{"page_id":1126806,"book_id":1181,"shamela_page_id":1,"part":null,"page_num":5,"sequence_num":1,"body":"مقدمة التحقيق\rالحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه؛ أما بعد:\rفهذا شرحٌ متوسطٌ لمقدمة الرسالة لابن أبي زيد القيرواني ﵀، لشيخنا عبد الرحمن البراك - حفظه الله - والذي اختار له اسم «التوضيح للمسائل العقدية في مقدمة الرسالة القيروانية لابن أبي زيد القيرواني».\rولا يخفى على طالب علمٍ أهميةُ مقدمة هذه الرسالة ونفاستُها في علم العقيدة؛ فهي على وجازتها عظيمة النفع جدًا، غزيرة الفوائد، حاوية لأصول الاعتقاد على طريقة سلف الأمة ﵃.\rوقد عقد لها شيخنا سبعة مجالس أتى على جميعها بالشرح والبيان، وذلك ابتداءً من يوم السبت الثاني من شهر رجب إلى غاية السبت التاسع منه عام ١٤٢٩ هـ. ضمن الدورة العلمية الخامسة عشرة في جامع شيخ الإسلام ابن تيمية بالرياض. وفُرِّغت تلك الدروس، ثم عُرضت مؤخرًا على شيخنا - حفظه الله - فكان يُقِرُّ ويُعدِّل، ويزيد وينقص، ويحرِّر ويدقق، حتى وصلت إلى هذه الصورة من التهذيب والتحرير، وقد عهد إلينا في المؤسسة أن نعتني بها فاستعنَّا بالله على ذلك، وكانت طريقة العمل في الإخراج كالتالي:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1126807,"book_id":1181,"shamela_page_id":2,"part":null,"page_num":6,"sequence_num":2,"body":"١ - مقابلة المتن وضبطه على النسخة التي أخرجها الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد ﵀، ضمن كتابه: «الردود»، واعتمدنا على الطبعة الأولى لدار «العاصمة» عام ١٤١٤ هـ، وهي العمدة في هذا الشرح، وننبِّهُ في الهامش إلى ما قد يكون من اختلاف بينها وبين النسخ الأخرى، كما ننبِّهُ إلى بعض ما وقع في المتن من إشكالات، وننقل ما يصوِّبه شيخنا في بعض المواضع منها.\r٢ - مقابلة الشرح - بعد تفريغه - بأصله المسموع، وتصويب ما وقع في النسخة المفرَّغة من سَقطٍ أو تصحيفٍ.\r٣ - تقسيم المتن إلى فقرات، ووضع عنوان لكل فقرة في أعلى الصفحة، ويليهما شرح الفقرة، وكل ذلك من صنع شيخنا - حفظه الله -.\r٤ - قراءة الشرح على شيخنا - حفظه الله - كاملًا، قراءةَ ضبطٍ وتصحيحٍ، فكان يصوِّب ويُعدِّل، ويحذفُ ويُضيف، ويحرِّر ويُدقق، حتى استقام على هذه الصورة.\r٥ - توثيق النقول التي وردت في الشرح، وعزوها إلى مصادرها.\r٦ - ربط مباحث الشرح بكتب السلف والمحققين من أهل السنة؛ كشيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه الإمام ابن القيم رحمهما الله وغيرهما من المحققين.\r٧ - إحالةُ بعض المباحث إلى مواضع أخرى موسَّعة من كتب شيخنا - حفظه الله -.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1126808,"book_id":1181,"shamela_page_id":3,"part":null,"page_num":7,"sequence_num":3,"body":"٨ - ضبط الكلمات المشكِلة، والعناية بعلامات الترقيم.\r٩ - شرح الكلمات الغريبة من المعاجم المختصة ككتب غريب القرآن، وغريب الحديث، ومعاجم اللغة، وغيرها.\r١٠ - عزو الآيات إلى مواضعها من كتاب الله ﷿، وإثباتها على رواية حفص عن عاصم.\r١١ - تخريج جميع الأحاديث والآثار الواردة في الكتاب.\rوالطريقة في ذلك كالتالي:\rأ-إذا كان الحديث في الصحيحين أو أحدهما نقتصر في العزو إليه إلا لفائدة؛ كأن يكون اللفظ المذكور لغيرهما.\rب-إذا كان الحديث في غير الصحيحين:\r- خرَّجناه من أهم المصادر، كالسنن الأربعة ومسند أحمد وموطأ مالك وغيرها من المصادر الحديثية المعتبرة.\r- لا نتوسع بذكر الطرق والشواهد، وإنما نحيلُ إلى بعض المراجع لمن أراد التوسّع والزيادة، وغالبًا ما تكون الإحالة إلى كتب التخريج والعلل.\r- ننقل أحكام المحدثين - المتقدمين والمتأخرين - على الحديث صحةً أو ضعفًا.\r- إن كان الحديث مرويًا عن أكثر من صحابي ذكرنا صاحب اللفظ وأشرنا إلى غيره تبعًا.\r١٢ - التعريف بالأعلام غير المشهورين.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1126809,"book_id":1181,"shamela_page_id":4,"part":null,"page_num":8,"sequence_num":4,"body":"١٣ - التعريف بالفِرق والمقالات والكتب غير المشهورة.\r١٤ - صنعُ فهرسٍ تفصيلي للموضوعات وآخر إجمالي، وثبت للمصادر والمراجع.\rملاحظة: إذا ورد في الهوامش كلمة «شيخنا» فالمراد به صاحب الشرح شيخنا عبد الرحمن البراك - حفظه الله -.\rوفي الختام نسأل الله ﷿ أن ينفع بهذا الشرح وأن يجزي شيخنا - حفظه الله - خير الجزاء، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.\r\rاللجنة العلمية في\rمؤسسة وقف الشيخ\rعبد الرحمن بن ناصر البراك\rللتواصل:\rجوال: ٠٥٠٥١١٢٢٤٢\rالبريد الإلكتروني:m@sh-albarrak.com","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1126810,"book_id":1181,"shamela_page_id":5,"part":null,"page_num":9,"sequence_num":5,"body":"مقدمة \rالحمدُ لله، وصلَّى اللهُ وسلَّمَ وبارك على عبده ورسوله، وعلى آله وصحبه، ومَن اهتدى بهداه، أما بعد:\rفهذا تعليقٌ على مقدمة كتاب: «الرسالة» لابن أبي زيد القيرواني ﵀، وقد سميته: «التوضيح للمسائل العقدية في مقدمة الرسالة القيروانية لابن أبي زيد القيرواني»، وهو من أشهر علماء المالكية، ومشهورٌ بأنَّه ﵀ من أهل السنَّة في أبواب العقيدة، وتاريخُه متقدِّمٌ؛ لأنَّه من أعلام القرن الرابع، فإنَّه وُلد سنةَ عشر وثلاث مئة، وتُوفي سنةَ ستٍّ وثمانين وثلاث مئة، وممن أثنى عليه القاضي عياض في ترجمته لابن أبي زيد؛ قال: «وكان أبو محمَّدٍ إمامَ المالكية في وقته وقدوتَهم، وجامعَ مذهبِ مالك، وشارحَ أقوالِه، وكان واسعَ العلم، كثيرَ الحفظِ والرواية؛ كُتبه تشهدُ له بذلك» (¬١).\rوهذه الرسالةُ معظَّمةٌ عند المالكية، وهي متنٌ فقهيٌّ، وربما نشبِّهها ب «عمدةِ الفقهِ» من مصنفات الحنابلة، للموفَّق ابن قدامة إلَّا أنَّ ابنَ أبي زيد ﵀ صدَّرها بذكر مسائل الاعتقاد.","footnotes":"(¬١) ينظر: ترتيب المدارك (٦/ ٢١٥ - ٢١٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1126811,"book_id":1181,"shamela_page_id":6,"part":null,"page_num":10,"sequence_num":6,"body":"ولشهرتها وتعظيمِ المالكيةِ لها ولمؤلفها؛ كثُرت العنايةُ بها، وكَثُرَ شُرَّاحُها وحُفَّاظُها وناظموها، فقد اعتنى بها الناسُ عنايةً عجيبةً: شرحًا ونظمًا ودرسًا وتدريسًا، حتى قيل إنها كُتِبَت بالذّهب (¬١)، ولا أقول: إنها أفضل من غيرها، ولكنَّ العادةَ أنَّ كلَّ أهلِ مذهبٍ يُعظِّمون علماءَ مذهبهم ومؤلفاتِهم، بل قد يتعصَّبون لهم، وإلَّا فقد قُرئت عليَّ، فوجدتُ أنَّها كتابُ فقهٍ مختصرٍ جدًا؛ ككتب الفقه المختصرة التي تكون عبارتُها فيها خفاءٌ؛ بسبب شدَّةِ الاختصارِ، ك «العمدة» في الفقه على مذهب الإمام أحمد مع أنَّ كتبَ الحنابلة أوضحُ عبارةً من المؤلفات في المذاهب الأخرى، وابنُ قدامة ﵀ ضَمَّن كتابَه بعضَ الأحاديث، ونوَّه عن هذا في المقدمة.\r\rومذهبُ أهل السنَّة في الاعتقاد ليس محصورًا على الحنابلة، فالأئمةُ ﵏ كلُّهم على مذهب السَّلف، بل هم من السَّلف؛ لأنهم على مذهب مَنْ قبلهم من الصحابة والتابعين - رضوان الله عليهم - (¬٢).\rوقد دخلت المذاهبُ الكلاميَّةُ على كثيرٍ من المتأخرين من أهل المذاهب الأربعة في مسائل الاعتقاد، فتجدُ هؤلاء ينتسبون إلى الأئمة في أبواب ومسائلِ الأحكامِ الفقهيةِ، ويخالفونَ الأئمةَ الذين ينتسبون","footnotes":"(¬١) ينظر: معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان للدبَّاغ (٣/ ١١١).\r(¬٢) ينظر: منهاج السنة (٢/ ١٠٥ - ١٠٦)، ومجموع الفتاوى (٥/ ٢٥٦)، والإيمان (ص ٣١٥)، وللاستزادة ينظر: اعتقاد الأئمة الأربعة لمحمد الخميس.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1126812,"book_id":1181,"shamela_page_id":7,"part":null,"page_num":11,"sequence_num":7,"body":"إليهم - كالشافعي ومالك مثلًا - في مسائلِ الاعتقاد في الجملة، فمُقِلٌّ ومُستكثِر (¬١).\rويمكن أن يُستشهَد لهذا المعنى ببيتٍ لابن عاشر (¬٢)؛ قال فيه:\rفي عقد الأشعري وفقه مالك … وفي طريقة الجنيد السالك (¬٣)\rفتراه اتَّخذ ثلاثة أئمة: الأشعري في العقيدة، ومالك في الفقه، والجنيد (¬٤) في السلوك.","footnotes":"(¬١) كان المغاربة على مذهب السلف في أصول الدين زمن دولة المرابطين (٤٥١ - ٥٤١ هـ)، فلما أظهر محمد بن تومرت المغربي المصمودي (ت ٥٢٤ هـ) دعوته؛ كفَّر مخالفيه من المغاربة، واتهمهم بالتشبيه والتجسيم، واستباح دماءهم وأموالهم، ودخل في حروب طاحنة مع المرابطين، وأدخل المغرب الإسلامي في فتنة دامية، وفرض الأشعريةَ على الرعيَّة، فكان شرًا على الملَّة من الحجاج بن يوسف بكثير، واستباح قتل مخالفيه من العلماء، وسمَّى أصحابه «موحدين»، وهم جهميةٌ نُفاة لصفات الله تعالى، وعندما هلك واصل أتباعُه دعوتَهُ، وارتكبوا مجازر رهيبة في حق المرابطين عندما دخلوا مدينة مراكش سنة (٥٤١ هـ)، ويُروى أنهم قتلوا منهم سبعين ألف شخص! ينظر: السير للذهبي (١٩/ ٥٣٩)، ومجموع الفتاوى (١١/ ٤٧٦)، والمنار المنيف لابن القيم (ص ١٥٣ - ١٥٤).\r(¬٢) ابن عاشر: عبد الواحد بن أحمد بن علي بن عاشر، أندلسيّ الأصل، نشأ بفاس، له تصانيف منها: «المرشد المعين على الضروريّ من علوم الدين»، وشرح على «مورد الظمآن في علم رسم القرآن». توفي في فاس في ذي الحجة سنة (١٠٤٠ هـ) وعمره خمسون سنة. ينظر: خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر (٣/ ٩٦)، وشجرة النور الزكية (١/ ٤٣٤).\r(¬٣) ينظر: متن ابن عاشر المسمى بالمرشد المعين على الضروري من الدين (ص ٢، رقم البيت ٥).\r(¬٤) الجنيد: أبو القاسم الجنيد بن محمد الخزاز، أصله من نهاوند وولد ونشأ ببغداد، وسمع بها الحديث وتفقه على أبي ثور، كان زاهدًا عابدًا، توفي سنة (٢٩٧ هـ). ينظر: طبقات الصوفية (ص ١٢٩)، وسير أعلام النبلاء (١٤/ ٦٦).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1126813,"book_id":1181,"shamela_page_id":8,"part":null,"page_num":12,"sequence_num":8,"body":"فالواجبُ اتباعُ ما مضى عليه الصدرُ الأوَّلُ من الصحابة والتابعين وأئمة الدين ﵃، والتمسكُ بما مضى عليه الأئمة؛ فإنهم والتابعون ومَن سلك سبيلَهم هم أهلُ السنَّةِ والجماعةِ، لأنهم يعتمدون في دينهم - علمًا وعملًا - على كتاب الله وسنَّة رسوله وما مضى عليه الصحابة -رضوان الله عليهم - ومَن تبعهم بإحسان.\rفهذا هو طريقُ السلامة والهُدى قبل أنْ يتفرَّق الناسُ وتتَّسعَ الفُرقةُ، فإنَّها حدثت في هذه الأمة مُبكِّرة، لكن لوجودِ الصحابة لم تنتشر، وأمَّا بدايات الفُرقةِ فقد كانت في عهد الصحابة في خلافة عليٍّ ﵁؛ فظهرت الخوارجُ والشيعةُ ثم القدريَّةُ، فكلُّهم وُجِدوا في عهد الصحابة ﵃، ثم لم يزل الاختلافُ والافتراقُ يتَّسعُ وتعظُمُ المحنةُ، ولا سيّما في أُخريات القرن الثاني وما بعده، وبعد: فنبدأ بشرح خطبة المؤلف:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1126814,"book_id":1181,"shamela_page_id":9,"part":null,"page_num":13,"sequence_num":9,"body":"شرح خطبة المؤلف\r(الحمدُ للهِ الذي ابتدأَ الإنسانَ بنعمته، وصوَّرَه في الأرحام بحكمتِه، وأَبرزَه إلى رِفقِه، وما يَسَّرَه له مِنْ رِزقه، وعلَّمه ما لم يكن يَعلم، وكان فضلُ اللهِ عليه عظيمًا، ونبَّهه بآثار صَنعتِه، وأَعذرَ إليه على أَلسنة المرسلين الخِيَرةِ مِنْ خَلقِه، فهدى مَنْ وفَّقه بفضله، وأَضلَّ مَنْ خَذلَه بِعدلِه، ويسَّر المؤمنين لليسرى، وشرح صدورَهم للذكرى، فآمنوا بالله بألسنتهم ناطقين، وبقلوبهم مُخلصين، وبما أَتتهم به رسلُه وكتبُه عاملين، وتعلَّموا ما علَّمهم، ووقفوا عند ما حدَّ لهم، واستغنوا بما أحلَّ لهم عمَّا حَرَّمَ عليهم).\r