{"page_id":1094657,"book_id":1154,"shamela_page_id":1,"part":null,"page_num":5,"sequence_num":1,"body":"بسم الله الرحمن الرحيم [¬*]\r\rترجمة المصنف الإمام ابن سلام\rهو: أبو عبيد القاسم بن سلام البغدادي، الإمام المجتهد البحر، اللغوي الفقيه، صاحب المصنفات. ولد بـ: \"هراة\" نحو سنة (١٥٧)، وكان أبوه عبدًا روميا لبعض أهل هراة.\rسمع جماعة من الأئمة الثقات، مثل سفيان بن عيينة، وإسماعيل بن عُلَيَّة، ويزيد بن هارون، ويحيى بن سعيد القطان، وعبد الرحمن بن مهدي، وحماد بن سلمة، وغيرهم. وحدث عنه: الإمام الدارمي، وأبو بكر ابن أبي الدنيا، وعلي بن عبد العزيز البغوي، ومحمد بن يحيى المروزي، وآخرون.\rقال الإمام إسحاق بن راهويه: \"الله يحب الحق، أبو عبيد أعلم مني وأفقه\". وقال أيضًا: \"نحن نحتاج إلى أبي عبيد، وأبو عبيد لا يحتاج إلينا\". وقال أحمد بن حنبل:","footnotes":"[¬*] (تعليق الشاملة): طبع الكتاب أول مرة عام ١٣٨٥ هـ ضمن مجموع باسم «مِن كنوز السنة» قال الشيخ الألباني في مقدمته:\r«فهذه أربع رسائل. . . أزمعنا على نشرها. . . ويعود الفضل في البدء بذلك إلى فضيلة الشيخ محمد نصيف. . . فهو الذي كان كتب إلي سنة (١٣٨٣ هـ) - وأنا يومئذ في المدينة المنورة - أن اختار له بعض الرسائل المخطوطة التي لم يسبق أن نشرت من قبل، فانتقيت له من فهرستي التي كنت جمعت فيها أسماء كتب الحديث المحفوظة في المكتبة الظاهرية بدمشق، الرسائل المشار إليها، وهي لبعض الأئمة المعروفين بالحفظ والعلم والعقيدة الصحيحة، وأرسلت بأسمائها إليه وهي:\r١ - كتاب الإيمان. للحافظ أبي بكر بن أبي شيبة. (١٥٩ - ٢٣٥).\r٢ - كتاب الإيمان. للإمام أبي عبيد القاسم بن سلام (١٥٩ - ٢٢٤).\r٣ - كتاب العلم. للحافظ أبي خيثمة زهير بن حرب (١٦٠ - ٢٣٤).\r٤ - كتاب اقتضاء العلم العمل. للخطيب البغدادي (٣٩٢ - ٤٦٣)\rومن نحو أربعة أشهر، كتب فضيلته إلينا برغبته في أن نقوم بطبعها في دمشق مع التعليق عليها، فاستجبت لرغبته. . .»","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1094666,"book_id":1154,"shamela_page_id":10,"part":null,"page_num":13,"sequence_num":1,"body":"فَمِنَ الْأَرْبَعِ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ:\rأَنَّ وَفْدَ عَبْدِ الْقَيْسِ قَدِمُوا عَلَيْهِ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا (¬١٠) هَذَا الْحَيَّ مِنْ رَبِيعَةَ، وَقَدْ حَالَتْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ كُفَّارُ مُضَرَ، فَلَسْنَا نَخْلُصُ (¬١١) إِلَّا فِي شَهْرٍ حَرَامٍ، فَمُرْنَا بِأَمْرٍ نَعْمَلُ بِهِ، وَنَدْعُو إِلَيْهِ مَنْ وَرَاءَنَا، فَقَالَ: آمُرُكُمْ بِأَرْبَعٍ، وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ: الْإِيمَانُ، ثُمَّ فَسَّرَهُ لَهُمْ، \"شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامُ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَأَنْ تُؤَدُّوا خُمْسَ مَا غَنِمْتُمْ، وَأَنْهَاكُمْ عَنِ الدُّبَّاءِ، وَالْحَنْتَمِ،\r\r⦗١٤⦘\rوَالنَّقِيرِ، وَالْمُقَيِّرِ\" (¬١٢).\r\r١ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: حَدَّثَنَاه عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ الْمُهَلَّبِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَمْرَةَ (¬١٣)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِذَلِكَ.","footnotes":"(¬١٠) الأصل، \"إن\" والتصويب من \"صحيح مسلم\". لفظه غير مطابق لما هنا بخلاف لفظه في مسلم.\r(¬١١) أي نصل. زاد مسلم \"إليك\".\r(¬١٢) هو الوعاء المزفت وهو المطلى بالقار وهو الزفت. و \"النقير\" جذع ينقر وسطه. و\"الحنتم\" جرار خضر. و \"الدباء\" القرع اليابس، أي الوعاء منه.\r(¬١٣) الأصل \"أبو حمزة، والتصحيح من \"مسلم\" فقد اخرجه من طريق أخرى عن عباد بن عباد به. وإسم أبي جمرة نصر بن عمران.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1094658,"book_id":1154,"shamela_page_id":2,"part":null,"page_num":6,"sequence_num":2,"body":"\"أبو عبيد أستاذ، وهو يزداد كل يوم خيرًا\".\rوسئل يحيى بن معين عنه؟ فقال:\r\"أبو عبيد يسأل الناس عنه! \".\rوقال أبو داود:\r\"ثقة مأمون\".\rقال الحافظ الذهبي:\r\"من نظر في كتب أبي عبيد علم مكانه من الحفظ والعلم، وكان حافظًا للحديث وعلله، عارفًا بالفقه والاختلاف رأسًا في اللغة، إمامًا في القراءات، له فيها مصنف، وقع لي من تصانيفه (كتاب الأموال) و (كتاب الناسخ والمنسوخ) \".\rوقال الخطيب البغدادي:\r\"وكان ذا فضل، ودين، وستر، ومذهب حسن، وكتبه مستحسنة، مطلوبة في كل بلد، والرواة عنه مشهورون ثقات، ذو ذكر ونبل، وكتابه في (الأموال) من أحسن ما صنف في الفقه وأجوده\".\rقلت: ومع هذه المناقب والفضائل، فإن الأئمة الستة لم يخرجوا له شيئًا من الحديث، فذلك من الأدلة الكثيرة على أنهم لم يخرجوا لجميع رواة الحديث الثقات، فلا غرابة بعد هذا أن لا يخرج البخاري لبعض رواة أهل البيت الثقات منهم ﵃!\rومن كلام أبي عبيد رحمه الله تعالى:\r\"المتبع للسنة كالقابض على الجمر، وهو اليوم عندي أفضل من ضرب السيف في سبيل الله ﷿\".\rقلت: هذا في زمانه فماذا يقال في زماننا؟\rأقام ﵀ ببغداد مدة، ثم ولي القضاء بـ (طرسوس)، وخرج بعد ذلك إلى مكة، فسكنها حتى مات بها، سنة أربع وعشرين ومائتين.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1094667,"book_id":1154,"shamela_page_id":11,"part":null,"page_num":14,"sequence_num":2,"body":"وَمِنَ الْخَمْسِ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:\r\"بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ، وَحَجِّ الْبَيْتِ\".\r\r٢ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّازِيُّ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِذَلِكَ (¬١٤).","footnotes":"(¬١٤) قلت: وإسناده صحيح على شرط الشيخين، وقد أخرجاه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1094659,"book_id":1154,"shamela_page_id":3,"part":null,"page_num":7,"sequence_num":3,"body":"صورة الوجه الأول من الأصل المخطوط [¬*]","footnotes":"[¬*] (تعليق الشاملة): جاء في مقدمة المجموع، الواردة في صدر كتاب «الإيمان لابن أبي شيبة» ط المكتب الإسلامي (ص ٨) ما نصه:\r«وأما الرسالة الثانية «الإيمان لأبي عبيد»:\rفإنما اعتمدنا فيها على نسخة قديمة وحيدة [لم يذكر بروكلمن سواها]، كتبت سنة ثمان وثمانين وأربعمائة من نسخة الشيخ العفيف أبي محمد عثمان بن أبي نصر بـ (مصر). وهي نسخة ليست بالجيدة، فإنها مع كونها مقابلة بالأصل كما جاء في خاتمتها، وتراه في الوجه الأخير مصورًا على الصفحة الآتية فقد وقع فيها أخطاء كثيرة، وسقطٌ في غير ما موضع، وقد اجتهدت، فصححت من ذلك ما أمكنني تصحيحه، وأشرت إلى ذلك في التعليق، وما عجزت عنه نبهت عليه في التعليق غالبًا.\rوهي إلى ذلك سيئة الخط، كما يبدو لمن نظر في الصورتين اللتين تمثلان الوجه الأول والأخير منها.»","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1094668,"book_id":1154,"shamela_page_id":12,"part":null,"page_num":14,"sequence_num":3,"body":"وَمِنَ التِّسْعِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ:\r\"[إِنَّ] لِلْإِسْلَامِ صُوًى وَمَنَارًا كَمَنَارِ الطَّرِيقِ، (قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: \"صُوًى\": هِيَ مَا غَلُظَ وَارْتَفَعَ مِنَ الْأَرْضِ، وَاحِدَتُهَا \"صُوَّةٌ\") (¬١٥) مِنْهَا: أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ، وَلَا تُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا، وَإِقَامَةُ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَصَوْمُ رَمَضَانَ، وَحَجُّ الْبَيْتِ، وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَأَنْ تُسَلِّمَ عَلَى أَهْلِكَ إِذَا دَخَلْتَ عَلَيْهِمْ، وَأَنْ تُسَلِّمَ عَلَى الْقَوْمِ إِذَا مَرَرْتَ بِهِمْ، فَمَنْ تَرَكَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا [فَقَدْ تَرَكَ سَهْمًا مِنَ\r\r⦗١٥⦘\rالْإِسْلَامِ، وَمَنْ تَرَكَهُنَّ فَقَدْ وَلَّى الْإِسْلَامَ ظَهْرَهُ] \"\r\r٣ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: حَدَّثَنِيهِ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْعَطَّارُ (¬١٦)، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.\rفَظَنَّ الْجَاهِلُونَ بِوُجُوهِ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ أَنَّهَا مُتَنَاقِضَةٌ لِاخْتِلَافِ الْعَدَدِ مِنْهَا، وَهِيَ بِحَمْدِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ بَعِيدَةٌ عَلَى التَّنَاقُضِ، وَإِنَّمَا وُجُوهُهَا مَا أَعْلَمْتُكَ مِنْ نُزُولِ الْفَرَائِضِ بِالْإِيمَانِ مُتَفَرِّقًا، فَكُلَّمَا نَزَلَتْ وَاحِدَةٌ. أَلْحَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَدَدَهَا بِالْإِيمَانِ، ثُمَّ كُلَّمَا جَدَّدَ اللَّهُ لَهُ مِنْهَا أُخْرَى زَادَهَا فِي الْعَدَدِ، حَتَّى جَاوَزَ ذَلِكَ السَّبْعِينَ كَلِمَةً،","footnotes":"(¬١٥) كان الأصل كما يأتي \"الإسلام صوى ومنار كمنار الطريق منها. قال أبو عبيد \"صوى\" إرتفع من الأرض، واحد \"صوة\" كمنار منها\"، فصححت نص الحديث من \"الأمالي\" لابن بشران (ق ٩٨/ ٢)، و \"الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر\" للحافظ عبد الغني المقدسي (٨٢/ ١) وقد أخرجا الحديث من طريق المؤلف، ولكنها لم يذكرا تفسيره لـ \"الصوى\"، وصححت التفسير من \"القاموس\"، و \"لسان العرب\" وحكاه هذا عن الأصمعي. وذكر عن أبي عمرو أنه قال \"الصوى أعلام من حجارة منصوبة في الفيافي، والمفازة المجهولة يستدل بها على الطريق وعلى طرفيها. أراد (يعني الحديث) أن للإسلام طرائق وأعلامًا يهتدي بها\". قال صاحب \"اللسان\":\r\"قال أبو عبيد: وقول أبي عمرو أعجب إلي، وهو أشبه بمعنى الحديث\".\r(¬١٦) الأصل \"القطان\"، والتصحيح من \"الأمر بالمعروف\" للحافظ المقدسي.\rويحيى بن سعيد العطار هذا حمصي ضعيف. وقد خولف في إسناده، فرواه جماعة عن ثور بن يزيد عن خالد عن أبي هريرة، لم يذكروا الرجل. أخرجه جمع، منهم الحاكم (١/ ٢١) وصححه على شرط البخاري ووافقه الذهبي. وهو كما قالا على ما حققته في \"سلسلة الأحاديث الصحيحة\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1094660,"book_id":1154,"shamela_page_id":4,"part":null,"page_num":8,"sequence_num":4,"body":"صورة الوجه الأخير من الأصل المخطوط","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1094669,"book_id":1154,"shamela_page_id":13,"part":null,"page_num":15,"sequence_num":4,"body":"كَذَلِكَ [فِي] الْحَدِيثِ الْمُثْبَتِ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ:\r\"الْإِيمَانُ بِضْعَةٌ وَسَبْعُونَ جُزْءًا، أَفْضَلُهَا: شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ\".\r\r٤ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِهَذَا الْحَدِيثِ (¬١٧).\rوَإِنْ كَانَ زَائِدًا فِي الْعَدَدِ فَلَيْسَ هُوَ بِخِلَافِ مَا قَبْلَهُ، وَإِنَّمَا تِلْكَ دَعَائِمُ وَأُصُولٌ، وَهَذِهِ فُرُوعُهَا زَائِدَاتٌ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ مِنْ غَيْرِ تِلْكَ الدَّعَائِمِ.\rفَنَرَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ آخِرُ مَا وَصَفَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْإِيمَانَ، لِأَنَّ الْعَدَدَ إِنَّمَا تَنَاهَى بِهِ، وَبِهِ كَمُلَتْ خِصَالُهُ","footnotes":"(¬١٧) إسناده صحيح على شرط مسلم، وقد أخرجه في \"صحيحه\" عن جرير عن سهيل به. وتابعه ابن عجلان عن ابن دينار به، انظر ابن أبي شيبة (٦٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1094661,"book_id":1154,"shamela_page_id":5,"part":null,"page_num":9,"sequence_num":5,"body":"﷽\rتوكلت على الله\r\rبَابُ نَعْتِ الْإِيمَانِ فِي اسْتِكْمَالِهِ وَدَرَجَاتِهِ\rأَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ مَعْرُوفٍ أَعْنِي ابْنَ أَبِي نَصْرٍ فِي دَارِهِ بِدِمِشْقَ، فِي صَفَرٍ سَنَةَ عِشْرِينَ وَأَرْبَعْ مَائَةٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يَعْقُوبَ إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى الْعَسْكَرِيُّ (صَاحِبُ [أَبِي] عُبَيْدٍ الْقَاسِمِ بْنِ سَلَامٍ) هَذِهِ الرِّسَالَةَ وَأَنَا أَسْمَعُ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ:\rأَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّكَ كُنْتَ تَسْأَلُنِي عَنِ الْإِيمَانِ، وَاخْتِلَافِ الْأُمَّةِ فِي اسْتِكْمَالِهِ، وَزِيَادَتِهِ وَنَقْصِهِ، وَتَذْكُرُ أَنَّكَ أَحْبَبْتَ مَعْرِفَةَ مَا عَلَيْهِ أَهْلُ السُّنَّةِ مِنْ ذَلِكَ، وَمَا الْحُجَّةُ عَلَى مَنْ فَارَقَهُمْ فِيهِ؟ فَإِنَّ هَذَا رَحِمَكَ اللَّهُ خَطْبٌ قَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ السَّلَفُ فِي صَدْرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَتَابِعِيهَا وَمَنْ بَعْدَهُمْ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا، وَقَدْ كَتَبْتُ إِلَيْكَ بِمَا انْتَهَى إِلَيَّ عِلْمُهُ مِنْ ذَلِكَ مَشْرُوحًا مُخَلَّصًا، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.\r\rاعْلَمْ رَحِمَكَ اللَّهُ، أَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ وَالْعِنَايَةِ بِالدِّينِ افْتَرَقُوا فِي هَذَا الْأَمْرِ فِرْقَتَيْنِ:\rفَقَالَتْ إِحْدَاهُمَا: الْإِيمَانُ بِالْإِخْلَاصِ لِلَّهِ بِالْقُلُوبِ، وَشَهَادَةِ الْأَلْسِنَةِ، وَعَمَلِ الْجَوَارِحِ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1094670,"book_id":1154,"shamela_page_id":14,"part":null,"page_num":15,"sequence_num":5,"body":"وَالْمُصَدِّقُ لَهُ قَوْلُ اللَّهِ ﵎ ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي﴾ [المائدة: ٣]\r\r⦗١٦⦘\r٥ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ:\r\"أَنَّ الْيَهُودَ قَالُوا لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ: إِنَّكُمْ تَقْرَءُونَ آيَةً لَوْ نَزَلَتْ فِينَا لَاتَّخَذْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ عِيدًا، فَذَكَرَ هَذِهِ الْآيَةَ، فَقَالَ عُمَرُ: إِنِّي لَأَعْلَمُ حَيْثُ أُنْزِلَتْ، وَأَيَّ يَوْمٍ أُنْزِلَتْ، [أُنْزِلَتْ] بِعَرَفَةَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ\".\rقَالَ سُفْيَانُ: وَأَشُكُّ أَقَالَ: يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَمْ لَا؟ (¬١٨)","footnotes":"(¬١٨) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وقد أخرجاه، وفي رواية لمسلم من طريق أبي عميس عن قيس: \"نزلت على رسول الله ﷺ بعرفات يوم جمعة\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1094662,"book_id":1154,"shamela_page_id":6,"part":null,"page_num":10,"sequence_num":6,"body":"وَقَالَتِ الْفِرْقَةُ الْأُخْرَى: بَلِ الْإِيمَانُ بِالْقُلُوبِ وَالْأَلْسِنَةِ، فَأَمَّا الْأَعْمَالُ فَإِنَّمَا هِيَ تَقْوَى وَبِرٌّ، وَلَيْسَتْ مِنَ الْإِيمَانِ.\rوَإِنَّا نَظَرْنَا فِي اخْتِلَافِ الطَّائِفَتَيْنِ، فَوَجَدْنَا الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ يُصَدِّقَانِ الطَّائِفَةَ الَّتِي جَعَلَتِ الْإِيمَانَ بِالنِّيَّةِ وَالْقَوْلِ وَالْعَمَلِ جَمِيعًا، وَيَنْفِيَانِ مَا قَالَتِ الْأُخْرَى.\rوَالْأَصْلُ الَّذِي هُوَ حُجَّتُنَا فِي ذَلِكَ اتِّبَاعُ مَا نَطَقَ بِهِ الْقُرْآنُ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ عُلُوًّا كَبِيرًا قَالَ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ [النساء: ٥٩] وَإِنَّا رَدَدْنَا الْأَمْرَ إِلَى مَا ابْتَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِ رَسُولَهُ ﷺ (¬١) وَأَنْزَلَ بِهِ كِتَابَهُ، فَوَجَدْنَاهُ قَدْ جَعَلَ بَدْءَ الْإِيمَانِ شَهَادَةَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَأَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ بِمَكَّةَ بَعْدَ النُّبُوَّةِ عَشْرَ سِنِينَ، أَوْ بِضْعَ عَشَرَ سَنَةً، يَدْعُو إِلَى هَذِهِ الشَّهَادَةِ خَاصَّةً، وَلَيْسَ الْإِيمَانُ الْمُفْتَرَضُ عَلَى الْعِبَادِ يَوْمَئِذٍ سِوَاهَا، فَمَنْ أَجَابَ إِلَيْهَا كَانَ مُؤْمِنًا، لَا يَلْزَمُهُ اسْمٌ فِي الدِّينِ غَيْرُهُ، وَلَيْسَ يَجِبُ عَلَيْهِمْ زَكَاةٌ، وَلَا صِيَامٌ، وَلَا غَيْرُ ذَلِكَ مِنْ شَرَائِعِ الدِّينِ، وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا التَّخْفِيفُ عَنِ النَّاسِ يَوْمَئِذٍ فِيمَا يَرْوِيهِ الْعُلَمَاءُ رَحْمَةً مِنَ اللَّهِ لِعِبَادِهِ، وَرِفْقًا بِهِمْ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا حَدِيثَ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ وَجَفَائِهَا، وَلَوْ حَمَّلَهُمُ الْفَرَائِضَ كُلَّهَا مَعًا نَفَرَتْ مِنْهُ قُلُوبُهُمْ، وَثَقُلَتْ عَلَى أَبْدَانِهِمْ، فَجَعَلَ ذَلِكَ الْإِقْرَارَ بِالْأَلْسُنِ وَحْدَهَا هُوَ الْإِيمَانَ الْمُفْتَرَضَ عَلَى النَّاسِ يَوْمَئِذٍ، فَكَانُوا عَلَى ذَلِكَ إِقَامَتَهُمْ بِمَكَّةَ كُلِّهَا، وَبِضْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا بِالْمَدِينَةِ وَبَعْدَ الْهِجْرَةِ فَلَمَّا أَثَابَ النَّاسُ إِلَى الْإِسْلَامِ وَحَسُنَتْ (¬٢) فِيهِ رَغْبَتُهُمْ، زَادَهُمُ اللَّهُ فِي إِيمَانِهِمْ أَنْ صَرَفَ الصَّلَاةَ إِلَى الْكَعْبَةِ،","footnotes":"(¬١) الكتاب ليس فيه ذلك، فعرفنا أن المؤلف التزم ذلك فيه غالبًا فلم نستجز الزيادة عليه (ناصر)\rغير إننا في هذه الطبعة تعذر علينا ذلك فوضعنا الزيادة غالبًا (زهير).\r(الأصل ليس فيه (وسلم)، وكذلك في جل ما يأتي من الصلاة عليه - صلى الله عليه سلم -)\r\r(تعليق الشاملة): حاصل ذلك أن المخطوط فيه «ما ابتعث الله عليه رسوله (صلى الله عليه) وأنزل به كتابه»\rوعلق الشيخ الألباني (هامش ط دمشق) على قوله: «صلى الله عليه»، بقوله: «كذا الأصل، ليس فيه «وسلم»، وكذلك هو في جُلّ ما يأتي من الصلاة عليه ﷺ في الكتاب، فعرفنا أن المؤلف التزم ذلك فيه غالبا فلم نستجز الزيادة عليه». انتهى بلفظه من ط المطبعة العمومية بدمشق\rلكن عندما طُبع الكتاب في «المكتب الإسلامي»، طبعوه بالرمز المعروف الذي يشمل ضمنه لفظة «وسلم»، وعلق زهير الشاويش ﵀ بقوله: غير إننا في هذه الطبعة تعذر علينا ذلك فوضعنا الزيادة غالبًا (زهير).\r\r(¬٢) الأصل \"حسنت\" بدون الواو.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1094671,"book_id":1154,"shamela_page_id":15,"part":null,"page_num":16,"sequence_num":6,"body":"٦ - قَالَ [أَبُو] عُبَيْدٍ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ (¬١٩) سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، قَالَ:\r\"تَلَى ابْنُ عَبَّاسٍ هَذِهِ الْآيَةَ، وَعِنْدَهُ يَهُودِيٌّ، فَقَالَ الْيَهُودِيُّ: لَوْ أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِينَا لَاتَّخَذْنَا يَوْمَهَا عِيدًا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَإِنَّهَا نَزَلَتْ فِي يَوْمِ عِيدٍ، يَوْمِ جُمُعَةٍ، وَيَوْمِ عَرَفَةَ\".","footnotes":"(¬١٩) الأصل: \"عن\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1094663,"book_id":1154,"shamela_page_id":7,"part":null,"page_num":11,"sequence_num":7,"body":"بَعْدَ أَنْ كَانَتْ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَقَالَ ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُمَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ ثُمَّ خَاطَبَهُمْ وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ بِاسْمِ الْإِيمَانِ الْمُتَقَدِّمِ لَهُمْ فِي كُلِّ مَا أَمَرَهُمْ بِهِ، أَوْ نَهَاهُمْ عَنْهُ، فَقَالَ فِي الْأَمْرِ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ [الحج: ٧٧] وَ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [المائدة: ٦] وَقَالَ فِي النَّهْيِ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً﴾ [آل عمران: ١٣٠] وَ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ [المائدة: ٩٥]\r.\rوَعَلَى هَذَا كُلُّ مُخَاطَبَةٍ كَانَتْ لَهُمْ فِيهَا أَمْرٌ أَوْ نَهْيٌ بَعْدَ الْهِجْرَةِ، وَإِنَّمَا سَمَّاهُمْ بِهَذَا الِاسْمِ بِالْإِقْرَارِ وَحْدِهِ إِذْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ فَرْضٌ غَيْرُهُ، فَلَمَّا نَزَلَتِ الشَّرَائِعُ بَعْدَ هَذَا وَجَبَتْ عَلَيْهِمْ وُجُوبُ الْأَوَّلِ سَوَاءً لَا فَرْقَ بَيْنَهَا، لِأَنَّهَا جَمِيعًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَبِأَمْرِهِ وَبِإِيجَابِهِ فَلَوْ أَنَّهُمْ عِنْدَ تَحْوِيلِ الْقِبْلَةِ إِلَى الْكَعْبَةِ أَبَوْا أَنْ يُصَلُّوا إِلَيْهَا، وَتَمَسَّكُوا بِذَلِكَ الْإِيمَانِ الَّذِي لَزِمَهُمُ اسْمُهُ، وَالْقِبْلَةُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مُغْنِيًا عَنْهُمْ شَيْئًا، وَلَكَانَ فِيهِ نَقْضٌ لِإِقْرَارِهِمْ لِأَنَّ الطَّاعَةَ الْأُولَى لَيْسَتْ بِأَحَقَّ بِاسْمِ الْإِيمَانِ مِنَ الطَّاعَةِ الثَّانِيَةِ، فَلَمَّا أَجَابُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِلَى قَبُولِ الصَّلَاةِ كَإِجَابَتِهِمْ إِلَى الْإِقْرَارِ صَارَا جَمِيعًا مَعًا هُمَا يَوْمَئِذٍ الْإِيمَانُ، إِذْ أُضِيفَتِ الصَّلَاةُ إِلَى الْإِقْرَارِ.\rوَالشَّهِيدُ (¬٣) عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ مِنَ الْإِيمَانِ قَوْلُ اللَّهِ ﷿\r﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ وَإِنَّمَا نَزَلَتْ فِي الَّذِينَ تُوُفُّوا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَهُمْ عَلَى الصَّلَاةِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ (¬٤) فَأَيُّ شَاهِدٍ يُلْتَمَسُ عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ مِنَ الْإِيمَانِ بَعْدَ هَذِهِ الْآيَةِ؟","footnotes":"(¬٣) كذا الأصل، وفي المواطن الآتية \"والشاهد\"، ولعله الصواب هنا بدليل قوله بعد سطور: \"فأي شاهد .. \".\r(¬٤) أخرجه البخاري من حديث البراء، والترمذي من حديث ابن عباس وصححه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1094672,"book_id":1154,"shamela_page_id":16,"part":null,"page_num":16,"sequence_num":7,"body":"٧ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ:\rنَزَلَتْ عَلَيْهِ وَهُوَ وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ حِينَ اضْمَحَلَّ الشِّرْكُ، وَهُدِمَ مَنَارُ الْجَاهِلِيَّةِ، وَلَمْ يَطُفْ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ\" (¬٢٠).\rفَذَكَرَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ إِكْمَالَ الدِّينِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَإِنَّمَا نَزَلَتْ - فِيمَا يُرْوَى - قَبْلَ وَفَاةِ النَّبِيِّ ﷺ بِإِحْدَى وَثَمَانِينَ لَيْلَةً.\r\r٨ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: كَذَلِكَ حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ.\rفَلَوْ كَانَ الْإِيمَانُ كَامِلًا بِالْإِقْرَارِ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَكَّةَ فِي أَوَّلِ النُّبُوَّةِ كَمَا يَقُولُ هَؤُلَاءِ مَا كَانَ لِلْكَمَالِ مَعْنًى، وَكَيْفَ يُكَمِّلُ شَيْئًا قَدِ اسْتَوْعَبَهُ، وَأَتَى عَلَى آخِرِهِ؟","footnotes":"(¬٢٠) إسناده مرسل صحيح.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1094664,"book_id":1154,"shamela_page_id":8,"part":null,"page_num":12,"sequence_num":8,"body":"فَلَبِثُوا بِذَلِكَ بُرْهَةً مِنْ دَهْرِهِمْ، فَلَمَّا أَنْ دَارُوا إِلَى الصَّلَاةِ مُسَارَعَةً، وَانْشَرَحَتْ لَهَا صُدُورُهُمْ، أَنْزَلَ اللَّهُ فَرْضَ الزَّكَاةِ فِي أَيْمَانِهِمْ إِلَى مَا قَبْلَهَا، فَقَالَ ﴿أَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: ٨٣، ١١٠] (¬٥) وَقَالَ ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ [التوبة: ١٠٣] فَلَوْ أَنَّهُمْ مُمْتَنِعُونَ (¬٦) مِنَ الزَّكَاةِ عِنْدَ الْإِقْرَارِ، وَأَعْطُوهُ ذَلِكَ بِالْأَلْسِنَةِ، وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ غَيْرَ أَنَّهُمْ مُمْتَنِعُونَ مِنَ الزَّكَاةِ كَانَ ذَلِكَ مُزِيلًا لِمَا قَبْلَهُ، وَنَاقِضًا لِلْإِقْرَارِ وَالصَّلَاةِ، كَمَا كَانَ إِيتا (¬٧) الصَّلَاةِ قَبْلَ ذَلِكَ نَاقِضًا لِمَا تَقَدَّمَ مِنَ الْإِقْرَارِ وَالْمُصَدِّقُ لِهَذَا جِهَادُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ بِالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ عَلَى مَنْعِ الْعَرَبِ الزَّكَاةَ كَجِهَادِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَهْلَ الشِّرْكِ سَوَاءً، لَا فَرْقَ بَيْنَهَا فِي سَفْكِ الدِّمَاءِ، وَسَبْيِ الذُّرِّيَّةِ، وَاغْتِنَامِ الْمَالِ، فَإِنَّمَا كَانُوا مَانِعِينَ لَهَا غَيْرَ جَاحِدِينَ بِهَا ثُمَّ كَذَلِكَ كَانَتْ شَرَائِعُ الْإِسْلَامِ كُلُّهَا، كُلَّمَا نَزَلَتْ شَرِيعَةٌ صَارَتْ مُضَافَةً إِلَى مَا قَبْلَهَا لَاحِقَةً بِهِ وَيَشْمَلُهَا جَمِيعًا اسْمُ الْإِيمَانِ، فَيُقَالُ لِأَهْلِهِ: مُؤْمِنُونَ وَهَذَا هُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي غَلَطَ فِيهِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْإِيمَانَ بِالْقَوْلِ، لَمَّا سَمِعُوا تَسْمِيَةَ اللَّهِ إِيَّاهُمْ مُؤْمِنِينَ، أَوْجَبُوا لَهُمُ الْإِيمَانَ كُلَّهُ بِكَمَالِهِ كَمَا غَلَطُوا فِي تَأْوِيلِ حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ سُئِلَ عَنِ الْإِيمَانِ مَا هُوَ؟ فَقَالَ: \"أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَكَذَا وَكَذَا\" (¬٨) وَحِينَ سَأَلَهُ الَّذِي عَلَيْهِ رَقَبَةٌ","footnotes":"(¬٥) قلت: قد جاءت آيات مكية. ورد فيها ذكر الزكاة، تارة أمرًا بها، وأخرى مدحا لفاعليها، ومرة ذمًا لتاركيها، ففي سورة (المزمل /٢٠) ﴿وأقيموا الصلاة وآتُوا الزكاة﴾، وفي (النمل /٣) و (لقمان / ٤): ﴿الذين يقيمون الصلاة، ويؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم يوقنون. وفي (فصلت/ ٦ - ٧): ﴿وويل للمشركين. الذين لا يؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم كافرون﴾.\rفالظاهر أن المراد بهذه الزكاة الصدقات المفروضة من غير تعيين الأنصبة والمقادير، وإنما فرض تعيينها في المدينة. والله أعلم.\r(¬٦) كذا الأصل.\r(¬٧) كذا الأصل، ولعل الصواب \"إباء\".\r(¬٨) يشير إلى حديث جبريل المخرج في \"الصحيحين\" من حديث أبي هريرة، وعند مسلم من حديث ابن عمر عن عمر، وانظر الحديث (١١٩) من \"كتاب الإيمان\" لابن أبي شيبة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1094665,"book_id":1154,"shamela_page_id":9,"part":null,"page_num":13,"sequence_num":9,"body":"مُؤْمِنَةٌ عَنْ عِتْقِ الْعَجَمِيَّةِ فَأَمَرَ بِعِتْقِهَا وَسَمَّاهَا مُؤْمِنَةً (¬٩)، وَإِنَّمَا هَذَا عَلَى مَا أَعْلَمْتُكَ مِنْ دُخُولِهِمْ فِي الْإِيمَانِ، وَمِنْ قَبُولِهِمْ وَتَصْدِيقِهِمْ بِمَا نَزَلَ مِنْهُ، وَإِنَّمَا كَانَ يَنْزِلُ مُتَفَرِّقًا كَنُزِولِ الْقُرْآنِ.\rوَالشَّاهِدُ لِمَا نَقُولُ وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ كِتَابُ اللَّهِ ﵎، وَسُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَمِنَ الْكِتَابِ قَوْلُهُ ﴿وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ [التوبة: ١٢٤] وَقَوْلُهُ ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ [الأنفال: ٢] فِي مَوَاضِعَ مِنَ الْقُرْآنِ مِثْلِ هَذَا.\rأَفَلَسْتَ تَرَى أَنَّ اللَّهَ ﵎ لَمْ يُنَزِّلْ عَلَيْهِمُ الْإِيمَانَ جُمْلَةً، كَمَا لَمْ يُنَزِّلِ الْقُرْآنَ جُمْلَةً؟ فَهَذِهِ الْحُجَّةُ مِنَ الْكِتَابِ، فَلَوْ كَانَ الْإِيمَانُ مُكَمَّلًا بِذَلِكَ الْإِقْرَارِ مَا كَانَ لِلزِّيَادَةِ إِذًا مَعْنًى، وَلَا لِذِكْرِهَا مَوْضِعٌ.\rوَأَمَّا الْحُجَّةُ مِنَ السُّنَّةِ وَالْآثَارِ الْمُتَوَاتِرَةِ فِي هَذَا الْمَعْنَى مِنْ زِيَادَاتِ قَوَاعِدِ الْإِيمَانِ بَعْضُهَا بَعْدَ بَعْضٍ، فَفِي حَدِيثٍ مِنْهَا أَرْبَعٌ، وَفِي آخَرَ خَمْسٌ، وَفِي الثَّالِثِ تِسْعٌ، وَفِي الرَّابِعِ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ.","footnotes":"(¬٩) يشير إلى حديث معاوية بن الحكم السلمي الذي فيه أنه ﷺ سأل الجارية: \"أين الله\". رواه مسلم، وانظر \"ابن أبي شيبة\" رقم (٨٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1094677,"book_id":1154,"shamela_page_id":21,"part":null,"page_num":20,"sequence_num":9,"body":"٩ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي الْأَشْهَبِ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ عِنْدَ ابْنِ مَسْعُودٍ: أَنَا مُؤْمِنٌ فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: \"أَفَأَنْتَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟ \" فَقَالَ: أَرْجُو، فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: \"أَفَلَا وَكَّلْتَ الْأُولَى كَمَا وَكَّلْتَ الْأُخْرَى؟ \" (¬٣٩).","footnotes":"(¬٣٩) رجال إسناده ثقات رجال الستة، إلا أنه منقطع بين الحسن وابن مسعود. وأبو الأشهب اسمه جعفر بن حيان.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1094678,"book_id":1154,"shamela_page_id":22,"part":null,"page_num":20,"sequence_num":10,"body":"١٠ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ: بَيْنَا نَحْنُ نَسِيرُ إِذْ لَقِينَا رَكْبًا، فَقُلْنَا: مَنْ أَنْتُمْ؟ فَقَالُوا: نَحْنُ الْمُؤْمِنُونَ فَقَالَ: أَوَلَا قَالُوا: إِنَّا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟! (¬٤٠).","footnotes":"(¬٤٠) إسناده على شرط الشيخين. وكذا إسناد الذي بعده. والأول أخرجه ابن أبي شيبة في كتابه (١٢٢) من طريق أخرى عن أبي وائل به نحوه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1094679,"book_id":1154,"shamela_page_id":23,"part":null,"page_num":20,"sequence_num":11,"body":"١١ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ كِلَاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ:\rقَالَ رَجُلٌ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَا مُؤْمِنٌ! فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَقُلْ: إِنِّي فِي الْجَنَّةِ! وَلَكِنْ آمَنَّا بِاللَّهِ، وَمَلَائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1094680,"book_id":1154,"shamela_page_id":24,"part":null,"page_num":20,"sequence_num":12,"body":"١٢ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُحِلِّ (¬٤١) بْنِ مُحْرِزٍ قَالَ: قَالَ لِي إِبْرَاهِيمُ:\r\"إِذَا قِيلَ لَكَ: أَمُؤْمِنٌ أَنْتَ؟ فَقُلْ: آمَنْتُ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ\".","footnotes":"(¬٤١) هو بضم أوله وكسر ثانية وتشديد اللام، وكان الأصل \"مُجلي\"، فصححناه من كتب الرجال. وهو كوفي ولا بأس به.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1094681,"book_id":1154,"shamela_page_id":25,"part":null,"page_num":21,"sequence_num":13,"body":"١٣ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ:\r\"إِذَا قِيلَ لَكَ: أَمُؤْمِنٌ أَنْتَ؟ فَقُلْ: آمَنْتُ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ\".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1094682,"book_id":1154,"shamela_page_id":26,"part":null,"page_num":21,"sequence_num":14,"body":"١٤ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَتِيقٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، قَالَ:\rإِذَا قِيلَ لَكَ: أَمُؤْمِنٌ أَنْتَ؟ فَقُلْ ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ﴾ الْآيةَ * [البقرة / ١٣٦].","footnotes":"(*) وتمامها: ( … وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحدٍ منهم ونحن له مسلمون).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1094683,"book_id":1154,"shamela_page_id":27,"part":null,"page_num":21,"sequence_num":15,"body":"١٥ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ:\rقَالَ رَجُلٌ لِعَلْقَمَةَ: أَمُؤْمِنٌ أَنْتَ؟ فَقَالَ: \"أَرْجُو إِنْ شَاءَ اللَّهُ\".\rقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَلِهَذَا كَانَ يَأْخُذُ سُفْيَانُ وَمَنْ وَافَقَهُ الِاسْتِثْنَاءَ فِيهِ، وَإِنَّمَا كَرَاهَتُهُمْ عِنْدَنَا أَنْ يَبُتُّوا الشَّهَادَةَ بِالْإِيمَانِ مَخَافَةَ مَا أَعْلَمْتُكُمْ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ مِنَ التَّزْكِيَةِ وَالِاسْتِكْمَالِ عِنْدَ اللَّهِ، وَأَمَّا عَلَى أَحْكَامِ الدُّنْيَا فَإِنَّهُمْ يُسَمُّونَ أَهْلَ الْمِلَّةِ جَمِيعًا مُؤْمِنِينَ، لِأَنَّ وِلَايَتَهُمْ وَذَبَائِحَهُمْ وَشَهَادَاتِهِمْ وُمُنَاكَحَتَهُمْ وَجَمِيعَ سُنَّتِهِمْ: إِنَّمَا هِيَ عَلَى الْإِيمَانِ، وَلِهَذَا كَانَ الْأَوْزَاعِيُّ يَرَى الِاسْتِثْنَاءَ وَتَرْكَهُ جَمِيعًا وَاسِعَيْنِ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1094684,"book_id":1154,"shamela_page_id":28,"part":null,"page_num":21,"sequence_num":16,"body":"١٦ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، قَالَ:\r\"مَنْ قَالَ: أَنَا مُؤْمِنٌ فَحَسَنٌ. وَمَنْ قَالَ: أَنَا مُؤْمِنٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَحَسَنٌ، لِقَوْلِ اللَّهِ ﷿ ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾ [الفتح / ٢٧]، وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُمْ دَاخِلُونَ\".\rوَهَذَا عِنْدِي وَجْهُ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ (¬٤٢) حِينَ أَتَاهُ صَاحِبُ مُعَاذٍ فَقَالَ: \"أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثَةَ أَصْنَافٍ: مُؤْمِنٌ وَمُنَافِقٌ وَكَافِرٌ، فَمِنْ أَيِّهِمْ كُنْتَ؟ قَالَ: مِنَ الْمُؤْمِنِينَ\"، إِنَّمَا نَرَاهُ أَرَادَ أَنِّي كُنْتُ","footnotes":"(¬٤٢) هو ابن مسعود، وحديثه المشار إليه، أخرجه ابن أبي شيبة في كتابه (٧٣) وفي سنده رجل لم يسم، وقد أنكره يحيى بن سعيد كما يأتي عند المصنف بعد قليل.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1094673,"book_id":1154,"shamela_page_id":17,"part":null,"page_num":17,"sequence_num":17,"body":"قَالَ [أَبُو] عُبَيْدٍ: فَإِنْ قَالَ لَكَ قَائِلٌ: فَمَا هَذِهِ الْأَجْزَاءُ الثَّلَاثَةُ وَسَبْعُونَ؟ قِيلَ لَهُ: لَمْ تُسَمَّ لَنَا مَجْمُوعَةً فَنُسَمِّيَهَا، غَيْرَ أَنَّ الْعِلْمَ يُحِيطُ أَنَّهَا مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَتَقْوَاهُ، وَإِنْ لَمْ تُذْكَرْ لَنَا فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ، وَلَوْ تَفَقَّدْتَ الْآثَارَ لَوَجَدْتَ، مُتَفَرِّقَةً فِيهَا، أَلَا تَسْمَعُ قَوْلَهُ فِي \"إِمَاطَةِ الْأَذَى\"، وَقَدْ جَعَلَهُ جُزْءًا مِنَ الْإِيمَانِ؟ وَكَذَلِكَ (¬٢١) قَوْلُهُ فِي حَدِيثٍ آخَرَ: \"الْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ\" (¬٢٢)، وَفِي الثَّالِثِ: \"الْغَيْرَةُ مِنَ الْإِيمَانِ\" (¬٢٣)، وَفِي الرَّابِعِ: \"الْبَذَاذَةُ مِنَ الْإِيمَانِ\" (¬٢٤)، وَفِي الْخَامِسِ: \"حُسْنُ الْعَهْدِ مِنَ الْإِيمَانِ\" (¬٢٥).\rفَكُلُّ هَذَا مِنْ فُرُوعِ الْإِيمَانِ، وَمِنْهُ حَدِيثُ عَمَّارٍ:\r\"ثَلَاثٌ مِنَ الْإِيمَانِ: الْإِنْفَاقُ مِنَ الْإِقْتَارِ، وَالْإِنْصَافُ مِنْ نَفْسِكَ، وَبَذْلُ السَّلَامِ عَلَى الْعَالَمِ\" (¬٢٦).\rثُمَّ الْأَحَادِيثُ الْمَعْرُوفَةُ عِنْدَ ذِكْرِ كَمَالِ الْإِيمَانِ، حِينَ قَالَ:\r\"أَيُّ الْخَلْقِ أَعْظَمُ إِيمَانًا؟ فَقِيلَ: الْمَلَائِكَةُ، ثُمَّ قِيلَ: نَحْنُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: بَلْ قَوْمٌ يَأْتُونَ بَعْدَكُمْ (¬٢٧)، فَذَكَرَ صِفَتَهُمْ\".\rوَمِنْهُ أَيْضًا قَوْلُهُ: \"إِنَّ أَكْمَلَ، أَوْ مِنْ أَكْمَلِ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ","footnotes":"(¬٢١) الأصل \"وذلك\".\r(¬٢٢) متفق عليه من حديث أبي هريرة. وانظر ابن أبي شيبة (٦٦).\r(¬٢٣) رواه البزار وابن بطة في \"الإبانة\" عن أبي سعيد مرفوعًا بسند فيه مجهول الحال.\r(¬٢٤) يعني التقشف. والحديث أخرجه أبو داود وابن ماجه وغيرهم عن أبي إمامة الحارثي مرفوعًا، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي.\r(¬٢٥) حديث حسن، وصححه الحاكم، وقد خرجته في \"سلسلة الأحاديث الصحيحة\".\r(¬٢٦) روي مرفوعًا وموقوفًا، والراجح الموقوف على أن في سنده من كان اختلط، انظر الكلام عليه مع تخريجه فيما علقته على \"الكلم الطيب\" لابن تيمية رقم الحديث (١٩٥)، والحديث (١٢٥) من \"الايمان\" لابن أبي شيبة وهما طبع المكتب الاسلامي.\r(¬٢٧) أخرجه الحسن بن عرفة في \"جزئه\" (ق ٩٠/ ٢) عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعًا وسنده ضعيف. وأخرجه الحاكم من حديث عمر، وصححه، ورده الذهبي عليه، وبيان ذلك في المائة السابعة من \"سلسلة الأحاديث الضعيفة\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1094686,"book_id":1154,"shamela_page_id":30,"part":null,"page_num":22,"sequence_num":17,"body":"١٧ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ -أَوْ حُدِّثْتُ عَنْهُ- عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ: \"أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ: \"أَنَا عَلَى إِيمَانِ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ ﵉\".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1094674,"book_id":1154,"shamela_page_id":18,"part":null,"page_num":18,"sequence_num":18,"body":"خُلُقًا (¬٢٨) وَكَذَلِكَ (¬٢٩) قَوْلُهُ: \"لَا يُؤْمِنُ الرَّجُلُ الْإِيمَانَ كُلَّهُ حَتَّى يَدَعَ الْكَذِبَ فِي الْمِزَاحِ، وَالْمِرَاءَ وَإِنْ كَانَ صَادِقًا\" (¬٣٠) وَقَدْ رُوِيَ مِثْلُهُ أَوْ نَحْوُهُ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَابْنِ عُمَرَ.\rثُمَّ مِنْ أَوْضَحِ ذَلِكَ وَأَبْيَنِهِ حَدِيثُ النَّبِيِّ ﷺ فِي الشَّفَاعَةِ، حِينَ قَالَ: \"فَيَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ شَعِيرَةٍ مِنْ إِيمَانٍ، وَبُرَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ، وَمِثْقَالُ ذَرَّةٍ\" (¬٣١) وَإِلَّا صُولِبَ (¬٣٢) وَمِنْهُ حَدِيثُهُ فِي الْوَسْوَسَةِ، حِينَ سُئِلَ عَنْهَا؟ فَقَالَ: \"ذَلِكَ صَرِيحُ الْإِيمَانِ\" (¬٣٣) وَكَذَلِكَ حَدِيثُ عَلِيٍّ ﵇: \"إِنَّ الْإِيمَانَ يَبْدَأُ لُمْظَةً (¬٣٤) فِي الْقَلْبِ، فَكُلَّمَا ازْدَادَ الْإِيمَانُ عِظَمًا (¬٣٥) ازْدَادَ ذَلِكَ الْبَيَاضُ عِظَمًا\" فِي أَشْيَاءَ مِنْ هَذَا النَّحْوِ كَثِيرَةٍ يَطُولُ ذِكْرُهَا (¬٣٦) تَبَيَّنَ لَكَ التَّفَاضُلُ فِي الْإِيمَانِ بِالْقُلُوبِ وَالْأَعْمَالِ، وَكُلُّهَا يَشْهَدُ أَوْ أَكْثَرُهَا أَنَّ أَعْمَالَ الْبِرِّ مِنَ الْإِيمَانِ، فَكَيْفَ تُعَانَدُ هَذِهِ الْآثَارُ بِالْإِبْطَالِ وَالتَّكْذِيبِ؟!\rوَمِمَّا يُصَدِّقُ تَفَاضُلَهُ بِالْأَعْمَالِ قَوْلُ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ [الأنفال: ٢] إِلَى قَوْلِهِ ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا﴾ (¬٣٧) فَلَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لِلْإِيمَانِ حَقِيقَةً إِلَّا بِالْعَمَلِ عَلَى هَذِهِ الشُّرُوطِ، وَالَّذِي يَزْعُمُهُ","footnotes":"(¬٢٨) حديث صحيح، وصححه جماعة، وقد أخرجه ابن أبي شيبة من حديث أبي هريرة وعائشة والحسن البصري فراجع تعليقنا عليه (رقم ١٧ و ٢٠ و ١٢٠).\r(¬٢٩) الأصل \"وذلك\".\r(¬٣٠) أخرجه أحمد (٢/ ٣٥٢ - ٣٥٣ و ٣٦٤) من حديث مكحول عن أبي هريرة مرفوعًا به. ومكحول لم يسمع من أبي هريرة ﵁.\r(¬٣١) متفق عليه من حديث أنس، ﵁ الله عنه وأخرجه بن أبي شيبة (٣٥).\r(¬٣٢) كذا الأصل مهمل الحروف.\r(¬٣٣) أخرجه مسلم وغيره من حديث أبي هريرة، وهو مخرج في \"الأحاديث الصحيحة\".\r(¬٣٤) بضم اللام مثل النكتة من البياض.\r(¬٣٥) هذا موقوف على علي ﵁، كذلك أخرجه ابن أبي شيبة في كتابه (رقم ٨)، وإسناده منقطع كما بينته هناك.\r(¬٣٦) قلت: يراجع الكثير الطيب منها في كتاب ابن أبي شيبة.\r(¬٣٧) وتمامها: ﴿الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون﴾.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1094687,"book_id":1154,"shamela_page_id":31,"part":null,"page_num":22,"sequence_num":18,"body":"١٨ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ الْمِصْرِيُّ، عَنْ نَافِعٍ عَنْ عُمَرَ الْجُمَحِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ، وَقَالَ لَهُ إِنْسَانٌ:\rإِنَّ رَجُلًا فِي مَجَالِسِكَ يَقُولُ: إِنَّ إِيمَانَهُ كَإِيمَانِ جَبْرَائِيلَ! فَأَنْكَرَ ذَلِكَ\r\r⦗٢٣⦘\rوَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ! وَاللَّهِ قَدْ فُضِّلَ جِبْرِيلُ ﵇ فِي الثَّنَاءِ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ، فَقَالَ:\r﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (١٩) ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ (٢٠) مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ (٢١)﴾ [التكوير:١٩ - ٢١].","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1094675,"book_id":1154,"shamela_page_id":19,"part":null,"page_num":19,"sequence_num":19,"body":"أَنَّهُ بِالْقَوْلِ خَاصَّةً يَجْعَلُهُ مُؤْمِنًا حَقًّا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ عَمَلٌ، فَهُوَ مُعَانِدٌ لِكِتَابِ اللَّهِ وَالسُّنَّةِ.\rوَمِمَّا يُبَيِّنُ لَكَ تَفَاضُلَهُ فِي الْقَلْبِ، قَوْلُهُ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾ [الممتحنة: ١٠] أَلَسْتَ تَرَى أَنَّ هَاهُنَا مَنْزِلًا دُونَ مَنْزِلٍ ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ﴾ [الممتحنة: ١٠] كَذَلِكَ وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [النساء: ١٣٦].\rفَلَوْلَا أَنَّ هُنَاكَ مَوْضِعَ مَزِيدٍ، مَا كَانَ لَأَمْرِهِ بِالْإِيمَانِ مَعْنًى، ثُمَّ قَالَ أَيْضًا ﴿ألم أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾، وَقَالَ ﴿وَمِنَ النَّاسِ مِنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ﴾ [العنكبوت: ١٠] وَقَالَ ﴿وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ﴾ [آل عمران: ١٤١].\rأَفَلَسْتَ تَرَاهُ ﵎، قَدِ امْتَحَنَهُمْ بِتَصْدِيقِ الْقَوْلِ بِالْفِعْلِ، وَلَمْ يَرْضَ مِنْهُمْ بِالْإِقْرَارِ دُونَ الْعَمَلِ، حَتَّى جَعَلَ أَحَدَهُمَا مِنَ الْآخَرِ؟ فَأَيُّ شَيْءٍ يُتَّبَعُ بَعْدَ كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ ﷺ، وَمِنْهَاجِ السَّلَفِ بَعْدَهُ الَّذِينَ هُمْ مَوْضِعُ الْقُدْوَةِ وَالْإِمَامَةِ؟!\rفَالْأَمْرُ الَّذِي عَلَيْهِ السُّنَّةُ عِنْدَنَا مَا نَصَّ عَلَيْهِ عُلَمَاؤُنَا؟ مِمَّا اقْتَصَصْنَا فِي كِتَابِنَا هَذَا (¬٣٨): أَنَّ الْإِيمَانَ بِالنِّيَّةِ وَالْقَوْلِ وَالْعَمَلِ جَمِيعًا، وَأَنَّهُ دَرَجَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ، إِلَّا أَنَّ أَوَّلَهَا وَأَعْلَاهَا الشَّهَادَةُ بِاللِّسَانِ، كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي جَعَلَهُ فِيهِ بِضْعَةً وَسَبْعِينَ جُزْءًا، فَإِذَا نَطَقَ بِهَا الْقَائِلُ، وَأَقَرَّ بِمَا جَاءَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لَزِمَهُ اسْمُ الْإِيمَانِ بِالدُّخُولِ فِيهِ بِالِاسْتِكْمَالِ عِنْدَ اللَّهِ، وَلَا عَلَى تَزْكِيَةِ النُّفُوسِ، وَكُلَّمَا ازْدَادَ لِلَّهِ طَاعَةً وَتَقْوَى، ازْدَادَ بِهِ إِيمَانًا.","footnotes":"(¬٣٨) الأصل \"عندنا ماضي عليه علمانا ما اقتصصنا في كتابنا هذا لأن\"!","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1094688,"book_id":1154,"shamela_page_id":32,"part":null,"page_num":23,"sequence_num":19,"body":"١٩ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: حُدِّثْنَا عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ:\r\"أَنَّهُ رَأَى جَارِيَةً تُغَنِّي، فَقَالَ: \"مَنْ زَعَمَ أَنَّ هَذِهِ عَلَى إِيمَانِ مَرْيَمَ بِنْتِ عِمْرَانَ فَقَدْ كَذَبَ\".\rوَكَيْفَ يَسَعُ أَحَدًا أَنْ يُشَبِّهَ الْبَشَرَ بِالْمَلَائِكَةِ، وَقَدْ عَاتَبَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِهِ أَشَدَّ الْعِتَابِ، وَأَوْعَدَهُمْ أَغْلَظَ الْوَعِيدِ، وَلَا يُعْلَمُ فَعَلَ بِالْمَلَائِكَةِ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا، فَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسيِرًا﴾ [النساء: ٢٩/ ٣٠]، وَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ (*) [البقرة: ٢٧٨ - ٢٧٩] الْآيَةَ، وَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: ٢]، ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾ [الحديد: ١٦].\rفَأَوْعَدَهُمُ النَّارَ فِي آيَةٍ، وَآذَنَهُمْ بِالْحَرْبِ فِي أُخْرَى، وَخَوَّفَهُمْ بِالْمَقْتِ فِي ثَالِثَةٍ، وَاسْتَبْطَأَهُمْ فِي رَابِعَةٍ، وَهُوَ فِي هَذَا كُلِّهِ يُسَمِّيهِمْ مُؤْمِنِينَ، فَمَا تَشَبُّهُ هَؤُلَاءِ مِنْ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ مَعَ مَكَانِهِمَا مِنَ اللَّهِ؟ إِنِّي لَخَائِفٌ أَنْ يَكُونَ هَذَا مِنَ الِاجْتِرَاءِ عَلَى اللَّهِ، وَالْجَهْلِ بِكِتَابِهِ.","footnotes":"(*) وتمامها: ( .. وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1094676,"book_id":1154,"shamela_page_id":20,"part":null,"page_num":20,"sequence_num":20,"body":"بَابُ الِاسْتِثْنَاءِ فِي الْإِيمَانِ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1094690,"book_id":1154,"shamela_page_id":34,"part":null,"page_num":24,"sequence_num":20,"body":"٢٠ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ هِلَالٍ، قَالَ: قَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ لِرَجُلٍ:\r\"اجْلِسْ بِنَا نُؤْمِنْ سَاعَةً - يَعْنِي: نَذْكُرُ اللَّهَ -\" (¬٤٥).\rوَبِهَذَا الْقَوْلِ كَانَ يَأْخُذُ سُفْيَانُ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، يَرَوْنَ أَعْمَالَ الْبِرِّ جَمِيعًا مِنَ الِازْدِيَادِ فِي الْإِسْلَامِ، لِأَنَّهَا كُلَّهَا عِنْدَهُمْ مِنْهُ وَحُجَّتُهُمْ فِي ذَلِكَ. مَا وَصَفَ اللَّهُ بِهِ الْمُؤْمِنِينَ فِي خَمْسِ مَوَاضِعَ مِنْ كِتَابِهِ، مِنْهُ قَوْلُهُ ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ [آل عمران: ١٧٣] وَقَوْلُهُ ﴿لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا﴾ [المدثر: ٣١]، وَقَوْلُهُ ﴿لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ﴾ [الفتح: ٤]، وَمَوْضِعَانِ آخَرَانِ قَدْ ذَكَرْنَاهُمَا فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ، فَاتَّبَعَ أَهْلُ السُّنَّةِ هَذِهِ الْآيَاتِ، وَتَأَوَّلُوهَا أَنَّ الزِّيَادَاتِ هِيَ الْأَعْمَالُ الزَّاكِيَةُ.\rوَأَمَّا الَّذِينَ رَأَوُا الْإِيمَانَ قَوْلًا وَلَا عَمَلَ، فَإِنَّهُمْ ذَهَبُوا فِي هَذِهِ الْآيَاتِ إِلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ:\rأَحَدُهَا: أَنْ قَالُوا: أَصْلُ الْإِيمَانِ الْإِقْرَارُ بِجُمَلِ الْفَرَائِضِ، مِثْلُ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَغَيْرِهَا، وَالزِّيَادَةُ بَعْدَ هَذِهِ الْجُمَلِ وَهُوَ أَنْ تُؤْمِنُوا بِأَنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ الْمَفْرُوضَةَ هِيَ خَمْسٌ، وَأَنَّ الظُّهْرَ هِيَ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ، وَالْمَغْرِبَ ثَلَاثَةٌ وَعَلَى هَذَا رَأَوْا سَائِرَ الْفَرَائِضِ.\rوَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ قَالُوا: أَصْلُ الْإِيمَانِ الْإِقْرَارُ بِمَا جَاءَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، وَالزِّيَادَةُ تُمَكِّنُ مِنْ ذَلِكَ الْإِقْرَارِ.","footnotes":"(¬٤٥) إسناده صحيح على شرط الشيخين، وأخرجه ابن أبي شيبة في كتابه (رقم ١٠٥ و ١٠٧) عن الأعمش عن جامع به.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1094701,"book_id":1154,"shamela_page_id":45,"part":null,"page_num":33,"sequence_num":21,"body":"وَبِذَلِكَ وَصَفَهُمُ ابْنُ عُمَرَ أَيْضًا\r\r٢١ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ ثَابِتٍ الْجَزَرِيُّ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ:\r\"صِنْفَانِ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْإِسْلَامِ نَصِيبٌ: الْمُرْجِئَةُ، وَالْقَدَرِيَّةُ\" (¬٥٩).","footnotes":"(¬٥٩) هذا حديث موقوف، وإسناده ضعيف، من أجل ابن أبي ليلى واسمه محمد بن عبد الرحمن سيء الحفظ.\rوقد روي مرفوعًا، ولا يصح، وقد لخصت الكلام عليه في التعليق على \"المشكاة \" رقم (١٠٥) بتحقيقي طبع المكتب الإسلامي.\rو (المرجئة) هم فرقة من فرق الإسلام، يعتقدون أنه لا يضر مع الإيمان معصية، كما لا ينفع مع الكفر طاعة. سموا مرجئة، لاعتقادهم أن الله أرجأ تعذيبهم على المعاصي أي أخره عنهم. كذا في \"النهاية\".\rو (القديرية) هم المنكرون للقدر، من المعتزلة قديمًا، وأشباههم حديثًا!","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1094702,"book_id":1154,"shamela_page_id":46,"part":null,"page_num":34,"sequence_num":22,"body":"٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، قَالَ:\r\"اجْتَمَعَ الضَّحَّاكُ وَمَيْسَرَةُ وَأَبُو الْبَخْتَرِيِّ، فَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الشَّهَادَةَ بِدْعَةٌ، وَالْإِرْجَاءَ بِدْعَةٌ، وَالْبَرَاءَةَ بِدْعَةٌ (¬٦٠).","footnotes":"(¬٦٠) إسناده إلى الجمع المذكور صحيح، وهم من صفوة التابعين، أبو البختري اسمه سعيد بن فيروز مات سنة (٨٣)، وميسرة هو ابن يعقوب بن جميلة الكوفي صاحب راية على ابن أبي طالب ﵁. والضحاك هو ابن شراحيل الهمداني.\rو (البراءة) هي من بدع الخوارج، الذين خرجوا على علي ﵁ وتبرؤوا منه، ثم صارت البراءة لهم مذهبا عرفوا به حتى كانوا يتبرؤون فمن كان منهم لمخالفته لهم، ولو في مسألة واحدة. انظر تفسير ذلك في \"مقالات الإسلاميين\" لأبي الحسن الأشعري (١/ ١٥٦ - ١٩٦).\rوأما (الشهادة) فالظاهر أنها من بدع (المرجئة) الذين يشهدون لكل مؤمن بالجنة، الذين يقولون: كما لا ينفع مع الشرك عمل، كذلك لا يضر مع الإيمان عمل. أو لعلها من بدع المعتزلة، فقد اختلفوا في \"الشهادة\" على أربعة أقوال منها قول بعضهم الشهداء هم العدول قتلوا أو لم يقتلوا. راجع بقية أقوالهم في \" مقالات الإسلاميين\" (١/ ٢٩٦ - ٢٩٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1094703,"book_id":1154,"shamela_page_id":47,"part":null,"page_num":34,"sequence_num":23,"body":"٢٣ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: \"مَا ابْتُدِعَتْ فِي الْإِسْلَامِ بِدْعَةٌ أَعَزُّ عَلَى أَهْلِهَا مِنْ هَذَا الْإِرْجَاءِ\".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1094705,"book_id":1154,"shamela_page_id":49,"part":null,"page_num":34,"sequence_num":24,"body":"٢٤ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَيُّوبَ، قَالَ: قَالَ لِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ غَيْرَ سَائِلِهِ وَلَا ذَاكِرًا لَهُ شَيْئًا:\r\"لَا تُجَالِسْ فُلَانًا (وَسَمَّاهُ أَيْضًا)، فَقَالَ: إِنَّهُ كَانَ يَرَى هَذَا الرَّأْيَ\".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1094714,"book_id":1154,"shamela_page_id":58,"part":null,"page_num":42,"sequence_num":25,"body":"٢٥ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: حَدَّثَنَا الْأَشْجَعِيُّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ: \"أَمَا إِنَّهُ كَانَ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ، وَلَكِنْ نَبَذُوا الْعَمَلَ بِهِ\".\rثُمَّ أَحَلَّ اللَّهُ لَنَا ذَبَائِحَهُمْ، وَنِكَاحَ نِسَائِهِمْ، فَحَكَمَ لَهُمْ بِحُكْمِ الْكِتَابِ إِذَا كَانُوا [بِهِ] مُقِرِّينَ، وَلَهُ مُنْتَحِلِينَ، فَهُمْ بِالْأَحْكَامِ وَالْأَسْمَاءِ فِي الْكِتَابِ دَاخِلُونَ، وَهُمْ لَهَا بِالْحَقَائِقِ مُفَارِقُونَ، فَهَذَا مَا فِي الْقُرْآنِ.\rوَأَمَّا السُّنَّةُ: فَحَدِيثُ النَّبِيِّ ﷺ الَّذِي يُحَدِّثُ بِهِ رِفَاعَةُ (¬٨٨) فِي الْأَعْرَابِيِّ الَّذِي صَلَّى صَلَاةً، فَخَفَّفَهَا فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"ارْجِعْ فَصَلِّ، فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ\"، حَتَّى فَعَلَهَا مِرَارًا، كُلُّ ذَلِكَ يَقُولُ: \"فَصَلِّ\" (¬٨٩)، وَهُوَ قَدْ رَآهُ يُصَلِّيهَا، أَفَلَسْتَ تَرَى أَنَّهُ مُصَلٍّ بِالِاسْمِ، وَغَيْرُ مُصَلٍّ بِالْحَقِيقَةِ، وَكَذَلِكَ فِي الْمَرْأَةِ الْعَاصِيَةِ لِزَوْجِهَا، وَالْعَبْدِ الْآبِقِ، وَالْمُصَلِّي بِالْقَوْمِ الْكَارِهِينَ (¬٩٠) لَهُ إِنَّهَا غَيْرُ مَقْبُولَةٍ، وَمِنْهُ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فِي شَارِبِ الْخَمْرِ أَنَّهُ: \"لَا تُقْبَلُ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً\" (¬٩١) وَقَوْلُ عَلِيٍّ ﵇: \"لَا صَلَاةَ لِجَارِ الْمَسْجِدِ إِلَّا فِي الْمَسْجِدِ\" (¬٩٢)","footnotes":"(¬٨٨) هو رفاعة بن رافع الزرقي وحديثه المذكور أخرجه أبو داود والترمذي والحاكم وصححه ووافقه الذهبي. وهو مخرج في كتابنا \"إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل\" رقم (٣٣٧)، وقد يسر الله إتمامه وطبعه في ثمانية مجلدات بالمكتب الإسلامي الزاهر لصاحبه الأخ زهير الشاويش. وأخرجه الشيخان وغيرهما من حديث أبي هريرة بنحوه.\r(¬٨٩) الأصل \"تصلي\".\r(¬٩٠) الأصل \"الكارهون\".\rوالحديث أخرجه ابن ماجه وابن حبان في \"صحيحه\" والضياء في \"المختارة\" عن ابن عباس مرفوعًا بلفظ \" ثلاثة لا يقبل الله منهم صلاة، إمام قوم وهم له كارهون. . .\" الحديث، وله شاهد من حديث أبي أمامة حسنه الترمذي.\r(¬٩١) أخرجه أحمد (٢/ ٣٥) من حديث ابن عمر مرفوعًا بلفظ \"من شرب الخمر، لم تقبل صلاته أربعين ليلة\" ورجاله ثقات وحسنه الترمذي، وأحمد (٢/ ١٩٧) من حديث ابن عمر وإسناده صحيح، وصححه ابن حبان (١٣٧٨).\r(¬٩٢) لا يصح هذا عن علي، رواه عنه الحارث الأعور، وهو متروك، أخرجه الدارقطني =","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1094719,"book_id":1154,"shamela_page_id":63,"part":null,"page_num":47,"sequence_num":27,"body":"٢٧ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نُشْبَةَ (¬١١٢)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:\r\"ثَلَاثٌ مِنْ أَصْلِ الْإِسْلَامِ: الْكَفُّ عَنْ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، لَا نُكَفِّرُهُ بِذَنْبٍ، وَلَا نُخْرِجُهُ مِنَ الْإِسْلَامِ بِعَمَلٍ، وَالْجِهَادُ مَاضٍ مِنْ يَوْمِ بَعَثَنِي اللَّهُ إِلَى أَنْ يُقَاتِلَ آخِرُ أُمَّتِي الدَّجَّالَ، لَا يُبْطِلُهُ جَوْرُ جَائِرٍ، وَلَا عَدْلُ عَادِلٍ، وَالْإِيمَانُ بِالْأَقْدَارِ كُلِّهَا\".","footnotes":"(¬١١٢) اسمه يزيد السلمي وهو مجهول كما في \"التقريب\" والحديث أخرجه ابو داود عن أبي معاوية به.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1094720,"book_id":1154,"shamela_page_id":64,"part":null,"page_num":47,"sequence_num":28,"body":"٢٨ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ عَنِ الصَّلْتِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ وَهُوَ فِي بَيْتِ مَالِ الْكُوفَةِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: \"لَا يَبْلُغُ بِعَبْدٍ (¬١١٣) كُفْرًا وَلَا شِرْكًا حَتَّى يَذْبَحَ لِغَيْرِ اللَّهِ، أَوْ يُصَلِّيَ لِغَيْرِهِ\".","footnotes":"(¬١١٣) كذا الاصل، ولعل الصواب \"العبد\". أو \"عبد\" والأثر ضعيف الإسناد جدًا، لأن الصلت بن دينار وهو ابو شعيب الهنائي البصري مشهور بكنيته متروك كما في \"التقريب\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1094685,"book_id":1154,"shamela_page_id":29,"part":null,"page_num":22,"sequence_num":29,"body":"مِنْ أَهْلِ هَذَا الدِّينِ لَا مِنَ الْآخَرِينَ، فَأَمَّا الشَّهَادَةُ بِهَا عِنْدَ اللَّهِ فَإِنَّهُ كَانَ عِنْدَنَا أَعْلَمَ بِاللَّهِ وَأَتْقَى لَهُ مِنْ أَنْ يُرِيدَهُ، فَكَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ، وَاللَّهُ يَقُولُ:\r﴿فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى﴾ [النجم: ٣٢].\rوَالشَّاهِدُ: (عَلَى مَا نَظُنُّ) أَنَّهُ كَانَ قَبْلَ هَذَا لَا يَقُولُ: أَنَا مُؤْمِنٌ عَلَى تَزْكِيَةٍ وَلَا عَلَى غَيْرِهَا، وَلَا نَرَاهُ أَنَّهُ كَانَ يُنْكِرُهُ عَلَى قَائِلِهِ بِأَيِّ وَجْهٍ كَانَ، إِنَّمَا كَانَ يَقُولُ: آمَنْتُ بِاللَّهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ، لَا يَزِيدُ عَلَى هَذَا اللَّفْظِ، وَهُوَ الَّذِي كَانَ أَخَذَ بِهِ إِبْرَاهِيمُ وَطَاوُسٌ وَابْنُ سِيرِينَ ثُمَّ أَجَابَ عَبْدُ اللَّهِ إِلَى أَنْ قَالَ: \"أَنَا مُؤْمِنٌ\"، فَإِنْ كَانَ الْأَصْلُ مَحْفُوظًا عَنْهُ (¬٤٣) فَهُوَ عِنْدِي عَلَى مَا أَعْلَمْتُكَ، وَقَدْ رَأَيْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يُنْكِرُهُ وَيَطْعَنُ فِي إِسْنَادِهِ، لِأَنَّ أَصْحَابَ عَبْدِ اللَّهِ عَلَى خِلَافِهِ.\rوَكَذَلِكَ نَرَى مَذْهَبَ الْفُقَهَاءِ الَّذِينَ كَانُوا يَتَسَمَّوْنَ بِهَذَا الِاسْمِ بِلَا اسْتِثْنَاءٍ، فَيَقُولُونَ: نَحْنُ مُؤْمِنُونَ، مِنْهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، وَإِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ، وَعَوْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِثْلُ: عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ، وَالصَّلْتُ بْنُ بَهْرَامَ، وَمِسْعَرُ بْنُ كِدَامٍ، وَمَنْ نَحَا نَحْوَهُمْ، إِنَّمَا هُوَ عِنْدَنَا مِنْهُمْ عَلَى الدُّخُولِ فِي الْإِيمَانِ لَا عَلَى الِاسْتِكْمَالِ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ إِبْرَاهِيمَ وَبَيْنَ ابْنِ سِيرِينَ وَطَاوُسٍ إِنَّمَا كَانَ أَنَّ هَؤُلَاءِ كَانُوا بِهِ (¬٤٤) أَصْلًا، وَكَانَ الْآخَرُونَ يَتَسَمَّونَ بِهِ.\rفَأَمَّا عَلَى مَذْهَبِ مَنْ قَالَ: كَإِيمَانِ الْمَلَائِكَةِ وَالنَّبِيِّينَ! فَمَعَاذَ اللَّهِ، لَيْسَ هَذَا طَرِيقَ الْعُلَمَاءِ، وَقَدْ جَاءَتْ كَرَاهِيَتُهُ مُفَسَّرَةً عِنْدَ عِدَّةٍ مِنْهُمْ.","footnotes":"(¬٤٣) الأصل \"محفوظ\".\r(¬٤٤) كذا الأصل، وفيه سقط ظاهر، ولعله \"كانوا لا يتسمون به أصلًا\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1094721,"book_id":1154,"shamela_page_id":65,"part":null,"page_num":47,"sequence_num":29,"body":"٢٩ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، قَالَ: \"جَاوَرْتُ مَعَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بِمَكَّةَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ، فَسَأَلَهُ رَجُلٌ: هَلْ كُنْتُمْ تُسَمُّونَ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ كَافِرًا؟ فَقَالَ: \"مَعَاذَ اللَّهِ\"، قَالَ: فَهَلْ تُسَمُّونَهُ: مُشْرِكًا؟ قَالَ: \"لَا\" (¬١١٤).","footnotes":"(¬١١٤) إسناده صحيح على شرط مسلم.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1094689,"book_id":1154,"shamela_page_id":33,"part":null,"page_num":24,"sequence_num":33,"body":"بَابُ الزِّيَادَةِ فِي الْإِيمَانِ وَالِانْتِقَاصِ مِنْهُ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1094691,"book_id":1154,"shamela_page_id":35,"part":null,"page_num":25,"sequence_num":35,"body":"وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنْ قَالُوا: الزِّيَادَةُ فِي الْإِيمَانِ الِازْدِيَادُ مِنَ الْيَقِينِ.\rوَالْوَجْهُ الرَّابِعُ: أَنْ قَالُوا: إِنَّ الْإِيمَانَ لَا يَزْدَادُ أَبَدًا، وَلَكِنِ النَّاسُ يَزْدَادُونَ مِنْهُ.\rوَكُلُّ هَذِهِ الْأَقْوَالِ لَمْ أَجِدْ لَهَا مُصَدِّقًا فِي تَفْسِيرِ الْفُقَهَاءِ، وَلَا فِي كَلَامِ الْعَرَبِ، فَالتَّفْسِيرُ مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْ مُعَاذٍ حِينَ قَالَ: \"اجْلِسْ بِنَا نُؤْمِنُ سَاعَةً\"، فَيُتَوَهَّمُ عَلَى مِثْلِهِ أَنْ يَكُونَ لَمْ يَعْرِفِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ، وَمَبْلَغَ رُكُوعِهَا وَسُجُودِهَا إِلَّا بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَقَدْ فَضَّلَهُ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فِي الْعِلْمِ بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ، ثُمَّ قَالَ: \"يَتَقَدَّمُ الْعُلَمَاءُ بِرِتْوِهِ\"؟ (¬٤٦)\rهَذَا لَا يَتَأَوَّلُهُ أَحَدٌ يَعْرِفُ مُعَاذًا.\rوَأَمَّا فِي اللُّغَةِ: فَإِنَّا لَمْ نَجْدِ الْمَعْنَى فِيهِ يَحْتَمِلُ تَأْوِيلَهُمْ، وَذَلِكَ كَرَجُلٍ أَقَرَّ لَهُ رَجُلٌ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ لَهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ بَيَّنَهَا، فَقَالَ: مِائَةٌ مِنْهَا فِي جِهَةِ كَذَا، وَمِائَتَانِ فِي جِهَةِ كَذَا، حَتَّى اسْتَوْعَبَ الْأَلْفَ، مَا كَانَ هَذَا يُسَمَّى زِيَادَةً، وَإِنَّمَا يُقَالُ لَهُ: تَلْخِيصٌ وَتَفْصِيلٌ، وَكَذَلِكَ لَوْ لَمْ يُلَخِّصْهَا، وَلَكِنَّهُ رَدَّدَ ذَلِكَ الْإِقْرَارَ مَرَّاتٍ، مَا قِيلَ لَهُ زِيَادَةٌ أَيْضًا، إِنَّمَا هُوَ تَكْرِيرٌ وَإِعَادَةٌ، لِأَنَّهُ لَمْ يُغَيِّرِ الْمَعْنَى الْأَوَّلَ، وَلَمْ يَزِدْ فِيهِ شَيْئًا.\rفَأَمَّا الَّذِينَ قَالُوا: يَزْدَادُ مِنَ الْإِيمَانِ، وَلَا يَكُونُ الْإِيمَانُ هُوَ الزِّيَادَةُ، فَإِنَّهُ مَذْهَبٌ غَيْرُ مَوْجُودٍ، لِأَنَّ رَجُلًا لَوْ وَصَفَ مَالَهُ فَقِيلَ: هُوَ أَلْفٌ، ثُمَّ قِيلَ: إِنَّهُ ازْدَادَ مِائَةً بَعْدَهَا، مَا كَانَ لَهُ مَعْنًى يَفْهَمُهُ النَّاسُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْمِائَةُ هِيَ الزَّائِدَةُ عَلَى الْأَلْفِ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْأَشْيَاءِ، فَالْإِيمَانُ مِثْلُهَا، لَا يَزْدَادُ النَّاسُ مِنْهُ شَيْئًا، إِلَّا كَانَ ذَلِكَ الشَّيْءُ هُوَ الزَّائِدُ فِي الْإِيمَانِ.\rوَأَمَّا الَّذِينَ جَعَلُوا الزِّيَادَةَ ازْدِيَادَ الْيَقِينِ فَلَا مَعْنًى لَهُمْ، لِأَنَّ الْيَقِينَ مِنَ الْإِيمَانِ، فَإِذَا كَانَ الْإِيمَانُ عِنْدَهُمْ كُلُّهُ بِرُمَّتِهِ إِنَّمَا هُوَ الْإِقْرَارُ، ثُمَّ اسْتَكْمَلَهُ هَؤُلَاءِ الْمُقِرُّونَ","footnotes":"(¬٤٦) أي برمية سهم. والحديث رواه ابن سعد عن محمد بن كعب والحسن البصري مرسلًا مرفوعًا، وهو وابن عساكر عن عمر ﵁ موقوفا، والحاكم عن أنس ﵁ موقوفًا، ورفعه الطبراني فالحديث صحيح بمجموع الطرق.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1094692,"book_id":1154,"shamela_page_id":36,"part":null,"page_num":26,"sequence_num":36,"body":"بِإِقْرَارِهِمْ، أَفَلَيْسَ قَدْ أَحَاطُوهُ بِالْيَقِينِ مِنْ قَوْلِهِمْ!! فَكَيْفَ يَزْدَادُ مِنْ شَيْءٍ قَدِ اسْتُقْصِيَ وَأُحِيطَ بِهِ؟ أَرَأَيْتُمْ رَجُلًا نَظَرَ إِلَى النَّاسِ بِالضُّحَى حَتَّى أَحَاطَ عَلَيْهِ كُلُّهُ بِضَوْئِهِ، هَلْ كَانَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَزْدَادَ يَقِينًا بِأَنَّهُ نَهَارٌ، وَلَوِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ؟! هَذَا، يَسْتَحِيلُ وَيَخْرُجُ مِمَّا يَعْرِفُهُ النَّاسُ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1094693,"book_id":1154,"shamela_page_id":37,"part":null,"page_num":27,"sequence_num":37,"body":"بَابُ تَسْمِيَةِ الْإِيمَانِ بِالْقَوْلِ دُونَ الْعَمَلِ\rقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: قَالَتْ هَذِهِ الْفِرْقَةُ: إِذَا أَقَرَّ بِمَا جَاءَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، وَشَهِدَ شَهَادَةَ الْحَقِّ بِلِسَانِهِ فَذَلِكَ الْإِيمَانُ كُلُّهُ، لِأَنَّ اللَّهَ ﷿ سَمَّاهُمْ مُؤْمِنِينَ.\rوَلَيْسَ مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ عِنْدَنَا قَوْلًا، وَلَا نَرَاهُ شَيْئًا، وَذَلِكَ مِنْ وَجْهَيْنِ:\rأَحَدُهُمَا: مَا أَعْلَمْتُكَ فِي الثُّلُثِ الْأَوَّلِ، أَنَّ الْإِيمَانَ الْمَفْرُوضَ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ لَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ شَيْئًا إِلَّا إِقْرَارٌ فَقَطْ.\rوَأَمَّا الْحُجَّةُ الْأُخْرَى: فَإِنَّا وَجَدْنَا الْأُمُورَ كُلَّهَا يَسْتَحِقُّ النَّاسُ بِهَا أَسْمَاءَهَا مَعَ ابْتِدَائِهَا وَالدُّخُولِ فِيهَا، ثُمَّ يَفْضُلُ فِيهَا بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَقَدْ شَمِلَهُمْ فِيهَا اسْمٌ وَاحِدٌ، مِنْ ذَلِكَ أَنَّكَ تَجِدُ الْقَوْمَ صُفُوفًا بَيْنَ مُسْتَفْتِحٍ لِلصَّلَاةِ، وَرَاكِعٍ وَسَاجِدٍ، وَقَائِمٍ وَجَالِسٍ، فَكُلُّهُمْ يَلْزَمُهُ اسْمُ الْمُصَلِّي، فَيُقَالُ لَهُمْ: مُصَلُّونَ، وَهُمْ مَعَ هَذَا فِيهَا مُتَفَاضِلُونَ وَكَذَلِكَ صِنَاعَاتُ النَّاسِ، لَوْ أَنَّ قَوْمًا ابْتَنُوا حَائِطًا وَكَانَ بَعْضُهُمْ فِي تَأْسِيسِهِ، وَآخَرُ قَدْ نَصَّفَهُ، وَثَالِثٌ قَدْ قَارَبَ الْفَرَاغَ مِنْهُ، قِيلَ لَهُمْ جَمِيعًا: بُنَاةٌ، وَهُمْ مُتَبَايِنُونَ فِي بِنَائِهِمْ.\rوَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّ قَوْمًا أُمِرُوا بِدُخُولِ دَارٍ، فَدَخَلَهَا أَحَدُهُمْ، فَلَمَّا تَعَتَّبَ الْبَابَ * أَقَامَ مَكَانَهُ، وَجَاوَزَهُ الْآخَرُ بِخُطُوَاتٍ، وَمَضَى الثَّالِثُ إِلَى وَسَطِهَا، قِيلَ لَهُمْ جَمِيعًا: دَاخِلُونَ، وَبَعْضُهُمْ فِيهَا أَكْثَرُ مَدْخَلًا مِنْ بَعْضٍ فَهَذَا الْكَلَامُ الْمَعْقُولُ عِنْدَ الْعَرَبِ السَّائِرُ فِيهِمْ، فَكَذَلِكَ الْمَذْهَبُ فِي الْإِيمَانِ، إِنَّمَا هُوَ دُخُولٌ فِي الدِّينِ، قَالَ اللَّهُ ﵎: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ. وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا. فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكِ﴾ [النصر] وَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً﴾ [البقرة: ٢٠٨] فَالسِّلْمُ: الْإِسْلَامُ، وَقَوْلُهُ ﴿كَافَّةً﴾ [البقرة: ٢٠٨] مَعْنَاهَا عِنْدَ الْعَرَبِ الْإِحَاطَةُ بِالشَّيْءِ (¬٤٧) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ،","footnotes":"(*) تجاوز عتبة الباب، وهي … خشبة الباب التي يوطأ عليها.\r(¬٤٧) الأصل \"بالإحاطة\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1094694,"book_id":1154,"shamela_page_id":38,"part":null,"page_num":28,"sequence_num":38,"body":"فَصَارَتِ الْخَمْسُ كُلُّهَا هِيَ الْمِلَّةُ الَّتِي سَمَّاهَا اللَّهُ سِلْمًا مَفْرُوضًا. فَوَجَدْنَا أَعْمَالَ الْبِرِّ، وَصِنَاعَاتِ الْأَيْدِي، وَدُخُولِ الْمَسَاكِنِ كُلَّهَا تَشْهَدُ عَلَى اجْتِمَاعِ الِاسْمِ، وَتَفَاضُلِ الدَّرَجَاتِ فِيهَا، هَذَا فِي التَّشْبِيهِ وَالنَّظَرِ، مَعَ مَا احْتَجَجْنَا بِهِ (¬٤٨) مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ فَهَكَذَا الْإِيمَانُ هُوَ دَرَجَاتٌ وَمَنَازِلٌ، وَإِنْ كَانَ سَمَّى أَهْلَهُ اسْمًا وَاحِدًا، وَإِنَّمَا هُوَ عَمَلٌ مِنْ أَعْمَالٍ تَعَبَّدَ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ، وَفَرَضَهُ عَلَى جَوَارِحِهِمْ، وَجَعَلَ أَصْلَهُ فِي مَعْرِفَةِ الْقَلْبِ، ثُمَّ جَعَلَ الْمَنْطِقَ شَاهِدًا عَلَيْهِ، ثُمَّ الْأَعْمَالَ مُصَدِّقَةً لَهُ، وَإِنَّمَا أَعْطَى اللَّهُ كُلَّ جَارِحَةٍ عَمَلًا لَمْ يُعْطِهِ الْأُخْرَى، فَعَمَلُ الْقَلْبِ: الِاعْتِقَادُ، وَعَمَلُ اللِّسَانِ: الْقَوْلُ، وَعَمَلُ الْيَدِ: التَّنَاوُلُ، وَعَمَلُ الرِّجْلِ: الْمَشْيُ، وَكُلُّهَا يَجْمَعُهَا اسْمُ الْعَمَلِ، فَالْإِيمَانُ عَلَى هَذَا التَّنَاوُلِ إِنَّمَا هُوَ كُلُّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْعَمَلِ، مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ، إِلَّا أَنَّهُ يَتَفَاضَلُ فِي الدَّرَجَاتِ عَلَى مَا وَصَفْنَا.\rوَزَعَمَ مَنْ خَالَفَنَا أَنَّ الْقَوْلَ دُونَ الْعَمَلِ، فَهَذَا عِنْدَنَا مُتَنَاقِضٌ، لِأَنَّهُ إِذَا جَعَلَهُ قَوْلًا فَقَدْ أَقَرَّ أَنَّهُ عَمَلٌ، وَهُوَ لَا يَدْرِي بِمَا أَعْلَمْتُكَ مِنَ الْعِلَّةِ الْمَوْهُومَةِ عِنْدَ الْعَرَبِ فِي تَسْمِيَةِ أَفْعَالِ الْجَوَارِحِ عَمَلًا.\rوَتَصْدِيقُهُ فِي تَأْوِيلِ الْكِتَابِ فِي عَمَلِ الْقَلْبِ وَاللِّسَانِ، قَوْلُ اللَّهِ فِي الْقَلْبِ: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ [النحل: ١٠٦]، وَقَالَ ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤]، وَقَالَ ﴿الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ [الأنفال: ٢] وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِنَّ فِي الْجَسَدِ لَمُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ سَائِرُ الْجَسَدِ، وَهِيَ الْقَلْبُ (¬٤٩). وَإِذَا كَانَ الْقَلْبُ مُطْمَئِنًا مَرَّةً، وَيُصْغِي أُخْرَى وَيَوْجَلُ ثَالِثَةً، ثُمَّ يَكُونُ مِنْهُ الصَّلَاحُ وَالْفَسَادُ، فَأَيُّ عَمَلٍ أَكْثَرُ مِنْ هَذَا؟ ثُمَّ بَيَّنَ مَا ذَكَرْنَا قَوْلُهُ ﴿وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ﴾ [المجادلة: ٨] فَهَذَا مَا فِي عَمَلِ الْقَلْبِ وَأَمَّا عَمَلُ اللِّسَانِ فَقَوْلُهُ (¬٥٠) ﴿يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ","footnotes":"(¬٤٨) الأصل \"احتجاجنا به\".\r(¬٤٩) أخرجه الشيخان من حديث النعمان بن بشير ﵁ بأتم مما هنا.\r(¬٥٠) الأصل \"قوله\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1094695,"book_id":1154,"shamela_page_id":39,"part":null,"page_num":29,"sequence_num":39,"body":"وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا﴾ [النساء: ١٠٨] فَذَكَرَ الْقَوْلَ ثُمَّ سَمَّاهُ عَمَلًا، ثُمَّ قَالَ ﴿فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ﴾ [يونس/ ٤١] هَلْ كَانَ عَمَلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَعَهُمْ إِلَّا دُعَاؤُهُ إِيَّاهُمْ إِلَى اللَّهِ، وَرَدُّهُمْ عَلَيْهِ قَوْلَهُ بِالتَّكْذِيبِ وَقَدْ أَسْمَاهَا هَاهُنَا عَمَلًا؟ وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ ثَالِثٍ: ﴿قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ يَقُولُ أَئِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ﴾ (*) إِلَى ﴿لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ﴾ [الصافات: ٦١] فَهَلْ يَكُونُ التَّصْدِيقُ إِلَّا بِالْقَوْلِ وَقَدْ جَعَلَ صَاحِبَهَا هَاهُنَا عَامِلًا؟ ثُمَّ قَالَ ﴿اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْرًا﴾ [سبأ/ ١٣] فَأَكْثَرَ مَا يَعْرِفُ النَّاسُ مِنَ الشُّكْرِ أَنَّهُ الْحَمْدُ وَالثَّنَاءُ بِاللِّسَانِ، وَإِنْ كَانَتِ الْمُكَافَأَةُ قَدْ تُدْعَى شُكْرًا.\rفَكُلُّ هَذَا الَّذِي تَأَوَّلْنَا إِنَّمَا هُوَ عَلَى ظَاهِرِ الْقُرْآنِ، وَمَا وَجَدْنَا أَهْلَ الْعِلْمِ يَتَأَوَّلُونَهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا أَرَادَ، إِلَّا أَنَّ هَذَا هُوَ الْمُسْتَفِيضُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ غَيْرَ الْمَدْفُوعِ، فَتَسْمِيَتُهُمُ (¬٥١) الْكَلَامَ عَمَلًا، مِنْ ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ: لَقَدْ عَمِلَ فُلَانٌ الْيَوْمَ عَمَلًا كَثِيرًا، إِذَا نَطَقَ بِحَقٍّ وَأَقَامَ الشَّهَادَةَ، وَنَحْوَ هَذَا. وَكَذَلِكَ إِنْ أَسْمَعَ رَجُلٌ صَاحِبَهُ مَكْرُوهًا، قِيلَ: قَدْ عَمِلَ بِهِ (¬٥٢) الْفَاقِرَةَ، وَفَعَلَ بِهِ الْأَفَاعِيلَ، وَنَحْوَهُ مِنَ الْقَوْلِ، فَسَمُّوهُ عَمَلًا، وَهُوَ لَمْ يَزِدْهُ عَلَى الْمَنْطِقِ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْمَأْثُورُ: \"مَنْ عَدَّ كَلَامَهُ مِنْ عَمَلِهِ، قَلَّ كَلَامُهُ إِلَّا فِيمَا يَنْفَعُهُ\" (¬٥٣).\rفَوَجَدْنَا تَأْوِيلَ الْقُرْآنِ، وَآثَارَ النَّبِيِّ ﷺ، وَمَا مَضَتْ عَلَيْهِ الْعُلَمَاءُ، وَصِحَّةُ النَّظَرِ، كُلُّهَا تُصَدِّقُ أَهْلَ السُّنَّةِ فِي الْإِيمَانِ فَيَبْقَى الْقَوْلُ الْآخَرُ، فَأَيُّ شَيْءٍ يُتَّبَعُ","footnotes":"(*) وهي: ﴿أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَدِينُونَ (٥٣) قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ (٥٤) فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ (٥٥) قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ (٥٦) وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ (٥٧) أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ (٥٨) إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (٥٩) إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾.\r(¬٥١) كذا الأصل، ولا يخلو من شيء.\r(¬٥٢) الأصل \"بها\".\r(¬٥٣) لم أقف عليه، وأغلب الظن أنه موقوف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1094696,"book_id":1154,"shamela_page_id":40,"part":null,"page_num":30,"sequence_num":40,"body":"بَعْدَ هَذِهِ الْحُجَجِ الْأَرْبَعِ؟ (¬٥٤).\rوَقَدْ يَلْزَمُ أَهْلَ هَذَا الرَّأْيِ مِمَّنْ يَدَّعِي أَنَّ الْمُتَكَلِّمَ بِالْإِيمَانِ مُسْتَكْمِلٌ لَهُ: مِنَ التَّبَعَةِ مَا هُوَ أَشَدُّ مِمَّا ذَكَرْنَا، وَذَلِكَ فِيمَا قُصَّ عَلَيْنَا مِنْ نَبَأِ إِبْلِيسَ فِي السُّجُودِ لِآدَمَ، فَإِنَّهُ قَالَ ﴿إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ [ص: ٧٤] فَجَعَلَهُ اللَّهُ بِالِاسْتِكْبَارِ كَافِرًا، وَهُوَ مُقِرٌّ بِهِ غَيْرُ جَاحِدٍ لَهُ، أَلَا تَسْمَعُ ﴿خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ﴾ [الأعراف: ١٢]، وَقَوْلُهُ ﴿رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي﴾ [الحجر: ٣٩]؟ فَهَذَا الْآنَ مُقِرٌّ بِأَنَّ اللَّهَ رَبُّهُ، وَأَثْبَتَ الْقَدَرَ أَيْضًا فِي قَوْلِهِ: ﴿أَغْوَيْتَنِي﴾ [الأعراف/ ١٦ والحجر / ٣٩]، وَقَدْ تَأَوَّلَ بَعْضُهُمْ قَوْلَهُ ﴿وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ [البقرة/ ٣٤ ص / ٧٤] أَنَّهُ كَانَ كَافِرًا قَبْلَ ذَلِكَ، وَلَا وَجْهَ لِهَذَا عِنْدِي، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَافِرًا قَبْلَ أَنْ يُؤْمَرَ بِالسُّجُودِ لَمَا كَانَ فِي عِدَادِ الْمَلَائِكَةِ (¬٥٥)، وَلَا كَانَ عَاصِيًا إِذًا لَمْ يَكُنْ مِمَّنْ أُمِرَ بِالسُّجُودِ وَيَنْبَغِي فِي هَذَا الْقَوْلِ أَنْ يَكُونَ إِبْلِيسُ قَدْ عَادَ إِلَى الْإِيمَانِ بَعْدَ الْكُفْرِ، لِقَوْلِهِ ﴿رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي﴾ [الحجر: ٣٩] وَقَوْلِهِ ﴿خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ﴾ [الأعراف: ١٢]، فَهَلْ يَجُوزُ لِمَنْ يَعْرِفُ اللَّهَ وَكِتَابَهُ وَمَا جَاءَ مِنْ عِنْدِهِ أَنْ يُثْبِتَ الْإِيمَانَ لِإِبْلِيسَ الْيَوْمَ؟","footnotes":"(¬٥٤) الأصل \"الحجة\" وفيه بعد سطر \"الشيعة مما\" بدل \"التبعة ما\".\r(¬٥٥) يعني الذين أمروا بالسجود، ولا يعني المصنف رحمه الله تعالى: أنه كان منهم في الخلق والجبلة، كيف والقرآن يقول عنه: (كان من الجن)، والرسول ﷺ قال: \"خلقت الملائكة من نور، وخلق الجان من نار، وخلق آدم مما وصف لكم\". مختصر مسلم رقم (٢١٦٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1094697,"book_id":1154,"shamela_page_id":41,"part":null,"page_num":31,"sequence_num":41,"body":"بَابُ مَنْ جَعَلَ الْإِيمَانَ الْمَعْرِفَةَ بِالْقَلْبِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَمَلٌ\rقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: قَدْ ذَكَرْنَا مَا كَانَ مِنْ مُفَارَقَةِ الْقَوْمِ إِيَّانَا [فِي أَنَّ] الْعَمَلَ مِنَ الْإِيمَانِ، عَلَى أَنَّهُمْ وَإِنْ كَانُوا لَنَا مُفَارِقِينَ فَإِنَّهُمْ ذَهَبُوا إِلَى مَذْهَبٍ قَدْ يَقَعُ الْغَلَطُ فِي مِثْلِهِ. ثُمَّ حَدَّثَتْ فِرْقَةٌ ثَالِثَةٌ شَذَّتْ عَنِ الطَّائِفَتَيْنِ جَمِيعًا، لَيْسَتْ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَلَا الدِّينِ، فَقَالُوا: الْإِيمَانُ مَعْرِفَةٌ بِالْقُلُوبِ بِاللَّهِ وَحْدَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ قَوْلٌ وَلَا عَمَلٌ! وَهَذَا مُنْسَلِخٌ عِنْدَنَا مِنْ قَوْلِ أَهْلِ الْمِلَلِ الْحَنَفِيَّةِ لِمُعَارَضَتِهِ (¬٥٦) لِكَلَامِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ﷺ بِالرَّدِ وَالتَّكْذِيبِ، أَلَا تَسْمَعُ قَوْلَهُ ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ﴾ الآية [البقرة: ١٣٦]؟ فَجَعَلَ الْقَوْلَ فَرْضًا حَتْمًا، كَمَا جَعَلَ مَعْرِفَتَهُ فَرْضًا، وَلَمْ يَرْضَ بِأَنْ يَقُولُ: اعْرِفُونِي بِقُلُوبِكِمْ. ثُمَّ أَوْجَبَ مَعَ الْإِقْرَارِ الْإِيمَانَ بِالْكُتُبِ وَالرُّسُلِ كَإِيجَابِ الْإِيمَانِ، وَلَمْ يَجْعَلْ لِأَحَدٍ إِيمَانًا إِلَّا بِتَصْدِيقِ النَّبِيِّ ﷺ فِي كُلِّ مَا جَاءَ بِهِ، فَقَالَ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [النساء: ١٣٦]، وَقَالَ ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ [النساء: ٦٥]، وَقَالَ ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ﴾ [البقرة: ١٤٦]، يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ فَلَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ مَعْرِفَتَهُمْ بِهِ إِذْ تَرَكُوا الشَّهَادَةَ لَهُ بِأَلْسِنَتِهِمْ إِيمَانًا. ثُمَّ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْإِيمَانِ؟ فَقَالَ: أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ، وَمَلَائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ فِي أَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ مِنْ هَذَا لَا تُحْصَى.\rوَزَعَمَتْ هَذِهِ الْفِرْقَةُ: أَنَّ اللَّهَ رَضِيَ عَنْهُمْ بِالْمَعْرِفَةِ! وَلَوْ كَانَ أَمْرُ اللَّهِ وَدِينُهُ عَلَى مَا يَقُولُ هَؤُلَاءِ مَا عُرِفَ الْإِسْلَامُ مِنَ الْجَاهِلِيَّةِ، وَلَا فُرِّقَتِ الْمِلَلُ بَعْضُهَا مِنْ","footnotes":"(¬٥٦) الأصل \"ولا معاوضة\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1094698,"book_id":1154,"shamela_page_id":42,"part":null,"page_num":32,"sequence_num":42,"body":"بَعْضٍ، إِذْ كَانَ يَرْضَى مِنْهُمْ بِالدَّعْوَى عَلَى قُلُوبِهِمْ، غَيْرَ إِظْهَارِ الْإِقْرَارِ بِمَا جَاءَتْ بِهِ النُّبُوَّةُ، وَالْبَرَاءَةُ مِمَّا سِوَاهَا، وَخَلْعِ الْأَنْدَادِ، والْآلِهَةِ بِالْأَلْسِنَةِ بَعْدَ الْقُلُوبِ، وَلَوْ كَانَ هَذَا يَكُونُ مُؤْمِنًا ثُمَّ شَهِدَ رَجُلٌ بِلِسَانِهِ: أَنَّ اللَّهَ ثَانِي اثْنَيْنِ، كَمَا يَقُولُ الْمَجُوسُ وَالزَّنَادِقَةُ، أَوْ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ كَقَوْلِ النَّصَارَى، وَصَلَّى لِلصَّلِيبِ، وَعَبَدَ النِّيرَانَ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ قَلْبُهُ عَلَى الْمَعْرِفَةِ بِاللَّهِ، لَكَانَ يَلْزَمُ قَائِلَ هَذِهِ الْمَقَالَةِ أَنْ يَجْعَلَهُ مُؤْمِنًا مُسْتَكْمِلًا الْإِيمَانَ كَإِيمَانِ الْمَلَائِكَةِ وَالنَّبِيِّينَ! فَهَلْ يَلْفِظُ بِهَذَا أَحَدٌ يَعْرِفُ اللَّهَ أَوْ مُؤْمِنٌ لَهُ بِكِتَابٍ أَوْ رَسُولٍ؟ وَهَذَا عِنْدَنَا كُفْرٌ لَنْ يَبْلُغَهُ إِبْلِيسُ فَمَنْ دُونَهُ مِنَ الْكُفَّارِ قَطُّ!","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1094699,"book_id":1154,"shamela_page_id":43,"part":null,"page_num":33,"sequence_num":43,"body":"بَابُ ذِكْرِ مَا عَابَتْ بِهِ الْعُلَمَاءُ مَنْ جَعَلَ الْإِيمَانَ قَوْلًا بِلَا عَمَلٍ، وَمَا نَهُوا عَنْهُ مِنْ مَجَالِسِهِمْ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1094700,"book_id":1154,"shamela_page_id":44,"part":null,"page_num":33,"sequence_num":44,"body":"قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي عَمْرٍو السَّيْبَانِيِّ، قَالَ: قَالَ حُذَيْفَةُ (¬٥٧):\r\"إِنِّي لَأَعْرِفُ أَهْلَ دِينَيْنِ، أَهْلَ ذَيْنِكَ الدِّينَيْنِ فِي النَّارِ، قَوْمٌ يَقُولُونَ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ، وَإِنْ زَنَا وَإِنْ سَرَقَ. وَقَوْمٌ يَقُولُونَ: مَا بَالُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ؟! وَإِنَّمَا هُمَا صَلَاتَانِ! قَالَ: فَذَكَرَ صَلَاةَ الْمَغْرِبِ أَوِ الْعِشَاءِ، وَصَلَاةَ الْفَجْرِ\".\rقَالَ: وَقَالَ ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ يُحَدِّثُهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي عَمْرٍو السَّيْبَانِيِّ عَنْ حُمَيْدٍ الْمَقْرَائِيِّ عَنْ حُذَيْفَةَ قَارِنْ حَدِيثَ حُذَيْفَةَ هَذَا قَدْ قَرَنَ الْأَرْجَاءَ (¬٥٨) بِحُجَّةِ الصَّلَاةِ.","footnotes":"(¬٥٧) الأصل (حذيفة حذيفة هو).\r(¬٥٨) كذا الأصل ولا يخلو من شيء.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1094704,"book_id":1154,"shamela_page_id":48,"part":null,"page_num":34,"sequence_num":48,"body":"قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مَهْدِيِّ بْنِ مَيْمُونٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، قَالَ:\r\"دَخَلَ فُلَانٌ (قَدْ سَمَّاهُ إِسْمَاعِيلُ، وَلَكِنْ تَرَكْتُ اسْمَهُ أَنَا) (¬٦١) عَلَى جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ فَسَأَلَهُ عَنْ آيَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ، فَقَالَ: \"أُحَرِّجُ عَلَيْكَ إِنْ كُنْتَ مُسْلِمًا لَمَا قُمْتَ، قَالَ: أَوْ قَالَ: أَنْ تُجَالِسَنِي، أَوْ نَحْوَ هَذَا الْقَوْلِ\".","footnotes":"(¬٦١) الأصل (أبا).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1094706,"book_id":1154,"shamela_page_id":50,"part":null,"page_num":35,"sequence_num":50,"body":"وَالْحَدِيثُ فِي مُجَانَبَةِ الْأَهْوَاءِ كَثِيرٌ، وَلَكِنَّا إِنَّمَا قَصَدْنَا فِي كِتَابِنَا لِهَؤُلَاءِ خَاصَّةً.\rوَعَلَى مِثْلِ هَذَا الْقَوْلِ كَانَ سُفْيَانُ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ أَرْبَابِ الْعِلْمِ وَأَهْلِ السُّنَّةِ الَّذِينَ كَانُوا مَصَابِيحَ الْأَرْضِ وَأَئِمَّةَ الْعِلْمِ فِي دَهْرِهِمْ، مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَالْحِجَازِ وَالشَّامِ وَغَيْرِهَا، زَارّينَ (¬٦٢) عَلَى أَهْلِ الْبِدَعِ كُلِّهَا، وَيَرَوْنَ الْإِيمَانَ: قَوْلًا، وَعَمَلًا.","footnotes":"(¬٦٢) أي عائبين.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1094707,"book_id":1154,"shamela_page_id":51,"part":null,"page_num":36,"sequence_num":51,"body":"بَابُ الْخُرُوجِ مِنَ الْإِيمَانِ بِالْمَعَاصِي\rقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَمَّا هَذَا الَّذِي فِيهِ ذِكْرُ الذُّنُوبِ وَالْجَرَائِمِ، فَإِنَّ الْآثَارَ جَاءَتْ بِالتَّغْلِيظِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَنْوَاعٍ:\rفَاثْنَانِ مِنْهَا فِيهَا نَفْيُ الْإِيمَانِ، وَالْبَرَاءَةُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ.\rوَالْآخَرَانِ فِيهَا تَسْمِيَةُ الْكُفْرِ وَذِكْرُ الشِّرْكِ، وَكُلُّ نَوْعٍ مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ تَجْمَعُ أَحَادِيثَ ذَوَاتِ عِدَّةٍ.\rفَمِنَ النَّوْعِ الَّذِي فِيهِ نَفْيُ الْإِيمَانُ: حَدِيثُ النَّبِيِّ ﷺ: \"لَا يَزْنِي الرَّجُلُ حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ\" (¬٦٣) وَقَوْلُهُ: \"مَا هُوَ بِمُؤْمِنٍ مَنْ لَا يَأْمَنُ جَارُهُ غَوَائِلَهُ\" (¬٦٤) وَقَوْلُهُ: \"الْإِيمَانُ قَيَّدَ الْفَتْكَ (¬٦٥)، لَا يَفْتِكُ مُؤْمِنٌ\" وَقَوْلُهُ: \"لَا يُبْغِضُ الْأَنْصَارَ أَحَدٌ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ\" (¬٦٦) وَمِنْهُ قَوْلُهُ: \"وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا\" (¬٦٦) وَكَذَلِكَ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁: \"إِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ، فَإِنَّهُ يُجَانِبُ الْإِيمَانَ\" (¬٦٧) وَقَوْلُ عُمَرَ ﵁: \"لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا أَمَانَةَ لَهُ\" (¬٦٨) وَقَوْلُ سَعْدٍ: \"كُلُّ الْخِلَالِ","footnotes":"(¬٦٣) أخرجه الشيخان وابن أبي شيبة في \"الإيمان\" رقم (٣٨ و ٧٢).\r(¬٦٤) أي المهالك، وهو جمع غائلة.\r(¬٦٥) أي يمنع من الفتك الذي هو القتل بعد الأمان غدرا، أي كما يمنع القيد من التصرف الإيمان من الغدر. والحديث أخرجه أبو داود والحاكم عن أبي هريرة. وأبو داود عن يمنع معاوية. وأحمد عن الزبير.\r(¬٦٦) حديثان صحيحان، أخرجها مسلم من حديث أبي هريرة، وأخرج أيضًا الأول منهما من حديث أبي سعيد أيضًا.\r(¬٦٧) أخرجه أحمد في \"مسنده\" (١/ ٥) موقوفًا عليه بسند صحيح.\r(¬٦٨) هذا صح مرفوعًا من حديث أنس، انظر الحديث (٧) من \"الإيمان\" لابن أبي شيبة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1094708,"book_id":1154,"shamela_page_id":52,"part":null,"page_num":37,"sequence_num":52,"body":"يُطْبَعُ عَلَيْهَا الْمُؤْمِنُ إِلَّا الْخِيَانَةَ وَالْكَذِبَ\" (¬٦٩) وَقَوْلُ ابْنِ عُمَرَ (¬٧٠): \"لَا يَبْلُغُ أَحَدٌ حَقِيقَةَ الْإِيمَانِ حَتَّى يَدَعَ الْمِرَاءَ، وَإِنْ كَانَ مُحِقًّا، وَيَدَعَ الْمُزَاحَةَ فِي الْكَذِبِ\".\rوَمِنَ النَّوْعِ الَّذِي فِيهِ الْبَرَاءَةُ: قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ: \"مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا\" (¬٧١) وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: \"لَيْسَ مِنَّا مِنْ حَمَلَ السِّلَاحَ عَلَيْنَا\" (¬٧١) وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: \"لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا\" (¬٧٢)، فِي أَشْيَاءَ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ (¬٧٣).\rوَمِنَ النَّوْعِ الَّذِي فِي تَسْمِيَةِ الْكُفْرِ: قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ مُطِرُوا، فَقَالَ: \"أَتَدْرُونَ مَا قَالَ رَبُّكُمْ؟ قَالَ: أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ وَكَافِرٌ، فَأَمَّا الَّذِي يَقُولُ: مُطِرْنَا بِنَجْمِ كَذَا وَكَذَا كَافِرٌ بِي مُؤْمِنٌ بِالْكَوْكَبِ، وَالَّذِي يَقُولُ هَذَا رِزْقُ اللَّهِ وَرَحْمَتُهُ مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ بِالْكَوْكَبِ\" (¬٧٤) وَقَوْلُهُ ﷺ: \"لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ\" (¬٧٥) وَقَوْلُهُ: \"مَنْ قَالَ لِصَاحِبِهِ: كَافِرٌ فَقَدْ بَاءَ بِهِ أَحَدُهُمَا\" (¬٧٦) وَقَوْلُهُ: \"مَنْ أَتَى سَاحِرًا أَوْ كَاهِنًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ، أَوْ أَتَى حَائِضًا أَوِ امْرَأَةً فِي","footnotes":"(¬٦٩) إسناده صحيح موقوفا، وقد روي مرفوعًا ولا يصح. انظر الحديث (٧٢) من ابن أبي شيبة والتعليق على الذي قبله.\r(¬٧٠) لم أره من قول ابن عمر، وقد رواه أبو يعلى من حديث أبيه عمر مرفوعًا بسند فيه نظر. انظر \"الترغيب\" (٤/ ٢٨)، ورواه أحمد من حديث أبي هريرة مرفوعًا كما سبق في التعليق (٣١).\r(¬٧١) أخرجهما مسلم من حديث أبي هريرة مرفوعًا بلفظ \"من حمل علينا السلاح فليس منا، ومن غشنا فليس منا\". وأخرج الشطر الأول منه من حديث ابن عمر وأبي موسى أيضًا.\r(¬٧٢) أخرجه أحمد من حديث ابن عمر مرفوعًا وصححه الحاكم على شرط مسلم ووافقه الذهبي.\r(¬٧٣) الأصل (القول).\r(¬٧٤) متفق عليه من حديث زيد بن خالد الجهني.\r(¬٧٥) متفق عليه من حديث جرير بن عبد الله، رواه البخاري من حديث ابن عمر، وابن عباس وأبي بكر ﵃ أجمعين.\r(¬٧٦) متفق عليه من حديث ابن عمر.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1094709,"book_id":1154,"shamela_page_id":53,"part":null,"page_num":38,"sequence_num":53,"body":"دُبُرِهَا فَقَدْ بَرِئَ مِمَّا (¬٧٧) أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ، أَوْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ\" وَقَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ (¬٧٨): سِبَابُ الْمُؤْمِنِ فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ\" وَبَعْضُهُمْ يَرْفَعُهُ (¬٧٨).\rوَمِنَ النَّوْعِ الَّذِي فِيهِ ذِكْرُ الشِّرْكِ: قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ: \"أَخْوَفُ مَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي الشِّرْكُ الْأَصْغَرُ\"، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الشِّرْكُ الْأَصْغَرُ؟ قَالَ: \"الرِّيَاءُ\" (¬٧٩)، وَمِنْهُ قَوْلُهُ: \"الطِّيَرَةُ شِرْكٌ، وَمَا مِنَّا إِلَّا (¬٨٠) وَلَكِنَّ اللَّهَ يُذْهِبُهُ بِالتَّوَكُّلِ\" وَقَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ: فِي التَّمَائِمِ وَالتِّوَلَةِ (¬٨١): إِنَّهَا مِنَ الشِّرْكِ وَقَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ: \"إِنَّ الْقَوْمَ يُشْرِكُونَ بِكَلْبِهِمْ! يَقُولُونَ: كَلْبُنَا يَحْرُسُنَا، وَلَوْلَا كَلْبُنَا لَسُرِقْنَا\" (¬٨٢).\rفَهَذِهِ أَرْبَعَةُ أَنْوَاعٍ مِنَ الْحَدِيثِ، قَدْ كَانَ النَّاسُ فِيهَا عَلَى أَرْبَعَةِ أَصْنَافٍ مِنَ التَّأْوِيلِ:","footnotes":"(¬٧٧) الأصل (بما) وهو خطأ ظاهر، والحديث صحيح الإسناد من حديث أبي هريرة، وقد خرجته في \"آداب الزفاف\" ص (٢٩) طبع المكتب الإسلامي لكن ليس فيه ذكر الساحر.\r(¬٧٨) وهكذا مرفوعًا أخرجه مسلم في \"صحيحه\" (١/ ٥٨).\r(¬٧٩) أخرجه أحمد (٥/ ٤٢٨ - ٤٢٩) عن محمد بن لبيد أن رسول الله ﷺ قال: فذكره وزاد \"قالوا: وما الشرك الأصغر يا رسول الله؟ قال الرياء يقول الله ﷿ لهم يوم القيامة إذا جازى الناس بأعمالهم: اذهبوا إلى الذين كنتم تراؤن في الدنيا، فانظروا هل تجدون عندهم جزاء؟ \". ورجاله ثقات لكن اختلفوا في صحبة محمد بن لبيد.\r(¬٨٠) يعني - إلا ويعتريه شيء من الوهم - والحديث أخرجه الأربعة وغيرهم من حديث ابن مسعود بسند صحيح.\r(¬٨١) بكسر التاء وفتح الواو، ما يحبب المرأة إلى زوجها من السحر وغيره. قال ابن الأثير: \"جعله من الشرك لاعتقادهم أن ذلك يؤثر ويفعل خلاف ما قدره الله تعالى\".\rوالحديث أخرجه أبو داود وابن ماجه وابن حبان وأحمد من طريقين عن ابن مسعود مرفوعًا إلى النبي ﷺ بلفظ \"إن الرقى والتمائم والتولة شرك\"، وإسناد الحاكم صحيح كما بينته في \"سلسلة الأحاديث الصحيحة\".\r(¬٨٢) رواه ابن أبي حاتم عن شبيب بن بشر حدثنا عكرمة عن ابن عباس في قوله ﷿: ﴿فلا تجعلوا لله أندادًا﴾ فذكره بنحوه. وهذا سند ضعيف، شبيب هذا أورده الذهبي في \"الضعفاء\" وقال: \"قال أبو حاتم لين الحديث، ومن طريقه رواه ابن جرير عن عكرمة مرسلًا.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1094710,"book_id":1154,"shamela_page_id":54,"part":null,"page_num":39,"sequence_num":54,"body":"فَطَائَفِةٌ: تَذْهَبُ إِلَى كُفْرِ النِّعْمَةِ.\rوَثَانِيةٌ: تَحْمِلُهَا عَلَى التَّغْلِيظِ وَالتَّرْهِيبِ.\rوَثَالِثَةٌ: تَجْعَلَهَا كُفْرَ أَهْلِ الرِّدَّةِ.\rوَرَابِعَةٌ: تُذْهِبُهَا كُلَّهَا، وَتَرُدُّهَا.\rفَكُلُّ هَذِهِ الْوُجُوهِ عِنْدَنَا مَرْدُودَةٌ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ، لِمَا يَدْخُلُهَا مِنَ الْخَلَلِ وَالْفَسَادِ، وَالَّذِي يَرُدُّ الْمَذْهَبَ الْأَوَّلَ مَا نَعْرِفُهُ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ وَلُغَاتِهَا، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ لَا يَعْرِفُونَ كُفْرَانَ النِّعَمِ إِلَّا بِالْجَحْدِ لِأَنْعَامِ اللَّهِ وَآلَائِهِ، وَهُوَ كَالْمُخْبِرِ عَلَى نَفْسِهِ بِالْعُدْمِ، وَقَدْ وَهَبَ اللَّهُ لَهُ الثَّرْوَةَ، أَوْ بِالْسَقَمِ وَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِ بِالسَّلَامَةِ. وَكَذَلِكَ مَا يَكُونُ مِنْ كِتْمَانِ الْمَحَاسِنِ وَنَشْرِ الْمَصَائِبِ فَهَذَا الَّذِي تُسَمِّيهِ الْعَرَبُ كُفْرَانًا إِنْ كَانَ ذَلِكَ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ اللَّهِ، أَوْ كَانَ مِنْ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ إِذَا تَنَاكَرُوا اصْطِنَاعِ الْمَعْرُوفِ عِنْدَهُمْ وَتَجَاحَدُوهُ. يُنَبِّئُكَ عَنْ ذَلِكَ مَقَالَةُ النَّبِيِّ ﷺ لِلنِّسَاءِ: \"إِنَّكُنَّ تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ، وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ -يَعْنِي: الزَّوْجَ- وَذَلِكَ أَنْ تَغْضَبَ إِحْدَاكُنَّ، فَتَقُولُ: مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْرًا قَطُّ\" (¬٨٣).\rفَهَذَا مَا فِي كُفْرِ النِّعْمَةِ.\rوَأَمَّا الْقَوْلُ الثَّانِي: الْمَحْمُولُ عَلَى التَّغْلِيظِ، فَمِنْ (¬٨٤) أَفْظَعِ مَا تُأوِّلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابِهِ أَنْ جَعَلُوا الْخَبَرَ عَنِ اللَّهِ وَعَنْ دِينِهِ وَعِيدًا، لَا حَقِيقَةَ لَهُ وَهَذَا يَؤُولُ إِلَى إِبْطَالِ الْعِقَابِ، لِأَنَّهُ إِنْ أَمْكَنَ ذَلِكَ فِي وَاحِدٍ مِنْهَا، كَانَ مُمْكِنًا فِي الْعُقُوبَاتِ كُلِّهَا.\rوَأَمَّا الثَّالِثُ: الَّذِي بَلَغَ كُفْرَ الرِّدَّةِ نَفْسِهَا فَهُوَ شَرٌّ مِنَ الَّذِي قَبْلَهُ، لِأَنَّهُ مَذْهَبُ الْخَوَارِجِ الَّذِينَ مَرَقُوا مِنَ الدِّينِ بِالتَّأْوِيلِ، فَكَفَّرُوا النَّاسَ بِصِغَارِ الذُّنُوبِ وَكِبَارِهَا، وَقَدْ عَلِمْتَ مَا وَصَفَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْمُرُوقِ، وَمَا أَذِنَ فِيهِمْ مِنْ سَفْكِ دِمَائِهِمْ (¬٨٥). ثُمَّ قَدْ وَجَدْنَا اللَّهَ ﵎ يُكَذِّبُ مَقَالَتَهُمْ وَذَلِكَ أَنَّهُ","footnotes":"(¬٨٣) أخرجه الشيخان عن ابن عباس ﵁.\r(¬٨٤) الأصل \"من\".\r(¬٨٥) يشير إلى حديث علي ﵁ مرفوعًا: \"سيخرج في آخر الزمان قوم أحداث =","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1094711,"book_id":1154,"shamela_page_id":55,"part":null,"page_num":40,"sequence_num":55,"body":"حَكَمَ فِي السَّارِقِ بِقَطْعِ الْيَدِ، وَفِي الزَّانِي وَالْقَاذِفِ بِالْجَلْدِ، وَلَوْ كَانَ الذَّنْبُ يُكَفِّرُ صَاحِبَهُ مَا كَانَ الْحُكْمُ عَلَى هَؤُلَاءِ إِلَّا الْقَتْلُ، لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \"مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ\" (¬٨٦) أَفَلَا تَرَى أَنَّهُمْ لَوْ كَانُوا كُفَّارًا لَمَا كَانَتْ عُقُوبَاتُهُمُ الْقَطْعُ وَالْجَلْدُ؟ وَكَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ فِيمَنْ قَتَلَ مَظْلُومًا: ﴿فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا﴾ [الإسراء: ٣٣]، فَلَوْ كَانَ الْقَتْلُ كُفْرًا، مَا كَانَ لِلْوَلِيِّ عَفْوٌّ وَلَا أَخَذَ دِيَةً، وَلَزِمَهُ الْقَتْلُ.\rوَأَمَّا الْقَوْلُ الرَّابِعُ: الَّذِي فِيهِ تَضْعِيفُ هَذِهِ الْآثَارِ فَلَيْسَ مَذْهَبَ مَنْ يُعْتَدُّ بِقَوْلِهِ، فَلَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ، إِنَّمَا هُوَ احْتِجَاجُ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ وَالْبِدَعِ الَّذِينَ قَصُرَ عِلْمُهُمْ عَنِ الِاتِّسَاعِ، وَعَيِيَتْ أَذَهَانُهُمْ عَنْ وُجُوهِهَا، فَلَمْ يَجِدُوا شَيْئًا أَهْوَنَ عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْ يَقُولُوا: مُتَنَاقِضَةً، فَأَبْطَلُوهَا كُلَّهَا!\rوَإِنَّ الَّذِي عِنْدَنَا فِي هَذَا الْبَابِ كُلِّهِ: أَنَّ الْمَعَاصِيَ وَالذُّنُوبَ لَا تُزِيلُ إِيمَانًا، وَلَا تُوجِبُ كُفْرًا، وَلَكِنَّهَا إِنَّمَا تَنْفِي مِنَ الْإِيمَانِ حَقِيقَتَهُ وَإِخْلَاصَهُ الَّذِي نَعَتَ اللَّهُ بِهِ أَهْلَهُ، وَاشْتَرَطَهُ عَلَيْهِمْ فِي مَوَاضِعَ مِنْ كِتَابِهِ فَقَالَ ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [التوبة: ١١٢ و ١١٣]، وَقَالَ: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ *: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ. أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [المؤمنون: ١ - ١١]، وَقَالَ: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ","footnotes":"= الأسنان، سفهاء الأحلام، يقولون من خير قول البرية، يقرؤون القرآن، لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، فإذا لقيتموهم، فإن في قتلهم أجرًا لمن قتلهم عند الله يوم القيامة\". متفق عليه.\r(¬٨٦) أخرجه البخاري وأصحاب السنن من حديث ابن عباس ﵁ مرفوعًا. وأحمد (٥/ ٢٣١) من حديث معاذ ﵁ وإسناده صحيح على شرط الشيخين.\r(*) وتمامها: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (٣) وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ (٤) وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٥) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (٦) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (٧) وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1094712,"book_id":1154,"shamela_page_id":56,"part":null,"page_num":41,"sequence_num":56,"body":"وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ [الأنفال: ٢ - ٤].\rقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذِهِ الْآيَاتُ الَّتِي شَرَحَتْ وَأَبَانَتْ شَرَائِعَهُ الْمَفْرُوضَةَ عَلَى أَهْلِهِ وَنَفَتْ عَنْهُ الْمَعَاصِيَ كُلَّهَا، ثُمَّ فَسَّرَتْهُ السُّنَّةُ بِالْأَحَادِيثِ الَّتِي فِيهَا خِلَالُ الْإِيمَانِ فِي الْبَابِ الَّذِي فِي صَدْرِ هَذَا الْكِتَابِ، فَلَمَّا خَالَطَتْ هَذِهِ الْمَعَاصِي هَذَا الْإِيمَانَ الْمَنْعُوتَ بِغَيْرِهَا، قِيلَ: لَيْسَ هَذَا مِنَ الشَّرَائِطِ الَّتِي أَخَذَهَا اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ: وَلَا الْأَمَانَاتِ (¬٨٧) الَّتِي يُعْرَفُ بِهَا أَنَّهُ الْإِيمَانُ فَنَفَتْ عَنْهُمْ حِينَئِذٍ حَقِيقَتَهُ وَلَمْ يَزُلْ عَنْهُمُ اسْمُهُ.\rفَإِنْ قَالَ [قَائِلٌ]: كَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: لَيْسَ بِمُؤْمِنٍ، وَاسْمُ الْإِيمَانِ غَيْرُ زَائِلٍ عَنْهُ؟ قِيلَ: هَذَا كَلَامُ الْعَرَبِ الْمُسْتَفِيضُ عِنْدَنَا غَيْرُ الْمُسْتَنْكَرِ فِي إِزَالَةِ الْعَمَلِ عَنْ عَامِلِهِ، إِذَا كَانَ عَمَلُهُ عَلَى غَيْرِ حَقِيقَتِهِ أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ يَقُولُونَ لِلصَّانِعِ إِذَا كَانَ لَيْسَ بِمُحْكِمٍ لِعَمَلِهِ: مَا صَنَعْتَ شَيْئًا وَلَا عَمِلْتَ عَمَلًا، وَإِنَّمَا وَقَعَ مَعْنَاهُمْ هَاهُنَا [عَلَى] نَفْيِ التَّجْوِيدِ، لَا عَلَى الصَّنْعَةِ نَفْسِهَا، فَهُوَ عِنْدَهُمْ عَامِلٌ بِالِاسْمِ، وَغَيْرُ عَامِلٍ فِي الْإِتْقَانِ، حَتَّى تَكَلَّمُوا بِهِ فِيمَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْ هَذَا، وَذَلِكَ كَرَجُلٍ يَعُقُّ أَبَاهُ وَيَبْلُغُ مِنْهُ الْأَذَى، فَيُقَالُ: مَا هُوَ بِوَلَدٍ، وَهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ ابْنُ صُلْبِهِ. ثُمَّ يُقَالُ مِثْلُهُ فِي الْأَخِ وَالزَّوْجَةِ وَالْمَمْلُوكِ. وَإِنَّمَا مَذْهَبُهُمْ فِي هَذَا: الْمُزَايَلَةُ الْوَاجِبَةُ عَلَيْهِمْ مِنَ الطَّاعَةِ وَالْبِرِّ.\rوَأَمَّا النِّكَاحُ وَالرَّقُ وَالْأَنْسَابُ، فَعَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ أَمَاكِنُهَا وَأَسْمَاؤُهَا، فَكَذَلِكَ هَذِهِ الذُّنُوبُ الَّتِي يُنْفَى بِهَا الْإِيمَانُ، إِنَّمَا أَحْبَطَتِ الْحَقَائِقُ مِنْهُ الشَّرَائِعَ الَّتِي هِيَ مِنْ صِفَاتِهِ، فَأَمَّا الْأَسْمَاءُ فَعَلَى مَا كَانَتْ قَبْلَ ذَلِكَ، وَلَا يُقَالُ لَهُمْ إِلَّا: مُؤْمِنُونَ، وَبِهِ الْحُكْمُ عَلَيْهِمْ.\rوَقَدْ وَجَدْنَا مَعَ هَذَا شَوَاهِدَ لِقَوْلِنَا مِنَ التَّنْزِيلِ وَالسُّنَّةِ.\rفَأَمَّا التَّنْزِيلُ: فَقَوْلُ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فِي أَهْلِ الْكِتَابِ حِينَ قَالَ: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ","footnotes":"(¬٨٧) كذا الأصل، ولعله \"الأمارات\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1094713,"book_id":1154,"shamela_page_id":57,"part":null,"page_num":42,"sequence_num":57,"body":"مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٨٧].","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1094715,"book_id":1154,"shamela_page_id":59,"part":null,"page_num":43,"sequence_num":59,"body":"وَحَدِيثُ عُمَرَ ﵁ فِي الْمُقَدِّمِ ثَقَلَهُ (¬٩٣) لَيْلَةَ النَّفْرِ أَنَّهُ: \"لَا حَجَّ لَهُ\"، وَقَالَ حُذَيْفَةُ: \"مَنْ تَأَمَّلَ خَلْقَ امْرَأَةٍ مِنْ وَرَاءِ الثِّيَابِ وَهُوَ صَائِمٌ أَبْطَلَ صَوْمَهُ\" (¬٩٤).\rقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَهَذِهِ الْآثَارُ كُلُّهَا وَمَا كَانَ مُضَاهِيًا لَهَا فَهُوَ عِنْدِي عَلَى مَا فَسَّرْتُهُ لَكَ، وَكَذَلِكَ الْأَحَادِيثُ الَّتِي فِيهَا الْبَرَاءَةُ، فَهِيَ مِثْلُ قَوْلِهِ: \"مَنْ فَعَلَ كَذَا وَكَذَا فَلَيْسَ مِنَّا\"، لَا نَرَى شَيْئًا مِنْهَا يَكُونُ مَعْنَاهُ التَّبَرُّؤُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَا مِنْ مِلَّتِهِ، إِنَّمَا مَذْهَبُهُ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَيْسَ مِنَ الْمُطِيعِينَ لَنَا، وَلَا مِنَ الْمُقْتَدِينَ بِنَا، وَلَا مِنَ الْمُحَافِظِينَ عَلَى شَرَائِعِنَا، وَهَذِهِ النُّعُوتُ وَمَا أَشْبَهَهَا (¬٩٥) وَقَدْ كَانَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ يَتَأَوَّلُ قَوْلَهُ: \"لَيْسَ مِنَّا\": لَيْسَ مِثْلَنَا، وَكَانَ يَرْوِيهِ عَنْ غَيْرِهِ أَيْضًا، فَهَذَا التَّأْوِيلُ وَإِنْ كَانَ الَّذِي قَالَهُ إِمَامٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْعِلْمِ فَإِنِّي لَا أَرَاهُ، مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ إِذَا جَعَلَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ لَيْسَ مِثْلَ النَّبِيِّ ﷺ لَزِمَهُ أَنْ يَصِيرَ مَنْ يَفْعَلُهُ مِثْلَ النَّبِيِّ ﷺ، وَإِلَّا فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْفَاعِلَ وَالتَّارِكِ، وَلَيْسَ لِلنَّبِيِّ ﷺ عَدِيلٌ وَلَا مَثَلٌ مِنْ فَاعِلٍ ذَلِكَ وَلَا تَارِكِهِ.\rفَهَذَا مَا فِي نَفْيِ الْإِيمَانِ وَفِي الْبَرَاءَةِ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ، إِنَّمَا أَحَدُهُمَا مِنَ الْآخَرِ، وَإِلَيْهِ يَؤُولُ.\rوَأَمَّا الْآثَارُ الْمَرْوِيَّاتُ (¬٩٦) بِذِكْرِ الْكُفْرِ وَالشِّرْكِ وَوُجُوبِهِمَا بِالْمَعَاصِي، فَإِنَّ مَعْنَاهَا عِنْدَنَا لَيْسَتْ تُثْبِتُ عَلَى أَهْلِهَا كُفْرًا وَلَا شِرْكًا يُزِيلَانِ الْإِيمَانَ عَنْ صَاحِبِهِ، إِنَّمَا وُجُوهُهَا: أَنَّهَا مِنَ الْأَخْلَاقِ وَالسُّنَنِ الَّتِي عَلَيْهَا الْكُفَّارُ وَالْمُشْرِكُونَ، وَقَدْ وَجَدْنَا لِهَذَيْنِ النَّوْعَيْنِ مِنَ الدَّلَائِلِ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ نَحْوًا مِمَّا وَجَدْنَا فِي النَّوْعَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ.","footnotes":"= (ص ١٦١) بنحوه، وأخرجه من حديث جابر وأبي هريرة ﵄ مرفوعا بلفظ الكتاب ولا يصح أيضًا.\r(¬٩٣) الثقل: متاع المسافر.\r(¬٩٤) قلت: وقد روي مرفوعًا، ولكنه موضوع كما في \"اللآلي المصنوعة\" للسيوطي.\r(¬٩٥) كذا الأصل.\r(¬٩٦) الأصل \"المرجيات\" والآثار المشار إليها تقدمت (ص ٤٠ - ٤١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1094716,"book_id":1154,"shamela_page_id":60,"part":null,"page_num":44,"sequence_num":60,"body":"فَمِنَ الشَّاهِدِ عَلَى الشِّرْكِ فِي التَّنْزِيلِ: قَوْلُ اللَّهِ ﵎ فِي آدَمَ وَحَوَّاءَ عِنْدَ كَلَامِ إِبْلِيسَ إِيَّاهُمَا ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ﴾ إِلَى ﴿جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا﴾ [الأعراف: ١٨٩ و ١٩٠].\rوَإِنَّمَا هُوَ فِي التَّأْوِيلِ أَنَّ الشَّيْطَانَ قَالَ لَهُمَا: سَمِّيَا وَلَدَكُمَا عَبْدَ الْحَارِثِ (¬٩٧)، فَهَلْ لِأَحَدٍ يَعْرِفُ اللَّهَ وَدِينَهُ أَنْ يُتَوَهَّمَ عَلَيْهِمَا الْإِشْرَاكَ بِاللَّهِ مَعَ النُّبُوَّةِ، وَالْمَكَانِ مِنَ اللَّهِ، فَقَدْ سَمَّى فِعْلَهُمَا شِرْكًا، وَلَيْسَ هُوَ الشِّرْكُ بِاللَّهِ.\rوَأَمَّا الَّذِي فِي السُّنَّةِ: فَقَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ: \"أَخْوَفُ مَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي الشِّرْكُ الْأَصْغَرُ\" (¬٩٨)، فَقَدْ فَسَّرَ لَكَ بِقَوْلِهِ: (الْأَصْغَرُ) أَنَّ هَاهُنَا شِرْكًا سِوَى الَّذِي يَكُونُ بِهِ صَاحِبُهُ مُشْرِكًا بِاللَّهِ، وَمِنْهُ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ: الرِّبَا بِضْعَةٌ وَسِتُّونَ بَابًا، وَالشِّرْكُ مِثْلُ ذَلِكَ\" (¬٩٩) فَقَدْ أَخْبَرَكَ أَنَّ فِي الذُّنُوبِ أَنْوَاعًا كَثِيرَةً تُسَمَّى بِهَذَا الِاسْمِ، وَهِيَ غَيْرُ الْإِشْرَاكِ الَّتِي يُتَّخَذُ لَهَا (¬١٠٠) مَعَ اللَّهِ إِلَهًا غَيْرَهُ تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا، فَلَيْسَ لِهَذِهِ الْأَبْوَابِ عِنْدَنَا وُجُوهٌ إِلَّا أَنَّهَا (¬١٠١) أَخْلَاقُ","footnotes":"(¬٩٧) يشير المصنف الى حديث \"لما حملت حواء طاف بها إبليس وكان لا يعيش لها ولد، فقال: سميه عبد الحارث فسمته عبد الحارث، فعاش وكان ذلك من وحي الشيطان وأمره\"، ولكنه حديث ضعيف كما كنت بينته في \"الأحاديث الضعيفة\" (٣٤٢). والضمير في قوله تعالى: (جعلا)، إنما يعود إلى اليهود والنصارى، بذلك فسره الحسن البصري كما رواه ابن جرير بسند صحيح عنه، وهو أولى ما حملت عليه الآية، كما قال الحافظ ابن كثير في تفسيره.\r(¬٩٨) تقدم تخريجه، فراجعه إن شئت في التعليق رقم (٧٩).\r(¬٩٩) أخرجه البزار من حديث ابن مسعود مرفوعًا بسند رجاله رجال الصحيح كما قال المنذري والهيثمي. وهو عند ابن ماجه دون ذكر الشرك، وسنده صحيح.\r(¬١٠٠) كذا الأصل ولعل الصواب (فيها).\r(¬١٠١) الأصل (أنا) ولعل الصواب ما أثبتنا.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1094717,"book_id":1154,"shamela_page_id":61,"part":null,"page_num":45,"sequence_num":61,"body":"الْمُشْرِكِينِ، وَتَسْمِيَتُهُمْ، وَسُنَنُهُمْ، وَأَلْفَاظُهُمْ، وَأَحْكَامُهُمْ، وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنْ أُمُورِهِمْ.\rوَأَمَّا الْفُرْقَانُ الشَّاهِدُ عَلَيْهِ فِي التَّنْزِيلِ، فَقَوْلُ اللَّهِ ﷿: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤] وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: \"لَيْسَ بِكُفْرٍ يَنْقُلُ عَنِ الْمِلَّةِ\" (¬١٠٢) وَقَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ: \"كُفْرٌ دُونَ كُفْرٍ\".\rفَقَدْ تَبَيَّنَ لَنَا أَنَّهُ (¬١٠٣) كَانَ لَيْسَ بِنَاقِلٍ عَنْ مِلَّةِ الْإِسْلَامِ أَنَّ الدِّينَ بَاقٍ عَلَى حَالِهِ، وَإِنْ خَالَطَهُ ذُنُوبٌ، فَلَا مَعْنَى لَهُ إِلَّا خِلَافُ الْكُفَّارِ وَسُنَّتِهِمْ، عَلَى مَا أَعْلَمْتُكَ مِنَ الشِّرْكِ سَوَاءً، لِأَنَّ مِنْ سُنَنِ الْكُفَّارِ الْحُكْمَ بِغَيْرِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ، أَلَا تَسْمَعُ قَوْلَهُ ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ﴾ [المائدة: ٥٠].\rتَأْوِيلُهُ عِنْدَ أَهْلِ التَّفْسِيرِ أَنَّ مَنْ حَكَمَ بِغَيْرِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَهُوَ عَلَى مِلَّةِ الْإِسْلَامِ كَانَ بِذَلِكَ الْحُكْمِ كَأَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ، إِنَّمَا هُوَ أَنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كَذَلِكَ كَانُوا يَحْكُمُونَ، وَهَكَذَا قَوْلُهُ: \"ثَلَاثَةٌ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ: الطَّعْنُ فِي الْأَنْسَابِ، وَالنِّيَاحَةُ، وَالْأَنْوَاءُ\" (¬١٠٤) وَمِثْلُهُ الْحَدِيثُ الَّذِي يُرْوَى عَنْ جَرِيرٍ وَأَبِي الْبَخْتَرِيِّ الطَّائِيِّ: \"ثَلَاثَةٌ مِنْ سُنَّةِ الْجَاهِلِيَّةِ: النِّيَاحَةُ، وَصَنْعَةُ الطَّعَامِ، وَأَنْ تَبِيتَ الْمَرْأَةُ فِي أَهْلِ الْمَيِّتِ مِنْ غَيْرِهِمْ\" (¬١٠٥) وَكَذَلِكَ الْحَدِيثُ: \"آيَةُ الْمُنَافِقِ [ثَلَاثٌ]: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ،","footnotes":"(¬١٠٢) الأصل (ملة) والتصويب من (مستدرك الحاكم)، وقد أخرجه (٢/ ٣١٣) من طريق طاوس عن ابن عباس وصححه هو والذهبي.\r(¬١٠٣) كذا الأصل، ولعل الصواب (إذ).\r(¬١٠٤) حديث صحيح، رواه البخاري في \"التاريخ\" والطبراني في \"الكبير\" (١/ ١٠٥/ ٢) عن جنادة بن مالك، والبزار عن عمرو بن عوف، وابن جرير عن أبي هريرة وعن أنس بن مالك، وعنه أبو يعلى أيضًا باختصار، بإسناد قوي كما في \"الفتح\" (٣٧/ ١٢) وهو في البخاري عن ابن عباس ﵁، موقوفًا عليه.\r(¬١٠٥) أما حديث جرير وهو ابن عبد الله البجلى، فقد أخرجه ابن ماجه (١٦١٢) عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن جرير قال \"كنا نرى الاجتماع إلى أهل الميت، وصنعة الطعام من النياحة\" وإسناده صحيح.\rوأما حديث أبي البحتري - واسمه سعيد بن فيروز تابعي ثقة - فلم أره.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1094718,"book_id":1154,"shamela_page_id":62,"part":null,"page_num":46,"sequence_num":62,"body":"وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا ائْتُمِنَ خَانَ\" (¬١٠٦) وَقَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ: \"الْغِنَاءُ يُنْبِتُ النِّفَاقَ فِي الْقَلْبِ\" (¬١٠٧).\rلَيْسَ وُجُوهُ هَذِهِ الْآثَارِ كُلِّهَا مِنَ الذُّنُوبِ: أَنَّ رَاكِبَهَا يَكُونُ جَاهِلًا وَلَا كَافِرًا وَلَا مُنَافِقًا وَهُوَ مُؤْمِنٌ بِاللَّهِ وَمَا جَاءَ مِنْ عِنْدِهِ، وَمُؤَدٍ لِفَرَائِضِهِ، وَلَكِنْ مَعْنَاهَا أَنَّهَا تَتَبَيَّنُ مِنْ أَفْعَالِ الْكُفَّارِ مُحَرَّمَةٌ مَنْهِيٌّ (¬١٠٨) عَنْهَا فِي الْكِتَابِ وَفِي السُّنَّةِ، لِيَتَحَامَاهَا الْمُسْلِمُونَ وَيَتَجَنَّبُوهَا، فَلَا يَتَشَبَّهُوا بِشَيْءٍ مِنْ أَخْلَاقِهِمْ وَلَا شَرَائِعِهِمْ وَلَقَدْ رُوِيَ فِي بَعْضِ الْحَدِيثِ: \"إِنَّ السَّوَادَ خِضَابُ الْكُفَّارِ\" (¬١٠٩) فَهَلْ يَكُونُ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ: إِنَّهُ يَكْفُرُ مِنْ أَجْلِ الْخِضَابِ؟ وَكَذَلِكَ حَدِيثُهُ فِي الْمَرْأَةِ إِذَا اسْتَعْطَرَتْ، ثُمَّ مَرَّتْ بِقَوْمٍ يُوجَدُ رِيحُهَا: \"أَنَّهَا زَانِيَةٌ\" (¬١١٠) فَهَلْ يَكُونُ هَذَا عَلَى الزِّنَا الَّذِي تَجِبُ فِيهِ الْحُدُودُ؟ وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ: \"الْمُسْتَبَّانِ شَيْطَانَانِ يَتَهَاتَرَانِ، وَيَتَكَاذَبَانِ\" (¬١١١)، أَفَيُتَّهَمُ عَلَيْهِ أَنَّهُ أَرَادَ الشَّيْطَانَيْنِ اللَّذِينَ هُمْ أَوْلَادُ إِبْلِيسَ؟ إِنَّمَا هَذَا كُلُّهُ عَلَى مَا أَعْلَمْتُكَ مِنَ الْأَفْعَالِ وَالْأَخْلَاقِ وَالسُّنَنِ وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا كَانَ فِيهِ ذِكْرُ كُفْرٍ أَوْ شِرْكٍ لِأَهْلِ الْقِبْلَةِ فَهُوَ عِنْدَنَا عَلَى هَذَا، وَلَا يَجِبُ اسْمُ الْكُفْرِ وَالشِّرْكِ الَّذِي تَزُولُ بِهِ أَحْكَامُ الْإِسْلَامِ وَيُلْحَقُ صَاحِبُهُ بِرِدَّةٍ إِلَّا كَلِمَةُ الْكُفْرِ خَاصَّةً دُونَ غَيْرِهَا، وَبِذَلِكَ جَاءَتِ الْآثَارُ مُفَسَّرَةً.","footnotes":"(¬١٠٦) متفق عليه من حديث أبي هريرة ﵁.\r(¬١٠٧) رواه أبو داود (٤٩٢٧) عن عبد الله وهو ابن مسعود مرفوعا، وإسناده ضعيف.\r(¬١٠٨) كذا الأصل، ولا يخلو من شيء.\r(¬١٠٩) حديث ضعيف أخرجه الطبراني والحاكم وقال الذهبي وغيره: \"حديث منكر\".\r(¬١١٠) حديث صحيح، أخرجه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم في \"صحاحهم\" عن أبي موسى الأشعري مرفوعا بلفظ: \"أيما امرأة استعطرت، فمرت على قوم ليجدوا ريحها فهي زانية، وكل عين زانية\". وأخرجه بنحوه ابو داود والترمذي وصححه.\r(¬١١١) حديث صحيح، أخرجه البخاري في \"الأدب المفرد\" وابن حبان في \"صحيحه\" وأحمد عن عياض بن حمار ﵁، وهو في \"صحيح الجامع الصغير\" رقم (٦٥٧٢) طبع المكتب الإسلامي.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1094722,"book_id":1154,"shamela_page_id":66,"part":null,"page_num":48,"sequence_num":66,"body":"بَابُ ذِكْرِ الذُّنُوبِ الَّتِي تَلْحَقُ بِالْكَبَائِرِ بِلَا خُرُوجٍ مِنَ الْإِيمَانِ\rقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: حَدِيثُ النَّبِيِّ ﷺ: \"لَعْنُ الْمُؤْمِنِ كَقَتْلِهِ\" (¬١١٤)، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: \"حُرْمَةُ مَالِهِ كَحُرْمَةِ دَمِهِ\" (¬١١٥) وَمِنْهُ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ: \"شَارِبُ الْخَمْرِ كَعَابِدِ اللَّاتِ وَالْعُزَّى\" (¬١١٦) وَمَا كَانَ مِنْ هَذَا النَّوْعِ مِمَّا يُشَبَّهُ فِيهِ الذَّنْبُ بِآخَرَ أَعْظَمَ مِنْهُ، وَقَدْ كَانَ فِي النَّاسِ مَنْ يَحْمِلُ ذَلِكَ عَلَى التَّسَاوِي (¬١١٧) بَيْنَهُمَا، وَلَا وَجْهَ لِهَذَا عِنْدِي؛ لِأَنَّ اللَّهَ قَدْ جَعَلَ الذُّنُوبَ بَعْضَهَا أَعْظَمَ مِنْ بَعْضٍ فَقَالَ: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا﴾ [النساء: ٣١] فِي أَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ يَطُولُ ذِكْرُهَا، وَلَكِنَّ وُجُوهَهَا عِنْدِي أَنَّ اللَّهَ قَدْ نَهَى عَنْ هَذِهِ كُلِّهَا، وَإِنْ كَانَ بَعْضُهَا عِنْدَهُ أَجَلَّ مِنْ بَعْضٍ، يَقُولُ: مَنْ أَتَى شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الْمَعَاصِي فَقَدْ لَحِقَ بِأَهْلِ الْمَعَاصِي، كَمَا لَحِقَ بِهَا الْآخَرُونُ؛ لِأَنَّ كُلَّ","footnotes":"(¬١١٤) أخرجه مسلم (١/ ٧٣) من حديث ثابت بن الضحاك الأنصاري ﵁.\r(¬١١٥) حديث حسن، أخرجه الدارقطني وأبو نعيم عن ابن مسعود، والبزار وأبو يعلى عن أنس. وله شاهد في صحيح مسلم من حديث جابر. انظر الفقرة (١٠٣) من \"حجة النبي ﷺ\" من تأليفي وطبع المكتب الإسلامي.\r(¬١١٦) حديث صحيح مرفوعًا إلى النبي ﷺ، ولم أره موقوفًا على عبد الله وهو ابن مسعود عند الإطلاق، وقد رواه الحارث بن أبي أسامة في \"مسنده\" (ص ١٢٣ من \"زوائده\")، وأبو بكر الشيرازي في \"سبعة مجالس من الأمالي\" (ق ١٥/ ٢) من طريقين عن عبد الله بن عمرو مرفوعًا به، وأحمد (١/ ٢٧٢) وابن معين في \"تاريخه\" (ق ١٦/ ٢) وابن حبان في \"صحيحه\" (١٣٧٩ - موارد) وأبو بكر الملحمي في \"مجلسين من الأمالي\" (١/ ٢) وأبو الحسن الابَّنوسى في \"الفوائد\" (٢/ ٣) والواحدي في \"الوسيط\" (١/ ٢٥٥) والضياء المقدسي في \"المنتقى من الأحاديث الصحاح والحسان\" (ق ٢٧٨/ ٢) عن أبي هريرة ﵁ مرفوعًا.\r(¬١١٧) الأصل (يحمل على ذلك على التساوي).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1094723,"book_id":1154,"shamela_page_id":67,"part":null,"page_num":49,"sequence_num":67,"body":"وَاحِدٍ مِنْهُمْ، عَلَى قَدْرِ ذَنْبِهِ قَدْ لَزِمَهُ اسْمُ الْمَعْصِيَةِ، وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ أَعْظَمَ جُرْمًا مِنْ بَعْضٍ، وَفَسَّرَ ذَلِكَ كُلَّهُ الْحَدِيثُ الْمَرْفُوعُ، حِينَ قَالَ: \"عَدَلَتْ شَهَادَةُ الزُّورِ الْإِشْرَاكَ بِاللَّهِ\" ثُمَّ قَرَأَ: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾ [الحج: ٣٠] \" (¬١١٨) فَقَدْ تَبَيَّنَ لَنَا الشِّرْكُ وَالزُّورُ، وَإِنَّمَا تَسَاوَيَا فِي النَّهْيِ (¬١١٩)، نَهَى اللَّهُ عَنْهُمَا مَعًا فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ، فَهُمَا فِي النَّهْيِ مُتَسَاوِيَانِ، وَفِي الْأَوْزَارِ وَالْمَأْثَمِ مُتَفَاوِتَانِ، وَمِنْ هُنَا وَجَدْنَا الْجَرَائِمَ كُلَّهَا، أَلَا تَرَى السَّارِقَ يُقْطَعُ فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا، وَإِنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْهُ قَطْعٌ؟ فَقَدْ يَجُوزُ فِي الْكَلَامِ أَنْ يُقَالَ: هَذَا سَارِقٌ كَهَذَا، فَيَجْمَعْهُمَا فِي الِاسْمِ، وَفِي رِكُوبِهِمَا الْمَعْصِيَةِ، وَيَفْتَرِقَانِ فِي الْعُقُوبَةِ عَلَى قَدْرِ الزِّيَادَةِ فِي الذَّنْبِ، وَكَذَلِكَ الْبِكْرُ وَالثَّيِّبُ يَزْنِيَانِ، فَيُقَالُ: هُمَا لِلَّهِ عَاصِيَانِ مَعًا، وَأَحَدُهُمَا أَعْظَمُ ذَنْبًا وَأَجَلُّ عُقُوبَةً مِنَ الْآخَرِ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: \"لَعْنُ الْمُؤْمِنِ كَقَتْلِهِ\" (¬١٢٠)، إِنَّمَا اشْتَرَكَا فِي الْمَعْصِيَةِ حِينَ رَكِبَاهَا، ثُمَّ يَلْزَمُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنَ الْعُقُوبَةِ فِي الدُّنْيَا بِقَدْرِ ذَنْبِهِ، وَمِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ: \"حُرْمَةُ مَالِهِ كَحُرْمَةِ دَمِهِ\" (¬١٢١) وَعَلَى هَذَا وَمَا أَشْبَهَ أَيْضًا.\rقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: كَتَبْنَا هَذَا الْكِتَابَ عَلَى مَبْلَغِ عِلْمِنَا، وَمَا انْتَهَى إِلَيْنَا مِنَ الْكِتَابِ، وَآثَارِ النَّبِيِّ ﷺ، وَالْعُلَمَاءِ بَعْدَهُ، وَمَا عَلَيْهِ لُغَاتُ الْعَرَبِ وَمَذَاهِبُهَا، وَعَلَى اللَّهِ التَّوَكُّلُ، وَهُوَ الْمُسْتَعَانُ.","footnotes":"(¬١١٨) حديث ضعيف، أخرجه أصحاب السنن إلا النسائي وأحمد، واستغربه الترمذي، وعلته الجهالة والاضطراب، وقد بينت ذلك في \"الأحاديث الضعيفة \" بعد الألف ومائة.\r(¬١١٩) كذا الأصل.\r(¬١٢٠) تقدم تخريجه (تعليق ١١٤).\r(¬١٢١) حديث حسن، وقد مر تخريجه (تعليق ١١٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1094724,"book_id":1154,"shamela_page_id":68,"part":null,"page_num":49,"sequence_num":68,"body":"قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: ذِكْرُ الْأَصْنَافِ الْخَمْسَةِ الَّذِينَ تَرَكْنَا صِفَاتَهُمْ فِي صَدْرِ كِتَابِنَا هَذَا، مَنْ تَكَلَّمَ بِهِ (!) فِي الْإِيمَانِ هُمُ: الْجَهْمِيَّةُ، وَالْمُعْتَزِلَةُ، وَالْإِبَاضِيَّةُ، وَالصَّفْرِيَّةُ، وَالْفَضْلِيَّةُ (¬١٢٢).","footnotes":"(¬١٢٢) الاصل \"الصفيرية، والفضيلية، والتصحيح من \"مقالات الإسلاميين\" (١/ ١٦٩ و ١٨٣). و \"الصفرية\" هم من أصحاب زياد بن الأصفر و (الإباضية) بكسر أوله منسوبة الى عبد الله بن إباض، الذي خرج في أيام الخليفة الأموي مروان بن محمد.\rو (الفضلية) لعله نسبة الى رجل من الخوارج اسمه الفضل. ولم أعرفه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1094725,"book_id":1154,"shamela_page_id":69,"part":null,"page_num":50,"sequence_num":69,"body":"فَقَالَتِ الْجَهْمِيَّةُ: الْإِيمَانُ مَعْرِفَةُ اللَّهِ بِالْقَلْبِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا شَهَادَةُ لِسَانٍ، وَلَا إِقْرَارٌ بِنُبُوَّةٍ، وَلَا شَيْءَ مِنْ أَدَاءِ الْفَرَائِضِ! احْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِإِيمَانِ الْمَلَائِكَةِ، فَقَالُوا: قَدْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ اللَّهُ الرُّسُلَ!\r\rوَقَالَتِ الْمُعْتَزِلَةُ: الْإِيمَانُ بِالْقَلْبِ وَاللِّسَانِ مَعَ اجْتِنَابِ الْكَبَائِرِ، فَمَنْ قَارَفَ شَيْئًا كَبِيرًا زَالَ عَنْهُ الْإِيمَانُ، وَلَمْ يَلْحَقْ بِالْكُفْرِ، فَسُمِّيَ: فَاسِقًا لَيْسَ بِمُؤْمِنٍ وَلَا كَافِرٍ، إِلَّا أَنَّ أَحْكَامَ الْإِيمَانِ جَارِيَةٌ عَلَيْهِ!\r\rوَقَالَتِ الْإِبَاضِيَّةُ: الْإِيمَانُ جِمَاعُ الطَّاعَاتِ، فَمَنْ تَرَكَ شَيْئًا كَانَ كَافِرَ نِعْمَةٍ، وَلَيْسَ بِكَافِرِ شِرْكٍ، وَاحْتَجُّوا بِالْآيَةِ الَّتِي فِي (إِبْرَاهِيمَ): ﴿بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ [إبراهيم: ٢٨].\r\rوَقَالَتِ الصَّفْرِيَّةُ: مِثْلَ ذَلِكَ فِي الْإِيمَانِ: أَنَّهُ جَمِيعُ الطَّاعَاتِ، غَيْرَ أَنَّهُمْ قَالُوا فِي الْمَعَاصِي، صِغَارِهَا وَكِبَارِهَا: كُفْرٌ وَشِرْكٌ مَا فِيهِ إِلَّا الْمَغْفُورُ مِنْهَا خَاصَّةً.\rوَقَالَتِ الْفَضْلِيَّةُ: مِثْلَ ذَلِكَ فِي الْإِيمَانِ، أَنَّهُ أَيْضًا: جَمِيعُ الطَّاعَاتِ، إِلَّا أَنَّهُمْ جَعَلُوا الْمَعَاصِيَ كُلَّهَا، مَا غُفِرَ مِنْهَا وَمَا لَمْ يُغْفَرْ، كُفْرًا وَشِرْكًا، قَالُوا: لِأَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لَوْ عَذَّبَهُمْ عَلَيْهَا كَانَ غَيْرَ ظَالِمٍ لِقَوْلِهِ: ﴿لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى (١٥) الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى (١٦)﴾ [الليل: ١٥، ١٦].\r\rوَهَذِهِ الْأَصْنَافُ الثَّلَاثَةُ مِنْ فِرَقِ الْخَوَارِجِ مَعًا، إِلَّا أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي الْإِيمَانِ، وَقَدْ وَافَقَتِ الشِّيعَةُ فِرْقَتَيْنِ مِنْهُمْ، وَوَافَقَتِ الرَّافِضَةُ الْمُعْتَزِلَةَ، وَوَافَقَتِ الزَّيْدِيَّةُ الْإِبَاضِيَّةَ.\rوَكُلُّ هَذِهِ الْأَصْنَافِ يَكْسِرُ قَوْلَهُمْ مَا وَصَفْنَا بِهِ: \"بَابُ الْخُرُوجِ مِنَ الْإِيمَانِ بِالذُّنُوبِ\"، إِلَّا الْجَهْمِيَّةَ، فَإِنَّ الْكَاسِرَ لِقَوْلِهِمْ قَوْلُ أَهْلِ الْمِلَّةِ، وَتَكْذِيبُ الْقُرْآنِ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1094726,"book_id":1154,"shamela_page_id":70,"part":null,"page_num":51,"sequence_num":70,"body":"إِيَّاهُمْ حِينَ قَالَ: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ﴾ [البقرة: ١٤٦]، وَقَوْلُهُ: ﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا﴾ [النمل: ١٤]، فَأَخْبَرَ اللَّهُ عَنْهُمْ بِالْكُفْرِ؛ إِذْ أَنْكَرُوا بِالْأَلْسِنَةِ، وَقَدْ كَانَتْ قُلُوبُهُمْ بِهَا عَارِفَةً، ثُمَّ أَخْبَرَ اللَّهُ ﷿ عَنْ إِبْلِيسَ أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ، وَهُوَ عَارِفٌ بِاللَّهِ بِقَلْبِهِ وَلِسَانِهِ أَيْضًا، فِي أَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ يَطُولُ ذِكْرُهَا كُلِّهَا، تَرُدُّ قَوْلَهُمْ أَشَدَّ الرَّدِّ، وَتُبْطِلُهُ أَقْبَحَ الْإِبْطَالِ.\rتم الكتاب -أعني الرسالة- وكتب بخطه في شوال سنة ثمان وثمانين وأربع مائة من نسخة الشيخ العفيف أبي محمد عثمان بن أبي نصر بمصر.\rقوبل به والحمد لله وحده.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}