلًا لنعيمه.\rوقالت طائفة أخرى: الذرية ها هنا الصغار. والمعنى: والذين آمنوا وأتبعناهم ذرياتهم في إيمان الآباء، والذرية تتبع الآباء -وإنْ كانوا صغارًا- في الإيمان وأحكامه، من الميراث والدية والصلاة عليهم، والدفن في قبور المسلمين، وغير ذلك؛ إلا فيما كان من أحكام البالغين، … قالوا: ويدل على صحة هذا القول: أنَّ البالغين لهم حكم أنفسهم في الثواب والعقاب، فإنَّهم مستقِلُّون بأنفسهم ليسوا تابعين الآباء في شيء من أحكام الدنيا، ولا أحكام الثواب والعقاب، لاستقلالهم بأنفسهم، ولو كان المراد بالذرية: البالغين؛ لكان أولاد الصحابة البالغون كلهم في درجة آبائهم، ويكون أولاد التابعين البالغين كلهم في درجة آبائهم، وهلم جرًّا إلى يوم القيامة، فيكون الآخرون في درجة السابقين.","footnotes":"(¬١) جامع المسائل - ابن تيمية - ط عطاءات العلم- (٣/ ٢٣٩):","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967585,"book_id":1039,"shamela_page_id":883,"part":"7","page_num":49,"sequence_num":883,"body":"قال ابن القيم: قلتُ: واختصاص الذُّرية ها هنا بالصغار أظهر لئلا يلزم استواء المتأخرين والسابقين في الدرجات، ولا يلزم مثل هذا في الصِّغار؛ فإنَّ أطفال كلِّ رجلٍ وذرِّيته معه في درجته، واللَّه أعلم ا. هـ (¬١)\r\rمساكن الجنة وقصورها وغرفها:\rوفي الجنة لأهلها مساكنُ طيبةٌ وقصورٌ متنوعةٌ وغرفٌ مبنيةٌ (¬٢) كما قال تعالى: ﴿وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ﴾ [التوبة: ٧٢]\rوكما قال تعالى: ﴿وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ (٣٧)﴾ [سبأ]\rوكما قال تعالى: ﴿لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ (٢٠)﴾ [الزمر].\rوعَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ غُرْفَةً -وفي رواية: غُرَفاً- يُرَى ظَاهِرُهَا مِنْ بَاطِنِهَا، وَبَاطِنُهَا مِنْ ظَاهِرِهَا أَعَدَّهَا اللهُ لِمَنْ أَطْعَمَ الطَّعَامَ، وَأَلَانَ الْكَلَامَ، وَتَابَعَ الصِّيَامَ وَصَلَّى وَالنَّاسُ نِيَامٌ» (¬٣).\rوَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ غُرْفَةً -وفي رواية: غُرَفاً-، يُرَى ظَاهِرُهَا مِنْ بَاطِنِهَا، وَبَاطِنُهَا مِنْ ظَاهِرِهَا»، فَقَالَ أَبُو مالكٍ الْأَشْعَرِيُّ: لِمَنْ هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «لِمَنْ أَلَانَ الْكَلَامَ، وَأَطْعَمَ الطَّعَامَ، وَبَاتَ لِلَّهِ قَائِمًا وَالنَّاسُ نِيَامٌ» (¬٤)","footnotes":"(¬١) حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح - ط عطاءات العلم- (٢/ ٨١٠) وانظر: الرسالة التبوكية زاد المهاجر إلى ربه - ت محمد جميل (ص ٥٧)\r(¬٢) قال الطبري: في تفسيره ت شاكر (١٩/ ٣٢١): (الْغُرْفَةَ) وهي منزلة من منازل الجنة رفيعة ا. هـ\r(¬٣) أخرجه أحمد (٢٢٩٠٥) واللفظ له، وابن خزيمة (٢١٣٧) -وقال إن صح الخبر-. وابن حبان (٥٠٩) والطبراني في المعجم الكبير (٣/ ٣٠١) رقم (٣٤٦٧). وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٦١٨، ٩٤٧، ٣٧١٨)\r(¬٤) أخرجه أحمد (٦٦١٥) -واللفظ له- والطبراني في المعجم الكبير (١٣/ ٤٣) رقم (١٠٣). والحاكم في المستدرك (٢٧٠، ١٢٠٠) والبيهقي في شعب الإيمان (٢٨٢٥) وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٦١٧، ٩٤٦، ٢٦٩٢، ٣٧١٧) ووقع في المسند: (فَقَالَ أَبُو موسى الْأَشْعَرِيُّ) والمثبت من بقية المصادر.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967586,"book_id":1039,"shamela_page_id":884,"part":"7","page_num":50,"sequence_num":884,"body":"وعن علي بن أَبِي طالب ﵁، قال: قال ﷺ: «إِنَّ فِي الجَنَّةِ غُرَفًا تُرَى ظُهُورُهَا مِنْ بُطُونِهَا وَبُطُونُهَا مِنْ ظُهُورِهَا»، فَقَامَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: لِمَنْ هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «لِمَنْ أَطَابَ الكَلَامَ، وَأَطْعَمَ الطَّعَامَ، وَأَدَامَ الصِّيَامَ، وَصَلَّى بِاللَّيْلِ وَالنَّاس نِيَامٌ» (¬١).\rوتقدم في مبحث درجات الجنة قوله ﷺ: «إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ لَيَتَرَاءَوْنَ أَهْلَ الْغُرَفِ مِنْ فَوْقِهِمْ، كَمَا تَتَرَاءَوْنَ الْكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ الْغَابِرَ مِنَ الْأُفُقِ مِنَ الْمَشْرِقِ أَوِ الْمَغْرِبِ، لِتَفَاضُلِ مَا بَيْنَهُمْ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ تِلْكَ مَنَازِلُ الْأَنْبِيَاءِ لَا يَبْلُغُهَا غَيْرُهُمْ، قَالَ: «بَلَى، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ رِجَالٌ آمَنُوا بِاللهِ، وَصَدَّقُوا الْمُرْسَلِينَ» (¬٢).\r\rخيام الجنة:\rقال نبينا ﷺ «إِنَّ لِلْمُؤْمِنِ فِي الْجَنَّةِ لَخَيْمَةً مِنْ لُؤْلُؤَةٍ وَاحِدَةٍ مُجَوَّفَةٍ، طُولُهَا سِتُّونَ مِيلًا، لِلْمُؤْمِنِ فِيهَا أَهْلُونَ، يَطُوفُ عَلَيْهِمِ الْمُؤْمِنُ فَلَا يَرَى بَعْضُهُمْ بَعْضًا» متفق عليه. وفي رواية لهما « … عَرْضُهَا سِتُّونَ مِيلًا، فِي كُلِّ زَاوِيَةٍ مِنْهَا أَهْلٌ، مَا يَرَوْنَ الْآخَرِينَ، يَطُوفُ عَلَيْهِمِ الْمُؤْمِنُ» وفي رواية لهما: «الخَيْمَةُ دُرَّةٌ، (مُجَوَّفَةٌ) … ، فِي كُلِّ زَاوِيَةٍ مِنْهَا لِلْمُؤْمِنِ أَهْلٌ لَا يَرَاهُمُ الآخَرُونَ» (¬٣)","footnotes":"(¬١) أخرجه التِرْمِذِيّ (١٩٨٤)، وقال: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ وَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْضُ أَهْلِ الحَدِيثِ فِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ هَذَا مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ، … إلخ. ويشهد له ما قبله. ولذا حسنه الألباني في هداية الرواة (٢/ ٤٨).\r(¬٢) صحيح البخاري (٣٢٦٥) وصحيح مسلم (٢٨٣١) عَنْ أَبِي سعيد ﵁.\r(¬٣) أخرجه البخاري (٣٢٤٣، ٤٨٧٩)، ومسلم (٢٨٣٨) من حديث أبي موسى ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967587,"book_id":1039,"shamela_page_id":885,"part":"7","page_num":51,"sequence_num":885,"body":"طيب ريح الجنة:\rوللجنة ريحٌ طيبة مباركة وفي ذلك أحاديث منها:\r١ - حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄: رواه البخاري عنِ الحَسَنِ بْنِ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا مُجَاهِدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا لَمْ يَرِحْ رَائِحَةَ الجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَهَا تُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا» (¬١).\rوفي سنن ابن ماجه عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ لَمْ يَرَحْ رِيحَ الْجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ» (¬٢)\rوفي المسند عن شُعْبَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ فذكره وفيه: « … ، وَرِيحُهَا يُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ سَبْعِينَ عَامًا» (¬٣).","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٣١٦٦) ورواه الطبراني كما في «حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح - ط عطاءات العلم» (١/ ٣٣٠) بلفظ: \" … وإنَّ ريحها ليوجد من مسيرة مئة عام\".» وسنده ضعيف. وفي سنن ابن ماجه عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا تَسْأَلُ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا الطَّلَاقَ فِي غَيْرِ كُنْهِهِ فَتَجِدَ رِيحَ الْجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا» أخرجه ابن ماجه (٢٠٥٤) وسنده ضعيف؛ انظر: السلسلة الضعيفة (٤٧٧٧)\r(¬٢) أخرجه ابن ماجه (٢٦١١) واختلف في تعيين عبد الكريم، هل هو الجزري الثقة، أو ابن أبي المخارق الضعيف. فرجح المنذري في الترغيب والترهيب ت عمارة (٣/ ٧٤)، والمزي في تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف (٦/ ٣٧٨) رقم (٨٩٢٢) أنه الجزري. وصحح البوصيري في زوائد ابن ماجه إسناده لذلك. وذكره شيخنا الوادعي في الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين (٦٩٠) وقال: إسناده جيد ا. هـ ورجح الألباني أنه ابن أبي المخارق فقال متعقبا المنذري في صحيح الترغيب والترهيب» (٢/ ٤٣٨): الجزم بأنه الجزري فيه نظر، لأنه عند ابن ماجه (٢٦١١) عن محمد ابن الصباح: أنبأنا سفيان عن عبد الكريم عن مجاهد عن ابن عمرو. ومجاهد قد روى عنه الجزري هذا، وروى عنه عبد الكريم بن أبي أمية البصري، وهو ضعيف، وكل منهما روى عنه سفيان بن عيينة، وهو المراد هنا، وقد رواه الحكم بن عتيبة عن مجاهد بلفظ: \"سبعين عاماً\" كما تراه في رواية أحمد الصحيحة، وهذه مخالفة ظاهرة من عبد الكريم، وإذا كان من المحتمل أن يكون ابن أبي أمية الضعيف، فتعصيب المخالفة به أولى من تعصيبها بابن الجزري الثقة كما هو ظاهر لا يخفى بإذن الله تعالى ا. هـ وانظر: السلسلة الضعيفة (١٣/ ٨٣٥).\r(¬٣) مسند أحمد ط الرسالة (١١/ ١٦٢ و ٤٢٧) رقم (٦٥٩٢، ٦٨٣٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967588,"book_id":1039,"shamela_page_id":886,"part":"7","page_num":52,"sequence_num":886,"body":"٢ - حديث أبي هريرة ﵁:\rفي صحيح مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا، قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ، وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ مُمِيلَاتٌ مَائِلَاتٌ، رُءُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ، لَا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ، وَلَا يَجِدْنَ رِيحَهَا، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ كَذَا وَكَذَا» (¬١)\rوفي الموطأ بسند صحيح عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ موقوفا- أَنَّهُ قَالَ: «نِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ، مَائِلَاتٌ مُمِيلَاتٌ لَا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ، وَلَا يَجِدْنَ رِيحَهَا، وَرِيحُهَا يُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ خَمْسِمِائَةِ سَنَةٍ» (¬٢)\rوفي سنن الترمذي بسند ضعيف عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَلَا مَنْ قَتَلَ نَفْسًا مُعَاهِدًا لَهُ ذِمَّةُ اللَّهِ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ، فَقَدْ أَخْفَرَ بِذِمَّةِ اللَّهِ، فَلَا يُرَحْ رَائِحَةَ الجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ سَبْعِينَ خَرِيفًا» (¬٣)\rوروى الطبراني عن عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ عَوْفٍ الْأَعْرَابِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:\r«مِنْ قَتَلَ نَفْسًا مُعَاهَدَةً بِغَيْرِ حَقِّهَا، لَمْ يَرُحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَ الْجَنَّةِ تُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ مِائَةِ عَامٍ» (¬٤) ورجاله ثقات.","footnotes":"(¬١) صحيح مسلم (٢١٢٨).\r(¬٢) موطأ مالك ت عبد الباقي (٢/ ٩١٣) رقم: (٧).\r(¬٣) أخرجه الترمذي (١٤٠٣) وقال: حديث حسن صحيح؛ وابن ماجه (٢٦٨٧) والحاكم في المستدرك على الصحيحين (٢٥٨١) وقال: على شرط مسلم ا. هـ وليس كذلك ففي إسناده معدي بن سليمان؛ قال أبو زرعة: واهي الحديث، يحدث عن ابن عجلان بمناكير ا. هـ وقال أبو حاتم: شيخ. وقال النسائي: ضعيف ا. هـ\r(¬٤) معجم الطبراني الأوسط (٦٦٣، ٨٠١١) ورواه الإسماعيلي في معجمه (٣٤١)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967589,"book_id":1039,"shamela_page_id":887,"part":"7","page_num":53,"sequence_num":887,"body":"٣ - حديث أبي بكرة ﵁:\rرواه النسائي في الكبرى من طريق حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ:\r«مَنْ قَتَلَ نَفْسًا مُعَاهَدَةً بِغَيْرِ حَقِّهَا لَمْ يَجِدْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ» (¬١) وسنده ضعيف.\rورواه ابن حبان في صحيحه من طريق حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ يُونُسَ به ولفظه: « … وَإِنَّ رِيحَ الْجَنَّةِ لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ مِائَةِ عَامٍ» (¬٢)\rورواه النسائي عن إِسْمَعِيلَ بنِ عُلَيَّةَ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ الْحَكَمِ بْنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ الْأَشْعَثِ بْنِ ثُرْمُلَةَ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ قَتَلَ نَفْسًا مُعَاهِدَةً بِغَيْرِ حِلِّهَا، حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ أَنْ يَشُمَّ رِيحَهَا» (¬٣) وهذا إسناد صحيح.","footnotes":"(¬١) أخرجه النسائي في الكبرى (٨٦٩١) والحاكم في المستدرك (١٣٣) والحسن البصري ﵀ مدلس وقد عنعن، ولذا ضعفه الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة (٦٣٧٦) وفي سنده ومتنه اختلاف على حماد أشار إليه النسائي فقال: هَذَا خَطَأٌ، وَالصَّوَابُ حَدِيثُ ابْنِ عُلَيَّةَ، وَابْنُ عُلَيَّةَ أَثْبَتُ مِنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، وَاللهُ أَعْلَمُ، وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ أَثْبُتُ مِنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ا. هـ قلت: حماد بن سلمة تابعه شريك بن الخطاب العنبري عن يونس به. رواه الحاكم (١٣٤). وتابعه أيضا مَخْلَدِ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ، به. رواه ابن حبان (٧٣٨٣). والراوي عن مخلد: مسلم الجرمي وثقه الخطيب لكن قال ابن حبان في الثقات: … ربما أخطأ ا. هـ وقال الأزدي: حدث بأحاديث لا يتابع عليها ا. هـ وانظر: لسان الميزان ت أبي غدة (٨/ ٥٦). واختلف على حماد بن سلمة في سنده فقد رواه الإمام أحمد في المسند ط الرسالة (٣٤/ ١٤٢ و ١٤٧) رقم (٢٠٥٠٦، ٢٠٥١٥) قال: حَدَّثَنَا هَوْذَةُ بْنُ خَلِيفَةَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكَرَةَ عن أبيه به نحوه. وابن زيد هو ابن جدعان. وخولف حماد بن سلمة؛ خالفه حماد بن زيد في متنه وابن علية في متنه وسنده. كما سيأتي.\r(¬٢) أخرجه ابن حبان (٧٣٨٢). وتابعه معمر بن راشد فرواه كما في عبد الرزاق (١٩٧١٢) عَنْه، عَنْ قَتَادَةَ، أَوْ غَيْرِهِ، عَنِ الْحَسَنِ، به ولفظه: «إِنَّ رِيحَ الْجَنَّةِ لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ مِائَةِ عَامٍ، وَمَا مِنْ عَبْدٍ يَقْتُلُ نَفْسًا مُعَاهِدَةً بِغَيْرِ حَقِّهَا، إِلَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ، وَرِيحَهَا أَنْ يَجِدَهَا». ورواه الإمام أحمد (٢٠٤٦٩) عن عبد الرزاق به وفيه عن قتادة وغير واحد. وفيه عنعنة الحسن كما تقدم.\r(¬٣) أخرجه النسائي في المجتبى (٤٧٤٨) وأحمد في المسند (٢٠٣٩٧). وتابعه الثوري عن يونس. أخرجه أحمد (٢٠٣٨٣، ٢٠٥٢٣) وعبد الأعلى عن يونس رواه الحاكم (١٣٥). ورواه أيضا أحمد (٢٠٤٠٣) من حديث عُيَيْنَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَوْشَنٍ الْغَطَفَانِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، به بلفظ: «مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا فِي غَيْرِ كُنْهِهِ، حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ أَنْ يَجِدَ رِيحَهَا». ورجح البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٤٢٨) رواية بن ثرملة، وكذا النسائي كما تقدم وأبو علي الحافظ فيما نقله الحاكم في المستدرك (١/ ١٠٥) قال: قَدْ كَانَ شَيْخُنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَافِظُ يَحْكُمُ بِحَدِيثِ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ الْحَكَمِ بْنِ الْأَعْرَجِ، وَالَّذِي يَسْكُنُ إِلَيْهِ الْقَلْبُ أَنَّ هَذَا إِسْنَادٌ وَذَاكَ إِسْنَادٌ آخَرُ، لَا يُعَلِّلُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ، فَإِنَّ حَمَّادَ بْنَ سَلَمَةَ إِمَامٌ». وَقَدْ تَابَعَهُ عَلَيْهِ أَيْضًا شَرِيكُ بْنُ الْخَطَّابِ وَهُوَ شَيْخٌ ثِقَةٌ مِنْ أَهْلِ الْأَهْوَازِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ا. هـ","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967590,"book_id":1039,"shamela_page_id":888,"part":"7","page_num":54,"sequence_num":888,"body":"٤ - حديث رجل من الصحابة ﵁:\rوروى النسائي عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ قَتَلَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ لَمْ يَجِدْ رِيحَ الْجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ سَبْعِينَ عَامًا» (¬١)\rقال الإمام ابن القيم ﵀: وهذه الألفاظ لا تعارض بينها بوجه .... وريح الجنَّة نوعان: ريحٌ يوجد في الدنيا تشمُّه الأرواح أحيانًا ولا تدركه العبارة، وريح يُدرك بحاسة الشمِّ للأبدان، كما تشم روائح الأزهار وغيرها، وهذا يشترك أهل الجنَّة في إدراكه في الآخرة من قرب وبُعد، وأمَّا في الدنيا فقد يدركه من شاء اللَّهُ من أنبيائه ورسله ا. هـ (¬٢)\r\rتربة الجنة:\rعن أبي هُرَيْرَةَ ﵁، قالَ: … قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، حَدِّثْنَا عَنِ الْجَنَّةِ، مَا بِنَاؤُهَا؟ قَالَ: «لَبِنَةُ ذَهَبٍ وَلَبِنَةُ فِضَّةٍ، وَمِلَاطُهَا (¬٣) الْمِسْكُ الْأَذْفَرُ (¬٤)، وَحَصْبَاؤُهَا اللُّؤْلُؤُ وَالْيَاقُوتُ،","footnotes":"(¬١) سنن النسائي (٤٧٤٩) من طريق شُعْبَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ، به والقاسم، قال ابن معين: لم نسمع أنه سمع من أحد من أصحاب النبي ﷺ ا. هـ وقال ابن حبان في مشاهير علماء الأمصار: لا يصح له من صحابي لقى ا. هـ والحديث رواه الإمام أحمد في المسند الرسالة (٢٧/ ١٣٥) رقم (١٦٥٩٠) عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يِسَافٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ به نحوه.\r(¬٢) «حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح - ط عطاءات العلم» (١/ ٣٣٤).\r(¬٣) \"الملاط\"، بكسر الميم وتخفيف اللام وآخره طاء مهملة: الطين الذي يجعل في البناء، يملط به الحائط، أي: يخلط.\r(¬٤) \"الأذفر\" - بالذال المعجمة: المراد به طيب ريحه، قال ابن الأثير: \"والذفر- بالتحريك- يقع على الطيب والكريه، ويفرق بينهما بما يضاف إليه ويوصف به\". وفي اللسان: \"قال ابن الأعرابي: الذفر النتن، ولا يقال في شيء من الطيب \"ذفر\" إلا في المسك وحده\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967591,"book_id":1039,"shamela_page_id":889,"part":"7","page_num":55,"sequence_num":889,"body":"وَتُرَابُهَا الزَّعْفَرَانُ، مَنْ يَدْخُلُهَا يَنْعَمُ وَلَا يَبْأَسُ، وَيَخْلُدُ وَلَا يَمُوتُ، لَا تَبْلَى ثِيَابُهُ وَلَا يَفْنَى شَبَابُهُ … » الحديث (¬١)\rوفي الصحيحين في حديث المعراج، قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁ كَانَ أَبُو ذَرٍّ ﵁ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ … فذكر الحديث وفي آخره قال ﷺ: «ثُمَّ أُدْخِلْتُ الجَنَّةَ، فَإِذَا فِيهَا جَنَابِذُ اللُّؤْلُؤِ، وَإِذَا تُرَابُهَا المِسْكُ» (¬٢)\rوفي صحيح مسلم عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِابْنِ صَائِدٍ: «مَا تُرْبَةُ الْجَنَّةِ؟» قَالَ: دَرْمَكَةٌ بَيْضَاءُ، مِسْكٌ يَا أَبَا الْقَاسِمِ قَالَ: «صَدَقْتَ» (¬٣)\rوفي رواية لمسلم: أَنَّ ابْنَ صَيَّادٍ، سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ تُرْبَةِ الْجَنَّةِ؟ فَقَالَ: «دَرْمَكَةٌ بَيْضَاءُ مِسْكٌ خَالِصٌ».\rقال النووي ﵀: قَالَ الْعُلَمَاءُ مَعْنَاهُ أَنَّهَا فِي الْبَيَاضِ دَرْمَكَةٌ وَفِي الطِّيبِ مِسْكٌ وَالدَّرْمَكُ هُوَ الدَّقِيقُ الْحَوَارِيُّ الْخَالِصُ الْبَيَاضُ. قال: وَذَكَرَ مُسْلِمٌ الرِّوَايَتَيْنِ فِي أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سأل بن صياد عن تربة الجنة أو ابن صَيَّادِ سَأَلَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ الْقَاضِي قَالَ بَعْضُ أَهْلِ النَّظَرِ الرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ أَظْهَرُ. ا. هـ (¬٤)\rقال الإمام ابن القيم ﵀: ذهبت طائفة من السلف إلى أن تربتها متضمنة للنوعين المسك والزعفران … ويحتمل معنيين آخرين:\rأحدهما: أن يكون التراب من زعفران فإذا عجن بالماء صار مسكا والطين ترابا … المعنى الثاني: أن يكون زعفرانا باعتبار اللون مسكا باعتبار الرائحة وهذا من أحسن شيء يكون البهجة والإشراق لون الزعفران والرائحة رائحة المسك وكذلك تشبهها بالدرمك وهو الخبز الصافي الذي يضرب لونه إلى صفرة مع لينها ونعومتها … إلخ (¬٥)","footnotes":"(¬١) تقدم (ص: ٣٥١)\r(¬٢) أخرجه البخاري (٣٣٤٢) ومسلم (١٦٣) وقوله: «جَنَابِذُ اللُّؤْلُؤِ» أي قباب اللؤلؤ. شرح النووي (٢/ ٢٢٢).\r(¬٣) أخرجه مسلم (٢٩٢٨)\r(¬٤) شرح النووي على مسلم (١٨/ ٥٢)\r(¬٥) حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح - ط عطاءات العلم (١/ ٢٨٥)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967592,"book_id":1039,"shamela_page_id":890,"part":"7","page_num":56,"sequence_num":890,"body":"ثمار الجنة:\rويكثر في الجنة الثمارُ المتنوعةُ كما قال تعالى: ﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ (٦٨)﴾ [الرحمن: ٦٨]، ﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ﴾ يعني من جميع أصناف الفواكه، وأخصها النخل والرمان، اللذان فيهما من المنافع ما فيهما (¬١).\rوفي المستدرك عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ (٦٨)﴾ [الرحمن: ٦٨] قَالَ: «نَخْلُ الْجَنَّةِ جُذُوعُهَا زُمُرُّدٌ أَخْضَرُ وَكَرَانِيفُهَا (¬٢) ذَهَبٌ أَحْمَرُ، وَسَعَفُهَا (¬٣) كِسْوَةٌ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ مِنْهَا مُقَطَّعَاتُهُمْ وَحُلَلُهُمْ وَثَمَرُهَا أَمْثَالُ الْقِلَالِ أَوِ الدِّلَاءِ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، وَأَلْيَنُ مِنَ الزُّبْدِ، وَلَيْسَ لَهَا عَجْمٌ» (¬٤)\rوقال الله تعالى: ﴿وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ (٣٢) لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ (٣٣)﴾ [الواقعة: ٣٢ - ٣٣]\rقال الحافظ عماد الدين ابن كثير ﵀: أَيْ: وَعِنْدَهُمْ مِنَ الْفَوَاكِهِ الْكَثِيرَةِ الْمُتَنَوِّعَةِ فِي الْأَلْوَانِ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ، ﴿كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا﴾ [البقرة: ٢٥] أَيْ: يُشْبِهُ الشكلُ الشكلَ، وَلَكِنَّ الطَّعْمَ غيرُ الطَّعْمِ.\rوَفِي الصَّحِيحَيْنِ فِي ذِكْرِ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى قَالَ: «فَإِذَا وَرَقُهَا كَآذَانِ الْفِيَلَةِ وَنَبْقُهَا مِثْلُ قلالَ هَجَرَ» (¬٥).","footnotes":"(¬١) انظر: تفسير ابن كثير ت سلامة (٧/ ٥٠٧) وتفسير السعدي = تيسير الكريم الرحمن (ص: ٨٣١).\r(¬٢) الكرناف - بالضم والكسر للكاف-: أصول سعف النخل تبقى في الجذع بعد قطع السعف.\r(¬٣) السَّعَفَاتُ جَمْعُ سَعَفَةٍ بِالتَّحْرِيكِ، وَهِيَ أغصانُ النَّخِيلِ. وَقِيلَ إِذَا يبسَت سميَت سَعَفَةً، وَإِذَا كَانَتْ رَطْبَةً فَهِيَ شَطْبَة ا. هـ من النهاية في غريب الحديث والأثر (٢/ ٣٦٨)\r(¬٤) أخرجه الحاكم في المستدرك على الصحيحين (٣٧٧٦) وعنه البيهقي في البعث والنشور (٢٨٣) ورواه هناد في الزهد (٩٩ و ١٠٧) وعبد الرزاق في التفسير (٣١١٥)، وابن أبي الدنيا في صفة الجنة (٤٨) وأبو نعيم في صفة الجنة (٣٥٤، ٤٠٦) وإسناده صحيح.\r(¬٥) صحيح البخاري (٣٨٨٧)، من حديث مالك بن صعصعة ﵁. ومسلم (١٦٢) من حديث أنس ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967593,"book_id":1039,"shamela_page_id":891,"part":"7","page_num":57,"sequence_num":891,"body":"وَفِيهِمَا أَيْضًا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: خُسِفَت الشَّمْسُ، .... وَفِيهِ: قَالَ ﷺ: «إِنِّي رَأَيْتُ الْجَنَّةَ، فَتَنَاوَلْتُ مِنْهَا عُنْقُودًا، وَلَوْ أَخَذْتُهُ لَأَكَلْتُمْ مِنْهُ مَا بَقِيَتِ الدُّنْيَا … » (¬١)\rولأَحْمَدَ عَنْ عَامِرُ بْنُ زَيْدٍ البَكَالي: أَنَّهُ سَمِعَ عُتْبَةَ بْنَ عَبْدِ السُّلَمِيَّ ﵁ يَقُولُ:\rجَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَسَأَلَهُ عَنِ الْحَوْضِ وَذَكَرَ الْجَنَّةَ، ثُمَّ قَالَ الْأَعْرَابِيُّ: فِيهَا فَاكِهَةٌ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَفِيهَا شَجَرَةٌ تُدْعَى طُوبَى» فَذَكَرَ شَيْئًا لَا أَدْرِي مَا هُوَ،\rقَالَ: أَيُّ شَجَرِ أَرْضِنَا تُشْبِهُ؟ قَالَ: «لَيْسَتْ تُشْبِهُ شَيْئًا مِنْ شَجَرِ أَرْضِكَ».\rفَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أتيتَ الشَّامَ؟» قَالَ: لَا. قَالَ: «تُشْبِهُ شَجَرَةً بِالشَّامِ تُدْعَى الجَوزة، تَنْبُتُ عَلَى سَاقٍ وَاحِدٍ، وَيَنْفَرِشُ أَعْلَاهَا». قَالَ: مَا عِظَمُ أَصْلِهَا؟ قَالَ: «لَوِ ارْتَحَلَتْ جَذعَة مِنْ إِبِلِ أَهْلِكَ مَا أَحَاطَتْ بِأَصْلِهَا حَتَّى تَنْكَسِرَ تَرْقُوَتُهَا هَرَمًا».\rقَالَ: فِيهَا عِنَبٌ؟ قَالَ: «نَعَمْ». قَالَ: فَمَا عِظَمُ الْعُنْقُودِ؟ قَالَ: «مَسِيرَةُ شَهْرٍ لِلْغُرَابِ الْأَبْقَعِ، وَلَا يَفْتُرُ».\rقَالَ: فَمَا عظَم الحَبَّة؟ قَالَ: «هَلْ ذَبَحَ أَبُوكَ تَيْسًا مِنْ غَنَمِهِ قَطُّ عَظِيمًا؟» قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: «فَسَلَخَ إِهَابَهُ فَأَعْطَاهُ أُمَّكَ، فَقَالَ: اتَّخِذِي لَنَا مِنْهُ دَلْوًا؟» قَالَ: نَعَمْ.\rقَالَ الْأَعْرَابِيُّ: فَإِنَّ تِلْكَ الْحَبَّةَ لَتُشْبِعُنِي وَأَهْلَ بَيْتِي؟ قَالَ: «نَعَمْ وعامَّة عَشِيرَتِكَ» (¬٢).\rوَقَوْلُهُ: ﴿لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ (٣٣)﴾ أَيْ: لَا تَنْقَطِعُ شِتَاءً وَلَا صَيْفًا، بَلْ أُكُلُهَا دَائِمٌ مُسْتَمِرٌّ أَبَدًا، مَهْمَا طَلَبُوا وَجَدُوا، لَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِمْ بِقُدْرَةِ اللَّهِ شَيْءٌ. قَالَ قَتَادَةُ: لَا يَمْنَعُهُمْ مِنْ تَنَاوُلِهَا عودٌ وَلَا شوكٌ وَلَا بُعدٌ.","footnotes":"(¬١) صحيح البخاري (٧٤٨)، وصحيح مسلم (٩٠٧).\r(¬٢) أخرجه أحمد (٢٩/ ١٩١) رقم (١٧٦٤٢) وصححه ابن حبان (٧٤١٤، ٧٤١٦) وصححه الألباني في ظلال الجنة (٧١٦)، وفي التعليقات الحسان.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967594,"book_id":1039,"shamela_page_id":892,"part":"7","page_num":58,"sequence_num":892,"body":"وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْحَدِيثِ: «إِذَا تَنَاوَلَ الرَّجُلُ الثَّمَرَةَ عَادَتْ مَكَانَهَا أُخْرَى» (¬١). (¬٢)\rوقال تعالى: ﴿يَدْعُونَ فِيهَا بِفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرَابٍ (٥١)﴾ [ص].\rأَيْ: مَهْمَا طَلَبُوا وَجَدُوا وَحَضَرَ كَمَا أَرَادُوا. ﴿وَشَرَابٍ﴾ أَيْ: مِنْ أَيِّ أَنْوَاعِهِ شَاءُوا أَتَتْهُمْ بِهِ الْخُدَّامُ ا. هـ (¬٣)\rوقال تعالى: ﴿وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ (٢٠)﴾ [الواقعة]. أي: ويطوفون عليهم بما يتخيرون من الثمار؛ فمهما تخيروا، وراق في أعينهم، واشتهته نفوسهم، من أنواع الفواكه الشهية، والجنى اللذيذ، حصل لهم على أكمل وجه وأحسنه. (¬٤).\rوقال تعالى: ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا﴾ [البقرة]. قال الإمام ابن القيم ﵀: - في تفسير قوله تعالى ﴿هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ﴾ أي شبيهه ونظيره لا عَيْنَهُ. وقال: ومعناه: إنَّه يشبه بعضه بعضًا، ليس أوَّله خَيْرًا من آخره، ولا هو ممَّا يَعْرض له ما يَعْرض لثمر الدنيا عند تقادم الشجر وكبرها من نقصان حملها، وصغر ثمرها وغير ذلك، بل أوَّله مثلُ آخره، وآخره مثل أوَّله، وهو خيار","footnotes":"(¬١) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٢/ ١٠٢) رقم (١٤٤٩) عَنْ ثَوْبَانَ ﵁، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا نَزَعَ مِنَ الْجَنَّةِ عَادَتْ مَكَانَهَا أُخْرَى» وفي إسناده عباد بن منصور، قال الحافظ الضياء المقدسي في صفة الجنة (ص: ٩٦): لا أعلم أنه روي إلا من هذا الطريق وعبّاد تكلم فيه بعض العلماء ا. هـ وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ومنبع الفوائد (١٠/ ٤١٤): رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَالْبَزَّارُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: عِيدَ فِي مَكَانِهَا مِثْلَاهَا، وَرِجَالُ الطَّبَرَانِيِّ وَأَحَدُ إِسْنَادَيِ الْبَزَّارِ ثِقَاتٌ ا. هـ كذا قال، وتعقبه العلامة الألباني في السلسلة الضعيفة (٣١٤٦). وقال: عباد بن منصور ضعيف مدلس؛ كما قال الساجي وغيره ا. هـ وفي زوائد حسين المروزي ويحيى بن صاعد على الزهد والرقائق لابن المبارك (١٤٨٩، ١٤٩٠) عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ: «نَخْلُ الْجَنَّةِ ثَمَرُهَا أَمْثَالُ الْقِلَالِ، كُلَّمَا نُزِعَتْ ثَمَرَةٌ عَادَتْ مَكَانَهَا أُخْرَى» … فَقُلْنَا لِأَبِي عُبَيْدَةَ: مَنْ حَدَّثَكَ؟ فَغَضِبَ، وَقَالَ: مَسْرُوقٌ.\r(¬٢) انظر: تفسير ابن كثير ت سلامة (٧/ ٥٢٩ - ٥٣١)\r(¬٣) المرجع السابق (٧/ ٧٨).\r(¬٤) انظر: المرجع السابق (٧/ ٥٢٠) وتفسير السعدي = تيسير الكريم الرحمن (ص: ٨٣٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967595,"book_id":1039,"shamela_page_id":893,"part":"7","page_num":59,"sequence_num":893,"body":"كله يشبه بعضه بعضًا … وأما قوله: ﴿وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا﴾ فقال الحسن: \"خيارٌ كله لا رَذْل فيه، ألم تروا إلى ثمر الدنيا كيف يسترذلون بعضه، وأنَّ ذلك ليس فيه رذل\" (¬١). وقال قتادة: \"خيارٌ لا رَذْلَ فيه، وإنَّ ثمار الدنيا ينفى منها، ويرذل منها\" (¬٢) … وعلى هذا، فالمراد بالمُتَشَابه المُتَوافِق والمُتَماثِل. وقالت طائفة أخرى: … : \"متشابهًا في الَّلون والمرأى، وليس يُشْبِهُ الطعمُ الطعمَ\". قال مجاهد: \"متشابهًا لونه مختلفًا طعمه (¬٣) ا. هـ (¬٤)\rوروى الطبري عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ﵁، أنه قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ لَمَّا أَخْرَجَ آدَمَ مِنَ الْجَنَّةِ زَوَّدَهُ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ، وَعَلَّمَهُ صَنْعَةَ كُلِّ شَيْءٍ، فَثِمَارُكُمْ هَذِهِ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ، غَيْرَ أَنَّ هَذِهِ تَغَيَّرُ وَتِلْكَ لَا تَغَيَّرُ» (¬٥)","footnotes":"(¬١) رواه الطبري = جامع البيان ط هجر (١/ ٤١٣)\r(¬٢) المرجع السابق (١/ ٤١٤)\r(¬٣) المرجع السابق (١/ ٤١٤)\r(¬٤) «حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح - ط عطاءات العلم» (١/ ٣٦٥).\r(¬٥) أخرجه الطبري في التفسير ط هجر (١/ ٤١٨) من طريق ابْنِ أَبِي عَدِيٍّ، وَعَبْدِ الْوَهَّابِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ،\rوالبزار (٣٠٣٠) من طريق ابن أبي عدي، والحاكم (٣٩٩٦) -ومن طريقه البيهقي في البعث والنشور (١٨٠) وابن عساكر في التاريخ (٧/ ٤٣٨) - من طريق هوذة بن خليفة عن عوف به. [ووقع في المستدرك: عن قسامة عن أبي بكر بن أبي موسى؛ وهو خطأ بينه العلامة أحمد شاكر في تحقيق التفسير (١/ ٣٩٣) والصواب عن أبي موسى ﵁. وعبد الرزاق في تفسيره (١/ ٢٦٧) رقم (٤٢) -ومن طريقه ابن أبي حاتم في تفسيره (٤١٧) - عن معمر؛ وابن الصواف في جزئه (٢٢) ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة في تاريخه [كما في جامع الآثار لابن ناصر الدين (٢/ ٢٦٤)] عن محمد بن ميمون الزعفراني والدينوري في المجالسة (٢٨٠٨) -ومن طريقه ابن عساكر في تاريخه (٧/ ٤١٠) - من طريق محمد بن ثور كلهم عَنْ عَوْفٍ، عَنْ قَسَامَةَ، عَنِ أبي موسى الْأَشْعَرِيِّ ﵁ به. موقوفا. وخالفهم ربعي بن علية (وهو ثقة) -عند البزار (٣٠٢٩) والطبراني [كما في البداية والنهاية ط هجر (٢٠/ ٣١٥)] والحسن بن فيل في جزئه (٩٧) -، والعباس بن الفضل (وهو متروك) -عند الروياني (٥٦٧) -، وإسحاق الأزرق (وهو ثقة) عند ابن أبي الدنيا في صفة الجنة (١٠٨) - وأبو مسعود الزجاج ومعمر [كذا ولعل صوابه: معتمر]- عند ابن عساكر في التاريخ (٦٤/ ٣٧) بسند ضعيف- فرووه عن عوف به مرفوعا. وقال البزار: قد رواه غير واحد عن عوف … موقوفا ولا نعلم أحدا رفعه إلا ربعي ا. هـ والموقوف أرجح، ورجحه الألباني في السلسلة الضعيفة (٦١٩٣) وقال العلامة أحمد شاكر في تحقيق تفسير الطبري (١/ ٣٩٣): وهو وإن كان موقوفًا لفظًا فإنه مرفوع حكمًا، لأنه إخبار عن غيب لا يعلم بالرأي ولا القياس. والأشعري: هو أبو موسى، ولم يكن ممن يحكى عن الكتب القديمة ا. هـ","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967596,"book_id":1039,"shamela_page_id":894,"part":"7","page_num":60,"sequence_num":894,"body":"أشجار الجنة:\rوفي الجنة أشجارٌ، وَرَدَ وَصْفُ بعضِها في السنة: فمن ذلك سدرةُ المنتهى التي أخبر الله عنها سبحانه بقوله: ﴿عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى (١٥) إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى (١٦) مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى (١٧)﴾ [النجم]. وفِي الصَّحِيحَيْنِ -كما تقدم- فِي ذِكْرِ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى قَالَ: «فَإِذَا وَرَقُهَا كَآذَانِ الْفِيَلَةِ وَنَبْقُهَا مِثْلُ قلالَ هَجَرَ» (¬١)\rوفي الصحيح قولُ النبي ﷺ: «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَشَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِئَةَ سَنَةٍ، وَاقْرَؤُوا إِنْ شِئْتُمْ ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ (٣٠)﴾ [الواقعة: ٣٠]» (¬٢).\rوللطبراني عَنْ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدِ السُّلَمِيِّ ﵁، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَجَاءَ أَعْرَابِيُّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَسْمَعُكَ تَذْكُرُ شَجَرَةً فِي الْجَنَّةِ لَا أَعْلَمُ فِي الدُّنْيَا شَجَرَةً أَكْثَرَ شَوْكًا مِنْهَا يَعْنِي الطَّلْحَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «فَإِنَّ اللَّهَ يَجْعَلُ مَكَانَ كُلِّ شَوْكَةٍ مِثْلَ خِصْيَةِ التَّيْسِ الْمَلْبُودِ (¬٣) يَعْنِي الْمَخْصِيَّ فِيهَا سَبْعُونَ لَوْنًا مِنَ الطَّعَامِ لَا يُشْبِهُ لَوْنُهُ لَوْنَ الْآخَرَ» (¬٤)\r\rشجرة طوبى:\rوفي صحيح ابن حبان ومسند أحمد عن درَّاج، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا طُوبَى؟ قَالَ: «شَجَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ مَسِيرَةُ مِائَةِ سَنَةٍ، ثِيَابُ أَهْلِ الْجَنَّةِ تَخْرُجُ مِنْ أَكْمَامِهَا» (¬٥).","footnotes":"(¬١) تقدم قريبا.\r(¬٢) أخرجه البخاري (٣٢٥٢)، ومسلم (٢٨٢٦) من حديث أبي هريرة ﵁.\r(¬٣) الملبود: الذي قد اجتمع شعره بعض على بعض وقال ابن الأثير في النهاية في غريب الحديث والأثر» (٤/ ٢٢٥): أَيِ المكْتَنِز اللَّحْم، الَّذِي لزِم بَعْضُه بَعْضاً فَتَلَبَّد ا. هـ\r(¬٤) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١٧/ ١٣٠) رقم (٣١٨) وفي مسند الشاميين (٤٩٢) -وعنه أبو نعيم في حلية الأولياء (٦/ ١٠٣) وفي صفة الجنة (٣٤٧) -، وابن أبي داود في البعث (٧٠) -ومن طريقه قوام السنة في الترغيب والترهيب (١٠٠٧) والذهبي في سير أعلام النبلاء - ط الرسالة (١٢/ ٩٦) - وقال الذهبي: حسن غريب.\r(¬٥) أخرجه أحمد (١١٦٧٣) من طريق ابن لهيعة، وابن حبان (٢٦٢٥) من طريق عمرو بن الحارث كلاهما عن دراج به. وحسنه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة (١٩٨٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967597,"book_id":1039,"shamela_page_id":895,"part":"7","page_num":61,"sequence_num":895,"body":"وروى الطبري بسند ضعيف جدا عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ أَبِيهِ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ (٢٩)﴾ [الرعد: ٢٩] «شَجَرَةُ غَرَسَهَا اللَّهُ بِيَدِهِ، وَنَفَخَ فِيهَا مِنْ رُوحِهِ بِالْحُلِيِّ وَالْحُلَلِ، وَإِنَّ أَغْصَانَهَا لَتُرَى مِنْ وَرَاءِ سُورِ الْجَنَّةِ» (¬١)\rوروى ابن أبي الدنيا في صفة الجنة بسند ضعيف عن أبي أُمَامَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا انْطُلِقَ بِهِ إِلَى طُوبَى، فَتَفْتَحُ لَهُ أَكْمَامَهَا فَيَأْخُذُ مِنْ أَيِّ ذَلِكَ شَاءَ، إِنْ شَاءَ أَبْيَضَ، وَإِنْ شَاءَ أَحْمَرَ، وَإِنْ شَاءَ أَخْضَرَ وَإِنْ شَاءَ أَسْوَدَ مِثْلَ شَقَائِقِ النُّعْمَانِ وَأَرَقَّ وَأَحْسَنَ» (¬٢)\rوفي تفسير عبد الرزاق عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الْأَشْعَثِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: «طُوبَى شَجَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ، يَقُولُ اللَّهُ لَهَا تَفَتَّقِي لِعَبَادِي عَمَّا شَاءُوا فَتَتَفَتَّقُ لَهُمْ عَنِ الْخَيْلِ بِسُرُوجِهَا، وَلُجْمِهَا، وَعَنِ الْإِبِلِ بِرِحَالِهَا، وَأَزِمَّتِهَا وَعَمَّا شَاءُوا مِنَ الْكِسْوَةِ» (¬٣)\r\rسِيقانُ أشجارِ الجنة من ذَهَبٍ:\rروى الترمذي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا فِي الجَنَّةِ شَجَرَةٌ إِلَّا وَسَاقُهَا مِنْ ذَهَبٍ» (¬٤).\r\rغراس الجنة:\rوحثَّنا النبي ﵊ على أن نستكثر من غراس الجنة، فقال ﷺ:","footnotes":"(¬١) تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (١٣/ ٥٢٨) وانظر: سلسلة الأحاديث الضعيفة (٣٨٣٠).\r(¬٢) صفة الجنة لابن أبي الدنيا ت سليم (١٤٢) قال الألباني في: ضعيف الترغيب والترهيب (٢/ ٤٨٥): في إسناده سعيد بن يوسف -وهو الرحبي-، وأبو عتبة -واسمه أحمد بن الفرج الحمصي-، وهما ضعيفان ا. هـ قلت: أبو عتبة في سنده: هو الحسن بن علي السكوني، ذكره ابن حبان في الثقات، وروى عنه أبو حاتم وقال كان يعد من الأبدال وكان من أفاضل أهل حمص ا. هـ[«الجرح والتعديل لابن أبي حاتم» (٣/ ٢١)]\r(¬٣) تفسير عبد الرزاق (١٣٧٦)\r(¬٤) أخرجه الترمذي (٢٥٢٥) وقال: حسن غريب. وقال الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٣٧٣٢): حسن صحيح.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967598,"book_id":1039,"shamela_page_id":896,"part":"7","page_num":62,"sequence_num":896,"body":"«لَقِيتُ إِبْرَاهِيمَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَقْرِئْ أُمَّتَكَ مِنِّي السَّلَامَ وَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ الجَنَّةَ طَيِّبَةُ التُّرْبَةِ عَذْبَةُ المَاءِ، وَأَنَّهَا قِيعَانٌ، وَأَنَّ غِرَاسَهَا: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَر» (¬١).\rوفي سنن ابن ماجه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّ بِهِ وَهُوَ يَغْرِسُ غَرْسًا، فَقَالَ: «يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، مَا الَّذِي تَغْرِسُ؟» قُلْتُ: غِرَاسًا لِي، قَالَ: «أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى غِرَاسٍ خَيْرٍ لَكَ مِنْ هَذَا؟» قَالَ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «قُلْ: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، يُغْرَسْ لَكَ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ شَجَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ» (¬٢)\r- فما أعظم تفريطنا يا عباد الله!! -\r\rطيور الجنة ودوابُّها:\rوفي الجنة دوابُّ وطيورٌ لا يعلمها إلا الله، يقول سبحانه: ﴿وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ (٢١)﴾ [الواقعة: ٢١]. وتقدم معنا حديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَا الكَوْثَرُ؟ قَالَ: «ذَاكَ نَهْرٌ أَعْطَانِيهِ اللَّهُ - يَعْنِي فِي الجَنَّةِ -[تُرَابُهُ الْمِسْكُ مَاؤُهُ] أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مِنَ العَسَلِ، فِيهَا طَيْرٌ أَعْنَاقُهَا كَأَعْنَاقِ الجُزُرِ» قَالَ عُمَرُ: إِنَّ هَذِهِ لَنَاعِمَةٌ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَكَلَتُهَا أَنْعَمُ مِنْهَا» رواه الترمذي وغيره (¬٣)\rوفي الصحيح أن رجلا جاء بناقة مخطومة، فقال: هذه في سبيل الله فقال له النبي ﷺ: «لَكَ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ سَبْعُمِائَةِ نَاقِةٍ كُلُّهَا مَخْطُومَةٌ» (¬٤).\r\rأنهار الجنة وعيونها:\rوفي الجنة أنهار كما ورد ذلك في آيات كثيرة، يقول الله -جل وعلا-:","footnotes":"(¬١) أخرجه الترمذي (٣٤٦٢) من حديث ابن مسعود ﵁. وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (١٥٥٠)\r(¬٢) سنن ابن ماجه (٣٨٠٧). وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (١٥٤٩)\r(¬٣) تقدم تخريجه (٦/ ٣٢٤)\r(¬٤) أخرجه مسلم (١٨٩٢) من حديث أبي مسعود الأنصاري ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967599,"book_id":1039,"shamela_page_id":897,"part":"7","page_num":63,"sequence_num":897,"body":"﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ [البقرة: ٢٥] وتأملوا فاتحة الآية، يقول الله لنبيه: ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أي: بشِّر المؤمنين بالجنة؛ وبشِّرهم أنها جنةٌ تجري من تحتها الأنهار وأنها جنةُ لا مثل لها.\rيقول الله -جل وعلا-: ﴿مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى﴾ [محمد: ١٥].\rومن أنهار الجنة الكوثر: الذي أعطاه الله لرسوله ﷺ، كما تقدم في الحديث عن الحوض.\rوتكرَّر في القرآن في ثلاثة وثلاثين موضعا من كتاب الله: قوله تعالى: ﴿جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ [أولها في سورة البقرة: ٢٥، وآخرها في سورة البينة: ٨]،\rوفي موضع: ﴿جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ﴾ [التوبة: ١٠٠]،\rوفي ثلاثة مواضع: ﴿تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ﴾ [الأعراف: ٤٣، يونس: ٩، الكهف: ٣١].\rقال ابن القيم ﵀: وهذا يدلُّ على أمور:\rأحدها: وجود الأنهار فيها حقيقة.\rالثاني: أنَّها جارية لا واقفة.\rالثالث: أنَّها تحت غرفهم وقصورهم وبساتينهم، كما هو المعهود في أنهار الدنيا ا. هـ (¬١)\rوقال تعالى: ﴿مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ﴾ [محمد: ١٥].","footnotes":"(¬١) حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح - ط عطاءات العلم- (١/ ٣٧٤)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967600,"book_id":1039,"shamela_page_id":898,"part":"7","page_num":64,"sequence_num":898,"body":"قال ابن القيم ﵀: فذكر سبحانه هذه الأجناس الأربعة، ونفى عن كلِّ واحدٍ منها الآفة التي تعرض له في الدنيا، فآفة الماء أنْ يأسن ويأجن من طول مكثه، وآفة اللبن أن يتغير طعمه إلى الحموضة، وأنْ يصير قارصًا، وآفة الخمر كراهة مذاقها المنافي للذَّة شربها، وآفة العسلِ عدم تصفيته. وهذا من آيات الرب تعالى أنْ يُجري أنهارًا من أجناس لم تجر العادة في الدنيا بإجرائها، ويُجْرِيْها في غير أخدود، وينفي عنها الآفات التي تمنع كمال اللَّذة بها … فإنْ قيل: فقد وصفَ سبحانه الأنهارَ بأنَّها جارية، ومعلوم أنَّ الماء الجاري لا يأسن، فما فائدة قوله: ﴿غَيْرِ آسِنٍ﴾؟ قيل: الماء الجاري وإنْ كان لا يأسَن، فإنَّه إذا أُخِذَ منه شيء وطال مكثه أسن، وماء الجَنَّة لا يَعْرض له ذلك، ولو طال مكثه ما طال … قال: وتأمَّل اجتماع هذه الأنهار الأربعة، التي هي أفضل أشربة النَّاس، فهذا لريِّهم وطهورهم، وهذا لقوَّتهم وغذائهم، وهذا للذَّتهم وسرورهم، وهذا لشفائهم ومنفعتهم ا. هـ (¬١)\rقال: وأنهار الجنَّة تتفجَّر من أعلاها، ثمَّ تنحدر نازلةً إلى أقصى درجاتها: كما روى البخاري في \"صحيحه\" من حديث أبي هريرة ﵁ عن النَّبي ﷺ أنَّه قال: «إِنَّ فِي الجَنَّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ، أَعَدَّهَا اللَّهُ لِلْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِهِ، بَيْنَ كُلُّ دَرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، فَإِذَا سَأَلْتُمُ اللَّهَ فَاسألُوهُ الفِرْدَوْسَ، فَإِنَّهُ وسَطُ الجَنَّةِ، وَأَعْلَى الجَنَّةِ، وَفَوْقَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ، وَمِنْهُ تَفَجَّرُ أَنْهَارُ الجَنَّةِ» (¬٢) …\rوذكر مسروق عن عبد اللَّهِ -يعني ابن مسعود ﵁، قال: «إِنَّ أَنْهَارَ الْجَنَّةِ تَفَجَّرُ مِنْ جَبَلِ مِسْكٍ». وهذا موقوفٌ صحيح (¬٣)","footnotes":"(¬١) المرجع السابق (١/ ٣٧٨)\r(¬٢) صحيح البخاري (٢٧٩٠، ٧٤٢٣)\r(¬٣) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٣٣٩٥٨)، وهناد في الزهد (٩٤) وابن أبي حاتم في تفسيره (٢٥٤)، والبيهقي في البعث والنشور (٢٦٧)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967601,"book_id":1039,"shamela_page_id":899,"part":"7","page_num":65,"sequence_num":899,"body":"وعَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: «لَعَلَّكُمْ تَظُنُّونَ أَنَّ أَنْهَارَ الْجَنَّةِ أُخْدُودٌ فِي الْأَرْضِ لَا وَاللَّهِ إِنَّهَا لَسَائِحَةٌ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ، أَحَدُ حَافَّتَيْهَا اللُّؤْلُؤُ وَالْأُخْرَى الْيَاقُوتُ وَطِينُهُ الْمِسْكُ الْأَذْفَرُ»، قُلْتُ: مَا الْأَذْفَرُ؟ قَالَ: «الَّذِي لَا خِلْطَ لَهُ» (¬١)\rوفي صحيح مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «سَيْحَانُ وَجَيْحَانُ، وَالْفُرَاتُ وَالنِّيلُ كُلٌّ مِنْ أَنْهَارِ الْجَنَّةِ» (¬٢). وفي رواية لأحمد: «فُجِّرَتْ أَرْبَعَةُ أَنْهَارٍ مِنَ الْجَنَّةِ: الْفُرَاتُ، وَالنِّيلُ، وَسَيْحَانُ، وَجَيْحَانُ» (¬٣)\rقال النووي ﵀: فِيهِ تَأْوِيلَانِ ذَكَرَهُمَا الْقَاضِي عِيَاضُ … الثَّانِي وَهُوَ الْأَصَحُّ أَنَّهَا عَلَى ظَاهِرِهَا وَأَنَّ لَهَا مَادَّةٌ مِنَ الْجَنَّةِ … وقد ذكر مُسْلِمٌ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ فِي حَدِيثِ الْإِسْرَاءِ أَنَّ الْفُرَاتَ وَالنِّيلَ يَخْرُجَانِ مِنَ الْجَنَّةِ، وَفِي البخاري: من أصل سدرة المنتهى (¬٤) ا. هـ (¬٥)\rوقال الألباني ﵀: هذا ولعل المراد من كون هذه الأنهار من الجنة أن أصلها منها كما أن أصل الإنسان من الجنة، فلا ينافي الحديث ما هو معلوم مشاهد من أن هذه الأنهار تنبع من منابعها المعروفة في الأرض، فإن لم يكن هذا هو المعنى أو ما يشبهه، فالحديث من أمور الغيب التي يجب الإيمان بها، والتسليم للمخبر عنها ا. هـ (¬٦)","footnotes":"(¬١) أخرجه ابن أبي الدنيا في صفة الجنة (٦٦) وأبو نعيم في صفة الجنة (٣١٦) وصححه الألباني في الصحيحة (٦/ ٤٨) وقال: وهو في حكم المرفوع لأنه لا يقال من قبل الرأي ا. هـ وانظر: صحيح الترغيب (٣٧٢٣)\r(¬٢) صحيح مسلم (٢٨٣٩)\r(¬٣) مسند أحمد (١٢/ ٥٠٦ رقم ٧٥٤٤) وسنده حسن.\r(¬٤) يشير إلى حديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، عَنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ ﵁، في قصة الإسراء والمعراج فذكر الحديث وَقَالَ: وَحَدَّثَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ، «أَنَّهُ رَأَى أَرْبَعَةَ أَنْهَارٍ يَخْرُجُ مِنْ أَصْلِهَا نَهْرَانِ ظَاهِرَانِ، وَنَهْرَانِ بَاطِنَانِ، فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ، مَا هَذِهِ الْأَنْهَارُ؟ قَالَ: أَمَّا النَّهْرَانِ الْبَاطِنَانِ فَنَهْرَانِ فِي الْجَنَّةِ، وَأَمَّا الظَّاهِرَانِ: فَالنِّيلُ وَالْفُرَاتُ، … » الحديث رواه البخاري (٣٨٨٧)، ومسلم (١٦٤). وفي رواية للبخاري (٣٢٠٧): «وَرُفِعَتْ لِي سِدْرَةُ المُنْتَهَى، … فِي أَصْلِهَا أَرْبَعَةُ أَنْهَارٍ نَهْرَانِ بَاطِنَانِ، وَنَهْرَانِ ظَاهِرَانِ، فَسَأَلْتُ جِبْرِيلَ، فَقَالَ: أَمَّا البَاطِنَانِ: فَفِي الجَنَّةِ، وَأَمَّا الظَّاهِرَانِ: النِّيلُ وَالفُرَاتُ» ا. هـ\r(¬٥) شرح النووي على مسلم (١٧/ ١٧٧)\r(¬٦) سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها (١/ ٢٢٩)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967602,"book_id":1039,"shamela_page_id":900,"part":"7","page_num":66,"sequence_num":900,"body":"العيون في الجنة:\rوفي الجنة عيونٌ كثيرةٌ مختلفةُ الطعوم والمشارب:\rقال الله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ﴾ [الحجر: ٤٥، الذاريات: ١٥]\rوقال سبحانه: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ (٥١) فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (٥٢)﴾ [الدخان]، وقال سبحانه: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلَالٍ وَعُيُونٍ (٤١)﴾ [المرسلات]\rويقول سبحانه: ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ (٥٠)﴾ [الرحمن].\rويقول في الجنتين دونهما: ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ (٦٦)﴾ [الرحمن].\rومن تلك العيون: عينُ الكافور: قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا (٥) عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا (٦)﴾ [الإنسان]. أي: يشربونها خالصًة.\rومن تلك العيون: عينُ التسنيم: قال الله: ﴿يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ (٢٥) خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ (٢٦) وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ (٢٧) عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ (٢٨)﴾ [المطففين]. ومن عيون الجنة: السلسبيلُ: كما قال تعالى: ﴿وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلًا (١٧) عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا (١٨)﴾ [الإنسان].\rقال أبو الفرج ابن الجوزي ﵀: فأما العيون، فهي عيون الماء، والخمر، والسلسبيل، والتسنيم، وغير ذلك مما ذُكر أنه من شراب الجنة ا. هـ (¬١)\rوقال القرطبي ﵀: هِيَ الْأَنْهَارُ الْأَرْبَعَةُ: مَاءٌ وَخَمْرٌ وَلَبَنٌ وَعَسَلٌ ا. هـ (¬٢)\rوقال فخر الدين الرازي ﵀: يحتمل أن يكون المراد منها -الأنهار الأربعة- ويحتمل أن يكون المراد من هذه العيون ينابيع مغايرة لتلك الأنهار ا. هـ (¬٣)","footnotes":"(¬١) زاد المسير في علم التفسير (٢/ ٥٣٥)\r(¬٢) تفسير القرطبي (١٠/ ٣٢)\r(¬٣) تفسير الرازي = مفاتيح الغيب أو التفسير الكبير (١٩/ ١٤٧)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967603,"book_id":1039,"shamela_page_id":901,"part":"7","page_num":67,"sequence_num":901,"body":"وقال الحكيم الترمذي ﵀: وأما الأنهار: فهو ما ذكره الله في التنزيل: ﴿أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى﴾ [محمد: ١٥]، فهذه أربعة أصناف تجري في أنهارها لعامة أهل الجنة في غير أخدود.\rوأما العيون: فهي أربعة: تسنيم، وزنجبيل، وكافور، وسلسبيل.\rفأما الأبرار: فلهم الكافور خاصة، والأبرار: الصادقون. وأما المقربون: فلهم التسنيم، وهو الصديقون، فذكرهم الله في تنزيله، فقال: ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا (٥)﴾ [الإنسان]، والكأس: الخمر، فيمزج الخمر لهم بالكافور، ثم وصف الكافور، فقال: ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا (٦)﴾ [الإنسان]. فهذا لهم خاصة، ويمزج من الكافور لسائر أهل الجنة أشربتهم، فأما الشرب، فهو للأبرار، وهم عباد الله، ثم قال في قصتهم: ﴿وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلًا (١٧) عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا (١٨)﴾ [الإنسان]، فأخبر أن للأبرار منها مزاجاً تمزج أشربتهم من الزنجبيل، ولم يذكر أنها لهم شرب كما ذكر الكافور. ثم قال في سورة أخرى: إن الأبرار ﴿يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ (٢٥) خِتَامُهُ مِسْكٌ﴾ [المطففين]، ثم قال: ﴿وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ (٢٧)﴾ [المطففين]، فأخبر أن للأبرار منها مزاجاً يمزج أشربتهم من التسنيم، ثم أخبر عن التسنيم لمن هي لهم مشرب، فقال: ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ (٢٨)﴾ [المطففين]، فأخبر أن هذه العين التي اسمها التسنيم هي للمقربين خاصة شرباً، كما أخبر هناك أن الكافور عيناً للأبرار شرباً. وإنما سمي تسنيماً، لأنه أشرف شراب في الجنة وأعلى، مأخوذ من السنام، فقد تسنم العيون والمياه، وأشرف عليهم، تجري من أعلى العرش. تحقق ذلك مما رواه أبو مقاتل، عن صالح بن سعيد، عن أبي سهل، عَنِ الْحَسَنِ -رحمة الله عليه-، أنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَرْبَعُ عُيُونٍ فِي الْجَنَّةِ عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ تَحْتَ الْعَرْشِ إِحْدَاهُمَا الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ ﴿يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا (٦)﴾ [الإنسان]، وَالْأُخْرَى زَنْجَبِيلٌ؛ وَ ﴿عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ﴾ [الرحمن: ٦٦] مِنْ فَوْقِ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967604,"book_id":1039,"shamela_page_id":902,"part":"7","page_num":68,"sequence_num":902,"body":"الْعَرْشِ إِحْدَاهُمَا الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ ﴿سَلْسَبِيلًا﴾ [الإنسان: ١٨] وَالْأُخْرَى التَّسْنِيمُ للمُقَرَّبينَ. (¬١). فالتسنيم خاصة شرباً لهم، والكافور للأبرار خاصة شرباً لهم، ويمزج للأبرار من التسنيم بشرابهم، وأما الزنجبيل والسلسبيل، فللأبرار منها مزاج، هكذا ذكره في التنزيل، وسكت عن ذكر ذلك لمن هي شرب لهم، ولا نعلم أهل عليين إلا هذين النصفين: المقربون، والأبرار، فالمقربون: الصديقون، والأبرار: الصادقون، فما كان للأبرار مزاجاً، فهو للمقربين صرفاً، وما كان للأبرار صرفاً، فهو لسائر أهل الجنة مزاج. \". (¬٢)\rوقال ابن القيم ﵀: في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا (٥)﴾ [الإنسان]، فهؤلاء المقتصدون أصحاب اليمين. ثمَّ قال: ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا (٦)﴾ [الإنسان]، فهؤلاء المقربون السابقون، ولهذا خصَّهم بالإضافة إليه، وأخبرَ أنَّهم يشربون بتلك العين صِرفًا محضًا، وأنَّها تُمزَج للأبرار مزجًا: كما قال في سورة المطففين في شراب الأبرار: ﴿وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ (٢٧) عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ (٢٨)﴾ [المطففين]. وقال: ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ (٢٨)﴾ [المطففين]، ولم يقل: \"منها\"، إشعارًا بأنَّ رِيَّهم بالعينِ نفسِها خالصةً لا بها وبغيرها. فضمّن \"يشرب\" معنى \"يروى\"، فعدَّى بالباء. وهذا ألطف مأخذًا وأحسن معنى من أن تُجعل الباءُ بمعنى \"من\"، ولكن يُشرَب الفعلُ معنى فعل آخرَ فيعدَّى تعديته. وهذه طريقة الحذَّاق من النحاة، وهي طريقة سيبويه وأئمة أصحابه. وقال في الأبرار: ﴿مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا (٥)﴾، لأنَّ شرب المقربين لمَّا كان أكمل استعير له الباء الدَّالّة على شرب الري بالعينِ خالصةً. ودلالة القرآن ألطف وأبلغ من أن يحيط بها البشر … ثمَّ ذكرَ شرابهم يعني المقربين فقال:","footnotes":"(¬١) الحديث ضعيف مرسل. قال البخاري في التاريخ الكبير (٤/ ٢٨٢): صالح بْن سَعِيد عَنِ الْحَسَن عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وعَنْ أَبِي سهل عَنِ الْحَسَن، مرسل، سَمِعَ منه إِسْحَاق بْن سُلَيْمَان ا. هـ\r(¬٢) نوادر الأصول في أحاديث الرسول ط النوادر (٣/ ٤٢) النسخة المسندة ت توفيق تكلة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967605,"book_id":1039,"shamela_page_id":903,"part":"7","page_num":69,"sequence_num":903,"body":"﴿يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ (٢٥) خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ (٢٦)﴾ [المطففين]. ثمَّ قال: ﴿وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ (٢٧) عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ (٢٨)﴾ [المطففين]، والتسنيم أعلى أشربة الجنَّة. فأخبر سبحانه: أنَّ مزاجَ شراب الأبرار من التسنيم، وأنَّ المقرَّبين يشربون منه بلا مزاج. ولهذا قال: ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ (٢٨)﴾ [المطففين] كما قال في سورة الإنسان سواءً. قال ابن عباس وغيره: يشرب بها المقربون صرفًا، وتمزج لأصحاب اليمين مزجًا. وهذا لأنَّ الجزاء وفاقُ العملِ، فكما خلصت أعمالُ المقربين كلُّها للَّه، خلص شرابهم؛ وكما مزَجَ الأبرارُ الطاعاتِ بالمباحات، مُزِجَ لهم شرابُهم. فمن أخلصَ أُخلِصَ شرابُه، ومن مزَج مُزِج شرابُه ا. هـ (¬١)\rوقال ﵀: أخبر سبحانه عن مزاج شرابهم بشيئين؛ بالكافور في أوَّل السُّورة، والزنجبيل في آخرها، فإنَّ في الكافور من البرد وطيب الرَّائحة، وفي الزنجبيل من الحرارة وطيب الرَّائحة، وما يحدث لهم باجتماع الشَّرابين -ومجيء أحدهما على إثر الآخر- حالةً أخرى أكمل وأطيب وألذ من كلٍّ منهما بانفراده، وتعتدل كيفية كل منهما بكيفية الآخر، وما ألطف موقع ذكر الكافور في أوَّل السورة، والزنجبيل في آخرها، فإنَّ شرابهم مُزِج أوَّلًا بالكافور، وفيه من البرد ما يجيء الزنجبيل بعده فيعدله. والظَّاهرُ أنَّ الكأس الثانية غير الأولى، وأنَّهما نوعان لذيذان من الشراب، أحدهما: مُزِجَ بكافور، والثاني: مُزِجَ بزنجبيل. وأيضًا؛ فإنَّه سبحانه أخبر عن مَزْجِ شرابهم بالكافور وبَرْدِهِ في مقابلة ما وصفهم به من حرارة الخوف، والإيثار، والصبر، والوفاءِ بجميع الواجبات التي نبَّهَ بوفائهم بأضعفها، وهو ما أوجبوه على أنفسهم بالنَّذْرِ على الوفاءِ بأعلاها، وهو ما أوجبه اللَّهُ عليهم، ولهذا قال: ﴿وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا (١٢)﴾ [الإنسان: ١٢]، فإنَّ في الصَّبر من الخشونة وحبس النَّفس عن شهواتها؛ ما اقتضى أنْ يكون في جزائهم من سعة الجنَّة، ونعومة الحريرِ ما يقابل ذلك الحبس والخشونة، وجمع لهم بين النضرة والسرور، هذا جمال","footnotes":"(¬١) طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عطاءات العلم- (١/ ٤٢٣)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967606,"book_id":1039,"shamela_page_id":904,"part":"7","page_num":70,"sequence_num":904,"body":"ظواهرهم، وهذا جمال بواطنهم، كَمَا جمَّلُوا في الدنيا ظواهرهم بشرائع الإسلام، وبواطنهم بحقائق الإيمان ا. هـ (¬١)\r\rطعام أهل الجنة وشرابهم:\rقال الله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ (١٧) فَاكِهِينَ بِمَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (١٨) كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (١٩)﴾ [الطور].\rوقال تعالى: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلَالٍ وَعُيُونٍ (٤١) وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ (٤٢) كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٤٣)﴾ [المرسلات]\rوفي صحيح مسلم عَنِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يَأْكُلُونَ فِيهَا وَيَشْرَبُونَ، وَلَا يَتْفُلُونَ وَلَا يَبُولُونَ وَلَا يَتَغَوَّطُونَ وَلَا يَمْتَخِطُونَ» قَالُوا: فَمَا بَالُ الطَّعَامِ؟ قَالَ: «جُشَاءٌ وَرَشْحٌ كَرَشْحِ الْمِسْكِ، يُلْهَمُونَ التَّسْبِيحَ وَالتَّحْمِيدَ، كَمَا تُلْهَمُونَ النَّفَسَ» (¬٢)\rوفي المسند عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ﵁ قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ فَقَالَ: يَا أَبَا الْقَاسِمِ، أَلَسْتَ تَزْعُمُ أَنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يَأْكُلُونِ فِيهَا وَيَشْرَبُونَ؟ وَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: إِنْ أَقَرَّ لِي بِهَذِهِ خَصَمْتُهُ. قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «بَلَى وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّ أَحَدَهُمْ لَيُعْطَى قُوَّةَ مِائَةِ رَجُلٍ فِي الْمَطْعَمِ وَالْمَشْرَبِ وَالشَّهْوَةِ وَالْجِمَاعِ». قَالَ: فَقَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ: فَإِنَّ الَّذِي يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ تَكُونُ لَهُ الْحَاجَةُ. قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «حَاجَةُ أَحَدِهِمْ عَرَقٌ يَفِيضُ مِنْ جُلُودِهِمْ مِثْلُ رِيحِ الْمِسْكِ، فَإِذَا الْبَطْنُ قَدْ ضَمُرَ» (¬٣)\rوروى الطبري في تفسيره عَنْ أَبِيْ أُمَامَةَ ﵁ قالَ:","footnotes":"(¬١) حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح - ط عطاءات العلم- (١/ ٣٩٢)\r(¬٢) صحيح مسلم (٢٨٣٥)\r(¬٣) مسند أحمد ط الرسالة (٣٢/ ١٨) رقم (١٩٢٦٩) وصححه ابن حبان (٧٤٢٤) وصححه الشيخ الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٣٧٣٩)، وشيخنا العلامة أبو عبد الرحمن الوادعي في الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين (٦٥٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967607,"book_id":1039,"shamela_page_id":905,"part":"7","page_num":71,"sequence_num":905,"body":"«إِنَّ الرَّجُلَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ لَيَشْتَهِي الطَّائِرَ وَهُوَ يَطِيرُ، فَيَقَعُ مُتَفَلِّقًا نَضِيجًا فِي كَفِّهِ، فَيَأْكُلُ مِنْهُ حَتَّى تَنْتَهِيَ نَفْسُهُ، ثُمَّ يَطِيرُ، وَيَشْتَهِي الشَّرَابَ، فَيَقَعُ الْإِبْرِيقُ فِي يَدِهِ، وَيَشْرَبُ مِنْهُ مَا يُرِيدُ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى مَكَانِهِ» (¬١)\rوفي الصحيحين عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: «تَكُونُ الْأَرْضُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ خُبْزَةً وَاحِدَةً، يَكْفَؤُهَا الْجَبَّارُ بِيَدِهِ، كَمَا يَكْفَأُ أَحَدُكُمْ خُبْزَتَهُ فِي السَّفَرِ (¬٢)، نُزُلًا لِأَهْلِ الْجَنَّةِ (¬٣)» قَالَ: فَأَتَى رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ، فَقَالَ: بَارَكَ الرَّحْمَنُ عَلَيْكَ، أَبَا الْقَاسِمِ أَلَا أُخْبِرُكَ بِنُزُلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: «بَلَى» قَالَ: تَكُونُ الْأَرْضُ خُبْزَةً وَاحِدَةً - كَمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَالَ: فَنَظَرَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، ثُمَّ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ، قَالَ: أَلَا أُخْبِرُكَ بِإِدَامِهِمْ؟ قَالَ: «بَلَى» قَالَ: إِدَامُهُمْ بَالَامُ وَنُونٌ، قَالُوا: وَمَا هَذَا؟ قَالَ -أي اليهودي-: «ثَوْرٌ وَنُونٌ، يَأْكُلُ مِنْ زَائِدَةِ كَبِدِهِمَا سَبْعُونَ أَلْفًا» (¬٤)\rوفي صحيح مسلم أَنَّ ثَوْبَانَ ﵁ مَوْلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: كُنْتُ قَائِمًا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَجَاءَ حِبْرٌ مِنْ أَحْبَارِ الْيَهُودِ … فذكر الحديث وفيه: قَالَ الْيَهُودِيُّ: فَمَا تُحْفَتُهُمْ حِينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ؟ قَالَ: «زِيَادَةُ كَبِدِ النُّونِ»، قَالَ: فَمَا غِذَاؤُهُمْ عَلَى إِثْرِهَا؟ قَالَ: «يُنْحَرُ لَهُمْ ثَوْرُ الْجَنَّةِ الَّذِي كَانَ يَأْكُلُ مِنْ أَطْرَافِهَا» قَالَ: فَمَا شَرَابُهُمْ عَلَيْهِ؟ قَالَ: «مِنْ عَيْنٍ فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا» قَالَ: صَدَقْتَ .... الحديث (¬٥)","footnotes":"(¬١) تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (٢٠/ ٦٤٦) وروى ابن أبي الدنيا في صفة الجنة (١٢٨) آخره وجود إسناده المنذري وحسنه العلامة الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٣٧٣٨).\r(¬٢) قال الحافظ في فتح الباري (١١/ ٣٧٣): قَالَ الْخَطَّابِيُّ يَعْنِي خُبْزَ الْمَلَّةِ الَّذِي يَصْنَعُهُ الْمُسَافِرُ فَإِنَّهَا لَا تُدْحَى كَمَا تُدْحَى الرُّقَاقَةُ وَإِنَّمَا تُقَلَّبُ عَلَى الْأَيْدِي حَتَّى تَسْتَوِيَ وَهَذَا عَلَى أَنَّ السَّفَرَ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالْفَاءِ وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ بِضَمِّ أَوَّلِهِ جَمْعُ سُفْرَةٍ وَهُوَ الطَّعَامُ الَّذِي يُتَّخَذُ لِلْمُسَافِرِ وَمِنْهُ سُمِّيَتِ السُّفْرَةُ ا. هـ\r(¬٣) قال الحافظ في فتح الباري (١١/ ٣٧٣): النُّزُلُ بِضَمِّ النُّونِ وَبِالزَّايِ وَقَدْ تُسَكَّنُ مَا يُقَدَّمُ لِلضَّيْفِ وَلِلْعَسْكَرِ يُطْلَقُ عَلَى الرِّزْقِ وَعَلَى الْفَضْلِ وَيُقَالُ أَصْلَحَ لِلْقَوْمِ نُزُلَهُمْ أَيْ مَا يَصْلُحُ أَنْ يَنْزِلُوا عَلَيْهِ مِنَ الْغِذَاءِ وَعَلَى مَا يُعَجَّلُ لِلضَّيْفِ قَبْلَ الطَّعَامِ وَهُوَ اللَّائِقُ هُنَا ا. هـ\r(¬٤) صحيح البخاري (٦٥٢٠) وصحيح مسلم (٢٧٩٢).\r(¬٥) صحيح مسلم (٣١٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967608,"book_id":1039,"shamela_page_id":906,"part":"7","page_num":72,"sequence_num":906,"body":"وفي صحيح البخاري عَنْ أَنَسٍ ﵁ في قصة عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ ﵁ أنه قَالَ للنبي ﷺ: إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ ثَلَاثٍ لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلَّا نَبِيٌّ … ومنها: وَمَا أَوَّلُ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ أَهْلُ الجَنَّةِ؟ … فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ « … وَأَمَّا أَوَّلُ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ أَهْلُ الجَنَّةِ فَزِيَادَةُ كَبِدِ حُوتٍ … » (¬١)\rوتقدم معنا حديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَا الكَوْثَرُ؟ قَالَ: «ذَاكَ نَهْرٌ أَعْطَانِيهِ اللَّهُ - يَعْنِي فِي الجَنَّةِ -[تُرَابُهُ الْمِسْكُ مَاؤُهُ] أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مِنَ العَسَلِ، فِيهَا طَيْرٌ أَعْنَاقُهَا كَأَعْنَاقِ الجُزُرِ» قَالَ عُمَرُ: إِنَّ هَذِهِ لَنَاعِمَةٌ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَكَلَتُهَا أَنْعَمُ مِنْهَا» رواه الترمذي وغيره (¬٢)\rوروى البيهقي في البعث والنشور عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (٤٥)﴾ [الصافات] يَقُولُ: «الْخَمْرُ»، وَقَوْلُهُ: ﴿لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ (٤٧)﴾ [الصافات]، يَقُولُ: «لَيْسَ فِيهَا مِنْهَا صُدَاعٌ»، وَفِي قَوْلِهِ: ﴿يُنْزَفُونَ﴾ يَقُولُ: «لَا تَذْهَبُ عُقُولُهُمْ»، وَقَوْلُهُ: ﴿وَكَأْسًا دِهَاقًا (٣٤)﴾ [النبأ]، يَقُولُ: «مُمْتَلِئًا». وَقَوْلُهُ: ﴿يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ (٢٥)﴾ [المطففين]، يَقُولُ: «الْخَمْرُ خُتِمَ بِالْمِسْكِ» (¬٣).\rوفي صحيح البخاري عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿وَكَأْسًا دِهَاقًا (٣٤)﴾ [النبأ]، قَالَ: «مَلْأَى مُتَتَابِعَةً» قَالَ: وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ فِي الجَاهِلِيَّةِ: «اسْقِنَا كَأْسًا دِهَاقًا» (¬٤)\rوفي المستدرك على الصحيحين عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَكَأْسًا دِهَاقًا (٣٤)﴾ [النبأ]؛ قَالَ: «هِيَ الْمُتَتَابِعَةُ الْمُمْتَلِئَةُ» قَالَ: وَرُبَّمَا سَمِعْتُ الْعَبَّاسَ ﵁ يَقُولُ: «اسْقِنَا وَادْهَقْ لَنَا» (¬٥)","footnotes":"(¬١) صحيح البخاري (٣٣٢٩، ٣٩٣٨، ٤٤٨٠).\r(¬٢) تقدم تخريجه.\r(¬٣) البعث والنشور (٣٢٢) ورواه لطبري في التفسير مفرقا، ط هجر (١٩/ ٥٣٢ و ٥٣٥) و (٢٤/ ٤٠ و ٢١٧).\r(¬٤) صحيح البخاري (٣٨٣٩، ٣٨٤٠).\r(¬٥) المستدرك على الصحيحين (٣٨٩١) -وعنه البيهقي البعث والنشور (٣٢٣) - وأخرجه المحاملي في الأمالي المحاملي رواية ابن يحيى البيع (٢١). وقال الحاكم: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. وتعقبه الحافظ في إتحاف المهرة (٧/ ٥٨٥) فقال: قلت: بل أخرجه البخاري ا. هـ","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967609,"book_id":1039,"shamela_page_id":907,"part":"7","page_num":73,"sequence_num":907,"body":"وقال عَلْقَمَةُ بْنُ قَيْسٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: ﴿خِتَامُهُ مِسْكٌ﴾ قَالَ: «خِلْطُهُ وَلَيْسَ بخَاتِمٍ يُخْتَمُ» (¬١) قال ابن القيم ﵀: قلت: يريد -واللَّه أعلم- أن آخره مسك يخالطه فهو من الخاتمة، ليس من الخاتم ا. هـ (¬٢)\r\rمن صفة أهل الجنة:\rقال الله تعالى: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ﴾ [الأعراف: ٤٣] وقال تعالى: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ [الحجر: ٤٧] وقال النبي ﷺ: «أَوَّلُ زُمْرَةٍ تَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، وَالَّذِينَ عَلَى إِثْرِهِمْ كَأَشَدِّ كَوْكَبٍ إِضَاءَةً، قُلُوبُهُمْ عَلَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ لَا اخْتِلَافَ بَيْنَهُمْ، وَلَا تَبَاغُضَ، لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ زَوْجَتَانِ، كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا يُرَى مُخُّ سَاقِهَا مِنْ وَرَاءِ لَحْمِهَا مِنَ الْحُسْنِ، يُسَبِّحُونَ اللَّهَ بُكْرَةً وَعَشِيًّا لَا يَسْقَمُونَ، وَلَا يَمْتَخِطُونَ، وَلَا يَبْصُقُونَ، … » الحديث (¬٣).\rوعن أبي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، أنه قَالَ «خَلَقَ اللهُ ﷿ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ، طُولُهُ سِتُّونَ ذِرَاعًا، … فذكر الحديث ثم قَالَ: فَكُلُّ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ آدَمَ وَطُولُهُ سِتُّونَ ذِرَاعًا، فَلَمْ يَزَلِ الْخَلْقُ يَنْقُصُ بَعْدَهُ حَتَّى الْآنَ» (¬٤).\rوفي المسند: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنه قَالَ: «يَدْخُلُ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ جُرْدًا، مُرْدًا، بِيضًا، جِعَادًا، مُكَحَّلِينَ، أَبْنَاءَ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ، عَلَى خَلْقِ آدَمَ، سِتُّونَ ذِرَاعًا … » (¬٥)","footnotes":"(¬١) رواه ابن المبارك في الزهد والرقائق ت الأعظمي (الملحق/ ٧٨) -ومن طريقه ابن أبي الدنيا في صفة الجنة (١٢٥) -؛ وابن وهب في تفسيره (٣٣٤)، والطبري في التفسير ط هجر (٢٤/ ٢١٦)، والطبراني في المعجم الكبير (٩/ ٢١٩) رقم (٩٠٦٢) والحاكم في المستدرك على الصحيحين (٣٩٠٩) وصححه، -وعنه البيهقي في البعث والنشور (٣٢٤) -.\r(¬٢) حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح - ط عطاءات العلم- (١/ ٤٠٢)\r(¬٣) أخرجه البخاري (٣٢٤٦) واللفظ له، ومسلم (٢٨٣٤) من حديث أبي هريرة ﵁.\r(¬٤) أخرجه البخاري (٣٣٢٦) ومسلم (٢٨١٤).\r(¬٥) مسند أحمد (٧٩٣٣) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وسنده ضعيف فيه علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف. وله شاهد من حديث شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، مرفوعا: «يَدْخُلُ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ جُرْدًا مُرْدًا مُكَحَّلِينَ بَنِي ثَلَاثِينَ أَوْ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ» وقال الألباني في الصحيحة (٦/ ١٢٢٤): حسنه الترمذي وهو صحيح بمجموع طرقه وشواهده ا. هـ وانظر: صحيح الترغيب والترهيب (٣٦٩٩)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967610,"book_id":1039,"shamela_page_id":908,"part":"7","page_num":74,"sequence_num":908,"body":"وفي المعجم الكبير للطبراني أَنَّ الْمِقْدَامَ بْنَ مَعْدِي كَرِبٍ ﵁ حَدَّثَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَا مِنْ أَحَدٍ يَمُوتُ سِقْطًا وَلَا هَرِمًا - وَإِنَّمَا النَّاسُ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ - إِلَّا بُعِثَ ابْنَ ثَلَاثِينَ سَنَةً، فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ كَانَ عَلَى مَسْحَةِ آدَمَ، وصُورَةِ يُوسُفَ، وَقَلَبِ أَيُّوبَ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ عُظِّمُوا وَفُخِّمُوا كَالْجِبَالِ» (¬١)\rوفي رواية للبيهقي في البعث: «يُحْشَرُ مَا بَيْنَ السِّقْطِ إِلَى الشَّيْخِ الْفَانِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَبْنَاءَ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً الْمُؤْمِنُونَ مِنْهُمْ فِي خَلْقِ آدَمَ، وَحُسْنِ يُوسُفَ، وَقَلْبِ أَيُّوبَ مُرْدًا مُكَحَّلِينَ أُولِي أَفَانِينَ»، قَالَ: فَقُلْنَا: فَكَيْفَ بِالْكَافِرِ يَا نَبِيَّ اللَّهِ؟ قَالَ: «يَعْظُمُ لِلنَّارِ حَتَّى يَصِيرَ جِلْدُهُ أَرْبَعِينَ بَاعًا، وَحَتَّى يَصِيرَ نَابٌ مِنْ أَنْيَابِهِ مِثْلَ أُحُدٍ» (¬٢)\rوروى ابن أبي داود في البعث عن هَارُونَ بْنِ رِئَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يُبْعَثُ أَهْلُ الْجَنَّةِ عَلَى صُورَةِ آدَمَ، فِي مِيلَادِ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً، جُرْدًا، مُرْدًا، مُكَحَّلِينَ، ثُمَّ يُذْهَبُ بِهِمْ إِلَى شَجَرَةٍ فِي الْجَنَّةِ، فَيُكْسَوْنَ مِنْهَا، لَا تَبْلَى ثِيَابُهُمْ، وَلَا يَفْنَى شَبَابُهُمْ» (¬٣)","footnotes":"(¬١) المعجم الكبير (٢٠/ ٢٨٠) رقم (٦٦٣) ورواه البيهقي في البعث والنشور (٤٢٢). وفي رواية للطبراني (٢٠/ ٢٨٠) رقم (٦٦٤): «يُحْشَرُ مَا بَيْنَ السِّقْطِ إِلَى الشَّيْخِ الْفَانِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي خَلْقِ آدَمَ، وَقَلْبِ أَيُّوبَ، وَحُسْنِ يُوسُفَ مُرْدًا مُكَحَّلِينَ» قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، فَكَيْفَ بِالْكَافِرِ؟ قَالَ: «يَعْظُمُ لِلنَّارِ حَتَّى يَصِيرَ غِلَظُ جِلْدِهِ أَرْبَعِينَ ذِرَاعًا، وَقَرِيضَةُ النابِ مِنْ أَسْنَانِهِ مِثْلُ أُحُدٍ»\r(¬٢) البعث والنشور للبيهقي (٤٢١) ورواه أبو يعلى -كما في المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية (١٨/ ٧٢٤) رقم (٤٦٢٦) - وأبو نعيم الأصبهاني في صفة الجنة (٢٥٨) والحديث حسنه لشواهده الألباني في السلسلة الصحيحة (٢٥١٢)\r(¬٣) البعث لابن أبي داود (٦٥) -ومن طريقه أبو الشيخ الأصبهاني في العظمة (٥٨٢) وأبو نعيم في الحلية (٣/ ٦٥) وفي صفة الجنة (٢٥٥ و ٢٦٢) -، ورواه أبو الفضل الزهري في حديثه (٤٦)، والبيهقي في البعث والنشور (٤١٨) وهارون اختلف في سماعه من أنس. لكنه في الشواهد.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967611,"book_id":1039,"shamela_page_id":909,"part":"7","page_num":75,"sequence_num":909,"body":"وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: عَنْ \" أَطْفَالِ الْمُؤْمِنِينَ \" هَلْ يَدُومُونَ عَلَى حَالَتِهِمْ الَّتِي مَاتُوا عَلَيْهَا؟ أَمْ يَكْبَرُونَ وَيَتَزَوَّجُونَ؟ وَكَذَلِكَ الْبَنَاتُ هَلْ يَتَزَوَّجْنَ؟ فأجاب:\rالْحَمْدُ لِلَّهِ، إذَا دَخَلُوا الْجَنَّةَ دَخَلُوهَا كَمَا يَدْخُلُهَا الْكِبَارُ «عَلَى صُورَةِ أَبِيهِمْ آدَمَ طُولُهُ سِتُّونَ ذِرَاعًا فِي عَرْضِ سَبْعَةِ أَذْرُعٍ» (¬١) وَيَتَزَوَّجُونَ كَمَا يَتَزَوَّجُ الْكِبَارُ. وَمَنْ مَاتَ مِنْ النِّسَاءِ وَلَمْ يَتَزَوَّجْنَ فَإِنَّهَا تُزَوَّجُ فِي الْآخِرَةِ. وَكَذَلِكَ مَنْ مَاتَ مِنْ الرِّجَالِ فَإِنَّهُ يَتَزَوَّجُ فِي الْآخِرَةِ. وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ ا. هـ (¬٢)\r\rلسان أهل الجنة:\rقال ابْنُ شِهَابٍ الزهري: لِسَانُ أَهْلِ الْجَنَّةِ عَرَبِيٌّ (¬٣). وروي عن ابن عباس لكن بسند ضعيف جدا (¬٤) وروي عنه مرفوعا ولا يصح أيضا (¬٥). وقال الإمام ابن تيمية: لَا يُعْلَمُ بِأَيِّ لُغَةٍ يَتَكَلَّمُ النَّاسُ يَوْمَئِذٍ -يعني يوم القيامة- وَلَا بِأَيِّ لُغَةٍ يَسْمَعُونَ خِطَابَ الرَّبِّ -جل وعلا-؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يُخْبِرْنَا بِشَيْءِ مِنْ ذَلِكَ وَلَا رَسُولُهُ ﵊ وَلَمْ يَصِحَّ أَنَّ الْفَارِسِيَّةَ لُغَةُ الجهنميين وَلَا أَنَّ الْعَرَبِيَّةَ لُغَةُ أَهْلِ النَّعِيمِ الْأَبَدِيِّ وَلَا نَعْلَمُ نِزَاعًا فِي ذَلِكَ بَيْنَ الصَّحَابَةِ ﵃ بَلْ كُلُّهُمْ يَكُفُّونَ عَنْ ذَلِكَ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي مِثْلِ هَذَا مِنْ فُضُولِ الْقَوْلِ … -وذكر الأقاويل في هذا ثم قال: وَكُلُّ هَذِهِ الْأَقْوَالِ لَا حُجَّةَ لِأَرْبَابِهَا لَا مِنْ طَرِيقِ عَقْلٍ وَلَا نَقْلٍ بَلْ هِيَ دَعَاوَى عَارِيَةٌ عَنْ الْأَدِلَّةِ وَاَللَّهُ ﷾ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ ا. هـ (¬٦)","footnotes":"(¬١) قوله: \"في عرض سبعة أذرع\" ورد في حديث المسند المتقدم وحذفها الشيخ الألباني من الحديث في صحيح الترغيب والترهيب (٣/ ٤٩٢) وقال: حذفتها لأني لم أجد لها شاهداً ا. هـ\r(¬٢) مجموع الفتاوى (٤/ ٣١٠)\r(¬٣) أخرجه ابن المبارك في الزهد والرقائق ت الأعظمي (الملحق/ ٧١) وابن أبي الدنيا في صفة الجنة لابن أبي الدنيا ت سليم (٢٠٩)\r(¬٤) أخرجه ابن أبي الدنيا في صفة الجنة لابن أبي الدنيا ت سليم (٢٠٨) وفي سنده الواقدي وهو متروك.\r(¬٥) أخرجه الطبراني في الأوسط (٥٥٨٣) وفي الكبير (١١/ ١٨٥) وأبو نعيم الأصبهاني في صفة الجنة (٢٦٨)\r(¬٦) مجموع الفتاوى (٤/ ٣٠١)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967612,"book_id":1039,"shamela_page_id":910,"part":"7","page_num":76,"sequence_num":910,"body":"أهل الجنة لا ينامون:\rقال العلامة ابن عثيمين: والعُلَماء ﵏ يقولون: إنَّ النَّوْمَ أَخو الموتِ، وقد نفى الله عَنْهُمُ المَوْتَ فإذا انتفى المَوْتُ فإنَّ النَّوْمَ يَنْتَفي أيضًا، لأنَّه وفاةٌ صُغْرى ا. هـ (¬١)\rوقد روى الطبراني في المعجم الأوسط عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ: سُئِلَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيَنَامُ أَهْلُ الْجَنَّةِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «النَّوْمُ أَخُو الْمَوْتِ، وَأَهْلُ الْجَنَّةِ لَا يَنَامُونَ» (¬٢)\r\rوسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا واستقبال أهل الجنة:\rوفي زوائد المروزي على الزهد والرقائق لابن المبارك عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، ﵁ قَالَ: [إنَّ أَبْوَابَ الْجَنَّةِ هَكَذَا بَعْضُهَا فَوقَ بَعْضٍ ثم قرأ ﴿حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا﴾] وقال فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا﴾ [الزمر: ٧٣]: \" سِيقُوا حَتَّى إِذَا انْتَهَوْا إِلَى بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ وَجَدُوا عِنْدَ بَابِهَا شَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ سَاقِهَا عَيْنَانِ، فَغُمِسُوا فِي إِحْدَاهُمَا كَأَنَّمَا أُمِرُوا بِهَا، فَاطَّهَّرُوا مِنْهَا فَجَرَتْ عَلَيْهِمْ نَضْرَةُ النَّعِيمِ، فَلَنْ تُغَبَّرَ أَبْشَارُهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ أَبَدًا، وَلَنْ تَشْعَثَ أَشْعَارُهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ أَبَدًا، كَأَنَّمَا دُهِنُوا بِالدِّهِانِ، ثُمَّ غُمِسُوا فِي الْأُخْرَى كَأَنَّمَا أُمِرُوا بِهَا، فَشَرِبُوا مِنْهَا فَأَذْهَبَتْ مَا كَانَ فِي بُطُونِهِمْ مِنْ أَذًى وَقَذًى، وَتَلَقَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ عَلَى أَبْوَابِ الْجَنَّةِ ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ (٧٣)﴾ [الزمر] ثُمَّ أَتَاهُمْ خَزَنَةُ الْجَنَّةِ يَسْتَقْبِلُونَهُمْ أَنْ ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ (٧٣)﴾؛ ثُمَّ يَتَلَقَّاهُمُ الْوِلْدَانُ فَيَعْرِفُونَهُمْ وَيَفْرَحُونَ بِهِمْ، كَمَا يَفْرَحُ الْوِلْدَانُ بِالْحَمِيمِ إِذَا جَاءَهُمْ مِنَ الْغَيْبَةِ، [وفي رواية: وَيَتَلَقَّى كُلُّ غِلْمَانٍ صَاحِبَهُمْ يُطِيفُونَ بِهِ فِعْلَ الْوِلْدَانِ بِالْحَمِيمِ يَقْدَمُ مِنَ الْغَيْبَةِ، يَقُولُونَ: أَبْشِرْ قَدْ أَعَدَّ اللَّهُ","footnotes":"(¬١) تفسير العثيمين: فاطر (ص ٢٥١)\r(¬٢) المعجم الأوسط (٩١٩، ٨٨١٦) واختلف في وصله وإرساله، ورجح ابن أبي حاتم كما في العلل لابنه (٢١٤٧) والدارقطني في العلل (٣٢١٥) إرساله وانظر: الضعفاء الكبير للعقيلي (٢/ ٣٠١) وسلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني (٣/ ٧٤) رقم (١٠٨٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967613,"book_id":1039,"shamela_page_id":911,"part":"7","page_num":77,"sequence_num":911,"body":"لَكَ مِنَ الْكَرَامَةِ كَذَا] ثُمَّ يَذْهَبُ بَعْضُ الْوِلْدَانِ إِلَى أَزْوَاجِهِ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ فَيُبَشِّرُ فَيَقُولُ: هَذَا فُلَانٌ بِاسْمِهِ فِي الدُّنْيَا، فَتَقُولُ: أَنْتَ رَأَيْتَهُ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، فَيَسْتَخِفُّهَا الْفَرَحُ حَتَّى تَخْرُجَ إِلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ، فَيَجِيءُ فَيَدْخُلُ، فَإِذَا نَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ، وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ، وَأَكْوَابٌ مَوْضُوعَةٌ، ثُمَّ يَنْظُرُ إِلَى تَأْسِيسِ بُنْيَانِهِ، فَإِذَا هُوَ قَدْ أُسِّسَ عَلَى جَنْدَلِ اللُّؤْلُؤِ، فِيهِ أَخْضَرُ، وَأَبْيَضُ، وَأَصْفَرُ، وَأَحْمَرُ مِنْ كُلِّ لَوْنٍ، ثُمَّ يَرْفَعُ طَرْفَهُ إِلَى سَقْفِهِ فَإِذَا مِثْلُ الْبَرْقِ، فَلَوْلَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدَّرَهُ لَهُ لَأَلَمَّ أَنْ يَذْهَبَ بَصَرُهُ، [ثُمَّ طَأْطَأَ رَأْسَهُ، فَإِذَا أَزْوَاجُهُ ﴿وَأَكْوَابٌ مَوْضُوعَةٌ (١٤) وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ (١٥) وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ (١٦)﴾ (الغاشية)] ثُمَّ يَنْظُرُ إِلَى أَزْوَاجِهِ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ ثُمَّ يَتَّكِئُ عَلَى أَرِيكَةٍ مِنْ أَرَائِكِهِ، ثُمَّ يَقُولُ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾. [الْآيَةَ ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ: تَحْيَوْنَ فَلَا تَمُوتُونَ أَبَدًا وَتُقِيمُونَ فَلَا تَظْعَنُونَ أَبَدًا وَتَصْحَوْنَ _ أُرَاهُ قَالَ _ فَلَا تَمْرَضُونَ أَبَدًا \"] (¬١)\r\rنساء أهل الجنة:\rقال الله تعالى: ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٢٥)﴾ [البقرة]","footnotes":"(¬١) أخرجه الحسين المروزي في زوائده على الزهد والرقائق لابن المبارك (١٤٥٠) من طريق زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، وإِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، به. والزيادة في أوله ذكرها ابن القيم في حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح - ط عطاءات العلم (١/ ١٢٣) من رواية: خلف بن هشام البزار ثنا أبو شهاب عن عمرو بن قيس الملائي عن أبي إسحاق به. والحديث رواه ابن الجعد في مسنده (٢٥٦٩) -وعنه ابن أبي الدنيا في صفة الجنة (٧) وأبو نعيم في صفة الجنة (٢٨٠) والبيهقي في البعث والنشور (٢٤٦) - أَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ به. والزيادة الثالثة والأخيرة منه. وعبد الرزاق في تفسيره (٢٦٤٦) -وعنه إسحاق بن راهويه كما في المطالب العالية (٤٦٠١) - عن معمر عن أبي إسحاق -وفي رواية إسحاق معمر والثوري-، وابن أبي شيبة في المصنف (٧/ ٣٤) -ومن طريقه وأبو نعيم في صفة الجنة (٢٨١) - من طريق إِسْرَائِيلَ به. والزيادة الثانية منه. وابن أبي حاتم في التفسير (٥/ ١٤٨٠) من طريق إسرائيل به. وقال الحافظ في المطالب العالية (١٨/ ٦٤٩): هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمَرْفُوعِ، إِذْ لَا مَجَالَ لِلرَّأَيِ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْأُمُورِ ا. هـ","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967614,"book_id":1039,"shamela_page_id":912,"part":"7","page_num":78,"sequence_num":912,"body":"وقال سبحانه: ﴿قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (١٥)﴾ [آل عمران]\rوقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا (٥٧)﴾ [النساء]\rقال ابن القيم ﵀: فتأمَّل جلالة المبشِّر ومنزلتهُ وصدقَه وعظمةَ مَنْ أرسله إليك بهذه البشارة، وقدر ما بشَّرك به، وضمنه لك على أسهل شيءٍ عليك وأيسره، وجمع سبحانه في هذه البشارة بين نعيم البَدَنِ بالجنان، وما فيها من الأنهارِ والثمارِ، ونعيم النفس بالأزواج المطهرة، ونعيم القلبِ وقُرَّة العين بمعرفة دوام هذا العيش أبد الآباد، وعدم انقطاعه … إلى أن قال: والمطهرة: التي طُهِّرت من الحيضِ والبول والنفاس، والغائط والمخاط والبُصاق، وكل قَذَر، وكلِّ أذًى يكون من نساء الدنيا، وطُهِّرَ مع ذلك باطنها من الأخلاق السيئة والصفات المذمومة، وطهر لسانها من الفحش والبذاء، وطهر طرفها من أن تطمح به إلى غير زوجها، وطهرت أثوابها من أنْ يعرض لها دنسٌ أو وسخٌ ا. هـ (¬١)\r\rالحور العين:\rوقال تعالى: ﴿كَذَلِكَ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ (٥٤)﴾ [الدخان] وقال تعالى: ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ (٢٠)﴾ [الطور]\rقال ابن القيم: والحُوْرُ: جمع حَوْراء، وهي المرأة الشابة الحسناء الجميلة البيضاء، شديدة سواد العين؛ … وعينٌ حوراء: إذا اشتدَّ بياضُ أبيضِها وسواد أسودها، ولا تسمى المرأة حوراء حتى تكون مع حور عينها بيضاء لون الجسد. والعِيْنُ: جمع عيناء، وهي العظيمة العين من النساء .... والصحيح: أنَّ العِيْنَ اللاتي جَمَعَتْ أعينهن صفات الحسن","footnotes":"(¬١) «حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح - ط عطاءات العلم» (١/ ٤٧٠)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967615,"book_id":1039,"shamela_page_id":913,"part":"7","page_num":79,"sequence_num":913,"body":"والملاحة، … ومن محاسن المرأة اتساع عينها في طول، وضيق العين في المرأة من العيوب، … ا. هـ (¬١).\r\rقاصرات الطرف:\rوقال تعالى: ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ (٤٨)﴾ [الصافات]؛ والمعنى: قَصَرْنَ طرفهنَّ على أزواجهنَّ، فلا يطمحن إلى غيرهم. وقيل: قصرن طرف أزواجهنَّ عليهنَّ، فلا يدعهم حسنهنَّ وجمالهنَّ أنْ ينظروا إلى غيرهنَّ. قال ابن القيم: وهذا صحيح من جهة المعنى، وأمَّا من جهة اللفظِ: فقاصرات: صفة مضافة إلى الفاعل، كحسان الوجوه، وأصله: قاصرٌ طرفهنَّ، أي: ليس بطامحٍ متعدٍّ ا. هـ (¬٢)\rوقال الطبري ﵀: يعني: نساء قصرت أطرافهنّ على أزواجهنّ، فلا يردن غيرهم، ولا يمددن أعينهن إلى سواهم ا. هـ (¬٣)\r\rعربا أترابا:\rوقال تعالى: ﴿وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ (٣٤) إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً (٣٥) فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا (٣٦) عُرُبًا أَتْرَابًا (٣٧)﴾ [الواقعة]. قال الطبري ﵀: وقوله: (عُرُبًا) يقول تعالى ذكره: فجعلناهنّ أبكارًا غنجات، متحببات إلى أزواجهنّ يحسن التبعل … وقوله: (أَتْرَابًا) يعني أنهنّ مستويات على سنّ واحدة ا. هـ (¬٤)\rوقد روى الترمذي ﵀ في الشمائل عَنِ الْحَسَنِ البصري ﵀ قَالَ: أَتَتْ عَجُوزٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ يُدْخِلَنِي الْجَنَّةَ، فَقَالَ: «يَا أُمَّ فُلَانٍ، إِنَّ الْجَنَّةَ لَا تَدْخُلُهَا عَجُوزٌ» قَالَ: فَوَلَّتْ تَبْكِي فَقَالَ: «أَخْبِرُوهَا أَنَّهَا لَا تَدْخُلُهَا وَهِيَ عَجُوزٌ» إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً (٣٥) فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا (٣٦) عُرُبًا أَتْرَابًا (٣٧)﴾ (¬٥)","footnotes":"(¬١) المرجع السابق (١/ ٤٧٩)\r(¬٢) المرجع السابق (١/ ٤٧٣ - ٤٧٦)\r(¬٣) تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (٢٠/ ١٢٤)\r(¬٤) المرجع السابق (٢٢/ ٣٢٣)\r(¬٥) الشمائل المحمدية (٢٤١) وله شواهد يحسن بها كما في السلسلة الصحيحة (٢٩٨٧)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967616,"book_id":1039,"shamela_page_id":914,"part":"7","page_num":80,"sequence_num":914,"body":"وقال الله تعالى: ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ (٥٢)﴾ [ص]. يعني: \"مستويات على سنٍّ واحدةٍ وميلادٍ واحد، بنات ثلاث وثلاثين سنة (¬١).\rوقال أبو إسحاق الزجاج: \"أي: هنَّ في غاية الشباب والحُسن ا. هـ (¬٢)\rوقال الطبري ﵀: وقوله ﴿أَتْرَابٌ (٥٢)﴾ يعني: أسنان واحدة … وقال بعضهم: متواخيات لا يتباغضن، ولا يتعادين، ولا يتغايرن، ولا يتحاسدن ا. هـ (¬٣)\rقال ابن القيم: وسَمَّي سنَّ الإنسان وقرنه تِرْبه؛ لأنَّه مسَّ تراب الأرض معه في وقتٍ واحدٍ، والمعنى من الإخبار باستواء أسنانهنَّ، أنَّهنَّ ليس فيهنَّ عجائز قد فات حسنهنَّ، ولا ولائد لا يُطِقْنَ الوطَء ا. هـ (¬٤)\r\rلم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان:\rوقال تعالى: ﴿فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ (٥٦)﴾ [الرحمن: ٥٦]. أي: لم يطأهنَّ، ولم يغشهنَّ، ولم يجامعهنَّ.\r\rالحور العين خلقهن الله للبقاء:\rوهؤلاء النِّسوة لسن من نساء الدنيا، وإنَّما هنَّ من الحُوْر العين، لأنَّه سبحانه جعلهنَّ ممَّا أعدَّهُ اللَّهُ في الجنَّة لأهلها ويدلُّ عليه أيضًا الآية التي بعدها، وهي قول الله تعالى: ﴿حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ (٧٢)﴾ [الرحمن] ثمَّ قال: ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ (٧٤)﴾ [الرحمن].","footnotes":"(¬١) انظر: تفسير مقاتل بن سليمان (٤/ ٢١٩)، تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر» (٢٢/ ٣٢٨)، وتفسير البغوي - إحياء التراث (٤/ ٧٤) وتفسير ابن كثير - ت السلامة (٧/ ٥٣٤). وأضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن -ط عطاءات العلم- (٧/ ٨٢٩).\r(¬٢) انظر: معاني القرآن وإعرابه للزجاج (٤/ ٣٣٨)\r(¬٣) تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (٢٠/ ١٢٤)\r(¬٤) حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح - ط عطاءات العلم- (١/ ٤٨١)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967617,"book_id":1039,"shamela_page_id":915,"part":"7","page_num":81,"sequence_num":915,"body":"قال الإمام أحمد: والحور العين لا يمتن عند قيام الساعة، ولا عند النفخة، ولا أبدًا لأن الله ﵎ خلقهن للبقاء لا للفناء ولم يكتب عليهن الموت، فمن قال بخلاف ذلك فهو مبتدع مخالف وقد ضل عن سواء السبيل ا. هـ (¬١)\r\rكأنهن الياقوت والمرجان:\rقال الله تعالى: ﴿كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ (٥٨)﴾ [الرحمن]\rقالَ قَتَادَةُ: فِي صَفَاءِ الْيَاقُوتِ وَبَيَاضِ اللُّؤْلُؤِ ا. هـ (¬٢)\rوقال الْحَسَنُ: صَفَاءُ الْيَاقُوتِ فِي بَيَاضِ الْمَرْجَانِ ا. هـ (¬٣) وعن قتادة والثوري مثله (¬٤).\rوقالَ السُّدِّيُّ: صَفَاءُ الْيَاقُوتِ وَحُسْنُ الْمَرْجَانِ ا. هـ (¬٥)\rوقال أبو إسحاق الزجاج: قال أهل التفسير وأهل اللغة: هن في صفاء الياقوت وبياض المرجان، والمرجان صغار اللؤلؤ وهو أشد بياضاً ا. هـ (¬٦)\rوقال الحافظ ابن كثير: جَعَلُوا الْمَرْجَانَ هَاهُنَا اللُّؤْلُؤَ ا. هـ (¬٧)\r\rجمال نساء أهل الجنة وحسنهن:\rوعن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَرَوْحَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوْ غَدْوَةٌ، خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَلَقَابُ قَوْسِ أَحَدِكُمْ مِنَ الجَنَّةِ، أَوْ مَوْضِعُ قِيدٍ - يَعْنِي سَوْطَهُ - خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَلَوْ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ اطَّلَعَتْ إِلَى أَهْلِ الأَرْضِ لَأَضَاءَتْ مَا بَيْنَهُمَا، وَلَمَلَأَتْهُ رِيحًا، وَلَنَصِيفُهَا عَلَى رَأْسِهَا خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا» (¬٨).","footnotes":"(¬١) انظر: مسائل حرب الكرماني ت فايز حابس (٣/ ٩٧٢ بترقيم الشاملة) وطبقات الحنابلة لابن أبي يعلى (١/ ٢٨ ت الفقي)، حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح - ط عطاءات العلم- (١/ ٤٨٤).\r(¬٢) تفسير عبد الرزاق (٣٠٩٩).\r(¬٣) صفة الجنة لابن أبي الدنيا ت سليم (٣٠٨)\r(¬٤) تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (٢٢/ ٢٥١).\r(¬٥) المرجع السابق (٢٢/ ٢٥١)\r(¬٦) معاني القرآن وإعرابه للزجاج (٥/ ١٠٣)\r(¬٧) تفسير ابن كثير - ت سلامة- (٧/ ٥٠٤)\r(¬٨) أخرجه البخاري (٢٧٩٦)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967618,"book_id":1039,"shamela_page_id":916,"part":"7","page_num":82,"sequence_num":916,"body":"وفي الصحيحين عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَوَّلُ زُمْرَةٍ تَلِجُ الجَنَّةَ صُورَتُهُمْ عَلَى صُورَةِ القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ، لَا يَبْصُقُونَ فِيهَا، وَلَا يَمْتَخِطُونَ، وَلَا يَتَغَوَّطُونَ، آنِيَتُهُمْ فِيهَا الذَّهَبُ، أَمْشَاطُهُمْ مِنَ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ، وَمَجَامِرُهُمُ الأَلُوَّةُ، وَرَشْحُهُمُ المِسْكُ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ زَوْجَتَانِ، يُرَى مُخُّ سُوقِهِمَا مِنْ وَرَاءِ اللَّحْمِ مِنَ الحُسْنِ، لَا اخْتِلَافَ بَيْنَهُمْ وَلَا تَبَاغُضَ، قُلُوبُهُمْ قَلْبٌ وَاحِدٌ، يُسَبِّحُونَ اللَّهَ بُكْرَةً وَعَشِيًّا» وفي رواية لمسلم: « … وَمَا فِي الْجَنَّةِ أَعْزَبُ» (¬١)\rوقال معمر عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ الْأَوْدِيِّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: «إِنَّ الْمَرْأَةَ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ لَيُرَى مُخُّ سَاقِهَا مِنْ وَرَاءِ اللَّحْمِ وَالْعَظْمِ مِنْ تَحْتِ سَبْعِينَ حُلَّةً، كَمَا يُرَى الشَّرَابُ الْأَحْمَرُ فِي الزُّجَاجَةِ الْبَيْضَاءِ» (¬٢)\rوَعَنْ قَيْسِ بْنِ السَّكَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «إِنَّ الرَّجُلَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ لَيُؤْتَى بِالْكَأْسِ وَهُوَ جَالِسٌ مَعَ زَوْجَتِهِ فَيَشْرَبُهَا ثُمَّ يَلْتَفِتُ إِلَى زَوْجَتِهِ فَيَقُولُ: قَدِ ازْدَدْتِ فِي عَيْنِي سَبْعِينَ ضِعْفًا حُسْنًا» (¬٣)\rوعَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «يَجْمَعُ اللَّهُ النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ … فذكر الحديث في قصة آخر أهل الجنة دخولا الجنة وفيه: « … فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا أَلْحِقْنَا بِالنَّاسِ فَيَقُولُ لَهُمُ: الْحَقُوا بِالنَّاسِ، قَالَ: فَيَنْطَلِقُونَ يَرْمُلُونَ فِي الْجَنَّةِ حَتَّى يَبْدُوَ لِلرَّجُلِ مِنْهُمْ قَصْرٌ مِنْ دُرَّةٍ مُجَوَّفَةٍ، قَالَ: فَيَخِرُّ سَاجِدًا، قَالَ: فَيُقَالُ لَهُ: ارْفَعْ رَأْسَكَ فَيَرْفَعُ رَأْسَهُ، فَيُقَالُ: إِنَّمَا هَذَا مَنْزِلٌ مِنْ مَنَازِلِكَ، قَالَ: فَيَنْطَلِقُ","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٣٢٤٥) ومسلم (٢٨٣٤/ ١٧)\r(¬٢) رواه عبد الرزاق (٢٠٨٦٧) -ومن طريقه: الطبراني في المعجم الكبير (٩/ ١٧٤) رقم (٨٨٦٤) -، ونعيم بن حماد في زياداته على الزهد لابن المبارك (٧٤/ الملحق). ورواه بنحوه هناد في الزهد (١٠) -وعنه الترمذي (٢٥٣٤) -، وابن أبي شيبة (٣٣٩٨٩) والطبري في التفسير = جامع البيان ط هجر (٢٢/ ٢٥٠). من طرق عن عطاء بن السائب عن عمرو به. وجاء عند الترمذي (٢٥٣٣) أيضا وابن حبان (٧٣٩٦) مرفوعا وصحح الترمذي وقفه. ورجح وقفه أيضا الدارقطني في العلل (٨٣٧). ورواه الطبري في التفسير عن الثوري وهناد في الزهد عن يونس بن أبي إسحاق كلاهما عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون قوله.\r(¬٣) رواه ابن أبي شيبة في المصنف (٣٣٩٩٣) وابن أبي الدنيا في صفة الجنة (١٣٤)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967619,"book_id":1039,"shamela_page_id":917,"part":"7","page_num":83,"sequence_num":917,"body":"فَيَسْتَقْبِلُهُ رَجُلٌ فَيَقُولُ: أَنْتَ مَلَكٌ؟ فَيُقَالُ: إِنَّمَا ذَلِكَ قَهْرَمَانٌ مِنْ قَهَارِمَتِكَ عَبْدٌ مِنْ عَبِيدِكَ، قَالَ: فَيَأْتِيهِ فَيَقُولُ: إِنَّمَا أَنَا قَهْرَمَانٌ مِنْ قَهَارِمَتِكَ عَلَى هَذَا الْقَصْرِ تَحْتَ يَدَيْ أَلْفِ قَهْرَمَانٍ كُلُّهُمْ عَلَى مَا أَنَا عَلَيْهِ، قَالَ: فَيَنْطَلِقُ بِهِ عِنْدَ ذَلِكَ حَتَّى يُفْتَحَ الْقَصْرُ وَهُوَ دُرَّةٌ مُجَوَّفَةٌ سَقَايِفُهَا وَأَبْوَابُهَا وَأَغْلَاقُهَا وَمَفَاتِيحُهَا مِنْهَا، فَيُفْتَحُ لَهُ الْقَصْرُ فَيَسْتَقْبِلُهُ جَوْهَرَةٌ خَضْرَاءُ مُبَطَّنَةٌ بِحَمْرَاءَ سَبْعُونَ ذِرَاعًا فِيهَا سِتُّونَ بَابًا كُلُّ بَابٍ يُفْضِي إِلَى جَوْهَرَةٍ وَاحِدَةٍ عَلَى غَيْرِ لَوْنِ صَاحِبَتُهَا، فِي كُلِّ جَوْهَرَةٍ سُرَرٌ وَأَزْوَاجٌ وَتَصَارِيفُ - أَوْ قَالَ: وَوَصَائِفُ - قَالَ: فَيَدْخُلُ فَإِذَا هُوَ بَحَوْرَاءَ عَيْنَاءَ عَلَيْهَا سَبْعُونَ حُلَّةٌ يُرَى مُخُّ سَاقِهَا مِنْ وَرَاءِ حُلَلِهَا كَبِدُهَا مِرْآتُهُ وَكَبِدُهُ مِرْآتُهَا، إِذَا أَعْرَضَ عَنْهَا إِعْرَاضَةً ازْدَادَتْ فِي عَيْنِهِ سَبْعِينَ ضِعْفًا عَمَّا كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ، فَيَقُولُ: لَقَدِ ازْدَدْتِ فِي عَيْنِي سَبْعِينَ ضَعْفًا، وَتَقُولُ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، قَالَ: فَيُشْرِفُ بِبَصَرِهِ عَلَى مِلْكِهِ مَسِيرَةَ مِائَةِ عَامٍ» … الحديث. (¬١)\r\rغناء الحور العين:\rروى الطبراني في المعجم الأوسط عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ أَزْوَاجَ أَهْلِ الْجَنَّةِ لَيُغَنِّينَ أَزْوَاجَهُنَّ بِأَحْسَنِ أَصْوَاتٍ سَمِعَهَا أَحَدٌ قَطُّ. إِنَّ مِمَّا يُغَنِّينَ بِهِ: نَحْنُ الْخَيِّرَاتُ الْحِسَانْ. * أَزْوَاجُ قَوْمٍ كِرَامْ * يَنْظُرْنَ بِقُرَّةِ أَعْيَانْ. وَإِنَّ مِمَّا يُغَنِّينَ بِهِ: نَحْنُ الْخَالِدَاتُ فَلَا يَمُتْنَهْ. * نَحْنُ الْآمِنَاتُ فَلَا يَخَفْنَهْ. * نَحْنُ الْمُقِيمَاتُ فَلَا يَظْعَنَّهْ» (¬٢)\rوفي البعث والنشور للبيهقي عن أبي صَالحٍ عن أبي هُرَيْرَةَ ﵁ قال: «إِنَّ في الجَنَّةِ نَهرًا طُولُ الجَنَّةِ، حَافَتَاُه العَذَارَى قِيَامٌ مُتَقَابِلَات، ويُغَنِّينَ بِأَحْسَنِ أَصْوَاتٍ يَسْمَعُهَا الخَلائِقُ، حَتَّى مَا يَرَوْنَ أَنَّ فِي الجَنَّةِ لَذَّة مِثْلَها، قُلنا: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ ومَا ذَاكَ الغِنَاء؟ قال: إِنْ شَاءَ اللهُ التَّسْبِيح، والتَّحْمِيد، والتَّقْدِيس، وثَنَاءٌ عَلى الرَّبِّ ﷿» (¬٣).","footnotes":"(¬١) صحيح. تقدم تحريجه\r(¬٢) المعجم الأوسط (٤٩١٧)، والمعجم الصغير (٧٣٤) وهو في سلسلة الأحاديث الصحيحة (٧/ ٨)\r(¬٣) البعث والنشور (٩٦١) وقال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة (١١/ ٤٩): قلت: وإسناده جيد، ورجاله ثقات رجال \"الصحيح\"؛ غير أبي عبد الرحيم - واسمه خالد بن أبي يزيد الحراني -، وهو ثقة. وأشار المنذري لتقويته ا. هـ","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967620,"book_id":1039,"shamela_page_id":918,"part":"7","page_num":84,"sequence_num":918,"body":"نكاح أهل الجنة ووطؤهم:\rتقدم حديث زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ﵁ وفيه: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: « … إِنَّ أَحَدَهُمْ لَيُعْطَى قُوَّةَ مِائَةِ رَجُلٍ فِي الْمَطْعَمِ وَالْمَشْرَبِ وَالشَّهْوَةِ وَالْجِمَاعِ». رواه أحمد (¬١)\rوروى الترمذي عَنْ عِمْرَانَ القَطَّانِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «يُعْطَى المُؤْمِنُ فِي الجَنَّةِ قُوَّةَ كَذَا وَكَذَا مِنَ الجِمَاعِ»، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوَ يُطِيقُ ذَلِكَ؟ قَالَ: «يُعْطَى قُوَّةَ مِائَةٍ» (¬٢)\rوفي صحيح ابن حبان عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: أَنَطَأُ فِي الْجَنَّةِ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ دَحْمًا دَحْمًا*، فَإِذَا قَامَ عَنْهَا رَجَعَتْ مُطَهَّرَةً بِكْرًا» (¬٣)\rوروى الطبراني في الأوسط عنْ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ نَصِلُ إِلَى نِسَائِنَا فِي الْجَنَّةِ؟ فَقَالَ: «إِي وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّ الرَّجُلَ لَيُفْضِي فِي الْغَدَاةِ الْوَاحِدَةِ إِلَى مِائَةِ عَذْرَاءَ» (¬٤)\rوفي تفسير قول الله تعالى: ﴿إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ (٥٥)﴾ [يس]، قال عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، ﵁:","footnotes":"(¬١) تقدم تخريجه\r(¬٢) سنن الترمذي (٢٥٣٦) وقال: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عِمْرَانَ القَطَّانِ ا. هـ وصححه ابن حبان (٧٤٠٠) وقال العلامة الألباني في هداية الرواة (٥/ ٢٠٨): إسناده حسن، بل هو صحيح لأن له شواهد منها عن زيد بن أرقم … ا. هـ\r(¬٣) صحيح ابن حبان (٧٤٠٢)\r(¬٤) المعجم الأوسط (٧١٨، ٥٢٦٧)، والمعجم الصغير (٧٩٥) وصححه الضياء المقدسي في صفة الجنة (ص: ١٢٩) وقال: رجال هذا الحديث عندي على شرط الصحيح والله أعلم. وصححه ابن القيم في حادي الأرواح وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة (٣٦٧) وأعله الحافظان أبو حاتم وأبو زرعة -كما في علل الحديث لابن أبي حاتم (٥/ ٤٨٨) - وعدوه من أخطاء حسين الجعفي وقالا: هَذَا خطأٌ؛ إِنَّمَا هُوَ: هِشَامُ بْنُ حَسَّانٍ، عَنْ زيدٍ العَمِّيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ا. هـ وحديث ابن عباس أخرجه هناد بن السري في الزهد (٨٨)، وأبو يعلى (٢٤٣٦) وغيرهم، من طريق أبي أسامة حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامِ ابن حسان، به. والحديث ذكره أيضا الدارقطني في علله (١٨٣٢) ورجح طريق أبي أسامة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967621,"book_id":1039,"shamela_page_id":919,"part":"7","page_num":85,"sequence_num":919,"body":"﴿فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ (٥٥)﴾ قَالَ: فِي افْتِضَاضِ الْعَذَارَى (¬١).\rوروي مثله عن ابن عباس (¬٢). وبه قال: سعيد بن المسيب، وعكرمة، والحسن، وقتادة، والأعمش، وسليمان التيمي، والأوزاعي (¬٣).\rقال شمس الدين ابن القيم ﵀: ولا يلحقهم بذلك جَنَابة، فيحتاجون إلى التَّطهير، ولا ضعف ولا انحِلال قوَّةٍ، بل وطؤهم وطءُ التذاذٍ ونعيم، لا آفة فيه بوجهٍ من الوجوه. وأكملُ النَّاسِ فيه أصونهم لنفسه في هذه الدَّارِ عن الحرامِ، … فمن ترك اللذة المحرمة للَّه استوفاها يوم القيامة أكمل ما تكون، ومن استوفاها ها هنا حُرِمَها هناك، أو نقص كمالها، فلا يجعل اللَّه لذة من أوضع في معاصيه ومحارمه، كلذة من ترك شهوته للَّه أبدًا، واللَّه أعلم ا. هـ (¬٤)\r\rمن اشتهى الولد في الجنة:\rعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «المُؤْمِنُ إِذَا اشْتَهَى الوَلَدَ فِي الجَنَّةِ كَانَ حَمْلُهُ وَوَضْعُهُ وَسِنُّهُ فِي سَاعَةٍ كَمَا يَشْتَهِي» (¬٥)","footnotes":"(¬١) رواه ابن أبي الدنيا في صفة الجنة ت سليم (٢٦٤) والطبري في تفسيره، ط هجر (١٩/ ٤٦٠) وأبو نعيم في صفة الجنة (٣٧٥) وسنده حسن.\r(¬٢) رواه الطبري في تفسيره ط هجر (١٩/ ٤٦٠): عن المعتمر، وابن أبي الدنيا في صفة الجنة (٢٧٧) عن يزيد بن زريع، كلاهما عن والد المعتمر سليمان التيمي، عن أبي عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس. ورواه أيضا من طريقين عن أسباط بن محمد، عن أبيه -وهو أبو عمرو-، عن عكرمة، به. ورواه الحسين المروزي في زوائده على الزهد لابن المبارك (١٥٨٦) وسعيد بن منصور (١٧٩٩) قالا أخبرنا سفيان، عن أبي عمرو، عن عكرمة قوله. وأبو عمرو هذا مقبول. ورواه أبو نعيم في صفة الجنة (٣٧٦) من طريق سهل بن زياد أبي زياد، ثنا سليمان التيمي، عن أبي مجلز، قال: قلت لابن عباس، فذكره.\r(¬٣) انظر: تفسير ابن كثير ت سلامة (٦/ ٥٨٢).\r(¬٤) حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح - ط عطاءات العلم- (١/ ٥٢٤)\r(¬٥) أخرجه الترمذي (٢٥٦٣) وقال حسن غريب؛ وابن ماجه (٤٣٣٨) وأحمد (١١٠٦٣) والدارمي (٢٨٧٦) وصححه ابن حبان (٧٤٠٤) وصححه الشيخ الألباني في التعليقات الحسان وفي هداية الرواة (٥٥٧٤)، وشيخنا الوادعي في الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين (٦٥٤)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967622,"book_id":1039,"shamela_page_id":920,"part":"7","page_num":86,"sequence_num":920,"body":"الزرع في الجنة:\rعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَوْمًا يُحَدِّثُ وَعِنْدَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ البَادِيَةِ: «أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ فِي الزَّرْعِ، فَقَالَ لَهُ: أَوَلَسْتَ فِيمَا شِئْتَ؟ قَالَ: بَلَى، وَلَكِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَزْرَعَ، فَأَسْرَعَ وَبَذَرَ، فَتَبَادَرَ الطَّرْفَ نَبَاتُهُ وَاسْتِوَاؤُهُ وَاسْتِحْصَادُهُ وَتَكْوِيرُهُ أَمْثَالَ الجِبَالِ، فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: دُونَكَ يَا ابْنَ آدَمَ، فَإِنَّهُ لَا يُشْبِعُكَ شَيْءٌ»، فَقَالَ الأَعْرَابِيُّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَا تَجِدُ هَذَا إِلَّا قُرَشِيًّا أَوْ أَنْصَارِيًّا، فَإِنَّهُمْ أَصْحَابُ زَرْعٍ، فَأَمَّا نَحْنُ فَلَسْنَا بِأَصْحَابِ زَرْعٍ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. (¬١)\r\rتاج الوقار في الجنة:\rروى الإمام أحمد في المسند عن بُرَيْدَةَ، ﵁ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: -فذكر الحديث وفيه-: « … وَإِنَّ الْقُرْآنَ يَلْقَى صَاحِبَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِينَ يَنْشَقُّ عَنْهُ قَبْرُهُ كَالرَّجُلِ الشَّاحِبِ. فَيَقُولُ لَهُ: هَلْ تَعْرِفُنِي؟ فَيَقُولُ: مَا أَعْرِفُكَ فَيَقُولُ: أَنَا صَاحِبُكَ الْقُرْآنُ الَّذِي أَظْمَأْتُكَ فِي الْهَوَاجِرِ وَأَسْهَرْتُ لَيْلَكَ، وَإِنَّ كُلَّ تَاجِرٍ مِنْ وَرَاءِ تِجَارَتِهِ، وَإِنَّكَ الْيَوْمَ مِنْ وَرَاءِ كُلِّ تِجَارَةٍ فَيُعْطَى الْمُلْكَ بِيَمِينِهِ، وَالْخُلْدَ بِشِمَالِهِ، وَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ تَاجُ الْوَقَارِ، وَيُكْسَى وَالِدَاهُ حُلَّتَيْنِ لَا يُقَوَّمُ لَهُمَا أَهْلُ الدُّنْيَا فَيَقُولَانِ: بِمَ كُسِينَا هَذَا؟ فَيُقَالُ: بِأَخْذِ وَلَدِكُمَا الْقُرْآنَ. ثُمَّ يُقَالُ لَهُ: اقْرَأْ وَاصْعَدْ فِي دَرَجِ الْجَنَّةِ وَغُرَفِهَا، فَهُوَ فِي صُعُودٍ مَا دَامَ يَقْرَأُ، هَذًّا كَانَ، أَوْ تَرْتِيلًا» (¬٢).\rوعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: «اقْرَءُوا الْقُرْآنَ، فَإِنَّهُ نِعْمَ الشَّفِيعُ [لِصَاحِبِهِ] يَوْمَ الْقِيَامَةِ. إِنَّهُ يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: [يَا رَبِّ قَدْ كُنْتُ أَمْنَعُهُ شَهْوَتَهُ فِي الدُّنْيَا فَأَكْرِمْهُ، قَالَ: فَيُلْبَسُ حُلَّةَ الْكَرَامَةِ، قَالَ: فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ زِدْهُ] يَا رَبِّ حَلِّهِ حِلْيَةَ الْكَرَامَةِ، فَيُحَلَّى حِلْيَةَ الْكَرَامَةِ،","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٢٣٤٨، ٧٥١٩)\r(¬٢) مسند أحمد (٣٨/ ٤١) رقم (٢٢٩٥٠) ورواه الدارمي (٣٤٣٤) وصححه الحاكم في المستدرك على الصحيحين (٢٠٨٦) وحسنه الحافظ في المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية (٣٤٧٨) وحسنه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة (٦/ ٧٩٣)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967623,"book_id":1039,"shamela_page_id":921,"part":"7","page_num":87,"sequence_num":921,"body":"[فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ زِدْهُ] يَا رَبِّ، اكْسُهُ كِسْوَةَ الْكَرَامَةِ فَيُكْسَى كِسْوَةَ الْكَرَامَةِ، [فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ زِدْهُ]، أَلْبِسْهُ تَاجَ الْكَرَامَةِ، [قَالَ: فَيُكْسَى تَاجَ الْكَرَامَةِ، قَالَ: فَيَقُولُ: يَا رَبِّ زِدْهُ] يَا رَبِّ ارْضَ عَنْهُ، فَلَيْسَ بَعْدَ رِضَاكَ شَيْءٌ [فَيَرْضَى عَنْهُ، فَيُقَالُ لَهُ: اقْرَأْ وَارْقَ، وَيُزَادُ بِكُلِّ آيَةٍ حَسَنَةً]» (¬١)\rوَعَنْ المِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لِلشَّهِيدِ عِنْدَ اللَّهِ سِتُّ (¬٢) خِصَالٍ: يُغْفَرُ لَهُ فِي أَوَّلِ دَفْعَةٍ، وَيَرَى مَقْعَدَهُ مِنَ الجَنَّةِ، وَيُجَارُ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ، وَيَأْمَنُ مِنَ الفَزَعِ الأَكْبَرِ، وَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ تَاجُ الوَقَارِ، اليَاقُوتَةُ مِنْهَا خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَيُزَوَّجُ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ زَوْجَةً مِنَ الحُورِ العِينِ، وَيُشَفَّعُ فِي سَبْعِينَ مِنْ أَقَارِبِهِ» (¬٣)\r\rزيارة أهل الجنة بعضهم بعضا وتذاكرهم ما كان في الدنيا:\rقال الله تعالى: ﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (٥٠) قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ (٥١) يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ (٥٢) أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَدِينُونَ (٥٣) قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ (٥٤) فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ (٥٥) قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ (٥٦) وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ (٥٧)﴾ [الصافات]\rقال شمس الدين ابن القيم ﵀: أخبر ﷾ أنَّ أهل الجنَّة أقبل بعضهم على بعض يتحدثون، ويسأل بعضهم بعضًا عن أحوال كانت في الدنيا، فأفضت بهم المحادثة والمذاكرة إلى أنْ قال قائلٌ منهم: ﴿كَانَ لِي قَرِينٌ﴾ في الدنيا ينكر البعث والدَّار","footnotes":"(¬١) رواه الترمذي (٢٩١٥) والدارمي (٣٣٥٤) وابن أبي شيبة (٣٠٠٤٧) والحاكم (٢٠٢٩) بسند حسن. واللفظ للدارمي، والزيادات من ابن أبي شيبة، سوى الأخيرة فهي للترمذي والحاكم، والحديث رواه الترمذي مرفوعا وموقوفا، ورواه الحاكم مرفوعا وصحح الترمذي الموقوف. ولا يخفى أنه في حكم المرفوع. وانظر: صحيح الترغيب والترهيب (١٤٢٥). والسلسلة الصحيحة (٢٨٢٩).\r(¬٢) المذكور في الحديث سبع خصال، وقد وقع اضطراب في متنه، انظر في ذلك: السلسلة الصحيحة (٣٢١٣)\r(¬٣) رواه الترمذي (١٦٦٣) وابن ماجه (٢٧٩٩) وأحمد (٢٨/ ٤١٩) رقم (١٧١٨٢) وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (١٣٧٥) وفي سلسلة الأحاديث الصحيحة (٣٢١٣)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967624,"book_id":1039,"shamela_page_id":922,"part":"7","page_num":88,"sequence_num":922,"body":"الآخرة، ويقول ما حكاهُ اللَّهُ عنه، ﴿يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ﴾ بأنَّا نُبعث ونُجازى بأعمالنا، ونُحاسبُ بها بعد أنْ مَزَّقَنَا البِلَى، وكُنَّا تُرابًا وعظامًا، ثمَّ يقول المؤمنُ لإخوانه في الجنَّة: ﴿هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ﴾ في النَّارِ لننظر منزلة قريني هذا وما صار إليه. هذا أظهرُ الأقوالِ … وقوله تعالى: ﴿فَاطَّلَعَ﴾ أي: أشرف. قال مقاتل: لما قال لأهل الجنَّة: ﴿قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ﴾؟ قالوا له: إنَّك أعرف به منَّا، فاطَّلِعْ أنت، فَأَشْرَفَ فرأى قرينه في وسط الجحيم، ولولا أنَّ اللَّه عرَّفه إيَّاهُ لما عرَفه، لقد تغيَّر وجهُهُ ولونُهُ وغيَّرهُ العذاب أشدَّ تغيير، فعندها: ﴿قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ (٥٦) وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾ أي: إنْ كدتَ لتهلكني، ولولا أنْ أنعمَ اللَّهُ عليَّ بنعمه لكنتُ من المحضرين معَك في العذاب. ا. هـ (¬١)\rوقال سبحانه: ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (٢٥) قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ (٢٦) فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ (٢٧) إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ (٢٨)﴾ [الطور]. قال الحافظ عماد الدين إسماعيل بن عمر ابن كثير ﵀: أَيْ: أَقْبَلُوا يَتَحَادَثُونَ وَيَتَسَاءَلُونَ عَنْ أَعْمَالِهِمْ وَأَحْوَالِهِمْ فِي الدُّنْيَا، وَهَذَا كَمَا يَتَحَادَثُ أَهْلُ الشَّرَابِ عَلَى شَرَابِهِمْ إِذَا أَخَذَ فِيهِمُ الشَّرَابُ بِمَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِمْ. ﴿قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ﴾ أَيْ: قَدْ كُنَّا فِي الدَّارِ الدُّنْيَا وَنَحْنُ بَيْنَ أَهْلِنَا خَائِفِينَ مِنْ رَبِّنَا مُشْفِقِينَ مِنْ عَذَابِهِ وَعِقَابِهِ، ﴿فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ﴾ أَيْ: فَتَصَدَّقَ عَلَيْنَا وَأَجَارَنَا مِمَّا نَخَافُ. ﴿إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ﴾ أَيْ: نَتَضَرَّعُ إِلَيْهِ فَاسْتَجَابَ اللَّهُ لَنَا وَأَعْطَانَا سُؤْلَنَا، ﴿إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ﴾ … وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأوْدِيّ، حَدَّثَنَا وَكيع، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّهَا قَرَأَتْ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ (٢٧) إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ","footnotes":"(¬١) حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح - ط عطاءات العلم- (١/ ٥٦٢)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967625,"book_id":1039,"shamela_page_id":923,"part":"7","page_num":89,"sequence_num":923,"body":"إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ﴾ فَقَالَتْ: اللَّهُمَّ مُنَّ عَلَيْنَا وَقِنَا عَذَابَ السَّمُومِ، إِنَّكَ أَنْتَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ. قِيلَ لِلْأَعْمَشِ: فِي الصَّلَاةِ؟ قَالَ: نَعَمْ. (¬١) ا. هـ (¬٢).\r\rسوق الجنة:\rعنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَسُوقًا، يَأْتُونَهَا كُلَّ جُمُعَةٍ، [فِيهَا كُثْبَانُ الْمِسْكِ] فَـ[إِذَا خَرَجُوا إِلَيْهَا] تَهُبُّ رِيحُ الشَّمَالِ فَتَحْثُو فِي وُجُوهِهِمْ وَثِيَابِهِمْ [وَبُيُوتهُمْ مِسْكًا]، فَيَزْدَادُونَ حُسْنًا وَجَمَالًا، فَيَرْجِعُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ وَقَدِ ازْدَادُوا حُسْنًا وَجَمَالًا، فَيَقُولُ لَهُمْ أَهْلُوهُمْ: وَاللهِ لَقَدِ ازْدَدْتُمْ بَعْدَنَا حُسْنًا وَجَمَالًا، فَيَقُولُونَ: وَأَنْتُمْ، وَاللهِ لَقَدِ ازْدَدْتُمْ بَعْدَنَا حُسْنًا وَجَمَالًا» (¬٣)\rوقوله: (يَأْتُونَهَا كُلَّ جُمُعَةٍ) قال النووي: أَيْ فِي مِقْدَارِ كُلِّ جُمْعَةٍ أَيْ أُسْبُوعٍ وَلَيْسَ هُنَاكَ حَقِيقَةً أُسْبُوعٌ لِفَقْدِ الشَّمْسِ وَاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ قال: (وريح الشَّمَالِ) بِفَتْحِ الشِّينِ وَالْمِيمِ بِغَيْرِ هَمْزَةٍ هَكَذَا الرِّوَايَةُ … وَهِيَ الَّتِي تَأْتِي مِنْ دُبُرِ الْقِبْلَةِ. قَالَ الْقَاضِي وَخَصَّ رِيحَ الْجَنَّةِ بِالشَّمَالِ لِأَنَّهَا رِيحُ الْمَطَرِ عِنْدَ الْعَرَبِ كَانَتْ تَهُبُّ مِنْ جِهَةِ الشَّامِ وَبِهَا يَأْتِي سَحَابُ الْمَطَرِ وَكَانُوا يَرْجُونَ السَّحَابَةَ الشَّامِيَّةَ وَجَاءَتْ فِي الْحَدِيثِ تَسْمِيَةُ هَذِهِ الرِّيحِ الْمُثِيرَةِ أَيِ الْمُحَرِّكَةِ لِأَنَّهَا تُثِيرُ فِي وُجُوهِهِمْ مَا تُثِيرُهُ مِنْ مسك أرض الجنة وغيره من نعيمها ا. هـ (¬٤)","footnotes":"(¬١) تفسير ابن أبي حاتم (١٠/ ٣٣١٦) رقم (١٨٦٨٦). وومن طريق وكيع رواه ابن أبي شيبة في المصنف (٦٠٣٦) حدثنا وكيع به. ورواه عبد الرزاق في المصنف (٣/ ١٦٨ ط التأصيل الثانية) رقم (٤١٨٠) عن الثوري، وابن أبي الدنيا في الرقة والبكاء (٩٨) عن شيبان، والبيهقي في شعب الإيمان (١٩٢٤) عن شعبة وسعيد بن أبي عروبة، كلهم عن الأعمش به. وسنده صحيح. ورواه أحمد في الزهد (٩٠٩) -ومن طريقه أبو نعيم في حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (٢/ ٤٨) - من طريق ابن مهدي عن الثوري عن الأعمش، وفيه: عَنْ أَبِي الضُّحَى قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ عَائِشَةَ. ورواية الجماعة عن الأعمش مقدمة وفيها تعيين هذا المبهم.\r(¬٢) تفسير ابن كثير ت سلامة (٧/ ٤٣٥)\r(¬٣) أخرجه الإمام مسلم في صحيحه (٢٨٣٣/ ١٣) قال حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْبَصْرِيُّ، والإمام أحمد في مسنده ط الرسالة (٢١/ ٤٣٠) رقم (١٤٠٣٥) حَدَّثَنَا عَفَّانُ، كلاهما قال: حَدَّثَنَا حَمَّادُ به. والزيادات من المسند.\r(¬٤) شرح النووي على مسلم (١٧/ ١٧٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967626,"book_id":1039,"shamela_page_id":924,"part":"7","page_num":90,"sequence_num":924,"body":"وقال الدارمي ﵀: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَسُوقًا». قَالُوا: وَمَا هِيَ؟ قَالَ: «كُثْبَانٌ مِنْ مِسْكٍ يَخْرُجُونَ إِلَيْهَا فَيَجْتَمِعُونَ فِيهَا، فَيَبْعَثُ اللهُ عَلَيْهِمْ رِيحًا فَتُدْخِلُهُمْ بُيُوتَهُمْ، فَيَقُولُ لَهُمْ أَهْلُوهُمْ: لَقَدِ ازْدَدْتُمْ بَعْدَنَا حُسْنًا، وَيَقُولُونَ لِأَهْلِيهِمْ مِثْلَ ذَلِكَ». (¬١)\r\rأهل الجنة كلهم ملوك فيها:\rقال البزار ﵀: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، ثنا حَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁، قَالَ: «خَلَقَ اللَّهُ ﵎ الْجَنَّةَ لَبِنَةً مِنْ ذَهَبٍ وَلَبِنَةً مِنْ فِضَّةٍ، وَغَرَسَهَا، وَقَالَ لَهَا: تَكَلَّمِي، فَقَالَتْ: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١)﴾ [المؤمنون]، فَدَخَلَتْهَا الْمَلائِكَةُ، فَقَالَتْ: طُوبَاكِ مَنْزِلَ الْمُلُوكِ» (¬٢).","footnotes":"(¬١) مسند الدارمي (٣/ ١٨٧٧) رقم (٢٨٨٣). قال العلامة الألباني: هذا إسناد صحيح، وهو ثلاثي؛ إن كان حميد ـ وهو الطويل ـ سمعه من أنس ﵁؛ فإن عامة حديثه عن أنس سمعه من ثابت؛ كما قاله غير واحد. وقد أوقفه بعضهم … إلخ السلسلة الصحيحة (٧/ ١٣٨٤). قلت: رواه عبد الله بن المبارك أنا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: إِنَّ فِي الْجَنَّةِ سُوقَ كُثْبَانِ … الحديث موقوفا. أخرجه ابن أبي الدنيا في صفة الجنة ت سليم (ص: ١٨٥) قال: حَدَّثَنِي حَمْزَةُ بْنُ الْعَبَّاسِ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُثْمَانَ، أنا ابْنُ الْمُبَارَكِ به وسنده صحيح. ورواه الحسين المروزي في زوائده على الزهد والرقائق لابن المبارك (١/ ٥٢٤) رقم (١٤٩١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، به موقوفا. وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنف ابن أبي شيبة (٧/ ٣١) رقم (٣٣٩٧٥) قال: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ به موقوفا. وتابعه محمد بن عبد الملك الدقيقي عن يزيد به رواه البيهقي في البعث والنشور للبيهقي (٣٧٥) وقال البيهقي (ص: ٢٢٦): كَذَا أُتِيَ بِهِ مَوْقُوفًا وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مَعْنَاهُ فِي قِصَّةٍ طَوِيلَةٍ ا. هـ وتابعه عبد الله بن المبارك -كما في الزهد والرقائق (٢/ ٧٠) - عن التيمي به موقوفا - ومن طريقه رواه ابن أبي الدنيا في صفة الجنة ت سليم (ص: ١٨٤) رقم (٢٤٦) قال: حَدَّثَنِي حَمْزَةُ بْنُ الْعَبَّاسِ، أنا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُثْمَانَ، أنا ابْنُ الْمُبَارَكِ، به-. ورواه قَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ به مختصرا موقوفا. كما في جامع معمر بن راشد (١١/ ٤١٨) رقم (٢٠٨٨١) وتفسير عبد الرزاق (١٣٧٨) عن معمر، وفي مصنف ابن أبي شيبة (٧/ ٣٨) رقم (٣٤٠٢٦) قال حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ مِسْعَرٍ، كلاهما (معمر ومسعر) قَالَا حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، به. ورواه سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ قَتَادَةَ به مرفوعا وسعيد ضعيف رواه الطبراني في مسند الشاميين للطبراني (٤/ ٨) رقم (٢٥٧٥).\r(¬٢) كشف الأستار عن زوائد البزار (٤/ ١٨٩) رقم (٣٥٠٧). ورواه عدي بن الفضل -وهو متروك- عن الجريري به مرفوعا. رواه البزار (٣٥٠٨) والطبراني في الأوسط (٣٧٠١) وغيرهما. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠/ ٣٩٧) وقال: رواه البزار مرفوعًا وموقوفاً، … ورجال الموقوف رجال الصحيح، وأبو سعيد لا يقول هذا إلا بتوقيف ا. هـ وقال الألباني في السلسلة الصحيحة (٢٦٦٢): صحيح على شرط مسلم موقوفاً لكنه في حكم المرفوع ا. هـ ورواه وهيب بن خالد عن الجريري فرفعه بنحوه. رواه البيهقي في البعث والنشور (٢٦١) لكن في سنده محمد بن يونس وهو الكديمي أحد الهلكى. وقال المنذري في الترغيب والترهيب ت عمارة (٤/ ٥١٣): أَخرجه البيهقي وغيره، ولكن وقفه هو الأصح المشهور، والله أعلم ا. هـ","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967627,"book_id":1039,"shamela_page_id":925,"part":"7","page_num":91,"sequence_num":925,"body":"وقال تعالى: ﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا (١٩) وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا (٢٠) عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا (٢١) إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا (٢٢)﴾ [الإنسان]\rقال الحافظ ابن كثير: أَيْ: ﴿وَيَطُوفُ﴾ عَلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ للخدْمَة ﴿وِلْدَانٌ﴾ مِنْ وِلْدَانِ الْجَنَّةِ ﴿مُخَلَّدُونَ﴾ أَيْ: عَلَى حَالَةٍ وَاحِدَةٍ ﴿مُخَلَّدُونَ﴾ عَلَيْهَا، لَا يَتَغَيَّرُونَ عَنْهَا، لَا تَزِيدُ أَعْمَارُهُمْ عَنْ تِلْكَ السِّنِّ .... وَقَوْلُهُ: ﴿إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا﴾ أَيْ: إِذَا رَأَيْتَهُمْ فِي انْتِشَارِهِمْ فِي قَضَاءِ حَوَائِجِ السَّادَةِ، وَكَثْرَتِهِمْ، وَصَبَاحَةِ وُجُوهِهِمْ، وَحُسْنِ أَلْوَانِهِمْ وَثِيَابِهِمْ وَحُلِيِّهِمْ، حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا. وَلَا يَكُونُ فِي التَّشْبِيهِ أَحْسَنُ مِنْ هَذَا، وَلَا فِي الْمَنْظَرِ أَحْسَنُ مِنَ اللُّؤْلُؤِ الْمَنْثُورِ عَلَى الْمَكَانِ الْحَسَنِ. قَالَ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄: «مَا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا يَسْعَى عَلَيْهِ أَلْفُ خَادِمٍ، كُلُّ خَادِمٍ عَلَى عَمَلٍ مَا عَلَيْهِ صَاحِبُهُ» (¬١). وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ﴾ أَيْ: وَإِذَا رَأَيْتَ يَا مُحَمَّدُ، ﴿ثَمَّ﴾ أَيْ: هُنَاكَ، يَعْنِي فِي الْجَنَّةِ وَنَعِيمِهَا وسَعَتها وَارْتِفَاعِهَا وَمَا فِيهَا مِنَ الحَبْرَة وَالسُّرُورِ، ﴿رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا﴾ أَيْ: مَمْلَكَةً لِلَّهِ هُناك عَظِيمَةً وَسُلْطَانًا بَاهِرًا. وَثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ «أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ","footnotes":"(¬١) أخرجه هناد في الزهد (١/ ١٣٣): قال حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، والحسين المروزي في زوائد الزهد لابن المبارك (١٥٨٠) والطبري في تفسيره (٢٠/ ٦٤٤/ ط هجر) وأبو نعيم في صفة الجنة (٣٣٢) من طريق يزيد بن زريع، والبيهقي في البعث والنشور (٣٧١) من طريق عبد الوهاب؛ كلهم عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة به. وإسناده صحيح، قاله الألباني في السلسلة الضعيفة (١١/ ٤٨١) وصححه في صحيح الترغيب والترهيب (٣٧٠٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967628,"book_id":1039,"shamela_page_id":926,"part":"7","page_num":92,"sequence_num":926,"body":"لِآخَرِ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجًا مِنْهَا، وَآخَرِ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولًا إِلَيْهَا: إِنَّ لَكَ مثلَ الدُّنْيَا وَعَشْرَةَ أَمْثَالِهَا» (¬١) ا. هـ (¬٢)\rقلت: وفي صحيح مسلم عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ﵁، قَالَ وهوَ عَلَى الْمِنْبَرِ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ «سَأَلَ مُوسَى رَبَّهُ، مَا أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً؟ قَالَ: هُوَ رَجُلٌ يَجِيءُ بَعْدَ مَا أُدْخِلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ، فَيُقَالُ لَهُ: ادْخُلِ الْجَنَّةَ، فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ، كَيْفَ وَقَدْ نَزَلَ النَّاسُ مَنَازِلَهُمْ، وَأَخَذُوا أَخَذَاتِهِمْ؟ فَيُقَالُ لَهُ: أَتَرْضَى أَنْ يَكُونَ لَكَ مِثْلُ مُلْكِ مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِ الدُّنْيَا؟ فَيَقُولُ: رَضِيتُ رَبِّ، فَيَقُولُ: لَكَ ذَلِكَ، وَمِثْلُهُ وَمِثْلُهُ وَمِثْلُهُ وَمِثْلُهُ، فَقَالَ فِي الْخَامِسَةِ: رَضِيتُ رَبِّ، فَيَقُولُ: هَذَا لَكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ، وَلَكَ مَا اشْتَهَتْ نَفْسُكَ، وَلَذَّتْ عَيْنُكَ، فَيَقُولُ: رَضِيتُ رَبِّ، قَالَ: رَبِّ، فَأَعْلَاهُمْ مَنْزِلَةً؟ قَالَ: أُولَئِكَ الَّذِينَ أَرَدْتُ غَرَسْتُ كَرَامَتَهُمْ بِيَدِي، وَخَتَمْتُ عَلَيْهَا، فَلَمْ تَرَ عَيْنٌ، وَلَمْ تَسْمَعْ أُذُنٌ، وَلَمْ يَخْطُرْ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ. قَالَ: وَمِصْدَاقُهُ فِي كِتَابِ اللهِ ﷿: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٧)﴾ [السجدة] الْآيَةَ» (¬٣).\rقال الحافظ ابن كثير: فَإِذَا كَانَ هَذَا عَطَاؤُهُ تَعَالَى لِأَدْنَى مَنْ يَكُونُ فِي الْجَنَّةِ، فَمَا ظَنُّكَ بِمَا هُوَ أَعْلَى مَنْزِلَةً، وَأَحْظَى عِنْدَهُ تَعَالَى ا. هـ (¬٤)\r\rنعيم الجنة لا حدَّ له:\rوفي الجنة من النعيم ما لا يوصف، فيها ما لا عينٌ رَأَتْ ولا أذنٌ سمعت ولا خطر على قلب بشر، كما تقدم. قال الله تعالى: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٧)﴾ [السجدة]","footnotes":"(¬١) صحيح البخاري (٦٥٧١، ٧٥١١) وصحيح مسلم (١٨٦) من حديث ابن مسعود ﵁.\r(¬٢) تفسير ابن كثير ت سلامة (٨/ ٢٩٢)\r(¬٣) تقدم (ص: ٣٥٩).\r(¬٤) تفسير ابن كثير ت سلامة (٨/ ٢٩٢)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967629,"book_id":1039,"shamela_page_id":927,"part":"7","page_num":93,"sequence_num":927,"body":"وفي سنن الترمذي عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَوْ أَنَّ مَا يُقِلُّ ظُفُرٌ مِمَّا فِي الجَنَّةِ بَدَا لَتَزَخْرَفَتْ لَهُ مَا بَيْنَ خَوَافِقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ، وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ اطَّلَعَ فَبَدَا أَسَاوِرُهُ لَطَمَسَ ضَوْءَ الشَّمْسِ كَمَا تَطْمِسُ الشَّمْسُ ضَوْءَ النُّجُومِ» (¬١)\r\rرؤية أهل الجنة ربهم ﷾:\rوهي أعظم نعيم يحصل لأهل الجنة؛ فإذا ناله أهل الجنة نسوا ما هم فيه من النعيم؛\rوحرمانه والحجاب عنه لأهل الجحيم أشد عليهم من عذاب الجحيم.\rقال ابن القيم: اتفق عليها الأنبياء والمرسلون وجميع الصحابة والتابعون وأئمة الإسلام على تتابع القرون وأنكرها أهل البدع المارقون ا. هـ (¬٢)\rومن أدلة إثبات رؤية الله سبحانه يوم القيامة:\rقول اللَّهِ ﵎: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣)﴾ [القيامة]\rوقوله تَعَالَى: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦]؛\rوالزيادة هي رؤية المؤمنين الله تعالى كما سيأتي في السنة.\rوَقَالَ تَعَالَى فِي شَأْنِ الْكُفَّارِ: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (١٥)﴾ [المطففين]. فَإِذَا حُجِبَ أَوْلِيَاؤُهُ فَأَيُّ فَضِيلَةٍ لَهُمْ عَلَى أَعْدَائِهِ.\rقال الإمام الشَّافِعِيُّ ﵀: فِي الآيةِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ أَوْلِيَاءَهُ يَرَوْنَهُ عَلَى صِفَتِهِ ا. هـ (¬٣). وقَالَ: فَلَمَّا حَجَبَهُمْ فِي السَّخَطِ كَانَ هَذَا دَلِيلًا عَلَى أَنَّهُمْ يَرَوْنَهُ فِي الرِّضَا. (¬٤) وقال: فيها دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ أَوْلِيَاءَهُ يَرَوْنَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَبْصَارِ وُجُوهِهِمْ. ا. هـ (¬٥)","footnotes":"(¬١) سنن الترمذي (٢٥٣٨) ورواه أحمد (٣/ ٥٧) رقم (١٤٤٩) وحسنه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة (٣٣٩٦) وصحيح الترغيب والترهيب (٣٧٦٥)\r(¬٢) حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح - ط عطاءات العلم- (٢/ ٦٠٥)\r(¬٣) حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (٩/ ١١٧) والإبانة الكبرى لابن بطة (٧/ ٥٩) رقم (٥٤)\r(¬٤) الاعتقاد (ص: ١٣١) ومعرفة السنن والآثار (١/ ١٩١). رقم (٣٤٦) كلاهما للبيهقي.\r(¬٥) الإبانة الكبرى لابن بطة (٧/ ٦٠)، وشرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (٣/ ٥١٨) رقم (٨٠٩)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967630,"book_id":1039,"shamela_page_id":928,"part":"7","page_num":94,"sequence_num":928,"body":"وفي شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة للالكائي ﵀: عنْ مُحَمَّدِ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَضَرْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيَّ وَقَدْ جَاءَتْهُ رُقْعَةٌ مِنَ الصَّعِيدِ فِيهَا: مَا تَقُولُ فِي قَوْلِ اللَّهِ ﵎ ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (١٥)﴾ قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: \" فَلَمَّا أَنْ حُجِبُوا هَؤُلَاءِ فِي السَّخَطِ كَانَ فِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُمْ يَرَوْنَهُ فِي الرِّضَا. قَالَ الرَّبِيعُ: قُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ وَبِهِ تَقُولُ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَبِهِ أَدِينُ اللَّهَ؛ لَوْ لَمْ يُوقِنْ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ أَنَّهُ يَرَى اللَّهَ لَمَا عَبْدَ اللَّهَ تَعَالَى ا. هـ (¬١)\rوَقَدْ تَوَاتَرَتِ الْأَحَادِيثُ بِمَعْنَى مَا تَضَمَّنَتْهُ هَذِهِ الْآيَاتُ؛ رَوَاهَا أَئِمَّةُ السُّنَّةِ وَالْحَدِيثِ فِي دَوَاوِينِ الْإِسْلَامِ عَنْ فُضَلَاءِ الصَّحَابَةِ وَأَجِلَّائِهِمْ؛ ومنها:\rما فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ نَاسًا قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ: «هَلْ تُضَارُّونَ (¬٢) فِي رُؤْيَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ» قَالُوا: لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «هَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ لَيْسَ دُونَهَا سَحَابٌ» قَالُوا: لَا، قَالَ: «فَإِنَّكُمْ تَرَوْنَهُ كَذَلِكَ، … » الحديث بطوله (¬٣).\rوَلَهُمَا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ أَنَّ نَاسًا فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ: «نَعَمْ هَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ بِالظَّهِيرَةِ صَحْوًا لَيْسَ فِيهَا سَحَابٌ؟ \" قَالُوا: لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ:","footnotes":"(¬١) شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (٣/ ٥٦٠) رقم (٨٨٣)\r(¬٢) (تُضَارُّونَ) بضم التاء، وتفتح، وتشديد الراء، على أنه من باب المفاعلة، أو التفاعل، من الضرر، والاستفهام للتقرير، وهو حَمْل المخاطب على الإقرار، والمعنى: هل يحصل لكم تزاحم، وتنازع يتضرر به بعضكم من بعض. وقال النووي: وروي \"تضارون\" بتشديد الراء، وتخفيفها، والتاء مضمومة فيهما، … قال القاضي البيضاويّ ﵀: وفي \"تضارون\" المشدد من الضرر، والمخفف من الضير؛ أي: تكون رؤيته تعالى رؤية جلية بيّنة، لا تقبل مراء، ولا مرية، فيخالف فيها بعضكم بعضاً، ويكذبه، كما لا يشك في رؤية أحدهما؛ يعني: الشمس والقمر، ولا ينازع فيها، فالتشبيه إنما وقع في الرؤية باعتبار جلائها، وظهورها، بحيث لا يُرتاب فيها، ولا في سائر كيفياتها، لا في المرئيّ … إلخ\r(¬٣) صحيح البخاري (٨٠٦، ٦٥٧٣، ٧٤٣٧)، وصحيح مسلم (١٨٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967631,"book_id":1039,"shamela_page_id":929,"part":"7","page_num":95,"sequence_num":929,"body":"«مَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَتِهِ ﵎ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا كَمَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ أَحَدِهِمَا، … » الحديث (¬١).\rوَفِيهِمَا عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَنَظَرَ إِلَى الْقَمَرِ لَيْلَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ فَقَالَ: «إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ عِيَانًا كَمَا تَرَوْنَ هَذَا لَا تُضَامُونَ (¬٢) فِي رُؤْيَتِهِ، فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لَا تُغْلَبُوا عَلَى صَلَاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَصَلَاةٍ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ فَافْعَلُوا» (¬٣)\rوَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ صُهَيْبٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ: «إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ يَقُولُ اللَّهُ ﷿: تُرِيدُونَ شَيْئًا أَزِيدُكُمْ؟ يَقُولُونَ: أَلَمْ تُبَيِّضْ وُجُوهَنَا أَلَمْ تُدْخِلْنَا الْجَنَّةَ وَتُنْجِنَا مِنَ النَّارِ؟ قَالَ: فَيُكْشَفُ الْحِجَابُ فَمَا أُعْطُوا شَيْئًا أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنَ النَّظَرِ إِلَى رَبِّهِمْ\" ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦]» (¬٤)\rوَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي مُوسَى الأشعري ﵁ أن النبي ﷺ قال: «جَنَّتَانِ مِنْ فِضَّةٍ آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا، وَجَنَّتَانِ مِنْ ذَهَبٍ آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا، وَمَا بَيْنَ الْقَوْمِ وَبَيْنَ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى رَبِّهِمْ إِلاَّ رِدَاءُ الْكِبْرِ عَلَى وَجْهِهِ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ» (¬٥)\rوَللنَّسَائِيِّ وَابْنِ حِبَّانَ وَالْحَاكِمِ عن السائب والد عطاء قال: صلى بنا عمارُ بن ياسر ﵄ صلاة، فأوجز فيها، فقال له بعض القوم: لقد خفَّفت أو أوجزت الصلاة! فقال: أما على ذلك؟ فقد دعوتُ فيها بدعوات سمعتُهنَّ من رسول الله ﷺ، فلما قام تبعه رجلٌ","footnotes":"(¬١) صحيح البخاري (٤٥٨١، ٧٤٣٩)، وصحيح مسلم (١٨٣)\r(¬٢) \"تضامون\" بتشديد الميم، وتخفيفها، فمن شددها فتح التاء، ومن خففها ضمّها، قال القاضي البيضاويّ ﵀: … وفي \"تضامون\" بالتشديد من الضم؛ أي: لا ينضم بعضكم إلى بعض في طلب رؤيته؛ لإشكاله، وخفائه، كما يفعلون في الهلال، أو لا يضمكم شيء دون رؤيته، فيحول بينكم وبينها، وبالتخفيف من الضيم؛ أي: لا ينالكم ضيم في رؤيته، فيراه بعض دون بعض، بل يستوون فيها. ا. هـ\r(¬٣) صحيح البخاري (٥٥٤، ٥٧٣)، وصحيح مسلم (٦٣٣)\r(¬٤) صحيح مسلم (١٨١)\r(¬٥) تقدم (ص ٣٥٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967632,"book_id":1039,"shamela_page_id":930,"part":"7","page_num":96,"sequence_num":930,"body":"من القوم، فسأله عن الدعاء ثم جاء، فأخبر به القوم، -وهذا الدعاء هو قول النبي ﷺ: «اللَّهُمَّ بِعِلْمِكَ الْغَيْبَ، وَقُدْرَتِكَ عَلَى الْخَلْقِ، أَحْيِنِي مَا عَلِمْتَ الْحَيَاةَ خَيْرًا لِي، وَتَوَفَّنِي إِذَا عَلِمْتَ الْوَفَاةَ خَيْرًا لِي، اللَّهُمَّ وَأَسْأَلُكَ خَشْيَتَكَ فِي الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، وَأَسْأَلُكَ كَلِمَةَ الْحَقِّ فِي الرِّضَا وَالْغَضَبِ، وَأَسْأَلُكَ الْقَصْدَ فِي الْفَقْرِ وَالْغِنَى، وَأَسْأَلُكَ نَعِيمًا لَا يَنْفَدُ، وَأَسْأَلُكَ قُرَّةَ عَيْنٍ لَا تَنْقَطِعُ، وَأَسْأَلُكَ الرِّضَاءَ بَعْدَ الْقَضَاءِ، وَأَسْأَلُكَ بَرْدَ الْعَيْشِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَأَسْأَلُكَ لَذَّةَ النَّظَرِ إِلَى وَجْهِكَ، وَالشَّوْقَ إِلَى لِقَائِكَ فِي غَيْرِ ضَرَّاءَ مُضِرَّةٍ، وَلَا فِتْنَةٍ مُضِلَّةٍ، اللَّهُمَّ زَيِّنَّا بِزِينَةِ الْإِيمَانِ، وَاجْعَلْنَا هُدَاةً مُهْتَدِينَ» (¬١).\rفَثَبَتَ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ الْمُتَوَاتِرَةِ الصَّحِيحَةِ الصَّرِيحَةِ: أَنَّ اللَّهَ ﷿ يُرَى فِي الْآخِرَةِ كَمَا يَشَاءُ.\r\rحكم من جحد وكذب برؤية المؤمنين ربهم في الآخرة\rوَمَنْ جَحَدَ الرُّؤْيَةَ فَهُوَ كَاذِبٌ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى، مُكَذِّبٌ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَهُ رَادٌّ لِكِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ ﷺ مُخَالِفٌ لِجَمَاعَةِ الْمُؤْمِنِينَ، وَقَدْ وَرَدَ حَدِيثٌ فِي وَعِيدِ مُنْكِرِي اللِّقَاءِ وَهُوَ مُتَنَاوِلٌ مُنْكِرَ الرُّؤْيَةِ بِلَا شَكٍّ وَلَا مِرْيَةٍ: فقد رَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ: «هَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ فِي الظَّهِيرَةِ، لَيْسَتْ فِي سَحَابَةٍ؟» قَالُوا: لَا، قَالَ: «فَهَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، لَيْسَ فِي سَحَابَةٍ؟» قَالُوا: لَا، قَالَ: «فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ رَبِّكُمْ، إِلَّا كَمَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ أَحَدِهِمَا»، قَالَ ﷺ: «فَيَلْقَى الْعَبْدَ، -يعني ربه- فَيَقُولُ: أَيْ فُلْ أَلَمْ أُكْرِمْكَ، وَأُسَوِّدْكَ، وَأُزَوِّجْكَ، وَأُسَخِّرْ لَكَ الْخَيْلَ وَالْإِبِلَ، وَأَذَرْكَ تَرْأَسُ وَتَرْبَعُ؟ فَيَقُولُ: بَلَى، قَالَ: فَيَقُولُ: أَفَظَنَنْتَ أَنَّكَ مُلَاقِيَّ؟ فَيَقُولُ: لَا، فَيَقُولُ: فَإِنِّي أَنْسَاكَ كَمَا نَسِيتَنِي، ثُمَّ يَلْقَى الثَّانِيَ فَيَقُولُ: أَيْ فُلْ أَلَمْ أُكْرِمْكَ، وَأُسَوِّدْكَ، وَأُزَوِّجْكَ، وَأُسَخِّرْ لَكَ الْخَيْلَ وَالْإِبِلَ، وَأَذَرْكَ تَرْأَسُ، وَتَرْبَعُ، فَيَقُولُ: بَلَى، أَيْ رَبِّ فَيَقُولُ: أَفَظَنَنْتَ أَنَّكَ مُلَاقِيَّ؟ فَيَقُولُ: لَا، فَيَقُولُ: فَإِنِّي أَنْسَاكَ كَمَا نَسِيتَنِي، ثُمَّ يَلْقَى الثَّالِثَ، فَيَقُولُ","footnotes":"(¬١) رواه النسائي (١٣٠٥) وأحمد (١٨٣٢٥)، وصححه ابن حبان (١٩٧١) والحاكم (١٩٢٣)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967633,"book_id":1039,"shamela_page_id":931,"part":"7","page_num":97,"sequence_num":931,"body":"لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ آمَنْتُ بِكَ، وَبِكِتَابِكَ، وَبِرُسُلِكَ، وَصَلَّيْتُ، وَصُمْتُ، وَتَصَدَّقْتُ، وَيُثْنِي بِخَيْرٍ مَا اسْتَطَاعَ، فَيَقُولُ: هَاهُنَا إِذًا، قَالَ: ثُمَّ يُقَالُ لَهُ: الْآنَ نَبْعَثُ شَاهِدَنَا عَلَيْكَ، وَيَتَفَكَّرُ فِي نَفْسِهِ: مَنْ ذَا الَّذِي يَشْهَدُ عَلَيَّ؟ فَيُخْتَمُ عَلَى فِيهِ، وَيُقَالُ لِفَخِذِهِ وَلَحْمِهِ وَعِظَامِهِ: انْطِقِي، فَتَنْطِقُ فَخِذُهُ وَلَحْمُهُ وَعِظَامُهُ بِعَمَلِهِ، وَذَلِكَ لِيُعْذِرَ مِنْ نَفْسِهِ، وَذَلِكَ الْمُنَافِقُ وَذَلِكَ الَّذِي يَسْخَطُ اللهُ عَلَيْهِ» (¬١)\rقال ابن القيم: فاجْمَعْ بين قوله: «إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ … »، وقوله لمن ظنَّ أنَّه غيرَ ملاقيه: «فإنِّي أنساكَ كما نسيتني»، وإجماع أهل اللغة أنَّ اللقاء: المعاينة بالأبصارِ؛ يحصلْ لك العلمُ بأنَّ منكر الرؤية أحقُّ بهذا الوعيد. ومن تراجم أهل السنَّة على هذا الحديث: \"بابٌ: في الوعيد لمنكر الرؤية\"، كما فعل شيخ الإسلام وغيره، وباللَّه التوفيق ا. هـ (¬٢). قلت: وَذكره ابن مندة في الإيمان مع غيره تحت عنوان: \"ذِكْرُ وُجُوبِ الْإِيمَانِ بِرُؤْيَةِ اللَّهِ ﷿ \" ا. هـ (¬٣)\r\rرُؤْيَةِ النَّبِيِّ ﷺ رَبَّهُ لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ:\rلَا خِلَافَ فِي ثُبُوتِ رُؤْيَةِ الْمُؤْمِنِينَ رَبَّهُمْ ﵎ فِي دَارِ الْآخِرَةِ. كما تقدم. وَكَذَا لَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ فِي أَنَّهُ لَا يَرَاهُ أَحَدٌ قَبْلَ الْمَوْتِ. وَإِنَّمَا وَقَعَ الْخِلَافُ بَيْنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، فَمَنْ بَعْدَهُمْ فِي ثُبُوتِ: رُؤْيَةِ النَّبِيِّ ﷺ رَبَّهُ لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ. والصحيح أنه لم يره كما في حديث أبي ذر ﵁ أَنَّهُ سَأَلَ النبي ﷺ: هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ؟ فَقَالَ ﷺ: «نُورٌ أَنَّى أَرَاهُ»، أَيْ: حَالَ بَيْنِي وَبَيْنَ رُؤْيَتِهِ النُّورُ، كَمَا قَالَ فِي لَفْظٍ آخَرَ: «رَأَيْتُ نُورًا» (¬٤).\rقال ابن القيم: وَقَدْ حَكَى عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ اتّفَاقَ الصَّحَابَةِ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَرَهُ. (¬٥)","footnotes":"(¬١) صحيح مسلم (٢٩٦٨).\r(¬٢) -حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح - ط عطاءات العلم- (٢/ ٧١٣)\r(¬٣) (٢/ ٧٧٩).\r(¬٤) صحيح البخاري (٦٥٤٥، ٧٥١٨)، صحيح مسلم (٢٨٢٩)\r(¬٥) زاد المعاد في هدي خير العباد (٣/ ٣٣ - ٣٥) وانظر: نقض الدارمي على المريسي ت الألمعي (٢/ ٧٣٨)، والرد على الجهمية للدارمي - ت الشوامي (ص ١١٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967634,"book_id":1039,"shamela_page_id":932,"part":"7","page_num":98,"sequence_num":932,"body":"كلام الرب ﵎ مع أهل الجنة:\rهكذا بوب البخاري في صحيحه وذكر الحديثين التاليين:\rعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ لِأَهْلِ الجَنَّةِ: يَا أَهْلَ الجَنَّةِ، فَيَقُولُونَ: لَبَّيْكَ رَبَّنَا وَسَعْدَيْكَ وَالخَيْرُ فِي يَدَيْكَ، فَيَقُولُ: هَلْ رَضِيتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: وَمَا لَنَا لَا نَرْضَى يَا رَبِّ وَقَدْ أَعْطَيْتَنَا مَا لَمْ تُعْطِ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ، فَيَقُولُ: أَلَا أُعْطِيكُمْ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ، فَيَقُولُونَ: يَا رَبِّ وَأَيُّ شَيْءٍ أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ، فَيَقُولُ: أُحِلُّ عَلَيْكُمْ رِضْوَانِي فَلَا أَسْخَطُ عَلَيْكُمْ بَعْدَهُ أَبَدًا» متفق عليه (¬١)\rوعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَوْمًا يُحَدِّثُ وَعِنْدَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ البَادِيَةِ: «أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ فِي الزَّرْعِ، فَقَالَ لَهُ: أَوَلَسْتَ فِيمَا شِئْتَ؟ قَالَ: بَلَى، وَلَكِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَزْرَعَ، فَأَسْرَعَ وَبَذَرَ، فَتَبَادَرَ الطَّرْفَ نَبَاتُهُ وَاسْتِوَاؤُهُ وَاسْتِحْصَادُهُ وَتَكْوِيرُهُ أَمْثَالَ الجِبَالِ، فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: دُونَكَ يَا ابْنَ آدَمَ، فَإِنَّهُ لَا يُشْبِعُكَ شَيْءٌ»، فَقَالَ الأَعْرَابِيُّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَا تَجِدُ هَذَا إِلَّا قُرَشِيًّا أَوْ أَنْصَارِيًّا، فَإِنَّهُمْ أَصْحَابُ زَرْعٍ، فَأَمَّا نَحْنُ فَلَسْنَا بِأَصْحَابِ زَرْعٍ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ» رواه البخاري (¬٢)\rوفي الباب أيضا: حديث أَبِي سَعِيدٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «يُجَاءُ بِالْمَوْتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، كَأَنَّهُ كَبْشٌ أَمْلَحُ فَيُوقَفُ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، فَيُقَالُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ وَيَقُولُونَ: نَعَمْ، هَذَا الْمَوْتُ، قَالَ: وَيُقَالُ: يَا أَهْلَ النَّارِ هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ قَالَ فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ وَيَقُولُونَ: نَعَمْ، هَذَا الْمَوْتُ، قَالَ فَيُؤْمَرُ بِهِ فَيُذْبَحُ، قَالَ: ثُمَّ يُقَالُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ خُلُودٌ فَلَا مَوْتَ، وَيَا أَهْلَ النَّارِ خُلُودٌ فَلَا مَوْتَ» قَالَ: ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (٣٩)﴾ [مريم: ٣٩] وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الدُّنْيَا» متفق عليه (¬٣).","footnotes":"(¬١) صحيح البخاري (٧٥١٨) صحيح مسلم (٢٨٢٩)\r(¬٢) تقدم (ص: ٤٠٢)\r(¬٣) صحيح البخاري (٤٧٣٠) وصحيح مسلم (٢٨٤٩)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967635,"book_id":1039,"shamela_page_id":933,"part":"7","page_num":99,"sequence_num":933,"body":"وَتقدم حديث صُهَيْبٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ: «إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ يَقُولُ اللَّهُ ﷿: تُرِيدُونَ شَيْئًا أَزِيدُكُمْ؟ يَقُولُونَ: أَلَمْ تُبَيِّضْ وُجُوهَنَا أَلَمْ تُدْخِلْنَا الْجَنَّةَ وَتُنْجِنَا مِنَ النَّارِ؟ قَالَ: فَيُكْشَفُ الْحِجَابُ فَمَا أُعْطُوا شَيْئًا أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنَ النَّظَرِ إِلَى رَبِّهِمْ\" ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦]» (¬١)\rوعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا أُدْخِلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ، قَالَ اللَّهُ: أَتَشْتَهُونَ شَيْئًا فَأَزِيدَكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا، وَمَا فَوْقَ مَا أَعْطَيْتَنَا؟ قَالَ: فَيَقُولُ: بَلَى، رِضَايَ أَكْثَرُ» رواه ابن حبان والحاكم (¬٢)\rقال ابن القيم: فأفضل نعيم أهل الجنَّة رؤية وجهه ﵎، وتكليمه لهم، فإنكار ذلك إنكار لروح الجنَّة، وأعلى نعيمها وأفضله، الَّذي ما طابت لأهلها إلَّا به، واللَّه المستعان. (¬٣)\r\rآخر أهل الجنة دخولا إليها:\rوفي الصحيحين عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ مَسْعُودٍ ﵁: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنِّي لَأَعْلَمُ آخِرَ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجًا مِنْهَا، وَآخِرَ أَهْلِ الجَنَّةِ دُخُولًا، رَجُلٌ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ كَبْوًا [وفي رواية: يَخْرُجُ حَبْوًا]، فَيَقُولُ اللَّهُ: اذْهَبْ فَادْخُلِ الجَنَّةَ، فَيَأْتِيهَا، فَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهَا مَلْأَى، فَيَرْجِعُ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ وَجَدْتُهَا مَلْأَى، فَيَقُولُ: اذْهَبْ فَادْخُلِ الجَنَّةَ، فَيَأْتِيهَا فَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهَا مَلْأَى، فَيَرْجِعُ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ وَجَدْتُهَا مَلْأَى، فَيَقُولُ: اذْهَبْ فَادْخُلِ الجَنَّةَ، فَإِنَّ لَكَ مِثْلَ الدُّنْيَا وَعَشَرَةَ أَمْثَالِهَا - أَوْ: إِنَّ لَكَ مِثْلَ عَشَرَةِ أَمْثَالِ الدُّنْيَا - فَيَقُولُ: تَسْخَرُ مِنِّي - أَوْ: تَضْحَكُ مِنِّي - وَأَنْتَ المَلِكُ» فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ، وَكَانَ يَقُولُ: «ذَاكَ أَدْنَى أَهْلِ الجَنَّةِ مَنْزِلَةً» (¬٤)","footnotes":"(¬١) تقدم (ص: ٤١٢)\r(¬٢) صحيح ابن حبان (٧٤٣٩) ومستدرك الحاكم (٢٧٦) وصححه على شرط الشيخين ووافقه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة (١٣٣٦).\r(¬٣) حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح - ط عطاءات العلم- (٢/ ٧١٧)\r(¬٤) صحيح البخاري (٦٥٧١، ٧٥١١) وصحيح مسلم (١٨٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967636,"book_id":1039,"shamela_page_id":934,"part":"7","page_num":100,"sequence_num":934,"body":"وعَنِ النُّعْمَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً رَجُلٌ صَرَفَ اللَّهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ قِبَلَ الْجَنَّةِ، وَمَثَّلَ لَهُ شَجَرَةً ذَاتَ ظِلٍّ فَقَالَ: أَيْ رَبِّ، قَدِّمْنِي إِلَى هَذِهِ الشَّجَرَةِ أَكُونُ فِي ظِلِّهَا، فَقَالَ اللَّهُ: هَلْ عَسَيْتَ إِنْ فَعَلْتُ أَنْ تَسْأَلَنِي غَيْرَهُ، فَقَالَ: لَا وَعِزَّتِكَ، فَقَدَّمَهُ اللَّهُ إِلَيْهَا، وَمَثَّلَ لَهُ شَجَرَةً أُخْرَى ذَاتَ ظِلٍّ وَثَمَرَةٍ فَقَالَ: أَيْ رَبِّ، قَدِّمْنِي إِلَى هَذِهِ الشَّجَرَةِ لِأَكُونَ فِي ظِلِّهَا وَآكُلَ مِنْ ثَمَرِهَا، فَقَالَ اللَّهُ: هَلْ عَسَيْتَ إِنْ أُعْطِيتَ ذَلِكَ أَنْ تَسْأَلَنِي غَيْرَهُ، فَقَالَ: لَا وَعِزَّتِكَ، فَقَدَّمَهُ اللَّهُ إِلَيْهَا، فَتُمَثَّلُ لَهُ شَجَرَةٌ أُخْرَى ذَاتُ ظِلٍّ وَثَمَرٍ وَمَاءٍ فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ، قَدِّمْنِي إِلَى هَذِهِ الشَّجَرَةِ أَكُونُ فِي ظِلِّهَا وَآكُلُ مِنْ ثَمَرِهَا وَأَشْرَبُ مِنْ مَائِهَا، فَقَالَ اللَّهُ: هَلْ عَسَيْتَ إِنْ فَعَلْتُ أَنْ تَسْأَلَنِي غَيْرَهُ، فَيَقُولُ: لَا وَعِزَّتِكَ، لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهُ، فَيُقَدِّمُهُ اللَّهُ إِلَيْهَا قَالَ: فَيَبْرُزُ لَهُ بَابُ الْجَنَّةِ فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ، قَدِّمْنِي إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ فَأَكُونُ تَحْتَ ثِمَارِ الْجَنَّةِ وَأَنْظُرُ إِلَى أَهْلِهَا فَيُقَدِّمُهُ اللَّهُ إِلَيْهَا فَيَرَى أَهْلَ الْجَنَّةِ وَمَا فِيهَا فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ، أَدْخِلْنِي الْجَنَّةَ، فَيُدْخِلُهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ، فَإِذَا دَخَلَ الْجَنَّةَ قَالَ: هَذَا وَهَذَا لِي؟، فَيَقُولُ اللَّهُ، تَمَنَّ، فَيَتَمَنَّى، يُذَكِّرُهُ اللَّهُ: سَلْ مِنْ كَذَا وَكَذَا، حَتَّى إِذَا انْقَطَعَتْ بِهِ الْأَمَانِي قَالَ اللَّهُ: هُوَ لَكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ، قَالَ: ثُمَّ يَدْخُلُ بَيْتَهُ فَيَدْخُلُ عَلَيْهِ زَوْجَتَاهُ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ فَتَقُولَانِ لَهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي اخْتَارَكَ لَنَا وَاخْتَارَنَا لَكَ، فَيَقُولُ: مَا أُعْطِيَ أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُعْطِيتُ» [قَالَ: وَأَدْنَى أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا، يُنْعَلُ مَنْ نَارٍ بِنَعْلَيْنِ يَغْلِي دِمَاغُهُ مِنْ حَرَارَةِ نَعْلَيْهِ]» (¬١)\rوفي المسند عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «يَكُونُ قَوْمٌ فِي النَّارِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكُونُوا، ثُمَّ يَرْحَمُهُمُ اللَّهُ، فَيُخْرِجُهُمْ مِنْهَا، فَيَكُونُونَ فِي أَدْنَى الْجَنَّةِ فَيَغْتَسِلُونَ فِي نَهَرٍ يُقَالُ لَهُ: الْحَيَوَانُ (وفي رواية: فِي نَهَرِ الْحَيَاةِ)، يُسَمِّيهِمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ: الْجَهَنَّمِيُّونَ، لَوْ ضَافَ أَحَدُهُمْ أَهْلَ الدُّنْيَا لَفَرَشَهُمْ، وَأَطْعَمَهُمْ، وَسَقَاهُمْ، وَلَحَفَهُمْ، وَلَزَوَّجَهُمْ، لَا يَنْقُصُهُ ذَلِكَ شَيْئًا» (¬٢)","footnotes":"(¬١) أخرجه ابن أبي شيبة (٣٤٠١٣) وعنه مسلم (١٨٨) لكن اختصره. وأحمد في مسنده (١١٢١٦) والزيادة له.\r(¬٢) أخرجه أحمد (٤٣٣٧) وابن أبي شيبة في مسنديهما (٣٩٥) وصححه ابن حبان (٧٤٢٨، ٧٤٣٣)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967637,"book_id":1039,"shamela_page_id":935,"part":"7","page_num":101,"sequence_num":935,"body":"وعَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «يَجْمَعُ اللَّهُ النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ … فذكر الحديث وفيه: فَيَمُرُّونَ عَلَى الصِّرَاطِ، وَالصِّرَاطُ كَحَدِّ السَّيْفِ دَحْضٌ مَزِلَّةٌ، قَالَ: فَيُقَالُ انْجُوا عَلَى قَدْرِ نُورِكُمْ … فذكر الحديث وفيه: حَتَّى يَمُرَّ الَّذِي نُورُهُ عَلَى إِبْهَامِ قَدَمِهِ يَجُرُّ يَدًا وَيُعَلِّقُ يَدًا وَيَجُرُّ رِجْلًا وَيُعَلِّقُ رِجْلًا فَتُصِيبُ جَوَانِبَهُ النَّارُ، قَالَ: فَيَخْلُصُونَ فَإِذَا خَلَصُوا، قَالُوا: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانَا مِنْكَ بَعْدَ إِذْ رَأَيْنَاكَ، فَقَدْ أَعْطَانَا اللَّهُ مَا لَمْ يُعْطِ أَحَدًا، فَيَنْطَلِقُونَ إِلَى ضَحْضَاحٍ عِنْدَ بَابِ الْجَنَّةِ وَهُوَ مُصْفَقٌ مَنْزِلًا فِي أَدْنَى الْجَنَّةِ، فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا أَعْطِنَا ذَلِكَ الْمَنْزِلَ، قَالَ: فَيَقُولُ لَهُمْ: تَسْأَلُونِي الْجَنَّةَ وَهُوَ مُصْفَقٌ وَقَدْ أَنْجَيْتُكُمْ مِنَ النَّارِ، هَذَا الْبَابُ لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا، فَيَقُولُ لَهُمْ: لَعَلَّكُمْ إِنْ أُعْطِيتُمُوهُ أَنْ تَسْأَلُونِي غَيْرَهُ، قَالَ: فَيَقُولُ: لَا وَعِزَّتِكَ لَا نَسْأَلُكَ غَيْرَهُ وَأَيُّ مَنْزِلٍ يَكُونُ أَحْسَنَ مِنْهُ، قَالَ: فَيُعْطَوْهُ فَيُرْفَعُ لَهُمْ أَمَامَ ذَلِكَ مَنْزِلٌ آخَرُ كَأَنَّ الَّذِي أُعْطَوْهُ قَبْلَ ذَلِكَ حُلْمٌ عِنْدَ الَّذِي رَأَوْهُ، قَالَ: فَيَقُولُ لَهُمْ: لَعَلَّكُمْ إِنْ أُعْطِيتُمُوهُ أَنْ تَسْأَلُونِي غَيْرَهُ، فَيَقُولُونَ: لَا وَعِزَّتِكَ لَا نَسْأَلُكَ غَيْرَهُ وَأَيُّ مَنْزِلٍ أَحْسَنُ مِنْهُ؟ فَيُعْطَوْهُ ثُمَّ يَسْكُتُونَ، قَالَ: فَيُقَالُ لَهُمْ، مَا لَكُمْ لَا تَسْأَلُونِي؟ فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا قَدْ سَأَلْنَا حَتَّى اسْتَحْيَيْنَا، قَالَ: فَيَقُولُ لَهُمْ: أَلَمْ تَرْضَوْا إِنْ أَعْطَيْتُكُمْ مِثْلَ الدُّنْيَا مُنْذُ يَوْمِ خَلَقْتُهَا إِلَى يَوْمِ أَفْنَيْتُهَا وَعَشَرَةَ أَضْعَافِهَا» قَالَ: قَالَ مَسْرُوقٌ: فَمَا بَلَغَ عَبْدُ اللَّهِ هَذَا الْمَكَانَ مِنَ الْحَدِيثِ إِلَّا ضَحِكَ، قَالَ: فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ لَقَدْ حَدَّثْتَ بِهَذَا الْحَدِيثِ مِرَارًا فَمَا بَلَغْتُ هَذَا الْمَكَانَ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ إِلَّا ضَحِكْتَ، قَالَ: فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُحَدِّثُ بِهَذَا الْحَدِيثِ مِرَارًا فَمَا بَلَغَ هَذَا الْمَكَانَ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ إِلَّا ضَحِكَ حَتَّى تَبْدُوَ لَهَوَاتُهُ وَيَبْدُو آخِرُ ضِرْسٍ مِنْ أَضْرَاسِهِ لِقَوْلِ الْإِنْسَانِ: «أَتَهْزَأُ بِي وَأَنْتَ الْمَلِكُ؟» قَالَ: «فَيَقُولُ الرَّبُّ ﵎ لَا وَلَكِنِّي عَلَى ذَلِكَ قَادِرٌ فَسَلُونِي، قَالَ: فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا أَلْحِقْنَا بِالنَّاسِ فَيَقُولُ لَهُمُ: الْحَقُوا بِالنَّاسِ، قَالَ: فَيَنْطَلِقُونَ يَرْمُلُونَ فِي الْجَنَّةِ حَتَّى يَبْدُوَ لِلرَّجُلِ مِنْهُمْ قَصْرٌ مِنْ دُرَّةٍ مُجَوَّفَةٍ، قَالَ: فَيَخِرُّ سَاجِدًا، قَالَ: فَيُقَالُ لَهُ: ارْفَعْ رَأْسَكَ فَيَرْفَعُ رَأْسَهُ، فَيُقَالُ: إِنَّمَا هَذَا مَنْزِلٌ مِنْ مَنَازِلِكَ، قَالَ: فَيَنْطَلِقُ فَيَسْتَقْبِلُهُ رَجُلٌ فَيَقُولُ: أَنْتَ مَلَكٌ؟ فَيُقَالُ: إِنَّمَا ذَلِكَ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967638,"book_id":1039,"shamela_page_id":936,"part":"7","page_num":102,"sequence_num":936,"body":"قَهْرَمَانٌ مِنْ قَهَارِمَتِكَ عَبْدٌ مِنْ عَبِيدِكَ، قَالَ: فَيَأْتِيهِ فَيَقُولُ: إِنَّمَا أَنَا قَهْرَمَانٌ مِنْ قَهَارِمَتِكَ عَلَى هَذَا الْقَصْرِ تَحْتَ يَدَيْ أَلْفِ قَهْرَمَانٍ كُلُّهُمْ عَلَى مَا أَنَا عَلَيْهِ، قَالَ: فَيَنْطَلِقُ بِهِ عِنْدَ ذَلِكَ حَتَّى يُفْتَحَ الْقَصْرُ وَهُوَ دُرَّةٌ مُجَوَّفَةٌ سَقَايِفُهَا وَأَبْوَابُهَا وَأَغْلَاقُهَا وَمَفَاتِيحُهَا مِنْهَا، فَيُفْتَحُ لَهُ الْقَصْرُ فَيَسْتَقْبِلُهُ جَوْهَرَةٌ خَضْرَاءُ مُبَطَّنَةٌ بِحَمْرَاءَ سَبْعُونَ ذِرَاعًا فِيهَا سِتُّونَ بَابًا كُلُّ بَابٍ يُفْضِي إِلَى جَوْهَرَةٍ وَاحِدَةٍ عَلَى غَيْرِ لَوْنِ صَاحِبَتُهَا، فِي كُلِّ جَوْهَرَةٍ سُرَرٌ وَأَزْوَاجٌ وَتَصَارِيفُ - أَوْ قَالَ: وَوَصَائِفُ - قَالَ: فَيَدْخُلُ فَإِذَا هُوَ بَحَوْرَاءَ عَيْنَاءَ عَلَيْهَا سَبْعُونَ حُلَّةٌ يُرَى مُخُّ سَاقِهَا مِنْ وَرَاءِ حُلَلِهَا كَبِدُهَا مِرْآتُهُ وَكَبِدُهُ مِرْآتُهَا، إِذَا أَعْرَضَ عَنْهَا إِعْرَاضَةً ازْدَادَتْ فِي عَيْنِهِ سَبْعِينَ ضِعْفًا عَمَّا كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ، فَيَقُولُ: لَقَدِ ازْدَدْتِ فِي عَيْنِي سَبْعِينَ ضَعْفًا، وَتَقُولُ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، قَالَ: فَيُشْرِفُ بِبَصَرِهِ عَلَى مِلْكِهِ مَسِيرَةَ مِائَةِ عَامٍ» قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ عِنْدَ ذَلِكَ: يَا كَعْبُ أَلَا تَسْمَعُ إِلَى مَا يُحَدِّثُنَا ابْنُ أُمِّ عَبْدٍ عَنْ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَالَهُ فَكَيْفَ بِأَعْلَاهُمْ؟ قَالَ: \" يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ. إِنَّ اللَّهَ كَانَ فَوْقَ الْعَرْشِ وَالْمَاءِ فَخَلَقَ لِنَفْسِهِ دَارًا بِيَدِهِ فَزَيَّنَهَا بِمَا شَاءَ وَجَعَلَ فِيهَا مِنَ الثَّمَرَاتِ وَالشَّرَابِ، ثُمَّ أَطْبَقَهَا فَلَمْ يَرَهَا أَحَدٌ مِنْ خَلْقِهِ مُنْذُ يَوْمِ خَلَقَهَا لَا جِبْرِيلُ وَلَا غَيْرُهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، ثُمَّ قَرَأَ كَعْبٌ ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [السجدة: ١٧]. وَخَلَقَ دُونَ ذَلِكَ جَنَّتَيْنِ فَزَيَّنَهُمَا بِمَا شَاءَ وَجَعَلَ فِيهِمَا مَا ذَكَرَ مِنَ الْحَرِيرِ وَالسُّنْدُسِ وَالْإِسْتَبْرَقِ، وَأَرَاهُمَا مَنْ شَاءَ مِنْ خَلْقِهِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، فَمَنْ كَانَ كِتَابُهُ فِي عِلِّيِّينَ يُرَى فِي تِلْكَ الدَّارِ، فَإِذَا رَكِبَ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِ عِلِّيِّينَ فِي مِلْكِهِ لَمْ يَنْزِلْ خَيْمَةً مِنْ خِيَامِ الْجَنَّةِ إِلَّا دَخَلَهَا مِنْ ضَوْءِ وَجْهِهِ، حَتَّى إِنَّهُمْ يَسْتَنْشِقُونَ رِيحَهُ وَيَقُولُونَ: وَاهًا لِهَذِهِ الرِّيحِ الطَّيِّبَةِ، وَيَقُولُونَ: لَقَدْ أَشْرَفَ عَلَيْنَا الْيَوْمَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ عِلِّيِّينَ \"، فَقَالَ عُمَرُ ﵁: وَيْحَكَ يَا كَعْبُ إِنَّ هَذِهِ الْقُلُوبَ قَدِ اسْتَرْسَلَتْ فَاقْبِضْهَا، فَقَالَ كَعْبٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ لِجَهَنَّمَ زَفْرَةً مَا مِنْ مَلَكٍ مُقَرَّبٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا يَخِرُّ لِرُكْبَتَيْهِ حَتَّى يَقُولَ إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ اللَّهِ ﵇:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967639,"book_id":1039,"shamela_page_id":937,"part":"7","page_num":103,"sequence_num":937,"body":"رَبِّ نَفْسِي نَفْسِي، وَحَتَّى لَوْ كَانَ لَكَ عَمَلُ سَبْعِينَ نَبِيًّا إِلَى عَمَلِكَ لَظَنَنْتَ أَنْ لَا تَنْجُوَ مِنْهَا» (¬١)","footnotes":"(¬١) صحيح. أخرجه ابن أبي الدنيا في صفة الجنة (٢٩)؛ وعبد الله بن أحمد في السنة (١٢٠٣)؛ والشاشي في مسنده (٤١٠/ مختصرا) قال: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ، والطبراني في المعجم الكبير (٩٧٦٣) قال: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النَّضْرِ الْأَزْدِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَالْحَضْرَمِيُّ، والخلال في السنة -كما في إبطال التأويلات لأبي يعلى (١/ ١٥٥) - قال: أنا أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ، والدارقطني في رؤية الله (١٦٣) قال: حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الدَّقَّاقُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عَوْفٍ، وابن منده في كتاب الإيمان (٢/ ٨٢٠) قال: أَنْبَأَ أَبُو عَمْرٍو، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ وَارَهْ، ح وَأَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا الصَّاغَانِيُّ، والبيهقي في البعث (٤٢٥، ١٠١٢) قال: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، - وهو الصاغاني-؛ وأبو موسى المديني في كتاب اللطائف من علوم المعارف (٦٤٩/ مختصرا) قال: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْفَتْحِ التَّاجِرُ، أنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ مُوسَى، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، نا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ اللَّيْثِ؛ كلهم (ابن أبي الدنيا، وعبد الله بن أحمد، وابن أبي خيثمة، ومحمد بن النضر، والحضرمي، والمروذي؛ وابن أبي عوف، وابن وارة، والصاغاني والحسن بن أحمد بن الليث) قالوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ أَبِي كَرِيمَةَ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحِيمِ خَالِدِ بْنِ أَبِي زَيْدٍ، حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ مَسْرُوقِ بْنِ الْأَجْدَعِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ به. وقال ابن منده: «هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ» ا. هـ وصححه المنذري في الترغيب وقال ابن القيم في \"حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح \" (٢/ ٩٤ - طبعة الكردي): هذا حديث كبير حسن … وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (٧/ ٣٤٩). وخولف فيه زيد بن أبي أنيسة؛ فرواه أبو خالد الدالاني عن المنهال به موقوفا -ولا يضر فله حكم الرفع وقد روي عنه مرفوعا-. رواه ابن نصر في تعظيم قدر الصلاة (٢٧٨) قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، وابن خزيمة في كتاب التوحيد (١٢٣) قال: حَدَّثَنَاهُ يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، والطبراني في المعجم الكبير (٩٧٦٣) قال: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، والدارقطني في كتاب الرؤية (١٦٢) قال: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ دُبَيْسِ بْنِ أَحْمَدَ الْحَدَّادُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْبِرْتِيُّ الْقَاضِي؛ والحاكم في المستدرك (٣٤٢٤) -وعنه البيهقي في البعث (٣٩٩) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ، وَالْحَسَنُ بْنُ يَعْقُوبَ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ عِصْمَةَ، قَالُوا: ثنا السَّرِيُّ بْنُ خُزَيْمَةَ، كلهم (محمد بن يحيى، ويوسف بن موسى، وعلي بن عبد العزيز، وأحمد البرتي، والسري بن خزيمة) قالوا: ثنا أَبُو غَسَّانَ مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ النَّهْدِيُّ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبُو خَالِدٍ الدَّالَانِيُّ، ثنا الْمِنْهَالُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ به موقوفا. ورواه الحاكم في (٨٧٥١) قال: أَخْبَرَنِي أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ دُحَيْمٍ الشَّيْبَانِيُّ بِالْكُوفَةِ مِنْ أَصْلِ كِتَابِهِ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمِ بْنِ أَبِي غَرَزَةَ الْغِفَارِيُّ، ثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ النَّهْدِيُّ، به فرفعه. ورجح الدارقطني رفعه. انظر العلل للدارقطني (٨٥٤)، وفي المنتخب من علل الخلال (١/ ٢٦٣/ رقم ١٦٦) قال: أَخْبَرَنَا الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ: ذَكَرْتُ لأَبِي عَبْدِ اللَّهِ حَدِيثَ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ الْحَرَّانِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحِيمِ: حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنِ الْمِنْهَالِ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ: ثنا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ … قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، لَمْ يَقَعْ إِلَيْنَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ، وَاسْتَحْسَنَهُ. وَقَالَ: قَدْ رَوَاهُ الأَعْمَشُ مَوْقُوفًا، وَرَوَاهُ أَبُو يَزِيدَ الدَّالانِيُّ مَرْفُوعًا. قال الخلال: وأخبرني زكرنا بْنُ يَحْيَى: ثنا أَبُو طَالِبٍ، أَنَّهُ سَأَلَ أبا عبد الله عن هذا الحديث، فجعلتُ أقرأهُ عَلَيْهِ. فَقَالَ: مَا أَحْسَنَهُ، إِنَّمَا سَمِعْنَاهُ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ مُرْسَلا ا. هـ","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967640,"book_id":1039,"shamela_page_id":938,"part":"7","page_num":104,"sequence_num":938,"body":"الجنة لمن آمن وعمل صالحا:\rوهذه الجنة ينالُها أهلُ الإيمان وأهلُ التقوى وأهلُ الأعمال الصالحات. والقرآنُ مليءٌ بحَثِّ الناس على العمل الصالح، قال تعالى: ﴿يَاعِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ (٦٨) الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ (٦٩)﴾ [الزخرف]. ويقول الله -جل وعلا-: ﴿وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى (٧٥) جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى (٧٦)﴾ [طه]. فالجنة يثيب الله ﷿ بها أولياءه ممن آمن وعمل صالحًا، وقال الله سبحانه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (١٣) أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٤)﴾ [الأحقاف] يعني بأعمالهم الصالحة. وقال تعالى: ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٢٥)﴾ [البقرة] وقال تعالى: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٦٢) الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (٦٣) لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٦٤)﴾ [يونس]. وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ (١٧) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ (١٨)﴾ [الزمر]. والآيات في بشارة من آمن وعمل صالحا بالجنة كثيرة. (¬١)","footnotes":"(¬١) وجمعها ابن القيم في حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح - ط عطاءات العلم (٢/ ٨٢٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967641,"book_id":1039,"shamela_page_id":939,"part":"7","page_num":105,"sequence_num":939,"body":"قال ابن القيم: « … مداره على ثلاث قواعد: إيمان، وتقوى، وعمل خالص للَّه على موافقة السنة. فأهل هذه الأصول الثلاثة هم أهل البشرى دون مَنْ عَدَاهم من سائر الخلق، وعليها دارت بشارات القرآن والسنة جميعها، وهي تجتمع في أصلين: إخلاص في طاعة اللَّه، وإحسان إلى خلقه، وضدها يجتمع في الذين يراؤون ويمنعون الماعون، ويرجع إلى خصلة واحدة، وهي موافقة الرب ﷾ في محابِّه، ولا طريق إلى ذلك إلا بتحقيق القدوة ظاهرًا وباطنًا برسول اللَّه ﷺ. وأما الأعمال التي هي تفاصيل هذا الأصل، فهي: «بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً، أَعْلَاهَا قَوْلُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ» (¬١). وبين هاتين الشعبتين سائر الشُّعب التي مرجعها إلى تصديق الرسول ﷺ في كل ما أخبر به، وطاعته في جميع ما أمر به إيجابًا واستحبابًا، كالإيمان بأسماء الرب وصفاته وأفعاله من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل ا. هـ (¬٢)\r\rدخول الجنة برحمة الله:\rفليس عمل العبد مستقلا بدخولها، ولكنه سببٌ من أسباب دخول الجنة. كما قال النبي ﵊: «لَنْ يُدْخِلَ أَحَدًا عَمَلُهُ الْجَنَّةَ قَالُوا: وَلَا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ؟! قَالَ: لَا، وَلَا أَنَا إِلاَّ أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللَّهُ بِفَضْلٍ وَرَحْمَةٍ» (¬٣) والمعنى أنَّ هذه الأعمال ليست ثمنًا، ولكنها سبب، فالباء في قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٤)﴾ [الأحقاف] سببيةٌ أي: بسبب أعمالكم، وليست باء الثمنية، قال غيرُ واحدٍ من السلف: \"ينجونَ من النار بعفو الله ومغفرته، ويدخلونَ الجنة بفضله ونعمتِه، ويتقاسمونَ المنازلَ بأعمالهم ا. هـ فهذا ما تدل عليه الأدلة الكثيرة من الكتاب والسنة. (¬٤)","footnotes":"(¬١) تقدم تخريج هذا الحديث برواياته المختلفة في المجلس الأول.\r(¬٢) حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح - ط عطاءات العلم (٢/ ٨٢٦).\r(¬٣) أخرجه البخاري (٥٦٧٣)، ومسلم (٢٨١٦) من حديث أبي هريرة ﵁.\r(¬٤) انظر: مفتاح دار السعادة (١/ ٢٠)، وحادي الأرواح إلى بلاد الأفراح» (١/ ١٧٦) لابن القيم، البرهان في علوم القرآن للزركشي (٢/ ٦٧)، والمحجة في سير الدلجة لابن رجب -ضمن مجموع مؤلفاته- (٤/ ٣٩٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967642,"book_id":1039,"shamela_page_id":940,"part":"7","page_num":106,"sequence_num":940,"body":"سؤال الله الجنة:\rروى الإمام الترمذي عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ سَأَلَ اللَّهَ الجَنَّةَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قَالَتِ الجَنَّةُ: اللَّهُمَّ أَدْخِلْهُ الجَنَّةَ، وَمَنْ اسْتَجَارَ مِنَ النَّارِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قَالَتِ النَّارُ: اللَّهُمَّ أَجِرْهُ مِنَ النَّارِ» (¬١)\rوفي مسند أبي يعلى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا اسْتَجَارَ عَبْدٌ مِنَ النَّارِ سَبْعَ مَرَّاتٍ فِي يَوْمٍ، إِلَّا قَالَتِ النَّارُ: يَا رَبِّ إِنَّ عَبْدَكَ فُلَانًا قَدِ اسْتَجَارَكَ مِنِّي فَأَجِرْهُ، وَلَا يَسْأَلُ اللَّهَ عَبْدٌ الْجَنَّةَ فِي يَوْمٍ سَبْعَ مَرَّاتٍ، إِلَّا قَالَتِ الْجَنَّةُ: يَا رَبِّ إِنَّ عَبْدَكَ فُلَانًا سَأَلَنِي فَأَدْخِلْهُ» (¬٢)\rوفي سنن أبي داود عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِرَجُلٍ: «كَيْفَ تَقُولُ فِي الصَّلَاةِ»، قَالَ: أَتَشَهَّدُ وَأَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْجَنَّةَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ النَّارِ أَمَا إِنِّي لَا أُحْسِنُ دَنْدَنَتَكَ وَلَا دَنْدَنَةَ مُعَاذٍ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «حَوْلَهَا نُدَنْدِنُ» (¬٣)\rوفي مسند أحمد وسنن ابن ماجه عَنْ أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَّمَهَا هَذَا الدُّعَاءَ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنَ الْخَيْرِ كُلِّهِ عَاجِلِهِ وَآجِلِهِ، مَا","footnotes":"(¬١) سنن الترمذي (٢٥٧٢) وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٣٦٥٤)، وصححه شيخنا الوادعي في الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين (٦٨٥)\r(¬٢) مسند أبي يعلى الموصلي (٦١٩٢)، وصححه على شرط الشيخين الضياء المقدسي في صفة الجنة (٤٧) والمنذري في الترغيب (٥٥٢١) وابن القيم في حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح - ط عطاءات العلم» (١/ ١٨٥) والألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة (٢٥٠٦) وقال ابن كثير في البداية والنهاية ط هجر (٢٠/ ٣٨٥): على شرط مسلم ا. هـ والصواب -كما في علل الدارقطني (٢٢١٣) - أن الحديث مداره على يونس بن خباب -وهو ضعيف رافضي لم يخرجا له- واختلف عليه فيه، والصواب رواية الجماعة عن يونس عن أبي علقمة عن أبي هريرة مرفوعا. وخولف فيه يونس -مع ضعفه-، فقد رواه الطيالسي في مسنده (٢٧٠٢) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَلْقَمَةَ، فذكره مقطوعا. قَالَ شُعْبَةُ: وَلَمْ يَرْفَعْهُ يَعْلَى إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ. ويعلى ثقة من رجال مسلم.\r(¬٣) سنن أبي داود (٧٩٢) وصححه الألباني في صفة الصلاة وصححه شيخنا الوادعي في الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين (٤٦) ورواه ابن ماجه (٩١٠، ٣٨٤٧) وسمى الصحابي أبا هريرة ﵁. وصحح الدارقطني في العلل (١٩٤٤) رواية أبي داود.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967643,"book_id":1039,"shamela_page_id":941,"part":"7","page_num":107,"sequence_num":941,"body":"عَلِمْتُ مِنْهُ وَمَا لَمْ أَعْلَمْ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الشَّرِّ كُلِّهِ، عَاجِلِهِ وَآَجِلِهِ مَا عَلِمْتُ مِنْهُ، وَمَا لَمْ أَعْلَمْ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ مَا سَأَلَكَ عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ مُحَمَّدٌ ﷺ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا عَاذَ مِنْهُ عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْجَنَّةَ وَمَا قَرَّبَ إِلَيْهَا مِنْ قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ النَّارِ وَمَا قَرَّبَ إِلَيْهَا مِنْ قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ، وَأَسْأَلُكَ أَنْ تَجْعَلَ كُلَّ قَضَاءٍ تَقْضِيهِ لِي خَيْرًا» (¬١)\r\rمن أسباب دخول الجنة:\rقال الله تعالى ﴿وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ (٤٩) جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوَابُ (٥٠)﴾ [ص]\rوقال تعالى ﴿إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ (٣٤)﴾ [القلم]\rوقال تعالى ﴿إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا (٣١) حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا (٣٢) وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا (٣٣) وَكَأْسًا دِهَاقًا (٣٤) لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا كِذَّابًا (٣٥) جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ عَطَاءً حِسَابًا (٣٦)﴾ [النبأ]\rوقال الله تعالى: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (١٣٣) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٣٤) وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ (١٣٥) أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (١٣٦)﴾ [آل عمران]\rوأعظم أسباب دخول الجنة والنجاة من النار التوحيد، وقد تقدم حديث عبادة بن الصامت ﵁ أن النبي ﷺ قال: «مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأَنَّ عِيسَى عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ،","footnotes":"(¬١) مسند أحمد (٤١/ ٤٧٤) رقم (٢٥٠١٩) سنن ابن ماجه (٣٨٤٦) وهو في السلسلة الصحيحة (١٥٤٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967644,"book_id":1039,"shamela_page_id":942,"part":"7","page_num":108,"sequence_num":942,"body":"وَالجَنَّةُ حَقٌّ، وَالنَّارُ حَقٌّ، أَدْخَلَهُ اللَّهُ الجَنَّةَ عَلَى مَا كَانَ مِنَ العَمَلِ». وفي رواية: «أَدْخَلَهُ اللهُ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةِ شَاءَ» (¬١).\rوفي الصحيحين واللفظ لمسلم عَنْ أَبِي أَيُّوبَ ﵁ قالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ أَعْمَلُهُ يُدْنِينِي مِنَ الْجَنَّةِ، وَيُبَاعِدُنِي مِنَ النَّارِ، [قَالَ: فَكَفَّ النَّبِيُّ ﷺ، ثُمَّ نَظَرَ فِي أَصْحَابِهِ، ثُمَّ قَالَ: «لَقَدْ وُفِّقَ، أَوْ لَقَدْ هُدِيَ»، قَالَ: كَيْفَ قُلْتَ؟ قَالَ: فَأَعَادَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «تَعْبُدُ اللهَ لَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَتَصِلُ ذَا رَحِمِكَ» فَلَمَّا أَدْبَرَ، قَالَ رَسُولُ اللهَ ﷺ: «إِنْ تَمَسَّكَ بِمَا أُمِرَ بِهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ» (¬٢)\rوفي الصحيحين عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ أَعْرَابِيًّا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولِ اللهِ، دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ إِذَا عَمِلْتُهُ دَخَلْتُ الْجَنَّةَ، قَالَ: «تَعْبُدُ اللهَ لَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ، وَتُؤَدِّي الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ»، قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَا أَزِيدُ عَلَى هَذَا شَيْئًا أَبَدًا، وَلَا أَنْقُصُ مِنْهُ، فَلَمَّا وَلَّى قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مَنْ سَرَّهُ أَنَّ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا» (¬٣)\rوفي صحيح مسلم عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُول اللهِ ﷺ « … مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُزَحْزَحَ عَنِ النَّارِ، وَيُدْخَلَ الْجَنَّةَ، فَلْتَأْتِهِ مَنِيَّتُهُ وَهُوَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَلْيَأْتِ إِلَى النَّاسِ الَّذِي يُحِبُّ أَنْ يُؤْتَى إِلَيْهِ» (¬٤)\rوفيه عَنْ جَابِرٍ ﵁ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: أَرَأَيْتَ إِذَا صَلَّيْتُ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ، وَصُمْتُ رَمَضَانَ، وَأَحْلَلْتُ الْحَلَالَ، وَحَرَّمْتُ الْحَرَامَ، وَلَمْ أَزِدْ عَلَى ذَلِكَ شَيْئًا، أَأَدْخُلُ الْجَنَّةَ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، قَالَ: وَاللهِ لَا أَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ شَيْئًا. (¬٥)","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٣٤٣٥) ومسلم (٢٨).\r(¬٢) صحيح البخاري (١٣٩٦، ٥٩٨٢) وصحيح مسلم (١٥) واللفظ له وما بين معكوفين رواية لمسلم.\r(¬٣) صحيح البخاري (١٣٩٧) وصحيح مسلم (١٤).\r(¬٤) صحيح مسلم (١٨٤٤)\r(¬٥) المرجع السابق (١٥)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967645,"book_id":1039,"shamela_page_id":943,"part":"7","page_num":109,"sequence_num":943,"body":"وفي سنن الترمذي عنْ أَبي أُمَامَةَ ﵁، قالَ: سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ فَقَالَ: «اتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ، وَصَلُّوا خَمْسَكُمْ، وَصُومُوا شَهْرَكُمْ، وَأَدُّوا زَكَاةَ أَمْوَالِكُمْ، وَأَطِيعُوا ذَا أَمْرِكُمْ تَدْخُلُوا جَنَّةَ رَبِّكُمْ» وفي رواية لأحمد والحاكم: «اعْبُدُوا رَبَّكُمْ … » وفي رواية لابن حبان والحاكم: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَطِيعُوا رَبَّكُمْ، وَصَلُّوا خَمْسَكُمْ … » (¬١)\rوروى أبو نعيم في معرفة الصحابة عَنْ أَبِي تَمِيمَةَ الْهُجَيْمِيِّ، قَالَ: قَدِمْتُ الشَّامَ، فَإِذَا النَّاسُ يُطِيفُونَ بِرَجُلٍ [وفي رواية: … فَإِذَا أَنَا بِرَجُلٍ مُجْتَمَعٍ عَلَيْهِ يُحَدِّثُ، مَجْذُوذِ الْأَصَابِعِ أومُجْذَمَ الْيَدَيْنِ]، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: فَقَالُوا: [إِنَّ] هَذَا أَفْقَهُ مَنْ بَقِيَ [عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ] الْيَوْمَ، [مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، هَذَا عَمْرٌو الْبِكَالِيُّ ﵁ فَقُلْتُ: مَا لِيَدِهِ؟ [مَا شَأْنُ أَصَابِعِهِ؟] فَقَالُوا: أُصِيبَتْ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ بِالشَّامِ زَمَانَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁، قَالَ: فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، اعْمَلُوا وَأَبْشِرُوا، فَإِنَّ فِيكُمْ ثَلَاثَةَ أَعْمَالٍ كُلُّهَا تُوجِبُ لِأَهْلِهَا الْجَنَّةَ: رَجُلٌ قَامَ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ مِنْ فِرَاشِهِ، وَدِثَارِهِ، وَتَوَضَّأَ، ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ، فَيَقُولُ اللهُ لِمَلَائِكَتِهِ: مَا يَحْمِلُ عَبْدِي عَلَى مَا صَنَعَ؟ وَهُوَ أَعْلَمُ بِذَلِكَ مِنْهُمْ، قَالَ: فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا رَجَّيْتَهُ أَمْرًا فَرَجَاهُ، وَخَوَّفْتَهُ أَمْرًا فَخَافَهُ، قَالَ: فَيَقُولُ: أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَعْطَيْتُهُ مَا رَجَا، وَآمَنْتُهُ مِمَّا خَافَ، وَرَجُلٌ كَانَ فِي فِئَةٍ فَانْكَشَفَتْ فِئَتُهُ، فَاسْتَقْبَلَ الْعَدُوَّ بِنَحْرِهِ، فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، فَيَقُولُ اللهُ لِمَلَائِكَتِهِ: مَا حَمَلَ عَبْدِي هَذَا عَلَى مَا صَنَعَ؟ قَالَ: يَقُولُونَ: رَبَّنَا رَجَّيْتَهُ أَمْرًا فَرَجَاهُ، وَخَوَّفْتَهُ أَمْرًا فَخَافَهُ، قَالَ: فَيَقُولُ: إِنِّي أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَعْطَيْتُهُ مَا رَجَا، وَآمَنْتُهُ مِمَّا خَافَ، قَالَ: وَقَوْمٌ اجْتَمَعُوا يَذْكُرُونَ اللهَ ﷿ فَيَقُولُ اللهُ لِمَلَائِكَتِهِ:","footnotes":"(¬١) أخرجه الترمذي (٦١٦) وأحمد (٢٢١٦١، ٢٢٢٥٨، ٢٢٢٦٠) وصححه ابن حبان (٤٥٦٣) والحاكم (١٩، ١٤٣٦، ١٧٤١) وحسنه شيخنا الوادعي في الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين (٧٧). وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ا. هـ ووافقه الألباني في السلسلة الصحيحة (٨٦٧)، وفيه نظر: فإنه من طريق معاوية بن صالح، عن سليم بن عامر، وليس في مسلم رواية لمعاوية، عن سليم، بل لم يرو مسلم في صحيحه لسليم إلا حديثا واحدا من طريق عبد الرحمن بن جابر، عن سليم بن عامر قال حدثني المقداد؛ وهو حديث: «تدنى الشمس يوم القيامة … ».","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967646,"book_id":1039,"shamela_page_id":944,"part":"7","page_num":110,"sequence_num":944,"body":"مَا حَمَلَ عَبِيدِي هَؤُلَاءِ عَلَى مَا صَنَعُوا؟ قَالَ: فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا رَجَّيْتَهُمْ أَمْرًا فَرَجَوْهُ، وَخَوَّفْتَهُمْ أَمْرًا فَخَافُوهُ، قَالَ: فَيَقُولُ: أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَعْطَيْتُهُمْ مَا رَجَوْهُ، وَآمَنْتُهُمْ مِمَّا خَافُوهُ» (¬١)\rوهذا باب واسع، فيا إخواني في الله اجتهدوا في الأعمال الصالحات. فنعيم الجنة لا يوصف، وإننا لا نكاد ننتهي من ذكر ما أعدَّ الله ﷿ لأوليائه في جنات عدن مما جاء أخباره في كتاب الله وفي سنة رسول الله ﷺ. ولنحرص على قراءة ما أعدَّه الله ﷿ لأوليائه في الجنة من طعام وشراب ونعيم وراحة وخدم.\rفالمؤمن إذا دخل الجنة -كما نقل ابن أبي الدنيا في صفة الجنة وابن القيم في حادي الأرواح وغيرهما- يكون فيها مَلِكاً: يسكن أعظم القصور، ويجتمع عليه من الخدم ما لا يُحصَى. كما قال الله -جل وعلا- في كتابه الكريم في سورة تتردد علينا ونقرؤها في فجر كل جمعة يقول تعالى: ﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ﴾ يعني على أهل الجنة ﴿وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا (١٩)﴾ [الإنسان] فإذا كان الخادم في الجنة الذي يخدمك صورتُه كاللؤلؤ المنثور في جماله وفي حسنه فكيف بالمخدوم؟!\rنسأل الله -جل وعلا- أن يجعلنا من أهل الجنة\rونسأله ﷾ أن يُثبِّتنا على الأعمال الصالحات حتى نلقاه.\rوالحديث عن الجنة ونعيمها حديثٌ ذو شجون، ولعلَّ فيما ذكرناه كفايةٌ، والمقصود أن نعلم أن من الإيمان باليوم الآخر الإيمانَ بالجنة،\rنسأل الله -جل وعلا- أن يجعلنا من أهلها،\rهذا والله أعلم وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.","footnotes":"(¬١) معرفة الصحابة لأبي نعيم (٤/ ٢٠٢٦) رقم (٥٠٩٢) ورواه ابن سعد في الطبقات ط دار صادر (٧/ ٤٢١) مختصرا. وما بين معكوفين منه. ورواه البخاري في التاريخ الأوسط ط الرشد (٧٨١). وعزاه الحافظ في الإصابة ط هجر (٧/ ٤٨٧) إلى البخاري في التاريخ الصغير ومحمد بن نصر في قيام الليل [(المختصر ص ٥٧)]، وابن مَنْدَه وقال: إسناده صحيح ا. هـ","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967647,"book_id":1039,"shamela_page_id":945,"part":"7","page_num":111,"sequence_num":945,"body":"الإيمان بالنار","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967648,"book_id":1039,"shamela_page_id":946,"part":"7","page_num":113,"sequence_num":946,"body":"المجلس السابع والثلاثون (¬١)\rالإيمان بالنار:\rالإيمانُ بالجنة والنار أمرٌ واجبٌ، وهو متصِلٌ بالإيمان باليوم الآخر، فلا يتم إيمانُ امرئٍ حتى يؤمن بالجنة والنار، وأنهما حقٌّ وأنهما مخلوقتان موجودتان الآن كما أخبر النبيُّ ﷺ، وقد جعل الله الجنة لأوليائه والنار لأعدائه، نسأل الله أن يجيرنا وإياكم منها.\rوقد بيَّن النبيُّ ﷺ فقال: «مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأَنَّ عِيسَى عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ، وَالجَنَّةُ حَقٌّ، وَالنَّارُ حَقٌّ، أَدْخَلَهُ اللَّهُ الجَنَّةَ عَلَى مَا كَانَ مِنَ العَمَلِ» (¬٢)\rفدلَّ هذا الحديث على وجوب الإيمان بالجنة والنار.\r\rالجنة والنار مخلوقتان موجودتان لا تفنيان ولا تبيدان:\rيقول الطحاوي ﵀ في عقيدته: \"وَالْجَنَّةُ وَالنَّارُ مَخْلُوقَتَانِ لَا تَفْنَيَانِ أَبَدًا وَلَا تَبِيْدَانِ، وأن اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ قَبْلَ الْخَلْقِ وَخَلَقَ لَهُمَا أَهْلًا فَمَنْ شَاءَ مِنْهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ فَضْلًا مِنْهُ وَمَنْ شَاءَ مِنْهُمْ إِلَى النَّارِ عَدْلًا مِنْهُ \" (¬٣).\rفهذا تلخيصٌ لعقيدة المؤمن التي يجب أن يعتقدها في باب الجنة والنار.\r\rمن أدلة الإيمان بالنار الاستعاذة بالله منها:\rوالإيمانُ بالنار قد دلَّت عليه نصوص كثيرةٌ من الكتاب والسنة، والقرآنُ مليءُ","footnotes":"(¬١) كان في يوم الخميس السادس والعشرين من شهر شوال من عام ١٤٤١ هـ.\r(¬٢) تقدَّم في المجلس الخامس والثلاثين.\r(¬٣) متن الطحاوية بتعليق الألباني (ص: ٧٣)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967649,"book_id":1039,"shamela_page_id":947,"part":"7","page_num":114,"sequence_num":947,"body":"بالتحذير من النار -أعاذنا الله وإياكم منها-، وقد كان نبينا ﷺ يستعيذ بالله من النار. ولو تأمل المسلمُ حال النبي ﷺ في اليوم والليلة سيجد أنه ﷺ كان يكرر الاستعاذة بالله -جل وعلا- من نار جهنم كثيرا.\r\rاستعاذة النبي ﷺ من النار:\rعَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: كَانَ أَكْثَرُ دُعَاءِ النَّبِيِّ ﷺ: «اللَّهُمَّ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً، وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ» متفق عليه (¬١)\rوفي حديث عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ ﵁، قَالَ: ذَكَرَ النَّبِيُّ ﷺ النَّارَ، فَتَعَوَّذَ مِنْهَا وَأَشَاحَ بِوَجْهِهِ، ثُمَّ ذَكَرَ النَّارَ فَتَعَوَّذَ مِنْهَا وَأَشَاحَ بِوَجْهِهِ، [ثَلَاثَاً] ثُمَّ قَالَ: «اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ» متفق عليه (¬٢).\rوَعَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الكَسَلِ وَالهَرَمِ، وَالمَغْرَمِ وَالمَأْثَمِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ النَّارِ وَفِتْنَةِ النَّارِ، وَفِتْنَةِ القَبْرِ وَعَذَابِ القَبْرِ، وَشَرِّ فِتْنَةِ الغِنَى، وَشَرِّ فِتْنَةِ الفَقْرِ، وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ المَسِيحِ الدَّجَّالِ، اللَّهُمَّ اغْسِلْ خَطَايَايَ بِمَاءِ الثَّلْجِ وَالبَرَدِ، وَنَقِّ قَلْبِي مِنَ الخَطَايَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، وَبَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ» متفق عليه (¬٣)\rوقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: رَكِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاتَ غَدَاةٍ مَرْكَبًا، فَخَسَفَتِ الشَّمْسُ، … فذكرت الحديث ثم قالت: فَكُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعْدَ ذَلِكَ، يَتَعَوَّذُ مِنْ [عَذَابِ النَّارِ، وَ] عَذَابِ الْقَبْرِ. متفق عليه (¬٤)\r\rسؤال الله الجنة والاستعاذة به من النار في الصباح والمساء:\rوفي أذكار الصباح والمساء جاءت السنَّةُ بالاستعاذة بالله -جل وعلا- من عذاب النار،","footnotes":"(¬١) صحيح البخاري (٤٥٢٢) وصحيح مسلم (٢٦٩٠).\r(¬٢) صحيح البخاري (٦٠٢٣، ٦٥٦٣) وصحيح مسلم (١٠١٦). وما بين قوسين رواية لهما.\r(¬٣) صحيح البخاري (٦٣٦٧، ٦٣٧٥) وصحيح مسلم (٥٨٩).\r(¬٤) صحيح البخاري (١٠٥٠) وصحيح مسلم (٩٠٣) والزيادة منه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967650,"book_id":1039,"shamela_page_id":948,"part":"7","page_num":115,"sequence_num":948,"body":"فيستعيذ العبدُ من نار جهنم، ويستعيذ من عذاب القبر كلَّ صباح وكلَّ مساء.\rعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، إِذَا أَمْسَى قَالَ: «أَمْسَيْنَا وَأَمْسَى الْمُلْكُ لِلَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ؛ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللهُمَّ أَسْأَلُكَ خَيْرَ هَذِهِ اللَّيْلَةِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ هَذِهِ اللَّيْلَةِ، وَشَرِّ مَا بَعْدَهَا اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكَسَلِ وَسُوءِ الْكِبَرِ، اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابٍ فِي النَّارِ وَعَذَابٍ فِي الْقَبْرِ» وَإِذَا أَصْبَحَ قَالَ ذَلِكَ أَيْضًا: «أَصْبَحْنَا وَأَصْبَحَ الْمُلْكُ لِلَّهِ» (¬١)\r\rالاستعاذة بالله من النار قبل النوم:\rروي عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَفَانِي وَآوَانِي، وَأَطْعَمَنِي وَسَقَانِي، وَالَّذِي مَنَّ عَلَيَّ فَأَفْضَلَ، وَالَّذِي أَعْطَانِي فَأَجْزَلَ، الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ اللَّهُمَّ رَبَّ كُلِّ شَيْءٍ وَمَلِيكَهُ وَإِلَهَ كُلِّ شَيْءٍ، أَعُوذُ بِكَ مِنَ النَّارِ» رواه أبو داود، وهو حديث معل. (¬٢)\r\rالأمر بالتعوذ بالله من النار:\rعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵁ قَالَ: بَيْنَمَا النَّبِيُّ ﷺ فِي حَائِطٍ لِبَنِي النَّجَّارِ، عَلَى بَغْلَةٍ لَهُ وَنَحْنُ مَعَهُ، إِذْ حَادَتْ بِهِ فَكَادَتْ تُلْقِيهِ، وَإِذَا أَقْبُرٌ سِتَّةٌ أَوْ خَمْسَةٌ أَوْ أَرْبَعَةٌ فَقَالَ: «مَنْ يَعْرِفُ","footnotes":"(¬١) صحيح مسلم (٢٧٢٣)\r(¬٢) أخرجه أبو داود (٥٠٥٨) وصححه ابن حبان (٥٥٣٨) وصححه الألباني في التعليقات الحسان على شرط الشيخين. وقال شيخنا الوادعي في الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين (١٦٤١): هذا حديث صحيحٌ على شرط البخاري ا. هـ قلت: والحديث معل فقد رواه الخرائطي في مكارم الأخلاق (٩٦٤) عن أَبي مَعْمَرٍ المقري، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنِي حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، حَدَّثَنِي ابْنُ عِمْرَانَ، قَالَ: \" كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ … فذكره قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْخَرَائِطِيُّ: فَقَالَ لَهُ أَبُو عَلِيٍّ الْعَنَزِيُّ: كُنْتَ حَدَّثْتَ بِهِ مَرَّةً، فَقُلْتَ ابْنَ عُمَرَ، فَقَالَ: ذَاكَ خَطَأٌ وَأَنْكَرَ ذَلِكَ، وَقَالَ: اجْعَلْهُ ابْنَ عِمْرَانَ ا. هـ قال الحافظ في النكت الظراف (٥/ ٤٤٤/ مع تحفة الأشراف): وابن عمران ما عرفته وهذه علة قادحة فإن أبا معمر أثبت من عبد الصمد -راويه عن أبيه عبد الوارث عند أبي داود - ا. هـ وقال ابن أبي حاتم في العلل (٥/ ٣٦٧) عن أبيه حَدِيثُ أَبِي مَعْمَر أشبهُ. قال قلتُ لأَبِي: ابنُ عمران من هو؟ قَالَ: لا أدري. قلتُ: فابنُ بُرَيْدة أدركَ ابنَ عُمَرَ؟ قَالَ: أَدركَهُ ولم يَبِنْ سماعُهُ منه ا. هـ","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967651,"book_id":1039,"shamela_page_id":949,"part":"7","page_num":116,"sequence_num":949,"body":"أَصْحَابَ هَذِهِ الْأَقْبُرِ؟» فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا، قَالَ: «فَمَتَى مَاتَ هَؤُلَاءِ؟» قَالَ: مَاتُوا فِي الْإِشْرَاكِ، فَقَالَ: «إِنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ تُبْتَلَى فِي قُبُورِهَا، فَلَوْلَا أَنْ لَا تَدَافَنُوا، لَدَعَوْتُ اللهَ أَنْ يُسْمِعَكُمْ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ الَّذِي أَسْمَعُ مِنْهُ» ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ، فَقَالَ: «تَعَوَّذُوا بِاللهِ مِنْ عَذَابِ النَّارِ» قَالُوا: نَعُوذُ بِاللهِ مِنْ عَذَابِ النَّارِ، فَقَالَ: «تَعَوَّذُوا بِاللهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ» قَالُوا: نَعُوذُ بِاللهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، قَالَ: «تَعَوَّذُوا بِاللهِ مِنَ الْفِتَنِ، مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ» قَالُوا: نَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الْفِتَنِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، قَالَ: «تَعَوَّذُوا بِاللهِ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ» قَالُوا: نَعُوذُ بِاللهِ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ. رواه مسلم (¬١)\r\rتعليم النبي ﷺ عائشة ﵂ الاستعاذة بالله من النار في دعائها:\rوفي مسند أحمد وسنن ابن ماجه -وقد تقدم- عَنْ أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَّمَهَا هَذَا الدُّعَاءَ: وفيه « … اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْجَنَّةَ وَمَا قَرَّبَ إِلَيْهَا مِنْ قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ النَّارِ وَمَا قَرَّبَ إِلَيْهَا مِنْ قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ … » (¬٢)\r\rتعليم النبي ﷺ رجلا عاده في مرضه أن يدعو بأن يقيه الله من النار:\rوَعَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَادَ رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَدْ خَفَتَ فَصَارَ مِثْلَ الْفَرْخِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «هَلْ كُنْتَ تَدْعُو بِشَيْءٍ أَوْ تَسْأَلُهُ إِيَّاهُ؟» قَالَ: نَعَمْ، كُنْتُ أَقُولُ: اللهُمَّ مَا كُنْتَ مُعَاقِبِي بِهِ فِي الْآخِرَةِ، فَعَجِّلْهُ لِي فِي الدُّنْيَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «سُبْحَانَ اللهِ لَا تُطِيقُهُ - أَوْ لَا تَسْتَطِيعُهُ - أَفَلَا قُلْتَ: اللهُمَّ آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ» قَالَ: فَدَعَا اللهَ لَهُ، فَشَفَاهُ. رواه مسلم (¬٣)\rوهذا الدعاء كان من أكثر أدعية النبي ﷺ التي يدعو الله بها -كما تقدم-.\r\rتعليم النبي ﷺ لأصحابه الاستعاذة بالله من جهنم كما يعلمهم السورة من القرآن:\rفي الموطأ عَنْ مالِكٍ، -وهو في صحيح مسلم- عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ، عَنْ طَاوُسٍ","footnotes":"(¬١) صحيح مسلم (٢٨٦٧)\r(¬٢) تقدم (ص: ٤٢٣)\r(¬٣) صحيح مسلم (٢٦٨٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967652,"book_id":1039,"shamela_page_id":950,"part":"7","page_num":117,"sequence_num":950,"body":"الْيَمَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن عَبَّاسٍ ﵄، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُعَلِّمُهُمْ هَذَا الدُّعَاءَ. كَمَا يُعَلِّمُهُمُ السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ، يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ» (¬١)\r\rالاستعاذة بالله من النار في كل صلاة:\rوقد علَّمنا النبيُّ ﷺ أن نُكثِرَ من سؤال الله الجنة والاستعاذة به من النار، وقد تقدم في المجلس السابق ذكر ما صح في سنن أبي داود عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِرَجُلٍ: «كَيْفَ تَقُولُ فِي الصَّلَاةِ»، قَالَ: أَتَشَهَّدُ وَأَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْجَنَّةَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ النَّارِ أَمَا إِنِّي لَا أُحْسِنُ دَنْدَنَتَكَ وَلَا دَنْدَنَةَ مُعَاذٍ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «حَوْلَهَا نُدَنْدِنُ» (¬٢)\rوعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِذَا تَشَهَّدَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَعِذْ بِاللهِ مِنْ أَرْبَعٍ يَقُولُ: اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ، وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ» رواه مسلم. (¬٣)\r\rالدعاء للميت أن يعيذه الله من النار:\rوعنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، يَقُولُ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى جَنَازَةٍ، فَحَفِظْتُ مِنْ دُعَائِهِ وَهُوَ يَقُولُ: «اللهُمَّ، اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ وَعَافِهِ وَاعْفُ عَنْهُ، وَأَكْرِمْ نُزُلَهُ، وَوَسِّعْ مُدْخَلَهُ، وَاغْسِلْهُ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ، وَنَقِّهِ مِنَ الْخَطَايَا كَمَا نَقَّيْتَ الثَّوْبَ الْأَبْيَضَ مِنَ الدَّنَسِ، وَأَبْدِلْهُ دَارًا خَيْرًا مِنْ دَارِهِ، وَأَهْلًا خَيْرًا مِنْ أَهْلِهِ وَزَوْجًا خَيْرًا مِنْ زَوْجِهِ، وَأَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ","footnotes":"(¬١) موطأ مالك ت عبد الباقي (١/ ٢١٥) رقم (٣٣) وصحيح مسلم (٢٦٨٨).\r(¬٢) تقدم (ص: ٤٢٢).\r(¬٣) صحيح مسلم (٥٨٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967653,"book_id":1039,"shamela_page_id":951,"part":"7","page_num":118,"sequence_num":951,"body":"وَأَعِذْهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ - أَوْ مِنْ عَذَابِ النَّارِ -» وفي رواية «وَمِنْ عَذَابِ النَّارِ» قَالَ: «حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنْ أَكُونَ أَنَا ذَلِكَ الْمَيِّتَ» رواه مسلم (¬١)\r\rالاستعاذة بالله من النار في الطواف بين الركنين:\rعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ ﵁، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: مَا بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ «رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ» (¬٢)\r\rالاستعاذة بالله من النار في السفر في السحر:\rعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا كَانَ فِي سَفَرٍ وَأَسْحَرَ يَقُولُ:\r«سَمِعَ سَامِعٌ بِحَمْدِ اللهِ وَحُسْنِ بَلَائِهِ عَلَيْنَا، رَبَّنَا صَاحِبْنَا وَأَفْضِلْ عَلَيْنَا، عَائِذًا بِاللهِ مِنَ النَّارِ» رواه مسلم (¬٣).\rوفي مصنف عبد الرزاق عَنْ يَزِيدَ الْفَقِيرِ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄، كَانَ إِذَا كَانَ عَشِيَّةَ الصُّبْحِ وَهُوَ مُسَافِرٌ قَالَ: قُلْتُ مَرَّاتٍ: «سَمِعَ سَامِعٌ بِحَمْدِ اللَّهِ وَنِعْمَتِهِ عَلَيْنَا، اللَّهُمَّ صَاحِبْنَا، وَأَفْضِلْ عَلَيْنَا عَائِذًا بِاللَّهِ مِنْ جَهَنَّمَ» ورواه المحاملي في الدعاء بلفظ: كَانَ إِذَا غَشِيَهُ الصُّبْحُ، وَهُوَ مُسَافِرٌ، نَادَى: « … ، عَائِذٌ بِاللَّهِ» - ثَلَاثَ مَرَّاتٍ -. (¬٤)","footnotes":"(¬١) المرجع السابق (٩٦٣)\r(¬٢) سنن أبي داود (١٨٩٢) وصححه ابن خزيمة (٢٧٢١) وابن حبان (٣٨٢٦) والحاكم (١٦٧٣) وحسنه الألباني\r(¬٣) صحيح مسلم (٢٧١٨) واستدركه الحاكم فرواه بلفظ: … إِذَا كَانَ فِي سَفَرٍ (فَبَدَا لَهُ الْفَجْرُ) قَالَ: «سَمِعَ سَامِعٌ بِحَمْدِ اللَّهِ (وَنِعْمَتِهِ)، وَحُسْنِ بَلَائِهِ عَلَيْنَا، رَبَّنَا صَاحِبْنَا فَأفْضِلْ عَلَيْنَا عَائِذًا بِاللَّهِ مِنَ النَّارِ» يَقُولُ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَيَرْفَعُ بِهَا صَوْتَهُ. قال العلامة الألباني في الصحيحة (٦/ ٢٨٧): قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. ووافقه الذهبي. قلت: إنما هو صحيح فقط، لأن راويه عنده عن ابن وهب (الربيع بن سليمان)، وليس من رجال مسلم، وقد زاد زيادتين: إحداهما: \" ونعمته \" بعد قوله: \" بحمد الله \". وهي عند أبي داود أيضا. والأخرى في آخر الحديث: \" يقول ذلك ثلاث مرات، ويرفع بها صوته \". قلت: هما شاذتان لعدم ورودهما في أكثر الطرق المشار إليها عن ابن وهب … إلخ.\r(¬٤) مصنف عبد الرزاق (٥/ ٣٤٣ ط التأصيل الثانية) رقم (٩٥٦٧) والدعاء للمحاملي (٥٥) -ومن طريقه الذهبي في سير أعلام النبلاء - ط الرسالة (٦/ ٣٨٥)، والحافظ في نتائج الأفكار في تخريج أحاديث الأذكار ط ابن كثير (٢/ ٣٥٢) -.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967654,"book_id":1039,"shamela_page_id":952,"part":"7","page_num":119,"sequence_num":952,"body":"الصالحون يستجيرون بالله من النار:\rقال الله تعالى: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (١٩٠) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (١٩١) رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ (١٩٢)﴾ [آل عمران]. وقال تعالى: ﴿قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (١٥) الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (١٦)﴾ [آل عمران]. وقال تعالى في وصف عباد الرحمن ﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا (٦٥)﴾ [الفرقان: ٦٥]\rوَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ لِلَّهِ ﵎ مَلَائِكَةً [سَيَّارَةً، فُضُلًا] يَطُوفُونَ فِي الطُّرُقِ يَلْتَمِسُونَ أَهْلَ الذِّكْرِ، فَإِذَا وَجَدُوا قَوْمًا يَذْكُرُونَ اللَّهَ تَنَادَوْا: هَلُمُّوا إِلَى حَاجَتِكُمْ» قَالَ: «فَيَحُفُّونَهُمْ بِأَجْنِحَتِهِمْ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا» [فَإِذَا تَفَرَّقُوا عَرَجُوا وَصَعِدُوا إِلَى السَّمَاءِ] قَالَ: «فَيَسْأَلُهُمْ رَبُّهُمْ، وَهُوَ أَعْلَمُ مِنْهُمْ، مَا يَقُولُ عِبَادِي؟ قَالُوا: يَقُولُونَ: يُسَبِّحُونَكَ وَيُكَبِّرُونَكَ وَيَحْمَدُونَكَ وَيُمَجِّدُونَكَ» قَالَ: «فَيَقُولُ: هَلْ رَأَوْنِي؟» قَالَ: «فَيَقُولُونَ: لَا وَاللَّهِ مَا رَأَوْكَ؟» قَالَ: «فَيَقُولُ: وَكَيْفَ لَوْ رَأَوْنِي؟» قَالَ: «يَقُولُونَ: لَوْ رَأَوْكَ كَانُوا أَشَدَّ لَكَ عِبَادَةً، وَأَشَدَّ لَكَ تَمْجِيدًا وَتَحْمِيدًا، وَأَكْثَرَ لَكَ تَسْبِيحًا» قَالَ: «يَقُولُ: فَمَا يَسْأَلُونِي؟» قَالَ: «يَسْأَلُونَكَ الجَنَّةَ» قَالَ: «يَقُولُ: وَهَلْ رَأَوْهَا؟» قَالَ: «يَقُولُونَ: لَا وَاللَّهِ يَا رَبِّ مَا رَأَوْهَا» قَالَ: «يَقُولُ: فَكَيْفَ لَوْ أَنَّهُمْ رَأَوْهَا؟» قَالَ: «يَقُولُونَ: لَوْ أَنَّهُمْ رَأَوْهَا كَانُوا أَشَدَّ عَلَيْهَا حِرْصًا، وَأَشَدَّ لَهَا طَلَبًا، وَأَعْظَمَ فِيهَا رَغْبَةً، قَالَ: فَمِمَّ يَتَعَوَّذُونَ؟» قَالَ: «يَقُولُونَ: مِنَ النَّارِ» قَالَ: «يَقُولُ: وَهَلْ رَأَوْهَا؟» قَالَ: «يَقُولُونَ: لَا وَاللَّهِ يَا رَبِّ مَا رَأَوْهَا» قَالَ: «يَقُولُ: فَكَيْفَ لَوْ رَأَوْهَا؟» قَالَ: «يَقُولُونَ: لَوْ رَأَوْهَا كَانُوا أَشَدَّ مِنْهَا فِرَارًا، وَأَشَدَّ لَهَا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967655,"book_id":1039,"shamela_page_id":953,"part":"7","page_num":120,"sequence_num":953,"body":"مَخَافَةً» قَالَ: [قَالُوا: وَيَسْتَغْفِرُونَكَ] «فَيَقُولُ: فَأُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ» [قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ فَأَعْطَيْتُهُمْ مَا سَأَلُوا، وَأَجَرْتُهُمْ مِمَّا اسْتَجَارُوا] قَالَ: «يَقُولُ مَلَكٌ مِنَ المَلَائِكَةِ: [رَبِّ] فِيهِمْ فُلَانٌ [عَبْدٌ خَطَّاءٌ] لَيْسَ مِنْهُمْ، إِنَّمَا جَاءَ لِحَاجَةٍ [إِنَّمَا مَرَّ فَجَلَسَ مَعَهُمْ]. قَالَ: [فَيَقُولُ: وَلَهُ غَفَرْتُ] هُمُ الجُلَسَاءُ لَا يَشْقَى بِهِمْ جَلِيسُهُمْ» متفق عليه (¬١)\r\rدخول النار هو الخزي العظيم:\rخلق الله ﷿ نار جهنم وتوعَّد بها أعداءَه الكافرين والمتمرِّدين على شرعه والمكذبين لرسله وجعلها الخِزْيَ الأكبر والخسران العظيم الذي لا خِزْيَ فوقه ولا خُسْرانَ أعظم منه، يقول ربُّنا ﷾ في دعاء أوليائه: ﴿رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ (١٩٢)﴾ [آل عمران]\rويقول ﷾: ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا ذَلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ (٦٣)﴾ [التوبة]\rويقول الله -جل وعلا-: ﴿إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ (١٥)﴾ [الزمر]. ولهذا قال ربنا ﷾ آية أخرى: ﴿فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ﴾ [آل عمران: ١٨٥] فالفوزُ بالجنة يقابله هذا الخسران العظيم لمن باء بنار جهنم -عياذا بالله من النار-.\r\rالإنذار بالنار والتحذير منها:\rقال الله تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ (٢٤)﴾ [البقرة] وقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ","footnotes":"(¬١) صحيح البخاري (٦٤٠٨) واللفظ له، وصحيح مسلم (٢٦٨٩) ومنه الزيادات.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967656,"book_id":1039,"shamela_page_id":954,"part":"7","page_num":121,"sequence_num":954,"body":"مَا يُؤْمَرُونَ (٦)﴾ [التحريم] وقال تعالى: ﴿وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ (١٣١)﴾ [آل عمران] وقال تعالى: ﴿إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ (٣٥) نَذِيرًا لِلْبَشَرِ (٣٦)﴾ [المدثر]\rقَالَ الْحَسَنُ: وَاللَّهِ مَا أُنْذِرَ النَّاسُ بِشَيْءٍ أَدْهَى مِنْهَا، أَوْ بِدَاهِيَةٍ هِيَ أَدْهَى مِنْهَا (¬١).\r\rالنبي ﷺ ينذر أمته النار:\rعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: لَمَّا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (٢١٤)﴾ [الشعراء]، دَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ قُرَيْشًا، فَاجْتَمَعُوا فَعَمَّ وَخَصَّ، فَقَالَ: «يَا بَنِي كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ، أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ، يَا بَنِي مُرَّةَ بنِ كَعْبٍ، أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ، يَا بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ، أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ، يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ، أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ، يَا بَنِي هَاشِمٍ، أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ، يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ، يَا فَاطِمَةُ، أَنْقِذِي نَفْسَكِ مِنَ النَّارِ، فَإِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللهِ شَيْئًا، غَيْرَ أَنَّ لَكُمْ رَحِمًا سَأَبُلُّهَا بِبَلَالِهَا» رواه مسلم (¬٢)\rوفي المسند عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ ﵄ يَخْطُبُ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ يَقُولُ: «أَنْذَرْتُكُمُ النَّارَ، أَنْذَرْتُكُمُ النَّارَ» حَتَّى لَوْ أَنَّ رَجُلًا كَانَ بِالسُّوقِ، لَسَمِعَهُ مِنْ مَقَامِي هَذَا، قَالَ: حَتَّى وَقَعَتْ خَمِيصَةٌ كَانَتْ عَلَى عَاتِقِهِ عِنْدَ رِجْلَيْهِ. (¬٣).\rوَعَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ ﵁، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «اتَّقُوا النَّارَ» ثُمَّ أَعْرَضَ وَأَشَاح، ثُمَّ قَالَ: «اتَّقُوا النَّارَ» ثُمَّ أَعْرَضَ وَأَشَاحَ ثَلَاثًا، حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا، ثُمَّ قَالَ: «اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ» (¬٤)","footnotes":"(¬١) أخرجه الطبري في التفسير ط هجر (٢٣/ ٤٤٥)\r(¬٢) أخرجه مسلم (٢٠٤)\r(¬٣) أخرجه أحمد (٣٠/ ٣٤٨) رقم (١٨٣٩٨) والدارمي (٢٨٥٤) وصححه ابن حبان (٦٤٤) والحاكم (١٠٥٨) وصححه على شرط مسلم ووافقه الألباني في صحيح الترغيب (٣٦٥٩) وحسنه شيخنا الوادعي في الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين (٧٦).\r(¬٤) أخرجه البخاري (٦٥٤٠) واللفظ له ومسلم (١٠١٦)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967657,"book_id":1039,"shamela_page_id":955,"part":"7","page_num":122,"sequence_num":955,"body":"وعَنْ أبي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّمَا مَثَلِي وَمَثَلُ أُمَّتِي كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَوْقَدَ نَارًا، فَـ[لَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ] جَعَلَتِ الدَّوَابُّ وَالْفَرَاشُ يَقَعْنَ فِيهِ، [فَجَعَلَ يَنْزِعُهُنَّ وَيَغْلِبْنَهُ فَيَقْتَحِمْنَ فِيهَا] فَأَنَا آخِذٌ بِحُجَزِكُمْ [عَنِ النَّارِ] [هَلُمَّ عَنِ النَّارِ، هَلُمَّ عَنِ النَّارِ] وَأَنْتُمْ تَقَحَّمُونَ فِيهِ». متفق عليه ولمسلم عَنْ جابر نحوه (¬١)\rوعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «[إِنِّي آخِذٌ بِحُجَزِكُمْ، أَقُولُ: إِيَّاكُمْ وجهنمَ، إِيَّاكُمْ والحدودَ، إِيَّاكُمْ وجهنمَ، إِيَّاكُمْ والحدودَ، إِيَّاكُمْ وجهنمَ، إِيَّاكُمْ والحدودَ، ثَلاثَ مَرَّاتٍ، فَإِذَا أَنَا مِتُّ تَرَكْتُكُمْ، وَ] أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ، فَمَنْ وَرَدَ أَفْلَحَ، وَيُؤْتَى بِأَقْوَامٍ، فَيُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ، فَأَقُولُ: أَيْ رَبِّ، فَيُقَالُ: مَا زَالُوا بَعْدَكَ يَرْتَدُّونَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ» (¬٢)\r\rالوعيد لخاصة الخلق بالنار إذا عصوا الله:\rقال الله -جل وعلا-: ﴿وَلَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُومًا مَدْحُورًا (٣٩)﴾ [الإسراء: ٣٩] وقال سبحانه في حق الملائكة المكرمين: ﴿وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ (٢٩)﴾ [الأنبياء]\r\rخوف الأنبياء ﵈ من النار:\rوَعَنْ أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ في حديث الشفاعة، قال: «فَيَأْتُونَ آدَمَ فَيَقُولُ آدَمُ: إِنَّ رَبِّي غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنَّهُ كَانَ أَمَرَنِي بِأَمْرٍ فَعَصَيْتُهُ وَأَطَعْتُ الشَّيْطَانَ، نَهَانِي عَنِ الشَّجَرَةِ، فَعَصَيْتُهُ فَأَخَافُ أَنْ يَطْرَحَنِي","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٦٤٨٣) ومسلم (٢٢٨٤) والسياق له والزيادات من البخاري إلا الأخيرة فرواية لمسلم. ولمسلم (٢٢٨٥) من حديث جابر ﵁ نحوه.\r(¬٢) رواه أحمد (٢٣٢٧) -وابنه عبد الله في زوائده على المسند- وأبو خيثمة في التاريخ (١٨١) وابن أبي عاصم في السنة (٧٧٣) والبزار (٥١١٠) والزيادة في أوله للبزار. وفي سنده الليث بن أبي سليم ضعيف مختلط وللحديث طرق وشواهد ولذا حسنه الشيخ الألباني لغيره في السلسلة الصحيحة (٣٠٨٧) وفي صحيح الترغيب والترهيب (٢٣٤٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967658,"book_id":1039,"shamela_page_id":956,"part":"7","page_num":123,"sequence_num":956,"body":"فِي النَّارِ فَانْطَلِقُوا إِلَى غَيْرِي» -وذكر في نوح وإبراهيم وموسى وعيسى مثل ذلك-، كلهم يقول: «إِنِّيْ أَخَافُ أَنْ يَطْرَحَنِي فِي النَّارِ فَانْطَلِقُوا إِلَى غَيْرِي» (¬١)\rقال الحافظ زين الدين ابن رجب ﵀: ولم يزل الأنبياء والصديقون والشهداء والصالحون يخافون النار ويخوفون منها ا. هـ (¬٢)\r\rصفة الخوف الواجب:\rقال الحافظ ابن رجب ﵀: والقدر الواجب من الخوف، ما حمل عَلَى أداء الفرائض واجتناب المحارم، فإن زاد عَلَى ذلك بحيث صار باعثًا للنفوس عَلَى التشمير في نوافل الطاعات والانكفاف عن دقائق المكروهات، والتبسط في فضول المباحات، كان ذلك فضلاً محمودًا، فإن تزايد عَلَى ذلك بأن أورث مرضًا أو موتًا أو همًّا لازمًا بحيث يقطع عن السعي في اكتساب الفضائل المطلوبة المحبوبة لله ﷿، لم يكن ذلك محمودًا، … والمقصود الأصلي هو طاعة الله ﷿ وفعل مراضيه ومحبوباته وترك مناهيه ومكروهاته. ولا ننكر أن خشية الله وهيبته وعظمته في الصدور وإجلاله مقصود أيضاً، ولكن القدر النافع من ذلك ما كان عونًا عَلَى التقرب إِلَى الله بفعل ما يحبه وترك ما يكرهه، ومتى صار الخوف مانعًا من ذلك وقاطعًا عنه فقد انعكس المقصود منه ا. هـ (¬٣)\r\rخلق الله النار رحمة يخوف بها عباده:\rقال الحافظ زين الدين ابن رجب ﵀: خوف العقاب ليس مقصودًا لذاته، إِنَّمَا هو سوط يساق به المتواني عن الطاعة إليها، ومن هنا كانت النار من جملة نعم الله عَلَى عباده","footnotes":"(¬١) أخرجه بهذا اللفظ: إسحاق ابن راهويه (١٨٤) وابن أبي الدنيا في الأهوال (١٥٤) والبزار (٩٨٠١) وابن حبان (٦٤٦٥) وابن منده في «الإيمان» (٢/ ٨٥١) رقم (٨٨٢) وإسناده صحيح على شرط الشيخين. ورواه مسلم (١٩٤) ولم يسق لفظه بتمامه. وقال الحافظ ابن كثير في «البداية والنهاية ط هجر» (١٩/ ٤١٨): وهي زيادة غريبة جدا، ليست في الصحيحين، ولا في أحدهما، بل ولا في شيء من بقية السنن، وهي منكرة جدا، فالله أعلم ا. هـ وقواه واحتج به الحافظ ابن رجب في «التخويف من النار» (٢٣/ ط بشير عيون)\r(¬٢) التخويف من النار والتعريف بحال دار البوار (ص ٢٤)\r(¬٣) المرجع السابق (ص ٥٢)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967659,"book_id":1039,"shamela_page_id":957,"part":"7","page_num":124,"sequence_num":957,"body":"الذين خافوه واتقوه، ولهذا المعنى عدها سبحانه من جملة آلائه عَلَى الثقلين في سورة الرحمن. وقال سفيان بن عيينة: «خُلِقَتِ النَّارُ رَحِمةً يُخَوِّفُ بِهَا عِبَادَهُ لِيَنْتَهُوا» أخرجه أبو نعيم (¬١) ا. هـ (¬٢)\r\rسعة النار:\rخَلَقَ اللهُ النارَ، وهي دارٌ شاسعةٌ واسعةٌ بعيدٌ قَعْرُها متراميةٌ أطرافُها، يقول الله -جل وعلا- مبيِّنًا ما هي عليه: ﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ (٣٠)﴾ [ق].\rوعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، إِذْ سَمِعَ وَجْبَةً-يعني صوت سقوط شيء-فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «تَدْرُونَ مَا هَذَا؟» قَالَ: قُلْنَا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: «هَذَا حَجَرٌ رُمِيَ بِهِ فِي النَّارِ مُنْذُ سَبْعِينَ خَرِيفًا، فَهُوَ يَهْوِي فِي النَّارِ الْآنَ، حَتَّى انْتَهَى إِلَى قَعْرِهَا» (¬٣).\rولهذا قال العلماء: بعيدٌ قعرُها. وجاء أيضًا عن النبي ﷺ أنه قال: «لَوْ أَنَّ حَجَرًا مِثْلَ سَبْعِ خَلِفَاتٍ أُلْقِيَ مِنْ شَفِيرِ جَهَنَّمَ هَوَى فِيهَا سَبْعِينَ خَرِيفًا لَا يَبْلُغُ قَعْرَهَا» (¬٤).\rوفي الصحيحين عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ، يَنْزِلُ بِهَا فِي النَّارِ أَبْعَدَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ [وَالْمَغْرِبِ]» (¬٥) وفي رواية للبخاري: «إِنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ، لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا، يَرْفَعُهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَاتٍ، وَإِنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ، لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا، يَهْوِي بِهَا فِي جَهَنَّمَ» (¬٦)","footnotes":"(¬١) حلية الأولياء وطبقات الأصفياء لأبي نعيم (٧/ ٢٧٥)، وأخرجه ابن أبي الدنيا في صفة النار (١٤١).\r(¬٢) التخويف من النار (ص ٥٢).\r(¬٣) أخرجه مسلم (٢٨٤٤).\r(¬٤) أخرجه هناد ابن السري في الزهد (٢٥٢)، وابن أبي شيبة (٧/ ٥٢) رقم (٣٤١٤٧) وأبو يعلى (٤١٠٣) وابن أبي الدنيا في صفة النار (١٤) والبيهقي في البعث والنشور (٤٨٤) من حديث يزيد الرقاشي عن أنس ﵁. ويزيد ضعيف. لكن للحديث شواهد يحسن بها فانظر: السلسلة الصحيحة (٤/ ١٤٦).\r(¬٥) أخرجه البخاري (٦٤٧٧) ومسلم (٢٩٨٨) ومنه الزيادة.\r(¬٦) أخرجه البخاري (٦٤٧٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967660,"book_id":1039,"shamela_page_id":958,"part":"7","page_num":125,"sequence_num":958,"body":"وفي سنن الترمذي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ [مِنْ سُخْطِ اللَّهِ] لَا يَرَى بِهَا بَأْسًا [وفي رواية: مَا يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ] يَهْوِي بِهَا سَبْعِينَ خَرِيفًا فِي النَّارِ» (¬١)\rوقال عبد الله بن المبارك: أنا عَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: «أَتَدْرِي مَا سِعَةُ جَهَنَّمَ؟» قَالَ: قُلْتُ: لَا قَالَ: «أَجَلْ، وَاللَّهِ مَا تَدْرِي (إِنَّ بَيْنَ شَحْمَةِ أُذُنِ أَحَدِهِمْ وَبَيْنَ عَاتِقِهِ مَسِيرَةَ سَبْعِينَ خَرِيفًا، يَجْرِي فِيهَا أَوْدِيَةُ الْقَيْحِ وَالدَّمِ)»، قُلْتُ لَهُ: أَنْهَارٌ؟ قَالَ: «لَا، بَلْ أَوْدِيَةٌ»، ثُمَّ قَالَ: أَتَدْرِي مَا سَعَةُ جَهَنَّمَ؟ قُلْتُ: لَا أَدْرِي قَالَ: أَجَلْ، وَاللَّهِ مَا تَدْرِي. حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ ﵂، أَنَّهَا سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ [الزمر: ٦٧] قُلْتُ: فَأَيْنَ النَّاسُ يَوْمَئِذٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «عَلَى جِسْرِ جَهَنَّمَ» (¬٢)","footnotes":"(¬١) أخرجه الترمذي (٢٣١٤) واللفظ له وابن ماجه (٣٩٧٠) ومنه الزيادة وصححه ابن حبان (٥٧٠٦) والحاكم (٨٧٦٩) والرواية المذكورة له وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، وتعقبه الحافظ في إتحاف المهرة (١٥/ ٤٤٧) فقال: قلت: قد أخرجه بمعناه ا. هـ يعني الرواية السابقة. قلت: وفي إسناد الحاكم محمد بن إسحاق بن يسار وهو ليس على شرط مسلم. وقد سقط ذكره من بعض الطبعات.\r(¬٢) الزهد والرقائق لابن المبارك والزهد لنعيم بن حماد (٢/ ٨٥) ورواه الترمذي (٣٢٤١) والنسائي في السنن الكبرى (١١٣٨٩) وأحمد (٢٤٨٥٦) وابن أبي الدنيا في صفة النار (١٨) وأبو نعيم في حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (٨/ ١٨٣) والحاكم في المستدرك على الصحيحين (٣٦٣٠) - ومن طريقه البيهقي في البعث والنشور ت الشوامي (١١٥٤) - من طرق عن ابن المبارك به. واختصر الترمذي أوله. وروى النسائي المرفوع فقط. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وقال أبو نعيم: غريب من حديث مجاهد تفرد به حبيب عن حمزة (كذا وصوابه: تفرد به حبيب بن أبي عمرة) وهو كوفي ثقة عزيز الحديث ا. هـ وصححه الالباني في الصحيحة (٥٦١) وشيخنا الوادعي في الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين (١/ ٤٦٤) وقال: هذا حديث صحيحٌ، وآخره في \"الصحيح\" ا. هـ قلت: يعني حديث عائشة ﵂ رواه مسلم (٢٧٩١) عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ قَوْلِهِ ﷿: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ﴾ [إبراهيم: ٤٨] فَأَيْنَ يَكُونُ النَّاسُ يَوْمَئِذٍ؟ يَا رَسُولَ اللهِ فَقَالَ: «عَلَى الصِّرَاطِ». والحديث رواه الحاكم (٢٩٩٩) أيضا من طريق هارون بن المغيرة، ثنا عنبسة، به وفيه أَنَّهَا سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ: .. فقَالَ: يَقُولُ: «أَنَا الْجَبَّارُ أَنَا أَنَا، وَيُمَجِّدُ الرَّبُّ نَفْسَهُ» قَالَ: فَرَجَفَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْبَرُهُ حَتَّى قُلْنَا لَيَخِرَّنَّ ا. هـ وصححه الحاكم. وانظر: وصحيح الترغيب والترهيب (٣٦٨٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967661,"book_id":1039,"shamela_page_id":959,"part":"7","page_num":126,"sequence_num":959,"body":"يؤتى بجهنم يوم القيامة لها سبعون ألف زمام:\rتأملوا هذا الموقف الذي أخبرنا عنه النبي ﷺ حين يؤتى بجهنم يوم القيامة. ففي صحيح البخاري من حديث أبي سعيد الخدري: «ثُمَّ يُؤْتَى بِجَهَنَّمَ تُعْرَضُ كَأَنَّهَا سَرَابٌ» (¬١)\rوقال عبد الله بن مسعود ﵁: «يُؤْتَى بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لَهَا سَبْعُونَ أَلْفَ زِمَامٍ، مَعَ كُلِّ زِمَامٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ يَجُرُّونَهَا» وجاء أيضًا مرفوعًا عن النبي ﷺ (¬٢).\rفتأمل كثرة عدد الملائكة الذين يأتون بالنار يومَ القيامة! قال الله -جل وعلا-: ﴿وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى (٢٣) يَقُولُ يَالَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي (٢٤)﴾ [الفجر]\rانظر كيف يؤتى بجهنم؟ يُؤتَى بها ولها سبعون ألفَ زمامٍ، مع كلِّ زمامٍ سبعون ألفَ ملكٍ يجرونها! فلك أن تتأمل عِظَمَ هذا الخلق الرهيب الذي جعل الله ﷿ معه سبعين ألفَ ملكٍ لكل زمام! فهذا يدل على عظمتها، نسأل الله السلامة والعافية.\r\rيؤتى بجهنم بغتة:\rيؤتى بالنار يوم القيامة بغتةً، فتفجأ أعداء الله، وتفجأ المجرمين. كما يقول الله ﷾: ﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٣٨) لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لَا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلَا عَنْ ظُهُورِهِمْ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (٣٩) بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ (٤٠)﴾ [الأنبياء]\rقوله تعالى: ﴿بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً﴾ أي: تأتيهم فجأة فتُحيِّرُهم؛ لأنهم إن أرادوا الصبر عليها لم يقدروا، وإن أرادوا ردَّها ﴿فَلَا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا﴾ بسبب من الأسباب، ﴿وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ﴾ لا يُمهَلُون؛ ليستريحوا طَرْفَةَ عينٍ لتمام مدة الإنظار قبله، نسأل الله السلامة والعافية.","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٧٤٣٩).\r(¬٢) أخرجه مسلم (٢٨٤٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967662,"book_id":1039,"shamela_page_id":960,"part":"7","page_num":127,"sequence_num":960,"body":"وبُرِّزَت الجحيمُ للغاوين:\rويقول الله -جل وعلا-: ﴿وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ (٩١)﴾ [الشعراء] هذا من المواقف العظيمة يوم القيامة، يقول الحافظ ابن كثير: \"أي أظهرت وكشف عنها، وبدت منها عنق، فزفرت زفرة بلغت منها القلوب إلى الحناجر\" (¬١)\rويقول الله جل: ﴿وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا وَلَمْ يَجِدُوا عَنْهَا مَصْرِفًا (٥٣)﴾ [الكهف] أي: رأوا جهنَّمَ المحيطةَ بأنواع الهلاك: ﴿فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا﴾ أي: أيقنوا بأنهم واقعون فيها. والظن هنا بمعنى اليقين أي: تيقَّنُوا حينئذ أنهم داخلون فيها، قال الله: ﴿وَلَمْ يَجِدُوا عَنْهَا مَصْرِفًا (٥٣)﴾\rويقول الله -جل وعلا- لنبيه: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَالَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٢٧)﴾ [الأنعام] أي: اطَّلعوا عليها، فعاينوها ورأوها، وتبينوها، فأيقنوا بما هم عليه من الهلاك حينما يمرون على الصراط والصراط منصوب على متن جنهم، فتأتي الندامةُ حينئذ: ﴿يَالَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٢٧)﴾. وقال تعالى: ﴿وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى (٢٣)﴾ [الفجر: ٢٣] يعني: من أيِّ وجهٍ له التذكر؟! ﴿يَقُولُ يَالَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي (٢٤)﴾ [الفجر: ٢٤] يتمنى أن يكون قد قدَّم شيئًا لحياته، سمَّاها حياةً؛ لأنها هي الحياة الحقيقية، إذ إنَّ الحياة الحقيقية هي الحياة يوم القيامة، لكنه لم يُقدِّمْ لها شيئًا، ففُوجِئَ بهذه النار، نسأل الله السلامة والعافية.\r\rعَرْض النار:\rتُعرَضُ النارُ يومَ القيامة على أعداء الله كما قال ربنا سبحانه: ﴿وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا﴾ [الأحقاف: ٢٠]","footnotes":"(¬١) تفسير ابن كثير (٦/ ١٥٠، ١٤٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967663,"book_id":1039,"shamela_page_id":961,"part":"7","page_num":128,"sequence_num":961,"body":"ويقول -جل وعلا-: ﴿وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ﴾ [الأحقاف: ٣٤] يُسْأَلُون تبكيتًا، وردعًا، وتعذيبًا لهم: ﴿قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (٣٠)﴾ [الأنعام]. ويقول سبحانه: ﴿وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكَافِرِينَ عَرْضًا (١٠٠) الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا (١٠١)﴾ [الكهف].\rويقول -جل وعلا-: ﴿وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلَى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ (٤٤) وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ وَقَالَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذَابٍ مُقِيمٍ (٤٥)﴾ [الشورى]\rمن سيُنَجِّيهم في ذلك الحين من عذاب الله ﷾؟! فيا أيها المؤمن وأنت تقرأ أو تستمع إلى هذه الأدلة من الآيات والأحاديث الصحيحة عليك أن تتوب إلى الله -جل وعلا-. وأن تعلم أنه لا مخرج للإنسان من هموم هذه الدنيا وأحزانها ومن عذاب الله يوم القيامة إلا أن يلقى الله ﷾ تائبًا، وأن يلقى الله ﷾ وهو على عملٍ صالحٍ يُقرِّبُه إلى الله -جل وعلا-. والله ﷾ سمى يوم القيامة بيوم التغابن، اليوم الذي يحصل فيه الغبن لكل من فرط في طاعة الله -جل وعلا-.\r\rفكاك المسلم من النار:\rومن المواقف العظيمة يوم القيامة: ما أخبر عنه النبي ﷺ كما جاء عن أبي موسى ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، دَفَعَ اللهُ ﷿ إِلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، يَهُودِيًّا، أَوْ نَصْرَانِيًّا، فَيَقُولُ: هَذَا فِكَاكُكَ مِنَ النَّارِ» (¬١)\rقال النووي ﵀: وَمَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ مَا جَاءَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ «لِكُلِّ أَحَدٍ مَنْزِلٌ فِي الْجَنَّةِ وَمَنْزِلٌ فِي النَّارِ فَالْمُؤْمِنُ إِذَا دَخَلَ الْجَنَّةَ خَلَفَهُ الْكَافِرُ فِي النار» لاستحقاقه ذلك بكفره ومعنى «فِكَاكُكَ مِنَ النَّارِ» أَنَّكَ كُنْتَ مُعَرَّضًا لِدُخُولِ النَّارِ وَهَذَا فَكَاكُكَ","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم (٢٧٦٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967664,"book_id":1039,"shamela_page_id":962,"part":"7","page_num":129,"sequence_num":962,"body":"لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدَّرَ لَهَا عَدَدًا يَمْلَؤُهَا فَإِذَا دَخَلَهَا الْكُفَّارُ بِكُفْرِهِمْ وَذُنُوبِهِمْ صَارُوا فِي مَعْنَى الْفَكَاكِ لِلْمُسْلِمِينَ ا. هـ (¬١)\rوالحديث المشار إليه رواه ابن ماجه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنه قال: «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا لَهُ مَنْزِلَانِ: مَنْزِلٌ فِي الْجَنَّةِ، وَمَنْزِلٌ فِي النَّارِ، فَإِذَا مَاتَ، فَدَخَلَ النَّارَ، وَرِثَ أَهْلُ الْجَنَّةِ مَنْزِلَهُ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ (١٠)﴾ [المؤمنون]» (¬٢).\rوقال البيهقي ﵀: وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْحَدِيثُ تَفْسِيرًا لِحَدِيثِ الْفِدَاءِ، وَالْكَافِرُ إِذَا أُورِثَ عَلَى الْمُؤْمِنِ مَقْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ، وَالْمُؤْمِنُ إِذَا أُورِثَ عَلَى الْكَافِرِ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ يَصِيرُ فِي التَّقْدِيرِ كَأَنَّهُ فُدِيَ الْمُؤْمِنُ بِالْكَافِرِ، وَاللهُ أَعْلَمُ. (¬٣)\r\rفاتقوا النار ولو بشق تمرة:\rويقول النبي ﷺ: «مَا مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا سَيُكَلِّمُهُ رَبُّهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تُرْجُمَانٌ، فَيَنْظُرُ أَيْمَنَ مِنْهُ فَلَا يَرَى إِلَّا مَا قَدَّمَ مِنْ عَمَلِهِ، وَيَنْظُرُ أَشْأَمَ مِنْهُ فَلَا يَرَى إِلَّا مَا قَدَّمَ، وَيَنْظُرُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَا يَرَى إِلَّا النَّارَ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ، فَاتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ» وفي رواية: «وَلَوْ بِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ» (¬٤). دلَّ هذا الحديث على حرص النبي ﷺ على أن يكون المؤمن في الدنيا مجتهدًا في أن يعمل العمل الذي يقيه يوم القيامة من عذاب الله ﷾.\r\rبعث النار:\rوفي الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري ﵁ أن النبي ﷺ «يَقُولُ اللَّهُ: يَا آدَمُ، فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالخَيْرُ فِي يَدَيْكَ، قَالَ: يَقُولُ: أَخْرِجْ بَعْثَ النَّارِ، قَالَ: وَمَا بَعْثُ النَّارِ؟ قَالَ: مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعَ مِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ»","footnotes":"(¬١) شرح النووي على مسلم (١٧/ ٨٥)\r(¬٢) أخرجه ابن ماجه (٤٣٤١) وصححه شيخنا الوادعي على شرط الشيخين في الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين (٦٢٠).\r(¬٣) شعب الإيمان (١/ ٥٨٢).\r(¬٤) أخرجه البخاري (٧٥١٢) واللفظ له، ومسلم (١٠١٦) من حديث عدي ابن حاتم ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967665,"book_id":1039,"shamela_page_id":963,"part":"7","page_num":130,"sequence_num":963,"body":"وهذا عددٌ عظيمٌ، قال العلماء «بَعْثُ النَّارِ» أي: المبعوث الموجه إليها، فيأمر اللهُ آدم ويقول له: ميِّزْ أهل النار من غيرهم، ويقول له من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون. يقول ﵊: «فَذَاكَ حِينَ يَشِيبُ الصَّغِيرُ ﴿وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ (٢)﴾ [الحج] فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّنَا ذَلِكَ الرَّجُلُ؟». إذا كان من كل ألفٍ تسعمائة وتسعة وتسعين وينجو واحد فمن هو ذلك الواحد؟ - فَقَالَ ﷺ: «أَبْشِرُوا، فَإِنَّ مِنْ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ أَلْفًا وَمِنْكُمْ رَجُلٌ ثُمَّ قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنِّي لَأَطْمَعُ أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الجَنَّةِ» قَالَ: فَحَمِدْنَا اللَّهَ وَكَبَّرْنَا، ثُمَّ قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنِّي لَأَطْمَعُ أَنْ تَكُونُوا شَطْرَ أَهْلِ الجَنَّةِ، إِنَّ مَثَلَكُمْ فِي الأُمَمِ كَمَثَلِ الشَّعَرَةِ البَيْضَاءِ فِي جِلْدِ الثَّوْرِ الأَسْوَدِ، أَوِ الرَّقْمَةِ فِي ذِرَاعِ الحِمَارِ» (¬١).\rوهذا يدل على فضل هذه الأمة المباركة. بل صح عَنِ بُرَيْدَةَ بْنِ الْحَصِيبِ ﵁ أنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَهْلُ الْجَنَّةِ عِشْرُونَ وَمِائَةُ صَفٍّ، مِنْهُمْ ثَمَانُونَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ» وفي رواية: «أَنْتُمْ مِنْهُمْ ثَمَانُونَ صَفًّا» رواه الترمذي وابن ماجه وأحمد (¬٢). فدلَّ ذلك على أنَّ ثلثي أهل الجنة من أمة محمد ﷺ.\r\rإن جهنم كانت مرصادًا:\rيقول ربنا ﷾ في شأن النار يوم القيامة: ﴿إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا (٢١) لِلطَّاغِينَ مَآبًا (٢٢) لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا (٢٣)﴾ [النبأ] ﴿مِرْصَادًا﴾ أي: مرصدة يرصد فيها خزنتها من كان يُكذِّب بها وبالمعاد يوم القيامة.\r\rيُعرَف المجرمون بسيماهم:\rويقول -جل وعلا- في شأن اختطاف الكفار والمجرمين: ﴿يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ (٤١)﴾ [الرحمن] فهم إذا جاؤوا يوم القيامة يُعرَفون بما عليهم من","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٦٥٣٠) واللفظ له، ومسلم (٢٢٢).\r(¬٢) تقدم تخريجه في مبحث \"هذه الأمة هي أكثر أهل الجنة. (ص: ١٧)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967666,"book_id":1039,"shamela_page_id":964,"part":"7","page_num":131,"sequence_num":964,"body":"الكآبة والذلة والحزن وبسواد الوجوه وبزرقة العيون ﴿فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ (٤١)﴾ [الرحمن: ٤١] تأخذهم الزبانية بنواصيهم وأقدامهم، فتسحبهم إلى نار جهنم سحبًا،\rيقول الله تعالى: ﴿هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ (٤٣) يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ (٤٤)﴾ [الرحمن]. قال الحافظ ابن كثير: أَيْ: تَارَةً يُعَذَّبُونَ فِي الْجَحِيمِ، وَتَارَةً يُسْقَوْنَ مِنَ الْحَمِيمِ، وَهُوَ الشَّرَابُ الَّذِي هُوَ كَالنُّحَاسِ الْمُذَابِ، يُقَطِّعُ الْأَمْعَاءَ وَالْأَحْشَاءَ، … وَقَوْلُهُ: ﴿آنٍ﴾ أَيْ: حَارٌّ وَقَدْ بَلَغَ الْغَايَةَ فِي الْحَرَارَةِ، لَا يُسْتَطَاعُ مِنْ شِدَّةِ ذَلِكَ ا. هـ (¬١)\rويقول ﷾: ﴿كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ (١٥) نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ (١٦) فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ (١٧) سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ (١٨)﴾ [العلق] أي: زبانية جهنم وهم الملائكة الذين وكلوا بالعذاب.\r\rصبغة في النار:\rومن المواقف التي أخبر عنها النبي ﷺ ما جاء في صحيح مسلم عن أنس بن مالك ﵁ أن النبي ﷺ قال: «يُؤْتَى بِأَنْعَمِ أَهْلِ الدُّنْيَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُصْبَغُ فِي النَّارِ صَبْغَةً، ثُمَّ يُقَالُ: يَا ابْنَ آدَمَ هَلْ رَأَيْتَ خَيْرًا قَطُّ؟ هَلْ مَرَّ بِكَ نَعِيمٌ قَطُّ؟ فَيَقُولُ: لَا، وَاللهِ يَا رَبِّ، وَيُؤْتَى بِأَشَدِّ النَّاسِ بُؤْسًا فِي الدُّنْيَا، مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَيُصْبَغُ صَبْغَةً فِي الْجَنَّةِ، فَيُقَالُ لَهُ: يَا ابْنَ آدَمَ هَلْ رَأَيْتَ بُؤْسًا قَطُّ؟ هَلْ مَرَّ بِكَ شِدَّةٌ قَطُّ؟ فَيَقُولُ: لَا، وَاللهِ يَا رَبِّ مَا مَرَّ بِي بُؤْسٌ قَطُّ، وَلَا رَأَيْتُ شِدَّةً قَطُّ» (¬٢)\rفتأمل يا أخي المسلم كيف هي الدنيا وأنها فانية لا تساوى عند الله شيئًا؛ فهذا «أَنْعَمُ أَهْلِ الدُّنْيَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ»؛ كم كان عنده من النعيم، كان عنده شيء لا يوصف ولا يكاد يحصيه الإنسان في مجلس؛ لا يكاد ينقصه شيء من نعيم الدنيا ولكنه من أهل النار. «يُؤْتَى به فَيُصْبَغُ فِي النَّارِ صَبْغَةً، ثُمَّ يُقَالُ: يَا ابْنَ آدَمَ هَلْ رَأَيْتَ خَيْرًا قَطُّ؟ هَلْ مَرَّ بِكَ نَعِيمٌ قَطُّ؟ فَيَقُولُ: لَا، وَاللهِ يَا رَبِّ» فالعذاب فيها عظيم وشديد أنساه كل نعيم. وقد","footnotes":"(¬١) تفسير ابن كثير ت سلامة (٧/ ٥٠٠)\r(¬٢) أخرجه مسلم (٢٨٠٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967667,"book_id":1039,"shamela_page_id":965,"part":"7","page_num":132,"sequence_num":965,"body":"جاء في الحديث أيضا عن النبي ﷺ أنه قال: «إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ لِأَهْوَنِ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا: لَوْ أَنَّ لَكَ مَا فِي الأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ كُنْتَ تَفْتَدِي بِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَقَدْ سَأَلْتُكَ مَا هُوَ أَهْوَنُ مِنْ هَذَا وَأَنْتَ فِي صُلْبِ آدَمَ، أَنْ لَا تُشْرِكَ بِي، فَأَبَيْتَ إِلَّا الشِّرْكَ» (¬١).\rنسأل الله السلامة والعافية.\r\rالنار دركات:\rوالنار دَرَكَاتٌ كما أن الجنة دَرَجاتٌ، قال الله سبحانه: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ﴾ [النساء: ١٤٥]. والدَّرَك: الْمنزلَة، وَهِيَ مَنَازِلُ أَهْلِ النَّارِ وَقِيلَ: دَرَجَةٌ فِي النَّارِ، وَقِيلَ: أَسْفَلُ النَّارِ. (¬٢) قال ابن قتيبة ﵀: «فإن النار دركات، والجنة درجات، وعلى قدر الذنوب والحسنات تقع العقوبات والمثوبات، فمن أهل النار من طعامه الزّقّوم، ومنهم من طعامه غسلين، ومنهم من شرابه الحميم، ومنهم من شرابه الصّديد» ا. هـ. (¬٣)\rوقال القرطبي ﵀: «فالنار دركات سبعة أي طبقات ومنازل، وإنما قال: أدراك ولم يقل درجات لاستعمال العرب لكل ما تسافل درك، ولما تعالى درج، فيقول للجنة درج وللنار درك ا. هـ (¬٤)\rويجوز تسمية الكل درجات كما في قول الله تعالى: ﴿وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا﴾ [الأنعام: ١٣٢، الأحقاف: ١٩] أي وَلِكُلٍّ من الجنسين المذكورين دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا أي منازل ومراتب من جزاء ما عملوا من الخير والشر، ومن أجل ما عملوا منهما.\rقال بعض المفسرين: يجوز أن يقال ذلك على وجه التغليب، لاشتمال كل على الفريقين ا. هـ (¬٥)","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٣٣٣٤)، ومسلم (٢٨٠٥) كلاهما من حديث أنس بن مالك ﵁.\r(¬٢) انظر: جمهرة اللغة (٢/ ٦٣٧) لابن دريد، وإعراب القراءات السبع وعللها ط العلمية (ص ٨٧) ومقاييس اللغة لابن فارس (٢/ ٢٦٩).\r(¬٣) تأويل مشكل القرآن (ص ٤٨).\r(¬٤) التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة (ص ٨٣٨)\r(¬٥) الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل (٤/ ٣٠٤)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967668,"book_id":1039,"shamela_page_id":966,"part":"7","page_num":133,"sequence_num":966,"body":"وقال زين الدين الرازي (ت: ٦٦٦) ﵀: الدرجات تستعمل في الفريقين … وتحقيقه أن بعض أهل النار أخف عذاباً فمكانه فيها أعلى. وبعضهم أشد عذاباً فمكانه فيها أقل ولو سلم اختصاص الدرجات بأهل الجنة لقوله: ﴿هُمْ دَرَجَاتٌ﴾ [آل عمران: ١٦٣] فيكون راجعاً إليهم خاصة بتقديره. ﴿أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللَّهِ﴾، وهم درجات عند الله ﴿كَمَنْ بَاءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ﴾ وهم دركات؟ إلا أنه حذف البعض لدلالة المذكور عليه ا. هـ (¬١)\rوقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: والدرجات إذا جاءت عامة دخل فيها المؤمن وغير المؤمن كما قال: ﴿وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا﴾ [الأنعام: ١٣٢، الأحقاف: ١٩]، أما إذا خُصت بأهل النار فإنه يقال: دركات كما قال تعالى:: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ﴾ [النساء: ١٤٥]» (¬٢)\r\rأبواب جهنم:\rوللنار أبوابٌ كما قال الله -جل وعلا-: ﴿وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ (٤٣) لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ (٤٤)﴾ [الحجر].\rقال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁: «[إِنَّ] أَبْوَابُ جَهَنَّمَ [هَكَذَا، وَوَضَعَ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى، وَفَرَّقَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ] سَبْعَةٌ [أَبْوَابِ]، بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ، فَيَمْتَلِئُ الْأَوَّلُ، ثُمَّ الثَّانِي، ثُمَّ الثَّالِثُ، [ثُمَّ الرَّابِعُ، ثُمَّ السَّابِعُ] ثُمَّ تَمْتَلِئُ كُلُّهَا» (¬٣)\rوفي رواية: « … يَبْدَأُ بِالْأَسْفَلِ فَيَمْلَأُ فَهُوَ أَسْفَلُ سَافِلِينَ، ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ، ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ حَتَّى يَمْلَأَ النَّارَ» (¬٤)","footnotes":"(¬١) أنموذج جليل في أسئلة وأجوبة عن غرائب آي التنزيل (ص ٥٤)\r(¬٢) تفسير العثيمين: آل عمران (٢/ ٣٩٩)\r(¬٣) رواه الطبري في تفسيره (١٤/ ٧٤) واللفظ له وهناد في الزهد (٢٤٧) وله الزيادات، وابن أبي شيبة (٧/ ٤٩) وابن أبي الدنيا في صفة النار (٧) بمعناه مختصرا.\r(¬٤) رواه ابن أبي شيبة (٣٤١٢٦)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967669,"book_id":1039,"shamela_page_id":967,"part":"7","page_num":134,"sequence_num":967,"body":"أبواب جهنم مغلقة:\rويقول الله -جل وعلا-: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا هُمْ أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ (١٩) عَلَيْهِمْ نَارٌ مُؤْصَدَةٌ (٢٠)﴾ [البلد] أي: مغلقة الأبواب. قال ابن رجب ﵀: وهذا الإطباق نوعان: أحدهما: خاص لمن يدخل في النار، أو من يريد الله التضييق عليه، أجارنا الله من ذلك … والثاني: الإطباق العام، وهو إطباق النار على أهلها المخلدين فيها ا. هـ (¬١)\rوروى ابن أبي شيبة عَنْ أَبِي الزَّعْرَاءِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ مَسْعُودٍ ﵁، أَنَّهُ قَالَ: -في حديث طويل- «أهل النار إذا قالوا: ﴿رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ (١٠٧)﴾ [المؤمنون] قَالَ: فَيَقُولُ عِنْدَ ذَلِكَ: ﴿قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ (١٠٨)﴾ [المؤمنون]، قَالَ «فَإِذَا قَالَ ذَلِكَ أُطْبِقَتْ عَلَيْهِمْ فَلَا يَخْرُجُ مِنْهُمْ بَشَرٌ» (¬٢)\r\rسرادق جهنم:\rقال الله تعالى: ﴿إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا (٢٩)﴾ [الكهف]\rقال الحافظ ابن رجب ﵀: قال الزجاج: السرادق: كل ما أحاط بشيء … وإحاطة السرادق بهم قريب من المعنى المذكور في غلق الأبواب، وهو شبه قول من قال: إنه حائط لا باب له. ولما كان إحاطة السرادق بهم موجباً لهمهم وغمهم، وكربهم وعطشهم، لشدة وهج النار عليهم، قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا (٢٩)﴾ [الكهف] وقال تعالى: ﴿وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ (٢١) كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ (٢٢)﴾ [الحج] ا. هـ (¬٣)","footnotes":"(¬١) التخويف من النار والتعريف بحال دار البوار (ص ٨٤)\r(¬٢) المصنف (٧/ ٥١٢) ورواه حنبل بن إسحاق في الفتن (٤٤) وابن أبي حاتم -كما في «تفسير ابن كثير» (٥/ ٤٩٩) -، والطبراني في الكبير (٩/ ٣٥٤) رقم (٩٧٦١) والحاكم في المستدرك (٣٨٧٤، ٨٥١٩) وعنه البيهقي في البعث (٥٩٨) -وصححه الحاكم على شرط الشيخين وفيه نظر: فإن أبا الزعراء واسمه عبد الله بن هاني لم يخرجا له، وقد وثقه ابن سعد وابن حبان والعجلي ولم يرو عنه غير ابن أخته سلمة بن كهيل.\r(¬٣) التخويف من النار والتعريف بحال دار البوار (ص: ٨٧)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967670,"book_id":1039,"shamela_page_id":968,"part":"7","page_num":135,"sequence_num":968,"body":"ظلمة النار وشدة سوادها:\rروى الإمام مالك بسند صحيح عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: «أَتُرَوْنَهَا حَمْرَاءَ كَنَارِكُمْ هَذِهِ، لَهِيَ أَسْوَدُ مِنَ الْقَارِ وَالْقَارُ الزِّفْتُ» (¬١) وله حكم الرفع كما قال ابن عبد البر (¬٢).\rوفي سنن الترمذي (٢٥٩١) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، -مرفوعا وموقوفا- قَالَ: «أُوقِدَ عَلَى النَّارِ أَلْفَ سَنَةٍ حَتَّى احْمَرَّتْ، ثُمَّ أُوقِدَ عَلَيْهَا أَلْفَ سَنَةٍ حَتَّى ابْيَضَّتْ، ثُمَّ أُوقِدَ عَلَيْهَا أَلْفَ سَنَةٍ حَتَّى اسْوَدَّتْ فَهِيَ سَوْدَاءُ مُظْلِمَةٌ» وإسناده ضعيف (¬٣).\rوروى سعيد بن منصور وابن أبي شيبة عن أبي ظَبْيانَ عَنْ سَلْمانَ الفاَرِسي ﵁ قال: «النَّارُ سوداءُ مُظلمة، لا يُضيءُ جَمرُها، ولا يُضِيءُ لَهبُها (¬٤)؛ ثم قرأ: ﴿كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ (٢٢)﴾ [الحج: ٢٢]» (¬٥)","footnotes":"(¬١) مالك ت عبد الباقي (٢/ ٩٩٤) رقم (٢)\r(¬٢) الاستذكار (٨/ ٥٩٣)\r(¬٣) سنن الترمذي (٢٥٩١) وفي إسناده موقوفا ومرفوعا شريك بن عبد الله النخعي وهو ضعيف. وانظر: السلسلة الضعيفة (١٣٠٥).\r(¬٤) في رواية ابن أبي شيبة وهناد «وَلَا يُطْفَأُ لَهَبُهَا»\r(¬٥) سنن سعيد بن منصور - تكملة التفسير ٦ - ٨ ط الألوكة» (١٤٧٣) ومصنف ابن أبي شيبة ط القبلة (١٨/ ٤٨٢) رقم (٣٥٢٥٧) ورواه ابن المبارك في الزهد (٢/ ٨٨)، وهناد في الزهد (٢٤٨) وابن أبي الدنيا في صفة النار (١٩) والحاكم في المستدرك على الصحيحين (٣٤٥٩) والبيهقي في البعث والنشور ت حيدر (٥٧٥) وقال الحاكم صحيح على شرط الشيخين. وفيه نظر: فإن أبا ظبيان راويه عن سلمان ليس له رواية في الصحيحين عن سلمان. وقد اختلف في سماعه من سلمان، وأثبت البخاري في التاريخ سماعه من سلمان وعلي. انظر: التاريخ الكبير (٣/ ٣ ت المعلمي). وقال الترمذي في سننه (٥/ ٧٢٣): سمعت محمد بن إسماعيل- يعني البخاري-، يقول: أبو ظبيان لم يدرك سلمان، مات سلمان قبل علي ا. هـ وسئل الدارقطني ألقى أبو ظبيان عمر و عليا؟ قال: نعم ا. هـ وفي جامع التحصيل (ص: ١٦٦): قال أحمد بن حنبل كان شعبة ينكر أن يكون أبو ظبيان سمع من سلمان يعني الفارسي ﵁ وقال أبو حاتم قد أدرك ابن مسعود ولا أظنه سمع منه والذي يثبت له ابن عباس وجرير بن عبد الله ولا تبين لي سماعه من علي ﵃ ا. هـ وقال الذهبي في سير أعلام النبلاء ط الرسالة (٤/ ٣٦٣): يروي عن: عمر، وعلي، وحذيفة، والظاهر أن ذلك ليس بمتصل ا. هـ","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967671,"book_id":1039,"shamela_page_id":969,"part":"7","page_num":136,"sequence_num":969,"body":"شدة حر النار:\rوأخبر الله -جل وعلا- عن شدة حرِّها وعِظَم دُخَانِها وشرارِها، فقال سبحانه: ﴿وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ (٤١) فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ (٤٢) وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ (٤٣) لَا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ (٤٤)﴾ [الواقعة]. وقال -جل وعلا-: ﴿وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ (٨) فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ (٩) وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ (١٠) نَارٌ حَامِيَةٌ (١١)﴾ [القارعة]\rوفي الصحيحين عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «نَارُكُمْ هَذِهِ الَّتِي يُوقِدُ ابْنُ آدَمَ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا، مِنْ حَرِّ جَهَنَّمَ» قَالُوا: وَاللهِ إِنْ كَانَتْ لَكَافِيَةً، يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: «فَإِنَّهَا فُضِّلَتْ عَلَيْهَا بِتِسْعَةٍ وَسِتِّينَ جُزْءًا، كُلُّهَا مِثْلُ حَرِّهَا» (¬١) ورواه الإمام أحمد وزاد: « … وَضُرِبَتْ بِالْبَحْرِ مَرَّتَيْنِ، وَلَوْلَا ذَلِكَ مَا جَعَلَ اللَّهُ فِيهَا مَنْفَعَةً لِأَحَدٍ» وسنده صحيح (¬٢)\rوعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: «إِنَّ نَارَكُمْ هَذِهِ ضُرِبَ بِهَا الْبَحْرُ مَرَّتَيْنِ فَفَتَرَتْ وَلَوْلَا ذَلِكَ مَا انْتَفَعْتُمْ بِهَا، وَهِيَ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ» (¬٣)\r\rشدة زمهرير النار:\rعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا اشْتَدَّ الحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ، فَإِنَّ شِدَّةَ الحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ» ثم قال: «اشْتَكَتِ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا، فَقَالَتْ: يَا رَبِّ أَكَلَ بَعْضِي بَعْضًا، فَأَذِنَ لَهَا بِنَفَسَيْنِ، نَفَسٍ فِي الشِّتَاءِ، وَنَفَسٍ فِي الصَّيْفِ، فَهْوَ أَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الْحَرِّ، وَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الزَّمْهَرِيرِ» (¬٤). فهذا الذي نجده في الدنيا من البرد الشديد ومن الحر الشديد هو من زفرة جهنم، -نسأل الله السلامة والعافية-.\rوروى الطبري عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مَسعود ﵁، قَالَ فِي الزَّمْهَرِيرِ:","footnotes":"(¬١) صحيح البخاري (٣٢٦٥) وصحيح مسلم (٤/ ٢١٨٤) واللفظ له.\r(¬٢) مسند أحمد (١٢/ ٢٨٠) رقم (٧٣٢٧) ورواه الحميدي (١١٦٣) وصححه ابن حبان (٧٤٦٣) وانظر: صحيح الترغيب والترهيب (٣/ ٤٧١)\r(¬٣) أخرجه هناد في الزهد (٢٣٥) والطبري في تفسيره ط هجر (١٩/ ٦٥١) والبيهقي في البعث والنشور (٤٩٩)\r(¬٤) أخرجه البخاري (٥٣٧)، ومسلم (٦١٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967672,"book_id":1039,"shamela_page_id":970,"part":"7","page_num":137,"sequence_num":970,"body":"«إِنَّهُ لَوْنٌ مِنَ الْعَذَابِ، قَالَ اللَّهُ: ﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا (٢٤)﴾ [النبأ]» (¬١)\rوقال الحافظ ابن كثير ﵀: أَيْ: لَا يَجِدُونَ فِي جَهنَّم بَرْدًا لِقُلُوبِهِمْ، وَلَا شَرَابًا طَيِّبًا يَتَغَذَّوْنَ بِهِ. وَلِهَذَا قَالَ: ﴿إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا (٢٥)﴾ [النبأ: ٢٥] قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ: اسْتَثْنَى مِنَ الْبَرْدِ الْحَمِيمَ وَمِنَ الشَّرَابِ الْغَسَاقَ. وَكَذَا قَالَ الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ. فَأَمَّا الْحَمِيمُ: فَهُوَ الْحَارُّ الَّذِي قَدِ انْتَهَى حَرُّهُ وحُموه. والغَسَّاق: هُوَ مَا اجْتَمَعَ مِنْ صَدِيدِ أَهْلِ النَّارِ وَعَرَقِهِمْ وَدُمُوعِهِمْ وَجُرُوحِهِمْ، فَهُوَ بَارِدٌ لَا يُسْتَطَاعُ مِنْ بَرْدِهِ، وَلَا يُوَاجَهُ مَنْ نَتَنِهِ ا. هـ (¬٢)\r\rسجر جهنم وتسعيرها:\rوروى البخاري عنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ ﵁، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِمَّا يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ لِأَصْحَابِهِ: «هَلْ رَأَى أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ رُؤْيَا» قَالَ: فَيَقُصُّ عَلَيْهِ مَنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُصَّ، وَإِنَّهُ قَالَ ذَاتَ غَدَاةٍ: «إِنَّهُ أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتِيَانِ، وَإِنَّهُمَا ابْتَعَثَانِي، وَإِنَّهُمَا قَالَا لِي انْطَلِقْ، وَإِنِّي انْطَلَقْتُ مَعَهُمَا، … -فذكر الحديث في الرؤيا- ثم قَالَ: «فَانْطَلَقْنَا، فَأَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ كَرِيهِ المَرْآةِ، كَأَكْرَهِ مَا أَنْتَ رَاءٍ رَجُلًا مَرْآةً، وَإِذَا عِنْدَهُ نَارٌ يَحُشُّهَا وَيَسْعَى حَوْلَهَا، قَالَ: قُلْتُ لَهُمَا: مَا هَذَا؟ فَقَالَا لِي: انْطَلِقِ انْطَلِقْ، … » وفي آخر الحديث: «قال فقالا لي: وَأَمَّا الرَّجُلُ الكَرِيهُ المَرْآةِ، الَّذِي عِنْدَ النَّارِ يَحُشُّهَا وَيَسْعَى حَوْلَهَا، فَإِنَّهُ مَالِكٌ خَازِنُ جَهَنَّمَ … » (¬٣). ورواه ابن عساكر من طريق الدارقطني بسنده عن أبي خلدة خالد بن دينار عن أبي رجاء العطاردي عن سمرة بن جندب وقال فيه: « … قال فَمَضَيْتُ سَاعَةً، فَإِذَا أَنَا بِشَجَرَة لَو اجْتَمَعَ تَحْتَها الْخَلْقُ لأظَلَّتْهُمْ، وَتَحْتَها رَجُلَان، وَاحِدٌ يَجْمَعُ حَطَبًا، واْلآخَرُ يُوقَدُ، قُلْتُ: سُبْحَانَ اللهِ! مَا هَذَا؟! فَقَالَ: ارْقبْ سَاعَةً، … ثم قال: قلتُ: فَالرَّجُلَانِ اللَّذَانِ كَانَا","footnotes":"(¬١) أخرجه الطبري في تفسيره ط هجر (٢٣/ ٥٥٢) ورواه يحيى بن معين في الجزء الثاني من حديثه رواية أبي بكر المروزي (١٢٤)\r(¬٢) تفسير ابن كثير ت سلامة (٨/ ٣٠٧)\r(¬٣) صحيح البخاري (٧٠٤٧)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967673,"book_id":1039,"shamela_page_id":971,"part":"7","page_num":138,"sequence_num":971,"body":"يُوقِدانِ النَّارَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ، قَالَ: ذَلِكَ مَلَكَا جَهَنَّم يُحْمُونَ جَهَنَّمَ لأَعْداء اللهِ ﷿ يَوْمَ الْقِيامَة … » الحديث (¬١)\r\rسجر جهنم نصف النهار:\rتسجر جهنم كل يوم نصف النهار. كما في حديث عَمْرو بْنِ عَبَسَةَ السُّلَمِيُّ ﵁: قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ «صَلِّ صَلَاةَ الصُّبْحِ، ثُمَّ أَقْصِرْ عَنِ الصَّلَاةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ حَتَّى تَرْتَفِعَ، فَإِنَّهَا تَطْلُعُ حِينَ تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ، وَحِينَئِذٍ يَسْجُدُ لَهَا الْكُفَّارُ، ثُمَّ صَلِّ فَإِنَّ الصَّلَاةَ مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ حَتَّى يَسْتَقِلَّ الظِّلُّ بِالرُّمْحِ، ثُمَّ أَقْصِرْ عَنِ الصَّلَاةِ، فَإِنَّ حِينَئِذٍ تُسْجَرُ جَهَنَّمُ، فَإِذَا أَقْبَلَ الْفَيْءُ فَصَلِّ، … » الحديث رواه مسلم (¬٢)\r\rسجر جهنم بسبب الذنوب:\rقال الحافظ ابن رجب ﵀: … إنما سعرت -جهنم- بخطايا بني آدم التي تقتضي غضب الله عليهم، فتزداد جهنم حينئذ تلهباً وتسعراً. هذا، وكما أن بناء دور الجنة وغرس الأشجار، يحصل بأعمال بني آدم الصالحة من الذكر وغيره، وكذلك حسن ما فيها من الزوجات وغيرهن، يتزايد بتحسين الأعمال الصالحة، فكذلك جهنم، تسعر وتزداد آلات العذاب فيها، بكثرة ذنوب بني آدم وخطاياهم وغضب الرب تعالى عليهم، نعوذ بالله من غضب الله، ومن النار، وما قرب إليها من قول وعمل، بمنه وكرمه ا. هـ (¬٣)\r\rسجر جهنم بعد دخول أهلها:\rقال الله تعالى: ﴿مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا (٩٧)﴾ [الإسراء]. قال علي بن أبي طلحة عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿كُلَّمَا خَبَتْ﴾ قَالَ: سَكَنَتْ. وقال ابن","footnotes":"(¬١) تاريخ دمشق لابن عساكر (٢٧/ ٤) وعزاه السيوطي في جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير» (٢٠/ ٣٧٤) للدارقطني في الأفراد. قلت: وسنده قوي.\r(¬٢) صحيح مسلم (٨٣٢)\r(¬٣) التخويف من النار والتعريف بحال دار البوار (ص ١٠٢)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967674,"book_id":1039,"shamela_page_id":972,"part":"7","page_num":139,"sequence_num":972,"body":"عباس ومجاهد: كُلَّمَا أَحْرَقَتْهُمْ تُسَعَّرُ بِهِمْ حَطَبًا، فَإِذَا أَحْرَقَتْهُمْ فَلَمْ تُبْقِ مِنْهُمْ شَيْئًا صَارَتْ جَمْرًا تَتَوَهَّجُ، فَذَلِكَ خَبْوُهَا، فَإِذَا بُدِّلُوا خَلْقًا جَدِيدًا عَاوَدَتْهُمْ. (¬١)\rوقال ابْنُ الْمُبَارَكِ: أَخْبَرَنَا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: حَدَّثَنِي شُرَيْحُ بْنُ عُبَيْدٍ الْحَضَرِيُّ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ لِكَعْبٍ: خَوِّفْنَا يَا كَعْبُ، فَقَالَ [«يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّكَ مِنْ أُمَّةٍ مَرْحُومَةٍ» ثُمَّ قَالَهَا الثَّانِيَةَ، ثُمَّ قَالَهَا الثَّالِثَةَ، ثُمَّ قَالَ كَعْبٌ]: [يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَوَ لَيْسَ فِيكُمْ كِتَابُ اللَّهِ وَحُكْمُ رَسُولِهِ؟ قَالَ: بَلَى، ثُمَّ قَالَ: خَوِّفْنَا يَا كَعْبُ، قال فَقُلْتُ] وَاللَّهِ إِنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَةً قِيَامًا مُنْذُ خَلَقَهُمُ اللَّهُ، مَا ثَنَوْا أَصْلَابَهُمْ، وَآخَرِينَ رُكُوعًا، مَا رَفَعُوا أَصْلَابَهُمْ، وَآخَرِينَ سُجُودًا، مَا رَفَعُوا رُءُوسَهُمْ حَتَّى يُنْفَخَ فِي الصُّوَرِ النَّفْخَةَ الْآخِرَةَ، فَيَقُولُونَ جَمِيعًا: سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ، مَا عَبَدْنَاكَ كَكُنْهِ مَا يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تُعْبَدَ، ثُمَّ قَالَ: \" وَاللَّهِ لَوْ أَنَّ لِرَجُلٍ يَوْمَئِذٍ كَعَمَلِ سَبْعِينَ نَبِيًّا، لَاسْتَقَلَّ عَمَلَهُ مِنْ شِدَّةِ مَا يُرَى يَوْمَئِذٍ، وَاللَّهِ لَوْ دُلِّيَ مِنْ غِسْلِينَ دَلْوٌ وَاحِدٌ فِي مَطْلَعِ الشَّمْسِ، لَغَلَتْ مِنْهُ جَمَاجِمُ قَوْمٍ فِي مَغْرِبِهَا، وَاللَّهِ لَتَزْفُرَنَّ جَهَنَّمُ زَفْرَةً لَا يَبْقَى مَلَكٌ مُقَرَّبٌ، وَلَا غَيْرُهُ إِلَّا خَرَّ جَاثِيًا عَلَى رُكْبَتَيْهِ يَقُولُ: نَفْسِي نَفْسِي، وَحَتَّى نَبِيِّنَا وَإِبْرَاهِيمَ، وَإِسْحَاقَ، يَقُولُ -أي إبراهيم-: رَبِّ أَنَا خَلِيلُكَ إِبْرَاهِيمَ،، [قَالَ: فَأَطْرَقَ عُمَرُ مَلِيًّا، قَالَ: قُلْتُ: «يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَوَلَسْتُمْ تَجِدُونَ هَذَا فِي كِتَابِ اللهِ تَعَالَى؟» قَالَ: قَالَ عُمَرُ: كَيْفَ؟ قُلْتُ: يَقُولُ اللهُ تَعَالَى فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (١١١)﴾ [النحل]، قَالَ: فَسَكَتَ عُمَرُ] [وفي رواية: فَبَكَى عُمَرُ فَاشْتَدَّ بُكَاؤُهُ]، وقَالَ: فَأَبْكَى الْقَوْمَ حَتَّى نَشَجُوا، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ عُمَرُ، قَالَ: يَا كَعْبُ، بَشِّرْنَا، فَقَالَ: أَبْشِرُوا، [«يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيدِهِ، مَا يَزَالُ اللهُ يَوْمَئِذٍ بِرَحْمَتِهِ وَصَفْحِهِ وَحِلْمِهِ حَتَّى لَوْ كَانَ لَكَ عَمَلُ أَرْبَعِينَ طَاغُوتًا لَظَنَنْتَ أَنَّكَ سَتَنْجُو، إِنَّ إِبْلِيسَ يَوْمَئِذٍ لَيَتَطَاوَلُ طَمَعًا مِمَّا يَرَى مِنَ الرَّحْمَةِ»]، فَإِنَّ لِلَّهِ تَعَالَى ثَلَاثَمِائَةٍ وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ شَرِيعَةً، لَا يَأْتِي أَحَدٌ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ مَعَ كَلِمَةِ","footnotes":"(¬١) تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (١٥/ ٩٥)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967675,"book_id":1039,"shamela_page_id":973,"part":"7","page_num":140,"sequence_num":973,"body":"الْإِخْلَاصِ إِلَّا أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ، وَاللَّهِ لَوْ تَعْلَمُونَ كُلَّ رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى لَأَبْطَأْتُمْ فِي الْعَمَلِ، وَاللَّهِ لَوْ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ اطَّلَعَتْ مِنْ هَذِهِ السَّمَاءِ الدُّنْيَا فِي لَيْلَةٍ ظَلْمَاءَ مُغْدِرَةٍ، لَأَضَاءَتْ لَهَا الْأَرْضُ أَفْضَلَ مِمَّا يُضِيءُ الْقَمَرُ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، وَلَوَجَدَ رِيحَ نَشْرِهَا جَمِيعُ أَهْلِ الْأَرْضِ، وَاللَّهِ لَوْ أَنَّ ثَوْبًا مِنْ ثِيَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ نُشِرَ الْيَوْمَ فِي الدُّنْيَا، لَصَعِقَ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْهِ، وَمَا حَمَلَتْهُ أَبْصَارُهُمْ. (¬١)\rوعنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ قَالَ: جَلَسْنَا إِلَى كَعْبِ الْأَحْبَارِ فِي الْمَسْجِدِ وَهُوَ يُحَدِّثُ، فَجَاءَ عُمَرُ ﵁ فَجَلَسَ فِي نَاحِيَةِ الْقَوْمِ فَنَادَاهُ فَقَالَ: «وَيْحُكَ يَا كَعْبُ خُوِّفْنَا» فَقَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّ النَّارَ لَتُقَرَّبُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ حَتَّى إِذَا أُدْنِيَتْ وَقُرِّبَتْ زَفَرَتْ زَفْرَةً مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ نَبِيٍّ وَلَا صِدِّيقٍ وَلَا شَهِيدٍ إِلَّا وَجَثَا لِرُكْبَتَيْهِ سَاقِطًا، حَتَّى يَقُولَ كُلُّ نَبِيٍّ وَكُلُّ صِدِّيقٍ وَكُلُّ شَهِيدٍ: اللَّهُمَّ لَا أُكَلِّفُكَ الْيَوْمَ إِلَّا نَفْسِي، وَلَوْ كَانَ لَكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ عَمَلُ سَبْعِينَ نَبِيًّا لَظَنَنْتُ أَنْ لَا تَنْجُوَ، قَالَ عُمَرُ: «وَاللَّهِ إِنَّ الْأَمْرَ لَشَدِيدٌ» (¬٢)\r\rالظل في النار:\rوأما ظلالها فإن الله -جل وعلا- يقول: ﴿وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ (٤٣) لَا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ (٤٤)﴾ [الواقعة] وهذا الظل هو دخان النار. قاله ابن عباس ومجاهد وغيرهما (¬٣)","footnotes":"(¬١) الزهد والرقائق لابن المبارك (٢٢٥) -ومن طريقه أبو نعيم في حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (٥/ ٣٦٨) -. وشريح قال المزي: لم يدرك كعبا. لكن له شواهد تدل على أن له أصلا. فقد رواه عفان بن مسلم في حديثه (٢٤) وعبد الرزاق في تفسيره (١٥٢٥) والإمام أحمد في الزهد (٦٤١) وأبو نعيم في حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (٥/ ٣٦٨، ٣٩٠) من طريق جعفر بن سليمان، عن علي بن زيد، عن مطرف بن عبد الله بن الشخير، عن كعب قال: كنت عند عمر فقال لي: يا كعب خوفنا، … فذكر نحوه. ومنه الزيادة الثانية والثالثة. ورواه أبو نعيم أيضا من طريق سعيد بن أبي هلال، أن عمر قال لكعب: خوفنا، فذكر نحوه. ومنه الزيادة الأولى والرابعة والخامسة. وتقدم بعضه في حديث مسروق عن ابن مسعود في مبحث آخر أهل الجنة دخولا الجنة. وانظر ما بعده.\r(¬٢) رواه ابن أبي شيبة (٧/ ٤٩) رقم (٣٤١٢٨) -ومن طريقه أبو نعيم في حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (٥/ ٣٧١) -. وهشام بن عمار في حديثه (١٢٨)، وإسناده حسن.\r(¬٣) ينظر: تفسير ابن كثير ت سلامة (٧/ ٥٣٧)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967676,"book_id":1039,"shamela_page_id":974,"part":"7","page_num":141,"sequence_num":974,"body":"والظل يُشعِر عادةً بالنداوة والبرودة، وتحبه النفوس لكنه في نار جهنم نوعٌ آخرُ من العذاب. كما قال الله -جل وعلا-: ﴿انْطَلِقُوا إِلَى مَا كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (٢٩) انْطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلَاثِ شُعَبٍ (٣٠) لَا ظَلِيلٍ وَلَا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ (٣١) إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ (٣٢) كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ (٣٣)﴾ [المرسلات].\rوروى الطبراني في المعجم الأوسط عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁، فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ (٣٢)﴾ [المرسلات] قَالَ: «أَمَا إِنَّهَا لَيْسَتْ مِثْلَ الشَّجَرِ وَالْجَبَلِ، وَلَكِنَّهَا مِثْلُ الْمَدَائِنِ وَالْحُصُونِ» (¬١)\rوقوله: ﴿كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ (٣٣)﴾ أَيْ: كَالْإِبِلِ السُّودِ. قَالَهُ مُجَاهِدٌ، وَالْحَسَنُ، وَقَتَادَةُ، وَالضَّحَّاكُ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ. (¬٢)\rوالآيات تقرر أنَّ الدخان الذي يتصاعد من هذه النار لضخامته ينقسم إلى أقسام وهو يلقي ظلالًا، ولكنها غير ظليلة ولا تقي من اللهب المشتعل.\r- نسأل الله أن يحمينا وإياكم من نار جهنم-.\rويقول الله -جل وعلا- عن النار يوم القيامة: ﴿إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا (١٢)﴾ [الفرقان]. قال الحافظ ابن كثير: وَقَوْلُهُ: ﴿إِذَا رَأَتْهُمْ﴾ أَيْ: جَهَنَّمُ ﴿مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ يَعْنِي: فِي مَقَامِ الْمَحْشَرِ. قَالَ السُّدِّيُّ: مِنْ مَسِيرَةِ مِائَةِ عَامٍ ﴿سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا﴾ أَيْ: حَنَقًا عَلَيْهِمْ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا","footnotes":"(¬١) المعجم الأوسط (٩١٢) ورواه سعيد بن منصور في سننه - تكملة التفسير ٦ - ٨ ط الألوكة» (٢٣٧٦) ومن طريقه البيهقي في البعث والنشور ت الشوامي (١١٠١). وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ومنبع الفوائد (٧/ ١٣٢) رواه الطبراني في الأوسط، وفيه حديج بن معاوية وهو ضعيف، وقال أبو حاتم: محله الصدق يكتب حديثه، وبقية رجاله ثقات ا. هـ وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب (٢١٣٥). وأخرجه ابن أبي الدنيا في \"صفة النار\" (١٧٣) بسند ضعيف عن علقمة قوله، ولم يذكر ابن مسعود.\r(¬٢) تفسير ابن كثير ت سلامة (٨/ ٢٩٩)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967677,"book_id":1039,"shamela_page_id":975,"part":"7","page_num":142,"sequence_num":975,"body":"وَهِيَ تَفُورُ (٧) تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ﴾ [الملك: ٧ - ٨] أَيْ: يَكَادُ يَنْفَصِلُ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ؛ مِنْ شِدَّةِ غَيْظِهَا عَلَى مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ ا. هـ (¬١).\r\rمن أودية جهنم:\rورُوى عَنِ أبي إسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵄، وعن أبي عبيدة عن أبيه عبد الله بن مسعود ﵁ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (٥٩)﴾ [مريم]، قَالَ: «نَهَرٌ فِي جَهَنَّمَ - وفِي رِوَايَةِ - وَادٍ فِي جَهَنَّمَ بَعِيدُ الْقَعْرِ مُنْتِنُ الرِّيحِ» (¬٢)\r\rسجن في جهنم:\rوفي جامع الترمذي والمسند عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «يُحْشَرُ المُتَكَبِّرُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ أَمْثَالَ الذَّرِّ فِي صُوَرِ الرِّجَالِ يَغْشَاهُمُ الذُّلُّ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ، فَيُسَاقُونَ إِلَى سِجْنٍ فِي جَهَنَّمَ يُسَمَّى بُولَسَ تَعْلُوهُمْ نَارُ الأَنْيَارِ يُسْقَوْنَ مِنْ عُصَارَةِ أَهْلِ النَّارِ طِينَةَ الخَبَالِ» (¬٣)\r\rالسلاسل والأغلال والأنكال:\rقال الله تعالى: ﴿إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلَاسِلَ وَأَغْلَالًا وَسَعِيرًا (٤)﴾ [الإنسان]\rوقال تعالى: ﴿إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ (٧١)﴾ [غافر]","footnotes":"(¬١) تفسير ابن كثير ت سلامة (٦/ ٩٦)\r(¬٢) مداره على أبي إسحاق، فروي هكذا عن البراء. ورواه سفيان الثوري وقيس بن الربيع وأبو الأحوص وشعبة عنه عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ أبيه عَبْدِ الله بن مسعود وهو الصواب ورواه المُسيّبُ بن رافع، عن أبي عُبيدةَ، به. وروي عن أبي عبيدة عن عائشة والراجح رواية الجماعة عن أبي عبيدة عن أبيه. وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه. ولذا قال الهيثمي في مجمع الزوائد ومنبع الفوائد (٧/ ٥٥) رواه الطبراني بأسانيد، ورجال بعضها ثقات، إلا أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه. وقال المنذري كما في ضعيف الترغيب والترهيب (٢/ ٤٤٠): رواه الطبراني والبيهقي من رواية أبي عبيدة عن أبيه عبد الله بن مسعود، ولم يسمع منه. ورواة بعض طرقه ثقات. وقال: وإسناد هذا جيد لولا الانقطاع. وقال الألباني: ضعيف موقوف.\r(¬٣) تقدم (ص: ١٢٧). وقال المنذري: (بُوْلَسُ) بضم الباء الموحدة وسكون الواو وفتح اللام بعدها سين مهملة. و (الخَبَالُ) بفتح الخاء المعجمة والباء الموحدة ا. هـ","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967678,"book_id":1039,"shamela_page_id":976,"part":"7","page_num":143,"sequence_num":976,"body":"وقال تعالى: ﴿ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ (٣٢)﴾ [الحاقة]\rقال الحافظ ابن رجب ﵀: فهذه ثلاثة أنواع: أحدها: الأغلال: وهي في الأعناق، كما ذكر سبحانه … النوع الثاني: الأنكال: وهي القيود، … النوع الثالث: السلاسل ا. هـ (¬١)\rوفي سنن الترمذي عَنْ أَبِي السَّمْحِ، عَنْ عِيسَى بْنِ هِلَالٍ الصَّدَفِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَوْ أَنَّ رَصَاصَةً مِثْلَ هَذِهِ وَأَشَارَ إِلَى مِثْلِ الجُمْجُمَةِ، أُرْسِلَتْ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ، وَهِيَ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ سَنَةٍ لَبَلَغَتِ الأَرْضَ قَبْلَ اللَّيْلِ، وَلَوْ أَنَّهَا أُرْسِلَتْ مِنْ رَأْسِ السِّلْسِلَةِ لَسَارَتْ أَرْبَعِينَ خَرِيفًا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ قَبْلَ أَنْ تَبْلُغَ أَصْلَهَا أَوْ قَعْرَهَا» [وَتَلَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ﴿إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ (٧١)﴾ [غافر] الْآيَاتُ]. (¬٢)","footnotes":"(¬١) التخويف من النار والتعريف بحال دار البوار (ص: ١٢٥)\r(¬٢) سنن الترمذي ت شاكر (٢٥٨٨) وقال هذا حديث إسناده حسن ا. هـ وهو كما قال. ورواه الإمام أحمد (١١/ ٤٤٣) (٦٨٥٦)، والحاكم في المستدرك على الصحيحين (٣٦٤٠) وصححه. والزيادة منه. وقال المباركفوري في التحفة: قوله «لَوْ أَنَّ رَصَاصَةً» بفتح الراء والصادين المهملتين أي قطعة من الرصاص … «مِثْلَ هَذِهِ» إشارة إلى محسوسة معينة هناك كما أشار إليه الراوي بقوله «وَأَشَارَ إِلَى مِثْلِ الجُمْجُمَةِ» قال القارئ: بضم الجيمين … وهي قدح صغير … وقيل هي عظم الرأس المشتمل على الدماغ وقيل الأول أصح انتهى والجملة حالية لبيان الحجم والتدوير المعين على سرعة الحركة. قال التوربشتي: بين مدى قعر جهنم بأبلغ ما يمكن من البيان فإن الرصاص من الجواهر الرزينة والجوهر كلما كان أتم رزانة كان أسرع هبوطا إلى مستقره لا سيما إذا انضم إلى رزانته كبر جرمه ثم قدره على الشكل الدوري فإنه أقوى انحدارا وأبلغ مرورا في الجو انتهى … «وَهِيَ» أي مسافة ما بينهما «وَلَوْ أَنَّهَا» أي الرصاصة «أُرْسِلَتْ مِنْ رَأْسِ السِّلْسِلَةِ» أي المذكورة في قوله تعالى ﴿ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ (٣٢)﴾ فالمراد من السبعين الكثرة أو المراد بذرعها ذراع الجبار «لَسَارَتْ» أي لنزلت وصارت مدة ما سارت «أَرْبَعِينَ خَرِيفًا» أي سنة «اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ» أي منهما جميعا لا يختص سيرها بأحدهما «قَبْلَ أَنْ تَبْلُغَ» أي الرصاصة «أَصْلَهَا» أي أصل السلسلة «أَوْ قَعْرَهَا» شك من الراوي. قال القارئ: والمراد بقعرها نهايتها وهي معنى أصلها حقيقة أو مجازا فالترديد إنما هو في اللفظ المسموع ا. هـ","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967679,"book_id":1039,"shamela_page_id":977,"part":"7","page_num":144,"sequence_num":977,"body":"الكفار وقود النار:\rوقد جعل الله ﷿ الكُفَّارَ وَقودًا للنار كما قال -جل وعلا-: ﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ [التحريم: ٦]. وقال تعالى: ﴿فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ (٢٤)﴾ [البقرة: ٢٤] أي: تُوقَد بالكفار من الناس ومن الإنس والجن. قال ابْنُ مَسْعُودٍ ﵁ ﴿وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾: «حِجَارَةٌ مِنْ كِبْرِيتٍ يَجْعَلُهَا اللهُ ﷿ عِنْدَهُ كَيْفَ شَاءَ، وَكَمَا شَاءَ» (¬١). وفي رواية: قَالَ: «هِيَ حِجَارَةٌ مِنْ كِبْرِيتٍ خَلَقَهَا اللَّهُ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا يَعُدُّهَا لِلْكَافِرِينَ» (¬٢)\rوقال الحافظ ابن كثير: وَالْمُرَادُ بِالْحِجَارَةِ هَاهُنَا: هِيَ حِجَارَةُ الْكِبْرِيتِ الْعَظِيمَةُ السَّوْدَاءُ الصَّلْبَةُ الْمُنْتِنَةُ، وَهِيَ أَشَدُّ الْأَحْجَارِ حَرًّا إِذَا حَمِيَتْ، أَجَارَنَا اللَّهُ مِنْهَا ا. هـ (¬٣)\rوقال الحافظ ابن رجب ﵀:\rوأكثر المفسرين، على أن المراد بالحجارة، حجارة الكبريت توقد بها النار، ويقال: إن فيها خمسة أنواع من العذاب، ليس في غيرها من الحجارة:\r• سرعة الإيقاد،\r• ونتن الرائحة،\r• وكثرة الدخان،\r• وشدة الالتصاق بالأبدان،\r• وقوة حرها إذا أحميت ا. هـ (¬٤)","footnotes":"(¬١) أخرجه ابن أبي الدنيا في صفة النار (٢٣١) والطبراني في المعجم الكبير (٩/ ٢١٠) رقم (٩٠٢٦) والحاكم في المستدرك على الصحيحين (٣٠٣٤، ٣٨٢٧) وعنه البيهقي في البعث (٥٠٣) وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين. قلت: هو صحيح فقط وليس على شرطهما.\r(¬٢) أخرجه الطبري في التفسير الطبري ط هجر» (١/ ٤٠٣) وانظر: «صحيح الترغيب والترهيب» (٣/ ٤٧٦)\r(¬٣) تفسير ابن كثير ت سلامة (١/ ٢٠١)\r(¬٤) التخويف من النار والتعريف بحال دار البوار (ص: ١٣٦)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967680,"book_id":1039,"shamela_page_id":978,"part":"7","page_num":145,"sequence_num":978,"body":"يقرن الكفار بشياطينهم:\rقال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (٣٦) وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ (٣٧) حَتَّى إِذَا جَاءَنَا قَالَ يَالَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ (٣٨)﴾. [الزخرف].\rقال قَتَادَةُ: «حَتَّى إِذَا جَاآنَا هُوَ وَقَرِينُهُ جَمِيعًا» (¬١).\rوقال الطبري: وَقَوْلُهُ: ﴿يَالَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ﴾ … ذُكِرَ أَنَّ هَذَا قَوْلُ أَحَدِهِمَا لِصَاحِبِهِ عِنْدَ لُزُومِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ حَتَّى يُورِدَهُ جَهَنَّمَ … ثم أسند عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ الْكَافِرَ إِذَا بُعِثَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ قَبْرِهِ، سَفَعَ بِيَدِهِ الشَّيْطَانَ، فَلَمْ يُفَارِقْهُ حَتَّى يُصَيِّرَهُمَا اللَّهُ إِلَى النَّارِ، فَذَلِكَ حِينَ يَقُولُ: ﴿يَالَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ (٣٨)﴾ وَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَيُوَكَّلُ بِهِ مَلَكٌ فَهُوَ مَعَهُ حَتَّى قَالَ: إِمَّا يُفْصَلُ بَيْنَ النَّاسِ، أَوْ نَصِيرُ إِلَى مَا شَاءَ اللَّهُ ا. هـ (¬٢)\r\rاختصام الكفار مع شياطينهم:\rقال الحافظ ابن رجب ﵀: وأخبر الله تعالى عن اختصام الكفار مع من كان معهم من الشياطين، ومن عبدوه من دون الله تعالى. قال الله تعالى: ﴿وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ (٩١) وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ (٩٢) مِنْ دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ (٩٣) فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ (٩٤) وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ (٩٥) قَالُوا وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ (٩٦) تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٩٧) إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (٩٨) وَمَا أَضَلَّنَا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ (٩٩)﴾ [الشعراء] ا. هـ (¬٣)","footnotes":"(¬١) تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (٢٠/ ٥٩٨)\r(¬٢) المرجع السابق (٢٠/ ٥٩٩ - ٦٠٠)\r(¬٣) التخويف من النار والتعريف بحال دار البوار (ص: ١٣٤)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967681,"book_id":1039,"shamela_page_id":979,"part":"7","page_num":146,"sequence_num":979,"body":"تلاعن أهل النار فيها:\rومن جملة أنواع عذاب أهل النار فيها تلاعنهم وتباغضهم، وتبرؤ بعضهم من بعض، ودعاء بعضهم على بعض بمضاعفة العذاب،\rكما قال الله تعالى: ﴿كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولَاهُمْ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ﴾ [الأعراف: ٣٨]\rوقال الله تعالى: ﴿وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعًا فَقَالَ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ قَالُوا لَوْ هَدَانَا اللَّهُ لَهَدَيْنَاكُمْ سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِنْ مَحِيصٍ (٢١)﴾ [إبراهيم]\rوقال تعالى: ﴿وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِنَ النَّارِ (٤٧)﴾ [غافر]\rوقال الله تعالى: ﴿هَذَا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ لَا مَرْحَبًا بِهِمْ إِنَّهُمْ صَالُو النَّارِ (٥٩) قَالُوا بَلْ أَنْتُمْ لَا مَرْحَبًا بِكُمْ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَا فَبِئْسَ الْقَرَارُ (٦٠) قَالُوا رَبَّنَا مَنْ قَدَّمَ لَنَا هَذَا فَزِدْهُ عَذَابًا ضِعْفًا فِي النَّارِ (٦١) وَقَالُوا مَا لَنَا لَا نَرَى رِجَالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرَارِ (٦٢) أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصَارُ (٦٣) إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ (٦٤)﴾ [ص]\rقال الحافظ ابن رجب ﵀: وحينئذ فلا يبعد أن يقرن كل كافر بشيطانه الذي أضله، وبصورة من عبده من دون الله من الحجارة ا. هـ (¬١)\r\rتفاوت أهل النار في العذاب:\rعن النُّعْمَانِ بنِ بَشِيْرٍ ﵄ قال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ أَهْوَنَ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا يَوْمَ القِيَامَةِ لَرَجُلٌ، تُوضَعُ فِي أَخْمَصِ قَدَمَيْهِ جَمْرَةٌ، يَغْلِي مِنْهَا دِمَاغُهُ كَمَا يَغْلِي المِرْجَلُ وَالقُمْقُمُ» متفق عليه، وفي رواية لمسلم «إِنَّ أَهْوَنَ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا مَنْ لَهُ نَعْلَانِ وَشِرَاكَانِ","footnotes":"(¬١) التخويف من النار والتعريف بحال دار البوار (ص: ١٣٥)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967682,"book_id":1039,"shamela_page_id":980,"part":"7","page_num":147,"sequence_num":980,"body":"مِنْ نَارٍ، يَغْلِي مِنْهُمَا دِمَاغُهُ كَمَا يَغْلِ الْمِرْجَلُ، مَا يَرَى أَنَّ أَحَدًا أَشَدُّ مِنْهُ عَذَابًا وَإِنَّهُ لَأَهْوَنُهُمْ عَذَابًا» (¬١)\rوَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ أَدْنَى أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا يَنْتَعِلُ بِنَعْلَيْنِ مِنْ نَارٍ، يَغْلِي دِمَاغُهُ مِنْ حَرَارَةِ نَعْلَيْهِ» رواه مسلم (¬٢)\rوَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «أَهْوَنُ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا أَبُو طَالِبٍ، وَهُوَ مُنْتَعِلٌ بِنَعْلَيْنِ يَغْلِي مِنْهُمَا دِمَاغُهُ» رواه مسلم (¬٣)\rوَعَنْ سَمُرَةَ بنِ جُنْدَبٍ ﵁، أَنَّهُ سَمِعَ نَبِيَّ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «(إِنَّ) مِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُهُ النَّارُ إِلَى كَعْبَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُهُ النَّارُ إِلَى رُكْبَتَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُهُ النَّارُ إِلَى حُجْزَتِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُهُ النَّارُ إِلَى تَرْقُوَتِهِ (وفي رواية: إِلَى عُنُقِهِ)» رواه مسلم (¬٤)\rقال أبو العباس القرطبي ﵀: وهذا الحديث أيضًا يدلّ على أن أهل النار يتفاوتون فيها، ويصح مثل هذا في الكفار، … ويصح أن يكون ذلك فيمن يعذب من الموحدين، إلا أن الله تعالى يميتهم إماتة، كما صح في الحديث ا. هـ (¬٥)\r\rعصاة المؤمنين لا يُخلَّدُون في النار إذا دخلوها:\rالنار نارٌ خالدة لا تفنى ولا تبيد، يُعذِّب اللهُ ﷿ فيها الكفار والمشركين. كما تقدم في كلام الطحاوي: \"والجنة والنار مخلوقتان لا تفنيان أبدًا ولا تبيدان\" ويدخلها من شاء الله من عصاة أهل التوحيد لكنهم بفضل من الله ورحمة منه لا يُخلَّدُون في نار جهنم كما تقدم في مسائل الشفاعة. فهؤلاء لَقُوا الله -جل وعلا- بذنوب لم يغفرها الله ﷿ لهم، فيُعذَّبُون في النار بقدر ما يشاء الله ﷾ ثم يخرجون منها.","footnotes":"(¬١) صحيح البخاري (٦٥٦١، ٦٥٦٢) واللفظ له، وصحيح مسلم (٢١٣)\r(¬٢) صحيح مسلم (٢١١)\r(¬٣) تقدم (ص: ١٧٨)\r(¬٤) صحيح مسلم (٢٨٤٥)\r(¬٥) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (٧/ ١٨٩)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967683,"book_id":1039,"shamela_page_id":981,"part":"7","page_num":148,"sequence_num":981,"body":"قال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية ﵀: وَلَكِنْ إنْ قَالَ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ خَالِصًا صَادِقًا مِنْ قَلْبِهِ، وَمَاتَ عَلَى ذَلِكَ، فَإِنَّهُ لَا يُخَلَّدُ فِي النَّارِ، إذْ لَا يُخَلَّدُ فِي النَّارِ مَنْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ إيمَانٍ كَمَا صَحَّتْ بِذَلِكَ الْأَحَادِيثُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ لَكِنْ مَنْ دَخَلَهَا مِنْ فُسَّاقِ أَهْلِ الْقِبْلَةِ مِنْ أَهْلِ السَّرِقَةِ، وَالزِّنَا، وَشُرْبِ الْخَمْرِ، وَشَهَادَةِ الزُّورِ، وَأَكْلِ الرِّبَا، وَأَكْلِ مَالِ الْيَتِيمِ، وَغَيْرِ هَؤُلَاءِ، فَإِنَّهُمْ إذَا عَذَّبَهُمْ فِيهَا عَذَّبَهُمْ عَلَى قَدْرِ ذُنُوبِهِمْ، كَمَا جَاءَ فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ، مِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُهُ النَّارُ إلَى كَعْبَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُهُ إلَى رُكْبَتَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُهُ إلَى حِقْوَيْهِ؛ وَمَكَثُوا فِيهَا مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَمْكُثُوا أُخْرِجُوا بَعْدَ ذَلِكَ كَالْحِمَمِ فَيُلْقَوْنَ فِي نَهْرٍ يُقَالُ لَهُ الْحَيَاةُ فَيَنْبُتُونَ فِيهِ كَمَا تَنْبُتُ الْحَبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ. وَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ مَكْتُوبٌ عَلَى رِقَابِهِمْ هَؤُلَاءِ الْجَهَنَّمِيُّونَ عُتَقَاءُ اللَّهِ مِنْ النَّارِ. وَتَفْصِيلُ هَذِهِ الْجُمْلَةِ طَوِيلٌ لَا يَحْتَمِلُهُ هَذَا الْمَوْضِعُ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ا. هـ (¬١)\r\rموت عصاة المؤمنين في النار إذا دخلوها:\rكما في حديث أَبِي سَعِيدٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَمَّا أَهْلُ النَّارِ الَّذِينَ هُمْ أَهْلُهَا، فَإِنَّهُمْ لَا يَمُوتُونَ فِيهَا وَلَا يَحْيَوْنَ، وَلَكِنْ نَاسٌ أَصَابَتْهُمُ النَّارُ بِذُنُوبِهِمْ - أَوْ قَالَ بِخَطَايَاهُمْ - فَأَمَاتَهُمْ إِمَاتَةً حَتَّى إِذَا كَانُوا فَحْمًا، أُذِنَ بِالشَّفَاعَةِ، فَجِيءَ بِهِمْ ضَبَائِرَ ضَبَائِرَ (¬٢)، فَبُثُّوا عَلَى أَنْهَارِ الْجَنَّةِ، ثُمَّ قِيلَ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، أَفِيضُوا عَلَيْهِمْ، فَيَنْبُتُونَ نَبَاتَ الْحِبَّةِ تَكُونُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ» (¬٣)\rقال النووي ﵀: مَعْنَاهُ أَنَّ الْمُذْنِبِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ يُمِيتُهُمُ اللَّهُ تَعَالَى إِمَاتَةً بَعْدَ أَنْ يُعَذَّبُوا الْمُدَّةَ الَّتِي أَرَادَهَا اللَّهُ تَعَالَى، وَهَذِهِ الْإِمَاتَةُ إِمَاتَةٌ حَقِيقِيَّةٌ، يَذْهَبُ مَعَهَا الْإِحْسَاسُ وَيَكُونُ عَذَابُهُمْ عَلَى قَدْرِ ذُنُوبِهِمْ، ثُمَّ يُمِيتُهُمْ ثُمَّ يَكُونُونَ مَحْبُوسِينَ فِي النَّارِ مِنْ غَيْرِ إِحْسَاسٍ الْمُدَّةَ الَّتِي قَدَّرَهَا اللَّهُ تَعَالَى، ثُمَّ يَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ مَوْتَى قَدْ صَارُوا فَحْمًا","footnotes":"(¬١) مجموع الفتاوى (٣٥/ ٢٠٣)\r(¬٢) جمع ضبارة بفتح الضاد وكسرها، وهو الأشهر ويقال فيها أيضا إضبارة قال أهل اللغة الضبائر جماعات في تفرقة (فبثوا) معناه فرقوا.\r(¬٣) صحيح مسلم (١٨٥)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967684,"book_id":1039,"shamela_page_id":982,"part":"7","page_num":149,"sequence_num":982,"body":"فَيُحْمَلُونَ ضَبَائِرَ كَمَا تُحْمَلُ الْأَمْتِعَةُ، وَيُلْقَوْنَ عَلَى أَنْهَارِ الْجَنَّةِ؛ فيصب عليهم ماء الحياة فيحيون وَيَنْبُتُونَ نَبَاتَ الْحِبَّةِ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ، فِي سُرْعَةِ نَبَاتِهَا وَضَعْفِهَا فَتَخْرُجُ لِضَعْفِهَا صَفْرَاءَ مُلْتَوِيَةً ثُمَّ تَشْتَدُّ قُوَّتُهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ. وَيَصِيرُونَ إِلَى مَنَازِلِهِمْ وَتَكْمُلُ أَحْوَالُهُمْ فَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ لَفْظِ الْحَدِيثِ وَمَعْنَاهُ. وَحَكَى الْقَاضِي عِيَاضٌ ﵀ فِيهِ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّهَا إِمَاتَةٌ حَقِيقِيَّةٌ، وَالثَّانِي لَيْسَ بِمَوْتٍ حَقِيقِيٍّ وَلَكِنْ تَغَيَّبَ عَنْهُمْ إِحْسَاسُهُمْ بِالْآلَامِ قَالَ: وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ آلَامُهُمْ أَخَفَّ فَهَذَا كَلَامُ الْقَاضِي وَالْمُخْتَارُ مَا قَدَّمْنَاهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ا. هـ (¬١)\r\rالخلود للكافرين:\rأما الكافر والمشرك فإن الله ﷾ قد أخبر أنهم في نار جهنم خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لا يخرجون منها بشفاعة بل لا يؤذن لهم بالشفاعة، ومن هؤلاء أيضًا المنافقون، كما قال الله -جل وعلا-: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ (٦٨)﴾ [التوبة]\rأما المؤمن الذي يموت عاصيًا لم يتب إلى الله ﷾ ثم يدخل نار جهنم فإنه لا يخلد فيها كما أخبرنا النبي ﷺ ومن هؤلاء كما ذكرنا أصحابُ الكبائر: كمن مات على الكِبْر أو قاتلًا لنفس أو آكلًا للربا أو آكلًا لأموال الناس بالباطل أو مات ظالمًا للناس أو مات وقد وقع في شيء من الرياء أو كالنساء الكاسيات العاريات، فهؤلاء تحت المشيئة فإذا لم تدركهم رحمة الله ﷾ وكُتِبَ عليهم العذابُ فإنهم لا يخلدون في نار جهنم.\r\rينقطع رجاء أهل النار عند ذبح الموت:\rولا يزال أهل جهنم في رجاء الفرج إلى أن يذبح الموت فحينئذ يقع منهم الإياس وتعظم عليهم الحسرة والحزن. فإنه إذا دخل أهلُ الجنةِ الجنةَ، وأهلُ النارِ النارَ، -كما في الحديث عن النبي ﷺ: «يُؤْتَى بِالْمَوْتِ كَهَيْئَةِ كَبْشٍ أَمْلَحَ، فَيُنَادِي مُنَادٍ: يَا أَهْلَ الجَنَّةِ،","footnotes":"(¬١) شرح النووي على مسلم (٣/ ٣٨)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967685,"book_id":1039,"shamela_page_id":983,"part":"7","page_num":150,"sequence_num":983,"body":"فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ، فَيَقُولُ: هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، هَذَا المَوْتُ، وَكُلُّهُمْ قَدْ رَآهُ، ثُمَّ يُنَادِي: يَا أَهْلَ النَّارِ، فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ، فَيَقُولُ: وهَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، هَذَا المَوْتُ، وَكُلُّهُمْ قَدْ رَآهُ، فَيُذْبَحُ ثُمَّ يَقُولُ: يَا أَهْلَ الجَنَّةِ خُلُودٌ فَلَا مَوْتَ، وَيَا أَهْلَ النَّارِ خُلُودٌ فَلَا مَوْتَ». ثم قرأ رسول الله ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (٣٩)﴾ [مريم] (¬١)\r\rالمشرك والكافر لا تنفعه حسناته التي عملها في الدنيا يوم القيامة:\rقال الله تعالى: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا (٢٣)﴾ [الفرقان]. وجاء في صحيح الإمام مسلم، من حديث عائشة ﵂، أنَّها سألت النبي ﷺ عن رجل من قرابتها يُدعى عبد الله بن جُدْعَانَ، فأثنت عليه، وقالت ﵂: يا رسول الله، إنَّ عبدَ الله بن جُدْعَانَ كان يقري الضيف، ويطعم المسكين، ويفعل ويفعل، أينفعه ذلك عند الله؟! فقال النبي ﷺ: «لَا يَنْفَعُهُ ذَلِكَ؛ إِنَّهُ مَا قَالَ يَومًا قَطُّ: رَبِّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي يَومَ الدِّيْنِ» (¬٢). هذا الرجل أدركه الإسلام فلم يسلم، وكان على خلال من الخير والفضل، فقد كان يطعم المسكين، ويذبح الذبائح للفقراء والمحتاجين، وكان يقري الضيف، ويطعم الطعام، وينصر المظلوم، ويؤدي الأمانة، ويصدق في الحديث، ويحسن الجوار، ويفعل ويفعل، لكنه لَمْ يكن مُصَدِّقًا بالبعث، ومَن لَمْ يُصَدِّق به كافرٌ، والكافر لا ينفعه أيُّ عمل من أعمال البرّ؛ لإحباطه بكفره (¬٣).\rوفي مسند أبي يعلى أنَّها ﵂ أثنت عليه خيرًا، فقالت: كَانَ يَنْحَرُ الْكَوْمَاءَ (¬٤)، وَيُكْرِمُ الْجَارَ، وَيَقْرِي الضَّيْفَ، وَيَصْدُقُ الْحَدِيثَ، وَيُوفِي بِالذِّمَّةِ، وَيَصِلُ الرَّحِمَ، وَيَفُكُّ الْعَانِي، وَيُطْعِمُ الطَّعَامَ، وَيُؤَدِّي الْأَمَانَةَ. فقال لها النبي ﷺ: «هَلْ قَالَ يَوْمًا وَاحِدًا: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ؟» قالت: لا، وَمَا كَانَ يَدْرِي مَا جَهَنَّمُ! فقال ﷺ: «فَلَا إِذًا» (¬٥)","footnotes":"(¬١) تقدم (ص: ٤١٤)\r(¬٢) صحيح مسلم (٢١٤)\r(¬٣) انظر: البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج (٥/ ٤٧٦).\r(¬٤) الكوماء هو: البعير الضخم السنام\r(¬٥) مسند أبي يعلى (٤٨٧٠) ورواه الطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (٢٧٤٦، ٤٣٥٩) وسنده صحيح","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967686,"book_id":1039,"shamela_page_id":984,"part":"7","page_num":151,"sequence_num":984,"body":"هذا الرجل مؤدٍّ لحقوق عظيمة، لكنه فرَّط في أعظمها، وترك أعظمها، وهو حق الله -جل وعلا-، قال تعالى: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ [النساء: ٣٦]، فهذا الرجل عمل هذه الأعمال، وأدَّى هذه الصالحات، يريد الثناء والذكر، لا يرجو من الله ثوابًا، ولا يخاف من عقابه، فكان إخبار النبي ﷺ عن حاله أنَّها لا تنفعه عند الله -جل وعلا-.\rولما أسلم عدي بن حاتم ﵁، وهو ابن صاحب المفاخر، فأبوه حاتم الطائي الذي تضرب العرب به المثل في الجود والكرم. فوقف عديٌ ﵁ بين يدي النبي ﷺ، يسأل عن عمل أبيه حاتم الطائي. فقال: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ أَبِي كَانَ يَصِلُ الرَّحِمَ، وَيَفْعَلُ كَذَا وَكَذَا فقال النبي ﷺ: «إِنَّ أَبَاكَ أَرَادَ أَمْرًا فَأَدْرَكَهُ» (¬١)؛ يعني: الذكر، أراد من كرمه وإحسانه إلى النَّاس الذكر والثناء والسُمعة؛ فأدركها في الدنيا، فأمَّا يوم القيامة فلا.\rوأما ما ورد في شأن أبي طالب أنه يخفف عنه فهذا من خصائص النبي ﷺ كما تقدم في أحاديث الشفاعة.\r\rحُفَّت النار بالشهوات:\rإن طريق جهنم قد حُفَّ بالشهوات؛ ولذلك يقع كثيرٌ من الناس في حبائل الشيطان ويقع كثيرٌ من الناس في هذه الشهوات التي زُيِّنَتْ لهم. والواجب على المسلم أن يجاهد نفسه في هذه الدنيا. يقول الله تعالى: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [آل عمران: ١٤] هذه الدنيا هي التي فُتِنَ بها كثيرٌ من الناس، وما عند الله خيرٌ وأبقى.","footnotes":"(¬١) أخرجه الإمام أحمد في المسند (٣٠/ ٢٠٠) ط الرسالة رقم (١٨٢٦٢) وابن حبان: (٣٣٢)، وصححه الألباني في \"التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان\" (١/ ٣٦٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967687,"book_id":1039,"shamela_page_id":985,"part":"7","page_num":152,"sequence_num":985,"body":"أهل النار كثير:\rجاءت الأخبار أيضًا في السنة بأن أهل النار كثير وبأن الناجين قليل. يقول الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٢٠)﴾ [سبأ]. وأخبر عن قلة أهل الإيمان فقال: ﴿وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ (١٠٣)﴾ [يوسف] فيجب على المسلم أن يخاف من النار، وأن يحرص أن يكون مع الثلة المؤمنة القليلة التي تلقى الله -جل وعلا- يوم القيامة، وهي في أمنٍ وأمان وفي رضا من الرحمن بالإيمان بالله ﷾ والأعمال الصالحات.\r\rالنساء أكثر أهل النار:\rولتحذر النساءُ من عذاب الله -جل وعلا- فقد جاء في حديث عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵄، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: «إِنَّ أَقَلَّ سَاكِنِي الْجَنَّةِ النِّسَاءُ» رواه مسلم (¬١).\rوقال ﵊: «رَأَيْتُ النَّارَ فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ مَنْظَرًا قَطُّ، وَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ» (¬٢). فالواجب على المرأة أن تتقي الله -جل وعلا- في دينها وفي إيمانها وفي إقبالها على ربها ﷾. وفي الصحيحين عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي أَضْحَى أَوْ فِطْرٍ إِلَى المُصَلَّى، فَمَرَّ عَلَى النِّسَاءِ، فَقَالَ: «يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ فَإِنِّي أُرِيتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ» فَقُلْنَ: وَبِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ، وَتَكْفُرْنَ العَشِيرَ، … »، الحديث (¬٣). وفي صحيح مسلم عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ، تَصَدَّقْنَ وَأَكْثِرْنَ الِاسْتِغْفَارَ، فَإِنِّي رَأَيْتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ» … الحديث. (¬٤) وفي المسند عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ انْصَرَفَ مِنَ الصُّبْحِ يَوْمًا فَأَتَى النِّسَاءَ فِي الْمَسْجِدِ، فَوَقَفَ عَلَيْهِنَّ، فَقَالَ: «يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ، … إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ أَنَّكُنَّ","footnotes":"(¬١) تقدم\r(¬٢) أخرجه البخاري (٥١٩٧)، ومسلم (٩٠٧) واللفظ له، من حديث ابن عباس ﵄.\r(¬٣) أخرجه البخاري (٣٠٤) وهو في مسلم (٨٠ و ٨٨٩) بنحوه.\r(¬٤) أخرجه مسلم (٧٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967688,"book_id":1039,"shamela_page_id":986,"part":"7","page_num":153,"sequence_num":986,"body":"أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَتَقَرَّبْنَ إِلَى اللَّهِ مَا اسْتَطَعْتُنَّ» (¬١)، … الحديث. وانظر ما تقدم في مبحث أقل ساكني أهل الجنة النساء (¬٢)\r\rكِبَرُ حَجم الكُفَّار في النار وغلظ أجسامهم:\rوتأملوا أيضًا من مواقف جهنم العظيمة ما يقوله ﵊ مبيِّنًا عِظَمَ خَلْقِ أهل النار؛ فإن خلْقَ أحدهم يضخم حتى يزداد عذابُه وتزداد آلامُه، ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (٤٦)﴾ [فصلت: ٤٦].\rقال النبي ﵊: «ضِرْسُ الْكَافِرِ، أَوْ نَابُ الْكَافِرِ، مِثْلُ أُحُدٍ وَغِلَظُ جِلْدِهِ مَسِيرَةُ ثَلَاثٍ» رواه مسلم (¬٣).\rوقال ﷺ: «مَا بَيْنَ مَنْكِبَيِ الكَافِرِ [فِي النَّارِ] مَسِيرَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ للرَّاكِبِ المُسْرِعِ». متفق عليه (¬٤)\rوتقدم حديث مُجَاهِدٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: «أَتَدْرِي مَا سِعَةُ جَهَنَّمَ؟» قَالَ: قُلْتُ: لَا قَالَ: «أَجَلْ، وَاللَّهِ مَا تَدْرِي (إِنَّ بَيْنَ شَحْمَةِ أُذُنِ أَحَدِهِمْ وَبَيْنَ عَاتِقِهِ مَسِيرَةَ سَبْعِينَ خَرِيفًا، يَجْرِي فِيهَا أَوْدِيَةُ الْقَيْحِ وَالدَّمِ)»، … إلخ (¬٥)\rوفي سنن الترمذي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ غِلَظَ جِلْدِ الكَافِرِ اثْنَتَانِ وَأَرْبَعُونَ ذِرَاعًا [بِذِرَاعِ الْجَبَّارِ]، وَإِنَّ ضِرْسَهُ مِثْلُ أُحُدٍ، وَإِنَّ مَجْلِسَهُ مِنْ جَهَنَّمَ كَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَالمَدِينَةِ» (¬٦)","footnotes":"(¬١) مسند أحمد (١٤/ ٤٤٩) رقم (٨٨٦٢) وهو في صحيح مسلم (٨٠) ولم يسق لفظه. وانظر تخريجه في سلسلة الأحاديث الصحيحة (٣١٤٢)\r(¬٢) انظر ما تقدم: (ص: ٣٠).\r(¬٣) أخرجه مسلم (٢٨٥١) من حديث أبي هريرة ﵁.\r(¬٤) صحيح البخاري (٦٥٥١) وصحيح مسلم (٢٨٥٢) ومنه الزيادة. من حديث أبي هريرة ﵁.\r(¬٥) تقدم تخريجه (ص: ٤٣٨)، وانظر: السلسلة الصحيحة (٥٦١) وصحيح الترغيب والترهيب (٣٦٨٤).\r(¬٦) أخرجه الترمذي (٢٥٧٧) والسياق له، وصححه ابن حبان (٧٤٨٦) والحاكم (٨٧٦٠) والزيادة لهما من حديث شيبان عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة ﵁. وصحح إسناده الألباني في السلسلة الصحيحة (٣/ ٩٥) وشيخنا الوادعي في الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين (٦٢١). ورواه ابن أبي شيبة (٣٤١٥٥) حدثنا محمد بن فضيل، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال ابن مسعود لأبي هريرة ﵄: تراه كم غلظ جلد الكافر؟ قال أبو هريرة ﵁: لا فقال عبد الله: غلظ جلد الكافر اثنان وأربعون ذراعا. ورجح الدارقطني في العلل (١٩٤١) الموقوف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967689,"book_id":1039,"shamela_page_id":987,"part":"7","page_num":154,"sequence_num":987,"body":"وفي مصنف ابن أبي شيبة عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: «يَعْظُمُونَ فِي النَّارِ حَتَّى تَصِيرَ شِفَاهُهُمْ إِلَى صُدُورِهِمْ مَقْبُوحُونَ يَتَهَافَتُونَ فِي النَّارِ» (¬١)\r\rطعام وشراب أهل النار:\rولأهل النار طعام وشراب لكنه عذابٌ في عذاب.\rقال تعالى: ﴿لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ (٦) لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ (٧)﴾ [الغاشية] والضريع: شوكٌ بأرض الحجاز يقال له: الشِّبْرِق (¬٢)، وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ (٤٣) طَعَامُ الْأَثِيمِ (٤٤) كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ (٤٥) كَغَلْيِ الْحَمِيمِ (٤٦)﴾ [الدخان].\rوقد وَصَفَ اللهُ شجرة الزقوم في آية أخرى، فقال: ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ (٦٣) إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ (٦٤) طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ (٦٥)﴾ [الصافات]\rوفي المسند والسنن عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٠٢)﴾، وقال ﷺ «لَوْ أَنَّ قَطْرَةً مِنَ الزَّقُّومِ قُطِرَتْ فِي الْأَرْضِ، لَأَمَرَّتْ عَلَى أَهْلِ الدُّنْيَا مَعِيشَتَهُمْ، فَكَيْفَ بِمَنْ هُوَ طَعَامُهُ، وَلَيْسَ لَهُ طَعَامٌ غَيْرُهُ» (¬٣)","footnotes":"(¬١) المصنف (٧/ ٥٣) رقم (٣٤١٥٢) بسند صحيح.\r(¬٢) تفسير الطبري (٢٤/ ٣٣١).\r(¬٣) حديث معل؛ رواه أحمد (٢٧٣٥، ٣١٣٦) والترمذي (٢٥٨٥) وابن ماجه (٤٣٢٥) والنسائي في السنن الكبرى (١١٠٠٤) وصححه ابن حبان (٧٤٧٠) والحاكم (٣١٥٨، ٣٦٨٦) رووه من طرق عن شعبة عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس. -وهذا إسناد ظاهره الصحة- وخالفه الفضيل بن عياض فرواه عن الأعمش عن أبي يحيى القتات -وهو ضعيف- عن مجاهد عن ابن عباس موقوفا. رواه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند (٣١٣٧) وتابعه يحيى بن عيسى الرملي عن الأعمش به رواه أسد بن موسى في الزهد (٣٦) وابن أبي شيبة (٣٤١٤٤) وابن أبي الدنيا في صفة النار (٧٩) والطبري في التفسير ط هجر (١٩/ ٦٥١، ٢١/ ٥٤) والبيهقي في البعث والنشور ت حيدر (٥٤٤). قال أبو حاتم كما في علل الحديث (٢١١٩): الأعمش قليل السماع من مجاهد، وعامة ما يروي عن مجاهد مُدَلَّس. وفي تاريخ الدوري عن ابن معين (٢/ ٢٣٥): «إنما سمع من مجاهد أربعة أحاديث أو خمسة». وقال ابن المديني كما في تهذيب التهذيب: «قال يعقوب بن شيبة في مسنده: ليس يصح للأعمش عن مجاهد إلا أحاديث يسيرة، قلت لعلي بن المديني: كم سمع الأعمش من مجاهد؟ قال: لا يثبت منها إلا ما قال سمعت، هي نحو من عشرة، وإنما أحاديث مجاهد عنده عن أبي يحيى القتات ا. هـ فتبين بهذا ضعف الحديث ولذا ضعفه العلامة الألباني في الضعيفة (٦٧٨٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967690,"book_id":1039,"shamela_page_id":988,"part":"7","page_num":155,"sequence_num":988,"body":"قال الحافظ زين الدين ابن رجب ﵀: وقد دل القرآن، على أنهم يأكلون منها، حتى تمتلئ منها بطونهم، فتغلي في بطونهم كما يغلي الحميم، وهو الماء الذي انتهى حره، ثم بعد أكلهم منها يشربون عليه من الحميم ﴿شُرْبَ الْهِيمِ (٥٥)﴾ [الواقعة] (¬١) ا. هـ (¬٢)\rوقال تعالى: ﴿إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا وَجَحِيمًا (١٢) وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ وَعَذَابًا أَلِيمًا (١٣)﴾ [المزمل] أي: وطعاما يَغَصّ به آكله، فلا هو نازل عن حلقه، ولا هو خارج منه. (¬٣)\rوقال تعالى: ﴿فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ (٣٥) وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ (٣٦)﴾ [الحاقة]\rوهو ما يسيل من صديد أهل النار. قاله ابن عباس ﵁. وقال قتادة: هو شر الطعام وأخبثه وأبشعه ا. هـ (¬٤).\rوقال كَعْبٌ الأحبار لعمر ﵁: وَاللَّهِ لَوْ دُلِّيَ مِنْ غِسْلِينَ دَلْوٌ وَاحِدٌ فِي مَطْلَعِ الشَّمْسِ، لَغَلَتْ مِنْهُ جَمَاجِمُ قَوْمٍ فِي مَغْرِبِهَا ا. هـ (¬٥).","footnotes":"(¬١) الهيم: الإبل العطاش.\r(¬٢) التخويف من النار والتعريف بحال دار البوار (ص ١٤٤)\r(¬٣) انظر: تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (٢٣/ ٣٨٤)\r(¬٤) انظر: المرجع السابق (٢٣/ ٢٤٠)\r(¬٥) تقدم (ص ١٣٩)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967691,"book_id":1039,"shamela_page_id":989,"part":"7","page_num":156,"sequence_num":989,"body":"شراب أهل النار:\rوقد ذكر الله في كتابه من شراب أهل النار:\r١ - الحميم كما في قوله -جل وعلا-: ﴿وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ (١٥)﴾ [محمد].\rوهو الحار الذي قد انتهى حره يحرق ويقطع الأمعاء.\r٢ - والماء كالمهل كما في قوله تعالى -جل وعلا-: ﴿وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا (٢٩)﴾ [الكهف].\rوالمهل: هو كلّ مائع قد أوقد عليه حتى بلغ غاية حره، أو لم يكن مائعا، فانماع بالوقود عليه، وبلغ أقصى الغاية في شدّة الحرّ. يشوي ذلك الماء الذي يغاثون به وجوههم (¬١). وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَوْ أَنَّ قَطْرَةً مِنْ قَطِرَانِ جَهَنَّمَ وَقَعَتْ إِلَى الْأَرْضِ، لَأَحْرَقَتِ الْأَرْضَ وَمَنْ فِيهَا» (¬٢)\r٣ - الغساق، قال تعالى: ﴿هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ (٥٧)﴾ [ص] وهو ما يسيل من صديد أهل النار. قاله قتادة والسدي وإبراهيم النخعي وغيرهم واختاره ابن جرير. (¬٣)\rورُوي عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَوْ أَنَّ دَلْوًا مِنْ غَسَّاقٍ يُهَرَاقُ بِهِ الدُّنْيَا، لَأَنْتَنَ أَهْلَ الدُّنْيَا» (¬٤)","footnotes":"(¬١) انظر: تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (١٥/ ٢٥٠)\r(¬٢) أخرجه الطبراني -في زوائده على الزهد لأسد بن موسى- (٣٥) ورجاله ثقات لكنه غريب لا يوجد في الكتب المشهورة.\r(¬٣) انظر: تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (٢٠/ ١٣٠)\r(¬٤) أخرجه ابن المبارك في مسنده (١٣٧) عن هشام بن سعد -وفيه ضعف- عن عمرو به. وخولف فيه فقد رواه أسد بن موسى في الزهد (٣٢) وابن وهب في التفسير (٢٦٣) والطبري (٢٠/ ١٢٩) من طرق عن ابن لهيعة عن أبي قبيل، عن أبي هبيرة الزيادي قال: سمعت عبد الله بن عمرو يقول: أي شيء الغساق، قالوا: الله أعلم، فقال عبد الله بن عمرو: هو القيح الغليظ، لو أن قطرة منه تهراق بالمغرب أنتنت أهل المشرق، ولو تهراق في المشرق أنتنت أهل المغرب. وهذا إسناد ضعيف، أبو هبيرة لم يتبين لي من هو؟ ورواه الطبري (٢٤/ ٣٢) حدثت عن محمد بن حرب، قال: ثنا ابن لهيعة، عن أبي قبيل، عن أبي مالك، عن عبد الله بن عمرو، به. وأبو مالك لم أعرفه. ورواه الترمذي (٢٥٨٤) عن عبد الله بن المبارك قال: أخبرنا رشدين بن سعد قال: حدثني عمرو بن الحارث، عن دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ، قال: ﴿كَالْمُهْلِ﴾ [الكهف: ٢٩] «كعكر الزيت، فإذا قرب إليه سقطت فروة وجهه فيه» قال: وبهذا الإسناد عن النبي ﷺ قال: «لسرادق النار أربعة جدر كثف كل جدار مثل مسيرة أربعين سنة» قال: وبهذا الإسناد عن النبي ﷺ قال: «لو أن دلوا من غساق يهراق في الدنيا لأنتن أهل الدنيا» ثم قال الترمذي: هذا حديث إنما نعرفه من حديث رشدين بن سعد، وفي رشدين مقال، وقد تكلم فيه من قبل حفظه ا. هـ والحديث في ضعيف الترغيب والترهيب (٢١٥٦)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967692,"book_id":1039,"shamela_page_id":990,"part":"7","page_num":157,"sequence_num":990,"body":"٤ - الصديد: قال الله تعالى: ﴿وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ (١٦)﴾ [إبراهيم]. وهو القيح والدم. وفي صحيح مسلم عَنْ جَابِرٍ ﵄، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ، إِنَّ عَلَى اللهِ ﷿ عَهْدًا لِمَنْ يَشْرَبُ الْمُسْكِرَ أَنْ يَسْقِيَهُ مِنْ طِينَةِ الْخَبَالِ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا طِينَةُ الْخَبَالِ؟ قَالَ: «عَرَقُ أَهْلِ النَّارِ» أَوْ «عُصَارَةُ أَهْلِ النَّارِ» (¬١)\rوَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ وَسَكِرَ، لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا، وَإِنْ مَاتَ دَخَلَ النَّارَ، فَإِنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَإِنْ عَادَ، فَشَرِبَ، فَسَكِرَ، لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا، فَإِنْ مَاتَ دَخَلَ النَّارَ، فَإِنْ تَابَ، تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَإِنْ عَادَ، فَشَرِبَ، فَسَكِرَ، لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا، فَإِنْ مَاتَ دَخَلَ النَّارَ، فَإِنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَإِنْ عَادَ، كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ، أَنْ يَسْقِيَهُ مِنْ رَدَغَةِ الْخَبَالِ، يَوْمَ الْقِيَامَةِ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا رَدَغَةُ الْخَبَالِ؟ قَالَ: «عُصَارَةُ أَهْلِ النَّارِ» (¬٢)\r\rلباس أهل النار:\rقال الله تعالى: ﴿فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ﴾ [الحج: ١٩]\rقَرَأَ إِبْرَاهِيمُ النخعي هذه الآية فَقَالَ: «سُبْحَانَ مَنْ قَطَّعَ مِنَ النِّيرَانَ ثِيَابًا» (¬٣)\rوقال تعالى: ﴿سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ (٥٠)﴾ [إبراهيم] أَيْ:","footnotes":"(¬١) صحيح مسلم (٢٠٠٢)\r(¬٢) أخرجه ابن ماجه (٣٣٧٧) واللفظ له والنسائي (٥٦٧٠) مختصرا وصححه ابن حبان والحاكم وصححه الألباني في هداية الرواة (٣/ ٤٤٨) وشيخنا الوادعي في الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين (٤٠١).\r(¬٣) أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (٤/ ٢١٢) والبيهقي في البعث والنشور (٥٢٨)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967693,"book_id":1039,"shamela_page_id":991,"part":"7","page_num":158,"sequence_num":991,"body":"ثِيَابُهُمُ الَّتِي يَلْبَسُونَهَا عَلَيْهِمْ مِنْ قَطِرَانٍ، وَهُوَ الَّذِي تُطْلَى بِهِ الْإِبِلُ، وَهُوَ أَلْصَقُ شَيْءٍ بِالنَّارِ.\rوَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ يَقُولُ: القَطران هُوَ: النُّحَاسُ الْمُذَابُ (¬١)، أَيْ: مِنْ نُحَاسٍ حَارٍّ قَدِ انْتَهَى حَرُّهُ. وَكَذَا رُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ، وَعِكْرِمَةَ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَير، وَالْحَسَنِ، وَقَتَادَةَ. (¬٢)\rوفي صحيح مسلم عن أبي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «النَّائِحَةُ إِذَا لَمْ تَتُبْ قَبْلَ مَوْتِهَا، تُقَامُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَعَلَيْهَا سِرْبَالٌ مِنْ قَطِرَانٍ، وَدِرْعٌ مِنْ جَرَبٍ» (¬٣)\rوقال الله تعالى: ﴿لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ (٤١)﴾ [الأعراف] المهاد: ما يقعد عليه ويضطجع كالفراش الذي يفرش والبساط الذي يبسط. والغواش: جمع غاشية، وهو ما غشاهم فغطاهم من فوقهم (¬٤).\r\rفي النار حيات وعقارب:\rوفي المسند عنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ جَزْءٍ الزُّبَيْدِيَّ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ فِي النَّارِ حَيَّاتٍ كَأَمْثَالِ أَعْنَاقِ الْبُخْتِ، تَلْسَعُ إِحْدَاهُنَّ اللَّسْعَةَ فَيَجِدُ حَمْوَتَهَا أَرْبَعِينَ خَرِيفًا، وَإِنَّ فِي النَّارِ عَقَارِبَ كَأَمْثَالِ الْبِغَالِ الْمُوكَفَةِ، تَلْسَعُ إِحْدَاهُنَّ اللَّسْعَةَ، فَيَجِدُ حَمْوَتَهَا أَرْبَعِينَ سَنَةً» (¬٥)\rوروى الطبري عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄، قَالَ: «إِنَّ لِجَهَنَّمَ سَوَاحِلَ فِيهَا حَيَّاتٌ وَعَقَارِبُ أَعْنَاقُهَا كَأَعْنَاقِ الْبُخْتِ (¬٦)» (¬٧)","footnotes":"(¬١) «تفسير الطبري (١٣/ ٧٤٥)\r(¬٢) تفسير ابن كثير ت سلامة (٤/ ٥٢٢)\r(¬٣) صحيح مسلم (٩٣٤)\r(¬٤) انظر: تفسير الطبري (١٠/ ١٩٦)\r(¬٥) مسند أحمد (١٧٧١٢) وأخرجه ابن حبان (٧٤٧١) والحاكم (٨٧٥٤)، وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة (٣٤٢٩)\r(¬٦) البُخْت: إبل خراسانية طويلة الأعناق. كما في اللسان\r(¬٧) تفسير الطبري (١٤/ ٣٣٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967694,"book_id":1039,"shamela_page_id":992,"part":"7","page_num":159,"sequence_num":992,"body":"وروى ابن أبي شيبة: عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ مَسْعُودٍ ﵁، فِي قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ﴾ [النحل: ٨٨] قَالَ: «زِيدُوا عَقَارِبَ أَدْنَاهَا [وفي رواية: أنيَابُهَا] كَالنَّخْلِ الطِّوَالِ» (¬١)\r\rأعظم عذاب أهل النار:\rقال الحافظ ابن رجب ﵀: أعظمُ عذابِ أهلِ النارِ حجابُهم عن اللَّه ﷿، وإبعادُهم عنه. وإعراضُه عنهم، وسخطُه عليهم، كما أنَّ رضوانَ اللَّه على أهلِ الجنةِ أفضلُ من كلِّ نعيم الجنة، وتجليه لهم ورؤيتهم إيَّاهُ أعظمُ من جميع أنواع نعيم الجنةِ. قال اللَّه تعالى: ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (١٤) كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (١٥) ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُو الْجَحِيمِ (١٦) ثُمَّ يُقَالُ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (١٧)﴾ [المطففين]. فدْكر اللَّهُ تعالى ثلاثةَ أنواعٍ من العذابِ: حجابُهم عنه، ثم صليهم الجحيمَ، ثم توبيخُهم بتكذيبِهِم به في الدنيا. ووصفَهُم بالرانِ على قلوبِهِم، وهو صدأُ الذنوب الذي سوَّد قلوبَهُم، فلم يصلْ إليها بعدَ ذلك في الدنيا شيءٌ من معرفةِ اللَّهِ ولا منْ إجلالِهِ ومهابتِهِ وخشيتِهِ ومحبتِهِ، فكما حجبتْ قلوبُهم في الدنيا عن اللَّهِ حجبوا في الآخرةِ عن رؤيتِهِ ا. هـ (¬٢)\r\rطلب أهل النار الرجعة والتخفيف من العذاب:\rويشكو أهلُ النار إلى الله ﷾ يوم القيامة وإلى خزنة جهنَّم حالَهم وما هم فيه، فهل يجابون إلى ذلك؟ كلَّا لا يُجَابُون، -نسألُ الله العفو والعافية-، قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَى بِهِ﴾","footnotes":"(¬١) «مصنف ابن أبي شيبة» (٧/ ٥١) رقم (٣٤١٣٨) واللفظ له. ورواه ابن أبي الدنيا في صفة النار (٩٣)، وأبو يعلى (٢٦٥٩) والطبراني في المعجم الكبير (٩/ ٢٢٦) رقم (٩١٠٣، ٩١٠٤، ٩١٠٥) والرواية له. والحاكم في المستدرك على الصحيحين (٣٣٥٧، ٨٧٥٥) وصححه على شرطهما وهو في صحيح الترغيب والترهيب (٣٦٧٨) للألباني.\r(¬٢) التخويف من النار والتعريف بحال دار البوار (ص: ١٩٥)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967695,"book_id":1039,"shamela_page_id":993,"part":"7","page_num":160,"sequence_num":993,"body":"-لو قدَّم الأرضَ كلَّها بما فيها ومِلْأَها ذهبًا فديةً ما قَبِلَ اللهُ ﷿ منه-، قال الله تعالى: ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (٩١)﴾ [آل عمران]\rويقول -جل وعلا-: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٣٦)﴾ [المائدة] بل يقول الله ﷿ له كما تقدم معنا في الحديث: «فَقَدْ سَأَلْتُكَ مَا هُوَ أَهْوَنُ مِنْ هَذَا وَأَنْتَ فِي صُلْبِ آدَمَ، أَنْ لَا تُشْرِكَ بِي، فَأَبَيْتَ إِلَّا الشِّرْكَ» (¬١)\r-نسأل الله السلامة والعافية-.\r\rاستغاثة ونداء أهل النار:\rعَنْ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄، قَالَ: «إِنَّ أَهْلَ النَّارِ نَادَوْا: ﴿يَامَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾، فَخَلَّى عَنْهُمْ أَرْبَعِينَ عَامًا، ثُمَّ أَجَابَهُمْ: ﴿إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ (٧٧)﴾ [الزخرف]. [هَانَتْ دَعْوَتُهُمْ وَاللَّهِ عَلَى مَالِكٍ، وَرَبِّ مَالِكٍ ﴿قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ (١٠٦)﴾] ﴿رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ (١٠٧)﴾ [المؤمنون]، قَالَ: فَخَلَى عَنْهُمْ مِثْلَيِ (¬٢) الدُّنْيَا، [وفي رواية: فَخَلَّى عَنْهُمْ مِثْلَ الْأُولَى لَا يُجِيبُهُمْ] (¬٣) ثُمَّ أَجَابَهُمْ: ﴿اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ (١٠٨)﴾ [المؤمنون]، قَالَ: فَلَمْ يَيْئِسِ [أي ينطق] الْقَوْمُ بَعْدَ ذَلِكَ بِكَلِمَةٍ، إِنْ كَانَ إِلَّا الزَّفِيرُ وَالشَّهِيقُ» (¬٤)","footnotes":"(¬١) تقدَّم في هذا المجلس.\r(¬٢) عند ابن أبي الدنيا في صفة النار (١٦٨) والطبري في رواية والطبراني والحاكم (مثل الدنيا)\r(¬٣) لفظ هناد في الزهد.\r(¬٤) مصنف ابن أبي شيبة (٧/ ٤٨) -وعنه ابن أبي الدنيا في صفة النار (١٦٨) - ورواه هناد في الزهد (٢١٤) والطبري في تفسيره ط هجر (٢٠/ ٦٤٩) وابن أبي حاتم -كما في «تفسير ابن كثير - ت السلامة (٥/ ٤٩٩) - والطبراني في المعجم الكبير جـ ١٣، ١٤ (١٣/ ٣٥٢) رقم (١٤١٧١) والحاكم في المستدرك (٨٧٧٠) والبيهقي في الأسماء والصفات (٤٨٠) ومنه الزيادة. وصححه الحاكم على شرط الشيخين. وإنما هو صحيح فحسب ففي سند الحاكم عبد الوهاب بن عطاء ولم يرو له البخاري في صحيحه والراوي عنه يحيى بن أبي طالب لم يخرجا له. وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٣٦٩١)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967696,"book_id":1039,"shamela_page_id":994,"part":"7","page_num":161,"sequence_num":994,"body":"وعن عُمَرَ بْنِ أَبِي لَيْلَى عن مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيَّ أنه قال: بَلَغَنِي: أَنَّ أَهْلَ النَّارِ\r١ - اسْتَغَاثُوا بِالْخَزَنَةِ، قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِنَ الْعَذَابِ (٤٩)﴾ سَأَلُوا يَوْمًا وَاحِدًا يُخَفِّفُ عَنْهُمْ فِيهِ الْعَذَابُ، فَرَدَّ عَلَيْهِمُ الْخَزَنَةُ: ﴿قَالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى﴾ فَرَدَّتْ عَلَيْهِمُ الْخَزَنَةُ: ﴿قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ (٥٠)﴾ [غافر].\r٢ - وَلَمَّا يَئِسُوا مِمَّا عِنْدَ الْخَزَنَةِ، ﴿وَنَادَوْا يَامَالِكُ﴾ وَهُوَ عَلَيْهِمْ وَلَهُ مَجْلِسٌ فِي وَسَطَهَا، وَجُسُورٌ تَمُرُّ عَلَيْهِ مَلَائِكَةُ الْعَذَابِ، فَهُوَ يَرَى أَقْصَاهَا كَمَا يَرَى أَدْنَاهَا، فَقَالُوا: ﴿وَنَادَوْا يَامَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾ [الزخرف: ٧٧]. سَأَلُوا الْمَوْتَ قَالَ: \" فَمَكَثَ عَنْهُمْ لَا يُجِيبُهُمْ ثَمَانِينَ سَنَةً، … فلِحِظَ إِلَيْهِمْ بَعْدَ الثَّمَانِينَ: ﴿قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ (٧٧)﴾ [الزخرف]\r٣ - فَلَمَّا سَمِعُوا مَا سَمِعُوا مِمَّا قِبَلَهُ، قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: يَا هَؤُلَاءِ، قَدْ نَزَلَ بِكُمْ مِنَ الْبَلَاءِ وَالْعَذَابِ مَا قَدْ تَرَوْنَ، فَهَلُمُّوا فَلْنَصْبِرْ، فَلَعَلَّ الصَّبْرَ يَنْفَعُنَا، كَمَا صَبَرَ أَهْلُ الدُّنْيَا عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ فَنَفَعَهُمُ الصَّبْرُ إِذْ صَبَرُوا. فَأَجْمَعُوا رَأْيَهُمْ عَلَى الصَّبْرِ، فَتَصَبَّرُوا، فَطَالَ صَبْرُهُمْ، ثُمَّ جَزَعُوا، فَنَادَوْا: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِنْ مَحِيصٍ (٢١)﴾ [إبراهيم]- أَيْ: مَلْجَأَ - فَقَامَ إِبْلِيسُ عِنْدَ ذَلِكَ فَخَطَبَهُمْ: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ﴾ [إبراهيم: ٢٢]، يَقُولُ: بِمُغْنٍ عَنْكُمْ شَيْئًا. ﴿وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ﴾ [إبراهيم: ٢٢].\r٤ - فَلَمَّا سَمِعُوا مَقَالَتَهُ مَقَتُوا أَنْفُسَهُمْ فَنُودُوا: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ (١٠) قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967697,"book_id":1039,"shamela_page_id":995,"part":"7","page_num":162,"sequence_num":995,"body":"اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ (١١)﴾ [غافر] فَرَدَّ عَلَيْهِمْ: ﴿ذَلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ (١٢)﴾ [غافر: ١٢] قَالَ: «هَذِهِ وَاحِدَةٌ».\r٥ - قَالَ: فَنَادَوُا الثَّانِيَةَ: ﴿رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ﴾ [السجدة: ١٢] فَرَدَّ عَلَيْهِمْ: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا﴾ [السجدة: ١٣] يَقُولُ: لَوْ شِئْتَ لَهَدَيْتُ النَّاسَ جَمِيعًا فَلَمْ يَخْتَلِفْ مِنْهُمْ أَحَدٌ ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (١٣) فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا﴾ [السجدة: ١٣ - ١٤] يَقُولُ: بِمَا تَرَكْتُمْ أَنْ تَعْمَلُوا لِيَوْمِكُمْ هَذَا. ﴿إِنَّا نَسِينَاكُمْ﴾: إِنَّا تَرَكْنَاكُمْ، ﴿وَذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (١٤)﴾ [السجدة: ١٤] فَهَذِهِ اثْنَتَانِ.\r٦ - قَالَ: فَنَادَوُا الثَّالِثَةَ: ﴿رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ﴾ [إبراهيم: ٤٤] فَرَدَّ عَلَيْهِمْ: ﴿أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ (٤٤) وَسَكَنْتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الْأَمْثَالَ (٤٥) وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ (٤٦)﴾ [إبراهيم] قَالَ: «هَذِهِ الثَّالِثَةُ».\r٧ - قَالَ: ثُمَّ نَادَوُا الرَّابِعَةَ: ﴿رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ﴾ قَالَ: ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ (٣٧)﴾ [فاطر]\r٨ - فَمَكَثَ عَنْهُمْ مَا شَاءَ اللَّهَ، ثُمَّ نَادَاهُمْ: ﴿أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ (١٠٥)﴾ فَلَمَّا سَمِعُوا ذَلِكَ قَالُوا: الْآنَ يَرْحَمنا رَبُّنَا. وَقَالُوا عِنْدَ ذَلِكَ: ﴿قَالُوا رَبَّنَا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967698,"book_id":1039,"shamela_page_id":996,"part":"7","page_num":163,"sequence_num":996,"body":"غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا﴾ أَيِ الْكِتَابُ الَّذِي كَتَبْتَ عَلَيْنَا. ﴿وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ (١٠٦) رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ (١٠٧)﴾ فَقَالَ عِنْدَ ذَلِكَ: ﴿قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ (١٠٨)﴾ [المؤمنون] فَانْقَطَعَ عِنْدَ ذَلِكَ الدُّعَاءُ وَالرَّجَاءُ مِنْهُمْ، وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، يَنْبَحُ بَعْضُهُمْ فِي وَجْهِ بَعْضٍ. وَأُطْبِقَتْ عَلَيْهِمْ فذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ (٣٥) وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ (٣٦)﴾ [المرسلات]. (¬١)\rوقال أَبُو مَعْشَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ أنه قَالَ:\rلِأَهْلِ النَّارِ خَمْسُ دَعْوَاتٍ يُجِيبُهُمُ اللَّهُ ﷿ فِي أَرْبَعَةٍ فَإِذَا كَانَتِ الْخَامِسَةُ لَمْ يَتَكَلَّمُوا بَعْدَهَا أَبَدًا:\rيَقُولُونَ: ﴿رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ (١١)﴾ [غافر] فَيُجِيبُهُمُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ذَلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ (١٢)﴾ [غافر]،\rثُمَّ يَقُولُونَ: ﴿رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ (١٢)﴾، فَيُجِيبُهُمُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا إِنَّا نَسِينَاكُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (١٤)﴾ [السجدة]\rثُمَّ يَقُولُونَ: ﴿رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ﴾ فَيُجِيبُهُمُ اللَّهُ تَعَالَى ﴿أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ﴾ [إبراهيم: ٤٤]\rفَيَقُولُونَ: ﴿رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ﴾ فَيُجِيبُهُمُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ (٣٧)﴾ [فاطر]. ثُمَّ يَقُولُونَ: ﴿رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ","footnotes":"(¬١) صفة النار لابن أبي الدنيا (٢٥١) وتفسير الطبري ط هجر (١٧/ ١١٩)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967699,"book_id":1039,"shamela_page_id":997,"part":"7","page_num":164,"sequence_num":997,"body":"(١٠٦) رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ (١٠٧)﴾، فَيُجِيبُهُمُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ (١٠٨)﴾، [المؤمنون] فَلَا يَتَكَلَّمُونَ بَعْدَهَا أَبَدًا. (¬١)\r\rمن أسباب النجاة من النار:\rفهذا تطوافٌ في شيء مما ورد في جهنم يوم القيامة، فيجب على المؤمن أن يؤمن بكل ما جاء عن النبي ﷺ، وكذلك ما جاء عن الله -جل وعلا- من أخبار تتعلق بنار جهنم.\rوقد كَتَبَ العلماءُ في ذلك الكتبَ الكثيرةَ، ومن أشهرها:\rكتابُ \"التخويف من النار والتعريف بحال دار البوار\"، للحافظ ابن رجب ﵀\rوكذلك \"صفة النار\" لابن أبي الدنيا،\rفيمكن للإنسان أن يراجع مثل هذه الكتب ليتذكر ويتفكر ويتأمل.\rوإني لأوصي نفسي وإخواني بالتوبة النصوح والرجوع إلى الله -جل وعلا-\rوأن يجعل الإنسانُ نُصُبَ عينيه ما هو كائن يوم القيامة والمصيرُ الذي يساق إليه كلُّ إنسان.\rقال تعالى ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ (٧)﴾ [الشورى].\rعليك أيها المؤمن بالأعمال الصالحة التي تكون لك وقايةً من عذاب الله -جل وعلا- كما قال النبي ﷺ في الصيام: «الصِّيَامُ جُنَّةٌ» (¬٢)\rويقول -جل وعلا-: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ (٤٦)﴾ [الرحمن]\rفالخوفُ من الله والوَجَلُ من الله ورجاء ما عند الله أيضًا يكون وقايةً لك.\rفلنسأل الله الجنة، ولنستعذ به من النار على الدوام.","footnotes":"(¬١) الأسماء والصفات للبيهقي (٤٨٢)\r(¬٢) أخرجه البخاري (١٩٠٤)، ومسلم (١١٥١) كلاهما من حديث أبي هريرة ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967700,"book_id":1039,"shamela_page_id":998,"part":"7","page_num":165,"sequence_num":998,"body":"وقد كان نبيُّنا ﵊ وهو المغفور له ما تقدم من ذنبه وما تأخر لا تمضي عليه صلاة إلا ويسأل اللهَ فيها الجنةَ ويستعيذ به من النار،\rوكذلك يفعل في الصباح والمساء كما تقدم.\rفنحن -والله- أحوجُ ما نكون إلى لزوم هذه الأدعية التي تجعلنا على صلة دائمة بالله سبحانه.\rوعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا سَأَلَ رَجُلٌ مُسْلِمٌ اللَّهَ الْجَنَّةَ ثَلَاثًا، إِلَّا قَالَتِ الْجَنَّة: اللَّهُمَّ أَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ، وَلَا اسْتَجَارَ مِنَ النَّارِ مُسْتَجِيرٌ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، إِلَّا قَالَتِ النَّارُ: اللَّهُمَّ أَجِرْهُ مِنَ النَّارِ» (¬١).\rأي: لو سألت الله الجنة ثلاثًا كلَّ يوم وسألته أن يعيذك من النار ثلاثًا\rفإن النار والجنة تدعوان لك،\rفأمَّا الجنَّة فتقول: اللهم أَدْخِلْه الجنة، وأما النارُ فتقول: اللهم أَجِرْه مني.\rوقد جاء في الصحيحين عن النبي ﷺ في شأن الملائكة الذين يلتمسون مجالس الذكر فيجلسون مع المؤمنين ثم يلقون ربهم ﷾ «فَيَسْأَلُهُمْ رَبُّهُمْ، وَهُوَ أَعْلَمُ مِنْهُمْ، مَا يَقُولُ عِبَادِي؟ قَالُوا: يَقُولُونَ: يُسَبِّحُونَكَ وَيُكَبِّرُونَكَ وَيَحْمَدُونَكَ وَيُمَجِّدُونَكَ؛ قَالَ: فَمِمَّ يَتَعَوَّذُونَ؟ قَال: يَقُولُونَ: مِنَ النَّارِ قَالَ: يَقُولُ: وَهَلْ رَأَوْهَا؟ قَالَ: يَقُولُونَ: لَا وَاللَّهِ يَا رَبِّ مَا رَأَوْهَا قَالَ: يَقُولُ: فَكَيْفَ لَوْ رَأَوْهَا؟ قَالَ: يَقُولُونَ: لَوْ رَأَوْهَا كَانُوا أَشَدَّ مِنْهَا فِرَارًا، وَأَشَدَّ لَهَا مَخَافَةً قَالَ: فَيَقُولُ: فَأُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ» (¬٢).\rفهذا حال المؤمنين في الدنيا، فهم قريبون من الله، وقريبون من الدار الآخرة، يتذكرونها، ويسألون الله الجنة، ويستعيذون به من النار،\rوأخيرا:","footnotes":"(¬١) أخرجه أحمد (١٢٥٨٥)، والترمذي (٢٥٧٢) والنسائي (٥٥٢١)، وابن ماجه (٤٣٤٠) وصححه العلامة الألباني في صحيح الترغيب (٣٦٥٤)، وشيخنا العلامة الوادعي في الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين (٦٨٥)\r(¬٢) تقدم (ص: ٤٣٥)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":967701,"book_id":1039,"shamela_page_id":999,"part":"7","page_num":166,"sequence_num":999,"body":"أذكر نفسي وإخواني بالحذر من غضب الله وأمن عقابه،\rولا تقل: لا يُعذِّب اللهُ بالذنب الواحد،\rفإنما خرج آدم ﵍ من الجنة بأكلة حين ذاق الشجرة،\rوطُرِدَ إبليس من الجنة بسجدة أباها،\rوقال ﷺ: «دَخَلَتْ امْرَأَةٌ النَّارَ فِي هِرَّةٍ رَبَطَتْهَا، فَلَمْ تُطْعِمْهَا، وَلَمْ تَدَعْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ» (¬١)\rنسأل الله ﷿ أن يُوفِّقَنا وإيَّاكم لما يُحِبُّ ويرضى،\rاللهم إنا نسألك الجنة ونعوذ بك من النار،\rاللهم إنا نسألك الجنة ونعوذ بك من النار،\rاللهم إنا نسألك الجنة ونعوذ بك من النار،\rاللهم اغفر لنا ولآبائنا وأمهاتنا ولمشايخنا ولمن له حقٌّ علينا\r﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (١٨٠) وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (١٨١)\rوَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٨٢)﴾ [الصافات].","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري (٣٣١٨)، ومسلم (٢٦١٩) من حديث ابن عمر ﵄.","hints":null,"services_raw":null}