{"page_id":1161892,"book_id":1208,"shamela_page_id":1,"part":null,"page_num":5,"sequence_num":1,"body":"مقدمة \rإن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، القائل ﷾: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِيَ أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً بَعِيدًا (١٣٦)﴾ [النساء]، والقائل: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاء وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيم (٥٤)﴾ [المائدة]، والقائل: ﴿وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُون (٢١٧)﴾ [البقرة]، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد القائل: «من بدل دينه فاقتلوه» (¬١).\rأما بعد:\rفهذا شرح لرسالة الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب ﵀، الموسومة ب «نواقض الإسلام» للشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك، ألقاه في مسجد الخليفي بمدينة الرياض.","footnotes":"(¬١) رواه البخاري (٣٠١٧) من حديث ابن عباس ﵄.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1161893,"book_id":1208,"shamela_page_id":2,"part":null,"page_num":6,"sequence_num":2,"body":"وكان المنهج الذي سُلك في إخراج الشرح كما يلي:\r١ - مراجعة النص والتأكد منه.\r٢ - تهيئته وتنسيقه ليتناسب مع الطباعة.\r٣ - عزو الآيات إلى أماكنها من المصحف.\r٤ - تخريج الأحاديث وذلك باختصار، فإن كان الحديث في الصحيحين أو أحدهما اكتفي بذلك؛ وإن كان في غيرهما، فإنه يقتصر في الغالب على الكتب الستة، مع ذكر كلام المحدثين في صحة الحديث وضعفه، ولا يستقصى ذلك.\r٥ - مقابلة المتن على طبعة جامعة الإمام محمد بن سعود.\r٦ - قراءة الشرح على الشيخ؛ لتعديل أو حذف أو إضافة أو إصلاح ما يراه مناسبًا.\rوختامًا نسأل الله ﷾ أن نكون قد وفقنا لإخراجه بصورة مرضية، كما نسأله ﷾ أن ينفع بهذا الشرح عموم المسلمين.\rوصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.\r* * * * * * *","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1161894,"book_id":1208,"shamela_page_id":3,"part":null,"page_num":7,"sequence_num":3,"body":"مقدمة الشارح\rالحمد لله وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله وعلى آله وصحبه ومن دعا بدعوته إلى يوم الدين.\rأما بعد:\rفهذه رسالة «نواقض الإسلام» للإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب، إمام الدعوة السلفية في القرن الثاني عشر للهجرة النبوية، وهو علم من أعلام الإسلام، وقد عرفه العدو والصديق، المؤمن والكافر؛ لأنه قام بأمر عظيم ألا وهو الدعوة إلى التوحيد، وإلى السنة في وقت دَرَس فيه كثير من معالم التوحيد في كثير من العالم الإسلامي، وفشت فيه البدع وأنواع الشرك، وإن كان العالم الإسلامي فيه علماء وصلحاء وعباد على المنهج الصحيح، وكثير منهم يعرف الحق، ويعرف أن ما عليه كثير من المسلمين من البدع والمحدثات وأنواع الشرك باطل، لكن لا يتهيأ له الدعوة إلى التغيير؛ إما لتقصير منه وفتور، أو لعوائق تعتريه عن القيام بالدعوة والصدع بحقيقة الإسلام التي يجهلها جمهور الناس وهي تخالف ما نشأوا عليه من الشرك والبدعة.\rولكن الله ﷾ قد ضمن حفظ هذا الدين، فرسالة محمد ﷺ هي الرسالة الخالدة؛ لأنه خاتم النبيين، فلا نبي بعده، ولا بد أن تبقى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1161895,"book_id":1208,"shamela_page_id":4,"part":null,"page_num":8,"sequence_num":4,"body":"حجة الله على الثقلين إلى أن تقوم الساعة، وهذا تحقق بحفظ الله لكتابه العزيز وحفظه لسنة نبيه محمد ﷺ، فالرسول ما مات إلا وقد تلقى عنه أصحابه كتاب الله وسنته القولية والفعلية والتقريرية، وشهدوا سيرته ﷺ، وقد أمرهم بالبلاغ، ففي خطبة حجة الوداع يقول: «فليبلغ الشاهد منكم الغائب» (¬١)، ويقول: «بلغوا عني ولو آية» (¬٢)، وقد بلغ هو، وقام أصحابه بالبلاغ والدعوة والجهاد، كما جاهد الرسول ﷺ في سبيل الله، وقاتل الكفار حتى دخل الناس في دين الله أفواجًا، قال تعالى: ﴿إِذَا جَاء نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْح (١) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (٢) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا (٣)﴾ [النصر]، قال ابن عباس ﵄؛ لما سأله عمر ﵁ عنها: «أَجَلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَعْلَمَهُ إِيَّاهُ قَالَ مَا أَعْلَمُ مِنْهَا إِلا مَا تَعْلَمُ» (¬٣).\rثم حمل هذا الدين التابعون وتابعو التابعين ومن بعدهم على مر القرون، فلم يزل «في كل زمان فترة بقايا من أهل العلم يدعون من ضل إلى الهدى … ويُبصرون بنور الله أهل العمى»، كما قال الإمام أحمد في خطبة كتابه «الرد على الزنادقة والجهمية» (¬٤)، وجاء في الحديث المشهور «إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها","footnotes":"(¬١) رواه البخاري (١٠٥)، ومسلم (١٢١٨) من حديث أبي بكرة ﵁ وغيره.\r(¬٢) رواه البخاري (٣٤٦١) من حديث عبد الله بن عمرو ﵄.\r(¬٣) رواه البخاري (٣٦٢٧) من حديث ابن عباس ﵄.\r(¬٤) الرد على الزنادقة والجهمية ص ٥٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1161896,"book_id":1208,"shamela_page_id":5,"part":null,"page_num":9,"sequence_num":5,"body":"دينها» (¬١) وهذا ما حدث، فلم يزل في هذه الأمة من يدعو إلى الله ويبين شرعه وما جاء به خاتم النبيين وإمام المرسلين صلى الله عليه وعليهم أجمعين، ومن أعلام هؤلاء الدعاة الشيخ محمد بن عبد الوهاب فقد جعل الله في قلبه همة عالية للدعوة إلى التوحيد والسنة، وبيان بطلان البدع والمحدثات والخرافات، والاعتقاد أن الأولياء أو من تُدَّعى ولايته ينفعون ويضرون ويُدعون ويُستغاث بهم؛ أحياءً أو أمواتًا.\r\rوقد أكرم الله الشيخ محمد بن عبد الوهاب بالنهوض بهذه الدعوة، وقيض الله له الإمام محمد بن سعود رحمهما الله، فسانده على ذلك فظهرت هذه الدعوة، وانتشرت، وانتفع بها أهل هذه البلاد أولًا ثم بقية أرجاء الجزيرة، وسرت آثارها إلى العالم الإسلامي؛ شرقًا وغربًا، وشمالًا وجنوبًا، ولا نزال - ولله الحمد - نتفيأ ونتمتع وننعم بآثار هذه الدعوة، فأفضل العالم الإسلامي مجتمعًا هو هذا المجتمع - ولله الحمد -؛ لأن أكثر العالم الإسلامي قد أثرت فيه الخرافة والبدعة والشرك والقبورية، وأظهر ما يكون هذا في طائفتين:\rالرافضة والصوفية.\rفالصوفية القبورية يقيمون القباب والمساجد على الأضرحة ويحجون إليها ويطوفون بها ويستغيثون بمن في تلك القبور في الرخاء والشدة.","footnotes":"(¬١) أخرجه أبو داود (٤٢٩١) من حديث أبي هريرة ﵁؛ وصححه الألباني في «السلسلة الصحيحة» (٥٩٩).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1161897,"book_id":1208,"shamela_page_id":6,"part":null,"page_num":10,"sequence_num":6,"body":"والرافضة هم أصل هذا الباطل، وهم أغلظ شركًا وبدعة، فهم شر طوائف الأمة؛ اجتمعت فيهم شرور سائر الفرق.\rودعوة الحق محارَبةٌ من أعداء الإسلام، فالكفار من اليهود والنصارى والمنافقين والذين في قلوبهم مرض؛ كلهم خصوم لدعوة الحق من عهد الرسول ﷺ، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.\rودعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب أثر من آثار تراث وعلم ودعوة الإمام ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم رحم الله الجميع.\rوقد مضى على الناس سنون - ولله الحمد - لا يجرأ أحد أن يتكلم في دعوة التوحيد ودعوة السنة، ولكن في السنوات الأخيرة أعلن بعض أعداء دعوة التوحيد والسنة حربًا سافرةً على هذه الدعوة، ورفعوا رؤوسهم وكشفوا عن عوارهم وباحوا بما تنطوي عليه ضمائرهم من الحقد الدفين، نسأل الله أن يرد كيدهم في نحورهم، وأن يحفظ على هذه البلاد ما أكرمها الله به من التوحيد والسنة.\rوهذه الرسالة «نواقض الإسلام»، رسالة صغيرة، وقد ضمنها الشيخ ﵀ عشرة من النواقض سمَّاها «نواقض الإسلام»، وقد تناولها بعض المشايخ المعاصرين بالشرح والبيان (¬١) - جزاهم الله خيرًا -.\rونواقض الإسلام هي: موجبات الكفر بعد الإسلام؛ لأنها تنقض إسلام العبد، وتصيره مرتدًا، وعند أهل العلم باب من أبواب الفقه","footnotes":"(¬١) من الشروح المطبوعة: الإعلام بتوضيح نواقض الإسلام، تيسير ذي الجلال والإكرام بشرح نواقض الإسلام، التبيان في شرح نواقض الإسلام.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1161898,"book_id":1208,"shamela_page_id":7,"part":null,"page_num":11,"sequence_num":7,"body":"اسمه: «حكم المرتد» والمرتد عن الإسلام قال فيه الرسول ﷺ: «من بدل دينه فاقتلوه». (¬١)\rوالله تعالى ذكر الردة في كتابه في مواضع، قال تعالى: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَدًا مِّنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ﴾ [البقرة: ١٠٩]، كثير من اليهود والنصارى يودون أن يردوا المسلمين عن دينهم بقدر ما يستطيعون، لكن هيهات، إلا أنهم قد يسعون في ردة بعض الناس فيستجيب لدعوتهم.\rوقال تعالى في المشركين: ﴿وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا﴾ [البقرة: ٢١٧].\rفلا يزال الكفار يقاتلون المسلمين من أجل أن يردوهم عن الإسلام؛ لأن هذه هي الكرامة التي أكرم الله بها المسلمين وفضلهم بها على غيرهم، فالكفار يحسدونهم على هذه النعمة.\rوقال ﷾: ﴿وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاء﴾ [النساء: ٨٩]، يريدون أن يكفر المسلمون حتى يكونوا سواءً في الكفر؛ لأنه إذا ارتد المسلمون ساووا الكافرين بالكفر، وفاقهم الكافرون فيما أوتوا من الدنيا، وهذا مطلبهم، والواقع شاهد بهذا، فالآن أمم الكفر تعمل ليلًا ونهارًا - ولاسيما في هذه العصر - من أجل صدِّ المسلمين عن دينهم بشتى الطرق، وهذه غايتهم، وهي غاية إبليس؛ فغايته من الإنسان أن يكفر، وإذا لم يقوَ على هذا نزل لما دونها، وهي أن يجره إلى البدع ثم","footnotes":"(¬١) تقدم في ص ٥.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1161899,"book_id":1208,"shamela_page_id":8,"part":null,"page_num":12,"sequence_num":8,"body":"إلى كبائر الذنوب، كما ذكر العلامة ابن القيم في العقبات التي يطرد الشيطان الإنسان فيها واحدة بعد الأخرى (¬١).\rلكن الكفار قد لا يقوون على هذا من أول وهلة، فهم يسلكون لصد المسلمين عن دينهم أقرب الطرق، فيصدونهم بما يلقون إليهم من الشهوات التي تصرفهم عن طاعة ربهم وامتثال أوامره واجتناب نواهيه، والشبهات التي تحيرهم وتدخل الشك في دينهم.\rوكثير من وسائل الإعلام الآن تقذف بهذا في بيوت أكثر الناس، فإنهم لا يألون المسلمين خبالًا، ويحرصون على إفساد عقائدهم وأخلاقهم.\rومن أقرب الطرق لإفساد مجتمعات المسلمين إفساد المرأة، لذا اشتد جهدهم على إفسادها وتضليلها؛ لأن المرأة إذا فسدت سرى فسادها إلى المجتمع.\r\rواعلم أن أسباب الردة كلها ترجع إلى أمرٍ واحد هو مناقضتها للشهادتين.\rفالإسلام مداره على شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، فالكافر إذا شهد أن لا إله إلا الله؛ ظاهرًا وباطنًا، وشهد أن محمدًا رسول الله؛ ظاهرًا وباطنًا صار مسلمًا، فإن شهد بذلك بلسانه فقط كان منافقًا، والمنافق من المسلمين في الدنيا وأحكامها.","footnotes":"(¬١) مدارج السالكين (١/ ٢٢٢).","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1161900,"book_id":1208,"shamela_page_id":9,"part":null,"page_num":13,"sequence_num":9,"body":"وشهادة أن لا إله إلا الله تتضمن الإيمان بالله في ربوبيته وإلهيته وأسمائه وصفاته، فتوحيده في ربوبيته يكون بالإيمان بأنه لا رب غيره، وفي إلهيته بالإيمان بأنه لا إله سواه، ولا معبود بحق إلا هو، وفي صفاته باعتقاد أنه المنفرد في صفاته، فلا شبيه له في شيء من صفاته ﷾.\rإذًا؛ شهادة أن لا إله إلا الله يناقضها الشرك بالله؛ لأنها كلمة التوحيد، كما أنها تقتضي العلم واليقين والانقياد والمحبة.\rوشهادة أن محمدًا رسول الله تتضمن الإيمان بأن محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم النبي العربي الأمي رسول الله إلى الثقلين: الجن والإنس، وأرسله ﴿بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُون (٣٣)﴾ [التوبة].\rوشهادة أن محمدًا رسول الله تقتضي تعظيم الرسول ﷺ، والإيمان بكمال خُلُقه وكمال شريعته، قال تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣]، فهذه حقيقة الشهادتين.\rوشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله تقتضي العلم بمعناهما وحقيقتهما والانقياد لما دلت عليه.\rإذًا؛ جميع أسباب الردة التي نسميها في هذه الرسالة نواقض الإسلام مدارها على مناقضة الشهادتين.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1161901,"book_id":1208,"shamela_page_id":10,"part":null,"page_num":14,"sequence_num":10,"body":"ويمكن حصر النواقض في أصول:\r١ - الشرك.\r٢ - والشك.\r٣ - والإعراض.\r٤ - والإباء والاستكبار.\r٥ - والتكذيب.\r٦ - والجحد.\r٧ - والتنقص لله أو لآياته أو رسوله؛ والتنقص: الطعن في ذات الله تعالى أو في صفاته، أو الطعن في الرسول ﷺ أو فيما جاء به.\r٨ - النفاق بأنواعه.\rهذه هي جماع النواقض، وكلها ترجع إلى مناقضة شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، فالتكذيب إما بوحدانية الله أو التكذيب بربوبيته أو التكذيب بإلهيته، أو الشك في ذلك، أو الإعراض عن دعوة الرسول بالقلب أو الإباء، فكثير من الكفار يعرف أن الرسول ﷺ حق؛ كما قال ﷾: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمْ﴾ [البقرة: ١٤٦]، ويعرفون صدقه، ولكن يمنعهم من الانقياد لدعوته والاستجابة له: الكبر، كما جاء في قصة هرقل عظيم الروم عندما أعلن اعترافه بنبوة محمد ﷺ، ولكنه منعه عن الانقياد والاستجابة الكبر والبخل بملكه، وكذلك المقوقس رئيس القبط أظهر الاعتراف بصدقه ﷺ، وامتنع عن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1161902,"book_id":1208,"shamela_page_id":11,"part":null,"page_num":15,"sequence_num":11,"body":"متابعته بخلًا بملكه مثل ما صنع هرقل فلما بلغ النبي ﷺ خبره؛ قال: «ضنَّ الخبيث بمُلكه، ولا بقاءَ لمُلكه» (¬١).\rوالشيخ له تعبيرات جميلة ودقيقة، فتسميته رسالته ب «نواقض الإسلام»، تشابه ما في أبواب الفقه «نواقض الوضوء» التي تبطل الطهارة؛ فالإسلام فيه طهر من جهة أنه عقد بين العبد وربه، فإذا شهد الإنسان الشهادتين فقد عقد مع ربه أن يوحده وأن يعبده وأن يتبع رسوله ﷺ، وهذا أعظم العقود، وأسباب الردة نقض لهذا العقد؛ فكما أن نواقض الوضوء مفسدات تبطل الطهارة، كذلك هذه النواقض تُبطل الإسلام الذي يتضمن الطهارة الحقيقية المعنوية، فالتوحيد والإيمان طهر؛ ولهذا سمى الله المشركين نَجَس قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ [التوبة: ٢٨]، والمؤمن قال فيه الرسول ﷺ: «إن المؤمن لا ينجس» (¬٢).","footnotes":"(¬١) الطبقات الكبرى لابن سعد (١/ ٢٦٠)، ونصب الراية (٤/ ٤٢٢).\r(¬٢) رواه البخاري (٢٨٠) من حديث أبي هريرة ﵁.","hints":null,"services_raw":null} {"page_id":1161903,"book_id":1208,"shamela_page_id":12,"part":null,"page_num":16,"sequence_num":12,"body":"قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀:\r﷽\rاعلم أن نواقض الإسلام عشرة نواقض:\rالأول: الشرك في عبادة الله تعالى، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاء﴾ [النساء: ٤٨]، وقال: ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَار (٧٢)﴾ [المائدة]، ومنه الذبح لغير الله، كمن يذبح للجن أو للقبر.\r