{"page_id":210548,"book_id":117,"shamela_page_id":1,"part":null,"page_num":1,"sequence_num":1,"body":"سلسلَة الرّسائل الجامِعِيّة (١)\rأَحَادِيثُ العَقِيدَة التي يُوهِمُ ظاهِرهَا التّعَارض في الصّحِيحيْن\rدرَاسَة وترْجيح\rتَأليف\rسُليمان بن محمّد الدّبيْخي\rالمحاضر بكليّة المعَلّمين بحَائل\rالجزء الأول\rمَكْتَبَة دَار البَيَان الحَدِيثَة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210549,"book_id":117,"shamela_page_id":2,"part":null,"page_num":2,"sequence_num":2,"body":"أَحَادِيثُ العَقِيدَة التي يُوهِمُ ظاهِرهَا التّعَارض في الصّحِيحيْن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210550,"book_id":117,"shamela_page_id":3,"part":null,"page_num":3,"sequence_num":3,"body":"جَميع حُقُوق الطّبْع محْفُوظة للنَّاشِرْ\rالطّبعَة الأولى ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م\rالنَّاشِر مَكْتَبَة دَار البَيَان الحَدِيثَة\rالمملكَة العَرَبيّة السعوديّة - الطّائف - هَاتف: ٧٤٥١٤١٤ - فاكس: ٧٤٥١٤١٤\rهاتف: ٧٤٥٤٦٧١ - ٧٤٦٣٧٣٤","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210551,"book_id":117,"shamela_page_id":4,"part":null,"page_num":4,"sequence_num":4,"body":"أصل هذا الكتاب رسالة علمية تقدم بها المؤلف لنيل درجة الماجستير من قسم العقيدة بكلية الدعوة وأصول الدين بجامعة أم القرى بمكة المكرمة وقد أجيزت بتقدير ممتاز مع التوصية بطبعها.\r٢٦/ ٣/ ١٤٢٠ هـ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210552,"book_id":117,"shamela_page_id":5,"part":null,"page_num":5,"sequence_num":5,"body":"المقدمة\rإن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.\r﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ (¬١).\r﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ (¬٢).\r﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ (¬٣).\rأما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد ﷺ، وشر الأمور محدثاتُها، وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.\rثم أما بعد: فإن السنة لها مكانة كبيرة ومنزلة عظيمة في الإسلام، إذ هي المصدر الثاني له بعد القرآن؛ تفسر مبهمه؛ وتفصل مجمله؛ وتقيد مطلقه؛ وتخصص عامه؛ وتشرح أحكامه وأهدافه، كما جاءت بأحكام لم ينص عليها القرآن الكريم ولكنها تتمشى مع قواعده وأهدافه، ولذلك فقد أحال الله تعالى عباده المؤمنين عليها ليحكّموها في كل خلاف يشجر، وفي كل أمر يحل، وفي","footnotes":"(¬١) سورة آل عمران. آية (١٠٢).\r(¬٢) سورة النساء. آية (١).\r(¬٣) سورة الأحزاب. آية (٧٠ - ٧١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210553,"book_id":117,"shamela_page_id":6,"part":null,"page_num":6,"sequence_num":6,"body":"كل دعوى ترفع، مع التسليم التام بكل ما تصدره من الأحكام، فقال تعالى:\r﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (¬١).\rوحث النبي ﷺ أمته على التمسك بِها ولزومها بقوله: \"عليكم بسنتى وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، تمسكوا بِها وعضوا عليها بالنواجذ\" (¬٢).\rهذه المكانة الكبرى والمزية العظمى للسنة جعلت السلف -من الصحابة والتابعين ومن بعدهم- يعتنون بِها أشد العناية؛ فحفظوها وفهموها ونشروها بين الناس؛ وحثوهم على التمسك بِها، واعتقاد ما جاء فيها، والالتزام بأوامرها ونواهيها، والتحلى بآدابها وأخلاقها.\rوجعلوا المعول عليه في عقيدتِهم ما صح منها مع كتاب الله تعالى ولم يجعلوا معولهم على العقل المجرد كما هو حال أهل الكلام.\r- ولما أُدخل في السنة ما ليس منها انتدب أهلُ العلم والحديث أنفسهم للذود عن حياضها وتمييز صحيحها من سقيمها؛ فتكلموا في الرجال بالجرح والتعديل، وأعلنوا أن الإسناد من الدين، وألفوا الكتب والمصنفات في بيان الأحاديث الصحيحة والضعيفة والموضوعة، كل هذا حفاظًا على هذه السنة التي هي الوحى الثاني بعد القرآن، كما قال تعالى:","footnotes":"(¬١) سورة النساء. آية (٦٥).\r(¬٢) أخرجه من حديث العرباض بن سارية أبو داود (عون ١٢/ ٢٣٤) ح (٤٥٩٤) والترمذى (تحفة ٧/ ٤٣٨) ح (٢٨١٥) وقال: هذا حديث حسن صحيح، وابن ماجه (١/ ١٥) ح (٤٢) وأحمد في مسنده (٥/ ١٠٩) ح (١٦٦٩٢) وصححه الألباني كما في صحيح سنن أبي داود (٣/ ٨٧١) ح (٣٨٥١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210554,"book_id":117,"shamela_page_id":7,"part":null,"page_num":7,"sequence_num":7,"body":"﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ (¬١).\rوقال ﷺ: \"ألا إني أُوتيت الكتاب ومثله معه\" (¬٢).\rولكن أعداء السنة ما فتئوا يكيدون لها؛ فذهبوا يرمونَها بالتناقض والتعارض؛ ويضربون بعض نصوصها ببعض، ويشككون في صحة أحاديثها الصحيحة وما تضمنته من المعاني الفريدة -خاصة ما يتعلق منها بالعقيدة- متذرعين بسيل جارف من الشبهات، وبحر متلاطم من البدع والخرافات، فردوا أخبار الآحاد، وزعموا أن أدلة العقيدة لا بد أن تكون قطعية الثبوت حتى تفيد اليقين؛ فلا يقبل منها إلا ما كان من القرآن أو ما تواتر من السنة، وهذا بلا شك منهج خطير أرادوا أو أراد بعضهم منه إيجاد العراقيل والحواجز بين المسلمين وبين مصادرهم الأصلية، ولكن علماء السنة وفرسان الشريعة وحراس الملّة كانوا لهم بالمرصاد فأبطلوا شبهاتِهم (¬٣) وأبانوا زيفها وضلالها، وأزاحوا الستار عن خطرها وكيدها، فأيقظوا بذلك أعينًا عميًا وآذانًا صمًّا وقلوبًا غلفًا، فجزاهم الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء.\rوجملة القول أن القرآن والسنة هما المصدران الأساسيان للإسلام اللذان لا","footnotes":"(¬١) سورة النجم. آية (٣، ٤).\r(¬٢) أخرجه من حديث المقداد بن معد يكرب: أبو داود (عون ١٢/ ٢٣١) ح (٤٥٩١) والترمذى نحوه (تحفة ٧/ ٤٢٦) ح (٢٨٠١) وابن ماجه (١/ ٦) ح (١٢) وصححه الألباني كما في صحيح سنن أبي داود (٣/ ٨٧٠) ح (٣٨٤٨).\r(¬٣) انظر: هذه الشبه والرد عليها في كتاب: درء التعارض لشيخ الإسلام ابن تيمية، والروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم للإمام ابن الوزير، والأنوار الكاشفة للعلامة عبد الرحمن المعلمي، والسنة ومكانتها في التشريع الإسلامي للشيخ مصطفى السباعى، ودفاع عن السنة للدكتور محمد أبو شهبة، وزوابع في وجه السنة لصلاح الدين مقبول، والسنة وحجيتها ومكانتها في الإسلام للدكتور محمد لقمان السلفى، وموقف المدرسة العقلية من السنة النبوية للأمين الصادق الأمين.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210555,"book_id":117,"shamela_page_id":8,"part":null,"page_num":8,"sequence_num":8,"body":"غنى للأمة عنهما في معرفة العقائد والأحكام والعبادات والمعاملات وغيرها من أمور المعاش والمعاد.\r- ومن هنا تبرز أهمية هذا الموضوع حيث إنه يتعلق بالمصدر الثاني من مصادر الدين الإسلامى في أصح كتبه بعد القرآن وهما صحيحا البخاري ومسلم اللذان تلقتهما الأمة بالقبول (¬١)، وفي أهم جانب من جوانب الدين الإسلامى ألا وهو جانب العقيدة، فيبحث في تلك الأحاديث التي توهَّم بعض الناس فيها التعارض والاختلاف -والتي ربما تعلق بِها من رام هدم الدين والتشكيك في مصادره الأصلية- فيسهم في إزالة هذا التعارض المتوهم، وذلك حسب القواعد والأسس التي رسمها أهل العلم لدفع التعارض.\rوثَمة أسباب أخرى كانت وراء اختياري لهذا الموضوع ليكون هو بحثى لنيل درجة الماجستير منها: -\r١ - أن النظر في الأحاديث التي يوهم ظاهرها التعارض -خاصة ما يتعلق منها بالعقيدة- ودفع التعارض عنها له أهمية بالغة عند أهل العلم ولذلك قال النووي: \"هذا فن من أهم الأنواع ويضطر إلى معرفته جميع العلماء من الطوائف\" (¬٢).\r٢ - أهمية الصحيحين والعناية بما اشتملا عليه من المباحث العقدية وذلك لاتفاق الأمة على تقديمهما وتلقيهما بالقبول.","footnotes":"(¬١) انظر: المبحث السادس من التمهيد ص (٥٦).\r(¬٢) التقريب مطبوع مع شرحه تدريب الراوى (٢/ ١٨٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210556,"book_id":117,"shamela_page_id":9,"part":null,"page_num":9,"sequence_num":9,"body":"٣ - أن درء التعارض بين أحاديث الصحيحين له مزيَّة كبيرة لأنَّها أحاديث مجمع على صحتها في الجملة، فالنظر فيها يتجاوز -غالبًا- الترجيح بصحة بعضها على بعض، وعلى هذا فإن إزالة التعارض عنها فيه خدمة لسفري الإسلام بعد القرآن، وفيه خدمة للباحثين وطلاب العلم، وخاصة من أشكل عليه تعارضها مع صحتها إذ لا سبيل إلى الطعن في صحتها -غالبًا- فلا بد إذن من النظر في سبيل آخر لإزالة هذا الإشكال وذلكم التعارض.\r\rخطة البحث:\rبعد أن استقر رأيي على الكتابة في هذا الموضوع -أحاديث العقيدة التي يوهم ظاهرها التعارض في الصحيحين دراسة وترجيح (¬١) - وضعت له الخطة التالية:\r* المقدمة: وفيها بينت أهمية الموضوع وخطة البحث ومنهج البحث.\r* التمهيد وفيه ستة مباحث:\r- المبحث الأول: تعريف التعارض ومختلف الحديث.\r- المبحث الثاني: أشهر الكتب المؤلفة في مختلف الحديث.\r- المبحث الثالث: بيان أن التعارض بين النصوص الصحيحة إنما هو في نظر المجتهد وأما في الحقيقة فليس ثمة تعارض.\r- المبحث الرابع: مسالك العلماء عند التعارض.","footnotes":"(¬١) كنت قد عزمت على تغيير العنوان لطوله واستبداله بعنوان آخر وهو: \"مختلف أحاديث العقيدة في الصحيحين -دراسة وترجيح-\"، ثم عدلت عن ذلك وأبقيت العنوان الأول كما هو لأنه أوضح في الدلالة على المراد، والخطب في هذا يسير.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210557,"book_id":117,"shamela_page_id":10,"part":null,"page_num":10,"sequence_num":10,"body":"- المبحث الخامس: ترجمة موجزة للإمامين البخاري ومسلم عليهما رحمة الله.\r- المبحث السادس: مكانة الصحيحين عند الأمة.\r* الباب الأول: الإيمان بالله، وتحته ثلاثة فصول:\r* الفصل الأول: ما يتعلق بتوحيد الألوهية، وفيه سبعة مباحث:\r- المبحث الأول: العدوى\r- المبحث الثاني: الطيرة\r- المبحث الثالث: الرقى\r- المبحث الرابع: الكى\r- المبحث الخامس: الحلف بغير الله تعالى\r- المبحث السادس: ما جاء في بعض الألفاظ الموهمة للتشريك في الربوبية.\r- المبحث السابع: في قوله ﷺ: \"إن الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب\".\r* الفصل الثاني: ما يتعلق بتوحيد الأسماء والصفات، وفيه أربعة مباحث: -\r- المبحث الأول: ما جاء في قوله ﷺ: \"كلتا يديه يمين\".\r- المبحث الثاني: ما جاء في صفة الرحمة لله ﷿.\r- المبحث الثالث: ما جاء في علو الله تعالى وفوقيته مع ورود نصوص المعية والقرب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210558,"book_id":117,"shamela_page_id":11,"part":null,"page_num":11,"sequence_num":11,"body":"المبحث الرابع: ما جاء في رؤية النبي ﷺ لربه ﷿.\r* الفصل الثالث: مسائل تتعلق بالإيمان، وفيه ثلاثة مباحث:\rالمبحث الأول: ما جاء في مؤاخذة من أساء في الإسلام بعمله في الجاهلية والإسلام.\rالمبحث الثاني: أحاديث الوعد والوعيد.\rالمبحث الثالث: ما جاء في مكان سدرة المنتهى.\r* الباب الثاني: اليوم الآخر، وتحته فصلان:\r* الفصل الأول: أشراط الساعة، وفيه مبحثان:\r- المبحث الأول: ما جاء في ابن صياد، هل هو المسيح الدجال أم غيره؟\r- المبحث الثاني: ما جاء في الدخان، هل مضى أم لم يأت بعد؟\r* الفصل الثاني: مسائل تتعلق باليوم الآخر، وفيه مبحثان:\r- المبحث الأول: ما جاء في تعذيب الميت ببكاء أهله عليه.\r- المبحث الثاني: ما جاء في قلة النساء وكثرتهن في الجنة.\r* الباب الثالث: القدر، ومسائل متعلقة بالنبوة، وتحته فصلان:\r* الفصل الأول: القدر، وفيه ستة مباحث: -\r- المبحث الأول: زيادة العمر بصلة الرحم.\r- المبحث الثاني: ما جاء في أن الشقي من شقى في بطن أمه، مع ورود ما يدل على أن كل مولود يولد على الفطرة.\r- المبحث الثالث: \"والشر ليس إليك\".\r- المبحث الرابع: حكم أولاد المشركين في الآخرة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210559,"book_id":117,"shamela_page_id":12,"part":null,"page_num":12,"sequence_num":12,"body":"- المبحث الخامس: ما جاء في (اللَّو).\r- المبحث السادس: وقت كتابة الملَك ما قُدِّر للعبد في بطن أُمه.\r* الفصل الثاني: مسائل متعلقة بالنبوة (¬١)، وفيه مبحثان:\r- المبحث الأول: حكم التفضيل بين الأنبياء عليهم الصلاة والسلام.\r- المبحث الثاني: عدد أجزاء النبوة التى منها الرؤيا.\r\rمنهج البحث:\r١ - قمت بتتبع الأحاديث التي ظاهرها التعارض في الصحيحين مما يتعلق بالعقيدة، ثم تمييز كل أحاديث مسألة على حدة، مستعينًا -بعد الله تعالى- بجرد الصحيحين، وبجرد طائفة من الكتب المتناولة للأحاديث التى ظاهرها التعارض كتأويل مختلف الحديث لابن قتيبة، ومشكل الآثار للطحاوي وغيرهما.\r٢ - قسَّمت الأحاديث بحسب المسائل التي تعارضت فيها تلك الأحاديث ظاهرًا إلى أبواب العقيدة المعروفة على ترتيب حديث جبريل ﷺ.\rثم قسمت الأبواب إلى فصول، والفصول إلى مباحث، هي عبارة عن تلك المسائل المشار إليها.\r٣ - أما في عرض المسائل ذاتِها فقد اجتهدت في أن يكون بطريقة تتناسب مع الأصل الذي قام عليه البحث، ألا وهو كون تلك المسائل مما قد يوهم ظاهر أحاديثها التعارض وهذه الطريقة تتلخص في أمور: -","footnotes":"(¬١) جعلت هذا الفصل في آخر الرسالة -وإن كان حقه التقديم على اليوم الآخر كما هو الحال في حديث جبريل ﷺ- لأنه مما استدركته فيما بعد ولم يكن ضمن الخطة المقدمة لمجلس القسم عند عرض الموضوع.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210560,"book_id":117,"shamela_page_id":13,"part":null,"page_num":13,"sequence_num":13,"body":"أولًا: ذكر الأحاديث التي قد يوهم ظاهرها التعارض في المسألة.\rثانيًا: بيان وجه التعارض.\rثالثًا: مذاهب العلماء تجاه هذا التعارض، على النحو التالي:\rأ) مذهب الجمع: أي الجمع بين هذه الأحاديث، وذلك بإيراد وجوه الجمع والقائلين بها وأدلتهم على ذلك.\rب) مذهب النسخ (¬١): أي نسخ بعضها ببعض ببيان ذلك ومن قال به، وأدلته عليه.\rج) مذهب الترجيح: أي ترجيح بعض الأحاديث على بعض، بمعنى الأخذ ببعضها وترك العمل بالبعض الآخر، ومن قال به وأدلته عليه.\rد) مذهب التوقف: أي عدم التعرض للأحاديث بشىء من المذاهب السابقة، وإنما يتوقف حتى يتبين له الحق ومن قال به (¬٢).\r٤ - التزمت في مسائل هذا البحث أن تكون الأحاديث المتعارضة فيها من قبيل الأحاديث المرفوعة إلا في ثلاث مسائل (الرؤية، ومكان سدرة المنتهى، والدخان) فإن الحديث المعارض فيها من قبيل الموقوف وقد ذكرت هذه المسائل لأمرين:\r١ - أن بعض أهل العلم -خاصة المحتجين بِها- جعلوها من قبيل","footnotes":"(¬١) النسخ كما هو معلوم لا يدخل على الأخبار والعقائد، وإنما جعلته هنا ضمن مذاهب العلماء تجاه التعارض لأني وجدت من سلكه في بعض المسائل كما سترى إن شاء الله تعالى.\r(¬٢) هذه المذاهب: الجمع - النسخ - الترجيح - التوقف. الأصل هو ذكرها في كل مسألة لكن قد تكون بعض المسائل لا قائل فيها ببعض تلك المذاهب فيكتفى فيها بما قيل به، ثم إني سلكت في ترتيب هذه المذاهب رأى الجمهور وهو الترتيب السابق.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210561,"book_id":117,"shamela_page_id":14,"part":null,"page_num":14,"sequence_num":14,"body":"المرفوع حكمًا.\r٢ - أن هذه المسائل كانت ضمن الخطة المقدمة لمجلس القسم عند عرض الموضوع.\r٥ - أعزو الآيات إلى سورها بذكر اسم السورة ورقم الآية.\r٦ - أخرج الأحاديث من مصادرها الأصلية.\r- فإن كان الحديث في الصحيحين أو أحدهما فإني أكتفى به لأن المقصود ثبوت الصحة.\r- وقد اعتمدت لفظ البخاري في الحديث المتفق عليه، فإذا اعتمدت لفظ مسلم -لفائدة معينة- بينت ذلك في التخريج بقولي مثلًا: أخرجه مسلم واللفظ له، وإذا كانت الفائدة بذكر اللفظين معًا -لفظ البخارى ولفظ مسلم- ذكرتُهما معًا.\r- وإذا كان للحديث -الذي في الصحيحين- طرقٌ فإني أذكرها إن كان لذكرها فائدة كأن يكون في بعضها ما ليس في البعض الآخر، فإن لم يكن لذكرها فائدة فإني لا ألتزم بذكرها.\r- إذا أحلت على مسلم في تخريج الحديث فإنما أعني طبعة مسلم بشرح النووي.\r- إذا كان الحديث في غير الصحيحين فإني أخرجه من الكتب الستة وغيرها حسب الوسع والطاقة.\r- في أحاديث الصحيحين الأصول -التى تكون في المطلب الأول من كل مبحث- ألتزم في تخريجها بذكر الكتاب والباب والجزء والصفحة ورقم الحديث، وفي غيرها لا ألتزم بذلك، بل أكتفى بذكر رقم الجزء والصفحة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210562,"book_id":117,"shamela_page_id":15,"part":null,"page_num":15,"sequence_num":15,"body":"ورقم الحديث.\r- اعتمدت في مسند الإمام أحمد على طبعتين: إحداهما كاملة والأخرى ناقصة وهي التى عليها تحقيق الشيخ أحمد شاكر، فإذا ذكرت حكم أحمد شاكر على الحديث فمعنى ذلك أن الإحالة على طبعته، وإذا لم أذكر حكمه فمعنى ذلك أن الإحالة على الطبعة الأخرى.\r- إذا قلت في بعض الإحالات: الفتح أو فتح الباري، فإنما أعني بذلك فتح الباري لابن حجر، فإن أردت فتح الباري لابن رجب بينته.\r٧ - بالنسبة لتراجم الأعلام التزمت الترجمة لكل علم له رأي أو قول معتبر -بغض النظر عن الشهرة أو عدمها لأنها غير منضبطة- عدا الصحابة رضى الله عنهم فإني لا أترجم لهم وقد جعلت هذه التراجم في ملحق خاص في آخر الرسالة وآثرت هذه الطريقة -المتبعة في عدد كبير من الجامعات منها جامعة أم القرى- لئلا أخرج عن المقصود ولئلا تترهل الرسالة بكثرة تراجم الأعلام ولأن الأعلام لا تعني القارئ كعناية صلب الرسالة فمن أراد معرفة علم فليرجع إليه في الملحق وقد رتبتهم في الملحق على حروف المعجم مراعيًا بذلك الإسم الذي ورد به في الرسالة وذلك حتى يسهل العثور عليه.\r٨ - عرفت بالفرق.\r٩ - ذكرت معاني بعض الألفاظ الغريبة.\r١٠ - عزوت الأقوال إلى قائليها:\r- فإن كان نصًّا وضعته بين قوسين ثم أحلته في الهامش إلى مصدره.\r- فإن تصرفت فيه قلت بعد ذكر الإحالة في الهامش: بتصرف.\r- فإن كان النقل بالمعنى، أو أردت الإشارة إلى وجود هذا القول أو هذا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210563,"book_id":117,"shamela_page_id":16,"part":null,"page_num":16,"sequence_num":16,"body":"الكلام في مصدر معين قلت في الهامش قبل ذكر الإحالة: انظر.\r١١ - وضعت خاتمة في آخر الرسالة بينت فيها أهم نتائج هذا البحث.\r١٢ - وضعت عدة فهارس في آخر الرسالة تسهيلًا للوصول إلى ما حوته من مسائل وغيرها، وهى كالتالي:\r- فهرس للآيات القرآنية.\r- فهرس للأحاديث النبوية.\r- فهرس للآثار.\r- فهرس للأعلام المترجمين.\r- فهرس للفرق.\r- فهرس للمصادر والمراجع.\r- فهرس عام للمحتويات.\rوأخيرًا فإني لا أزعم في هذا البحث -المتواضع- أنني قد بلغت فيه الكمال أو أنه خال من الخطأ والنقصان، ولكن الذي أزعمه أنني قد بذلت جهدي ووسع طاقتى، فإن وفقت فمن الله وحده، وإن زلت بي القدم فمن نفسي والشيطان، ورجائي من كل قارئٍ له أو مطلع عليه ألا يبخل عليّ بالنصح والتوجيه والتصويب والتسديد، وأنا له شاكر مقدر، فالمرء قليل بنفسه كثير بإخوانه.\rولا يفوتني في ختام هذه المقدمة أن أشكر الله تعالى على نعمته وعظيم امتنانه إذ وفقنى لإتْمام هذه الرسالة، التي لولاه لما تم شىء منها.\rثم إني أشكر للوالدين الكريمين تشجيعهما ودعائهما، وأسأل الله تعالى أن يبارك في أعمارهما وأن يصلح لهما شأنهما وأن يكتب لهما السعادة في الدارين،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210564,"book_id":117,"shamela_page_id":17,"part":null,"page_num":17,"sequence_num":17,"body":"إنه وليّ ذلك والقادر عليه.\rكما أشكر فضيلة شيخي الأستاذ الدكتور علي بن نفيع العلياني حفظه الله المشرف على هذه الرسالة على ما أولاني به من نصح وإرشاد وتوجيه وتسديد، وعلى مبادرته بقراءة هذه الرسالة من أولها إلى آخرها أولًا بأول رغم كثرة مشاغله، فجزاه الله عني خير ما جزى شيخًا عن تلميذه.\rوأشكر أخيرًا كل من ساعدني بنصح أو توجيه أو إرشاد، أو إعارة كتاب، من المشايخ والزملاء، وأسأل الله تعالى أن يوفقني لصالح العمل، وأن يعصمني من فتنة القول والعمل، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.\rسليمان بن محمد الدبيخي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210565,"book_id":117,"shamela_page_id":18,"part":null,"page_num":19,"sequence_num":18,"body":"﷽\rوبه نستعين ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم\r\rالتمهيد\rوفيه ستة مباحث:\r* المبحث الأول: تعريف التعارض ومختلف الحديث.\r* المبحث الثاني: أشهر الكتب المؤلفة في مختلف الحديث.\r* المبحث الثالث: بيان أن التعارض بين النصوص الصحيحة إنما هو في نظر المجتهد وأما في الحقيقة فليس ثمة تعارض.\r* المبحث الرابع: مسالك العلماء عند التعارض.\r* المبحث الخامس: ترجمة موجزة للإمامين: البخاري ومسلم عليهما رحمة الله.\r* المبحث السادس: مكانة الصحيحين عند الأمة.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210566,"book_id":117,"shamela_page_id":19,"part":null,"page_num":21,"sequence_num":19,"body":"المبحث الأول تعريف التعارض ومختلف الحديث\r* أولًا: تعريف التعارض:\rأ - التعارض لغة: مصدر (تعارض) فهو يقتضي فاعلين فأكثر فإذا قلنا: تعارض الدليلان: كان المعنى: تشارك الدليلان في التعارض الذي وقع بينهما. وهو يُطلق في اللغة ويُستعمل لعدة معان من أهمها:\r١ - المنع قال الأزهري: \"والأصل فيه أن الطريق إذا اعترض فيه بناءٌ أو غيره منع السابلة من سلوكه .. وكل ما يمنعك من شغل وغيره من الأمراض فهو عارض، وقد عرض عارض أي حال حائل ومنع مانع\" (¬١) ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا﴾ (¬٢) أي: لا تجعلوا الحلف بالله معترضًا مانعًا لكم، أي بينكم وبين ما يقربكم إلى الله تعالى (¬٣).\r٢ - المقابلة:\rقال في لسان العرب: \"عارض الشيء بالشيء معارضة: قابله، وعارضت كتابي بكتابه أي قابلته\" (¬٤).\rومنه قوله ﷺ: \"إن جبريل كان يعارض القرآن كل سنة مرة، وإنه عارضني العام مرتين ولا أراه إلا حضر أجلي\" (¬٥).","footnotes":"(¬١) تَهذيب اللغة (١/ ٤٥٤، ٤٥٥) وانظر لسان العرب (٧/ ١٧٩) كلاهما مادة (عرض).\r(¬٢) سورة البقرة. آية (٢٢٤).\r(¬٣) انظر القاموس المحيط (٢/ ٥١٣) مادة (العروض)، لسان العرب (٧/ ١٧٨) مادة (عرض).\r(¬٤) لسان العرب (٧/ ١٦٧) مادة (عرض).\r(¬٥) متفق عليه من حديث عائشة: البخاري (٣/ ١٣٢٦) ح (٣٤٢٦) ومسلم (١٦/ ٢٣٩) ح (٢٤٥٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210567,"book_id":117,"shamela_page_id":20,"part":null,"page_num":22,"sequence_num":20,"body":"قال ابن الأثير: \"أي كان يدارسه جميع ما نزل من القرآن، من المعارضة: المقابلة\" (¬٦).\r٣ - الظهور:\rقال في لسان العرب: \"عرض له أمر كذا: أي ظهر، وعرضت عليه أمر كذا: أي أظهرته له وأبرزته إليه\" (¬٧).\rومنه قوله تعالى: ﴿ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ﴾ (¬٨).\rقال أبو عبد الله القرطبي: \"تقول العرب: عرضت الشىء فأعرض، أي أظهرته فظهر، ومنه: عرضت الشىء للبيع\" (¬٩).\rومنه أيضًا قوله تعالى: ﴿وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكَافِرِينَ عَرْضًا﴾ (¬١٠).\rأي: أبرزناها وأظهرناها للكافرين (¬١١).\rب - التعارض اصطلاحًا:\rأكثر من تناول تعريف التعارض -بِهذا الإسم- الأصوليون، وأما المحدثون فإنَّهم لم يتناولوه بِهذا الإسم، وإنما تناولوه تحت اسم (مختلف الحديث) (¬١٢).\rوقد تعددت تعريفات الأصوليين للتعارض واختلفت عباراتُهم فيها، لكن هذا الاختلاف لا ينبني عليه اختلاف في حقيقة التعارض عندهم، لأن هذه","footnotes":"(¬٦) النهاية في غريب الحديث (٣/ ٢١٢).\r(¬٧) لسان العرب (٧/ ١٦٨) مادة (عرض).\r(¬٨) سورة البقرة. آية (٣١).\r(¬٩) الجامع لأحكام القرآن (١/ ٢٨٣).\r(¬١٠) سورة الكهف. آية (١٠٠).\r(¬١١) انظر جامع البيان في تأويل القرآن للطبرى (٨/ ٢٩١).\r(¬١٢) سيأتي تعريفه ص (٢٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210568,"book_id":117,"shamela_page_id":21,"part":null,"page_num":23,"sequence_num":21,"body":"التعريفات متقاربة والاختلاف بينها إنما هو في الصياغة اللفظية غالبًا (¬١٣).\rويمكن أن نعرف التعارض الذي هو موضوع هذا البحث -وهو التعارض بين الأحاديث- بأنه: \"تقابل حديثين نبويين على وجه يمنع كل منهما مقتضى الآخر تقابلًا ظاهرًا\" (¬١٤).\r\rشرح التعريف:\r(تقابل): جنس في التعريف يشمل كل تقابل سواء كان بين حديثين أو غيرهما.\r(بين حديثين): قيد يخرج به التقابل بين غير الحديثين كالتقابل بين آية وحديث أو بين حديث وأي دليل آخر غير الحديث مما ليس من موضوع دراستنا.\r(نبويين): قيد يخرج به الأحاديث الموقوفة على الصحابة، والأحاديث المقطوعة على التابعين.\r(على وجه يمنع كل منهما مقتضى الآخر): وصف للتقابل، ويقصد به: أن يدل كل من الحديثين على نفى ما يدل عليه الآخر.\r(تقابلًا ظاهرًا): يُقصد به أن التقابل والتعارض بين الأحاديث إنما يكون بحسب الظاهر لا في الواقع ونفس الأمر، فهو تعارض يتبادر إلى ذهن المجتهد، وليس له وجود بين الأحاديث، فإذا ما أعمل المجتهد مسالك دفع","footnotes":"(¬١٣) للاطلاع على هذه التعريفات انظر: التعارض والترجيح بين الأدلة الشرعية للبرزنجي (١٨)، منهج التوفيق والترجيح بين مختلف الحديث للدكتور عبد المجيد السوسوة (٤٨)، مختلف الحديث بين الفقهاء والمحدثين للدكتور نافذ حسين حماد (١٩).\r(¬١٤) منهج التوفيق والترجيح بين مختلف الحديث للدكتور عبد المجيد السوسوة (٥١) وانظر: مختلف الحديث وموقف النقاد والمحدثين منه للدكتور أسامة عبد الله الخياط (٥١)، مختلف الحديث بين الفقهاء والمحدثين للدكتور نافذ حسين حماد (٢٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210569,"book_id":117,"shamela_page_id":22,"part":null,"page_num":24,"sequence_num":22,"body":"التعارض (¬١٥) بين ما يراه متعارضًا من الأحاديث ارتفع عن ذهنه التعارض (¬١٦).\r\r* ثانيًا: تعريف مختلف الحديث:\rأ - مختلف الحديث لغة:\rالمختلف: مأخوذ من الاختلاف، والاختلاف مصدر فعل: اختلف، والمختلِف -بكسر اللام-: اسم فاعل، والمختلَف -بفتح اللام- اسم مفعول، والاختلاف ضد الاتفاق، يقال: تخالف الأمران واختلفا: أي لم يتفقا، وكل ما لم يساو فقد تخالف واختلف (¬١٧).\rب - مختلف الحديث اصطلاحًا:\rعرفه علماء المصطلح بعدة تعريفات متقاربة (¬١٨) أكتفي منها بتعريف النووي رحمه الله تعالى حيث عرفه: \"بأن يأتي حديثان متضادان في المعنى ظاهرًا\" (¬١٩) ومن خلال هذا التعريف وتعريف التعارض المتقدم نجد أَنَّهما بمعنى واحد، فهما لفظان لمسمى واحد (¬٢٠)، فالأصوليون استخدموا لفظ: التعارض، والمحدثون استخدموا لفظ: مختلف الحديث.\r\rالشروط التي لا بد من توفرها في الحديثين حتى يتحقق فيهما معنى مختلف الحديث، أو التعارض الظاهري:","footnotes":"(¬١٥) سيأتي بيانُها في المبحث الرابع من هذا التمهيد إن شاء الله تعالى.\r(¬١٦) انظر منهج التوفيق والترجيح بين مختلف الحديث (٥١).\r(¬١٧) انظر القاموس المحيط (٣/ ١٨٦) لسان العرب (٩/ ٩١) المصباح المنير للفيومي (١٧٩) كلهم مادة (خلف).\r(¬١٨) للاطلاع على هذه التعريفات انظر: نزهة النظر بشرح نخبة الفكر لابن حجر (٣٣) مختلف الحديث للدكتور نافذ حسين حماد (١٣).\r(¬١٩) التقريب للنووى مطبوع مع شرحه تدريب الراوى (٢/ ١٨٠).\r(¬٢٠) انظر: مختلف الحديث للدكتور نافذ حسين حماد (٢٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210570,"book_id":117,"shamela_page_id":23,"part":null,"page_num":25,"sequence_num":23,"body":"١ - أن يكون الحديث من النوع (المقبول)، أما (المردود) فإنه لا يدخل تحت مختلف الحديث، لأن دفع التعارض والبحث عن مسالك التوفيق بين ما تعارض من سنن النبي ﷺ مختص بالثابت من السنن والمقبول من الأخبار.\r٢ - أن يرد حديث آخر معارض له في المعنى الظاهري، أما الأحاديث التي يُفسد أولها آخرها، أو آخرها أولها فإنَّها لا تعتبر من مختلف الحديث، وإنما تعد من (مشكل الحديث) (¬٢١).\r٣ - أن يكون الحديث المعارض صالحًا للاحتجاج به، ولو لم يكن في رتبة معارضه صحة وحسنًا.\rفإذا كان الحديث المعارض ضعيفًا فإن الحديث القوي لا تؤثر فيه مخالفة الضعيف، إلا أن يوجد للحديث الضعيف شواهد ومتابعات تعضده وتجبر ضعفه، فعندئذ يمكن للمعارضة أن تقع بينهما (¬٢٢).\r\r* ثالثًا: الفرق بين مختلف الحديث ومشكل الحديث:\rعند الكلام على مختلف الحديث لا بد من الإشارة إلى الفرق بينه وبين مشكل الحديث حتى لا يحصل الخلط بين المشكل والمختلف أو يُتوهم أنَّهما شيء واحد، والفرق بينهما كما يلي:\r١ - أن مختلف الحديث يعني: التعارض الظاهري بين حديثين أو أكثر كما تقدم، فإذا لم يوجد هذا التعارض فإنه لا يتحقق معنى (مختلف الحديث).\r- بينما مشكل الحديث يشمل حالات كثيرة تختلف فيما بينها بحسب","footnotes":"(¬٢١) سيأتي قريبًا إن شاء الله تعالى بيان الفرق بين مختلف الحديث ومشكل الحديث.\r(¬٢٢) انظر مختلف الحديث للدكتور أسامة الخياط (٣١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210571,"book_id":117,"shamela_page_id":24,"part":null,"page_num":26,"sequence_num":24,"body":"سبب الإشكال:\rأ - فقد يكون سبب الإشكال تعارضًا ظاهريًّا بين حديثين أو أكثر.\rب - وقد يكون سببه غموضًا في دلالة لفظ الحديث على معناه لسبب في اللفظ ذاته، بحيث لا بد من قرينة خارجية تزيل خفاءه، كأن يكون لفظًا مشتركًا بين عدة معان، فلا يفهم أيها المقصود من اللفظ إلا بقرينة خارجية تعيِّنه.\rج - وقد يكون سبب الإشكال تعارضًا ظاهريًّا بين آية وحديث.\rد - وقد يكون سببه معارضة الحديث للإجماع أو القياس.\rهـ - وقد يكون سببه مناقضة الحديث للعقل.\r٢ - أن العمل في مختلف الحديث لإزالة التعارض بين الحديثين لابد أن يكون جاريًا على القواعد التي رسمها أهل العلم عند وجود التعارض فيُحاول المجتهد التوفيق بين الأحاديث المختلفة بالجمع إن أمكن، فإن تعذر فالنسخ إن تحقق الناسخ، فإن تعذر فالترجيح (¬٢٣).\rبينما العمل في مشكل الحديث يكون بالتأمل والنظر في المعاني التي يحتملها اللفظ وضبطها، ثم الاجتهاد في البحث عن القرائن التي يمكن بواسطتها معرفة المراد.\r- من خلال هذا التفريق بين مشكل الحديث ومختلف الحديث يتبين لنا أن مشكل الحديث أعم من مختلف الحديث، فكل مختلف مشكل، وليس كل مشكل مختلف، فبينهما عموم وخصوص مطلق (¬٢٤).","footnotes":"(¬٢٣) سيأتي مزيد بيان لهذه القواعد في المبحث الرابع من هذا التمهيد إن شاء الله تعالى.\r(¬٢٤) انظر مختلف الحديث لأسامة الخياط (٣٧)، منهج التوفيق والترجيح بين مختلف الحديث لعبد المجيد السوسوة (٥٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210572,"book_id":117,"shamela_page_id":25,"part":null,"page_num":27,"sequence_num":25,"body":"وقد جاءت كتب المؤلفين في هذا الفن على ضربين:\rأحدهما: من خلط مشكل الحديث بمختلف الحديث، وجعلهما في مصنف واحد على صورة موهمة أنهما شىء واحد.\rومن هؤلاء: ابن قتيبة في كتابه: (تأويل مختلف الحديث).\rوكذلك الطحاوي في كتابه: (مشكل الآثار).\rوإن كان صنيع الثاني -وهو الطحاوي- أخف من الأول لأن مختلف الحديث داخل في مشكل الحديث ولا عكس.\rوثانيهما: من لم يخلط بين المختلف والمشكل كالإمام الشافعى رحمه الله تعالى في كتابه (اختلاف الحديث) فإنه اقتصر على الأحاديث التي بينها تعارض ظاهري فقط ولم يدخل فيه الأحاديث المشكلة، فجاء عنوان الكتاب مطابقًا لمضمونه (¬٢٥).\r* * *","footnotes":"(¬٢٥) انظر مختلف الحديث لأسامة الخياط (٤٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210573,"book_id":117,"shamela_page_id":26,"part":null,"page_num":28,"sequence_num":26,"body":"المبحث الثاني أشهر الكتب المؤلفة في مختلف الحديث\rلقد اهتم أهل العلم قديمًا وحديثًا بِهذا النوع من الحديث فصنفوا فيه المصنفات، وألفوا فيه المؤلفات، وتكلموا على الأحاديث المتعارضة في الظاهر بكلام علمي رصين، راسمين بذلك القواعد والأسس التى يجب أن تسلك لدفع ذلك التعارض الظاهري.\rوسأتكلم في هذا المبحث بإيجاز عن أربعة كتب هي أشهر الكتب المؤلفة في هذا الفن، وهي كالتالي:\r\r١ - كتاب (اختلاف الحديث) للإمام الشافعي رحمه الله تعالى:\rيعتبر هذا الكتاب أول مؤلّف في هذا الفن حيث قام فيه الإمام الشافعى رحمه الله تعالى بجمع نصوص السنة المختلفة والمتعارضة في الظاهر فوفق بينها، وجمع بين مدلولاتِها، فحاز بِهذا قصب السبق.\rقال الإمام السيوطى في ألفيته:\rأول من صنف في المختلف ... الشافعى فكن بذا النوع حفى (¬١)\rولكنه لم يقصد في هذا الكتاب استيعاب النصوص المتعارضة في السنة، وإنما قصد التمثيل وبيان كيفية إزالة التعارض بينها لتكون نموذجًا لمن بعده من العلماء.\rقال النووي رحمه الله تعالى: \"وصنف فيه الإمام الشافعي، ولم يقصد رحمه الله تعالى استيفاءه، بل ذكر جملة ينبه بِها على طريقه\" (¬٢).","footnotes":"(¬١) ألفية السيوطى (١٧٨).\r(¬٢) التقريب مطبوع مع شرحه: تدريب الراوي (٢/ ١٨٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210574,"book_id":117,"shamela_page_id":27,"part":null,"page_num":29,"sequence_num":27,"body":"وقال السخاوي: \"وأول من تكلم فيه إمامنا الشافعي، وله فيه مجلد جليل من جملة كتب الأم، ولكنه لم يقصد استيعابه، بل هو مدخل عظيم لهذا النوع يتنبه به العارف على طريقه\" (¬٣).\rوقد تميز هذا الكتاب بأنه تصنيف مستقل ومختص بنوع (مختلف الحديث) فلم يأت فيه الشافعي بالأحاديث المشكلة لأنَّها ليست مما يدخل في اختلاف الحديث كما هو عنوان الكتاب.\r- ومما ينبغى التنبيه عليه هنا أن هذا الكتاب قد خصصه الشافعي رحمه الله تعالى في مسائل الفقه، ولم يذكر شيئًا من المسائل المتعلقة بالعقيدة.\r\r٢ - كتاب (تأويل مختلف الحديث) لابن قتيبة رحمه الله تعالى:\rلقد كان مقصود ابن قتيبة رحمه الله تعالى في تأليف هذا الكتاب: الرد على من ادعى على الحديث التناقض والاختلاف واستحالة المعنى من المنتسبين إلى المسلمين (¬٤)، فجاء كتابه متناولًا حمسة أنواع من الأحاديث هى كالتالي:\r١ - الأحاديث التي ادُّعي عليها التناقض.\r٢ - الأحاديث التي تخالف كتاب الله تعالى.\r٣ - الأحاديث التى يدفعها النظر وحجة العقل.\r٤ - الأحاديث التي تخالف الإجماع.\r٥ - الأحاديث التي يبطلها القياس (¬٥).\rويظهر من هذا أن ابن قتيبة لم يقتصر في كتابه على المختلف بل تناول","footnotes":"(¬٣) فتح المغيث (٣/ ٧١).\r(¬٤) انظر مقدمته لهذا الكتاب ص (١١) وما بعدها.\r(¬٥) انظر مختلف الحديث لأسامة الخياط (٤٠٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210575,"book_id":117,"shamela_page_id":28,"part":null,"page_num":30,"sequence_num":28,"body":"المشكل وقد بلغ عدد المسائل والقضايا المتعلقة بنوع (مختلف الحديث) ستة وأربعين مسألة.\r- وأما المسائل المتعلقة بنوع (مشكل الحديث) فقد بلغت اثنتين وستين مسألة (¬٦).\rوقد قمت بحصر المسائل العقدية المتعلقة بمختلف الحديث -والتي هى موضوع هذه الرسالة- فلم تزد على الثلاث عشرة مسألة، وليست كل أحاديثها في الصحيحين.\rالمآخذ على هذا الكتاب:\rيؤخذ على هذا الكتاب: افتقاره إلى الترتيب والتنسيق، فتجد مسائل الفقه مثلًا غير مرتبة على أبواب الفقه المعروفة، بل هى متناثرة في الكتاب مختلطة بالمسائل الأخرى المتعلقة بالعقيدة وغيرها.\rكما يؤخذ على هذا الكتاب أن مؤلفه أدخل الأحاديث المشكلة فخالف بذلك ما عنون به كتابه، ومع ذلك فإنه لم يفصل بين المسائل المتعلقة بمختلف الحديث والمسائل المتعلقة بمشكل الحديث، فتجد مسائل المختلف مختلطة بمسائل المشكل، والأولى أن يوجد قسم خاص لكلٍّ منها تدرج تحته مسائله المتعلقة به.\r- ويؤخذ على ابن قتيبة رحمه الله تعالى في هذا الكتاب -أيضًا- أنه ربما أتى بحديثين أحدهما صحيح والآخر ضعيف ثم يذهب ليحاول الجمع والتوفيق بينهما، بينما الأولى له في هذه الحالة أن يطرح الضعيف وتقوم الحجة بالصحيح، فيزول بِهذا الاختلاف، ولا حاجة إلى تكلف الجمع والتوفيق.\rولهذا السبب وغيره انتقده بعض أهل العلم في كتابه هذا:","footnotes":"(¬٦) المرجع السابق (٤٠٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210576,"book_id":117,"shamela_page_id":29,"part":null,"page_num":31,"sequence_num":29,"body":"فقال ابن الصلاح: \"وكتاب مختلف الحديث لابن قتيبة في هذا المعنى، إن يكن قد أحسن فيه من وجه، فقد أساء في أشياء منه، قصر باعه فيها وأتى بما غيره أولى وأقوى\" (¬٧).\rوقال النووي: \"صنَّف فيه ابن قتيبة فأتى بأشياء حسنة وأشياء غير حسنة لكون غيرها أقوى وأولى وترك معظم المختلف\" (¬٨).\rوقال ابن كثير: \"ابن قتيبة له فيه مجلد مفيد، وفيه ما هو غث، وذلك بحسب ما عنده من العلم\" (¬٩).\r\r٣ - كتاب (مشكل الآثار) للطحاوي رحمه الله تعالى:\rيعتبر هذا الكتاب أوسع ما كتب في هذا المجال، وقد أوضح الطحاوي رحمه الله تعالى مقصوده من تأليف هذا الكتاب فقال: \"إني نظرت في الآثار المروية عنه ﷺ بالأسانيد المقبولة التي نقلها ذوو التثبت فيها، والأمانة عليها، وحسن الأداء لها، فوجدت فيها أشياء مما سقطت معرفتها والعلم بما فيها عن أكثر الناس، فمال قلبي إلى تأملها، وتبيان ما قدرت عليه من مشكلها، ومن استخراج الأحكام التي فيها ومن نفي الإحالات عنها، وأن أجعل ذلك أبوابًا أذكر في كل باب منها ما يهب الله ﷿ لي من ذلك فيها، حتى أبين ما قدرت عليه منها كذلك، ملتمسًا ثواب الله ﷿ عليه، والله أسأل التوفيق لذلك والمعونة عليه فإنه جواد كريم وهو حسبى ونعم الوكيل\" (¬١٠).\rمن كلام الطحاوي هذا يظهر لنا أنه قصد في تأليفه هذا الكتاب أمورًا","footnotes":"(¬٧) مقدمة ابن الصلاح في علوم الحديث (١٧٣).\r(¬٨) التقريب للنووي مطبوع مع شرحه تدريب الراوي (٢/ ١٨١).\r(¬٩) اختصار علوم الحديث مطبوع مع شرحه الباعث الحثيث لأحمد شاكر (١٦٩).\r(¬١٠) مشكل الآثار للطحاوي (١/ ٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210577,"book_id":117,"shamela_page_id":30,"part":null,"page_num":32,"sequence_num":30,"body":"ثلاثة:\rأحدها: بيان ما قدر عليه من مشكلها.\rوثانيها: استخراج الأحكام التي فيها.\rوثالثها: نفي الإحالات عنها.\rوقد جاء كتابه -كما وعد- مستوفيًا لهذه الأمور الثلاثة، كما جاء كتابه متميزًا بالشمول والتنوع فلم تقتصر مسائله على موضوع أو فنٍّ معين بل شملت مواضيع وفنون متعددة: في العقائد والآداب وفي الفقه والفرائض وفي أسباب النُّزول والقراءات وغيرها (¬١١).\rولكن مما يلاحظ على هذا الكتاب أن مؤلفه صنع فيه كما صنع ابن قتيبة في كتابه تأويل مختلف الحديث فلم يفصل بين مسائل المختلف ومسائل المشكل، وإنما بثها في كتابه دون تمييز بعضها عن بعض.\rكما يلاحظ على هذا الكتاب عدم الترتيب والتنظيم مما يعسر معه الحصول على المطلوب، فتجد أبواب الموضوع الواحد متشتتة ومتفرقة من أول الكتاب إلى آخره، فإذا أردت البحث عن مسألة معينة لم تجد بدًّا من استعراض جميع أبواب الكتاب.\rولذلك قال أبو المحاسن يوسف بن موسى الحنفي: \"وكان تطويل كتابه بكثرة تطريقه الأحاديث وتدقيق الكلام فيه حرصًا على التناهي في البيان على غير ترتيب ونظام، لم يتوخ فيه ضم باب إلى شكله ولا إلحاق نوع بجنسه، فتجد أحاديث الوضوء فيه متفرقة من أول الديوان إلى آخره، وكذلك أحاديث الصلاة والصيام وسائر الشرائع والأحكام، تكاد أن لا تجد فيه حديثين متصلين من نوع واحد فصارت بذلك فوائده ولطائفه منتشرة متشتتة فيه، يعسر","footnotes":"(¬١١) انظر مختلف الحديث لأسامة الخياط (٤١٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210578,"book_id":117,"shamela_page_id":31,"part":null,"page_num":33,"sequence_num":31,"body":"استخراجها منه، إن أراد طالب أن يقف على معنى بعينه لم يجد ما يستدل به على موضعه إلا بعد تصفح جميع الكتاب، وإن ذهب ذاهب إلى تحصيل بعض أنواعه افتقر في ذلك إلى تحفظ جيع الأبواب\" (¬١٢).\rوقال السخاوي: \"وهو من أجلِّ كتبه -يعني الطحاوي- ولكنه قابل للاختصار غير مستغن عن الترتيب والتهذيب (¬١٣) \" (¬١٤).\r\r٤ - كتاب (مشكل الحديث وبيانه) لابن فورك رحمه الله تعالى.\rهذا الكتاب يختلف في مضمونه عن الكتب السابقة، وإن كان يشابِهها في التسمية إذ إنه لا يتعلق بالأحاديث التي ظاهرها التعارض وإنما هو عبارة عن مجموعة من الأحاديث المتعلقة بالعقيدة التي يرى المؤلف أن ظاهرها التشبيه والتجسيم بناءً على مذهبه -وهو المذهب الأشعري- فيقوم بتأويلها وصرفها عن ظاهرها المراد منها.","footnotes":"(¬١٢) المعتصر من المختصر من مشكل الآثار (١/ ٣).\r(¬١٣) فتح المغيث (٣/ ٧١).\r(¬١٤) قد اختصره القاضى أبو الوليد ابن رشد (الجد) (ت: ٥٢٠ هـ) وذلك بحذف أسانيد الأحاديث وتقليل طرقها واختصار كثير من ألفاظه من غير أن يخل بشيء من معانيه، كما أنه هذبه ورتبه فضم كل نوع إلى نوعه وألحق كل شكل بشكله. انظر المعتصر من المختصر (١/ ٣). واختصر (مختصر ابن رشد): القاضى أبو المحاسن يوسف بن موسى الحنفي في كتاب سماه (المعتصر من المختصر من مشكل الآثار) وهو مطبوع متداول.\rتنبيه:\rنسب أبو المحاسن يوسف بن موسى صاحب (المعتصر) كتاب (مختصر مشكل الآثار) للقاضى أبي الوليد الباجي (ت: ٤٧٤ هـ) وهو الموجود على غلاف (المعتصر) بناءً على هذه النسبة، ولكن -بعد التحري والتثبت- تبيَّن لي أنه ﵀ قد وهم في هذه النسبة لأن المختصر ليس لأبي الوليد الباجي، وإنما هو للقاضى أبي الوليد ابن رشد (الجد) -كما تقدم- كما ذكر ذلك عدد كبير من أهل العلم كالذهبي في السير (١٩/ ٥٠٢) وابن حجر في الفتح (١٠/ ٣٨٤) وغيرهما، ولم أجد من نسب هذا الاختصار إلى أبي الوليد الباجى غير أبي المحاسن يوسف بن موسى في كتابه (المعتصر) فلعل سبب الوهم هو اشتراكهما في الكنية والعمل فكلاهما يقال له: (القاضى أبو الوليد) والله تعالى أعلم.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210579,"book_id":117,"shamela_page_id":32,"part":null,"page_num":34,"sequence_num":32,"body":"فالكتاب إذًا خاص بالعقيدة على المذهب الأشعري.\rوالمطلع على هذا الكتاب يلحظ أمرين عجيبين:\r\"أحدهما: البحث عن أوجه التأويل لكل حديث، والتكلف في ذلك، وهو يعتقد أن هذه مهمة طائفة من أهل الحديث، فقد قسمهم إلى فرقتين:\rفرقة هم أهل النقلة والرواية، وحصر أسانيدها وتمييز صحيحها من سقيمها، وفرقة منهم يغلب عليهم تحقيق طرق النظر والمقاييس، والإبانة عن ترتيب الفروع على الأصول ونفى شبه الملبسين عنها. فالفرقة الأولى للدين كالخزنة للملك.\rوالفرقة الأخرى كالحرس الذين يذبون عن خزائن الملك (¬١٥).\rوواضح أن ابن فورك في كتابه جعل مهمته تحقيق هدف الفرقة الثانية، ولذلك ذكر فيه ما يراه من مشكل الحديث.\rوالأمر الآخر: خلطه فيما يورده -من الأحاديث- بين الأحاديث الصحيحة والضعيفة والموضوعة، حيث جعلها نسقًا واحدًا في الدلالة وضرورة التأويل، وإذا أشار إلى ضعف بعض الروايات لا يكتفي بذلك في ردها وبيان عدم الحاجة إلى بحث ما دلت عليه من الصفة لله تعالى، وإنما يشير إلى ضعفها -إن أشار- بكلمات، ثم يجلب بخيله ورجله في تأويلها\" (¬١٦).\r* * *","footnotes":"(¬١٥) انظر مشكل الحديث لابن فورك (٣٢).\r(¬١٦) موقف ابن تيمية من الأشاعرة للدكتور عبد الرحمن المحمود (٢/ ٥٦٢/ ٥٦٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210580,"book_id":117,"shamela_page_id":33,"part":null,"page_num":35,"sequence_num":33,"body":"المبحث الثالث بيان أن التعارض بين النصوص الصحيحة إنما هو في نظر المجتهد وأما في الحقيقة فليس ثمة تعارض\rذهب جمهور أهل العلم من الأصوليين والمحدثين والفقهاء (¬١): إلى عدم وقوع التعارض الحقيقي بين النصوص الصحيحة، وأن التعارض الذي يمكن أن يوجد بينها إنما هو في ظاهر الأمر وفي نظر المجتهد وأما في واقع الأمر وحقيقته فليس ثمة تعارض.\rوهذا هو الحق الذي لا مرية فيه إذ أن التعارض في نفس الأمر وحقيقته -وذلك بأن يصدر عن الشارع دليلان متعارضان يقتضى أحدهما نقيض ما يقتضيه الآخر، ولا يكون بينهما تناسخ ولا يجمعهما جامع أو يؤلف بينهما رابط- لا يكون بحال، بل هو سفه وتيه يتنَزَّه عنه الرجل العاقل فضلًا عن الشارع الحكيم (¬٢)، وإليك أقوال بعض أهل العلم في هذا الصدد:\rقال الإمام الشافعي: \"لا يصح عن النبي ﷺ أبدًا حديثان صحيحان متضادان ينفى أحدهما ما يثبته الآخر من غير جهة الخصوص والعموم والإجمال والتفسير إلا على وجه النسخ وإن لم يجده\" (¬٣).\rوقال الإمام ابن خزيمة: \"لا أعرف أنه رُوي عن رسول الله ﷺ حديثان بإسنادين صحيحين متضادان، فمن كان عنده فليأت به حتى أؤلف بينهما\" (¬٤).","footnotes":"(¬١) انظر: التعارض والترجيح بين الأدلة الشرعية للبرزنجي (٤١).\r(¬٢) انظر: منهج الاستدلال على مسائل الاعتقاد لعثمان بن على حسن (١/ ٣١٩).\r(¬٣) إرشاد الفحول للشوكاني (٤٠٦) وانظر: الرسالة للشافعي (١٧٣، ٢١٣).\r(¬٤) الكفاية في علم الرواية للخطيب البغدادي (٦٠٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210581,"book_id":117,"shamela_page_id":34,"part":null,"page_num":36,"sequence_num":34,"body":"وقال القاضى أبو بكر الباقلاني: \"وكل خبرين علم أن النبي ﵌ تكلم بِهما، فلا يصح دخول التعارض فيهما على وجه، وإن كان ظاهرهما التعارض\" (¬٥).\rوقال شيخ الإسلام ابن تيمية: \"لا يجوز أن يوجد في الشرع خبران متعارضان من جميع الوجوه، وليس مع أحدهما ترجيح يقدم به\" (¬٦).\rوقال ابن القيم: \"وأما حديثان صحيحان صريحان متناقضان من كل وجه ليس أحدهما ناسخًا للآخر فهذا لا يوجد أصلًا، ومعاذ الله أن يوجد في كلام الصادق المصدوق الذي لا يخرج من بين شفتيه إلا الحق، والآفة من التقصير في معرفة المنقول، والتمييز بين صحيحه ومعلوله، أو القصور في فهم مراده ﷺ، وحمل كلامه على غير ما عناه به، أو منهما معًا، ومن ها هنا وقع من الاختلاف والفساد ما وقع (¬٧).\rويقول الإمام الشاطبي: \"لا تجد البتة دليلين أجمع المسلمون على تعارضهما بحيث وجب عليهم الوقوف، لكن لما كان أفراد المجتهدين غير معصومين من الخطأ أمكن التعارض بين الأدلة عندهم\" (¬٨).\rواستدل هؤلاء على عدم وقوع التعارض الحقيقي بأدلة كثيرة أذكر شيئًا منها:\r١ - أن الأحاديث النبوية وحى من الله تعالى كما قال ﷿:\r﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ (¬٩).","footnotes":"(¬٥) المصدر السابق نفس الصفحة.\r(¬٦) المسوَّدة في أصول الفقه ص (٣٠٦).\r(¬٧) زاد المعاد لابن القيم (٤/ ١٤٩) وانظر شفاء العليل (١/ ٦٧).\r(¬٨) الموافقات في أصول الشريعة للشاطبي (٤/ ٢١٧) وانظر (٤/ ٩٣).\r(¬٩) سورة النجم. الآيتان (٣، ٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210582,"book_id":117,"shamela_page_id":35,"part":null,"page_num":37,"sequence_num":35,"body":"وما كان وحيًا من الله فهو مُنَزَّه عن الاختلاف والتناقض لقوله تعالى:\r﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾ (¬١٠).\rفنفى الله تعالى أن يقع في كلامه اختلاف البتة، ولو كان فيه ما يقتضي ذلك لم يصدق عليه هذا الكلام بحال.\r٢ - قوله تعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ (¬١١).\rحيث أمر الله تعالى في هذه الآية -عند الاختلاف والتنازع- بالرجوع إلى كتابه وإلى سنة رسوله ﷺ، ولو كان فيهما تناقض أو اختلاف لَما كان فى الرجوع إليهما فائدة، بل كان الرجوع إليهما مما يزيد التنازع والاختلاف.\r٣ - أنه لو كان بين الأحاديث الصحيحة تعارض حقيقي لأدى ذلك إلى التكليف بما لا يطاق، لأن الشارع لو أمر المكلف بفعل شىء معين ونَهاه عن فعل الشيء ذاته، وطلبهما معًا: فعل الشىء وعدم فعله، في آن واحد وعلى وضع واحد لسبب واحد فهو تكليف بما لا يُطاق، وتكليف ما لا يطاق لا يُتصور أن يأمر به الشارع لقوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ (¬١٢).\r٤ - لو كان بين الأحاديث النبوية الصحيحة تعارض حقيقي، لكان معناه أنَّها متناقضة، وأن الشارع يأتى بدليلين متناقضين في ذاتِهما، وهو وصف للشارع بالجهل والعجز، وهذا محال على الشارع جل شأنه، فهو مُنَزَّه عن كل قصور، وهو وحده المتفرد بالكمال.\r٥ - أن عامة أهل الشريعة أثبتوا الناسخ والمنسوخ في نصوص الكتاب والسنة وحذروا من الجهل به والخطأ فيه، ومعلوم أن الناسخ والمنسوخ إنما هو","footnotes":"(¬١٠) سورة النساء. آية (٨٢).\r(¬١١) سورة النساء. آية (٥٩).\r(¬١٢) سورة البقرة. آية (٢٨٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210583,"book_id":117,"shamela_page_id":36,"part":null,"page_num":38,"sequence_num":36,"body":"فيما بين دليلين متعارضين بحيث لا يصح اجتماعهما بحال، وإلا لما كان أحدهما ناسخًا والآخر منسوخًا، فلو كان التعارض الحقيقي جائزًا لما كان للبحث عن إثبات الناسخ والمنسوخ -لدفع التعارض- فائدة بل كان عبثًا، وهذا لا شك أمر باطل، فدل على أن التعارض الحقيقى في نصوص الشريعة غير موجود.\r٦ - أن الأصوليين قد اتفقوا على إثبات الترجيح بين الأدلة المتعارضة ظاهرًا -إذا لم يمكن الجمع ولم يعلم التاريخ بين النصين فيُقال بالنسخ- وأنه لا يصح إعمال أحد الدليلين المتعارضين جزافًا من غير نظر وبحث عن مرجحٍ له فلو كان التعارض الحقيقى جائزًا لأدى ذلك إلى رفع باب الترجيح وعدم العمل به والبحث عنه لأن البحث عنه -لدفع التعارض- ليس له فائدة ولا إليه حاجة، وذلك لجواز وقوع التعارض الحقيقى، ولكن هذا أمر باطل لا يصح، لأن الأصوليين -كما تقدم- قد اتفقوا على القول بإثبات الترجيح وعلى هذا فما ترتب على عدم إثباته -وهو القول بوجود التعارض الحقيقي- باطل أيضًا (¬١٣).\r\r* أسباب وقوع التعارض الظاهري بين النصوص:\rتقدم لنا أن التعارض الحقيقى بين الأحاديث الصحيحة لا يمكن أن يكون، وأن التعارض الموجود إنما هو في ظاهر الأمر وفي نظر المجتهد، وفيما يلي أذكر جملة من أسباب وجود هذا التعارض الظاهري:\rأولًا: أن يكون أحد الحديثين ليس من كلامه ﷺ، وقد غلط فيه بعض الرواة مع كونه ثقة ثبتًا، فالثقة يغلط.\rثانيًا: أن يُخبر الرسول ﷺ عن شيء فيأتي أحد الرواة بِهذا الخبر كاملًا،","footnotes":"(¬١٣) انظر هذه الأدلة وغيرها في الموافقات للشاطبى (٤/ ٨٥ - ٨٩) والتعارض والترجيح بين الأدلة الشرعية للبرزنجي (٤٦ - ٤٩) ومنهج التوفيق والترجيح بين مختلف الحديث للسوسوة (٧٢ - ٨٠) ومنهج الاستدلال على مسائل الاعتقاد لعثمان بن علي حسن (١/ ٣٣٧ - ٣٤٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210584,"book_id":117,"shamela_page_id":37,"part":null,"page_num":39,"sequence_num":37,"body":"ويأتي به آخر مختصرًا، ويأتي ثالث ببعض معناه دون بعض، فيُظن بسبب ذلك التناقض والاختلاف بين هذه الأخبار.\rثالثًا: أن الرجل قد يحدث عنه ﷺ بذكر الجواب دون السؤال الذي بمعرفته يزول الإشكال وينتفى التعارض والاختلاف.\rرابعًا: أن يكون أحد الحديثين ناسخًا للآخر فيجهل البعض التناسخ بينهما فيظن ويتوهم أن بينهما تعارضًا واختلافًا، بينما الأمر على خلاف ذلك، فإذا عُرف أن أحدهما ناسخ للآخر زال التعارض وانتفى الإشكال.\rخامسًا: أن يكون التعارض في فهم السامع، ونظر المجتهد لا في كلامه ﷺ وذلك أن النبي ﷺ عربي اللسان والدار فقد يقول القول عامًّا يريد به العام، وعامًّا يريد به الخاص، ومطلقًا قد قيده في موضع آخر (¬١٤) .. إلخ.\rقال ابن القيم: \"وما يؤتى أحدٌ إلا من غلط الفهم أو غلطٍ في الرواية، متى صحت الرواية وفُهمت كما ينبغي تبيَّن أن الأمر كله من مشكاة واحدة صادقة متضمنة لنفس الحق، وبالله التوفيق\" (¬١٥).\rسادسًا: الجهل بسعة لسان العرب، فإن العرب تسمى الشيء الواحد بالأسماء الكثيرة، وتسمي بالاسم الواحد المعاني الكثيرة، كل هذا وغيره من لسان العرب وفطرته، وبلسانِها نزل القرآن وجاءت السنة، فمن جهل ذلك اختلف عنده العلم بالكتاب والسنة (¬١٦).\r* * *","footnotes":"(¬١٤) انظر: الرسالة للشافعي (٢١٣) زاد المعاد لابن القيم (٤/ ١٤٩) منهج الاستدلال على مسائل الاعتقاد (١/ ٣٢٠).\r(¬١٥) شفاء العليل (١/ ٦٧).\r(¬١٦) انظر الرسالة للشافعي (٥٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210585,"book_id":117,"shamela_page_id":38,"part":null,"page_num":40,"sequence_num":38,"body":"المبحث الرابع مسالك العلماء عند التعارض\rتقدم لنا أن التعارض يُدفع بأحد أمور ثلاثة هي: الجمع أو النسخ أو الترجيح، ولكن هذه الأمور الثلاثة لا تستعمل عند أهل العلم إلا على ترتيب معيَّن إليك بيانه:\rذهب جمهور أهل العلم إلى وجوب دفع التعارض الظاهري بين الأحاديث على الترتيب التالي (¬١): -\r\r* أولًا: الجمع:\rفيجب على المجتهد أن يحاول الجمع بين الحديثين المتعارضين ظاهرًا، لأن إعمال الأدلة كلها أولى من إهمالها أو إهمال بعضها، فيحاول المجتهد أن يحمل كل واحد من الحديثين على وجه يختلف عن الوجه الذي حمل عليه الحديث الآخر، فقد يكون بينهما عموم وخصوص أو إطلاق وتقييد .. إلخ.\rقال الشافعي: \"ولا يُنسب الحديثان إلى الاختلاف ما كان لهما وجهًا يمضيان معًا\" (¬٢).","footnotes":"(¬١) انظر: اختلاف الحديث للشافعي (٣٩ - ٤٠) الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار للحازمي الهمداني (٩) روضة الناظر وجنة المناظر لابن قدامة (٢/ ٤٥٧) مقدمة ابن الصلاح في علوم الحديث (١٧٢ - ١٧٣) التقريب للنووى مع شرحه تدريب الراوى للسيوطى (٢/ ١٨١ - ١٨٢) اختصار علوم الحديث لابن كثير مع شرحه الباعث الحثيث لأحمد شاكر (١٧٠) نزهة النظر بشرح نخبة الفكر لابن حجر (٣٣ - ٣٥) فتح المغيث للسخاوى (٣/ ٧١ - ٧٣) المدخل إلى مذهب الإمام أحمد بن حنبل لابن بدران (٣٩٦) إمتاع العقول بروضة الأصول لعبد القادر الحمد (٢٠٦) منهج التوفيق والترجيح بين مختلف الحديث لعبد المجيد السوسوة (١١٣ - ١١٥) منهج الاستدلال على مسائل الاعتقاد لعثمان بن علي حسن (١/ ٣٢٢ - ٣٢٥).\r(¬٢) الرسالة (٣٤٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210586,"book_id":117,"shamela_page_id":39,"part":null,"page_num":41,"sequence_num":39,"body":"وقال أيضًا: \"وكلما احتمل حديثان أن يُستعملا معًا، استعملا معًا ولم يُعطل واحد منهما الآخر\" (¬٣).\rوقال الخطابي: \"وسبيل الحديثين إذا اختلفا في الظاهر وأمكن التوفيق بينهما وترتيب أحدهما على الآخر: أن لا يُحملا على المنافاة ولا يُضرب بعضها ببعض، لكن يُستعمل كل واحد منهما في موضعه، وبهذا جرت قضية العلماء\" (¬٤).\r\r* ثانيًا: النسخ:\rفإن تعذر الجمع -وكان الحديثان يقبلان التناسخ (¬٥) - نظر في التاريخ لمعرفة المتقدم من المتأخر فيكون المتأخر ناسخًا للمتقدم.\rقال الشافعي رحمه الله تعالى: \"فإذا لم يحتمل الحديثان إلا الاختلاف -كما اختلفت القبلة نحو بيت المقدس والبيت الحرام- كان أحدهما ناسخًا والآخر منسوخًا\" (¬٦).\rوجدير بالتنبيه هنا أنه إذا قام الدليل صريحًا على بيان النسخ بين الحديثين فإنه حينئذٍ يعمل به ولا يُلجأ إلى الجمع.","footnotes":"(¬٣) اختلاف الحديث (٣٩ - ٤٠).\r(¬٤) معالم السنن (٣/ ٦٨).\r(¬٥) هذا القيد لإخراج ما لا يقبل النسخ من الأحاديث وهو ما كان خبرًا فإنه لا يجوز أن يقع فيه النسخ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: \"كتاب الله نوعان: خبر وأمر أما الخبر فلا يجوز أن يتناقض، ولكن قد يُفسِّر أحد الخبرين الآخر ويُبين معناه، وأما الأمر فيدخله النسخ، ولا يُنسخ ما أنزل الله إلا بما أنزله الله، فمن أراد أن ينسخ شرع الله الذى أنزله برأيه وهواه كان ملحدًا، وكذلك من دفع خبر الله برأيه ونظره كان ملحدا\" درء التعارض (٥/ ٢٠٨) وانظر منهج الاستدلال على مسائل الاعتقاد (١/ ٢٦٨ - ٢٧٣).\r(¬٦) اختلاف الحديث (٤٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210587,"book_id":117,"shamela_page_id":40,"part":null,"page_num":42,"sequence_num":40,"body":"* ثالثًا: الترجيح:\rإذا تعذر الجمع ولم يقم دليل على النسخ فُزع حينئذٍ إلى الترجيح فيُعمل بالراجح ويُترك المرجوح.\rقال الشافعي رحمه الله تعالى: \"ومنها ما لا يخلو من أن يكون أحد الحديثين أشبه بمعنى كتاب الله، أو أشبه بمعنى سنن النبي ﷺ مما سوى الحديثين المختلفين أو أشبه بالقياس، فأى الأحاديث المختلفة كان هذا فهو أولاهما عندنا أن يصار إليه\" (¬٧).\rوالعمل بالراجح وترك المرجوح محل إجماع من أهل العلم، قال الشوكاني: \"إنه متفق عليه ولم يخالف في ذلك إلا من لا يُعتد به، ومن نظر في أحوال الصحابة والتابعين وتابعيهم ومن بعدهم، وجدهم متفقين على العمل بالراجح وترك المرجوح\" (¬٨).\rووجوه الترجيح كثيرة مذكورة في كتب الأصول وغيرها، وقد ذكر الحازمي منها -في كتابه الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار (¬٩) - خمسين وجهًا، وزاد عليها بعض أهل العلم فأوصلها إلى مائة وعشرة أوجه (¬١٠).\rوقد قسم بعض أهل العلم هذه الأوجه إلى ثلاثة أقسام:\r١ - باعتبار الإسناد.\r٢ - باعتبار المتن.\r٣ - باعتبار أمر خارجى (¬١١).","footnotes":"(¬٧) المصدر نفسه.\r(¬٨) إرشاد الفحول (٤٠٧).\r(¬٩) ص (٩ - ٢٠).\r(¬١٠) انظر: إرشاد الفحول للشوكاني (٤٠٧) وما بعدها، الباعث الحثيث لأحمد شاكر (١٧١).\r(¬١١) انظر روضة الناظر (٢/ ٤٥٧) وما بعدها.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210588,"book_id":117,"shamela_page_id":41,"part":null,"page_num":43,"sequence_num":41,"body":"* رابعًا: التوقف (¬١٢):\rإذا تعذر الجمع والنسخ والترجيح فإنه يجب التوقف عن العمل بأحد النصين حتى يتبين وجه الحق فيهما.\rقال الإمام الشاطبى: \"أما ترك العمل بِهما معًا مجتمعين أو متفرقين فهو التوقف عن القول بمقتضى أحدهما، وهو الواجب إذا لم يقع ترجيح\" (¬١٣).\rوقال ابن حجر رحمه الله تعالى: \"فصار ما ظاهره التعارض واقعًا على هذا الترتيب: الجمع إن أمكن، فاعتبار الناسخ والمنسوخ فالترجيح إن تعيَّن ثم التوقف عن العمل بأخذ الحديثين\" (¬١٤).\rولكن هذا التوقف ليس إلى أبد، وإنما هو إلى أمد، أي أنه توقف مؤقت، لأن التوقف إلى غير غاية يُفضي إلى تعطيل الأحكام الشرعية، وقد يكون الحكم مما لا يقبل التأخير، وعلى هذا فإن المتوقِّف عليه أن يبحث وينظر ويتأمل حتى يتبين له وجه الحق في المسالة (¬١٥) والله أعلم.","footnotes":"(¬١٢) التعبير بالتوقف أولى من التعبير بالتساقط كما في كتب أصول الفقه، قال ابن حجر: \"والتعبير بالتوقف أولى من التعبير بالتساقط لأن خفاء ترجيح أحدهما على الآخر إنما هو بالنسبة للمعتبر في الحالة الراهنة مع احتمال أن يظهر لغيره ما خفي عليه\" نزهة النظر (٣٥).\r(¬١٣) الموافقات (٤/ ١١١) بتصرف يسير.\r(¬١٤) نزهة النظر (٣٥) وانظر فتح المغيث للسخاوى (٣/ ٧٣).\r(¬١٥) انظر روضة الناظر (٢/ ٤٣٢).\rتنبيه: هذا الترتيب -الجمع ثم النسخ ثم الترجيح ثم التوقف- هو الراجح وهو الذي عليه الجمهور -كما تقدم- وذهب جمهور الحنفية إلى خلاف ذلك فقدموا النسخ لدفع التعارض فإن تعذر فالترجيح فإن تعذر النسخ والترجيح فالجمع، فإن تعذرت جميعًا فالتساقط وهو ترك العمل بالدليلين والمصير إلى شىء هو أدق منهما في الرتبة -كالقياس مثلًا- فيُعمل به. انظر منهج التوفيق والترجيح بين مختلف الحديث (١١٥ - ١١٦) مختلف الحديث للدكتور نافذ حماد (١٣٦) مختلف الحديث لأسامة الخياط (٣٧٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210589,"book_id":117,"shamela_page_id":42,"part":null,"page_num":44,"sequence_num":42,"body":"المبحث الخامس ترجمة موجزة للإمامين البخارى ومسلم عليهما رحمة الله تعالى\r* أولًا: الإمام البخارى رحمه الله تعالى:\r١ - نسبه ومولده ونشأته:\rهو أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بَرْدِزْبَه (¬١) الجعفي البخاري (¬٢).\rوإنما قيل في نسبه الجعفي لأن أبا جده -المغيرة- أسلم على يد يمان الجعفي فنُسب إليه (¬٣) قال الحافظ ابن حجر: \"فنُسب إليه نسبة ولاء عملًا بمذهب من يرى أن من أسلم على يديه شخص كان ولاءه له، وإنما قيل له الجعفى لذلك\" (¬٤).\r- كانت ولادته رحمه الله تعالى يوم الجمعة بعد صلاة الجمعة لثلاث عشرة ليلة خلت من شهر شوال سنة أربع وتسعين ومائة (¬٥).","footnotes":"(¬١) هكذا ضبطها ابن ححر في تغليق التعليق (٥/ ٣٨٤): \"بفتح الباء الموحدة ثم راء ساكنة ثم دال مهملة مكسورة ثم زاى ساكنة ثم باء موحدة مفتوحة\".\r(¬٢) انظر: تاريخ بغداد للخطيب البغدادي (٢/ ٥) سير أعلام النبلاء للذهبي (١٢/ ٣٩١) هدى السارى لابن حجر (٤٧٧).\r(¬٣) انظر تاريخ بغداد (٢/ ٦) هدي الساري (٤٧٧).\r(¬٤) هدى الساري (٤٧٧).\r(¬٥) انظر: تاريخ بغداد (٢/ ٦) سير أعلام النبلاء (١٢/ ٣٩٢) هدى السارى (٤٧٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210590,"book_id":117,"shamela_page_id":43,"part":null,"page_num":45,"sequence_num":43,"body":"- ونشأ يتيمًا حيث توفي والده وهو صغير فنشأ في حجر أمه (¬٦)، فأحسنت تربيته وتنشئته حتى غدا مولعًا بالعلم وأهله، فأصبح يتنقل بين حلقات العلم والمحدثين وهو في سنٍّ مبكرة.\rوقد حصلت له قصة عجيبة في صغره رواها اللالكائي في كرامات الأولياء وغيره قال: \"ذهبت عينا محمد بن إسماعيل في صغره فرأت والدته في المنام إبراهيم الخليل ﵇ فقال لها: يا هذه قد رد الله على ابنك بصره لكثرة بكائك -أو كثرة دعائك- فأصبح وقد رد الله عليه بصره\" (¬٧).\r\r٢ - بداية طلبه للعلم:\rسئل البخاري رحمه الله تعالى: كيف كان بدء أمرك في طلب الحديث؟ فقال: ألهمت حفظ الحديث وأنا في الكُتَّاب، قيل له: وكم أتى عليك إذ ذاك؟ قال: عشر سنين أو أقل، ثم خرجت من الكُتَّاب بعد العشر فجعلت أختلف إلى الداخلى وغيره، وقال يومًا فيما كان يقرأ للناس: سفيان عن أبي الزبير عن إبراهيم، فقلت له: يا أبا فلان إن أبا الزبير لم يرو عن إبراهيم، فانتهرني، فقلت له: ارجع إلى الأصل إن كان عندك، فدخل ونظر فيه ثم خرج فقال لي: كيف هو يا غلام؟ قلت: هو الزبير بن عدي عن إبراهيم، فأخذ القلم مني وأحكم كتابه فقال: صدقت.\rفقيل له: ابن كم كنت إذ رددت عليه؟ فقال: ابن إحدى عشرة، فلما طعنت في ست عشرة سنة حفظت كُتب ابن المبارك ووكيع وعرفت كلام هؤلاء (¬٨).","footnotes":"(¬٦) انظر: هدي الساري (٤٧٧).\r(¬٧) أخرجها اللالكائي في كرامات الأولياء مطبوع مع كتابه شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (٩/ ٢٩٠) والخطيب البغدادى في تاريخ بغداد (٢/ ١١).\r(¬٨) يقصد كلام أهل الرأى، ذكر ذلك ابن حجر. انظر: هدى الساري (٤٧٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210591,"book_id":117,"shamela_page_id":44,"part":null,"page_num":46,"sequence_num":44,"body":"ثم خرجت مع أمي وأخي أحمد إلى مكة، فلما حججت رجع أخى بِها؟ وتخلفت في طلب الحديث، فلما طعنت في ثمان عشرة جعلت أصنف فضائل الصحابة والتابعين وأقاويلهم (¬٩).\rهذا الكلام من البخاري رحمه الله تعالى يدل على أنه بدأ في المطلب في مرحلة مبكرة من العمر، فبدأ في الكُتَّاب، ثم خرج منها وبدأ يختلف إلى علماء عصره وأئمة بلده، يأخذ عنهم ويراجعهم ويناقشهم، ثم خرج من بلده طلبًا للعلم والحديث حتى أصبح إمامًا في العلم ورأسًا في الحديث يقصده طلاب العلم ومريدوه من كل حدب وصوب.\r\r٣ - رحلاته في طلب العلم:\rكانت أول رحلة قام بِها البخاري هي رحلته إلى مكة للحج، وهو في سن السادسة عشرة من عمره تقريبًا، قال ابن حجر: \"فكان أول رحلته على هذا سنة عشر ومائتين ولو رحل أول ما طلب لأدرك ما أدركته أقرانه من طبقة عالية\" (¬١٠).\rوقد أكثر البخاري رحمه الله تعالى بعد ذلك من الرحلة إلى سائر الأمصار في طلب العلم والحديث.\rقال الخطيب البغدادي: \"رحل في طلب العلم إلى سائر محدثي الأمصار وكتب بخراسان والجبال ومدن العراق كلها وبالحجاز والشام ومصر\" (¬١١).\rوحدَّث البخاري عن نفسه فقال: \"لقيت أكثر من ألف رجل: أهل الحجاز والعراق والشام ومصر لقيتهم كرَّات، أهل الشام ومصر والجزيرة","footnotes":"(¬٩) انظر: تاريخ بغداد (٢/ ٧) تَهذيب الكمال (٢٤/ ٤٣٩).\r(¬١٠) هدى السارى (٤٧٨).\r(¬١١) تاريخ بغداد (٢/ ٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210592,"book_id":117,"shamela_page_id":45,"part":null,"page_num":47,"sequence_num":45,"body":"مرتين، وأهل البصرة أربع مرات، وبالحجاز ستة أعوام، ولا أحصى كم دخلت الكوفة وبغداد مع محدثى خراسان\" (¬١٢).\r\r٤ - ذكاءه وحفظه:\rلقد رُزق البخاري رحمه الله تعالى حافظة قوية وذكاءً حادًّا وذهنًا متوقدًا واطلاعًا واسعًا.\rرُوي عنه أنه قال: \"أحفظ مائة ألف حديث صحيح وأحفظ مائتي ألف حديث غير صحيح (¬١٣) \" (¬١٤).\rوليس أدل على قوة حافظة البخاري وتوقّد ذهنه من تلك الحادثة التي حدثت له ببغداد.\rوذلك أنه لما قدم بغداد سمع به أصحاب الحديث، فاجتمعوا وعمدوا إلى مائة حديث فقلبوا متونَها وأسانيدها، فجعلوا متن هذا الإسناد لإسناد آخر، وإسناد هذا المتن لمتن آخر، ودفعوها إلى عشرة رجال، كل رجل عشرة أحاديث، وأمروهم إذا حضروا المجلس أن يلقوا ذلك إلى البخاري، وأخذوا الموعد للمجلس، فحضر المجلس جماعة أصحاب الحديث فلما اطمأن المجلس بأهله، انتدب إليه رجل من العشرة، فسأله عن حديث من تلك الأحاديث، فقال البخاري: لا أعرفه، فسأله عن آخر، فقال: لا أعرفه فما زال يلقي عليه واحدًا","footnotes":"(¬١٢) سير أعلام النبلاء (١٢/ ٤٠٧) وانظر: هدى الساري (٤٧٨).\r(¬١٣) تاريخ بغداد (٢/ ٢٥) وانظر تَهذيب الكمال (٢٤/ ٤٦١).\r(¬١٤) ليس المراد بهذه الألوف الكثيرة أَنَّها كلها أحاديث متغايرة كما يظن البعض -فيُشكل عليه تصديق ذلك- وإنما هى طرق متعددة للأحاديث، وقد يُروى الحديث الواحد بعشرات الأسانيد فتعتبر هذه الأسانيد بمثابة الأحاديث وما هى في الواقع إلا طرقًا لحديث واحد، وأيضًا فإنه يدخل في هذه الألوف أثار الصحابة والتابعين وغيرهم. انظر: مقدمة ابن الصلاح (٢٣) فتح المغيث للسخاوى (١/ ٤٦ - ٤٧) التعريف بكتب الحديث الستة للشيخ محمد محمد أبو شهبة (٣٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210593,"book_id":117,"shamela_page_id":46,"part":null,"page_num":48,"sequence_num":46,"body":"بعد الآخر حتى فرغ من عشرته، والبخاري يقول: لا أعرفه، فكان الفقهاء ممن حضر المجلس يلتفت بعضهم إلى بعض ويقولون: الرجل: فهم ومن كان منهم غير ذلك يقضي على البخاري بالعجز والتقصير وقلة الفهم.\rثم انتدب إليه رجل آخر من العشرة فسأله عن حديث من تلك الأحاديث المقلوبة، فقال البخاري: لا أعرفه، فسأله عن آخر فقال: لا أعرفه، فلم يزل يلقي عليه واحدًا تلو الآخر حتى فرغ من عشرته، والبخاري يقول: لا أعرفه، ثم انتدب إليه الثالث والرابع إلى تمام العشرة حتى فرغوا كلهم من الأحاديث المقلوبة، والبخاري لا يزيدهم على قوله: لا أعرفه.\rفلما عرف البخاري أنهم قد فرغوا التفت إلى الأول منهم فقال: أما حديثك الأول فهو كذا، وحديثك الثاني فهو كذا، والثالث والرابع حتى أتى على تمام العشرة، فرد كل متن إلى إسناده، وكل إسناد إلى متنه، وفعل بالآخرين مثل ذلك، فأقر له الناس بالحفظ وأذعنوا له بالفضل (¬١٥).\r\r٥ - ثناء العلماء عليه:\rلقد أثنى على البخاري رحمه الله تعالى -في سعة علمه وقوة حفظه وبراعته في علم الحديث- عدد كبير من أهل العلم والفضل في سائر الأمصار، وليس المثنون عليه هم تلامذته أو من جاء بعدهم فقط، بل حتى شيوخه وأقرانه قد دانوا له بالفضل واعترفوا له بالعلم والحفظ وإليك بعض أقوالهم:\rقال فيه على بن المدينى: \"ما رأى مثل نفسه\" (¬١٦).\rوقال فيه أحمد بن حنبل: \"ما أخرجت خراسان مثل محمد بن","footnotes":"(¬١٥) انظر تاريخ بغداد (٢/ ٢٠) تَهذيب الكمال (٢٤/ ٤٥٣) سير أعلام النبلاء (١٢/ ٤٠٨).\r(¬١٦) تاريخ بغداد (٢/ ١٨) وانظر تَهذيب الكمال (٢٤/ ٤٥١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210594,"book_id":117,"shamela_page_id":47,"part":null,"page_num":49,"sequence_num":47,"body":"إسماعيل\" (¬١٧).\rوقال نعيم بن حماد: \"محمد بن إسماعيل فقيه هذه الأمة\" (¬١٨).\rوقال ابن خزيمة: \"ما رأيت تحت أديم هذه السماء أعلم بالحديث من محمد بن إسماعيل البخاري\" (¬١٩).\rوقال أبو عيسى الترمذي: \"لم أرَ أحدًا بالعراق ولا بخراسان في معنى العلل والتاريخ ومعرفة الأسانيد كثير أحدٍ أعلم من محمد بن إسماعيل (¬٢٠).\r\r٦ - مصنفاته:\rلقد صنف البخاري رحمه الله تعالى العدد الكثير من الكتب والمؤلفات وإليك أشهر الكتب المطبوعة:\r١ - الجامع الصحيح (¬٢١).\r٢ - التاريخ الكبير.\r٣ - التاريخ الأوسط.\r٤ - التاريخ الصغير.\r٥ - الأدب المفرد.\r٦ - خلق أفعال العباد.\r٧ - القراءة خلف الإمام.","footnotes":"(¬١٧) تاريخ بغداد (٢/ ٢١) وانظر تَهذيب الكمال (٢٤/ ٤٥٦).\r(¬١٨) تاريخ بغداد (٢/ ٢٤) وانظر تَهذيب الكمال (٢٤/ ٤٥٩).\r(¬١٩) تاريخ بغداد (٢/ ٢٦) وانظر سير أعلام النبلاء (١٢/ ٤٣١).\r(¬٢٠) كتاب العلل (٥/ ٧٣٨) الملحق بآخر كتاب سنن الترمذى، وانظر: تاريخ بغداد (٢/ ٢٦).\r(¬٢١) وهو المعروف بصحيح البخارى، وسيأتي التعريف به قريبًا إن شاء الله تعالى.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210595,"book_id":117,"shamela_page_id":48,"part":null,"page_num":50,"sequence_num":48,"body":"٧ - وفاته:\rلقد واجه البخاري رحمه الله تعالى بعض المحن والشدائد (¬٢٢) في آخر حياته، حتى جعل يدعو ويقول -وقد فرغ من صلاة الليل-: \"اللهم إنه قد ضاقت علىَّ الأرض بما رحبت فاقبضني إليك، قال: فما تم الشهر حتى قبضه الله تعالى إليه\" (¬٢٣).\rوكانت وفاته ﵀ \"ليلة السبت عند صلاة العشاء -ليلة الفطر-، ودفن يوم الفطر بعد صلاة الظهر يوم السبت لغرة شوال من سنة ست وخمسين ومائتين وعاش اثنتين وستين سنة إلا ثلاثة عشر يومًا\" (¬٢٤).\r* * *","footnotes":"(¬٢٢) وقد آثرت عدم ذكرها طلبًا للاختصار. انظر: محنته - مع محمد بن يحيى الذهلي بنيسابور، وكذلك محنته مع أمير بخارى خالد بن أحمد الذهلي - في تاريخ بغداد (٢/ ٢٩، ٣١) تهذيب الكمال (٢/ ٤٦٤) سير أعلام النبلاء (١٢/ ٤٥٣، ٤٦٣).\r(¬٢٣) تاريخ بغداد (٢/ ٣٣) وانظر: تهذيب الكمال (٢٤/ ٤٦٦) سير أعلام النبلاء (١٢/ ٤٦٦).\r(¬٢٤) تاريخ بغداد (٢/ ٦) بتصرف يسير، وانظر: تهذيب الكمال (٢٤/ ٤٣٨) سير أعلام النبلاء (١٢/ ٤٦٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210596,"book_id":117,"shamela_page_id":49,"part":null,"page_num":51,"sequence_num":49,"body":"ثانيًا: الإمام مسلم رحمه الله تعالى:\r١ - نسبه ومولد ونشأته (¬٢٥):\rهو أبو الحسين مسلم بن الحجاج بن مسلم بن وَرْدٍ القشيري النيسابوري (¬٢٦).\r- اختلف في مولده على أقوال أصحها ما ذهب إليه ابن الصلاح والنووي (¬٢٧) وغيرهما أنه ولد سنة ست ومائتين.\rقال ابن الصلاح ﵀: \"لكن تاريخ مولده ومقدار عمره كثيرًا ما تطلب الطلاب علمه فلا يجدونه، وقد وجدناه ولله الحمد، فذكر الحاكم أبو عبد الله بن البيّع الحافظ في كتاب (المزكين لرواة الأخبار): \"أنه سمع أبا عبد الله ابن الأخرم الحافظ يقول: توفي مسلم بن الحجاج ﵀ عشية يوم الأحد ودفن يوم الإثنين لخمس بقين من رجب سنة إحدى وستين ومائتين وهو ابن خمس وخمسين سنة، وهذا يتضمن أن مولده كان سنة ست ومائتين والله أعلم\" (¬٢٨).\rوقد نشأ ﵀ في بيت علم وجاه فقد كان والده متصدرًا لتربية الناس وتعليمهم ومن كان هذه حاله فلا شك أنه سيكون له أثر على ابنه نحو طلب العلم والتزام حلقات التعليم (¬٢٩).","footnotes":"(¬٢٥) يلاحظ المتتبع لكتب التراجم في سيرة هذا الإمام أنها شحيحة بالمعلومات الشخصية عنه ولذلك فإنه من الصعوبة بمكان التعرف على ملامح حياته من جميِع جوانبها بخلاف الإمام البخارى فإنه حظي بترجمة واسعة واهتمام بالغ حتى وصفوا خُلُقه وخَلْقَه.\r(¬٢٦) انظر سير أعلام النبلاء (١٢/ ٥٥٧) تاريخ بغداد (١٣/ ١٠١) صيانة صحيح مسلم من الإخلال والغلط لابن الصلاح (٥٥).\r(¬٢٧) انظر مسلم بشرح النووي (١/ ١١٦).\r(¬٢٨) صيانة صحيح مسلم من الإخلال والغلط (٦٢).\r(¬٢٩) انظر الإمام مسلم بن الححاج ومنهجه في الصحيح لمشهور بن حسن آل سلمان (١/ ١٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210597,"book_id":117,"shamela_page_id":50,"part":null,"page_num":52,"sequence_num":50,"body":"٢ - بداية طلبه العلم:\rبدأ الإمام مسلم ﵀ في طلب العلم وسماع الحديث في سن مبكرة وكان أول سماع له سنة ثماني عشرة ومائتين وعمره آنذاك اثنتا عشرة سنة.\rقال الذهبي: \"وأول سماعه في سنة ثمان عشرة من يحيى بن يحيى التميمي، وحج في سنة عشرين وهو أمرد، فسمع بمكة من القعنبي فهو أكبر شيخ له، وسمع بالكوفة من أحمد بن يونس وجماعة، وأسرع إلى وطنه، ثم ارتحل بعد أعوام قبل الثلاثين، وأكثر عن على بن الجعد، لكنه ما روى عنه في (الصحيح) شيئًا، وسمع بالعراق والحرمين ومصر\" (¬٣٠).\r\r٣ - رحلاته في طلب العلم:\rرحل الإمام مسلم ﵀ في طلب الحديث رحلة واسعة (¬٣١) فقد رحل إلى العراق والحجاز والشام ومصر وخراسان والري وغيرها من بلدان العالم الإسلامي (¬٣٢).\r\r٤ - ثناء العلماء عليه:\rلقد حظي ﵀ بثناء عطر وذكر جميل من علماء عصره ومن بعدهم، وما ذاك إلا لجلالة قدره وعظيم منزلته في نفوس المسلمين بسبب كتابه (الصحيح) الذي يعد -هو وصحيح البخاري- أصح الكتب بعد كتاب الله تعالى.\rوفي ما يلي أذكر نتفًا مما قيل في الثناء عليه:","footnotes":"(¬٣٠) سير أعلام النبلاء (١٢/ ٥٥٨) وانظر تذكرة الحفاظ (٢/ ٥٨٨).\r(¬٣١) انظر صيانة صحيح مسلم من الإخلال والغلط لابن الصلاح (٥٥).\r(¬٣٢) انظر تاريخ بغداد (١٣/ ١٠١) صيانة صحيح مسلم (٥٥ - ٥٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210598,"book_id":117,"shamela_page_id":51,"part":null,"page_num":53,"sequence_num":51,"body":"نظر إليه المروزي فقال: \"لن نعدم الخير ما أبقاك الله للمسلمين\" (¬٣٣).\rوقال محمد بن بشار: \"حفاظ الدنيا أربعة: أبو زرعة بالري، ومسلم ابن الحجاج بنيسابور، وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي بسمرقند، ومحمد بن إسماعيل البخاري ببخارى\" (¬٣٤).\rوقال فيه الخطيب البغدادي: \"أحد الأئمة من حفاظ الحديث\" (¬٣٥).\rوقال فيه ابن الصلاح: \"فرفعه الله ﵎ بكتابه الصحيح هذا إلى مناط النجوم.\rوصار إمامًا حجة يبدأ ذكره ويعاد في علم الحديث وغيره من العلوم وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء\" (¬٣٦).\rوقال فيه النووي: \"هو أحد أعلام أئمة هذا الشان، وكبار المبرزين فيه وأهل الحفظ والإتقان، والرحالين في طلبه إلى أئمة الأقطار والبلدان، والمعترف له بالتقدم فيه بلا خلاف عند أهل الحذق والعرفان والمرجوع إلى كتابه والمعتمد عليه في كل الأركان\" (¬٣٧).\rونعته الذهبي بعدة أوصاف فقال عنه مرة: \"الإمام الحافظ حجة الإسلام\" (¬٣٨).","footnotes":"(¬٣٣) صيانة صحيح مسلم (٦٢).\r(¬٣٤) تاريخ بغداد (٢/ ١٦) وانظر تَهذيب الكمال (٢٤/ ٤٤٩).\r(¬٣٥) تاريخ بغداد (١٣/ ١٠١).\r(¬٣٦) صيانة صحيح مسلم (٦٠).\r(¬٣٧) مسلم بشرح النووي (١/ ١١٤).\r(¬٣٨) تذكرة الحفاظ (٢/ ٥٨٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210599,"book_id":117,"shamela_page_id":52,"part":null,"page_num":54,"sequence_num":52,"body":"وقال مرة أخرى: \"الإمام الكبير الحافظ المجود الحجة الصادق\" (¬٣٩).\rوقال مرة ثالثة: \"الحافظ أحد أركان الحديث\" (¬٤٠).\r\r٥ - مصنفاته:\rصنف الإمام مسلم ﵀ تصانيف عديدة ومؤلفات فريدة ولكن لم يصلنا منها إلا النَّزر اليسير وأغلب تصانيفه -إن لم تكن كلها- في الحديث وعلومه كأوهام المحدثين وأسمائهم وطبقاتِهم وفي العلل وغيرها: وإليك سرد أهم كتبه المطبوعة:\r١ - المسند الصحيح وهو المعروف بصحيح مسلم.\r٢ - الأسماء والكنى.\r٣ - التمييز.\r٤ - الطبقات.\r٥ - المنفردات والوحدان (¬٤١).\r\r٦ - وفاته:\rتوفي رحمه الله تعالى عشية يوم الأحد، ودفن يوم الاثنين لخمس بقين من رجب سنة إحدى وستين ومائتين.\rوقد ذكروا قصة عجيبة في سبب وفاته فقالوا: إنه عقد له مجلس للمذاكرة فذُكر له حديث لم يعرفه، فانصرف إلى منْزله وأوقد السراج؛ وقال","footnotes":"(¬٣٩) السير (١٢/ ٥٥٧).\r(¬٤٠) العبر في خبر من غبر (١/ ٣٧٥).\r(¬٤١) انظر: سير أعلام النبلاء (١٢/ ٥٧٩) تذكرة الحفاظ (٢/ ٥٩٠) الإمام مسلم بن الحجاج\rومنهجه في الصحيح لمشهور آل سلمان (١/ ٢٣٣) وما بعدها.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210600,"book_id":117,"shamela_page_id":53,"part":null,"page_num":55,"sequence_num":53,"body":"لمن في الدار: لا يدخلن أحد منكم هذا البيت، فقيل له: أُهديت لنا سلة فيها تمر، فقال: قدموها إليّ، فقدموها إليه فكان يطلب الحديث ويأخذ تمرة تمرة يمضغها، فأصبح وقد فنى التمر ووجد الحديث، قال الحاكم -الراوي لهذه القصة-: زادني الثقة من أصحابنا أنه منها مرض ومات (¬٤٢).\r* * *","footnotes":"(¬٤٢) انظر تاريخ بغداد (١٣/ ١٠٤) صيانة صحيح مسلم (٦٢ - ٦٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210601,"book_id":117,"shamela_page_id":54,"part":null,"page_num":56,"sequence_num":54,"body":"المبحث السادس مكانة الصحيحين عند الأمة\rسأتناول هذا المبحث من خلال الحديث عن ثلاثة أمور:\rأحدها: أقوال أهل العلم في بيان مكانة الصحيحين.\rوثانيهما: تعريف موجز بالصحيحين.\rوثالثهما: الأحاديث المنتقدة فيهما.\r\rأ) أقوال أهل العلم في بيان مكانة الصحيحين:\rلقد حظى الصحيحان باهتمام بالغ وعناية فائقة من أهل العلم لم تحصل لغيرهما من كتب السنة، كما هو واضح من كثرة المؤلفات التي ألفت عليهما من شروح ومستخرجات ومستدركات، وتعاليق وملخصات .. ولا عجب من ذلك فهما أول الكتب المؤلفة في الصحيح المجرد، كما أنَّهما أصح الكتب بعد كتاب الله تعالى ولذلك فقد تلقتهما الأمة بالرضى والقبول، وتواردت أقوال أهل العلم في الثناء عليهما وإعظام شأنِهما وبيان منْزلتهما، وإليك بعض أقوالهم في ذلك:\rقال ابن الصلاح: \"أول من صنف الصحيح: البخاري أبو عبد الله محمد بن إسماعيل الجعفي مولاهم، وتلاه أبو الحسين مسلم بن الحجاج النيسابوري القشيري .. وكتاباهما أصح الكتب بعد كتاب الله العزيز\" (¬١).\rوقال النووي: \"أول مُصَنَّف في الصحيح المجرد: صحيح البخاري ثم","footnotes":"(¬١) مقدمة ابن الصلاح في علوم الحديث (١٩ - ٢٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210602,"book_id":117,"shamela_page_id":55,"part":null,"page_num":57,"sequence_num":55,"body":"مسلم، وهما أصح الكتب بعد القرآن\" (¬٢).\rوقال أيضًا: \"اتفق العلماء ﵏ على أن أصح الكتب بعد القرآن العزيز الصحيحان: البخاري ومسلم وتلقتهما الأمة بالقبول\" (¬٣).\rوقال شيخ الإسلام ابن تيمية: \"الذي اتفق عليه أهل العلم أنه ليس بعد القرآن كتاب أصح من كتاب البخاري ومسلم\" (¬٤).\rوقال أيضًا: \"ليس تحت أديم السماء كتاب أصح من البخاري ومسلم بعد القرآن وما جمع بينهما\" (¬٥).\rوقال ابن كثير عن هذين الكتابين: \"هما أصح كتب الحديث\" (¬٦).\rوقال ابن أبي العز: \"الصحيحان اللذان جمعهما البخاري ومسلم أصح الكتب المصنفة هذا الذي عليه أئمة الإسلام\" (¬٧).\rوقال السخاوي: \"وبالجملة فكتاباهما أصح كتب الحديث\" (¬٨).\rوقال العيني: \"اتفق علماء الشرق والغرب على أنه ليس بعد كتاب الله تعالى أصح من صحيحي البخاري ومسلم\" (¬٩).","footnotes":"(¬٢) التقريب مطبوع مع شرحه تدريب الراوي (١/ ٧٠، ٧٣).\r(¬٣) مسلم بشرح النووي (١/ ١٢٠).\r(¬٤) مجموع الفتاوى (٢٠/ ٣٢١).\r(¬٥) المرجع السابق (١٨/ ٧٤).\r(¬٦) اختصار علوم الحديث مطبوع مع شرحه الباعث الحثيث (٢٣).\r(¬٧) الاتباع (٤٦).\r(¬٨) فتح المغيث (١/ ٤٤).\r(¬٩) عمدة القاري (١/ ٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210603,"book_id":117,"shamela_page_id":56,"part":null,"page_num":58,"sequence_num":56,"body":"ب) تعريف موجز بهذين الكتابين:\rأولًا: صحيح البخاري:\rوسأتناول التعريف به من خلال ثلاثة أمور:\r\r١ - التسمية الكاملة لهذا الكتاب:\rاشتهر هذا الكتاب وعرف عند أهل العلم قديمًا وحديثًا باسم \"صحيح البخاري\" ولكن هذا الاسم ليس هو الاسم الكامل للكتاب وإنما ذكره أهل العلم بِهذا الاسم اختصارًا، وذلك لطول الاسم الذي سماه به البخاري.\rوهو كما ذكره ابن الصلاح: \"الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله ﷺ وسننه وأيامه\" (¬١٠).\rوأما ابن حجر فقد ذكره باسم: \"الجامع الصحيح المسند من حديث رسول الله ﷺ وسننه وأيامه\" (¬١١).\r\r٢ - منهج البخاري وطريقته في كتابه هذا:\rلقد نَهج البخاري رحمه الله تعالى في هذا الكتاب منهجًا فريدًا ومسلكًا متميزًا فقد بالغ في الدقة والتحري واجتهد في التثبت والتوثق، يتضح ذلك من خلال النظر في أربعة أمور:\rأ - أنه انتقى أحاديث كتابه انتقاءً دقيقًا من بين عدد كبير من الأحاديث فقد قال ﵀: \"أخرجت هذا الكتاب -يعني الصحيح- من زهاء ستمائة ألف حديث\" (¬١٢).\rوقال أيضًا: \"خرجته من ستمائة ألف حديث، وجعلته حجة فيما بيني","footnotes":"(¬١٠) مقدمة ابن الصلاح (٢٩).\r(¬١١) هدى الساري (١/ ٨).\r(¬١٢) تاريخ بغداد (٢/ ٩) وانظر تهذيب الكمال (٢٤/ ٤٤٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210604,"book_id":117,"shamela_page_id":57,"part":null,"page_num":59,"sequence_num":57,"body":"وبين الله تعالى\" (¬١٣).\rب - أنه استغرق وقتًا طويلًا في تصنيفه مما يدل على تحريه وتأنيه وعدم عجلته، قال ﵀: \"صنفت كتابي (الصحيح) لست عشرة سنة\" (¬١٤).\rج - أنه ما وضع حديثًا في كتابه إلا اغتسل وصلى ركعتين واستخار الله تعالى، قال ﵀: \"ما وضعت في كتاب (الصحيح) حديثًا إلا اغتسلت قبل ذلك وصليت ركعتين\" (¬١٥).\rد - أنه التزم الصحة فيما يخرجه من الأحاديث واشترط في ذلك أرقى وأعلا شروط الصحة.\rقال ﵀: \"ما أدخلت في كتابي (الجامع) إلا ما صح، وتركت من الصحاح لحال الطول\" (¬١٦).\rوأما شرطاه اللذان تميز بِهما فيما يخرجه من الأحاديث في كتابه الصحيح فهما:\r١ - أن يكون الراوي قد عاصر شيخه.\r٢ - أن يثبت سماع الراوي من شيخه (¬١٧).\rوقد قسم البخاري ﵀ كتابه هذا إلى كتب -فبدأه بكتاب: بدء الوحى وختمه بكتاب: التوحيد- وقسم الكتب إلى أبواب وذكر تحت كل باب عددًا من الأحاديث، وبلغ عدد كتبه (٩٧) كتابًا، وعدد أبوابه (٣٤٥٠) بابًا.","footnotes":"(¬١٣) تاريخ بغداد (٢/ ١٤) وانظر تهذيب الكمال (٢٤/ ٤٤٨، ٤٤٩).\r(¬١٤) المصدرين السابقين نفس الجزء والصفحة.\r(¬١٥) تاريخ بغداد (٢/ ٩) وانظر تهذيب الكمال (٢٤/ ٤٤٣).\r(¬١٦) تاريخ بغداد (٢/ ٩) وانظر مقدمة ابن الصلاح (٢٢).\r(¬١٧) انظر: اختصار علوم الحديث، مطبوع مع شرحه الباعث الحثيث (٢٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210605,"book_id":117,"shamela_page_id":58,"part":null,"page_num":60,"sequence_num":58,"body":"٣ - عدد أحاديث صحيح البخاري:\rذكر ابن الصلاح وتبعه على ذلك ابن كثير وغيره أن عدد أحاديث صحيح البخاري بالمكرر: سبعة آلاف ومائتان وخمسة وسبعون حديثًا (٧٢٧٥) وعددها بإسقاط المكرر أربعة آلاف حديث (٤٠٠٠) (¬١٨).\rأما ابن حجر ﵀ فقد خالفهما في ذلك فجاء إحصاءه كما يلى: عدد الأحاديث بالمكرر -من غير المعلقات والمتابعات- (٧٣٩٧) حديثًا. عدد ما فيه من المعلقات (١٣٤١) حديثًا.\rعدد ما فيه من المتابعات والتنبيه على اختلاف الروايات (٣٤١) حديثًا.\rوعلى هذا يكون جميع ما في الكتاب بالمكرر (٩٠٨٢) حديثًا (¬١٩).\rوأما عدد الأحاديث الموصولة من غير تكرار فهي (٢٦٠٢) حديثًا.\rوأما عدد المعلقات المرفوعة التي لم يصلها البخاري في موضع آخر فهو (٥٩) حديثًا.\rوعلى هذا فيكون مجموع الأحاديث الموصولة والمعلقة بدون تكرار (٢٧٦١) حديثًا.\rوهذا الإحصاء من ابن ححر ﵀ لا يدخل فيه الموقوفات على الصحابة، والمرويات عن التابعين فمن بعدهم. وفي ما يلى أسوق نص كلام الحافظ في هذا: قال ﵀: \"فجملة ما في الكتاب من التعاليق ألف","footnotes":"(¬١٨) انظر مقدمة ابن الصلاح (٢٣) اختصار علوم الحديث لابن كثير مطبوع مع شرحه الباعث\rالحثيث (٢٣).\r(¬١٩) هكذا قال الحافظ: وهو غلط في الجمع لأن المجموع (٩٠٧٩) حديثًا وليس كما قال الحافظ (٩٠٨٢) حديثًا لأنه قد زاد ثلاثة أحاديث وهمًا يتبين ذلك من خلال جمع هذه الأعداد، هكذا: ٧٣٩٧ + ١٣٤١ + ٣٤١ = ٩٠٧٩ حديثًا.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210606,"book_id":117,"shamela_page_id":59,"part":null,"page_num":61,"sequence_num":59,"body":"وثلاثمائة وأحد وأربعون حديثًا، وأكثرها مكرر، مخرج في الكتاب أصول متونه، وليس فيه من المتون التى لم تخرج في الكتاب ولو من طريق أخرى إلا مائة وستون حديثًا قد أفردتها في كتاب مفرد لطيف متصلة الأسانيد إلى من علق عنه وجملة ما فيه من المتابعات والتنبيه على اختلاف الروايات ثلاثمائة وأحد وأربعون حديثًا، فجميع ما في الكتاب على هذا بالمكرر: تسعة آلاف واثنان وثمانون حديثًا، وهذه العدة خارج عن الموقوفات على الصحابة والمقطوعات عن التابعين فمن بعدهم -وقد استوعبت وصل جميع ذلك في كتاب تغليق التعليق-.\rوهذا الذي حررته من عدة ما في صحيح البخاري تحرير بالغ فتح الله به لا أعلم من تقدمني إليه، وأنا مقر بعدم العصمة من السهو والخطأ والله المستعان\" (¬٢٠).\rوقال أيضًا: \"فجميع ما في صحيح البخاري من المتون الموصولة بلا تكرير على التحرير ألفا حديث وستمائة حديث وحديثان، ومن المتون المعلقة المرفوعة التى لم يوصلها في موضع آخر من الجامع المذكور مائة وتسعة وخمسون حديثًا (¬٢١) فجميع ذلك ألفا حديث وسبعمائة وأحد وستون حديثًا.\rوبين هذا العدد الذي حررته والعدد الذي ذكره ابن الصلاح وغيره تفاوت كثير، وما عرفت من أين أتى الوهم في ذلك، ثم تأولته على أنه يحتمل أن يكون العاد الأول الذي قلدوه في ذلك كان إذا رأى الحديث مطولًا في موضع ومختصرًا في موضع آخر يظن أن المختصر غير المطول، إما لبعد العهد به","footnotes":"(¬٢٠) هدى السارى (٤٦٩).\r(¬٢١) هذا العدد يخالف تعداده المتقدم من أنها (١٦٠) والخطب في هذا يسير.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210607,"book_id":117,"shamela_page_id":60,"part":null,"page_num":62,"sequence_num":60,"body":"أو لقلة المعرفة بالصناعة، ففى الكتاب من هذا النمط شىء كثير، وحينئذ يتبين السبب في تفاوت ما بين العددين والله الموفق\" (¬٢٢).\r\rثانيًا: صحيح مسلم:\rوسأتناول التعريف به من خلال ثلاثة أمور:\r\r١ - التسمية الكاملة لهذا الكتاب:\rلم ينص الإمام مسلم ﵀ فِى كتابه هذا على اسمه ولكن وردت عنه تسميته في خارج الصحيح بعنوان: (الصحيح المسند) (¬٢٣).\rوأما التسمية المشهورة لهذا الكتاب عند أهل العلم وغيرهم فهي: (صحيح مسلم).\r\r٢ - منهج الإمام مسلم وطريقته في كتابه:\rلقد اقتفى مسلم ﵀ -في تصنيف كتابه هذا- أثر البخاري ﵀ فنهج نهجه واستفاد منه حتى أصبح كتابه هو المقدم بعد صحيح البخاري بل لا يكاد يذكر صحيح البخاري إلا ويذكر صحيح مسلم معه. ولا عجب فإن البخاري شيخه وأستاذه قال الخطيب البغدادي: \"إنما قفا مسلم طريق البخاري ونظر في علمه وحذا حذوه، ولما ورد البخاري نيسابور في آخر أمره لازمه مسلم وأدام الاختلاف إليه\" (¬٢٤).\rوقال النووي: \"وقد صح أن مسلمًا كان ممن يستفيد من البخاري","footnotes":"(¬٢٢) هدي الساري (٤٧٧).\r(¬٢٣) انظر: تاريخ بغداد (١٣/ ١٠٢) شذرات الذهب لابن العماد (٢/ ١٤٤) الإمام مسلم بن الحجاج ومنهجه في الصحيح لمشهور آل سلمان (١/ ٢٣٩، ٣٥٢).\r(¬٢٤) تاريخ بغداد (١٣/ ١٠٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210608,"book_id":117,"shamela_page_id":61,"part":null,"page_num":63,"sequence_num":61,"body":"ويعترف بأنه ليس له نظير في علم الحديث\" (¬٢٥).\rكما أن مسلمًا رحمه الله تعالى قد تأثر بشيخه البخاري في شدة الدقة والتحري والاجتهاد في التثبت والتوثق يدل على ذلك:\r- أنه اختار أحاديث كتابه اختيارًا دقيقًا من بين عدد كبير من الأحاديث قال رحمه الله تعالى: \"صنفت هذا السند الصحيح من ثلاثمائة ألف حديث مسموعة\" (¬٢٦).\r- أنه استغرق في تصنيف كتابه هذا وقتًا طويلًا، كما نقل ذلك تلميذه أحمد بن سلمة فقال: \"كنت مع مسلم في تأليف صحيحه خمس عشرة سنة\" (¬٢٧).\r- أنه التزم الصحة فيما يخرجه من الأحاديث فقال رحمه الله تعالى: \"ليس كل شىء عندي صحيح وضعته هاهنا إنما وضعت هاهنا ما أجمعوا عليه\" (¬٢٨).\r- إلا أنه رحمه الله تعالى نزل في شرطه عن البخاري فلم يشترط إلا المعاصرة مع إمكان اللقيا (¬٢٩).\r- كما أنه لم يذكر تراجم الأبواب -كما فعل البخاري- بل سرد الأحاديث بعد المقدمة سردًا (¬٣٠).\rوأما الأبواب الموجودة في النسخ المطبوعة فليست من صنيع المؤلف، وإنما","footnotes":"(¬٢٥) مسلم بشرح النووي (١/ ١٢٠).\r(¬٢٦) تاريخ بغداد (١٣/ ١٠٢).\r(¬٢٧) سير أعلام النبلاء (١٢/ ٥٦٦).\r(¬٢٨) مسلم بشرح النووي (٤/ ٣٦٥).\r(¬٢٩) انظر: مسلم بشرح النووي (١/ ٢٤٤ - ٢٤٥).\r(¬٣٠) انظر صيانة صحيح مسلم (١٠٣) مسلم بشرح النووي (١/ ١٢٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210609,"book_id":117,"shamela_page_id":62,"part":null,"page_num":64,"sequence_num":62,"body":"هي من صنيع بعض شراح الصحيح، وأهمهم في ذلك النووي فقد قال رحمه الله تعالى: \"وقد ترجم جماعة أبوابه بتراجم بعضها جيد وبعضها ليس بجيد، إما لقصور في عبارة الترجمة، وإما لركاكة لفظها، وإما لغير ذلك، وأنا إن شاء الله أحرص على التعبير عنها بعبارات تليق بِها في مواطنها\" (¬٣١).\rومن الجدير بالذكر أن مسلمًا هو الذي وضع عناوين الكتب الرئيسة في صحيحه، ولذلك فإن لها ذكرًا في كتب الأقدمين (¬٣٢)، وأما الأبواب والتراجم التفصيلية فلم يضع شيئًا منها كما تقدم.\r- وقد بلغت عدد الكتب في صحيح مسلم (٥٤) كتابًا وذلك حسب ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي.\rوأما الأبواب فقد بلغت -على تعداد محمد فؤاد عبد الباقي تبعًا لتبويب النووي-: (١٣٢٩) بابًا، عدا أبواب المقدمة (¬٣٣).\r- وقد تميز مسلم عن البخاري بميزة فريدة وهي أنه يجمع طرق الحديث في مكان واحد ولا يكررها -غالبًا- ولا يقطعها ولا يفرقها بين الكتب والأبواب، بخلاف البخاري رحمه الله تعالى فإنه يقطع الحديث الواحد حسب مواضيعه، فيضعه في موضعين أو ثلاثة أو أكثر من ذلك؛ مما يشكل صعوبة كبيرة في الحصول على كامل الحديث.\rقال النووي: \"وقد انفرد مسلم بفائدة حسنة وهي كونه أسهل متناولًا من حيث إنه جعل لكل حديث موضعًا واحدًا يليق به، جمع فيه طرقه التي","footnotes":"(¬٣١) مسلم بشرح النووي (١/ ١٢٩) بتصرف يسير.\r(¬٣٢) انظر الإمام مسلم بن الحجاج ومنهجه في الصحيح (١/ ٣٨٨).\r(¬٣٣) المرجع السابق (١/ ٣٩٢ - ٣٩٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210610,"book_id":117,"shamela_page_id":63,"part":null,"page_num":65,"sequence_num":63,"body":"ارتضاها واختار ذكرها، وأورد فيه أسانيده المتعددة وألفاظه المختلفة، فيسهل على الطالب النظر في وجوهه واستثمارها، ويحصل له الثقة بجميع ما أورده مسلم من طرقه، بخلاف البخاري فإنه يذكر تلك الوجوه المختلفة في أبواب متفرقة متباعدة وكثير منها يذكره في غير بابه الذي يسبق إلى الفهم أنه أولى به، وذلك لدقيقة يفهمها البخاري منه، فيصعب على الطالب جمع طرقه وحصول الثقة بجميع ما ذكره البخاري من طرق هذا الحديث، فقد رأيت جماعة من الحفاظ المتأخرين غلطوا في مثل هذا فنفوا رواية البخاري أحاديث هي موجودة في صحيحه في غير مظانِّها السابقة إلى الفهم\" (¬٣٤).\r\r٣ - عدد أحاديث صحيح مسلم:\rوقع الخلاف قديمًا وحديثًا في تعداد أحاديث صحيح مسلم، وذلك بناءً على اختلافهم في عد الأحاديث الأصول دون المكررات، واختلافهم في عد المكررات بالمتابعات والشواهد.\rوالمشهور عند علماء المصطلح أن عدد أحاديث صحيح مسلم بدون المكرر أربعة آلاف حديث (٤٠٠٠) (¬٣٥).\rوقد قام الشيخ محمد فؤاد عبد الباقي بحصر الأحاديث الأصلية في صحيح مسلم بدون المكرر فبلغت (٣٠٣٣) حديثًا، وذلك بدون المتابعات والشواهد، قال رحمه الله تعالى مبينًا ذلك: \"لما كان الإمام مسلم لم يقتصر على طريق واحدة للحديث الذي يسوقه، بل يتبع هذه الطرق بطرق كثيرة متعددة","footnotes":"(¬٣٤) مسلم بشرح النووي (١/ ١٢١).\r(¬٣٥) انظر: صيانة صحيح مسلم لابن الصلاح (١٠١) التقريب للنووى (١/ ٨٥) اختصار علوم الحديث لابن كثير مطبوع مع شرحه الباعث الحثيث (٢٣) الإمام مسلم بن الحجاج ومنهجه في الصحيح (١/ ٣٩٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210611,"book_id":117,"shamela_page_id":64,"part":null,"page_num":66,"sequence_num":64,"body":"للحديث الواحد، رأيت حصر هذه الأحاديث الأصلية دون النظر إلى كثرة الطرق التي تتبعها، فأعطيتها رقمًا مسلسلًا من أول الكتاب إلى آخره وبذلك بلغت عدة الأحاديث الأصلية في \"صحيح مسلم\": (٣٠٣٣).\rثم قال رحمه الله تعالى: \"وهو عمل ما سبقنى إليه أحد من جميع المشتغلين بهذا \"الصحيح\" إذ كان جل جهدهم أن يطلقوا عددًا ما ورقمًا تخمينًا وارتجالًا لا يرتكز على أساس سليم، فجئت أنا بهذا الحصر كي أضع حدًّا حاسمًا فاصلًا لهذا الإضطراب والبلبلة ولله الحمد\" (¬٣٦).\r- وأما عدد أحاديث الصحيح بالمكرر فقد بلغت (٥٧٧٠) حديثًا عدا أحاديث المقدمة وفيها سبعة أحاديث أصول في عد الشيخ محمد فؤاد عبد الباقي، وعدا المتابعات والشواهد - وأما المتابعات والشواهد فقد بلغ عددها مفردةً (١٦١٥) حديثًا عدا المقدمة وفيها ثلاثة أحاديث.\r- وعلى ضوء ما سبق يكون عدد أحاديث صحيح مسلم بالمكرر ومع الشواهد والمتابعات (٧٣٨٥) حديثًا عدا أحاديث المقدمة وهي عشرة (¬٣٧).\r\rج) الأحاديث المنتقدة على البخاري ومسلم:\rمما لا شك فيه أن البخاري ومسلم عليهما رحمة الله لم يستوعبا في صحيحيهما كل الأحاديث الصحيحة، ولم يلتزما بذلك، كما نص على ذلك جمع من أهل العلم والحديث (¬٣٨)، بل إن البخاري ومسلمًا قد نصا على ذلك","footnotes":"(¬٣٦) خاتمة صحيح مسلم (٥/ ٦٠١) طبعة محمد فؤاد عبد الباقي.\r(¬٣٧) انظر الإمام مسلم بن الحجاج ومنهجه في الصحيح (١/ ٣٩٥).\r(¬٣٨) انظر: شروط الأئمة الخمسة للحازمي (٦٢ - ٦٦) مقدمة ابن الصلاح (٢١) التقريب للنووي مطبوع مع شرحه تدريب الراوي (١/ ٨٠) مسلم بشرح النووي (١/ ١٣٤) اختصار علوم الحديث لابن كثير مطبوع مع شرحه الباعث الحثيث (٢٣) فتح المغيث (١/ ٤٤ - ٤٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210612,"book_id":117,"shamela_page_id":65,"part":null,"page_num":67,"sequence_num":65,"body":"أيضًا كما تقدم (¬٣٩).\r- وبناءً على هذا فإن إلزام الدارقطنى وغيره لهما بإخراج أحاديث صحيحة قد تركاها مع أنها على شرطهما ليس بلازم.\rقال النووي رحمه الله تعالى: \"وهذا الإلزام ليس بلازم في الحقيقة، فإنَّهما لم يلتزما استيعاب الصحيح، بل صح عنهما تصريحهما بأنَّهما لم يستوعباه، وإنما قصدا جمع جمل من الصحيح، كما يقصد المصنف في الفقه جمع جملة من مسائله، لا أنه يحصر جميع مسائله\" (¬٤٠).\rوقال السخاوي: \"ولكنهما لم (يعُمَّاه) أي يستوعبا كل الصحيح في كتابيهما، بل لو قيل: إنَّهما لم يستوعبا مشروطهما لكان موجهًا، وقد صرح كل منهما بعدم الإستيعاب .. وحينئذ فإلزام الدارقطنى لهما في جزء أفرده بالتصنيف بأحاديث رجال من الصحابة رُويت عنهم من وجوه صحاح، تركاها مع كونِها على شرطهما، وكذا قول ابن حبان: ينبغى أن يُناقش البخاري ومسلم في تركهما إخراج أحاديث هى من شرطهما: ليس بلازم\" (¬٤١).\r- وأما الأحاديث المنتقدة عليهما من الدارقطني وغيره من النقاد فعددها (٢١٠) أحاديث انفرد البخاري منها بـ (٧٨) حديثًا، وانفرد مسلم بـ (١٠٠) حديث واشتركا جميعًا بـ (٣٢) حديثًا (¬٤٢).\rوقد انتدب لها عدد من العلماء والحفاظ فأجابوا عنها بإجابات إجمالية -عن الأحاديث كلها- وأخرى تفصيلية وذلك بالجواب عن كل حديث على","footnotes":"(¬٣٩) انظر: ص (٥٨) وص (٦٣).\r(¬٤٠) مسلم بشرح النووي (١/ ١٣٤).\r(¬٤١) فتح المغيث (٤٤ - ٤٥).\r(¬٤٢) انظر هدي الساري (٣٤٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210613,"book_id":117,"shamela_page_id":66,"part":null,"page_num":68,"sequence_num":66,"body":"حدة، ومن أشهر من تعرض لذلك الإمام النووي في شرحه لمسلم، والحافظ ابن حجر في هدي الساري.\rغير أنَّهما -وغيرهما من أهل العلم والحديث- قد استثنيا عددًا قليلًا من هذه الأحاديث المنتقدة يصعب الجواب عنها لأن الحق فيها والصواب مع النقاد.\rقال الإمام ابن الصلاح بعد تقريره لصحة ما في كتابي البخاري ومسلم، وأن الأمة قد تلقت ما فيهما بالقبول قال: \"إذا عرفت هذا فما أخذ عليهما من ذلك وقدح فيه معتمد من الحفاظ، فهو مستثنى مما ذكرناه لعدم الإجماع على تلقيه بالقبول، وما ذلك إلا في مواضع قليلة\"، (¬٤٣).\rوقال النووي بعد ذكره لمن انتقد بعض أحاديث الصحيحين: \"وقد أجيب عن كل ذلك أو أكثره\" (¬٤٤).\rقال ابن حجر تعليقًا على كلام النووي: \"هو الصواب، فإن منها ما الجواب عنه غير منتهض\" (¬٤٥).\rوقال أيضًا: بعد جوابه عن كل الأحاديث المنتقدة على البخاري: \"هذا جميع ما تعقبه الحفاظ النقاد العارفون بعلل الأسانيد، المطلعون على خفايا الطرق، وليس كلها من أفراد البخاري بل شاركه مسلم في كثير منها .. وليست كلها قادحة، بل أكثرها الجواب عنه ظاهر والقدح فيه مندفع، وبعضها الجواب عنه محتمل، واليسير منه في الجواب عنه تعسف\" (¬٤٦).\rوهذا الكلام من الحافظ ابن حجر ﵀ غاية في الدقة والإنصاف","footnotes":"(¬٤٣) صيانة صحيح مسلم (٨٧).\r(¬٤٤) مسلم بشرح النووي (١/ ١٣٧).\r(¬٤٥) هدى السارى (٣٤٦).\r(¬٤٦) المرجع السابق (٣٨٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210614,"book_id":117,"shamela_page_id":67,"part":null,"page_num":69,"sequence_num":67,"body":"والتجرد من التعصب والهوى والإفراط فحسبك به من إمام حافظ ناقد بصير.\rوختامًا فإنه لا يضير الصحيحين ما انتقد عليهما ولا ينقص ذلك من شأنهما وقدرهما بل إذا قلنا: إن ذلك لا يزيدهما إلا مكانة وشرفًا ورفعة وقدرًا، لما كان ذلك بعيدًا، لأننا إذا علمنا أنَّهما قد اشتملا على أحاديث كثيرة -تعد بالألوف- ولم يشكل منها إلا هذا النَّزر اليسير من الأحاديث ازددنا يقينًا بجلالتهما وعظيم مترلتهما.\rقال ابن حجر بعد ذكره للأحاديث المنتقدة في صحيح البخاري والجواب عنها: \"فإذا تأمل المنصف (¬٤٧) ما حررته من ذلك: عظم مقدار هذا المصنف في نفسه وجل تصنيفه في عينه، وعذر الأئمة من أهل العلم في تلقيه بالقبول والتسليم وتقديمهم له على كل مصنف في الحديث والقديم\" (¬٤٨).\r* * *","footnotes":"(¬٤٧) في الأصل (المصنف) هكذا ولعل الصواب ما أثبته، والله أعلم.\r(¬٤٨) هدي الساري (٣٨٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210615,"book_id":117,"shamela_page_id":68,"part":null,"page_num":71,"sequence_num":68,"body":"الباب الأول الإيمان بالله ﷿\rوتحته ثلاثة فصول\rالفصل الأول: ما يتعلق بتوحيد الألوهية\rالفصل الثاني: ما يتعلق بتوحيد الأسماء والصفات\rالفصل الثالث: مسائل تتعلق بالإيمان\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210616,"book_id":117,"shamela_page_id":69,"part":null,"page_num":73,"sequence_num":69,"body":"الفصل الأول ما يتعلق بتوحيد الألوهية\rوفيه سبعة مباحث:\r* المبحث الأول: العدوى\r* المبحث الثاني: الطيرة\r* المبحث الثالث: الرقى\r* المبحث الرابع: الكي\r* المبحث الخامس: الحلف بغير الله تعالى\r* المبحث السادس: ما جاء في بعض الألفاظ الموهمة للتشريك في الربوبية\r* المبحث السابع: في قوله ﷺ: \"إن الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب\"\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210617,"book_id":117,"shamela_page_id":70,"part":null,"page_num":75,"sequence_num":70,"body":"المبحث الأول العدوى\rوفيه ثلاثة مطالب\r• المطلب الأول: ذكر الأحاديث التي قد يوهم ظاهرها التعارض\r• المطلب الثاني: مذاهب العلماء تجاه هذا التعارض\r• المطلب الثالث: الترجيح\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210618,"book_id":117,"shamela_page_id":71,"part":null,"page_num":76,"sequence_num":71,"body":"المطلب الأول ذكر الأحاديث التي قد يوهم ظاهرها التعارض\rجاء في هذه المسألة في الصحيحين عدة أحاديث تمثل جانبين في المسألة:\rفالجانب الأول: الأحاديث التي تفيد نفي وجود العدوى.\rوالجانب الثاني: الأحاديث التي يفهم منها إثبات وجود العدوى.\r\r* فأما أحاديث الجانب الأول فقد جاءت في الصحيحين عن خمسة من الصحابة وهم: أبو هريرة وأنس وابن عمر وجابر بن عبد الله والسائب بن يزيد ﵃، وهي كالتالي:\r\rالحديث الأول:\rحديث أبي هريرة ﵁ وقد جاء في الصحيحين من ست طرق بعضها متفق عليه وبعضها مما انفرد به البخاري وبعضها مما انفرد به مسلم وإليك بيان ذلك:\rالطريق الأول: من رواية أبي سلمة عن أبي هريرة رضى الله عنه ولفظه: إن رسول الله ﷺ قال: \"لا عدوى (¬١) ولا صفر (¬٢) ولا","footnotes":"(¬١) \"العدوى: اسم من الإعداء .. يقال أعداه الداء يعديه إعداءً وهو أن يصيبه مثل بصاحب الداء، وذلك أن يكون ببعير جرب مثلًا فتُتقى مخالطته بإبل أخرى حِذارًا أن يتعدى ما به من الجرب إليها فيصيبها ما أصابه\".\r[النهاية في غريب الحديث (٣/ ١٩٢)، وانظر لسان العرب (١٥/ ٣٩)]\r(¬٢) \"كانت العرب تزعم أن في البطن حية يقال لها الصَّفر، تصيب الإنسان إذا جاع وتؤذيه وأنها تُعدي، فأبطل الإسلام ذلك. وقيل: أراد به النسيء الذي كانوا يفعلونه في الجاهلية وهو تأخير المحرم إلى صفر، ويجعلون صفر هو الشهر الحرام فأبطله\".\r[النهاية (٣/ ٣٥)، وانظر: لسان العرب (٤/ ٤٦٢) أعلام الحديث للخطابي (٣/ ٢١١٩)].\rوجزم البخاري بأنه داء يأخذ البطن حيث قال في صحيحه (٥/ ٢١٦١) باب: لا صفر وهو داء يأخذ البطن، ورجحه النووي في شرحه لمسلم (١٤/ ٤٦٥). =","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210619,"book_id":117,"shamela_page_id":72,"part":null,"page_num":77,"sequence_num":72,"body":"هامة (¬٣) \".\rفقال أعرابي: يا رسول الله: فما بال إبلي تكون في الرمل كأنَّها الظباء، فيأتي البعير الأجرب (¬٤) فيدخل بينها فيجربَها؟ .\rفقال: \"فمن أعدى الأول؟ (¬٥) \" (¬٦).\rوفي رواية لمسلم من طريق أبي سلمة: \"لا عدوى ولا طيرة .. \".","footnotes":"= وهناك قول ثالث وهو: أن أهل الجاهلية يتشاءمون بشهر صفر ويقولون: إنه شهر مشئوم فأبطل النبي ﷺ ذلك، قال ابن رجب بعد ذكره لهذا القول: لعل هذا القول أشبه الأقوال.\r[لطائف المعارف (٨٣)].\r(¬٣) \"الهامة: الرأس، واسم طائر وهو المراد في الحديث، وذلك أنَّهم كانوا يتشاءمون بِها، وهي من طير الليل.\rوقيل هي البومة، وقيل كانت العرب تزعم أن روح القتيل الذي لا يدرك بثأره تصير هامة فتقول: اسقوني، فإذا أُدرك بثأره طارت، وقيل: كانوا يزعمون أن عظام الميت، وقيل روحه تصير هامة فتطير ويسمونه الصدى فنفاه الإسلام ونهاهم عنه\". [النهاية في غريب الحديث (٥/ ٢٨٣)، وانظر: لسان العرب (١٢/ ٦٢٤)، أعلام الحديث (٣/ ٢١١٩)].\rقال ابن ححر في الفتح (١٠/ ٢٤١): \" فعلى هذا -يقصد المعنى الأخير- فالمعنى في الحديث: لا حياة لهامة الميت، وعلى الأول: لا شؤم بالبومة ونحوها\". وقال النووي في شرحه لمسلم (١٤/ ٤٦٦): \"ويجوز أن يكون المراد النوعين فإنَّهما جميعًا باطلان فبين النبي ﷺ إبطال ذلك، وضلالة الجاهلية فيما تعتقده من ذلك\".\r(¬٤) \"الجرب بثر يعلو أبدان الناس والإبل\". [لسان العرب (١/ ٢٥٩)]\r(¬٥) \"أى: لو كان إنما أصاب الثاني لما أعداه الأول، إذًا لمَا أصاب الأول شيء لأنه لم يكن معه ما يعديه، ولكنه لمّا كان ما أصاب الأول إنما كان بقدر الله ﷿ كان ما أصاب الثاني كذلك\". [شرح معاني الآثار (٤/ ٣١٠) وانظر: أعلام الحديث (٣/ ٢١١٨)، فتح الباري (٠/ ٢٤٢)، مسلم بشرح النووي (١٤/ ٤٦٧)]\r(¬٦) متفق عليه: أخرجه البخاري: كتاب الطب، باب: لا صفر. (٥/ ٢١٦١) ح (٥٣٨٧). ومسلم: كتاب السلام، باب: لا عدوى ولا طيرة. (١٤/ ٤٦٤) ح (٢٢٢٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210620,"book_id":117,"shamela_page_id":73,"part":null,"page_num":78,"sequence_num":73,"body":"الطريق الثاني: من رواية سنان بن أبي سنان عن أبي هريرة ولفظه: إن رسول الله ﷺ قال: \"لا عدوى\" فقام أعرابي فقال: أرأيت الإبل تكون في الرمال أمثال الظباء فيأتيها البعير الأجرب فتجرب؟ قال النبي ﷺ: \"فمن أعدى الأول؟ \" (¬٧).\rالطريق الثالث: من رواية أبي صالح عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ ولفظه: \"لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر\" (¬٨).\rالطريق الرابع: من رواية سعيد بن ميناء عن أبي هريرة ولفظه: قال رسول الله ﷺ: \"لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر .. \" (¬٩).\rالطريق الخامس: من رواية محمد بن سيرين عن أبي هريرة ولفظه: قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا عدوى ولا طيرة وأحب الفأل الصالح\" (¬١٠).\rالطريق السادس: من رواية العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة ولفظه: أن رسول الله ﷺ قال: \"لا عدوى ولا هامة ولا نوء (¬١١)","footnotes":"(¬٧) متفق عليه: البخاري: كتاب الطب، باب: لا عدوى. (٥/ ٢١٧٨) ح (٤٥٣٩). ومسلم: كتاب السلام، باب: لا عدوى ولا طيرة. (١٤/ ٤٦٥) ح (٢٢٢٠).\r(¬٨) البخارى: كتاب الطب، باب: لا هامة ولا صفر. (٥/ ٢١٧١) ح (٥٤٢٥).\r(¬٩) البخاري: كتاب الطب، باب: الجذام. (٥/ ٢١٥٨) ح (٥٣٨٠).\r(¬١٠) مسلم: كتاب السلام، باب: الطيرة والفأل. (١٤/ ٤٧٠) ح (٢٢٢٣).\r(¬١١) نوء: أى لا تقولوا مطرنا بنوء كذا، لأن العرب كانت تقول ذلك، فأبطل ﷺ ذلك بأن المطر إنما يقع بإذن الله لا بفعل الكواكب وإن كانت العادة جرت بوقوع المطر في ذلك الوقت، لكن بإرادة الله تعالى وتقديره لا صنع للكواكب في ذلك. [انظر: مسلم بشرح النووي (١٤/ ٤٦٦)، فتح الباري (١٠/ ١٥٩)، النهاية: (٥/ ١٢٢)، لسان العرب (١/ ١٧٥)]\rوقال في عون المعبود (١٠/ ٢٩٢): والنوء بفتح النون وسكون الواو أى طلوع نجم وغروب ما يقابله، أحدهما بالمشرق والآخر بالمغرب، وكانوا يعتقدون أنه لابد عنده من مطر أو ريح ينسبونه إلى الطالع أو الغارب، فنفى ﷺ صحة ذلك\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210621,"book_id":117,"shamela_page_id":74,"part":null,"page_num":79,"sequence_num":74,"body":"ولا صفر\" (¬١٢).\r\rالحديث الثاني:\rحديث أنس ﵁ وقد رواه عن النبي ﷺ بلفظ \"لا عدوى ولا طيرة ويعجبني الفأل\" قالوا: وما الفأل؟ قال: \"كلمة طيبة\" (¬١٣).\r\rالحديث الثالث:\rحديث ابن عمر ﵁ وقد رواه عن النبي ﷺ بلفظ: \"لا عدوى ولا طيرة والشؤم في ثلاث: في المرأة والدار والدابة\" (¬١٤).\r\rالحديث الرابع:\rحديث جابر بن عبد الله وقد رواه عن النبي ﷺ بلفظ: \"لا عدوى ولا طيرة ولا غول (¬١٥) \" (¬١٦).","footnotes":"(¬١٢) مسلم: كتاب السلام، باب: لا عدوى ولا طيرة (١٤/ ٤٦٧) ح (٢٢٢٠).\r(¬١٣) متفق عليه: البخاري: كتاب الطب، باب: لا عدوى. (٥/ ٢١٧٨) ح (٥٤٤٠). ومسلم: كتاب السلام، باب الطيرة والفأل. (١٤/ ٤٧٠) ح (٢٢٢٤).\r(¬١٤) متفق عليه: البخاري: كتاب الطب، باب: الطيرة. (٥/ ٢١٧١) ح (٥٤٢١). ومسلم: كتاب السلام، باب: الطيرة والفأل. (١٤/ ٤٧١) ح (٢٢٢٥).\r(¬١٥) \"الغول أحد الغيلان وهي جنس من الجن والشياطين، كانت العرب تزعم أن الغول في الفلاة تتراءى للناس فتتغوّل تغوُّلًا: أي تتلون تلوُّنًا في صور شتى، وتغولهم أي تضلهم عن الطريق وتُهلكهم فنفاه النبي ﷺ وأبطله.\rوقيل: قوله \"لا غول\" ليس نفيًا لعين الغول ووجوده، وإنما فيه إبطال زعم العرب في تلونه بالصور المختلفة واغتياله، فيكون المعنى بقوله \"لا غول\" أَنَّها لا تستطيع أن تضل أحدًا، ويشهد له الحديث الآخر \"لا غول ولكن السعالى\" السعالى: سحرة الجن، أي ولكن في الجن سحرة لهم تلبيس وتخييل. ومنه الحديث \"إذا تغولت الغيلان فبادروا بالأذان\" أي ادفعوا شرها بذكر الله تعالى، وهذا يدل على أنه يرد بنفيها عدَمَها\".\r[النهاية (٣/ ٣٩٦)، وانظر: لسان العرب (١١/ ٥٠٩) مسلم بشرح النووي (١٤/ ٤٦٧)، فتح الباري (١٠/ ١٥٩)] تنبيه: حديث \"إذا تغولت الغيلان .. \" ضعيف، انظر تفصيل ذلك في السلسلة الضعيفة للألباني (٣/ ٢٧٧) ح (١١٤٠).\r(¬١٦) مسلم، كتاب السلام، باب: لا عدوى ولا طيرة. (١٤/ ٤٦٨) ح (٢٢٢٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210622,"book_id":117,"shamela_page_id":75,"part":null,"page_num":80,"sequence_num":75,"body":"الحديث الخامس:\rحديث السائب بن يزيد وقد رواه عن النبي ﷺ بلفظ: \"لا عدوى ولا صفر ولا هامة\" (¬١٧).\r\r* وأما أحاديث الجانب الثاني - وهى التى يفهم منها إثبات وجود العدوى- فقد جاءت في الصحيحين عن أربعة من الصحابة وهم: أبو هريرة وعمرو بن الشريد عن أبيه وأسامة بن زيد وعبد الرحمن بن عوف رضى الله عنهم وهى كالتالي:\r\rالحديث الأول:\rحديث أبي هريرة رضى الله عنه قال: قال النبي ﷺ: \"لا يوردنَّ ممرض على مصح (¬١٨) \" (¬١٩).\rقال أبو سلمة بعد ما روى عن أبي هريرة ﵁ حديث \"لا عدوى\" وحديث \"لا يورد ممرض على مصح\" قال: كان أبو هريرة يحدثهما كلتيهما عن رسول الله ﷺ ثم صمت أبو هريرة عن قوله: \"لا عدوى\" وأقام على أن لا يورد ممرض على مصح. قال: فقال الحارث بن أبي ذباب وهو ابن عم أبي هريرة: كنت أسمعك يا أبا هريرة تحدثنا مع هذا الحديث حديثًا آخر قد سكت عنه. كنت تقول: قال رسول الله ﷺ: \"لا عدوى\"، فأبى أبو هريرة أن يعرف ذلك وقال: \"لا يورد ممرض على مصح\" فما رآه الحارث في ذلك","footnotes":"(¬١٧) مسلم، كتاب السلام، باب: لا عدوى ولا طيرة. (١٤/ ٤٦٥) ح (٢٢٢٠).\r(¬١٨) \"ممرض: هو الذى إبله مراض. والمصح: الذى إبله صحاح\". [أعلام الحديث (٣/ ٢١٣٩) وانظر: النهاية (٤/ ٣١٩)، لسان العرب (٧/ ٢٣١)] قال النووي: \"فمعنى الحديث لا يورد صاحب الإبل المراض إبله على إبل صاحب الإبل الصحاح\". [مسلم بشرح النووي (١٤/ ٤٦٨)، وانظر: فتح الباري (١٠/ ٢٤٢)].\r(¬١٩) متفق عليه: البخاري: كتاب الطب، باب: لا هامة. (٥/ ٢١٧٧) ح (٥٤٣٧). ومسلم: كتاب السلام، باب: لا عدوى ولا طيرة. (١٤/ ٤٦٦) ح (٢٢٢١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210623,"book_id":117,"shamela_page_id":76,"part":null,"page_num":81,"sequence_num":76,"body":"حتى غضب أبو هريرة فرطن بالحبشية فقال للحارث: أتدري ماذا قلت؟ قال: لا. قال أبو هريرة: قلتُ أبيت. قال أبو سلمة: ولعمري كان أبو هريرة يحدثنا أن رسول الله ﷺ قال: \"لا عدوى\". فلا أدري أنسي أبو هريرة أو نسخ أحد القولين الآخر (¬٢٠).\r\rالحديث الثاني:\rحديث أبي هريرة أيضًا قال: قال رسول الله ﷺ: \" .. وفر من المجذوم (¬٢١) فرارك من الأسد\" (¬٢٢).\r\rالحديث الثالث:\rحديث عمرو بن الشريد عن أبيه قال: كان في وفد ثقيف رجل مجذوم فأرسل إليه النبي ﷺ: \"إنا قد بايعناك فارجع\" (¬٢٣).\r\rالحديث الرابع:\rحديث أسامة بن زيد ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"الطاعون (¬٢٤)","footnotes":"(¬٢٠) مسلم: كتاب السلام، باب: لا عدوى ولا طيرة. (١٤/ ٤٦٦) ح (٢٢٢١).\r(¬٢١) الجذام: يقال رجل أجذم ومجذوم إذا تهافتت أطرافه من الجذام وهو الداء المعروف\". [النهاية (١/ ٢٥١) وانظر: لسان العرب (١٢/ ٨٧)] قال ابن ححر في فتح الباري (١٠/ ١٥٨): \"الجذام بضم الميم وتخفيف المعجمة: هو علة رديئة تحدث من انتشار المرة السوداء في البدن كله فتفسد مزاج الأعضاء، وربما أفسد في آخره إيصالها حتى يتآكل، قال ابن سيدة: سُمي بذلك لتجذم الأصابع وتقطعها\".\r(¬٢٢) البخاري: كتاب الطب، باب: الجذام (٥/ ٢١٥٨) ح (٥٣٨٠).\r(¬٢٣) مسلم: كتاب السلام، باب: اجتناب المجذوم ونحوه. (١٤/ ٤٧٩) ح (٢٢٣١).\r(¬٢٤) قال النووي في شرحه لمسلم (١٤/ ٤٥٥): \"وأما الطاعون فهو قروح تخرج في الجسد فتكون في المرافق أو الآباط أو الأيدي أو الأصابع وسائر البدن ويكون معه ورم وألم شديد وتخرج تلك القروح مع لهيب ويسود ما حواليه أو يخضر أو يحمر حمرة بنفسجية كدرة ويحصل معه خفقان القلب والقيء\". [وانظر: النهاية (٣/ ١٢٧)، ولسان العرب (١٣/ ٢٦٧)، وفتح الباري (١٠/ ١٨٠)]","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210624,"book_id":117,"shamela_page_id":77,"part":null,"page_num":82,"sequence_num":77,"body":"رجس أُرسل على طائفة من بني إسرائيل أو على من كان قبلكم فإذا سَمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بِها فلا تخرجوا فرارًا منه\" قال أبو النضر: \"لا يخرجكم إلا فرارًا منه (¬٢٥) \" (¬٢٦).\rوجاء هذا الحديث عن عبد الرحمن بن عوف ﵁ بعد قصة طويلة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه وإذا وقع بأرض وأنتم بِها فلا تخرجوا فرارًا منه\" (¬٢٧).\rوهذان الحديثان -أعني حديث أسامة وعبد الرحمن بن عوف ﵄ كما أنَّهما دالان على إثبات العدوى فإن الجزء الأخير منهما وهو قوله ﷺ: \"وإذا وقع بأرض وأنتم بِها فلا تخرجوا فرارًا منه\" قد يُفهم منه نفى العدوى فيكون عاضدًا لأدلة الجانب الأول.\r\rبيان وجه التعارض\rبالنظرة السريعة إلى الأحاديث الماضية قد يبدو للقارئ الكريم أن بينها تعارضًا وأنها متناقضة إذ أن في الجانب الأول منها ما يفيد نفي وجود العدوى","footnotes":"(¬٢٥) هكذا في رواية أبي النضر \"إلا فرارًا منه\" وظاهرها معارض للرواية التي قبلها \"فلا تخرجوا فرارًا منه\". قال ابن عبد البر في توجيه رواية أبي النضر: \"والوجه فيه عند أهل العربية أن دخول إلا في هذا الموضع إنما هو لإيجاب بعض ما نفي بالجملة كأنه قال: لا تخرجوا منها إذا لم يكن خروجكم إلا فرارًا. أي إذا كان خروجكم فرارًا فلا تخرجوا والنصب هنا بمعنى الحال لا بمعنى الإستثناء والله أعلم\". التمهيد (٢١/ ١٨٣) [وانظر: فتح الباري: (٦/ ٥٢٠)، ومسلم بشرخ النووي (١٤/ ٤٥٧)]\r(¬٢٦) متفق عليه. البخاري، كتاب الأنبياء، باب: \"أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم\". (٣/ ١٢٨١) ح (٣٢٨٦). ومسلم: كتاب السلام، باب الطاعون والطيرة. (١٤/ ٤٥٤) ح (٢٢١٨).\r(¬٢٧) متفق عليه: البخاري: كتاب الطب، باب: ما يذكر في الطاعون. (٥/ ٢١٦٣) ح (٥٣٩٧). ومسلم: كتاب السلام، باب: الطاعون والطيرة. (١٤/ ٤٦٠) ح (٢٢١٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210625,"book_id":117,"shamela_page_id":78,"part":null,"page_num":83,"sequence_num":78,"body":"كما في قوله ﷺ: \"لا عدوى\".\rوفي الجانب الثاني ما يفيد إثبات وقوع العدوى لأنه لا مبرر لنهيه ﷺ من إيراد الممرض على المصح إلا خشية انتقال المرض. وكذا في أمره ﷺ بالفرار من المجذوم وأمره المجذوم من وفد ثقيف بالرجوع فإن ذلك كله تحرزًا من وقوع العدوى. ولذلك صرح كثير من أهل العلم بأن هذه الأحاديث ظاهرها التعارض كابن حجر (¬٢٨) رحمه الله تعالى.\r* * *","footnotes":"(¬٢٨) انظر نزهة النظر بشرح نخبة الفكر ص (٣٤) الفتح (١٠/ ٢٤٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210626,"book_id":117,"shamela_page_id":79,"part":null,"page_num":84,"sequence_num":79,"body":"المطلب الثاني مذاهب العلماء تجاه هدا التعارض\rسلك أهل العلم حيال هذا التعارض عدة مذاهب فمن صائرٍ إلى الجمع، ومن قائل بالنسخ، ومن مائل إلى الترجيح وإليك بيان ذلك.\r\rأولًا: مذهب الجمع:\rأما مذهب الجمع فقد صار إليه عدد كبير من أهل العلم كالطبري والطحاوي وابن قتيبة، وابن خزيمة، والخطابي، والبيهقي، وأبي عمرو بن الصلاح، والباقلاني، وابن بطال، والنووي، وابن رجب، وابن القيم، وابن مفلح، وابن حجر، والشوكاني، وصديق حسن خان، والمباركفوري، وأحمد شاكر، وغيرهم كثير.\rولكن هؤلاء مع أنَّهم قائلون بالجمع إلا أنَّهم لم يتفقوا على مسلك واحد في الجمع بل تنوعت مسالكهم وأهم هذه المسالك ما يلي:\rالمسلك الأول: \"أن المراد بنفى العدوى نفيها جملة وحمل الفرار من المجذوم، على رعاية خاطر المجذوم. لأنه إذا رأى الصحيح البدن السليم من الآفة تعظم مصيبته وتزداد حسرته ونحوه حديث \"لا تديموا النظر إلى المجذومين\" (¬١) فإنه محمول على هذا المعنى\" (¬٢).\rالمسلك الثاني: أن الأمر بالفرار من المجذوم ليس من باب العدوى في","footnotes":"(¬١) أخرجه عن ابن عباس ابن ماجه، (٢/ ١١٧٢)، ح (٣٥٤٣). وأحمد، (٣/ ٣٤٣)، ح (٢٠٧٥). والطبرى في تَهذيب الآثار (١/ ١٧) ح (٤٥) وضعف إسناده الحافظ في الفتح (١٠/ ١٥٩)، وقال الهيثمي في المجمع (٥/ ١٠١) رواه الطبراني وفيه ابن لهيعة وحديثه حسن وبقية رجاله ثقات. وصحح إسناده أحمد شاكر وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة، (٣/ ٥١)، ح (١٠٦٤).\r(¬٢) فتح الباري (١٠/ ١٦٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210627,"book_id":117,"shamela_page_id":80,"part":null,"page_num":85,"sequence_num":80,"body":"شىء بل هو لأمر طبيعى وهو انتقال الداء من جسدٍ لجسد بواسطة الملامسة والمخالطة وشم الرائحة، ولذلك تجد كثيرًا من الأمراض تنتقل من السقيم إلى الصحيح بكثرة المخالطة والمجالسة.\rوأما قوله ﷺ: \"لا عدوى\" فإنه يريد بذلك النهى عن الخروج من البلد الذي وقع فيه المرض كالطاعون خوفًا من العدوى وظنًّا منه أن الفرار من قدر الله تعالى ينجيه منه.\rوهذا المسلك هو مسلك ابن قتيبة (¬٣) والخطابي (¬٤) عليهما رحمة الله.\rالمسلك الثالث: \"أن قوله \"لا عدوى\" نَهي لا نفي. والمعنى: لا يُعدِ بعضكم بعضًا. أي لا تتعرضوا لذلك بل اتقوه، واتقوا مكانه.\rوهذا كقوله تعالى: ﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ (¬٥). أي لا يكن ذلك منكم.\rومثل قوله ﷺ: \"لا ضرر ولا ضرار\" (¬٦) وقوله: \"لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس ولا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس\" (¬٧) وأشباه هذا كثير.\rويصحح هذا الجواب آخر الحديث، فقوله: \"لا طيرة\" أي لا تشاؤم،","footnotes":"(¬٣) في تأويل مختلف الحديث (٩٦) وانظر فتح الباري (١٠/ ١٦٠).\r(¬٤) في أعلام الحديث (٣/ ٢١٣٩) وله قول آخر كما في معالم السنن (٤/ ٢١٦) مماثل للمسلك السادس الآتي قريبًا إن شاء الله تعالى.\r(¬٥) سورة البقرة، آية (١٩٧).\r(¬٦) أخرجه ابن ماجه عن عبادة بن الصامت وابن عباس (٢/ ٧٨٤) ح (٢٣٤٠، ٢٣٤١). وأخرجه أحمد عن ابن عباس (٤/ ٣١٠) ح (٢٨٦٧). وضعف إسناده أحمد شاكر وصحح إسناد عبادة بن الصامت عند ابن ماجه. وصححه الألباني وأطال النفس في الكلام عليه في إرواء الغليل (٨٩٦) (٣/ ٤٠٨).\r(¬٧) أخرجه البخاري، (١/ ٢١٢)، ح (٥٦١). ومسلم واللفظ له، (٦/ ٣٥٩)، ح (٨٢٧). كلاهما عن أبي سعيد الخدري.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210628,"book_id":117,"shamela_page_id":81,"part":null,"page_num":86,"sequence_num":81,"body":"معناه: لا تتطيروا ولا يقع منكم ذلك، وليس المعنى أن الطيرة مفقودة في الناس.\rوكذا \"لا هامة\" وهى طير معروف.\r\"ولا صفر\" وهو الشهر المعروف، والمراد لا تعتقدوا في شهر صفر ولا في الهامة ما كان الجاهليون يفعلونه ويعتقدونه، وليس بممكن أن يكون نفيًا\" (¬٨).\rالمسلك الرابع: تخصيص عموم حديث \"لا عدوى\" بما ورد إثبات العدوى فيه من الأحاديث كالجذام وغيره فيكون معنى قوله: \"لا عدوى\" أى إلا من الجذام والبرص والجرب مثلًا، وقد نسب ابن حجر هذا القول إلى القاضي أبي بكر الباقلاني وابن بطال (¬٩) ونصره أيضًا الشوكاني وألَّف فيه رسالة صغيرة سماها (إتحاف المهرة بالكلام على حديث لا عدوى ولا طيرة) قال فيها: \"ومن المناسب للعمل الأصولي أن تجعل الأحاديث الواردة بثبوت العدوى في بعض الأمور، والأمر بالتجنب أو الفرار مُخصصة لعموم حديث \"لا عدوى\" وما ورد في معناه كما هو شأن العام والخاص\" (¬١٠).\rالمسلك الخامس: \"حمل الخطاب بالنفي والإثبات على حالتين مختلفتين فحيث جاء \"لا عدوى\" كان المخاطب بذلك من قوي يقينه وصح توكله بحيث يستطيع أن يدفع عن نفسه اعتقاد العدوى كما يستطيع أن يدفع التطير الذي يقع في نفس كل أحد، لكن القوي اليقين لا يتأثر به، وعلى هذا يحمل حديث جابر في أكل المجذوم من القصعة (¬١١) وسائر ما ورد من جنسه. وحيث جاء \"فر من المجذوم\" كان المخاطب بذلك من ضعف يقينه ولم يتمكن من","footnotes":"(¬٨) مشكلات الأحاديث النبوية، لعبد الله القصيمي، ص (٨٠). وانظر مفتاح دار السعادة (٣/ ٣٧٥).\r(¬٩) انظر الفتح (١٠/ ١٦٠).\r(¬١٠) إتحاف المهرة (٣) مخطوط، وانظر نيل الأوطار (٧/ ٢٢١).\r(¬١١) سيأتي تخريجه ص (١٠٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210629,"book_id":117,"shamela_page_id":82,"part":null,"page_num":87,"sequence_num":82,"body":"تمام التوكل فلا يكون له قوة على دفع اعتقاد العدوى فأريد بذلك سد باب اعتقاد العدوى عنه بأن لا يباشر ما يكون سببًا لإثباتِها\" (¬١٢).\rالمسلك السادس: ما ذهب إليه ابن حجر وانتصر له وهو: \"أن يقال: إن نفيه ﷺ للعدوى باقٍ على عمومه وقد صح عنه ﷺ: \"لا يعدي شيء شيئًا\" (¬١٣) وقوله ﷺ لمن عارضه بأن البعير الأجرب يكون في الإبل الصحيحة فيخالطها فتجرب حيث رد عليه بقوله: \"فمن أعدى الأول\" يعني أن الله ﷾ ابتدأ ذلك في الثاني كما ابتدأ الأول، وأما الفرار من المجذوم فمن باب سد الذرائع لئلا يتفق للشخص الذى يخالطه شىء من ذلك بتقدير الله تعالى ابتداء لا بالعدوى المنفية، فيظن أن ذلك بسبب مخالطته فيعتقد صحة العدوى فيقع في الحرج فأمر بتجنبه حسمًا للمادة\" (¬١٤).\rويبدو أن ابن حجر رحمه الله تعالى بنى رأيه هذا على الحس، فإنه لما أورد كلام السبكى -وهو قوله في المطعون: \"إن شهد طبيبان عارفان مسلمان عدلان أن ذلك سبب في أذى المخالط فالامتناع من مخالطته جائز أو أبلغ من ذلك- قال -يعني ابن حجر-: لا تقبل شهادة من يشهد بذلك لأن الحس يكذبه فهذه الطواعين قد تكرر وجودها في الديار المصرية والشامية وقلَّ أن يخلو بيت منها. ويوجد من أصيب به من يقوم عليه من أهله وخاصته ومُخالطتهم له","footnotes":"(¬١٢) الفتح (١٠/ ١٦٠).\r(¬١٣) أخرجه الترمذي (تحفة ٦/ ٣٥٤) ح (٢٢٣٠) وأحمد (٦/ ١١٠) ح (٤١٩٨) وابن أبي شيبة في مسنده (١/ ٢٢٨) ح (٣٣٩) كلهم عن عبد الله بن مسعود وضعف إسناده أحمد شاكر وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (٣/ ١٤٢) ح (١١٥٢) وأخرجه أحمد (١٦/ ١٤٧) ح (٨٣٢٥) والبغوي في شرح السنة (١٢/ ١٦٩) ح (٣٢٤٩) عن أبي هريرة وصحح إسناده أحمد شاكر والألباني في السلسلة الصحيحة (٣/ ١٤٣) ح (١١٥٢).\r(¬١٤) نزهة النظر بشرح نخبة الفكر، ص (٣٤). وانظر الفتح (١٠/ ١٦١). بذل الماعون في فضل الطاعون (٢٩٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210630,"book_id":117,"shamela_page_id":83,"part":null,"page_num":88,"sequence_num":83,"body":"أشد من مخالطة الأجانب قطعًا، والكثير منهم بل الأكثر سالم من ذلك، فمن شهد في أذى المخالط فهو مكابر\" (¬١٥).\rوممن ذهب إلى هذا القول أيضًا: الطبري (¬١٦) والطحاوي (¬١٧) وابن خزيمة (¬١٨) والمباركفوري (¬١٩) عليهم رحمة الله.\rالمسلك السابع: أن يقال إن قوله ﷺ: \"لا عدوى\" أراد منه نفي ما كان يعتقده أهل الجاهلية من أن هذه الأمراض تعدي بطبعها دون تقدير الله تعالى.\rوقوله ﷺ: \"وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارًا منه\" أراد منه الحث على التوكل والصبر تسليمًا لأمر الله تعالى.\rقال ابن القيم رحمه الله تعالى: \"وبالجملة ففي النهي عن الدخول في أرضه: الأمر بالحذر والحمية والنهي عن التعرض لأسباب التلف وفي النهي عن الفرار منه الأمر بالتوكل والتسليم والتفويض. فالأول: تأديب وتعليم. والثاني: تفويض وتسليم\" (¬٢٠).\rوقال ابن دقيق العيد: \"ومن هذه المادة قوله: \"لا تتمنوا لقاء العدو وإذا لقيتموهم فاصبروا\" (¬٢١) فأمر بترك التمني لما فيه من التعرض للبلاء وخوف اغترار النفس إذ لا يؤمن غدرها عند الوقوع. ثم أمرهم بالصبر عند الوقوع تسليمًا لأمر الله تعالى\" (¬٢٢).","footnotes":"(¬١٥) بذل الماعون (٣٤١، ٣٤٢).\r(¬١٦) في تَهذيب الآثار (١/ ٣٠).\r(¬١٧) في شرح معاني الآثار (٤/ ٣١٠).\r(¬١٨) كما نقل ذلك عنه ابن حجر في الفتح (١٠/ ١٦١).\r(¬١٩) في تحفة الأحوذي (٥/ ٢٤٢).\r(¬٢٠) زاد المعاد (٤/ ٤٤).\r(¬٢١) متفق عليه: البخاري (٣/ ١١٠٢) ح (٢٨٦٣)، ومسلم (١٢/ ٢٨٩) ح (١٧٤١) عن أبي هريرة.\r(¬٢٢) نقل ذلك عنه ابن ححر في الفتح (١٠/ ١٩٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210631,"book_id":117,"shamela_page_id":84,"part":null,"page_num":89,"sequence_num":84,"body":"وأما قوله ﵊ \"وفر من المجذوم فرارك من الأسد\" وقوله \"لا يورد ممرض على مصح\" وما في معناهما فأراد منه الإرشاد إلى اجتناب ما يحصل الضرر عنده غالبًا بتقدير الله تعالى وبيان أن العدوى سبب من الأسباب التي خلقها الله تعالى وقدر حصول المرض لمن تعرض لها.\rوهذا المسلك هو ما ذهب إليه البيهقي رحمه الله تعالى في الجمع بين الأحاديث وكذا النووي وابن رجب وابن القيم عليهم رحمة الله.\rقال البيهقى: \"ثابت عن النبي ﷺ أنه قال: \"لا عدوى\" وإنما أراد على الوجه الذي كانوا يعتقدون في الجاهلية من إضافة الفعل إلى غير الله ﷿. وقد يجعل الله تعالى بمشيئته مخالطة الصحيح من به شىء من هذه العيوب سببًا لحدوث ذلك به. ولهذا قال النبي ﷺ: \"لا يورد ممرض على مصح\" وقال في الطاعون: \"من سمع به بأرض فلا يقدمن عليه\" وغير ذلك مما في معناه. وكل ذلك بتقدير الله ﷿\" (¬٢٣).\rوقال النووي: \"وطريق الجمع أن حديث \"لا عدوى\" المراد به نفى ما كانت الجاهلية تزعمه وتعتقده أن المرض والعاهة تعدي بطبعها لا بفعل الله تعالى. وأما حديث \"لا يورد ممرض على مصح\" فأرشد فيه إلى مجانبة ما يحصل الضرر عنده في العادة بفعل الله تعالى وقدره. فنفى في الحديث الأول العدوى بطبعها ولم ينف حصول الضرر عند ذلك بقدر الله تعالى وفعله، وأرشد في الثاني إلى الإحتراز مما يحصل عنده الضرر بفعل الله وإرادته وقدره\" (¬٢٤).\rوقال ابن رجب: \"وأظهر ما قيل في معنى \"لا عدوى\": أنه نفى لما","footnotes":"(¬٢٣) معرفة السنن والآثار (٥/ ٣٥٤).\r(¬٢٤) مسلم بشرح النووي (١٤/ ٤٦٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210632,"book_id":117,"shamela_page_id":85,"part":null,"page_num":90,"sequence_num":85,"body":"كان يعتقده أهل الجاهلية من أن هذه الأمراض تعدي بطبعها من غير اعتقاد تقدير الله لذلك. ويدل على هذا قوله: \"فمن أعدى الأول\" يشير إلى أن الأول إنما جرب بقضاء الله وقدره فكذلك الثاني وما بعده\" (¬٢٥) واستدل رحمه الله تعالى أيضًا. مما أخرجه الإمام أحمد من طريق ابن مسعود وأبي هريرة ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: \"لا يعدي شيء شيئًا\" فقام أعرابي فقال: يا رسول الله: النقبة من الجرب تكون بمشفر البعير أو بذنبه في الإبل العظيمة فتجرب كلها فقال رسول الله ﷺ: \"فما أجرب الأول؟ لا عدوى ولا هامة ولا صفر، خلق الله كل نفس فكتب حياتَها ومصيباتِها ورزقها\" (¬٢٦) فقال تعليقًا على هذا الحديث: \"فأخبر أن ذلك كله بقضاء الله وقدره كما دل عليه قوله تعالى: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا﴾ (¬٢٧) \" (¬٢٨).\rوقال ابن القيم: \"وعندي في الحديثين مسلك آخر يتضمن إثبات الأسباب والحكم ونفى ما كانوا عليه من الشرك واعتقاد الباطل ولو قالوا: إنَّها أسباب أو أجزاءُ أسباب إذا شاء الله صرف مقتضياتِها بِمشيئته وإرادته وحكمته وإنَّها مسخرة بأمره لَما خلقت له وإنَّها في ذلك بِمنْزلة سائر الأسباب التي ربط بها مسبباتِها وجعل لها أسبابًا أخر تعارضها وتمانعها وتمنع اقتضاءها لما جعلت أَسبابًا له وإنَّها لا تقضي مسبباتِها إلا بإذنه ومشيئته وإرادته ليس لها في ذاتِها ضر ولا نفع ولا تأثيرٌ البتة إن هى إلا خلق مُسخَّر مُصرَّف مربوب لا تتحرك","footnotes":"(¬٢٥) لطائف المعارف ص (٧٥) بتصرف يسر.\r(¬٢٦) إسناده صحيح وقد سبق تخريجه ص (٨٧)، وطرفه الأول \"لا يعدي شيء شيئًا\".\r(¬٢٧) سورة الحديد. آية (٢٢).\r(¬٢٨) لطائف المعارف ص (٧٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210633,"book_id":117,"shamela_page_id":86,"part":null,"page_num":91,"sequence_num":86,"body":"إلا بإذن خالقها ومشيئته .. فسببيتها من جنس سببية وطء الوالد في حصول الولد .. فلو أثبتوا العدوى على هذا الوجه لما انكر عليهم .. \" (¬٢٩).\rثم قال ﵀ بعد تقريره لهذا المسلك: \"ويشبه هذا نفيه ﷾ الشفاعة في قوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ﴾ (¬٣٠).\rوفي قوله تعالى: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ﴾ (¬٣١).\rوإثباتُها في قوله تعالى: ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى﴾ (¬٣٢).\rوقوله تعالى: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ (¬٣٣).\rفإنه سبحانه نفى الشفاعة الشركية التي كانوا يعتقدونَها وأمثالهم من المشركين. وهى شفاعة الوسائط لهم عند الله في جلب ما ينفعهم ودفع ما يضرهم بذواتِها وأنفسها بدون توقف ذلك على إذن الله ومرضاته لمن شاء أن يشفع فيه الشافع ..\rوأثبت سبحانه الشفاعة التي لا تكون إلا بإذن الله للشافع ورضاه عن المشفوع\" (¬٣٤).\rوقال أحمد شاكر مؤيدًا ترجيحه هذا المسلك: \"لأنه قد ثبت من العلوم الطبية الحديثة أن الأمراض المعدية تنتقل بواسطة المكروبات ويحملها الهواء أو البصاق أو غير ذلك على اختلاف أنواعها. وأن تأثيرها في الصحيح إنما يكون","footnotes":"(¬٢٩) مفتاح دار السعادة (٣/ ٣٧٦).\r(¬٣٠) سورة البقرة، آية: (٤٨).\r(¬٣١) سورة البقرة، آية: (٣٥٤).\r(¬٣٢) سورة الأنبياء، آية: (٢٨).\r(¬٣٣) سورة البقرة، آية (٢٥٥).\r(¬٣٤) مفتاح دار السعادة (٣/ ٣٧٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210634,"book_id":117,"shamela_page_id":87,"part":null,"page_num":92,"sequence_num":87,"body":"تبعًا لقوته وضعفه بالنسبة لكل نوع من الأنواع. وإن كثيرًا من الناس لديهم وقاية خلقية تمنع قبولهم لبعض الأمراض المعينة. ويختلف ذلك باختلاف الأشخاص والأحوال. فاختلاط الصحيح بالمريض سبب لنقل المرض وقد يتخلف هذا السبب\" (¬٣٥) تبعًا لتقدير الله تعالى.\rوممن أخذ بِهذا المسلك أيضًا بالإضافة إلى من سبق: البغوي (¬٣٦) وابن الصلاح (¬٣٧) وابن مفلح (¬٣٨) والطيبي (¬٣٩) والقسطلاني (¬٤٠) وسليمان بن عبد الله (¬٤١) وصديق حسن خان (¬٤٢) والألباني (¬٤٣).\r\rثانيًا: مذهب النسخ:\rنقل القاضي عياض عن عمر بن الخطاب ﵁ وجماعة من السلف قولهم بنسخ الأحاديث المثبتة للعدوى بحديث \"لا عدوى\" (¬٤٤).\r\rثالثًا: مذهب الترجيح:\rسلك هذا المذهب فريقان من الناس: أحدهما رجح الأحاديث النافية","footnotes":"(¬٣٥) الباعث الحثيث (١٧١).\r(¬٣٦) في شرح السنة (١٢/ ١٦٩).\r(¬٣٧) في مقدمته في علوم الحديث ص (١٧٢).\r(¬٣٨) في الآداب الشرعية (٣/ ٢٥١)\r(¬٣٩) في الكاشف في حقائق السنن (٨/ ٣١٤)، المعروف بشرح الطيبي.\r(¬٤٠) في إرشاد الساري (٨/ ٣٧٣).\r(¬٤١) في تيسير العزيز الحميد ص (٤٢٥).\r(¬٤٢) في عون الباري (٥/ ٢٤٧).\r(¬٤٣) في السلسلة الصحيحة (٢/ ٦٩٦). وقال: (وما أشبه اليوم بالبارحة فإن الأطباء الأوروبيين في أشد الغفلة عنه تعالى لشركهم وضلالهم وإيمانهم بالعدوى على الطريقة الجاهلية فلهؤلاء يقال: \"فمن أعدى الأول؟ \").\r(¬٤٤) انظر: الفتح (١٠/ ١٥٩)، مسلم بشرح النووي (١٤/ ٤٦٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210635,"book_id":117,"shamela_page_id":88,"part":null,"page_num":93,"sequence_num":88,"body":"للعدوى وردّ الأحاديث المثبتة للعدوى وعلى رأس هؤلاء عائشة ﵂.\rوالفريق الآخر رجح الأحاديث المثبتة للعدوى ورد حديث \"لا عدوى\".\rفأما الفريق الأول: فقد استدلوا على ما ذهبوا إليه بما يلى: -\r١ - أن الأحاديث المثبتة للعدوى شاذة (¬٤٥).\r٢ - \"أن عائشة أنكرت ذلك، فأخرج الطبري عنها أن امرأة سألتها عنه (¬٤٦) فقالت: ما قال ذلك، ولكنه قال: \"لا عدوى\"، وقال: \"فمن أعدى الأول؟ \" قالت: وكان لي مولى به هذا الداء فكان يأكل في صحافي ويشرب في أقداحي وينام على فراشي (¬٤٧).\r٣ - أن أبا هريرة تردد في هذا الحكم، فيؤخذ الحكم من رواية غيره.\r٤ - أن الأخبار الواردة من رواية غيره في نفي العدوى كثيرة شهيرة بخلاف الأخبار المرخصة في ذلك\" (¬٤٨).\rوأما الفريق الثاني وهم الذين رجحوا الأحاديث المثبتة للعدوى فإنهم ردوا حديث \"لا عدوى\" واستدلوا على ذلك بما يلي: -\r١ - \"أن أبا هريرة رجع عنه: إما لشكه فيه وإما لثبوت عكسه عنده.\r٢ - أن الأخبار الدالة على الإجتناب أكثر مخارج وأكثر طرقًا فالمصير إليها أولى\" (¬٤٩).\r* * *","footnotes":"(¬٤٥) انظر فتح الباري (١٠/ ١٥٩).\r(¬٤٦) أى عن حديث: \"وفر من المجذوم فرارك من الأسد\".\r(¬٤٧) أخرجه الطبرى في تَهذيب الآثار (١/ ٢٦) ح (٨٣) وابن أبي شيبة في مصنفه مختصرًا (٥/ ٥٦٨) ح (٩).\r(¬٤٨) فتح الباري (١٠/ ١٥٩).\r(¬٤٩) فتح الباري (١٠/ ١٦٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210636,"book_id":117,"shamela_page_id":89,"part":null,"page_num":94,"sequence_num":89,"body":"المطلب الثالث الترجيح\rالذي يترجح -والله تعالى أعلم- هو مذهب الجمع لأنه ممكن كما سبق، وإذا أمكن الجمع فلا يصار إلى غيره إذ أن فيه إعمالًا لكلا الدليلين، وإعمال الدليلين أولى من إهمال أحدهما، ولذلك فقد ذهب إليه جمهور العلماء، بل صرح بعضهم بأنه هو المتعين كالنووي فإنه لما ساق أحاديث العدوى قال: \"والجمع بينهما هو الصواب الذي عليه جمهور العلماء ويتعين المصير إليه\" (¬١).\rوقال القاضى عياض: \"والصحيح الذي عليه الأكثر ويتعين المصير إليه أن لا نسخ بل يجب الجمع بين الحديثين\" (¬٢).\rثم إن الراجح -والله تعالى أعلم- من مسالك الجمع هو المسلك السابع، وهو حمل قوله ﷺ: \"لا عدوى\" على نفى ما كان يعتقده أهل الجاهلية من أن المرض يعدي بطبعه فإن صَاحَبَ هذا الاعتقاد، اعتقاد استقلالية السبب \"المرض\" بذلك دون تقدير الله تعالى وفعله فهو شرك أكبر وإن كان مجرد التفات إلى السبب وغلو فيه فهو شرك أصغر، فاعتقاد الشخص في السبب هو الذي يحدد كونه شركًا أكبر أم أصغر (¬٣).\rوحمل النصوص الأخرى على إثبات العدوى وأنَّها من الأشياء التي جعلها الله سببًا لانتقال المرض من السقيم إلى الصحيح.","footnotes":"(¬١) مسلم بشرح النووي (١٤/ ٤٦٥).\r(¬٢) نقل ذلك عنه ابن حجر في فتح الباري (١٠/ ١٥٩).\r(¬٣) انظر في الكلام عن الأسباب وتفصيل القول فيها مجموع الفتاوى (٨/ ١٦٩)، مدارج السالكين (١/ ٢٦٨)، القول السديد، للسعدي، ص (١٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210637,"book_id":117,"shamela_page_id":90,"part":null,"page_num":95,"sequence_num":90,"body":"سبب الترجيح:\r١ - أنَّ هذا المسلك فيه إعمالٌ لجميع الأدلة وعدم طرح شىء منها كما تقدم.\r٢ - أن المسالك الأخرى يمكن الإيراد عليها والإجابة عنها كما سيأتي.\r٣ - أن سياق الحديث يرجح هذا المسلك لأن قوله ﷺ: \"لا عدوى\" جاء مقارنًا لقوله: \"ولا طيرة ولا هامة ولا صفر\" وهذه الأشياء مما كانت الجاهلية تعتقدها فأبطلها رسول الله ﷺ ونفاها.\r٤ - أن حاصل أكثر المسالك الأخرى هو نفى وجود العدوى \"وهذا يفضي إلى تعطيل الأصول الطبية ولم يرد الشرع بتعطيلها بل ورد بإثباتِها، والعبرة بِها على وجه لا يناقض أصول التوحيد ولا مناقضة في القول بِها على الوجه الذي ذكرناه\" (¬٤) بل إن العدوى ثابتة بالنص والإستقراء والطب: -\rأ - أما النص فقد سبق قوله ﷺ: \"لا يورد ممرض على مصح\"، وقوله ﷺ: \"وفر من المجذوم فرارك من الأسد\" وقوله في الطاعون: \"وإذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارًا منه\".\rب - \"وأما الاستقراء فما زال الناس يشاهدون الصحيح ينتابه المرض إذا خالط المريض ولا سيما بعض الأمراض كالجرب والجذام وبعض الحميات\" (¬٥).\rج - وأما الطب فقد أثبت الطب الحديث على أن ثمة عدوى بل إن إثبات وقوع العدوى أصبح من المسلمات التي لا يمكن إنكارها أو تجاهلها، فإنك لا تكاد تقرأ كتابًا في الطب إلا وجدت فيه الحديث عن العدوى وطرقها وسبل","footnotes":"(¬٤) شرح الطيبي (٨/ ٣١٤).\r(¬٥) مشكلات الأحاديث النبوية (٧٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210638,"book_id":117,"shamela_page_id":91,"part":null,"page_num":96,"sequence_num":91,"body":"الوقاية منها (¬٦).\rيقول الدكتور محمد على البار: \"وأما الأمراض المعدية فهي التي تنتقل من مريض إلى آخر بأحد طرق العدوى العديدة وهى: -\r١ - إما بواسطة التنفس كما في أمراض الجهاز التنفسي كالأنفلوينزا والسل الرئوي.\r٢ - أو بطريق الفم مثل أمراض الجهاز الهضمي .. كشلل الأطفال والتهاب الكبد الوبائي.\r٣ - وعن طريق الزنا واللواط مثل الأمراض التناسلية كالزهري والسيلان.\r٤ - أو عن طريق الملامسة مثل الجدري أو الجذام.\r٥ - أو بواسطة الحقن أو نقل الدم مثل التهاب الكبد الفيروسي.\r٦ - أو بواسطة وخز الحشرات كالبعوضة التي تنقل مرض الملاريا .. \" (¬٧).\rوبِهذا يحصل الجمع بين الأحاديث ويزول ما قد يُتوهم من التعارض وتتفق أقوال النبوة مع أحدث النظريات الطبية.\rولو قيل إن ما ورد عن الرسول ﷺ من الأحاديث في إثبات العدوى يعتبر من أعلام نبوته لكان ذلك صوابًا، إذ أن العلم الحديث قد أثبت ما أخبر به الرسول ﷺ منذ عدة قرون والله أعلم.","footnotes":"(¬٦) انظر مثلًا: الأمراض المعدية، للدكتور عبد الحسين بيرم، ص (٣٢)، الموجز في علم الصحة، للدكتور محمد رشاد عامر، ص (٦١)، مبادئ الصحة العامة، للدكتور أحمد محمد كمال، ص (٣٦)، الصحة العامة والرعاية الصحية، للدكتور على فوزي جاد الله، ص (٢٦٨)، أحاديث الصحة، للدكتور نبيل الطويل، ص (٥١).\r(¬٧) العدوى بين الطب وحديث المصطفى (٢٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210639,"book_id":117,"shamela_page_id":92,"part":null,"page_num":97,"sequence_num":92,"body":"مناقشة الأقوال المرجوحة:\rأولًا: مناقشة مسالك الجمع:\rأما المسلك الأول: وهو حمل الفرار من المجذوم على رعاية خاطر المجذوم لأنه إذا رأى الصحيح البدن السليم من الآفة تعظم مصيبته وتزداد حسرته، فإنه لا يخفى ما فيه من الضعف لأن الأمر بالفرار ظاهر في تنفير الصحيح من القرب من المجذوم. فهو ينظر فيه لمصلحة الصحيح أولًا. مع قوة التشبيه بالفرار من الأسد لأنه لا يفر الإنسان من الأسد رعاية لخاطر الأسد أيضًا (¬٨).\rوأما كون المجذوم تعظم مصيبته وتزداد حسرته إذا رأى السليم البدن فإن هذا حاصل بصورة أظهر في فرار الناس منه وبعدهم عنه لئلا يحل بهم ما حل به والله أعلم.\rوأما المسلك الثاني: وهو ما ذهب إليه ابن قتيبة والخطابي فيمكن الإيراد عليه بأن يقال إن الأمر الطبيعي الذي هو انتقال الداء من جسد إلى جسد بواسطة الملامسة والمخالطة وشم الرائحة هو بعينه العدوى، فلا معنى لنفى وقوعها حينئذٍ والله أعلم.\rوقد نص ابن القيم وغيره على أن الرائحة أحد أسباب العدوى (¬٩).\rوأما المسلك الثالث: وهو حمل قوله ﷺ: \"لا عدوى\" على أنه نَهي لا نفى، فيشكل عليه قوله ﷺ في آخر الحديث: \"فمن أعدى الأول؟ \" فإن هذا الحديث قد فهم منه الأعرابي النفي ولهذا استشكل نفيه وأورد ما أورده","footnotes":"(¬٨) انظر الباعث الحثيث، لأحمد شاكر، ص (١٧٠).\r(¬٩) انظر زاد المعاد (٤/ ١٤٩) وانظر كتاب: الطب من الكتاب والسنة، لموفق الدين عبد اللطيف البغدادى، ص (٢٠٠) فقد نص مولفه على أن الرائحة من أسباب العدوى.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210640,"book_id":117,"shamela_page_id":93,"part":null,"page_num":98,"sequence_num":93,"body":"وأقره النبي ﷺ على فهمه ولم ينكره عليه وإنما بين له أن أصل وجود المرض وانتقاله من جسم إلى جسم إنما هو بتقدير الله تعالى ولذلك قال: \"فمن أعدى الأول؟ \" (¬١٠).\rوأما المسلك الرابع: وهو التخصيص فيمكن الإيراد عليه بأن العدوى موجودة وثابتة في غير الأمراض المذكورة في الأحاديث كالزكام والملاريا مثلًا، فلا معنى إذًا للقول بالتخصيص والله أعلم.\rوأما المسلك الخامس: وهو التفريق بين قوي اليقين وضعيفه فإنه قد يتوجه في الجمع بين أكله ﷺ مع المجذوم -على فرض صحته- وأمره بالفرار منه، لكن لا يتوجه في مثل حديث \"لا عدوى\" لأنه نكرة في سياق النفى، والنكرة في سياق النفى من صيغ العموم فهو حديث عام يشمل من قوي يقينه ومن ضعف يقينه ثم إنه لا دليل على هذا التفصيل.\rكما أن حاصل هذا المسلك هو نفى وقوع العدوى أصلًا، وهذا غير صحيح كما تقدم.\rولهذا قال الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب بعد ذكره لهذا المسلك: \"ذكره بعض أصحابنا واختاره وفيه نظر\" (¬١١).\rوأما المسلك السادس: وهو ما ذهب إليه ابن حجر وغيره فإنه يجاب عنه بما يلي:\r١ - أن اعتماده على الحس فيما ذهب إليه من نفي العدوى غير مسلم به، وقد سبق بيان دلالة النص والاستقراء والطب على وقوع العدوى وأنه لا مجال","footnotes":"(¬١٠) انظر: مفتاح دار السعادة (٣/ ٣٧٥).\r(¬١١) تيسير العزيز الحميد (٤٢٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210641,"book_id":117,"shamela_page_id":94,"part":null,"page_num":99,"sequence_num":94,"body":"لإنكارها.\rولعل الذي دفع ابن حجر ﵀ وغيره من أهل العلم إلى إنكار العدوى ونفيها هو أن حاملات المرض من البكتريا والفيروسات وغيرها لا ترى بالعين المجردة، وإنما ترى بالأجهزة الدقيقة والمجاهر الإلكترونية وهذا ما لم يطلع عليه الأوائل، وإنما اكتُشِفَ ذلك بعد تطور العلم وتقدمه. والله أعلم.\rب - وأما ما استدل به من قوله ﷺ: \"لا يُعدي شيء شيئًا\" فإنه يقال فيه كما قيل في حديث \"لا عدوى\" من أنه ﷺ أراد بذلك نفى ما كان يعتقده أهل الجاهلية من أن المرض يعدي بطبعه دون تقدير الله تعالى ويدل على ذلك آخر الحديث فإنه ﷺ لمَّا قال ذلك قام أعرابي فقال: يا رسول الله إن النقبة تكون بمشفر البعير أو بعجبه فتشمل الإبل جربًا؟ قال: فسكت ساعة، فقال: \"ما أعدى الأول؟ لا عدوى ولا صفر ولا هامة. خلق الله كل نفس فكتب حياتَها وموتَها ومصيباتِها ورزقها\".\rثانيًا: مناقشة مذهب النسخ:\rسبق أن ذكرنا أن القول بالنسخ -وهو نسخ الأحاديث المثبتة للعدوى بحديث \"لا عدوى\"- قال به جماعة من السلف وعلى رأسهم عمر بن الخطاب ﵁.\rولكن دعوى النسخ هذه مردودة بما يلى: -\r١ - أنه لا يصار إلى النسخ إلا إذا تعذر الجمع -كما هو مقرر في علمي أصول الفقه (¬١٢) ومصطلح الحديث (¬١٣) - والجمع هنا غير متعذر وقد سبق","footnotes":"(¬١٢) انظر: روضة الناظر لابن قدامة (٢/ ٤٥٧)، شرح الكوكب المنير للفتوحى (٦٣٥).\r(¬١٣) انظر: مقدمة ابن الصلاح (١٧٢)، الباعث الحثيث (١٧٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210642,"book_id":117,"shamela_page_id":95,"part":null,"page_num":100,"sequence_num":95,"body":"ذكر مسالك الجمع.\rولذلك قال القاضى عياض بعد إيراده القول بالنسخ: \"والصحيح الذي عليه الأكثر ويتعين المصير إليه أن لا نسخ بل يجب الجمع بين الحديثين\" (¬١٤).\r٢ - أنه يشترط للقول بالنسخ معرفة التاريخ حتى ننسخ المتقدم بالمتأخر منهما وهذا غير موجود هنا.\rقال النووي ﵀ بعد حكايته القول بالنسخ: \"وهذا غلط لوجهين: أحدهما: أن النسخ يشترط فيه تعذر الجمع بين الحديثين. ولم يتعذر بل قد جمعنا بينهما.\rوالثاني: أنه يشترط فيه معرفة التاريخ وتأخر الناسخ وليس ذلك موجودًا هنا\" (¬١٥)\r٣ - أن النسخ لا يثبت بالاحتمال. قال ابن حجر: \"وأما دعوى النسخ فمردودة لأن النسخ لا يصار إليه بالاحتمال ولا سيما مع إمكان الجمع\" (¬١٦).\rوبهذا يتبين بطلان القول بالنسخ وممن صرح بِهذا -غير من سبق- ابن القيم (¬١٧) وابن رجب (¬١٨) عليهم رحمة الله.\rثالثًا: مناقشة مذهب الترجيح:\rتقدم لنا أن مذهب الترجيح سلكه فريقان من الناس:\rأحدهما: رجح الأحاديث النافية للعدوى، ورد الأحاديث المثبتة للعدوى.","footnotes":"(¬١٤) الفتح (١٠/ ١٥٩).\r(¬١٥) مسلم بشرح النووي (١٤/ ٤٦٥).\r(¬١٦) الفتح (١٠/ ٢٤٢).\r(¬١٧) في مفتاح دار السعادة (٣/ ٣٦٤).\r(¬١٨) في لطائف المعارف (٧٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210643,"book_id":117,"shamela_page_id":96,"part":null,"page_num":101,"sequence_num":96,"body":"والفريق الثاني: رجح الأحاديث المثبتة للعدوى، ورد حديث \"لا عدوى\"، وتقدمت أدلة كلٍّ من الفريقين.\rولكن كلٌّ من هذين الترجيحين مردود، ويمكن الإجابة عنه.\rأما ما ذهب إليه الفريق الأول فيجاب عنه بما يلى:\r١ - أن الترجيح لا يصار إليه إلا مع تعذر الجمع -كما هو مقرر في علمي مصطلح الحديث (¬١٩) وأصول الفقه (¬٢٠) - وهو هنا غير متعذر كما سبق بيانه.\r٢ - \"أن ما أخرجه الطبري عن عائشة لا ينفى الأحاديث المثبتة للعدوى لأن كل ما في هذه الرواية يدل على أن عائشة رضى الله عنها لم تسمع ما سمع أبو هريرة فهو قد سمع الحديثين من رسول الله ﷺ بينما لم تسمع هي إلا أحدهما فروى كل منهما ما سمع.\rوقد ذكر الحافظ في الفتح (¬٢١) أن ابن خزيمة أخرج في كتاب التوكل عن عائشة رضى الله عنها حديث: \"لا عدوى، وإذا رأيت المجذوم ففر منه كما تفر من الأسد\" فإن صح هذا النقل فهو يرد قول من قال: إن عائشة رضى الله عنها أنكرت حديث \"فر من المجذوم\"\" (¬٢٢).\r٣ - وأما تردد أبي هريرة رضى الله عنه في الحكم فليس فيه ما يدل على ترجيح أحاديث نفي العدوى، بل لو استُدِل به على العكس وهو ترجيح","footnotes":"(¬١٩) انظر: مقدمة ابن الصلاح (١٧٢)، الباعث الحثيث (١٧٠).\r(¬٢٠) انظر: روضة الناظر (٢/ ٤٥٧)، شرح الكوكب المنير (٦٣٥).\r(¬٢١) انظر فتح البارى (١٠/ ١٥٩).\r(¬٢٢) مختلف الحديث لأسامة خياط (١٦٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210644,"book_id":117,"shamela_page_id":97,"part":null,"page_num":102,"sequence_num":97,"body":"أحاديث إثبات العدوى لكان أقرب (¬٢٣)، لأن الذي صمت عنه أبو هريرة رضى الله عنه هو قوله: \"لا عدوى\" والذي أقام عليه هو قوله \"لا يوردنَّ ممرض على مصح\".\r٤ - وأما قولهم بأن الأخبار الواردة من رواية غير أبي هريرة في نفى العدوى كثيرة وشهيرة بخلاف الأخبار المرخصة في ذلك فليس بمسلم لأن أحاديث إثبات العدوى أيضًا كثيرة وشهيرة كما أَنَّها وردت من رواية غير أبي هريرة -كما سبق- كعبد الرحمن بن عوف وأسامة بن زيد وعمرو بن الشريد عن أبيه وعائشة رضى الله عنهم.\rوأما ما ذهب إليه الفريق الثاني فيجاب عنه بما يلى: -\r١ - أن الترجيح لا يصار إليه إلا عند تعذر الجمع كما سبق.\r٢ - أن رجوع أبي هريرة عن حديث \"لا عدوى\" إنما هو لنسيانه، وهذا النسيان غير مؤثر على الحديث لوجهين ذكرهما النووي \"أحدهما: أن نسيان الراوي للحديث الذي رواه لا يقدح في صحته عند جماهير العلماء بل يجب العمل به.\rوالثاني: أن هذا اللفظ ثابت من رواية غير أبي هريرة فقد ذكر مسلم هذا من رواية السائب بن يزيد وجابر بن عبد الله وأنس بن مالك وابن عمر عن النبي ﷺ (¬٢٤).","footnotes":"(¬٢٣) وهو ترجيح مردود كما سيأتي إن شاء الله.\r(¬٢٤) مسلم بشرح النووى (١٤/ ٤٦٥) وهذه الروايات التي أشار إليها تقدم ذكرها في المطلب الأول.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210645,"book_id":117,"shamela_page_id":98,"part":null,"page_num":103,"sequence_num":98,"body":"مسألة:\rثبت عن النبي ﷺ: أنه قال: \"فر من المجذوم فرارك من الأسد\" وثبت عنه أيضًا أنه أرسل إلى مجذوم وفد ثقيف: \"إنا قد بايعناك فارجع\" (¬٢٥).\rوروى أبو داود والترمذي وابن ماجه وغيرهم عن جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ أخذ بيد مجذوم فأدخلها معه في القصعة وقال: \"كل باسم الله، ثقة بالله، وتوكلًا عليه\" (¬٢٦).\rفهذه الأحاديث كما ترى قد يفهم منها التعارض إذ إن في الحديثين الأولين الإرشاد إلى تجنب المجذوم والأمر بالفرار منه وفي الحديث الثالث ما ينافي هذا فإنه ﷺ أخذ بيده ولم يتحرز منه بل أمره بالأكل معه، فكيف الخروج من","footnotes":"(¬٢٥) تقدم تخريجهما ص (٨١).\r(¬٢٦) أخرجه أبو داود في كتاب الطب، باب في الطيرة (عون ١٠/ ٣٠٠) ح (٣٩١٨)، والترمذي في الأطعمة باب ما جاء في الأكل مع المجذوم (تحفة ٥/ ٥٣٨) ح (١٨٧٧) وابن ماجه في كتاب الطب، باب الجذام (٢/ ١١٧٢) ح (٣٥٤٢)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ٣٠٩) والطبري في تهذيب الآثار (١/ ٢٨) ح (٨٥)، وصححه ابن حبان في كتاب العدوى والطيرة والفأل (١٣/ ٤٨٨) ح (٦١٢٠) والحاكم في كتاب الأطعمة (٤/ ١٥٢) ح (٧١٩٦)، ووافقه الذهبي.\rولكن هذا التصحيح متعقب فقد ضعفه الترمذي بسبب مفضل بن فضالة، ومفضل بن فضالة هذا قال فيه ابن معين ليس بذاك، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه، وقال على بن المديني: في حديثه نكارة، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال ابن عدي: لم أر له أنكر من هذا يعني حديث جابر. انظر: تهذيب التهذيب (١٠/ ٢٧٣) ووثقه ابن حبان، قال شعيب الأرنؤوط معلقًا على توثيق ابن حبان: لم يتابع المؤلف أحد فيما علمت على توثيق المفضل بن فضالة بن أبي أمية القرشي صاحب هذا الحديث. صحيح ابن حبان (١٣/ ٤٩٠) حاشية (١).\rكما ضعف هذا الحديث ابن القيم في زاد المعاد (٤/ ١٥٣)، وابن عدي في الكامل في الضعفاء (٦/ ٢٤٠٤) والألباني كما في ضعيف سنن أبي داود ص (٣٨٨) ح (٨٤٧ - ٣٩٢٥) وضعيف سنن الترمذي ص (٢٠٦) ح (٣٠٧ - ١٨٩٣) وضعيف سنن ابن ماجه ص (٢٨٧) ح (٧٧٦ - ٣٥٤٢) ومشكاة المصابيح (٢/ ١٢٩١) ح (٤٥٨٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210646,"book_id":117,"shamela_page_id":99,"part":null,"page_num":104,"sequence_num":99,"body":"هذا التعارض؟\rوالجواب عن ذلك أن حديث جابر ضعيف. فلا يقاوم ما جاء في الصحيحين عنه ﷺ من الإرشاد إلى تجنب المجذوم بقوله وفعله: أما قوله فقد جاء في البخاري عن أبي هريرة \"وفر من المجذوم فرارك من الأسد\"، وأما فعله فقد جاء في مسلم عن عمرو بن الشريد عن أبيه \"إنا قد بايعناك فارجع\".\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210647,"book_id":117,"shamela_page_id":100,"part":null,"page_num":105,"sequence_num":100,"body":"المبحث الثاني الطيرة\rوفيه تمهيد وثلاثة مطالب\r• المطلب الأول: ذكر الأحاديث التي قد يوهم ظاهرها التعارض\r• المطلب الثاني: مذاهب العلماء تجاه هذا التعارض\r• المطلب الثالث: الترجيح\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210648,"book_id":117,"shamela_page_id":101,"part":null,"page_num":106,"sequence_num":101,"body":"التمهيد\rأولًا: بيان معنى الطيرة والفأل:\rالطيرة: \"بكسر الطاء وفتح الياء وقد تسكن: هى التشاؤم بالشىء. وهى مصدر تطيَّر يقال: تطيَّر طيرة وتخير خيرة ولم يجئ من المصادر هكذا غيرهما. وأصله فيما يقال: التطير بالسوانح والبوارح من الطير والظباء وغيرهما. وكان ذلك يصدهم عن مقاصدهم فنفاه الشرع وأبطله ونَهى عنه وأخبر أنه ليس له تأثير في جلب نفع أو دفع ضر\" (¬١).\rقال الأزهري: \"وقيل: للشؤم طائر وطير وطيرة لأن العرب كان من شأنِها عيافة الطير وزجرها والتطير ببارحها وبنعيق غربانِها وأخذها ذات اليسار إذا أثاروها فسمَّوا الشؤم طيرًا وطائرًا وطيرة لتشاؤمهم بِها وبأفعالها\" (¬٢).\rوقال الحميدي: \"الطيرة: التطير من الشىء والتشاؤم به والكراهية له. واشتقاقه من الطير كالغراب وما أشبهه مما كانت العرب تتشاءم به وترى أن ذلك مانع من الخير فنفى الإسلام ذلك فقال: \"ولا طيرة\" في جملة ما نفى\" (¬٣).\rوقال ابن عبد البر: \"أصل التطير واشتقاقه عند أهل العلم باللغة والسير والأخبار هو مأخوذ من زجر الطير ومروره سانحًا أو بارحًا. منه اشتقوا التطير ثم استعملوا ذلك في كل شىء من الحيوان وغير الحيوان فتطيروا من الأعور والأعضب والأبتر .. \" (¬٤).\rوقال النووي: \"والتطير: التشاؤم وأصله الشىء المكروه من قول أو فعل","footnotes":"(¬١) النهاية لابن الأثير (٣/ ١٥٢)، وانظر لسان العرب (٤/ ٥١١).\r(¬٢) تَهذيب اللغة (١٤/ ١٢).\r(¬٣) تفسير غريب ما في الصحيحين ص (٣٠٦).\r(¬٤) التمهيد (٩/ ٢٨٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210649,"book_id":117,"shamela_page_id":102,"part":null,"page_num":107,"sequence_num":102,"body":"أو مرئى وكانوا يتطيرون بالسوانح والبوارح فينفّرون الظباء والطيور فإن أخذت ذات اليمين تبركوا به ومضوا في سفرهم وحوائجهم وإن أخذت ذات الشمال رجعوا عن سفرهم وحاجتهم وتشاءموا بها فكانت تصدهم في كثير من الأوقات عن مصالحهم\" (¬٥).\rوقال ابن القيم: \"كانوا يزجرون الطير والوحش ويثيرونها فما تيامن منها وأخذت ذات اليمين سموه سانحًا، وما تياسر منها سموه بارحًا، وما استقبلهم منها فهو الناطح وما جاءهم من الخلف فهو القعيد، فمن العرب من يتشاءم بالبارح ويتبرك بالسانح ومنهم من يرى خلاف ذلك\" (¬٦).\rقال القرافي ﵀: \"التطير هو الظن السيئ الكائن في القلب والطيرة هو الفعل المرتب على هذا الظن من فرار وغيره\" (¬٧).\r\"والشؤم ضد اليمن. يقال تشاءمت بالشىء وتيمنت به\" (¬٨).\rيظهر مما سبق أن الطيرة كانت تطلق على التَّيمُّن والتشاؤم ثم انحصر استعمالها فيما بعد على التشاؤم وعلى التيمن بما ليس فألًا، كمرور الطير سانحًا أو بارحًا ولذلك نُهى عنها.\rفهى من هذا الوجه أعم من التشاؤم، والتشاؤم أعم منها من وجه آخر وهو أن أصل الطيرة مأخوذ من زجر الطير ومن ثمَّ التبرك به أو التشاؤم. بينما التشاؤم يكون في الطير وغيره كالتشاؤم من ذوي العاهات كالأعور والأبتر وغيرهما.","footnotes":"(¬٥) مسلم بشرح النووي (١٤/ ٤٧٠).\r(¬٦) مفتاح دار السعادة (٣/ ٢٦٨)، وانظر: المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام (٦/ ٧٨٦).\r(¬٧) الفروق للقرافي (٤/ ٢٣٨).\r(¬٨) النهاية (٢/ ٥١٠). وانظر لسان العرب (١٢/ ٣١٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210650,"book_id":117,"shamela_page_id":103,"part":null,"page_num":108,"sequence_num":103,"body":"وفي الشرع: الشؤم والطيرة بمعنى واحد (¬٩) ومما يدل على ذلك قوله ﷺ: \" .. وإن تكن الطيرة في شيء ففي الفرس والمرأة والدار\" (¬١٠) فعبر بالطيرة عن الشؤم.\rالفأل:\rقال ابن الأثير: \"الفأل: مهموز فيما يسر ويسوء والطيرة لا تكون إلا فيما يسوء وربما استعملت فيما يسر.\rومعنى التفاؤل مثل أن يكون رجل مريض فيتفاءل بما يسمع من كلام فيسمع آخر يقول: يا سالم، أو يكون طالب ضالة فيسمع آخر يقول: يا واجد. فيقع في ظنه أنه يبرأ من مرضه ويجد ضالته\" (¬١١).\rوقد خص الشرع الطيرة بما يسوء والفأل بما يسر، وفسر النبي ﷺ الفأل بالكلمة الصالحة والحسنة والطيبة (¬١٢).\rوعلى هذا يكون معنى الفأل شرعًا: هو الكلمة الحسنة فقط فإن ترتب عليه إقدام أو إحجام فهو طيرة وليس بفأل.\r\rثانيًا: حكم الطيرة\rتضافرت الأحاديث على نفي الطيرة وتحريمها وبيان بطلانها وأنها من الشرك، ومن ذلك: -\r١ - ما رواه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: \"لا","footnotes":"(¬٩) انظر فتح البارى (٦/ ٦١) (١٠/ ٢١٣).\r(¬١٠) رواه أبو داود من حديث سعد بن مالك (عون ١٠/ ٢٩٦)، ح (٣٩١٤). وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (٤/ ٧٤٢).\r(¬١١) النهاية (٣/ ٤٠٦). وانظر لسان العرب (١١/ ٥١٣).\r(¬١٢) انظر: الفتح (١٠/ ٢١٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210651,"book_id":117,"shamela_page_id":104,"part":null,"page_num":109,"sequence_num":104,"body":"طيرة وخيرها الفأل\" (¬١٣).\rقال ابن القيم تعليقًا على هذا الحديث: \"وهذا يحتمل أن يكون نفيًا وأن يكون نهيًا، أي: لا تطيروا، ولكن قوله في الحديث: \"ولا عدوى ولا صفر ولا هامة\" (¬١٤) يدل على أن المراد النفى وإبطال هذه الأمور التي كانت الجاهلية تعانيها، والنفى في هذا أبلغ من النهى لأن النفى يدل على بطلان ذلك وعدم تأثيره والنهي إنما يدل على المنع منه\" (¬١٥).\rويمكن أن يكون النفي متضمنًا لمعنى النهى فيدل على كلا المعنيين: بطلان ذلك وعدم تأثيره، والنهي عنه والله أعلم.\r٢ - قوله ﷺ في حديث عبد الله بن مسعود: \"الطيرة شرك، الطيرة شرك -ثلاثًا- وما منا إلا، ولكن الله يذهبه بالتوكل\" (¬١٦).\rقال الشيخ سليمان إن عبد الله: \"قوله \"الطيرة شرك\" صريح في تحريم","footnotes":"(¬١٣) سيأتي تخريجه ص (١١١).\r(¬١٤) تقدم تخريجه ص (٧٨).\r(¬١٥) مفتاح دار السعادة (٣/ ٢٨٠).\r(¬١٦) أخرجه أبو داود (عون ١٠/ ٢٨٨)، ح (٣٩٠٤)، والترمذي (تحفة ٥/ ٢٣٨)، ح (١٦٦٣)، وابن ماجه (٢/ ١١٧٠)، ح (٣٥٣٨)، وابن حبان في صحيحه (١٣/ ٤٩١)، ح (٦١٢٢)، وأحمد (٥/ ٢٥٣) ح (٣٦٨٧)، وابن أبي شيبة في مسنده (١/ ١٨٢)، ح (٢٦٥)، والطحاوى في شرح معاني الآثار (٤/ ٣١٢)، وابن أبى الدنيا في التوكل (٨٨)، ح (٤١، ٤٢)، والحاكم (١/ ٦٤، ٦٥)، ح (٤٣، ٤٤) وقال: هذا حديث صحيح سنده، ثقات رواته ولم يخرجاه.\rوصححه أحمد شاكر في تعليقه على المسند، والألباني كما في صحيح سنن الترمذي (٢/ ١٢١)\rوشعيب الأرنؤوط في تحقيقه لصحيح ابن حبان.\rتنبيه:\rفي قوله \"وما منا إلا، ولكن الله يذهبه بالتوكل\"، نقل الترمذى عن سليمان بن حرب قوله عن هذه الجملة من الحديث: هذا عندى قول عبد الله بن مسعود\" وصوَّب ذلك ابن القيم في مفتاح دار السعادة (٣/ ٢٨١) وابن حجر في الفتح (١٠/ ٢١٣) ومعنى هذا أنها مدرجة في الحديث.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210652,"book_id":117,"shamela_page_id":105,"part":null,"page_num":110,"sequence_num":105,"body":"الطيرة وأنها من الشرك لما فيها من تعلق القلب على غير الله\" (¬١٧).\rوالأدلة في هذا كثيرة وشهيرة وقد ذكرت ما به يحصل المقصود، وسيأتي مزيد منها في ثنايا البحث إن شاء الله تعالى.\r* * *","footnotes":"(¬١٧) تيسير العزيز الحميد ص (٤٣٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210653,"book_id":117,"shamela_page_id":106,"part":null,"page_num":111,"sequence_num":106,"body":"المطلب الأول ذكر الأحاديث التي قد يوهم ظاهرها التعارض\rجاءت أحاديث الصحيحين في هذه المسألة بأمرين:\rالأمر الأول: نفي الطيرة.\rالأمر الثاني: إثباتُها في ثلاثة أشياء في المرأة والدابة والدار وفي رواية عند مسلم \"والخادم\".\rفأما أحاديث نفى الطيرة فقد جاءت في الصحيحين عن أبي هريرة وأنس وابن عمر وجابر ومعاوية بن الحكم ﵃. وإليك سياق هذه الأحاديث.\rالحديث الأول: حديث أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"لا طيرة وخيرها الفأل\" قالوا: وما الفأل يا رسول الله؟ قال: \"الكلمة الصالحة يسمعها أحدكم\" (¬١).\rوقد جاء عن أبي هريرة رضى الله عنه من عدة طرق قوله ﷺ: \"لا عدوى ولا طيرة\" (¬٢).\rالحديث الثاني: حديث أنس ﵁ ولفظه \"لا عدوى ولا طيرة ويعجبني الفأل\" قالوا وما الفأل؟ قال: \"كلمة طيبة\" متفق عليه (¬٣).\rالحديث الثالث: حديث ابن عمر ﵁ ولفظه: \"لا عدوى ولا","footnotes":"(¬١) متفق عليه: البخارى: كتاب الطب، باب: الطيرة، (٥/ ٢١٧١)، ح (٥٤٢٢). ومسلم: كتاب السلام، باب: الطيرة والفأل، (١٤/ ٤٦٩)، ح (٢٢٢٣).\r(¬٢) وقد سبق تخريجها وبيانُها بالتفصيل في المطلب الأول من المبحث السابق (٧٧ - ٧٨).\r(¬٣) سبق تخريجه ص (٧٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210654,"book_id":117,"shamela_page_id":107,"part":null,"page_num":112,"sequence_num":107,"body":"طيرة والشؤم في ثلاث: في المرأة والدار والدابة\" متفق عليه (¬٤).\rالحديث الرابع: حديث جابر ﵁ ولفظه \"لا عدوى ولا طيرة ولا غول\" رواه مسلم (¬٥).\rالحديث الخامس: حديث معاوية بن الحكم وفيه: ومنا رجال يتطيرون. قال: \"ذاك شيء يجدونه في صدورهم فلا يصدنَّهم\" (¬٦).\rووجه الاستشهاد بِهذا الحديث أنه ﷺ بيَّن فيه فساد الطيرة وأنَّها لا تأثير لها بذاتِها وأرشدهم إلى عدم الالتفات لها.\rقال ابن القيم تعليقًا على هذا الحديث: \"فأخبر أن تأذيه وتشاؤمه إنما هو في نفسه وعقيدته لا في المُتَطَيَّرِ به، فوهمه وخوفه وإشراكه هو الذي يطيره ويصده لا ما رآه وسمعه، فأوضح لأمته الأمر وبين لهم فساد الطيرة .. \" (¬٧).\rهذه هى أحاديث نفى الطيرة.\rوأما أحاديث إثباتِها أو إثبات الشؤم فقد جاءت في الصحيحين عن ابن عمر وسهل بن سعد وجابر رضى الله عنهم وهي كالتالي:\rالحديث الأول: حديث ابن عمر ﵄ السابق وفيه \"والشؤم في ثلاث: في المرأة والدار والدابة\" (¬٨).\rوفي رواية أخرى \"إنما الشؤم في ثلاثة: في الفرس والمرأة والدار\" (¬٩)","footnotes":"(¬٤) سبق تخريجه ص (٧٩).\r(¬٥) سبق تخريجه ص (٧٩).\r(¬٦) رواه مسلم: كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب: تحريم الكلام في الصلاة، (٥/ ٢٣)، ح (٥٣٧).\r(¬٧) مفتاح دار السعادة (٣/ ٢٨١).\r(¬٨) وورد هذا الجزء من الحديث عند البخارى عن ابن عمر أيضًا في كتاب النكاح، باب: ما يتقى\rمن شؤم المرأة (٥/ ١٩٥٩)، ح (٤٨٠٥).\r(¬٩) أخرحه البخاري في كتاب الجهاد والسير، باب: ما يذكر من شؤم الفرس، (٣/ ١٠٤٩)، ح (٢٧٠٣) ومسلم: كتاب السلام، باب: الطيرة والفأل (١٤/ ٤٧١) ح (٢٢٢٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210655,"book_id":117,"shamela_page_id":108,"part":null,"page_num":113,"sequence_num":108,"body":"وفي رواية لمسلم: \"إن كان الشؤم في شيء ففي الفرس والمسكن والمرأة\" وفي رواية أخرى لمسلم أيضًا: \"إن يكن من الشؤم شيءٌ حق ففي الفرس والمرأة والدار\".\rالحديث الثاني: حديث سهل بن سعد أن رسول الله ﷺ قال: \"إن كان في شيء ففي المرأة والفرس والمسكن\" (¬١٠).\rالحديث الثالث: حديث جابر رضى الله عنه عن رسول الله ﷺ قال: \"إن كان في شيء ففي الربع (¬١١) والخادم (¬١٢) والفرس\" (¬١٣).\r\rبيان وجه التعارض\rمن خلال استعراض الأحاديث في هذه المسألة قد يُتوهم أن بينها تعارضًا، وأن بعضها ينافي البعض الآخر إذ أن الأحاديث الأولى منها تنفى الطيرة كما في قوله ﷺ: \"لا طيرة\".\rبينما نرى المجموعة الثانية من الأحاديث تثبتها كما في قوله ﷺ: \"الشؤم في ثلاثة\" فكيف العمل تجاه هذه الأحاديث؟","footnotes":"(¬١٠) متفق عليه: البخارى: كتاب الجهاد والسير. باب: ما يذكر من شؤم الفرس، (٣/ ١٠٥٠)، ح (٢٧٠٤) ومسلم: كتاب السلام، باب: الطيرة والفأل، (١٤/ ٤٧٣)، ح (٢٢٢٦).\r(¬١١) هو المنْزل ودار الإقامة. انظر: النهاية (٢/ ١٨٩)، لسان العرب (٨/ ١٠٢).\r(¬١٢) قال الحافظ في الفتح: \"اتفقت الطرق كلها على الاقتصار على الثلاثة المذكورة\" ثم تكلم عن زيادة \"السيف\" ويقصد ﵀ بالثلاثة: المرأة والدار والدابة، ولا أدرى لماذا لم يعدَّ \"الخادم\" معها، مع أنه ثابت في صحيح مسلم كما ترى من حديث جابر؟ ! ! .\rوأما زيادة السيف فقد جاءت عند ابن ماجه (١/ ٦٤٢)، ح (١٩٩٥) من طريق الزهرى أن أم سلمة ﵂ كانت تعد هؤلاء الثلاثة وتزيد معهن السيف.\rوروى هذه الزيادة أيضًا عبد الرزاق فى مصنفه (١٠/ ٤١١).\rوحكم الألباني في صحيح سنن ابن ماجه (٤/ ٣٣٧)، ح (١٦٢٢) على هذه الزيادة بالشذوذ.\r(¬١٣) أخرجه مسلم في كتاب السلام، باب: الطيرة والفأل، (١٤/ ٤٧٣)، ح (٢٢٢٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210656,"book_id":117,"shamela_page_id":109,"part":null,"page_num":114,"sequence_num":109,"body":"هل نجنح إلى الترجيح فنرجح بعضها على بعض؟ أم نسلك سبيل النسخ؟ أم نحاول الجمع والتأليف فنعمل جميع الأحاديث على وجه لا تناقض فيه ولا اختلاف؟ !\rهذا ما سنبينه إن شاء الله تعالى في المطلب التالي.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210657,"book_id":117,"shamela_page_id":110,"part":null,"page_num":115,"sequence_num":110,"body":"المطلب الثاني مذاهب العلماء تجاه هذا التعارض\rاختلف أهل العلم في توجيه هذه الأحاديث اختلافًا كبيرًا فتنوعت مذاهبهم بين محاول للجمع بينها، وقائل بالنسخ، وثالث قد رام الترجيح.\rوالخلاف مداره أحاديث إثبات الشؤم، وأما أحاديث نفيه فقد اتفق أهل العلم على الأخذ بها وحملها على ظاهرها، وهو النفى والتحريم.\rوإليك مذاهبهم في ذلك: -\r\rأولًا: مذهب الجمع:\rويمكن تقسيمه إلى مسلكين:\rالمسلك الأول: حمل أحاديث الشؤم على ظاهرها وجعلها مخصصة لأحاديث نفى الطيرة فيكون المعنى: لا طيرة إلا في هذه الثلاث، فالطيرة منفية ومحرمة إلا في هذه الأشياء الثلاث فإنها موجودة ومباحة، وإلى هذا ذهب الإمام مالك وابن قتيبة والشوكاني عليهم رحمة الله.\rقال الإمام مالك تعليقًا على حديث \"الشؤم في ثلاث\": \"هو على ظاهره، وأن الدار قد يجعل الله سكناها سببًا للضرر والهلاك وكذا اتخاذ المرأة المعينة أو الفرس أو الخادم قد يحصل الضرر عنده بقضاء الله تعالى\" (¬١).\rوروى أبو داود عن مالك أنه سُئل عن الشؤم في الفرس والدار؟ قال: \"كم من دار سكنها قوم [ناس] فهلكوا ثم سكنها آخرون فهلكوا فهذا","footnotes":"(¬١) نقل ذلك عنه النووى في شرحه لمسلم (١٤/ ٤٧٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210658,"book_id":117,"shamela_page_id":111,"part":null,"page_num":116,"sequence_num":111,"body":"تفسيره فيما نرى، والله أعلم\" (¬٢).\rقال المازري: \"فمالك ﵁ أخذ هذا الحديث على ظاهره ولم يتأوله\" (¬٣).\rوقال القاضي عياض: \"وتفسير مالك له في غير الموطأ على ظاهره وذلك بجري العادة من قدر الله في ذلك وهو ظاهر ترجمته له فيه\" (¬٤).\rحيث قال في ترجمته: \"باب ما يتقى من الشؤم\" (¬٥) (*).\rوقال ابن قتيبة تعليقًا على حديث الشؤم أيضًا: \"ووجهه أن أهل الجاهلية كانوا يتطيرون فنهاهم النبي ﷺ وأعلمهم أن لا طيرة فلما أبوا أن ينتهوا بقيت الطيرة في هذه الأشياء الثلاثة\" (¬٦).\rقال ابن حجر: \"فمشى ابن قتيبة على ظاهره ويلزم على قوله أن من","footnotes":"(¬٢) رواه أبو داود (عون ١٠/ ٢٩٨). وحكم عليه الألباني بأنه صحيح مقطوع. انظر صحيح سنن أبى داود (٢/ ٧٤٢)\r(¬٣) المعلم بفوائد مسلم (٣/ ١٠٤) بتصرف يسير.\r(¬٤) مشارق الأنوار (٢/ ٢٤٢).\r(¬٥) الموطأ (٢/ ٩٧٢).\r(*) وذهب ابن العربى إلى تأويل كلام مالك فقال: لم يرد مالك إضافة الشؤم إلى الدار وإنما هو عبارة عن جرى العادة فيها فأشار إلى أنه ينبغى للمرء الخروج عنها صيانة لاعتقاده عن التعلق بالباطل\"، قال ابن حجر: وما أشار إليه ابن العربي في تأويل كلام مالك أولى، والمراد بذلك حسم المادة وسد الذريعة لئلا يوافق شىء من ذلك القدر فيعتقد من وقع له أن ذلك من الطيرة فيقع في اعتقاد ما نَهى عن اعتقاده .. \" فتح البارى (٦/ ٦٢) بتصرف يسير.\rولكن ما ذهب إليه المازرى والقاضي عياض وتبعهم في ذلك الشوكاني هو الأقرب إلى كلام مالك ولذلك أثبته هنا ولم أثبته في مسلك ابن حجر ﵀ كما سيأتي.\rوقد يقال إن ظاهر كلام مالك ﵀ هو أن شؤم هذه الأشياء هو ما يقدره الله تعالى فيها من الشر كما أن يُمنها ما يقدره الله تعالى فيها من الخير فتأمل، فيكون بذلك داخلًا في القول السادس من المسلك الثاني كما سيأتي إن شاء الله تعالى.\r(¬٦) نقل ذلك عنه ابن حجر في الفتح (٦/ ٦١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210659,"book_id":117,"shamela_page_id":112,"part":null,"page_num":117,"sequence_num":112,"body":"تشاءم بشىء منها نزل به ما يكره\" (¬٧).\rوقال الشوكاني: \"والراجح ما قاله مالك وهو الذي يدل عليه حديث أنس الذي ذكرنا (¬٨) فيكون حديث الشؤم مخصصًا لعموم حديث \"لا طيرة\" فهو في قوة \"لا طيرة إلا في هذه الثلاث\"\" (¬٩).\rالمسلك الثاني: تأويل حديث الشؤم وحمله على غير ظاهره والسالكون لهذا المسلك من أهل العلم لم يتفقوا على تأويل واحد بل تنوعت طرائقهم وتباينت آراؤهم في تأويل هذا الحديث، وإليك أقوالهم في ذلك: -\rالقول الأول: أن حديث الشؤم: \"سيق لبيان اعتقاد الناس في ذلك لا أنه إخبار من النبي ﷺ بثبوت ذلك\" (¬١٠).\rالقول الثاني: أن \"معنى الحديث إخباره عن الأسباب المثيرة للطيرة الكامنة في الغرائز، يعني أن المثير للطيرة في غرائز الناس هى هذه الثلاثة فأخبرنا بِها لنأخذ الحذر منها فقال: \"الشؤم في الدار والمرأة والفرس\" أي أن الحوادث التي تكثر مع هذه الأشياء، والمصائب التى تتوالى عندها تدعو الناس إلى التشاؤم بِها فقال: \"الشؤم فيها\" أي: أن الله قد يقدره فيها على قوم دون قوم فخاطبهم النبي ﷺ بذلك لما استقر عندهم منه ﷺ من إبطال الطيرة وإنكار العدوى\" (¬١١).\rالقول الثالث: ما ذهب إليه ابن حجر وغيره من أن \"المراد بذلك حسم","footnotes":"(¬٧) المرجع السابق.\r(¬٨) وهو قوله ﷺ للرجل الذى اشتكى إليه قلة عددهم وذهاب مالهم بعد تحولهم من مسكنهم إلى مسكن آخر: \"ذروها ذميمة\" وسيأتي تخريجه إن شاء الله تعالى ص (١٢٨).\r(¬٩) نيل الأوطار (٧/ ٢١٩).\r(¬١٠) الفتح (٦/ ٦١).\r(¬١١) مفتاح دار السعادة (٣/ ٣٤١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210660,"book_id":117,"shamela_page_id":113,"part":null,"page_num":118,"sequence_num":113,"body":"المادة وسد الذريعة لئلا يوافق شىء من ذلك القدر فيعتقد من وقع له أن ذلك من العدوى أو من الطيرة فيقع في اعتقاد ما نَهي عن اعتقاده فأُشير إلى اجتناب مثل ذلك.\rوالطريق فيمن وقع له ذلك في الدار مثلًا أن يبادر إلى التحول منها لأنه متى استمر فيها ربما حمله ذلك على اعتقاد صحة الطيرة والتشاؤم\" (¬١٢).\rالقول الرابع: أن \"الشؤم في هذه الثلاثة إنما يلحق من تشاءم بها وتطير بها فيكون شؤمها عليه، ومن توكل على الله ولم يتشاءم ولم يتطير لم تكن مشئومة عليه.\rقالوا: ويدل عليه حديث أنس \"الطيرة على من تطير\" (¬١٣).\rوقد يجعل الله سبحانه تطير العبد وتشاؤمه سببًا لحلول المكروه به، كما يجعل الثقة والتوكل عليه وإفراده بالخوف والرجاء من أعظم الأسباب التي يدفع بها الشر المتطير به\" (¬١٤).\rالقول الخامس: هو تفسير الشؤم، فقالوا: إن المراد \"بشؤم الدار ضيقها وسوء جيرانها وأذاهم، وقيل: بعدها عن المساجد وعدم سماع الأذان منها، وشؤم المرأة عدم ولادتِها وسلاطة لسانِها وتعرضها للريب، وشؤم الفرس أن لا يغزى عليها، وقيل: حِرانُها وغلاء ثمنها، وشؤم الخادم سوء خلقه وقلة تعهده لما فوض إليه.","footnotes":"(¬١٢) الفتح (٦/ ٦٣).\r(¬١٣) رواه ابن جرير في تهذيب الآثار (١/ ١٩)، ح (٥٢)، وابن حبان في صحيحه (١٣/ ٤٩٢) ح (٦١٢٣) وقال الحافظ ابن حجر: في صحته نظر لأنه من رواية عتبة بن حميد وهو مختلف فيه. انظر الفتح (٦/ ٦٣). وحسَّن إسناده شعيب الأرنؤوط في تحقيقه لصحيح ابن حبان.\r(¬١٤) مفتاح دار السعادة (٣/ ٣٤٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210661,"book_id":117,"shamela_page_id":114,"part":null,"page_num":119,"sequence_num":114,"body":"وقيل المراد بالشؤم هنا عدم الموافقة كما جاء في الحديث: \"سعادة ابن آدم في ثلاثة وشقوة ابن آدم في ثلاثة، فمن سعادته: المرأة الصالحة والمسكن الواسع والمركب الصالح، ومن شقوته المرأة السوء والمسكن السوء والمركب السوء\" (¬١٥).\rوقد أشار البخاري إلى هذا التأويل بأن قرن بالاستدلال بهذا الحديث قوله تعالى:\r﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ﴾ (¬١٦).\rوذكر في الباب حديث أسامة بن زيد \"ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء\" (¬١٧) \" (¬١٨).\rالقول السادس: ما ذهب إليه الخطابي وابن رجب وابن القيم عليهم رحمة الله وهو أن المراد بالشؤم في هذه الأشياء أنها أعيان وظروف وأسباب محسوسة يقدر الله تعالى بها الشؤم واليُمن والضر والنفع فمن ابتلى بشؤمِ شىءٍ منها فوجد في نفسه الكراهة لذلك أُبيح له تركه.\rوليس المراد ما يعتقده أهل الجاهلية فيها من أنها مؤثرة بذاتها وطبعها.\rقال الخطابي: \"اليُمن والشؤم سمتان لما يصيب الإنسان من الخير والشر والنفع والضر ولا يكون شىء من ذلك إلا بمشيئة الله وقضائه وإنما هذه الأشياء محال وظروف جعلت مواقع لأقضيته ليس لها بأنفسها وطباعها فعل ولا تأثير في","footnotes":"(¬١٥) رواه أحمد (٣/ ٢٨)، ح (١٤٤٥)، والحاكم (٢/ ١٧٥)، ح (٢٦٨٤)، وضعف إسناده أحمد شاكر في تعليقه على مسند الإمام أحمد، وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة (٣/ ٣٩)، ح (١٠٤٧).\r(¬١٦) سورة التغابن: آية (١٤).\r(¬١٧) أخرجه البخارى في كتاب النكاح، باب ما يتقى من شؤم المرأة (٥/ ١٩٥٩)، ح (٤٨٠٧).\r(¬١٨) طرح التثريب (٨/ ١٢٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210662,"book_id":117,"shamela_page_id":115,"part":null,"page_num":120,"sequence_num":115,"body":"شىء، إلا أنها لما كانت أعم الأشياء التي يقتنيها الناس، وكان الإنسان في غالب أحواله لا يستغنى عن دار يسكنها وزوجة يعاشرها وفرس يرتبطه، وكان لا يخلو من عارض مكروه في زمانه ودهره أُضيف اليُمن والشؤم إليها إضافة مكان ومحل وهما صادران عن مشيئة الله سبحانه\" (¬١٩).\rوقال أيضًا: \"معناه إبطال مذهبهم في الطيرة بالسوانح والبوارح من الطير والظباء ونحوها، إلا أنه يقول: إن كان لأحدكم دار يكره سكناها أو امرأة يكره صحبتها أو فرس لا يعجبه ارتباطه فليفارقها بأن ينتقل من الدار ويبيع الفرس، وكان محل هذا الكلام محل استثناء الشىء من غير جنسه، وسبيله سبيل الخروج من كلامٍ إلى غيره\" (¬٢٠).\rوقال ابن رجب: \"والتحقيق أن يقال في إثبات الشؤم في هذه الثلاث ما ذكرناه في النهى عن إيراد المريض على الصحيح والفرار من المجذوم ومن أرض الطاعون، أنَّ هذه الثلاث أسباب يقدر الله تعالى بها الشؤم واليُمن ويقرنه، ولهذا يشرع لمن استفاد زوجة أو أمة أو دابّة أن يسأل الله تعالى من خيرها وخير ما جبلت عليه، ويستعيذ به من شرها وشر ما جبلت عليه (¬٢١) \" (¬٢٢).\rوقال ابن القيم: \"إخباره ﷺ بالشؤم أنه يكون في هذه الثلاث ليس فيه","footnotes":"(¬١٩) أعلام الحديث (٢/ ١٣٧٩).\r(¬٢٠) معالم السنن (٤/ ٢١٨).\r(¬٢١) كما روى ابن ماجه (١/ ٦١٧)، ح (١٩١٨) عن عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ قال: \"إذا أفاد أحدكم امرأة أو خادمًا أو دابة فليأخذ بناصيتها وليقل: اللهم إني أسألك من خيرها وخير ما جبلت عليه، وأعوذ بك من شرها وشر ما جبلت عليه\".\rورواه أيضًا أبو داود (عون ٦/ ١٣٨)، ح (٢١٦٠) وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود (٢/ ٤٠٦)، ح (١٨٩٢).\r(¬٢٢) لطائف المعارف (٨٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210663,"book_id":117,"shamela_page_id":116,"part":null,"page_num":121,"sequence_num":116,"body":"إثبات الطيرة التي نفاها وإنما غايته أن الله سبحانه قد يخلق منها أعيانًا مشئومة على من قاربَها وسكنها، وأعيانًا مباركة لا يلحق من قاربَها منها شؤم ولا شر وهكذا، كما يعطى سبحانه الوالدين ولدًا مباركًا يريان الخير على وجهه، وكذلك ما يعطاه العبد من ولاية أو غيرها فكذلك الدار والمرأة والفرس\" (¬٢٣).\rفإن قيل: هذا جارٍ في كل مشئوم، فما وجه خصوصية هذه الثلاثة بالذكر؟\rقيل: لأنَّها أكثر ما يقع التطير بِها فخصت بالذكر لذلك (¬٢٤).\rقال القرطبى: \"وجه خصوصية هذه الثلاثة بالذكر أنَّها ضرورية في الوجود ولابد للإنسان منها ومن ملازمتها غالبًا فأكثر ما يقع التشاؤم بها فخصها بالذكر لذلك\" (¬٢٥).\rوتقدم كلام الخطابي في ذلك.\r\rثانيًا: مذهب النسخ:\rحكاه ابن عبد البر فقال: \"وقد يحتمل أن يكون قول رسول الله ﷺ: \"الشؤم في ثلاثة: في الدار والمرأة والفرس\" كان في أول الإسلام خبرًا عما كانت تعتقده العرب في جاهليتها على ما قالت عائشة (¬٢٦)، ثم نسخ ذلك وأبطله القرآن والسنن\" (¬٢٧).\rويعني بالقرآن قوله تعالى:","footnotes":"(¬٢٣) مفتاح دار السعادة (٣/ ٣٤٢). وانظر: معارج القبول (٢/ ٢٧٠).\r(¬٢٤) انظر: تيسير العزيز الحميد (٤٣٠).\r(¬٢٥) المفهم (٥/ ٦٣٠).\r(¬٢٦) سيأتي كلامها ﵂ قريبًا.\r(¬٢٧) التمهيد (٩/ ٢٩٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210664,"book_id":117,"shamela_page_id":117,"part":null,"page_num":122,"sequence_num":117,"body":"﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ﴾ (¬٢٨).\rوبالسنن ما سبق من قوله ﷺ: \"لا طيرة .. \".\r\rثالثًا: مذهب الترجيح:\rوقد سلكه فريقان من الناس:\rأ - فريق رد أحاديث الشؤم وأنكرها أصلًا وخطَّأَ الراوي لها، وعلى رأس هؤلاء أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها.\rفقد أخرج الإمام أحمد والطحاوي وغيرهما: أنه دخل رجلان من بني عامر على عائشة رضى الله عنها فأخبراها أن أبا هريرة يحدث عن النبي ﷺ أنه قال: \"إن الطيرة في المرأة والدار والفرس\" فغضبت وطارت شقة منها في السماء وشقة في الأرض فقالت: والذي أنزل الفرقان على محمد ما قالها رسول الله ﷺ قط، إنما قال: \"أهل الجاهلية كانوا يتطيرون من ذلك\" (¬٢٩).\rوفي روايةٍ لأحمد: فأنكرت عائشة رضى الله عنها ذلك وقالت: والذي أنزل الفرقان على أبي القاسم ما هكذا كان يقول ولكن نبي الله ﷺ كان يقول: \"كان أهل الجاهلية يقولون: إن الطيرة في المرأة والدار والدابة\" ثم قرأت عائشة:\r﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ (¬٣٠).","footnotes":"(¬٢٨) سورة الحديد، آية: (٢٢).\r(¬٢٩) أخرجه أحمد (٧/ ٢١٥، ٣٤٣، ٣٥٠) والطحاوي في مشكل الآثار (١/ ٢٣٣) وفي شرح معاني الآثار (٤/ ٣١٤) والحاكم (٢/ ٥٢١) وقال: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي. وابن خزيمة كما في الفتح (٦/ ٦١) وابن جرير الطبري في تَهذيب الآثار (١/ ١٤)، ح (٣٧)، وابن عبد البر في التمهيد (٩/ ٢٨٨)، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (٢/ ٧٢٥)، ح (٩٩٣).\r(¬٣٠) المسند (٧/ ٣٥٠) وقال الهيثمى في المجمع (١/ ١٠٤): رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210665,"book_id":117,"shamela_page_id":118,"part":null,"page_num":123,"sequence_num":118,"body":"وروى أبو داود الطيالسى في مسنده عن مكحول قال: قيل لعائشة: إن أبا هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"الشؤم في ثلاث .. \" فقالت: لم يحفظ أبو هريرة، لأنه دخل ورسول الله ﷺ يقول: \"قاتل الله اليهود يقولون: الشؤم في ثلاث: .. \" فسمع أبو هريرة آخر الحديث ولم يسمع أوله (¬٣١).\rويشهد لهذا الإنكار من عائشة ﵂ ما رواه الإمام أحمد عن أبي هريرة رضى الله عنه أنه سُئل: سمعتَ من رسول الله ﷺ يقول: \"الطيرة في ثلاث: في المسكن والفرس والمرأة\"؟ قال: كنت أقول على رسول الله ﷺ ما لم يقل، ولكن سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"أصدق الطيرة الفأل، والعين حق\" (¬٣٢).\rب - وأما الفريق الآخر فلم يردوا أحاديث الشؤم بكاملها، وإنما ردوا رواية الجزم \"الشؤم في ثلاث .. \" وغلطوا الراوي فيها وقدموا عليها رواية التعليق \"إن كان الشؤم في شيء ففي .. \"، ومن هؤلاء: الطحاوي والطبري وابن عبد البر عليهم رحمة الله، وتبعهم في ذلك الألباني.\rقال الطحاوي بعد إيراده لحديث الشؤم: \"فلم يخبر أنَّها فيهن وإنما قال: \"إن تكن في شيء ففيهن\" أي لو كانت تكون في شىء لكانت في هؤلاء، فإذا لم تكن في هولاء الثلاثة فليست في شىء\" (¬٣٣).\rوقال الطبري: \"وأما قوله ﷺ: \"إن كان الشؤم في شيء ففي الدار والمرأة والفرس\" فإنه لم يثبت بذلك صحة الطيرة، بل إنما أخبر ﷺ أن ذلك","footnotes":"(¬٣١) رواه أبو داود الطيالسي ح (١٥٣٧)، قال ابن حجر في الفتح (٦/ ٦١): \"مكحول لم يسمع من عائشة فهو منقطع\".\r(¬٣٢) رواه أحمد (١٤/ ٢٦٦)، ح (٧٨٧٠) وضعف إسناده أحمد شاكر لأن فيه أبا معشر وهو ضعيف.\r(¬٣٣) شرخ معاني الآثار (٤/ ٣١٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210666,"book_id":117,"shamela_page_id":119,"part":null,"page_num":124,"sequence_num":119,"body":"إن كان في شيء ففي هذه الثلاث، وذلك إلى النفي أقرب منه إلى الإيجاب لأن قول القائل: إن كان في هذه الدار أحد فزيد، غير إثبات منه أن فيها زيدًا، بل ذلك من النفى أن يكون فيها زيد أقرب منه إلى الإثبات أن فيها زيدًا\" (¬٣٤).\rوقال ابن عبد البر: \"فلم يقطع ﷺ في هذا الحديث بالشؤم\" وقال أيضًا: \"وأما قوله في هذا الحديث: \"الشؤم في الدار والمرأة والفرس\" فهو عندنا على غير ظاهره\" وقال: \"فقوله ﷺ: \"لا طيرة\" نفى عن التشاؤم والتطير بشيء من الأشياء، وهذا القول أشبه بأصول شريعته ﷺ من حديث الشؤم (¬٣٥).\rوقال الألباني بعد ذكره لرواية التعليق: \"والحديث يعطي بمفهومه أن لا شؤم في شيء لأن معناه: لو كان الشؤم ثابتًا في شيءٍ ما لكان فى هذه الثلاثة، لكنه ليس ثابتًا في شىءٍ أصلًا.\rوعليه فما في بعض الروايات بلفظ \"الشؤم في ثلاثة\" أو \"إنما الشؤم في ثلاثة\" فهو اختصار وتصرف من بعض الرواة\" (¬٣٦).\rوقال أيضًا عن رواية الجزم \"الشؤم في ثلاث\": \"فهو بِهذا اللفظ شاذ مرجوح\" (¬٣٧)\rواستدل أصحاب هذا القول بما يلى: -\r١ - نفيه ﷺ للطيرة -كما تقدم- وترغيبه في تركها بقوله: \"يدخل الجنة سبعون ألفًا بغير حساب؛ وهم الذين لا يسترقون ولا يتطيرون ولا","footnotes":"(¬٣٤) تَهذيب الآثار (١/ ٣١).\r(¬٣٥) التمهيد (٩/ ٢٨٣، ٢٨٤).\r(¬٣٦) السلسلة الصحيحة (١/ ٧٢٧).\r(¬٣٧) السلسلة الصحيحة (٤/ ٥٦٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210667,"book_id":117,"shamela_page_id":120,"part":null,"page_num":125,"sequence_num":120,"body":"يكتوون وعلى ربِّهم يتوكلون\" (¬٣٨) \" (¬٣٩).\r٢ - قوله ﷺ: \"لا شؤم وقد يكون اليُمن في ثلاثة: في المرأة والفرس والدار\" (¬٤٠).\rقال ابن عبد البر عن هذا الحديث: \"وهذا أشبه في الأصول لأن الآثار ثابتة عن النبي ﷺ أنه قال: \"لا طيرة ولا شؤم ولا عدوى .. \" \" (¬٤١).\rوقال الطحاوي عن هذا الحديث أيضًا: \"وفي ذلك تحقيق ما ذكرناه من انتفاء إثبات الشؤم في هذه الأشياء\" (¬٤٢).\r٣ - إنكار عائشة ﵂ لحديث الشؤم، فقالوا: إن رواية عائشة أولى من رواية غيرها لأَنَّها حفظت ما لم يحفظه غيرها لا سيما وقد روي عن النبي ﷺ ما يفيد نفى الطيرة (¬٤٣).\r* * *","footnotes":"(¬٣٨) أخرجه البخاري (٥/ ٢١٥٨)، ح (٥٣٧٨)، ومسلم (٣/ ٩٠)، ح (٢١٨).\r(¬٣٩) انظر الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة للزركشى، ص (١٠٥).\r(¬٤٠) رواه الترمذي (تحفة ٨/ ١١٤)، ح (٢٩٨٠) وابن ماجه (١/ ٦٤٢)، ح (١٩٩٣) والطحاوى في مشكل الآثار (١/ ٢٣٣) وضعف إسناده الحافظ ابن حجر في الفتح (٦/ ٦٢) وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (٤/ ٥٦٥)، ح (١٩٣٠).\r(¬٤١) التمهيد (٩/ ٢٧٩).\r(¬٤٢) مشكل الآثار (١/ ٢٣٣).\r(¬٤٣) انظر: مشكل الآثار (١/ ٢٣٢) والسلسلة الصحيحة (٢/ ٧٢٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210668,"book_id":117,"shamela_page_id":121,"part":null,"page_num":126,"sequence_num":121,"body":"المطلب الثالث الترجيح\rالذي يظهر -والله تعالى أعلم- أن الشؤم شؤمان:\rأحدهما محرم: وهو ما كان يعتقده أهل الجاهلية فيما يتطيرون به، ومن سماته:\r١ - أنه يكون قبل إقدامهم على الشىء، وقد يكون بعده لكن عند حصول أدنى ضرر منه.\r٢ - أنَّهم يعتقدون في المتطير منه أنه مؤثر بذاته وأنه سبب في جلب النفع ودفع الضر، وبالتالي فإنه يصدهم عما همُّوا به ويردهم عمَّا قصدوه ولذلك جعل النبي ﷺ الطيرة من الشرك كما في حديث ابن مسعود: \"الطيرة شرك .. \" (¬١).\rوسبب كونِها من الشرك أنهم اعتقدوا ما ليس سببًا لا شرعيًّا ولا قدريًّا سببًا قي جلب النفع ودفع الضر، وهذا شرك أصغر.\rفإن اعتقدوا أن التطير سبب مؤثر بذاته مستقل بالنفع والضر عن مشيئة الله وإرادته فهو شرك أكبر (¬٢).\rقال في عون المعبود: \"\"الطيرة شرك\" أي لاعتقادهم أن الطيرة تجلب لهم نفعًا أو تدفع عنهم ضرًّا، فإذا عملوا بموجبها فكأنّهم أشركوا بالله في ذلك ويسمى شركًا خفيًّا.","footnotes":"(¬١) سبق تخريجه ص (١٠٩).\r(¬٢) انظر: القول السديد للسعدى ص ١٨، والقول المفيد على كتاب التوحيد لابن عثيمين (١/ ١٥٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210669,"book_id":117,"shamela_page_id":122,"part":null,"page_num":127,"sequence_num":122,"body":"ومن اعتقد أن شيئًا سوى الله ينفع أو يضر بالاستقلال فقد أشرك شركًا جليًّا.\rوقال القاضى: إنما سماها شركًا لأنَّهم كانوا يرون ما يتشاءمون به سببًا مؤثرًا في حصول المكروه وملاحظة الأسباب في الجملة شرك خفى فكيف إذا انضم إليها جهالة وسوء اعتقاد\" (¬٣).\rوقال النووي مبينًا سبب كون الطيرة من الشرك: \"لأنَّهم جعلوا لها -أي الطيرة- أثرًا في الفعل والايجاد\" (¬٤).\rومن شواهد تطير أهل الجاهلية ما جاء في أشعارهم ومن ذلك: -\r١ - قول النابغة الذبياني:\rزعم البوارح أن رحلتنا غدًا ... وبذاك خبرنا الغداف الأسود (¬٥)\r٢ - وقول عنترة:\rظعن الذين فراقهم أتوقع ... وجرى ببينهم الغراب الأبقع (¬٦)\r٣ - وقول علقمة:\rومن تعرض للغربان يزجرها ... على سلامته لابد مشؤم (¬٧)\rوثانيهما: الشؤم المثبت في حديث رسول الله ﷺ وهو ما يجده الإنسان في نفسه من الكراهة لهذه الأشياء عند حصول الضرر منها أو فيها، ومن سماته:\r١ - أنه لا يكون إلا بعد وقوع الضرر وتكرره من الشىء المتشائم منه","footnotes":"(¬٣) عون المعبود (١٠/ ٢٨٨).\r(¬٤) مسلم بشرح النووي (١٤/ ٤٧١).\r(¬٥) ديوان النابغة ص (١٠٥)، وانظر الحيوان للجاحظ (٣/ ٤٤٢).\r(¬٦) ديوان عنترة ص (١٠٣)، وانظر الحيوان للجاحظ (٣/ ٤٤٢).\r(¬٧) ديوان علقمة ص (٦٧)، وانظر الحيوان للجاحظ (٣/ ٤٤٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210670,"book_id":117,"shamela_page_id":123,"part":null,"page_num":128,"sequence_num":123,"body":"فإذا تضرر الإنسان من شىء أبيح له تركه، بل قد يجب ذلك.\r٢ - أنه يكون لصفة مذمومة موجودة في الشىء، بخلاف التطير الممنوع فإنه يكون لسبب خارج عن الشيء غالبًا، كمن ترك السفر لا لشيء في السفر وإنما لأنه رأى طيرًا فتشاءم منه فهذا الترك ممنوع وأما الأول فمباح.\r٣ - أن الأثر المترتب على التشاؤم من هذه الأشياء هو تركها ومفارقتها مع اعتقاد أن الله تعالى هو الخالق الفعَّال لما يريد بيده النفع والضر سبحانه، وأن هذه الأشياء ليس لها بنفسها تأثير، وإنما شؤمها ويمنها ما يقدره الله تعالى فيها من الخير والشر، ويدل على هذا قوله ﷺ في الحديث: \"الشؤم في ثلاث\" لأن \"في\" للظرفية كما هو معلوم.\rكما يدل عليه أيضًا حديث أنس رضى الله عنه قال: قال رجل (¬٨): يا رسول الله إنا كنا في دار كثير فيها عددنا وكثير فيها أموالنا، فتحولنا إلى دار أخرى فقلَّ فيها عددنا وقلت فيها أموالنا، فقال رسول الله ﷺ: \"ذروها ذميمة\" (¬٩).\rفإنه ﷺ أمرهم بالتحول عنها لِما رأى فيهم من الكراهة لها ووقوع الضرر وتكرره فيها مما نتج عنه استثقالهم لها، فأمرهم ﷺ بالتحول ليزول ما في نفوسهم من الكراهة، لا لأجل أَنَّها سبب في ذلك.","footnotes":"(¬٨) وفي بعض الروايات \"امرأة\"، كما عند مالك.\r(¬٩) أخرجه أبو داود (عون ١٠/ ٣٠٠)، ح (٣٩١٧)، ومالك في الموطأ (٢/ ٩٧٢)، والبخاري في الأدب المفرد (٩١٨)، وعبد الرزاق في مصنفه (١٠/ ٤٠٧)، ح (١٩٢٦) وابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ٦٨) وقال: هذا محفوظ من وجوه منها حديث أنس.\rوحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود (٢/ ٧٤٣)، ح (٣٣٢٢)، وكذلك حسن إسناده شعيب الأرنووط في تحقيقه لشرح السنة (١٢/ ١٧٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210671,"book_id":117,"shamela_page_id":124,"part":null,"page_num":129,"sequence_num":124,"body":"قال ابن قتيبة: \"وإنما أمرهم بالتحول منها لأنَّهم كانوا مقيمين فيها على استثقال لظلها واستيحاش بما نالهم فيها، فأمرهم بالتحول، وقد جعل الله في غرائز الناس وتركيبهم استثقال ما نالهم السوء فيه وإن كان لا سبب له فِى ذلك، وحب من جرى على يده الخير لهم وإن لم يردهم به، وبغض من جرى على يده الشر لهم وإن لم يردهم به\" (¬١٠).\rوهذا التفصيل هو معنى كلام الخطابي وابن رجب وابن القيم عليهم رحمة الله، وقد سبق ذكر كلامهم وقد يدل عليه كلام مالك ﵀.\r\rمناقشة الأقوال المرجوحة:\rأولًا: مناقشة مذهب الجمع:\r- أما المسلك الأول: وهو تخصيص أحاديث نفي الطيرة بحديث \"الشؤم فى ثلاث\" فإنه يُشكل عليه: أن أهل الجاهلية يعتقدون أنَّها مؤثرة بذاتِها وأن تأثيرها واقع لا مَحالة فمن قال بالتخصيص يلزمه إباحة هذا الاعتقاد في هذه الثلاث وهذا خطأ بيِّن، ولذلك قال القرطبي تعليقًا على هذا القول: \"ولا يُظن بِمن قال هذا القول أن الذي رُخص فيه من الطيرة بِهذه الأشياء الثلاثة هو على نحو ما كانت الجاهلية تعتقد فيها، وتفعل عندها، فإنَّها كانت لا تقدم على ما تطيرت به ولا تفعله بوجه بناءً على أن الطيرة تضر قطعًا فإن هذا خطأ، وإنما يعني بذلك: أن هذه الثلاثة أكثر ما يتشاءم الناس بِها لملازمتهم إياها فمن وقع في نفسه شىء من ذلك فقد أباح الشرع له أن يتركه ويستبدل به غيره\" (¬١١).","footnotes":"(¬١٠) تأويل مختلف الحديث (٩٩)، وانظر: شرح السنة للبغوي (١٢/ ١٧٩)، ومفتاح دار السعادة (٣/ ٣٤٤)، ومعالم السنن (٤/ ٢١٩).\r(¬١١) المفهم (٥/ ٦٢٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210672,"book_id":117,"shamela_page_id":125,"part":null,"page_num":130,"sequence_num":125,"body":"كما أن تطير أهل الجاهلية يكون -أحيانًا- قبل إقدامهم على الشيء، فمن قال بالتخصيص أو الاستثناء المتصل لزمه إباحة هذا التطير في هذه الأشياء وهذا فيه بعد لا يخفى.\r- وأما القول الأول من المسلك الثاني: وهو أن حديث \"الشؤم في ثلاث\" سيق لبيان اعتقاد الناس في ذلك: فإنه تأويل ضعيف لا تدل عليه الأحاديث الصحيحة ولا تُجوِّزه مقاصد الشريعة.\rولذلك قال ابن حجر بعد ذكره لهذا القول: \"وسياق الأحاديث الصحيحة المتقدم ذكرها يبعد هذا التأويل\" (¬١٢).\rوقال ابن العربي: \"هذا جواب ساقط لأنه ﷺ لم يبعث ليخبر عن الناس بِما كانوا يعتقدونه وإنما بعث ليعلم الناس ما يلزمهم أن يعلموه ويعتقدوه\" (¬١٣).\r- وأما القول الثاني: وهو أن حديث \"الشؤم في ثلاث\" إخبار منه ﷺ عن الأسباب المثيرة للطيرة لنأخذ الحذر منها: فإنه تأويل بعيد لأنه ﷺ أخبر أن الشؤم واقع فيها لا أَنَّها مسببة للشؤم ومثيرة له.\r- وكذلك القول الثالث: فإنه بعيد جدًّا عن مدلول الحديث وتأويل ظاهر التكلف.\r- وأما القول الرابع: وهو أن شؤم هذه الأشياء إنما يلحق من تشاءم بِها: فليس بمسلَّم لأن شؤمها قد يلحق -أيضًا- من لم يتشاءم بِها كما في حديث الرجل الذي شكا إلى الرسول ﷺ قلَّة المال والعدد بعد تحوله إلى دار","footnotes":"(¬١٢) فتح الباري (١/ ٦١).\r(¬١٣) عارضة الأحوذي (١٠/ ٢٦٤)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210673,"book_id":117,"shamela_page_id":126,"part":null,"page_num":131,"sequence_num":126,"body":"أخرى فقال له ﷺ: \"ذروها ذميمة\".\r- وأما القول الخامس والسادس فمتقاربان، غير أن الخامس فيه تفسير الشؤم وذكر صور معينة له بخلاف السادس فإنه لم يخص الشؤم بصور معينة وإنما ذكره مجملًا.\rوتقدم أن هذا القول -أعنى السادس- هو أقرب الأقوال.\rثانيًا: مناقشة مذهب النسخ:\rوأما دعوى النسخ فيُجاب عنها بما يلي:\r١ - أن النسخ لا يثبت بالاحتمال، بل يشترط فيه معرفة التاريخ حتى يتبيَّن المتقدم من المتأخر فينسخ بالمتأخر المتقدم.\r٢ - أن من شروط النسخ تعذر الجمع وهو هنا غير متعذر.\r٣ - أن نفى التطير وإثباته في الأشياء المذكورة قد اجتمعا في حديث واحد فكيف يُحتمل النسخ (¬١٤).\rثالثًا: مناقشة مذهب الترجيح:\rتقدم لنا أن مذهب الترجيح سلكه فريقان من الناس:\rأحدهما: ردَّ أحاديث الشؤم كلها.\rوالآخر: ردَّ رواية الجزم فقط، وقدم عليها رواية التعليق.\rأ - فأما الفريق الأول فيُجاب عن ترجيحه بما يلى:\r١ - أن إنكار عائشة رضى الله عنها لحديث: \"الشؤم في ثلاث\" متعقب فلا يُسلَّم لها، إذ لم يروه أبو هريرة فقط بل رواه عدد من الصحابة غيره كابن عمر وسهل بن سعد وجابر رضى الله عنهم.","footnotes":"(¬١٤) انظر: فتح الباري (٦/ ٦٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210674,"book_id":117,"shamela_page_id":127,"part":null,"page_num":132,"sequence_num":127,"body":"قال ابن الجوزي: \"الخبر رواه جماعة ثقات فلا يعتمد على ردها\" (¬١٥).\rوقال ابن القيم: \"والمقصود أن عائشة ﵂ ردت هذا الحديث وأنكرته وخطأت قائله، ولكن قول عائشة هذا مرجوح، ولها رضى الله عنها اجتهاد في رد بعض الأحاديث الصحيحة خالفها فيه غيرها من الصحابة، وهى رضى الله عنها لما ظنت أن هذا الحديث يقتضي إثبات الطيرة التي هي من الشرك لم يسعها غير تكذيبه ورده.\rولكن الذين رووه ممن لا يمكن رد روايتهم، ولم ينفرد بِهذا أبو هريرة وحده -ولو انفرد به فهو حافظ الأمة على الإطلاق، وكل ما رواه عن النبي ﷺ فهو صحيح- بل قد رواه عن النبي ﷺ عبد الله بن عمر بن الخطاب رضى الله عنهما وسهل بن سعد الساعدي وجابر بن عبد الله الأنصاري ﵃ وأحاديثهم في الصحيح، فالحق أن الواجب بيان معنى هذا الحديث ومباينته للطيرة الشركية\" (¬١٦).\rوقال ابن حجر: \"ولا معنى لإنكار ذلك على أبي هريرة مع موافقة من ذكرنا من الصحابة له في ذلك\" (¬١٧).\r٢ - وأما الحديث الذي رواه الإمام أحمد عن أبي هريرة في عدم سماعه حديث: \"الطيرة في ثلاث .. \" فضعيف لا يحتج به وعلى فرض صحته فإن غيره سمع، والله أعلم.\rب) وأما ما ذهب إليه الفريق الثاني فيُجاب عنه وعن أدلته بما يلى:","footnotes":"(¬١٥) نقل ذلك عنه الزركشى في الإجابة ص (١٠٥).\r(¬١٦) مفتاح دار السعادة (٣/ ٣٣٦).\r(¬١٧) الفتح (٦/ ٦١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210675,"book_id":117,"shamela_page_id":128,"part":null,"page_num":133,"sequence_num":128,"body":"١ - أن الترجيح لا يصار إليه إلا عند تعذر الجمع وهو هنا غير متعذر بحمد الله.\r٢ - أن رواية الجزم جاءت من عدة طرق في الصحيحين عن الزهري عن حمزة وسالم ابني عبد الله بن عمر ﵁، ولها شاهد عند الطحاوي من طريق عتبة بن مسلم عن حمزة بن عبد الله عن أبيه (¬١٨) فلا سبيل إلى تغليط الراوي فيها أو وصفها بالشذوذ.\rكما أنه لا منافاة بين رواية الجزم ورواية التعليق -كما تقدم- قال الشيخ سليمان بن عبد الله: \"لا يصح تغليطه مع إمكان حمله على الصحة، ورواية تعليقه بالشرط لا تدل على نفي رواية الجزم\" (¬١٩).\r٣ - وأما استدلالهم بنفيه ﷺ للطيرة وترغيبه في تركها فإنه حق لا مرية فيه، ولكن ليس فيه ما ينافي أحاديث الشؤم إذ أنه يمكن حملها على معنى صحيح -كما تقدم-.\r٤ - وأما استدلالهم بحديث \"لا شؤم وقد يكون اليُمن في ثلاثة .. \" فقد أجاب عنه ابن حجر فقال: \"في إسناده ضعف مع مخالفته للأحاديث الصحيحة\" (¬٢٠).\rوقال ابن رجب عن هذا الحديث: \"ولكن إسناد هذه الرواية لا يقاوم ذلك الإسناد\" (¬٢١) يقصد أنه لا يقاوم إسناد حديث \"الشؤم في ثلاث\".\r٥ - وأما استدلالهم بإنكار عائشة رضى الله عنها لحديث الشؤم فقد","footnotes":"(¬١٨) انظر: شرح معاني الآثار (٤/ ٣١٣) وإسناده صحيح. انظر السلسلة الصحيحة (٢/ ٧٢٦).\r(¬١٩) تيسير العزيز الحميد ص (٤٢٩).\r(¬٢٠) فتح الباري (٦/ ٦٢).\r(¬٢١) لطائف المعارف ص (٩٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210676,"book_id":117,"shamela_page_id":129,"part":null,"page_num":134,"sequence_num":129,"body":"سبقت الإجابة عنه والله أعلم.\r\rمسألة: هل الفأل من الطيرة؟\rثبت عنه ﷺ أنه يعجبه الفأل الحسن كما ثبت عنه أنه تفاءل في وقائع كثيرة ومن ذلك يوم الحديبية فإنه لما جاء سهيل بن عمرو قال النبي ﷺ: \"لقد سهل لكم من أمركم\" (¬٢٢).\rفهل يُعد هذا الفأل من الطيرة لكنه مستثنى منها أم أنه ليس كذلك؟\rعلى قولين لأهل العلم:\rالقول الأول: أن الفأل من الطيرة لكنه مستثنى منها وإلى هذا ذهب ابن القيم وابن حجر عليهم رحمة الله.\rواستدلوا بعدة أدلة من أهمها:\r١ - حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال النبي ﷺ: \"لا طيرة وخيرها الفأل\" قالوا: وما الفأل يا رسول الله؟ قال: \"الكلمة الصالحة يسمعها أحدكم\" (¬٢٣) متفق عليه.\rقال ابن القيم: \"وأخبر ﷺ في حديث أبي هريرة أن الفأل من الطيرة وهو خيرها فقال: \"لا طيرة وخيرها الفأل\" فأبطل الطيرة وأخبر أن الفأل منها ولكنه خيرها ففصل بين الفأل والطيرة لما بينهما من الامتياز والتضاد ونفع أحدهما ومضرة الآخر، ونظير هذا منعه من الرقى بالشرك وإذنه في الرقية إذا لم تكن شركًا لما فيها من المنفعة الخالية من المفسدة\" (¬٢٤).","footnotes":"(¬٢٢) أخرجه البخاري من حديث المسور بن مخرمة (٢/ ٩٧٤)، ح (٢٥٨١).\r(¬٢٣) تقدم تخريجه ص (١١١).\r(¬٢٤) مفتاح دار السعادة (٣/ ٣٠٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210677,"book_id":117,"shamela_page_id":130,"part":null,"page_num":135,"sequence_num":130,"body":"٢ - حديث حابس التميمى أنه سمع النبي ﷺ يقول: \"والعين حق وأصدق الطيرة الفأل\" (¬٢٥).\rقال ابن حجر تعليقًا على هذا الحديث: \"ففى هذا التصريح أن الفأل من جملة الطيرة لكنه مستثنى\" (¬٢٦).\rالقول الثاني: أن الفأل ليس من الطيرة\rوممن ذهب إلى هذا الكرماني فقال تعليقًا على قوله ﷺ في حديث أبي هريرة \"وخيرها الفأل\": \"الإضافة لمجرد التوضيح فلا يلزم أن يكون منها\" (¬٢٧).\rومن أهم أدلة هذا القول:\r١ - حديث أنس رضى الله عنه عن النبي ﷺ قال: \"لا عدوى ولا طيرة ويعجبني الفأل الصالح الكلمة الحسنة\" (¬٢٨).\r٢ - حديث أبي هريرة ﵁ قال: \"كان رسول الله ﷺ يعجبه الفأل الحسن ويكره الطيرة\" (¬٢٩)، (¬٣٠).\rوالخطب في هذا سهل لأن هذا الخلاف لا يترتب عليه اختلاف في حكم","footnotes":"(¬٢٥) رواه أحمد (٦/ ٦٥)، ح (٢٠١٥٦، ٢٠١٥٧، ٢٠١٥٨)، وأبو يعلى في مسنده (٣/ ١٥٥)، ح (١٥٨٢) وقال الهيثمي في المجمع (٥/ ١٠٦) فيه حية بن حابس لم يرو عنه غير يحيى وبقية رجاله ثقات، ورواه البخارى في الأدب المفرد ح (٩٤٠) ص ١٩٥، وحكم عليه الألباني في صحيح الأدب المفرد ص (٣٣٩) ح (٧٠١) بأنه صحيح لغيره.\r(¬٢٦) الفتح (١٠/ ٢١٤).\r(¬٢٧) صحيح البخارى بشرح الكرمانى (٢١/ ٣٢).\r(¬٢٨) تقدم تخريجه ص (٧٩).\r(¬٢٩) رواه ابن ماجه (٢/ ١١٧٠)، ح (٣٥٣٦)، وأحمد (٢/ ٦٣٦)، ح (٨١٩٢)، وابن حبان في صحيحه (١٣/ ٤٩٠)، ح (٦١٢١)، وحسَّن الحافظ ابن حجر إسناده في الفتح (١٠/ ٢١٤)، وشعيب الأرنؤوط في تحقيقه لصحيح ابن حبان.\r(¬٣٠) انظر كتاب التوكل للشيخ عبد الله الدميجي ص (٢٤٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210678,"book_id":117,"shamela_page_id":131,"part":null,"page_num":136,"sequence_num":131,"body":"الفأل بل هو على كلا القولين محمود ومشروع.\r\rالفرق بين الفأل والطيرة:\rذكر أهل العلم فروقًا كثيرة بين الفأل والطيرة، ومن أهمها ما ذكره ابن القيم بقوله: \"وفي الفرقان بينهما فائدة كبيرة وهى: أن التطير هو التشاؤم من الشىء المرئي أو المسموع فإذا استعملها الإنسان فرجع بها من سفره وامتنع بها مما عزم عليه فقد قرع باب الشرك بل ولجه وبرئ من التوكل على الله وفتح على نفسه باب الخوف والتعلق بغير الله والتطير مما يراه أو يسمعه وذلك قاطع له عن مقام ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ (¬٣١) و ﴿فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ﴾ (¬٣٢) و ﴿عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ (¬٣٣) فيصير قلبه متعلقًا بغير الله عبادةً وتوكلًا فيفسد عليه قلبه وإيمانه وحاله ويبقى هدفًا لسهام الطيرة. . . فأين هذا من الفأل الصالح السار للقلوب المؤيد للآمال الفاتح باب الرجاء المسكن للخوف الرابط للجأش الباعث على الاستعانة بالله والتوكل عليه والاستبشار المقوي لأمله السار لنفسه فهذا ضد الطيرة، فالفأل يُفضي بصاحبه إلى الطاعة والتوحيد، والطيرة تفضي بصاحبها إلى المعصية والشرك فلهذا استحب ﷺ الفأل وأبطل الطيرة\" (¬٣٤).\rوقال الحليمى: وإنما كان ﷺ يعجبه الفأل لأن التشاؤم سوء ظن بالله تعالى بغير سبب ظاهر، والتفاؤل حسن ظن به والمؤمن مأمور بحسن الظن بالله","footnotes":"(¬٣١) سورة الفاتحة، آية: (٥).\r(¬٣٢) سورة هود، آية (١٢٣).\r(¬٣٣) سورة الشورى، آية: (١٠).\r(¬٣٤) مفتاح دار السعادة (٣/ ٣١١) وانظر القول السديد للسعدى ص (٣١) ضمن المجموعة الكاملة ج ٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210679,"book_id":117,"shamela_page_id":132,"part":null,"page_num":137,"sequence_num":132,"body":"تعالى على كل حال (¬٣٥).\r\rشرط الفأل:\rقال حافظ الحكمى: \"ومن شرط الفأل أن لا يُعتمد عليه، وأن لا يكون مقصودًا بل أن يتفق للإنسان ذلك من غير أن يكون له على بال\" (¬٣٦)، فإذا قصده المتفائل كان من الطيرة المنهى عنها.\r* * *","footnotes":"(¬٣٥) انظر: المنهاج في شعب الإيمان (٢/ ٢٥) فتح البارى (١٠/ ٢١٥) وانظر في الفروق بين الطيرة والفأل: كناب التوكل للشيخ عبد الله الدميجي ص (٢٤٤).\r(¬٣٦) معارج القبول (٢/ ٢٧١) وانظر الفتاوى لشيخ الإسلام (٢٣/ ٦٦) والتوكل للشيخ عبد الله\rالدميجى ص (٢٤٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210680,"book_id":117,"shamela_page_id":133,"part":null,"page_num":139,"sequence_num":133,"body":"المبحث الثالث الرُّقى\rوفيه تمهيد وثلاثة مطالب\r• المطلب الأول: ذكر الأحاديث التي قد يوهم ظاهرها التعارض\r• المطلب الثاني: مذاهب العلماء تجاه هذا التعارض\r• المطلب الثالث: الترجيح\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210681,"book_id":117,"shamela_page_id":134,"part":null,"page_num":140,"sequence_num":134,"body":"التمهيد\rتعريف الرقية:\rقال في النهاية: \"الرقية: العوذة التي يرقى بها صاحب الآفة كالحمَّى والصرع وغير ذلك من الآفات\" (¬١).\rوقال في لسان العرب: \"الرقية العوذة، معروفة. قال رؤبة (¬٢):\rفما تركا من عوذة يعرفانِها ... ولا رقية إلا بِها رقياني.\rوالجمع: رُقى، تقول: استرقيته فرقاني رقية\" (¬٣).\rوقال أيضًا: \"العوذة والمعاذة والتعويذ: الرقية يُرقى بِها الإنسان من فزع أو جنون لأنه يعاذ بها (¬٤) \" (¬٥).\rولكن استخدم أهل العلم لفظ الرقية بمعنى أعم مما سبق فجعلوا منها بعض أذكار اليوم والليلة والنوم وكل ما يستعاذ به من الشرور والمكروهات والهوام -وذلك لأن فيها التجاءً واعتصامًا بالله تعالى وهذا هو معنى العوذ (¬٦) - فهى على","footnotes":"(¬١) النهاية (٢/ ٢٥٤).\r(¬٢) كذا في اللسان وهو تصحيف، إذ الصواب أن هذا البيت لعروة بن حِزَام أحد الشعراء العشاق. انظر: ذيل الأمالي للقالي (١٥٩)، خزانة الأدب لعبد القادر البغدادى (٢/ ٣٣) الأغاني للأصفهاني (٢٤/ ١٥٧) الشعر والشعراء لابن قتيبة (٢/ ٦٢٤).\r(¬٣) لسان العرب (١٤/ ٣٣٢).\r(¬٤) أي يُستعاذ عن طريقها بالله تعالى -لما اشتملت عليه من ألفاظ التعويذ- وليس المراد أنه يستعاذ\rبها من دون الله لأنه لا يستعاذ إلا بالله تعالى وصفاته.\r(¬٥) لسان العرب (٣/ ٤٩٩).\r(¬٦) انظر: لسان العرب (٣/ ٤٩٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210682,"book_id":117,"shamela_page_id":135,"part":null,"page_num":141,"sequence_num":135,"body":"هذا ليست خاصة بالمريض وإنما تشمل الصحيح أيضًا، وإلى هذا أشار الخطابي (¬٧) وكذا النووي (¬٨)، واستدل بحديث عائشة رضى الله عنها: \"أن النبي ﷺ كان إذا أوى إلى فراشه تفل في كفه وقرأ: قل هو الله أحد والمعوذتين ثم يمسح بِهما وجهه وما بلغت يده من جسده\" (¬٩).\rوكذلك أشار إلى هذا البخاري ﵀ حيث ترجم لأحد الأبواب في صحيحه بقوله: \"باب النفث في الرقية\" وذكر تحته حديث عائشة رضى الله عنها الآنف الذكر (¬١٠).\rكما أشار إلى هذا ابن القيم في زاد المعاد وساق في ذلك عدة أحاديث (¬١١).\rوسيأتي قريبًا إن شاء الله تعالى مزيد بيان لهذا.\r* * *","footnotes":"(¬٧) في أعلام الحديث (٣/ ٢١٣١).\r(¬٨) في شرحه لمسلم (١٤/ ٤٢٠).\r(¬٩) سيأتي تخريجه ص (١٥١).\r(¬١٠) انظر صحيح البخاري (٥/ ٢١٦٩).\r(¬١١) انظر زاد المعاد (٤/ ١٨٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210683,"book_id":117,"shamela_page_id":136,"part":null,"page_num":142,"sequence_num":136,"body":"المطلب الأول ذكر الأحاديث التي قد يوهم ظاهرها التعارض\rجاءت أحاديث الرقى في الصحيحين بكثرة وبأساليب متنوعة، وكلها لا تحرِّم من الرقى إلا ما كان شركًا، غير أن بعض هذه الأحاديث يُفهم منها كراهة الرقى ومنافاتها لكمال التوكل، والبعض الآخر يفيد جواز الرقى ومشروعيتها -حيث رقى ﷺ ورُقِيَ وأذن بالرقى وأمر بها- وإليك بيان هذه الأحاديث:\r\r* أولًا: الأحاديث التي يُفهم منها كراهة الرقى ومنافاتها للتوكل، وهي كالتالي: -\r\rالحديث الأول:\rحديث ابن عباس رضى الله عنهما قال: خرج علينا النبي ﷺ يومًا فقال: \"عُرِضت عليَّ الأمم، فجعل يمرُّ النبيُّ ومعه الرجل، والنبي ومعه الرجلان، والنبي ومعه الرهط، والنبي وليس معه أحد، ورأيت سوادًا كثيرًا سدَّ الأفق، فرجوت أن يكون أمتي، فقيل: هذا موسى وقومه، ثم قيل لي: انظر، فرأيت سوادًا كثيرًا يسدُّ الأفق، فقيل لي: انظر هكذا وهكذا، فرأيت سوادًا كثيرًا سدَّ الأفق، فقيل: هؤلاء أمتك، ومع هؤلاء سبعون ألفًا يدخلون الجنة بغير حساب\" فتفرق الناس ولم يُبيِّن لهم، فتذاكر أصحاب النبي ﷺ فقالوا: أمَّا نحن فوُلدنا في الشرك، ولكنا آمنا بالله ورسوله، ولكن هؤلاء هم أبناؤنا، فبلغ النبيَّ ﷺ فقال: \"هم الذين لا يتطيرون ولا يسترقون ولا يكتوون وعلى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210684,"book_id":117,"shamela_page_id":137,"part":null,"page_num":143,"sequence_num":137,"body":"ربِّهم يتوكلون\" فقام عكَّاشة بن محصن فقال: أمنهم أنا يا رسول الله؟ قال: \"نعم\" فقام آخر فقال: أمنهم أنا؟ فقال: \"سبقك بها عكاشة\" (¬١) متفق عليه وهذا لفظ البخاري ولفظ مسلم: \"هم الذين لا يرقون ولا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربِّهم يتوكلون\".\r\rالحديث الثاني:\rحديث عمران رضى الله عنه قال: قال نبي الله ﷺ: \"يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفًا بغير حساب\" قالوا: ومن هم يا رسول الله؟ قال: \"هم الذين لا يكتوون ولا يسترقون وعلى ربِّهم يتوكلون\" فقام عكاشة فقال: ادع الله أن يجعلني منهم، قال: \"أنت منهم\" قال: فقام رجل فقال: يا نبي الله ادع الله أن يجعلني منهم، قال: \"سبقك بِها عكاشة\".\rوفي طريق آخر قال: \"هم الذين لا يسترقون ولا يتطيرون ولا يكتوون وعلى ربِّهم يتوكلون\" (¬٢):\r\r* ثانيًا: الأحاديث التي تفيد جواز الرقى ومشروعيتها، وهي كثيرة ومتنوعة ويمكن تقسيمها إلى قسمين:\r\rالقسم الأول: الأحاديت القولية، وتشمل إذنه ﷺ بالرقى وإقراره لها وأمره بها، وهي كالتالي:","footnotes":"(¬١) متفق عليه: البخاري: كتاب الطب، باب من لم يرق (٥/ ٢١٧٠) ح (٥٤٢٠)، وأخرجه أيضًا في عدة مواضع برقم (٥٣٨٧)، (٦١٠٧)، (٦١٧٥).\rومسلم: كتاب الإيمان، باب الدليل على دخول طوائف من المسلمين الجنة بغير حساب ولا عذاب (٣/ ٩٢) ح (٢٢٠).\r(¬٢) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب الدليل على دخول طوائف من المسلمين الجنة بغير حساب ولا عذاب (٣/ ٩٠) ح (٢١٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210685,"book_id":117,"shamela_page_id":138,"part":null,"page_num":144,"sequence_num":138,"body":"الحديث الأول:\rحديث عائشة رضى الله عنها وقد سُئلت عن الرقية من الحمة، فقالت: \"رخص النبي ﷺ في الرقية من كل ذي حمة (¬٣) \" (¬٤).\r\rالحديث الثاني:\rحديث عائشة ﵂ أيضًا قالت: \"أمرني رسول الله ﷺ أو أمر أن يُسترقى من العين\" (¬٥).\r\rالحديث الثالث:\rحديث أم سلمة رضى الله عنها أن النبي ﷺ رأى في بيتها جارية في وجهها سفعة (¬٦) فقال: \"استرقوا لها فإن بها النظرة (¬٧) \" (¬٨).","footnotes":"(¬٣) \"الحُمَة: بالتخفيف السم .. ويطلق على إبرة العقرب للمجاورة، لأن السم منها يخرج\". النهاية (١/ ٤٤٦) وانظر: أعلام الحديث (٣/ ٢١١٦)، تفسير غريب ما في الصحيحين للحميدي (٢٦٩)، ولسان العرب (١٤/ ٢٠١).\r(¬٤) متفق عليه: البخاري: كتاب الطب، باب رقية الحية والعقرب (٥/ ٢١٦٧) ح (٥٤٠٩). ومسلم: كتاب السلام، باب استحباب الرقية من العين والنملة والحمة والنظرة (١٤/ ٤٣٤) ح (٢١٩٣).\r(¬٥) متفق عليه: البخاري: كتاب الطب، باب رقية العين (٥/ ٢١٦٦) ح (٥٤٠٦). ومسلم: كتاب السلام، باب استحباب الرقية من العين (١٤/ ٤٣٤) ح (٢١٩٥).\r(¬٦) سفعة: \"أي علامة من الشيطان، وقيل ضربة واحدة منه، وهي المرَّةُ من السفع: الأخذ، يقال: سفع بناصية الفرس ليركبه، المعنى أن السفعة أدركتها من قبل النظرة فاطلبوا لها الرقية. وقيل السفعة: العين، والنظرة: الإصابة بالعين\" النهاية (٢/ ٣٧٥) وانظر: أعلام الحديث (٣/ ٢١٢٩)، لسان العرب (٨/ ١٥٨).\r(¬٧) النظرة: \"أي بها عين أصابتها من نظر الجن، وصبي منظور: أصابته العين\" النهاية (٥/ ٧٨) وانظر: أعلام الحديث (٣/ ٢١٣٠)، تفسر غريب ما في الصحيحين (٥٥٩)، لسان العرب (٥/ ٢٢٠).\r(¬٨) متفق عليه: البخاري: كتاب الطب، باب رقية العين (٥/ ٢١٦٧) ح (٥٤٠٧). ومسلم: كتاب السلام، باب استحباب الرقية من العين (١٤/ ٤٣٥) ح (٢١٩٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210686,"book_id":117,"shamela_page_id":139,"part":null,"page_num":145,"sequence_num":139,"body":"الحديث الرابع:\rحديث أبي سعيد رضى الله عنه قال: انطلق نفر من أصحاب النبي ﷺ في سفرة سافروها حتى نزلوا على حى من أحياء العرب فاستضافوهم فأبوا أن يضيِّفوهم، فلدغ سيد ذلك الحي فسعوا له بكل شىء، لا ينفعه شيء، فقال بعضهم: لو أتيتم هؤلاء الرهط الذين نزلوا لعله أن يكون عند بعضهم شيء، فأتوهم فقالوا: يا أيها الرهط إن سيدنا لُدغ وسعينا له بكل شىء لا ينفعه، فهل عند أحد منكم من شيء؟ فقال بعضهم: نعم، والله إني لأرقي، ولكن والله لقد إستضفناكم فلم تضيفونا، فما أنا براقٍ لكم حتى تجعلوا لنا جعلًا، فصالحوهم على قطيع من الغنم، فانطلق يتفل عليه ويقرأ: (الحمد لله رب العالمين) فكأنما نشط من عقال، فانطلق يمشي وما به قَلَبَة (¬٩)، قال: فأوفوهم جعلهم الذي صالحوهم عليه، فقال بعضهم: اقسموا، فقال الذي رقى: لا تفعلوا حتى نأتي النبي ﷺ فنذكر له الذي كان فننظر ما يأمرنا، فقدموا على رسول الله ﷺ فذكروا له، فقال: \"وما يدريك أنَّها رقية\" ثم قال: \"قد أصبتم، اقسموا واضربوا لي معكم سهمًا\" فضحك رسول الله ﷺ (¬١٠).\r\rالحديث الخامس:\rحديث ابن عباس أن نفرًا من أصحاب النبي ﷺ مرُّوا بماءٍ فيهم لديغ أو سليم، فعرض لهم من أهل الماء فقال: هل فيكم من راق؟ فإن في الماء رجلًا","footnotes":"(¬٩) قَلَبَة: \"أي ألم وعلة\". النهاية (٤/ ٩٨) وانظر: أعلام الحديث (٢/ ١١٢٠)، تفسير غريب ما في الصحيحين (١٣٠)، لسان العرب (١/ ٦٨٦).\r(¬١٠) متفق عليه: البخاري: كتاب الإجارة، باب ما يعطى في الرقية على أحياء العرب بفاتحة الكتاب (٢/ ٧٩٥) ح (٢١٥٦) وأخرجه أيضًا في كتاب الطب، باب الرقى بفاتحة الكتاب (٥/ ٢١٦٦) ح (٥٤٠٤). ومسلم: كتاب السلام، باب جواز أخذ الأجرة على الرقية بالقرآن والأذكار (١٤/ ٤٣٧) ح (٢٢٠١)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210687,"book_id":117,"shamela_page_id":140,"part":null,"page_num":146,"sequence_num":140,"body":"لديغًا أو سليمًا، فانطلق رجل منهم فقرأ بفاتحة الكتاب على شاءٍ فبرأ، فجاء بالشاء إلى أصحابه فكرهوا ذلك وقالوا: أخذت على كتاب الله أجرًا، حتى قدموا المدينة فقالوا: يا رسول الله أخذ على كتاب الله أجرًا، فقال رسول الله ﷺ: \"إن أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله\" (¬١١).\r\rالحديث السادس:\rحديث أنس رضى الله عنه قال: \"رخص رسول الله ﷺ في الرقية من العين والحمة والنملة (¬١٢) \" (¬١٣).\r\rالحديث السابع:\rحديث جابر رضى الله عنه: رخص النبي ﷺ لآل حزم في رقية الحية، وقال لأسماء بنت عميس: \"مالي أرى أجسام بني أخي ضارعة، تصيبهم الحاجة؟ \" قالت: لا ولكن العين تسرع إليهم، قال: \"ارقيهم\" قالت: فعرضت عليه، فقال: \"ارقيهم\" (¬١٤).\r\rالحديث الثامن:\rحديث جابر رضى الله عنه أيضًا قال: \"أرخص النبي ﷺ في رقية الحية لبني عمرو\". قال أبو الزبير: وسمعت جابر بن عبد الله يقول: لدغت رجلًا منا عقرب ونحن جلوس مع النبي ﷺ فقال رجل: يا رسول الله أرقى؟ قال: \"من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل\".","footnotes":"(¬١١) أخرجه البخارى: في كتاب الطب، باب الرقى بفاتحة الكتاب (٥/ ٢١٦٦) ح (٥٤٠٥).\r(¬١٢) النملة: \" قروح تخرج من الجنب\" النهاية (٥/ ١٢٠) وانظر: غريب ما في الصحيحين (٢٦٩)، لسان العرب (١١/ ٦٨٠).\r(¬١٣) أخرجه مسلم: كتاب السلام، باب استحباب الرقية من العين (١٤/ ٤٣٥) ح (٢١٩٦).\r(¬١٤) أخرجه مسلم: كتاب السلام، باب استحباب الرقية من العين (١٤/ ٤٣٦) ح (٢١٩٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210688,"book_id":117,"shamela_page_id":141,"part":null,"page_num":147,"sequence_num":141,"body":"- وفي طريق آخر عن جابر ﵁ قال: كان لي خال يرقي من العقرب فنهى رسول الله ﷺ عن الرقى، قال: فأتاه فقال: يا رسول الله إنك نَهيت عن الرقى، وأنا أرقى من العقرب؟ فقال: \"من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل\".\r-وفي طريق آخر -أيضًا- عن جابر رضى الله عنه قال: نَهى رسول الله ﷺ عن الرقى، فجاء آل عمرو بن حزم إلى رسول الله ﷺ فقالوا: يا رسول الله إنه كانت عندنا رقية نرقى بِها من العقرب وإنك نهيت عن الرقى، قال: فعرضوها عليه، فقال: \"ما أرى بأسًا، من استطاع منكم أن ينفع أخاه فلينفعه\" (¬١٥).\r\rالحديث التاسع:\rحديث عوف بن مالك الأشجعي قال: كنَّا نرقى في الجاهلية فقلنا: يا رسول الله كيف ترى في ذلك؟ فقال: \"اعرضوا عليَّ رقاكم، لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك\" (¬١٦).\r\rالحديث العاشر:\rحديث عثمان بن أبي العاص الثقفى: أنه شكا إلى رسول الله ﷺ وجعًا يجده في جسده منذ أسلم، فقال له رسول الله ﷺ: \"ضع يدك على الذي تألم من جسدك وقل باسم الله ثلاثًا، وقل سبع مرات: أعوذ بالله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر\" (¬١٧).","footnotes":"(¬١٥) أخرج الطرق كلها مسلم في كتاب السلام، باب استحباب الرقية من العين (١٤/ ٤٣٦) ح (٢١٩٩).\r(¬١٦) أخرجه مسلم: كتاب السلام، باب: لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك (١٤/ ٤٣٧) ح (٢٢٠٠).\r(¬١٧) أخرجه مسلم: كتاب السلام، باب: استحباب وضع يده على موضع الألم مع الدعاء (١٤/ ٤٣٩) ح (٢٢٠٢)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210689,"book_id":117,"shamela_page_id":142,"part":null,"page_num":148,"sequence_num":142,"body":"الحديث الحادي عشر:\rحديث بريدة بن حصيب الأسلمي: \"لا رقية إلا من عين أو حمة (¬١٨) \" (¬١٩).\r\r* القسم الثاني: الأحاديث الفعلية وهي على نوعين:\r* النوع الأول: رقيته ﷺ لنفسه ولغيره، وهي كالتالي:\r\rالحديث الأول:\rحديث عائشة رضى الله عنها: أن رسول الله ﷺ كان إذا أتى مريضًا أو أُتيَ به قال: \"أذهب البأس رب الناس واشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاءً لا يغادر سقمًا\" (¬٢٠).\r- وفي رواية لمسلم: \"أن رسول الله ﷺ كان يرقي بِهذه الرقية: أذهب البأس رب الناس بيدك الشفاء لا كاشف له إلا أنت\" (¬٢١).","footnotes":"(¬١٨) ليس المراد تخصيص الرقية بالعين والحمة، وإنما معناه: لا رقية أولى وأشفى وأنفع من رقية العين والحمة. انظر: أعلام الحديث (٣/ ٢١١٥) معالم السنن (٤/ ٢١٠) المعلم بفوائد مسلم (٣/ ٩٦) النهاية في غريب الحديث (٢/ ٢٥٥) شرح السنة للبغوي (١٢/ ١٦٢) مسلم بشرح النووي (١٤/ ٤٢٠) زاد المعاد (٤/ ١٧٥).\rوقيل: بل كان هذا في أول الأمر ثم رُخص في الرقى إذا كانت بحق.\rانظر: قرة عيون الموحدين للشيخ عبد الرحمن بن حسن ص (٢٦).\r(¬١٩) أخرجه مسلم: كتاب الإيمان، باب الدليل على دخول طوائف من المسلمين الجنة بغير حساب ولا عذاب (٣/ ٩٢) ح (٢٢٠).\rوأخرجه البخارى موقوفًا على عمران بن حصين في كتاب الطب، باب من اكتوى أو كوى غيره وفضل من لم يكتو (٥/ ٢١٥٧) ح (٥٣٧٨).\r(¬٢٠) متفق عليه: البخارى: كتاب المرضى، باب دعاء العائد للمريض (٥/ ٢١٤٧) ح (٥٣٥١)، وأخرجه أيضًا في كتاب الطب، باب رقية النبي ﷺ (٥/ ٢١٦٨) ح (٥٤١١، ٥٤١٢). ومسلم: كتاب السلام، باب استحباب رقية المريض (١٤/ ٤٣٠) ح (٢١٩١).\r(¬٢١) مسلم: كتاب السلام، باب: استحباب رقية المريض (١٤/ ٤٣٢) ح (٢١٩١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210690,"book_id":117,"shamela_page_id":143,"part":null,"page_num":149,"sequence_num":143,"body":"الحديث الثاني:\rحديث أنس ﵁ عندما دخل عليه ثابت فقال: يا أبا حمزة اشتكيتُ، فقال أنس: ألا أرقيك برقية النبي ﷺ؟ قال: بلى، قال: \"اللهم اشف أنت الشافي، لا شافي إلا أنت، شفاءً لا يغادر سقمًا\" (¬٢٢).\r\rالحديث الثالث:\rحديث عائشة رضى الله عنها: أن رسول الله ﷺ كان إذا اشتكى الإنسان الشىء منه أو كانت به قرحة أو جرح قال النبي ﷺ بإصبعه هكذا -ووضع سفيان سبابته بالأرض ثم رفعها-: \"باسم الله تربة أرضنا بريقة بعضنا ليشفى به سقيمنا بإذن ربنا\" (¬٢٣).\r\rالحديث الرابع:\rحديث عائشة رضى الله عنها: أن رسول الله ﷺ كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذات وينفث، فلما اشتد وجعه كنت أقرأ عليه وأمسح بيده رجاء بركتها (¬٢٤).\r\r* النوع الثاني: رقية غيره له ﵊ وهي كالتالي:\r\rالحديث الأول:\rحديث عائشة رضى الله عنها أنها قالت: كان إذا اشتكى رسول الله ﷺ","footnotes":"(¬٢٢) أخرجه البخاري: كتاب الطب، باب: رقية النبي ﷺ (٥/ ٢١٦٧) ح (٥٤١٠).\r(¬٢٣) متفق عليه: البخاري: كتاب الطب، باب: رقية النبي ﷺ (٥/ ٢١٦٨) ح (٥٤١٣، ٥٤١٤). ومسلم واللفظ له: كتاب السلام، باب: استحباب الرقية من العين (١٤/ ٤٣٤) ح (٢١٩٤).\r(¬٢٤) متفق عليه: البخارى: كتاب فضائل القرآن، باب: فضل المعوذات (٤/ ١٩١٦) ح (٤٧٢٨). وأخرجه أيضًا في كتاب الطب، باب: في المرأة ترقى الرجل (٥/ ٢١٧٠) ح (٥٤١٩). ومسلم: كتاب السلام، باب: رقية المريض بالمعوذات والنفث (١٤/ ٤٣٢) ح (٢١٩٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210691,"book_id":117,"shamela_page_id":144,"part":null,"page_num":150,"sequence_num":144,"body":"رقاه جبريل قال: \"باسم الله يبْريك، ومن كل داء يشفيك، ومن شر حاسد إذا حسد وشر كل ذي عين\" (¬٢٥).\r\rالحديث الثاني:\rحديث أبي سعيد رضى الله عنه أن جبريل أتى النبي ﷺ فقال: يا محمد اشتكيت؟ فقال: نعم، قال: \"باسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك، من شر كل نفس أو عين حاسد، الله يشفيك، باسم الله أرقيك\" (¬٢٦).\r\rالحديث الثالث:\rحديث عائشة رضى الله عنها: \"أن رسول الله ﷺ كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذات وينفث، فلما اشتد وجعه كنت أقرأ عليه وأمسح بيده رجاء بركتها\" (¬٢٧).\rوجميع ما سبق من الرقى تستعمل بعد وقوع المرض والبلاء لإزالته ورفعه وهناك من الرقى ما يستعمل للوقاية من المرض والبلاء قبل وقوعه (¬٢٨) ومن أمثلتها ما يلي:\r\rالحديث الأول:\rحديث عائشة رضى الله عنها: \"أن النبي ﷺ كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه ثم نفث فيهما فقرأ فيهما ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ وَ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ وَ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ ثم يمسح بِهما ما استطاع من","footnotes":"(¬٢٥) أخرجه مسلم: كتاب السلام، باب: الطب والمرض والرقى (١٤/ ٤١٩) ح (٢١٨٥).\r(¬٢٦) أخرجه مسلم: كتاب السلام، باب: الطب والمرض والرقى (١٤/ ٤٢٠) ح (٢١٨٦).\r(¬٢٧) وقد سبق تخريجه ص (١٤٩).\r(¬٢٨) انظر: زاد المعاد (٤/ ١٨٢)، الرقى: للشيخ د/ علي العلياني (٤٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210692,"book_id":117,"shamela_page_id":145,"part":null,"page_num":151,"sequence_num":145,"body":"جسده، يبدأ بِهما على رأسه وما أقبل من جسده يفعل ذلك ثلاث مرات\" (¬٢٩).\r\rالحديث الثاني:\rحديث أبي مسعود رضى الله عنه قال: قال النبى ﷺ: \"من قرأ بالآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه\" (¬٣٠).\r\rالحديث الثالث:\rحديث أبي هريرة رضى الله عنه قال: جاء رجل إلى النبى ﷺ فقال: يا رسول الله ما لقيتُ من عقرب لدغتنى البارحة. قال: \"أما لو قلت حين أمسيت: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، لم تضرك\" (¬٣١).\r\rالحديث الرابع:\rحديث خولة رضى الله عنها قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"من نزل منْزلًا ثم قال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم يضره شيء حتى يرتحل من منْزله ذلك\" (¬٣٢).\r\rالحديث الخامس:\rحديث ابن عباس رضى الله عنهما قال: كان النبي ﷺ يعوذ الحسن والحسين ويقول: \"إن أباكما كان يعوذ بِها إسماعيل","footnotes":"(¬٢٩) أخرجه البخاري: كتاب فضائل القرآن، باب: فضل المعوذات (٤/ ١٩١٦) ح (٤٧٢٩).\r(¬٣٠) متفق عليه: البخارى: كتاب فضائل القرآن، باب: فضل سورة البقرة (٤/ ١٩١٤) ح (٤٧٢٢). وأخرجه أيضًا في كتاب المغازى، باب: شهود الملائكة بدرًا (٤/ ١٤٧٢) ح (٣٧٨٦). ومسلم: كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب: فضل الفاتحة وخواتيم سورة البقرة (٦/ ٣٣٩) ح (٨٠٧).\r(¬٣١) أخرجه مسلم في كتاب الذكر والدعاء، باب: في التعوذ من سوء القضاء (١٧/ ٣٥) ح (٢٧٠٩).\r(¬٣٢) أخرجه مسلم في كتاب الذكر والدعاء، باب: في التعوذ من سوء القضاء (١٧/ ٣٤) ح (٢٧٠٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210693,"book_id":117,"shamela_page_id":146,"part":null,"page_num":152,"sequence_num":146,"body":"وإسحاق: أعوذ بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامَّة (¬٣٣) ومن كل عين لامَّة (¬٣٤) \" (¬٣٥).\r\rبيان وجه التعارض\rوجه التعارض يتضح بالنظر إلى الأحاديث السابقة ففى حديث السبعين ألفًا قال ﷺ: \"هم الذين لا يسترقون ولا يتطيرون ولا يكتوون وعلى ربِّهم يتوكلون\" فظاهره أن الرقى وما ذكر معها تنافي التوكل حيث جعلها النبي ﷺ في مقابل التوكل، فكأنه قال: إن هؤلاء لا يفعلون هذه الأشياء لتوكلهم على الله تعالى.\rوبالنظر إلى الأحاديث الأخرى نجد أنه ﷺ عمل بالرقى قولًا وفعلًا:\rأما قولًا: فإنه ﷺ أَذِنَ في الرقى بل أمر بِها.\rوأما فعلًا: فإنه ﷺ رقى نفسه ورقى غيره ورُقىَ من قِبَلِ جبريل ﵇ وعائشة رضى الله عنها، مع أنه ﷺ سيد المتوكلين، ولا يمكن لأحدٍ أن","footnotes":"(¬٣٣) هامَّة: الهامَّة: كل ذات سم يقتل، والجمع: الهوام، فأما ما يَسُمُّ ولا يقتل فهو السامة كالعقرب والزنبور، وقد يقع الهوام على ما يدبُّ من الحيوان وإن لم يقتل كالحشرات\" النهاية (٥/ ٢٧٥) وانظر: أعلام الحديث (٣/ ١٥٤٤)، تفسير غريب ما في الصحيحين (٣١١)، لسان العرب (١٢/ ٦٢١).\r(¬٣٤) لامَّة: أى ذات لمم وهي كل داءٍ وآفة تُلمُّ بالإنسان من خبل وجنون ونحوهما، وقيل: العين اللامَّة: التي تصيب بسوء. انظر: النهاية (٤/ ٢٧٢)، أعلام الحديث (٣/ ١٥٤٤)، لسان العرب (١٢/ ٥٥١).\r(¬٣٥) أخرجه البخاري: كتاب الأنبياء، باب: ﴿يَزِفُّونَ﴾ (٣/ ١٢٣٣) ح (٣١٩١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210694,"book_id":117,"shamela_page_id":147,"part":null,"page_num":153,"sequence_num":147,"body":"يقدح في توكله ﷺ.\rإذًا فكيف نوفق بين هذه الأحاديث؟\rهذا ما سوف يتضح في المطلب الثاني إن شاء الله تعالى.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210695,"book_id":117,"shamela_page_id":148,"part":null,"page_num":154,"sequence_num":148,"body":"المطلب الثاني مذاهب العلماء تجاه هذا التعارض\rاختلف أهل العلم في هذه المسألة (¬١) وسلكوا فيها عدة مسالك لا تخرج كلها عن مذهبين.\rأحدهما: مذهب الجمع.\rثانيهما: مذهب النسخ، وإليك بيان ذلك.\r\rأولًا: مذهب الجمع:\rسلك هذا المذهب أكثر أهل العلم، ولكنهم اختلفوا في طريقة الجمع على ثلاثة أقوال وهى كالتالي:\r\rالقول الأول: -\rهو أن الرقى والكى مكروهان مطلقًا وأَنَّهما قادحان في التوكل بخلاف سائر أنواع الطب ومن أبرز أدلتهم على ذلك ما يلى:\r١ - حديث السبعين ألفًا، فإنه ﷺ لمَّا سُئِلَ عنهم قال: \"هم الذين لا يسترقون ولا يتطيرون ولا يكتوون وعلى ربِّهم يتوكلون\".\rقال الطحاوي: \"وقد كره قوم الرقى واحتجوا في ذلك بحديث عمران ابن حصين\" (¬٢).","footnotes":"(¬١) الخلاف المذكور إنما هو في الرقى الشرعية، أما الرقى الشركية فلا خلاف في تحريمها.\r(¬٢) شرح معاني الآثار (٤/ ٣٢٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210696,"book_id":117,"shamela_page_id":149,"part":null,"page_num":155,"sequence_num":149,"body":"وقال الحافظ ابن حجر: \"فتمسك بِهذا الحديث من كره الرقى والكى من بين سائر الأدوية، وزعم أنَّهما قادحان في التوكل دون غيرهما\" (¬٣).\r٢ - قوله ﷺ: \"من اكتوى أو استرقى فهو بريء من التوكل\" (¬٤).\rفقالوا: إن هذه الأحاديث تدل على كراهة الرقى ومنافاتها للتوكل، وأما فعله ﷺ وأمره بِها وإقراره لها إنما هو لبيان الجواز.\r٣ - التفريق بين الرقى والكي وبين سائر أنواع الطب وذلك أن الرقى والكى البرءُ فيهما أمر موهوم، وما عداهما محقق عادة كالأكل والشرب فلا يقدح (¬٥).\rوقد نسب ابن عبد البر هذا القول إلى داود بن علي وجماعة من أهل الفقه والأثر (¬٦).","footnotes":"(¬٣) فتح الباري. (١٠/ ٢١١) وانظر (١١/ ٤٠٩).\r(¬٤) أخرجه من حديث المغيرة بن شعبة: الترمذي (تحفة ٦/ ٢١٤) ح (٢١٣١) وقال: هذا حديث حسن صحيح وابن ماجه (٢/ ١١٥٤) ح (٣٤٨٩) وأحمد في المسند (٥/ ٣٠٣) ح (١٧٧١٥) وأيضًا في (٥/ ٣٠٧) ح (١٧٧٣٥) وابن حبان في صحيحه (١٣/ ٤٥٢) ح (٦٠٧٨) وابن أبي شيبة في مصنفه (٥/ ٤٥٣) ح (٨) والحاكم في مستدركه (٤/ ٤٦١) ح (٨٢٧٩) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبى. وأخرجه ابن أبي الدنيا في التوكل (٨٩) ح (٤٣) وابن عبد البر في التمهيد (٥/ ٢٧٢) والبغوي في شرح السنة (١٢/ ١٦٠) ح (٣٢٤١) وقال: هذا حديث حسن، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (١/ ٤٣٥) ح (٢٤٤) وشعيب الأرنؤوط في تحقيقه لصحيح ابن حبان.\r(¬٥) انظر المفهم للقرطبى (١/ ٤٦٤).\r(¬٦) انظر التمهيد (٥/ ٢٦٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210697,"book_id":117,"shamela_page_id":150,"part":null,"page_num":156,"sequence_num":150,"body":"القول الثاني: -\rأن الرقى جائزة غير مكروهة ولا قادحة في التوكل، وإلى هذا صار أكثر أهل العلم واستدلوا بما سبق ذكره من الأحاديث في جواز الرقى ومشروعيتها، حيث رَقى ﷺ ورُقىَ وأمر بالرقى وأقرها.\rوأما حديث السبعين ألفًا فقد أجابوا عنه بعدة أجوبة منها:\r١ - ما قاله الطبري والمازري وغيرهما من أنه \"يحمل ما في الحديث على قوم يعتقدون أن الأدوية نافعة بطباعها كما يقول بعض الطبائعيين، لا أنَّهم يفوضون الأمر لله سبحانه وحده\" (¬٧).\rوقال المازري في موضع آخر: \" .. وينهى عنها بالكلام الأعجمى ومالا (¬٨) يُعرف معناه لجواز أن يكون فيه كفر أو إشراك\" (¬٩).\rوقريب منه ما ذهب إليه ابن قتيبة فإنه قال: \"الرقى يكره منها ما كان بغير اللسان العربي وبغير أسماء الله تعالى وذكره وكلامه في كتبه، وأن يعتقد أنها نافعة لا محالة وإياها أراد بقوله: \"ما توكل من استرقى\" ولا يكره ما كان من التعوذ بالقرآن وبأسماء الله ﷿\" (¬١٠).\r٢ - ما قاله الداوودي وطائفة من أن \"المراد بالحديث الذين يجتنبون فعل ذلك في الصحة خشية وقوع الداء، وأما من استعمل الدواء بعد وقوع الداء به فلا\" (¬١١).","footnotes":"(¬٧) المعلم بفوائد مسلم للمازري (١/ ٢٣١)، وانظر فتح الباري (١٠/ ٢١١).\r(¬٨) في الأصل \"مالًا\" ولا تستقيم العبارة إلا بما أثبته، والله أعلم.\r(¬٩) المعلم (٣/ ٩٥).\r(¬١٠) تأويل مختلف الحديث، ص ٣١١.\r(¬١١) الفتح (١٠/ ٢١١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210698,"book_id":117,"shamela_page_id":151,"part":null,"page_num":157,"sequence_num":151,"body":"واختار هذا القول ابن عبد البر ﵀ حيث قال: \"لا أعلم خلافًا بين العلماء في جواز الرقية من العين والحمة -وهي لدغة العقرب- وما كان مثلها إذا كانت الرقية بأسماء الله ﷿ وبما يجوز الرَّقْي به، وكان ذلك بعد نزول الوجع والبلاء به\" (¬١٢).\rوكذا اختار هذا القول البيهقى (¬١٣).\r٣ - ما قاله الحليمى من أنه: يحتمل أن يكون المراد بِهؤلاء المذكورين في الحديث من غفل عن أحوال الدنيا وما فيها من الأسباب المعدة لدفع العوارض، فهم لا يعرفون الاكتواء ولا الاسترقاء، وليس لهم ملجأ فيما يعتريهم إلا الدعاء والاعتصام بالله والرضا بقضائه، فهم غافلون عن طب الأطباء ورقي الرقاة ولا يحسنون من ذلك شيئًا، والله أعلم\" (¬١٤).\r٤ - وقال الخطابي: \"فأمَّا قوله: \"هم الذين لا يسترقون\" فليس في ثنائه على هؤلاء ما يُبطل جواز الرقية التي قد أباحها، ووجه ذلك أن يكون تركها من ناحية التوكل على الله والرضا بما يقضيه من قضاء وينْزله من بلاء، وهذا من أرفع درجات المؤمنين المتحققين بالإيمان، وقد ذهب هذا المذهب من صالحي السلف: أبو الدرداء وغيره من الصحابة\" (¬١٥).\rواختار هذا القول ابن الأثير والقاضى عياض والنووي عليهم رحمة الله.\rقال ابن الأثير: \"فهذا من صفة الأولياء المعرضين عن أسباب الدنيا الذين لا يلتفتون إلى شيء من علائقها\" (¬١٦).","footnotes":"(¬١٢) الاستذكار (٢٧/ ١٨).\r(¬١٣) كما نقل عنه ذلك ابن حجر في الفتح (١٠/ ١٩٦).\r(¬١٤) انظر: المنهاج في شعب الإيمان (٢/ ٩) فتح الباري (١٠/ ٢١١، ٢١٢).\r(¬١٥) أعلام الحديث (٣/ ٢١١٦) وانظر الفتح (١٠/ ٢١٢).\r(¬١٦) النهاية (٢/ ٢٥٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210699,"book_id":117,"shamela_page_id":152,"part":null,"page_num":158,"sequence_num":152,"body":"وقال القاضي عياض بعد ذكره لكلام الخطابي: \"وهذا هو ظاهر الحديث\" (¬١٧):\rوقال النووي: \"والظاهر من معني الحديث ما اختاره الخطابي ومن وافقه كما تقدم .. وأما تطبب النبي ﷺ ففعله ليبين لنا الجواز والله أعلم\" (¬١٨).\rقال ابن حجر: \"ولا يرد على هذا وقوع ذلك من النبي ﷺ فعلًا وأمرًا لأنه كان في أعلى مقامات العرفان ودرجات التوكل فكان ذلك منه للتشريع وبيان الجواز، ومع ذلك فلا ينقص ذلك من توكله لأنه كان كامل التوكل يقينًا فلا يؤثر فيه تعاطى الأسباب شيئًا، بخلاف غيره ولو كان كثير التوكل\" (¬١٩).\r\rالقول الثالث: -\rما ذهب إليه شيخ الإسلام ابن تيمية وتبعه على ذلك تلميذه ابن القيم واختاره ونصره الشيخ سليمان بن عبد الله، وهو التفريق بين فعل الرقية وبين طلبها، ففعل الرقية سواء بنفسه أو بغيره فضل وإحسان، وطلبها مكروه قادح في التوكل.\rواستدل ﵀ بما يلى:\r١ - ما ورد في حديث السبعين ألفًا حيث جاء بلفظ \"ولا يسترقون\" وذلك لأن هذه الصيغة فيها معني الطلب، أي لا يطلبون من أحد أن يرقيهم لأن وزن \"استفعل بمعني طلب الفعل مثل: استغفر أي طلب المغفرة\" (¬٢٠).","footnotes":"(¬١٧) كتاب الإيمان من إكمال المعلم (٢/ ٨٩٩).\r(¬١٨) مسلم بشرح النووي (٣/ ٩٢). وقارن بينه وبين كلامه في (١٤/ ٤١٩).\r(¬١٩) الفتح (١٠/ ٢١٢).\r(¬٢٠) القول المفيد على كتاب التوحيد لفضيلة الشيخ محمد العثيمين (١/ ٩٧)، وانظر بدائع الفوائد (٢/ ١٧٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210700,"book_id":117,"shamela_page_id":153,"part":null,"page_num":159,"sequence_num":153,"body":"٢ - أنه ثبت عن النبي ﷺ أنه رقى نفسه وغيره ولم يثبت عنه أنه كان يسترقى، وحاله ﷺ أكمل الأحوال.\r٣ - أن هناك فرقًا بين الراقى والمسترقي: فالمسترقي سائل مستعطٍ ملتفت إلى غير الله بقلبه والراقي محسن نافع وقد قال ﷺ وقد سُئِل عن الرقى: \"من استطاع منكم أن ينفع أخاه فلينفعه\" (¬٢١).\rوأما ما ورد في صحيح مسلم من رواية سعيد بن منصور: \"ولا يرقون\" فقد قرر شيخ الإسلام ابن تيمية أنَّها وهم وغلط من الراوي فقال ﵀: \"وقد رُوي فيه \"ولا يرقون\" وهو غلط، فإن رقياهم لغيرهم ولأنفسهم حسنة، وكان النبي ﷺ يرقى نفسه وغيره ولم يكن يسترقى، فإن رقيته نفسه وغيره من جنس الدعاء لنفسه ولغيره، وهذا مأمور به فإن الأنبياء كلهم سألوا الله ودعوه كما ذكر الله ذلك في قصة آدم وإبراهيم وموسى، وغيرهم\" (¬٢٢).\rوقال ابن القيم رحمه الله تعالى: \"والنبي ﷺ لا يجعل ترك الإحسان المأذون فيه سببًا للسبق إلى الجنان، وهذا بخلاف ترك الاسترقاء فإنه توكلٌ على الله ورغبة عن سؤال غيره ورضاءٌ بما قضاه، وهذا شىء وهذا شىء\" (¬٢٣).\rوقال الألباني عن رواية \"لا يرقون\": \"شاذة تفرد بِها شيخ مسلم سعيد بن منصور\" (¬٢٤).","footnotes":"(¬٢١) انظر مفتاح دار السعادة (٣/ ٢٧٩).\r(¬٢٢) مجموع الفتاوى (١/ ١٨٢) وانظر (١/ ٣٢٨).\r(¬٢٣) مفتاح دار السعادة (٣/ ٢٧٩) وانظر حادي الأرواح ص (١٧٦).\r(¬٢٤) مختصر صحيح مسلم ص (٣٧) حاشية (١) وانظر السلسلة الصحيحة (١/ ٤٣٥) وكذا حكم عليها بالشذوذ شعيب الأرنؤوط في تحقيقه لرياض الصالحين ص (٧٧) حاشية (٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210701,"book_id":117,"shamela_page_id":154,"part":null,"page_num":160,"sequence_num":154,"body":"ثانيًا: مذهب النسخ:\rذهب الطحاوي إلى أن ما جاء في حديث عمران منسوخ بما جاء من الأحاديث في إباحة الرقى واستدل على ذلك بما يلي:\r١ - الأحاديث التي فيها لفظة \"رخص\" فإنه لمَّا ذكر حديث \"رخص رسول الله ﷺ في الرقية من كل ذي حمة\" قال: \"فهذا فيه دليل على أنه كان بعد النهى لأن الرخصة لا تكون إلا من شيء محظور\" (¬٢٥).\r٢ - الأحاديث التي فيها أنه ﷺ كان ينهى عن الرقى ثم أجازها ومن ذلك:\rحديث جابر رضى الله عنه قال: كان لي خال يرقي من العقرب، فنهى رسول الله ﷺ عن الرقى قال: فأتاه فقال: يا رسول الله إنك نَهيت عن الرقى وأنا أرقي من العقرب، فقال: \"من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل \" (¬٢٦).\r- وفي طريق آخر قال: نَهى رسول الله ﷺ عن الرقى، فجاء آل عمرو ابن حزم إلى رسول الله ﷺ فقالوا: يا رسول الله إنه كانت عندنا رقية نرقى بِها من العقرب فقالوا: وإنك نَهيت عن الرقى، قال: فعرضوها عليه، فقال: \"ما أرى بأسًا، من استطاع منكم أن ينفع أخاه فلينفعه\" (¬٢٧).\rقال الطحاوي بعد سياقه لهذه الأحاديث وغيرها: \"فثبت بما ذكرنا أن ما رُوي في إباحة الرقى ناسخ لما رُوي في النهى عنها\" (¬٢٨).\r* * *","footnotes":"(¬٢٥) شرح معاني الآثار (٤/ ٣٢٨).\r(¬٢٦) سبق تخريجه ص (١٤٧).\r(¬٢٧) سبق تخريجه ص (١٤٧).\r(¬٢٨) شرح معاني الآثار (٤/ ٣٢٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210702,"book_id":117,"shamela_page_id":155,"part":null,"page_num":161,"sequence_num":155,"body":"المطلب الثالث الترجيح\rالذي يظهر رجحانه -والله تعالى أعلم بالصواب- هو القول الثالث من مذهب الجمع وهو ما ذهب إليه شيخ الإسلام ابن تيمية من التفريق بين فعل الرقية وبين طلبها، فطلبها مكروه قادح في كمال التوكل، وفعلها جائز مشروع ويشهد لهذا ما يلى:\r١ - قوله ﷺ: \"من اكتوى أو استرقى فهو بريء من التوكل\" (¬١) فجعل ﷺ الاسترقاء هو المنافي للتوكل.\r٢ - حديث أبي هريرة رضى الله عنه قال: جاءت امرأة إلى النبي ﷺ بِها لمم (¬٢) فقالت: يا رسول الله ادع الله أن يشفيني قال: \"إن شئت دعوت الله أن يشفيك وإن شئتِ صبرتِ ولا حساب عليكِ\" -زاد الحاكم: \"ولا عذاب\"- قالت: بل أصبر ولا حساب عليّ (¬٣).\r\"فهذا الحديث يوافق حديث السبعين ألفًا الذين يدخلون الجنة بغير حساب والذي فيه أنَّهم لا يسترقون، فأرشدها ﷺ إلى الأفضل وهو ترك","footnotes":"(¬١) تقدم تخريجه ص (١٥٥).\r(¬٢) لمم: \"اللمم: طرف من الجنون يلم بالإنسان. أي: يقرب منه ويعتريه\" النهاية (٤/ ٢٧٢) لسان العرب (١٢/ ٥٥١).\r(¬٣) أخرجه الإمام أحمد (١٩/ ٣) ح (٩٦٨٧) وابن حبان في صحيحه (٧/ ١٦٩) ح (٢٩٠٩) والحاكم في مستدركه (٤/ ٢٤٣) ح (٧٥١١) وقال: هذا حديث على شرط مسلم ولم يخرحاه، ووافقه الذهبى.\rوقال الهيثمي: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح خلا محمد بن عمرو وهو ثقة وفيه ضعف، مجمع الزوائد (٥/ ١١٦). وصحح إسناده أحمد شاكر في تعليقه على المسند وحسنه شعيب الأرنؤوط في تحقيقه لصحيح ابن حبان.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210703,"book_id":117,"shamela_page_id":156,"part":null,"page_num":162,"sequence_num":156,"body":"الاسترقاء حتي تدخل الجنة بغير حساب، ولعل الرسول ﷺ قد علم من حالها قوة صبرها واحتمالها حيث إنه ﷺ لم يقل هذا القول لكل من طلب منه الرقية\" (¬٤).\rوأما رواية \"ولا يرقون\" فهى غلط من الراوي لا سيما وأنَّها لم ترد إلا من طريق سعيد بن منصور عند مسلم مع أن البخاري روى هذا الحديث من طريق آخر -كما تقدم- ولم ترد هذه اللفظة فيه، ورواه أيضًا مسلم من حديث عمران بن حصين -كما تقدم- ولم ترد هذه اللفظة فيه مما يدل على أَنها شاذة، والله أعلم.\rوقد اعتُرِض على هذا القول بعدة اعتراضات ذكرها الحافظ ابن حجر ﵀ وهى كالتالي:\r١ - \"أن الزيادة من الثقة مقبولة، وسعيد بن منصور حافظ، وقد اعتمده البخاري ومسلم واعتمد مسلم على روايته هذه.\r٢ - وبأن تغليط الراوي مع إمكان تصحيح الزيادة لا يصار إليه.\r٣ - أن المعني الذي حمله على التغليط موجود في المرقى (¬٥)، لأنه اعتل بأن الذي لا يطلب من غيره أن يرقيه تام التوكل، فكذا يقال له: والذي يفعل غيره به ذلك ينبغى أن لا يمكنه منه لأجل تمام التوكل.\r٤ - وليس في وقوع ذلك من جبريل دلالة على المدعى، ولا في فعل النبي ﷺ له أيضًا دلالة لأنه في مقام التشريع وتبيين الأحكام\" (¬٦).","footnotes":"(¬٤) الرقى للشيخ على العلياني ص (٣٢) بتصرف يسير.\r(¬٥) في الأصل \"المسترقي\" ولا تستقيم العبارة إلا بما أثبته، ثم وجدت صاحب تيسير العزيز الحميد نقل هذا الكلام وضبطها هكذا \"المرقى\" انظر ص (١٠٨).\r(¬٦) فتح الباري (١١/ ٤٠٩) بتصرف يسير.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210704,"book_id":117,"shamela_page_id":157,"part":null,"page_num":163,"sequence_num":157,"body":"ولكن هذه الاعتراضات تصدى لها الشيخ سليمان بن عبد الله وأجاب عنها فقال بعدما ساق هذه الاعتراضات: \"كذا قال هذا القائل وهو خطأ من وجوه:\rالأول: أن هذه الزيادة لا يمكن تصحيحها إلا بحملها على وجوه لا يصح حملها عليه، كقول بعضهم: المراد لا يرقون بما كان شركًا أو احتمله، فإنه ليس في الحديث ما يدل على هذا أصلًا، وأيضًا فعلى هذا لا يكون للسبعين مزية على غيرهم، فإن جملة المؤمنين لا يرقون بما كان شركًا.\rالثاني: قوله: فكذا يقال .. إلخ لا يصح هذا القياس، فإنه من أفسد القياس، وكيف يقاس من سأل وطلب على من لم يسأل؟ ! مع أنه قياس مع وجود الفارق الشرعي، فهو فاسد الاعتبار، لأنه تسوية بين ما فرق الشارع بينهما بقوله ﷺ: \"من اكتوى أو استرقى فقد برئ من التوكل \" .. وكيف يجعل ترك الإحسان إلى الخلق سببًا للسبق إلى الجنان؟ ! وهذا بخلاف من رَقى أو رُقىَ من غير سؤال، فقد رقى جبريل النبي ﷺ، ولا يجوز أن يقال: إنه ﵇ لم يكن متوكلًا في تلك الحال.\rالثالث: قوله: ليس في وقوع ذلك من جبريل ﵇ .. إلخ، كلام غير صحيح بل هما سيدا المتوكلين، فإذا وقع ذلك منهما دلّ على أنه لا ينافي التوكل، فاعلم ذلك\" (¬٧).\rوأما ما ورد عنه ﷺ من أمره بالاسترقاء كما في حديث عائشة ﵂ قالت: \"أمرني رسول الله ﷺ أو أمر أن يُسترقى من العين\".\rوكما في حديث أم سلمة رضى الله عنها: أن النبي ﷺ رأى في بيتها","footnotes":"(¬٧) تيسير العزيز الحميد ص (١٠٨، ١٠٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210705,"book_id":117,"shamela_page_id":158,"part":null,"page_num":164,"sequence_num":158,"body":"جارية في وجهها سفعة فقال: \"استرقوا لها فإن بِها النظرة\".\rفعنه جوابان:\rأحدهما: أن \"هذا مخصوص من العموم بقول الرسول ﷺ: \"لا رقية إلا من عين أو حمة\" أي لا رقية أنفع، فلأجل عظم الرقية بإذن الله في العين والحمة رخص رسول الله ﷺ في طلب الرقية فيهما، ولا ينافي هذا تمام التوكل\" (¬٨).\rثانيهما: حمل حديث \"ولا يسترقون\" على كراهية طلب الرقية وأن طلبها ينافي كمال التوكل كما تقدم.\rوحمل أحاديث الأمر بالاسترقاء على الرخصة في ذلك وبيان الجواز (¬٩).\rوقد نص بعض أهل العلم على استحباب الرقية وسنيتها إذا كانت بكتاب الله وسنة رسوله ﷺ كالخطابي (¬١٠) والنووي (¬١١) والبغوي (¬١٢) وابن مفلح (¬١٣) والعراقي (¬١٤) والمناوي (¬١٥) وحافظ الحكمي (¬١٦).\rوفصَّل السعدي ﵀ الحكم فيها فقال: \"أما الرقى ففيها تفصيل:\r- فإن كانت من القرآن أو السنة أو الكلام الحسن فإنَّها مندوبة في حق الراقي لأنَّها من باب الإحسان ولما فيها من النفع، وهي جائزة في حق المرقي إلا أنه لا ينبغى له أن يبتدئ بطلبها، فإن من كمال توكل العبد وقوة يقينه أن لا","footnotes":"(¬٨) الرقى للشيخ علي العلياني ص (٣٣) بتصرف يسير.\r(¬٩) انظر التوكل للشيخ عبد الله الدميجى ص (٢٠٩).\r(¬١٠) في معالم السنن (٤/ ٢٠٩).\r(¬١١) في شرحه لصحيح مسلم (١٤/ ٤١٩).\r(¬١٢) في شرح السنة (١٢/ ١٥٩).\r(¬١٣) في الآداب الشرعية (٣/ ٥٢).\r(¬١٤) في طرح التثريب (٨/ ١٩٣).\r(¬١٥) في فيض القدير (٥/ ١٠٢).\r(¬١٦) في معارج القبول (١/ ٣٣٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210706,"book_id":117,"shamela_page_id":159,"part":null,"page_num":165,"sequence_num":159,"body":"يسأل أحدًا من الخلق لا رقيةً ولا غيرها ..\r- وإن كانت الرقية يُدعى بها غير الله ويطلب الشفاء من غيره فهذا هو الشرك الأكبر لأنه دعاء واستغاثة بغير الله.\rفافهم هذا التفصيل وإياك أن تحكم على الرقى بحكم واحد مع تفاوتِها في أسبابِها وغايتها\" (¬١٧).\rوهذا التفصيل من السعدي ﵀ هو فحوى كلام شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم.\r\rمناقشة الأقوال المرجوحة:\rأولًا: مناقشة مذهب الجمع:\r- أما ما استدل به أصحاب القول الأول فمتعقب بما يلى:\r١ - أن ما استدلوا به من الأحاديث إنما هو في الاسترقاء، وفرق بين فعل الرقية وبين الاسترقاء الذي هو طلب الرقية -كما تقدم-.\r٢ - وأما التفريق بين الرقى والكي وبين سائر الأدوية، فقد ردَّ عليه القرطبي فقال: \"وهذ فاسد من وجهين:\rأحدهما: أن أكثر أبواب الطب موهومة كالكى فلا معني لتخصيصه بالكى والرقى.\rوثانيهما: أن الرقى بأسماء الله تعالى هو غاية التوكل على الله تعالى فإنه التجاءٌ إليه، ويتضمن ذلك رغبته له، وتبركًا بأسمائه، والتعويل عليه في كشف الضر والبلاء، فإن كان هذا قادحًا في التوكل فليكن الدعاء والأذكار قادحًا في التوكل، ولا قائل به، وكيف يكون ذلك؟ ! وقد رقى النبى ﷺ واسترقى ورقاه","footnotes":"(¬١٧) القول السديد (٤٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210707,"book_id":117,"shamela_page_id":160,"part":null,"page_num":166,"sequence_num":160,"body":"جبريل وغيره، ورقته عائشة وفعل ذلك الخلفاء والسلف، فإن كانت الرقى قادحة في التوكل ومانعةً من اللحوق بالسبعين ألفًا، فالتوكل لم يتم للنبي ﷺ ولا لأحدٍ من الخلفاء، ولا يكون أحدٌ منهم في السبعين ألفًا، مع أنهم أفضل من وافى القيامة بعد الأنبياء ولا يتخيَّل هذا عاقل\" (¬١٨).\r- وأما ما ذهب إليه أصحاب القول الثاني فإنه ليس فيه إعمال لجميع الأدلة، وإجاباتُهم على حديث السبعين ألفًا يمكن الإيراد عليها كما يلى: -\r- أما ما ذهب إليه المازري والطبري وابن قتيبة وغيرهم في تأويل حديث \"ولا يسترقون\" فإنه متعقب بما قاله القاضى عياض عنه: \"ولا يستقيم هذا التأويل على مساق الحديث لأن النبي ﷺ لم يذمّ هنا من قال بالكى والرقى ولا كفرهم كما جاء في حديث الاستمطار بالنجوم .. وإنما أخبر أن هؤلاء لهم مزية وفضيلة بدخولهم الجنة بغير حساب .. وأخبر أن لهؤلاء مزيد خصوص على سائر المؤمنين وصفات تميَّزوا بِها ولو كان على ما تأوّله قبلُ لما اختص هؤلاء بِهذه المزية لأن تلك عقيدة جميع المؤمنين ومن اعتقد خلاف ذلك كفر\" (¬١٩).\rكما لا يستقيم القول بأن المكروه منها ما كان بغير أسماء الله تعالى لأن هذا محرم وليس مكروهًا فقط، وقد شذ القرطبي ﵀ عندما قال: \"المقصود: اجتناب رقى خارج عن القسمين: كالرقى بأسماء الملائكة والنبيين والصالحين، أو بالعرش والكرسى والسماوات والجنة والنار وما شاكل ذلك مما يعظم كما قد يفعله كثير ممن يتعاطى الرقى.","footnotes":"(¬١٨) المفهم (١/ ٤٦٤).\r(¬١٩) كتاب الإيمان من إكمال المعلم للقاضي عياض (٢/ ٨٩٨) بتصرف يسير، وانظر: المفهم (١/ ٤٦٣)، فتح الباري (١٠/ ٢١١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210708,"book_id":117,"shamela_page_id":161,"part":null,"page_num":167,"sequence_num":161,"body":"فهذا القسم ليس من قبيل الرقي المحظور الذي يعم اجتنابه، وليس من قبيل الرقى الذي هو التجاء إلى الله تعالى وتبرك بأسمائه، وكأن هذا القسم المتوسط يُلحق بما يجوز فعله، غير أن تركه أولى\" (¬٢٠).\rكما لا يستقيم أيضًا القول: بأن المكروه منها ما صَاحَبَه اعتقاد نفعها لا محالة لأن هذا فيه التفات إلى السبب، والالتفات إلى السبب شرك أصغر وقد يغلظ حسب اعتقاد صاحبه.\r- وكذلك ما ذهب إليه الداوودي وابن عبد البر وغيرهما مِنْ حمل حديث: \"ولا يسترقون\" على ما كان في حال الصحة قبل نزول البلاء، متعقب بما سبق بيانه في كون الرقى منها ما يكون قبل نزول البلاء ومنها ما يكون بعد نزوله وسبقت الإشارة إلى أدلة ذلك.\rولذلك قال الحافظ ابن حجر: وهذا \"معترض بما قدمته من ثبوت الاستعاذة قبل وقوع الداء\" (¬٢١).\rوقال النووي: \"قال كثيرون أو الأكثرون: يجوز الاسترقاء للصحيح لما يُخاف أن يغشاه من المكروهات والهوام\" (¬٢٢)، ثم استدل ﵀ ببعض الأحاديث التي سبق ذكرها.\r- وكذلك ما ذهب إليه الحليمى من حمل الحديث على قوم غفلوا عن أحوال الدنيا فهم لا يعرفون الاكتواء أو الاسترقاء ..\rفإنه يَرِدُ عليه أن قوله \"ولا يسترقون\" يدل على أنَّهم يعرفون الرقى","footnotes":"(¬٢٠) المفهم (١/ ٤٦٦).\r(¬٢١) الفتح (١٠/ ٢١١).\r(¬٢٢) مسلم بشرح النووى (١٤/ ٤٢٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210709,"book_id":117,"shamela_page_id":162,"part":null,"page_num":168,"sequence_num":162,"body":"لكنهم لا يطلبونَها.\rوعلى فرض أنَّهم لا يعرفونَها فإنَّهم لا يثابون على تركها لأن من شرط الثواب على الأعمال: الإرادة والقصد، فترك الشىء لعدم العلم به أو القدرة عليه ليس فيه فضل ومزيَّة بخلاف ترك الشيء احتسابًا للأجر وطلبًا للثواب فإنه يثاب عليه، ومثل ذلك من ترك المعصية لعدم العلم بِها أو القدرة عليها فإنه ليس بمنْزلة من تركها خوفًا من الله وطمعًا في ثوابه، والله أعلم.\r- وأما ما ذهب إليه الخطابي وغيره من أن المراد من قوله \"ولا يسترقون\": ترك الرقى توكلًا على الله .. فإنه متعقب بأن فعل الأسباب -والتي من بينها الرقى- لا ينافي التوكل.\rثانيًا: مناقشة مذهب النسخ:\r- وأما مذهب النسخ فيُجاب عنه بما يلى:\r١ - أن النسخ لا يصار إليه إلا عند تعذر الجمع وهو هنا غير متعذر وقد سبق بيان أوجه الجمع.\r٢ - وأما ما ورد في بعض الأحاديث بلفظ \"رخص\" فليس معناه أن هذه الرقية التي رُخص فيها كان منهيًّا عنها ثم أُجيزت، وإنما معناه أنه ﷺ سُئل عنها فأذن بِها ولو سُئل عن غيرها لأذن فيه، قال النووي ﵀ عند حديث \"رخص في الرقية من العين والحمة والنملة\": \"ليس معناه تخصيص جوازها بِهذه الثلاثة، وإنما معناه: سُئل عن هذه الثلاثة فأذن فيها ولو سُئل عن غيرها لأذن فيه وقد أذن لغير هؤلاء، وقد رقى هو ﷺ في غير هذه الثلاثة، والله أعلم\" (¬٢٣).\r٣ - وأما ما ورد من كونه ﷺ نَهى عن الرقى ثم أجازها فليس المنهى عنه","footnotes":"(¬٢٣) مسلم بشرح النووي (١٤/ ٤٣٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210710,"book_id":117,"shamela_page_id":163,"part":null,"page_num":169,"sequence_num":163,"body":"هو الرقى الشرعية وإنما المنهي عنه ما كان شركًا أو فيه شرك أو كان غير مفهوم المعني ويدل على ذلك ما يلي:\rأ - أنه ﷺ قال: في آخر الحديث الذي فيه: \"إنك نَهيت عن الرقى\" وفي طريق آخر: \"نَهى رسول الله ﷺ عن الرقى\" قال في آخره: \"من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل\" وفي رواية \"فلينفعه\".\rففى هذا بيان منه ﷺ إلى أن المنهى عنه من الرقى ليس هو الرقى الشرعية التي فيها نفع وإحسان إلى الغير، وإنما المنهى عنه نوع آخر من الرقى وهو الرقى الشركية كما يدل على ذلك الحديث الآتي.\rب - قوله ﷺ كما في حديث عوف بن مالك الأشجعى رضى الله عنه: \"اعرضوا عليَّ رقاكم، لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك\" (¬٢٤).\rوعلى هذا يُحمل حديث: \"إن الرقى والتمائم والتولة شرك\" (¬٢٥).\rقال الخطابي: \"فأما الرقى المنهى عنه هو ما كان منها بغير لسان العرب فلا يُدرى ما هو ولعله قد يُدخله سحرًا أو كفرًا، وأما إذا كان مفهوم المعني وكان فيه ذكر الله تعالى فإنه مستحب متبرك به، والله أعلم\" (¬٢٦).\rوقال شيخ الإسلام ابن تيمية: \"ولهذا نَهى العلماء عن التعازيم والأقسام الى يستعملها بعض الناس في حق المصروع وغره التى تتضمن الشرك","footnotes":"(¬٢٤) سبق تخريجه ص (١٤٧).\r(¬٢٥) أخرجه عن عبد الله بن مسعود: أبو داود (عون ١٠/ ٢٦٢) ح (٣٨٧٧) وابن ماجه (٢/ ١١٦٦) ح (٣٥٣٠) وأحمد في مسنده (٥/ ٢١٩) ح (٣٦١٥) والحاكم في مستدركه (٤/ ٤٦٣) ح (٨٢٩٠) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين ولم يخرجاه. ووافقه الذهبى. وأخرجه البغوى في شرح السنة (١٢/ ١٥٦) ح (٣٢٤٠) وابن حبان في صحيحه (١٣/ ٤٥٦) ح (٦٠٩٠) وحسَّن إسناده أحمد شاكر في تحقيقه للمسند.\r(¬٢٦) معالم السنن (٤/ ٢٠٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210711,"book_id":117,"shamela_page_id":164,"part":null,"page_num":170,"sequence_num":164,"body":"بل نَهوا عن كل ما لا يُعرف معناه من ذلك خشية أن يكون فيه شرك بخلاف ما كان من الرقى المشروعة فإنه جائز\" (¬٢٧).\rوقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب: \"الرقى: هى التي تسمى العزائم، وخص منه الدليل ما خلا من الشرك\" (¬٢٨).\rوقال الشيخ سليمان بن عبد الله: \"الرقى الموصوفة بكونِها شركًا هي الرقى التي منها شرك من دعاء غير الله والاستغاثة والاستعاذة به كالرقى بأسْماء الملائكة والأنبياء والجن ونحو ذلك، أما الرقى بالقرآن وأسماء الله تعالى وصفاته ودعائه والاستعاذة به وحده لا شريك له فليست شركًا بل ولا ممنوعة، بل مستحبة أو جائزة\" (¬٢٩).\r\rشروط الرقية:\rقد وضع أهل العلم للرقية ضوابطَ وشروطًا متي توفرت أبيحت الرقية فإذا تخلف منها شرط حَرُمت ومنعت، وهى كالتالي:\r١ - أن تكون بكلام الله تعالى وبأسمائه وصفاته.\r٢ - أن تكون باللسان العربي أو بما يُعرف معناه من غيره.\r٣ - أن يعتقد أن الرقية لا تؤثر بذاتِها بل بذات الله تعالى.\rوهذه الشروط حكى الحافظ ابن حجر ﵀ الإجماع على جواز الرقية عند اجتماعها (¬٣٠).","footnotes":"(¬٢٧) مجموع الفتاوى (١/ ٣٣٦).\r(¬٢٨) كتاب التوحيد ص (٢٣).\r(¬٢٩) تيسير العزيز الحميد ص (١٦٥).\r(¬٣٠) انظر الفتح (١٠/ ١٩٥).\rوقد ذكر هذه الضوابط بالتفصيل الشيخ علي العلياني حفظه الله وجعلها سبعة ضوابط وهي: =","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210712,"book_id":117,"shamela_page_id":165,"part":null,"page_num":171,"sequence_num":165,"body":"الخلاصة في حكم الرقى:\rتبيَّن مما سبق أن حكم الرقية يختلف باختلاف حال الراقى والمرقى والمرقى به:\r١ - فإذا كانت الرقية بكتاب الله تعالى أو سنة رسوله ﷺ أو الكلام الحسن:\rأ - فهى مندوبة في حق الراقى، لأنَّها نفع وإحسان وقد قال ﷺ: \"من استطاع منكم أن ينفع أخاه فلينفعه\".\rب - وجائزة في حق المرقى حيث رَقى ﷺ ورُقيَ وأذن في الرقية وأمر بِها.\rج - ومكروهة في حق المسترقى لقوله ﷺ في حديث السبعين ألفًا الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب: \"ولا يسترقون\" ولقوله ﷺ أيضًا: \"من اكتوى أو استرقى فهو بريء من التوكل\".\r٢ - وإذا كانت الرقية بغير الكتاب والسنة أو تخلف شرط من شروطها التي سبق ذكرها فهى محرمة وقد تصل إلى الشرك والكفر. والله أعلم.\r* * *","footnotes":"= ١ - أن لا تكون الرقية رقية شركية.\r٢ - أن لا تكون سحرية.\r٣ - أن لا تكون من عرَّاف أو كاهن.\r٤ - أن تكون بعبارات ومعاني مفهومة.\r٥ - أن لا تكون الرقية بهيئة محرمة.\r٦ - أن لا تكون الرقية بعبارات محرمة كالسب والشتم واللعن.\r٧ - أن لا يظن الراقى والمرقى بأن الرقية وحدها تستقل بالشفاء أو دفع المكروه. انظر: الرقى على ضوء عقيدة أهل السنة والجماعة ص (٥٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210713,"book_id":117,"shamela_page_id":166,"part":null,"page_num":173,"sequence_num":166,"body":"المبحث الرابع الكَيّ\rوفيه ثلانة مطالب\r• المطلب الأول: ذكر الأحاديث التي قد يوهم ظاهرها التعارض\r• المطلب الثاني: مذاهب العلماء تجاه هذا التعارض\r• المطلب الثالث: الترجيح\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210714,"book_id":117,"shamela_page_id":167,"part":null,"page_num":174,"sequence_num":167,"body":"المطلب الأول ذكر الأحاديت التى قد يوهم ظاهرها التعارض\rقال ابن القيم رحمه الله تعالى: \"فقد تضمنت أحاديث الكي أربعة أنواع:\rأحدها: فعله، والثاني: عدم محبته له، والثالث: الثناء على تركه، والرابع: النهى عنه\" (¬١).\rوكل هذه الأنواع جاءت أحاديث الصحيحين بِها: -\r\rأولًا: ما ورد من فعله (¬٢):\rالحديث الأول:\rما جاء في حديث جابر ﵁ قال: رُمى سعد بن معاذ في أكحله (¬٣) قال: \"فحسمه (¬٤) النبي ﷺ بيده في مشقص (¬٥) ثم ورمت فحسمه الثانية\" (¬٦).\r\rالحديث الثاني:\rعن جابر رضى الله عنه أيضًا قال: \"بعث رسول الله ﷺ إلى أُبَيِّ بن كعب طبيبًا فقطع منه عرقًا ثم كواه عليه\".\r- وفي طريق آخر قال جابر بن عبد الله: \"رُمي أبي يوم الأحزاب على","footnotes":"(¬١) زاد المعاد (٤/ ٦٥).\r(¬٢) يدخل في ذلك ما فعله النبى ﷺ في غيره، وكذا ما فعله أصحابه في حياته ولم ينكره ﷺ.\r(¬٣) \"الأكحل عرق في وسط الذراع يكثر فصده\" النهاية (٤/ ١٥٤) وانظر لسان العرب (١١/ ٥٨٦).\r(¬٤) أي قطع الدم عنه بالكى\" النهاية (١/ ٣٨٦) وانظر لسان العرب (١٢/ ١٣٤).\r(¬٥) المشقص: نصل السهم إذا كان طويلًا غير عريض، فإذا كان عريضًا فهو المِعْبَلة\" النهاية (٢/ ٤٩٠) وانظر لسان العرب (٧/ ٤٨).\r(¬٦) أخرجه مسلم: كتاب السلام، باب لكل داء دواء واستحباب التداوي (١٤/ ٤٤٥) ح (٢٢٠٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210715,"book_id":117,"shamela_page_id":168,"part":null,"page_num":175,"sequence_num":168,"body":"أكحله، فكواه رسول الله ﷺ\" (¬٧).\r\rالحديث الثالث:\rعن أنس رضى الله عنه قال: \"كويت من ذات الجنب (¬٨) ورسول الله ﷺ حيٌّ\" (¬٩).\r\rثانيًا: ما ورد من عدم محبته له:\rما جاء فى حديث جابر رضى الله عنه قال: سمعت النبى ﷺ يقول: \"إن كان في شيء من أدويتكم -أو يكون في شيء من أدويتكم- خيرٌ ففي شرطة محجم أو شربة عسل أو لذعة بنار توافق الداء، وما أُحب أن أكتوي\" (¬١٠).\r\rثالثًا: ما ورد في الثناء علي تركه:\rما جاء في حديث السبعين ألفًا الذين يدخلون الجنة بغير حساب وهم: \"الذين لا يتطيرون ولا يسترقون ولا يكتوون وعلى ربِّهم يتوكلون\" (¬١١).\rويعضده حديث عمران ﵁ قال: \"وقد كان يُسلم عليَّ حتى اكتويت فتُرِكت ثم تَرَكت الكيَّ فعاد\" (¬١٢).","footnotes":"(¬٧) أخرجه مسلم: كتاب السلام، باب لكل داء دواء واستحباب التداوى (١٤/ ٤٤٣) ح (٢٢٠٧).\r(¬٨) \"ذات الجنب: هى الدُّبَيلَة والدُّمّل الكبيرة التي تظهر في باطن الجنب وتنفجر إلى داخل، وقلَّما يسلم صاحبها\" النهاية (١/ ٣٠٣) وانظر لسان العرب (١/ ٢٨١).\r(¬٩) أخرجه البخاري: كتاب الطب، باب ذات الجنب (٥/ ٢١٦٢) ح (٥٣٨٩).\r(¬١٠) متفق عليه: البخاري: كتاب الطب، باب الدواء بالعسل (٥/ ٢١٥٢) ح (٥٣٥٩)، وأخرجه أيضًا في باب الحجم من الشقيقة والصداع (٥/ ٢١٥٧) ح (٥٣٧٥)، وفي باب من اكتوى أو كوى غيره وفضل من لم يكتو (٥/ ٢١٥٧) ح (٥٣٧٧).\rومسلم: كتاب السلام، باب لكل داء دواء واستحباب التداوي (١٤/ ٤٤٢) ح (٢٢٠٥).\r(¬١١) وقد سبق تخريجه ص (١٤٣).\r(¬١٢) أخرجه مسلم في كتاب الحج، باب جواز التمتع (٨/ ٤٥٥) ح (١٢٢٦). والذي كان يُسلّم عليه هم الملائكة. انظر مسلم بشرح النووي (٨/ ٤٥٦). سنن أبي داود (عون ١٠/ ٢٤٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210716,"book_id":117,"shamela_page_id":169,"part":null,"page_num":176,"sequence_num":169,"body":"رابعًا: ما ورد من النهي عن الكي:\rما جاء في حديث ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ قال: \"الشفاء في ثلاثة: في شرطة محجم أو شربة عسل أو كيَّة بنار، وأنا أنْهى أمتي عن الكي\" (¬١٣).\r\rبيان وجه التعارض\rوجه التعارض في أحاديث الكي هو عدم اتفاقها على حكم واحد في الكي، فمن الأحاديث ما يفيد جواز الكي كما في فعله ﷺ، ومن الأحاديث ما يفيد كراهته كما في عدم محبته ﷺ له ونَهيه عنه والثناء على تركه.\rوبالتالي فهل نأخذ بأحاديث الجواز ونطرح أحاديث النهى، أم نعكس الحكم فنأخذ بأحاديث النهى ونطرح أحاديث الجواز، أم نُعمل الأحاديث كلها فنحمل كل نوع من الأحاديث على معني صحيح وموضع مناسب لا يتعارض مع بقية الأحاديث؟\rهذا ما سوف يفصح عنه المطلب الثاني.\r* * *","footnotes":"(¬١٣) أخرجه البخارى: كتاب الطب، باب الشفاء في ثلاث (٥/ ٢١٥٢) ح (٥٣٥٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210717,"book_id":117,"shamela_page_id":170,"part":null,"page_num":177,"sequence_num":170,"body":"المطلب الثاني مذاهب العلماء تجاه هذا التعارض\rجاءت أقوال أهل العلم في هذه المسألة تمثل عدة مسالك لا تخرج كلها عن مذهب الجمع، وقبل الخوض في هذه المسالك لابد من بيان أن جميع أصحاب هذه المسالك قالوا بجواز الكى في أصله.\rواستندوا في ذلك إلى أدلة الجواز كما في فعله ﷺ له، ونسبة الشفاء إليه.\rكما استدلوا بعموم الأدلة المبيحة للتداوي كقوله ﷺ: \"لكل داء دواء فإذا أُصيب دواءُ الداءِ برأ بإذن الله ﷿\" (¬١).\rوقوله ﷺ: \"ما أنزل الله داءً إلا أنزل له شفاء\" (¬٢).\rوقوله ﷺ: \" .. تداووا فإن الله تعالى لم يضع داءً إلا وضع له دواء غير داءٍ واحد: الهرم\" (¬٣).\rويبقى الخلاف بينهم في أحاديث النهي والكراهة على ماذا تحمل؟","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم من حديث جابر في كتاب السلام، باب لكل داء دواء واستحباب التداوي (١٤/ ٤٤١) ح (٢٢٠٤).\r(¬٢) أخرجه البخاري من حديث أبي هريرة في كتاب الطب، باب ما أنزل الله داءً إلا أنزل له شفاء (٥/ ٢١٥١) ح (٥٣٥٤).\r(¬٣) أخرجه عن أسامة بن شريك ﵁ أبو داود (عون ١٠/ ٢٣٩) ح (٣٨٤٩) والترمذي (تحفة ٦/ ١٩٠) ح (٢١٠٩) وقال: هذا حديث حسن صحيح، وابن ماجه (٢/ ١١٣٧) ح (٣٤٣٦) وأحمد (٥/ ٣٥٠) خ (١٧٩٨٦، ١٧٩٨٧، ١٧٩٨٨) وابن حبان في صحيحه (١٣/ ٤٢٦) ح (٦٠٦١) والحاكم في مستدركه (٤/ ٢٢١) ح (٧٤٣٠) والبغوي في شرح السنة (١٢/ ١٣٨) وقال: هذا حديث حسن، وصحح إسناده الألباني في مشكاة المصابيح (٢/ ١٢٨١) ح (٤٥٣٢) وشعيب الأرنؤوط في تحقيقه لصحيح ابن حبان.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210718,"book_id":117,"shamela_page_id":171,"part":null,"page_num":178,"sequence_num":171,"body":"فبعضهم حملها على وضع معيّن ينهى عن الكى فيه، وبعضهم وضع شروطًا وضوابط متي توفرت جاز الكى وإلا كُره، وفيما يلى ذكرُ مسالكهم في ذلك بالتفصيل:\r\rالمسلك الأول:\rما ذهب إليه ابن قتيبة ﵀ وهو التفريق بين جنسين من الكى:\rأحدهما: كى الصحيح لئلا يعتل، وهذا هو المنهى عنه.\rوثانيهما: كى الجرح إذا فسد، والعضو إذا قُطع، وهذا هو الجائز الذي فيه الشفاء.\rقال ﵀: \"والكى جنسان:\rأحدهما: كى الصحيح لئلا يعتل، كما يفعل كثير من أمم العجم، فإنَّهم يكوون ولدانَهم وشبانَهم من غير علة بهم، يرون أن ذلك الكى يحفظ لهم الصحة ويدفع عنهم الأسقام .. وكانت العرب تذهب هذا المذهب في جاهليتها، وتفعل شبيهًا بذلك في الإبل إذا وقعت النقبة فيها وهو جرب أو العُرّ وهو قروح تكون في وجوهها ومشافرها، فتعمد إلى بعير منها صحيح فتكويه ليبرأ منها ما به العُرّ أو النقبة.\rوقد ذكر ذلك النابغة في قوله للنعمان:\rفحملتني ذنب امرئ وتركته ... كذي العُرِّ يكوى غيره وهو راتع\rوهذا هو الأمر الذي أبطله رسول الله ﷺ ..\rوأما الجنس الآخر: فكيُّ الجرح إذا نَغِل (¬٤) وإذا سال دمه فلم ينقطع،","footnotes":"(¬٤) النَّغَلُ -بالتحريك-: الفساد، ونَغِل الجرح نَغَلًا: فسد. انظر النهاية (٥/ ٨٨) لسان العرب (١١/ ٦٧٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210719,"book_id":117,"shamela_page_id":172,"part":null,"page_num":179,"sequence_num":172,"body":"وكىُّ العضو إذا قُطع .. وهذا هو الكي الذي قال النبي ﷺ: \"إن فيه الشفاء\" (¬٥).\rوإلى هذا المسلك ذهب الطحاوي أيضًا، واستدل عليه بقوله ﷺ في حديث جابر: \" .. أو لذعة نار توافق الداء\" فقال: \"فإذا كان في هذا الحديث أن لذعة النار التي توافق الداء مباحة -والكى مكروه، وكانت اللذعة بالنار كيَّة- ثبت أن الكى الذي يوافق الداء مباح، وأن الكي الذي لا يوافق الداء مكروه\" (¬٦).\r\rالمسلك الثاني:\rما ذهب إليه ابن عبد البر وهو أن الكي مباح، وأما أحاديث النهي فتُحمل على أفضلية ترك الكي ثقة بالله وتوكلًا عليه ويقينًا بما عنده.\rقال ﵀: \"فمن ترك الكي ثقة بالله وتوكلًا عليه كان أفضل، لأن هذه منْزلة يقين صحيح وتلك منزلة رخصة وإباحة\" (¬٧).\r\rالمسلك الثالث:\rما ذهب إليه الخطابي من أن الكي داخل في جملة العلاج والتداوي المأذون فيه، وأما أحاديث النهى فقد أورد ثلاث احتمالات لها.\rفقال ﵀: \"وأما حديث عمران بن حصين في النهي عن الكى (¬٨)","footnotes":"(¬٥) تأويل مختلف الحديث ص (٣٠٦).\r(¬٦) شرح معاني الآثار (٤/ ٣٢٢).\r(¬٧) التمهيد (٢٤/ ٦٥) وانظر (٢٤/ ٦٣).\r(¬٨) ونصه: \"نَهى النبى ﷺ عن الكى، فاكتوينا فما أفلحنا ولا أنجحنا\" أخرجه أبو داود (عون ١٠/ ٢٤٦) ح (٣٨٥٩)، والترمذي (تحفة ٦/ ٢٠٤) ح (٢١٢٣) وقال: هذا حديث حسن صحيح، وأحمد في مسنده (٥/ ٥٨٩) ح (١٩٣٣٠). والحاكم في مستدركه (٤/ ٢٣٨) ح (٧٤٩١) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبى. وأخرجه أيضًا ابن حبان في صحيحه (١٣/ ٤٤٥) ح (٦٠٨١)، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (٢/ ٧٣٣) ح (٣٢٧٤) وشعيب الأرنؤوط في تحقيقه لصحيح ابن حبان.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210720,"book_id":117,"shamela_page_id":173,"part":null,"page_num":180,"sequence_num":173,"body":"فقد يحتمل وجوهًا:\rأحدها: أن يكون من أجل أنَّهم كانوا يعظمون أمره، ويقولون آخر الدواء الكى، ويرون أنه يحسم الداء ويبرئه، وإذا لم يفعل ذلك عطب صاحبه وهلك، فنهاهم عن ذلك إذا كان على هذا الوجه، وأباح لهم استعماله على معني التوكل على الله سبحانه وطلب الشفاء ..\rوثانيها: أن يكون معني نهيه عن الكي هو أن يفعله احترازًا من الداء قبل وقوع الضرورة ونزول البلية وذلك مكروه وإنما أُبيح العلاج والتداوي عند وقوع الحاجة ودُعاء الضرورة إليه، ألا ترى أنه إنما كوى سعدًا حين خاف عليه الهلاك من الترف.\rوثالثها: أن يكون إنما نَهى عمران خاصة عن الكى في علة بعينها لعلمه أنه لا ينجع، ألا تراه يقول: \"فما أفلحنا ولا أنجحنا\" وقد كان به الناصور (¬٩)، فلعله إنما نهاه عن استعمال الكى في موضعه من البدن، والعلاج إذا كان فيه الخطر العظيم كان محظورًا والكى في بعض الأعضاء يعظم خطره وليس كذلك في بعض الأعضاء، فيشبه أن يكون النهى منصرفًا إلى النوع المخوف منه، والله أعلم\" (¬١٠).\rوقال بِهذه الوجوه مجتمعة ابن رسلان كما نقل ذلك عنه الشوكاني (¬١١) عليهما رحمة الله.","footnotes":"(¬٩) بالسين والصاد عِلّة تحدث في مأقى العين، تسقى فلا تنقطع، وقد تحدث أيضًا في حوالي المقعدة وفي اللثة وهو معرَّب\" مختار الصحاح (٦٥٧) وانظر لسان العرب (٥/ ٢٠٥).\r(¬١٠) معالم السنن (٤/ ٢٠٢) بتصرف يسير.\r(¬١١) انظر نيل الأوطار (٨/ ٢٣٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210721,"book_id":117,"shamela_page_id":174,"part":null,"page_num":181,"sequence_num":174,"body":"المسلك الرابع:\rأن الكي جائز غير مكروه بشرطين هما:\r١ - إذا دعت الحاجة إليه، ولا يمكن الاستغناء عنه بغيره بل تعيَّن كونه طريقًا للعلاج.\r٢ - وإذا اعتقد أن الشفاء بيد الله تعالى وأن الكي مجرد سبب فقط.\rفإذا استعمله مع إمكان الاستغناء عنه بغيره من الأدوية كُره.\rوعلى هذا تُحمل أحاديث النهي، وعضدوا قولهم بالكراهة في هذه الحالة بقوله ﷺ: \"لا تعذبوا بعذاب الله\" (¬١٢).\rوإلى هذا ذهب القرطبي والمناوي والشوكاني عليهم رحمة الله.\rقال القرطبي: \"وكى النبي ﷺ لأُبيّ وسعد دليل على جواز الكي والعمل به إذا ظنَّ الإنسان منفعته، ودعت الحاجة إليه، فيُحمل نَهيه ﷺ عن الكي على ما إذا أمكن أن يُستغني عنه بغيره من الأدوية، فمن فعله في محلِّه وعلى شرطه لم يكن ذلك مكروهًا في حقه ولا منقِّصًا له في فضله، ويجوز أن يكون من السبعين ألفًا الذين يدخلون الجنة بغير حساب كيف لا وقد كوى النبي ﷺ سعد بن معاذ ﵁ الذي اهتز له عرش الرحمن، وأُبي بن كعب رضى الله عنه المخصوص بأنه أقرأ الأمة للقرآن؟ ! وقد اكتوى عمران بن حصين، فمن اعتقد أن هؤلاء لا يصلحون أن يكونوا من السبعين ألفًا ففساد كلامه لا يخفى، وعلى هذا البحث: فيكون قوله ﷺ في السبعين ألفًا: أنَّهم هم الذين لا يكتوون، إنما يعني به: الذي يكتوي وهو يجد عنه غني، والله أعلم\" (¬١٣).","footnotes":"(¬١٢) أخرجه البخاري (٣/ ١٠٩٨) ح (٢٨٥٤) عن ابن عباس رضى الله عنهما.\r(¬١٣) المفهم (٥/ ٥٩٧) وانظر (١/ ٤٦٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210722,"book_id":117,"shamela_page_id":175,"part":null,"page_num":182,"sequence_num":175,"body":"وقال المناوي: \"الكى لا يُترك مطلقًا ولا يُستعمل مطلقًا، بل عند تعيُّنه طريقًا للشفاء، وعدم قيام غيره مقامه، مع مصاحبة اعتقاد أن الشفاء بإذن الله تعالى والتوكل عليه\" (¬١٤).\rوقال أيضًا: \"نهى عن الكي\" نَهى تنْزيه حيث أمكن الاستغناء عنه بغيره لأنه يشبه التعذيب بعذاب الله الذي نَهى عنه، ولما فيه من الألم الذي ربما زاد على ألم المرض، أما عند تعينه طريقًا فلا يكره فقد كوى النبي ﷺ .. \" (¬١٥).\rوقال الشوكاني: \"وقد جاء النهي عن الكى وجاءت الرخصة فيه، والرخصة لسعد لبيان جوازه حين لا يقدر الرجل أن يداوي العلة بدواءٍ آخر، وإنما ورد النهي حيث يقدر الرجل على أن يداوي العلة بدواءٍ آخر لأن الكي فيه تعذيب بالنار ولا يجوز أن يعذب بالنار إلا رب النار وهو الله تعالى ولأن الكي يبقى منه أثر فاحش\" (¬١٦).\r\rالمسلك الخامس:\rما ذهب إليه ابن القيم وابن حجر عليهما رحمة الله وهو أن أحاديث الكي تضمنت أربعة أنواع، أحدها: فعله، والثاني: عدم محبته له، والثالث: الثناء على تركه، والرابع النهى عنه.\r- ففعله ونسبة الشفاء إليه يدل على الجواز.\r- وعدم محبته له لا يدل على المنع منه، بل هو من جنس تركه أكل الضب مع تقريره أكله على مائدته واعتذاره بأنه يعافه (¬١٧).","footnotes":"(¬١٤) فيض القدير (٦/ ٨٢).\r(¬١٥) فيض القدير (٦/ ٣٢٠).\r(¬١٦) نيل الأوطار (٨/ ٢٣٥، ٢٣٦).\r(¬١٧) جاء ذلك في مسلم: من حديث ابن عباس ﵁ (١٣/ ١٠٥) ح (١٩٤٥). قال رسول الله ﷺ -وقد سأله خالد بن الوليد: أحرام هو يا رسول الله؟ - قال: \"لا، ولكنه لم يكن بأرض قومى فأجدني أعافه\" قال خالد: فاجتررته فأكلته ورسول الله ﷺ ينظر.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210723,"book_id":117,"shamela_page_id":176,"part":null,"page_num":183,"sequence_num":176,"body":"- وأما الثناء على تركه فيدل على أن تركه أولى وأفضل.\r- وأما النهى عنه فعلى سبيل الاختيار والكراهة، أو عن النوع الذي لا يُحتاج إليه، بل يُفعل خوفًا من حدوث الداء أو عما لا يتعين طريقًا إلى الشفاء (¬١٨).\rوهذا المسلك قريبٌ جدًّا من سابقه إلا أن فيه زيادة تفصيل وذلك بتوجيه كل نوع من الأحاديث على حدة، والله أعلم.\r\rالمسلك السادس:\rوهو أن الكى والرقى مكروهان مطلقًا وأنَّهما قادحان في التوكل بخلاف سائر أنواع الطب.\rوقد سبقت الإشارة إلى هذا القول وأدلته والرد عليه في المبحث السابق بما يغني عن إعادته.\r* * *","footnotes":"(¬١٨) انظر: زاد المعاد (٤/ ٦٦) فتح الباري (١٠/ ١٥٥، ١٣٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210724,"book_id":117,"shamela_page_id":177,"part":null,"page_num":184,"sequence_num":177,"body":"المطلب الثالث الترجيح\rلا شك أن لكل مسلك من المسالك السابقة وجهته ووجاهته وكلها مسالك مُحتملة، وبعضها متقاربة.\rوالذي يظهر -والله تعالى أعلم بالصواب- أن الكى لا يمكن أن يُحكم عليه بحكم واحد، بل هو كما قال ابن حجر والمناوي عليهما رحمة الله بأنه \"لا يترك مطلقًا ولا يستعمل مطلقًا (¬١) وبالتالي يمكننا القول بأن الكي يعتريه ثلاثة أحكام، فتارة يكون جائزًا بدون كراهة وتارة يكون مكروهًا، وتارة ثالثة يكون محرمًا، وإليك تفصيل ذلك:\rأ - فهو جائز إذا توفرت فيه الشروط التالية:\r١ - إذا دعت الحاجة إليه، قال ابن عبد البر: \"ما أعلم بينهم خلافًا أنهم لا يرون بأسًا بالكي عند الحاجة إليه\" (¬٢).\r٢ - وإذا لم يمكن الاستغناء عنه بغيره، بل تعيَّن كونه طريقًا للعلاج كما لو نزف الدم منه بشدة ولم يمكن إيقافه إلا بالكى وإلا مات، وقد يقال بوجوبه في هذه الحالة لأن عدم فعله فيه تعريض النفس للهلاك ولذلك كوى النبي ﷺ سعد بن معاذ عندما نزف الدم منه وخشى عليه الهلاك.\r٣ - وإذا اعتقد أن الشفاء بيد الله تعالى وأن الكى مجرد سبب فقط.\rب - وهو مكروه في الحالات التالية:","footnotes":"(¬١) الفتح (١٠/ ١٣٩) فيض القدير (٦/ ٨٢).\r(¬٢) التمهيد (٢٤/ ٦٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210725,"book_id":117,"shamela_page_id":178,"part":null,"page_num":185,"sequence_num":178,"body":"١ - إذا أمكن الاستغناء عنه بغيره، لما فيه من شدة الألم التي قد تفوق أحيانًا ألم المرض.\r٢ - إذا كان قبل نزول البلاء والمرض وذلك لحفظ الصحة ودفع البلاء قبل وقوعه، وكُره في هذه الحالة لما فيه من ضعف التوكل على الله تعالى واستعجال الألم لشيء لم يقع، وإنما يُخشى وقوعه، وقد يُقال بتحريمه في هذه الحالة لما فيه من التعذيب بعذاب الله المنهى عنه.\rج - وهو محرم إذا صَاحَبَه غلوٌّ في نسبة الشفاء إليه مما يترتب عليه نسيان المسبب الحقيقي -الذي هو الله تعالى- والالتفات إلى السبب المخلوق، والالتفات إلى الأسباب شرك فى التوحيد، والله أعلم.\rوبِهذا نكون قد أعملنا جميع الأدلة على وجه لا تناقض فيه ولا اختلاف، فعلى الحكم الأول تحمل أحاديث الجواز وعلى الحكمين الآخرين -الكراهة والتحريم- تحمل أحاديث النهي. والله أعلم.\rوأما ما ذهب إليه ابن عبد البر ﵀ من حمل أحاديث النهي على أفضلية ترك الكى ثقة بالله وتوكلًا عليه .. إلخ.\rفيُجاب عنه بأن فعل الأسباب لا ينافي اليقين والتوكل على الله تعالى بل إن التوكل على الله تعالى يعتبر أعظم الأسباب نفعًا فكيف ينافيها.\rقال ابن القيم رحمه الله تعالى: \"وفي الأحاديث الصحيحة الأمر بالتداوي وأنه لا ينافي التوكل، كما لا ينافيه دفع داء الجوع والعطش والحر والبرد بأضدادها، بل لا تتم حقيقة التوحيد إلا بمباشرة الأسباب التي نصبها الله مقتضيات لمسبباتِها قدرًا وشرعًا.\rوأن تعطيلها يقدح في نفس التوكل كما يقدح في الأمر والحكمة،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210726,"book_id":117,"shamela_page_id":179,"part":null,"page_num":186,"sequence_num":179,"body":"ويضعفه من حيث يظن معطِّلها أن تركه أقوى في التوكل، فإن تركها عجزٌ ينافي التوكل الذي حقيقته اعتماد القلب على الله في حصول ما ينفع العبد في دينه ودنياه، ودفع ما يضره في دينه ودنياه، ولا بدَّ مع هذا الاعتماد من مباشرة الأسباب، وإلا كان معطلًا للحكمة والشرع، فلا يجعل العبد عجزه توكلًا ولا توكله عجزًا\" (¬٣).\r* * *","footnotes":"(¬٣) زاد المعاد (٤/ ١٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210727,"book_id":117,"shamela_page_id":180,"part":null,"page_num":187,"sequence_num":180,"body":"المبحث الخامس ما جاء في الحلف بغير الله تعالى\rوفيه ثلاثة مطالب\r• المطلب الأول: ذكر الأحاديث التي قد يوهم ظاهرها التعارض\r• المطلب الثاني: مذاهب العلماء تجاه هدا التعارض\r• المطلب الثالث: الترجيح\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210728,"book_id":117,"shamela_page_id":181,"part":null,"page_num":188,"sequence_num":181,"body":"المطلب الأول ذكر الأحاديث التي قد يوهم ظاهرها التعارض\rجاء النهى منه ﷺ صريحًا عن الحلف بغير الله تعالى في عدة أحاديث كما جاء عنه ﷺ -أيضًا- ما ظاهره حلفه بغير الله تعالى.\r\r* أما أحاديث النهي فهي كالتالى:\rالحديث الأول:\rحديث عمر بن الخطاب رضى الله عنه قال: قال لي رسول الله ﷺ: \"إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم\" قال عمر: فوالله ما حلفت بِها منذ سمعت النبي ﷺ ذاكرًا ولا آثرًا (¬١).\r\rالحديث الثاني:\rحديث ابن عمر رضى الله عنهما. وقد جاء من ثلاثة طرق هي كالتالي:\rالطريق الأول: من رواية نافع عن ابن عمر. ولفظه: أن رسول الله ﷺ أدرك عمر بن الخطاب وهو يسير في ركب يحلف بأبيه فقال: \"ألا إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم. فمن كان حالفًا فليحلف بالله أو فليصمت\" (¬٢).\rالطريق الثاني: من رواية عبد الله بن دينار عن ابن عمر رضى الله عنهما ولفظه: قال: قال رسول الله ﷺ: \"من كان حالفًا فلا يحلف إلا بالله\"","footnotes":"(¬١) متفق عليه: البخارى: كتاب الأيمان والنذور. باب: لا تحلفوا بآبائكم (٦/ ٢٤٤٩) ح (٦٢٧١). ومسلم: كتاب الأيمان. باب: النهي عن الحلف بغير الله (١١/ ١١٥) ح (١٦٤٦).\r(¬٢) متفق عليه: البخاري في موضعين: في كتاب الأيمان. باب: لا تحلفوا بآبائكم (٦/ ٢٤٤٩) ح (٦٢٧٠). وفي كتاب الأدب. باب: من لم يرَ إكفار من قال ذلك متأوّلًا أو جاهلًا (٥/ ٢٢٦٥) ح (٥٧٥٧). ومسلم: كتاب الأيمان. باب: النهي عن الحلف بغير الله (١١/ ١١٦) ح (١٦٤٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210729,"book_id":117,"shamela_page_id":182,"part":null,"page_num":189,"sequence_num":182,"body":"وكانت قريش تحلف بآبائها فقال: \"لا تحلفوا بآبائكم\" (¬٣).\rالطريق الثالث: من رواية سالم عن ابن عمر عن أبيه ﵄، وهو حديث عمر بن الخطاب السابق ذكره.\r\rالحديث الثالث:\rحديث عبد الرحمن بن سمرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا تحلفوا بالطواغي ولا بآبائكم\" (¬٤).\r\rالحديث الرابع:\rحديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"من حلف منكم فقال في حلفه: باللات والعزى فليقل: لا إله إلا الله، ومن قال لصاحبه: تعال أقامرك فليتصدق\" (¬٥).\r\r* وأما الأحاديث التى ظاهرها حلف النبي ﷺ بغير الله تعالى فهي كالتالي:\rالحديث الأول:\rحديث طلحة بن عبيد الله ﵁ قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ من أهل نجد ثائر الرأس نسمع دوي صوته ولا نفقه ما يقول حتي دنا من","footnotes":"(¬٣) متفق عليه: البخاري في مواضع: في كتاب فضائل الصحابة. باب: أَيَّام الجاهلية (٣/ ١٣٩٤) ح (٣٦٢٤) وفي كتاب الأيمان مختصرًا. باب: لا تحلفوا بآبائكم (٦/ ٢٤٥٠) ح (٦٢٧٢). وفي كتاب التوحيد. باب: السؤال بأسماء الله تعالى والاستعاذة بها. (٦/ ٢٦٩٣) ح (٦٩٦٦). ومسلم واللفظ له: كتاب الأيمان. باب النهى عن الحلف بغير الله (١١/ ١١٧) ح (١٦٤٦).\r(¬٤) أخرجه مسلم: كتاب الأيمان. باب: من حلف باللات والعزى. . . (١١/ ١١٨) ح (١٦٤٨).\r(¬٥) متفق عليه: البخاري في مواضع: في كتاب الأدب. باب: من لم يرَ إكفار من قال ذلك متأولًا أو جاهلًا (٥/ ٢٢٦٤) ح (٥٧٥٦). وفي كتاب الاستئذان. باب: كل لهوٍ باطل .. (٥/ ٢٣٢١) ح (٥٩٤٢). وفي كتاب الأيمان. باب: لا يُحلف باللات والعزى ولا بالطواغيت. (٦/ ٢٤٥٠) ح (٦٢٧٤). وفي كتاب التفسير. باب: \"أفرأيتم اللات والعزى\" (٤/ ١٨٤١) ح (٤٥٧٩). ومسلم: كتاب الأيمان. باب: من حلف باللات والعزى. . . (١١/ ١١٧) ح (١٦٤٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210730,"book_id":117,"shamela_page_id":183,"part":null,"page_num":190,"sequence_num":183,"body":"رسول الله ﷺ فإذا هو يسأل عن الإسلام، فقال رسول الله ﷺ: \"خمس صلوات في اليوم والليلة\" فقال: هل عليَّ غيرهن؟ قال: \"لا إلا أن تطَّوع، وصيام شهر رمضان\" فقال: هل عليَّ غيره؟ فقال: \"لا إلا أن تطَّوع\" وذكر له رسول الله ﷺ الزكاة فقال: هل علىَّ غيرها؟ قال: \"لا إلا أن تطَّوع\" قال: فأدبر الرجل وهو يقول: والله لا أزيد على هذا ولا أنقص منه. فقال رسول الله ﷺ: \"أفلح وأبيه إن صدق، أو دخل الجنة وأبيه إن صدق\" (¬٦).\r\rالحديث الثاني:\rحديث أبي هريرة ﵁ قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: \"أمُّك\" قال: ثم من؟ قال: \"ثم أمك\" قال: ثم من؟ قال: \"ثم أمك\" قال: ثم من؟ قال: \"ثم أبوك\".\rوفي طريق آخر فقال -يعني رسول الله ﷺ-: \"نعم وأبيك لتنبأن\" (¬٧).\r\rالحديث الثالث:\rحديث أبي هريرة ﵁ -أيضًا- قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله: أي الصدقة أعظم أجرًا؟ فقال: \"أما وأبيك لتنبأنَّه، أن تصدَّق وأنت صحيح شحيح تخشى الفقر وتأمل البقاء، ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت: لفلان كذا ولفلان كذا وقد كان لفلان\" (¬٨).\r\rبيان وجه التعارض\rوجه التعارض في هذه الأحاديث أن في بعضها النهي عن الحلف بغير الله","footnotes":"(¬٦) أخرجه مسلم: كتاب الأيمان: باب: بيان الصلوات التى هي أحد أركان الإسلام (١/ ٢٨٢) ح (١١).\r(¬٧) أخرجه مسلم: كتاب: البر والصلة. باب: بر الوالدين. (١٦/ ٣٣٧) ح (٢٥٤٨).\r(¬٨) أخرجه مسلم: كتاب الزكاة. باب: بيان أن أفضل الصدقة صدقة الصحيح الشحيح (٧/ ١٢٩) ح (١٠٣٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210731,"book_id":117,"shamela_page_id":184,"part":null,"page_num":191,"sequence_num":184,"body":"تعالى وفي البعض الآخر ما ظاهره حلف النبي ﷺ بغير الله تعالى كما في قوله: \"أفلح وأبيه إن صدق\" مما قد يفهم منه جواز الحلف بغير الله تعالى.\rولذلك اختلف أهل العلم في توجيه هذه النصوص كما سيأتي بيانه في المطلب التالي إن شاء الله تعالى.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210732,"book_id":117,"shamela_page_id":185,"part":null,"page_num":192,"sequence_num":185,"body":"المطلب الثاني مذاهب العلماء تجاه هذا التعارض\rبناءً على ما سبق من الأحاديث اختلف أهل العلم في حكم الحلف بغير الله تعالى على قولين:\rأ - الكراهة.\rب - والتحريم (¬١).\rومحل الخلاف في غير الصورتين التاليتين:\r١ - إذا اعتقد الحالف في المحلوف به تعظيمًا مثل تعظيم الله تعالى فهذا محرم بالاتفاق بل هو كفر وردة عند جميع المذاهب.\r٢ - إذا كان المحلوف به مذمومًا في الشرع، كما إذا كان مما يُعبد من دون الله تعالى كاللات والعزى وغيرهما فهذا أيضًا محرم بالاتفاق، وبعضهم أطلق الكفر على الحالف بذلك وبعضهم قيده بقصد التعظيم (¬٢).\rفهاتان الصورتان محرمتان بالإحماع، ويبقى الخلاف حينئذٍ فيما عداهما، ويمكن حصره في صورتين أيضًا هما:\r١ - إذا اعتقد في المحلوف به تعظيمًا لا يصل إلى درجة تعظيم الله تعالى وكان هذا المحلوف به معظمًا في الشرع كالملائكة والأنبياء والكعبة ونحوها.\r٢ - إذا اعتقد في المحلوف به تعظيمًا لا يصل إلى درجة تعظيم الله تعالى","footnotes":"(¬١) وهناك من قال بالجواز بدون كراهة كبعض الأحناف المتأخرين وأدلتهم على ذلك هى أدلة من قال بالكراهة. انظر حاشية ابن عابدين (٣/ ٧٠٥) ولا شك أن هذا خلاف ضعيف لا يُعتد به.\r(¬٢) انظر: بدائع الصنائع للكاساني (٣/ ٨، ٩). المقدمات الممهدات لابن رشد (١/ ٤٠٦، ٤٠٧). أحكام الأحكام لابن دقيق العيد (٤/ ١٤٤). روضة الطالبين للنووي (١١/ ٦، ٧). كشاف القناع للبهوتي (٦/ ٢٣٤). عقيدة ابن عبد البر للغصن (٢٠١/ ٢٠٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210733,"book_id":117,"shamela_page_id":186,"part":null,"page_num":193,"sequence_num":186,"body":"وكان هذا المحلوف به ليس بمعظم ولا مذموم.\rففى هاتين الصورتين وقع الخلاف بين أهل العلم على قولين:\rالقول الأول: أن الحلف بغير الله تعالى مكروه، وهذا هو المشهور عند المالكية (¬٣) وقولُ جمهور الشافعية (¬٤) وقولٌ عند الحنفية (¬٥) والحنابلة (¬٦).\rواستدل هؤلاء بما يلى:\r١ - الأحاديث التي ظاهرها حلف النبي ﷺ بغير الله تعالى كما في قوله ﷺ: \"أفلح وأبيه إن صدق\" وقوله: \"أما وأبيك لتنبأن\".\r٢ - إقسام الله تعالى في كتابه ببعض مخلوقاته كقوله تعالى: ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا (١) وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا﴾ (¬٧) وقوله تعالى: ﴿وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ﴾ (¬٨) إلى غير ذلك من الآيات.\rفكأن هؤلاء القائلين بالكراهة حملوا أحاديث النهي عن الحلف بغير الله تعالى على الكراهة والتنْزيه، وحملوا ما استدلوا به من الأدلة على بيان الجواز.\rالقول الثاني: أن الحلف بغير الله تعالى محرم.\rوهذا هو المشهور عند الحنفية (¬٩) والحنابلة (¬١٠) وجزم به","footnotes":"(¬٣) انظر: المقدمات الممهدات لابن رشد (١/ ٤٠٦، ٤٠٧). أحكام الأحكام (٤/ ١٤٤). طرح التثريب (٧/ ١٤٢). فتح الباري (١١/ ٥٣١). سبل السلام (٤/ ١٩٦).\r(¬٤) انظر: الأم للشافعى (٧/ ٦٤). روضة الطالبين للنووي (١١/ ٦، ٧) فتح الباري (١١/ ٥٣١) سبل السلام (٤/ ١٩٦).\r(¬٥) انظر: حاشية ابن عابدين (٣/ ٧٠٥).\r(¬٦) انظر: المغنى لابن قدامة (١١/ ١٦٣). الفروع لابن مفلح (٦/ ٣٤٠). فتح الباري (١١/ ٥٣١).\r(¬٧) سورة الشمس. آية (١، ٢).\r(¬٨) سورة الطارق. آية (١).\r(¬٩) انظر: بدائع الصنائع (٣/ ٨، ٩). المبسوط للسرخسى (٨/ ١٤٣). مجموع الفتاوى (١/ ٢٠٤).\r(¬١٠) انظر: المغنى (١١/ ١٦٢). الفروع لابن مفلح (٦/ ٣٤٠). مجموع الفتاوى (١/ ٢٠٤). طرح التثريب (٧/ ١٤٢). فتح الباري (١١/ ٥٣١). سبل السلام (٤/ ١٩٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210734,"book_id":117,"shamela_page_id":187,"part":null,"page_num":194,"sequence_num":187,"body":"الظاهرية (¬١١)، وهو قولٌ عند المالكية (¬١٢) والشافعية (¬١٣).\rواستدل هؤلاء بما يلى:\r١ - الأحاديث التي سبق ذكرها والتى فيها النهى عن الحلف بغير الله تعالى كقوله ﷺ: \"لا تحلفوا بالطواغي ولا بآبائكم\" وقوله ﵊: \"إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم\" وغيرها من الأحاديث. والأصل في النهي التحريم ما لم يصرفه صارف، ولا صارف هنا.\rقال شيخ الإسلام ابن تيمية \"والصحيح أنه نَهى تحريم\" (¬١٤).\rوقال الصنعاني بعد ذكره لبعض الأحاديث التي سبقت: \"الحديثان دليل على النهى عن الحلف بغير الله تعالى، وهو للتحريم كما هو أصله\" (¬١٥).\rوتجدر الإشارة هنا إلى أن النهى عن الحلف بغير الله تعالى لا يختص بالآباء كما هو ظاهر الأحاديث السابقة، بل يتعدى إلى كل مخلوق، وإنما خُص الآباء بالذكر في الحديث لأمرين: -\rأ - وروده على سبب، وهو سماعه ﵊ عمر بن الخطاب ﵁ يحلف بأبيه.\rب - خروجه مخرج الغالب لأنه لم يكن يقع منهم الحلف بغير الله تعالى -غالبًا- إلا بالآباء ويدل على ذلك قوله في بعض روايات حديث ابن عمر: وكانت قريش تحلف بآبائها، فقال: \"لا تحلفوا بآبائكم\".","footnotes":"(¬١١) انظر: المحلى (٦/ ٢٨١، ٢٨٤). فتح الباري (١١/ ٥٣١). سبل السلام (٤/ ١٩٦).\r(¬١٢) انظر: أحكام الأحكام (٤/ ١٤٤). فتح البارى (١١/ ٥٣١).\r(¬١٣) انظر: روضة الطالبين (١١/ ٦، ٧). مجموع الفتاوى (١/ ٢٠٤). فتح الباري (١١/ ٥٣١).\r(¬١٤) مجموع الفتاوى (١/ ٣٣٥).\r(¬١٥) سبل السلام (٤/ ١٩٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210735,"book_id":117,"shamela_page_id":188,"part":null,"page_num":195,"sequence_num":188,"body":"ويدل على أن النهي عام في الآباء وغيرهم قوله ﷺ في حديث ابن عمر: \"من كان حالفًا فليحلف بالله أو فليصمت\" وفي رواية: \"من كان حالفًا فلا يحلف إلا بالله\" (¬١٦).\r٢ - الأحاديث التي فيها وصف الحلف بغير الله تعالى بالشرك والكفر ومن ذلك:\rأ - حديث ابن عمر ﷺ أنه سمع رجلًا يقول: لا والكعبة، فقال ابن عمر: لا يُحلف بغير الله، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك\" (¬١٧).\rب - حديث قُتيلة بنت صيفى -امرأة من جهينة-: أن يهوديًّا أتى النبي ﷺ فقال: إنكم تُنَدِّدون وإنكم تشركون تقولون: ما شاء الله وشئت، وتقولون: والكعبة. فأمرهم النبي ﷺ إذا أرادوا أن يحلفوا أن يقولوا: ورب الكعبة، ويقولوا: ما شاء الله ثم شئت (¬١٨).\rوقد أجاب أصحاب هذا القول عن أدلة القائلين بالكراهة بما يلي:\rأ - أما الأحاديث التي ظاهرها حلف النبي ﷺ بغير الله تعالى كقوله ﷺ:","footnotes":"(¬١٦) انظر: طرح التثريب (٧/ ١٤٢). المفهم (٤/ ٦٢١). فتح الباري (١١/ ٥٣٣).\r(¬١٧) أخرجه الترمذي (تحفة ٥/ ١٣٥) ح (١٥٧٤) وقال: هذا حديث حسن. وأبو داود (عون ٩/ ٥٦) ح (٣٢٤٩) وأحمد (٨/ ٢٢١) ح (٦٠٧٢). والحاكم (٤/ ٣٣٠) ح (٧٨١٤) وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي. وأخرجه أيضًا ابن حبان في صحيحه (١٠/ ١٩٩) ح (٤٣٥٨) وصحح إسناده أحمد شاكر في تعليقه على المسند. والألباني في الإرواء (٨/ ١٨٩) ح (٢٥٦١).\r(¬١٨) أخرجه النسائى (٧/ ٦) وأحمد (٧/ ٥١٥) ح (٢٦٥٥٣) والطحاوي في مشكل الآثار (١/ ٢٤٤) ح (٨٣٨) والحاكم (٤/ ٣٣١) ح (٧٨١٥) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ووافقه الذهبى. وصحح الألباني إسناد النسائى كما في السلسلة الصحيحة (٣/ ١٥٤، ١٥٥) ح (١١٦٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210736,"book_id":117,"shamela_page_id":189,"part":null,"page_num":196,"sequence_num":189,"body":"\"أفلح وأبيه إن صدق\" فقد تعرض له أهل العلم بالبيان والتحقيق وأجابوا عنه بعدة أجوبة، فمنهم من حاول الجمع بينه وبين أحاديث النهي، ومنهم من ذهب إلى أنه منسوخ ومنهم من سلك سبيل الترجيح والتضعيف لروايات الحلف بغير الله تعالى وإليك تفصيل ذلك:\r\rأولًا: مذهب الجمع:\rذكر القائلون بالجمع عدة مسالك يمكن الجمع بِها بين حديث \"أفلح وأبيه إن صدق\" وبين أحاديث النهي عن الحلف بغير الله تعالى، وكل هذه المسالك تجنح إلى تأويل حديث \"أفلح وأبيه إن صدق\" وحمله على غير ظاهره، وإليك بيان هذه المسالك:\r\rالمسلك الأول:\rأن هذا اللفظ كان يجري على ألسنتهم من غير قصد الحلف كما جرى على لسانِهم عقرى (¬١٩) وحلقى (¬٢٠) وتربت يمينك (¬٢١) وما أشبه ذلك. وكلغو اليمين المعفو عنه في قوله تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ (¬٢٢) قالت عائشة ﵂: هو قول الرجل: لا والله وبلى والله (¬٢٣) ونحو ذلك.","footnotes":"(¬١٩) يقال للمرأة عقرى: أي عقرها الله، وأصابَها بِعَقْر في جسدها. وظاهره الدعاء عليها وليس بدعاءٍ في الحقيقة. انظر: النهاية في غريب الحديث (٣/ ٢٧٢)، لسان العرب (٤/ ٥٩٤).\r(¬٢٠) يقال للمرأة حلقى: أي حَلَقها الله يعني صابَها وجع في حلقها خاصة. انظر: النهاية في غريب الحديث (١/ ٤٢٨)، لسان العرب (١٠/ ٦٠).\r(¬٢١) تربت يمينك: أي التصقت يمينك بالتراب من الفقر. وهذه الكلمة جارية على ألسنة العرب لا يريدون بها الدعاء على المُخَاطَب ولا وقوع الأمر به. انظر: النهاية (١/ ١٨٤)، لسان المعرب (١/ ٢٢٩).\r(¬٢٢) سورة المائدة. آية (٨٩).\r(¬٢٣) أخرجه البخاري (٤/ ١٦٨٦) ح (٤٣٣٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210737,"book_id":117,"shamela_page_id":190,"part":null,"page_num":197,"sequence_num":190,"body":"والنهي إنما ورد في حق من قصد حقيقة الحلف. وإلى هذا جنح البغوي (¬٢٤) والمازري (¬٢٥) واحتمله الخطابي (¬٢٦) والبيهقي (¬٢٧) والقرطبي (¬٢٨) وقال عنه النووي: إنه الجواب المرضى (¬٢٩) وقوَّاه الحافظ ابن حجر (¬٣٠).\r\rالمسلك الثاني:\rأنه ﵊ أضمر فيه اسم الله كأنه قال: أفلح ورب أبيه. والنهي إنما ورد فيمن لم يضمر ذلك بل قصد تعظيم أبيه على عادة العرب (¬٣١). ذكره الخطابىِ (¬٣٢) واحتمله البيهقي (¬٣٣).\r\rالمسلك الثالث:\rأنه ﷺ قال ذلك على سبيل التوكيد للكلام لا على سبيل القسم، والعرب تطلق هذا اللفظ فى كلامها على ضربين:\rأحدهما: على وجه التعظيم.\rوالآخر: على سبيل تأكيد الكلام وتقويته دون القسم.\rوالنهى إنما وقع عنه إذا كان على سبيل التعظيم.\rومن أمثلة ما وقع فِى كلامهم على سبيل التأكيد دون التعظيم قول الشاعر:","footnotes":"(¬٢٤) انظر: شرح السنة (١٠/ ٦).\r(¬٢٥) انظر: المعلم (٢/ ٢٤٠).\r(¬٢٦) انظر: معالم السنن (١/ ١٠٥).\r(¬٢٧) انظر: السنن الكبرى (١٠/ ٢٩).\r(¬٢٨) انظر: المفهم (١/ ١٦٠)، (٤/ ٦٢٢).\r(¬٢٩) انظر: مسلم بشرح النووي (١/ ٢٨٢).\r(¬٣٠) انظر: الفتح (١/ ١٠٨).\r(¬٣١) انظر: شرح السنة (١٠/ ٧) طرح التثريب (٧/ ١٤٤) فتح الباري (١/ ١٠٧) (١١/ ٥٣٤).\r(¬٣٢) انظر: معالم السنن (١/ ١٠٥).\r(¬٣٣) انظر: السنن الكبرى (١٠/ ٢٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210738,"book_id":117,"shamela_page_id":191,"part":null,"page_num":198,"sequence_num":191,"body":"لعمر أبي الواشين إني أُحبها ... . . . . . . . . . . . .\rوقول الآخر:\rفإن ليلى استودعتني أمانةً ... فلا وأبي أعدائها لا أُذيعها.\rفلا يُظن أن قائل ذلك قصد تعظيم والد أعدائها، كما لم يقصد الآخر تعظيم والد من وشى به، فدل على أن القصد بذلك تأكيد الكلام لا التعظيم (¬٣٤).\rوهذا المسلك قد احتمله الخطابي (¬٣٥) والبيهقى (¬٣٦).\r\rالمسلك الرابع:\r\" أن ذلك خاص بالشارع دون غيره من أمته\" (¬٣٧).\r\rالمسلك الخامس:\rأن قوله \"وأبيه\" تصحيف من بعض الرواة، وأن الأصل هكذا: \"والله\" فقُصرت اللامان، حكى هذا المسلك السهيلى عن بعض مشايخه (¬٣٨).\r\rالمسلك السادس:\rأن قوله \"أفلح وأبيه\" للتعجب، ويدل عليه أنه لم يرد بلفظ \"أبي\" وإنما ورد بلفظ \"وأبيه\" أو \"وأبيك\" بالإضافة إلى ضمير المخاطب حاضرًا أو غائبًا. ذكر هذا المسلك الحافظ ابن حجر ونسبه للسهيلى (¬٣٩).","footnotes":"(¬٣٤) انظر: فتح الباري (١١/ ٥٣٤)، معالم السنن (١/ ١٠٥)، طرح التثريب (٧/ ١٤٥).\r(¬٣٥) انظر: معالم السنن (١/ ١٠٥).\r(¬٣٦) انظر: السنن الكبرى (١٠/ ٢٩).\r(¬٣٧) فتح الباري (١١/ ٥٣٤) وانظر (١/ ١٠٧).\r(¬٣٨) انظر: طرح التثريب (٧/ ١٤٤) فتح الباري (١/ ١٠٨).\r(¬٣٩) انظر: فتح الباري (١١/ ٥٣٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210739,"book_id":117,"shamela_page_id":192,"part":null,"page_num":199,"sequence_num":192,"body":"هذه ستة مسالك قيلت في توجيه حديث \"أفلح وأبيه إن صدق\" حتي لا يتعارض مع أحاديث النهي عن الحلف بغير الله تعالى، وجميع هذه المسالك تقال أيضًا في حديث \"وأبيك لتنبأن\" سواءً بسواء باستثناء المسلك الخامس لأن هذا الحديث لا يحتمله.\r\rثانيًا: مذهب النسخ:\rذهب جمع من أهل العلم إلى أن ما ورد عن النبي ﷺ مما ظاهره الحلف بغير الله تعالى منسوخ وأنه قبل النهى، وممن رجح هذا الطحاوي (¬٤٠) وقاله الماوردي، وقال السبكى: أكثر الشراح عليه (¬٤١). وقوَّاه الحافظ ابن حجر (¬٤٢)، ونصره الشيخ سليمان بن عبد الله (¬٤٣) واحتمله الخطابي (¬٤٤) والبيهقي (¬٤٥) والقرطبي (¬٤٦). وقال ابن عبد البر: \"وهذه لفظة إن صحت فهى منسوخة\" (¬٤٧) وقال ابن قدامة: \"ثم لو ثبت -يعني حديث أفلح وأبيه- فالظاهر أن النهى بعده\" (¬٤٨).\rواستدل هؤلاء بما يلي:\r١ - حديث قتيلة بنت صيفي: أن يهوديًّا أتى النبي ﷺ فقال: إنكم تندّدون وإنكم تشركون، تقولون: ما شاء الله وشئت، وتقولون: والكعبة،","footnotes":"(¬٤٠) انظر: مشكل الآثار (١/ ٢٤٤).\r(¬٤١) نقل ذلك عنهما الحافظ ابن حجر في الفتح (١١/ ٥٣٤).\r(¬٤٢) انظر: الفتح (١/ ١٠٨).\r(¬٤٣) انظر: تيسير العزيز الحميد (٥٩٢).\r(¬٤٤) انظر: معالم السنن (١/ ١٠٤، ١٠٥).\r(¬٤٥) انظر: السنن الكبرى (١٠/ ٢٩).\r(¬٤٦) انظر المفهم (١/ ١٦٠) (٤/ ٦٢٢).\r(¬٤٧) التمهيد (١٦/ ١٥٨).\r(¬٤٨) انظر: المغنى (١١/ ١٦٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210740,"book_id":117,"shamela_page_id":193,"part":null,"page_num":200,"sequence_num":193,"body":"فأمرهم النبي ﷺ إذا أرادوا أن يحلفوا أن يقولوا: ورب الكعبة، ويقولوا: ما شاء الله ثم شئت (¬٤٩).\rقال الطحاوي: \"فكان في هذا الحديث ذكر سبب النهى من رسول الله ﷺ عن الحلف بغير الله تعالى. وكان في ذلك ما قد دل على أن المتأخر .. هو النهى عن الحلف بغير الله لا الإباحة\" (¬٥٠).\r٢ - قول عمر ﵁ -وهو يروي الحديث بعد موت النبي ﷺ-: \"فوالله ما حلفت بِها منذ سمعت النبي ﷺ ذاكرًا ولا آثرًا\" مما يدل على أن آخر الأمرين منه ﷺ النهي لا الإباحة (¬٥١).\r٣ - أن من عادة العرب الحلف بالآباء كما جاء في رواية ابن عمر رضى الله عنهما: \"وكانت قريش تحلف بآبائها\" فالأصل عندهم هو الحلف بالآباء. وقد جاء قوله ﷺ: \"أفلح وأبيه\" وقوله: \"وأبيك لتنبأن\" مبقيًا لهذا الأصل، وجاء نَهيه ﷺ ناقلًا عن هذا الأصل وعند أهل العلم: الناقل عن الأصل مقدم على المبقى عليه، لأن الناقل فيه إثبات حكم جديد، ففيه زيادة ليست موجودة في الخبر المبقى، وغاية ما يفيده الخبر المبقي التأكيد والتقرير، بينما الخبر الناقل يفيد التأسيس، والتأسيس أولى من التأكيد (¬٥٢) والله أعلم.\r\rثالثًا: مذهب الترجيح:\rوهو ترجيح أحاديث النهى وتضعيف روايات الحلف بغير الله تعالى وإلى","footnotes":"(¬٤٩) سبق تخريجه ص (١٩٥).\r(¬٥٠) مشكل الآثار (١/ ٢٤٤).\r(¬٥١) انظر: المغنى (١١/ ١٦٣).\r(¬٥٢) انظر: التعارض والترجيح بين الأدلة الشرعية للبرزنجي (٢/ ٢٢٣). تيسير العزيز الحميد (٥٩٣) الشرك الأصغر حقيقته وأحكامه وأنواعه لعبد الله السليم (١٦٣) مخطوط.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210741,"book_id":117,"shamela_page_id":194,"part":null,"page_num":201,"sequence_num":194,"body":"هذا ذهب ابن عبد البر رحمه الله تعالى فقال عن رواية \"أفلح وأبيه إن صدق\": \"هذه لفظة غير محفوظة في هذا الحديث في حديث من يحتج به. وقد روى هذا الحديث مالك وغيره عن أبي سهيل لم يقولوا ذلك فيه. وقد رُوي عن إسماعيل ابن جعفر هذا الحديث وفيه: \"أفلح والله إن صدق أو دخل الجنة والله إن صدق\". وهذا أولى من رواية من روى: \"وأبيه\" لأنَّها لفظة منكرة تردها الآثار الصحاح. وبالله التوفيق\" (¬٥٣).\rويمكن توضيح هذا القول بما يلي:\r١ - أما حديث \"أفلح وأبيه إن صدق\" فإن إسناده يتفرع إلى فرعين بعد أبي سهيل عن أبيه عن طلحة ﵁: -\rالأول: برواية مالك عن أبي سهيل، وقد رواه عن الإمام مالك عشرة من الرواة كلهم بلفظ \"أفلح إن صدق\" أي بدون الحلف بغير الله تعالى، وهؤلاء الرواة هم:\r١ - قتيبة بن سعد.\r٢ - إسماعيل بن عبد الله.\r٣ - عبد الله بن سلمة.\r٤ - عبد الرحمن بن القاسم.\r٥ - عبد الله بن نافع.\r٦ - الإمام الشافعى.\r٧ - مطرف بن عبد الله.\r٨ - عبد الرحمن بن مهدي.","footnotes":"(¬٥٣) التمهيد (١٤/ ٣٦٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210742,"book_id":117,"shamela_page_id":195,"part":null,"page_num":202,"sequence_num":195,"body":"٩ - أحمد بن أبي بكر الزهري.\r١٠ - معن بن عيسى.\rوالفرع الثاني: برواية إسماعيل بن جعفر عن أبى سهيل، وإسماعيل بن جعفر مرةً يرويه بلفظ \"أفلح إن صدق\" -كما عند البخاري (¬٥٤) - أي بدون الحلف بغير الله تعالى كما رواه مالك.\rوالمرة الأخرى يرويه بلفظ \"أفلح وأبيه إن صدق\" كما عند مسلم.\rوأما رواية مالك فقد أخرجها البخاري ومسلم بلفظ \"أفلح إن صدق\" (¬٥٥) ولم يخرجاها بغير هذا اللفظ، ولها شاهد من حديث أنس رضى الله عنه عند مسلم (¬٥٦). وبهذا يتبين أن لفظ الحلف بغير الله تعالى يدور على إسماعيل بن جعفر فلعل الوهم منه لا سيما وأن مالكًا يرويه عن عمه أبي سهل.\r٢ - وأما حديث أبي هريرة ﵁ في بر الوالدين وفيه \"نعم وأبيك لتنبأن\" فقد جاء بلفظين:\rالأول: بدون الحلف بغير الله تعالى.\rوالثاني: بلفظ الحلف بغير الله تعالى.\rأما الأول: فقد رواه عن أبي هريرة أبو زرعة.\rورواه عن أبي زرعة ثلاثة من الرواة هم: عمارة بن القعقاع وعبد الله ابن شبرمة ويحيى بن أيوب.\rورواه عن عمارة ثلاثة هم: جرير بن عبد الحميد وفضيل بن غزوان","footnotes":"(¬٥٤) انظر: صحيح البخاري (٢/ ٦٦٩) ح (١٧٩٢)، (٦/ ٢٥٥١) ح (٦٥٥٦) وكذا أخرج هذه الرواية عن اسماعيل بن جعفر بِهذا اللفظ النسائي (٤/ ١٢٠).\r(¬٥٥) البخاري (١/ ٢٥) ح (٤٦) مسلم (١/ ٢٨٠) ح (١١).\r(¬٥٦) انظر صحيح مسلم (١/ ٢٨٣) ح (١٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210743,"book_id":117,"shamela_page_id":196,"part":null,"page_num":203,"sequence_num":196,"body":"وسفيان بن عيينة.\rورواه عن عبد الله بن شبرمة اثنان هما: محمد بن طلحة ووهيب بن خالد.\rورواه عن يحيى بن أيوب: عبد الله بن المبارك.\rوأما اللفظ الثاني: وهو لفظ الحلف بغير الله تعالى، فقد جاء من طريق شريك بن عبد الله عن عمارة بن القعقاع وابن شبرمة عن أبي زرعة عن أبي هريرة ﵁.\rفالحديث بِهذا اللفظ \"وأبيك لتنبأن\" يدور على شريك بن عبد الله، وقد رواه شريك أيضًا بلفظ \"والله لتنبأن\" أي: بدون الحلف بغير الله كما عند ابن ماجه وأحمد والبغوي.\rفشريك في إحدى روايتيه قد خالف ستة من الثقات وهم: سفيان بن عيينة وعبد الله بن المبارك ووهيب بن خالد ومحمد بن طلحة وجرير بن عبد الحميد وفضيل بن غزوان!\rفأي الروايتين تقبل: رواية هؤلاء الستة الذين فيهم ابن المبارك وابن عيينة أم إحدى روايتي شريك بن عبد الله الذي قال فيه ابن معين: \"شريك: صدوق ثقة إلا أنه إذا خالف فغيره أحب إلينا منه\" (¬٥٧)؟ ! .\rوقال الحافظ ابن حجر فيه: \"صدوق يخطئ كثيرًا (¬٥٨)!\r٣ - وأما حديث أبي هريرة ﵁ في الصدقة وفيه: \"أما وأبيك لتنبأنَّه\" فقد رواه عنه أبو زرعة.","footnotes":"(¬٥٧) تَهذيب الكمال (١٢/ ٤٦٩).\r(¬٥٨) تقريب التهذيب (١/ ٤١٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210744,"book_id":117,"shamela_page_id":197,"part":null,"page_num":204,"sequence_num":197,"body":"ورواه عن أبي زرعة: عمارة بن القعقاع.\rورواه عن عمارة بن القعقاع خمسة من الرواة هم: عبد الواحد وجرير وسفيان بن عيينة وشريك بن عبد الله ومحمد بن فضيل.\rأما عبد الواحد وجرير وسفيان بن عيينة وشريك في إحدى روايتيه فقد رووه بدون الحلف مطلقًا، وفي الرواية الأخرى لشريك رواه بالحلف بالله تعالى.\rوأما محمد بن فضيل فقد رواه بلفظين:\rأحدهما: موافق للأربعة السابقين أي: بدون الحلف مطلقًا.\rوالآخر: بلفظ الحلف بغير الله تعالى.\rفالحاصل أن رواية الحلف بغير الله تعالى تدور على محمد بن فضيل.\rوعليه فمن نقبل: رواية سفيان وعبد الواحد وجرير وشريك ومحمد بن فضيل في إحدى روايتيه والذين رووه بدون الحلف مطلقًا.\rأما إحدى روايتي محمد بن فضيل والتي فيها الحلف بغير الله تعالى (¬٥٩)؟ !\rهذه إجابات أهل العلم عن الدليل الأول الذي استدل به القائلون بالكراهة وهو: حلف النبي ﷺ بغير الله تعالى.\rب) وأما ما استدل به القائلون بالكراهة من قسم الله تعالى ببعض مخلوقاته فعنه جوابان:\rالأول: أن في الكلام حذفًا وإضمارًا أي أن المُقسم به مقدر فقوله: ﴿وَالضُّحَى﴾ (¬٦٠) أي: ورب الضحى وهكذا .. ويدل على ذلك أنه صرح","footnotes":"(¬٥٩) هذا ملخص ما ذكره د/ باسم بن فيصل الجوابرة في رسالة له -صغيرة- بعنوان: المرويات الواردة في الحلف بالله أو بغيره (٥٤ - ٧٩). وقد أفاد فيها وأجاد فمن أراد الاستزادة فليرجع إليها.\r(¬٦٠) سورة الضحى. آية: (١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210745,"book_id":117,"shamela_page_id":198,"part":null,"page_num":205,"sequence_num":198,"body":"بِهذا المضمر فى مواضع أخرى من كتابه كما في قوله تعالى: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ﴾ (¬٦١).\rوقوله: ﴿فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ﴾ (¬٦٢)، (¬٦٣).\rوالثاني: أن ذلك يختص بالله ﵎ فلا يقاس المخلوق بالخالق، لأن الخالق له أن يقسم بما شاء من خلقه تنبيهًا لشرفه، ولما فيه من الدلالة على قدرة الرب ووحدانيته وإلهيته وعلمه وحكمته وغير ذلك من صفات كماله، وأما المخلوق فلا يُقسم إلا بالخالق تعالى.\rقال الشعبي: الخالق يُقسم بما شاء من خلقه والمخلوق لا يقسم إلا بالخالق.\rوقال مطرف بن عبد الله: إنما أقسم الله بِهذه الأشياء ليعجب بِها المخلوقين ويعرفهم قدرته لعظم شأنِها عندهم ولدلالتها على خالقها (¬٦٤).\r* * * *","footnotes":"(¬٦١) سورة المعارج. آية (٤٠).\r(¬٦٢) سورة الذاريات. (٢٣).\r(¬٦٣) انظر: شرح السنة للبغوى (١٠/ ٦). المعلم للمازري (٢/ ٢٤). المفهم للقرطبى (٤/ ٦٢٢). المغنى لابن قدامة (١١/ ١٦٣). فتح البارى (١١/ ٥٣٣). فيض القدير (٦/ ٢٠٧)\r(¬٦٤) انظر: المعلم (٢/ ٢٤٠). المفهم للقرطبى (٤/ ٦٢٢). المغنى (١١/ ١٦٣). طرح التثريب (٧/ ١٤٥). فتح الباري (١١/ ٥٣٣، ٥٣٥) تيسير العزيز الحميد (٥٩٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210746,"book_id":117,"shamela_page_id":199,"part":null,"page_num":206,"sequence_num":199,"body":"المطلب الثالث الترجيح\rبعد عرض الأقوال في هذه المسألة وأدلتها يظهر جليًّا أن القول بالتحريم هو المتعيِّن لا سيَّما وقد أطلق عليه النبي ﷺ وصف الشرك والكفر. ولذلك قال القرطبي: \"وظاهر النهي التحريم. ولا ينبغي أن يُختلف في تحريمه\" (¬١).\rومما يعضد القول بالتحريم -بالإضافة إلى ما سبق ذكره من الأدلة- قول ابن مسعود رضى الله عنه: \"لأن أحلف بالله كاذبًا أحب إليَّ من أحلف بغيره وأنا صادق\" (¬٢).\rقال شيخ الإسلام تعليقًا على قول ابن مسعود: \"وذلك لأن الحلف بغير الله شرك والشرك أعظم من الكذب\" (¬٣).\rوقال الشيخ سليمان بن عبد الله: \" ولا اعتبار بمن قال من المتأخرين: إن ذلك على سبيل كراهة التنْزيه، فإن هذا قول باطل، وكيف يُقال ذلك على ما أطلق عليه الرسول ﷺ أنه كفر أو شرك، بل ذلك محرم، ولهذا اختار ابن مسعود رضى الله عنه أن يحلف بالله كاذبًا ولا يحلف بغيره صادقًا، فهذا يدل على أن الحلف بغير الله أكبر من الكذب، مع أن الكذب من المحرمات في جميع","footnotes":"(¬١) المفهم (٤/ ٦٢١).\r(¬٢) رواه الطبراني في الكبر (٩/ ١٨٣) ح (٨٩٠٢) وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٤/ ١٧٧) ورجاله رجال الصحيح. وقال الألباني في الإرواء (٨/ ١٩١) ح (٢٥٦٢): وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.\r(¬٣) مجموع الفتاوى (١/ ٢٠٤) وانظر (٢٧/ ٣٥٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210747,"book_id":117,"shamela_page_id":200,"part":null,"page_num":207,"sequence_num":200,"body":"الملل فدلَّ ذلك: أن الحلف بغير الله من أكبر المحرمات\" (¬٤).\rوقال الشوكاني: \"أقل ما تقتضيه الأحاديث الكثيرة في النهي عن الحلف بغير الله والوعيد الشديد عليه أن يكون الفاعل لذلك آثمًا وقال أيضًا: \"كيف تُهمل المناهى والزواجر التي وردت موردًا يقرب من التواتر بمثل هذا الحديث الذي تعرض العلماء لتأويله\" (¬٥).\rبقى أن نعلم: هل المراد بالشرك والكفر الوارد في قوله ﷺ: \"من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك\" الشركُ والكفرُ المخرج من الملَّة أم المراد بذلك الشرك الأصغر؟\rالذي يظهر -والله تعالى أعلم- أن المراد بذلك الشرك الأصغر قال الطحاوي ﵀: \"لم يُرَد به الشرك الذي يخرج من الإسلام حتي يكون به صاحبه خارجًا من الإسلام، ولكنه أُريد أنه لا ينبغي أن يحلف بغير الله تعالى، وكان من حلف بغير الله تعالى فقد جعل ما حلف به محلوفًا به كما جعل الله تعالى محلوفًا به\" (¬٦).\rوقال ابن العربي: \"أراد بقوله: \"فقد كفر أو أشرك\" شرك الأعمال وكفرها وليس المراد شرك الاعتقاد ولا كفره .. \" (¬٧).\rوقال سليمان بن عبد الله: \"قال الجمهور: لا يكفر كفرًا ينقله عن الملَّة ولكنه من الشرك الأصغر كما نص على ذلك ابن عباس وغيره. وأما كونه أمر من حلف باللات والعزى أن يقول: لا إله إلا الله، فلأن هذا كفارة له مع","footnotes":"(¬٤) تيسير العزيز الحميد (٥٩٠).\r(¬٥) السيل الجرار (٤/ ١٦).\r(¬٦) مشكل الآثار (١/ ٢٤٤).\r(¬٧) عارضة الأحوذي (٧/ ١٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210748,"book_id":117,"shamela_page_id":201,"part":null,"page_num":208,"sequence_num":201,"body":"استغفاره. كما قال في الحديث الصحيح: \"من حلف فقال في حلفه: واللات والعزى فليقل: لا إله إلا الله\"، وفي رواية \"فليستغفر\" فهذا كفارة له في كونه تعاطى صورة تعظيم الصنم حيث حلف به، لا أنه لتجديد إسلامه، ولو قدِّر ذلك فهو تجديدٌ لإسلامه لنقصه بذلك لا لكفره.\rلكن الذي يفعله عبَّاد القبور إذا طلبت من أحدهم اليمين بالله أعطاك ما شئت من الأيمان صادقًا أو كاذبًا. فإذا طلبت منه اليمين بالشيخ أو تربته أو حياته ونحو ذلك لم يُقدم على اليمين به إن كان كاذبًا، فهذا شرك أكبر بلا ريب لأن المحلوف به عنده أخوف وأجل وأعظم من الله\" (¬٨).\rوأما ما استدل به من قال بالكراهة من قسم الله تعالى بالمخلوقات فقد سبقت الإجابة عنه.\rوكذلك ما استدلوا به مما ظاهره حلف النبي ﷺ بغير الله تعالى سبقت الإجابة عنه بعدة أجوبة لعلَّ أظهرها -والله تعالى أعلم- مذهب الترجيح ويليه مذهب النسخ وذلك لقوَّة أدلتهما ووضوح مأخذهما وسلامتهما من الاعتراض الصحيح المبني على الدليل، علمًا أن نتيجتهما واحدة وهي: تحريم الحلف بغير الله تعالى إما لأن ما ورد فيه من الروايات المبيحة له ضعيفة وإما لأنَّها منسوخة.\r\rمناقشة مسالك الجمع:\rوأما مسالك الجمع فضعيفة ويمكن الإجابة عنها بما يلي:\r\r- أما المسلك الأول:\rوهو: أن هذا اللفظ كان يجري على ألسنتهم من غير قصد القسم به فقد","footnotes":"(¬٨) تيسير العزيز الحميد (٥٩٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210749,"book_id":117,"shamela_page_id":202,"part":null,"page_num":209,"sequence_num":202,"body":"أجاب عنه الشيخ سليمان بن عبد الله بقوله: \"هذا جواب فاسد بل أحاديث النهي عامة مطلقة ليس فيها تفريق بين من قصد القسم وبين من لم يقصد وغاية ما يُقال: أن من جرى ذلك على لسانه من غير قصد كل معفو عنه، أمَّا أن يكون ذلك أمرًا جائزًا للمسلم أن يعتاده فكلا، وأيضًا فهذا يحتاج إلى نقل -أن (¬٩) - ذلك كان يجري على ألسنتهم من غير قصد للقسم، وأن النهي إنما ورد في حق من قصد حقيقة الحلف، وأنَّى يوجد ذلك؟ \" (¬١٠).\rكما أن العبرة بالألفاظ الشركية بمجرد الألفاظ لا بالمقاصد. فإذا أردنا الحكم على المتلفظ هل يأثم بذلك أم لا؟ وإلى الشرك الأصغر هل يصل إلى درجة الشرك الأكبر أم لا؟ رجعنا إلى قصد المتلفظ ونيته، والله أعلم.\r\r- وأما المسلك الثاني:\rوهو: أنه ﵊ أضمر فيه اسم الله. والنهى إنما ورد فيمن لم يضمر ذلك، فلا يخفى ما فيه من البعد لأن معناه جواز الحلف بغير الله تعالى مع الإضمار وهذا كاف في بيان ضعفه، كما أن هذا المسلك عار من الدليل القائم على أن الرسول ﷺ أراد الإضمار وأن النهي في حق من لم يضمر اسم الله تعالى.\r\r- وأما المسلك الثالث:\rوهو: أنه ﷺ قال ذلك على سبيل التوكيد. والنهي إنما وقع لما كان على سبيل التعظيم فقد أجاب عنه سليمان بن عبد الله بقوله: \"وهذا أفسد من الذي قبله (¬١١) وكأن من قال ذلك لم يتصور ما قال، فهل يراد بالحلف إلا","footnotes":"(¬٩) ما بين الشرطتين زيادة منى حتي يستقيم الكلام.\r(¬١٠) تيسير العزيز الحميد (٥٩١).\r(¬١١) يقصد القول بأن ذلك يجري على ألسنتهم من غير قصد. وهو المسلك الأول هنا.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210750,"book_id":117,"shamela_page_id":203,"part":null,"page_num":210,"sequence_num":203,"body":"تأكيد المحلوف عليه بذكر من يعظمه الحالف والمحلوف له؟ فتأكيد المحلوف عليه بذكر المحلوف به مستلزم لتعظيمه، وأيضًا فالأحاديث مطلقة ليس فيها تفريق، وأيضًا فهذا يحتاج إلى نقل أن ذلك جائز للتأكيد دون التعظيم وذلك معلوم\" (¬١٢).\r\r- وأما المسلك الرابع:\rوهو: القول بالخصوصية فإنه يحتاج إلي دليل لأن الأصل في فعله ﷺ عدم الخصوصية إلا ما قام الدليل على أن ذلك خاص به ﷺ ولذلك قال ابن حجر ﵀: \"وتُعقب بأن الخصائص لا تثبت بالاحتمال\" (¬١٣).\r\r- وأما المسلك الخامس:\rوهو: دعوى التصحيف فبعيد جدًّا كما أنه لا دليل عليه ولذلك قال القرطبي: \"وهذا لا يُلتفت إليه لأنه يخرمُ الثقةَ برواية الثقات الأثبات\" (¬١٤).\rوعلى فرض صحة هذا المسلك فإنه جواب على حديث \"أفلح وأبيه\" فقط، وأما حديث \"أما وأبيك لتنبأن\" فإنه لا يستقيم فيه هذا المسلك لأنه لا يحتمله.\r\r- وأما المسلك السادس:\rوهو: أن قوله ﷺ: \"أفلح وأبيه\" للتعجب .. إلخ فإنه على فرض صحته لم يخرج عن كونه قسمًا بغير الله تعالى (¬١٥) فالإشكال لم يزل قائمًا، إلا إذا أدُّعى جواز القسم بغير الله تعالى إذا كان فيه معني التعجب؟ ! ! .","footnotes":"(¬١٢) تيسير العزيز الحميد (٥٩٢).\r(¬١٣) فتح الباري (١١/ ٣٥٤).\r(¬١٤) المفهم (١/ ١٦٠) وانظر: عارضة الأحوذى (٧/ ٢١).\r(¬١٥) لأن الواو لا تأتي للتعجب مجردة عن القسم. انظر مثلًا: مغنى اللبيب عن كتب الأعاريب لابن هشام (٤٦٣) رصف المباني في شرح حروف المعاني للمالقي (٤٠٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210751,"book_id":117,"shamela_page_id":204,"part":null,"page_num":211,"sequence_num":204,"body":"المبحث السادس ما جاء في بعض الألفاظ الموهمة للتشريك في الربوبية\rوفيه ثلاثة مطالب\r• المطلب الأول: ذكر الأحاديث التي قد يوهم ظاهرها التعارض\r• المطلب الثاني: مذاهب العلماء تجاه هذا التعارض\r• المطلب الثالث: الترجيح\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210752,"book_id":117,"shamela_page_id":205,"part":null,"page_num":212,"sequence_num":205,"body":"المطلب الأول ذكر الأحاديث التي قد يوهم ظاهرها التعارض\rجاء في الصحيحين النهي منه ﷺ عن خمسة ألفاظ هى:\r- إطلاق لفظ (الرب) و (المولى) على السيد.\r- وقول السيد لمملوكه (عبدي) و (أمتي).\r- الجمع بين الله تعالى ورسوله ﷺ في ضمير واحد.\rوجاء في الصحيحين أيضًا ما ظاهره جواز إطلاق هذه الألفاظ، حيث وردت على لسان رسول الله ﷺ، وإليك بيان ذلك:\r\r* أولًا: ما ورد في النهي عن هذه الألفاظ:\r- عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: \"لا يقل أحدكم: أطعم ربك، وضئ ربك اسق ربك. وليقل: سيدي مولاي، ولا يقل أحدكم: عبدي أمتي، وليقل: فتاي وفتاتي وغلامي\" (¬١).\rوفي رواية لمسلم: \"ولا يقولنَّ أحدكم عبدي فكلكم عبيد الله، ولكن ليقل: فتاي ولا يقل العبد: ربي، ولكن ليقل: سيدي\".\rوفي رواية لمسلم أيضًا: \"لا يقولن أحدكم عبدي وأمتي، كلكم عبيد الله، وكل نسائكم إماء الله، ولكن ليقل: غلامي وجاريتي وفتاي وفتاتي\". وفي رواية أخرى لمسلم أيضًا: \"ولا يقل العبد لسيده مولاي فإن مولاكم الله ﷿\".","footnotes":"(¬١) متفق عليه: البخارى: كتاب العتق، باب: كراهية التطاول على الرقيق وقوله عبدي أو أمتي (٢/ ٩٠١) ح (٢٤١٤). مسلم: كتاب الألفاظ من الأدب وغيرها (١٥/ ١٠) ح (٢٢٤٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210753,"book_id":117,"shamela_page_id":206,"part":null,"page_num":213,"sequence_num":206,"body":"- عن عدي بن حاتم رضى الله عنه: أن رجلًا خطب عند النبي ﷺ فقال: من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فقد غوى. فقال رسول الله ﷺ: \" بئس الخطيب أنت، قل: ومن يعص الله ورسوله\" (¬٢).\r\r* ثانيًا: الأحاديث التي يُفهم منها جواز إطلاق هذه الألفاظ:\rجاء إطلاق هذه الألفاظ -سواءً ما كان منها يُطلق على السيد أو ما كان منها يطلق على المملوك أو ما كان فيه الجمع بين الله تعالى ورسوله ﷺ في ضمير واحد- على لسان رسول الله ﷺ في عدة أحاديث، بل إن بعضها جاء في كتاب الله تعالى، وإليك بيان ذلك:\rأ - فمِن ورود لفظ الرب في كتاب الله تعالى قول يوسف ﵇: ﴿اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ﴾ (¬٣) أي عند سيدك.\r- ومن وروده على لسان رسول الله ﷺ:\r١ - ما جاء في حديث أبي هريرة ﵁ في أشراط الساعة، وفيه قوله ﷺ: \"إذا ولدت الأمة ربَّها\" وفي رواية \"ربتها\" (¬٤).\r٢ - ما جاء في حديث زيد بن خالد ﵁ أن رسول الله ﷺ قال عندما سُئل عن ضالة الإبل \"مالك ولها، معها سقاؤها وحذاؤها ترد الماء","footnotes":"(¬٢) أخرجه مسلم في كتاب الجمعة، باب: تخفيف الصلاة والخطة (٦/ ٤٠٧) ح (٨٧٠).\r(¬٣) سورة يوسف، آية (٤٢).\r(¬٤) متفق عليه. البخاري في موضعين: كتاب الإيمان، باب: سؤال جبريل ﵇ النبي ﷺ عن الإسلام والإيمان والإحسان وعلم الساعة (١/ ٢٧) ح (٥٠). وفي كتاب التفسير، باب: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ (٤/ ١٧٩٣) ح (٤٤٩٩).\rومسلم: كتاب الإيمان، باب: بيان الإيمان والإسلام والإحسان (١/ ٢٧٨) ح (١٠). ورواه مسلم أيضًا عن عمر بن الخطاب ﵁ في كتاب الإيمان في الباب نفسه (١/ ٢٦٨) ح (٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210754,"book_id":117,"shamela_page_id":207,"part":null,"page_num":214,"sequence_num":207,"body":"وتأكل الشجر حتي يلقاها ربُّها\" (¬٥).\rب - ومن ورود لفظ (المولى) ما سبق من قوله ﷺ: \"وليقل سيدي ومولاي\".\rج - ومن ورود لفظ (العبد) و (الأمة) في كتاب الله تعالى: قوله تعالى: ﴿وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ (¬٦).\r- ومن ورودهما في السنة قوله ﷺ كما في حديث ابن عمر ﵄: \"العبد إذا نصح سيّده، وأحسن عبادة ربه كان له أجره مرتين\" (¬٧).\r- وقوله ﷺ في حديث أبي هريرة ﵁: \"إذا زنت الأمة فاجلدوها، ثم إذا زنت فاجلدوها .. \" (¬٨).\rد - ومن ورود اللفظ الجامع بين الله ورسوله ﷺ في ضمير واحد قوله ﷺ -كما في حديث أنس بن مالك ﵁: \"ثلاث من كنَّ فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار\" (¬٩).","footnotes":"(¬٥) متفق عليه. البخاري: كتاب المساقاة، باب: شرب الناس والدواب من الأنْهار (٢/ ٨٣٦) ح (٢٢٤٣). ومسلم: كتاب اللقطة (١٢/ ٢٦٣) ح (١٧٢٢).\r(¬٦) سورة النور، آية (٣١).\r(¬٧) متفق عليه: البخاري: كتاب العتق، باب: العبد إذا أحسن عبادة ربه (٢/ ٨٩٩) ح (٢٤٠٨).\rومسلم: كتاب الإيمان، باب: وجوب الإيمان برسالة نبينا محمد-ﷺ (٢/ ٥٤٦) ح (١٥٤).\r(¬٨) متفق عليه: البخاري: كتاب العتق، باب: كراهية التطاول على الرقيق (٢/ ٩٠١) ح (٢٤١٧). ومسلم: كتاب الحدود، باب: رجم اليهود أهل الذمة في الزنى (١١/ ٢٢٤) ح (١٧٠٣).\r(¬٩) متفق عليه: البخاري: كتاب الإيمان، باب: حلاوة الإيمان (١/ ١٤) ح (١٦). ومسلم: كتاب الإيمان، باب: بيان خصال من اتصف بِهن وجد حلاوة الإيمان (٢/ ٣٧٢) ح (٤٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210755,"book_id":117,"shamela_page_id":208,"part":null,"page_num":215,"sequence_num":208,"body":"بيان وجه التعارض\rتضمنت الأحاديث السابقة النهي عن خمسة ألفاظ، وهي:\r- إطلاق لفظ \"الرب\" و \"المولى\" على السيد.\r- قول السيد لمملوكه: \"عبدي\"، \"أمتي\".\r- الجمع بين الله تعالى ورسوله ﷺ في ضمير واحد.\rوهذا النهي يُشكل عليه ورود هذه الألفاظ على لسان رسول الله ﷺ وبعضها في كتاب الله تعالى -كما تقدم- مما قد يُفهم منه جواز إطلاق هذه الألفاظ! ولذلك اختلف أهل العلم في الإجابة عن هذا الإشكال كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210756,"book_id":117,"shamela_page_id":209,"part":null,"page_num":216,"sequence_num":209,"body":"المطلب الثاني مذاهب العلماء تجاه هذا التعارض\rأولًا: ما يتعلق بلفظة \"رَبّ\":\rاختلف أهل العلم في حكم إطلاق هذا اللفظ -رب- على السيد على ثلاثة أقوال لا تخرج كلها عن مذهب الجمع. وإليك هذه الأقوال:\rالقول الأول: أن إطلاق هذا اللفظ على السيد محرم. وإليه ذهب ابن بطال وابن مفلح عليهما رحمة الله. قال ابن بطال: \"لا يجوز أن يقال لأحد غير الله \"رب\" كما لا يجوز أن يقال له إله\" (¬١).\rوقال ابن مفلح: \"\"وظاهر النهي التحريم .. \" (¬٢).\rالقول الثاني: أن إطلاق هذا اللفظ على السيد مكروه كراهة تنْزيه وليس بمحرم وإلى هذا ذهب جمهور أهل العلم. بل نقل الحافظ ابن حجر اتفاق العلماء على أن النهي الوارد في الحديث إنما هو للتنْزيه. حتي أهل الظاهر. ولم يستثن من هذا الاتفاق إلا ابن بطال في لفظة: \"رب\" (¬٣).\rوممن صرح بالكراهة من أهل العلم القاضى عياض والقرطبي والنووي عليهم رحمة الله.\rقال القاضي عياض: \"وليس النهي للتحريم وإنما هو للأدب\" (¬٤).","footnotes":"(¬١) نقل ذلك عنه ابن حجر في الفتع (٥/ ١٧٩).\r(¬٢) نقل ذلك عنه سليمان بن عبد الله في تيسير العزيز الحميد ص (٦٥٣). ويقصد بالنهى: النهي الوارد في حديث \"لا يقل أحدكم: أطعم ربك .. \".\r(¬٣) انظر فتح الباري (٥/ ١٧٨) وهذا الاتفاق الذي ذكره الحافظ يشمل أيضًا لفظ: العبد والأمة.\r(¬٤) نقل ذلك عنه الأبي في شرحه لمسلم (٧/ ٤٦٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210757,"book_id":117,"shamela_page_id":210,"part":null,"page_num":217,"sequence_num":210,"body":"وقال القرطبي عن النهي الوارد في الحديث: \"هذا كله من باب الإرشاد إلى إطلاق اسم الأولى، لا أن إطلاق ذلك الاسم محرم، فكان محل النهي في هذا الباب ألا تُتخذ هذه الأسماء عادة فيُترك الأولى والأحسن\" (¬٥).\rوقال النووي: \"يكره أن يقول المملوك لمالكه ربي\" (¬٦).\rوالقول بالكراهة هو ظاهر صنيع البخاري في صحيحه حيث بوَّب لحديث \"لا يقل أحدكم أطعم ربك\" بقوله: \"باب كراهة التطاول على الرقيق .. \" (¬٧) ثم ذكر شيئًا من أدلة الجواز التي سبق ذكرها.\rفأصحاب هذا القول جعلوا النهي الوارد في الحديث للتنزيه وما ورد من ذلك -في الآيات والأحاديث- لبيان الجواز.\rالقول الثالث: التفصيل وهو ما ذهب إليه ابن حجر ﵀ حيث حمل النهي على: إطلاق لفظ \"الرب\" بلا إضافة، وأما مع الإضافة فيجوز إطلاقه، قال ﵀: \"الذي يختص بالله تعالى إطلاق الرب بلا إضافة، أما مع الإضافة فيجوز إطلاقه كما في قوله تعالى: ﴿اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ﴾ .. \" (¬٨).\r\rأجوبة أهل العلم عن أدلة الجواز:\rلمَّا كانت الروايات في النهي واضحة وصريحة أخذ بِها أهل العلم -كما سبق- فمنهم من حمل النهي على التحريم، ومنهم من حمله على الكراهة ومنهم من فصَّل في ذلك.\rوأما أدلة الجواز -التي تقدم ذكرها- فقد أجاب عنها أهل العلم بأجوبة","footnotes":"(¬٥) المفهم (٢/ ٥٥٢).\r(¬٦) الأذكار (٥١٩).\r(¬٧) صحيح البخاري (٢/ ٩٠٠).\r(¬٨) فتح البارى (٥/ ١٧٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210758,"book_id":117,"shamela_page_id":211,"part":null,"page_num":218,"sequence_num":211,"body":"خاصة عن كل دليل بعينه، وأجوبة عامة تطَّرد في جميع الأدلة، وإليك بيان ذلك: -\rأ - ذكر الأجوبة الخاصة عن كل دليل بعينه:\r- أما الآية وهي:\r* قوله تعالى عن يوسف ﵇: ﴿اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ﴾: فعنها جوابان:\rأحدهما: أن هذا جائز في شرع يوسف ﵇، منهى عنه في شرعنا.\rوإلى هذا ذهب ابن العربي وشيخ الإسلام ابن تيمية واستظهره سليمان ابن عبدالله (¬٩).\rقال ابن العربي: \"يحتمل أن يكون ذلك جائزًا في شرع يوسف ﵇\" (¬١٠).\rوقال شيخ الإسلام ابن تيمية: \"لا ريب أن يوسف ﵇ سمّي السيد ربًّا في قوله: ﴿اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ﴾ و ﴿ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ﴾ ونحو ذلك، وهذا كان جائزًا في شرعه، كما جاز في شرعه أن يسجد له أبواه وإخوته، وكما جاز في شرعه أن يؤخذ السارق عبدًا .. \" (¬١١).\rوالجواب الثاني: أن يوسف ﵇ \"خاطبه على المتعارف عندهم وعلى ما كانوا يسمونَهم به، ومثله قول موسى ﵇ للسامري: ﴿وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ﴾ أي الذي اتخذته إلهًا\" (¬١٢).","footnotes":"(¬٩) انظر تيسير العزيز الحميد ص (٦٥٤).\r(¬١٠) نقل عنه ذلك القرطبى في تفسيره (٩/ ١٩٥).\r(¬١١) مجموع الفتاوى (١٥/ ١١٨)، وانظر الأذكار للنووي (٥٢٠).\r(¬١٢) النهاية لابن الأثير (٢/ ١٧٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210759,"book_id":117,"shamela_page_id":212,"part":null,"page_num":219,"sequence_num":212,"body":"وإلى هذا ذهب الطحاوي (¬١٣) وابن الأثير.\r* وأما قوله ﷺ في أشراط الساعة: \"حتى تلد الأمة ربتها\":\rفعنه ثلاثة أجوبة:\rأحدها: أن الحديث ورد بالتأنيث، فيحمل النهي على أنه موجه للذكر فلا يقال ذلك له لما فيه من إيهام المشاركة لله تعالى، أما الأنثى فإن إيهام المشاركة فيها معدوم.\rوثانيها: أن يقال إن إطلاق لفظ \"الرب\" على الذكر محرم للنهي الوارد في الحديث -\"لا يقل أحدكم أطعم ربك \"- وأما الأنثى فيكره لورود الحديث بذلك - \"أن تلد الأمة ربتها\".\rوثالثها: ما استظهره الشيخ سليمان بن عبد الله وهو أن يقال: إن هذا الحديث ليس فيه إلا وصفها بذلك لا دعاؤها به وتسميتها به، وفرق بين الدعاء والتسمية وبين الوصف، كما تقول: زيد فاضل وتصفه بذلك ولا تسميه به ولا تدعوه به (¬١٤).\r* وأما قوله ﷺ في ضالة الإبل: \"حتى يلقاها ربُّها\".\rفيجاب عنه: بأن ما لا تعبد عليه من سائر الحيوان والجماد يجوز إطلاق هذا الاسم عليه عند الإضافة كقولك: رب الدار ورب الدابة ورب الثوب ونحوها (¬١٥)","footnotes":"(¬١٣) في مشكل الآثار (١/ ٣٣٨)، وانظر الأذكار للنووي (٥٢٠).\r(¬١٤) انظر: تيسير العزيز الحميد ص (٦٥٤).\r(¬١٥) انظر: مشكل الآثار (١/ ٣٣٩)، أعلام الحديث (٢/ ١٢٧١)، النهاية في غريب الحديث (٢/ ١٧٩) الأذكار للنووي (٥٢٠)، فتح الباري (٥/ ١٧٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210760,"book_id":117,"shamela_page_id":213,"part":null,"page_num":220,"sequence_num":213,"body":"ب - ذكر الأجوبة العامة التي تطَّرد في الأدلة السابقة كلها (¬١٦):\rالجواب الأول: أن النهي للتنْزيه وما ورد من ذلك فلبيان الجواز (¬١٧)، وهذا ما تمسك به من قال بالكراهة.\rالجواب الثاني: ما ذهب إليه القاضي عياض والقرطبي عليهما رحمة الله من أن محل النهي هو ألا تتخذ هذه الأسماء عادة فيترك الأولى والأحسن، وليس المراد النهي عن ذكرها في الجملة أو في نادر الأحوال (¬١٨).\rالجواب الثالث: ما ذهب إليه ابن حجر ﵀ من التفريق بين إطلاق هذا اللفظ -رب- مع الإضافة وبين إطلاقه مجردًا من الإضافة، فالأول جائز والثاني محرم.\rالجواب الرابع: هو جعل النهي خاصًّا بغير النبي ﷺ (¬١٩).\r\rثانيًا: ما يتعلق بلفظة \"مولاي\":\rسلك فيها أهل العلم مذهبين:\rأحدهما: مذهب الجمع: وإليه ذهب سليمان بن عبد الله فحمل النهي على الكراهة أو على خلاف الأولي، وما ورد فيه من الإباحة فلبيان الجواز (¬٢٠).\rثانيهما: مذهب الترجيح: وهو الأخذ برواية الجواز وأما رواية النهي -\"ولا يقل أحدكم مولاي\"- فقد رجح القاضى عياض والنووي والقرطبي حذفها وقال الأخير: \"إنما صرنا إلى الترجيح للتعارض بين الحديثين، فإن","footnotes":"(¬١٦) أعني الآية والحديثين السابقين.\r(¬١٧) انظر: مسلم بشرح النووي (١٥/ ٩)، فتح الباري (٥/ ١٧٩) تيسير العزيز الحميد ص (٦٥٤).\r(¬١٨) انظر: إكمال المعلم للقاضي عياض (٧/ ١٨٨)، شرح الأُبي على صحيح مسلم (٥/ ٤٦٥)، المفهم (٥/ ٥٥٢)، مسلم بشرح النووي (١٥/ ٩)، الجامع لأحكام القرآن (٩/ ١٩٥).\r(¬١٩) انظر: فتح الباري (٥/ ١٧٩).\r(¬٢٠) انظر تيسير العزيز الحميد ص (٦٥٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210761,"book_id":117,"shamela_page_id":214,"part":null,"page_num":221,"sequence_num":214,"body":"الأول يقتضي إباحة قول العبد: مولاي، والثاني يقتضي منعه من ذلك، والجمع متعذر والعلم بالتاريخ مفقود فلم يبق إلا الترجيح\" (¬٢١).\rومما أيدوا به ترجيحهم: أن المولى كثير التصرف، فقد ذكر النووي وابن الأثير أنه يقع على ستة عشر معني منها: الناصر والمالك والسيد والمنعم والمعتق وابن العم والحليف وغير ذلك (¬٢٢).\rقال ابن حجر: \"المولى يطلق على أوجه متعددة منها الأسفل والأعلى، فكان إطلاقه أسهل وأقرب إلى عدم الكراهة\" (¬٢٣).\r\rثالثًا: ما يتعلق بلفظ (العبد) و (الأمة):\rسلك أهل العلم فيهما مسلك الجمع فذهبوا إلى أن النهي متوجه إلى السيد فيكره له أن يقول: عبدي وأمتي لأنه مظنة الاستطالة والتعاظم.\rوأما استعمال هذه الألفاظ من الغير للتعريف والإخبار والوصف فجائز كقولك: هذا عبد زيد وهذه أمة خالد.\rقال بِهذا الطحاوي (¬٢٤) والخطابي (¬٢٥) واستظهره النووي (¬٢٦) واستحسنه سليمان بن عبدالله (¬٢٧).\rقال الخطابي: \"والمعني في ذلك كله راجع إلى البراءة من الكبر والتزام","footnotes":"(¬٢١) المفهم (٥/ ٥٥٤) وانظر مسلم بشرح النووي (١٥/ ١٠) فتح البارى (٥/ ١٨٠).\r(¬٢٢) انظر: مسلم بشرح النووي (١٥/ ٩) النهاية (٥/ ٢٢٨) أعلام الحديث (٢/ ١٢٧٢) المجموع المغيث للأصفهاني (٣/ ٤٥٦).\r(¬٢٣) فتح الباري (٥/ ١٨٠) بتصرف يسير.\r(¬٢٤) في مشكل الآثار (١/ ٣٣٨).\r(¬٢٥) في أعلام الحديث (٢/ ١٢٧٢).\r(¬٢٦) في شرحه لمسلم (١٥/ ١٠).\r(¬٢٧) في تيسير العزيز الحميد ص (٦٥٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210762,"book_id":117,"shamela_page_id":215,"part":null,"page_num":222,"sequence_num":215,"body":"الخشوع وهذا الذي يليق بسمة العبد وبصفات المربوبين ولا يحسن بعبد أن يقول: فلان عبدي وإن كان قد ملك قيادَه في الاستخدام له .. \" (¬٢٨).\r\rرابعًا: ما يتعلق بالجمع بين الله تعالي وسوله ﷺ في ضمير واحد:\rسلك أهل العلم في هذه المسألة مذهبين:\rأحدهما: مذهب الجمع.\rوالآخر: مذهب الترجيح، وإليك بيان ذلك:\r\rأولًا: مذهب الجمع:\rوإليه ذهب أكثر أهل العلم، واختلفوا فيه على عدة أقوال كما يلي:\rالقول الأول: أن تثنية الضمير في قوله ﷺ: \"أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما\" للإيماء إلى أن المعتبر هو المجموع المركب من المحبتين، لا كل واحدة منهما، فإنَّها وحدها لا غية إذا لم ترتبط بالأخرى، فمن يدعي حب الله مثلًا ولا يحب رسوله ﷺ لا ينفعه ذلك، ويشير إليه قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ (¬٢٩) فأوقع محبته ﵊ مكتنفة بين قطري محبة العباد لله ومحبة الله تعالى للعباد.\rوأما أمر الخطيب بالإفراد فلأن كل واحد من العصيانين مستقل باستلزام الغواية، إذ العطف في تقدير التكرير، والأصل استقلال كل من المعطوفين في الحكم، وإلى هذا ذهب البيضاوي (¬٣٠) والطيبي وقال: \"هذا كلام حسن متين\" (¬٣١).","footnotes":"(¬٢٨) أعلام الحديث (٢/ ١٢٧٢).\r(¬٢٩) سورة آل عمران، آية (٣١).\r(¬٣٠) انظر تيسير العزيز الحميد ص (٤٧٨).\r(¬٣١) شرح الطيبي (١/ ١٢١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210763,"book_id":117,"shamela_page_id":216,"part":null,"page_num":223,"sequence_num":216,"body":"ووصفه ابن حجر بأنه: \"من محاسن الأجوبة في الجمع\" (¬٣٢).\rوحسنه سليمان بن عبد الله وقال عنه: \"هذا جواب بليغ جدًّا\" (¬٣٣).\rالقول الثاني: أن سبب إنكار النبي ﷺ على الخطيب إنما هو لتشريكه في الضمير المقتضي للتسوية، وأمره بالعطف تعظيمًا لله تعالى وتأدبًا معه، وذلك بتقديم اسمه كما في قوله ﷺ: \"لا تقولوا ما شاء الله وشاء فلان ولكن قولوا: ما شاء الله ثم شاء فلان\" (¬٣٤)، وإلى هذا القول ذهب القاضي عياض (¬٣٥) ﵀.\rوقريب من هذا القول ما ذكره أبو العباس القرطبي من أنه يحتمل أن يكون هناك من يتوهَّم التسوية من جمعهما في الضمير الواحد، فمنع ذلك لأجله، وحيث عدم ذلك جاز الإطلاق (¬٣٦).\rالقول الثالث: أن سبب النهي هو أن الخطب شأنُها البسط والإيضاح واجتناب الإشارات والرموز، ولهذا ثبت في الصحيح أن رسول الله ﷺ كان إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثًا لتُفهم.\rوأما تثنية الضمير في حديث أنس \"أحب إليه مما سواهما\" فلأن الأمر هنا ليس خطبة وعظ، وإنما هو تعليم حكم، فكلَّما قلَّ لفظه كان أقرب إلى حفظه، بخلاف خطبة الوعظ فإنه ليس المراد حفظها، وإنما المراد الاتعاظ بِها.\rوإلى هذا القول ذهب النووي (¬٣٧) عليه رحمة الله.\rالقول الرابع: حمل حديث الخطيب على الأدب والأولى، وحمل حديث","footnotes":"(¬٣٢) فتح الباري (١/ ٦٢).\r(¬٣٣) تيسير العزيز الحميد (٤٧٨).\r(¬٣٤) أخرجه من حديث حذيفة أبو داود (عون ١٣/ ٢٢٢) ح (٤٩٧٠) وأحمد (٥/ ٣٨٤).\r(¬٣٥) انظر إكمال المعلم (٣/ ٢٧٥).\r(¬٣٦) انظر المفهم (٢/ ٥١١).\r(¬٣٧) شرح النووي على مسلم (٦/ ٤٠٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210764,"book_id":117,"shamela_page_id":217,"part":null,"page_num":224,"sequence_num":217,"body":"أنس رضى الله عنه على بيان الجواز (¬٣٨).\rالقول الخامس: أن سبب إنكار النبي ﷺ على الخطيب هو أنه وقف على قوله: \"\"ومن يعصهما\" (¬٣٩).\rالقول السادس: دعوى الخصوصية فيمتنع من غير النبي ﷺ ولا يمتنع منه، لأن غيره إذا جمع أوهم إطلاقه التسوية، بخلافه هو فإن منصبه لا يتطرق إليه إيهام ذلك، وإلى هذا ذهب العز ابن عبد السلام (¬٤٠).\rوفي معني هذا القول: قول بعضهم في الجواب عن حديث الخطيب: إن المتكلم لا يدخل تحت خطاب نفسه إذا وجهه لغيره، فقوله ﷺ: \"بئس الخطيب أنت\" منصرف لغير النبي ﷺ لفظًا ومعني (¬٤١).\r\rثانيًا: مذهب الترجيح:\rوذلك بترجيح حديث المنع على حديث الجواز لأسباب منها:\r١ - أن حديث المنع ناقل عن الأصل، وحديث الجواز مبقٍ عليه، والناقل أولى بالاعتبار من المُبقى.\r٢ - أن حديث المنع قول، وحديث الجواز فعل، والقول مقدم على الفعل (¬٤٢).\r* * *","footnotes":"(¬٣٨) انظر تيسير العزيز الحميد (٤٧٨).\r(¬٣٩) انظر إكمال المعلم (٣/ ٢٧٥) المفهم (٢/ ٥١٠).\r(¬٤٠) انظر فتح الباري (١/ ٦١).\r(¬٤١) انظر المفهم (٢/ ٥١١).\r(¬٤٢) انظر المفهم (٢/ ٥١١ - ٥١٢) الفتح (١/ ٦١) تيسير العزيز الحميد (٤٧٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210765,"book_id":117,"shamela_page_id":218,"part":null,"page_num":225,"sequence_num":218,"body":"المطلب الثالث الترجيح\rأ: أما ما يتعلق بلفظة \"رَبّ\":\rفالراجح -والله أعلم- هو القول بالتحريم، سواءً كان إطلاقها مع الإضافة أو بدونِها إلا ما لا تعبد عليه من سائر الحيوان والجماد فإنه لا بأس بإطلاق هذا الاسم عليه عند الإضافة كقولك: رب الدابة ورب الدار ونحو ذلك.\rوكذلك ما كان على سبيل الوصف والإخبار من الغير فإنه لا بأس به كما في قوله ﷺ: \"أن تلد الأمة ربتها\".\r\rسبب الترجيح:\r١ - أن الأصل في النهي التحريم إلا إذا صرفه صارف ولا صارف هنا وأما ما استُدل به للجواز فيمكن الإجابة عنه كما تقدم.\r٢ - أن النبي ﷺ علل النهي بما يقتضي التحريم فقال: \"ولا يقولنَّ المملوك ربِّي وربَّتي وليقل المالك فتاي وفتاتي وليقل المملوك سيدي وسيدتي فإنكم المملكون والرب الله تعالى\" (¬١).\rقال الخطابي في سبب النهي: \"لأن الإنسان مربوب متعبَّد بإخلاص التوحيد لله ﷿ وترك الإشراك معه، فكره له المضاهاة بالاسم لئلا يدخل","footnotes":"(¬١) أخرجه أبو داود من حديث أبي هريرة (عون ١٣/ ٢١٨) ح (٤٩٦٥). وأحمد (٣/ ١٥٤) ح (٩١٨٨) وقال الألباني في السلسلة الصحيحة (٢/ ٤٥٦): سنده صحيح على شرط مسلم.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210766,"book_id":117,"shamela_page_id":219,"part":null,"page_num":226,"sequence_num":219,"body":"في معني الشرك، والحر والعبد في هذا بمنْزلة واحدة\" (¬٢).\r٣ - أن الأدلة التي استُدل بِها للجواز يمكن الإجابة عنها كما تقدم، وأرجح هذه الأجوبة -والله تعالى أعلم- ما يلى:\r- أما الآية وهى قوله تعالى عن يوسف: ﴿اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ﴾ فالذي يترجح فيها هو ما ذهب إليه ابن العربي وشيخ الإسلام ابن تيمية وغيرهما من أن هذا جائز في شرع يوسف ﷺ ومنهى عنه في شرعنا.\r- وأما ما أجاب به الطحاوي وابن الأثير عن الآية وهو أن يوسف ﵇ خاطبهم على المتعارف عندهم وعلى ما كانوا يسمونَهم به فإنه يشكل عليه قول الله تعالى عن يوسف ﵇: ﴿إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ﴾ لأن أكثر المفسرين أرجعوا الضمير في قوله ﴿رَبِّي﴾ إلى سيده وهو العزيز (¬٣).\r- وأما قوله ﷺ في أشراط الساعة \"حتى تلد الأمة ربَّها\" فأرجح الأجوبة فيها -والله تعالى أعلم- ما ذهب إليه سليمان بن عبد الله من التفريق بين الدعاء والتسمية وبين الوصف فالأول محرم والثاني جائز وهو الذي يُحمل عليه الحديث.\r- وأما الأجوبة الأخرى عن الحديث فضعيفة لأنَّها مبنية على رواية التأنيث - \"ربتها\" والحديث كما أنه ورد بالتأنيث فإنه قد ورد أيضًا بالتذكير \"ربَّها\".","footnotes":"(¬٢) أعلام الحديث (٢/ ١٢٧١). وانظر: المفهم (٥/ ٥٥٣)، مسلم بشرح النووي (١٥/ ٩). النهاية (٢/ ١٧٩). فتح الباري (٥/ ١٧٩).\r(¬٣) انظر: جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري (٧/ ١٨٢). الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (٩/ ١٦٥). تفسير ابن كثير (٢/ ٧٣٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210767,"book_id":117,"shamela_page_id":220,"part":null,"page_num":227,"sequence_num":220,"body":"* وأما الأجوبة العامة عن أدلة الجواز فيُجاب عنها بما يلي:\r- أما الجواب الأول وهو: حمل النهي على الكراهة وما ورد لبيان الجواز فيرده ما تقدم من توجيه أدلة الجواز.\r- وأما الجواب الثاني وهو: أن محل النهي هو أن لا تُتخذ هذه الأسماء عادة، فيحتاج إلى دليل ولا دليل لديهم وليس في الحديث ما يشير إلى ذلك.\r- وأما الجواب الثالث وهو: التفريق بين ما كان بدون إضافة فيحرم وما كان مع الإضافة فيجوز فلا يخفى ما فيه من الضعف لأن حديث النهي ورد بالإضافة \"لا يقل أحدكم أطعم ربك\".\rكما أنه بدون الإضافة يكاد يكون محل إجماع أنه محرم وعلى هذا فلا جديد في هذا القول قال النووي ﵀: \"قال العلماء: لا يطلق الرب بالألف واللام إلا على الله تعالى خاصة\" (¬٤).\r- وأما الجواب الرابع وهو: دعوى الخصوصية فيحتاج إلى دليل لأن الأصل في فعله ﷺ عدم الخصوصية إلا ما قام الدليل على أنه خاص به ﷺ والله أعلم.\rب- وأما ما يتعلق بلفظة \"مولاي\":\rفإن الراجح -والله تعالى أعلم- مذهب الجمع وهو حمل النهي على الكراهة أو على خلاف الأولى وما ورد من قوله ﷺ: \"وليقل: سيدي مولاي\" فلبيان الجواز.\r- وأما ما ذهب إليه القائلون بالترجيح (¬٥) ودعواهم بأن الجمع متعذر","footnotes":"(¬٤) الأذكار (٥٢٠).\r(¬٥) أي ترجيح رواية الجواز على رواية النهي.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210768,"book_id":117,"shamela_page_id":221,"part":null,"page_num":228,"sequence_num":221,"body":"فمتعقب بأن الجمع ممكن -كما تقدم- والترجيح لا يصار إليه مع إمكان الجمع، ولذلك قال سليمان بن عبد الله رادًّا على مذهب الترجيح: \"قلت: الجمع ممكن بحمل النهي على الكراهة أو على خلاف الأولى\" (¬٦).\rوقال أبو جعفر النحاس: \"لا نعلم اختلافًا بين العلماء أنه لا ينبغي لأحد أن يقول لأحد من المخلوقين مولاي\" (¬٧).\rج - وأما ما يتعلق بلفظ العبد والأمة فالراجح هو: ما تقدم بيانه من أن النهي متوجه إلى السيد لأنه مظنة الاستطالة والتعاظم، وأما استعمال هذين اللفظين من الغير للتعريف والإخبار والوصف فجائز.\rد- وأما ما يتعلق بمسألة الجمع بين الله تعالى وسوله ﷺ في ضمير واحد فالذي يظهر والله تعالى أعلم هو كراهة ذلك لما قد يوهم من التسوية بين الله تعالى ورسوله ﷺ، ولعل أمر النبي ﷺ الخطيب بالعطف من هذا الباب، ومن باب -أيضًا- تعظيم الله تعالى وتوقيره والتأدب معه، ولذلك فإن النبي ﷺ في حديث عمر المشهور \"إنما الأعمال بالنيات .. \" قال: \"فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله .. \" ولم \"يقل في الجزاء: فهجرته إليهما، وإن كان أخصر، بل أتى بالظاهر فقال: فهجرته إلى الله ورسوله، وذلك من آدابه في تعظيم اسم الله أن يُجمع مع ضمير غيره\" (¬٨).","footnotes":"(¬٦) تيسير العزيز الحميد ص (٦٥٥).\r(¬٧) نقل ذلك عنه النووي في الأذكار ص (٥٢١).\r(¬٨) طرح التثريب (٢/ ٢٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210769,"book_id":117,"shamela_page_id":222,"part":null,"page_num":229,"sequence_num":222,"body":"وأما حديث أنس ﵁ والذي فيه \"أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما\" فإنه محتمل لجميع الأقوال السابقة في مذهب الجمع عدا القول الخامس والسادس فإن فيهما بعدًا لا يخفى.\rأما الخامس وهو دعوى أن الخطيب قد وقف على قوله: \"ومن يعصهما\" فإن الرواية ترده لأن آخر كلامه \"فقد غوى\"، ولذلك قال القرطبي عن هذا القول: \"هذا تأويل لم تساعده الرواية الصحيحة: أنه أتي باللفظين في مساق واحد، وأن آخر كلامه إنما هو: \"فقد غوى\"، ثم إن النبي ﷺ ردَّ عليه وعلَّمه صواب ما أخل به، فقال: \"قل: ومن يعص، الله ورسوله فقد غوى\" فظهر أن ذمَّه له إنما كان على الجمع بين الاسمين في الضمير\" (¬٩).\rوأما القول السادس: وهو دعوى الخصوصية فيحتاج إلى دليل وليس ثمة دليل يدل عليها.\r- وأما مذهب الترجيح فإنه لا يُلجأ إليه إلا عند تعذر الجمع، والجمع هنا غير متعذر كما تقدم.\r\rالخلاصة:\r١ - أنه يحرم إطلاق لفظ الرب على السيد بدون إضافة وأما مع الإضافة فيجوز في حالتين ويحرم فيما عداهما، وهاتان الحالتان هما:\rأ - إذا كانت الإضافة إلى ما لا تعبد عليه من سائر الحيوان والجماد.\rب - إذا كان إطلاقها على سبيل الوصف والإخبار من الغير.\r٢ - أنه يكره أن يقول العبد لسيده: مولاي.","footnotes":"(¬٩) المفهم (٢/ ٥١١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210770,"book_id":117,"shamela_page_id":223,"part":null,"page_num":230,"sequence_num":223,"body":"٣ - أنه يكره أن يقول السيد لعبده وأمته: عبدي وأمتي، وأما استعمال هذه الألفاظ من الغير للتعريف والإخبار والوصف فجائز.\r٤ - أنه يكره أن يجمع الإنسان بين الله تعالى ورسوله ﷺ في ضمير واحد، لما قد يوهم من التسوية بين الله تعالى ورسوله ﷺ، والله تعالى أعلم.\rقال الشيخ عبد الرحمن بن حسن رحمه الله تعالى: \"هذه الألفاظ المنهي عنها وإن كانت تطلق لغة فالنبي ﷺ نَهى عنها تحقيقًا للتوحيد وسدًّا لذرائع الشرك لما فيها من التشريك في اللفظ، لأن الله تعالى هو رب العباد جميعهم، فإذا أُطلق على غيره شاركه في الاسم فيُنهى عنه لذلك، وإن لم يقصد بذلك التشريك في الربوبية التي هي وصف الله تعالى، وإنما المعني أن هذا مالك له فيُطلق عليه هذا اللفظ بِهذا الاعتبار فالنهي عنه حسمًا لمادة التشريك بين الخالق والمخلوق، وتحقيقًا للتوحيد؛ وبعدًا عن الشرك حتي في اللفظ وهذا من أحسن مقاصد الشريعة، لما فيه من تعظيم الرب تعالى وبعده عن مشابَهة المخلوقين، فأرشدهم ﷺ إلى ما يقوم مقام هذه الألفاظ، وهذا من باب حماية المصطفى ﷺ جناب التوحيد\" (¬١٠).\r* * *","footnotes":"(¬١٠) فتح المجيد ص (٥٤٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210771,"book_id":117,"shamela_page_id":224,"part":null,"page_num":231,"sequence_num":224,"body":"المبحث السابع في قوله ﷺ: \"إن الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب\"\rوفيه ثلاثة مطالب\r• المطلب الأول: ذكر الأحاديث التي قد يوهم ظاهرها التعارض\r• المطلب الثاني: مذاهب العلماء تجاه هذا التعارض\r• المطلب الثالث: الترجيح\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210772,"book_id":117,"shamela_page_id":225,"part":null,"page_num":232,"sequence_num":225,"body":"المطلب الأول ذكر الأحاديث التي قد يوهم ظاهرها التعارض\r* أولًا: ما جاء في إياس الشيطان من أن يعبد في جزيرة العرب:\r- عن جابر ﵁ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: \"إن الشيطان قد أيس أن يعبده المصلُّون في جزيرة العرب، ولكن في التحريش بينهم\" (¬١).\r\r* ثانيًا: ما جاء في وقوع الشرك والكفر وعبادة غير الله تعالى:\r- عن أبي هريرة رضى الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: \"لا تقوم الساعة حتى تضطرب أليات نساء دوس على ذي الخلصة (¬٢) \" (¬٣).\r- وعن عائشة ﵂ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"لا يذهب الليل والنهار حتى تعبد اللات والعزى\" (¬٤).\r\rبيان وجه التعارض\rفي الحديث الأول ما ظاهره أن الشيطان قد أيس من وقوع الشرك والكفر وعبادة غير الله تعالى من الأصنام والأوثان وغيرهما.\rوفي المقابل نجد أن النبي ﷺ يخبر -كما في الحديثين الأخيرين- بوقوع الشرك والكفر وعبادة الأصنام والأوثان.","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم في كتاب: صفات المنافقين، باب: تحريش الشيطان (١٧/ ١٦٢) ح (٢٨١٢).\r(¬٢) ذو الخلصة: صنم كانت دوس تعبده في الجاهلية. انظر: مسلم بشرح النووي (١٨/ ٢٥٠).\r(¬٣) متفق عليه: البخاري، كتاب الفتن، باب: تغير الزمان حتي تعبد الأوثان (٦/ ٢٦٠٤) ح (٦٦٩٩). ومسلم: كتاب الفتن، باب: لا تقوم الساعة حتي تعبد دوس ذا الخلصة (١٨/ ٢٤٩) ح (٢٩٠٦).\r(¬٤) أخرجه مسلم في كتاب الفتن، باب: لا تقوم الساعة حتي تعبد دوس ذا الخلصة (١٨/ ٢٥٠) ح (٢٩٠٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210773,"book_id":117,"shamela_page_id":226,"part":null,"page_num":233,"sequence_num":226,"body":"وأيضًا فإن الواقع يؤيد ذلك فنحن نرى تعدد القبور والأضرحة التي تزار ويُطاف عليها وتعبد من دون الله تعالى .. والله المستعان.\rفإذا كان الأمر كذلك فما هو المخرج من هذا التعارض الظاهري؟\rهذا ما سوف يتضح في المطالب التالية.\rتنبيه:\rالمراد بعبادة الشيطان في حديث جابر: عبادة الصنم وغيره بدليل قوله تعالى حكاية عن إبراهيم ﵇: ﴿يَاأَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ﴾ وإنما جعل عبادة الصنم عبادة الشيطان لأنه الآمر به والداعي إليه (¬٥).\rقال الشيخ عبد الله أبا بطين: \"ومن أطاع الشيطان في نوع من أنواع الكفر فقد عبده، لا تختص عبادة الشيطان بنوع الشرك لقوله تعالى: ﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَابَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ (¬٦) أي: لا تطيعوه فعبادته طاعته\" (¬٧).\r* * *","footnotes":"(¬٥) انظر: شرح الطيبي (١/ ٢٠٨).\r(¬٦) سورة يس. آية: (٦٠).\r(¬٧) الدرر السنية (١٢/ ١١٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210774,"book_id":117,"shamela_page_id":227,"part":null,"page_num":234,"sequence_num":227,"body":"المطلب الثاني مذاهب العلماء تجاه هذا التعارض\rلم يتجاوز أهل العلم في هذه المسألة مذهب الجمع، وكلامهم يدور على حديث جابر ﵁: \"إن الشيطان قد أيس .. \".\rوأما الأحاديث التى فيها إخبار المصطفى ﷺ بوقوع الشرك وعبادة الأوثان والأصنام، فإن أهل العلم لم يختلفوا في وقوع ما دلت عليه.\rولذلك بوب الشيخ محمد بن عبد الوهاب في كتاب التوحيد بابًا بعنوان: \"ما جاء أن بعض هذه الأمة يعبدون الأوثان\" قال الشيخ سليمان بن عبد الله في شرح هذه الترجمة: \"أراد المصنف بِهذه الترجمة الرد على عبّاد القبور الذين يفعلون الشرك ويقولون: إنه لا يقع في هذه الأمة المحمدية وهم يقولون: لا إله إلا الله محمد رسول الله، فبيَّن في هذا الباب من كلام الله وكلام رسوله ﷺ ما يدل على تنوع الشرك في هذه الأمة، ورجوع كثير منها إلى عبادة الأوثان وإن كانت طائفة منها لا تزال على الحق، ولا يضرهم من خذلهم حتي يأتي أمر الله ﵎\" (¬١).\rوقال الشيخ عبد الله أبا بطين عن حديث: \"إن الشيطان قد أيس .. \": \"لا دلالة في الحديث على استحالة وقوع الشرك في جزيرة العرب، ويوضح ذلك: أن أكثر العرب ارتدوا بعد وفاة النبي ﷺ، فكثير منهم رجعوا إلى الكفر وعبادة الأوثان، وكثير منهم صدقوا من ادعى النبوة كمسيلمة وغيره\" (¬٢).","footnotes":"(¬١) تيسير العزيز الحميد (٣٦٢).\r(¬٢) الدرر السنية (١٢/ ١١٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210775,"book_id":117,"shamela_page_id":228,"part":null,"page_num":235,"sequence_num":228,"body":"وقد اختلف أهل العلم- في الجواب على حديث جابر: \"إن الشيطان قد أيس\" على عدة أقوال وهي كالتالي:\rالقول الأول: أن المراد أن الشيطان قد أيس أن يجتمعوا كلهم على الكفر، وإلى هذا ذهب ابن رجب وعبد الله أبا بطين وغيرهما (¬٣).\rالقول الثاني: أن النبي ﷺ أخبر عمَّا وقع في نفس الشيطان من اليأس عندما رأى الفتوح ودخول الناس في دين الله أفواجًا، ولكن لا يلزم من هذا عدم وقوع الشرك وعبادة سوى الله تعالى، لأن الأمر يقع على خلاف ما ظنه الشيطان، كما دلت على ذلك الأحاديث الأخرى التي فيها إخبار النبي ﷺ بوقوع الشرك.\rقالوا: ويدل على هذا القول أن النبي ﷺ نسب الإياس في الحديث إلى الشيطان مبنيًّا للفاعل، فلم يقل: أُيس بالبناء للمفعول، بمعني أن الله أيسه، فالإياس الصائر من الشيطان لا يلزم تحقيقه واستمراره، ذكر هذا الجواب الشيخ عبد الله أبا بطين (¬٤)، وإليه ذهب الشيخ محمد العثيمين (¬٥).\rالقول الثالث: أن المراد أن الشيطان لا يطمع أن يعبده المؤمنون في جزيرة العرب، وهم المصدقون بما جاء به الرسول ﷺ من عند ربه المذعنون له، الممتثلون لأوامره، إذ أن من كان على هذه الصفة فهو على بصيرة ونور من ربه، فلا يطمع الشيطان أن يعبده، ذكر هذا الجواب الألوسى (¬٦).","footnotes":"(¬٣) الدرر السنية (١٢/ ١١٦، ١٣٢) دعاوى المناوئين (٢٢٣).\r(¬٤) انظر الدرر السنية (١٢/ ١١٧، ١٣١) دعاوى المناوئين (٢٢٣) شرح الأبي (٩/ ٢٦١).\r(¬٥) انظر القول المفيد (١/ ٢١١، ٤٦٧).\r(¬٦) نقل ذلك عنه صاحب دعاوى المناوئين (٢٢٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210776,"book_id":117,"shamela_page_id":229,"part":null,"page_num":236,"sequence_num":229,"body":"القول الرابع: ذكره الألوسى أيضًا فقال: \"يحتمل أن يراد بالمصلين أناس معلومون، بناءً على أن تكون (أل) للعهد، وأن يراد بِهم الكاملون فيها .. وهم خير القرون، يؤيد ذلك قول النبي ﷺ في آخر الحديث \"ولكن في التحريش بينهم\" .. يقول الطيبى: لعل المصطفى ﷺ أخبر بما يكون بعده من التحريش الواقع بين صحبه رضوان الله عليهم أجمعين، أي: أيس أن يعبد فيها، ولكن يطمع في التحريش (¬٧) \" (¬٨).\rالقول الخامس: ما ذهب إليه أبو العباس القرطبي من أن المعني: \"أن المسلمين في جزيرة العرب ما أقاموا الصلاة فيها وأظهروها، لم يظهر فيها طائفة يرتدون عن الإسلام إلى عبادة الطواغيت والأوثان، فإذا تركوا الصلاة وذهب عنهم اسم المصلين فإذ ذلك يكونون شرار الخلق وهذا إنما يتم إذا قبض الله المؤمنين بالريح الباردة .. وحينئذٍ تضطرب أليات دوس حول ذي الخلصة وتُعبد اللات والعزى\" (¬٩).\rالقول السادس: أنّ معني الحديث: أنّ الشيطان قد أيس أن يعبد هو نفسه كما هو ظاهر الحديث، لا أنّه أيس من أن يعبد غيره من المخلوقات كالأنبياء والملائكة والصالحين والأحجار والأشجار، ولم يزعم أحد أن الشيطان قد عبد هو نفسه كفاحًا مباشرة، وإنما أُطيع في عبادة بعض المخلوقات وأضيفت العبادة إليه لأنه هو الآمر بِها الداعي إليها (¬١٠).\r* * *","footnotes":"(¬٧) انظر شرح الطيبي (١/ ٢٠٩).\r(¬٨) نقل ذلك عنه صاحب دعاوي المناوئين (٢٢٤)\r(¬٩) المفهم (٧/ ٣١٠).\r(¬١٠) انظر الصراع بين الإسلام والوثنية لعبد الله بن علي القصيمي (٢/ ١٢٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210777,"book_id":117,"shamela_page_id":230,"part":null,"page_num":237,"sequence_num":230,"body":"المطلب الثالث الترجيح\rفي الحقيقة أن جميع الأقوال السابقة محتملة وأقواها القول الثاني ثمّ الأوّل، وأضعفها القول الخامس والسادس.\rأمّا القول الخامس فلأن فيه أن عبادة الأصنام والأوثان لا تكون إلا في آخر الزمان عند قبض الله تعالى المؤمنين بالريح الباردة، وهذا يرده الواقع، إذ أن عبادة غير الله تعالى من الأصنام والأوثان وُجدت بعد وفاته ﷺ ولا تزال موجودة حتي الآن والله المستعان.\r\"ولا يمكن أن يدعى أنه لن يعبد غير الله في بلاد العرب في وقت من الأوقات، فإن هذا باطل بالإجماع والضرورة والنصوص المتواترة، وقد كان في بلاد العرب يهود ونصارى وهم يعبدون غير الله حينما قال الرسول ﷺ هذا الحديث\" (¬١).\rوأما القول السادس فيشكل عليه أمران:\rأحدهما: \"أنه لم يعهد أنّ العرب المشركين في جاهليتهم كانوا يعبدون الشيطان نفسه، وإنما عهد أنهم أطاعوه في عبادة الأصنام والأوثان التي عبدوها في الجاهلية، وفي دولة الشرك والضلال، والحديث يجب أن يوجه معناه نفيًا وإثباتًا إلى ما عهد وعلم، لا إلى ما لم يعهد وما لم يعلم، فيجب أن يقال: إنّ هذه العبادة التي أيس الشيطان منها هى العبادة التي كان أهل الجاهلية","footnotes":"(¬١) الصراع بين الإسلام والوثنية (٢/ ١٢٦) بتصرف يسير.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210778,"book_id":117,"shamela_page_id":231,"part":null,"page_num":238,"sequence_num":231,"body":"يقدمونَها إليه وهى طاعته في عبادة غيره من المخلوقات ناطقها وصامتها\" (¬٢).\rوقد أجيب عن هذا الإشكال -أو الاعتراض- بأنه لا مانع من أنّ الشيطان كان يسعى جهده لإيقاع المشركين عبدة الأصنام والأوثان في عبادته نفسه، وأنه كان يأمل أن يعبدوه حقيقة مباشرة كما كانوا يعبدون الأحجار والأشجار والإنسان والحيوان وغير ذلك من أصناف المعبودات، وأنه كان عظيم الرجاء في أن يصل إلى هذه الغاية الشيطانية العظيمة، فلما انتشر الإسلام واتسعت رقعته وعلا شأنه وارتفع، انقطع على الشيطان رجاءه هذا، وأفسد عليه أمنيته هذه ورأى أنّه قد ظنّ باطلًا، ورجا ما لن يكون أبدًا، فانقلب ذلك الرجاء يأسًا، والأمل قنوطًا، والسعي خيبة، فأعلن يأسه وباح بإفلاسه، ونادى بويله وثبوره، فأعلن رسول الله ﷺ هذه الحقيقة وقال: \"إن الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب\" (¬٣).\rفإن توجه هذا الجواب كان الإشكال الثاني قائمًا وهو:\rالأمر الثاني الذي يشكل على هذا القول: أنّ الحديث قد ورد برواية لا يستقيم معها هذا القول وهى: (إن إبليس يئس أن تعبد الأصنام بأرض العرب ولكنه سيرضى بدون ذلك منكم .. ) (¬٤).\r* * *","footnotes":"(¬٢) المرجع السابق (٢/ ١٢٣).\r(¬٣) انظر المرجع السابق (٢/ ١٢٣، ١٢٤).\r(¬٤) أخرجه الحاكم (٢/ ٣٢) ح (٢٢٢١) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبى، وأخرجه أيضًا أبو يعلى في مسنده (٦/ ٥٧) ح (٥١٢٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210779,"book_id":117,"shamela_page_id":232,"part":null,"page_num":239,"sequence_num":232,"body":"الفصل الثاني ما يتعلق بتوحيد الأسماء والصفات\rوفيه أربعة مباحث:\r* المبحث الأول: ما جاء في قوله ﷺ \"كلتا يديه يمين\"\r* المبحث الثاني: ما جاء في صفة الرحمة لله ﷿\r* المبحث الثالث: ما جاء في علو الله تعالى وفوقيته مع ورود نصوص المعية والقرب\r* المبحث الرابع: ما جاء في رؤية النبي ﷺ لربه ﷿\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210780,"book_id":117,"shamela_page_id":233,"part":null,"page_num":241,"sequence_num":233,"body":"المبحث الأول ما جاء في قوله ﷺ: \"كلتا يديه يمين\"\rوفيه ثلاثة مطالب\r• المطلب الأول: ذكر الأحاديث التي قد يوهم ظاهرها التعارض\r• المطلب الثاني: مذاهب العلماء تجاه هذا التعارض\r• المطلب الثالث: الترجيح\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210781,"book_id":117,"shamela_page_id":234,"part":null,"page_num":242,"sequence_num":234,"body":"المطلب الأول ذكر الأحاديث التي قد يوهم ظاهرها التعارض\rجاءت الأحاديث في هذه المسألة بأمرين:\rأحدهما: وصف كلتا يدي الله تعالى باليمين، كما جاء ذلك في حديث عبد الله بن عمرو ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: \"إن المقسطين عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن ﷿، وكلتا يديه يمين، الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا\" (¬١).\rوثانيهما: وصف إحدى يدي الله تعالى بالشمال، كما جاء ذلك في حديث عبد الله ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: \"يطوي الله ﷿ السموات يوم القيامة ثم يأخذهن بيده اليمنى ثم يقول: أنا الملك، أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟ ثم يطوي الأرضين بشماله ثم يقول: أنا الملك، أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟ \" (¬٢).\r\rبيان وجه التعارض\rوجه التعارض بين هذين الحديثين هو أنَّ أحدهما ينص على أن كلتا يدي الله تعالى يمين.\rوالآخر فيه وصف إحدى يدي الله تعالى بالشمال.\r* * *","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم: كتاب الإمارة، باب: فضيلة الإمام العادل. (١٢/ ٤٥٢) ح (١٨٢٧).\r(¬٢) أخرجه مسلم: كتاب صفات المنافقين وأحكامهم. (١٧/ ١٣٨) ح (٢٧٨٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210782,"book_id":117,"shamela_page_id":235,"part":null,"page_num":243,"sequence_num":235,"body":"المطلب الثاني مذاهب العلماء تجاه هذا التعارض (*)\rقبل ذكر مذاهب أهل العلم في هذه المسألة لا بدَّ من بيان أن أهل السنة والجماعة مجمعون على أن لله تعالى يدين وأن إحدى يديه توصف باليمين كما دلت على ذلك النصوص الصحيحة الصريحة من الكتاب والسنة:\rأما الكتاب فقوله تعالى: ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ (¬١).\rوأما السنة فالأحاديث فيها كثيرة أذكر منها على سبيل المثال ما يلي:\r١ - حديث أبي هريرة رضى الله عنه عن النبي ﷺ قال: \"يقبض الله الأرض، ويطوي السماء بيمينه، ثم يقول: أنا الملك، أين ملوك الأرض؟ \" (¬٢).\r٢ - حديث أبي هريرة رضى الله عنه -أيضًا- عن النبي ﷺ قال: \"إنَّ يمين الله ملأى لا يغيضها نفقة .. \" (¬٣).\rويبقى الخلاف بين أهل العلم فى اليد الأخرى لله تعالى، هل توصف بالشمال أم لا؟","footnotes":"(*) انظر في هذه المسألة: صفات الله ﷿ الواردة في الكتاب والسنة، لعلوى السقاف. فقد أفاد وأجاد.\r(¬١) سورة الزمر، آية (٦٧).\r(¬٢) متفق عليه: البخاري: كتاب الرقاق، باب: يقبض الله الأرض يوم القيامة. (٥/ ٢٣٨٩) ح (٦١٥٤). ومسلم: كتاب صفات المنافقين وأحكامهم. (١٧/ ١٣٧) ح (٢٧٨٧).\r(¬٣) متفق عليه: البخارى: كتاب التوحيد، باب: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾. (٦/ ٢٦٩٩) ح (٦٩٨٣).\rومسلم: كتاب الزكاة، باب: الحث على النفقة. (٧/ ٨٣) ح (٩٩٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210783,"book_id":117,"shamela_page_id":236,"part":null,"page_num":244,"sequence_num":236,"body":"فذهب بعضهم إلى وصف اليد الأخرى بالشمال، وذهب الآخرون إلى المنع من ذلك، فالفريق الأول سلك مذهب الجمع، والفريق الثاني سلك مذهب الترجيح، وإليك بيان ذلك:\r\rأولًا: مذهب الجمع:\rسلك هذا المذهب من أثبت الشمال واليسار ليد الله تعالى، فأخذوا بالأحاديث التي فيها وصف يد الله تعالى بالشمال، وحملوا قوله ﷺ: \"كلتا يديه يمين\"، على أنه قاله على جهة التأدب، وذلك أنه لما كانت اليسار في حقِّنا أنقص من اليمين وأقل رتبةً منها بيَّن النبي ﷺ أنَّ كلتا يدي الله تعالى يمين مباركة، ليس فيها نقص ولا عيب بوجه من الوجوه، فليست الشمال بالنسبة له كالشمال بالنسبة لنا.\rوإلى هذا ذهب الإمام عثمان بن سعيد الدارمى وأبو يعلى الفراء ومحمد ابن عبد الوهاب وصديق حسن خان (¬٤)، وإليك أقوالهم وأدلتهم:\rقال الإمام الدارمى: \"ولكن تأويله: \"وكلتا يديه يمين\" أي: منَزه عن النقص والضعف كما في أيدينا الشمال من النقص وعدم البطش، فقال: \"كلتا يديه يمين\" إجلالًا وتعظيمًا أن يوصف بالشمال، وكذلك لو لم يجز إطلاق الشمال واليسار لما أطلق رسول الله ﷺ، ولو لم يجز أن يُقال: كلتا يدي الرحمن يمين لم يقله رسول الله ﷺ\" (¬٥).","footnotes":"(¬٤) وكذلك الشيخ عبد العزيز بن باز. انظر مذكرة شرح كتاب التوحيد له ص (١٠٥).\rوالشيخ محمد خليل الهراس. انظر تعليقه على كتاب التوحيد لابن خزيمة (٦٦) حاشية (٤).\rوالشيخ عبد الله الدويش. انظر التوضيح المفيد لمسائل كتاب التوحيد (٢٥٩) مطبوع ضمن مجموعة مؤلفات الشيخ عبد الله الدويش رقم (١).\rوالشيخ عبد الله الغنيمان. انظر شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري (١/ ٣١١، ٣١٤، ٣١٨، ٣١٩).\r(¬٥) رد الإمام الدارمي على المريسى ص (٥١٣) مطبوع ضمن كتاب عقائد السلف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210784,"book_id":117,"shamela_page_id":237,"part":null,"page_num":245,"sequence_num":237,"body":"وقال أبو يعلى الفراء بعد أن ذكر حديث أيى الدرداء (¬٦) رضى الله عنه: \"واعلم أن هذا الخبر يفيد جواز إطلاق القبضة عليه واليمين واليسار والمسح، وذلك غير ممتنع\" (¬٧).\rوقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب في آخر باب من كتاب التوحيد في المسألة السادسة: \"التصريح بتسميتها الشمال\" (¬٨) يعني ما جاء في حديث ابن عمر ﵄ وقد تقدم ذكره.\rوقال صديق حسن خان: \"ومن صفاته سبحانه: اليد، واليمين، والكف، والإصبع، والشمال .. \" (¬٩).\rأدلة هذا القول:\rاستدل أصحاب هذا القول بما يلى:\r١ - حديث عبد الله بن عمر رضى الله عنهما، وفيه: \"ثم يطوي الأرضين بشماله ثم يقول .. \" (¬١٠) رواه مسلم.\r٢ - حديث أبي الدرداء رضى الله عنه عن النبي ﷺ قال: \"خلق الله ﷿ آدم ﵇ حين خلقه فضرب كتفه اليمنى فأخرج ذريته سوداء كأنهم الحمم فقال للذي في يمينه: إلى الجنة ولا أبالي وقال للذي في يساره: إلى النار ولا أبالي\" (¬١١).","footnotes":"(¬٦) سيأتي قريبًا.\r(¬٧) إبطال التأويلات ص (١٧٦).\r(¬٨) كتاب التوحيد ص (١٠٧).\r(¬٩) قطف الثمر ص (٦٦). ومراده ﵀ بيان أن الله تعالى يوصف بأن له يد وكف وإصبع.\r(¬١٠) تقدم تخريجه ص (٢٤٢).\r(¬١١) رواه عبد الله بن الإمام أحمد في كتاب السنة. (٢/ ٤٦٦) ح (١٠٥٩). والبزار كما في كشف الأستار (٣/ ٢١) ح (٢١٤٤) وقال: إسناده حسن.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210785,"book_id":117,"shamela_page_id":238,"part":null,"page_num":246,"sequence_num":238,"body":"٣ - وصف إحدى اليدين باليمين كما في الأحاديث السابقة، وهذا يقتضى أن الأخرى ليست يمينًا فتكون شمالًا، وفي بعض الأحاديث تذكر اليمين ويذكر مقابلها: \"بيده الأخرى\" (¬١٢)، وهذا يعني أن الأخرى ليست اليمين فتكون الشمال (¬١٣).\r\rثانيًا: مذهب الترجيح:\rسلك هذا المذهب بعض أهل العلم الذين منعوا من إطلاق الشمال واليسار على يد الله تعالى وقالوا: إن كلتا يدي الله تعالى يمين لا شمال ولا يسار فيهما، وضعفوا الرواية التي ورد فيها لفظ الشمال.\rوممن سلك هذا المذهب ابن خزيمة والبيهقى والألباني، وإليك أقوالهم وأدلتهم:\rقال ابن خزيمة: \"إن لخالقنا -جل وعلا- يدين كلتاهما يمينان لا يسار لخالقنا ﷿، إذ اليسار من صفة المخلوقين (¬١٤)، فجل ربنا عن أن يكون له يسار\" (¬١٥).\rوقال أيضًا: \" .. بل الأرض جميعًا قبضة ربنا جل وعلا، بإحدى يديه يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه وهي: اليد الأخرى، وكلتا يدي ربنا","footnotes":"(¬١٢) كما جاء ذلك في الصحيحين من حديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: \"إن يمين الله ملأى لا يغيضها نفقة .. وبيده الأخرى الفيض أو القبض يرفع ويخفض\" تقدم تخريجه ص (٢٤٣).\r(¬١٣) انظر: كتاب صفات الله ﷿ الواردة في الكتاب والسنة، ص (٢٧٧).\r(¬١٤) التعليل بِهذا فيه نظر، إذ أنه ليس كل ما كان صفة للمخلوق فهو منفي عن الله تعالى، وإلا لنفينا -جريًا على هذه القاعدة- أشياء كثيرة من صفات الله تعالى، كاليد والسمع والبصر وغيرها بحجة أنَّها من صفات المخلوقين، وإنما الحق أن تثبت هذه الصفات -لورود النص بِها- لله تعالى على ما يليق بجلاله وعظمته، ولا يلزم من ذلك أن تكون مماثلة لصفات المخلوقين. والله أعلم.\r(¬١٥) كتاب التوحيد (١/ ١٥٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210786,"book_id":117,"shamela_page_id":239,"part":null,"page_num":247,"sequence_num":239,"body":"يمين لا شمال فيهما جل ربنا وعز عن أن يكون له يسار، إذ كون إحدى اليدين يسار إنما يكون من علامات المخلوقين (¬١٦)، جل ربنا وعز عن شبه خلقه\" (¬١٧).\rوقال البيهقي عن رواية بشماله: \"ذكر الشمال فيه تفرد به عمر بن حمزة (¬١٨) عن سالم وقد روى هذا الحديث نافع (¬١٩) وعبيد الله بن مقسم (¬٢٠) عن ابن عمر، لم يذكروا فيه الشمال، ورواه أبو هريرة ﵁ وغيره عن النبي ﷺ فلم يذكر فيه أحدٌ منهم الشمال.\rورُوي ذكر الشمال في حديث آخر في غير هذه القصة، إلا أنه ضعيف بمرة، تفرد بأحدهما جعفر بن الزبير، وبالآخر يزيد الرقاشى وهما متروكان، وكيف يصح ذلك؟ وصحيح عن النبي ﷺ أنه سمى كلتي يديه يمينًا (¬٢١) \" (¬٢٢).\rوقال الألباني ﵀ وقد سُئل: كيف نوفق بين رواية: \"بشماله\" الواردة في حديث ابن عمر ﵄ في صحيح مسلم، وقوله ﷺ: \"وكلتا يديه يمين\"؟\rقال: \"لا تعارض بين الحديثين بادئ بدء فقوله ﷺ: \" .. وكلتا يديه","footnotes":"(¬١٦) انظر التعليق على كلامه السابق ص (٢٤٦).\r(¬١٧) كتاب التوحيد (١/ ١٩٧).\r(¬١٨) وهو ضعيف. انظر تقريب التهذيب (١/ ٧١٥).\r(¬١٩) كما في صحيح البخاري (٦/ ٢٦٩٧) ح (٦٩٧٧)\r(¬٢٠) كما في صحيح مسلم (١٧/ ١٣٨) ح (٢٧٨٨).\r(¬٢١) لا يعني هذا أن البيهقي رحمه الله تعالى يثبت اليمين لله تعالى حقيقة، بل هو يُؤولها، فإنه لما ساق أخبارًا كثرة في اليمين قال: \"واليمين المذكور في الأخبار التى ذكرناها محمول في بعضها على القوة والقدرة .. وفي بعضها على حسن القبول لأن في عرف الناس أن أيمانَهم تكون مرصدة لما عزَّ من الأمور، وشمائلهم لما هان منها، والعرب تقول: فلان عندنا باليمين أى بالمحل الجليل الأسماء والصفات (٢/ ١٦٠) وانظر: البيهقي وموقفه من الإلهيات ص (٢٥٦) للدكتور أحمد بن عطية الغامدي.\r(¬٢٢) الأسماء والصفات (٢/ ١٣٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210787,"book_id":117,"shamela_page_id":240,"part":null,"page_num":248,"sequence_num":240,"body":"يمين\" تأكيد لقوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (¬٢٣) فهذا الوصف الذي أخبر به رسول الله ﷺ تأكيد للتنْزيه، فيد الله ليست كيد البشر: شمال ويمين، ولكن كلتا يديه يمين، وأمر آخر أن رواية: \"بشماله\": شاذة.\rويؤكد هذا أن أبا داود رواه وقال: \"بيده الأخرى\" بدل \"بشماله\" وهو الموافق لقوله ﷺ: \"وكلتا يديه يمين \"والله أعلم\" (¬٢٤).\rأدلة هذا القول:\rاستدل أصحاب هذا القول لما ذهبوا إليه بما يلى:\r١ - ما سبق من قوله ﷺ في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص: \"إن المقسطين عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن وكلتا يديه يمين .. \" (¬٢٥).\r٢ - حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب رضى الله عنهما قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"أول ما خلق الله تعالى القلم فأخذه بيمينه وكلتا يديه يمين .. \" (¬٢٦).\r٣ - حديث أبي هريرة رضى الله عنه أن النبي ﷺ قال: \"لما خلق الله آدم ونفخ فيه من روحه قال بيده وهما مقبوضتان: خذ أيهما شئت يا آدم فقال: يمين ربي وكلتا يديه يمين مباركة .. \" (¬٢٧).","footnotes":"(¬٢٣) سورة الشورى، آية (١١).\r(¬٢٤) انظر مجلة الأصالة: العدد الرابع ص (٦٨).\r(¬٢٥) تقدم تخريجه ص (٢٤٢).\r(¬٢٦) أخرجه ابن أبي عاصم في السنة (١/ ٤٩) ح (١٠٦)، والآجري في الشريعة (٢/ ١٢٤) ح (٧٩٠) وحسَّن إسناده الألباني في تخريجه للسنة.\r(¬٢٧) أخرجه ابن أبي عاصم في السنة (١/ ١٩) ح (٢٠٦) وابن حبان في صحيحه (١٤/ ٤٠) ح (٦١٦٧) والحاكم في مستدركه (١/ ١٣٢) ح (٢١٤) وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم. وأخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (٢/ ١٤٠) ح (٧٠٨) وحسَّن إسناده الألباني في تخريجه للسنة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210788,"book_id":117,"shamela_page_id":241,"part":null,"page_num":249,"sequence_num":241,"body":"المطلب الثالث الترجيح\rالذي يظهر -والله تعالى أعلم- عدم وصف يد الله تعالى بالشمال إذ أن إثبات شىء لله تعالى لابد أن يكون من طريق صحيح يمكن الاستناد إليه، لاسيما وقد ورد النص الصحيح الصريح بأن كلتا يديه يمين.\rوأما الأدلة التى استدل بِها من أثبت وصف الشمال ليد الله تعالى فإنَّها لا تنهض لأن تكون حجة في ذلك:\r١ - أما حديث \"يطوي الأرض بشماله .. \" فلأن فيه عمر بن حمزة وهو ضعيف قال فيه الإمام أحمد: أحاديثه مناكير. وقال فيه النسائي: ضعيف. وذكره ابن حبان في الثقات وقال: كان ممن يخطئ (¬١). وقال فيه ابن حجر: ضعيف (¬٢).\r٢ - وأما حديث أبي الدرداء فقد رواه عبد الله بن الإمام أحمد مختصرًا وتمامه كما عند أحمد بنفس السند: \"خلق الله آدم حين خلقه فضرب كتفه اليمنى فأخرج ذرية بيضاء كأنَّهم الذر، وضرب كتفه اليسرى فأخرج ذرية سوداء كأنَّهم الحمم، فقال للذي في يمينه: إلى الجنة ولا أبالي، وقال للذي في كفه اليسرى: إلى النار ولا أبالي\" (¬٣).","footnotes":"(¬١) انظر تَهذيب الكمال (٢١/ ٣١١) تَهذيب التهذيب (٧/ ٤٣٧).\r(¬٢) تقريب التهذيب (١/ ٧١٥).\r(¬٣) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٧/ ٥٩٤) ح (٢٦٩٤٢) ومن طريقه رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٧/ ٣٩٧) وقال الهيثمي في المجمع (٧/ ١٨٥): رواه أحمد والبزار والطبراني ورجاله رجال الصحيح، وقال الألباني في السلسلة الصحيحة (١/ ٧٧) ح (٤٩): إسناده صحيح، وأخرجه الفريابي في كتاب القدر (٥٢) ح (٣٦) وابن بطة في الإبانة الكبرى (١/ ٣٠٩) ح (١٣٢٩) تحقيق عثمان الأثيوبى.=","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210789,"book_id":117,"shamela_page_id":242,"part":null,"page_num":250,"sequence_num":242,"body":"وبِهذا يتضح أن الضمير في قوله: \"وقال للذي في يساره .. \" -في رواية عبد الله بن الإمام أحمد- يعود إلى آدم ﵇، وعليه فليس في هذا الحديث حجة لمن أثبت صفة الشمال ليد الله تعالى.\r٣ - وأما قولهم: إن وصف إحدى يدي الله تعالى باليمين يدل على أن الأخرى ليست يمينًا فتكون شمالًا فقول صحيح لو لم يرد في النصوص ما يدل على أن كلتا يدي الله تعالى يمين (¬٤).\rولكن مما ينبغى التنبيه عليه هنا -مما له علاقة بِهذه المسألة- أن صفات الله تعالى تتفاضل فبعضها أفضل من بعض، ولا يلزم من ذلك أن تكون الصفة المفضولة ناقصة أو معيبة.\rقال شيخ الإسلام ابن تيمية: \"والنصوص والآثار في تفضيل كلام الله، بل وتفضيل بعض صفاته على بعض متعددة، وقول القائل: (صفات الله كلها فاضلة في غاية التمام والكمال ليس فيها نقص) كلام صحيح ولكن توهمه أنه إذا كان بعضها أفضل من بعض كان المفضول معيبًا منقوصًا خطأ منه، فإن النصوص تدل على أن بعض أسمائه أفضل من بعض، ولهذا يُقال: دعا الله باسمه الأعظم، وتدل على أن بعض صفاته أفضل من بعض، وبعض أفعاله أفضل من","footnotes":"= وجدير بالتنبيه هنا: أن الذرية السوداء في هذه الرواية من نصيب الكتف اليسرى. بينما في رواية عبد الله بن الإمام أحمد -التى سبق ذكرها- من نصيب الكتف اليمني، والذي يظهر هو أَنَّها من نصيب الكتف اليسرى كما في رواية الإمام أحمد والتي فيها سياق الحديث بتمامه لأنَّها يشهد لها النصوص الكثيرة التي فيها أن أهل السعادة من نصيب اليمين وأهل الشقاوة من نصيب الشمال، ثم هى الأشبه والموافق للنصوص الكثيرة التي فيها تكريم اليمين على الشمال والله أعلم.\r(¬٤) انظر: صفات الله ﷿ الواردة في الكتاب والسنة لعلوي السقاف (٢٨٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210790,"book_id":117,"shamela_page_id":243,"part":null,"page_num":251,"sequence_num":243,"body":"بعض\" (¬٥).\rوقال أيضًا: \"وإذا عُلم ما دل عليه الشرع مع العقل واتفاق السلف من أن بعض القرآن أفضل من بعض، وكذلك بعض صفاته أفضل من بعض .. \" (¬٦).\rوعلى هذا فلا يلزم من قوله: \"كلتا يديه يمين\" تساويهما في الفضل، فإن اليد اليمنى أفضل من اليد الأخرى، وإلا لما كان للمقسطين مزية في كونهم عن يمين الرحمن.\rقال شيخ الإسلام ابن تيمية: \"وفي الصحيحين عن أبي موسى رضى الله عنه عن النبى ﷺ قال: \"يمين الله ملأى لا يغيضها نفقة سحاء الليل والنهار، أرأيتم ما أنفق منذ خلق السموات والأرض فإنه لم يغض ما في يمينه، والقسط بيده الأخرى يرفع ويخفض\" (¬٧)، فبين ﷺ أن الفضل بيده اليمنى، والعدل بيده الأخرى، ومعلوم أنه مع أن كلتا يديه يمين فالفضل أعلى من العدل، وهو سبحانه كلُّ رحمة منه فضل، وكلُّ نقمة منه عدل، ورحمته أفضل من نقمته، ولهذا كان المقسطون على منابر من نور عن يمين الرحمن ولم يكونوا عن يده الأخرى وجَعْلُهم عن يمين الرحمن تفضيل لهم، كما فضل في القرآن أهل اليمين وأهل الميمنة على أصحاب الشمال وأصحاب المشأمة، وإن","footnotes":"(¬٥) مجموع الفتاوى (١٧/ ٨٩).\r(¬٦) مجموع الفتاوى (١٧/ ١٠٣).\r(¬٧) تقدم تخريجه عن أبى هريرة ص (٢٤٣)، وفيه بدل \"القسط\": \"الميزان\"، ولم أجده في الصحيحين عن أبى موسى؟ ! !","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210791,"book_id":117,"shamela_page_id":244,"part":null,"page_num":252,"sequence_num":244,"body":"كانوا إنما عذبَهم بعدله، وكذلك الأحاديث والآثار جاءت بأن أهل قبضة اليمين هم أهل السعادة، وأهل القبضة الأخرى هم أهل الشقاوة\" (¬٨).\r* * *","footnotes":"(¬٨) مجموع الفتاوى (١٧/ ٩٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210792,"book_id":117,"shamela_page_id":245,"part":null,"page_num":253,"sequence_num":245,"body":"المبحث الثاني ما جاء في صفة الرحمة لله ﷿\rوفيه ثلاثة مطالب\r• المطلب الأول: ذكر الأحاديث التي قد يوهم ظاهرها التعارض\r• المطلب الثاني: مذاهب العلماء تجاه هذا التعارض\r• المطلب الثالث: الترجيح\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210793,"book_id":117,"shamela_page_id":246,"part":null,"page_num":254,"sequence_num":246,"body":"المطلب الأول ذكر الأحاديث التي قد يوهم ظاهرها التعارض\rصفة الرحمة لله تعالى ثابتة بالكتاب والسنة والإجماع والعقل:\rأما الكتاب فقد \"كرر الله تعالى التمدح بالرحمة مرارًا جمة، أكثر من خمسمائة مرة من كتابه الكريم، منها باسمه الرحمن أكثر من مائة وستين مرة، وباسمه الرحيم أكثر من مائتي مرة، وجمعهما للتأكيد مائة وست عشرة مرة .. \" (¬١).\rوأما السنة فالأحاديث في إثبات هذه الصفة لله تعالى لا تكاد تحصى كثرة، ومنها على سبيل المثال:\r١ - حديث أبي هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: \"لما قضى الله الخلق كتب في كتابه فهو عنده فوق العرش: إنَّ رحمتي غلبت غضبي\" (¬٢).\r٢ - حديث أبي بكر الصديق ﵁: أنه قال لرسول الله ﷺ: علِّمني دعاءً أدعو به في صلاتي، قال: \"قل: اللهم إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم\" (¬٣).","footnotes":"(¬١) مقتبس من كلام ابن الوزير في كتابه: إيثار الحق على الخلق، ص (٣٣٠) تنبيه: ذكر الشيخ محمد ابن حمود النجدي في النهج الأسمى (١/ ٧٧) أن اسم (الرحمن) إنما ورد في القرآن سبعًا وخمسين مرة، وأما اسم (الرحيم) فقد ورد مائة وأربع عشرة مرة.\rقلت: وهو الموافق لما في المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم لمحمد فوًاد عبد الباقي، على فرق يسير في اسم (الرحيم) انظر المعجم (٣٨٩ - ٣٩٢).\r(¬٢) متفق عليه: البخاري: كتاب بدء الخلق، باب: ما جاء في قول الله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ .. ﴾ (٣/ ١١٦٦) ح (٣٠٢٢).\rومسلم: كتاب التوبة، باب: في سعة رحمة الله تعالى وأنَّها سبقت غضبه. (١٧/ ٧٤) ح (٢٧٥١).\r(¬٣) متفق عليه: البخاري: كتاب صفة الصلاة، باب: الدعاء قبل السلام. (١/ ٢٨٦) ح (٧٩٩). ومسلم: كتاب الذكر والدعاء، باب: استحباب خفض الصوت بالذكر. (١٧/ ٣١) ح (٢٧٠٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210794,"book_id":117,"shamela_page_id":247,"part":null,"page_num":255,"sequence_num":247,"body":"٣ - حديث عمر بن الخطاب ﵁ قال: قدم على النبي ﷺ سَبْىٌ، فإذا امرأة من السبي قد تحلُبُ ثديها تسقى، إذا وجدت صبيًّا في السبي أخذته فألصقته ببطنها وأرضعته فقال لنا النبي ﷺ: \"أترون هذه طارحةً ولدها في النار؟ \" قلنا: لا، وهي تقدر على أن لا تطرحه، فقال: \"الله أرحم بعباده من هذه بولدها\" (¬٤).\rوأما الإجماع فإنه منعقد على إثبات هذه الصفة لله تعالى، قال ابن الوزير: \"وقد أجمع المسلمون على حسن إطلاق الرحمة على الله تعالى\" (¬٥).\rوأما العقل: فإن ظهور آثار هذه الصفة من الإحسان إلى الخلق والإنعام\rعليهم، ودفع النقم عنهم شاهد برحمة تامة وسعت كل شيء (¬٦).\rولكن مع دلالة الكتاب والسنة والإجماع والعقل على ثبوت صفة الرحمة لله تعالى فإن هناك أحاديث قد يفهم منها بعض الناس أن هذه الصفة لله تعالى مخلوقة، وإليك هذه الأحاديث:\r١ - حديث أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"إن الله خلق الرحمة يوم خلقها مائة رحمة فأمسك عنده تسعًا وتسعين رحمة وأرسل في خلقه كلهم رحمة واحدة\" (¬٧).\rوفي رواية: \"جعل الله الرحمة في مائة جزء فأمسك عنده تسعة وتسعين جزءًا، وأنزل جزءًا واحدًا، فمن ذلك الجزء يتراحم الحلق، حتى","footnotes":"(¬٤) متفق عليه: البخاري: كتاب الأدب، باب: رحمة الولد وتقبيله. (٥/ ٢٢٣٥) ح (٥٦٥٣). ومسلم: كتاب التوبة، باب: في سعة رحمة الله تعالى. (١٧/ ٧٧) ح (٢٧٥٤).\r(¬٥) إيثار الحق على الخلق، ص (٣٣٣).\r(¬٦) انظر: مختصر الصواعق (٢/ ٣٤٨)، شرح العقيدة الواسطية للعثيمين (١/ ٢٥٦).\r(¬٧) متفق عليه: البخاري: كتاب الرقاق، باب: الرجاء مع الخوف. (٥/ ٢٣٧٤) ح (٦١٠٤). ومسلم: كتاب التوبة، باب: في سعة رحمة الله تعالى (١٧/ ٧٥) ح (٢٧٥٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210795,"book_id":117,"shamela_page_id":248,"part":null,"page_num":256,"sequence_num":248,"body":"ترفع الفرس حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه\" (¬٨).\rوفي رواية لمسلم: \"إن لله مائة رحمة أنزل منها رحمة واحدة، بين الجن والإنس والبهائم والهوام، فبها يتعاطفون، وبِها تعطف الوحش على ولدها، وأخر الله تسعًا وتسعين رحمة يرحم بِها عباده يوم القيامة\".\r٢ - حديث سلمان الفارسي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"إن لله مائة رحمة فمنها رحمة بِها يتراحم الخلق بينهم، وتسعة وتسعون ليوم القيامة\".\rوفي رواية أخرى: \"إن الله خلق يوم خلق السموات والأرض مائة رحمة، كل رحمة طباق ما بين السماء والأرض، فجعل منها في الأرض رحمة، فبها تعطف الوالدة على ولدها والوحش والطير بعضها على بعض، فإذا كان يوم القيامة أكملها بِهذه الرحمة\" (¬٩).\r\rبيان وجه التعارض\rأهل السنة والجماعة مجمعون على ما دل عليه الكتاب والسنة من إثبات صفة الرحمة لله تعالى، ومعلوم أن صفات الله تعالى غير مخلوقة، ولكن لما كان حديث \"إن الله خلق الرحمة .. \" قد يوهم معنًى فاسدًا عند بعض الناس، وهو كون صفة الرحمة لله تعالى مخلوقة، وذلك بسبب قوله في أول الحديث: \"إن الله خلق الرحمة يوم خلقها مائة رحمة\" ثم قوله عن المتبقى من هذه المائة: \"يرحم بِها عباده يوم القيامة\" وجب التنبيه وإزالة ما قد يرد على الأذهان من اللبس والإيهام، أو توهم التعارض.","footnotes":"(¬٨) متفق عليه: البخاري: كتاب الأدب، باب: جعل الله الرحمة في مائة جزء. (٥/ ٢٢٣٦) ح (٥٦٥٤). ومسلم: كتاب التوبة، باب: في سعة رحمة الله تعالى. (١٧/ ٧٥) ح (٢٧٥٢).\r(¬٩) أخرج كلا الروايتين مسلم في صحيحه: كتاب التوبة، باب: في سعة رحمة الله تعالى. (١٧/ ٧٦) ح (٢٧٥٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210796,"book_id":117,"shamela_page_id":249,"part":null,"page_num":257,"sequence_num":249,"body":"المطلب الثاني مذاهب العلماء تجاه هذا التعارض\rلم يتعد أهل العلم في هذه المسألة مذهب الجمع، فسلكوا فيها مسلكين هما:\r\rالمسلك الأول:\rأن الرحمة المضافة إلى الله تعالى نوعان:\rأحدهما: مضاف إليه إضافة صفة إلى الموصوف بها كقوله تعالى:\r﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ (¬١)، وقوله حكاية عن الملائكة: ﴿رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا﴾ (¬٢).\rوهذه الرحمة صفة ذاتية لازمة لله تعالى بالنظر إلى أصلها، وهي صفة فعلية بالنظر إلى أفرادها وآحادها، لأن الله تعالى يرحم بِها من يشاء من عباده، وكل صفة تتعلق بالمشيئة فهى صفة فعلية، وكلها صفات قائمة به سبحانه.\rثانيهما: مضاف إليه إضافة مفعول إلى فاعله، ومخلوق إلى خالقه، وهذه الرحمة ليست صفة لله تعالى وإنما هى أثر من آثار رحمته التي هى صفته الذاتية الفعلية، ومن أمثلة هذه الرحمة قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ﴾ (¬٣) وقوله: ﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ﴾ (¬٤).","footnotes":"(¬١) سورة الأعراف. آية (١٥٦).\r(¬٢) سورة غافر. آية (٧).\r(¬٣) سورة الفرقان. آية (٤٨).\r(¬٤) سورة هود. آية (٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210797,"book_id":117,"shamela_page_id":250,"part":null,"page_num":258,"sequence_num":250,"body":"وقوله ﷺ حكايةً عن الله أنه قال للجنة: \"أنت رحمتى أرحم بك من أشاء\" (¬٥)، وقوله ﷺ: \"إن الله خلق الرحمة .. \" (¬٦).\rقال ابن القيم رحمه الله تعالى: \"اعلم أن الرحمة المضافة إلى الله تعالى نوعان:\rأحدهما: مضاف إليه إضافة مفعول إلى فاعله.\rوالثاني: مضاف إليه إضافة صفة إلى الموصوف بِها.\rفمن الأول قوله في الحديث الصحيح: \"احتجت الجنة والنار .. \" فذكر الحديث وفيه \"فقال للجنة: إنما أنت رحمتى أرحم بك من أشاء\".\rفهذه رحمة مخلوقة مضافة إليه إضافة المخلوق بالرحمة إلى الخالق تعالى، وسَماها رحمة لأنَّها خلقت بالرحمة وللرحمة وخص بِها أهل الرحمة وإنَّما يدخلها الرحماء.\rومنه قوله ﷺ: \"خلق الله الرحمة يوم خلقها مائة رحمة .. \" ..\rوأما قوله تعالى حكاية عن ملائكته: ﴿رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا﴾ فهذه رحمة الصفة التي وسعت كل شيء\" (¬٧).\r\rالمسلك الثاني:\rما ذهب إليه القرطبي من أنَّ: \"خلق في قوله ﷺ: \"إن الله خلق يوم","footnotes":"(¬٥) متفق عليه: البخاري: كتاب التفسير، باب: قوله ﴿وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾. (٤/ ١٨٣٦) ح (٤٥٦٩).\rومسلم: كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب: النار يدخلها الجبارون والجنة يدخلها الضعفاء. (١٧/ ١٨٧) ح (٢٨٤٦).\r(¬٦) انظر شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري للغنيمان (٢/ ١٨٥)، منهج الحافظ ابن حجر العسقلاني في العقيدة من خلال كتابه فتح الباري لمحمد إسحاق كندو (٢/ ٩٣٩ - ٩٤٠).\r(¬٧) بدائع الفوائد (٢/ ١٥٧، ١٥٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210798,"book_id":117,"shamela_page_id":251,"part":null,"page_num":259,"sequence_num":251,"body":"خلق السموات والأرض مئة رحمة\". بمعنى قدَّر، واستشهد بقول زهير:\rولأنت تفري ما خلقتَ وبعـ ... ـض القوم يخلقُ ثم لا يفري\rأى: يقدِّر، ويكون معناه: إن الله أظهر تقديره لتلك الرحمات (¬٨)\r* * *","footnotes":"(¬٨) انظر: المفهم (٧/ ٨٣، ٨٤). ولا يعنى هذا أن القرطبى ﵀ يثبت صفة الرحمة لله تعالى، بل هو يذهب كما يذهب الأشاعرة وغيرهم إلى تأويل صفة الرحمة لله تعالى، وإنما ذكرت قوله هنا لأنه لحظ معنًى لغويًّا، وهو أن الخلق يأتي بمعنى التقدير، قال ابن فارس: \"الخاء واللام والقاف أصلان: أحدهما تقدير الشيء والآخر ملاسة الشيء\" معجم مقاييس اللغة (٢/ ٢١٣) مادة (خلق)، وانظر: تَهذيب اللغة للأزهرى (٧/ ٢٦) مادة: خلق.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210799,"book_id":117,"shamela_page_id":252,"part":null,"page_num":260,"sequence_num":252,"body":"المطلب الثالث: الترجيح\rالذي يظهر رجحانه -والله تعالى أعلم- هو المسلك الأول وهو التفريق بين نوعين من الرحمة المضافة إلى الله تعالى:\rإحداهما: المضافة إلى الله تعالى إضافة صفة إلى الموصوف بِها.\rوالثانية: المضافة إلى الله تعالى إضافة مفعول إلى فاعله.\rوفي يوم القيامة يرحم الله عباده بكلا الرحمتين: الرحمة التي هى صفته تعالى، والرحمة التي هي مخلوقة له تعالى.\rقال المهلب: \"يجوز أن يستعمل الله تلك الرحمة فيهم فيرحمهم بِها سوى رحمته التي وسعت كل شىء، وهى التي من صفة ذاته، ولم يزل موصوفًا بِها، فهى التي يرحمهم بِها زائدًا على الرحمة التي خلقها لهم\" (¬١).\rوأما المسلك الثاني، والذي ذهب إليه القرطبي وهو أن: خلق بمعنى قدَّر، فإنه يُشكل عليه أن الحديث جاء أيضًا بلفظ \"جعل الله الرحمة في مائة جزء\" وليس من معاني جعل التقدير، بينما جاء من معانيها: الخلق (¬٢) كما في قوله تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ﴾ (¬٣)، وقوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا﴾ (¬٤) وقوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾ (¬٥) أي خلقنا.","footnotes":"(¬١) نقل ذلك عنه ابن حجر في الفتح (١٠/ ٤٣٢).\r(¬٢) انظر: تَهذيب اللغة (١/ ٣٧٣)، معجم مقاييس اللغة (١/ ٤٦٠)، لسان العرب (١١/ ١١١) كلها في مادة: (جعل).\r(¬٣) سورة الأنعام. آية (١).\r(¬٤) سورة الأعراف. آية (١٨٩).\r(¬٥) سورة الأنبياء. آية (٣٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210800,"book_id":117,"shamela_page_id":253,"part":null,"page_num":261,"sequence_num":253,"body":"المبحث الثالث ما جاء في علوّ الله وفوقيته مع ورود نصوص المعية والقرب\rوفيه ثلاثة مطالب\r• المطلب الأول: ذكر الأحاديث التى قد يوهم ظاهرها التعارض\r• المطلب الثاني: مذاهب العلماء تجاه هدا التعارض\r• المطلب الثالث: شبهات والجواب عنها\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210801,"book_id":117,"shamela_page_id":254,"part":null,"page_num":262,"sequence_num":254,"body":"المطلب الأول ذكر الأحاديث التي قد يوهم ظاهرها التعارض\rالأحاديث في هذه المسألة تتناول ثلاثة أشياء وهى كالتالي:\rالأول: علو الله تعالى: والأحاديث في إثبات هذه الصفة لله تعالى كثيرة متنوعة:\rأ - فمنها التصريح بلفظ العلو المطلق، كما في حديث عائشة رضى الله تعالى عنها قالت: لما مرض النبي ﷺ المرض الذي مات فيه جعل يقول: \"في الرفيق الأعلى\" (¬١)، فهذا اللفظ يتناول جميع مراتب العلو ذاتًا وقدرًا وقهرًا (¬٢).\rب - التصريح بالفوقية وأنه تعالى ليس فوقه شىء، كما في قوله ﷺ: \"اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء وأنت الآخر فليس بعدك شيء وأنت الظاهر فليس فوقك شيء وأنت الباطن فليس دونك شيء\" (¬٣).\rج - التصريح بكونه تعالى في السماء، كما في حديث أيي سعيد الخدري رضى الله عنه أن النبي ﷺ قال: \"ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء يأتيني خبر السماء صباحًا ومساءً\" (¬٤).","footnotes":"(¬١) أخرجه البخارى: كتاب المغازي، باب: مرض النبى ﷺ ووفاته. (٤/ ١٦١٣) ح (٤١٧٢).\r(¬٢) وقد جاء هذا اللفظ -أعني العلو- في عدة أحاديث، انظر مثلًا: البخاري: كتاب التفسير، باب: قوله ﴿إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُبِينٌ﴾ (٤/ ١٧٣٦) ح (٤٤٢٤).\rوكتاب الجهاد، باب: ما يكره من التنازع والاختلاف في الحرب. (٣/ ١١٠٥) ح (٢٨٧٤).\r(¬٣) أخرجه مسلم من حديث أبى هريرة في كتاب الذكر والدعاء، باب: ما يقول عند النوم. (١٧/ ٣٩) ح (٢٧١٣).\r(¬٤) متفق عليه: البخارى: كتاب المغازى، باب: بعثُ علي بن أبي طالب وخالد بن الوليد إلى اليمن. (٤/ ١٥٨١) ح (٤٠٩٤). ومسلم: كتاب الزكاة، باب: ذكر الخوارج وصفاتِهم. (٧/ ١٦٨) ح (١٠٦٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210802,"book_id":117,"shamela_page_id":255,"part":null,"page_num":263,"sequence_num":255,"body":"وكما في إقراره ﷺ للجارية حين سألها بقوله: \"أين الله؟ \" قالت: في السماء. قال: \"من أنا؟ \" قالت: رسول الله. قال: \"أعتقها فإنَّها مؤمنة\" (¬٥).\rوالسماء تطلق لغة على العلو والارتفاع كما تطلق على السماء المعروفة -والتي هى سقف الأرض- فإن حملنا الحديث على المعنى الأول فالأمر ظاهر، وإن حملناه على المعنى الثاني كانت \"في\" بمعنى \"على\" وهذا جائز في اللغة، ونظيره قوله تعالى حكاية عن فرعون ﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ (¬٦) أي على جذوع النخل.\rد - التصريح بنزوله تعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا، كما في حديث أبي هريرة رضى الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: \"ينْزل ربنا ﵎ كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر يقول: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له\" (¬٧)، والنُّزول المعقول عند جميع الأمم إنما يكون من علو إلى أسفل.\rهـ - إخباره ﷺ بعروج الأشياء وصعودها وارتفاعها إلى الله تعالى، لأن العروج والصعود والارتفاع لا يكون إلا لمن كان في العلو.\r- فمن إخباره ﷺ بعروج الأشياء إليه: ما جاء في حديث أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: \"يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار","footnotes":"(¬٥) أخرجه مسلم: من حديث معاوية بن الحكم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب: تحريم الكلام في الصلاة. (٥/ ٢٣) ح (٥٣٧).\r(¬٦) سورة طه، آية (٧١).\r(¬٧) متفق عليه: البخاري: كتاب التهجد، باب: الدعاء والصلاة من آخر الليل. (١/ ٣٨٤) ح (١٠٩٤). ومسلم: كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب: الترغيب في الدعاء والذكر في آخر الليل. (٦/ ٢٨٢) ح (٧٥٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210803,"book_id":117,"shamela_page_id":256,"part":null,"page_num":264,"sequence_num":256,"body":"ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر، ثم يعرج الذين باتوا فيكم، فيسألهم وهو أعلم بِهم: كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: تركناهم وهم يصلون وأتيناهم وهم يصلون\" (¬٨).\r- ومن إخباره ﷺ بصعود الأشياء إليه، ما جاء في حديث أبي هريرة رضى الله عنه -أيضًا- قال: قال رسول الله ﷺ: \"من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب ولا يصعد إلى الله إلا الطيب فإن الله يتقبلها بيمينه ثم يربيها لصاحبها كما يربي أحدكم فَلُوَّه حتى تكون مثل الجبل\" (¬٩).\r- ومن إخباره ﷺ بارتفاع الأشياء إليه: ما جاء في حديث أبي موسى رضى الله عنه قال: قام فينا رسول الله ﷺ بخمس كلمات فقال: \"إن الله ﷿ لا ينام ولا ينبغي له أن ينام، يخفض القسط ويرفعه، يُرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار، وعمل النهار قبل عمل الليل، حجابه النور -وفي رواية النار- لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه\" (¬١٠).\rو- الإشارة الحسية إلى الله تعالى في العلو كما جاء ذلك في حديث جابر ﵁ أنه ﷺ قال في حجة الوداع: \"وأنتم تُسألون عني فما أنتم قائلون\" قالوا: نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت، فقال بإصبعه السبابة يرفعها إلى السماء وينكتها إلى الناس \"اللهم اشهد، اللهم اشهد\" ثلاث مرات (¬١١).","footnotes":"(¬٨) متفق عليه: البخاري: كتاب مواقيت الصلاة، باب: فضل صلاة العصر. (١/ ٢٠٣) ح (٥٣٠). ومسلم: كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب: فضل صلاتي الصبح والعصر. (٥/ ١٣٨) ح (٦٣٢).\r(¬٩) متفق عليه: البخاري: كتاب التوحيد، باب: قول الله تعالى: ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ﴾. (٦/ ٢٧٠٢) ح (٦٩٩٢). ومسلم: كتاب الزكاة، باب: قبول الصدقة من الكسب الطيب. (٧/ ١٠٢) ح (١٠١٤).\r(¬١٠) أخرجه مسلم: كتاب الإيمان، باب: قوله ﵇: \"إن الله لا ينام\". (٣/ ١٦) ح (١٧٩).\r(¬١١) أخرجه مسلم: كتاب الحج، باب: حجة النبى ﷺ. (٨/ ٤٢٠) ح (١٢١٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210804,"book_id":117,"shamela_page_id":257,"part":null,"page_num":265,"sequence_num":257,"body":"والثاني -مما تناولته أحاديث هذه المسألة-: معيته تعالى لخلقه كما في قوله ﷺ في حديث أبي موسى الأشعري ﵁: \"ارْبَعُوا على أنفسكم، إنكم لا تدعون أصمَّ ولا غائبًا إنكم تدعون سميعًا قريبًا وهو معكم\" (¬١٢).\rوالثالث: قربه تعالى ودنوه من عباده: ومن أمثلة ذلك:\r- ما جاء في حديث أيى موسى رضى الله عنه -السابق-: \"إنكم تدعون سميعًا قريبًا\" وفي رواية لمسلم: \"والذي تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلة أحدكم\".\r- وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال النبي ﷺ: \"يقول الله تعالى: أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني. فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي وإن ذكرني في ملأٍ ذكرته في ملأٍ خير منهم، وإن تقرب إليَّ شبرًا تقربت إليه ذراعًا، وإن تقرب إلي ذراعًا تقربت إليه باعًا، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة\" (¬١٣).\r- وعن أبي هريرة رضى الله عنه -أيضًا - أن رسول الله ﷺ قال: \"أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا من الدعاء\" (¬١٤).\r- وعن عائشة رضى الله عنها قالت: إن رسول الله ﷺ قال: \"ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدًا من النار من يوم عرفة وإنه ليدنو ثم يباهي بِهم الملائكة فيقول: ما أراد هؤلاء\" (¬١٥)","footnotes":"(¬١٢) متفق عليه: البخاري: كتاب المغازي، باب: غزوة خيبر. (٤/ ١٥٤١) ح (٣٩٦٨). ومسلم: كتاب الذكر والدعاء، باب: استحباب خفض الصوت بالذكر. (١٧/ ٢٩) ح (٢٧٠٤).\r(¬١٣) متفق عليه: البخاري: كتاب التوحيد، باب: قول الله تعالى ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾. (٦/ ٢٦٩٤) ح (٦٩٧٠). ومسلم: كتاب الذكر والدعاء، باب: الحث على ذكر الله تعالى. (١٧/ ٥) ح (٢٦٧٥).\r(¬١٤) أخرجه مسلم: كتاب الصلاة، باب: ما يقال في الركوع والسحود. (٤/ ٤٤٥) ح (٤٨٢).\r(¬١٥) أخرجه مسلم: كتاب الحج، باب: فضل الحج والعمرة ويوم عرفة (٩/ ١٢٥) ح (١٣٤٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210805,"book_id":117,"shamela_page_id":258,"part":null,"page_num":266,"sequence_num":258,"body":"بيان وجه التعارض\rلما أخبر الله تعالى أنه في العلو وأنه قريب من عباده، وأنه مع خلقه أينما\rكانوا: أشكل ذلك على بعض الناس فافترقوا على أربع فرق:\r١) فزعمت طائفة -وهم معطلة الجهمية (¬١٦) - أن الله تعالى لا هو داخل العالم ولا خارج العالم ولا فوق ولا تحت ..\rفهم بِهذا يخالفون النصوص كلها ولا يأخذون بشيء منها، وإنما يصفون الله تعالى بالعدم المحض، ولذلك قال ابن المبارك فيهم: \"الجهمية خارجون عن الثلاث والسبعين فرقة\" (¬١٧).\r٢) وزعمت طائفة أخرى -كالنجارية (¬١٨) وحلولية الجهمية من عبادهم وصوفيتهم- أن الله تعالى في كل مكان بذاته (¬١٩)، ويستدلون على ذلك","footnotes":"(¬١٦) الجهمية: هم أتباع جهم بن صفوان وهو من الجبرية الخالصة حيث زعم أنه لا فعل ولا عمل لأحد غير الله تعالى، وإنما تنسب الأعمال إلى المخلوقين على سبيل المجاز، وزعم أيضًا أن الايمان هو المعرفة بالله تعالى فقط وأن الإيمان لا يتبعض ولا يتفاضل أهله فيه، وقال كما قالت المعتزلة بنفى الصفات الأزلية لله تعالى وزاد عليهم بأشياء. ظهرت بدعته بترمذ وقتله مسلم بن أحوز المازني بمرو في آخر ملك بنى أمية (انظر مقالات الإسلاميين لأبي الحسن الأشعري (١/ ٢١٤، ٣٣٨) الفرق بين الفرق للبغدادي (١٩٤) أصول الدين للبغدادى أيضًا (٣٣٣) الملل والنحل للشهرستاني (١/ ٨٦).\r(¬١٧) انظر السنة لعبد الله بن الإمام أحمد (١/ ١٠٩) الإبانة لابن بطة (٢/ ٥٦) تحقيق د/ يوسف الوابل ففيهما تصريح ابن المبارك بتكفير الجهمية.\r(¬١٨) النجارية: هم أتباع الحسين بن محمد النجار المتوفى سنة (٢٣٠)، وهم فرق شتى أشهرها البرغوثية والزعفرانية والمستدركة من الزعفرانية ويجمع هذه الفرق ثلاثة أشياء: القول بحدوث كلام الله تعالى ونفى صفاته الأزلية وإحالة رؤيته بالأبصار، فهم بِهذا يوافقون المعتزلة في هذه الأصول الثلاثة. وأما في الإيمان فيجمعهم القول بأن الإيمان هو المعرفة بالله تعالى وبرسله وفرائضه التي أجمع عليها المسلمون، والخضوع له والإقرار باللسان فمن جهل شيئًا من ذلك بعد قيام الححة به عليه أو عرفه ولم يقر به فقد كفر (انظر مقالات الإسلاميين (١/ ٢١٦، ٣٤٠) الفرق بين الفرق (١٩١ - ١٩٢) أصول الدين (٣٣٤) الملل والنحل (١/ ٨٨ - ٩٠).\r(¬١٩) انظر: الملل والنحل للشهرستاني (١/ ٩٠). وأيضًا مجموع الفتاوى (٨/ ١٧٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210806,"book_id":117,"shamela_page_id":259,"part":null,"page_num":267,"sequence_num":259,"body":"بنصوص المعية والقرب، ويتأولون نصوص العلو والاستواء.\rفهؤلاء تركوا النصوص الكثيرة المحكمة المبينة، وتعلقوا بنصوص قليلة اشتبهت عليهم معانيها.\rوكما قيل: متكلمة الجهمية لا يعبدون شيئًا، ومتصوفة الجهمية يعبدون كل شيء، وذلك لأن الحلول أغلب على عباد الجهمية وصوفيتهم وعامتهم، والنفى والتعطيل أغلب على نظارهم ومتكلميهم.\r٣) وزعمت طائفة ثالثة من أهل الكلام والتصوف: كأبي معاذ التومني (¬٢٠) أن الله تعالى فوق العرش وهو في كل مكان بذاته.\rفهؤلاء يدعون التمسك بالنصوص كلها، ولكن كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية: \"من قال: إن الله بذاته في كل مكان فهو مخالف للكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة وأئمتها مع مخالفته لما فطر الله عليه عباده، ولصريح المعقول وللأدلة الكثيرة\" (¬٢١).\r٤) وذهبت طائفة رابعة -وهم سلف الأمة وأئمتها- إلى الإيمان بجميع ما جاء به الكتاب والسنة من غير تحريف للكلم عن مواضعه، فأثبتوا أن الله فوق سمواته على عرشه بائن من خلقه، وهم بائنون منه، وهو أيضًا مع العباد عمومًا بعلمه، ومع أنبيائه وأوليائه بالنصر والتأييد والكفاية، وهو أيضًا قريب مجيب.\rوكان النبي ﷺ يقول: \"اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل\" (¬٢٢) فهو مع المسافر في سفره، ومع أهله في وطنه، ولا يلزم من هذا أن","footnotes":"(¬٢٠) انظر: مقالات الإسلاميين (١/ ٣٥١).\r(¬٢١) مجموع الفتاوى (٥/ ١٢٥).\r(¬٢٢) أخرجه مسلم من حديث ابن عمر في كتاب الحج، (٩/ ١١٨) ح (١٣٤٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210807,"book_id":117,"shamela_page_id":260,"part":null,"page_num":268,"sequence_num":260,"body":"تكون ذاته مختلطة بذواتِهم كما قال تعالى: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ﴾ (¬٢٣)\rأي على الإيمان لا أن ذاته في ذاتِهم بل هم مصاحبون له (¬٢٤).\rوسنَزيد هذا القول تفصيلًا وبيانًا فيما يأتي إن شاء الله تعالى\r* * *","footnotes":"(¬٢٣) سورة الفتح. آية (٢٩).\r(¬٢٤) انظر: مجموع الفتاوى (٢/ ٢٩٧) (٥/ ١٢٢، ٢٢٧، ٢٧٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210808,"book_id":117,"shamela_page_id":261,"part":null,"page_num":269,"sequence_num":261,"body":"المطلب الثاني مذاهب العلماء تجاه هدا التعارض\rأجمع أهل السنة والجماعة على مذهب واحد فِى هذه النصوص -أعني نصوص العلو والفوقية ونصوص القرب والمعية- وهو مذهب الجمع فلا تعارض عندهم بين هذه النصوص وإنما أتى هذا الوهم من أتى بسبب قياسه الخالق بالمخلوق، وهذا أمر باطل لأن الله تعالى لا شبيه له في ذاته ولا في صفاته.\rفأهل السنة والجماعة يُثبتون لله تعالى العلو والفوقية، وكذلك القرب والمعية، ولا يرون في إثبات هذه الصفات مجتمعة لله تعالى أدنى تناقض فإن الله تعالى ليس كمثله شىء وهو السميع البصير.\rوفيما يلي الكلام على كل صفة من هذه الصفات على حدة:\rأولًا: صفة العلو والفوقية: دلَّ على إثبات هذه الصفة لله تعالى الكتاب والسنة والإجماع والعقل والفطرة.\r- أما الكتاب فهو ملىء بالآيات المتنوعة الدلالة على علو الله تعالى وفوقيته حتى نقل شيخ الإسلام ابن تيمية عن بعض أكابر أصحاب الشافعى قوله: \"في القرآن ألف دليل أو أزيد تدل على أن الله تعالى عالٍ على الخلق، وأنه فوق عباده\" (¬١).\rوإليك نماذج من أنواع الأدلة الدالة على علو الله تعالى:\rالأول: التصريح بالعلو المطلق الدال على جميع مراتب العلو ذاتًا وقدرًا وشرفًا كقوله تعالى: ﴿وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾ (¬٢).","footnotes":"(¬١) مجموع الفتاوى (٥/ ١٢).\r(¬٢) سورة البقرة. آية (٢٥٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210809,"book_id":117,"shamela_page_id":262,"part":null,"page_num":270,"sequence_num":262,"body":"الثاني: التصريح بالفوقية مقرونًا بأداة \"من\" المعينة للفوقية بالذات كقوله تعالى: ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ﴾ (¬٣).\rالثالث: التصريح بالعروج إليه نحو ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ﴾ (¬٤).\rالرابع: التصريح بالصعود إليه كقوله تعالى: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ (¬٥).\rالخامس: التصريح بالاستواء مقرونًا بأداة \"على\" مُختصًّا بالعرش الذي هو أعلى المخلوقات، كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ (¬٦).\rالسادس: التصريح بتنْزيل الكتاب منه كقوله تعالى: ﴿تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ﴾ (¬٧).\r- وأما دلالة السنة على علو الله تعالى فقد سبقت الإشارة إلى نماذج كثيرة في ذلك، مما يغني عن إعادتِها، وقد جاءت تلك النصوص دالة على علو الله تعالى بالقول والفعل والإقرار:\rأما القول: فكما في قوله ﷺ: \"ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء\".\rوأما الفعل: فكما في إشارته ﷺ بإصبعه السبابة إلى الله تعالى في العلو.\rوأما الإقرار: فكما في إقراره ﷺ للجارية حين سألها: \"أين الله؟ \" قالت: في السماء.\r- وأما دلالة الإجماع على علو الله تعالى: فقد نقل عدد كبير من أهل","footnotes":"(¬٣) سورة النحل. آية (٥٠).\r(¬٤) سورة المعارج. آية (٤).\r(¬٥) سورة فاطر. آية (١٠).\r(¬٦) سورة الأعراف. آية (٥٤).\r(¬٧) سورة الزمر. آية (١). ولمزيد الاطلاع انظر: شرح العقيدة الطحاوية (٣٨١ - ٣٨٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210810,"book_id":117,"shamela_page_id":263,"part":null,"page_num":271,"sequence_num":263,"body":"العلم الإجماع على علو الله تعالى وإليك أقوالهم في ذلك:\rقال الأوزاعى: \"كنا والتابعون متوافرون نقول: إن الله تعالى ذكره فوق عرشه ونؤمن بما وردت السنة به من صفاته جل وعلا\" (¬٨).\rوقال سعيد بن عامر الضبعي، وقد ذُكر عنده الجهمية قال: \"هم شر قولًا من اليهود والنصارى، وقد أجمع أهل الأديان مع المسلمين على أن الله على العرش، وقالوا هم: ليس على العرش شىء\" (¬٩).\rوقال إسحاق بن راهويه: \"قال الله ﷿: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ (¬١٠) إجماع أهل السنة أنه فوق العرش استوى ويعلم كل شىء أسفل الأرض السابعة .. \" (¬١١).\rوقال قتيبة بن سعيد: \"هذا قول الأئمة في الإسلام والسنة والجماعة نعرف ربنا سبحانه بأنه في السماء السابعة على عرشه كما قال تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ \" (¬١٢).\rوقال عثمان بن سعيد الدارمى: \"قد اتفقت الكلمة من المسلمين والكافرين أن الله في السماء\" (¬١٣).","footnotes":"(¬٨) أخرجه البيهقي: في الأسماء والصفات (٢/ ٣٠٤)، والذهبي في \"العلو\" ص (١٣٦)، وصحح إسناده شيخ الإسلام ابن تيمية كما في الفتاوى (٥/ ٣٩) وابن القيم: كما في اجتماع الجيوش الإسلامية ص (١٣١)، وقال في مختصر الصواعق (٢/ ٤١٤): \"ورواته كلهم أئمة ثقات\".\r(¬٩) انظر: مجموع الفتاوى (٥/ ٥٢)، اجتماع الجيوش الإسلامية (٢٢٦)، العلو للذهبى (١٧٩).\r(¬١٠) سورة طه. آية (٥).\r(¬١١) انظر: درء تعارض العقل والنقل (٦/ ٢٦٠). اجتماع الجيوش الإسلامية (٢٢٦)، العلو للذهبى (١٧٩).\r(¬١٢) انظر: درء التعارض (٦/ ٢٦٠)، اجتماع الجيوش الإسلامية (٢٣١) العلو للذهبى (١٧٤).\r(¬١٣) نقض الإمام أبي سعيد على المريسى الجهمي العنيد (١/ ٢٢٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210811,"book_id":117,"shamela_page_id":264,"part":null,"page_num":272,"sequence_num":264,"body":"وقال ابن بطة: \"وأجمع المسلمون من الصحابة والتابعين وجميع أهل العلم من المؤمنين، أن الله ﵎ على عرشه فوق سماواته بائن من خلقه، وعلمه محيط بجميع خلقه\" (¬١٤).\rوقال أبو عمر الطلمنكي: \"أجمع المسلمون من أهل السنة على أن الله استوى على عرشه بذاته\" وقال أيضًا: \"أجمع أهل السنة على أن الله على العرش على حقيقته لا على المجاز\" (¬١٥).\rوقال أبو عثمان الصابوني: \"وعلماء الأمة وأعيان الأئمة من السلف ﵏ لم يختلفوا في أن الله تعالى على عرشه، وعرشه فوق سماواته\" (¬١٦).\rوقال ابن عبد البر معلقًا على حديث النُّزول: \"فيه دليل على أن الله ﷿ في السماء على العرش من فوق سبع سماوات كما قالت الجماعة\" (¬١٧).\rوقال سعد بن على الزنجاني: \"وقد أجمع المسلمون على أن الله هو العلى الأعلى ونطق بذلك القرآن بقوله تعالى: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ (¬١٨)، وأن لله علو الغلبة والعلو الأعلى من سائر وجوه العلو، لأن العلو صفة مدح عند كل عاقل، فثبت بذلك أن لله علو الذات وعلو الصفات وعلو القهر والغلبة، وجماهير المسلمين وسائر الملل قد وقع منهم الإجماع على الإشارة إلى الله جل ثناؤه من جهة الفوق في الدعاء والسؤال، فاتفاقهم بأجمعهم على الإشارة إلى الله سبحانه من جهة الفوق حجة، ولم يستجز أحد الإشارة إليه من جهة","footnotes":"(¬١٤) المختار من الإبانة عن شريعة الفرقة الناجية (١٣٦).\r(¬١٥) انظر: درء التعارض (٦/ ٢٥٠)، اجتماع الجيوش (١٤٢) العلو للذهبى (٢٤٦).\r(¬١٦) عقيدة السلف وأصحاب الحديث (١٧٦).\r(¬١٧) التمهيد (٧/ ١٢٩).\r(¬١٨) سورة الأعلى. آية (١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210812,"book_id":117,"shamela_page_id":265,"part":null,"page_num":273,"sequence_num":265,"body":"الأسفل ولا من سائر الجهات سوى جهة الفوق\" (¬١٩).\rوقال الإمام إسماعيل بن محمد التيمي: \"وقد أجمع المسلمون أن الله سبحانه العلى الأعلى ونطق بذلك القرآن .. وعند المسلمين أن لله ﷿ علو الغلبة، والعلو من سائر وجوه العلو لأن العلو صفة مدح فثبت أن لله تعالى علو الذات وعلو الصفات وعلو القهر والغلبة\" (¬٢٠).\rوقال ابن قدامة بعد ما ساق شيئًا من أدلة العلو: \"فهذا وما أشبهه مما أجمع السلف ﵏ على نقله وقبوله، ولم يتعرضوا لرده ولا تأويله ولا تشبيهه ولا تمثيله\" (¬٢١).\rوقال أيضًا: \"أما بعد: فإن الله تعالى وصف نفسه بالعلو فِى السماء ووصفه بذلك رسوله محمد خاتم الأنبياء، وأجمع القول على ذلك جميع العلماء من الصحابة الأتقياء والأئمة من الفقهاء وتواترت الأخبار بذلك على وجه حصل به اليقين، وجمع الله تعالى عليه قلوب المسلمين وجعله مغروزًا في طباع الخلق أجمعين\" (¬٢٢).\rوقال شيخ الإسلام ابن تيمية في العقيدة الواسطية: \"وقد دخل فيما ذكرناه من الإيمان بالله: الإيمان بما أخبر الله به في كتابه وتواتر عن رسوله ﷺ وأجمع عليه سلف الأمة من أنه سبحانه فوق سماواته على عرشه عليٌّ على خلقه\" (¬٢٣).","footnotes":"(¬١٩) انظر: اجتماع الجيوش الإسلامية (١٩٧).\r(¬٢٠) انظر: اجتماع الجيوش الإسلامية (١٨٢).\r(¬٢١) لمعة الاعتقاد بشرح العثيمين (٦٥).\r(¬٢٢) صفة العلو. لابن قدامة ص (١٢).\r(¬٢٣) العقيد الواسطة بشرح الهراس (١٩٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210813,"book_id":117,"shamela_page_id":266,"part":null,"page_num":274,"sequence_num":266,"body":"وقال الذهبي: \"مقالة السلف وأئمة السنة بل والصحابة والله ورسوله والمؤمنون: أن الله ﷿ في السماء، وأن الله على العرش، وأن الله فوق سماواته، وأنه ينْزل إلى السماء الدنيا، وحجتهم على ذلك النصوص والآثار\" (¬٢٤).\rوأما المأثور عن سلف هذه الأمة في إثبات هذه الصفة لله تعالى، فلا يكاد يحصى كثرة، ولكن فيما ذكرته من الإجماعات غنية وكفاية.\r- وأما دلالة العقل على علو الله تعالى فمن وجهين:\r\"الوجه الأول: أن العلو صفة كمال والله تعالى قد ثبت له كل صفات الكمال فوجب إثبات العلو له سبحانه.\rالوجه الثاني: إذا لم يكن عاليًا فإما أن يكون تحت أو مساويًا، وهذا صفة نقص، لأنه يستلزم أن تكون الأشياء فوقه أو مثله، فلزم ثبوت العلو له.\r- وأما الفطرة: فلا أحد ينكرها، إلا من انحرفت فطرته، فكل إنسان يقول: يا الله! يتجه قلبه إلى السماء لا ينصرف عنه يمنة ولا يسرة لأن الله تعالى في السماء\" (¬٢٥).\rيُذكر أن أبا جعفر الهمذاني حضر مجلس الأستاذ أبي المعالي الجويني وهو يتكلم في نفي صفة العلو ويقول: \"كان الله ولا عرش وهو الآن على ما كان! فقال الشيخ أبو جعفر: أخبرنا يا أستاذ عن هذه الضرورة التي نجدها في قلوبنا؟ فإنه ما قال عارف قط: يا الله إلا وجد في قلبه ضرورة تطلب العلو لا يلتفت يمنة ولا يسرة، فكيف ندفع هذه الضرورة عن أنفسنا؟ فلطم أبو المعالي على","footnotes":"(¬٢٤) العلو (١٤٣).\r(¬٢٥) شرح العقيدة الواسطة للعثيمين (٢/ ٧٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210814,"book_id":117,"shamela_page_id":267,"part":null,"page_num":275,"sequence_num":267,"body":"رأسه ونزل وقال: \"حيرني الهمذاني، حيرني الهمذاني\" (¬٢٦)\rقال ابن قتيبة: \"والأمم كلها -عربيها وعجميها- تقول: إن الله تعالى فى السماء ما تُركت على فطرها، ولم تُنقل عن ذلك بالتعليم\" (¬٢٧).\rوقال أبو الحسن الأشعري: \"ورأينا المسلمين جميعًا يرفعون أيديهم إذا دعوا نحو السماء لأن الله ﷿ مستو على العريق الذي هو فوق السموات، فلولا أن الله ﷿ على العرش لم يرفعوا أيديهم نحو العرش\" (¬٢٨).\rوقال ابن عبد البر: \"ومن الحجة أيضًا في أنه ﷿ على العرش فوق السموات السبع أن الموحدين أجمعين من العرب والعجم إذا كربَهم أمر ونزلت بِهم شدة رفعوا وجوههم إلى السماء يستغيثون ربَّهم ﵎، وهذا أشهر وأعرف عند الخاصة والعامة، من أن يحتاج فيه إلى أكثر من حكايته لأنه اضطرار لم يؤنبهم عليه أحد ولا أنكره عليهم مسلم\" (¬٢٩).\rوأخيرًا مما ينبغى التنبيه عليه أن صفة العلو لله تعالى لا يحتاج إثباتُها إلى كثير أدلة لأن إثبات هذه الصفة لله تعالى فطرة وعقيدة مغروزة في النفوس -كما تقدم- لا يجادل فيها إلا مكابر أو منحرف الفطرة ولا عبرة بِهما، ولكن لما كثر التلبيس على الناس ممن زين لهم الشيطان سوء أعمالهم احتاج أهل العلم إلى حشد النصوص الكثيرة فى هذه المسألة -من الكتاب والسنة وما أثر عن سلف هذه الأمة- فصنفوا المصنفات العديدة المفردة في إثبات هذه الصفة لله تعالى (¬٣٠) والله المستعان.","footnotes":"(¬٢٦) انظر شرح العقيدة الطحاوية (٣٩٠)، مجموع الفتاوى (٤/ ٦١).\r(¬٢٧) تأويل مختلف الحديث (٢٥٢).\r(¬٢٨) الإبانة عن أصول الديانة (٩٧).\r(¬٢٩) التمهيد (٧/ ١٣٤).\r(¬٣٠) انظر مثلًا: العلو لابن قدامة، العلو للذهبى، اجتماع الجيوش الإسلامية لابن القيم.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210815,"book_id":117,"shamela_page_id":268,"part":null,"page_num":276,"sequence_num":268,"body":"ثانيًا: صفة المعية: دل على إثبات هذه الصفة لله تعالى الكتاب والسنة:\rأما الكتاب: ففى مثل قوله تعالى: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا﴾ (¬٣١) وقوله ﷿: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾ (¬٣٢).\rوأما السنة: ففى مثل قوله ﷺ: \"اربعوا على أنفسكم إنكم لا تدعون أصم ولا غائبًا إنكم تدعون سميعًا قريبًا، وهو معكم\" (¬٣٣).\rوهذه المعية لا توجب حلولًا ولا اختلاطًا، ولا تنافي علو الله تعالى، لأن معناها بإجماع أهل العلم (¬٣٤): العلم والإحاطة، أي: أن الله تعالى معنا بعلمه وإحاطته، وهي عند أهل السنة والجماعة على نوعين:\rأحدهما: معية عامة أي: مع الخلق كلهم، ومثالها ما سبق من قوله تعالى: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾ ومقتضى هذه المعية: العلم والإحاطة والقدرة والسلطان.\rثانيهما: معية خاصة بأنبيائه وأوليائه، ومثالها قوله تعالى: ﴿إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ (¬٣٥) وقوله ﷿: ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ﴾ (¬٣٦) ومقتضى هذه المعية: النصرة والإعانة والتأييد.\rقال شيخ الإسلام ابن تيمية: \"لفظ المعية -في اللغة- وإن اقتضى المجامعة","footnotes":"(¬٣١) سورة المجادلة. آية (٧).\r(¬٣٢) سورة الحديد. آية (٤).\r(¬٣٣) سبق تخريجه ص (٢٦٥).\r(¬٣٤) سيأتي قريبًا ذكر من حكى الإجماع ص (٢٨٩).\r(¬٣٥) سورة التوبة. آية (٤٠).\r(¬٣٦) سورة النحل. آية (١٢٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210816,"book_id":117,"shamela_page_id":269,"part":null,"page_num":277,"sequence_num":269,"body":"والمصاحبة والمقارنة (¬٣٧): فهو إذا كان مع العباد لم يناف ذلك علوه على عرشه، ويكون حكم معيته في كل موطن بحسبه، فمع الخلق كلهم بالعلم والقدرة والسلطان، ويخص بعضهم بالإعانة والنصر والتأييد\" (¬٣٨)، وهذه المعاني للمعية هي قول أهل اللغة أيضًا (¬٣٩).\rثالثًا: قرب الله تعالى من عباده: دل على إثبات هذا القرب لله تعالى الكتاب والسنة:\rأما الكتاب ففي مثل قوله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ (¬٤٠).\rوأما السنة: ففى مثل قوله ﷺ: \"والذي تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلة أحدكم\" (¬٤١)، وقوله ﷺ فيما يرويه عن ربه: \"وإن تقرب إليّ شبرًا تقربت إليه ذراعًا وإن تقرب إليَّ ذراعًا تقربت إليه باعًا\" (¬٤٢).\rوهذا القرب الذي وصف الله تعالى به نفسه ووصفه به رسوله ﷺ لا ينافي علو الله تعالى بل هو تعالى بإجماع السلف قريب في علوه عالٍ في قربه، لأنه تعالى ليس كمثله شيء وهو السميع البصير.","footnotes":"(¬٣٧) انظر: تَهذيب اللغة للأزهري (٣/ ٢٤٨) مادة (معا)، تاج العروس (٢٢/ ٢١٠) مادة (مع)، لسان العرب (٨/ ٣٤٠) مادة (معع).\r(¬٣٨) شرح حديث النُّزول (٣٦٠) وانظر: مجموع الفتاوى له (٥/ ١٢٢) ومختصر الصواعق (٢/ ٤٥٦) والرد على الزنادقة والجهمية للإمام أحمد (٩٥ - ٩٧) مطبوع ضمن كتاب عقائد السلف للنشار.\r(¬٣٩) انظر تَهذيب اللغة (٣/ ٢٤٨، ٢٤٩) مادة (معا)، تاج العروس (٢٢/ ٢١٠، ٢١١) مادة (مع)\r(¬٤٠) سورة البقرة. آية (١٨٦).\r(¬٤١) سبق تخريجه ص (٢٦٥).\r(¬٤٢) سبق تخريجه ص (٢٦٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210817,"book_id":117,"shamela_page_id":270,"part":null,"page_num":278,"sequence_num":270,"body":"قال ابن القيم: \"وإن عسر على فهمك اجتماع الأمرين فإنه يوضح ذلك معرفة إحاطة الرب وسعته وأنه أكبر من كل شىء وأن السموات السبع والأرضين في يده كخردلة في كف العبد، وأنه يقبض سمواته السبع بيده والأرضين باليد الأخرى ثم يهزهن، فمَن هذا شأنه كيف يعسر عليه الدنو ممن يريد الدنو منه وهو على عرشه، وهو يوجب لك فهم اسمه الظاهر والباطن وتعلم أن التفسير الذي فسر رسول الله ﷺ به هذين الاسمين هو تفسير الحق المطابق لكونه بكل شيء محيط وكونه فوق كل شىء\" (¬٤٣).\rبقي أن نعلم هل قرب الله تعالى الوارد في الكتاب والسنة:\r- يكون بتقريب العبد إليه فكلما قرب منه العبد كان الله تعالى قريبًا منه بالضرورة كمن قرب إلى مكة فإنها تكون قريبة منه بالضرورة دون أن يلزم منها حركة.\r- أم أن المراد بقرب الله تعالى: قربه بعلمه وقدرته وتدبيره من جميع خلقه.\r- أم أن المراد بقربه تعالى: قربه بنفسه.\r* أما الأول: فمحل إجماع بين أهل السنة بل هو قول كل من يثبت أن الله تعالى فوق العرش حتى من غير أهل السنة، قال الإمام الدارمي: \"من آمن بأن الله فوق عرشه فوق سمواته علم يقينًا أن رأس الجبل أقرب إلى الله من أسفله، وأن السماء السابعة أقرب إلى عرش الله تعالى من السادسة، والسادسة أقرب إليه من الخامسة ثم كذلك إلى الأرض.\rوقرب الله إلى جميع خلقه أقصاهم وأدناهم واحد لا يبعد عنه شىء من","footnotes":"(¬٤٣) مختصر الصواعق (٢/ ٤٢٨) وانظر (٢/ ٤٦٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210818,"book_id":117,"shamela_page_id":271,"part":null,"page_num":279,"sequence_num":271,"body":"خلقه، وبعض الخلق أقرب من بعض على نحو ما فسرنا من أمر السموات والأرض، وكذلك قرب الملائكة من الله، فحملة العرش أقرب إليه من جميع الملائكة الذين في السموات، والعرش أقرب إليه من السماء السابعة، وقرب الله إلى جميع ذلك واحد، هذا معقول مفهوم إلا عند من لا يؤمن أن فوق العرش إلهًا\" (¬٤٤).\rوقال شيخ الإسلام ابن تيمية: \"وقربه من قلب الداعى: له معنى متفق عليه بين أهل الإثبات الذين يقولون: إن الله فوق العرش، ومعنى آخر فيه نزاع (¬٤٥) فالمعنى المتفق عليه عندهم: يكون بتقريبه قلب الداعي إليه، كما يقرب إليه قلب الساجد كما ثبت في الصحيح: \"أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد\" (¬٤٦)، فالساجد يقرب الرب إليه فيدنو قلبه من ربه، وإن كان بدنه فى الأرض، ومتى قرب أحد الشيئين من الآخر صار الآخر إليه قريبًا بالضرورة، وإن قدر أنه لم يصدر من الآخر تحرك بذاته، كما أن من قرب من مكة، قربت مكة منه\" (¬٤٧).\rوقال أيضًا: \"أهل السنة والجماعة يثبتون أن الله على العرش وأن حملة العرش أقرب إليه ممن دونَهم، وأن ملائكة السماء العليا أقرب إلى الله من ملائكة السماء الثانية، وأن النبي ﷺ لما عُرج به إلى السماء صار يزداد قربًا إلى ربه بعروجه وصعوده، وكان عروجه إلى الله لا إلى مجرد خلق من خلقه، وأن روح المصلي تقرب إلى الله في السجود وإن كان بدنه متواضعًا، وهذا هو الذي دلت عليه نصوص الكتاب\" (¬٤٨).\rوقال أيضًا: \"فقرب الرب من قلوب المؤمنين وقرب قلوبِهم منه: أمر","footnotes":"(¬٤٤) النقض على المريسى (١/ ٥٠٤).\r(¬٤٥) وهو الثالث الآتي قريبًا.\r(¬٤٦) سبق تخريجه ص (٢٦٥).\r(¬٤٧) شرح حديث النُّزول (٣٧٦).\r(¬٤٨) مجموع الفتاوى (٦/ ٧) بتصرف يسير.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210819,"book_id":117,"shamela_page_id":272,"part":null,"page_num":280,"sequence_num":272,"body":"معروف لا يُجهل فإن القلوب تصعد إليه على قدر ما فيها من الإيمان والمعرفة والذكر والخشية والتوكل، وهذا متفق عليه بين الناس كلهم\" (¬٤٩).\rوأما المعنى الثاني: وهو أن المراد بقرب الله تعالى: قربه بعلمه وقدرته فمحل إجماع أيضًا من أهل السنة والجماعة وغيرهم من الطوائف إلا من ينكر علمه القديم من القدرية الأولى (¬٥٠) وغيرهم.\rقال شيخ الإسلام ابن تيمية: \"قربه الذي هو من لوازم ذاته مثل العلم والقدرة، فلا ريب أنه قريب بعلمه وقدرته وتدبيره من جميع خلقه لم يزل بِهم عالمًا ولم يزل عليهم قادرًا.\rهذا مذهب جميع أهل السنة وعامة الطوائف إلا من ينكر علمه القديم من القدرية والرافضة (¬٥١)، ونحوهم، أو ينكر قدرته على الشيء قبل كونه من","footnotes":"(¬٤٩) مجموع الفتاوى (٥/ ١٣٣).\r(¬٥٠) القدرية: تنقسم القدرية النفاة إلى فرقتين:\r١ - القدرية الأولى أو الغلاة: وهم الذين ينكرون سبق علم الله بالأشياء قبل وجودها ويزعمون أن الله لم يقدر الأمور أزلًا ولم يتقدم علمه بها وإنما يأتنفها علمًا حال وقوعها.\r٢ - الفرقة الثانية: وهم الذين يقرون بتقدم علم الله تعالى لأفعال العباد قبل وقوعها لكنهم خالفوا السلف في زعمهم أن أفعال العباد ليست مخلوقة لله تعالى ولا مقدورة له وأن العباد هم الموجدون والخالقون لأعمالهم وأفعالهم على جهة الاستقلال. وهذا المذهب هو الغالب عليهم الآن.\rوأول من أظهر بدعة القدر -كما يرجحه كثير من المحققين- معبد الجهنى ثم بعد ذلك ظهرت المعتزلة فتبنت هذه البدعة ونشرتْها، وإن كانت لم تأخذ هذه البدعة بكاملها لأَنَّها آمنت بعلم الله المتقدم وكتابته السابقة (انظر مسلم بشرح النووي (١/ ٢٥٩، ٢٦٩) الفرق بين الفرق (٢٥) مجموع الفتاوى (٨/ ٤٥٠، ٤٢٩) لوامع الأنوار (١/ ٣٠٠ - ٣٠١).).\r(¬٥١) الرافضة: اسم يطلق على كل من رفض إمامة الشيخين أبي بكر وعمر ﵄، وكان سبب هذه التسمية وأول ظهورها أنه لما خرج زيد بن علي بن الحسين في أوائل المائة الثانية في خلافة هشام بن عبد الملك اتبعه الشيعة فسئلوه عن أبي بكر وعمر ﵄ فتولاهما وترحم عليهما فرفضه قوم منهم فقال: رفضتموني رفضتموني فسموا الرافضة. وقد افترقت الرافضة بعد ذلك إلى أربع فرق: زيدية وإمامية وكيسانية وغلاة. وافترقت هذه الفرق إلى فرق أخرى كثيرة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210820,"book_id":117,"shamela_page_id":273,"part":null,"page_num":281,"sequence_num":273,"body":"الرافضة والمعتزلة (¬٥٢) وغيرهم\" (¬٥٣).\rوأما المعنى الثالث: وهو كون المراد بقربه: قربه بنفسه ففيه قولان لأهل السنة حكاهما شيخ الإسلام ابن تيمية فإنه قال بعدما ذكر أن أهل السنة والجماعة يثبتون قرب الله تعالى إلى العباد بتقريبهم إليه قال: \"ثم قرب الرب من عبده هل هو من لوازم هذا القرب كما أن المتقرب إلى الشيء الساكن كالبيت المحجوج والجدار والجبل كلما قربت منه قرب منك؟ أو هو قرب آخر يفعله الرب كما أنك إذا قربت إلى الشىء المتحرك إليك تحرك أيضًا إليك، فمنك فعل ومنه فعل آخر، هذا فيه قولان لأهل السنة\" (¬٥٤).\rوقال أيضًا: \"وأما أهل السنة فعندهم مع التجلى (¬٥٥) والظهور تقرب","footnotes":"= ومن عقائد الرافضة: أن النبي ﷺ قد نص على استخلاف على بن أبي طالب باسمه وأظهر ذلك وأعلنه وأن أكثر الصحابة ضلوا بتركهم الاقتداء به بعد وفاة النبي ﷺ، وأن الإمامة لا تكون إلا بنص وتوقيف .. الخ \"انظر مقالات الإسلاميين (١/ ٨٩) الفرق بين الفرق (٢٩) مجموع الفتاوى (١٣/ ٣٥) \".\r(¬٥٢) المعتزلة: فرقة من الفرق الضالة من رؤوسها ومؤسسيها واصل بن عطاء وعمرو بن عبيد تعتقد نفى صفات الله تعالى الأزلية وعدم إثباتِها، وأن صاحب الكبيرة في الدنيا في منْزلة بين المنْزلتين وفي الآخرة خالد مخلد في النار، وفي باب القدر تعتقد مذهب القدرية النفاة أى أن الله غير خالق لأفعال العباد وأن العباد هم الخالقون لها على جهة الاستقلال.\rقيل في سبب تسميتهم بالمعتزلة أن واصل بن عطاء كان من منتابي مجلس الحسن البصري فلما قال بالمنْزلة\rبين المنْزلتين علم بذلك الحسن البصري فطرده عن مجلسه فاعتزل عند سارية من سواري المسجد وانضم\rإليه قرينه في الضلالة عمرو بن عبيد، فقال الناس يومئذ فيهما: إنَّهما قد اعتزلا قول الأمة وسمى أتباعهما\rمن يومئذ: معتزلة (انظر مقالات الإسلاميين (١/ ٢٣٥، ٢٩٨) الفرق بين الفرق (١١٢ - ١١٦) الإرشاد\rإلى قواطع الأدلة في أصول الاعتقاد للحوبني (٧٩) الملل والنحل (١/ ٤٣ - ٤٦))\r(¬٥٣) مجموع الفتاوى (٦/ ١٣). وانظر شرح حديث النُّزول (٣٦٥).\r(¬٥٤) مجموع الفتاوى (٦/ ٨).\r(¬٥٥) أى إثبات التحلى لله تعالى كما قال تعالى: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا﴾ سورة الأعراف. أية (١٤٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210821,"book_id":117,"shamela_page_id":274,"part":null,"page_num":282,"sequence_num":274,"body":"ذات العبد إلى ذات ربه، وفي جواز دنو ذات الله القولان\" (¬٥٦).\rوبِهذا يتبين أن إثبات قرب الله تعالى بنفسه فيه قولان لأهل السنة:\rالقول الأول: أن الله تعالى يقرب بنفسه وإلى هذا مال شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم عليهما رحمة الله تعالى، قال شيخ الإسلام: \"وأما قرب الرب قربًا يقوم به بفعله القائم بنفسه: فهذا تنفيه الكلابية (¬٥٧) ومن يمنع قيام الأفعال الاختيارية بذاته، وأما السلف وأئمة الحديث والسنة فلا يمنعون ذلك وكذلك كثير من أهل الكلام.\rفنُزوله كل ليلة إلى السماء الدنيا ونزوله عشية عرفة .. ونحو ذلك: هو من هذا الباب، ولهذا حد النُّزول بأنه إلى السماء الدنيا، وكذلك تكليمه لموسى ﵇، فإنه لو أريد مجرد تقريب الحجاج وقوَّام الليل إليه لم يخص نزوله بسماء الدنيا، كما لم يخص ذلك في إجابة الداعى وقرب العابدين له، قال تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ (¬٥٨).\rوقال أيضًا: \"فقرب الشيء من الشىء مستلزم لقرب الآخر منه، لكن قد يكون قرب الثاني هو اللازم من قرب الأول ويكون منه أيضًا قرب بنفسه.\rفالأول: كمن تقرب إلى مكة أو حائط الكعبة، فكلما قرب منه قرب","footnotes":"(¬٥٦) مجموع الفتاوى (٦/ ٨).\r(¬٥٧) الكلابية: هم أتباع أبى محمد عبد الله بن سعيد بن كلاب، يثبتون الأسماء ويثبتون الصفات الخبرية في الجملة إذ أَنَّهم ينفون تعلق الصفات بالمشيئة -الصفات الاختيارية- ويقولون إن هذه الصفات لازمة لذاته قديمة أزلية، فلا يرضى في وقت دون وقت .. ، وإثباتُهم للصفات إنما هو على طريقة أهل الكلام، ولذلك يسميهم شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره: متكلمة أهل الإثبات، وهم يوافقون السلف في أكثر جمل مقالاتِهم ولا يطعنون فيهم. انظر مجموع الفتاوى (٣/ ١٠٣) (٤/ ١٤٧، ١٥٦) (٥/ ٤١٠) (٦/ ٢١٩) مقالات الإسلاميين (١/ ٢٤٩) (٢/ ٢٢٥) شرح العقيدة الطحاوية (٦٨٧).\r(¬٥٨) شرح حديث النُّزول (٣٧٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210822,"book_id":117,"shamela_page_id":275,"part":null,"page_num":283,"sequence_num":275,"body":"الآخر منه من غير أن يكون منه فعل.\rوالثاني: كقرب الإنسان إلى من يتقرب هو إليه كما تقدم في هذا الأثر الإلهي (¬٥٩)، فتقرب العبد إلى الله وتقريبه له نطقت به نصوص متعددة مثل قوله: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ﴾ (¬٦٠) ونحو ذلك، فهذا قرب الرب نفسه إلى عبيده وهو مثل نزوله إلى السماء الدنيا .. فإذا تبين ذلك: فالداعي والساجد يوجه روحه إلى الله تعالى، والروح لها عروج يناسبها، فتقربُ إلى الله بلا ريب بحسب تخلصها من الشوائب، فيكون الله ﷿ منها قريبًا قربًا يلزم من تقربِها.\rويكون منه قرب آخر كقربه عشية عرفة وفي جوف الليل وإلى من تقرب منه شبرًا تقرب منه ذراعًا\" (¬٦١).\rولكن مع إثبات شيخ الإسلام لقرب الله تعالى بنفسه فإنه لا يجعله المراد في جميع النصوص التي ورد فيها القرب وإنما ينظر إلى النص الوارد فيحمله على المعنى الذي دل عليه سواء كان المعنى الأول للقرب أو الثاني أو الثالث.\rقال رحمه الله تعالى: \"ولا يلزم من جواز القرب عليه أن يكون كل موضع ذكر فيه قربه يُراد به قربه بنفسه، بل يبقى هذا من الأمور الجائزة وينظر في النص الوارد فإن دلَّ على هذا حمل عليه وإن دل على هذا حمل عليه\" (¬٦٢).\rوقال ابن القيم: \"والأصل أن الله قريب من المحسنين ورحمته قريبة منهم، فيكون قد أخبر عن قرب ذاته وقرب ثوابه من المحسنين\" (¬٦٣).","footnotes":"(¬٥٩) يقصد الحديث القدسي: \"من تقرب إليّ شبرًا تقربت إليه ذراعًا .. \".\r(¬٦٠) سورة الإسراء. آية (٥٧).\r(¬٦١) مجموع الفتاوى (٥/ ١٢٩) وانظر (٥/ ٢٤٠، ٤٦٦) (٦/ ٢٣).\r(¬٦٢) مجموع الفتاوى (٦/ ١٤).\r(¬٦٣) مختصر الصواعق (٢/ ٤٥٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210823,"book_id":117,"shamela_page_id":276,"part":null,"page_num":284,"sequence_num":276,"body":"وقال أيضًا: \"فهو قريب من المحسنين بذاته ورحمته قربًا ليس له نظير، وهو مع ذلك فوق سمواته على عرشه\" (¬٦٤).\rالقول الثاني: تفسير قرب الله تعالى الوارد في النصوص إما بالعلم وإما بتقريب عبده إليه وعدم حمله على معنى أنه يقرب بنفسه، كما أُثر ذلك عن مقاتل بن حيان أنه قال: \"بلغنا -والله أعلم- في قوله ﷿: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ﴾ قبل كل شيء ﴿وَالْآخِرُ﴾ بعد كل شيء ﴿وَالظَّاهِرُ﴾ فوق كل شيء ﴿وَالْبَاطِنُ﴾ (¬٦٥) أقرب من كل شيء وإنما نعني بالقرب بعلمه وقدرته وهو فوق عرشه\" (¬٦٦).\rوقال البغوي في تفسير قوله: ﴿وَالْبَاطِنُ﴾: \"العالم بكل شيء، هذا معنى قول ابن عباس\" (¬٦٧).\rوقال شيخ الإسلام: \"وطائفة من أهل السنة: تفسر القرب في الآية والحديث (¬٦٨) بالعلم لكونه هو المقصود، فإنه إذا كان يعلم ويسمع دعاء الداعى حصل مقصوده، وهذا هو الذي اقتضى أن يقول من يقول: إنه قريب من كل شيء بمعنى: العلم والقدرة، فإن هذا قد قاله بعض السلف -كما تقدم عن مقاتل بن حيان- وكثير من الخلف\" (¬٦٩).\rوالذي يسعى في هذا المقام هو إثبات ما جاء في الكتاب والسنة وأجمع","footnotes":"(¬٦٤) المرجع السابق (٢/ ٤٦٠).\r(¬٦٥) سورة الحديد. آية (٣).\r(¬٦٦) أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (٢/ ٣٤٢) وانظر شرح حديث النزول لشيخ الإسلام ابن تيمية (٣٦١) والعلو للذهبى (١٣٧).\r(¬٦٧) تفسير البغوي (٤/ ٢٩٣).\r(¬٦٨) يعني بالآية قوله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي .. ﴾ وبالحديث: \"إنكم لا تدعون أصمَّ .. \".\r(¬٦٩) شرح حديث النُّزول (٣٦٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210824,"book_id":117,"shamela_page_id":277,"part":null,"page_num":285,"sequence_num":277,"body":"عليه سلف هذه الأمة من إثبات قرب الله تعالى قربًا يليق بجلاله وعظمته من غير تحريف ولا تعطيل ولا تمثيل ولا تكييف وأنه لا يُنافي علوه لأنه تعالى ليس كمثله شيء وهو السميع البصير.\rوأختم هذه المسألة بكلام جميل للشيخ حافظ الحكمى قال ﵀: \"بل نقول آمنا بالله وبما جاء عن الله على مراد الله، وآمنا برسول الله وبما جاء عن رسول الله على مراد رسول الله ﷺ ولا نطلب إمامًا غير الكتاب والسنة، ولا نتخطاهما إلى غيرهما، ولا نتجاوز ما جاء فيهما فننطق بما نطقا به ونسكت عما سكتا عنه ونسير سيرهما حيث سارا ونقف معهما حيث وقفا ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم\" (¬٧٠).\rتنبيه:\rإذا قلنا إن الله تعالى قريب من عبده بالإجابة أو أنه يقرب من عبده بنفسه أو أنه يقرب من عبده بتقريب عبده إليه، فمرادنا بالعبد هنا: العبد المؤمن، وعلى هذا يكون قربه تعالى بِهذا المعنى من صفاته الفعلية الاختيارية، وأما إذا فسرنا القرب بمعنى: قربه بعلمه وإحاطته وقدرته فلا شك أنه يشمل جميع العباد مؤمنهم وكافرهم، ويكون القرب على هذا المعنى صفة ذاتية لازمة له تعالى.\rوبالتالي فلا يصح أن نصف الله تعالى بالقرب على وجه الإطلاق إلا إذا أردنا المعنى الثاني، كما أنه لا يصح وصف الله تعالى بالمعية على وجه الإطلاق إلا إذا أريد بِها المعية العامة والله تعالى أعلم.\rوهل يقسم القرب إلى عام وخاص كما هو الحال في المعية أم لا؟\rأما شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم فيرفضان هذا التقسيم، قال","footnotes":"(¬٧٠) معارج القبول (١/ ١٢٩). ويُروى أول هذا الكلام عن الشافعى رحمه الله تعالى. انظر مجموع الفتاوى (٤/ ٢، ٦/ ٣٥٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210825,"book_id":117,"shamela_page_id":278,"part":null,"page_num":286,"sequence_num":278,"body":"شيخ الإسلام ابن تيمية: \"وليس في القرآن وصف الرب تعالى بالقرب من كل شيء أصلًا، بل قربه الذي في القرآن خاص لا عام\" (¬٧١).\rوقال أيضًا: \"ليس في الكتاب والسنة وصفه بقرب عام من كل موجود\" (¬٧٢).\rوقال ابن القيم ﵀: \"ولم يجيء القرب كما جاءت المعية خاصة وعامة، فليس في القرآن ولا في السنة أن الله قريب من كل أحد وأنه قريب من الكافر والفاجر وإنما جاء خاصًّا\" (¬٧٣).\rوالذي يظهر -والله تعالى أعلم- أن القرب نوعان:\rأحدهما: عام يتضمن علمه بكل شىء، وقدرته على كل شىء، وعلى هذا جاء تفسير بعض السلف لقوله تعالى: ﴿وَالْبَاطِنُ﴾ فقد فسروه بالقرب وفسروا القرب بالعلم والقدرة كما تقدم عن مقاتل بن حيان (¬٧٤).\rوالثاني: خاص يتضمن دنوه وقربه ممن شاء من عباده وتقريبه لمن يشاء منهم (¬٧٥).\rوأما ما ذهب إليه شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم عليهما رحمة الله من أنه لم يرد في الكتاب ولا في السنة وصف الله تعالى بالقرب العام: فليس","footnotes":"(¬٧١) شرح حديث النُّزول (٣٥٤) وانظر (٣٦٢، ٣٦٣).\r(¬٧٢) المرجع السابق (٣٥٥) وانظر مجموع الفتاوى (٥/ ٢٤٠، ٢٤٧).\r(¬٧٣) مختصر الصواعق (٤٥٨).\r(¬٧٤) انظر: ص (٢٨٤).\r(¬٧٥) انظر طريق الهجرتين لابن القيم (٥١ - ٥٤) الحق الواضح المبين في شرح توحيد الأنبياء والمرسلين للشيخ عبد الرحمن السعدي (٢٤٥)، مطبوع ضمن المجموعة الكاملة لمؤلفات الشيخ عبد الرحمن السعدي رقم (٣) التنبيهات السنية على العقيدة الواسطة لعبد العزيز الرشيد (٢٠٤) علو الله على خلقه لموسى الدويش (٢٧٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210826,"book_id":117,"shamela_page_id":279,"part":null,"page_num":287,"sequence_num":279,"body":"مرادهم -والله أعلم- نفي ورود المعنى العام للقرب، وإنما مرادهم نفي أن يكون هذا المعنى العام ورد وجاء بلفظ (القرب) وأما أن يكون ورد بلفظ آخر يحمل معنى القرب كالباطن مثلًا فلا يخالفان فيه، ومما يدل على ذلك أنه قد ورد عنهما إثبات هذا المعنى العام للقرب قال شيخ الإسلام ابن تيمية: \"قربه الذي هو من لوازم ذاته مثل العلم والقدرة فلا ريب أنه قريب بعلمه وقدرته وتدبيره من جميع خلقه، لم يزل بهم عالمًا ولم يزل عليهم قادرًا، هذا مذهب جميع أهل السنة\" (¬٧٦).\rوقال ابن القيم: \"فما من ظاهر إلا والله فوقه، وما من باطن إلا والله بعده: فالأول: قِدَمُه، والآخر: دوامه وبقاؤه، والظاهر: علوه وعظمته، والباطن: قربه ودنوَّه\" (¬٧٧).\rوقال أيضًا: \"بل ظهر على كل شىء فكان فوقه، وبطن فكان أقرب إلى كل شىء من نفسه وهو محيط به حيث لا يحيط الشىء بنفسه .. فهذا أقرب للإحاطة العامة.\rوأما القرب المذكور في القرآن والسنة فقرب خاص من عابديه وسائليه وداعيه وهو ثمرة التعبد باسمه الباطن قال تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ (¬٧٨) .. وفي الصحيح عن النبي ﷺ قال: \"أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد\" (¬٧٩) .. فهذا قرب خاص غير قرب الإحاطة والبطون\" (¬٨٠).","footnotes":"(¬٧٦) مجموع الفتاوى (٦/ ١٣).\r(¬٧٧) طريق الهجرتين (٥٤).\r(¬٧٨) سورة البقرة، آية (١٨٦).\r(¬٧٩) تقدم تخريجه ص (٢٦٥).\r(¬٨٠) طريق الهجرتين (٥١ - ٥٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210827,"book_id":117,"shamela_page_id":280,"part":null,"page_num":288,"sequence_num":280,"body":"وبِهذا يتضح أن شيخ الإسلام وابن القيم عليهما رحمة الله يُثبتان القرب العام، لكن ليس بدلالة النصوص التي ورد فيها لفظ القرب، كما أنه بِهذا يتبيَّن أن الخلاف في هذا التقسيم لفظي، والله تعالى أعلم\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210828,"book_id":117,"shamela_page_id":281,"part":null,"page_num":289,"sequence_num":281,"body":"المطلب الثالث شبهات والجواب عنها\rالشبهة الأولي:\r١ - استدل الحلولية (¬١) على قولِهم بأن الله تعالى حالٌ في جميع خلقه وأنه تعالى موجود بذاته في كل مكان بقوله تعالى: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ﴾ (¬٢) وبقوله ﷿: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾ (¬٣) ولا شك أن هذا الاستدلال باطل، يتبين بطلانه من عدة وجوه:\rأحدها: أن الإجماع منعقد على أن المراد بِهذه المعية: العلم وإذا وجد الإجماع فلا عبرة بقول أيِّ أحدٍ كائنًا من كان، وقد حكى الإجماع على أن المراد بِهذه المعية العلم غير واحد من أهل العلم أذكر منهم ما يلى:\r١ - إسحاق بن راهويه وقد سبق نقل كلامه (¬٤).\r٢ - ابن أبي شيبة فإنه قال: \"ففسرت العلماء قوله: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ﴾","footnotes":"(¬١) الحلولية: هم الذين يعتقدون أن الله تعالى بذاته حل في مخلوقاته كما يحل الماء في الإناء، وأنه تعالى بذاته في كل مكان تعالى الله عما يقولون علوًّا كبيرًا، وهو الذي ذكره أئمة أهل السنة والحديث عن طائفة من الجهمية المتقدمين من عبادهم، كما أن القول بالحلول هو عقيدة غلاة الصوفية والفلاسفة كابن عربي وابن سبعين والحلاج وغيرهم.\rوأول من قال ببدعة الحلول في الإسلام هم الروافض حيث ادعوا الحلول في أئمتهم. (انظر مجموع الفتاوى (٢/ ١٧١، ١٧٢، ١٨٠ وما بعدها) الفرق بين الفرق (٢٢٨)).\r(¬٢) سورة المجادلة. آية (٧).\r(¬٣) سورة الحديد. آية (٥).\r(¬٤) انظر ص (٢٧١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210829,"book_id":117,"shamela_page_id":282,"part":null,"page_num":290,"sequence_num":282,"body":"يعني علمه\" (¬٥).\r٣ - الآجري فإنه فسر المعية في الآيات السابقة بالعلم ثم قال بعد ذلك: \"وهذا قول المسلمين\" (¬٦).\r٤ - ابن بطه وقد سبق نقل كلامه (¬٧).\r٥ - الطلمنكى فإنه قال ﵀: \"وأجمع المسلمون من أهل السنة على أن معنى قوله: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾ ونحو ذلك من القرآن: أن ذلك علمه وأن الله فوق السموات بذاته مستوٍ على عرشه كيف شاء\" (¬٨).\r٦ - ابن عبد البر فإنه قال ﵀: \"وأما احتجاجهم بقوله ﷿: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا﴾ فلا حجة لهم في ظاهر هذه الآية، لأن علماء الصحابة والتابعين الذين حملت عنهم التأويل في القرآن قالوا في تأويل هذه الآية: هو على العرش، وعلمه في كل مكان، وما خالفهم في ذلك أحد يحتج بقوله\" (¬٩).\r٧ - شيخ الإسلام ابن تيمية فإنه قال في العقيدة الواسطية: \"وقد دخل فيما ذكرناه من الإيمان بالله: الإيمان بما أخبر الله به في كتابه وتواتر عن رسوله ﷺ وأجمع عليه سلف الأمة من أنه سبحانه فوق سماواته على عرشه علىٌّ على خلقه، وهو سبحانه معهم أينما كانوا، يعلم ما هم عاملون، كما جَمع بيْن","footnotes":"(¬٥) محمد بن أبي شيبة وكتابه العرش (٢٨٨).\r(¬٦) الشريعة (٣/ ١٠٧٦) وسيأتي قريبًا نقل كلامه هذا.\r(¬٧) انظر ص (٢٧٢). وانظر: ص (١٤٤) من كتابه المختار من الإبانة.\r(¬٨) درء التعارض (٦/ ٢٥٠) وانظر: اجتماع الجيوش الإسلامية (١٤٢) العلو للذهبى (٢٤٦).\r(¬٩) التمهيد (٧/ ١٣٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210830,"book_id":117,"shamela_page_id":283,"part":null,"page_num":291,"sequence_num":283,"body":"ذلك في قوله: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ وليس معنى قوله: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ﴾ أنه مختلط بالخلق، فإن هذا لا توجبه اللغة، وهو خلاف ما أجمع عليه سلف الأمة وخلاف ما فطر الله عليه الخلق، بل القمر آية من آيات الله من أصغر مخلوقاته وهو موضوع في السماء وهو مع المسافر أينما كان .. وكل هذا الكلام الذي ذكره الله -من أنه فوق العرش وأنه معنا- حق على حقيقته لا يحتاج إلى تحريف ولكن يصان عن الظنون الكاذبة\" (¬١٠).\r- كما أن تفسير المعية بالعلم مأثور عن عدد كبير من السلف، كابن عباس (¬١١) والضحاك (¬١٢) ومقاتل بن سليمان (¬١٣) وسفيان الثوري (¬١٤) ونعيم ابن حماد (¬١٥) وأحمد بن حنبل (¬١٦) عليهم رحمة الله.\rالوجه الثاني: أن سياق الآية ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى﴾ يدل على أنه أراد بالمعية العلم لأنه افتتح الآية بالعلم وختمها بالعلم.","footnotes":"(¬١٠) العقيدة الواسطية بشرح الهراس (١٩٣).\r(¬١١) انظر السنة لعبد الله بن الإمام أحمد (١/ ٣٠٦)، شرح حديث النُّزول لابن تيمية (٣٥٦).\r(¬١٢) انظر: السنة لعبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل (١/ ٣٠٤)، الشريعة للآجرى (٣/ ١٠٧٩)، المختار من الإبانة لابن بطة (١٥٣)، الأسماء والصفات للبيهقي (٢/ ٣٤١).\r(¬١٣) انظر: شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة لللالكائي (٣/ ٤٤٤) الأسماء والصفات للبيهقي (٢/ ٣٤٢).\r(¬١٤) انظر: السنة لعبد الله بن الإمام أحمد (١/ ٣٠٦) الشريعة للآجرى (٣/ ١٠٧٨) المختار من الإبانة (١٥٥) شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (٣/ ٤٤٥) الأسماء والصفات للبيهقي (٢/ ٣٤١).\r(¬١٥) انظر: المختار من الإبانة لابن بطة (١٤٦).\r(¬١٦) انظر: الرد على الزنادقة والجهمية له (٩٥) مطبوع ضمن كتاب عقائد السلف، وانظر: المختار من الإبانة (١٥٩، ١٦٠)، الأسماء والصفات للبيهقي (٢/ ٣٤٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210831,"book_id":117,"shamela_page_id":284,"part":null,"page_num":292,"sequence_num":284,"body":"قال الآجري: \"والذي يذهب إليه أهل العلم أن الله ﷿ سبحانه على عرشه فوق سمواته وعلمه محيط بكل شىء .. فإن قال قائل: فأيش معنى قوله: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا﴾ (¬١٧) التي بِها يحتجون؟ قيل له: علمه ﷿، والله ﷿ على عرشه وعلمه محيط بِهم وبكل شىء من خلقه، كذا فسره أهل العلم والآية يدل أولها وآخرها على أنه العلم.\rفإن قال قائل: كيف؟ ! قيل: قال الله ﷿: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ إلى آخر الآية قوله: ﴿ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ فابتدأ الله ﷿ الآية بالعلم وختمها بالعلم فعلمه ﷿ محيط بجميع خلقه وهو على عرشه، وهذا قول المسلمين\" (¬١٨).\rالوجه الثالث: أن \"لفظ المعية ليست في لغة العرب ولا شيء من القرآن يراد بها اختلاط إحدى الذاتين بالأخرى كما في قوله: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ﴾ (¬١٩) وقوله: ﴿فَأُوْلَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (¬٢٠) وقوله: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ (¬٢١) وقوله: ﴿جَاهَدُوا مَعَكُمْ﴾ (¬٢٢) ومثل هذا كثير فامتنع أن يكون قوله: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ﴾ يدل على أن ذاته مختلطة بذوات الخلق\" (¬٢٣).","footnotes":"(¬١٧) سورة المجادلة. آية (٧).\r(¬١٨) الشريعة (٣/ ١٠٧٥) وانظر: الرد على الزنادقة والجهمية للإمام أحمد (٩٥) مطبوع ضمن كتاب عقائد السلف، وانظر: المختار من الإبانة (١٤٤).\r(¬١٩) سورة الفتح. آية (٢٩).\r(¬٢٠) سورة النساء. آية (١٤٦).\r(¬٢١) سورة التوبة. آية (١١٩).\r(¬٢٢) سورة الأنفال. آية (٧٥).\r(¬٢٣) شرح حديث النزول لابن تيمية (٣٦٠) وانظر مجموع الفتاوى (٥/ ١٠٣، ١٠٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210832,"book_id":117,"shamela_page_id":285,"part":null,"page_num":293,"sequence_num":285,"body":"قال ابن قتيبة ﵀: \"ونحن نقول في قوله: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا﴾ أنه معهم بالعلم بِما هم عليه، كما تقول للرجل وجهته إلى بلد شاسع ووكلته بأمر من أمورك: احذر التقصير والإغفال لشىء مِما تقدمت فيه إليك فإني معك، تريد أنه لا يخفى عليَّ تقصيرك أو جدّك للإشراف عليك والبحث عن أمورك .. وكيف يسوغ لأحد أن يقول: إنه بكل مكان على الحلول مع قوله ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ (¬٢٤) \" (¬٢٥).\rوقال ابن القيم: \"ليس ظاهر اللفظ ولا حقيقته أنه سبحانه مختلط بالمخلوقات ممتزج بِها ولا تدل لفظة (مع) على هذا بوجه من الوجوه فضلًا أن يكون هو حقيقة اللفظ وموضوعه فإن (مع) في كلامهم لصحبته اللائقة وهى تختلف باختلاف متعلقاتِها ومصحوبِها، فكون نفس الإنسان معه لون، وكون علمه وقدرته وقوته معه لون، وكون زوجته معه لون، وكون أميره ورئيسه معه لون، وكون ماله معه لون، فالمعية ثابتة في هذا كله مع تنوعها واختلافها، فيصح أن قال: زوجته معه وبينهما شقة بعيدة\" (¬٢٦).\rالوجه الرابع: أن لفظ (المعية) جاء في كتاب الله عامًّا وجاء خاصًّا فلو كان المراد أنه بذاته مع كل شىء: لكان التعميم يناقض التخصيص (¬٢٧).\r\rالشبهة الثانية:\rكما استدل الحلولية بقوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ","footnotes":"(¬٢٤) سورة طه. آية (٥).\r(¬٢٥) تأويل مختلف الحديث (٢٥١).\r(¬٢٦) مختصر الصواعق (٢/ ٤٥٥).\r(¬٢٧) انظر: شرح حديث النُّزول (٣٥٩)، مجموع الفتاوى (١١/ ٢٥٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210833,"book_id":117,"shamela_page_id":286,"part":null,"page_num":294,"sequence_num":286,"body":"إِلَهٌ﴾ (¬٢٨) فقالوا في هذه الآية دليل على أن الله تعالى في كل مكان. ولا شك أن هذا الاستدلال باطل لأن معنى الآية بالإجماع: أنه المعبود في السماء وفي الأرض، فهي كقولك: فلان حاكم في مكة والمدينة، فإن هذا لا يعنى أنه موجود فيهما معًا، وإنما هو موجود في إحداهما، وربما يكون ليس موجودًا في كلتيهما.\rوهذا المعنى للآية هو الذي عليه السلف وعامة المفسرين كالطبري (¬٢٩) والبغوي (¬٣٠) وابن كثير (¬٣١) وغيرهم، وقد أخرج الطبري والآجري والبيهقى عن قتادة قوله في معنى هذه الآية \"هو الذي يعبد في السماء ويعبد في الأرض\" (¬٣٢).\rوقال الآجري في معنى الآية: \"أنه جلَّ ذكره إله من في السموات وإله من في الأرض، إله يعبد في السموات وإله يعبد في الأرض، هكذا فسره العلماء\" (¬٣٣).\rوقال ابن قتيبة: \"وأما قوله ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ﴾ فليس في ذلك ما يدل على الحلول بِهما، وإنما أراد به: أنه إله السماء وإله من فيها، وإله الأرض وإله من فيها ومثل هذا الكلام قولك: هو بخراسان أمير وبمصر أمير، فالإمارة تجتمع له فيهما، وهو حال بإحداهما أو بغيرهما، وهذا","footnotes":"(¬٢٨) سورة الزخرف. آية (٨٤).\r(¬٢٩) انظر تفسيره المسمى: جامع البيان (١١/ ٢١٧).\r(¬٣٠) انظر تفسيره المسمى معالم التنزيل (٤/ ١٤٧).\r(¬٣١) انظر تفسير القرآن العظيم (٤/ ٢٠٧).\r(¬٣٢) انظر تفسير الطبري (١١/ ٢١٧)، الشريعة للآجرى (٣/ ١١٠٤)، والأسماء والصفات للبيهقي (٢/ ٣٤٣).\r(¬٣٣) الشريعة (٣/ ١١٠٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210834,"book_id":117,"shamela_page_id":287,"part":null,"page_num":295,"sequence_num":287,"body":"واضح لا يخفى\" (¬٣٤).\rوقال ابن عبد البر: \"وأما قوله في الآية الأخرى ﴿وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ﴾ فالإجماع والاتفاق قد بيَّن المراد بأنه معبود من أهل الأرض فتدبر هذا فإنه قاطع إن شاء الله\" (¬٣٥).\r\rالشبهة الثالثة:\rاستدلوا أيضًا بقوله تعالى: ﴿وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ﴾ (¬٣٦).\rوالجواب: أن الآية ليس معناها أن الله تعالى في كل مكان بذاته بالإجماع كما حكاه ابن كثير ﵀ فإنه قال: \"اختلف مفسرو هذه الآية على أقوال، بعد اتفاقهم على إنكار قول الجهمية الأول القائلين -تعالى الله عن قولهم علوًّا كبيرًا- بأنه في كل مكان حيث حملوا الآية على ذلك فالأصح من الأقوال: أنه المدعو الله في السموات وفي الأرض، أي: يعبده ويوحده ويقر له بالإلهية من في السموات ومن في الأرض ويسمونه الله ويدعونه رغبًا ورهبًا إلا من كفر من الجن والإنس\" (¬٣٧)، وإلى هذا المعنى ذهب أئمة العلم كالإمام أحمد وغيره (¬٣٨).\r\rالشبهة الرابعة:\rكما استدلت الحلولية بقوله تعالى: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ (¬٣٩)","footnotes":"(¬٣٤) تأويل مختلف الحديث (٢٥٣).\r(¬٣٥) التمهيد (٧/ ١٣٤).\r(¬٣٦) سورة الأنعام. آية (٣).\r(¬٣٧) تفسير القرآن العظيم (٢/ ١٩٩) وانظر: المختار من الإبانة لابن بطه (١٤٣).\r(¬٣٨) انظر: الرد على الزنادقة والجهمية (٩٤)، الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان (٩٠) مجموع الفتاوى (١١/ ٢٥٠)\r(¬٣٩) سورة ق. آية (١٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210835,"book_id":117,"shamela_page_id":288,"part":null,"page_num":296,"sequence_num":288,"body":"وقوله تعالى: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ﴾ (¬٤٠) فقالوا: إن معنى القرب في هاتين الآيتين قرب ذات الله تعالى فالله قريب بذاته من حبل الوريد وفي هذا دليل على أن الله تعالى في كل مكان بذاته وأنه قريب من كل شيء بذاته وأن ذات الرب في قلب كل أحد.\rولا ريب أن تفسيرهم للقرب في هاتين الآيتين بقرب الذات واستدلالهم بذلك على الحلول والاتحاد في غاية الضعف بل هو باطل يتضح بطلانه من عدة وجوه:\rالوجه الأول: أن الإجماع منعقد على بطلان الحلول والاتحاد وأنَّهما منفيان عن الله تعالى.\rقال شيخ الإسلام ابن تيمية: \"وأما أن تكون ذات الرب في قلب كل أحد كافر أو مؤمن فهذا باطل، لم يقله أحد من سلف الأمة ولا نطق به كتاب ولا سنة، بل الكتاب والسنة وإجماع السلف مع العقل يناقض ذلك\" (¬٤١).\rالوجه الثاني: أن الذين يقولون: إنه في كل مكان أو أنه قريب من كل شىء بذاته: لا يخصون بذلك شيئًا دون شيء ولا يمكن مسلمًا أن يقول: إن الله قريب من الميت دون أهله ولا أنه قريب من حبل الوريد دون سائر الأعضاء.\rوكيف يصح هذا الكلام على أصلهم وهو عندهم في جميع بدن الإنسان؟ أو قريب من جميع بدن الإنسان، أو هو في أهل الميت كما هو في الميت؟ فكيف يقول: ونحن أقرب إليه منكم إذا كان معه ومعهم على وجه واحد؟ وهل يكون أقرب إلى نفسه من نفسه؟","footnotes":"(¬٤٠) سورة الواقعة. آية (٨٥).\r(¬٤١) شرح حديث النزول (٣٧٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210836,"book_id":117,"shamela_page_id":289,"part":null,"page_num":297,"sequence_num":289,"body":"الوجه الثالث: أن سياق الآيتين: يدل على أن المراد بِهما الملائكة فإنه قال: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (١٦) إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ (١٧) مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ (¬٤٢).\rفقيد القرب بِهذا الزمان، وهو زمان تلقى المتلقيين، قعيد عن اليمين، وقعيد عن الشمال وهما الملكان الحافظان اللذان يكتبان كما قال: ﴿مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ ومعلوم أنه لو كان المراد قرب ذات الرب: لم يختص ذلك بهذه الحال ولم يكن لذكر القعيدين والرقيب والعتيد معنى مناسب، وكذلك قوله في الآية الأخرى: ﴿فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ (٨٣) وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ (٨٤) وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ﴾ (¬٤٣) فلو أراد قرب ذاته لم يخص ذلك بِهذه الحال.\rالوجه الرابع: أنه قال في الآية السابقة ﴿وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ﴾ فإن هذا إنما يقال إذا كان هناك من يجوز أن يبصر في بعض الأحوال ولكن نحن لا نبصره، والرب تعالى لا يراه في هذه الحال لا الملائكة ولا البشر (¬٤٤).\rوكما لا يجوز أن يكون المراد بِهذا القرب: قرب ذات الرب جلَّ وعلا فكذلك لا يجوز أن يكون المراد بِهذا القرب: قرب الرب الخاص كما في قوله: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ﴾ فإن ذلك إنما هو قربه إلى من دعاه أو عبده، وهذا المحتضر قد يكون كافرًا أو فاجرًا أو مؤمنًا أو مقربًا ومعلوم أن المكذب أو الكافر لا يخصه الرب بقربه من دون من حوله، وقد يكون حوله مؤمنون (¬٤٥).","footnotes":"(¬٤٢) سورة ق. آية (١٦، ١٧، ١٨).\r(¬٤٣) سورة الواقعة. آية (٨٣، ٨٤، ٨٥).\r(¬٤٤) انظر شرح حديث النُّزول (٣٧٠).\r(¬٤٥) انظر: شرح حديث النُّزول (٣٧٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210837,"book_id":117,"shamela_page_id":290,"part":null,"page_num":298,"sequence_num":290,"body":"إذا تبين هذا وأن القرب في الآيتين السابقتين ليس المراد به قرب ذات الله تعالى وليس هو القرب الخاص فماذا يكون إذًا؟ للعلماء في ذلك قولان:\rأحدهما: أن المراد بالقرب في الآيتين -السابقتين- قربه إليهم بالملائكة كما تقدم.\rوالثاني: أن المراد بالقرب هنا العلم أو العلم والقدرة، وإليه ذهب الطلمنكى (¬٤٦) والبغوي (¬٤٧) وغيرهما.\rوأما الأول فقد رجحه شيخ الإسلام ابن تيمية -كما تقدم- وتلميذه ابن القيم واستدلا على ذلك بأدلة كثيرة (¬٤٨).\rوقال شيخ الإسلام بعد أن فسر القرب بقرب الملائكة: \"وهذا هو المعروف عن المفسرين المتقدمين من السلف\" (¬٤٩).\rوممن ذهب إلى هذا القول من المفسرين الطبري وابن كثير عليهما رحمة الله، قال الطبري في قوله تعالى: ﴿ .. وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾: \"يقول: ورسلنا الذين يقبضون روحه أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون\" (¬٥٠).\rوقال ابن كثير: \"وقوله ﷿: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ﴾ يعني: ملائكته تعالى أقرب إلى الإنسان من حبل وريده إليه، ومن","footnotes":"(¬٤٦) انظر شرح حديث النُّزول (٣٦٦، ٣٦٧).\r(¬٤٧) انظر تفسير البغوي (٤/ ٢٩١).\r(¬٤٨) انظر: شرح حديث النزول (٣٥٥، ٣٦٦، ٣٦٧)، مجموع الفتاوى (١٥/ ١٢٨)، مختصر الصواعق (٢/ ٤٥٨)، علو الله على خلقه للدويش (٢٦٩ - ٢٧٤).\r(¬٤٩) شرح حديث النُّزول (٣٥٥).\r(¬٥٠) جامع البيان في تأويل القرآن (١١/ ٦٦٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210838,"book_id":117,"shamela_page_id":291,"part":null,"page_num":299,"sequence_num":291,"body":"تأوَّله على العلم فإنَّما فر لئلا يلزم حلول أو اتِّحاد وهما منفيان بالإجماع، تعالى الله وتقدس، ولكن اللفظ لا يقتضيه فإنه لم يقل: وأنا أقرب إليه من حبل الوريد، وإنَّما قال: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ كما قال في المحتضر: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ﴾ يعني ملائكته. وكما قال ﵎: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ (¬٥١) فالملائكة نزلت بالذكر وهو القرآن بإذن الله ﷿\" (¬٥٢).\rوهذا القول -وهو أن المراد بالقرب هنا قرب الملائكة- هو الذي يظهر رجحانه لدلالة السياق عليه. والله تعالى أعلم.","footnotes":"(¬٥١) سورة الححر. آية (٩).\r(¬٥٢) تفسير القرآن العظيم (٤/ ٣٤٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210839,"book_id":117,"shamela_page_id":292,"part":null,"page_num":301,"sequence_num":292,"body":"المبحث الرابع ما جاء في رؤية النبي ﷺ لربه ﷿\rوفيه ثلاثة مطالب\r• المطلب الأول: ذكر الأحاديث التي قد يوهم ظاهرها التعارض\r• المطلب الثاني: مذاهب العلماء تجاه هذا التعارض\r• المطلب الثالث: الترجيح\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210840,"book_id":117,"shamela_page_id":293,"part":null,"page_num":302,"sequence_num":293,"body":"المطلب الأول ذكر الأحاديث التي قد يوهم ظاهرها التعارض\rأولًا: ذكر النصوص الدالة علي عدم الرؤية:\rعن مسروق قال: كنت متكئًا عند عائشة فقالت: \"يا أبا عائشة ثلاث من تكلم بواحدة منهن فقد أعظم على الله الفرية، قلت ما هن؟ قالت: من زعم أن محمدًا ﷺ رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية، قال: وكنت متكئًا فجلست فقلت: يا أم المؤمنين أنظريني ولا تعجليني، ألم يقل الله ﷿: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ﴾ (¬١) ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ (¬٢) فقالت: أنا أوَّل هذه الأمة سال عن ذلك رسول الله ﷺ فقال: \"إنما هو جبريل لم أره على صورته التي خلق عليها غير هاتين المرتين، رأيته منهبطًا من السماء سادًّا عظم خلقه ما بين السماء إلى الأرض\" فقالت: أو لم تسمع أن الله يقول: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ (¬٣) أو لم تسمع أن الله يقول: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾ (¬٤) قالت: ومن زعم أن رسول الله ﷺ كتم شيئًا من كتاب الله فقد أعظم على الله الفرية، والله يقول: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ (¬٥) قالت: ومن","footnotes":"(¬١) سورة التكوير. آية (٢٣).\r(¬٢) سورة النجم. آية (١٣).\r(¬٣) سورة الأنعام. آية (١٠٣).\r(¬٤) سورة الشورى. آية (٥١).\r(¬٥) سورة المائدة. آية (٦٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210841,"book_id":117,"shamela_page_id":294,"part":null,"page_num":303,"sequence_num":294,"body":"زعم أنه يخبر بما يكون في غد فقد أعظم على الله الفرية والله يقول: ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ (¬٦) \" (¬٧) وفي رواية قال مسروق: قلت لعائشة ﵂: فأين قوله: ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (٨) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ (¬٨)؟ قالت: \"ذاك جبريل كان يأتيه في صورة الرجل، وإنما أتاه في هذه المرة في صورته التي هي صورته فسدّ الأفق\" (¬٩).\r- وعن أبي ذر ﵁ قال: سألت رسول الله ﷺ: هل رأيت ربك؟ قال: \"نور أنَّى أراه\".\rوفي طريق آخر أنه ﷺ قال: \"رأيت نورًا\" (¬١٠).\r- وعن أبي إسحاق الشيباني قال: سألت زر بن حبيش عن قول الله تعالى: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (٩) فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ قال: حدثنا ابن مسعود أنه رأى جبريل له ستمائة جناح (¬١١).\rوفي رواية لمسلم قال: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ (¬١٢) قال: رأى جبريل ﵇ له ستمائة جناح.","footnotes":"(¬٦) سورة النمل. آية (٦٥).\r(¬٧) متفق عليه: البخارى: كتاب التفسير، باب: تفسير سورة النجم. (٤/ ١٨٤٠) ح (٤٥٧٤). ومسلم واللفظ له: كتاب الإيمان، باب: معنى قول الله ﷿ ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ (٣/ ١٠) ح (١٧٧).\r(¬٨) سورة النجم. الآيتان (٨، ٩).\r(¬٩) متفق عليه: البخارى: كتاب بدء الخلق، باب: إذا قال أحدكم آمين. (٣/ ١١٨١) ح (٣٠٦٣). ومسلم: كتاب الإيمان، باب: معنى قول الله ﷿: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾. (٣/ ١٤) ح (١٧٧).\r(¬١٠) أخرج كلا الطريقين مسلم: في كتاب الإيمان، باب: في قوله ﵊: \"نور أنى أراه\". (٣/ ١٥) ح (١٧٨).\r(¬١١) متفق عليه: البخارى: في مواضع: كتاب بدء الخلق، باب: إذا قال أحدكم آمين. (٣/ ١١٨١) ح (٣٠٦٠)، وفي كتاب التفسير، باب: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾. (٤/ ١٨٤٠) ح (٤٥٧٥) وباب: قوله: ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾. (٤/ ١٨٤١) ح (٤٥٧٦).\rومسلم: كتاب الإيمان، باب: في ذكر سدرة المنتهى. (٣/ ٦) ح (١٧٤).\r(¬١٢) سورة النجم. آية (١١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210842,"book_id":117,"shamela_page_id":295,"part":null,"page_num":304,"sequence_num":295,"body":"وفي رواية لمسلم -أيضًا- أنه قال في قوله تعالى: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾: رأى جبريل في صورته له ستمائة جناح.\rوفي رواية للبخاري أنه قال في الآية السابقة: رأى رفرفًا أخضر سدَّ أفق السماء (¬١٣) (¬١٤).\r- وعن أبي هريرة رضى الله عنه أنه قال في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ (¬١٥): رأى جبريل (¬١٦).\rفهذه النصوص -كما ترى- جاءت عن أربعة من الصحابة رضى الله عنهم وهم: عائشة وأبو ذر وابن مسعود وأبو هريرة رضى الله عنهم كلها تفيد عدم رؤية النبي ﷺ لربه تعالى، وأن المرئي في آيات سورة النجم إنما هو جبريل ﷺ.\r\rثانيًا: ذكر النصوص الدالة على الرؤية:\rلم يرد في الصحيحين ما يدل على الرؤية إلا ما أُثر عن ابن عباس رضى الله عنهما أنه قال في قوله تعالى: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ وَ ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ قال: رآه بفؤاده مرتين وفي رواية قال: رآه بقلبه (¬١٧).","footnotes":"(¬١٣) أخرجه البخاري: في كتاب بدء الخلق، باب: إذا قال أحدكم آمين. (٣/ ١١٨١) ح (٣٠٦١)، وأخرجه أيضًا في كتاب التفسير، باب: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ (٤/ ١٨٤١) ح (٤٥٧٧).\r(¬١٤) هذا التفسير للآية لا يعارض التفسير السابق أنه رأى جبريل ﵇، يوضح ذلك ما أخرجه الإمام أحمد (١/ ٦٥١) ح (٣٧٣٢) والحاكم (٢/ ٥٠٩) ح (٣٧٤٦) عن ابن مسعود أنه قال: \"رأى رسول الله ﷺ جبريل في حلة من رفرف قد ملأ ما بين السماء والأرض\" فيجتمع من الحديثين أن الموصوف جبريل ﵇. والصفة التي كان عليها، والمراد بالرفرف: الحلة كما جاء ذلك عند أحمد والترمذى تحفة (٩/ ١٧١) ح (٣٣٣٧). وانظر: التوحيد لابن خزيمة (٢/ ٥٠٨) وفتح الباري (٨/ ٦١١).\r(¬١٥) سورة النجم، آية (١٣).\r(¬١٦) أخرجه مسلم: كتاب الإيمان، باب: معنى قول الله ﷿: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ (٧/ ٣) ح (١٧٥)\r(¬١٧) أخرجه مسلم: كتاب الإيمان، باب: معنى قول الله ﷿: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ (٣/ ٧، ٨) ح (١٧٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210843,"book_id":117,"shamela_page_id":296,"part":null,"page_num":305,"sequence_num":296,"body":"بيان وجه التعارض\rبالنظر إلى النصوص السابقة نجد أن عائشة رضى الله عنها قد نفت رؤية النبي ﷺ لربه ليلة المعراج ورفعت تفسير الآيتين إلى النبي ﷺ وأن المراد بِهما جبريل ﵇ ووافقها على هذا التفسير ابن مسعود وأبو هريرة رضى الله عنهما، ثم استدلت رضى الله عنها على نفى الرؤية بآية الأنعام وآية الشورى.\rوكذلك نجد في حديث أبي ذر ﵁\"نور أنَّى أراه\"، \"رأيت نورًا\"- ما يفيد نفي الرؤية.\rوفي المقابل نجد أن ابن عباس ﵁ قد أثبت الرؤية الفؤادية وبها فسر الآيات في سورة النجم.\rوبناءً على هذا فأي القولين أولى بالقبول: قول عائشة رضى الله عنها ومن وافقها، أم قول ابن عباس رضى الله عنهما ومن تبعه؟\rفي هذا اختلف أهل العلم كما سنبينه إن شاء الله تعالى في المطلب الثاني.\r\rتمهيد\rقبل الخوض في مذاهب أهل العلم تجاه نصوص الرؤية لا بد من بيان أن الأمة قد أجمعت على أنه لا يَرى الله أحدٌ في الدنيا بعينه، باستثناء ما حصل من النِّزاع في رؤية النبي ﷺ لربه تعالى وقد نقل هذا الإجماع عدد من أهل العلم كالدارمي (¬١٨) وشيخ الإسلام ابن تيمية (¬١٩) وابن أبي العز في شرح العقيدة الطحاوية (¬٢٠) وغيرهم.","footnotes":"(¬١٨) انظر: النقض على المريسي (٢/ ٧٣٨) والرد على الجهمية (٣٠٦) مطبوع ضمن عقائد السلف.\r(¬١٩) انظر: مجموع الفتاوى (٣/ ٣٨٩) (٥/ ٤٩٠) (٦/ ٥١٠) منهاج السنة (٣/ ٣٤٩، ٣٥٠) بغية المرتاد (٤٧٠).\r(¬٢٠) انظر: شرح العقيدة الطحاوية (٢٢٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210844,"book_id":117,"shamela_page_id":297,"part":null,"page_num":306,"sequence_num":297,"body":"ومن مستند هذا الإجماع قوله ﷺ وهو يحذر أمته من الدجال: \"تعلمون أنه لن يرى أحد منكم ربه ﷿ حتى يموت\" (¬٢١).\r- وأما رؤية النبي ﷺ لربه تعالى فإن الخلاف فيها قديم منذ عهد الصحابة رضى الله عنهم، وقد جاءت الروايات الصحيحة -كما تقدم وكما سيأتي- على ثلاثة أوجه:\rالوجه الأول: إثبات الرؤية مطلقة غير مقيدة ببصر أو فؤاد.\rالوجه الثاني: إثبات الرؤية مقيدة بالفؤاد أو القلب.\rالوجه الثالث: نفي الرؤية مطلقة غير مقيدة ببصر أو فؤاد.\rوالقسمة العقلية تقتضي وجهًا رابعًا وهو: إثبات رؤية مقيدة بالبصر، ولكن هذا الوجه لم يثبت من طريق صحيح عن أحد من الصحابة ﵃ كما نص على ذلك عدد من أهل العلم المحققين كالقاضي عياض (¬٢٢) وشيخ الإسلام ابن تيمية (¬٢٣) والذهبي (¬٢٤) وابن كثير (¬٢٥) وابن أبي العز (¬٢٦) عليهم رحمة الله، وأما ما ذهب إليه بعض أهل العلم من إثبات الرؤية البصرية فإنما هو فهم فهموه من الوجه الأول وهو: الروايات التي فيها إطلاق الرؤية (¬٢٧) والله أعلم.","footnotes":"(¬٢١) أخرجه مسلم من حديث ابن عمر في كتاب الفتن، باب: ذكر ابن صياد (١٨/ ٢٦٨) ح (١٦٩).\r(¬٢٢) انظر الشفا بتعريف حقوق المصطفى له (١/ ٢٦٥).\r(¬٢٣) انظر مجموع الفتاوى (٣/ ٣٨٩) (٦/ ٥٠٧، ٥٠٩، ٥١٠) بغية المرتاد (٤٧٠).\r(¬٢٤) انظر: سير أعلام النبلاء (٢/ ١٦٧).\r(¬٢٥) انظر: تفسير ابن كثير (٤/ ٣٨٧).\r(¬٢٦) انظر: شرح العقيدة الطحاوية (٢٢٤).\r(¬٢٧) انظر مجموع الفتاوى (٦/ ٥٠٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210845,"book_id":117,"shamela_page_id":298,"part":null,"page_num":307,"sequence_num":298,"body":"المطلب الثاني مذاهب العلماء تجاه هدا التعارض\rسلك أهل العلم في نصوص رؤية النبي ﷺ لربه ليلة المعراج ثلاثة مذاهب وهى: مذهب الجمع ومذهب الترجيح والمذهب الثالث: التوقف.\rوإليك بيان ذلك:\r\rأولًا: مذهب الجمع:\rوإليه ذهب شيخ الإسلام ابن تيمية وابن حجر عليهما رحمة الله، وذلك بحمل ما جاء عن عائشة ﵂ على إنكار رؤية العين.\rوحمل ما جاء عن ابن عباس ﵄ على إثبات رؤية الفؤاد، خاصة وأنه صرَّح بذلك في بعض الروايات كما تقدم، وأما ما ورد عنه من الروايات المطلقة -كما سيأتي- فمحمولة على الروايات المقيدة بالفؤاد.\rقال شيخ الإسلام: \"والألفاظ الثابتة عن ابن عباس هي مطلقة أو مقيدة بالفؤاد .. ولم يثبت عن ابن عباس لفظ صريح بأنه رآه بعينه\" (¬١).\rوقال ابن حجر: \"الجمع بين إثبات ابن عباس ونفي عائشة بأن يحمل نفيها على رؤية البصر وإثباته على رؤية القلب\" (¬٢).\r\rثانيًا: مذهب الترجيح:\rوقد سلكه فريقان من الناس:\rالفريق الأول: وهم الذين أثبتوا الرؤية للنبي ﷺ كعبد الله بن عباس (¬٣)","footnotes":"(¬١) مجموع الفتاوى (٦/ ٥٠٩).\r(¬٢) فتح الباري (٨/ ٦٠٨).\r(¬٣) ستأتي الرواية عنه قريبًا ص (٣١٠ - ٣١١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210846,"book_id":117,"shamela_page_id":299,"part":null,"page_num":308,"sequence_num":299,"body":"وأنس بن مالك (¬٤) وأبي ذر (¬٥) وأبي هريرة (¬٦) وحكى عن ابن مسعود (¬٧) وعروة ابن الزبير (¬٨) والحسن البصري (¬٩) وكان يحلف على أن محمدًا رأى ربه، وكعب الأحبار (¬١٠) وعكرمة (¬١١) وعبد الله بن الحارث بن نوفل (¬١٢) والزهري (¬١٣) وإبراهيم التيمى (¬١٤) ومعمر بن راشد (¬١٥) وسائر أصحاب ابن عباس (¬١٦) وأحمد ابن حنبل (¬١٧) والطبري (¬١٨) وابن خزيمة (¬١٩) وأبي الحسن الأشعري (¬٢٠) وأبي يعلى الفراء (¬٢١) والهروي (¬٢٢) والنووي (¬٢٣) وغيرهم.","footnotes":"(¬٤) ستأتي الرواية عنه قريبًا ص (٣١٢).\r(¬٥) ستأتي الرواية عنه قريبًا ص (٣١٢).\r(¬٦) ستأتي الرواية عنه قريبًا ص (٣١٢).\r(¬٧) انظر: الشفا للقاضي عياض (١/ ٢٦٠) مسلم بشرح النووي (٣/ ٧).\r(¬٨) انظر فتح الباري (٨/ ٦٠٨).\r(¬٩) أخرجه ابن خزيمة في التوحيد (٢/ ٤٨٨).\r(¬١٠) أخرجه ابن خزيمة في التوحيد (٢/ ٤٩٦) والدارقطني في الرؤية (٣٠٧، ٣٠٨).\r(¬١١) أخرجه الطبري في التفسير (١٢/ ٥١٠) وأخرجه الآجرى في الشريعة (٣/ ١٥٤٦) واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (٣/ ٥٧١).\r(¬١٢) أخرجه ابن خزيمة في التوحيد (٢/ ٥١٨).\r(¬١٣) انظر فتح الباري (٨/ ٦٠٨).\r(¬١٤) أخرجه ابن خزيمة في التوحيد (٢/ ٥١٧).\r(¬١٥) انظر فتح الباري (٨/ ٦٠٨) التوحيد لابن خزيمة (٢/ ٥٦٢).\r(¬١٦) انظر فتح الباري (٨/ ٦٠٨).\r(¬١٧) أخرجه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (٣/ ٥٧٤) وانظر: المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد في العقيدة للأحمدي. (٢/ ١٤٥).\r(¬١٨) نقل ذلك عنه ابن كثير في البداية والنهاية (٣/ ١١٠، ١١١).\r(¬١٩) انظر كتاب التوحيد له (٥٦٣).\r(¬٢٠) نقل هذا عنه القاضي عياض في الشفا (١/ ٢٦١) وابن العربي في عارضة الأحوذي (١٢/ ١٢٠) والقرطبي في المفهم (١/ ٤٠٢) والنووى في شرحه لمسلم (٣/ ٧) والحافظ في الفتح (٨/ ٦٠٨).\r(¬٢١) انظر إبطال التأويلات له (١/ ١١١، ١١٢).\r(¬٢٢) انظر الأربعين في دلائل التوحيد له (٨١).\r(¬٢٣) انظر مسلم بشرح النووي (٣/ ٩) البداية والنهاية لابن كثير (٣/ ١١١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210847,"book_id":117,"shamela_page_id":300,"part":null,"page_num":309,"sequence_num":300,"body":"وقبل ذكر أدلة هذا الفريق يحسن التنبيه على أن هؤلاء كلهم جاءت ألفاظهم في إثبات الرؤية مطلقة أو مقيدة بالفؤاد، بل إن بعضهم كأبي ذر وعبد الله بن الحارث بن نوفل وإبراهيم التيمى صرحوا بنفى الرؤية البصرية وإثبات الرؤية القلبية، ولم يصرح بالرؤية البصرية من هؤلاء إلا المتأخرون منهم كالطبري وابن خزيمة وأبى الحسن الأشعري وأبى يعلى الفراء والهروي والنووي (¬٢٤).\rوأما قول البغوي ﵀ في تفسيره: \"وذهب جماعة إلى أنه رآه بعينه وهو قول أنس والحسن وعكرمة قالوا: رأى محمد ربه\" (¬٢٥) فليس عليه مستند سوى ما ذكره عنهم أنَّهم قالوا: رأى محمد ربه، وهذا ليس صريحًا في إثبات الرؤية البصرية، ولذلك نقل ابن كثير كلام البغوي هذا وقال: \"فيه نظر\" (¬٢٦).\rومثله ما نسبه القرطبي (¬٢٧) والنووي (¬٢٨) إلى ابن عباس وأبى ذر وأبي هريرة من أنَّهم يقولون بالرؤية البصرية، فإن هذا ليس عليه مستند صحيح لأن الروايات عنهم -كما سيأتي- جاءت إما مطلقة وإما مقيدة بالفؤاد، ولم يأت شيء منها مقيد بالبصر.","footnotes":"(¬٢٤) وأما ما نسبه بعضهم كالقرطبي في المفهم (١/ ٤٠٤، ٤٠٢) وابن حجر في الفتح (٨/ ٦٠٨) إلى الإمام أحمد من أنه يقول بالرؤية البصرية فغير صحيح عن أحمد ﵀، فإنه لم يثبت عنه إلا أحد أمرين: إما إطلاق الرؤية وإما تقييدها بالفؤاد، وأما تقييدها برؤية العين فلم تثبت عنه، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: \"لم يقل أحمد رحمه الله تعالى أنه رآه بعيني رأسه يقظة، ومن حكى عنه ذلك فقد وهم عليه، ولكن قال مرة: رآه، ومرة قال: رآه بفواده، فحكيت عنه روايتان، وحكيت عنه الثالثة من تصرف بعض أصحابه أنه رآه بعيني رأسه، وهذه نصوص أحمد موجودة ليس فيها ذلك\" نقل ذلك عنه ابن القيم في زاد المعاد (٣/ ٣٧) وانظر: مجموع الفتاوى (٦/ ٥٠٩) بغية المرتاد (٤٧٠) التبيان في أقسام القرآن لابن القيم (٢٥٧ - ٢٦١) المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد في العقيدة للأحمدي (٢/ ١٤٥ - ١٥١).\r(¬٢٥) معالم التنْزيل (٤/ ٢٤٧).\r(¬٢٦) تفسير القرآن العظيم (٤/ ٣٨٧).\r(¬٢٧) انظر: المفهم (١/ ٤٠٢).\r(¬٢٨) انظر: مسلم بشرح النووي (٣/ ٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210848,"book_id":117,"shamela_page_id":301,"part":null,"page_num":310,"sequence_num":301,"body":"أدلة هذا الفريق:\rاستدل أصحاب هذا القول بعدة أدلة عن ابن عباس وأنس وأبي هريرة وأبي ذر ﵄ وإليك سياق هذه الأدلة:\r\r* أولًا: ما ورد عن ابن عباس ﵄:\rجاءت عدة روايات صحيحة عن ابن عباس رضى الله عنهما في رؤية النبي ﷺ لربه، في بعضها أطلق الرؤية، وفي البعض الآخر قيدها بالفؤاد أو القلب وهي كالتالي:\r- عن ابن عباس رضى الله عنهما قال: \"أتعجبون أن تكون الخلة لإبراهيم ﵇ والكلام لموسى والرؤية لمحمد ﷺ\" (¬٢٩).\rوهذا الأثر قد صدّر به ابن خزيمة -وهو من أشد المنتصرين لإثبات الرؤية البصرية- حديثه عن هذه المسألة.\r- وفي رواية عن ابن عباس قال: \"إن الله اصطفى إبراهيم بالخلة، واصطفى موسى بالكلام واصطفى محمدًا بالرؤية\" (¬٣٠).\r- وفي رواية أخرى عنه رضى الله عنه قال: \"رأى محمد ربه\" (¬٣١).","footnotes":"(¬٢٩) أخرجه ابن أبي عاصم في السنة (١٩٢) برقم (٤٤٢) وقال الألباني: إسناده صحيح على شرط البخارى، وعبد الله بن الإمام أحمد في السنة (١/ ٢٩٩) برقم (٥٧٩) وابن خزيمة في التوحيد (٢/ ٤٧٩) برقم (٢٧٢) والدارقطني في الرؤية (٣٤٤) برقم (٢٦١) والحاكم في المستدرك (٢/ ٥٠٩) برقم (٣٧٤٧). وقال هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه ووافقه الذهبي، وأخرجه ابن منده في الإيمان (٢/ ٧٦١) برقم (٧٦٢) واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (٣/ ٥٦٩) برقم (٩٠٥).\r(¬٣٠) أخرجه ابن أبي عاصم في السنة (١٨٩) برقم (٤٣٦) وقال الألباني: إسناده صحيح موقوف، وعبد الله ابن الإمام أحمد في السنة (١/ ٢٩٨) برقم (٥٧٧) وابن خزيمة في التوحيد (٢/ ٤٨٥) برقم (٢٧٧) والآجري في الشريعة (٣/ ١١١٤) برقم (٦٨٦). والدارقطني في الرؤية (٣٤٥) برقم (٢٦٣).\r(¬٣١) أخرجه ابن أبي عاصم في السنة (١٨٩) برقم (٤٣٥) وقال الألباني: إسناده صحيح موقوف، وابن خزيمة في التوحيد (٢/ ٤٨٦) برقم (٢٧٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210849,"book_id":117,"shamela_page_id":302,"part":null,"page_num":311,"sequence_num":302,"body":"- وفي رواية أخرى عنه أيضًا أنه قال في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾: قد رأى ربه ﵎ (¬٣٢).\r- وفي رواية عند مسلم -تقدم ذكرها- أنه قال في قوله تعالى: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ وَ ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ قال: رآه بفؤاده مرتين، وفي رواية قال: رآه بقلبه (¬٣٣).\r- ورَوى ابن عباس عن النبي ﷺ أنه قال: \"رأيت ربى ﵎\" (¬٣٤). فحمله بعضهم كابن الجوزي على ظاهره (¬٣٥).\r- واستدل بعضهم كالهروي وغيره (¬٣٦) على إثبات الرؤية البصرية بتفسير ابن عباس لقوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ (¬٣٧) قال: هي رؤيا عين أُريها رسول الله ﷺ ليلة أُسري به (¬٣٨).","footnotes":"(¬٣٢) أخرجه ابن أبي عاصم في السنة (١٩١) برقم (٤٣٩) وقال الألباني: إسناده حسن موقوف، والترمذي (تحفة ٩/ ١٦٩) برقم (٣٣٣٤) وقال: هذا حديث حسن، والآجري في الشريعة (٣/ ١٥٤١) برقم (١٠٣٢) والدارقطني في الرؤية (٣٥٢) برقم (٢٧٥)، والبيهقي في الأسماء والصفات (٢/ ٣٦٠) برقم (٩٣٣).\r(¬٣٣) سبق تخريجه ص (٣٠٤).\r(¬٣٤) أخرجه الإمام أحمد في المسند (٤/ ٢٥٨٣) ح (٢٥٨٠) وقال الذهبي في العلو (١٠٤): إسناده قوي، وقال ابن كثير في التفسير (٤/ ٣٨٨) إسناده على شرط الصحيح لكنه مختصر من حديث المنام، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ٧٨): رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح، وقال أحمد شاكر في تعليقه على المسند: إسناده صحيح وأخرج الحديث أيضًا ابن أبي عاصم في السنة (١٨٨، ١٩١) برقم (٤٣٣، ٤٤٠) وقال الألباني: حديث صحيح ولكنه مختصر من حديث الرؤيا، وعبد الله بن الإمام أحمد في السنة (٢/ ٥٠٣) برقم (١١٦٧) والآجري في الشريعة (٣/ ١٥٤٢) برقم (١٠٣٣) والدارقطني في الرؤية (٣٤٥) برقم (٢٦٤) واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (٣/ ٥٦٦) برقم (٨٩٧).\r(¬٣٥) انظر: كشف المشكل من حديث الصحيحين لابن الجوزي (١/ ٣٧٣).\r(¬٣٦) انظر الأربعين في دلائل التوحيد للهروي (٨١) وما بعدها، والتوحيد لابن خزيمة (٢/ ٤٩٢).\r(¬٣٧) سورة الإسراء. آية (٦٠).\r(¬٣٨) أخرجه البخاري في عدة مواضع: في كتاب التفسير، باب: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ (٤/ ١٧٤٨) برقم (٤٤٣٩) وفي كتاب فضائل الصحابة، باب: المعراج. (٣/ ١٤١٢) برقم (٣٦٧٥) وفي كتاب القدر، باب: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ (٦/ ٢٤٣٩) برقم (٦٢٣٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210850,"book_id":117,"shamela_page_id":303,"part":null,"page_num":312,"sequence_num":303,"body":"* ثانيًا: ما ورد عن أنس ﵁ أنه قال: \"إن محمدًا ﷺ قد رأى ربه ﵎\" (¬٣٩).\r* ثالثًا: ما ورد عن أبي هريرة ﵁ وقد سُئل: هل رأى محمد ربه؟ قال: نعم قد رآه (¬٤٠).\r* رابعًا: ما ورد عن أبي ذر ﵁ أنه قال: رآه بقلبه ولم تره عيناه.\rوفي طريق آخر عن أبي ذر رضى الله عنه قال: رآه بقلبه، يعني النبي ﷺ (¬٤١).\rقال أصحاب هذا القول موجهين استدلالهم بالأدلة السابقة: إن هؤلاء الصحابة لا يمكن أن يقولوا برأيهم وظنهم في مثل هذه المسألة الغيبية التي لا تدرك إلا بنص من كتاب الله أو سنة رسوله ﷺ وعلى هذا فلا بد أنهم سمعوا ذلك من رسول الله ﷺ (¬٤٢).\r- وقالوا أيضًا: إن ابن عباس ومن معه أثبتوا شيئًا نفاه غيرهم والمثبت مقدم على النافي لأن النفي لا يوجب علمًا بخلاف الإثبات فإنه هو الذي يوجب العلم (¬٤٣).\r- الفريق الثاني:\rوهم الذين نفوا الرؤية للنبي ﷺ ليلة المعراج وعلى رأس هؤلاء أم المؤمنين عائشة ﵂، وهو الْمشهور عن ابن مسعود (¬٤٤) وحكي عن","footnotes":"(¬٣٩) أخرجه ابن أبي عاصم في السنة (١٨٨) برقم (٤٣٢) وقال الألباني: إسناده ضعيف وابن خزيمة في التوحيد (٢/ ٤٨٧) برقم (٢٨٠) وقوى الحافظ ابن حجر إسناده في الفتح (٨/ ٦٠٨).\r(¬٤٠) أخرجه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (٣/ ٥٧١) برقم (٩٠٨).\r(¬٤١) أخرج كلا الطريقين ابن خزيمة في التوحيد (٢/ ٥١٦) برقم (٣١٠) وقال المحقق: إسناده صحيح ورجاله ثقات، والدارقطني في الرؤية (٣٤٢، ٣٤٣) برقم (٢٥٨، ٢٥٩) واللالكائي في شرح الأصول (٣/ ٥٧٤) برقم (٩١٤، ٩١٥).\r(¬٤٢) انظر التوحيد لابن خزيمة (٢/ ٥٥٩) مسلم بشرح النووي (٣/ ٩).\r(¬٤٣) انظر التوحيد لابن خزيمة (٢/ ٥٥٦) مسلم بشرح النووى (٣/ ٩).\r(¬٤٤) انظر: الشفا للقاضي عياض (١/ ٢٥٧) المفهم للقرطبي (١/ ٤٠١) فتح الباري (٨/ ٦٠٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210851,"book_id":117,"shamela_page_id":304,"part":null,"page_num":313,"sequence_num":304,"body":"أبي هريرة (¬٤٥) وأبي ذر (¬٤٦) وإليه ذهب الدارمي (¬٤٧) وجماعة من المحدثين والفقهاء والمتكلمين (¬٤٨).\r\rأدلة هذا الفريق:\rاستدل أصحاب هذا القول بما يلى:\r- ما جاء في الصحيحين عن مسروق قال: كنت متكئًا عند عائشة فقالت: ثلاث من تكلم بواحدة منهن فقد أعظم على الله الفرية، قلت: ما هن؟ قالت: من زعم أن محمدًا ﷺ رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية، قال: وكنت متكئًا فجلست فقلت: يا أم المؤمنين أنظريني ولا تعجليني، ألم يقل الله ﷿: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ﴾ ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾؟ فقالت: أنا أول هذه الأمة سأل عن ذلك رسول الله ﷺ فقال: \"إنما هو جبريل لم أره على صورته التي خُلق عليها غير هاتين المرتين، رأيته منهبطًا من السماء سادًّا عظم خلقه ما بين السماء إلى الأرض\" فقالت: أو لم تسمع أن الله يقول: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ أو لم تسمع أن الله يقول: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾ الحديث (¬٤٩).\rفقالوا هذا الحديث نص صريح مرفوع إلى النبي ﷺ في أن المراد بالمرئى بالآيتين إنَّما هو جبريل ﵇ وليس الله تعالى، وقد جاء هذا أيضًا عن","footnotes":"(¬٤٥) انظر: الشفا للقاضي عياض (١/ ٢٥٧) المفهم للقرطبي (١/ ٤٠١).\r(¬٤٦) انظر: عارضة الأحوذي (١٢/ ١٢٠) فتح الباري (٨/ ٦٠٨).\r(¬٤٧) انظر: النقض على المريسي (٢/ ٧٣٧ - ٧٣٨).\r(¬٤٨) انظر: الشفا للقاضي عياض (١/ ٢٥٨) المفهم (١/ ٤٠١).\r(¬٤٩) تقدم تخريجه ص (٣٠٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210852,"book_id":117,"shamela_page_id":305,"part":null,"page_num":314,"sequence_num":305,"body":"ابن مسعود وأبي هريرة (¬٥٠) رضى الله عنهما.\rقال البيهقي: \"فاتفقت رواية عبد الله بن مسعود وعائشة وأبىِ هريرة رضى الله عنهم على أن هذه الآيات أُنزلت في رؤية النبي ﷺ جبريل ﵇، وفي بعضها أسند الخبر إلى النبي ﷺ وهو أعلم بمعنى ما أنزل إليه\" (¬٥١).\rوأخرج ابن مردويه بإسناد مسلم -كما يقول الحافظ ابن حجر- عن عائشة رضى الله عنها أنها قالت: يا رسول الله هل رأيت ربك؟ فقال: \"لا، إنما رأيت جبريل\" (¬٥٢).\r٢ - ما جاء في صحيح مسلم عن أبي ذر رضى الله عنه أنه قال: سألت رسول الله ﷺ هل رأيت ربك؟ قال: \"نور أنَّى أراه\".\rوفِى طريق آخر عن أبي ذر أنه ﷺ قال: \"رأيت نورًا\" (¬٥٣).\rفقالوا: هذا حديث صريح في نفي الرؤية، بل هو أبلغ من النفي الصريح لمجيئه على صورة الاستفهام الإنكاري، لأن معناه: كيف أراه وقد منعني من رؤيته النور؟ وهذا النور هو الحجاب الوارد في حديث أبي موسى رضى الله عنه: \"حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه (¬٥٤) \" (¬٥٥).\r\rثالثًا: مذهب التوقف:\rحُكى عن سعيد بن جبير (¬٥٦) ﵀ وإليه ذهب القرطبي والذهبي وعزاه","footnotes":"(¬٥٠) وقد تقدم تخريجهما ص (٣٠٣، ٣٠٤).\r(¬٥١) الأسماء والصفات (٢/ ٣٥١، ٣٥٢).\r(¬٥٢) انظر فتح الباري (٨/ ٦٠٧).\r(¬٥٣) تقدم تخريجه ص (٣٠٣).\r(¬٥٤) تقدم تخريجه ص (٢٦٤).\r(¬٥٥) انظر مجموع الفتاوى (٦/ ٥٠٧ - ٥٠٨). شرح العقيدة الطحاوية (٢٢٤). أضواء البيان (٣/ ٣٦٤).\r(¬٥٦) انظر الشفا للقاضي عياض (١/ ٢٦٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210853,"book_id":117,"shamela_page_id":306,"part":null,"page_num":315,"sequence_num":306,"body":"القرطبي لطائفة من المشايخ معللين توقفهم في هذه المسألة بأنه ليس فيها دليل قاطع نفيًا ولا إثباتًا، وغاية المُستدل على نفى ذلك أو إثباته التمسك بظواهر متعارضة (¬٥٧).\rوقال الذهبي: \"ولا نعنف من أثبت الرؤية لنبينا في الدنيا ولا من نفاها، بل نقول: الله ورسوله أعلم\" (¬٥٨).\r* * *","footnotes":"(¬٥٧) انظر المفهم (١/ ٤٠٢ - ٤٠٣) فتح الباري (٨/ ٦٠٨).\r(¬٥٨) سير أعلام النبلاء (١٠/ ١١٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210854,"book_id":117,"shamela_page_id":307,"part":null,"page_num":316,"sequence_num":307,"body":"المطلب الثالث الترجيح\rالذي يظهر رجحانه -والله تعالى أعلم- مذهب الجمع وذلك بإثبات الرؤية الفؤادية ونفي الرؤية البصرية فتُحمل الروايات المطلقة في الرؤية عن ابن عباس على الروايات المقيدة عنه بالفؤاد، ويُحمل إنكار عائشة رضى الله عنها على نفى الرؤية البصرية، وبِهذا تجتمع الأدلة ويزول ما قد يُتوهم بينها من التعارض.\r\rسبب الترجيح:\r- أما عن سبب نفي الرؤية البصرية:\r١ - فلأنه ﷺ عندما سأله أبو ذر ﵁: هل رأيت ربك؟ قال: \"نور أنى أراه\" وهذا صريح في نفي الرؤية البصرية لأنها هي المسئول عنها.\rوأما دعوى ابن خزيمة الانقطاع بين عبد الله بن شقيق وأبي ذر (¬١) فغير مسلَّمة لأن عبد الله بن شقيق قد صرح بالتحديث عن أبي ذر كما عند مسلم ﵀.\rوأما ما ذهب إليه ابن الجوزي ﵀ من أن أبا ذر ﵁ يحتمل أنه سأل رسول الله ﷺ قبل الإسراء فأجابه بالنفى ولو سأله بعد الإسراء لأجابه بالإثبات (¬٢)، فقد قال عنه ابن كثير ﵀: \"هذا ضعيف جدًّا، فإن عائشة أم","footnotes":"(¬١) انظر التوحيد لابن خزيمة (٢/ ٥١١).\r(¬٢) انظر كشف المشكل (١/ ٣٧٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210855,"book_id":117,"shamela_page_id":308,"part":null,"page_num":317,"sequence_num":308,"body":"المؤمنين رضى الله عنها قد سألت عن ذلك بعد الإسراء ولم يُثبِت لها الرؤية\" (¬٣).\r٢ - أن التصريح بالرؤية البصرية لم يثبت عن أحد من الصحابة ﵃ بل قد نقل الدارمي إجماع الصحابة على أنه ﷺ لم ير ربه ليلة المعراج (¬٤)، وأما استثناء بعضهم لابن عباس ﵄ فقد قال عنه شيخ الإسلام ابن تيمية: \"ليس ذلك بخلاف في الحقيقة فإن ابن عباس لم يقل رآه بعيني رأسه\" (¬٥).\rوقال ابن كثير: \"ومن روى عنه (¬٦) بالبصر فقد أغرب فإنه لا يصح في ذلك شىء عن الصحابة رضى الله عنهم\" (¬٧).\rوقال شيخ الإسلام ابن تيمية: \"وليس في الأدلة ما يقتضي أنه رآه بعينه، ولا ثبت ذلك عن أحد من الصحابة، ولا في الكتاب والسنة ما يدل على ذلك، بل النصوص الصحيحة على نفيه أدل كما في صحيح مسلم عن أبي ذر قال: سألت رسول الله ﷺ هل رأيت ربك؟ فقال: \"نور أنى أراه\".\rوقد قال تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا﴾ (¬٨) ولو كان قد أراه نفسه بعينه لكان ذكر ذلك أولى.\rوكذلك قوله: ﴿أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى﴾ ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ ولو كان رآه بعينه لكان ذكر ذلك أولى.","footnotes":"(¬٣) تفسير ابن كثير (٤/ ٣٩١).\r(¬٤) انظر مجموع الفتاوى (٦/ ٥٠٧) شرح العقيدة الطحاوية (٢٢٤).\r(¬٥) مجموع الفتاوى (٦/ ٥٠٧).\r(¬٦) يعني ابن عباس ﵄.\r(¬٧) تفسير ابن كثير (٤/ ٣٨٧).\r(¬٨) سورة الإسراء. آية (١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210856,"book_id":117,"shamela_page_id":309,"part":null,"page_num":318,"sequence_num":309,"body":"وليس في شيء من أحاديث المعراج الثابتة ذكر ذلك ولو كان قد وقع ذلك لذكره كما ذكر ما دونه\" (¬٩).\rوقال القاضي عياض: \"وأما وجوبه لنبينا ﷺ والقول بأنه رآه بعينه فليس فيه قاطع أيضًا ولا نص\" (¬١٠).\rوقال الذهبي: \"ولم يأتنا نص جلي بأن النبي ﷺ رأى ربه بعينه\" (¬١١).\r٣ - أن مستند القائلين بالرؤية البصرية تفسير ابن عباس رضى الله عنهما لآيات سورة النجم كقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ حيث جعل المرئي فيها هو الله تعالى، وهذا غير صحيح لأن عائشة ﵂ رفعت تفسير هذه الآية إلى النبي ﷺ بأن المرئى هو جبريل ﵇ ووافقها على ذلك أبو هريرة وابن مسعود ﵄ في بقية الآيات -كما تقدمت الرواية عنهم- وأما ابن عباس ﵄ فإنه يُخبر عن اعتقاده ولم يرفعه إلى النبي ﷺ، ولا شك أن المرفوع مقدم على الموقوف.\r- وأما استدلال عائشة رضى الله عنها على نفي الرؤية بالآيتين وهما: قوله تعالى: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ .. ﴾ وقوله ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ .. ﴾ فغير مسلَّم.\rأما الآية الأولى فلأن المعنى فيها: لا تحيط به الأبصار، فالإدراك فيها بمعنى الإحاطة، وهى قدر زائد على الرؤية، وبالتالي فإن نفى الإدراك لا يلزم منه نفي الرؤية، فإن الشيء قد يُرى ولا يدرك كما يقول الرجل: رأيت السماء وهو صادق مع أنه لم يحط بصره بكل السماء ولم يدركها، ويقول: رأيت البحر،","footnotes":"(¬٩) مجموع الفتاوى (٦/ ٥٠٩، ٥١٠).\r(¬١٠) الشفا (١/ ٢٦٥).\r(¬١١) سير أعلام النبلاء (٢/ ١٦٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210857,"book_id":117,"shamela_page_id":310,"part":null,"page_num":319,"sequence_num":310,"body":"ولم يدرك بصره كل البحر، ويقول: رأيت الشمس وهو عاجز عن الإحاطة بِها على ما هى عليه، والعرب تقول: رأيت الشيء وما أدركته، وعلى هذا فإن الله تعالى يُرى لكن لا يُدرك ولا يحاط به لعظمته تعالى، ونظير جواز وصفه بأنه يُرى ولا يدرك: جواز وصفه بأنه يعلم ولا يُحاط بعلمه كما قال تعالى: ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ﴾ (¬١٢) فلم يكن في نفيه عن خلقه أن يحيطوا بشيء من علمه إلا بما شاء: نفى عن أن يعلموه، فهو تعالى يُعلم ولا يحاط به علمًا ويُرى ولا يحاط به لكمال عظمته ﷿.\rوهذا التفسير للآية ذكره الطبري عن ابن عباس وقتادة وعطية العوفي (¬١٣) ونسبه البغوي لسعيد بن المسيب وعطاء ومقاتل (¬١٤) وهو قول جمع من أهل العلم كالطبري والآجري والبغوي والقرطبي والنووي وابن تيمية وابن القيم وابن أبي العز وابن حجر ومحمد الأمين الشنقيطي (¬١٥) وغيرهم.\rوهو قول أهل اللغة أيضًا قال الزجاج في معنى الآية \"أي لا يُبلغ كُنه حقيقته، كما تقول أدركت كذا وكذا\" (¬١٦).\rوقال أيضًا: \"معنى هذه الآية إدراك الشيء والإحاطة بحقيقته\" (¬١٧).\rوبِهذا يتضح أن الآية ليست نصًّا صريحًا في نفى الرؤية، وإنما هو استنباط","footnotes":"(¬١٢) سورة البقرة. آية (٢٥٥).\r(¬١٣) انظر تفسير الطبري (٥/ ٢٩٤).\r(¬١٤) انظر معالم التنْزيل (٢/ ١٢٠).\r(¬١٥) انظر: تفسير الطبري (٥/ ٢٩٤ - ٢٩٥) والشريعة للآجري (٢/ ١٠٤٨) وتفسير البغوي (٢/ ١٢٠) والمفهم (١/ ٤٠٤) ومسلم بشرح النووي (٣/ ٩) وحادي الأرواح (٣٧٠) وتفسير ابن كثير (٢/ ٢٥٨) وشرح العقيدة الطحاوية (٢١٥) وفتح الباري (٨/ ٦٠٧) ودفع إيهام الاضطراب عن آي الكتاب للشنقيطي (٩٢).\r(¬١٦) معاني القرآن الكريم للنحاس (٢/ ٤٦٧).\r(¬١٧) انظر: تَهذيب اللغة للأزهري (١٢/ ١٧٨) ولسان العرب (٤/ ٦٤) كلاهما مادة: (بصر).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210858,"book_id":117,"shamela_page_id":311,"part":null,"page_num":320,"sequence_num":311,"body":"من عائشة ﵂ خالفها فيه ابن عباس وغيره كما تقدم.\rوأما الآية الثانية: فلأنه لا يلزم من إثبات الرؤية وجود الكلام حال الرؤية فيجوز وجود الرؤية من غير كلام، وغاية ما تفيده الآية هو نفى كلام الله لأحدٍ من خلقه على غير هذه الأحوال الثلاثة (¬١٨).\rوأما عن سبب إثبات الرؤية الفؤادية:\r١ - فلأنَّها ثبتت عن ابن عباس وأبي ذر ﵄ وقال بها جمع من المتقدمين والمتأخرين من أهل العلم.\rوكل أصحاب الفريق الأول من مذهب الترجيح -إلا من صرح منهم بإثبات الرؤية البصرية (¬١٩) - محمول كلامهم في إثبات الرؤية على الرؤية الفؤادية لأن الروايات عنهم إما مطلقة وإما مقيدة برؤية الفؤاد، وقد بينا عدم صحة إثبات الرؤية البصرية فوجب حمل المطلق من الروايات عنهم على المقيد منها بالفؤاد.\rومما يحسن التنبيه عليه هنا: أنه لو كان المعوَّل عليه في إثبات الرؤية الفؤادية قول ابن عباس رضى الله عنهما فقط لما توجه القول به، لأن قوله رضى الله عنه مبني على تفسير الآيات في سورة النجم وقد ثبت -بما سبق بيانه- أن المراد بِها جبريل ﵇.\r٢ - ومما يؤيد حمل الروايات المطلقة على الروايات المقيدة بالفؤاد في ما ورد عن ابن عباس: أن نفس الآيات التي ورد عن ابن عباس في تفسيرها إطلاق الرؤية هى بعينها الآيات التي ورد عن ابن عباس في تفسيرها تقييد الرؤية","footnotes":"(¬١٨) انظر: التوحيد لابن خزيمة (٢/ ٥٥٨) كتاب الإيمان من إكمال المعلم للقاضي عياض (٢/ ٧٤٤) المفهم للقرطبي (١/ ٤٠٤) مسلم بشرح النووي (٣/ ٩) فتح الباري (٨/ ٦٠٩).\r(¬١٩) وقد تقدم بيانُهم ص (٣٠٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210859,"book_id":117,"shamela_page_id":312,"part":null,"page_num":321,"sequence_num":312,"body":"بالفؤاد (¬٢٠). مما يدل على أنه لم يرد بالاطلاق إثبات الرؤية البصرية وإنما أراد الرؤية الفؤادية والله أعلم.\r٣ - ومما يؤيد ذلك أيضًا ما رُوي عن ابن عباس ﵄ أنه قال: \"لم يره رسول الله ﷺ بعينه وإنما رآه بقلبه\" (¬٢١) فإن صح هذا فهو قاطع فيما نُسب لابن عباس.\r٤ - أنني لم أجد حسب اطلاعي وبحثي -المتواضع- مَن صرح بنفي الرؤية الفؤادية بل إن بعض الذين يثبتون الرؤية البصرية قد صرحوا بإثبات الرؤية الفؤادية (¬٢٢).\r\r- مناقشة أدلة المثبتين للرؤية البصرية:\r١ - أما ما استدلوا به من قول ابن عباس رضى الله عنهما: \"أتعجبون أن تكون الخلة لإبراهيم والكلام لموسى والرؤية لمحمد ﷺ\" وغيره مما ورد فيه عن ابن عباس إطلاق الرؤية فقد سبق بيان ذلك وأنه محمول على ما ورد عنه من الروايات المقيدة للرؤية بالفؤاد، ومثل هذا يُقال فيما ورد عن أنس وأبي هريرة ﵄، لأن إطلاقهما للرؤية ليس فيه أنهما أرادا الرؤية البصرية.\r٢ - وأما ما استندوا إليه من تفسير ابن عباس ﵄ للآيات في سورة النجم -وهي قوله تعالى ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ - بأن المرئى فيها هو الله تعالى، فإنه معارض بتفسير ابن مسعود للآية الأولى وكذا أبي هريرة وعائشة للآية الثانية وقد رفعت عائشة هذا التفسير إلى","footnotes":"(¬٢٠) انظر ص (٣٠٤، ٣١١).\r(¬٢١) ذكره الحافظ ابن حجر في الفتح وعزاه لابن مردويه، وأخرجه الدارقطني في الرؤية (٣٥٤) برقم (٢٨) وحكم المحقق على إسناده بالضعف.\r(¬٢٢) انظر: فتح الباري (٨/ ٦٠٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210860,"book_id":117,"shamela_page_id":313,"part":null,"page_num":322,"sequence_num":313,"body":"النبي ﷺ بأن المرئي هو جبريل ﵇، ثم لو سلمنا جدلًا أن الصواب مع ابن عباس ﵄ في أن المراد بالمرئي هو الله تعالى، فإنه ليس فيه إثبات الرؤية البصرية، لأن الرواية عن ابن عباس في هذه الآيات إما مطلقة وإما مقيدة بالفؤاد وليس فيما ثبت عنه من الروايات التصريح بالرؤية البصرية.\r٣ - وأما ما رواه ابن عباس بسند صحيح عن النبي ﷺ أنه قال: \"رأيت ربى ﵎\" فإنه مختصر من حديث المنام (¬٢٣) كما بيَّن ذلك ابن كثير","footnotes":"(¬٢٣) حديث المنام هذا جاء من عدة طرق عن عدد من الصحابة كابن عباس ومعاذ بن جبل وأنس وعبد الرحمن بن عائش وأبي أمامة الباهلى وعمران بن حصين وعبد الله بن عمر وثوبان وأبي هريرة وأبي رافع وجابر بن سمرة وأبي عبيدة بن الجراح، وهو بمجموع هذه الطرق حديث صحيح صححه جمع من أهل العلم والحديث. قال ابن منده في الرد على الجهمية (٩١): \"وروي هذا الحديث عن عشرة من أصحاب النبي ﷺ ونقلها عنهم أئمة البلاد من أهل الشرق والغرب\". وقال الذهبي في السير (٢/ ١٦٧): \"فأما رؤية المنام فجاءت من وجوه متعددة مستفيضة\". ونص هذا الحديث من طريق معاذ -والذى هو أصح الطرق-: عن معاذ بن جبل قال: احتبس عنا رسول الله ﷺ ذات غداةٍ من صلاة الصبح حتي كدنا نتراءى عين الشمس فخرج سريعًا فثوَّب بالصلاة فصلى رسول الله ﷺ وتجوَّز في صلاته، فلما سلَّم دعا بصوته فقال لنا: \"على مصافكم كما أنتم\" ثم انفتل إلينا فقال: \"أما إني سأحدثكم ما حبسنى عنكم الغداة، أنَّى قمت من الليل فتوضأت فصليت ما قُدِّر لي، فنعست في صلاتي فاستثقلت فإذا أنا بربي ﵎ في أحسن صورة فقال: يا محمد، قلت: ربي لبيك، قال: فيمَ يختصم الملأ الأعلى؟ قلت لا أدري ربِّ، قالها ثلاثًا، قال فرأيته وضع كفه بين كَتِفَيَّ، قد وجدت برد أنامله بين ثديَيَّ فتجلَّى لي كل شيء وعرفت، فقال: يا محمد، قلت: لبيك ربِّ، قال: فيمَ يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: في الكفارات، قال: ما هُنَّ؟ قلت مشي الأقدام إلى الجماعات والجلوس في المساجد بعد الصلاة وإسباغ الوضوء في المكروهات، قال: ثم فيمَ؟ قلت: إطعام الطعام ولين الكلام والصلاة بالليل والناس نيام، قال: سَلْ، قلت: اللهم إني أسألك فعل الخيرات وترك المنكرات وحب المساكين وأن تغفر لي وترحمني وإذا أردت فتنةً في قومٍ فتوفني غير مفتون، وأسألك حبك وحب من يحبك وحب عملٍ يقرب إلى حبك، قال رسول الله ﷺ: إنَّها حق فادرسوها ثم تعلموها\" أخرجه الترمذي وقال حديث حسن صحيح وذكر أن البخاري صححه، انظر سنن الترمذى (تحفة ٩/ ١٠٧) وأحمد في المسند (٦/ ٣٢٣) ح (٢١٦٠٤) وابن خزيمة في التوحيد (٢/ ٥٤٠) ح (٣٢٠) والحاكم مختصرًا (١/ ٧٠٢) ح (١٩١٣) وانظر للوقوف على طرق هذا الحديث: =","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210861,"book_id":117,"shamela_page_id":314,"part":null,"page_num":323,"sequence_num":314,"body":"وغيره (¬٢٤).\rقال شيخ الإسلام ابن تيمية: \"هذا الحديث لم يكن ليلة المعراج، فإن هذا الحديث كان بالمدينة، وفِى الحديث: أن النبي ﷺ نام عن صلاة الصبح ثم خرج إليهم وقال: \"رأيت كذا وكذا\" وهو من رواية من لم يصل خلفه إلا بالمدينة .. والمعراج إنما كان من مكة باتفاق أهل العلم وبنص القرآن والسنة المتواترة كما قال الله تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى﴾ (¬٢٥) فعُلم أن هذا الحديث كان رؤيا منام بالمدينة كما جاء مفسرًا في كثير من طرقه: أنه كان رؤيا منام -مع أن رؤيا الأنبياء وحي- لم يكن رؤيا يقظة ليلة المعراج\" (¬٢٦).","footnotes":"= الرؤية للدارقطني (٣٠٨ - ٣٤٢) والتوحيد لابن خزيمة (٢/ ٥٣٣ - ٥٤٤) واختيار الأولى في شرح حديث اختصام الملأ الأعلى لابن رجب تحقيق جاسم الفهيد (هامش ٣٤ - ٣٦) والقول المبين في إثبات الصورة لرب العالمين للشيخ سليمان العلوان (٧) وما بعدها، والشريعة للآجري تحقيق الدميحي (هامش ٣/ ١٥٤٧ - ١٥٤٨).\rوهذه الأحاديث عن هذا الجمع من الصحابة رضوان الله عليهم تفيد أن الله تعالى قد يُرى في المنام لكن ليس على حقيقته التي هو عليها الآن ﷾.\rقال الدارمي في النقض على المريسي (٢/ ٧٣٨): \"وفي المنام يمكن رؤية الله تعالى على كل حال وفي كل صورة\".\rوقد نقل القاضي عياض اتفاق العلماء على جواز رؤية الله في المنام وصحتها. انظر: إكمال المعلم (٧/ ٢٢٠) مسلم بشرح النووي (١٥/ ٣١) فتح الباري (١٢/ ٣٨٧).\rوقال شيخ الإسلام ابن تيمية: \"وقد يَرى المؤمن ربه في المنام في صور متنوعة على قدر إيمانه ويقينه، فإذا كان إيمانه صحيحًا لم يره إلا في صورة حسنة، وإذا كان في إيمانه نقص رأى ما يشبه إيمانه، ورؤيا المنام لها حكم غير رؤيا الحقيقة في اليقظة، ولها تعبير وتأويل لما فيها من الأمثال المضروبة للحقائق\" مجموع الفتاوى (٣/ ٣٩٠).\r(¬٢٤) انظر ص (٣١١) هامش (٣٤) من هذا المبحث.\r(¬٢٥) سورة الإسراء. آية (١).\r(¬٢٦) مجموع الفتاوى (٣/ ٣٨٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210862,"book_id":117,"shamela_page_id":315,"part":null,"page_num":324,"sequence_num":315,"body":"٤ - وأما ما استدل به الهروي وغيره من تفسير ابن عباس ﵄ لقوله تعالى:\r﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ بقوله: هي رؤيا عين أريها رسول الله ﷺ ليلة أسري به، فليس فيه دليل على أنه أراد رؤية النبي ﷺ لربه لأنه لم يذكر متعلق الرؤية.\rقال سفيان ابن عيينة وهو أحد الرواة لهذا الأثر: \"ليس الخبر بالبيِّن أيضًا: أن ابن عباس أراد بقوله (رؤيا عين): رؤية النبي ﷺ ربه بعينه\" (¬٢٧).\rوقال شيخ الإسلام ابن تيمية: \"وهذه (رؤيا الآيات) لأنه أخبر الناس بما رآه بعينه ليلة المعراج فكان ذلك فتنة لهم حيث صدقه قوم وكذبه قوم ولم يخبرهم بأنه رأى ربه بعينه، وليس في شيء من أحاديث المعراج الثابتة ذكر ذلك، ولو كان قد وقع ذلك لذكره كما ذكر ما دونه\" (¬٢٨).\rولذلك فإن هذا الدليل لا يُسلم به حتى بعض أصحاب هذا القول (¬٢٩).\r٥ - وأما قولهم: إن ابن عباس أثبت شيئًا نفاه غيره والمثبت مقدم على النافي، فإن هذا صحيح فيما كان الأصل فيه الإثبات، أما هنا فالأصل النفي، ولا بد لتقديم الإثبات عليه من دليل قاطع، كيف وقد قام الدليل على النفي كما تقدم.\rوأما مذهب التوقف فبابه واسع وهو كما قال الذهبي: \"وهذه المسألة مما يسع المرء المسلم في دينه السكوت عنها\" (¬٣٠).","footnotes":"(¬٢٧) التوحيد لابن خزيمة (٢/ ٤٩٤).\r(¬٢٨) مجموع الفتاوى (٦/ ٥١٠).\r(¬٢٩) انظر التوحيد لابن خزيمة (٢/ ٤٩٢).\r(¬٣٠) سير أعلام النبلاء (٢/ ١٦٧) وانظر (١٠/ ١١٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210863,"book_id":117,"shamela_page_id":316,"part":null,"page_num":325,"sequence_num":316,"body":"الخلاصة:\r- أنه ﷺ لم ير ربه ببصره وإنما رآه بفؤاده، ولم يثبت عن أحد من الصحابة القول بالرؤية البصرية، هذا في ليلة المعراج، وأما الذين قالوا إنه رآه ببصره فليس لهم مستند على ذلك إلا ما فهموه من الروايات المطلقة في الرؤية عن بعض الصحابة كابن عباس وغيره.\r- ورآه أيضًا رؤيا منامية في المدينة كما في حديث ابن عباس ومعاذ وغيرهما والله تعالى أعلم\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210864,"book_id":117,"shamela_page_id":317,"part":null,"page_num":327,"sequence_num":317,"body":"الفصل الثالث مسائل تتعلق بالإيمان\rوفيه ثلاثة مباحث:\r• المبحث الأول: ما جاء في مؤاخدة من أساء في الإسلام بعمله في الجاهلية والإسلام.\r• المبحث الثاني: أحاديث الوعد والوعيد.\r• المبحث الثالث: ما جاء في مكان سدرة المنتهى.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210865,"book_id":117,"shamela_page_id":318,"part":null,"page_num":329,"sequence_num":318,"body":"المبحث الأول ما جاء في مؤاخدة من أساء في الإسلام بعمله في الجاهلية والإسلام\rوفيه ثلاثة مطالب:\r• المطلب الأول: ذكر الأحاديت التي قد يوهم ظاهرها التعارض.\r• المطلب الثاني: مذاهب العلماء تجاه هدا التعارض.\r• المطلب الثالث: الترجيح.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210866,"book_id":117,"shamela_page_id":319,"part":null,"page_num":330,"sequence_num":319,"body":"المطلب الأول ذكر الأحاديث التي قد يوهم ظاهرها التعارض\rالحديث الأول:\rحديث عمرو بن العاص أنه ﷺ قال: \"أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله وأن الهجرة قدم ما كان قبلها وأن الحج يهدم ما كان قبله .. \" (¬١).\r\rالحديث الثاني:\rحديث عبد الله بن مسعود أنه قال: قال رجل: يا رسول الله أنؤاخذ بما عملنا في الجاهلية؟ قال: \"من أحسن في الإسلام لم يؤاخذ بما عمل في الجاهلية ومن أساء في الإسلام أُخذ بالأول والآخر\" (¬٢).\rوفي رواية لمسلم: \"ومن أساء أُخذ بعمله في الجاهلية والإسلام\".\r\rبيان وجه التعارض\rوجه التعارض أن في الحديث الأول ما يفيد أن المرء إذا أسلم فإنه بإسلامه يُغفر له ما سلف في جاهليته لأن الإسلام يهدم ما كان قبله.\rبينما نجد في الحديث الثاني ما يفيد أن المرء إذا أسلم ثم أساء في إسلامه فإنه يعاقب على إساءته في حال إسلامه وفي حال جاهليته\r* * *","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب: كون الإسلام يهدم ما قبله (٢/ ٤٩٦) ح (١٢١).\r(¬٢) متفق عليه. البخاري: كتاب: استتابة المرتدين والمعاندين، باب: إثم من أشرك بالله (٦/ ٢٥٣٦) ح (٦٥٢٣). ومسلم: كتاب الإيمان، باب: هل يؤاخذ بأعمال الجاهلية؟ (٢/ ٤٩٥) ح (١٢٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210867,"book_id":117,"shamela_page_id":320,"part":null,"page_num":331,"sequence_num":320,"body":"المطلب الثاني مذاهب العلماء تجاه هذا التعارض\rسلك أهل العلم في هذه المسألة ثلاثة مسالك لا تخرج كلها عن مذهب الجمع وهي كالتالي:\r\rالمسلك الأول:\rأن المرء إذا دخل في الإسلام فإنه يغفر له في الإسلام كل ما سبق منه في الجاهلية من كفر وذنب وإن أصرَّ عليها في الإسلام.\rقالوا: وأما الإساءة الواردة في حديث عبد الله بن مسعود ﵁ فمحمولة على الكفر سواءً كان ذلك بارتداده عن الإسلام، أو بكونه دخل في الإسلام ظاهرًا وأما في الباطن فهو باقٍ على كفره، بمعنى أنه أسلم إسلام المنافق.\rوإلى هذا المسلك ذهب الطحاوي (¬١)، وبعض الحنابلة كابن حامد والقاضي أبي يعلى (¬٢) ورجحه ابن بطال (¬٣) وعزاه لجماعة من العلماء، والقرطبي (¬٤) والنووي (¬٥) وعزاه لجماعة من المحققين، وابن حجر (¬٦)، وأشار إليه البخاري وذلك بإيراد هذا الحديث بعد حديث: \"أكبر الكبائر شرك\" وأورد كلًّا في أبواب المرتدين (¬٧).","footnotes":"(¬١) انظر مشكل الآثار (١/ ١٤٧).\r(¬٢) انظر فتح الباري لابن رجب (١/ ١٥٦).\r(¬٣) انظر فتح الباري لابن حجر (١٢/ ٢٦٦).\r(¬٤) انظر المفهم (١/ ٣٢٧).\r(¬٥) انظر مسلم بشرح النووي (٢/ ٤٩٥).\r(¬٦) انظر فتح الباري (١٢/ ٢٦٦).\r(¬٧) المرجع السابق نفس الجزء والصفحة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210868,"book_id":117,"shamela_page_id":321,"part":null,"page_num":332,"sequence_num":321,"body":"واستدل أصحاب هذا المسلك بما يلى:\r١ - دلالة الكتاب والسنة والإجماع على أن الإسلام يهدم ما كان قبله:\rأ - أما الكتاب فقوله تعالى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ (¬٨).\rوكذلك قوله ﷿: ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ (¬٩).\rفقد ثبت في الصحيحين من حديث ابن عباس ﵄: أن ناسًا من أهل الشرك كانوا قد قتلوا وأكثروا، وزنوا وأكثروا فأتوا محمدًا ﷺ فقالوا: إن الذي تقول وتدعو إليه لحسن لو تخبرنا أن لما عملنا كفارة فنَزل: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ﴾ (¬١٠) ونزل: ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ .. ﴾ \" (¬١١).\rب - وأما السنة فتقدم حديث عمرو بن العاص وفيه أن الإسلام يهدم ما كان قبله.\rج - وأما الإجماع فقد نقله غير واحد من أهل العلم كالخطابي (¬١٢) وابن بطال (¬١٣) والنووي (¬١٤).","footnotes":"(¬٨) سورة الأنفال: آية (٣٨).\r(¬٩) سورة الزمر: آية (٥٣).\r(¬١٠) سورة الفرقان، آية (٦٨).\r(¬١١) متفق عليه. البخاري: كتاب التفسير. باب: ﴿يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ .. ﴾ (٤/ ١٨١١) ح (٤٥٣٢) ومسلم: كتاب الإيمان، باب: كَون الإسلام يهدم مَا قبله. (٤٩٨١٢) ح (١٢٢).\r(¬١٢) انظر أعلام الحديث (١٤/ ٢٣١).\r(¬١٣) انظر فتح الباري (١٢/ ٢٦٦).\r(¬١٤) انظر مسلم بشرح النووي (٢/ ٤٩٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210869,"book_id":117,"shamela_page_id":322,"part":null,"page_num":333,"sequence_num":322,"body":"٢ - قالوا: ومما يدل على أن الإساءة يراد بِها الكفر والشرك قوله تعالى: ﴿وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (¬١٥).\rفقد ذهب الطبري إلى أن المراد بالسيئة هنا الشرك والكفر ونَقل هذا التفسير عن أبي هريرة وابن عباس ومجاهد وعطاء وقتادة والضحاك وجمع من المتقدمين (¬١٦).\rقال الشوكاني عند هذه الآية: \"قال جماعة من الصحابة ومن بعدهم -حتى قيل إنه مجمع عليه بين أهل التأويل-: إن المراد بالسيئة هنا الشرك، ووجه التخصيص قوله: ﴿فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ﴾ فهذا الجزاء لا يكون إلا بمثل سيئة الشرك\" (¬١٧).\r\rالمسلك الثاني:\rما ذهب إليه الإمام أحمد وبعض أصحابه كأبي بكر عبد العزيز بن جعفر وغيره، وهو اختيار الحليمي من الشافعية (¬١٨)، ورجحه شيخ الإسلام ابن تيمية (¬١٩)، وابن أبي العز في شرح الطحاوية (¬٢٠)، ونصره ابن حزم (¬٢١) وابن رجب، وهو قول طوائف من المتكلمين من المعتزلة وغيرهم (¬٢٢).","footnotes":"(¬١٥) سورة النمل آية (٩٠).\r(¬١٦) انظر تفسير الطبرى (١٠/ ٢١، ٢٢، ٢٣). (٥/ ٤١٦، ٤١٧، ٤١٨).\r(¬١٧) فتح القدير (٤/ ١٥٦).\r(¬١٨) انظر: المنهاج في شعب الإيمان (١/ ٥٠) فتح الباري لابن رجب (١/ ١٥٥، ١٥٦)، وفتح البارى لابن حجر (١٢/ ٢٦٦، ٢٦٧).\r(¬١٩) كما سيأتي النقل عنه.\r(¬٢٠) انظر شرح العقيدة الطحاوية (٤٥١).\r(¬٢١) انظر الفصل في الملل والأهواء والنحل (٢/ ٣٥٤).\r(¬٢٢) انظر فتح الباري لابن رجب (١/ ١٥٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210870,"book_id":117,"shamela_page_id":323,"part":null,"page_num":334,"sequence_num":323,"body":"وهو أن الإسلام إنما يكفر ما كان قبله من الكفر ولواحقه التي اجتبنها المسلم بإسلامه، فأما الذنوب التي فعلها في الجاهلية إذا أصرَّ عليها في الإسلام فإنه يؤاخذ بها، لأنه إذا أصر عليها في الإسلام لم يكن تائبًا منها فلا يُكفر عنه بدون التوبة منها، وعلى هذا فإن الإساءة في حديث ابن مسعود يراد بها الإصرار على الذنوب التي كان يعملها في الجاهلية.\rقال أصحاب هذا المسلك: وبِهذا القول تجتمع الأدلة وأجابوا:\r- عن استدلال أصحاب القول الأول بآية:\r﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ .. ﴾ بأن المراد: يغفر لهم ما سلف مما انتهوا عنه.\r- وأما استدلالهم بحديث: \"أن الإسلام يهدم ما كان قبله\" فقال أصحاب هذا القول: إن اللام في قوله (الإسلام) لتعريف العهد، والإسلام المعهود بينهم، كان الإسلام الحسن الذي يتضمن فعل الأوامر وترك النواهي فمن أسلم هذا الإسلام غفرت ذنوبه كلها.\rوأما ما ذهبوا إليه من حمل الإساءة في حديث ابن مسعود على الكفر فقال عنه ابن رجب: \"هذا بعيد جدًّا ومتى ارتد عن الإسلام أو كان منافقًا فلم يبق معه إسلام حتى يسيء فيه\" (¬٢٣).\rقال شيخ الإسلام ابن تيمية وقد سُئل عن اليهودي والنصراني إذا أسلم: هل يبقى عليه ذنب بعد الإسلام؟\rفأجاب: \"إذا أسلم باطنًا وظاهرًا غُفر له الكفر الذي تاب منه بالإسلام بلا نزاع، وأما الذنوب التي لم يتب منها مثل: أن يكون مصرًّا على ذنب أو ظلم","footnotes":"(¬٢٣) فتح الباري (١/ ١٥٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210871,"book_id":117,"shamela_page_id":324,"part":null,"page_num":335,"sequence_num":324,"body":"أو فاحشة، ولم يتب منها بالإسلام فقد قال بعض الناس: إنه يغفر له بالإسلام.\rوالصحيح: أنه إنما يُغفر له ما تاب منه كما ثبت في الصحيح عن النبي ﷺ أنه قيل: \"أنؤاخذ بما عملنا في الجاهلية؟ فقال: من أحسن في الإسلام لم يؤاخذ بما عمل في الجاهلية، ومن أساء في الإسلام أُخذ بالأول والآخر\"\rو(حسن الإسلام) أن يلتزم فعل ما أمر الله به وترك ما نَهى عنه، وهذا معنى التوبة العامة، فمن أسلم هذا الإسلام غُفِرَت ذنوبه كلها.\rوهكذا كان إسلام السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان، ولهذا قال النبي ﷺ في الحديث الصحيح لعمرو بن العاص ﵁: \"أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله\" فإن اللام لتعريف العهد، والإسلام المعهود بينهم كان الإسلام الحسن.\rوقوله: \"ومن أساء في الإسلام أخذ بالأول والآخر\" أي إذا أصرَّ على ما كان يعمله من الذنوب فإنه يؤاخذ بالأول والآخر، وهذا موجب النصوص والعدل، فإن من تاب من ذنب غفر له ذلك الذنب، ولم يجب أن يغفر له غيره، والمسلم تائب من الكفر كما قال تعالى: ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾ (¬٢٤) وقوله: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ (¬٢٥) أى إذا انتهوا عما نُهوا عنه غفر لهم ما قد سلف فالانتهاء عن الذنب هو التوبة منه، من انتهى عن ذنب غُفر له ما سلف منه وأما من لم ينته عن ذنب فلا يجب أن يغفر له ما سلف","footnotes":"(¬٢٤) سورة التوبة، آية (٥).\r(¬٢٥) سورة الأنفال، آية (٣٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210872,"book_id":117,"shamela_page_id":325,"part":null,"page_num":336,"sequence_num":325,"body":"لانتهائه عن ذنب آخر\" (¬٢٦).\r\rالمسلك الثالث:\rما ذهب إليه الخطابي من حمل المؤاخذة بعمله في الجاهلية على التبكيت والتعبير دون المعاقبة.\rوأما إساءته في الإسلام فإنه يعاقب عليها.\rقال ﵀: \"ووجه هذا الحديث وتأويله: أنه إذا أسلم مرة لم يؤاخذ بما كان سلف من كفره ولم يعاقب عليه، وإن أساء في الإسلام غاية الإساءة، وركب أشد ما يكون من المعاصي ما دام ثابتًا على إسلامه، وإنما يؤخذ بما جناه في الإسلام من المعصية، ويُعيَّر بما كان منه في الكفر، ويُبكت به كأنه يقال له: أليس قد فعلت كيت وكيت وأنت كافر فهلا منعك إسلامك من معاودة مثله إذ أسلمت؟ \" (¬٢٧).\rقال الحافظ في الفتح: \"وحاصله أنه أوَّل المؤاخذة في الأول بالتبكيت وفي الآخر بالعقوبة\" (¬٢٨).\r* * *","footnotes":"(¬٢٦) مجموع الفتاوى (١١/ ٧٠١) وانظر (١٠/ ٣٢٣ - ٣٢٤).\r(¬٢٧) أعلام الحديث (٤/ ٢٣١١).\r(¬٢٨) الفتح (١٢/ ٢٦٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210873,"book_id":117,"shamela_page_id":326,"part":null,"page_num":337,"sequence_num":326,"body":"المطلب الثالث الترجيح\rأجمع أهل العلم على أن من أسلم باطنًا وظاهرًا غفر له الكفر الذي تاب منه بالإسلام (¬١) كما أجمعوا على أن من أسلم وحسن إسلامه وذلك بأن يلتزم بفعل ما أمر الله به وترك ما نهى الله عنه فإنه بهذا الإسلام تغفر له ذنوبه كلها (¬٢).\rوأجمعوا أيضًا على أنه من أسلم ظاهرًا وأبطن الكفر والنفاق فإنه لا يغفر له شيء من ذنوبه بإظهاره الإسلام لأنه منافق كافر (¬٣).\rويبقى الخلاف حينئذ فيمن أسلم إسلامًا صادقًا ولكنَّه بقي مصرًّا على بعض المعاصي التى كان يعملها في الجاهلية، فهل يُحاسب على إساءته هذه في حال إسلامه فقط، أم أنه يُحاسب على إساءته في حال كفره وإسلامه؟\rفي هذا اختلف أهل العلم كما تقدم.\rأما المسلك الأول والثاني فلم يظهر لي رجحان أحدهما على الآخر.\rوأما ما ذهب إليه الخطابي من حمل المؤاخذة في الجاهلية على التبكيت والتعيير فبعيد جدًّا لأن الحديث صريح بالمؤاخذة، وإن كان هذا القول -في حقيقته- يئول إلى المسلك الأول لأن مفاده عدم المؤاخذة بالإساءة في حال الكفر استنادًا إلى أن الإسلام يهدم ما كان قبله.\rوالحاصل أنه بالأخذ بالمسلك الأول أو الثاني يندفع الإشكال ويزول ما قد يتوهم من التعارض بين الحديثين والله تعالى أعلم.","footnotes":"(¬١) انظر مجموع الفتاوى (١١/ ٧٠١).\r(¬٢) وعلى هذا الإجماع والذي قبله يحمل الإجماع الذي نقله أصحاب المسلك الأول، أو يقال إنه مدفوع بمخالفة أصحاب القول الثاني كما ذهب إلى هذا ابن حجر في الفتح (١٢/ ٢٦٦، ٢٦٧).\r(¬٣) انظر مسلم بشرح النووى (٢/ ٤٩٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210874,"book_id":117,"shamela_page_id":327,"part":null,"page_num":339,"sequence_num":327,"body":"المبحث الثاني أحاديث الوعد والوعيد\rوفيه ثلاثة مطالب\r• المطلب الأول: ذكر الأحاديث التي قد يوهم ظاهرها التعارض.\r• المطلب الثاني: مذاهب العلماء تجاه هذا التعارض.\r• المطلب الثالث: الترجيح.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210875,"book_id":117,"shamela_page_id":328,"part":null,"page_num":340,"sequence_num":328,"body":"المطلب الأول ذكر الأحاديث التي قد يوهم ظاهرها التعارض\rأولًا: أحاديث الوعد:\rوهي كثيرة جدًّا، ويمكن تقسيمها إلى نوعين وتحت كل نوع تندرج أحاديث كثيرة، وسأذكر هذين النوعين وأمثلة لكل نوع:\rالنوع الأول: الأحاديث التى فيها أن من فعل كذا، أو قال كذا دخل الجنة، ومن أمثلة هذا النوع:\r- حديث جابر رضى الله عنه قال: أتى النبي ﷺ رجل فقال: يا رسول الله ما الموجبتان فقال: \"من مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة ومن مات يشرك بالله شيئًا دخل النار\" (¬١).\r- حديث أبي ذر ﵁ قال: أتيت النبي ﷺ وعليه ثوب أبيض وهو نائم ثم أتيته وقد استيقظ فقال: \"ما من عبدٍ قال: لا إله إلا الله ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة\" قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال: \"وإن زنى وإن سرق\" قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال: \"وإن زنى وإن سرق\" قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال: \"وإن زنى وإن سرق، على رغم أنف أبي ذر\" (¬٢).\r- حديث عثمان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"من مات وهو يعلم أنه لا إله إلا الله دخل الجنة\" (¬٣).","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم. في كتاب الإيمان، باب: من مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة (٢/ ٤٥٣) ح (٩٣).\r(¬٢) متفق عليه. البخارى. كتاب اللباس، باب: الثياب البيض. (٥/ ٢١٩٣) ح (٥٤٨٩). ومسلم. كتاب الإيمان، باب: من مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة. (٢/ ٤٥٦) ح (٩٤).\r(¬٣) أخرجه مسلم. في كتاب الإيمان، باب: الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة قطعًا. (١/ ٣٣١) ح (٢٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210876,"book_id":117,"shamela_page_id":329,"part":null,"page_num":341,"sequence_num":329,"body":"- حديث أبي موسى رضى الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: \"من صلى البردين دخل الجنة\" (¬٤).\rالنوع الثاني: الأحاديث التي فيها أن من قال كذا، أو فعل كذا حرمه الله على النار، ومن أمثلته: -\r- حديث عتبان بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"فإن الله قد حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله\" (¬٥).\r- حديث عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا يدخل النار أحد في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان\" (¬٦).\r- حديث أبي عبس عبد الرحمن بن جبر ﵁ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: \"من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمه الله على النار\" (¬٧).\r- حديث أنس بن مالك رضى الله عنه أن النبي ﷺ قال: \"ما من أحد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله صدقًا من قلبه إلا حرمه الله على النار\" (¬٨).\r\rثانيًا: أحاديث الوعيد:\rوهي كثيرة جدًّا -أيضًا- ويمكن تقسيمها إلى ستة أنواع كبرى، وتحت كل نوع يندرج عدد كبير من الأحاديث.","footnotes":"(¬٤) متفق عليه. البخاري. كتاب مواقيت الصلاة، باب: فضل صلاة الفجر (١/ ٢١٠) ح (٥٤٨). ومسلم. كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: فضل صلاتي الصبح والعصر. (٥/ ١٤٠) ح (٦٣٥).\r(¬٥) متفق عليه. البخاري. كتاب الصلاة، باب: المساجد في البيوت (١/ ١٦٤) ح (٤١٥). ومسلم. كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: الرخصة في التخلف عن الجماعة لعذر (٥/ ١٦٤) ح (٦٥٧).\r(¬٦) أخرجه مسلم. كتاب الإيمان، باب: تحريم الكبر وبيانه. (٢/ ٤٥٠) ح (٩١).\r(¬٧) أخرجه البخاري. في كتاب الجمعة، باب: المشي إلى الجمعة (١/ ٣٠٨) ح (٨٦٥).\r(¬٨) متفق عليه. البخاري: كتاب العلم، باب: من خص بالعلم قومًا دون قوم. (١/ ٥٩) ح (١٢٨). ومسلم. كتاب الإيمان، باب: الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة قطعًا. (١/ ٣٥٣) ح (٣٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210877,"book_id":117,"shamela_page_id":330,"part":null,"page_num":342,"sequence_num":330,"body":"وسأذكر هذه الأنواع مع التمثيل لكل نوع:\rالنوع الأول: الأحاديث التي فيها إطلاق لفظ الكفر على بعض الكبائر ومن أمثلته:\r- حديث عبد الله بن مسعود رضى الله عنه أن النبي ﷺ قال: \"سباب المسلم فسوق وقتاله كفر\" (¬٩).\r- حديث جرير رضى الله عنه أن النبي ﷺ قال: \"لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض\" (¬١٠).\r- حديث أبي ذر ﵁ أنه سمع النبي ﷺ يقول: \"ليس من رجل ادَّعى لغير أبيه -وهو يعلمه- إلا كفر\" (¬١١).\rالنوع الثاني: الأحاديث التى فيها نفى الإيمان عمّن ارتكب بعض الكبائر ومن أمثلته:\r- حديث أبي هريرة رضى الله عنه قال: قال النبي ﷺ: \"لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشرب وهو مؤمن ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن ولا ينتهب نُهبة يرفع الناس إليه فيها أبصارهم حين ينتهبها وهو مؤمن\" (¬١٢).","footnotes":"(¬٩) متفق عليه. البخاري: كتاب الإيمان، باب: خوف المؤمن أن يحبط عمله (١/ ٢٧) ح (٤٨). ومسلم. كتاب الإيمان، باب: قول النبي ﷺ سباب المسلم فسوق وقتاله كفر (٢/ ٤١٣) ح (٦٤).\r(¬١٠) متفق عليه. البخاري: كتاب العلم، باب: الإنصاف للعلماء (١/ ٥٦) ح (١٢١). ومسلم. كتاب الإيمان، باب: بيان معنى قول النبي ﷺ لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض. (٢/ ٤١٥) ح (٦٥).\r(¬١١) متفق عليه. البخاري: كتاب المناقب، باب: نسبة اليمن إلى إسماعيل (٣/ ١٢٩٢) ح (٣٣١٧). ومسلم. كتاب الإيمان، باب: بيان حال إيمان من رغب عن أبيه (٢/ ٤١١) ح (٦١).\r(¬١٢) متفق عليه. البخارى: كتاب المظالم، باب: النهي بغير إذن صاحبه (٢/ ٨٧٥) ح (٢٣٤٣). ومسلم. كتاب الإيمان، باب: بيان نقصان الإيمان بالمعاصي (٢/ ٤٠١) ح (٥٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210878,"book_id":117,"shamela_page_id":331,"part":null,"page_num":343,"sequence_num":331,"body":"- حديث أبي شريح ﵁ أن النبي ﷺ قال: \"والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن\" قيل: ومن يا رسول الله؟ قال: \"الذي لا يأمن جارُهُ بوائِقه\" (¬١٣).\rالنوع الثالث: الأحاديث التي فيها براءة النبي ﷺ ممن ارتكب بعض الكبائر ومن أمثلته:\r- حديث عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: \"من حمل علينا السلاح فليس منا\" (¬١٤).\r- حديث عبد الله بن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ قال: \"ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية\" (¬١٥).\r- حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: \"من غش فليس مني\" (¬١٦).\rالنوع الرابع: الأحاديث التي فيها نفي دخول الجنة لمن ارتكب بعض الكبائر ومن أمثلته:\r- حديث حذيفة ﵁ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: \"لا يدخل الجنة قتات\" (¬١٧).","footnotes":"(¬١٣) أخرجه البخارى. في كتاب الأدب، باب: إثم من لا يأمن جاره بوائقه (٥/ ٢٢٤٠) ح (٥٦٧٠).\r(¬١٤) متفق عليه. البخارى: كتاب الفتن، باب: قول النبي ﷺ: \"من حمل علينا السلاح فليس منا\" (٦/ ٢٥٩١) ح (٦٦٥٩). ومسلم. كتاب الإيمان، باب: قول النبي ﷺ \"من حمل علينا السلاح فليس منا\" (٢/ ٤٦٦) ح (٩٨).\r(¬١٥) متفق عليه. البخاري. كتاب الجنائز، باب: ليس منا من ضرب الخدود (١/ ٤٣٦) ح (١٢٣٥). ومسلم. كتاب الإيمان، باب: تحريم ضرب الخدود (٢/ ٤٦٩) ح (١٠٣).\r(¬١٦) أخرجه مسلم. في كتاب الإيمان، باب: قول النبي ﷺ: \"من غشنا فليس منا\" (٢/ ٤٦٨) ح (١٠٢).\r(¬١٧) متفق عليه. البخارى كتاب الأدب، باب: ما يكره من النميمة (٥/ ٢٢٥٠) ح (٥٧٠٩). ومسلم. كتاب الإيمان، باب: بيان غلظ تحريم النميمة (٢/ ٤٧٢) ح (١٠٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210879,"book_id":117,"shamela_page_id":332,"part":null,"page_num":344,"sequence_num":332,"body":"- حديث جبير بن مطعم أنه سمع النبي ﷺ يقول: \"لا يدخل الجنة قاطع\" (¬١٨).\r- حديث عبد الله بن مسعود ﵁ أن النبي ﷺ قال: \"لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر\" (¬١٩).\rالنوع الخامس: الأحاديث التي فيها الوعيد بالنار لمن ارتكب بعض الكبائر ومن أمثلته:\r- حديث أبي أمامة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: \"من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار وحرم عليه الجنة\" فقال رجل: وإن كان شيئًا يسيرًا يا رسول الله؟ قال: \"وإن قضيبًا من أراك\" (¬٢٠).\r- حديث علي بن أبي طالب ﵁ قال: قال النبي ﷺ: \"لا تكذبوا عليّ فإنه من كذب عليَّ فليلج النار\" (¬٢١).\r- حديث ابن عباس ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"كل مصور في النار يجعل له بكل صورة صوَّرها نفسًا فتعذبه في جهنم\" (¬٢٢).\rالنوع السادس: الأحاديث التى فيها لعن من ارتكب بعض الكبائر، ومن أمثلته: -\r- حديث على بن أبي طالب ﵁ قال: ما عندنا شيءٌ إلا","footnotes":"(¬١٨) متفق عليه. البخاري. كتاب الأدب، باب: إثم القاطع (٥/ ٢٢٣١) ح (٥٦٣٨). ومسلم. كتاب البر والصلة، باب: صلة الرحم وتحريم قطيعتها (١٦/ ٣٤٨) ح (٢٥٥٦).\r(¬١٩) أخرجه مسلم. في كتاب الإيمان، باب: تحريم الكبر وبيانه. (٢/ ٤٤٨) ح (٩١).\r(¬٢٠) أخرجه مسلم. في كتاب الإيمان، باب: وعيد من اقتطع حق مسلم بيمين فاجرة بالنار (٢/ ٥١٦) ح (١٣٧).\r(¬٢١) متفق عليه: البخاري، كتاب العلم، باب: إثم من كذب على النبي ﷺ. (١/ ٥٢) ح (١٠٦). ومسلم في المقدمة، باب: تغليظ الكذب على رسول الله ﷺ. (١/ ١٨١) ح (١).\r(¬٢٢) أخرجه مسلم، كتاب اللباس والزينة، باب: تحريم تصوير صورة الحيوان. (١٤/ ٣٣٨) ح (٢١١٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210880,"book_id":117,"shamela_page_id":333,"part":null,"page_num":345,"sequence_num":333,"body":"كتاب الله وهذه الصحيفة عن النبي ﷺ قال: \"المدينة حَرَم ما بين عائرٍ إلى كذا، من أحدث فيها حدثًا أو آوى محدثًا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يُقبل منه صرف ولا عدل، وقال: ذمة المسلمين واحدة فمن أخفر مسلمًا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يُقبل منه صرف ولا عدل ومن تولى قومًا بغر إذن مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يُقبل منه صرف ولا عدل\" (¬٢٣).\r- حديث أسماء بنت أبي بكر ﵄ أن النبي ﷺ قال: \"لعن الله الواصلة والموصولة\" (¬٢٤).\r- حديث جابر ﵁ قال: \"لعن رسول الله آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه وقال: هم سواء\" (¬٢٥).\r\rبيان وجه التعارض\rتدور الأحاديث السابقة حول الفاسق الملِّي الذي معه التوحيد وأصل الإيمان، ولكنه يرتكب بعض الكبائر.\rفأحاديث الوعد بكلا نوعيها تفيد أن هذا الفاسق الملِّى موعود بدخول الجنة والنجاة من النار، وإن ارتكب الكبائر خلا الشرك، ما دام أنه ينطق بالشهادتين ومعه أصل الإيمان بينما نجد في أحاديث الوعيد بجميع أنواعها ما يفيد أن هذا الفاسق الملِّي متوعد بالنار والحرمان من الجنة، وفي بعضها نفي الإيمان عنه وبراءة الرسول ﷺ منه بل وإطلاق الكفر عليه عند ارتكابه بعض الكبائر.","footnotes":"(¬٢٣) أخرجه البخاري، كتاب فضائل المدينة، باب: حَرَم المدينة (٢/ ٦٦٢) ح (١٧٧١).\r(¬٢٤) متفق عليه: البخاري، كتاب اللباس، باب: الموصولة (٥/ ٢٢١٨) ح (٥٥٩٧). ومسلم، كتاب اللباس والزينة، باب: تحريم فعل الواصلة. (١٤/ ٣٤٩) ح (٢١٢٢).\r(¬٢٥) أخرجه مسلم، في كتاب المساقاة، باب: لعن آكل الربا ومؤكله. (١١/ ٢٩) ح (١٥٩٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210881,"book_id":117,"shamela_page_id":334,"part":null,"page_num":346,"sequence_num":334,"body":"وجميع هذه النصوص -نصوص الوعد والوعيد- صحيحة صريحة، ولذلك اهتم أهل العلم بشأن هذه النصوص وتوجيهها بل عد بعضهم مسألة الوعد والوعيد من أكبر مسائل العلم (¬٢٦)، لاسيما وأن أول خلاف وقع في الإسلام في مسائل أصول الدين كان فيها (¬٢٧).\r* * *","footnotes":"(¬٢٦) انظر مجموع الفتاوى (١١/ ٦٤٩).\r(¬٢٧) انظر مجموع الفتاوى (٧/ ٤٧٩) (٣/ ١٨٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210882,"book_id":117,"shamela_page_id":335,"part":null,"page_num":347,"sequence_num":335,"body":"المطلب الثاني مذاهب العلماء تجاه هذا التعارض\rالكلام على هذه المسألة يمكن تقسيمه إلى قسمين:\r\rالقسم الأول: توجيهات أهل العلم لأحاديث الوعد:\rقبل ذكر مسالك أهل العلم في أحاديث الوعد لا بد من بيان:\r- أن الإجماع منعقد على ما دلت عليه النصوص الكثيرة من أنه لا بد أن يدخل النار قوم من أهل القبلة، ثم يخرجون منها كما نطقت بذلك أحاديث الشفاعة، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: \"وأما من جزم بأنه لا يدخل النار أحد من أهل القبلة فهذا لا نعرفه قولًا لأحد\" (¬١).\rإذا تبين هذا فما هو التوجيه الصحيح لأحاديث الوعد والتي في بعضها أن من أتى بالشهادة وحدها فقد حرم الله عليه النار؟\rفي هذا اختلف أهل العلم وسلكوا في توجيه هذه الأحاديث مذهبين:\r\rالمذهب الأول: مذهب الجمع:\rوفيه عدة مسالك أوصلها الحافظ في الفتح إلى ستة مسالك (¬٢)، ولكن بعض هذه المسالك متداخلة وبالتالي يمكن حصرها في مسلكين:\rالمسلك الأول: هو حمل أحاديث الوعد على ظاهرها وإطلاقها كما جاءت لكن لابد لحصول الموعود به من توفر الشروط وانتفاء الموانع وبالتالي فما ورد في الأحاديث أن من قال لا إله إلا الله دخل الجنة وحرم الله عليه النار،","footnotes":"(¬١) مجموع الفتاوى (٧/ ٥٠١) وانظر (٧/ ١٨١). المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (١/ ١٢٤).\r(¬٢) انظر الفتح (١/ ٢٢٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210883,"book_id":117,"shamela_page_id":336,"part":null,"page_num":348,"sequence_num":336,"body":"أو أن من فعل كذا دخل الجنة وما في معناها كل ذلك مقيد باستيفاء الشروط وانتفاء الموانع، فليس في هذه الأحاديث ما يدل إلا على أن هذه الأعمال سبب لدخول الجنة والنجاة من النار، والسبب كما هو معلوم لا يلزم من تحققه تحقق المسبب، بل لا بد من توفر الشروط وانتفاء الموانع.\rوعلى هذا فإن هذه الأحاديث تطلق كما جاءت ويُقال: أن من فعل كذا أو قال كذا دخل الجنة لكن لا يصح تطبيقها على شخص معين فيقال إنه من أهل الجنة لأنه فعل كذا أو قال كذا لأننا لا نعلم هل توفرت فيه الشروط وانتفت عنه الموانع أم لا.\rوإلى هذا المسلك ذهب الحسن البصري ووهب بن منبه ورجحه شيخ الإسلام ابن تيمية (¬٣) وابن رجب (¬٤) وسليمان بن عبد الله (¬٥) وغيرهم.\rوهذا القول هو معنى قول البخاري ﵀ تعليقًا على حديث أبي ذر رضى الله عنه والذي فيه \"ما من عبد قال: لا إله إلا الله ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة\" قال ﵀: \"هذا عند الموت أو قبله إذا تاب وندم وقال: لا إله إلا الله غفر له\" (¬٦).\rفإن العبد إذا تاب وندم وقال لا إله إلا الله ومات عليها فقد توفرت فيه الشروط وانتفت عنه الموانع القادحة في هذه الشهادة.\rوهذا المسلك هو أيضًا معنى قول سليمان بن عبد الله: \"أي من تكلم بِهذه الكلمة عارفًا لمعناها عاملًا بمقتضاها باطنًا وظاهرًا\" (¬٧).","footnotes":"(¬٣) انظر كتاب التوحيد لابن رجب (٣٩).\r(¬٤) انظر مجموع الفتاوى (٨/ ٢٧٠ - ٢٧١) (٢٨/ ٥٠٠ - ٥٠١).\r(¬٥) انظر تيسير العزيز الحميد (٩٠).\r(¬٦) صحيح البخارى (٥/ ٢١٩٣).\r(¬٧) تيسير العزيز الحميد (٧٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210884,"book_id":117,"shamela_page_id":337,"part":null,"page_num":349,"sequence_num":337,"body":"وكذلك فإن هذا المسلك هو معنى قول من قال: إن هذه الأحاديث مطلقة، وقد جاءت مقيدة بأحاديث أُخر فوجب حمل المطلق على المقيد (¬٨)، ومن هذه الأحاديث المقيدة:\r- ما جاء في حديث أبي هريرة رضى الله عنه أن النبي ﷺ قال له: \"اذهب بنعليَّ هاتين فمن لقيت من وراء هذا الحائط يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنًا بِها قلبه فبشره بالجنة\" (¬٩).\r- حديث جابر ﵁ أن النبي ﷺ قال: \"من مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة\" (¬١٠).\r- حديث معاذ ﵁ أن النبي ﷺ قال: \"من شهد أن لا إله إلا الله مخلصًا من قلبه أو يقينًا من قلبه لم يدخل النار أو دخل الجنة\" وقال مرة: \"دخل الجنة ولم تمسه النار\" (¬١١). قال ابن رجب ﵀: \"وتحقيق هذا المعنى وإيضاحه أن قول العبد: لا إله إلا الله يقتضي أن لا إله غير الله، والإله: الذي يطاع فلا يعصى هيبة له وإجلالًا ومحبة وخوفًا ورجاءً وتوكلًا عليه وسؤالًا منه ودعاء له، ولا يصلح ذلك كله إلا لله ﷿، فمن أشرك مخلوقًا في شيء من هذه الأمور التى هي من خصائص الإلهية كان ذلك قدحًا في إخلاصه في قول: لا إله إلا الله، ونقصًا في توحيده وكان فيه من عبودية المخلوق بحسب ما فيه من ذلك، وهذا كله من فروع الشرك\" (¬١٢).","footnotes":"(¬٨) انظر كتاب التوحيد لابن رجب (٤٧) وانظر التوحيد لابن خزيمة (٢/ ٦٩٣).\r(¬٩) أخرجه مسلم، في كتاب الإيمان، باب: الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة قطعًا. (١/ ٣٤٨) ح (٣١).\r(¬١٠) سبق تخريجه ص (٣٤٠).\r(¬١١) أخرجه الإمام أحمد (٦/ ٣١٢) ح (٢١٥٥٥). وابن حبان في صحيحه (١/ ٤٢٩) ح (٢٠٠) وصحح إسناده شعيب الأرنؤوط في تعليقه على صحيح ابن حبان.\r(¬١٢) التوحيد (٤٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210885,"book_id":117,"shamela_page_id":338,"part":null,"page_num":350,"sequence_num":338,"body":"وخلاصة هذا المسلك هو حمل أحاديث الوعد على ظاهرها وإطلاقها كما جاءت -وهذا عمل بأحاديث الوعد- لكن لا بد لتحقق هذا الوعد من توفر الشروط وانتفاء الموانع وهذا عمل بأحاديث الوعيد.\rالمسلك الثاني: تأويل هذه الأحاديث وعدم حملها على ظاهرها، وقد ذكر أصحاب هذا المسلك عدة تأويلات متقاربة للأحاديث التي فيها تحريم دخول النار على قائل: لا إله إلا الله، ومن هذه التأويلات ما يلى:\r- أن المراد بتحريمه على النار تحريم خلوده فيها لا أصل دخولها، فلا يدخل النار دخول خلود وأبدية.\r- أو أن المراد أنه لا يدخل النار التي هي موضع الكفار والتي هي ما عدا الدرك الأعلى، فأما الدرك الأعلى فإنه يدخله خلق كثير من عصاة الموحدين بذنوبهم ثم يخرجون بشفاعة الشافعين، وبرحمة أرحم الراحمين (¬١٣).\r- وفي معنى هذين التأويلين ما ذهب إليه ابن قتيبة والقاضي عياض عليهما رحمة الله في أحاديث استحقاق الجنة لقائل لا إله إلا الله حيث حملاها على أن المراد: أن عاقبته إلى الجنة وإن عذب (¬١٤).\r\rالمذهب الثاني: مذهب النسخ:\rوإليه ذهب سعيد بن المسيب والزهري والثوري والآجري عليهم رحمة الله، وحاصله أن أحاديث الوعد السابقة وما في معناها كانت في أول الإسلام","footnotes":"(¬١٣) انظر التوحيد لابن خزيمة (٢/ ٨٧٥) التوحيد لابن رجب (٣٨) فتح الباري (١/ ٢٢٦) معارج القبول (١/ ٢٨٠).\rتنبيه: هناك تأويلات أعرضت عنها لأنَّها بعيدة جدًّا لا تحتملها النصوص انظر مثلًا: التوحيد لابن خزيمة (٢/ ٧٧٥) فتح البارى (١/ ٢٢٦) معارج القبول (١/ ٢٨٠).\r(¬١٤) انظر تأويل مختلف الحديث (١٦١) كتاب الإيمان من إكمال المعلم للقاضي عياض (١/ ٢١٦) سنن الترمذي (تحفة ٧/ ٣٩٣). مسلم بشرح النووي (١/ ٣٣٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210886,"book_id":117,"shamela_page_id":339,"part":null,"page_num":351,"sequence_num":339,"body":"قبل نزول الفرائض والأمر والنهي ثم نزلت نصوص الفرائض فنسختها (¬١٥).\rقال ابن رجب بعد ذكره لبعض القائلين بِهذا القول: \"وهؤلاء منهم من يقول في هذه الأحاديث: إنَّها منسوخة، ومنهم من يقول: هي محكمة ولكن ضم إليها شرائط.\rويلتفت هذا إلى أن الزيادة على النص: هل هي نسخ أم لا؟ والخلاف في ذلك بين الأصوليين مشهور:\rوقد صرح الثوري وغيره بأنها منسوخة، وأن نسخها الفرائض والحدود، وقد يكون مرادهم بالنسخ البيان والإيضاح فإن السلف كانوا يطلقون النسخ على مثل ذلك كثيرًا ويكون مقصودهم أن آيات الفرائض والحدود تَبَيَّن بها توقف دخول الجنة والنجاة من النار على فعل الفرائض واجتناب المحارم، فصارت تلك النصوص منسوخة، أي: مبيَّنة مُفسَّرة، ونصوص الفرائض والحدود ناسخة أي: مفسِّرة لمعني تلك موضِّحة لها\" (¬١٦).\r\rالقسم الثاني: توجيهات أهل العلم لأحاديث الوعيد\rقبل ذكر هذه التوجيهات لا بد من بيان قاعدة مهمة اتفق عليها أهل السنة والجماعة فأصبحوا يوجهون نصوص الوعيد حتي لا تتعارض مع هذه القاعدة، وهذه القاعدة هى كالتالي:\r- أجمع أهل السنة والجماعة على عدم كفر مرتكب الكبيرة، وعدم خروجه من الإسلام ما لم يكن مستحلًّا لها (¬١٧).","footnotes":"(¬١٥) انظر سنن الترمذي (تحفة ٧/ ٢٩٣) التوحيد لابن خزيمة (٢/ ٧٧٥) الشريعة للآجري (٢/ ٥٥٥) شرح السنة للبغوي (١/ ١٠٣) كتاب الإيمان من إكمال المعلم للقاضى عياض (١/ ٢٢٣) التوحيد لابن رجب (٤٥).\r(¬١٦) التوحيد (٤٦).\r(¬١٧) انظر التمهيد لابن عبد البر (١٧/ ٢٢) وشرح السنة للبغوي (١/ ١٠٣) ومسلم بشرح النووي (٢/ ٤٠١). شرح العقيدة الطحاوية (٤٤٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210887,"book_id":117,"shamela_page_id":340,"part":null,"page_num":352,"sequence_num":340,"body":"- كما أجمعوا على أنه لا يخلد في النار أحد من أهل التوحيد وإن ارتكب بعض الكبائر (¬١٨).\r- وأجمعوا أيضًا على أن مقترف الذنب مستحق للوعيد المرتب على ذلك الذنب (¬١٩).\r- كما أجمعوا على أن مرتكب الكبيرة إن مات ولم يتب فأمره إلى الله تعالى إن شاء عذبه ثم أدخله الجنة، وإن شاء أدخله الجنة ابتداءً (¬٢٠).\rقال النووي ﵀: \"اعلم أن مذهب أهل السنة وما عليه أهل الحق من السلف والخلف أن من مات موحدًا دخل الجنة قطعًا على كل حال، فإن كان سالمًا من المعاصى أو مرتكبًا لبعضها ولكنه تاب منها ولم يحدث معصية بعد توبته فإنه يدخل الجنة ولا يدخل النار أصلًا.\rوأما من كانت له معصية كبيرة ومات من غير توبة فهو في مشيئة الله تعالى، فإن شاء عفا عنه وأدخله الجنة أولًا وجعله كالقسم الأول، وإن شاء عذبه القدر الذي يريده ﷾ ثم يدخله الجنة، فلا يخلد في النار أحد مات على التوحيد ولو عمل من المعاصى ما عمل، كما أنه لا يدخل الجنة أحد مات على الكفر ولو عمل من أعمال البر ما عمل\" (¬٢١).\rوقد دل على هذه القاعدة الكتاب والسنة والإجماع والنظر الصحيح.\rأما الكتاب فقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ﴾ (¬٢٢) وقد بوب البخاري ﵀ في صحيحه","footnotes":"(¬١٨) انظر مجموع الفتاوى (٧/ ٢٢٢) شرح العقيدة الطحاوية (٤٤٢) لوامع الأنوار (١/ ٣٧٠).\r(¬١٩) انظر شرح العقيدة الطحاوية (٤٤٤).\r(¬٢٠) مسلم بشرح النووى (١/ ٣٣١).\r(¬٢١) مسلم بشرح النووى (١/ ٣٣١).\r(¬٢٢) سورة النساء، آية (٤٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210888,"book_id":117,"shamela_page_id":341,"part":null,"page_num":353,"sequence_num":341,"body":"بقوله: \"باب المعاصى من أمر الجاهلية ولا يكفر صاحبها بارتكابِها إلا بالشرك\" (¬٢٣) ثم ذكر هذه الآية.\r- وأما السنة فقوله ﷺ في حديث عبادة ﵁: \"بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئًا ولا تسرقوا ولا تزنوا ولا تقتلوا أولادكم ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم ولا تعصوا في معروف. فمن وفى منكم فأجره على الله. ومن أصاب من ذلك شيئًا (¬٢٤) فعوقب في الدنيا فهو كفارة له. ومن أصاب من ذلك شيئًا ثم ستره الله فهو إلى الله. إن شاء عفا عنه وإن شاء عاقبه\" (¬٢٥).\rقال النووي في فوائد هذا الحديث: \"منها الدلالة لمذهب أهل الحق أن المعاصى غير الكفر لا يقطع لصاحبها بالنار إذا مات ولم يتب منها بل هو بمشيئة الله تعالى إن شاء عفا عنه وإن شاء عذبه\" (¬٢٦).\rوقال ابن حجر في هذا الحديث: \"إنه تضمن الرد على من يقول: إن مرتكب الكبيرة كافر أو مخلد في النار\" (¬٢٧).\r- وأما كون مقترف الذنب مستحق للوعيد فقد دلت عليه أحاديث الشفاعة.\r- وأما الإجماع فقد تقدم نقله فِى القاعدة السابقة (¬٢٨).","footnotes":"(¬٢٣) صحيح البخارى (١/ ٢٠).\r(¬٢٤) قال النووي: هذا عام مخصوص بالشرك لأنَّه لا يغفر، انظر مسلم بشرح النووي (١١/ ٢٣٦).\r(¬٢٥) متفق عليه: البخاري، كتاب الإيمان، باب: علامة الإيمان حب الأنصار (١/ ١٥) ح (١٨). ومسلم، كتاب الحدود، باب: الحدود كفارات لأهلها. (١١/ ٢٣٥) ح (١٧٠٩).\r(¬٢٦) مسلم بشرح النووي (١١/ ٢٣٦).\r(¬٢٧) فتح البارى (١/ ٦٤).\r(¬٢٨) انظر ص (٣٥١ - ٣٥٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210889,"book_id":117,"shamela_page_id":342,"part":null,"page_num":354,"sequence_num":342,"body":"- وأما النظر الصحيح فقد ذكره ابن عبد البر فقال: \"ومن جهة النظر الصحيح الذي لا مدفع له: أن كل من ثبت له عقد الإسلام في وقت بإجماع من المسلمين، ثم أذْنب ذنبًا أو تأول تأويلًا فاختلفوا بعدُ في خروجه من الإسلام لم يكن لاختلافهم بعد إجماعهم معني يوجب حجة، ولا يخرج من الإسلام المتفق عليه إلا باتفاق آخر أو سنة ثابتة لا معارض لها\" (¬٢٩).\rإذا تبين هذا، فما هو توجيه ما سبق من أحاديث الوعيد؟\rفي هذا اختلف أهل العلم فتنوعت مسالكهم وتعددت طرقهم في توجيه هذه النصوص.\rوقبل ذكر هذه التوجيهات نبيِّن أن أحاديث الوعيد منها ما يتعلق بحكم الدنيا كإطلاق لفظ الكفر على من ارتكب بعض الكبائر أو نفي الإيمان عنه أو البراءة منه.\rومنها ما يتعلق بحكم الآخرة كالوعيد بالنار لمن ارتكب بعض الكبائر أو عدم دخوله الجنة أو لعنه.\rوفيما يلى توجيهات أهل العلم لهذه الأحاديث، وسأذكر أولًا التوجيهات التي يمكن اطرادها في جميع الأحاديث (¬٣٠) ثم أُثني بذكر أشهر التوجيهات الخاصة بكل نوع من أنواع أحاديث الوعيد التي تقدم بيانُها:\r\rأولًا: التوجيهات التي يمكن اطرادها في جميع أحاديث الوعيد\rوهى على مذهبين:\r\rالمذهب الأول: مذهب الجمع\rوفيه عدة مسالك هي كالتالي:","footnotes":"(¬٢٩) التمهيد (١٧/ ٢١).\r(¬٣٠) وقد لجأت إلى هذا التقسيم حتى لا أضطر إلى تكرار بعض التوجيهات التي قيلت في جميع أنواع أحاديث الوعيد.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210890,"book_id":117,"shamela_page_id":343,"part":null,"page_num":355,"sequence_num":343,"body":"١ - ما ذهب إليه شيخ الإسلام ابن تيمية وطرده في جميع نصوص الوعد والوعيد المتعلقة بأحكام الآخرة، وهو القول: بحملها على ظاهرها وإطلاقها كما جاءت واعتقاد أن هذا العمل سبب لاستحقاق الوعيد (¬٣١) المرتب عليه، لكن لا يحكم على معين باستحقاقه لهذا الوعيد حتي تتوفر فيه الشروط وتنتفي عنه الموانع، ويقوم به المقتضي الذي لا معارض له.\rقال ﵀: \"نصوص الوعيد من الكتاب والسنة كثيرة جدًّا، والقول بموجبها واجب على وجه العموم والإطلاق من غير أن يعيَّن شخص من الأشخاص فيُقال: هذا ملعون أو مغضوب عليه أو مستحق للنار لا سيما إن كان لذلك الشخص فضائل وحسنات فإن من سوى الأنبياء عليهم الصلاة والسلام يجوز عليهم الصغائر والكبائر مع إمكان أن يكون ذلك الشخص صديقًا أو شهيدًا أو صالحًا، لما تقدم أن موجب الذنب يتخلف عنه بتوبة أو حسنات ماحية أو مصائب مكفرة أو شفاعة أو بمحض مشيئة الله ورحمته\" (¬٣٢).\rوقال أيضًا: \"لعن المطلق لا يستلزم لعن المعيَّن الذي قام به ما يمنع لحوق اللعنة له، وكذلك التكفير المطلق والوعيد المطلق، ولهذا كان الوعيد المطلق في الكتاب والسنة مشروطًا بثبوت شروط وانتفاء موانع، فلا يلحق التائب من الذنب باتفاق المسلمين\" (¬٣٣).\r٢ - أن الوعيد في هذه النصوص إنما يكون في حق المستحل لهذه المعاصي","footnotes":"(¬٣١) ومراده باستحقاق الوعيد: استحقاق العذاب، وليس مراده الخلود في النار أو عدم دخول الجنة مطلقًا، كما أنّ استحقاق العذاب لا يعني أنّه لابد من وقوعه، وإنما المراد أنّ هذا الشخص مستحق لإنزال العقوبة المذكورة عليه، فقد تقع لاستحقاقه لها، وقد لا تقع بسبب عفو ورحمة صاحب الشأن المقرر للعقوبة وهو الله تعالى.\r(¬٣٢) رفع الملام عن الأئمة الأعلام (٩٢).\r(¬٣٣) مجموع الفتاوى (١٠/ ٣٢٩ - ٣٣٠) وانظر (٢٨/ ٥٠٠ - ٥٠١) لوامع الأنوار (١/ ٣٧١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210891,"book_id":117,"shamela_page_id":344,"part":null,"page_num":356,"sequence_num":344,"body":"إذا كان عالمًا بالتحريم، وغير متأول تأويلًا سائغًا، لأنَّه في هذه الحالة كافر كفرًا مخرجًا من الملَّة (¬٣٤).\r٣ - أن المراد بهذه النصوص المبالغة في الزجر والترهيب والتغليظ والتحذير من الوقوع فِى هذه المعاصى (¬٣٥).\r٤ - أن هذا وعيد وإخلاف الوعيد لا يذم بل يمدح، والله تعالى يجوز عليه إخلاف الوعيد، ولا يجوز عليه إخلاف الوعد، والفرق بينهما: أن الوعيد حقه فإخلافه عفو وهبة وإسقاط وذلك موجب كرمه وجوده وإحسانه.\rوالوعد حق عليه أوجبه على نفسه، والله لا يخلف الميعاد (¬٣٦).\r\rالمذهب الثاني: مذهب التوقف:\rذهب بعض أهل العلم إلى التوقف في تفسير هذه الأحاديث، وقالوا بإمرارها كما جاءت من غير تعرض لتأويلها أو تفسيرها.\rوممن ذهب إلى هذا:\r- الإمام الزهري ﵀ فإنه لما سُئل عن بعضها قال: \"من الله ﷿ العلم وعلى الرسول البلاغ وعلينا التسليم\" (¬٣٧).\r- الإمام أحمد ﵀ فإنه لما سئل عن حديث: \"من غشنا فليس منا\" قال: \"لا أدري إلا على ما رُوي\" (¬٣٨).","footnotes":"(¬٣٤) انظر تفسير الطبري (٤/ ٥٩٧) تهذيب الآثار له أيضًا (٢/ ٦٢٤) شرح السنة (١٣/ ١٣٠) مسلم بشرح النووي (٢/ ٤٠٢، ٤٦٧) مدارج السالكين (١/ ٤٢٧) لوامع الأنوار (١/ ٣٧٠).\r(¬٣٥) انظر السنة للخلال (٣/ ٥٧٩) مسائل الإيمان لأبي يعلى (٣١٧) شرح السنة (١/ ٩٠) مسلم بشرح النووي (٢/ ٤٦٧) فتح الباري (١/ ١١٢) (١٣/ ٢٤).\r(¬٣٦) انظر مدارج السالكين (١/ ٤٢٧، ٤٢٨) لوامع الأنوار (١/ ٣٧٠).\r(¬٣٧) السنة للخلال (٣/ ٥٧٩) وانظر صحيح ابن حبان (١/ ١١٤) مسلم بشرح النووي (٢/ ٤٠٢) فتح الباري (١٢/ ٦٠).\r(¬٣٨) السنة للخلال (٣/ ٥٧٨) وروي عن الإمام أحمد أيضًا قول مماثل للقول الثالث الذي سبق.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210892,"book_id":117,"shamela_page_id":345,"part":null,"page_num":357,"sequence_num":345,"body":"- الإمام البغوي فإنه قال في حديث: \"لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن\": \"القول ما قال رسول الله -صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- والعلم عند الله ﷿\" (¬٣٩).\r- الشيخ محمد بن عبد الوهاب فإنه قال عن نصوص الوعد والوعيد: \"أحسن ما قيل في ذلك: أمروها كما جاءت، معناه: لا تتعرضوا لها بتفسير\" (¬٤٠).\rقال شيخ الإسلام ابن تيمية: \"عامة علماء السلف يقرون هذه الأحاديث ويمرونَها كما جاءت ويكرهون أن تتأول تأويلات تخرجها عن مقصود رسول الله -صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-\" (¬٤١).\r\rثانيًا: التوجيهات الخاصة بكل نوع من أنواع أحاديث الوعيد:\r* أولًا: توجيه الأحاديث المتعلقة بحكم الدنيا:\rسبق ذكر جملة من الأحاديث في بعضها إطلاق لفظ الكفر على من ارتكب بعض الكبائر وفي بعضها نفى الإيمان عنه، وفي بعضها براءة الرسول ﷺ منه، وقد تناول أهل العلم هذه الأحاديث بالشرح والبيان محاولين توجيهها لتتفق مع القاعدة التى سبق بيانُها ونَقْل الإجماع عليها، وجميع هذه التوجيهات لا تخرج عن مذهب الجمع، وإليك بيان ذلك:\r* أما الأحاديث التي ورد فيها إطلاق لفظ الكفر على من ارتكب بعض الكبائر فقد جاءت توجيهات أهل العلم لها كالتالي:\r١ - أن المراد بالكفر في هذه الأحاديث: كفر دون كفر، أي ليس بالكفر","footnotes":"(¬٣٩) شرح السنة (١/ ٩١).\r(¬٤٠) الدرر السنية (١/ ١٨٥).\r(¬٤١) مجموع الفتاوى (٧/ ٦٧٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210893,"book_id":117,"shamela_page_id":346,"part":null,"page_num":358,"sequence_num":346,"body":"المخرج من الملَّة وإنما هو كفر دونه، وهو الكفر الأصغر، وإلى هذا ذهب ابن عبَّاس وأصحابه كطاوس وعطاء وغيرهما (¬٤٢) ونسبه شيخ الإسلام ابن تيمية لعامة السلف (¬٤٣).\r٢ - أن المراد بالكفر في هذه الأحاديث الكفر اللغوي وهو الستر والتغطية للإحسان والنعم، فيكون معني هذا الكفر: كفر النعمة والإحسان، قالوا: ويشهد لهذا قوله ﷺ للنساء: \"إنكن تكثرن اللعن وتكفرن العشير\" (¬٤٤) وإلى هذا القول ذهب الطحاوي (¬٤٥) ﵀.\r٣ - أن المراد بيان أن هذه المعاصي من الأخلاق والسنن والأعمال التي عليها الكفار والمشركون، وإلى هذا ذهب الإمام أبو عبيد القاسم بن سلام (¬٤٦)، وكذا النووي (¬٤٧) عليهما رحمة الله، وغيرهم.\r٤ - أن المراد أن هذه المعاصي تؤول به إلى الكفر، وذلك لأن المعاصي بريد الكفر ويُخاف على المكثر منها أن يكون عاقبة شؤمها المصير إلى الكفر (¬٤٨).\r* وأما الأحاديث التي ورد فيها نفي الإيمان عمَّن ارتكب بعض الكبائر فقد جاءت توجيهات أهل العلم لها كالتالي:\r١ - أن المراد بالمنفى في هذه الأحاديث إنما هو كمال الإيمان أي: ليس","footnotes":"(¬٤٢) انظر تفسير الطبري (٤/ ٥٩٦) الإبانة الكبرى (٢/ ٧٣٤ - ٧٣٧) تحقيق رضا معطى، مجموع الفتاوى (٧/ ٣١٢، ٣٥٠).\r(¬٤٣) انظر مجموع الفتاوى (٧/ ٣٥٠).\r(¬٤٤) متفق عليه من حديث أبي سعيد: البخاري (١/ ١١٦) ح (٢٩٨) ومسلم (٢/ ٤٢٨) ح (٨٠).\r(¬٤٥) انظر مشكل الآثار (١/ ٢٥٠) مسلم بشرح النووى (٢/ ٤١٤) فتح البارى (١/ ١١٢).\r(¬٤٦) انظر كتاب الإيمان (٤٣).\r(¬٤٧) انظر مسلم بشرح النووي (٢/ ٤١٧).\r(¬٤٨) انظر مسلم بشرح النووى (٢/ ٤٠٩) فتح الباري (١/ ١١٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210894,"book_id":117,"shamela_page_id":347,"part":null,"page_num":359,"sequence_num":347,"body":"بمستكمل الإيمان من فعل هذه المعاصى، وليس المراد نفى أصل الإيمان.\rوإلى هذا ذهب أبو عبيد القاسم بن سلام (¬٤٩) وابن قتيبة (¬٥٠) وابن عبدالبر (¬٥١) والنووي (¬٥٢) وشيخ الإسلام ابن تيمية (¬٥٣) وجمع من أهل العلم عليهم رحمة الله، بل جعله النووي القول الصحيح الذي عليه المحققون.\rواستشهد أبو عبيد لهذا القول بقوله ﷺ للمسيء صلاته: \"ارجع فصل فإنك لم تصل\" (¬٥٤) فإن الرسول ﷺ في هذا الحديث لم يُرد نفى مطلق الصلاة لأنَّه قد رآه يصلي، وإنما أراد نفى حقيقة الصلاة وكمالها الواجب.\rقال النووي ﵀: \"وهذا من الألفاظ التى تطلق على نفى الشيء ويُراد نفى كماله ومختاره كما يُقال: لا علم إلا ما نفع، ولا مال إلا الإبل، ولا عيش إلا عيش الآخرة\" (¬٥٥).\rويحسن التنبيه هنا إلى أن المراد بالكمال المنفي إنما هو: الكمال الواجب، ولا يجوز أن يكون المراد الكمال المستحب، لأن من فعل الواجبات ولم ينتقص شيئًا منها لا يجوز أن يُقال إنه ما فعلها لا حقيقة ولا مجازًا، ولا يجوز أن يُنفى عنه الإيمان لأنَّه لم يفعل المستحبات.\rوقول الرسول ﷺ للمسىء صلاته: \"ارجع فصل فإنك لم تصل\" إنما","footnotes":"(¬٤٩) انظر كتاب الإيمان (٤٠ - ٤٢).\r(¬٥٠) انظر تأويل مختلف الحديث (١٦٠ - ١٦١).\r(¬٥١) انظر التمهيد (٩/ ٢٤٣)\r(¬٥٢) انظر مسلم بشرح النووي (٢/ ٤٠١).\r(¬٥٣) انظر مجموع الفتاوى (١٩/ ٢٩٣). المستدرك على مجموع الفتاوى (١/ ١٢٩).\r(¬٥٤) متفق عليه من حديث أبى هريرة ﵁: البخاري (١/ ٢٦٣) ح (٧٢٤). ومسلم (٤/ ٣٤٩) ح (٣٩٧).\r(¬٥٥) مسلم بشرح النووى (١/ ٤٠١). وانظر الإيمان لابن منده (٢/ ٥٩٥). وشرح السنة للبغوى (١/ ٩٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210895,"book_id":117,"shamela_page_id":348,"part":null,"page_num":360,"sequence_num":348,"body":"كان لتركه واجب (¬٥٦).\rفهذا القيد لا بد منه، وهو كون المراد بالكمال المنفى في هذه الأحاديث: الكمال الواجب، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: \"اسم الإيمان إذا أطلق في كلام الله ورسوله فإنه يتناول فعل الواجبات وترك المحرمات، ومن نفى الله ورسوله عنه الإيمان فلا بد أن يكون قد ترك واجبًا أو فعل محرمًا فلا يدخل في الاسم الذي يستحق أهله الوعد دون الوعيد بل يكون من أهل الوعيد\" (¬٥٧).\r٢ - وقيل: المراد إنه ينْزع منه اسم المدح الذى يُسمى به أولياء الله المؤمنون، ويستحق اسم الذم فيُقال: سارق وزان وفاجر وفاسق، وإلى هذا ذهب الطبري ﵀ (¬٥٨).\r٣ - وقيل: إنه يُنْزع منه الإيمان عند ارتكاب الكبيرة فإذا فارقها عاد إليه الإيمان (¬٥٩).\rواستدل من قال بِهذا القول: بقوله -صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: \"إذا زني الرجل خرج منه الإيمان كان عليه كالظلة فاذا انقلع رجع إليه الإيمان\" (¬٦٠).\r* وأما الأحاديث التي ورد فيها براءة الرسول -صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ممن ارتكب بعض الكبائر فقد جاءت توجيهات أهل العلم لها كالتالي:\r١ - أن المراد: ليس من المطيعين لنا ولا من المقتدين بنا، ولا من","footnotes":"(¬٥٦) انظر مجموع الفتاوى (٧/ ١٥، ٥٢٤).\r(¬٥٧) مجموع الفتاوى (٧/ ٤٢) وانظر (٧/ ٦٧٦).\r(¬٥٨) انظر: تَهذيب الآثار للطبرى (٢/ ٦٤٠، ٦٥٠) مسلم بشرح النووي (٢/ ٤٠٢).\r(¬٥٩) انظر: تَهذيب الآثار للطبرى (٢/ ٦٤٨) شرح السنة للبغوى (١/ ٩٠).\r(¬٦٠) أخرجه أبو داود من حديث أبى هريرة (عون ١٢/ ٢٩٥) ح (٤٦٧٦) وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (٣/ ٨٨٧) ح (٣٩٢٤) وأخرجه الحاكم (١/ ٧٢) ح (٥٦) وقال هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبى، وصحح إسناده أيضًا الحافظ ابن حجر في الفتح (١٢/ ٦١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210896,"book_id":117,"shamela_page_id":349,"part":null,"page_num":361,"sequence_num":349,"body":"المحافظين على شرائعنا، وعلى هذا فإن الاسم المضمر في قوله -صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: \"ليس منا\" ينصرف إطلاقه إلى المؤمنين الإيمان الواجب الذي به يستحقون الثواب بلا عقاب، وإلى هذا ذهب أبو عبيد القاسم بن سلام (¬٦١) وشيخ الإسلام ابن تيمية (¬٦٢) عليهما رحمة الله، وهذا التوجيه في الحقيقة يرجع إلى توجيههما السابق لأحاديث نفى الإيمان.\r٢ - وقيل إن المعني: ليس مثلنا، وهذا منسوب لسفيان بن عيينة (¬٦٣).\r\r* ثانيًا: توجيه الأحاديث المتعلقة بحكم الآخرة:\rتقدمت الإشارة إلى نماذج من أحاديث الوعيد في الآخرة لمن ارتكب بعض الكبائر، في بعضها لعنه ووعيده بعدم دخول الجنة، وفي البعض الآخر وعيده بدخول النار، وقد سلك أهل العلم فيها مذهب الجمع فجاءت توجيهاتهم لها كالتالي:\r١ - أن المراد بقوله -صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: \"لا يدخل الجنة\" أي: بعض الجنان التي هي أعلى وأشرف وأنبل وأكثر نعيمًا وسرورًا وبَهجة، لا أنه أراد أنه لا يدخل شيئًا من تلك الجنان التي هي في الجنة (¬٦٤).\r٢ - وقيل المراد: لا يدخل الجنة في الوقت الذي يدخلها من لم يرتكب هذا الذنب، لأنَّه يحبس عن دخول الجنة إما للمحاسبة على الذنب أو لإدخاله النار ليعذب بقدر ذلك الذنب ثم يخرج منها ويدخل الجنة (¬٦٥).\rوهذا معني قول بعضهم: \"إن المنفى هو الدخول المطلق الذي لا يكون","footnotes":"(¬٦١) انظر الإيمان (٤٣).\r(¬٦٢) انظر مجموع الفتاوى (١٩/ ٢٩٤). المستدرك على مجموع الفتاوى (١/ ١٢٩).\r(¬٦٣) انظر الإيمان لأبي عبيد (٤٣).\r(¬٦٤) انظر التوحيد لابن خزيمة (٢/ ٨٦٨، ٨٧١) معارج القبول (١/ ٢٧٩).\r(¬٦٥) انظر التوحيد لابن خزيمة (٢/ ٨٧٧) معارج القبول (١/ ٢٨٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210897,"book_id":117,"shamela_page_id":350,"part":null,"page_num":362,"sequence_num":350,"body":"معه عذاب، لا الدخول المقيد الذي يحصل لمن دخل النار ثم دخل الجنة\" (¬٦٦).\r٣ - وقيل: إن في الكلام شرطًا أو استثناءً مقدرًا، والتقدير: لا يدخل الجنة إن عذبه، أو لا يدخل الجنة إلا أن يغفر له (¬٦٧).\r٤ - وأما الأحاديث التي ورد فيها الوعيد بالنار لمن ارتكب بعض المعاصى فقد قال فيها النووي ﵀: \"سبيل كل ما جاء من الوعيد بالنار لأصحاب الكبائر غير الكفر فكلها يُقال فيها: هذا جزاؤه، وقد يُجازى وقد يعفى عنه، ثم إن جُوزي وأدخل النار فلا يُخلد فيها بل لا بد من خروجه منها بفضل الله ورحمته، ولا يخلد في النار أحد مات على التوحيد، وهذه قاعدة متفق عليها عند أهل السنة\" (¬٦٨).\r* * *","footnotes":"(¬٦٦) انظر مجموع الفتاوى (٧/ ٦٧٨) فتح البارى (١٠/ ٤٧٣).\r(¬٦٧) انظر التوحيد لابن خزيمة (٢/ ٨٦٩) مدارج السالكين (١/ ٤٢٧) لوامع الأنوار (١/ ٣٧٠).\r(¬٦٨) مسلم بشرح النووى (١/ ١٨٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210898,"book_id":117,"shamela_page_id":351,"part":null,"page_num":363,"sequence_num":351,"body":"المطلب الثالث الترجيح\rالذي يترجح في هذه المسألة -والله أعلم- هو القول بإطلاق هذه الأحاديث كما جاءت -سواءً أحاديث الوعد أو أحاديث الوعيد المتعلقة بأحكام الآخرة- وحملها على ظاهرها واعتقاد أن هذه الأعمال سبب وموجب لتحقق الوعد أو الوعيد المرتب عليها، لكن لا يُحكم على معيّن بتحقق الوعد أو الوعيد فيه حتي تتوفر فيه الشروط، وتنتفي عنه الموانع، وقد نصر هذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية وقرره في مواضع كثيرة من كتبه.\rويدل على صحة هذا القول في أحاديث الوعد:\r١ - أنه -صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- رتب دخول الجنة على الأعمال الصالحة -مع الإيمان وعدم الشرك- في كثير من الأحاديث، ولم يقتصر فيها على مجرد الإتيان بالشهادتين، ومن هذه الأحاديث:\rأ - حديث أبي أيوب رضى الله عنه أن رجلًا قال للنبي ﷺ: أخبرني بعملٍ يدخلنى الجنة، فقال النبي -صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: \"تعبد الله ولا تشرك به شيئًا وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصل الرحم\" (¬١).\rب - حديث أبي هريرة ﵁ أن أعرابيًّا أتى النبى -صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فقال: دلني على عمل إذا عملته دخلت الجنة، قال: \"تعبد الله لا تشرك به شيئًا وتقيم الصلاة المكتوبة وتؤدي الزكاة المفروضة وتصوم رمضان\" (¬٢).","footnotes":"(¬١) متفق عليه: البخارى: كتاب الزكاة، باب: وجوب الزكاة. (٢/ ٥٠٥) ح (١٣٣٢). ومسلم: كتاب الإيمان، باب: الإيمان الذي يدخل به الجنة (١/ ٢٨٦) ح (١٣).\r(¬٢) متفق عليه: البخاري، كتاب الزكاة، باب: وجوب الزكاة. (٢/ ٥٠٦) ح (١٣٣٣). ومسلم، كتاب الإيمان، باب: الإيمان الذي يدخل به الجنة (١/ ٢٨٨) ح (١٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210899,"book_id":117,"shamela_page_id":352,"part":null,"page_num":364,"sequence_num":352,"body":"٢ - أن الروايات المطلقة -والتي فيها أن من جاء بالشهادة أو الشهادتين دخل الجنة أو حرمه الله على النار- جاءت مقيدة في روايات أخرى (¬٣)، فوجب حمل المطلق على المقيد.\rفالروايات المطلقة ليس فيها إلا أن لا إله إلا الله سبب لدخول الجنة والنجاة من النار، ومقتض لذلك، ولكن لا بد لحصول المسبب والمُقتضى من توفر الشروط وانتفاء الموانع، أما إذا تخلف شرط أو وجد مانع فلا ريب أنه قد يتخلف المسبب أو المقتضى.\rولذلك لما قيل للحسن: إن ناسًا يقولون: من قال: لا إله إلا الله دخل الجنة، قال: \"من قال لا إله إلا الله فأدَّ حقها وفرضها دخل الجنة\" (¬٤).\rوقال وهب بن منبه لمن سأله: أليس لا إله إلا الله مفتاح الجنة؟ قال: \"بلى، ولكن ما من مفتاح إلا وله أسنان، فإن جئت بمفتاح له أسنان فتح لك، وإلا لم يفتح لك\" (¬٥).\rوقد ذكر أهل العلم شروطًا سبعة لا بد من تحققها فيمن قال لا إله إلا الله حتي تنفعه وقد جُمعت في هذا البيت:\rعلم يقين وإخلاص وصدقك مع ... محبة وانقياد والقبول لها (¬٦)\rقال ابن القيم معلقًا على حديث: \"إن الله حرم على النار من قال: لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله\" (¬٧)، قال ﵀: \"والشارع صلوات","footnotes":"(¬٣) وقد تقدم ذكر شىء منها ص (٣٤٠).\r(¬٤) انظر التوحيد لابن رجب (٤٠).\r(¬٥) أخرجه البخاري تعليقًا (١/ ٤١٧).\r(¬٦) انظر تفصيل هذه الشروط وأدلتها في معارج القبول للحكمي (١/ ٢٧٣ - ٢٧٩).\r(¬٧) تقدم تخريجه ص (٣٤١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210900,"book_id":117,"shamela_page_id":353,"part":null,"page_num":365,"sequence_num":353,"body":"الله وسلامه عليه لم يجعل ذلك حاصلًا بمجرد قول اللسان فقط، فإن هذا خلاف المعلوم بالاضطرار من دين الإسلام، فإن المنافقين يقولونَها بألسنتهم وهم مع ذلك في الدرك الأسفل من النار، فلا بد من قول القلب وقول اللسان.\rوقول القلب يتضمن من معرفتها والتصديق بِها ومعرفة حقيقة ما تضمنته -من النفى والإثبات- ومعرفة حقيقة الإلهية المنفية عن غير الله المختصة به التي يستحيل ثبوتُها لغيره، وقيام هذا المعني بالقلب علمًا ومعرفة ويقينًا وحالًا: ما يوجب تحريم قائلها على النار، وكل قول رتب الشارع ما رتب عليه من الثواب فإنما هو القول التام\" (¬٨).\rوقال سليمان بن عبد الله: \"أما النطق بها من غير معرفة لمعناها ولا عمل بمقتضاها فإن ذلك غير نافع بالاجماع\" (¬٩).\r٣ - أن أبا بكر ﵁ لما أراد قتال مانعى الزكاة احتج عليه عمر ابن الخطاب ﵁ بقوله -صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: \"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فمن قالها فقد عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله\" (¬١٠) حيث فهم منه عمر رضى الله عنه وجماعة من الصحابة: أن من أتى بالشهادتين امتنع من عقوبة الدنيا بمجرد ذلك فتوقفوا في قتال مانعي الزكاة.\rوفهم الصديق أنه لا يمتنع قتاله إلا بأداء حقوقها لقوله ﷺ: \"فمن قالها فقد عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه\" قال: والزكاة حق المال.\rولما قرر أبو بكر رضى الله عنه هذا للصحابة رجعوا إلى قوله ورأوه صوابًا.","footnotes":"(¬٨) مدارج السالكين (١/ ٣٥٩) بتصرف يسير، وانظر كلامًا جميلًا له في نفس الموضوع (١/ ٣٥٤، ٣٥٨).\r(¬٩) تيسير العزيز الحميد (٧٢).\r(¬١٠) متفق عليه: البخارى، كتاب الزكاة، باب: وجوب الزكاة (٢/ ٥٠٧) ح (١٣٣٥). ومسلم، كتاب الإيمان، باب: الأمر بقتال الناس حتي يقولوا لا إله إلا الله (١/ ٣١٤) ح (٢٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210901,"book_id":117,"shamela_page_id":354,"part":null,"page_num":366,"sequence_num":354,"body":"مع أن هذا الفهم الذي فهمه الصديق رضى الله عنه جاء ما يؤيده مرفوعًا إلى النبي -صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كما في حديث عبد الله بن عمر رضى الله عنهما أن رسول الله -صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال: \"أُمرت أن أُقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا منى دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابُهم على الله\" (¬١١) \" (¬١٢).\rفإذا عُلم أن عقوبة الدنيا لا ترتفع عمن أدَّى الشهادتين مطلقًا بل قد يعاقب بإخلاله بحق من حقوق الإسلام فكذلك عقوبة الآخرة (¬١٣).\rوبِهذا القول يُعلم الجمع -أيضًا- بين الأحاديث التى فيها تحريم النار على من قال لا إله إلا الله والأحاديث التي فيها خروجه من النار بالشفاعة، وذلك بأن يكون المراد بتحريم النار على من قال لا إله إلا الله: من قالها مستوفيًا لشروطها منتفية عنه موانعها.\r-وأما ما ذهب إليه أصحاب المسلك الثاني من التأويلات لأحاديث الوعد فإنَّها -وإن كانت محتملة- إلا أنَّها بعيدة عن ظاهر هذه الأحاديث ولذلك عدها ابن القيم ﵀ من التأويلات المستكرهة (¬١٤).\r- وأما ما ذهب إليه القائلون بأن أحاديث الوعد كانت قبل نزول الفرائض ثم نزلت نصوص الفرائض والحدود فنسختها فإنه بعيد جدًّا -سواء كان مرادهم","footnotes":"(¬١١) متفق عليه: البخاري، كتاب الإيمان، باب: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ﴾ (١/ ١٧) ح (٢٥). ومسلم، كتاب الإيمان، باب: الأمر بقتال الناس حتي يقولوا: لا إله إلا الله .. (١/ ٣٢٥) ح (٢٢).\r(¬١٢) قال النووى ﵀: \"وفي استدلال أبى بكر واعتراض عمر رضى الله عنهما دليل على أنَّهما لم يحفظا عن رسول الله -صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ما رواه ابن عمر فإن عمر رضى الله عنه لو سمع ذلك لما خالف ولما كان احتج بالحديث فإنه بِهذه الزيادة حجة عليه، ولو سمع أبو بكر رضى الله عنه هذه الزيادة لاحتج بِها ولما احتج بالقياس والعموم والله أعلم\" مسلم بشرح النووي (١/ ٣٢٠).\r(¬١٣) انظر التوحيد لابن رجب (٤٣ - ٤٥).\r(¬١٤) انظر مدارج السالكين (١/ ٣٥٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210902,"book_id":117,"shamela_page_id":355,"part":null,"page_num":367,"sequence_num":355,"body":"حقيقة النسخ أم كان مرادهم بالنسخ البيان والإيضاح -لأن كثيرًا من نصوص الوعد كان بالمدينة بعد نزول الفرائض والحدود، وفي بعضها أنه كان في غزوة تبوك وهى في آخر حياة النبي -صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- (¬١٥) كما أن أبا هريرة ﵁ من رواة أحاديث الوعد وهو متأخر الإسلام، أسلم عام خيبر سنة سبع بالاتفاق، وكانت أحكام الشريعة مستقرة وأكثر هذه الواجبات كانت فروضها مستقرة، وكانت الصلاة والصيام والزكاة وغيرها من الأحكام قد تقرر فرضها (¬١٦).\rتنبيه:\rقد يشكل على هذا القول الذي تقدم ترجيحه ما جاء في حديث الشفاعة عن أبي سعيد الخدري رضى الله عنه أنه ﷺ قال: \" .. فيقول الله ﷿ شفعت الملائكة وشفع النبيون وشفع المؤمنون ولم يبق إلا أرحم الراحمين فيقبض قبضة من النار فيخرج منها قومًا لم يعملوا خيرًا قط قد عادوا حممًا فيلقيهم في نَهر في أفواه الجنة يقال له نَهر الحياة فيخرجون كما تخرج الحبة في حميل السيل .. \" قال: \"فيخرجون كاللؤلؤ في رقابِهم الخواتم يعرفهم أهل الجنة هؤلاء عتقاء الله الذين أدخلهم الله الجنة بغير عمل عملوه ولا خير قدموه\" (¬١٧).\rووجه الإشكال أن هذا الحديث فيه التصريح بخروج قوم من النار وإدخالهم الجنة مع أنَّهم لم يعملوا خيرًا قط.\rوالجواب عن هذا الإشكال في هذا الحديث وما في معناه: هو أنه محمول على أحد أمرين:\rأحدهما: ما ذكره ابن خزيمة رحمه الله تعالى من أنّ \"هذه اللفظة\" لم","footnotes":"(¬١٥) انظر التوحيد لابن رجب (٤٥، ٤٦).\r(¬١٦) انظر مسلم بشرح النووي (١/ ٣٣٤) فتح البارى (١/ ٢٢٦).\r(¬١٧) متفق عليه: البخاري، كتاب التوحيد، باب: قول الله تعالى ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ .. ﴾ (٦/ ٢٧٠٦) ح (٧٠٠١). ومسلم واللفظ له، كتاب الإيمان، باب: معرفة طريق الرؤية. (٣/ ٣٠) ح (١٨٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210903,"book_id":117,"shamela_page_id":356,"part":null,"page_num":368,"sequence_num":356,"body":"يعملوا خيرًا قط\" (¬١٨) من الجنس الذي يقول العرب بنفى الاسم عن الشىء لنقصه عن الكمال والتمام فمعني هذه اللفظة على هذا الأصل: لم يعملوا خيرًا قط على التمام والكمال لا على ما أوجب عليه وأمر به، وقد بينت هذا المعني في مواضع من كتبى\" (¬١٩).\rويشهد لهذا التوجيه حديث المسيء صلاته حيث قال له النبي ﷺ: \"ارجع فصل فإنك لم تصل\"، فإن النبى ﷺ لم يُرد في هذا الحديث نفى مطلق الصلاة لأنَّه قد رآه يصلي وإنما أراد نفى حقيقة الصلاة وكمالها الواجب (¬٢٠).\rوثانيهما: أن يقال أنه محمول على حالات خاصة يكون فيها تارك جنس العمل غير مخلد في النار، وقد لا يدخلها أصلًا. ومن هذه الحالات التي يمكن تطبيق هذا الحديث عليها ما يلى:\r١ - سكان الأطراف البعيدة والجزر النائية ممن لم يصلهم من الإسلام إلّا اسمه وينتشر فيهم الشرك والجهل في الدين فهم غافلون عنه أو معرضون عمن تعلمه ولا يعرفون من أحكامه شيئًا، فهؤلاء لا شك أن فيهم المعذور وفيهم المؤاخذ.\rوالمؤاخذون درجات، فقد يخرج بعضهم عن حكم الإسلام بمرة، وقد يكون لا يخلد في النار .. وهكذا مما لا يعلم حقيقته إلا علام الغيوب.\r٢ - بعض شرار الناس آخر الزمان حين يفشو الجهل ويندرس الدين، وعلى هذا جاء حديث حذيفة رضى الله عنه مرفوعًا: \"يدرس الإسلام كما يدرس وشي الثوب حتى لا يُدرى ما صيام ولا صدقة ولا نسك، ويُسْرى على","footnotes":"(¬١٨) وردت هذه الجملة في بعض ألفاظ الحديث.\r(¬١٩) التوحيد (٢/ ٧٣٢).\r(¬٢٠) انظر كتاب الإيمان لأبي عبيد (٤١ - ٤٢)، ظاهرة الإرجاء في الفكر الإسلامى للدكتور سفر الحوالي (٢/ ٧٥٢) وانظر أيضًا ص (٣٥٩) من هذا البحث.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210904,"book_id":117,"shamela_page_id":357,"part":null,"page_num":369,"sequence_num":357,"body":"كتاب الله في ليلة فلا يبقى في الأرض منه آية ويبقى طوائف من الناس: الشيخ الكبير والعجوز يقولون: أدركنا آباءنا على هذه الكلمة: لا إله إلا الله فنحن نقولها\" قال صلة بن زفر لحذيفة: فما تغنى عنهم لا إله إلا الله وهم لا يدرون ما صيام ولا صدقة ولا نسك؟ فأعرض عنه حذيفة، فرددها عليه ثلاثًا كل ذلك يعرض عنه حذيفة، ثم أقبل عليه في الثالثة فقال: يا صلة تنجيهم من النار (¬٢١).\rفهؤلاء الذين يكونون في هذا الزمن -نسأل الله العافية- نقول فيهم كما قال حذيفة رضى الله عنه: إن لا إله إلا الله تنجيهم من النار، إذ لا يعلمون غيرها في ذلك الزمان الذي هو أسوأ زمان (¬٢٢).\rقال شيخ الإسلام ابن تيمية: \"وكثير من الناس قد ينشأ في الأمكنة والأزمنة التي يندرس فيها كثير من علوم النبوات حتي لا يبقى من يُبلغ ما بعث الله به رسوله، ولا يكون هناك من يبلغه ذلك، ومثل هذا لا يكفر، ولهذا اتفق الأئمة على أن من نشأ ببادية بعيدة عن أهل العلم والإيمان وكان حديث العهد بالإسلام، فأنكر شيئًا من هذه الأحكام الظاهرة المتواترة فإنه لا يحكم بكفره حتي يعرف ما جاء به الرسول -صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-\" (¬٢٣)، ثم ذكر حديث حذيفة السابق.\rوأما الدلالة على صحة هذا القول في أحاديث الوعيد المتعلقة بأحكام الآخرة فظاهرة:","footnotes":"(¬٢١) أخرحه ابن ماجه (٢/ ١٣٤٤) ح (٤٠٤٩)، والحاكم واللفظ له (٤/ ٥٢٠) ح (٨٤٦٠) وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، وقال البوصيرى في مصباح الزجاجة (٤/ ١٩٤): هذا إسناد صحيح ورجاله ثقات.\r(¬٢٢) انظر ظاهرة الإرجاء في الفكر الإسلامي للدكتور سفر الحوالي (٢/ ٧٥٧ - ٧٥٨).\r(¬٢٣) مجموع الفتاوى (١١/ ٤٠٧). بتصرف يسير.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210905,"book_id":117,"shamela_page_id":358,"part":null,"page_num":370,"sequence_num":358,"body":"وذلك أنه ﷺ فرَّق بين إطلاق هذه الأحاديث وبين الحكم بِها على المعيَّن، وذلك كما في حديث أنس رضى الله عنه قال: \"لعن رسول الله ﷺ في الخمر عشرة: عاصرها ومعتصرها وشاربَها وحاملها .. \" (¬٢٤).\rففى هذا الحديث أطلق رسول الله -صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- اللعن على شارب الخمر على وجه العموم.\rوثبت في صحيح البخاري من حديث عمر بن الخطاب: أن رجلًا على عهد النبى -صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كان اسمه عبد الله، وكان يلقب حمارًا، وكان يضحك رسول الله -صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وكان النبى -صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قد جلده في الشراب، فأُتي به يومًا فأمر به فجُلد، فقال رجل من القوم: اللهم العنه، ما أكثر ما يُؤتى به، فقال النبى -صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: \"لا تلعنوه فوالله ما علمت إلا أنه يحب الله ورسوله\" (¬٢٥) ففى هذا الحديث نَهى رسول الله -صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عن لعن هذا الرجل الذي يشرب الخمر مع إصراره على شربه وفي الحديث الأول لعن شارب الخمر، وذلك لأن لعن المطلق لا يستلزم لعن المعيَّن الذي قام به ما يمنع لحوق اللعنة له (¬٢٦).\rوهذا التفريق بين إطلاق نصوص الوعيد وبين الحكم بِها على معين يجب تطبيقه في جميع نصوص الوعيد المتعلقة بأحكام الآخرة، فمثلًا قوله -صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: \"إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار\" (¬٢٧) يجب العمل به في تحريم اقتتال المؤمنين بغير حق، واعتقاد أن فاعل ذلك متوعد بِهذا الوعيد، ومع","footnotes":"(¬٢٤) أخرجه الترمذى (تحفة ٤/ ٥١٦) ح (١٣١٣) وقال: هذا حديث غريب من حديث أنس، وقد رُوي نحو هذا عن ابن عبَّاس وابن مسعود وابن عمر عن النبي -صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وأخرجه ابن ماجه (٢/ ١١٢٢) ح (٣٣٨١) وقال الألباني عن إسناد الترمذي: حسن صحيح، انظر صحيح سنن الترمذي (٢/ ٢٧) ح (١٠٤١).\r(¬٢٥) أخرجه البخارى (٦/ ٢٤٨٩) ح (٦٣٩٨).\r(¬٢٦) انظر مجموع الفتاوى (١٠/ ٣٢٩)، (٤/ ٤٧٤، ٤٨٤).\r(¬٢٧) متفق عليه من حديث أبى بكرة: البخارى (١/ ٢٠) ح (٣١). ومسلم (١٨/ ٢٢٦) ح (٢٨٨٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210906,"book_id":117,"shamela_page_id":359,"part":null,"page_num":371,"sequence_num":359,"body":"ذلك فإننا لا نحكم على أهل الجمل وصفين بالنار، لأن لهم عذرًا وتأويلًا في القتال، وحسنات منعت المقتضى أن يعمل عمله (¬٢٨).\rقال شيخ الإسلام ابن تيمية: \"فثبت أن الأحاديث المتضمنة للوعيد يجب العمل بِها في مقتضاها باعتقاد أن فاعل ذلك الفعل متوعد بذلك الوعيد، لكن لحوق الوعيد به متوقف على شروط وله موانع\" (¬٢٩).\rوقال أيضًا: \"وهذا كما في نصوص الوعيد، فإن الله ﷾ يقول: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾ (¬٣٠) فهذا ونحوه من نصوص الوعيد حق، لكن الشخص المعيَّن لا يشهد عليه بالوعيد، فلا يشهد لمعين من أهل القبلة بالنار لجواز أن لا يلحقه الوعيد لفوات شرط أو ثبوت مانع\" (¬٣١).\rوقد ذكر أهل العلم أحد عشر سببًا تُسقط العقوبة على الذنب، وتمنع من إنفاذ الوعيد وهى كالتالي:\r١ - التوحيد.\r٢ - التوبة: وهى مانعة من إنفاذ الوعيد بالاتفاق.\r٣ - الاستغفار.\r٤ - الحسنات الماحية.\r٥ - دعاء المؤمنين للمؤمن مثل صلاتِهم على جنازته.\r٦ - ما يُعمل للميت من أعمال البر كالصدقة ونحوها.","footnotes":"(¬٢٨) انظر: رفع الملام عن الأئمة الأعلام ص (٦٩)، وانظر مزيدًا من الأمثلة (٦٥ - ٧١).\r(¬٢٩) رفع الملام ص (٦٥).\r(¬٣٠) سورة النساء، آية (١٠).\r(¬٣١) مجموع الفتاوى (٢٣/ ٣٤٥) وانظر (٣٥/ ١٦٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210907,"book_id":117,"shamela_page_id":360,"part":null,"page_num":372,"sequence_num":360,"body":"٧ - شفاعة النبى -صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وغيره في أهل الذنوب يوم القيامة.\r٨ - المصائب الدنيوية التى يُكفر الله بِها الخطايا.\r٩ - ما يحصل في القبر من الفتنة والضغطة والروعة فإن هذا مما يكفر به الخطايا.\r١٠ - أهوال يوم القيامة وكربِها وشدائدها.\r١١ - رحمة الله وعفوه ومغفرته من غير شفاعة (¬٣٢).\rوأما أحاديث الوعيد المتعلقة بأحكام الدنيا، كالتي فيها إطلاق الكفر على من ارتكب بعض الكبائر أو نفى الإيمان عنه أو البراءة منه، فإنه لا يصح حملها على الكفر المخرج من الملَّة، لأن الإجماع منعقد -كما تقدم- على عدم كفر مرتكب الكبيرة ما لم تكن شركًا أو يكون مستحلًّا لها.\r- وعلى هذا فإن الصحيح في الأحاديث التى ورد فيها إطلاق الكفر على من ارتكب بعض الكبائر: أن المراد بِها الكفر الأصغر والذي عبر عنه بعض السلف بقولهم كفر دون كفر، وضابط هذا الكفر: أنه كل ما ثبت بنص أنه كفر، لكن دلت الدلائل على أنه ليس كفرًا مخرجًا من الملَّة، مثال ذلك: قوله ﷺ: \"لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض\" (¬٣٣) مع قوله تعالى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ (¬٣٤) فالكفر المراد في الحديث ليس","footnotes":"(¬٣٢) انظر تفصيل هذه الموانع وأدلتها في مجموع الفتاوى (٧/ ٤٨٧ - ٥٠١). شرح العقيدة الطحاوية (٤٥١ - ٤٥٥) موانع إنفاذ الوعيد رسالة ماجستير للدكتور عيسى السعدي، مخطوط.\r(¬٣٣) تقدم تخريجه ص (٣٤٢).\r(¬٣٤) سورة الحجرات، آية (٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210908,"book_id":117,"shamela_page_id":361,"part":null,"page_num":373,"sequence_num":361,"body":"الكفر المخرج من الملَّة، وإلا لما أثبت الله لمن تقاتلوا وصف الإيمان الذي هو في الآية الإسلام الظاهر (¬٣٥).\r- وأما الأحاديث التى ورد فيها نفى الإيمان عمَّن ارتكب بعض الكبائر فإن المراد بالمنفى فيها كمال الإيمان الواجب وليس المراد نفى مطلق الإيمان، ولا نفى كمال الإيمان المستحب وهذا هو الذي ذهب إليه جمع من أهل العلم، كما تقدم.\r- وكذلك أحاديث البراءة من أصحاب الكبائر فإنَّها محمولة على هذا فيكون المعني فيها: ليس من المؤمنين الإيمان الواجب الذي به يستحقون الثواب بلا عقاب.\rوهذا القول والذي قبله في نصوص الكفر مبنى على أصل عظيم عند أهل السنة والجماعة وهو أن الشخص الواحد يمكن أن يجتمع فيه كفر وإيمان ونفاق وإيمان، وليس مرادهم بالكفر، أصل الكفر المُخرج من الملَّة، فإنه لا يجتمع مع الإيمان، وإنما مرادهم شعبة من شعب الكفر إذ المعاصي كلها من شعب الكفر، كما أن الطاعات من شعب الإيمان، وكذلك ليس مرادهم بالنفاق: النفاق الاعتقادي المخرج من الملَّة، وإنما مرادهم النفاق العملي، قال ابن القيم ﵀: \"الرجل قد يجتمع فيه كفر وإيمان وشرك وتوحيد، وتقوى وفجور، ونفاق وإيمان، وهذا من أعظم أصول أهل السنة، وخالفهم فيه غيرهم من أهل البدع، كالخوارج (¬٣٦) والمعتزلة والقدرية، ومسألة خروج أهل الكبائر من","footnotes":"(¬٣٥) انظر: ضوابط التكفير عند أهل السنة والجماعة لعبد الله القرني.\r(¬٣٦) الخوارج: سموا بذلك لخروجهم على علي بن أبى طالب ﵁ ويسمون أيضًا بـ (المحكمة والحرورية والشراة والمارقة).\rأما تسميتهم بالمحكمة فلأنَّهم أنكروا الحكمين وقالوا: لا حكم إلا الله.\rوأما تسميتهم بالحرورية فلأنَّهم نزلوا بحروراء في أول أمرهم.\rوأما تسميتهم بالشراة فلقولهم: شرينا أنفسنا في طاعة الله، أى بعناها بالجنة وأما تسميتهم بالمارقة فأخذًا من قوله ﷺ: \"يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية\"، وهم يرضون هذه الأسماء=","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210909,"book_id":117,"shamela_page_id":362,"part":null,"page_num":374,"sequence_num":362,"body":"النار وتخليدهم فيها مبنية على هذا الأصل، وقد دل عليه القرآن والسنة، والفطرة وإجماع الصحابة\" (¬٣٧) ثم ساق الأدلة على هذا الأصل.\rفإذا قام بالشخص شىء من شعب الكفر فإنه ينتفى عنه الإيمان المطلق فلا يوصف به، وإنما يوصف بالإسلام -لأن كل مؤمن مسلم وليس كل مسلم مؤمنًا- ولذلك قال بعض السلف في قوله ﷺ: \"لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن .. \" قال: هذا الإسلام ودوَّر دائرة واسعة، وهذا الإيمان ودور دائرة صغيرة في وسط الكبيرة، فإذا زني أو سرق خرج من الإيمان إلى الإسلام، ولا يخرجه من الإسلام إلا الكفر بالله (¬٣٨).\rقال شيخ الإسلام ابن تيمية: \"الإنسان قد يكون فيه شعبة من شعب الإيمان، وشعبة من شعب النفاق، وقد يكون مسلمًا وفيه كفر دون الكفر الذي ينقل عن الإسلام بالكلية، كما قال الصحابة، ابن عبَّاس وغيره: كفر دون كفر، وهذا قول عامة السلف وهو الذي نص عليه أحمد وغيره ممن قال في السارق والشارب ونحوهم ممن قال فيه النبى -صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: \"إنه ليس بمؤمن\" إنه يُقال لهم: مسلمون لا مؤمنون، واستدلوا بالقرآن والسنة على نفى الإيمان مع إثبات اسم الإسلام، وبأن الرجل قد يكون مسلمًا ومعه كفر لا ينقل عن الملَّة بل كفر دون كفر\" (¬٣٩).\rفالإيمان من حيث العموم له مرتبتان:","footnotes":"= كلها إلا (المارقة) فإنَّهم ينكرون أن يكونوا مارقة من الدين، والخوارج فرق شتي تزيد على العشرين فرقة، ولكن الذي يجمعها: تكفير علي بن أبي طالب وعثمان بن عفان وأصحاب الجمل والحكمين ومن رضي بالتحكيم وصوب الحكمين أو أحدهما والخروج على السلطان الجائر.\rكما أن الخوارج مجمعون على تكفير مرتكب الكبيرة وأنه خالد مخلد في النار إلا (النجدات) فإنَّهم خالفوهم في ذلك (انظر مقالات الإسلاميين (١/ ١٦٧، ٢٠٦) الفرق بين الفرق (٧٨) أصول الدين (٣٣٢) الملل والنحل (١/ ١١٤).).\r(¬٣٧) الصلاة وحكم تاركها، ص (٣٧) وانظر الجهل بمسائل الاعتقاد لعبد الرزاق بن طاهر (١٤٨ - ١٥٨).\r(¬٣٨) انظر: السنة لعبد الله بن الإمام أحمد (١/ ٣٤٢) ح (٧٢٥)، مجموع الفتاوى (٧/ ٣١٩).\r(¬٣٩) مجموع الفتاوى (٧/ ٣٥٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210910,"book_id":117,"shamela_page_id":363,"part":null,"page_num":375,"sequence_num":363,"body":"الأولى: وهى الإسلام الذي هو أصل الدين.\rوالثانية: وهى الإيمان الخاص.\rونفى المرتبة الأولى يتضمن نفى المرتبة الثانية، لكن نفى المرتبة الثانية لا يتضمن نفى المرتبة الأولى.\rوكذلك فإن الكفر مرتبتان هما:\rالكفر المخرج من الملَّة المقابل للإيمان الذي هو الإسلام على الحقيقة.\rوالكفر الذي لا يخرج من الملَّة ويقابل الإيمان الواجب الذي هو زائد على مرتبة الإسلام على الحقيقة.\rوبناءً على هذا فإنه لا يلزم من إطلاق وصف الكفر أن يكون المراد به الكفر المخرج من الملَّة، بل قد يراد به الكفر الأصغر، كما أنه لا يلزم من نفي الإيمان نفيه بالكلية، بل قد يكون المراد نفى الإيمان الواجب مع بقاء وصف الإسلام (¬٤٠).\r\rمناقشة الأقوال والتوجيهات المرجوحة لأحاديث الوعيد:\rقبل المناقشة لا بد من التنبيه على أن بعض التوجيهات السابقة لأحاديث الوعيد متداخلة أو على أقل الأحوال ليست متعارضة، ولذلك قال ابن حجر ﵀: \"بعض الأقوال المنسوبة لأهل السنة يمكن رد بعضها إلى بعض\" (¬٤١).\rكما أنه من الملاحظ أن جميع التوجيهات -سواءً في أحاديث الوعد أو الوعيد- تشترك في شيء معين، من أجله قال أهل العلم بِهذه التوجيهات:\rففي أحاديث الوعد نجد أن جميع الأقوال تشترك في كون مرتكب الكبيرة","footnotes":"(¬٤٠) انظر: ضوابط التكفير، للقرني (١٩٠).\r(¬٤١) فتح الباري (١٢/ ٦٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210911,"book_id":117,"shamela_page_id":364,"part":null,"page_num":376,"sequence_num":364,"body":"مستحقًّا للعقاب وهذا بلا شك أمر متفق عليه عند أهل السنة.\rوفي أحاديث الوعيد نجد أن جميع الأقوال تشترك في عدم كفر مرتكب الكبيرة كفرًا مخرجًا من الملَّة، إذا لم يكن مستحلًّا لها، وعدم خلوده في النار إن دخلها، وهذا أمر متفق عليه كما تقدم.\rوفيما يلى مناقشة التوجيهات المرجوحة التي يمكن أن يُقال باطِّرادها في جميع أحاديث الوعيد، لأنَّها هى التي تتكرر كثيرًا ويُقال بِها في جميع أحاديث الوعيد (¬٤٢).\r- أما ما ذهب إليه بعضهم من حمل هذه النصوص على المستحل لها (¬٤٣) فقد أنكره الإمام أحمد وقال: \"لو استحل ذلك ولم يفعله كان كافرًا، والنبي ﷺ قال: \"من فعل كذا وكذا .. \"\" (¬٤٤).\rوقال الحافظ في الفتح بعد ما استبعد هذا القول: \"لو كان مرادًا لم يحصل التفريق بين السباب والقتال (¬٤٥) فإن مستحل لعن المسلم بغير تأويل يكفر أيضًا\" (¬٤٦).\r- وأما حمل هذه الأحاديث على أن المراد بها الزجر والترهيب والتحذير، فقد رده أبو عبيد القاسم بن سلام فقال: هذا \"أفظع تأوُّل على رسول الله -صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-","footnotes":"(¬٤٢) أما التوجيهات الخاصة المتعلقة بكل نوع من أنواع نصوص الوعيد فانظر في الرد عليها: الإيمان لأبى عبيد (٣٩ - ٤٠) السنة للخلال (٣/ ٥٧٦ - ٥٧٧) مجموع الفتاوى (٧/ ٥٢٥، ٦٧٤). فتح البارى (١/ ١١٣).\r(¬٤٣) ومرادهم بالمستحل لها: المستحل لها من غير تأويل سائغ، ومن غير جهل، لأنَّ مَنْ هذا حاله فإنه كافر بالإجماع وأما إن كان متأولًا تأوُّلًا سائغًا أو كان جاهلًا فإنه لا يكفر والله أعلم. انظر: شرح العقيدة الطحاوية (٤٣٣). الجهل بمسائل الاعتقاد وحكمه لعبد الرزاق بن طاهر.\r(¬٤٤) مدارج السالكين (١/ ٤٢٧).\r(¬٤٥) يعنى في قوله -صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: \"سباب المسلم فسوق وقتاله كفر\" وقد تقدم تخريجه ص (٣٤٢).\r(¬٤٦) فتح البارى (١/ ١١٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210912,"book_id":117,"shamela_page_id":365,"part":null,"page_num":377,"sequence_num":365,"body":"وأصحابه، أن جعلوا الخبر عن الله وعن دينه وعيدًا لا حقيقة له، وهذا يئول إلى إبطال العقاب\" (¬٤٧) وقد عدَّ شيخ الإسلام ابن تيمية هذا القول من التأويلات المستكرهة (¬٤٨).\r- وأما قول بعضهم في توجيه هذه الأحاديث: إن هذا وعيد وإخلاف الوعيد جائز بخلاف إخلاف الوعد، فقول صحيح لكنه داخل ضمن القول الذي سبق ترجيحه، فإخلاف الله لوعيده معناه: عفوه ورحمته ومغفرته، وهذا مانع واحد من عدة موانع للوعيد تقدم ذكرها.\rوأما تضعيف شيخ الإسلام ابن تيمية لهذا القول ففيه نظر حيث قال ﵀ تعليقًا على قوله تعالى: ﴿قَالَ لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ (٢٨) مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ (¬٤٩).\rقال ﵀: \"وهذه الآية تضعف جواب من يقول: إن إخلاف الوعيد جائز، فإن قوله: ﴿مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ﴾ بعد قوله: ﴿وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ﴾ دليل على أن وعيده لا يبدل كما لا يبدل وعده\" (¬٥٠).","footnotes":"(¬٤٧) الإيمان (٣٩).\r(¬٤٨) انظر: مجموع الفتاوى (٧/ ٦٧٤).\r(¬٤٩) سورة ق، آية (٢٨، ٢٩).\r(¬٥٠) مجموع الفتاوى (١٤/ ٤٩٨).\rتنبيه:\rلا يعنى هذا النقل عن شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ أنه يرى أن إخلاف الوعيد في حق المؤمنين غير جائز لأن هذا مذهب المعتزلة كما قد صرح بذلك شيخ الإسلام نفسه، وعدَّ هذا من أصولهم فقال في مقدمة أصول التفسير (٧٥): \"ومن أصول المعتزلة مع الخوارج: إنفاذ الوعيد في الآخرة وأن الله لا يقبل في أهل الكبائر شفاعة ولا يخرج منهم أحدًا من النار\".\rومما يدل على أنه ﵀ لم يرد هذا المعني أنه قال في نفس الموضع (١٤/ ٤٩٨): \"وهذا مما احتج به القائلون بأن فساق الملَّة لا يخرجون من النار وقد تكلمنا عليهم في غير هذا الموضع\" وقال أيضًا في نفس الموضع السابق: \"لكن التحقيق الجمع بين نصوص الوعد والوعيد وتفسير بعضها=","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210913,"book_id":117,"shamela_page_id":366,"part":null,"page_num":378,"sequence_num":366,"body":"والصحيح أن إخلاف الوعيد جائز في حق المؤمنين، ولا يجوز في حق الكافرين، وسياق هذه الآيات التي استدل بِها شيخ الإسلام يدل على أنَّها واردة في الكفار.\rوالذي يدل على أن إخلاف الوعيد جائز في حق المسلمين ما جاء في أحاديث الشفاعة وإخراج الله تعالى لأقوام من النار، وكذلك تعلق المغفرة بالمشيئة كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ﴾ (¬٥١)، (¬٥٢).\r- وأما القول بالتوقف في هذه الأحاديث فليس المراد به: التوقف في كفر مرتكب الكبيرة أو خروجه من الإسلام، أو عدم دخوله الجنة مطلقًا أو خلوده في النار، لأن هذه الأمور قد تقدم نقل الإجماع على أنه لا يحكم بِها على مرتكب الكبيرة بسبب كبيرته ما لم يكن مستحلًّا لها، فلم يبق إلا أن يكون مرادهم بِهذا التوقف: التوقف في توجيه هذه الأحاديث أو بعضها، وعلى أي التوجيهات يمكن أن تحمل، وهذا بابه واسع كما تقدم والله أعلم.\r\rالخلاصة\rأن القول الصحيح في أحاديث الوعد وكذلك أحاديث الوعيد المتعلقة بأحكام الآخرة، هو إطلاق القول بِها كما جاءت واعتقاد أن هذا العمل سبب لاستحقاق الوعد أو الوعيد المرتب عليه، لكن لا يحكم على معين بدخوله في هذا الوعد أو ذاك الوعيد حتي تتوفر فيه الشروط، وتنتفى عنه الموانع.","footnotes":"= ببعض من غير تبديل شيء منها\".\rفغاية ما في كلام شيخ الإسلام ﵀ أنه يري أن الآيات في سورة (ق) تضعف قول من يقول: إن إخلاف الوعيد جائز، وهذا غير مسلم كما تقدم.\r(¬٥١) سورة النساء، آية (٤٨).\r(¬٥٢) انظر: منهج ابن تيمية في مسألة التكفير، للدكتور عبد المجيد المشعبى، (١/ ١٨٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210914,"book_id":117,"shamela_page_id":367,"part":null,"page_num":379,"sequence_num":367,"body":"قال في شرح الطحاوية: \"لكنا نقف في الشخص المعيَّن فلا نشهد له بجنة ولا نار إلا من علم، لأن حقيقة باطنه وما مات عليه لا نحيط به، لكن نرجو للمحسن ونخاف على المسىء\" (¬٥٣).\rوقال ابن عبد البر معلقًا على أحاديث الوعيد: \"والآثار في هذا الباب كثيرة جدًّا لا يمكن أن يحيط بِها كتاب، فالأحاديث اللينة ترجى والشديدة تخشى، والمؤمن بين الخوف والرجاء، والمذنب -إن لم يتب- في مشيئة الله\" (¬٥٤).\r- وأما الفاسق الملِّى والذي تدور حوله هذه الأحاديث فحكمه في الدنيا: أنه لا يُنفى عنه مطلق الإيمان ولا يوصف بالإيمان التام، ولكن يُقال: مؤمن ناقص الإيمان، أو مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته، فلا يُعطى الاسم المطلق، ولا يسلب مطلق الاسم.\rوأما حكمه في الآخرة: فإنه تحت المشيئة، إن شاء الله تعالى عذبه ثم أدخله الجنة، وإن شاء أدخله الجنة ابتداءً مع اعتقاد أنه إن عُذب فإنه لا يخلد في النار (¬٥٥).\rوبِهذا القول تتبين وسطية أهل السنة والجماعة بين الفرق، حيث أخذوا بمجموع النصوص ونظروا إليها كلها ولم يكونوا كالخوارج والمعتزلة ولا المرجئة (¬٥٦) الذين نظروا بعين واحدة، وإلى جانب واحد من النصوص.","footnotes":"(¬٥٣) شرح العقيدة الطحاوية (٥٣٧). وانظر عقيدة السلف ولأصحاب الحديث للصابوني (٢٨٦). المستدرك على مجموع الفتاوى (١/ ١٠٩).\r(¬٥٤) التمهيد (١٧/ ٢٦).\r(¬٥٥) انظر مجموع الفتاوى (٧/ ٢٤٠، ٢٤١، ٦٧٣، ٦٧٩). معارج القبول (٢/ ٢٨٦).\r(¬٥٦) المرجئة: المراد بالمرجئة هنا: المرجئة الخالصة وهم الذين يقولون لا تضر مع الإيمان معصية كما لا تنفع مع الكفر طاعة وهو قول الجهمية الذين يقولون إن الإيمان هو المعرفة فقط، وأنه لا ينقسم إلى عقد وعمل، والمرجئة فرق كثيرة ذكر أبو الحسن الأشعرى أنَّهم اثنتي عشرة فرقة. (انظر الملل والنحل (١/ ١٣٩، ٨٨) مقالات الإسلاميين (١/ ٢١٣).)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210915,"book_id":117,"shamela_page_id":368,"part":null,"page_num":380,"sequence_num":368,"body":"وذلك أن الخوارج والمعتزلة أخذوا بنصوص الوعيد ومن ثَمَّ حكموا على مرتكب الكبيرة في الآخرة بالخلود في النار.\rوأخرجته الخوارج في الدنيا من الإسلام، وجعلته المعتزلة في منْزلة بين المنْزلتين.\rوعلى النقيض من ذلك ذهبت المرجئة الخالصة إلى أن مرتكب الكبيرة مؤمن كامل الإيمان، فأخذت بنصوص الوعد وأغفلت نصوص الوعيد.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210916,"book_id":117,"shamela_page_id":369,"part":null,"page_num":381,"sequence_num":369,"body":"المبحث الثالث ما جاء في مكان سدرة المنتهى\rوفيه ثلاثة مطالب\r• المطلب الأول: ذكر الأحاديث التي قد يوهم ظاهرها التعارض\r• المطلب الثاني: مذاهب العلماء تجاه هدا التعارض\r• المطلب الثالث: الترجيح\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210917,"book_id":117,"shamela_page_id":370,"part":null,"page_num":382,"sequence_num":370,"body":"المطلب الأول ذكر الأحاديث التي قد يوهم ظاهرها التعارض\rجاء في بعض أحاديث المعراج أن سدرة المنتهى (¬١) في السماء السابعة أو فوقها كما في حديث مالك بن صعصعة وأنس ﵄.\r- ففى حديث مالك بن صعصعة قال ﷺ: \" .. فأتينا السماء السابعة، قيل: من هذا؟ قيل جبريل، قيل: من معك؟ قيل: محمد، قيل: وقد أُرسل إليه، مرحبًا به ونعم المجيء جاء، فأتيت على إبراهيم فسلمت عليه فقال: مرحبًا بك من ابنٍ ونبي، فرُفع لي البيت المعمور، فسألت جبريل فقال: هذا البيت المعمور يصلي فيه كل يوم سبعون ألف ملك إذا خرجوا لم يعودوا إليه آخر ما عليهم، ورُفعت لي سدرة المنتهى .. \" (¬٢).\r- وفي حديث أنس ﵁: \" .. ثم عُرج بنا إلى السماء السابعة فاستفتح جبريل فقيل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد ﷺ. قيل: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه، ففتح لنا فإذا أنا بإبراهيم ﵇ مسندًا ظهره إلى البيت المعمور وإذا هو يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه، ثم ذهب بي إلى السدرة المنتهى .. \" (¬٣).","footnotes":"(¬١) قال ابن الأثير في النهاية (٢/ ٣٥٣): \"السدر: شجر النبق، وسدرة المنتهى: شجرة في أقصى الجنة إليها ينتهى علم الأولين والآخرين ولا يتعدَّاها\".\rوقد بيَّن ابن مسعود ﵁ سبب تسميتها بالمنتهى بقوله: \"إليها ينتهى ما يُعرج به من الأرض فيُقبض منها، وإليها ينتهى ما يُهبط به من فوقها فيقبض منها\".\r(¬٢) متفق عليه: البخاري: كتاب بدء الخلق. باب: ذكر الملائكة (٣/ ١١٧٣) ح (٣٠٣٥) وفي كتاب فضائل الصحابة. باب: المعراج (٣/ ١٤١٠) ح (٣٦٧٤).\rومسلم: في كتاب الإيمان. باب: الإسراء برسول الله -صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- (٢/ ٥٨١) ح (١٦٤).\r(¬٣) أخرجه مسلم. في كتاب الإيمان. باب: الإسراء برسول الله -صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- (٢/ ٥٦٧) ح (١٦٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210918,"book_id":117,"shamela_page_id":371,"part":null,"page_num":383,"sequence_num":371,"body":"- وجاء في حديث عبد الله بن مسعود -عند مسلم- أنها في السماء السادسة قال ﵁: \"لمَّا أُسري برسول الله -صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- انتهى به إلى سدرة المنتهى وهي في السماء السادسة، إليها ينتهي ما يُعرج به من الأرض فيُقبض منها، وإليها ينتهي ما يُهبط به من فوقها فيُقبض منها\" (¬٤).\r\rبيان وجه التعارض\rبالنظر إلى الأحاديث السابقة نجد أن في الحديثين الأولين ما يفيد أن سدرة المنتهى في السماء السابعة أو فوقها.\rوفي المقابل نجد في حديث ابن مسعود ﵁ ما يفيد أنَّها في السماء السادسة.\rولذلك قال القرطبى ﵀: \"هذا تعارض لا شك فيه\" (¬٥).\r* * *","footnotes":"(¬٤) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان. باب: في ذكر سدرة المنتهى (٣/ ٥) ح (١٧٣).\r(¬٥) المفهم (١/ ٣٩٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210919,"book_id":117,"shamela_page_id":372,"part":null,"page_num":384,"sequence_num":372,"body":"المطلب الثاني مذاهب العلماء تجاه هدا التعارض\rسلك أهل العلم في هذه المسألة مذهبين:\rالأول: مذهب الجمع.\rوالثاني: مذهب الترجيح. وإليك بيان ذلك:\r\rأولًا: مذهب الجمع:\rوإليه ذهب النووي وابن حجر عليهما رحمة الله فقالا: إن أصلها في السماء السادسة ومعظمها كأغصانها وفروعها في السماء السابعة.\rقال النووي ﵀: \"ويمكن أن يجمع بينهما فيكون أصلها في السادسة ومعظمها في السابعة فقد عُلم أنها في نهاية من العِظَم\" (¬١).\rوقال ابن حجر ﵀: \"ولا يعارض قوله: إنَّها في السادسة ما دلت عليه بقية الأخبار أنه وصل إليها بعد أن دخل السماء السابعة لأنه يحمل على أن أصلها في السماء السادسة وأغصانُها وفروعها في السابعة. وليس في السادسة منها إلا أصل ساقها\" (¬٢).\r\rثانيًا: مذهب الترجيح:\rوإليه ذهب ابن العربي (¬٣) والقاضى عياض (¬٤) والقرطبى (¬٥) -عليهم رحمة الله- وقال: إنه قول الأكثر فرجحوا كونَها في السابعة، واستدلوا على ذلك بما يلي:","footnotes":"(¬١) مسلم بشرح النووي (٣/ ٥، ٦).\r(¬٢) فتح الباري (٧/ ٢١٣).\r(¬٣) انظر: عارضة الأحوذي (١٢/ ١١٩).\r(¬٤) انظر: كتاب الإيمان من إكمال المعلم للقاضي عياض (٢/ ٧٣٢) مسلم بشرح النووي (٣/ ٥) فتح الباري (٧/ ٢١٣).\r(¬٥) انظر: المفهم (١/ ٣٩٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210920,"book_id":117,"shamela_page_id":373,"part":null,"page_num":385,"sequence_num":373,"body":"١ - أن رواة كونِها في السابعة أكثر قال ابن العربي: \"وفي الصحيح من الأحاديث أنها في السابعة ولا شك فيه فرواة ذلك أكثر\" (¬٦).\r٢ - قالوا: إن الأحاديث الدالة على أنَّها في السابعة مرفوعة، وأما حديث عبد الله بن مسعود -والذي فيه أنَّها في السادسة- فهو موقوف عليه من قوله.\rوالمرفوع مقدم على الموقوف (¬٧).\r٣ - وقالوا: إن كونَها في السابعة هو الذي يقتضيه وصفها وتسميتها بالمنتهى (¬٨).\r* * *","footnotes":"(¬٦) عارضة الأحوذي (١٢/ ١١٩).\r(¬٧) انظر: المفهم (١/ ٣٩٤).\rتنبيه: قال الحافظ عن حديث ابن مسعود إنه: صحيح مرفوع. انظر فتح الباري (٧/ ٢١٣) فإن أراد أنه مرفوع حكمًا فظاهر لأن هذا أمر غيبى لا يمكن أن يقوله ابن مسعود ﵁ من عنده. وإن أراد الحافظ بقوله مرفوع: أنه ورد مرفوعًا إلى النبى -صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ففيه نظر لأن الحديث عند مسلم غير مرفوع -كما تقدم- وهو كذلك عند النسائى (١/ ٢٤٣) ح (٤٥٠) والترمذي (تحفة ٩/ ١٦٣) ح (٣٣٣) وأحمد (٥/ ٢٤٣) ح (٣٦٦٥) -وصحح إسناده أحمد شاكر- وأبي يعلى (٩/ ٢١٤) ح (٥٣٠٣).\r(¬٨) انظر مسلم بشرح النووي (٣/ ٥) المفهم (١/ ٣٩٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210921,"book_id":117,"shamela_page_id":374,"part":null,"page_num":386,"sequence_num":374,"body":"المطلب الثالث الترجيح\rلا شك أن الجمع بين الأحاديث وإعمالها كلها أولى من إهمال شيء منها وذلك إذا كان الجمع ممكنًا ومحتملًا، وهو الذي يلجأ إليه أهل العلم عند وجود ما يُوهم التعارض، فإن عسر عليهم ذلك، أو كان الجمع بعيدًا لا تحتمله الأحاديث لجئوا إلى مسلك آخر.\rوهذا المنهج يمكن تطبيقه هنا في هذه المسألة فإن الجمع ممكن كما تقدم، خاصة وأن الأدلة التي ذكرها القائلون بمذهب الترجيح لا تقدح في الجمع، لأن كون رواة السابعة أكثر وأحاديثها مرفوعة ووصفها بالمنتهى يدل على ذلك، لا يمنع من الجمع، كما أن القول بالجمع لا يعارض شيئًا من هذه الأدلة، والله أعلم.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210922,"book_id":117,"shamela_page_id":375,"part":null,"page_num":387,"sequence_num":375,"body":"سلسلَة الرّسائل الجامِعِيّة (١)\rأَحَادِيثُ العَقِيدَة التي يُوهِمُ ظاهِرهَا التّعَارض في الصّحِيحيْن\rدرَاسَة وترْجيح\rتَأليف\rسُليمان بن محمّد الدّبيْخي\rالمحاضر بكليّة المعَلّمين بحَائل\rالجزء الثانى\rمَكْتَبَة دَار البَيَان الحَدِيثَة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210923,"book_id":117,"shamela_page_id":376,"part":null,"page_num":388,"sequence_num":376,"body":"جَميع حُقُوق الطّبْع محْفُوظة للنَّاشِرْ\rالطّبعَة الأولى ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م\rالنَّاشِر مَكْتَبَة دَار البَيَان الحَدِيثَة\rالمملكَة العَرَبيّة السعوديّة - الطّائف - هَاتف: ٧٤٥١٤١٤ - فاكس: ٧٤٥١٤١٤\rهاتف: ٧٤٥٤٦٧١ - ٧٤٦٣٧٣٤","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210924,"book_id":117,"shamela_page_id":377,"part":null,"page_num":389,"sequence_num":377,"body":"الباب الثاني اليوم الآخر\rوتحته فصلان\r° الفصل الأول: أشراط الساعة\r° الفصل الثاني: مسائل تتعلق باليوم الآخر.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210925,"book_id":117,"shamela_page_id":378,"part":null,"page_num":390,"sequence_num":378,"body":"الفصل الأول أشراط الساعة\rوفيه مبحثان\r• المبحث الأول: ما جاء في ابن صياد، هل هو المسيح الدجال أم غيره؟\r• المبحث الثاني: ما جاء في الدخان، هل مضى أم لم يأت بعد؟\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210926,"book_id":117,"shamela_page_id":379,"part":null,"page_num":391,"sequence_num":379,"body":"المبحث الأول ما جاء في ابن صياد هل هو المسيح الدجال أم غيره؟\rوفيه ثلاثة مطالب\r• المطلب الأول: ذكر الأحاديث التي قد يوهم ظاهرها التعارض\r• المطلب الثاني: مذاهب العلماء تجاه هذا التعارض\r• المطلب الثالث: الترجيح\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210927,"book_id":117,"shamela_page_id":380,"part":null,"page_num":392,"sequence_num":380,"body":"المطلب الأول ذكر الأحاديث التى قد يوهم ظاهرها التعارض\rأولًا: ذكر حديث الجساسة:\rعن فاطمة بنت قيس رضى الله عنها قالت: -فذكرت قصة تأيمها من زوجها واعتدادها عند ابن أم مكتوم- فَلَمّا انْقَضَتْ عِدّتِى سَمِعْتُ نِدَاءَ الْمُنَادِي، مُنَادِي رَسُول الله ﷺ يُنَادِي: الصّلاةَ جَامِعَةً، فَخَرَجْتُ إلَىَ الْمَسجدِ، فَصَلّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَكُنْتُ فِى صَفّ النّسَاءِ الّتِى تَلِى ظُهُورَ الْقَوْمِ، فَلَمّا قَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ صَلَاتَهُ، جَلَسَ عَلَىَ الْمِنْبَرِ وهُوَ يَضْحَكُ، فَقَالَ: \"لِيَلْزَمْ كُلّ إِنْسَانٍ مُصَلّاهُ\" ثُمّ قَالَ: \"أَتَدْرُونَ لِمَ جَمَعْتُكُمْ؟ \" قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: \"إِنِّي وَاللهِ مَا جَمَعْتُكُمْ لِرَغْبَةٍ ولَا لِرَهْبَةٍ، وَلَكِنْ جَمَعْتُكُمْ لأَن تَمِيمًا الدّارِيّ، كَانَ رَجُلًا نَصْرَانِيًّا، فَجَاءَ فَبَايَعَ وَأَسلَمَ، وَحَدّثَنِي حَدِيثًا وَافَقَ الّذِي كُنْتُ أُحَدّثُكُمْ عَنْ مَسِيحِ الدّجّالِ، حَدّثَنِي أَنّهُ رَكِبَ فِي سَفِينَةٍ بَحْرِيّةٍ، مَعَ ثَلَاثِينَ رَجُلًا مِنْ لَخْمٍ وجُذَامَ، فَلَعِبَ بِهِمُ الْمَوْجُ شَهْرًا فِي الْبَحْرِ، ثُمّ أَرْفَؤُوا إِلَى جَزِيرَةٍ فِي الْبَحْرِ حَتّى مَغْرِبِ الشّمْسِ فَجَلَسُوا فِي أَقْرُبِ السّفِينَةِ، فَدَخَلُوا الْجَزِيرَةَ، فَلَقِيَتْهُمْ دَابّةٌ أَهْلَبُ (¬١) كَثِيرُ الشّعَرِ، لَا يَدْرُونَ مَا قُبُلُهُ مِنْ دُبُرِهِ، مِنْ كَثْرَةِ الشّعَرِ، فَقَالُوا: وَيْلَكِ مَا أَنْتِ؟ فَقَالَتْ: أَنَا الْجَسّاسَةُ (¬٢)، قَالُوا: وَمَا الْجَسَّاسَةُ، قَالَتْ: أَيّهَا الْقَوْمُ انْطَلِقُوا إِلَى هَذَا الرّجُلِ فِي الدّيْرِ (¬٣)، فَإِنّهُ","footnotes":"(¬١) الأهلب: غليظ الشعر كثيره. انظر: معالم السنن (٤/ ٣٢٢)، النهاية في غريب الحديث (٥/ ٢٦٩)، المفهم (٧/ ٢٩٨)، مسلم بشرح النووى (١٨/ ٢٩٥).\r(¬٢) سميت بذلك لأنَّها تجس الأخبار للدجال. انظر: معالم السنن (٤/ ٣٢٢) النهاية في غريب الحديث (١/ ٢٧٢) المفهم (٧/ ٢٩٨)، مسلم بشرح النووى (١٨/ ٢٩١).\r(¬٣) قال ياقوت الحموي: \"الدير بيت يتعبد فيه الرهبان ولا يكاد يكون في المصر الأعظم إنما يكون في الصحارى ورءوس الجبال فإن كان في المصر كانت كنيسة أو بيعة\" معجم البلدان (٢/ ٥٦٣) والمراد به هنا القصر كما في رواية أبي داود (عون ١١/ ٣١٧، ٣٢٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210928,"book_id":117,"shamela_page_id":381,"part":null,"page_num":393,"sequence_num":381,"body":"إلَى خَبَرِكُمْ بالأَشْوَاقِ، قَالَ: لَمّا سَمّتْ لَنَا رَجُلًا فَرِقْنَا مِنْهَا أَنْ تَكُونَ شَيْطَانَةً، قَالَ: فَانطَلَقْنَا سِرَاعًا، حَتّى دَخَلْنَا الدّيْرَ، فَإِذَا فِيهِ أَعْظَمُ إِنْسَانٍ رَأَيْنَاهُ قَطّ خَلْقًا، وَأَشَدّهُ وِثَاقًا، مَجْمُوعَةٌ يَدَاهُ إِلَى عُنُقِهِ، مَا بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ إلَى كَعْبَيْهِ، بِالْحَدِيدِ، قُلْنَا: ويْلَكَ مَا أَنْتَ؟ قَالَ: قَدْ قَدَرْتُمْ عَلَى خَبَرِي فَأَخْبِرُونِي مَا أَنْتُمْ؟ قَالُوا: نَحْنُ أُنَاسٌ مِنَ الْعَرَبِ، رَكِبْنَا فِي سَفِينَةٍ بَحْرِيّةٍ، فَصَادَفْنَا الْبَحْرَ حِينَ اغْتَلَمَ (¬٤)، فَلَعِبَ بِنَا الْمَوْجُ شَهْرًا، ثُمّ أَرْفَأْنَا إلَى جَزِيرَتِكَ هَذِهِ، فَجَلَسْنَا فِي أَقْرُبِهَا، فَدَخَلْنَا الْجَزِيرَةَ، فَلَقِيَتْنَا دَابّةٌ أَهْلَبُ كَثِيرُ الشّعَرِ، لَا يُدْرَى مَا قُبُلُهُ مِنْ دُبُرِهِ مِنْ كَثْرَةِ الشّعَرِ، فَقُلْنَا: وَيْلَكِ مَا أَنْتِ؟ فَقَالَتْ: أَنَا الْجَسّاسَةُ، قُلْنَا: وَمَا الْجَسّاسَةُ؟ قَالَتِ: اعْمِدُوا إِلَى هَذَا الرّجُلِ فِي الدّيْرِ فَإِنّهُ إِلَى خَبَرِكُمْ بِالأَشْوَاقِ، فَأَقْبَلْنَا إِلَيْكَ سِرَاعًا، وَفَزِعْنَا مِنْهَا، وَلَمْ نَأْمَنْ أَنْ تَكُونَ شَيْطَانَةً، فَقَالَ: أَخْبِرُونِي عَنْ نَخْلِ بَيْسَانَ (¬٥)، قُلْنَا: عَنْ أَيّ شَأْنِهَا تَسْتَخْبِرُ؟ قَالَ: أَسْأَلُكُمْ عَنْ نَخْلِهَا، هَلْ يُثْمِرُ؟ قُلْنَا لَهُ: نَعَمْ، قَالَ: أَمَا إِنّهُ يُوشِكُ أَنْ لَا تُثْمِرَ، قَالَ: أَخْبِرُونِي عَنْ بُحَيْرَةٍ الطّبَرِيّةِ، قُلْنَا: عَنْ أَيّ شَأْنِهَا تَسْتَخْبِرُ؟ قَالَ: هَلْ فِيهَا مَاءٌ؟ قَالُوا: هِيَ كَثِيرَة المَاءِ، قَالَ: أَمَا إنّ مَاءهَا يُوشِكُ أَنْ يَذْهَبَ، قَالَ: أَخْبِرُونِي عَنْ عَيْنِ زُغَرَ (¬٦) قَالُوا: عَنْ أَيّ شَأْنِهَا تَسْتَخْبِر؟ قَالَ: هَلْ فِي الْعَيْنِ مَاءٌ؟ وَهَلْ يَزْرَعُ أَهْلُهَا بِمَاءِ الْعَيْنِ؟ قُلْنَا لَهُ: نَعَمْ، هِيَ كَثِيرَةُ الْمَاءِ، وَأَهْلُهَا يَزْرَعُونَ مِنْ مَائِهَا، قَالَ: أَخْبِرُونِي عَنْ نَبِيّ الأُمّيّين مَا فَعَلَ؟ قَالُوا: قَدْ خَرَجَ مِنْ مَكّةَ وَنَزَلَ يَثْرِبَ، قَالَ: أَقَاتَلَهُ الْعَرَبُ؟ قُلْنَا: نَعَمْ قَالَ: كَيْفَ صَنَعَ بِهِمْ؟ فَأَخْبَرْنَاهُ أَنّهُ قَدْ ظَهَرَ عَلَى مَنْ يَلِيهِ مِنَ الْعَرَبِ وَأَطَاعُوهُ، قَالَ لَهُمْ: قَدْ كَانَ ذَلِكَ؟ قُلْنَا: نَعَمْ، قَالَ: أَمَا إِنّ","footnotes":"(¬٤) أي هاج واضطربت أمواجه. النهاية في غريب الحديث ٣/ ٣٨٢، المفهم ٧/ ٢٩٩.\r(¬٥) هى مدينة بالأردن بالغور الشامي بين حوران وفلسطين وبِها عين الفلوس، وهى عين فيها ملوحة يسيرة، وتوصف بكثرة النخل، قال ياقوت الحموى: \"قد رأيتها مرارًا فلم أر فيها غير نخلتين حائلتين، وهو من علامات خروج الدجال\" انظر: معجم البلدان (١/ ٦٢٥) عون المعبود (١١/ ٣١٨).\r(¬٦) زُغَر بوزن صُرَد: عين بالشام من أرض البلقاء، قيل هو اسم لها وقيل اسم امرأة نسبت إليها. انظر: النهاية في غريب الحديث (٢/ ٣٠٤)، مسلم بشرح النووي (١٨/ ٢٩٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210929,"book_id":117,"shamela_page_id":382,"part":null,"page_num":394,"sequence_num":382,"body":"ذَاكَ خَيْرٌ لَهُمْ أَنْ يُطِيعُوهُ، وَإِنّي مُخْبِرُكُمْ عَنّي، إنّي أَنَا الْمَسِيحُ، وَإِنّي أُوشِكُ أَنْ يُؤْذَنَ لِي فِي الْخُرُوجِ، فَأَخْرُجُ فَأَسِيرُ فِي الأَرْضِ فَلَا أَدَعُ قَرْيَةً إلّا هَبَطْتُهَا فِي أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، غَيْرَ مَكّةَ وَطَيْبَةَ، فَهُمَا مُحَرّمَتَانِ عَلَيّ، كِلْتَاهُمَا، كُلَّمَا أَرَدْتُ أَنْ أَدْخُلَ وَاحِدَةً، أَوْ وَاحِدًا مِنْهُمَا، اسْتَقْبَلَنِي مَلَكٌ بِيَدِهِ السّيْفُ صَلْتًا، يَصُدّنِي عَنْهَا، وَإِنّ عَلَى كُلّ نَقْبٍ مِنْهَا مَلَائِكَةً يَحْرُسُونَهَا، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَطَعَنَ بِمِخْصَرَتِهِ (¬٧) فِي الْمِنْبَرِ: هَذِهِ طَيْبَةُ، هَذِهِ طَيْبَةُ، هَذِهِ طَيْبَةُ -يَعْنِي الْمَدِينَةَ- أَلَا هَلْ كُنْتُ حَدّثْتُكُمْ ذَلِكَ؟ \" فَقَالَ النّاسُ: نَعَمْ \"فَإنّهُ أَعْجَبَنِي حَدِيثُ تَمِيمٍ أَنّهُ وَافَقَ الّذِي كُنْتُ أُحَدّثُكُمْ عَنْهُ وَعَنِ الْمَدِينَةِ وَمَكّةَ، أَلَا إِنّهُ فِي بَحْرِ الشّامِ أَوْ بَحْرِ الْيَمَنِ، لَا بَلْ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ مَا هُوَ، مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ مَا هُوَ، مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ مَا هُوَ\" وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إلَى الْمَشْرِقِ، قَالَتْ: فَحَفِظْتُ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ (¬٨).\r\rثانيًا: أخبار ابن صياد:\r١ - عن محمد بن المنكدر قال: رأيت جابر بن عبد الله يحلف بالله أن ابن صياد الدجال قلت: تحلف بالله؟ قال: إني سمعت عمر يحلف على ذلك عند النبي -صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فلم ينكره النبي -صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- (¬٩).\r٢ - عن ابن عمر رضى الله عنهما أن عمر انطلق مع النبى -صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في رهط قِبَلَ ابن صياد حتي وجدوه يلعب مع الصبيان عند أُطُم بني مغالة (¬١٠)، وقد","footnotes":"(¬٧) المخصرة: ما يختصره الإنسان بيده فيمسكه من عصا أو عكازة أو قضيب وقد يتكئ عليه. النهاية في غريب الحديث (٢/ ٣٦).\r(¬٨) أخرجه مسلم في كتاب الفتن. باب قصة الجساسة (١٨/ ٢٩١) ح (٢٩٤٢).\r(¬٩) متفق عليه: البخاري: كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب: من رأى ترك النكير من النبى -صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- حجة (٦/ ٢٦٧٧) ح (٦٩٢٢). ومسلم: كتاب الفتن: باب ذكر ابن صياد (١٨/ ٢٦٦) ح (٢٩٢٩).\r(¬١٠) الأطم: الحصن وهو بناء من الحجارة مرفوع كالقصر، وبنو مغالة: كل ما كان عن يمينك إذا وقفت آخر البلاط مستقبل مسجد النبى ﷺ، وقال بعضهم: بنو مغالة حيٌّ من قضاعة، انظر: معالم السنن (٤/ ٣٢٢) النهاية في غريب الحديث (١/ ٥٤) المفهم (٧/ ٢٦٣) مسلم بشرح النووى (١٨/ ٢٦٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210930,"book_id":117,"shamela_page_id":383,"part":null,"page_num":395,"sequence_num":383,"body":"قارب ابن صياد الحلم فلم يشعر حتي ضرب النبي -صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بيده، ثم قال لابن صياد: \"أتشهد أني رسول الله؟ \" فنظر إليه ابن صياد فقال: أشهد أنك رسول الأميين، فقال ابن صياد للنبي ﷺ: أتشهد أني رسول الله؟ فرفضه وقال: \"آمنت بالله وبرسوله\" فقال له: \"ماذا ترى؟ \" قال ابن صياد يأتيني صادق وكاذب. فقال النبي -صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: \"خلط عليك الأمر\" ثم قال له النبي ﷺ: \"إني قد خبأت لك خبيئًا\" (¬١١) فقال ابن صياد: هو الدخ. فقال: \"اخسأ، فلن تعدو قدرك\" فقال عمر رضى الله عنه: دعني يا رسول الله أضرب عنقه فقال النبى -صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: \"إن يكنه فلن تسلط عليه وإن لم يكنه فلا خير لك في قتله\" (¬١٢).","footnotes":"(¬١١) الصحيح أنه أضمر له آية الدخان، وهى قوله تعالى: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ سورة الدخان: آية (١٠) وهذا قول الجمهور. انظر مسلم بشرح النووي (١٨/ ٢٦٦).\r(¬١٢) يرد سؤال هنا وهو: لماذا لم يقتله النبى -صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مع أنه يدعى النبوة؟ !\rالجواب: عن هذا السؤال من وجهين ذكرهما أهل العلم:\rالوجه الأول: أن هذه القصة جرت له معه أيام مهادنة اليهود وحلفائهم، وذلك أنه لما قدم النبى -صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- المدينة كتب بينه وبينهم كتابًا صالحهم فيه على أن لا يُهاجوا وأن يُتركوا على أمرهم، وكان ابن صياد في جملة القوم، ويؤيد هذا ما رواه الإمام أحمد عن جابر ﵁ أنه ﷺ قال لعمر بن الخطاب ﵁ لما استأذنه في قتل ابن صياد: \"إن يكن هو فلست صاحبه إنما صاحبه عيسى ابن مريم ﵊، وإن لا يكن هو فليس لك أن تقتل رجلًا من أهل العهد\" أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٤/ ٣٤٥) ح (١٤٥٣٨) والبغوي في شرح السنة (١٥/ ٨٠) وقال الهيثمى في المجمع (٨/ ٣، ٤): رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح. وبهذا الجواب جزم الخطابى والبغوي وابن العربي، وذكره ابن الجوزي والنووي، وقال ابن حجر: هو المتعين. انظر: معالم السنن (٤/ ٣٢٣) شرح السنة (١٥/ ٨٠) عارضة الأحوذي (٩/ ٧٤) كشف المشكل (١/ ٣٣٦) مسلم بشرح النووي (١٨/ ٢٦٤) فتح الباري (٦/ ١٧٤).\rالوجه الثاني: أنه حين جرت له معه هذه القصة كان صبيًّا غير بالغ، ولا حكم لقول الصبى، ومما يدل على هذا ما جاء في حديث ابن عمر أن النبى -صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وجده يلعب مع الصبيان وقد قارب ابن صياد الحلم، ذكر هذا الوجه البيهقى واختاره القاضي عياض كما أفاده النووي، انظر: مسلم بشرح النووي (١٨/ ٢٦٤) عارضة الأحوذي (٩/ ٧٤) كشف المشكل (١/ ٣٣٦). قلت: ولا مانع من القول بكلا الوجهين، والله أعلم.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210931,"book_id":117,"shamela_page_id":384,"part":null,"page_num":396,"sequence_num":384,"body":"وقال سالم: سمعت ابن عمر رضى الله عنهما يقول: انطلق بعد ذلك رسول الله -صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وأُبي بن كعب إلى النخل التي فيها ابن صياد وهو يختل أن يسمع من ابن صياد شيئًا قبل أن يراه ابن صياد، فرآه النبى -صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وهو مضطجع. يعنى في قطيفة له فيها رمزة أو زمرة (¬١٣) فرأت أم ابن صياد رسول الله -صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وهو يتقى بجذوع النخل فقالت لابن صياد: يا صاف -وهو اسم ابن صياد- هذا محمد ﷺ فثار ابن صياد فقال النبى ﷺ: \"لو تركته بين\" (¬١٤).\r٣ - عن عبد الله قال: كنا مع رسول الله -صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فمررنا بصبيان فيهم ابن صياد ففر الصبيان وجلس ابن صياد فكأن رسول الله -صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كره ذلك فقال له النبى -صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: \"تربت يداك أتشهد أني رسول الله؟ \" فقال: لا بل تشهد أني رسول الله -صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فقال عمر بن الخطاب: ذرني يا رسول الله -صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- حتي أقتله فقال رسول الله -صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: \"إن يكن الذي ترى فلن تستطيع قتله\" (¬١٥).\r٤ - عن أبي سعيد قال: لقيه رسول الله -صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وأبو بكر وعمر في بعض طرق المدينة فقال له رسول الله -صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: \"أتشهد أني رسول الله؟ \" فقال هو: أتشهد أني رسول الله؟ فقال رسول الله -صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: \"آمنت بالله وملائكتة وكتبه، ما ترى؟ \" قال: أرى عرشًا على الماء فقال رسول الله -صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: \"ترى عرش إبليس على البحر، وما ترى؟ \" قال: أرى صادقين وكاذبًا أو كاذبين وصادقًا فقال رسول الله -صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: \"لُبس عليه، دعوه\" (¬١٦).","footnotes":"(¬١٣) ولفظ مسلم: له فيها زمزمة، والزمزمة: صوت خفي لا يكاد يفهم. انظر: النهاية في غريب الحديث (٢/ ٣١٣) مسلم بشرح النووى (١٨/ ٢٧٠) فتح الباري (٣/ ٢٢٠).\r(¬١٤) متفق عليه: البخاري كتاب الجنائز: باب: إذا أسلم الصبى فمات هل يصلى عليه (١/ ٤٥٤) ح (١٢٨٩) ومسلم: كتاب الفتن. باب: ذكر ابن صياد (٨/ ٢٦٦، ٢٦٧) ح (٢٩٣٠، ٢٩٣١).\r(¬١٥) أخرجه مسلم في كتاب الفتن. باب: ذكر ابن صياد (١٨/ ٢٦١) ح (٢٩٢٤).\r(¬١٦) أخرجه مسلم في كتاب الفتن: باب: ذكر ابن صياد (١٨/ ٢٦٢) ح (٢٩٢٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210932,"book_id":117,"shamela_page_id":385,"part":null,"page_num":397,"sequence_num":385,"body":"٥ - عن أبي سعيد الخدري قال: \"صحبت ابن صائد إلى مكة فقال لي: أما قد لقيت من الناس يزعمون أني الدجال، ألست سمعت رسول الله -صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يقول: \"إنه لا يولد له\" قال: قلت: بلى، قال: فقد وُلد لي، أو ليس سمعت رسول الله يقول: \"لا يدخل المدينة ولا مكة\" قلت: بلى، قال: فقد ولدت في المدينة وهذا أنا أريد مكة، قال ثم قال لي: في آخر قوله: أما والله إني لأعلم مولده ومكانه وأين هو، قال: فلبسني\" (¬١٧).\rوفي طريق آخر قال: \"أما والله إني لأعلم الآن حيث هو وأعرف أباه وأمه، قال: وقيل له: أيسر أنك ذاك الرجل؟ قال: فقال: لو عُرِضَ عليَّ ما كرهت\".\rوفي طريق آخر قال أبو سعيد ﵁: \"خرجنا حجاجًا أو عمارًا ومعنا ابن صائد قال: فنَزلنا منْزلًا فتفرق الناس وبقيت أنا وهو فاستوحشت منه وحشة شديدة مما يقال عليه قال: وجاء بمتاعه فوضعه مع متاعى، فقلت: إن الحر شديد فلو وضعته تحت تلك الشجرة، قال ففعل قال: فرفعت لنا غنم فانطلق فجاء بعس (¬١٨) فقال: اشرب أبا سعيد فقلت: إن الحر شديد واللبن حار، ما بي إلا أني أكره أن أشرب عن يده، أو قال آخذ عن يده، فقال: أبا سعيد! لقد هممت أن آخذ حبلًا فأعلقه بشجرة ثم اختنق مما يقول لي الناس، يا أبا سعيد من خفي عليه حديث رسول الله -صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ما خفي عليكم معشر الأنصار، ألستَ من أعلم الناس بحديث رسول الله -صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أليس قد قال رسول الله -صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: \"هو كافر\" وأنا مسلم أو ليس قد قال رسول الله -صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: \"هو عقيم لا يولد له\" وقد تركت ولدي بالمدينة أو ليس قد قال رسول الله -صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: \"لا يدخل المدينة ولا مكة\" وقد","footnotes":"(¬١٧) أى جعلنى ألتبس في أمره وأشك فيه. انظر النهاية في غريب الحديث (٤/ ٢٢٦). مسلم بشرح النووي (١٨/ ٢٦٧).\r(¬١٨) العس: القدح الكبير. النهاية في غريب الحديث (٣/ ٢٣٦) المفهم (٧/ ٢٦٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210933,"book_id":117,"shamela_page_id":386,"part":null,"page_num":398,"sequence_num":386,"body":"أقبلت من المدينة وأنا أريد مكة قال أبو سعيد الخدري حتي كدت أن أعذره ثم قال: أما والله إني لأعرفه وأعرف مولده وأين هو الآن، قال: قلت له: تبًّا لك سائر اليوم\" (¬١٩).\r٦ - عن نافع قال: لقى ابن عمر ابن صائد في بعض طرق المدينة فقال له قولًا أغضبه فانتفخ حتي ملأ السكة فدخل ابن عمر على حفصة وقد بلغها فقالت: رحمك الله ما أردت من ابن صائد أما علمت أن رسول الله -صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال: \"إنما يخرج من غضبةٍ يغضبها\".\rوفي طريق آخر قال ابن عمر: لقيته مرتين قال: فلقيته فقلت لبعضهم هل تحدثون أنه هو؟ قال: لا والله، قال: قلت: كذبتنى والله لقد أخبرني بعضكم أنه لن يموت حتي يكون أكثركم مالًا وولدًا فكذلك هو زعموا اليوم، قال فتحدثنا ثم فارقته قال فلقيته لقيةً أخرى وقد نفرت (¬٢٠) عينه، قال فقلت: متي فعلت عينك ما أرى؟ قال: لا أدري، قال: قلت: لا تدري وهي في رأسك قال: إن شاء الله خلقها في عصاك هذه قال: فنخر كأشد نخير حمار سمعت قال: فزعم بعض أصحابي أني ضربته بعصا كانت معى حتي تكسرت، وأما أنا فوالله ما شعرت قال: وجاء حتي دخل على أم المومنين فحدثها فقالت: ما تريد إليه ألم تعلم أنه قد قال: \"إن أول ما يبعثه على الناس غضبٌ يغضبه\" (¬٢١).\r\rبيان وجه التعارض\rلما كان ابن صياد فيه بعض أمارات المسيح الدجال اشتبه أمره على بعض الصحابة فمن بعدهم لا سيما وأنه يصرح بأنه يعرف مكانه وأين هو الآن وأنه","footnotes":"(¬١٩) أخرجه مسلم في كتاب الفتن. باب: ذكر ابن صياد (١٨/ ٢٦٣) ح (٢٩٢٧).\r(¬٢٠) أي ورمت. النهاية (٥/ ٩٣) المفهم (٧/ ٢٧١) مسلم بشرح النووى (١٨/ ٢٧٢).\r(¬٢١) أخرجه مسلم في كتاب الفتن. باب: ذكر ابن صياد (١٨/ ٢٧٠) ح (٢٩٣٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210934,"book_id":117,"shamela_page_id":387,"part":null,"page_num":399,"sequence_num":387,"body":"لو عرض عليه أن يكون المسيح الدجال ما كره أضف إلى هذا أن النبي -صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- تردد في شأنه في أول الأمر حتي إن عمر رضى الله عنه حلف عنده أن ابن صياد هو الدجال فلم يُنكر عليه، وهذا يدل على شدة اشتباه أمره ولذلك صرح كثير من أهل العلم بأن أمره مشكل.\rقال الخطابي ﵀: \"وقد اختلف الناس في ابن صياد اختلافًا شديدًا وأشكل أمره حتي قيل فيه كل قول\" (¬٢٢).\rوقال القرطبي ﵀: \"وعلى الجملة فأمره كلُّه مشكل وهو فتنة ومحنة\" (¬٢٣).\rوقال النووي ﵀: \"قال العلماء: وقصته مشكلة وأمره مشتبه في أنه هل هو المسيح الدجال المشهور أم غيره\" (¬٢٤).\rوقال الحافظ ابن حجر: \"ولشدة التباس الأمر في ذلك سلك البخاري مسلك الترجيح فاقتصر على حديث جابر عن عمر في ابن صياد ولم يخرج حديث فاطمة بنت قيس في قصة تميم\" (¬٢٥).\rوقال الشوكاني ﵀: \"وإنما تكلمنا على قصة ابن صياد مع كون المقام ليس مقام الكلام عليها لأنَّها من المشكلات المعضلات التي لا يزال أهل العلم يُسألون عنها\" (¬٢٦).\r* * *","footnotes":"(¬٢٢) معالم السنن (٤/ ٣٢٢).\r(¬٢٣) المفهم (٧/ ٢٦٣).\r(¬٢٤) مسلم بشرح النووي (١٨/ ٢٦١).\r(¬٢٥) فتح الباري (١٣/ ٣٢٨).\r(¬٢٦) نيل الأوطار (٧/ ٢٤٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210935,"book_id":117,"shamela_page_id":388,"part":null,"page_num":400,"sequence_num":388,"body":"المطلب الثاني مذاهب العلماء تجاه هذا التعارض\rالتعريف بابن صياد:\rقبل ذكر مذاهب أهل العلم في ابن صياد لا بد من معرفة شخصيته:\rفاسمه: عبد الله بن صياد، ويُقال فيه: ابن صياد وابن صائد وابن الصائد (¬١)، قال ابن كثير: \"لقبه عبد الله، ويُقال صاف، وقد جاء هذا وهذا، وقد يكون أصل اسمه صاف ثم تسمى لما أسلم بعبد الله\" (¬٢).\rوكنيته: أبو يوسف (¬٣).\rوُلد: زمن النبى -صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- (¬٤).\rوذكر ابن الجوزي وابن الأثير والذهبى وابن كثير وابن حجر (¬٥) وغيرهم، أن أباه كان من اليهود، وقال ابن كثير: كان ابن صياد من يهود المدينة، وقال ابن حجر: \"وكانوا يقولون نحن بنو شهيب بن النجار فدفعهم بنو النجار\" (¬٦).\rولعل الصواب هو أنه من يهود المدينة، ومما يؤيد ذلك ما رواه الإمام","footnotes":"(¬١) انظر كشف المشكل من حديث الصحيحين لابن الجوزي (١/ ٣٣٤).\r(¬٢) النهاية في الفتن والملاحم (١/ ١٧٣) وفي الأصل هكذا: \"ثم تسمى لما أسلم بابن عبد الله\" فلعله تصحيف إذ الصواب ما أثبته، والله أعلم.\r(¬٣) المرجع السابق (١/ ١٧٢).\r(¬٤) انظر كشف المشكل (١/ ٣٣٤) أسد الغابة في معرفة الصحابة لابن الأثير (٣/ ٢٨٣).\r(¬٥) انظر: كشف المشكل (١/ ٣٣٤) أسد الغابة (٣/ ٢٨٣) تجريد أسماء الصحابة (١/ ٣١٩) النهاية لابن كثير (١/ ١٧٣) الإصابة في تمييز الصحابة -القسم الرابع ممن اسمه عبد الله- (٥/ ١٤٨)\r(¬٦) تَهذيب التهذيب (٧/ ٤١٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210936,"book_id":117,"shamela_page_id":389,"part":null,"page_num":401,"sequence_num":389,"body":"أحمد عن جابر رضى الله عنه أن النبي ﷺ-قال لعمر رضى الله عنه: \"إن يكن هو فلست صاحبه إنما صاحبه عيسى بن مريم ﵊. وإن لا يكن هو فليس لك أن تقتل رجلًا من أهل العهد\" (¬٧).\rومن أولاده: عمارة بن عبد الله بن صياد من خيار المسلمين وسادات التابعين، روى عنه الضحاك ومالك بن أنس وغيرهم، قال فيه ابن معين والنسائي: ثقة، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وقال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث، وكان مالك بن أنس لا يقدم عليه في الفضل أحدًا (¬٨).\rوفاته: قيل إن ابن صياد توفي بالمدينة (¬٩)، وقيل إنه فُقد يوم الحرة (¬١٠)، فقد أخرج أبو داود في سننه عن جابر بن عبد الله رضى الله عنهما قال: \"فقدنا ابن صياد يوم الحرة\" (¬١١).\rقال الخطابي تعليقًا على هذه الرواية: \"وهذا خلاف رواية من روى أنه مات بالمدينة\" (¬١٢).\rوقال النووي: \"وهذا يعطل رواية من روى أنه مات بالمدينة وصُلّىَ","footnotes":"(¬٧) تقدم تخريجه ص (٣٩٥) هامش (١٢).\r(¬٨) انظر: أسد الغابة (٣/ ٢٨٣) النهاية لابن كثير (١/ ١٧٣) تَهذيب التهذيب (٧/ ٤١٨ - ٤١٩) الإصابة (٥/ ١٤٨).\r(¬٩) انظر: معالم السنن (٤/ ٣٢٣) مسلم بشرح النووي (١٨/ ٢٦٢) فتح الباري (١٣/ ٣٢٦).\r(¬١٠) الحرة: أرض بظاهر المدينة بها حجارة سود كثيرة.\rويوم الحرة: هو اليوم الذى دخل فيه عسكر أهل الشام -زمن يزيد بن معاوية- المدينة سنة ثلاث وستين فانتهبوها وعاثوا فيها فسادًا وسفكوا دماء أهلها، وسُمى هذا اليوم بيوم الحرة لأن الوقعة كانت فيها. انظر النهاية في غريب الحديث (١/ ٣٦٥) عون المعبود (١١/ ٣٢٥).\r(¬١١) أخرجه أبو داود (عون ١١/ ٣٢٥) وحكم النووي وابن حجر على إسناده بالصحة. انظر مسلم بشرح النووى (١٨/ ٢٦٢ - ٢٦٣) فتح الباري (١٣/ ٣٢٨) تهذيب التهذيب (٧/ ٤١٩).\r(¬١٢) معالم السنن (٤/ ٣٢٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210937,"book_id":117,"shamela_page_id":390,"part":null,"page_num":402,"sequence_num":390,"body":"عليه\" (¬١٣).\rوقال ابن حجر: \"وهذا يضعف ما تقدم أنه مات بالمدينة وأنَّهم صلوا عليه وكشفوا عن وجهه\" (¬١٤).\rوبعد هذا التعريف بابن صياد إليك مذاهب أهل العلم فيه:\r\rأولًا: مذهب الجمع:\rوإليه ذهب الحافظ ابن حجر فقال: \"وأقرب ما يجمع به بين ما تضمنه حديث تميم وكون ابن صياد هو الدجال أن الدجال بعينه هو الذي شاهده تميم موثقًا، وأن ابن صياد شيطان تبدى في صورة الدجال في تلك المدة إلى أن توجه إلى أصبهان فاستتر مع قرينه إلى أن تجيء المدة التي قدر الله تعالى خروجه فيها\" (¬١٥).\r\rثانيًا: مذهب الترجيح:\rوقد سلكه فريقان من الناس ففريق رجح أن ابن صياد هو الدجال الأكبر، والفريق الآخر رجح أنه ليس هو وأن المسيح الدجال هو الذي في قصة الجساسة، وإليك بيان ذلك:\rالفريق الأول: وهم الذين ذهبوا إلى أن ابن صياد هو المسيح الدجال وعلى رأس هؤلاء بعض الصحابة كعمر بن الخطاب وجابر بن عبد الله (¬١٦) وعبد الله بن عمر وعبد الله بن مسعود وأبي ذر (¬١٧) رضى الله عنهم، وتبعهم على ذلك بعض أهل العلم كأبي عبد الله القرطبي، وهو ظاهر كلام النووي","footnotes":"(¬١٣) مسلم بشرح النووي (١٨/ ٢٦٣).\r(¬١٤) فتح البارى (١٣/ ٣٢٦).\r(¬١٥) فتح البارى (١٣/ ٣٢٨).\r(¬١٦) تقدمت الرواية عنهما ص (٣٩٤)\r(¬١٧) ستأتي الرواية عنهم قريبًا إن شاء الله ص (٤٠٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210938,"book_id":117,"shamela_page_id":391,"part":null,"page_num":403,"sequence_num":391,"body":"والشوكاني (¬١٨).\rقال القرطبي ﵀: \"والصحيح أن ابن صياد هو الدجال\" (¬١٩).\rوقال النووي: \"وأما احتجاجه هو (¬٢٠) بأنه مسلم والدجال كافر، وبأنه لا يولد للدجال وقد وُلد له هو وأن لا يدخل مكة والمدينة وأن ابن صياد دخل المدينة وهو متوجه إلى مكة فلا دلالة له فيه لأن النبى ﷺ إنما أخبر عن صفاته وقت فتنته وخروجه في الأرض .. وأما إظهاره الإسلام وحجه وجهاده وإقلاعه عمَّا كان عليه فليس بصريح في أنه غير الدجال\" (¬٢١). فظاهر هذا الكلام من النووي ﵀ أنه يميل إلى كون ابن صياد هو الدجال الأكبر وإن كان لم يقطع في هذه المسألة بقول صريح.\r\rأدلة هذا الفريق:\rاستدل من ذهب إلى أن ابن صياد هو المسيح الدجال بما يلي:\r١ - ما تقدم من الأحاديث في أخبار ابن صياد والتي فيها أنه يأتيه صادق وكاذب وأنه يرى عرشًا فوق الماء وأنه لا يكره أن يكون هو الدجال، وأنه يعرف مكانه ومولده وأين هو الآن، ونفور عينه وانتفاخه حتي ملأ السكة كما في حديث ابن عمر ﵄، وقول أخته حفصة له بعد ذلك: ما أردت من ابن صائد أما علمت أن رسول الله ﷺ قال: \"إنما يخرج من غضبة يغضبها\".\r٢ - حلف عمر ﵁ بحضرة النبي ﷺ -كما تقدم- على أن ابن صياد هو الدجال ولم ينكر عليه النبي ﷺ ذلك.","footnotes":"(¬١٨) انظر نيل الأوطار (٧/ ٢٣٩).\r(¬١٩) التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة (٢/ ٥٨٣).\r(¬٢٠) يعني ابن صياد.\r(¬٢١) مسلم بشرح النووي (٨/ ٢٦١ - ٢٦٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210939,"book_id":117,"shamela_page_id":392,"part":null,"page_num":404,"sequence_num":392,"body":"٣ - حلف بعض الصحابة رضى الله عنهم بعد عمر رضى الله عنه على أن ابن صياد هو الدجال كجابر وعبد الله بن عمر وعبد الله بن مسعود وأبي ذر رضى الله عنهم.\r- أما جابر رضى الله عنه فقد تقدمت الرواية عنه (¬٢٢)، وعند أبي داود أن جابرًا رضى الله عنه شهد أن المسيح الدجال هو ابن صياد، قال الراوي عنه: قلت: فإنه قد مات، قال: وإن مات، قلت: فإنه قد أسلم، قال: وإن أسلم، قلت: فإنه قد دخل المدينة، قال: وإن دخل المدينة (¬٢٣).\r- وأما ابن عمر رضى الله عنهما فقد روى عنه أبو داود أنه كان يقول: \"والله ما أشك أن المسيح الدجال ابن صياد\" (¬٢٤).\r- وأما ابن مسعود رضى الله عنه فقد روى عنه أبو يعلى والطبراني أنه كان يقول: \"لأن أحلف بالله تسعًا أن ابن صياد هو الدجال أحب إليَّ من أن أحلف واحدة\" (¬٢٥).\r- وأما أبو ذر رضى الله عنه فقد روى عنه الإمام أحمد أنه قال: \"لأن أحلف عشر مرار أن ابن صائد هو الدجال، أحب إلي من أحلف مرة واحدة أنه ليس به\" (¬٢٦).","footnotes":"(¬٢٢) ص (٣٩٤).\r(¬٢٣) أخرجه أبو داود (عون ١١/ ٣١٩) ح (٤٣١٨). وحسن الحافظ إسناده في الفتح (١٣/ ٣٢٧، ٣٢٩).\r(¬٢٤) أخرجه أبو داود (عون ١١/ ٣٢٤) ح (٤٣٢٠) وصحح النووى وابن حجر إسناده. انظر مسلم بشرح النووي (١٨/ ٢٦٣) فتح البارى (١٣/ ٣٢٥).\r(¬٢٥) رواه أبو يعلى في مسنده (٩/ ١٣٢) ح (٥٢٠٧) وقال الهيثمى في المجمع (٨/ ٥): رواه الطبراني وأبو يعلى ورجال أبي يعلى رجال الصحيح.\r(¬٢٦) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٦/ ١٨٣) ح (٢٠٨١٢) وصحح الحافظ إسناده في الفتح (١٣/ ٣٢٩) وقال الهيثمى في المجمع (٨/ ٣): ورجال أحمد رجال الصحيح غير الحارث بن حصيرة وهو ثقة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210940,"book_id":117,"shamela_page_id":393,"part":null,"page_num":405,"sequence_num":393,"body":"وأجاب أصحاب هذا القول عن تردد النبي ﷺ في أمر ابن صياد بجوابين:\rأحدهما: أن التردد كان قبل أن يُعلمه الله تعالى بأنه هو الدجال فلما أعلمه لم ينكر على عمر حلفه.\rوالثاني: أن العرب قد تخرج الكلام مخرج الشك وإن لم يكن في الخبر شك فيكون ذلك من تلطف النبي ﷺ بعمر في صرفه عن قتله (¬٢٧).\rالفريق الثاني: وهم الذين يذهبون إلى أن ابن صياد ليس هو المسيح الدجال وإنما هو دجال من الدجاجلة، وأن المسيح الدجال هو الوارد في حديث الجساسة، وإلى هذا ذهب جمهور أهل العلم كالبيهقي وابن الأثير وابن تيمية وابن كثير والبرزنجي وغيرهم.\rقال البيهقى ﵀: \"وليس في حديث جابر أكثر من سكوت النبي ﷺ لقول عمر فيُحتمل أنه ﷺ كان كالمتوقف في أمره ثم جاءه البيان أنه غيره كما صرح به في حديث تميم\" (¬٢٨).\rوقال ابن الأثير: \"الذي صح عندنا أنه ليس الدجال\" (¬٢٩).\rوقال شيخ الإسلام ابن تيمية: \" .. عبد الله بن صياد الذي ظهر في زمن النبي ﷺ وكان قد ظن بعض الصحابة أنه الدجال، وتوقف النبى ﷺ في أمره حتي تبين له فيما بعد أنه ليس هو الدجال لكنه كان من جنس الكهان\" (¬٣٠).\rوقال ابن كثير ﵀: \"والمقصود أن ابن صياد ليس بالدجال الذي يخرج في آخر الزمان قطعًا وذلك لحديث فاطمة بنت قيس الفهرية فإنه فيصل في","footnotes":"(¬٢٧) انظر فتح البارى (١٣/ ٣٢٥) نيل الأوطار للشوكاني (٧/ ٢٣٩).\r(¬٢٨) مسلم بشرح النووى (١٨/ ٢٦٣).\r(¬٢٩) أسد الغابة (٣/ ٢٨٣).\r(¬٣٠) مجموع الفتاوى (١١/ ٢٨٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210941,"book_id":117,"shamela_page_id":394,"part":null,"page_num":406,"sequence_num":394,"body":"هذا المقام\" (¬٣١).\rوقال البرزنجى: \"الأصح أن الدجال غير ابن صياد\" (¬٣٢).\r\rأدلة هذا الفريق:\rاستدل أصحاب هذا القول بما يلى:\r١ - حديث الجساسة وهو عمدتُهم الذي تمسكوا به بل عده ابن كثير ﵀ فيصلًا في هذه المسألة (¬٣٣).\rوقال البيهقى بعد ذكره لحديث الجساسة: \"فيه أن الدجال الأكبر الذي يخرج في آخر الزمان غير ابن صياد\" (¬٣٤).\r٢ - أن النبي ﷺ أخبر -كما تقدم- بصفاتٍ للمسيح الدجال لا تنطبق على ابن صياد، كإخباره ﷺ بأنه لا يولد له وأنه لا يدخل مكة ولا المدينة، وابن صياد قد وُلد له ودخل مكة والمدينة.\r٣ - أن قصة تميم متأخرة عن قصة ابن صياد فهى كالناسخ له، قاله البرزنجي (¬٣٥).\r٤ - أن في بعض طرق حديث تميم كما عند البيهقى في وصف الدجال بأنه شيخ -وسندها صحيح كما قال الحافظ ابن حجر (¬٣٦) - فكيف يكون ابن صياد هو الدجال وهو في حياة النبي ﷺ صغيرٌ يلعب مع الصبيان قد قارب الحلم؟ !\r٥ - أنه حين إخباره ﷺ -في قصة تميم- عن مكان الدجال أنه من قِبَل المشرق كان ابن صياد بالمدينة.","footnotes":"(¬٣١) النهاية في الفتن والملاحم (١/ ١٠٨) وانظر (١/ ١٧٣).\r(¬٣٢) الإشاعة لأشراط الساعة (٢١٥).\r(¬٣٣) وقد تقدم نقل كلامه. وانظر النهاية في الفتن والملاحم (١/ ١١٨).\r(¬٣٤) فتح الباري (١٣/ ٣٢٦).\r(¬٣٥) الإشاعة لأشراط الساعة (٢١٥).\r(¬٣٦) انظر فتح الباري (٣/ ٣٢٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210942,"book_id":117,"shamela_page_id":395,"part":null,"page_num":407,"sequence_num":395,"body":"قال البرزنجى ردًّا على من يقول إنه ﷺ أخبر بما يئول إليه أمره ولم يخبر أن ابن صياد هو الدجال الأكبر خشية أن يقتلوه قال: \"هذا ليس بشيء إذ كيف يقتلون شخصًا قبل أجله والمُقدر أنه إنما يقتله نبي الله عيسى\" ﷺ (¬٣٧) واستشهد ﵀ على ذلك بإخباره ﷺ عن الرجل الذي اعترض على قسمته بأنه أصل الخوارج وأن له أصحابًا كذا وكذا (¬٣٨).\rفلو كانت خشية القتل مانعة من الأخبار لما أخبر ﷺ عن هذا الرجل (¬٣٩).\r- وأجاب أصحاب هذا القول عن تردد النبي ﷺ في شأن ابن صياد في أول الأمر بأنه كان متوقفًا في أمره حتي تبين له فيما بعد أنه ليس هو الدجال كما في قصة تميم الداري رضى الله عنه.\rقال البيهقى ﵀: \"يحتمل أن يكون النبي ﷺ كان متوقفًا في أمره ثم جاء التثبت من الله تعالى بأنه غيره على ما تقتضيه قصة تميم الداري، وبه تمسك من جزم بأن الدجال غير ابن صياد وطريقه أصح، وتكون الصفة التي في ابن صياد وافقت ما في الدجال\" (¬٤٠).\rوقال شيخ الإسلام ابن تيمية: \"وتوقف النبي ﷺ في أمره حتي تبين له فيما بعد أنه ليس هو الدجال\" (¬٤١).\r* * *","footnotes":"(¬٣٧) الإشاعة لأشراط الساعة (٢١٥).\r(¬٣٨) الحديث متفق عليه: البخاري (٣/ ١٢١٩) ح (٣١٦٦) ومسلم (٧/ ١٦٦) ح (١٠٦٤).\r(¬٣٩) انظر الإشاعة لأشراط الساعة (٢١٥).\r(¬٤٠) فتح الباري (١٣/ ٣٢٦) وانظر مسلم بشرح النووي (١٨/ ٢٦٣).\r(¬٤١) مجموع الفتاوى (١١/ ٢٨٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210943,"book_id":117,"shamela_page_id":396,"part":null,"page_num":408,"sequence_num":396,"body":"المطلب الثالث الترجيح\rمما لا شك فيه عند أهل العلم أن ابن صياد دجال من الدجاجلة (¬١) وإنما وقع الخلاف بينهم في كونه المسيح الدجال أم غيره.\rقال النووي: \"قال العلماء وقصته مشكلة وأمره مشتبه في أنه هل هو المسيح الدجال أم غيره ولا شك في أنه دجال من الدجاجلة\" (¬٢).\rوقال ابن بطال: \"فإن وقع الشك في أنه الدجال الذي يقتله عيسى بن مريم فإنه لم يقع الشك في أنه أحد الدجالين الكذابين الذين أنذر بِهم النبي ﷺ في قوله: \"لا تقوم الساعة حتى يبعث دجالون كذابون قريب من ثلاثين كلهم يزعم أنه رسول الله\" (¬٣) \" (¬٤).\rوالراجح -والله تعالى أعلم- أن ابن صياد ليس هو المسيح الدجال الذي يقتله عيسى بن مريم ﷺ وذلك للأدلة الكثيرة التى استدل بِها أصحاب هذا القول، ولأن أحاديث ابن صياد محتملة وحديث الجساسة نص في هذه المسألة (¬٥) ولذلك عده ابن كثير -كما تقدم- الفيصل في هذه المسألة.\rوأما القدح في حديث الجساسة فليس إليه سبيل، قال ابن حجر ﵀: \"وقد توهم بعضهم أنه غريب فرد وليس كذلك فقد رواه مع فاطمة بنت قيس","footnotes":"(¬١) هذا قبل أن يدعى الإسلام.\r(¬٢) مسلم بشرح النووي (١٨/ ٢٦١).\r(¬٣) متفق عليه من حديث أبي هريرة: البخاري (٦/ ٢٦٠٥) ح (٦٧٠٤) ومسلم (١٨/ ٢٦٠) ح (١٥٧).\r(¬٤) فتح البارى بتصرف يسير (١٣/ ٣٢٥).\r(¬٥) انظر الإشاعة لأشراط الساعة (٢١٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210944,"book_id":117,"shamela_page_id":397,"part":null,"page_num":409,"sequence_num":397,"body":"أبو هريرة وعائشة وجابر رضى الله عنهم\" (¬٦).\r- وأما القول بأن عدم دخول مكة والمدينة وعدم الولادة له إنما هو في وقت خروجه على الناس فيحتاج إلى دليل يدل على أن ذلك في وقت خروجه فقط وأنه في غير وقت خروجه يدخل مكة والمدينة ويتزوج ويولد له (¬٧).\r\rمناقشة الأقوال المرجوحة:\r* أولًا: مناقشة مذهب الجمع:\rما ذهب إليه الحافظ ابن حجر من الجمع بين حديث الجساسة وخبر ابن صياد وقوله إن ابن صياد شيطان تبدى في صورة الدجال بعيد جدًّا، كيف وقد تزوج وولد له ولد من أفاضل المسلمين وسادات التابعين وكان الإمام مالك لا يقدم عليه في الفضل أحدًا كما تقدم.\rقال الشيخ حمود التويجري ﵀ بعد نقله لجمع ابن حجر: \"قلت: وفي هذا الجمع نظر لا يخفى فإن ابن صياد قد وُلد في المدينة وكان أبوه وأمه من اليهود وكان في زمن النبي ﷺ وقد قارب الحلم ثم أسلم بعد ذلك وولد له ابنان من خيار التابعين، ومن كانت هذه حاله فليس بشيطان تبدى في صورة الدجال وإنما هو آدمى قطعًا\" (¬٨).\r\r* ثانيًا: مناقشة المرجحين لكون ابن صياد هو الدجال الأكبر:\r- أما استدلالهم بالأمور التي احتفت واقترنت بابن صياد فإنَّها لا تعدو أن تكون صفاتٍ وافقت ما عند الدجال، ولا يلزم من هذه الموافقة أن يكون هو","footnotes":"(¬٦) فتح الباري (١٣/ ٣٢٨) وانظر نيل الأوطار (٧/ ٢٤٢).\r(¬٧) انظر: فقد جاء أشراطها لمحمد عطية (٤٠٣).\r(¬٨) إتحاف الجماعة بما جاء في الفتن والملاحم وأشراط الساعة (٢/ ٣٦٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210945,"book_id":117,"shamela_page_id":398,"part":null,"page_num":410,"sequence_num":398,"body":"الدجال الأكبر، قال البيهقي: \"ويجوز أن توافق صفة ابن صياد صفة الدجال، كما ثبت في الصحيح أن أشبه الناس بالدجال عبد العزى من قطن (¬٩) \" (¬١٠).\rثم إنه مع هذه الموافقة في بعض الصفات قد خالفه في صفات أخرى ككونه دخل مكة والمدينة ووُلد له والدجال ليس كذلك.\r- وأما حلف عمر ﵁ بحضرة النبي ﷺ على أن ابن صياد هو الدجال فليس فيه أكثر من سكوت النبي ﷺ وهذا لا يعني الإقرار دائمًا، فقد يكون سكوته ﷺ لأمرٍ آخر كأن يكون متوقفًا مثلًا، وهو كذلك في هذه المسألة كما تقدم، لأن النبي ﷺ كان مترددًا في أول الأمر كما يدل عليه قوله لعمر: \"إن يكن هو فلن تستطيع قتله .. \" وكذلك محاولته ﵊ أكثر من مرة لكشف أمر ابن صياد ومعرفة حقيقته، ثم تبين له بعد ذلك كما في حديث الجساسة أنه ليس هو الدجال.\rقال ابن حجر ﵀: \"كان جابرًا لما سمع عمر يحلف عند رسول الله ﷺ فلم ينكر عليه: فهم منه المطابقة، ولكن بقى أن شرط العمل بالتقرير أن لا يعارضه التصريح بخلافه فمن قال أو فعل بحضرة النبي ﷺ شيئًا فأقرَّه دلَّ ذلك على الجواز، فإن قال النبي ﷺ أو فعل بخلاف ذلك دلَّ على نسخ ذلك التقرير، إلا إن ثبت دليل الخصوصية\" (¬١١).","footnotes":"(¬٩) ونص الحديث أنه ﷺ بعد ما ذكر رؤيته لعيسى بن مريم ﵇ في المنام قال: \"ثم رأيت رجلًا وراءه جعدًا قططًا أعور العين اليمنى كأشبه من رأيت بابن قطن. . . فقلت: من هذا؟ قالوا المسيح الدجال\" متفق عليه: البخارى (٣/ ١٢٦٩) ح (٣٢٥٦) ومسلم (٢/ ٥٩١) ح (١٦٩) وابن قطن قال الزهري: رجل من خزاعة هلك في الجاهلية. انظر صحيح البخارى (٣/ ١٢٧٠).\r(¬١٠) مسلم بشرح النووي (١٨/ ٢٦٣).\r(¬١١) فتح الباري (١٣/ ٣٢٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210946,"book_id":117,"shamela_page_id":399,"part":null,"page_num":411,"sequence_num":399,"body":"ثم ساق بعد ذلك كلام ابن دقيق العيد ملخصًا فقال: \"قال -يعني ابن دقيق العيد- إذا أُخبر بحضرة النبي ﷺ عن أمر ليس فيه حكم شرعى، فهل يكون سكوته ﷺ دليلًا على مطابقة ما في الواقع، كما وقع لعمر في حلفه على -أن (¬١٢) - ابن صياد هو الدجال فلم ينكر عليه فهل يدل عدم إنكاره: على أن ابن صياد هو الدجال كما فهمه جابر حتي صار يحلف عليه ويستند إلى حلف عمر أو لا يدل؟ فيه نظر، قال: والأقرب عندي أنه لا يدل\" (¬١٣).\r-وأما حلف بقية الصحابة -الذين تقدم ذكرهم- كجابر وابن عمر وغيرهم على إن ابن صياد هو الدجال فإما أنه استنادٌ إلى حلف عمر رضى الله عنه عند النبي ﷺ كما صرح بذلك جابر فإنه لما قيل له: تحلف بالله؟ قال: إني سمعت عمر يحلف على ذلك عند النبي ﷺ فلم ينكره النبي ﷺ، وقد تقدم الجواب على هذا.\rوإما أن يكون حلفهم على ذلك لما احتف به من القرائن والأحوال المشابَهة لما في المسيح الدجال كما يُفهم من قصة ابن عمر معه، وهذا أيضًا قد تقدم الجواب عنه.\r- وأما جواب أصحاب هذا القول عن تردد النبي ﷺ في شأن ابن صياد في أول الأمر بأن ذلك قبل أن يُعلمه الله أنه هو الدجال فلما أعلمه لم ينكر على عمر حلفه، أو أنه ﷺ أخرج الكلام مخرج الشك تلطفًا بعمر رضى الله عنه.\rأقول هذا الجواب غير مسلَّم، لأننا نقول: ما الدليل على أن الله تعالى أعلم رسوله ﷺ بأن ابن صياد هو الدجال؟ وما الدليل على أنه ﷺ أخرج كلامه مخرج الشك؟ !","footnotes":"(¬١٢) ما بين الشرطتين زيادة مني لكي يستقيم الكلام.\r(¬١٣) فتح البارى (١٣/ ٣٢٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210947,"book_id":117,"shamela_page_id":400,"part":null,"page_num":412,"sequence_num":400,"body":"تنبيه:\rاختلف فى حال ابن صياد بعد كبره فقيل إنه تاب ومات مسلمًا وقيل غير ذلك.\rفقد ذكر ابن الأثير في أسد الغابة في معرفة الصحابة أنه توفي مسلمًا ثم قال: \"فإن كان إسلام ابن صياد في حياة النبي ﷺ فله صحبة لأنه رآه وخاطبه، وإن كان أسلم بعد النبي ﷺ فلا صحبة له، والأصح أنه أسلم بعد النبي ﷺ \" (¬١٤).\rوترجم له الذهبى في تجريد أسماء الصحابة وذكر أنه أسلم وأنه تابعى له رؤية (¬١٥).\rقال ابن حجر: \"وفي الجملة لا معني لذكر ابن صياد في الصحابة، لأنه إن كان الدجال فليس بصحابي قطعًا لأنه يموت كافرًا، وإن كان غيره فهو حال لقيه النبي ﷺ لم يكن مسلمًا\" (¬١٦).\rوذهب البرزنجى إلى القول بكفره وعدم إسلامه حتي بعد ادِّعائه الإسلام قال ﵀: \"فإن قيل كيف يُحكم بكفر ابن صياد فضلًا عن كونه دجالًا بعد أن ثبت إسلامه وحجه وجهاده، والأصل بقاؤه على الإسلام إلى الموت؟ قلت: قوله في حديث أبي سعيد لا يكره أنه يكون دجالًا ولو عرض عليه ذلك لقبله دلَّ على عدم إسلامه في الباطن، إذ كيف يرضى المسلم أن يدَّعي الربوبية أو النبوة؟ فهذا الذي جوَّز الحكم بذلك والله أعلم\" (¬١٧).","footnotes":"(¬١٤) أسد الغابة (٣/ ٢٨٣).\r(¬١٥) انظر تجريد أسماء الصحابة (١/ ٣١٩)\r(¬١٦) الإصابة في تمييز الصحابة -القسم الرابع ممن اسمه عبد الله- (٥/ ١٤٩).\r(¬١٧) الإشاعة لأشراط الساعة (٢١٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210948,"book_id":117,"shamela_page_id":401,"part":null,"page_num":413,"sequence_num":401,"body":"ولعل أولى الأقوال في إسلامه ما قاله ابن كثير ﵀ في النهاية: \"الصحيح أن الدجال غير ابن صياد وأن ابن صياد كان دجالًا من الدجاجلة ثم تاب بعد ذلك وأظهر الإسلام، والله أعلم بضميره وسيرته\" (¬١٨).\rوأما الحكم على باطنه فليس أمره إلينا خاصة وأن آخر حياته غامضة مختلف فيها واحتمال حسن إسلامه عند وفاته وارد.\rوأما قصته مع أبي سعيد فلا شك أنها تدل على عدم حسن سريرته ولكن ما المانع من أن يكون حَسُنَ إسلامه بعد ذلك؟\rوبناء على هذا فإننا نكل باطنه وسريرته إلى الله تعالى والله أعلم.\r* * *","footnotes":"(¬١٨) النهاية في الفتن (١/ ١٧٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210949,"book_id":117,"shamela_page_id":402,"part":null,"page_num":415,"sequence_num":402,"body":"المبحث الثاني ما جاء في الدخان هل مضى أم لم يأت بعد؟\rوفيه ثلاثة مطالب\r• المطلب الأول: ذكر الأحاديث التي قد يوهم ظاهرها التعارض\r• المطلب الثاني: مذاهب العلماء تجاه هذا التعارض\r• المطلب الثالث: الترجيح\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210950,"book_id":117,"shamela_page_id":403,"part":null,"page_num":416,"sequence_num":403,"body":"المطلب الأول ذكر الأحاديث التي قد يوهم ظاهرها التعارض\rأولًا: الأحاديث التي تفيد أن الدخان لم يأت بعد:\r- عن حُذيفة بن أسيد الغفاري قال: اطلع النبي ﷺ علينا ونحن نتذاكر فقال: \"ما تذاكرون؟ \" قالوا: نذكر الساعة، قال: \"إنَّها لن تقوم حتى ترون قبلها عشر آيات فذكر الدخان والدجال والدابة وطلوع الشمس من مغربِها ونزول عيسى بن مريم ﵇ ويأجوج ومأجوج وثلاثة خسوف: خسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة العرب وآخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم\" (¬١).\r- وعن أبي هريرة رضى الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: \"بادروا بالأعمال ستًّا طلوع الشمس من مغربِها أو الدخان أو الدجال أو الدابة أو خاصة أحدكم (¬٢) أو أمر العامة (¬٣) \" (¬٤).\r\rثانيًا: الأحاديث التي تفيد أن الدخان قد مضى:\r- عن مسروق قال: قال عبد الله: \"خمس قد مضين: الدخان والقمر (¬٥)","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم في كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب: في الآيات التى تكون قبل الساعة (١٨/ ٢٤٣) ح (٢٩٠١).\r(¬٢) أي الموت. انظر: النهاية. لابن الأثير (٢/ ٣٧). مسلم بشرح النووي (١٨/ ٢٩٨).\r(¬٣) أي القيامة. انظر: النهاية لابن الأثير (٣/ ٣٠٢). مسلم بشرح النووي (١٨/ ٢٩٨).\r(¬٤) أخرجه مسلم في كتاب الفتن وأشراط الساعة. باب: في بقية من أحاديث الدجال (١٨/ ٢٩٨) ح (٢٩٤٧).\r(¬٥) هو ما حدث في عهد النبي ﷺ من انشقاق القمر وهو الوارد في قوله تعالى: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾ سورة القمر آية (١) انظر: تفسير ابن كثير (٤/ ٤٠٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210951,"book_id":117,"shamela_page_id":404,"part":null,"page_num":417,"sequence_num":404,"body":"والروم (¬٦) والبطشة (¬٧) واللزام (¬٨) \" (¬٩).\rوعن مسروق قال: \"كنا عند عبد الله جلوسًا وهو مضطجع بيننا فأتاه رجل فقال: يا أبا عبد الرحمن إن قاصًّا عند أبواب كندة يقصُّ ويزعم أن آية الدخان تجىء فتأخذ بأنفاس الكفار ويأخذ المؤمنين منه كهيئة الزكام، فقال عبد الله -وجلس وهو غضبان-: يا أيها الناس اتقوا الله، من علم منكم شيئًا فليقل بما يعلم، ومن لم يعلم فليقل: الله أعلم، فإنه أعلم لأحدكم أن يقول لما لا يعلم: الله أعلم فإن الله ﷿ قال لنبيه ﷺ: ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾ (¬١٠) إن رسول الله ﷺ لما رأى من الناس إدبارًا فقال: \"اللهم سبع كسبع يوسف\" فأخذتْهم سنة حصَّت (¬١١) كل شيء حتي أكلوا الجلود والميتة من الجوع، وينظر إلى السماء أحدهم فيرى كهيئة الدخان، فأتاه أبو سفيان فقال: يا محمد إنك جئت تأمر بطاعة الله وبصلة الرحم وإن قومك قد هلكوا فادع الله لهم، قال الله ﷿: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ (١٠) يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ إلى قوله: ﴿إِنَّكُمْ عَائِدُونَ﴾ (¬١٢)","footnotes":"(¬٦) هو ظهور الروم على فارس يوم بدر وهو الذى أخبر الله تعالى عنه بقوله: ﴿الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ (٢) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ﴾ سورة الروم الآيات (١ - ٣). انظر سنن الترمذى (تحفة ٩/ ٥٠).\r(¬٧) سيأتي الكلام عنها إن شاء الله تعالى ص (٤١٨، ٤٢٢).\r(¬٨) اللزام: هو الوارد في قوله تعالى: ﴿فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا﴾ سورة الفرقان آية (٧٧) أي يكون عذابُهم لازمًا وهو ما وقع لكفار قريش يوم بدر من القتل والأسر. انظر: النهاية لابن الأثير (٤/ ٢٤٨) ومسلم بشرح النووي (١٧/ ١٤٨) تفسير ابن كثير (٣/ ٥٢٨).\r(¬٩) متفق عليه: البخارى فى مواضع من كتاب التفسير، باب: ﴿فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا﴾ (٤/ ١٧٨٥) ح (٤٤٨٩). وفي باب: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾. (٤/ ١٨٢٣) ح (٤٥٤٣). وفى باب: ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى﴾ (٤/ ١٨٢٥) ح (٤٥٤٨).\rومسلم: كتاب صفات المنافقين وأحكامهم، باب: الدخان (١٧/ ١٤٨) ح (٢٧٩٨).\r(¬١٠) سورة ص آية (٨٦).\r(¬١١) أى أذهبته واستأصلته. انظر: النهاية لابن الأثير (١/ ٣٩٦) مسلم بشرح النووى (١٧/ ١٤٦).\r(¬١٢) سورة الدخان. الآيات (١٠ - ١٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210952,"book_id":117,"shamela_page_id":405,"part":null,"page_num":418,"sequence_num":405,"body":"قال: أفيُكشف عذاب الآخرة: ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ﴾ (¬١٣) فالبطشة يوم بدر، وقد مضت آية الدخان والبطشة واللزام وآية الروم\" (¬١٤).\rوفي طريق آخر عند مسلم: قال: \"إنما كان هذا أن قريشًا لما استعصت على النبي ﷺ دعا عليهم بسنين كسني يوسف فأصابَهم قحط وجهد حتي جعل الرجل ينظر إلى السماء فيرى بينه وبينها كهيئة الدخان من الجهد، وحتى أكلوا العظام، فأتى النبي ﷺ رجل فقال: يا رسول الله استغفر الله لمضر، فإنَّهم قد هلكوا فقال: \"لمضر؟ إنك لجريء\" قال: فدعا الله لهم فأنزل الله ﷿: ﴿إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ﴾ قال: فمطروا فلما أصابتهم الرفاهية، قال: عادوا إلى ما كانوا عليه، قال: فأنزل الله ﷿: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ (١٠) يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾، ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ﴾ قال يعني يوم بدر\" (¬١٥).\r\rبيان وجه التعارض\rبالنظر إلى النصوص السابقة نجد أن في حديث حذيفة وأبي هريرة رضى الله عنهما ما يفيد أن الدخان من علامات الساعة وأماراتِها وأنه لم يأت بعد، وفي المقابل نجد أن ابن مسعود رضى الله عنه يصرح بأن الدخان قد مضى وانتهى وهو ما حصل لقريش من الجهد والجوع عندما دعا عليهم النبي ﷺ حتي أصبح أحدهم ينظر إلى السماء فيرى كهيئة الدخان، ولا يكتفي ابن مسعود رضى الله عنه بالتصريح بأن الدخان قد مضى بل يغضب ويشتد نكيره على من خالف ذلك.","footnotes":"(¬١٣) سورة الدخان، آية (١٦).\r(¬١٤) متفق عليه: البخاري في مواضع من كتاب التفسير. باب تفسير سورة ﴿الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ﴾. (٤/ ١٧٩١) ح (٤٤٩٦). وفي باب: قوله تعالى: ﴿وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾. (٤/ ١٨٠٩) ح (٤٥٣١). ومسلم واللفظ له في كتاب: صفات المنافقين وأحكامهم، باب: الدخان. (١٧/ ١٤٦) ح (٢٧٩٨).\r(¬١٥) أخرجه مسلم في الموضع السابق.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210953,"book_id":117,"shamela_page_id":406,"part":null,"page_num":419,"sequence_num":406,"body":"المطلب الثانى مذاهب العلماء تجاه هذا التعارض\rسلك أهل العلم في هذه المسألة مذهبين: أحدهما مذهب الجمع والآخر مذهب الترجيح وإليك بيان ذلك:\r\rأولًا: مذهب الجمع:\rوإليه ذهب الطحاوي وأبو الخطاب بن دحية وأشار إليه الطبري واحتمله النووي وهو حمل ما جاء في النصوص على أنَّهما دخانان:\rأحدهما: ما أصاب قريش عندما دعا عليهم النبي ﷺ كما جاء ذلك عن ابن مسعود رضى الله عنه وهذا قد مضى وانتهى.\rوالثاني: يكون من علامات الساعة قبل قيامها كما جاء ذلك في حديث حذيفة وأبي هريرة رضى الله عنهما.\rقال الطحاوي: \"الدخان المذكور في أحاديث ابن مسعود رضى الله عنه غير الدخان المذكور في حديثي حذيفة وأبي هريرة\" (¬١).\rوقال أبو الخطاب بن دحية: \"والذي يقتضيه النظر الصحيح حمل ذلك على قضيتين إحداهما وقعت وكانت الأخرى ستقع وستكون، فأما التي كانت فالتى كانوا يرون فيها كهيئة دخان وهي الدخان غير الدخان الحقيقى الذي يكون عند ظهور الآيات التى هي من الأشراط والعلامات\" (¬٢).\rوقال الطبري ﵀: \"وبعد، فإنه غير منكر أن يكون أحل بالكفار","footnotes":"(¬١) مشكل الآثار (١/ ٢٨٧).\r(¬٢) نقل ذلك عنه القرطبى في التذكرة (٢/ ٥١٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210954,"book_id":117,"shamela_page_id":407,"part":null,"page_num":420,"sequence_num":407,"body":"الذين توعدهم بِهذا الوعيد ما توعدهم، ويكون محلًّا فيما يستأنف بعد بآخرين دخانًا على ما جاءت به الأخبار عن رسول الله ﷺ \" (¬٣).\rوقال النووي: \"ويُحتمل أنَّهما دخانان للجمع بين هذه الآثار\" (¬٤).\r\rثانيًا: مذهب الترجيح:\rوقد سلكه فريقان من الناس (¬٥) وإليك بيان ذلك:\rالفريق الأول: ذهب إلى أن الدخان قد مضى وانتهى وهو ما أصاب مشركي مكة من الجهد والجوع حتي أصبح أحدهم إذا نظر إلى السماء يرى كهيئة الدخان.\rوعلى رأس القائلين بِهذا ابن مسعود رضى الله عنه وتبعه على ذلك جماعة من السلف منهم أبو العالية وإبراهيم النخعي ومجاهد والضحاك وعطية العوفي (¬٦) وهو اختيار ابن جرير الطبري (¬٧).\r\rأدلة هذا الفريق:\rليس لهؤلاء ما يستدلون به سوى الآيات في سورة الدخان فقالوا: إن سياق الآيات يدل على أن المراد بِها ما أصاب مشركى مكة عندما دعا عليهم الرسول ﷺ، وبِهذا جزم ابن مسعود رضى الله عنه وغضب واشتد نكيره على من قال بخلاف هذا، وقال ﵁ مستنكرًا: أفيُكشف عذاب الآخرة. أي إن","footnotes":"(¬٣) تفسير الطبري (١١/ ٢٢٨).\r(¬٤) مسلم بشرح النووى (١٨/ ٢٤١).\r(¬٥) وهناك فريق ثالث أو قول ثالث نقله القرطبى في تفسيره (١٦/ ١٣١) عن عبد الرحمن الأعرج وهو: أن المراد بالدخان ما حصل يوم فتح مكة لما حجبت السماء الغبرة. ولا شك أن هذا بعيد جدًّا، ولذلك رده ابن كثير وقال: \"هذا القول غريب جدًّا بل منكر\" تفسير ابن كثير (٤/ ٢١١).\r(¬٦) انظر: تفسير الطبرى (١١/ ٢٢٦) وتفسير ابن كثير (٤/ ٢١١).\r(¬٧) انظر: تفسير الطبرى (١/ ٢٢٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210955,"book_id":117,"shamela_page_id":408,"part":null,"page_num":421,"sequence_num":408,"body":"كشف العذاب ثم عودهم لما هم عليه لا يكون في الآخرة وإنما يكون في الدنيا.\rقال ابن جرير الطبري: \"قوله تعالى لنبيه محمد ﷺ: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ في سياق خطاب الله كفار قريش وتقريعه إياهم لشركهم بقوله: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (٨) بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ﴾ ثم أتبع ذلك بقوله لنبيه ﷺ: ﴿بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ﴾ أمرًا منه له بالصبر إلى أن يأتيهم بأسه وتَهديدًا للمشركين، فهو بأن يكون إذ كان وعيدًا لهم قد أحله بِهم أشبه من أن يكون أخَّره عنهم لغيرهم\" (¬٨).\rوقال الطحاوي مؤيدًا كون هذه الآيات إنما هى في ما أصاب مشركي مكة من الجهد والجوع، قال ﵀: \"إن الله تعالى قال في كتابه في سورة الدخان: ﴿بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ﴾ وأتبع ذلك قوله تعالى ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ أي عقوبة لما هم عليه من الشك واللعب، ومحال أن يكون هاتان العقوبتان لغيرهم أو يؤتى بِهما بعد خروجهم من الدنيا وسلامتهم من ذلك الدخان\" (¬٩).\rوعلى هذا القول يكون معني قوله تعالى حكاية عن المشركين: ﴿رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ﴾ أن الكافرين الذين أصابَهم ذلك الْجهد والجوع يدعون ربِّهم أن يكشفه عنهم ويقولون: إنك إن كشفته عنا آمنا بك وعبدناك، فيرد الله تعالى عليهم بقوله: ﴿إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ﴾ أي إنكم أيها المشركون إذا كشفت عنكم ما بكم من ضر عدتم إلى ضلالكم وغيِّكم (¬١٠).","footnotes":"(¬٨) تفسير الطبرى (١١/ ٢٢٨).\r(¬٩) مشكل الآثار (١/ ٨٧).\r(¬١٠) انظر تفسير الطبري (١/ ٢٢٨، ٢٢٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210956,"book_id":117,"shamela_page_id":409,"part":null,"page_num":422,"sequence_num":409,"body":"كما أنه على هذا القول يكون المراد بالبطشة الكبرى في قوله تعالى: ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ﴾ بطشة الله تعالى بمشركى قريش يوم بدر كما ذهب إلى ذلك ابن مسعود ﵁ (¬١١)، وهو قول جماعة من السلف كابن عباس وأبي بن كعب ﵃ ومسروق ومجاهد وأبي العالية والضحاك وغيرهم (¬١٢).\rوقبل أن أنتقل إلى الفريق الثاني يحسن ذكر آيات سورة الدخان -المتعلقة بِهذه المسألة- مجتمعة حتي يفهم القول السابق ويتضح الربط بينها على ما قالوه.\rقال الله تعالى في سورة الدخان: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (٨) بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ (٩) فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ (١٠) يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ (١١) رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ (١٢) أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ (١٣) ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ (١٤) إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ (١٥) يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ﴾.\rوالفريق الثانى: ذهب إلى أن الدخان آية وأمارة من أمارات الساعة لم تأت بعد، وهذا مروي عن ابن عباس (¬١٣) وابن عمر (¬١٤) وعلي بن أبى طالب (¬١٥) وأبي هريرة وحذيفة ﵃ والحسن (¬١٦) وابن أبي مليكة (¬١٧) ورجح هذا القول","footnotes":"(¬١١) انظر ص (٤١٨).\r(¬١٢) انظر: تفسير الطبرى (١١/ ٢٣٠) تفسير القرطبى (١٦/ ١٣٤) تفسير ابن كثير (٤/ ٢١٤).\r(¬١٣) أخرجه الطبرى فى تفسيره (١١/ ٢٢٧) وقال ابن كثير فى تفسيره (٤/ ٢١٣): \"وهذا إسناد صحيح إلى ابن عباس\".\r(¬١٤) أخرجه الطبرى في تفسيره (١١/ ٢٢٧).\r(¬١٥) أخرجه ابن أبى حاتم في تفسيره (١٠/ ٣٢٨٨).\r(¬١٦) أخرجه الطبرى في تفسيره (١١/ ٢٢٧).\r(¬١٧) انظر في نسبة هذا القول إلى هؤلاء: كشف المشكل لابن الجوزى (١/ ٢٧٩) المفهم للقرطبي (٧/ ٢٣٩) مسلم بشرح النووى (١٨/ ٢٤٠) التنبيهات المجملة على المواضع المشكلة لصلاح الدين العلائى (٦٣) لوامع الأنوار (٢/ ١٢٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210957,"book_id":117,"shamela_page_id":410,"part":null,"page_num":423,"sequence_num":410,"body":"القرطبي (¬١٨) وابن القيم (¬١٩) وانتصر له ابن كثير (¬٢٠)، كما ذهب إليه صلاح الدين العلائى (¬٢١) وجمعٌ من أهل العلم عليهم رحمة الله.\r\rأدلة هذا الفريق:\rاستدل أصحاب هذا القول بما يلى:\r١ - حديث حذيفة بن أسيد أن رسول الله ﷺ قال: \"إنَّها لن تقوم حتى ترون قبلها عشر آيات فذكر الدخان والدجال .. \" (¬٢٢).\rقال النووي: \"هذا الحديث يؤيد قول من قال إن الدخان: دخان يأخذ بأنفاس الكفار ويأخذ المؤمن منه كهيئة الزكام وأنه لم يأت بعد وإنما يكون قريبًا من قيام الساعة\" (¬٢٣).\rوقال العلائى: \"هذا نص صريح في أن الدخان لم يأت بعد\" (¬٢٤).\r٢ - حديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: \"بادروا بالأعمال ستًّا: طلوع الشمس من مغربِها أو الدخان أو الدجال .. \" (¬٢٥).\rقالوا: فهذان الحديثان مرفوعان، والمرفوع مقدم على الموقوف (¬٢٦).\rوقال ابن كثير بعدما ساق أثر ابن عباس والذي مفاده أن الدخان لم يأت بعد، قال: \"هذا إسناد صحيح إلى ابن عباس ﵄ حبر الأمة","footnotes":"(¬١٨) انظر المفهم (٧/ ٢٣٩).\r(¬١٩) انظر: مختصر الصواعق (٢/ ٤٥٣).\r(¬٢٠) انظر: تفسير ابن كثير (٤/ ٢١٣)، والنهاية في الفتن والملاحم (١/ ٢٢٤).\r(¬٢١) انظر التنبيهات المجملة عن المواضع المشكلة (٦٣).\r(¬٢٢) تقدم تخريجه ص (٤١٦).\r(¬٢٣) مسلم بشرح النووي (١٨/ ٢٤٠).\r(¬٢٤) التنبيهات المجملة (٦٣).\r(¬٢٥) تقدم تخريجه ص (٤١٦).\r(¬٢٦) انظر النهاية في الفتن والملاحم لابن كثير (١/ ٢٢٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210958,"book_id":117,"shamela_page_id":411,"part":null,"page_num":424,"sequence_num":411,"body":"وترجمان القرآن، وهكذا قول من وافقه من الصحابة والتابعين ﵃ أجمعين مع الأحاديث المرفوعة من الصحاح والحسان وغيرهما التي أوردوها مما فيه مقنع، ودلالة ظاهرة على أن الدخان من الآيات المنتظرة\" (¬٢٧).\r٣ - استدل ابن كثير بقصة الرسول ﷺ مع ابن صياد وأنه خبأ له قوله تعالى: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ (¬٢٨) فقال ابن كثير: \"هذا فيه إشعار بأنه من المنتظر المرتقب\" (¬٢٩).\r- قالوا: ظاهر القرآن -وهو قوله تعالى: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ - يدل على أنه لم يأت بعد وأنه دخان من السماء واضح جلي يراه كل أحد يغشى الناس، وهذا أمر محقق عام، وليس كما رُوي عن ابن مسعود ﵁ أنه خيال في أعين قريش من شدة الجوع إذ لو كان كذلك لما قال: ﴿يَغْشَى النَّاسَ﴾ (¬٣٠).\rقال السفاريني: \"قال العلماء: آية الدخان ثابتة بالكتاب والسنة أما الكتاب فقوله ﷾: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ \" (¬٣١).\rوأما تفسير ابن مسعود هذه الآية بما حصل لقريش فقد قال عنه ابن كثير: \"هذا التفسير غريب جدًّا، ولم يُنقل مثله عن أحد من الصحابة غيره\" (¬٣٢).","footnotes":"(¬٢٧) تفسير ابن كثير (٤/ ٢١٣).\r(¬٢٨) تقدم تخريجه ص (٣٩٥).\r(¬٢٩) تفسير ابن كثير (٤/ ٢١٢).\r(¬٣٠) انظر: النهاية في الفتن والملاحم (١/ ٢٢٤) تفسير ابن كثير (٤/ ٢١٣).\r(¬٣١) لوامع الأنوار (٢/ ١٢٩).\r(¬٣٢) النهاية في الفتن (١/ ٢٢٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210959,"book_id":117,"shamela_page_id":412,"part":null,"page_num":425,"sequence_num":412,"body":"وعلى هذا القول تكون البطشة الكبرى -في قوله تعالى: ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ﴾ - يوم القيامة كما هو مروي عن ابن عباس والحسن البصري وعكرمة (¬٣٣) واختاره الزجاج (¬٣٤) وابن كثير (¬٣٥) عليهم رحمة الله.\r* * *","footnotes":"(¬٣٣) أخرج ذلك عنهم ابن جرير الطبري في تفسيره (١/ ٣٣١) وانظر تفسير القرطبي (٦/ ١٣٤) وتفسير ابن كثير (٤/ ٢١٤) وكشف المشكل لابن الجوزي (١/ ٢٧٩).\r(¬٣٤) انظر: تفسير القرطبى (١٦/ ١٣٤).\r(¬٣٥) انظر: تفسير ابن كثير (٤/ ٢١٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210960,"book_id":117,"shamela_page_id":413,"part":null,"page_num":426,"sequence_num":413,"body":"المطلب الثالث الترجيح\rالذي يظهر -والله تعالى أعلم- هو القول بمذهب الجمع إذ ليس فيما أثبته ابن مسعود مما أصاب قريشًا من الجهد والجوع حتي أصبح أحدهم إذا نظر إلى السماء يرى كهيئة الدخان ليس فيه ما يخالف حديثي حذيفة وأبي هريرة رضى الله عنهما والذي فيهما أن الدخان من علامات الساعة وأنه لم يأت بعد، لا سيما وأن أبا هريرة أحد الرواة وهو لم يُسلم إلا في السنة السابعة بينما ما حدث لقريش كما في رواية ابن مسعود كان قبل وقعة بدر.\rوعلى هذا نقول: إنَّهما دخانان:\rأحدهما: ما أصاب قريش من الجهد والجوع عندما دعا عليهم النبي ﷺ حتي أصبح الواحد منهم ينظر إلى السماء فيرى كهيئة الدخان، وهذا الدخان قد مضى وانتهى كما قال ابن مسعود رضى الله عنه.\rوالثاني: دخان يكون قرب قيام الساعة وهو من علاماتِها وأماراتِها كما في حديث حذيفة وأبي هريرة رضى الله عنهما.\rوقد ذكر القرطبي في التذكرة أنه رُوي عن ابن مسعود ﵁ أنَّهما دخانان فقال: \"قال مجاهد: كان ابن مسعود يقول: هما دخانان قد مضى أحدهما، والذي بقى يملأ ما بين السماء والأرض ولا يجد المؤمن منه إلا كالزكمة، وأما الكافر فتثقب مسامعه\" (¬١) فإن ثبت هذا عن ابن مسعود فهو قاطع في المسألة.","footnotes":"(¬١) التذكرة (٢/ ٥١٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210961,"book_id":117,"shamela_page_id":414,"part":null,"page_num":427,"sequence_num":414,"body":"إذا تبين هذا فعلى أي الدخانين تُحمل الآيات التى في سورة الدخان؟ هل نحملها على ما أصاب قريشًا كما فعل ابن مسعود رضى الله عنه؟ أم نحملها على أنه الدخان الذي يكون من علامات الساعة قرب قيامها؟ !\rفي ظني أن هذا هو موطن النزاع وسبب الخلاف، والحقيقة أن الآية وهي قوله تعالى: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ تحتمل كلا القولين فإننا إذا نظرنا إلى سياق الآية وما قبلها وما بعدها وجدنا أنَّها تؤيد ما ذهب إليه ابن مسعود رضى الله عنه، ولذلك فإنه حتي الذين خالفوه: منهم من فسَّر بعض تلك الآيات بما حصل لقريش كالبطشة الكبرى فإن منهم من فسرها بوقعة بدر، وإذا نظرنا إلى لفظ الآية وأن الأصل أن يحمل الدخان على الحقيقة والذي في حديث ابن مسعود ليس دخانًا حقيقة وإنما هو شىء تتوهمه قريش أنه دخان، إذا نظرنا إلى هذا وجدنا أن الآية تؤيد ما ذهب إليه غير ابن مسعود رضى الله عنه، وإن كان الطحاوي ﵀ قد أجاب عن هذا بأن المذكور في حديث ابن مسعود سمى دخانًا على المجاز لتوهم قريش أنه دخان على الحقيقة (¬٢)، ولكن هذا الجواب غير مقنع.\rوعلى كل حال فإنه حتي لو قلنا إن الآية تؤيد ما ذهب إليه ابن مسعود فإنه لا يُعارض كون الدخان من علامات الساعة وأنه لم يأت بعد، وذلك بحمل ما جاء في النصوص والآثار على أنَّهما دخانان كما تقدم، ويكون الدخان الذي هو من علامات الساعة ثابتًا في السنة فقط كما ذهب إلى هذا الشيخ مرعي فيما نقل عنه السفارينى (¬٣) والله تعالى أعلم.\r* * *","footnotes":"(¬٢) انظر مشكل الآثار (١/ ٢٨٧).\r(¬٣) انظر لوامع الأنوار (٢/ ١٣١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210962,"book_id":117,"shamela_page_id":415,"part":null,"page_num":429,"sequence_num":415,"body":"الفصل الثاني مسائل تتعلق باليوم الآخر\rوفيه مبحثان\r• المبحث الأول: ما جاء في تعذيب الميت ببكاء أهله عليه.\r• المبحث الثاني: ما جاء في قلة النساء وكثرتهن في الجنة.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210963,"book_id":117,"shamela_page_id":416,"part":null,"page_num":431,"sequence_num":416,"body":"المبحث الأول ما جاء في تعذيب الميت ببكاء أهله عليه\rوفيه ثلاثة مطالب\r• المطلب الأول: ذكر الأحاديث التي قد يوهم ظاهرها التعارض\r• المطلب الثاني: مذاهب العلماء تجاه هذا التعارض\r• المطلب الثالث: الترجيح\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210964,"book_id":117,"shamela_page_id":417,"part":null,"page_num":432,"sequence_num":417,"body":"المطلب الأول ذكر الأحاديث التي قد يوهم ظاهرها التعارض\rأولًا: الأحاديث التي تفيد أن الميت يعذب ببكاء أهله عليه:\r- عن عمر بن الخطاب ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: \"الميت يعذب في قبره بما نيح عليه\" (¬١).\rوفي رواية أنه لما أصيب عمر رضى الله عنه جعل صهيب يقول: واأخاه، فقال عمر: أما علمت أن النبي قال: \"إن الميت ليعذب ببكاء الحي\" (¬٢).\rوفي رواية أخرى قال: قال رسول الله ﷺ: \"إن الميت يُعذب ببعض بكاء أهله عليه\" (¬٣).\rوفي رواية لمسلم: أن عمر لما طُعن عوَّلت عليه حفصة، فقال: يا حفصة أما سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"المعول عليه يُعذب\" وعوَّل عليه صهيب فقال عمر: يا صهيب أما علمت أن المعول عليه يعذب.\r-وعن عبد الله بن عمر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه\" (¬٤).","footnotes":"(¬١) متفق عليه: البخاري. كتاب الجنائز، باب: ما يكره من النياحة على الميت (١/ ٤٣٤) ح (١٢٣٠) ومسلم: كتاب الجنائز، باب: الميت يعذب ببكاء أهله عليه (٦/ ٤٨٣) ح (٩٢٧).\r(¬٢) متفق عليه: البخارى: كتاب الجنائز، باب: قول النبي ﷺ: \"يعذب الميت ببعض بكاء أهله عليه\" (١/ ٤٣٣) ح (١٢٢٨). ومسلم: كتاب الجنائز، باب: الميت يعذب ببكاء أهله عليه (٦/ ٤٨٤) ح (٩٢٧).\r(¬٣) متفق عليه: البخارى: كتاب الجنائز، باب: قول النبي ﷺ: \"يُعذب الميت ببعض بكاء أهله عليه\" (١/ ٤٣٢) ح (١٢٢٦). ومسلم: كتاب الجنائز، باب: الميت يُعذب ببكاء أهله عليه (٦/ ٤٨٥) ح (٩٢٨).\r(¬٤) متفق عليه: البخاري: كتاب الجنائز، باب: قول النبي ﷺ: \"يعذب الميت ببعض بكاء أهله عليه\". (١/ ٤٣٢) ح (١٢٢٦). ومسلم: كتاب الجنائز. باب: الميت يعذب ببكاء أهله عليه (٦/ ٤٨٥) ح (٩٢٨) (٦/ ٤٨٧) ح (٩٣٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210965,"book_id":117,"shamela_page_id":418,"part":null,"page_num":433,"sequence_num":418,"body":"- وعن المغيرة بن شعبة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"من نيح عليه يُعذب بما نيح عليه\" (¬٥).\r\rثانيًا: الأحاديث التي تنفي ذلك:\r- عن ابن عباس ﵄ قال: لما مات عمر ﵁ ذكرت ذلك (¬٦) لعائشة ﵂ فقالت: رحم الله عمر، والله ما حدَّث رسول الله ﷺ إن الله ليعذب المؤمن ببكاء أهله عليه، ولكن رسول الله ﷺ قال: \"إن الله ليزيد الكافر عذابًا ببكاء أهله عليه\" وقالت حسبكم القرآن: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ (¬٧)، قال ابن عباس ﵄ عند ذلك: والله هو أضحك وأبكى (¬٨).\rوفي رواية لمسلم: لما بلغ عائشة قول عمر وابن عمر ﵃ قالت: إنكم لتحدثوني عن غير كاذبين ولا مكذبين ولكن السمع يخطئ (¬٩).\rوفي رواية أنه ذُكِر عند عائشة رضى الله عنها أن ابن عمر رضى الله عنه رفع إلى النبي ﷺ: \"إن الميت ليعذب في قبره ببكاء أهله\" فقالت: وَهِلَ ابن عمر ﵀ إنما قال رسول الله ﷺ: \"إنه ليعذب بخطيئته وذنبه وإن أهله ليبكون عليه الآن\" (¬١٠).","footnotes":"(¬٥) متفق عليه: البخارى: كتاب الجنائز، باب: ما يكره من النياحة. (١/ ٤٣٤) ح (١٢٢٩). ومسلم: كتاب الجنائز، باب: الميت يعذب ببكاء أهله عليه. (٦/ ٤٨٩) ح (٩٣٣).\r(¬٦) أى ذكر أن عمر وابنه ﵁ يحدثون أن الميت يعذب ببكاء أهله عليه.\r(¬٧) سورة الأنعام، آية (١٦٤).\r(¬٨) متفق عليه: البخارى: كتاب الجنائز، باب: قول النبي ﷺ: \"يُعذب الميت ببعض بكاء أهله عليه\". (١/ ٤٣٢) ح (١٢٢٦). ومسلم: كتاب الجنائز، باب: الميت يعذب ببكاء أهله عليه. (٦/ ٤٨٦) ح (٩٢٨).\r(¬٩) مسلم: كتاب الجنائز، باب: الميت يعذب ببكاء أهله عليه (٦/ ٤٨٥) ح (٩٢٩).\r(¬١٠) متفق عليه: البخارى: كتاب المغازى، باب: قتل أبي جهل (٤/ ١٤٦٢) ح (٣٧٥٩). ومسلم: كتاب الجنائز، باب: الميت يعذب ببكاء أهله عليه (٦/ ٤٨٨) ح (٩٣٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210966,"book_id":117,"shamela_page_id":419,"part":null,"page_num":434,"sequence_num":419,"body":"وفي رواية أخرى أنه ذُكر لعائشة أن عبد الله بن عمر يقول: إن الميت ليعذب ببكاء الحي، فقالت عائشة: يغفر الله لأبي عبد الرحمن أما إنه لم يكذب ولكنه نسي أو أخطأ إنما مرَّ رسول الله ﷺ على يهودية يُبكى عليها فقال: \"إنَّهم ليبكون عليها وإنَّها لتعذب في قبرها\" (¬١١).\rوفي رواية لمسلم أنَّها قالت: رحم الله أبا عبد الرحمن شيئًا فلم يحفظه (¬١٢)، ثم ذكرت الحديث السابق.\r\rبيان وجه التعارض\rبالنظر إلى الأحاديث السابقة نجد أن عمر وابنه والمغيرة بن شعبة ﵃ يروون عن النبى ﷺ أن الميت يعذب ببكاء الحى عليه.\rوفي المقابل نجد أن عائشة رضى الله عنها تنكر هذه الرواية وترى أنَّها معارضة للقرآن، وتتهم الراوي لها بالخطأ والنسيان، وتروي أن النبي ﷺ قال ذلك في الكافر، وفي بعض الأحيان تروي ما يفيد أن النبي ﷺ أراد بقوله ذلك أن الميت يعذب حال بكاء أهله عليه كما في قوله ﷺ: \"إنه ليعذب بخطيئته وذنبه وإن أهله ليبكون عليه الآن\"؟ ! .\r* * *","footnotes":"(¬١١) متفق عليه: البخارى: كتاب الجنائز، باب: قول النبي ﷺ: \"يعذب الميت ببعض بكاء أهله عليه\" (١/ ٤٣٣) ح (١٢٢٧). ومسلم واللفظ له: كتاب الجنائز، باب: الميت يعذب ببكاء أهله عليه (٦/ ٤٨٨) ح (٢٧).\r(¬١٢) مسلم: كتاب الجنائز، باب: الميت يُعذب ببكاء أهله عليه (٦/ ٤٨٧) ح (٩٣١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210967,"book_id":117,"shamela_page_id":420,"part":null,"page_num":435,"sequence_num":420,"body":"المطلب الثاني مذاهب العلماء تجاه هذا التعارض\rالخلاف في هذه المسألة قديم منذ عهد الصحابة رضوان الله عليهم، وبناءً على اختلافهم اختلف أهل العلم من بعدهم على عدة أقوال ومذاهب، ولكن قبل ذكر مذاهب أهل العلم تجاه هذه الأحاديث لا بد من تحرير محل النِّزاع كما يلى:\r- أجمع أهل العلم على أنه لا يعذب أحد بذنب غيره كما دلَّ على ذلك الكتاب والسنة (¬١).\r- كما أجمع أهل العلم على تحريم النياحة (¬٢)، قال النووي ﵀ تعليقًا على حديث أبي مالك الأشعري أن النبي ﷺ قال: \"النائحة إذا لم تتب قبل موتِها تقام يوم القيامة وعليها سربال (¬٣) من قطران (¬٤) ودرع من جرب\" (¬٥). قال: \"فيه دليل على تحريم النياحة وهو مجمع عليه\" (¬٦).\rوقال القرطبى بعد أن ذكر شيئًا من صور النياحة: \"فكل ذلك محرم من","footnotes":"(¬١) انظر عارضة الأحوذى (٤/ ١٨٠) مجموع الفتاوى (٢٤/ ٣٧٢، ٣٧٣).\r(¬٢) النياحة هي: اجتماع النساء وضربُهن خدودهن وخمشهنَّ ورمي التراب على رءوسهن وحلق شعورهن كل ذلك تحزنًا على ميتهن، وهي من أعمال الجاهلية ولها صور وأشكال تختلف باختلاف الأزمان، والله المستعان. انظر عارضة الأحوذى (٤/ ١٧٧) لسان العرب (٢/ ٦٢٧) مادة (نوح).\r(¬٣) السربال: القميص، وقد يطلق على الدرع. انظر النهاية في غريب الحديث (٢/ ٣٥٧).\r(¬٤) القطران: عصارة الأبْهل والأرز ونحوهما يطبخ فيتحلب ويُطلى به الإبل. والمعنى: أنَّهن يُلطخن بالقطران فيصير لهن كالقمص، حتي يكون اشتعال النار والتصاقها بأجسادهن أعظم، ورائحته أنتن وألمها بسبب الحر أشد. انظر لسان العرب (٥/ ١٠٥) مادة (قطر) مختار الصحاح (٥٤١، ٥٤٢) مادة (قطر) المفهم (٢/ ٥٨٨).\r(¬٥) أخرجه مسلم (٦/ ٤٨٩) ح (٩٣٤).\r(¬٦) مسلم بشرح النووى (٦/ ٤٨٩) وانظر (٦/ ٤٩٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210968,"book_id":117,"shamela_page_id":421,"part":null,"page_num":436,"sequence_num":421,"body":"أعمال الجاهلية ولا يختلف فيه\" (¬٧).\r-وأجمع أهل العلم أيضًا على اختلاف مذاهبهم على أن المراد بالبكاء هنا: البكاء بصوت ونياحة لا مجرد دمع العين (¬٨)، لأن مجرد دمع العين قد ثبت عنه ﷺ من قوله وفعله كما في حديث عبد الله بن عمر ﵄ قال: اشتكى سعد بن عبادة شكوى له، فأتاه النبي ﷺ يعوده مع عبد الرحمن بن عوف وسعد ابن أبي وقاص وعبد الله بن مسعود ﵃، فلما دخل عليه فوجده في غاشية أهله فقال: \"قد قضى؟ \" قالوا: لا يا رسول الله، فبكى النبي ﷺ، فلما رأى القوم بكاء النبي ﷺ بكوا فقال: \"ألا تسمعون إن الله لا يعذب بدمع العين ولا بحزن القلب ولكن يعذب بِهذا -وأشار إلى لسانه- أو يرحم\" (¬٩).\rمن خلال هذا التحرير يتضح لنا أن الإشكال هنا إنما هو في حديث تعذيب الميت ببكاء الحى، لأن ظاهره مخالف للقرآن كما في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ (¬١٠) ولذلك أنكرته عائشة ﵂ ومن تبعها، وذهب جمهور أهل العلم إلى تأويله حتي لا يخالف ما ثبت بالنص والإجماع من أن الميت لا يعذب بذنب غيره، قال الشوكاني: \"وذهب جمهور العلماء إلى تأويل هذه الأحاديث لِمخالفتها للعمومات القرآنية وإثباتِها لتعذيب من لا ذنب له\" (¬١١).\rوالحاصل أن أهل العلم سلكوا في هذه المسألة أو بالأحرى في هذا الحديث ثلاثة مذاهب هى كالتالي:","footnotes":"(¬٧) المفهم (٢/ ٥٧٧). وانظر: نيل الأوطار للشوكاني (٤/ ١٢٩).\r(¬٨) انظر مسلم بشرح النووي (٦/ ٤٨٤، ٤٨٥) شرح معاني الآثار للطحاوى (٤/ ٢٩٣، ٢٩٤) كشف المشكل لابن الجوزى (١/ ٥٥) المفهم (٢/ ٥٧٦).\r(¬٩) متفق عليه: البخارى (١/ ٤٣٩) ح (١٢٤٢) ومسلم (٦/ ٤٧٩) ح (٩٢٣).\r(¬١٠) سورة الأنعام، آية (١٦٤).\r(¬١١) نيل الأوطار (٤/ ١٢٥، ١٢٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210969,"book_id":117,"shamela_page_id":422,"part":null,"page_num":437,"sequence_num":422,"body":"أولًا: مذهب الجمع:\rوإليه ذهب جمهور أهل العلم ولكنهم اختلفوا في طريقة الجمع على عدة مسالك إليك بيانُها:\r\rالمسلك الأول:\rأن هذا الحديث -وهو حديث تعذيب الميت ببكاء الحى- محمول على من أوصى بأن يُبكى عليه ويُناح عليه بعد موته كما كان أهل الجاهلية يفعلون، قال أحدهم:\rفإن مت فانعيني بما أنا أهله ... وشُقى عليَّ الجيب يا ابنة معبدِ (¬١٢)\rقالوا: فإذا عُذب على ذلك فإنما عُذب بذنبه لأنه هو المتسبب في ذلك، وإلى هذا المسلك ذهب المزني وإبراهيم الحربي وبعض الشافعية (¬١٣) والنووي ونسبه للجمهور (¬١٤).\r\rالمسلك الثاني:\rأن الحديث محمول على من أهمل نَهى أهله عن ذلك مع علمه أن لهم في ذلك عادة أو ظن أنَّهم يفعلون ذلك.\rوحاصل هذا القول إيجاب الوصية بترك النياحة إذا علم أو ظن منهم ذلك (¬١٥).\rقالوا: وإذا عُذب على ذلك فإنما عُذب بفعل نفسه لأنه فرط في نهيهم.\rقال ابن المرابط: \"إذا علم المرء بما جاء في النهي عن النوح وعرف أن","footnotes":"(¬١٢) القائل هو: طرفة بن العبد. انظر ديوان طرفة (٣٩).\r(¬١٣) انظر فتح الباري (٣/ ١٥٤) مجموع الفتاوى (٢٤/ ٣٧٠).\r(¬١٤) انظر مسلم بشرح النووى (٦/ ٤٨٢، ٤٨٣، ٤٨٤) وانظر هذا القول في معالم السنن (١/ ٢٦٤) كشف المشكل (١/ ٥٧) المفهم (٢/ ٥٨٢) التذكرة للقرطبي (١٦٧) شرح الصدور بشرح حال الموتى في القبور للسيوطى (٣٨٥) نيل الأوطار (٤/ ١٢٦).\r(¬١٥) انظر مسلم بشرح النووي (٦/ ٤٨٣) شرح الصدور (٣٨٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210970,"book_id":117,"shamela_page_id":423,"part":null,"page_num":438,"sequence_num":423,"body":"أهله من شأنهم يفعلون ذلك ولم يعلمهم بتحريمه ولا زجرهم عن تعاطيه فإذا عذب على ذلك عذب بفعل نفسه لا بفعل غيره بمجرده\" (¬١٦).\rوإلى هذا المسلك ذهب داود وأبو البركات ابن تيمية وطائفة من أهل العلم (¬١٧).\r\rالمسلك الثالث:\rأن الحديث محمول على من كانت النياحة من سنته وطريقته، وإلى هذا ذهب البخاري ﵀ حيث بوب على ذلك في صحيحه بقوله: \"باب قول النبي ﷺ: \"يعذب الميت ببعض بكاء أهله عليه\" إذا كان النوح من سنته لقوله تعالى: ﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ (¬١٨) وقال النبي ﷺ: \"كلكم راع ومسئول عن رعيته\"\" (¬١٩).\rفإذا لم يكن من سنته فهو كما قالت عائشة رضى الله عنها: \" ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ \".\rثم ذكر رحمه الله تعالى حديث ابن مسعود -مستشهدًا به على ما ذهب إليه- أن النبي ﷺ قال: \"لا تُقتل نفسٌ ظلمًا إلا كان على ابن آدم الأول كفل من دمها لأنه أول من سن القتل (¬٢٠) \" (¬٢١).\rقال الحافظ: \"وحاصل ما بحثه المصنف في هذه الترجمة أن الشخص لا","footnotes":"(¬١٦) فتح الباري (٣/ ١٥٤).\r(¬١٧) انظر المفهم (٢/ ٥٨٣) مجموع الفتاوى (٢٤/ ٣٧٠) فتح البارى (٣/ ١٥٤) نيل الأوطار (٤/ ١٢٦).\r(¬١٨) سورة التحريم. آية (٦).\r(¬١٩) متفق عليه من حديث عبد الله بن عمر: البخارى: (١/ ٣٠٤) ح (٨٥٣) ومسلم (١٢/ ٤٥٤) ح (١٨٢٩).\r(¬٢٠) متفق عليه من حديث عبد الله بن مسعود: البخاري (٣/ ١٢١٣) ح (٣١٥٧) ومسلم (١١/ ١٧٨) ح (١٦٧٧).\r(¬٢١) انظر صحيح البخارى (١/ ٤٣١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210971,"book_id":117,"shamela_page_id":424,"part":null,"page_num":439,"sequence_num":424,"body":"يُعذب بفعل غيره إلا إذا كان له فيه تسبب\" (¬٢٢).\r\rالمسلك الرابع:\rأنه يُعذب بما يمدح به في النياحة مما هو قبيح محرم في الشرع كما كان أهل الجاهلية يفعلون فإنَّهم كانوا ينوحون على الميت ويندبونه بتعديد شمائله ومحاسنه في زعمهم، وتلك الشمائل قبائح في الشرع يُعذب بِها، كما كانوا يقولون: يا مرمل النسوان وميتم الولدان ومخرب العمران ومفرق الأخدان، ونحو ذلك مما يرونه شجاعة وفخرًا وهو حرام شرعًا (¬٢٣).\rوإلى هذا المسلك ذهب ابن حزم والإسماعيلي وطائفة من أهل العلم (¬٢٤).\rواستدل أصحاب هذا المسلك بما يلى:\r١ - حديث أبي موسى الأشعري أن النبي ﷺ قال: \"الميت يعذب ببكاء الحي عليه، إذا قالت النائحة: واعضداه واناصراه واكاسباه جبذ الميت وقيل له: أنت عضدها أنت ناصرها أنت كاسبها؟ \" (¬٢٥).\r٢ - حديث النعمان بن بشير رضى الله عنهما قال: أُغمي على عبد الله ابن رواحة فجعلت أخته عَمرة تبكي: واجبلاه واكذا واكذا، تعدِّد عليه، فقال","footnotes":"(¬٢٢) فتح الباري (٣/ ١٥٣) وانظر هذا القول في شرح الصدور (٣٨٥) وبعض أهل العلم يجعل هذا القول مع القولين السابقين قولًا واحدًا.\r(¬٢٣) انظر: مسلم بشرح النووى (٦/ ٤٨٣، ٤٨٤) عارضة الأحوذى (٤/ ١٧٩) كشف المشكل (١/ ٥٨) المفهم (٢/ ٥٨٢) فتح الباري (٣/ ١٥٥) شرح الصدور (٣٨٥) نيل الأوطار (٤/ ١٢٦).\r(¬٢٤) انظر: فتح الباري (٣/ ١٥٥) نيل الأوطار (٤/ ١٢٦).\r(¬٢٥) أخرحه الإمام أحمد في مسنده (٥/ ٥٦٧) ح (١٩٢١٧) والترمذى بلفظ مقارب (تحفة ٤/ ٨٤) ح (١٠٠٨) وقال: هذا حديث حسن غريب، وابن ماجه (١/ ٥٠٨) ح (١٥٩٤) وحسنه الألباني: انظر صحيح سنن الترمذى (١/ ٢٩٤) ح (٨٠١)، صحيح سنن ابن ماجه (٢/ ٤٣) ح (١٣٠٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210972,"book_id":117,"shamela_page_id":425,"part":null,"page_num":440,"sequence_num":425,"body":"حين أفاق: ما قلتِ شيئًا إلا قيل لي: أنت كذلك (¬٢٦).\r٣ - حديث ابن عمر أن النبي ﷺ قال: \"ولكن يعذب بِهذا\" (¬٢٧) وأشار إلى لسانه.\rقال ابن حزم تعليقًا على هذا الحديث: \"فصح أن البكاء الذي يُعذب به الإنسان ما كان منه باللسان إذ يندبونه برياسته التي جار فيها وشجاعته التي صرفها في غير طاعة الله وجوده الذي لم يضعه في الحق، فأهله يبكون عليه بهذه المفاخر وهو يعذب بذلك\" (¬٢٨).\r٤ - قالوا: وعلى هذا تحمل رواية: \"ببعض بكاء أهله\" إذ ليس كل ما يُعدِّدونه من خصاله يكون مذمومًا، فقد يكون من خصاله كرم وإعتاق رقاب وكشف كرب وغير ذلك مما هو ممدوح (¬٢٩).\r\rالمسلك الخامس:\rأن معني التعذيب الوارد في الحديث: توبيخ الملائكة له بما يندبه أهله به، فكلما ذُكر له ما نيح به عليه كان ذلك عذابًا له، قالوا: ورب توبيخ زاد على التعذيب (¬٣٠).\r-واستدل أصحاب هذا المسلك بما سبق من حديث أبي موسى الأشعري رضى الله عنه حيث رواه الترمذي بلفظ: \"ما من ميت يموت فيقوم باكيهم","footnotes":"(¬٢٦) أخرحه البخارى (٤/ ١٥٥٥) ح (٤٠١٩).\r(¬٢٧) سبق تخريجه ص (٤٣٦).\r(¬٢٨) نقل ذلك عنه ابن حجر في الفتح (٣/ ١٥٥).\r(¬٢٩) انظر: المفهم (٢/ ٥٨٣).\r(¬٣٠) انظر: كشف المشكل (١/ ٦٠)، فتح الباري (٣/ ١٥٥)، شرح الصدور (٣٨٥)، نيل الأوطار (٤/ ١٢٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210973,"book_id":117,"shamela_page_id":426,"part":null,"page_num":441,"sequence_num":426,"body":"فيقول: واجبلاه واسيداه أو نحو ذلك إلا وُكِّل به ملكان يلهزانه (¬٣١) أهكذا كنت؟ \" (¬٣٢).\rوكذلك استدلوا بحديث النعمان بن بشير الذي تقدم ذكره.\r\rالمسلك السادس:\rأن المراد بالتعذيب في الحديث: تألم الميت وتأذيه بما يقع من أهله ورقته لهم وشفقته عليهم.\rوإلى هذا المسلك ذهب الطبري ورجحه ابن المرابط والقاضي عياض (¬٣٣) والقرطبي (¬٣٤) ونصره شيخ الإسلام ابن تيمية (¬٣٥).\rواستدل هؤلاء بما يلى:\r١ - حديث قيلة بنت مخرمة أنَّها ذكرت عند رسول الله ﷺ ولدًا لها مات ثم بكت فقال رسول الله ﷺ: \"أيغلب أحدكم أن يصاحب صويحبه في الدنيا معروفًا، فإذا مات استرجع، فوالذي نفس محمد بيده، إن أحدكم ليبكي فيستعبر إليه صويحبه، فيا عباد الله لا تعذبوا موتاكم\" (¬٣٦).\r٢ - حديث أبي موسى الأشعري والنعمان بن بشير الذَيْن تقدم ذكرهما لما","footnotes":"(¬٣١) أي يدفعانه ويضربانه، واللهز: الضرب بجمع الكف في الصدر، ولهزه بالرمح إذا طعنه به. النهاية في غريب الحديث (٤/ ٢٨١).\r(¬٣٢) تقدم تخريجه ص (٤٣٩).\r(¬٣٣) انظر: إكمال المعلم للقاضى عياض (٣/ ٣٧١ - ٣٧٢) مسلم بشرح النووي (٦/ ٤٨٤) فتح الباري (٣/ ١٥٥) شرح الصدور (٣٨٦، ٣٨٧) نيل الأوطار (٤/ ١٢٧).\r(¬٣٤) انظر المفهم (٢/ ٥٨٣).\r(¬٣٥) انظر مجموع الفتاوى (٢٤/ ٣٦٩ - ٣٧٥).\r(¬٣٦) قال الحافظ ابن حجر في الفتح (٣/ ١٥٥): \"هذا طرف من حديث حسن الإسناد أخرجه ابن أبي خيثمة وابن أبى شيبة والطبراني وغيرهم، وأخرج أبو داود والترمذي أطرافًا منه\" وقال القرطبي في التذكرة (١٦٨): \"هو حديث معروف إسناده لا بأس به\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210974,"book_id":117,"shamela_page_id":427,"part":null,"page_num":442,"sequence_num":427,"body":"فيهما من أن ذلك يبلغ الميت (¬٣٧).\r٣ - قالوا: إن رسول الله ﷺ لم يقل: إن الميت يعاقب ببكاء أهله عليه، بل قال: \"يعذب\" والعذاب أعم من العقاب، فإن العذاب هو الألم، وليس كل من تألم بسبب كان ذلك عقابًا له على ذلك السبب فإن النبي ﷺ قال: \"السفر قطعة من العذاب، يمنع أحدكم طعامه وشرابه\" (¬٣٨) فسمى السفر عذابًا وليس هو عقابًا على ذنب (¬٣٩).\rقال شيخ الإسلام ابن تيمية: \"والإنسان يعذب بالأمور المكروهة التي يشعر بِها، مثل الأصوات الهائلة والأرواح الخبيثة والصور القبيحة، فهو يتعذب بسماع هذا وشم هذا ورؤية هذا، ولم يكن ذلك عملًا له عوقب عليه، فكيف يُنكر أن يعذب الميت بالنياحة وإن لم تكن النياحة عملًا له يعاقب عليه؟ والإنسان في قبره يعذب بكلام بعض الناس ويتألم برؤية بعضهم وبسماع كلامه\" (¬٤٠)، ثم قال ﵀: \"وقد يندفع حكم السبب بما يعارضه، فقد يكون في الميت من قوة الكرامة ما يدفع عنه من العذاب كما يكون في بعض الناس من القوة ما يدفع ضرر الأصوات الهائلة والأرواح والصور القبيحة\" (¬٤١).\r\rالمسلك السابع:\rأن ذلك خاص بالكافر دون المؤمن على ما ذهبت إليه عائشة رضى الله عنها (¬٤٢).","footnotes":"(¬٣٧) انظر فتح الباري (٣/ ١٥٥) نيل الأوطار (٤/ ١٢٧).\r(¬٣٨) متفق عليه من حديث أبي هريرة: البخارى (٢/ ٦٣٩) ح (١٧١٠) ومسلم (١٣/ ٧٤) ح (١١٢٧).\r(¬٣٩) انظر مجموع الفتاوى (٢٤/ ٣٧٤).\r(¬٤٠) المرجع السابق. الجزء والصفحة.\r(¬٤١) المرجع السابق (٢٤/ ٣٧٥).\r(¬٤٢) انظر فتح الباري (٣/ ١٥٤) شرح الصدور (٣٨٥) نيل الأوطار (٤/ ١٢٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210975,"book_id":117,"shamela_page_id":428,"part":null,"page_num":443,"sequence_num":428,"body":"واستدلوا بحديث عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: \"إن الله ليزيد الكافر عذابًا ببكاء أهله عليه\" (¬٤٣).\r\rالمسلك الثامن:\rأن (الباء) في قوله: \"ببكاء أهله\" للحال أي بمعني (عند) كقوله تعالى: ﴿وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ﴾ (¬٤٤) والمعني: أنه يعذب عند وقت النياحة أو حال بكاء أهله عليه، لأن غالب النياحة يقع عند قرب العهد، ومعظم عذاب المعذَّب في القبر يكون عند نزول اللحد، ثم يدوم منه ما يدوم، فيكون العذاب واقعًا حال النوح لا بسبب النوح وهذا المسلك كالذي قبله قالت به عائشة رضى الله عنها وبعض أهل العلم (¬٤٥).\rواستدلوا بحديث عائشة رضى الله عنها أن رسول الله ﷺ قال: \"إنه ليعذب بخطيئته وذنبه وإن أهله ليبكون عليه الآن\" (¬٤٦).\r\rثانيًا: مذهب الترجيح:\rوقد سلكه فريقان من الناس:\rفالفريق الأول: حمل حديث: \"إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه\" على ظاهره وهو أن الميت يُعذب ببكاء أهله عليه، وعلى رأس القائلين بِهذا عمر ابن الخطاب وابنه عبد الله رضى الله عنهما (¬٤٧)، وقد تقدمت قصة عمر","footnotes":"(¬٤٣) تقدم تخريجه ص (٤٣٣).\r(¬٤٤) سورة آل عمران. آية (١٧).\r(¬٤٥) انظر معالم السنن (١/ ٢٦٤) كشف المشكل (١/ ٥٨) مسلم بشرح النووى (٦/ ٤٨٤) شرح الصدور (٣٨٥) نيل الأوطار (٤/ ١٢٦).\r(¬٤٦) تقدم تخريجه ص (٤٣٣).\r(¬٤٧) انظر فتح الباري (٣/ ١٥٣) شرح الصدور (٣٨٥) نيل الأوطار (٤/ ١٢٥) مجموع الفتاوى (٢٤/ ٣٧١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210976,"book_id":117,"shamela_page_id":429,"part":null,"page_num":444,"sequence_num":429,"body":"مع صهيب وابنته حفصة (¬٤٨) رضى الله عنهم.\rوأخرج عبد الرزاق من طريقه أن ابن عمر شهد جنازة رافع بن خديج فقال لأهله: \"إن رافعًا شيخ كبير لا طاقة له بالعذاب، وإن الميت يعذب ببكاء أهله عليه\" (¬٤٩).\rوالفريق الثاني: ردَّ حديث تعذيب الميت ببكاء الحي واحتج عليه بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ (¬٥٠).\rوعلى رأس القائلين بِهذا عائشة رضى الله عنها -كما تقدم- وأبو هريرة (¬٥١) وهو ظاهر استدلال ابن عباس -كما تقدم- بقوله تعالى: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى﴾ (¬٥٢) كما ذهب إلى هذا الشافعى رحمه الله تعالى وجماعة من أصحابه كأبي حامد ﵀ (¬٥٣) وجزم الباقلاني وغيره بأن الراوي سمع بعض الحديث ولم يسمع بعضه (¬٥٤) واستدل بقول عائشة رضى الله عنها: يغفر الله لأبي عبد الرحمن أما إنه لم يكذب ولكنه نسى أو أخطأ إنما مر رسول الله ﷺ على يهودية يُبكى عليها فقال: \"إنَّهم ليبكون عليها وإنَّها لتعذب في قبرها\" (¬٥٥).","footnotes":"(¬٤٨) انظر ص (٤٣٢).\r(¬٤٩) أخرحه عبد الرزاق في مصنفه (٣/ ٥٥٦) ح (٦٦٧٨) وانظر الفتح (٣/ ١٥٤).\r(¬٥٠) سورة الأنعام. آية (١٦٤).\r(¬٥١) انظر فتح الباري (٣/ ١٥٤) نيل الأوطار (٤/ ١٢٥).\r(¬٥٢) سورة النجم. آية (٤٣) ووجه الاستدلال هو: أن العَبرة لا يملكها ابن آدم ولا تسبب له فيها فكيف يعاقب عليها فضلًا عن الميت. انظر فتح الباري (٣/ ١٥٩، ١٦٠).\r(¬٥٣) انظر: اختلاف الحديث للشافعى (١٦٣) وسنن الترمذى (تحفة ٤/ ٨٧) مجموع الفتاوى (٢٤/ ٣٧٠) فتح الباري (٣/ ١٥٤) نيل الأوطار (٤/ ١٢٥) شرح الصدور (٣٨٥).\r(¬٥٤) انظر: فتح الباري (٣/ ١٥٤) نيل الأوطار (٤/ ١٢٦).\r(¬٥٥) تقدم تخريجه ص (٤٣٤)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210977,"book_id":117,"shamela_page_id":430,"part":null,"page_num":445,"sequence_num":430,"body":"وربما قال بعض أصحاب هذا القول: إن حديث عمر وابنه رضى الله عنهما مجمل وحديث عائشة ﵂ مفسر، والمفسر أولى من المجمل (¬٥٦).\rوحاصل هذا القول هو عدم الأخذ بحديث تعذيب الميت ببكاء الحى، واتِّهام الراوي له إما بالخطأ أو النسيان أو عدم الحفظ أو أنه سَمع بعض الحديث ولم يسمع بعضه.\r\rثالثًا: مذهب التوقف:\rوإليه ذهب الشوكاني ﵀ فقال: \"نقول ثبت عن رسول الله ﷺ أن الميت يعذب ببكاء أهله عليه، فسمعنا وأطعنا ولا نزيد على هذا\" (¬٥٧).\r* * *","footnotes":"(¬٥٦) انظر معالم السنن (١/ ٢٦٤) كشف المشكل (١/ ٥٦).\r(¬٥٧) نيل الأوطار (٤/ ١٢٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210978,"book_id":117,"shamela_page_id":431,"part":null,"page_num":446,"sequence_num":431,"body":"المطلب الثالث الترجيح\rفي الحقيقة أنه ليس بين مسالك الجمع السابقة تعارض لأنه يمكن القول بِها كلها وتنْزيلها على أشخاص أو حالات مختلفة، وأما القول بأحدها وجعله هو المراد في الحديث فهو تحكم فيه نظر، إذ أنه لم يرد نص صريح في اختصاص العذاب بنوع أو سبب معين، مع ما ذكرنا -سابقًا- من أن الإجماع منعقد على أنه لا يعذب أحد بذنب غيره.\r\"وأما ما روته عائشة عن النبي ﷺ أنه قال ذلك في الكافر أو يهودية معينة فهو غير مناف لرواية غيرها من الصحابة، لأن روايتهم مشتملة على زيادة، والتنصيص على بعض أفراد العام لا يوجب نفى الحكم عن بقية الأفراد لما تقرر في الأصول من عدم صحة التخصيص بموافق العام.\rوالأحاديث التي ذُكر فيها تعذيب مختص بالبرزخ أو بالتألم أو بالاستعبار كما في حديث قيلة لا تدل على اختصاص التعذيب الْمطلق في الأحاديث بنوع منها، لأن التنصيص على ثبوت الحكم لشىء بدون مشعر بالاختصاص به لا ينافي ثبوته لغيره (¬١).\r- وبناءً على هذا نقول: إذا أوصى الإنسان أهله بالنياحة أو كانت النياحة من سنته أو عرف من أهله ذلك ولم ينههم أو ندبه أهله بالقبيح المحرم من أفعاله فوُبِّخ على ذلك، فإنه لا شك أن هذه أسباب يستحق عليها العذاب، فإن عُذب بِها أو ببعضها فإنه إنما يُعذب بسبب فعل نفسه.","footnotes":"(¬١) نيل الأوطار (٤/ ١٢٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210979,"book_id":117,"shamela_page_id":432,"part":null,"page_num":447,"sequence_num":432,"body":"- فإن لم يتلَبَّس بشىء مما سبق كان عذابه -كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره- ألمه وتأذيه بما يراه من أهله، إما لمخالفتهم أمر رسوله ﷺ بالنياحة، وإما لرقته لهم وشفقته عليهم بسبب حزنهم وبكائهم عليه، وهذا لا إشكال فيه لأن الإنسان -كما قال ابن تيمية ﵀ يُعذب ويتأذى بالأمور المكروهة التي يشعر بها كالأصوات المزعجة والروائح الكريهة وإن كان ذلك ليس عملًا له عُوقب عليه.\r- وإن كان الميت كافرًا زاده الله عذابًا ببكاء أهله عليه، كما دلَّ على ذلك حديث عائشة رضى الله عنها: \"إن الله ليزيد الكافر عذابًا ببكاء أهله عليه\".\r- فإن عُذب الميت بسبب من الأسباب السابقة وبكى عليه أهله كان الأمر كما في حديث عائشة رضى الله عنها: \"إنه ليعذب بخطيئته وذنبه وإن أهله ليبكون عليه الآن\" أي أنه يُعذب حال بكاء أهله عليه والله أعلم.\rقال ابن حجر ﵀ بعد أن ذكر توجيهات أهل العلم لهذا الحديث: \"ويُحتمل أن يُجمع بين هذه التوجيهات فيُنزل على اختلاف الأشخاص بأن يقال مثلًا: من كانت طريقته النوح فمشى أهله على طريقته أو بالغ فأوصاهم بذلك عُذِّب بصنعه، ومن كان ظالمًا فنُدب بأفعاله الجائرة عُذِّب بما ندب به، ومن كان يعرف من أهله النياحة فأهمل نَهيهم عنها فإن كان راضيًا بذلك التحق بالأول، وإن كان غير راض عُذِّب بالتوبيخ كيف أهمل النهى، ومن سَلِم من ذلك كله واحتاط فنهى أهله عن المعصية ثم خالفوه وفعلوا ذلك كان تعذيبه تألمه بما يراه منهم من مخالفة أمره وإقدامهم على معصية ربِّهم\" (¬٢).","footnotes":"(¬٢) فتح الباري (٣/ ١٥٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210980,"book_id":117,"shamela_page_id":433,"part":null,"page_num":448,"sequence_num":433,"body":"مناقشة الأقوال المرجوحة:\r- أما حمل الحديث على أنه يُعاقب بسبب بكاء أهله عليه وليس له في ذلك أدني سبب فبعيد جدًّا، وهو مخالف للإجماع السابق ذكره المبنى على ما ثبت بالكتاب والسنة من أنه لا يُعذب أحد بذنب غيره.\rوأما ما ورد في قصة عمر مع صهيب وابنته حفصة وكذلك ما ورد عن ابن عمر ﵄ فغير صريح في أنهما أرادا أن الميت يعاقب بذنب غيره دون أن يكون له فيه أدني سبب، بل يبقى من الأمور المحتملة، ولذلك قال الحافظ ابن حجر: \"ويحتمل أن يكون عمر كان يرى أن المؤاخذة تقع على الميت إذا كان قادرًا على النهى ولم يقع منه، فلذلك بادر إلى نَهي صهيب وكذلك نَهي حفصة\" (¬٣).\rوغاية ما في حديث عمر وابنه ﵄ أنهما أطلقا الحديث في تعذيب الميت ببكاء أهله عليه ولم يقيداه بيهودي ولا كافر كما روت عائشة ﵂، كما لم يُقيداه بوصية ولا غيرها كما فعل آخرون والله أعلم.\r- وأما ما ورد عن عائشة ﵂ من معارضتها لحديث تعذيب الميت ببكاء أهله عليه واتِّهامها الراوي له بالخطأ والنسيان وعدم الحفظ فعنه ثلاثة أجوبة:\rالجواب الأول: أن ما روته عائشة ﵂ حديث وهذا حديث ولا تناقض بينهما ولا تعارض، بل لكل واحدٍ منهما حكمه، وكل واحد من الرواة أخبر عمَّا سمع وشاهد (¬٤).","footnotes":"(¬٣) فتح الباري (٣/ ١٥٣).\r(¬٤) انظر كشف المشكل (١/ ٥٦) المفهم (٢/ ٥٨٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210981,"book_id":117,"shamela_page_id":434,"part":null,"page_num":449,"sequence_num":434,"body":"الجواب الثاني: أن عائشة ﵂ أنكرت برأيها وقالت بظنها، وقول الرسول ﷺ إذا صح لا يلتفت معه إلى رأي أحد (¬٥).\rقال شيخ الإسلام ابن تيمية: \"وعائشة أم المؤمنين ﵂ لها مثل هذا نظائر، ترد الحديث بنوع من التأويل والاجتهاد لاعتقادها بطلان معناه، ولا يكون الأمر كذلك، ومن تدبر هذا الباب وجد هذا الحديث الصحيح الصريح الذي يرويه الثقة لا يرده أحد بمثل هذا إلا إن كان مخطئًا\" (¬٦).\rوقال ابن حجر: \"وهذه التأويلات عن عائشة متخالفة، وفيه إشعارٌ بأنها لم تَرُدّ الحديث بحديث آخر بل بما استشعرته من معارضة القرآن\" (¬٧).\rالجواب الثالث: \"أن الرواة لهذا المعني كثير: عمر وابن عمر والمغيرة بن شعبة وقيلة بنت مخرمة ﵃ وهم جازمون بالرواية، فلا وجه لتخطئتهم، وإذا أُقدم على ردِّ خبر جماعة مثل هولاء مع إمكان حمله على محمل الصحيح فلأن يُرَدَّ خبر راوٍ واحد أولى، فرد خبرها أولى، على أن الصحيح: ألا يردَّ واحدٌ من تلك الأخبار، وينظر في معانيها\" (¬٨).\r- وأما مذهب التوقف فبابه واسع كما تقدم.\r* * *","footnotes":"(¬٥) انظر كشف المشكل (١/ ٥٦).\r(¬٦) مجموع الفتاوى (٢٤/ ٣٧١).\r(¬٧) فتح الباري (٣/ ١٥٤).\r(¬٨) المفهم (٢/ ٥٨١) وانظر: كشف المشكل (١/ ٥٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210982,"book_id":117,"shamela_page_id":435,"part":null,"page_num":451,"sequence_num":435,"body":"المبحث الثاني ما جاء في قلة النساء وكثرتهنَّ فى الجنة\rوفيه ثلاثة مطالب\r• المطلب الأول: ذكر الأحاديث التي قد يوهم ظاهرها التعارض\r• المطلب الثاني: مذاهب العلماء تجاه هذا التعارض\r• المطلب الثالث: الترجيح\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210983,"book_id":117,"shamela_page_id":436,"part":null,"page_num":452,"sequence_num":436,"body":"المطلب الأول ذكر الأحاديث التى قد يوهم ظاهرها التعارض\rأولًا: الأحاديث التى تفيد أن النساء في الجنة أقل من الرجال:\r- عن عمران بن حصين رضى الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: \"إن أقل ساكنى الجنة النساء\" (¬١).\r- وعن ابن عباس رضى الله عنهما أن رسول الله ﷺ قال: \"اطلعت في الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء، واطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها النساء\" (¬٢).\r- وعن أسامة بن زيد ﵄ أن النبي ﷺ قال: \"وقمت على باب النار فإذا عامة من دخلها النساء\" (¬٣).\r- وعن ابن عباس ﵄ قال: قال النبي ﷺ: \"رأيت النار فإذا أكثر أهلها النساء يكفرن\" قيل: أيكفرن بالله؟ قال: \"يكفرن العشير ويكفرن الإحسان، لو أحسنت إلى إحداهن الدهر ثم رأت منك شيئًا قالت: ما رأيت منك خيرًا قط\" (¬٤).","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم: كتاب الرقاق، باب: أكثر أهل الجنة الفقراء وأكثر أهل النار النساء. (١٧/ ٥٨) ح (٢٧٣٨).\r(¬٢) أخرجه مسلم: كتاب الرقاق، باب: أكثر أهل الجنة الفقراء وأكثر أهل النار النساء. (١٧/ ٥٨) ح (٢٧٣٧).\r(¬٣) متفق عليه: البخارى: كتاب النكاح، باب: لا تأذن المرأة في بيت زوحها (٥/ ١٩٩٤) ح (٤٩٠٠). ومسلم: كتاب الرقاق، باب: أكثر أهل الجنة الفقراء وأكثر أهل النار النساء (١٧/ ٥٧) ح (٢٧٣٦).\r(¬٤) متفق عليه: البخارى: كتاب الإِيمان، باب: كفران العشير وكفر بعد كفر (١/ ١٩) ح (٢٩). ومسلم: كتاب الكسوف، باب: ما عُرض على النبي ﷺ صلاة الكسوف (٦/ ٤٦٥) ح (٩٠٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210984,"book_id":117,"shamela_page_id":437,"part":null,"page_num":453,"sequence_num":437,"body":"- وعن جابر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال للنساء: \"تصدقن فإن أكثركن حطب جهنم .. \" (¬٥).\r\rثانيًا: الأحاديث التي تفيد أن النساء في الجنة أكثر:\rعن محمد بن سيرين قال: إما تفاخروا وإما تذاكروا الرجال في الجنة أكثر أم النساء فقال أبو هريرة ﵁: لو لم يقل أبو القاسم ﷺ: \"إن أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر، والتى تليها على أضواء كوكب دُري في السماء لكل امرئٍ منهم زوجتان اثنتان يُرى مخ سوقهما من وراء اللحم وما في الجنة أعزب\" (¬٦).\rوفي لفظ للبخاري: \"لكل امرئٍ زوجتان من الحور العين .. \" (¬٧).\r\rبيان وجه التعارض\rأنه في الأحاديث الأولى ما يفيد أن النساء أقل ساكني الجنة وأكثر ساكني النار.\rوفي المقابل نجد في حديث أبي هريرة ما يفيد أن النساء في الجنة أكثر من الرجال لأنه إذا كان لكل واحد من الرجال زوجتان وليس في الجنة أعزب كانت النساء ضعفى عدد الرجال.\r* * *","footnotes":"(¬٥) أخرجه مسلم في أول كتاب صلاة العيدين (٦/ ٤٢٤) ح (٨٨٥).\r(¬٦) متفق عليه: البخارى: كتاب: بدء الخلق، باب: ما جاء في صفة الجنة وأنَّها مخلوقة (٣/ ١١٨٦) ح (٣٠٧٤) ومسلم واللفظ له: كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب: أول زمرة تدخل الجنة (١٧/ ١٧٧) ح (٢٨٣٤).\r(¬٧) الكتاب والباب السابقين (٣/ ١١٨٧) ح (٣٠٨١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210985,"book_id":117,"shamela_page_id":438,"part":null,"page_num":454,"sequence_num":438,"body":"المطلب الثاني مذهب العلماء تجاه هذا التعارض\rسلك أهل العلم في هذه المسألة مذهبين: أحدهما مذهب الجمع، والثاني: مذهب الترجيح وإليك بيان ذلك:\r\rأولًا: مذهب الجمع:\rفقالوا إن النساء من بني آدم في الجنة أقل من الرجال، وأما إذا انضم إليهن الحور العين فإنَّهن بلا شك أكثر من الرجال، وإلى هذا ذهب القرطبي (¬١) وابن القيم (¬٢) عليهما رحمة الله.\rواستدلوا بما تقدم من حديث عمران بن حصين أن رسول الله ﷺ قال: \"إن أقل ساكنى الجنة النساء\" (¬٣).\rوكذلك استدلوا بالأحاديث التي فيها أن النساء أكثر أهل النار (¬٤).\rوأجابوا عن قوله ﷺ: \"لكل امرئٍ منهم زوجتان\" بأن المراد بالزوجتين: أي من الحور العين، واستدلوا على ذلك. مما رواه الإمام أحمد عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: \"للرجل من أهل الجنة زوجتان من حور العين على كل واحدة سبعون حلة يرى مخ ساقها من وراء الثياب\" (¬٥).\rوأما ما ورد من الزيادة على الزوجتين -كما في بعض الأحاديث- فأجابوا","footnotes":"(¬١) انظر: المفهم (٧/ ١٨١).\r(¬٢) انظر: حادى الأرواح (١٧١).\r(¬٣) تقدم تخريجه ص (٤٥٢).\r(¬٤) انظر ص (٤٥٢).\r(¬٥) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣/ ١٨) ح (٨٣٣٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210986,"book_id":117,"shamela_page_id":439,"part":null,"page_num":455,"sequence_num":439,"body":"عنه بأن ذلك بحسب منازلهم ودرجاتِهم، وأما الزوجتين الواردة في الحديث السابق فهى لأدنى أهل الجنة.\rقال القرطبي: \"أدنى من في الجنة درجة له زوجتان، إذ ليس في الجنة أعزب كما قال، وأما غير هؤلاء: فمن ارتفعت منْزلته فزوجاتُهم على قدر درجاتِهم\" (¬٦).\rوقال ابن القيم: \"ولا ريب أن للمؤمن في الجنة أكثر من اثنتين لما في الصحيحين من حديث عبد الله بن قيس أنه قال: قال رسول الله ﷺ: \"إن للعبد المؤمن في الجنة لخيمة من لؤلؤة مجوفة طولها ستون ميلًا، للعبد المؤمن فيها أهلون، فيطوف عليهم لا يرى بعضهم بعضًا\" (¬٧) \" (¬٨).\rوقال الحافظ ابن حجر: \"والذي يظهر أن المراد أن أقل ما لكل واحد منهم زوجتان\" (¬٩).\rوأما حديث أبي هريرة رضى الله عنه أن رسول الله ﷺ قال وهو في طائفة من أصحابه فذكر حديثًا طويلًا وفيه: \"فيدخل الرجل منهم على اثنتين وسبعين زوجة مما ينشئ الله تعالى وثنتين من ولد آدم لهما فضل على من أنشأ الله بعبادتِهما في الدنيا .. \" (¬١٠).","footnotes":"(¬٦) المفهم (٧/ ١٨٠).\r(¬٧) متفق عليه: البخارى (٣/ ١١٨٥) ح (٣٠٧١) ومسلم (١٧/ ١٨١) ح (٢٨٣٨).\r(¬٨) حادى الأرواح (٣٠١).\r(¬٩) فتح البارى (٦/ ٣٢٥).\r(¬١٠) أخرجه الطبراني في الأحاديث الطوال برقم (٣٦) ملحق بكتاب المعجم الكبير للطبراني (٢٥/ ٢٦٦) والبيهقي في كتاب البعث والنشور (٣٣٥) برقم (٦٠٩)، وعزاه ابن القيم في حادى الأرواح (١٧٢، ٢٩٢) وابن كثير في النهاية (١/ ٢٧٠) وابن حجر في الفتح (٦/ ٣٢٥) لأبي يعلى لكني لم أجده في المطبوع، فلعله رواه في المسند الكبير والذى هو في عداد المفقودات الآن. =","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210987,"book_id":117,"shamela_page_id":440,"part":null,"page_num":456,"sequence_num":440,"body":"فقال عنه ابن القيم ﵀: \"هذا قطعة من حديث الصور الطويل ولا يُعرف إلا من حديث إسماعيل بن رافع، وقد ضعفه أحمد ويحيى وجماعة، وقال الدارقطني وغيره: متروك الحديث، وقال ابن عدي: أحاديثه كلها مما فيه نظر (¬١١).\rوأما البخاري فقال فيه ما حكاه الترمذي عنه قال: سمعت محمدًا يقول فيه: هو ثقة مقارب الحديث.\rقلت: ولكن إذا روى مثل هذا ما يخالف الأحاديث الصحيحة لم يلتفت إلى روايته\" (¬١٢).\r\rثانيًا: مذهب الترجيح:\rوذلك بترجيح كون النساء في الجنة أكثر من الرجال، وممن ذهب إلى هذا أبو هريرة (¬١٣) رضى الله عنه والقاضى عياض (¬١٤) والعراقى (¬١٥) عليهما رحمة الله، واستدلوا بحديث أبي هريرة رضى الله عنه أن النبي ﷺ قال: \"لكل امرئٍ منهم زوجتان\" فقالوا: إن المراد بالزوجتين: أي من نساء الدنيا.\rقال القاضى عياض: ظاهر هذا الحديث أن النساء أكثر أهل الجنة، وفي","footnotes":"= وقال البخارى في التاريخ الكبير (١/ ٢٦٠): حديث الصور مرسل ولم يصح، وانظر الكامل لابن عدى (١/ ٢٨١) وقال ابن كثير في النهاية (١/ ٢٧٨): وهو حديث مشهور .. وفي بعض سياقه نكارة واختلاف. وانظر تفسير ابن كثير (٢/ ٢٣٩) وقال الحافظ ابن حجر في الفتح (١١/ ٣٦٨): \"واضطرب في سنده مع ضعفه .. وقد صحح الحديث من طريق إسماعيل بن رافع: القاضى أبو بكر ابن العربى وتبعه القرطبى في التذكرة، وقول عبد الحق في تضعيفه أولى وضعفه قبله البيهقي\".\r(¬١١) انظر الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدى (١/ ٢٨٠، ٢٨١) تَهذيب التهذيب (١/ ٢٩٤).\r(¬١٢) حادى الأرواح (١٧٣) وانظر (٢٩٨) وقال النسائى عن هذا الرجل: متروك الحديث، انظر: الضعفاء والمتروكين للنسائي (٥٠) مطبوع ضمن كتاب: المجموع في الضعفاء والمتروكين تحقيق عبد العزيز السيروان، وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (١/ ٩٤): ضعيف الحفظ.\r(¬١٣) انظر طرح التثريب (٨/ ٢٦٩ - ٢٧٠) فتح البارى (٦/ ٣٢٥).\r(¬١٤) انظر مسلم بشرح النووى (١٧/ ١٧٨) طرح التثريب (٨/ ٢٧٠).\r(¬١٥) انظر طرح التثريب (٨/ ٢٧٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210988,"book_id":117,"shamela_page_id":441,"part":null,"page_num":457,"sequence_num":441,"body":"الحديث الآخر أنَّهن أكثر أهل النار، فيخرج من مجموع هذا أن النساء أكثر ولد آدم، وهذا كله في الآدميات، وإلا فقد جاء للواحد من أهل الجنة من الحور العين العدد الكثير (¬١٦).\rوقال العراقى: \"الزوجتان من نساء الدنيا والزيادة على ذلك من الحور العين\" (¬١٧).\rواستدلوا على كون المراد بالزوجتين في الحديث السابق من نساء الدنيا بالأحاديث التي ورد فيها أن المؤمن يكون له في الجنة العدد الكثير من الحور العين، كقوله ﷺ: \"للشهيد عند ربه ست خصال .. \" ثم ذكر منها \"ويزوّج اثنتين وسبعين زوجة من الحور العين .. \" (¬١٨).\rفقالوا: إن هذا الحديث وما في معناه يدل على أن المؤمن له في الجنة أكثر من زوجتين من الحور العين وعلى هذا تكون الزوجتان -في حديث أبي هريرة- منَ نساء الدنيا (¬١٩).\rوأجاب أصحاب هذا القول عن قوله ﷺ: \"إن أقل ساكني الجنة النساء\" بجوابين:\rأحدهما: أن قلتهن هذه إنما هى في أول الأمر عندما تكون أكثر النساء في النار، وأما بعد خروجهن بالشفاعة ورحمة الله تعالى فإنهن يكن أكثر من الرجال","footnotes":"(¬١٦) انظر: إكمال المعلم (٨/ ٣٦٦) مسلم بشرح النووي (١٧/ ١٧٨).\r(¬١٧) طرح التثريب (٨/ ٢٧٠) وانظر: التذكرة للقرطبى (٢/ ٢٧٣) فتح الباري (٦/ ٣٢٥).\r(¬١٨) أخرجه الترمذي (تحفة ٥/ ٣٠٢) ح (١٧١٢) وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب، وأخرجه ابن ماجه (٢/ ٩٣٥) ح (٢٧٩٩) وأحمد في مسنده (٥/ ١١٧) ح (١٦٧٣٠) وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه (٢/ ٣٩٢) ح (٢٢٧٥).\r(¬١٩) انظر: التذكرة للقرطبى (٢/ ٢٧٣) فتح الباري (٦/ ٣٢٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210989,"book_id":117,"shamela_page_id":442,"part":null,"page_num":458,"sequence_num":442,"body":"في الجنة (¬٢٠).\rوالجواب الثاني: قالوا: يحتمل أن يكون الراوي له رواه بالمعنى الذي فهمه من كونِهن أكثر ساكني النار، ففهم أنه يلزم من ذلك أن يكنَّ أقل ساكني الجنة، وهذا ليس بلازم (¬٢١).\r* وأما قوله ﷺ: \"واطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها النساء\" (¬٢٢) فأجابوا عنه: بأنه لا يلزم من أكثريتهن في النار نفى أكثريتهن في الجنة (¬٢٣).\r* * *","footnotes":"(¬٢٠) انظر: التذكرة (٢/ ٢٦٩) فتح الباري (٦/ ٣٢٥).\r(¬٢١) انظر: طرح التثريب (٨/ ٢٧٠) فتح الباري (٦/ ٣٢٥).\r(¬٢٢) تقدم تخريجه ص (٤٥٢).\r(¬٢٣) انظر فتح البارى (٦/ ٣٢٥) مسلم بشرح النووى (١٧/ ١٧٨) طرح التثريب (٨/ ٢٧٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210990,"book_id":117,"shamela_page_id":443,"part":null,"page_num":459,"sequence_num":443,"body":"المطلب الثالث الترجيح\rالذي يظهر رجحانه -والله تعالى أعلم- هو مذهب الجمع وهو أن النساء من بنى آدم في الجنة أقل من الرجال كما هو صريح حديث عمران بن حصين رضى الله عنهما: \"إن أقل ساكني الجنة النساء\".\rوأما إذا انضم إليهن الحور العين فإنه على كلا القولين تكون النساء في الجنة أكثر من الرجال.\rقال القرطبي ﵀: \"وبِهذا يُعلم أنَّ نوع النساء المشتمل على الحور والآدميات في الجنة \"أكثر من نوع رجال بني آدم، ورجال بني آدم أكثر من نسائهم\" (¬١).\rوأما استدلال أصحاب القول الثاني بحديث أبي هريرة: \"لكل امرئٍ منهم زوجتان\" وقولهم إن المراد بالزوجتين في هذا الحديث: أي من نساء الدنيا فغير مسلَّم، لأن الحديث جاء صريحًا في أن الزوجتين هاتين من الحور العين كما في روايةٍ للبخاري: \"لكل امرئٍ زوجتان من الحور العين\" (¬٢) وكما في حديث أبي هريرة الذي رواه الإِمام أحمد وقد تقدم ذكره (¬٣).","footnotes":"(¬١) المفهم (٧/ ١٨١).\r(¬٢) تقدم تخريجها ص (٤٥٣) والعجيب أن ابن القيم ﵀ استدل برواية الإمام أحمد -على أن الزوجتين من الحور العين- ولم يستدل برواية البخارى هذه؟ ! والأعجب من ذلك أن ابن حجر ﵀ -وهو الشارح والخبير بصحيح البخارى- جعل هاتين الزوجتين من نساء الدنيا في الموضع الذى وردت فيه هذه الرواية؟ ! ! على أنه ﵀ له قول آخر -تقدم ذكره- لكنه لم يستدل له بِهذه الرواية؟ ! ولعل سبب ذلك -والله تعالى أعلم- أن هذه الرواية ليست موجودة في النسخة التى اعتمد عليها الحافظ في الفتح.\r(¬٣) انظر ص (٤٥٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210991,"book_id":117,"shamela_page_id":444,"part":null,"page_num":460,"sequence_num":444,"body":"وأما ما ورد في بعضى الأحاديث أن للمؤمن أكثر من زوجتين من الحور العين -كما تقدم- فالجواب عنه: أنه لا يلزم من ذكر الزوجتين عدم الزيادة عليهن لأن حديث: \"لكل امرئٍ منهم زوجتان\" ليس فيه أنه ليس له إلا زوجتان؟ وقد تكون هاتان الزوجتان من الحور العين لأدنى أهل الجنة منْزلة كما جاء ذلك في حديث أبي سعيد الخدرى رضى الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: \"إنَّ أدنى أهل الجنة منْزلةً: رجل صرف الله وجهه عن النار قِبل الجنة ومُثِّلَ له شجرة ذات ظل .. \" إلى أن قال: \"ثم يدخل بيته فتدخل عليه زوجتاه من الحور العين فتقولان: الحمد لله الذي أحياك لنا وأحيانا لك\" (¬٤).\rوأما تشكيك أصحاب القول الثاني بحديث: \"إن أقل ساكني الجنة النساء\" وقولهم: يحتمل أن الراوي لهذا الحديث رواه بالمعنى الذي فهمه فغريب جدًّا، وليس لهم عليه مستند إلا ما توهموه من معارضته لحديث: \"لكل امرئٍ منهم زوجتان\" والحق أنه ليس بينهما تعارضٌ البتة لأن الزوجتين هاتين من الحور العين كما تقدم، ثم إن الأحاديث الصحيحة لا تُردُّ بمثل هذا الاحتمال. والله أعلم.\r* * *","footnotes":"(¬٤) أخرحه مسلم (٣/ ٤٥) ح (١٨٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210992,"book_id":117,"shamela_page_id":445,"part":null,"page_num":461,"sequence_num":445,"body":"الباب الثالث القدر، ومسائل تتعلق بالنبوة\rوتحته فصلان\r• الفصل الأول: القدر\r• الفصل الثاني: مسائل تتعلق بالنبوة\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210993,"book_id":117,"shamela_page_id":446,"part":null,"page_num":463,"sequence_num":446,"body":"الفصل الأول القدر\rوفيه ستة مباحث\r• المبحث الأول: زيادة العمر بصلة الرحم\r• المبحث الثاني: ما جاء في أن الشقي من شقي في بطن أمه مع ورود ما يدل على أن كل مولود يولد على الفطرة\r• المبحث الثالث: \"والشر ليس إليك\"\r• المبحث الرابع: حكم أولاد المشركين في الآخرة\r• المبحث الخامس: ما جاء في (اللو)\r• المبحث السادس: وقت كتابة الملَك ما قُدِّر للعبد في بطن أمه\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210994,"book_id":117,"shamela_page_id":447,"part":null,"page_num":465,"sequence_num":447,"body":"المبحث الأول زيادة العمر بصلة الرحم\rوفيه ثلاثة مطالب\r• المطلب الأول: ذكر الأحاديث التي قد يوهم ظاهرها التعارض\r• المطلب الثاني: مذاهب العلماء تجاه هذا التعارض\r• المطلب الثالث: الترجيح\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210995,"book_id":117,"shamela_page_id":448,"part":null,"page_num":466,"sequence_num":448,"body":"المطلب الأول ذكر الأحاديث التي قد يوهم ظاهرها التعارض\rأولًا: الأحاديث التي فيها أن الأجل مكتوب مقدر لا يزيد ولا ينقص:\r- عن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه قال: حدثنا رسول الله ﷺ وهو الصادق المصدوق قال: \"إن أحدكم يُجمع خلقه في بطن أمه أربعين يومًا، ثم يكون علقةً مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث الله ملكًا فيؤمر بأربع كلمات، ويقال له: اكتب عمله ورزقه وأجله وشقي أو سعيد، ثم يُنفخ فيه الروح\" (¬١).\r- وعن أنس بن مالك رضى الله عنه عن النبي ﷺ قال: \"إن الله ﷿ وكَّل بالرحم ملَكًا يقول: يا ربِّ نطفة، يا ربِّ علقة، يا رب مضغة، فإذا أراد أن يقضي خلْقه قال: ذكر أم أنثى، شقي أم سعيد؟ فما الرزق والأجل؟ فيُكتب في بطن أمِّه\" (¬٢).\r- وعن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه قال: قالت أم حبيبة زوج النبي ﷺ: اللهم أمتعنى بزوجي رسول الله ﷺ وبأبى أبي سفيان وبأخي معاوية، قال: فقال النبي ﷺ: \"قد سألت الله لآجال مضروبة وأيام معدودة وأرزاق مقسومة، لن يعجل شيئًا قبل حلِّه أو يؤخر شيئًا عن حلِّه، ولو كنت سألت","footnotes":"(¬١) متفق عليه: البخارى: كتاب بدء الخلق. باب: ذكر الملائكة (٣/ ١١٧٤) ح (٣٠٣٦). ومسلم: كتاب القدر، باب: كيفية الخلق الآدمي (١٦/ ٤٢٩) ح (٢٦٤٣).\r(¬٢) متفق عليه: البخاري: كتاب الحيض، كتاب: مخلقة وغير مخلَّقة (١/ ١٢١) ح (٣١٢). ومسلم: كتاب القدر، باب: كيفية الخلق الآدمى (١٦/ ٤٣٣) ح (٢٦٤٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210996,"book_id":117,"shamela_page_id":449,"part":null,"page_num":467,"sequence_num":449,"body":"الله أن يُعيذك من عذاب في النار أو عذاب في القبر كان خيرًا وأفضل\" (¬٣).\r- وعن حذيفة بن أَسِيْد يبلغ به النبي ﷺ قال: \"يدخل الملك على النطفة بعدما تستقر في الرحم بأربعين أو خمسة وأربعين ليلة فيقول: يا رب أشقي أم سعيد؟ فيكتبان، فيقول: أي ربّ أذكر أو أنثى؟ فيكتبان، ويكتب عمله وأثره وأجله ورزقه ثم تُطوى الصحف فلا يُزاد فيها ولا ينقص\" (¬٤).\r\rثانيًا: الأحاديث التي فيها أن العمر يزيد بصلة الرحم:\r- عن أنس ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"من سرَّه أن يبسط له في رزقه أو يُنسأَ له في أثره فليصل رحمه\" (¬٥).\r- وعن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"من سرَّه أن يُبسط له في رزقه وأن يُنسأَ له في أثره فليصل رحمه\" (¬٦).\r\rبيان وجه التعارض\rأن في الأحاديث الأولى التصريح بأن الأجل مكتوب مُقدر لا يُزاد فيه ولا ينقص، وفي المقابل نجد في حديث أنس وأبي هريرة ﵄ التصريح بأن الأجل يُؤَخر وأن العمر يُزاد بصلة الرحم؟ ! .\r* * *","footnotes":"(¬٣) أخرحه مسلم في كتاب القدر، باب: بيان أن الآجال والأرزاق وغيرها لا تزيد ولا تنقص (١٦/ ٤٥٢) ح (٢٦٦٣).\r(¬٤) أخرجه مسلم في كتاب القدر. باب: كيفية الخلق الآدمي (١٦/ ٤٣٠) ح (٢٦٤٤).\r(¬٥) متفق عليه: البخارى: كتاب البيوع، باب: من أحب البسط في الرزق (٢/ ٧٢٨) ح (١٩٦١). ومسلم: كتاب البر والصلة، باب: صلة الرحم وتحرم قطيعتها (١٦/ ٣٥٠) ح (٢٥٥٧).\r(¬٦) أخرجه البخاري في كتاب الأدب: باب: من بسط له الرزق بصلة الرحم (٥/ ٢٢٣٢) ح (٥٦٣٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210997,"book_id":117,"shamela_page_id":450,"part":null,"page_num":468,"sequence_num":450,"body":"المطلب الثاني مذاهب العلماء تجاه هذا التعارض\rلم يتجاوز أهل العلم في هذه المسألة مذهب الجمع، ولكنهم اختلفوا في\rطريقة الجمع على عدة أقوال يمكن حصرها في مسلكين:\r\rالمسلك الأول: أن العمر يزيد وينقص:\rوالقائلون بِهذا حملوا الزيادة في العمر الواردة في النصوص على الحقيقة.\rوإلى هذا ذهب عمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود وكعب وأبو وائل ﵃ (¬١) وجمع كثير من أهل العلم كالطحاوي وابن حزم (¬٢) وشيخ الإسلام ابن تيمية وابن أبي العز وابن حجر والشوكاني وغيرهم عليهم رحمة الله.\rوقال هؤلاء إن الله تعالى قدر السبب والمسبب، فقدر أن هذا يصل رحمه فيزيد عمره بهذا السبب، ولو لم يصل رحمه لما زاد عمره، فبهذا كانت صلة الرحم سبب في زيادة العمر، فمن علم الله منه صلة الرحم زاد في عمره ومن علم منه خلاف ذلك نقص في عمره.\rوقال بعضهم: إن الزيادة والنقصان تكون في الصحف التي في أيدي الملائكة وذلك أن الله تعالى يكتب للعبد أجلًا في صحف الملائكة فإذا وصل رحمه زاد في ذلك المكتوب، وإن عمل ما يوجب النقص نقص من ذلك المكتوب.","footnotes":"(¬١) انظر تفسير الطبرى (٧/ ٤٠٠ - ٤٠١) إرشاد ذوى العرفان لما للعمر من الزيادة والنقصان لمرعي ابن يوسف (٥٤)\r(¬٢) انظر الفصل فى الملل والأهواء والنحل (٢/ ١١٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210998,"book_id":117,"shamela_page_id":451,"part":null,"page_num":469,"sequence_num":451,"body":"قالوا: والمكتوب غير المعلوم، فما علمه الله تعالى من نِهاية العمر لا يتغيَّر، وما كتبه قد يمحى ويثبت، وعلى هذا يُحمل قول عمر رضى الله عنه وغيره: \"اللهم إن كنت كتبتني في أهل السعادة فأثبتني فيها، وإن كنت كتبت عليَّ الذنب والشِّقوة فامحُني وأثبتني في أهل السعادة فإنك تمحو ما تشاء وتثبت وعندك أم الكتاب\" (¬٣).\rقال الطحاوي ﵀ بعدما ذكر شيئًا من النصوص السابقة: \"هذا مما لا اختلاف فيه إذ كان يحتمل أن يكون الله ﷿ إذا أراد أن يخلق النسمة جعل أجلها إن برت كذا وكذا وإن لم تبر كذا وكذا لما هو دون ذلك .. ويكون ذلك مما يُثبت في الصحيفة الى لا يُزاد على ما فيها ولا ينقص منه\" (¬٤).\rوقال شيخ الإسلام ابن تيمية: \"والجواب المحقق: أن الله يكتب للعبد أجلًا في صحف الملائكة، فإذا وصل رحمه زاد في ذلك المكتوب، وإن عمل ما يوجب النقص نقص من ذلك المكتوب .. والله سبحانه عالم بما كان وما يكون وما لم يكن لو كان كيف كان يكون، فهو يعلم ما كتبه له وما يزيده إياه بعد ذلك، والملائكة لا علم لهم إلا ما علمهم الله، والله يعلم الأشياء قبل كونِها وبعد كونِها، فلهذا قال العلماء: إن المحو والإِثبات في صحف الملائكة، وأما علم الله سبحانه فلا يختلف ولا يبدو له ما لم يكن عالمًا به فلا محو فيه ولا إثبات\" (¬٥).\rوقال أيضًا: \"والأجل أجلان: (أجل مطلق) يعلمه الله، (¬٦) (وأجل مقيد) وبِهذا يتبين معنى قوله ﷺ: \"من سره أن يبسط له في رزقه وينسأ له","footnotes":"(¬٣) أخرجه ابن جرير الطبرى في التفسير (٧/ ٤٠١).\r(¬٤) مشكل الآثار (٤/ ١١٨).\r(¬٥) مجموع الفتاوى (١٤/ ٤٩٠، ٤٩١، ٤٩٢).\r(¬٦) أى يعلمه الله وحده.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":210999,"book_id":117,"shamela_page_id":452,"part":null,"page_num":470,"sequence_num":452,"body":"في أثره فليصل رحمه\" فإن الله أمر الملك أن يكتب له أجلًا وقال: إن وصل رحمه زده كذا وكذا، والملك لا يعلم أيزداد أم لا، لكن الله يعلم ما يستقر عليه الأمر، فإذا جاء ذلك لا يتقدم ولا يتأخر\" (¬٧).\rوقال ابن أبي العز تعليقًا على كون صلة الرحم تزيد في العمر: \"أي: هى سبب طول العمر، وقد قدَّر الله أن هذا يصل رحمه، فيعيش بهذا السبب إلى هذه الغاية، ولولا ذلك السبب لم يصل إلى هذه الغاية، ولكن قدَّر هذا السبب وقضاه، وكذلك قدَّر أن هذا يقطع رحمه فيعيش إلى كذا\" (¬٨).\rوقال ابن حجر ﵀: \"والحق .. أن الذي سبق في علم الله لا يتغير ولا يتبدل، وأن الذي يجوز عليه التغيير والتبديل ما يبدو للناس من عمل العامل، ولا يبعد أن يتعلق ذلك بما في علم الحفظة والموكلين بالآدمى فيقع فيه المحو والإثبات كالزيادة في العمر والنقص وأما ما في علم الله فلا محو فيه ولا إثبات، والعلم عند الله\" (¬٩).\rوقال الشوكاني ﵀: \"وهكذا يكون الجمع بين الأحاديث الواردة لسبق القضاء، وأنه فرغ من تقدير الأجل والرزق والسعادة والشقاوة، وبين الأحاديث الواردة في صلة الرحم بأنَّها تزيد في العمر، وكذلك سائر أعمال الخير، وكذلك الدعاء، فتحمل أحاديث الفراغ من القضاء على عدم تسبب العبد بأسباب الخير والشر، وتحمل الأحاديث الأخرى: على أنه قد وقع من العبد التسبب بأسباب الخير من الدعاء والعمل الصالح وصلة الرحم، أو التسبب","footnotes":"(¬٧) مجموع الفتاوى (٨/ ٥١٧) وانظر (٨/ ٥٤٠).\r(¬٨) شرح العقيدة الطحاوية (١٢٩) وانظر (١٣١).\r(¬٩) فتح البارى (١١/ ٤٨٨) وانظر (١١/ ٤٨٩) (١٠/ ٤١٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211000,"book_id":117,"shamela_page_id":453,"part":null,"page_num":471,"sequence_num":453,"body":"بأسباب الشر\" (¬١٠).\rوقال أيضًا: \"نقول إن الله سبحانه قد علم في سابق علمه أن فلانًا يطول عمره إذا وصل رحمه وأن فلانًا يحصل له من الخير كذا أو يقع عنه من الشر كذا إذا دعا ربه، وأن هذه المسببات مترتبة على حصول أسبابها وهذه المشروطات مقيدة بحصول شروطها\" (¬١١).\rواستدل أصحاب هذا المسلك بما يلي:\r١ - قوله تعالى: ﴿ .. لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ (٣٨) يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ (¬١٢).\rحيث حملوا الآية على العموم فقالوا: إنَّها عامة في كل شىء يقتضيه ظاهر هذا اللفظ (¬١٣).\rوقالوا: (المراد بالمحو والإثبات هنا إنما هو في الصحف التي في أيدي الملائكة وقوله تعالى: ﴿وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ المراد به اللوح المحفوظ كما يدل عليه سياق الآية وهو قوله: ﴿لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ﴾ ثم قال: ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ أي من ذلك الكتاب ﴿وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ أي: أصله، وهو اللوح المحفوظ\" (¬١٤).\rقال السعدي ﵀: \" ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ﴾ من الأقدار","footnotes":"(¬١٠) تنبيه الأفاضل على ما ورد في زيادة العمر ونقصانه من الدلائل (٢٩).\r(¬١١) المرجع السابق (٤١) وانظر لزامًا: منهج الإمام الشوكاني في العقيدة (٢٣٢) وما بعدها للدكتور عبد الله نومسوك.\r(¬١٢) سورة الرعد. آية: (٣٨، ٣٩).\r(¬١٣) انظر إرشاد ذوى العرفان (٥٥) تنبيه الأفاضل للشوكاني (٢٠) تفسير القرطبي (٩/ ٣٢٩) تفسير الطبري (٧/ ٤٠٠) وفيه ذكر الطبرى ﵀ خمسة أقوال في معنى الآية زيادة على هذا القول.\r(¬١٤) انظر شرح العقيدة الطحاوية (١٣١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211001,"book_id":117,"shamela_page_id":454,"part":null,"page_num":472,"sequence_num":454,"body":"﴿وَيُثْبِتُ﴾ ما يشاء منها وهذا المحو والتغيير في غير ما سبق به علمه وكتبه قلمه، فإن هذا لا يقع فيه تبديل ولا تغيير لأن ذلك محال على الله أن يقع في علمه نقص أو خلل، ﴿وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ أي: اللوح المحفوظ (¬١٥) الذي ترجع إليه سائر الأشياء فهو أصلها وهى فروع وشعب، فالتغيير والتبديل يقع في الفروع والشعب كأعمال اليوم والليلة التي تكتبها الملائكة، ويجعل الله لثبوتِها أسبابًا، ولمحوها أسبابًا، لا تتعدى تلك الأسباب ما رُسم في اللوح المحفوظ، كما جعل الله البر والصلة والإِحسان من أسباب طول العمر وسعة الرزق، وكما جعل المعاصى سببًا لمحق بركة الرزق والعمر.\rفهو الذي يدبر الأمور بحسب قدرته وإرادته، وما يدبره منها لا يُخالف ما قد علمه وكتبه في اللوح المحفوظ\" (¬١٦).\r٢ - قوله تعالى: ﴿وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ﴾ (¬١٧).\rأي: لا يطول عمر إنسان ولا ينقص إلا وهو في كتاب أي في اللوح المحفوظ (¬١٨).\rواستشهدوا على ذلك بما رواه سعيد بن المسيب قال: \"لما طعن عمر بن الخطاب قال كعب: لو دعا الله عمر لأخر في أجله، فقال الناس: سبحان الله؟ !","footnotes":"(¬١٥) ذكر الطبرى ﵀ في تفسيره (٧/ ٤٠٤ - ٤٠٥) أربعة أقوال في المراد بأم الكتاب هنا.\r(¬١٦) تفسير السعدى (٤/ ١١٦).\r(¬١٧) سورة فاطر آية (١١).\r(¬١٨) انظر إرشاد ذوى العرفان (٥٦) تنبيه الأفاضل (٢٠).\rتنبيه: هل ما في اللوح المحفوظ يقع فيه المحو والإثبات أم لا؟ في هذا اختلف أصحاب هذا المسلك على قولين والذى عليه الأكثر أنه لا يقع فيه المحو والإثبات. انظر تفسير الطبري (٧/ ٤٠٥) فتح البارى (١٠/ ٤١٦) إرشاد ذوى العرفان (٥٦، ٧٠) تنبيه الأفاضل (٢٠) تفسير السعدي (٤/ ١١٦، ١١٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211002,"book_id":117,"shamela_page_id":455,"part":null,"page_num":473,"sequence_num":455,"body":"أليس قد قال الله: ﴿فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ (¬١٩)؟ ! قال كعب: وقد قال: ﴿وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ﴾ قال الزهري -الراوي عن سعيد-: فنُرى أنه إذا حضر أجله فلا يؤخر ساعة ولا يقدم، وما لم يحضر أجله فإن الله يؤخر ما شاء ويقدم ما شاء، وليس من أحد إلا وله عمر مكتوب\" (¬٢٠).\r٣ - قوله ﷺ: \"من سرَّه أن يُبسط له في رزقه أو يُنسأ له في أثره فليصل رحمه\" (¬٢١).\r٤ - قوله ﷺ فِى حديث ثوبان رضى الله عنه: \"لا يزيد في العمر إلا البر ولا يرد القدر إلا الدعاء، وإن الرجل ليُحرم الرزق بالذنب يُصيبه\" (¬٢٢).\r٥ - وقال شيخ الإسلام ابن تيمية بعد أن رجح هذا المسلك: \"ونظير هذا ما في الترمذي وغيره عن النبي ﷺ: \"أن آدم لما طلب من الله أن يريه صورة الأنبياء من ذريته فأراهم إياهم، فرأى فيهم رجلًا له بصيص (¬٢٣)، فقال: من هذا يا رب؟ فقال: ابنك داود، قال: فكم عمره؟ قال: أربعون سنة، قال: وكم عمري؟ قال: ألف سنة، قال: فقد وهبت له من عمري ستين سنة، فكتب عليه كتاب، وشهدت عليه الملائكة، فلما حضرته الوفاة قال: قد بقي","footnotes":"(¬١٩) سورة الأعراف. آية (٣٤).\r(¬٢٠) أخرجه الفريابي في كتاب القدر (٢٤٧) ح (٤٤٢).\r(¬٢١) تقدم تخريجه ص (٤٦٧).\r(¬٢٢) أخرجه ابن ماجه (٢/ ١٣٣٤) ح (٤٠٢٢) والإمام أحمد في مسنده (٦/ ٣٧٣) ح (٢١٨٨١) والحاكم في مستدركه (١/ ٦٧٠) ح (١٨١٤) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبى وابن حبان في صحيحه (٣/ ١٥٣) ح (٨٧٢) والطحاوي في مشكل الآثار (٤/ ١١٧) ح (٣٣٤٠) والبغوي في شرح السنة (١٣/ ٦) وراجع سلسلة الأحاديث الصحيحة (١/ ٢٣٦) ح (١٥٤) وصحيح سنن ابن ماجه (٣/ ٣١٧) ح (٣٢٦٤).\r(¬٢٣) أي بريقًا ولمعانًا انظر النهاية لابن الأثير (١/ ١٣٢) لسان العرب (٧/ ٦) مادة (بصص).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211003,"book_id":117,"shamela_page_id":456,"part":null,"page_num":474,"sequence_num":456,"body":"من عمري ستون سنة، قالوا: وهبتها لابنك داود، فأنكر ذلك، فأخرجوا الكتاب، قال النبي ﷺ: فنسي آدم فنسيت ذريته وجحد آدم فجحدت ذريته\" (¬٢٤) وروي أنه كمل لآدم عمره ولداود عمره (¬٢٥).\rفهذا داود كان عمره المكتوب أربعين سنة ثم جعله ستين (¬٢٦)، وهذا معنى ما روي عن عمر أنه قال: \"اللهم إن كنت كتبتني شقيًّا فامحني واكتبني سعيدًا فإنك تمحو ما تشاء وتثبت\" (¬٢٧) \" (¬٢٨).\rوأجاب أصحاب هذا المسلك عن الآيات القاضية بأن الأجل لا يتقدم ولا يتأخر كقوله تعالى: ﴿فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ (¬٢٩) وقوله ﷿: ﴿وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا﴾ (¬٣٠) وقوله تعالى: ﴿إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لَا يُؤَخَّرُ﴾ (¬٣١)، أجابوا عن هذه الآيات وما في معناها: بأنَّها مختصة بالأجل إذا حضر فإنه لا يتقدم ولا يتأخر عند حضوره.\rقالوا: ويؤيد هذا أنَّها جاءت مقيدة بذلك كما في الآيات السابقة فإنه تعالى قال: ﴿فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ﴾ ﴿ .. إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا﴾ ﴿إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ﴾.\rوعلى هذا فيمكن الجمع بحمل هذه الآيات على هذا المعنى، فإذا حضر","footnotes":"(¬٢٤) أخرجه الترمذى من حديث أبي هريرة (تحفة ٨/ ٤٥٧) ح (٥٠٧٢) وقال: هذا حديث حسن صحيح. والحاكم في مستدركه (٢/ ٣٥٥) ح (٣٢٥٧) وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي وأخرجه الفريابي في كتاب القدر (٤٠، ٤١) ح (١٩، ٢٠).\r(¬٢٥) انظر كتاب القدر للفريابي (٣٢) ح (٤).\r(¬٢٦) هكذا في مجموع الفتاوى، ولعل مراده ﵀ أنه زاده ستين سنة والله أعلم.\r(¬٢٧) تقدم تخريجه ص (٤٦٩).\r(¬٢٨) مجموع الفتاوى (١٤/ ٤٩١).\r(¬٢٩) سورة النحل. آية (٦١).\r(¬٣٠) سورة المنافقون. آية (١١).\r(¬٣١) سورة نوح. آية (٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211004,"book_id":117,"shamela_page_id":457,"part":null,"page_num":475,"sequence_num":457,"body":"الأجل لم يتقدم ولم يتأخر، وفي غير هذه الحالة يجوز أن يؤخره الله بالدعاء أو بصلة الرحم أو بفعل الخير، ويجوز أن يقدمه لمن عمل شرًّا أو قطع ما أمر الله به أن يوصل وانتهك محارم الله سبحانه (¬٣٢).\r- وأما قوله تعالى: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا﴾ (¬٣٣).\rوكذلك الأحاديث التى فيها أنه فُرغ من تقدير الأجل والرزق والسعادة والشقاوة فأجابوا عنها: بأنها محمولة على عدم تسبب العبد بأسباب الخير والشر فإنه إذا لم يتسبب بأسباب الخير أو الشر فإنه يقع عليه الأجل المقدر كما في حديث ابن مسعود وغيره.\rوأما إذا تسبب العبد بأسباب الخير كصلة الرحم وغيرها فإنه قد يُزاد في عمره كما في حديث أنس وغيره (¬٣٤).\r\rالمسلك الثاني: أن العمر لا يزيد ولا ينقص.\rوالقائلون بِهذا حملوا الزيادة في العمر الواردة في النصوص على المجاز.\rوإلى هذا ذهب جمهور العلماء كما نقل ذلك الإمام مرعى بن يوسف (¬٣٥) والشوكاني (¬٣٦) عليهما رحمة الله وحكى ابن عطية في تفسيره أنه مذهب أهل السنة (¬٣٧).\rواستدل هولاء بما يلى:","footnotes":"(¬٣٢) انظر تنبيه الأفاضل للشوكاني (٢٧).\r(¬٣٣) سورة الحديد. آية (٢٢).\r(¬٣٤) انظر تنبيه الأفاضل للشوكاني (٢٨، ٢٩).\r(¬٣٥) انظر إرشاد ذوى العرفان (٥٤).\r(¬٣٦) انظر تنبيه الأفاضل (١٢).\r(¬٣٧) انظر المحرر الوجيز (٢/ ٣٩٦) مع ملاحظة أن ابن عطية أشعري العقيدة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211005,"book_id":117,"shamela_page_id":458,"part":null,"page_num":476,"sequence_num":458,"body":"١ - عموم الآيات التي فيها أن الأجل لا يتقدم ولا يتأخر ومن ذلك: قوله تعالى: ﴿فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ (¬٣٨) وقوله ﷿: ﴿إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لَا يُؤَخَّرُ﴾ (¬٣٩) وقوله تعالى: ﴿وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا﴾ (¬٤٠).\r٢ - قوله تعالى: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا﴾ (¬٤١).\r٣ - الأحاديث التي فيها أنه قد فُرغ من تقدير الأجل والرزق والسعادة والشقاوة، ومن ذلك:\r- حديث ابن مسعود رضى الله عنه وفيه: \"ثم يبعث الله ملكًا فيؤمر بأربع كلمات، ويقال له: اكتب عمله ورزقه وأجله وشقى أو سعيد\" (¬٤٢).\r- حديث ابن مسعود رضى الله عنه -أيضًا- أن أم حبيبة زوج النبي ﷺ قالت: اللهم متعنى بزوجي رسول الله ﷺ وبأبي أبي سفيان وبأخى معاوية، فقال النبي ﷺ: \"قد سألت الله لآجال مضروبة وأيام معدودة وأرزاق مقسومة، لن يعجل شيئًا قبل حِلِّه أو يؤخر شيئًا عن حِلِّه\" (¬٤٣).\r- وذكر أصحاب هذا المسلك عدة تأويلات للزيادة في العمر الواردة في النصوص، ومن هذه التأويلات ما يلى:\r١ - \"أن زيادة الأجل تكون بالبركة فيه وتوفيق صاحبه لفعل الخير","footnotes":"(¬٣٨) سورة النحل. آية (٦١).\r(¬٣٩) سورة نوح. آية (٤).\r(¬٤٠) سورة المنافقون. آية (١١).\r(¬٤١) سورة الحديد. آية (٢٢).\r(¬٤٢) تقدم تخريجه ص (٤٦٦).\r(¬٤٣) تقدم تخريجه ص (٤٦٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211006,"book_id":117,"shamela_page_id":459,"part":null,"page_num":477,"sequence_num":459,"body":"وبلوغ الأغراض، فينال في قصير العمر ما يناله غيره في طويله\" (¬٤٤)، وإلى هذا ذهب النووي (¬٤٥) واستظهره الطيبي (¬٤٦).\r٢ - أن المراد بالتأخير في الأجل: أن يبقى بعده ثناء جميل وذكر حميد وأجرٌ متكرر فكأنه لم يمت، حكى هذا القاضي عياض (¬٤٧) وذهب إليه القرطبي (¬٤٨).\r٣ - أن المراد بالزيادة هنا: السعة في الرزق وعافية البدن فإن الغنى يُسمى حياةً والفقر يُسمى موتًا، ذكره ابن قتيبة (¬٤٩).\r٤ - أن المراد بالزيادة: نفي الآفات عن صاحب البر والصلة والزيادة في فهمه وعقله. وبهذا جزم ابن فورك (¬٥٠).\r٥ - أن المعنى: أن الله تعالى يكتب أجل عبده عنده مائة سنة، ويجعل بنيته وتركيبه وهيئته لتعمير ثمانين سنة، فإذا وصل رحمه زاد الله تعالى في ذلك التركيب وفي تلك البنية ووصل ذلك النقص، فعاش عشرين أخرى حتى يبلغ المائة، وهي الأجل الذي لا مُستأخر عنه ولا متقدم، ذكره ابن قتيبة (¬٥١).\rوأجاب أصحاب هذا المسلك عن قوله تعالى: ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ﴾ بعدم حملها على العموم، وذكروا عدة تخصيصات للآية كقولهم: إن الْمعنى: يمحو ما يشاء من الشرائع والفرائض والأحكام فينسخه ويبدله","footnotes":"(¬٤٤) كشف المشكل لابن الجوزى (٣/ ١٨٧).\r(¬٤٥) انظر مسلم بشرح النووى (١٦/ ٣٤٩).\r(¬٤٦) انظر فتح البارى (١٠/ ٤١٦).\r(¬٤٧) انظر إكمال المعلم (٨/ ٢١) ومسلم بشرح النووى (١٦/ ٣٥٠).\r(¬٤٨) انظر المفهم (٦/ ٥٢٨).\r(¬٤٩) انظر تأويل مختلف الحديث (١٨٩) كشف المشكل (٣/ ١٨٥) إرشاد ذوي العرفان (٦٥).\r(¬٥٠) انظر فتح البارى (١٠/ ٤١٦) إرشاد ذوى العرفان (٦٥) مشكل الحديث لابن فورك (٣٢٦).\r(¬٥١) انظر تأويل مختلف الحديث (١٨٩) كشف المشكل (٣/ ١٨٦) إرشاد ذوي العرفان (٦٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211007,"book_id":117,"shamela_page_id":460,"part":null,"page_num":478,"sequence_num":460,"body":"ويثبت ما يشاء فلا ينسخه، وجملة الناسخ والمنسوخ عنده في أم الكتاب (¬٥٢).\rكما أجابوا عن قوله تعالى: ﴿وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ﴾ بأن المراد بالمعمر الطويل العمر والمراد بالناقص قصير العمر.\rوالمعنى: كل من طال عمره أو نقص فهو مكتوب في الكتاب (¬٥٣)\r* * *","footnotes":"(¬٥٢) انظر تفسير الطبري (٧/ ٤٠٢) شرح العقيدة الطحاوية (١٣٢). إرشاد ذوى العرفان (٦١، ٦٢). تنبيه الأفاضل (١٣). وانظر بقية التخصيصات التي خصصوا بِها الآية في تفسير الطبرى (٧/ ٣٩٩ - ٤٠٣). إرشاد ذوى العرفان (٦٢ - ٦٣) تنبيه الأفاضل (١٤ - ١٦).\r(¬٥٣) انظر إرشاد ذوى العرفان (٦٣) تنبيه الأفاضل (١٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211008,"book_id":117,"shamela_page_id":461,"part":null,"page_num":479,"sequence_num":461,"body":"المطلب الثالث الترجيح\rالذي يظهر -والله تعالى أعلم- هو القول بأن صلة الرحم سبب في زيادة العمر، والله تعالى قدَّر السبب والمسبب فمن علم الله أنه سيصل رحمه زاد في أجله ومن علم منه خلاف ذلك نقص في أجله.\rومثل هذا ما علمه الله تعالى من أن فلانًا من الناس يعيش بهذه الصحة وهذه العافية، ويتنفس بِهذا الهواء ويسلم من الآفات القاتلة مدة معلومة، فإن هذه أسبابٌ علمها الله وقدرها لابد منها حتى يصل إلى هذه المدة المعينة فالأسباب والمسببات كلها قد سبق علم الله ﷿ بِها (¬١).\rوعلم الله تعالى لا يُبدل ولا يتغيَّر -كما صرح بذلك حتى أصحاب المسلك الأول-\rقال ابن حزم: \"علم الله ﷿ لا يتغير .. ولكن معلوماته تتغيَّر، ولم نقل إن علمه يتغير ومعاذ الله من هذا، ولم يزل علمه تعالى واحدًا يعلم كل شىء على تصرفه في جميع حالاته، فلم يزل يعلم أن زيدًا سيكون صغيرًا ثم شابًّا ثم كهلًا ثم شيخًا ثم ميتًا ثم مبعوثًا ثم في الجنة أو في النار، ولم يزل يعلم أنه سيؤمن ثم يكفر أو أنه يكفر ثم يؤمن .. \" (¬٢).\rوقال الشوكاني: \"إن الله تعالى كما علم أن العبد يكون له في العمر كذا، ومن الرزق كذا، وهو من أهل السعادة والشقاوة، قد علم أنه إذا وصل رحمه","footnotes":"(¬١) انظر الفصل في الملل والأهواء والنحل لابن حزم (٢/ ١١٤).\r(¬٢) المرجع السابق (٢/ ٣٥٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211009,"book_id":117,"shamela_page_id":462,"part":null,"page_num":480,"sequence_num":462,"body":"زاد له في الأجل كذا، وبسط له من الرزق كذا وصار في أهل السعادة بعد أن كان في أهل الشقاوة، أو صار في أهل الشقاوة بعد أن كان في أهل السعادة، وهكذا قد علم ما ينقصه للعبد، كما علم أنه إذا دعاه واستغاث به والتجأ إليه صرف عنه الشر ودفع عنه المكروه، وليس في ذلك خلف ولا مخالفة لسبق العلم، بل فيه تقييد المسببات بأسبابها كما قدر الشبع والرَّوي بالأكل والشرب وقدر الولد بالوطء وقدر حصول الزرع بالبذر، فهل يقول عاقل بأن ربط هذه المسببات بأسبابِها يقتضي خلاف العلم السابق أو يُنافيه بوجه من الوجوه؟ \" (¬٣).\rفزيادة العمر بصلة الرحم أمر مفروغ منه قد سبق به علم الله تعالى، فإذا كان ذلك كذلك فليس في هذا القول مخالفة للنصوص التى فيها أن الأجل قد فُرغ من تقديره، لأننا نقول: إن الأجل قد فُرغ من تقديره بهذه الزيادة وذلك النقص، لأن الزيادة والنقص مقدران أيضًا، كما أن الصحة والعافية -وكونهما من أسباب بلوغه هذه الغاية من العمر- مقدران أيضًا.\rوعلى هذا فلا حاجة لنفى الزيادة والنقصان، والله تعالى أعلم.\rوهذا القول لعله لا يُخالف فيه حتى أصحاب المسلك الثاني لأنَّهم إنما نفوا الزيادة والنقصان لتوهمهم أن القول بذلك يعارض النصوص القاضية بكتابة الأجل والفراغ منه، ولكنه بِهذا القول وهذا التقرير يزول هذا الوهم.\rولذلك قال الإمام مرعي بن يوسف بعد ذكره لهذا القول: \"ولعله مُراد كلٍّ من الفريقين والخلاف بينهما لفظى إذ لا يسع من له أدنى تأمل أن يخالف في أن علم الله تعالى لا يتغير ولا يتبدل\" (¬٤).","footnotes":"(¬٣) تنبيه الأفاضل (٣١).\r(¬٤) إرشاد ذوى العرفان (٦٩، ٧٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211010,"book_id":117,"shamela_page_id":463,"part":null,"page_num":481,"sequence_num":463,"body":"وممن صرَّح بأن الخلاف لفظي الحافظ ابن حجر ﵀ حيث قال: \"والحق أن النِّزاع لفظي وأن الذي سبق في علم الله لا يتغيَّر ولا يتبدل\" (¬٥).\r- وأما التأويلات التي أوَّل بها أصحاب المسلك الثاني الزيادة في العمر -كقولهم: إن المراد بالزيادة البركة في العمر، أو قولهم: إن المراد السعة في الرزق، أو نفى الآفات عن صاحب البر، والزيادة فى فهمه وعقله، وغير ذلك- فتأويلات ضعيفة مرجوحة لأن هذه الأشياء مقدرة أيضًا قد فُرغ من تقديرها في الأزل، وعلى هذا فهم لم يتخلصوا مما فروا منه (¬٦).\rوأما ما أجابوا به عن قوله تعالى: ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ﴾ وذلك بتخصيصها وعدم حملها على العموم، فقد ردَّه أصحاب المسلك الأول لعدم وجود الدليل على التخصيص.\rقال الشوكاني بعد ذكره للتخصيص الذى خصصوا به الآية -والذي تقدم ذكره (¬٧) - قال: \"ولا يخفى أن هذا تخصيص لعموم الآية لغير مخصص، وأيضًا يقال لهم: إن القلم قد جرى بما هو كائن إلى يوم القيامة كما فى الأحاديث الصحيحة، ومن جملة ذلك في الشرائع والفرائض، فهى مثل العمر إذا جاز فيها المحو والإثبات جاز في العمر المحو والإثبات\" (¬٨).\rوقال أيضًا بعد ذكره لجملة من التخصيصات التي خصصوا بِها الآية: \"وكل هذه الأقوال دعاوى مجردة، ولا شك أن آية المحو والإثبات عامة لكل ما يشاؤه الله سبحانه، فلا يجوز تخصيصها إلا لمخصص، وإلا كان من التقوّل على","footnotes":"(¬٥) فتح الباري (١١/ ٤٨٨).\r(¬٦) انظر مجموع الفتاوى (١٤/ ٤٩٠) إرشاد ذوى العرفان (٦٥).\r(¬٧) انظر ص (٤٧٧ - ٤٧٨).\r(¬٨) تنبيه الأفاضل (١٣) وانظر إرشاد ذوى العرفان (٦٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211011,"book_id":117,"shamela_page_id":464,"part":null,"page_num":482,"sequence_num":464,"body":"الله بما لم يقل\" (¬٩).\rوقال أبو عبد الله القرطبي: \"مثل هذا لا يدرك بالرأي والاجتهاد، وإنَّما يؤخذ توقيفًا، فإن صح فالقول به يجب ويوقف عنده، وإلَّا فتكون الآية عامّة في جميع الأشياء وهو الأظهر واللهُ أعلم\" (¬١٠).\rوأمَّا ما أجابوا به عن قوله تعالى: ﴿وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ﴾ بأن المراد بالمعمر طويل العمر، والمراد بالناقص قصير العمر، فقد ردَّه الشوكاني فقال: \"في هذا نظر لأنَّ الضَّمير في قوله: ﴿وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ﴾ يعود إلى قوله: ﴿مِنْ مُعَمَّرٍ﴾ والمعنى على هذا: وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمر ذلك المعمر إلَّا في كتاب، هذا ظاهر النظم القرآني، وأمَّا التَّأويل المذكور فإنَّما يتم على إرجاع الضَّمير المذكور إلى غير ما هو المرجع في الآية، وذلك لا وجود له في النظم\" (¬١١).\r\rإشكال وجوابه:\rقد يستشكل بعض النَّاس صرف النَّبِيّ ﷺ لأم حبيبة عن الدعاء بطول الأجل وحضِّه لها على التعوذ من عذاب القبر مع أن كلًّا منهما مقدر؟ !\rوالجواب عن هذا الإشكال: هو أنَّه لا شكَّ أن الجميع مفروغ منه مقدر، لكن الدعاء بالنجاة من عذاب النار ومن عذاب القبر ونحوهما عبادة والعبادة قال فيها ﷺ -لما قيل له: أفلا نمكث على كتابنا وندع العمل؟ - قال: \"اعملوا فكل ميسر، أمَّا أهل السعادة فيُيسرون لعمل أهل السعادة، وأمَّا أهل الشقاوة","footnotes":"(¬٩) تنبيه الأفاضل (١٦) وانظر إرشاد ذوي العرفان (٦٣).\r(¬١٠) تفسير القرطبي (٩/ ٣٢٩).\r(¬١١) تنبيه الأفاضل (١٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211012,"book_id":117,"shamela_page_id":465,"part":null,"page_num":483,"sequence_num":465,"body":"فيُيسرون لعمل أهل الشقاوة\" (¬١٢).\rوليس معنى كونه عبادة: أنه لا تأثير للدعاء وإنما هو مجرد عبادة محضة يُثاب عليها الداعي فقط. بل المقصود أن الدعاء بالنجاة من النار ونحوه عبادة مشروعة ولذلك فإن له تأثيرًا في حصول المطلوب لأن الله تعالى جعله سببًا في حصول المقدور فالله تعالى قدَّر السبب وقدَّر المسبب، وقدَّر أن المسبب لا يحصل بدون السبب كما في الحديث السابق فإنه ﷺ أمر بالعمل مع أن الشقاوة والسعادة قد قدرتا وذلك لأنَّهما قدرتا بالسبب والذي هو العمل، وكما أن الله تعالى قدر الشبع والري بالأكل والشرب وقدر الولد بالوطء وقدر حصول الزرع بالبذر، قدر أيضًا حصول المطلوب بالدعاء.\rقال شيخ الإسلام ابن تيمية: \"إن الله جعل الدعاء والسؤال من الأسباب التي يُنال بها مغفرته ورحمته وهداه ونصره ورزقه، وإذا قدر للعبد خيرًا يناله بالدعاء لم يحصل بدون الدعاء، وما قدره الله وعلمه من أحوال العباد وعواقبهم فإنما قدره الله بأسباب يسوق المقادير إلى المواقيت، فليس في الدنيا والآخرة شىء إلا بسبب، والله خالق الأسباب والمسببات\" (¬١٣).\rوأما الدعاء بطول الأجل فليس عبادة ولذلك فإنه لا يشرع لأنه من التعدي في الدعاء، وقد أثر عن الإمام أحمد أنه كان يكره أن يُدعى له بطول الأجل ويقول: \"هذا أمر قد فرغ منه\".\rومما يؤيد هذا الجواب أن الدعاء بطول العمر إذا تضمن النفع الأخروي فإنه مشروع كما جاء ذلك عن النبي ﷺ في حديث عمار بن ياسر أنه كان يدعو","footnotes":"(¬١٢) متفق عليه من حديث علي بن أبي طالب: البخاري (١/ ٤٥٨) ح (١٢٩٦) ومسلم واللفظ له (١٦/ ٤٣٤) ح (٢٦٤٧).\r(¬١٣) مجموع الفتاوى (٨/ ٦٩ - ٧٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211013,"book_id":117,"shamela_page_id":466,"part":null,"page_num":484,"sequence_num":466,"body":"بِهذا الدعاء: \"اللهم بعلمك الغيب وقدرتك على الخلق أحينى ما علمت الحياة خيرًا لى وتوفني إذا علمت الوفاة خيرًا لي .. \" (¬١٤) \" (¬١٥).\rوخلاصة هذا الجواب: أنه ﷺ صرف أم حبيبة عن الدعاء بطول الأجل لأنه دعاء غير مشروع وأرشدها ﷺ إلى التعوذ من عذاب القبر لأنه دعاء مشروع نافع مؤثر، والله تعالى أعلم.\r* * *","footnotes":"(¬١٤) أخرجه النسائي (٣/ ٦٢) ح (١٣٠٤) والحاكم (١/ ٧٠٥) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبى، وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي (١/ ٢٨٠) ح (١٢٣٧).\r(¬١٥) انظر مسلم بشرح النووى (١٦/ ٤٥٤) المستدرك على الفتاوى (١/ ١٣٧) الداء والدواء لابن القيم (٣٧) شرح العقيدة الطحاوية (١٢٩) المفهم (٦/ ٦٨١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211014,"book_id":117,"shamela_page_id":467,"part":null,"page_num":485,"sequence_num":467,"body":"المبحث الثاني ما جاء في أن الشقي من شقي في بطن أمه مع ورود ما يدل على أن كل مولود يولد على الفطرة\rوفيه مطلبان\r• المطلب الأول: ذكر الأحاديث التي قد يوهم ظاهرها التعارض\r• المطلب الثاني: مذاهب العلماء تجاه هذا التعارض\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211015,"book_id":117,"shamela_page_id":468,"part":null,"page_num":486,"sequence_num":468,"body":"المطلب الأول ذكر الأحاديث التي قد يوهم ظاهرها التعارض\rجاءت الأحاديث بما يُفيد أن الإنسان قد كتبت عليه الشقاوة أو السعادة قبل أن يولد ومن هذه الأحاديث ما يلي:\r- حديث عبد الله بن مسعود رضى الله عنه أنه قال: حدثنا رسول الله ﷺ وهو الصادق المصدوق قال: \"إن أحدكم يُجمع خلقه في بطن أمه أربعين يومًا ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث الله ملكًا فيؤمر بأربع كلمات ويقال له: اكتب عمله ورزقه وأجله وشقي أو سعيد ثم ينفخ فيه الروح\" (¬١).\r- وعنه ﵁ قال: \"الشقي من شقي في بطن أمه والسعيد من وُعظ بغيره\" (¬٢).\r- حديث أنس رضى الله عنه أن النبي ﷺ قال: \"إن الله ﷿ وكّل بالرحم ملكًا يقول: يا رب نطفة، يا رب علقة، يا رب مضغة، فإذا أراد أن يقضي خلقه قال: أذكر أم أنثى، شقي أم سعيد\" (¬٣).\r- حديث حذيفة بن أسيد ﵁ يبلغ به النبي ﷺ أنه قال: \"يدخل الملك على النطفة بعدما تستقر في الرحم بأربعين أو خمسة وأربعين ليلة فيقول: يا رب أشقي أم سعيد، فيكتبان .. \" (¬٤).","footnotes":"(¬١) تقدم تخريجه ص (٤٦٦).\r(¬٢) أخرحه مسلم في كتاب القدر، باب: كيفية الخلق الآدمى (١٦/ ٤٣١) ح (٢٦٤٥).\r(¬٣) تقدم تخريجه ص (٤٦٦).\r(¬٤) تقدم تخريجه ص (٤٦٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211016,"book_id":117,"shamela_page_id":469,"part":null,"page_num":487,"sequence_num":469,"body":"- حديث على بن أبي طالب رضى الله عنه أن النبي ﷺ قال: \"ما منكم من أحد، ما من نفس منفوسة إلا كتب مكانها من الجنة والنار، وإلا قد كُتب شقية أو سعيدة\" (¬٥).\r- حديث أبي بن كعب رضى الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: \"إن الغلام الذي قتله الخضر طبع كافرًا ولو عاش لأرهق أبويه طغيانًا وكفرًا\" (¬٦).\rهذه الأحاديث -كما أسلفنا- تفيد أن الشقاوة والسعادة قد كُتبتا قبل أن يخرج المولود من بطن أمه.\rولكن جاء في الأحاديث أيضًا ما يفيد أن كل مولود يولد على الفطرة وهي الإسلام على القول الراجح كما سيأتي، ومن هذه الأحاديث: -\r- حديث أبي هريرة رضى الله عنه أن النبي ﷺ قال: \"ما من مولود إلا يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه، كما تنتج البهيمة بَهمية جمعاء (¬٧)، هل تحسون فيها من جدعاء\" (¬٨) ثم يقول أبو هريرة ﷺ: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ (¬٩)، (¬١٠).\rوفي رواية لمسلم: \"ما من مولود يولد إلا وهو على الملَّة\".","footnotes":"(¬٥) متفق عليه: البخاري: كتاب الجنائز، باب: موعظة المحدث عند القبر (١/ ٤٥٨) ح (١٢٩٦). ومسلم: كتاب القدر، باب: كيفية الخلق الآدمي (١٦/ ٤٣٤) ح (٢٦٤٧)\r(¬٦) أخرجه مسلم في كتاب القدر، باب: معنى كل مولود يولد على الفطرة (١٦/ ٤٥٠) ح (٢٦٦١).\r(¬٧) أى سالمة من العيوب، مجتمعة الأعضاء كاملتها فلا جدع بها ولا كي. انظر النهاية في غريب الحديث (١/ ٢٩٦) لسان العرب (٨/ ٥٩) مادة جمع.\r(¬٨) الجدع: قطع الأنف والأذن والشفة وهو بالأنف أخص فإذا أطلق غلب عليه، والجدعاء: مقطوعة الأطراف أو واحدها. النهاية (١/ ٢٤٦) لسان العرب (٨/ ٤١) مادة (حدع).\r(¬٩) سورة الروم. آية (٣٠).\r(¬١٠) متفق عليه: البخاري: كتاب الجنائز، باب: إذا أسلم الصبى فمات (١/ ٤٥٦) ح (١٢٩٢) ومسلم: كتاب القدر، باب: معنى كل مولود يولد على الفطرة (١٦/ ٤٤٦) ح (٢٦٥٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211017,"book_id":117,"shamela_page_id":470,"part":null,"page_num":488,"sequence_num":470,"body":"وفي رواية له أيضًا \"ليس من مولود يولد إلا على هذه الفطرة حتى يعبِّر عنه لسانه\".\r\rبيان وجه التعارض\rعلى القول بأن المراد بالفطرة في الحديث الإسلام (¬١١) -والذي هو القول","footnotes":"(¬١١) وهناك أقوال كثيرة في المراد بالفطرة أوسع من ذكرها ابن عبد البر ﵀ في التمهيد وإليك مجمل هذه الأقوال:\rالقول الأول: أن المراد بالفطرة الإسلام كما تقدم.\rالقول الثانى: أن المراد بالفطرة: الخلقة التي خلق عليها المولود من المعرفة بربه فكأنه قال: كل مولود يولد على خلقة يعرف بها ربه -إذا بلغ مبلغ المعرفة- يريد خلقة مخالفة لخلقة البهائم التى لا تصل بخلقتها إلى معرفة ذلك.\rالقول الثالث: أن معنى الفطرة: البدأة التي ابتدأهم عليها، أي على ما فطر الله عليه خلقه، من أنَّهم ابتدأهم للحياة والموت والشفاء والسعادة وإلى ما يصيرون إليه عند البلوغ من ميولهم عن آبائهم واعتقادهم، وذلك ما فطرهم الله عليه مما لابُدَّ من مصيرهم إليه.\rالقول الرابع: أن معنى الفطرة: أن الله قد فطرهم على الإنكار والمعرفة وعلى الكفر والإيمان فأخذ من ذرية آدم الميثاق حين خلقهم فقال: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ﴾ قالوا جميعًا: بلى، فأما أهل السعادة فقالوا: بلى طوعًا من قلوبهم وأما أهل الشقاوة فقالوا بلى كرهًا لا طوعًا.\rالقول الخامس: أن المراد بالفطرة: ما أخذه الله من ذرية آدم من الميثاق قبل أن يخرجوا إلى الدنيا يوم استخراج ذرية آدم من ظهره فخاطبهم: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ فأقروا جميعًا له بالربوبية عن معرفة منهم به، ثم أخرجهم من أصلاب آبائهم مخلوقين مطبوعين على تلك المعرفة وذلك بالإقرار. وهذا القول لا يختلف كثيرًا عن القول بأن المراد بها الإسلام.\rالقول السادس: أن المراد بالفطرة هى ما يُقلب الله قلوب الخلق إليه مما يريد ويشاء، فقد يكفر العبد ثم يؤمن فيموت مؤمنًا، وقد يحدث العكس، وذلك كله تقدير الله وفطرته لهم.\rانظر هذه الأقوال ومناقشتها: التمهيد لابن عبد البر (١٨/ ٦٨ - ٩٥) درء التعارض (٨/ ٣٦٧) وما بعدها، شفاء العليل (٢/ ٢٩٧) وما بعدها، طرح التثريب (٧/ ٢٢٥ - ٢٢٩) فتح البارى (٣/ ٢٤٨ - ٢٤٩) فطرية المعرفة للدكتور أحمد بن سعد الحمدان.\rتنبيه:\rقال ابن القيم ﵀: سبب اختلاف العلماء في معنى الفطرة في هذا الحديث أن القدرية كانوا يحتجون به على أن الكفر والمعصية ليسا بقضاء الله بل مما ابتدأ الناس إحداثه، فحاول جماعة من العلماء مخالفتهم بتأويل الفطرة على غير معنى الإسلام، ولا حاجة لذلك لأن الآثار المنقولة عن السلف تدل على أنَّهم لم يفهموا من لفظ الفطرة إلا الإسلام، ولا يلزم من حملها على ذلك موافقة مذهب القدرية لأن قوله: \"فأبواه يهودانه .. إلخ\" محمول على أن ذلك بتقدير الله تعالى، ومن ثم احتج عليهم مالك بقوله في آخر الحديث \"الله أعلم بما كانوا عاملين\" فتح البارى (٣/ ٢٥٠) وانظر شفاء العليل (٢/ ٣٠٦) درء التعارض (٨/ ٤١٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211018,"book_id":117,"shamela_page_id":471,"part":null,"page_num":489,"sequence_num":471,"body":"الراجح والمعروف عند عامة السلف (¬١٢)، وإليه ذهب أبو هريرة رضى الله عنه والزهري (¬١٣) والإمام أحمد (¬١٤) في إحدى الروايتين عنه والبخاري (¬١٥) والنووي (¬١٦) والقرطبي (¬١٧) وشيخ الإسلام ابن تيمية (¬١٨) وابن القيم (¬١٩) وابن كثير (¬٢٠) وغيرهم عليهم رحمة الله، واستدلوا على ذلك بما يلى:\r١ - تفسير أبي هريرة رضى الله عنه حيث فسر الفطرة الواردة في الحديث بالإسلام كما يدل عليه استشهاده بالآية فقال: اقرءوا -إن شئتم- ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾.\rوقد نقل ابن عبد البر الإجماع على أن المراد بالفطرة في الآية: الإسلام (¬٢١)، وهو مأثور عن جمع من السلف كمجاهد وعكرمة وقتادة وسعيد ابن جبير والضحاك وإبراهيم النخعى والحسن البصري (¬٢٢) عليهم رحمة الله.\rفهذا تفسير الصحابي الراوي للحديث وهو أعلم بما سمع (¬٢٣).","footnotes":"(¬١٢) انظر التمهيد (١٨/ ٧٢).\r(¬١٣) انظر التمهيد (١٨/ ٧٦).\r(¬١٤) انظر درء التعارض (٨/ ٣٦١) شفاء العليل (٢/ ٢٩٩) فتح البارى (٣/ ٢٤٨) المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد في العقيدة (١/ ١٨١).\r(¬١٥) انظر صحيح البخاري (٤/ ١٧٩٢).\r(¬١٦) انظر مسلم بشرح النووي (١٦/ ٤٤٩).\r(¬١٧) انظر المفهم (٦/ ٦٧٦).\r(¬١٨) انظر مجموع الفتاوى (٤/ ٢٤٥).\r(¬١٩) انظر شفاء العليل (٢/ ٣٠٢)\r(¬٢٠) انظر تفسير ابن كثير (٣/ ٦٨٨).\r(¬٢١) انظر التمهيد (١٨/ ٧٢).\r(¬٢٢) انظر تفسير الطبرى (١٠/ ١٨٣ - ١٨٤) التمهيد (١٨/ ٧٢).\r(¬٢٣) انظر درء التعارض (٨/ ٣٧١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211019,"book_id":117,"shamela_page_id":472,"part":null,"page_num":490,"sequence_num":472,"body":"٢ - أنه جاء في بعض ألفاظ الحديث \"ما من مولود يولد إلا وهو على الملَّة\".\rقال ابن القيم: \"فهذا صريح بأنه يُولد على ملة الإِسلام\" (¬٢٤).\r٣ - حديث عياض بن حمار المجاشعي أن رسول الله ﷺ قال فيما يرويه عن ربه تعالى: \"إنِّي خلقت عبادي حنفاء كلهم، وإنَّهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم وحرمت عليهم ما أحللت لهم، وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانًا\" (¬٢٥).\rقالوا: فهذا الحديث صريح في كون المولود يولد على الإسلام لأن معنى الحنيفية: الإسلام (¬٢٦).\r٤ - حديث أبي هريرة رضى الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: \"خمس من الفطرة .. \" (¬٢٧) فذكر منهن قص الشارب والاختتان وهي من سنن الإسلام (¬٢٨).\r- على هذا القول قد يتوهم بعض الناس أن هذا الحديث يخالف الأحاديث الأخرى والتى فيها سبق تقدير الشقاوة والسعادة، لأنه إذا كان بعض الناس قد كُتب عليه أن يكون شقيًّا فكيف يولد على الإسلام؟\r* * *","footnotes":"(¬٢٤) شفاء العليل (٢/ ٣٠٢).\r(¬٢٥) أخرجه مسلم (١٧/ ٢٠٢) ح (٢٨٦٥).\r(¬٢٦) انظر درء التعارض (٨/ ٣٧٠ - ٣٧١، ٤٣٢) التمهيد (١٨/ ٧٦) مسلم بشرح النووى (١٧/ ٢٠٣).\r(¬٢٧) متفق عليه: البخارى (٥/ ٢٢٠٩) ح (٥٥٥٠) ومسلم (٣/ ١٤٨) ح (٢٥٧).\r(¬٢٨) انظر التمهيد (١٨/ ٧٦) درء التعارض (٨/ ٣٧١) ومسلم (٣/ ١٤٨) ح (٢٥٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211020,"book_id":117,"shamela_page_id":473,"part":null,"page_num":491,"sequence_num":473,"body":"المطلب الثاني مذاهب العلماء تجاه هذا التعارض\rلم أجد غير قول واحد في الجمع بين هذه النصوص ولعلَّه هو المتعيِّن وذلك إذا فسرنا الفطرة بالإسلام (¬١) كما تقدم.\rوأما إذا فسرنا الفطرة بغير الإسلام -كما هو الحال في الأقوال الأخرى- فإنه قد ينتفى هذا الإشكال، لكن يبقى تفسير الفطرة بغير الإسلام قولًا مرجوحًا.\rوالتحقيق أنه حتى على القول بأن المراد بالفطرة الإسلام فإنه لا إشكال ولا تناقض ولا تعارض بين هذه النصوص بحمد الله.\rوبيان ذلك أن نقول: إن كتابة الشقاوة والسعادة على الإنسان قبل أن يولد حق لا مرية فيه، ولكن ليس في ذلك ما ينافي كون المولود يولد على الإسلام، لأن المراد بكتابة الشقاوة والسعادة إنما هو باعتبار المآل والخاتمة، وهذا لا يمنع من أن يكون قبل ذلك مولودًا على الإسلام.\rوعلى هذا فمن كُتب شقيًّا فإنه لابد أن يصير إلى ما في علم الله فيعرض له ما يُغيِّر فطرته كما تولد البهيمة جمعاء وقد علم الله أنَّها ستجدع.","footnotes":"(¬١) وليس المراد من تفسير الفطرة بالإسلام أن يكون المولود حين يخرج من بطن أمه يخرج وهو يعلم هذا الدين ويعتقده بالفعل ويريده لأن الله تعالى يقول: ﴿وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا﴾ سورة النحل. آية (٧٨) ولكن المراد أن فطرته مقتضية وموجبة لدين الإسلام لمعرفته ومحبته، فنفس الفطرة تستلزم الإقرار بخالقه ومحبته وإخلاص الدين له، وموجبات الفطرة ومقتضاها تحصل شيئًا بعد شىء بحسب كمال الفطرة إذا سلمت من المعارض. انظر درء التعارض (٨/ ٣٨٣) مجموع الفتاوى (٤/ ٢٤٧) شفاء العليل (٢/ ٣٠٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211021,"book_id":117,"shamela_page_id":474,"part":null,"page_num":492,"sequence_num":474,"body":"قال شيخ الإسلام ابن تيمية: \"والمقصود هنا تفسير \"كل مولود يولد على الفطرة\" وأن من قال بإثبات القدر وأن الله كتب الشقى والسعيد لم يمنع ذلك أن يكون وُلد على الإسلام ثم تغيَّر بعد ذلك كما تولد البهيمة جمعاء ثم تُغيَّر بعد ذلك، فإن الله تعالى يعلم الأشياء على ما هى عليه، فيعلم أنه يولد سليمًا ثم يتغير.\rوالآثار المنقولة عن السلف لا تدل إلا على هذا القول الذي رجحناه وهو أنهم ولدوا على الفطرة ثم صاروا إلى ما سبق في علم الله فيهم من سعادة وشقاوة، لا تدل على أنه حين الولادة لم يكن على فطرة سليمة مقتضية للإيمان مستلزمة له لولا المعارض\" (¬٢).\rوقال أيضًا: \"من ابتدأه على الضلالة أي كتبه أنه يموت ضالًّا، فقد يكون قبل ذلك عاملًا بعمل أهل الهدى وحينئذ من وُلد على الفطرة السليمة المقتضية للهدى لا يمتنع أن يعرض لها ما يغيرها فيصير إلى ما سبق به القدر لها، كما في الحديث الصحيح: \"إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يصير بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخل النار، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يصير بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخل الجنة\" (¬٣) \" (¬٤).\rوأما قوله ﷺ: \"إن الغلام الذي قتله الخضر طبع كافرًا ولو عاش لأرهق أبويه طغيانًا وكفرًا\" فإن معناه لا يختلف عن المعنى السابق وذلك أن معناه أن هذا الغلام قُدِّر له أنه ستتغير فطرته فيكفر وهذا ليس فيه ما يمنع أن","footnotes":"(¬٢) درء التعارض (٨/ ٤١٠) وانظر شفاء العليل (٢/ ٢٩٩، ٣١٢).\r(¬٣) هذا قطعة من حديث تقدم تخريجه ص (٤٦٦) أوله \"إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه .. \".\r(¬٤) درء التعارض (٨/ ٤١٢) وانظر مجموع الفتاوى (٤/ ٢٤٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211022,"book_id":117,"shamela_page_id":475,"part":null,"page_num":493,"sequence_num":475,"body":"يكون وُلد على الفطرة السليمة.\rقال شيخ الإسلام: \"طُبع: أي طُبع في الكتاب أي: قُدِّر وقضي، لا أنه كان كفره موجودًا قبل أن يولد، فهو مولود على الفطرة السليمة وعلى أنه بعد ذلك يتغير فيكفر كما طُبع كتابه يوم طُبع\" (¬٥).\r* * *","footnotes":"(¬٥) درء التعارض (٨/ ٣٦٣) وانظر (٨/ ٤٢٧) مجموع الفتاوى (٤/ ٢٤٦) شفاء العليل (٢/ ٣٠٠، ٣٢٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211023,"book_id":117,"shamela_page_id":476,"part":null,"page_num":495,"sequence_num":476,"body":"المبحث الثالث \"والشر ليس إليك\"\rوفيه ثلاثة مطالب\r• المطلب الأول: ذكر الأحاديث التي قد يوهم ظاهرها التعارض\r• المطلب الثاني: مذاهب العلماء تجاه هذا التعارض\r• المطلب الثالث: الترجيح\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211024,"book_id":117,"shamela_page_id":477,"part":null,"page_num":496,"sequence_num":477,"body":"المطلب الأول ذكر الأحاديث التي قد يوهم ظاهرها التعارض\rأولًا: الأحاديث التي تفيد أن الشر من الله تعالى وأنه واقع بتقديره:\rجاءت عدة أحاديث تفيد أن الخير والشر كلاهما واقع بتقدير الله تعالى ومن هذه الأحاديث ما يلي:\r١ - حديث عمر بن الخطاب رضى الله عنه أن جبريل ﵇ سأل رسول الله ﷺ عن الإيمان فقال: \"أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره\" (¬١).\r٢ - حديث عبد الله بن عمر رضى الله عنهما أن رسول الله ﷺ قال: \"كل شيء بقدر حتى العجز (¬٢) والكيس (¬٣) \" (¬٤).\rقال ابن عبد البر ﵀: \"وفي هذا الحديث أدل الدلائل وأوضحها على أن الشر والخير كل من عند الله، وهو خالقهما لا شريك له ولا إله غيره، لأن العجز شر ولو كان خيرًا ما استعاذ منه رسول الله ﷺ، ألا ترى أن رسول الله ﷺ قد استعاذ من الكسل والعجز والجبن والدين، ومحال أن يستعيذ من الخير\" (¬٥).","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب: بيان الإيمان والإسلام والإحسان (١/ ٢٥٩) ح (٨).\r(¬٢) العَجز: عدم القدرة، وقيل: ترك ما يجب فعله بالتسويف. انظر النهاية في غريب الحديث (٣/ ١٨٦). مسلم بشرح النووى (١٦/ ٤٤٤).\r(¬٣) الكيس: العقل والحذق بالأمور. انظر النهاية في غريب الحديث (٤/ ٢١٧) مسلم بشرح النووى (١٦/ ٤٤٤).\r(¬٤) أخرجه مسلم في كتاب القدر، باب: كل شيء بقدر (١٦/ ٤٤٤) ح (٢٦٥٥).\r(¬٥) التمهيد (٦/ ٦٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211025,"book_id":117,"shamela_page_id":478,"part":null,"page_num":497,"sequence_num":478,"body":"ثانيًا: الأحاديث التي تفيد عدم إضافة الشر إلى الله تعالى:\rجاء في ذلك حديث على بن أبي طالب رضى الله عنه في دعاء الاستفتاح للصلاة، وفيه أن النبي ﷺ قال: \"لبيك وسعديك والخير كله في يديك والشر ليس إليك\" (¬٦).\r\rبيان وجه التعارض\rمما لا شك فيه عند أهل السنة والجماعة أن الخير والشر من الله ﷿ وأنه تعالى مُقدر كل منهما، وخالق كل منهما كما يدل عليه عموم قوله تعالى ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ (¬٧) وقوله: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ (¬٨).\rقال أبو عثمان الصابوني: \"ويشهد أهل السنة ويعتقدون أن الخير والشر والنفع والضر بقضاء الله وقدره، لا مرد لها ولا محيص ولا محيد عنها، ولا يصيب المرءَ إلا ما كتبه له ربه\" (¬٩).\rوقال النووي ﵀: \"مذهب أهل الحق أن كل المحدثات فعل الله تعالى وخلقه سواءً خيرها وشرها\" (¬١٠).\rوقال ابن حجر ﵀: \"ومذهب السلف قاطبة أن الأمور كلها بتقدير الله تعالى\" (¬١١).","footnotes":"(¬٦) أخرحه مسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب: الدعاء في صلاة الليل وقيامه (٦/ ٣٠٣) ح (٧٧١).\r(¬٧) سورة القمر. آية (٤٩).\r(¬٨) سورة الزمر. آية (٦٢).\r(¬٩) عقيدة السلف وأصحاب الحديث (٢٨٤).\r(¬١٠) مسلم بشرح النووى (٦/ ٣٠٦).\r(¬١١) فتح البارى (١١/ ٤٧٨)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211026,"book_id":117,"shamela_page_id":479,"part":null,"page_num":498,"sequence_num":479,"body":"وقال أيضًا معلقًا على حديث ابن مسعود ﵁: \"إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه\" (¬١٢): \"وفيه أن جميع الخير والشر بتقدير الله تعالى وإيجاده\" (¬١٣).\rإذا تبيَّن هذا فما هو الجواب عن حديث: \"والشر ليس إليك\"؟ ! هذا ما سوف يتضح في المطلب الثاني إن شاء الله تعالى.\r* * *","footnotes":"(¬١٢) تقدم تخريجه ص (٤٦٦).\r(¬١٣) فتح الباري (١١/ ٤٩٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211027,"book_id":117,"shamela_page_id":480,"part":null,"page_num":499,"sequence_num":480,"body":"المطلب الثاني مذاهب العلماء تجاه هذا التعارض\rتقدم لنا أنه لا إشكال عند أهل السنة والجماعة في كون الشر إنما يقع بتقدير الله تعالى وقضاءه، وبالتالي فإن الإشكال ينحصر في حديث \"والشر ليس إليك\"، وقد سلك أهل العلم في توجيهه عدة مسالك كلها تنحى منحى الجمع، وإليك بيان ذلك:\r\rالمسلك الأول:\rأن المعنى والشر لا يُتقرب به إليك، وإلى هذا ذهب الخليل بن أحمد والنضر بن شميل وإسحاق بن راهويه ويحيى بن معين وأبو بكر بن خزيمة والأزهري (¬١) والطحاوي (¬٢) عليهم رحمة الله.\r\rالمسلك الثاني:\rأن المعنى والشر لا يضاف إليك على انفراده فلا يُقال: يا خالق الشر ويا مقدر الشر ويا خالق القردة والخنازير ونحوها، وإلى هذا ذهب أبو عثمان الصابوني (¬٣) وحُكى عن المزني وغيره (¬٤).\r\rالمسلك الثالث:\rأن المعنى والشر لا يصعد إليك إنما يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح (¬٥).","footnotes":"(¬١) انظر مسلم بشرح النووى (٦/ ٣٠٦) عون المعبود (٢/ ٣٢٩) معالم السنن (١/ ١٧٠) الاعتقاد للبيهقي (٧٦).\r(¬٢) انظر مشكل الآثار (١/ ٣٣٥)\r(¬٣) انظر عقيدة السلف وأصحاب الحديث (٢٨٥).\r(¬٤) انظر مسلم بشرح النووى (٦/ ٣٠٦) عون المعبود (٢/ ٣٢٩).\r(¬٥) انظر مسلم بشرح النووى (٦/ ٣٠٦) عون المعبود (٢/ ٣٢٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211028,"book_id":117,"shamela_page_id":481,"part":null,"page_num":500,"sequence_num":481,"body":"المسلك الرابع:\rأن المعنى أن الله تعالى لا يخلق شرًّا محضًا وأن الشر الذي يخلقه تعالى ليس شرًّا بالنسبة إليه، لأنه صادر عن حكمة بالغة، فقضاء الله وقدره كله خير لا شر فيه بوجه من الوجوه، وإنما يكون الشر في المقضي الذي هو مفعوله ومخلوقه.\rففرق بين فعل الله الذي هو فعله فإنه كله خير وبين مفعولاته ومخلوقاته فإن فيها الخير والشر.\rوإلى هذا القول ذهب شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم وابن أبي العز وسليمان بن عبد الله عليهم رحمة الله.\rقال شيخ الإسلام ابن تيمية: \"\"والشر ليس إليك\" فإنه لا يخلق شرًّا محضًا بل كل ما يخلقه ففيه حكمة، هو باعتبارها خير، ولكن قد يكون فيه شر لبعض الناس وهو شر جزئى إضافي، فأما شر كلى أو شر مطلق فالرب منزه عنه وهذا هو الشر الذي ليس إليه\" (¬٦).\rوقال ابن القيم عليه رحمة الله تعليقًا على قوله ﷺ: \"والشر ليس إليك\": \"فتبارك وتعالى عن نسبة الشر إليه، بل كل ما نسب إليه فهو خير، والشر إنما صار شرًّا لانقطاع نسبته وإضافته إليه، فلو أُضيف إليه لم يكن شرًّا، وهو سبحانه خالق الخير والشر، فالشر في بعض مخلوقاته لا في خلقه وفعله، وخلقه وفعله وقضاؤه وقدره خير كله.","footnotes":"(¬٦) مجموع الفتاوى (١٤/ ٢٦٦) وانظر (١٧/ ٩٤) شرح العقيدة الطحاوية (٥١٧) مسلم بشرح النووى (٦/ ٣٠٦) عون المعبود (٢/ ٣٢٩) تيسر العزيز الحميد (٦٩١ - ٦٩٢) إزالة الستار عن الجواب المختار لابن عثيمين (٣٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211029,"book_id":117,"shamela_page_id":482,"part":null,"page_num":501,"sequence_num":482,"body":"ولهذا تنَزَّه سبحانه عن الظلم الذي حقيقته: وضع الشيء في غير موضعه، فلا يضع الأشياء إلَّا في مواضعها اللائقة بِها، وذلك خير كله، والشر وضع الشىء في غير محله، فإذا وُضع في محله لم يكن شرًّا، فعُلم أن الشر ليس إليه وأسماؤه الحسنى تشهد بذلك\" (¬٧).\rوقال أيضًا: \"القدر لا شر فيه بوجه من الوجوه فإنه علم الله وقدرته وكتابه ومشيئته، وذلك خير محض وكمال من كل وجه، فالشر ليس إلى الرب تعالى بوجه من الوجوه لا في ذاته ولا في أسمائه ولا في صفاته ولا في أفعاله وإنما يدخل الشر الجزئى الاضافي في المقضي المقدَّر، ويكون شرًّا بالنسبة إلى محلٍّ وخيرًا بالنسبة إلى محل آخر، وقد يكون خيرًا بالنسبة إلى المحل القائم به من وجه كما هو شر له من وجه بل هذا هو الغالب، وهذا كالقصاص وإقامة الحدود وقتل الكفار فإنه شر بالنسبة إليهم لا من كل وجه، بل من وجه دون وجه، وخير بالنسبة إلى غيرهم لما فيه من مصلحة الزجر والنكال ودفع الناس بعضهم ببعض\" (¬٨).\r* * *","footnotes":"(¬٧) شفاء العليل (٢/ ٦٤).\r(¬٨) شفاء العليل (٢/ ٢٥٧) وانظر (٢/ ٢٦١) حادى الأرواح (٤٥٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211030,"book_id":117,"shamela_page_id":483,"part":null,"page_num":502,"sequence_num":483,"body":"المطلب الثالث الترجيح\rفي الحقيقة أن جميع المعاني السابقة للحديث معاني صحيحة يمكن أن يحمل الحديث عليها وإن كان المعنى الأخير أعم وأشمل في تنزيه الله تعالى عن الشر، كما أنَّه الأقرب لظاهر الحديث والله تعالى أعلم.\rقال ابن القيم ﵀: \"\"والشر ليس إليك\" معناه أجل وأعظم من قول من قال والشر لا يتقرب به إليك، وقول من قال: والشر لا يصعد إليك، وأن هذا الذي قالوه وإن تضمن تنْزيهه عن صعود الشر إليه والتقرب به إليه فلا يتضمن تنْزيهه في ذاته وصفاته وأفعاله عن الشر بخلاف لفظ المعصوم الصادق المصدق فإنه يتضمن تنْزيهه في ذاته ﵎ عن نسبة الشر إليه بوجه ما، لا في صفاته ولا في أفعاله ولا في أسمائه، وإن دخل في مخلوقاته\" (¬١).\rتنبيه:\rذكر أهل العلم أنَّه لم يأت قط إضافة الشر إلى الله تعالى مفردًا وأنه لم\rياتِ إلَّا على أحد وجوه ثلاثة:\rالوجه الأول:\rأن يدخل في عموم المخلوقات، كما في قوله تعالى: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ (¬٢).","footnotes":"(¬١) بدائع الفوائد (٢/ ١٨٢) بتصرف يسير.\r(¬٢) سورة الزمر آية (٦٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211031,"book_id":117,"shamela_page_id":484,"part":null,"page_num":503,"sequence_num":484,"body":"الوجه الثاني:\rأن يضاف إلى السبب المخلوق، كقوله تعالى: ﴿مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ﴾ (¬٣).\rالوجه الثالث:\rأن يحذف فاعله كقوله تعالى حكاية عن الجن: ﴿وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا﴾ (¬٤)، (¬٥).\r\rمسألة: هل يقال إن الله مريد للشر؟\rالجواب عن ذلك:\rأنه لا يمكن إطلاق القول بإرادة الله للشر لا نفيًا ولا إثباتًا لأن أهل السنة والجماعة يُفَصلون في ذلك ويقسمون الإرادة إلى قسمين:\rأحدهما: الإرادة الكونية والتي بمعنى المشيئة ومن أمثلتها: -\rقوله تعالى حكاية عن نوح ﵇: ﴿وَلَا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ﴾ (¬٦).\rثانيهما: الإرادة الشرعية والتي بمعنى المحبة ومن أمثلتها: -\rقوله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ (¬٧)، وقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ .. ﴾ (¬٨).","footnotes":"(¬٣) سورة الفلق. آية (٢).\r(¬٤) سورة الجن. آية (١٠).\r(¬٥) انظر مجموع الفتاوى (١٤/ ٢٦٦) (١٧/ ٩٤) شفاء العليل (٢/ ٢٦١) شرح العقيدة الطحاوية (٥١٧) عقيدة السلف وأصحاب الحديث (٢٨٥) الروضة الندية شرح العقيدة الواسطية لابن فياض (٣٥٤).\r(¬٦) سورة هود. آية (٣٤).\r(¬٧) سورة البقرة. آية (١٨٥).\r(¬٨) سورة النساء. آية (٢٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211032,"book_id":117,"shamela_page_id":485,"part":null,"page_num":504,"sequence_num":485,"body":"والفرق بين الإرادتين:\r١ - أن الإرادة الكونية تتعلق فيما وقع، سواءً أحبه الله أم كرهه، وأما الإرادة الشرعية فتتعلق فيما أحبه الله سواءً وقع أم لم يقع.\r٢ - الإرادة الكونية يتعين فيها وقوع المراد، وأما الإرادة الشرعية فلا يتعين فيها وقوع المراد (¬٩).\rوبناءً على هذا التفصيل نقول: إن الله تعالى أراد الشر والكفر والمعاصي كونًا وقدرًا، لكنه لم يردها شرعًا لأنه تعالى لا يحبها ولا يرضاها كما قال ﷿: ﴿وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ﴾ (¬١٠).\rقال ابن القيم ﵀: \"وتحقيق القول في ذلك: أنَّه يمتنع إطلاق إرادة الشر عليه وفعله، نفيًا وإثباتًا لما في إطلاق لفظ الإرادة والفعل من إيهام المعنى الباطل، ونفى المعنى الصحيح، فإن الإرادة تطلق بمعنى المشيئة وبمعنى المحبة والرضا\" (¬١١).\rوقال أيضًا: \"فإذا قيل هو مريد للشر أوهم أنَّه محب له راض به، وإذا قيل إنه لم يرده أوهم أنه لم يخلقه ولا كوَّنه وكلاهما باطل\" (¬١٢).\rوقد ضل في هذه المسألة فريقان من الناس:\rأحدهما: المعتزلة القدرية.\rوثانيهما: المجبرة الجهمية.\rأما الأولى فقالت: إن الشر والكفر والمعاصي لا يحبها الله ولا يرضاها","footnotes":"(¬٩) انظر مجموع الفتاوى (٨/ ١٥٩، ٤٧٦، ٤٤٠) شفاء العليل (١/ ١٤٢) شرح العقيدة الطحاوية (٧٩).\r(¬١٠) سورة الزمر. آية (٧).\r(¬١١) شفاء العليل (٢/ ٢٦٠).\r(¬١٢) شفاء العليل (٢/ ٢٦٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211033,"book_id":117,"shamela_page_id":486,"part":null,"page_num":505,"sequence_num":486,"body":"فهى واقعة بغير مشيئته تعالى وإرادته.\rوقالت الجبرية: بل هى واقعة بمشيئة الله تعالى وإرادته وعلى هذا فهو يحبها ويرضاها.\rومنشأ ضلال هاتين الفرقتين هو: التسوية بين المشيئة وبين المحبة والرضا، فقالت الجبرية: الكون كله بقضاء الله وقدره فيكون محبوبًا مرضيًّا، وقالت القدرية النفاة: ليست المعاصى محبوبة لله ولا مرضية له فليست مقدرة ولا مقضية فهى خارجة عن مشيئته وخلقه (¬١٣).\rقال القاضي عبد الجبار: \"المحبة والرضا والإرادة من باب واحد بدلالة أنَّه لا فرق بين أن يقول القائل: أحببت أو رضيت، وبين أن يقول: أردت، حتى لو أثبت أحدهما ونفى الآخر لعد متناقضًا\" (¬١٤).\rوقال شيخ الإسلام: \"وجهم ومن وافقه من المعتزلة اشتركوا في أن مشيئة الله ومحبته ورضاه بمعنى واحد، ثم قالت المعتزلة: وهو لا يحب الكفر والفسوق والعصيان فلا يشاءه فقالوا إنه يكون بلا مشيئة.\rوقالت الجهمية: بل هو يشاء ذلك فهو يحبه ويرضاه\" (¬١٥).\rوالحق في ذلك هو التفريق بين المشيئة وبين المحبة والرضا كما قد دلَّ على ذلك الكتاب والسنة والعقل والفطرة الصحيحة وإجماع المسلمين (¬١٦).\r* * *","footnotes":"(¬١٣) انظر شرح العقيدة الطحاوية (٣٢٤).\r(¬١٤) شرح الأصول الخمسة (٤٦٤).\r(¬١٥) مجموع الفتاوى (٨/ ٤٧٤).\r(¬١٦) انظر هذه الأدلة في مدارج السالكين (١/ ٢٧٧) شرح العقيدة الطحاوية (٣٢٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211034,"book_id":117,"shamela_page_id":487,"part":null,"page_num":507,"sequence_num":487,"body":"المبحث الرابع حكم أولاد المشركين في الآخرة\rوفيه ثلاثة مطالب\r• المطلب الأول: ذكر الأحاديث التي قد يوهم ظاهرها التعارض\r• المطلب الثاني: مذاهب العلماء تجاه هدا التعارض\r• المطلب الثالث: الترجيح\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211035,"book_id":117,"shamela_page_id":488,"part":null,"page_num":508,"sequence_num":488,"body":"المطلب الأول ذكر الأحاديث التي قد يوهم ظاهرها التعارض\rجاءت الأحاديث في هذه المسألة بدلالات شتي، فمنها ما يُفيد أن أطفال المشركين في الجنة، ومنها ما يُفيد أن حكمهم التوقف، ومنها ما يُفيد أنَّهم في النار كما فهم ذلك منها بعض أهل العلم، وإليك سياق هذه الأحاديث على هذا الترتيب:\r- حديث سمرة بن جندب في قصة رؤيا النبى ﷺ، وفيها أنه قال: \"وأما الرجل الطويل الذي في الروضة فإنه إبراهيم ﵇، وأما الولدان الذين حوله فكل مولود مات على الفطرة\" قال: فقال بعض المسلمين: يا رسول الله وأولاد المشركين؟ فقال رسول الله ﷺ: \"وأولاد المشركين\" (¬١).\r- حديث أبي هريرة رضى الله عنه أن النبى ﷺ قال: \"ما من مولود إلا يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه، كما تنتج البهيمة بَهيمة جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء\" ثم يقول أبو هريرة رضى الله عنه: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ (¬٢) متفق عليه\" (¬٣).\rوفي رواية: قالوا: يا رسول الله أفرأيت من يموت وهو صغير؟ قال: \"الله أعلم بما كانوا عاملين\" (¬٤).","footnotes":"(¬١) أخرحه البخارى في كتاب التعبير. باب: تعبير الرؤيا بعد صلاة الصبح (٦/ ٢٥٨٣) ح (٦٦٤٠). وأخرج مسلم قطعة من أوله في كتاب الرؤيا. باب: رؤيا النبى ﷺ (١٥/ ٤٠) ح (٢٢٧٥).\r(¬٢) سورة الروم. آية (٣٠).\r(¬٣) تقدم تخريجه ص (٤٨٧).\r(¬٤) متفق عليها: البخارى: كتاب القدر، باب: الله أعلم بما كانوا عاملين (٦/ ٢٤٣٤) ح (٦٢٢٦) ومسلم: كتاب القدر. باب: معني كل مولود يولد على الفطرة (١٦/ ٤٤٩) ح (٢٦٥٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211036,"book_id":117,"shamela_page_id":489,"part":null,"page_num":509,"sequence_num":489,"body":"- حديث ابن عباس ﵄ قال: سُئل رسول الله ﷺ عن أولاد المشركين، فقال: \"الله إذ خلقهم أعلم بما كانوا عاملين\" (¬٥).\r- حديث أبي هريرة ﵁ قال: سُئل النبي ﷺ عن ذراري المشركين فقال: \"الله أعلم بما كانوا عاملين\" (¬٦).\r- حديث عائشة ﵂ قالت: دُعى رسول الله ﷺ إلى جنازة صبى من الأنصار فقلت: يا رسول الله طوبى لهذا عصفور من عصافير الجنة لم يعمل السوء ولم يدركه، قال: \"أوَ غير ذلك يا عائشة، إن الله خلق للجنة أهلًا، خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم، وخلق للنار أهلًا، خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم\" (¬٧).\r- حديث الصعب بن جثامة ﵁: أن النبي ﷺ سُئل عن أهل الدار يُبيَّتون من المشركين فيُصاب من نسائهم وذراريهم، قال: \"هم منهم\" (¬٨).\rوفي رواية لمسلم أن النبى ﷺ قيل له: إن خيلًا أغارت من الليل فأصابت من أبناء المشركين قال: \"هم من آبائهم\".","footnotes":"(¬٥) متفق عليه: البخارى: كتاب الجنائز، باب: ما قيل في أولاد المشركين (١/ ٤٦٥) ح (١٣١٧) ومسلم: كتاب القدر، باب: معني كل مولود يولد على الفطرة (١٦/ ٤٥٠) ح (٢٦٦٠).\r(¬٦) متفق عليه: البخارى: كتاب الجنائز. باب: ما قيل في أولاد المشركين (١/ ٤٦٥) ح (١٣١٨) ومسلم كتاب القدر، باب: معني كل مولود يولد على الفطرة (١٦/ ٤٤٩) ح (٢٦٥٩).\r(¬٧) أخرجه مسلم فى كتاب القدر، باب: معني كل مولود يولد على الفطرة (١٦/ ٤٥١) ح (٢٦٦٢).\r(¬٨) متفق عليه: البخارى: كتاب الجهاد، باب: أهل الدار يُبيَّتون فيصاب الولدان والذرارى (٣/ ١٠٩٧) ح (٢٨٥٠) ومسلم: كتاب الجهاد، باب: جواز قتل النساء والصبيان (١٢/ ٢٩٣) ح (١٧٤٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211037,"book_id":117,"shamela_page_id":490,"part":null,"page_num":510,"sequence_num":490,"body":"بيان وجه التعارض\rهذه المسألة أشكلت على كثير من أهل العلم لأن الأحاديث فيها مختلفة، وفهم منها أهل العلم دلالات متباينة فمثلًا: أخذ بعضهم بحديث سمرة بن جندب رضى الله عنه فقال: إن أطفال المشركين في الجنة، وأخذ آخرون بعموم حديث الصعب بن جثامة رضى الله عنه: -\"هم منهم\"- فحكموا عليهم بالنار، وتوقف فريق ثالث متمسكًا بقوله ﷺ: \"الله أعلم بما كانوا عاملين\".\rقال الشوكاني ﵀: \"والحاصل أن مسألة أطفال الكفار باعتبار أمر الآخرة من المعارك الشديدة لاختلاف الأحاديث فيها ولها ذيول مطولة\" (¬٩).\rوسيأتي في المطلب الثاني إن شاء الله تعالى تفصيل الأقوال وبيان أدلتها.\r* * *","footnotes":"(¬٩) نيل الأوطار (٧/ ٢٣٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211038,"book_id":117,"shamela_page_id":491,"part":null,"page_num":511,"sequence_num":491,"body":"المطلب الثاني مذاهب العلماء تجاه هذا التعارض\rسلك أهل العلم في هذه المسألة (¬١) ثلاثة مذاهب: -\rأحدها: مذهب الجمع، والثاني: مذهب الترجيح، والثالث: التوقف، وإليك بيان ذلك:\r\rأولًا: مذهب الجمع:\rوربما عبروا عنه بالوقف (¬٢) وحاصله أنَّهم يمتحنون في عرصات القيامة فيرسل إليهم رسول فمن أطاعه دخل الجنة ومن عصاه دخل النار، أو ترفع لهم نار ويؤمرون باقتحامها فمن دخلها كانت عليه بردًا وسلامًا ومن أبى أدخل النار.\rقالوا: وبناءً على هذا يكون بعضهم في الجنة وبعضهم في النار على حسب طاعتهم وعصيانِهم.\rكما أنه بناءً على هذا فإنه لا يُحكم لمعين منهم بجنة ولا نار بل يُقال فيهم كما قال المصطفى ﷺ: \"الله أعلم بما كانوا عاملين\" فإذا كان الامتحان في عرصات القيامة ظهر علم الله تعالى فيهم.\rوإلى هذا ذهب أبو الحسن الأشعري ﵀ وحكاه عن أهل السنة والجماعة (¬٣).","footnotes":"(¬١) جدير بالتنبيه هنا أن الخلاف في أطفال المشركين إنما هو باعتبار حكمهم في الآخرة، وأما في الدنيا فلا إشكال أن حكمهم حكم آبائهم كما هو صريح حديث الصعب بن جثامة.\r(¬٢) وليس المراد به هنا: التوقف المعروف في اصطلاح الأصوليين وهو الذى يكون عند تعذر الجمع والنسخ والترجيح فيتوقف المجتهد عن العمل بأحد النصين حتى يتبين له الحق، وإنما المراد به التوقف المبني على الدليل وهو قوله ﷺ \"الله أعلم بما كانوا عاملين\" وسيأتي مزيد إيضاح له إن شاء الله تعالى في ثنايا الكلام.\r(¬٣) انظر الإبانة عن أصول الديانة (٥٥) وانظر مجموع الفتاوى (٤/ ٢٧٨، ٢٨١، ٣٠٣) (٢٤/ ٣٧٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211039,"book_id":117,"shamela_page_id":492,"part":null,"page_num":512,"sequence_num":492,"body":"وهو ظاهر كلام البيهقى (¬٤) واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية (¬٥) وقال: \"هذا القول منقول عن غير واحد من السلف من الصحابة والتابعين وغيرهم \" (¬٦).\rوانتصر له ابن القيم (¬٧) وكذا ابن كثير (¬٨)، وذهب إليه الشنقيطي (¬٩) وغيره من أهل العلم عليهم رحمة الله.\rقال شيخ الإسلام ابن تيمية بعدما ذكر هذا القول: \"وهذا أجود ما قيل في أطفال المشركين وعليه تتنَزل جميع الأحاديث\" (¬١٠).\rوقال أيضًا: \"والصواب أن يُقال: \"الله أعلم بما كانوا عاملين\" ولا نحكم لمعين منهم بجنة ولا نار، وقد جاء في عدة أحاديث أنَّهم يوم القيامة في عرصات القيامة يؤمرون ويُنهون، فمن أطاع دخل الجنة، ومن عصى دخل النار، وهذا هو الذي ذكره أبو الحسن الأشعرى عن أهل السنة والجماعة\" (¬١١).\rوقال أيضًا: \"ودلت الأحاديث الصحيحة أن بعضهم في الجنة وبعضهم في النار\" (¬١٢).","footnotes":"(¬٤) انظر الاعتقاد للبيهقي (٩١، ٩٢) وانظر تفسير ابن كثير (٣/ ٥١) وفتح الباري (٣/ ٢٤٦) فقد جزم ابن كثير وابن حجر عليهما رحمة الله بنسبة هذا القول للبيهقى ﵀.\r(¬٥) انظر مجموع الفتاوى (٤/ ٢٤٦، ٣٠٣، ٣١٢) (٢٤/ ٣٧٢) درء تعارض العقل والنقل (٨/ ٤٠١، ٤٣٥، ٤٣٧).\r(¬٦) درء التعارض (٨/ ٤٣٧).\r(¬٧) انظر طريق الهجرتين (٧٠٢، ٧٠٦) التهذيب لابن القيم بهامش عون المعبود (١٢/ ٣٢٣) وهو شرح لمختصر سنن أبى داود للمنذري.\r(¬٨) انظر تفسير ابن كثير (٣/ ٥١).\r(¬٩) انظر أضواء البيان (٣/ ٤٤٠).\r(¬١٠) مجموع الفتاوى (٤/ ٢٤٦، ٢٤٧).\r(¬١١) مجموع الفتاوى (٤/ ٣٠٣).\r(¬١٢) مجموع الفتاوى (٤/ ٣١٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211040,"book_id":117,"shamela_page_id":493,"part":null,"page_num":513,"sequence_num":493,"body":"وقال ابن القيم بعد ذكره لهذا القول: \"وهذا أعدل الأقوال وبه يجتمع شمل الأدلة وتتفق الأحاديث في هذا الباب، وعلى هذا فيكون بعضهم في الجنة كما في حديث سمرة وبعضهم في النار كما دلَّ عليه حديث عائشة (¬١٣)، وجواب النبي ﷺ يدل على هذا فإنه قال: \"الله أعلم بما كانوا عاملين إذ خلقهم\" ومعلوم أن الله لا يعذبُهم بعلمه ما لم يقع معلومه، فهو إنما يعذب من يستحق العذاب على معلومه وهو متعلق علمه السابق فيه .. وهذا العلم يظهر معلومه في الدار الآخرة\" (¬١٤).\rوقال ابن كثير بعد ذكره لهذا القول: \"وهذا القول يجمع بين الأدلة كلها\" (¬١٥).\rوقال الشنقيطي: \"ولا وجه للجمع بين الأدلة إلا هذا القول: بالعذر والامتحان، فمن دخل النار فهو الذي لم يمتثل ما أُمر به عند ذلك الامتحان، ويتفق بذلك جمع الأدلة، والعلم عند الله تعالى\" (¬١٦).\rواستدل أصحاب هذا القول بما يلي:\r١ - قوله ﷺ عندما سُئل عن أطفال المشركين -كما في حديث أبي هريرة وابن عباس ﵄ (¬١٧) -: \"الله أعلم بما كانوا عاملين\".\rقال ابن القيم: \"وفي قوله: \"الله أعلم بما كانوا عاملين\" إشارة إلى أنه سبحانه كان يعلم ما كانوا عاملين لو عاشوا وأن من يطيعه وقت الامتحان","footnotes":"(¬١٣) وقد تقدم قريبًا ص (٥٠٩).\r(¬١٤) التهذيب لابن القيم هامش عون المعبود (١٢/ ٣٢٣) وانظر طريق الهجرتين (٧٠٢).\r(¬١٥) تفسير ابن كثير (٣/ ٥١).\r(¬١٦) أضواء البيان (٣/ ٤٤٠).\r(¬١٧) تقدم تخريجهما ص (٥٠٨، ٥٠٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211041,"book_id":117,"shamela_page_id":494,"part":null,"page_num":514,"sequence_num":494,"body":"كان ممن يطيعه لو عاش في الدنيا، ومن يعصيه حينئذ كان ممن يعصيه لو عاش في الدنيا\" (¬١٨).\r٢ - حديث الأسود بن سريع عن النبى ﷺ قال: \"أربعة يحتجون يوم القيامة: رجل أصم ورجل أحمق ورجل هرم ورجل مات في الفترة، فأما الأصم فيقول: يا رب لقد جاء الإسلام وما أسمع شيئًا، وأما الأحمق فيقول: ربّ قد جاء الإسلام والصبيان يحذفونني بالبعر وأما الهرم فيقول: رب لقد جاء الإسلام وما أعقل، وأما الذي مات في الفترة فيقول: رب ما أتاني لك رسول، فيأخذ مواثيقهم ليُطيعنَّه فيرسل إليهم رسولًا أن ادخلوا النار، قال: فوالذي نفسي بيده لو دخلوها كانت عليهم بردًا وسلامًا\" (¬١٩).\r٣ - حديث أبي هريرة ﵁ بمعنى الحديث السابق (¬٢٠).\r٤ - حديث أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"يؤتى بأربعةٍ يوم القيامة: بالمولود والمعتوه ومن مات في الفترة وبالشيخ","footnotes":"(¬١٨) التهذيب لابن القيم بهامش عون المعبود (٢/ ٣٢٣) وانظر طريق الهجرتين (٦٨٧، ٦٨٨) مجموع الفتاوى لابن تيمية (٤/ ٢٤٦).\r(¬١٩) أخرجه أحمد في مسنده (٤/ ٦٠٢) ح (١٥٨٦٦) وابن حبان في صحيحه واللفظ له (١٦/ ٣٥٦) ح (٧٣٥٧) والبزار كما في كشف الأستار (٣/ ٣٣) ح (٢١٧٤) والبيهقى في الاعتقاد ص (٩٢). وحكم على إسناده بالصحة، كما صححه ابن عبد البر في التمهيد (١٨/ ١٣٠) لكن قال: ليس فيه ذكر المولود، وصححه أيضًا عبد الحق الإشبيلى كما أفاده ابن القيم في طريق الهجرتين (٧٠٣) والسبكى كما في فتاويه (٢/ ٣٦٣) وصحح إسناده ابن القيم في طريق الهجرتين (٧٠٢) وقال الهيثمي في المجمع (٧/ ٢١٦): ورجال أحمد رجال الصحيح وكذا البزار. وصححه الألباني كما في صحيح الجامع (١/ ٢١٣) ح (٨٨١).\r(¬٢٠) أخرجه أحمد في مسنده (٤/ ٦٠٢) ح (١٥٨٦٧) والبزار كما في كشف الأستار (٣/ ٣٣) ح (٢١٧٥) والبيهقى في الاعتقاد ص (٩٢) وحكم على إسناده بالصحة وكذا ابن عبد البر في التمهيد (١٨/ ١٣٠) لكن قال: ليس فيه ذكر المولود، وقال الهيثمي في المجمع (٧/ ٢١٦): رجال أحمد رجال الصحيح وكذا البزار. وصححه الألباني كما في صحيح الجامع (١/ ٢١٣) ح (٨٨١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211042,"book_id":117,"shamela_page_id":495,"part":null,"page_num":515,"sequence_num":495,"body":"الفانى، كلهم يتكلم بحجته فيقول الله ﵎ لِعُنق من جهنم -أحسبه قال-: ابرزي، فيقول لهم: إني كنت أبعث إلى عبادي رسلًا من أنفسهم، فإني رسول نفسي إليكم، ادخلوا هذه، فيقول من كُتب عليه الشقاء: يا رب أتدخلناها ومنها كنا نفرق؟ ومن كتب له السعادة فيمضي فيقتحم فيها مسرعًا، قال: فيقول الله: قد عصيتمونى وأنتم لرسلي أشد تكذيبًا ومعصية، قال: فيدخل هؤلاء الجنة وهؤلاء النار\" (¬٢١).\r٥ - حديث أبي سعيد ﵁ عن النبي ﷺ -أحسبه- قال: \"يؤتى بالهالك في الفترة والمعتوه والمولود، فيقول الهالك في الفترة: لم يأتني كتاب ولا رسول، ويقول المعتوه: أي ربّ لم تجعل لي عقلًا أعقل به خيرًا ولا شرًّا، ويقول المولود: لم أُدرك العمل، قال: فترفع لهم نار فيُقال لهم: رِدُوها، أو قال: ادخلوها، فيدخلها من كان في علم الله سعيدًا إن لو أدرك العمل، قال: ويمسك عنها من كان في علم الله شقيًّا إن لو أدرك العمل، فيقول ﵎: إياي عصيتم فكيف برسلي بالغيب\" (¬٢٢).\r٦ - حديث معاذ بن جبل ﵁ عن النبي ﷺ قال: \"يؤتى يوم القيامة بالممسوح عقلًا، وبالهالك في الفترة وبالهالك صغيرًا، فيقول الممسوح عقلًا: يا ربِّ لو آتيتنى عقلًا ما كان من آتيته عقلًا بأسعد بعقله مني،","footnotes":"(¬٢١) أخرجه البزار كما في كشف الأستار (٣/ ٣٤) ح (٢١٧٧) وأبو يعلى في مسنده (٧/ ٢٢٥) ح (٤٢٢٤) وابن عبد البر في التمهيد (١٨/ ١٢٨) وأورده الهيثمى في المجمع (٧/ ٢١٦) وقال: رواه أبو يعلى والبزار بنحوه وفيه ليث ابن أبى سُليم وهو مدلس وبقية رجال أبي يعلى رجال الصحيح.\r(¬٢٢) أخرجه البزار كما في كشف الأستار (٣/ ٣٤) ح (٢١٧٦) وابن عبد البر في التمهيد (١٨/ ١٢٧) وقال: من الناس من يوقف هذا الحديث على أبي سعيد ولا يرفعه، منهم أبو نعيم الملاى، وأورد هذا الحديث الهيثمى في المجمع (٧/ ٢١٦) وقال: رواه البزار وفيه عطية وهو ضعيف.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211043,"book_id":117,"shamela_page_id":496,"part":null,"page_num":516,"sequence_num":496,"body":"ويقول الهالك صغيرًا: يا ربِّ لو آتيتنى عمرًا ما كان من آتيته عمرًا بأسعد من عمره منى، ويقول الهالك في الفترة: يا ربِّ لو جاءني منك رسول ما كان بشر أتاه منك عهد بأسعد بعهدك منى، فيقول الرب تعالى: فإنى آمركم بأمر أفتطيعوني؟ فيقولون: نعم وعزتك يا رب، فيقول: اذهبوا فادخلوا جهنم، ولو دخلوها لم تضرهم شيئًا، فيخرج عليهم فرائض من النار يظنون أنَّها قد أهلكت ما خلق الله من شيء، ثم يأمرهم الثانية فيرجعون كذلك، فيقول الرب ﷿: خلقتكم بعلمي وإلى علمي تصيرون فتأخذهم النار\" (¬٢٣).\rقال شيخ الإسلام ابن تيمية بعد ذكره لبعض الأحاديث السابقة: \"وقد جاءت بذلك عدة آثار مرفوعة إلى النبى ﷺ وعن الصحابة والتابعين بأنه في الآخرة يمتحن أطفال المشركين وغيرهم ممن لم تبلغه الرسالة في الدنيا، وهذا تفسير قوله \"الله أعلم بما كانوا عاملين\"\" (¬٢٤)\rوقال أيضًا: \"وقد رُوي به آثار متعددة عن النبى ﷺ حِسان يصدِّق بعضها بعضًا\" (¬٢٥).\rوقال ابن القيم بعد استعراضه للأحاديث السابقة: \"فهذه الأحاديث يشدُّ بعضها بعضًا وتشهد لها أصول الشرع وقواعده، والقول بمضمونِها هو مذهب السلف والسنة\" (¬٢٦).","footnotes":"(¬٢٣) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٢٠/ ٨٣) ح (١٥٨) وكذا في المعجم الأوسط (٨/ ٥٧) ح (٧٩٥٥) وابن عبد البر في التمهيد (١٨/ ١٢٩) وأورده الهيثمى في المجمع (٧/ ٢١٦، ٢١٧) وقال: رواه الطبراني في الأوسط والكبير وفيه عمرو بن واقد وهو متروك عند البخارى وغيره ورُمي بالكذب وبقية رجال الكبير رجال الصحيح، وقال ابن القيم في طريق الهجرتين (٧٠٤): فهذا وإن كان عمرو ابن واقد لا يحتج به فله أصل وشواهد، والأصول تشهد له، وفي الباب أحاديث غير هذا.\r(¬٢٤) درء التعارض (٨/ ٤٠١).\r(¬٢٥) درء التعارض (٨/ ٤٣٧).\r(¬٢٦) طريق الهجرتين (٧٠٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211044,"book_id":117,"shamela_page_id":497,"part":null,"page_num":517,"sequence_num":497,"body":"وقال ابن كثير: \"أحاديث هذا الباب منها ما هو صحيح كما قد نص على ذلك كثير من أئمة العلماء، ومنها ما هو حسن ومنها ما هو ضعيف يتقوى بالصحيح والحسن، وإذا كانت أحاديث الباب الواحد متصلة متعاضدة على هذا النمط، أفادت الحجة عند الناظر فيها\" (¬٢٧).\r٧ - قالوا: دلت الأحاديث الصحيحة أن بعضهم في الجنة وبعضهم في النار وهذا إنما يكون لأَنهم يُمتحنون في الآخرة فمن أطاع دخل الجنة ومن عصى دخل النار، وعلى هذا فإن الأطفال منقسمون إلى شقي وسعيد كالبالغين ولذلك فإنه لا يحكم لمعين من الأطفال بجنة ولا نار.\rقالوا: والدليل على أن بعضهم في الجنة ما جاء في حديث سمرة بن جندب في رؤيا النبى ﷺ أطفال المشركين والمسلمين حول إبراهيم ﵇ في الروضة (¬٢٨).\rوأما الدليل على أن بعضهم في النار فهو ما جاء في حديث أبي بن كعب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"إن الغلام الذي قتله الخضر طبع كافرًا ولو عاش لأرهق أبويه طغيانًا وكفرًا\" (¬٢٩).\rوكذلك حديث عائشة رضى الله عنها قالت: دعى رسول الله ﷺ إلى جنازة صبي من الأنصار فقلت: يا رسول الله طوبى لهذا عصفور من عصافير الجنة لم يعمل السوء ولم يدركه، قال: \"أو غير ذلك يا عائشة، إن الله خلق للجنة أهلًا، خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم، وخلق للنار أهلًا، خلقهم لها","footnotes":"(¬٢٧) تفسير ابن كثير (٣/ ٥١).\r(¬٢٨) رواه البخارى وقد تقدم تخريجه ص (٥٠٨).\r(¬٢٩) رواه مسلم وقد تقدم تخريجه ص (٤٨٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211045,"book_id":117,"shamela_page_id":498,"part":null,"page_num":518,"sequence_num":498,"body":"وهم في أصلاب آبائهم\" (¬٣٠)، (¬٣١).\r٨ - قالوا: وهذا القول هو الموافق لأصول الشرع وقواعده وللنصوص العامة الدالة على أن الله تعالى لا يعذب أحدًا حتى يبعث إليه رسولًا كقوله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ (¬٣٢).\rقال شيخ الإسلام: \"وعلى هذا القول تدل الأصول المعلومة من الكتاب والسنة من أن الله لا يُعذب أحدًا حتى يبعث إليه رسولًا\" (¬٣٣).\rوقال الطبري في بيان معني الآية السابقة: \"يقول تعالى ذكره: وما كنا مهلكي قوم إلا بعد الإعذار إليهم بالرسل وإقامة الحجة عليهم بالآيات التي تقطع عذرهم\" (¬٣٤).\rثم أخرج عن أبي هريرة رضى الله عنه موقوفًا عليه أنه قال: \"إذا كان يوم القيامة جمع الله ﵎ نسم الذين ماتوا في الفترة والمعتوه والأصم والأبكم والشيوخ الذين جاء الإسلام وقد خرفوا، ثم أرسل رسولًا أن ادخلوا النار، فيقولون: كيف ولم يأتنا رسول؟ وايم الله لو دخلوها لكانت عليهم بردًا وسلامًا، ثم يرسل إليهم، فيطيعه من كان يريد أن يطيعه قبل \"قال أبو هريرة رضى الله عنه: اقرءوا إن شئتم: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ (¬٣٥).\rقال شيخ الإسلام تعليقًا على هذا الأثر: \"فبيَّن أبو هريرة رضى الله عنه أن الله لا يُعذِّب أحدًا حتى يبعث إليه رسولًا، وأنه في الآخرة يمتحن من لم تبلغه","footnotes":"(¬٣٠) رواه مسلم وقد تقدم تخريجه ص (٥٠٩).\r(¬٣١) انظر مجموع الفتاوى (٤/ ٣١٢، ٢٨١) شفاء العليل (١/ ٦٦).\r(¬٣٢) سورة الإسراء آية (١٥).\r(¬٣٣) درء التعارض (٨/ ٤٣٧) بتصرف يسير وانظر طريق الهجرتين لابن القيم (٧٠٦).\r(¬٣٤) جامع البيان في تأويل القرآن (٨/ ٥٠).\r(¬٣٥) جامع البيان (٨/ ٥٠) وأخرجه ابن أبى حاتم في تفسيره (٧/ ٢٣٢١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211046,"book_id":117,"shamela_page_id":499,"part":null,"page_num":519,"sequence_num":499,"body":"الرسالة في الدنيا\" (¬٣٦).\r\rثانيًا: مذهب الترجيح:\rوقد افترق القائلون به على ستة أقوال (¬٣٧)، هي كالتالي:\r\rالقول الأول:\rأن أولاد المشركين في الجنة وبِهذا جزم البخاري (¬٣٨) وابن حزم ونسبه إلى جمهور الناس (¬٣٩)، واختاره ابن الجوزي (¬٤٠) والنووي (¬٤١) وأبو عبد الله القرطبي (¬٤٢) والسبكى (¬٤٣) والسخاوي (¬٤٤) وطائفة من المفسرين والمتكلمين وغيرهم (¬٤٥).\rواستدل هؤلاء بما يلي:\r١ - ظاهر القرآن وذكروا عدة آيات أذكر شيئًا منها (¬٤٦): -\r- قوله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ والمولود لا يتوجه عليه التكليف ولا يلزمه قول الرسول حتى يَبْلُغ (¬٤٧).","footnotes":"(¬٣٦) درء التعارض (٨/ ٤٠٠)\r(¬٣٧) وهناك قول سابع لكنه ليس لأحد من أهل السنة وليس عليه دليل وهو قول لثمامة بن أشرس النميري المعتزلي، وحاصله: أن الأطفال يصيرون يوم القيامة ترابًا. انظر الفرق بين الفرق للبغدادي (١٦١) طريق الهجرتين (٧١٠) فتح الباري (٣/ ٢٤٦).\r(¬٣٨) انظر فتح البارى (٣/ ٢٤٦).\r(¬٣٩) انظر الفصل في الملل والأهواء والنحل (٢/ ١٥٦، ٣٨٠، ٣٨٦).\r(¬٤٠) انظر مجموع الفتاوى (٤/ ٣٠٣) (٢٤/ ٣٧٢) درء التعارض (٨/ ٤٣٥).\r(¬٤١) انظر مسلم بشرح النووي (١٦/ ٤٤٨).\r(¬٤٢) انظر التذكرة (٢/ ٣٢٣).\r(¬٤٣) انظر فتاوى السبكي (٢/ ٣٦٢).\r(¬٤٤) انظر الأجوبة المرضية فيما سُئل السخاوي عنه من الأحاديث النبوية (٢/ ٤٤٨).\r(¬٤٥) انظر طريق الهجرتين لابن القيم (٦٩٣).\r(¬٤٦) وانظر بقية الآيات في الفصل لابن حزم (٢/ ١٥٦، ٣٨٦، ٣٨٧) طريق الهجرتين (٦٩٤ - ٦٩٥).\r(¬٤٧) انظر مسلم بشرح النووي (١٦/ ٤٤٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211047,"book_id":117,"shamela_page_id":500,"part":null,"page_num":520,"sequence_num":500,"body":"- قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ (¬٤٨).\rفأولاد المشركين ماتوا على هذا الميثاق وهذا يعني أنَّهم ماتوا على الإسلام فهم من أهل الجنة (¬٤٩).\r- قوله تعالى: ﴿لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ (¬٥٠) وإذا امتلأت جهنم بإبليس وأتباعه لم يبق فيها موضع لغيرهم، فإذا لم يدخلوا النار فهم بلا شك في الجنة (¬٥١).\r٢ - قوله ﷺ: \"ما من مولود إلا يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه .. \" (¬٥٢).\rوقوله ﷺ فيما يرويه عن ربه تعالى: \"إني خلقت عبادي حنفاء كلهم وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم .. \" (¬٥٣).\rقالوا: إن من مات قبل التهويد والتنصير فقد مات على الفطرة، وكذلك من مات قبل أن تجتاله الشياطين عن دينه فقد مات حنيفًا، ومن كان كذلك فقد مات مسلمًا فيكون في الجنة (¬٥٤).\r٣ - حديث سمرة بن جندب رضى الله عنه في قصة رؤيا النبى ﷺ وفيها أنه","footnotes":"(¬٤٨) سورة الأعراف. آية (١٧٢).\r(¬٤٩) انظر الفصل لابن حزم (٢/ ١٥٦، ٣٨٦) التذكرة للقرطبى (٢/ ٣٢٥).\r(¬٥٠) سورة ص. آية (٨٥).\r(¬٥١) انظر طريق الهجرتين (٦٩٥) والتهذيب لابن القيم بِهامش عون المعبود (١٢/ ٣٢٢) الفصل (٢/ ٣٨٧).\r(¬٥٢) متفق عليه وتقدم تخريجه ص (٤٨٧).\r(¬٥٣) أخرجه مسلم وتقدم تخريجه ص (٤٩٠).\r(¬٥٤) انظر الفصل (٢/ ١٥٦، ٣٨٧) طريق الهجرتين (٦٩٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211048,"book_id":117,"shamela_page_id":501,"part":null,"page_num":521,"sequence_num":501,"body":"قال: \"وأما الرجل الطويل الذي في الروضة فإنه إبراهيم ﵇، وأما الولدان الذين حوله فكل مولود مات على الفطرة\" قال: فقال بعض المسلمين: يا رسول الله وأولاد المشركين؟ فقال رسول الله ﷺ: \"وأولاد المشركين (¬٥٥).\rفقالوا هذا الحديث نص صحيح صريح في أنَّهم في الجنة ورؤيا الأنبياء وحي (¬٥٦).\r٤ - حديث حسناء بنت معاوية قالت: حدثنا عمى قال: قلت للنبي ﷺ من في الجنة؟ قال: \"النبى في الجنة، والشهيد في الجنة، والمولود في الجنة، والوئيد في الجنة\" (¬٥٧).\r٥ - حديث أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله: \"سألت ربي عن اللاهين من ذرية البشر ألا يعذبَهم، فأعطانيهم\" (¬٥٨).\rوالمراد باللاهين: الأطفال، قال ابن عبد البر: \"إنما قيل للأطفال اللاهين: لأن أعمالهم كاللهو واللعب من غير عقد ولا عزم، من قولهم: لهيت عن الشىء أي لم أعتمده\" (¬٥٩).\r٦ - حديث عائشة ﵂ قالت: سألت خديجة النبى ﷺ عن","footnotes":"(¬٥٥) تقدم تخريجه ص (٥٠٨).\r(¬٥٦) انظر الفصل (٢/ ٣٨٨) طريق الهجرتين (٦٩٣) فتح البارى (١٢/ ٤٤٥).\r(¬٥٧) أخرجه أبو داود (عون ٧/ ١٤١) ح (٢٥١٨) وأحمد في مسنده (٦/ ٤٧، ٥٦٨) ح (٢٠٠٦٠، ٢٢٩٦٥) وابن عبد البر في التمهيد (١٨/ ١١٦) وحسن الحافظ إسناد أحمد في الفتح (٣/ ٢٤٦) وصححه الألباني في صحيح سنن أبى داود (٢/ ٤٧٩) ح (٢٢٠٠).\r(¬٥٨) أخرجه أبو يعلى (٦/ ٢٦٧) ح (٣٥٧٠) وأيضًا في (٧/ ١٣٨) ح (٤١٠١، ٤١٠٢) وابن عبد البر في التمهيد (١٨/ ١١٧) وحسن الحافظ في الفتح (٣/ ٢٤٦) إسناد أبى يعلى، وقال الهيثمى في المجمع (٧/ ٢١٩): رواه أبو يعلى من طرق ورجال أحدها رجال الصحيح غير عبد الرحمن بن المتوكل وهو ثقة.\r(¬٥٩) التمهيد (١٨/ ١١٧) وانظر الفتح (٣/ ٢٤٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211049,"book_id":117,"shamela_page_id":502,"part":null,"page_num":522,"sequence_num":502,"body":"أولاد المشركين، فقال: \"هم مع آبائهم\" ثم سألته بعد ذلك فقال: \"الله أعلم بما كانوا عاملين\" ثم سألته بعدما استحكم الإسلام فنزلت: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ (¬٦٠) وقال: \"هم على الفطرة، أو قال: في الجنة\" (¬٦١).\rقال ابن القيم بعدما ساق أدلة هذا القول: \"وهذه حجج كما ترى قوة وكثرة ولا سبيل إلى دفعها\" (¬٦٢).\r\rالقول الثانى:\rأن أولاد المشركين خدم أهل الجنة (¬٦٣) وهذا منسوب إلى سلمان ﵁ (¬٦٤)، وعزاه الخطابي إلى بعض أهل التفسير (¬٦٥).\rواستدل أصحاب هذا القول بما يلي:\r١ - حديث أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"أطفال المشركين خدم أهل الجنة\" (¬٦٦).","footnotes":"(¬٦٠) سورة الأنعام. آية (١٦٤).\r(¬٦١) أخرجه ابن عبد البر في التمهيد (١٨/ ١١٧) وقال الحافظ ابن حجر: فيه أبو معاذ سليمان بن أرقم وهو ضعيف، ولو صح هذا لكان قاطعًا للنِّزاع رافعًا لكثير من الإشكال. انظر فتح الباري (٣/ ٢٤٧).\r(¬٦٢) طريق الهجرتين (٦٩٧).\r(¬٦٣) انظر أعلام الحديث للخطابي (٤/ ٢٣٢٤ - ٢٣٢٥) التمهيد (١٨/ ٩٧) الفصل (٢/ ٣٨٨) شرح السنة (١/ ١٥٧) كشف المشكل (٢/ ٣٦٧) التذكرة (٢/ ٣٢٤) درء التعارض (٨/ ٤٣٥) طريق الهجرتين (٦٩٨).\r(¬٦٤) انظر مصنف عبد الرزاق (١١/ ١١٧) وشرح السنة (١/ ١٥٧) ولم أقف على تسمية من ذهب إلى هذا القول غير سلمان رضى الله عنه.\r(¬٦٥) انظر أعلام الحديث (٤/ ٢٣٢٤).\r(¬٦٦) أخرجه الطبراني في الأوسط (٥/ ٢٩٤) ح (٥٣٥٥) وأيضًا في (٣/ ٢٢٠) ح (٢٩٧٢). والبزار كما في كشف الأستار (٣/ ٣١) ح (٢١٧٠) وابن عبد البر في التمهيد (١٨/ ١١٨) وقال القرطبى في التذكرة (٢/ ٣٢٤) إسناد هذا الحديث ليس بالقوي وضعفه الحافظ في الفتح (٣/ ٢٤٦) وانظر: ضعيف الجامع للألباني (٤٧٣) ح (٣٢٢٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211050,"book_id":117,"shamela_page_id":503,"part":null,"page_num":523,"sequence_num":503,"body":"٢ - حديث سمرة بن جندب رضى الله عنه أن رسول الله ﷺ سُئل عن أطفال المشركين، فقال: \"هم خدم أهل الجنة\" (¬٦٧).\r\rالقول الثالث:\rأنَّهم أهل الأعراف فيكونون في برزخ بين الجنة والنار لأنَّهم لم يعملوا حسنات يدخلون بِها الجنة ولا سيئات يدخلون بِها النار (¬٦٨).\rوهذا القول لم أقف على تسمية من ذهب إليه.\r\rالقول الرابع:\rأنَّهم في النار وإليه ذهب ابن بطة (¬٦٩) واختاره القاضى أبو يعلى (¬٧٠). وذكر أنه منصوص عن أحمد (¬٧١)، وهو قول جماعة من أهل الحديث والمفسرين","footnotes":"(¬٦٧) أخرجه البزار كما في كشف الأستار (٣/ ٣١) ح (٢١٧٢) والطبراني في المعجم الكبير (٧/ ٢٩٥) ح (٦٩٩٣) وكذا في الأوسط (٢/ ٣٠٢) ح (٢٠٤٥) وقال الحافظ في الفتح (٣/ ٢٤٦): \"إسناده ضعيف\". وقال الهيثمى في المجمع (٧/ ٢١٩): \"فيه عباد بن منصور، وثقه يحيى القطان وفيه ضعف وبقية رجاله ثقات\".\r(¬٦٨) انظر: كشف المشكل (٢/ ٣٦٧) درء التعارض (٨/ ٤٣٥) التهذيب لابن القيم بهامش عون المعبود (١٢/ ٣٢٣) طريق الهجرتين (٦٩٧) تفسير ابن كثير (٣/ ٥٣) طرح التثريب (٧/ ٢٣١) فتح الباري (٣/ ٢٤٦).\rتنبيه: بعض أهل العلم يجعل هذا القول والذي قبله داخلان في القول الأول، وهو أن أولاد المشركين في الجنة. انظر: درء التعارض (٨/ ٤٣٥) وقال ابن كثير في تفسيره (٣/ ٥٣) بعدما ذكر القول بأنَّهم أهل الأعراف: \"وهذا القول يرجع إلى قول من ذهب إلى أنَّهم من أهل الجنة، لأن الأعراف ليس دار قرار، ومآل أهلها إلى الجنة\" وانظر: (٣/ ٥٢).\rوأكثر أهل العلم يجعلون كل واحد من الأقوال الثلاثة قولًا مستقلًّا، والخطب في هذا يسير، لأن النتيحة واحدة.\r(¬٦٩) انظر الإبانة الكبرى (٢/ ٧٥) تحقيق د. عثمان الأثيوبى.\r(¬٧٠) انظر مجموع الفتاوى (٢٤/ ٣٧٢) درء التعارض (٨/ ٤٣٥).\r(¬٧١) قال شيخ الإسلام ابن تيمية: \"هذا غلط على أحمد، وهو مما نسبه إليه بعض أصحابه وهمًا\" انظر: مجموع الفتاوى (٤/ ٣٠٣) (٢٤/ ٣٧٢) درء التعارض (٨/ ٣٩٨، ٤٣٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211051,"book_id":117,"shamela_page_id":504,"part":null,"page_num":524,"sequence_num":504,"body":"والمتكلمين وطائفة من أصحاب أحمد (¬٧٢) وغيرهم، ونسبه النووي إلى الأكثرين (¬٧٣).\rواستدل هؤلاء بما يلي:\r١ - حديث الصعب بن جثَّامة أن النبي ﷺ سُئل عن أولاد المشركين فقال: \"هم منهم\" وفي رواية \"هم من آبائهم\" (¬٧٤).\r٢ - حديث سلمة بن زيد الجعفي قال: انطلقت أنا وأخي إلى رسول الله ﷺ، قال: قلنا: يا رسول الله إن أُمنا مليكة كانت تصل الرحم وتقري الضيف وتفعل وتفعل، هلكت في الجاهلية، فهل ذلك نافعها شيئًا؟ قال: \"لا\"، قال: قلنا: فإنَّها كانت وأدت أختًا لنا في الجاهلية فهل ذلك نافعها شيئًا؟ قال: \"الوائدة والموءودة في النار، إلا أن تدرك الوائدة الإسلام فيعفو الله عنها\" (¬٧٥).\r٣ - حديث عبد الله بن مسعود ﵁ أن النبى ﷺ قال: \"الوائدة والموءودة في النار\" (¬٧٦).\r٤ - حديث عائشة رضى الله عنها أنَّها ذكرت لرسول الله ﷺ أطفال","footnotes":"(¬٧٢) انظر: مجموع الفتاوى (٤/ ٣٠٣) (٢٤/ ٣٧٢) درء التعارض (٨/ ٤٣٥) طريق الهجرتين (٦٨٩).\r(¬٧٣) انظر مسلم بشرح النووى (١٦/ ٤٤٨) قال السبكى: \"وفي هذه النسبة نظر\"، انظر: فتاوى السبكى (٢/ ٣٦٢، ٣٦٣).\r(¬٧٤) تقدم تخريجه ص (٥٠٩).\r(¬٧٥) أخرجه أحمد في مسنده (٤/ ٥٢٥) ح (١٥٤٩٣) وأبو داود الطيالسي (١٨٥) ح (١٣٠٦) والبخارى فى التاريخ الكبير (٤/ ٧٢ - ٧٣) والطبراني في المعجم الكبير (٧/ ٣٩، ٤٠) ح (٦٣١٩) (٦٣٢٠) وابن عبد البر في التمهيد (١٨/ ١١٩) وقال: \"وهو حديث صحيح من جهة الإسناد\" وقال ابن القيم في طريق الهجرتين (٦٩١): \"هذا إسناد لا بأس به\" وحكم السبكى كما في فتاويه (٢/ ٣٦٣) على إسناده بالصحة. وحسن إسناده ابن كثير في التفسير (٣/ ٥٣).\r(¬٧٦) أخرجه أبو داود في سننه (عون ١٢/ ٣٢٢) ح (٤٧٠٢) وصححه الألباني كما في صحيح سنن أبى داود (٣/ ٨٩٤) ح (٣٩٤٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211052,"book_id":117,"shamela_page_id":505,"part":null,"page_num":525,"sequence_num":505,"body":"المشركين، فقال: \"إن شئت أسمعتك تضاغيهم في النار\" (¬٧٧).\rهذه هى أشهر أدلتهم التى يستدلون بِها على أن لهم أدلة أخرى غير هذه لكنها إما موضوعة وإما ضعيفة لا تقوم بِها حجة (¬٧٨).\r\rالقول الخامس:\rأن حكمهم حكم آبائهم في الدنيا والآخرة فلا يُفردون عنهم بحكم في الدارين، فهم مؤمنون بإيمان آبائهم وكافرون بكفر آبائهم، فأطفال المسلمين في الجنة وأطفال الكفار في النار (¬٧٩).\rوهذا القول هو ظاهر كلام الخطابي ونسبه إلى عامة أهل السنة (¬٨٠).\rوفرَّق ابن القيم بين هذا القول والقول السابق فقال: \"والفرق بين هذا المذهب ومذهب من يقول: هم في النار، أن صاحب هذا المذهب يجعلهم معهم تبعًا لهم حتى لو أسلم الأبوان بعد موت أطفالهما لم يحكم لأفراطهما بالنار، وصاحب القول الآخر يقول: هم في النار لكونِهم ليسوا بمسلمين لم يدخلوها تبعًا\" (¬٨١).\rوأدلة هذا القول هي أدلة القول السابق.","footnotes":"(¬٧٧) أخرجه أحمد في مسنده (٧/ ٢٩٨) ح (٢٥٢١٥) وأبو داود الطيالسي في مسنده (٢٢٠) ح (١٥٧٦) وابن عبد البر في التمهيد بأطول من هذا السياق (١٨/ ١٢٢) وفي إسناده أبو عقيل يحيى بن المتوكل، قال فيه ابن عبد البر في التمهيد (١٨/ ١٢٢): \"لا يحتج بمثله عند أهل العلم بالنقل\" وقال ابن القيم في طريق الهجرتين (٦٩٠) \"لا يحتج بمثله، فإنه في غاية الضعف\" وقال الحافظ في الفتح (٣/ ٢٤٦) عن هذا الحديث: \"ضعيف جدًّا، لأن في إسناده أبا عقيل مولى بُهية وهو متروك\" وقال الهيثمي في المجمع (٧/ ٢١٧): \"رواه أحمد وفيه أبو عقيل يحيي بن المتوكل ضعفه جمهور الأئمة أحمد وغيره\".\r(¬٧٨) انظرها في الفصل (٢/ ٣٨٠) التذكرة (٩/ ٣١٢ - ٣٢١) طريق الهجرتين (٦٨٩ - ٦٩٣).\r(¬٧٩) انظر: التمهيد لابن عبد البر (١٨/ ٩٦) طريق الهجرتين لابن القيم (٦٩٨) فتح البارى (٣/ ٢٤٦).\r(¬٨٠) انظر: أعلام الحديث (٤/ ٢٣٢٤) معالم السنن (٤/ ٢٩٨ - ٢٩٩).\r(¬٨١) طريق الهجرتين (٦٩٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211053,"book_id":117,"shamela_page_id":506,"part":null,"page_num":526,"sequence_num":506,"body":"القول السادس:\rالتوقف (¬٨٢) وتوكيل علمهم إلى الله تعالى فلا يشهد لهم بجنة ولا نار، وربما عبر بعضهم عن ذلك بقوله: إنَّهم في المشيئة.\rوإلى هذا ذهب جماعة كثيرة من أهل الفقه والحديث منهم حماد بن زيد وحماد بن سلمة وابن المبارك وإسحاق بن راهوية وأكثر أصحاب مالك (¬٨٣)، واختاره أبو بكر بن الأثرم (¬٨٤) والبغوي (¬٨٥) وهو ظاهر كلام الشوكاني (¬٨٦).\rواستدل أصحاب هذا القول بما يلي:\r١ - حديث أبي هريرة وابن عباس أنه ﷺ سُئل عن أولاد المشركين فقال: \"الله أعلم بما كانوا عاملين\" (¬٨٧).\r٢ - حديث ابن عباس ﵄ قال: أتى علىَّ زمان وأنا أقول أولاد المسلمين مع المسلمين وأولاد المشركين مع المشركين، حتى حدثنى فلان عن فلان أن رسول الله ﷺ سُئل عنهم فقال: \"الله أعلم بما كانوا عاملين\" قال: فلقيت الرجل فأخبرني فأمسكت عن قولي (¬٨٨).\r٣ - عموم قول النبي ﷺ كما في حديث أنس ﵁: \"إن الله ﷿ وكل بالرحم ملكًا يقول: يا ربِّ نطفة، يا ربِّ علقة، يا ربِّ مضغة،","footnotes":"(¬٨٢) وليس المراد بالتوقف هنا: التوقف في اصطلاح الأصوليين، انظر: التعليق ص (٥١١).\r(¬٨٣) انظر التمهيد (١٨/ ١١١، ١١٢).\r(¬٨٤) انظر: كشف المشكل لابن الجوزي (٢/ ٣٦٦).\r(¬٨٥) انظر شرح السنة (١/ ١٥٥).\r(¬٨٦) انظر: نيل الأوطار (٧/ ٢٣٧).\r(¬٨٧) تقدم تخريجهما ص (٥٠٩).\r(¬٨٨) أخرجه أحمد في المسند (٦/ ٧٠) ح (٢٠١٧٤) وابن أبي عاصم في السنة (٩٥) ح (٢١٤) وابن عبد البر في التمهيد (١٨/ ١٠٥) وقال الهيثمي في المجمع (٧/ ٢١٨): \"رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح\" وقال الألباني في تخريج السنة: \"إسناده صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211054,"book_id":117,"shamela_page_id":507,"part":null,"page_num":527,"sequence_num":507,"body":"فإذا أراد أن يقضي خلقه قال: أذكر أم أنثى، شقي أم سعيد\" (¬٨٩).\rوورد معناه من حديث ابن مسعود وحذيفة بن أسِيد رضى الله عنهما (¬٩٠).\r٤ - حديث عائشة رضى الله عنها قالت: دُعي رسول الله ﷺ إلى جنازة صبي من الأنصار فقلت: يا رسول الله طوبى لهذا عصفور من عصافير الجنة لم يعمل السوء ولم يدركه، قال: \"أو غير ذلك يا عائشة، إن الله خلق للجنة أهلًا خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم وخلق للنار أهلًا خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم\" (¬٩١).\rقال ابن عبد البر بعدما ساق الأدلة على هذا القول: \"أحاديث هذا الباب من جهة الإسناد صحاح ثابتة عند جميع أهل العلم بالنقل\" (¬٩٢).\r\rثالثًا: مذهب التوقف:\rوهو الإمساك عن الخوض في هذه المسألة لعدم العلم بحكمهم.\rقال شيخ الإسلام ابن تيمية: \"الوقف قد يُفسر بثلاثة أمور: أحدها: أنه لا يُعلم حكمهم فلا يُتكلم فيهم بشىء، وهذا قول طائفة من المنتسبين إلى السنة\" (¬٩٣).\rوهو منقول عن ابن عباس ومحمد بن الحنفية والقاسم بن محمد (¬٩٤)، وهو","footnotes":"(¬٨٩) تقدم تخريجه ص (٤٦٦).\r(¬٩٠) تقدم تخريجهما ص (٤٦٦).\r(¬٩١) تقدم تخريجه ص (٥٠٩).\r(¬٩٢) التمهيد (١٨/ ١٢٦).\r(¬٩٣) درء التعارض (٨/ ٤٣٦). وأما الأمر الثاني والثالث اللذين يفسر بهما الوقف فقد تقدم ذكرهما في مذهب الجمع ومذهب الترجيح.\r(¬٩٤) انظر: التمهيد (١٨/ ١٣١ - ١٣٢) طريق الهجرتين (٧١٠) تفسير ابن كثير (٣/ ٥٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211055,"book_id":117,"shamela_page_id":508,"part":null,"page_num":528,"sequence_num":508,"body":"الظاهر من إحدى الروايتين عن الإمام أحمد فقد قال ﵀: \"ونحن نمر هذه الأحاديث على ما جاءت ونسكت ولا نقول شيئًا\" (¬٩٥).\rوقد جاء عن ابن عباس ﵄ أنه قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا يزال أمر هذه الأمة موائمًا أو مقاربًا ما لم يتكلموا في الولدان والقدر\" (¬٩٦).\rقال أبو حاتم: الولدان أراد به أطفال المشركين.\r* * *","footnotes":"(¬٩٥) انظر: درء التعارض (٨/ ٤٣٦، ٣٩٧) المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد في العقيدة للأحمدى (١/ ١٧٤ - ١٧٥).\r(¬٩٦) أخرجه ابن حبان في صحيحه (١٥/ ١١٨) ح (٦٧٢٤) والحاكم في المستدرك (١/ ٨٨) ح (٩٣) وقال: \"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين\" ووافقه الذهبى، والبزار كما في كشف الأستار (٣/ ٣٥) ح (٢١٨٠) والطبراني في الكبير (١٢/ ١٦٢) ح (١٢٧٦٤) وكذا في الأوسط (٤/ ٢٤١) ح (٤٠٨٦) وقال الهيثمى في المجمع (٧/ ٢٠٢): \"رواه البزار والطبراني في الكبير والأوسط ورجال البزار رجال الصحيح\".\rوأخرجه عن ابن عباس موقوفًا عليه: عبد الله بن الإمام أحمد في السنة (٢/ ٤٠٠) ح (٨٧٠) واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (٤/ ٦٩٧) ح (١١٢٧) وابن عبد البر في التمهيد (١٨/ ١٣١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211056,"book_id":117,"shamela_page_id":509,"part":null,"page_num":529,"sequence_num":509,"body":"المطلب الثالث الترجيح\rأقوى الأقوال -والله تعالى أعلم- هو مذهب الجمع وهو القول بالامتحان، لأنه هو الذي تجتمع فيه الأدلة وتأتلف فيه النصوص، ويليه في القوة: القول بأنهم في الجنة، وأما بقية الأقوال فضعيفة.\rوقد أورد ابن عبد البر على القول بالامتحان وأحاديثه اعتراضًا فقال: \"وجملة القول في أحاديث هذا الباب كلها ما ذكرت منها وما لم أذكر، أنَّها من أحاديث الشيوخ وفيها علل وليست من أحاديث الأئمة الفقهاء، وهو أصل عظيم، والقطع فيه بمثل هذه الأحاديث ضعف في العلم والنظر، مع أنه عارضها ما هو أقوى منها\" (¬١).\rوقال أيضًا: \"أهل العلم ينكرون أحاديث هذا الباب لأن الآخرة ليست دار عمل ولا ابتلاء وكيف يُكلفون دخول النار، وليس ذلك في وسع المخلوقين؟ والله لا يُكلف نفسًا إلا وسعها\" (¬٢).\rوأورد أبو عبد الله القرطبي حديث الامتحان ثم قال: \"ويضعفه من جهة المعنى أن الآخرة ليست بدار تكليف وإنما هي دار جزاء: ثواب وعقاب\" (¬٣).\rوالجواب عن هذا الاعتراض من وجوه (¬٤):","footnotes":"(¬١) التمهيد (١٨/ ١٣٠)\r(¬٢) نقل ذلك عنه ابن القيم في طريق الهجرتين (٧٠٦) وابن كثير في تفسيره (٣/ ٥١).\r(¬٣) التذكرة (٢/ ٣٢٢).\r(¬٤) انظر: مجموع الفتاوى (٤/ ٢٨١، ٣٠٣) (٢٤/ ٣٧٣) طريق الهجرتين (٧٠٦ - ٧١٠) تفسير ابن كثير (٣/ ٥١ - ٥٢) العواصم والقواصم لابن الوزير (٧/ ٢٥٧) فتح البارى (٣/ ٢٤٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211057,"book_id":117,"shamela_page_id":510,"part":null,"page_num":530,"sequence_num":510,"body":"الوجه الأول: أنه لا يُشترط في الرواة أن يكونوا أئمة فقهاء، وأهل العلم لم يتفقوا على إنكارها بل ولا أكثرهم، وإن أنكرها بعضهم فقد صححها أو بعضها غيرهم (¬٥)، ثم إن حديث الأسود بن سريع أجود من كثير من الأحاديث التي يُحتج بِها في الأحكام ولهذا رواه الأئمة كأحمد وإسحاق وعلي ابن المديني، كما أن أبا الحسن الأشعري حكى عن أهل السنة والحديث القول بالامتحان مما يدل على أنَّهم أخذوا بموجب هذه الأحاديث.\rالوجه الثاني: أن قوله: \"وهو أصل عظيم والقطع فيه .. \" يُجاب عنه بأن القطع كذلك بتكذيب هذه الأحاديث ورواتِها عقلًا وسمعًا فيه ضعف لا يخفى، وقد نَهى النبى ﷺ عن تكذيب أهل الكتاب لئلا يكون ما رووه حقًّا، وهو هنا من باب أولى (¬٦).\rالوجه الثالث: أن قوله إن أحاديث الامتحان قد عارضها ما هو أقوى مجيئًا منها إشارة منه إلى قوله ﷺ: \"الله أعلم بما كانوا عاملين\" وهذا غير مسلَّم فإن أحاديث الامتحان ليست معارضة لِهذا الحديث وإنما هي زيادة عليه وبيان وتفسير له، وفرق بين المعارضة والزيادة والبيان.\rوكذلك القول في حديث سمرة بن جندب في رؤية أولاد المشركين حول إبراهيم ﵇ في الجنة فإنه غير معارض لأحاديث الامتحان لأن أولئك الأطفال ممن علم الله سعادتَهم ونجاتَهم في ذلك الامتحان.\rالوجه الرابع: أن التكليف إنما ينقطع بدخول دار الجزاء والقرار وهي الجنة أو النار وأما قبل ذلك فلا ينقطع كما في عرصات القيامة وكما في البرزخ","footnotes":"(¬٥) انظر لزامًا ص (٥١٦، ٥١٧) من هذا البحث.\r(¬٦) وهذا بطبيعة الحال إذا لم يكن هناك حجة قوية على القطع برد الخبر، أما إن وجدت فلا إشكال.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211058,"book_id":117,"shamela_page_id":511,"part":null,"page_num":531,"sequence_num":511,"body":"وهذا معلوم بالضرورة من الدين من وقوع التكليف بسؤال الملكين في البرزخ فيُقال لأحدهم: من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟ وهذا تكليف.\rوأما في عرصات القيامة فإن قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ﴾ (¬٧) صريح في وقوع التكليف في الآخرة لأن الله تعالى يدعو الخلائق إلى السجود فيسجد المؤمنون ويُحال بين الكفار وبين السجود لأَئهم كُلِّفوا به في الدنيا وهم قادرون عليه فامتنعوا، وقد أشار الله تعالى إلى هذا بقوله: ﴿وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ﴾ (¬٨)، (¬٩).\rالوجه الخامس: أن قول ابن عبد البر: وكيف يُكلفون دخول النار وليس ذلك في وسع المخلوقين، جوابه من أربعة وجوه:\rأحدها: أن ذلك ليس تكليفًا بما ليس في الوسع، وإنما هو تكليف بما فيه مشقة شديدة، وهو كتكليف بنى إسرائيل قتل أولادهم وأزواجهم وآبائهم حين عبدوا العجل، وكتكليف المؤمنين إذا رأوا الدجال ومعه مثال الجنة والنار أن يقعوا في الذي يرونه نارًا، وكذلك فإن الله يأمر العباد يوم القيامة بالجواز على الصراط، وهو جسر على جهنم أحد من السيف وأدق من الشعرة، ويمر المؤمنون عليه بحسب أعمالهم فمنهم الناجي، ومنهم المكدوش على وجهه في النار، وليس في وقوع الامتحان بالنار بأعظم من هذا بل هذا أطم وأعظم.\rوالثاني: أنَّهم لو أطاعوه ودخلوها لم تضرهم وكانت بردًا وسلامًا، فلم يُكلفوا بممتنع ولا بما لا يُستطاع.","footnotes":"(¬٧) سورة القلم، آية (٤٢).\r(¬٨) سورة القلم، آية (٤٣).\r(¬٩) انظر للاستزادة من الأدلة على هذا: الإبانة لأبى الحسن الأشعري (١٣٨) مجموع الفتاوى (٢٤/ ٣٧٣) طريق الهجرتين (٧٠٨ - ٧٠٩) تفسير ابن كثير (٣/ ٥١ - ٥٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211059,"book_id":117,"shamela_page_id":512,"part":null,"page_num":532,"sequence_num":512,"body":"الثالث: أنه قد ثبت أن الله تعالى يأمر الناس يوم القيامة بالسجود ويحول بين المنافقين وبينه وهذا تكليف لهم بما ليس في الوسع قطعًا، فكيف يُنكر التكليف بدخول النار، التى هي نار في رأى العين وأما في الحقيقة فليست كذلك.\rالرابع: أن استبعاد هذا إنما هو استبعاد مجرد لا ينبغي أن تُرد بمثله الأحاديث.\r\rمناقشة الأقوال الأخرى:\r- أما القول بأنَّهم في الجنة فإنه يُشكل عليه قوله ﷺ: \"الله أعلم بما كانوا عاملين\" (¬١٠) وكذلك قوله ﷺ: \"إن الغلام الذي قتله الخضر طُبع كافرًا ولو عاش لأرهق أبويه طُغيانًا وكفرًا\".\rولهذا قال النووي -وهو ممن يذهب إلى هذا القول كما تقدم-: \"وأما غلام الخضر فيجب تأويله قطعًا\" (¬١١).\r- وأما القول بأنَّهم خدم أهل الجنة فلا أصل له وهو مبنى على أحاديث ضعيفة لا تقوم بِها حجة (¬١٢).\rقال شيخ الإسلام ابن تيمية: \"الولدان الذين يطوفون على أهل الجنة خلق من خلق الجنة ليسوا بأبناء أهل الدنيا، بل أبناء أهل الدنيا إذا دخلوا الجنة يُكمل خلقهم كأهل الجنة على صورة آدم أبناء ثلاث وثلاثين سنة في طول","footnotes":"(¬١٠) وقد أجابوا عنه بأجوبة ضعيفة كادِّعاء النسخ مثلًا، انظر: الفصل (٢/ ٣٨٥) التهذيب لابن القيم بِهامش عون المعبود (١٢/ ٣٢٣) مسلم بشرح النووى (١٦/ ٤٥٠).\r(¬١١) مسلم بشرح النووي (١٦/ ٤٥٠).\r(¬١٢) انظر: الاعتقاد للبيهقي (٨٩) مجموع الفتاوى (٤/ ٢٧٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211060,"book_id":117,"shamela_page_id":513,"part":null,"page_num":533,"sequence_num":513,"body":"ستين ذراعًا\" (¬١٣).\r- وأما القول بأنَّهم أهل الأعراف فليس بشىء، قال السبكي: \"وأما القول بأنَّهم في الأعراف فلا أعرفه ولا أعلم حديثًا ورد به، ولا قاله أحدٌ من العلماء فيما علمت\" (¬١٤).\r- وأما القول بأنَّهم في النار أو أن حكمهم حكم آبائهم فقول مردود، وأدلتهم يُجاب عنها بما يلى:\rأما قوله ﷺ في أولاد المشركين: \"هم منهم\" أو \"هم من آبائهم\" فليس هذا في حكم الآخرة وإنما هو في حكم الدنيا كما هو صريح الحديث أنَّهم إذا أُصيبوا في الجهاد والبيات، وقد نقل ابن بطة وابن عبد البر الإجماع على ذلك (¬١٥).\rوقال ابن عبد البر: \"معني هذا الحديث عند أهل العلم: في أحكام الدنيا .. هم من آبائهم، وعلى ذلك مخرج الحديث، فليس على من قتلهم قود ولا دية لأنهم أولاد من لا دية في قتله ولا قود، لمحاربته وكفره، وليس هذا الحديث في أحكام الآخرة وإنما هو في أحكام الدنيا، فلا حجة فيه\" (¬١٦).\rوقال شيخ الإسلام ابن تيمية: \"قد عُلم بالاضطرار من شرع الرسول أن أولاد الكفار يكونون تبعًا لآبائهم في أحكام الدنيا\" (¬١٧).\rومما يدل على أن الأطفال لا يُعذبون بعذاب آبائهم قوله تعالى: ﴿وَلَا","footnotes":"(¬١٣) مجموع الفتاوى (٤/ ٣١١) وانظر: (٤/ ٢٧٩).\r(¬١٤) فتاوى السبكي (٢/ ٣٦٤) وانظر التهذيب لابن القيم بهامش عون المعبود (١٢/ ٣٢٣).\r(¬١٥) انظر: الإبانة الكبرى (٢/ ٧٣) تحقيق د. عثمان الأثيوبي، التمهيد (١٨/ ١٣٣، ١٣٤).\r(¬١٦) التمهيد (١٨/ ١٢١) وانظر الاعتقاد للبيهقى (٨٩) طريق الهجرتين (٦٩٩، ٧٠٠) نيل الأوطار (٧/ ٢٣٧).\r(¬١٧) درء التعارض (٨/ ٤٣٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211061,"book_id":117,"shamela_page_id":514,"part":null,"page_num":534,"sequence_num":514,"body":"تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ (¬١٨)، (¬١٩).\r- وأما قوله ﷺ: \"الوائدة والموءودة في النار\" فقد اختلف أهل العلم في تأويله ومنهم من أنكر متنه (¬٢٠)، وأحسن ما قيل فيه هو قول ابن القيم ﵀: الموءودة\" في النار ما لم يوجد سبب يمنع من دخولها النار. . . ففرق بين أن تكون جهة كونِها موءودة هى التى استحقت بِها دخول النار، وبين كونِها غير مانعة من دخول النار بسبب آخر، وإذا كان تعالى يسأل عن وأد ولدها بغير استحقاق ويعذبُها على وأدها كما قال تعالى: ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ﴾ (¬٢١) فكيف يُعذب الموءودة بغير ذنب\" (¬٢٢).\r- وأما بقية الأحاديث التى يستدل بِها أصحاب هذا القول فضعيفة لا يُحتج بِها.\rقال ابن الوزير: \"ليس في تعذيب الأطفال حديث صحيح صريح\" (¬٢٣).\r- وأما القول بالوقف فإن أدلة القائلين به ليس فيها ما يخالف القول بالامتحان، ولذلك فإن القائلين بالامتحان يأخذون بمدلول أدلة هذا القول غير أنَّهم يزيدون على ذلك القول بالامتحان لدلالة النصوص على ذلك (¬٢٤).\rقال شيخ الإسلام ابن تيمية: \"فأما جواب النبى ﷺ .. وهو قوله: \"الله","footnotes":"(¬١٨) سورة الأنعام، آية (١٦٤).\r(¬١٩) انظر: الفصل (٢/ ٣٨٦).\r(¬٢٠) انظر: الفصل (٢/ ٣٨٢) التمهيد (١٨/ ١٢٠) العواصم والقواصم (٧/ ٢٤٩ - ٢٥٠) فتاوى السبكى (٢/ ٣٦٣).\r(¬٢١) سورة التكوير، آية (٨).\r(¬٢٢) طريق الهجرتين (٧٠٠) وانظر: روح المعاني للألوسى (٣٠/ ٥٣).\r(¬٢٣) العواصم والقواصم (٧/ ٢٥١) وانظر: (٧/ ٢٥٧).\r(¬٢٤) انظر ص (٥٣٠) من هذا البحث، الوجه الثالث.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211062,"book_id":117,"shamela_page_id":515,"part":null,"page_num":535,"sequence_num":515,"body":"أعلم بما كانوا عاملين\" فإنه فصل الخطاب في هذا الباب، وهذا العلم يظهر حكمه في الآخرة\" (¬٢٥).\rوقال ابن القيم: \"النبى ﷺ لم يجب فيهم بالوقف وإنما وكل علم ما كانوا يعملون لو عاشوا إلى الله، والمعنى: الله أعلم بما كانوا يعملون لو عاشوا، فهو سبحانه يعلم القابل منهم للهدى العامل به لو عاش، والقابل منهم للكفر المؤثر له لو عاش، لكن لا يدل هذا على أنه سبحانه يجزيهم بمجرد علمه فيهم بلا عمل يعملونه، وإنما يدل على أنه يعلم منهم ما هم عاملون بتقدير حياتِهم\" (¬٢٦).\r- وأما حديث عائشة ﵂ لما شهدت لصبى من الأنصار بالجنة قال لها رسول الله ﷺ: \"أوَ غير ذلك يا عائشة، إن الله خلق للجنة أهلًا خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم وخلق للنار أهلًا خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم\" فقد قال فيه البيهقي وابن تيمية وابن القيم وغيرهم: هذا الحديث إنما يدل على أنه لا يُشهد ولا يُقطع لكل واحد من أطفال المؤمنين بعينه بالجنة، وإن أُطلق على أطفال المؤمنين في الجملة أنهم في الجنة، لكن الشهادة للمعين ممتنعة (¬٢٧).","footnotes":"(¬٢٥) درء التعارض (٨/ ٤٠٢).\r(¬٢٦) طريق الهجرتين (٦٨٧ - ٦٨٨).\r(¬٢٧) انظر: الاعتقاد للبيهقي (٩١) مجموع الفتاوى (٤/ ٢٨١) طريق الهجرتين (٧٠١).\rتنبيه: هذا أحسن ما قيل في معني الحديث وقد تأوله بعضهم تأويلات بعيدة. انظر: التذكرة (٢/ ٣١٨) مسلم بشرح النووى (١٦/ ٤٤٧) طريق الهجرتين (٧٠١) وردَّ هذا الحديث الإمام أحمد كما في طريق الهجرتين (٧٠١) وضعفه آخرون كابن عبد البر في التمهيد (٦/ ٣٥٠) وقال: \"فيه طلحة بن يحيى وهو ضعيف لا يحتج به وهذا الحديث مما انفرد به فلا يعرج عليه\" والحق أنه لم ينفرد به طلحة بل تابعه عليه فضيل بن عمرو كما عند مسلم (١٦/ ٤٥١) وهو ثقة، انظر: تقريب التهذيب (٢/ ١٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211063,"book_id":117,"shamela_page_id":516,"part":null,"page_num":536,"sequence_num":516,"body":"- وأما مذهب التوقف والذي هو الإمساك عن الخوض في هذه المسألة فقد تكرر كثيرًا -فيما تقدم- أن بابه واسع \"فمن اشتبهت عليه الأمور فتوقف لئلا يتكلم بلا علم، أو لئلا يتكلم بكلام يضر ولا ينفع فقد أحسن، ومن علم الحق فبيَّنه لمن يحتاج إليه وينتفع به فهو أحسن وأحسن\" (¬٢٨).\rقال شيخ الإسلام ابن تيمية بعدما رجح القول بالامتحان: \"وهذا التفصيل يُذهب الخصومات التي كره الخوض فيه لأجلها من كره، فإن من قطع لهم بالنار كلهم جاءت نصوص تدفع قوله، ومن قطع لهم بالجنة كلهم جاءت نصوص تدفع قوله، ثم إذا قيل: هم مع آبائهم لزم تعذيب من لم يذنب، وانفتح باب الخوض في الأمر والنهي والوعد والوعيد والقدر والشرع .. \" (¬٢٩).\r- وأما ما ورد عن ابن عباس ﵄ أن النبى ﷺ قال: \"لا يزال أمر هذه الأمة موائمًا، أو مقاربًا ما لم يتكلموا في الولدان والقدر\" فمحمول على ذمِّ من تكلم فيهم بغير علم، أو ضرب النصوص بعضها ببعض فيهم، كما ذمَّ من تكلم في القدر بمثل ذلك، وأما من تكلم فيهم بالعلم الذي بينه الله ورسوله فإنه لا يُذم بل هو مأمور به، وهو الذي ينبغى للإنسان طلبه (¬٣٠)، والله أعلم.\r* * *","footnotes":"(¬٢٨) مقتبس من كلام ابن تيمية في درء التعارض (٨/ ٤٠٧).\r(¬٢٩) درء التعارض (٨/ ٤٠١).\r(¬٣٠) انظر: درء التعارض (٨/ ٤٠٨) طريق الهجرتين (٦٨٩) تفسير ابن كثير (٣/ ٥٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211064,"book_id":117,"shamela_page_id":517,"part":null,"page_num":537,"sequence_num":517,"body":"المبحث الخامس ما جاء في (اللو)\rوفيه ثلاثة مطالب\r• المطلب الأول: ذكر الأحاديث التي قد يوهم ظاهرها التعارض\r• المطلب الثاني: مذاهب العلماء تجاه هذا التعارض\r• المطلب الثالث: الترجيح\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211065,"book_id":117,"shamela_page_id":518,"part":null,"page_num":538,"sequence_num":518,"body":"المطلب الأول ذكر الأحاديث التي قد يوهم ظاهرها التعارض\rأولًا: ما جاء من النهي عن استعمال (لو):\r- عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير، احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز، وإن أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت كان كذا وكذا، ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان\" (¬١).\r\rثانيًا: النصوص الدالة على جواز استعمال (لو):\r- حديث عائشة رضى الله عنها قالت: قال رسول الله ﷺ: \"لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي .. \" (¬٢).\rوعقد البخاري ﵀ في صحيحه في كتاب التمنى بابًا بعنوان: ما يجوز من اللو (¬٣) ثم ذكر فيه تسعة أحاديث، أذكر منها ما يلى:\r- حديث ابن عباس ﵄: \"لو كنت راجمًا امرأة من غير بينة .. \" (¬٤).","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم في كتاب القدر، باب: في الأمر بالقوة وترك العجز (١٦/ ٤٥٥) ح (٢٦٦٤).\r(¬٢) أخرجه البخارى في كتاب التمنى، باب: قول النبى ﷺ \"لو استقبلت من أمرى ما استدبرت\" (٦/ ٢٦٤٢) ح (٦٨٠٢) وأخرجه مسلم من حديث جابر في كتاب الحج، باب: حجة النبى ﷺ (٨/ ٤٢٠) ح (١٢١٨).\r(¬٣) انظر صحيح البخارى (٦/ ٢٦٤٤).\r(¬٤) أخرجه البخارى برقم (٦٨١١) وأخرجه مسلم في كتاب اللعان (١٠/ ٣٨٣) ح (١٤٩٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211066,"book_id":117,"shamela_page_id":519,"part":null,"page_num":539,"sequence_num":519,"body":"- حديث أبي هريرة رضى الله عنه أنَّهم لما أبوا أن ينتهوا عن الوصال، واصل بِهم النبى ﷺ حتى رأوا الهلال ثم قال: \"لو تأخر لزدتكم\" كالمنكِّل لهم (¬٥).\r- حديث عبد الله بن زيد رضى الله عنه: \"لولا الهجرة لكنت امرءًا من الأنصار ولو سلك الناس واديًا أو شعبًا لسلكت وادي الأنصار وشعبها\" (¬٦).\r\rبيان وجه التعارض\rبالنظر إلى الأحاديث السابقة نجد أن الحديث الأول فيه النهي عن استعمال كلمة (لو) بينما نجد في بقية الأحاديث استعمال الرسول ﷺ لهذه الكلمة مما يدل على جوازها.\r* * *","footnotes":"(¬٥) أخرجه البخاري برقم (٦٨١٥) وأخرجه مسلم في كتاب الصيام، باب: النهى عن الوصال في الصوم (٧/ ٢١٩) ح (١١٠٣).\r(¬٦) أخرجه البخاري برقم (٦٨١٨) ومسلم في كتاب الزكاة، باب: إعطاء المؤلفة قلوبهم (٧/ ١٦٣) ح (١٠٦١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211067,"book_id":117,"shamela_page_id":520,"part":null,"page_num":540,"sequence_num":520,"body":"المطلب الثاني مذاهب العلماء تجاه هذا التعارض\rلا تخرج أقوال أهل العلم في هذه المسألة عن مذهب الجمع، وقد جاءت هذه الأقوال متقاربة يمكن رد بعضها إلى بعض وتقسيمها إلى ثلاثة أقوال كما يلى:\r\rالقول الأول:\rما ذهب إليه القاضى عياض ﵀ وهو التفريق بين استعمالها لما مضى وانقضى وليس في القدرة ولا في الإمكان فعله، وبين استعمالها في الخبر عما يُستقبل مما لا اعتراض فيه على قدر.\rفالأول مكروه كراهة تنزيه وعليه يُحمل حديث النهى، والثاني جائز لا كراهة فيه وعليه تحمل الأحاديث التى ذكرها البخاري في باب: ما يجوز من اللو (¬١).\r\rالقول الثاني:\rما ذهب إليه شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره من أن (لو) تستعمل على وجهين:\rأحدهما: على وجه الحزن على الماضى والجزع من المقدور وهذا هو المنهى عنه كما قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا","footnotes":"(¬١) انظر إكمال المعلم (٨/ ١٥٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211068,"book_id":117,"shamela_page_id":521,"part":null,"page_num":541,"sequence_num":521,"body":"لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ﴾ (¬٢).\rوالوجه الثاني: أن تستعمل (لو) لبيان علم نافع أو لبيان محبة الخير وإرادته، وهذا جائز فمثال الأول قوله تعالى: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ (¬٣)، ومثال الثاني: ما جاء في الحديث \"لو أن لى مالًا لعملت فيه بعمل فلان فهو بنيته فأجرهما سواء\" (¬٤)، (¬٥).\rقال النووي ﵀: \"الظاهر أن النهى إنما هو عن إطلاق ذلك في ما لا فائدة فيه فيكون نهى تنزيه لا تحريم، فأما من قاله تأسفًا على ما فات من طاعة الله أو ما هو متعذر عليه من ذلك ونحو هذا فلا بأس به، وعليه يحمل أكثر الاستعمال الموجود في الأحاديث\" (¬٦).\rوقال القرطبى: \"محل النهى عن إطلاقها إنما هو فيما إذا أطلقت في معارضة القدر، أو مع اعتقاد: أن ذلك المانع لو ارتفع لوقع خلاف المقدور، فأما لو أخبر بالمانع على جهة أن تتعلق به فائدة في المستقبل، فلا يختلف في","footnotes":"(¬٢) سورة آل عمران. آية (١٥٦).\r(¬٣) سورة الأنبياء. آية (٢٢).\r(¬٤) ونص الحديث بتمامه: \"إنما الدنيا لأربعة نفر: عبد رزقه الله مالًا وعلمًا فهو يتقى ربه ويصل رحمه ويعلم لله فيه حقًّا، فهذا بأفضل المنازل، وعبد رزقه الله علمًا ولم يرزقه مالًا فهو صادق النية يقول: لو أنّ لي مالًا لعملت فيه بعمل فلان فهو بنيته فأجرهما سواء، وعبد رزقه الله مالًا ولم يرزقه علمًا يخبط في ماله بغير علم، ولا يتقى فيه ربه ولا يصل فيه رحمه ولا يعلم لله فيه حقًّا فهو بأخبث المنازل، وعبد لم يرزقه الله مالًا ولا علمًا فهو يقول: لو أن لي مالًا لعملت فيه بعمل فلان فهو بنيته فوزرهما سواء\" أخرجه الترمذى من حديث أبى كبشة الأنمارى (تحفة ٦/ ٦١٥) ح (٢٤٢٧) وقال: هذا حديث حسن صحيح، وابن ماجه (٢/ ١٤١٣) ح (٤٢٢٨) وأحمد في المسند (٥/ ٢٧٢) ح (١٧٥٦٣) وصححه الألباني كما في صحيح سنن ابن ماجه (٣/ ٣٧٧).\r(¬٥) انظر مجموع الفتاوى (٨/ ٣٤٧ - ٣٤٨) إعلام الموقعين لابن القيم (٣/ ١٥٧) زاد المعاد (٢/ ٣٥٧). تيسير العزيز الحميد (٦٨٨) فتح المجيد (٥٥٧) القول السديد للسعدى (١٧٢).\r(¬٦) مسلم بشرح النووى (١٦/ ٤٥٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211069,"book_id":117,"shamela_page_id":522,"part":null,"page_num":542,"sequence_num":522,"body":"جواز إطلاقه، إذ ليس في ذلك فتح لعمل الشيطان ولا شيءٌ يُفضى إلى ممنوع ولا حرام\" (¬٧).\r\rالقول الثالث:\rما ذهب إليه الطبري ﵀ من أن النهي مخصوص بالجزم بالفعل الذي لم يقع، فالمعنى: لا تقل لشيء لم يقع لو أني فعلت كذا لوقع قاضيًا بتحتم ذلك غير مضمر في نفسك شرط مشيئة الله تعالى، وما ورد من قول (لو) محمول على ما إذا كان قائله موقنًا بالشرط المذكور وهو أنه لا يقع شيء إلا بمشيئة الله وإرادته (¬٨).\r* * *","footnotes":"(¬٧) المفهم (٦/ ٦٨٣).\r(¬٨) انظر فتح البارى (١٣/ ٢٢٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211070,"book_id":117,"shamela_page_id":523,"part":null,"page_num":543,"sequence_num":523,"body":"المطلب الثالث الترجيح\rلم يفهم أهل العلم من حديث النهي -\"وإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كذا وكذا\"- النهي عن استعمال (لو) مطلقًا، فقد بوَّب البخاري في صحيحه -كما تقدم- باب ما يجوز من اللو، قال ابن حجر تعليقًا على هذه الترجمة: \"فيه إشارة إلى أنَّها في الأصل لا تجوز إلا ما استثنى\" (¬١).\rوقال الطحاوي: \" (لو) ليست مكروهة في كل الأشياء\" (¬٢).\rوقال القرطبى بعد ذكره لحديث النهي: \"ولا يُفهم من هذا أنه لا يجوز النطق بـ (لو) مطلقًا، إذ قد نطق بِها النبي ﷺ\" (¬٣)، وهذا الفهم صحيح لورود الأحاديث الكثيرة التي فيها استعمال الشارع لهذه الكلمة، وحاشاه من أن تتناقض أقواله، ولهذا جاءت أقوال أهل العلم في هذه المسألة بالتفصيل -كما تقدم- وذلك للجمع بين هذه النصوص.\rولا شك أن التفصيل في هذه المسألة هو المتعيِّن، ويمكن أن نجعل لهذه المسألة ضابطًا ينتظم جميع استعمالات (لو) ويجمع بين هذه النصوص كما يلي:\rالضابط في حكم استعمال (لو) هو: أنها بحسب الحال الباعث والحامل عليها (¬٤)، وعلى هذا:","footnotes":"(¬١) فتح البارى (١٣/ ٢٢٧) بتصرف يسير.\r(¬٢) مشكل الآثار (١/ ٧٢).\r(¬٣) المفهم (٦/ ٦٨٣).\r(¬٤) انظر القول السديد للسعدى (١٧٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211071,"book_id":117,"shamela_page_id":524,"part":null,"page_num":544,"sequence_num":524,"body":"- فإن كان الحامل عليها الضجر والحزن، أو قالها معترضًا على القضاء والقدر أو الشرع أو متمنيًا للشر فهو مذموم محرم (¬٥)، وعليه يُحمل النهى الوارد في الحديث.\r- وإن كان الحامل عليها بيان محبة الخير والرغبة فيه، والإرشاد والتعليم، وبيان ما ينبغى فعله كان استعمالها جائزًا، بل قد يكون محمودًا، وعليه تُنَزل جميع النصوص التي ورد فيها استعمال الشارع لهذه الكلمة، والله تعالى أعلم.\rوهذا الضابط يدخل فيه القول الثاني الذي تقدم ذكره.\r- وأما القول الأول والذي فيه التفريق بين استعمال (لو) في الماضى والمستقبل، فالأول منهي عنه، والثاني جائز، فإنه يُشكل عليه حديث: \"لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي\" (¬٦) ونحوه فإن فيه استعمال (لو) في الماضي (¬٧).\rوأيضًا فإن استعمال (لو) في تمني الشر غير جائز مع أنه استعمالٌ لها في الخبر عما يستقبل كما ورد في الحديث: \"لو أن لي مالًا لعملت فيه بعمل فلان فهو بنيته، فوزرهما سواء\" (¬٨).\r- وأما ما ذهب إليه الطبري -وهو القول الثالث- فبعيد جدًّا عن ظاهر الحديث، لأنه جعل النهى مخصوصًا بالجزم بالفعل الذي لم يقع، والحديث نص على الفعل إذا وقع كما في قوله ﷺ: \"وإن أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت كان كذا وكذا .. \".\rوأختم هذه المسألة بكلام قيِّم لابن القيِّم ﵀ قال: \"العبد إذا فاته","footnotes":"(¬٥) انظر القول المفيد للشيخ محمد العثيمين (٣/ ١٢٢ - ١٢٣).\r(¬٦) تقدم تخريجه ص (٥٣٨).\r(¬٧) انظر مسلم بشرح النووى (١٦/ ٤٥٦).\r(¬٨) تقدم تخريجه ص (٥٤١) هامش (٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211072,"book_id":117,"shamela_page_id":525,"part":null,"page_num":545,"sequence_num":525,"body":"ما لم يقدر له، فله حالتان: حالة عجز، وهي مفتاح عمل الشيطان فيلفيه العجز إلى (لو) ولا فائدة في (لو) هاهنا، بل هي مفتاح اللوم والجزع والسخط والأسف والحزن، وذلك كله من عمل الشيطان فنهاه ﷺ عن افتتاح عمله بهذا المفتاح، وأمره بالحالة الثانية وهي النظر إلى القدر وملاحظته، وأنه لو قدر له لم يفته ولم يغلبه عليه أحد، فلم يبق له هاهنا أنفع من شهود القدر ومشيئة الرب النافذة التى توجب وجود المقدور، وإذا انتفت امتنع وجوده، فلهذا قال: \"وإن أصابك شيء\" أي: غلبك الأمر ولم يحصل المقصود بعد بذل الجهد (¬٩) والاستعانة بالله فلا تقل: \"لو أني فعلت لكان كذا وكذا، ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل\" فأرشده إلى ما ينفعه في الحالتين: حالة حصول مطلوبه، وحالة فواته، فلهذا كان هذا الحديث مما لا يستغني عنه العبد أبدًا، بل هو أشد شيء إليه ضرورة\" (¬١٠).\r* * *","footnotes":"(¬٩) في الأصل (جهده) وزدت الألف واللام لكى يستقيم الكلام.\r(¬١٠) نقل ذلك عنه سليمان بن عبد الله في تيسير العزيز الحميد (٦٦٦) وانظر كلامًا له في نفس المعني في إعلام الموقعين (٣/ ١٥٧) وزاد المعاد (٢/ ٣٥٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211073,"book_id":117,"shamela_page_id":526,"part":null,"page_num":547,"sequence_num":526,"body":"المبحث السادس وقت كتابة الملَك ما قدر للعبد في بطن أمه\rوفيه ثلاثة مطالب\r• المطلب الأول: ذكر الأحاديث التي قد يوهم ظاهرها التعارض\r• المطلب الثاني: مذاهب العلماء تجاه هذا التعارض\r• المطلب الثالث: الترجيح\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211074,"book_id":117,"shamela_page_id":527,"part":null,"page_num":548,"sequence_num":527,"body":"المطلب الأول ذكر الأحاديث التي قد يوهم ظاهرها التعارض\r- عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: حدثنا رسول الله ﷺ وهو الصادق المصدوق قال: \"إن أحدكم يُجمع خلقه في بطن أمه أربعين يومًا، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يبعث الله ملكًا فيؤمر بأربع كلمات، فيقال له: اكتب عمله ورزقه وأجله وشقي أو سعيد، ثم ينفخ فيه الروح\" (¬١).\r- وعن أنس ﵁ عن النبى ﷺ قال: \"إن الله ﷿ وكَّل بالرحم ملَكًا يقول: يا رب نطفة، يا رب علقة، يا رب مضغة، فإذا أراد أن يقضي خلقه قال: أذكر أم أنثى؟ شقي أم سعيد؟ فما الرزق والأجل؟ فيكتب في بطن أُمِّه\" (¬٢).\r- وعن حذيفة بن أسيد ﵁ يبلغ به النبى ﷺ قال: \"يدخل الملك على النطفة بعدما تستقر في الرحم بأربعين أو خمسة وأربعين ليلة فيقول: يا رب أشقي أم سعيد؟ فيكتبان، فيقول: أي رب أذكر أو أنثى؟ فيكتبان، ويكتب عمله وأثره وأجله ورزقه، ثم تطوى الصحف فلا يُزاد فيها ولا يُنقص\" (¬٣).\rوفي رواية قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"إذا مرَّ بالنطفة ثنتان وأربعون ليلة بعث الله إليها ملكًا فصورها وخلق سمعها وبصرها وجلدها","footnotes":"(¬١) تقدم تخريجه ص (٤٦٦).\r(¬٢) تقدم تخريجه ص (٤٦٦).\r(¬٣) تقدم تخريجه ص (٤٦٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211075,"book_id":117,"shamela_page_id":528,"part":null,"page_num":549,"sequence_num":528,"body":"ولحمها وعظمها، ثم قال: يا رب أذكر أم أنثى؟ فيقضي ربك ما شاء ويكتب الملك، ثم يقول: يا رب أجله؟ فيقول ربك ما شاء ويكتب الملك، ثم يقول: يا رب رزقه؟ فيقضي ربك ما شاء ويكتب الملك، ثم يخرج الملك بالصحيفة في يده فلا يزيد على ما أُمر ولا ينقص\".\rوفي رواية أخرى عنه رضى الله عنه قال: سمعت رسول الله ﷺ بأذنيَّ هاتين يقول: \"إن النطفة تقع في الرحم أربعين ليلة ثم يتصور عليها الملك -قال زهير: حسبته قال: الذي يخلقها- فيقول: يا رب أذكر أو أنثى؟ فيجعله الله ذكرًا أو أنثى، ثم يقول: يا رب أسوي؟ فيجعله الله سويًّا أو غير سوي، ثم يقول: يا رب ما رزقه؟ ما أجله؟ ما خلقه؟ ثم يجعله الله شقيًّا أو سعيدًا\".\rوفي رواية له أيضًا يرفعها إلى النبى ﷺ: \"أن ملكًا موكَّلًا بالرحم إذا أراد الله أن يخلق شيئًا بإذن الله لبضع وأربعين ليلة .. \" (¬٤) وذكر نحو الروايات السابقة.\r\rبيان وجه التعارض\rبالنظر إلى الأحاديث السابقة نجد أن حديث ابن مسعود رضى الله عنه صريح في وقوع الكتابة بعد الأربعين الثالثة، أي بعد المضغة، وحديث أنس رضى الله عنه موافق له لأن فيه أن الكتابة تكون بعد المضغة، بينما حديث حذيفة بن أسيد ﵁ ظاهره -كما في جميع رواياته- مخالف لحديث ابن مسعود ﵁ لأن فيه أن الكتابة إنما تكون بعد الأربعين الأولى.\r* * *","footnotes":"(¬٤) أخرج هذه الروايات مسلم في كتاب القدر، باب: كيفية الخلق الآدمى (١٦/ ٤٣١ - ٤٣٣)\rح (٢٦٤٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211076,"book_id":117,"shamela_page_id":529,"part":null,"page_num":550,"sequence_num":529,"body":"المطلب الثاني مذاهب العلماء تجاه هذا التعارض\rسلك أهل العلم في نصوص هذه المسألة مذهبين -وذلك بعد اتفاقهم على أن نفخ الروح لا يكون إلا بعد تمام أربعة أشهر، أي بعد الأربعين الثالثة (¬١) -:\rأحدهما: مذهب الجمع، والثاني: مذهب الترجيح.\rوإليك بيان ذلك: -\r\rأولًا: مذهب الجمع:\rوإليه ذهب أكثر أهل العلم ولكنهم اختلفوا في طريقة الجمع على عدة مسالك إليك أشهرها:\r\rالمسلك الأول:\rأن الكتابة تقع مرتين:\rالأولى: عقيب الأربعين الأولى، أي بعد النطفة.\rوالثانية: بعد الأربعين الثالثة، أى بعد المضغة.\rوإلى هذا ذهب القاضى عياض (¬٢) وابن الصلاح (¬٣) وشيخ الإسلام ابن تيمية (¬٤) وابن القيم (¬٥)، إلا أن القاضى عياض وابن الصلاح جعلا تقدير","footnotes":"(¬١) نقل هذا الاتفاق القاضى عياض في إكمال المعلم (٨/ ١٢٣) وانظر المفهم (٦/ ٦٥١) مسلم بشرح النووى (١٦/ ٤٣٢) فتح البارى (١١/ ٤٨١، ٤٨٤).\r(¬٢) انظر إكمال المعلم (٨/ ١٢٧) مسلم بشرح النووى (١٦/ ٤٣١).\r(¬٣) نقل ذلك عنه الحافظ ابن ححر فى الفتح (١١/ ٤٨٤).\r(¬٤) انظر مجموع الفتاوى (٤/ ٢٤١) فإنه جعل هذا أحد أمرين لابُدَّ من القول بأحدهما، والأمر الآخر يأتي في مذهب الترجيح.\r(¬٥) انظر شفاء العليل (١/ ٦٧) طريق الهجرتين (١٤٣) التمهيد بهامش عون المعبود (١٢/ ٣١٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211077,"book_id":117,"shamela_page_id":530,"part":null,"page_num":551,"sequence_num":530,"body":"وكتابة الذكورة والأنوثة في المرة الثانية، بينما جعلها شيخ الإسلام -وهو ظاهر كلام ابن القيم- في الكتابة الأولى.\rوقال هؤلاء: إنه لا محذور في الكتابة مرتين وبهذا تجتمع الأدلة ويزول ما قد يتوهم بينها من التعارض.\rالمسلك الثاني: أن الكتابة تكون في الأربعين الثانية كما دل على ذلك حديث حذيفة بن أسيد رضى الله عنه، وهذا مروي عن جماعة من الصحابة وإليه ذهب بعض شراح الحديث المتأخرين.\rوأجابوا عن حديث ابن مسعود رضى الله عنه بأن قالوا: إن قوله: \"ثم يبعث الله ملكًا فيؤمر .. \" معطوف على قوله: \"يجمع في بطن أمه .. \" ومتعلق به، ويكون قوله: \"ثم يكون علقة مثل ذلك .. \" معترضًا بين المعطوف والمعطوف عليه، وهذا جائز في كلام العرب (¬٦).\rالمسلك الثالث: أن الكتابة تختلف باختلاف الأجنة، فبعضهم يكتب له ذلك بعد الأربعين الأولى، وبعضهم بعد الأربعين الثالثة، وإلى هذا مال ابن رجب ﵀ (¬٧).\rالمسلك الرابع: أن يُقال: إن حديث ابن مسعود صريح بأن وقوع الكتابة بعد الأربعين الثالثة عند تمام كونها مضغة، وحديث حذيفة بن أَسيد رضى الله عنه إنما فيه وقوع ذلك بعد الأربعين الأولى، ولم يوقت فيها البعدية بل أطلقها، وقد قيَّدها ووقتها في حديث ابن مسعود، والمطلق في مثل هذا يُحمل على المقيد، فأخبر بما يكون للنطفة بعد الطور الأول من تفاصيل شأنِها","footnotes":"(¬٦) انظر جامع العلوم والحكم لابن رجب (٥١) فتح الباري (١١/ ٤٨٥) مسلم بشرح النووي (١٦/ ٤٣٢ - ٤٣٣).\r(¬٧) انظر جامع العلوم والحكم (٥١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211078,"book_id":117,"shamela_page_id":531,"part":null,"page_num":552,"sequence_num":531,"body":"وتخليقها وما يقدر لها وعليها، وذلك يقع في أوقات متعددة وكله بعد الأربعين الأولى ولا يقتضي هذا أن يكون وقوع هذه الأشياء بعد الأربعين الأولى مباشرة من غير فصل.\rوخلاصة هذا المسلك: أن النطفة بداية من كونِها علقة ومرورًا بكونِها مضغة وانتهاءً بتصويرها ونفخ الروح فيها بعد الأربعين الثالثة كل هذا يصح أن يُقال إنه واقع بعد الأربعين الأولى، ولا يلزم وقوعه بعدها مباشرة، وبِهذا يتفق حديث حذيفة بن أسيد مع حديث ابن مسعود ﵄.\rأشار إلى هذا المسلك ابن القيم وقال: هذا وجه حسن جدًّا (¬٨).\r\rثانيًا: مذهب الترجيح:\rوذلك بترجيح حديث ابن مسعود على حديث حذيفة بن أسيد رضى الله عنهما لأن حديث حذيفة لم تُضبط ألفاظه ولهذا أعرض البخاري عن روايته.\rقال ابن الصلاح: \"أعرض البخاري عن حديث حذيفة بن أسيد إما لكونه من رواية أبي الطفيل عنه، وإما لكونه لم يره ملتئمًا مع حديث ابن مسعود، وحديث ابن مسعود لا شك في صحته\" (¬٩).\rوقال شيخ الإسلام ابن تيمية: \"أحد الأمرين لازم: إما أن تكون هذه الأمور عقيب الأربعين، ثم تكون عقب المائة والعشرين، ولا محذور في الكتابة مرتين، ويكون المكتوب (أولًا) فيه كتابة الذكر والأنثى (¬١٠)، أو يقال: إن ألفاظ هذا الحديث لم تضبط حق الضبط، ولهذا اختلفت رواته في ألفاظه، ولهذا أعرض البخاري عن روايته، وقد يكون أصل الحديث صحيحًا، ويقع في","footnotes":"(¬٨) انظر طريق الهجرتين (١٤٧) التهذيب بهامش عون المعبود (١٢/ ٣١٢).\r(¬٩) نقل ذلك عنه ابن حجر في الفتح (١١/ ٤٨٤).\r(¬١٠) وقد تقدمت الإشارة إلى هذا في المسلك الأول.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211079,"book_id":117,"shamela_page_id":532,"part":null,"page_num":553,"sequence_num":532,"body":"بعض ألفاظه اضطراب، فلا يصلح حينئذ أن يُعارض بِها ما ثبت في الحديث الصحيح المتفق عليه الذي لم تختلف ألفاظه، بل قد صدقه غيره من الحديث الصحيح، فقد تلخص الجواب أن ما عارض الحديث المتفق عليه: إما أن يكون موافقًا له في الحقيقة، وإما أن يكون غير محفوظ، فلا معارضة، ولا ريب أن ألفاظه لم تضبط\" (¬١١).\rوقال ابن حجر: لم يضبط أبو الطفيل -الراوى عن حذيفة- القدر الزائد على الأربعين (¬١٢).\r* * *","footnotes":"(¬١١) مجموع الفتاوى (٤/ ٢٤١).\r(¬١٢) انظر فتح الباري (١١/ ٤٨١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211080,"book_id":117,"shamela_page_id":533,"part":null,"page_num":554,"sequence_num":533,"body":"المطلب الثالث الترجيح\rالذي يمكن الجزم به أن الكتابة تقع بعد الأربعين الثالثة، أي بعد المضغة، كما هو صريح حديث ابن مسعود رضى الله عنه، وكما دلَّ عليه أيضًا حديث أنس رضى الله عنه، وهما متفق عليهما.\rوحينئذٍ يبقى الإشكال في حديث حذيفة بن أسيد رضى الله عنه -والذي فيه وقوع الكتابة بعد الأربعين الأولى- وهو من أفراد مسلم.\r- فهل يُحمل ما فيه على أنه كتابة أخرى؟\r- أم يحمل على أنه في بعض الأجنة دون بعض؟\rوهذا رده ابن حجر وقال: \"هو جيد لو كانت مخارج الحديث مختلفة، لكنها متحدة وراجعة إلى أبي الطفيل عن حذيفة بن أسيد، فدل على أنه لم يضبط القدر الزائد على الأربعين\" (¬١).\r- أم يحمل على الوجه الذي استحسنه ابن القيم وهو: أنه في حديث حذيفة أطلق البعدية ولم يقيدها، وقيَّدها في حديث ابن مسعود بعد الأربعين الثالثة، فيحمل المطلق على المقيد؟\rولكن يُشكل على هذا أنه لا يكون لذكر العدد معنى في حديث حذيفة ابن أسيد، والذي يظهر أن العدد فيه مراد ومقصود لأنه حدده مرة بالأربعين أو الخمس والأربعين ومرة باثنتين وأربعين ليلة، وهذا يبعد معه صرف المراد بعد هذا العدد -وهو الكتابة- إلى ما بعد الأربعين الثالثة.","footnotes":"(¬١) فتح الباري (١١/ ٤٨١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211081,"book_id":117,"shamela_page_id":534,"part":null,"page_num":555,"sequence_num":534,"body":"- أم يُسلك مذهب الترجيح فيُرجح حديث ابن مسعود ﵁ لأمور منها:\r١ - أنه حديث متفق عليه.\r٢ - أن حديث أنس ﵁ قد وافقه وهو أيضًا حديث متفق عليه.\r٣ - أنه لم تختلف ألفاظه.\rبينما حديث حذيفة بن أسيد من أفراد مسلم، وألفاظه فيها اختلاف؟ في الحقيقة لم يظهر لي شىء يمكن الجزم به في حديث حذيفة ﵁ فالله أعلم بمراد رسوله ﷺ.\r\rمسألة:\rوقع فِى إحدى روايات حذيفة بن أسيد ﵁ ما ظاهره أن التصوير والتخليق يقع بعد الأربعين الأولى وفي أول الأربعين الثانية مع أن المعروف والمعهود أن التصوير إنما يكون في الأربعين الثالثة أى في مدة المضغة كما دلَّ عليه قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ (١٢) ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (١٣) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا .. ﴾ الآية (¬٢).\rونص هذه الرواية -كما تقدم-: \"إذا مرَّ بالنطفة ثنتان وأربعون ليلة بعث الله إليها ملكًا فصوَّرها وخلق سمعها وبصرها وجلدها ولحمها وعظمها، ثم قال: يا رب أذكر أم أنثى.\".\rوقد أجاب أهل العلم عن هذه الرواية بما يلي:\r- ذهب القاضي عياض وكذا ابن الصلاح وغيرهم إلى أن حمل هذا","footnotes":"(¬٢) سورة المؤمنون. الآيات (١٢ - ١٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211082,"book_id":117,"shamela_page_id":535,"part":null,"page_num":556,"sequence_num":535,"body":"الحديث على ظاهره لا يصح لأن التصوير بإثر النطفة وأول العلقة وفي الأربعين الثانية غير موجود ولا معهود، وإنما التصوير في الأربعين الثالثة في مدة المضغة كما في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ .. ﴾ إلى آخر الآيات.\rوعلى هذا فيكون معنى قوله: \"فصورها .. إلخ\" أي كتب ذلك ثم يفعله في وقت آخر بدليل قوله بعد: \"أذكر أم أنثى؟ \" (¬٣).\r- وذهب ابن رجب: إلى أن هذا قد يكون في بعض الأجنة دون بعض (¬٤).\rوقال شيخ الإسلام ابن تيمية: \"غاية ما يُقال فيه إنه يقتضي أنه قد يخلق في الأربعين الثانية قبل دخوله في الأربعين الثالثة، وهذا لا يخالف الحديث الصحيح ولا نعلم أنه باطل، بل قد ذكر النساء: أن الجنين يخلق بعد الأربعين، وأن الذكر يخلق قبل الأنثى، وهذا يقدم على قول من قال من الفقهاء: إن الجنين لا يخلق في أقل من واحد وثمانين يومًا، فإن هذا إنما بنوه على أن التخليق إنما يكون إذا صار مضغة، ولا يكون مضغة إلا بعد الثمانين، والتخليق ممكن قبل ذلك، وقد أخبر من أخبر من النساء، ونفس العلقة يمكن تخليقها\" (¬٥).","footnotes":"(¬٣) انظر إكمال المعلم (٨/ ١٢٧) مسلم بشرح النووي (١٦/ ٤٣٢) فتح الباري (١١/ ٤٨٤).\r(¬٤) انظر جامع العلوم والحكم (٤٧).\r(¬٥) مجموع الفتاوى (٤/ ٢٤٢) وفي موضع آخر استثنى شيخ الإسلام اللحم والعظم فجعل خلقهما لا يكون حتى تكون مضغة فقال ﵀: \"ومعلوم أنَّها لا تكون لحمًا وعظامًا حتى تكون مضغة\" مجموع الفتاوى (٤/ ٢٤٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211083,"book_id":117,"shamela_page_id":536,"part":null,"page_num":557,"sequence_num":536,"body":"وهذا موافق لما ذكره ابن رجب من أنه يكون في بعض الأجنة دون بعض، وحاصله: حمل الحديث على ظاهره وعدم تأويله، وأن التصوير يمكن أن يكون في الأربعين الثانية.\rوقد أشار إلى هذا القول ابن حجر في الفتح ثم قال: \"ولكن بقي في حديث حذيفة بن أسيد أنه ذكر العظم واللحم وذلك لا يكون إلا بعد أربعين العلقة، فيقوى ما قال عياض ومن تبعه\" (¬٦).\rوقال أيضًا: \"والراجح أن التصوير إنما يقع في الأربعين الثالثة\" (¬٧).\rوقال ابن القيم: \"لا ريب أن التصوير المحسوس وخلق الجلد والعظم واللحم إنما يقع في الأربعين الثالثة، ولا يقع عقيب الأولى، هذا أمر معلوم بالضرورة، فإما أن يكون المراد بالأربعين في هذه الألفاظ: الأربعين الثالثة وسمَّى المضغة فيها نطفة اعتبارًا بأول أحوالها وما كانت عليه.\rأو يكون المراد بِها الأربعين الأولى، وسمَّى كتابة تصويره وتقديره تخليقًا اعتبارًا بما يؤول، فيكون قوله: \"صورها وخلق سمعها وبصرها\" أي قدَّر ذلك وكتبه وأعلم به، ثم يفعله بعد الأربعين الثالثة (¬٨).\rأو يكون المراد به -أي الأربعين- الأربعين الأولى وحقيقة التصوير فيها، فيتعيَّن حمله على تصوير خفي لا يدركه إحساس البشر، فإن النطفة إذا جاوزت الأربعين انتقلت علقة وحينئذ يكون أول مبدأ التخليق، فيكون مع هذا المبدأ: مبدأ التصوير الخفي الذي لا يناله الحس، ثم إذا مضت الأربعون الثالثة صُوِّرت التصوير المحسوس المشاهد.","footnotes":"(¬٦) فتح الباري (١١/ ٤٨٤)\r(¬٧) المرجع السابق (١١/ ٤٨٥)،\r(¬٨) وهذا هو الذى ذهب إليه القاضي عياض وابن الصلاح كما تقدم ص (٥٥٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211084,"book_id":117,"shamela_page_id":537,"part":null,"page_num":558,"sequence_num":537,"body":"فأحد التقديرات الثلاثة يتعيَّن ولابد، ولا يجوز غير هذا البتة، إذ العلقة لا سمع فيها ولا بصر ولا جلد ولا عظم.\rوهذا التقدير الثالث أليق بألفاظ الحديث وأشبه وأدلُّ على القدر، والله أعلم بمراد رسوله.\rغير أنَّا لا نشك أن التخليق المشاهد والتقسيم إلى الجلد والعظم واللحم إنما يكون بعد الأربعين الثالثة\" (¬٩).\r* * *","footnotes":"(¬٩) طريق الهجرتين (١٤٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211085,"book_id":117,"shamela_page_id":538,"part":null,"page_num":559,"sequence_num":538,"body":"الفصل الثاني مسائل متعلقة بالنبوة\rوفيه مبحثان\r° المبحث الأول: حكم التفضيل بين الأنبياء عليهم الصلاة والسلام\r° المبحث الثاني: عدد أجزاء النبوة التي منها الرؤيا\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211086,"book_id":117,"shamela_page_id":539,"part":null,"page_num":561,"sequence_num":539,"body":"المبحث الأول حكم التفضيل بين الأنبياء عليهم الصلاة والسلام\rوفيه ثلاثة مطالب\r• المطلب الأول: ذكر الأحاديث التي قد يوهم ظاهرها التعارض\r• المطلب الثاني: مذاهب العلماء تجاه هذا التعارض\r• المطلب الثالث: الترجيح\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211087,"book_id":117,"shamela_page_id":540,"part":null,"page_num":562,"sequence_num":540,"body":"المطلب الأول ذكر الأحاديث التي قد يوهم ظاهرها التعارض\rثبت عن ﷺ النهي عن التفضيل بين الأنبياء، وثبت عنه أيضًا ما يُفهم منه جواز ذلك:\rأما الأحاديث التي فيها النهي عن التفضيل بين الأنبياء فكما يلي:\r- عن أبي هريرة ﵁ قال: بينما يهودي يعرض سلعته، أُعطي بِها شيئًا كرهه فقال: لا والذي اصطفى موسى على البشر، فسمعه رجل من الأنصار فقام فلطم وجهه وقال: تقول: والذي اصطفى موسى على البشر والنبي ﷺ بين أظهرنا؟ فذهب إليه فقال: أبا القاسم إن لي ذمة وعهدًا، فما بال فلان لطم وجهي؟ فقال: \"لم لطمت وجهه؟ \" فذكره، فغضب النبي ﷺ حتى رُؤي في وجهه ثم قال: \"لا تفضلوا بين أنبياء الله، فإنه يُنفخ في الصور، فيُصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله، ثم يُنفخ فيه أخرى، فأكون أول من بُعث، فإذا موسى آخذ بالعرش فلا أدري أحوسب بصعقته يوم الطور أم بعث قبلي ولا أقول إن أحدًا أفضل من يونس ابن متى\" (¬١).\rوفي رواية قال ﷺ: \"لا تخيروني على موسى\" (¬٢).","footnotes":"(¬١) متفق عليه: البخاري. كتاب الأنبياء، باب: قول الله تعالى: ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ (٣/ ١٢٥٤) ح (٣٢٣٣) ومسلم كتاب الفضائل، باب: من فضائل موسى ﷺ (٥/ ١٣٨) ح (٢٣٧٣).\r(¬٢) متفق عليها: البخاري. كتاب الخصومات، باب: ما يذكر في الإشخاص والملازمة والخصومة بين المسلم واليهودي (٢/ ٨٤٩) ح (٢٢٨٠) ومسلم. الكتاب والباب ورقم الحديث السابق (١٥/ ١٤٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211088,"book_id":117,"shamela_page_id":541,"part":null,"page_num":563,"sequence_num":541,"body":"- وعن أبي سعيد الخدري رضى الله عنه -فذكر معنى القصة السابقة- فقال النبي ﷺ: \"لا تخيروا بين الأنبياء\" (¬٣).\r- وعن أبى هريرة رضى الله عنه عن النبي ﷺ قال: \"لا ينبغي لعبد أن يقول: أنا خير من يونس بن متى\" (¬٤).\r- وعن ابن عباس رضى الله عنهما عن النبي ﷺ قال: \"ما ينبغي لعبد أن يقول: إني خير من يونس بن متى\" (¬٥).\r- وعن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه عن النبي ﷺ قال: \"لا يقولنَّ أحدكم: إني خير من يونس بن متى\" (¬٦).\rوأما ما ورد عنه ﷺ مما يُفهم منه جواز التفضيل فكما يلي:\r- عن أبي هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: \"أنا سيد ولد آدم يوم القيامة، وأول من ينشق عنه القبر، وأول شافع، وأول مشفع\" (¬٧).\r- وعنه ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: \"فُضِّلت على الأنبياء بست: أُعطيت جوامع الكلم، ونصرت بالرعب، وأُحلت لى الغنائم، وجُعلت لى الأرض طهورًا ومسجدًا، وأُرسلت إلى الخلق كافَّة، وخُتم بي النبيون\" (¬٨).","footnotes":"(¬٣) متفق عليه: البخاري. كتاب الخصومات، باب: ما يُذكر في الإشخاص والملازمة (٢/ ٨٥٠) ح (٢٢٨١) ومسلم: كتاب الفضائل، باب: من فضائل موسى ﷺ (١٥/ ١٤٠) ح (٢٣٧٤).\r(¬٤) متفق عليه: البخاري. كتاب الأنبياء، باب: قوله تعالى ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ (٣/ ١٢٥٥) ح (٣٢٣٤) ومسلم. كتاب الفضائل، باب: في ذكر يونس ﵇ (١٥/ ١٤٢) ح (٢٣٧٦).\r(¬٥) متفق عليه: البخاري. كتاب الأنبياء، باب: قول الله تعالى ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ (٣/ ١٢٥٤) ح (٣٢٣٢) ومسلم. كتاب الفضائل، باب: ذكر يونس ﵇ (١٥/ ١٤٢) ح (٢٣٧٧).\r(¬٦) أخرجه البخاري في كتاب الأنبياء، باب: قول الله تعالى: ﴿وَإِنْ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ (٣/ ١٢٥٤) ح (٣٢٣١).\r(¬٧) أخرجه مسلم: في كتاب الفضائل، باب: تفضيل نبينا ﷺ على جميع الخلائق (١٥/ ٤٢) ح (٢٢٧٨).\r(¬٨) أخرجه مسلم: في كتاب المساجد (٥/ ٨) ح (٥٢٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211089,"book_id":117,"shamela_page_id":542,"part":null,"page_num":564,"sequence_num":542,"body":"بيان وجه التعارض\rأنه جاء في الأحاديث الأولى ما يُفيد النهي عن التفضيل بين الأنبياء، وجاء في الأحاديث الأخرى ما يفيد جواز التفضيل بينهم حيث صرَّح ﷺ بأفضليته وسيادته على الأنبياء؟ ! .\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211090,"book_id":117,"shamela_page_id":543,"part":null,"page_num":565,"sequence_num":543,"body":"المطلب الثاني مذاهب العلماء تجاه هذا التعارض\rمما لا شك فيه ولا ريب أن التفاضل بين الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام ثابت وموجود، كما دلت على ذلك النصوص الصحيحة الصريحة، ومن ذلك:\r- قوله تعالى: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ﴾ (¬١).\r- وقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا﴾ (¬٢).\rففي الآية الأولى دليل على وجود المفاضلة بين الرسل عليهم الصلاة والسلام، وأن بعضهم أفضل من بعض (¬٣)، ولذلك قال النووي ﵀: \"ولا بد من اعتقاد التفضيل\" (¬٤) ثم ذكر هذه الآية.\rوفي الآية الثانية دليل على وجود المفاضلة بين الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وأن بعضهم أفضل من بعض (¬٥).\r- وقد أجمع العلماء على أن الرُّسُل أفضل من الأنبياء، كما نقل ذلك ابن كثير والسفاريني عليهما رحمة الله.","footnotes":"(¬١) سورة البقرة، آية (٢٥٣).\r(¬٢) سورة الإسراء، آية (٥٥).\r(¬٣) انظر: تفسير الطبري (٣/ ٣) تفسير ابن كثير (١/ ٤٥٤) فتح القدير للشوكاني (١/ ٢٦٨) تيسير الكريم الرحمن للسعدي (١/ ٣١٠).\r(¬٤) مسلم بشرح النووى (١٥/ ٤٣).\r(¬٥) انظر: تفسير البغوي (٣/ ١٢٠) تفسير ابن كثير (٣/ ٧٧) تيسير الكريم الرحمن (٤/ ٢٨٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211091,"book_id":117,"shamela_page_id":544,"part":null,"page_num":566,"sequence_num":544,"body":"قال ابن كثير ﵀: \"ولا خلاف أن الرسل أفضل من بقية الأنبياء\" (¬٦).\rوقال السفاريني: \"والرسول أفضل من النبي إجماعًا، لتميزه بالرسالة التي هي أفضل من النبوة\" (¬٧).\r- كما أجمعوا على أن أولي العزم أفضل الرُّسُل، قال ابن كثير ﵀: \"ولا خلاف أن أولي العزم منهم -يعني من الرسل- أفضلهم\" (¬٨).\rوأولوا العزم من الرسل هم: محمد ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى عليهم الصلاة والسلام، وهم المذكورون في قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾ (¬٩).\rوذكرهم الله أيضًا في قوله: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ﴾ (¬١٠).\rقال شيخ الإسلام ابن تيمية: \"وأفضل أولياء الله هم أنبياؤه، وأفضل أنبياءه هم المرسلون منهم، وأفضل المرسلين أولو العزم: نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلى الله عليه وعليهم وسلم\" (¬١١).","footnotes":"(¬٦) تفسير ابن كثير (٣/ ٧٧).\r(¬٧) لوامع الأنوار (١/ ٤٩ - ٥٠).\r(¬٨) تفسير ابن كثير (٣/ ٧٧) بتصرف يسير.\r(¬٩) سورة الأحزاب. آية (٧).\r(¬١٠) سورة الشورى. آية (١٣).\r(¬١١) الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان (٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211092,"book_id":117,"shamela_page_id":545,"part":null,"page_num":567,"sequence_num":545,"body":"- وأجمعوا أيضًا على أن نبينا ورسولنا محمد ﷺ أفضل الخلق بما في ذلك أولوا العزم، كما دلت على ذلك الأحاديث المتقدمة (¬١٢) وغيرها.\rقال ابن كثير بعد ما ذكر أن أولي العزم أفضل الرسل: \"ولا خلاف أن محمدًا ﷺ أفضلهم\" (¬١٣).\rوقد تواردت عبارات أهل العلم في تفضيل نبينا محمد ﷺ على حميع الخلائق.\rفقد عقد الآجري رحمه الله تعالى في كتاب الشريعة بابًا بعنوان: \"باب: ما فضل الله ﷿ به نبينا ﷺ في الدنيا من الكرامات على جميع الأنبياء ﵈\" (¬١٤).\rوعقد النووي رحمه الله تعالى -في شرحه لمسلم- بابًا بعنوان: \"باب: تفضيل نبينا ﷺ على جميع الخلائق\" (¬١٥).\rوجاء عن أبي هريرة رضى الله عنه أنه قال: \"خيار ولد آدم خمسة: نوح وإبراهيم وعيسى وموسى ومحمد ﷺ وخيرهم محمد ﷺ وصلى عليهم أجمعين وسلم\" (¬١٦).\rإذا تبين هذا -وهو ثبوت المفاضلة بين الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام- فاعلم أن خلاف أهل العلم إنما هو في توجيه أحاديث النهي عن","footnotes":"(¬١٢) انظر ص (٥٦٣).\r(¬١٣) تفسير ابن كثير (٣/ ٧٧).\r(¬١٤) الشريعة (٣/ ١٥٥٢).\r(¬١٥) مسلم بشرح النووي (١٥/ ٤٢).\r(¬١٦) رواه البزار كما في كشف الأستار (٤/ ١١٣) ح (٢٣٦٨) وقال الهيثمي في المجمع (٨/ ٢٥٥): رجاله رجال الصحيح، ورواه الحاكم -أيضًا- في مستدركه بمعناه (٢/ ٥٩٥) ح (٤٠٠٧) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد وإن كان موقوفًا على أبي هريرة، ووافقه الذهبي.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211093,"book_id":117,"shamela_page_id":546,"part":null,"page_num":568,"sequence_num":546,"body":"التفضيل، وقد سلك فيها أهل العلم مذهبين: أحدهما الجمع، والآخر النسخ، وإليك بيان ذلك:\r\rأولًا: مذهب الجمع:\rوإليه ذهب أكثر أهل العلم، ولكنهم اختلفوا في أوجه الجمع على أقوال:\rفالقول الأول: أن المراد بالنهي عن التخيير بين الأنبياء: المنع منه إذا كان يؤدي إلى توهم النقص في المفضول أو الغض منه أو كان على وجه الإزراء به، وليس المراد به أن يعتقد التسوية بينهم في درجاتِهم لأن الله تعالى قد أخبر أنه قد فاضل بينهم، وإلى هذا القول ذهب الخطابي (¬١٧) والحليمي (¬١٨) وابن تيمية (¬١٩) وابن أبي العز (¬٢٠) وذكره النووي (¬٢١) وابن حجر (¬٢٢) عليهم رحمة الله.\rالقول الثاني: أن المراد بالنهي المنع من التفضيل حال المجادلة والمخاصمة والتشاجر والتنازع أو إذا كان التفضيل يؤدي إلى هذه الأشياء، واستدل القائلون بهذا القول بسبب ورود حديث أبي هريرة وأبي سعيد ﵄ فإن النبي ﷺ نَهى عن التخيير والتفضيل بين الأنبياء إثر حصول المخاصمة والمنازعة بين المسلم واليهودي (¬٢٣).\rالقول الثالث: أن المراد بالنهي: المنع من التفضيل إذا كان على وجه","footnotes":"(¬١٧) انظر معالم السنن (٤/ ٢٨٦).\r(¬١٨) انظر المنهاج في شعب الإيمان له (٢/ ١١٧ - ١١٨).\r(¬١٩) انظر منهاج السنة (٧/ ٢٥٦) مجموع الفتاوي (١٤/ ٤٣٦).\r(¬٢٠) انظر شرح العقيدة الطحاوية (١٥٩).\r(¬٢١) انظر مسلم بشرح النووي (١٥/ ٤٣).\r(¬٢٢) انظر فتح الباري (٦/ ٤٤٦).\r(¬٢٣) انظر مسلم بشرح النووي (١٥/ ٤٣) تفسير ابن كثير (١/ ٤٥٥) فتع الباري (٦/ ٤٤٦) فتح القدير (١/ ٢٦٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211094,"book_id":117,"shamela_page_id":547,"part":null,"page_num":569,"sequence_num":547,"body":"الحمية والعصبية وهوى النفس، ومجرد الرأي، لا بمقتضى الدليل، وإلى هذا ذهب الطحاوي (¬٢٤) وابن كثير (¬٢٥) عليهما رحمة الله، وهو ظاهر كلام الشوكاني (¬٢٦).\rالقول الرابع: أن نَهيه ﷺ عن التفضيل إنما هو على سبيل التواضع. والأدب وهضم النفس لأنه ﷺ يعلم أنه أفضل الأنبياء، كما يدل عليه قوله: \"أنا سيد ولد آدم\" وإلى هذا ذهب ابن قتيبة (¬٢٧)، وهو قول آخر لابن كثير رحمه الله تعالى (¬٢٨).\rالقول الخامس: أن المراد بالنهي: المنع من التفضيل في نفس النبوة لأنها خصلة واحدة لا تفاضل فيها، وأما التفضيل بزيادة الخصوصيات والكرامات والمعجزات فغير منهي عنه، وإلى هذا ذهب أبو عبد الله القرطبي وقال: \"هذا قول حسن فإنه جمع بين الآي والأحاديث من غير نسخ\" (¬٢٩).\rالقول السادس: أن المراد بالنهي: المنع من التفضيل الذي فيه تعيين المفضول، فلا يفضل أحد من الرسل على أحد بعينه، وأما تفضيل بعضهم على بعض في الجملة؛ دون تعيين المفضول فجائز لدلالة القرآن والسنة على","footnotes":"(¬٢٤) انظر مشكل الآثار (١/ ٣٠٨).\r(¬٢٥) انظر تفسير ابن كثير (٣/ ٧٧) شرح العقيدة الطحاوية (١٥٩) فتح الباري (٦/ ٤٤٦).\r(¬٢٦) انظر فتح القدير (١/ ٢٦٩).\r(¬٢٧) انظر تأويل مختلف الحديث (١٠٩) مسلم بشرح النووي (١٥/ ٤٣) تفسير القرطبي (٣/ ٢٦٢) تفسير ابن كثير (١/ ٤٥٥) فتح الباري (٦/ ٤٥٢) فتح القدير (١/ ٢٦٩).\r(¬٢٨) انظر البداية والنهاية (١/ ٢٢٢، ٢٩١).\r(¬٢٩) تفسير القرطبي (٣/ ٢٦٣) وانظر مسلم بشرح النووي (١٥/ ٤٣) فتح الباري (٦/ ٤٤٦) فتح القدير (١/ ٢٦٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211095,"book_id":117,"shamela_page_id":548,"part":null,"page_num":570,"sequence_num":548,"body":"ذلك، وإلى هذا ذهب ابن عطية (¬٣٠) رحمه الله تعالى.\r\rثانيًا: مذهب النسخ:\rذهب قوم إلى أن النهي عن التفضيل كان قبل أن يوحى إليه ﷺ بالتفضيل وقبل أن يعلم أنه سيِّدُ ولد آدم، وأن القرآن قد نسخ المنع من التفضيل (¬٣١).\r* * *","footnotes":"(¬٣٠) انظر المحرر الوجيز (١/ ٣٣٨) شرح معاني الآثار (٤/ ٣١٦) تفسير القرطبي (٣/ ٢٦٣) شرح العقيدة الطحاوية (١٦٠).\r(¬٣١) انظر تفسير القرطبي (٣/ ٢٦٢) مسلم بشرح النووى (٥/ ٤٣) تفسير ابن كثير (١/ ٤٥٥) فتح الباري (٦/ ٤٥٢) فتح القدير (١/ ٢٦٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211096,"book_id":117,"shamela_page_id":549,"part":null,"page_num":571,"sequence_num":549,"body":"المطلب الثالث الترجيح\rلا شك أن مذهب الجمع هو المتعين هنا، والجمع الذي يظهر رجحانه -والله تعالى أعلم- هو: أن التفاضل بين الأنبياء والرسل ثابت وموجود، وبه صرح القرآن كما في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ﴾ (¬١)، وكما في قوله ﷿: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ (¬٢) فهذا التفاضل مما نقطع به ونعتقده، وعليه أجمع أهل العلم كما تقدم.\rوأما المفاضلة بين رسولين أو نبيين أو تفضيل رسول أو نبي على عدد من الرسل أو عدد من الأنبياء على وجه التعيين -أي تعيين الفاضل والمفضول- فإنه أمر غيبي توقيفي لا بدَّ فيه من دليل فلا يجوز التفضيل بمجرد الرأي.\rوأما تفضيل نبينا محمد ﷺ أو تفضيل أولي العزم من الرسل فقد دلَّ الدليل عليه كما تقدم.\rوهذا القول هو الذي تجتمع به أدلة الكتاب والسنة، وهو معنى القول الثالث المتقدم ذكره.\rقال الشوكاني رحمه الله تعالى: \"وعندي أنه لا تعارض بين القرآن والسنة، فإن القرآن دلَّ على أن الله فضّل بين أنبيائه على بعض، وذلك لا يستلزم أنه يجوز لنا أن نفضِّل بعضهم على بعض، فإن المزايا التي هي مناط التفضيل معلومة عند الله لا تخفى عليه منها خافية، وليست بمعلومة عند البشر،","footnotes":"(¬١) سورة الإسراء. آية (٥٥).\r(¬٢) سورة البقرة. آية (٢٥٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211097,"book_id":117,"shamela_page_id":550,"part":null,"page_num":572,"sequence_num":550,"body":"فقد يجهل اتباع نبي من الأنبياء بعض مزاياه وخصوصياته فضلًا عن مزايا غيره، والتفضيل لا يجوز إلا بعد العلم بحميع الأسباب التي يكون بِها هذا فاضلًا وهذا مفضولًا، لا قبل العلم ببعضها أو بأكثرها أو بأقلِّها، فإن ذلك تفضيل بالجهل، وإقدام على أمر لا يعلمه الفاعل له، وهو ممنوع منه، فلو فرضنا أنه لم يرد إلا القرآن في الإخبار لنا بأن الله فضل بعض أنبيائه على بعض لم يكن فيه دليل على أنه يجوز للبشر أن يُفضلوا بين الأنبياء، فكيف وقد وردت السنة الصحيحة بالنهي عن ذلك، وإذا عرفت هذا علمت أنه لا تعارض بين القرآن والسنة بوجه من الوجوه، فالقرآن فيه الإخبار من الله بأنه فضل بعض أنبيائه على بعض، والسنة فيها النهي لعباده أن يُفضلوا بين أنبياءه\" (¬٣).\r- وهذا القول وإن كان قريبًا من قول ابن عطية -وهو أن التفضيل جائز إذا كان على وجه العموم، ومنهي عنه إذا كان فيه تعيين للمفضول- إلا أنه أدقَّ منه لأن قول ابن عطية يُشكل عليه مثل قوله تعالى: ﴿فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ﴾ (¬٤) حيث استدل بِها بعض أهل العلم على أن الرسول ﷺ أفضل من يونس ﵇ لأن الله تعالى يقول: لا تكن مثله (¬٥)، وعلى هذا تكون هذه الآية ورد فيها تعيين المفضول.\r- وأما بقية أقوال الجمع ففيها نظر لا يخفى (¬٦) ففي بعضها تكلف ظاهر كما في القول الرابع والخامس، وأما القول الأول والثاني فيمكن أن يقال إن النهي يتأكد عندهما، لأن التفضيل الذي يؤدي إلى انتقاص المفضول أو الإزراء","footnotes":"(¬٣) فتح القدير (١/ ٢٦٩).\r(¬٤) سورة القلم. آية (٤٨).\r(¬٥) انظر تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة (١٠٩).\r(¬٦) انظر فتح القدير (١/ ٢٦٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211098,"book_id":117,"shamela_page_id":551,"part":null,"page_num":573,"sequence_num":551,"body":"به أو يؤدي إلى التشاجر والتنازع يكون منهيًّا عنه حتى عند قيام الدليل على التفضيل.\r- وأما مذهب النسخ فبعيدٌ جدًّا لأن القول به يحتاج إلى معرفة التاريخ، حتى نعرف المتقدم من المتأخر علمًا أن بعض السور التي ورد فيها التفضيل مكية كسورة الإسراء والقلم.\rكما أن أبا هريرة رضى الله عنه أحد الرواة لأحاديث النهي عن التفضيل وهو لم يسلم إلا في السنة السابعة من الهحرة، فكيف يُتصور مع هذا أن يُقال إن أحاديث النهي منسوخة بآيات التفضيل؟ ! .\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211099,"book_id":117,"shamela_page_id":552,"part":null,"page_num":575,"sequence_num":552,"body":"المبحث الثاني عدد أجزاء النبوة التي منها الرؤيا\rوفيه ثلاثة مطالب\r• المطلب الأول: ذكر الأحاديث التي قد يوهم ظاهرها التعارض\r• المطلب الثاني: مذاهب العلماء تجاه هذا التعارض\r• المطلب الثالث: الترجيح\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211100,"book_id":117,"shamela_page_id":553,"part":null,"page_num":576,"sequence_num":553,"body":"المطلب الأول ذكر الأحاديث التي قد يوهم ظاهرها التعارض\rجاءت عدة أحاديث عن عدد من الصحابة رضوان الله عليهم في بعضها أن الرؤيا جزء من سبعين جزءًا من النبوة، وفي بعضها أن الرؤيا جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة، وفي بعضها أن الرؤيا جزء من خمسة وأربعين جزءًا من النبوة، وأنا أسوقها الآن على هذا الترتيب:\r- عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: \"الرؤيا الصالحة جزء من سبعين جزءًا من النبوة\" (¬١).\r- وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المؤمن تكذب، ورؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة\" (¬٢).\r- وعن عبادة بن الصامت ﵁ عن النبي ﷺ قال: \"رؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة\" (¬٣).\r- وعن أنس ﵁ قال: قال النبي ﷺ: \"رؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة\" (¬٤).","footnotes":"(¬١) أخرجه مسلم في أوائل كتاب الرؤيا (١٥/ ٢٩) ح (٢٢٦٥).\r(¬٢) متفق عليه: البخاري. كتاب التعبير، باب: القيد في المنام (٦/ ٢٥٧٤) ح (٦٦١٤) ومسلم في أوائل كتاب الرؤيا (١٥/ ٢٥، ٢٧) ح (٢٢٦٣).\r(¬٣) متفق عليه: البخاري: كتاب التعبير، باب: الرؤيا الصالحة (٦/ ٢٥٦٣) ح (٦٥٨٦) ومسلم في أوائل كتاب الرؤيا (١٥/ ٢٧) ح (٢٢٦٤).\r(¬٤) متفق عليه: البخاري: كتاب التعبير، باب: من رأى النبي ﷺ في المنام (٦/ ٢٥٦٨) ح (٦٥٩٣) ومسلم في أوائل كتاب الرؤيا (١٥/ ٢٧) ح (٢٢٦٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211101,"book_id":117,"shamela_page_id":554,"part":null,"page_num":577,"sequence_num":554,"body":"- وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: \"أصدقكم رؤيا أصدقكم حديثًا، ورؤيا المسلم جزء من خمس وأربعين جزعًا من النبوة\" (¬٥).\r\rبيان وجه التعارض\rيتضح وجه التعارض بالنظر إلى الأحاديث السابقة حيث أن بينها اختلافًا في العدد، ففي بعضها أن الرؤيا جزء من سبعين جزءًا من النبوة، وفي بعضها أنَّها جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة، وفي بعضها أنَّها جزء من خمسة وأربعين جزءًا من النبوة؟ ! .\r* * *","footnotes":"(¬٥) أخرجه مسلم في أوائل كتاب الرؤيا (١٥/ ٢٥) ح (٢٢٦٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211102,"book_id":117,"shamela_page_id":555,"part":null,"page_num":578,"sequence_num":555,"body":"المطلب الثاني مذاهب العلماء تجاه هذا التعارض\rمما لا ريب فيه أن الرؤيا جزء من النبوة، كما نطقت بذلك الأحاديث، ولكن كم عدد أجزاء النبوة التي منها هذه الرؤيا؟\rفي هذا اختلف أهل العلم فسلكوا ثلاثة مذاهب:\rأحدها مذهب الجمع، والثاني مذهب النسخ، والثالث الترجيح، وإليك بيان ذلك:\r\rأولًا: مذهب الجمع:\rوإليه ذهب أكثر أهل العلم، ولكنهم اختلفوا في طريقة الجمع على عدة أقوال إليك أشهرها:\rالقول الأول: ما ذهب إليه الطبري (¬١) وابن عبد البر (¬٢) ومال إليه ابن الجوزي (¬٣) وهو أن الاختلاف راجع إلى اختلاف حال الرائي، فرواية السبعين عامة في كل رؤيا صادقة من كل مسلم، ورواية الست والأربعين خاصة بالمؤمن الأدق الألح، وأما ما بين ذلك (¬٤) فبالنسبة لأحوال المؤمنين.","footnotes":"(¬١) انظر المعلم للمازري (٣/ ١١٨) إكمال المعلم للقاضي عياض (٧/ ٢١٣) المفهم (٦/ ١٥) مسلم بشرح النووي (١٥/ ٢٦) فتح الباري (١٢/ ٣٦٥).\r(¬٢) انظر التمهيد (١/ ٢٨٣).\r(¬٣) انظر كشف المشكل (٣/ ٧٧).\r(¬٤) ورد في غير الصحيحين عدة روايات مرفوعة، وأخرى موقوفة فيها تحديد العدد بغير ما ذكر -كالأربعين والأربع والأربعين والخمسين والست والعشرين وغير ذلك- ولكن أغلب هذه الروايات ضعيفة، انظرها في فتح الباري (١٢/ ٣٦٣) طرح التثريب (٨/ ٢٠٨ - ٢٠٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211103,"book_id":117,"shamela_page_id":556,"part":null,"page_num":579,"sequence_num":556,"body":"قال ابن عبد البر: \"اختلاف آثار هذا الباب في عدد أجزاء الرؤيا من النبوة ليس ذلك عندى باختلاف تضاد وتدافع -والله أعلم- لأنه يحتمل أن تكون الرؤيا الالحة من بعض من يراها على ستة وأربعين جزءًا، أو خمسة وأربعين جزءًا، أو أربعة وأربعين جزءًا، أو خمسين جزءًا، أو سبعين جزءًا، على حسب ما يكون الذي يراها، من صدق الحديث، وأداء الأمانة، والدين المتين، وحسن اليقين، فعلى قدر اختلاف الناس فيما وصفنا تكون الرؤيا منهم على الأجزاء المختلفة العدد -والله أعلم- فمن خلصت له نيته في عبادة ربه ويقينه وصدق حديثه، كانت رؤياه أصدق وإلى النبوة أقرب\" (¬٥).\rالقول الثاني: ما ذهب إليه ابن بطال رحمه الله تعالى وهو: أن الاختلاف في العدد يكون على حسب حال الرؤيا فقال رحمه الله تعالى: الرؤيا تنقسم إلى قسمين: أحدهما: رؤيا ظاهرة جليَّة، كمن رأى في المنام أنه يُعطى تمرًا، فأُعطي تمرًا مثله في اليقظة، فهذه الرؤيا لا إغراب في تأويلها، ولا رمز في تفسيرها.\rوالقسم الثاني: رؤيا مرموزة بعيدة المرام، فهذا القسم لا يقوم به حتى يعبره الأحاذق، لبعد ضرب المثل فيه، فيكون هذا القسم من السبعين، ويكون القسم الأول من الستة والأربعين، لأنه إذا قلَّت الأجزاء كانت الرؤيا أقرب إلى الصدق، وأسلم من وقوع الغلط في تأويلها بخلاف ما إذا كثرت (¬٦).\rوعبر بعض أهل العلم عن هذا الرأي بقوله: \"إن المنامات دلالات، والدلالة منها خفي ومنها جلي، فما ذكر فيه السبعون أُريد به أنه الخفي منها، وما ذكر فيه الستة والأربعون أُريد به الجلي منها\" (¬٧).","footnotes":"(¬٥) انظر التمهيد (١/ ٢٨٣).\r(¬٦) انظر فتح الباري (١٢/ ٣٦٥).\r(¬٧) المعلم (٣/ ١١٨) وانظر: فتح الباري (١٢/ ٣٦٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211104,"book_id":117,"shamela_page_id":557,"part":null,"page_num":580,"sequence_num":557,"body":"القول الثالث: ما ذكره القاضي عياض وهو أنه: يحتمل أن تكون هذه التجزئة في طُرق الوحي، إذ منه ما سُمع من الله بلا واسطة، ومنه ما جاء بواسطة الملك، ومنه ما أُلقي في القلب من الإلهام، ومنها ما جاء به الملك وهو على صورته أو على صورة آدمي معروف أو غير معروف، ومنه ما أتاه به في النوم، ومنه ما أتاه به في مثل صلصلة الجرس، ومنه ما يلقيه روح القدس في روعه، إلى غير ذلك من الأحوال التى كانت تختلف على النبي ﷺ في الوحي وحالاته المختلفة، فتكون تلك الحالات إذا عُدِّدت انتهت إلى سبعين (¬٨).\rالقول الرابع: ما ذهب إليه بعض أهل العلم وهو أن مدة نبوته ﷺ كانت ثلاثًا وعشرين سنة منها ثلاث عشرة سنة بمكة وعشر سنين بالمدينة، وكان ﷺ قبل ذلك -في أول الأمر- يوحى إليه في منامه ستة أشهر -أي نصف سنة- فإذا نُسبت هذه المدة إلى مدة نبوته ﷺ صارت جزءًا من ستة وأربعين جزءًا من النبوة (¬٩).\rوممن ذهب إلى هذا القول ابن الأثير ﵀ فقال: \"كان عمر رسول الله ﷺ في أكثر الروايات الصحيحة ثلاثًا وستين سنة، وكانت مدة نبوته منها ثلاثًا وعشرين سنة، لأنه بُعث عند استيفائه أربعين سنة، وكان ﷺ في أول أمره يرى الوحي في المنام، ودام كذلك نصف سنة، ثم رأى الملك في اليقظة، فإذا نسبت المدة التي أُوحي إليه فيها في النوم -وهى نصف سنة- إلى مدة نبوته -وهى ثلاث وعشرون سنة- كانت نصف جزء من ثلاثة وعشرين جزءًا، وذلك جزء من ستة وأربعين جزءًا، وقد تعاضدت الروايات في أحاديث الرؤيا","footnotes":"(¬٨) انظر: إكمال المعلم (٧/ ٢١٤) المفهم (٦/ ١٦) فتح الباري (١٢/ ٣٦٦).\r(¬٩) انظر: معالم السنن (٤/ ١٢٩) المعلم (٣/ ١١٧) كشف المشكل (٢/ ٧٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211105,"book_id":117,"shamela_page_id":558,"part":null,"page_num":581,"sequence_num":558,"body":"أنَّها جزء من ستة وأربعين جزءًا.\rفأمَّا من رواه \"خمسة وأربعين جزءًا\" فهو قليل، على أن للخمسة والأربعين وجه مناسبة، من أن يكون عمره لم يكمل ثلاثًا وستين سنة، ومات ﷺ في أثناء السنة الثالثة والستين، ونسبة نصف السنة إلى اثنتين وعشرين سنة، وبعض الأخرى: نسبة جزء من خمسة وأربعين جزءًا\" (¬١٠).\r\rثانيًا: مذهب النسخ:\rوإليه ذهب الطحاوي رحمه الله تعالى وحاصله: أن الله ﷿ جعل الرؤيا في أول الأمر جزءًا من سبعين جزءًا من النبوة، ثم نسخ ذلك فجعلها جزءًا من ستة وأربعين جزءًا من النبوة زيادة منه وفضلًا (¬١١).\r\rثالثًا: مذهب الترجيح:\rوإليه ذهب القاضى عياض رحمه الله تعالى فرجح رواية الست والأربعين على غيرها من الروايات وعلل ذلك بأنَّها الأصح عند أهل الحديث والأكثر روايات (¬١٢).\r* * *","footnotes":"(¬١٠) جامع الأصول في أحاديث الرسول (٢/ ٥١٨).\r(¬١١) انظر: مشكل الآثار (٣/ ٣٤).\r(¬١٢) انظر: إكمال المعلم (٧/ ٢١٢)، تنبيه: نسب القرطبي في المفهم (٦/ ١٢) القول بالترجيح للمازري وهو وهم لأني لم أقف عليه في المعلم بعد طول بحث ووجدته في إكمال المعلم للقاضي عياض -كما تقدم-، ثم وجدت صاحب طرح التثريب نبه على هذا الوهم وقال: (٨/ ٢٠٨) \"وحكى أبو العباس القرطبي عن المازري أنّها الأكثر والأصح عند أهل الحديث ولم أقف على ذلك في المعلم وإنما هو في الإكمال للقاضي وكأنه اشتبه عليه\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211106,"book_id":117,"shamela_page_id":559,"part":null,"page_num":582,"sequence_num":559,"body":"المطلب الثالث الترجيح\rالذي يظهر رجحانه -والله تعالى أعلم- هو مذهب الجمع لأن إعمال الأدلة كلها أولى من إهمال شيء منها، ثم إن أقرب الأقوال في مذهب الجمع هو القول الأول وهو أن الاختلاف في عدد الأجزاء إنما يكون على حسب حال الرائي، فكلما كان الرائي أصدق حديثًا وأعظم ديانهً وأحسن يقينًا وأخلص نية كانت رؤياه أقرب الأعداد المذكورة إلى النبوة، وقد يشهد لهذا القول: قوله ﷺ: \"أصدقكم رؤيا أصدقكم حديثًا\" (¬١).\rومما يؤيد هذا القول -أيضًا- أنه ﷺ أبهم العدد في بعض الروايات، كما وقع ذلك عند الترمذي من حديث أنس بن مالك أن النبي ﷺ قال لما سُئل عن المبشرات: \"رؤيا المسلم وهي جزء من أجزاء النبوة\" (¬٢) فهذا يدل على أن العدد يختلف باختلاف حال الرائي لأنه أطلق الجزء ولم يقيده بعدد، فلو كان هناك عدد يستوي فيه جميع الناس لذكره النبي ﷺ والله أعلم.\r- أما ما ذهب إليه ابن بطال -وهو القول الثاني- من اعتبار حال الرؤيا ظهورًا وخفاءً، فالظاهرة الجلية أقرب إلى النبوة -في عدد الأجزاء- من المرموزة الخفية فقول بعيد لأن هذا التقسيم يدخل فيه غير المسلم، والروايات الواردة أكثرها فيها تقييد ذلك بالمؤمن أو المسلم، فإذا دخل الكافر في هذا التقسيم فكيف تكون رؤياه من أجزاء النبوة؟ علمًا أن رؤياه قد تصدق، كما في رؤيا","footnotes":"(¬١) تقدم تخريجه ص (٥٧٧).\r(¬٢) أخرجه الترمذي (تحفة ٦/ ٥٥١) ح (٢٣٧٤) وقال: هذا حديث صحيح غريب، وصحح إسناده الألباني كما في صحيح سنن الترمذي (٢/ ٢٥٨) ح (١٨٥٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211107,"book_id":117,"shamela_page_id":560,"part":null,"page_num":583,"sequence_num":560,"body":"الملك الذي فسرها له يوسف ﵇ (¬٣)، ثم ما علاقة ظهور الرؤيا وخفائها بأجزاء النبوة؟ ! .\r- وأما القول الثالث - وهو أن التجزئة باعتبار طرق الوحي ففيه تكلف لا يخفى ولذلك ردَّه أبو العباس القرطبي فقال: لا يخفى ما في هذا الوجه من البعد والتساهل، فإن تلك الأعداد إنما هى أجزاء النبوة، وأكثر الذي ذكره -من أحوال الوحي- إنما هى أحوال لغير النبوة: ككونه يعرف الملك أو لا يعرفه، أو يأتيه على صورته أو على صورة آدمي، ثم مع هذا التكلف لم يبلغ عدد ما ذكر ثلاثين، فضلًا عن سبعين (¬٤).\r- وأما القول الرابع -والذي ذهب إليه ابن الأثير وغيره- وهو اعتبار مدة وحي الله تعالى لنبيه ﷺ في منامه ونسبتها إلى مدة نبوته فمردود من ثلاثة أوجه:\rأحدها: أنه لم يثبت من طريق صحيح أن مدة رؤياه ﷺ قبل النبوة كانت ستة أشهر.\rقال الخطابي بعد ذكره لهذا القول: \"قلت: وهذا وإن كان وجهًا قد تحتمله قسمة الحساب والعدد، فإنَّ أول ما يجب فيه أن يثبت ما قاله من ذلك خبرًا ورواية، ولم نسمع فيه خبرًا، ولا ذكر قائل هذه المقالة فيما بلغني عنه في ذلك أثرًا، فهو كأنه ظن وحسبان، والظن لا يغني من الحق شيئًا، ولئن كانت هذه المدَّة محسوبة من أجزاء النبوة على ما ذُهب إليه من هذه القسمة، لقد كان يَجب أن تُلحق بِها سائر الأوقات التي كان يوحى إليه في منامه في تضاعيف أيام حياته، وأن تلتقط فتُلفَّق وتزاد في أصل الحساب، وإذا صرنا إلى هذه القضية","footnotes":"(¬٣) انظر التمهيد لابن عبد البر (١/ ٢٨٥).\r(¬٤) انظر المفهم (٦/ ١٦) فتح الباري (١٢/ ٣٦٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211108,"book_id":117,"shamela_page_id":561,"part":null,"page_num":584,"sequence_num":561,"body":"بطلت هذه القسمة وسقط هذا الحساب من أصله\" (¬٥).\rوالوجه الثاني: أنه قد اختلف في قدر المدة التى بعد بعثة النبي ﷺ إلى موته.\rوالوجه الثالث: أنه يبقى حديث السبعين جزءًا بغير معنى لأن أصحاب هذا القول لم يُجيبوا عنه (¬٦).\r- وأما القول بالنسخ فيُشترط له معرفة التاريخ حتى يُنسخ المتقدم بالمتأخر، وهذا غير معلوم هذا على فرض تعذر الجمع لأن الجمع إذا أمكن على وجه صحيح فالمصير إليه أولى، كما أن النسخ لا يقع في الأخبار، وهذا خبر.\r- وأما ترجيح رواية الست والأربعين على غيرها من الروايات كما فعل القاضي عياض فغير صحيح لأن الروايات المتقدمة كلها صحيحة فلا سبيل إلى طرح شيء منها (¬٧)، مع أن الترجيح لا يُصار إليه إلا إذا تعذر الجمع والنسخ، والجمع هنا غير متعذر كما تقدم.\r\rمسألة:\rثبت عنه ﷺ أن الرؤيا جزء من أجزاء النبوة (¬٨) كما ثبت عنه ﷺ أنه قال: \"لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو تُرى له\" (¬٩).\rوكان مبتدأ الوحي -لنبينا ﷺ- الرؤيا الصادقة، ثم انتقل إلى وحي اليقظة.","footnotes":"(¬٥) أعلام السنن (٤/ ٢٣١١٥).\r(¬٦) انظر: المعلم (٣/ ١١٨) فتح الباري (١٢/ ٣٦٤).\r(¬٧) انظر: المفهم (٦/ ١٤).\r(¬٨) انظر: ص (٥٧٦، ٥٧٧) من هذا البحث.\r(¬٩) أخرجه مسلم من حديث ابن عباس (٤/ ٤٤٢) ح (٤٧٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211109,"book_id":117,"shamela_page_id":562,"part":null,"page_num":585,"sequence_num":562,"body":"واتفقت الأمة على أن رؤيا الأنبياء وحي، ولهذا أقدم الخليل ﵇ على ذبح ابنه إسماعيل ﵇ بالرؤيا (¬١٠).\rإذا تبين هذا -وهو كون الرؤيا من النبوة- فهل يجب العمل بِها والأخذ بمدلولها دون عرض ذلك على الشرع؟\rالذي عليه أهل السنة والجماعة أن الرؤيا إذا كانت من غير الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فإنه يجب عرضها على الشرع فإن وافقته وإلا لم يعمل بِها، وأنَّها لا يثبت بها شيء من الأحكام الشرعية، وأن العصمة منتفية عنها، وغاية ما فيها أنَّها: تبشير وتحذير، ويصلح الاستئناس بِها إذا وافقت حجة شرعية صحيحة.\rقال شيخ الإسلام ابن تيمية: \"لا يجوز أن يثبت بِها شىء بالاتفاق فإنه قد ثبت في الصحيح عن النبي ﷺ أنه قال: \"الرؤيا ثلاثة: رؤيا من الله، ورؤيا مما يحدث به المرء نفسه، ورؤيا من الشيطان\" (¬١١).\rفإذا كان جنس الرؤيا تحته أنواع ثلاثة، فلا بد من تمييز كل نوع منها عن نوع\" (¬١٢).\rوقال ابن القيم: \"والرؤيا كالكشف منها رحماني، ومنها نفساني، ومنها شيطاني\" (¬١٣)، ثم ذكر حديث: الرؤيا ثلاثة.\rوقال الشاطبي: \"الرؤيا من غير الأنبياء لا يُحكم بِها شرعًا على حال إلا أن تعرض على ما في أيدينا من الأحكام الشرعية، فإن سوَّغتها عُمل بمقتضاها","footnotes":"(¬١٠) انظر مدارج السالكين (١/ ٦٢).\r(¬١١) متفق عليه من حديث أبي هريرة: البخاري (٦/ ٢٥٧٤) ح (٦٦١٤)، ومسلم (١٥/ ٢٥) ح (٢٢٦٣) وقد ذكره شيخ الإسلام بالمعنى.\r(¬١٢) مجموع الفتاوى (٢٧/ ٤٥٨) وانظر (١١/ ٤٢٩).\r(¬١٣) مدارج السالكين (١/ ٦٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211110,"book_id":117,"shamela_page_id":563,"part":null,"page_num":586,"sequence_num":563,"body":"وإلا وجب تركها والإعراض عنها، وإنما فائدتُها البشارة والنذارة خاصة، وأما استفادة الأحكام فلا\" (¬١٤).\rوقال الشيخ عبد الرحمن المعلمي: \"الرؤيا قصاراها التبشير والتحذير، وفي الصحيح أن الرؤيا قد تكون حقًّا وهى المعدودة من النبوة، وقد تكون من الشيطان، وقد تكون من حديث النفس، والتمييز مشكل، ومع ذلك فالغالب أن تكون على خلاف الظاهر حتى في رؤيا الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، كما قص من ذلك في القرآن، وثبت في الأحاديث الصحيحة، ولهذه الأمور اتفق أهل العلم على أن الرؤيا لا تصلح للحجة، وإنما هى تبشير وتنبيه، وتصلح للاستئناس بِها إذا وافقت حجة شرعية صحيحة\" (¬١٥).\rوخالف في هذا الصوفية (¬١٦) فذهبوا إلى تعظيم شأن الرؤيا المنامية، وجعلها أصلًا في الاستدلال ومصدرًا من مصادر التلقي، بل قدموها على الكتاب والسنة خاصة عند التعارض، وفي كثير من الأحيان يعتمدون عليها في معرفة الأحكام الشرعية دون النظر إلى موافقة الشرع أو مخالفته بل إنَّهم ربما اعتمدوا عليها في معرفة صحيح الأحاديث النبوية من ضعيفها.","footnotes":"(¬١٤) الاعتصام (١/ ٣٣٢).\r(¬١٥) التنكيل (٢/ ٢٤٢).\r(¬١٦) لفظ الصوفية لم يكن مشهورًا في القرون الثلاثة المفضلة وإنما اشتُهر التكلم به بعد ذلك، وقد اختُلف في أصل كلمة الصوفية واشتقاقها على أقوال كثيرة، رجح شيخ الإسلام ابن تيمية أنه نسبة إلى لبس الصوف. وقد كانت بداية التصوف عبارة عن الزهد في الدنيا والتنسك والعبادة وتفريغ القلب من غير الله، ثم انحرف مفهوم التصوف شيئًا فشيئًا حتى انتهى إلى القول بعقائد باطلة كالحلول والاتحاد وترك الواجبات وفعل المحرمات وغير ذلك. انظر تلبيس إبليس لابن الجوزي (٢٢٣) وما بعدها، مجموع الفتاوى (١١/ ٥) وما بعدها.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211111,"book_id":117,"shamela_page_id":564,"part":null,"page_num":587,"sequence_num":564,"body":"وأكثر ما يصرحون بالتلقي عنه منامًا الله ﷿، والنبي ﷺ (¬١٧).\rقال الشاطبي وهو يذكر مأخذ أهل البدع بالاستدلال -: \"وأضعف هؤلاء احتجاجًا قوم استندوا في أخذ الأعمال إلى المنامات، وأقبلوا وأعرضوا بسببها، فيقولون: رأينا فلانًا الرجل الصالح، فقال لنا: اتركوا كذا، واعملوا كذا.\rويتفق مثل هذا كثيرًا للمترسمين برسم التصوف، وربما قال بعضهم: رأيت النبي ﷺ في النوم، فقال لي كذا، وأمرني بكذا، فيعمل بِها معرضًا عن الحدود الموضوعة في الشريعة\" (¬١٨).\rومن أمثلة ادّعاءاتهم في رؤية النبي ﷺ: دعوى ابن عربي أنه تلقى كتاب فصوص الحكم (¬١٩) من النبي ﷺ، وأنه أمره أن يخرجه إلى الناس لينتفعوا به (¬٢٠) فقال في أول كتاب الفصوص: \"أما بعد فإني رأيت رسول الله ﷺ في مُبَشِّرة أُرِيتُها في العشر الأواخر من المحرم سنة (٦٢٧ هـ) بمحروسة دمشق وبيده كتاب، فقال لي: هذا كتاب \"فصوص الحكم\" خذه واخرج به إلى الناس ينتفعون به، فقلت: السمع والطاعة لله ورسوله وأولي الأمر منا\" (¬٢١).","footnotes":"(¬١٧) انظر المصادر العامة للتلقي عند الصوفية، لصادق سليم صادق (١٨٣، ١٩٢، ٣٠٩).\r(¬١٨) الاعتصام (١/ ٣٣١).\r(¬١٩) كتاب فصوص الحكم لابن عربي الصوفي مليء بالترهات والضلالات والخرافات كعقيدة الوحدة والاتحاد المخالفة لصريح الكتاب والسنة، فهو يزعم في هذا الكتاب صحة إيمان فرعون، وصحة عبادة قوم نوح ﵇، ويقول: إن الذين عبدوا العجل ما عبدوا غير الله، إلى غير ذلك مما يخالف أصل الدين الإسلامي، وقد نقد هذا الكتاب شيخ الإسلام ابن تيمية وبيَّن ما فيه من الكفر والضلال. انظر مجموع الفتاوى (٢/ ١٢١ - ١٣٣) وقال عنه الذهبي: \" إن كان لا كفر فيه، فما في الدنيا كفر\" السير (٢٣/ ٤٨).\r(¬٢٠) وقريب من هذه الدعوى: دعوى عبد الكريم الجيلي (ت ٨٠٥ هـ) أن الله تعالى أمره بتأليف كتابه (الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل) انظر ص (١/ ٧٠) من كتابه هذا.\r(¬٢١) فصوص الحكم ص (٤٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211112,"book_id":117,"shamela_page_id":565,"part":null,"page_num":588,"sequence_num":565,"body":"بقي أن نعلم بعد هذا: ما معنى كون الرؤيا جزء من أجزاء النبوة؟\rالجواب عن هذا هو: أن معنى كون الرؤيا الصادقة أو الصالحة جزء من أجزاء النبوة أنَّها شابَهتها أو شاركتها في الصلاح والإخبار عن أمرٍ غيبي مستقبل (¬٢٢).\rولا يُفهم من هذا أن رؤيا الكافر إذا كانت صادقة -كرؤيا الملك التي فسرها له يوسف ﵇، وكذلك رؤيا صاحبيه في السجن- أنَّها تكون من أجزاء النبوة، فإن أكثر الروايات جاءت مقيدة بالمسلم أو المؤمن.\rثم إنه ليس كل من صدق في حديث عن غيب كان ذلك من أجزاء النبوة أو كان ذلك دليلًا على صلاحه واستقامته، وإلا لكان الكهان كذلك؟ !\rقال أبو العباس القرطبي: \"الرؤيا لا تكون من أجزاء النبوة إلا إذا وقعت من مسلم صادق صالح، وهو الذي يُناسب حاله حال النبي ﷺ فأُكرم بنوع مما أُكرم به الأنبياء، وهو الاطّلاع على شيء من علم الغيب، كما قال النبي ﷺ: \"إنه لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا الصادقة في النوم، يراها الرجل الصالح أو تُرى له\" (¬٢٣).\rفإن الكافر والكاذب والمخلِّط -وإن صدقت رؤياهم في بعض الأوقات- لا تكون من الوحي ولا من النبوة، إذ ليس كل من صدق في حديث عن غيب يكون خبره ذلك نبوة، وقد قدمنا أن الكاهن يُخبر بكلمة الحق وكذلك المنجم قد يحدِس فيصدق، لكن على الندور والقلَّة\" (¬٢٤).","footnotes":"(¬٢٢) انظر المعلم (٣/ ١١٨) عارضة الأحوذي (٩/ ١٩١) كشف المشكل (٢/ ٧٦). معالم السنن (٤/ ١٢٩) فتح الباري (١٢/ ٣٦٣).\r(¬٢٣) تقدم تخريجه ص (٥٨٤).\r(¬٢٤) المفهم (٦/ ١٣) وانظر عارضة الأحوذي (٩/ ٩٢) طرح التثريب (٨/ ٢٠٧، ٢٠٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211113,"book_id":117,"shamela_page_id":566,"part":null,"page_num":589,"sequence_num":566,"body":"الخاتمة\rالحمد لله أولًا وأخرًا وظاهرًا وباطنًا على تيسيره وتسهيله وإعانته وتوفيقه في إنجاز هذا البحث -المتواضع- الذي لا أدعي فيه التمام والكمال، ولكن حسبي أني قد بذلت فيه قصارى جهدي ووسع طاقتي، فما كان فيه من صواب فمن الله وحده -الذي لا حول ولا قوة لي إلا به- وما كان فيه من خطأ أو زلل أو تقصير فمني ومن الشيطان، واستغفر الله تعالى وأتوب إليه.\rوفيما يلي عرض مختصر لأهم نتائج هذا البحث:\r- أن التعارض الحقيقي بين النصوص الصحيحة لا يمكن أن يكون بحال، وأن التعارض المتوهم بين النصوص إنما هو في نظر المجتهد وفهمه.\r- أن مسالك دفع التعارض المتوهم عند جمهور أهل العلم على هذا الترتيب الجمع أولًا ثم النسخ ثانيًا ثم الترجيح ثالثًا ثم التوقف.\r- أن أصح الكتب بعد كتاب الله تعالى هما صحيحا البخاري ومسلم عليهما رحمة الله كما قرر ذلك جمع من أهل العلم، بل نقل بعضهم الاتفاق على ذلك.\r- أن العدوى ثابتة وموجودة، وأنَّها من الأسباب التي جعلها الله سببًا لانتقال المرض، وأن المراد بنفيه ﷺ للعدوى إنما هو نفي ما كان يعتقده أهل الجاهلية من أن المرض يُعدي بطبعه.\r- أن الشؤم شؤمان: أحدهما محرم، والآخر جائز، فالمحرم هو ما كان عليه أهل الجاهلية ويكون قبل إقدامهم على الشيء، أو بعده ولكن عند حصول أدنى ضرر منه، كما أنهم يعتقدون في المتطير منه أنه مؤثر بذاته، وأنه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211114,"book_id":117,"shamela_page_id":567,"part":null,"page_num":590,"sequence_num":567,"body":"سبب في جلب النفع ودفع الضر.\rوأما الشؤم الجائز فهو الذي يكون بعد وقوع الضرر وتكرره كما أنه يكون لصفة موجودة في الشيء المتشائم منه، ثم إن الأثر المترتب على هذا الشؤم هو ترك الشيء المتشائم منه، مع اعتقاد أن الضر والنفع بيد الله سبحانه، وأن هذه الأشياء ليس لها بنفسها تأثير، وإنما شؤمها ما يقدره الله فيها من الشر.\r- أن حكم الرقية يختلف باختلاف حال الراقي والمرقي والمرقى به:\rفإذا كانت الرقية بكتاب الله أو سنة رسوله ﷺ أو الكلام الحسن فهي مندوبة في حق الراقي وجائزة في حق المرقي ومكروهة في حق المسترقي.\rوإذا كانت الرقية بغير الكتاب والسنة أو تخلف شرط من شروطها فهي محرمة ممنوعة، وقد تصل إلى الشرك والكفر.\r- أن الكي يعتريه ثلاثة أحكام: الجواز والكراهة والتحريم:\rفهو جائز إذا دعت الحاجة إليه، ولم يمكن الاستغناء عنه بغيره مع اعتقاد أن الشفاء بيد الله تعالى، وأن الكي مجرد سبب فقط.\rوهو مكروه إذا فعله مع إمكان الاستغناء عنه بغيره، أو فعله قبل نزول البلاء والمرض.\rوهو محرم إذا صاحبه غلوٌّ في نسبة الشفاء إليه لما فيه من الالتفات إلى السبب المخلوق.\r- أن الحلف بغير الله تعالى محرم، وأما ما ورد عن النبي ﷺ مما ظاهره حلفه بغير الله تعالى فهو ضعيف أو منسوخ.\r- أنه يحرم إطلاق لفظ الرب على السيد بدون إضافة، وأما مع الإضافة فيجوز في حالتين، ويحرم في ما عداهما، وهاتان الحالتان هما:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211115,"book_id":117,"shamela_page_id":568,"part":null,"page_num":591,"sequence_num":568,"body":"أ - إذا كانت الإضافة إلى مالا تعبد عليه من سائر الحيوان والجماد.\rب - إذا كان إطلاقها على سبيل الوصف والإخبار من الغير.\r- أنه يكره أن يقول العبد لسيده: مولاي.\r- أنه يكره أن يقول السيد لعبده وأمته: عبدي وأمتي، وأما استعمال هذه الألفاظ من الغير للتعريف والإخبار والوصف فجائز.\r- أنه يكره أن يجمع بين الله تعالى ورسوله ﷺ في ضمير واحد.\r- أن كلتا يدي الله تعالى يمين، وأما ما ورد فيه وصف إحدى يدي الله تعالى بالشمال فضعيف.\r- أن الرحمة المضافة إلى الله تعالى على نوعين: أحدهما: الرحمة المضافة إلى الله تعالى إضافة صفة إلى الموصوف بها، وهذه بلا شك صفة لله تعالى.\rوثانيهما: الرحمة المضافة إلى الله تعالى إضافة مفعول إلى فاعله فهذه رحمة مخلوقة لله وليست صفة له.\r- أن مما جاء في الكتاب والسنة وأجمع عليه سلف الأمة إثبات قرب الله تعالى ومعيته لخلقه وأن ذلك لا ينافي علوه وفوقيته لأنه تعالى ليس كمثله شيء وهو السميع البصير.\r- أنه ﷺ لم يرَ ربه تعالى ببصره في ليلة المعراج، وإنما رآه بفؤاده، وأنه لم يثبت عن أحد من الصحابة القول بالرؤية البصرية، وأما الذين قالوا إنه رآه ببصره من أهل العلم فليس لهم مستند على ذلك إلا ما فهموه من الروايات المطلقة عن بعض الصحابة كابن عباس وغيره.\r- أن القول الصحيح في أحاديث الوعد، وكذلك أحاديث الوعيد المتعلقة بأحكام الآخرة هو إطلاقها كما جاءت، وحملها على ظاهرها، واعتقاد أن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211116,"book_id":117,"shamela_page_id":569,"part":null,"page_num":592,"sequence_num":569,"body":"الأعمال التي رُتب عليها الوعد أو الوعيد سبب وموجب لتحققها، لكن لا يُحكم على معين بتحقق الوعد أو الوعيد فيه حتى تتوفر فيه الشروط وتنتفي عنه الموانع.\r- وأما أحاديث الوعيد المتعلقة بأحكام الدنيا فإنه لا يصح حملها على الكفر المخرج من الملَّة لأن الإجماع منعقد على عدم كفر مرتكب الكبيرة ما لم تكن شركًا أو يكون مستحلًّا لها.\rوعلى هذا يكون الكفر الذي ورد إطلاقه على مرتكب الكبيرة: المراد به الكفر الأصغر، ويكون المراد بالإيمان المنفي عمن ارتكب بعض الكبائر: الإيمان الواجب، ويكون المراد بالبراءة من أصحاب الكبائر -الواردة في الأحاديث-: معناها: أي ليس من المؤمنين الإيمان الواجب الذي به يستحقون الثواب بلا عقاب.\r- أن الجمع بين ما ورد في سدرة المنتهى من أنها في السماء السادسة، وما ورد من أنها في السماء السابعة هو القول بأن أصلها في السادسة، ومعظمها كأغصانها وفروعها في السابعة.\r- أن ابن صياد ليس هو المسيح الدجال الذي يقتله عيسى بن مريم ﵇ وإنما هو دجال من الدجاجلة.\r- أن الدخان -الذي هو من علامات الساعة- الوارد في النصوص يمكن حمله على دخانين: أحدهما: ما أصاب قريشًا من الجهد والجوع عندما دعا عليهم النبي ﷺ حتى أصبح الواحد منهم ينظر إلى السماء فيرى كهيئة الدخان.\rوثانيهما: دخان يكون قرب قيام الساعة، وهو من علاماتها وأماراتها،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211117,"book_id":117,"shamela_page_id":570,"part":null,"page_num":593,"sequence_num":570,"body":"لم يأتِ بعد.\r- أن ما ورد من الأحاديث في تعذيب الميت ببكاء أهله عليه يمكن حملها على أشخاص وحالات مختلفة فلا تحصر أو تخص في حالة معيَّنة مع الاعتقاد الجازم بان الله تعالى لا يعذب أحدًا بذنب غيره.\r- أن النساء من بني آدم أقل من الرجال في الجنة، وأما إذا انضم إليهن الحور العين فإن مجموعهن أكثر من الرجال.\r- أن صلة الرحم سبب في زيادة العمر، والله تعالى هو الذي قدَّر السبب والمسبب، فمن علم الله أنه سيصل رحمه زاد في أجله، ومن علم منه خلاف ذلك نقص في أجله.\r- أن كتابة الشقاوة والسعادة على الإنسان قبل أن يولد حق لا مرية فيه، ولكن ليس في ذلك ما ينافي كون المولود يولد على الإسلام، لأن المراد بكتابة الشقاوة والسعادة إنما هو باعتبار المآل والخاتمة، وهذا لا يمنع من أن يكون قبل ذلك مولودًا على الإسلام.\r- أن الشر الذي يخلقه الله تعالى ليس شرًّا بالنسبة إليه، لأنه صادر عن حكمة بالغة، فقضاء الله وقدره كله خير لا شر فيه بوجه من الوجوه، وإنما يكون الشر في المقضي الذي هو مفعوله ومخلوقه، ففرق بين فعل الله الذي هو فعله فإنه كله خير، وبين مفعولاته ومخلوقاته فإن فيها الخير والشر.\r- أن أولاد المشركين يُمتحنون في الآخرة فيُرسل إليهم رسول فمن أطاعه دخل الجنة، ومن عصاه دخل النار.\r- أن الضابط في حكم استعمال (لو) هو: أنَّها بحسب الحال الباعث عليها، فإن كان الباعث عليها الضجر والحزن، أو الاعتراض على قضاء الله","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211118,"book_id":117,"shamela_page_id":571,"part":null,"page_num":594,"sequence_num":571,"body":"وقدره وشرعه، أو تمني الشر فإن استعمالها يكون محرمًا مذمومًا، وإن كان الباعث عليها محبة الخير والرغبة فيه، أو الإرشاد والتعليم وبيان ما ينبغى فعله، كان استعمالها جائزًا، بل قد يكون محمودًا.\r- أن التفاضل بين الأنبياء والرسل ثابت وموجود، وبه صرَّح القرآن، وعليه أجمع أهل العلم، وأما تفضيل بعضهم على بعض على وجه التعيين -أي تعيين الفاضل والمفضول- فإنه لا بد فيه من دليل يدل على ذلك، لأنه أمر غيبي لا يجوز أن يقطع فيه بمجرد الرأي.\r- أنه لا شك ولا ريب أن الرؤيا جزء من أجزاء النبوة، وأما عدد أجزاء النبوة التي تكون منها الرؤيا فإنه راجع إلى حال الرائي.\rوبعد ..\rفهذا ما أمكنني ذكره هنا، وهو مبسوط في موضعه من هذا البحث. والله تعالى أعلم.\rوصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211119,"book_id":117,"shamela_page_id":572,"part":null,"page_num":595,"sequence_num":572,"body":"ملحق تراجم الأعلام","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211120,"book_id":117,"shamela_page_id":573,"part":null,"page_num":596,"sequence_num":573,"body":"- أ-\r* إبراهيم التيمي:\rهو إبراهيم بن يزيد بن شريك التيمي الكوفي العالم العامل الثقة العابد، قتله الحجاج ولم يبلغ الأربعين، وقيل بل مات في حبسه، توفي ﵀ سنة (٩٢ هـ).\rانظر: تذكرة الحفاظ (١/ ٧٣) العبر (١/ ٧٩) تقريب التهذيب (١/ ٦٨) شذرات الذهب (١/ ١٠٠).\r\r* إبراهيم الحربي:\rهو الإمام الحافظ العلامة أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم بن بشير البغدادي الحربي، صاحب التصانيف طلب العلم وهو حدث وتفقه على الإمام أحمد بن حنبل، وبرع في العلم والعمل، وكان إمامًا في جميع الفنون متقنًا محتسبًا عابدًا زاهدًا، نقل عن الإمام أحمد مسائل كثيرة جدًّا حسانًا جيادًا، توفي ﵀ ببغداد سنة (٢٨٥ هـ) وله تصانيف منها: غريب الحديث.\rانظر: تاريخ بغداد (٦/ ٢٧) تذكرة الحفاظ (٢/ ٥٨٤) السير (١٣/ ٣٥٦) العبر (١/ ٤١٠) شذرات الذهب (٢/ ١٩٠).\r\r* إبراهيم النخعي:\rهو أبو عمران إبراهيم بن يزيد بن قيس بن الأسود النخعي الإمام الحافظ فقيه العراق روى عن علقمة ومسروق وطائفة ودخل على أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها وهو صبي توفي سنة ست وتسعين وقيل في آخر سنة خمس وتسعين.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211121,"book_id":117,"shamela_page_id":574,"part":null,"page_num":597,"sequence_num":574,"body":"انظر: وفيات الأعيان لابن خلكان (١/ ٥٢) تذكرة الحفاظ (١/ ٧٣) سير أعلام النبلاء (٤/ ٥٢٠) تقريب التهذيب (١/ ٦٩).\r\r* ابن الأثير:\rهو الإمام عز الدين أبو الحسين على بن أبي الكرم محمد بن محمد بن عبد الكريم الشيباني الجزري الشافعي، كان صدرًا معظمًا كثير الفضائل، وكان نسَّابة مؤرخًا أخباريًّا أديبًا نبيلًا، إمامًا في حفظ الحديث ومعرفته، وهو أخو مجد الدين صاحب النهاية في غريب الحديث، توفي ﵀ بالموصل سنة (٦٣٠ هـ) له مصنفات عدة منها: الكامل في التاريخ، وأسد الغابة في معرفة الصحابة.\rانظر: وفيات الأعيان (٣/ ٣٠٤) تذكرة الحفاظ (٤/ ١٣٩٩) العبر (٣/ ٢٠٧) شذرات الذهب (٥/ ١٣٧).\r\r* ابن الأثير:\rهو العلامة البارع القاضي مجد الدين أبو السعادات المبارك بن محمد بن محمد بن عبد الكريم الشيباني الجزري ثم الموصلي، كان فقيهًا محدثًا أديبًا نحويًّا ورعًا عاقلًا، ذا برٍّ وإحسان، توفي ﵀ سنة (٦٠٦ هـ) وله مصنفات بديعة منها جامع الأصول في أحاديث الرسول ﷺ، والنهاية في غريب الحديث.\rانظر: وفيات الأعيان (٤/ ٧) السير (٢١/ ٤٨٨) شذرات الذهب (٥/ ٢٢).\r\r* الآجري:\rهو الإمام المحدث الفقيه الشافعي أبو بكر محمد بن الحسين بن عبد الله الآجري البغدادي، كان عالمًا عابدًا صاحب سنة واتباع، انتقل إلى مكة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211122,"book_id":117,"shamela_page_id":575,"part":null,"page_num":598,"sequence_num":575,"body":"وجاور بِها، وبِها توفي ﵀ سنة (٣٦٠ هـ) وله عدة تصانيف أشهرها: كتاب الشريعة.\rانظر: تاريخ بغداد (٢/ ٢٣٩) وفيات الأعيان (٤/ ١١٣) تذكرة الحفاظ (٣/ ٩٣٦) شذرات الذهب (٣/ ٣٥).\r\r* أحمد بن حنبل:\rهو الإمام أبو عبد الله أحمد بن حنبل بن هلال الشيباني المروزي ثم البغدادي، إمام المحدثين وناصر الدين، والمناضل عن السنة، والصابر في المحنة، قدمت أمه بغداد وهي حامل به فولدته ونشأ بها، وطلب العلم وسمع من شيوخها ثم رحل إلى الكوفة والبصرة ومكة والمدينة واليمن والشام والجزيرة فكتب عن علمائها، كان إمامًا في الحديث وضروبه، إمامًا في الفقه ودقائقه، إمامًا في السنة وطرائقها، إمامًا في الورع وغوامضه، إمامًا في الزهد وحقائقه، قاله الذهبي، توفي ﵀ سنة (٢٤١ هـ) له مؤلفات منها: السنة، والرد على الجهمية.\rانظر: تاريخ بغداد (٥/ ١٧٨) وفيات الأعيان (١/ ٨٧) تذكرة الحفاظ (٢/ ٤٣١) العبر (١/ ٣٤٢) تقريب التهذيب (١/ ٤٤).\r\r* أحمد بن سلمة:\rابن عبد الله أبو الفضل البزاز المعدَّل النيسابوري، أحد الحفاظ المتقنين، رفيق مسلم في الرحلة إلى بلخ وإلى البصرة سمع من قتيبة بن سعيد وابن راهويه وطبقتهما، وحدَّث عنه أبو زرعة وأبو حاتم وغيرهما، توفي ﵀ سنة (٢٨٦ هـ).\rانظر: تاريخ بغداد (٤/ ٤٠٨) تذكرة الحفاظ (٢/ ٦٣٧) السير","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211123,"book_id":117,"shamela_page_id":576,"part":null,"page_num":599,"sequence_num":576,"body":"(١٣/ ٣٧٣) شذرات الذهب (٢/ ١٩٢).\r\r* أحمد شاكر:\rهو أحمد بن محمد بن شاكر بن عبد القادر الحسيني محدث مفسر فقيه أديب ولد بالقاهرة ودرس بالسودان ثم بمعهد الإسكندرية، وكان لوالده أثر كبير في حياته العلمية وبعد ذلك التحق بالأزهر وتخرج منه فعين مدرسًا ثم قاضيًا ثم عضوًا بالمحكمة العليا وله جهود في خدمة السنة النبوية، توفي سنة (١٣٧٧ هـ) له العديد من المؤلفات منها: تحقيق مسند الإمام أحمد بن حنبل، ولم يكمله، وكتاب الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث لابن كثير.\rانظر: الأعلام (١/ ٢٥٣) معجم المؤلفين (١/ ٢٨٤).\r\r* الأزهري:\rهو الإمام العلامة أبو منصور محمد بن أحمد بن الأزهر بن طلحة الأزهري الهروي اللغوي الإمام المشهور في اللغة، كان فقيهًا شافعي المذهب لكن غلبت عليه اللغة فاشتهر بِها، رحل وطاف في أرض العرب في طلب اللغة، توفي ﵀ سنة (٣٧٠ هـ) له مصنفات أشهرها: تَهذيب اللغة.\rانظر: وفيات الأعيان (٤/ ١٤٦) شذرات الذهب (٣/ ٧٢).\r\r* إسحاق بن راهوية:\rهو إسحاق بن إبراهيم بن مَخلَد بن إبراهيم أبو يعقوب الحنظلي المروزي المعروف بابن راهويه كان أحد أئمة المسلمين وعلمًا من أعلام الدين، اجتمع له الحديث والفقه والحفظ والصدق والورع والزهد، رحل إلى العراق والحجاز واليمن والشام سمع من سفيان بن عيينة ووكيع بن الجراح ومن في طبقتهما وروى عنه البخاري ومسلم، عاد في آخر حياته إلى خراسان فاستوطن نيسابور","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211124,"book_id":117,"shamela_page_id":577,"part":null,"page_num":600,"sequence_num":577,"body":"وبِها توفي سنة (٢٣٨ هـ) وقيل غير ذلك.\rانظر: تاريخ بغداد (٦/ ٣٤٣) وفيات الأعيان (١/ ٢٠٥) السير (١١/ ٣٥٨) تقريب التهذيب (١/ ٧٨) شذرات الذهب (٢/ ٨٩).\r\r* الإسماعيلي:\rهو الإمام الحافظ الفقيه شيخ الإسلام أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن العباس الجرجاني الإسماعيلي الشافعي، كان شيخ المحدثين والفقهاء في عصره، وأجلهم في المروءة والسخاء، توفي ﵀ سنة (٣٧١ هـ) له من المصنفات: مسند عمر رضى الله عنه، والمستخرج على الصحيح.\rانظر: تذكرة الحفاظ (٣/ ٩٤٧) السير (١٦/ ٢٩٢) شذرات الذهب (٣/ ٧٢).\r\r* إسماعيل بن محمد التيمي:\rهو الحافظ الكبير شيخ الإسلام أبو القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل ابن علي القرشي التيمي الأصبهاني الشافعي الملقب بقوام السنة، كان إمامًا في التفسير والحديث واللغة والأدب عارفًا بالمتون والأسانيد وكان قدوة أهل السنة في زمانه، أُصمت في صفر سنة (٥٣٤ هـ) ثم فُلج بعد مدة وتوفي ﵀ سنة (٥٣٥ هـ) له من المصنفات: الترغيب والترهيب وكتاب دلائل النبوة وغيرها.\rانظر: تذكرة الحفاظ (٤/ ١٢٧٧) السير (٢٠/ ٨٠) العبر (٢/ ٤٤٦) شذرات الذهب (٤/ ١٠٥).\r\r* أبو الحسن الأشعري:\rهو العلَّامة إمام المتكلمين أبو الحسن على بن إسماعيل بن أبي بشر إسحاق","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211125,"book_id":117,"shamela_page_id":578,"part":null,"page_num":601,"sequence_num":578,"body":"ابن سالم الأشعري اليماني البصري ينتهى نسبه إلى أبي موسى الأشعري، كان عجبًا في الذكاء وقوة الفهم وكان على مذهب المعتزلة فلما بَرع في معرفة الاعتزال كرهه وتبرأ منه وصعد للناس، فتاب إلى الله تعالى منه، ثم أخذ يَرد على المعتزلة ويهتك عوارهم، توفي ﵀ ببغداد سنة (٣٢٤ هـ) وله عدة تصانيف منها: مقالات الإسلاميين، والإبانة وغيرهما.\rانظر: تاريخ بغداد (١١/ ٣٤٦) وفيات الأعيان (٣/ ٢٤٩) السير (١٥/ ٨٥) العبر (٢/ ٢٣).\r\r* الأوزاعي:\rهو أبو عمرو عبد الرحمن بن عمرو بن محمد الأوزاعي الدمشقي إمام أهل الشام، لم يكن بالشام أعلم منه، من كبار تابعي التابعين، روى عن خلق كثير من التابعين، كان أحد الأئمة المجتهدين، والعباد المعدودين، توفي ﵀ سنة (١٥٧ هـ).\rانظر: وفيات الأعيان (٣/ ١٠٦) تذكرة الحفاظ (١/ ١٧٨) العبر (١/ ١٧٤) شذرات الذهب (١/ ٢٤١).\r\r- ب-\r* الباقلاني:\rهو القاضي أبو بكر محمد بن الطيب بن محمد بن جعفر بن القاسم المعروف بالباقلاني البصري الشافعي الأصولي المتكلم المشهور، كان على مذهب أبي الحسن الأشعري ومؤيدًا اعتقاده وناصرًا طريقته سكن بغداد، وصنف التصانيف الكثيرة في علم الكلام وغيره، توفي ﵀ ببغداد سنة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211126,"book_id":117,"shamela_page_id":579,"part":null,"page_num":602,"sequence_num":579,"body":"(٤٠٣ هـ).\rانظر: تاريخ بغداد (٢/ ٤٥٥) وفيات الأعيان (٤/ ٩٨) العبر (٢/ ٢٠٧) شذرات الذهب (٣/ ١٦٨).\r\r* البَرْزَنْجي:\rهو محمد بن عبد الرسول بن عبد السيد الحسني البرزنجي، من فقهاء الشافعية له علم بالتفسير والأدب، برزنجي الأصل، ولد وتعلم بشهرزور ورحل إلى عدة بلدان ثم استقر بالمدينة فتصدَّر للتدريس، توفي ﵀ سنة (١١٠٣ هـ) له كتب منها: الإشاعة لأشراط الساعة، وأنهار السلسبيل في شرح تفسير البيضاوي.\rانظر: الأعلام (٦/ ٢٠٣) معجم المؤلفين (٣/ ٢٩٢).\r\r* ابن بطَّال:\rهو العلامة أبو الحسن علي بن خلف بن بطال القرطبي ثم البَلَنْسي، كان من أهل العلم والمعرفة والعناية بالحديث، توفي ﵀ سنة (٤٤٩ هـ) له من المصنفات: شرح البخاري، ينقل منه ابن حجر في الفتح كثيرًا.\rانظر: السير (١٨/ ٤٧) العبر (٢/ ٢٩٤) شذرات الذهب (٣/ ٢٨٣).\r\r* ابن بطة:\rهو الإمام أبو عبد الله عبيد الله بن محمد بن محمد بن حمدان العكبري الفقيه الحنبلي شيخ العراق كان عبدًا صالحًا زاهدًا سمع من خلائق لا يحصون وكان صاحب حديث ولكنه ضعيف من قبل حفظه توفي ﵀ سنة (٣٨٧ هـ) وله مصنف كبير في السنة سماه: الإبانة عن شريعة الفرقة الناجية.\rانظر: تاريخ بغداد (١٠/ ٣٧٠) السير (١٦/ ٥٢٩) العبر (٢/ ١٧١)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211127,"book_id":117,"shamela_page_id":580,"part":null,"page_num":603,"sequence_num":580,"body":"شذرات الذهب (٣/ ١٢٢).\r\r* البغوي:\rهو أبو محمد الحسين بن مسعود بن الفراء الشافعي المحدث المفسر، صاحب التصانيف، وعالم أهل خراسان، كان بحرًا في العلوم زاهدًا قانعًا، توفي ﵀ سنة (٥١٦ هـ) له مؤلفات عديدة من أهمها وأشهرها: معالم التنْزيل في التفسير، وكتاب شرح السنة.\rانظر: وفيات الأعيان (٢/ ١١٥) تذكرة الحفاظ (٤/ ١٢٥٧) العبر (٢/ ٤٠٦) شذرات الذهب (٤/ ٤٨).\r\r* البيهقي:\rهو الإمام الحافظ العلامة أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي بن موسى البيهقي الشافعي صاحب التصانيف لزم الحاكم مدة فأخذ عنه وعن غيره في كتب الحديث وحفظه في صباه وتفقه وبرع وارتحل إلى العراق والجبال والحجاز توفي ﵀ سنة (٤٥٨ هـ) وله مصنفات عديدة منها: شعب الإيمان وكتاب الأسماء والصفات وكتاب البعث والنشور.\rانظر: وفيات الأعيان (١/ ٩٦) تذكرة الحفاظ (٣/ ١١٣٢) العبر (٢/ ٣٠٨) شذرات الذهب (٣/ ٣٠٤).\r\r- ت-\r* الترمذي:\rهو محمد بن عيسى بن سورة بن موسى بن الضحاك السلمي الترمذي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211128,"book_id":117,"shamela_page_id":581,"part":null,"page_num":604,"sequence_num":581,"body":"الضرير فقد بصره -على الصحيح- في كبره بعد رحلته وكتابته العلم، كان عالمًا حافظًا إمامًا بارعًا، شارك البخاري في بعض شيوخه وتتلمذ عليه توفي ﵀ سنة (٢٧٩ هـ) وقيل غير ذلك، له مصنفات منها: الجامع المشهور بسنن الترمذي، وكتاب العلل.\rانظر: وفيات الأعيان (٤/ ١٠٤) تذكرة الحفاظ (٢/ ٦٣٣) السير (١٣/ ٢٧٠) العبر (١/ ٤٠٢).\r\r* أبو معاذ التومني:\rلم أعثر على ترجمة له سوى ما ذكره أبو الحسن الأشعري في المقالات والشهرستاني في الملل عن بعض معتقداته والتي منها: أنه يزعم أن الإيمان هو ما عصم من الكفر، وأنه يقول في القدر بقول المعتزلة، وأنه يزعم بأن الله تعالى في كل مكان بذاته وأنه مع ذلك مستوٍ على عرشه.\rوذكر شيخ الإسلام ابن تيمية أنه من أهل الكلام والتصوف.\rوجدير بالذكر هنا: أنه هو الذي تنسب إليه فرقة التومنية - (المعاذية) - من فرق المرجئة.\rانظر: المقالات (١/ ٢٢١، ٣٥١) الملل والنحل (١/ ١٤٤) مجموع الفتاوى (٢/ ٢٩٩).\r\r* ابن تيمية (أبو البركات):\rهو الإمام العلامة فقيه عصره مجد الدين أبو البركات عبد السلام بن عبد الله بن الخضر بن محمد ابن تيمية الحرَّاني الحنبلي فقيه مقرئ محدث مفسر أصولي نحوي، انتهى إليه معرفة المذهب في زمانه، وهو جد شيخ الإسلام ابن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211129,"book_id":117,"shamela_page_id":582,"part":null,"page_num":605,"sequence_num":582,"body":"تيمية، توفي ﵀ سنة (٦٥٢ هـ) له مؤلفات منها: المنتقى في أحاديث الأحكام، وكتاب المحرر في الفقه.\rانظر: السير (٢٣/ ٢٩١) العبر (٣/ ٢٦٩) شذرات الذهب (٥/ ٢٥٦) الأعلام (٤/ ٦).\r\r* ابن تيمية:\rهو شيخ الإسلام تقي الدين أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله ابن تيمية الحراني الفقيه المجتهد المفسر كان يتوقد ذكاءً وكان رأسًا في الزهد والعلم والكرم والشجاعة له تصانيف كثيرة سارت بها الركبان وكان سيفًا على المبتدعة، عرف أقوال المتكلمين وبرع في ذلك ثم رد عليهم، امتحن وأوذي مرات، توفي ﵀ محبوسًا بقلعة دمشق سنة (٧٢٨ هـ) له مؤلفات كثيرة منها: درء التعارض، وكتاب منهاج السنة وكتاب اقتضاء الصراط المستقيم.\rانظر: العقود الدرية من مناقب شيخ الإسلام ابن تيمية لمحمد بن عبد الهادي، تذكرة الحفاظ (٤/ ١٤٩٦) العبر (٤/ ٨٤) شذرات الذهب (٦/ ٨٣).\r\r- ج-\r* ابن الجوزي:\rهو الإمام العلامة الحافظ المفسر، عالم العراق وواعظ الآفاق، صاحب التصانيف السائرة في فنون العلم: أبو الفرج عبد الرحمن بن أبي الحسن علي بن محمد بن علي بن عبيد الله، ينتهي نسبه إلى أبي بكر الصديق ﵁، أكثر من التصنيف في أنواع العلوم من التفسير والحديث والفقه والزهد والوعظ والتاريخ وغيرها، توفي ﵀ سنة (٥٩٧ هـ) ومن مصنفاته: كشف","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211130,"book_id":117,"shamela_page_id":583,"part":null,"page_num":606,"sequence_num":583,"body":"المشكل من حديث الصحيحين، وزاد المسير في علم التفسير، وتلبيس إبليس.\rانظر: وفيات الأعيان (٣/ ١١٦) تذكرة الحفاظ (٤/ ١٣٤٢) شذرات الذهب (٤/ ٣٢٩).\r\r* الجويني:\rهو الإمام الكبير شيخ الشافعية، إمام الحرمين أبو المعالي عبد الملك بن أبي عبد الله محمد بن عبد الله الجويني كان من أذكياء العالم ومن أوعية العلم، اشتغل بعلم الكلام ثم تركه في آخر حياته وتاب ورجع إلى مذهب السلف في الصفات، توفي ﵀ سنة (٤٧٨ هـ) له عدة مؤلفات منها: الإرشاد إلى قواطع الأدلة في أصول الاعتقاد، والشامل في أصول الدين.\rانظر: وفيات الأعيان (٣/ ١٤١) السير (١٨/ ٤٦٨) العبر (٢/ ٣٣٩) شذرات الذهب (٣/ ٣٥٨).\r\r- ح-\r* الحازمي:\rهو أبو بكر محمد بن موسى بن عثمان بن موسى الحازمي الهمذاني الإمام النسَّابة، كان فقيهًا بارعًا ومحدثًا ماهرًا، بصيرًا بالرجال والعلل، متبحرًا في علم السنن، ذا زهد وتعبد وتألُّه وانقباض عن الناس، توفي ﵀ ببغداد سنة (٥٨٤) له مؤلفات منها: الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار، وعجالة المبتدئ في الأنساب.\rانظر: وفيات الأعيان (٤/ ١١٥) تذكرة الحفاظ (٤/ ١٣٦٣) السير (٢١/ ١٦٧) العبر (٣/ ٨٩) شذرات الذهب (٤/ ٢٨٢).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211131,"book_id":117,"shamela_page_id":584,"part":null,"page_num":607,"sequence_num":584,"body":"* حافظ الحكمي:\rهو العلامة حافظ بن أحمد بن علي الحكمي فقيه أديب من علماء جيزان نشأ بدويًّا يرعى الغنم ثم قرأ القرآن ولما بلغ السادسة عشرة بدأ بطلب العلم وهو يواصل رعي الغنم ثم تفرغ للدراسة فظهر فضله، عين مديرًا للمعهد العلمي بسامطه سنة (١٣٧٤ هـ) واستمر إلى أن توفي بمكة سنة (١٣٧٧ هـ) وله مؤلفات منها: معارج القبول، وأعلام السنة المنشورة.\rانظر: الأعلام (٢/ ١٥٩) معجم المؤلفين (١/ ٥١٩).\r\r* ابن حامد:\rهو الحسن بن حامد بن علي بن مروان أبو عبد الله البغدادي، إمام الحنابلة في زمانه ومدرسهم ومفتيهم، وكان معظمًا مقدمًا عند الدولة والعامة، تفقه على أبي بكر عبد العزيز، وكان قانعًا عفيفًا ينسخ بيده ويقتات من أجرته فسمي لأجل ذلك ابن حامد الوراق، وكان كثير الحج توفي ﵀ سنة (٤٠٣ هـ) وله العديد من المصنفات منها: الجامع في المذهب، وشرح الخرقي، وتَهذيب الأجوبة.\rانظر: تاريخ بغداد (٧/ ٣١٣) العبر (٢/ ٢٠٤) شذرات الذهب (٣/ ١٦٦) مختصر طبقات الحنابلة لابن شطي (٣٢).\r\r* أبو حامد:\rهو حجة الإسلام محمد بن محمد بن محمد بن أحمد الطوسي الشافعي المعروف بالغزالي أحد الأعلام وتلميذ إمام الحرمين كان ذكيًّا مفرط الذكاء وكان بحرًا في العلم، اشتغل في علم الكلام مدة طويلة ثم تركه في آخر حياته ولزم الانقطاع وأقبل على العبادة والتلاوة والنظر في الأحاديث خصوصًا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211132,"book_id":117,"shamela_page_id":585,"part":null,"page_num":608,"sequence_num":585,"body":"البخاري توفي ﵀ سنة (٥٠٥ هـ) وله عدة مصنفات منها: إحياء علوم الدين، والمستصفى في أصول الفقه.\rانظر: وفيات الأعيان (٤/ ٥٨)، العبر (٢/ ٣٧٣)، شذرات الذهب (٤/ ١٠).\r\r* ابن حبان:\rهو أبو حاتم محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ التميمي البستي الشافعي، صاحب التصانيف كان حافظًا ثبتًا، إمامًا حجة سمع من النسائي وابن خزيمة وطبقتهما، وحدَّث عنه الحاكم وطبقته، وكان من أوعية العلم في الحديث والفقه واللغة والوعظ وغير ذلك، حتى الطب والنجوم والكلام، ولي قضاء سمرقند ثم قضاء نسا، توفي ﵀ في وطنه بُسْت سنة (٣٥٤ هـ) له مصنفات عدة أشهرها: الصحيح المعروف بصحيح ابن حبان.\rانظر: تذكرة الحفاظ (٣/ ٩٢٠) السير (١٦/ ٩٢) العبر (٢/ ٩٤) شذرات الذهب (٣/ ١٦).\r\r* ابن حجر:\rهو العلامة الحافظ أحمد بن علي بن محمد الكناني العسقلاني الشافعي أبو الفضل شهاب الدين ابن حجر، من أئمة العلم والتاريخ، أصله من عسقلان بفلسطين، ومولده ونشأته ووفاته بمصر، ولع بالأدب والشعر ثم أقبل على الحديث، ورحل إلى اليمن والحجاز وغيرهما لسماع الشيوخ، وعلت له شهرة، فقصده الناس للأخذ عنه، وأصبح حافظ الإسلام في عصره، ولي قضاء مصر مرات، توفي ﵀ سنة (٨٥٢ هـ) وله مصنفات عديدة منها:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211133,"book_id":117,"shamela_page_id":586,"part":null,"page_num":609,"sequence_num":586,"body":"فتح الباري في شرح صحيح البخاري، وكتاب تهذيب التهذيب، وكتاب تغليق التعليق وغيرها.\rانظر: الضوء اللامع (٢/ ٣٦) شذرات الذهب (٧/ ٢٧٠) البدر الطالع (١/ ٨٧) الأعلام (١/ ١٧٨).\r\r* ابن حزم:\rهو أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم بن غالب بن صالح بن خلف القرطبي الظاهري الإمام العلامة الحافظ الفقيه المجتهد، كان شافعيًّا ثم انتقل إلى القول بالظاهر ونفي القياس، وكان صاحب ديانة وتورع وتزهد وتحر للصدق توفي ﵀ سنة (٤٥٦ هـ) له مصنفات عديدة منها: المحلى، والإحكام لأصول الأحكام، والفصل في الملل والأهواء والنحل، وغيرها.\rانظر: وفيات الأعيان (٣/ ٢٨٤) تذكرة الحفاظ (٣/ ١١٤٦) سير أعلام النبلاء (١٨/ ١٨٤) العبر (٢/ ٣٠٦) شذرات الذهب (٣/ ٢٩٩).\r\r* الحسن البصري:\rهو أبو سعيد الحسن بن أبي الحسن يسار البصري كان من سادات التابعين وكبرائهم وجمع كل فن من علم وزهد وورع وعبادة، وكان أبوه مولى زيد بن ثابت ﵁ نشأ بالمدينة وحفظ القرآن في خلافة عثمان وسَمعه يخطب مرات وروى عن عمران بن حصين والمغيرة بن شعبة وجمع من الصحابة ﵃ توفي ﵀ سنة (١١٠ هـ).\rانظر وفيات الأعيان (٢/ ٥٦) تذكرة الحفاظ (١/ ٧١) السير (٤/ ٥٦٣) شذرات الذهب (١/ ١٣٦).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211134,"book_id":117,"shamela_page_id":587,"part":null,"page_num":610,"sequence_num":587,"body":"* الحليمي:\rهو العلامة أبو عبد الله الحسين بن الحسن بن محمد بن حليم البخاري الشافعي صاحب وجوه حسان في المذهب، كان من أذكياء زمانه ومن فرسان النظر، له يد طولى في العلم والأدب أخذ عن الحاكم وغيره توفي ﵀ سنة (٤٠٣ هـ) وله تصانيف عديدة أشهرها: شعب الإيمان.\rانظر: وفيات الأعيان (٢/ ١١٦) تذكرة الحفاظ (٣/ ١٠٣٠) العبر (٢/ ٢٠٥) شذرات الذهب (٣/ ١٦٧).\r\r* حماد بن زيد:\rابن درهم أبو إسماعيل الأزدي مولاهم البصري الضرير، الإمام الحافظ المجوِّد، كان من أئمة السلف، ومن أتقن الحفاظ وأعدلهم وأعدمهم غلطًا، توفي ﵀ سنة (١٧٩ هـ).\rانظر: تذكرة الحفاظ (١/ ٢٢٨) السير (٧/ ٤٥٦) تقريب التهذيب (١/ ٢٣٨) شذرات الذهب (١/ ٢٩٢).\r\r* حماد بن سلمة:\rابن دينار أبو سلمة البصري، الإمام الحافظ النحوي عالم أهل البصرة، كان فقيهًا مفوهًا، إمامًا بالعربية، صاحب سنة، له تصانيف في الحديث، وكان ثقة عابدًا، وكان أثبت الناس في ثابت، توفي ﵀ سنة (١٦٧ هـ).\rانظر: السير (٧/ ٤٤٤) العبر (١/ ١٩٠) تقريب التهذيب (١/ ٢٣٨) شذرات الذهب (١/ ٢٦٢).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211135,"book_id":117,"shamela_page_id":588,"part":null,"page_num":611,"sequence_num":588,"body":"* الحميدي:\rهو أبو عبد الله محمد بن أبي نصر فتوح بن عبد الله بن حميد الأزدي الحميدي الأندلسي الحافظ المتقن الفقيه الظاهري صاحب ابن حزم وتلميذه، سمع بالأندلس ومصر والشام والعراق ومكة، وسكن بغداد، توفي ﵀ سنة (٤٨٨ هـ) له مصنفات عديدة منها: الجمع بين الصحيحين، وكتاب تفسير غريب ما في الصحيحين، وكتاب الترسل.\rانظر: وفيات الأعيان (٤/ ١٠٧) تذكرة الحفاظ (٤/ ١٢١٨) السير (١٩/ ١٢٠) شذرات الذهب (٣/ ٣٩٢)\r\r* أبو حنيفة:\rهو النعمان بن ثابت بن زوطا التيمي مولاهم الكوفي، إمام أصحاب أهل الرأي، وفقيه أهل العراق، أحد الأئمة الأربعة المشهورين، كان إمامًا ورعًا عالمًا عاملًا متعبدًا كبير الشأن، لا يقبل جوائز السلطان، بل يتَّجر ويتكسب، أُريد على القضاء فأبى فضُرب لذلك، توفي ﵀ ببغداد مسجونًا -لتمنعه على القضاء- سنة (١٥٠ هـ) على الأصح.\rانظر: تاريخ بغداد (١٣/ ٣٢٥) وفيات الأعيان (٤/ ٥٧٦) تذكرة الحفاظ (١/ ١٦٨) العبر (١/ ١٦٤) شذرات الذهب (١/ ٢٢٧).\r\r- خ-\r* ابن خزيمة:\rهو الحافظ الكبير إمام الأئمة شيخ الإسلام أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة بن المغيرة بن صالح بن بكر السلمي النيسابوري، كان إمامًا ثبتًا معدوم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211136,"book_id":117,"shamela_page_id":589,"part":null,"page_num":612,"sequence_num":589,"body":"النظير، رحل إلى الشام والحجاز والعراق ومصر، وتفقه على المزني وغيره، توفي ﵀ سنة (٣١١ هـ) وله مصنفات منها: كتاب التوحيد.\rانظر: تذكرة الحفاظ (٢/ ٧٢٠) السير (١٤/ ٣٦٥) العبر (١/ ٤٦٢) شذرات الذهب (٢/ ٢٦٢).\r\r* الخطابي:\rهو الإمام العلامة الحافظ اللغوي أبو سليمان حمد بن محمد بن إبراهيم بن خطاب البستي الخطابي صاحب التصانيف، كان يُشبه في عصره بأبي عبيد القاسم بن سلام علمًا وأدبًا وزهدًا وورعًا وتدريسًا وتأليفًا، توفي ﵀ سنة (٣٨٨ هـ) له تصانيف عديدة منها: معالم السنن، وغريب الحديث، وأعلام الحديث في شرح صحيح البخاري.\rانظر: وفيات الأعيان (٢/ ١٨٤) تذكرة الحفاظ (٣/ ١٠١٨) السير (١٧/ ٢٣).\r\r* أبو الخطاب بن دحية:\rهو العلامة عمر بن حسن بن على بن الجُميل الكلبي الأندلسي الداني الأصل ثم السبتي، الحافظ اللغوي الظاهري المذهب -كان يذكر أنه من ولد دحية الكلبي- وكان بصيرًا بالحديث معنيًّا بتقييده مكبًّا على سماعه، عيب عليه أنه كان يثلب علماء المسلمين، ويقع في أئمة الدين، ومن أجل ذلك ترك الناس كلامه، توفي ﵀ سنة (٦٣٣ هـ).\rانظر: وفيات الأعيان (٣/ ٣٩٣) تذكرة الحفاظ (٤/ ١٤٢٠) العبر (٣/ ٢١٧) شذرات الذهب (٥/ ١٦٠).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211137,"book_id":117,"shamela_page_id":590,"part":null,"page_num":613,"sequence_num":590,"body":"* الخطيب البغدادي:\rهو الإمام الكبير محدث الشام والعراق أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت بن أحمد البغدادي كان من الحفاظ المتقنين والعلماء المتبحرين ولو لم يكن له سوى (التاريخ) لكفاه فإنه يدل على اطلاع عظيم، صنف قريبًا من مائة مصنف، توفي ﵀ ببغداد سنة (٤٦٣ هـ) له عدة مؤلفات من أشهرها: تاريخ بغداد.\rانظر: وفيات الأعيان (١/ ١١١) تذكرة الحفاظ (٣/ ١١٣٥) السير (١٨/ ٢٧٠) شذرات الذهب (٣/ ٣١١)\r\r* الخليل بن أحمد:\rالفراهيدي الأزدي البصري، أحد الأعلام، كان إمامًا في العربية، وهو الذي أنشأ علم العروض، وكان مفرط الذكاء، رأسًا في لسان العرب، دينًا ورعًا قانعًا متواضعًا، كبير الشأن، توفي ﵀ سنة (١٧٥ هـ) وقيل غير ذلك، له عدة تصانيف منها: كتاب العين في اللغة، وكتاب العروض، وكتاب الشواهد.\rانظر: وفيات الأعيان (٢/ ٢٠٦) السير (٧/ ٤٢٩) العبر (١/ ٢٠٧).\r\r- د-\r* الدارقطني:\rهو الإمام الحافظ المجوِّد علم الجهابذة، أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد ابن مهدي البغدادي المقرئ المحدِّث من أهل محلة دار القطن ببغداد، كان من بحور العلم انتهى إليه معرفة علل الحديث ورجاله مع التقدم في القراءات","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211138,"book_id":117,"shamela_page_id":591,"part":null,"page_num":614,"sequence_num":591,"body":"وطرقها، وهو أول من صنف القراءات توفي ﵀ سنة (٣٨٥ هـ) له مصنفات عديدة منها السنن، والمختلف والمؤتلف.\rانظر: تاريخ بغداد (١٢/ ٣٤) وفيات الأعيان (٣/ ٢٦٠) تذكرة الحفاظ (٣/ ٩٩١) السير (١٦/ ٤٤٩) العبر (٢/ ١٦٧).\r\r* الدارمي:\rهو أبو سعيد عثمان بن سعيد بن خالد السجستاني الحافظ الإمام الحجة صاحب التصانيف، أكثر من الترحال والتطواف في طلب الحديث، أخذ علم الحديث وعلله على علي بن المديني ويحيى بن معين وأحمد بن حنبل وفاق أهل زمانه وكان لهاجًا بالسنة بصيرًا بالمناظرة جذعًا في أعين المبتدعة، توفي ﵀ سنة (٢٨٠ هـ) له مصنفات منها: النقض على المريسي، وكتاب الرد على الجهمية.\rانظر: تذكرة الحفاظ (٢/ ٦٢١) السير (١٣/ ٣١٩) شذرات الذهب (٢/ ١٧٦).\r\r* داود الظاهري:\rهو الحافظ الفقيه المجتهد أبو سليمان داود بن علي بن خلف الأصبهاني البغدادي فقيه أهل الظاهر كان إمامًا ورعًا ناسكًا زاهدًا بصيرًا بالحديث صحيحه وسقيمه، أخذ العلم عن إسحاق بن راهويه وأبي ثور وغيرهما، وقد منعه الإمام أحمد أن يدخل عليه لقوله: إن القرآن محدث، توفي ﵀ سنة (٢٧٠ هـ).\rانظر: تاريخ بغداد (٨/ ٣٦٦) وفيات الأعيان (٢/ ٢١٥) تذكرة الحفاظ (٢/ ٥٧٢).\r\r* الداوودي:\rهو الإمام العلامة القدوة أبو الحسن عبد الرحمن بن محمد بن المظفر بن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211139,"book_id":117,"shamela_page_id":592,"part":null,"page_num":615,"sequence_num":592,"body":"معاذ البوشنجي شيخ خراسان علمًا وفضلًا وجلالة وسندًا وكان عابدًا محققًا درَّس وأفتى ووعظ، توفي ﵀ سنة (٤٦٧ هـ).\rانظر السير (١٨/ ٢٢٢) العبر (٢/ ٣٢٢) شذرات الذهب (٣/ ٣٢٦).\r\r* ابن دقيق العيد:\rهو العلامة الإمام أبو الفتح محمد بن علي بن وهب بن مطيع بن دقيق العيد القشيري المنفلوطي الشافعي المالكي المصري، أخذ الفقه المالكي من والده وأخذ الفقه الشافعي من العز بن عبد السلام فحقق المذهبين وأفتى فيهما، وولي قضاء الديار المصرية، توفي ﵀ سنة (٧٠٢ هـ) وله تصانيف عدة منها: الإلمام، وشرح العمدة.\rانظر: تذكرة الحفاظ (٤/ ١٤٨١) العبر (٤/ ٦) شذرات الذهب (٦/ ٥) الأعلام (٦/ ٢٨٣).\r\r- ذ-\r* الذهبي:\rهو الحافظ المحدث محمد بن أحمد بن عثمان التركماني الأصل الفارقي ثم الدمشقي، المؤرخ الكبير صاحب التصانيف السائرة في الأقطار، كان أكثر أهل عصره تصنيفًا، تتلمذ على شيخ الإسلام ابن تيمية واستفاد منه توفي ﵀ سنة (٧٤٨ هـ) وله مصنفات عديدة منها: تاريخ الإسلام، والسير، والعبر، وتذكرة الحفاظ، والعلو للعلي الغفار.\rانظر: شذرات الذهب (٦/ ١٥٣) البدر الطالع (٢/ ١١٠) الأعلام (٥/ ٣٢٦).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211140,"book_id":117,"shamela_page_id":593,"part":null,"page_num":616,"sequence_num":593,"body":"- ر-\r* ابن رجب:\rهو عبد الرحمن بن أحمد بن رجب البغدادي ثم الدمشقي الحنبلي الشهير بابن رجب قدم من بغداد مع والده إلى دمشق وهو صغير سنة أربع وأربعين وسبعمائة وأجازه ابن النقيب والنووي، أتقن فن الحديث وصار أعرف أهل عصره بالعلل، توفي ﵀ سنة (٧٩٥ هـ) له مؤلفات عدة منها: جامع العلوم والحكم، وفتح الباري في شرح صحيح البخاري -وصل فيه إلى الجنائز، طبع مؤخرًا-\rانظر: شذرات الذهب (٦/ ٣٣٩) الأعلام (٣/ ٢٩٥).\r\r* ابن رسلان:\rهو عمر بن رسلان بن نصير بن صالح الكناني العسقلاني الأصل ثم البلقيني المصري الشافعي علّامة مجتهد حافظ، تعلم بالقاهرة فأخذ عن علمائها، حتى أُذن له بالفتيا وهو صغير، وأجاز له الحافظان المزي والذهبي وغيرهما، واعترف له علماء عصره بالحفظ والفقه وكثرة الاستحضار، وأخذ عنه عدد من العلماء المشهورين كابن ناصر الدين الدمشقي وابن حجر وغيرهما، تولى قضاء الشام مدة يسيرة، توفي ﵀ سنة (٨٠٥ هـ) له مؤلفات منها: التدريب، وتصحيح المنهاج كلاهما في الفقه.\rانظر: شذرات الذهب (٧/ ٥١) البدر الطالع (١/ ٥٠٦) الأعلام (٥/ ٤٦).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211141,"book_id":117,"shamela_page_id":594,"part":null,"page_num":617,"sequence_num":594,"body":"- ز-\r* الزهري:\rهو الحافظ أبو بكر محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب القرشي الزهري المدني الإمام العَلَم حافظ زمانه، روى عن بعض صغار الصحابة وكبار التابعين، وله مناقب وفضائل كثيرة، توفي ﵀ سنة (١٢٣ هـ) وقيل سنة (١٢٤ هـ).\rانظر: تذكرة الحفاظ (١/ ١٠٨) السير (٥/ ٣٢٦) شذرات الذهب (١/ ١٦٢).\r\r* الزجاج:\rهو الإمام النحوي أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن السَّري الزجاج البغدادي لزم المبرد وتعلم على يديه له مصنفات حسان في الأدب، وكان من ندماء المعتضد، توفي ﵀ سنة (٣١١ هـ) وقيل سنة (٣١٦ هـ) ببغداد، وله مؤلفات عديدة منها: معاني القرآن، والنوادر، والعروض.\rانظر: تاريخ بغداد (٦/ ٨٧) وفيات الأعيان (١/ ٧٤) السير (١٤/ ٣٦٠) العبر (١/ ٤٦١).\r\r- س-\r* السبكي:\rهو العلامة علي بن عبد الكافي بن علي بن تمام السبكي الشافعي الحافظ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211142,"book_id":117,"shamela_page_id":595,"part":null,"page_num":618,"sequence_num":595,"body":"المفسر اللغوي النحوي، ولي قضاء الشام وكان على قدم من الصلاح والعفاف توفي ﵀ سنة (٧٥٦ هـ) وله مصنفات عدة منها: تفسير القرآن، وشرح المنهاج في الفقه.\rانظر: تذكرة الحفاظ (٤/ ١٥٠٧) شذرات الذهب (٦/ ١٨١) الأعلام (٤/ ٣٠٢).\r\r* السخاوي:\rهو العلامة محمد بن عبد الرحمن بن محمد شمس الدين السخاوي الشافعي، إمام في الحديث، وبارع في الفقه والقراءات وغيرهما من العلوم، ساح في البلدان سياحة طويلة، وصنف مصنفات عديدة، وسمع الكثير من شيخه الحافظ ابن حجر ولازمه ملازمة شديدة توفي ﵀ سنة (٩٠٢ هـ) وله العديد من المصنفات منها: فتح المغيث في مصطلح الحديث، وكتاب الضوء اللامع في أعيان القرن التاسع.\rانظر: الضوء اللامع (٨/ ٢) شذرات الذهب (٨/ ١٥) العلام (٦/ ١٩٤).\r\r* السفاريني:\rهو محمد بن أحمد بن سالم السفاريني الحنبلي عالم بالحديث والأصول والأدب ولد ونشأ في سفارين من قرى نابلس ثم رحل إلى دمشق لطلب العلم فأخذ عن علمائها ثم رجع إلى بلده نابلس فدرس وأفتى وأفاد حتى توفي ﵀ سنة (١١٨٨ هـ) وله مؤلفات عدة أشهرها: لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211143,"book_id":117,"shamela_page_id":596,"part":null,"page_num":619,"sequence_num":596,"body":"انظر: الأعلام (٦/ ١٤) آخر الجزء الأول من لوامع الأنوار ففيه ترجمة مطولة له. معجم المؤلفين (٣/ ٦٥).\r\r* سفيان الثوري:\rهو سفيان بن سعيد بن مسروق أبو عبد الله الثوري الكوفي شيخ الإسلام وسيد الحفاظ وأمير المؤمنين في الحديث أجمع الناس على دينه وورعه وزهده وثقته، وهو أحد الأئمة المجتهدين، له مذهب في الفقه لكنه اندثر، كان قوّالًا بالحق شديد الإنكار، توفي ﵀ بالبصرة -مختفيًا على المهدي- سنة (١٦١ هـ).\rانظر: وفيات الأعيان (٢/ ٣٢٢) تذكرة الحفاظ (١/ ٢٠٣) السير (٧/ ٢٢٩) العبر (١/ ١٨١) تقريب التهذيب (١/ ٣٧١) شذرات الذهب (١/ ٢٥٠).\r\r* سفيان بن عيينة:\rابن أبي عمران ميمون الهلالي أبو محمد الكوفي ثم المكي، ثقة حافظ فقيه إمام حجة، وكان ربما دلس لكن عن الثقات، وقد اتفقت الأئمة على الاحتجاج به لحفظه وأمانته، أدرك نيفًا وثمانين نفسًا من التابعين، انتهى إلي علو الإسناد، ورُحل إليه من البلاد، توفي ﵀ سنة (١٩٨ هـ).\rانظر: تاريخ بغداد (٩/ ١٧٣) وفيات الأعيان (٢/ ٣٢٦) تذكرة الحفاظ (١/ ٢٦٢) السير (٨/ ٤٥٤) تقريب التهذيب (١/ ٣٧١).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211144,"book_id":117,"shamela_page_id":597,"part":null,"page_num":620,"sequence_num":597,"body":"* سعد بن علي الزنجاني:\rهو الإمام العلامة الحافظ أبو القاسم سعد بن علي بن الحسين الزنجاني الصوفي نزيل الحرم، كان حافظًا متقنًا ثقة ورعًا كثير العبادة، عارفًا بالسنة، توفي ﵀ سنة (٤٧١ هـ) وله تسعون عامًا.\rانظر: تذكرة الحفاظ (٣/ ١١٧٤) السير (١٨/ ٣٨٥) العبر (٢/ ٣٢٩) شذرات الذهب (٣/ ٢٣٩).\r\r* سعيد بن جبير:\rابن هشام الأسدي مولاهم الكوفي أبو عبد الله -وقيل أبو محمد- الفقيه المفسر أحد الأعلام، أخذ العلم عن ابن عباس وابن عمر وغيرهما، وكان مع عبد الرحمن بن الأشعث لما خرج على عبد الملك بن مروان فقتله الحجاج لذلك سنة (٩٥ هـ) ولم يكمل الخمسين من عمره.\rانظر: تذكرة الحفاظ (١/ ٧٦) السير (٤/ ٣٢١) العبر (١/ ٨٤) تقريب التهذيب (١/ ٣٤٩).\r\r* سعيد بن عامر الضبعي:\rأبو محمد البصري الزاهد الحافظ أحد الأعلام في العلم والعمل كان ثقة صالحًا حدَّث عنه الأئمة الكبار كعلي بن المديني وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين وغيرهم، توفي ﵀ سنة (٢٠٨ هـ).\rانظر: تذكرة الحفاظ (١/ ٣٥١) السير (٩/ ٣٨٥) تقريب التهذيب (١/ ٣٥٧) شذرات الذهب (٢/ ٢٠).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211145,"book_id":117,"shamela_page_id":598,"part":null,"page_num":621,"sequence_num":598,"body":"* سعيد بن المسيب:\rابن حزن بن أبي وهب بن عمرو المخزومي القرشي، شيخ الإسلام وفقيه المدينة وعالمها، وسيِّد التابعين في زمانه، رأى عمر وسمع عثمان وعليًّا وزيد بن ثابت وجمع من الصحابة سواهم ﵃، وكانت أكثر روايته عن أبي هريرة ﵁، وكان قد تزوج ابنته، اتفقوا على أن مرسلاته أصح المراسيل، توفي ﵀ سنة (٩٤ هـ).\rانظر: وفيات الأعيان (٢/ ٣١٣) تذكرة الحفاظ (١/ ٥٤) السير (٤/ ٢١٧) العبر (١/ ٨٢) تقريب التهذيب (١/ ٣٦٤) شذرات الذهب (١/ ١٠٢).\r\r* سليمان بن عبد الله:\rهو سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب آل الشيخ، محدث فقيه، وشى به بعض المنافقين إلى إبراهيم باشا عند دخوله الدرعية واستيلائه عليها، فأحضره وأظهر بين يديه آلات اللهو والمنكر إغاظة له ثم قتله، وكان ذلك سنة ألف ومائتين وثلاث وعشرين، له مؤلفات من أهمها وأشهرها: تيسير العزيز الحميد شرح كتاب التوحيد.\rانظر: الأعلام للزركلي (٣/ ١٢٩) علماء نجد للبسام (٢/ ٣٤١).\r\r* السهيلي:\rهو العلامة عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد الخثعمي السهيلي الأندلسي النحوي الحافظ العلم صاحب التصانيف، كان مالكيًّا ضريرًا، برع في العربية واللغات والأخبار وتصدر للإفادة وكان مشهورًا بالصلاح والورع والقناعة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211146,"book_id":117,"shamela_page_id":599,"part":null,"page_num":622,"sequence_num":599,"body":"بالكفاف توفي ﵀ سنة (٥٨١ هـ) له مصنفات منها: الروض الأنف، في شرح السيرة النبوية لابن هشام، ونتائج الفكر.\rانظر وفيات الأعيان (٣/ ١١٩) تذكرة الحفاظ (٤/ ١٣٤٨) شذرات الذهب (٤/ ٢٧١) الأعلام (٣/ ٣١٣).\r\r* السيوطي:\rهو العلامة عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد بن سابق الخضيري السيوطي الشافعي، إمام حافظ مسند محقق مصنف له نحو (٦٠٠) مصنف، لما بلغ أربعين سنة اعتزل الناس وخلا بنفسه فألف أكثر كتبه، توفي ﵀ سنة (٩١١ هـ) من مصنفاته: الإتقان في علوم القرآن، تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي، حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة.\rانظر: الضوء اللامع (٤/ ٦٥) شذرات الذهب (٨/ ٥١) البدر الطالع (١/ ٣٢٨) الأعلام (٣/ ٣٠١).\r\r- ش-\r* الشاطبي:\rهو إبراهيم بن موسى بن محمد اللخمي الغرناطي الشهير بالشاطبي، أصولي حافظ من أهل غرناطة، كان من أئمة المالكية، توفي ﵀ سنة (٧٩٠ هـ) له مصنفات عديدة منها: الموافقات، وكتاب الاعتصام.\rانظر: الأعلام (١/ ٧٥) معجم المؤلفين (١/ ٧٧).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211147,"book_id":117,"shamela_page_id":600,"part":null,"page_num":623,"sequence_num":600,"body":"* الشافعي:\rهو الإمام العلم حبر الأمة أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان الشافعي القرشي المطلبي كان حافظًا للحديث بصيرًا بعلله، عالمًا بالفقه وأصوله، ذا معرفة بكلام العرب واللغة والعربية والشعر، تتلمذ على الإمام مالك، وكان أول من تكلم في أصول الفقه، توفي ﵀ بمصر سنة (٢٠٤ هـ) وله عدة مصنفات منها: الأم في الفقه، والرسالة، واختلاف الحديث.\rانظر: تاريخ بغداد (٢/ ٥٤) وفيات الأعيان (٤/ ٢١) تذكرة الحفاظ (١/ ٣٦١) شذرات الذهب (٢/ ٩).\r\r* الشعبي:\rهو عامر بن شراحيل الهمذاني الشعبي علامة العصر، ثقة مشهور فقيه فاضل حدَّث عن سعد بن أبي وقاص وأبي موسى الأشعري وعدي بن حاتم وجمع كثير من الصحابة ﵃، كان ممن خرج على الحجاج مع عبد الرحمن بن الأشعث، توفي ﵀ سنة (١٠٥ هـ) وقيل غير ذلك.\rانظر: تاريخ بغداد (١٢/ ٢٢٢) وفيات الأعيان (٣/ ٦) السير (٤/ ٢٩٤) تقريب التهذيب (١/ ٤٦١).\r\r* الشنقيطي:\rهو العلامة محمد الأمين بن محمد المختار بن عبد القادر الجكني الشنقيطي، من علماء شنقيط، ولد وتعلم بها، وحج سنة (١٣٦٧ هـ) واستقر مدرسًا في المدينة المنورة ثم الرياض وأخيرًا في الجامعة الإسلامية، وكان عالمًا في جميع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211148,"book_id":117,"shamela_page_id":601,"part":null,"page_num":624,"sequence_num":601,"body":"الفنون مبرَّزًا في اللغة والتفسير، توفي ﵀ بمكة سنة (١٣٩٣ هـ) وله عدة مؤلفات من أشهرها: أضواء البيان في تفسير القرآن.\rانظر: الأعلام (٦/ ٤٥) علماء نجد (٦/ ٣٧١).\r\r* الشوكاني:\rهو العلامة محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني فقيه مجتهد من كبار علماء اليمن من أهل صنعاء وبها نشأ وولي قضاءها وكان محاربًا للتقليد توفي ﵀ سنة (١٢٥٠ هـ) وله مؤلفات عديدة منها: نيل الأوطار وكتاب إرشاد الفحول، والسيل الجرار.\rانظر: البدر الطالع (٢/ ٢١٤) الأعلام (٦/ ٢٩٨).\r\r* ابن أبي شيبة:\rهو الحافظ محمد بن عثمان بن أبي شيبة الكوفي نزيل بغداد، كان كثير الحديث واسع الرواية ذا معرفة وفهم حدَّث عن أبيه ويحيى بن معين وعلي بن المديني ونحوهم، وثقه صالح جزرة، وضعفه الجمهور، توفي ﵀ ببغداد سنة (٢٩٧ هـ). له من المؤلفات: كتاب العريق، وكتاب كبير في التاريخ.\rانظر: تاريخ بغداد (٣/ ٢٥٣) العبر (١/ ٤٣٤) شذرات الذهب (٢/ ٢٢٦).\r\r- ص-\r* أبو عثمان الصابوني:\rهو إسماعيل بن عبد الرحمن النيسابوري الشافعي الواعظ المفسر المصنف أحد الأعلام وشيخ خراسان في زمانه جلس للوعظ وهو ابن عشر سنين،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211149,"book_id":117,"shamela_page_id":602,"part":null,"page_num":625,"sequence_num":602,"body":"وكان إمامًا حافظًا عمدة مقدمًا في الوعظ والأدب وكان سيف السنة وأفعى أهل البدعة توفي ﵀ سنة (٤٤٩ هـ).\rانظر: السير (١٨/ ٤٠) العبر (٢/ ٢٩٤) شذرات الذهب (٤/ ٢٨٢).\r\r* صديق حسن خان:\rهو محمد صديق خان بن حسن بن علي الحسيني القنوجي، له عناية بالحديث، من رجال النهضة الإسلامية المجددين، ولد ونشأ في قنوج بالهند، وتعلم في دلهي، فاز بثروة وافرة، وتزوج بملكة بِهويال، توفي ﵀ سنة (١٣٠٧) وله مصنفات عديدة باللغة العربية والفارسية وغيرهما، ومن هذه المصنفات باللغة العربية: كتاب عون الباري في شرح مختصر صحيح البخاري، وكتاب الروضة في شرح الدرر للشوكاني.\rانظر: الأعلام (٦/ ١٦٧) معجم المؤلفين (٣/ ٣٥٨).\r\r* ابن الصلاح:\rهو الإمام الحافظ العلامة شيخ الإسلام أبو عمرو عثمان بن المفتي صلاح الدين عبد الرحمن بن عثمان الكردي الموصلي الشافعي، اشتغل بالعلم وأفتى وجمع وألف وتفقه وبرع في المذهب وأصوله، وفي الحديث وعلومه، وكان سلفيًّا حسن الاعتقاد كافًّا عن تأويل المتكلمين، مؤمنًا بما ثبت من النصوص، توفي ﵀ سنة (٦٤٣ هـ) له مصنفات من أشهرها: علوم الحديث.\rانظر: وفيات الأعيان (٣/ ٢١٢) السير (٢٣/ ١٤٠) العبر (٣/ ٢٤٦) تذكرة الحفاظ (٤/ ١٤٣٠).\r\r* صلاح الدين العلائي:\rهو العلامة أبو سعيد خليل بن كيْكَلْدي بن عبد الله العلائي الدمشقي الشافعي، إمام حافظ محدث محقق أخذ علم الحديث عن المزي، ولد وتعلم في","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211150,"book_id":117,"shamela_page_id":603,"part":null,"page_num":626,"sequence_num":603,"body":"دمشق، ورحل رحلة طويلة ثم أقام بالقدس يدرس ويفتي ويحدث ويصنف إلى أن توفي ﵀ سنة (٧٦١ هـ) له مصنفات منها: المجموع المذهب في قواعد المذهب، التنبيهات المجملة على المواضع المشكلة.\rانظر: شذرات الذهب (٦/ ١٩١) الأعلام (٢/ ٣٢١).\r\r* الصنعاني:\rهو العلامة المجتهد محمد بن إسماعيل بن صلاح بن محمد الكحلاني ثم الصنعاني المعروف بالأمير الصنعاني، من بيت الإمامة في اليمن فهو من ولد الحسن بن علي بن أبي طالب ﵁، برع في جميع العلوم وفاق الأقران، وتفرد برئاسة العلم في صنعاء، وأُصيب بمحن كثيرة من الجهلاء والعوام توفي ﵀ سنة (١١٨٢ هـ) وله مؤلفات كثيرة منها: سبل السلام شرح بلوغ المرام، والروض النضير.\rانظر: البدر الطالع (٢/ ١٣٣) الأعلام (٦/ ٣٨).\r\r- ض-\r* الضحاك:\rابن مزاحم الهلالي الخراساني أبو محمد، وقيل أبو القاسم، صاحب التفسير، كان من أوعية العلم، حدث عن ابن عباس وابن عمر وأنس وطائفة من الصحابة ﵃، وليس بالمجوِّد لحديثه، وهو صدوق في نفسه، وثقه الإمام أحمد وغيره، كان يؤدب الأطفال، ورد أنه كان فقيه مكتب عظيم فيه ثلاثة آلاف صبي، وكان يركب حمارًا ويدور عليهم إذا عيي، توفي ﵀ سنة (١٠٢ هـ).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211151,"book_id":117,"shamela_page_id":604,"part":null,"page_num":627,"sequence_num":604,"body":"انظر: السير (٤/ ٥٩٨) العبر (١/ ٩٤) شذرات الذهب (١/ ١٢٤) الأعلام (٣/ ٢١٥).\r\r- ط-\r* طاووس:\rهو الحافظ الفقيه القدوة عالم اليمن، أبو عبد الرحمن طاووس بن كيسان الفارسى ثم اليمني الجَندي، سمع من زيد بن ثابت وعائشة وأبي هريرة وغيرهم ﵃ جميعًا، كان شيخ اليمن ومفتيهم، وكان كثير الحج، فاتفق موته بمكة سنة (١٠٦ هـ) عليه رحمة الله.\rانظر: وفيات الأعيان (٢/ ٤١٦) تذكرة الحفاظ (١/ ٩٠) السير (٥/ ٣٨) العبر (١/ ٩٩) شذرات الذهب (١/ ١٣٢).\r\r* الطبري:\rهو الإمام العلم الفرد الحافظ أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد بن خالد الطبري، كان إمامًا في فنون كثيرة منها التفسير والحديث والفقه والتاريخ، وكان من الأئمة المجتهدين لم يقلد أحدًا، وكان ثقة في نقله، ولذلك يُعدُّ كتابه التاريخ أصح التواريخ وأثبتها، توفي ﵀ ببغداد سنة (٣١٠ هـ) وله عدة مصنفات منها: تفسيره المشهور، وكذلك تاريخه المشهور، وتهذيب الآثار.\rانظر: تاريخ بغداد (٢/ ١٥٩) وفيات الأعيان (٤/ ٤٣) تذكرة الحفاظ (٢/ ٧١٠) شذرات الذهب (٢/ ٢٦٠)\r\r* الطحاوي:\rهو الإمام العلامة أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211152,"book_id":117,"shamela_page_id":605,"part":null,"page_num":628,"sequence_num":605,"body":"الأزدي الطحاوي، محدث الديار المصرية وفقيهها، كان ثقة ثبتًا، انتهت إليه رئاسة الحنفية بمصر، توفي ﵀ بمصر سنة (٣٢١ هـ) له مصنفات عديدة منها: مشكل الآثار، وشرح معاني الآثار، والعقيدة المعروفة بالعقيدة الطحاوية.\rانظر: وفيات الأعيان (١/ ٩٣) السير (١٥/ ٢٧) العبر (٢/ ١١) شذرات الذهب (٢/ ٨٨).\r\r* أبو عمر الطلمنكي:\rهو الإمام الحافظ المقرئ أحمد بن محمد بن عبد الله بن لب بن يحيى المعافري الأندلسي عالم أهل قرطبة كان خبيرًا في علوم القرآن، تفسيره وقراءاته وإعرابه وأحكامه ومعانيه وكان ثقة صاحب سنة واتباع ومعرفة بأصول الديانة وكان سيفًا مجردًا على أهل الأهواء والبدع توفي ﵀ سنة (٤٢٩ هـ).\rانظر: تذكرة الحفاظ (٣/ ١٠٩٨) العبر (٢/ ٢٦٠) شذرات الذهب (٣/ ٢٤٣).\r\r* الطيبي:\rهو العلامة الحسين بن محمد بن عبد الله الطيبي، كان من علماء التفسير والحديث، وكان آية في استخراج الدقائق من القرآن والسنن، وكان في أول عمره صاحب ثروة كثيرة، فلم يزل ينفقها في وجوه الخيرات إلى أن كان في آخر عمره فقيرًا، توفي ﵀ سنة (٧٤٣ هـ) له مولفات منها: شرح مشكاة المصابيح، وكتاب الخلاصة في معرفة الحديث.\rانظر: شذرات الذهب (٦/ ١٣٧) البدر الطالع (١/ ٢٢٩) الأعلام (٢/ ٢٥٦).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211153,"book_id":117,"shamela_page_id":606,"part":null,"page_num":629,"sequence_num":606,"body":"- ع-\r* أبو العالية:\rهو رفيع بن مهران الريحاني مولاهم البصري الحافظ المفسر الثقة أدرك زمان النبي ﷺ وهو شاب، وأسلم في خلافة أبي بكر الصديق ودخل عليه وسَمع من عمر وعلي وأبي ذر وابن مسعود وجمع من الصحابة ﵃ حفظ القرآن وقرأه على أبي بن كعب وتصدر لإفادة العلم وبعد صيته. توفي ﵀ سنة (٩٣ هـ) على الأصح.\rانظر: التذكرة (١/ ٦١) السير (٤/ ٢٠٧) العبر (١/ ٨١) تقريب التهذيب (١/ ٣٠٣).\r\r* ابن عبد البر:\rهو الإمام العلامة حافظ المغرب شيخ الإسلام أبو عمر يوسف بن عبد الله ابن محمد ابن عبد البر النَّمَري الأندلسي القرطبي المالكي، صاحب التصانيف الفائقة، أدرك الكبار، وطال عمره وعلا سنده، وتكاثر عليه الطلبة، وخضع لعلمه علماء الزمان، وكان في أصول الديانة على مذهب السلف فلم يدخل في علم الكلام، توفي ﵀ سنة (٤٦٣ هـ) وله مصنفات عديدة منها: الاستذكار، والتمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد.\rانظر: وفيات الأعيان (٥/ ٤٢٨) السير (١٨/ ١٥٣) العبر (٢/ ٣١٦) شذرات الذهب (٣/ ٣١٤).\r\r* عبد الجبار:\rهو القاضي عبد الجبار بن أحمد بن عبد الجبار بن أحمد بن خليل الهمذاني،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211154,"book_id":117,"shamela_page_id":607,"part":null,"page_num":630,"sequence_num":607,"body":"العلامة المتكلم شيخ المعتزلة، ومن كبار فقهاء الشافعية، ولي قضاء القضاة بالري توفي سنة (٤١٥ هـ) له عدة مصنفات على مذهب المعتزلة منها: الأصول الخمسة.\rانظر: تاريخ بغداد (١١/ ١١٤) السير (١٧/ ٢٤٤) العبر (٢/ ٢٢٩).\r\r* عبد الرحمن بن حسن:\rابن محمد بن عبد الوهاب آل الشيخ العلامة الفقيه ولد في الدرعية وتربى في حجر جده الشيخ محمد بن عبد الوهاب حيث قتل والده وهو صغير ولازم دروسه ومجالسه، فنشأ بين حلق العلم ومجالس الذكر حتى صار العلم هوايته والدرس رغبته توفي ﵀ سنة (١٢٨٥ هـ) وله مؤلفات عديدة منها: فتح المجيد شرح كتاب التوحيد، وقرة عيون الموحدين.\rانظر: الأعلام (٣/ ٣٠٤) علماء نجد (١/ ١٨٠).\r\r* عبد الرحمن السعدي:\rهو العلامة الفقيه المفسر عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله بن ناصر آل سعدي ولد ونشأ في بلدة عنيزة من محافظات القصيم واشتغل بالعلم حتى فاق الأقران ولما تقدم به الطلب خرج عن مألوف بلده من الاهتمام بالفقه الحنبلي فقط إلى الاطلاع على كتب التفسير والحديث والتوحيد وكتب ابن تيمية وابن القيم وغيرهم توفي ﵀ سنة (١٣٧٦ هـ) له مؤلفات عدة منها: تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن، والقواعد الحسان، والقول السديد في شرح كتاب التوحيد.\rانظر علماء نجد (٣/ ٢١٨) الأعلام (٣/ ٣٤٠).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211155,"book_id":117,"shamela_page_id":608,"part":null,"page_num":631,"sequence_num":608,"body":"* أبو بكر عبد العزيز بن جعفر:\rابن أحمد بن يزداد بن معروف البغوي المعروف بغلام الخلَّال، فقيه حنبلي من أهل بغداد، كان تلميذًا لأبي بكر الخلال فلُقِّب به، كان كبير الشأن، من بحور العلم, له الباع الأطول في الفقه، توفي ﵀ سنة (٣٦٣ هـ) له مصنفات عديدة منها: الشافي في الفقه، والمقنع في الفقه أيضًا.\rانظر: تاريخ بغداد (١٠/ ٤٥٨) السير (١٦/ ١٤٣) شذرات الذهب (٣/ ٤٥) الأعلام (٤/ ١٥).\r\r* عبد الله بن الحارث بن نوفل:\rابن الحارث بن عبد المطلب الهاشمي أمير البصرة، لما وُلد أُتي به للنبي ﷺ فحنكه، كان كثير الحديث، وحديثه في الكتب الستة، قال ابن عبد البر: أجمعوا على ثقته، توفي بعُمان هاربًا من الحجاج سنة (٨٤ هـ) وقيل غير ذلك.\rانظر: السير (١/ ٢٠٠) العبر (١/ ٧٢) تقريب التهذيب (١/ ٤٨٥) شذرات الذهب (١/ ٩٤).\r\r* عبد الله بن المبارك:\rهو الإمام العالم أمير المؤمنين في الحديث، أبو عبد الرحمن عبد الله بن المبارك المروزي مولى بني حنظلة ثبت فقيه عالم جواد مجاهد، جُمعت فيه خصال الخير، أخذ عن بقايا التابعين، وأكثر من الترحال والتطواف إلى أن مات في طلب العلم ﵀ سنة (١٨١ هـ).\rانظر: السير (٨/ ٣٧٨) تقريب التهذيب (١/ ٥٢٧) شذرات الذهب (١/ ٢٩٤).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211156,"book_id":117,"shamela_page_id":609,"part":null,"page_num":632,"sequence_num":609,"body":"* ابن عدي:\rهو الحافظ الكبير أبو أحمد عبد الله بن عدي بن عبد الله بن محمد بن مبارك بن القطان الجرجاني، كان ثقة متقنًا ناقدًا، أكثر الترحال في طلب العلم، فرحل إلى الحرمين ومصر والشام والعراق وخراسان والجبال، وطال عمره وعلا سنده، توفي ﵀ سنة (٣٦٥ هـ) له مصنفات أشهرها: الكامل في ضعفاء الرجال.\rانظر: تذكرة الحفاظ (٣/ ٩٤٠) السير (١٦/ ١٥٤) العبر (٢/ ١٢١) شذرات الذهب (٣/ ٥١).\r\r* العراقي:\rهو الحافظ زين الدين عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن بن أبي بكر ابن إبراهيم المهراني المولد العراقي الأصل الكردي الشافعي، رحل مع أبيه وهو صغير إلى مصر فتعلم ونبغ فيها، وكان عالمًا بالنحو واللغة والغريب والقراءات والفقه وأصوله، غير أنه غلب عليه الحديث فاشتهر به، توفي ﵀ بالقاهرة سنة (٨٠٦ هـ) له مولفات عدة منها: المغني عن حمل الأسفار في الأسفار، وطرح التثريب في شرح التقريب.\rانظر: شذرات الذهب (٧/ ٥٥) البدر الطالع (١/ ٣٥٤) الأعلام (٣/ ٣٤٤).\r\r* ابن العربي:\rهو الإمام العلامة الحافظ القاضي أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله ابن العربي الأندلسي الإشبيلي المالكي كان متبحرًا بالعلم ثاقب الذهن كريم الشمائل، ولي قضاء إشبيلية فحمد وأجاد السياسة ثم عزل فأقبل على","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211157,"book_id":117,"shamela_page_id":610,"part":null,"page_num":633,"sequence_num":610,"body":"التصنيف ونشر العلم توفي ﵀ سنة (٥٤٣ هـ) له تصانيف عديدة من أشهرها: عارضة الأحوذي في شرح جامع الترمذي.\rانظر: وفيات الأعيان (٤/ ١١٦) تذكرة الحفاظ (٤/ ١٢٩٤) السير (٢٠/ ١٩٧) شذرات الذهب (٤/ ١٤١).\r\r* ابن عربي:\rهو أبو بكر محمد بن علي بن محمد بن أحمد الطائي الحاتمي، المعروف بمحيي الدين ابن عربي، ولد بالأندلس ورحل إلى بلاد كثيرة ونزل دمشق وكان صوفيًّا غاليًا، قال عنه الذهبي: قدوة العالمين بوحدة الوجود، توفي بدمشق سنة (٦٣٨ هـ) له مؤلفات كثيرة منها: فصوص الحكم، والفتوحات المكية.\rانظر: السير (٢٣/ ٤٨) العبر (٣/ ٢٢٣) شذرات الذهب (٥/ ١٩٠) الأعلام (٦/ ٢٨١).\r\r* عروة بن الزبير:\rابن العوَّام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قُصي بن كلاب عالم المدينة وأحد الفقهاء السبعة روى عن أبيه وعائشة وأبي هريرة وزيد بن ثابت وغيرهم من الصحابة ﵃ توفي ﵀ سنة (٩٤ هـ) على الصحيح.\rانظر: وفيات الأعيان (٣/ ٢٢٣) تذكرة الحفاظ (١/ ٦٢) سير أعلام النبلاء (٤/ ٤٢١) تقريب التهذيب (١/ ٦٧١).\r\r* ابن أبي العز:\rهو علي بن علي بن محمد بن أبي العز الحنفي الدمشقي الفقيه الماهر درس","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211158,"book_id":117,"shamela_page_id":611,"part":null,"page_num":634,"sequence_num":611,"body":"وأفتى تولى القضاء بدمشق ثم بالديار المصرية ثم بدمشق امتحن بسبب اعتراضه على مصيدة لابن أيبك الدمشقي توفي ﵀ سنة (٧٩٢ هـ) له مؤلفات منها: شرح العقيدة الطحاوية، وكتاب الاتباع.\rانظر: شذرات الذهب (٦/ ٣٢٦) الأعلام (٤/ ٣١٣) معجم المؤلفين (٢/ ٤٨٠).\r\r* عطاء بن أبي رباح:\rالقرشي مولاهم المكي الثقة الفقيه الفاضل مفتي أهل مكة ومحدثهم، سمع من عائشة وأبي هريرة وابن عباس وطائفة من الصحابة ﵃ له مناقب في العلم والزهد والتأله كثيرة توفي ﵀ سنة (١١٤ هـ) وقيل سنة (١١٥).\rانظر: تذكرة الحفاظ (١/ ٩٨) سير أعلام النبلاء (٥/ ٧٨) تقريب التهذيب (١/ ٦٧٤).\r\r* عطية العوفي:\rهو أبو الحسن عطية بن سعد بن جنادة العوفي من مشاهير التابعين رُمي بالتشيع وضُعِّف في الحديث، توفي سنة (١١١ هـ).\rانظر: سير أعلام النبلاء (٥/ ٣٢٥) العبر (١/ ١٠٤) تقريب التهذيب (١/ ٦٧٨).\r\r* ابن عطية:\rهو الإمام العلامة شيخ المفسرين أبو محمد عبد الحق بن الحافظ أبي بكر غالب بن عطية المحاربي الغرناطي كان إمامًا في الفقه والتفسير وفي العربية ذكيًّا فطنًا مدركًا ولي قضاء المرية وتوفي ﵀ سنة (٥٤١ هـ) وقيل سنة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211159,"book_id":117,"shamela_page_id":612,"part":null,"page_num":635,"sequence_num":612,"body":"(٥٤٢ هـ) له مؤلفات أشهرها: المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز.\rانظر: السير (١٩/ ٥٨٧) الأعلام (٣/ ٢٨٢).\r\r* عكرمة:\rابن عبد الله القرشي مولاهم المدني أصله بربري كان مولى ابن عباس وكان ثقة ثبتًا عالمًا بالتفسير حدث عن ابن عباس وعائشة وأبي هريرة وابن عمر وطائفة كثيرة من الصحابة ﵃ اتهم بأنه على رأي الخوارج، توفي ﵀ سنة (١٠٧ هـ).\rانظر: تذكرة الحفاظ (١/ ٩٥) السير (٥/ ١٢) العبر (١/ ١٠٠) تقريب التهذيب (١/ ٦٨٥).\r\r* علي بن المديني:\rهو علي بن عبد الله بن جعفر السعدي مولاهم أبو الحسن بن المديني البصري، ثقة ثبت إمام أعلم أهل عصره بالحديث وعلله حتى قال البخاري: ما استصغرت نفسي إلا عند علي بن المديني، عابوا عليه إجابته في المحنة، لكنه تنصل وتاب واعتذر بأنه خاف على نفسه، توفي ﵀ سنة (٢٣٤ هـ).\rانظر: السير (١١/ ٤١) العبر (١/ ٣٢٩) تقريب التهذيب (١/ ٦٩٧) شذرات الذهب (٢/ ٨١).\r\r* عياض:\rهو القاضي عياض بن موسى بن عياض بن عمرو بن موسى اليحصبي الأندلسي الإمام العلامة الحافظ كان من أهل العلم والتفنن والذكاء والفهم، تولى القضاء فترة طويلة حمدت سيرته فيها، توفي سنة (٥٤٤ هـ) وله من المصنفات: إكمال المعلم بفوائد مسلم، ومشارق الأنوار في تفسير غريب الحديث، وغيرهما.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211160,"book_id":117,"shamela_page_id":613,"part":null,"page_num":636,"sequence_num":613,"body":"انظر: وفيات الأعيان (٣/ ٤٢٤) تذكرة الحفاظ (٤/ ١٣٠٤) سير أعلام النبلاء (٢٠/ ٢١٢).\r\r* العيني:\rهو العلامة محمود بن أحمد بن موسى بن أحمد أبو محمد بدر الدين العيني الحنفي، مؤرخ علَّامة من كبار المحدثين، أصله ومولده ونشأته في عينتاب (وإليها نسبته) أقام مدة في حلب ومصر ودمشق والقدس، وولي في القاهرة الحسبة وقضاء الحنفية ونظر السجون، ثم صُرف في آخر حياته عن وظائفه وعكف على التصنيف والتدريس إلى أن توفي في القاهرة سنة (٨٥٥ هـ) له مؤلفات من أشهرها: عمدة القاري في شرح صحيح البخاري.\rانظر: الضوء اللامع (١٠/ ١٣١) شذرات الذهب (٧/ ٢٨٦) الأعلام (٧/ ١٦٣).\r\r- ف-\r* أبو يعلى الفراء:\rهو محمد بن الحسين بن محمد بن خلف بن أحمد المعروف بأبي يعلى الفراء البغدادي شيخ الحنابلة وفقيههم، صاحب التصانيف الفريدة، كان إمامًا لا يدرك قراره، ولا يشق غباره، درَّس وأفتى وولي قضاء الحريم، توفي ﵀ سنة (٤٥٨ هـ).\rانظر: تاريخ بغداد (٢/ ٢٥٢) العبر (٢/ ٣٠٩) شذرات الذهب (٣/ ٣٠٦).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211161,"book_id":117,"shamela_page_id":614,"part":null,"page_num":637,"sequence_num":614,"body":"* ابن فورك:\rهو الأستاذ أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك المتكلم الأصولي الأديب النحوي الواعظ الأصبهاني صاحب التصانيف في الأصول والعلم، تصدَّر للإفادة بنيسابور، وكان أشعريًّا رأسًا في فن الكلام، توفي ﵀ سنة (٤٠٦ هـ) من مؤلفاته: مشكل الحديث وبيانه.\rانظر: وفيات الأعيان (٤/ ١٠٠) السير (١٧/ ٢١٤) العبر (٢/ ٢١٣) شذرات الذهب (٣/ ١٨١).\r\r- ق-\r* أبو عبيد القاسم بن سلَّام:\rهو الإمام الحافظ المجتهد القاسم بن سلَّام بن عبد الله البغدادي اللغوي الفقيه، صاحب المصنفات، كان أبوه مملوكًا روميًّا لرجل من أهل هَراة، وكان أبو عبيد فاضلًا في دينه وعلمه ولي قضاء الثغور مدة، قيل إنه أول من صنف في غريب الحديث، توفي ﵀ بمكة سنة (٢٢٤ هـ) وله مصنفات عديدة منها: كتاب الأموال، وغريب الحديث، والإيمان.\rانظر: وفيات الأعيان (٣/ ٤٨٩) تذكرة الحفاظ (٢/ ٤١٧) السير (١٠/ ٤٩٠) شذرات الذهب (٢/ ٥٤).\r\r* القاسم بن محمد:\rابن خليفة رسول الله ﷺ أبي بكر الصديق ﵁، الإمام الحافظ الحجة عالم وقته بالمدينة، تربى في حجر عمته أم المؤمنين عائشة ﵂، وتفقه منها وأكثر عنها وروى عن عدد كبير من الصحابة رضي الله عنهم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211162,"book_id":117,"shamela_page_id":615,"part":null,"page_num":638,"sequence_num":615,"body":"وروى عنه جماعة من كبار التابعين، واختُلف في تاريخ وفاته على أقوال منها: أنه توفي سنة (١٠٧) وقيل سنة (١٠٨).\rانظر: وفيات الأعيان (٣/ ٤٨٨) السير (٥/ ٥٣) العبر (١/ ١٠٠) شذرات الذهب (١/ ١٣٥).\r\r* قتادة:\rهو قتادة بن دعامة بن قتادة بن عزيز السدوسي البصري الضرير، حافظ العصر، وقدوة المفسرين والمحدثين، كان تابعيًّا، وعالمًا كبيرًا، وكان إمامًا في النسب، ورأسًا في العربية واللغة وأيام العرب توفي ﵀ بواسط في الطاعون سنة (١١٧ هـ) وقيل سنة (١١٨ هـ).\rانظر: وفيات الأعيان (٣/ ٥١١) السير (٥/ ٢٦٩) تذكرة الحفاظ (١/ ١٢٢) شذرات الذهب (١/ ١٥٣).\r\r* ابن قتيبة:\rهو الإمام أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدَّيْنَوَري النحوي اللغوي كان ثقة دينًا فاضلًا صاحب تصانيف مشهورة وكتب معروفة وفنون متنوعة، نزل بغداد وصنف وجمع وبَعُد صيته، لكنه ليس بصاحب حديث، وإنما هو من كبار العلماء المشهورين، عنده فنون جمَّة وعلوم مهمَّة، توفي ﵀ سنة (٢٧٦ هـ) وله مصنفات عديدة منها: غريب الحديث ومشكل القرآن، وتأويل مختلف الحديث.\rانظر: تاريخ بغداد (١٠/ ١٦٨) وفيات الأعيان (٣/ ٣١) السير (١٣/ ٢٩٦).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211163,"book_id":117,"shamela_page_id":616,"part":null,"page_num":639,"sequence_num":616,"body":"* قتيبة بن سعيد:\rابن جميل بن طريف أبو عبد الله الثقفي مولاهم، ثقة ثبت حافظ، شيخ خراسان ومحدثها، وقتيبة لقبه واسمه يحيى وقيل علي، سمع من مالك والليث وغيرهما من الكبار، ورحل العلماء إليه من الأقطار حدَّث عنه أصحاب الكتب إلا ابن ماجه، توفي ﵀ سنة (٢٤٠ هـ).\rانظر: تاريخ بغداد (١٢/ ٤٦٠) السير (١١/ ١٣) العبر (١/ ٣٤٠) تقريب التهذيب (٢/ ٢٧) شذرات الذهب (٢/ ٩٥).\r\r* ابن قدامة:\rهو العلامة الفقيه الحنبلي موفق الدين أبو محمد عبد الله بن أحمد بن محمد ابن قدامة المقدسي، كانت أوقاته مستغرقة في العلم والعمل، وكان إليه المنتهى في معرفة المذهب الحنبلي وأصوله، وكان مع تبحره في العلوم صاحب ورع وزهد وهيبة ووقار، توفي ﵀ سنة (٦٢٠ هـ) له عدة مصنفات منها المغني والكافي والمقنع وغيرها.\rانظر: العبر (٣/ ١٨٠) شذرات الذهب (٥/ ٨٨).\r\r* القرافي (أبو العباس):\rهو أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن الصنهاجي الأصل، البهنسي المشهور بالقرافي، فقيه أصولي مفسر ولد بمصر وتوفي فيها سنة (٦٨٤ هـ) له عدة تصانيف منها: الفروق، الذخيرة في الفقه، التنقيح في أصول الفقه.\rانظر: معجم المؤلفين (١/ ١٠٠).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211164,"book_id":117,"shamela_page_id":617,"part":null,"page_num":640,"sequence_num":617,"body":"* القرطبي (أبو العباس):\rهو العلامة المحدث أبو العباس أحمد بن عمر بن إبراهيم الأنصاري القرطبي المالكي كان من كبار الأئمة توفي ﵀ بالاسكندرية سنة (٦٥٦ هـ) له مؤلفات من أشهرها المفهم في شرح تلخيص مسلم.\rانظر: تذكرة الحفاظ (٤/ ١٤٤٨) العبر (٣/ ٢٧٨) شذرات الذهب (٥/ ٢٧٣).\r\r* القرطبي (أبو عبد الله):\rهو الإمام المفسر محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرج الأنصاري الخزرجي القرطبي كان إمامًا علمًا من الغواصين على معاني الحديث حسن التصنيف جيد النقل توفي ﵀ بمصر سنة (٦٧١ هـ) له مؤلفات عدة أشهرها التفسير المسمى: الجامع لأحكام القرآن: وكتاب التذكرة.\rانظر: شذرات الذهب (٥/ ٣٣٥) الأعلام (٥/ ٣٢٢).\r\r* القسطلاني:\rهو الإمام أحمد بن محمد بن أبي بكر بن عبد الملك القسطلاني الأصل المصري الشافعي ولد ونشأ بمصر كان من علماء الحديث، توفي ﵀ سنة (٩٢٣ هـ) له عدة مؤلفات من أشهرها وأهمها: إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري.\rانظر: شذرات الذهب (٨/ ١٢١) البدر الطالع (١/ ١٠٢) الأعلام (١/ ٢٣٢).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211165,"book_id":117,"shamela_page_id":618,"part":null,"page_num":641,"sequence_num":618,"body":"* ابن القيم:\rهو أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد الزرعي ثم الدمشقي الفقيه المجتهد المفسر النحوي الأصولي الشهير بابن القيم لازم شيخ الإسلام ابن تيمية وأخذ عنه واستفاد منه كثيرًا وقد امتحن وأوذي مرات توفي ﵀ سنة (٧٥١ هـ) وله مصنفات عديدة منها: زاد المعاد، ومفتاح دار السعادة، والصواعق المرسلة وغيرها.\rانظر: شذرات الذهب (٦/ ١٦٨) الأعلام (٦/ ٥٦) معجم المؤلفين (٣/ ١٦٤).\r\r- ك-\r* ابن كثير:\rهو إسماعيل بن عمر بن كثير بن ضوء بن كثير البصري ثم الدمشقي الحافظ الكبير والفقيه الشافعي كان كثير الاستحضار قليل النسيان جيد الفهم كثير التصنيف صحب ابن تيمية فاستفاد منه وأكثر عنه توفي ﵀ سنة (٧٧٤ هـ) له مؤلفات كثيرة منها: تفسير القرآن العظيم، والبداية والنهاية.\rانظر: شذرات الذهب (٦/ ٢٣١) البدر الطالع (١/ ١٥٣) الأعلام (١/ ١٥٣).\r\r* الكرماني:\rهو شمس الدين محمد بن يوسف بن علي بن عبد الكريم الكرماني الشافعي، نزيل بغداد، طاف في البلاد لطلب العلم، ودخل مصر والشام","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211166,"book_id":117,"shamela_page_id":619,"part":null,"page_num":642,"sequence_num":619,"body":"والحجاز والعراق وبِها استوطن، تصدى لنشر العلم في بغداد ثلاثين سنة، وكان علَّامة بالحديث، توفي ﵀ سنة (٧٨٦ هـ) له مؤلفات من أشهرها: الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري.\rانظر: شذرات الذهب (٦/ ٢٩٤) الأعلام (٧/ ١٥٣).\r\r* كعب الأحبار:\rهو كعب بن ماتع الحميري من أهل اليمن كان من أوعية العلم ومن كبار علماء أهل الكتاب، أسلم في زمن أبي بكر وقدم من اليمن في دولة عمر فأخذ عن الصحابة وغيرهم له رواية في صحيح مسلم وكان يحدث الصحابة عن الكتب الإسرائيلية توفي سنة (٣٤ هـ).\rانظر: تذكرة الحفاظ (١/ ٥٢) السير (٣/ ٤٨٩) العبر (١/ ٢٦) تقريب التهذيب (٢/ ٤٣).\r\r- م-\r* المازري:\rهو الشيخ الإمام العلامة البحر المتفنن أبو عبد الله محمد بن علي بن عمر ابن محمد التميمي المازري المالكي، كان ذكيًّا بصيرًا بعلم الحديث، له معرفة بالطب، ألف في الفقه والأصول والحديث وغيرها، توفي ﵀ سنة (٥٣٦ هـ) وله تصانيف من أشهرها: المعلم بفوائد مسلم.\rانظر: وفيات الأعيان (٤/ ١٠٩) السير (٢٠/ ١٠٤) العبر (٢/ ٤٥١) شذرات الذهب (٤/ ١١٤).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211167,"book_id":117,"shamela_page_id":620,"part":null,"page_num":643,"sequence_num":620,"body":"* مالك بن أنس:\rهو شيخ الإسلام وإمام دار الهجرة وحجة الأمة أبو عبد الله مالك بن أنس ابن مالك بن أبي عامر بن عمرو بن الحارث، طلب العلم وهو حدث فأخذ عن نافع وسعيد المقبري وابن المنكدر والزهري وغيرهم كثير، وتأهل للفتيا وجلس للإفادة وله إحدى وعشرون سنة، وقصده طلبة العلم من الآفاق وازدحموا عليه في خلافة الرشيد وإلى أن مات سنة (١٧٩ هـ) وله مؤلفات ورسائل من أهمها: كتاب الموطأ.\rانظر: وفيات الأعيان (٤/ ٣) تذكرة الحفاظ (١/ ٢٠٧) السير (٨/ ٤٨) شذرات الذهب (١/ ٢٨٨).\r\r* الماوردي:\rهو العلامة أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب البصري المعروف بالماوردي فقيه شافعي، كان من وجوه الفقهاء الشافعية وكبراءهم له عدة مصنفات في أصول الفقه وفروعه وغير ذلك، وجعل إليه ولاية القضاء ببلدان كثيرة، توفي ﵀ سنة (٤٥٠ هـ) له مصنفات أشهرها: كتاب الحاوي في فقه الشافعية، والأحكام السلطانية.\rانظر: تاريخ بغداد (١٢/ ١٠١) وفيات الأعيان (٣/ ٢٤٧) شذرات الذهب (٣/ ٢٨٥) الأعلام (٤/ ٣٢٧).\r\r* المباركفوري:\rهو محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم بهادر المباركفوري، محدث ولد بقرية مباركفور بالهند وقرأ بالعربية وبالفارسية وبالأردية، ورحل إلى البلاد القريبة منه وقرأ على جماعة، وأسس عدة مدارس، درس فيها بنفسه، ثم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211168,"book_id":117,"shamela_page_id":621,"part":null,"page_num":644,"sequence_num":621,"body":"اعتزل في بيته وانقطع للتأليف. توفي ﵀ سنة (١٣٥٣ هـ) له عدة مؤلفات، أشهرها: تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي.\rانظر: معجم المؤلفين (٣/ ٣٩٤).\r\r* مجاهد:\rهو الإمام شيخ القراء والمفسرين مجاهد بن جبر أبو الحجاج المكي، مولى السائب بن أبي السائب، عرض القرآن على ابن عباس ﵄ ثلاثين مرة، فعنه أخذ القرآن، وعنه أيضًا أخذ التفسير والفقه، روى عن عدد من الصحابة كأبي هريرة وعائشة وابن عمر ﵄، اختلف في سنة وفاته على أقوال أشهرها أنه توفي سنة (١٠٣ هـ).\rانظر: السير (٤/ ٤٤٩) العبر (١/ ٩٤) شذرات الذهب (١/ ١٢٥).\r\r* محمد بن بشار:\rابن عثمان بن داود بن كيسان، الإمام الحافظ راوية الإسلام أبو بكر العبدي البصري المعروف ببندار، لُقب بذلك لأنه كان بندار الحديث في عصره ببلده، والبندار: الحافظ، كان ثقة عالمًا بحديث البصرة متقنًا مجودًا، لم يرحل برًّا بأمه، ثم ارتحل بعدها، توفي ﵀ سنة (٢٥٢ هـ).\rانظر: تاريخ بغداد (٢/ ١٠٠) تذكرة الحفاظ (٢/ ٥١١) السير (١٢/ ١٤٤) تقريب التهذيب (٢/ ٥٨).\r\r* محمد بن الحنفية:\rهو السيد الإمام أبو القاسم محمد بن علي بن أبي طالب، وأمه من سبي اليمامة زمن أبي بكر الصديق ﵁ من كبراء التابعين كان كثير العلم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211169,"book_id":117,"shamela_page_id":622,"part":null,"page_num":645,"sequence_num":622,"body":"والورع وكانت الشيعة قد لقبته المهدي، وتزعم شيعته أنه لم يمت وأنه بجبل رضوى مختفيًا عنده عسل وماء توفي ﵀ سنة (٨١ هـ) وقيل غير ذلك.\rانظر: وفيات الأعيان (٤/ ٢٦) السير (٤/ ١١٠) العبر (١/ ٦٨) تقريب التهذيب (٢/ ١١٥).\r\r* محمد بن سيرين:\rهو الإمام شيخ الإسلام أبو بكر محمد بن سيرين البصري الأنصاري مولى أنس بن مالك شيخ البصرة وإمام المعبرين كان غاية في العلم والعبادة، روى عن كثير من الصحابة ﵃ أُريد على القضاء فهرب إلى الشام ثم إلى المدينة، له في التعبير عجائب، توفي ﵀ سنة (١١٠ هـ).\rانظر تاريخ بغداد (٢/ ٤١٥) وفيات الأعيان (٤/ ٣٥) السير (٤/ ٦٠٦) العبر (١/ ١٠٣) تذكرة الحفاظ (١/ ٧٧) تقريب التهذيب (٢/ ٨٥) شذرات الذهب (١/ ١٣٨).\r\r* محمد فؤاد عبد الباقي:\rابن صالح بن محمد، له عناية بالحديث وكتبه، وعالم بتنسيق الأحاديث النبوية ووضع الفهارس لها، مصري الأبوين نشأ في القاهرة ودرَّس في بعض مدارسها، انقطع إلى التأليف وضعف بصره إلى أن كف قبيل وفاته، توفي ﵀ بالقاهرة سنة (١٣٨٨ هـ) له مصنفات عدة منها: اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان، وكتاب المعجم المفهرس لألفاظ القرآن.\rانظر: الأعلام (٦/ ٣٣٣) معجم المؤلفين (٣/ ٥٨٩).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211170,"book_id":117,"shamela_page_id":623,"part":null,"page_num":646,"sequence_num":623,"body":"* محمد بن عبد الوهاب:\rهو محمد بن عبد الوهاب بن سليمان التميمي النجدي شيخ الإسلام ومصباح الظلام مجدد ما اندرس من العقيدة في الجزيرة العربية، ولد في العيينة ورحل إلى حريملاء ودعا إلى مذهب السلف فخذله ابن معمر فرحل إلى الدرعية حيث ساعده وآزره أميرها محمد بن سعود فتعاضدا جميعًا على نشر الدعوة السلفية، وقمع البدعة والخرافة، توفي ﵀ في الدرعية سنة (١٢٠٦ هـ) وله مؤلفات ورسائل عديدة أهمها وأشهرها كتاب التوحيد.\rانظر: الأعلام (٦/ ٢٥٧) علماء نجد (١/ ١٢٥).\r\r* ابن المرابط:\rأبو عبد الله محمد بن خلف بن سعيد بن وهب الأندلسي المَرِي ابن المرابط مفتي المَريَّة وقاضيها وعالمها، كان رأسًا في مذهب مالك يرتحل الناس إليه روى عن المهلب بن أبي صفرة وجماعة، توفي سنة (٤٨٥ هـ) له من المصنفات شرح صحيح البخاري ولكنه مفقود.\rانظر: سير أعلام النبلاء (١٩/ ٦٦) العبر في خبر من غبر للذهبي (٢/ ٣٤٩) شذرات الذهب (٣/ ٣٧٥).\r\r* مرعي بن يوسف:\rابن أبي بكر بن أحمد الكرمي المقدسي الحنبلي، مؤرخ أديب من كبار الفقهاء، ولد في طور كرم بفلسطين ثم انتقل إلى القاهرة وبِها توفي سنة (١٠٣٣ هـ) له نحو سبعين كتابًا منها: غاية المنتهى في الجمع بين الإقناع والمنتهى في فقه الحنابلة، ومسبوك الذهب في فضل العرب، وإرشاد ذوي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211171,"book_id":117,"shamela_page_id":624,"part":null,"page_num":647,"sequence_num":624,"body":"العرفان لما للعمر من الزيادة والنقصان.\rانظر: الأعلام (٧/ ٢٠٣) معجم المؤلفين (٣/ ٨٤٢).\r\r* المروزي:\rهو إسحاق بن منصور بن بِهرام أبو يعقوب المروزي، فقيه حافظ ثقة ثبت، ولد بمرو، ورحل إلى العراق والحجاز والشام وغيرها، فسمع من ابن عيينة وطبقته، وتفقه على الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه ودون عنهم مسائل فقهية، توفي ﵀ بنيسابور سنة (٢٥١ هـ).\rانظر: تاريخ بغداد (٦/ ٣٦٠) السير (١٢/ ٢٥٨) العبر (١/ ٣٦٠) تقريب التهذيب (١/ ٨٥) شذرات الذهب (٢/ ١٢٣).\r\r* المزني:\rهو الإمام إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل أبو إبراهيم المزني المصري صاحب الإمام الشافعي، كان زاهدًا عالمًا مجتهدًا فقيهًا قوي الحجة وهو إمام الشافعيين توفي ﵀ سنة (٢٦٤ هـ) له مؤلفات منها: الجامع الكبير، والجامع الصغير، والمختصر.\rانظر: وفيات الأعيان (١/ ٢٢٠) العبر (١/ ٣٧٩) شذرات الذهب (٢/ ١٤٨) الأعلام (١/ ٣٢٩).\r\r* مسروق:\rهو الإمام العلم القدوة أبو عائشة، مسروق بن الأجدع بن مالك بن أمية الهمداني الكوفي، يُقال إنه سُرق وهو صغير ثم وُجد فسُمي مسروقًا، وكانت عائشة قد تبنته فسمى بنته عائشة، صحب ابن مسعود ﵁ وصلى خلف أبي بكر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211172,"book_id":117,"shamela_page_id":625,"part":null,"page_num":648,"sequence_num":625,"body":"الصديق ﵁، وكان فقيهًا عابدًا، توفي ﵀ سنة (٦٣ هـ)\rانظر: تذكرة الحفاظ (١/ ٤٩) السير (٤/ ٦٣) العبر (١/ ٥٠) تقريب التهذيب (٢/ ١٧٥) شذرات الذهب (١/ ٧١).\r\r* مطرف بن عبد الله:\rابن الشخير الإمام القدوة أبو عبد الله الحرشي العامري البصري، كان رأسًا في العلم والعمل، حدَّث عن أبيه وعلي بن أبي طالب وعمار وأبي ذر وعثمان وعائشة وغيرهم من الصحابة ﵃ مات سنة (٩٥ هـ) ﵀.\rانظر: تذكرة الحفاظ (١/ ٦٤) سير أعلام النبلاء (٤/ ١٨٧) العبر (١/ ٨٤) تقريب التهذيب (٢/ ١٨٨) شذرات الذهب (١/ ١١٠).\r\r* المُعَلِّمي:\rهو عبد الرحمن بن يحيى بن علي بن محمد المعلمي العتمي، علَّامة فقيه، نسبته إلى (بني المعلم) من بلاد عُتمة باليمن، ولد ونشأ في عتمة، وتردد إلى بلاد الحُجَرية (وراء تعز) وتعلم بِها، وسافر إلى جيزان وتولى رئاسة القضاء فيها، ثم سافر إلى الهند وعمل في دائرة المعارف العثمانية بحيدر أباد مصححًا كتب الحديث والتاريخ، ثم عاد إلى مكة فعُين أمينًا لمكتبة الحرم المكي سنة (١٣٧٢ هـ) ولم يزل كذلك حتى توفي ﵀ سنة (١٣٨٦ هـ) له مؤلفات منها: التنكيل، والأنوار الكاشفة.\rانظر: الأعلام (٣/ ٣٤٢) معجم المؤلفين (٢/ ١٢٦).","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211173,"book_id":117,"shamela_page_id":626,"part":null,"page_num":649,"sequence_num":626,"body":"* معمر بن راشد:\rأبو عروة بن أبي عمرو الأزدي مولاهم البصري نزيل اليمن وعالمها وأول من صنف فيها، كان من أوعية العلم مع الصدق والتحري والورع والجلالة وحسن التصنيف، حدث عن الزهري وقتادة وعمرو بن دينار وأبي إسحاق السبيعي وغيرهم، توفي ﵀ سنة (١٥٣ هـ) وقيل سنة (١٥٤ هـ) ولم يبلغ ستين سنة.\rانظر: تذكرة الحفاظ (١/ ١٩٠) سير أعلام النبلاء (٧/ ٥) تقريب التهذيب (٢/ ٢٠٢).\r\r* ابن مفلح:\rهو شمس الدين أبو عبد الله محمد بن مفلح بن محمد بن مفرج المقدسي ثم الصالحي الحنبلي الشيخ الإمام العالم العلامة، تفقه وبرع ودرس وأفتى وأفاد كان آية وغاية في نقل مذهب الإمام أحمد، قال ابن القيم: ما تحت قبة الفلك أعلم بمذهب الإمام أحمد من ابن مفلح، تتلمذ على شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره توفي ﵀ سنة (٧٦٣ هـ) له مصنفات عديدة أشهرها كتاب الفروع.\rانظر: شذرات الذهب (٦/ ١٩٩) الأعلام (٧/ ١٠٧) معجم المؤلفين (٣/ ٧٢٩).\r\r* مقاتل بن حيان:\rأبو بسطام النبطي البلخي الإمام العالم المحدث الثقة كان إمامًا صادقًا ناسكًا خيرًا كبير القدر صاحب سنة واتباع، هرب في أيام خروج أبي مسلم الخرساني إلى كابل ودعا خلقًا إلى الإسلام فأسلموا، توفي في حدود سنة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211174,"book_id":117,"shamela_page_id":627,"part":null,"page_num":650,"sequence_num":627,"body":"(١٥٠ هـ).\rانظر: تذكرة الحفاظ (١/ ١٧٤) سير أعلام النبلاء (٦/ ٣٤٠) تقريب التهذيب (٢/ ٢١٠).\r\r* مقاتل بن سليمان:\rابن بشر أبو الحسن البلخي كبير المفسرين، نزيل مرو، يروي عن مجاهد والضحاك وعطاء وابن سيرين والزهري وغيرهم، كذبه أهل العلم وضعَّفوه وهجروه، ورُمى بالتجسيم والتشبيه، وقال الذهبي: أجمعوا على تركه، توفي سنة (١٥٠ هـ).\rانظر: تاريخ بغداد (١٣/ ١٦١) السير (٧/ ٢٠١) تقريب التهذيب (٢/ ٢١٠) شذرات الذهب (١/ ٢٢٧).\r\r* المناوي:\rهو العلامة محمد عبد الرءوف بن علي بن زين العابدين الحدادي ثم المناوي القاهري، من كبار العلماء، انزوى للبحث والتصنيف، وكان قليل الطعام كثير السهر فمرض وضعفت أطرافه، فجعل ولده محمد يستملي منه تأليفه، توفي ﵀ سنة (١٠٣١ هـ) له مصنفات عديدة منها: فيض القدير، وشرح الشمائل للترمذي.\rانظر: الأعلام (٦/ ٢٠٤).\r\r* ابن منده:\rهو الحافظ الجوَّال محدث العصر أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى بن منده الأصبهاني، صاحب التصانيف طوَّاف الدنيا، سمع من ألف","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211175,"book_id":117,"shamela_page_id":628,"part":null,"page_num":651,"sequence_num":628,"body":"وسبعمائة شيخ، توفي ﵀ سنة (٣٩٥ هـ) له مؤلفات عديدة منها: كتاب التوحيد، والرد على الجهمية وغيرها.\rانظر: تذكرة الحفاظ (٣/ ١٠٣١) العبر (٢/ ١٨٧) شذرات الذهب (٣/ ١٤٦).\r\r* ابن أبى مُليكة:\rهو شيخ الحرم الإمام عبد الله بن عبيد الله بن أبي مُليكة زهير بن عبد الله ابن جدعان القرشى قاضى مكة زمن ابن الزبير، ومؤذن الحرم، روى عن جده وعائشة وأم سلمة وغيرهم من الصحابة رضى الله عنهم، وكان إمامًا فقيهًا حجة فصيحًا مفوهًا متفقًا على ثقته، توفي ﵀ سنة (١١٧ هـ).\rانظر: تذكرة الحفاظ (١/ ١٠١) السير (٥/ ٨٨) العبر (١/ ١١١) شذرات الذهب (١/ ١٥٣).\r\r* المهلب:\rهو الإمام المهلب بن أحمد بن أبي صفرة الأسدي الأندلسى، كان أحد الأئمة الفصحاء الموصوفين بالذكاء، ولي قضاء المَريَّة، توفي ﵀ سنة (٤٣٥ هـ) له من المصنفات: شرح صحيح البخاري\rانظر: السير (١٧/ ٥٧٩) العبر (٢/ ٢٧٢) شذرات الذهب (٣/ ٢٥٥).\r\r- ن-\r* نعيم بن حماد:\rالإمام الشهير أبو عبد الله الخزاعى المروزي الفرضى نزيل مصر، كان","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211176,"book_id":117,"shamela_page_id":629,"part":null,"page_num":652,"sequence_num":629,"body":"شديدًا على الجهمية، وكان يقول: كنت جهميًّا فلذلك عرفت كلامهم، فلما طلبت الحديث علمت أن مآلهم إلى التعطيل، قيل إنه أول من جمع المسند، وكان من أوعية العلم إلا أنه لا يحتج به، ضعفه النسائى وغيره، امتحن في محنة القرآن، وتوفي رحمه الله تعالى سنة (٢٢٨ هـ) على الأصح.\rانظر: تذكرة الحفاظ (٢/ ٤١٨) العبر (١/ ٣١٨) تقريب التهذيب (٢/ ٢٥٠) شذرات الذهب (٢/ ٦٦).\r\r* النضر بن شميل:\rهو العلامة الإمام الحافظ أبو الحسن النضر بن شميل بن خَرَشَة بن يزيد ابن كلثوم المازني البصري النحوي نزيل مرو وعالمها، كان إمامًا في العربية والحديث، وهو أوَّل من أظهر السنة بمرو وخراسان، ألف كتبًا كثيرة لم يسبق إليها، وولي قضاء مرو، توفي ﵀ سنة (٢٠٣ هـ).\rانظر: وفيات الأعيان (٤/ ٥٧٠) تذكرة الحفاظ (١/ ٣١٤) السير (٩/ ٣٢٨).\r\r* النووي:\rهو الشيخ محيي الدين أبو زكريا يحيى بن شرف بن مري بن حسن الشافعى فقيه حافظ زاهد كان -مع تبحره في العلم وسعة معرفته بالحديث والفقه واللغة وغير ذلك- رأسًا في الزهد والورع والقناعة عديم المثل في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر توفي ﵀ بقرية نوى سنة (٦٧٦ هـ) له مصنفات عديدة منها: المجموع في الفقه، وشرح صحيح مسلم، وكتاب الأذكار.\rانظر: تذكرة الحفاظ (٤/ ١٤٧٠) العبر (٣/ ٣٣٤) شذرات الذهب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211177,"book_id":117,"shamela_page_id":630,"part":null,"page_num":653,"sequence_num":630,"body":"(٥/ ٣٥٤).\r\r- هـ-\r* الهروي:\rهو شيخ الإسلام أبو إسماعيل عبد الله بن محمد بن على بن الهروي الصوفي الحافظ أحد الأعلام، كان جذعًا في أعين المبتدعة، وسيفًا على الجهمية، وقد امتحن مرَّات وصنف عدة مصنفات، وكان شيخ خراسان في زمانه بلا مدافع، توفي ﵀ سنة (٤٨١ هـ) له عدة مؤلفات منها: الأربعين في دلائل التوحيد.\rانظر: العبر (٢/ ٣٤٣) شذرات الذهب (٣/ ٣٦٥).\r\r* أبو جعفر الهمذاني:\rهو الإمام أبو جعقر محمد بن أبي على الحسن بن محمد بن عبد الله الهمذاني كان حافظًا زاهدًا رحالة سافر إلى الكثير من البلدان الشاسعة وسمع من كثير من أهل العلم حتى قيل أنه لا يعرف أحد في عصره سمع أكثر منه، وكان من أهل الأثر ومن كبراء الصوفية توفي ﵀ سنة (٥٣١ هـ).\rانظر: السير (٢٠/ ١٠١) العبر (٢/ ٤٤٠) شذرات الذهب (٤/ ٩٧).\r\r- و-\r* أبو وائل:\rهو شقيق بن سلمة الأسدي شيخ الكوفة وعالمها أدرك الرسول ﷺ ولم يَلْقه، روى عن عمر وعثمان وعلي وعائشة وجماعة من الصحابة رضي الله","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211178,"book_id":117,"shamela_page_id":631,"part":null,"page_num":654,"sequence_num":631,"body":"عنهم، وكان ثقة توفي في خلافة عمر بن عبد العزيز سنة (٨٢ هـ).\rانظر: وفيات الأعيان (٢/ ٣٩٤) تذكرة الحفاظ (١/ ٦٠) تقريب التهذيب (١/ ٤٢١).\r\r* وهب بن منبه:\rابن كامل بن سيج أبو عبد الله الصنعاني اليماني عالم أهل اليمن كان ثقة واسع العلم عنده من علم أهل الكتاب شىء كثير صاحب قصص وأخبار، روى عن أبي هريرة وعبد الله بن عمر وابن عباس، توفي ﵀ سنة (١١٤ هـ).\rانظر: وفيات الأعيان (٥/ ٢٨) تذكرة الحفاظ (١/ ١٠٠) سير أعلام النبلاء (٤/ ٥٤٤) تقريب التهذيب (٢/ ٢٩٣) شذرات الذهب (١/ ١٥٠).\r\r- ي-\r* يحيى بن معين:\rهو الإمام يحيى بن معين المري مولاهم البغدادي أحد الأعلام وحجة الإسلام وسيد الحفاظ وإمام الجرح والتعديل، حديثه في الكتب الستة كان بينه وبين الإمام أحمد مودة واشتراك في طلب الحديث ورجاله وروى عنه الإمام أحمد له مناقب كثيرة وفضائل شهيرة توفي ﵀ بالمدينة سنة (٢٣٣ هـ).\rانظر: تاريخ بغداد (١٤/ ١٨١) تذكرة الحفاظ (٢/ ٤٢٩) تقريب التهذيب (٢/ ٣١٦) شذرات الذهب (٢/ ٧٩).\r\r* يوسف بن موسى الحنفي (أبو المحاسن):\rهو القاضي يوسف بن موسى بن محمد بن أحمد الملطي ثم الحلبي، ولد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211179,"book_id":117,"shamela_page_id":632,"part":null,"page_num":655,"sequence_num":632,"body":"ونشأ بملطية (في شمال سوريا) واستقر بحلب، وولي قضاء الحنفية بمصر في أواخر أعوامه ولم تحمد سيرته فيه، وقد انتقده العلماء على بعض أقواله وفتاويه، توفي ﵀ سنة (٨٠٣ هـ) وله مؤلفات منها: المعتصر من المختصر من مشكل الآثار.\rانظر: شذرات الذهب (٧/ ٤٠) الأعلام (٨/ ٢٥٤).\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211180,"book_id":117,"shamela_page_id":633,"part":null,"page_num":713,"sequence_num":633,"body":"فهرس المصادر والمراجع\r- أ-\r- الإبانة عن شريعة الفرقة الناجية ومجانبة الفرق المذمومة. للإمام أبي عبد الله عبد الله بن محمد بن بطه العكبري. تحقيق د. عثمان عبد الله آدم الأثيوبي. دار الراية، الرياض، ط ٢، ١٤١٨ هـ.\r- الإبانة عن أصول الديانة. للإمام أبي الحسن على بن إسماعيل الأشعري، تحقيق بشير محمد عيون. مكتبة المؤيد، ط ٣، ١٤١١ هـ.\r- الإبانة عن شريعة الفرقة الناجية. للإمام أبي عبد الله عبد الله بن محمد بن بطه العكبري. تحقيق رضا بن نعسان معطى. دار الراية، الرياض، ط ٢، ١٤١٥ هـ.\r- إبطال التأويلات لأخبار الصفات. للقاضى أبي يعلى محمد بن الحسين الفراء. تحقيق ودراسة محمد بن حمد الحمود النجدي. مكتبة دار الإمام الذهبي، الكويت، ط ١، ١٤١٠ هـ.\r- الإتباع. للقاضى ابن أبي العز الحنفى. تحقيق الشيخ محمد عطا الله حنيف والدكتور عاصم القريوتي. المكتبة السلفية، لاهور، ط ٢، ١٤٠٥ هـ.\r- إتحاف الجماعة بما جاء في الفتن والملاحم وأشراط الساعة. للشيخ حمود بن عبد الله التويجري. دار الصميعي، الرياض، ط ٢، ١٤١٤ هـ.\r- إتحاف المهرة بالكلام على حديث لا عدوى ولا طيرة. للشوكاني. (مخطوط).\r- الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة. للإمام بدر الدين الزركشي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211181,"book_id":117,"shamela_page_id":634,"part":null,"page_num":714,"sequence_num":634,"body":"عناية سعيد الأفغاني. المكتب الإسلامى، بيروت، ط ٤، ١٤٠٥ هـ.\r- اجتماع الجيوش الإسلامية. للإمام ابن القيم. تحقيق د/ عوَّاد عبد الله المعتق. مكتبة الرشد، الرياض، ط ٢، ١٤١٥ هـ.\r- الأجوبة المرضية فيما سُئل السخاوي عنه من الأحاديث النبوية. للإمام محمد السخاوي. تحقيق د. محمد إسحاق محمد إبراهيم. دار الراية، الرياض، ط ١، ١٤١٨ هـ.\r- أحاديث الصحة. تأليف د/ نبيل الطويل. الناشر المكتب الإسلامي، بيروت.\r- إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام. للعلامة ابن دقيق العيد. دار الكتب العلمية، بيروت.\r- اختصار علوم الحديث لابن كثير. مطبوع مع شرحه الباعث الحثيث لأحمد شاكر. دار الكتب العلمية، بيروت، ط ١، ١٤٠٣ هـ.\r- اختلاف الحديث. للإمام محمد بن إدريس الشافعى. تحقيق الأستاذ محمد أحمد عبد العزيز. دار الكتب العلمية، ط ١، ١٤٠٦ هـ.\r- اختيار الأولى في شرح حديث اختصام الملأ الأعلى. لابن رجب. تحقيق جاسم الفهيد الدوسري. مكتبة الأقصى، الكويت، ط ١، ١٤٠٦ هـ.\r- الآداب الشرعية والمنح المرعية. للإمام أبي عبد الله محمد بن مفلح المقدسى. خرج أحاديثه وعلق عليه: أبو معاذ أيمن بن عارف الدمشقي. دار الكتب العلمية، بيروت، ط ١، ١٤١٧ هـ.\r- الأدب المفرد. للإمام محمد بن إسماعيل البخاري. مؤسسة الكتب الثقافية.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211182,"book_id":117,"shamela_page_id":635,"part":null,"page_num":715,"sequence_num":635,"body":"- الأذكار. للإمام أبي زكريا يحيى بن شرف النووي. تحقيق عبد القادر الأرناؤوط. دار الهدى، الرياض، ط ٦، ١٤١٧ هـ.\r- الأربعين في دلائل التوحيد. لأبي إسماعيل الهروي. تحقيق د. علي بن محمد ابن ناصر الفقيهى. ط ١، ١٤٠٤ هـ.\r- إرشاد ذوي العرفان لما للعمر من الزيادة والنقصان. للشيخ مرعي بن يوسف المقدسي. عناية بسَّام عبد الوهاب الجابي. دار ابن حزم، ط ١، ١٤١٤ هـ.\r- إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري. لأبي العباس أحمد بن محمد القسطلاني. الناشر مؤسسة الحلبي.\r- إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول. للعلامة محمد بن علي الشوكاني. دار الكتب العلمية، بيروت.\r- إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل. تأليف محمد ناصر الدين الألباني. المكتب الإسلامى، بيروت. ط ٢، ١٤٠٥ هـ.\r- إزالة الستار عن الجواب المختار لهداية المحتار. للشيخ محمد العثيمين. دار طيبة، ط ١، ١٤١٠ هـ.\r- الاستذكار لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار وشرح ذلك كله بالإيجاز والاختصار. تصنيف: الإمام أبي عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر. اعتنى به: د/ عبد المعطي أمين قلعجي. دار قتيبة للطباعة والنشر، دار الوعى.\r- أسد الغابة في معرفة الصحابة. لابن الأثير أبي الحسن على بن محمد الجوزي. تحقيق الشيخ على معوَّض والشيخ عادل عبد الموجود. دار الكتب العلمية،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211183,"book_id":117,"shamela_page_id":636,"part":null,"page_num":716,"sequence_num":636,"body":"بيروت، ط ١، ١٤١٥ هـ.\r- الأسماء والصفات. للإمام أبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي. تحقيق عبد الله ابن محمد الحاشدي. مكتبة السوادي، جدة، ط ١، ١٤١٣ هـ.\r- الإشاعة لأشراط الساعة. للإمام محمد البرزنجى. عناية موفق فوزي الجبر. دار الهجرة، ط ١، ١٤١٤ هـ.\r- الإصابة في تمييز الصحابة. للحافظ ابن حجر العسقلاني. تحقيق عادل أحمد عبد الموجود وعلى محمد معوَّض، دار الكتب العلمية، ط ١، ١٤١٥ هـ.\r- الأصالة -مجلة إسلامية منهجية جامعة- تصدر منتصف كل شهر هجري. العدد الرابع ١٥/؟ / ١٤١٣ هـ - رئيس التحرير محمد موسى نصر.\r- أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن. للشيخ محمد الأمين الشنقيطى. مكتبة ابن تيمية، القاهرة، ١٤١٣ هـ.\r- الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار. للإمام أبي بكر الحازمى. اعتنى به الشيخ زكريا عميرات. دار الكتب العلمية، بيروت، ط ١، ١٤١٦ هـ.\r- الاعتصام. لأبي إسحاق إبراهيم بن موسى الشاطبي. تحقيق سليم بن عيد الهلالي. دار ابن عفان، الخبر، ط ١، ١٤١٨ هـ.\r- الاعتقاد على مذهب السلف أهل السنة والجماعة. للحافظ أحمد بن الحسين البيهقي. دار الكتب العلمية، بيروت، ط ٢، ١٤٠٦ هـ.\r- الأعلام. لخير الدين الزركلي. دار العلم للملايين، بيروت، ط ١٢، ١٩٩٧ م.\r- أعلام الحديث في شرح صحيح البخاري. لأبي سليمان حمد بن محمد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211184,"book_id":117,"shamela_page_id":637,"part":null,"page_num":717,"sequence_num":637,"body":"الخطابي. تحقيق ودراسة د/ محمد بن سعد بن عبد الرحمن آل سعود. الناشر جامعة أم القرى.\r- أعلام الموقعين عن رب العالمين. للإمام ابن قيم الجوزية. راجعه وعلق عليه عبد الرءوف سعد. دار الجيل، بيروت\r- الأغاني. لأبي الفرج الأصبهاني، طبعة الهيئة المصرية العامة للكتاب. القاهرة، ط ١، ١٩٧٤ م.\r- إكمال المعلم بفوائد مسلم المعروف بشرح القاضى عياض. للإمام عياض ابن موسى اليحصبي. تحقيق د/ يحيى إسماعيل. دار الوفاء، مكتبة الرشد، ط ١، ١٤١٩ هـ.\r- ألفية السيوطى في علم الحديث. تصحيح وشرح أحمد شاكر. المكتبة التجارية، مكة.\r- الأم. للإمام أبي عبد الله محمد بن إدريس الشافعى. دار الفكر، ط ٢، ١٤٠٣ هـ.\r- الإمام مسلم بن الحجاج ومنهجه في الصحيح وأثره في علم الحديث. لمشهور ابن حسن آل سلمان. دار الصميعي، الرياض، ط ١، ١٤١٧ هـ.\r- إمتاع العقول بروضة الأصول. للأستاذ عبد القادر الحمد.\r- الأمراض المعدية - دراسة علمية لانتشار الأمراض بالعدوى وطرق الوقاية منها. تأليف د/ عبد الحسين بيرم. الناشر مكتبة الحياة.\r- الأنوار الكاشفة لما في كتاب أضواء على السنة من الزلل والتضليل والمجازفة. للعلامة عبد الرحمن المعلمى اليماني. عالم الكتب، بيروت، ١٤٠٣ هـ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211185,"book_id":117,"shamela_page_id":638,"part":null,"page_num":718,"sequence_num":638,"body":"- إيثار الحق على الخلق في رد الاختلافات إلى المذهب الحق من أصول التوحيد. للإمام محمد إبراهيم الوزير الصنعاني تحقيق أحمد مصطفى حسين صالح. الدار اليمنية للنشر والتوزيع، ١٤٠٥ هـ.\r- الإيمان. للحافظ محمد بن إسحاق بن منده. تحقيق د/ على بن محمد بن ناصر الفقيهي. مؤسسة الرسالة، ط ٣، ١٤٠٧ هـ.\r- الإيمان ومعالمه وسننه. للإمام أبي عبيد القاسم بن سلَّام. تحقيق محمد ناصر الدين الألباني. المكتب الإسلامى، بيروت، ط ٢، ١٤٠٣ هـ.\r\r- ب-\r- الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث. للحافظ ابن كثير. تأليف أحمد محمد شاكر. الناشر دار الكتب العلمية، بيروت، ط ١، ١٤٠٣ هـ.\r- بدائع الصنائع فى ترتيب الشرائع. للإمام أبي بكر بن مسعود الكاساني. الناشر دار الكتاب العربي، بيروت، ط ٢، ١٤٠٢ هـ.\r- بدائع الفوائد. لأبي عبد الله محمد بن أبي بكر الدمشقى المعروف بابن قيم الجوزية. حققه معروف مصطفى زريق وزميلاه، دار الخير، دار الخاني، ط ١، ١٤١٤ هـ.\r- البداية والنهاية. للحافظ ابن كثير. تحقيق مجموعة من المختصين. دار الريان للتراث، ط ١، ١٤٠٨ هـ.\r- البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع. للعلامة محمد بن على الشوكاني. دار المعرفة، بيروت.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211186,"book_id":117,"shamela_page_id":639,"part":null,"page_num":719,"sequence_num":639,"body":"- بذل الماعون في فضل الطاعون. تصنيف الحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني. تحقيق أحمد عصام عبد القادر الكاتب. الناشر دار العاصمة، الرياض.\r- البعث والنشور. للحافظ أبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي. تحقيق الشيخ عامر أحمد حيدر. مركز الخدمات والأبحاث الثقافية، ط ١، ١٤٠٦ هـ.\r- بغية المرتاد في الرد على المتفلسفة والقرامطة والباطنية. لشيخ الإسلام أحمد ابن عبد الحليم بن تيمية. تحقيق د. موسى الدويش. مكتبة العلوم والحكم، ط ٣، ١٤١٥ هـ.\r- البيهقى وموقفه من الإلهيات. للدكتور أحمد بن عطية الغامدي. مكتبة العلوم والحكم. ط ٣، ١٤١٢ هـ.\r\r- ت-\r- تاج العروس من جوهر القاموس. لمحمد مرتضى الحسني الزبيدي. تحقيق مجموعة من الأساتذة المختصين. دار إحياء التراث الإسلامى، بيروت.\r- تاريخ بغداد. للحافظ أيى بكر الخطيب البغدادي. تحقيق مصطفى عبد القادر عطا. دار الكتب العلمية، بيروت، ط ١، ١٤١٧ هـ.\r- التاريخ الكبير. للإمام محمد بن إسماعيل البخاري. دار الكتب العلمية، بيروت.\r- تاريخ مدينة دمشق. لابن عساكر. تحقيق عمر العمروي. دار الفكر، بيروت، ط ١، ١٤١٨ هـ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211187,"book_id":117,"shamela_page_id":640,"part":null,"page_num":720,"sequence_num":640,"body":"- تأويل مختلف الحديث. تأليف أبي محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة. الناشر دار الكتب العلمية.\r- تجريد أسماء الصحابة. لأبي عبد الله محمد الذهبي. دار المعرفة، بيروت.\r- تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي. لمحمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفوري. أشرف على مراجعة أصوله وتصحيحه عبد الوهاب عبد اللطيف. الناشر دار الفكر.\r- تذكرة الحفاظ. للإمام أبي عبد الله الذهبي. دار الكتب العلمية، بيروت.\r- التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة. لأبي عبد الله محمد بن أبي بكر القرطبى. خرج أحاديثه محمود البسطويسي دار البخاري، المدينة المنورة، ط ١، ١٤١٧ هـ.\r- التعارض والترجيح بين الأدلة الشرعية. تأليف عبد اللطيف عبد الله عزيز البرزنجى. دار الكتب العلمية، ١٤١٧ هـ.\r- التعريف بكتب الحديث الستة. للدكتور محمد محمد أبو شهبة. مكتبة العلم، القاهرة، ط ١، ١٤١٤ هـ.\r- تغليق التعليق على صحيح البخاري. للحافظ أحمد بن حجر العسقلاني. دراسة وتحقيق: سعيد عبد الرحمن القزقى المكتب الإسلامي، دار عمار.\r- تفسير غريب ما في الصحيحين (البخاري ومسلم). للإمام الحافظ أبي عبد الله محمد بن أبي نصر الحميدي. تحقيق د/ زبيدة محمد سعيد عبد العزيز. مكتبة السنة.\r- تفسير القرآن العظيم. للإمام الحافظ ابن كثير الدمشقي. اعتنى به حسين","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211188,"book_id":117,"shamela_page_id":641,"part":null,"page_num":721,"sequence_num":641,"body":"ابن إبراهيم زهران. دار الكتب العلمية، بيروت، ط ١، ١٤٠٦ هـ.\r- تفسير القرآن العظيم مسندًا عن رسول الله ﷺ والصحابة والتابعين. للإمام عبد الرحمن بن محمد بن أبي حاتم. تحقيق أسعد محمد الطيب. مكتبة نزار مصطفى الباز، مكة المكرمة، ط ١، ١٤١٧ هـ.\r- التقريب. للإمام النووي. مطبوع مع شرحه تدريب الراوي. تحقيق نظر محمد الفاريابي. مكتبة الكوثر، الرياض، ط ١، ١٤١٤ هـ.\r- تقريب التهذيب. للحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني. تحقيق مصطفى عبد القادر عطا. دار الكتب العلمية، بيروت، ط ١، ١٤١٣ هـ.\r- تلبيس إبليس. للعلامة عبد الرحمن ابن الجوزي. دار الجيل، بيروت، ١٤٠٨ هـ.\r- التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد. لأبي عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر النمري. تحقيق سعيد أحمد أعراب. الناشر مكتبة ابن تيمية.\r- تنبيه الأفاضل على ما ورد في زيادة العمر ونقصانه من الدلائل. للإمام محمد ابن علي الشوكاني. عناية مشهور حسن سلمان. دار ابن حزم. ط ١، ١٤١٠ هـ.\r- التنبيهات السنية على العقيدة الواسطية. للشيخ عبد العزيز الناصر الرشيد. دار الرشيد للنشر والتوزيع، ط ٢، ١٤١٦ هـ.\r- التنبيهات المجملة على المواضع المشكلة. للعلامة صلاح الدين العلائي. دارسة وتحقيق د/ مرزوق بن هياس الزهراني مكتبة العلوم والحكم، ط ١، ١٤١٢ هـ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211189,"book_id":117,"shamela_page_id":642,"part":null,"page_num":722,"sequence_num":642,"body":"- التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل. للعلامة عبد الرحمن المعلمي. تحقيق محمد ناصر الدين الألباني. مكتبة المعارف، الرياض، ط ١، ١٤٠٦ هـ.\r- تَهذيب الآثار وتفصيل الثابت عن رسول الله ﷺ من الأخبار. للإمام محمد ابن جرير الطبري. تحقيق د/ ناصر الرشيد وعبد القيوم عبد رب النبي. مطابع الصفا، مكة المكرمة.\r- تَهذيب التهذيب. للحافظ أيي الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني. الناشر دار الكتاب الإسلامي.\r- تَهذيب سنن أبي داود. لابن القيم. مطبوع بهامش عون المعبود. دار الكتب العلمية، بيروت، ط ١، ١٤١٠ هـ.\r- تَهذيب الكمال في أسماء الرجال. للحافظ أبي الحجاج المزي. تحقيق د/ بشَّار عوَّاد معروف. مؤسسة الرسالة، ط ١، ١٤١٣ هـ.\r- تَهذيب الكمال في أسماء الرجال. للحافظ يوسف المزي. تحقيق د/ بشار عواد معروف. مؤسسة الرسالة، ط ٦، ١٤١٥ هـ.\r- تَهذيب اللغة. لأبي منصور محمد بن أحمد الأزهري. راجعه محمد علي النجار. الدار المصرية للتأليف والترجمة.\r- التوحيد. للحافظ ابن رجب الحنبلي. تحقيق صبري بن سلامة شاهين. دار القاسم، ط ١، ١٤١٥ هـ.\r- التوحيد الذي هو حق الله على العبيد. للإمام محمد بن عبد الوهاب. طبعة وزارة الشؤون الإسلامية، الرياض، ١٤١٦.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211190,"book_id":117,"shamela_page_id":643,"part":null,"page_num":723,"sequence_num":643,"body":"- التوحيد وإثبات صفات الرب عز وجل. للإمام محمد بن إسحاق بن خزيمة. راجعه وعلّق عليه محمد خليل هراس. دار الكتب العلمية، ١٤١٢ هـ.\r- التوحيد وإثبات صفات الرب ﷿. للإمام محمد بن إسحاق بن خزيمة. دراسة وتحقيق د/ عبد العزيز الشهوان مكتبة الرشد، ط ٦، ١٤١٨ هـ.\r- التوكل على الله تعالى وعلاقته بالأسباب. د/ عبد الله بن عمر الدميجي. دار الوطن، الرياض، ط ١، ١٤١٧ هـ.\r- التوكل على الله ﷿. للحافظ أبي بكر بن أبي الدنيا. تحقيق جاسم الفهيد الدوسري. دار الأرقم.\r- تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد. تأليف الشيخ سليمان بن عبدالله بن محمد بن عبد الوهاب. الناشر المكتب الإسلامي، بيروت، ط ٧، ١٤٠٨ هـ.\r- تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان. للشيخ عبد الرحمن السعدي. مركز صالح بن صالح الثقافي بعنيزة، ط ٢، ١٤١٢ هـ.\r\r- ج-\r- الجامع لأحكام القرآن المعروف بتفسير القرطبي. لأبي عبد الله محمد بن أحمد القرطبي. ط ٢.\r- جامع الأصول في أحاديث الرسول. للإمام المبارك بن محمد بن الأثير. تحقيق عبد القادر الأرنؤوط. دار الفكر، بيروت، ١٤٠٣ هـ.\r- جامع البيان في تأويل القرآن المعروف بتفسير الطبري. لأبي جعفر محمد بن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211191,"book_id":117,"shamela_page_id":644,"part":null,"page_num":724,"sequence_num":644,"body":"جرير الطبري. دار الكتب العلمية، بيروت، ط ١، ١٤١٢ هـ.\r- جامع العلوم والحكم. للعلامة أبي الفرج ابن رجب الحنبلي. دار المعرفة، بيروت.\r- الجهل بمسائل الاعتقاد وحكمه. عبد الرزاق بن طاهر بن أحمد معاش. دار الوطن، الرياض، ط ١، ١٤١٧ هـ.\r\r- ح-\r- حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح. للإمام ابن قيم الجوزية. تحقيق علي الشربجي وقاسم النوري. مؤسسة الرسالة، ط ١، ١٤١٢ هـ.\r- حاشية رد المحتار على الدر المختار. المعروفة بحاشية ابن عابدين. لمحمد أمين الشهير بابن عابدين. شركة ومكتبة ومطبعة البابي الحلبي بمصر، ط ٢، ١٣٨٦ هـ.\r- الحق الواضح المبين في شرح توحيد الأنبياء والمرسلين. للشيخ عبد الرحمن السعدي. مطبوع ضمن المجموعة الكاملة لمؤلفات الشيخ عبد الرحمن السعدي. القسم الثالث. مركز صالح بن صالح الثقافي، عنيزة، ط ٢، ١٤١٢ هـ.\r- الحيوان. لأبي عثمان عمرو بن بحر الجاحظ. تحقيق عبد السلام محمد هارون. مؤسسة التاريخ العربي، دار إحياء التراث العربي.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211192,"book_id":117,"shamela_page_id":645,"part":null,"page_num":725,"sequence_num":645,"body":"- خ-\r- خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب. لعبد القادر البغدادي. مطبعة بولاق، ط ١، ١٢٩٩ هـ.\r\r- د-\r- الداء والدواء. للإمام محمد بن أبي بكر المعروف بابن قيم الجوزية. تحقيق يوسف على بديوي. مكتبة دار التراث، ط ٢، ١٤٠٩ هـ.\r- درء تعارض العقل والنقل. لابن تيمية. تحقيق محمد رشاد سالم. طبعة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، ط ١، ١٤٠١ هـ.\r- الدرر السنية في الأجوبة النجدية. جمع عبد الرحمن بن محمد بن قاسم. ط ٥، ١٤١٣ هـ.\r- دفاع عن السنة ورد شبه المستشرقين والكتاب المعاصرين. للدكتور محمد محمد أبو شهبة. دار اللواء، الرياض، ط ٢، ١٤٠٧ هـ.\r- دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب. للعلامة محمد الأمين الشنقيطي. مكتبة ابن تيمية، ط ١، ١٤١٧ هـ.\r- ديوان طرفة وشاعرات العرب والقسطاس للزمخشري. دار صادر، بيروت.\r- ديوان علقمة الفحل. شرح الأعلم الشنتمري. تحقيق: لطفي الصقال، درّية الخطيب. دار الكتاب العربي بحلب.\r- ديوان عنترة بن شداد. تحقيق عبد المنعم عبد الرؤوف شلبي. المكتبة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211193,"book_id":117,"shamela_page_id":646,"part":null,"page_num":726,"sequence_num":646,"body":"التجارية الكبرى.\r- ديوان النابغة الذبياني. شرح وتقديم عباس عبد الساتر. دار الكتب العلمية، بيروت.\r\r- ذ-\r- ذيل الأمالي. لأبي علي القالي. دار الكتب المصرية، القاهرة، ط ١، ١٩٢٧ هـ.\r\r- ر-\r- رد الإمام الدارمي عثمان بن سعيد على المريسي العنيد. مطبوع ضمن كتاب عقائد السلف. لعلي سامي النشار وعمار جمعي الطالبي. منشأة المعارف، ١٩٧١ م.\r- الرد على الجهمية. للإمام محمد بن إسحاق بن منده. تحقيق د/ علي بن ناصر الفقيهي. مكتبة الغرباء الأثرية، ط ٣، ١٤١٤ هـ.\r- الرد على الزنادقة والجهمية. للإمام أحمد بن حنبل. مطبوع ضمن كتاب عقائد السلف. لعلي سامي النشار وعمار جمعي الطالبي. منشأة المعارف، ١٩٧١ م.\r- الرسالة. للإمام محمد بن إدريس الشافعي. تحقيق أحمد شاكر. المكتبة العلمية، بيروت.\r- رصف المباني في شرح حروف المعاني. للإمام أحمد بن عبد النور المالقي. تحقيق أحمد محمد الخراط. مطابع مجمع اللغة العربية بدمشق، ١٣٩٥ هـ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211194,"book_id":117,"shamela_page_id":647,"part":null,"page_num":727,"sequence_num":647,"body":"- رفع الملام عن الأئمة الأعلام. لشيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن تيمية. تحقيق حسين الجمل. مكتبة التراث الإسلامي، القاهرة.\r- الرقى على ضوء عقيدة أهل السنة والجماعة وحكم التفرغ لها واتخاذها حرفة. د/ علي بن نفيع العلياني. دار الوطن، الرياض، ط ١، ١٤١١.\r- الرؤية. للإمام الدارقطني. تحقيق إبراهيم العلي، أحمد الرفاعي. مكتبة المنار، ط ١، ١٤١١ هـ.\r- روح المعاني. للعلامة محمود الألوسي البغدادي. دار إحياء التراث الإسلامي، بيروت، ط ٤، ١٤٠٥ هـ.\r- الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم. للإمام ابن الوزير اليماني. اعتنى به علي بن محمد العمران. دار عالم الفوائد، مكة المكرمة، ط ١، ١٤١٩ هـ.\r- روضة الناظر وجنة المناظر. لموفق الدين أبي محمد عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي. الناشر مكتبة المعارف.\r- الروضة الندية شرح العقيدة الواسطية. زيد بن عبد العزيز بن فياض. دار الوطن، الرياض، ط ٣، ١٤١٤ هـ.\r- روضة الطالبين وعمدة المفتين. للإمام النووي. إشراف زهير الشاويش. المكتب الإسلامي، بيروت، ط ٢، ١٤٠٥ هـ.\r- رياض الصالحين. تأليف الإمام أبي زكريا يحيى بن شرف النووي. تحقيق شعيب الأرنؤوط. مؤسسة الرسالة، بيروت، ط ٢٢، ١٤١٤ هـ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211195,"book_id":117,"shamela_page_id":648,"part":null,"page_num":728,"sequence_num":648,"body":"- ز-\r- زاد المعاد في هدي خير العباد. لابن قيم الجوزية. تحقيق شعيب الأرنؤوط، عبد القادر الأرنؤوط. الناشر مكتبة الرسالة، بيروت، مكتبة المنار الإسلامية، الكويت، ط ١٣، ١٤٠٦ هـ.\r- زوابع في وجه السنة قديمًا وحديثًا. لصلاح الدين مقبول أحمد. دار عالم الكتب، الرياض.\r\r- س-\r- سبل السلام شرح بلوغ المرام. للشيخ محمد بن إسماعيل الصنعاني. اعتنى به فوَّاز أحمد زمرلي، إبراهيم الجمل. الناشر دار الريان، دار الكتاب العربي، ط ٤، ١٤٠٧ هـ.\r- سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها. محمد ناصر الدين الألباني. المكتب الإسلامي، بيروت، ط ٤، ١٤٠٥ هـ.\r- سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة. للعلامة محمد ناصر الدين الألباني. مكتبة المعارف، الرياض، ط ٢، ١٤٠٨ هـ.\r- سنن ابن ماجه، للحافظ أبي عبد الله محمد بن يزيد القزويني (ابن ماجه). تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي. الناشر دار الكتب العلمية.\r- السنن الكبرى. للحافظ أبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي. دار الفكر.\r- سنن النسائي بشرح الحافظ جلال الدين السيوطي. الدار المصرية اللبنانية، ١٤٠٧ هـ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211196,"book_id":117,"shamela_page_id":649,"part":null,"page_num":729,"sequence_num":649,"body":"- السنة. لأبي بكر أحمد بن محمد الخلَّال. تحقيق د/ عطية بن عتيق الزهراني. دار الراية، الرياض، ط ٢، ١٤١٥ هـ.\r- السنة. للحافظ أبي بكر عمرو بن أبي عاصم الضحَّاك. ومعه ظلال الجنة في تخريج السنة. للعلامة محمد ناصر الدين الألباني. المكتب الإسلامي، ط ٣، ١٤١٣ هـ.\r- السنة. للإمام أبي عبد الرحمن عبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل. تحقيق د/ محمد بن سعيد القحطاني. رمادي للنشر، الدمام، ط ٣، ١٤١٦ هـ.\r- السنة حجيتها ومكانتها في الإسلام والرد على منكريها. للدكتور محمد لقمان السلفي. مكتبة الإيمان، المدينة، ط ١، ١٤٠٩ هـ.\r- السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي. للدكتور مصطفى السباعي. المكتب الإسلامي، بيروت، ط ٤، ١٤٠٥ هـ.\r- سير أعلام النبلاء. للإمام محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي. تحقيق مجموعة من المختصين. إشراف شعيب الأرنؤوط مؤسسة الرسالة، بيروت، ط ٧، ١٤١٠ هـ.\r\r- ش-\r- شذرات الذهب في أخبار من ذهب. للعلامة عبد الحي بن العماد الحنبلي. دار إحياء التراث العربي، بيروت.\r- شرح الأبي على صحيح مسلم المسمى إكمال إكمال المعلم. للإمام محمد بن خليفة الأبي. ضبطه وصححه محمد سالم هاشم. طبعة دار الكتب العلمية،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211197,"book_id":117,"shamela_page_id":650,"part":null,"page_num":730,"sequence_num":650,"body":"بيروت، لبنان، ط ١، ١٤١٥ هـ.\r- شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة. للإمام أبي القاسم هبة الله بن الحسن بن منصور اللالكائي. تحقيق د/ أحمد بن سعد بن حمدان الغامدي. دار طيبة، الرياض، ط ٤، ١٤١٦ هـ.\r- شرح الأصول الخمسة. للقاضي عبد الجبار بن أحمد. تحقيق عبد الكريم عثمان. مكتبة وهبة.\r- شرح حديث النُّزول. لشيخ الإسلام ابن تيمية. تحقيق محمد بن عبد الرحمن الخميس. دار العاصمة، الرياض، ط ١، ١٤١٤ هـ.\r- شرح السنة. تأليف الحسين بن مسعود البغوي. تحقيق زهير الشاويش، شعيب الأرنؤوط. الناشر المكتب الإسلامي، بيروت، ط ٢، ١٤٠٣ هـ.\r- شرح صحيح مسلم. لمحيي الدين أبي زكريا يحيي بن شرف النووي. راجعه خليل الميس. الناشر دار القلم.\r- شرح الصدور بشرح حال الموتى والقبور. للحافظ جلال الدين عبد الرحمن السيوطي. تحقيق يوسف علي بديوي دار ابن كثير، دمشق، مكتبة دار التراث، المدينة المنورة، ط ٢، ١٤١٣ هـ.\r- شرح الطيبي. لشرف الدين حسين بن محمد الطيبي. تحقيق المفتي عبد الغفار وزملائه. الناشر إدارة القرآن والعلوم الإسلامية.\r- شرح العقيدة الطحاوية. للإمام علي بن علي بن محمد بن أبي العز الدمشقي. تحقيق د/ عبد الله التركي وشعيب الأرنؤوط. مؤسسة الرسالة، بيروت، ط ٢، ١٤١٣ هـ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211198,"book_id":117,"shamela_page_id":651,"part":null,"page_num":731,"sequence_num":651,"body":"- شرح العقيدة الواسطية. للشيخ محمد خليل هرَّاس. اعتنى به علوي بن عبدالقادر السقاف، دار الهجرة، الرياض، ط ٣، ١٤١٥ هـ.\r- شرح العقيدة الواسطية. للشيخ محمد بن صالح العثيمين. دار ابن الجوزي، الدمام، ط ٢، ١٤١٥ هـ.\r- شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري. للشيخ عبد الله بن محمد الغنيمان. مكتبة الدار بالمدينة المنورة، ط ١، ١٤٠٥ هـ.\r- شرح الكوكب المنير. لأبي العباس أحمد بن عبد العزيز بن علي الفتوحي. تحقيق محمد حامد الفقي. الناشر مطبعة السنة المحمدية.\r- شرح معاني الآثار. لأبي جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الطحاوي. تحقيق محمد زهري النجار. الناشر دار الكتب العلمية، بيروت.\r- الشرك الأصغر حقيقته وأحكامه وأنواعه. رسالة ماجستير لعبد الله السليم. مخطوط.\r- شروط الأئمة الخمسة. للحافظ أبي بكر الحازمي. عناية طارق السعود. دار الهجرة، بيروت، ط ٢، ١٤٠٨ هـ.\r- الشريعة. للإمام أبي بكر محمد بن الحسين الآجري. تحقيق د/ عبد الله بن عمر الدميجي. دار الوطن، الرياض، ط ١، ١٤١٨ هـ.\r- الشعر والشعراء. لابن قتيبة. تحقيق أحمد محمد شاكر. دار المعارف، القاهرة، ط ٢، ١٩٧٧ م.\r- شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل. للإمام محمد بن أبي بكر المعروف بابن قيم الجوزية. عناية مصطفى أبو النصر الشلبي. مكتبة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211199,"book_id":117,"shamela_page_id":652,"part":null,"page_num":732,"sequence_num":652,"body":"السوادي، جدة، ط ٢، ١٤١٥ هـ.\r\r- ص-\r- الصحة العامة والرعاية الصحية. د/ فوزي علي جاد الله. الناشر دار المعارف بمصر.\r- صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان. لعلي بن بلبان الفارسي. تحقيق شعيب الأرنؤوط. الناشر مؤسسة الرسالة، بيروت، ط ٣، ١٤١٨ هـ.\r- صحيح الأدب المفرد. للإمام البخاري. بقلم محمد ناصر الدين الألباني. دار الصديق.\r- صحيح البخاري. ضبطه ورقمه واعتنى به د/ مصطفى ديب البغا. دار ابن كثير، دمشق - بيروت، اليمامة، دمشق - بيروت، ط ٣، ١٤٠٧ هـ.\r- صحيح البخاري بشرح الكرماني. للكرماني. دار الفكر.\r- صحيح الجامع الصغير وزياداته. للعلامة محمد ناصر الدين الألباني. أشرف على طبعه زهير الشاويش. المكتب الإسلامي، بيروت، ط ٣، ١٤٠٨ هـ.\r- صحيح سنن ابن ماجه. محمد ناصر الدين الألباني. مكتب التربية العربي لدول الخليج، المكتب الإسلامي، بيروت، ط ١، ١٤٠٨ هـ.\r- صحيح سنن أبي داود. صحح أحاديثه محمد ناصر الدين الألباني. مكتب التربية العربي لدول الخليج، توزيع المكتب الإسلامي في بيروت، ط ١، ١٤٠٩ هـ.\r- صحيح سنن الترمذي. للشيخ محمد ناصر الدين الألباني. الناشر مكتب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211200,"book_id":117,"shamela_page_id":653,"part":null,"page_num":733,"sequence_num":653,"body":"التربية العربي لدول الخليج، ط ١، ١٤٠٨ هـ.\r- صحيح مسلم. للإمام مسلم بن الحجاج القشيري. تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي. دار إحياء التراث العربي، بيروت.\r- صفات الله ﷿ الواردة في الكتاب والسنة، لعلوي بن عبد القادر السقاف. دار الهجرة، ط ١، ١٤١٤ هـ.\r- صفة العلو. لابن قدامة. دار الصحابة للتراث بطنطا ن ط ١، ١٤١٣ هـ.\r- الصلاة وحكم تاركها. للإمام ابن قيم الجوزية. دار الكتبي.\r- صيانة صحيح مسلم من الإخلال والغلط. للحافظ أبي عمرو بن الصلاح. تحقيق موفق بن عبد القادر. دار الغرب الإسلامي، بيروت، ط ٢، ١٤٠٨ هـ.\r\r- ض-\r- ضعيف سنن ابن ماجه. لمحمد ناصر الدين الألباني. المكتب الإسلامي، بيروت، ط ١، ١٤٠٨ هـ.\r- ضعيف سنن أبي داود لمحمد ناصر الدين الألباني. المكتب الإسلامي، بيروت، ط ١، ١٤١٢ هـ.\r- ضعيف سنن الترمذي. لمحمد ناصر الدين الألباني. المكتب الإسلامي، بيروت، ط ١، ١٤١١ هـ.\r- الضعفاء والمتروكين. للإمام أحمد بن شعيب النسائي. مطبوع ضمن كتاب المجموع في الضعفاء والمتروكين. دراسة وتحقيق الشيخ عبد العزيز السيروان. دار القلم، ط ١، ١٤٠٥ هـ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211201,"book_id":117,"shamela_page_id":654,"part":null,"page_num":734,"sequence_num":654,"body":"- ضعيف الجامع الصغير وزياداته. للعلامة محمد ناصر الدين الألباني. أشرف على طبعه زهير الشاويش. المكتب الإسلامي، بيروت، ط ٣، ١٤١٠ هـ.\r- ضوابط التكفير عند أهل السنة والجماعة. لعبد الله بن محمد القرني. مؤسسة الرسالة، بيروت، ط ١، ١٤١٣ هـ.\r- الضوء اللامع لأهل القرن التاسع. للعلامة محمد السخاوي. دار الكتاب الإسلامي، القاهرة.\r\r- ط-\r- الطب من الكتاب والسنة. لموفق الدين عبد اللطيف البغدادي. تحقيق د/ عبدالمعطي أمين قلعجي. الناشر دار المعرفة، ط ١، ١٤٠٦ هـ.\r- طرح التثريب في شرح التقريب. لزين الدين عبد الرحيم بن الحسين العراقي وابنه أبي زرعة العراقي. دار إحياء التراث العربي.\r- طريق الهجرتين وباب السعادتين. للإمام محمد بن أبي بكر المعروف بابن قيم الجوزية. تحقيق يوسف علي بديوي. دار ابن كثير، ط ١، ١٤١٤ هـ.\r\r- ظ-\r- ظاهرة الإرجاء في الفكر الإسلامي. للدكتور سفر بن عبد الرحمن الحوالي. توزيع مكتب الطيب، مصر، القاهرة ط ١، ١٤١٧ هـ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211202,"book_id":117,"shamela_page_id":655,"part":null,"page_num":735,"sequence_num":655,"body":"- ع-\r- عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي. للإمام أبي بكر محمد بن عبد الله المعروف بابن العربي المالكي. دار الكتب العلمية، بيروت، ط ١، ١٤١٨ هـ.\r- العبر في خبر من غبر. للإمام أبي عبد الله الذهبي. دار الكتب العلمية، بيروت.\r- العدوى بين الطب وحديث المصطفى ﷺ. تأليف د/ محمد علي البار. الناشر الدار السعودية للنشر والتوزيع.\r- العقود الدرية من مناقب شيخ الإسلام ابن تيمية. للعلامة محمد بن عبدالهادي. مطبعة المدني بمصر.\r- عقيدة الإمام ابن عبد البر في التوحيد والإيمان \"عرضًا ودراسة\" تأليف سليمان بن صالح الغصن. دار العاصمة، الرياض، ط ١، ١٤١٦ هـ.\r- عقيدة السلف وأصحاب الحديث. للإمام أبي عثمان إسماعيل الصابوني. د/ ناصر بن عبد الرحمن الجديع. دار العاصمة، الرياض، ط ١، ١٤١٥ هـ.\r- العلل. للإمام الترمذي. ملحق بآخر سنن الترمذي. تحقيق إبراهيم عطوة عوض. دار سحنون.\r- العلو للعلي الغفار. للإمام محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي. اعتنى به أشرف بن عبد المقصود. مكتبة أضواء السلف، الرياض، ط ١، ١٤١٦ هـ.\r- علو الله على خلقه. د/ موسى الدويش. عالم الكتب، بيروت، ط ١، ١٤٠٧ هـ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211203,"book_id":117,"shamela_page_id":656,"part":null,"page_num":736,"sequence_num":656,"body":"- علماء نجد خلال ثمانية قرون. للشيخ عبد الله البسام. دار العاصمة، الرياض، ط ٢، ١٤١٩ هـ.\r- عمدة القاري بشرح صحيح البخاري. للعلامة بدر الدين العيني. دار الفكر.\r- العواصم من القواصم في الذب عن سنة أبي القاسم. للعلامة ابن الوزير اليماني. تحقيق شعيب الأرنؤوط. مؤسسة الرسالة، بيروت، ط ٣، ١٤١٥ هـ.\r- عون الباري لحل أدلة البخاري. للعلامة صديق حسن خان. الناشر دار الرشيد، حلب، سوريا.\r- عون المعبود شرح سنن أبي داود. لأبي الطيب محمد شمس الحق العظيم آبادي. الناشر دار الكتب العلمية، بيروت.\r\r- ف-\r- فتاوي السبكي. للإمام أبي الحسن تقي الدين علي بن عبد الكافي السبكي. طبعة دار المعرفة، بيروت.\r- فتح الباري بشرح صحيح الإمام البخاري. للحافظ أحمد بن علي بن حجر القسطلاني. تصحيح وتحقيق وإشراف الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز. الناشر دار الفكر.\r- فتح الباري شرح صحيح البخاري. للحافظ أبي الفرج ابن رجب الحنبلي، تحقيق مجموعة من المختصين. مكتبة الغرباء الأثرية، ط ١، ١٤١٧ هـ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211204,"book_id":117,"shamela_page_id":657,"part":null,"page_num":737,"sequence_num":657,"body":"- فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير. للعلامة محمد ابن علي الشوكاني. دار الفكر.\r- فتح المغيث شرح ألفية الحديث. للإمام شمس الدين محمد السخاوي. اعتنى به الشيخ محمد عويضة. دار الكتب العلمية، ط ١، ١٤١٤ هـ.\r- الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان. لشيخ الإسلام ابن تيمية. راجعه أحمد حمدي إمام.\r- الفروع. للإمام أبي عبد الله محمد بن مفلح. راجعه عبد الستار أحمد فراج. عالم الكتب، ط ٤، ١٤٠٥ هـ.\r- الفروق. لأبي العباس أحمد بن إدريس الصنهاجي المشهور بالقرافي.\r- الفصل في الملل والأهواء والنحل. للإمام أبي محمد علي بن أحمد المعروف بابن حزم. وضع حواشيه أحمد شمس الدين. دار الكتب العلمية، بيروت، ط ١، ١٤١٦ هـ.\r- فصوص الحكم. لمحيي الدين ابن عربي. تعليق أبو العلا عفيفي. دار الكتاب العربي، بيروت.\r- فطرية المعرفة وموقف المتكلمين منها. للدكتور أحمد بن سعد الحمدان. دار طيبة، ط ١، ١٤١٥ هـ.\r- فقد جاء أشراطها. محمود عطية محمد علي. رمادي للنشر، ط ٢، ١٤١٧ هـ.\r- فيض القدير شرح الجامع الصغير. للعلامة محمد عبد الرؤوف المناوي. دار الفكر، ط ٢.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211205,"book_id":117,"shamela_page_id":658,"part":null,"page_num":738,"sequence_num":658,"body":"- ق-\r- القاضي أبو يعلى وكتابه مسائل الإيمان. دراسة وتحقيق سعود بن عبد العزيز الخلف. دار العاصمة، ط ١، ١٤١٠ هـ.\r- القاموس المحيط. للعلامة محمد بن يعقوب الفيروز آبادي. دار الكتب العلمية، بيروت، ط ١، ١٤١٥ هـ.\r- القدر. للإمام أبي بكر جعفر بن محمد بن الحسن الفريابي. تحقيق عبد الله بن حمد المنصور. مكتبة أضواء السلف ط ١، ١٤١٨ هـ.\r- قرة عيون الموحدين في تحقيق دعوة الأنبياء والمرسلين. تأليف الشيخ عبدالرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب تحقيق بشير محمد عيون. مكتبة دار البيان، مكتبة المؤيد، ط ١، ١٤١١ هـ.\r- قطف الثمر في بيان عقيدة أهل الأثر. لصديق حسن خان. حققه د/ عاصم ابن عبد الله القريوتي. طبع شركة الشرق الأوسط للطباعة.\r- القول السديد شرح كتاب التوحيد. للشيخ عبد الرحمن السعدي. دار الوطن، الرياض، ط ١، ١٤١٢ هـ.\r- القول المبين في إثبات الصورة لرب العالمين. للشيخ سليمان العلوان. دار الأنصار، ط ١، ١٤١٤ هـ.\r- القول المفيد على كتاب التوحيد. للشيخ محمد بن صالح العثيمين. اعتنى به د/ سليمان أبا الخيل، د/ خالد المشيقح دار العاصمة، الرياض، ط ١، ١٤١٥ هـ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211206,"book_id":117,"shamela_page_id":659,"part":null,"page_num":739,"sequence_num":659,"body":"- ك-\r- الكامل في ضعفاء الرجال. للإمام الحافظ أبي أحمد عبد الله بن عدي الجرجاني. حققه لجنة من المختصين بإشراف الناشر. دار الفكر.\r- كتاب الإيمان من إكمال المعلم بفوائد صحيح مسلم. للقاضي عياض بن موسى اليحصبي. تحقيق د/ الحسين بن محمد شوّاط. دار الوطن، ط ١، ١٤١٧ هـ.\r- كرامات أولياء الله. مطبوع مع شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة. للحافظ أبي القاسم اللالكائي. تحقيق الدكتور أحمد بن سعد الحمدان. دار طيبة، الرياض، ط ٢، ١٤١٥ هـ.\r- كشاف القناع عن متن الإقناع. للشيخ منصور بن يونس البهوتي. راجعه الشيخ هلال مُصيلحي. عالم الكتب، بيروت، ١٤٠٣ هـ.\r- كشف الأستار عن زوائد البزار على الكتب الستة. للحافظ علي بن أبي بكر الهيثمي. تحقيق حبيب الرحمن الأعظمي. مؤسسة الرسالة، ط ١، ١٤٠٤ هـ.\r- كشف المشكل من حديث الصحيحين. للإمام أبي الفرج عبد الرحمن ابن الجوزي. تحقيق د/ علي بن حسن البواب. دار الوطن. ط ١، ١٤١٨ هـ.\r- الكفاية في علم الرواية. للحافظ الخطيب البغدادي. مراجعة الأستاذين عبد الحليم محمد وعبد الرحمن حسن محمود دار الكتب الحديثة بالقاهرة، ط ٢.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211207,"book_id":117,"shamela_page_id":660,"part":null,"page_num":740,"sequence_num":660,"body":"- ل-\r- لسان العرب. للإمام أبي الفضل جمال الدين محمد بن مكرم بن منظور. مكتبة العلوم والحكم، ط ٢، ١٤١٢ هـ.\r- لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف. للحافظ ابن رجب الحنبلي. دار ابن حزم، ط ٢، ١٤١٧ هـ.\r- لمعة الاعتقاد الهادي إلى سبيل الرشاد لابن قدامة. بشرح الشيخ محمد العثيمين. تحقيق أشرف بن عبد المقصود. مكتبة الإمام البخاري، ط ٢، ١٤١٢ هـ.\r- لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية شرح الدرة المضية في عقيدة الفرقة المرضية. للعلامة محمد بن أحمد السفاريني. المكتب الإسلامى، بيروت، بروت، ط ٢، ١٤٠٥ هـ.\r\r- م-\r- مبادئ الصحة العامة. تاليف د/ أحمد محمد كمال. الناشر مكتبة الأنجلو المصرية.\r- المبسوط. لشمس الدين السرخسي. دار الفكر، ١٤٠٩ هـ.\r- مجمع الزوائد ومنبع الفوائد. للحافظ نور الدين علي بن أبي بكر الهيثمي. دار الكتب العلمية، بيروت.\r- مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية. جمع وترتيب عبد الرحمن بن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211208,"book_id":117,"shamela_page_id":661,"part":null,"page_num":741,"sequence_num":661,"body":"محمد بن قاسم النجدي.\r- المجموع المغيث في غريبي القرآن والحديث. للإمام محمد بن أبي بكر الأصفهاني. تحقيق عبد الكريم الغرباوى. من مطبوعات جامعة أم القرى، ط ١، ١٤٠٦ هـ.\r- المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز. للقاضي عبد الحق بن عطية الأندلسي. تحقيق عبد السلام عبد الشافي محمد. دار الكتب العلمية، بيروت، ط ١، ١٤١٣ هـ.\r- المحلى بالآثار. للإمام أبي محمد على بن أحمد بن حزم. تحقيق د/ عبد الغفار البنداري. دار الفكر، بيروت.\r- محمد بن عثمان بن أبي شيبة وكتابه العرش. دراسة وتحقيق د/ محمد بن خليفة التميمى. مكتبة الرشد، الرياض، ط ١، ١٤١٨ هـ.\r- مختار الصحاح. لزين الدين محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي. ترتيب: محمود خاطر، تحقيق: حمزة فتح الله. مؤسسة الرسالة، دار البصائر، ١٤٠٧ هـ.\r- المختار من الإبانة عن شريعة الفرقة الناجية. للإمام أبي عبد الله عبد الله بن محمد بن بطه العكبري. تحقيق الوليد محمد نبيه بن يوسف النصر. دار الراية، ط ١، ١٤١٨ هـ.\r- مختصر صحيح مسلم. للحافظ زكي الدين عبد العظيم المنذري. تحقيق محمد ناصر الدين الألباني. المكتب الإسلامى، بيروت، ط ٦، ١٤٠٧ هـ.\r- مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة لابن القيم. اختصره محمد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211209,"book_id":117,"shamela_page_id":662,"part":null,"page_num":742,"sequence_num":662,"body":"الموصلى. تحقيق سيد إبراهيم. دار الحديث، القاهرة، ط ١، ١٤١٢ هـ.\r- مختصر طبقات الحنابلة. للعلامة محمد بن جميل المعروف بابن شطي. دراسة فواز أحمد زمرلي. دار الكتاب العربي، بيروت، ط ١، ١٤٠٦ هـ.\r- مختصر العلو للعلي الغفار. للذهبي. تحقيق واختصار محمد ناصر الدين الألباني. طبعة المكتب الإسلامي، بيروت، ط ٢، ١٤١٣ هـ.\r- مختلف الحديث بين الفقهاء والمحدثين. للدكتور نافذ حسين حماد. دار الوفاء، مصر، ط ١، ١٤١٤ هـ.\r- مختلف الحديث وموقف النقاد والمحدثين منه. لأسامة عبد الله الخياط. الناشر مطابع الصفا، مكة المكرمة، ط ١، ١٤٠٦ هـ.\r- مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين. لأبي عبد الله محمد بن قيم الجوزية. دار الكتب العلمية.\r- المدخل إلى مذهب الإمام أحمد بن حنبل. للشيخ عبد القادر بن بدران. صححه وعلق عليه الدكتور عبد الله التركي. مؤسسة الرسالة، بيروت، ط ٣، ١٤٠٥ هـ.\r- مذكرة في شرح كتاب التوحيد. لفضيلة الشيخ عبد العزيز بن باز. قام بإعدادها مجموعة من طلبة العلم. مخطوط.\r- المرويات الواردة في الحلف بالله أو بغيره. جمع ودراسة د/ باسم فيصل الجوابرة. دار الراية، ط ١، ١٤١٣ هـ.\r- المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة. جمع وتحقيق د/ عبد الإله بن سلمان الأحمدى. دار طيبة، ط ٢، ١٤١٦ هـ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211210,"book_id":117,"shamela_page_id":663,"part":null,"page_num":743,"sequence_num":663,"body":"- المستدرك على الصحيحين. للحافظ أبي عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم. تحقيق مصطفى عبد القادر عطا. الناشر دار الكتب العلمية، بيروت، ط ١، ١٤١١ هـ.\r- المستدرك على مجموع الفتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية. جمعه محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن قاسم. ط ١، ١٤١٨ هـ.\r- مسند ابن أبي شيبة. تصنيف الإمام الحافظ أبي بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة. تحقيق عادل بن يوسف العزازي، أحمد بن فريد المزيدي. دار الوطن، الرياض، ط ١، ١٤١٨ هـ.\r- مسند أبي داود الطيالسى. للحافظ سليمان بن داود بن الجارود والشهير بأبي داود الطيالسى. طبعة دار المعرفة. - مسند أبى يعلى الموصلي. للحافظ أحمد ابن علي بن المثنى التميمي. تحقيق حسين سليم الأسد. طبعة دار الثقافة العربية.\r- مسند الإمام أحمد بن حنبل، للإمام أبي عبد الله أحمد بن حنبل الشيباني. دار إحياء التراث العربي، بيروت، ط ٣، ١٤١٥ هـ.\r- المسند، للإمام أحمد بن حنبل. شرحه وصنع فهارسه أحمد محمد شاكر. دار المعارف بمصر.\r- المسوَّدة في أصول الفقه. لآل تيمية، جمعها شهاب الدين أبو العباس الحرَّاني. دار الكتاب العربي، بيروت.\r- مشارق الأنوار على صحاح الآثار. للقاضي عياض بن موسى بن عياض اليحصبي. المكتبة العتيقة، دار التراث.\r- مشكاة المصابيح. لمحمد بن عبد الله الخطيب التبريزي. تحقيق محمد ناصر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211211,"book_id":117,"shamela_page_id":664,"part":null,"page_num":744,"sequence_num":664,"body":"الدين الألباني. الناشر المكتب الإسلامي.\r- مشكل الآثار. لأبي جعفر الطحاوي أحمد بن محمد بن سلامة بن سلمة الأزدي. ضبطه وصححه محمد عبد السلام شاهين. دار الكتب العلمية، بيروت.\r- مشكل الحديث وبيانه. لأبي بكر محمد بن فورك. تحقيق موسى محمد علي. دار الكتب الحديثة، مصر.\r- مشكلات الأحاديث النبوية وبيانها. تأليف عبد الله بن علي النجدي القصيمي، تحقيق الشيخ خليل الميس. الناشر دار القلم، بيروت، ط ١، ١٤١٥ هـ.\r- المصادر العامة للتلقي عند الصوفية (عرضًا ونقدًا). لصادق سليم صادق. مكتبة الرشد، الرياض، ط ١، ١٤١٥ هـ.\r- مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه. للحافظ شهاب الدين أحمد بن أبي بكر الكناني البوصيري، دراسة وتقديم كمال يوسف الحوت. طبعة دار الجنان، ط ١، ١٤٠٦ هـ.\r- المصباح المُنير في غريب الشرح الكبير للرافعي. للعلامة أحمد الفيُّومي. دار الكتب العلمية، بيروت، ط ١، ١٤١٤ هـ.\r- المصنف. للحافظ أبي بكر عبد الرزاق الصنعاني. تحقيق حبيب الرحمن الأعظمي. من منشورات المجلس العلمى. ط ١، ١٣٩٠ هـ.\r- المصنف في الأحاديث والآثار. للحافظ عبد الله بن محمد بن أبي شيبة. عناية سعيد اللحام. الناشر: المكتبة التجارية مصطفى أحمد الباز.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211212,"book_id":117,"shamela_page_id":665,"part":null,"page_num":745,"sequence_num":665,"body":"- معارج القبول بشرح سلم الوصول إلى علم الأصول في التوحيد. للعلامة حافظ بن أحمد الحكمى. توزيع مكتبة ابن تيمية، طبعة المكتبة السلفية.\r- معالم التنْزيل المعروف بتفسير البغوي للإمام أبي محمد الحسين بن مسعود البغوي. تحقيق خالد العك ومروان سوار. دار المعرفة، ط ٤، ١٤١٥ هـ.\r- معالم السنن شرح سنن أبي داود. تأليف أبي سليمان حمد بن محمد الخطابي، عناية الأستاذ عبد السلام عبد الشافي محمد. الناشر دار الكتب العلمية، بيروت، ١٤١٦ هـ.\r- معاني القرآن الكريم. للإمام أبي جعفر النحاس. تحقيق الشيخ محمد علي الصابوني. طبعة جامعة أم القرى، ط ١، ١٤٠٨ هـ.\r- المعتصر من المختصر من مشكل الآثار. للقاضي أبي المحاسن الحنفي. عالم الكتب، بيروت.\r- المعجم الأوسط. للحافظ سليمان بن أحمد الطبراني. تحقيق طارق بن عوض الله بن محمد وعبد المحسن بن إبراهيم الحسيني. دار الحرمين، ١٤١٥ هـ.\r- معجم البلدان. لياقوت الحموي. تحقيق فريد عبد العزيز الجندي. دار الكتب العلمية، بيروت.\r- المعجم الكبير. للحافظ أبي القاسم سليمان بن أحمد الطبراني. حققه حمدي عبد المجيد السلفي. دار إحياء التراث الاسلامى، ط ٢.\r- معجم مقاييس اللغة. لأبي الحسن أحمد بن فارس بن زكريا. تحقيق عبدالسلام محمد هارون. دار الجيل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211213,"book_id":117,"shamela_page_id":666,"part":null,"page_num":746,"sequence_num":666,"body":"- معجم المؤلفين. لعمر رضا كحالة. مؤسسة الرسالة، بيروت، ط ١، ١٤١٤ هـ.\r- معرفة السنن والآثار. لأبى بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي. تحقيق سيد كسروى حسن. الناشر دار الكتب العلمية.\r- المعلم بفوائد مسلم. للإمام أبي عبد الله محمد بن علي بن عمر المازرى. تحقيق محمد الشاذلي النيفر. دار الغرب الإسلامى، بيروت، ط ٢، ١٩٩٢ م.\r- المغني. تأليف الشيخ العلامة ابن قدامة. دار الكتب العلمية، بيروت.\r- مغنى اللبيب عن كتب الأعاريب. لجمال الدين ابن هشام الأنصارى. تحقيق د/ مازن مبارك وزميليه. دار الفكر، بيروت، ط ٥، ١٩٧٩ م.\r- مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية أهل العلم والإرادة. لأبى عبد الله محمد بن أبى بكر بن قيم الجوزية. عناية علي بن حسن بن علي بن عبد الحميد. الناشر دار ابن عفان، الخبر، ط ١، ١٤١٦ هـ.\r- المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام. للدكتور جواد علي. دار العلم للملايين، بيروت، ط ٢، ١٩٧٨ م.\r- المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم. للإمام أبى العباس أحمد بن عمر القرطبي. تحقيق محيي الدين مستو وزملائه. دار ابن كثير، دار الكلم الطيب، ط ١، ١٤١٧ هـ.\r- مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين. للإمام أبي الحسن علي بن إسماعيل الأشعري. تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد. المكتبة العصرية، ١٤١١ هـ.\r- المقدمات الممهدات. لمحمد بن أحمد بن رشد القرطبي. تحقيق د/ محمد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211214,"book_id":117,"shamela_page_id":667,"part":null,"page_num":747,"sequence_num":667,"body":"الحجي. دار الغرب الإسلامي، ط ١، ١٤٠٨ هـ.\r- مقدمة ابن الصلاح في علوم الحديث. تأليف أبي عمرو عثمان بن عبد الرحمن الشهرزوري المعروف بابن الصلاح. عناية أبي عبدالرحمن صلاح بن محمد بن عويضة. الناشر دار الكتب العلمية، بيروت، ط ١، ١٤١٦ هـ.\r- الملل والنحل. لأبي الفتح محمد بن عبد الكريم الشهرستاني. تحقيق محمد سيد كيلاني. دار المعرفة، بيروت.\r- منهاج السنة النبوية. لشيخ الإسلام ابن تيمية. تحقيق د/ محمد رشاد سالم. طبعة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، ط ١، ١٤٠٦ هـ.\r- منهج ابن تيمية في مسألة التكفير. للدكتور عبد المجيد بن سالم المشعبي. مكتبة أضواء السلف، الرياض، ط ١، ١٤١٨ هـ.\r- منهج الاستدلال على مسائل الاعتقاد عند أهل السنة والجماعة. لعثمان بن علي حسن. مكتبة الرشد، الرياض، ط ٤، ١٤١٨ هـ.\r- منهج الإمام الشوكاني في العقيدة. للدكتور عبد الله نومسوك. مكتبة دار القلم والكتاب، ط ١، ١٤١٤ هـ.\r- منهج التوفيق والترجيح بين مختلف الحديث. للدكتور عبد المجيد السوسوة. دار النفائس، الأردن، ط ١، ١٤١٨ هـ - منهج الحافظ ابن حجر العسقلاني في العقيدة من خلال كتابه (فتح الباري). لمحمد إسحاق كندو. مكتبة الرشد ط ١، ١٤١٩ هـ.\r- الموافقات في أصول الفقه. للعلامة أبي إسحاق الشاطبي. شرحه الشيخ عبدالله دراز. دار الكتب العلمية، بيروت ط ١، ١٤١١ هـ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211215,"book_id":117,"shamela_page_id":668,"part":null,"page_num":748,"sequence_num":668,"body":"- موانع إنفاذ الوعيد. رسالة ماجستير للشيخ عيسى السعدي. مقدمة في قسم العقيدة في جامعة أم القرى ولم تطبع.\r- الموجز في علم الصحة العامة والتربية الصحية. تأليف د/ محمد رشاد عامر. الناشر دار القلم.\r- الموطأ. للإمام مالك بن أنس. ترقيم محمد فؤاد عبد الباقى. الناشر دار الكتب العلمية.\r- موقف ابن تيمية من الأشاعرة. للدكتور عبد الرحمن المحمود. مكتبة الرشد، الرياض، ط ٢، ١٤١٦ هـ.\r\r- ن-\r- نزهة النظر بشرح نخبة الفكر. لابن حجر العسقلاني. علق عليه أبو عبد الرحيم الأدهمي. الناشر مكتبة التراث الإسلامي.\r- نقض الإمام أبي سعيد عثمان بن سعيد على المريسي الجهمي العنيد. تحقيق د/ رشيد بن حسن الألمعى. مكتبة الرشد، ط ١، ١٤١٨ هـ.\r- النهاية في غريب الحديث والأثر. لمجد الدين المبارك بن محمد الجزري ابن الأثير. تحقيق طاهر أحمد الزاوي، محمود محمد الطناحي. الناشر دار الفكر.\r- النهاية في الفتن والملاحم. للحافظ ابن كثير الدمشقي. تحقيق محمد أحمد عبد العزيز، دار الجيل، بيروت.\r- نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار من أحاديث سيد الأخيار. تأليف محمد بن علي بن محمد الشوكاني. خرج أحاديثه وعلق عليه عصام الصبابطى. الناشر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":211216,"book_id":117,"shamela_page_id":669,"part":null,"page_num":749,"sequence_num":669,"body":"دار زمزم.\r\r- هـ-\r- هدي الساري مقدمة فتح الباري. للحافظ ابن حجر العسقلاني. تحقيق الشيخ عبد العزيز بن باز. دار الفكر.\r\r- و-\r- وفيَّات الأعيان وأنباء أبناء الزمان. لأبي العباس أحمد بن خلكان. تحقيق الدكتور يوسف علي الطويل ومريم قاسم طويل. دار الكتب العلمية، بيروت، ط ١، ١٤١٩ هـ.\r* * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}