{"page_id":1172326,"book_id":1224,"shamela_page_id":1,"part":null,"page_num":5,"sequence_num":1,"body":"﷽\rإن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ﷺ وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما كثيرًا.\rأما بعد. .\rفإن خير ما أنفقت فيه الأيام والليالي وجرت به الأقلام واستفرغ فيه الوسع والجهد هو هذا العلم الشرعي الشريف، الذي هو الدليل والمرشد إلى واسع رحمة الله ورضوانه، وقد بذل علماؤنا وأئمتنا السابقون جهدهم فيه، ولم يستعظموا فيه جهدًا، ولم يستصعبوا فيه أمرًا، بل سعوا إليه ليلهم ونهارهم وسرهم وجهارهم حتى فازوا فيه بفرس السبق، ونالوا به لدى ربهم أعلى المراتب وأشرف المنازل، وحق لعلم مبدؤه من الله ﷿ ومبلغه أمين السماء جبريل ﵇ وأمين من فس السماء نبينا محمد ﷺ أن يوصل إلى كل خير ونجاح وفلاح.\rوكما بذل علماؤنا جهدًا عظيمًا فى تحصيل العلم فقد بذلوا مثله أيضًا فى تبليغه ونشره وإيصاله إلى الناس فدرسوا وعلموا وكتبوا فى ذلك وصنفوا وألفوا، وخزائن المكتبات العامة والخاصة مليئة بالمخطوطات التي تحتاج إلى من يستخرجها ويجتهد في إخراجها للناس على الصورة المرضية التي توصل إلى الناس ما فيها من علم وخير.\rوإن من توفيق الله للعبد أن يوفق إلى باب من أبواب هذا العلم الشريف ينفق فيه أيامه ولياليه لعله يُلحق بمن سبقه وينال به بعض ما نالوا والله كريم وفضله عظيم.\rوقد وقع فى يدي كتاب عظيم النفع جليل القدر وهو \"كتاب الروايتين والوجهين\" للقاضي أبي يعلى الفراء البغدادي شيخ الحنابلة وممهد مذهبهم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172327,"book_id":1224,"shamela_page_id":2,"part":null,"page_num":6,"sequence_num":2,"body":"وهو: كتاب قد جمع فيه مؤلفه أقوال الإمام أحمد المختلفة في المسألة فرجح بينها وذكر فيه ما للحنابلة من الأوجه فيها ورجح بينها كما ذكر أدلة كل رواية ووجه.\rوكان قد اشتغل بالكتاب د. عبد الكريم اللاحم وأخرج منه ثلاثة أجزاء في الفقه وجزءًا صغيرًا وهو الرابع في أصول الفقه، وبقي من الكتاب تتمته وخاتمته وهي مسائل في العقيدة.\rولعلاقة هذه المسائل بتخصصي ولأني أيضًا قد سبق لي الكتابة في \"مسائل الإيمان\" للقاضي أبي يعلى الفراء رأيت أن أشارك د. اللاحم في إكمال هذه الجزئية الصغيرة في الحجم والكبيرة في المعنى، والتي يختم بها الكتاب، فلعل الله ﷿ أن يشركنا مع مؤلفه في الأجر والمثوبة.\rوالجزء المتبقي من الكتاب ذكر فيه المصنف ﵀ الروايات الواردة عن إمام أهل السنة في زمانه الإمام أحمد بن حنبل ﵀، والتي ورد فيها عنه أكثر من رواية، وإذا كان لأصحاب الإمام أحمد موافقة أو مخالفة فإنه يذكرها ويذكر أدلة كل رواية منها كما أنه يرجح بينها ويبدي فيها ﵀ قوله.\rويعتبر ذلك عملًا عظيمًا ومهما جدًا في بابه لما جعل الله للإمام أحمد من الإمامة في الدين والمكانة العظمى خاصة في مسائل العقيدة لِمَا ابتلي به من مسألة القرآن، ولما تميز به منهجه من الثبات على أصول السلف من الصحابة وأئمة التابعين ومن تبعهم بإحسان فتعتبر أقواله ﵀ في المسألة أقوالا لها وزنها وعظيم قدرها لدى الأمة.\rفذِكْرُ تلك المسائل وذِكْرُ أدلتها يعطي القارئ علمًا مؤكدًا عن منهج الإمام أحمد في العقيدة، وأنه الالتزام التام والانضباط على القواعد السلفية لا يحيد عنها ولا ينظر في غيرها.\rفمن هنا أخذ هذا الكتاب قيمته ومكانته، وهو الوحيد من نوعه في هذا الباب، وخاصة أنه بحث في مسائل إما أن يكون وقع فيها خلاف بين","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172328,"book_id":1224,"shamela_page_id":3,"part":null,"page_num":7,"sequence_num":3,"body":"السلف أو أنها مسائل حدثت فاحتاج الأمر من الإمام أحمد ﵀ إلى أن يبين القول فيها.\rوقد قسمت عملي في الكتاب إلى قسمين:\r\rأولا: قسم الدراسة.\rوقد جعلته للتعريف بالمؤلف وهو القاضي أبو يعلى الفراء، وقد اختصرت في ذلك حتى لا تطغى الدراسة على حجم الكتاب المحقق فإنه المقصود بالعمل كما أنه سبق لي الكتابة عن القاضي ﵀ كتابة مفصلة تناولت فيها جميع الجوانب المتعلقة به وخاصة عقيدته في كتاب \"القاضي أبو يعلى وكتابه مسائل الإيمان\".\rكما سبق أيضا دراسته من كل من د. عبد الكريم اللاحم في مقدمة تحقيقه \"لكتاب الروايتين والوجهين\" وكذلك د. محمد أبو فارس في كتابه \"القاضي أبو يعلى وكتابه الأحكام السلطانية\" فاستغنيت بذلك عن الإطالة في الدراسة.\r\rثانيا: تحقيق النص.\rقمت بنسخ النص والتعليق عليه ومحاولة تكميل بعض النصوص التي سقطت أو طمست في النسخة من مصادر الروايات ومراجعها ما أمكن ذلك وكذلك التعليق على ما رأيت أنه بحاجة إلى التعليق.\rوهذا العمل إنما هو إسهام متواضع بأقل الواجب الملقى على عواتقنا في خدمة ديننا وأمتنا فأرجو من الله ﷿ أن يتقبله ويبارك فيه وينفع به المسلمين إنه جواد كريم، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.\rوكتبه\rسعود بن عبد العزيز الخلف\rالمدينة النبوية\r١٤١٦ هـ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172329,"book_id":1224,"shamela_page_id":4,"part":null,"page_num":9,"sequence_num":4,"body":"قسم الدراسة\rالفصل الأول: سيرته الشخصية\rالفصل الثاني: سيرته وأعماله\rالفصل الثالث: وصف الكتاب المحقق وعملي فيه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172330,"book_id":1224,"shamela_page_id":5,"part":null,"page_num":11,"sequence_num":5,"body":"الفصل الأول: سيرته الشخصية\rأولا: اسمه ونسبته:\rمحمد بن الحسين بن محمد بن خلف بن أحمد بن الفراء البغدادي (¬١).\r\rثانيا: كنيته:\rأجمع كل من ذكر القاضي أن كنيته أبو يعلى، ولا يعرف في أولاده من له هذا الاسم.\r\rثالثا: لقبه:\rلقب ﵀ بالقاضي. وذلك لتوليه القضاء بعد وفاة القاضي ابن ماكولا في عهد القائم بأمر الله (¬٢).\rولقب عائلته \"الفراء\" نسبة إلى خياطة الفرو وبيعه (¬٣)\r\rرابعا: مولده وموطن نشأته:\rولد القاضي أبو يعلي ﵀ لثمان أو تسع وعشرين في الشهر المحرم، سنة ثمانين وثلاثمائة من الهجرة (¬٤).\rوقد ولد ﵀ ببغداد حاضرة الخلافة العباسية ونشأ فيها، وتعلَّم وعلم فيها، وتوفي ودفن فيها.","footnotes":"(¬١) أنظر: ط. الحنابلة ٢/ ١٩٣، تاريخ بغداد ٢/ ٢٥٦، الأنساب للسمعاني. ٤٢/ أ، المنتظم في تاريخ الأمم والملوك ٨/ ٢٤٣، سير أعلام النبلاء ١٨/ ٨٩، العبر في خبر من غبر ٣/ ٢٤٣، البداية والنهاية ١٢/ ١٠٢، المنهج الأحمد في تراجم أصحاب الإمام أحمد ٢/ ١٢٨.\r(¬٢) طه. الحنابلة ٢/ ١٩٨.\r(¬٣) الأنساب للسمعاني ٤٢٠/ أ.\r(¬٤) المصدر السابق ٢/ ١٩٥، تاريخ بغداد ٢/ ٢٥٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172331,"book_id":1224,"shamela_page_id":6,"part":null,"page_num":13,"sequence_num":6,"body":"الفصل الثاني: سيرته وأعماله\rأولا: طلبه للعلم:\rالقاضي ﵀ ولد في بغداد وهي عاصمة الخلافة العباسية، ومن أعظم مدن الدنيا في ذلك الزمان.\rوكان لولادته ونشأته في بغداد أكبر الأثر على تكوينه العلمى ونبوغه وحيازته لكثير من أنواع العلوم والمعارف.\rثم إن البيت الذي ولد فيه القاضي بيت علم وتدين، فوالده: أبو عبد الله الحسين بن محمد بن الفراء كان صالحًا، أسند الحديث وأخذ الفقه عن أبي بكر الرازي، فكان فقيها على مذهب أبي حنيفة (¬١).\rوجده لأمه هو: عبيد الله بن عثمان بن يحيى أبو القاسم الدقاق، ويعرف بابن جنيقا، ويروي باللام لا بالنون: جليقا. قال عنه الخطيب \"كان صحيح الكتاب، كثير السماع، ثبت الرواية\" توفي عام ٣٩٠ هـ (¬٢).\rوكان سماع القاضي ﵀ للحديث متقدما حيث كان أول ابتداء سماعه للحديث عام ٣٨٥ هـ، كما حكى عن نفسه في الأمالي قال: \"أخبرنا أبو الطيب عثمان بن عمرو بن المنتاب الإمام الشيخ العالم قراءة عليه سنة خمس وثمانين وثلاثمائة وهو أول شيخ سمعت منه الحديث. .\" ثم ذكر سنده إلى النبي ﷺ وهو حديث \"ألا كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته (¬٣) فابتداء تكوين القاضي ﵀ علميًا كان من نعومة أظفاره، وبعد وفاة","footnotes":"(¬١) ط. الحنابلة ٢/ ١٩٤، البداية والنهاية ١١/ ٣٦٥، تاريخ بغداد ٨/ ١٠٢.\r(¬٢) ت. بغداد ١٠/ ٣٧٧، الأنساب للسمعاني ١٣٨/ ب، البداية والنهاية ١١/ ٣٦٥. وذكر ابن أبي يعلى في الطبقات أنه جد القاضي لأمه وذكر ذلك أيضًا ابن كثير.\r(¬٣) أمالي القاضي أبي يعلى. مجموع رقم ١٥٢٠ يبتدئ من ورقة (٩ - ١٤) وموضع النقل المذكور ورقة ١١/ أ وما نقلته عن القاضي خلاف ما ذكره الذهبي في سير أعلام النبلاء من أن أول سماع للقاضي كان من علي بن معروف. أنظر سير أعلام النبلاء ١٨/ ٩٠.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172332,"book_id":1224,"shamela_page_id":7,"part":null,"page_num":14,"sequence_num":7,"body":"والده عام ٣٩٠ هـ كان الوصي عليه رجل يعرف بالحربي يسكن بدار العز فنقله إليه، وكان جوار داره مسجد يصلي فيه شيخ صالح يعرف بابن مفرحة المقرئ يقرئ القرآن ويلقن من يقرأ عليه العبارات من مختصر الخرقي، فلقن القاضي العبادات، ولعل هذا كان ابتداء تحول القاضي ﵀ إلى دراسة المذهب الحنبلي لأن والده كان فقيها على مذهب الأحناف، ثم مضى القاضي ﵀ إلى الشيخ أبي عبد الله الحسن بن حامد وهو شيخ الحنابلة في وقته ومدرسهم وفقيههم، فلازمه إلى أن توفي ﵀.\rوبعد وفاة الشيخ ابن حامد تولى القاضي التدريس نيابة عنه وذلك عام ٤٠٣ هـ فتكون بهذا مدة التحصيل والدراسة عند القاضي ما يقارب ١٧ عامًا وهي الفترة الواقعة بين عام ٣٨٥ هـ ابتداء سماع القاضي وعام ٤٠٣ هـ ابتداء جلوسه للتدريس.\rويدل على ضخامة ما حوى القاضي من علم في تلك الفترة أن الشيخ ابن حامد أنابه عنه في تدريس تلاميذه حين سفره إلى الحج عام ٤٠٢ هـ (¬١) وأوكل إليه الجلوس على كرسيه والقيام بمهمته وهو شيخ الحنابلة في زمنه.\r\rثانيا: شيوخه:\r١ - الحسن بن حامد بن علي بن مروان، أبو عبد الله البغدادي المتوفى سنة ٤٠٣ هـ.\rقال عنه القاضي كما نقل الخطيب عنه: \"كان مدرس أصحاب أحمد وفقيههم في زمانه، وكان معظمًا في النفوس مقدمًا في السلطان والعامة\".\rوقال ابن أبي يعلى: \"إمام الحنبلية في زمانه ومدرسهم وفقيههم وكان يقتات من عمل يده حيث كان ينسخ الكتب، وكان عفيفًا نزيهًا كثير الحج مات في رجوعه من الحج عام ٤٠٣ هـ\".","footnotes":"(¬١) ط. الحنابلة ٢/ ١١٧.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172333,"book_id":1224,"shamela_page_id":8,"part":null,"page_num":15,"sequence_num":8,"body":"٢ - الحسين بن أحمد بن جعفر أبو عبد الله المعروف بابن البغدادي (¬١).\r٣ - عبيد الله بن عثمان المعروف بابن جنيقا (¬٢).\r٤ - علي بن أحمد بن عمر بن حفص أبو الحسن المقرن المعروف بابن الحمامي (¬٣).\rوللقاضي شيوخ غير من ذكرت ذكرهم ابنه في كتابه الطبقات والخطيب في تاريخه والذهبي في سير أعلام النبلاء عند ترجمة القاضي والدكتور محمد أبو فارس في كتابه \"القاضي أبو يعلى وكتابه الأحكام السلطانية\".\r\rثالثا: علومه:\rالقاضي ﵀ كان ذا باع واسع في الفقه خاصة في مذهب أحمد ابن حنبل فكل من جاء بعده عالة عليه وعلى ترجيحاته بين أقوال الإمام أحمد وتخريجه للمسائل. وهذا ظاهر في مصنفات الحنابلة، سواء في الفقه أو الأصول. فهو بحق يعد إمامًا فيها، وقد شهد له بهذا القاصي والداني.\rقال عنه ابنه أبو الحسين في الطبقات: \"وكان له في الأصول والفروع القدم العالي\" ثم قال: \". . . . وأصحاب الإمام أحمد له يتبعون ولتصانيفه يدرسون ويدرسون، وبقوله يفتون، وعليه يعولون. . .\"، ثم قال: \". . . وقد شوهد له من الحال ما يغني عن المقال، لا سيما مذهب إمامنا أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل واختلاف الروايات عنه ومما صح لديه منه\" (¬٤).\rوقال ابن الجوزي: \"وكان إمامًا في الفقه له التصانيف الحسان الكثيرة في مذهب أحمد ودرس وأفتى سنين، وانتهت إليه رئاسة المذهب وانتشرت","footnotes":"(¬١) انظر ترجمته في ط. الحنابلة (٢/ ١٧٨)، ت. بغداد (٨/ ١٥)، البداية والنهاية (١١/ ٣٩٣).\r(¬٢) تقدمت ترجمته ص ١٥.\r(¬٣) انظر ترجمته في ت. بغداد (١١/ ٣٢٩) المنتظم (٨/ ٢٨)، العبر (٣/ ١٢٥).\r(¬٤) طبقات الحنابلة ٢/ ١٩٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172334,"book_id":1224,"shamela_page_id":9,"part":null,"page_num":16,"sequence_num":9,"body":"تصانيفه وأصحابه، وجمع الإمامة والفقه والصدق وحسن الخلق والتعبد والتقشف والخشوع وحسن السمت عما لا يعني واتباع السلف\" (¬١).\rوقال الذهبي: \"صاحب التصانيف، وفقيه العصر، كان إمامًا لا يدرك قراره ولا يشق غباره\". ثم قال: \"وجميع الطائفة معترفون بفضله ومغترفون من بحره\" (¬٢).\rوقال ابن كثير: \"شيخ الحنابلة وممهّد مذهبهم في الفروع\" (¬٣).\rومن نظر في كتب الحنابلة المؤلفة، سواء في الففه أو الأصول، يدرك ما للقاضي من قيمة في المذهب حيث يقل أن تذكر مسألة إلا ويذكر ما للقاضي فيها من رأي.\rومن علوم القاضي ﵀ أيضًا علوم القرآن، فقد ذكر عنه غير واحد أنه حفظ القرآن وقرأه بالقراءات العشر وأجاد علوم القرآن وتفسيره (¬٤).\rوذكر د. محمد أبو فارس أن كثيرًا من تفسيره للقرآن مبثوث في \"زاد المسير\" لابن الجوزي وأورد على ذلك عدة أمثلة (¬٥).\rومن العلوم التي شارك فيها: الحديث وعلومه.\rقال أبو الحسين بن أبي يعلى: \"هذا مع تقدمه في هذه البلدة على فقهاء زمانه بقراءته للقرآن بالقراءات العشر وكثرة سماعه للحديث وعلو إسناده في المرويات\" (¬٦).\rويوجد في الجامعة الإسلامية نسخة من إملاءاته وهي ستة مجالس آخرها","footnotes":"(¬١) المنتظم ٨/ ٢٤٤.\r(¬٢) العير في خير من غير ٣/ ٢٤٣.\r(¬٣) البداية والنهاية ١٢/ ١٠٢.\r(¬٤) ط الحنابلة ٢/ ٢٠٠، ٢٠٦، سير أعلام النبلاء ١٨/ ٩٠.\r(¬٥) القاضي أبو يعلى وكتابه الأحكام السلطانية ص ١٠٩ وما بعدها. . .\r(¬٦) ط. الحنابلة ٢/ ٢٠٠.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172335,"book_id":1224,"shamela_page_id":10,"part":null,"page_num":17,"sequence_num":10,"body":"إملاء كان يوم الجمعة بعد الصلاة من المحرم سنة ثمان وخمسين وأربعمائة.\rوقال راوي هذه الأمالي الشيخ أبو بكر محمد بن عبد الباقي بن محمد الأنصاري: \"إن هذا المجلس آخر المجالس التي أملاها ﵀ (¬١).\rوكان ﵀ يملي الحديث بجامع المنصور يوم الجمعة على كرسي عبد الله بن الإمام أحمد وكان يحضر مجلسه للسماع والكتابة الخلق الكثير.\r\rرابعا: توليه التدريس:\rنبغ القاضي ﵀ نبوغًا ظاهرًا في التحصيل والعلم منذ شبابه حتى أن شيخ الحنابلة ومفتيهم وكل إليه مهمة التدريس نيابة عنه. فروي ابنه أبو الحسين أن أبا بكر بن الخياط قال: سألت أبا عبد الله بن حامد عند خروجه إلى الحج عام ٤٠٢ هـ فقلت على من ندرس وإلى من نجلس؟ فقال: إلى هذا الفتى، وأشار إلى القاضي أبي يعلى (¬٢).\rثم إن الشيخ ابن حامد لم يرجع من حجه ذلك حيث توفي في الطريق من مكة في عام ٤٠٣ هـ، فتولى القاضي ﵀ التدريس ومشيخة المذهب.\rويظهر من هذا أن القاضي تولى التدريس وعمره ثلاثة وعشرون عامًا.\r\rخامسا: توليه القضاء:\rبعد وفاة القاضي ابن ماكولا عام ٤٤٧ هـ خوطب القاضي أبو يعلى ليلى القضاء بدار الخلافة والحريم أجمع، فامتنع من ذلك فكرر عليه السؤال، فلما لم يجد بدا من ذلك اشترط عليهم شرائط.","footnotes":"(¬١) مجموع رقم ٩٢ مجاميع الظاهريه، مصور في مكتبة الجامعة تحت رقم ١٥٣١، ويبتدئ أول الأمالي من ورقة ١١٦ - ١٣١.\r(¬٢) ط. الحنابلة ٢/ ١٧٧. .","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172336,"book_id":1224,"shamela_page_id":11,"part":null,"page_num":18,"sequence_num":11,"body":"منها: أنه لا يحضر أيام المواكب التشريفية ولا يخرج في الاستقبالات ولا يقصد دار السلطان، وفي كل شهر يقصد نهر المعلي يومًا وباب الأزج يومًا، ويستخلف من ينوب عنه في الحريم.\rفوافقوا على شروطه وقلد القضاء في الدماء والفروج والأموال ثم أضيف إلى ولايته بالحريم قضاء حران وحلوان فاستناب فيهما قال ابن أبي يعلى: \"فأحيا الله به من صناعة القضاء ما أميت من رسومها ونشر ما طوى من أعلامها فعاد الحكم بموضعه جديدًا والقضاء بتدبيره رشيدًا\". وكان من حرصه وتوقيه في وضع الحق في مكانه أنه جعل قضاء باب الأزج إلى الجيلي (لعله أبو منصور الجيلى المتوفى عام ٤٥٢ هـ) وجعل صاحبه أبو علي يعقوب بن إبراهيم البرزيني مشرفًا عليه، فلما تبين له من حال الجيلي الاختلال عزله ثم رد النظر في عقد الأنكحة والمداينات بباب الأزج إلى أبي علي يعقوب بن إبراهيم (المتوفي عام ٤٨٦ هـ) واستناب أبا عبد الله بن البقال في النظر في العقار بباب الأزج واستناب بدار الخلافة ونهر المعلي أبا الحسن (¬١) \".\r\rسادسا: تلاميذه:\rتولى القاضي التدريس ومشيخة المذهب وهو في الثانية والعشرين فلهذا كثر الدارسون عليه والآخذون عنه، ﵀، وانتشروا في الآفاق. وقد ذكر ابنه أبو الحسين في الطبقات والذهبي في السير جملة من الآخذين عنه في الحديث والفقه. نذكر منهم:\r\rتلامذته في الحديث:\r١ - الحافظ أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي، صاحب تاريخ","footnotes":"(¬١) ط. الحنابلة ٢/ ١٩٦ وما بعدها، المنهج الأحمد ٢/ ١٣٣، البداية والنهاية ١٢/ ١٠٢، سير أعلام النبلاء ١٨/ ٩٠.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172337,"book_id":1224,"shamela_page_id":12,"part":null,"page_num":19,"sequence_num":12,"body":"بغداد وغيره من المصنفات المفيدة، المتوفي عام ٤٦٣ هـ (¬١).\r٢ - أبو الوفا علي بن عقيل البغدادي، المقرئ الفقيه، الأصولي الواعظ، المتكلم، أحد الأعلام المتوفي سنة ٥١٣ هـ (¬٢).\r٣ - أبو الخطاب محفوظ بن أحمد الكولذاني البغدادي، الفقيه أحد أئمة المذهب الحنبلي وأعيانه، توفي سنة ٥١٠ هـ (¬٣).\r٤ - أبو الحسين محمد بن محمد بن الفراء ابن أبي يعلي القاضي الشهيد صاحب كتاب طبقات الحنابلة، تفقه وناظر وأفتى ودرس: قتله جماعة من اللصوص في بيته سنة ٥٢٦ هـ (¬٤).\rوللقاضي تلاميذ غير هؤلاء ذكر أسماءهم ابن أبي يعلى في الطبقات وغيره وقد ترجم لكثير منهم الدكتور عبد القادر أبو فارس في كتابه (القاضي أبو يعلى وكتابه الأحكام السلطانية) انظر من ص ٢٦٠ - إلى ص ٢٧٥.\r\rسابعا: مصنفاته:\rاعتنى القاضي أبو يعلى ﵀ بالتصنيف والكتابة وأشغل وقته بها مما جعل حصيلة ذلك علمًا جمًا وكتبًا عظيمة خلفها لتلاميذه ولمن بعدهم، شاهدة على تبحره في العلوم وإمامته في الدين.\rولكن للأسف أنا لا نجد من تلك الكتب إلا القليل بالنسبة لما هو في حكم المفقود، ولعل السبب في ذلك التتار الذين دخلوا بغداد سنة ٦٥٦ هـ وقضوا على الخلافة العباسية وتسلطوا على كتب الإسلام فألقوها في نهر دجلة، ولله الأمر من قبل ومن بعد.","footnotes":"(¬١) البداية والنهاية ١٢/ ١١٠.\r(¬٢) المنهج الأحمد ٢/ ٢٥٢.\r(¬٣) الذيل على الطبقات ١/ ١١٦.\r(¬٤) الذيل على الطبقات ١/ ١٧٦، البداية والنهاية ١٢/ ٢١٩.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172338,"book_id":1224,"shamela_page_id":13,"part":null,"page_num":20,"sequence_num":13,"body":"وسنذكر فيما يلي أسماء كتب القاضي التي ذكرها ابنه أبو الحسين وغيره. ونبتدئ بذكر الموجود منها ومكان وجوده.\r\r(١) إبطال التأويلات لأخبار الصفات:\rهذا الكتاب كما هو ظاهر من عنوانه في إثبات الصفات وذم التأويل ومنعه، وحمل الآثار في الصفات على ظاهرها من غير تشبيه ولا تأويل ويقع في ١٩٠ ورقة، وعدد السطور في الصفحة ١٧ سطرًا تقريبًا.\rوكان الكتاب يعد عند العلماء من الكتب المفقودة ولم يظهر إلا أخيرا حيث وجده الشيخ صبحي السامرائي من أهل العراق في بغداد في مكتبة نعمان الألوسي، وأرسل منه نسخة مصورة للشيخ حماد الأنصاري ﵀.\rوقد طبع جزء منه بتحقيق أبي عبد الله محمد بن حمد الحمود النجدي طبعته مكتبة الإمام الذهبي.\r\r(٢) الأحكام السلطانية:\rموضوع الكتاب: السياسة الشرعية. وقد طبع هذا الكتاب بتحقيق الشيخ محمد حامد الفقي. . طبعته مطبعة مصطفى البابي الحلبي عام (١٣٥٦) وعام (١٣٨٦).\rوقد قام بدراسة الكتاب مع دراسة مؤلفه في رسالة دكتوراه \"الدكتور محمد عبد القادر أبو فارس\". واسم كتابه \"القاضي أبو يعلى وكتابه الأحكام السلطانية\". وطبعت هذه الرسالة في كتاب طبعتين، الطبعة الأولى عام ١٤٠٠ هـ، والطبعة الثانية عام ١٤٠٣ هـ، طبعته مؤسسة الرسالة في بيروت. وعدد صفحاته من غير الفهارس ٥٤٧ صفحة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172339,"book_id":1224,"shamela_page_id":14,"part":null,"page_num":21,"sequence_num":14,"body":" (٣) الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:\rمخطوط. توجد منه نسخة في مكتبة المخطوطات في الجامعة الإسلامية وفي مكتبة الشيخ حماد إلأنصاري، مصورة عن الأصل الموجود في المكتبة الظاهرية بدمشق، ورقم المصورة في الجامعة ٩٨٧. وفي الكتاب سقط من أوله وهو يبتدئ من ورقة ٥٨/ ب إلى ورقة ٨٧/ ب، وعدد أوراقه ٢٥ ورقة حجم متوسط.\r\r(٤) الخلاف الكبير (¬١):\rويسمى \"التعليق الكبير في المسائل الخلافية بين الأئمة\".\rموضوعه: فقه الخلاف - يوجد في الجامعة منه نسختان.\rالنسخة الأولى - عدد أوراقها = ٥٩٧ مقاسها ١٧× ٢٢،٥.\rعدد أسطرها = ٢٥ سطرًا. تاريخ نسخها = ٨٧٠ هـ.\rرقمها العام = ٥٧٧٨ - ٥٧٨٣/ مصورة من دار الكتب المصرية.\rتبتدئ هذه النسخة بكتاب الحج وتنتهي إلى كتاب العتق.\rأما النسخة الثانية - فعدد أوراقها = ٣١١ مقاسها = ٢٤× ٢٣.\rعدد أسطرها = ٢٥ سطرًا- رقمها العام = ٥٥٠٢/ مصورة من مكتبة فيض بتركيا. . . وهذه النسخة فيها بعض كتاب الاعتكاف وكتاب الحج وبعض البيع.\r\r(٥) كتاب الروايتين والوجهين:\rموضوع الكتاب: في ذكر الآراء المختلفة عن الإمام أحمد والترجيح بينها. وأغلب الكتاب في مسائل الفقه. وفي آخره مسائل تتعلق بأصول الفقه. ثم مسائل في العقيدة.","footnotes":"(¬١) حقق من هذا الكتاب كتاب الحج رسالة دكتوراه مقدمة من الطالب عواض بن هلال العمري من قسم الفقه بالجامعة الإسلامية بالمدينة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172340,"book_id":1224,"shamela_page_id":15,"part":null,"page_num":22,"sequence_num":15,"body":"وطبع القسمان الأولان -مسائل الفقه والأصول- بأربعة أجزاء جعل الجزء الأخير للمسائل الأصولية في مجلد صغير. بتحقيق الدكتور عبد الكريم اللاحم، طبعته مكتبة دار المعارف بالرياض الطبعة الأولى بتاريخ ١٤٠٥ هـ.\rأما مسائل العقيدة فهى الجزء المحقق في هذا الكتاب.\r\r(٦) شرح الخرقي:\rموضوعه: الفقه\rيوجد منه نسختان في المكتبة الظاهرية بدمشق، النسخة الأولى تقع في مجلدين كبيرين لكن الموجود منها مجلد واحد. عدد أوراقه ٢٦٧ ورقة من الحجم الكبير، ورقمه ٥٧ فقه حنبلي. أما النسخة الثانية فتتكون من ثلاثة مجلدات والموجود منها المجلد الثالث، وعدد أوراقه ٢٠٨ ورقات، من الحجم المتوسط ورقمه ٥٨ فقه حنبلي (¬١).\r\r(٧) العدة في أصول الفقه:\rموضوعه: أصول الفقه\rوطبع الكتاب بتحقيق الدكتور أحمد علي سير المباركي، وهو يقع في ثلاثة مجلدات، طبعته مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى بتاريخ ١٤٠٠ هـ.\r\r(٨) مختصر المعتمد:\rموضوعه العقيدة، وهو مختصر لكتاب القاضي المعتمد، كما ذكر ذلك القاضي في مقدمة الكتاب وقد طبع الكتاب، في حجم متوسط. عدد صفحاته - ٣٠١ - صفحة بتحقيق: د - وديع زيدان حداد. طبعته - دار المشرق بيروت. إلا أن محققه كتب عنوانه المعتمد في أصول الدين كما هو في المخطوط.","footnotes":"(¬١) انظر (القاضي أبو يعلى وكتابه الأحكام السلطانية) ص ٢١٣ - ٢١٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172341,"book_id":1224,"shamela_page_id":16,"part":null,"page_num":23,"sequence_num":16,"body":" (٩) مسائل الإيمان:\rموضوعه: العقيدة\rوهو مطبوع بتحقيقي طبعته دار العاصمة في الرياض ١٤١٠ هـ.\rأمَّا بقية مصنفات القاضي التي لم توجد، وهي في حكم المفقود مرتبة على الحروف الهجائية فهي: -\r١ - إبطال الحيل.\r٢ - إثبات إمامة الخلفاء الأربعة.\r٣ - أحكام القرآن.\r٤ - الاختلاف في الذبيح.\r٥ - أربع مقدمات في أصول الديانات.\r٦ - إيجاب الصيام ليلة الإغمام.\r٧ - إيضاح البيان في مسائل القرآن.\rوهذا الكتاب نقل منه شيخ الإسلام في عدة مواطن من كتبه، ينقل منه رأي القاضي أبي يعلى في مسألة الكلام (¬١).\r٨ - تبرئة معاوية.\r٩ - تكذيب الخيابرة فيما يدعونه من إسقاط الجزية.\r١٠ - تفضيل الفقر على الغنى.\r١١ - التوكل.\r١٢ - الجامع الكبير. قطعة منه فيها: الطهارة وبعض الصلاة والنكاح والصداق والخلع والوليمة والطلاق. ذكر ذلك ابن أبي يعلى.","footnotes":"(¬١) انظر: شرح العقيدة الأصفهانية ص ٣٢، مجموع الفتاوى ٦/ ١٥٨، درء تعارض العقل والنقل ٢/ ٧٤.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172342,"book_id":1224,"shamela_page_id":17,"part":null,"page_num":24,"sequence_num":17,"body":"١٣ - الجامع الصغير.\r١٤ - جوابات مسائل وردت من أصفهان.\r١٥ - جوابات مسائل وردت من تنيس.\r١٦ - جوابات مسائل وردت من الحرم.\r١٧ - جوابات مسائل وردت من ميافارقين.\r١٨ - ذم الغناء.\r١٩ - الرد على الأشعرية.\r٢٠ - الرد على الباطنية.\r٢١ - الرد على الكرامية.\r٢٢ - الرد على ابن اللبان.\r٢٣ - الرد على المجسمة.\rذكر ابن أبي يعلى أن القاضي نفى فيه أن يكون الله جسمًا وبين أنه عدة أوراق (¬١).\r٢٤ - الرسالة إلى إمام الوقت.\r٢٥ - الروح.\rذكر الكتاب شيخ الإسلام (¬٢) وكذلك السفاريني (¬٣).","footnotes":"(¬١) ط. الحنابلة ٢/ ٢١٢.\r(¬٢) مجموع الفتاوى ١١/ ٢١٧.\r(¬٣) لوامع الأنوار البهية (٢/ ٣٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172343,"book_id":1224,"shamela_page_id":18,"part":null,"page_num":25,"sequence_num":18,"body":"٢٦ - شروط أهل الذمة.\r٢٧ - الطب.\r٢٨ - عيون المسائل.\rنقل شيخ الإسلام عنه ونسبه إلى القاضي وبين أنه ألفه في الخلاف مع المعتزلة والأشعرية (¬١).\r٢٩ - الفرق بين الآل والأهل.\r٣٠ - فضائل أحمد.\r٣١ - فضل ليلة الجمعة.\r٣٢ - الكفاية في أصول الفقه (¬٢).\r٣٣ - الكلام في الاستواء.\r٣٤ - الكلام في حروف المعجم.\r٣٥ - اللباس.\r٣٦ - المجرد في المذهب.\rنقل عن هذا الكتاب آل تيمية في كتابهم \"المسودة في أصول الفقه\" كثيرًا.\r٣٧ - مختصر إبطال التأويلات.","footnotes":"(¬١) انظر درء تعارض العقل والنقل ٩/ ٤٦، ٤/ ٢١١، مجموع الفتاوى ٦/ ٢٧٠، وانظر نقل السفاريني عنه في كتاب لوامع الأنوار البهية ١/ ٥٥.\r(¬٢) يوجد في الجامعة نسخة كتب عليها. الكفاية في أصول الفقه للقاضي أبي يعلي. . رقمها = ١٥٠٢ = ميكروفيلم. وقد استدرك المفهرس على من صنفها في أصول الفقه وبين أنها في فقه الخلاف. . . وبعد أن اطلعت على الكتاب تبين أنه ليس للقاضي لأنه ينفل عن القاضي وعن تلميذه ابن عقيل وأبي الخطاب وبعد التطبيق على المغني تبين أنه قطعه من المغني لابن قدامة. . . والعجيب أن الدكتور محمد أبو فارس أكد أن الكتاب للقاضي ونقل منه عدة نقول ولم يتنبه إلى النقل في الكتاب عن القاضي وتلاميذه - انظر: (القاضي أبو يعلى وكتابه الأحكام السلطانية ص ٣٢٠)","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172344,"book_id":1224,"shamela_page_id":19,"part":null,"page_num":26,"sequence_num":19,"body":"٣٨ - مختصر الصيام.\r٣٩ - مختصر العدة.\r٤٠ - مختصر الكفاية.\r٤١ - مختصر المقتبس.\r٤٢ - المقتبس.\rنقل من هذا الكتاب ابن الجوزي في كتابه: \"تلبيس إبليس\" ص ١١٣ حكاية نقلها القاضي عن أبي الهذيل العلاف المعتزلي. فيها بيان قول العلاف في تناهي الحوادث في المستقبل، فبالتالي تتناهى حركات الناس في الجنة والنار، وهذا يدل على أن الكتاب في علم الكلام.\r٤٣ - مقدمة في الأدب.\r٤٤ - نقل القرآن (¬١).\rهذه المجموعة العظيمة من الكتب المتنوعة تدل على تنوع علوم القاضي ﵀ وإجادته لكثير من العلوم الشرعية، ويدل ذلك أيضًا على عنايته بالتأليف والكتابة وبذل الوقت الكثير من أجله.\r\rثامنا:- أولاده:\rرزق القاضي بثلاثة أولاد وهم:\r١ - أبو القاسم عبيد الله بن محمد بن الحسين الفراء، أكبر أولاد القاضي ولد سنة ٤٤٣ هـ، رحل في طلب الحديث والعلم، وكان يحضر","footnotes":"(¬١) انظر في تعداد هذه الكتب وذكرها ط. الحنابلة ٢/ ٥٠٥، المنهج الأحمد ٢/ ١٣٥ - وفي تعداد بعضها: سير أعلام النبلاء ١٨/ ٩٢، الأعلام ٦/ ٩٩، معجم المؤلفين ٩/ ٢٥٥.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172345,"book_id":1224,"shamela_page_id":20,"part":null,"page_num":27,"sequence_num":20,"body":"مجالس النظر في الجمع ويتكلم في المسائل مع شيوخ عصره، وهو الذي صلى على والده بجامع المنصور وكان ذا عفة وديانة وصيانة حسن التلاوة للقرآن كثير الدرس له، مع معرفته بعلومه، وله معرفة بالجرح والتعديل وأسماء الرجال والكنى وغير ذلك من علوم الحديث وله خط حسن توفي في خروجه إلى مكة سنة ٤٦٩ هـ وعمره ست وعشرون سنة (¬١).\r٢ - محمد بن محمد بن الحسين الفراء، القاضي، الشهيد أبو الحسين ولد سنة ٤٥١ هـ وتوفي سنة ٥٢٦ هـ (¬٢).\r٣ - محمد بن محمد بن الحسين بن الفراء أبو خازم الفقيه الزاهد، ولد في صفر سنة ٤٥٧ هـ أي قبل وفاة والده بثمانية شهور تقريبًا، كان من الفقهاء الزاهدين والأخيار الصالحين، حدث وسمع منه جماعة، توفي في صفر سنة ٥٢٧ هـ (¬٣).\r\rتاسعا: وفاته:\rتوفي القاضي ﵀ ليلة الإثنين بين العشائين، يوم التاسع عشر من شهر رمضان المبارك، سنة ثمان وخمسين وأربعمائة، وصلى عليه يوم الإثنين بجامع المنصور ولده أبو القاسم، وقد تبع جنازته خلق كثير مع شدة الحر في ذلك اليوم، واجتمع في جنازته القضاة والأعيان، ودفن بمقبرة الإمام أحمد.\rوقال تلميذه علي بن أخي نصر يرثيه بأبيات نذكر منها قوله:","footnotes":"(¬١) ط. . الحنابلة ٢/ ٢٣٥، الذيل على الطبقات ١/ ١٢.\r(¬٢) انظر الذيل على الطبقات ١/ ١٧٦، وقد تقدمت ترجمته ضمن تلاميذ القاضي.\r(¬٣) الذيل على الطبقات ١/ ١٨٤.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172346,"book_id":1224,"shamela_page_id":21,"part":null,"page_num":28,"sequence_num":21,"body":"أسف دائم وحزن مقيم … لمصاب به الهدى مهدوم\rمات نجل الفراء أم رجت الأر … ض أم البدر كاسف والنجوم\rلهف نفسي على إمام حوى … الفضل بصير بالمشكلات عليم\rخلق طاهر ووجه منير … وطريق الهدى مستقيم\rكان للدين ولأهل الد … ين في النائبات حل مقيم\rمن يكن للدروس بعدك أم … من بجدال المخالفين يقوم\rمن لفهم الحديث والطريق يستو … ضح منه صحيحه وسقيم\rمن لفصل القضاء إن أشكل … الحكم وضجت بالنازلات الخصوم\rدرست بعدك المدارس فالعلـ … ـم طريد وحبله مصروم\rوهكذا يذهب الزمان ويفنى العـ … ـلم فيه ويجهل المعلوم (¬١)\r\rعاشرا: ثناء العلماء عليه:\rالقاضي ﵀ من العلماء الكبار والأئمة الأعلام وقد أثنى عليه كثير من العلماء وذكروا من أخلاقه ما يجعله في مصاف الأئمة الكبار.\rفقد قال تلميذه ابن عقيل في ذكره لشيوخه: \"وفي الفقه القاضي أبو يعلى المملوء عقلًا وزهدًا وورعًا\" (¬٢).\rوقال تلميذه يعقوب البرزيني:\r\"وينبغي أن يعلم أن ما سطرته في هذه المسألة أن ذلك ما استفدته وتفرع","footnotes":"(¬١) ط. الحنابلة ٢/ ٢٧١، المنهج الأحمد ٢/ ١٣٨.\r(¬٢) المنهج الأحمد ٢/ ٢٥٢.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172347,"book_id":1224,"shamela_page_id":22,"part":null,"page_num":29,"sequence_num":22,"body":"عندي من شيخنا وإمامنا القاضي أبي يعلى بن الفراء وإن كان قد نصر خلاف ما ذكرته في هذا الباب.\rفهو العالم المقتدى به في علمه ودينه فإني ما رأيت أحسن سمتًا منه ولا أكثر اجتهادًا منه ولا تشاغلًا بالعلم مع كثرة العلم والصيانة والانقطاع عن الناس والزهادة فيما بأيديهم والقناعة في الدنيا باليسير مع حسن التجمل وعظم حشمته عند الخاص والعام، ولم يعدل بهذه الأخلاق شيئًا من نفر الدنيا\" (¬١).\rوقال ابن الجوزي:\r\"جمع الإمامة في الفقه والصدق وحسن الخلق والتعبد والتقشف والخشوع وحسن السمت والصمت عما لا يعني واتباع السلف\" (¬٢).\rوقال السمعاني:\r\"فقيه فاضل مناظر من أصحاب أحمد بن حنبل وله فيه تصانيف\" (¬٣).\rوقال العليمي في المنهج الأحمد:\r\"أبو يعلى إمام الحنابلة كان عالم زمانه وفريد عصره ونسيج وحده وقريع دهره وعنه انتشر مذهب الإمام أحمد ﵀ وكان له في الأصول والفروع القدم العالي وفي شرف الدين والدنيا المحل السامي والخطر الرفيع عند الإمامين القادر بالله والقائم بأمر الله.","footnotes":"(¬١) مجموع الفتاوى ١٢/ ٨٣.\r(¬٢) المنتظم ٨/ ٢٤٤.\r(¬٣) الأنساب ص ٤٢٠/ أ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172348,"book_id":1224,"shamela_page_id":23,"part":null,"page_num":30,"sequence_num":23,"body":"ثم قال: مع الزهد والورع والعفة والقناعة وانقطاعه عن الدنيا وأهلها واشتغاله بسطر العلم وبثه وإذاعته ونشره سوى ما انضاف إلى ذلك من الجلالة والصبر على المكاره والاحتمال لكل جريرة إن لحقته من عدوه وزلل إن جرى من صديقه وتعطفه بالإحسان على الصغير والكبير واصطناعه المعروف إلى الداني والقاصي، جاريًا على سنن الإمام أحمد ﵀، ولم يزل طول الزمان يزداد جلالة ونبلًا وعلمًا\" (¬١).\rوفيما ذكر كفاية في بيان مكانة هذا العالم الجليل الذي بذل في سبيل هذا الدين والعلم ومذهب الإمام أحمد ما استحق به أن يكون ركنًا من أركان المذهب وإمامًا من أئمته وممهد المذهب في الفروع والأصول.","footnotes":"(¬١) المنهج الأحمد ٢/ ١٢٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172349,"book_id":1224,"shamela_page_id":24,"part":null,"page_num":31,"sequence_num":24,"body":"الفصل الثالث: وصف الكتاب المحقق وعملي فيه\rأولا: وصف الكتاب المحقق:\rالكتاب المحقق هو الجزء الأخير المتبقي من \"كتاب الروايتين والوجهين\" للقاضي أبي يعلى الفراء ﵀ (¬١).\rوهي المسائل المتعلقة بالعقيدة وعنون لها القاضي بـ \"مسائل من أصول الديانات\" وعدد أوراقها: اثنتا عشرة ورقة تبتدئ من ورقة ٢٤٧/ أ وتنتهي بورقة ٢٥٨/ أ - وهي من الحجم الكبير حيث في كل ورقة خمسة وعشرون سطرًا وفي السطر ما بين إحدى وثلاث عشرة كلمة.\rوناسخها هو عبد الله بن سليمان الرحماتاشي الفراش بالمدرسة المستنصرية.\rوتاريخ الفراغ من نسخها الإثنين سادس جمادي الأولى سنة ثلاث وأربعين وستمائة من الهجرة النبوية.\rوخطها جيد مقروء.\rإلا أن بها طمسًا في ورقة (٢٥٦/ أ - ب) أتى على قرابة أحد عشر سطرًا من أ/ ب وفيها علاوة على ذلك عدم وضوح في الجزء الأيسر من \"ب\" في ورقة ٢٥٥، ٢٥٦، ٢٥٧ إلا أن أكثره أمكنني بحمد الله قراءته بمساعدة مصادر النصوص لأن غالبها كان نصوصًا.\rوهذه النسخة مصورة في مكتبة الجامعة الإسلامية للمخطوطات برقم ١٢٦٦.","footnotes":"(¬١) قد سبق وصف الكتاب وأنه مطبوع بتحقيق الدكتور عبد الكريم اللاحم انظر ص ٢٠.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172350,"book_id":1224,"shamela_page_id":25,"part":null,"page_num":32,"sequence_num":25,"body":"وهي مصورة عن نسخة مكتبة أحمد الثالث بتركيا رقم ١١٢١ فقه حنبلي.\rولكتاب الروايتين والوجهين نسخة أخرى في مكتبة الأزهر برقم ١٧/ ٤٣١٣ ذكر ذلك الدكتور عبد الكريم اللاحم إلا أنه ذكر أن في النسخة سقطًا في أولها يبلغ ٣١ ورقة وفي آخرها سقطًا أيضًا يزيد على ٢٠ ورقة.\rوذكر أن آخر مسألة فيه هي مسألة في الظهار (¬١).\rفعليه يكون الجزء المحقق وهو ما يتعلق بمسائل العقيدة غير موجود في هذه النسخة.\r\rموضوعات هذا الجزء:\rذكر القاضي ﵀ في هذا القسم من الكتاب مسائل ذكر فيها للإمام أحمد روايتين أو أكثر وهي:\r١ - في التفضيل بين عثمان وعلي ﵄.\r٢ - في الاستواء على العرش.\r٣ - في الكلام على الحد.\r٤ - في النزول.\r٥ - في الإسراء.\r٦ - في رؤية النبي ﷺ لربه ﷿.\r٧ - في المعرفة هل تزيد أو تنقص.\r٨ - في معنى حديث \"لا تسبوا الدهر. .\".","footnotes":"(¬١) المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين ص ٢٩.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172351,"book_id":1224,"shamela_page_id":26,"part":null,"page_num":33,"sequence_num":26,"body":"٩ - في اللفظ في القرآن.\r١٠ - في حروف المعجم.\r١١ - في الإيمان هل هو مخلوق أم لا.\r١٢ - في إمامة أبي بكر هل ثبتت بالنص أم بالاختيار.\r١٣ - في يزيد بن معاوية هل يحكم بفسقه.\r١٤ - في تكفير من لا يكفر المبتدعة المنصوص على كفرهم.\r١٥ - في هجر المبتدع.\rفهذه خمس عشرة مسألة ذكر فيها القاضي ﵀ قول الإمام أحمد أو قول أصحابه وذكر أدلة كل رأي وقد ينصر منها قولًا أو يترك ذلك.\r\rثانيا: عملي في الكتاب:\r١ - نسخت الكتاب على طريقة الإملاء الحديثة.\r٢ - خرجت الأحاديث الواردة فيه.\r٣ - خرجت الآثار الواردة فيه عن الإمام أحمد أو عن غيره من السلف ما أمكن.\r٤ - علقت على ما رأيت أنه يحتاج إلى تعليق من المسائل.\r٦ - قدمت دراسة مختصرة عن القاضي أبي يعلى ﵀.\r٧ - عملت الفهارس اللازمة للكتاب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172352,"book_id":1224,"shamela_page_id":27,"part":null,"page_num":34,"sequence_num":27,"body":"صورة الصفحة الأخيرة من كتاب الروايتين والوجهين","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172353,"book_id":1224,"shamela_page_id":28,"part":null,"page_num":35,"sequence_num":28,"body":"صورة الورقة الأولى من الجزء المحقق في هذا الكتاب وهي رقم ٢٧٤.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172354,"book_id":1224,"shamela_page_id":29,"part":null,"page_num":36,"sequence_num":29,"body":"صورة الورقة ٢٥٦ من الجزء المحقق وهي التي فيها الطمس مقدار نصف صفحة مع كل وجه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172355,"book_id":1224,"shamela_page_id":30,"part":null,"page_num":39,"sequence_num":30,"body":"مسائل من أصول الديانات (¬١)\r\rمسألة: اختلفت الرواية في تفضيل علي على سائر الصحابة غير أبي بكر وعمر وعثمان (¬٢)","footnotes":"(¬١) هكذا عنوان بداية المسائل العقدية في الأصل المخطوط.\r(¬٢) أجمع أهل السنة والخوارج والمعتزلة والمتكلمين عمومًا والصوفية على أن أبا بكر وعمر ﵄ أفضل الأمة بعد رسول الله ﷺ، وعلى هذا أيضًا الشيعة الأوائل ممن كان مع علي من أهل الكوفة ما عدا الروافض.\rكما أجمع أهل السنة على أن عثمان وعليًا ﵄ أفضل الأمة بعد أبي بكر وعمر واختلفوا في التفضيل بينهما.\rفالذي عليه الأكثر بل غالب أهل السنة والأئمة الإمام الشافعي والإمام أحمد والمشهور عن مالك، وعليه أصحاب الأئمة الأربعة ومشايخ الزهد والتصوف وجمهور أهل الكلام الكرامية والكلابية، والأشعرية والمعتزلة تقديم عثمان ﵁ على علي ﵁ وأن ترتيبهم في الفضل كترتيبهم في الخلافة ونقل عن كثير من أهل الكوفة تقديم علي على عثمان ﵄ ومنهم سفيان الثوري وروي عنه الرجوع عنه وأبو حنيفة وقد روي عنه أيضًا الرجوع عنه.\rكما قال بالتوقف في التفضيل بينهما جماعة، وروي ذلك عن سفيان وهي رواية عن الإمام مالك، وقال به يحيى القطان وابن معين وروي عنه تفضيل عثمان. هذه هي الأقوال الواردة في التفضيل بين عثمان وعلي ﵄ إلا أن هذه الأقوال لم تستمر في أهل السنة بل صار بعد هؤلاء إجماع أهل السنة على أن ترتيبهم في الفضل كترتيبهم في الخلافة، فإن عثمان ﵁ قد قدمه جمهور أصحاب رسول الله ﷺ بل قال عبد الرحمن بن عوف في مبايعته لعثمان \"إني رأيت الناس لا يعدلون بعثمان أحدًا\" أخرجه في مناقب الصحابة (٥/ ١٣)، تاريخ المدينة لابن شبه (٣/ ٩٢٤).\rوستأتي رواية ابن عمر ﵁ في تفضيل عثمان وأن ذلك إجماع الصحابة ﵃، بل كان النبي ﷺ يعلم ذلك منهم ولا يعترض عليه، فصار إقرارًا من النبي ﷺ بتفضيل عثمان ﵁ على سائر الصحابة بعده ومنهم علي، وهو الأمر الذي جعل الإمام أحمد ينص على تفضيل الثلاثة ثم التوقف فيمن بعدهم ثم كان من قوله التربيع بعلي ﵁، لأنه لا يوجد في الصحابة بعد الثلاثة من له مناقب علي ﵁.\rانظر في ذلك كله: شرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي (٨/ ١٣٦٣ - ١٣٨٢)، السنة للخلال =","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172356,"book_id":1224,"shamela_page_id":31,"part":null,"page_num":40,"sequence_num":31,"body":"فنقل حمدان بن علي (¬١) وإسحاق بن إبراهيم (¬٢) وأبو الحارث (¬٣) والفضل (¬٤) وأبو داود (¬٥) عنه أنه قال: \"أبو بكر وعمر وعثمان ولو قال وعلي لم أعنفه\" (¬٦).\rوكذلك نقل عبد الله (¬٧) قال سمعت أبي يقول: \"التفضيل أبو بكر وعمر وعثمان ولا أعنف (¬٨) من ربع بعلي لقرابته وصهره وإسلامه القديم","footnotes":"= (١/ ٣٧١ - ٤١٠)، جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر (٢/ ١٨٤ - ١٨٦)، الفتاوي لشيخ الإسلام ابن تيمية (٤/ ٤٢١ - ٤٣٠) ومنهاج السنة النبوية (٨/ ٢٢٣ - ٢٣٠)، شرح العقيدة الطحاوية (٥٧٠)، لوامع الأنوار البهية (٢/ ٣٥٤ - ٣٥٦)، منهج الإمام مالك في إثبات العقيدة (١٥٦ - ١٦٨).\r(¬١) حمدان بن علي هو محمد بن علي بن عبد الله بن مهران أبو جعفر الوراق الجرجاني المعروف بحمدان. قال الخطيب: كان فاضلًا حافظًا عارفًا ثقة وقال أحمد الواعظ: كان من نبلاء أصحاب أحمد توفي سنة ٢٧٢ هـ. تاريخ بغداد (٣/ ٦١)، طبقات الحنابلة (١/ ٣٠٨).\r(¬٢) إسحاق بن إبراهيم بن هانئ النيسابوري. قال ابن أبي يعلى: خدم الإمام أحمد وهو ابن تسع سنين، وقال الخلال: كان أخا دين وورع، توفي سنة ٢٧٥. تاريخ بغداد (٦/ ٣٧٦)، طبقات الحنابلة (١/ ١٠٨) وروايته في مسائل ابن هانئ المطبوعة (٢/ ١٦٩).\r(¬٣) أبو الحارث هو أحمد بن محمد أبو الحارث الصايغ. قال الخلال: كان أبو عبد الله يأنس به وكان يقدمه ويكرمه، وكان له عنده موضع جليل. انظر: تاريخ بغداد (٥/ ١٢٨)، طبقات الحنابلة (١/ ٧٤).\r(¬٤) الفضل بن زياد أبو العباس القطان البغدادي قال الخلال: كان أبو عبد الله يعرف قدره ويكرمه ويصلي بأبي عبد الله. تاريخ بغداد (١٢/ ٣٦٣)، طبقات الحنابلة (١/ ٢٥١).\r(¬٥) أبو داود هو سليمان بن الأشعث بن إسحاق الأزدي السجستاني صاحب السنن ثقة حافظ من كبار العلماء. طبقات الحنابلة (١/ ١٥٩)، تقريب التهذيب ص (١٣٢) وروايته انظرها في مسائل الإمام أحمد رواية أبي داود ص (٢٧٧).\r(¬٦) نقل هذه الروايات الخلال في السنة (١/ ٤٠٦).\r(¬٧) عبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل أبو عبد الرحمن. قال الخطيب: كان ثقة ثبتًا فهمًا، وقال ابن المنادي: لم يكن في الدنيا أحد أروى عن أبيه منه توفي سنة ٢٩٠ هـ. تاريخ بغداد (٩/ ٣٧٥)، طبقات الحنابلة (١/ ١٨٠).\r(¬٨) هكذا وفي مصادر الرواية (ولا نعيب).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172357,"book_id":1224,"shamela_page_id":32,"part":null,"page_num":41,"sequence_num":32,"body":"وعدله (¬١). فظاهر هذا أنه لم يفضله على غيره من الصحابة.\rونقل أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم البغوي (يعني لولو ابن عم أحمد ابن منيع) (¬٢). قال: قلت لأحمد: من قال أبو بكر وعمر وعثمان وعلي أليس هو عندك صاحب سنة؟ قال: بلى، لقد روي في علي ما تقشعر منه الجلود قال ﷺ: \"أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي\". (¬٣) فظاهر هذا أنه قد فضله على غيره.\rونقل الحسن بن ثواب (¬٤): \"من قال أبو بكر وعمر وعثمان وسكت فقد أصاب، ومن قال أبو بكر وعمر وعثمان وعلي فقد أصاب، من قال هذين القولين فقد أصاب\" (¬٥) كذلك نقل هارون بن سفيان (¬٦) وقد سأله عمن قال:","footnotes":"(¬١) أخرجه عبد الله بن الإمام أحمد في السنة (٢/ ٥٩٠)، والخلال في السنة (١/ ٤٠٤).\r(¬٢) العبارة في الأصل هكذا \"إسحاق بن إبراهيم البغوي ولولو ابن عمر وأحمد بن منيع\" وصوابها من السنة للخلال.\rوإسحاق بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن منيع أبو يعقوب البغوي لقبه لؤلؤ وقيل يؤيؤ. قال في التقريب: ثقة توفي ٢٥٩ هـ. التقريب ص (٢٧)، طبقات الحنابلة (١/ ١٠٩). وأحمد بن منيع هو ابن عبد الرحمن أبو جعفر البغوي نزيل بغداد ثقة حافظ توفي سنة ٢٤٤ هـ. التقريب ص (١٧).\r(¬٣) الرواية أخرجها الخلال في السنة (١/ ٤٠٧) أما الحديث فقد أخرجه خ. المغاري، (ب غزوة تبوك). انظر صحيح البخاري مع فتح الباري (٨/ ١١٢)، وأخرجه م. فضائل الصحابة (ب فضائل علي ﵁ (٤/ ١٨٧٠) من حديث سعد بن أبي وقاص ﵁.\r(¬٤) الحسن بن ثواب أبو علي الثعلبي المخرمي. قال أبو الحسن الدارقطني: بغدادي ثقة، توفي سنة ٢٦٨ هـ تاريخ بغداد (٧/ ٢٩١٤)، طبقات الحنابلة (١/ ١٣١).\r(¬٥) أخرجه الخلال في السنة (١/ ٤٠٧).\r(¬٦) هارون بن سفيان بن بشر أبو سفيان يعرف بالديك، نقل عن الإمام أحمد أشياء. توفي سنة ٢٥١ هـ تاريخ بغداد (١٤/ ٢٥)، طبقات الحنابلة (١/ ٣٩٦).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172358,"book_id":1224,"shamela_page_id":33,"part":null,"page_num":42,"sequence_num":33,"body":"أبو بكر وعمر وعثمان فهو قول ابن عمر (¬١)، وإليه أذهب، ومن قال أبو بكر وعمر وعثمان وعلي فهو صاحب سنة\" (¬٢).\rفظاهر هذا أنه لم يخطئ من فضله ولا من ترك تفضيله، وحكم بالصواب في حق كل واحد منهم (وأن كلا القولين جائزان) (¬٣).\rوقال أبو بكر الخلال (¬٤): \"مذهب أحمد أبو بكر وعمر وعثمان هو المشهور عنه\". وحكى المروذي (¬٥) وغيره أنه قال لعاصم (¬٦) وأبي عبيد (¬٧): \"لست أدفع قولكم في التربيع بعلي\" (¬٨).\rوقد حكى عنه قريب من ستة أنه قال: \"من قال علي فهو صاحب سنة\"، وحكى عنه أحمد بن أبي الحواري (¬٩)، وحامد (¬١٠) أنه قال: وعلي (¬١١)، وإنما","footnotes":"(¬١) هكذا في الأصل وعند الخلال (فقال هذا قول ابن عمر).\r(¬٢) أخرجه الخلال في السنة (١/ ٣٨١، ٤٠٨).\r(¬٣) العبارة في الأصل غير مستقيمة وظاهر قراءتها هكذا (أو أن كان القول جائز) ولا معنى لها مع الخطأ في العربية فيبدو لي أن صوابها ما أثبت.\r(¬٤) أحمد بن محمد بن هارون أبو بكر الخلال الحنبلي قال الخطيب: وكان ممن صرف عنايته إلى الجمع لعلوم أحمد بن حنبل وطلبها وسافر لأجلها وكتبها عالية ونازلة وصنفها كتبًا، ولم يكن فيمن ينتحل مذهب أحمد أجمع منه لذلك. توفي سنة ٣١١ هـ. تاريخ بغداد (٥/ ١١٢)، طبقات الحنابلة (٢/ ١٢).\r(¬٥) أحمد بن محمد الحجاج بن عبد العزيز أبو بكر المروذي كان المقدم من أصحاب أحمد بن حنبل عنده لورعه وفضل. انظر: طبقات الحنابلة (١/ ٥٦).\r(¬٦) عاصم بن علي بن عاصم الواسطي أبو الحسن التيمي مولاهم صدوق ربما وهم. توفي سنة ٢٢١ هـ. التقريب ص (١٥٩).\r(¬٧) أبو عبيد القاسم بن سلام الإمام المشهور ثقة فاضل مصنف توفي سنة ٢٢٤ هـ، التقريب ص (٢٧٨).\r(¬٨) أخرجه الخلال في السنة (١/ ٤٠٤).\r(¬٩) أحمد بن ميمون أبو الحسن الدمشقي بن أبي الحواري توفي سنة ٢٦٤ هـ. طبقات الحنابلة (١/ ٧٨).\r(¬١٠) حامد بن يحيى البلخي أبو عبد الله نزيل طرسوس ثقة حافظ توفي سنة ٢٤٢ هـ. التقريب ص (٦٢).\r(¬١١) رواية أحمد بن أبي الحواري في السنة للخلال (١/ ٤٠٩) أنه سأل الإمام أحمد ما تقول في التفضيل؟ قال: على حديث سفينة في التفضيل والخلافة.\rورواية حامد بن يحيى البلخي في السنة للخلال (١/ ٤٠٩) قال: وكان أحمد بن حنبل يذهب في التفضيل أبو بكر وعمر وعثمان وعلي\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172359,"book_id":1224,"shamela_page_id":34,"part":null,"page_num":43,"sequence_num":34,"body":"هذا عندي أنه لم يحب أن يأخذ عنه أهل الشام ما يتقلدونه عنه في ذلك، لأنه إمام الناس كلهم في زمانه فلم يحب أن يؤخذ عنه إلا التوسط في القول، لأن أهل الشام يغلون في عثمان كما يغلوا أهل الكوفة في علي (¬١).\rوجه الرواية الأولة (¬٢): ما روي نافع (¬٣) عن ابن عمر قال: \"كنا في زمن رسول الله ﷺ لا نعدل بأبي بكر ثم عمر ثم عثمان ثم نترك فلا نفاضل بينهم\" (¬٤).\rوروى سهيل بن أبي صالح (¬٥) عن أبيه (¬٦) عن عمر قال: \"كنا نعد ورسول الله ﷺ حي وأصحابه متوافرون نقول أبو بكر وعمر وعثمان ثم نسكت\" (¬٧).\rوروى أبو بكر الخلال عن عبد الله بن أحمد قال: ثنا محمود بن غيلان (¬٨)","footnotes":"(¬١) السنة للخلال (١/ ٤٠٩ - ٤١٠) ومراد الخلال ﵀ أن الإمام أحمد أجاب الشاميين، لأن أحمد ابن أبي الحواري من أهل حمص وسأل الإمام أحمد حين قدم الإمام أحمد حمص فأجابه بالجواب الوسط، وهو تقديم علي ﵁ على سائر الصحابة بعد أبي بكر وعمر وعثمان، وهذا بيان منه لمقام علي ﵁، لأن أهل الشام يغلون في عثمان، وقد يكونون تأثروا بمعاداة الأمويين لعلي ﵁ وسب بعضهم له، فأراد بيان التوسط من القول وهو التربيع بعلي ﵁.\r(¬٢) وهي التوقف بعد عثمان ﵁ وعدم التفضيل بين الصحابة بعد الثلاثة.\r(¬٣) نافع أبو عبد الله المدني مولى ابن عمر ثقة ثبت فقيه مشهور. توفى سنة ١١٧ هـ. التقريب ص (٣٥٥).\r(¬٤) أخرجه خ. فضائل الصحابة (ب مناقب عثمان). صحيح البخاري مع فتح الباري (٧/ ٥٣).\r(¬٥) سهيل بن أبي صالح ذكوان السمان أبو يزيد المدني صدوق تغير حفظه بآخره توفي في آخر خلافة المنصور. التقريب ص (١٣٩).\r(¬٦) ذكوان السمان الزيات أبو صالح المدني ثقة ثبت كان يجلب الزيت إلى الكوفة توفي سنة ١٠١ هـ. التقريب ص (٩٨).\r(¬٧) أخرجه حم (٢/ ١٤)، والخلال في السنة (١/ ٣٨٤).\r(¬٨) محمود بن غيلان العدوي مولاهم أبو أحمد المروزي نزيل بغداد ثقة. توفي سنة ٢٣٩ هـ. التقريب ص (٣٣٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172360,"book_id":1224,"shamela_page_id":35,"part":null,"page_num":44,"sequence_num":35,"body":"قال: ثنا حجين بن المثنى (¬١) قال: ثنا الماجشون (¬٢) عن عبيد الله (¬٣) عن نافع عن ابن عمر: \"كنا نقول على عهد رسول الله ﷺ أبو بكر وعمر وعثمان ويبلغ ذلك رسول الله فلا ينكره علينا\" (¬٤).\rوروى يحيى بن سعيد (¬٥) عن نافع عن ابن عمر قال كنا نفضل على عهد رسول الله ﷺ أبا بكر وعمر وعثمان ولا نفضل أحدًا على أحد (¬٦).\rوقد روي حديث ابن عمر من طرق بهذا المعنى، وأن التفضيل ينقطع على عثمان. وهذا إجماع من الصحابة فدل على إسقاط التفضيل.\rووجه الثانية (¬٧): أنه قد ورد لعلي من الفضائل ما يدل على فضله على من كان في وقته بعد عثمان، فقد روي عن النبي ﷺ أنه قال: \"من كنت مولاه فعلي مولاه\" (¬٨)، وقوله: \"أنت مني بمنزلة هارون من موسى\" (¬٩). وقيل كان لهارون من موسى عدة منازل منها: أنه كان أفضل أهل زمانه وأولاهم","footnotes":"(¬١) حجين بن المثنى اليمامي أبو عمير سكن بغداد وولى قضاء خراسان ثقة. توفي سنة ٢٥٠ هـ التقريب ص (٦٥).\r(¬٢) عبد العزيز عبد الله بن أبي سلمة الماجشون المدني نزيل بغداد ثقة فقيه مصنف. توفي سنة ١٦٤ هـ التقريب ص (٢١٥).\r(¬٣) عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب ثقة ثبت توفي سنة ١٤٧ هـ وقيل قبلها. التقريب ص (٢٢٦).\r(¬٤) أخرجه الخلال في السنة (١/ ٣٩٨).\r(¬٥) يحيى بن سعيد الأنصاري المدني أبو سعيد القاضي ثقة توفي سنة ١٤٤. هـ التقريب ص (١٤٤).\r(¬٦) فضائل الصحابة للإمام أحمد (١/ ٨٦).\r(¬٧) الرواية الثانية هي تقديم علي ﵁ وتفضيله على سائر الصحابة بعد الثلاثة.\r(¬٨) أخرجه خ. فضائل الصحابة (٥/ ١٧)، م فضائل الصحابة (٤/ ١٨٧٠) من حديث سعد ﵁.\r(¬٩) تقدم تخرجه ص ٤٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172361,"book_id":1224,"shamela_page_id":36,"part":null,"page_num":45,"sequence_num":36,"body":"به (¬١)، فلما تقرر أن لعلي تلك المنازل إلا النبوة وجب أن يكون ما عدا النبوة باقيًا لعلي.\rوروي أن النبي ﷺ آخى بين أصحابه وآخى بين نفسه وبين علي (¬٢)، ولأن الجهات التي يستحق بها التفضيل الزهد، والعلم، والتقدم في الإسلام والقرابة، وهذه الخصال كانت مجتمعة فيه متفرقة في غيره بعد عثمان فيجب أن تحصل له الفضيلة على غيره بذلك.\rووجه الثالثة: في أنه لا يُخَطأ من فضله ولا من ترك تفضيله بل الصواب في قول كل واحد منهما: أن معنى قولنا أفضل يعني أكثر ثوابًا عند الله وذلك لا يعلم إلا بتوقيف، لأنه قد يظهر من الرجل أفعال ومن آخر دون تلك الأفعال ويكون الذي أظهر لنا أفعالًا قليلة أكثر ثوابًا من الذي أظهر لنا أفعالًا كثيرة، فمن أدَّاه اجتهاده إلى تفضيله أو ترك تفضيله يجب أن لا يخطأ لعدم المعنى الموصول إلى ذلك، فهذا حكم تفضيله على غيره من الصحابة غير أبي بكر وعمر وعثمان.\rفأما تفضيله على أبي بكر وعمر وعثمان فلا يجوز رواية واحدة، وهم أفضل منه، فإن فضله على أبي بكر وعمر كان مخطئًا مبتدعًا (¬٣).\rوإن فضله على عثمان فعلى روايتين:","footnotes":"(¬١) هذا ظاهر لأن هارون ﵊ نبي فلازم ذلك أنه أفضل أهل زمانه بعد موسى، كما أنه أخو موسى ﵇ فبالتالي أقربهم إليه وأحبهم إلى قلبه، لهذا سأل الله ﷿ له النبوة فقال ﴿وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي (٢٩) هَارُونَ أَخِي﴾ [طه: ٢٩، ٣٠].\r(¬٢) أخرجه ت. المناقب (٥/ ٦٣٦)، وابن عدي في الكامل (٢/ ٥٨٨) عن ابن عمر وضعفه الألباني في ضعيف الجامع الصغير (٢/ ١٤).\r(¬٣) ذكر الخلال في السنة (١/ ٣٧٤ - ٣٧٨) عدة روايات عن الإمام أحمد في ذم من قدم عليًا على أبي بكر وعمر ﵄.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172362,"book_id":1224,"shamela_page_id":37,"part":null,"page_num":46,"sequence_num":37,"body":"إحداهما: أنه مخطئ مبتدع أيضًا. قال في رواية محمد بن عوف الحمصي (¬١): \"من قدم عليًا على أبي بكر فقد طعن على رسول الله ﷺ، ومن قدمه على عمر فقد طعن على رسول الله ﷺ وعلى أبي بكر، ومن قدمه على عثمان فقد طعن على أبي بكر وعمر وعلى أهل الشورى والمهاجرين والأنصار\". (¬٢) فظاهر هذا تخطيئه وتبديعه.\rوكذلك نقل إسحاق بن إبراهيم \"من قدم عليًا على عثمان فهو رجل سوء\" (¬٣)، وكذلك نقل حنبل (¬٤) عنه \"من قدم عليًا على عثمان فهو أهل أن يبدع\" (¬٥)، وكذا لهارون الديك عن أحمد أنه قال: \"من قال أبو بكر وعمر وعلي وعثمان فهو رافضي، أو قال مبتدع\"، (¬٦) وكذلك نقل صالح (¬٧) وعبد الله (¬٨).\rوالرواية الثانية: أنه يسوغ الاجتهاد في ذلك. قال في رواية بكر بن محمد (¬٩)","footnotes":"(¬١) محمد بن عوف بن سفيان الطائي الحمصي قال في التقريب ثقة حافظ توفي سنة ٢٧٢ هـ التقريب ص (٣١٤) وانظر طبقات الحنابلة (١/ ٣١٠).\r(¬٢) السنة للخلال (١/ ٣٧٤).\r(¬٣) السنة للخلال (١/ ٣٧٨)، طبقات الحنابلة (٢/ ١٢٠).\r(¬٤) حنبل بن إسحاق بن حنبل أبو علي الشيباني ابن عم الإمام أحمد قال الخطيب: كان ثقة ثبتًا، وقال الدارقطني: كان صدوقًا. توفي سنة ٢٧٣ هـ. تاريخ بغداد (٨/ ٢٨٦)، طبقات الحنابلة (١/ ١٤٣).\r(¬٥) السنة للخلال (٣٨٠).\r(¬٦) السنة للخلال (١/ ٣٨١).\r(¬٧) صالح بن أحمد بن حنبل أبو الفضل الشيباني، قال أبو حاتم: كتبت عنه بأصبهان وهو صدوق ثقة توفي سنة ٢٦٦ هـ. تاريخ بغداد (٩/ ٣١٧) طبقات الحنابلة (١/ ١٧٣) ورواية صالح عن الإمام أحمد في السنة للخلال (١/ ٣٨٠).\r(¬٨) عبد الله فيما يبدو ابن الإمام أحمد ولم أقف على الرواية عنه في هذا.\r(¬٩) بكر بن محمد بن الحكم النسائي الأصل أبو أحمد قال الخلال: كان أبو عبد الله يقدمه ويكرمه. طبقات الحنابلة (١/ ١١٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172363,"book_id":1224,"shamela_page_id":38,"part":null,"page_num":47,"sequence_num":38,"body":"عن أبيه (¬١) عنه وقد سأله عمن قال: أبو بكر وعمر وعلي وعثمان هل يقال إنه مبتدع؟ قال: \"أكره أن أبدعه البدعة الشديدة ولكن ما يعجبني هذا القول\" (¬٢). ونقل حنبل في موضع آخر فيمن قال: علي وعثمان فهم أحسن حالًا من غيرهم من الروافض (¬٣)، ثم ذكر عدة من شيوخ أهل الكوفة (¬٤). فظاهر هذا أنه يسوغ الاجتهاد في ذلك لأنه لم يحكم عليه بالبدعة.\rوجه الرواية الأولى (¬٥) ما تقدم من حديث ابن عمر وقوله: \"كنا في زمن رسول الله ﷺ لا نعدل بأبي بكر ثم عمر ثم عثمان ثم نترك فلا نفاضل بينهم\"، وفي لفظ آخر \"يبلغ ذلك النبي ﷺ فلا ينكره\"، وفي لفظ آخر \"كنا نفضل على عهد رسول الله ﷺ أبا بكر وعمر وعثمان ولا نفضل أحدًا على أحد\". وهذا إجماع منتشر في الصحابة فلم يسغ خلافه، ولأنه بلغ النبي ﷺ وأقر عليه. وقد روي عن ابن عمر لفظ فيه زيادة، فروى سالم بن عبد الله (¬٦) أن عبد الله بن عمر قال: \"جاءني رجل من الأنصار في خلافة عثمان","footnotes":"(¬١) محمد بن الحكم أبو بكر الأحول قال الخلال: لا أعلم أحدًا أشد فهمًا منه فيما سئل بمناظرة واحتجاج ومعرفة وحفظ. توفي سنة ٢٢٣ هـ. طبقات الحنابلة (١/ ٢٩٥).\r(¬٢) السنة للخلال (١/ ٢٧٨).\r(¬٣) هكذا في النسخة والعبارة غير سليمة وهي عند الخلال هكذا \"سألت أبا عبد الله: من قال علي وعثمان قال: هؤلاء أحسن حالًا من غيرهم ثم ذكر عدة من شيوخ أهل الكوفة وقال هؤلاء أحسن حالًا من الروافض\".\r(¬٤) السنة للخلال (١/ ٣٨٠) وذكر هذا الإمام أحمد لأن أهل الكوفة أكثرهم يفضلون عليًا على عثمان وقد سبق ذكر ذلك ص ٤١، بل روى الخلال عن الإمام أحمد أنه قال: \"لم تخرج الكوفة إلا رجلين طلحة بن مصرف وعبد الله بن إدريس\"، وقال أيضًا: \"أهل الكوفة كله يفضلون\" يعني يفضلون عليًا على عثمان ﵁. انظر: السنة (١/ ٣٩٥).\r(¬٥) أي الرواية بتبديع من يفضل عليًا على عثمان ﵄.\r(¬٦) سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب القرشي المدني أحد الفقهاء السبعة وكان ثبتًا عابدًا فاضلًا كان يشبه بأبيه في الهدي والسمت مات آخر سنة ١٠٦ هـ. التقريب ص (١١٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172364,"book_id":1224,"shamela_page_id":39,"part":null,"page_num":48,"sequence_num":39,"body":"فتكلم كلامًا طويلًا (¬١) وهو امرؤ في لسانه ثقل فلم يكن يقضي كلامه في سرعة، فلما قضى كلامه قلت: إنا كنا نقول ورسول الله ﷺ (حي) (¬٢) أفضل أمة رسول الله ﷺ بعده أبو بكر (¬٣) ثم عمر، ثم عثمان، وإنا والله ما نعلم عثمان قتل نفسًا بغير حق، ولا جاء من الكبائر شيئًا، ولكن هو هذا المال إن أعطاكموه رضيتم وإن أعطاه أولى قرابته سخطتم، إنما تريدون أن تكونوا كفارس والروم لا يتركون (¬٤) لهم أميرًا إلا قتلوه، قال: ففاضت عيناه بأربع من الدمع، ثم قال: اللهم لا نريد ذلك (¬٥).\rوروى أبو وائل (¬٦) أن عبد الله بن مسعود سار من المدينة إلى مكة ثماني حين استخلف عثمان، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: \"أما بعد فإن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب قد مات فلم ير يومًا كان أكثر نحيبًا من يومئذ، وإنا اجتمعنا أصحاب محمد ﷺ فلم نألوا عن خيرنا ذا فوق (¬٧) فبايعنا أمير المؤمنين عثمان فبايعوه\" (¬٨).","footnotes":"(¬١) مراد الرجل من كلامه ذلك هو أن يتكلم ابن عمر ﵁ في عثمان ﵁ ويذمه ويعيبه.\r(¬٢) ما بين القوسين ساقط من المخطوط وهي عند الخلال.\r(¬٣) في المخطوطة (أبا بكر) وهو خطأ وصوابها ما أثبت كما هو عند الخلال.\r(¬٤) في المخطوطة وكذلك عند الخلال (لا يتركوا) وفي فضائل الصحابة (لا يتركون) وهو الصواب.\r(¬٥) السنة للخلال (١/ ٣٨٦، ٣٨٧)، فضائل الصحابة للإمام أحمد (١/ ٩٤) وقال محققه: إسناده صحيح.\r(¬٦) أبو وائل شقيق بن سلمة الأسدي الكوفي ثقة مخضرم، توفي في خلالة عمر بن عبد العزيز وله مائة سنة. التقريب ص (١٤٧).\r(¬٧) قال ابن منظور: الفوق بضم الفاء وسكون الواو جمع أفواق وفوق وهو مشق رأس السهم حيث يقع الوتر ومعنى قوله \"ذا فوق\" أي أعلانا سهمًا ذا فوق أراد خيرنا وأكملنا تامًا في الإسلام والسابقة والفضل. لسان العرب (٥/ ٣٤٩٠).\r(¬٨) السنة للخلال (١/ ٣٩٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172365,"book_id":1224,"shamela_page_id":40,"part":null,"page_num":49,"sequence_num":40,"body":"واحتج أحمد في رواية الفضل بن زياد على ذلك فقال: كيف نقدم عليًا على عثمان، وعبد الله يقول: \"ولينا علينا أعلاها ذا فوق\"، وقال ابن عمر: \"كنا نفاضل بين أصحاب رسول الله ﷺ فنقول أبو بكر وعمر وعثمان وهل كانت بيعة أوثق من بيعته ولا أصح منها وخليفة قتل مظلومًا\" (¬١).\rووجه الثانية: في أنه يسوغ الاجتهاد في ذلك لأن الأشياء التي يستحق بها الفضل قد وجدت فيه من الجهاد والزهد والعلم (¬٢) وغير ذلك مما ورد عن النبي ﷺ من الفضائل. ولا يلزم على هذا تفضيله على أبي بكر وعمر لأنهم زادوا عليه من هذه الأشياء بالسابقة والجهاد.\r\rمسألة: لا يختلف أصحابنا أن الله تعالى مستو على عرشه (¬٣) كما أخبر فيِ كتابه فقال تعالى ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ [الأعراف: ٥٤] وقال: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى","footnotes":"(¬١) لم أقف عليها من رواية الفضل بن زياد، وإن كان قد رواها عنه بكر بن محمد وابن هانئ وأبو بكر المروذي. انظر السنة للخلال (١/ ٣٧٨، ٣٨٣، ٣٩٣).\r(¬٢) يعني أن هذه الأمور قد تخفي على الإنسان في التمييز بين عثمان وعلي ﵄ فيؤديه اجتهاده إلى أن عليًا أكمل في هذه الأشياء فهو أفضل فلهذا لا يبدع.\r(¬٣) الاستواء على العرش من صفات الفعل الثابتة لله تعالى في القرآن الكريم، حيث وردت في سبعة مواضع منه، ويؤمن السلف بذلك ويثبتون أن الله تعالى مستو على عرشه بائن من خلقه من غير تشبيه ولا تمثيل ولا تكييف استواءً يليق بجلاله وعظمته مع غناه عن عرشه وسائر خلقه، وقد أنكر الإستواء، جميع طوائف المتكلمين وهم الجهمية والمعتزلة والأشعرية والماتريدية.\rوعبادهم وعوامهم والصوفية منهم يزعمون: أن الله في كل مكان ولا يخلو منه مكان، أما حذاقهم وعارفوهم فيقولون: إن الله ليس في مكان، فلا يقال فوق ولا تحت ولا بذي جهة، ويؤولون الإستواء، فمنهم من يقول إن المراد بالإستواء الاستيلاء والقهر والغلبة وهذا تأويل أكثرهم، ومنهم من يقول إن معنى استوى قصد العرش بأمر، مثل قوله تعالى ﴿ثم استوى إلى السماء وهي دخان﴾ [فصلت: ١١] وهو قول الجويني في الإرشاد. =","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172366,"book_id":1224,"shamela_page_id":41,"part":null,"page_num":50,"sequence_num":41,"body":"الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥] وغير ذلك. واختلفوا في صفته. فذكر أبو الحسن التميمي (¬١) أن هذا الاستواء لا بمعنى المماسة (¬٢) للعرش ولا مباينًا له.\rوقال شيخنا أبو عبد الله (¬٣): \"الاستواء بمعنى المماسة وأنه قاعد على عرشه\" (¬٤)،. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"= انظر قول السلف في: شرح اعتقاد أهل السنة للالكائي (٣/ ٣٨٧٣)، رد الدارمي على بشر المريسي ص ٢٣، التوحيد لابن خزيمة ص ١٠١، مجموع الفتاوي لشيخ الإسلام ابن تيمية (٥/ ١٣٦، ١٤٢).\rوانظر قول المتكلمين في: شرح الأصول الخمسة ص ٢٧٧، مقالات الإسلاميين (١/ ٢٣٦)، الاقتصاد في الاعتقاد ص (١٦٤ - ١٦٦)، الإرشاد للجويني ص (٥٨ - ٥٩).\r(¬١) - عبد العزيز بن الحارث بن أسد أبو الحسن التميمي، له تصنيف في الفرائض والأصول. توفي سنة ٣٧١ هـ. انظر: تاريخ بغداد (١٠/ ٤٦٣)، طبقات الحنابلة (٢/ ١٣٩).\r(¬٢) - المماسة للعرش المراد بها المباشرة له، والمباينة تعني الانفصال عنه، وأبو الحسن التميمي هنا نفى المماسة للعرش والمباينة، وذلك يعني أن الله لا متصل بالعرش ولا منفصل عنه، فيكون أبو الحسن التميمي هنا أثبت لفظ الاستواء بدون أن يفهم منه معنى من المعاني، وهذا من جنس تفويض الأشاعرة الذين قالوا:\rوكل نص أوهم التشبيها … أوله أو فوض ورم تنزيهًا\rوهو قول القاضي أبي يعلى في مختصر المعتمد في أصول الدين. انظر ص ٥٤ وفي هذا الكتاب انظر ص ٥٤، وقد رجع القاضي عن ذلك في كتابه \"ابطال التأويلات لأخبار الصفات\" حيث قال: \"اعلم أن القرآن والأخبار قد جاءا بالاستواء على العرش، والواجب في ذلك إطلاق هذه الصفة من غير تفسير ولا تأويل، وأنه استواء الذات على العرش لا على وجه الاتصال والمماسة. وقد اثبت الإستواء السلف. . . . وإذا ثبت أنه على العرش والعرش في جهة وهو على عرشه وقد منعنا في كتابنا هذا في غير موضع إطلاق الجهة عليه، والصواب جواز القول بذلك، لأن أحمد قد أثبت هذه الصفة، التي هي الإستواء على العرش وأثبت أنه في السماء وكل من أثبت هذا أثبت الجهة. . .\" إبطال التأويلات ورقة (١٤٩/ ب - ١٥٠ ب).\r(¬٣) الحسن بن حامد بن علي بن مروان أبو عبد الله البغدادي شيخ القاضي أبي يعلى، وإمام الحنبلية في زمانه ومدرسهم وفقيههم توفي سنة ٤٠٣ هـ. تاريخ بغداد (٧/ ٣٠٣)، طبقات الحنابلة (٢/ ١٧١).\r(¬٤) عزا هذا القول إلى الحسن بن حامد ابن الجوزي في دفع شبه التشبيه، فقال: قال ابن حامد الاستواء مماسة وصفة لذاته والمراد به القعود، كما عزي هذا القول إلى الكرامية وإلى هشام =","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172367,"book_id":1224,"shamela_page_id":42,"part":null,"page_num":51,"sequence_num":42,"body":"وهو قول عبد الوهاب (¬١). قال شيخنا أبو عبد الله: أحمد قد أثنى على عبد الوهاب وقال: هو إمام (¬٢)، وذلك أن اطلاق الاستواء في لغة العرب هو ما ذكرنا (¬٣) فيجب أن يحمل عليه، وما ذكره أبو الحسن التميمي أصح وهو أشبه بكلام أحمد، لأن كل من نقل عن أحمد نقل الاستواء مطلقًا من غير ذكر مماسة، ولأن هذا مذهبه في الصفات وأنها تمر كما جاءت (¬٤)، والذي ورد في القرآن والأخبار الإستواء مطلقًا، فيجب أن يحمل على ذلك الإطلاق (¬٥) ولأن المماسة والمباينة تستحيل عليه لأنها من صفات","footnotes":"= ابن الحكم من الروافض وهو قول لا دليل عليه، ويتضمن أن الله تعالى محتاج إلى العرش مع أنه سبحانه الغني بذاته عن جميع مخلوقاته، والخلق هم المفتقرون إليه سبحانه، لهذا كان اجماع السلف على أن الله جل وعلا على عرشه بائن من خلقه، وقد سبق ذكر ذلك. انظر دفع شبه التشبيه ص ٣٩، مقالات الإسلاميين (١/ ٢٨٤)، الملل والنحل (١/ ١٠٩).\r(¬١) عبد الوهاب بن الحكم بن نافع أبو الحسن الوراق نسائي الأصل وكان من الصالحين والعقلاء، وصحب الإمام أحمد وأثنى عليه ووثقه الدارقطني توفى ٢٥١ هـ. تاريخ بغداد (١١/ ٢٥)، طبقات الحنابلة (١/ ٢٠٩).\r(¬٢) - ذكر ذلك ابن أبي يعلى في الطبقات بلفظ مقارب فقال: قال المروذي سمعت أبا عبد الله يقول: \"عبد الله الوراق رجل صالح مثله يوفق لإصابة الحق\". الطبقات (١/ ٢١١).\r(¬٣) الاستواء في اللغة على معان منها: اعتدل، واستوى الرجل بلغ أشده، واستوى إلى بلد كذا قصد إليه، وأقبل إلى الشيء أو على الشيء وصعد، وقال الأخفش: استوى أي علا تقول استويت فوق الدابة وعلى ظهر البيت أي علوته، واستقر، تقول: استوى على ظهر الدابة أي استقر. انظر لسان العرب (٣/ ٢١٦٤) فيكون مراد أبي عبد الله الحسن بن حامد من إطلاقه في اللغة المعنى الأخير وهو استقر، فتكون \"استوى على العرش\" استقر على العرش.\r(¬٤) هذا مذهب الإمام أحمد والسلف عمومًا في الصفات قال القاضي في إبطال التأويلات لأخبار الصفات (١/ ٤٧) وذكر أبو بكر الخلال بإسناده عن الأوزاعي قال: سئل مكحول والزهري عن تفسير الأحاديث فقال: أمرها على ما جاءت، وقال الوليد بن مسلم سألت الأوزاعي ومالكًا وسفيان وليثًا عن هذه الأحاديث التي فيها الصفة فقالوا: أمروها بلا كيف، وانظر الأسماء والصفات للبيهقي ص (٥٦٩).\r(¬٥) - هذا تصحيح من القاضي ﵀ غير صحيح لأن الاستواء إذا كان ورد في الشرع مطلقًا فالواجب تركه مطلقًا، ويكون المقصود به معناه اللغوي اللائق بالله بدون أن يزاد على ذلك قيود =","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172368,"book_id":1224,"shamela_page_id":43,"part":null,"page_num":52,"sequence_num":43,"body":"الحدث (¬١) فلم يجز إثباتها عليه.\rواختلفت الرواية عن أحمد: هل يقال بأنه مستو على عرشه بحد أم لا؟ نقل حنبل عنه أنه قال: \"ربنا على العرش بلا حد ولا صفة\" (¬٢). فقد نص على نفي الحد.\rوأومأ إليه في رواية يعقوب بن العباس الهاشمي (¬٣) وقد سئل عن قول ابن المبارك (¬٤): ربنا على العرش بحد (¬٥). ما معنى الحد؟ قال: \"لا أعرفه (¬٦)","footnotes":"= إلا أن يدل عليها دليل شرعي ويكفي في ذلك كلمة الإمام مالك ﵀ المشهورة \"الاستواء معلوم والكيف مجهول\". اعتقاد أهل السنة (٣/ ٣٩٨) والمعنى اللغوي المناسب هو العلو والارتفاع على العرش كما قال ابن جرير الطبري في تفسيره (١/ ١٩٢). أما إضافة قيود مثل ما ذكر هنا من منع المماسة والمباينة فهذه قيود تحتاج إلى أدلة شرعية. وفيها منع المعنيين المتقابلين وهو الاتصال والانفصال وذلك باطل، لأنه إذا كان جل وعلا على العرش فهو إما متصلًا به أو منفصلًا عنه، والاتصال معنى غير صحيح لغناه جل وعلا عما سواه وحاجة وفقر كل شئ إليه، أما الانفصال فهو معنى صحيح وهو الذى يعبر عنه السلف بقولهم \"وهو فوق عرشه بائن من خلقه\".\r(¬١) صفات الحدث المراد بها صفات المخلوقين، وإذا كانت الصفة واردة في الشرع فالواجب إثباتها ونفي التشبيه وذلك بناء على قوله ﷿ ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١].\r(¬٢) ذكر الرواية القاضي في إبطال التأويلات ونصها عنده \"نحن نؤمن بأن الله على العرش كيف شاء وكما شاء بلا حدود ولا صفة يبلغها واصف أو يحده أحد\"، ونقلها أيضا شيخ الإسلام في تلبيس الجهمية (١/ ٤٣٠) وعزاها إلى الخلال في السنة.\r(¬٣) يعقوب بن العباس الهاشمي: قال أبو بكر الخلال: عنده عن أبي عبد الله مسائل صالحة حسان مشبعة سأل عنها أبا عبد الله. طبقات الحنابلة (١/ ٤١٦).\r(¬٤) هو عبد الله بن المبارك بن واضح الحنظلي التميمي مولاهم المروزي أحد الأئمة قال سفيان بن عينية: نظرت في أمر الصحابة فما رأيت لهم فضلا على ابن المبارك إلا بصحبتهم النبي ﷺ وغزوهم معه. توفي سنة ١٨١ هـ. تهذيب التهذيب (٥/ ٣٨٦).\r(¬٥) رواها عنه الدارمي في الرد على بشر المريسي ص (٢٤).\r(¬٦) ذكرها شيخ الإسلام في تلبيس الجهمية (١/ ٤٢٨) وعزاها إلى السنة للخلال.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172369,"book_id":1224,"shamela_page_id":44,"part":null,"page_num":53,"sequence_num":44,"body":"والأحاديث بغير تحديد ولا تكييف\"، ونقل الأثرم (¬١) أنه قيل له \"يحكى عن ابن المبارك أنه قال ربنا على العرش بحد، فقال أحمد: هكذا هو عندنا (¬٢) \".\rفظاهر هذا إثبات الحد، وكذلك نقل المروذي (¬٣).\rفذاكرت بعض أصحابنا في هذه المسألة فتقرر الكلام بيننا: أن هذا الاختلاف في إثبات الحد ونفيه يرجع إلى صفة الاستواء على العرش، فما نقله حنبل ويعقوب: أنه على العرش يُخرَّج على قول أبي الحسن، وأن ذلك الاستواء لا بمعنى المماسة ولا المباينة (¬٤) فهو في الحقيقة غير معقول، وما نقله","footnotes":"(¬١) أحمد بن محمد بن هانئ الطائي ويقال الكلبي أبو بكر الأثرم البغدادي الفقيه الحافظ قال الخلال: كان معه تيقظ عجيب توفي سنة ٢٧٣ هـ. تهذيب التهذيب (١/ ٧٨).\r(¬٢) أخرجه في طبقات الحنابلة (١/ ٢٦٧) وانظر إبطال التأويلات ورقه (١٥١/ ب).\r(¬٣) ذكر القاضي الرواية في إبطال التأويلات ورقه (١٥١/ ب) قال في رواية المروذ: وقد ذكر له قول ابن المبارك: نعرف الله على العرش بحد فقال أحمد: بلغني ذلك وأعجبه. ونقل ذلك عن الخلال شيخ الإسلام ابن تيمية في تلبيس الجهمية (١/ ٤٢٨).\r(¬٤) - يقصد قول أبي الحسن التميمي السابق. وقد تقدم اْنه قول باطل والسلف عمومًا على خلافه، وكيف يكون مراد الإمام أحمد هذا القول وقد نص على أن الله فوق العرش بائن من خلقه في كتابه السنة فقال: لأن الله تعالى على العرش فوق السماء السابعة العليا، ويعلم ذلك كله، وهو بائن من خلقه لا يخلو من علمه مكان\" السنة ص ٧٥، طبقات الحنابلة (١/ ٢٩) ونقل شيخ الإسلام ابن تيمية = عن إسماعيل بن حرب الكرماني نقله عن أئمة العلم وأصحاب الأثر وأهل السنة المعروفين المقتدى بهم فيها … وهو مذهب أحمد وإسحاق بن إبراهيم بن مخلد وعبد الله بن الزبير الحميدي وسعيد ابن منصور إلى قوله: لأن الله ﵎ على العرش فوق السماء السابعة العليا بعلم ذلك كله، وهو بائن من خلقه\" بيان تلبيس الجهمية (١/ ٤٢٩).\rوأبو الحسن التميمي والقاضي كذلك في كتابه مختصر المعتمد متأثران بالأشاعرة وخاصة الباقلاني منهم، وهذا ظاهر لكل من نظر في كلام القاضي في مختصر المعتمد، أما أبو الحسن التميمي فقد قال عنه شيخ الإسلام \"وأما التميميون كأبي الحسن وأبن أبي الفضل وابن رزق الله فهم أبعد عن الإثبات يعني في الصفات - وأقرب إلى موافقة غيرهم وألين لهم، ولهذا اتبعهم الصوفية ويميل إليهم فضلاء الأشعرية كالباقلاني والبيهقي .. \" مجموع الفتاوى (٦/ ٥٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172370,"book_id":1224,"shamela_page_id":45,"part":null,"page_num":54,"sequence_num":45,"body":"الأثرم والمروذي يُخَرَّج على قول شيخنا (¬١)، وأن ذلك الاستواء بمعنى المماسة على ما تعرفه العرب (¬٢) فيكون الاختلاف في إثبات الحد راجع إلى هذا.\rوحكي عن أبي الحسن الجزري أنه كان يقول: هو على العرش بحد يعلمه هو ولا نعلمه نحن (¬٣).\rفيجعل راجعًا إلى ذاته لا إلى الاستواء، وكان يحتج في ذلك بقوله تعالى: ﴿وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ﴾ الزمر آية (٧٥). فاقتضى أن العرش محدود، وهو على العرش وهذا قول بعيد (¬٤). ويحتمل أن يكون","footnotes":"(¬١) يقصد قول الشيخ أبي عبد الله بن حامد السابق ص ٥٣.\r(¬٢) هذا تخريج غير صحيح وقد سبق بيان إجماع السلف على أن الله على عرشه بائن من خلقه ص (٥٢ - ٥٣).\rونقل أبو الفضل التميمي في كتابه اعتقاد الإمام أحمد بن حنبل قوله وكان يقول في معنى الاستواء: هو العلو والارتفاع .... فامتدح الله نفسه بأنه على العرش استوى أي عليه علا، ولا يجوز أن يقال: استوى مماسة، ولا بملاقاة تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا\" مطبوعة مع طبقات الحنابلة (١/ ٢٩٦).\r(¬٣) لم أقف على هذه الرواية ولم يتبين لي من هو أبو الحسن الجزري إلا أن يكون الميموني ستأتي ترجمته ص ٧٥ وقد قال القاضي في كتابه إبطال التأويلات ورقه ١٥١/ أ: ورأيت بخط أبي إسحاق نا أبو بكر أحمد بن نصر الرفا قال: سمعت أبا بكر بن أبي داود سمعت أبي يقول: جاء رجل إلى أحمد بن حنبل فقال له: لله ﵎ حد؟ قال: نعم، لا يعلمه إلا هو، قال الله ﵎ ﴿وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ﴾ يقول محدقين.\r(¬٤) ما استبعده القاضي ﵀ وعفا عنه هو الحق في هذا الباب، وهو أن من قال من السلف على العرش بحد مرادهم بذلك الرد على الجهمية ومن يقول: إن الله في كل مكان، فهو على عرشه جل وعلا غير مختلط بخلقه، ومن نفى الحد فمراده حد يعلمه الخلق، فالخلق لا يعرفون لله حدًا ولا غاية لأنه جل وعلا أجل من ذلك وأعظم. قال شيخ الإسلام بعد أن ذكر الروايات في الحد: فهذا الكلام من الإمام أبي عبد الله ﵀ يبين أنه نفى أن العباد يحدون الله تعالى أو صفاته =","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172371,"book_id":1224,"shamela_page_id":46,"part":null,"page_num":55,"sequence_num":46,"body":"قول أحمد: \"هو على العرش بحد\" أن يكون الحد راجعًا إلى العرش لا إلى ذاته ولا إلى صفة الاستواء، ويكون فائدة هذا أن يعلم أن العرش [معظم خلقه وكبير المحدود] (¬١) لئلا يتوهم متوهم أنه غير محدود.\r\rمسألة: لا يختلف أصحابنا: أن الله تعالى ينزل إلى سماء الدنيا في كل ليلة حين يبقى ثلث الليل الآخر كما أخبر به نبينا ﷺ (¬٢).","footnotes":"= بحد، أو يقدرون ذلك بقدر، أو أن يبلغوا إلى أن يصفوا ذلك، وذلك لا ينافى ما تقدم من إثبات أنه في نفسه له حد يعلمه هو لا يعلمه غيره .. وهكذا كلام سائر أئمة السلف يثبتون الحقائق وينفون علم العباد بكنهها. تلبيس الجهمية (١/ ٤٣٣) وانظر كلام الدارمي في رده على بشر المريسي ص ٢٤.\r(¬١) هكذا العبارة أمكن قراءتها وكأن فيها سقطًا والمعنى ظاهر من أن المراد نفي توهم أن يكون العرش لا حد له.\r(¬٢) يثبت السلف ﵏ صفة النزول لله ﷿ كما ثبت ذلك بالأحاديث الصحيحة عن جماعة من الصحابة، وقد ذكرها الأئمة في كتبهم وأفردها الدارقطني ﵀ في كتاب سماه النزول، وانظر شرح السنة للالكائى (٣/ ٤٥٥)، التوحيد لابن خزيمة ص ١٢٥، ونقل شيخ الإسلام عن أبي عمر الطلمنكي إجماع السلف على ذلك. مجموع الفتاوي (٥/ ٥٧٧). ويختلف السلف من ذلك في مسألتين الأولى: هل نزوله انتقال وحركة أم لا: إلى قولين سيذكرهما المصنف ﵀. أما الثانية فهى هل يخلو منه العرش على ثلاثة أقوال:\rالأول: قول جمهور أهل الحديث ومنهم الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه وحماد بن زيد وعثمان ابن سعيد الدارمي وغيرهم: أنه لا يخلو منه العرش.\rالثاني: قول طائفة قليلة من أهل الحديث منهم أبو القاسم عبد الرحمن بن منده. أنه يخلو منه العرش.\rالثالث: من ينكر هذا القول فلا يقال يخلو أو لا يخلو وهو قول الحافظ عبد الغني المقدسي. انظر مجموع الفتاوى (٥/ ٣٧٥، ٣٨٠، ٣٩٦). =","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172372,"book_id":1224,"shamela_page_id":47,"part":null,"page_num":56,"sequence_num":47,"body":"فروى عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي قال: ثنا عبد الصمد (¬١) عن عبد العزيز بن مسلم (¬٢) عن أبي إسحاق الهمذاني (¬٣) عن أبي الأحوص (¬٤) عن عبد الله بن مسعود أن رسول الله ﷺ قال: \"إذا كان ثلث الليل الباقي (¬٥) يهبط الله تعالى إلى سماء الدنيا ثم تفتح له أبواب السماء ثم يبسط يده فيقول: هل من سائل فيعطي سؤله فلا يزال هكذا حتى يطلع الفجر\" (¬٦).","footnotes":"= أما المعطلة فينفون بجميع طوائفهم النزول بناء على نفيهم الصفات الاختيارية عن الله ﷿ ولهم فيه تأويلان: الأول: أن الله لا ينزل بفسه وإنما تنزل رحمته وأمره ذكر ذلك الدارمي عن بشر المريسي، ورد عليه بأن الرحمة والأمر ينزل من الله في كل ساعة ولماذا تنزل فقط في ذلك الوقت المعين من الليل؟ ثم هى أيضًا تصعد عند طلوع الفجر، ثم هل الرحمة والأمر يناديان ويطلبان من أصحاب الحاجات أن يرفعوا حاجتهم دون الله ﷿؟!، ثم من الذي يقول: هل من مستغفر فأغفر له؟ لا شك أن ذلك كلام باطل وتأويل ساقط. انظر رد الدارمي على بشر المريسى ص ٢٠، مجموع الفتاوى (٥/ ٤١٥)، مختصر الصواعق (٢/ ٢٥٩).\rالتأويل الثاني: أن المراد نزول ملك من الملائكة وهو تأويل الجويني في الإرشاد ص (١٥١)، والآمدي في غاية المرام في علم الكلام ص (١٤٣) وهذا باطل مثل الذي قبله، إذ لا يمكن أن الملائكة بحال تقول \"من يدعوني فأستجب له، من يسألني فأعطيه\"، وانظر مجموع الفتاوى (٥/ ٤١٥ - ٤١٦).\r(¬١) عبد الصمد بن عبد الوارث بن سعيد العنبري مولاهم التُّنوري أبو سهل البصري صدوق ثبت في شعبة. مات سنة ٢٠٧ هـ. التقريب ص (٢١٣).\r(¬٢) عبد العزيز بن مسلم القسملي مولاهم أبو زيد الممروزي ثم البصري ثقة عابد ربما وهم مات سنة ١٦٧ هـ التقريب ص (٢١٦).\r(¬٣) عمرو بن عبد الله الهمذاني أبو إسحاق السبيعي ثقة عابد اختلط بآخره توفي سنة ١٢٩ هـ. التقريب ص (٢٦٠).\r(¬٤) عمرو بن مالك بن نضلة الجشمي أبو الأحوص الكوفي ثقة قتل في ولاية الحجاج على العراق. التقريب ص (٢٦٧).\r(¬٥) في الأصل (الثانى) والتصويب من المسند.\r(¬٦) أخرجه الإمام أحمد في المسند (١/ ٣٨٨، ٤٠٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172373,"book_id":1224,"shamela_page_id":48,"part":null,"page_num":57,"sequence_num":48,"body":"وروى أبو هريرة أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: \"إذا بقي ثلث الليل ينزل الله تعالى يعني إلى السماء الدنيا فيقول من ذا الذي يدعني استجب له، من ذا الذى يستغفرني فأغفر له، من ذا الذي يسترزقني أرزقه، من ذا الذي يستكشف الضر أكشفه\" (¬١).\rأخبرنا أبو الفرج أحمد بن محمد بن عمر بن الحسين ابن المسلمة العدل (¬٢) قراءة عليه في داره وأنا حاضر قال: ثنا عبد الرحمن (¬٣) بن المبارك (¬٤)، قال: ثنا الفضيل بن سليمان النميري (¬٥)، قال: ثنا موسى بن عقبة (¬٦) عن إسحاق بن يحيى بن الوليد (¬٧) عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله ﷺ: \"ينزل الله ربنا كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر،","footnotes":"(¬١) لم أقف عليه بهذا اللفظ وأصل هذا الحديث في الصحيحين فقد أخرجه خ كتاب التوحيد. فتح الباري (١٣/ ٤٦٤)، م. صلاة المسافرين (١/ ٥٢١).\r(¬٢) أحمد بن محمد عمر المعروف بـ ابن المسلمة قال الخطيب عنه: كان ثقة يسكن في الجانب الشرقي في درب سليم وكان أحد الموصوفين بالعقل، والمذكورين بالفضل كثير البر والمعروف. توفي سنة ٤١٥ هـ. تاريخ بغداد (٥/ ٦٧).\r(¬٣) يلاحظ أن هنا سقطًا في الإسناد بين أبي الفرج وعبد الرحمن، لأن الرواية قد أوردها القاضي في إبطال التأويلات (١/ ٢٥٧) عن أبي الفرج قال: (أنا أبو عبد الله الحسين بن إبراهيم الجواليقي قال: نا محمد بن عثمان بن أبي سويد الزارع القرشي قال: نا عبد الرحمن بن المبارك .... ).\r(¬٤) عبد الرحمن بن المبارك العيشي ثقة توفي سنة ٢٢٨ هـ. الكاشف للذهبي (٢/ ١٨٤).\r(¬٥) فضيل بن سليمان النميري أبو سليمان البصري صدوق له خطأ كثير توفي سنة ١٨٣ هـ. التقريب ص (٢٧٦).\r(¬٦) موسى بن عقبة أبي عياش الأسدي مولى آل الزبير ثقة فقيه إمام في المغازي توفي سنة ١٤١ هـ. وقيل بعد ذلك. التقريب ص (٣٥٢).\r(¬٧) إسحاق بن يحيى بن الوليد بن عبادة بن الصامت أرسل عن عبادة بن الصامت وهو مجهول الحال، قتل سنة ١٣١ هـ. التقريب ص (٣٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172374,"book_id":1224,"shamela_page_id":49,"part":null,"page_num":58,"sequence_num":49,"body":"فيقول: هل من سائل فيعطي سؤله، هل من مستغفر فيغفر له، هل من عان فينفك عانيه (¬١)، قال: فيكون ذلك كذلك حتى يُصلى الفجر ثم يعلو ربنا ﵎ على كرسيه\" (¬٢).\rواختلفوا في صفته: فذهب شيخنا أبو عبد الله (¬٣) إلى أنه نزول انتقال (¬٤)، قال: لأن هذا حقيقة النزول عند العرب، وهذا نظير قوله في الاستواء، يعني قعد، وهذا على ظاهر حديث عبادة بن الصامت، ولأن أكثر ما في هذا أنه من صفات الحدث في حقنا، وهذا لا يوجب كونه في حقه محدثًا، كالاستواء على العرش، هو موصوف به مع اختلافنا في صفته، وإن كان هذا الاستواء لم يكن موصوفا به في القدم، وكذلك نقول تكلم بحرف وصوت، وإن كان هذا يوجب الحدث في صفاتنا ولا يوجبه في حقه، كذلك النزول.\rوحكي شيخنا عن طائفة من أصحابنا أنهم قالوا: ينزل معناه: قدرته، ولعل هذا القائل ذهب إلى ظاهر كلام أحمد في رواية حنبل أنه قال: احتجوا علىَّ يومئذ بقوله تجئ البقرة يوم القيامة ويجئ تبارك (¬٥) وقلت","footnotes":"(¬١) هكذا وفي الشريعة ومجمع الزوائد (فأفك عنه).\r(¬٢) أخرجه الآجرى في الشريعة ص (٣١٢) والطبراني في الكبير والأوسط. انظر: مجمع الزوائد (١٠/ ١٥٤)، والقاضي أبي يعلى في إبطال التأويلات (١/ ٢٥٧) قال الهيثمي: يحيى بن إسحاق لم يسمع من عبادة ولم يرو عنه غير موسى بن عقبة.\r(¬٣) يقصد الشيخ أبا عبد الله الحسن بن حامد.\r(¬٤) حكى عنه هذا القول ابن الجوزي في دفع شبه التشبيه ص (٤٥)، وشيخ الإسلام في شرح حديث النزول مجموع الفتاوى (٥/ ٤٠٢).\r(¬٥) هكذا في المخطوط ولدى ابن القيم في مختصر الصواعق (٢/ ٢٥٣) حيث أورد هذا الكلام بنصه والوارد في القصة انهم احتجوا عليه بحديث (مجيء البقرة وآل عمران كأنهما غمامتان … ) الحديث، وقالوا للإمام أحمد لا يوصف بالإتيان والمجئ إلا المخلوق، فعارضهم الإمام أحمد بأن المراد مجئ ثواب البقرة وآل عمران وانظر مجموع الفتاوى (٥/ ٣٩٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172375,"book_id":1224,"shamela_page_id":50,"part":null,"page_num":59,"sequence_num":50,"body":"لهم: الثواب قال الله تعالى: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ الفجر آية (٢٢)، إنما تأتى قدرته (¬١)، وإنما القرآن أمثال ومواعظ وزجر.\rوذكر أيضًا فيما خرجه من الحبس (¬٢) كلام الله لا يجيء ولا يتغير من حال إلى حال (¬٣).\rووجه هذا القائل: أن النزول هو الزوال والانتقال وهذا من صفات الحدث، ولهذا قلنا في الاستواء: لا بمعنى المماسة ولا المباينة (¬٤)، لأن ذلك من صفات الحدث.\rوحكى شيخنا عن طائفة أخرى من أصحابنا أنهم قالوا: يثبت نزولًا لا يعقل معناه، هل هو زوال أو بغير زوال كما جاء الخبر (¬٥). ومثل هذا","footnotes":"(¬١) هكذا في المخطوط ولدى ابن القيم في مختصر الصواعق (٢/ ٥٣) أيضًا، ولم أقف على الرواية في المطبوع من محنة أحمد بن حنبل برواية حنبل والتي طبعت بتحقيق د. محمد نغش وقد نقل شيخ الإسلام من الرواية في الفتاوى (٥/ ٣٩٨) من هذا الموضع وفيها اختلاف، وجاء فيها أنه استدل بقوله تعالى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ﴾ قال قيل: إنما يأتي أمره، وقال القاضي في إبطال التأويلات (١/ ١٣٢) \"قد قال أحمد في رواية حنبل في قوله ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ﴾ قال: قدرته، قال أبو إسحاق بن شاقلا: هذا غلط من حنبل لا شك فيه، وأراد أبو إسحاق بذلك أن مذهبه حمل الآية على ظاهرها في مجيء الذات، هذا ظاهر كلامه، والله أعلم، وقد قال أحمد في رواية أبي طالب ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ﴾ البقرة آية (٢١٠) ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ الفجر آية (٢٢) فمن قال إن الله لا يرى فقد كفر. وظاهر هذا أن أحمد أثبت مجيء ذاته لأنه احتج بذلك على جواز رؤيته، وإنما يحتج بذلك على جواز رؤيته إذا كان الإتيان والمجيء مضافًا إلى الذات\".\r(¬٢) هكذا في المخطوط ولدى ابن القيم في مختصر الصواعق (في الحبس) ولم يتبين لي معناها.\r(¬٣) ذكر شيخ الإسلام في مجموع الفتاوي (٥/ ٤٠٢) أن هذا قول أبي الحسن التميمي وأهل بيته.\r(¬٤) سبق بيان هذا ص ٥٢.\r(¬٥) عزا هذا القول شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى (٥/ ٤٠٢) إلى عبد الله بن بطة العكبري وغيره قال ابن بطة في الإبانة ورقة (٢٠٠/ أ) \"فنقول كما قال ربنا ﷿ ولا نقول إن نزوله … لا نصف نزوله ولا نحده ولا نقول إن نزوله زواله\".\rقال ابن القيم ﵀ \"وأما الذين أمسكوا عن الأمرين، وقالوا: لا نقول يتحرك وينتقل ولا =","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172376,"book_id":1224,"shamela_page_id":51,"part":null,"page_num":60,"sequence_num":51,"body":"ليس يمتنع في صفاته، كما يثبت له ذاتًا ينفي عنها ماهيتها (¬١).\rوهذه الطريقة هي المذهب، وقد (¬٢) نص أحمد عليها في مواضع، فقال حنبل: قلت لأبي عبد الله ينزل الله ﷿ إلى السماء الدنيا؟ قال: نعم، قلت: بعلمه أم بماذا؟ فقال لي: اسكت عن هذا وغضب غضبًا شديدًا، وقال: أمض الحديث على ما روى (¬٣).\r\rمسألة: لا يختلف أصحابنا في إثبات ليلة الإسراء وأنها وحي من الله تعالى إلى نبيه، وقد نص على هذا في مواضع، فقال أبو بكر المروذي قلت لأبي","footnotes":"= ننفي ذلك عنه أسعد بالصواب والاتباع، فإنهم نطقوا بما نطق به النص وسكتوا عما سكت عنه .... \" ثم أطال ﵀ في بيان وجه الحق في ذلك … انظر مختصر الصواعق (٢/ ٢٥٧).\r(¬١) قال الجرجاني: الماهية تطلق غالبًا على الأمر المتعقل، حيث إنه مقول في جواب ما هو؟ ومن حيث ثبوته في الخارج يسمى حقيقة، ومن حيث امتيازه عن الأغيار هوية، ومن حيث حمل اللوازم له ذاتًا، ومن حيث يستنبط من اللفظ مدلولًا، ومن حيث أنه محل الحوادث جوهرًا، التعريفات ص ١٩٥.\rفإذا قصد القاضي هنا نفي حقيقة الذات فهو قول باطل، لأن لله ﷿ ذاتًا حقيقية تليق بجلاله، وكماله وسمع وبصرًا حقيقيًا على صفة تليق به جل وعلا، أما إذا قصد الجوهر، فالجوهر المقصود به معان عدة. انظر التعريفات ص ٧٩، من تلك المعاني الجسم، فإذا كان هذا مراد القاضي فإنه لم يرد في الشرع نفي الجسم عن الله تعالى ولا إثباته فلا يحل نفيه عن الله ﷿، إلا إذا تضمن معنى باطلًا شرعًا، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: \"ولفظ الجسم والجوهر ونحوهما لم يأت في كتاب الله ولا سنة رسوله ﷺ ولا كلام أحد من الصحابة والتابعين لهم بإحسان وسائر أئمة المسلمين التكلم بهذا في حق الله تعالى ولا بنفي ولا إثبات .. وهذه الألفاظ لما لم تأت في الكتاب ولا السنة وجب أن لا تثبت ولا تنفى إلا بعد معرفة المراد منها فإن كانت توافق حقًّا ثابتًا في القرآن والسنة قبل المعنى وغير اللفظ إلى ما يوافق الكتاب والسنة حتى لا يقع السامع في لبس وخلط، وإن كان المراد منها يخالف الكتاب والسنة ردت ولم تقبل … \".\rمجموع الفتاوى (١٧/ ٣٠٤، ٣١٣) وانظر: الصواعق المرسلة (٣/ ٩٢٩، ٩٤٤) فعليه كان الأولى بالقاضي ﵀ أن يقول: ذاتًا لا تشبه ذوات المخلوقين\".\r(¬٢) في المخطوط (قد) وما أثبت من مختصر الصواعق.\r(¬٣) ذكر الرواية القاضي في إبطال التأويلات (١/ ٢٦١). وفيها دلالة واضحة على مذهب الإمام أحمد وهو إثبات النزول كما ورد في الأحاديث والسكوت عما سوى ذلك.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172377,"book_id":1224,"shamela_page_id":52,"part":null,"page_num":61,"sequence_num":52,"body":"عبد الله: يحكى عن موسى بن عقبة أنه قال: أحاديث الإسراء منام فقال: \"هذا كلام الجهمية\"، وقال: \"منام الأنبياء وحي\" (¬١).\rوكذلك نقل يعقوب بن بختان (¬٢) عنه وقد سئل عن المعراج فقال: \"رؤية الأنبياء وحي\" فقد نص على إثبات ذلك وأنه وحي، وقد نطق القرآن بذلك، فقال تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى﴾ [الإسراء آية (١)].\rفروى عبد الله قال حدثني أبي قال: ثنا يحيى بن سعيد (¬٣) قال: ثنا هشام (¬٤)","footnotes":"(¬١) الإسراء والمعراج ثبت بالأدلة الصحيحة من الكتاب والسنة، وقد تنكر الجهمية أشياء منه تخالف مذهبهم، حيث فيه إثبات العلو والكلام، وفيه إثبات رؤية النبي ﷺ لربه لمن يرى ذلك. وجمهور المحدثين والفقهاء والمتكلمين أن الإسراء كان يقظة أسري بجسده وروحه ﵊، وقيل: إن الإسراء كان بالروح لا بالجسد، وهو مروي عن عائشة ﵂ ومعاوية بن أبي سفيان ﵁ والحسن البصري، ذكر ذلك عنهم ابن إسحاق. وقيل: إن الإسراء كان منامًا ذكره القاضي هنا عن موسى بن عقبة، كما نسبه ابن حجر إلى ميسرة التابعي، ومنهم من قال: إنه تكرر أكثر من مرة منه ما هو منام ومنه ما هو يقظة، ومن العلماء من توقف في ذلك وهو قول ابن إسحاق صاحب المغازي والذي عليه المعول عند العلماء قول الجمهور لتظافر الأدلة عليه.\rانظر تفسير ابن جرير (١٥/ ١٦)، سيرة ابن هشام (٢/ ٣٢ - ٣٦)، زاد المعاد (٣/ ٣٤ - ٤٢)، شرح العقيدة الطحاوية ص (٢٤٦)، فتح الباري (٧/ ١٩٧).\r(¬٢) يعقوب بن إسحاق بن بختان أبو يوسف، قال الخطيب: كان أحد الصالحين الثقات. تاريخ بغداد (١٤/ ٢٨٠)، طبقات الحنابلة (١/ ٤١٥).\r(¬٣) يحيى بن سعيد بن فروخ التميمي أبو سعيد القطان البصري ثقة متقن حافظ إمام قدوة توفي سنة ١٩٨ هـ التقريب ص (٣٧٥).\r(¬٤) هشام بن أبي عبد الله سنبر أبو بكر البصري الدستوائي ثقة ثبت وقد رمي بالقدر، توفي سنة ١٥٤ هـ. التقريب ص (٣٦٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172378,"book_id":1224,"shamela_page_id":53,"part":null,"page_num":62,"sequence_num":53,"body":"قال: ثنا قتادة (¬١) عن أنس بن مالك، عن مالك بن صعصعة أن النبي ﷺ قال: \"بينا أنا عند البيت بين النائم واليقظان إذ أقبل إلي أحد الثلاثة بين الرجلين (¬٢) وأتيت بطست من ذهب ملآن حكمة وإيمانًا فشق من النحر إلى مراق البطن، فغسل القلب بماء زمزم ثم ملئ حكمة وإيمانًا، ثم أتيت بدابة دون البغل وفوق الحمار ثم انطلقت مع جبريل فأتينا السماء الدنيا … \" (¬٣)، وذكر الخبر بطوله.\rوفي لفظ آخر رواه مالك بن صعصعة أن نبي الله سئل عن ليلة الإسراء فقال: \"بينما أنا في الحطيم، وربما قال قتادة: في الحجر: إذ أتاني آت فجعل يقول لصاحبه … \" (¬٤)، وذكر الخبر.\rوروى أبو سعيد الخدري: أن النبي ﷺ قال له أصحابه: أخبرنا عن ليلة أسرى بك فيها فأخبرنا قال: \"قال: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا﴾ وقرأ الآية قال: \"بينما أنا نائم في المسجد إذ أتاني آت فأيقظني … \" (¬٥)، وذكر الخبر بطوله.\rولأنه ليس في إثبات ذلك ما يحيل شيئًا من صفاته.\rواختلفت الرواية، هل رأى ربه تعالى في ليلة الإسراء أم لا (¬٦)؟ على","footnotes":"(¬١) قتادة بن دعامة السدوسي أبو الخطاب البصري ثقة ثبت توفي سنة ١١٧ هـ. التقريب ص (٢٨١).\r(¬٢) هكذا عند الإمام أحمد وعند مسلم \"إذا سمعت قائلًا يقول: أحد الثلاثة بين الرجلين\".\r(¬٣) خ. بدء خلق (ب ذكر الخلق) (٤/ ٨٧) م. الإيمان (ب الإسراء (١/ ١٥٠)، حم (٤/ ٢٠٧).\r(¬٤) حم (٤/ ٢٠٨).\r(¬٥) أخرجه ابن جرير في تفسيره (١٥/ ١١)، والبيهقي في دلائل النبوة (٢/ ١٣٦).\r(¬٦) اختلف الصحابة في رؤية النبي ﷺ لربه في الدنيا على قولين:\rالقول الأول: إنه رآه. وقال بهذا ابن عباس ومن وافقه من أصحابه وغيرهم كالحسن وعكرمة وكعب الاْ حبار، وهو رواية عن أبي ذر والزهري ومعمر، وهو قول الأشعري وعامة أتباعه.\rالقول الثاني: إنه لم يره. وقال بهذا عائشة وابن مسعود وأبو هريرة ورواية عن أبي ذر رضي الله =","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172379,"book_id":1224,"shamela_page_id":54,"part":null,"page_num":63,"sequence_num":54,"body":"ثلاث روايات:\rأحدها: أنه رآه. قال المروذي: \"قلت لأبي عبد الله يقولون: إن عائشة قالت: من زعم أن محمدًا قد رأى ربه فقد أعظم الفرية (¬١)، فبأي شيء ندفع قول عائشة (¬٢) بقول النبي ﷺ \"رأيت ربي\" (¬٣) قول النبي ﷺ أكثر من قولها\".\rوذكر في موضع آخر أنه قال لأبي عبد الله: \"ها هنا رجل يقول: إن الله يرى في الآخرة، ولا أقول إن محمدًا رأى ربه في الدنيا، فغضب وقال: هذا أهل أن يجفا، يسلم الخبر كما جاء\"، فظاهر هذا أنه أثبت رؤيا عين (¬٤).\rونقل حنبل قلت لأبي عبد الله: \"النبي ﷺ رأى ربه رؤيا حلم، رآه بقلبه\" فظاهر هذا نفي الرؤية.\rوكذلك نقل الأثرم، وقد سأله عن حديث عبد الرحمن بن عائش (¬٥)","footnotes":"= عنه، وأخذ بهذا القول مجموعة من العلماء، ثم صار في المسألة قولان آخران أحدهما: التوقف لعدم وضوح الدليل، وبه قال سعيد بن جبير وسيذكره المصنف ص ٧١، والقرطبي في المفهم، وثانيهما: من جمع بين القولين بإثبات الرؤية القلبية ونفيها عن البصر، وقالوا: إن ابن عباس أثبت الرؤية مطلقًا وثبت عنه في رواية الرؤية القلبية فيحمل قوله عليها، وبهذا قال شيخ الإسلام وابن القيم وابن حجر وغيرهم. انظر: مجموع الفتاوى (٦/ ٥٠٩)، زاد المعاد (٣/ ٣٧)، البيان في أقسام القرآن ص (١٦٠ - ١٦٤)، فتح الباري (٨/ ٦٠٨).\r(¬١) أخرجه م. كتاب الإيمان (ب. قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ (١/ ١٥٩)، حم (٦/ ٢٣٦، ٢٤١).\r(¬٢) هكذا في المخطوط ويبدو فيها سقطًا وهو \"قال\".\r(¬٣) سيأتي تخريجه.\r(¬٤) على هذا القول القاضي في إبطال التأويلات (١/ ١١١)، وأخذ به أيضًا أبو بكر النجاد، إلا أن الإطلاق من الإمام أحمد ﵀ لا يدل على أنه يقصد رؤيا العين، وإنما تابع الإمام أحمد ﵀ الحديث الذي ورد فيه إطلاق الرؤية، وانظر كلام ابن القيم في التبيان في أقسام القرآن ص (٢٦٠).\r(¬٥) عبد الرحمن بن عائش الحضرمي مختلف في صحبته، وقال أبو حاتم من قال في روايته سمعت النبي ﷺ قد أخطأ. التقريب ص (٢٠٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172380,"book_id":1224,"shamela_page_id":55,"part":null,"page_num":64,"sequence_num":55,"body":"عن النبي ﷺ \"رأيت ربي في أحسن صورة\" (¬١). فقال: مضطرب، لأن معمر (¬٢) رواه عن أيوب (¬٣) عن معبد (¬٤) عن عبد الرحمن بن عائش عن النبي ﷺ (¬٥).\rورواه حماد (¬٦) عن قتادة عن عكرمة (¬٧) عن ابن عباس (¬٨) ورواه يوسف ابن عطية (¬٩) عن قتادة عن أنس (¬١٠).","footnotes":"(¬١) الحديث أخرجه الآجري في الشريعة ص ٤٩٧، واللالكائي في شرح السنة (٣/ ٥١٤)، والدارقطني في الرؤية ص ٣١٨ وفيه \"رأيت ربي ﷿ في أحسن صورة، فقال لي: فيم يختصم الملأ الأعلى؟ … \" الحديث.\r(¬٢) معمر بن راشد الأزدي مولاهم أبو عروة البصري نزيل اليمن ثقة ثبت. توفي سنة ١٥٤ هـ. التقريب (٣٤٤).\r(¬٣) أيوب بن أبي تميمة كيسان السختياني أبو بكر البصري ثقة ثبت حجة، من كبار الفقهاء العباد. توفي ١٣١ هـ. التقريب ص (٤١).\r(¬٤) لم يتبين لي من هو.\r(¬٥) هكذا في المخطوط، والذي يبدو أن فيها سقطًا وتداخلًا، لأن الرواية كما في إبطال التأويلات \"فقال مضطرب في إسناده لأن معمرًا روى عن أيوب عن أبي قلابة عن ابن عباس عن النبي ﷺ .. \" كما لم أقف على رواية من طريق معمر عن أيوب عن عبد الرحمن بن عائش. ومن الملاحظ هنا أن ابن القيم ﵀ نقل كلام القاضي هنا كما هو في المخطوطة هنا. انظر التبيان في أقسام القرآن ص (٢٥٨ - ٢٦٠).\r(¬٦) حماد بن سلمة بن دينار البصري أبو سلمة ثقة عابد وتغير حفظه بأخرة. توفي سنة ١٦٧ هـ. التقريب ص ٨٢.\r(¬٧) عكرمة بن عبد الله مولى ابن عباس أصله بربري ثقة عالم بالتفسير ولم يثبت تكذيبه عن ابن عمر، ولا يثبت عنه بدعة توفي سنة ١٠٧ هـ. التقريب ص (٢٤٣).\r(¬٨) أخرج هذه الرواية حم (١/ ٢٨٥)، وابن أبي عاصم في السنة (١/ ١٩١)، والدارقطني في الرؤية ص ٣٤٥.\r(¬٩) يوسف بن عطية بن ثابت الصفار البصري أبو سهل متروك توفي سنة ١٨٧ هـ. التقريب ص (٣٨٨).\r(¬١٠) أخرجها الدارقطني في الرؤية ص (٣٣٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172381,"book_id":1224,"shamela_page_id":56,"part":null,"page_num":65,"sequence_num":56,"body":"ورواه عبد الرحمن بن يزيد بن جابر (¬١) عن خالد بن اللجلاج (¬٢) عن عبد الرحمن بن عائش عن رجل من أصحاب النبي ﷺ (¬٣).\rورواه يحيى بن أبى كثير (¬٤) فقال عن ابن عائش عن معاذ عن النبي ﷺ (¬٥) وأصل الحديث واحد (¬٦).\rقال الاثرم: قلت لأبي عبد الله إلى أي شيء تذهب قال، قال الأعمش (¬٧) عن زياد بن الحصين (¬٨) عن أبي العالية (¬٩) عن ابن عباس قال: \"رأى محمد","footnotes":"(¬١) عبد الرحمن بن يزيد بن جابر الأزدي الداراني ثقة. توفي سنة ١٥٤ هـ وقيل غير ذلك. التقريب ص (٢١١).\r(¬٢) خالد بن اللجلاج العامري أبو إبراهيم حمصي، وقيل دمشقي صدوق فقيه من الثانية. التقريب ص (٩٠).\r(¬٣) أخرجها حم (٥/ ٣٧٨)، وابن خزيمة في التوحيد (١/ ٥٣٨).\r(¬٤) يحيى بن أبي كثير الطائي مولاهم أبو نصر اليمامي ثقة ثبت، لكنه يدلس ويرسل. توفي سنة ١٣٢ هـ. التقريب ص (٣٧٨).\r(¬٥) أخرجه حم (٥/ ٢٤٣)، ت. تفسير القرآن (ب ٣٩) (٥/ ٣٦٨) وقد صحح الحديث على الرواية الأخيرة الترمذي، ونقل ذلك عن البخاري أيضًا فقال: هذا حديث حسن صحيح سألت محمد ابن إسماعيل عن هذا الحديث فقال: هذا حديث حسن صحيح، انتهى.\rوظاهر من نص الرواية في بعض طرقها أن المراد رؤية منامية، ففي الترمذي نص الرواية هكذا \"احتبس عنا رسول الله ﷺ ذات غداة عن صلاة الصبح حتى كدنا نتراءى عين الشمس، فخرج سريعًا فثوب بالصلاة فصلى رسول الله ﷺ وتجوز في صلاته، فلما سلم دعا بصوته قال لنا: على مصافكم كما أنتم ثم انفتل إلينا ثم قال: أما إني سأحدثكم ما حبسني عنكم الغداة: إني قمت من الليل فتوضأت وصليت ما قدر لي فنعست في صلاتي حتى استثقلت، فإذا أنا بربي ﵎ في أحسن صورة فقال: يا محمد قلت لبيك رب قال: فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: لا أدري … \" الحديث.\r(¬٦) ذكر ذلك القاضي أبو يعلى في إبطال التأويلات (١/ ١٤٠) واستقصى أكثر الروايات الدارقطني في الرؤية ص (٣٠٨ - ٣٥٧)، وانظر كلام ابن حجر في الإصابة (٦/ ٢٩٣).\r(¬٧) سليمان بن مهران الأسدي الكاهلي أبو محمد الكوفي الأعمش ثقة حافظ عارف بالقراءة ورع ولكنه يدلس توفي سنة ١٤٧ هـ. التقريب ص ١٣٦.\r(¬٨) زياد بن الحصين بن أوس النهشلي ثقة. التقريب ص (١٠٩).\r(¬٩) رفيع بن مهران أبو العالية الرياحي \"بكسر الراء\" ثقة كثير الإرسال توفي سنة ٩٠ هـ. التقريب ص (١٠٤).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172382,"book_id":1224,"shamela_page_id":57,"part":null,"page_num":66,"sequence_num":57,"body":"ربه بقلبه\" (¬١).\rونقل الأثرم: أن رجلًا قال لأحمد عن حسن الأشيب (¬٢)، أنه قال: لم ير النبي ﷺ ربه تعالى، فأنكر عليه إنسان وقال: لم لا تقول رآه، ولا تقول بعينيه، ولا بقلبه كما جاء الحديث، فاستحسن الأشيب، فقال أبو عبد الله: حسن (¬٣).\rفظاهر هذا إثبات رؤية لا يعقل معناها هل كانت بعينه أم بقلبه (¬٤).\rوجه الرواية الأولى وهي اختيار شيخنا (¬٥) ما روى أحمد قال: حدثنا عبد الله بن وهب (¬٦) قال أخبرني عمرو بن الحارث (¬٧) عن سعيد بن أبي هلال (¬٨) أن مروان بن عثمان (¬٩) حدثه عن عمارة بن عامر (¬١٠) عن أم الطفيل","footnotes":"(¬١) أخرجها م. الإيمان (١/ ١٥٨)، والدارقطني في الرؤية ص (٣٥١)، فعليه تكون هذه الرواية الثانية عن الإمام أحمد وهي نفي رؤيا العين وإثبات الرؤية القلبية.\r(¬٢) في المخطوطة (حسين) وكذلك لدى ابن القيم في التبيان في أقسام القرآن ص (٢٥٩) وصوابه حسن وهو ابن موسى الأشيب ذكر في الطبقات أنه روي عن الإمام أحمد، وروي عنه الإمام أحمد وقال في التقريب: أبو علي البغدادي قاضي الوصل وغيرها ثقة مات ٢٠٩ هـ. طبقات الحنابلة (١/ ١٣٨)، التقريب ص (٧٢).\r(¬٣) لم أقف على الرواية.\r(¬٤) تكون هذه الرواية الثالثة عن الإمام أحمد وهو إطلاق الرؤية على رأي القاضي ﵀، ومن تأمل ذلك يتضح له أنها تتفق مع الرواية الأولى صـ ٦٥ إذ ليس في تلك ما يدل على أنه قصد إثبات رؤية العين ..\r(¬٥) يقصد الشيخ أبا عبد الله الحسن بن حامد.\r(¬٦) عبد الله بن وهب بن مسلم القرشي مولاهم أبو محمد المصري ثقة حافظ عابد. توفي سنة ١٩٧ هـ. التقريب ص (١٩٣).\r(¬٧) عمرو بن الحارث بن يعقوب الأنصاري مولاهم المصري ثقة فقيه حافظ. مات قبل ١٥٠ هـ. التقريب ص (٢٥٨).\r(¬٨) سعيد بن أبي هلال الليثي مولاهم أبو العلاء المصري صدوق، وحكى عنه أحمد أنه اختلط. مات بعد ١٣٠ هـ وقيل غير ذلك. التقريب ص (١٣٦).\r(¬٩) مروان بن عثمان بن أبي سعيد بن المعلى الأنصاري الزرقي، ضعيف من السادسة. التقريب ص (٣٣٣).\r(¬١٠) عمارة بن عامر قال الذهبي في الميزان: عمارة بن عمير عن أم الطفيل بحديث الرؤية لا يعرف ذكره البخاري في الضعفاء. ميزان الاعتدال (٣/ ١٧٧).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172383,"book_id":1224,"shamela_page_id":58,"part":null,"page_num":67,"sequence_num":58,"body":"امرأة أبي ابن كعب أنها سمعت رسول الله ﷺ ذكر أنه رأى ربه في المنام في صورة شاب موفر رجلاه في خضر عليه نعلان من ذهب على وجهه فراش من ذهب (¬١).\rوروي أبو ثعلبة الخشني (¬٢) عن أبي عبيدة بن الجراح عن النبي ﷺ قال: \"لما كانت ليلة أسري بي رأيت ربي في أحسن صورة فقال: فيم يختصم الملأ الأعلى … \"، وذكر الخبر (¬٣).\rوروى خالد بن اللجلاج عن عبد الرحمن بن عائش الحضرمي قال: سمعت النبي ﷺ يقول: \"رأيت ربي في أحسن صورة فقال لي: يا محمد … \". وذكر الخبر (¬٤).\rوروي خالد بن اللجلاج عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: \"رأيت ربي في أحسن صورة، فقال لي يا محمد … \". وذكر الخبر (¬٥).\rوهذه الأخبار نصوص في الرؤية، ولأنه ليس في رؤيته إحالة (¬٦) شيء","footnotes":"(¬١) أخرجه ابن أبي عاصم في السنة (١/ ٢٠٥)، والدارقطني في الرؤية ص ٣٦١، واللالكائي في السنة (٣/ ٥١٧)، والقاضي في إبطال التأويلات (١/ ١٣٦) وسيأتي قول الإمام أحمد عن الحديث إنه منكر.\r(¬٢) في المخطوط (الحسين) والتصحيح من \"إبطال التأويلات\" وأبو ثعلبة الخشني صحابي قيل: اسمه جرثومة، وقيل غير ذلك. روي عن أبي ذر وغيره، توفي في ٧٥ هـ وقيل غير ذلك. انظر تهذيب التهذيب (١٢/ ٤٩).\r(¬٣) ذكره القاضي في إبطال التأويلات (١/ ١٠٣) وعزاه إلى الخلال في السنة، وأخرجه الخطيب البغدادي في تاريخه (٨/ ١٥١ - ١٥٢). قال ابن القيم: وهو حديث لا يصح عن أبي عبيدة بن الجراح … وهو غلط قطعًا فإن القصة -أي رؤية النبي ﷺ لربه- إنما كانت بالمدينة كما قال معاذ ابن جبل … فهذا كان بالمدينة والإسراء كان بمكة. التبيان في أقسام القرآن ص (٢٦٠).\r(¬٤) سبق تخريجها ص ٦٧.\r(¬٥) أخرجها الدارقطني في الرؤية ص (٣٢٦)، وابن خزيمة في التوحيد (١/ ٥٣٨)، وابن أبي عاصم في السنة (١/ ٥٣٨).\r(¬٦) الكلمة غير واضحة فأمكن قراءتها هكذا.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172384,"book_id":1224,"shamela_page_id":59,"part":null,"page_num":68,"sequence_num":59,"body":"من صفاته (¬١).\rووجه الثانية: أن إثبات الرؤية يتعلق بصفاته، وذلك لا يثبت إلا بخبر تلقته الأمة بالقبول، وهذا الخبر غير متلق بالقبول لأن جماعة من السلف تنكر ذلك، فروي عن عائشة ﵂ أنها قالت: \"من زعم أن محمدًا رأى ربه فقد أعظم الفرية\" (¬٢).\rوروى يزيد بن شريك (¬٣) عن أبي ذر ﵁ قال: \"رأى محمد ربه بقلبه\" (¬٤).\rوروى عطاء (¬٥) عن ابن عباس ﵁ أنه قال: \"رأى ربه بقلبه مرتين\" (¬٦).\rوروى الشعبي (¬٧) عن ابن عباس ﵁ قال: \"رأى ربه مرتين، مرة ببصره ومرة بفؤاده، قوله: ﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى﴾ [النجم آية (١٧)] وقوله ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ [النجم آية (١١)] (¬٨).","footnotes":"(¬١) واضح من هذه الروايات عدم النص على أنها رؤية بصرية، بل ورد في ألفاظ روايات عدة من هذا الحديث أنها رؤية منامية، انظر ص ٦٧.\r(¬٢) سبق تخريجه ص ٦٥.\r(¬٣) يزيد بن شريك بن طارق التيمي الكوفي ثقة، يقال: إنه أدرك الجاهلية من الثانية. مات في خلافة عبد الملك. التقريب ص (٣٨٢).\r(¬٤) أخرجه ابن خزيمة في التوحيد (١/ ٥١٦)، واللالكائي في شرح السنة (٣/ ٥١٩).\r(¬٥) عطاء بن أبي رباح القرشي مولاهم المكي ثقة فقيه فاضل لكنه كثير الإرسال. توفي سنة ١١٤ هـ. التقريب ص (٢٣٩).\r(¬٦) أخرجه اللالكائي في شرح السنة (٣/ ٥١٨).\r(¬٧) عامر بن شراحيل الشعبي ثقة مشهور فقيه فاضل. توفي بعد المائة. التقريب ص (١٦١).\r(¬٨) لم أقف عليه، وأخرج م. في الإيمان (١/ ١٥٨) عن أبي العالية عن ابن عباس قال: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾. ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ قال: رآه بفؤاده مرتين.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172385,"book_id":1224,"shamela_page_id":60,"part":null,"page_num":69,"sequence_num":60,"body":"وعن سعيد بن جبير (¬١) قال: \"لا أقول رآه ولا لم يره\" (¬٢). وروي عن الحسن (¬٣) وعكرمة \"أنه رآه\" (¬٤).\rوقد نقل الأثرم عن أحمد فيما تقدم: أن الحديث مضطرب لأجل الاختلاف.\rووجه الرواية الثالثة: أنهم قد أجمعوا على إثبات الرؤية، وإنما اختلفوا هل كانت رؤيا عين أو رؤيا قلب، فمن أثبت رؤيا في الجملة غير معلومة فقد أثبت تسمية مجمع عليها، فأما حديث أم الطفيل فقد نقل مهنا قال: \"سألته عن حديث رواه ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن سعيد بن أبي هلال أن مروان بن عثمان حدثه عن عمارة عن أم الطفيل امرأة أبي بن كعب أنها قالت: سمعت النبي ﷺ يذكر: \"أنه رأى ربه في المنام في صورة شاب موفر رجلاه في خضر عليه نعلان من ذهب على وجهه فراش من ذهب\" (¬٥) فحول وجهه عني وقال: هذا حديث منكر، وقال: لا يعرف هذا الرجل، هذا الرجل مجهول\" يعني مروان بن عثمان.\rفظاهر هذا أنه ضعف حديث أم الطفيل، وأصحابنا قد رووه واعتمدوا عليه.\rوأما حديث ابن عباس فقال أبو بكر المروذي: حدثني عبد الصمد بن يحيى الدهقان قال سمعت شاذان يقول: أرسلت إلى أبي عبد الله أستأذنه في أن أحدث بحديث قتادة عن عكرمة عن ابن عباس: \"رأيت ربي\" فقال:","footnotes":"(¬١) سعيد بن جبير الأسدي مولاهم الكوفي ثقة ثبت فقيه قتل بين يدي الحجاج سنة ٩٥ هـ. التقريب ص (١٢٠).\r(¬٢) لم أقف عليه.\r(¬٣) الحسن بن أبي الحسن البصري الأنصاري مولاهم ثقة فقيه فاضل مشهور رأس الطبقة الثالثة توفي سنة ١١٠ هـ. التقريب ص (٦٩).\r(¬٤) أخرجه اللالكائي في السنة (٣/ ٥١٦).\r(¬٥) سبق تخريجه ص ٦٩.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172386,"book_id":1224,"shamela_page_id":61,"part":null,"page_num":70,"sequence_num":61,"body":"حدث به فقد حدث به العلماء (¬١). فظاهر هذا أنه صححه وأخذ به.\rلفظ حديث قتادة عن عكرمة ما رواه أبو بكر الخلال قال: حدثنا الحسن ابن ناصح الخلال (¬٢) قال حدثنا الأسود بن عامر شاذان قال حدثنا حماد بن سلمة عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس: أن النبي ﷺ رأى ربه جعدًا قططًا أمرد في حلة خضراء (¬٣).\r\rمسألة: في معرفة الله تعالى بماذا تقع؟\rقال شيخنا أبو عبد الله: من أصحابنا من يقول تقع موهبة من الله تعالى بغير نظر ولا استدلال. وهذا القائل يقول كما أخبر الله سبحانه عن عيسى ﵇ وقوله في المهد ﴿إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا﴾ [مريم آية (٣٠)] ولم يكن من أهل النظر والاستدلال، كما استخرج الذرية من ظهر آدم ﴿وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ [الأعراف آية (١٧٢)] ولم يكونوا من أهل النظر والاستدلال.\rوقال الشيخ أبو عبد الله: المذهب أنها تقع بالاستدلال، وقد أومأ أحمد","footnotes":"(¬١) ذكره القاضي في إبطال التأويلات (١/ ١٩٣)، وابن أبي يعلى في الطبقات (١/ ١٨٨، ٢١٨).\r(¬٢) الحسن بن ناصح الخلال نزيل كرخ سر من رأى قال الخطيب: قال عبد الرحمن بن أبي حاتم أدركته ولم أكتب عنه وكان صدوقًا. تاريخ بغداد (٧/ ٤٣٥).\r(¬٣) ذكره القاضي في إبطال التأويلات بهذا الإسناد (١/ ١٣٣) كما ذكره الدارمي في الرد على بشر المريسي ص ١٦٣ وأخرجه الخطيب في تاريخه (١١/ ٢١٤) وابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ٢٢) وابن عدي في الكامل (٢/ ٦٧٧) كلهم من طريق حماد بن سلمة به. قال الخطيب: قال عفان: سمعت حماد بن سلمة سئل عن هذا الحديث فقال: دعوه حدثني به قتادة، وما في البيت غيري وغير آخر.\rورواة هذا الحديث ثقاة إلا أن قتادة مدلس فهذه علة قادحة مع نكارته واضطراب ألفاظه، فقد روى من طرق كلها عن حماد عن قتادة به وفيها اختلاف، منها الرواية المذكورة هنا وفي رواية أخرى \"رأيت ربي ﷿ في حلة خضراء وفي صورة شاب عليه تاج يلمع منه البصر\" وفي رواية \"جعدًا أمرد\" وفي رواية \"عليه حلة حمراء\" وفي رواية \"دخلت على ربي في جنة عدن شاب جعد في ثوبين أخضرين\" فهذا الاختلاف والاضطراب مما يدل على عدم صحته، مع ما في لفظه من النكارة، وقد استنكره الدارمي في الرد على بشر المريسي كما استنكره ابن الجوزي في العلل المتناهية، كما أن كلام حماد لعفان الذي رواه الخطيب عنه يشير إلى أن حماد يستنكره وبين أنه من حديث قتادة، وقتادة مدلس وقد عنعنه وهذه علة قادحة والله أعلم.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172387,"book_id":1224,"shamela_page_id":62,"part":null,"page_num":71,"sequence_num":62,"body":"إلى هذا في رواية حمدان بن علي فقال: المرجئة تقول: إذا عرف ربه بقلبه وإن لم تعمل جوارحه وهذا كفر، إبليس قد عرف ربه فقال: ﴿رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي﴾ [الحجر آية (٣٩)] (¬١). فقد نص على حصول المعرفة لإبليس، ولو كانت موهبة لم تحصل له لأنه كافر.\rوالوجه في ذلك أن الله تعالى أجرى العادة بذلك، بحصول المعرفة عند النظر والاستدلال والتفكر، كما أجرى العادة بحصول الطعم عقيب الذوق والسمع عقيب الاستماع، ولا يجوز أن يقال: إن الطعم يحصل بغير ذوق ولا استماع (¬٢)، ولأن الله تعالى حث على النظر والاستدلال فلولا أن العلم يقع لم يكن به فائدة، قال تعالى: ﴿أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ﴾ [الغاشية آية (١٧)] وقال ﴿أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [الأعراف آية (١٨٤)] وقال: ﴿فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ﴾ [الطارق آية (٥)] وقال: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ﴾ (¬٣) الآية [الحج آية (٥)].","footnotes":"(¬١) الرواية هنا مختصرة وهي عند الخلال هكذا \"سألت أحمد وذكر عنده المرجئة فقلت له: إنهم يقولون إذا عرف الرجل ربه بقلبه فهو مؤمن، فقال: المرجئة لا تقول هذا بل الجهمية تقول بهذا، المرجئة تقول: حتى يتكلم بلسانه وتعمل جوارحه، والجهمية تقول: إذا عرف ربه بقلبه وإن لم تعمل جوارحه، وهذا كفر، إبليس قد عرفه ربه\". السنة للخلال (١/ ٥٧١) ومعنى قوله \"حتى يتكلم بلسانه وتعمل جوارحه\" أنهم يقصدون أن قول اللسان هو عمل الجوارح الواجب فقط.\r(¬٢) هكذا في المخطوط وصوابها \"والسمع بلا استماع\".\r(¬٣) مما لا شك فيه أن معرفة الله ﷿ تحصل بالنظر والاستدلال معرفة تدل على وجود الخالق والصانع، وأن له صفات كمال وجلال، ولكن قد دل الدليل أيضًا على وجود معرفة سابقة وهي موهبة من الله ﷿، ألا وهي الفطرة. ومن هذه الأدلة قوله ﷿ ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (١٧٢) أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ﴾ [الأعراف آية ١٧٢]. وقوله ﷿ ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ [الروم آية ٢٠]، وحديث أبي هريرة ﵁ مرفوعًا \"كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه\". أخرجه: خ. الأنبياء (٤/ ١١٦)، م. المنافقين (٤/ ٢١٦٠) وحديث عياض بن حمار المجاشعي أن رسول الله ﷺ قال ذات يوم في خطبته:.\"ألا إن ربي أمرني أن أعلمكم ما جهلتم مما علمني يومي هذا: كل مال نحلته عبدًا حلال، وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم … \". م. ك الجنة (٤/ ٢١٩٧)، حم (٤/ ١٦٢) فهذه الأدلة تدل على أن الله قد غرز في الإنسان معرفته، إلا أن هذه الفطرة وكما =","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172388,"book_id":1224,"shamela_page_id":63,"part":null,"page_num":72,"sequence_num":63,"body":"مسألة: في المعرفة (¬١) هل تزيد وتنقص\rنقل يعقوب بن بختان: \"أنها لا تزيد ولا تنقص\" (¬٢)، ونقل المروذي: \"أنها صفات تزيد وتنقص\" (¬٣).\rوعندي أن المسألة ليست على روايتين، وإنما هي على اختلاف حالين، فالموضع الذي قال \"لا تزيد ولا تنقص\" يعني به نفس المعرفة، لأن المعرفة هي معرفة المعلوم على ما هو به، وذلك لا يختلف بحال، كما أن الصدق هو وجود الشيء على ما أخبر به عنه، وذلك لا يختلف، والموضع الذي قال: \"تزيد وتنقص\" يعني بالزيادة في معرفة الأدلة، وذلك قد يزيد وينقص، فمنهم من يعرف النبي ﷺ من جهة واحدة، ومنهم من يعرفه من جهات كثيرة.\r\rمسألة: في قول النبي ﷺ \"لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر\" (¬٤).\rقال حنبل: سمعت هارون الحمال (¬٥) يقول لأبي عبد الله: كنا عند سفيان بن عيينة (¬٦) بمكة فحدثنا أن النبي ﷺ قال: \"لا تسبوا الدهر فإن","footnotes":"= دلت الأدلة السابقة قابلة للانحراف بسبب مؤثرات عديدة وهي الشياطين والأبوان والمجتمع وكذلك الغفلة، فتحتاج بعد انطماسها إلى نظر واستدلال وتوفيق من الرحمن لانبعاثها مرة أخرى والله أعلم.\r(¬١) مراده بالمعرفة هنا العلم.\r(¬٢) أخرجه الخلال في السنة (١/ ٥٨٠).\r(¬٣) أخرجه الخلال في السنة (١/ ٥٨٠) ونص الرواية \"قلت لأبي عبد الله في معرفة الله ﷿ في القلب يتفاضل فيه؟ قال: نعم، قلت: ويزيد؟ قال: نعم\".\r(¬٤) أخرجه: خ. تفسير سورة الجاثية. انظر فتح الباري (٨/ ٥٦٤)، م. الألفاظ (٤/ ١٧٦٢) عن أبي هريرة واللفظ لمسلم، حم (٢/ ٢٧٢).\r(¬٥) هارون بن عبد الله بن مروان البغدادي الحمال البزاز، ثقة توفي ٢٤٣ هـ. التقريب ص ٣٦١.\r(¬٦) سفيان بن عيينة بن أبي عمران ميمون الهلالي أبو محمد الكوفي ثم المكي ثقة حافظ فقيه إمام حجة توفي في رجب سنة ١٩٨ هـ. التقريب ص ١٢٩.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172389,"book_id":1224,"shamela_page_id":64,"part":null,"page_num":73,"sequence_num":64,"body":"الله هو الدهر\" فقام فتح بن سهل (¬١) فقال يا أبا محمد تقول يا دهر ارزقنا (¬٢)؟!!! فقال سفيان: خذوه هذا جهمي.\rقال أبو عبد الله: \"القوم يردون الآثار عن رسول الله ﷺ، ونحن نؤمن بها ونصدق بها ولا نرد على رسول الله ﷺ، قوله\" (¬٣).\rفظاهر كلامه أنه أخذ بظاهر الحديث، وأن هذه الصفة تطلق على الله تعالى (¬٤). قال شيخنا أبو عبد الله (¬٥): لا يجوز إطلاق هذه الصفة على الله فقد قال بشر بن موسى (¬٦): \"سألت أبا عبد الله أحمد عن الدهر: فلم يجبني فيه بشيء\"، فظاهر هذا أنه لم يأخذ بظاهر الخبر في مطلق هذه التسمية، ولفظ الحديث ما روى أبو هريرة عن النبي ﷺ قال: \"لا تسبوا الدهر فإن الله يقول أنا الدهر لي الليل والنهار أجدده وأبليه، أذهب بملوك وآتى بملوك\" (¬٧).\rوروى الميموني (¬٨) قال: ثنا القعنبي (¬٩)، عن مالك (¬١٠) عن أبي الزناد (¬١١)","footnotes":"(¬١) لم أقف له على ترجمة.\r(¬٢) كأن الرجل أراد الاستهزاء بأن يسمي الله (دهرًا) ويدعوه بهذا الاسم.\r(¬٣) ذكره في إبطال التأويلات ورقة ١٠٧ - أ.\r(¬٤) ذكر القاضي في إبطال التأويلات (١٠٧/ أ) بعد أن ذكر الوجه المذكور هنا ووجهًا آخر وهو قوله \"ويحتمل أن يكون قوله: نحن نؤمن بها، راجع إلى أخبار الصفات في الجملة ولم يرجع إلى هذا الحديث خاصة\" قلت: هذا الوجه هو الأوجه.\r(¬٥) يقصد الشيخ أبا عبد الله الحسن بن حامد.\r(¬٦) بشر بن موسى بن صالح بن شيخ بن عميرة أبو علي الأسدي البغدادي كان ثقة دينًا عاقلًا ذكيًا توفي سنة ٢٨٨ هـ. طبقات الحنابلة (١/ ١٢١).\r(¬٧) أخرجه بهذا اللفظ الإمام أحمد في المسند (٢/ ٤٩٦)، وقال الحافظ في الفتح (١٠/ ٥٦٥): سنده صحيح.\r(¬٨) عبد الملك بن عبد الحميد بن ميمون بن مهران الجزري ثم الرقي أبو الحسن الميموني ثقة فاضل، لازم أحمد أكثر من عشرين سنة توفي سنة ٢٤٧ هـ. التقريب ص (٢١٩).\r(¬٩) عبد الله بن مسلمة بن قعنب القعنبي الحارثي أبو عبد الرحمن ثقة عابد توفي سنة ٢٢١ هـ. التقريب ص (١٨٩).\r(¬١٠) مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر الأصبحي أبو عبد الله المدني الفقيه، إمام دار الهجرة رأس المتقين وكبير المثبتين توفي سنة ١٧٩ هـ. التقريب ص (٣٢٦).\r(¬١١) عبد الله بن ذكوان القرشي أبو عبد الرحمن المدني المعروت بأبي الزناد ثقة فقيه توفي سنة ١٣٠ هـ وقيل بعدها. التقريب ص (١٧٣).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172390,"book_id":1224,"shamela_page_id":65,"part":null,"page_num":74,"sequence_num":65,"body":"عن الأعرج (¬١) عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: \"لا يقولن أحدكم يا خيبة الدهر فإن الله هو الدهر\" (¬٢) وقوله: \"لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر\".\rقال أبو بكر الخلال: سألت إبراهيم الحربي (¬٣) عن قول النبي ﷺ \"لا يقولن أحدكم يا خيبة الدهر فإن الله هو الدهر\"، وقوله \"لا تسبوا الدهر\" قال: \"الله هو الدهر\" فقال: كانت الجاهلية تقول الدهر: هو الليل والنهار، ويقولون: الليل والنهار يفعل بنا كذا، قال الله تعالى: أنا أفعل ليس الدهر فقال النبي ﷺ: \"لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر\" قال: وأنشدني هذا البيت:\rفإن تكن الأيام أحسن مرة … إليَّ فقد عادت لهن ذنوب\rفجعل الإحسان للأيام وأنشد أيضًا:\rرابنا يا مسروق -دمت- فراقنا على … حين شاب الرأس واحد ودب الظهر\rفألقى علي الدهر رجلا وكلكلًا (¬٤) … فأصبحت أشكو اليوم ما فعل الدهر\rفجعل الليل والنهار رأسًا ورجلًا، وإنما هذا كله من الله والليل والنهار لا يفعلان شيئًا (¬٥).","footnotes":"(¬١) عبد الرحمن بن هرمز الأعرج أبو داود المدني ثقة ثبت عالم توفي سنة ١١٧ هـ. التقريب ص (٢١١).\r(¬٢) أخرجه م. الألفاظ (٤/ ١٧٦٢).\r(¬٣) إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم أبو إسحاق الحربي كان إمامًا في العلم رأسًا في الزهد عارفًا بالفقه. قال الدارقطني: كان إمامًا وكان يقاس بأحمد بن حنبل في علمه وزهده وورعه. توفي سنة ٢٥٨ هـ. طبقات الحنابلة (١/ ٨٦).\r(¬٤) قال في القاموس: والكلكل والكلكال: الصدر أو ما بين الترقوتين أو باطن الزور. القاموس المحيط ص (١٣٦٢).\r(¬٥) ذكره القاضى في إبطال التأويلات ورقة (١٠٧/ ب)، وهذا هو الصحيح، وهو أن الله لا يجوز أن يسمى دهرًا، وإنما معنى ذلك أن الله هو الذي يقدر ما يقع في الليل والنهار وهذا هو الدهر فمن سب الدهر فقد سب من قدَّر ذلك وهو الله ﷿. وانظر بيان تلبيس الجهمية ١/ ١٢٥، ومجموع الفتاوى ٢/ ٤٩٢، غريب الحديث لأبي عبيد (٢/ ١٤٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172391,"book_id":1224,"shamela_page_id":66,"part":null,"page_num":75,"sequence_num":66,"body":"مسألة: فيمن قال لفظى بالقرآن غير مخلوق وهل هو مصيب بهذا القول.\rنقل أبو بكر بن زنجويه (¬١) قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: \"من قال لفظي بالقرآن مخلوق فهو جهمي، ومن قال لفظي بالقرآن غير مخلوق فهو مبتدع لا يكلم\" (¬٢).\rفظاهره أنه منع من القول باللفظ بالقرآن غير مخلوق، وأنه يكون مبتدعًا بهذا القول بدعة لا يفسق بها، لكن ابتدع قولًا لا يسبق (¬٣) إليه تركه أولى منه.\rوكذلك نقل جعفر بن محمد النسائي (¬٤) قال: صح عندي في حياة أبي عبد الله أنه نهى أن يقال لفظي بالقرآن غير مخلوق (¬٥)، وكذلك نقل أبو محمد فوران (¬٦) قال: جاءني حمدويه بن شداد (¬٧) برقعة فيها مسائل وفيها: لفظي بالقرآن غير مخلوق فرفعتها إلى أبي بكر المروذي وقلت أذهب بها","footnotes":"(¬١) هكذا في المخطوط وهو كذلك في السنة للخلال، ولم أقف علي أبى بكر بن زنجويه وإنما الوارد في طبقات الحنابلة حميد بن زنجويه أبو أحمد الأزدي واسمه حميد بن مخلد بن قتيبة بن عبد الله الأزدي ذكره في التقريب، وقال: ثقة ثبت له تصانيف توفي سنة ٢٤٨ هـ. طبقات الحنابلة (١/ ١٥٠)، التقريب ص (٨٥).\r(¬٢) أخرجه الخلال في السنة ورقه (١٩٨/ ب).\r(¬٣) هكذا أمكن قراءتها.\r(¬٤) جعفر بن محمد النسائي الشعراني أبو محمد قال الخلال: رفيع القدر ثقة جليل ورع أمَّارًا بالمعروف نهاءً عن المنكر قتل في مكة في شيء من ذلك. طبقات الحنابلة (١/ ١٢٤).\r(¬٥) السنة للخلال ورقه (١٩٨/ أ).\r(¬٦) عبد الله بن محمد بن المهاجر أبو محمد يعرف بفوران قال الدارقطني: فوران ثبت جليل كان أحمد يجله توفي سنة ٢٥٠ هـ. طبقات الحنابلة (١/ ١٩٥).\r(¬٧) في المخطوط حمدون، وفي السنة للخلال ورد مرة حمدون وفي الأخرى حمدويه وهو الصواب كما في الطبقات وقال عنه: نقل عن إمامنا أشياء وذكر له مسألة واحدة. طبقات الحنابلة (١/ ١٥١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172392,"book_id":1224,"shamela_page_id":67,"part":null,"page_num":76,"sequence_num":67,"body":"إلى أبي عبد الله فأخبره أنها رقعة بن شداد (¬١) وأنه قال: ما كرهت منها فاضرب عليه، فضرب على موضع لفظي بالقرآن غير مخلوق، وكتب بخطه: \"القرآن حيث تصرف فهو غير مخلوق\" (¬٢).\rوكذلك نقل حنبل: أن أبا عبد الله بلغه أن أبا طالب (¬٣) حكي عنه أنه يقول لفظي بالقرآن غير مخلوق فقال له: لولا أني أكره صرم المسلم ما كلمتك، حكيت عني أنى أقول لفظي بالقرآن غير مخلوق؟ فقال له: لم أحك عنك، فقال: لا تحكِ عني ولا عنك ما سمعت عالمًا قال هذا (¬٤).\rقال شيخنا أبو عبد الله: لا بأس بإطلاق هذا القول، لأن أحمد قد قطع بتكفير الواقفة (¬٥) التي لا تقول في القرآن بأنه مخلوق ولا غير مخلوق، وإنما كره أحمد إطلاق هذا القول، لأن السلف من أهل عصره ومن قبله امتنعوا من ذلك.\rقال أبو بكر المروذي: سمعت أبا الحسن علي بن مسلم الطوسي (¬٦) يقول:","footnotes":"(¬١) في المخطوط (شداد) وما أثبت من السنة للخلال.\r(¬٢) السنة للخلال ورقه (١٩٨/ أ).\r(¬٣) أحمد بن حميد أبو طالب المشكاني قال الخلال: صحب أحمد قديمًا إلى أن مات وكان أحمد يكرمه ويقدمه وكان رجلًا صالحًا فقيرًا صبورًا، توفي سنة ٢٤٤ هـ. طبقات الحنابلة (١/ ٣٩).\r(¬٤) أخرجه الخلال في سنة (١٩٨/ أ - ب).\r(¬٥) الواقفة: هم قوم وقفوا في القرآن فقالوا: لا نقول مخلوقًا ولا غير مخلوق، وذلك أنه لما ظهرت مقالة المعتزلة في خلق القرآن أظهر أهل السنة الرد عليهم، وأن القرآن كلام الله غير مخلوق، فتوقف بعض الناس وقالوا القرآن كلام الله لا نقول مخلوقًا ولا غير مخلوق، فذمهم العلماء والأئمة بل حكموا بكفرهم وسموهم الشكاك، وقد نقل اللالكائي ذلك عن أكثر الأئمة في ذلك العصر ومنهم الإمام أحمد، وصرحوا بأن هذا ليس موقف الورع، لأن الحق يجب إظهاره وعدم الوقوف سلبًا فإن هذا مما يقوى البدعة، وقد يكون الوقوف شكًا والشك كفر. انظر شرح السنة للالكائي (٣/ ٣٢٣ - ٣٢٩) الشريعة للآجري ص (٨٧ - ٨٨).\r(¬٦) على بن مسلم بن سعيد الطوسي نزيل بغداد، صدوق، توفي سنة ٢٥٣ هـ. التقريب ص (٢٤٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172393,"book_id":1224,"shamela_page_id":68,"part":null,"page_num":77,"sequence_num":68,"body":"من قال لفظي بالقرآن غير مخلوق فقد ابتدع، وقد أدركنا من علمائنا مثل عبد الله بن المبارك، وهشيم بن بشير (¬١)، وإسماعيل بن عُلية (¬٢) وسفيان بن عيينة، وعباد بن عباد (¬٣) وعباد بن العوام (¬٤) وأبو بكر بن عياش (¬٥) وعبد الله ابن إدريس (¬٦)، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم (¬٧)، ويحيى بن أبى زائدة (¬٨) ويوسف بن يعقوب الماجشون (¬٩)، ووكيع (¬١٠)، ويزيد بن هارون (¬١١) وأبو أسامة (¬١٢)، كلهم قد أدركوا التابعين وسمعوا منهم ورووا عنهم ما منهم أحد قال: لفظي بالقرآن غير مخلوق (¬١٣).","footnotes":"(¬١) هشيم بن بشير بن القاسم بن دينار السلمي أبو معاوية الواسطي ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي توفي سنة ١٨٣ هـ. التقريب ص (٣٦٥).\r(¬٢) إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم الأسدي مولاهم أبو بشر البصري المعروف بابن عُلية، ثقة توفي سنة ١٩٣ هـ. التقريب ص (٣٢).\r(¬٣) عباد بن عباد الرملي الأرسوفي. صدوق يهم من التاسعة. التقريب ص (١٦٣).\r(¬٤) عباد بن العوام بن عمر الكلابي مولاهم أبو سهل الواسطي. ثقة، توفي سنة ١٥٨ هـ. التقريب ص (١٦٣).\r(¬٥) أبو بكر عياش بن سالم الأسدي الكوفي المقرئ، ثقة عابد إلا أنه لما كبر ساء حفظه وكتابه صحيح. توفي سنة ١٩٤ هـ. التقريب ص (٣٩٦).\r(¬٦) عبد الله بن إدريس بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي أبو محمد الكوفي ثقة فقيه عابد. توفي سنة ١٩٢ هـ. التقريب ص (١٦٧).\r(¬٧) عبد الرحمن بن زيد بن أسلم العدوي مولاهم. ضعيف توفي سنة ١٨٢ هـ. التقريب ص (٢٠٢).\r(¬٨) يحيى بن زكريا بن أبي زائدة الحمداني أبو سعيد الكوفي. ثقة متقن. توفي سنة ١٨٤ هـ. التقريب ص (٣٧٥).\r(¬٩) يوسف بن يعقوب بن أبي سلمة الماجشون أبو سلمة المدني. ثقة. توفى سنة ١٨٥ هـ. التقريب ص (٣٨٩).\r(¬١٠) وكيع بن الجراح الرؤاسي. ثقة حافظ عابد. توفي سنة ٢٩٧ هـ. التقريب ص (٣٦٩).\r(¬١١) يزيد بن هارون بن زاذان السلمي مولاهم أبو خالد الواسطي. ثقة. متقن عابد. توفي سنة ٢٠٦ هـ. التقريب ص (٣٨٥).\r(¬١٢) حماد بن أسامة القرشي مولاهم الكوفي أبو أسامة مشهور بكنيته ثقة ثبت ربما دلس توفي سنة ٢٠١ هـ. التقريب ص (٨١).\r(¬١٣) أخرجه الخلال في السنة ورقه (١٩٩/ أ - ب).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172394,"book_id":1224,"shamela_page_id":69,"part":null,"page_num":78,"sequence_num":69,"body":"وقال المروذي سمعت عبد الله بن أيوب المخرمي (¬١) يقول: من قال لفظي بالقرآن غير مخلوق فهو ضال مبتدع. أدركت سفيان بن عيينه ويحيى بن سليم (¬٢) ووكيع وعبد الله بن نمير (¬٣) وجماعة من علماء الحجاز والبصرة والكوفة ما سمعت أحدًا منهم قال: لفظي بالقرآن مخلوق ولا غير مخلوق، وقد صح عندنا أن أبا عبد الله نهى عن ذلك (¬٤)، وقد روي عن علي بن شعيب (¬٥)، صاحب شعيب بن حرب (¬٦) ومحمد بن عبد الله المخرمي الحافظ (¬٧) وأبي الفضل العباس بن محمد الدوري (¬٨) وهارون بن سفيان المستملي (¬٩) وعلي بن الحسن الجروي (¬١٠)، ومحمد بن هشام المروزي (¬١١)،","footnotes":"(¬١) لم أقف على ترجمته.\r(¬٢) يحيى بن سليم الطائفي نزيل مكة سيئ الحفظ توفي سنة ٢٩٣ هـ. التقريب ص (٣٧٦).\r(¬٣) عبد الله بن نمير أبو هشام الكوفي، ثقة صاحب حديث من أهل السنة توفي سنة ٢٩٩ هـ. التقريب ص (١٩٢).\r(¬٤) السنة للخلال (ورقة ٢٠٠/ أ).\r(¬٥) علي بن شعيب بن عدي سمسار البزاز البغدادي فارسي الأصل ثقة. توفى سنة ٢٥٣ هـ. التقريب ص (٢٤٦).\r(¬٦) شعيب بن حرب المدائني أبو صالح نزيل مكة ثقة عابد توفي سنة ١٩٧ هـ. التقريب ص (١٤٦).\r(¬٧) محمد بن عبد الله بن المبارك المخرمي أبو جعفر البغدادي ثقة حافظ توفي سنة ٢٥٤ هـ وقيل غيرها. التقريب ص (٣٠٦).\r(¬٨) العباس بن محمد بن حاتم الدوري أبو الفضل البغدادي خوارزمي الأصل، ثقة حافظ توفي سنة ٢٧١ هـ. التقريب ص (١٦٦).\r(¬٩) هارون بن سفيان المستملي المعروف بمكحله قال الخلال: رجل قديم مشهور عنده عن أبي عبد الله مسائل كثيرة توفي سنة ٢٤٧ هـ. طبقات الحنابلة ص (٣٩٦).\r(¬١٠) لم أقف على ترجمته، وهو عند الخلال أبو علي الجروي.\r(¬١١) محمد بن هشام الطالقاني نزيل بغداد ثقة توفي سنة ٢٥٢ هـ. التقريب ص (٣٢٢).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172395,"book_id":1224,"shamela_page_id":70,"part":null,"page_num":79,"sequence_num":70,"body":"وأبو يوسف يعقوب بن أخي معروف (¬١). وأبو جعفر (¬٢) وأبو الحسن محمد (¬٣) وعلي (¬٤) أبناء داود القنطري وغير ذلك ممن يطول شرحه بكراهة ذلك ومنعه (¬٥) (¬٦).","footnotes":"(¬١) يعقوب بن موسى بن الفيرزان أبو يوسف ابن أخي معروف الكرخي. قال الخطيب: حكى عن عمه معروف حكايات. تاريخ بغداد (١٤/ ٢٧٦).\r(¬٢) في المخطوط أبو الحسن محمد والتصويب من السنة للخلال.\r(¬٣) هو محمد بن داود أبو جعفر التميمي. قال الخطيب: كان ثقة توفي سنة ٢٥٨ هـ. تاريخ بغداد (٥/ ٢٥٢).\r(¬٤) علي بن داود بن يزيد القنطري أبو الحسن صدوق توفي سنة ٢٧٢ هـ. التقريب (٢٤٥).\r(¬٥) أخرجها عن المروذي الخلال في السنة ورقة (٢٠١/ أ - ب).\r(¬٦) هذه مسألة اللفظ بالقرآن. وهي من المسائل التي تولدت من الكلام في القرآن وأول ما ظهرت في زمن الإمام أحمد ﵀ فقد روي اللالكائي في السنة (٢/ ٣٥٥) عن ابن جرير الطبري قال: \"وأما القول في ألفاظ العباد بالقرآن فلا أثر فيه نعلمه عن صحابي مضى ولا عن تابعي قفا إلا عمن في قوله الشفا والغناء وفي أتباعه الرشد والهدى، ومن يقوم لدينا مقام الأئمة الأولى أبي عبد الله أحمد بن حنبل .... ولا قول عندنا في ذلك يجوز أن نقول غير قوله، إذ لم يكن لنا إمام نأتم به سواه وفيه الكفاية والمقنع وهو الإمام المتبع\".\rوالذي يبدو أن هذه المسألة جاءت ممن أرادوا الجمع بين قول السلف وقول المعتزلة وهم الكلابية ومن أخذ بقولهم، لأنهم قالوا: إن كلام الله معنى قائم بالنفس، فيلزم لذلك أن تكون ألفاظ العباد وكلامهم به مخلوقة وهو لازم يداري به ما هو أخطر منه وهو أن القرآن الذي بين يدي الناس أيضًا مخلوق، لأن الباري عندهم لا يتكلم بحرف وصوت، فبلغت الإمام أحمد هذه المقالة منحولة إلى الحسين بن علي الكرابيسي، فقد روى الخطيب في تاريخه (٨/ ٦٥) \"أن رجلا جاء إلى الكرابيسي فسأله عن القرآن؟ فقال: كلام الله غير مخلوق، فقال له الرجل ما تقول في لفظي بالقرآن مخلوق؟ فقال: لفظي بالقرآن مخلوق، فمضى الرجل إلى الإمام أحمد فأخبره بذلك، فقال الإمام أحمد: هذه بدعة، فرجع الرجل إلى حسين وأخبره بقول الإمام أحمد فقال حسين: تلفظك بالقرآن غير مخلوق، فلما بلغت الإمام أحمد أنكرها أيضًا وقال: هي بدعة أيضًا\". =","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172396,"book_id":1224,"shamela_page_id":71,"part":null,"page_num":80,"sequence_num":71,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"= فكان بذلك بداية هذه المسألة، وهي مسألة متداخلة إذ أن قول الإنسان: لفظي بالقرآن يحتمل أولًا: أن يقصد المقروء والمتلو وهو القرآن فمن قال: \"مخلوق\" فهو عين قول الجهمية والمعتزلة وهذا غالب ما يقصد بوصف الكلام المأثور والمنقول، فإن كل من سمع قارئًا يقرأ القرآن فإنه سيقول هذا كلام الله، وعلى هذا قول الله ﷿ ﴿فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ وكل من سمع محدثًا يحدث عن رسول الله ﷺ بحديث فإنه سيقول هذا كلام رسول الله ﷺ.\rثانيا: أن يكون المراد به \"فعل القارئ\" وهو قراءته وصوته وهذه مخلوقة، لأنها من فعل العبد وحركته التي صرح السلف بأنها مخلوقة، ويخالفهم في ذلك المعتزلة الذين يقولون إن أفعال العباد ليست مخلوقة، فمن قال: \"لفظي بالقرآن غير مخلوق\" دخل عليه هذا الالتباس، ولهذا التداخل وعدم الوضوح لكل أحد نهى الإمام أحمد عن ذلك كله فلا تقول مخلوقًا ولا غير مخلوق، كما يظهر أيضًا أن الإمام أحمد كره هذه المقالة ووصف القائل بأن اللفظ بالقرآن غير مخلوق بأنه مبتدع لأن ذلك لم يؤثر عن أحد ممن سبق من الأئمة، وتمسك جماعة من أهل الحديث بقول الإمام أحمد في النهي عن ذلك كله، وخالفهم غيرهم فصار في المسألة ثلاثة أقوال:\rالقول الأول: قول من أخذ بقول الإمام أحمد في النهي عن ذلك كله وهو مذهب كثير من الأئمة من تلاميذ الإمام أحمد مثل ابنيه: عبد الله وصالح، وكذلك المروذي وإسحاق بن راهويه، وابن جرير الطبري، وقد نقل كثيرًا من كلامهم الخلال عن المروذي في آخر كتابه السنة من ورقة (١٩٥ ب - ٢٠٢/ ب)، كما نقل روايات عديدة أيضًا اللالكائي في السنة (٢/ ٣٤٩ - ٣٦٢).\rالقول الثاني: قول من لم يفرق بين التلاوة والمتلو والقراءة والمقروء فيصرحون بأن اللفظ بالقرآن غير مخلوق وهو قول القاضي أبي يعلى في المعتمد كما هو قول شيخه أبي عبد الله بن حامد، وقول أبي نصر السجزي، وأبي عبد الله بن منده، وأبي إسماعيل الأنصاري وغيرهم.\rالقول الثالث: من فرق بين القراءة والمقروء والكتابة والمكتوب والتلاوة والمتلو، فقالوا إن القراءة فعل القارئ وصوته وهي مخلوقة، أما المقروء وهو القرآن فهو كلام الله ﷿ غير مخلوق.\rوممن فصل هذا القول ووضحه وبينه بيانًا شافيًا الإمام البخاري صاحب الصحيح ﵀، فقد وقعت عليه محنة بسبب ما نسب إليه من القول: إن لفظي بالقرآن مخلوق، فتبرأ من هذا القول، وبين أنه لم يقله، وإنما قال: أفعال العباد مخلوقة، وألف كتابه \"خلق أفعال العباد\" لبيان هذه =","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172397,"book_id":1224,"shamela_page_id":72,"part":null,"page_num":81,"sequence_num":72,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"= المسألة، فأقام الأدلة صريحة واضحة من القرآن والسنة على أن القراءة غير المقروء، والتلاوة غير المتلو، والكتابة غير المكتوب، فذكر أولًا الأدلة الدالة على أن القرآن كلام الله غير مخلوق، ثم الأدلة الدالة على أن أعمال العباد مخلوقة، ثم الأدلة الدالة على أن أصوات القراء منسوبة إليهم ومنها حديث أبي هريرة ﵁ مرفوعًا: \"ما أذن الله بشيء ما أذن لنبي حسن الصوت بالقرآن يجهر به\" ص ٣٢، وحديث أبي موسى قال، قال النبي ﷺ: \"إني لأعرف رفقة الأشعريين حين يدخلون بالليل وأعرف منازلهم من أصواتهم بالقرآن بالليل\" ص ٣٤ وغيرها كثير. وقال: \"وهو -أي القرآن- مكتوب في المصاحف محفوظ في الصدور مقروء على اللسان، والقراءة والحفظ والكتابة مخلوق، وما قرئ وحفظ وكتب ليس بمخلوق\" ص ٧٥.\rوكان قال قبل ذلك عن قول الإمام أحمد: \"فأما ما احتج به الفريقان -يعني من منع مطلقًا ومن قال أن اللفظ غير مخلوق- لمذهب أحمد ويدعيه كل لنفسه فليس بثابت كثير من أخبارهم، وربما لم يفهموا دقة مذهبه، بل المعروف عن أحمد وأهل العلم: أن كلام الله غير مخلوق، وما سواه مخلوق وأنهم كرهوا البحث والتنقيب عن الأشياء الغامضة وتجنبوا أهل الكلام والخوض والتنازع إلا فيما جاء فيه العلم وبينه رسول الله ﷺ\" ص ٣٠.\rوممن قال بهذا القول ابن قتيبة في كتابه \"الاختلاف\" في اللفظ والرد على الجهمية ص (٢٤٥ - ٢٥٠)، كما بين هذه المسألة وفصل فيها شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀. انظر: مجموع الفتاوى (١٢/ ١٧٠، ٢١٠ - ٢١١، ٣٠٦، ٣٧٣)، وكذلك تلميذه ابن القيم ﵀. انظر: مختصر الصواعق المرسلة (٢/ ٣٠٦ - ٣١٧)، وانظر في محنة البخاري ﵀ تاريخ بغداد (٢/ ٣٠ - ٣٣). وقد يحدث التباس في قول الإمام البخاري ﵀ بمناسبة قول الأشعرية الذين يقولون إن اللفظ بالقرآن مخلوق على اعتبار أن القرآن عندهم معنى واحد قائم بذات الباري تعالى، والحقيقة أنه لا يوجد لبس في ذلك، لأن البخاري ﵀ وأهل السنة عمومًا يصرحون أن كلام الله بحرف وصوت وأن القرآن بحروفه وكلماته كلام الله ﷿ ليس للنبي ﷺ ولا لجبريل ﵇ إلا الرسالة والبلاغ وكلامه السابق صريح في هذا.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172398,"book_id":1224,"shamela_page_id":73,"part":null,"page_num":82,"sequence_num":73,"body":"مسألة: في حروف المعجم التي يدور عليها كلام الآدميين هل هي مخلوقة أم لا؟\rقال شيخنا أبو عبد الله: المذهب أنها مخلوقة وقد قال أحمد: الآدمي وكلامه مخلوق (¬١)، وهذا كلام الآدمي فيجب أن تكون مخلوقة (¬٢)، قال الشيخ أبو عبد الله: ورأيت طائفة تزعم أنها على المذهب قالوا: هي غير مخلوقة (¬٣) وركبوا في الأسماء المحدثات مثل ذلك، قال: وأصل ذلك ما نقله أبو طالب عن أحمد وقد حكى له سري السقطي (¬٤): لما خلق الله الحروف سجدت له إلا الألف فقال لا أسجد حتى أؤمر (¬٥)، فقال: هذا كفر فقد أنكر القول على الحروف.","footnotes":"(¬١) لعله يقصد ما روى اللالكائي في السنة (٢/ ٢٦٣) بسنده عن أحمد بن الحسن الترمذي قال، قلت لأحمد بن حنبل: إن الناس قد وقعوا في أمر القرآن فكيف أقول؟ قال: أليس أنت مخلوق؟ قلت: نعم، قال أوليس القرآن من كلام الله؟ قلت: نعم، قال: وكلام الله؟ قلت: نعم، قال: فيكون من الله شيء مخلوق؟.\r(¬٢) عزا شيخ الإسلام هذا القول إلى القاضي أبي يعلى في أحد قوليه، وإلى أبي نصر السجزي وابن عقيل وشيخ القاضي أبي عبد الله بن حامد. مجموع الفتاوى (١٢/ ٨٣، ٤٤١).\r(¬٣) عزا هذا القول شيخ الإسلام إلى طوائف كثيرة من أهل الشام والعراق وخراسان: كالقاضي يعقوب البرزيني والشريف أبي الفضائل الزيدي الحراني، ويروي ذلك عن الشيخ أبي الحسين سمعون، وهو قول القاضي أبي الحسين بن أبي يعلى، وحكاه عن أبيه في آخر قوليه وغيرهم، قالوا: الحرف واحد وحروف المعجم غير مخلوقة حيث تصرفت لأنها من كلام الله وحقيقة الحرف واحدة لا تختلف. مجموع الفتاوى (١٢/ ٨٢، ٤٤١).\r(¬٤) السري بن المغلس أبو الحسن السقطي قال الخطيب: كان من المشايخ المذكورين وأحد العباد المجتهدين توفي سنة ٢٥٣ هـ. تاريخ بغداد (٩/ ١٩٢).\r(¬٥) قال شيخ الإسلام عن هذا الأثر: \"والسري ﵀ إنما ذكر ذلك عن بكر بن خنيس العابد، فكان مقصودهما بذلك أن الذي لا يعبد الله إلا بأمره هو أكمل ممن يعبده برأيه من غير أمر من الله، واستشهدوا على ذلك بما بلغهما \"أنه لما خلق الله الحروف … \" وهذا الأثر لا يقوم بمثله حجة\". مجموع الفتاوى (١٢/ ٨٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172399,"book_id":1224,"shamela_page_id":74,"part":null,"page_num":83,"sequence_num":74,"body":"ووجه هذا القائل: أن هذا الكلام كلام الله تعالى بقوله: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾ [البقرة آية (٣١)] وإذا كانت كلامًا له لم تكن مخلوقة مثل كلامه الذي هو القرآن، وهذا غلط لأن كلام الله تعالى ما كان وحيًا أو من وراء حجاب كما أخبر تعالى (¬١)، وليس بمعنى أن الله تعالى تكلم بذلك، وقوله: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾ ليس يعني أنه تكلم بها، ويجوز أن يكون ألهمه تعليمها من غير قول (¬٢).\r\rمسألة: اختلف أصحابنا في الإيمان الذي هو القول والعمل والنية هل هو مخلوق أم لا؟:\rعلى ثلاثة مذاهب: فكان شيخنا أبو عبد الله يقول هذا غير مخلوق في الجملة (¬٣)، وهو ظاهر كلام الخلال وصاحبه أبو بكر عبد العزيز (¬٤)، وهو ظاهر كلام أحمد في رواية المروذي، وقيل له: ها هنا رجل قد تكلم في","footnotes":"(¬١) يقصد قوله تعالى ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ [الشورى آية (٥١)].\r(¬٢) مسألة حروف المعجم من جنس المسألة السابقة وهي مسألة اللفظ: فمن نظر إلى حقيقة الحروف وأن الله تكلم بها وأن كلامه غير مخلوق قال إن الحروف واحدة، وقد تكلم الله بها فلا تكون مخلوقة، ومن نظر إلى أن الحروف تبع لمن تكلم بها فإنهم يقولون الحرف حرفان، ويفرقون بين الحروف التي تكلم الله بها والحروف التي يتكلم بها الخلق، فعليه يقولون إن حروف المعجم التي ينطق بها الناس مخلوقة، والصواب من ذلك التفريق فأصل الحروف التي تكلم الله بها وهي من جنس حروفنا وهي الحروف التي نزل بها القرآن والمقصود بها كلامه ليس مخلوقًا، والحروف التي يتكلم بها الناس وليست كلمات القرآن فهي مخلوقة لأن أفعالهم وأقوالهم وحركاتهم كلها مخلوقة. انظر مجموع الفتاوي (١٢/ ٤٢١ - ٤٦٣)، مختصر الصواعق (٢/ ٣٠٤).\r(¬٣) وهذا وفق قوله السابق في اللفظ بالقرآن بأنه غير مخلوق. انظر ص ٧٨.\r(¬٤) عبد العزيز بن جعفر بن أحمد بن يزداد بن معروف أبو بكر المعروف بغلام الخلال، الفقيه الحنبلي أحد مشاهير الحنابلة، توفي سنة ٣٦٣ هـ. تاريخ بغداد (١٠/ ٤٥٩)، طبقات الحنابلة (٢/ ١١٩).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172400,"book_id":1224,"shamela_page_id":75,"part":null,"page_num":84,"sequence_num":75,"body":"ذلك الجانب، وقال: أعرضوا كلامي على أبي عبد الله، فذكر في رقعة أشياء منها:\rأن صلاتنا وإيماننا مخلوق على الحركة والفعل لا على القول فرمى أحمد بالرقعة وغضب، ثم قال: \"هذا أهل أن يحذر هذا كلام جهم، إذا قال الإيمان مخلوق فإيش بقي الذي يقول الإيمان شهادة أن لا إله إلا الله، ولا إله إلا الله مخلوق\" (¬١) فقد أنكر القول بالخلق في الجملة.\rوحكي عن أبي الحسن التميمي أنه كان يقول: الإيمان يشتمل على قول وعمل، فالقول منه غير مخلوق، وهو القرآن وأسماؤه وذكره، والفعل منه مخلوق كإماطة الأذى، وعيادة المرضى، والحركات بالركوع، والسجود ونحو ذلك.\rوقال أبو إسحاق بن شاقلا (¬٢) فيما وجدته معلقًا بخطه مرات في كتاب السنة جمع أبي بكر الخلال: أخبرني محمد بن العباس (¬٣) قال سمعت أبا بكر بن صدقة (¬٤) يقول:\r\"من قال الإيمان مخلوق فهو جهمي، ومن قال غير مخلوق فهو","footnotes":"(¬١) لم أقف على هذه الرواية وقد ذكر ابن أبي يعلى في الطبقات عن أبي طالب أن الإمام أحمد قال في الإيمان: من قال إنه مخلوق فهو جهمي، ومن قال إنه غير مخلوق فقد ابتدع وأنه يهجر حتى يرجع\". طبقات الحنابلة (١/ ١٧٦) وقال في الطبقات عن إبراهيم بن الحكم القصار أنه قال: سئل الإمام أحمد عن الإيمان أمخلوق أم لا قال: ما كان من مسموع فهو غير مخلوق، وأما ما كان من عمل الجوارح فهو مخلوق\". طبقات الحنابلة (١/ ٩٤).\r(¬٢) إبراهيم بن أحمد بن عمر بن شاقلا أبو إسحاق قال الخطيب أحد شيوخ الحنابلة. توفي سنة ٣٦٩ هـ. تاريخ بغداد (٦/ ١٧)، ط الحنابلة (٢/ ١٢٨).\r(¬٣) لم يتبين لي من هو.\r(¬٤) أحمد بن محمد بن عبد الله بن صدقة أبو بكر الحافظ قال الدارقطني ثقة. توفي سنة ٢٩٣ هـ. تاريخ بغداد (٥/ ٤٠).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172401,"book_id":1224,"shamela_page_id":76,"part":null,"page_num":85,"sequence_num":76,"body":"مبتدع\" (¬١) قال أبو إسحاق: قلت أنا: فلا جائز أن يقال إنه مخلوق لأن النبي ﷺ قال: \"الإيمان: شهادة أن لا إله إلا الله\" (¬٢) والصلاة من الإيمان وفيها القرآن فيكون قائل ذلك كافرًا، ولا جائز أن يقال: إنه غير مخلوق، لأن رسول الله ﷺ قال: \"وأدناه إماطة الأذى عن الطريق\" (¬٣)، ومن قال إماطة الأذى عن الطريق غير مخلوق فقد زعم أن أفعال العباد غير مخلوقة، وقائل ذلك كافر، فلا جائز أن يقال مخلوق ولا غير مخلوق، ولأنه لم يقله أهل العلم قبلنا.\rفقد صرح بالقول بخلق الأفعال ونفي الخلق عن الأقوال، إلا أنه توقف على إطلاق القول بالخلق في الجملة والتفصيل.\rوجه من نفى الخلق في الجملة (¬٤) أن قال: أكثر ما في ذلك أن هذه الحركات والأفعال موجودة بوجودي ومعدومة بعدمي، وهذا لا يمنع نفي الخلق بدليل صوتي بالقرآن وحركات لساني وكذلك كتابتي للقرآن ذلك الصوت وذلك المكتوب غير مخلوق، وإن كان كسبًا لي وفعلًا أثاب عليه، كذلك ههنا.\rووجه الثاني في التفصيل (¬٥) أن قال: القرآن والأسماء (¬٦) وقد دل الدليل على نفي الخلق في هذه الأشياء، أما الأفعال فهي موجودة بوجودي ومعدومة بعدمي وليس كذلك قراءتي للقرآن وكتابتي له، لأنني إذا قرأت فأنا أقرأ شيئًا قديمًا (¬٧) تكلم الله به قبل خلقي وخلق الأشياء، وكذلك إذا كتبت","footnotes":"(¬١) لم أقف عليه.\r(¬٢) لعله يقصد حديث وفد عبد القيس وفيه: \"أتدرون ما الإيمان؟ قالوا: الله ورسوله أعلم قال: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله … \" الحديث أخرجه خ. في الإيمان (١/ ١٦)، م. في الإيمان (١/ ٤٦) من حديث ابن عباس ﵁.\r(¬٣) أخرجه م. الإيمان (١/ ٦٣) من حديث أبي هريرة ﵁.\r(¬٤) وهو قول الشيخ أبي عبد الله الحسن بن حامد.\r(¬٥) وهو القول المحكي عن أبي الحسن التميمي.\r(¬٦) أي أسماء الله ﷿.\r(¬٧) هذا القول بأن \"القرآن قديم\" قول غير صحيح وهو مذهب القاضي، وهو قول أبي عبد الله بن =","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172402,"book_id":1224,"shamela_page_id":77,"part":null,"page_num":86,"sequence_num":77,"body":"المعنى معدوم في غيره من (سائر الأشياء) (¬١).\rووجه من وقف قال: لأن هذا الإطلاق بنفي الخلق فيه ولا يجوز، لأنه يدخل في ذلك الفعل، وذلك الفعل محدث بحدثي ولا يجوز إطلاق القول بالخلق، لأنه يدخل فيه القرآن وذلك قديم، ولا يمكن التفصيل لأنه قول محدث لم يتقدم القول فيه من التابعين ولا من بعدهم، فلم يجز إحداث قول يخالف السلف (¬٢).\r\rمسألة: في إمامة أبي بكر هل ثبتت بالنص والتوقيف من النبي ﷺ أم بالاختيار؟\rقال أحمد في رواية المروذي وعلي بن سعيد (¬٣) والأثرم: لما مرض النبي ﷺ قدَّم أبا بكر ليصلي بالناس (¬٤) وقد كان في القوم من هو أقرأ من","footnotes":"= حامد وابن عقيل وابن الزاغوني، وهو مبني على قولهم إن الله متكلم في الأزل، ولا يعلقون الكلام بالمشيئة والاختيار. انظر مختصر المعتمد في أصول الدين ص ٨٦، إبطال التأويلات ورقة (١٣٥/ أ - ب) وهو قول باطل غير صحيح، فإن السلف يثبتون أن الله يتكلم متى شاء كيف شاء وأن القرآن تكلم الله به في الوقت الذي شاء، وانظر درء تعارض العقل والنقل (٢/ ٧٧)، مجموع الفتاوى (٦/ ١٧٨ - ١٧٩).\r(¬١) ما بين القوسين غير ظاهر وهكذا أمكن قراءتها.\r(¬٢) هذا القول الأخير هو الذي نصره القاضي في مختصر المعتمد ص ١٩١ وهذه المسألة من جنس مسألة اللفظ بالقرآن لها وجهان أحدهما: يتعلق بما هو من الإيمان مثل كلام الله ﷿ وأسمائه فذلك غير مخلوق.\rوثانيهما: ما كان من الإيمان وهو متعلق بفعل العبد سواء كان ذلك قوله أو فعله فصوت العبد وكتابته وحركة جوارحه كل ذلك مخلوق على ما سبق بيانه في مسألة اللفظ، فالتفصيل في ذلك هو الراجح.\r(¬٣) علي بن سعيد بن جرير النسوي، قال الخلال: كبير القدر صاحب حديث كان يناظر أبا عبد الله مناظرة شافية. طبقات الحنابلة (١/ ٣٢٤).\r(¬٤) وذلك قوله ﷺ في حديث عائشة \"مروا أبا بكر فليصل بالناس\" أخرجه خ. كتاب الأذان (ب. أهل العلم والفضل أحق بالإمامة) (١/ ١١٣)، م. كتاب الصلاة (ب استخلاف الإمام .. ) (١/ ٣١١).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172403,"book_id":1224,"shamela_page_id":78,"part":null,"page_num":87,"sequence_num":78,"body":"أبي بكر وإنما أراد بها الخلافة (¬١)، فظاهر هذا من كلامه أنها بالنص الخفي والإشارة (¬٢).\rوحكى شيخنا أبو عبد الله في ذلك اختلافًا بين أصحابنا منهم من قال: بالنص (¬٣)، ومنهم من قال بالاختيار (¬٤).\rفوجه من قال بالنص الخفي والإشارة ما احتج به أحمد من تقديمه له","footnotes":"(¬١) أخرج هذه الروايات عن الإمام أحمد الخلال في السنة (١/ ٣٠١).\r(¬٢) ذكره القاضي أيضًا في مختصر المعتمد في أصول الدين ص (٢٢٦) وجعلها رواية عن الإمام أحمد، كما عزاها إلى الحسن البصري.\r(¬٣) النص إما خفي أو جلي والنص الخفي ذكره القاضي رواية عن الإمام أحمد، وممن قال بأنها بالنص الجلي معاوية بن قرة وأبو عبد الله بن حامد وهو صريح قول ابن حزم وظاهر قول شارح الطحاوية، انظر الفصل في الملل والنحل (٤/ ١٠٧)، شرح الطحاوية ص (٥٢٢)، منهاج السنة النبوية (١/ ٤٨٨).\r(¬٤) هذا قول أكثر العلماء أنها ثبتت بالاختيار من الصحابة له، وهو قول القاضي أبي يعلى وعزاه شيخ الإسلام إلى جمهور العلماء والفقهاء وأهل الحديث والمتكلمين كالمعتزلة والأشعرية وغيرهم، مجموع الفتاوى (٣٥/ ٤٧)، مختصر المعتمد ص (٢٢٣).\rوشيخ الإسلام أفاد قولًا فيه الجمع في المسألة حيث قال:\rوالتحقيق أن النبي ﷺ دل المسلمين على استخلاف أبي بكر وأرشدهم إليه بأمور متعددة من أقواله وأفعاله، وأخبر بخلافته إخبار راض بذلك حامد له، وعزم على أن يكتب بذلك عهدًا ثم علم أن المسلمين يجتمعون عليه فترك الكتاب اكتفاء بذلك …\rثم قال: فخلافة أبي بكر الصديق ﵁ دلت النصوص الصحيحة على صحتها ورضا الله ورسوله ﷺ له بها، وانعقدت بمبايعة المسلمين واختيارهم له اختيارًا استندوا فيه إلى ما علموه من تفضيل الله ورسوله بهذا الأمر عند الله ورسوله، فصارت ثابتة بالنص والإجماع جميعًا، لكن النص دل على رضا الله ورسوله بها وأنها حق وأن الله أمر بها وقدرها، وأن المؤمنين يختارونها، وكان هذا أبلغ من مجرد العهد بها. منهاج السنة النبوية (١٠/ ٥١٦ - ٥٢٤) فشيخ الإسلام يرى أنها ثابتة بالإشارة والإعلام من الله ورسوله ومنعقدة بالاختيار من الصحابة.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172404,"book_id":1224,"shamela_page_id":79,"part":null,"page_num":88,"sequence_num":79,"body":"بالصلاة وذلك أن النبي ﷺ قال: \"عماد الدين الصلاة\" (¬١) ورأيناه أقام أبا بكر في الصلاة مقامًا نبه الأمة إلى من يقوم مقامه، فنبههم على فضله وأنه أحقهم بالخلافة بعده فيما هو دون الصلاة، وفهم الصحابة عن النبي ﷺ ذلك، ألا ترى أنهم احتجوا عليه حين قال لهم أقيلوني فقالوا: لا نقيلك رضيك رسول الله ﷺ لديننا أفلا نرضاك لدنيانا\" (¬٢).\rوروى عطاء الخراساني (¬٣) عن النبي ﷺ أنه قال: \"لو كنت متخذًا خليلًا لاتخذت أبا بكر خليلًا ولكن [أخي] (¬٤) في ديني وصاحبي الذي أوجب له","footnotes":"(¬١) وذلك قوله ﷺ في حديث معاذ بن جبل ﵁: \"رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد\". أخرجه حم (٥/ ٢٣١، ٢٣٧)، ت في الإيمان (٥/ ١٢) وقال: حديث حسن صحيح.\r(¬٢) لم أقف عليه بهذا اللفظ، وإنما أخرج الإمام أحمد في فضائل الصحابة (١/ ١٣٢) عن أبي الجحاف من طريقين قال: لما بويع أبو بكر فبايعه علي وأصحابه قام ثلاثًا يستقيل الناس يقول: أيها الناس قد أقلتكم بيعتكم هل من كاره؟ قال فيقوم علي في أوائل الناس فيقول: والله لا نقيلك ولا نستقيلك أبدًا قدمك رسول الله ﷺ تصلي بالناس فمن ذا يؤخرك\". كما أخرجه الخلال في السنة (١/ ٣٠٤) من طريق واحد وهي رواية منقطعة لأن أبا الجحاف لم يلق أبا بكر ﵁ ولا علي بن أبي طالب ﵁، وأبو الجحاف هو داود بن أبي عوف التميمي البرجمي مولاهم الكوفي، وثقه الإمام أحمد وابن معين وقال النسائي: ليس به بأس، وقال ابن عدي: ليس هو عندي ممن يحتج به شيعي عامة ما يرويه في فضائل أهل البيت، وقال العقيلي: كان من غلاة الشيعة، وقال الأزدي: زائغ ضعيف. انظر: ميزان الاعتدال (٢/ ١٨)، تهذيب التهذيب (٣/ ١٩٦) أما قوله: \"رضيك رسول الله ﷺ لديننا أفلا نرضاك لدنيانا\" فقد رواه الخلال في السنة (١/ ٢٧٤) عن علي ﵁ قال: \"لما قبض النبي ﷺ نظرنا في أمرنا فوجدنا النبي ﷺ قدم أبا بكر في الصلاة فرضينا لدنيانا ما رضي رسول الله ﷺ لديننا فقدمنا أبا بكر ﵀\". وفي إسناده أبو بكر الهذلي قال في التقريب ص (٣٩٧) إخباري متروك توفي سنة ١٦٧ هـ.\r(¬٣) عطاء بن أبي مسلم أبو عثمان الخراساني صدوق يهم كثيرًا ويرسل ويدلس، توفي سنة ١٣٥ هـ لم يصح أن البخاري أخرج له. التقريب ص (٢٣٩).\r(¬٤) هكذا أمكن قراءتها مع عدم وضوحها.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172405,"book_id":1224,"shamela_page_id":80,"part":null,"page_num":89,"sequence_num":80,"body":"صحبتي في الغار وخليفتي في أمتي وقد توكل الله لي به فهو معي\" (¬١).\rوروي عن العباس قال، قال رسول الله ﷺ: \"إن أبا بكر خليفتي على دين الله اسمعوا له تصلحوا وأطيعوه ترشدوا\" (¬٢)، وروي \"أن النبي ﷺ أتى بفرس فركبه ثم قال: يركبه الخليفة من بعدي فركبه أبو بكر\" (¬٣).\rوروى سفينة \"أن النبي ﷺ لما بنى مسجده وضع حجرًا ثم قال: لأبي بكر ضع حجرًا إلى جنب حجري، ثم قال لعمر: ضع حجرًا إلى جنب حجر أبي بكر، ثم قال: هؤلاء الخليفتان (¬٤) بعدي\" (¬٥).\rوروي أن امرأة جاءت إلى النبي ﷺ في شيء فأمرها بالرجوع إليه فقالت: إن رجعت فلم أجدك -تعرض له بالموت- قال: \"إيت أبا بكر فإنه خليفتي في أمتي\" (¬٦).","footnotes":"(¬١) لم أقف على هذه الرواية بهذا النص وفي الصحيحين الجزء الأول منه من حديث عبد الله بن مسعود ﵁ مرفوعًا: \"لو كنت متخذ خليلًا لاتخذت أبا بكر خليلًا ولكنه أخي وصاحبى، وقد اتخذ الله ﷿ صاحبكم خليلًا\". خ. فضائل الصحابة (٥/ ٤)، م. فضائل الصحابة (ب فضائل أبي بكر (٤/ ٨٥٥).\r(¬٢) أخرجه ابن الجوزي في الموضوعات (١/ ٣١٥) وقال: هذا حديث لا يصح ومدار الطريقين على عمر بن إبراهيم وهو الكردي قال الدارقطني: كان كذابًا يضع الحديث.\r(¬٣) ذكره ابن الجوزي في الموضوعات (١/ ٣١٩) وقال حديث موضوع.\r(¬٤) هكذا في المخطوط وعند ابن عدي أنه أضاف إليهم عثمان وقال: هؤلاء الخلفاء من بعدي.\r(¬٥) أخرجه ابن عدي في الكامل (٢/ ٨٤٦) من طريق حشرج بن نباتة عن سعيد بن جهمان عن سفينة، وذكر ابن عدي أن البخاري أنكر هذا الحديث على حشرج، كما أخرجه ابن عاصم في السنة (٢/ ٥٥٠) وذكر له ابن عدي إسنادًا آخر من طريق محمد بن الفضل بن عطية عن زياد بن علاقة عن قطبة بن مالك\"، ومحمد بن الفضل ذكره في التقريب ص (٣١٥) وقال: \"كذبوه\" وعزاه الهيثمي إلى أبي يعلى من رواية العوام بن حوشب عمن حدثه عن عائشة، قال: ورجاله رجال الصحيح غير التابعي فإنه لم يسم، كما ذكره الهيثمي من رواية جرير، وقال: رواه الطبراني وفيه من لم أعرفه مجمع الزوائد (٥/ ١٧٦ - ١٧٨).\r(¬٦) أخرج الحديث خ. في فضائل الصحابة (ب لو كنت متخذًا خليلًا .. ) (٥/ ٥)، م. فضائل =","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172406,"book_id":1224,"shamela_page_id":81,"part":null,"page_num":90,"sequence_num":81,"body":"وروي أن أعرابيًا قدم المدينة بقلاص فابتاعها النبي ﷺ منه إلى أجل فقال: يا رسول الله: إن حدث بك حدث فمن يقضنا بعدك قال: \"أبو بكر\" (¬١).\rوروي: أن بني المصطلق بعثوا رجلًا إلى النبي ﷺ يسأله من يلي صدقاتهم بعده (¬٢) فقال له النبي ﷺ: \"أبو بكر\" (¬٣).\rوأيضًا قوله تعالى ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا﴾ [التحريم آية (٣)] أنه قال لحفصة: \"الإمام بعدي أبو بكر ثم أبوك\" (¬٤).\rووجه من أبطل النص أن قال: الإمامة أمر عظيم فيه تفضيل كبير لا سيما إذا كان خلافة النبوة، فالدواعي تتوفر على ما جرى هذا المجرى فيجب أن يكون مستفيضًا غالبًا على كتمانه، وأن يكون الخبر فيه متواترًا شائعًا يعرفه العوام فضلًا عمن عرف السنن والأخبار، ولو كانت هذه حال النص لاضطرنا إليه، ولامتنع التشاجر والاختلاف، ولأنه لو كان النص عليه لم","footnotes":"= الصحابة (ب فضائل أبي بكر (٤/ ١٨٥٦) من حديث جبير بن مطعم ﵁ بدون قوله \"فإنه خليفتي من بعدي\" حيث لم أقف عليها.\r(¬١) أخرجه الطبراني في الكبير (١٧/ ١٨٠) عن عصمة بن مالك قال الهيثمي: وفيه الفضل بن المختار وهو ضعيف. مجمع الزوائد (٥/ ١٧٩) وعزاه الحافظ في الفتح إلى الإسماعيلي في معجمه وقال: إسناده ضعيف. فتح الباري (٧/ ٢٤).\r(¬٢) في المخطوط كلمة لم أتمكن من قراءاتها.\r(¬٣) أخرجه الطبراني في الكبير (١٧/ ١٨٠) من حديث عصمة بن مالك ﵁ إلا أنه قال فيه \"قدم رجل من خزاعة .. \" وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٥/ ١٧٩) وفيه الفضل بن المختار وهو ضعيف جدًا.\r(¬٤) أخرجه الطبراني في الكبير (١٢/ ١١٧) من حديث ابن عباس ﵁، قال الهيثمي: رواه الطبراني وفيه إسماعيل بن عمرو البجلي وهو ضعيف، وقد وثقه ابن حبان، والضحاك بن مزاحم لم يسمع من ابن عباس ﵁. مجمع الزوائد (٥/ ١٧٨).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172407,"book_id":1224,"shamela_page_id":82,"part":null,"page_num":91,"sequence_num":82,"body":"يجز أن يقول لعمر: \"ابسط يدك أبايعك\" (¬١)، وأيضًا قول عمر: \"إن أترك فقد ترك من هو خير مني رسول الله ﷺ وإن استخلف فقد استخلف من هو خير مني أبو بكر\" (¬٢).\r\rمسألة: في يزيد بن معاوية هل يحكم بفسقه أم لا؟\rفنقل مهنا (¬٣) وابن القاسم (¬٤) أنه سأل أحمد عن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان (¬٥) فقال: هو الذي فعل بالمدينة (¬٦) ما فعل، قتل فيها من أصحاب رسول الله ﷺ (¬٧) ونهبها (¬٨). قال له: أفنذكر عنه الحديث؟ قال: لا يذكر","footnotes":"(¬١) أخرجه حم (١/ ٥٦) من حديث ابن عباس ﵁ وفيه أن أبا بكر قال للأنصار \"وقد رضيت لكم أحد هذين الرجلين أيهما شئتم وأخذ بيدي -يعني عمر بن الخطاب- وبيد أبي عبيدة بن الجراح\".\r(¬٢) أخرجه م. الإمارة (ب الاستخلاف وتركه (٣/ ١٤٥٤) من حديث ابن عمر ﵄.\r(¬٣) مهنا بن يحيى الشامي أبو عبد الله. قال الخلال: من كبار أصحاب أبي عبد الله وكان أبو عبد الله يكرمه ويعرف له حق الصحبة. طبقات الحنابلة (١/ ٣٤٥).\r(¬٤) ابن القاسم لم يتبين لي من هو.\r(¬٥) يزيد بن معاوية بن أبي سفيان الأموي أمير المؤمنين ولد سنة ٢٥ هـ أو بعدها، وتولى الخلافة بعد أبيه معاوية ﵁ بعهد منه في رجب سنة ٦٠ من الهجرة، ومات سنة ٦٤ هـ. البداية والنهاية (٨/ ٢١٤).\r(¬٦) هذا ما يعرف بوقعة الحرة التي وقعت سنة ٦٣ هـ وذلك حين خرج أهل المدينة على يزيد وخلعوا طاعته، وأمروا عليهم عبد الله بن مطيع العدوي وعبد الله بن حنظلة الغسيل، فأرسل إليهم يزيد جيشًا قوامه عشرة آلاف أو اثنا عشر ألفًا بقيادة مسلم بن عقبة فقاتلهم وقتل عددًا كبيرًا منهم. انظر أحداثها في البداية والنهاية (٨/ ٢٠٦ - ٢١٠).\r(¬٧) ذكر ابن الجوزي في المنتظم (٦/ ١٧) وابن كثير في البداية والنهاية (٨/ ٢٠٩) عن الزهري أنه سئل كم كان القتلى يوم الحرة؟ قال: سبعمائة من وجوه الناس من المهاجرين والأنصار، ووجوه الموالي والأعراب من حر وعبد وغيرهم عشرة آلاف.\r(¬٨) روى ابن جرير في تاريخه (٥/ ٤٩١) من طريق أبي مخنف أن مسلم بن عقبة بعد أن هزم أهل المدينة ودخلها أباحها لجنوده ثلاثة أيام يقتلون الناس ويأخذون الأموال، وأبو مخنف هو لوط بن =","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172408,"book_id":1224,"shamela_page_id":83,"part":null,"page_num":92,"sequence_num":83,"body":"عنه الحديث (¬١) ولا ينبغي لأحد أن يذكر عنه حديثا (¬٢). فظاهر هذا أنه حكم عليه بالفسق لأنه منع من سماع حديثه. وأضاف إليه نهب المدينة، وقتل قوم من الصحابة.\rورأيت بخط أبي حفص العكبري (¬٣) على ظهر جزء فيه \"فصل\" كتب (¬٤) إليَّ أبو القاسم فرج بن السوادي (¬٥) قال: ثنا أبو علي الحسين بن الجندي (¬٦) قال ثنا أبو طالب ...... (¬٧) العكبري (¬٨) قال: سمعت أبا بكر محمد بن","footnotes":"= يحيى قال الذهبي عنه: إخباري تالف لا يوثق به تركه أبو حاتم وغيره، وقال عنه ابن عدي: شيعي محترق صاحب اخبارهم توفي سنة ١٧٠ هـ. ميزان الاعتدال (٣/ ٤٢٠) فهذه الرواية من طريقة فلا يوثق بها وخاصة أنها تطعن في يزيد، وأبو مخنف شيعي، وللشيعة ولع بالكذب على الأمويين وشنآنهم، إلا أن هذا لا يعفي يزيدًا مما وقع، كما أن يزيد كان قد قتل جنوده الحسين بن علي ﵁ وذلك سنة ٦١ هـ، فهذا كله جعل المسلمين عمومًا يكرهونه ويبغضون ولايته، ولكن ذلك لا يمنع من القول العدل فيه كما لا يبيح الكذب والافتراء عليه.\r(¬١) قال الذهبي في الميزان عن يزيد \"روى عن أبيه وعنه ابنه خالد وعبد الملك بن مروان، مقدوح في عدالته ليس بأهل أن يروى عنه، وقال أحمد: لا ينبغي أن يروى عنه\". ميزان الاعتدال (٤/ ٤٤٠).\r(¬٢) أخرج الرواية الخلال في السنة (١/ ٥٢٠)، وذكرها ابن أبي يعلى في الطبقات (١/ ٣٤٧).\r(¬٣) هو عمر بن إبراهيم أبو حفص العكبري يعرف بابن مسلم قال ابن أبي يعلى: معرفته بالمذهب المعرفة العالية، توفى سنة ٣٨٧ هـ. طبقات الحنابلة (٢/ ١٦٣).\r(¬٤) هكا أمكن قراءتها وهي غير ظاهرة.\r(¬٥) لعله عبيد الله بن عثمان بن الفرج أبو القاسم المعروف بابن السوادي قال عنه الخطيب: كان أحد المكثرين من الحديث كتابة وسماعًا مع صدق وأمانة توفي سنة ٤٣٥ هـ تاريخ بغداد (١٠/ ٣٨٥).\r(¬٦) الحسين بن محمد أبو علي التمار ويعرف بابن الجندي من أهل عكبرا روى عن جماعة. تاريخ. بغداد (٨/ ٩٨).\r(¬٧) كلمتان مطموستان، لم أتمكن من قراءتهما.\r(¬٨) لم يتبين لي من هو.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172409,"book_id":1224,"shamela_page_id":84,"part":null,"page_num":93,"sequence_num":84,"body":"العباس (¬١) قال سمعت صالح بن أحمد بن حنبل (¬٢) يقول: قلت لأبي أن قومًا ينسبونا (¬٣) إلى تولي يزيد. فقال: يا بني وهل (¬٤) يتولي يزيد أحد يؤمن بالله فقلت: ألا تلعنه؟ فقال: ومتى رأيتني ألعن شيئًا (¬٥) لم لا تعلن من لعنه الله في كتابه؟ فقلت: وأين لعن الله يزيدًا في كتابه؟ فقرأ ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ (٢٢) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ﴾ [محمد آية ٢٢، ٢٣]. هل يكون في قطيعة الرحم أعظم من القتل؟! وقد أعدت ذكر هذه الرواية على ظهر الجزء. وهذا يؤكد ما نقله مهنا عنه.\rونقل أبو طالب (¬٦) قال: سألت أحمد عمن قال: لعن الله يزيد بن معاوية؟ قال: لا تكلم في هذا. قال النبي ﷺ: \"لعن المؤمن كقتله\" (¬٧)، وقال: \"خير الناس قرني ثم الذين يلونهم\" (¬٨)، فقد كان يزيد منهم، فأرى","footnotes":"(¬١) لم يتبين لي من هو.\r(¬٢) صالح بن الإمام أحمد بن حنبل أبو الفضل قال عنه عبد الرحمن بن أبي حاتم: كتبت عنه بأصفهان وهو صدوق ثقة توفي سنة ٢٦٦ هـ. طبقات الحنابلة (١/ ١٧٣).\r(¬٣) عند شيخ الإسلام في الفتاوى \"إن قومًا يقولون إنهم يحبون يزيد\" ولعل صواب الكلمة \"يُنسبون\".\r(¬٤) في المخطوط \"وهو\" وتصويبها مما ذكر شيخ الإسلام من الرواية.\r(¬٥) ذكر هذه الرواية شيخ الإسلام في منهاج السنة (٤/ ٥٦٥) نقلًا عن كلام الرافضي، وذكرها أيضًا في الفتاوى مختصرة (٣/ ٤٢١) (٤/ ٤٨٣) وقال عنها: إنها رواية منقطعة غير ثابتة. المنهاج (٤/ ٥٧٣) ونقلها عن القاضي ابن الجوزي في رسالته عن يزيد ورقة ٤/ أ.\r(¬٦) أحمد بن حميد المشكاني المتخصص بصحبة الإمام أحمد. قال الخلال: كان أحمد يكرمه ويقدمه فكان رجلًا صالحًا صبورًا مات بالقرب من موت الإمام أحمد ٢٤٤ هـ. طبقات الحنابلة (١/ ٣٩).\r(¬٧) أخرجه خ. كتاب الأدب (ب ما ينهي عن السباب). انظر صحيح البخاري مع فتح الباري (١٠/ ٤٦٤)، حم (٤/ ٣٤) من حديث ثابت بن الضحاك ﵁.\r(¬٨) أخرجه خ. فضائل الصحابة انظر صحيح البخاري مع فتح الباري (٧/ ٣)، م. فضائل الصحابة (٤/ ١٩٦٢) من حديث عبد الله بن مسعود ﵁.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172410,"book_id":1224,"shamela_page_id":85,"part":null,"page_num":94,"sequence_num":85,"body":"الإمساك أحب إلي\" (¬١).\rفظاهر هذا أنه لم يحكم بفسقه لأنه أنكر لعنه، وجعله داخلًا في القرن الذي منهم رسول الله ﷺ، ونهى عن الكلام فيه.\rوجه الرواية الأولى: ما احتج به أحمد من إرسال يزيد مسلم بن عقبة (¬٢) إلى المدينة ونهبها وقتل بها قومًا من الصحابة، وقد قال رسول الله ﷺ: \"من أخاف أهل المدينة فقد أخاف ما بين جنبي\" (¬٣)، وروي \"من أخاف أهل المدينة فعليه لعنة الله\" (¬٤)، ......................","footnotes":"(¬١) أخرجه الخلال في السنة (١/ ٥٢١).\r(¬٢) مسلم بن عقبة المري الذي يسميه السلف مسرف بن عقبة، وهو قائد جيش يزيد حين توجه إلى المدينة ومات بعد فعله بأهل المدينة ما فعل وهو في طريقه إلى مكة سنة ٦٤ هـ. انظر: البداية والنهاية (٨/ ٢١٢).\r(¬٣) أخرجه حم. (٣/ ٢٥٤، ٣٩٣) عن زيد بن أسلم عن جابر بن عبد الله ﵁ أن أميرًا من أمراء الفتنة قدم المدينة وكان قد ذهب بصر جابر فقيل لجابر: لو تنحيت عنه فخرج يمشي بين أبنية فنكب فقال: تعس من أخاف رسول الله ﷺ فقال ابناه أو أحدهما: يا أبت وكيف أخاف رسول الله ﷺ وقد مات؟ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"من أخاف أهل المدينة .... \" وإسناده صحيح، وقد عزاه ابن كثير إلى الدارقطني من رواية ابني جابر محمد وعبد الرحمن، ثم قال: وقد استدل بهذا الحديث وأمثاله من ذهب إلى الترخيص في لعن يزيد بن معاوية وهو رواية عن أحمد واختارها الخلال وأبو بكر عبد العزيز والقاضي أبو يعلى وابنه، وانتصر لذلك أبو الفرج ابن الجوزي في مصنف مفرد، ومنع من ذلك آخرون وصنفوا فيه أيضًا لئلا يجعل لعنه وسيلة إلى أبيه أو أحد الصحابة، وحملوا ما صدر عنه من سوء تصرفات على أنه تأول وأخطأ، وقالوا إنه كان إمامًا فاسقًا والإمام إذا فسق لا يعزل بمجرد فسقه على أصح قولي العلماء، بل لا يجوز الخروج عليه لما في ذلك من إثارة الفتنة ووقوع الهرج وسفك الدماء الحرام ونهب الأموال وفعل الفواحش مع النساء وغيرهن، وغير ذلك مماكل واحدة فيها من الفساد أضعاف فسقه كما جرى مما تقدم إلى يومنا هذا. البداية والنهاية (٨/ ٢١١).\r(¬٤) أخرجه حم (٤/ ٥٥) من حديث السائب بن خلاد ﵁ وفيه \"من أخاف أهل المدينة ظلمًا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفًا ولا عدلًا\" وإسناده جيد وعزاه ابن كثير في البداية والنهاية (٨/ ٢١١) إلى النسائي والحميدي.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172411,"book_id":1224,"shamela_page_id":86,"part":null,"page_num":95,"sequence_num":86,"body":"وانفاذه بالحصين بن نمير (¬١) إلى مكة في طلب ابن الزبير، وهدم الكعبة وحرقها (¬٢)، وانفاذه لعبيد الله بن زياد في قتل الحسين بن علي بن أبي طالب (¬٣) مع جماعة كانوا معه من أهله (¬٤)، وحمل الرأس إليه (¬٥) مع من بقى من أهل الحسين في الأقياد (¬٦)، ونقره بالقضيب على ثنيته، فروى ابن أبي الرسافي (¬٧) بإسناده عن زيد بن أرقم قال: كنت عند يزيد بن معاوية فأتي برأس الحسين فجعل يزيد ينقر بالخيزران على شفتيه وهو يقول:","footnotes":"(¬١) الحصين بن نمير السكوني استدعاه مسلم بن عقبة لما حضره الموت وهو متوجه في طريقه إلى مكة لقتال ابن الزبير فقال لحصين: إن أمير المؤمنين عهد إلى إن حدث بي حدث الموت أن أستخلف عليكم حصين بن نمير السكوني، والله لو كان الأمر لي ما فعلت … ، ثم دعا به فقال: انظر يا برذعة الحمار فاحفظ ما أوصيك به، عم الأخبار، ولا ترع سمعك قريشًا أبدًا ولا تردن أهل الشام عن عدوهم ولا تقيمن إلا ثلاثًا حتى تناجز ابن الزبير. تاريخ الطبري (٥/ ٤٧٩).\r(¬٢) ذكر ابن كثير في البداية والنهاية (٨/ ٢١٣) أن الكعبة احترقت سنة ٦٤ هـ قبل موت يزيد بتسع وعشرين ليلة، وقيل إن سبب ذلك شرارة طارت من نار كان يشعلها أناس من أهل مكة حول الكعبة فعلقت الشرارة في بعض أستار الكعبة فاحترقت، وقيل إن ذلك من المنجنيق الذي رماه بها أهل الشام.\r(¬٣) انظر ذلك في تاريخ الطبري، أحداث سنة ٦١ هـ (٥/ ٤٠٠ وما بعدها) البداية والنهاية (٨/ ١٧٩).\r(¬٤) قيل إنه قتل مع الحسين من أهله سبعة عشر رجلًا، وقيل ستة عشر، وقيل ثلاثة وعشرون. البداية والنهاية (٨/ ١٦٢).\r(¬٥) ذكر ابن كثير في هذا قولين: من العلماء من قال: سير عبيد الله بن زياد الرأس إلى يزيد في الشام، ومنهم من قال لم يسيره. قال ابن كثير: والأظهر أنه سيره لكثرة الآثار في ذلك. البداية والنهاية (٨/ ١٨١).\r(¬٦) الأقياد جمع قيد والذي ذكر: أن الذي قيد هو علي بن الحسين فقط، أما البقية فكن نساءً أركبوهن الرواحل في الهوادج ووكل بهن من يحرسهن حتى قدمن على يزيد بالشام. انظر تاريخ الطبري (٥/ ٤٦٠)، البداية والنهاية (٨/ ١٨١).\r(¬٧) هكذا أمكن قراءتها ولم يتبين لي من هو.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172412,"book_id":1224,"shamela_page_id":87,"part":null,"page_num":96,"sequence_num":87,"body":"يفلقن هامًا من رجال أعزة … علينا وهم كانوا أعق وأظلما\rفقلت: ارفع عصاك اشهد أني رأيت رسول الله ﷺ واضعًا حسينًا على فخذه اليسرى واضعًا يده اليمنى على رأس الحسن واضعًا يده اليسرى على رأس الحسين وهو يقول: \"اللهم إني استودعتكهما وصالح المؤمنين\" فكيف كان حفظك يا يزيد وديعة رسول الله ﷺ (¬١).\rوبإسناده قال: وضع رأس الحسين بين يدي يزيد وعنده أبو برزة فجعل يزيد ينكب بالقضيب على فيه ويقول:\rيفلقن هاما …\rفقال أبو برزة: ارفع قضيبك فوالله لربما رأيت رسول الله ﷺ واضعًا فاه على فيه يلثمه (¬٢). وهذا يدل على .... (¬٣).\rوروى بإسناده أن الحسين لما أزف القتال قال: ألا تقبلون مني ما كان","footnotes":"(¬١) عزاه ابن الجوزي في كتابه عن يزيد إلى ابن أبي الدنيا ورقة (١٤/ أ) وانظر ١٥/ ب.\rوقال شيخ الإسلام عن حديث توديع المؤمنين الحسن والحسين: فهذا لا يعرف في شيء من كتب الحديث التي يعتمد عليها. منهاج السنة (٤/ ٥٦١) وقال أيضًا: والذي ثبت في الصحيح أن الحسين لما قتل حمل رأسه إلى قدام عبيد الله بن زياد، وأنه نكت بالقضيب على ثناياه وكان بالمجلس أنس بن مالك ﵁ وأبو برزة الأسلمي، ففي صحيح البخاري عن محمد بن سيرين عن أنس بن مالك ﵁ قال: أتى عبيد الله بن زياد برأس الحسين فجعل في طست فجعل ينكت، وقال في حسنه شيئًا، فقال أنس: كان أشبههم برسول الله ﷺ، وكان مخضوبًا بالوسمة، وقال: وقد روي بإسناد مجهول أن هذا كان قدام يزيد وأن الرأس حمل إليه وأنه هو الذي نكت على ثناياه. وهذا مع أنه لم يثبت ففي الحديث ما يدل على أنه كذب، فإن الذين حضروا نكته بالقضيب من الصحابة، لم يكونوا بالشام وإنما كانوا بالعراق. منهاج السنة (٤/ ٥٥٦) وقد روى ابن جرير في تاريخه (٥/ ٤٥٦) عن أبي مخنف أن كلام زيد بن أرقم كان مع عبيد الله بن زياد وليس مع يزيد بن معاوية ولم يذكر حديث توديع الحسن والحسين.\r(¬٢) أخرجه ابن جرير بسنده (٥/ ٤٦٥) عن طريق هشام الكلبي عن أبي مخنف وعزاه ابن الجوزي في كتابه عن يزيد إلى ابن أبي الدنيا ورقة (١٦٠/ أ).\r(¬٣) مقدار كلمتين لم استطع قراءتها.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172413,"book_id":1224,"shamela_page_id":88,"part":null,"page_num":97,"sequence_num":88,"body":"رسول الله ﷺ يقبله من المشركين؟ قالوا: وما كان يقبل من المشركين؟ قال: كان إذا جنح (¬١) أحدهم قبل منه، قالوا: لا، قال: فدعوني أرجع قالوا: لا، قال: فدعوني آتي أمير المؤمنين، فأبوا (¬٢) وأخذ له رجل السلاح وقال: أبشر بالنار، قال: بل (إني إنما أبشر) (¬٣) برحمة ربي وشفاعة نبيي (¬٤).\rوهذا يدل على أنه لو كان خروجه طلبًا للأمر وجب (التوقف عن) (¬٥) قتاله لأن الخارج إذا كف وطلب لأمان حرم قتله.\rوالرواية الثانية: أن خلافته انعقدت بجماعة من الصحابة منهم عبد الله","footnotes":"(¬١) أي جنح للسلم.\r(¬٢) ذكر ابن جرير في تاريخه (٥/ ٤١٦) نحوًا من ذلك وهو أن الحسين قال لهم: اختاروا مني إما أن أرجع إلى المكان الذي أقبلت منه، وإما أن أضع يدي في يد يزيد بن معاوية فيرى فيما بيني وبينه رأيه، وإما أن تسيروني إلى أي ثغر من ثغور المسلمين شئتم، فأكون رجلًا من أهله لي ما لهم وعلي ما عليهم، وذكره ابن كثير في البداية والنهاية (٨/ ١٦٦).\r(¬٣) غير ظاهرة وهكذا أمكن قراءتها.\r(¬٤) ذكر المؤرخون هذا عن الحسين ﵁ وفيه دلالة واضحة على أنه ﵁ قد عدل عن الخروج وطلب العافية فأبى عليه الذين واجهوه من جيش عبيد الله بن زياد وخاصة شمر بن ذي جوشن، فقاتل بعدها ﵁ مكرهًا مدافعًا عن نفسه وأهله فقتل مظلومًا، قال شيخ الإسلام في شأن الحسين: صار الناس في قتل الحسين ثلاثة أصناف: طرفين ووسط، أحد الطرفين يقول: إنه قتل بحق فإنه أراد أن يشق عصا المسلمين … وقال بعض هؤلاء: هو أول خارج خرج في الإسلام على الولاة، الطرف الآخر: قالوا بل كان هو الإمام الواجب طاعته الذي لا ينفذ أمرًا من أمور الإيمان إلا به، وأما الوسط فهم أهل السنة الذين لا يقولون هذا ولا هذا بل يقولون قتل مظلومًا شهيدًا، ولم يكن متوليًا لأمر الأمة والحديث المذكور - يعني حديث \"من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد يريد أن يشق عصاكم أو يفرق جماعتكم فاقتلوه\" أخرجه م. (٣/ ١٤٨٠) لا يتناوله فإنه لما بلغه ما فعل بابن عمه مسلم بن عقيل -وذلك أنه قتله عبيد الله بن زياد- ترك طلب الأمر وطلب أن يذهب إلى يزيد ابن عمه أو إلى الثغر أو إلى بلده فلم يمكنوه وطلبوا منه أن يستأسر لهم، وهذا لم يكن واجبًا عليه. منهاج السنة (٤/ ٥٥٣).\r(¬٥) غير ظاهرة تمامًا وأمكن قراءتها هكذا.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172414,"book_id":1224,"shamela_page_id":89,"part":null,"page_num":98,"sequence_num":89,"body":"ابن عمر وعبد الله بن عباس (¬١) والمسور بن مخرمة وجابر بن عبد الله، وذكر ذلك الواقدي (¬٢) في تاريخه (¬٣).\rوامتنع من البيعة الحسين وابن الزبير، ثم خرج الحسين بن علي وعبد الله ابن الزبير، الحسين بالكوفة، وابن الزبير بمكة (¬٤)، وجماعة من أهل المدينة خرجوا عليه فخلعوه، وهذا أعذر له مع ما قد ظهر من إنكاره لقتل الحسين، فذكر الواقدي في تاريخه: أنهم أخرجوا بني أمية من المدينة فقال مروان (¬٥) لابنه عبد الملك (¬٦): \"يا بني إن هؤلاء لم يتدبروا ما صنعوا بأمر لم يستخيروا الله فيه، قال ابنه: علي أي وجه؟ قال: حيث لم يقتلونا، ولم يحبسونا\" فبعث إليهم يزيد الجنود عليهم مسلم بن عقبة فقاتل أهل المدينة، وفيها قتل عبد الله بن زيد المازني صاحب رسول الله ﷺ (¬٧) ومعاذ ابن الحارث (¬٨) صاحب النبي ﷺ وعبد الله بن حنظلة (¬٩) ومعقل بن سنان الأشجعي (¬١٠) صبرًا ومحمد بن أبي الجهم بن حذيفة بن غانم (¬١١) ويزيد بن","footnotes":"(¬١) انظر تاريخ الطبري (٥/ ٣٤٣).\r(¬٢) محمد بن عمر بن واقد الأسلمي الواقدي المدني القاضي نزيل بغداد، متروك مع سعة علمه توفي سنة ١٨٧ هـ. التقريب ص (٣١٣).\r(¬٣) التاريخ للواقدي مفقود مع كثير من كتبه، ولم يصل إلينا من كتبه سوى المغازي للرسول ﷺ انظر د. شاكر مصطفى التاريخ العربي والمؤرخون (١/ ١٦٣).\r(¬٤) انظر تاريخ الطبري (٥/ ٣٤١).\r(¬٥) مروان بن الحكم بن أبي العاص أبو عبد الملك الأموي المدني ولي الخلافة آخر سنة ٦٤ ومات سنة ٦٥ هـ لا يثبت له صحبة. التقريب ص (٣٣٢).\r(¬٦) عبد الملك بن مروان بن الحكم الأموي الخليفة توفي سنة ٨٦ هـ. التقريب ص (٢٢٠).\r(¬٧) عبد الله بن زيد المازني أبو محمد صحابي شهيرًا استشهد يوم الحرة سنة ٦٣ هـ. التقريب ص ١٧١.\r(¬٨) معاذ بن الحارث الأنصاري النجاري القاري أحد من أقامه عمر يصلي التراويح صحابي صغير استشهد يوم الحرة سنة ٦٣ هـ التقريب ص ٣٤٠.\r(¬٩) عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر الراهب الأنصاري له رؤية وأبوه غسيل الملائكة استشهد يوم الحرة وكان أمير الأنصار يومئذ. التقريب ص ١٧١.\r(¬١٠) معقل بن سنان الأشجعي صحابي استشهد يوم الحرة. التقريب ص ٣٤٣.\r(¬١١) محمد بن أبي الجهم بن حذيفة العدوي ذكره ابن حجر في الإصابة (٩/ ٣١٠) وقال ولد على عهد النبي ﷺ وشهد الحرة وقتله مسلم بن عقبة صبرًا سنة ٦٣ هـ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172415,"book_id":1224,"shamela_page_id":90,"part":null,"page_num":99,"sequence_num":90,"body":"عبد الله بن زمعة (¬١) صبرًا بالسيف، وأنهب المدينة ثلاثًا، وحج بالناس عبد الله بن الزبير قبل أن يبايعه الناس.\rوذكر أبو عبد الله إبراهيم بن محمد بن عرفة النحوي (¬٢) في تاريخه (¬٣): لما بويع ليزيد أخرج ابن الزبير من … (¬٤) في المدينة وجعل يقول: \"إن يزيد قد اشتغل بشرب الخمور واللعب بالقرود\"، فسار حتى نزل المدينة فقاتل أهلها وتلك وقعة الحرة فأباحها ثلاثة أيام، وكثر القتل في الأعراب، وأنزل أهل المدينة على أنهم عبيد قن ليزيد وختم أعناقهم (¬٥)، وأن الحسين خرج ولم يكن راضيًا بقتله (¬٦).","footnotes":"(¬١) يزيد بن عبد الله بن زمعة بن الأسود بن المطلب ممن قتله مسلم صبرًا سنة ٦٣ هـ. الطبقات الكبرى ص (١٠٤) الجزء المتمم.\r(¬٢) إبراهيم بن محمد بن عرفة النحوي نفطويه مشهور له تصانيف بقى إلى حدود ٣٢٠ هـ قال الدارقطني ليس بالقوي وقال الخطيب كان صدوقًا. ميزان الاعتدال (١/ ٦٤).\r(¬٣) له كتاب في التاريخ يقع في ثلاثة مجلدات قال الشاكر مصطفى في التاريخ العربي والمؤرخون (١/ ٤١٧) \"وهو من الكتب التي لم تصل إلينا\".\r(¬٤) كلمة لم أتمكن من قراءتها.\r(¬٥) لا يصح أن مسلم بن عقبة أخذ البيعة من أهل المدينة على أنهم عبيد ليزيد، خاصة وأن في المدينة من كان منكرًا لعمل من خلعوا يزيد مثل ابن عمر وجابر ومحمد بن الحنفية وآل أبي طالب كلهم وبني أمية أيضًا، ولكن الروايات أكثرها على أن مسلمًا قدم من بقي حيًا من رؤوس الناس في تلك الفتنة مثل يزيد بن عبد الله بن زمعة ومحمد بن أبي الجهم ومعقل بن سنان الأشجعي ﵁ وعرض عليهم المبايعة على أنهم عبيد ليزيد يحكم في أنفسهم وأموالهم ما شاء، فقد روى ابن سعد قال: لما دخل مسلم بن عقبة المدينة وأنهبها وقتل من قتل دعا الناس إلى البيعة فكانت بنو أمية أول من بايعه ثم دعا بني أسد بن عبد العزى -وكان عليهم حنقًا- إلى قصره فقال تبايعون لعبد الله يزيد أمير المؤمنين ولمن استخلف بعده على أن أموالكم وأنفسكم خول له يقضي فيها بما يشاء - وقال بعضهم: قال ليزيد بن عبد الله خاصة: بايع على أنك عبد العصا. انظر طبقات ابن سعد الجزء المتمم ص (١٠٤)، فيظهر أنه خص بها هؤلاء الناس حتى يزيد في إذلالهم وإهانتهم فيما يرى، انظر مواقف المعارضة في خلافة يزيد، رسالة ماجستير ص ٤٩٢.\r(¬٦) يقصد بذلك يزيد بن معاوية.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172416,"book_id":1224,"shamela_page_id":91,"part":null,"page_num":100,"sequence_num":91,"body":"وروى ابن أبي الدنيا (¬١) بإسناده عن القعنبي قال: قال يزيد حين أتاه قتل الحسين: \"قد كنت أرضي من طاعة أهل العراق بدون قتل الحسين ﵁، رحم الله أبا عبد الله عجل عليه ابن زياد، أما والله لو كنت صاحبه ثم لم أقدر على دفع القتل عنه إلا ببعض عمري لأحببت أن أدفعه عنه\" (¬٢).\rوبإسناده قال: \"لما أتى برأس الحسين فوضع بين يديه فلما نظر إليه بكى ولعن ابن زياد\" (¬٣).\rوبإسناده عن محمد بن حسن بن علي (¬٤) قال: \"أدخلنا على يزيد بن معاوية ونحن اثنا عشر غلامًا مغلغلين في الجوامع وعلينا قمص، فقالت فاطمة بنت الحسين (¬٥): يا يزيد بنات رسول الله ﷺ سبايا، فبكى حتى كادت نفسه تخرج، وبكى أهل الدار حتى علت أصواتهم، ثم قال: خلوا عنهم فاذهبوا بهم إلى الحمام واغسلوهم اضربوا لهم القباب، وأمر لهم (¬٦) بالطبخ، وكساهم وأخرج لهم جوائز كثيرة\" (¬٧) وهذا يدل على أنه لم يأمر بقتله ولم يرض به.\rومن نصر الرواية الأولى يجيب عن هذا ويقول: خروج أهل المدينة والحسين لم يك طلبًا للإمر وإنما كان لأمور ظهرت منه تنافي الإمامة.\rيبين صحة هذا أنه كان بالمدينة جماعة من الصحابة علماء أعلم منه","footnotes":"(¬١) هو عبيد الله بن محمد بن عبيد أبو بكر القرشي مولى بني أمية المعروف بابن أبي الدنيا صاحب الكتب المصنفة قال عنه أبو حاتم: بغدادي صدوق توفي سنة ٢٨١ هـ. تاريخ بغداد (١٠/ ٨) ولم يتبين لي الكتاب الذي نقل عنه القاضي هنا.\r(¬٢) أخرج نحوه ابن جرير في تاريخه (٥/ ٤٥٩).\r(¬٣) أخرجه ابن جرير في تاريخه ضمن الرواية السابقة.\r(¬٤) لم بتبين لي من هو.\r(¬٥) فاطمة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمية زوج الحسن بن الحسن بن علي ثقة من الرابعة ماتت بعد المائة وقد أسنت، التقريب ص (٤١٧).\r(¬٦) في المخطوط غير ظاهرة وما أثبت نقلًا عن قيد الشريد من أخبار يزيد لشمس الدين بن طولون ورقة (١٦/ أ).\r(¬٧) ذكر نحو هذه الرواية ابن طولون في قيد الشريد من أخبار يزيد (١٥/ ب).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172417,"book_id":1224,"shamela_page_id":92,"part":null,"page_num":101,"sequence_num":92,"body":"بالأحكام، وكذلك الحسين فوجب حمل خروجهم وامتناع من امتنع من بيعته على وجه يسوغ فيه التأويل.\rومنه ما قال عبد الله بن الزبير: \"إن يزيد قد اشتغل بشرب الخمور واللعب بالقرود\" (¬١).\rوروى محمد بن عرفة في تاريخه: \"أن الحسن بن علي وعبد الله بن عباس استأذنا على يزيد بن معاوية وهو على شراب ولهو، فأذن للحسن وحجب ابن عباس، فلما دخل الحسن شم الرائحة فقال: ما هذه الرائحة؟ قال: طيب يصنع لنا بالشام، ثم عاد يزيد إلى حالته، فأظهر شرابه ولهوه ثم ندم وانقبض، فقال له الحسن: أيها الرجل خفض عليك، فقال له يزيد: اجلس، فنهض الحسن ليقوم\" (¬٢).","footnotes":"(¬١) سبقت الرواية ص ١٠١ ويلاحظ أن ذم يزيد بهذا الأمر وهو شرب الخمر قد ورد في عدة روايات وقد دافع عن يزيد في هذا محمد بن الحنفية فقد ذكر ابن كثير في البداية والنهاية (٨/ ٢٢٠) أن عبد الله بن مطيع وأصحابه جاءوا إلى محمد بن الحنفية فأرادوه على خلع يزيد فأبى عليهم: فقال ابن مطيع: إن يزيد يشرب الخمر ويترك الصلاة ويتعدى حكم الكتاب، فقال لهم: ما رأيت منه ما تذكرون، وقد حضرته وأقمت عنده فرأيته مواظبًا على الصلاة متحريًا للخير يسأل عن الفقه ملازمًا للسنة قالوا: فإن ذلك كان منه تصنعًا لك فقال: وما الذي خاف مني أو رجا حتى يظهر إلي الخشوع؟ أفاطلعكم على ما تذكرون من شرب الخمر؟ فلئن كان أطلعكم فيما يحل لكم أن تشهدوا بما لم تعلموا قالوا: إنه عندنا لحق وإن لم نكن رأيناه فقال لهم: أبى الله ذلك على أهل الشهادة فقال: ﴿إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [الزخرف: ٨٦]، في كلام طويل، ومحمد بن الحنفية موتور بلا شك من يزيد لأن قتل الحسين أخيه كان قبل الحرة، فلو ثبت لديه إعلان يزيد بالمنكرات لكان من الطالبين لشنآنه وتنقصه … والله أعلم، وانظر مواقف المعارضة في خلافة يزيد بن معاوية (٤٠٨ - ٤٣٣). (رسالة ماجستير).\r(¬٢) ذكر نحو هذه الرواية بأطول مما هنا ابن عساكر في تاريخه (١٨/ ق ٣٩٦) من رواية عمر بن شبه وقال ابن عساكر: هذه الحكاية منقطعة، عمر بن شبه بينه وبين يزيد زمان.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172418,"book_id":1224,"shamela_page_id":93,"part":null,"page_num":102,"sequence_num":93,"body":"وهذا يدل على أنه ظهر منه أمور كرهوها، وعلى أن خروجهم لم يقتض القتل والذبح ونهب الأموال، لأن من ظهر عليه الإمام من البغاة لا يقتله ولا ينهب ماله، وقد فعل ذلك بأهل المدينة فاسترق وجهاء منهم (¬١) ..... (¬٢) ونهبوا المال وقتلوا صبرًا، ولأنا قد بينا ما فعلوا في أهل المدينة .. (¬٣).\rفأخرج الطبري (¬٤) في التاريخ بإسناده: أن أهل المدينة لما بايعوا عبد الله ابن حنظلة الغسيل الأنصاري على خلع يزيد بن معاوية وثبوا على عثمان ابن محمد بن أبي سفيان ومن بالمدينة من بني أمية ومواليهم ومن رأى رأيهم من قريش فكانوا نحوًا من ألف رجل، فخرجوا بجماعتهم حتى نزلوا دار مروان بن الحكم، فحاصرهم الناس فيها حصارًا ضعيفًا ..... (¬٥) فسار إليهم مسلم بن عقبة، فأباح مسلم المدينة ثلاثًا، يقتلون الناس ويأخذون الأموال، فأفزع ذلك من كان بها من الصحابة، فخرج أبو سعيد الخدري حتى دخل في كهف في الجبل، فبصر به رجل من أهل الشام فجاء حتى اقتحم عليه الغار قال أبو سعيد: فانتضيت سيفي فمشيت إليه لأرعبه لعله ينصرف عني، فأبى إلا الإقدام علي فلما رأيت أن قد جدَّ شممت سيفي وِقلت ﴿لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ﴾ [المائدة: ٢٨]، فقال: من أنت لله أبوك؟ قلت: أنا أبو سعيد الخدري، قال: صاحب رسول الله ﷺ؟ قلت: نعم، فانصرف عني.","footnotes":"(¬١) سبق أن ذكرنا ما يتعلق بدعوى الاسترقاق ص ١٠١.\r(¬٢) مقدار أربع كلمات لم أتمكن من قراءتها.\r(¬٣) مقدار كلمتين لم أتمكن من قراءتهما.\r(¬٤) محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب، أبو جعفر الطبري صاحب التفسير والتاريخ قال الخطيب: كان أحد أئمة العلماء يحكم بقوله ويرجع إلى رأيه لمعرفته وفضله … وأطال في الثناء عليه وعلى كتبه توفي سنة ٣١٠ هـ. تاريخ بغداد (٢/ ١٦٢).\r(¬٥) مقدار أربع كلمات غير ظاهرة. ولعلها تتضمن اختصار خبر إرسال بني أمية رجلًا يخبر يزيد بما حل بهم، لأن الطبري أورد ذلك مطولًا في هذا الموضع المنقول عنه الكلام هنا.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172419,"book_id":1224,"shamela_page_id":94,"part":null,"page_num":103,"sequence_num":94,"body":"ثم دعا مسلم الناس إلى البيعة، وطلب الأمان لرجلين من قريش ليزيد ابن عبد الله بن زمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزي، ومحمد بن أبي الجهم بن حذيفة العدوي، ولمعقل بن سنان الأشجعي، فأتى بهم بعد الوقيعة بيوم، فقال: بايعا، فقال القرشيان: بايعنا على كتاب الله وسنة نبيه، قال: لا والله، (¬١) فضربت أعناقهم فجاء معقل بن سنا، فدعا بشراب فشرب (¬٢) حتى روي ثم قال: والله لا شربت بعده أبدًا إلا الحميم في نار جهنم، فقدمه فضرب عنقه، ثم توجه مسلم بن عقبة إلى مكة يريد ابن الزبير فمات في الطريق، فولى الحصين بن نمير الأمر وقال: إن يزيد قد أمره بذلك، وقدم على ابن الزبير بمكة وقد بايعه أهلها وأهل الحجاز، وقدم من أهل المدينة المنذر بن الزبير فخرج إليهم فقاتلهم فقتل وشدوا عليهم أهل الشام فانكشف أصحابه، وصابرهم ابن الزبير (¬٣) فقاتلهم بقية المحرم وصفر كله حتى إذا مضت ثلاثة أيام من شهر ربيع الأول قذفوا البيت بالمنجنيق (¬٤) وحرقوه وأخذوا يرتجزون.\rكيف ترى صنيع أم فروة (¬٥) … تأخذهم بين الصفا والمروة.\rوقال آخر:\rخطارة مثل الفنيق (¬٦) المزبد … نرمي بها أعواد هذا المسجد.","footnotes":"(¬١) يبدو أنه أراد منهما أن يبايعا مطلقًا بدون قيد ولا شرط أو أنه على ما سبق ذكره ص ١٠١ من أنه أراد منهما المبايعة على أن يكونا عبيدًا ليزيد بن معاوية.\r(¬٢) غير ظاهرة في المخطوط وما كتبت يتفق مع سياق الطبري.\r(¬٣) يعني عبد الله بن الزبير بن العوام ﵁.\r(¬٤) المنجنيق: آلة قديمة من آلات الحصار كانت ترمى بها الحجارة ثقيلة على الأسوار فتهدمها. المعجم الوسيط ص ٨٥٥.\r(¬٥) أم فروة يقصدون بها المنجنيق ذكر ذلك الطبري في تاريخه (٥/ ٤٩٨).\r(¬٦) الفنيق: المراد به الفحل من الإبل. المعجم الوسيط ص ٧٠٣.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172420,"book_id":1224,"shamela_page_id":95,"part":null,"page_num":104,"sequence_num":95,"body":"قال محمد بن عمر: (¬١) \"احترقت الكعبة يوم السبت قبل أن يأتي نعي يزيد بن معاوية\"، وقال رباح بن مسلم (¬٢) عن أبيه: \"كانوا يوقدون حول الكعبة، فأقبلت شرارة هبت بها الريح فحرقت ثياب الكعبة واحترق خشب البيت\".\rوقال عروة بن أذينه: (¬٣) \"قدمت مكة يوم احترقت الكعبة فقلت: ما أصاب الكعبة؟ فأشاروا إلى رجل من أصحاب عبد الله بن الزبير قالوا: احترقت بسببه، أخذ قبسًا في رأس رمح له فطيرت الريح به.\r[فضربت أستار الكعبة ما بين الركن اليماني والأسود] (¬٤)\r..........................................\r....................................... (¬٥)","footnotes":"(¬١) يعني الواقدي.\r(¬٢) لم أقف على ترجمته ولا ترجمه أبيه.\r(¬٣) عروة بن أذينة الليثي مدني قال الذهبي: صدوق. انظر الجرح والتعديل (٦/ ٣٦٩) ميزان الاعتدال (٣/ ٦٣).\r(¬٤) تاريخ الطبري (٥/ ٤٨٢ - ٤٩٩) وقد اختصر منه المؤلف في مواضع عدة.\r(¬٥) مسح في الكتاب مقدار نصف صفحة، ويبدو أن المصنف ﵀ أنهى مسألة يزيد بن معاوية والموقف منه، وقد ذكر القاضي ﵀ هنا قولين عن الإمام أحمد في يزيد من معاوية.\rويزيد بن معاوية هو أحد ملوك المسلمين لا شك وله أخطاء من أعظمها عند المسلمين قتل الحسين في عهده وأمره بنهب المدينة، وما فعل قائده مسلم بن عقبة بالمدينة، وهي جرائم لا شك خطيرة لكنها لا تنفي إسلامه ولا تبيح لعنه لأنه لا يجوز لعن المسلم، وقد افترق الناس في يزيد إلى ثلاث فرق:\rفرقة تلعنه، وعزا ذلك ابن كثير إلى الخلال وأبو بكر عبد العزيز والقاضي أبي يعلى، وقد صنف ابنه رسالة في جواز ذلك، وكذلك ابن الجوزي صنف في ذلك ومنهم النسفي والكيا الهراس، ومآخذهم عليه هي ما ذكر القاضي ﵀ هنا من مسألة الحسين وأهل المدينة فيلعنونه على ذلك.\rوفرقة أحبته، كالغزالي والدستي لأنه مسلم ولي أمر الأمة على عهد الصحابة وكان متأولًا فيما =","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172421,"book_id":1224,"shamela_page_id":96,"part":null,"page_num":105,"sequence_num":96,"body":"عن ابن عمر أنه قال حين حضره الموت: \"ما أجد في نفسي من أمر الدنيا إلا أني لم أقاتل الفئة الباغية مع علي\" (¬١)، وفي لفظ آخر رواه بإسناده عن أبي بكر بن الجهم (¬٢) سمعت ابن عمر يقول: \"ما آسى على شيء إلا على تركي القتال للفئة الباغية مع علي\" (¬٣).","footnotes":"= ينكر عليه من أمر الحرة وغيره وهو مجتهد مخطئ، وأما قتل الحسين فلم يأمر به ولم يرض به ولأنه ورد عن النبي ﷺ أنه قال: \"أول جيش يغزو القسطنطينية مغفور له\" وأول جيش غزاها كان أميره يزيد.\rوقرقة لا تلعنه ولا تحبه، قال شيخ الإسلام: وهذا هو المنصوص عن الإمام أحمد وعليه المقتصدون من أصحابه وغيرهم من جميع المسلمين فلا يلعن لما ورد عن النبي ﷺ \"لعن المؤمن كقتله\" كما أنه لا يجوز لعن الفاسق المعين، ولا يحب لأنه لم يصدر عنه من الأعمال الصالحة ما يحب عليها وهو من ملوك المسلمين المسلطين، وهذا القول الأخير هو أعدل الأقوال وأحراها بالصواب، والله أعلم.\rانظر مجموع الفتاوى (٤/ ٤٨٣ - ١٨٦) (٣/ ٤٠٩ - ٤١٣) البداية والنهاية لابن كثير (٨/ ٢١١) الرد على المتعصب العنيد المانع من ذم يزيد لابن الجوزي (مخطوط) ورقة (٣ - ٤) الحجة في بيان المحجة لأبي القاسم الأصبهاني (٢/ ٥٢٢) مواقف المعارضة في خلافة يزيد بن معاوية، محمد بن عبد الهادي الشيباني ص (٥٤٣ - ٥٥٩) رسالة ماجستير.\r(¬١) ذكره الذهبي في سير أعلام النبلاء (٣/ ٢٣١) وذكره ابن سعد في الطبقات (٤/ ١٨٧) بدون أن يذكر قوله: \"مع علي\".\r(¬٢) أبو بكر عبد الله بن أبي الجهم العدوي وقد ينسب إلى جده ثقة من الرابعة، التقريب ص (٣٩٥)\r(¬٣) ذكره الذهبي في سير أعلام النبلاء (٣/ ٢٣٢).\rوقد روى ابن سعد في الطبقات بسند صحيح عنه أنه قال: \"ما آسى من الدنيا إلا على ثلاث، ضميء الهواجر، ومكابدة الليل، وألا أكون قاتلت هذه الفئة الباغية التي حلت بنا\" وكأنه يشير إلى قتال الأمويين مع ابن الزبير وفي رواية أخرى عن الزهري عن حمزة بن عبد الله قال: أقبل ابن عمر علينا فقال ما وجدت في نفسي شيئًا من أمر هذه الأمة ما وجدت في نفسي من أن أقاتل هذه الفئة الباغية كما أمرني الله. قلنا: من ترى الفئة الباغية؟ قال ابن الزبير بغى على هؤلاء القوم فأخرجهم من ديارهم ونكث عهدهم. سير أعلام النبلاء (٣/ ٢٢٩)، ولم يتبين لي ترجيح قول من هذه الأقوال.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172422,"book_id":1224,"shamela_page_id":97,"part":null,"page_num":106,"sequence_num":97,"body":"وبإسناده عن سعيد بن أبي عروبة (¬١) قال: \"رأى عمر بن عبد العزيز (¬٢) أن رسول الله ﷺ في بيت على سرير إذ أتي بعلي ومعاوية فأدخلا في بيت فاختصما ثم خرجا فخرج علي وهو يقول: قضى لي ورب الكعبة، وخرج معاوية وهو يقول: غفر لي ورب الكعبة (¬٣).\r\rمسألة: لا يختلف المذهب في تكفير المعتزلة (¬٤) بمسائل يقولونها.\rمنها: القول بخلق القرآن، ونفي الرؤية، وخلق الأفعال ونحو ذلك، لأن الدلالة قد دلت على ذلك مما هو مكانه في غير هذا الموضع، فإن توقف أحد في تكفيرهم فهل يكفر هذا الواقف أم لا؟","footnotes":"(¬١) سعيد بن أبي عروبة مهران اليشكري مولاهم أبو النضر البصري، ثقة حافظ له تصانيف لكنه يكثر التدليس، توفي سنة ١٥٦ هـ. التقريب ص (١٢٤).\r(¬٢) عمر بن عبد العزيز بن مروان بن أبي الحكم بن أبي العاص الأموي أمير المؤمنين ولي إمرة المدينة للوليد بن عبد الملك وكان مع سليمان بن عبد الملك كالوزير وولي الخلافة بعده فعد مع الخلفاء الراشدين توفي سنة ١٠١ هـ ومدة خلافته سنتان ونصف. التقريب ص (٢٥٥).\r(¬٣) لم أقف على هذه الرواية.\r(¬٤) مسألة التكفير من المسائل الخطيرة والعظيمة لما يترتب عليها من الحكم على الشخص بالخلود بالنار وأنه محروم من رحمة الله ﷿ في الآخرة إن مات على الكفر، كما ورد الوعيد الشديد لمن وصف أخاه بالكفر وليس هو كذلك فقد روي عن النبي ﷺ قال: \"من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما\" خ. الإيمان (١/ ١٥) م. الإيمان (١/ ٨١).\rومذهب أهل السنة أنهم لا يكفرون بالذنوب التي هي الكبائر إلا أن يكون الشرك بالله والسحر ويوافقهم في ذلك الأشعرية والماتريدة.\rويخالف في ذلك الخوارج الذين يكفرون بارتكاب شيء من الكبائر، وكذلك المعتزلة الذين يحكمون على مرتكب الكبيرة أنه في منزلة بين المنزلتين فقد خرج من الإسلام ولم يدخل في الكفر وهو عند الطائفتين في الآخرة مخلد في النار.\rوالحق أن نواقض الإسلام التي يخرج مرتكبها منه كثيرة من أهمها عشرة وهي:\r١ - الشرك بالله.\r٢ - جعل الوسائط بين العبد وربه يدعوهم ويتوسط بهم فيسألهم الشفاعة ويتوكل عليهم. =","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172423,"book_id":1224,"shamela_page_id":98,"part":null,"page_num":107,"sequence_num":98,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"= ٣ - من لم يكفر الكفار أو شك في كفرهم.\r٤ - من اعتقد أن غير هدى النبي ﷺ أكمل من هديه أو أن حكم غيره أحسن من حكمه.\r٥ - من أبغض شيئًا مما جاء به الرسول ﷺ.\r٦ - من استهزأ بشيء مما جاء به الرسول ﷺ.\r٧ - السحر.\r٨ - مظاهرة المشركين ومعاونتهم على المسلمين.\r٩ - من اعتقد أن أحدًا يسعه الخروج عن دين محمد ﷺ.\r١٠ - الإعراض عن دين الله لا يتعلمه ولا يعمل به. مجموعة رسائل في التوحيد ص ٢٨٥.\rولو دققنا النظر في هذه النواقض نجدها تعود إلى شيء واحد في الجملة وهو مناقضة صريح ما جاء عن الله ﷿ أو عن رسوله ﷺ إما مضادة أو ردًا أو تكذيبًا أو شكًا أو ترددًا أو بغضًا، والتكذيب هو أظهر أنواع تلك المناقضة، فالشرك مناقض ومضاد لصريح دعوة الإسلام وأصله وحقيقته الذي هو التوحيد، وهو متضمن لرد وتكذيب خبر الله ورسوله، ومن شك في كفر الكفار أو تردد أو ظن أن هدي غير الله أكمل من هديه أو أحسن، أو اعتقد أن أحدًا يسعه الخروج عن دين الله، أو أعرض عن دين الله فهذا كله يعود في حقيقته إلى تكذيب خبر الله ﷿ وخبر رسوله ﷺ.\rوالبغض والاستهزاء بشئ من دين الله في أصله يعود الى التكذيب، لأن ذلك لا يقع إلا من مكذب ولكنه قد يتضمن مع ذلك تصورات فاسدة تعود إلى شهوة دنيوية من ميل إلى ما حرم الله أو نفرة مما أحل الله فيقع في نفسه ذلك الشعور وهو البغض أو الاستهزاء والاستهتار به لما وقع في نفسه من الشهوة الدنيوية وذلك لا شك كفر وخروج من الإسلام، أما السحر فلأنه متضمن للشرك الذى هو مناقض لحقيقة الإسلام وأصله وهو التوحيد فإن الساحر إنما هو مستخدم للشيطان ولا يخدمه الشيطان إلا أن يشرك به.\rومظاهرة المشركين ومعاونتهم على المسلمين لا يكون ألا بكفر باطني وهو النفاق، فيعود إلى التكذيب أو إلى أمر دنيوي من تقديمها على الآخرة تقديمًا يفسد على الإنسان دينه.\rفيظهر من هذا كله أن ما يخرج المسلم من دينه أمور عديدة يعود جلها إلى تكذيب خبر الله ﷿ وخبر رسوله ﷺ. ومن هذا الوجه ما يذكره العلماء في تكفير مستحل شيئا من الذنوب، مفرقين بينه وبين من يرتكبها غير مستحل لها، وذلك لأن الزاني مثلا إذا زنى وهو مستحل للزنا فقد كذب الله في خبره ورد عليه أمره في تحريم الزنا، أما المرتكب له بدون استحلال فهو مقر بتحريم الزنا شاهد على نفسه بالمخالفة.\rومن هذا الوجه من أطلق العلماء تكفيرهم من أهل البدع فإنما أطلقوا تكفيرهم لما في مقالتهم من التكذيب لصريح خبر الله ومناقضته مناقضة صريحة، وذلك مثل الجهمية الذين ينفون الصفات ويدَّعون =","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172424,"book_id":1224,"shamela_page_id":99,"part":null,"page_num":108,"sequence_num":99,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"= خلق القرآن وينكرون علو الله واستواءه على عرشه، فهذه أمور قد ورد التصريح بها في القرآن والسنة فردها تكذيب لخبر الله ﷿ وخبر رسوله ﷺ. ومن هذا الوجه تكفير القدرية الذين يجحدون العلم والقائلين بأن الله لا يخلق أفعال العباد، ومنه كذلك تكفير المنكرين لرؤية الله في الآخرة فهذه المسائل كلها فيها نصوص صريحة واضحة، بخلاف المسائل التي نصوصها ليست صريحة فإن قائلها قد يخطأ وقد يبدع مثل من أنكر دخول الأعمال في الإيمان أو زيادته ونقصانه أو عروج الرسول ﷺ بجسده وروحه أو قال بتفضيل علي على أبي بكر أو نحو ذلك من المسائل التي ليست لها أدلة صريحة يعلم منها أن صاحبها إنما أنكرها وخالفها مع صراحتها مناقضًا بذلك كلام الله وكلام رسوله ﷺ.\rقال شيخ الإسلام ابن تيمية: \"والمشهور من مذهب أحمد، وعامة أئمة السنة تكفير الجهمية وهم المعطلة لصفات الرحمن، فإن قولهم صريح في مناقضة ما جاءت به الرسل من الكتاب وحقيقة قولهم جحود الصانع ففيه جحود الرب، وجحود ما أخبر به عن نفسه على لسان رسله. \"مجموع الفتاوى (١٢/ ٤٨٥) وانظر أيضا مجموع الفتاوى (٢٣/ ٣٤٨).\rبقى هنا من عموم ما ذكرنا الصلاة، فإن كثيرًا من العلماء يرى كفر تاركها تهاونًا وكسلًا وان كان مقرًا بوجوبها معترفًا بتقصيره، وما ذلك إلا لأن الصلاة عمود الإسلام، وقد جاء من النصوص في وجوبها والتحذير من التهاون بها ما لم يأت في غيرها بحيث صارت قرينة الإيمان بالله واليوم الآخر، كما أن الصلاة أظهر معاني العبادة بحيث أن الإنسان إذا لم يصل فإنه لم يعبد الله في الحقيقة، ولم يؤد له سبحانه شيئا من حقه عليه، مع ما ورد فيها من النصوص الدالة على كفر تاركها، فلهذا قال كثير من العلماء بكفر تاركها تهاونًا وكسلًا وإن كان مقرًا ومعترفًا بوجوبها. انظر الصلاة، لابن القيم ضمن مجموعة الحديث النجدية ص ٤٩٦.\rفعلى هذا من وقع منه شيء من تلك الأمور المكفرة هل يحكم بكفره على الإطلاق أم لا؟\rأما الأمور الظاهرة من دين الإسلام مثل تحريم الشرك ونحوه من القتل والزنا والربا، فمن أشرك أو اعتقد حل بعض المحرمات المعروفة فإنه يكفر إلا أن يكون حديث عهد بالإسلام، أو أسلم ولم يجد من يعلمه الإسلام، فلا يحكم بكفره إلا بعد تعليمه، وفي هذا يقول الله ﷿ ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ﴾ [النساء: ١١٥] فنص الله ﷿ على التبين، ولما قال عدد من الصحابة بعد غزوة الحديبية ممن كانوا حدثاء عهد بكفر \"يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط قال لهم ﵊: قلتم والذى نفسي =","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172425,"book_id":1224,"shamela_page_id":100,"part":null,"page_num":109,"sequence_num":100,"body":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .","footnotes":"= بيده كما قال أصحاب موسى ﴿اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ﴾ [الأعراف آية: ١٣٨]. فأبان لهم النبي ﷺ الحجة وعذرهم لجهلهم لحداثة عهدهم بالإسلام.\rأما الأمور التي قد تعرض فيها شبهة ويقولها الإنسان لشبهة عرضت له مثل مقالة الجهمية والمعتزلة ونحوهم فإنه لا يكفر قائلها، وذلك لما لديهم فيها من الشبه المانعة من معرفة الحق وإن لم يكن كثير منهم يقصد تكذيب الله ورد خبره، فإنه لا يكفر إلا إذا أبينت له الحجة ووضحت له المحجة، ويستدل لذلك بما وقع من قدامة وأصحابه لما شربوا الخمر وظنوا أنها حلال لهم، قد اتفق الصحابة على أنهم إن أصروا على حلها قتلوا، وإن لم يصروا على حلها جلدوا. انظر الإصابة لابن حجر (٨/ ١٤٥).\rوهذا يدل على أنهم بعد البيان إن أصروا على الحل كفروا، وذلك لردتهم، وإن أقروا بالحرمة جلدوا حد شارب الخمر.\rإما إطلاق الكفر على المقالة، وأن من قال هذا كفر، كقول كثير من العلماء \"من قال بخلق القرآن كفر\" أو \"من يقول القرآن مخلوق فهو كافر\" أو \"الجهمية كفار\" بإطلاق فإن ذلك جائز أن يطلق على كل مقالة متضمنة للكفر بالله، وقد أطلق النبي ﷺ الكفر على أعمال عديدة منها قوله ﵊: \"ثنتان في الناس هما بهم كفر الطعن في النسب والنياحة\" م. الإيمان (١/ ٨٢). \"من أتى حائضًا أو امرأة في دبرها أو كاهنا فقد كفر بما أنزل على محمد\". \"أخرجه حم. (٢/ ٤٧٦) ت. في الطهارة (١/ ٢٤٣) ..\rونحو ذلك فهذا الإطلاق جائز، ولكنا لا نطلقه إلا على ما ورد الشرع بإطلاقه عليه، أو هو مستلزم للكفر على وجه من أوجه الكفر السابق ذكرها.\rأما تكفير المعين من الأشخاص فلا يجوز إطلاق الكفر عليه إلا إذا بينت له الحجة، فإن معارضته عند ذلك تكون إما تكذيبًا أو تقليدًا لآراء وأهواء وتقديمها على كلام الله ورسوله وكل ذلك كفر، وعلى هذا يحمل كلام الأئمة فيمن كفروهم من أئمة الجهمية ومن يقول بمقالتهم على أنهم رأوا أن الحجة قد بلغتهم وأنهم قد قدموا أهواءهم وعقولهم عليها مع وضوحها. قال شيخ الإسلام ابن تيمية بعد أن ذكر الخلاف في التكفير والحكم بالخلود بالنار على المكفر قال: وسبب هذا التنازع تعارض الأدلة فإنهم يرون أدلة توجب إلحاق أحكام الكفر بهم، ثم إنهم يرون من الأعيان الذين قالوا تلك المقالات من قام به من الإيمان ما يمتنع أن يكون كافرًا فيتعارض عندهم الدليلان، وحقيقة الأمر أنهم أصابهم في ألفاظ العموم في كلام الأئمة ما أصاب الأولين في ألفاظ العموم في نصوص الشارع، كلما رأوهم قالوا: من قال كذا فهو كافر، اعتقد السامع أن هذا اللفظ شامل لكل من قاله، ولم يتدبروا أن التكفير له شروط وموانع قد تنتفي في حق المعين، وأن تكفير المطلق لا يستلزم تكفير المعين إلا إذا وجدت الشروط وانتفت =","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172426,"book_id":1224,"shamela_page_id":101,"part":null,"page_num":110,"sequence_num":101,"body":"نقل المروذي ويعقوب بن بختان، وأبو طالب: لا يكفر، قال في رواية أبي طالب: \"من قال القرآن مخلوق فهو كافر ومن لا يكفر من قال القرآن مخلوق فلا يكفره\" وكذلك نقل المروذي في قوم بطرسوس (¬١) يكفرون من لا يكفر فقال: ما سمعت في هذا شيئا. هذا على طريق التوكيد بمعرفة شيء في تكفيرهم، فكأن مذهبه أنهم يكفرون يعنى الجهمية ولا يكفر من لا يكفرهم. فظاهر هذا أنه لم يكفرهم فكذلك نقل أبو طالب.\rوقيل له أهل الثغر يكفرون من لا يكفر (¬٢)","footnotes":"= الموانع، يبين هذا أن الإمام أحمد وعامة الأئمة الذين اطلقوا هذه العمومات، لم يكفروا أكثر من تكلم بهذا الكلام بعينه فإن الإمام أحمد -مثلًا- قد باشر \"الجهمية\" الذين دعوه إلى خلق القرآن، ونفى الصفات وامتحنوه وسائر علماء وقته .. ثم إن الإمام أحمد دعا للخليفة وغيره ممن ضربه وحبسه واستغفر لهم، وحللهم مما فعلوه من الظلم والدعاء إلى القول الذى هو كفر، ولو كانوا مرتدين عن الإسلام لم يجز الاستغفار لهم فإن الاستغفار للكفار لا يجوز بالكتاب والسنة والإجماع.\rوهذه الأقوال والأعمال منه ومن غيره من الأئمة صريحة في أنهم لم يكفروا المعينين من الجهمية، الذين كانو يقولون: القرآن مخلوق وأن الله لا يرى في الآخرة. وقد نقل عن أحمد ما يدل على أنه كفر به قومًا معينين فإما أن يذكر عنه في المسألة روايتان وفيه نظر.\rأو يحمل الأمر على التفصيل فيقال: من كفر بعينه: فلقيام الدليل على أنه وجدت فيه شروط التكفير وانتفت موانعه، ومن لم يكفره بعينه فلإنتفاء ذلك في حقه هذا مع اطلاق قوله بالتكفير على سبيل العموم. \"مجموع الفتاوى (١٢/ ٤٨٧ - ٤٨٩) وانظر شرح الطحاوية ص ٣٣٨ - ٣٤٨) ورسالة في حكم من يكفر غيره من المسلمين ضمن الرسائل والمسائل النجدية (٥١١ - ٥٢٢) ضوابط التكفير ص ١٩ وما بعدها.\r(¬١) - طَرَسُوس: مدينة في الشام بين أنطاكية وحلب وبلاد الروم وهي على البحر الأبيض المتوسط شمال طرابلس. معجم البلدان ٤/ ٢٨) الأطلس الجديد للعالم ص ٤٢.\r(¬٢) - طمس في الصفحة قرابة نصف الصفحة ولم أقف على شيء من هذه النصوص إلا أن شيخ الإسلام أشار إلى الخلاف في المسألة فقال: ثم طائفة من أصحابه -يعني أصحاب الإمام أحمد- يحكون عنه في تكفير أهل البدع مطلقًا روايتين، حتى يجعلوا المرجئة داخلين في ذلك، وليس الأمر كذلك، وعنه في تكفير من لا يكفر روايتان أصحهما لا يكفر، وربما جعل بعضهم الخلاف في تكفير من لا يكفر مطلقًا، وهو خطأ محض، والجهمية عند كثير من السلف: مثل عبد الله بن المبارك، =","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172427,"book_id":1224,"shamela_page_id":102,"part":null,"page_num":111,"sequence_num":102,"body":"فيكلمه والأخبار في معنى هذا كثيرة.\rوالوجه فيمن قال (¬١). . . . . .\r\rبهجر أهل البدع والمعاصي في الأفعال الظاهرة (¬٢).\rالأخبار المأثورة في ذلك عن النبي ﷺ والصحابة ومن بعدهم من السلف، فمن ذلك ما احتج به أحمد: من أن النبي ﷺ نهى عن كلام الثلاثة الذين تخلفوا بالمدينة حتى خاف عليهم النفاق (¬٣) [فلما جاء كعب] سلم على النبى ﷺ وهو مغضب (¬٤) فلم يرد عليه (¬٥) وما روي أن النبي ﷺ لم يترك كلام الثلاثة والسلام عليهم حين ذكر .... (¬٦).\rوعن ابن عباس ﵁ أن النبي ﷺ قال لأبي ذر: \"أي عرى الإيمان أوثق؟ قال: الله ورسوله أعلم. قال: الموالاة في الله والحب لله","footnotes":"= ويوسف ابن أسباط، وطائفة من أصحاب الإمام أحمد وغيرهم - ليسوا من الثنتين والسبعين فرقة التي افترقت عليها هذه الأمة. مجموع الفتاوى (١٢/ ٤٨٦).\rوهذا هو الحق وهو أن المتوقف في تكفير من كفرهم الأئمة من الجهمية وغيرهم لا يكفر، لأن ذلك بخلاف من كفرهم الله ﷿ في القرآن أو كفرهم رسول الله ﷺ مثل اليهود والنصارى والمشركين فإن من شك في كفر هؤلاء أو توقف أو تردد في ذلك فهو راد لكلام الله ﷿ وكلام رسوله ﷺ فيهم وذلك كفر.\rأما الجهمية ومن كفرهم الأئمة إنما كفروهم لأنهم رأوا أن أقوالهم مناقضة لما جاء عن الله ورسوله، ومن توقف فيهم أو لم يكفرهم فإن ذلك يكون لعدم ظهور حجة أولئك الأئمة له في تكفيرهم لأولئك المبتدعة ولا يكون ذلك منه كفرًا. والله أعلم.\r(¬١) طمس لم أتمكن من قراءته مقدار كلمتين.\r(¬٢) يبدو أن المصنف انتقل من مسألة التكفير إلى مسألة هجر أهل المعاصي وقد ذهب آخر الكلام في التكفير وأول الكلام في هجر أهل البدع والمعاصي في الطمس الموجود في نصف الصفحة.\r(¬٣) ذكر هذا المعنى الخطابي في معالم السنن (٤/ ٢٩٦).\r(¬٤) يقصد بذلك ما ورد في حديث كعب بن مالك \"فجئته فلما سلمت عليه تبسم تبسم المغضب\".\r(¬٥) أخرج قصة كعب خ. في المغازي فتح الباري (٨/ ١١٣) م. التوبة (٤/ ٢١٢٤).\r(¬٦) طمس مقدار نصف سطر لم أتمكن من قراءته.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172428,"book_id":1224,"shamela_page_id":103,"part":null,"page_num":112,"sequence_num":103,"body":"والبغض لله\" (¬١).\rوروى أبو سعيد أن رجلًا قدم من نجران إلى النبي ﷺ وعليه خاتم ذهب فأعرض رسول الله ﷺ عنه ولم يسأله عن شيء فرجع إلى امرأته فحدثها، فقالت: إن لك لشأنًا فارجع إلى رسول الله ﷺ، فرجع إلى النبي ﷺ فألقى خاتمه وجبة كانت عليه، فلما استأذن أذن له وسلم على رسول [الله ﷺ]، فرد عليه. فقال: يا رسول الله أعرضت عنى؟ فقال رسول الله ﷺ: إنك جئتني وفي يدك جمرة من نار، فقال: يا رسول الله لقد جئت إذًا بجمر كثير، وقد كان قدم بحلي من البحرين، فقال رسول الله ﷺ: أما إن ما جئت به غير مغن عنك شيئا إلا ما أغنت عليَّ حجارة الحرة ولكنه متاع الحياة الدنيا، فقال الرجل: يا رسول الله اعذرني في أصحابك لا يظنون انك سخطت على بشيء، فقام رسول الله فعذره وأخبر أن الذي كان منه إنما كان بخاتم ذهب\" (¬٢).\rوروت عائشة: \"أن النبي ﷺ خرج في بعض مغازيه فأخذت نمطًا كان لي فسترته على العرض، فلما جاء استقبلته فقلت: السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته، الحمد لله الذي أعزك ونصرك واكرمك، فنظر إلى البيت فرأى النمط فلم يرد علي بشيء ورأيت الكراهة في وجهه. فأتى النمط فهتكه وقال: \"إن الله لم يأمرنا فيما رزقنا أن نكسو الحجارة\" (¬٣).\rوروى أبو هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: \"المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل\" (¬٤).","footnotes":"(¬١) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١١/ ٢١٥) وفي إسناده حسين بن قيس الرحبي ولقبه حنش قال عنه البخاري منكر الحديث جدًا ولا يكتب حديثه وقال الدارقطني متروك. انظر تهذيب التهذيب (٢/ ٣١٤).\r(¬٢) أخرجه. حم. (٣/ ١٤) ونحوه البخاري في الأدب المفرد حديث رقم (١٠٢٠).\r(¬٣) أخرج نحوه م. اللباس والزينة (٣/ ١٦٦٦).\r(¬٤) أخرجه ت. الزهد (٤/ ٥٨٩) وقال: حديث حسن غريب.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172429,"book_id":1224,"shamela_page_id":104,"part":null,"page_num":113,"sequence_num":104,"body":"وروى أبو قلابة (¬١) عن أبي زيد (¬٢): أن رجلا من الأنصار أعتق ستة مملوكين له عند الموت فأقرع بينهم فأعتق اثنين وأرق أربعًا فقال: \"لو شهدته قبل أن يدفن لم يدفن في مقابر المسلمين\" (¬٣).\rوروى عبد الله بن مسعود قال، قال رسول الله ﷺ: \"إن أول ما دخل النقص على بني إسرائيل كان الرجل يلقى الرجل فيقول: يا هذا اتق الله ودع ما تصنع فإنه لا يحل لك، ثم يلقاه من الغد فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيله أو شريبه وقعيده فلما فعلوا ذلك ضرب الله تعالى قلوب بعضهم ببعض\" (¬٤).\rفهذه الأخبار تدل على الهجران لأنه لم يكلمها ولا رد عليها¬ السلام، وكذلك لم يسلم على صاحب الخاتم ولا على صاحب الخلوق.\rوقد روي عن جماعة من السلف، فروى عطاء بن يسار (¬٥) أن رجلًا باع ذهبًا أو ورقًا بأكثر من وزنها فقال أبو الدرداء: \"سمعت النبي ﷺ نهى عن ذلك إلا مثلًا بمثل\" فقال: ما أري به بأسًا، فقال أبو الدرداء: من يعذرني من فلان أحدثه عن رسول الله -صلى الله عليه سلم-، ويخبرني عن رأيه لا ساكنتك بأرض أنت بها أبدًا\" (¬٦).","footnotes":"(¬١) عبد الله بن زيد بن عمرو أو عامر الجرمي أبو قلابة البصري ثقة فاضل كثير الإرسال مات بالشام هاربًا من القضاء سنة ١٠٤ هـ التقريب ص ٧٤.\r(¬٢) عمرو بن أخطب أبو زيد الأنصاري صحابي جليل نزل البصرة مشهور بكنيته. التقريب ص ٢٥٧.\r(¬٣) لم أقف عليه.\r(¬٤) أخرجه ت. تفسير القرآن (٥/ ٢٥٢) وقال: حسن غريب. د. الملاحم، ب الأمر والنهي، انظر معالم السنن (٦/ ١٨٦)، جه، الفتن (٢/ ١٣٢٧)، وعنده عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود مرسلًا.\r(¬٥) عطاء بن يسار الهلالي أبو محمد المدني مولى أم المؤمنين ميمونة ﵂ ثقة فاضل صاحب مواعظ وعباده توفي سنة ٩٤ هـ. التقريب ص ٢٤٠.\r(¬٦) أخرجه مالك في الموطأ ص ٥٢٠، والشافعي في الرسالة ص ٤٤٦. وقد نصا على أن الرجل كان معاوية ﵁، ثم إن أبا الدرداء أتى إلى عمر ﵁ فذكر له ذلك فكتب عمر بن الخطاب ﵁ إلى معاوية \"لا تبيع ذلك إلا مثلًا بمثل وزنًا بوزن\".","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172430,"book_id":1224,"shamela_page_id":105,"part":null,"page_num":114,"sequence_num":105,"body":"وروى سعيد بن جبير (¬١) أن قريبًا لعبد الله بن مغفل خذف فنهاه وقال: إن رسول الله ﷺ نهى عن الخذف وقال: \"إنها لا تصيد صيدًا ولا تنكأ عدوًا ولكنها تكسر السن وتفقأ العين\" قال: فعاد فقال أحدثك عن رسول الله ﷺ ثم تخذف لا أكلمك أبدًا (¬٢).\rوروى زياد بن حدير (¬٣) قال: قدمت على عمر وعليّ طيلسان (¬٤) وشاربي عاف، قال أبو بكر بن عياش (¬٥): يعني طويلة قال: فرفع رأسه إلي ولم يرد علي السلام، فانصرفت عنه فأتيت ابنه عاصمًا فقلت له: لقد رميت من أمير المؤمنين في الرأس، فقال: سأكفيك ذلك، فلقي أباه فقال: يا أمير المؤمنين أخوك زياد بن حدير يسلم عليك فلم ترد عليه¬ السلام فقال: إني رأيت عليه طيلسانًا ورأيت شاربه عافيًا، قال: فرجع إلي فأخبرني فانطلقت فقصصت شاربي وكان معي برد شققته فجعلته إزارًا ورداءً، ثم أقبلت إلى عمر فسلمت عليه، فقال: \"وعليك السلام، هذا أحسن مما كنت فيه يا زياد\" (¬٦).\rوروى أبو ظبيان (¬٧) [أن حذيفة رضي الله دخل على رجل يعوده] فرآه قد","footnotes":"(¬١) سعيد بن جبير الأسدي مولاهم الكوفي ثقة ثبت ففيه قتله الحجاج سنة ٩٥ هـ. التقريب ص ١٢٠.\r(¬٢) أخرجه خ. الذبائح (٩/ ٦٠٧) من طريق عبد الله بن بريدة عن عبد الله بن مغفل ﵁. وأخرجه م. الصيد (٣/ ١٥٨).\r(¬٣) زياد بن حدير -بمهملة مصغرًا- الأسدي ثقة عابد من الثانية. التقريب ص ١٠٩.\r(¬٤) الطيلسان لغة في الطالسان وهو ضرب من الأوشحة يلبس على الكتف أو يحيط بالبدن خال من التفصيل والخياطة أو هو ما يعرف في العامية المصرية بالشال. المعجم الوسيط (٢/ ٥٦١).\r(¬٥) أبو بكر بن عياش بن سالم الأسدي الكوفي المقرئ الخياط مشهور بكنيته واختلف في اسمه ثقة عابد، إلا أنه لما كبر ساء حفظه وكتابه صحيح توفي سنة ١٩٤ هـ وقيل قبل ذلك. التقريب ص ٣٩٦.\r(¬٦) ما بين القوسين غير ظاهر في المخطوط لوجود الطمس وقد أكملته من الحلية لأبي نعيم حيث أورده في ترجمة زياد بن حدير (٤/ ١٩٨).\r(¬٧) حصين بن جندب بن الحارث الجنبي أبو ظبيان الكوفي ثقة توفي سنة ٩٠ هـ. التقريب ص ٧٦.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172431,"book_id":1224,"shamela_page_id":106,"part":null,"page_num":115,"sequence_num":106,"body":"جعل في عضده خيطًا فقال: ما هذا؟ قال: من الحمى [فقام غضبان وقال: \"لو مت] (¬١) وهو عليك لم أصل عليك\" (¬٢).\rوروى الحسن قال: قيل لسمرة بن جندب ﵁: إن ابنك [لم ينم البارحة بشما] فقال: لو مات ما صليت عليه (¬٣).\rوروي … (¬٤) رأى ابن مسعود ﵁ رجلًا يضحك في جنازة فقال: \"تضحك وأنت في جنازة؟ والله لا أكلمك أبدًا\" (¬٥).\r.... (¬٦) قال شهدت أنس بن مالك وقال له رجل يا أبا حمزة [لقيت قومًا يكذبون بالشفاعة، قال: أولئك الكذابون] (¬٧) فلا تجالسوهم (¬٨).\rوروى الوليد بن مسلم (¬٩) قال: جاء طلق بن حبيب (¬١٠) إلى جندب بن","footnotes":"(¬١) ما بين القوسين غير ظاهر في المخطوط وقد أكملتها من مصدر الرواية.\r(¬٢) أخرجه الخلال في السنة (٥/ ١٣، ٦٤)، وابن بطة في الإبانة (٢/ ٧٤٤) وسبب إنكار حذيفة ﵁ لذلك لأن ذلك من باب الشرك حيث ظن واضعها أن ذلك الخيط يدفع عنه الحمى وذلك شرك بالله وهو ليس من الدواء المشروع تعاطيه للعلاج وقد أخرج الإمام أحمد في المسند (٤/ ٤٤٥) عن عمران بن حصين أن النبي ﷺ أبصر على عضده رجل حلقة أراه قال من صفر فقال ويحك ما هذا؟ قال: من الواهنة قال: أما إنها لا تزيدك إلا وهنًا انبذها عنك فإنك لو مت وهي عليك ما أفلحت أبدًا.\r(¬٣) أخرجه الخلال في السنة (٥/ ٦٦) ومراده بذلك أن يكون قاتلًا لنفسه. وقد روى مسلم في كتاب الجنائز (٢/ ٦٧٢) عن جابر بن سمرة ﵁ قال: أُتى النبي ﷺ برجل قتل نفسه بمشاقص، فلم يصل عليه\"، وأخرجه الترمذي (٣/ ٣٨٠) وقال الترمذي: اختلف أهل العلم في هذا فقال: بعضهم: يصلى على كل من صلى إلى القبلة وعلى قاتل النفس، وهو قول الثوري وإسحاق، وقال أحمد: لا يصل الإمام على قاتل النفس، ويصلي عليه غير الإمام\".\r(¬٤) مقدار كلمة لم أستطع قراءتها.\r(¬٥) أخرجه ابن عبد البر في التمهيد (٤/ ٧٨).\r(¬٦) مقدار كلمتين لم تتبين لي.\r(¬٧) ما بين القوسين غير ظاهر تمامًا في المخطوط وقد قيدته من مصدر الرواية.\r(¬٨) أخرجه ابن بطة في الإبانة (٢/ ٤٤٨).\r(¬٩) الوليد بن مسلم بن شهاب العنبري أبو بشر البصري ثقة من الخامسة. التقريب ص ٣٧١.\r(¬١٠) طلق بن حبيب العنزي البصري صدوق عابد رمي بالإرجاء مات بعد التسعين. التقريب ص ١٥٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172432,"book_id":1224,"shamela_page_id":107,"part":null,"page_num":116,"sequence_num":107,"body":"عبد الله ﵁[وهو يحدث عن] (¬١) النبي ﷺ فسأله عن آية من كتاب الله ﷿ فقال احرج عليك إلا قمت … (¬٢).\rوقال أيوب (¬٣) قال لي سعيد بن جبير: \"ألم أرك مع طلق؟ قلت: بلى فماله قال: لا تجالسه فإنه مرجئ\" (¬٤).\rوروى أبو المختار (¬٥) قال: شكى ذر (¬٦) سعيد بن جبير إلى أبي البختري (¬٧) قال: مررت فسلمت فلم يرد علي، فقال أبو البختري لسعيد بن جبير، فقال سعيد: \"إن هذا يجدد كل يوم دينًا لا والله لا أكلمه أبدًا\" (¬٨).\rوروى مجاهد (¬٩) قال قلت لابن عباس: \"إن أتيتك برجل يتكلم بالقدر؟ \" (¬١٠) قال: \"لو أتيتني به لأوجعت رأسه قال: لا تكلمهم ولا تجالسهم\" (¬١١).","footnotes":"(¬١) هكذا أمكن قراءتها.\r(¬٢) مقدار كلمتين في آخر الخبر لم أستطع قراءتها، ولم أقف على هذه الرواية.\r(¬٣) أيوب بن أبي تميمية كيسان السختياني أبو بكر البصري ثقة ثبت حجة من كبار الفقهاء والعباد توفي سنة ١٣١ هـ. التقريب ص ٤١.\r(¬٤) أخرجه الآجري في الشريعة ص ١٤٤، السنة لعبد الله بن الإمام أحمد (١/ ٢٠٣) والخلال في السنة (٤/ ١٣٣) وابن وضاح في البدع والنهي عنها ص ٥٢، وابن بطة في الإبانة (٢/ ٨٨٩).\r(¬٥) أبو المختار الطائي قيل اسمه سعد مجهول من السادسة. التقريب ص ٤٢٥.\r(¬٦) ذر بن عبد الله المرهبي ثقة عابد رمي بالارجاء من السادسة. التقريب ص ٩٨. وقد روى الخلال في السنة (٣/ ٥٦٧) عن ابن هاني قال: سألت أبا عبد الله قلت: أول من تكلم في الإيمان من هو؟ قال: يقولون أول من تكلم فيه ذر.\r(¬٧) سعيد بن فيروز أبو البختري بن أبي عمران الطائي مولاهم الكوفي ثقة ثبت فيه تشيع قليل مات سنة ٨٣ هـ. التقريب ص ١٢٥.\r(¬٨) السنة للخلال (٥/ ٣٢) وابن بطة في الإبانة (٢/ ٨٩١).\r(¬٩) مجاهد بن جبر أبو الحجاج المخزومي مولاهم المكي ثقة إمام في التفسير وفي العلم مات سنة ١٠١ هـ وقيل بعدها. التقريب ص ٣٢٨.\r(¬١٠) أي ينفي القدر على مذهب المعتزلة الذين يزعمون أن الله لم يقدر أعمال العباد.\r(¬١١) أخرجه الآجري في الشريعة ص ٢١٤.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172433,"book_id":1224,"shamela_page_id":108,"part":null,"page_num":117,"sequence_num":108,"body":"وروى .... (¬١) رآني مجاهد فأعرض عني فقلت: مالي؟ فقال: \"ألم أرك تصلي إلى جنب فلان … (¬٢) صلاة\" (¬٣).\rوقال ابن أبي داود (¬٤): \"كنت جالسًا عند طاووس فجاء قتادة (¬٥) ليجلس ..... (¬٦) يجلس إليه\" (¬٧) وكان قتادة من المبتدعين في القدر (¬٨) ..... (¬٩).\rوقال محمد بن كعب القرظي (¬١٠): لا تجالسوا هؤلاء القدرية ولا تخاصموهم (¬١١) إنما هي شعبة من النصرانية (¬١٢).","footnotes":"(¬١) مقدار كلمتين في الموضعين لم أستطع قراءتها.\r(¬٢) مقدار كلمتين في الموضعين لم أستطع قراءتها.\r(¬٣) لم أقف على هذه الرواية وإنما أخرج ابن وضاح في البدع والنهي عنها ص ٥٠ أن مجاهدًا رأى حميد الأعرج في الطواف يتحدث مع غيلان القدري فغضب عليه وأعرض عنه لذلك.\r(¬٤) لم يتبين لي من هو.\r(¬٥) قتادة بن دعامة السدوسي البصري ثقة ثبت توفى سنة ١١٧ هـ. التقريب.\r(¬٦) مقدار ثلاث كلمات لم أستطع قراءتها.\r(¬٧) لم أقف على الرواية بهذا النص، وقد روى اللالكائي في السنة (٤/ ٦٣٧) عن حنظلة بن أبي سفيان قال: كنت أرى طاووس إذا أتاه قتادة يفر منه وكان قتادة يرى القدر\".\r(¬٨) روى اللالكائي في السنة (٤/ ٦٩٩) عن سعيد بن أبي عروبة قوله: \"وقال قتادة الأشياء كلها بقدر إلا المعاصي\" وذكره الذهبي في السير (٥/ ٢٧٧) وقتادة من كبار الأئمة إلا أنه لا يتابع قوله في القدر قال الذهبي في السير (٥/ ٩٢٧١ وكان -يعني قتادة- يرى القدر ومع هذا فما توقف أحد في صدقه وعدالته وحفظه ولعل الله يعذر أمثال من تلبس ببدعة يريد بها تعظيم الباري وتنزيهه وبذل وسعه والله حكم عدل لطيف بعباده ولا يسأل عما يفعل، ثم إن الكبير من أئمة العلم إذا كثر صوابه وعلم تحريه للحق واتسع علمه وظهر ذكاؤه وعرف صلاحه وورعه واتباعه يغفر له زلله ولا نضلله ونطرحه وننسى محاسنه، نعم ولا نقتدي به في بدعته وخطئه ونرجوا له التوبة من ذلك\".\r(¬٩) مقدار نصف سطر لم أستطع قراءته.\r(¬١٠) محمد بن كعب القرظي المدني ثقة عالم توفي سنة ١٢٠ هـ. التقريب ص ٣١٦.\r(¬١١) أخرجه عنه مطولًا الآجري في الشريعة ص (٢٢٢) هـ.\r(¬١٢) لم أقف عليها من كلام القرظي إنما روى اللالكائي في السنة (٤/ ٦٣١) عن ابن عباص ﵁ أنه قال: \"اتقوا هذا الإرجاء فإنه شعبة من النصرانية وتشبيه الإرجاء بالنصرانية تشبيه تام صحيح لأن النصرانية المحرفة تقوم فقط على الإيمان بالمسيح المصلوب بدون عمل.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172434,"book_id":1224,"shamela_page_id":109,"part":null,"page_num":118,"sequence_num":109,"body":"وقال حماد بن زيد (¬١) لأيوب إن قومًا من .... (¬٢) لا تكلموهم فإنه ليس جواب عليهم أشد من السكوت (¬٣).\rوقال ابن عون (¬٤) سمعت الحسن يقول: \"إياكم ومعبد (¬٥) فإنه ضال مضل\" (¬٦).\rوقال … (¬٧) سمعت سليمان التيمي (¬٨) يقول: إني … [مشفق من] ذنب ما أدري يعذبني عليه، أو يغفره لي وذلك أني سلمت على رجل من أهل القدر (¬٩).","footnotes":"(¬١) حماد بن زيد بن درهم الأزدي الجهضمي أبو إسماعيل البصري ثقة ثبت توفي سنة ١٧٠ هـ .. التقريب ص ٨٢.\r(¬٢) مقدار كلمتين لم أستطع قراءتها.\r(¬٣) أخرج ابن بطة في الإبانة (٢/ ٤٧١) بسنده عن حماد بن زيد عن أيوب أنه قال لست براد عليهم بشيء أشد من السكوت\"، كما أخرجه الآجري في الشريعة ص ٦١.\r(¬٤) عبد الله بن عون بن أرطبان أبو عون البصري ثقة ثبت فاضل من أقران أيوب في العلم والعمل والسنة توفي سنة ١٥٠ هـ التقريب ص ١٨٤.\r(¬٥) معبد الجهني البصري، ويقال إنه ابن عبد الله بن عكيم صدوق مبتدع وهو أول من قال بالقدر في البصرة. روى الآجري في الشريعة عن الأوزاعي أنه قال: \"أول من نطق في القدر رجل من أهل العراق يقال له سوسن وكان نصرانيًا فأسلم، فأخذ عنه معبد الجهني وأخذ غيلان عن معبد\" وكان ممن خرج مع ابن الأشعث على الحجاج فقيل قتله الحجاج، وقيل قتله عبد الملك بن مروان سنة ٩٠ هـ وصلبه. تهذيب التهذيب (١٠/ ٢٢٦)، الشريعة ص ٢٤٣.\r(¬٦) لم أقف عليه من طريق ابن عون وإنما من طريق مرحوم بن عبد العزيز عن أبيه وعمه، وقد أخرجه به الآجري في الشريعة ص ٢٤٣، واللالكائي في السنة (٤/ ٦٣٧)، وعبد الله ابن الإمام أحمد في السنة (٢/ ٣٩١).\r(¬٧) مقدار كلمتين لم أستطع قراءتها.\r(¬٨) سليمان بن طرخان التيمي أبو المعتمر البصري ثقة عابد توفي سنة ١٤٣ هـ التقريب ص ١٣٤.\r(¬٩) لم أقف عليه بهذا اللفظ وإنما روى هذا المعنى أبو نعيم في الحلية (٣/ ٣٢) قال سعيد بن عامر: =","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172435,"book_id":1224,"shamela_page_id":110,"part":null,"page_num":119,"sequence_num":110,"body":"وروي عنه … (¬١) قال: بلغ عمر بن الخطاب عن رجل خنا (¬٢) فأمر شباب قريش أن لا يجالسوه (¬٣).\rوروى أبو عثمان: \"أن رجلًا من بني يربوع يقال له صبيع: سأل عمر ابن الخطاب ﵁ عن الذاريات والمرسلات أو عن إحداهن، فقال له عمر: ضع عن رأسك، فوضع عن رأسه فإذا له وفرة، فقال: لو وجدتك محلوقًا [لضربت الذي فيه عيناك قال: ثم كتب إلى أهل البصرة أن لا تجالسوه] أو قال: كتب إلينا أن لا تجالسوه، فلو جلس إلينا ونحن مائة لتفرقنا عنه\" (¬٤).\r[فأمروا بهجر العاصي تنفيرًا] (¬٥) عنه وإذلالًا له وكسرًا لقلبه فربما ارتدع","footnotes":"= مرض سليمان التيمي فبكى في مرضه بكاءًا شديدًا فقيل له: ما يبكيك؟ أتجزع من الموت، قال: لا ولكن مررت على قدري فسلمت عليه، فأخاف أن يحاسبني ربي ﷿\" وذكره أيضًا الذهبي في السير (٦/ ٢٠٠) بلفظ مقارب، وقد ذكر عن التيمي ﵀ شدته على القدرية حتى أنه كان لا يحدث أحدًا حتى يمتحنه فيقول له: الزنا بقدر؟ فإن قال نعم استحلفه إن هذا دينك الذي تدين الله به فإن حلف حدثه خمسة أحاديث، انظر المصدرين السابقين.\r(¬١) مقدار كلمتين لم أستطع قراءتها.\r(¬٢) الخنا الفحش انظر اللسان (٢/ ١٢٨٢).\r(¬٣) لم أقف على الرواية.\r(¬٤) أخرجه ابن بطة في الإبانة (١/ ٤١٤)، كما أخرجها بألفاظ مقاربة اللالكائي في السنة (٤/ ٦٣٥)، والأجري في الشريعة ص ٧٣ وقد ورد في بعض الروايات: أن أمير المؤمنين عمر أعد له عراجين النخل فلما دخل عليه وسأله عن المتشابه قال له عمر ﵁: من أنت؟ قال: أنا عبد الله صبيغ، فقال له عمر: وأنا عبد الله عمر، ثم أهوى إليه فجعل يضربه بتلك العراجين فما زال يضربه حتى شجه فجعل الدم يسيل على وجهه، فقال: حسبك يا أمير المؤمنين فقد والله ذهب الذي كنت أجد في رأسي\" ومراد عمر ﵁ في قوله: \"لو وجدتك محلوقًا لضربت الذي فيه عيناك\" لأن الحلق سيما الخوارج كما ورد في بعض الأحاديث، ذكر ذلك ابن بطة في الإبانة (١/ ٤١٧).\r(¬٥) هكذا أمكن قراءتها.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172436,"book_id":1224,"shamela_page_id":111,"part":null,"page_num":120,"sequence_num":111,"body":"بذلك عن غيه، ولهذا المعنى قال تعالى ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة آية: ٢٩]. فجعلت الجزية على أهل الذمة إذلالًا لهم [لعلهم يرجعون عن كفرهم] (¬١).\rوكذلك منعوا سروات الطرق (¬٢) وصدور المجالس.\rوقد أخذ أحمد .... (¬٣) في الهجر في الحياة وبعد الموت فقال أبو بكر المروذي: بلغ أبو عبد الله مجيء رجل .... (¬٣) مبتدع فأنكر عليه حضوره وجفاه وقال: \"حتى يظهر منه توبة وندم\" (¬٤).\rوروى المروذي قال: \"جاء يحيى بن معين (¬٥) إلى أبي عبد الله يعوده فحول أبو عبد الله وجهه وما كلمه [فلم يزل جافيًا له لم يكلمه] \" (¬٦).","footnotes":"(¬١) هكذا أمكن قراءتها.\r(¬٢) سروات الطرق جمع سراة وهو وسط الطريق ومعظمه. اللسان (٣/ ٢٠٠٢) ومنعهم من وسط الطريق لما ورد في حديث أبي هريرة ﵁ قال، قال رسول الله ﷺ: \"لا تبدؤا اليهود والنصارى بالسلام وإذا لقيتم أحدهم في الطريق فاضطروهم إلى أضيقه\" أخرجه ت. الاستئذان (٥/ ٦٠). وقال: حسن صحيح.\r(¬٣) مقدار كلمة لم أستطع قراءتها.\r(¬٤) لم أقف على الرواية بهذا اللفظ وإنما أخرج الخلال في السنة ورقة (١٩١/ أ) عن أبي بكر المروذي أمرني أبو عبد الله أن أحذر عنه - يعني أحمد الشراك، لقوله لفظي بالقرآن مخلوق وأهجر من جلس إليه فأخبرت أبا عبد الله بقدومه -يعني الشراك- إلى بغداد فأمرني أن أحذر عنه وعن كل من جلس إليه حتى يظهر توبة صحيحة\".\r(¬٥) يحيى بن معين بن عون الغطفاني مولاهم أبو زكريا البغدادي ثقة حافظ إمام الجرح والتعديل توفي سنة ١٣٣ هـ بالمدينة النبوية. التقريب ص ٣٧٩.\r(¬٦) أخرجها مطولة ابن أبي يعلى في الطبقات (١/ ٤٠٤) وابن الجوزي في مناقب الإمام أحمد ص ٣٨٩ عن المروذي ومما جاء في الرواية عنده قال: جاء يحيى بن معين فدخل على أحمد بن حنبل وهو مريض فسلم فلم يرد عليه¬ السلام، وكان أحمد قد حلف بالعهد أن لا يكلم ممن أجاب -يعني في محنة القول بخلق القرآن- حتى يلقى الله ﷿، فما زال يحيى يعتذر ويقول: =","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172437,"book_id":1224,"shamela_page_id":112,"part":null,"page_num":121,"sequence_num":112,"body":"ونقل المروذي عنه أنه سئل عن الرجل يكون … (¬١) صاحبه هذا يكره (¬٢) ونقل أيضًا المروذي قال كان ربما دخل على أبي عبد الله الرجل .... (¬٣) رآه غمض عينيه وربما سلم عليه الرجل منهم فلا يرد عليه (¬٤).\rونقل .... (¬٥) قال سمعت يعقوب الدورقي (¬٦) يقول لأبي عبد الله: معك اليوم أحد على هذا الأمر الذي أنت عليه يعني المجانبة والإنكار، فقال: معي عبد الوهاب (¬٧). (¬٨)","footnotes":"= حديث عمار وقال الله تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ [النحل آية: ١٠٦] فقلب وجهه إلى الجانب الآخر، فقال يحيى: أف، وقام وقال: لا يقبل لنا عذرًا، فخرجت بعده وهو جالس على الباب فقال: أي شيء قال أحمد بعدي؟ قلت: قال يحتج بحديث عمار وحديث عمار \"مررت بهم وهم يسبونك فنهيتهم فضربوني\" وأنتم قيل لكم نريد أن نضربكم، فسمعت يحيى يقول: مر يا أحمد غفر الله لك، فما رأيت والله تحت أديم سماء الله أفقه في دين الله منك\". وليس هجر الإمام أحمد ﵀ لصاحبه يحيى بن معين منقص قدر يحيى ومكانته، فإن تلك كانت فتنة عظيمة ابتلى بها الناس، فمنهم من أجاب أخذًا بالرخصة في الآية المذكورة، ومنهم من تأول فى الكلام ومنهم من امتنع ولم يجب على كل حال، وكان الإمام أحمد يرى أن الإكراه إنما يكون في حال أن يخاف على نفسه القتل أو يباشر بأذى من مثل الضرب ونحوه، أما التخويف بالضرب كما هو ظاهر فكان لا يراه إكراهًا.\r(¬١) مقدار نصف سطر مطموس لم أتمكن من قراءته.\r(¬٢) لم أقف على الرواية.\r(¬٣) طمس مقدار ثلاث كلمات لم أستطع قراءتها.\r(¬٤) لم أقف على هذه الرواية.\r(¬٥) طمس مقدار كلمتين لم أتمكن من قراءتهما.\r(¬٦) يعقوب بن إبراهيم بن كثير بن أفلح أبو يوسف الدورقي ثقة توفي سنة ٢٥٢ هـ. التقريب ص ٣٨٦.\r(¬٧) عبد الوهاب بن عبد الحكم بن نافع أبو الحسن الوراق البغدادي ثقة قال ابن أبى يعلى صحب إمامنا أحمد وسمع منه وكان صالحًا ورعًا وزاهدًا توفي سنة ٢٥٠ هـ. انظر التقريب ص ٢٢٢، طبقات الحنابلة (١/ ٢٠٩).\r(¬٨) وقد أخرج الرواية ابن أبي يعلى في الطبقات (١/ ٤١٥).","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172438,"book_id":1224,"shamela_page_id":113,"part":null,"page_num":122,"sequence_num":113,"body":"قال أبو بكر الخلال: أبو عبد الله هجر أهل المعاصي ومن قارف الأعمال الردية [وكاشف بها] (¬١) أما من سكر أو شرب أو فعل فعلًا من هذه الأشياء المحظورة ولم يكاشف بها فالكف عن أعراضهم (¬٢) والله أعلم.","footnotes":"(¬١) هكذا أمكن قراءتها.\r(¬٢) لم أقف على هذا الكلام عن الخلال.\rوظاهر من الروايات السابقة موقف أئمة السلف من أهل البدع والمعاصي وأنهم يهجرون زجرًا لهم عن بدعتهم لعلهم يرتدعون ويرجعون، وكذلك تنفيرًا للناس عنهم حتى يعرفوا فيحذرهم الناس ويحذرون الاجتماع بهم والأنس إليهم وهذا فيه مصلحة للمبتدع والعاصي نفسه، لأنه سيجد نفسه في عزلة وهذا لعله يكون دافعًا له إلى التوبة، وكذلك فيه مصلحة للناس الأخرين وذلك لأن البدع وكذلك الأخلاق السيئة تعدي كما يعدي الجرب وقد تسري البدعة في الإنسان خاصة إذا كان جاهلًا وهو لا يعلم، ويكفي في بيان ضرر ذلك حديث النبي ﷺ \"مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير فحامل المسك إما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحًا طيبة ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد منه ريحًا خبيثة\" أخرجه خ. البيوع - (٤/ ٣٢٣) م، البر والصلة (٤/ ٢٠٢٦) من حديث أبي موسى الأشعري ﵁، واللفظ لمسلم.\rوالهجر كما هو ظاهر من النصوص السابقة ومن كلام الخلال الأخير هو لمن أظهر بدعته وأظهر فسقه وفجوره أما من استتر بها فإنه لا يهجر قال شيخ الإسلام ابن تيمية بعد أن ذكر قصة كعب ابن مالك ﵁ وهي من الأصول التي بنى عليها العلماء هجر أهل المعاصي والبدع: \"فبهذا ونحوه رأى المسلمون أن يهجروا من ظهرت عليه علامات الزيغ من المظهرين للبدع والداعين إليها والمظهرين للكبائر، فأما من كان مستترًا بمعصية أو مسرًا لبدعة غير مكفرة فإن هذا لا يهجر، وإنما يهجر الداعي إلى البدعة إذ الهجر نوع من العقوبة وإنما يعاقب من أظهر المعصية قولًا أو عملًا. مجموع الفتاوى (٢٤/ ١٧٤) ولا بد أن يعلم أن في الشرع أمرين: التأليف والهجر والمسلم البصير يستخدم كل واحد منهما في مكانه الصحيح الذي تتحقق به الحكمة المقصودة وهي رفع الشر أو تقليله والدعوة إلى الخير وإظهاره، وقد كان النبي ﷺ يهجر أناسًا ويؤلف أناسًا قال شيخ الإسلام\" وهذا الهجر يختلف باختلاف الهاجرين في قوتهم وضعفهم وقلتهم وكثرتهم فإن المقصود به زجر المهجور وتأديبه ورجوع العامة عن مثل حاله، فإن كانت المصلحة في ذلك راجحة =","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1172439,"book_id":1224,"shamela_page_id":114,"part":null,"page_num":123,"sequence_num":114,"body":"نجز الكتاب والحمد لله حق حمده والصلاة والسلام على خير خلقه محمد النبي وأهله الطاهرين وأصحابه المنتخبين الطيبين.\rوفرغ منه الفقير إلى رحمة ربه عبد الله بن سليمان الرحماتاشي الفراش بالمدرسة الشريفة المستنصرية عمرها الله تعالى في يوم الإثنين سادس جمادي الأولى سنة ثلاث وأربعين وستمائة، رحم الله من نظر فيه ودعا لكاتبه بالعفو والعافية والغفران ولوالده النجاة من النار ولجميع المسلمين آمين يا رب العالمين.","footnotes":"= بحيث يفضي هجره إلى ضعف الشر وخفيته كان مشروعًا، وإن كان لا المهجور ولا غيره يرتدع بذلك بل يزيد الشر، والهاجر ضعيف بحيث يكون مفسدة ذلك راجحة على مصلحته لم يشرع الهجر، بل يكون التأليف لبعض الناس أنفع من الهجر والهجر لبعض الناس أنفع من التأليف. ولهذا كان النبي ﷺ يتألف قومًا ويهجر آخرين، كما أن الثلاثة الذين خلفوا أكانوا خيرًا من أكثر المؤلفة قلوبهم، لما كان أولئك كانوا سادة مطاعين في عشائرهم، فكانت المصلحة الدينية في تأليف قلوبهم، وهؤلاء كانوا مؤمنين، والمؤمنون سواهم كثير، فكان في هجرهم عز الدين وتطهيرهم من ذنوبهم، وهذا كما أن المشروع في العدو القتال تارة والمهادنة تارة وأخذ الجزية تارة، كل ذلك بحسب الأحوال والمصالح.\rوجواب الأئمة كأحمد وغيره في هذا الباب مبني على هذا الأصل، ولهذا كان يفرق بين الأماكن التي كثرت فيها البدع، كما كثر القدرية في البصرة والتنجيم بخراسان والتشيع بالكوفة، وبين ما ليس كذلك ويفرق بين الأئمة المطاعين وغيرهم، وإذا عرف مقصود الشريعة سلك في حصوله أوصل الطرق إليه. مجموع الفتاوى (٢٨/ ٢٠٦).\rوبهذا النقل المطول المفيد عن شيخ الإسلام في هذه المسألة ينتهي التعليق على الكتاب وبه ينتهي كتاب الروايتين والوجهين للقاضي أبي يعلى الفراء ﵀ رحمة واسعة وتقبل منا ومنه صالح العمل وتجاوز عن السيئات إنه عفو غفور وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرًا.","hints":null,"services_raw":null}