{"page_id":1077204,"book_id":1141,"shamela_page_id":1,"part":null,"page_num":5,"sequence_num":1,"body":"مقدمة\rالحمد لله يخلق ما يشاء ويختار، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على رسوله المصطفى المختار، وعلى آله وصحبه الخيار الأبرار.\rأما بعد:\rفإن الله بعث رسوله بالهدى ودين الحق؛ فأنزل عليه أشرف كتبه واصطفى لصحبته خيار أمته، فقاموا بدين الله خير قيامٍ نصرةً لنبيهم وجهادًا معه، حتى توفاه الله وهو راضٍ عنهم، ثم جدوا في نشر دين الله من بعده حتى لقوا الله على خير حال وأحسن مآل.\rقال عبد الله بن مسعود ﵁: «إن الله اطلع على قلوب العباد فاختار محمدًا ﷺ، فبعثه برسالته، وانتجبه بعلمه، ثم نظر في قلوب الناس بعدُ؛ فاختار له أصحابًا فجعلهم أنصار دينه ووزراء نبيه» (¬١).\rولأصحاب النبي ﷺ من علو المنزلة في دين الله والسبق إلى كل خير وفضلٍ ما شهدت به نصوص الوحيين من كتاب الله وسنة رسوله ﷺ.\rيقول الله تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [التوبة: ١٠٠].","footnotes":"(¬١) أخرجه البغوي في شرح السنة (١/ ١٨٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1077205,"book_id":1141,"shamela_page_id":2,"part":null,"page_num":6,"sequence_num":2,"body":"وقال ﷿: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الفتح: ٢٩].\rويقول النبي ﷺ: «لا تسبوا أصحابي؛ فلو أن أحدكم أنفق مثل أحدٍ ذهبًا ما بلغ مُدَّ أحدهم ولا نصيفه» (¬١).\rوقد اتفق أهل السنة والجماعة على وجوب محبتهم وموالاتهم جميعًا، ولم يخالف في ذلك إلا أهل البدع.\rيقول الإمام الطحاوي: «ونحب أصحاب رسول الله ﷺ ولا نفرط في حب أحدٍ منهم، ولا نتبرأ من أحدٍ منهم، ونبغض من يبغضهم، وبغير الخير يذكرهم، ولا نذكرهم إلا بخيرٍ، وحبهم دينٌ وإيمانٌ وإحسانٌ، وبغضهم كفرٌ ونفاقٌ وطغيانٌ» (¬٢).\rويقول الإمام أبو بكر الحميدي: «والترحم على أصحاب محمد ﷺ كلهم؛ فإن الله ﷿ قال: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [الحشر: ١٠]؛ فلم نؤمر إلا بالاستغفار لهم؛ فمن يسبهم أو ينتقصهم أو أحدًا","footnotes":"(¬١) أخرجه البخاري في صحيحه مع الفتح، (٧/ ٢١) (ح ٣٦٧٣)، ومسلم (٤/ ١٩٦٧)، (ح ٢٥٤٠).\r(¬٢) العقيدة الطحاوية مع شرحها لابن أبي العز (ص ٦٨٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1077206,"book_id":1141,"shamela_page_id":3,"part":null,"page_num":7,"sequence_num":3,"body":"منهم فليس على السنة، وليس له في الفيء حق» (¬١).\rويقول الإمام ابن بطة: «ويحب جميع أصحاب رسول الله ﷺ، على مراتبهم ومنازلهم، أولًا فأولًا، من أهل بدرٍ والحديبية وبيعة الرضوان وأحد؛ فهؤلاء أهل الفضائل الشريفة، والمنازل المنيفة، الذين سبقت لهم السوابق، ﵏ أجمعين» (¬٢).\rونظرًا لأهمية موالاة أصحاب النبي ﷺ ومحبتهم ومنزلتها العظيمة من الدين، والبراءة ممن يبغضهم وانحرف عنهم، وما يرجى لمن حقق ذلك من الثواب العظيم والأجر الجزيل عند الله.\rولكون هذا الأمر مداره وقوامه على سلامة الاعتقاد فيهم؛ فإني أتقدم للقراء بهذه الرسالة المختصرة فيما يجب اعتقاده في أصحاب النبي ﷺ المتمثل في عقيدة أهل السنة والجماعة، مع ذكر أبرز وجوه الانحراف عنها من قِبَل أهل البدع، إما بالغلو تارة، وإما بالجفاء والتقصير تارة أخرى، وهذا بقصد أن يعرف الحق في هذا الباب العظيم فيتبع ويمتثل، ويعرف الضلال فيجتنب ويبطل.\rوقد سميتها:\rمحض الإصابة في تحرير عقيدة أهل السنة ومخالفيهم في الصحابة\rوقد قسمت البحث إلى: مقدمة، وفصلين، وخاتمة.\rأما المقدمة: ففي بيان مكانة الصحابة من الدين، واتفاق أهل السنة على وجوب محبتهم وموالاتهم جميعًا.","footnotes":"(¬١) أصول السنة للإمام أبي بكر الحميدي (ص ٤٣).\r(¬٢) الإبانة الصغرى (ص ٢٧١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1077207,"book_id":1141,"shamela_page_id":4,"part":null,"page_num":8,"sequence_num":4,"body":"وأما الفصل الأول: ففي عقيدة أهل السنة والجماعة في الصحابة، ويشتمل على ثلاثة مباحث:\rالمبحث الأول: محبة أهل السنة والجماعة للصحابة.\rالمبحث الثاني: التمشي مع مقتضيات النصوص في ترتيب منازل الصحابة وإثبات فضائلهم.\rالمبحث الثالث: وجوب الإمساك عما شجر بين الصحابة.\rوأما الفصل الثاني: ففي عقائد أهل البدع في الصحابة، ويشتمل على ثلاثة مباحث:\rالمبحث الأول: عقيدة الشيعة في الصحابة.\rالمبحث الثاني: عقيدة النواصب في الصحابة.\rالمبحث الثالث: شمول النصب إذا أريد به الإيذاء الحقيقي للخوارج ولكثيرٍ من مدعي الولاية لأهل البيت.\rوأما الخاتمة: ففي نتائج البحث.\rوالله تعالى أسأل، وإليه أرغب أن يتقبل مني هذا العمل، وأن ينفع به من يطلع عليه من المسلمين؛ إنه سميعٌ قريبٌ.\rوصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1077208,"book_id":1141,"shamela_page_id":5,"part":null,"page_num":9,"sequence_num":5,"body":"الفصل الأول: ففي عقيدة أهل السنة والجماعة في الصحابة\rويشتمل على ثلاثة مباحث:\rالمبحث الأول: محبة أهل السنة والجماعة للصحابة.\rالمبحث الثاني: التمشي مع مقتضيات النصوص في ترتيب منازل الصحابة وإثبات فضائلهم.\rالمبحث الثالث: وجوب الإمساك عما شجر بين الصحابة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1077209,"book_id":1141,"shamela_page_id":6,"part":null,"page_num":10,"sequence_num":6,"body":"المبحث الأول: محبة أهل السنة والجماعة للصحابة جميعًا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1077210,"book_id":1141,"shamela_page_id":7,"part":null,"page_num":11,"sequence_num":7,"body":"المبحث الأول: محبة أهل السنة والجماعة للصحابة جميعًا\rمن أصول أهل السنة والجماعة: محبة أصحاب النبي ﷺ جميعهم، وموالاتهم والترضي عليهم، والاستغفار والدعاء لهم، واعتقاد تفضيلهم على كل من جاء من بعدهم من الأمة، وبراءتهم مِنْ كل مَنْ ينحرف عنهم أو يطعن فيهم أو ينتقصهم من الروافض والنواصب.\rوإنما يقرر أهل السنة هذا الأصل -وهو محبة أصحاب النبي ﷺ لما دلت عليه النصوص من الكتاب والسنة من وجوب محبتهم وتوليهم.\rقال الله تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [التوبة: ٧١].\rروى الإمام أحمد عن معاذ بن أنس الجهني ﵁ أن النبي ﷺ قال: «من أعطى لله تعالى ومنع لله، وأحب لله، وأبغض لله، وأنكح لله؛ فقد استكمل الإيمان» (¬١).\rومن المعلوم أن محبة أصحاب النبي ﷺ وتوليهم داخلة تحت عموم الأمر بوجوب موالاة المؤمنين، بل هي مقدمة على محبة غيرهم؛ لسابق فضلهم وعلو منزلتهم في الدين، وما اختصهم الله تعالى به من صحبة نبيه ﷺ.","footnotes":"(¬١) أخرجه الإمام أحمد في المسند (٢٤/ ٣٩٩) ح (١٥٦٣٨)، والحاكم في المستدرك (٢/ ١٧٨) (ح ٢٦٩٤)، وقال: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1077211,"book_id":1141,"shamela_page_id":8,"part":null,"page_num":12,"sequence_num":8,"body":"وقد نص النبي ﷺ على وجوب محبتهم في أكثر من حديث، وأخبر أن محبتهم من علامات الإيمان؛ كما أن بغضهم من علامات النفاق.\rروى الشيخان من حديث أنس ﵁ أن النبي ﷺ قال: «آية الإيمان: حب الأنصار، وآية النفاق: بغض الأنصار» (¬١).\rوفي الصحيحين أيضًا من حديث البراء ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «الأنصار لا يحبهم إلا مؤمنٌ، ولا يبغضهم إلا منافقٌ، فمن أحبهم أحبه الله، ومن أبغضهم أبغضه الله» (¬٢).\rوفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «لا يبغض الأنصار رجلٌ يؤمن بالله واليوم الآخر» (¬٣).\rوفيه عن علي ﵁ أنه قال: «والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إنه لعهد النبي الأمي إليَّ ألا يحبني إلا مؤمن، ولا يبغضني إلا منافقٌ» (¬٤).\rفلهذه النصوص وغيرها مما جاء في معناها أحب أهل السنة والجماعة أصحاب النبي ﷺ ولم يفرقوا بين أحد منهم، ونصوا على ذلك في أقوالهم وكتبهم.\rوقد اشتهرت أقوال السلف في الحث على محبة الصحابة وتوليهم.","footnotes":"(¬١) صحيح البخاري مع الفتح (٧/ ١١٣) ح (٣٧٨٤)، وصحيح مسلم (١/ ٨٥) ح (٧٤).\r(¬٢) صحيح البخاري مع الفتح (٧/ ١١٣) ح (٣٧٨٣)، وصحيح مسلم (١/ ٨٥) ح (٧٥).\r(¬٣) صحيح مسلم (١/ ٨٦) ح (٧٦).\r(¬٤) صحيح مسلم (١/ ٨٦) ح (٧٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1077212,"book_id":1141,"shamela_page_id":9,"part":null,"page_num":13,"sequence_num":9,"body":"منها: ما ذكره الإمام اللالكائي في أبوابٍ مستقلة أفردها لما روي عن السلف من الآثار في الحث على محبة الصحابة، وذلك في كتابه: «شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة».\rومن ذلك: ما رواه عن قبيصة بن عقبة أنه قال: «حب أصحاب النبي ﷺ كلهم سنة» (¬١).\rوقيل للحسن: حب أبي بكر وعمر سنة؟ قال: «لا، فريضة» (¬٢).\rوعن مسروق قال: «حب أبي بكر وعمر ومعرفة فضلهما من السنة» (¬٣).\rوقال أيوب السختياني: «من أحب أبا بكر الصديق فقد أقام الدين، ومن أحب عمر فقد أوضح السبيل، ومن أحب عثمان فقد استنار بنور الدين، ومن أحب علي بن أبي طالب فقد استمسك بالعروة الوثقى، ومن قال الحسنى في أصحاب محمد ﷺ؛ فقد برئ من النفاق» (¬٤).\rوعن بشر بن الحارث يقول: «قلت لمالك بن مغول: أوصني.\rقال: أوصيك بحب الشيخين: أبي بكر وعمر.\rقلت: أوصني.\rقال: أوصيك بحب الشيخين: أبي بكر وعمر.","footnotes":"(¬١) شرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي (٧/ ١٢٤٠).\r(¬٢) المصدر السابق (٧/ ١٢٣٩).\r(¬٣) المصدر السابق (٧/ ١٢٣٩).\r(¬٤) المصدر السابق (٧/ ١٢٤٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1077213,"book_id":1141,"shamela_page_id":10,"part":null,"page_num":14,"sequence_num":10,"body":"قلت: إن الله أعطى من ذلك خيرًا كثيرًا؟\rقال: أي لكع، والله إني لأرجو لك على حبهما ما أرجو لك على التوحيد» (¬١).\rوقال الإمام الطحاوي: «ونحب أصحاب رسول الله ﷺ ولا نفرط في حب أحدٍ منهم، ولا نتبرأ من أحدٍ منهم، ونبغض من يبغضهم، وبغير الخير يذكرهم، ولا نذكرهم إلا بخير، وحبهم دينٌ وإيمانٌ وإحسانٌ، وبغضهم كفرٌ ونفاقٌ وطغيانٌ» (¬٢).\rوقال شيخ الإسلام ابن تيمية: «والسنة محبة عثمان وعلي جميعًا، وتقديم أبي بكر وعمر عليهما؛ ﵃» (¬٣).\rوقال ﵀ مُبينًا ضابط المحبة الصحيحة التي عليها أهل السنة والجماعة: «والمحبة الصحيحة: أن يحب العبد ذلك المحبوب على ما هو عليه في نفس الأمر، فلو اعتقد رجلٌ في بعض الصالحين أنه نبي من الأنبياء، أو أنه من السابقين الأولين فأحبه؛ لكان قد أحب ما لا حقيقة له؛ لأنه أحب ذلك الشخص بناءً على أنه موصوفٌ بتلك الصفة وهي باطلةٌ، فقد أحب معدومًا لا موجودًا، كمن تزوج امرأة توهم أنها عظيمة المال والجمال والدين والحسب؛ فأحبها، ثم تبين له أنها دون ما ظنه بكثيرٍ؛ فلا ريب أن حبه ينقص بحسب نقص اعتقاده؛ إذ الحكم إذا ثبت لعلة زال بزوالها.","footnotes":"(¬١) المصدر السابق (٧/ ١٢٤٥).\r(¬٢) العقيدة الطحاوية مع شرحها لابن أبي العز (ص ٦٨٩).\r(¬٣) مجموع الفتاوى (٣/ ٤٠٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1077214,"book_id":1141,"shamela_page_id":11,"part":null,"page_num":15,"sequence_num":11,"body":"إلى أن قال: وهكذا من أحب الصحابة والتابعين والصالحين معتقدًا فيهم الباطل كانت محبته لذلك الباطل باطلةٌ، ومحبة الرافضة لعلي ﵁ من هذا الباب؛ فإنهم يحبون ما لم يوجد وهو الإمام المعصوم المنصوص على إمامته الذي لا إمام بعد النبي ﷺ إلا هو، الذي كان يعتقد أن أبا بكر وعمر ﵄ ظالمان معتديان، أو كافران.\rفإذا تبين لهم يوم القيامة أن عليًّا لم يكن أفضل من واحدٍ من هؤلاء، إنما غايته أن يكون قريبًا من أحدهم، وأنه كان مقرًّا بإمامتهم وفضلهم، ولم يكن معصومًا لا هو ولا هم، ولا كان منصوصًا على إمامته؛ تبين لهم أنهم لم يكونوا يحبون عليًّا، بل هم من أعظم الناس بغضًا لعلي ﵁ في الحقيقة» (¬١).\rوينبغي أن يعلم أن من لوازم المحبة الصادقة لصحابة النبي ﷺ التي كان عليها السلف الصالح:\r١ - الدعاء لهم والترحم عليهم، كما قال تعالى بعد ثنائه على المهاجرين والأنصار في سورة الحشر: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [الحشر: ١٠].\r٢ - نشر فضائلهم بين الناس والكف عن ذكر ما فيه انتقاص لهم.\rقال الإمام أبو نعيم في الإمامة: «فالإمساك عن ذكر أصحاب رسول الله ﷺ وذكر زللهم ونشر محاسنهم ومناقبهم وصرف أمورهم إلى أجمل الوجوه","footnotes":"(¬١) منهاج السنة النبوية (٤/ ٢٩٣ - ٢٩٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1077215,"book_id":1141,"shamela_page_id":12,"part":null,"page_num":16,"sequence_num":12,"body":"من أمارات المؤمنين المتبعين لهم بإحسان» (¬١).\r٣ - تربية الأطفال على احترامهم وحبهم وإنزالهم منازلهم دون إفراطٍ أو تفريطٍ، كما كان عليه سلفنا الصالح.\rفقد روى اللالكائي عن الإمام مالك أنه قال: «كان السلف يُعلِّمون أولادهم حب أبي بكر وعمر كما يعلمون السورة من القرآن» (¬٢).\rوإن مما يقوي محبة أصحاب النبي ﷺ في القلب: ما ينتج عن محبتهم من ثمرة صحبتهم يوم القيامة والحشر في زمرتهم ورفقتهم في الجنة؛ كما أخبر النبي ﷺ فيما روى البخاري عنه أنه قال: «المرء مع من أحب» (¬٣).\rوفي رواية: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، كيف تقول في رجلٍ أحب قومًا ولم يلحق بهم؟ فقال رسول الله: «المرء مع من أحب» (¬٤).","footnotes":"(¬١) الإمامة والرد على الرافضة (ص ٣٧٣).\r(¬٢) شرح أصول اعتقاد أهل السنة (٧/ ١٢٤٠).\r(¬٣) صحيح البخاري مع فتح الباري (١٠/ ٥٥٧) (ح ٦١٦٨).\r(¬٤) صحيح البخاري مع فتح الباري (١٠/ ٥٥٧) (ح ٦١٦٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1077216,"book_id":1141,"shamela_page_id":13,"part":null,"page_num":17,"sequence_num":13,"body":"المبحث الثاني\rالتمشي مع مقتضيات النصوص في ترتيب منازل الصحابة وإثبات فضائلهم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1077217,"book_id":1141,"shamela_page_id":14,"part":null,"page_num":19,"sequence_num":14,"body":"المبحث الثاني:\rالتمشي مع مقتضيات النصوص في ترتيب منازل الصحابة وإثبات فضائلهم\rمنهج أهل السنة والجماعة في كل ما يقررونه من أصول يقوم على ما دلت عليه النصوص من الكتاب والسنة، والوقوف عندها، والأخذ بمقتضاها بناء على فهم الصحابة -رضوان الله عليهم- لها، ومن تبعهم من سلف الأمة الصالح، الذين أنار الله تعالى بصائرهم وهداهم للتمسك بكتاب ربهم وسنة نبيهم.\rومن تلك الأصول: موقفهم من فضائل الصحابة وترتيبهم في الفضل؛ فهم يقفون عند النصوص في هذا الأصل العظيم والذي ضل فيه الكثيرون ممن خالفوا منهجهم.\rوقد سبق ذكر كلام شيخ الإسلام ابن تيمية في أن الحب الصحيح لصحابة النبي ﷺ والذي عليه أهل السنة والجماعة- هو حبهم بناءً على ما هم عليه، وكذلك إثبات فضائلهم ومنازلهم يتطلب معرفة ما هم عليه في الحقيقة من إيمانٍ وتقوى، وإذا كانت حقائق هذه الأمور لا تُعلم على ما هي عليه إلا من الله تعالى، الذي اختص بعلم سرائر القلوب وتفاضل القلوب في التقوى والإيمان، كما قال تعالى: ﴿يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ [التغابن: ٤].\rوقال: ﴿وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ [الملك: ١٣].","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1077218,"book_id":1141,"shamela_page_id":15,"part":null,"page_num":20,"sequence_num":15,"body":"لذا توقف سلف الأمة في هذه الأمور عند النصوص ولم يتجاوزوها إلى غيرها؛ فسلموا بفضل الله وتوفيقه مما وقع فيه أهل الضلال في هذا الباب من انحراف عن الحق.\rوفيما يلي بيان مراتب الصحابة في الفضل عند أهل السنة والجماعة بناءً على ما دلت عليه النصوص:\rفأفضل الصحابة على الإطلاق: أبو بكر الصديق، ثم عمر بن الخطاب، ثم عثمان بن عفان، ثم علي بن أبي طالب ﵃ أجمعين-.\rثم يأتي بعدهم في الفضل: من بقي من أصحاب الشورى، ثم مَنْ بقي مِنَ العشرة المبشرين بالجنة، ثم أهل بدرٍ من المهاجرين، ثم أهل بدر من الأنصار، ثم مَنْ هاجر مِنْ قبل الفتح وقاتل أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعدُ وقاتلوا، وكلًّا وعد الله الحسنى (¬١).\rأما تفضيلهم أبا بكر ثم عمر؛ فلقول النبي ﷺ: «اقتدوا باللذين من بعدي: أبي بكر وعمر» (¬٢).\rقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: «ولم يجعل هذا لغيرهما» (¬٣).","footnotes":"(¬١) انظر: شرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي (ص ١٥٩، ١٦٧)، وشرح السنة للبربهاري (ص ٧٥، ٧٦)، وكتاب الاعتقاد لابن أبي يعلى (ص ٤٢، ٤٣)، وشرح النووي على صحيح مسلم (١٥/ ١٤٨)، والباعث الحثيث لابن كثير (ص ١٥٥، ١٥٦).\r(¬٢) أخرجه الترمذي (٥/ ٦٠٩) ح (٣٦٦٢)، وابن ماجه (١/ ٣٧) ح (٩٧)، وأحمد في المسند (٣٨/ ٢٨٠) ح (٢٣٢٤٥)، والحاكم وصححه ووافقه الذهبي (٣/ ٧٩)\rح (٤٤٥١)، وقال محققو المسند: حديث حسن بطرقه وشواهده.\r(¬٣) مجموع الفتاوى (٤/ ٣٩٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1077219,"book_id":1141,"shamela_page_id":16,"part":null,"page_num":21,"sequence_num":16,"body":"وقال: «وخص أبا بكر وعمر بالاقتداء بهما» (¬١).\rوعن النبي ﷺ أنه كان في سفرٍ فقال في أمر الناس: «إن يطيعوا أبا بكر وعمر يرشدوا» (¬٢).\rكما أجمعت الأمة على تقديمهما لما ثبت لهما من الفضائل الكثيرة التي شهد لهما بها النبي ﷺ والصحابة من بعده.\rقال شيخ الإسلام: «وقد اتفق أهل السنة والجماعة على ما تواتر عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁، أنه قال: خير هذه الأمة بعد نبيها: أبو بكر، ثم عمر ﵄» (¬٣).\rوأما تفضيلهم أبا بكر؛ فلما اختص به من الفضائل التي لم يشاركه فيها غيره، منها: ما أخرج الشيخان من حديث عمرو بن العاص ﵁ أن النبي ﷺ بعثه على جيشِ ذات السلاسل قال: فأتيته فقلت: أي الناس أحب إليك؟ قال: «عائشة». فقلت: من الرجال؟ قال: «أبوها». قلت: ثم مَن؟ قال: «عمر ابن الخطاب»، فعدَّ رجالًا» (¬٤).\rوقال ﷺ فيما رواه الشيخان أيضًا: «إنَّ مِنْ أمنَّ الناس علي في صحبته وماله أبو بكر، ولو كنتُ مُتخذًا خليلًا غير ربي لاتخذتُ أبا بكرٍ، ولكن أخوة","footnotes":"(¬١) مجموع الفتاوى (٤/ ٤٠٠).\r(¬٢) أخرجه مسلم (١/ ٤٧٢، ٤٧٣) ح (٦٨١).\r(¬٣) مجموع الفتاوى (٣/ ١٥٣).\r(¬٤) صحيح البخاري مع الفتح (٧/ ١٨) (ح ٣٦٦٢)، وصحيح مسلم (٤/ ١٨٥٦) (ح ٢٣٨٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1077220,"book_id":1141,"shamela_page_id":17,"part":null,"page_num":22,"sequence_num":17,"body":"الإسلام ومودته، لا يبقين في المسجد باب إلا سُد إلا باب أبي بكر» (¬١).\rوأما تفضيلهم أبا بكر ثم عمر ثم عثمان؛ فقد قال الإمام أحمد: «وخير هذه الأمة بعد نبيها: أبو بكر الصديق، ثم عمر بن الخطاب، ثم عثمان بن عفان، نقدم هؤلاء الثلاثة كما قدمهم أصحاب رسول الله ﷺ، لم يختلفوا في ذلك، ونذهب إلى حديث ابن عمر: «كنا نعد ورسول الله ﷺ حي وأصحابه متوافرون: أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم نسكت» (¬٢).\rوقال علي بن المديني ﵀: «وخير هذه الأمة بعد نبيها: أبو بكر الصديق، ثم عمر، ثم عثمان بن عفان، نقدم هؤلاء الثلاثة كما قدمهم أصحاب رسول الله ﷺ، ولم يختلفوا في ذلك» (¬٣).\rوالأصل في هذا: ما أخرجه البخاري عن ابن عمر قال: «كنا في زمن النبي ﷺ لا نعدل بأبي بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم نترك فلا نفاضل» (¬٤).\rوقد قدم بعض أهل السنة عليًّا على عثمان في بداية الأمر، فأنكر عليهم جمهور أهل السنة ذلك وخطؤوهم إلا أنهم لم يبدعوهم.","footnotes":"(¬١) صحيح البخاري مع الفتح (٧/ ١٢) (ح ٣٦٥٤)، وصحيح مسلم (٤/ ١٨٥٤) (ح ٢٣٨٢).\r(¬٢) شرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي (١/ ١٥٩)، وأثر ابن عمر أخرجه الإمام أحمد في المسند (٨/ ٢٤٣) رقم (٤٦٢٦)، وقال المحققون: إسناده صحيحٌ على شرط مسلم.\r(¬٣) المصدر السابق (١/ ١٦٧).\r(¬٤) صحيح البخاري مع الفتح (٧/ ٥٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1077221,"book_id":1141,"shamela_page_id":18,"part":null,"page_num":23,"sequence_num":18,"body":"روى الخلال عن إسحاق بن إبراهيم، قال: سألت أبا عبد الله عمن قدم عليًّا على عثمان؟ فقال: «هذا رجل سوء، نبدأ بما قال أصحاب النبي ﷺ، ومن فضله النبي ﷺ» (¬١).\rوعن بكر بن محمد، عن أبيه، عن أبي عبد الله وسأله عمن قال: أبو بكر وعمر وعلي وعثمان؟ فقال: «ما يعجبني هذا القول. قلت: فيقال إنه مُبتدع؟ قال: أكره أن أبدعه البدعة الشديدة» (١).\rوالذي آل إليه قول أهل السنة في هذه المسألة: هو تقديم عثمان على عليٍّ ﵄ لتقديم الصحابة له في الخلافة، ولقول ابن مسعود ﵁ حين استخلف عثمان ﵁: «أمرنا خير من بقي ولم نأل» (¬٢).\rقال شيخ الإسلام ابن تيمية بعد أن ذكر ترتيب الخلفاء الأربعة في الفضل وأنه على ترتيبهم في الخلافة: «وكما أجمع الصحابة ﵃ على تقديم عثمان في البيعة مع أن بعض أهل السنة كانوا قد اختلفوا في عثمان وعلي ﵄ بعد اتفاقهم على تقديم أبي بكر وعمر أيهما أفضل؟ فقدم قومٌ عثمان وسكتوا، أو ربعوا بعلي، وقدم قومٌ عليًّا، وقوم توقفوا، لكن استقر أمر أهل السنة على تقديم عثمان، وإن كانت هذه المسألة -مسألة عثمان وعلي- ليست من الأصول التي يضلل المخالف فيها عند جمهور أهل السنة، لكن المسألة التي يضلل فيها المخالف هي مسألة الخلافة» (¬٣).","footnotes":"(¬١) السنة للخلال (ص ٣٧٨).\r(¬٢) المصدر السابق (ص ٣٨٤).\r(¬٣) مجموع الفتاوى (٣/ ١٥٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1077222,"book_id":1141,"shamela_page_id":19,"part":null,"page_num":24,"sequence_num":19,"body":"أما تفضيلهم عليًّا بعد الثلاثة؛ فلإجماع أهل السنة على ذلك، ومبايعتهم له بالخلافة بعد عثمان ﵄.\rقال شيخ الإسلام ابن تيمية: «وقد اتفق أهل السنة من العلماء والعباد والأمراء والأجناد، على أن يقولوا: أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي ﵃» (¬١).\rأما تفضيلهم من بقي من أصحاب الشورى بعد الخلفاء الراشدين؛ فلأن عمر ﵁ اجتهد في اختيار الأصلح لما عينهم (¬٢)؛ ولأنه لم يوجد له معارضٌ من الصحابة فهو بمنزلة الإجماع على فضلهم.\rقال شيخ الإسلام ابن تيمية: «وعمر ﵁ إمام وعليه أن يستخلف الأصلح، ورأى أن هؤلاء الستة أحق من غيرهم وهو كما رأى؛ فإنه لم يقل أحدٌ أن غيرهم أحق منهم» (¬٣).\rوقال: «ولا ريب أن الستة الذين توفي رسول الله ﷺ وهو عنهم راضٍ الذين عينهم عمر لا يوجد أفضل منهم» (¬٤).\rأما تفضيلهم من بقي من العشرة المبشرين بالجنة بعد الخلفاء الراشدين وأصحاب الشورى؛ فلأن النبي ﷺ شهد لهم بالجنة وعينهم بأسمائهم؛ فدل على فضلهم على غيرهم.","footnotes":"(¬١) مجموع الفتاوى (٣/ ٤٠٦).\r(¬٢) وممن صرح بتفضيلهم على غيرهم: الإمام أحمد وعلي بن المديني -رحمهما الله-. انظر: شرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي (١/ ١٥٩، ١٦٧).\r(¬٣) منهاج السنة (٦/ ١٤١).\r(¬٤) المصدر السابق (٦/ ١٥٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1077223,"book_id":1141,"shamela_page_id":20,"part":null,"page_num":25,"sequence_num":20,"body":"قال الإمام المزني بعد ذكر فضل الخلفاء الراشدين وتقديمهم على غيرهم: «ثم الباقين من العشرة الذين أوجب لهم رسول الله ﷺ الجنة» (¬١).\rوقال الإمام ابن بطة: «ويشهد للعشرة بالجنة، لا يتقدمهم أحدٌ في الفضل والخير» (¬٢).\rوأما تفضيلهم أهل بدر بعد من تقدم ذكرهم؛ فلعموم الأدلة في فضلهم، وهي مشهورة في كتب السنة.\rروى اللالكائي عن الإمام أحمد أنه قال: « … ثم بعد أصحاب الشورى أهل بدرٍ من المهاجرين، ثم أهل بدرٍ من الأنصار من أصحاب رسول الله ﷺ على قدر الهجرة والسابقة أولًا فأولًا» (¬٣).\rأما تفضيلهم من أسلم قبل الفتح وهو فتح الحديبية على من أسلم بعده؛ فلقوله تعالى: ﴿لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى﴾ [الحديد: ١٠].\rثم يأتي بعد هؤلاء في الفضل: سائر الصحابة؛ فهم أفضل ممن بعدهم على الإطلاق.\rقال الإمام أحمد بعد قوله السابق: «ثم أفضل الناس بعد هؤلاء: أصحاب رسول الله ﷺ القرن الذي بُعث فيهم، كل من صحبه سنةً أو شهرًا أو يومًا أو","footnotes":"(¬١) شرح السنة للمزني (ص ٨٦).\r(¬٢) الإبانة الصغرى لابن بطة (ص ٢٦١ - ٢٦٢).\r(¬٣) شرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي (١/ ١٥٩ - ١٦٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1077224,"book_id":1141,"shamela_page_id":21,"part":null,"page_num":26,"sequence_num":21,"body":"ساعةً أو رآه فهو من أصحابه، له من الصحبة على قدر ما صحبه وكانت سابقته معه، وسمع منه ونظر إليه نظرةً، وأدناهم صحبةً هو أفضل من القرن الذين لم يروه ولو لقوا الله بجميع الأعمال» (¬١).\rوروى الخلال عن الفضل بن جعفر أنه سأل الإمام أحمد: «أيش تقول في حديث قبيصة عن عباد السماك عن سفيان: أئمة العدل خمسة: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وعمر بن عبد العزيز؟ فقال: هذا باطل -يعني: ما ادعى على سفيان-، ثم قال: أصحاب رسول الله ﷺ لا يدانيهم أحدٌ، أصحاب رسول الله ﷺ لا يقاربهم أحدٌ» (¬٢).\rوروى الخلال عن الأعمش أنه ذكر عنده عمر بن عبد العزيز وعدله فقال الأعمش: «فكيف لو أدركتم معاوية؟ قالوا: يا أبا محمد يعني في حلمه؟ قال: لا والله، ألا بل في عدله» (¬٣).\rوبهذا يعلم خطأ من فضل واحدًا من التابعين على واحدٍ من الصحابة؛ لأن أصحاب رسول الله ﷺ لا يدانيهم أحدٌ؛ لما اختصهم الله به من الصحبة لنبيه، والله تعالى أعلم.","footnotes":"(¬١) شرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي (١/ ١٦٠)، وانظر كلامًا بنحوه لعلي بن المديني في المصدر نفسه (١/ ١٦٧).\r(¬٢) السنة (١/ ٤٣٦).\r(¬٣) السنة (ص ٤٣٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1077225,"book_id":1141,"shamela_page_id":22,"part":null,"page_num":27,"sequence_num":22,"body":"المبحث الثالث:\rوجوب الإمساك عما شجر بين الصحابة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1077226,"book_id":1141,"shamela_page_id":23,"part":null,"page_num":29,"sequence_num":23,"body":"المبحث الثالث: وجوب الإمساك عما شجر بين الصحابة\rمن المبادئ العظيمة التي قررها سلف الأمة وسار عليها من جاء بعدهم من الأئمة وتمسك بها أهل السنة قاطبة: الإمساك عما شجر بين الصحابة\r-رضوان الله عليهم أجمعين- والترحم عليهم جميعًا، ومحبتهم وعدم ذكرهم إلا بالثناء الحسن الجميل على ما جاءت بذلك الآثار عن السلف ومَنْ بعدهم مِنْ أهل العلم.\rفعن عمر بن عبد العزيز ﵀ أنه سُئل عن علي وعثمان وصفين وما كان بينهم؛ فقال: «تلك دماء كف الله يدي عنها، وأنا أكره أن أغمس لساني فيها» (¬١).\rوسئل الإمام أحمد: «ما تقول فيما بين علي ومعاوية -رحمهما الله-؟ فقال أبو عبد الله: ما أقول فيها إلا الحسنى: ﵏» (¬٢).\rوقال أبو الحسن الأشعري: «وأما ما جرى بين علي والزبير وعائشة ﵃ فإنما كان عن تأويل واجتهادٍ، وعلي الإمام وكلهم من أهل الاجتهاد، وقد شهد لهم النبي ﷺ بالجنة، فدل على أنهم كلهم كانوا على حق في اجتهادهم.\rوكذلك ما جرى بين علي ومعاوية ﵄ كان على تأويلٍ واجتهادٍ، وكل الصحابة أئمة مأمونون غير متهمين في الدين، وقد أثنى الله ورسوله على","footnotes":"(¬١) أخرجه ابن سعد في الطبقات (٥/ ٣٠٧)، وانظر السنة للخلال (١/ ٦٢).\r(¬٢) أخرجه الخلال في السنة (١/ ٤٦٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1077227,"book_id":1141,"shamela_page_id":24,"part":null,"page_num":30,"sequence_num":24,"body":"جميعهم، وتعبدنا بتوقيرهم وتعظيمهم وموالاتهم، والتبري من كل من ينتقص أحدًا منهم، رضي الله عن جميعهم» (¬١).\rويقول الإمام المزني في سياق تقرير عقيدة أهل السنة في الصحابة: «ويقال بفضلهم ويذكرون بمحاسن أفعالهم، ونمسك عن الخوض فيما شجر بينهم؛ فهم خيار أهل الأرض بعد نبيهم (¬٢)، ارتضاهم الله ﷿ لنبيه، وخلقهم أنصارًا لدينه، فهم أئمة الدين وأعلام المسلمين؛ فرحمة الله عليهم أجمعين» (¬٣).\rويقول الإمام البربهاري: «وإذا رأيت الرجل يطعن على أحد من أصحاب النبي ﷺ فاعلم أنه صاحب قول سوءٍ وهوى، ولقول رسول الله ﷺ: «إذا ذكر أصحابي فأمسكوا» (¬٤)، فقد علم النبي ﷺ ما يكون منهم من الزلل بعد موته (¬٥)،","footnotes":"(¬١) الإبانة عن أصول الديانة (ص ٢٢٤، ٢٢٥).\r(¬٢) يعني: أنهم خيار أهل الأرض بعد نبيهم من هذه الأمة دون سائر الأمم؛ فإن في الأمم الماضية أنبياء ورسلًا، وهم أفضل من الصحابة بدلالة النصوص وإجماع السلف.\r(¬٣) شرح السنة (ص ٨٦).\r(¬٤) أخرجه الطبراني في الكبير من حديث عبد الله بن مسعود (١٠/ ١٩٨)، (ح ٤٤٨)، وأبو نعيم في الحلية (٤/ ١٠٨)، وقد حكم العلامة الألباني بصحة الحديث بمجموع طرقه في السلسلة الصحيحة (٣٤).\r(¬٥) يعني: بما أطلعه الله عليه من الوحي؛ فإن النبي ﷺ أخبر عن القتال الذي حصل بين الصحابة؛ كإخباره عن الحسن بن علي ﵄ أن الله يصلح به بين فئتين من المسلمين. أخرجه البخاري (ح ٣٧٤٦)، إلى غير ذلك من الأحاديث الدالة على إطلاع الله نبيه على ما يحصل من الاقتتال بين الصحابة -رضوان الله عليهم جميعًا-.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1077228,"book_id":1141,"shamela_page_id":25,"part":null,"page_num":31,"sequence_num":25,"body":"فلم يقل فيهم إلا خيرًا …\rولا تحدث بشيءٍ من زللهم ولا حربهم، ولا ما غاب عنك علمه ولا تسمعه من أحدٍ يحدث به؛ فإنه لا يسلم لك قلبك إن سمعت» (¬١).\rويقول الإمام ابن بطة في وصف عقيدة أهل السنة: «ومن بعد ذلك؛ نكف عما شجر بين أصحاب رسول الله ﷺ، فقد شهدوا المشاهد معه، وسبقوا الناس بالفضل، فقد غفر الله لهم، وأمرك بالاستغفار لهم، والتقرب إليه بمحبتهم، وفرض ذلك على لسان نبيه وهو يعلم ما سيكون منهم وأنهم سيقتتلون» (¬٢).\rويقول الإمام أبو عثمان الصابوني في معرض ذكره عقيدة السلف: «ويرون الكف عما شجر بين أصحاب رسول الله ﷺ، وتطهير الألسنة عن ذكر ما يتضمن عيبًا لهم، ونقصًا فيهم، ويرون الترحم على جميعهم والموالاة لكافتهم» (¬٣).\rويقول الإمام ابن أبي زيد القيرواني في سياق ذكره حقوق الصحابة وما يجب تجاههم: «وألا يذكر أحدٌ من صحابة الرسول ﷺ إلا بأحسن ذكرٍ، والإمساك عما شجر بينهم، وأنهم أحق الناس أن يلتمس لهم المخارج ويظن بهم أحسن المذاهب» (¬٤).","footnotes":"(¬١) شرح السنة (١/ ١١٥).\r(¬٢) الإبانة الصغرى (ص ٢٦٨).\r(¬٣) عقيدة السلف وأصحاب الحديث (ص ٢٩٤).\r(¬٤) مقدمة ابن أبي زيد (ص ٦١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1077229,"book_id":1141,"shamela_page_id":26,"part":null,"page_num":32,"sequence_num":26,"body":"ويقول الإمام أبو عمرو الداني في معرض ذكره أقوال أهل السنة في الاعتقاد: «ومن قولهم: أن يحسن القول في السادات الكرام أصحاب محمد ﵇، وأن تذكر فضائلهم، وتنشر محاسنهم، ويمسك عما سوى ذلك مما شجر بينهم» (¬١).\rويقول الإمام قوام السنة الأصبهاني: «وما جرى بين علي وبين معاوية ﵄ فقال السلف: من السنة السكوت عما شجر بين أصحاب رسول الله ﷺ» (¬٢).\rويقول الإمام ابن قدامة المقدسي: «ومن السنة: تولي أصحاب رسول الله ومحبتهم، وذكر محاسنهم، والترحم عليهم، والاستغفار لهم، والكف عن ذكر مساويهم، وما شجر بينهم، واعتقاد فضلهم ومعرفة سابقتهم» (¬٣).\rويقول الإمام النووي في سياق شرح حديث: «إذا تواجه المسلمان بسيفيهما؛ فالقاتل والمقتول في النار» (¬٤):\r«واعلم أن الدماء التي جرت بين الصحابة ﵃ ليست داخلةً في هذا الوعيد، ومذهب أهل السنة والحق: إحسان الظن بهم، والإمساك عما شجر بينهم، وتأويل قتالهم، وأنهم مجتهدون متأولون لم يقصدوا معصية ولا محض الدنيا، بل اعتقد كل فريقٍ أنه المحق ومخالفه باغٍ فوجب عليه قتاله ليرجع إلى أمر الله، وكان بعضهم مصيبًا، وبعضهم مخطئًا معذورًا» (¬٥).","footnotes":"(¬١) الرسالة الوافية (ص ٢٣٧).\r(¬٢) الحجة في بيان المحجة (٢/ ٥٢٦).\r(¬٣) لمعة الاعتقاد (ص ٦٦).\r(¬٤) أخرجه مسلم في صحيحه (٤/ ٣٢١٣)، (ح ٢٨٨٨).\r(¬٥) شرح صحيح مسلم (١٨/ ١١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1077230,"book_id":1141,"shamela_page_id":27,"part":null,"page_num":33,"sequence_num":27,"body":"ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية في وصف عقيدة أهل السنة: «ويمسكون عما شجر بين الصحابة، ويقولون: إن هذه الآثار المروية في مساويهم منها ما هو كذب، ومنها ما قد زيد فيه ونقص وغير عن وجهه، والصحيح منه هم فيه معذورون، إما مجتهدون مصيبون، وإما مجتهدون مخطئون» (¬١).\rوكلام أهل العلم في هذا المعنى كثيرٌ جدًّا، يصعب حصره، وإنما ذكرت طرفًا منه، وهذا مما يدل على إجماع أهل السنة على تقرير هذا الأصل العظيم، وأن من خاض في هذا الباب واقتحمه بذكر شيءٍ مما جرى بين الصحابة من الاختلاف أو الاقتتال على سبيل التنقص لهم أو الطعن فيهم، أنه مخالف لمنهج سلف الأمة وطريق أهل السنة.\rفنسأل الله أن يرزقنا حسن الاتباع لطريق السلف، وأن يزينا بحسن الأدب مع أصحاب نبيه، وأن يحشرنا في زمرتهم يوم الدين.","footnotes":"(¬١) العقيدة الواسطية (ص ١٢٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1077231,"book_id":1141,"shamela_page_id":28,"part":null,"page_num":35,"sequence_num":28,"body":"الفصل الثاني: عقائد اهل البدع في الصحابة\rويشتمل على ثلاثة مباحث:\rالمبحث الأول: عقيدة الشيعة في الصحابة.\rالمبحث الثاني: عقيدة النواصب في الصحابة.\rالمبحث الثالث: شمول النصب إذا أريد به الإيذاء الحقيقي للخوارج ولكثيرٍ من مدعي الولاية لأهل البيت.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1077232,"book_id":1141,"shamela_page_id":29,"part":null,"page_num":36,"sequence_num":29,"body":"المبحث الأول: عقيدة الشيعة في الصحابة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1077233,"book_id":1141,"shamela_page_id":30,"part":null,"page_num":37,"sequence_num":30,"body":"المبحث الأول: عقيدة الشيعة في الصحابة\r* تعريف الشيعة في اللغة والاصطلاح:\rالشيعة في اللغة: أنصار الرجل وأتباعه، وكل قومٍ اجتمعوا على أمرٍ يتبع بعضهم رأي بعض فهم شيعة، وجمعهم: شيع، وأشياع (¬١).\rوأصل ذلك من المشايعة والمطاوعة (¬٢).\rوالشيعة في الاصطلاح: هم المتشيعون لعلي وأهل بيته.\rقال الأزهري: «الشيعة قومٌ يهوون هوى عترة النبي محمد ﷺ ويوالونهم» (¬٣).\rوقال ابن الأثير: «أصل الشيعة: الفرقة من الناس، وقد غلب هذا الاسم على كل من يزعم أنه يتولى عليًّا ﵁ وأهل بيته حتى صار لهم اسمًا خاصًّا؛ فإذا قيل: فلانٌ من الشيعة، عرف أنه منهم» (¬٤).\rوقال الشهرستاني: «الشيعة هم الذين شايعوا عليًّا ﵁ على الخصوص،","footnotes":"(¬١) انظر: تهذيب اللغة للأزهري (٢/ ١٨٠٨)، ولسان العرب لابن منظور (٨/ ١٨٨)، والقاموس المحيط للفيروزأبادي (٣/ ٤٧).\r(¬٢) انظر: معجم مقاييس اللغة لابن فارس (٣/ ٢٣٥)، ولسان العرب لابن منظور (٨/ ١٨٩).\r(¬٣) تهذيب اللغة (٢/ ١٨٠٨).\r(¬٤) النهاية (ص ٥٠٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1077234,"book_id":1141,"shamela_page_id":31,"part":null,"page_num":38,"sequence_num":31,"body":"وقالوا بإمامته نصًّا ووصيةً، إما جليًّا وإما خفيًّا» (¬١).\r\r* فرق الشيعة:\rذكر الأشعري في المقالات أن الشيعة ثلاثة أصناف: غالية، ورافضة، وزيدية (¬٢).\rوهذه الأصناف الثلاثة متباينة في عقائدها ومقالاتها، بل كل صنفٍ منها يتفرع إلى فرقٍ.\rوالمقصود في هذا المقام: بيان عقيدة كل صنفٍ من هؤلاء في الصحابة على سبيل الإيجاز.\r\rأولًا: عقيدة الغلاة:\rوإنما سُموا غلاةً؛ لأنهم غلوا في علي ﵁، وقالوا فيه قولًا عظيمًا، ذكره الأشعري (¬٣).\rوقد دخل في جملة هؤلاء فرقٌ كثيرةٌ وطوائفُ شتى، يجتمعون في اعتقادهم في الصحابة على عقيدةٍ باطلةٍ مركبةٍ من ضلالتين: الغلو في علي وأهل بيته ﵃ إلى درجة التأليه أو ادعاء نبوتهم، والقدح في أصحاب النبي ﷺ وأزواجه إلى حد التكفير، والمبالغة في لعنهم وسبهم وشتمهم.\rومن هؤلاء: السبئية: يزعمون أن عليًّا ﵁ لم يمت، وأنه يرجع إلى الدنيا","footnotes":"(¬١) الملل والنحل (١/ ١٤٤).\r(¬٢) انظر: مقالات الإسلاميين (١/ ٦٥، ٨٨، ١٣٦).\r(¬٣) انظر: مقالات الإسلاميين (١/ ٦٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1077235,"book_id":1141,"shamela_page_id":32,"part":null,"page_num":39,"sequence_num":32,"body":"قبل يوم القيامة فيملأ الأرض عدلًا كما ملئت جورًا (¬١)، وهم أتباع عبد الله ابن سبأ.\rذكروا أنه قال لعلي ﵁: أنت أنت، يعني: أنت الإله (¬٢).\rوذكر بعض المصنفين في الفرق والمقالات: أن ابن سبأ غلا في علي وزعم أنه كان نبيًّا، ثم غلا فيه حتى زعم أنه إله، ودعا إلى ذلك قومًا من غواة الكوفة، ورُفع خبرهم إلى علي ﵁ فأمر بإحراق قومٍ منهم (¬٣).\rوابن سبأ هو أول من أظهر الطعن في أصحاب النبي ﷺ بدعوى انتزاع الخلافة من علي، وكان من مقالته التي دعا إليها أن قال لأتباعه: «محمد خاتم الأنبياء، وعلي خاتم الأوصياء.\rثم قال بعد ذلك: من أظلم ممن لم يُجز وصية رسول الله ﷺ! ووثب على وصي رسول الله، وتناول أمر الأمة.\rثم قال لهم بعد ذلك: إن عثمان أخذها بغير حق، وهذا وصي رسول الله ﷺ فانهضوا في هذا الأمر فحركوه، وابدءوا بالطعن على أمرائكم» (¬٤).\rوقال النوبختي الرافضي في حديثه عن ابن سبأ: «وهو أول من أشهر القول بفرض إمامة علي ﵇، وأظهر البراءة من أعدائه، وكاشف مخالفيه، فمن هنا","footnotes":"(¬١) انظر: مقالات الإسلاميين للأشعري (١/ ٦٥).\r(¬٢) انظر: مقالات الإسلاميين للأشعري (١/ ٦٥)، والملل والنحل للشهرستاني (١/ ١٧٧).\r(¬٣) انظر: الفَرْق بين الفِرَق للبغدادي (ص ٢٣٣)، والتبصير في الدين للإسفرائيني (ص ١٢٣).\r(¬٤) تاريخ الطبري (٤/ ٣٤٠ - ٣٤١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1077236,"book_id":1141,"shamela_page_id":33,"part":null,"page_num":40,"sequence_num":33,"body":"قال من خالف الشيعة: إن أصل الرفض مأخوذٌ من اليهودية» (¬١).\rومن فرقهم: الخطابية: أتباع أبي الخطاب محمد بن زينب الأسدي، يزعمون أن الأئمة آلهة، وكان أبو الخطاب يزعم أولًا أن الأئمة أنبياء، ثم زعم أنهم آلهة، وأن أولاد الحسن والحسين كانوا أبناء الله وأحباءه (¬٢).\rومن فرقهم: الجناحية: أتباع عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، وقد ادعى عبد الله هذا أنه رب، وأنه نبي، فعبده شيعته، وهم يكفرون بالقيامة ويدعون أن الدنيا لا تفنى، ويستحلون الميتة والخمر وغيرهما من المحارم (¬٣).\rكما ادعى أيضًا أن روح الإله كانت في آدم، ثم في شيث، ثم دارت في الأنبياء والأئمة، إلى أن انتهت إلى علي، ثم دارت في أولاده الثلاثة، ثم صارت إليه (¬٤).\rومن فرقهم: المنصورية: أتباع أبي منصور العجلي، الذي زعم أن الإمامة دارت في أولاد علي حتى انتهت إلى أبي جعفر الباقر، وادعى أنه خليفة الباقر، ثم زعم أنه عرج به إلى السماء، وأن الله مسح على يديه، وقال له: يا بُني بلغ عني (¬٥).","footnotes":"(¬١) فرق الشيعة (ص ٢٢).\r(¬٢) انظر: الفرق بين الفرق للبغدادي (ص ٢٤٧)، والملل والنحل للشهرستاني (١/ ١٨٣).\r(¬٣) انظر: مقالات الإسلاميين للأشعري (١/ ٦٧).\r(¬٤) انظر: الفرق بين الفرق للبغدادي (ص ٢٤٦).\r(¬٥) انظر: المصدر السابق (ص ٢٤٣ - ٢٤٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1077237,"book_id":1141,"shamela_page_id":34,"part":null,"page_num":41,"sequence_num":34,"body":"ومن فرقهم المشهورة والتي هي أعظم خطرًا من غيرها: الباطنية.\rوحكى أصحاب المقالات أن الذين أسسوا دعوة الباطنية جماعة، منهم: ميمون بن ديصان القداح.\rوقد ذكر المحققون أن ميمون القداح كان يهوديًّا متعصبًا لليهودية (¬١).\rوهذه الطائفة لها عدة أسماء تداولها الناس على اختلاف الأعصار والأزمنة، ومن أسمائهم: القرامطة، والخرمية، والإسماعيلية، والسبعية، والبابكية وغيرها على ما ذكره الغزالي في فضائح الباطنية (¬٢).\rوحقيقة معتقد هؤلاء كما وصفه الغزالي: «أنه مذهب ظاهره الرفض، وباطنه الكفر المحض» (¬٣).\rوقال: «اتفقت أقاويل نقلة المقالات من غير تردد أنهم قائلون بإلهين قديمين لا أول لوجودهما من حيث الزمان» (¬٤).\rوذكر من عقيدتهم في النبوات: أن المنقول عنهم في هذا هو قريب من قول الفلاسفة، وهو أن النبي عبارة عن شخصٍ فاضت عليه العلوم.\rوأما عقيدتهم في الإمامة؛ فقد اتفقوا على أنه لابد في كل عصرٍ من إمامٍ معصومٍ يرجع إليه في تأويل الظواهر والمشكلات، حيث زعموا أن للقرآن","footnotes":"(¬١) انظر: المصدر السابق (ص ٢٨٢ - ٢٨٤)، وكشف أسرار الباطنية لمحمد بن مالك (ص ١٧).\r(¬٢) انظر: فضائح الباطنية (ص ١١).\r(¬٣) فضائح الباطنية (ص ٣٧).\r(¬٤) المصدر نفسه (ص ٣٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1077238,"book_id":1141,"shamela_page_id":35,"part":null,"page_num":42,"sequence_num":35,"body":"ظاهرًا وباطنًا، وأنه لا يعلم الباطن إلا الأئمة ومن أفضوا إليه بأسرار القرآن (¬١).\rقال الغزالي: «والقول الوجيز: أنهم لما عجزوا عن صرف الخلق عن القرآن والسنة، صرفوهم عن المراد بهما إلى مخاريق زخرفوها» (¬٢).\rوقال عبد القاهر البغدادي: «الذي يصح عندي من دين الباطنية: أنهم دهرية زنادقة يقولون بقدم العالم، وينكرون الرسل والشرائع كلها» (¬٣).\rوهذه الفرق المذكورة كلها تُكفر أكثر الصحابة، كما نقله المحققون لمذاهبهم ومقالاتهم.\rيقول عبد القاهر البغدادي: «إن الباطنية والمنصورية والجناحية والخطابية قد أكفروا أبا بكر وعمر وعثمان وأكثر الصحابة بإخراجهم عليًّا من الإمامة في عصرهم» (¬٤).\r\rثانيًا: عقيدة الرافضة:\rوسُموا رافضةً لرفضهم إمامة أبي بكر وعمر ﵄. ذكر هذا الأشعري وابن عبد ربه (¬٥).\rوقال عبد الله بن أحمد -رحمهما الله-: «قلت لأبي: من الرافضة؟ فقال: الذي يشتم ويسب أبا بكر وعمر -رحمهما الله-» (¬٦).","footnotes":"(¬١) انظر المصدر نفسه (ص ٤٠ - ٤٢).\r(¬٢) المصدر نفسه (ص ٥٥٥).\r(¬٣) الفرق بين الفرق (ص ٢٩٤).\r(¬٤) الفرق بين الفرق (ص ٢٥٠).\r(¬٥) انظر: مقالات الإسلاميين (١/ ٨٩)، والعقد الفريد (٢/ ٢٤٥).\r(¬٦) أخرجه الخلال في السنة (١/ ٤٩٢)، رقم (٧٧٧)، وقال المحقق: إسناده صحيح.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1077239,"book_id":1141,"shamela_page_id":36,"part":null,"page_num":43,"sequence_num":36,"body":"وذهب بعض العلماء المحققين إلى أن هذه التسمية إنما لزمتهم لرفضهم زيد بن علي عندما خرجوا معه في جملة المتشيعين له عند خروجه على هشام بن عبد الملك بن مروان في سنة إحدى وعشرين ومائة، فأظهر بعض أصحابه الطعن على أبي بكر وعمر فنهاهم عن ذلك؛ فتفرقوا عنه ولم يبق معه إلا مائتا فارسٍ؛ فقال لهم: رفضتموني؟ قالوا: نعم. فسموا رافضة لذلك، وسُمي من بقي معه زيدية (¬١).\rوالرافضة افترقوا بعد ذلك إلى فرقٍ كثيرةٍ، وقد ذكر بعض المصنفين في الفرق والمقالات أنهم خمس عشرة فرقة (¬٢).\rوذهب بعض المحققين إلى أنهم يصلون إلى أربع وعشرين فرقة (¬٣).\rوالرافضة مجمعون على عقائد باطلة خالفوا فيها سائر فرق الأمة.\rقال الإمام أبو الحسن الأشعري: «وهم مجمعون على أن النبي ﷺ نص على استخلاف علي بن أبي طالب باسمه، وأظهر ذلك وأعلنه، وأن أكثر الصحابة ضلوا بتركهم الاقتداء به بعد وفاة النبي ﷺ، وأن الإمامة لا تكون إلا بنص وتوقيفٍ، وأنها قرابة، وأنه جائز للإمام في حال التقية أن يقول: إنه","footnotes":"(¬١) انظر: مقالات الإسلاميين للأشعري (١/ ١٣٧)، والحجة في بيان المحجة لقوام السنة (٢/ ٤٧٨)، واعتقادات فرق المسلمين والمشركين للرازي (ص ٥٢)، والملل والنحل للشهرستاني (١/ ١٥٥)، ومنهاج السنة لشيخ الإسلام ابن تيمية (١/ ٨)، ومجموع الفتاوى له (١٣/ ٣٦).\r(¬٢) انظر: الفرق بين الفرق للبغدادي (ص ٢٣)، والتبصير في الدين للإسفرائيني (ص ٣٥).\r(¬٣) انظر: مقالات الإسلاميين للأشعري (١/ ٨٨).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1077240,"book_id":1141,"shamela_page_id":37,"part":null,"page_num":44,"sequence_num":37,"body":"ليس بإمام، وأبطلوا جميعًا الاجتهاد في الأحكام، وزعموا أن الإمام لا يكون إلا أفضل الناس، وزعموا أن عليًّا -رضوان الله عليه- كان مصيبًا في جميع أحواله» (¬١).\rوقال محمد النعمان المفيد وهو من كبار علماء الرافضة ومحققي مذهبهم، (متوفى سنة: ٤١٣ هـ): «واتفقت الإمامية على وجوب رجعة كثيرٍ من الأموات إلى الدنيا قبل يوم القيامة، وإن كان بينهم في بعض الرجعة اختلافٌ، واتفقوا على إطلاق لفظ البداء في وصف الله تعالى، وإن كان ذلك من جهة السمع دون القياس، واتفقوا على أن أئمة الضلال خالفوا في كثيرٍ من تأليف القرآن وعدلوا فيه عن موجب التنزيل وسنة النبي ﷺ.\rوأجمعت المعتزلة، والخوراج، والزيدية، والمرجئة، وأصحاب الحديث على خلاف الإمامية في جميع ما عددناه» (¬٢).\rويعتقد الرافضة في الصحابة أنهم ضلال كفار إلا أفرادًا منهم، وهم لهذا يبغضونهم ويستبيحون الطعن فيهم، بل يتقربون إلى الله بلعنهم وشتمهم.\rجاء في كتاب الكافي - وهو من أشهر كتبهم وأوثقها عندهم - عن أبي جعفر (¬٣) أنه قال: «كان الناس أهل ردة بعد النبي ﷺ إلا ثلاثة، فقلت: ومن","footnotes":"(¬١) مقالات الإسلاميين (١/ ٨٩).\r(¬٢) أوائل المقالات للمفيد (ص ٤٨ - ٤٩).\r(¬٣) أبو جعفر الصادق من أجلِّ أئمة السنة، وما ينسبه الرافضة له في كتبهم مما يخالف عقيدة أهل السنة من كذبهم عليه، كما كذبوا على آبائه من أئمة أهل البيت الطيبين الطاهرين.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1077241,"book_id":1141,"shamela_page_id":38,"part":null,"page_num":45,"sequence_num":38,"body":"الثلاثة؟ فقال: المقداد بن الأسود، وأبو ذر الغفاري، وسلمان الفارسي -رحمة الله وبركاته عليهم-، ثم عرف أناس بعد يسيرٍ، وقال: هؤلاء الذين دارت عليهم الرحا، وأَبَوا أن يبايعوا حتى جاءوا بأمير المؤمنين مكرهًا فبايع» (¬١).\rوقد نقل إجماعهم على تكفير الصحابة غير واحدٍ من علمائهم ومحققيهم.\rيقول المفيد: «واتفقت الإمامية، والزيدية، والخوارج على أن الناكثين والفاسقين من أهل البصرة والشام أجمعين كفار ضلال، ملعونون بحربهم أمير المؤمنين، وأنهم بذلك في النار مخلدون» (¬٢).\rويقول نعمة الله الجزائري في كتاب: «الأنوار النعمانية»: «الإمامية قالوا بالنص الجلي على إمامة علي، وكفروا الصحابة، ووقعوا فيهم، وساقوا الإمامة إلى جعفر الصادق وبعده إلى أولاده المعصومين ﵈، ومؤلف هذا الكتاب من هذه الفرقة، وهي الناجية إن شاء الله» (¬٣).\rوعقيدة الرافضة لم تقف عند حد التكفير للصحابة وخيار الأمة، بل تجاوزت إلى اعتقاد أنهم شر خلق الله، وأن الإيمان بالله ورسوله لا يكون إلا بالتبرؤ منهم، وخاصة الخلفاء الثلاثة: أبا بكر وعمر وعثمان، وأمهات المؤمنين.\rيقول محمد باقر المجلسي: «وعقيدتنا في التبرؤ: أنا نتبرأ من الأصنام الأربعة: أبي بكرٍ وعمر وعثمان ومعاوية، والنساء الأربع: عائشة وحفصة وهند","footnotes":"(¬١) الروضة من الكافي (٨/ ٢٤٥ - ٢٤٦).\r(¬٢) أوائل المقالات (ص ٤٥).\r(¬٣) الأنوار النعمانية (٢/ ٢٤٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1077242,"book_id":1141,"shamela_page_id":39,"part":null,"page_num":46,"sequence_num":39,"body":"وأم الحكم، ومن جميع أشياعهم وأتباعهم، وأنهم شر خلق الله على وجه الأرض، وأنه لا يتم الإيمان بالله ورسوله والأئمة إلا بالتبرؤ من أعدائهم» (¬١).\rوقد بلغ من حقد هؤلاء الرافضة على الصحابة وشدة حنقهم عليهم أنهم يتقربون إلى الله بلعنهم، بل لهم دعاوى في فضل ذلك ومبالغات تفوق الوصف.\rروى الملا كاظم عن أبي حمزة الثمالي -فيما افتراه على زين العابدين ﵀ أنه قال: «من لعن الجبت والطاغوت -ويعنون بهما: أبا بكر وعمر ﵄ لعنة واحدة كتب الله له سبعين ألف ألف حسنة، ومحا عنه ألف ألف سيئة، ورفع له سبعون ألف ألف درجة، ومن أمسى يلعنهما لعنة واحدة كتب له مثل ذلك.\rقال: فمضى مولانا علي بن الحسين، فدخلت على مولانا أبي جعفر محمد الباقر، فقلت: يا مولاي، حديث سمعته من أبيك؟ قال: هات يا ثمالي، فأعدت عليه الحديث، فقال: نعم. يا ثمالي أتحب أن أزيدك؟ فقلت: بلى\rيا مولاي. فقال: من لعنهما لعنة واحدة في كل غداة لم يكتب عليه ذنب في ذلك اليوم حتى يمسي، ومن أمسى لعنهما لعنة واحدة لم يكتب عليه ذنب في ليله حتى يصبح» (¬٢).\rوللرافضة في الطعن في أصحاب النبي ﷺ أقوالٌ كثيرةٌ ومجازفاتٌ عظيمةٌ","footnotes":"(¬١) حق اليقين (ص ٥١٩)، (فارسي)، وقد قام بترجمة النص إلى العربية الشيخ محمد عبد الستار التونسوي في كتابه: بطلان عقائد الشيعة (ص ٥٣).\r(¬٢) أجمع الفضائح لملا كاظم (ص ٥١٣)، بواسطة الشيعة وأهل البيت، لإحسان إلهي ظهير (ص ١٥٧).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1077243,"book_id":1141,"shamela_page_id":40,"part":null,"page_num":47,"sequence_num":40,"body":"لا يعرفها إلا من اطلع على كتبهم، وقد ذكرت طائفةً منها في كتاب الانتصار للصحب والآل (¬١).\r\rثالثًا: عقيدة الزيدية:\rوإنما سُموا زيدية لتمسكهم بقول زيد بن علي بن الحسين (¬٢) بعد أن رفضه الرافضة كما تقدم بيانه (¬٣).\rيقول شيخ الإسلام ابن تيمية: «ومن زمن خروج زيد بن علي افترقت الشيعة إلى رافضة وزيدية؛ فإنه لما سُئل عن أبي بكر وعمر فترحم عليهما رفضه قومٌ، فقال لهم: رفضتموني؟ فسُموا رافضة لرفضهم إياه، وسُمي من لم يرفضه من الشيعة زيديًّا لانتسابهم إليه» (¬٤).\rوقد افترقت الزيدية إلى فرقٍ كلها مجمعة على تفضيل علي ﵃ على سائر الصحابة، وأن عليًّا كان مصيبًا في حروبه وفي تحكيمه الحكمين، وأجمعوا أيضًا على تخطئة من خالفه (¬٥).\rومن أشهر فرقهم: الجارودية، وهم من غلاتهم، يزعمون أن النبي ﷺ نص على خلافة علي ﵁، وأن الصحابة قد ارتدوا بتركهم بيعة علي بعد","footnotes":"(¬١) انظر: (ص ٥٦ - ٦٢).\r(¬٢) انظر: مقالات الإسلاميين للأشعري (١/ ١٣٦).\r(¬٣) انظر: (ص ٤٣).\r(¬٤) منهاج السنة (١/ ٣٥).\r(¬٥) انظر: مقالات الإسلاميين للأشعري (١/ ١٤٩، ١٥٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1077244,"book_id":1141,"shamela_page_id":41,"part":null,"page_num":48,"sequence_num":41,"body":"رسول الله ﷺ (¬١).\rومن فرقهم: السليمانية: يرون أن الإمامة شورى، ويقولون: إن الإمامة تصلح في المفضول مع وجود الفاضل، ويثبتون إمامة الشيخين، ويطعنون في عثمان ﵁ ويكفرونه، ويقولون: إن الصحابة تركوا الأصلح بتركهم بيعة علي ﵁ (¬٢).\rومن فرقهم: البترية: يزعمون أن عليًّا أفضل الناس بعد رسول الله ﷺ، وأولاهم بالإمامة، وأن بيعة أبي بكر وعمر ﵄ ليست بخطأ؛ لأن عليًّا ترك ذلك لهما، ولا يرون لعلي ﵃ إمامة إلا حين بويع، ويتوقفون في عثمان ﵃ وقتلته، ولا يقدمون على ذمه ولا على مدحه (¬٣).\rوهذه المقالات هي المشهورة عنهم في كتب المقالات القديمة، لكن ذكر المحققون المتأخرون أن أكثر الزيدية مالُوا عن القول بإمامة المفضول، وطعنوا في الصحابة طعن الرافضة (¬٤).","footnotes":"(¬١) انظر: التبصير في الدين للإسفرائيني (ص ٢٧، ٢٨)، والتنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع للملطي (ص ٤٦)، والملل والنحل للشهرستاني (١/ ١٥٧).\r(¬٢) انظر: مقالات الإسلاميين للأشعري (١/ ١٤٣)، والفرق بين الفرق للبغدادي (ص ٣٢ - ٣٣)، والتبصير في الدين للإسفرائيني (ص ٢٨)، والملل والنحل للشهرستاني (١/ ١٥٩).\r(¬٣) انظر: مقالات الإسلاميين للأشعري (١/ ١٤٤)، والفرق بين الفرق للبغدادي (ص ٣٣)، والتبصير في الدين للإسفرائيني (ص ٢٩).\r(¬٤) انظر: الملل والنحل للشهرستاني (١/ ١٥٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1077245,"book_id":1141,"shamela_page_id":42,"part":null,"page_num":49,"sequence_num":42,"body":"المبحث الثاني عقيدة النواصب في الصحابة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1077246,"book_id":1141,"shamela_page_id":43,"part":null,"page_num":51,"sequence_num":43,"body":"المبحث الثاني: عقيدة النواصب في الصحابة\rتعريف النواصب:\rيقول الفيروزأبادي: «والنواصب والناصبة وأهل النصب المتدينون ببغض علي ﵁؛ لأنهم نصبوا له، أي: عادوه» (¬١).\rويقول المقريزي: «والنواصب جمع ناصبي، وهو الغالي في بغض\rعلي ﵁» (¬٢).\rويقول شيخ الإسلام ابن تيمية في معرض حديثه عن عقيدة أهل السنة: «ويتبرؤون من طريقة الرافضة الذين يبغضون الصحابة ويسبونهم، ومن طريق النواصب الذين يؤذون أهل البيت بقول أو عملٍ» (¬٣).\rوبهذا نستطيع القول بأن النواصب: هم كل من عادى أهل بيت النبي ﷺ، وانتقصهم وآذاهم بأدنى قولٍ أو فعلٍ، سواء كان هذا الإيذاء لكل أهل البيت أو لبعضهم، وسواء كان الإيذاء ظاهرًا كسبِّهم وشتمهم، أو غير ظاهرٍ كالكذب عليهم والغلو فيهم كما هو فعل الروافض الذين يدعون محبتهم.","footnotes":"(¬١) القاموس المحيط (١/ ١٣٣).\r(¬٢) خطط المقريزي (٢/ ٣٥٤).\r(¬٣) مجموع الفتاوى (٣/ ١٥٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1077247,"book_id":1141,"shamela_page_id":44,"part":null,"page_num":52,"sequence_num":44,"body":"ويطلق العلماء مصطلح: «النواصب» على معنيين:\rالأول: على الخوارج؛ فإن من ألقابهم التي أطلقها العلماء عليهم: النواصب.\rيقول المقريزي: «الفرقة العاشرة: الخوارج، ويقال لهم: النواصب والحرورية» (¬١).\rالثاني: على الطائفة التي خرجت في بداية الأمر في الكوفة في مقابل الرافضة، فقابلوا غلو الرافضة في أهل البيت بسبهم والقدح فيهم، وعامة هؤلاء النواصب من الجهال الذين قابلوا الباطل بالباطل.\rيقول شيخ الإسلام ابن تيمية: «وأهل الكوفة كان فيهم طائفتان: طائفة رافضة يظهرون موالاة أهل البيت … ، وطائفة ناصبة تبغض عليًّا وأصحابه» (¬٢).\rويمكن أن يعرف المقصود من هذا المصطلح عند الإطلاق من سياق الكلام؛ فإذا قيل مثلًا: النواصب الذين يكفرون عليًّا وعثمان والحكمين. علم أن المقصود هنا هم الخوارج؛ لأن هذه هي عقيدة الخوارج، وهكذا …\rوالذي يظهر من كلام العلماء المتأخرين: أن هذا المصطلح -أعني: النواصب- أصبح غالبًا في كلامهم على النواصب الذين خرجوا في الكوفة، وكل من وافقهم على عداوة أهل البيت، ولم يبلغوا في ذلك مبلغ التكفير، الذين أصبح مصطلح الخوارج غالبًا عليهم.","footnotes":"(¬١) الخطط للمقريزي (٢/ ٣٥٤).\r(¬٢) مجموع الفتاوى (٢٥/ ٣٠١).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1077248,"book_id":1141,"shamela_page_id":45,"part":null,"page_num":53,"sequence_num":45,"body":"ولهذا يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: «الخوارج الذين يكفرون عليًّا، والنواصب الذين يفسقونه» (¬١).\rوفيما يلي تعريف بكل من الطائفتين وبيان معتقد كل منهما في الصحابة:\r\rأولًا: معتقد الخوارج في الصحابة:\rالخوارج: هم الذين خرجوا على عليٍّ ﵁ حين جرى أمر الحكمين، واجتمعوا بحروراء من ناحية الكوفة، وهم عشرون فرقة، وكبار فرقهم: المحكمة، والأزارقة، والنجدات، والبيهسية، والعجاردة، والثعالبة، والإباضية، والصفرية، والباقون فروعهم (¬٢).\rأما عقيدتهم في الصحابة فهم: مجمعون على تكفير علي، وعثمان، وأبي موسى الأشعري، وعمرو بن العاص، ومعاوية، وكل من شارك في التحكيم، أو رضي به، وأصحاب الجمل.\rيقول البغدادي: «وقال شيخنا أبو الحسن: الذي يجمعها -أي: فرق الخوارج- إكفار علي، وعثمان، وأصحاب الجمل، والحكمين، ومن رضي بالتحكيم وصوب الحكمين أو أحدهما … » (¬٣).\rويقول الشهرستاني: «ويجمعهم القول بالتبرؤ من عثمان وعلي ﵄، ويقدمون ذلك على كل طاعةٍ، ولا يصححون المناكحات إلا على ذلك» (¬٤).","footnotes":"(¬١) منهاج السنة (٢/ ٥٩).\r(¬٢) انظر: الملل والنحل للشهرستاني (١/ ١١٥).\r(¬٣) الفرق بين الفرق (ص ٧٣).\r(¬٤) الملل والنحل (١/ ١١٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1077249,"book_id":1141,"shamela_page_id":46,"part":null,"page_num":54,"sequence_num":46,"body":"وقد ذكر المقريزي أن للخوارج غلوًّا في حب أبي بكر وعمر قال: «وهم الغلاة في حب أبي بكر وعمر، وبغض علي ﵃ أجمعين-، ولا أجهل منهم؛ فإنهم القاسطون المارقون خرجوا على عليٍّ ﵁» (¬١).\rوعمومًا؛ فلهؤلاء القوم غلو في بغض من كفروه من أصحاب النبي ﷺ، ومطاعن لا تقل عن مطاعن الرافضة في الصحابة، ويعلم ذلك من خالط القوم وعرفهم أو قرأ كتبهم، نسأل الله السلامة والعافية.\r\rثانيًا: معتقد النواصب في أهل بيت النبي ﷺ-:\rعقيدة النواصب الذين خرجوا في الكوفة ومن شاركهم في عقيدتهم الفاسدة في أهل البيت: هي بغضهم لأهل البيت وانتقاصهم وسبهم وشتمهم، وإن كانوا لا يصلون في كل ذلك إلى عقيدة الخوارج الذين يكفرون عليًّا ﵁، وبعض أهل بيته.\rولهؤلاء النواصب في إظهار بغض أهل البيت شعائر في بعض الأيام، كإظهارهم الفرح والسرور في يوم مقتل الحسين (يوم عاشوراء) في مقابل حزن الرافضة في ذلك اليوم، ووضعهم الأحاديث على لسان النبي ﷺ في فضل الفرح والزينة في ذلك اليوم.\rيقول شيخ الإسلام ابن تيمية: «وصار الشيطان بسبب قتل الحسين ﵁ يحدث للناس بدعتين: بدعة الحزن والنوح يوم عاشوراء من اللطم والصراخ والبكاء والعطش وإنشاد المراثي وما يفضي إليه ذلك، من سب السلف","footnotes":"(¬١) خطط المقريزي (٢/ ٣٥٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1077250,"book_id":1141,"shamela_page_id":47,"part":null,"page_num":55,"sequence_num":47,"body":"ولعنهم … ، وكذلك بدعة السرور والفرح، وكانت الكوفة بها قومٌ من الشيعة المنتصرين للحسين، وكان رأسهم المختار بن أبي عبيد الكذاب، وقومٌ من الناصبة المبغضين لعلي ﵁ وأولاده، ومنهم: الحجاج بن يوسف الثقفي.\rوقد ثبت في الصحيح عن النبي ﷺ أنه قال: «سيكون في ثقيف كذاب ومبير» (¬١)؛ فكان ذلك الشخص هو الكذاب، وهذا الناصبي هو المبير؛ فأحدث أولئك الحزن، وأحدث هؤلاء السرور ورووا أنه من وسع على أهله يوم عاشوراء وسع الله عليه سائر سنته» (¬٢).\rوقال في موضعٍ آخر: « … وأهل الكوفة كان فيهم طائفتان: طائفة رافضة يظهرون موالاة أهل البيت، وهم في الباطن إما ملاحدة زنادقة، وإما جهال وأصحاب هوى.\rوطائفة ناصبة تبغض عليًّا وأصحابه، لما جرى من القتال في الفتنة\rما جرى …\rإلى أن قال بعد الحديث عن الرافضة: فعارض هؤلاء قوم إما من النواصب المتعصبين على الحسين وأهل بيته، وإما من الجهال الذين قابلوا الفاسد بالفاسد، والكذب بالكذب، والشر بالشر، والبدعة بالبدعة، فوضعوا الآثار في شعائر الفرح والسرور يوم عاشوراء كالاكتحال والاختضاب، وتوسيع النفقات على العيال، وطبخ الأطعمة الخارجة عن العادة، ونحو ذلك مما يفعل في","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم في صحيحه (٤/ ١٩٧١، ١٩٧٢) (ح ٢٥٤٥).\r(¬٢) منهاج السنة (٤/ ٥٥٤ - ٥٥٥).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1077251,"book_id":1141,"shamela_page_id":48,"part":null,"page_num":56,"sequence_num":48,"body":"الأعياد والأفراح؛ فصار هؤلاء يتخذون يوم عاشوراء موسمًا كمواسم الأعياد والأفراح، وأولئك يتخذونه مأتمًا يقيمون فيه الأحزان والأتراح، وكلا الطائفتين خارجة عن السنة» (¬١).","footnotes":"(¬١) مجموع الفتاوى (٢٥/ ٣٠١، ٣٠٩ - ٣١٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1077252,"book_id":1141,"shamela_page_id":49,"part":null,"page_num":57,"sequence_num":49,"body":"المبحث الثاني:: شمول النصب إذا أريد به الإيذاء الحقيقي للخوارج ولكثيرٍ من مدعي الولاية لأهل البيت","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1077253,"book_id":1141,"shamela_page_id":50,"part":null,"page_num":59,"sequence_num":50,"body":"المبحث الثاني: شمول النصب إذا أريد به الإيذاء الحقيقي للخوارج ولكثيرٍ من مدعي الولاية لأهل البيت\rالنصب إذا أريد به الإيذاء الحقيقي لأهل البيت يكون شاملًا للخوارج الذين يكفرون بعضهم ويفسقون البعض الآخر، وللنواصب الذين يفسقونهم وينتقصونهم، ولكثيرٍ من مدعي الولاية لأهل البيت.\rأما شموله للخوارج والنواصب؛ فواضح.\rوأما شموله لمدعي الولاية لأهل البيت من الرافضة وغيرهم؛ فبالغلو فيهم، والكذب عليهم، وخذلانهم لهم، في حياتهم في مواطن عديدة.\rأما الغلو فيهم؛ فهذا من أعظم أذيتهم؛ لأنهم لا يرضون غلو الرافضة فيهم، بل يتبرؤون منه، وممن قال به، ولطالما اشتكى أئمة أهل البيت من غلو الرافضة فيهم، وأعلنوا البراءة منهم كما نقلت ذلك كتب الرافضة أنفسهم.\rروى المجلسي في بحار الأنوار عن علي ﵁ أنه قال: «اللهم إني بريء من الغلاة كبراءة عيسى بن مريم من النصارى، اللهم اخذلهم أبدًا ولا تنصر منهم أحدًا» (¬١).\rوروى الكشي: «أنه قيل لأبي الحسن: إنهم يزعمون أنك تعلم الغيب؟ فقال: سبحان الله، ضع يدك على رأسي، فوالله ما بقيت في جسدي شعرة ولا","footnotes":"(¬١) بحار الأنوار (٢٥/ ٢٨٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1077254,"book_id":1141,"shamela_page_id":51,"part":null,"page_num":60,"sequence_num":51,"body":"في رأسي إلا قامت، ثم قال: لا والله، ما هي إلا رواية عن رسول الله ﷺ» (¬١).\rوروى المجلسي عن أبي عبد الله (جعفر الصادق) أنه كان يقول: «لعن الله عبد الله بن سبأ؛ إنه ادعى الربوبية في أمير المؤمنين، وكان والله أمير المؤمنين ﵇ عبدًا لله طائعًا، الويل لمن كذب علينا، وإن قومًا يقولون فينا ما لا نقوله في أنفسنا، نبرأ إلى الله منهم، نبرأ إلى الله منهم» (¬٢).\rوكانوا -رحمهم الله تعالى- دائمًا يذمون الشيعة، ويصفونهم بأنه شر من اليهود والنصارى لغلوهم فيهم.\rروى الكشي عن أبي عبد الله أنه قال: «ما أنزل الله سبحانه آية في المنافقين إلا وهي فيمن ينتحل التشيع» (¬٣).\rوعنه أيضًا أنه قال: «إن ممن ينتحل هذا الأمر لمن هو شر من اليهود والنصارى والمجوس والذين أشركوا» (¬٤).\rوكان زين العابدين يقول لهم: «أيها الناس، أحبونا حب الإسلام فما برح حبكم حتى صار عارًا علينا» (¬٥).","footnotes":"(¬١) رجال الكشي (ص ١٩٢).\r(¬٢) بحار الأنوار (٢٥/ ٢٨٦).\r(¬٣) رجال الكشي (ص ١٩٣).\r(¬٤) المصدر نفسه (ص ١٩٢).\r(¬٥) الصلة بين التصوف والتشيع (ص ١٤٨)، وهذا الأثر أورده الخلال في السنة، وسنده صحيح. السنة للخلال (ص ٥٠٠).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1077255,"book_id":1141,"shamela_page_id":52,"part":null,"page_num":61,"sequence_num":52,"body":"أما كذب الشيعة على أهل البيت؛ فهو مشهورٌ، وهو من أذيتهم لهم؛ فإن من أذية الرجل للرجل الكذب عليه، كما هو معلومٌ عند كل العقلاء؛ فكيف بالكذب على أهل بيت النبي ﷺ في دين الله؟!\rولقد تبرأ الأئمة من هؤلاء الكذابين واشتهر ذلك حتى في كتب الشيعة.\rجاء عن زين العابدين أنه كان يقول لهم: «ما أكذبكم! وما أجرأكم على الله! نحن من صالحي قومنا وبحسبنا أن نكون من صالحي قومنا» (¬١).\rوروى الكشي عن جعفر الصادق أنه كان يقول: «قومٌ يزعمون أني لهم إمامٌ، والله ما أنا لهم بإمامٍ، ما لهم -لعنهم الله- كلما سترت سترًا هتكوه، هتك الله ستورهم، أقول كذا، يقولون إنما يعني كذا، أنا إمام من أطاعني» (¬٢).\rأما خذلان الشيعة لأهل البيت؛ فظاهر في أذيتهم لهم، حيث تركوا مناصرتهم في أصعب الظروف وأحرجها.\rفقد خذلوا عليًّا ﵁ مراتٍ كثيرة، وتقاعسوا عن القتال معه في أحرج المواقف التي واجهها، حتى اشتهر سبه لهم، وذمه لهم في خطب كثيرةٍ، منها ما جاء في كتاب: «نهج البلاغة» أنه خطب فيهم مرة بعد خذلهم إياه فقال: «أيها الناس المجتمعة أبدانهم المختلفة أهواؤهم …\rإلى أن قال: أي دارٍ بعد داركم تمنعون، ومع أي إمامٍ بعدي تقاتلون، المغرور والله من غررتموه، ومن فاز بكم فقد فاز والله بالسهم الأخيب، ومن","footnotes":"(¬١) الصلة بين التصوف والتشيع (١/ ١٤٨).\r(¬٢) رجال الكشي (ص ١٩٤).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1077256,"book_id":1141,"shamela_page_id":53,"part":null,"page_num":62,"sequence_num":53,"body":"رمى بكم فقد رمى بأفوق ناصل (¬١)، أصبحت والله لا أصدق قولكم، ولا أطمع في نصركم، ولا أوعد العدو بكم» (¬٢).\rوخذلوا أيضًا أبناءه من بعده؛ فقد خذلوا الحسين ﵁ أعظم خذلان؛ حيث كتبوا إليه كتبًا عديدةً في توجهه إليهم، فلما قدم عليهم ومعه الأهل والأقارب والأصحاب، تركوه وتقاعدوا عن نصرته وإعانته، بل رجع أكثرهم مع أعدائه خوفًا وطمعًا، وصاروا سببًا في شهادته وشهادة كثيرٍ من أهله، من بينهم الأطفال والنساء (¬٣).\rوخذلوا أيضًا زيد بن علي بن الحسين؛ فقد تعهدوا بنصرته وإعانته فلما حان القتال أنكروا إمامته لعدم براءته من الخلفاء الثلاثة، فتركوه في أيدي الأعداء، ودخلوا به الكوفة، فاستشهد ﵀ (¬٤).\rفثبت بهذا دخول من ينتحل محبة أهل البيت وولايتهم من الرافضة، ومن هم على شاكلتهم من فرق الشيعة في دائرة النصب لأهل البيت، وذلك لما تقدم ذكره من الأمثلة المدعمة بأقوال الأئمة من أهل البيت في تأذيهم ممن انتحل ولايتهم من الشيعة، بغلوهم فيهم، وكذبهم عليهم وخذلانهم لهم، والله تعالى أعلم.","footnotes":"(¬١) السهم الأفوق المكسور الفوق، والناصل: الذي لا نصل فيه. شرح نهج البلاغة، لابن أبي الحديد (٢/ ١١٢).\r(¬٢) نهج البلاغة مع شرحه (٢/ ١١٢).\r(¬٣) انظر: مختصر التحفة الاثني عشرية (ص ٦٢).\r(¬٤) انظر: مختصر التحفة الاثني عشرية (ص ٦٣).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1077257,"book_id":1141,"shamela_page_id":54,"part":null,"page_num":63,"sequence_num":54,"body":"الخاتمة\rفي ختام هذا البحث أحمد الله على توفيقه وتيسيره وما مَنَّ به مِنْ إنجاز هذا البحث، وما تحقق فيه من نتائج مهمة وفوائد عزيزةٍ، والتي يمكن إبرازها في النقاط التالية:\r١ - تميز عقيدة أهل السنة والجماعة في الصحابة بالوسطية بين مذاهب الغلاة في بعض الصحابة ومذاهب الجفاة في حق بعضهم؛ فهم وسط في هذا الباب بين الفرق المخالفة؛ كما أنهم وسط في كل الأبواب المتنازع فيها بين المخالفين.\r٢ - محبة أهل السنة لأصحاب النبي ﷺ وموالاتهم، والترضي عليهم، والدعاء لهم، واعتقاد تفضيلهم على كل مَنْ جاء بعدهم مِنَ الأمة، وبراءتُهم مِنْ كل مَنْ ينحرف عنهم أو يطعن فيهم أو ينتقصهم.\r٣ - تمشي أهل السنة مع مقتضيات النصوص في ترتيب منازل الصحابة في الفضل؛ فيعتقدون أن أفضل الصحابة أبو بكر الصديق، ثم عمر بن الخطاب، ثم عثمان، ثم علي ﵃ جميعًا-، ثم يأتي بعدهم مَنْ بقي مِنْ أهل الشورى، ثم مَنْ بقي مِنَ العشرة المبشرين بالجنة، ثم أهل بدر من المهاجرين، ثم أهل بدر من الأنصار، ثم من هاجر قبل الفتح وقاتل أعظم ممن أنفق من بعد وقاتل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1077258,"book_id":1141,"shamela_page_id":55,"part":null,"page_num":64,"sequence_num":55,"body":"٤ - من المبادئ العظيمة المقررة عند أهل السنة: الإمساك عما شجر بين الصحابة -رضوان الله عليهم- من الخلاف، والترحم عليهم جميعًا، وسلامة الصدور لهم، وعدم ذكرهم إلا بالثناء الجميل اللائق بمقاماتهم العظيمة في الدين، وصحبة الرسول ﷺ.\r٥ - افتراق الشيعة إلى ثلاث فرق: غلاة، ورافضة، وزيدية، وتباين هذه الفرق في مقالاتها وعقائدها وتضليل بعضها لبعضٍ.\r٦ - افتراق الغلاة من الشيعة إلى فرق شتى، يجتمعون في اعتقادهم في الصحابة على عقيدة باطلة، مركبة من ضلالتين: الغلو في أهل البيت إلى درجة التأليه أو ادعاء نبوتهم، والقدح في أصحاب النبي ﷺ وأزواجه إلى حد التكفير.\r٧ - افتراق الرافضة إلى فرق كثيرةٍ، وهم مجمعون على القول بوصية النبي ﷺ لعلي، وأنه الإمام بعد موت النبي ﷺ، وأن أكثر الصحابة ضلوا وارتدوا بتركهم مبايعته واغتصابهم الخلافة منه.\r٨ - حقد الرافضة العظيم على الصحابة وشدة بغضهم لهم، واعتقادهم أنهم شر خلق الله، وأن الإيمان لا يكون إلا بالتبرؤ منهم وخاصة الخلفاء الثلاثة، وتقربهم إلى الله بلعنهم وسبهم وشتمهم، واحتسابهم على ذلك أعظم الدرجات وتكفير السيئات.\r٩ - افتراق الزيدية على فرق كلها مجمعة على تفضيل علي ﵁ على سائر الصحابة، وأن عليًّا كان مصيبًا في حروبه، وأن مخالفيه كلهم مخطئون، وأكثر الزيدية على القول بصحة إمامة المفضول مع وجود الفاضل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1077259,"book_id":1141,"shamela_page_id":56,"part":null,"page_num":65,"sequence_num":56,"body":"١٠ - تعريف النواصب، وأنهم كل من عادى أهل بيت النبي ﷺ وانتقصهم بأدنى قولٍ أو فعلٍ، سواء كان هذا الإيذاء لبعضهم أو لهم كلهم، وسواء كان هذا الإيذاء ظاهرًا كسبهم وشتمهم، أو غير ظاهرٍ كالكذب عليهم والغلو فيهم.\r١١ - إطلاق العلماء مصطلح النواصب على معنيين:\rالأول: على الخوارج الذين يكفرون آل البيت.\rالثاني: على الطائفة التي خرجت في الكوفة في مقابل الرافضة فينتقصون أهل البيت ويفسقونهم.\r١٢ - شمول النصب إذا أريد به الإيذاء الحقيقي لأهل البيت للخوارج بتكفيرهم لهم، ولكثيرٍ من مُدعي الولاية لأهل البيت بغلوهم فيهم وكذبهم عليهم وخذلانهم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1077260,"book_id":1141,"shamela_page_id":57,"part":null,"page_num":67,"sequence_num":57,"body":"فهرس المصادر والمراجع\r* القرآن الكريم.\r١ - الإبانة الصغرى (الشرح والإبانة على أصول السنة والديانة ومجانبة المخالفين ومباينة أهل الأهواء المارقين): لعبيد محمد بن بطة العكبري (ت ٣٨٧ هـ)، تحقيق: رضا نعسان معطي، المكتبة الفيصلية، بمكة المكرمة.\r٢ - أصول السنة: للحافظ أبي بكر عبد الله بن الزبير بن عيسى الأسدي الحميدي (ت: ٢١٩ هـ)، تحقيق: د/ عبد الله بن سليمان الغفيلي، نشر وتوزيع: دار البخاري، المدينة المنورة.\r٣ - اعتقاد فرق المسلمين والمشركين: لفخر الدين الرازي، مراجعة علي سامي النشار، دار الكتب العلمية، بيروت لبنان.\r٤ - الإمامة والرد على الرافضة: للحافظ أبي نعيم الأصبهانِي (ت ٤٣٠ هـ)، تحقيق: د/ علي بن ناصر فقيهي، مكتبة العلوم والحكم، المدينة المنورة، الطبعة الأولى ١٤٠٧ هـ.\r٥ - الانتصار للصحب والآل من افتراءات السماوي الضال: تأليف إبراهيم بن عامر الرحيلي، مكتبة العلوم، الطبعة الثانية ١٤٢٣ هـ.\r٥ - الأنوار النعمانية (من كتب الرافضة): تأليف: نعمة الله الموسوي الجزائري، مطبعة شركة جاب تبريز، إيران.\r٦ - أوائل المقالات في المذاهب المختارات (من كتب الرافضة): تأليف: المفيد ابن محمد بن محمد النعمان، نشر: دار الكتاب الإسلامي بيروت، لبنان ١٤٠٣ هـ، ١٩٨٣ م.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1077261,"book_id":1141,"shamela_page_id":58,"part":null,"page_num":68,"sequence_num":58,"body":"٧ - الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث: للإمام إسماعيل بن عمر بن كثير، تحقيق: أحمد شاكر مكتبة دار التراث، الطبعة الثانية ١٣٩٩ هـ.\r٨ - بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار (من كتب الرافضة): لمحمد باقر المجلسي، الطبعة الثانية ١٤٠٣ هـ مؤسسة الوفاء.\r٩ - بطلان عقائد الشيعة: لمحمد عبد الستار التونسوي، دار النشر الإسلامية العالمية فيصل أباد، باكستان.\r١٠ - التبصير في الدين: لأبي المظفر الإسفرائينِي (ت ٤٧١ هـ)، تحقيق: كمال يوسف الحوت، عالم الكتب، الطبعة الأولى ١٤٠٣ هـ.\r١١ - التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع: لمحمد بن أحمد بن عبد الرحمن الملطي (ت ٣٧٧ هـ)، تعليق: محمد زاهد الكوثري، مكتبة المثنى، بغداد، مكتبة المعارف بيروت ١٣٨٨ هـ.\r١٢ - تهذيب اللغة: لأبي منصور محمد بن أحمد الأزهري، تحقيق: د/ رياض زكي قاسم، الطبعةالأولى ١٤٢٢ هـ دار المعرفة، بيروت لبنان.\r١٣ - الحجة في بيان المحجة وشرح عقيدة أهل السنة: للحافظ قوام السنة أبي القاسم إسماعيل بن الفضل الأصبهانِي، تحقيق: د/ محمد بن ربيع مدخلي (الجزء الأول)، والشيخ محمد محمود أبو رحيم (الجزء الثانِي)، دار الراية للنشر، الطبعة الأولى ١٤١١ هـ.\r١٤ - حق اليقين (فارسي) (من كتب الرافضة): تأليف: محمد باقر المجلسي، مدير انتشارات علمية إسلامية بازار شيرازي.\r١٥ - حلية الأولياء وطبقات الأصفياء: للحافظ أبي نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهانِي، الناشر: مكتبة الخانجِي بمصر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1077262,"book_id":1141,"shamela_page_id":59,"part":null,"page_num":69,"sequence_num":59,"body":"١٦ - رجال الكشي (من كتب الرافضة): تأليف: محمد بن عمر بن عبد العزيز الكشي، المطبعة الصفوية، ببلدة بمبئ باي دهوتي.\r١٧ - سلسلة الأحاديث الصحيحة: للعلامة المحدث محمد ناصر الدين الألبانِي، المكتب الإسلامي.\r١٨ - السنة: لأبي بكر أحمد بن محمد بن هارون الخلال (ت: ٣١١ هـ)، تحقيق: د/ عطية الزهرانِي، دار الراية للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى ١٤١٠ هـ.\r١٩ - سنن ابن ماجه: للإمام الحافظ أبي عبد الله محمد بن يزيد القزوينِي (ت: ٢٧٥ هـ)، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، مطبعة دار إحياء الكتب العلمية.\r٢٠ - سنن الترمذي (الجامع الصحيح): للإمام أبي عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذي (ت ٢٩٧ هـ)، تحقيق: إبراهيم عطوه عوض، شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابِي الحلبِي وأولاده بمصر.\r٢١ - شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة: لأبي القاسم هبة الله بن الحسن ابن منصور الطبري اللالكائي (ت: ٤١٨ هـ)، تحقيق: د/ أحمد بن سعد بن حمدان الغامدي، دار طيبة للنشر، الرياض.\r٢٢ - شرح السنة: للإمام أبي محمد الحسن بن علي بن خلف البربهاري، تحقيق: خالد بن قاسم الردادي، مكتبة الغرباء، المدينة النبوية، الطبعة الأولى ١٤١٤ هـ.\r٢٣ - شرح السنة: للإمام أبي محمد الحسين بن معسود البغوي، تحقيق: علي محمد معوض، عادل أحمد عبد الموجود، دار الكتب العلمية، بيروت لبنان.\r٢٤ - شرح العقيدة الطحاوية: للإمام علي بن علي بن محمد بن أبي العز الحنفي (ت: ٧٩٢ هـ)، تحقيق: د. عبد الله بن عبد المحسن التركي، شعيب الأرناؤوط.\r٢٥ - شرح صحيح مسلم: للإمام أبي زكريا يحيى بن شرف النووي، المطبعة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1077263,"book_id":1141,"shamela_page_id":60,"part":null,"page_num":70,"sequence_num":60,"body":"المصرية بالأزهر، الطبعة الأولى ١٣٤٧ هـ.\r٢٦ - شرح نهج البلاغة (من كتب الرافضة): لابن أبي الحديد، تحقيق: محمد أبي الفضل إبراهيم منشورات. مكتبة آية الله العظمي المرعشي النجفي قم، إيران.\r٢٧ - الشيعة وأهل البيت: تأليف: إحسان إلهي ظهير، الطبعة السابعة ١٤٠٤ هـ، الناشر: إدارة ترجمان السنة لاهور، باكستان.\r٢٨ - صحيح البخاري: للإمام الحافظ أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري (ت: ٢٥٦ هـ)، المطبوع مع فتح الباري لابن حجر، ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي، تصحيح محب الدين الخطيب. الناشر: دار المعرفة، بيروت.\r٢٩ - صحيح مسلم: للإمام أبي الحسين مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري (ت: ٢٦١ هـ)، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، المكتبة الإسلامية، استنابول، تركيا.\r٣٠ - الصلة بين التصوف والتشيع (من كتب الرافضة): تأليف: د. كامل مصطفى الشيبِي، الناشر: دار المعارف، بمصر، الطبعة الثانية.\r٣١ - الطبقات الكبرى: للإمام محمد بن سعد بن منيع الهاشمي المصري، تحقيق: محمد عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، الطبعة الثانية ١٤١٨ هـ.\r٣٢ - العقد الفريد: للإمام أحمد بن عبد ربه الأندلسي، تحقيق: د. مفيد محمد قميحة، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان.\r٣٣ - العقيدة الطحاوية: للإمام أبي جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الأزدي الطحاوي المطبوع مع شرحه لابن أبي العز الحنفي، تحقيق: د. عبد الله بن عبد المحسن التركي، وشعيب الأرناؤوط.\r٣٤ - الفَرْق بين الفِرَق: لعبد القاهر بن طاهر بن محمد البغدادي (ت: ٤٢٩ هـ)، تحقيق: محمد محيِي الدين بن عبد الحميد، دار المعرفة، بيروت، لبنان.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1077264,"book_id":1141,"shamela_page_id":61,"part":null,"page_num":71,"sequence_num":61,"body":"٣٥ - فضائح الباطنية: لأبي حامد الغزالي، تحقيق: عبد الرحمن بدوي، مؤسسة دار الكتب الثقافية، الكويت، حولي.\r٣٦ - القاموس المحيط: للعلامة محمد بن يعقوب الفيروزأبادي، طبعة: عالم الكتب، بيروت، لبنان.\r٣٧ - الكافي: (من كتب الرافضة): لأبي جعفر محمد بن يعقوب الكلينِي، تصحيح وتعليق: علي أكبر الغفاري، الناشر: دار الكتاب الإسلامي، طهران.\r٣٨ - كتاب الاعتقاد: لأبي الحسين محمد بن القاضي أبي يعلى الفراء الحنبلي، تحقيق: د/ محمد عبد الرحمن الخميس، دار أطلس الخضراء، الرياض، الطبعة الأولى ١٤٢٣ هـ/ ٢٠٠٢ م.\r٣٩ - كشف أسرار الباطنية وأخبار القرامطة وكيفية مذهبهم وبيان اعتقادهم: لمحمد بن مالك بن أبي الفضائل الحمادي (ت ٤٧٠ هـ)، تحقيق: محمد عثمان الخشت، مكتبة ابن سينا.\r٤٠ - لسان العرب: للإمام أبي الفضل جمال الدين محمد بن مكرم بن منظور الإفريقي المصري، دار صادر، بيروت، الطبعة الثانية ١٤١٤ هـ.\r٤١ - مجموع الفتاوى: لشيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام ابن تيمية، جمع وترتيب: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم وابنه محمد، طبعة: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف.\r٤٢ - مختصر التحفة الاثني عشرية: تأليف: شاه عبد العزيز غلام حكيم الدهلوي، اختصار السيد محمود شكري الألوسي، تحقيق: محب الدين الخطيب، المطبعة السلفية، القاهرة ١٣٧٣ هـ.\r٤٣ - المعجم الكبير: للحافظ أبي القاسم سليمان بن أحمد الطبرانِي، تحقيق:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1077265,"book_id":1141,"shamela_page_id":62,"part":null,"page_num":72,"sequence_num":62,"body":"حمدي عبد الحميد السلفي، الطبعة الثانية ١٤٠٦ هـ.\r٤٤ - معجم مقاييس اللغة: لأبي الحسين أحمد بن فارس، تحقيق: عبد السلام هارون، الطبعة الأولى، دار الجيل، بيروت.\r٤٥ - مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين: للإمام أبي الحسن الأشعري، تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد، الطبعة الثانية ١٣٨٩ هـ مكتبة النهضة المصرية.\r٤٦ - الملل والنحل: لأبي الفتح محمد بن عبد الكريم الشهرستانِي (ت ٥٤٨ هـ)، تحقيق: الأستاذ فهمي محمد، دار الكتب العلمية، الطبعة الثانية ١٤١٣ هـ.\r٤٧ - منهاج السنة: لشيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية، تحقيق: محمد رشاد سالم، طبعة: إدارة الثقافة والنشر بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، الطبعة الأولى ١٤٠٦ هـ.\r٤٨ - المواعظ والاعتبار (خطط المقريزي): تأليف تقي الدين أبي العباس أحمد ابن علي المقريزي، نشر دار صادر، بيروت.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}