{"page_id":1198245,"book_id":1251,"shamela_page_id":1,"part":"1","page_num":95,"sequence_num":1,"body":"﷽\rالكتاب: مَصَاعِدُ النَّظَرِ للإِشْرَافِ عَلَى مَقَاصِدِ السِّوَرِ\rويُسَمَّى: \"المَقْصِدُ الأَسْمَى في مُطَابَقَةِ اسْمِ كُلِّ سُورَةٍ لِلمُسَمَّى\"\rالمؤلف: الإمام الحافظ المفسر المؤرخ / برهان الدين أبو الحسن إبراهيم بن عمر البقاعي الشافعي (المتوفى ٨٨٥ هـ)\rدار النشر: مكتبة المعارف - الرياض\rالطبعة الأولى: ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٧ م\rعدد الأجزاء: ٣\r[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198246,"book_id":1251,"shamela_page_id":2,"part":"1","page_num":97,"sequence_num":2,"body":"﷽\rمقدمة\r(وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم)\rالحمد للهِ الذي أعلم سور الكتاب، بما دل على مقاصدها أولو\rالألباب ودل بمقاصدها على تناسب جميع أجزائها من الطلاب، من خاض\rفنون العلوم وفتح عن كنوزها الأغلاق والأبواب.\rوأشهد أن لا إله إلا الله، الكريم الفتاح، العلي الوهاب، وأشهد أن\rسيدنا محمدًا عبده الأواب، ورسوله الذي بين للناس ما نزل إليهم من غير\rشك ولا ارتياب، ونصب لهم على ذلك دلائل الصواب، فلم يدع لبساً ولا\rغرب عنه معنى ولا غاب، وحمل ذلك عنه أنجاب الأصحاب، فأدوه إلى\rمن رغب فيه من جميع الأحزاب، من شيخ، أو كهل أو يافع أو شاب،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198247,"book_id":1251,"shamela_page_id":3,"part":"1","page_num":98,"sequence_num":3,"body":"تتميماً للأسباب وتعميماً للدعاء المجاب، فكان من تلك الطبقات، من صدق\rقوله ﷺ (الجامع) ، \"رب مبلغ أوعى من سامع \" فبين من دقائق المعاني، وجلائل المباني، ما أربى به على من تقدمه، فأجمل وأحسن وأطاب.\rصلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الأنجاب، خير آل وأكرم أصحاب\rوسلم تسليماً يملأ السهول (والجبال) والشعاب، ويسهل الصعاب ويطيب\rالمبدأ ويكرم المآب، ما جلَل وجه السماء سحاب، أو انجلى عن أرجائها\rالبديعة وانجاب.\rوبعد: فهذا كتاب، سميته: \"مصاعد النظر، للِإشراف على مقاصد\rالسور\". ويصلح أن يسمى: \"المقصد الأسمى في مطابقة اسم كل\rسورة للمسمى\".\rاصطنعته وغيره من مصنفاتي، واخترعته وما سواه من مبتدعاتي، رغبة\rفيما ندب الله سبحانه إليه من قوله تعالى: (ربنا هب لنا من أزواجنا\rوذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماماً) ، وحث عليه رسولهيسمى: \"المقصد الأسمى في مطابقة اسم كل\rسورة للمسمى في عدة نشر العلم، فيما يدوم ثوابه، فيسعد به أصحابه.\rروى البزار، وأبو نعيم في الحلية - وذكره صاحب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198248,"book_id":1251,"shamela_page_id":4,"part":"1","page_num":99,"sequence_num":4,"body":"الفردوس - عن أنس بن مالك ﵁، أن النبي ﷺ قالَ: سبع يجري للعبد أجرها بعد موته وهو في قبره، من علَّم علماً، أو أجرى نهرأ، أو حفر بئرا، أو غرس نخلا، أو بنى مسجداً أو ورَّث مصحفاً، أو ترك ولداً يستغفر له بعد موته.\rوقد روى هذا الحديث ابن ماجة في \"فصل العلماء\" أول سننه، وابن\rخزيمة في صحيحه، من حديث أبي هريرة ﵁ بلفظ:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198249,"book_id":1251,"shamela_page_id":5,"part":"1","page_num":100,"sequence_num":5,"body":"\"\"إن مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته: علماً نشره.\rوولداً صالحاً تركه، ومصحفا ورثه، ومسجداً بناه، وبيتاً لابن السبيل بناه.\rونهراً أجراه وصدقة أخرجها من ماله في صحته وحياته تلحقه بعد موته\".\rوقد نظمت ما اجتمع من الروايتين من الخصال، وهي عشرة إلا\rواحدة فقلت: *. -\rللعبد يجري الأجر في تسع كما قال النبي المصطفي\rإجراء نهر، حفر بئر، غرس نخل نشر علم، والتصدق في الشفا\rوبناء بيت لابن السبيل ومسجد وبتركه ابنا صالحاً، أو مصحفاً\r(قال المنذري: ولم يذكر ابن خزيمة فيه المصحف، فقال: أو نهر أكراه.\rيعني أجراه، أو حفره.\rوأصل حديث أبي هريرة ﵁ في الوصايا من صحيح مسلم.\rوسنن أبي داود والنَّسائي، والأحكام من الترمذي وقال: حسن صحيح\rولفظه:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198250,"book_id":1251,"shamela_page_id":6,"part":"1","page_num":101,"sequence_num":6,"body":"\"إذا مات الِإنسان، انقطع عمله، إلا من ثلاث: إلا من صدقة\rجارية، أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له \"\rفلذا رأيت (أن أستودع ما وهبني الله من العلم بطون الدفاتر\rوأستوضح ما منحني سبحانه من الفهم صدور أولى البصائر، فوضعت هذا\rالكتاب، الحال من ذروة الصواب، وقمة الحق أعلى جناب، جعله الله\rموضع الصواب، وموقع الأجر والِإرغاب، إنه الواسع الكريم الوهاب.\rوذلك أنه لما منَّ الله - وله الحمد - علي بصوغي لكتاب \"المناسبات بين\rالسور والآيات \" بل الجمل والكلمات، الذي لم تسمح الأعصار بمثله حقيقة\rغير غلو، ولا نسج ناسج على منواله وشكله، إخبارا بالحق من غير فخر ولا علو، فإنه أخرج من كتاب الله تعالى خفايا أسرار ما ظفر بها أحد، وأبدى غرائب أنوار ما عثر على بارق منها ولا وجد، وأجرى سوانح أنهار ما صدر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198251,"book_id":1251,"shamela_page_id":7,"part":"1","page_num":102,"sequence_num":7,"body":"عن عذب ينابيعها ولا ورد، كان قلبي فيه مددا طوالاً أسير الواردات، وسمير الخفايا الشاردات، بينت فيه سرائر آيات، ما بيّن أحد ظاهر تفسيرها وأبديت أسرار سور ما كشف أحد خفي ضميرها، وعليّ عند المحاققة البيان\rوعند الامتحان يكرم المرء أو يهان:\rإذا اشتبكت دموع في خدود تبين من بكى ممن تباكي\rفليست - لعمرو الله - النائحة الثكلى. مثل النائحة المستأجرة.\rأرد فيه على أهل كل باطل وعناد، بما في كتبهم ولهم فيه اعتقاد، مع بيان ما فيه من غث أو سمين، أو مزلزل أو مكين، ركبت إلى بيدائه وفسيح أرجائه وفنائه مطايا ليال حالفت فيها السهاد، وخالفت وطىء المهاد، وشهي الاضطجاع\rوالرقاد، أدرس مسائل العلوم، وأسرد وسائل الفنون والرسوم، وأمنع جلائل الهموم، وأمعن النظر في دقائق الفهوم، وأبعد أماني الغرور وأعبد الرب الغفور، وأنفي وساوس الصدور، وأتقي دسائس اللذاذة والسرور.\rأترقى مما عندي إلى غيره، وأتقوى أشكاله، فأزيل إشكاله، وأسيّره\rبسيره..\rولم يزل ذلك دأبي واختياري لذلك، ودأب الله لي باضطراري إلى\rطريقة السالك، حتى انجاب عن قلبي ديجور الشكوك، وامتلأ من نور\rالمعارف والسلوك، ففاضت علي جواهر المعاني، وأقبلت إليّ باختصاصها وجوه التهاني، فقذفت إلى صدري أمواج الأسرار صافية عن زبد، وعطفت إلى فكري أمواج الأنوار، خالية عن نكد رأى أهل العصر، أنه أمر يفوت\rغالب القوى، ويقف دون عليائه ألباب العقلاء، فإني مهدت لكل جملة مهاداً\rيدل على الحال الذي اقتضى حلولها بمحلها، وأوجب ترتبها على ما قبلها من شكلها، وما أوجب تأكيدها، أو أعراها وتقييدها، ونحو ذلك من أفانين","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198252,"book_id":1251,"shamela_page_id":8,"part":"1","page_num":103,"sequence_num":8,"body":"الكلام، وأساليب النظام، فأثنى عليه المصنفون، منهم العالمون أولو السجايا\rالطاهرة، والمزايا الباهرة الزاهرة المتقون، وصوب إليه بالطعن الحاسدون\rوبالازدراء والثلب الناقصون.\rنعم. ولقد انتدب لهذا الكتاب البديع، والديوان العلي الرفيع أقوام\rمن الأغبياء، والأساة القساة الأعتياء، لا يفهمون معانيه ولا يدركون قواعده ومبانيه، ذكروا أنهم ظفروا فيه بما لا يليق فأخذوا يشنعون عليه، ويصوبون بالطعن إليه، وقسموا فيه الأقوال، وفرقوا وجوه الانتحال، ولم يذكروا شيئاً من محاسنه المحققة، ومعاليه العجبة المونقة، التي هي بالنسبة إلى ما رأوا وأثبتوا له النقص على ما ادعوا، كالبحر بالنسبة إلى صغير القطر.\rفكانوا كما قال النبي ﷺ فيما أخرجه أبو داود الطيالسي وابن ماجة في الزهد من سننه، وأحمد بن منيع وأبو الشيخ ابن حبان في كتاب الأمثال عن أبي هريرة ﵁: مثل الذي يجلس فيسمع الحكمة ثم لا يحدث إلا بشر ما يسمع، كمثل رجل أتى راعياً، فقال: يا راعي أجزرني شاة من غنمك، فقال له: اذهب فخذ بأذني خير شاة فذهب فأخذ كلب المغنم.\rوكالذين يتبعون المتشابه، ابتغاء الفتنة، وابتغاء تأويله.\rعلى أن من الأمر المشهور الذي لم يخف على أحد أن الإِمام مالكاً","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198253,"book_id":1251,"shamela_page_id":9,"part":"1","page_num":104,"sequence_num":9,"body":"- ﵀ قال: كل أحد يؤخذ من كلامه ويترك، إلا صاحب هذا القبر.\rيعني: النبي ﷺ.\rوقال الِإمام الشافعي - رحمه الله تعالى - صنَفتُ هذه الكتب، وما آلوت\rفيها جُهداً، وإني لأعلم أن فيها الخطأ، لأن الله يقول: \"ولو كان من عند\rغير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً\".\rفكلام هذين الإمامين يدل على أن وجود الخطأ للمُصَنف، لا يوجب\rترك تصنيفه، ولا الغض عنه، لا سيما إن كان مشهوراً بالدين، غير مغموص عليه ولا مرتاب فيه.\rاللهم إلا أن يكون الأمر الذي (فيه) أخْذٌ عليه أمراً محققاً لا جواب\rعنه ويعرف به ولا يرجع عنه، ولا يحتج له بشيء يقبل، وقل أن يرى\rمصنِّف إلا وهو يقول:\rوإن تجد عيباً فسدا لخللا. . . فجل من لا عيب فيه وعلا\rأو معنى ذلك.\rوبعضهم يأذن في إصلاح الخطأ من كتابه للعالم المتحري، بعد التوقف\rوالتثبت.\rوأنا لم أدَّع العصمة فيما قلت، وما تركت أحداً ممن يلم بي، إلا قلت\rله: المراد: الوقوف على الحق من معاني كتاب الله تعالى، والمساعدة على ما\rينفع أهل الإسلام، فمن وجد لي خطأ، فليخبرني به لأصلحه.\rووالله الذي جلَّت قدرته، وتعالت عظمته، لو أن لي سعة تقوم بما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198254,"book_id":1251,"shamela_page_id":10,"part":"1","page_num":105,"sequence_num":10,"body":"أريد لكنت أبذل مالًا لمن ينبهني على خطأي، فكلما نبهني أحد على خطأ.\rأعطيته ديناراً.\rولقد نبهني غير واحد على أشياء (فيه) فأصلحتها، وكنت أدعو لهم.\rوأثني عليهم، وأقول لهم هذا الكلام، ترغيباً في المعاودة إلى الانتقاد.\rوالاجتهاد في الِإسعاف بذلك والِإسعاد.\rفكان طريق هؤلاء - لو أن كلامهم كان عن بصيرة، وكان للهِ بقصد\rالنصيحة - أن يأتوا إليَّ، أو يرسلوا، لينظروا ما عندي في ذلك الذي\rذكروه هل أبدي لهم، أو لذكرى إياه معنى صحيحاً، أو اعترف بالخطا، فإن أصلحته كنا قد تعاوناً على البر والتقوى، وإن أبقيته، وجب الطعن حينئذ على حسب ما يستحقه ذلك المعنى.\rوحيث لم يفعلوا ذلك، كان طعنهم، إما عن جهل، لأن من\rجهل شيئاً عاداه:\rوكم من عائب معنى صحيحاً. . . وآفته من الفهم السقيم\rوإما عن حسد لمن لا يحاسدهم، فصنيعهم صنيع من يريد التشنيع\rعلى رجل مسلم، مقبل على ما يعنيه، تارك لما لا يعنيه، منقطع إلى الله تعالى\rفي بيت من بيوته، يتلو كتابه، ويقيم الصلاة، وينفق مما رزقه الله سراً\rوعلانية، وقد قنع بما آتاه الله، ما زاحم أحداً منهم قط على دنيا، ولا ألحَّ\rعلى أحد في سؤال ولا تصدى لعلو في الأرض، وأحواله في ذلك معروفة من\rأربعين سنة فأكثر والشباب مقبل، والزمان غض، والأمل فسيح، وليس لهم\rوجه في الكلام (فيمن) هذا حله، إلا تصديق قول النبي ﷺ، الذي رواه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198255,"book_id":1251,"shamela_page_id":11,"part":"1","page_num":106,"sequence_num":11,"body":"الطبراني في الأوسط، عن أنس ﵁: \"لو كان المؤمن في جحر\rضب، لقيض الله له من يؤذيه.\rومالي (من) ذنب عندهم، إلا اعتزالي عنهم، وعدم مشاحنتهم في\rدنياهمْ ورضائي بما قسم الله، ومحبتي لإِظهار الفائدة فيهم، وشمول الفضل\rلهم.\rفما أجدرهم بما أجاب به ابن عباس ﵄ بعض من صنع به\rهذا الصنيع.\rقال أبو عبيد القاسم بن سلام في كتاب \"فضائل القرآن \" حدثنا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198256,"book_id":1251,"shamela_page_id":12,"part":"1","page_num":107,"sequence_num":12,"body":"يزيد - يعني ابن هارون - عن كهمس بن الحسن، عن عبد الله بن بريدة\rقال: شتم رجل ابن عباس ﵄، فقال له ﵁، أما\rإنك تشتمني وفيَّ ثلاث خصال إني لأسمع بالحاكم من حكام المسلمين يعدل\rفأفرح، وعلى لا أقاضي إليه أبداً وإني لأسمع بالغيث يصيب البلد من بلدان\rالمسلمين فأفرح، ومالي به من سائمة وإني لآتي الآية من كتاب الله، فأود أن\rالناس كلهم يعلمون منها ما أعلم.\rوهو عند البيهقي - أيضاً - من هذا الوجه.\rولا ريب عند من له أدق إنصاف (أن) من شنَّع على من هذا\rحالُه، فقد عرض نفسه للمقت من الله، واللعن والدعاء بالهلاك من خُلَّص\rعباد الله، على مدى الأعصار، في كل ارتحال وقرار، وصار ممن قال فيه\rالِإمام الرباني، أبو الحسن الحرالي، في تفسيره، عند قوله تعالى:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198257,"book_id":1251,"shamela_page_id":13,"part":"1","page_num":108,"sequence_num":13,"body":"(ومن يبدل نعمة الله) ، قال: وأصل هذا التبديل: رد علم العالم عليه، ورد\rصلاح الصالح إليه، وعدم الاقتداء بعلم العالم وصلاح الصالح، وذلك\rهوالمتاركة التي تقع بين العامة، وبين العلماء والصالحين، وهو كفر نعمة الله\rوتبديلها.\r(من بعدما جاءته) .\rفي ضمنه إشعار باعتبار أمر الأمة، \" بمبتدأ أمرها من أيام النبوة، وأيام\rالخلافة، وسير الخلفاء الذين هم عقد أزِمَّة رسول الله ﷺ، وحجته على أمته.\rوأئمة الأزمان، القائمين بأمر الله، الظاهرين على الحق إلى يوم القيامة.\r(فإن الله شديد العقاب) .\rفي إشعاره منال عقاب يقع بهم في الدنيا كفارة، وتأخير عقاب يقع\rبطائفة منهم في الآخرة، انتهى.\rوالعجب منهم في أنهم أشد الناس خوفاً ونكوصاً، وكَفا عمن يتهددهم\rبأن يصيبهم بعذاب، أو يمسهم بعقاب، من كل مكشوف العورة، أو مرتكب لبعض المناكير المشهورة، وهم يرون من يؤذيني يذهبون واحداً بعد واحد، على هيئات منكرة وصفات مستعظمة مستكبرة، وهم بذلك لا يعتبرون، فإنا لله وإنا إليه راجعون.\rوقد قلت في حالي وحالهم، واعظاً لنفسي، حذار من حلول\rرمسي، وهو من الطويل الأول، مطلق مرادف.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198258,"book_id":1251,"shamela_page_id":14,"part":"1","page_num":109,"sequence_num":14,"body":"لسانَك عوّد \"ذكر ربك لا تكن. . . بذي غفلة عنه - فديت - ولا لاغي\rوإن سدد الأعداء إليك سهامهم. . . فإن نبال العدل تحمي من الباغي\rفلا تخشى من كيد إذاكنت ذا تقي. . . فربك أخاذ لكل امرىء طاغي\rعلى أن حالهم في تشنيعهم ظاهر، فإنه لو كان لهم علم، أو كان\rكلامهم لله لبدأوا بما في مشاهير التفاسير، التي يتغالى فيها المفاليس منهم\rوالمياسير، من البلايا التي تعم الآذان، وتخرس ذَرِبَ اللسان، فنبهوا عليه.\rوحذروا منه، وأزالوه من تلك التفاسير، بطريق من الطرق.\rوذلك في تفسير قصة يوسف وداود، ﵉، وسورة الحاج.\rوالنجم في قوله تعالى: (إلا إذا تَمَنًى ألقى الشيطان في أمنئته) ، وقوله:\r(أفرأيتم اللات والعُزى) .\rوفي \"الكشاف \" من التصريح بخلق أفعال العباد، وذم أهل السنة\rبمخالفة ذلك في نسبة الأمور كلها إلى الله، وجعلهم مبتدعة، وهجوهم\rبالأشعار، وعدهم حمراً موكفة.\rوفيه في آخر الزخرف عند قوله: \"فأنا أول العابدين) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198259,"book_id":1251,"shamela_page_id":15,"part":"1","page_num":110,"sequence_num":15,"body":"وفي سورة براءة عند: \"عفا الله عنك لم أذِنْتَ لهم \".\rإلى غير ذلك مما أعمى الله أبصارهم، بل بصائرهم، حين تركوا\rالكلام فيه وفي أمثاله، كسيرة البكري، التي لم تزل على غالب الأزمان تقرأ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198260,"book_id":1251,"shamela_page_id":16,"part":"1","page_num":111,"sequence_num":16,"body":"في جامع الأزهر جهاراً، مع أن إجماع أهل النقل مُعْتَقَد على أنها مكذوبة\rعلى رسول الله ﷺ، ولا يجد قارئها من يزجره، ولا ينهاه ولا يأمره، وصوبوا إلى\rكتابي الطعن بمجرد الظن، بل الوهم، من غير تحرير ولا فهم، وما ذاك إلا\rداء عضال، سكن قلوبهم، فصارت كالحجارة قسوة والجبال.\rوأما كتب أصول الدين، وكتب الملل والنحل، فملآنة من نقل\rالمذاهب الباطلة والَأقوال الزائفة المائلة.\rوكان مما قال بعضهم: إن هذا الكتاب لا يحل إبقاؤه بين الناس، لأنه\rقسمان:\rأحدهما: نقل الكتب القديمة، وهي قد بدلت، فلا يحل نقلها.\rوالثاني: كلام من عنده، لا سلف له فيه، فهو كلام في القرآن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198261,"book_id":1251,"shamela_page_id":17,"part":"1","page_num":112,"sequence_num":17,"body":"بالرأي، لا يحل، وهذا عناد منهم من الألد الفاضل، وتقليد من الشرير\rالجاهل، ونحو هذا الكلام الذي لا يقوله من في قلبه رائحة من الدين، ولا\rالمروءة، وقد قال الله تعالى: (كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته\rوليتذكروا أولوا الألباب) ، (وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقاً لما بين يديه من الكتاب) ، (قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم\rصادقين) .\rوقال ﷺ فيما صح عنه من رواية الشيخين وغيرهما، عن عبد الله بن عمرو ﵄: حدِّثوا عن بني إسرائيل ولا حرج \".\rفعند ذلك عرضت الكتاب على قضاة القضاة وغيرهم، من علماء","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198262,"book_id":1251,"shamela_page_id":18,"part":"1","page_num":113,"sequence_num":18,"body":"من تقاريظ العلماء\rتقريظ شرف الدين المناوي\rفكتب عليه قاضي القضاة، شيخ الإسلام شرف الدين، يحيى بن\rمحمد المناوي الشافعي. أعلى الله درجته، ورفع منزلته، ومات ﵀\rقبل فتنة ابن الفارض بعد الخطبة:\rوبعد: فقد وقفت من هذا التأليف الحسن المستجاد، على ما أعرب\rعن أن مؤلفه إمام علامة، في فنون العلم، فإنه قد أحسن وأجاد، وأظهر من\rمجموع حسن، مجموعاً حسناً، في غاية من الصواب، ولا يقال: قد استوضح في بعض المناسبات بما جاء في التوراة والإنجيل، لأنه اقتدى في ذلك بأئمة الإسلام، أهل الأصول والتأصيل، كالسيد عبد الله بن عمر ﵄ في صفة سيد الأنام، محمد عليه أفضل الصلاة والسلام، وبعده الأئمة\rالأعلام، فتعين القول بالجواز، على من اتضح ذلك لديه، ولا منع على من\rاشتبه ذلك عليه.\rفحق لهذا التأليف أن يُتلقى بالقبول، ولا يُصغَى لقول حاسد فيه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198263,"book_id":1251,"shamela_page_id":19,"part":"1","page_num":114,"sequence_num":19,"body":"ولا عذول، والله تعالى يبقى مؤلفه منهلا للواردين، ويديم النفع به، وبعلومه\rللمسلمين. في تاسع عشر شعبان، عام ثمانية وستين وثمانمائة.\rتقريظ ابن الشحنة\rوكتب قاضي القضاة شيخ الإِسلام، محب الدين، محمد بن قاضي\rالقضاة، شيخ الإِسلام، محب الدين، محمد بن الشحنة، الحلبي الحنفي.\rوثبت على نصر السنة في فتنة أهل الاتحاد، فأيد الله به الدين، أسبغ الله\rظلاله، وزكَّى أعماله مشيراً إلى أسماء الكتاب الثلاثة: (نظم الدرر من\rتناسب الآي والسور، وفتح الرحمن في تناسب أجزاء آي القرآن، أو ترجمان\rالقرآن ومبدي مناسبات الفرقان:\rالحمد للهِ ذي الحكم المتناسبة الدرر والنعم المتراكبة الدرر، نحمده\rعلى ما فتح من الفيض الرحماني، ونشكره على ما أبدى من التناسب الترجماني ونشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، كلمة حق محققة الإِيمان، وقول صدق جاء به الدليل والبرهان، وشهادة عبد أخلص للهِ نيته ما استطاع، وأصفى طويته، فكشف له عن مخبات الخدود والقناع، ونشهد أن سيد البشر (محمداً) عبده ورسوله، الذي شرف به الأقطار والبقاع، وخصه بنهاية الأوج، وغاية الارتفاع.\rصلى الله عليه، وعلى آله وأصحابه، الحائزين قصب السباق، بعزيز\rحديثه وكريم صحبته، وسلم تسليماً كثيراً.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198264,"book_id":1251,"shamela_page_id":20,"part":"1","page_num":115,"sequence_num":20,"body":"أما بعد: فقد وقف العبد الفقير، الضعيف الحقير، على هذا المصنف\rالعديم النظير، المشتمل من الورد الصافي على العذب النمير، فوجد مؤلفه قد حلى فيه من أبكار أفكاره المقصورات في الخيام، على الأكفاء الكرام، من ذوي العقول والأفهام، كل خريدة بعيدة المرام، على من قعد عن طلب\rالمعالي ونام، وسلك مسلكاً قل من سلكه من الفحول قبله، وبحث بصائر\rفكرهَ، عن تحرير ما أورده ونقله واستدل بقوة علمه، وجودة فهمه، بأدلة\rبرهانُها قاطع، وضياؤها ساطع، مقتدياً بما وقع في الكتاب المبين، من قوله\rتعالى: (قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين) .\rولا ريب أن الاستدلال بغير المبدَّل منها، من أقوى الأدلة القاطعة.\rوأعظم البراهين الساطعة، لا سيما إذا قص الله - أو رسوله - ذلك علينا.\rمبينا من غير إنكار، على أنه شرع لنبينا.\rوأي استدلال أمْيَزُ (وآمن) من كلام الله جل وعز؟.\rوقد صرح أصحابنا: أن كلام الله القديم، المصون عن التحريف.\rوالتبديل إن عبر بالعربية فهو قرآن، وإن عبر بالعبرانية فتوراة، وإن عبر\rبالسريانية فإنجيل وإن كلامه لا يختلف، وإنما تختلف العبارات، وتتفاوت\rالأعمال بالنية، وإنما الأعمال بالنيات.\rوهذا السيد عمر بن الخطاب، العظيم الشأن، ﵁، كان\rيأتي اليهود ويسمع من التوراة، فيتعجب كيف تصدق ما في القرآن، كما\rرواه الطبري من طريق الشعبي، في غير ما مكان.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198265,"book_id":1251,"shamela_page_id":21,"part":"1","page_num":116,"sequence_num":21,"body":"وإنما ورد النهي عن تصديق أهل الكتاب وتكذيبهم، فيما يتطرق إليه\rاحتمال أحد الأمرين، إلا ما ورد في شرعنا ما يقضي بأحدهما، فيرفع\rالخلاف من البين.\rوقد استدل المؤلف على صنعه من الكتاب والسنة، بأدلة كان المبتكر\rلها والسابق إليها، فلم أر التعرض لذكرها، ومزاحمته عليها، فالله تعالى يبقيه\rلإبداء الفوائد، ويجزيه من ألطافه الخفية، على أجمل العوائد، بمنه وكرمه قال\rذلك مرتجلًا، وحشفة عجلاً، فقير لطف الله الخفي، محمد بن الشحنة\rالحنفي، ستر الله ذلَلِه، ورحمه وغفر له، بتاريخ سابع عشر شعبان المذكور.\rتقريظ حسام الدين الطهطاوي\rوكتب قاضي القضاة، شيخ الِإسلام، الشريف حسام الدين، محمد\rابن أبي بكر ابن الشيخ الطهطاوي، الحسيني المالكي، الشهير بابن حريز.\rومات ﵀ قبل فتنة أهل الاتحاد، أعلى الله مناره، ورفع مقداره.\rبعد الخطبة:\rوبعد: فقد وقفت على جزء من الكتاب الموسوم ب \"نظم الدرر من\rتناسب الآي والسور\" جمع الشيخ الِإمام، العلامة الرَّحالة الحافظ: برهان\rالدين البقاعي، شرف الله به البقاع، ونشر من فوائده وفوائده، ما تلذ به\rالخواطر وتتشنف به الأسماع، فرأيته فريداً في بابه، غريباً في إعرابه، بما أتى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198266,"book_id":1251,"shamela_page_id":22,"part":"1","page_num":117,"sequence_num":22,"body":"على عجمه وأعرابه، فقد غاص في بحار العلوم، فاستخرج منها فرائد\rالدرر، وسبر محاسنها فجمع منها أحاسن الغور، وتتبع شواذ الملح، فجمع\rمنها ما شَتَّ، وأرسل خيله في حلبتها، فحازت قصب السبق، فتصرف فيها\rكيف شاء، فوهن عند ذلك عضد حاسده، وفيه فتر، أعاد الله من بركاته.\rونفعنا بصالح دعواته.\rفي الخامس من شهر رمضان المعظم قدره، عام ثمانية وستين.\rتقريظ القاضي عز الدين الحنبلي\rوكتب قاضي القضاة، شيخ الإسلام، عز الدين، أحمد ابن قاضي\rالقضاة برهان الدين: إبراهيم ابن قاضي القضاة ناصر الدين، نصر بن أحمد\rالكناني العسقلاني الأصل، المصري الحنبلي، أدام الله نعمته، وفسح مدته.\rوثبت على نصر السنة في فتنة أهل الاتحاد، وكان من خير الأنصار والأعضاد.\rوبعد: فقد وقفت من هذا التأليف العجيب، والتصنيف الغريب، على\rما ذكرني بما أعلمه من غزارة علم مصنِّفه، وكثرة فضائله، وحسن إدراكه.\rوجودة ذكائه ولا يعيب حسنه ما استشهد به من الكتب القديمة.\rففي القرآن والسنة، ونَقْلِ العلماء قديماً وحديثاً، ما يشهد بحسن فعله\rلكن لكل حسن غائب، ونعوذ بالله من حسد يسد باب الإنصاف، والله\rتعالى يديم لجامعه البقاء، ويطيل له في العلو والارتقاء.\rوكُتب في عاشر شهر رمضان، سنة ثمان وستين.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198267,"book_id":1251,"shamela_page_id":23,"part":"1","page_num":118,"sequence_num":23,"body":"تقريظ الشيخ الأقصرائي\rوكتب شيخ الإسلام، بركة الأنام، الشيخ أمين الدين، يحيى بن محمد\rالأقصرائي الحنفي، شيخ الديار المصرية غير منازَع، ومرجع الناس فيها\rغير مدافَع أدام الله شمول الِإسلام والمسلمين ببركاته، وأعاد علينا جميعاً من\rصالح دعواته لكنه مال على أهل السنة في فتنة ابن الفارض، وأغنى الله - ولد الحمد - عنه وما ضر إلا نفسه.\rوبعد: فقد شرفت بوقوفي على مواضع من المؤلَّف البديع، المتوَّج\rب \"نظم الدرر من تناسب الأي والسور تصنيف سيدنا ومولانا الإمامٍ\rالعلامة، الحبر الفهامة المدقق المحقق، ذي التآليف الرفيعة في الأنواح، فتوحا\rمن رب الأرباب، المستغني عن الإطناب في الألقاب، خالصة خلاصة\rالمتقدمين، ونخبة الأئمة المتأخرين، زاده الله علماً وعملاً، دلتني على علو\rدرجته في أنواع العلوم وأصنافها، وبراعته فيها وكفايته لطلابها وألَّافها.\rوإذا كانت العلوم منحا إلهية، وعطايا ربانية، فلا يبعد أن يفتح الله\rعلى بعض المتأخرين، ما عسرُ على كثير من المتقدمين.\rومن نظر في مؤلفه بعين الِإنصاف، وترك الاعتساف، علم مقدار ما\rحازه من قصبات السبق في مضمار التحقيق والتوفيق، وما نقله من كلام\rالمخالف وأدلته، لفوائد كثيرة.\rمنها: لردها، والالتزام بها، وتبيين ما انغلق","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198268,"book_id":1251,"shamela_page_id":24,"part":"1","page_num":119,"sequence_num":24,"body":"منها، ولعدم فهمهم لها لقصور نظرهم، وسوء اعتبارهم، لما يتعلق بذلك.\rوربما يظهر من ذلك مطابقتها للشريعة المطهرة، من أعظم الدلائل على براعته في العلوم، وقد وقع ذكر دلائلهم لما ذكر في الكتاب والسنة الشريفة، ولم تزل الكتب الكلامية مشحونة بدلائل المخالفين المعاندين، لما ذكر من الأمور، وغير ذلك من العلوم، ولا ينكر ذلك إلا معاند غير ناظر لطريق الصواب.\rوالله يجعل ما قاسه في تأليفه خالصاً لوجهه، موجباً للفوز لديه، إنه\rالبَر الجواد المتفضل على جميع العباد.\rوكُتب في سادِس عَشَر شهر رمضانَ سنة ثمان وستين.\rتقريظ سيف الدين السيرافي\rوكتب الِإمام العلامة، الشيخ عضد الدين (الحنفي) عبد الرحمن بن\rالإِمام العلامة، نادرة زمانه، الشيخ يحيى بن الإِمام العلامة، سيف الدين\rالسيرافي ثم المصري، الحنفي، شيخ البرقوقية، بارك الله في حياته\rللإسلام، وأدام كونه ملاذاً للخاص والعام، وكان في فتنة ابن الفارض\rساكتاً.\rوبعد: فقد وقفت على مواضع من المؤلَّف، الذي فاز - كمؤلِّفه -\rبالقدح المعلى في رتب الكمال، واشتهر - كمصنِّفه - بالتفوق على الأكفاء","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198269,"book_id":1251,"shamela_page_id":25,"part":"1","page_num":120,"sequence_num":25,"body":"والأمثال، وإنه لأرفع قدراً من أن يفتقر إلى تعريف، أو أن يتوقف ظهور\rمزيته على تكفُف إطراء وتوصيف، فلا زال عَلَمُ مصنفه مرفوعاً أبداً، وثناء\rفضله منصوباً بخفض العدا.\rبتاريخ سابع عشر شهر رمضان، سنة ثمان وستين وثمانمائة.\rتقريظ محيي الدين الكافيجي\rوكتب الإمام العلامة، محيي الدين، محمد بن سليمان الكافيجي\rالحنفي، شد الله به أزر الدين، ثم كان كالأمن في فتنة ابن الفارض:\rالحمد لله الذي جعل العلماء، ورثة الأنبياء، وبعث رسوله أفضل\rالرسل والأصفياء، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه النجباء الأتقياء.\rوبعد:\rفأقول: هذه مقالة منوطة بأمور مقصودة ههنا.\rالأمر الأول: أن تأليف الكتب مشروع، لقول الله تعالى: (والباقيات\rالصالحات خير عند ربك ثواباً وخير أملاً) .\rولقول النبي ﷺ: \"ما رآه المؤمنون حسناً، فهو عند الله حسن\".\rولدلائل أخرى محررة في موضعها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198270,"book_id":1251,"shamela_page_id":26,"part":"1","page_num":121,"sequence_num":26,"body":"الأمر الثاني: أن نقل الأقوال والأخبار، المشتملة على العبرة والعظة.\rجائز شرعاً سواء كانت الأقوال معلومة الصدق، أو لا.\rأما نقل الأقوال المعلومة الصدق، فلا غنى عنها، لغاية ماس الحاجة إلى\rمعرفتها.\rوأما نقل الأقوال الغير المعلومة الصدق، فليزداد ظهور الأقوال المعلومة\rالصدق، المخالفة إياها في موجبها ومقتضاها، بسبب الاطلاع على بطلانها.\rإما في الحال، وإما في الاستقبال.\rولما تقرر في العلوم: أن الأشياء تتبين بالأضداد، والاحتراز بذلك عن\rالوقوع في الورطة والفساد.\rونظير ذلك: معرفة السموم، وسائر الأمور الضارة، كما قال الشاعر:\rعرفت الشر لا للشر، لكن لتوقيه. . . ومن لم يعرف الشر من الناس يقع فيه\rولأجل هذا قال العلماء المحققون:\rجلب جميع المنافع ليس بواجب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198271,"book_id":1251,"shamela_page_id":27,"part":"1","page_num":122,"sequence_num":27,"body":"بالاتفاق ودفع المفاسد واجب بالاتفاق.\rومصداقه: عموم حاسة اللمس جميع أعماق البدن، سوى الكبد من\rبين الحواس دون غيرها من الحواس، على ما فصل في موضعه.\rألا ترى: أن العلماء من الفقهاء وغيرهم ينقلون في مصنفاتهم المذاهب\rالمختلفة والآراء المناقض بعضها لبعض، سواء كانت حقة، أو باطلة.\rيشهد به من يطالعها ويفهمها.\rالأمر الثالث: أن نقل شيء من التوراة والإنجيل وغيرهما، يجوز في\rالتأليف في هذا الزمان، لغرض من الأغراض المعتبرة، كالاعتبار.\rوالاتعاظ، وإن لم يجز الاستدلال بها على الأحكام والأصول، على ما نص به\rالعلماء في الكتب.\rونظير ذلك: خبر المستور، الذي لم يظهر قبوله ولا رده، فيجوز العمل\rبه وإن لم يجب.\rوقريب من هذا قول الحنفيين: شريعة من قبلنا (هي شريعتنا)\rابتداء إذا حكيت لنا بلا إنكار عليها، قال الله تعالى: (وكتبنا عليهم فيها\rأن النفس بالنفس. . . الآية) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198272,"book_id":1251,"shamela_page_id":28,"part":"1","page_num":123,"sequence_num":28,"body":"والحاصل: أن نقل سفر من أسفار التوراة والإنجيل وغيرهما - على ما\rذكرنا - جائز شرعاً، لا شبهة قادحة فيه، وإن كانت منقدحة قي الأوهام.\rومعلوم عندك: أن لا اعتبار لها بالإجماع، على ما حُرِّر في أصول\rالفقه.\r. فكيف وقد روى في الصحيحين عن عبد الله بن عمرو رضي الله\rعنهما، أنه قال: قال رسول الله ﷺ: بلغوا عني ولو آية، وحدِّثوا عن بني إسرائيل ولا حرج\".\rوقال أهل التحقيق من المحدثين في بيان هذا الحديث: المراد منه ههنا:\rهو الحديث عنهم بالقصص والحكايات، لأن في ذلك عبرة وعظة لأولى\rالألباب، وأما النهي الوارد عن كتابة التوراة والِإنجيل، ففيما عدا القصص\rوالأخبار.\rفحصل الجمع والتوفيق بينهما على ما تسمع وترى.\rهذا وقيل: كان النهي عنها قبل اشتهار شأن القرآن، حذرا من\rالالتباس والاشتباه، ولأجل هذا، نهى عن كتابة الحديث قبل اشتهاره، فلما\rاشتهر شأنه أي اشتهار، رخص فيها، وكذلك الأمر الذي نحن بصدده.\rوقال (البيضاوي) في تفسير قول الله تعالى:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198273,"book_id":1251,"shamela_page_id":29,"part":"1","page_num":124,"sequence_num":29,"body":"(إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلاً ما) : مثل في الإنجيل عن الصدر بالنخالة، والقلوب القاسية بالحصاة، ومخاطبة السفهاء بإثارة الزنابير.\rومثل (هذا) وقع كثيراً في سائر كتب التفاسير، كالكشاف\rللزمخشري، والتفسير الكبير للإمام الرازي.\rوفي كتب الحديث كصحيح البخاري وغيره أيضاً، وفي كتب الكلام، كالصحائف والمواقف وغيرهما، وفي كتب أصول الفقه، كالبزدوي وغيره أيضاً يشهد بذلك كله من يطالعها ويتأمل فيها.\rولقد ذكر في التاريخ: أن القصص والأخبار العجيبة الغريبة كقصة عوج بن عنق وغيرها، يجوز كتابتها وحكايتها، وإن كانت غير معلومة الحال لتضمنها عبرة وعظة ومصالح، لقول الله تعالى: \"لقد كان في قصصهم عبرة لأولى الألباب \".\rولما اشتهر عند الناس: أن ما لا يدرك كله، لا يترك كله، فإن العلم\rبالبعض خير من الجهل بالكل.\rقال الله تعالى: (وقل رب زدني علماً) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198274,"book_id":1251,"shamela_page_id":30,"part":"1","page_num":125,"sequence_num":30,"body":"ومن ههنا نشأ قول من قال:\rفكل إنسان سوى ما استدركوا. . . يؤخذ من كلامه ويترك\rالأمر الرابع: أن نقل القصص والأخبار من التوراة وغيرها، قد شاع\rبين الناس شيوعا لاخفاء فيه، فقد حل محل الِإجماع السكوتي.\rولهذا وقع كثيرا في كتب السلف بلا إنكار عليه، كما وقع في هذا\rالعصر في هذا التأليف المسمى ب \"نظم الدرر من تناسب الآي والسور\". على ما حررنا فيما مر.\rفإنْ قلت: فكيف تقبل هذه الدعوى منك ههنا، وقد ذكر في بعض\rعلم الكلام: أن الكتب السماوية قد نسخت تلاوتها وكتابتها؟.\rقلت: لا استبعاد ههنا على ما ذكرنا فيما قبل من التفصيل والتحرير.\rفيحمل ما ذكرنا ههنا على نسخ كتابة التوراة الدالة على الأحكام المناقضة\rلأحكام شريعتنا لا على نسخ كتابة التوراة الخالية عن الدلالة عليها.\rفحصل الجمع بينهما على ما ترى.\rوأنت تعلم: أن العمدة والمدار في أمثال هذا، إنما هو قول الفقهاء\rوالمحققين، لا قول المتكلمين، لما تقرر: أن صاحب البيت أدرى بما فيه.\rكما تعلم أن نسخ الوجوب، لا يستلزم نسخ الجواز، كصوم عاشوراء، فإنه جائز شرعاً وإن نسخ وجوبه.\rوتعلم أيضاً: أن المثبت أولى من النافي.\rالأمر الخامس: أن هذا الكتاب \"نظم الدرر\" كتاب عظيم الشأن،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198275,"book_id":1251,"shamela_page_id":31,"part":"1","page_num":126,"sequence_num":31,"body":"ساطع البيان مؤسس بحسن ترتيب، وجودة نظام، على أحسن جواهر\rالقواعد، مرصع بأنواع فرائد الفوائد والعوائد، وأنه بحر لا تنقضى عجائبه.\rولا تنتهي غرائبه، وموصوف بما تراه محط دائرة الضبط والبيان، وعطية من\rعطايا الجواد الرحمن.\rكتاب في سرائره شرور. . . فناجيه من الأحزان ناجي\rوكم معنى بديع تحت لفظ. . . هناك تزاوجا كل ازدواج\rولقد تأمل العبد الفقير فيه حق التأمل كما ينبغي، في مواضِع كثيرة.\rفوجده ممتلئاً بأجناس درر نفيسة منظومة، متناسبة عالية، ومتوجا بأصناف\rفصوص لامعة غالية، ومناسباً صدره عجزه، ومقروناً بلطائف دقائق المعاني\rوالفحوى، مع رعاية السياق والسباق، ولأجل هذا صار مثلا مشهوراً في\rالبلدان والآفاق ما عام أحد من الفضلاء والعلماء في بحره، سوى العالم\rالعلامة، والبحر الفهامة، الفائق على الأقران، أفصح من سحبان في البيان.\rالألمعي، العظامي، العصامي بديع الزمان، وقَّاد الذهن، نقاد الطبع.\rالأصمعي، منحة الرحمن، الرحالة في الرواية، العمدة في الدراية، إمام\rالهدى، نوى التقى، شمس الضحى زين الورى فلك العلى، وهو المستحق\rللمدحة بالوصف الجميل، على جهة التعظيم والتبجيل وليس يزيد الشمس\rنوراً وبهجة، إطالة ذي وصف، وإكثار مادح، وأنشدت فيه:\rوإني لا أستطيع كنه صفاته. . . ولو أن أعضائي جميعاً تكلم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198276,"book_id":1251,"shamela_page_id":32,"part":"1","page_num":127,"sequence_num":32,"body":"وأقول: لا شك (أن) قول من قال:\rهيهات لا يأتي الزمان بمثله. . . إن الزمان بمثله لبخيل\rصادق في شأنه حقاً، وكذلك قول من قال:\rويا من لديه أن كل امرىء له نظير. . . وإن حاز الفضائل هل له\rونسبة جميع ما ذكرته في تعداد مناقبه ومحاسنه وفضائله، إلى ما لم يذكر\rمن سائر كمالاته الجمة، أقل من نسبة قطرة إلى قطران البحر المحيط.\rفانظر إلى نظري إليك، فإن عنوان ما أخفيت في أحشائي.\rنعني بذلك كله الشيخ الِإمام الهُمَام، شرف السلف، خير الخلف.\rالمدرس المؤلف المفتي، برهان الدين، أبو الحسن، إبراهيم، الشهير\rبالبقاعي، خوله الله تعالى بالأبقيين: الذكر الجميل في الأولى، والأجر الجزيل\rفي الأخرى.\rولولا الخوف من سآمة الخواطر بالِإسهاب، لأوردنا ههنا أساليب\rعجيبة، ومعاني نفيسة غريبة.\rوكُتب يوم السبت، العشرين من شهر رمضان، سنة ثمان وستين.\rتقريظ العلامة نقي الدين الشمني\rوكتب الِإمام العلامة الصالح، تقي الدين محمد بن الشيخ الِإمام\rالعلامة كمال الدين محمد الشمني الحنفي، أدام الله النفع للمسلمين","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198277,"book_id":1251,"shamela_page_id":33,"part":"1","page_num":128,"sequence_num":33,"body":"بعلومه، والهناء للعالمين بالورود في بحور فهومه، وأعلى مناره، وجعل النجاح والفلاح في الدارين داره، بعد الخطبة البديعِة، ومات - رحمة الله - قبل الفتنة.\rوبعد: فقد وقفت على هذا المصنَّف المعظم، والجوهر المنظم، فإذا هو\rمن الحسن في غاية، ومن التحقيق والتدقيق في نهاية، لم تكتحل عين بمثاله.\rولا نسج ناسج على منواله.\r\" وكيف لا، ومؤلفه قد حوى الفنون النقلية والعقلية، والعلوم الشرعية\rالأصلية والفرعية، عالم عامل، سالك كامل، حافظ ضابط، مجاهد مرابط.\rنفع الله به ذوي الحاجات والطلاب، وفتح لنا وله من الخير والأبواب، ونفعنا بدعواته، وأعاد علينا من بركاته، والحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى.\rوكتب في خامس عشر (من شهر) رمضان، سنة ثمان وستين.\rتقريظ تقي الدين الحصني\rوكتب العلامة الشيخ تقي الدين، أبو بكر، محمد (بن) شادي.\rالحصنى الشافعي، بارك الله في حياته للمسلمين، وأدام كونه ملاذاً\rللطالبين، بعد الخطبة البليغة، ثم مات مع أنصار ابن الفارض.\rوبعد: فقد وقفت على المجلد الرابع للمناسبات، فرأيته شاملاً على","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198278,"book_id":1251,"shamela_page_id":34,"part":"1","page_num":129,"sequence_num":34,"body":"بدائع الآيات، محتوياً على فنون (من) الحجج والبينات، وهو - مع وجازة\rلفظه - حاوٍ لمنتخب كل مديد وبسيط، جامع لخلاصة كل وجيز ووسيط.\rمطلع على زبدة مطالب هي نتائج أنظار المتقدمين، مظهر لنخب مباحث.\rهي أبكار أفكار المتأخرين، فهو بحر محيط بغرر درر الدقائق، وكنز أودع فيه نقود الحقائق، ألفاظه معادن جواهر المطالب الشرعية، وحروفه أكمام أزاهير النكات اللفظية، ففي كل لفظ منه روض من المنى، وفي كل شطر منه عقد من الدرر.\rفلله در مؤلفه، قد أبرز ذخائر العلوم والمعارف، وافتلذ الأناسي من\rعيون اللطائف، وسلك منهاجاً بديعاً في كشف أسرار التحقيق، واستولى على الأمد الأقصى من دفع منار التدقيق، أظهر غرائب مناسبات، ما مستها أيدي الأفكار وعجائب نكات، ما فتق رتقها أذهان أولى الأبصار.\rفجزاه الله أفضل الجزاء، وجعل له في الدارين أطيب الثناء.\rوكُتب في عاشر شوال، سنة ثمان وستين وثمانمائة.\rوما كان لي غرض قبل ذلك في عرض الكتاب على أحد، فلما تكلم\rفيه الحاسدون عرضته هذا العرض، فشهر - ولله الحمد - أمره، وفشا في\rالفضلاء شأنه وذكره وحمدت عاقبته، وشرح صدره، فكان كما قيل:\rوإذا أرد الله نشر فضيلة طويت. . . أتاح لها لسان حسود\rلولا اشتعال النار في جزل الغضا. . . ما كان يعرف طيب عَرْفِ العود\rثم أظهرت ما كتب لي من قبلهم من العلماء على مصنفاتي، وغيرهم\rمن مدة من السنين، يزيد بعضها على الأربعين.\rعلى أني كنت قليل الاعتناء بأخذ خطوط المشايخ، وكان أصحابي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198279,"book_id":1251,"shamela_page_id":35,"part":"1","page_num":130,"sequence_num":35,"body":"يلومونني على ذلك، فكنت أقول لهم، إني إذا صرت إلى سن يؤخذ فيه عن\rمثلي، فإن كنت أهلاً في نفسي، فأنا لا أحتاج إلى شهادة أحد، وإن لم أكن\rأهلاً، لم تفدني إجازات المشايخ، كما قل التلعفري رحمه الله تعالى:\rوعندهم أن الِإجازة غاية النـ. . . هاية للإِقراء ما فوقها اعتلا\rفيا ليت شعري، هل رأيتم. . . إجازة تحج عن القارىء وتتلو إذا تلا\rعلى أن أقول، إن الله تعالى إن كان يعلم أني لا أكون إذ ذاك أهلا\rيؤخذ قولي مسلما، فلا أحياني الله إلى ذلك الزمان.\rفأريتهم خط الِإمام العلامة، عماد الدين، ابن شرف الدين القدسي\rالشافعي تلميذ ابن الهائم ﵀، على (مفردتي) في أول زياراتي\rللقدس الشريف وكان سني إذ ذاك دون العشرين، (وذلك في سنة سبع\rوعشرين وثمانمائة: \"الشيخ الِإمام، المقرى المجيد.\rوكتب لي شيخ الإسلام حافظ العصر، قاضي القضاة، أبو الفضل.\rشهاب الدين، أحمد بن حجر المصري، ﵀ على مفردتي في قراءة أبي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198280,"book_id":1251,"shamela_page_id":36,"part":"1","page_num":131,"sequence_num":36,"body":"عمرو بن العلاء البصري المسماة: \"كفاية القارىء، وغنية المقرىء\" وذلك\rفي أول ما أتى إلى القاهرة، سنة أربع وثلاثين، ما من جملته:\rفهكذا هكذا تنظم اللآلى، وإلى هنا تنتهي رتب أولى المعالي، إن\rالهلال إذا رأيت نموه، أيقنت أن سيصير بدراً كاملًا، ويا ليت شعري، ومن\rهذه بدايته فما الذي بلحاق النجم ينتظر.\rوكتب قاضي القضاة، شيخ الإسلام، سعد الدين بن الديري\rالحنفي، ﵀:\rوقفت على هذا المؤلَّف، الموسوم بالكفاية، الجامع بين صحيح الرواية.\rوغريب الدارية، الشاهد لمصنفه ببلوغ رتبة النهاية في سن البداية.\rوكتب قاضي القضاة، شيخ الإسلام، محب الدين، بن نصر الله\rالبغدادي الحنبلي، ﵀، وما كان رآني أصلاً، ما أشار إلى ذلك في\rكتابته:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198281,"book_id":1251,"shamela_page_id":37,"part":"1","page_num":132,"sequence_num":37,"body":"وقفت على هذا التصنيف المنيف، المشتمل على كل معنى فائق شريف.\rفرأيته قد احتوى من علوم القرآن العظيم على معظمها، ومن فضائله على\rأفضلها وأكرمها وهو مصنف فرد في معناه، لا يشبع من نظره من وقف\rعليه أو رآه، لكثرة فوائده الغزيرة وعظم نوادره المنيرة، فدعوت لمصنفه -\rشكر الله سعيه الكريم - دعاء فائقا، وأحببته على الغيب حباً صادقاً، فلقد\rأجاد وأفاد، وارتفع قدره المنيف به وساد.\rوكتب العلامة قاضي القضاة، كما الدين، محمد بن العلامة ناصر\rالدين، محمد ابن البارزي، الحموي الشافعي، وهو كاتب السر بالديار\rالمصرية ﵀، على القطعة التي عملتها من كتابي: \"جامع الفتاوى\rلإيضاح بهجة الحاوي \"وهو كتاب غريب، مزجت فيه كلام البهجة - على أنه نظم - بكلام الشرح مزجاً، صارا بحيث يظن أن الكلامين متن مستقل، مثل كتاب \"الأنوار\" للأردبيلي، وهو أكبر عمدى في هذا الشرح:\rوقفت متاملًا في محاسن هذا الجامع، متفكراً في فصاحة خطيبه، وما\rأبدعه فيه من إعجاب الناظر، وإطراب السامع، فألفيته حاوياً لكل حجة.\rشاملًا للأنوار والبهجة وعلمت تميز مصنفه على أقرانه، وتنبهه على أهل\rزمانه، أمده الله بالكفاية، وجعل خاتمته بالحسنى وزيادة.\rوكتب قاضي القضاة، سعد الدين بن الديري، ﵀:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198282,"book_id":1251,"shamela_page_id":38,"part":"1","page_num":133,"sequence_num":38,"body":"وقفت على تاليفه فألفته. . . وألفيته يفتر عن نور بستان\rيضوع شذاه عابقاً ناطقاً بما. . . تضمن من نز ونظم لعقبان\rدعا بالمعاني فازدلفن تطيعه. . . بأيسر إيضاح وأبلغ تبياني\rفجازاه رب الخلق من خير ما جزى. . . لتحقيق إتقان وتصديق برهان\rولا غرو أن يحتوي هذا الجامع على معاني الحاوي، وأن تنبهج بنضارته\rالبهجة، وأن ينشرح بهذا الشرح البديع كل صدر، وتثلج به كل مهجة، وقد بلغ من أعلام المباني كل قلة، وحل من بحار المعاني بكل لجة، وحققه\rالبرهان الصادق، فهل تبقى لمعاند من حجة.\rوكتبت في سنة سبعِ وأربعين وأنا في غزوة روس (كتاباً إلى قاضي\rالقضاة ابن حجر،) كتابا إلى قاضي القضاة شيخ الِإسلام، محقق العصر.\rشمس الدين محمد ابن على القاياتي، رحمهما الله، فأثبت ابن حجر ذلك\rالكتاب في تاريخه المسمى \"إنباء الغمر بأنباء العمر\" وافتتحه بقوله:\r\"وقد شرح لي صاحبنا العلامة إبراهيم الوقعة، فأثبتها في هذا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198283,"book_id":1251,"shamela_page_id":39,"part":"1","page_num":134,"sequence_num":39,"body":"التعليق \" ولم أنظر تاريخه، ولا علمت بشيء من ذلك، إلا بعد موته، على\rأنه قل أن يكتب فيه \"العلامة، لأحد.\rأنظر ترجمته للشيخ شهاب الدين الحناوي، وقاضي القضاة شمس\rالدين الونائي وغيرهما.\rوكتب إليّ القاياتي، وهو أعز الناس كتابة، وأعظمهم تثبتاً في أقواله\rوأفعاله:\r\"جواب كتابي الشيخ البرهاني، أدام الله بركة علومه على المسلمين.\rومن الكتاب - والله - لقد حصل للعبد غاية (السرور) بورود شرفكم\rالكريم، وحمدت الله (تعالى) على عافيتكم، ومما يشمل الناس من حسن\rنظركم، وجميل آرائكم وشفقتكم للعامة، ونصحكم للخاصة، وما فيه مما\rيلائم هذا\".\rوكتابه هذا، وكتاب ابن حجر، الذي أجابني به عن كتابي، ما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198284,"book_id":1251,"shamela_page_id":40,"part":"1","page_num":135,"sequence_num":40,"body":"هما إلا في جملة ما كتبت فيه مسودة كتابي \"نظم الدرر\" في سورة يونس عليه\rالسلام.\rوكتب لي ابن حجر بسؤاله لأمر دعاه إلى ذلك على كتابي \"عنوان\rالزمان بتراجم الشيوخ والأقران \".\r\"الشيخ الِإمام، العلامة (الأوحد) ، المتقن المتفنن، الحافظ المحقق \".\rوكتب على حاشيتي على شرح ألفية الشيخ زين الدين العراقي نحو\rهذا.\rوكتب لي هو وغيره - أيضاً - على أشياء غير هذا.\rمنه: ما كتبه العلامة، محقق عصره، الكمال محمد بن الهمام\rالحنفي، وحاله في ضبط اللفظ والقلم، والمواجهة للملوك وغيرهم بمرِّ الحق\rمعروف، على كتاب \"الانتصار من المعتدي بالأبصار\".\rوقفت على ساحل بحر زاخر، إذ وفقت للنظر في هذا المؤلف الباهر،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198285,"book_id":1251,"shamela_page_id":41,"part":"1","page_num":136,"sequence_num":41,"body":"المنتصب على معارضه كالسيف الباتر فلعمري لقد سلك في نظره - بعد سبيل الأبرار - ما يعجز عنه فحول راسخي النظَّار، من دقائق زبد أبكار الأفكار، فاستحق أن يقال فيه على رؤوس الأشهاد إلى يوم التناد:\rولا غرو أن أبدي العجائب ربه. . . وفي ثوبه بر وفي قلبه بحر\rفيا ليت شعري كيف أكون في سن الشباب، أستحق من هؤلاء\rالفحول هذه الألقاب، ثم أصبر في سن الشيخوخة إلى اعتراض من لم يكن\rفي ذلك الزمان في عداد من يذكر، ولا هو - والله - الآن في عداد من يفهم\rكلامي الذي اعترض عليه، فلقد صدق - لعمري - القائل:\rإذا مضى القرن الذي أنت فيهم. . . وخلفت في قرن فأنت غريب\rوتنقسم الناس بعد ذلك، فمِنْ عارف بمآثري، خال من الحسد.\rمُتَلَّ بحلى الدين، فهو مُثْنٍ عليَّ بما يعلم، ومن جاهل، فهو مسلم لأكبر منه، ومن قائل: إني عثرت على شيء غريب لمن تقدمني فنسبته إليَّ.\rفقلت: من العجب كوني أطلع على شيء من القرآن، لا يعثر غيري\rعلى شيء منه.\rوأعجب من ذلك: أن يتجدد لي علم ذلك، كلما تجدد من أحد\rسؤال، أو بدأ في آية إشكال.\rوهذا نحو ما قررته في معنى قوله تعالى - في سورة هود ﵇:\r(أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (١٣) فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198286,"book_id":1251,"shamela_page_id":42,"part":"1","page_num":137,"sequence_num":42,"body":"وقلت: فما لي أتعبت نفسي في كتابتي للمسودة من أوله إلى آخر سورة\rهود على نهج لم يرضني، بعد أن علمت سورة يوسف ﵇، حتى\rاحتجت إلى أن كررت على ما مضى فأصلحته، فما كان قريباً من سورة\rيوسف ﵇، كان أقل احتياجاً للِإصلاح، وما كان بعيداً كالأعراف\rوما قبلها، صار تصنيفاً آخر، قاسيت في إصلاحه أكثر من الأمور المبتكرة.\rوجاء المجلد منه في مجلدين بعد الِإصلاح. وهذه مسودته فيها مواضع، من\rعرف يقرؤها، أشهدت على أن الكتاب له دوني.\rوكتابي هذا قد نوهت فيه بالنقل عن جماعة، ما عرفهم المصوبون إلا\rمني منهم الأستاذ أبو الحسن الحرّالي.\rوالقاعدة التي افتتحت بها كتابي عن الشيخ أبي الفضل المغربي رحمه\rالله لم يسمعها منه غيري.\rلو كنت ممن يتشيَّع بما لم يعط، لم أنسبها إليه، فإنها أحسن من كل ما\rفي كتابي وهي الأصل الذي أبتني ذلك كله عليه.\rولقد سألني بعض أكابر المغاربة أن أسقط ذكره ليكتب الكتاب.\rويرسل به إلى الغرب، قال: لأن المغاربة لا يُقرُّون للشيخ أبي الفضل بما\rأصفه أنابه فلم أجبه إلى ذلك، وامتنع هو من الكتابة، إلا على ذلك الشرط.\rفعلمت أن ذلك حسد منهم للشيخ أبي الفضل ﵀، على تقدير","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198287,"book_id":1251,"shamela_page_id":43,"part":"1","page_num":138,"sequence_num":43,"body":"صحته لأن أهل كل بلد يحسدون من بَزَهم منهم سبقاً، وعلاهم فوقاً.\rوأعلاهم فضلاً وأعزهم فصاحة ونبلا، (أم يحسدون الناس على ما آتاهم\rالله من فضله) ، إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ.\rعلى أن أكثر المصريين كانوا - أيضاً - يحسدونه، ﵀.\rووالله ما رأيت مثله، ولا رأى هو مثل رأي نفسه.\rفلا يعتبْ علي أحدٌ في هذا الكلام، فإنه نفثه مصدور، ورمية معذور.\rشغله الذباب عن كثير من مقاصده، ونفر عنه الذباب كثيراً من مصايده.\rولقد منع كثيراً من العلماء عن إظهار محاسن أعمالهم، ومعالي أقوالهم\rوأفعالهم.\rنقل الِإمام بدر الدين الزركشي، المصري الشافعي في كتابه\r\"البرهان في علوم القرآن \" عن القاضي أبي بكر بن العربي، أنه قال في","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198288,"book_id":1251,"shamela_page_id":44,"part":"1","page_num":139,"sequence_num":44,"body":"\"سراج المريدين \": ارتباط آي القرآن العظيم، بعضها ببعض، حتى تكون\rكالكلمة الواحدة، منسقة المعاني منتظمة المباني، علم عظيم، لم يتعرض له إلا\rعالم واحد، عمل فيه سورة البقرة، ثم فتح الله ﷿ لنا فيه، فلما لم نجد\rله حَمَلة، ورأينا الخلق بأوصاف البطلة، ختمنا عليه، وجعلناه بيننا وبين\rالله، رددناه إليه.\rومما يصلح إيراده في هذا المضمار، مما يلي من الأشعار، ما قلته في سنة\rخمسين وثمانمائة، وكنت مرابطاً في ثغر دمياط، فتأملت يوماً أحوالي وأحوال\rالحسدة، فوجدتها في غاية البعد عن مواقع حسدهم، فإن طلبي غير ما\rيطلبونه، فلم نتزاحم على مقصد من المقاصد، فأنشدت تعجبي من أمرهم.\rفقلت من الطويل الثالث، والقافية متواتر مصمت، مطلق، مرادف:\rألا رب شخص قد غدا لي حاسدا. . . يرجّى مماتي وهو مثلى فان\rويا ليت شعري إن أمت ما يناله. . . وماذا عليه لو أطيل زماني\rعدوى قاصٍ عنه ظلمى آمن. . . من الجور، داني النفع حيث رجاني\rوهل لي تراث غير قوس أعدها. . . لحرب ذوي كفر، وغير يماني\rوما يبتغي الحساد مني وإنني. . . لفي شغل عنهم بأعظم شاني\rأنكب نفسي عن مخوّف يومها. . . لعلي أن أحظى بنيل أماني\rنعم إنني عما قريب لميت. . . ومن ذا الذي يبقى على الحدثان","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198289,"book_id":1251,"shamela_page_id":45,"part":"1","page_num":140,"sequence_num":45,"body":"كأنك بي أنعى إليك وعندها. . . ترى خيراً صُمَّت له الأذنان\rفلا حسد يبقى لديك ولا قلى. . . فتنطق في مدحي بأي معان\rوتنظر أوصافي فتعلم أنها. . . علت عن مدان في أعز مكان\rويمسى رجال قد تهدم ركنهم. . . فمدمعهم لي دائم الهملان\rفكم من عزيز بي يذل جماحه. . . ويطمع فيه ذو شقا وهوان\rفيا رب من يفجأ بهول يؤوده. . . ولو كنت موجوداً إليه دعاني\rويارب شخص قد دهته مصيبة. . . لها القلب أسى دائم الخفقان\rفيطلب من يجلو صداها فلا يرى. . . ولو كنت جلتها يدي ولساني\rوكم ظالم نالته مني غضاضة. . . لنصرة مظلوم ضعيف جنان\rوكم خطة سيمت ذووها معرة. . . أعيذت بضرب من يدي وطعان\rفإن يرثني من كنت أجمع شمله. . . بتشتيت شملي فالوفا رثاني\rوإلا نعاني كل خلق ترفعت. . . به هممي عن شائن وبكاني\rإلهي كما أوليتنيها تفضلاً. . . فأتمم بإيتائي نعيم جنان.\rوإنه ليعجبني ما حكاه المسعودي في \"مروج الذهب\" في ترجمة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198290,"book_id":1251,"shamela_page_id":46,"part":"1","page_num":141,"sequence_num":46,"body":"المنصور، ثاني الخلفاء العباسيين، أنه قال لمعن بن زائدة الشيباني: ما\rأسرع الناس إلى قومك بالأذى، فقال: يا أمير المؤمنين:\rإن الغرانيق تلقاها محسّدة. . . ولن ترى للئام الناس حساداً\rالغرانيق: السادة\rأم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله، وأيضاً:\rوإذا أتتك مذمتي من ناقص. . . فهي الشهادة بأني كامل\rوروى الطبراني في الكبير، عن فضالة بن عبيد الأنصاري رضي الله\rعنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: الِإسلام ثلاث أبنيات: سفلى، وعليا وغرفة، فأما السفلى: فالإِسلام، دخل فيه عامة المسلمين، فلا تسل أحداً منهم إلا قال: أنا مسلم، وأما العليا: فتفاضل أعمال المسلمين، بعضهم أفضل من بعض، وأما الغرفة: فالجهاد في سبيل الله.\rهذا، وإن هذا العلم الذي أفاض الله - وله الحمد - عليّ - وأصله:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198291,"book_id":1251,"shamela_page_id":47,"part":"1","page_num":142,"sequence_num":47,"body":"بذل الرقة والانكسار، والتضرع والافتقار - لأدق العلوم أمراً، وأخفاها سرا، وأعلاها قدرا.\rلأنه في الحقيقة، إظهار البلاغة من الكتاب العزيز، وبيان ذلك في كل\rجملة (من) جمله.\rفإن البلاغة - كما أطبقوا - مناسبة المقال مقتضى الحال.\rوهذا الكتاب لبيان الداعي إلى وضع كل جملة في مكانها، وإقامة\rحجتها في ذلك وبرهانها، لأن هذا العلم - على العموم - علم تعرف منه\rعلل الترتيب.\rوموضوعه: أجزاء الشيء المطلوب علم مناسبته من حيث الترتيب.\rوثمرته: الاطلاع على المرتبة التي يستحقها الجزء بسبب ما له بما\rوراءه، وما أمامه من الارتباط والتعلق، الذي هو كلحمة النسب.\rفعلم مناسبات القرآن: علم تعرف منه علل ترتيب أجزائه، وهو سر\rالبلاغة لأدائه إلى تحقيق مطابقة المقال، لما اقتضاه الحال.\rوتتوقف الِإجادة فيه على معرفة مقصود السورة، المطلوب ذلك فيها.\rونسبته من علم التفسير، نسبة علم المعاني والبيان من النحو، فهو غاية\rالعلوم.\rقال الِإمام بدر الدين الزركشي: قد قل اعتناء المفسرين بهذا النوع\rلدقته، وممن أكثر منه: الإِمام فخر الدين، وقال في تفسيره: أكثر لطائف\rالقرآن مودعة في الترتيبات والروابط.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198292,"book_id":1251,"shamela_page_id":48,"part":"1","page_num":143,"sequence_num":48,"body":"إلى غير ذلك مما يصلح أن يكون ثناء على كتابي، فيعرف بمقداره.\rويوضح بدائع أسراره.\rعلى أن الثناء ممن صنف كتاباً، والتعريف به أول الكتاب، مما ندب\rإليه الأقدمون، في أنهم يرون تصدير الكتاب بالرؤوس الثمانية، وهي:\rالغرض، والمنفعة والسمة، ومن أي علم هو، ومرتبته، وقسمته، ونحو\rالتعليم فيه، والمؤلف.\rفأما الغرض: فهو الغاية السابقة في الوهم، المتأخرة في الفعل.\rوأما المنفعة: فهو ما يحصل به من الفائدة للنفس، ليتشوقه الطبع، على\rأن الغرض والغاية والمنفعة واحد، بحسب الذات، وإنما تختلف بالاعتبار.\rفمن حيث تطلب بالفعل، تسمى غرضاً.\rومن حيث بتأدي إليها الشيء، ويترتب عليها، تسمى غاية.\rومن حيث حصول الفائدة بها، وتشوق الكل إليها بالطبع، تسمى\rمنفعة.\rفيصدر الكتاب بذكر غايته، ليعلم طالبه أنه هل يوافق غرضه، أم لا.\rوتذكر منفعته ليزداد جدَّاً ونشاطاً في طلبه.\rوأما السمة: فهي العنوان الدال بالِإجماع على ما فضل ثمة، وسواء\rكان ذلك بحد، أو برسم، تام أو ناقص، أو غير ذلك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198293,"book_id":1251,"shamela_page_id":49,"part":"1","page_num":144,"sequence_num":49,"body":"وأما من أي علم هو: فهو نوع العلم الموضوع هناك.\rوأما مرتبته: فبيان متى يجب أن يقرأ.\rوأما قسمته: فهو بيان ترتيب ذلك الكتاب، وفنونه، وجملة مقالاته.\rوأبوابه وفصوله.\rوأما نحو التعليم: فهو بيان الطريق المسلوك فيه لتحصيل الغاية.\rوأما نحو المؤلف: فهو واضع الكتاب، ليُعلم قدره، ويوثق به.\rعلى أن السنة المطهرة قد أشارت إلى ذلك، فلسنا - والحمد الله -\rمتبعين في الحقيقة إلا إياها.\rوذلك في كتب النبي ﷺ، حيث قدم اسمه الكريم، فقال: \"من محمد\"، ولما كان الغرض الانقياد لما يأمر به من تلك الأمور العظيمة وعدم مجاوزة الحد به، كما فعل بعيسى ﵇، وصف نفسه الشريفة بما يحتاج إليه في ذلك فقال: \"عبد الله ورسوله \".\rثم بين الغرض من الكتاب بقوله: أدعوك بدعاية الِإسلام.\rثم ذكر المنفعة ترغيباً وترهيباً بقوله: أسلم تسلم، أسلم يؤتك الله\rأجرك مرتين، فإن توليت، فإن عليك إثم الأريسيين\rثم أشار إلى الِإسلام، بأنه التبرؤ من عبادة ما سوى الله، كائناً (من\rكان) إلى آخر ما ذكره في قوله تعالى:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198294,"book_id":1251,"shamela_page_id":50,"part":"1","page_num":146,"sequence_num":50,"body":"(قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ) .\rثم. نبه على أن ذلك هو الإِسلام بقوله: (فإن تولوا فقولوا أشهدوا\rبأنا مسلمون) .\rفإن تولوا، فقولوا، بل نحن لا نتولى، بل اشتهدوا بأنا فاعلون لما أمرنا\rبه في هذه الآية، فنكون بذلك مسلمين.\rوإذ قد عرف أن ما ذكرته من الثناء على (كتابي) وغيره سنة قديمة، جاء\rشرعنا بتحسينها، عرف أنه حسن، لا سيما مع ما دعا إليه، وحمل عليه، فإنه ليس في قوة كل أحد أن يعرف الرجال بالحق، بل أكثرهم إنما يعرف الحق بالرجال فهو كالبهيمة التي لا تعرف إلا ما شخص لها من الأجرام، وتَبَدَّى لبصرها من الأجسام.\rوإلا، فكتبي - ولا سيما \"نظم الدرر\" الذي هذا الكلام بسببه - لا تحوجني إلى ثناء أحد عند العالم المنصف، وقليل ما هي، بل وكذا سائر\rأفعالي وأحوالي عند من تضلع بعلم السنة، وتطبع بطباع الصحابة، وأين\rذلك حيَّاه الله وبيَّاه،؟ وأنعشه بروح المعرفة وأحياه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198295,"book_id":1251,"shamela_page_id":51,"part":"1","page_num":147,"sequence_num":51,"body":"وكان مما قال بعضهم في كتابي: إنه لا حاجة إليه، ولا معوَّل عليه.\rعلى أنه قائم بما لولاه لا فتضح أكثرهم، لو وافقه في القرآن مناظر.\rوحاوره في كثير من الجمل من أهل الملل محاور، في مكان يأمن فيه الحيف.\rولا تخشى سطوة السيف، لو قال: أنتم قلتم: إن القرآن معجز، وكذا آية\rمستقلة توازي الكوثر التي هي أقصر سورة، فما قال في قوله تعالى: (وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (٨٤) وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ (٨٥) وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ (٨٦)) .\rفهذه الآيات بمقدار الكوثر، نحو أربع مرات.\rإن قلت: إن المعجز مطلق نظمها بهذه الألفاظ، فانا أرتب من فيها\rغير هذا الترتيب.\rوإن قلتم: إنه أمر يخص هذا النظم على ما هو عليه من الترتيب\rفبينوه، لحيَّرهم.\rومثل ذلك سواء قوله: (إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا (١٦٣) وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا (١٦٤)) .\rوأوضح من ذلك قوله تعالى في سورة (ص) :","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198296,"book_id":1251,"shamela_page_id":52,"part":"1","page_num":148,"sequence_num":52,"body":"(كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتَادِ (١٢) وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةِ أُولَئِكَ الْأَحْزَابُ (١٣) إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقَابِ (١٤) .\rوفي سورة - ق -: (كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحَابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ (١٢) وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوَانُ لُوطٍ (١٣) وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ (١٤)) .\rفتغاير النظمان، وزاد أحدهما.\rفلو أن أحداً رتبهم على ترتيبهم في الوجود، وختم ما في سورة ص\rبالخالي من التأكيد، كان الِإعجاز باقياً، أم لا.\rوعلى كل تقدير يختار، يلزم إشكال، إذا ترتل كتابي زاح، وزهق باطله\rوطاح وبغيره يعسر زواله، ويتعذر إبطاله.\rولقد أخبرني بعض الأفاضل: أن شخصاً من اليهود لقيه خاليا، فقال\rله: ماذا قال نبيكم في الروح؟. فقال له: أنزل الله عليه فيها قوله تعالى:\r(ويسئلونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا\rقليلاً) .\rفقال له مستهزئاً: بيان مليح هذا.\rقال: فأبهتني ثم تركني وانصرف، وقد بلغ من نكايتي ما لا يعلمه إلا\rالله، وما دريت ما أجيبه.\rولو كان يعرف ما بينه فيها كتابي هذا، الذي صَوَّبوُا إليه من الغض،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198297,"book_id":1251,"shamela_page_id":53,"part":"1","page_num":149,"sequence_num":53,"body":"ما يكاد الحبل منه يرفَضُ، غيظاً وينقض، لأخزاه وأخجله، ونكَّس رأسه\rوجهَّله.\rولما كان ذلك الذي جلبته إليك، وجلوته عليك، مما هو في الغرابة كأنه\rمنام، بل أضغاث أحلام، عملت هذا الكتاب الذي مُحَصَّله: أن من عرف\rالمراد من اسم السور عرف مقصودها، ومن حقق المقصود منها، عرف تناسب آيها، وقصصها، وجميع أجزائها.\rفقد تضمن إبرازه مع ما أفاده بالقصد الأول شحذ الأذهان، ومعاناة\rلمن استولت عليهم النسوان، وأكثروا لهم من الطعم والدهان، ليعلموا أن\rالعلم من عزة المرام، وعظمة المقام، بحيث لا يهون أبداً، كما أنه قَط ما\rهَانَ، فيرجعوا عن الفجور والزور والبهتان، فليفتحوا طريق سورة من\rالسور، وإن كانت في غاية الوجازة والقصر فإن كل سورة لها مقصد واحد\rيدار عليه أولها وآخرها، ويستدل عليه فيها، فترتب المقدمات الدالة عليه.\rعلى أتقن وجه، وأبدع نهج، وإذا كان فيها شيء يحتاج إلى دليك، استدل\rعليه.\rوهكذا في دليل الدليل، وهلم جرا.\rفإذا وصل الأمر إلى غايته، ختم بما منه كان ابتدأ، ثم انعطف الكلام\rإليه وعاد النظر عليه، على نهج آخر بديع، ومرقى غير الأول منيع، فتكون\rالسورة كالشجرة النضيرة العالية، والدوحة البهيجة الأنيقة الخالية، المزينة\rبأنواع الزينة المنظومة بعد أنيق الورق بأفنان الدر، وأفنانها منعطفة إلى تلك\rالمقاطع كالدوائر، وكل دائرة منها لها شعبة متصلة بما قبلها، وشعبة ملتحمة\rبما بعدها، وآخر السورة قد واصل أولها، كما لاحم انتهاؤها ما بعدها.\rوعانق ابتداؤها ما قبلها، فصارت كل سورة دائرةً كبرى، مشتملة على دوائر الآيات الغُرِّ، البديعة النظم، العجيبة الضم، بلين تعاطف أفنانها، وحسن تواصل ثمارها وأغصانها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198298,"book_id":1251,"shamela_page_id":54,"part":"1","page_num":150,"sequence_num":54,"body":"مثاله: مقصود سورة البقرة: وصف الكتاب المذكور أولها بصريح\rاسمه، الناظر بأصل مدلوله، إلى جمعه لكل خير، المشير بوصفه إلى ما في\rآخر الفاتحة من سؤال الهداية، والِإبعاد من طريق الضلال، ثم بوصفه في\rقوله: (بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك) ، المنوه آخرها بالذين آمنوا\rبه في قوله: (آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه) إلى آخره.\rوذلك هو عين أولها، لكونها تعييناً لرؤوس مَنْ شمله وصف التقوى في\rفاتحتها وذلك بعد تحقيق قوله: (هدى) بما بين من دعائم الِإسلام\rالخمس، ضمن محاجة أهل الكتاب، بما تكفل بالدلالة على أكثر مقاصد\rالقرآن، وأعرب عما لزمته البلاغة مما جر إليه الصيام من الأكل والشرب.\rببيان المآكل والمشارب، وما يحل النكاح وما يحرمه وما يتبع ذلك على تلك\rالوجوه الحسان، والأساليب التي علت في رتب البيان على الجوزاء والميزان.\rفلا لاحِقٌ، ولا مُدانٍ.\rوذكر تعالى في أولها أضداد مَنْ آمن به، دليلاً على صحة الدعوى في\rنسبة معناه إليه سبحانه، وذلك بالتعجيز لهم فيما حكم به من وصفهم.\rوألزمهم من كفرهم، فلم يقدروا على التكذيب بالتقصي عنه، والبعد منه.\rفلما ثبتت قدرته، واتضحت جلالته وعظمته، في أنه لا نِدَّ له ولا\rمكافىء، ولا عديل ولا منافي، رجع إلى الكتاب، فبين صحة الدعوى في\rنظمه، كما بينها في معناه فقال: (وإن كنتم في ريب مما نزلنا على\rعبدنا) . ثم هددهم على الِإصرار بعد البيان ومر فيما ناسب ذلك ولَاحَمَهُ، واتصل به ولَاءَمَه، مما تكفل ببيانه أصل هذا الكتاب آية آية، بل جملة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198299,"book_id":1251,"shamela_page_id":55,"part":"1","page_num":151,"sequence_num":55,"body":"جملة، وفي كثير من الأماكن كلمة كلمة، إلى أن قال: (فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى) فرجع إليه بإنذاره بني إسرائيل فقال: (وآمنوا بما أنزلت مصدقاً لما\rمعكم) واستمر هكذا يدل على نبل مقصود السورة، وما احتيج إلى\rالدلالة عليه من تلك المقدمات.\rثم يرجع إلى أمر الكتاب، وبيان ما له من الشرف والصواب، مرة بعد\rمرة، وكرة في إثر كرة،. حتى عرف أنه مقصودها، وسر معانيها وعمودها، إلى أن قال: (تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق وإنك لمن المرسلين) .\rثم شرع يدل على كونه ﷺ ويندب إلى الإنفاق على جهاد أعدائه يوم الفصل.\rولما ذكر النفقة التي جعلها وصفاً لمن هداه الكتاب، فحذر مَنْ تَرَكها\rمِنْ تَرْكِها باليوم الموعود، ووصف الملك الحاكم في ذلك اليوم، وقرر أمر\rالرجوع إليه، وأعاد ذكر النفقة في سياق النبات الذي هو أدل شيء على بعث الأموات لذلك اليوم وختمِ بصفة العلم في قوله تعالى: (والله واسع\rعليم) ، كان ذلك مَحَزًّا بديع الإِشكال لذكر الكتاب، فعبر بما يشمله.\rويشمل كل ما دعا إليه، وحث عليه من النفقات وغيرها فقال: (يؤتي\rالحكمة من يشاء) .\rواستمر في النفقات، وما جَرَّ إليه ذكرها، من إخلاصها من شوائب\rالخبث ودل على بعض الآداب في تلك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198300,"book_id":1251,"shamela_page_id":56,"part":"1","page_num":152,"sequence_num":56,"body":"وختم بعد صفة العلم بصفة القدرة، فقال: (إن الله على كل شيء\rقدير) . فختم بما به بدأ، حيث قال بعد أمثال المنافقين: (إن الله على\rكل شيء قدير) .\rثم أخبر بأن خلص عباده آمنوا بما دعا إليه عموم الناس عند الآية\rالأولى من قوله: (يا أيها الناس اعبدوا ربكم) ، وما تبع ذلك فقال:\r(آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون) إلى آخرها.\rفكان آخرها نتيجة أولها.\rولأجل اختلاف مقاصد السور، تتغير نظوم القصص وألفاظها، بحسب\rالأسلوب المفيد للدلالة على ذلك المقصد.\rمثال: مقصود سورة آل عمران: التوحيد.\rومقصود سورة مريم ﵍: شمول الرحمة.\rفبدئت آل عمران بالتوحيد، وختمت بما بني عليه من الصبر، وما معه\rمما أعظمه التقوى، وكرر ذكر الاسم الأعظم الدال على الذات، الجامع\rلجميع الصفات، فيها تكريراً لم يكرر في مريم\r\" فقال في قصة زكريا ﵇: (كذلكَ الله يفعل ما يشاء) .\rوقال في مريم: (كذلكَ قال ربُّكَ هو علي هين، وقد خلقتُك من\rقبلُ ولم تَكُ شيئاً) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198301,"book_id":1251,"shamela_page_id":57,"part":"1","page_num":153,"sequence_num":57,"body":"وقال في آل عمران في قصة مريم ﵍: (إذ قالت الملائكة\rيا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه - إلى أن قال: كذلكِ الله يخلق ما\rيشاء.\rوفي مريم: (قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا (١٨) قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا (١٩) قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا (٢٠) قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ) .\rوغير ذلك، بعد أن افتتح السورة بذكر الرحمة لعبد من خُلَّص عباده.\rوختمها بأن كل من كان على نهجه في الخضوع لله يجعل له وُدّاً، وأنه سبحانه يَسَّرَ هذا الذكر بلسان أحسن الناس خَلْقاً وخلُقاً، وأجملهم كلاماً، وأحلاهم نطقاً.\rوكرر الوصف بالرحمن - وما يقرب منه من صفات الإِحسان من الأسماء\rالحسنى - في أثناء السورة تكريراً يلائم مقصودها، ويثبت قاعدتها وعمودها.\rفسبحان من هذا كلامُه، وعز شأنه، وعلا مرامه.\rهذا يسير من إجمال ما فصله كتاب نظم الدرر، وحصَّله من أفانين\rالبلاغة والسور.\rفذلك البحر الخضم، والطود العالي الأشم، فمن أراد التبحر في هذا\rالفن فليربط نظره، وليحط بفنائه هممه، ويقف بأرجائه فكرة، والله الهادي.\rوقد كان أفاضل السلف يعرفون هذا، بما في سليقتهم من أفانين\rالعربية، ودقيق مناهج الفكر البشرية، ولطيف أساليب النوازع العقلية، ثم\rتناقص العلم حتى انعجم على الناس، وصار إلى حد الغرابة كغيره من\rالفنون.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198302,"book_id":1251,"shamela_page_id":58,"part":"1","page_num":154,"sequence_num":58,"body":"قال أبو عبيد في كتاب \"الفضائل\": حدثنا معاذ، عن عوف، عن عبد\rالله بن مسلم ابن يسار، عن أبيه قال: إذا حدثت عن الله حديثاً، فقف\rحتى تنظر ما قبله وما بعده.\rوروى عبد الرزاق عن ابن عيينة، عن الأعمش، عن إبراهيم، قال:\rقال ابن مسعود ﵁: إذا سأل أحدكم صاحبه كيف يقرأ آية كذا\rوكذا، فليسأله عما قبلها.\rيريد - والله أعلم -: أن ما قبلها يدله على تحرير لفظها، بما تدعو إليه\rالمناسبة.\rوروى الحارث بن أبىِ أسامة، عن أبي سعيد الخدرىِ رضي الله\rعنه، أنه حدَّث: أن قوماً يدخلون النار ثم يخرجون منها، فقال له القوم: أو\rليس الله تعالي يقول: (يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ) ؟ فقال لهم أبو سعيد ﵁: اقرأوا ما\rفوقها: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٣٦) يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا) الآية.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198303,"book_id":1251,"shamela_page_id":59,"part":"1","page_num":155,"sequence_num":59,"body":"وفي التفسير: أن أعرابياً سمع قارئاً يقرأ: (فإن زللتم من بعد ما\rجاءتكم البينات فاعلموا أن الله عزيز حكيم) ، فأبدله القارىء بأن قال:\rغفور رحيم.\rفقال الأعرابي - ولم يكن قرأ القرآن -: إن كان هذا كلام الله هكذا.\rإن الحكيم لا يذكر الغفران عند الزلل، لأنه إغراء عليه.\rإذا تقرر ذلك، فتعريف هذا العلم، اسم هذا الكتاب المصنَّف فيه.\rفهو: علم يعرف منه مقاصد السور.\rوموضوعه آيات السور، كل سورة على حيالها.\rوغايته: معرفة الحق من تفسير كل آية من تلك السورة.\rومنفعته: التبحر في علم التفسير، فإنه يثمر التسهيل له والتيسير.\rونوعه: التفسير، ورتبته: أوله.\rفيشتغل به قبل الشروع فيه، فإنه كالمقدمة له، من حيث إنه\rكالتعريف، لأنه معرفة تفسير كل سورة إجمالاً.\rوأقسامه: السور.\rوطريقة السلوك في تحصيله: جمع جميع فنون العلم.\rوأقل ما يكفي من كل علم مقدمة تعرف باصطلاح أهله، وما لا بد\rمن مقاصده ولا سيما علم السنة، فكلما توغل الِإنسان فيه، عظم حظه من\rهذا العلم، وكلما نقص، نقص.\rفلذلك أذكر كثيراً من فضائل القرآن، ولا سيما ما له تعلق بفضائل\rالسور، ليكون معيناً على المقصود، وأذكر كون السورة مكية، أو مدنية، لأن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198304,"book_id":1251,"shamela_page_id":60,"part":"1","page_num":156,"sequence_num":60,"body":"نسبتها إلى محل النزول من جملة صفاتها، وعدد آياتها من كمال التعريف\rبذاتها.\rفلأجل هذا (ذكرت) ذلك، موضحاً ما فيه من اختلاف العادين من\rأهل الممالك، والله المستعان.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198305,"book_id":1251,"shamela_page_id":61,"part":"1","page_num":157,"sequence_num":61,"body":"سورة الفاتحة\rقال النووي في \"التبيان \": في السورة لغتان: الهمز، وتركه.\rوالترك أفصح وهو الذي جاء به القرآن، وممن ذكر اللغتين ابن قتيبة في \"غريب الحديث \". انتهى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198306,"book_id":1251,"shamela_page_id":62,"part":"1","page_num":158,"sequence_num":62,"body":"قال ابن عباس ﵄: مكية.\rقال الأصفهاني: وهو قول قتادة، وأبي العالية، وعليه أكثر\rالعلماء.\rوقال أبو هريرة ﵁، ومجاهد، وعطاء: مدنية.\rوروى الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة ﵁: أن إبليس\rرَن حين أنزلت فاتحة الكتاب، وأنزلت بالمدينة.\rومثل هذا لا يقال بالرأي، فله حكم الرفع.\rقال الهيثمي: - ورجاله رجال الصحيح\rوعن علي بن أبي طالب ﵁ قال: نزلت فاتحة الكتاب بمكة.\rمن كنز تحت العرش.\rوفي البخاري في حديث أبي سعيد بن المُعَلى ﵁: أن أم\rالقرآن هي السبع المثاني، والقرآن العظيم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198307,"book_id":1251,"shamela_page_id":63,"part":"1","page_num":159,"sequence_num":63,"body":"وسورة الحِجْر مكية بالاتفاق.\rوقال ابن إسحاق فىِ سيرته: حدثنا يونس، عن يونس بن عمرو.\rعن أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل - هو الهمداني الكوفي، ثقة: أن رسول\rالله ﷺ قال: لخديجة ﵂: إني إذا خلوت وحدي، أسمع نداء، وقد - والله خشيت أن يكون هذا أمراً، فقالت: معاذ الله، ما كان الله ليفعل بك ذلك فوالله إنك لتؤدي الأمانة، وتصل الرحم، وِتصدق الحديث، فلما دخل أبو بكر ﵁، وليس رسول الله ﷺ ثَمَ، ذكرت خديجة حديثه له، فقالت: اذهب يا عتيق مع محمد إلى ورقة، فلما دخل رسول الله ﷺ، أخذ أبو بكر بيده، فقال: انطلق بنا إلى ورقة، فقال: ومن أخبرك؟\rقال: خديجة فانطلقا إليه، فقصا عليه، فقال: إذا خلوتُ وحدي، سمعتُ\rنداء خلفي: يا محمد يا محمد، فأنطلق هارباً في الأرض، فقال له: لا\rتفعل، إذا أتاك فاثبت حتى تسمع ما يقول: ثم ائتني فاخبرني، فلما خلا،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198308,"book_id":1251,"shamela_page_id":64,"part":"1","page_num":160,"sequence_num":64,"body":"ناداه: يا محمد، قل بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، الحمد للهِ رب العالمين \" حتى\rبلغ: \"الضالين \". قل: لا إله إلا الله.\rفأتى ورقة فذكر له ذلك، فقال له ورقة: أبشر، ثم أبشر، فأنا\rأشهد أنك الذي بَشَر به ابن مريم، وأنك على مثل ناموس موسى، وأنك\rنبي مرسل، فإنك ستؤمر بالجهاد بعد يومك هذا، ولئن أدركني ذلك\rلأجاهدن معك، فلما توفي ورقة، قال رسول الله ﷺ: \"لقد رأيت القسّ في الجنة عليه ثياب الحرير، لأنه آمن بي وصدقني \"، يعني: ورقة. انتهى.\rوعندي: أنها نزلت مرتين، من كل من البلدين مرة، فإن ذلك لائق\rبجلالها وعظمتها، ومناسب لتسميتها بالمثاني، فهي مكية مدنية معاً وبه قال\rبعض العلماء، حكاه الأصفهاني.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198309,"book_id":1251,"shamela_page_id":65,"part":"1","page_num":161,"sequence_num":65,"body":"وحكى أبو الليث السمرقندي: أنه نزل بعضها بمكة وبعضها\rبالمدينة.\rضابط المكي والمدني\rوكل ما نزل قبل الهجرة فهو مكي.\rوكل ما نزل بعدها فهو مدني، ولو كان النبى ﷺ وقت نزوله في بلد أخرى.\rقال الإمام برهان الدين الجعبري، المقرىء الشافعي، في كتابه\r\"حسن المدد في معرفة العدد\": ولمعرفته طريقان: سماعي، وقياسي.\rفالسماعي: ما وصل إلينا نزوله بإحداهما.\rوالقياسي: قال علقمة عن عبد الله: كلِ سورة فيها \"يا أيها الناس \"\rفقط، بخلاف الحج، أو \"كَلا\" أو أولها حرف تهَجٍّ، سوى الزهراوين، والرعد في وجه، أو فيها قصة آدم ﵇، وإبليس أعاذنا الله منه - سوى الطولي - فهي مكية.\rوكل سورة فيها \"يا أيها الذين آمنوا\" فقط، أو ذكر المنافقين فهي\rمدنية.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198310,"book_id":1251,"shamela_page_id":66,"part":"1","page_num":162,"sequence_num":66,"body":"وقال هشام بن عروة عن أبيه: كل سورة فيها قصص الأنبياء، والأمم\rالخالية والعذاب، فهي مكية.\rوكل سورة فيها فريضة، أو حد، مدنية.\rرواه أبو داود عن عروة فقال: حدثنا أبو معاوية، عن هشام بن عروة.\rعن أبيه قال: ما كان من حد، أو فريضة، فإنه أنزل بالمدينة، وما كان من\rذكر الأمم والعذاب، فإنه أنزل بمكة.\rوروى الطبراني في الأوسط عن ابن مسعود ﵁ قال: نزل\rالمفصل بمكة فمكثنا حججاً نقرأ، لا ينزل غيره.\rقال الهيثمي: وفيه خديج بن معاوية، وثقة أحمد وغيره، وضعفه\rجماعة.\rولم يأت ما نزل في شيء من البلدين مرتباً في نسق واحد، لأن ترتيب\rالنزول كان باعتبار الحاجة والوقائع، ثم نسخه ترتيب المصحف العثماني\rالمنقول من المصحف التي استنسخها أبو بكر الصديق ﵁، المنقول\rمن الرقاع المكتوبة بين يدي سيدنا رسول الله ﷺ بأمره، وعلى حسب ما أمر\rبترتيبه كما أمره الله به سبحانه، حيث كان يقول - إذا أنزلت عليه الآية -:\rضعوها في سورة كذا بين آية كذا، والتي قبلها.\rقال إمام القراء أبو عمرو عثمان بن سعيد الداني في كتابه: \"البيان\rعن اختلاف أئمة أهل الأمصار واتفاقهم في عدد آي القرآن \".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198311,"book_id":1251,"shamela_page_id":67,"part":"1","page_num":163,"sequence_num":67,"body":"حدثنا فارس بن أحمد، فا أحمد بن. . . بنا أحمد بن عثمان. بنا\rالفضل ابن شاذان، بنا إبراهيم بن موسى، أنا يزيد بن زُرَيْع، بنا سعيد.\rعن قتادة قال: المدني: البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، والأنفال، وبراءة، والرعد، والحج، والنور، والأحزاب، والذين كفروا، وإنا فتحنا لك فتحاً مبيناً ويا أيها النبي لم تحرم، وهل أتى على الإِنسان حين من الدهر، ولم يكن الذين كفروا، وإذا زلزلت، وإذا جاء نصر الله والفتح، مدني، وما بقي مكي.\rوذكر أن من أول النحل إلى ذكره الهجرة مكي، وسائر ذلك مدني.\rوذكر أن أول \"الم أحسب الناس \" إلى قوله: \"وليعلمن المنافقين \"\rمدني وسائرها مكي.\rوذكر أن الآيتين اللتين في إبراهيم: \"الم تر إلى الذين بدلوا نعمة\rالله \" إلى قوله: \"وبئس القرار\" مدني، وسائرها مكي.\r(ولو أن قرآنا سيرت به الجبال) إلى هذه الآية: (حتى يأتي وعد الله)\rمدني، وسائرها مكي.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198312,"book_id":1251,"shamela_page_id":68,"part":"1","page_num":164,"sequence_num":68,"body":"وذكر في الأعراف (وهذه الآية) : (واسألهم عن القرية التي كانت\rحاضرة البحر) مدنية.\rوفي الحج: \"وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقي\rالشيطان في أمنيته \" إلى قوله: \"أو يأتيهم عذاب يوم عقيم \" مكي.\rحدثنا فارس بن أحمد، ثنا أحمد بن محمد، نا أحمد بن عثمان، نا\rالفضل نا أحمد بن يزيد، نا أبو كامل فضيل بن حُصَيْن ثنا حسان بن\rإبراهيم، نا أمية الأزدي، عن جابر بن زيد قال: أنزل على النبي ﷺ من القرآن أول ما أنزل بمكة: \"اقرأ باسم ربك الذي خلق، ثم ن والقلم، ثم يا أيها المزمل ثم يا أيها المدثر، ثم تَبتْ يدا أبي لهب، ثم إذا الشمس كورت، ثم سبح اسمَ ربك الأعلى، ثم والليل إذا يغشى، ثم والفجر، ثم والضحى، ثم الم نشرح ثم والعصر، ثم والعاديات، ثم إنا أعطيناك الكوثر، ثم ألهاكم التكاثر، ثم أرأيت الذي يكُذب بالدين، ثم قل يا أيها الكافرون، ثم الم تر كيف فعل ربك، ثم قل أعوذ برب الفلق، ثم قل أعوذ برب الناس، ثم قل هو الله أحد، ثم والنَجْم إذا هوى، ثم عبس وتولى، ثم إنا أنزلناه، ثم والشمس وضحاها، ثم والسماء ذات البروج، ثم والتين\rوالزيتون، ثم لِإيلاف قريش، ثم القارعة، ثم لا أقسم بيوم القيامة، ثم\rالهُمَزَة، ثم المرسلات، ثم ق والقرآن، ثم لا أقسم بهذا البلد، ثم والسماء\rوالطارق، ثم اقتربت الساعة، ثم ص والقرآن، ثم الأعراف، ثم الجن ثم\rيس، ثم الفرقان، ثم الملائكة، ثم كهيعص، ثم طه، ثم الواقعة، ثم طسم\rالشعراء، ثم طس النمل، ثم طسم القصص، ثم بني إسرائيل، ثم التاسعة\r- يعني يونس - ثم هود، ثم يوسف، ثم الحجر، ثم الأنعام، ثم والصافات\rثم لقمان، ثم سبأ، ثم الزمر، ثم حم المؤمن، ثم حم السجدة، ثم حم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198313,"book_id":1251,"shamela_page_id":69,"part":"1","page_num":165,"sequence_num":69,"body":"الزخرف ثم حم الدخان، ثم الجاثية، ثم الأحقاف، ثم والذاريات، ثم هل\rأتاك حديث الغاشية، ثم الكهف، ثم حم عسق، ثم إبراهيم، ثم الأنبياء.\rثم النحل أربعين آية، وبقيتها بالمدينة، ثم تنزيل السجدة، ثم إنا أرسلنا.\rثم والطور، ثم المؤمنون، ثم تبارك الذي بيده الملك، ثم الحاقة، ثم سأل\rسائل، ثم عم يتساءلون ثم والنازعات، ثم إذا السماء انفطرت، ثم إذا\rالسماء انشقت، ثم الروم، ثم العنكبوت، ثم ويل للمطففين.\rفذلك ما أنزل عليه ﷺ بمكة، خمس وثمانون سورة إلا من سورة النحل، فإنه نزل بمكة أربعون آية، وبقيتها بالمدينة.\rوما أنزل بالمدينة، ثمان وعشرون سورة، سوى سورة النحل، فإنه\rأنزل بمكة من سورة النحل أربعون آية، وبقيتها بالمدينة.\rوأنزل عليه بعد ما قدم المدينة: سورة البقرة، ثم آل عمران، ثم\rالأنفال ثم الأحزاب، ثم المائدة، ثم المُمْتَحَنَة، ثم النساء، ثم إذا زلزلت.\rثم الحديد ثم سورة محمد، ثم الرعد، ثم الرحمن، ثم هل أتى على الِإنسان.\rثم سورة النساء القصرى، ثم لم يكن الذين كفروا، ثم الحشر، ثم إذا\rجاء نصر الله والفتح، ثم النور، ثم الحج، ثم المنافقون، ثم المجادلة، ثم\rالحجرات، ثم يا أيها النبي لم تحرم، ثم الجمعة، ثم التغابن، ثم سبح\rالحواريون، ثم إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً ثم التوبة، خاتمة القرآن.\rفذلك ثمان وعشرون سورة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198314,"book_id":1251,"shamela_page_id":70,"part":"1","page_num":166,"sequence_num":70,"body":"وآخر آية أنزلت: (فإن تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه\rتوكلت وهو رب العرش العظيم) .\rهكذا عد المطففين في المكي، وسيأتي ما يرده.\rوقال البيهقي في دلائل النبوة: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني\rأبو محمد زياد العبدلي، ثنا محمد بن إسحاق، نا يعقوب بن إبراهيم\rالذَوْرَقِي نا أحمد بن نصر بن مالك الفراحي، نا علي بن الحسين بن واقد.\rعن أبيه، حدثني يزيد النحوي، عن عكرمة والحسن بن أبي الحسن قال:\r(أول) ما أنزل الله من القرآن بمكة: \"اقرأ باسم ربك الذي خلق \".\rفذكره على ترتيبه، غير أنه عطف الكل بالواو، لا بـ ثم.\rولما قال: حم المؤمن، خالف الترتيب، فقال: حم الدخان، وحم\rالسجدة وحم عسق، وحم الزخرف، والجاثية، والأحقاف، والذاريات.\rوالغاشية، وأصحاب الكهف، والنحل، ونوح، وإبراهيم، والأنبياء.\rوالمؤمنون، والم السجدة، والطور وتبارك الذي بيده الملك، والحاقة، وسأل\rسائل، وعم يتساءلون، والنازعات، وإذا السماء انشقت، وإذا السماء\rانفطرت، والروم والعنكبوت.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198315,"book_id":1251,"shamela_page_id":71,"part":"1","page_num":167,"sequence_num":71,"body":"وقال: وما أنزل بالمدينة: ويل للمطففين، والبقرة.\rفساقه كما رتب في رواية أبي عمرو، ولم يخالفه إلا في ذكر المطففين\rفيما نزل بالمدينة، كما هو أقرب وأصوب.\rوقد ورد به حديث أخرجه ابن ماجة، وابن حبان (في صحيحه) .\rوالبيهقي عن ابن عباس ﵄ قال: لما قدم النبي ﷺ المدينة كانوا أخبثَ الناس كيلاً، فأنزل الله تعالى: \"ويل للمطففين\" فأحسنوا الكيل بعد ذلك.\rولما وصل إلى التحريم، خالفه في الترتيب، مع أنه لا يعطف إلا\rبالواو، فقال: والصف، والجمعة، والتغابنُ، والفتح، وبراءة.\rوأسقط ذكر الفاتحة والأعراف ومريم، مما نزل بمكة، فنبه عليه\rالبيهقي، ثم ساق سنده إلى مجاهد، عن ابن عباس ﵄ أنه قال:\rإن أول ما أنزل الله على نبيه ﷺ: (من القرآن) اقرأ باسم ربك.\rفذكر معنى هذا الحديث، وذكر السورة التي سقطت من الرواية الأولى\rفي ذكر ما نزل بمكة، وقال: ولهذا الحديث شاهد في تفسير مقاتل، وغيره\rمن أهل التفسير.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198316,"book_id":1251,"shamela_page_id":72,"part":"1","page_num":168,"sequence_num":72,"body":"وقال الإمام أبو عبيد القاسم بن سلام في كتاب \"الفضائل \": حدثنا\rعبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة قال: نزلت\rبالمدينة سورة البقرة.\rفذكر ما تقدم، لكنه رتبه على ترتيب المصحف، وأسقط الرعد\rوالحجرات والرحمن والجمعة، والمنافقون والإنسان.\rفلا أدري، أأسقطها الكاتب، أو هي ساقطة من الرواية.\rوزاد الفجر، والليل إذا يغشى، وإنا أنزلناه في ليلة القدر، فذكرها في\rالمدني.\rوقال الإمام أبو عمرو الداني: حدثنا خلف بن إبراهيم، نا أحمد بن\rمحمد ثنا علي بن عبد العزيز، نا القاسم بن سلام، نا هشيم، ثنا أبو بشر.\rعن سعيد ابن جبير، في قوله ﷿: (ولقد ءاتيناك سبعاً من\rالمثاني) قال: هي السبع الطوال: البقرة، وآل عمران، والنساء.\rوالمائدة، والأنعام، والأ عراف، ويونس.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198317,"book_id":1251,"shamela_page_id":73,"part":"1","page_num":169,"sequence_num":73,"body":"قال: وقال مجاهد: هي السبع الطوال.\rذكر علماء العدد\rوأما عدد آي الفاتحة: فهي سبع عند جميع أهل العدد، وهم خمسة:\rمدني، ومكي، وكوفي، وبصري، وشامي.\rا - فالمدني:\rرواه شيبة بن نصاح بن سرجس بن يعقوب المخزومي، المدني\rالقارىء، مولى أم سلمة زوج النبي ﷺ ورضي عنها.\rوأبو جعفر يزيد بن القعقاع، المدني القارىء، مولى عبد الله بن عياش\rبن أبي ربيعة المخزومي.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198318,"book_id":1251,"shamela_page_id":74,"part":"1","page_num":170,"sequence_num":74,"body":"وهو مذهب أول وأخير.\rأ - فالأول: رواه عنهما نافع بن أبي نعيم.\rقال الِإمام أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الصمد السخاوي.\rالشافعي، المقرىء نزيل دمشق، في كتابه \"جمال القراء\": وبه أخذ القدماء\rمن أصحاب نافع.\rب - والأخير: رواه إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري\rالمدني، عن سليمان ابن مسلم بن جماز عنهما.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198319,"book_id":1251,"shamela_page_id":75,"part":"1","page_num":171,"sequence_num":75,"body":"قال السخاوي: وعليه الأخذون بقراءة نافع اليوم، وبه ترسم\rالأخماس، والأعشار وفواتح السور، في مصاحف أهل المغرب. انتهى.\rقال \"الإمام أبو عمرو الداني: وقد اختلف أبو جعفر وشيبة في ست\rآيات، عد منهن أبو جعفر آية، ولم يعدها شيبة، وعد شيبة خمساً، ولم يعدهن أبو جعفر وكان إسماعيل يأخذ فيهن بقول شيبة، وسيذكرن فيما بعد.\rأي في الفرش إن شاء الله تعالى.\r٢ - والمكي:\rيروى عن عبد الله بن كثير، وغيره من أهل مكة.\rورواه عبد الله بن كثير عن مجاهد بن جبر، عن عبد الله بن عباس رضي\rالله عنهما عن أبي بن كعب ﵁، موقوفا عليه.\rوأسند الداني (عن) الفضل بن شاذان قال: كتب إليّ ابن أبي بزة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198320,"book_id":1251,"shamela_page_id":76,"part":"1","page_num":172,"sequence_num":76,"body":"بخطه وقال: أدُوه عني، عن عكرمة بن سليمان، عن شبل\rوإسماعيل، عن عبد الله بن كثير عن مجاهد، عن ابن عباس، عن أبي بن\rكعب ﵃.\r٣ - وا لكوفي:\rعن حمزة بن حبيب الزيات، عن ابن أبي ليلى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198321,"book_id":1251,"shamela_page_id":77,"part":"1","page_num":173,"sequence_num":77,"body":"عن (أبي) عبد الرحمن، عن عبد الله بن حبيب السلمي الكوفي المقرىء.\rوأبو عبد الرحمن بسند بعضه إلى علي بن أبي طالب ﵁.\rموقوفاً عليه.\rقال الداني: وأهل الكوفة رووا العدد عن أهل المدينة، ولم يسم أهل\rالكوفة في ذلك أحداً بعينه يسندون إليه، وهوعندهم الأول.\rوقد خالفت رواية إسماعيل - يعني ابن جعفر المدني - عن أهل المدينة\rرواية أهل الكوفة عنهم في سبع وخمسين آية، يذكرن في مواضعهن من\rالأبواب والسور.\rوقال أبو عمرو: إن عدد أهل الكوفة رواه الكسائي، وسليم.\rعن حمزة.\rيعني بالسند الماضي.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198322,"book_id":1251,"shamela_page_id":78,"part":"1","page_num":174,"sequence_num":78,"body":"قال: وذكره سليم عن سفيان، عن عبد الأعلى، عن أبي عبد\rالرحمن، عن علي ﵁.\rوذكر عن نصير بن يوسف النحوي، أنه قال: سمعت العدد من\rالكسائي مراراً.\r٤ - والبصري:\rعن المعَلَّى بن عيسى عن عاصم بن أبي الصباح ميمون\rالجحْذري.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198323,"book_id":1251,"shamela_page_id":79,"part":"1","page_num":175,"sequence_num":79,"body":"قال الداني: موقوفاً عليه، وبه كان يعد أيوب بن التوكل، ويعقوب\rابن إسحاق الحضرمي، غير أن أيوب خالف عاصماً في آية واحدة، وهي\rقوله تعالى في سورة ص: (قال فالحقُ والحق أقولُ) عدها عاصم ولم\rيعدَّها أيوب.\r٥ - والشامي:\rعن عبد الله بن ذَكْوان، عن أيوب بن تميم، عن يحيى بن الحارث\rالذِّمَاري.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198324,"book_id":1251,"shamela_page_id":80,"part":"1","page_num":176,"sequence_num":80,"body":"قال أبو عمرو: موقوفاً عليه، وبعضهم يوقفه على عبد الله بن عامر\rاليحصبي القارىء.\rفصارت مذاهب العدد ستة.\rوموجب اختلافهم: التوقيف كالقراءة.\rقال أبو عمرو: وهذه الأعداد، وإن كانت موقوفة على هؤلاء الأئمة.\rفإنما لها - لا شك - مادة تتصل بها، وإن لم نعلمها، إذا كان كل واحد منهم قد لقي غير واحد من الصحابة، وشاهده وسمع منه، أو لقي مَنْ لقي\rالصحابة، مع أنهم لم يكونوا أهل رأي واختراع، بل كانوا أهل تمسك\rواتباع.\rوبالله التوفيق.\rوقال السخاوي ما معناه: ولو كان ذلك راجعاً إلى الرأي لعد الكوفيون\r، الر\" آية، كما عدوا \" الم \"، ولعدوا \" المر\" كما عدوا \"المص\"، ولعدوا \"طس\" كما عدوا \"يس\"، ولعدوا \"كهيعص\" آيتين، كما فعلوا في \"حم عسق\"، ولعد الشامي \"إنما نحن مصلحون \"، كما عد \"غشاوة ولهم عذاب عظيم \"، ومثل ذلك كثير، انتهى.\rنفي السجع عن القرآن\rومن هنا تعلم يقيناً: أنه لا سجع في كتاب الله أصلاً، فإنه لا ريب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198325,"book_id":1251,"shamela_page_id":81,"part":"1","page_num":177,"sequence_num":81,"body":"عند من له أدق مزاولة لذلك: أن طس، أوفق عند الساجعين لمبين، من يس\rللحكيم. فلو كان السجع مقصوداً، لما وقع الِإجماع من العادِّين على أن\r\"طس\" ليست بآية، وعد بعضهم \"يس\" آية.\rولما وقعت فاصلة واحدة بين فواصل كثيرة، مخالفة لها في الوزن والروي.\rفلا ينبغي الاغترار بما يوجد في بعض كتب الأماثل من\rالمتأخرين، كالبيضاوي والتفتازاني، من تخريج بعض الفواصل على\rالسجع، لأنه خولف فيها النظم الذي ورد في سورة أخرى، مثل:\r\"هارون وموسى\".\rأو عَدَل عن عبارة إلى عبارة أخرى، لمثل ذلك، نحو قوله تعالى في\rسورة يس: (فما استطاعوا مُضياً ولا يَرجِعون) .\rقال البيضاوي: إن الأصل كان: ولا رجوعا، فغير لموافقة الفواصل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198326,"book_id":1251,"shamela_page_id":82,"part":"1","page_num":178,"sequence_num":82,"body":"وهذا أمر عظيم، لا تليق نسبته إلى جلال الله، فهي زلة عالم حقيقة.\rيشتد النفور عنها، والبعد منها.\rقال الِإمام فخر الدين الرازي - فيما نقله عنه أبو حيان في \"النهر\" - في\rقوله تعالى في سورة فاطر: (ولا الظل ولا الحَرُور) إنه لا يقال في\rشيء مِن القرآن: إنه قدم أو أخر لأجل السجع، لأن معجزة القرآن ليست\rفي مجرد اللفظ، بل فيه وفي المعنى.\rيعني: ومتى حُوِّل اللفظُ لأجل السجع، عما كان يتم به المعنى بدون\rسجع، نقص المعنى، والله أعلم.\rوقال القاضي أبو بكر الباقلاني في كتابه \"إعجاز القرآن \": ذهب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198327,"book_id":1251,"shamela_page_id":83,"part":"1","page_num":179,"sequence_num":83,"body":"أصحابنا - يعي الأشاعرة - كلهم إلى نفي السجع عن القرآن، وذكره أبو\rالحسن الأشعري (في غير موضع) من كتبه.\rوذهب كثير ممن نخالفهم إلى إثبات السجع في القرآن، وزعموا أن\rذلك مما يبين به فضل الكلام، وأنه من الأجناس التي يقع بها التفاضل في\rالبيان والفصاحة كالتجنيس، والالتفات، وما أشبه ذلك، من الوجوه التي\rتعرف بها الفصاحة.\rوأقوى ما يستدلون به عليه: اتفاق الكل على أن موسى أفضل من\rهارون، ﵉، ولمكان السجع، قيل في موضع: هارون وموسى.\rولما كانت الفواصل في مواضع أخر بالواو والنون، قيل: موسى وهارون.\rقالوا: وهذا يفارق أمر الشعر، لأنه لا يجوز أن يقع الخطاب إلا\rمقصوداً إليه، وإذا وقع غير مقصود إليه، كان دون القدر الذي نسميه شعراً، وأما ما في القرآن من السجع فهو كثير، لا يصح أن يتفق كله غير مقصود إليه.\rويبنون الأمر في ذلك على تحديد معنى السجع.\rقال أهل اللغة: هو موالاة الكلام على وزن واحد..\rقال ابن دريد: سجعت الحمامة، أي رددت صوتها، وأنشد:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198328,"book_id":1251,"shamela_page_id":84,"part":"1","page_num":180,"sequence_num":84,"body":"طربْتَ فأبكتكَ الحمام السواجعُ\rتميل بها ضَحْواً غصون نوائع\rالنوائع: المواثل، من قولهم: (جائع) نائع، أي متماثل ضعفاً.\rوهذا الذي يزعمونه غير صحيح، ولو كان القرآن سجعاً، لكان غير\rخارج عن أساليب كلامهم، ولو كان داخلاً فيها، لم يقع بذلك إعجاز.\rولو جاز أن يقال: هو سجع معجز، لجاز لهم أن يقولوا: شعر معجز.\rوكيف والسجع مما كان يألفه الكهان من العرب، ونفيه من القرآن أجدر بأن\rيكون حجة من نفي الشعر، لأن الكهانة تنافي النبوات، وليس كذلك الشعر.\rوقد روى: أن النبي ﷺ قال للذين حاوروه وكلموه في شأن الجنين:\rكيف فدى من لا شرب ولا أكل، ولا صاح فاستهل، أليس دمه قد\rيطل، فقال: أسجاعة كسجاعة الجاهلية.\rوفي بعضها: أسجاعه كسجع الكهان.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198329,"book_id":1251,"shamela_page_id":85,"part":"1","page_num":181,"sequence_num":85,"body":"فرأى ذلك مذموماً.\rوالذي يقدرونه أنه سجع، فهو وَهْمٌ، لأنه قد يكون الكلام على مثال\rالسجع وإن لم يكن سجعاً، لأن ما يكون به الكلام سجعاً يختص ببعض\rالوجوه، دون بعض لأن السجع من الكلام، يتبع المعنى فيه اللفظ الذي\rيؤدي السجع.\rوليس كذلك ما اتفق مما هو في تقدير السجع من القرآن، لأن اللفظ\rيقع فيه تابعاً للمعنى.\rوفصل بين أن ينتظم الكلام في نفسه بألفاظه التي تؤدي المعنى المقصود\rمنه وبين أن يكون المعنى منتظماً دون اللفظ.\rومتى ارتبط المعنى بالسجع، كان إفادة السجع كإفادة غيره.\rومتى انتظم المعنى بنفسه دون السجع، كان مستجلباً لتحسين الكلام.\rدون تصحيح المعنى.\rثم قال: ويقال لهم: لو كان الذي في القرآن - على ما تقدرونه -.\rسجعاً لكان مذموماً مرذولاً، لأن السجع إذا تفاوتت أوزانه، واختلفت\rطرقه، كان قبيحاً من الكلام. وللسجع منهج مرتب محفوظ، وطريق\rمضبوط، متى أخل به المتكلم وقع الخلل في كلامه، ونسب إلى الخروج عن\rالفصاحة، كما أن الشاعر إن خرج عن الوزن المعهود كان مخطئاً، وكان شعره مرذولاً، وربما أخرجه عن كونه شعراً، وقد علمنا: أن بعض ما يدعونه (شعراً) سجعٌ متقارب الفواصل، متداني المقاطع وبعضها مما يمتد حتى\rيتضاعف طوله عليه، وترد الفاصلة على ذلك الوزن الأول بعد كلام كثير.\rوهذا في السجع غير مرض، ولا محمود.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198330,"book_id":1251,"shamela_page_id":86,"part":"1","page_num":182,"sequence_num":86,"body":"وأما ما ذكروه من تقديم موسى على هارون في موضع، وتأخيره عنه في\rموضع لمكان السجع، ولتساوي مقاطع الكلام، فليس بصحيح، لأن الفائدة\rعندنا غير ما ذكروه.\rوهي: أن إعادة ذكر القصة الواحدة بألفاظ مختلفة تؤدي معنى\rواحداً، من الأمر الصعب، الذي تظهر فيه الفصاحة، وتبين فيه البلاغة.\rوأعيد كثير من القصص في مواضع مختلفة، على ترتيبات متفاوتة، ونبهوا\rبذلك على عجزهم، عن الإتيان بمثله مبتدأ ومكرراً.\rولو كان فيهم تمكن من المعارضة، لقصدوا تلك القصة، فعبروا عنها\rبألفاظ لهم تؤدي تلك المعاني ونحوها، وجعلوها بإزاء ما جاء به، وتوصلوا\rبذلك إلى تكذيبه وإلى مساواته فيما جاء به، كيف وقد قال لهم: (فليأتوا\rبحديث مثله إن كانوا صادقين) .\rفعلى هذا يكون القصد بتقديم بعض الكلمات وتأخيرها، إظهار\rالِإعجاز على الطريقين جميعاً، دون السجع الذي توهموه.\rهذا ما قاله في سر التكرار، وتبعه عليه كل من رأينا كلامه في\rهذا.\rوقد بينت في كتابي \"نظم الدرر\" أن الأمر على غير هذا، وأن مقصد\rالقرآن مما هو في العلو عن هذا الغرض بمراتب لا تنالها يد المتناول، ويقصر\rعن عليائها كل متطاول.\rوذلك أن كل سورة لها مقصد معين - كما سيوضحه هذا الكتاب، إن\rشاء الله تعالى - تكون جميع جمل تلك السورة دليلاً على ذلك المقصد.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198331,"book_id":1251,"shamela_page_id":87,"part":"1","page_num":183,"sequence_num":87,"body":"فلذلك يقتضي الحال - ولا بد - ما أتى عليه فيها نظم المقال، ومن هنا\rتغايرت الألفاظ في القصص، واختلفت النظوم، وجاء الِإيجاز تارة، والإطناب أخرى والتفصيل مرة، والإِجمال أخرى.\rفسورة طه لها نظر عظيم إلى الوزير، والِإرشاد إلى طلبه. ولذلك كانت\rسبب إسلام - عمر بن الخطاب ﵁، وصرح فيها على لسان موسى ﵇ بطلب الوزير بلفظه، فلذلك كانت العناية به أكثر، فقدم في الذكر تنبيهاً على ذلك.\rولذلك قيل فيها: (إنا رسولَا ربِّك) بالتثنية.\rوفي الشعراء بالأفراد، لأنه لا عناية فيها بذلك.\rوقد بينت كل موضع ذكروه، بما أفاد أنه لا يجوز في مذاهب البلاغة.\rووجوه البيان، أن يعبر عنه بذلك الأسلوب، وما أوجب القول بالتقديم\rوالتأخير، والتحويل والتغيير، لأجل الفواصل، ألا ترى ما ذكره العلماء، أن نصف العلم هو: لا أدري. فصار كل من ورد عليه سؤال لا يعرف الجواب الحق فيه، قال برأيه، ما لم يتحقق مشيه على شواهد الكتاب والسنة، وأسرار اللغة.\rوالذي لا يدع عندك لبساً في هذا: أن أبا حيان بعد أن نقل في سورة\rفاطر عن الرازي ما قدمته عنه، نسيه في أول الصافات على قرب العهد.\rوقال: \"مارد\" اسم فاعل، وفي النساء: \"مريد\" للمبالغة، وموافقة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198332,"book_id":1251,"shamela_page_id":88,"part":"1","page_num":184,"sequence_num":88,"body":"الفواصل هناك. انتهى.\rوالواقع: أن المعنى الذي قصد في كل من السورتين، لا يتم إلا بما عبر\rله فيها ولو قيل غيره لفسد. وموافقة كل منهما في موضعه للفواصل، تزيده\rحسناً، لا أنه يصح التعبير بالآخر، وما خص هذا إلا للفاصلة.\rوبيان ذلك في تفسيري فراجعه، واحرص عليه، فإنك لم تظفر بمثله.\rوإن أمعنت في مطالعته، بان لك سرُّه، والله الهادي.\rوسبب وقوع هؤلاء الأكابر في مثل هذا، أشار إليه الإِمام علم الدين\rالسخاوي في \"شرح الرائية\"، عند مدح الشاطبي للباقلاني بكتابي الإِعجاز\rوالانتصار، فقال: إنه لولا كتاب الانتصار، لخالطت شبه المبتدعة العقول.\rوتشكك الناس في الإِسلام واستأصلهم المبتدعة، وأكثر ضعفاء القراء وغيرهم اليوم ينطقون بتلك الشبه التي ألقاها المبتدعون ويعتقدونها، وإن كانوا لا يدرون ما تحتها من الغوائل، ولا يعلمون ما يلزمهم منها. انتهى.\rولا يستبعد هذا، فإن الشبهة ربما كان المراد بها غامضاً، ولها ظاهر له\rنوع قبول، فيقولها بعض من لم يفهم معناها، غير قاصد شراً، فيأخذها\rبعض الأكابر، لما أعجبه من ظاهرها، فتشتهر عنه، كما وقع في سبب اعتقاد أن التوراة نزلت جملة، وفي أن المراد بـ \"أنهم إليهم لا يرجعون)\rفي سورة يس: الرجوع إلى الدنيا، ونحو ذلك كثير، والله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198333,"book_id":1251,"shamela_page_id":89,"part":"1","page_num":185,"sequence_num":89,"body":"ولم يحصر القاضي أبو بكر السجع بمعيار يضبطه، وزمام يربطه، بحيث\rيميزه عن غيره.\rوهو عندي: تكلف الإِتيان بالكلام على روي واحد، وقافية متزنة، من\rغير أن يكون موافقاً لشيء من أنحاء الشعر، وقل ما يكون ذلك.\rكما أن الشعر: تكلف الإتيان بالكلام على روي واحد، وقافية واحدة.\rمع التقييد بالوزن من بحر واحد.\rوهنا يضطر الشاعر والساجع - ولا بد - إلى اتباع المعنى اللفظ، فيصبحِ\rاللفظ على ذلك النوع الذي التزمه، لئلا يَعُدّه الناظمون والساجعون عاجزاَ\rوعن الاقتدار على صوغ الكلام قاصراً، فينتقص المعنى لهذا الالتزام، في كثير من المواضع غصباً عليه، فيصير أسير الألفاظ، وعبد الأوزان.\rهذا ما لا بد منه لكل شاعر، وإن تفاوت الناس فيه، وليس - قطعاً -\rكذلك القرآن وسيأتي لذلك مزيد تفصيل وبيان.\rولهذا فرق النبي ﷺ في بعض الكلام، بين الدخيل في ذلك والأصيل، الذي صارت له فيه ملكة صيرت قدرته عليه أشد من قدرة غيره.\rقال أهل المغازي - وذكره عنهم الحافظ أبو بكر البيهقي في دلائل\rالنبوة - لما كانت عزوة الخندق، وعمل النبي ﷺ في الخندق بنفسه الشريفة\rرأى المسلمون أنه إنما بطش معهم ليكون أجدَّ لهم، وأقوى لهم بإذن الله عز\rوجل فجعل الرجل يضحك من صاحبه إذا رأى منه فترة، وقال النبي ﷺ: \" لا يغضب اليوم أحد من شيء ارتجز به، ما لم يكن قول كعب، أو","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198334,"book_id":1251,"shamela_page_id":90,"part":"1","page_num":186,"sequence_num":90,"body":"حسان، ﵄، فإنهما يجدان من ذلك قولا كثيراً، أو نهاهما أن\rيقولا شيئاً يخفضان به أحداً.\rفالمعنى - من غير شك -: أنهما إذا قالا شيئاً، كان قولهما له ظاهراً في\rأنهما قصدا معناه، وأن غيرهما ليس كذلك، بل يكون الرَّوِي والقافية قد\rحكما عليه بمعنى لم يرده، على أن حسان ﵁ وهو أشعر الذين\rفضلهما النبي ﷺ في الشعر - قد اضطره الوزن إلى ما لم (يكن) يريده قطعاً.\rفإنه - قال في غزوة الغابة - وهي غزوة ذي قرد - وكان النبي ﷺ قد أمر على مَنْ سبق فيها سعد بن زيد الأشهلي ﵁، ثم لحقهم النبي ﷺ وكان مما قيل فيها من الشعر قول حسان بن ثابت ﵁.\rلولا الذي لاقت ومسَّ نسورها. . . بجنوب ساية أمس في التقواد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198335,"book_id":1251,"shamela_page_id":91,"part":"1","page_num":187,"sequence_num":91,"body":"للقينكم يحملن كل مدخج. . . حامي الحقيقة ماجد الأجداد\rولسر أولاد اللقيطة أننا. . . سلم غداة فوارس المقداد\rقال: فلما قالها حسان ﵁، غضب عليه سعد بن زيد\r﵁ وحلف ألا يكلمه أبداً.\rقال: \"انطلق إلى خيلي وفوارسي، فجعلها للمقداد.\rفاعتذر إليه حسان وقال: والله ما ذاك أردت، ولكن الروي وافق اسم\rالمقداد وقال أبياتاً يرضى بها سعداً ﵁:\rإذا أردتم الأشَدَّ الجلْدَا. . . أو ذا غناء فعليكم سعدا\rسعد بن زيد لا يُهَدُ هدَّا\rفلم يقبل منه سعد، ولم يغن شيئاً، ﵄ وأرضاهما.\rومثل ذلك كثير في الشعر جداً، يعلمه كل من زاول ذلك.\rوأما السجع: فقد روى البخاري في الطب وغيره من صحيحه.\rومسلم، وأبو داود، والنَّسائي، وغيرهم، عن أبي هريرة ﵁، أن النبي ﷺ في الجنين يقتل في بطن أمه، بغرة: عبد، أو وليدة. فقال\rالذي قضى عليه: كيف أغرم ما لا شرب ولا أكل، ولا نطق ولا استهل.\rفمثل ذلك بَطَل. فقال النبي ﷺ: \"إنما هذا من إخوان الكهان \" من أجل سجعه الذي سجع.\rوفي رواية: فقال النبي ﷺ: سجع كسجع الأعراب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198336,"book_id":1251,"shamela_page_id":92,"part":"1","page_num":188,"sequence_num":92,"body":"ذلك، والله أعلم: أنه لو كان نظره إلى المعنى وتصحيحه، لأغنى\rعن هذا السجع، أن يقول: كيف أغرم ما لا حياة له.\rولو قصد السجع، وتهذيب المعنى، لأتى بما يدل على نفي الحياة التي\rجعلها مَحَطَّ أمره، فإن ما أتى به، لا يستلزم نفيها.\rولو تقيد بالصحة، لاعتنى بنفي النطق عن نفي الاستهلال، فإنه أعم.\rوبنفي الأعم، ينتفي الأخص.\rفصح بهذا أنه دائر مع تحسين اللفظ، صح المعنى، أم لا، لئلا يعيبه\rأهل صناعة السجع.\rولا ينطبع في عقل عاقل: أن يكون النبي ﷺ يذم السجع وهو يرتكبه في القرآن والسنة، ولو كان ذلك لأسرعوا للرد عليه، وتصويب الطعن إليه، ولو ظفروا منه بما يشبه ذلك، لأكثروا به التشنيع، ولملأوا الأرض من التوبيخ والتقريع، ولأغناهم ذلك عما كانوا يتعلقون به من الذم، الذي لا يشك في أنه كذب من النسبة إلى الشعر والسحر، وقد كان ﷺ أشرف همة، وأعلى مقداراً، من أن يذم شيئاً، وينحو نحوه، على ما هو معروف من أخلاقه،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198337,"book_id":1251,"shamela_page_id":93,"part":"1","page_num":189,"sequence_num":93,"body":"ومشهور من شمائله وأعراقه، بل قد جعل عمر بن الخطاب ﵁\rالسجع قسيماً للخبر.\rروى أصحاب فتوح البلاد في فتح مكران من بلدان فارس: أن الحكم\rبن عمرو لما فتحها، أرسل بالأخماس مع صحار العبدي، فلما قدم على\rعمر ﵁ سأله عن مكران، وكان لا يأتيه أحد إلا سأله عن الوجه\rالذي يجيء منه، فقال له: يا أمير المؤمنين، أرض سهلها جبل، وماؤها\rوشل وتمرها دقل، وعدوها بطل وخيرها قليل، وشرها طويل، والكثير\rبها قليل، والقليل بها ضائع، وما وراءها شر منها، فقال: أسَجاع أنت أم\rمخبر؟ قال: لا والله. لا يغزوها جيش لي ما أطعت.\rفقد جعل الفاروق السجع قسيماً للخبر، ولم يَرُد عليه ذلك أحد ممن\rحضر فدل على أن التقيد به عيب لِإخلاله بالفائدة، أو بتمام الفائدة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198338,"book_id":1251,"shamela_page_id":94,"part":"1","page_num":190,"sequence_num":94,"body":"ولعله إنما جوز أن يكون مخبراً، لأنه انفك عن السجع في آخر كلامه.\rوكرر لفظ \"قليل\" فكان ما ظنه.\rلأنه لو أراد السجع، لأمكنه أن يقول: والكثير بها ذليل، والقليل بها\rضائع كليل، وما وراءها شر منها يا قوم قيل.\rولقد نفي الله سبحانه (وتعالى) عن هذا القرآن العظيم، تصويب\rالنظر إلى السجع، كما نفي عنه قرض الشعر.\rفإنه قال تعالى: (وما هو بقول شاعر قليلاً ما تؤمنون، ولا بقول كاهن قليلاً ما تذكرون) .\rفكما أن قول الشاعر إتيانه بالكلام موزوناً بالقصد، فكذلك قول\rالكاهن إتيانه بالكلام مسجوعاً، والقرآن منزه عن هذا، كما هو منزه عن\rذلك، وإن وقع فيه كل الأمْرَيْن، فغير مقصود إليه، ولا معول عليه، بل\rلكون المعنى انتظم به على أتم الوجوه، فأتى به لذلك، لا لأجل السجع، ثم\rيبين أنه غير مقصود بالانفكاك عنه في كثير من الأماكن، بقرينة ليس لها\rمجانس في اللفظ، لتمام المعاني المرادة عندها.\rفيعلم قطعاً: أن ذلك غير مقصود أصلًا، لأن مثل ذلك لا يرضى به\rأقل الساجعين، بل يراه عجزاً، وضيقاً عن تكميل المشاكلة ونقصاً، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً.\rوإذا تاملت الفواصل في الإتيان بها تارة متناظرة - (تارة) بكثرة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198339,"book_id":1251,"shamela_page_id":95,"part":"1","page_num":191,"sequence_num":95,"body":"وأخرى بقلة - وتارة منفكة عن التناظر بالكلية، بل يؤتى في كل آية بفاصلة\rلا توافق الأخرى، لا روياً، ولا وزناً، كالكافرون \" علمت أن هذا المذاهب\rهو الصواب ولا سيما آخر سورة اقرأ.\rوإذا تبحرت في علم العدد، أتقنت الدليل على ذلك والمستند.\rفإياك أن تجنح إلى موافقة من قال بمراعاة السجع في موضع من آيات\rالكتاب فتكون قد أبعدت عن الصواب، ويتوب الله على من تاب.\rوهذا كله لا ينفي أن يكون في السجع والشعر ما هو حسن جداً\rوبليغ، وعليه ينطبق قوله ﷺ، الذي رواه البخاري، وأبو داود، وابن ماجة عن أبي بن كعب ﵁. والبزار عن عائشة ﵂: إن من الشعر حكمة\".\rوكذا ما رواه الدارقطني من وجه ضعيف، عن عاثشة ﵂.\rأنه ذُكر عند رسول الله ﷺ الشعرُ فقال: هو كلام فحسنه كحسنه وقبحه كقبيحه.\rورواه الشافعي عن عروة (عنها) مرسلاً.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198340,"book_id":1251,"shamela_page_id":96,"part":"1","page_num":192,"sequence_num":96,"body":"ورواه أبو يعلى عن عائشة (أيضاً) ﵂، ولفظه: \"هو\rكلام فحسنه حسن، وقبيحه قبيح.\rوروى الحارث بن أبي أسامة، عن رجل من هذيل، عن أبيه، أن\rرسول الله ﷺ قال: إن هذا الشعر جزل من كلام العرب، يعطي به السائل، ويكظم به الغيظ، وبه يتبلغ القوم في ناديهم.\rفصار في كل منهما مذمومٌ وممدوحٌ.\rفالمذموم: التكلف بالتقيد به، وجعل المعنى تابعاً للفظ.\rوالممدوح: قبول الطبع له، وسهولته عليه، حتى يرمي (به) من غير\rقصد إليه ولا تعويل عليه، رمي العارف به، والمقتدر عليه، المطبوع فيه.\rوذلك إذا لم يتأت المعنى الأحسن، والمنحى الأبلغ الأتقن، إلا\rبه، فيكون حينئذ المطبوع في ذلك متمكناً من نقد الشعر والسجع، بصيراً\rبتمييز قبيحه من حسنه.\rومعنى \"وما علمناه الشعر\": وما علمناه بإنزال هذا القرآن الشعر.\rوما جعلناه قائلًا لشيء من أنحائه، قاصدا له.\rوما علمناه أن يتكلف استحضار القوافي، وبناء الكلام عليها، والقصد في صوغه إليها، بحيث تكون هي المقصودة بالذات.\rفالمنفى تعليمه: هو العلم الصناعي، وهو الحاصل من التمرن على\rالعمل وهذا لا ينفي أن يكون الوزن في طبعه.\rولو أريد نفيه لقيل: وما طبعناه عليه، أو نحو ذلك ما يؤدي معناه،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198341,"book_id":1251,"shamela_page_id":97,"part":"1","page_num":193,"sequence_num":97,"body":"بدل: \"وما علمناه \"، فإن الوزن ليس مما يتكسب بالتعليم، بل هو غريزة\rيخلقها الله في طبع من يريد.\rوأدل دليل على ذلك قوله تعالى: (قل ما أسالكم عليه من أجر وما\rأنا من المتكلفين) ، فنفي ما يخص الشاعر من الاستجداء بشعره، ونفي\rالتكلف في قرضه ثم أثبت ما يخص القرآن من الصفة التي فَاقَ وفارق فيها\rجميع الكلام، فقال: (إنْ هو إلا ذكرٌ للعالمين) .\rأي كلهم يشترك في أصل فهمه - مع أنه أعلى من جميع الكلام -\rالذكى منهم والغبي، والبليغ والعيى، وإن اختلفت فيه فهومهم، وتفاوتت في دقائقه علومهم.\rوأما الشعر والسجع، فإنما يفهمهما خواص العالمين، مع أنهما دون هذا\rالقرآن، بما لا يجهله ذو لسان، وإن كان قاصراً في البيان.\rوالدليل على ما قدمته: أن النبي ﷺ كان يتمثل بالشعر فتارة يكسره، وتارة يتركه على وزنه، وتارة يأتي بالكلام من عند نفسه فيقع موزونا وتارة - وهو الأغلب - لا يكون موزوناً، وتارة يأتي مسجوعاً، وتارة. - وهو الأغلب أيضاً - لا يكون كذلك، وما ذلك إلا لِإرادته الأمر على صحة المعاني التي يأمره الله (تعالى) بها في الكلام البليغ، من غير تعريج على قصد نظم ولا سجع.\r(روى الِإمام أبو محمد البغوي بسنده من طريق أبي إسحاق","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198342,"book_id":1251,"shamela_page_id":98,"part":"1","page_num":194,"sequence_num":98,"body":"الثعلبي، عن الحسن ﵀: أن النبي ﷺ كان يتمثل بهذا البيت:\r. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . كفى بالإسلام والشيب للمرء ناهيا\rفقال له أبو بكر ﵁: يا نبي الله، إنما قال الشاعر:\rكفى الشيب والإسلام للمرء ناهيا\rفقال أبو بكر - أو عمر ﵄: أشهد أنك رسول الله.\rيقول الله ﷿: (وما علمناه الشعر وما ينبغي له) .\rورواه الدينوري في الجزء العاشر من \"المجالسة\" من وجه آخر، عن\rالحسن ﵀، وفيه: فجعل أبو بكر ﵁ يقول: الشيب\rوالإسلام، والنبي ﷺ (يقول) : بالإسلام والشيب.\rفقال أبو بكر: أشهد أنك رسول الله حقاً، ما علمك الله الشعر وما\rينبغي لك.\rوروى (البغوي) أيضاً عن عائشة ﵂ أنه قيل لها:\r(هل) كان النبي ﷺ يتمثل شيئاً من الشعر؟. قالت: (كان) يتمثل من شعر عبد الله بن رواحة.\rقالت: وربما قال:. ويأتيك بالأخبار من لم تزود.\rوقال معمر: بلغني أن عائشة ﵂ سئلت: هل كان","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198343,"book_id":1251,"shamela_page_id":99,"part":"1","page_num":195,"sequence_num":99,"body":"النبي ﷺ يتمثل بشيء من الشعر؟. قالت: كان أبغض الحديث إليه.\rقالت: ولم يتمثل بشيء من الشعر، إلا ببيت أخي بني قيس طرفة:\rستبدي لك الأيام ما كنت جاهلًا. . . ويأتيك بالأخبار من لم تزود\rفجعل يقول: ويأتيك من لم تزود بالأخبار.\rفقال أبو بكر ﵁: ليس هكذا يا رسول الله، فقال: إني\rلست بشاعر ولا ينبغي لي.\rوقال شيخنا حافظ عصره، أبو الفضل ابن حجر في تخريج أحاديث\rمسند الفردوس: أخرجه أبو يعلى عن عكرمة قال: سألت عائشة رضي الله\rعنها.\rوفي الباب عن ابن عباس ﵄.\rوكذا أورد ابن الجوزي التمثل بهذا البيت بغير إسناد إلا أنه\rقال: ويأتيك من لم تزوده بالأخبار، فزاد الضمير.\rوللترمذي عن عائشة ﵂ قالت: كان النبي ﷺ يتمثل بشعر ابن رواحة ويقول: ويأتيك بالأخبار من لم تزوده.\rقال: وفي الباب عن ابن عباس ﵄، هذا حديث حسن صحيح، انتهى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198344,"book_id":1251,"shamela_page_id":100,"part":"1","page_num":196,"sequence_num":100,"body":"وروى مسدد عن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ إذا استزاد خَبَراً، تمثل ببيت طرفة:\rويأتيك بالأخبار من لم تزوده\rْقال شيخنا الحافظ: شهاب الدين البوصيري: ورواه النسائي في\r\"اليوم والليلة\".\rولأبي بكر بن أبي شيبة، وعبد بن حميد، عن ابن عباس رضي الله\rعنهما قال: كان النبي ﷺ يتمثل من الأشعار:\rويأتيك بالأخبار من لم تزود\rهذا ما وقفت عليه من طرق هذا الخبر.\rوحقيقة ما كان يعبر به النبي ﷺ عن هذا البيت:\rويأتيك من لم تزوده بالأخبار\rبزيادة ضمير في \"تزود\"، أو بغير زيادة مع تقديمها على \"بالأخبار\".\rوأما من روى البيت كما هو، فذكر المتمثل به، ولم يذكر هيئة العبارة\rعنه، ومن قدم قوله: \"بالأخبار\"، وزاد ضميراً في تزود: مشى على جادة\rالبيت، ظاناً أن المقصود مجرد كسره، وهو حاصل بزيادة الضمير، وخفي عليه المعنى الذي غيره النبي ﷺ لأجله، كما سيأتي بيانه.\rفبهذا تترجح رواية من قدم \"من لم تزود\" على ما هو الأولى بالمسند إليه\rكما يعرف ذلك أهل النقد للأخبار، وأرباب المزاولة للآثار.\rوروى الشيخان: البخاري، ومسلم، والترمذي، وابن ماجة، عن أبي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198345,"book_id":1251,"shamela_page_id":101,"part":"1","page_num":197,"sequence_num":101,"body":"هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: أصدق كلمة قالها الشاعر:\rكلمة لبيد.\rألا كل شيء ما خلا الله باطل\rورواه اليونارتي في جزئه عنه فقال: أن رسول الله ﷺ قال على المنبر: إن أصدق كلمة تكلمت بها العرب، كلمة لبيد:\rألا كل شيء ما خلا الله باطل\rوللشيخين وغيرهما: عن البراء ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ ينقل التراب يوم الخندق، حتى اغبر بطنه، ويقول:\rوالله لولا أنت ما اهتدينا. . . ولا تصدقنا ولا صلينا\rفأنزلن سكينة علينا. . . وثبت الأقدام إن لاقينا\rإن الأولى قد بغو علينا. . . إذا أرادوا فتنة أَبَيْنَا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198346,"book_id":1251,"shamela_page_id":102,"part":"1","page_num":198,"sequence_num":102,"body":"يرفع بها صوته: أبينا، أبينا.\rوروى عبد الله بن الِإمام أحمد في \"زوائد المسند\"، وأبو يعلى الموصلي.\rعن الأعشى المازني ﵁ قال: أتيت النبي ﷺ فانشدته:\rيا مالك الناس وديان العرب. . . إني لقيت ذربة من الذرب\rغدوتُ أبغيها الطعام في رجب. . . فخلفتني بنزاع وهَرَبْ\rأخلفت العهد ولَطَتْ بالذَّنَبِ. . . وهُنَ شَرُّ غالِبٌ لمن غَلَبْ\rقال: فجعل رسول الله ﷺ يقول:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198347,"book_id":1251,"shamela_page_id":103,"part":"1","page_num":199,"sequence_num":103,"body":". . . . . .. وهن شر غالب لمن غلب.\rوذكر أصحاب السير، والبيهقي في دلائل النبوة: أن النبي ﷺ قسم غنائم حنين، وأكثر في المؤلفة قلوبهم، وأعطى عيينة بن حصن مائة من الإِبل، وأعطى الأقرع بن حابس مائة، وأعطى العباس بن مرداس ﵁ دون المائة، فأنشد يقول:\rكانت نُهابا تلافيتها بِكَرِّى. . . على المُهْرِ في الأجْرُع\rوإيقاظى الحي أن يرقدوا. . . إذا هجع الناس لم أهجع\rفأصبح\rوفي رواية:\rأتجعل نُهْبِي ونُهْب العُبَيـ. . . دِ بين عيينةَ والأقرع\rفما كان حصن ولا حابسٌ. . . يفوقان مرداسَ في مَجْمع\rوقد كنتُ في الحرب ذا تُدْرَأ. . . فلم أُعْطَ شيئاً ولم أمنع\rوما كنتُ دون امرىء منهما. . . ومن تضع اليوم لا يُرفع\rفبلغ ذلك رسول الله ﷺ فقال: أنت القائل: أصبح نهبي ونهب العبيد بين الأقرع وعيينة؟.\rفقال أبو بكر الصديق ﵁ : بأبي وأمي أنت، لم يقل\rكذلك، ولا والله ما أنت بشاعر وما ينبغي لك، وما أنت براويه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198348,"book_id":1251,"shamela_page_id":104,"part":"1","page_num":200,"sequence_num":104,"body":"قال: فكيف؟. فأنشده أبو بكر ﵁، فقال النبي ﷺ: سواءهما، ما يضرك بأيهما بدأت، بالأقرع أم عيينة؟. فقال النبي ﷺ: اقطعوا عني لسانه، فأعطى حتى رضي.\rهذا ما اطلعت عليه مما تمثل به النبى ﷺ من الشعر.\rوأما ما وقع من كلامه ﷺ موزوناً:\rفروى الشيخان عن البراء ﵁ في غزوة حنين أن النبي ﷺ لما هرب عنه أصحابه ﵃ شرع يركض بغلته نحو هوازن ويقول:\rأنا النبي لا كذب. . . أنا ابن عبد المطلب\rوروى البخاري ومسلم أيضاً: والترمذي، والنَّسائي، من حديث\rجندب بن سفيان ﵁، أن النبي ﷺ كان في بعض المشاهد، وقد دميت أصبعه.\rوفي رواية: بينما النبي ﷺ يمشي إذ أصابه حجر فعثر، فدميت أصبعه فقال:\rهل أنت إلا أصبع دميت. . . وفي سبيل الله ما لقيت","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198349,"book_id":1251,"shamela_page_id":105,"part":"1","page_num":201,"sequence_num":105,"body":"قال الزمخشري: ما هو إلا كلام من جنس كلامه الذي كان يرمي به\rعلى السليقة من غير صنعة فيه ولا تكلف، إلا أنه اتفق من غير قصد إلى\rذلك، ولا التفات منه إليه إن جاء موزوناً، كما يتفق في كثير من إنشاءات\rالناسِ في خطبهم ورسائلهم ومحاوراتهم أشياء موزونة، ولا يسميها أحد\rشعرا، ولا يخطر ببال المتكلم ولا السامع أنه شعر، وإذا فتشت في كل\rكلام عن نحو ذلك، وجدت الواقع في أوزان البحور غير عزيز. انتهى.\rقلت: وأبين من ذلك في الحجة: أنه قد أخرج بعض الناس البحور\rالستة عشر من القرآن العظيم، وما اعترض أحد من العرب عليه ﷺ (بشيء من ذلك) ، مع أنهم كانوا لا يجدون مساعاً لشيء يعترضون به، إلا بادروا إليه.\rفلولا أنه مشهور عند صغيرهم وكبيرهم: أن الشعر لا يكون إلا مع\rالقصد لأوسعوا القول في ذلك، وألزموا به التناقض.\rوالذي دعا إلى الإتيان به موزوناً: إنما هو صحة المعنى، وكمال انتظامه\rبه دون غيره، فإن \"لا\" النافية لكل كذب في \"لا كذب \"، لا يقوم غيرها\rمقامها.\rوشهرته ﷺ بعبد المطلب أعظم من شهرته بغيره مع أنه أقرب أجداده، فنظره ﷺ مقصور على المعنى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198350,"book_id":1251,"shamela_page_id":106,"part":"1","page_num":202,"sequence_num":106,"body":"وأما في الأصبع: فكذلك لا عبارة غير ما قال تؤدي ذلك المعنى، فإن\rتقديم الجار المفيد للاختصاص، في أحق مواضعه وأتمها.\rولم ينقل أحد أنه ﷺ أشبع كسرة التاء حتى تولد منها ياء ويكفي في صرفه عن الشعر، عدم الِإشباع.\rوأما الأبيات الماضية: فتقديم الأقرع على عيينة أولى، لأن عيينة ارتد\rفي أيام الردة، بل أقر أنه لم يكن أسلم قبل ذلك.\rوأما الأقرع فكان إسلامه حسناً، ولم يرتد بعد ذلك، ولكنه كان\rشريفاً، فكان التأليف لغيره بواسطته.\rولذلك اعتذر ﷺ بقوله: لا يضرك بأيهما بدأت.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198351,"book_id":1251,"shamela_page_id":107,"part":"1","page_num":203,"sequence_num":107,"body":"وأما شعر الأعشى: فلا يتأتى المعنى على حال السداد والكمال، إلا\rبقوله: \"وهن شر غالب لمن غلب\"، فأتى به كما هو من غير تغيير.\rوكذا شعر عبد الله بن رواحة ﵁: والله لولا أنت ما\rاهتدينا.\rولما كانت \"الألى\" - بضم الهمزة بمعنى الجماعة - يجوز فيها المد والقصر\rوكان المد لا يلتزم هنا إلا لأجل الوزن، وكان انتظام المعنى به مقصوراً.\rكانتظامه به ممدودا، قصره ﷺ لأنه لا نظر له إلى غير تصحيح المعنى بالألفاظ الكاملة.\rفإن قيل: المد ربما أفهم تعظيماً لم يفده القصر؟.\rقيل: وهذا موجب الإتيان به مقصوراً، لأن المقام لا يقتضي تعظيم\rالظالمين.\rوأما قول لبيد: فلا يتأتى المعنى - مع أنه في غاية الصحة - إلا به، فلم\rيغيره.\rوأما قول طرفة: فلما كان قد يلزمه الكذب من تقديم الجار، في قوله:\r\"بالأخبار\" نطق به ﷺ على أتم أحواله، بأن قدم \"من لم تزود\" الذي هو عمدة الكلام، سواء كان بضمير، أم لا.\rوأما \"كفى الشيب والِإسلام \": فإنه لا يليق بذلك السياق الذي للنهى\rعن المساوىء والوعظ، أن يُقدم فيه شيء على الإِسلام، الذي هو أعظم\rواعظ، وأقوى زاجر، وتأكيد المعنى بالجار أحسن، فأتى به كذلك.\rفتأمل ما يرد عليك من مثل ذلك حق التأمل، وأعطه ما يليق به.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198352,"book_id":1251,"shamela_page_id":108,"part":"1","page_num":204,"sequence_num":108,"body":"ثم إن وراء ذلك: أن القوافي المطلقة الموصولة بحروف العلة، لا\rيُعَد البيتُ شعراً إلا بوصلها، وإلا نقص الوزن، ومتى نقص، لم يعد شعرا.\rولا رواية مصرحة بأنه ﷺ وصل شيئاً من ذلك.\rفالظاهر: أنه سكَّن اللام من \"باطل \" من شعر لبيد للوقف، كما تقدم\rفي دميت، وكذا كل ما جاء من مثله.\rوأما ما \"حرف \" الوصل فيه من (نفس) الكلمة فيأتي به لكون\rالكلمة لا تصح إلا به لا لكونه وصلاً.\rوأما من كان يقول له ﷺ: \"ليس هكذا قال الشاعر\"، من الصحابة ﵃، فكانوا يعلمون أن الشاعر إذا قدم شيئاً، أو أخره، لم يفعل ذلك لقصد المعنى الذي أدى إليه التقديم والتأخير، وإنما هو للاضطرار، وأن ذلك لازم في صنعة الشعر، لا يحلو إلا به، فيلزم الذي يقصد الشعر أن يأتي به ليصح النظم معه، وكذا من يقصد روايته عن قائله، لتصح له الرواية.\rوأما النبي ﷺ: فلما لم يكن للوزن عنده اعتبار، لم يلتفت إليه، ورأى: أن التقديم والتأخير مِخُل بالمعنى فنطق به ﷺ على الصواب، ولم يلتفت بوجه\rإلى الوزن، ولا نحا أصلًا نحوه، لأنه ليس للشعر عنده حرمة من حيث كونه\rشعرا، فليس هو بشاعر، ولا راوية للشعر، حتى يقصد الإتيان بالبيت كما\rهو، لئلا ينكسر، بل قصده المعنى ليس غير، لأنه إذا أدار الأمر بين أن يأتي\rبمعنى معيب في لفظ مزوَّق، فهو في الظاهر حلو، وفي الحقيقة معيب كما هو\rحال كل شيء للشيطان فيه حظ. وأن يأتي بالمعنى خالصاً ممدّحاً في لفظ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198353,"book_id":1251,"shamela_page_id":109,"part":"1","page_num":205,"sequence_num":109,"body":"جليل سالم، وجب أن يأتي به سالماً، لأنه لا حَظَّ للتزويق منه ﷺ في قول، ولا في فعل، ولا حال أصلاً، ولم يكن أحد ممن كان يحاوره في ذلك يساويه في البلاغة حتى يذوق هذا الذوق من قبل أن ينبهه ﷺ. والله الهادي.\rوأعلم أن هذا القول، وهو: أن النبي ﷺ عالم بأصل الغريزة بانحاء الشعر، معرض عن استعمال ذلك، لما فيه من المعايب، غير معول على شيء منه، لما يوقع فيه من النقائص ما لا بد من اعتقاده، ولأدى الحال إلى أمر فظيع.\rقال القاضي أبو بكر الباقلاني في كتاب \"الإعجاز، ما معناه: \"إن من كان\rناقصاً في نوع من أنواع البلاغة في شيء من وجوه الخطاب، لم تقم عليه\rالحجة بالقرآن حتى يعلم عجزه الكامل في ذلك النوع، ثم قال: فأما من كان متناهياً في معرفة وجوه الخطاب، وطرق البلاغة، والفنون التي يمكن فيها إظهار الفصاحة، فهو متى سمع القرآن، عرف إعجازه.\rوإن لم نقل ذلك، أدى الحال إلى أن يقال: إن النبي ﷺ لم يعرف إعجاز القرآن حين أوحى إليه، حتى سَبَرَ الحالَ، بعجز أهل اللسان عنه، وهذا خطأ من القول.\rفصح من هذا الوجه: أن النبي ﷺ حين أوحى إليه القرآن عرف كونه معجزا، وعرف بأن قيل له: إنه دلالة وعلم على نبوتك.\rإنه كذلك من قبل أن يقرأه على غيره، أو يتحدى إليه سواه.\rولذلك قلنا: إن المتناهى في الفصاحة، والعلم بالأساليب التي يقع فيها\rالتفاصح متى سمع القرآن، عرف أنه معجز، لأنه يعرف من حال","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198354,"book_id":1251,"shamela_page_id":110,"part":"1","page_num":206,"sequence_num":110,"body":"نفسه: أنه لا يقدر عليه، ويعرف من حال غيره مثل ما يعرف من حال\rنفسه، فيعلم أن عجز غيره كعجزه هو، وإن كان يحتاج بعد هذا إلى\rاستدلال آخر على أنه علم على نبوة، ودلالة على رسالة، بأن يقال له: إن\rهذا آية النبي، وأنها ظهرت عليه، وادَّعاها معجزة له، وبرهاناً على صدقة.\rانتهى.\rولا يُظَنُ أني لم أسبق بالقول بأن النبي ﷺ عالم بالوزن، كما أنه قادر على السجع، غير أنه لا يصوِّب إلى شيء منهما همته الشريفة، لا يجر إليه التقيد بذلك من التكلف والنقص اللذين برأه الله منهما، وأبعده عنهما.\rفقد قال قاضي الشافعية بمصر: صدر الدين السلمَي المناوي\rالشافعي في كتابه \"تخريج أحاديث المصابيح \": وقد ذهب جمع من العلماء\rإلى أنه ﷺ لم يكن يُحْسِنُ الشعر - وهو الأصح - حتى قيل: إنه لم ينشد بيتاً تاماً قط، ألا ترى أنه حين ذكر بيت طرفة قال: ويأتيك من لم تزوده بالأخبار؟\rوذهب قوم إلى أنه ﷺ كان يحسن الشعر، ولكن لا يقوله وتأولوا قوله\rتعالى: (وما علمناه الشعر وما ينبغي له) إنه رد على المشركين في\rقولهم: (بل هو شاعر) ومن ذكر بيتاً واحداً، لا يلزمه هذا الاسم.\rانتهى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198355,"book_id":1251,"shamela_page_id":111,"part":"1","page_num":207,"sequence_num":111,"body":"فإن كنت ممن يدور مع البرهان، فقد ذكرت لك من ذلك ما فيه\rمقنع، وإن كنت مقيداً بالسلف، فهذا كلام بعضهم، وإن خالفه غيره.\rوقوله: إنَّ الأول أصح، منظور فيه.\rوالأصح - بل الصواب -: هذا الثاني، لما ذكرت من الدلائل، وأقمت\rمن الحجج.\rهذا تحرير القول إجمالاً في نفي السجع عن القرآن، وإن أردت\rالتفصيل، فانظر كل موضع ادعى فيه كل مدع شيئاً من ذلك من كتابي:\r\"نظم الدرر في تناسب الآي والسور\" تجد فيه - بحمد الله - ما يفكك من\rتلك العهدة، ويخلص مما لزم من الورطة، وإنه ما سيق على ذلك النظم، إلا\rلحال دعا إليه، لا يبلغ الكلام ذروة البلاغة إلا به، فهو جار على ما\rاقتضاه من الحال، لا على التفنن في المقال.\rوالله الهادي من الضلال، الموفق لمن اختاره إلى أشرف الأقوال\rوالأعمال.\rعدد آيات الفاتحة\rإذا تقرر هذا، فعدد آي الفاتحة: وإن وقع الاتفاق على إجماله، فقد\rحصل الاختلاف في تفصيله.\rعد الكوفي والمكي \" بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ \"، وأسقطا \"أنعمت\rعليهم \"، وعكس المدنيان، والبصري والشامي.\rهكذا حكي الِإجماع - على أنها سبع - المصنِّفون في العدد.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198356,"book_id":1251,"shamela_page_id":112,"part":"1","page_num":208,"sequence_num":112,"body":"وقال الِإمام نجم الدين أبو حفص عمر النسفي في تفسيره \"التيسير:\rهي ثماني آيات في قول الحسن البصري، وست في قول الحسين الجعفي.\rوسبع في قول الجمهور.\rفالحسن عد البسملة و \"أنعمت عليهم \" آيتين، وتركهما الجعفي.\rوحكى الأصفهاني في تفسيره: أن عمر بن عبيد عدها أيضاً ثمانية.\rلأنه جعل (إياك نعبد) آية.\rقال: وهو شاذ، وكذا القول بأنها ست.\rرويها - أي الحرف الذي هو نهاية فواصلها -: حرفان، يجمعهما:\rمن.\rوفيها شبه الفاصلة: (إياك نعبد) ، قاله الداني.\rو (صراط الذين) قاله الجعبري.\rوروى الداني بسنده إلى أبي هريرة ﵁ أنه كان يقول:\rهي - أي البسملة - آية من كتاب الله، ثم يقول أبو هريرة: عُدُّوا إن شئتم\rفاتحة الكتاب، يعني: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198357,"book_id":1251,"shamela_page_id":113,"part":"1","page_num":209,"sequence_num":113,"body":"قال أبو عمرو: وعدها آية في الحمد من أئمة الأمصار، أهل مكة.\rوأهل الكوفة، وكل من رأي قراءتها في صلاة الفرض من الصحابة رضي الله\rعنهم والتابعِين ومن بعدهم من الفقهاء، فهي عنده آية.\rمقصود سورة الفاتحة\rومقصودها: مراقبة العباد لربهم.\rفإن التزام اسمه تعالى وحده - كما دل عليه تقديم الجار - في كل حركة\rوسكون داع إلى ذلك، وعلى ذلك دلت أسماؤها.\rوهكذا اسم كل سورة مترجم عن مقصودها، لأن اسم كل شيء\rتلحظ المناسبة بينه وبين مسماه، عنوانه الدال بالِإجمال على تفصيل ما فيه.\rوذلك هو الذي أنبأ به آدم ﵇، عند العرض على الملائكة\r﵈ ومقصود كل سورة هاد إلى تناسبها.\rفهذه السورة اسمها - مع الفاتحة - أم القرآن، وأم الكتاب، والسبع\rالمثاني والأساس، والمثاني، والكنز، والشافية، والكافية، والواقية، والشفاء، والرقْيَة والحمد، والشكر، والدعاء، والصلاة.\rفمدار هذه الأسماء - كما ترى - على أمر خفي، كاف لكل مراد، وذلك\rهو المراقبة، وكل شيء لا يفتتح بها، لا اعتداد به.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198358,"book_id":1251,"shamela_page_id":114,"part":"1","page_num":210,"sequence_num":114,"body":"وهي أم كل خير، وأساس كل معروف، ولا يعتد بها إلا إذا ثُنِّيت.\rفكانت دائمة التكرار، وهي كنز لكل مُنى، شافية لكل داء، كافية لكل\rمُهِمٍّ، وافية بكل مرام واقية من كل سوء، شافية من كل سقام،. رقية\rلكل مسلم، وهي إثبات الحمد الذي هو الإِحاطة بصفات الكمال، والشكر\rالذي هو تعظيم المنعم، وهي عين الدعاء فإنه التوجه إلى المدعو، والمراقبة\rأعظم توجه، وأعظم مجامعها الصلاة.\rوعلى قدر المقصود من كل سورة، تكون عظمتها، ويعرف ذلك مما ورد\rفي فضائلها ويؤخذ من ذلك أسماؤها، ويدل على فضلها كثرتها.\rفلا سورة في القرآن أعظم من الفاتحة، لأنه لا مقصود أعظم من\rمقصودها.\rوهي جامعة لجميع معاني القرآن، ولا يلزم من ذلك اتحاد مقصودها مع\rمقصوده بالذات، وإن توافقا في المآل، فإنه فرق بين الشيء وبين ما جمع\rذلك الشيء.\rفمقصود القرآن، تعريف الخلق بالمَلِكِ، وبما يرضيه.\rومقصود الفاتحة: غاية ذلك، لكونها غاية له، وذلك هو المراقبة\rالمذكورة، المستفادة من التزام ذكره تعالى في كل حركة وسكون، لاعتقاد أنه لا يكون شيء إلا به.\rوعلى جلالة هذا المقصد، جاءت فضائلها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198359,"book_id":1251,"shamela_page_id":115,"part":"1","page_num":211,"sequence_num":115,"body":"فضائل القرآن\rولكونها جامعة، ناسب أن يذكر فضائل القرآن الِإجمالية أولها، ويذكر\rاهتمام الصحابة بترتيبة وجمعه، وتهذيبه، فإن ذلك من فضائله.\rوليعلم أني لا أذكر (من ذلك) إن شاء الله في الفضائل، إلا ما صح\rأو حسن، أو جاز ذكره إن كان ضعيفاً، فلم ينزل إلى درجة الموضوع.\rولم أذكر شيئاً من الحديث الموضوع على أبي وابن عباس، ﵃، في فضائل كل السور: سورة، سورة، كما ذكره الواحدي والزمخشري، ومن تبعهما، لأن الموضوع لا يحل ذكره، إلا على سبيل القدح فيه. والله الموفق.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198360,"book_id":1251,"shamela_page_id":116,"part":"1","page_num":212,"sequence_num":116,"body":"كيفية نزول الوحي\rروى البخاري في بدء الوحي، ومسلم في فضائل النبي ﷺ والترمذي في المناقب، والنَّسائي في الصلاة، والبيهقي في الأسماء والصفات \"، عن عائشة ﵂، أن الحارث بن هشام ﵁ سأل النبي ﷺ:\rكيف يأتيك الوحي؟ ، قال: أحياناً يأتيني مثل صلصلة الجرس وهو أشده\rعليَّ، فينفصم عني، وقد وعيت عنه ما قال، وأحياناً يتمثل لي الملك رجلاً\rفيكلمني، فأعي ما يقول، قالت عائشة ﵂: لقد رأيته ينزل عليه\rالوحي في اليوم الشديد البرد، فيفصم عنه، وأن جبينه ليتفصدُ عرقاً.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198361,"book_id":1251,"shamela_page_id":117,"part":"1","page_num":213,"sequence_num":117,"body":"وسيأتي في سورة القيامة حديث ابن عباس ﵄ في شدة\rالوحي.\rوالحكمة في جعل صوت الوحي كالصلصلة - والله أعلم - ما بين\rصاحبي الصوتين: الوحي، والحديد، من الشّبه في البأس الشديد والمنافع\rوالثقل، والشدة والصلابة، والحدة والصفاء، والنفع والِإبانة، والقطع\rوالتأثير، دون التأثر، وغير ذلك مما يكشفه التدبر، والتأمل، والتفكر، مع ما فيه من تقريب إسماع كلام الله تعالى من غير حرف، بل ولا صوت.\rوكذلك جاء في الحديث الآخر، الذي رواه البخاري، وأبو داود، عن\rأبب هريرة، ومسلم عن ابن عباس، عن رجال من الصحابة رضي الله","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198362,"book_id":1251,"shamela_page_id":118,"part":"1","page_num":214,"sequence_num":118,"body":"عنهم، أن النبي ﷺ قال: إذا قضى الله الأمر في السماء، سمع أهل السماء للسماء صلصلة كجر السلسلة على الصفا.\rولما كان النبي ﷺ أكمل الخلق، ظهر له في وقع الحديد بعضُه على بعض فإنه أقوى من الوقع على الحجر.\rولما كان هذا الصوت للوحي، وكان الموحي واحداً لا شريك له، شرع\rتوحيد وحيه أيضاً، بهذا المظهر، تشريفاً له، ولئلا يلبس نوع لَبْس، ولو","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198363,"book_id":1251,"shamela_page_id":119,"part":"1","page_num":215,"sequence_num":119,"body":"على وجه بعيد فنهى عن الجرس، ولو كان مزمار الشيطان، لتعرضه لإلباس\rالوحي، وتقرب منه الملائكة غيرة على هذا المقام العالي (المرام) ، والواجب\rالإكرام والإعظام، وجعل ما يخطفه الجنى من الوحي كقرقرة الدجاجة، التي\rهي من أضعف الحيوان، وهو من أضعف الأصوات وأسمجها. والله الموفق.\rنزول الكتب السماوية في رمضان\rوروى الإمام أحمد في المسند، وأبو عبيد في الفضائل، والبيهقي في\rالشعب والأسماء والصفات، وأبو القاسم الأصفهاني في الترغيب، والثعلبي في التفسير عن واثلة بن الأسقع ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: أنزلت صحف إبراهيم ﵇ في أول ليلة من رمضان، وأنزلت التوراة لست مضين من رمضان، والإنجيل لثلاث عشرة خلت من رمضان وأنزل الزبور لثماني عشرة خلت من شهر رمضان (١) ، وأنزل القرآن لأربع وعشرين خلت من رمضان.\rولفظ أبي عبيد: أنزلت صحف إبراهيم ﵇ أول ليلة من شهر\rرمضان ونزلت التوراة على موسى ﵇ في ست من شهر رمضان.\rونزل الزبور على داود ﵇ في اثنتي عشرة من شهر رمضان، ونزل\rالإنجيل على عيسى ﵇ في ثماني عشرة من شهر رمضان، وأنزل الله\r﵎ الفرقان على محمد ﷺ في أربع وعشرين من شهر رمضان.\rوأخرجه أبو يعلى الوصلي في الجزء الثاني عشر من مسنده، عن جابر بن\rعبد الله ﵄ قال: أنزل الله تعالى صحف إبراهيم ﵇ في أول ليلة من شهر رمضان، وأنزلت التوراة على موسى ﵇.","footnotes":"(١) قوله: \"وأنزل الزبور لثماني عشرة خلت من شهر رمضان \"، غير موجود في متن الحديث في المسند.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198364,"book_id":1251,"shamela_page_id":120,"part":"1","page_num":216,"sequence_num":120,"body":"لست خلون من رمضان وأنزل الزبور على داود ﵇ في إحدى عشرة ليلة خلت من رمضان، وأنزل القرآن على محمد ﷺ في أربع وعشرين خلت من رمضان.\rهكذا رواه موقوفاً، ومثله لا يقال بالرأي.\rقال الِإمام أبو شامة في كتابه \"المرشد الوجيز إلى علوم تتعلق\rبالكتاب العزيز\": ووقع في تفسير الماوردي وغيره: أنزل الزبور لاثنتى\rعشرة والِإنجيل لثمان عشرة.\rوكذلك هو في كتاب أبي عبيد.\rوفي بعض التفاسير عكس هكذا، الإنجيل لاثنتي عشرة والزبور لثماني\rعشرة.\rواتفقوا على أن صحف إبراهيم ﵇ لأول ليلة، والتوراة لست\rمضين والقرآن لأربع وعشرين خلت.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198365,"book_id":1251,"shamela_page_id":121,"part":"1","page_num":217,"sequence_num":121,"body":"قال أبو عبد الله الحليمي: يريد ليلة خمس وعشرين.\rوفي (كتاب) الأسماء والصفات للبيهقي: عن ابن عباس رضي الله\rعنهما، أنه سأله عطية بن الأسود فقال: قد وقع في قلبي الشك في قول الله\rتعالى: (شهر رمضان الذي أُنزل فيه القرآن) .\rوقوله: (إنا أنزلناه في ليلة مباركة) ، وقد أنزل في شوال، وذي القعدة، وذي الحجة، يعني: وغير ذلك من الأشهر؟.\rفقال ابن عباس: إنه أنزل في رمضان، وفي ليلة القدر، وفي ليلة\rمباركة، جملة واحدة، ثم أنزل بعد ذلك على مواقع النجوم، رسلا في\rالشهور والأيام.\rقال البيهقي في معنى قوله: \"أنزل القرآن لأربع وعشرين \": إنما أراد -\rوالله أعلم - نزول المَلَك بالقرآن من اللوح المحفوظ إلى سماء الدنيا.\rوقال في معنى قوله: (إنا أنزلناه في ليلة القدر) ، يريد - والله\rأعلمِ - إنا أسمعناه الملك، وأفهمناه إياه، وأنزلناه بما سمع، فيكون الملك\rمتنقلَا به من علو إلى سفل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198366,"book_id":1251,"shamela_page_id":122,"part":"1","page_num":218,"sequence_num":122,"body":"نزول القرآن منجماً\rولأبي عبيد في الفضائل، عن ابن عباس ﵄ قال: أنزل\rالقرآن جملة واحدة إلى السماء الدنيا في ليلة القدر، ثم نزل بعد ذلك نجوماً\rإلى النبي - سع في عشرين سنة، وقرأ: (ولا يأتونك بمَثَل إلا جئناك بالحق\rوأحسنَ تفسيراً) ، و (وقرآنا فَرَقْنَاه لتقرأه على الناس على مُكْثٍ\rونرلناه تنزيلاً) .\rقال أبو شامة: أخرجه الحاكم أبو عبد الله في كتاب \"المستدرك \" وقال:\rحديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.\rوأخرج أبو القاسم الأصفهاني في الترغيب عن ابن عباس رضي الله\rعنهما قال: أنزل القرآن في النصف من (شهر رمضان إلى سماء الدنيا.\rفجعل في بيت العزة ثم أنزل على رسول الله ﷺ في عشرين سنة، جواب كلام الناس.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198367,"book_id":1251,"shamela_page_id":123,"part":"1","page_num":219,"sequence_num":123,"body":"وللحاكم وقال: صحيح على شرطهما، والبيهقي في \"الأسماء والصفات\rعنه أيضاً، والطبراني في الكبير، عن ابن عباس ﵄ في قوله\rتعالى: (إنا أنزلناه في ليلة القَدْر) قال: أنزل القرآن جملة واحدة قي ليلة\rالقدر إلى سماء الدنيا وكان بمواقع النجوم، وكان ينزل على رسوله ﷺ بعضه في إثر بعض قال: \"وقال الذين كفروا لولا نُزِّل عليه القرآن جملةً واحدةً كذلك لنُثَبًت به فؤادك ورتلْناه ترتيلاً\".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198368,"book_id":1251,"shamela_page_id":124,"part":"1","page_num":220,"sequence_num":124,"body":"وأسند البيهقي في الدلائل والشعب، والواحدي في تفسيره عن ابن\rعباس ﵄ قال: أنزل القرآن في ليلة القدر من السماء العليا إلى\rالسماء الدنيا جملة واحدة، ثم فرق في السنين، وتلا الآية: (فلا أقسم\rبمواقع النجوم) قال: نزل متفرقا.\rقال أبو شامة: هو من قولهم: نَجَّمِ عليه الدية، أي قطعها، فلما قطع\rالله ﷾ القرآن، وأنزله متفرقا، قيل لتقاربه: نجوم، ومواقعها:\rمساقطها وهي أوقات نزولها.\rوروى أبو العباس أحمد بن علي المَوْهبي بسند حسن إن شاء الله، عن\rعمر ﵁، أنه قال: تَعَلَّموا القرآن خمساً خمساً، فإن جبريل نزل به\rخمسا خمسا.\rوفي الطبراني الكبير، وفي كتاب المستدرك، وقال: صحيح الِإسناد ولم\rيخرجاه والأسماء والصفات للبيهقي عن الحاكم، عن ابن عباس - أيضاً -\r﵄ قال: فصِل القرآن من الذكر) ، فوضعِ في بيت العزة في\rالسماء الدنيا، فجعل جبريل يُنَزَله على النبي ﷺ يرتله ترتيلا.\rوأخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في كتاب \"ثواب القرآن\" عن ابن\rعباس ﵄ في قوله تعالى: (إنا أنزلناه في ليلة القدر)\rقال:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198369,"book_id":1251,"shamela_page_id":125,"part":"1","page_num":221,"sequence_num":125,"body":"دفع إلى جبريل في ليلة القدر جملة، فوضع في بيت العزة، ثم جعل ينزل\rتنزيلًا.\rوروى البيهقي في كتاب \"الأسماء والصفات \" من طريق أبي داود، عن\rجابر ابن عبد الله ﵄ قال: كان رسول الله ﷺ يعرض نفسه على الناس بالموقف فقال: ألا رجل يحملني إلى قومه، فإن قريشا قد منعوني أن أبلغ كلام ربي ﷿.\rفضل كلام الله على سائر الكلام\rوروى الإِمام أحمد في المسند عن أبي سعيد الخدري ﵁\rقال: كنا قعوداً نكتب ما نسمع من النبي ﷺ، فخرج علينا فقال: ما هذا الذي تكتبون؟ ، فقلنا: ما نسمع منك. فقال: أَكِتَاب مع كتاب الله؟.\rامحضوا كتاب الله وأخلصوه، قال: فجمعنا ما كتبناه في صعيد واحد ثم\rأحرقناه بالنار، فقلنا: أنتحدث عنك؟ قال: نعم. تحدثوا عني ولا حرج.\rومن كذب عليَّ فليتبوأ مقعده من النار، قال: قلنا: يا رسول الله، أنتحدث","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198370,"book_id":1251,"shamela_page_id":126,"part":"1","page_num":222,"sequence_num":126,"body":"عن بني إسرائيل؟ *، قال: نعم فحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، فإنكم\rلا تَحَدِّثُون عنهم بشيء إلا وقد كان فيهم أعجب منه.\rوروى الشيخان والترمذي، عن أبي هريرة ﵁، أن رسول\rْالله ﷺ قال: ما من الأنيياء (نبي) إلا أعطى من الآيات ما مثله آمن عليه البشر وإنما كان الذي أوتيت وحيا أوحاه لله إليَّ، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعاً يوم القيامة.\rوروى مسلم في صفة النار، والنَّسائي في \"فضائل القرآن \"، عن عياض","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198371,"book_id":1251,"shamela_page_id":127,"part":"1","page_num":223,"sequence_num":127,"body":"بن حمار المجاشعي ﵁، أن رسول الله ﷺ قال يوماً في خطبته: ألا إن ربي أمرني أن أعلمكم ما جهلتم مما علمني يومي هذا، كل مال نَحَلْتُه عبداً حلالٌ، وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم، وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم، وحرمتْ عليهم ما أحللتُ لهم، وأمرتْهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطاناً وأن الله نظر إلى أهل الأرض، فمقتهم عربهم وعجمهم، إلا بقايا من أهل الكتاب وقال: إنما بعثتك لأبتليك وأبتلي بك، وأنزلت عليك كتابا، لا يغسله الماء، تقرأه نائما ويقظان.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198372,"book_id":1251,"shamela_page_id":128,"part":"1","page_num":224,"sequence_num":128,"body":"وروى الشيخان، والترمذي، والنَّسائي، عن ابن عمر رضي الله\rعنهما، عن النبي في أنه قال: لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله القرآن\rفهو يقوم به آناء الليل، وآناء النهار، ورجل آتاه الله مالاً، فهو ينفقه آناء\rالليل وآناء النهار.\rوللطبراني والبيهقي في كتابا الزهد\"، عن معاذ ﵁ قال:\rأخذ بيدي رسول الله ﷺ فمشى ميلاً، ثم قال: أوصيك بتقوى الله وصدق الحديث، ووفاء العهد، وأداء الأمانة، وترك الخيانة، ورحمة اليتيم وحفظ الجار، وكظم الغيظ، ولين الكلام، وبذل السلام، ولزوم الإمام، والتفقه في القرآن، وحب الآخرة، والجزع من الحساب، وقصر الأملِ، وحسن العمل، وأنهاك أن تشتم مسلماً، أو تصدق كاذباً، أو تكذِّب صادقا، أو تعصي إماماً عادلَاَ، أو أن تفسد في الأرض، يا معاذ، أذكر الله عند كل شجر وحجر، وأحدث لكل ذنب توبة السر بالسر، والعلانية بالعلانية.\rوروي الترمذي: والدارمي، عن الحارث الأعور قال: مررت في\rالمسجد فإذا الناس يخوضون في الأحاديث، فدخلت على عليٍّ ﵁\rفأخبرته فقال: أو قد فعلوها؟. قلت نعم. قال: أما إني سمعت رسول\rالله ﷺ يقول: ألا إنها ستكون فتنة، قلت: فما المخرج منها يا رسول الله؟\rقال: كتابُ الله فيه نبأ ما قبلكم، وخبر ما بعدكم، وحكم ما بينكم، وهو\rالفصل ليس بالهزل، من تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى في\rغيره أضله الله، وهو حبل الله المتين وهو الذكر الحكيم، وهو الصراط","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198373,"book_id":1251,"shamela_page_id":129,"part":"1","page_num":225,"sequence_num":129,"body":"المستقيم، وهو الذي لا تزيغ به الأهواء، ولا تلتبس به الألسنة، ولا تشبع\rمنه العلماء، ولا يخلق على كثرة الرد، ولا تنقضي عجائبة وهو الذي لم تنته\rالجن إذ سمعته حتى قالوا \"إنا سمعنا قرآنا عجباً\"، من قال به صدق، ومن\rعمل به أجر، ومن حكم به عدل، ومن دعا إليه هدى إلى صراط\rمستقيم.\rورواه الِإمام أحمد، والدارمي، وأبو يعلى بلفظ: أن علياً ﵁\rقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: أتاني جبريل ﵇ فقال: يا محمد إن أمتك مختلفة بعدك، فقلت: فأين المخرج يا جبريل؟ ، قال: كتاب الله، به يقصم الله كل جبار، من اعتصم به نجا، ومن تركه هلك - مرتين - قول فصل. الحديث.\rولفظ الدارمي: الكتاب العزيز، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه\rولا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد، من ابتغى الهدى في غيره أضله الله.\rومن ولى هذا الأمر من جبار فحكم بغيره قصمه الله، هو الذكر الحكيم.\rوالنور المبين. الحديث.\rورواه الطبراني بسند - قال الهيثمي: فيه عمرو بن واقد، وهو","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198374,"book_id":1251,"shamela_page_id":130,"part":"1","page_num":226,"sequence_num":130,"body":"متروك - عن معاذ بن جبل ﵁ قال: ذكر رسول الله ﷺ يوماً الفتن فعظمها وشددها، فقال علي بن أبي طالب ﵁: فما المخرج منها؟ قال: كتاب الله. الحديث جميعه.\rوروى أبو عبيد في الفضائل، والترمذي في الأمثال من جامعة وقال:\rحسن غريب والنَّسائي في التفسير، عن النواس بن سمعان ﵁\rقال: قال رسول الله ﷺ: ضرب الله مثلًا صراطاً مستقيماً، وعلى جنبي الصراط سوران فيهما أبواب مفتحة، وعلى الأبواب ستور مرخاة، وعلى رأس الصراط داع يقول: ادخلوا الصراط جميعاً ولا تعوجوا، وداع يقول من فوق\rالصراط - قال الترمذي: والله يدعو إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى\rصراط مستقيم - فإذا أحد فتح شيئاً من تلك الأبواب، قال: ويلك لا\rتفتحه، فإنك إن تفتحه تلجه، فإن الصراط: الِإسلام والستور حدود الله -\rقال: الترمذي: فلا يقع أحد في حدود الله حتى يكشف الستر - والأبواب\rالمفتحة: محارم الله، وذلك الداعي على رأس الصراط، القرآن والذي من\rفوقه: واعظ الله في قلب كل مسلم.\rوسيأتي في سورة الأنعام عن ابن مسعود ﵁، وعن العرباض\r﵁.\rوروى الطبراني في الصغير - من وجه ضعيف - عن أنس بن مالك\r﵁ عن النبي ﷺ قال: من أصبح حزيناً على الدنيا، أصح ساخطاً على ربه، ومن أصبح يشكو مصيبة نزلت به، فإنما يشكو الله تعالى، ومن تضعضع لغني لينال مما في يده، أسخط الله ﷿، ومن أعطى القرآن فدخل النار فأبعده الله.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198375,"book_id":1251,"shamela_page_id":131,"part":"1","page_num":227,"sequence_num":131,"body":"ولمسلم عن أبي مالك الأشعري ﵁ قال: قال سول\rالله ﷺ: الطهور شطر الِإيمان، والحمد لله تملأ الميزان، وسبحان الله والحمد لله تملآن - أو تملأ - ما بين السماوات والأرض، والصلاة نور، والصدقة برهان، والصبر ضياء، والقرآن حجة لك أو عليك، كل الناس يغدو، فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها.\rوقال ابن هشام في السيرة في أوائل الهجرة، قال ابن إسحاق: ثم\rخطب رسول الله ﷺ مرة أخرى، فقال: إن الحمد لله، أحمده وأستعينه نعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، إن أحسن الحديث كتاب الله ﵎ . قد أفلح من زينه الله في قلبه، وأدخله في الإِسلام بعد الكفر، واختاره على ما سواه من أحاديث الناس، إنه أحسنِ الحديث وأبلغه، أحبوا ما (أحب الله) ، أحبوا الله من كل قلوبكم.\rولا تَمَلُّوا كلام الله وذكره ولا تقسُ عنه قلوبكم، فإنه من كل ما يخلق الله\rيختار ويصطفي، فقد سماه الله خيرته من الأعمال، ومصطفاه من العباد.\rوالصالح من الحديث، ومن كل ما أوتي الناس الحلال والحرام، فاعبدوا الله\rولا تشركوا به شيئاً، واتقوه حق تقاته، وأصدقوا الله صالح ما تقولون\rبأفواهكم، وتحايُّوا بروح الله بينكم، إن الله يغضب أن يُنكث عهده والسلام عليكم ورحمة الله.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198376,"book_id":1251,"shamela_page_id":132,"part":"1","page_num":228,"sequence_num":132,"body":"وقال الحافظ زين الدين: عبد الرحمن بن رجب في كتاب \"الاستغناء\rبالقرآن \": وخرج الطبراني في الطولات بإسناد ضعيف، أن النبي ﷺ كتب للعلاء بن الحضرمي حين بعثه إلى البحرين عهداً، وذكر فيه: كتاب الله، فيه تبيان لما كان قبلكم، وما هو كائن بعدكم، ليكون حاجزاً للناس، حجز الله بعضهم عن بعض، وهو كتاب الله، مهيمن على الكتب، مصدق لما فيها من التوراة والإنجيل والزبور، ويخبركم الله فيه بما كان قبلكم مما فاتكم دركه في آبائكم الأولين، الذين أتتهم رسل الله وأنبياؤه، كيف كان جوابهم لرسله، وكيف كان تصديقهم بآيات الله وكيف كان تكذيبهم بآيات الله، فأخبركم الله في كتابه هذا شأنهم وأعمالهم، وأعمال من هلك منهم بذنبه، لتجتنبوا مثل ذلك أن تعملوا به، لكي لا يحل عليكم من سخطه ونقمته، مثل الذي حل عليهم من سوء أعمالهم، وتهاونهم بأمر الله، وأخبركم في كتابه هذا بأخبار من نجا ممن كان قبلكم، لكي تعملوا مثل أعمالهم، فكتب لكم في كتابه هذا تبيان ذلك كله، رحمة منه لكم، وشفقة من ربكم عليكم، وهو هدى الله من الضلالة، وتبيان من العمى، وإقالة من العثرة، ونجاة من الفتنة، ونور من الظلمة، وشفاء من الأحداث، وعصمة من الهلكة، ورشد من الغواية، وبيان ما بين الدنيا والأخرة، فيه كمال دينكم.\rفذكره حتى قال: من عمل بما فيه نجا، ومن اتبع ما فيه اهتدى، ومن\rخاصم به فلح، ومن قاتل به نصر، ومن تركه ضل، حتى يراجعه، تعلموا\rما فيه، وأسمعوه آذانكم، وأودعوه أجوافكم، واستخلصوه قلوبكم، فإنه نور للأبصار، وربيع للقلوب، وشفاء لما في الصدور.\rوروى أحمد، والترمذي، والنَّسائي، عن أبي ذر ﵁، عن\rالنبي ﷺ قال: ثلاث يحبهم الله، حتى قال: وقوم ساروا ليلتهم، حتى إذا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198377,"book_id":1251,"shamela_page_id":133,"part":"1","page_num":229,"sequence_num":133,"body":"كان النوم أحب إليهم مما يعدل به، فوضعوا رؤوسهم، فقام أحدهم\rيتملقني ويتلوا آياتي.\rوللبيهقي عن أبي سلمة، عن عبد الرحمن بن عوف، أن رسول الله ﷺ خطب بعد ما قدم المدينة، فقال في خطبته: إن أحسن الحديث كتاب الله، أفلح من زينه الله في قلبه، وأدخله في الِإسلام بعد الكفر، واختاره على ما سواه من أحاديث الناس، إنه أحسن الحديث وأبلغه، أحبوا من أحب الله، وأحبو الله من كل قلوبكم.\rوقال الِإمام الغزالي في كتاب \"فضل القرآن من الإحياء\": وقال\rأحمد ابن حنبل: رأيت الله ﷿ في المنام، فقلت: يا رب ما أفضل ما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198378,"book_id":1251,"shamela_page_id":134,"part":"1","page_num":230,"sequence_num":134,"body":"يتقرب به المتقربون إليك؟ ، قال: كلامي يا أحمد، قال: قلت: يا رب\rبفهم، أم بغير فهم؟ ، قال: بفهم وبغير فهم.\rوسيأتي في الأعراف ويس ما يتصل بهذا عن حمزة الزيات.\rوللإمام أحمد - وهذا لفظه - وأبي داود، وابن ماجه، وابن حبان في\rصحيحيهما، والحاكم وصححه - وقال الدارقطني: إسناده صالح، وعلق\rالبخاري بعضه في صحيحه - عن جابر بن عبد الله ﵄ قال:\rخرجنا مع رسول الله ﷺ في غزوة (من نجد) فغشينا داراً من دور المشركين، فأصبنا امرأة رجل منهم، ثم انصرف رسول الله ﷺ راجعاً، وجاء صاحبها وكان غائباً، فذكر له مصابُها، فحلف لا يرت حتى يهريق من\rأصحاب رسول الله ﷺ دماً، فلما كان رسول الله ﷺ ببعض الطريق نزل في\rشِعْب من الشَعَاب، فقال: من رجلان يكلأننا في ليلتنا هذه من عدونا؟\rفقال رجل من المهاجرين ورجل من الأنصار، نحن نكلؤك يا رسول الله.\rفخرجنا إلى فم الشعب دون العسكر، ثم قال الأنصاري للمهاجري، أتكفيني\rأول الليل وأكفيك آخره، أم تكفيني آخره وأكفيك أوله؟. فقال المهاجري: بل اكفني أوله وأكفيك آخره، فنام المهاجري، وقام الأنصاري يصلي، وافتتح بسورة من القرآن، فبينما هو فيها يقرؤها، جاء زوج المرأة، فلما رأى الرجل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198379,"book_id":1251,"shamela_page_id":135,"part":"1","page_num":231,"sequence_num":135,"body":"قائماً يصلي، وعرف أنه ربيئة القوم، فنزع له بسهم فوضعه فيه، قال:\rفينزعه فيضعه وهو قائم يقرأ السورة التي هو فيها ولم يتحرك كراهية أن\rيقطعها، ثم عاد له زوج المرأة بسهم آخر فوضعه فيه، فانتزعه فوضعه وهو\rقائم يصلي في السورة التي هو فيها، ولم يتحرك كراهية أن يقطعها، ثم عاد له زوج المرأة الثالثة بسهم فوضعه فيه فانتزعه فوضعه، ثم ركع وسجد، ثم قال لصاحبه: اقعد فقد أتيتُ فجلس الهاجري، فلما رآهما صاحب المرأة هرب وعرف أنه قد نذر به، قال: وإذا الأنصاريْ يفوج دماً من رميات\rصاحب المرأة، فقال له أخوه الهاجري: يغفر الله لك، ألا كنت آذنتني\rأول ما رماك؟ قال: كنت في سورة من القرآن قد افتتحتها أصلي بها.\rفكرهت أن أقطعها وأيم الله لولا أن أضيع ثغراً أمرني رسول الله ﷺ بحفظه، لقطع نفسي قبل أن أقطعها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198380,"book_id":1251,"shamela_page_id":136,"part":"1","page_num":232,"sequence_num":136,"body":"وقيل: إن الرجلين: عمار بن ياسر، وعبَّاد بن بشر، رضي الله\rعنهما.\rوروى ابن المبارك في الزهد، عن أبي ريحانة - وكان من أصحاب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198381,"book_id":1251,"shamela_page_id":137,"part":"1","page_num":233,"sequence_num":137,"body":"رسول الله ﷺ - أنه قفل من بعض عزواته، فلما انصرف أتى أهله فتعشى، ثم دعا بوضوء فتوضا منه، ثم قام إلى مسجده، فقرأ سورة ثم أخرى، فلم يزل ذلك مكانه كلما فرغ من سورة افتتح أخرى، حتى إذا أذن المؤذن شدَّ عليه ثيابه، فأتته امرأته فقالت: يا أبا ريحانة، قد عزوتَ فتعبتَ في غزوك، ثم قدمت، ألم يكن لي حظ ونصيب؟. فقال: بلى، والله ما خطرتِ لي على بال، فلو ذكرتكِ لكان عليَّ حق، قالت: فما يشغلك يا أبا ريحانة؟\rقال: لم يزل يهوى قلبي فيما وصف الله ﷿ في جنته من لباسها\rوأزواجها، ونعيمها ولذاتها، حتى سمعت المؤذن.\rوروى الحافظ أبو عبد الله بن منده، عن إسماعيل بن طلحة بن\rعبيد الله، عن أبيه ﵁ قال: أردت مالي بالغابة، فأدركني الليل.\rفآويت إلى قبر عبد الله بن عمرو بن حزام ﵁، فسمعت قراءة من\rالقبر ما سمعت أحسن منها فجئت إلى رسول الله ﷺ فذكرت ذلك له،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198382,"book_id":1251,"shamela_page_id":138,"part":"1","page_num":234,"sequence_num":138,"body":"فقال: ذلك عبد الله ألم تعلم أن الله قبض أرواحهم، فجعلها في قناديل من\rزبرجد، وياقوت، وعلقها وسط الجنة، فإذا كان الليل رُدَّت إليهم أرواحهم، فلا تزال كذلك، حتى إذا طلع الفجر، رُدَّت أرواحهم إلى مكانهم التي كانت فيه.\rويأتي في العنكبوت قراءة ميت.\rوروى من طريق الحافظ أبي بكر الخطيب قال: أنا محمد بن جعفر بن\rعلان أنا عيسى بن محمد الطوطري قال: رأيت أبا بكر بن مجاهد المقرىء في\rالنوم كأنه يقرأ، وكأني أقول له: يا سيدي أنت ميت وتقرأ؟ ، فكأنه يقول\rلي: كنت أدعو في دبر كل صلاة، وعند ختم القرآن، أن يجعلني ممن يقرأ في\rقبره.\rوروى أبو بكر الخلال في كتاب \"السنة\" عن عكرمة قال: قال ابن\rعباس ﵄: المؤمن يعطي مصحفاً في قبره يقرأ فيه.\rوذكر أبو الحسن بن البراء في كتابه \"الروضة\" عن إبراهيم الحفار قال:\rحفرت قبراً، فبدت لَبِنَة من القبر، فشممت رائحة المسك، حين انفتحت\rاللبِنَة فإذا بشيخ جالس في قبره يقرأ.\rوروى الِإمام أحمد عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ -","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198383,"book_id":1251,"shamela_page_id":139,"part":"1","page_num":235,"sequence_num":139,"body":"نمت في فراشي (١) ، فرأيت الجنة، فسمعت صوت قارىء يقرأ.\rفقلت: من هذا؟ قالوا: هذا حارثة بن النعمان، فقال النبي ﷺ: كذاك البَرُّ، كذاك البَرُّ، وكان أبر الناس بأمه.\rقال ابن رجب: أخرجاه.\rوذكر أبو الشيخ الأصبهاني الحافظ -، عن صالح بن حبان، عن عبد الله\rبن بريدة قال: إن أهل الجنة يدخلون كل يوم مرتين على الجبار ﷻ.\rفيقرأ عليهم القرآن، وقد جلس كل امرىء منهم مجلسه الذي هو مجلسه.\rعلى منابر الدر والياقوت والزبرجد، والذهب، والزمرد، فلم تَقَر أعينهم بشيء، ولم يسمعوا شيئاً قط أعظم ولا أحسن منه، ثم ينصرفون إلى رحالهم ناعمين، قريرة أعينهم، إلى مثلها من الغد.\rقال: وذكر يحيى بن سلام قال: أخبرني رجل من أهل الكوفة، عن\rداود بن أبي هند، عن الحسن قال: قال رسول الله ﷺ: إن أهل الجنة ينظرون إلى ربهم في كل يوم جمعة، على كثيب من كافور، لا يرى طرفاه، وفيه نهر جار، حافتاه المسك، عليه جوار يقرأن القرآن بأحسن أصوات الأولون والأخرون.","footnotes":"(١) لا وجودلها في المسند.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198384,"book_id":1251,"shamela_page_id":140,"part":"1","page_num":236,"sequence_num":140,"body":"وقال ابن وهب: حدثني سعيد بن أبي أيوب قال: قال رجل لابن\rشهاب: هل في الجنة سماع؟ ، قال: أي والذي نفس ابن شهاب بيده.\rإن في الجنة لشجراً حمله اللؤلؤ والزبرجد، تحته جوار ناهدات، يتغنين\rبالقرآن، يقلن: نحن الناعمات فلا نيأس، ونحن الخالدات فلا نموت، فإذا\rسمع ذلك الشجر صفق بعضه بعضاً، فلا يدري أأصوات الجواري أحسن.\rأم أصوات الشجر.\rوروى أبو عبيد عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: ينبغي\rلقارىء القرآن أن يعرف إذ الناس نائمون، وبنهاره إذ الناس يفطرون.\rوببكائه إذ الناس يضحكون، وبورعه إذ الناس يخلطون، وبصمته إذ الناس\rيخوضون، وبخشوعه إذ الناس يختالون.\rقال: وأحسبه قال: وبحزنه إذ الناس يفرحون.\rوروى أبو نعيم عن أبي حازم قال: كنت ترى حامل القرآن في","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198385,"book_id":1251,"shamela_page_id":141,"part":"1","page_num":237,"sequence_num":141,"body":"خمسين رجلًا فتعرفه، قد خضعه القرآن، فأدركت القراء الذين هم القراء.\rفأما اليوم فليسوا بقراء، ولكنهم خراء.\rوروى ابن أبي الدنيا في كتاب \"المعروف \" عن الفضيل بن عياض\rمعضلاً قال: بلغني أن نبي الله ﷺ قال: إذا عظَّمت أمتي الدينار والدرهم، نُزِع منها هيبةُ الِإسلام. وإذا تركوا الأمر يالمعروف، حرموا بركة الوحي.\rقال الغزالي: قال الفضيل: يعني: حرموا فهم القرآن، فقد شرط\rالله الإنابة في الفهم، فقال: \"وما يتذكر إلا من ينيب \".\rولمسلم وابن ماجة، عن عمر بن الخطاب ﵁، أن النبي ﷺ قال: إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواماً، ويضع به آخرين.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198386,"book_id":1251,"shamela_page_id":142,"part":"1","page_num":238,"sequence_num":142,"body":"فضل حامل القرآن\rولمسلم والترمذي والنَّسائي، وابن ماجة، عن أبي مسعود البدري رضي الله\rعنه قال: قال رسول الله ﷺ: يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، وأقدمهم قراءة - وفي رواية: للقرآن - فإن كانوا في القراءة سواء، فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواء، فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء، فأقدمهم سناً - وفي رواية: سِلْما -، ولا يؤمَّن الرجل الرجلَ في سلطانه، ولا يقعد في بيته على تكرمته إلا بإذنه.\rولعبد بن حميد عن أبي سعيد ﵁، أن النبي ﷺ قال: إذا اجتمع ثلاثة فليؤمهم أحدهم، وأحقهم بالإمامة أقرؤهم.\rولأبي عبيد عن عائشة ﵂ قالت: يؤم القوم أقرؤهم\rلكتاب الله، وأقدمهم هجرة، فإن كانوا في ذلك سواء، فليؤمهم أحسنهم\rوجهاً.\rقال أبو عبيد: لا أراها إلا أرادت حسن السمت والهدى.\rوللبخاري، وأبي داود وهذا لفظه، والنَّسائي، عن عمرو بن سلمة\r﵁ قال: كنا بحاضر يمر بنا الناس إذا أتوا إلى النبي ﷺ -","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198387,"book_id":1251,"shamela_page_id":143,"part":"1","page_num":239,"sequence_num":143,"body":"فكانوا إذا رجعوا مروا بنا، فأخبرونا أن رسول الله ﷺ قال كذا وكذا وكنت غلاماً حافظاً، فحفظتُ من ذلك قرآناً كثيراً، فانطلق أبو وافد إلى رسول الله ﷺ في نفر من قومه، فعلمهم الصلاة وقال: يؤمكم أقرؤكم.\rوفي رواية: لما أرادوا أن ينصرفوا، قالوا: يا رسول الله من يؤمنا؟.\rقال: أكثركم جمعاً للقرآن - أو أخذا للقرآن -، فلم يكن أحد جمع ما جمعت، فقدَّمُوني وأنا غلام عليَّ شملة لي.\rوفي رواية: فكنت أقرأهم لما كنت أحفظ، فقدَّمُوني، فكنت أؤمهم\rوعليَّ بردة لي صغيرة صفراء.\rوفي رواية: موصلة فيها فتق، فكنت إذا سجدت خرجت إستي.\rوفي رواية: فكنت إذا سجدت تكشفَتْ عني، فقالت امرأة من النساء:\rوَارُوا عنا عورة قارئكم، فاشتروا لي قميصاً عُمانِيَّا، فما فرحت بشيء - بعد الإسلام - فرحي به، فكنت أؤمهم وأنا ابن سبع سنين، أو ثماني سنين.\rوفي رواية: ما شهدت مَجْمعاً من جَرْم إلا كنت إمامهم، (وكنت\rأصلي على جنائزهم إلى يومي هذا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198388,"book_id":1251,"shamela_page_id":144,"part":"1","page_num":240,"sequence_num":144,"body":"وقريب من هذا: ما وقع لزيد بن ثابت ﵁.\rقال شيخنا في \"الإصابة في أسماء الصحابة\"، وروى البخاري\rتعليقاً، والبغوي وأبو يعلى موصولاً، عن أبي الزناد، عن خارجة بن زيد.\rعن أبيه ﵁ قال: أتِي بي النبي ﷺ مقدمه المدينة، فقيل: هذا من بني النجار وقد قرأ سبع عشرة سورة، فقرأت عليه، فأعجبه ذلك.\rوقال: وقتل أبوه يوم بعاث، قبل الهجرة بخمس سنين، وله يومئذ\rست سنين. وسيأتي بقية ما يتم به هذا في سورة البقرة إن شاء الله تعالى.\rوفي التبيان للنووي: وعن ابن عباس ﵄ قال: كان القراء\rأصحاب مجلس عمر ﵁ ومُشَاوَرته، كُهولاً وشُباناً. رواه\rالبخاري.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198389,"book_id":1251,"shamela_page_id":145,"part":"1","page_num":241,"sequence_num":145,"body":"وفيه: عن عائشة ﵂ قالت: أمرنا رسول الله ﷺ أن ننْزِل الناس منازلهم.\rرواه أبو داود في سننه، والبزار في مسنده.\rقال الحاكم أبو عبد الله في \"علوم الحديث \": هو حديث حسن\rصحيح.\rوعن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ، عن الله ﵎ قال: من آذى وليا، فقد آذنته بالحرب، رواه البخاري.\rوثبت في الصحيحين عنه ﷺ أنه قال: من صلى الصبح، فهو في ذمة الله، فلا يطلبنَكم الله بشيء من ذمته.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198390,"book_id":1251,"shamela_page_id":146,"part":"1","page_num":242,"sequence_num":146,"body":"وعن الإمامين الجليلين: أبي حنيفة والشافعي، قالا: إن لم يكن العلماء\rأولياء الله، فليس لله ولي.\rوقال الِإمام الحافظ أبو القاسم بن عساكر ﵀: اعلم يا أخي\rوفقنا الله وإياك وجعلنا ممن يخشاه، ويتقيه حق تقاته -: أن لحوم العلماء\rمسمومة، وعادة الله في هتك أستار منتقصهم معلومة، وإن من أطلق لسانه\rفي العلماء بالثلب ابتلاه الله قبل موته بموت القلب: (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ) الآية. انتهى ما في التبيان.\rولأحمد، والترمذي وقال: حسن غريب، والطبراني في معاجمه الثلاث.\rعن ابن عمر ﵄، ولفظه في الكبير: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ثلاثة على كثبان المسك يوم القيامة، لا يهولهم الفزع، ولا يفزعون حين يفزع الناس: رجل تعلم القرآن فقام به يطلب وجه الله وما عنده،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198391,"book_id":1251,"shamela_page_id":147,"part":"1","page_num":243,"sequence_num":147,"body":"ورجل نادى في كل يوم وليلة خمس صلوات يطلب وجه الله وما عنده.\rومملوك لم يمنعه رق الدنيا عن طاعة ربه.\rوللبخاري وأصحاب السنن الأربعة، عن جابر ﵁، أن\rرسول الله ﷺ كان يجمع بين الرجلين من قتلى أحد، ويقول: أيهما أكثر أخذا للقرآن، فإذا أشير إلى أحدهما: قدمه في اللحد وقال: أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة، وأمر بدفنهم بدمائهم، ولم يغسلهم، ولم يصل عليهم \".\rوقال عبد الرزاق في جامعه: أخبرنا معمر وابن عيينة، عن أيوب، عن\rحميد ابن هلال، أخبرني هشام بن عامر الأنصاري ﵁ قال: قتل\rأبي يوم أحد فقال النبي ﷺ: احفروا وأوسعوا، وأحسنوا، وادفنوا الإثنين والثلاثة في قبر، وقدموا أكثرهم قرآنا، فكانا أبي ثالث ثلاثة، وكان أكثرهم قرآناً فَقدِّم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198392,"book_id":1251,"shamela_page_id":148,"part":"1","page_num":244,"sequence_num":148,"body":"وأخرجه أبو عبيد عن إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب به، ولفظه:\rقال: شكونا إلى رسول الله ﷺ القَرْحَ يوم أحد، وقالوا: كيف تأمر بقتلانا؟.\rقال: احفروا وأوسعوا، وأحسنوا، وادفنوا في القبر الإثنين والثلاثة.\rوقدموا أكثرهم قرآناً، فقدم أبي بين يدي اثنين.\rوللشيخين وغيرهما عن ابن عباس ﵄ قال: كان رسول\rالله ﷺ أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان، حين يلقاه جبريل، وكان جبريل يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن. فلرسول الله ﷺ حين يلقاه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198393,"book_id":1251,"shamela_page_id":149,"part":"1","page_num":245,"sequence_num":149,"body":"ولفظ عبد بن حميد: كان رسول الله ﷺ يَعْرِض الكتاب على جبريل ﵇ في كل رمضان، فإذا أصبح رسول الله ﷺ من الليلة التي يَعْرِضُ فيها ما يَعْرِض، أصبح وهو أجودُ من الريح المرسلة، لا يُسأل شيئاً إلا أعطاه، فلما كان الشهر الذي تُوُفًيَ بَعْدَهُ، عرض عليه عرضتين.\rوللشيخين عن عائشة ﵂ في حديث الوفاة، وأن النبي ﷺ أْسَرَّ إلى فاطمة ﵂ ما أخبرت به بعد موته ﷺ: أنه قال لها: إن جبريل ﵇ كان يعارضه القرآن في كل سنة مرة، وأنه عارضه الآن مرتين، قال: وإني لا أرى الأجل إلا وقد اقترب، فاتقى الله واصبري، فإنه نعم السلف أنا لك.\rوللشيخين - وهذا لفظ مسلم - عن أنس ﵁، أن الله عز\rوجل تابع الوحي على رسول الله ﷺ.\rقال أبو شامة: يعني عام وفاته، أو يوم وفاته، يريد: أيام مرضه كلها.\rكما يقال: يوم الجمل، ويوم صفين.\rوفي جامع الأصول عن ابن عباس ﵄ قال: جمع الله في\rهذا الكتاب علم الأولين، وعلم الآخرين، وعلم ما كان، وعلم ما يكون.\rوالعلم بالخالق ﷻ في أمره وخلقه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198394,"book_id":1251,"shamela_page_id":150,"part":"1","page_num":246,"sequence_num":150,"body":"فضيلة السواك عند القراءة\rولمسلم وأبي داود، عن أبي هريرة ﵁، وأحمد بن منيع عن\rأبي سعيد ﵁، أن النبي ﷺ قال: ما - اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله، ويتدارسونه بينهم، إلا، نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله في من عنده.\rوروى عبد الرزاق في جامعه، عن علي بن أبي طالب ﵁.\rأنه حث الناس على السواك، وقال: إن الرجل إذا قام فصلى، دنا الملك\rيستمع القرآن، فما يزال يدنو، حتى أنه ليضع فاه علي فيه، فما يلفظ من آية إلا وقعت في جوف الملك قال: فطيبوا ما هنالِك.\rومثل هذا لا يقال من قبل الرأي.\rأي فحكمه الرفع. والله أعلم.\rقال المنذري: بإسناد جيد لا بأس به، فرفعناه عن علي ﵁.\rأنه أمر بالسواك وقال: قال رسول الله ﷺ: إن العبد إذ تسوك ثم قام يصلي، قام المَلَك خلفه، فيستمع لقراءته، فيدنو منه - أو بكلمة نحوها - حتى يضع فاه علي فيه، فما يخرج من فيه من شيء من القرآن، إلا صار في جوف الملك، فطَهِّروا أفواهكم للقرآن.\rقال المنذري: وروى ابن ماجة بعضه موقوفاً، ولعله أشبه، انتهى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198395,"book_id":1251,"shamela_page_id":151,"part":"1","page_num":247,"sequence_num":151,"body":"ورواه أبو نعيم في الحلية، عن علي ﵁ قال: قال رسول\rالله ﷺ: إن أفواهكم طرق القرآن، فطيبوها بالسواك.\rقال العراقي في تخريجه للِإحياء: وكلاهما - أي المرفوع والموقوف -\rضعيف.\rوروى ابن رجب من طريق علي بن أحمد الحمامي، عن الزهري قال:\rقال رسول الله ﷺ: إذا تسوك أحدهم، ثم قام يقرأ، طاف به الملَك يستمع القرآن حتى جعل فاه على فيه، فلا تخرج آية من فيه إلا في الملَك، وإذا قام ولم يتسوك طاف به الملك ولم يجعل فاه على فيه.\rوهذا مرسل جيد، يقوي المرفوع والموقوف، في أنه في حكم المرفوع.\rوالله أعلم.\rولأبي نعيم في الحلية، عن عائشة ﵂، أن النبي ﷺ قال: إن لكل شيء شرفاً يتباهى به، وإن بهاء أمتي وشرفها القرآن.\rولأحمد في المسند، والطبراني، والحاكم وقال: صحيح الإِسناد، وابن\rحبان في صحيحه، عن أبي ذر ﵁ قال: قلت: يا رسول الله\rﷺ أوصبني قال: عليك بتقوى الله فإنها رأس الأمر كله.\rقلت: يا رسول الله زدني.\rقال: عليك بتلاوة القرآن وذكر الله ﷿، فإنه نور لك في الأرض\rوفخر لك في السماء قلت: يا رسول الله زدني.\rقال: عليك بطول الصمت فإنه مطردة للشيطان وعون لك في أمر دينك. قلت: زدني.\rقال: إياك وكثرة الضحك فإنه يميت القلب، ويذهب بنور الوجه، قلت: زدني. قال: قل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198396,"book_id":1251,"shamela_page_id":152,"part":"1","page_num":248,"sequence_num":152,"body":"الحق ولو كان مُرا، قلت: زدني.\rقال: لا تخف في الله لومة لائم.\rقلت: زدني: قال: ليحجزنك عن الناس ما تعلم من نفسك.\rوللدارمي عن عبد الله بن عمرو ﵁ عن رسول\rالله ﷺ أنه قال: القرآن أحب إلى الله من السماوات والأرض، ومَنْ فيهن.\rوروى الحافظ ابن رجب فى كتاب \"الفردوس\" من رواية شهر بن\rحوشب، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: إذا كان يوم القيامة يقرأ الله القرآن، فكأنهم لم يسمعوه، فيحفظه المؤمنون، وينساه المنافقون.\rوللبيهقي في الشُعب عن ابن عمر ﵄، أن النبي ﷺ قال: إن هذه القلوب تصدأ كما يصدأ الحديد، وجلاؤها كثرة ذكر الموت وتلاوة القرآن\rوقال الغزالي في كتاب فضل القرآن: وقال علي بن أبي طالب رضي الله\rعنه: ثلاثة يزدن في الحفظ، ويذهبن البلغم: السواك، والصوم، وقراءة\rالقرآن.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198397,"book_id":1251,"shamela_page_id":153,"part":"1","page_num":249,"sequence_num":153,"body":"النهي عن السفر بالمصحف إلى أرض العدو\rوللشيخين وأبي داود، والنَّسائي، وابن ماجه، وأبي عبيد، عن ابن عمر\r﵄: أن النبي ﷺ نهى أن نسَافرَ بالقرآن إلى أرض العدو.\rقال مالك: أرَاة مخافة أن يناله العدو.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198398,"book_id":1251,"shamela_page_id":154,"part":"1","page_num":250,"sequence_num":154,"body":"ورواه عبد بن حميد، وأبو بكر الشافعي في الجزء السابع من\rالغِيلَانِيَّات، عن ابن عمر ﵄ بلفظ: قال رسول الله ﷺ: لا تسافروا بالقرآن إلى - أرض العدو، فإني أخاف أن ينالوا منه شيئاً.\rوسيأتي في أحاديث جمع القرآن سر هذا الخوف.\rرفع القرآن\rولابن عبد الحكم في كتاب (الفتوح) ، عن عبد الله بن عمر رضي الله\rعنهما أن رسول الله ﷺ قال: لا تقوم الساعة حتى يرفع القرآن والذكر أو الركن.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198399,"book_id":1251,"shamela_page_id":155,"part":"1","page_num":251,"sequence_num":155,"body":"شك ابن عبد الحكم.\rوهو في الفردوس بنحوه من وجهين.\rوللدارمي عن عبد الله - يعني ابن مسعود ﵁ قال: أكثروا\rتلاوة القرآن قبل أن يرفع، قالوا: هذه المصاحف ترفع، فكيف بما في صدور الرجال؟.\rقال: يسري عليه ليلاً، فيصبحون منه فقراء، وينسون قول لا إله\rإلا الله، ويقعون في قول الجاهلية وأشعارهم، وذلك حين يقع عليهم\rالقول.\rورواه عنه عبد الرزاق عنه بنحوه.\rوزاد: (ثم قرأ) : (وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنَا وَكِيلًا (٨٦) .\rورواه الطبراني في الكبير - قال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح، غير\rشداد ابن معقل وهو ثقة - عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال:\rليُنْزِعن هذا القرآن من بين أظهركم، قالوا: يا أبا عبد الرحمن ألسنا نقرأ\rالقرآن، وقد ثبتناه في مصاحفنا؟\rقال: يسري على القرآن ليلاً، فلا يبقى في قلب عبد، ولا في مصحفه منه شيء، ويصبح الناس فقراء كالبهائم، ثم قرأ عبد الله: (وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنَا وَكِيلًا (٨٦) .\rوهذا وإن كان موقوفاً، فمثله لا يقال من قبل الرأي.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198400,"book_id":1251,"shamela_page_id":156,"part":"1","page_num":252,"sequence_num":156,"body":"ومثله ما روي الدارمي عنه أيضاً ﵁، أنه قال: ليسرين\rعلى هذا القرآن ذات ليلة، فلا تترك آية في مصحف، ولا في قلب أحد، إلا رفعت.\rومثله ما رواه عن معاذ بن جبل ﵁ قال: سيبلي القرآن في\rصدور أقوام كما يبلى الثوب فيتهافت، يقرأونه لا يجدون له شهوة ولا لذة.\rيلبسون جلود الضأن على قلوب الذئاب، أعمالهم طمع لا يخالطه خوف، إن قصروا قالوا: سنبلغ، وإن أساءوا قالوا سيغفر لنا، إنا لا نشرك بالله\rشيئاً.\rوروى الترمذي عن أبي هريرة ﵁ مُطَوَّلاً، وعن ابن عمر\r﵄ مختصراً وقال: حديث حسن - وهذا لفظ أبي هريرة - قال: قال رسول الله ﷺ: يخرج في آخر الزمان رجال يَخْتِلُون الدنيا بالدين، يلبسون جلود الضان من اللين، ألسنتهم أحلى من العسل، وقلوبهم قلوب الذئاب، يقول الله ﷿: أبي يفترون، أم في يجترؤون. فبى حلفت لأبعثن على أولئك فتنة تدع الحليم حيران.\rوروى مسلم والترمذي وابن ماجه، عن أبي مالك الأشعري رضي الله\rعنه قال: قال رسول الله ﷺ: القرآن حجة لك أو عليك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198401,"book_id":1251,"shamela_page_id":157,"part":"1","page_num":253,"sequence_num":157,"body":"وللترمذي وأحمد - قال المنذري. ورواته رواة الصحيح - عن شداد\rبن أوس ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: ما من مسلم يأخذ مضجعه فيقرأ سورة من كتاب الله، إلا وكَّل الله به مَلَكاً، فلا يقربه شيء يؤذيه، حتى يهب متى هب.\rولا بن ماجه عن علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: خير الدواء القرآن.\rقال النووي في التبيان: وعن طلحة بن مصرِّف: أنه كان يقال: إن\rالمريض إذا قرىء عنده القرآن، وجد لذلك خفة، فَدَخَلْتُ على خيثمة وهو\rمريض فقلت: إني أراك صالحاً، فقال: إنه قرىء عندي القرآن.\rما بنبغي لحامل القرآن\rوعند الطبراني، والحاكم وصحح سنده، عن عبد الله بن عمر رضي\rالله عنهما أن النبي ﷺ قال: من قرأ القرآن، فقد استدرج النبوة بين جنبيه غير أنه لا يوحي إليه، لا ينبغي لصاحب القرآن أن يَجدَ مع من يجد، ولا يجهل مع من جهل، وفي جوفه كلام الله.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198402,"book_id":1251,"shamela_page_id":158,"part":"1","page_num":254,"sequence_num":158,"body":"ومعنى \"يَجد فيمن يَجدُ\": أي يجد في نفسه شيئاً لا يليق، أو يجد شيئا\rمن الدنيا، أو يحصله.\rوفي بعض النسخ: \"يَجدُ فيمن جدَّ\" مضاعفاً.\rأي يعظم فيمن عظمَ، أي يتكبر، ويطلب أن يحظى، أو يكون كثير\rالرزق.\rورواه الطبراني من طريق فيه إسماعيل - بن رافع - قال الهيثمي: وهو\rمتروك - ولفظه: - من قرأ القرآن، فكأنما استدرجت النبوة بين جنبيه، غير أنه لا يوحي إليه ومن قرأ القرآن، فرأى أن أحداً أُعطي أفضل ما أعطي، فقد عظَّم ما صغَّر الله وصغَّر ما عظَّم الله، وليس ينبغي لحامل القرآن أن\rيَسْفَهَ فيمن يَسْفَهُ، أو يغضب فيمن يغضب، أو يحتدّض فيمن يحتدُّ، ولكن يعفو ويصفح، لفضل القرآن.\rوروى أبو عبيد عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: ينبغي\rلقارىء القرآن أن يُعرف بليله إذ الناس نائمون، وبنهاره إذ الناس يفطرون.\rوببكائه إذ الناس يضحكون وبورعه إذ الناس يخلطون، وبصمته إذ الناس\rيخوضون، وبخشوعه إذا الناس يختالون.\rقال: وأحسبه قال: وبحزنه إذ الناس يفرحون.\rوروى أبو نعيم عن أبي حازم قال: كنت ترى حامل القرآن في\rخمسين رجلًا فتعرفه قد خضعه القرآن، فأدركت القراء الذين هم القراء.\rوأما اليوم فليسوا بقراء، ولكنهم خراء.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198403,"book_id":1251,"shamela_page_id":159,"part":"1","page_num":255,"sequence_num":159,"body":"وروى ابن أبي الدنيا في كتاب \"المعروف\"، عن الفضيل بن عياض\rمُعْضَلاً، قال: بلغني أن النبي ﷺ قال: إذا عظَّمت أمتىِ الدينار والدرهم، نزع منها هيبة الِإسلام، وإذا تركوا الأمر بالمعروف حرموا بركة الوحي.\rقال الغزالي: قال الفضيل: يعني حرموا فهم القرآن، وقد شرط الله\rالِإنابة في الفهم فقال: (وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَنْ يُنِيبُ) .\rوروى الطبراني بسند - قال الهيثمي: فيه حُييُّ، وثقة جماعة، وفيه كلام\rلا يضر، وبقية رجاله رجال الصحيح - عن عبد الله بن عمرو رضي الله\rعنهما أن امرأة أتت النبي ﷺ فقالت: إن زوجي مسكين، لا يقدر على شيء\rفقال النبي ﷺ لزوجها: أتقرأ من القرآن شيئاً؟. قال: أقرأ سورة كذا، وسورة كذا، فقال النبي ﷺ: بَخ بَخٍ، زوجك غنى فلزمت المرأة زوجها، ثم أتت رسول الله ﷺ فقالت: يا نبي الله قد بسط الله علينا وَرَزَقنا.\rوللبزار عن أنس ﵁، أن النبي ﷺ قال: إن البيت الذي يقرأ فيه القرآن، يكثر خيره، والبيت الذي لا يقرأ فيه القرآن يَقِل خيره.\rقال البزار: لم يروه إلا أنس، وفيه عمر بن نبهان، وهو ضعيف.\rوفي الفردوس عن أنس ﵁، أن النبي ﷺ قال: من قرأ القرآن، فكأنما شافهني وشافهته.\rوللطبراني في مجامعه الثلاث، بإسناد لا بأس به، عن ابن عمر رضي\rالله عنهما أن رسول الله ﷺ قال: ثلاثة لا يهولهم الفزع الأكبر، ولا ينالهم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198404,"book_id":1251,"shamela_page_id":160,"part":"1","page_num":256,"sequence_num":160,"body":"الحساب، هم على كثيب من مسك حتى يُفْرَغَ من حساب الخلائق:\rرجلٌ قرأ القرآن ابتغاءَ وجه الله، وأتمَ به قوماً وهم به راضون. الحديث.\rولأبي عبيد عن يحيى بن (أبي) كثير قال: مر رسول الله ﷺ على إبلٍ لحَي يقال لهم بنو الملَوَّح - أو بنو المصطلق - قد عَبَسَتْ أبوالُهَا من السِّمنَ\rفَتَقَنَع بثوبه، ثم قرأ هذه الآية: (وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا. . . (إلى آخر الآية) .\rوروى أبو يَعْلَى في مسنده عن أنس ﵁، والطبراني عن أبي\rهرِيرة ﵁، عن رسول الله ﷺ قال: القرآن غنىً لا فَقرَ بعده ولا غِنى دونَه.\rقال الهيثمي: وفيه يزيد بن أَبَانَ الرقاشي، وهو ضعيف\rحفظ الله للقرآن\rروى الِإمام أحمد وأبو يعلى في مسنديهما، والبَغَوى في \"شرح السنَّة\"","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198405,"book_id":1251,"shamela_page_id":161,"part":"1","page_num":257,"sequence_num":161,"body":"والدارمي والطبراني في الكبير، وأبو عبيد، عن عقبة بن عامر الجُهَني رضي\rالله عنه، أن رسول الله ﷺ قال: لو كان القرآن في إهَاب ماَ مستْه النار.\rوفي رواية: لو أن القرآن جُعِل في إهاب، ثم ألقى في النار، ما احترق.\rقال أبو عبد الرحمن: تفسيره: أن من جَمَع القرآن، ثم دخل النار فهو\rشَرٌّ من الخنزير.\rوقال أبو عبيد: وجه هذا عندنا: أن يكون أراد بالإهاب قلب المؤمن\rوجوفه الذي قد وعى القرآن.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198406,"book_id":1251,"shamela_page_id":162,"part":"1","page_num":260,"sequence_num":162,"body":"وفي سند الطبراني ابن لهيعة، وفيه خلاف، قاله الهيثمي.\rوللطبراني عن عصمة هو ابن مالك الأنصاري الحُلَيْمي ﵁\rقال: قال رسول الله ﷺ، لو جمع القرآنُ في إهاب ما أحرقته النار.\rقال الهيثمي: وفيه الفضل بن المختار، وهو ضعيف\rوله فيه عن سهل بن سعد ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: لو كان القرآن في إهاب ما مسته النار.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198407,"book_id":1251,"shamela_page_id":163,"part":"1","page_num":261,"sequence_num":163,"body":"قال الهيثمي: فيه عبد الوهاب بن الضحاك، وهو متروك.\rفضل القرآن وقارئه\rوفي الفردوس عن أنس ﵁، أن النبي ﷺ قال: من قرأ القرآن، وعرف تأويله ومعانيه، ولم يعمل به، تَبَوَّأ مضجعه من النار.\rوللطبراني في الصغير، عن أنس ﵁، أن النبي ﷺ قال: من قرأ القرآن يقوم به آناء الليل والنهار، يُحلُّ حلاله، ويُحرِّم حرامه حرم الله لحمه ودمه على النار، وجعله رفيق السفرةِ الكرام البررة، حتى إذا كان يوم القيامة، كان القرآن حجة له\".\rوللبيهقي في الشُّعَب عن أبي هريرة ﵁، أن النبي ﷺ قال: من قرأ القرآن، فقام به آناء الليل والنهار، يحلُّ حلاله، ويُحرِّم حرامه، خلطه الله بلحمه ودمه، وجعله رفيق السفرة الكرام البررة، وإذا كان يوم القيامة، كان القرآن حجة له\".\rورواه أبو عبيد في كتاب \"الفضائل\"، عن كعب الأحبار، عن التوراة.\rولفظه: أن الفتى إذا تعلم القرآن وهو حديث السن، وحَرَص عليه، وعمل\rبه وتابعه، خلطه الله بلحمه ودمه، وكتبه عنده من السفرة الكرام البررة.\rفإذا تعلم الرجل القرآن وقد دخل في السن، فحرص عليه وهو في ذلك\rيتابعه ويتفلَّت منه، كُتب له أجره مرتين.\rولأبي عبيد عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: القرآن شافع مُشَفع، ومَاحِل مصدَّق، من شفع له القرآن يوم القيامة نجا،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198408,"book_id":1251,"shamela_page_id":164,"part":"1","page_num":262,"sequence_num":164,"body":"ومن مَحَلَ به القرآن يوم القيامة كبَّه الله في النار على وجهه.\rورواه الطبراني.\rقال الهيثمي: وفيه الربيع بن بدر، وهو متروك.\rوعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: القرآن شافع مُشَفَّع، وَماحِلٌ مصدَّق، من جعله إمامه قاده إلى الجنة، ومن \" جعله خلفه، ساقه إلى النار.\rوقال الشيخ محي الدين في التبيان: وروى الدارمي بإسناده، عن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198409,"book_id":1251,"shamela_page_id":165,"part":"1","page_num":263,"sequence_num":165,"body":"ابنِ مسعود ﵁ عن النبي ﷺ: \"اقرأوا القرآن فإن الله لا يُعذَب قلبا وعى القرآن، وإن هذا القرآن مَأدُبَةُ الله، فمن دخل فيه فهو آمِن ومن أحب القرآن فليبشر\".\rوللبيهقي في الشعب، عن عائشة ﵂، أن النبي ﷺ قال: \" قراءة القرآن في الصلاة، أفضل من قراءته في غير الصلاة\".\rوللطبراني - قال الهيثمي: وفيه أبو سعيد بن عوذ، وثقه ابن\rمعين في رواية، وضعفه في أخرى - والبيهقي في الدعوات، عن أوس","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198410,"book_id":1251,"shamela_page_id":166,"part":"1","page_num":264,"sequence_num":166,"body":"الثقفي ﵁ أن النبي ﷺ قال: \"قراءة الرجل في غير المصحف بألف درجة وقراءته في المصحف تضعف على ذلك إلى ألفي درجة\".\rتجريد القرآن مما ليس منه\rوروى عبد الرزاق عن الثوري، عن سَلَمَة بن كهْل، عن أبي الزعراء\rقال: قال ابن مسعود ﵁، جَرِّدوا القرآن، (يقول) لا يلبسوا\rفيه ما ليس منه.\rورواه الطبراني من طريقه، ولفظه: جَردوا القرآن، لا تلبسوا به ما\rليس منه.\rقال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح، غير أبي الزعراء وقد وثقه ابن\rحبان وقال البخاري وغيره: لا يتابع في حديثه.\rورواه أبو عبيد من طريقه بلفظ: جردوا القرآن، ولا تخلطوه بشيء.\rوروى عن مسروق، عن عبد الله، أنه كان يحُكُّ التعشير من\rالمصحف.\rوله عن يحيى بن أبي كثير قال: ما كانوا يعرفون شيئاً مما أحدث في\rهذه المصاحف.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198411,"book_id":1251,"shamela_page_id":167,"part":"1","page_num":265,"sequence_num":167,"body":"وله عن يحيى بن أبي كثير: إلا هذه النقط الثلاث، عند رؤوس\rالآيات.\rكراهة تصغر حجم المصحف\rوروى عبد الرزاق عن الثوري، عن الأعمش، عن إبراهيم، أن علياً\r﵁ كان يكره أن تتخذ المصاحف صغاراً.\rوروى أبو عبيد عن أبي حكيمة العبدي قال: كنت أكتب المصاحف.\rفبينا أنا أكتب مصحفاً إذ مر بي علي بن أبي طالب ﵁، فقام ينظر\rإلى كتابي فقال: أجلل (من) قلمك، فقضمت من قلمي قصمة، ثم\rجعلت أكتب. فقال: نعم هكذا، نوِّره كما نوره الله.\rوله عن علي ﵁ أيضاً -: أنه كان يكره أن يكتب\rالقرآن في الشيء الصغير.\rوروى عن عمر بن الخطاب ﵁، أنه وجد مع رجل مصحفاً\rقد كتب بقلم دقيق، فقال: ما هذا؟. فقال: القرآن كله، فكره ذلك\rوضربه، وقال: عظِّموا كتاب الله.\rقال: (وقد) كان عمر ﵁، إذا رأى مصحفاً عظيماً سرَّه.\rكتابة القرآن في الشيء الطاهر\rوله عن عمر بن عبد العزيز ﵀ أنه قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا تكتبوا القرآن إلا في شيء طاهر\".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198412,"book_id":1251,"shamela_page_id":168,"part":"1","page_num":266,"sequence_num":168,"body":"وقال أبو (عبيد: حدثنا) يزيد، حدثنا محمد بن إسحاق، عن عبد\rالله ابن أبي بكر قال: كتب رسول الله ﷺ لجدي: أن لا يمس القرآن إلا طاهر.\rتحريم قراءة القرآن منكوساً\rوروى عبد الرزاق عن الثورى، والدارمي عن محمد بن يوسف، عن\rسفيان - وهو الثورى -، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن ابن مسعود\r﵁ قال: يا أيها الناس تعلموا القرآن، فإن أحدكم لا يدري متى\rيُخْتَلُ إِليه، قال فجاءه رجل فقال: يا أبا عبد الرحمن، أرأيت رجلًا يقرأ\rالقرآن منكوساً؟. قال: ذلك منكوس القلب، قال: وأتى بمصحف قد زُيِّن وذُهِّب، فقال عبد الله، أحسن ما زُيِّن به المصحف تلاوته بالحق.\rتفسير نكس القرآن\rورواه أبو عبيد في الغريب، وقال: يختل، أي يحتاج، من الخلة\rوالحاجة.\rونكس القرآن، قال: يتأوله كثير من الناس، أنه يبدأ الرجل من آخر\rالسورة فيقرؤها إلى أولها، وهذا شيء ما أحسب (أن) أحداً يطيقه، ولا\rكان هذا في زمان عبد الله، ولكن وجهه عندي: أن يبدأ من آخر القرآن من\rالمعوذتين ثم يرتفع إلى البقرة، كنحو ما يتعلم الصبيان في الكُتَّاب، لأن السنة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198413,"book_id":1251,"shamela_page_id":169,"part":"1","page_num":267,"sequence_num":169,"body":"بخلاف هذا وإنما جاءت الرخصةُ في تَعْلِيم الصبي والعَجَمِي من المُفَصَّل.\rلصعوبة السور الطوال عليهما، فهذا عذر، فأما من قرأ القرآن وحفظه، ثم\rتعمد أن يقرأه من آخره إلى أوَّلهِ، فهذا النكس المنهي عنه.\rوإذا كرهنا هذا النكس، فنحن للنكس من آخر السورة إلى أولها أشد كراهية، إن كان ذلك يكون.\rوقال النووي في التبيان: ولو خالف الموالاة، فقرأ سورة لا تلى الأولى.\rأو خالف الترتيب فقرأ سورة، ثم قرأ سورة قبلها جاز، فقد جاء بذلك آثار\rكثيرة، وقد قرأ عمر بن الخطاب ﵁ في الركعة الأولى من الصبح\rالكهف، وفي الثانية بيوسف.\rوقد كره جماعة مخالفة ترتيب المصحف، روى ابن أبي داود عن الحسن\rأنه كان يكره أن يقرأ القرآن إلا على تأليفه في المصحف.\rوبإسناده الصحيح عن عبد الله بن مسعود ﵁ أنه قيل له:\rإن فلاناً يقرأ القرآن منكوساً، فقال: ذاك منكوس القلب.\rوأما قراءة السورة من آخرها إلى أولها فممنوع منعاً متأكداً، فإنه يذهب\rبعض ضروب الِإعجاز، ويزيل حكمة ترتيب الآيات. انتهى.\rثواب قراءة القرآن\rوللحافظ أبي محمد الخلال في \"كرامات الأولياء\": عن أبي حمزة نصر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198414,"book_id":1251,"shamela_page_id":170,"part":"1","page_num":268,"sequence_num":170,"body":"ابن الفرج الأسلمي قال: كان أبو معاوية الأسود يقرأ في المصحف، فذهب\rبصره، وكان إذا جاء وقت قراءته وفتح المصحف، رجع إليه بصره فيقرأ.\rفإذا أطبق المصحف ذهب بصره.\rوروى عبد الرزاق عن الثورى، عن عاصم بن بَهْدَلَة، عن زِرِّ بنِ\rحَوْشَب قال: قال عبد الله بن مسعود ﵁: أديموا النظر في\rالمصحف، فإذا اختلفتم في ياء وتاء، فاجعلوها يا، واذكروا القرآن.\rوروى الطبراني مثله.\rولعبد الرزاق عن معمر، عن لَيْث، عن عبد الرحمن بن سابط قال:\rقال رسول الله ﷺ: البيت الذي يقرأ فيه القرآن، يكثر خيره، ويوسع على أهله ويحضره الملائكة، ويهجره الشياطين، وإن البيت الذي لا يقرأ فيه، يضيق على أهله، ويقل خيره ويهجره الملائكة، ويحضره الشياطين، وإن البيت الذي يقرأ فيه القرآن ويثوَّر فيه، يضيء لأهل السماء، كما يضيء النجم لأهل الأرض.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198415,"book_id":1251,"shamela_page_id":171,"part":"1","page_num":269,"sequence_num":171,"body":"قال معمر: وسمعت رجلاً من أهل المدينة يقول: إن أهل السماء\rليتراءون البيت الذي يقرأ فيه القرآن، ويصلي فيه، كما يتراءى أهل الدنيا\rالكوكب الدري في السماء.\rوفي أمالي أبي الحسين بن شمعون، عن أنس ﵁\rقال: قال رسول الله ﷺ: إن الأنبياء سادة أهل الجنة، والشهداء قادة أهل الجنة، وحملة القرآن عُرفاء أهل الجنة.\rوروى الطبراني عن الحسين بن علي ﵁ قال: قال رسول\rالله ﷺ: حملة القرآن عرفاء أهل الجنة يوم القيامة.\rقال الهيثمي: وفيه إسحاق بن إبراهيم بن سعيد المدني، وهو\rضعيف.\rولأبي عبيد في الفضائل، والدارمي، والنَّسائي في الكبرى، وابن ماجه\rوالحاكم بإسناد صحيح - كما قاله المنذري - عن أنس بن مالك رضي الله\rعنه، عن النبي ﷺ قال: إن للهِ ﵎ أهْلِين من الناس، قيل من هم يا رسول الاه؟.\rقال: أهل القرآن، هم أهل الله وخاصته.\rورواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده، عن النعمان بن بشير رضي\rالله عنهما.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198416,"book_id":1251,"shamela_page_id":172,"part":"1","page_num":270,"sequence_num":172,"body":"ولأبي عبيد عن طلحة بن عبيد الله بن كريز - مرسلاً - قال: قال رسول\rالله ﷺ: إن الله جواد يحب الجواد، ويحب معالي الأخلاق ويُبغِضُ - أو قال: يكره - سفسافها، وإن من تعظيم جلال الله، إكرام ثلاثة: الإِمام المقسط، وذي الشبيبة المسلم، وحامل القرآن، غير الغالي فيه، ولا الجافي عنه.\rوسيأتي في تخريج أبي داود لآخره.\rوروى أبو عبيد عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن بعض أصحاب\rالنبي ﷺ قال: قال رسول الله ﷺ: فضل قراءة القرآن نظراً على من يقرأ ظاهراً، كفضل الفريضة على النافلة.\r(وله) عن عمر ﵁، أنه كان إذا دخل بيته نشر المصحف\rفقرأ.\rوله عن ابن مسعود ﵁، إنه كان إذا اجتمع إليه إخوانه.\rنشروا المصحف فقرأوا، وفسر لهم.\rولمسلم وابن ماجه، والدارمي، عن أبي هريرة ﵁، أن\rرسول الله ﷺ قال: أيحب أحدكم إذا رجع إلى أهله أن يجد ثلاث خَلِفَات عظام سمان؟.\rقلنا: نعم. قال: فثلاث آيات يقرأ بهن أحدكم في صلاته، خير له من ثلاث خلفات عظام سمان.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198417,"book_id":1251,"shamela_page_id":173,"part":"1","page_num":271,"sequence_num":173,"body":"ولمسلم - أيضاً - وأبي داود، وأبي عبيد في كتاب الفضائل، عن عقبة\rبن عامر ﵁ قال: خرج رسول الله ونحن في الصُّفَّة، فقال: أيكم\rيحب أن يغدو كل يوم إلى بطحان - أو قال: إلى العقيق - فياتي منه\rبناقتين كوْمَاوينِ زهراوين في غير إثم ولا قطيعة رحم؟. قالوا: كلنا يا\rرسول الله قال: فلأن يغدو أحدكم كل يوم إلى المسجد فيتعلم آيتين من\rكتاب الله ﷿ خير له من ناقتين، وثلاث خير له من ثلاث، وأربع خير\rله من أربع، وأعدادهن من الإِبل.\rوروى البزار بسند - قال الهيثمي: فيه إسحاق بن إبراهيم الثقفي وهو\rضعيف\rوالطبراني في الأوسط بسند فيه حفص بن سليمان الغاضري وهو\rمتروك، ووثقه أحمد في رواية، وضعفه في غيرها - عن كليب بن شهاب\rقال: كان علي ﵁ في المسجد أحسبه قال: مسجد الكوفة -\rفسمع ضجة شديدة، فقال: ما هذا؟. قال: قوم يقرأون القرآن، أو\rيتعلمون القرآن، فقال: طوبي لهؤلاء.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198418,"book_id":1251,"shamela_page_id":174,"part":"1","page_num":272,"sequence_num":174,"body":"وعزاه النووي لابن أبي داود عن علي ﵁ ساكتاً عليه.\rوزاد: أما إنهم كانوا أحب الناس إلى رسول الله ﷺ.\rولأحمد بسند - قال الهيثمي: فيه ابن لهيعة وهو حسن الحديث، وفيه\rضعف، وبقية رجاله رجال الصحيح - عن عائشة ﵂ قالت:\rذُكر رجل عند رسول الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: أولم تروه يتعلم القرآن.\rولمسلم عن جابر بن عبد الله ﵁ قال: كان رسول\rالله ﷺ إذا خطب، احمرت عيناه، وعلا صوته، واشتد غضبه، حتى كأنه منذر جيش يقول: صبحكم ومسَّاكم، ويقول: بعثت أنا والساعة كهاتين.\rويقرن بين أصبعيه: السبابة والوسطى ويقول: أما بعد، فإن خير الحديث\rكتاب الله وخير الهَدْيِ: هَدْيُ محمد ﷺ، وشَرَّ الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة.\rولأبي عبيد عن عبد الله بن مسعود ﵁، أنه قيل له: إنك\rلتُقِل الصوم؟. قال: إنه ليضعفني عن قراءة القرآن، وقراءة القرآن أحب\rإليَّ..\rوللترمذي عن ابن مسعود - أيضاً ﵁ قال: سمعت رسول\rالله ﷺ يقول: من قرأ حرفاً من كتاب الله، فله به حسنة، والحسنة بعشر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198419,"book_id":1251,"shamela_page_id":175,"part":"1","page_num":273,"sequence_num":175,"body":"أمثالها، لا أقول: \"الم\" حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم\rحرف.\rمعنى الحرف المقابل بالحسنة\rقال أبو عمرو الداني في كتاب \"العدد\": إن هذا على حال صور الكَلِم\rفي الرسم، دون استقرارهن في اللفظ، ألا ترى أن صورة \"الم\" في الكتابة\rثلاثة أحرف، وهي في التلاوة تسعة أحرف، فلو كانت الكلمة إنما تعد\rحروفها على حال استقرارها في اللفظ دون الرسم، لوجب أن يكون لقارىء\r\"الم\" تسعون حسنة.\rفلما قال: إنها ثلاثة أحرف، وإن لقارئها ثلاثين حسنة، لكل حرف\rمنها عشر حسنات، ثبت أن حروف الكلمة إنما تُعدُّ على حال صورهن في\rالكتابة دون التلاوة، وأن الثواب جارٍ على ذلك.\rقال: والكلمة هي الصورة القائمة بجميع ما يختلط بها من الشبهات.\rوالحرف هو الشبهة.\rقال: وأطول الكلم في كتاب الله، ما بلغ عشرة أحرف، نحو قوله:\r\"ليستخلفنهم \" و \"أنلزمكموها\".\rفأما قوله: \"فأسقيناكموه\" عشرة في الرسم، وأحد عشر في اللفظ.\rوحروف الهجاء في الفواتح كلمات، لا حروف، لأن الحروف لا يسكت","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198420,"book_id":1251,"shamela_page_id":176,"part":"1","page_num":274,"sequence_num":176,"body":"عليه، ولا ينفرد وحده في السورة، وهذه الحروف مسكوت عليها، منفردة. انتهى\rوهو مشكل، فإن العامل إنما يثاب على عمله، لا على عمل غيره.\rفالقارىء إنما يثاب على تحريك أعضائه بالحرف، سواء كتب، أو لا، وكان\rمما يكتب إذا كتب أو مما يسقط في الرسم.\rوالذي قاله، يلزم منه أن تعطل بعض الحروف التي ينطق بها، ويعملها\rبلسانه، أو حلقه أو شفتيه، وهذا لا يرضاه أحد، فإن ثوابه على بعض عمله دون بعض تَحكُم.\rوالذي ئكشف به معنى الحديث: حمل الحرف على الكلمة، فلما كانت\r\"الم\" مرسومة على صورة كلمة واحدة، بين الحديث أنها ثلاث كلمات، فإن\rالمنطوق به: إنما هو أسماء الحروف، في مسمياتها، وكل اسم منها كلمة، لا\rشك في ذلك.\rوهذا الذي ظهر لي، نقله شيخنا علامة الِإقراء شمس الدين الجزري\rفي آخر كتابه النشر، عن شيخه الحافظ عماد الدين ابن كثير، وارتضاه\rونصره، وذكر أن ابنْ مفلح ذكره في فروعه، عن شيخه أبي العباس","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198421,"book_id":1251,"shamela_page_id":177,"part":"1","page_num":275,"sequence_num":177,"body":"ابن تيمية وعزاه إلى المحققين.\rويؤيد ذلك ما رواه أبو بكر بن أبي شيبة، والبزار، في مسنديهما.\rعن عوف بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: من قرأ حرفاً من كتاب الله، كتبت له حسنة، لا أقول: \"الم\" حرف، ولكن الحروف مقطعة، الألف حرف واللام حرف، والميم حرف.\rقال شيخنا البوصيري ﵀، ومدار الإسناد على موسى بن عبيدة\rالربذي وهو ضعيف.\rورواه الطبراني في الأوسط والكبير من طريقه ولفظه: من قرأ حرفاً من\rالقرآن كتبت له حسنة، ولا أقول: \"الم ذلك الكتاب\" حرف، ولكن الألف\rحرف، واللام حرف، والميم حرف، والذال حرف، والكاف حرف.\rإعراب القرآن بمعنى توضيحه\rوله عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: أعربوا القرآن، فإنه من قرأ القرآن فأعربه، فله بكل حرف عشر حسنات وكفارة عشر سيئات، ورفع عشر درجات.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198422,"book_id":1251,"shamela_page_id":178,"part":"1","page_num":276,"sequence_num":178,"body":"وروى أحمد بسند - قال المنذري: فيه زبَّان بن فايد، وهو ضعيف -\rعن معاذ بن أنس ﵁: عن رسول الله ﷺ قال: من قرأ القرآن في سبيل الله، كتب مع الصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقاً.\rوروى أبو عبيد في الفضائل، والطبراني من طريق رجال بعضها رجال\rالصحيح، إلا ليث بن أبي سليم، ففيه ضعف - قاله الهيثمي - عن ابن\rمسعود ﵁، أنه قال: أعربوا القرآن، فإنه عربي، وسيأتي قوم\rيثقفونه، وليسوا بخياركم.\rومثله لا يقال بالرأي، فله حكم المرفوع.\rوروى الطبراني في الأوسط عن شيخه محمد بن عبيد، بن آدم، بن أبي\rإياس - قال الهيثمي: وقد ذكره الذهبي في الميزان، ولم أجد لغيره فيه كلاماً\rوبقية رجاله ثقات - عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: قال رسول\rالله ﷺ: القرآن ألف ألف حرف، وسبعة وعشرون ألف حرف، فمن قرأه صابراً محتسباً، كان له بكل حرف زوجة من الحور العين.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198423,"book_id":1251,"shamela_page_id":179,"part":"1","page_num":277,"sequence_num":179,"body":"ولعل هذا العدد كان قبل أن ينسخ شيء من القرآن، وقبل أن يقتصر\rعلى حرف واحد من السبعة، فإن حروفه الآن لا تبلغ هذا العدد، ولا\rتقاربه.\rوقد روى أبو عبيد عن ابن عمر ﵄ قال: لا يقولَنَّ أحدكم:\rقدم أخذت القرآن كله، وما تدريه ما كله، قد ذهب منه قرآن كثير، ولكن ليقل: أخذت ما ظهر منه.\rوروى عبد الرزاق عن معمر، عن عبد الكريم الجزري، عن أبي\rعبيدة، عن ابن امسعود ﵁ قال: من قرأ القرآن فله بكل آية عشر حسنات، ولا نقول: \"الم\" عشر، ولكن ألف ولام وميم ثلاثون حسنة.\rوروى أبو يعلى بسند - قال الهيثمي: فيه عبد الله بن سعيد، بن أبي\rسعيد المقبري، وهو متروك - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال\rرسول الله ﷺ: أعربوا القرآن، والتمسوا غرائبه.\rولأبي عبيد وعبد الرزاق، والطبراني - قال الهيثمي: وفيه إبراهيم بن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198424,"book_id":1251,"shamela_page_id":180,"part":"1","page_num":278,"sequence_num":180,"body":"مسلم الهَجَري وهو متروك - كذا قال شيخنا: فيه لين الحديث، رفِع\rموقافات، وعزاه ابن رجب إلى الحاكم في المستدرك، عن عبد الله - أيضاَ ﵁ أنه قال: إن هذا القرآن مأدبة الله، فتعلموا (من) مأدبته ما\rاستطعتم، إنَّ هذا القرآن هو حبل الله الذي أمر به، وهو النور المبين.\rوالشفاء النافع، عصمة لمن اعتصم به، ونجاة لمن تمسك به.\rوقال أبو عبيد: عصمة لمن تمسك به، ونجاة لمن تبعه، لا يَعْوَجُّ فتقَوَّم\rولا يَزيغ فَيُستَعْتَب، ولا تنقضي عجائبه، ولا يخلق عن رد.\rوقال أبو عبيد: على كثرة الرد، اتلوه فإن الله يأجركم بكل حرف عشر\rحسنات لم أقل - وفي رواية: لا أقول لكم -: \"الم\" حرف، ولكن ألف\rحرف، ولام حرف وميم حرف.\r(فلفظ) أبي عبيد: ولكن ألف عشر، ولام عشر، وميم عشر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198425,"book_id":1251,"shamela_page_id":181,"part":"1","page_num":279,"sequence_num":181,"body":"نقط المصحف وشكله\rوروى ابن أبي داود في كتاب \"المصاحف\" عن شعبة، عن محمد بن\rسيف قال: سألت الحسن عن الخط ينقط بالعربية؟.\rقال: لا بأس به؟\rأما بلغك كتاب عمر بن الخطاب ﵁: أن تَفَقَّهوا في الدين.\rوأحسنوا عبارة الرؤيا وتعلموا العربية.\rورواه عبد الرزاق في مصنفه: عن عبد الله بن كثير، عن شعبة.\rأخبرني محمد بن سيف أبو رجاء، قال: سألت الحسن عن المصحف ينْقَطُ\rبالعربية؟.\rقال: لا بأس به، أما بلغك كتاب عمر بن الخطاب ﵁.\rفذكره، ثم قال: وسألت ابن سيرين فقال: أخشى أن يُزاد في\rالحروف.\rوفي \"أخبار النحوين\" لأبي طاهر عبد الواحد بن أبي هاشم المقرىء.\rعن أبي بكر ﵁ أنه قال: لأن أقرأ وأنقط، أحب إليّ من أقرأ\rوألحن.\rقال: وقال عمر ﵁: من قرأ القرآن فأعربه، فمات، كان\rله عند الله يوم القيامة كأجر شهيد.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198426,"book_id":1251,"shamela_page_id":182,"part":"1","page_num":280,"sequence_num":182,"body":"وروى أبو عبيد عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول\rالله ﷺ: أعربوا القرآن.\rوعن ابن مسعود ﵁ أنه قال: أعربوا القرآن فإنه عربي.\rوعن أبي بكر الصديق ﵁ أنه قال: لأن أعرب آية من\rالقرآن، أحب إليَّ من أحفظ آية.\rوعن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال: تعلموا إعراب القرآن.\rكما تَعَلَّمون حفظه.\rوعن أبي ﵁ مثل ذلك.\rوعن عمر بن الخطاب رضى الله عنه قال: تعلموا اللحن والفرائض\rوالسنن، كما تَعَلَّمون القرآن.\rوعن الوليد بن محمد بن بن زيد قال: سمعت أبا جعفر يقول: قال\rرسول الله تَعَلَّمون: أعربوا الكلام كما تعربون القرآن.\rوعن أبي رجاء محمد بن سيف قال: قلت للحسن: ما تقول فيمن\rتعلم العربية، أيخاف أن يكون ذلك يزيد في الهجاء؟ فقال: لا بأس به،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198427,"book_id":1251,"shamela_page_id":183,"part":"1","page_num":281,"sequence_num":183,"body":"قال عمر ابن الخطاب: عليكم بالتفقه في الدين، والتفهم في العربية، وحسن\rالعبادة.\rوعن يحيى بن عتيق قال: قلت للحسن: يا أبا سعيد، الرجل\rيتعلم العربية يلتمس بها حسن المنطق، ويقيم بها قراءته؟.\rفقال: حسن يا ابن أخي فتعلمها فإن الرجل يقرأ الآية بوجهها فيهلك.\rوعن خليل البصري قال: لما ورد علينا سلمان ﵁ أتيناه\rنستقرئه القرآن، فقال: إن القرآن عربي، فاستقرئه رجلًا عربياً، قال: فكان زيد بن صوجان يقرئنا، ويأخذ عليه سلمان ﵁، فإذا أخطأ ميَّز عليه وإذا أصاب قال: أيم الله.\rأخرج هذا كله أبو عبيد في الفضائل.\rوروى الكلاباذي في أواخر شرحه لمعاني الأخبار، بسنده عن ابن\rعمر ﵄ قال: قال النبي ﷺ: من قرأ القرآن، فأعرب في قراءته كان له بكل حرف عشرون حسنة، ومن قرأ بغير إعراب، كان له بكل حرف عشر حسنات.\rوأسند - أيضاً - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: إن للهِ مَلَكا، فإذا قرأ العبد القرآن، فلم يقرأ مُقَوَّما، قَوَّمه المَلَكُ فرفعه مُقَوَّماً.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198428,"book_id":1251,"shamela_page_id":184,"part":"1","page_num":282,"sequence_num":184,"body":"وحمل ذلك على الأعجمي الذي يكون عاجزاً عن إخراج الحروف من\rمواضعها، والألثغ ونحوهما.\rأو أن القارىء يسكِّن رؤوس الآي، ولا يُبَين إعرابها.\rوروى الطبراني عن عبد الله بن الزبير ﵄ قال: قال رسول\rالله ﷺ: من قرأ القرآن ظاهراً، أو نظراً حتى يختمه، أعطى شجرة في الجنة، لو أن غراباً أفرخ تحت ورقة منها، ثم أدرك ذلك الفرخ فنهض، لأدركه الهَرَمُ قبل أن يقطع تلك الورقة من تلك الشجرة.\rورواه البزار وقال: لو أن غراباً أفرخ في غصن من أغصانها ثم طار.\rلأدركه الهَرَم قبل أن يقطع ورقها.\rقال الهيثمي: وفيه محمد بن محمد الهجيمي ولم أعرفه، وسعيد بن سالم\rالقداح مختلف فيه، وبقية رجال الطبراني ثقات، وإسناد البزار ضعيف.\rثواب في علَّم ولده القرآن\rوللطبراني في الأوسط - قال الهيثمي: وفيه من لم أعرفه - عن أنس\rبن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: من علَّم ابنه القرآن نظراً غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، ومن علمه إياه ظاهراً، بعثه الله يوم القيامة على صورة القمر ليلة البدر، ويقال لابنه، اقرأ، فكلما قرأ آية، رفع الله ﷿ بها الأب درجة، حتى ينتهي إلى آخر ما معه من القرآن.\rوللترمذي عن أبي أمامة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ -","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198429,"book_id":1251,"shamela_page_id":185,"part":"1","page_num":283,"sequence_num":185,"body":"يقول: ما أذِنَ الله لشي، ما أذِنَ لعبد يقرأ القرآن في جوف الليل، وإن\rالبِرَّ ليُذَرُّ على رأس العبد ما دام في مصلاه، وما تقرب العباد إلى الله بمثل ما\rخرج منه.\rقال أبو النضر: يعني القرآن، منه بدأ، وإليه يرجع الحكم فيه.\rوللطبراني في الأوسط بسند فيه جابر بن سليم - قال الهيثمي: ضعفه\rالأزدي - عن أبي هريرة ﵁، يبلغ به النبي ﷺ قال: ما من رجل يعلم وَلَدَهُ القرآن في الدنيا إلا تُوِّج أبوه يوم القيامة بتاج في الجنة يعرفه به أهلُ الجنة بِتَعَلُّم ولدِه القرآن في الدنيا.\rمن أفضل الأعمال تلاوة القرآن\rوللترمذي - أيضاً - عن ابن عباس ﵄ قال: قال رجل: يا\rرسول الله \"أي الأعمال أفضل؟.\rقال: الحال المُرتحِلِ، قال: وما الحال المرتحل؟\rقال: صاحب القرآن يضرُب القرآن إلى آخره، كلما حل ارتحل.\rورواه الدارمي عن زرارة بن أبي أوفى ﵁ ولفظه: يضرب","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198430,"book_id":1251,"shamela_page_id":186,"part":"1","page_num":284,"sequence_num":186,"body":"من أوله إلى آخره، ومن آخره إلى أوله، وكلما حل ارتحل.\rوللترمذي أيضاً وقال: حسن غريب، والدارمي، عن أبي سعيد رضي\rالله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: يقول الرب ﵎: من شغله القرآن عن ذكرى ومسألتي، أعطيته أفضل ما أعطي السائلين، وفضل كلام الله على سائر الكلام، كفضل الله على خلقه.\rوهو عند ابن شاهين، بلفظ: يقول الرب ﵎: من شغله\rقراءة القرآن عن دعائي ومسألتي، أعطيته ثواب الشاكرين\rوروى أبو عبيد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه ﵁\rقال: كان رسول الله ﷺ يصلى، فإذا مرَّ بآية فيها ذكر النار، قال: أعوذ بالله من النار.\rولأبي بكر الشافعي في الجزء الثامن من \"الغيلانيات\"، عن أبي سلمة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198431,"book_id":1251,"shamela_page_id":187,"part":"1","page_num":285,"sequence_num":187,"body":"بن عبد الرحمن قال: قال رسول الله ﷺ: أعبد الناس أكثرهم تلاوة للقرآن، وإن أفضل العبادة الدعاء.\rوروى مسلم عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ إذا قام أحدكم من الليل، فاستعجم القرآن على لسانه، فلم يدر ما يقول فليضجع.\rولأبي داود، وأحمد، والحاكم وقال: صحيح الإِسناد، وأبي يَعْلَى\rوالطبراني عن سهل بن معاذ بن أنس الجُهَني، عن أبيه ﵁، أن\rرسول الله ﷺ قال: من قرأ القرآن فأكمله وعمل به - وفي رواية: بما فيه - ألبس والداه تاجاً يوم القيامة، ضوؤه أحسن من ضوء الشمس في بيوت الدنيا لوكانت فيكم، فما ظنكم بالذي عمل بهذا.\rقال الهيثمي: في إسناد (أحمد) زبَّان بن فايد وهو ضعيف.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198432,"book_id":1251,"shamela_page_id":188,"part":"1","page_num":286,"sequence_num":188,"body":"وللترمذي وقال: غريب وليس له إسناد صحيح، وابن ماجه، وأحمد\rبن حنبل وأحمد بن منيع، وأبي يعلى، عن علي ﵁ قال: قال\rرسول الله ﷺ: من قرأ القرآن فاستظهره، فأحل حلاله، وحرم حرامه، أدخله الله به الجنة، وشفعه في عشرة من أهل بيته، كلهم قد وجبت له النار.\rوللترمذي وحسنه - وقال ابن رجب: إنه صححه - وابن ماجه.\rوالحاكم وصحح إسناده، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول\rالله ﷺ: يجيء صاحب القرآن يوم القيامة، فيقول القرآن: يا رب حلِّه، فيلبس تاج الكرامة ثم يقول: يا رب زده، فيلبس حُلَّة الكرامة، ثم يقول: يا رب ارض عنه، فيقول: قد رضيت عنه، فيقال له: اقرأ وارق، ويعطي بكل آية حسنة.\rوقد ظهر مما مضى، أن المراد هنا بالآية: الكلمة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198433,"book_id":1251,"shamela_page_id":189,"part":"1","page_num":287,"sequence_num":189,"body":"ثم رواه الترمذي من طريق أخرى موقوفاً على أبي هريرة، وقال: هذا\rأصح عندنا.\rقال ابن رجب:، ورواه زائدة عن عاصم موقوفاً.\rولأحمد، وأبي داود، والترمذي وقال: حسن صحيح، والنَّسائي، وأبي\rعبيد وابن ماجه، وابن حبان في صحيحه، عن عبد الله بن عمرو بن العاص\r﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: يقال لصاحب القرآن، اقرأ وارق، ورتل كما ترتل في الدنيا، فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها.\rوقال ابن رجب: ورواه ابن أبي شيبة، عن عبد الله بن عمرو موقوفاً.\rقال الخطيب: وكذلك رواه أبو جعفر الرازي، عن عاصم عن زر.\rعن عبد الله غير منسوب، فهو منسوب في غير هذا الحديث.\rولأبي عبيد، وابن أبي شيبة، والدارمي، عن بريدة ﵁\rبإسناد - قال شيخنا البوصيري: حسن - أن النبي ﷺ قال: إن القرآن يَلْقَى صاحبه يوم القيامة حين ينشق عنه القبر، كالرجل الشاحب، فيقول: هل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198434,"book_id":1251,"shamela_page_id":190,"part":"1","page_num":288,"sequence_num":190,"body":"تعرفني؟ فيقول: ما أعرفك، فيقول: أنا صحبك القرآن، الذي أظمأتك في\rالهواجر وسهرتُ ليلك، إن كل تاجر من وراء تجارته، وإنك - وفي نسخة:\rوإني - اليوم من وراء كل تجارة، قال: فيعطي الملْكَ بيمينه، والخلْد بشماله، ويوضع على رأسه تاج الوقار، ويكسي والداه حُلَّتين، لا تقوَّم لهما الدنيا وما فيها.\rوفي رواية: لا يُقَوَّم بهما الدنيا، فيقولان: بم كسينا هذا؟. فيقال لهما:\rبأخذ ولدكما القرآن، ثم يقال له: اقرأ واصعد في درج الجنة وغرفها.\rقال: فهو في صعود ما دام يقرأ، هذّا كان، أو ترتيلا.\rقال الهيثمي: وروى ابن ماجه طرفاً منه.\rولأحمد عن أبي سعيد ﵁ قال: قال نبي الله ﷺ: يقال لصاحب القرآن إذا دخل الجنة: اقرأ فاصعد، فيقرأ ويصعد بكل آية درجة حتى آخر شيء معه.\rوهو عند الحاكم وصححه على شرط مسلم بلفظ: من قرأ القرآن\rوتعلمه، وعمل به ألبس والداه يوم القيامة تاجاً من نور، ضوؤه مثل ضوء\rالشمس، ويكسي والداه حلتين لا تُقَوَّم بهما الدنيا، فيقولان: بم كسينا هذا؟ فيقال: بأخذ ولدكما القرآن.\rقال شيخنا البوصيري: ورواه ابن ماجة في سننه، من أوله إلى قوله:\rأسهرت ليلك وأظمات نهارك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198435,"book_id":1251,"shamela_page_id":191,"part":"1","page_num":289,"sequence_num":191,"body":"ورواه الطبراني في الأوسط، في ترجمة محمد بن عبد الله الحضرمي.\rعن أبي هريرة ﵁.\rقال الهيثمي: وفيه يحيى بن عبد الحميد الحماني، وهو ضعيف.\rوروى الترمذي بعضه.\rولأبي عبيد في الفضائل، وأبي عمرو الداني في \"البيان في تعداد آي\rالقرآن\" عن أم الدرداء قالت: سألت عائشة ﵂، عمن دخل\rالجنة ممن قرأ القرآن ما فضله على من لم يجمعه، فقالت: إن عدد درج الجنة\rبعدد آي القرآن، فمن دخل الجنة ممن قرأ القرآن، فليس فوقه أحد.\rوروى الحارث في مسنده عن سعيد بن أبي سعيد، أن رسول الله ﷺ قال: يجيء القرآن يوم القيامة في أحسن شارة، وأحسن هيئة، فيقول: يا رب قد أعطيت أجر كل ما عامل عمله، فأين أجر عملي؟. قال: فيكسي صاحب القرآن حلة الكرامة، ويتوج تاج الملك، فيقول: يا رب قد كنت أرغب له فيما هو أعظم من هذا، فيعطي الخلد بيمينه، والنعيم بشماله،فيقول له: أرضيت؟ فيقول: نعم أي رب.\rوقال الحارث: وحدثنا أبو عبد الرحمن المقرىء، ثنا داود أبو بحر، عن\rصهر له يقال له مسلم بن مسلم، عن مورق العجلي، عن عبيد بن عمير\rالليثي قال: قال عبادة الصامت ﵁: إذا أقام أحدكم من الليل\rفليجهر بقراءته، فإنه يطرد بجهر قراءته الشيطان وفسَّاق الجن.\rوإن الملائكة في الهواء وسكان الدار يسمعون لقراءته ويصلون بصلاته، فإذا مضت هذه\rالليلة، أو مضت الليلة المستأنفة فيقول: نبهيه لساعته، وكوني عليه خفيفة.\rفإذا حضرته الوفاة، جاءه القرآن موقوفاً عند رأسه وهم يغسلونه، فإذا فُرغ\rمنه، دخل حتى صار بين صدره وكفنه، فإذا وضع في حفرته وجاءه منكر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198436,"book_id":1251,"shamela_page_id":192,"part":"1","page_num":290,"sequence_num":192,"body":"ونكير، خرج القرآن، حتى صار بينه وبينهما، فيقولان له: إليك فإنا نريد أن نسأله، فيقول: والله ما أنا بمفارقه.\rقال أبو عبد الرحمن: وكان في كتاب معاوية بن حماد: \"حتى أدخله\rالجنة\"، هذا الحرف: فإن كنتما أمرتما فيه بشيء فشأنكما، ثم ينظر إليه\rفيقول: هل تعرفني؟. فيقول: لا، فيقول: أنا القرآن الذي كنت أسْهِرُ\rليلَك، وأظمىء نهارك، وأمنعك شهوتك، وسمعك وبصرك، فتجدني من\rالأخلَاء خليلَ صدق، ومن الِإخوان أخَ صدق، فأبشر، فما عليك بعد مسألة منكر ونكير (من) همٍّ ولا حزن، ثم يخرجان عنه، فيصعد القرآن إلى\rربه، فيسأل له فراشاً ودثاراً.\rقال: فيؤمر له بفراش ودثار، وقنديل من الجنة، وياسمين من ياسمين\rالجنة فيحمله إليه ملك من مقربي السماء الدنيا.\rقال: فيسبقهم إليه القرآن فيقول: هل استوحشت بعدي، فإني لم أزل بربي\rالذي خرجت منه، حتى أمر لك بفراش ودِثَار، ونور من نور الجنة، فيدخل\rعليه الملائكة فيحملونه، ويفرشونه ذلك الفراش، ويضعون الدثار تحت قلبه، والياسمين عند صدره، ثم يحملونه حتى يضعوه على شقه الأيمن، ثم\rيصعدون عنه، فيستلقي عليه، فلا يزال ينظر إلى الملائكة حتى يلحقوا\rبالسماء، ثم يرفع القرآن في ناحية القبر، فيوسع عليه ما شاء الله أن يوسَّع\rمن ذلك.\rقال أبو عبد الرحمن: وكان في كتاب معاوية بن حماد: فيوسَّع مسيرة\rأربعمائة عام، ثم يحمل الياسمين من عند صدره، فيجعله عند أنفه، فيشمه\rغضاً، إلى يوم يُنفخ في الصور، ثم يأتي أهله في كل يوم مرة، أو مرتين.\rفيأتيه بخبرهم، فيدعو لهم بالخير والإِقبال، فإن تعلم أحد من ولده القرآن،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198437,"book_id":1251,"shamela_page_id":193,"part":"1","page_num":291,"sequence_num":193,"body":"بشره بذلك، وإن كان عقبه عقب سوء، أتى الدار غدوة وعشية، فبكى عليه إلى يوم ينفخ في الصور، أو كما قال.\rهذا أثر شريف، لا يقال مثله من قبل الرأي. فله حكم الرفع.\rورواه البزار عن معاذ ﵁ مرفوعاً إلى النبي ﷺ.\rوقال المنذري: إن ابن أبي الدنيا وغيره رووه عن عبادة موقوفاً.\rقال: ولعله أشبه. وقال: إنه منكر. والله أعلم.\rوروى الطبراني في الأوسط - قال الهيثمي: وفيه جعفر بن الحارث، وهو\rضعيف - عن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: لقارىء القرآن إذا أحَلَّ حلاله، وحرَّم حرامه، أن يشفع في عشرة من أهل بيته، كلهم قد وجبت له النار.\rوروى محمد بن أبي عمر العدني، وأبو يعلى الموصلي، في مسنديهما.\rعن أبي أمامة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: من قرأ ثلث القرآن، أعطي ثلث النبوة، ومن قرأ نصف القرآن، أعطي نصف النبوة، ومن قرأ ثلثيه أعطي ثلثي النبوة، ومن قرأ كله، أعطي النبوة كلها، ويقال له يوم القيامة اقرأ وارق بكل آية درجة، حتى يُنْجِزَ ما معه من القرآن، ويقال له:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198438,"book_id":1251,"shamela_page_id":194,"part":"1","page_num":292,"sequence_num":194,"body":"اقبض فيقبض، فيقال له هل تدري ما في يدك؟.\rفي يدك اليمنى الخلد، وفي الأخرى النعيم.\rوفي الباب عن ابن مسعود وأنس، ﵄.\rوروى إسحاق بن راهويه بسند فيه سعيد بن عبد العزيز.\rقال شيخنا البوصيري: وهو ضعيف.\rكذا قال، وليس ذلك مطلقاً، بل هو إمام كبير، كان بعضهم يقدمه\rعلى الأوزاعي، ولكنه اختلط في آخره عمره.\rوللطبراني في الكبير - قال الهيثمي: وفيه سويد بن عبد العزيز وهو\rمتروك، وأثنى عليه هشيم خيراً، وبقية رجاله ثقات - عن معاذ بن جبل\r﵁ عن رسول الله ﷺ قال: من قرأ القرآن وعمل بما فيه، ومات في الجماعة، بُعث يوم القيامة مع السفَرة والحكام - وقال إسحاق: والبررة -\rومن قرأ القرآن وهو يَتَفَلَّت منه آتاه الله أجره مرتين، ومن كان حريصاً عليه\rولا يستطيعه ولا يدعه، بعثه الله مع أشراف خلقه، وفضلوا على سائر\rالخلائق، كما فضلت النسور على سائر الطيور، وكما فضلت عين في مرجة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198439,"book_id":1251,"shamela_page_id":195,"part":"1","page_num":293,"sequence_num":195,"body":"على ما حولها، ثم ينادي مناد: أين الذين كانوا لا تلهيهم رعاية\rالأنعام عن تلاوة كتابي، فيقومون، فيلبس أحدهم تاج الكرامة، ويعطي\rالفوز - وفي رواية: النعيم بيمينه، والخلد بشماله.\rوفي رواية: بيساره - ثم يكسى أبواه إن كانا مُسْلِمِين حُلَّة خيرا من الدنيا وما فيها، فيقولان: أنى لنا هذا وما بلغته أعمالنا؟.\rفِيقال: إن ولدكما يقرأ القرآن.\rوفي رواية: بما كان ولدكما يقرأ.\rورواه الدارمي موقوفاً على وهب الزماري وقال: مع السفرة والحكام.\rقال سعيد: اسفرة: الملائكة. والحكام: الأنبياء.\rوروى الطبراني عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: يجيء القرآن يوم القيامة كالرجل الشاحب يقول لصاحبه: هل تعرفني؟ أنا الذي كنت أُسْهِر ليلَك، وأظْمِىءُ نهارَك، هذا أجرك، وأنَّ كل تاجر من وراء تجارته، وأنا لك اليوم من وراء كل تجارة، فيُعطي الملك بيمينه، والخلد بشماله ويوضع على رأسه تاج الوقار، ويكسي والداه حلتين لا تقوَّمُ بهما الدنيا وما فيها فيقولان: أنى لنا هذا؟. فيقال لهما: بتعليم ولدكما القرآن.\rقال الحافظ. نور الدين الهيثمي: عند الترمذي بعضه.\rوروى أبو بكر بن أبي شيبة، وأبو يعلي، في مسنديهما، بإسناد حسن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198440,"book_id":1251,"shamela_page_id":196,"part":"1","page_num":294,"sequence_num":196,"body":"عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده، ﵁ قال: سمعت\rرسول الله ﷺ يقول: يتمثل القرآن يوم القيامة، فيؤتي بالرجل قد كان حمله فيتمثل خصما دونه فيقول: يا رب حملته آياتي فشر حامل، تعدى حدودي، وضيع فرائضي، وركب معصيتي، وترك طاعتي، فما يزال يقذف عليه الحجج حتى يقال له: فشأنك به، فيأخذ بيمينه - وفي رواية: بيده - ما يرسله حتى يكبه على منخره في النار.\rقال: ويؤتي بالعبد الصالح قد كان حمله، فحفظ أمره، فيتمثل خصماً\rدونه فيقول: يا رب حملته آياتي، فخير حامل، حفظ حدودي، وعمل\rبفرائضي واجتنب معصيتي، وعمل بطاعتي وما يزال يقذف له بالحجج، حتى\rيقال له: شأنك به، فيأخذ بيمينه، فما يرسله حتى يكسوه حلة الاستبرق.\rويعقد عليه تاج الملك، ويسقيه كأس الخمر.\rقال الهيثمي: وفي سنده ابن إسحاق، وهو ثقة، ولكنه مدلس، وبقية\rرجاله ثقات.\rوللطبراني بسند - قال الهيثمي: رجاله ثقات - عن أبي أمامة رضي\rالله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: من تعلم آية من كتاب الله، استقبلته يوم القيامة تضحك في وجهه.\rوللشيخين وأبي داود، والترمذي، والنَّسائي، وابن ماجه، عن عائشة\r﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ: الماهر بالقرآن، مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه، وهو عليه شاق، له أجران.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198441,"book_id":1251,"shamela_page_id":197,"part":"1","page_num":295,"sequence_num":197,"body":"ولأحمد بن منيع والترمذي وابن ماجه، وأبي يعلى، عن علي رضي الله\rعنه أن النبي ﷿ قال: من قرأ القرآن واستظهره وحفظه، أدخله الله الجنة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198442,"book_id":1251,"shamela_page_id":198,"part":"1","page_num":296,"sequence_num":198,"body":"وللطبراني وأبي نعيم في الحلية، عن عائشة ﵂، أن\rرسول ﷺ قال: من قرأ القرآن فأعربه، كانت له عند الله دعوة مستجابة، إن شاء عجَّلها في الدنيا، وإن شاء أخرها إلى يوم القيامة.\rورواه الطبراني في الأوسط، عن جابر ﵁: ولفظه: من\rقرأ القرآن - أو قال: جمع القرآن - كانت له دعوة مستجابة، إن شاء عجلها في الدنيا وإن شاء ادخرها له في الآخرة.\rقال الهيثمي: وفيه مقاتل بن دُوَال دوز، فإن كان هو مقاتل بن\rحَيَّان كما قيل، فهو من رجال الصحيح، وإن كان ابن سليمان، فهو\rضعيف، وبقية رجاله ثقات.\rولأبي عبيد عن بكير بن الأخنس قال: كان يقال: إذا قرأ الأعجمي\rوالذي لا يقيم القرآن، كتبه المَلَك كما أنزل.\rوللستة والدارمي، وعبد بن حميد، عن أبي موسى ﵁ وأبي\rداود عن أنس ﵁، أن النبي ﷺ قال: مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن، مثل الأترجه، ريحها طيِّب، وطعمها طيب، ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن، كمثل الثمرة، طعمها طيب ولا ريح لها، ومثل المنافق - وفي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198443,"book_id":1251,"shamela_page_id":199,"part":"1","page_num":297,"sequence_num":199,"body":"رواية، الفاجر - الذي يقرأ القرآن، كمثل الريْحَانة، ريحها طيِّب، وطعمها\rمرٌّ، ومثل الفاجر - وفي رواية: المنافق - الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحَنْظَلَة، طعمها مرٌّ، ولا ريح لها.\rزاد أبو داود: ومثل الجليس الصالح، كمثل صاحب المسك، إن لم\rيصبك منه شيء، أصابك من ريحه.\rومثل جليس السوء، كمثل صاحب الكير، إن لم يصبك من سواده، أصابك من دخانه.\rوقال ابن رجب في كتاب \"الاستغناء بالقرآن\": وروينا بإسناد فيه نظر.\rعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: ألا من اشتاق إلى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198444,"book_id":1251,"shamela_page_id":200,"part":"1","page_num":298,"sequence_num":200,"body":"الجنة، فليستمع كلام الله، فإن مثل القران كمثل جراب مسك، أي وقت\rفتحته فاخ ريحه.\rفضل من تعلم القرآن وعلَّمه\rوللترمذي وابن ماجه، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: تعلَّموا القرآن، فاقْرَءُوه (وأَقْرِءُوه) وارقدوا، فإن مثل القرآن لمن تعلمه فقرأه، وقام به، كمثل جراب مملوء مسكاً، يفوح ريحه من كل مكان، ومثل من تعلمه فرقد وهو في جوفه، كمثل جراب أوكي على مسك.\rْوقد روى عن عطاء مرسلاً، وقيل: إنه أصح.\rوللستة وغيرهم عن عثمان ﵁، أن النبي ﷺ قال: خيركم - وفي رواية عبد الرزاق: أفضلكم - من تعلم القرآن وعلمه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198445,"book_id":1251,"shamela_page_id":201,"part":"1","page_num":299,"sequence_num":201,"body":"ورواه البيهقي في \"الأسماء والصفات\" عن عثمان ﵁، وزاد:\rوفضل القرآن على سائر الكلام، كفضل الله ﷿ على خلقه، وذاك أنه\rمنه.\rوللطبراني في الصغير - بسند فيه محمد بن سنان القزاز، وثقه الدارقطني\rوضعفه جماعة - عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول\rالله ﷺ: خياركم من تعلم القرآن وعلمه.\rوعن عبد الله ﵁ رفعه: خِياركم من قرأ القرآن وأَقْرَأَهُ.\rقال الهيثمي: رواه الطبراني في الكبير والأوسط، وإسناده فيه شريك\rوعاصم وكلاهما ثقة، وفيهما ضعف.\rوللدارمي عن علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: خيركم من تعلم القرآن وعلَّمه.\rوله عن سعد بن أبي وقًاص ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: خياركم من تعلم القرآن وعلم القرآن.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198446,"book_id":1251,"shamela_page_id":202,"part":"1","page_num":300,"sequence_num":202,"body":"وذكر المنذري عن ابن أبي الدنيا والبيهقى، بصيغة \"روى\" عن ابن\rعباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: أشراف أمتي حَمَلَةُ القرآن، وأصحابُ الليل.\rورواه الطبراني.\r(قال) الهيثمي: وفيه سعد بن سعيد الجُرجاني، وهو ضعيف.\rوروى أبو داود عن أبي إسحاق ﵁ قال: إن من إجلال الله\rإكرام ذي الشيبة المسلم، وحامل القرآن، غير الغالي فيه، ولا الجافي عنه.\rوإكرام ذي السلطان المقسط.\rوبه تقدم تخريج أبي عبيد له بزيادة.\rقال النووي في التبيان: وهو حديث حسن.\rوسيأتي تفسير الغالي بأنه: المُفَرط المتناهي. والجافي بأنه: المُفْرِط المُتَداني.\rوللترمذي وقال: حسن صحيح، والحاكم وصحح إسناده، عن ابن\rعباس ﵄، أن النبي ﷺ قال: إن الذي ليس في جوفه شيء من القرآن كالبيت الخرب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198447,"book_id":1251,"shamela_page_id":203,"part":"1","page_num":301,"sequence_num":203,"body":"ولابن ماجة بإسناد - قال المنذري: حسن - عن أبي ذر رضي الله\rعنه قال: قال رسول الله ﷺ: يا أبا ذر لأن تغدُوَ فتتعلَّم آية من كتاب الله، خير لك من أن تصلي مائة ركعة، ولأن تغدُوَ فتتعلَّم بابا من العلم، عُمِلَ به أو لم يُعْمَلْ به، خير من أن تصلي ألف ركعة.\rولأبي داود الطيالسي في مسنده، عن ابن مسعود ﵁\rقال: قال رسول الله ﷺ: إني امرؤ مقبوض، فتعلموا القرآن وعلموه الناس، فإني مقبوض، فإنه سيقبض العلم، وتظهر الفِتَن، حتى يختلف الِإثنان في الفريضة، فلا يجدان من يفصل بينهما.\rوروى أبو بكر بن أبي شيبة، والحارث في مسنديهما، وابن حبان في\rصحيحه والدارمي، وأبو عبيد، والنَّسائي في الفضائل عن عقبة بن عامر\rالجهني ﵁ قال: كنا في المسجد نتعلم القرآن، فدخل علينا رسول\rالله ﷺ، فسلَّم علينا، فردَدْنَا ﵇، فقال: تعلَّموا القرآن وأَعْرِبوه واعتنوا به - وفي رواية: تَغَنَوا به واقتنوه - والذي نفسي بيده، لهو أشد تفلُّتا من المخاض في العُقلِ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198448,"book_id":1251,"shamela_page_id":204,"part":"1","page_num":302,"sequence_num":204,"body":"وجوب الاعتصام بالقرآن والسنة\rولأبي بكر بن أبي شيبة، وعبدِ بن حُميد في مسنديهما، عن زيد بن ثابت\r﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: إني تارك فيكم ما إن تسمكتم به لن تضلوا، الخليفتَيْن: كتاب الله، وعتْرَتِي، وأنهما لن يفترقا حتى يَرِدَا عليَّ الحوضَ، فانظر كيفِ تَخْلُفوُني فيهما.\rوروى من أوجه كثيرة عن عِدة من الصحابة، ﵃ في\rخطبة حَجة الوداع، أنه ﷺ قال: وقد تركت فيكم أيها الناس ما إن اعتصمتم به، لن تضلوا، كتابَ الله وسُنَةَ نبيه.\rوروى البزار بإسناد ضعيف، عن أبي هريرة ﵁ بلفظ: إني\rخَلَّفت فيكم شيئين لن تضلواِ بعدهما أبداً ما أخذتم بهما: كتاب الله وسُنَتي.\rلن يفترقا حتى يَرِدَا عليَّ الحَوْض.\rولأبي نعيم بإسناد ضعيف، عن أبي سعيد الخُدري ﵁ قال:\rخرج علينا رسول الله ﷺ في مرضه الذي تُوفًي فيه، ونحن في صلاة الغداة فقال: إني تركت فيكمِ كتابَ الله وسُنتي، فاستَنْطِقُوا القرآنَ بسنتي، فإنه لن تعمى أبصارُكم، ولن تزِلَّ أقدامكم ما أخذتم بهما.\rواستتدل أبو نعيم بذلك على أنه أراد بقوله: وعِتْرتي، سنَتَهُ وبَيَانَهُ\rللقرآن.\rوعترته من أعلم الناس بأحواله وأفعاله، وأحكامه وسنته، فلذا حضَّ\rعلى الاقتداء بهم، والأخذ عنهم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198449,"book_id":1251,"shamela_page_id":205,"part":"1","page_num":303,"sequence_num":205,"body":"ذكر ذلك ابن رجب، والدارمي، ومسلم، والنَّسائي، وعبد بن حميد\rعن زيد بن أرقم ﵁ قال: قام رسول الله ﷺ يوما فيناً خطيبا بماء يدعى خُمَّاً، بين مكةَ والمدينة، فحمد الله وأثنى عليه، ووعظ وذكَّر ثم قال: أما بعد، ألا أيها الناس، فإنما أنا بشر يوشك أن يأتِيَني رسولُ ربي فأجيب، وأنا تارك فيكم ثَقَلَيْن، أولهما: كتاب الله، فيه الَهدى والنور، فخذوا بكتاب الله، واستمسكوا به. فحثَّ على كتاب الله ورَغب فيه.\rوفي رواية: قال: هو حَبْلُ الله، من استمسك به وأخذ به، كان على الهُدَى، ومَنْ أخطأه ضلَّ.\rوفي رواية: من اتَّبعه كان على الهدى، ومن تركه كان على ضلالة.\rثم قال: وأهل بيتي، أذكِّرُكُمُ الله في أهل بيتي، أذكِّرُكُمُ الله في أهل\rقال الدارمي: ثلاث مرات.\rولأبي بكر الشافعي في الجزء السادس من \"الفوائد الغِيلَانِيات\" عن أبي\rهريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ، خلَّفت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما: كتابَ الله، وسنتي، ولن يفترقا إلى يَرِدَا عليَّ الحوضَ.\rولمالكٍ في المُوطَأ - مُعْضلًا - قال: بلغني أن رسول الله ﷺ قال: تركت","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198450,"book_id":1251,"shamela_page_id":206,"part":"1","page_num":304,"sequence_num":206,"body":"فيكم أمرين، لن تضلوا ما تمسكتم بهما: كتابَ الله، وسنةَ رسوله.\rوللطبراني عن ابن عباس ﵄، أن النبي ﷺ قال: من تَعَلَّم كتاب الله، ثم اتبع ما فيه، هداه الله به من الضلالة في الدنيا، وَوَقَاهُ الله يوم القيامة سوءَ الحساب.\rولرَزِين وعبد الرزاق في جامعه عنه - أيضاً ﵁، أنه قال:\rمن اقتدى بكتاب الله، لا يضل في الدنيا، ولا يشقى في الآخرة.\rثم تلا هذه الآية: (فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى) .\rولأبي بكر بن أبي شيبة، عن أبي سُرَيْح الخُزَاعي ﵁ قال:\rخرج علينا رسول الله ﷺ فقال: أبشروا، أبشروا، أليس تشهدون أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله؟.\rقالوا: نعم.\rقال: فإن هذا القرآن سبب، طرَفُه بيد الله، وطَرَفُه بأيديكم، فتمسكوا به، فإنكم لن تضلوا، ولن تهلكوا بعده أبداً.\rورواه عبد بن حميد، وابن حبان في صحيحه، كلاهما من طريقه.\rورواه أحمد بن منيع، عن أبي هريرة ﵁.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198451,"book_id":1251,"shamela_page_id":207,"part":"1","page_num":305,"sequence_num":207,"body":"الحث على تعاهد القرآن لكي لا يُنْسى\rوللشيخين والترمذي، والنَّسائي، عن ابن مسعود ﵁، أن\rالنبي ﷺ قال: استذكروا القرآن. فإنه أشد تفصياً من صدور الرجال من النَّعم\rوللشيخين عن أبي موسى ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: تعاهدوا القرآن، فوالذي نَفْس محمد بيده، لهو أشد تَفَلُّتاً من الِإبل في عُقلِها.\rولمالكٍ والشيخين، والنَّسائي، وأبي عبيد، عن ابن عمر ﵄\rأن رسول الله ﷺ قال: إنما مثل صاحب القرآن - وقال أبو عبيد: مثل القرآن - كمثل صاحب الإبل المعقَلة، إن عاهد عليها - وقال أبو عبيد: إذا عاهد صاحبها على عَقْلِها - أمسكها، وإذا أطلقها - وقال أبو عبيد: وإذا أغفلها - ذ هبت.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198452,"book_id":1251,"shamela_page_id":208,"part":"1","page_num":306,"sequence_num":208,"body":"وللطبراني في الكبير، والإِمام أحمد - قال الهيثمي: ورجاله رجال\rالصحيح - عن عقبة بن عامر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: تَعَلَّمُوا كتاب الله وتعاهدوه، وتَغَنَوا به، فوالذي نفسي بيده، لهو أشد تَفَلُّتاً من النَّعم في العُقُل.\rوقال الطبراني، لهو أشد تفلتا من النعم في العقل.\rوللطبراني - قال الهيثمي: ورجاله ثقات، إلا شيخه أحمد، فإن كان ابن\rالخليل، فهو ضعيف، وإلا فلم أعرفه - عن أنس بن مالك رضي الله\rعنه، عن رسول الله ﷺ قال: تعاهدوا القرآن، فوالذي نفسي بيده لهو أشد تَفَصِّياً من صدور الرجال، من الإبل المُعَقَلة إلى إعْطَائها.\rوللطبراني في الثلاثة - قال الهيثمي: ورجال الصغير والأوسط ثقات -\rعن عبد الله بن مسعود ﵁، عن النبي ﷺ قال: تعاهدوا القرآن، تعاهدوا القرآن.\rقال في الكبير: فإنه وحشي.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198453,"book_id":1251,"shamela_page_id":209,"part":"1","page_num":307,"sequence_num":209,"body":"وقال في غيره: فهو أشد تفصياً من صدور الرجال من نوازع الطير.\rوهو عند البخاري والدارمي، وأبي عبيد في الغريب، مرفوعاً، ومسلم\rموقوفاً بلفظ: بئس ما لأحدهم أن يقول: نَسِيت آية كيْتَ وكيْتَ.\rبل هو نُسِّىَ واستذكروا القرآن، فلهو أشد تَفَصِّياً من صدور الرجال، من\rالنَّعَم في عُقْلِها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198454,"book_id":1251,"shamela_page_id":210,"part":"1","page_num":308,"sequence_num":210,"body":"ولفظ أبي عبيد: ليس هو نَسِىَ، لكن نُسِّىَ.\rوفي رواية في الصحيحين عنه قال: قال النبي ﷺ:\rلا يقل أحدكم: نَسِيت آية كذا وكذا، بل هو نُسِّىَ.\rالمنع من أخذ أجرة على قراءة القرآن\rولأبي داود عن جابر ﵁ قال: خرج علينا رسول الله علينا\rونحن نقرأ القرآن، وفينا الأعرابي والأعجمي، فقال: اقرأوا، فكل حسن\rوسيجيء أقوام يقيمونه كما يقام القدح، يتعجلونه، ولا يتأجلونه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198455,"book_id":1251,"shamela_page_id":211,"part":"1","page_num":309,"sequence_num":211,"body":"ورواه أحمد بن منيع في مسنده ولفظه: أن النبي ﷺ رأى قوما يقرأون القرآن، فقال: اقرأوا القرآن قبل أن يأتي قوم يقيمونه إقامة القدح يتعجلونه ولا يتأجلونه.\rقال شيخنا البوصيري: وله شاهد من حديث أنس بن مالك رضي الله\rعنه عند أحمد بن حنبل في مسنده قال: بينا نحن نقرأ، فينا العربي.\rوالعجمي والأسود - وفي رواية: والأحمر والأبيض - إذ خرج علينا رسول\rالله ﷺ فقال: أنتم في خير، تقرأون كتاب الله، وفيكم رسول الله ﷺ وسيأتي على الناس زمان يَثْقِفُونه كما يَثْقِفُ الْقَدَحَ يَتَعَجَّلُونَ أُجُورَهُمْ وَلَا يَتَأَجَّلُونَهَا.\rوفي التبيان للنووي: وروى ابن أبي داود: أن أبا الدرداء رضي الله\rعنه كان يدرس القرآن مع نفر يقرؤون جميعاً، فِعْلَ الدارسة مجتمعين، عن\rجماعات من أفاضل السلف والخلف، وقضاة المتقدمين.\rوفي الفردوس عن بريدة ﵁، أن النبي ﷺ قال: من قرأ القرآن يتأكل به الناس، جاء يوم القيامة، ووجهه عظم، ليس عليه لحم.\rورواه أبو عبيد عن زاذان بلفظه.\rومعلوم أنه لا يقال بالرأي، فله حكم الرفع، فهو مرسل، يعضد\rالمرفوع.\rوفيه عن أبي الدرداء ﵁ قال: من قرأ عند أمير جائر كتاب\rالله لعنه الله بكل حرف قرأ عنده لعنة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198456,"book_id":1251,"shamela_page_id":212,"part":"1","page_num":310,"sequence_num":212,"body":"ولأبي عبيد عن الحسن ﵀ قال: قُرَّاء القرآن ثلاثة أصناف:\rصنف اتخذوه بضاعة ياكلون به.\rوصنف أقاموا حروفه، وضيعوا حدوده، واستطالوا به على أهل بلادهم\rواسْتَدَروا به الولاة، كثُر هذا الضرب من حملة القرآن، لا كَثَّرهَم الله.\rوصنف عمدوا إلى دواء القرآن، فوضعوه على داء قلوبهم، فركدوا به\rفي محاريبهم، وخَفُوا به في بَرانِسهم، واستشعروا الخوف وارْتَدَوُا الحزن.\rفأولئك الذين يُسقى بهم الغيثُ، ويُنْصَر بهم على الأعداء، والله لَهَذَا الضًرْبُ في حملة القرآن، أعز من الكبريت الأحمر.\rولأبي داود، وأبي بكر بن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وأبي عبيد، عن\rسهل ابن سعد الأنصاري ﵁ قال: خرج علينا رسول الله ﷺ ونحن نقترىء القرآن: يقرىء بعضنا بعضا، فقال: الحمد للهِ، كتاب الله واحد وفيكم الأحمر، وفيكم الأبيض، وفيكم الأسود، اقرأوه قبل أن يقرأه، قوم يقيمونه كما يقوَّم السهم، يتعجلونه ولا يتأجلونه.\rولفظ ابن أبي شيبة: يقيمون حروف القرآن، كما يُقام السهم، لا يجاوز\rتراقِيَهم، يتعجلون ثوابه، ولا يتأجلونه.\rولفظ عبد: فقال: الحمد للهِ، كتاب الله واحد، وفيكم الأخيار.\rوفيكم الأحمر والأسود، ثم قال: اقرأوا، اقرأوا، اقرأوا، قبل أن يأتي قوم\rيقيمون حروفه كما يقام السهم، لا يجاوز تَرَاقِيَهم، يتعجلون أجره، ولا\rيتأجلونه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198457,"book_id":1251,"shamela_page_id":213,"part":"1","page_num":311,"sequence_num":213,"body":"ولأبي عبيد: عن أنس بن مالك ﵁، عن النبي ﷺ نحوه.\rالنهي عن تلحين القرآن\rوروى أبو عبيد، عن عِبْسٍ - وفي رواية: عابس - الغفاري رضي\rالله عنه، أنه رأى الناس يخرجون في الطاعون. فقال: مَالِ هؤلاء؟. فقالوا: يفرون من الطاعون. فقال: يا طاعون خذني، فقالوا: تتمنى الموت، وقد\rسمعت رسول الله ﷺ يقول: لا يتمنين أحدكم الموت؟. قال: إني أُبادر خصالًا سمعت رسول الله ﷺ يتَخَوَّفَهُن على أمته: بَيعُ الحكم والاستخفافُ بالدم، وقطيعةٌ الرَّحِم، وقوماً يتخذون القرآن مَزَامِيرَ، يُقدِّمون أحدهم ليس بِأفْقِهِهِم ولا أفْضَلِهم، إلا ليغنيَهُم به غِنَاءً، وذكر خلتين أخريين.\rورواه أبو عبيد - أيضاً - في كتاب الغريب بلفظ: أن النبي ﷺ ذكر أشراط الساعة فقال: بَيْعُ الحكم، وقطيعةُ الرحم، والاستخفاف بالدم وكثرة الشُّرَط، وأن يتخذ القرآن مزامير، يقدمون أحدهم ليس بأقرئهم ولا أفضلهم إلا ليغنيهم به غناء.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198458,"book_id":1251,"shamela_page_id":214,"part":"1","page_num":312,"sequence_num":214,"body":"وذلك بعد أن حمل الأمر بتزيينه بالصوت على التحزين، على ما فسرته\rالأحاديث الواردة فيه.\rوروى النيسابوري في \"مناقب مالك\" - قال ابن رجب: بإسناده - عن\rعبد الله بن مطرف بن يوسف الضبي، ومطرف بن عبد الله، قالا: سمعنا\rمالكاً يقول: من قرأ بالتمطيط والتمديد والألحان، ضُرب ضرباً وجيعاً.\rوحبس حتى يتوب من ذلك.\rوإنما هؤلاء قوم رفعوا أنفسهم عن الغناء، فجعلوا كتاب الله يتغنَوْن\rبه، ولقد أدركت أهل العلم والفقه ببلدنا وإنهم لهذا أشد كراهية من الغناء\rولا أدري أي شيطان ألقي في أفواه الناس هذا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198459,"book_id":1251,"shamela_page_id":215,"part":"1","page_num":313,"sequence_num":215,"body":"وروى الإمام أحمد في ابن سيرين، أنه سئل عن هذه الأصوات\rالتي يقرأ بها، فقال: هو مُحْدَث.\rونص الإِمام أحمد على كراهة قراءة الألحان، وقال: يُحسّنه بصوته من\rغير تكُلف.\rوروى أبو عبيد - أيضاً - في الفضائل، وعبد الرحمن بن الحكم في\r\"فتوح مصر\" عن مالك بن عبادة الغافقي أبو موسى، خادم رسول\rالله ﷺ، أنه سمع عطية بن عامر ﵁ (يَقُصُّ) يقول: قال رسول الله ﷺ، فقال مالك: إن صاحبكم هذا لغافل، أو هالك، إن رسول الله ﷺ عهد إلينا في حجة الوداع فقال: عليكم بالقرآن، فإنكم\rسترجعون إلى قوم يشتهون الحديث عني، فمن عقل شيئاً فليحدث به،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198460,"book_id":1251,"shamela_page_id":216,"part":"1","page_num":314,"sequence_num":216,"body":"ومن قال في ما لم أقل - وقال ابن عبد الحكم: من افترى عليَّ - فليتبوأ بيتاً، أو قال: مقعداً من جهنم.\rقال: لا أدري أيهما قال.\rولأبي عبيد أيضاً، عن المُهَاجِر بن حبيب قال: قال رسول الله ﷺ: يا أهل القرآن، لا تَوَسَّدوا القرآن، واتلوه حق تلاوته، آناء الليل والنهار وتغنَوْه واتقنوه، واذكروا ما فيه لعلكم تفلحون.\rذم نسيان القرآن\rولأبي داود، وأبي، بكر بن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وأبي عبيد في\rالفضائل والغريب، والدارمي، عن سعد بن عبادة ﵁ قال:\rقال رسول الله ﷺ: ما من امرىء يقرأ القرآن ثم ينساه، إلا لقي الله يوم القيامة وهو أجذم.\rوقال أبو عبيد: الأجذم: المقطوع اليد.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198461,"book_id":1251,"shamela_page_id":217,"part":"1","page_num":315,"sequence_num":217,"body":"زاد رزين: واقرأوا (إن شئتم) .: (قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا (١٢٥) قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى (١٢٦) .\rولأحمد بن حنبل - قال الهيثمي: ورجاله ثقات، وفي بعضهم\rخلاف - عن عبادة بن الصامت ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ: ما من أمير عشيرة، إلا جيء يوم القيامة مغلولةً يدُه إلى عنقه، حتى يطلقه الحق أو يوبقه، ومن تعلم القرآن ثم نسيه، لقي الله ﵎ وهو أجذم.\rولأبي داود، والترمذي، وابن ماجة، وأبي عبيد، وابن خزيمة في\rصحيحه عن أنس ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: عُرضت عليَّ أُجُوُر أمتي، حتى القذاةُ يخرجها الرجل من المسجد، وعرضت عليَّ ذنوب أمتي، فلم أر فيها ذنباً أعظم - وقال أبو عبيد: أكبر - من سورة من القرآن، أو آية، أوتيها رجل، ثم نسيها.\rوروى أبو عبيد عن سلمان ﵁ نحوه.\rوروى أبو عبيد - أيضاً - في الغريب عن الضحاك بن مزاحم قال: ما\rمن أحد تعلم القرآن ثم نسيه، إلا بذنب يحدثه، لأن الله تعالى يقول:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198462,"book_id":1251,"shamela_page_id":218,"part":"1","page_num":316,"sequence_num":218,"body":"(وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ) .\rوإن نسيان القرآن من أعظم المصائب.\rنهي صاحب القرآن عن أن يسأل به الناس\rوللترمذي عن عمران بن حُصين ﵁، أنه مر على قارىء\rيقرأ القرآن ثم يسأل الناس به، فاسترجع وقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: من قرأ القرآن، فليسأل الله به، فإنه سيجيء أقوام يقرأون القرآن ويسألون به الناس.\rحب المؤمن للقرآن دليل حبه لله\rوروى أبو عبيد، عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: لا يُسْالُ\rعَبْدٌ عن نفسه إلا بالقرآن، فإن كان يحب القرآن، فإنه يحب الله ورسوله.\rورواه الطبراني - قال الهيثمي: ورجاله ثقات - عن عبد الله رضي\rالله عنه ولفظه: من أحب أن يعلم أنه يحب الله ورسوله فلينظر، فإن كان\rيحب القرآن فهو يحب الله ورسوله.\rوفي رواية: فإن كان يحب القرآن، ويعجبه، فهو بخير.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198463,"book_id":1251,"shamela_page_id":219,"part":"1","page_num":317,"sequence_num":219,"body":"وللترمذي عن صهيب ﵁، وعبد بن حميد عن أبي سعيد\r﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: ما آمن بالقرآن من استحل محارمه.\rوللبخاري عن حذيفة ﵁ قال: يا معشر القراء، استقيموا\rفقد سبقتم سبقاً بعيداً، وإن أخذتم يميناً وشمالاً، لقد ضللتم ضلالًا\rبعيداً.\rاستحباب تحسين الصوت بالقرآن\rولأحمد وأبي داود والنَّسائي، وابن ماجة، والدارمي، وابن حبان.\rوالحاكم وصححه، عن البراء ﵁ موصولًا، وللبخاري عنه معلقاً\rمجزوماً، وللبزار عن عبد الرحمن بن عوف ﵁ قالا: إن رسول\rالله ﷺ قال: زينوا القرآن بأصواتكم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198464,"book_id":1251,"shamela_page_id":220,"part":"1","page_num":318,"sequence_num":220,"body":"وزاد الدارمي قال: الصوت الحسن يزيد القرآن حسناً.\rورواه عبد الرزاق في جامعه، عن البراء ﵁ من طريقين:\rقال في إحداهما:\rزينوا القرآن بأصواتكم.\rكرواية الجماعة.\rوفي الأخرى: أن رسول الله ﷺ قال: زينوا أصواتكم بالقرآن.\rوكلا المعنيين صحيح، فإن من حسن صوته بالقراءة، زاد صوتُه\rالقرآنَ حُسْناً وزاد القرآنُ صوتَه حُسْناً.\rوللطبراني في الكبير بإسنادين - قال الهيثمي: في أحدهما عبد الله بن\rخراش وثقة ابن حبان، وقال: ربما أخطأ، وضعفه البخاري وغيره، وبقية\rرجاله رجال الصحيح - عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول\rالله ﷺ: زَينوا - وفي رواية: حسنوا - أصواتكم بالقرآن.\rوللطبراني في الأوسط - قال الهيثمي، وفيه إسماعيل بن عمرو البجَلى.\rوهو ضعيف - عن ابن عباس ﵄، والبزار - قال الهيثمي: وفيه عبد الله ابن محرز، وهو متروك - عن أنس ﵁، قال ابن عباس:\rقال رسول الله ﷺ: لكل شيء حلية وحليةُ القرآن حسن الصوت.\rقال أنس: وحلية القرآن الصوت الحسن.\rوروى البزار بسند - قال الهيثمي: فيه سعيد بن زَرْبِي، وهو","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198465,"book_id":1251,"shamela_page_id":221,"part":"1","page_num":319,"sequence_num":221,"body":"ضعيف عن عبد الله - يعني ابن مسعود ﵁ قال: سمعت\rرسول الله ﷺ يقول: إن حسن الصوت تزيين للقرآن.\rقال ابن رجب: وروى عنه موقوفا عليه، وهو أشبه.\rوروى ابن أبي الدنيا عن الهيثم القارىء قال: رأيت النبي ﷺ في النام فقال: أنت الهيثم القارىء، الذي تزين القرآن بصوتك؟. قلت: نعم. قال: جزاك الله خيراً.\rوقال بحر بن نصر: ما رأيت ولا سمعت في عصر الشافعي، كان\rأحسن صوتاً منه بالقرآن.\rوللشيخين، وأبي داود، والنَّسائي، والدارمي عن أبي هريرة رضي الله\rعنه أن رسول الله ﷺ قال: ما أذن الله لشيء، ما أذن لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآن، يجهر به.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198466,"book_id":1251,"shamela_page_id":222,"part":"1","page_num":320,"sequence_num":222,"body":"وللطبراني في الأوسط، عن جابر بن عبد الله ﵁، أن رسول\rالله ﷺ قال: لم يأذن الله كَأذَنِه لمترنم بالقرآن.\rقال الهيثمي: وفيه سليمان بن داود الشاذَكُوني، وهو كذاب.\rوللشيخين عن أبي هريرة ﵁، أن النبي ﷺ قال: ليس منا من لم يتغن بالقرآن.\rورواه أبو يعلى الموصلي والبزار، عن عائشة ﵂ بلفظ: من\rلم يتغن بالقرآن، فليس منا.\rورواه البزار - قال الهيثمي: وفيه محمد بن ماهان، قال الدارقطني:\rليس بالقوي. وبقية رجاله ثقات - عن عبد الله بن الزبير ﵄.\rورواه الدارمي وأبو داود عن سعد بن أبي وقاص ﵁.\rوالبزار والطبراني، ورجال البزار رجال الصحيح - قال الهيثمي -\rعن ابن عباس ﵄.\rوالبزار بسند فيه أبو أمية بن يعلى قال الهيثمي: وهو ضعيف - عن\rعائشة ﵂، أن رسول الله ﷺ قال: ليس منا من لم يتغن بالقرآن.\rبلفظ أبي هريرة، إلا قوله: القرآن.\rقال النووي في التبيان، وفي إسناد سعد اختلاف لا يضر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198467,"book_id":1251,"shamela_page_id":223,"part":"1","page_num":321,"sequence_num":223,"body":"ورواه أبو عبيد في الفضائل والغريب، عن عبد الله بن أبي نهيك قال:\rدخلت على سعد ﵁، فرأيته رث المتاع، رث المثال، فقال:\rقال رسول الله ﷺ: ليس منا من لم يتغن بالقرآن.\rورجح أبو عبيد أن المراد بالتغني، ضد الفقر.\rقال: ومنه الحديث الآخر: \"من قِرأ القرآن، فرأى أن أحداً أعطى\rأفضل مما أعطى، فقد عظَّم صغيراً، وصغَّر عظيماً. انتهى.\rولا شك أنه محمل حسن، ولكنه لا ينفي المعنى الآخر، الذي نقله\rالنووي عن جمهور العلماء، للأحاديث الصريحة في تحسين الصوت، فيكون\rالمراد بالتغني الأمران معاً: الغناء: والغنى.\rورواه أبو داود، والطبراني - قال الهيثمي: ورجاله ثقات - عن ابن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198468,"book_id":1251,"shamela_page_id":224,"part":"1","page_num":322,"sequence_num":224,"body":"أبي مليكة قال: قال عبيد الله بن أبي يزيد: مر بنا أبو لُبابة، فاتبعناه حتى\rدخل بيته، فدخلنا عليه، فإذا رجل رث البيت، رث الهيئة، فسمعته يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ليس منا من لم يتغن بالقرآن.\rقال: فقلت لابن أبي مليكة، يا أبا محمد، أرأيت إذا لم يكن حسن الصوت؟. قال: يحسنه ما استطاع.\rوروى ابن ماجة عن أبي موسى ﵁، والحاكم عن البراء\r﵁ وعبد الرزاق عن عائشة وبريدة ﵄، أن النبي ﷺ استمع قراءة أبي موسى ﵁ فقال: لقد أوتي هذا مزماراً من مزامير آل داود.\rوروى أبو يعلى الموصلي - قال الهيثمي: وفيه خالد بن نافع الأشعري\rوهو ضعيف - عن أبي موسى ﵁، أن النبي ﷺ وعائشة ﵄ مرا بأبي موسى وهو يقرأ في بيته، فقاما يستمعان لقراءته، ثم إنهما مضيا، فلما أصبح، لقي أبا موسى ﵁، فقال: يا أبا موسى، مررتُ بك البارحة ومعي عائشة وأنت تقرأ في بيتك، فقمنا واستمعنا، فقال أبو موسى: أما إني يا رسول الله لو علمت، لحبرتُه لك تحبيراً.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198469,"book_id":1251,"shamela_page_id":225,"part":"1","page_num":323,"sequence_num":225,"body":"وروى أحمد بن منيع في مسنده عن أنس ﵁، أن أبا موسى\r﵁، كان يقرأ ذاتَ ليلة، ونساءُ النبي ﷺ يستمعن، فقيل له.\rفقال: لو علمتُ لحبَّرت تحبيراً، ولشوقت تشويقاً.\rولأبي عبيدة عن أبي هريرة ﵁ قال: دخل رسول الله ﷺ المسجد، فسمع قراءة رجل، فقال: من هذا؟ ، فقيل: عبد الله بن قيس فقال: لقد أوتي هذا من مزامير آل داود ﵇.\rوله عن أبي سلمة ﵁ قال: كان عمر بن الخطاب رضي الله\rعنه إذا رأى أبا موسى ﵁ قال: ذكِّرنا ربنا يا أبا موسى، فيقرأ\rعنده.\rوقال النووي في التبيان: وروى الدارمي وغيره بأسانيدهم عن\rعمر بن الخطاب ﵁، كان يقول لأبي موسى الأشعري رضي الله\rعنه: ذكِّرنا ربنا، فيقرأ عنده القرآن.\rوروى الطبراني بسند فيه سعيد بن زَرْبِي وهو ضعيف، عن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198470,"book_id":1251,"shamela_page_id":226,"part":"1","page_num":324,"sequence_num":226,"body":"علقمة قال: كنت رجلاً قد أعطاني الله حسن الصوت، فكان ابن\rمسعود ﵁ يرسل إلي فأقرأ عليه القرآن، فكنت إذا فرغت من\rقراءتي قال: زدنا من هذا، فداك أبي وأمي، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: حسن الصوت زينة القرآن.\rوفي الصحيحين عن عائشة ﵂، أن النبي ﷺ سمع رجلاً يقرأ القرآن، فقال: ﵀، لقد أذكرني كذا وكذا آية قد كنت أسقطها من سورة كذا وكذا.\rوفيهما عن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: قال رسول\rالله ﷺ: إني لأعرف أصوات رفقة الأشعريين بالقرآن حين يدخلون بالليل وأعرف منازلهم من أصواتهم بالقرآن بالليل، وإن كنت لم أر منازلهم حين نزلوا بالنهار، ومنهم حكيم إذا لقي الخيل - أو قال: العدو - قال لهم: إن أصحابي يأمرونكم أن تنظروهم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198471,"book_id":1251,"shamela_page_id":227,"part":"1","page_num":325,"sequence_num":227,"body":"تحريم التلحين في قراءة القرآن\rوللطبراني في الأوسط، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه رضي\rالله عنه قال: كانت قراءة رسول الله ﷺ المدّ، ليس فيه ترجيع.\rقال الهيثمي: وفيه من لم أعرفه.\rولأبي عبيد في الفضائل، والطبراني في الأوسط، عن حذيفة رضي الله\rعنه قال: قال رسول الله ﷺ: اقرأوا القرآن بلحون العرب وأصواتها وإياكم ولحون أهل الكتابين، وأهل الفسق، فإنه سيجيء بعدي قوم يرجِّعون بالقرآن ترجيع الغناء والرهبانية والنوح، لا يجاوز حناجرهم مفتونة قلوبهم وقلوب من يعجبه شأنهم.\rقال الهيثمي: وفيه بقية، وراوٍ لم يسمَّ.\rوللدارمي عن الأعمش قال: قرأ رجل عند أنس ﵁ بلحن\rمن هذه الألحان، فكره ذلك أنس ﵁.\rما جاء في الإِسرار والجهر بالقراءة قي الصلاة وغيرها\rولأبي داود - قال النووي في شرح المهذب: بإسناد صحيح -","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198472,"book_id":1251,"shamela_page_id":228,"part":"1","page_num":326,"sequence_num":228,"body":"والنَّسائي وعبد بن حميد، عن أبي سعيد ﵁ قال: اعتكف رسول\rالله ﷺ في المسجد، فسمعهم يجهرون بالقراءة، وهو في قبة له، فكشف الستر وقال: ألا إن كلكم يناجي ربه فلا يؤذِينَّ بعضكم بعضاً، ولا يرفع بعضكم على بعض في القراءة، أوقال في الصلاة.\rورواه أحمد بنحوه، عن ابن عمر ﵄.\rورواه أحمد من طريق مالك.\rوفي التبيان للنووي، عن عبد الله بن مسعود ﵁، أن رجلًا\rقال له: إني أقرأ المفصل في ركع واحدة، فقال عبد الله ﵁: هذًّا\rكهذِّ الشعر؟.. إن أقواماً يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم، ولكن إذا\rوقع في القلب فرسخ فيه نفع.\rرواه البخاري ومسلم، وهذا لفظ مسلم.\rورواه أبو عبيد، من طريق مالك أيضاً، عن أبي حازم التمار، عن\rالبياضي قال: خرج رسول الله ﷺ على الناس وهم يصلون، وقد علت","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198473,"book_id":1251,"shamela_page_id":229,"part":"1","page_num":327,"sequence_num":229,"body":"أصواتهم، فقال: إن المصلي يناجي ربه، فلينظر بما يناجيه، ولا يجهر\rبعضكم على بعض بالقرآن.\rولأبي عبيد عن علي ﵁ قال: نهى رسول الله ﷺ أن يرفع الرجل صوته بالقراءة في الصلاة، قبل العشاء الآخرة، وبعد، يُغَلِّطُ أصحابه.\rوله عن أبس سلمة بن عبد الرحمن قال: سمع رسول الله ﷺ عبد الله بن حذافة ﵁، يقرأ في المسجد، يجهر بقراءته في صلاة النهار،فقال: يا ابن حذافة سمِّع الله، ولا تُسَمِّعنا.\rوله عن يحيى بن أبي بكر قال: قيل للنبي ﷺ: إن ههنا قوماً يجهرون بالقراءة في صلاة النهار؟.\rفقال: ارموهم بالبعر.\rوعن عمر بن عبد العزيز مثل ذلك.\rوله عن لقمان بن عامر قال: صلى رجل إلى جنب أبي مسلم\rالخولاني، فجهر بالقراءة، فلما فرغ أبو مسلم من صلاته، قال: يا ابن\rأخي أفسدت عليَّ وعلى نفسك.\rوللترمذي وحسنه، وأبي داود، والنَّسائي، عن عقبة بن عامر رضي الله\rعنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: الجاهر بالقرآن، كالجاهر بالصدقة،والمسر بالقرآن، كالمسر بالصدقة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198474,"book_id":1251,"shamela_page_id":230,"part":"1","page_num":328,"sequence_num":230,"body":"قال الترمذي: معناه: أن الذي يسر بقراءة القرآن أفضل، ثم قال:\rلكي يأمن الرجل من العجب.\rوعند البيهقي في الشعب عن عائشة ﵂، أن النبي ﷺ قال: يَفْضُلُ عملُ السر على عمل العلانية سبعين ضعفاً.\rوللنسائي، وأبي عبيد، عن أم هانيء ﵂ قالت: كنت\rأسمع قراءة رسول الله ﷺ، وأنا على عريشي.\rوقال أبو عبيد: عرشي. وقال: تعني بالليل.\rوروى ابن رجب: عن حذيفة ﵁ قال: أتيت رسول\rالله ﷺ لأصلي بصلاته، فافتتح الطُول، فقرأ قراءة ليس بالخفيضة، ولا بالرفيعة قراءة حسنة. يرتل فيها، يسمعنا.\rولأبي داود الطيالسي.، عن ابن عباس ﵁ قال: كنت","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198475,"book_id":1251,"shamela_page_id":231,"part":"1","page_num":329,"sequence_num":231,"body":"أسمع قراءة رسول الله ﷺ من البيت وأنا في الحجرة.\rوللترمذي وقال: حسن صحيح غريب، ولأبي عبيد في كتاب\r\"الفضائل\"، وأبي داود والنَّسائي، عن عبد الله بن أبي قيس قال: سألت\rعائشة ﵂: كيف كانت قراءة رسول الله ﷺ أكان يُسِرُّ بالقراءة، أم يجهر؟.\rفقالت: كل ذلك قد كان يفعل، ربما أسر بالقراءة، وربما جهر.\rفقلت: الحمد للهِ الذي جعل في الأمر سعة.\rوروى محمد بن أبي عمر في مسنده عن يحيى بن يعمر قال: سألنا\rعائشة ﵂، فذكر نحوه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198476,"book_id":1251,"shamela_page_id":232,"part":"1","page_num":330,"sequence_num":232,"body":"ولأبي داود عن أبي هريرة ﵁ قال: كانت قراءة رسول\rالله ﷺ بالليل يرفع طوراً، ويخفض طوراً.\rقال في التبيان: قال الغزالي: وطريق الجمع بين الأخبار في هذا: أن\rالإِسرار أبعد من الرياء، فهو أفضل في حق من يخاف ذلك، فإن لم يخف\rالرياء، فالجهر ورفع الصوت أفضل، لأن العمل فيه أكبر، ولأن فائدته\rتتعدى إلى غيره. والنفع المتعدي أفضل من اللازم، ولأنه يوقظ قلب\rالقارىء، ويجمع همه إلى الفكر فيه، ويصرف سمعه إليه، ويطرد النوم.\rويزيد في النشاط، ويوقظ غيره من نائم أو غافل وينشطه.\rقالوا فمهما حضره شيء من هذه النيات، فالجهر أفضل، فإن اجتمعت\rهذه النيات، تضاعف الأجر. انتهى.\rوقال في موضع آخر: وهذا كله فيمن لا يخاف رياء ولا إعجاباً، ولا\rنحوهما من القبائح، ولا يؤذي جماعة يُلْبِسُ عليهم صلاتهم، ويخلطها\rعليهم. انتهى.\rوأخرج أبو بكر الشافعي في الجزء الرابع من الغيلانيات، عن أنس\r﵁ قال: ما بعث الله نبياً إلا حسن الصوت، وكان رسول الله ﷺ حسن الصوت، غير أنه لا يُرَجِّعُ.\rالمراد بحسن الصوت\rولابن ماجة عن سعد بن أبي وقاص، ﵁، أن النبي ﷺ -","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198477,"book_id":1251,"shamela_page_id":233,"part":"1","page_num":331,"sequence_num":233,"body":"قال: إن هذا القرآن نزل بحزن، فإذا قرأتموه فابكوا، فإن لم تبكوا فتَبَاكَوْا\rوتغنَّوا به، فمن لم يتغن بالقرآن فليس منا.\rوللطبراني في الأوسط - قال الهيثمي: وفيه إسماعيل بن سيف، وهو\rضعيف - وأبي يعلى عن بريدة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: اقرأوا القرآن بالحزن، فإنه نزل بالحزن.\rولابن ماجة عن جابر ﵁، أن النبي ﷺ قال: إن أحسن الناس صوتا بالقرآن، الذي إذا سمعته يقرأ، رأيت أنه يخشى الله.\rوهو عند الطبراني في الكبير، وفيه ابن لُهَيْعة - قال الهيثمي: وهو حسن\rالحديث وفيه ضعف - عن ابن عباس ﵄، أن رسول الله ﷺ قال: إن أحسن الناس قراءة، من إذا قرأ القرآن يتحزن به.\rوهو عند أبي عبيد عن طاووس مرسلًا، ولفظه: سئل رسول الله ﷺ: أي الناس أحسن صوتاً بالقرآن؟\rفقال: الذي إذا سمعتَه، رأيته يخشى الله.\rورواه عبد بن حميد في مسنده موصولَاَ عن طاووس، عن ابن عمر\r﵄، أن رسول الله ﷺ قيل له: أي الناس أحسن قراءة؟.\rقال: الذي إذا سمعتَ قراءته، رأيتَ أنه يخشى الله ﷿.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198478,"book_id":1251,"shamela_page_id":234,"part":"1","page_num":332,"sequence_num":234,"body":"وكذا رواه الطبراني في الأوسط، والبزار، عن عمرو بن دينار، عن ابن\rعمر ﵄ بنحوه، ولفظه: سئل رسول الله ﷺ: من أحسن الناس صوتاً بالقرآن؟.\rقال: من إذا سمعتَ قراءته، رأيتَ أنه يخشى الله ﷿.\rقال الهيثمي: وفيه حميد بن حماد بن خوار، وثقة ابن حبان، وقال: ربما\rأخطأ، وبقية رجال البزار رجال الصحيح.\rوقال المزني - في الشهادات عن الشافعي -: يحسن صوته بأي وجه\rكان وأحب ما يقرأ إليَّ حَدْرا وتحزينا.\rقال النووي في التبيان: قال أهل اللغة: يقال: حدرت بالقراءة.\rأدرجتها ولم تمططها.\rثواب من يستمع القرآن\rوفي الفردوس عن أنس ﵁، أن النبي ﷺ قال: من قرأ القرآن في صلاة قائما، كان له بكل حرف مائة حسنة،، ومن استمع إلى كتاب الله، كان له بكل حرف حسنة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198479,"book_id":1251,"shamela_page_id":235,"part":"1","page_num":333,"sequence_num":235,"body":"وروى أحمد - بسند فيه عئاد بن ميسرة، ضعفه أحمد وغيره، ووثقه\rابن معين في رواية، وضعفه في أخرى، ووثقه ابن حبان - عن أبي هريرة\r﵁، أن رسول الله ﷺ قال: من استمع إلى آية من كتاب الله تعالى، كتبت له حسنة مضاعفة، ومن تلاها كانت له نوراً يوم القيامة.\rقال النووي في التبيان: وروى الدارمي بإسناده عن ابن عباس رضي\rالله عنهما قال: من استمع إلى آية من كتاب الله، كانت له نوراً.\rتحزيب القرآن\rولأبي داود، وابن ماجة، عن أوس بن حذيفة ﵁ قال:\rقدمنا على رسول الله ﷺ في وفد ثقيف: فنزلت الأحلاف على المغيرة بن شعبة ﵁، وأنزل رسول الله ﷺ بني مالك في قبة له في المسجد -\rأو قال: بين المسجد وبين أهله.\rقال مسدد: وكان - يعني: أوساً - في الوفد الذي قدموا على رسول\rالله ﷺ من ثقيف، فكان كل ليلة يأتينا بعد العشاء فيحدثنا قائماً -\rوقال أبو عبيد: وهو قائم - حتى إنه ليراوح بين رجليه من طول القيام، وكان أكثر ما يحدثنا به ما لقي من قومه قريش -\rقال أبو عبيد: وكان أكثر ما يحدثنا شكايته قريشاً - ثم يقول: ولا سواء، كنا مستضعفين مستذلين - قال مسدد:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198480,"book_id":1251,"shamela_page_id":236,"part":"1","page_num":334,"sequence_num":236,"body":"بمكة - فلما خرجنا إلى المدينة، كانت سجال الحرب بيننا وبينهم، نُدَال\rعليهم، ويدالون علينا.\rوقال أبو عبيد: فلما قَدِمْنا المدينة، انتصفنا من القوم، وكانت سجال\rالحرب بيننا، علينا ولنا. فلما كانت ذات ليلة أبطأ عن الوقت الذي كان يأتينا فيه. فقلنا: يا رسول الله لقد أبطأت علينا الليلة،.\rقال: إنه طرأ علي حزبي من القرآن فكرهت أن أجيء حتى أتمه -\rوقال أبو عبيد: أن أخرج من المسجد حتى أمضيَه - قال أوس: وسألت أصحاب رسول الله ﷺ: كيف - (وقال أيو عبيد: فقلنا لأصحاب رسول الله ﷺ: إنه قد حدثنا أنه طرأ\rعليه حزبه من القرآن فكيف تحزبون القرآن؟\rقالوا ثلاث، وخمس، وسبع، وتسع، وإحدى عشر وثلاث عشر، وحزب المفصل وحْدَه.\rوقال أبو عبيد: ثلاث سور، وخمس سور، وسبع سور، وتسع سور.\rوإحدى عشرة سورة، وحزب المفصل ما بين (ق) فأسفل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198481,"book_id":1251,"shamela_page_id":237,"part":"1","page_num":335,"sequence_num":237,"body":"فهذا الذي من هذه الأعداد الوترية - من ثلاث، إلى ثلاثَ عشرة -\rثمانٍ وأربعون، وهي من أول البقرة، إلى آخر الحجرات. فإذا أضفت إلى\rذلك الفاتحة مع ثمان أخرى، ليكون سبعاً وخمسين سورة - وهو النصف من\rعدد السورة القرآنية - كان ذلك إلى آخر سورة الحديد. وهو أربع وخمسون حزباً، وهي تسعة أعشار القرآن.\rومن أول الواقعة إلى آخره عشر، وهو ستة أحزاب. وذلك سبع\rوخمسون سورة، نصف عدد السور.\rفينتظم من ذلك لغز، وهو: شيء يكون عشره مثل تسعة أعشاره سواء\rمن غير زيادة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198482,"book_id":1251,"shamela_page_id":238,"part":"1","page_num":336,"sequence_num":238,"body":"وللبخاري عن ابن عباس ﵄ أنه قال: تُوفًي رسول الله ﷺ، وقد قرأت المفصل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198483,"book_id":1251,"shamela_page_id":239,"part":"1","page_num":337,"sequence_num":239,"body":"وفي رواية أنه قال: جمعت المحكم في عهد رسول الله ﷺ. قال سعيد بن جبير: فقلت له: وما المحكم؟. قال: المفصل.\rولأبي عبيد عن عائشة ﵂ قالت: إني لأقرأ حزبي - أو\rقالت: سبعي - وأنا جالسة على فراشي، أو قالت: على سريري.\rوفي الموطأ عن زيد بن ثابت ﵁، أنه قيل له: كيف ترى في\rقراءة القرآن في سبع؟.\rفقال زيد: حسن، ولأن أقرأه في نصف شهر، أو عشر أحب إليّ لكي أتدبره وأقف عليه.\rوللشيخين، وعبد الرزاق في جامعه، وأبي داود، والترمذي وقال:\rحسن صحيح، عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: قال\rرسول الله ﷺ: ألم أُخْبَرْ أنك تصوم الدهر، وتقرأ القرآن كل ليلة؟.\rقلت: بلى يا نبي الله، ولم أرِدْ بذلك إلا الخير.\rقال: فصم صوم داود ﵇ وكان أعبد الناس، واقرأ القرآن في كل شهر.\rقلت: يا نبي الله إني أطيق أفضل من ذلك؟. قال: فاقرأه في عشر. قلت: يا نبي الله إني أطيق أفضل من ذلك. قال: فاقرأه في سبع، ولا تزد على ذلك.\rوفي رواية: فإن لزوجك عليك حقاً. ولزُوَّارك عليك حقاً.\rولجسدك عليك حقاً.\rقال: فشدَّدت، فَشدِّد علي، وقال: إنك لا تدري لعلك يطول بك عمر.\rقال: فصرت إلى الذي قال النبي ﷺ، فلما كبرت\rوددت أني كنت قبلت رخصة نبي الله ﷺ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198484,"book_id":1251,"shamela_page_id":240,"part":"1","page_num":338,"sequence_num":240,"body":"وفي رواية: أنه سأل رسول الله ﷺ في كم يقرأ القرآن؟ قال: في أربعين. ثم قال: في شهر. ثم قال: في عشرين. ثم قال: في خمسة عشر يوماً. ثم قال: في عشر. ثم قال: في سبعة. ولم ينزل من سبعة.\rوفي رواية: قلت: أجد بي قوة فناقصني وناقصته، إلى أن قال: اقرأه\rفي سبع لا تزد على ذلك، قلت: إني أجد بي قوة، قال: فإنه لا يفقه من قرأه في أقل من ثلاث.\rولأبي عمرو الداني بسنده في كتاب \"العدد\" عن قيس بن أبي صعصعة\r﵁، أنه قال للنبي ﷺ: يا رسول الله في كم أقرأ القرآن؟. فقال: في كل خمسة عشر، فقال: إني أجدني أقوى من ذلك، قال: ففي كل جمعة.\rولأبي عبيد: في كتاب الفضائل، عن حبان بن واسع، عن أبيه.\rعن سعد ابن المنذر الأنصاري ﵁، أنه قال: يا رسول الله أقرأ\rالقرِآن في ثلاث؟ فقال: نعم إن استطعت، قال: فكان يقرؤه كذلك حتى\rتُوُفي.\rورواه أحمد، وفي سنده ابن لُهَيْعة، عن حبان بن واسع به.\rوحديث ابن لهيعة حسن، وفيه ضعف.\rولأبي عبيدة عن عمرة عن عائشة ﵂، أنها قالت: كان\rرسول الله ﷺ لا يختم القرآن في أقل من ثلاث.\rهذا الأولى، لكونه أرفق من الختم في أقل، وهو ﷺ مشرِّع ما أحب إليه ما خفَّ على أمته.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198485,"book_id":1251,"shamela_page_id":241,"part":"1","page_num":339,"sequence_num":241,"body":"وقد روى عن عثمان بن عفان ﵁ أنه كان يختم القرآن في\rركعة، وكذا تميم الداري ﵁.\rورواه عنهما أبو عبيد، وكذا عن تميم.\rوروى عن سليمان بن عتر التجيبي أنه كان يختم القرآن في الليلة\rثلاث مرات، ويجامع ثلاث مرات، فلما مات، قالت امرأته: رحمك الله، إنْ كنت لتُرضي ربك وتُرضي أهلك، قالوا: وكيف ذلك؟ قالت: كان يقوم من الليل فيختم القرآن ثم يُلِم بأهله، ثم يغتسل، فيعود ويقرأ حتى يختم، ثم يلم بأهله ثم يغتسل فيعود ويقرأ حتى يختم، ثم يلم بأهله ثم يغتسل.\rفيخرج لصلاة الصبح.\rوفي تبيان النووي عن مسلم بن يسار قال: قال أبو أسيد رضي الله\rعنه: نمت البارحة عن وردي حتى أصبحت، فلما أصبحت استرجعت، وكان وردي سورة البقرة فرأيت في المنام كان بقرة تنطحني.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198486,"book_id":1251,"shamela_page_id":242,"part":"1","page_num":340,"sequence_num":242,"body":"رواه ابن أبي داود.\rوروى ابن أبي الدنيا عن بعض حفاظ القرآن، أنه نام ليلة عن حزبه\rفأرى في المنام كان قائلاً يقول:\rعجبت من جسم ومن صحة. . . ومن فتى نام إلى الفجر\rوالموت لا تؤمن خطفاته. . . في ظلم الليل إذا يسري.\rمنع الجنب من قراءة القرآن\rولأبي عبيد عن علي ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يقرئنا القرآن على كل حال، إلا الجنابة.\rولأبي عبيد - أيضاً - والبيهقي بإسناد - قال النووي: ضعيف - عن\rثعلبة ابن أبي الكنود، عن مالك بن أبي جنادة الغافقي - وفي رواية: عبد الله\rبن مالك الغافقي ﵁، أنه سمع رسول الله ﷺ يقول لعمر ﵁: إذا توضأت وأنا جنب، أكلت وشربتُ، ولا أصلي، ولا أقرأ، حتى اغتسل.\rوروى أحمد، وأصحاب السنن الأربعة، وابن خزيمة، وابن حبان.\rوالحاكم والدارقطني، والبزار، والبيهقي، من طريق شعبة عن عمرو بن مرة، عن عبد الله ابن سَلمة، عن علي ﵁ قال: لم يكن يحجب - وفي\rرواية: يحجز - النبي ﷺ عن القرآن شيء سوى الجنابة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198487,"book_id":1251,"shamela_page_id":243,"part":"1","page_num":341,"sequence_num":243,"body":"وصحح الحديث الترمذي: وابن السكَن، وعبد الحق، والبغوي في\rشرح السنة.\rوروى الدارقطني عن علي ﵁ موقوفاً: اقرأوا القرآن، ما لم\rيصب أحدكم جنابة، فإن أصابته فلا، ولا حرفاً.\rوروى الترمذي، وابن ماجة، والبيهقي، وغيرهم، عن ابن عمر رضي\rالله عنه أن النبي ﷺ قال: لا يقرأ الجنب ولا الحائض شيئاً من القرآن.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198488,"book_id":1251,"shamela_page_id":244,"part":"1","page_num":342,"sequence_num":244,"body":"والحديث ضعيف، لكن اجتماع هذه الشواهد أوصله إلى حيز\rالحجية.\rفضبلة إحياء الليل بتلاوة القرآن\rوللترمذي والطبراني وأبي نعيم، عن ابن مسعود ﵁، أن\rالنبي ﷺ قال: من قرأ ثلاثين آية في ليلة،، لم يضره تلك الليلة سبع ضارٍ، ولا لص طارق، وعوفي في نفسه وأهله وماله، حتى يصبح.\rوفي الباب عن عوف بن مالك، وابن عمر.\rوروى الدارمي عن الحسن مرسلا، وصاحب الفردوس عن أبي الدرداء\r﵁، أن النبي ﷺ قال: من قرأ في ليلة مائة آية، لم يحاجه القرآن تلك الليلة، ومن قرأ في ليلة مائتي آية، كتب له قنوت ليلة، ومن قرأ في ليلة خمسمائة آية إلى الألف، أصبح وله قنطار من الأجر، قالوا: وما القنطار؟\rقال: اثنا عشر ألفاً.\rوأخرجه أحمد وأبو يعلى، والنَّسائي في اليوم والليلة، والطبراني، - وأبو\rالشيخ عن تميم ﵁، أن النبي ﷺ قال: من قرأ في ليلة مائة آية، كتب له قنوت ليلة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198489,"book_id":1251,"shamela_page_id":245,"part":"1","page_num":343,"sequence_num":245,"body":"وللدارمي عن أبي أمامة ﵁ قال: من قرأ ألف آية كتب له\rقنطار من الأجر، والقيراط من ذلك القنطار، لا تفي به دنياكم.\rوللطبراني في الكبير والأوسط، بإسناد - قال المنذري: حسن - عن\rفضالة بن عبيد، وتميم الداري، ﵄، عن النبي ﷺ قال: من قرأ عشر آيات في الليلة، كتب له قنطار، والقنطار خير من الدنيا وما فيها فإذا كان يوم القيامة يقول ربك: اقرأ وارق، لكل آية درجة، حتى ينتهي إلى آخر آية معه، فيقول الله ﷿ للعبد: اقبض. فيقول العبد بيده: يا رب أنت أعلم، يقول: لهذه الخلد، ولهذه النعيم.\rولأبي داود، وابن خزيمة، وابن حِبان في صحيحه، عن عبد الله بن\rعمرو بن العاص، ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: من قام بعشر آيات لم يكتب من الغافلين، ومن قام بمائة آية، كتب من القانتين، ومن قام بألف آية كتب من المقنطرين.\rقال المنذري: من سورة المُلْك إلى آخر القرآن، ألف آية، والله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198490,"book_id":1251,"shamela_page_id":246,"part":"1","page_num":344,"sequence_num":246,"body":"ولمالك والستة - إلا البخاري - عن عمر بن الخطاب ﵁\rقال: قال رسول الله ﷺ: من نام عن حزبه من الليل، أو عن شيء منه، فقرأه ما بهن صلاة الفجر، وصلاة الظهر، كتب له كأنما قرأه من الليل.\rالنهي عن الغلو في القرآن\rوروى أبو بكر بن أبي شيبة، والِإمام أحمد، وأبو يعلى، في مسانيدهم.\rوالبزار وأبو عبيد في الفضائل، عن عبد الرحمن بن شبل الأنصاري رضي الله\rعنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: اقرأوا القرآن، ولا تغلوا فيه، ولا تجفوا عنه ولا تأكلوا به، ولا تستكثروا به.\rوفي نسخة، ولا تستأثروا به.\rوشك أبو عبيد فقال: أو تستكثروا به.\rقال الهيثمي: ورجال أحمد ثقات.\rالغلوُّ: المبالغة المؤدية للملل، وهي ضد الجفوة.\rوالمراد: التوسط والرفق، والاقتصاد.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198491,"book_id":1251,"shamela_page_id":247,"part":"1","page_num":345,"sequence_num":247,"body":"يبَينه ما رواه أبو عبيد في الغريب، عن علي ﵁ قال: خير\rهذه الأمة: النمط الأوسط، يلحق بهم التالي، ويرجع إليهم الغالي.\rالنمط: الطريق. والغالي: المتعمق حتى يخرجه ذلك إلى إكفار الناس\rكنحو من مذاهب الخوارج، وأهل البدع.\rوالجافي عنه: التارك له، وللعمل به.\rولكن القصد بين ذلك.\rوروى أبو عبيد في الغريب - أيضاً - عن حذيفة ﵁، أن من\rأقرأ الناس للقرآن منافقاً لا يدع واواً ولا ألفاً، يَلْفِته بلسانه، كما تلفت البقرة الخَلَى بلسانها.\rاللفْت: الليّ.\rوفي حديث آخر: \"إن الله ﷿ يبغض البليغ من الرجال.\rالذي يلفت الكلام كما تلفت البقرة الخلاء بلسانها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198492,"book_id":1251,"shamela_page_id":248,"part":"1","page_num":346,"sequence_num":248,"body":"وروى أبو يعلى عن حذيفة أيضاً، عن النبي ﷺ قال: إن في أمتي قوماً يقرأون القرآن، ينثرونه نثر الدقل، يتأولونه على غير تأويله.\rوروى أبو يعلى بسند - قال الهيثمي: فيه أبو معشر نجيح، وهو\rضعيف يُعتَبر بحديثه - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول\rالله ﷺ: إن لهذا القرآن شرة، وللناس عنه فترة، فمن كانت فترته إلى القصد فنعما هي، ومن كانت فترته إلى الِإعراض، فأولئك هم قوم بور.\rوروى الشيخان، وأبو داود، والنَّسائي - وهذا لفظ مسلم في أواخر\rباب الزكاة من روايات جمعت بينها - عن أبي سعيد الخدري ﵁.\rأن عليا ﵁ بعث إلى النبي ﷺ وهو باليمن بذُهَيْبَة في تربتها، فقسمها رسول الله ﷺ بين أربعة نفر: الأقْرَعُ بن حابِس الحَنْظَلي، وعُيَيْنَةُ ابنُ بَدْرٍ الفَزَارِيُ، وعَلْقَمةُ بنُ عُلَاثَةَ العامِرِي، ثم أحد بن كِلَاب، وزَيْدُ الخَيْر\rالطائي ثم أحد بني نبهان. فغضبت قريش فقالوا: يعطي صناديد نجدِ\rويدعنا؟.\rفقال رسول الله ﷺ: إني إنما فعلت ذلك لأتألفهم. فجاء رجل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198493,"book_id":1251,"shamela_page_id":249,"part":"1","page_num":347,"sequence_num":249,"body":"كث اللحية، مشرف الوجنتين، غائر العينين، ناتىء الجبين، محلوق\rالرأس، مَشَمِّرُ الإزار.\rوفي رواية: فأتاه ذو الخويصرة. وهو رجل من بني تميم فقال: اتق الله\rيا محمد، فقال رسول الله ﷺ: فمن يطيع الله إن عصيته، أيامنني على أهل الأرض ولا تأمنوني؟.\rثم أدبر الرجل، فاستأذن خالد بن الوليد ﵁ في قتله.\rوفي رواية: إن الذي استأذن في قتله عمر بن الخطاب ﵁.\rفقال رسول الله ﷺ: دَعْهُ، فإن له أصحاباً يَحْقِر أحدُكم صلاته مع صلاتهم.\rوفي رواية: إن مِنْ ضِئْضِيء هذا قوماً أحْدَاثُ الأسْنَانِ، سُفَهَاءُ\rالأحلام، يقولون: مِنْ خير قَولِ البَرِيَّة، يقرأون القرآن - وفي رواية:\rيتلون كتاب الله رطبا، لاِ يجاوز حناجرهم، يقتلون أهل الإسلام.\rويدعون أهل الأوثان.\rوفي رواية: يمرُقون من الإسلام كما يَمْرُقُ السهم من الرمِيَّة، لئن\rأدركتهم لأقتلنهم قتل عاد.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198494,"book_id":1251,"shamela_page_id":250,"part":"1","page_num":348,"sequence_num":250,"body":"وفي رواية عن أبي سعيد: يخرج في هذه الأمة - ولم يقل: منها - قوم\rتحقرون صلاتكم مع صلاتهم.\rوفي رواية: يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم.\rوفي رواية: ليس صلاتكم إلى صلاتهم بشيء، ولا صيامكم إلى\rصيامهم بشيء، يقرأون القرآن يحسبون أنه لهم وهو عليهم.\rوفي رواية: يقرأون القرآن لا يجاوز حلوقهم - أو حناجرهم - يمرُقون من الدين مروق السهم من الرميَّة، فينظر الرامي إلى سهمه، إلى نصله، إلى رصافه فيتمادى في الفوقة، هل علق بها شيء من الدمِ، آيتهم رجل أسود، إحدى عضديه مثل ثدي المرأة، أول مثل البَضْعة تدَرْدَرُ، يخرجون على حين\rفُرْقَةٍ من الناس، تقتلهم أولى الطائفتين بالحق.\rقال أبو سعيد: فاشهد أني سمعت هذا من رسول الله ﷺ وأشهد أن علي بن أبي طالب ﵁ قاتلهم وأنا معه، فأمر بذلك الرجل فالتُمس","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198495,"book_id":1251,"shamela_page_id":251,"part":"1","page_num":349,"sequence_num":251,"body":"فوجد، فأتي به، حتى نظرت إليه على نعت رسول الله ﷺ الذي نعت.\rوروى الطبراني عن جندب ﵁ قال: لما فارقت الخوارج عليا\r﵁، فخرج في طلبهم، وخرجنا معه، فانتهينا إلى عسكر القوم.\rوإذا لهم دوي كدوي النحل، من قراءة القرآن، وإذا فيهم أصحاب\rالثفِنات، أو أصحاب البرانس.\rأي لأنهم صارت لهم في وجوههم - من كثرة السجود - ثفنات البعير.\rوهو - بالمثلثة والفاء محركة - ركبته وما مس من الأرض من كركرته.\rفصار غليظا.\rوكأن رئيسهم يقال له: ذو الثفنات. والله الموفق.\rوروى ابن رجب عن عمر ﵁ قال: إن أخوف ما أخاف\rعليكم ثلاثة: منافق يقرأ القرآن، لا يخطىء منه واواً ولا ألفا، يجادل الناس\rأنه أعلم منهم ليضلهم عن الهدى.\rوذلةُ عالم. وأئمة مضلون.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198496,"book_id":1251,"shamela_page_id":252,"part":"1","page_num":350,"sequence_num":252,"body":"وفي رواية: إنما أخاف عليكم رجلين: رجل يتأول القرآن على غير\rتأويله ورجل ينافس الملك أخيه.\rوروى عن معاذ نحوه موقوفاً عليه. ومرفوعاً من وجوه، غير وجه.\rوعن أبي الدرداء، وسلمان، ﵄.\rوروى عن عمر ﵁ مرفوعاً.\rوفي بعض رواياتهم: وأباحوا النفاق بالقرآن.\rفإن للقرآن مناراً كمنار الطريق.\rولأحمد. عن عقبة بن عامر ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: هلاك أمتي في الكتاب واللين. قالوا: يا رسول الله، ما الكتاب واللين؟\rقال: يتعلمون القرآن فيتأولونه على غير ما أنزل الله (عز\rوجل) ويحبون اللين، فيدعون الجماعات والجمع.\rحكم أخذ الأجرة على تعليم القرآن\rولأبي عبيد في الفضائل، عن أبي سعيد الخدري ﵁، عن\rالنبي ﷺ قال: تعلموا القرآن، واسألوا الله به، قبل أن يتعلمه قوم يسألون به الدنيا، فإن القرآن يتعلمه ثلاثة نفر: رجل يباهى به. ورجل يستأكل به، ورجل يقرؤه لله تعالى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198497,"book_id":1251,"shamela_page_id":253,"part":"1","page_num":351,"sequence_num":253,"body":"وله عن عبادة بن الصامت قال: كان رسول الله ﷺ قدم عليه مهاجر، دفعه إلى رجل منا يعلمه القرآن، فدفع إلي رجلا، فكنت أقرئه القرآن، فأهدي الي قوساً، فأخبرت بذلك النبي ﷺ فقال: جمرة بين كتفيك تقلَّدتها.\rوله عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء، أن ابَي بن كعب ﵁ -","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198498,"book_id":1251,"shamela_page_id":254,"part":"1","page_num":352,"sequence_num":254,"body":"أقرأ رجلا من أهل اليمن سورة، فرأى عنده قوساً، فقال:\rبعنيها. فقال: بل هي لك. فسأل رسول الله ﷺ عن ذلك. فقال: إن كنت تريد أن تقلَّد قوساً من نار فخذها.\rوفي رواية: لو تقوستها، لتقوست قوساً من نار.\rوفي رواية: أن النبي ﷺ قال لأبي ﵁: ألم أنهك عن فلان، فاردد القوس عليه، قال: فرددتها عليه.\rوزاد في هذه الرواية عن أبي ﵁، أنه قال: كنت أختلف\rإلى رجل مكفوف أقرئه القرآن، فكنت إذا أقرأته، دعا لي بطعام فأكلت منه، فحاك في نفسي منه شيء، فأتيت رسول الله ﷺ فأخبرته، فقلت: يا رسول الله، إني أتاني فلان ابن فلان، فأقرئه القرآن، فيدعو لي بطعام، لا آكل مثله بالمدينة، فقال رسول الله ﷺ: إن كان ذلك الطعام طعامه وطعام أهله\rالذين يأكلون فكل، وإن كان طعاماً يتحفك به، فلا تأكل.\rقال: فأتيته نحواً مما كنت آتيه، فلما فرغ قال: يا جارية هلمي طعام أخي فقلت له: أهذا طعامك وطعام أهلك الذي تأكل ويأكلون، فقال: لا، ولكني أتحفك به.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198499,"book_id":1251,"shamela_page_id":255,"part":"1","page_num":353,"sequence_num":255,"body":"قال: قلت: إن رسول الله ﷺ قد نهاني عنه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198500,"book_id":1251,"shamela_page_id":256,"part":"1","page_num":354,"sequence_num":256,"body":"النهي عن قراءة القرآن في الركوع والسجود\rوللبخاري والنَّسائي، عن أنس ﵁، أن النبي ﷺ قال: إذا نعس أحدكم في الصلاة فلينصرف، حتى يعلم ما يقرؤه.\rولمسلم عن علي ﵁ قال: نهاني رسول الله ﷺ أن أقرأ راكعاً، أو ساجدا.\rورواه البيهقي في الدعوات، من طريق الشافعي عن ابن عباس رضي\rالله عنهما، أن رسول الله ﷺ قال: إني نهيت أن أقرأ راكعا أو ساجدا، فأما الركوع فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ ﷿ وَأَمَّا السُّجُودُ فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ فَقَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ.\rورواه أبو عبيد في الغريب، ولفظه: إني قد نهيت عن القراءة في\rالركوع والسجود، فأما الركوع فعظموا الله فيه، وأما السجود فأكثروا فيه من الدعاء فإنه قَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ.\rورواه الدارمي في الصلاة من مسنده - عن ابن عباس أيضاً - ولفظه\rقال: كشف رسول الله ﷺ الستارة والناس صفوف خلف أبي بكر ﵁ -","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198501,"book_id":1251,"shamela_page_id":257,"part":"1","page_num":355,"sequence_num":257,"body":"فقال: أيها الناس، إنه لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا الصالحة.\rيراها السلم، أو ترى له، ألا إني نهيت أن أقرأ راكعاً، أو ساجداً.\rفذكره.\rالبكاء عند قراءة القرآن\rوفي جامع الأصول، عن أسماء ﵂ قالت: كان أبو بكر\r﵁ إذا قرأ القرآن كثير البكاء، في صلاة وغيرها.\rولأبي عبيد في الفضائل والغريب، عن ابن مهدي، عن حماد بن\rسلمة عن ثابت البناني، عن مطرف بن عبد الله بن الشخير، عن أبيه\r﵁ قال: انتهيت إلى رسول الله ﷺ وهو يصلي، ولجوفه أزيز كأزيز المِرْجل، من البكاء.\rوأخرج الحديث أبو داود (في الصلاة) ، والترمذي في الشمائل، من\rهذه الطريق، والنَّسائي في الصلاة والرقائق من غيرها، وابن خزيمة، وابن\rحبان في صحيحيهما.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198502,"book_id":1251,"shamela_page_id":258,"part":"1","page_num":356,"sequence_num":258,"body":"وفي رواية أبِي داود، كأزيز الرحا.\rوالأزيز يُعْنى به، غليان جوفه بالبكاء، وأصل الأزيز: الالتهاب\rوالبكاء.\rوللطبراني عن جرير ﵁، أن النبي ﷺ قال: إني قارىء عليكم سُورةً، فمن قدر أن يبكي، وإلا فلْيَتَبَاكَ.\rورواه أبو عبيد في الفضائل، عن عبيد بن عمير مرسلا، أنه ﷺ أعادها عليهم ثلاث مرات، فلم يبكِ أحد، فقال في الثالثة: ابكوا، فإن لم تبكوا فتباكَوْا.\rولأبي عبيد، عن سليمان بن سحيم قال: أخبرني من رأى عمر رضي\rالله عنه يصلي، وهو يترجح، ويتمايل، ويتأوه، حتى لو رآه (غيره) ممن\rيجهله لقال: أصيب الرجل، وذلك لذكر النار، إذا مر بقوله تعالى: (وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا (١٣) لَا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرً) وشِبْه ذلك.\rما يفعله مدعو الإيمان عند سماع القرآن\rوله عن أبي حازم قال: مَرَّ ابنُ عمر ﵄ برجل من أهل\rالعراق ساقط والناس حوله، فقال: ما هذا؟ فقالوا: إذا قرىء عليه القرآن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198503,"book_id":1251,"shamela_page_id":259,"part":"1","page_num":357,"sequence_num":259,"body":"أو سمع الله يذكر، خَرَّ من خشية الله، فقال ابن عمر: والله إنا لنخشى الله.\rوما نسقط.\rوله عن عكرمة قال: سألت أسماء - يعني: بنت أبي بكر رضي الله\rعنهما -: هل كان أحد من السلف يغشى عليه من الخوف؟\rفقالت: لا، ولكنهم كانوا يبكون.\rوله عن أنس ﵁، أنه سئل عن القوم يُقرأ عليهم القرآن\rفيصعقون؟ فقال: ذاك فعل الخوارج.\rوله عن محمد بن سيرين وسئل عن رجل يقرأ عنده القرآن فيصعق.\rقال: ميعاد ما بيننا وبينهم: أن يجلس على حائط، ثم يقرأ عليه القرآن من\rأوله إلى آخره، فإن وقع، فهو كما قال.\rوقال ابن الجوزي في تفسير (سورة) الزمر من \"زاد السير\": وهو عند\rابن رجب عن أبي نعيم.\rوقال عامر بن عبد الله بن الزبير: جئت أبي فقال: أين كنت؟.\rفقلت: وجدت قوماً ما رأيت خيراً منهم قط، يذكرون الله ﷿، فيرعد أحدهم حتى يغشى عليه من خشية الله ﷿، فقعدت بينهم، فقال: لا تقعد معهم بعدها.\rقال: فرآني كأنه لم يأخذ ذلك فيَّ، فقال: رأيت رسول الله ﷺ يتلو القرآن، ورأيت أبا بكر وعمر ﵄ يتلوان القرآن فلا يصيبهم هذا من خشية الله، أفتراهم أخشى لله من أبي بكر وعمر؟.\rقال: فرأيت أن ذلك كذلك، فتركتهم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198504,"book_id":1251,"shamela_page_id":260,"part":"1","page_num":358,"sequence_num":260,"body":"وقال عبد الله بن عروة بن الزبير: قلت لجدتي أسماء بنت أبي بكر\r﵄: كيف كان أصحاب رسول الله ﷺ إذا قرىء عليهم القرآن؟\rقالت: كانوا كما نعتهم الله تعالى: تدمع أعينهم، وتقشعر جلودهم.\rفقلت: إن ناساً اليوم إذا قرىء عليهم القرآن، خرّ أحدهم مغشياً عليه؟. فقالت: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.\rوكان خوات يرعد عند الذكر. فقال له إبراهيم: إن كنت تملكه فما\rأبالي أن لا أعتَد بك، وإن كنت لا تملكه فقد خالفت من كان قبلك.\rوفي التبيان للنووي عن ابن أبي صالح قال: قدم ناس من أهل اليمن\rعلى أبي بكر الصديق ﵁، فجعلوا يقرأون القرآن ويبكون.\rفقال أبو بكر ﵁: هكذا كنا.\rوعن عمر بن الخطاب ﵁، أنه صلى بالجماعة الصبح، فقرأ\rسورة يوسف ﵇، فبكى حتى سألت دموعه على ترقوته.\rوفي رواية: فبكى حتى سمعوا بكاءه من وراء الصفوف. انتهى.\rوقال ابن رجب: إن ابن عمر ﵄ قيل له: إن قوماً إذا\rقرىء عليهم القرآن يرقد أحدهم من خشية الله؟.\rقال: كذبت. قال المخبر له: بلى والله، قال: ويحك إن كنت صادقاً، فإن الشيطان ليدخل جوف أحدهم والله ما هكذا أصحاب محمد ﷺ.\rقال: وكذلك أنكر ذلك من التابعين خلق، منهم: ابن سيرين، وقتادة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198505,"book_id":1251,"shamela_page_id":261,"part":"1","page_num":359,"sequence_num":261,"body":"وتلى قوله تعالى: (تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ) .\rثم قال: هذا نعت أولياء الله: تقشعر جلودهم، وتبكي أعينهم.\rوتطمئن قلوبهم إلى ذكر الله، ولم ينعتهم بذهاب عقولهم، والغشيان عليهم.\rإنما هذا من أجل البدع، وهذا من الشيطان.\rثم قال ما حاصله: إن ذلك قد يحصل للصالح، لكن حال الصحابة\r﵃: أنهم يحملون ما يَرِدُ عليهم لقوة علمهم وإيمانهم، فلم يظهر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198506,"book_id":1251,"shamela_page_id":262,"part":"1","page_num":360,"sequence_num":262,"body":"ما يظهر على من ضعف حاله، فإن كان مغلوباً لا تَسَبُّب له في ذلك، فهو\rمعذور.\rكراهة الجمع بين سورتين فأكثر في الركعة الواحدة\rولأبي عبيد عن ابن سيرين، أنه حدث أبا العالية، أن ابن عمر رضي\rالله عنهما يقرأ عشر سور في ركعة، فقال: قد كنت أفعله، حتى حدثني مع\rسمع النبي ﷺ يقول: لكل سورة حَظُّها من الركوع والسجود.\rوله عن ابن عمر ﵄، أن رجلاً أتاه فقال: قرأت القرآن\rفي ليلة - أو قال: في ركعة - فقال ابن عمر: أفعلتموها؟ ، لو شاء الله لأنزله جملة واحدة، وإنما فصله لِتُعْطَى كل سورة حَظُّها من الركوع والسجود.\rوله عن غياث بن رزين، عن شيخ من المعافر، ذكر منه صلاحاً\rوفضلاً حدثه أن رجلا يُقال له: عَبَّاد، كان يلزم عبد الله بن عمرو رضي الله\rعنهما، وكان امرءا صالحاً، فكان يقرأ القرآن، ويَقْرِن بين السور في الركعة\rالواحدة، فبلغ ذلك عبد الله بن عمرو، فأتاه عبَّاد يوما، فقال عبد الله بن\rعمرو: يا خائن أمانته ثلاث مرات، فاشتد ذلك على عبَّاد، فقال: غفر الله\rلك، أي أمانة بلغك أني خنتها؟.\rفقال أُخبرت أنك تجمع بين السورتين في الركعة الواحدة، فقال: إِني","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198507,"book_id":1251,"shamela_page_id":263,"part":"1","page_num":361,"sequence_num":263,"body":"لا أفعل ذلك، فقال: فكيف يوم تأخذك كل سورة بركعتها وسجدتها، أما\rإني لم أقل لك إلا ما قال لي رسول الله.\rورواه ابن عبد الحكم - أيضاً - في فتوح مصر بنحوه.\rوقد صح أن النبي ﷺ جمع بين سور في ركعة، على ما سيأتي إن شاء الله تعالى في سورة النساء.\rفيجمع: بأن هذا أولى.\rوذلك لبيان الجواز، أو لعلة اقتضت ذلك - (والله أعلم)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198508,"book_id":1251,"shamela_page_id":264,"part":"1","page_num":362,"sequence_num":264,"body":"ما جاء في الصعق عند قراءة القرآن\rوفي جامع الأصول عن أسماء ﵂ قالت: القرآن أكرم من\rأن يزيل عقول الرجال، ما كان أحد من السلف يغشى عليه، ولا يصعق\rعند قراءة القرآن وإنما كانوا يبكون ويقشعرون، ثم تلين جلودهم وقلوبهم\rلذكر الله.\rولأبي عبيد عن عائشة ﵂ نحوه، ولفظه: أنه قيل لعائشة\r﵂ أن قوماً إذا سمعوا القرآن صعقوا، فقالت: القرآن أكرم من\rأن تنزف عنه عقول الرجال، ولكنه كما قال الله ﵎: (تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ) .\rذم الرياء بقراءة القرآن\rولمسلم والترمذي، والنَّسائي وابن خزيمة، وابن حبان، في صحيحيهما\rعن أبي هريرة ﵁ قال: حدثني رسول الله ﷺ أنه إذا كان يوم القيامة، وكل أمةٍ جاثيةٍ، فأول من يدعو به الله تعالى للقضاء: رجلٌ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198509,"book_id":1251,"shamela_page_id":265,"part":"1","page_num":363,"sequence_num":265,"body":"جمع القرآن، ورجل قُتل في سبيل الله، ورجل كثيرُ المال، فيقول الله ﷿ للقارىء: الم أعلمْك ما أنزلت على رسولي فما عملت فيما علمتَ؟. قال: كنت أقوم به آناء الليل وآناء النهار، فيقول الله ﷿ له: كذبتَ، وتقول الملائكة له: كذبتَ. ويقول الله تعالى: بل أردتَ أن يقال: فلان قارىء، وقد قيل ذلك.\rوذكر الباقي إلى أن قال: ثم ضرب رسول الله ﷺ على ركبتي وقال: يا أبا هريرة أولئك الثلاثة أول خلق الله تُسَعَّرُ بهم النار يوم القيامة.\rوروى الطبراني في الجزء الذي انتقاه عليه أبو بكر بن مردويه، عن\rأنس ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: الزبانية أسرع إلى فَسَقَة قراء القرآن، منهم إلى عبدة الأوثان. فيقولون: يُبْدَأْ بنا قبل عبدة الأوثان؟.\rفيقال لهم: ليس مَنْ عَلِمَ كمَنْ لا يعلم.\rوروى الطبراني في الأوسط - وفيه بكير بن شهاب الدامغاني، قال\rالهيثمي: وهو ضعيف - عن أبي هريرة ﵁ قال: خرج علينا\rرسول الله ﷺ وهو يقول: تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ جُبِّ الْحَزَنِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا جُبُّ الْحَزَنِ قَالَ: جُبّ في واد في قعر جهنم، تتعوذ منه جهنم كل يوم أربعمائة مرة، أعد للقراء المرائين بأعمالهم، وأن أبغض الخلق إلى الله، قارىء يُزَوِّرُ العمل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198510,"book_id":1251,"shamela_page_id":266,"part":"1","page_num":364,"sequence_num":266,"body":"لا يتكلم القاريء بكلام آخر وهو يقرأ\rقال النووي في التبيان: وليعتد بما رواه ابن أبي داود عن ابن\rعمر ﵄، أنه كان إذا قرأ القرآن، لا يتكلم حتى يفرغ مما أراد\rأن يقرأه.\rورواه البخاري في صحيحه وقال: لم يتكلم حتى يفرغ منه.\rذكره في كتاب التفسير في قول الله تعالى: (نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ) .\rولأبي داود - قال الِإمام صدر الدين المناوي في \"تخريج أحاديث المصابيح\": وسنده جيد، وله شواهد في صحيح مسلم وغيره - عن أبي سعيد\r﵁ قال: جلست في عصابة من ضعفاء المهاجرين، إن بعضهم\rليستتر ببعض من العرى، وقارىء يقرأ علينا، إذ جاء رسول الله ﷺ، فقام","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198511,"book_id":1251,"shamela_page_id":267,"part":"1","page_num":365,"sequence_num":267,"body":"علينا، فلما قام رسول الله ي سكت القارىء، ثم قال: ما كنتم\rتصنعون؟ قلنا: كنا نستمع إلى كتاب الله، فقال: الحمد للُه الذي جعل في\rأمتي من أُمرت أن أصبر نفسي معهم، قال: فجلس وسطنا، ليعدل بنفسه\rفينا، ثم قال بيده: هكذا فتحلقوا، وبرزت وجوههم، فقال: أبشروا يا\rمعشر صعاليك المهاجرين بالنور التام يوم القيامة، تدخلون الجنة قبل أغنياء\rالناس بنصف يوم، وذلك خمسمائة سنة.\rالوقت الذي يستحب فيه ختم القرآن\rوروى الدارمي عن جماعة - منهم سعد بن أبي وقاص ﵁\rقالوا: إذا قرأ الرجل القرآن نهاراً، صلت عليه الملائكة حتى يمسي، وإن\rقرأه ليلاً صلت عليه الملائكة حتى يصبح.\rقال سليمان - يعني الأعمش -: فرأيت أصحابنا يعجبهم أن يختموه\rأول النهار وأول الليل.\rولفظ سعد ﵁: إذا وافق ختم القرآن أول الليل، صلت\rعليه الملائكة حتى يصبح، وان وافق ختمه آخر الليل، صلت عليه الملائكة\rحتى يمسي فربما بقي على أحدنا الشيء فيؤخره حتى يمسي، أو يصبح.\rقال أبو محمد: هذا حسن عن سعد، انتهى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198512,"book_id":1251,"shamela_page_id":268,"part":"1","page_num":366,"sequence_num":268,"body":"ومن المعلوم: أن مثل هذا، لا يقال من قبل الرأي، فهو مرفوع حكماً.\rوالله الموفق.\rورواه أبو عبيد في الفضائل، فقال: حدثنا هشيم، أنبانا العوام، عن\rابراهيم التيمي قال: كان يقال: الرجل يختم القرآن في أول النهار صلت عليه الملائكة بقية يومه، وإذا ختمه أول الليل، صلت عليه الملائكة بقية ليلته قال: فكانوا يستحبون أن يختموا في أول النهار، أو في أول الليل.\rوله في الفضائل - أيضاً - عن أبي قلابة مرسلاً قال: قال رسول\rالله ﷺ: من شهد خاتمة القرآن، كان كمن شهد المغانم حين تقسم ومن شهد فاتحة القرآن، كان كمن شهد فتحاً في سبيل الله.\rفضيلة الدعاء عند ختم القرآن\rوله عن ابن مسعود ﵁ قال: من ختم القرآن، فله دعوة\rمستجابة فكان عبد الله إذا ختم القرآن جمع أهله، ثم دعا وأمنوا على دعائه.\rوله عن قتادة قال: كان بالمدينة رجل يقرأ القرآن من أوله إلى آخره.\rعلى أصحاب له، فكان ابن عباس ﵄ يضع عليه الرقباء، فإذا\rكان عند الختم، جاء ابن عباس ﵄ فشهد ذلك.\rوفي التبيان للنووي: أنه رواه الدارمي، وابن أبي داود.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198513,"book_id":1251,"shamela_page_id":269,"part":"1","page_num":367,"sequence_num":269,"body":"وقال: وروى ابن أبي داود عن عمرو بن مرة التابعي قال: كانوا\rيحبون أن يختم القرآن من أول الليل، أو من أول النهار.\rوعن طلحة بن مصرِّف التابعي الجليل قال: من ختم القرآن أية ساعة\rكانت من النهار، صلت عليه الملائكة حتى يمسي، وأية ساعة كانت من الليل صلت عليه الملائكة حتى يصبح.\rوعن مجاهد نحوه.\rوقال: وروى ابن أبي داود بأسانيده الصحيحة عن الحكم بن عتيبة\rالتابعي الجليل قال: أرسل إليَّ مجاهد وعنده ابن أبي لبابه، فقالا: إنا\rأرسلنا إليك لأنا أردنا أن نختم القرآن، والدعاء يستجاب عند ختم القرآن.\rوفي بعض الروايات الصحيحة، أنه كان يقال: إن الرحمة تنزل عند\rخاتمة القرآن. انتهى.\rوللطبراني عن العرباض بن سارية ﵁ قال: قال رسول\rالله ﷺ: مَنْ صلى صلاةً فرضيةً فله دعوةٌ مستجابةٌ، ومن خَتَم القرآن فله دعوة مستجابة.\rقال الحافظ نور الدين الهيثمي في مجمع الزوائد: وفيه عبد الحميد بن\rسليمان وهو ضعيف.\rوله عن ثابت، أن أنس بن مالك ﵁، كان إذا ختم\rالقرآن، جمع أهله وولده، فدعا لهم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198514,"book_id":1251,"shamela_page_id":270,"part":"1","page_num":368,"sequence_num":270,"body":"قال الهيثمي: رجاله ثقات.\rورواه ابن أبي داود - كما قال النووي في التبيان - بإسنادين\rصحيحين عن قتادة قال: كان أنس بن مالك ﵁ إذا ختم القرآن.\rجمع أهله ودعا.\rقال: وروى الدارمي بإسناده عن حميد الأعرج قال: من قرأ القرآن ثم\rدعا أمَّن على دعائه أربعة آلاف ملك. انتهى.\rإنزال القرآن من سبعة أبواب\rولأحمد والطبراني، وابن أبي داود في كتاب المصاحف، عن فلفلة\rالجعفي قال: فزعت فيمن فزع إلى عبد الله في المصاحف، فدخلنا عليه.\rفقال رجل من القوم: إنا لم نأتك زائرين، ولكن جئنا حين راعنا هذا\rالخبر!!.\rفقال: إن القرآن أنزل على نبيكم من سبعة أبواب على سبعة أحرف\r- أو قال: حروف - وإن الكتاب قبلكم كان ينزل من باب واحد على حرف واحد، معناهما واحد.\rقال الهيثمي: وفيه عثمان بن حسان العامري، ذكره ابن أبي حاتم ولم\rيجرحه، ولم يوثقه، وبقية رجاله ثقات. انتهى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198515,"book_id":1251,"shamela_page_id":271,"part":"1","page_num":369,"sequence_num":271,"body":"وحديث الأبواب هذا روى من أوجه كثيرة.\rرواه أبو بكر بن أبي شيبة في مسنده.\rوكذا أبو يعلى الموصلى في مسنده، ومن طريقه ابن حبان في صحيحه\rوالبيهقي في كتاب المدخل.\rومثله لا يقال بالرأي، فهو مرفوع حكما.\rوفي بعض الطرق التصريح برفعه إِلى النبي ﷺ، وفيه تفسير السبعة الأحرف: بزاجر وآمر، وحلال وحرام، ومحكم ومتشابه، وأمثال (١) .\rورواه الإمام أحمد عن ابن مسعود مختصراً.","footnotes":"(١) نقل الطحاوي عن أحمد بن أبي عمران أنه قال: من قال في تأويل السبعة الأحرف هذا القول فتأويله فاسد، لأنه محال أن يكون الحرف منها حراماً لا ما سواه، أو يكون حلالاً لا ما سواه، لأنه لا يجوز أن يكون القرآن يقرأ على أنه حلال كله، أو حرام كله، أو أمثال كله.\rقال أبو شامة: وعندي لهذا الأثر - أيضاً - تأويلان آخران:\rأحدهما: ذكره أبو علي الأهوازي في كتاب \"الإيضاح\"، والحافظ أبو العلاء في كتاب \"المقاطع\": أن قوله \"زاجر وآمر - إلى آخره - استئناف كلام آخر، أي هو كذلك، ولم يرد به تفسير الأحرف السبعة وإنما توهم ذلك من توهمه، لاتفاقهما في العدد، وهو السبعة.\rوروى: زاجرا، وآمراً، بالنصب، أي نزل على هذه الصفة من سبعة أبواب على سبعة أحرف، ويكون المراد بالأحرف غير ذلك.\rالتأويل الثاني: أن يكون ذلك تفسيرا للأبواب، لا للأحرف، أي هذا سبعة أبواب من أبواب الكلام وأقسامه وأنواعه، أي أنزله الله تعالى كائناً من هذه الأصناف، لم يقتصر به على صنف واحد، بخلاف ما يحكى أن الإنجيل كله مواعظ وأمثال.\rراجع: المرشد ص ١٠٨.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198516,"book_id":1251,"shamela_page_id":272,"part":"1","page_num":370,"sequence_num":272,"body":"وعزاه شيخنا العلامة مقرىء زمانه شمس الدين محمد، بن محمد، بن\rمحمد ابن علي، بن الجزري، الدمشقي الشافعي، في أوائل كتابه \"النشر\rفي القراءات العشر\" إلى الطبراني، من حديث عمر بن أبي سلمة المخزومي\r﵄ أن النبي ﷺ قال لابن مسعود: إن الكتب كانت تنزل من السماء من باب واحد، وإن القرآن أنزل من سبعة أبواب على سبعة أحرف:\rحلال وحرام، ومحكم ومتشابه، وضرب أمثال، وأمر وزجر، فأحل حلاله، وحرم حرامه، واعمل بمحكمة، وقف عند متشابهه، واعتبر أمثاله، فإن كُلًا من عند الله وما يذكَّر إلا أولو الألباب.\rوكذا أخرجه الحافظ نور الدين الهيثمي في مجمع الزوائد عن الطبراني.\rعن عمر بن أبي سلمة به، وقال: وفيه عمار بن مطر، وهو ضعيف جداً.\rوقد وثقه بعضهم. انتهى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198517,"book_id":1251,"shamela_page_id":273,"part":"1","page_num":371,"sequence_num":273,"body":"وَقَد عَدَّ الحروف سبعاً، فلما سَبَّب عنها قوله: \"فأحل حلاله\" إلى آخره.\rجعلها خمساً، فأسقط الأمر والنهي، لدخولهما في الحلال والحرام.\rوذلك موافق لما رواه البيهقي في فضل القرآن من \"الشُعب\" عن أبي\rهريرة ﵁ بلفظ: نزل القرآن على خمسة أوجه: حلال وحرام.\rومحكم ومتشابه، وأمثال.\rوالمراد - والله أعلم - بالباب: الحسي. وبالحرف الواحد من الكتاب\rالأول: اللغة التي هي الروايات في الألفاظ.\rفتصير خاصة القرآن في هذا الحديث: نزوله من سبعة أبواب من\rأبواب السماء. والمراد بالحروف التي فُصِّل إليها القرآن في هذا الحديث:\rالوجوه المذكورة.\rوالمراد بها في الأحاديث الآتية: اللغات التي خص القرآن من بين\rالكتب السالفة بجواز القراءة بها، على أنها (قراءة) ، لا ترجمة وتفسير.\rتنبيها على عموم الدعوة، وشرف اللغة التي نزل بها واتساعها، والتخفيف\rعلى أهلها.\rقال الإِمام أبو جعفر بن جرير في مقدمة التفسير: كل كتاب تقدم نزوله\rكتابنا فإنما نزل بلسان واحد، متى حُوِّل إلى غيره، كان ترجمة له وتفسيراً لا\rتلاوة، وكتابنا أنزل بألسن سبعة، بأى واحد منها تلاه التالي، كان تالياً له\rعلى ما أنزل الله، ولا يصير مترجماً له ولا مفسراً، حتى يتحول عن جميع\rتلك الألسن السبعة إلى غيرها.\rفهذا معنى قوله ﷺ: كان الكتاب الأول ينزل على حرف واحد، ونزل القرآن على سبعة أحرف.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198518,"book_id":1251,"shamela_page_id":274,"part":"1","page_num":372,"sequence_num":274,"body":"لكل آية ظهر وبطن وحد ومطلع\rوروى البغوي في \"شرح السنة\"، عن علي بن زيد، عن الحسن\rالبصري مرسلاً أن النبي ﷺ قال: أنزل القرآن على سبعة أحرف، لكل آية ظهر وبطن، ولكل حد ومطلع.\rورواه الطبراني في الأوسط، وأبو يعلى ورجاله ثقات، والبزار.\rقال ابن رجب: وابن حبان في صحيحه، وابن جرير.\rوفي رواية للطبراني: أن عبد الله ﵁ قال: إن هذا القرآن\rليس منه حرف، إلا له حد، ولكل حد مطلع.\rوسياق ابن رجب: قال رسول الله ﷺ: لو كنت متخذاً من أهل الأرض خليلاً، لاتخذت أبا بكر خليلاً، ولكن صاحبكم خليل الله، وإن القرآن نزل على سبعة أحرف، لكل آية ظهر وبطن، ولكلِّ حدّ ومطلع.\rوقال: غريب جداً.\rولعل آخر الحديث مدْرَج من قول ابن مسعود ﵁، فإنه\rقد روى من قوله من وجه آخر، أخرجه أبو نعيم بإسناد غريب.\rوذكر الظهر والبطن روى من أوجه كثيرة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198519,"book_id":1251,"shamela_page_id":275,"part":"1","page_num":373,"sequence_num":275,"body":"منها: عند ابن حميد - ونحوه - في كتاب \"الأدب\"، عن عبد الرحمن بن\rعوف القرشي، وليس أحد العشرة، بل غيره.\rقال أبو حاتم الرازي وغيره: ورواه أبو عبيد في الفضائل والغريب\rعن الحسن ﵀، ولفظه: ما أنزل الله آية، إلا لها ظهر وبطن، ولكل\rحرف حد، ولكل حد مطلع.\rتفسير الظهر والبطن والحد والمطلع\rوقال الحسن: الظهر هو الظاهر، والبطن هو السر، من قول الجاهلية:\rضربت أمري ظَهْراً لِبَطْنٍ.\rوالحد: هو الحرف الذي فيه علم الخير والشر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198520,"book_id":1251,"shamela_page_id":276,"part":"1","page_num":374,"sequence_num":276,"body":"والمطلع: الأمر والنهي.\rوفي رواية أنه قيل: إنها المطلع. قال: يطلع قوم يعملون به.\rوقال أبو عبيد في الغريب: أحسبه - يعني: الحسن - ذهب إلى قول عبد\rالله بن مسعود ﵁: ما من حرف - أو قال: آية - إلا قد عمل\rبها قوم، أو لها قوم سيعملون بها.\rفإن كان هذا إلى هذا، فهو وجه.\rوإلا، فإن المطلع في كلام العرب، هو المأتي الذي يؤتي منه، حتى\rيعلم علم القرآن من ذلك المأتي.\rوالمصعد: يصعد إليه في معرفة علمه.\rوقال في كتاب الغريب أيضاً في تفسير - هول المطلع -: قال\rالأصمعي: المطلع: موضع الاطلاع من إشراف إلى نجد.\rقال أبو عبيد: فشبه ما أشرف عليه من أمر الآخرة بذلك.\rوقد يكون المطلع: المصعد من أسفل إلى المكان المشرف، وهذا من\rالأضداد.\rوقال أبو عمرو: مطلع: مأتى، يؤتي منه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198521,"book_id":1251,"shamela_page_id":277,"part":"1","page_num":375,"sequence_num":277,"body":"وهو شبيه المعنى بالقول الأول. يقال: مطلع هذا الجبل من مكان كذا\rأي مصعده وماتاه.\rوالظهر والبطن: قال الحسن: العرب تقول: قلبت أمري ظَهْراً لِبَطْن.\rوقال غيره: الظهر: لفظ القرآن، والبطن: تأويله.\rوفيه قول ثالث - وهو عندي أشبه الأقاويل بالصواب - وذلك: أن الله\rتعالى قد قص أنباء القرون الظالمة، فأخبر بذنوبهم، وما عاقبهم به، فهذا هو\rالظهر.\rإنما هو حديث حدثك به عن قوم، فهو في الظاهر خبر.\rوأما الباطن منه: فإنه صير ذلك الخبر عظة لك، وتحذيراً وتنبيهاً أن\rتفعل فعلهم، فيحل بك ما حل بهم من عقوبة، انتهى.\rفصار الذي تحصل من هذا أن الظهر: ما كان فهمه ظاهراً من\rالكلام.\rوالبطن: ما اختص بفهمه الفَطِنُ من المعاني التي لا يوصل إليها إلا\rبالتأمل.\rوالحد: غاية ما ينتهي إليه من الظاهر والباطن.\rفإن الحد: طرف الشيء. والمطلع: الطريق الموصل إلى ذلك الحد.\rفالمراد منه: أن الله سبحانه لم يخاطبنا بشيء إلا وفهمُه ممكن، إما\rللكافة أو للخاصة، أو لخاصة الخاصة الذين يطلعهم الله تعالى على ذلك\rالطريق الموصل إلى الحد والله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198522,"book_id":1251,"shamela_page_id":278,"part":"1","page_num":376,"sequence_num":278,"body":"وقال الِإمام شهاب الدين عمر بن محمد السهروردي في الباب الثاني\rمن كتاب \"عوارف المعارف \" بعد رواية أثر عبد الله بن مسعود هذا: وهذا\rالكلام محرض لكل صاحب همة، أن يصغي إلى موارد الكلام، ويفهم دقائق\rمعانيه، وغامض أسراره من قلبه.\rفللصوفي - بكمال الزهد في الدنيا، وتجريد القلب عما سوى الله تعالى -\rمطلع من كل آية، وله بكل مرة في التلاوة مطلع جديد، وفهم عتيد، وله\rبكل فهم عمل جديد.\rفَفَهْمفمْ يدعو إلى العمل، وعملهم يجلب صفاء الفهم، ودقيق النظر في\rمعاني الخطاب. فمن الفهم علم، ومن العلم عمل، والعلم والعمل يتناوبان\rفيه، وهذا العمل آنفاً، إنما هو عمل القلوب، غير عمل القالب، وأعمال\rالقلوب - للطفها وصقالتها - مشاكلة للعلوم، لأنها نيات وطويات، وتعلقات روحية وتأدبات قلبية، ومسامرات سرية، وكلما أتوا بعمل من هذه الأعمال رفع لهم علم من العلم، وأطلعوا على مطلع من فهم الآية جديد.\rويخالج سرى أن يكون المطلع ليس بالوقوف بصفاء الفهم على دقيق\rالمعنى وغامض السر في الآية، ولكن المطلع: أن يطلع عند كل آية على شهود المتكلم بها لأنها مستودع وصف من أوصافه، ونعت من نعوته، فتتحدد له التجليات بتلاوة الآيات وسماعها، ويصير له مراء منبئة عن عظيم\rالجلال.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198523,"book_id":1251,"shamela_page_id":279,"part":"1","page_num":377,"sequence_num":279,"body":"ولقد نقل عن جعفر الصادق رضي الله تعالى عنه أنه قال: لقد تجلى\rالله تعالى لعباده في كلامه ولكن لا يبصرون.\rفيكون لكل آية مطلع من هذا الوجه.\rفالحد: حد الكلام.\rوالمطلع: الترقي عن الكلام إلى شهود التكلم.\rوقد نقل عن جعفر الصادق - أيضاً -: أنه خرَّ مغشياً عليه وهو في\rالصلاة فسئل عن ذلك فقال: ما زلت أردد الآية حتى سمعتها من المتكلم\rبها.\rفالصوفي لما لاح له نور ناصية التوحيد، وألقى سمعه عند سماع الوعد\rوالوعيد وقلبه بالتخلص عما سوى الله تعالى، صار بين يدي الله حاضراً\rشهيداً، يرى لسانه - أو لسان غيره - في التلاوة كشجرة موسى ﵇، حيث أسمعه الله منها خطابه إياه بإني \"أنا الله \"، فإذا كان سماعه من الله تعالى، واستماعه إلى الله، صار سمعُه بصرَه، وبصره سمعَه، وعلمُه عمله، وعملُه علمَه، وعاد آخرُه أوله، وأولُه آخره.\rومعنى ذلك: أن الله تعالى خاطب الذر بقوله: (أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ)\rفسمعت النداء على غاية الصفاء، ثم لم تزل الذرات تتقلب في الأصلاب.\rوتنتقل إلى الأرحام، قال الله تعالى: (الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ (٢١٨) وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ (٢١٩) .\rيعني: تقلب ذرتك في أصلاب أهل السجود من آبائك\rالأنبياء، فما زالت تنتقل الذرات حتى برزت إلى أجسادها، فاحتجبت\rبالحكمة عن القدرة، وبعالم الشهادة عن عالم الغيب، وتراكم ظلماتها بالتقلب في الأطوار.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198524,"book_id":1251,"shamela_page_id":280,"part":"1","page_num":378,"sequence_num":280,"body":"فإذا أراد الله تعالى بالعبد حسن الاستماع بأن يصيره صوفياً صافياً، لا\rيزال يرقيه في رتب التزكية والتحلية، حتى يخلص من مضيق عالم الحكمة إلى\rفضاء القدرة ويزال عن بصيرته النافذة سجف الحكمة، فيصير سماعه\rب (أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ) كشفاً وعياناً، وتوحيده وعرفانه تبياناً وبرهاناً، وتندرج\rله ظلم الأطوار في لوامع الأنوار. انتهى.\rوقال الِإمام ولي الدين محمد بن أحمد الملَّوى في كتاب \"تبيين معادن المعاني\":\rقال بعض الصديقين: فالحد والمطلع يدق أمرهما ويغمض، ويختص\rبدركهما الأكابر العارفون، وقد يضيق عن كثير منه نطاق النطق.\rوالظهر: سهل لكل وارد، وفيه يتكلم علماء الرسوم.\rوأما البطن: فيكاد يختص به أرباب القلوب، وعلماء الحقائق، قد علم\rكل أناس مشربهم. ثم (قال) : إن مطلع كل حرف هو المأتى الذي يؤتي\rمنه. انتهى.\rاشتمال القرآن على جميع العلوم\rوروى أبو عبيد أيضاً عن عبد الله - هو ابن مسعود ﵁\rقال: إذا أردتم العلم فأثيروا القرآن، فإن فيه خبر الأولين والآخرين.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198525,"book_id":1251,"shamela_page_id":281,"part":"1","page_num":379,"sequence_num":281,"body":"ورواه الطبراني - قال الهيثمي بأسانيد رجال أحدها رجال الصحيح -\rولفظه: من أراد العلم فليثور القرآن، فإن فيه علم الأولين والأخرين.\rوعزا ابن رجب في كتاب \"الاستغناء بالقرآن \" هذا اللفظ إلى يعقوب بن\rأبي شيبة في مسنده.\rوروى يعقوب بن أبي شيبة عنه - أيضاً ﵁ أنه قال: إن\rالله ﷿ أنزل في هذا القرآن تبيان كل شيء، وأن علمنا يقصر عنه.\rوروى أبو خيثمة زهير بن حرب في كتاب \"العلم\" عن مسروق\rقال: ما نسأل أصحاب محمد ﷺ عن شيء، إلا وعلمه في القرآن، إلا أن علمنا يقصرعنه.\rوروى عبد بن حميد في تفسيره عن علي ﵁ قال: ما من\rشيء إلا علمه في القرآن، ولكن رأى الرجال يعجز عنه.\rوروى البزار في مسنده من طريق شهر، عن عبد الرحمن بن غنم، أن\rالحارث ابن عميرة بكى عند معاذ ﵁ حين احتضر معاذ، وقال\rله: إنما أبكي لما يفوتني منك من العلم، فقال معاذ: إن الذي تبغي من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198526,"book_id":1251,"shamela_page_id":282,"part":"1","page_num":380,"sequence_num":282,"body":"العلم بين لوحي المصحف، فإن أعياك تفسيره، فأطلبه من ثلاثة: عويمر أبي\rالدرداء أو سلمان الفارسي، أو ابن أم عبد.\rوإياك وذلة العالم، وجدال منافق بالقرآن.\rوللبخاري عن أبي جحيفة قال: قلت لعلي ﵁: هل عندكم\rشيء من الوحي إلا ما في كتاب الله؟.\rقال: لا والذي فلق الحب، وبرأ النسمة ما أعلمه إلا فهما يعطيه الله رجلاً في القرآن، وما في هذه الصحيفة.\rقلت: وما في هذه الصحيفة؟.\rقال: العقل. وفكاك الأسير، وألا يقتل مسلم بكافر.\rقال الحافظ زين الدين بن رجب: سبب هذا السؤال: أن غلاة الشيعة\rزعمت أن القرآن جزء يسير من الوحي، وأن جميعه عند علي، وأنه اختص\rبعلم تلك الأجزاء كلها هو وذريته، فلذا كان إذا سئل - هو أو أحد من\rذريته - اشتد نكيره.\rوللشيخين عن طلحة بن مُصرِّف قال: سألت ابن أبي أوفى: أأوصى\rالنبي ﷺ؟. قال: لا.\rقلت: كيف كتب على الناس الوصية ولم يوص؟.\rقال: أوصى \"بكتاب الله ﷿\".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198527,"book_id":1251,"shamela_page_id":283,"part":"1","page_num":381,"sequence_num":283,"body":"وروى الإِمام أحمد عن أبي سعيد ﵁ قال: كان أصحاب\rرسول الله ﷺ إذا قعدوا يتحدثون في الفقه، كانوا يأمرون أن يقرأ رجل سورة.\rولأبي عبيد عن مسروق قال: ما يسأل أصحاب محمد عن شيء إلا\rوعلمه في القرآن، ولكن علمنا يقصر عنه.\rوله عن الحسن ﵀ قال: ما أنزل الله آية إلا وهو يحب أن\rيُعلم فيما أنزلت، وما أراد بها.\rوله عن عمرو بن مرة قال: إني لأمرُّ بالمثل من كتاب الله لا أعرفه\rفأغتم به لقول الله ﵎: (وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ (٤٣) .\rوله عن أبي الدرداء ﵁ قال: لو أَعْيَتْني آية من كتاب الله.\rفلم أجد أحداً يفتحها عليَّ إلا رجلًا بِبَرْكِ الغِمَاد لرحلتَ إليه.\rقال: وهو أقصى حِجْر باليمن.\rهذا، ولما لم يجمع كتاب من الكتب السالفة هذه الحروف التي فصل\rإليها هذا الحديث الذي رواه ابن مسعود، وكانت جامعة لصلاح الدارين.\rأفرد كتابنا بالذكر، ففصل ما فيه، ولم يذكر أحوال الكتب الماضية في ذلك، لأنه لم يجمع كتاب منها جميع هذه الأحرف السبعة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198528,"book_id":1251,"shamela_page_id":284,"part":"1","page_num":382,"sequence_num":284,"body":"وإن ادعى أنَّ الإنجيل جمعها، وسلم ذلك، لم يقدر أحد أن يقول: إنه\rفصلها تفصيلاً يكفي أهل ذلك الدين جميعَ ما ينوبهم من غير احتياج إلى\rشيء آخر بخلاف القرآن، فإنه كاف، والله الهادي.\rولأجل أن الكتب الُأوَل لم تكن كافية لمن أنزلت عليهم في كل أمر\rينوبهم كانت تبعث فيهم الأنبياء لتسوسهم وتُعرفَهُم كل ما يجب عليهم.\rوإنما نحن فكتابنا كافٍ، ونزول عيسى ﵇ إلينا في آخر\rالزمان، إنما هو لفتنة الدجال ويأجوج ومأجوج، ومثل ذلك مما لا تحتمله\rالقوى.\rوقد طعن الحافظ أبو عمر بن عبد البر في هذا الحديث، وعلى\rتقدير صحته يزول عنه - بما قَررتُه - الإشكال، بأن في التوراة الحلال\rوالحرام، وفي الإنجيل الأمر والنهى، وفي كل منهما المحكم والمتشابه.\rوفي الإنجيل والزبور الأمثال، فهي مفرقة في الكتب السالفة غير مجموعة في واحد منها. والله أعلم.\rإنزاله على سبعة أحرف\rوروى الِإمام أحمد والطبراني في الكبير، وأبو بكر بن أبي شيبة في","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198529,"book_id":1251,"shamela_page_id":285,"part":"1","page_num":383,"sequence_num":285,"body":"مسنديهما عن سمُرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: أنزل القرآنُ كل ثلاثة أحرف.\rوفي رواية: على سبعة أحرف.\rورواه البزار في مسنده ولفظه: أن رسول الله ﷺ كان يأمرنا أن نقرأ القرآن. كما أقرَاناهُ، وقال: أنزل القرآن على ثلاثة أحرف، فلا تختلفوا فيه ولا تجافوا عنه.\rوفي رواية: ولا تحاجوا فيه، فإنه مبارك كله، اقرأوه كما أُقرِئْتُموه.\rورواه الطبراني وقال: ولا تحاجوا فيه:. بدل: تجافوا عنه.\rقال الهيثمي: ورجال أحمد وأحد إسنادي الطبراني والبزار رجال\rالصحيح.\rولا يخالف هذا ما يأتي من إنزاله على سبعة أحرف، لأن في تلك\rالأحاديث: أن السبعة ما كانت إلا بعد مراجعة، فربما حمل سمرة رضي الله\rعنه هذا الحديث عند الثالثة، فاستمر يرويه ثم استمرت المراجعة إلى تمام\rالسبعة، ولم يسمع تمام المراجعة. أو سمعها - كما في إحدى رواياته - ورأى أن الثلاثة لا تنافي ما فوقها فإنه ليس فيها نفي له.\rوروى الطبراني عن أبي سعيد ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: إن القرآن أنزل على سبعة أحرف، كلها شافٍ كافٍ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198530,"book_id":1251,"shamela_page_id":286,"part":"1","page_num":384,"sequence_num":286,"body":"ورواه الطبراني - أيضاً - عن معاذ بن جبل موقوفاً عليه.\rومثله لا يقال بالرأي.\rقال الهيثمي: ورجاله ثقات.\rولمسلم وغيره عن أبي بن كعب ﵁: أن النبي ﷺ كان عند أضاة بني غفار، فأتاه جبريل ﵇ فقال: إن الله يأمرك أن تقرأ أمتُك القرآن على حرف، فقال: أسال الله معافاته ومغفرته، وإني أمتي لا تطيق ذلك ثم أتاه الثانية فقال: إن الله يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على حرفين.\rفقال: أسال الله معافاته ومغفرته وإن أمتي لا تطيق ذلك. ثم جاءه\rالثالثة - فقال: إن الله يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على ثلاثة أحرف، فقال: أسال الله معافاته ومغفرته وإن أمتي لا تطيق ذلك، ثم جاءه الرابعة فقال:\rإن الله يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على سبعة أحرف، فأيُما حرف قرأوا عليه فقد أصابوا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198531,"book_id":1251,"shamela_page_id":287,"part":"1","page_num":385,"sequence_num":287,"body":"وفي رواية لابن جرير: فمن قرأ منها حرفاً، فهو كما قرأ.\rوفي رواية لأبي داود: قال: قال رسول الله ﷺ: يا أبي إني أقرئت القرآن، فقيل لي: على حرف أو حرفين؟.\rفقال الملك الذي معي: قل على حرفين، فقلت: على حرفين. فقيل لي: على حرفين أو ثلاث؟. فقال الملك الذي معي: قل على ثلاث، فقلت: على ثلاث، حتى بلغ سبعة أحرف، ثم قال: ليس منها إلا شاف كاف، إن قلت: سميعاً عليماً، عزيزاً حكيماً، ما لم تختم آية عذاب برحمة، أو آية رحمة بعذاب.\rوفي رواية الترمذي وقال: حسن صحيح: أن أبَيًّا ﵁ قال:\rلقي رسول الله ﷺ جبريل، فقالوا: يا جبريل بعثت إلى أمة أميين، فيهم العجوز والشيخ الكبير، والغلام، والجارية، والرجل الذي لم يقرأ كتاباً قط، فقال لي: يا محمد إن القرآن أنزل على سبعة أحرف.\rورواه أبو داود الطيالسي عن أبي ﵁، أن جبريل عليه\rالسلام أتى النبي ﷺ عند أحجار المِرَا. فقال: يا جبريل. فذكر نحوه.\rورواه ابن جرير عن أبي ﵁ قال: لقي رسول الله ﷺ جبريل ﵇ عند أحجار المرا. فقال: إني بعثت إلى أمة أميين، منهم الغلام والخادم، والشيخ العاسي، والعجوز، فقال جبريل ﵇:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198532,"book_id":1251,"shamela_page_id":288,"part":"1","page_num":386,"sequence_num":288,"body":"فليقرأوا القرآن على سبعة أحرف.\rوروى الإمام أحمد عن حذيفة ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: لقيت جبريل ﵇ عند أحجار المرا.\rفذكره.\rوفي بعض طرقه: إن أمتك يقرأون القرآن على سبعة أحرف.\rوفي رواية: إن من أمتك الضعيف، فمن قرأ منهم على حرف، فليقرأ\rكما علم ولايرجع عنه.\rوفي رواية: فلا يتحول منه إلى غيره رغبة عنه.\rورواه البزار - قال الهيثمي: وفيه عاصم بن بهدلة وهو ثقة وفيه كلام\rلا يضر وبقية رجاله رجال الصحيح - ولفظه: أن رسول الله ﷺ لقي جبريل ﵇ عند أحجار المرا فقال: إني أرسلت إلى أمة أمية وإلى من لم يقرأ كتاباً قط، فقال جبريل إن الله يأمرك أن تقرأ القرآن على حرف، فقال: ميكائيل ﵇: استزده، فقال: اقرأ على حرفين، فقال ميكائيل: استزده، حتى بلغ سبعة أحرف.\rورواه أبو عبيد في الفضائل، وأحمد، عن حذيفة ﵁.\rولفظه: لقيت جبريل ﵇ عند أحجار المرا، فقلت: يا جبريل إني\rأرسلت إلى أمة أمية فيهم، الرجل، والمرأة والغلام، والجارية، والشيخ\rالفاني - وقال أحمد: العاسي - الذي لم يقرأ كتاباً قط، فقال: إن القرآن\rأنزل على سبعة أحرف.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198533,"book_id":1251,"shamela_page_id":289,"part":"1","page_num":387,"sequence_num":289,"body":"ورواه الطبراني والبزار بنحوه.\rوالمرا: قال عبد الغافر الفارسي في \"مجمع الغرائب\" وابن الأثير في\rالنهاية:. بكسر الميم: هي قباء، انتهى.\rوقال في القاموس: وأحجار المرا: قباء خارج المدينة، وأحجار الزيت:\rموضع داخل المدينة.\rوهذا بناء منه على أن المدينة: الموضع الذي فيه قبر النبي ﷺ خاصة\rوليس كذلك، بل هي اسم لجميع المحال التي كانت قبائل الأنصار مفرقة\rبها، فيما بين أحُد وعَيْر، وبني النضير وقريظة.\rفيكون المكان داخل المدينة.\rويوجد في كثير من الكتب \"أحجار المرى\" بياء بعد الراء ممدوداً، كما هو\rالظاهر جمع مروة، مثل فروة وفرا. فنوع من الحجارة صلب براق، وكتابته\rبالياء وهم.\rوإن كان مقصوراً، جازت كتابته بالياء. والله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198534,"book_id":1251,"shamela_page_id":290,"part":"1","page_num":388,"sequence_num":290,"body":"وسيأتي إن شاء الله بيان المراد بقوله: سميعاً عليماً، عزيزاً حكيماً، في\rسورة النحل.\rبيان المراد بالأحرف السبعة\rواختلفوا في المراد بسبعة أحرف.\rفقال المعظم: هي لغات.\rواختلفوا في معنى سبعة، هل هو الحصر، أو المبالغة؟.\rواختلف من قال بالحصر في التعيين:\rفعن أبي عبيد القاسم بن سلام: إنها لغة قريش، وهذيل، وثقيف.\rوهوازن وكنانة، وتميم واليمن.\rوعند بعضهم: خزاعة.\rوعند آخرين: الأزد، وربيعة.\rوعن علي وابن عباس ﵃: أنه أنزل بلغة كل حي من\rأحياء العرب.\rوهذا يدل على أنهما فَهِمَا أن المراد بالسبعة: المبالغة، لا الحصر.\rقال أبو شامة في كتابه \"المرشد الوجيز\": وهذا هو الحق، لأنه إنما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198535,"book_id":1251,"shamela_page_id":291,"part":"1","page_num":389,"sequence_num":291,"body":"أبيح أن يقرأ بغير لسان قريش توسعة على العرب، فلا ينبغي أن يوسع على\rقوم دون قوم، انتهى.\rوهذا في غاية الموافقة للأحاديث الذاكرة أن السبب في المراجعة:\rالتخفيف على الأمة، والله الهادي.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198536,"book_id":1251,"shamela_page_id":292,"part":"1","page_num":395,"sequence_num":292,"body":"وروى ابن جرير في مقدمة التفسير، وأبو عبيد في الغريب والفضائل.\rعن عبد الله بن مسعود ﵁، أنه قال: سمعت القراء فوجدتهم\rمتقاربين فاقرأوا كما علمتم، وإياكم والاختلاف والتنطع، فإنما هو كقول\rأحدكم: هلم وتعال، وإنه من قرأ منكم على حرف، فلا يتحولن عنه إلى\rغيره.\rوقال ابن جرير: فمعلوم أن عبد الله ﵁ لم يعن بقوله هذا\rمن قرأ ما في القرآن من الأمر والنهي، فلا يتحول إلى قراءة ما فيه من\rالوعد والوعيد ونحو ذلك.\rوإنما عني: أن من قرأ بحرف، فلا يتحول منه إلى غيره رغبة عنه.\rوحرفه: قراءته.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198537,"book_id":1251,"shamela_page_id":293,"part":"1","page_num":396,"sequence_num":293,"body":"تقول العرب لقراءة الرجل: حرف فلان، ولواحد من حروف الهجاء\rالمقطعة: حرف، كما تقول للقصيدة: كلمة.\rفمن قرأ بحرف أبي، أو بحرف زيد، أو غيرهما من القراء، من أصحاب رسول الله ﷺ، فلا يتحول منه إلى غيره رغبة عنه، فإن الكفر ببعضه كفر بجميعه، والكفر بحرف من ذلك، كفر بجميعه.\rوروى البزار، وأبو يعلى، وابن جرير واللفظ له، عن أنس رضي الله\rعنه أنه قرأ: \"إن ناشئة الليل هي أشد وطأ وأصوب قيلا\" فقال له بعض\rالقوم: يا أبا حمزة إنما هي: \"وأقوم قيلا\". فقال: أقوم، وأصوب، وأهدى\rواحد.\rوفي رواية غيره، سمعت أنس بن مالك ﵁ يقول في قوله\rتعالى: \"وأقوم قيلا\" قال: وأصدق قيلا. فقيل له: إنما تقرأ: وأقوم. فقال: أقوم وأصدق واحد.\rقال الهيثمي: ورجال أبي يعلى رجال الصحيح، ورجال البزار\rثقات.\rوللشيخين، وأبي عبيد، وابن جرير، عن ابن عباس ﵄.\rأن رسول الله ﷺ قال: أقرأني جبريل على حرف - قال ابن جرير فاستزدته فزادني، وقال الشيخان - فراجعته فزادني، فلم أزل أستزيده ويزيدني حتى انتهى إلى سبعة أحرف.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198538,"book_id":1251,"shamela_page_id":294,"part":"1","page_num":397,"sequence_num":294,"body":"قال ابن شهاب: بلغني أن تلك الأحرف إنما هي في الأمر يكون\rواحداً لا يختلف في حلال، ولا حرام.\rوللطبراني في الأوسط - قال الهيثمي: وفيه جعفر لم أعرفه، وبقية رجاله\rثقات - عن سليمان بن صرد ﵁ قال: أتى محمداً ﷺ المَلَكانِ، فقال أحدهما: اقرأ القرآن على حرف، فقال الآخر: زده، فما زال يستزيده حتى قال: اقرأ القرآن على سبعة أحرف.\rولأبي عبيد، وأبي بكر بن أبي شيبة، والِإمام أحمد، والطبراني، وابن\rجرير عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه ﵁، أن جبريل عليه\rالسلام قال لرسول الله ﷺ: اقرأ القرآن على حرف، فقال له ميكائيل: ﵇: استزده. فاستزاده، فقال: على حرفين، فقال ميكائيل ﵇: استزده، فقال له: زدني، قال: خذه على ثلاث أحرف، حتى بلغ سبعة أحرف فسكت ميكائيل، فقال جبريل: على سبعة أحرف، كلها كاف شاف.\rكقولك، هلم وتعال، وأقبل، واذهب.\rوفي رواية: أدبر وأسرع وأعجل، ما لم تختم آية رحمة بآية عذاب، أو آية\rعذاب بآية رحمة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198539,"book_id":1251,"shamela_page_id":295,"part":"1","page_num":398,"sequence_num":295,"body":"قال الهيثمي: وفيه علي بن زيد بن جدعان، وهو ثقة سيء الحفظ.\rوقد توبع، وبقية رجال أحمد رجال الصحيح.\rورواه مُسَدد في تفسيره ولفظه: قال رسول الله ﷺ أتاني جبريل ﵇ ومعه ميكائل ﵇، فقال جبريل: خذ القرآن على حرف.\rفأوما إليه ميكائيل: أن استزده، فقال: زدني، قال: خذه على حرفين فقال: استزده، فقال زدني، قال: خذه على ثلاثة أحرف، فكل مرة يومىء إليه: أن استزده، حتى بلغ سبعة أحرف، قال: فسكت ميكائيل، فقال جبريل: خذه على سبعة أحرف، كلها كاف شاف، كقول الرجل: هلم وأقبل، واذهب وأدبر ما لم تختم آية رحمة بعذاب، أو عذاب برحمة.\rوأخرجه الِإمام أحمد بإسنادين - قال الهيثمي: رجال أحدهما رجال\rالصحيح - والبزار، وأبو جعفر بن جرير الطبري في أول تفسيره، عن أبي\rهريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: أنزل القرآن على سبعة أحرف.\rعليم حكيم غفور رحيم.\rوفي رواية: أنزل القرآن على سبعة أحرف، فالمراء في القرآن كفر -\rثلاث مرات - فما عرفتم منه فاعملوا به، وما جهلتم فردوه إلى عالمه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198540,"book_id":1251,"shamela_page_id":296,"part":"1","page_num":399,"sequence_num":296,"body":"وفي رواية: فاقرأوا ولا حرج، ولكن لا تجمعوا ذكر رحمة بعذاب، ولا\rذكر عذاب برحمة\rورواه عنه - أيضاً - أبو بكر بن أبي شيبة في مسنده، وابن حبان في\rصحيحه ولفظه: أنزل القرآن على سبعة أحرف: عليماً حكيما، غفوراً رحيماً.\rوروى الِإمام أحمد، والحميدي، وأبو يعلى، في مسانيدهم، وابن جرير\rوالطبراني في الكبير - قال الهيثمي: ورجاله ثقات - عن أم أيوب الأنصارية\r﵂، أن رسول الله ﷺ قال: نزل القرآن على سبعة أحرف أيها قرأت، أصبت.\rوروى الِإمام أحمد، ومحمد بن يحيى بن أبي عمر، في مسنديهما عن عمرو\rابن العاص، ﵁، أن رجلًا قرأ آية من القرآن، فقال له عمرو:\rإنما هي كذا وكذا، لغير ما قرأها الرجل، قال الرجل: هكذا أقرأنيها رسول\rالله ﷺ حتى أتياه، فقال: يا رسول الله، آية كذا، وكذا، فقرأها عليه فقال: صدقت، فقال الآخر: أليس أقرأتنِيها - على نحو ما قرأها على صاحبه - فرد صاحبه عليه، فقال رسول الله ﷺ: بلى، أنزل القرآن على سبعة أحرف.\rفأي ذلك قرأت، فقد أصبت.\rوفي رواية: فأي حرف قرأتم، فقد أصبتم، ولا تتماروا فيه، فإن المراء\rفيه كفر.\rورواه الإمام أحمد، وأبو عبيد في الفضائل، عن أبي قيس مولى عمرو\rبن العاص قال: سمع عمرو بن العاص رجلا يقرأ آية من القرآن، فقال:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198541,"book_id":1251,"shamela_page_id":297,"part":"1","page_num":400,"sequence_num":297,"body":"من أقرأكها؟. قال رسول الله ﷺ، قال: فقد أقرأنيها رسول الله ﷺ على غيرهذا.\rفذهب إلى رسول الله ﷺ، فقال أحدهما: يا رسول الله آية كذا وكذا، ثم قرأها، فقال رسول الله ﷺ: هكذا أنزلت وقال الآخر: يا رسول الله، فقرأ على رسول الله ﷺ وقال: أليس هكذا يا رسول الله؟. فقال:\rهكذا أنزلت، فقال رسول الله ﷺ: إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف، فأي ذلك قرأتم أصبتم، ولا تماروا فيه، فإن المراء فيه كفر، أو آية الكفر\rقال الحافظ الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح، إلا أنه مرسل.\rوللبخاري والنَّسائي، وأبي عبيد، عن ابن مسعود ﵁، أنه\rسمع رجلًا يقرأ آية سمع رسول الله ﷺ يقرؤها على خلاف ذلك.\rقال: فأخذت بيده فانطلقت به إلى رسول الله ﷺ، فذكرت ذلك له، فعرفت في وجهه الكراهية، وقال: اقرأ فكلاكما محسن، ولا تختلفوا، فإن من كان قبلكم اختلفوا فهلكوا.\rوروى أبو بكر بن أبي شيبة، وأبو يعلى، في مسنديهما، عن عبد الله\r﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: أنزل القرآن على سبعة أحرف.\rزاد أبو يعلى: ولكل آية منها ظهر وبطن.\rورواه الطبراني عنه، ولفظه: قال رسول الله ﷺ: لو كنت متخذاً خليلاً لاتخذت أبا بكر، ولكن صاحبكم خليل الله، ونزل القرآن على سبعة أحرف.\rلكل آية منها ظهر وبطن.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198542,"book_id":1251,"shamela_page_id":298,"part":"1","page_num":401,"sequence_num":298,"body":"ورواه ابن جرير الطبري في مقدمة التفسير عنه أيضاً ولفظه: قال\rرسول الله ﷺ: أنزل القرآن على سبعة أحرف، لكل حرف منها ظهر وبطن.\rولكل حرف حد. ولكل حد مطلع.\rورواه ابن جرير - أيضاً - عن عبد الله ﵁، أن رسول\rالله ﷺ قال: أمرت أن أقرأ القرآن على سبعة أحرف، كلها شافٍ كافٍ.\rالنهي عن المراء والجدال في القرآن\rولابن جرير عنه - أيضاً ﵁ قال: اختلف رجلان في\rسورة، فقال هذا: أقرأني النبي ﷺ. وقال هذا: أقرأني النبي ﷺ فأتى النبي ﷺ، فأخبره بذلك، قال: فتغير وجهه وعنده رجل فقال: اقرأوا كما\rعلمتم - فلا أدري: أشيء أمر به، أم شيء ابتدعه من قِبَل نفسه - فإنما\rأهلك من كان قبلكم اختلافهم على أنبيائهم.\rقال: فقام كل رجل منا وهو يقرأ على قراءة صاحبه. نحو هذا، أو معناه.\rورواه أبو عبيد عنه ﵁ وقال: فأتيت رسول الله ﷺ وعنده رجل أنتم له كذا وكذا - يعني: عليا ﵁ فذكرت ذلك للنبي ﷺ، فقال علي - فلا أدري أشيء أسرَّه إليه رسول الله ﷺ لم أسمعه، أم\rعلم الذي في نفسه فتكلم به -: قال: إن رسول الله ﷺ يأمركم أن يقرأ كل أحد كما عُلّم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198543,"book_id":1251,"shamela_page_id":299,"part":"1","page_num":402,"sequence_num":299,"body":"وروى عن عبد الله أيضاً ﵁ قال: تمارينا في سورة من\rالقرآن، فقلنا: خمس وثلاثون، أو ست وثلاثون (آية) قال: فانطلقنا إلى\rرسول الله ﷺ، فوجدنا عليا ﵁ يناجيه، قال: فقلنا: إنا اختلفنا في القراءة؟.\rقال: فاحمر وجه رسول الله ﷺ وقال: إنما هلك من كان قبلكم باختلافهم على أنبيائهم، قال: ثم أسرَّ إلى علي ﵁ أشياء، فقال لنا علي ﵁: إن رسول الله ﷺ يأمركم أن تقرأوا القرآن كما عُلِّمتم.\rوروى الطبراني قي الكبير، والطبري في مقدمة التفسير، عن زيد بن\rأرقم ﵁، أنه قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: أقرأني عبد الله ابن مسعود رضى الله عنه سورة أقرأنيها زيد رضى الله عنه وأقرأنيها أبي بن كعب ﵁، فاختلفت قراءاتهم، بقراءة أيهم آخذ؟.\rقال: فسكت رسول الله ﷺ قال: وعلي ﵁ إلى جنبه، فقال علي: ليقرأ كل إنسان بما عُلِّم، كل حسن جميل.\rولأحمد، وابن جرير وهذا لفظه وسياقه، عن علقمة قال: لما خرج","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198544,"book_id":1251,"shamela_page_id":300,"part":"1","page_num":403,"sequence_num":300,"body":"عبد الله ابن مسعود ﵁ من الكوفة، اجتمع إليه أصحابه، فودعهم\rثم قال: لا تنازعوا في القرآن، فإنه لا يختلف، ولا يتلاشى، ولا يتغير لكثرة\rالرد، وإن شريعة الإِسلام واحدة، وحدوده وفرائضه فيه واحدة، لو كان\rشيء من الحرفين ينهي عن شيء مما أمر به الآخر، لكان ذلك الاختلاف.\rولكنه جامع ذلك كله، لا تختلف فيه الحدود ولا الفرائض، ولا شيء من\rشرائع الإسلام، ولقد رأيتنا نتنازع فيه عند رسول الله ﷺ، فيأمرنا فنقرأ عليه، فيخبرنا أنا كلنا محسن. ولو أعلم أحداً أعلم بما أنزل على رسول الله ﷺ مني لطلبته حتى أزداد علْمَهُ (إلى) علمي، ولقد قرأت من لسان رسول الله ﷺ سبعين سورة، وقد كنت علمت أنه يعرض عليه القرآن في كل\rرمضان، حتى كان عام قبض، فعرض عليه مرتين، فكان إذا فرغ أقرأ عليه، فيخبرني أني محسن، فمن قرأ على قراءتي فلا يدعها رغبة عنها، ومن قرأ على شيء من هذه الحروف، فلا يدعنَّهُ رغبة عنه، فإنه من جحد بآية - وفي\rرواية: بحرف منه - جحد به كله.\rورواه الطبراني عن عبد الرحمن بن عابس، حدثنا رجل من همذان.\rمن أصحاب عبد الله - وما سماه لنا - قال: لما أراد عبد الله أن يأتي المدينة.\rجمع أصحابه فقال: والله إني لأرجو أن يكون قد أصبح فيكم من الفضل\rما أصبح في أجناد المسلمين من الدين والفقه، والعلم بالقرآن. إن هذا\rالقرآن لا يختلف، ولا يستشنأ ولا ينفذ لكثرة الرد، فمن قرأ على حرف، فلا يدعه رغبة عنه، فإنه من يجحد بآية منه، يجحد به كله، فإنما هو كقول\rأحدكم لصاحبه: أعجل وحيهلا (١) .","footnotes":"(١) نصه في مسند الإمام أحمد:\r٣٦٥٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ قَالَ حَدَّثَنَا رَجُلٌ مِنْ هَمْدَانَ مِنْ أَصْحَابِ عَبْدِ اللَّهِ وَمَا سَمَّاهُ لَنَا قَالَ\rلَمَّا أَرَادَ عَبْدُ اللَّهِ أَنْ يَأْتِيَ الْمَدِينَةَ جَمَعَ أَصْحَابَهُ فَقَالَ وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ قَدْ أَصْبَحَ الْيَوْمَ فِيكُمْ مِنْ أَفْضَلِ مَا أَصْبَحَ فِي أَجْنَادِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ الدِّينِ وَالْفِقْهِ وَالْعِلْمِ بِالْقُرْآنِ إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى حُرُوفٍ وَاللَّهِ إِنْ كَانَ الرَّجُلَانِ لَيَخْتَصِمَانِ أَشَدَّ مَا اخْتَصَمَا فِي شَيْءٍ قَطُّ فَإِذَا قَالَ الْقَارِئُ هَذَا أَقْرَأَنِي قَالَ أَحْسَنْتَ وَإِذَا قَالَ الْآخَرُ قَالَ كِلَاكُمَا مُحْسِنٌ فَأَقْرَأَنَا إِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ وَالْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ وَالْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ وَالْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ وَاعْتَبِرُوا ذَاكَ بِقَوْلِ أَحَدِكُمْ لِصَاحِبِهِ كَذَبَ وَفَجَرَ وَبِقَوْلِهِ إِذَا صَدَّقَهُ صَدَقْتَ وَبَرَرْتَ إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ لَا يَخْتَلِفُ وَلَا يُسْتَشَنُّ وَلَا يَتْفَهُ لِكَثْرَةِ الرَّدِّ فَمَنْ قَرَأَهُ عَلَى حَرْفٍ فَلَا يَدَعْهُ رَغْبَةً عَنْهُ وَمَنْ قَرَأَهُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ تِلْكَ الْحُرُوفِ الَّتِي عَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَا يَدَعْهُ رَغْبَةً عَنْهُ فَإِنَّهُ مَنْ يَجْحَدْ بِآيَةٍ مِنْهُ يَجْحَدْ بِهِ كُلِّهِ فَإِنَّمَا هُوَ كَقَوْلِ أَحَدِكُمْ لِصَاحِبِهِ اعْجَلْ وَحَيَّ هَلًا وَاللَّهِ لَوْ أَعْلَمُ رَجُلًا أَعْلَمَ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ مِنِّي لَطَلَبْتُهُ حَتَّى أَزْدَادَ عِلْمَهُ إِلَى عِلْمِي إِنَّهُ سَيَكُونُ قَوْمٌ يُمِيتُونَ الصَّلَاةَ فَصَلُّوا الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا وَاجْعَلُوا صَلَاتَكُمْ مَعَهُمْ تَطَوُّعًا وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُعَارَضُ بِالْقُرْآنِ فِي كُلِّ رَمَضَانَ وَإِنِّي عَرَضْتُ فِي الْعَامِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ مَرَّتَيْنِ فَأَنْبَأَنِي أَنِّي مُحْسِنٌ وَقَدْ قَرَأْتُ مِنْ فِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَبْعِينَ سُورَةً. اهـ.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198545,"book_id":1251,"shamela_page_id":301,"part":"1","page_num":404,"sequence_num":301,"body":"وروى أبو عبيد في غريب الحديث، عن عمر بن الخطاب، وأبى رضي\rالله عنهما أن النبي ﷺ قال: أنزل القرآن على سبعة أحرف، كلها كاف شاف.\rقال: وبعضهم يرويه: فاقرأوا كما علمتم.\rوروى هذا الحديث عن عبد الله بن مسعود ﵁، من طريق\rالبخاري مثل رواية أبي يعلى.\rورواه الِإمام أحمد مختصراً.\rوروى الإِمام أحمد - أيضاً - وهذا لفظه، والحارث في مسنديهما، وابن\rجرير في مقدمة التفسير، وأبو عبيد في الغريب والفضائل، عن أبي الجهم -\rويقال: أبو الجهيم - الأنصاري ﵁: أن رجلين اختلفا في آية من\rالقرآن، قال هذا: تلقيتها من رسول الله ﷺ، وقال الآخر: تلقيتها من رسول الله ﷺ، فسألا النبي ﷺ فقال: القرآن يقرأ على سبعة أحرف.\rوفي رواية للحارث: أن رجلين من أصحاب رسول الله ﷺ تماريا في آية من القرآن، كلاهما يزعم أنه تلقاها من رسول الله ﷺ، وكلاهما ذكر لرسول الله ﷺ أنه سمعها منه.\rذكر أن رسول الله ﷺ قال: إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف، فلا تماروا في القرآن، فإن مراء فيه كفر.\rقال الهيثمي: ورجال أحمد رجال الصحيح.\rوروى الحارث بن أسامة، وأبو يعلي في مسنديهما بسند منقطع، أن\rعثمان ﵁ قال على المنبر: اذَكِّرُ الله رجلاً سمع النبي ﷺ يقول:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198546,"book_id":1251,"shamela_page_id":302,"part":"1","page_num":405,"sequence_num":302,"body":"إن القرآن أنزل على سبعة أحرف، كلهن كاف شاف، لما قام، فقاموا حتى لم يحصوا فشهدوا بذلك، ثم قال عثمان: وأنا أشهد معكم لأني سمعت رسول\rالله ﷺ يقول ذلك.\rوسيأتي في سورتي النحل والفرقان أحاديث كثيرة من هذا.\rويأتي هناك عن أبي عبيد: أنها متواترة المعنى.\rوللشيخين، وأبي عبيد، والدارمي، عن جندب بن عبد الله البجلي\r﵁ قال: قال النبي ﷺ: اقرأوا القرآن ما اتفقت - وفي رواية: ما ائتلفت - عليه قلوبكم، فإذا اختلفتم فقوموا عنه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198547,"book_id":1251,"shamela_page_id":303,"part":"1","page_num":406,"sequence_num":303,"body":"ولأبي عبيد عن نافع بن سهيل قال: قال رسول الله ﷺ: اقرأ القرآن ما نهاك، فإذا لم يَنْهَكَ فَلَسْتَ تقرأ.\rأو قال: فلا تقرأه.\rوقال ابن رجب: وروى يعقوب بن أبي شيبة، عن عبد الله بن مسعود\r﵁ قال: اقرأ القرآن ما نهاك، فإذا لم ينهك فلست تقرؤه.\rوروى عن الحسن ومكحول، من قولهما.\rوروى مرفوعا عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ بإسناد\rلا يصح.\rوروى مسلم في القدر، والنسائي في فضائل القرآن والمواعظ، وأبو\rداود الطيالسي، ومُسَدد، وأبو بكر بن أبي شيبة، والحارث بن أبي أسامة، في مسانيدهم عن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: هجَّرت إلى رسول\rالله - سبب يوما، فسمع أصوات رجلين اختلفا في آية، فخرج علينا رسول\rالله ﷺ يُعرف في وجهه الغضبُ، فقال: إنما هلك من كان قبلكم باختلافهم على أنبيائهم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198548,"book_id":1251,"shamela_page_id":304,"part":"1","page_num":407,"sequence_num":304,"body":"وفي رواية: تنازعنا - أي القرآن - على عهد رسول الله ﷺ فقال قائل:\rألم يقل الله كذا وكذا؟. فأجابه الآخر: ألم يقل الله كذا وكذا؟.\rوفي رواية أبي بكر بن أبي شيبة: جئت يوماً، فإذا نفر من أصحاب\rرسول الله ﷺ جلوس بفناء رسول الله ﷺ، وكنت من ورائهم، وكنت من\rأصغر القوم، فقال رجل: يا فلان فيم أنزلت آية كذا وكذا؟. فاختلفوا\"\rوعلت أصواتهم. وفي رواية له كنا جلوساً عند باب النبي ﷺ، فقال بعضهم: ألم يقل الله كذا وكذا؟.\rوقال بعضهم: ألم يقل الله كذا وكذا؟.\rوفي رواية الحارث: جلست من رسول الله ﷺ مجلساً، ما جلست قبله ولا بعده، أغبط عندي منه.\rقال: قعد من وراء حجرته قوم يتجادلون بالقرآن فسمع ذلك رسول الله ﷺ، فخرج مُغْضَباً كأنما فقيء في وجهه حب\rالرمان.\rوفي رواية الحارث: فخرج محمرةً وجْنتَاه كأنما يقطران دماً، فقال: يا\rقوم أبهذا أمرتم، أبهذا بعثتم. إن تضربوا كتاب الله بعضه ببعض، ولا\rتجادلوا بالقرآن، إنما ضل من كان قبلكم بجدالهم.\rوفي رواية: دعوا المراء في القرآن، إنما هلك الأمم قبلكم بهذا.\rوفي رواية: قال: الأمم قبلكم لم يلعنوا حتى اختلفوا في القرآن، إن القرآن\rلم ينزل ليكذِّب بعضُه بعضاً، ولكن نزل ليصدِّق بعضُه بعضاً، فانظروا ما\rأمرتم به فاتبعوه، وما نهيتم عنه فاجتنبوه.\rوفي رواية: فما كان من محكم فاعملوا به، وما كان من متشابهه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198549,"book_id":1251,"shamela_page_id":305,"part":"1","page_num":408,"sequence_num":305,"body":"فآمنوا به ولستم مما ههنا في شيء، فإن المراء - وفي رواية: فكل مراء - في\rالقرآن كفر.\rوفي رواية: لا تجادلوا في القرآن، فإن جدالاً فيه كفر.\rوفي رواية أبي عبيد في الفضائل من طرق كثيرة، عن عبد الله بن عمرو\rبن العاص ﵄ قال: صلينا - وفي رواية: صليت - مع رسول\rالله ﷺ الغداة، فتنحى ناس من أصحابه في بعض حجر أزواجه يقرأون القرآن، فتنازعوا في شيء منه، وأنا منتبذ عنهم - وفي رواية: فجلست ناحية - فخرج عليهم رسول الله ﷺ مغْضَباً فقال: إن القرآن يصدق بعضه بعضاً، فلا تكذبوا بعضه ببعض، ماعلمتم منه فاقبلوه، وما لم تعلموا فَكِلُوه إلى عالمه.\rقال: قال عبد الله بن عمرو: فما اغتبطت بشيء اغتباطي بانتباذي عنهم\rإذ لم تصبني عينا رسول الله ﷺ\rقال شيخنا البوصيري بعد سوق هذه الروايات مفصلة: ورواه ابن\rماجة في سننه مختصراً، بإسناد صحيح، من طريق أبي معاوية عن داود -\rيعني: ابن أبي هند - عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضى الله\rعنه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198550,"book_id":1251,"shamela_page_id":306,"part":"1","page_num":409,"sequence_num":306,"body":"وساقه ابن رجب من هذه الطريق، وقال فيه: لا تجادلوا، فإنما هلكت\rالأمم من قبلكم بهذا، جادلوا القرآن بعضه ببعض، فما كان فيه من حلال\rفاعملوا به، وما كان فيه من حرام فدعوه وانتهوا عنه، وما كان فيه من\rمتشابه فآمنوا به.\rوروى مسدد في مسنده عن ابن عباس ﵄ قال: لا تضربوا\rكتاب الله بعضه ببعض، فإن ذلك يوقع الشك في قلوبكم.\rوروى أبو داود: وابن حبان في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله\rعنه، والطبراني وغيره عن زيد بن ثابت ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: المراء في القرآن كفر.\rقال أبو عبيد في غريب الحديث: ليس المراد بهذا المراء في التأويل بل\rفي اللفظ، (على) أن يقرأ الرجل القرآن على حرف، فيقول له الآخر:\rليس هو كذا، ولكنه هكذا، على خلافه، وقد أنزلهما الله (تعالى) جميعاً.\rانتهى.\rوهو في المراء، الذي يلزم منه - لا محالة - الكفر، لأن مطلق الجدال\rمنهى عنه كما دل عليه حديث عبد الله بن عمرو الماضي وغيره، سواء كان في اللفظ أو المعنى لأنه لا يأتي إلا من ارتكاب الهوى.\rومتى ترك حظ النفس، حصل الاتفاق على ما يظهر من النصوص.\rلأنه لا اشتباه فيه أصلاً.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198551,"book_id":1251,"shamela_page_id":307,"part":"1","page_num":410,"sequence_num":307,"body":"وإن تعارض الظاهران، صرف أحدهما إلى أقرب ما يحتمله من ظاهر\rآخر وإن أشكل الحال، وجب أن نكف، ويقال: آمنا به، كل من عند ربنا.\rوروى أبو بكر بن أبي عاصم، عن النواس بن سمعان، عن\rالنبي ﷺ قال: لا تضربوا كتاب الله بعضه ببعض، ولا تكذبوا بعضه ببعض، فوالله إن المؤمن ليجادل بالقرآن فيُغْلَبُ، وإن المنافق - أو قال: الفاجر - ليجادل بالقرآن فَيَغْلِب.\rوقال - أبو عبيد: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن يونس بن عبيد قال:\rكتبت إلى ميمونُ بن مهران، فأتاني كتابه، فذكر فيه أشياء ومنها:\rولا تمارين عالماً ولا جاهلاً، فإنك إذا ما ريت الجاهل خشن\rبصدرك، (أولم يطعك، وإذا ما ريت العالم خزن عنك علمه، ثم لم\rيبال ما صنعت.\rورواه الدارمي في أوائل مسنده قال: أخبرنا سعيد بن عامر عن\rإسماعيل ابن إبراهيم فذكره بمعناه.\rخطأ من يقول في القرآن برأيه\rوروى أبو داود في العلم، والترمذي في التفسير وقال: غريب وقد\rتكلم بعض أهل العلم في سهل بن أبي حزم. والنَّسائي في فضائل القرآن،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198552,"book_id":1251,"shamela_page_id":308,"part":"1","page_num":411,"sequence_num":308,"body":"وابن جرير في مقدمة التفسير، عن جندب بن عبد الله البجلي ﵁\rقال: قال رسول الله ﷺ: من قال في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ.\rوالمعنى: أخطأ في إقدامه على الكلام بالرأي.\rوروى هؤلاء الأربعة أيضاً في الأبواب المذكورة، وقال الترمذي: حسن\rعن ابن عباس ﵄، أن النبي ﷺ قال: اتقوا الحديث عني إلا ما علمتم، فمن كذب عليَّ فليتبوأ مقعده من النار.\rوقد كتبت في بيان المعنى الرواية التي فيها \"بغير علم\" فبينت أن النهى\rعنه: الكلام بمحض الرأي، من غير استناد إلى شيء من قوانين العلم.\rوأما من تدبر كما أمره الله، وتكلم بما أدى إليه اجتهاده، فيما يعلم من\rلسان العرب، وسنة النبي ﷺ، وأقوال السلف، فأظهر المعنى، لم يُسبق إليه، جارياً على تلك القوانين، غير مخالف لها، فلقد أجاد كل الإِجادة وأفاد أعظم الإفادة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198553,"book_id":1251,"shamela_page_id":309,"part":"1","page_num":412,"sequence_num":309,"body":"وروى ابن جرير، وأبو يعلي، والبزار، عن عائشة ﵂، أنها\rقالت: ما كان النبي ﷺ يفسر شيئاً من القرآن برأيه، إلا آياً تعد، علمهن إياه جبريل ﵇.\rوهذا الحديث ضعيف.\rقال الحافظ نور الدين الهيثمي في مجمع الزوائد: فيه راو لم يحرر اسمه\rعند واحد منهما، أما البزار فقال: عن حفص - أظنه ابن عبد الله - عن\rهشام بن عروة وقال أبو يعلي: عن فلان بن محمد، بن خالد، عن هشام.\rانتهى.\rوأما ابن جرير فسماه: جعفر بن محمد الزبيري، وقال: إنه ممن لا\rيعرف في أهل الآثار، فلا يجوز الاحتجاج بخبره. انتهى.\rفقد كفانا ضعفُه مؤنتَه.\rوعلى تقدير صحته، فالمراد: آي من المغيبات. ونحو ذلك، مما لا\rسبيل للبشر إلى الِإطلاع عليه، إلا بالوحي.\rوإلا كان ذلك - كما قال ابن جرير - مخالفاً لقول الله تعالى:\r(بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ) .\rفلو اقتصر على آي معدودة، لم يكن مبيناً لهم ما نزل إليهم، بل بعضه\rولكان مخالفاً لما رواه ابن مسعود ﵁.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198554,"book_id":1251,"shamela_page_id":310,"part":"1","page_num":413,"sequence_num":310,"body":"قال: كان الرجل إذا تعلم عشر آيات، لم يجاوزهن، حتى يعرف\rمعانيهن والعمل بهن.\rوغير ذلك مما شابهه عنه، وعن غيره من الصحابة، وكلام ابن عباس\rالبحر في التفسير، وتوسعه فيه معروف، والله الموفق.\rولأبي عبيد - أيضاً - عن إبراهيم التيمي قال: خلا عمر ﵁\rذات يوم فجعل يحدث نفسه: كيف تختلف هذه الأمة ونبيها واحد، فأرسل\rإلى ابن عباس ﵄، فسأل: كيف تختلف هذه الأمة ونبيها\rواحد وقبلتها واحدة؟.\rفقال ابن عباس: يا أمير المؤمنين إنا أنزل علينا القرآنُ فقرأناه، وعلمنا فيم نزل وأنه سيكون بعدنا أقوام يقرأون القرآن، ولا يدرون فيم نزل، فيكون لهم فيه رأى، فإذا كان لهم فيه رأى اختلفوا، فإذا اختلفوا اقتتلوا.\rقال: فزبره عمر ﵁ وانتهره، فانصرف ابن عباس، ونظر\rعمر فيما قال فعرفه، فأرسل إليه فقال: أعد علي ما قلت، فأعاده عليه.\rفعرف عمر قوله.\rوروى أحمد، وابن عبد الحكم في الفتوح، عن عقبة بن عامر رضي\rالله عنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: هلاك أمتي في الكتاب واللين.\rقالوا: يا رسول الله: وما الكتاب واللين؟.\rقال: يتعلمون الكتاب فيتأولونه على غير ما أنزله الله، ويحبون اللين، فيدعون الجماعات والجُمَع.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198555,"book_id":1251,"shamela_page_id":311,"part":"1","page_num":414,"sequence_num":311,"body":"جمع الصحابة ﵃ للقرآن\r١ - جمع أبي بكر الصديق ﵁.\rوروى البخاري، والترمذي، وأبو عبيد في الفضائل، وأبو بكر بن أبي\rداود في كتاب المصاحف، عن زيد بن ثابت ﵁ قال: أرسل إليَّ\rأبو بكر ﵁ قتل أهل اليمامة، وعنده عمر ﵁، فقال\rأبو بكر: إن عمر أتاني فقال: إن القتل قد استحر يوم اليمامة بالناس -\rوفي رواية: بقراء القرآن - وإني أخشى أن يستحر القتل بالقراء في المواطن.\rفيذهب كثير من القرآن، إلا أن تجمعوه، وأني لأرى: أن يجمع القرآن.\rقال أبو بكر: فقلت لعمر: كيف أفعل شيئاً لم يفعله رسول الله ﷺ؟.\rفقال عمر: هو والله خير، فلم يزل عمر يراجعني فيه، حتى شرح الله لذلك\rصدري، ورأيت الذي رأى عمر.\rقال زيد بن ثابت: وعمر جالس عنده لا يتكلم، فقال أبو بكر: إنك\rرجل عاقل شاب، ولا نتهمك، قد كنت تكتب الوحي لرسول الله ﷺ، فتتبع القرآن فاجمعه.\rفوالله لو كلفني نقل جبل من الجبال، ما كان أثْقَلَ عليَّ مما أمرني به من\rجمع القرآن.\rقلت: كيف تفعلان شيئاً لم يفعله رسول الله ﷺ؟. فقال أبو بكر: هو - والله - خير. فلم أزل أراجعه، حتى شرح الله صدري للذي شرح الله له صدر أبي بكر وعمر.\rوفي رواية: فلم يزل يراجعني في ذلك أبو بكر وعمر ﵄.\rحتى شرح الله صدري، للذي شرح له صدرهما.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198556,"book_id":1251,"shamela_page_id":312,"part":"1","page_num":415,"sequence_num":312,"body":"فقمت فتتبعت القرآن، أجمعه من الرقاع، والأكتاف والعُسُب.\rواللَخَاف - يعني الخزف -، وقال أبو بكر بن أبي داود: اللخف واللخاف: الحجارة الرقاق - وقال: ومن الأضلاع، يعني: الأكتاف. وصدور الرجال، حتى وجدتِ من سورة التوبة آيتين مع خزيمة بن ثابت، أو أبي خزيمة الأنصاري لم أجدها مكتوبتين مع أحد غيره: (لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٢٨) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (١٢٩)\rفكانت الصحف التي جُمع فيها القرآن عند أبي بكر ﵁ حتى توفاه الله، ثم عند عمر ﵁ حتى توفاه الله ﵁، ثم عند حفصة بنت عمر، ﵃.\rولأبي بكر بن أبي شيبة، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: لما استحر\rالقتل بالقراء يومئذ، فرق أبو بكر على القرآن أن يضيع، فقال لعمر بن\rالخطاب ولزيد ابن ثابت ﵄: اقعدا على باب المسجد، فمن\rجاءكما بشاهدين على شيء من كتاب الله فاكتباه.\rأي بشاهدين يشهدان أن الذي أتى به كتب بين يدي رسول الله ﷺ.\rوروى إسحاق بن راهوية، وأحمد بن منيع، عن ابن عباس، عن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198557,"book_id":1251,"shamela_page_id":313,"part":"1","page_num":416,"sequence_num":313,"body":"أبي بن كعب ﵃ قال: آخر ما نزل من القرآن (لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٢٨) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (١٢٩) .\rورواه عبد الله بن أحمد بلفظ: آخر آية نزلت: (لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ) الآية.\rوتقدم في أوائل هذه الفضائل في آخر ما نزل غير هذا.\rوروى عبد الله بن الِإمام أحمد، وعبد الله بن أبي داود، عن أبي بن\rكعب ﵁، أنهم جمعوا القرآن في مصاحف - وقال ابن أبي داود:\rفي مصحف - في خلافة أبي بكر ﵁، وكان رجال يكتبون، ويملي\rعليهم أُبي بن كعب ﵃ أجمعين، فلما انتهوا إلى هذه الآية من\rسورة براءة (ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ (١٢٧)\rفظنوا أن هذا آخر ما أنزل من القرآن فقال لهم أبي بن كعب ﵁:\rإن رسول الله ﷺ أقرأني آيتين: (لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٢٨) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (١٢٩) .\rقال: هذا آخر ما أنزل من القرآن.\rفختم (الأمر) بما فتح الله به: بالله الذي لا إله إلا هو، وهو قوله\r﵎: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ (٢٥) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198558,"book_id":1251,"shamela_page_id":314,"part":"1","page_num":417,"sequence_num":314,"body":"وروى عبد الله بن الِإمام أحمد - أيضاً - والطبراني في الكبير، عن أبي\rبن كعب ﵁ قال: آخر آية نزلت: (لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ) الآية.\rقال الهيثمي: وفيه علي بن زيد بن جدعان، وهو ثقة سيء الحفظ.\rوبقية رجاله ثقات.\rوروى عبد الله بن الِإمام أحمد، وأبو بكر بن أبي داود، عن عباد بن\rعبد الله ابن الزبير قال: أتى الحارث بن خزيمة ﵁ بهاتين\rالآيتين من آخر سورة براءة (لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ) إلى عمر بن\rالخطاب، فقال: من معك على هذا؟. قال: لا أدري، والله إني لسمعتها من رسول الله ﷺ ووعيتها وحفظتها، فقال عمر ﵁: وأنا أشهد لسمعتها من رسول الله ﷺ، ثم قال: لو كانت شت ثلاث آيات، لجعلتها سورة\rعلى حدة، فانظروا أي سورة من القرآن فضعوها فيها، فوضعها في آخر\rبراءة.\rوروى ابن أبي داود، عن عبد الرحمن بن يحيى بن حاطب، أن عثمان\r﵁ قال: من كان عنده شيء من كتاب الله فليأتنا به، وكان لا\rيقبل شيئاً من ذلك حتى يشهد عليه شاهدان، فجاء خزيمة بن ثابت فقال:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198559,"book_id":1251,"shamela_page_id":315,"part":"1","page_num":418,"sequence_num":315,"body":"إني قد رأيتكم تركتم آيتين لم تكتبوهما، قيل: وما هما؟. قال: تلقيت من\rرسول الله ﷺ (لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ)\rإلى آخر السورة، فقال عثمان ﵁: وأنا أشهد أنهما من عند الله، فأين ترى أن نجعلهما؟.\rفقال: اختم بهما آخر ما نزل من القرآن، فختمت بهما براءة.\r٢ - جمع عثمان ﵁.\rوروى البخاري والترمذي، وابن أبي داود عن أنس ﵁.\rأن حذيفة بن اليمان ﵁، قدم على عثمان ﵁، وكان\rيغازي أهل الشام في فتح أرمينية وأذربيجان، مع أهل العراق.\rوفي رواية: كان يغازي أهل الشام مع أهل العراق، في فتح أرمينية\rوأذربيجان.\rوقال ابن أبي داود: في مرج أرمينية، وقال المرج: الثغر.\rوفي رواية له: وكان يغزو قِبَلَ أرمينية وأذربيجان، وأهل الشام.\rفتنازعوا في القرآن.\rوفي رواية: اجتمع لغزوة أذربيجان وأرمينية أهل الشام وأهل العراق.\rفتذاكروا القرآن، فاختلفوا فيه، حتى كاد يكون بينهم فتنة، فأفزع حذيفة\r﵁ اختلافهم في القراءة، فقال حذيفة لعثمان ﵄\rوفي رواية: فركب حذيفة بن اليمان لما رأى من اختلافهم إلى عثمان فقال:\rيا أمير المؤمنين أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلاف اليهود\rوالنصا رى.\rقال ابن أبي داود: ففزع لذلك عثمان فزعاً شديداً، فأرسل عثمان إلى\rحفصة ﵄: أن أرسلي إلينا بالصحف - وفي رواية: بالمصحف -","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198560,"book_id":1251,"shamela_page_id":316,"part":"1","page_num":419,"sequence_num":316,"body":"ننسخها في المصاحف، ثم نردها إليك، فأرسلت بها حفصة (رضي الله\rعنها) إلى عثمان ﵁ ، فأمر زيداً بن ثابت وعبد الله بن\rالزبير، وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام رضي الله\rعنهم، فنسخوا في المصاحف، وقال عثمان للرهط القرشيين الثلاثة: إذا\rاختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن، فاكتبوه بلسان قريش، فإنما\rنزل بلسانهم، ففعلوا، حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف، رد عثمان\rالصحف إلى حفصة ﵂، وأرسل إلى كل أفق بمصحف مما\rنسخوا، وأمر بما سواه من القرآن - في كل صحيفة أو مصحف - أن يُحْرَق.\rوقال ابن أبي داود، وقال غيره: أن يُخَرق.\rأي بالمعجمة.\rوفي رواية له: وأرسل إلى كل جند من أجناد المسلمين بمصحف.\rوأمرهم أن يحرقوا كل مصحف يخالف المصحف الذي أرسل به، فذلك زمان\rحرقت المصاحف بالعراق بالنار.\rوروى ابن جرير عن أنس بن مالك ﵁، أنه اجتمع في\rغزوة أذربيجان وأرمينية أهل الشام وأهل العراق، فتذاكروا القرآن، فاختلفوا فيه، حتى كاد يكون بينهم فتنة، فركب حذيفة - لما رأى اختلافهم في القرآن\r- إلى عثمان ﵄ فقال: إن الناس اختلفوا في القرآن، حتى إني\rخشيت أن يصيبهم مثل ما أصاب اليهود والنصارى من الاختلاف.\rقال: ففزع لذلك فزعاً شديداً، فأرسل إلى حفصة ﵂.\rفاستخرج الصحيفة التي كان أبو بكر ﵁ أمر زيداً ﵁\rبجمعها، فنسخ منها مصاحف، فبعث بها إلى الآفاق.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198561,"book_id":1251,"shamela_page_id":317,"part":"1","page_num":420,"sequence_num":317,"body":"وروى الِإمام أبو عمرو الداني في كتابه \"المقنع في الرسم\" عن حذيفة\r﵁، أنه قال لعثمان بن عفان ﵁: ما كنت صانعاً إذا\rقال الناس: قراءة فلان، وقراءة فلان كما صنع أهل الكتاب؟ ، فاصنع الآن فجمع عثمان الناس على هذا المصحف، وهو حرف زيد ﵁.\rحرق عثمان الصحف بعد نسخ المصحف\rولابن أبي داود في كتاب المصاحف، عن سالم وخارجه: أن أبا بكر\rالصديق ﵁ كان جمع القرآن في قراطيس، وكان قد سأل زيداً بن\rثابت ﵁ النظر في ذلك، فأبي حتى استعان عليه بعمر رضي\rالله عنه، ففعل، فكانت تلك الكتب عند أبي بكر ﵁، حتى\rتوفي، ثم عند عمر ﵁ حتى توفي، ثم عند حفصة زوج النبي ﷺ فأرسل إليها عثمان ﵁، فأبت أن تدفعها، حتى عاهدها ليردنها إليها، فبعثت بها إليه، فنسخها عثمان في هذه المصاحف، ثم ردها إليها، فلم تزل عندها حتى أرسل إليها مروان، فأخذها فحرقها.\rوفي رواية: فلما كان مروان أمير المدينة، أرسل إلى حفصة رضي الله\rعنها يسألها عن الصحف ليحرقها.\rوفي رواية أبي عبيد: ليمزقها، وخشى أن يخالف بعض الكتَّاب\rبعضا فمنعته إياها.\rقال ابن شهاب: فحدثني سالم بن عبد الله قال: فلما توفيت حفصة.\rأرسل إلى عبد الله بن عمر ﵄ بعزيمة ليرسلن بها ساعة رجعوا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198562,"book_id":1251,"shamela_page_id":318,"part":"1","page_num":421,"sequence_num":318,"body":"من جنازة حفصة فأرسل بها عبد الله بن عمر إلى مروان فغشاها.\rوحرقها.\rوفي رواية أبي عبيد: فمزقها مخافة أن يكون في شيء من ذلك اختلاف\rلما نسخ عثمان ﵁.\rوفي رواية: فأمر بها فشقت.\rوقال مروان: إنما فعلت هذا، لأن ما فيها قد كتب وحفظ بالمصحف.\rفخشيت - إن طال بالناس زمان - أن يرتاب في شأن هذه الصحف مرتاب.\rأو يقول: إنه قد كان منها شيء لم يكتب.\rوروى الطبراني - قال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح - عن سالم أن\rمروان كان يرسل إلى حفصة ﵂ يسألها عن المصحف الذي\rنسخ منه القرآن، فتأبى حفصة أن تعطيه إياها، فلما دفنا حفصة، أرسل\rمروان إلى ابن عمر ﵄ أرسل إلي بذلك الصحف.\rفأرسلها إليه.\rوقال أبو عبيد في الفضائل - بعد أن روي الحديث -: لم تسمع في\rشيء من الحديث أن مروان هو الذي مزق المصحف إلا في هذا الحديث.\rوروى أبو عبيد عن عمرو بن شرحبيل أبي ميسرة قال: أتى علي رجل\rوأنا أصلي فقال: ثكلتك أمك، ألا أراك تصلي، وقد أمر بكتاب الله أن\rيمزق؟. قال: فتجوزت في صلاتي، وكنتُ لا أحْبَسُ، فدخلت الدار فلم أحبس، ورقيت فلم أحبس فإذا أنا بالأشعري، وإذا حذيفة وابن مسعود ﵃ يتقاولان، وحذيفة يقول لابن مسعود: ادفع إليهم المصحف. فقال:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198563,"book_id":1251,"shamela_page_id":319,"part":"1","page_num":422,"sequence_num":319,"body":"والله لا أدفعه، فقال: ادفعه اليهم فإنهم لا يألون أمة محمد ﷺ خيراً، فقال: والله لا أدفعه، أقرأني رسول الله ﷺ بضعاً وسبعين سورة، ثم أدفعه إليهم؟.\rوالله لا أدفعه إليهم.\rوللبخاري وأبي عبيد وعبد بن حميد، عن خارجة بن زيد بن ثابت، أنه\rسمع زيد بن ثابت ﵁ قال: لما نسخنا الصحف في المصحف.\rفقدت آية من سورة الأحزاب، كنتُ كثيرا أسمع رسول الله ﷺ يقرؤها، لم أجدها مع أحد إلا مع خزيمة الأنصاري.\rوفي رواية: فالتمسناها، فوجدناها مع خزيمة الذي جعل رسول الله ﷺ شهادته بشهادة رجلين:\r(مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا (٢٣)\rوفي رواية: مع خزيمة، فألحقناها في سورتها في الصحف.\rقال عبد في روايته: ؤكان خزيمة يُدعى ذا الشهادتين، فقتل يوم\rصفين، مع عليٍّ ﵄.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198564,"book_id":1251,"shamela_page_id":320,"part":"1","page_num":423,"sequence_num":320,"body":"وفي الأثر الأول دلالة على أنه كان لا أمره الصديق ﵁ ألا\rيكتب إلا إذا كان قد وجد مكتوباً بحضرة النبي ﷺ وأمره، وقابله - مع ذلك - على المحفوظ في صدور الرجال.\rوفي هذا الأخير دليل من قوله: \"نسخنا الصحف في المصاحف\" إلى\rآخره أنه أعاد التتبع كما فعل أولًا، ليصح قوله: \"فقدت آية من سورة\rالأحزاب\". لأن افتقادها فرع العلم بها، ومن أبعد البعيد: أن يكون سمع\rالنبي ﷺ كثيراً يقرؤها ولا يحفظها، ولا سيما وهو مذكور فيمن جمع القرآن في حياة النبي ﷺ.\rوالظاهر من هذا التتبع الذي لا يجوز لمن مارس أمثال هذه الهمم أن\rيفهم غيره: أن يكون لا ينقل آية، إلا إذا وجد من صفاتها على حسب ما\rهي مكتوبة عدد التواتر، ولإرادة حفظ هذا المكتوب بحضرة النبي ﷺ وبأمره إذا جاز له لمثل هذه النازلة، نهى ﷺ أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو مخافة أن يناله العدو، فلا يوجد مثل هذه الواقعة، فلا تكون الثقة به\rوإن كان محفوظاً في الصدور، كالثقة به إذا وجد ما كتب منه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198565,"book_id":1251,"shamela_page_id":321,"part":"1","page_num":424,"sequence_num":321,"body":"بحضرته ﷺ، وكأنه لم يكن كالذي فعله الصديق ﵁ من كل وجه.\rوروى الِإمام أحمد عن زيد بن ثابت ﵁ أنه قال: بينا نحن\rعند رسول الله ﷺ نؤلف القرآن من الرقاع إذ قال: طوبي للشام. قيل: ولم ذلك يا رسول الله؟.\rقال: إن ملائكة الرحمة باسطة أجنحتها عليها.\rالذين جمعوا القرآن من الصحابة\rوروى الشيخان، والترمذي، وأبو عبيد، وأبو داود الطيالسي، عن\rأنس ﵁ قال: جَمع القرآن على عهد رسول الله ﷺ أربعة، كلهم من الأنصار: أبي بن كعب، ومعاذ بن جبل.\rوأبو زيد، وزيد. يعني زيد بن ثابت. ﵃.\rقيل لأنس: من أبو زيد؟. قال: أحد عمومتي.\rوفي رواية للبخاري عنه: مات النبي ﷺ ولم يجمع القرآن غير أربعة: أبو الدرداء، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، وأبو زيد: ونحن ورثناه.\rواسمه سعد بن عبيد.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198566,"book_id":1251,"shamela_page_id":322,"part":"1","page_num":425,"sequence_num":322,"body":"وهذا الحصر بالنسبة إلى علم أنس ﵁، أو بالنسبة إلى\rالأنصار ﵃.\rقال الإِمام أبو شامة في كتاب \"المرشد الوجيز\": وقد أشبع القاضي أبو\rبكر محمد بن الطيب في كتاب \"الانتصار\" الكلام في حملة القرآن في حياة رسول الله ﷺ، وأقام أدلة كثيرة على أنهم كانوا أضعاف هذه العدّة المذكورة وأن العادة تحيل خلاف ذلك، ويشهد لصحة (ذلك) كثرة القراء المقتولين يوم مسيلمة باليمامة، وذلك في أول خلافة أبي بكر ﵁، وما في الصحيح من قتل سبعين من الأنصار يوم بئر معونة، كانوا يسمون القراء.\rوقد قال عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄: جمعت القرآن\rفقرأته كله في ليلة، فقال لي رسول الله ﷺ: اقرأه في شهر، الحديث.\rوعبد الله غير مذكور في هذه العِدَّة، فدل على أنها ليست للحصر، وما\rكان من ألفاظها للحصر، فله تأويل.\rقال: وقد ذكر القاضي له تاويلات سائغة، منها:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198567,"book_id":1251,"shamela_page_id":323,"part":"1","page_num":426,"sequence_num":323,"body":"أنه لم يجمعه على جميع وجوهه، والأحرف والقراءات التي نزل بها.\rوأخر رسول الله ﷺ أنها كلها شاف كاف، إلا أولئك النفر فقط.\rثم قال: المازري: وإن لم يكمل القرآن سوى أربعة، فقد حفظ\rجميع أجزائه مئون، لا يحصون، وما من شرط كونه متواتراً أن يحفظ الكلُ\rالكل.\rوقال النووي في أواخر التبيان: اعلم أن القرآن العزيز، كان مؤلَّفاً في\rزمن النبي ﷺ على ما هو في المصاحف اليوم، ولكن لم يكن مجموعاً في مصحف، بل كان محفوظاً في صدور الرجال.\rفكان طوائف من الصحابة يحفظونه كلَّه، وطوائف يحفظون أبعاضاً\rمنه، فلما كان زمن أبي بكر ﵁ وقتل كثير من حملة القرآن.\rخاف موتهم، واختلاف من بعدهم، فاستشار الصحابة ﵃ في\rجمعه في مصحف، فأشاروا بذلك.\rيعني خاف عليه فجمعه.\rوروى البخاري في المناقب عن عبد الله بن عمرو، أنه ذُكر عنده عبد\rالله بن مسعود ﵃، فقال: ذلك رجل لأزال أحبه بعد ما سمعت","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198568,"book_id":1251,"shamela_page_id":324,"part":"1","page_num":427,"sequence_num":324,"body":"رسول الله ﷺ يقول: استقرؤوا القرآن من أربعة: من عبد الله بن مسعود - فبدأ به - وسالم مولى أبي حذيفة، وأبَى بن كعب، ومعاذ بن جبل، ﵃.\rوروى ابن أبي داود عن مسروق قال: قال عبد الله - حين صنع\rبالمصاحف ما صنع -: والذي لا إله غيره، ما أنزلت سورة إلا أعلم حيث\rأنزلت، وما من آية إلا أعلم فيم أنزلت، ولو أني أعلم أحداً أعلم بكتاب\rالله مني، تبلغه الإِبل لأتيته.\rورواه عنه أبو عبيد، ولفظه: قال: لو أعلم أحداً تبلغنيه الإِبل.\rأحدث عهداً بالعرضة الأخيرة مني لأتيته.\rأو قال: لتكلفت أن آتيه.\rوروى ابن أبي داود عن زر قال: قال عبد الله بن مسعود رضي الله\rعنه: لقد قرأت من في رسول الله ﷺ بضعاً وسبعين سورة، وإن لزيد ابن ثابت ذؤابتين (يلعب مع الصبيان) .\rوروى أبو بكر - أيضاً - عن علقمة قال: جاء رجل إلى عمر رضي الله\rعنه، وهو بعرفة فقال: يا أمير المؤمنين جئتك من الكوفة، وتركت بها رجلا\rيملي المصاحف عن ظهر قلب، قال: فغضب عمر ﵁ وانتفخ حتى\rكاد أن يملأ ما بين شعبتي الرجل، قال: من هو ويحك؟.\rقال: هو عبد الله بن مسعود ﵁، قال: فما زال يطفأ ويتسري عنه الغضب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198569,"book_id":1251,"shamela_page_id":325,"part":"1","page_num":428,"sequence_num":325,"body":"حتى عاد إلى حاله التي كان عليها ثم قال: ويحك، والله ما أعلم بفتى من\rالناس أحداً هو أحق بذلك منه، وسأحدثك عن ذلك، كان رسول الله ﷺ يسمر عند أبي بكر الليلة، كذلك في الأمر من أمر المسلمين، وأنه سمر عنده ليلة وأنا معه، فخرج رسول الله ﷺ يمشي، وخرجنا معه نمشي، فإذا رجل قائم يصلي في المسجد فقال رسول الله ﷺ: من سرَّه أن يقرأ القرآن رطباً كما\rنزل، فليقرأه على قراءة ابن أم عبد، قال: ثم جلس الرجل يدعو، فجعل\rرسول الله ﷺ يقول: سل تعطه، سل تعطه، فقال عمر رضى الله عنه: فقلت: والله لأغدون فلأبشرنه.\rقال: فغدوت لأبشره، فوجدت أبا بكر ﵁ قد سبقنى إليه\rفبشره ولا - والله - ما سابقته قط إلى خير، إلا سبقني إليه.\rورواه أبو عبيد ولفظه: عن علقمة، عن عمر ﵁ قال:\rسمرنا ليلة عند أبي بكر ﵁ في بعض ما يكون من حاجة رسول\rالله عنه فخرجنا ورسول الله ﷺ يمشي بيني وبين أبي بكر، فلما انتهينا الى المسجد، إذا رجل يقرأ، فقام يستمع، فقلت: يا رسول الله أنِمْتَ؟ ، فَغَمَزني بيدِهِ، فسكتُ، فقرأ وركع وسجد، وجلس يدعو ويستغفر، فقال رسول الله ﷺ: سَلْ تعطه، ثم قال: من سره أن يقرأ القرآن رطباً كما أنزل، فليقرأ كما قرأه ابن أم عبد.\rقال: علمت أنا وصاحبي أنه عبد الله فلما أصبحت غدوت عليه لأبشره فقال: قد سبقك أبو بكر ﵁، قال: وما سابقته إلى خير قط، إلا سبقني إليه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198570,"book_id":1251,"shamela_page_id":326,"part":"1","page_num":429,"sequence_num":326,"body":"وروى عن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: قال رسول\rالله ﷺ: خذوا القرآن من أربعة: من عبد الله بن مسعود، وأبي بن كعب، ومعاذ بن جبل، وسالم مولى أبي حذيفة.\rدقة المسلمين في جمع القرآن\rوروى الِإمام أبو عمرو الداني في كتابه \"المقنع\" عن أبي قلابة، عن\rرجل من بني تميم يقال له - فيما أحسب - أنس بن مالك ﵁ قال: اختلف المعلمون في القرآن حتى اقتتلوا، وكان بينهم قتال، فبلغ ذلك إلى\rعثمان ﵁ فقال: أعندي تختلفون وتكذبون وتلحنون فيه يا\rأصحاب رسول الله ﷺ؟.\rاجتمعوا فاكتبوا للناس إماماً يجمعهم، فكانوا في المسجد فكثروا، فكانوا إذا تماروا في الآية يقولون: إنه أقرأها رسول الله ﷺ\rفلان بن فلان وهو على رأس أميال من المدينة، فيُبْعث إليه من المدينة\rفيجيء، فيقولون: كيف أقرأك رسول الله ﷺ آية كذا وكذا؟. فيقول كذا وكذا. فيكتبون كما قال.\rوله من رواية أخرى عن أبي قلابة قال: حدثنا من كان يكتب معهم -\rقال حماد: أظنه أنس بن مالك القشيري ﵁ قال: كانوا يختلفون\rفي الآية فيقولون: أقرأها رسول الله ﷺ فلان ابن فلان، فعسى أن يكون على رأس ثلاث ليال من المدينة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198571,"book_id":1251,"shamela_page_id":327,"part":"1","page_num":430,"sequence_num":327,"body":"فذكره نحو ما مضى.\rولان أبي داود، وابن جرير، عن أبي قلابة قال: لما كان في خلافة\rعثمان ﵁، جعل المعلم يعلم قراءة الرجل، والمعلم يعلم قراءة\rالرجل، فجعل الغلمان يلتقون فيختلفون، حتى ارتفع ذلك إلى المعلمين.\rقال أيوب: فلا أعلمه إلا قال: حتى كفر بعضهم بقراء بعض، فبلغ ذلك\rعثمان ﵁، فقام خطيباً فقال: أنتم عندي تختلفون فيه\rوتنحتون، فمن نأى عنى من الأمصار أشد فيه اختلافاً، وأشد بحثاً.\rفاجتمعوا يا أصحاب محمد فاكتبوا للناس إماماً.\rقال أبو قلابة: فحدثني مالك بن أنس قال: كنت فيمن أملي\rعليهم، فربما اختلفوا في الآية، فيذكرون الرجل قد تلقاها من رسول الله ﷺ ولعله أن يكون غائباً، أو في بعض البوادي، فيكتبون ما قبلها وما بعدها.\rويدَعْون موضعها، حتى يجيء، أو يرسل إليهم، فلما فرغ من المصحف.\rكتب عثمان ﵁ إلى أهل الأمصار: إني قد صنعت كذا، وصنعت\rكذا، ومحوت ما عندي فامحوا ما عندكم.\rوقد ساق ابن جرير خبر أبي بكر الصديق ﵁ في جمعه\rالمصحف، وخبر عثمان ﵁ في مثل ذلك سياقاً واحداً، حسناً\rشافياً، بسند رجاله رجال الصحيح، فقال:\rحدثنا أحمد بن عبدة الضبي، بنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198572,"book_id":1251,"shamela_page_id":328,"part":"1","page_num":431,"sequence_num":328,"body":"عن عمارة ابن غُزِية، عن ابن شهاب، عن خارجة بن زيد بن ثابت، عن\rأبيه زيد ﵁ قال: لما قتل أصحاب رسول الله ﷺ باليمامة، دخل عمر بن الخطاب على أبي بكر، ﵄ فقال: إن أصحاب رسول الله ﷺ باليمامة، تهافتوا تهافُتَ الفراش في النار، وإني أخشى أن لا يشهدوا موطناً إلا فعلوا ذلك، حتى يُقْتَلُوا وهم حملة القرآن، فيضيع القرآن وُينسى، فلو جمعته وكتبته؟. فنفر منها أبو بكر ﵁ وقال: أفعل ما لم يفعل رسول الله ﷺ؟.\rفتراجعا في ذلك، ثم أرسل أبو بكر ﵁ إلى زيد بن ثابت\r﵁.\rقال زيد: فدخلت عليه، وعمر ﵁ عنده، فقال أبو بكر:\rإن هذا قد دعاني إلى أمر فأبَيْتُ عليه، وأنت كاتب الوحي، فإن تكن معه\rأوافقكما، وإن توافقتي لا أفعل.\rقال: فاقتص أبو بكر قول عمر، وعمر ساكت، فنفرت من ذلك\rفقلت: أنفعل ما لم يفعل رسول الله ﷺ؟. إلى أن قال عمر كلمة: وما عليكما لوفعلتما؟.\rقال: فذهبنا ننظر، فقلنا: لا شيء، والله ما علينا في ذلك شيء.\rقال زيد: فأمرني أبو بكر فكتبته في قِطَع الأُدُم، وكسِرَ الأكتاف.\rوالعُسُب فلما هلك أبو بكر وكان عمر، كتب ذلك في صحيفة واحدة،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198573,"book_id":1251,"shamela_page_id":329,"part":"1","page_num":432,"sequence_num":329,"body":"فكانت عنده، فلما هلك كانت الصحيفة عند حفصة زوجِ النبي ﷺ، ثم إن حذيفة بن اليمان ﵁ قدم من غزوة غزاها بمرْج أرمينية، فلم يدخل بيته، حتى أتى عثمان ابن عفان ﵁، فقال: يا أمير المؤمنين\rأدرك الناس، قال عثمان: وما ذاك؟. قال: غزوت مَرْج أرمينية، فحضرها أهل العراق وأهل الشام فإذا أهل الشام يقرأون بقراءة أبيِّ بن كعب ﵁، فيأتون بما لم يسمع أهل العراق، فيكفرهم أهل العراق، وإذا أهل العراق يقرأون بقراءة ابن مسعود ﵁، فيأتون بما لم يسمع به أهل الشام، فيكفرهم أهل الشام، قال زيد ﵁: فأمرني عثمان بن\rعفان ﵁ أن أكتب له مصحفاً وقال: إني مدخل معك رجلًا لبيباً\rفصيحاً، فما اجتمعتما عليه فاكتباه، وما اختلفتما فيه فارفعاه إليَّ، فجعل معه أبان بن سعيد بن العاص.\rقال: فلما بلغنا (إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ) .\rقال زيد: فقلت: \"التابوه \" وقال أبان: \"التَّابُوتُ\" فرفعنا ذلك إلى عثمان، فكتِبَت \"التَّابُوتُ\".\rقال: فلما فرغت عرضته (عرضة) . فلم أجد فيه هذه الآية: (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا (٢٣) .\rفاستعرضت المهاجرين أسألهم فلم أجدها عند أحد منهم.\rثم استعرضت الأنصار أسألهم فلم أجدها عند أحد منهم، حتى وجدتها عند\rخزيمة بن ثابت فكتبتها، ثم عرضته عرضة أخرى، فلم أجد فيه هاتين","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198574,"book_id":1251,"shamela_page_id":330,"part":"1","page_num":433,"sequence_num":330,"body":"الآيتين (لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٢٨) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (١٢٩) .\rفاستعرضت المهاجرين فلم أجدها عند أحد منهم، ثم استعرضت\rالأنصار أسألهم (عنها) فلم أجدها عند أحد منهم، حتى وجدتها مع رجل\rآخر - أيضاً - يدعى خزيمة، فأثبتها في آخر براءة، ولو تمت ثلاث آيات\rلجعلتها سورة على حدة.\rثم عرضته عريضة أخرى، فلم أجد فيه شيئاً، ثم أرسل عثمان إلى\rحفصة ﵂ يسألها أن تعطيه الصحيفة، وحلف لها ليردنها إليها.\rفأعطته إياها فعرض المصحف عليها، فلم يختلفا في شيء، فردها إليها\rوطابت نفسه، وأمر الناس أن يكتبوا مصاحف، فلما ماتت حفصة رضي الله\rعنها، أرسل إلى عبد الله ابن عمر ﵄ في الصحيفة بعزمة.\rفأعطاهم إياها، فغسلت غسلاً.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198575,"book_id":1251,"shamela_page_id":331,"part":"1","page_num":434,"sequence_num":331,"body":"وقوله: \"لم يفعله رسول الله ﷺ لعله يعني: كاملًا وإلا فقد كان النبي ﷺ لا ينزل عليه شيء، سواء كان آية، أو بعض آية، أو آيات، أو سورة كاملة إلا دعى كُتَّاب الوحي فيكتبونها، أو من يكتبها منهم.\rوقد روى الإِمام أحمد، والبيهقي ﵁ في كتاب \"المدخل \"\rوالدلائل عن زيد بن ثابت ﵁ قال: كنا حول رسول الله ﷺ نؤلِّف القرآن من الرقاع، إذ قال: طوبى للشام، فقيل: ولم؟. قال: إن ملائكة الرحمة باسطوا أجنحتها عليهم.\rقال أبو شامة: ثم قال - يعني البيهقي -: وهذا يشبه أن يكون أراد به\rتأليف ما أنزل من الآيات المتفرقة في سورها، وجمعها فيها بإشارة النبي ﷺ، ثم كانت مثبتة في الصدور، مكتوبة في الرقاع واللخاف، والعسب، فجمعها منها في مصحف بإشارة أبي بكر وعمر، ثم نسخ ما جمعه في الصحف في مصاحف بإشارة عثمان بن عفان ﵁، على ما رسم المصطفى ﷺ.\rوأخرج هذا الحديث الحاكم في المستدرك، وقال صحيح على شرط\rالشيخين ولم يخرجاه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198576,"book_id":1251,"shamela_page_id":332,"part":"1","page_num":435,"sequence_num":332,"body":"قال: وفيه البيان الواضح: أن جمع القرآن لم يكن مرة واحدة، فقد\rجمع بعضه بحضرة النبي ﷺ، ثم جمع بحضرة أبي بكر الصديق ﵁.\rوالجمع الثالث، وهو ترتيب السور، كان في خلافة أمير المؤمنين\rعثمان، ﵃ أجمعين.\rقال أبو شامة: وخزيمة هذا - يعني صاحب آية الأحزاب - غير أبي خزيمة\rالذي وجد معه آخر براءة.\rذاك أبو خزيمة بن أوس بن زيد، من بني النجار، شهد بدراً، وما\rبعدها وتوفي في خلافة عثمان ﵁.\rوهذا خزيمة بن ثابت بن الفاكه، من الأوس، شهد أحُداً وما بعدها، وقتل يوم صفين. وقيل غير ذلك.\rقال ابن جرير: فإن قيل: فما بال الأحرف الستة غير موجودة، أنسخت\rفرفعت بعد ما أنزلها الله تعالى على نبيه ﷺ، وأقرأها ﷺ أصحابه ﵃، أم نسيتها الأمة، فذلك تضييع لما أُمِرَتْ بحفظه؟.\rقيل: لم تنسخ فترفع، ولا ضيعتها الأمة، وهي مأمورة بحفظها، ولكنها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198577,"book_id":1251,"shamela_page_id":333,"part":"1","page_num":436,"sequence_num":333,"body":"أمرت بحفظ القرآن وخُيِّرت في قراءته وحفظه بأي تلك الأحرف السبعة\rشاءت، كما أمرت إذا هي حنثت في يمين وهي موسرة - أن تكفر بأي\rالكفارات الثلاث شاءت: إما بعتق، أو إطعام، أو كسوة.\rفلو اجتمع جميعها على التكفير بأي الكفارات الثلاث شاء المكفر.\rكانت مصيبة حكم الله: مؤدية في ذلك الواجب عليها من حق الله.\rفكذلك (الأمة) أمرت بحفظ القرآن، وخيرت في قراءته بأي\rالأحرف السبعة شاءت، فرأت علة من العلل أوجبت عليها الثبات على\rحرف واحد، ورفض القراءة بالستة الباقية، ولم يحظر على أحد قراءته بجميع\rحروفه، على ما أذن له فيه.\rوروى أبو عمرو الداني عن عامر قال: (قال صعصعة) : استخلف الله\rأبا بكر ﵁، فأقام المصحف.\rوعن هشام بن عروة عن أبيه أن أبا بكر ﵁ أول من\rجمع القرآن في المصحف حين قتل أهل اليمامة وعثمان ﵁ الذي\rجمع المصاحف على مصحف واحد.\rوروى أبو عبيد في الفضائل عن المطلب بن زياد عن السدي، عن عبد\rخير قال: أول من جمع القرآن بين اللوحين أبو بكر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198578,"book_id":1251,"shamela_page_id":334,"part":"1","page_num":437,"sequence_num":334,"body":"وله عن عبد خير، عن علي ﵁ قال: رحم الله أبا بكر.\rكان أول من جمع القرآن.\rوروى الداني عن ابن وهب، عن مالك ﵀، أنه قال: إنما\rألف القرآن على ما كانوا يسمعون من قراءة رسول الله ﷺ.\rتأييد الناس عثمان في حرق الصحف\rوعن سويد بن غَفَلة قال: قال لي علي ﵁: لو وُلِّيت\rلفعلت في المصاحف الذي فعل عثمان بن عفان ﵁.\rوروى أبو عبيد، وأبو بكر بن أبي داود في كتاب المصاحف، عن سويد\rبن غفلة الجعفي، قال: قال علي ﵁ في المصاحف - وفي رواية:\rحين حرق عثمان ﵁ المصاحف -: لو لم يصنعه عثمان رضي الله\rعنه لصنعته.\rوفي رواية: سمعت علي بن أبي طالب ﵁ يقول: يا أيها\rالناس لا تغلوا في عثمان، ولا تقولوا له إلا خيراً - أو قولوا له خيراً - في\rالمصاحف وإحراق المصاحف، فوالله ما فعل الذي فعل في المصاحف إلا\rعن ملأ منا جميعا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198579,"book_id":1251,"shamela_page_id":335,"part":"1","page_num":438,"sequence_num":335,"body":"، فقال: ما تقولون في هنه القراءة، فقد بلغني أن بعضهم\rيقول: إن قراءتى خير من قراءتك وهذا يكاد أن يكون كفرا.\rقلنا: فما ترى؟.\rقال: أرى أن نجمع الناس على مصحف واحد، فلا تكون فرقة.\rولا يكون اختلاف.\rقلنا: فنعم ما رأيت.\rقال: فقيل: أي الناس أفصح، وأي الناس أقرأ؟.\rقالوا: أفصح سعيد ابن العاص، وأقرؤهم زيد بن ثابت، فقال: ليكتب أحدهما، ويملي الآخر، ففعلا وجمع الناس على مصحف واحد.\rقال علي ﵁: والله لو وليت لفعلت الذي فعل.\rورواه من طريق مصعب بن سعد، وقال في آخره: فما رأيت أحدا\rعاب ذلك عليه.\rوقال النووي في التبيان: وكان فعله - أي عثمان ﵁ أي\rالذي ذكر في جمع المصحف، وإتلاف ما سواه - باتفاق منه ومن علي بن أبي\rطالب ﵁، وسائر الصحابة ﵃ وغيرهم.\rوإنما لم يجمعه ﷺ (في مصحف واحد) ، لما كان يتوقع من زيادة، أو نسخ بعض المتلو، ولم يزل ذلك التوقع إلى وفاته ﷺ.\rوروى ابن أبي داود - أيضاً - عن أبي المحياة عن بعض آل طلحة بن\rمصرف قال: دفن عثمان المصاحف بين القبر والمنبر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198580,"book_id":1251,"shamela_page_id":336,"part":"1","page_num":439,"sequence_num":336,"body":"وروى ابن أبي داود، وأبو بكر بن أبي شيبة، عن عبد خير، أنه قال:\rقال علي ﵁: يرحم الله أبا بكر، هو أول من جمع ما بين\rاللوحين.\rوفي السنن الكبرى للبيهقي عن علي ﵁ قال: اختلف\rالناس في القرآن على عهد عثمان ﵁، فجعل الرجل يقول\rللرجل: قراءتي خير من قراءتك فبلغ ذلك عثمان ﵁، فجمع\rأصحاب رسول الله ﷺ، فقال: إن الناس قد اختلفوا اليوم في القراءة وأنتم بين ظهرانيهم، فقد رأيت أن أجمعهم على قراءة واحدة، قال: فاجتمع رأينا مع رأيه على ذلك.\rقال: وقال علي ﵁: لو وليت مثل هذا الذي ولى، لصنعت\rمثل الذي صنع.\rوفي رواية: يرحم الله عثمان، لو كنت أنا لصنعت في المصاحف ما\rصنع عثمان ﵁.\rأخرجه البيهقي في المدخل.\rوروى الداني، وأبو عبيد، وابن أبي داود، عن مصعب بن سعد -\rيعني: ابن أبي وقاص - قال: أدركت الناس - قال ابن أبي داود -: متوافرين -\rحين شقق عثمان المصاحف، فأعجبهم ذلك.\rأو قال: لم يعب ذلك أحد.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198581,"book_id":1251,"shamela_page_id":337,"part":"1","page_num":440,"sequence_num":337,"body":"وقال أبو عبيد: وقال مصعب بن سعد: أدركت الناسَ حين فعل\rعثمان ﵁ ما فعل، فما رأيت أحداً أنكر ذلك.\rيعني من المهاجرين والأنصار. وأهل العلم.\rعدد المصاحف التي نسخها عثمان\rقال أبو عمرو: وأكثر العلماء على أن عثمان ﵁، لما كتب\rالمصحف جعله على أربع نسخ، وبعث إلى كل ناحية من النواحي بواحدة\rمنهن. فوجه إلى الكوفة إحداهن، وإلى البصرة أخرى، وإلى الشام الثالثة.\rوأمسك عند نفسه واحدة.\rوقد قيل: إنه جعله سبع نسخ، ووجه من ذلك - أيضاً - نسخة إلى\rمكة، ونسخة إلى اليمن، ونسخة إلى البحرين.\rوالأول: أصح، وعليه الأئمة، انتهى.\rوقد روى ابن أبي داود قي كتاب \"المصاحف \" القول الأول عن حمزة\rالزيات وقال: فبعث بمصحف منها إلى الكوفة، فوضع عند رجل من مراد.\rفبقي حتى كتبت مصحفي عليه.\rوالقول الثاني رواه عن أبي حاتم السجستاني.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198582,"book_id":1251,"shamela_page_id":338,"part":"1","page_num":441,"sequence_num":338,"body":"وتصديق ما مضى من النقول عن الصحابة ﵃ بموافقة أمير\rالمؤمنين عثمان ﵁: أنه ببركته وحسن نيته، وقع الحفظ لهذه\rالأمة، فانقطع ما كان به الخلاف بحفظ ما أثبته على سبيل التواتر، وذهاب\rما أمر بتركه، فلم ينقل منه شيء من وجه يصح، واجتمعت الأمة على حظر\rقراءته، والمنع الشديد من تلاوته.\rالمنع من القراءات الشاذة\rقال الشيخ محيي الدين النووي في شرح المهذب: ولا تجوز القراءة في\rالصلاة ولا غيرها بالقراءة الشاذة، لأنها ليست قرآناً، فإن القرآن لا يثبت\rإلا بالتواتر فلو خالف وقرأ بالشاذ، أنكر عليه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198583,"book_id":1251,"shamela_page_id":339,"part":"1","page_num":442,"sequence_num":339,"body":"وقد اتفق فقهاء بغداد على استتابة من قرأ بالشواذ.\rونقل الِإمام الحافظ أبو عمر بن عبد البر إجماع المسلمين على أنه\rلا تجوز القراءة بالشاذ، وأنه لا يُصَلى خلف من قرأ بها.\rقال العلماء: فمن قرأ بالشاذ - إن كان جاهلًا به وبتحريمه - عُرف ذلك\rفإن عاد إليه بعد ذلك، أو كان عالماً به، عُزرَّ تعزيراً بليغاً، إلى أن ينتهي عن\rذلك، ويجب على كل مكلَّف قادر على الإنكار أن ينكر عليه.\rفإن قرأ الفاتحة في الصلاة بالشاذ، فإن لم يكن فيها تغيير معنى، ولا\rزيادة حرف ولا نقصه، صحت صلاته، وإلا، فلا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198584,"book_id":1251,"shamela_page_id":340,"part":"1","page_num":443,"sequence_num":340,"body":"ترك البسملة بين الأنفال وبراءة\rروى أحمد وأبو داود، والترمذي وقال: حسن، وأبو عبيد في الفضائل\rوأبو بكر بن أبي شيبة، وأبو بكر بن أبي داود في كتاب المصاحف، والحاكم\r- وصححه على شرط الشيخين، عن ابن عباس ﵄ قال: قلت\rلعثمان ﵁: ما حملكم إلى أن عمدتم إلى الأنفال وهي من المثاني.\rوإلى براءة وهي من المئين، فقرنتم بينهما، ولم تكتبوا بينهما سطر \"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\" ووضعتموها في السبع الطول، ما حملكم على ذلك؟.\rفقال عثمان ﵁: كان رسول الله ﷺ مما يأتي عليه الزمان، وهو ينزل عليه السور ذوات العدد، وكان إذا نزل عليه الشيء دعا بعض من كان يكتب فيقول: ضعوا هؤلاء الآيات في السورة التي يذكر فيها -\rوقال أبو عبيد: في الموضع الذي يذكر فيه - كذا وكذا، فإذا نزلت عليه الآية يقول: ضعوا هذه الآية في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا، فإذا نزلت عليه الآية يقول: ضعوا هذه الآية في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا، وكانت الأنفال من أوائل ما نزل بالمدينة، وكانت - براءة من أواخر القرآن نزولًا، وكانت قصتها شبيهة بقصتها، فظننت أنها منها، فقبض رسول الله ﷺ ولم يبين لنا أمرها.\rوفي رواية: أنها منها، فمن أجل ذلك قرنت بينهما، ولم أكتب بينهما\rسطر \"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\" ووضعتها في السبع الطول.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198585,"book_id":1251,"shamela_page_id":341,"part":"1","page_num":448,"sequence_num":341,"body":"وروى البخاري عن عبد الله بن الزبير ﵄ قال: قلت\rلعثمان ﵁: الآية التي في البقرة: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ)\rلم تكتبها وقد نسختها الآية الأخرى؟\rقال: يا ابن أخي لا أغَير شيئا عن مكانه.\rبدعة تزيين المصحف\rوروى ابن أبي داود، عن أبي بن كعب، وأبي ذر، وأبي الدرداء، وأبي\rهريرة، ﵃، أن كلا منهم قال: إذا حليتم مصاحفكم، وزوقتم\rمساجدكم فعليكم الدثار.\rوروى أيضاً - عن برد بن سنان قال: ما أساءت أمة العمل، إلا\rزَينَتْ مصاحفها ومساجدها.\rوروى أيضاً عن شقيق، وأبي وائل من طريقين، أن كلا منهما قال: مر\rعليَّ عبد الله بمصحف، قد زين بالذهب، فقال: إن أحسن ما زُيِّنَ به\rالمصحف، تلاوته في الحق.\rوعن أبي وائل قال: جاء رجل إلى عبد الله فقال: الرجل يقرأ القرآن\rمنكوساً. فقال: منكوس القلب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198586,"book_id":1251,"shamela_page_id":342,"part":"1","page_num":449,"sequence_num":342,"body":"ورواه أبو عبيد بسند صحيح.\rوللطبراني برجال - قال الهيثمي: ثقات - عن عبد الله ﵁، أنه جاءه رجل فقال: يا أبا عبد الرحمن، أرأيت رجلًا يقرأ القرآن\rمنكوساً؟.\rقال: ذاك منكوس القلب، فأتى بمصحف قد زُين وذُهِّب، فقال\rعبد الله: إن أحسن ما زين به المصحف تلاوته في الحق.\rوقد تقدم في أوائل الفضائل.\rوتقدم كلام أبي عبيد عليه في غريب الحديث.\rالنهي عن خلط سورة بسورة في القراءة\rوفي مصنف عبد الرزاق في الجامع عن ابن عيينة، عن \"عبد الرحمن\rبن حرملة: سمعت بن المسيب يقول: مر النبي ﷺ بأبي بكر ﵁ وهو يصلي وهو يخافت، ومر بعمر ﵁ وهو يجهر، ومر ببلال ﵁ وهو يخلط فأصبحوا فاجتمعوا عنده فقال: مررت بك يا أبا بكر وأنت تخافت، قال: أجل بأبي وأمي، إني أسمع من أناجي.\rقال: ارفع شيئاً. قال: مررت بك يا عمر وأنت تجهر.\rقال: أجل بأبي وأمي، أسمع الرحمن، وأوقظ الوسنان، وأطرد الشيطان. قال: اخفض شيئاً.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198587,"book_id":1251,"shamela_page_id":343,"part":"1","page_num":450,"sequence_num":343,"body":"قال: ومررت بك يا بلال وأنت تخلط.\rقال: أجل بأبي وأمي، أخلط الطيب بالطيب.\rقال: اقرأ كل سورة على نحوها.\rورواه أبو عبيد عن يحيى بن سعيد، عن عبد الرحمن بن حرملة، عن\rسعيد ابن المسيب، وقال: قال لبلال: مررت بك وأنت تقرأ من هذه السورة ومن هذه السورة، فقال: أخلط الطيب بالطيب.\rفقال: اقرأ السورة على وجهها.\rورواه عن عمر مولى غُفْرة وقال: قال لبلال: إذا قرأت السورة\rفانفذها.\rوروى هذا الحديث أبو داود بإسناد - قال النووي في شرح المهذب:\rصحيح - عن أبي قتادة ﵁، أن النبي ﷺ خرج ذات ليلة، فإذا هو بأبي بكر ﵁ يصلي يخفض من صوته، ومر بعمر ﵁ وهو يصلي رافعاً صوته، فلما اجتمعا عند النبي ﷺ، قال النبي ﷺ: يا أبا\rبكر مررت بك وأنت تصلي تخفض من صوتك.\rقال قد أسمعتُ من ناجيتُ يا رسول الله، وقال لعمر ﵁: مررت بك وأنت تصلي رافعاً صوتك؟.\rفقال: يا رسول الله، أوقظ الوسنان، وأطرد الشيطان.\rفقال النبي ﷺ: يا أبا بكر ارفع من صوتك شيئاً. وقال لعمر: اخفض من صوتك شيئاً.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198588,"book_id":1251,"shamela_page_id":344,"part":"1","page_num":451,"sequence_num":344,"body":"قال النووي: ورواه أبو داود - أيضاً - بإسناد صحيح، عن أبي هريرة\r﵁ بهذه القصة، ولم يذكر قوله: \"فقال لأبي بكر\"\rوزاد: \"وقد سمعتك يا بلال تقرأ من هذه السورة، ومن هذه السورة.\rقال: كلام طيب يجمعه الله بعضه إلى بعض، فقال النبي ﷺ: كلكم قد أصاب\".\rهذا ما أردت جمعه من فضائل القرآن، وحَمَلَته، وآدابه، والاعتناء\rبجمعه على العموم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198589,"book_id":1251,"shamela_page_id":345,"part":"1","page_num":452,"sequence_num":345,"body":"فضائل القرآن بخصوص السور\rوأما بخصوص السور:\rما جاء في الاستعاذة\rفروى أبو داود، والترمذي، والنَّسائي، وابن ماجة، عن أبي سعيد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198590,"book_id":1251,"shamela_page_id":346,"part":"1","page_num":453,"sequence_num":346,"body":"الخدري ﵁، أن النبي ﷺ كان إذا قام من الليل كبَّر. ثم يقول: سبحانك اللهم وبحمدك، ثلاثاً، تبارك اسمك، وتعالى\rجدك، ولا إله غيرك، ثم يقول: لا إله إلا الله، ثلاثاً، ثم يقول:\rالله أكبر كبيرا، ثلاثاً، أعوذ بالله السميع العليم، من الشيطان الرجيم.\rمن همزه، ونفخه، ونفثه.\rقال النووي: ولكن الحديث ضعيف.\rورواه أبو عبيد في غريب الحديث، ولفظه:\r\"كان إذا استفتح القراءة في الصلاة قال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198591,"book_id":1251,"shamela_page_id":347,"part":"1","page_num":454,"sequence_num":347,"body":"من همزه ونفثه ونفخه، فقيل: يا رسول الله، ما همزه ونفثه\rونفخه؟.\rفقال: أما همزه: فالموتة. وأما نفثه: فالشعر. وأما نفخه:\rفالكبر.\rقال أبو عبيد: الموَتة: الجنون. وإنما سمَّاه همزاً لأنه جعله من النَخْس\rوالغمز، وكل شيء دفعته فقد همزته.\rوسمى الشعر نفثاً، لأنه كالشيء ينفثه الِإنسان من فيه، مثل الدقيقة\rونحوها وأما الكبر فإنه سمي نفخاً، لما يوسوس إليه الشيطان في نفسه.\rفيعظمها عنده ويحقر الناس في عينه حتى يدخله الكبر، والتجبر\rوالزهو.\rلكن المختار لجميع القراء العشرة، وعامة الفقهاء، في لفظ التعوذ:\r\" أعوذ بالله من الشيطان الرجيم \" من غير زيادة، موافقة لما ورد في سورة\rالنحل من قوله تعالى: (فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ) - أي أردت قراءته، إرادةً\rقاربت الشروع فيها (فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ) .\rوموافقة لما في الصحيحين عن سليمان بن صُرَد ﵁\rقال: استبّ رجلان عند النبي ﷺ، وأحدهما يسب صاحبه مُغْضَباً، قد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198592,"book_id":1251,"shamela_page_id":348,"part":"1","page_num":455,"sequence_num":348,"body":"احمر وجهه، فقال النبي ﷺ: إني لأعلم كلمة لو قالها، لذهب عنه ما يجده، لو قال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.\rورواه الإمام أحمد، وأبو داود، والنَّسائي في اليوم والليلة، وأبو يعلى\rالموصلي في مسنده، عن أبي بن كعب ﵁.\rورواه الترمذي عن ابن مسعود ﵁.\rقال شيخنا العلامة مقرىء زمانه شمس الدين بن الجزري في كتابه\rالنشر، وقد روى الطبراني في الكبير، عن أبي موسى ﵁ قال:\rقال رسول الله ﷺ فذكر حديثاً يأتي في سورة الحجر - إلى أن قال: ثم قرأ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198593,"book_id":1251,"shamela_page_id":349,"part":"1","page_num":456,"sequence_num":349,"body":"رسول الله ﷺ: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.\r(الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ (١) رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ (٢) .\rوروى أبو الفضل الخزاعي، من طريق يعقوب الحضرمي.\rعن عبد الله بن مسعود ﵁، أنه قال: قرأت على النبي ﷺ فقلت: أعوذ بالله السميع العليم. فقال لي: يا ابن أم عبد قل: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم هكذا أخذته عن جبريل، عن ميكائيل، عن اللوح المحفوظ.\rوقال: حديث غريب جيد الإسناد من هذا الوجه.\rوذكر شيخنا له طرقاً غير هذه، ثم قال: ورواه\rالخزاعي - أيضاً - في كتابه \" المنتهى \" بإسناد غريب،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198594,"book_id":1251,"shamela_page_id":350,"part":"1","page_num":457,"sequence_num":350,"body":"عن عبد الله بن مسلم بن يسار قال: قرأت على أبي بن كعب ﵁ فقلت: أعوذ بالله السميع العليم. فقال: يا بني عمن أخذت هذا؟.\rقل: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، كما أمر الله ﷿.\rوأورد شيخنا عن أبي عمرو الداني، عن ابن عباس ﵄\rقال: أول ما نزل جبريل على رسول الله ﷺ علمه الاستعاذة، فقال: يا محمد قل: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ثم قال: قل: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.\rورواه ابن جرير بلفظ: \"أستعيذ بالله السميع العليم\" من وجه ضعيف ومنقطع.\rما جاء في البسملة\rوروى ابن مردويه في تفسيره بسند - قال ابن رجب: ضعيف - عن\rبريدة ﵁، عن النبي ﷺ قال: أنزلت عليَّ آية لم تنزل على نبي غير سليمان بن داود ﵇ وغيري.\rوهي: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198595,"book_id":1251,"shamela_page_id":351,"part":"1","page_num":458,"sequence_num":351,"body":"وروى أبو داود عن ابن عباس، والبراء، ﵃، وصحح\rالحاكم حديث ابن عباس قال: كان النبي ﷺ لا يعرف فصل السورة، حتى ينزل عليه بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.\rورواه البزار - قال الهيثمي: بإسنادين رجال أحدهما رجال\rالصحيح - عن ابن عباس ﵄ قال: كان النبي ﷺ لا يعرف خاتمة السورة، حتى ينزل عليه بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، فإذا نزل (بسم الله الرحمن الرحيم) ، علم أن السورة قد ختمت، واستقبلت - أو ابتدَأت - سورة أخرى.\rقال ابن رجب: وروى أبو ذر الهروي في معجمه بإسناد ضعيف.\rعن أبي بريدة ﵁، أن النبي ﷺ قرأ: (بسم الله الرحمن الرحيم) ، فسردها عشرين مرة.\rفضل سورة الفاتحة\rوروى الِإمام أحمد في المسند، عن ابن جابر ﵁، أن النبي ﷺ -","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198596,"book_id":1251,"shamela_page_id":352,"part":"1","page_num":459,"sequence_num":352,"body":"قال: ألا أخبرك يا عبد الله بن جابر بأخْيَر سورة في القرآن؟.\rقلت: بلى يا رسول الله، قال: اقرأ الحمد للهِ رب العالمين، حتى تختمها.\rقال الهيثمي: وفيه عبد الله بن محمد بن عقيل، وهو سيء الحفظ.\rوحديثه حسن، وبقية رجاله ثقات.\rوروى البخاري، وأبو داود، والنسائى، وابن ماجة -، والدارمي.\rعن أبي سعيد بن المُعَلى رضي الله - عنه قال،: كنت أصلي بالمسجد، فدعاني رسول الله ﷺ فلم أجبه، ثم أتيته فقلت: يا رسول الله إني كنت أصلي، قال: ألم يقل الله ﷿: (اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ) ؟.\rثم قال: لأعلمنك سورة هي أعظم سورة في القرآن، قبل أن تخرج من\rالمسجد، فأخذ بيدي، فلما أردنا أن نخرج قلت: يا رسول الله إنك\rقلتَ: لأعلمنك سورة هي أعظم سورة في القرآن، قال: (الحمد لله رب\rالعالمين) ، هي السبع المثاني، والقرآن العظيم الذي أوتيته.\rولابن حبان في صحيحه، والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم.\rعن أنس ﵁ قال: كان النبي ﷺ في مسير فنزل، ونزل رجل إلى جانبه، فالتفت النبي ﷺ وقال: ألا أخبرك بأفضل القرآن؟.\rقال: بلى، فتلا: (الحمد لله رب العالمين) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198597,"book_id":1251,"shamela_page_id":353,"part":"1","page_num":460,"sequence_num":353,"body":"وروى مالك في الموطأ عن أبي سعيد بن المُعَلى - أيضاً - رضي اللُه\rعنه، أن رسول الله ﷺ نادى أبي بن كعب ﵁ وهو يصلي، فلما فرغ من صلاته لحقه، قال أبي: فوضع رسول الله ﷺ يده على يدي فقال: إني لأرجو أن لا تخرج من المسجد، حتى تعلم سورة ما أنزل الله في التوراة، ولا في الِإنجيل، ولا في الزبور، ولا في الفرقان مثلها، قال أبي: فجعلت أبطىء في المسجد رجاء ذلك، فلما دَنَوْتُ قلت: يا رسول الله ما السورة التي وعدتني؟.\rقال: كيف تقرأ إذا افتتحت الصلاة؟.\rقال أبن: فقرأت - الحمد لله رب العالمين - حتى أتيت على\rآخرها، فقال رسول الله ﷺ: هي هذه السورة، وهي السبع المثاني، والقرآن العظيم، الذي أعطيت.\rوأخرجه إسحاق في المسند عن أبي نفسه ﵁.\rوعند ابن خزيمة، وابن حبان في صحيحيهما، والحاكم باختصار.\rوقال: على شرط مسلم عن أبي هريرة ﵁.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198598,"book_id":1251,"shamela_page_id":354,"part":"1","page_num":461,"sequence_num":354,"body":"وعند الترمذي وقال: حسن صحيح.\rوعبد بنِ حميد عن أبي هريرة نفسه ﵁، أن رسول الله ﷺ خرج على أبي بنِ كعب ﵁ فقال: يا أبي - وهو يصلي - فالتفت أبي فلم يجبه، وصلى أبى فخفَّف، ثم انصرف إلى رسول الله ﷺ فقال: السلام عليك يا رسول الله، فقال رسول الله ﷺ: وعليك السلام ما منعك\rأن تجيبني إذ دعوتك؟.\rفقال: يا رسول الله إني كنت في الصلاة.\rقال: أفلم تجد فيما أنزل الله إليَّ (اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ) ؟.\rقال: بلى، ولا أعود إن شاء الله.\rقال: أتحب أن أعلِّمك سورة لم ينزل في التوراة، ولا في الإنجيل.\rولا في الزبور ولا في الفرقان مثلها؟\rقال: نعم يا رسول الله.\rقال: لعلك أن لا تخرج من ذلك الباب حتى أخبرك بها.\rقال: فقمت معه، فجعل يحدثني ويدي في يده، فجعلت أتباطأ.\rكراهية أن يخرج قبل أن يخبرني بها، فلما دنوت من الباب، قلت: يا رسول\rالله، السورة التي وعدتني، فقال رسول الله ﷿: كيف تقرأ في الصلاة؟\rفقرأت أم الكتاب، قال: هي، هي، وهي السبع المثاني التي قال الله عز\rوجل: (وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ (٨٧) .\rالذي أوتيت.\rوفي رواية غيره قال: فقرأت أم القرآن، فقال رسول الله ﷺ:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198599,"book_id":1251,"shamela_page_id":355,"part":"1","page_num":462,"sequence_num":355,"body":"والذي نفسي بيده، ما أنزل في التوراة، ولا في الِإنجيل، ولا في الزبور.\rولا في الفرقان مثلها، وأنها سبع من المثاني والقرآن العظيم الذي أعطيته.\rولأحمد في المسند، والدارمي، وأبي عبيد في الفضائل والغريب، بسند\rصحيح، عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ قال - وقرأ عليه أبي ﵁ أم القرآن - فقال: والذي نفسي بيده، ما أنزل في التوراة، ولا في الإنجيل - قال الدارمي: والزبور، وقال أبو عبيد: ولا في الزبور - ولا في الفرقان مثلها، وإنها السبع المثاني، والقرآن العظيم الذي أعطيت.\rورواه أبو داود، والدارمي، عنه أيضاً، وقال: قال: رسول\rالله ﷺ: الحمد لله أم القرآن، وأم الكتاب، والسبع المثاني.\rوللطبراني عن أبي زيد ﵁ قال: كنت مع النبي ﷺ في بعض فجاج المدينة، فسمع رجلًا يتهجد، ويقرأ بأم القرآن، فقام رسول الله ﷺ فاستمع حتى ختمها، ثم قال: ما في القرآن مثلها.\rوفي الفضائل لأبي عبيد، عن الحسن ﵀ رفعه: من قرأ فاتحة\rالكتاب، فكأنما قرأ التوراة والِإنجيل، والزبور والقرآن.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198600,"book_id":1251,"shamela_page_id":356,"part":"1","page_num":463,"sequence_num":356,"body":"وللبخاري، وأبي داود، والترمذي وقال: حسن صحيح، عن أبي\rهريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (الحمد لله رب العالمين) أم القرآن، وأم الكتاب، والسبع المثاني.\rورواه الطبراني ولفظه: أن النبي ﷺ كان يقول: الحمد لله رب العالمين، سبع آيات، إحداهن بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، - وهي السبع المثاني، والقرآن العظيم، وهي أم القرآن، وفاتحة الكتاب.\rولمسدد عن ابن مسعود ﵁ قال: السبع المثاني: فاتحة\rالكتاب.\rولأبي داود عن ابن عباس ﵄ قال: أوتي رسول الله\rﷺ سبعاً من المثاني الطُّوَل، وأوتي موسى ﵇ ستاً، فلما ألقى الألواح، رفعت ثنتان، وبقي أربع.\rولإِسحاق بن راهوية عن علي ﵁، أنه سئل عن فاتحة\rالكتاب، فقال: حدثنا نبي الله ﷺ أنها نزلت من كنز تحت العرش.\rوعَزَاه ابن رجب في كتاب \"الاستغناء بالقرآن\" إلى مسند يعقوب بن\rأبي شيبة بسند منقطع.\rوهو في كتاب الفضائل لأبي عبيد بإسناد ضعيف.\rوروى الطبراني في الأوسط - (بإسناد) قال الهيثمي: فيه الوليد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198601,"book_id":1251,"shamela_page_id":357,"part":"1","page_num":464,"sequence_num":357,"body":"ابن الوليد، وثقه أبو حاتم، وابن حبان، وتركه جماعة، وبقية رجاله\rثقات - عن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: ما من مولود يولد، إلا وهو مكتوب في تشبيك رأسه خمس آيات من فاتحة الكتاب.\rوللترمذي، والنسائي، وأبو بكر بن أبي شيبة، وابن خزيمة، وابن\rحبان في صحيحيهما، والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم عن أبي\rهريرة، عن أبي ابن كعب ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: ما أنزل الله في التوراة، ولا في الإنجيل مثل أم القرآن، وهي السبع المثاني، وهي مقسومة بيني وبين عبدي، ولعبدي ما سأل.\rولمسلم، والأربعة، وعبد الرزاق في مصنفه الجامع، وأبي عبيد في\rالفضائل عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن، فهي خداج (ثلاثاً) غير تمام،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198602,"book_id":1251,"shamela_page_id":358,"part":"1","page_num":465,"sequence_num":358,"body":"فقيل لأبي هريرة ﵁: إنا نكون وراء الِإمام؟.\rفقال: اقرأ بها في نفسك (يا فارسي) فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: قال الله ﷿: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي (نصفين) ولعبدي ما سأل، فإذا قال: الحمد للهِ رب العالمين قال الله: حمدني عبدي، وإذا قال: الرحمن الرحيم، قال الله: أثنى علي عبدي وإذا قال: مالك يوم الدين، قال الله: مجَّدني عبدي - وقال مرة: فوَّض إِليَّ عبدي - فإذا قال: إياك نعبد وإياك نستعين، قال الله: هذا بيني وبين عبدي -\rزاد أبو عبيد: أولها لي، وآخرها لعبدي - ولعبدي ما سأل.\rفإذا قال: (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (٧)\rقال: هذا لعبدي، ولعبدي ما سأل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198603,"book_id":1251,"shamela_page_id":359,"part":"1","page_num":466,"sequence_num":359,"body":"وروى الإمام أحمد عن أبي هريرة ﵁ هذا الحديث من\rطريق عبد الرزاق ولفظه: قال الله: قسمت الصلاة بيني، وبين عبدي\rنصفين، فنصفها لي، ونصفها لعبدي، ولعبدي ما سأل.\rقال أبو هريرة: قال رسول الله ﷺ: اقرأوا، يقول العبد: الحمد لله رب العالمين، فيقول الله: حمدني عبدي، ويقول العبد: الرحمن الرحيم، فيقول الله: أثنى علي عبدي، ويقول العبد: مالك يوم الدين، فيقول الله: مجدني عبدي، وقال: هذه بيني وبين عبدي، يقول العبد: إياك نعبد وإياك نستعين، قال: إحداهما لعبدي ولعبدي ما سأل، قال: يقول عبدي:\rاهدنا الصراط المستقيم، إلى آخرها، يقول الله: هذه لعبدي، ولعبدي ما\rسأل.\rأخرجه مسلم بمعناه.\rوللشيخين وأصحاب السنن الأربعة، وعبد الرزاق في جامعه، عن\rعبادة بن الصامت ﵁، يبلغ به النبي ﷺ قال: لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب فصاعداً.\rورواه الدارقطني عنه بلفظ \" لا تجزىء صلاة لا يقرأ الرجل فيها بفاتحة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198604,"book_id":1251,"shamela_page_id":360,"part":"1","page_num":467,"sequence_num":360,"body":"الكتاب \"، وقال: إسناده حسن، ورجاله ثقات كلهم.\rورواه ابن خزيمة، وابن حبان في صحيحيهما - قال النووي: بإسناد\rصحيح - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: لا تجزىء صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب.\rولأبي داود، والترمذي وقال: حسن، والبيهقي وصححه.\rوالدارقطني وقال: إسناده حسن، والخطابي وقال: إسناده جيد لا مطعن\rفيه. عن عبادة ابن الصامت ﵁ قال: كنا خلف رسول الله ﷺ في صلاة الفجر، فقرأ رسول الله ﷺ فثقلت عليه القراءة، فلما فرغ قال: لعلكم تقرأون خلف إمامكم؟.\rقلنا نعم. هذا يا رسول الله، قال: لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب، فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها.\rالاستشفاء والرقية بفاتحة الكتاب\rوللدارمي، والبيهقي في الشعب، عن عبد الملك بن عمير ﵀\rمرسلاً -: أن النبي ﷺ قال: فاتحة الكتاب شفاء من كل داء.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198605,"book_id":1251,"shamela_page_id":361,"part":"1","page_num":468,"sequence_num":361,"body":"وقد وصله أبو الحسن الخلعي في السابع من فوائده، عن\rجابر ابن عبد الله ﵄، ولفظه: فاتحة الكتاب شفاء من كل\rداء، إلا السام والسام: الموت.\rوللبزار عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: إذا وضعت جنبك على الفراش، وقرأت فاتحة الكتاب، وقل هو الله أحد، فقد أمنت من كل شيء إلا الموت.\rوللبخاري ومسلم، وأبي داود، والترمذي واللفظ له، وعبد بن\rحميد، وأبي عبيد، عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: بعثنا رسول\rالله ﷺ في سرية، فنزلنا بقوم فسألناهم القِرَى، فلم يَقْرونا، فلدغ سيدهم، فأتونا فقالوا: هل فيكم من يرقى من العقرب؟. - وفي رواية: فجاءت جارية فقالت: إن سيد الحي سليم لَدغ، فهل فيكم من\rراقٍ؟.\rقلت: نعم، ولكن لا أرقيه حتى تعطونا غنماً.\rقالوا: فإنا نعطيكم ثلاثين شاة، فقبلنا.\rفقرأت عليه \" الحمد للهِ رب العالمين \" سبع مرات.\rوفي رواية: إنه كان يجمع بزاقه - ويتفل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198606,"book_id":1251,"shamela_page_id":362,"part":"1","page_num":469,"sequence_num":362,"body":"فكأنما نشط من عقال، فانطلق يمشي، وما به قلبة.\rوفي رواية: فأمر له بثلاثين شاة، وسقانا لبناً.\rوفي رواية: عبداً.\rفجعلت أقرأ فاتحة الكتاب، وأمسح المكان الذي لدغ حتى برأ.\rفأعطونا الغنم، فقبضنا الغنم.\rقال: فعرض في أنفسنا شيء فقلنا: لا تعجلوا حتى تأتوا رسول\rالله ﷺ، قال: فلما قدمنا عليه ذكرت له الذي صنعت.\rقال: وما علمت - وفي رواية: وما يدريك - إنها رقية، اقبضوا الغنم\rواضربوا لي معكم بسهم.\rولفظ أبي عبيد: فرقاه رجل منهم، فأعطى قطيعاً من غنم، فأبى أن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198607,"book_id":1251,"shamela_page_id":363,"part":"1","page_num":470,"sequence_num":363,"body":"يقبله فقدموا على النبي ﷺ فذكروا ذلك له، فقال: من أخذ برقية باطل، لقد أخذت برقية حق، خذوا واضربوا لي معكم بسهم.\rوللبخاري عن ابن عباس ﵄: أن نفرا من أصحاب\rرسول الله ﷺ مروا بماء فيهم لديغ أو سليم، فعرض لهم رجل من أهل الماء\rفقال: هل فيكم راق؟. (إن في الماء رَجلاً لديغا أو سليماً) ، فانطلق\rرجل منهم فقرأ بفاتحة الكتاب على شاءٍ فبرأ، فجاء بالشاء إلى أصحابه.\rفكرهوا ذلك وقالوا: أخذت على كتاب الله أجراً؟.\rحتى قدموا المدينة، فقالوا: يا رسول الله، أخذ على كتاب الله أجراً، فقال رسول الله ﷺ: إن أحق ما أخذتم عليه أجراً كتاب الله.\rولأبي داود في السنن بإسناد - قال النووي: صحيح - والنَّسائي.\rوالبيهقي في الدعوات، والدارقطني في السنن في آخر كتاب الأطعمة وهذا\rلفظه، عن خارجة بن الصلت التميمي، عن عمه - قال النووي:\rواسمه: علاقة بن صحار وقيل: عبد الله ﵄ أنه أتى\rالنبي - لمجيفاسلم، ثم أقبل راجعاً من عنده، فمر على قوم فوجد عندهم\rرجلاً مجنوناً، فرقاه بفاتحة الكتاب فبرأ، فأعطى مائة شاة، قال: فأتيت","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198608,"book_id":1251,"shamela_page_id":364,"part":"1","page_num":471,"sequence_num":364,"body":"النبي ﷺ فأخبرته فقال: هل إلا هذا؟.\rقال: لا، قال: خذها، فلعمري من أكل برقية باطل فلقد أكلت برقية حق.\rولفظ أبي داود: أتيت النبي ﷺ فسلمت، ثم رجعت على قوم عندهم رجل مجنون، مُوثَق بالحديد، فقال أهله: إنا حُدثْنَا أن صاحبك هذا قد جاء بخير، فهل عندك شيء تداويه؟.\rفرقيته بفاتحة الكتاب فبرأ فأعطونا مائة شاة، فأتيت النبي ﷺ فأخبرته، فقال: هل إلا هذا؟ -\rوفي رواية: هل قلت غير هذا؟ -\rقلت: لا، قال: خذها، فلعمري لمن أكل برقية باطل، لقد\rأكلت برقية حق.\rقال النووي في الأذكار: ورويناه في كتاب ابن السنى بلفظ آخر.\rوهي رواية أخرى لأبي داود، قال: أقبلنا من عند النبي ﷺ فأتينا على حي من العرب، فقالوا: هل عندكم دواء؟.\rفإن عندنا معتوهاً في القيود، فجاءوا بالمعتوه في القيود، فقرأت عليه فاتحة الكتاب ثلاثة أيام غدوة وعشية، أجمع بزاقي، ثم أتفل.\rوفي رواية: كلما ختمها جمع بزاقه ثم تفله. فكأنما نشط من عقال.\rفأعطوني جعلا، فقلت: لا، فقالوا: سل النبي ﷺ، فسألته، فقال: كل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198609,"book_id":1251,"shamela_page_id":365,"part":"1","page_num":472,"sequence_num":365,"body":"فلعمري من أكل برقية باطل، لقد أكلت برقية حق.\rولأبي عبيد عن قيس بن أبي حازم قال؟ جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله إني رقيت فلاناً، كانت به ريح فبرأ، والله إنْ رَقَيْتُه إلا بالقرآن، فأمر لي بقطيع من الغنم، أفآخذه؟.\rفقال رسول الله ﷺ: من أخذ برقية باطل، لقد أخذت برقية حق.\rوله عن طلحة بن مصرِّف قال: كان يقال: إذا قرىء القرآن عند\rالمريض، وجد لذلك خفة، قال: فدخلت على خيثمة وهو مريض، فقلت: إني أراك اليوم صالحا؟.\rقال: إنه قرىء عندي القرآن.\rوعند مسلم، والنَّسائي، والحاكم وقال: صحيح على شرطهما، عن ابن\rعباس ﵄ قال: بينما جبريل ﵇ قاعد عند النبي ﷺ (سمع) نقيضاً من فوقه، فرفع رأسه فقال: هذا باب من السماء، فتح اليوم لم يفتح قط إلا اليوم، فنزل منه ملك، فقال: هذا ملك نزل إلى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198610,"book_id":1251,"shamela_page_id":366,"part":"1","page_num":473,"sequence_num":366,"body":"الأرض فلم ينزل قط إلا اليوم، فسلم وقال: أبشر بنورين أوتيتهما، لم يؤتهما نبي قبلك: فاتحة الكتاب، وخواتيم سورة البقرة، لن تقرأ بحرف منهما إلا أعطيته.\rالنقيض - بالمعجمة - هو: الصوت.\rوسيأتي في آخر الفلق قراءتها مع المعوذتين عند المريض.\rما جاء في أن الفاتحة تعدل ثلثي القرآن\rولعبد بن حميد عن ابن عباس ﵄ يرفعه إلى النبي ﷺ: فاتحة الكتاب تعدل بثلثي القرآن.\rولا يشكل هذا الحديث بالأحاديث المسمية لها أم القرآن، وأم الكتاب.\rلأنها اشتملت على جميع مقاصده، بحيث إنه ما من شيء من مقاصده إلا\rوهو تابع لها، فهي له أصل، كما قاله العلماء.\rفإن مقاصده - كما ذكر الإمام حجة الإِسلام الغزالي - ستة: ثلاثة مهمة\rوثلاثة متمة.\rالأولى: تعريف المدعو إليه، كما أشير إليه بصدرها، وتعريف","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198611,"book_id":1251,"shamela_page_id":367,"part":"1","page_num":474,"sequence_num":367,"body":"الصراط المستقيم وقد صُرح به فيها، وتعريف الحال عند الرجوع إليه سبحانه وهو الآخرة، كما أشير إليه بقوله: مالك يوم الدين.\rوالثلاثة الثانية: تعريف أحوال المطيعين، كما أشير إليه بقوله: الذين\rأنعمت عليهم. وحكاية أحوال الجاحدين، وقد أشير إليها بالمغضوب عليهم\rولا الضالين. وتعريف منازل الطريق، كما أشار إليه (إياك نعبد وإياك\rنستعينُ) .\rوإنما كان لا يشكل، لأنه ليس الذكر بالصريح، كالِإشارة والتلويح.\rكما سيأتي في الفرق بين سورتي الإخلاص: الكافرون، وقل هو الله أحد.\rقال الِإمام ناصر الدين بن الميلق: دلالات القرآن الكريم، إما أن\rتكون بالمطابقة، أو بالتضمن، أو بالالتزام.\rوهذه السورة تدل على جميع مقاصدي القرآن بالتضمن والالتزام، ولا\rتدل على جميعها بالمطابقة.\rوالاثنان من الثلاثة: ثلثان.\rوأيضاً: الحقوق ثلاثة: حق الله على عباده، وحق العباد على الله.\rوحق بعض العباد على بعض.\rوقد اشتملت الفاتحة - صريحاً - على الحقين الأولين، فناسب كونها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198612,"book_id":1251,"shamela_page_id":368,"part":"1","page_num":475,"sequence_num":368,"body":"بصريحها ثلثين، وحديث \"قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين \"، شاهد\rلذلك. والله أعلم.\rولأبي عبيد بسند رجاله ثقات، عن أبي النهال سيَّار بن سلامة، أن\rعمر بن الخطاب ﵁ سقط عليه رجل من المهاجرين، وعمر\rيتهجد من الليل، يقرأ بفاتحة الكتاب لا يزيد عليها، ويكبر ويسبح، ثم\rيركع ويسجد، فلما أصبح الرجل ذكر ذلك لعمر، فقال عمر: لأمك الويل، أليست تلك صلاة الملائكة؟.\rكيف كانت قراءة النبي ﷺ للقرآن\rوللبخاري وأبي داود، والنَّسائي، والترمذي، وابن ماجة، عن قتادة أنه\rسأل أنَساً ﵁، عن قراءة رسول الله ﷺ، فقال: كان يَمدُّ مداً ثم قرأ: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) يمد ببسم الله، ويمد بالرحمن ويمد بالرحيم.\rوللطبراني في الكبير - قال الهيثمي: ورجاله ثقات -","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198613,"book_id":1251,"shamela_page_id":369,"part":"1","page_num":476,"sequence_num":369,"body":"عن مسعود بن يزيد الكندي قال: كان ابن مسعود ﵁ يُقرىء رجلًا، فقرأ الرجل: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ) مرسلة، فقال ابن\rمسعود: ما هكذا أَقْرَأَنِيها رسول الله ﷺ، فقال: كيف أَقْرَأَكَها يا أبا عبد الرحمن؟. قال: أقرأنيها: \"إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ\" بمدودها.\rوروى الطبراني في الأوسط - قال الهيثمي، وفيه من لم أعرفه.\rعن أبي بكرة ﵁ قال: - كانت قراءة رسول الله ﷺ المد، ليس فيه ترجيع.\rثم ينام قدر ما صلى، ثم يصلي قدر ما نام، ثم ينام قدر ما صلى.\rحتى يصبح ثم نعتت قراءته، فإذا هي تنعت قراءة مُفَسرة حرفاً حرفاً.\rولعبد الرزاق عن ابن التيمي، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ كان يتنفس في الحمد ثلاث مرات.\rوللترمذي من رواية ابن أبي مليكة، عن أم سلمة رضي الله عنها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198614,"book_id":1251,"shamela_page_id":370,"part":"1","page_num":477,"sequence_num":370,"body":"قالت: كان رسول الله ﷺ يُقَطِّع قراءته يقول: الحمد للهِ رب العالمين، ثم يقف الرحمن الرحيم، ثم يقف، وكان يقرؤها مَلِكِ يوم الدين.\rوقال: هذا حديث غريب.\rوأخرجه أحمد وأبو داود فقالا: قالت: قراءة رسول الله ﷺ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين (يُقَطعُ) قراءته، آيةً، آيةً.\rوروى الإمام أبو يعقوب البويطي عنها ﵂ قالت:\rكان ﷺ (يقرأ) في الصلاة \" بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ \" آية، الحمد للهِ رب العالمين - آيتين - الرحمن الرحيم، ثلاثة. مالك يوم الدين. أربعة.\rوعد السهروردي في كتابه \"الصباح\" إلى \"الضالين\".\rوكذا فعل أبو عبد الله أحمد بن محمد، المعروف بابن أوس المقرىء","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198615,"book_id":1251,"shamela_page_id":371,"part":"1","page_num":478,"sequence_num":371,"body":"في كتابه، \"الوقف والابتداء\" فعد إلى (الضالين) .\rوأسند ذلك عن أم سلمة ﵂ من طريق ابن جريج.\rوزاد بعد قوله: \"الضالين \" يقطع قراءته حرفاً حرفاً، ويمد حتى بلغ\rسبعاً.\rالدليل على أن البسملة آية من الفاتحة\rوذكر الحديث عن أم سلمة ﵂ ابنُ خزيمةَ في صحيحه\rولفظه: أن رسول الله ﷺ قرأ في الصلاة أول الفاتحة \" بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ \" فعدها آية. \"الحمد لله رب العالمين\" آيتين.\r\"الرحمن الرحيم\" ثلاث آيات \"مالك يوم الدين\" أربع آيات.\rوقال: هكذا (إيَّاكَ نعبدُ وإيَّاكَ نستعين)\rوجمع خمس أصابعه.\rفقد تبين أن العدد كان بالأصابع، زيادة على الوقف.\rورواه - أيضاً - البيهقي، والطحاوي.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198616,"book_id":1251,"shamela_page_id":372,"part":"1","page_num":479,"sequence_num":372,"body":"وأسند أبو عمرو الداني في كتابه \"البيان في عدد آي القرآن\" مستدلًا\rعلى العدِّ فيَ الصلاة باليسار، عن أم سلمة ﵂، أن النبي ﷺ\rكان يُعُدُّ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ - آية فاصلة - الحمد لله رب العالمين.\rالرحمن الرحيم، مالك يوم الدين.\rوكذلك كان يقرؤها: (إياك نعبد وإياك نستعين، اهدنا الصراط\rالمستقيم) ، إلى آخرها سبع، وعقد بيده اليسرى، وجمع كفيه.\rوروى أبو داود، وابن خزيمة، والدارقطنى وقال: رجال إسناده كلهم\rثقات وهو إسناد صحيح، والحاكم في المستدرك وقال: صحيح على شرط\rالشيخين: عن أم سلمة ﵂ قالت: كان النبي ﷺ إذا قرأ يُقَطِّع قراءته آية، آية.\rوفي رواية: يُقَطِّع قراءته: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، الحمد لله رب\rالعالمين، الرحمن الرحيم، مالكِ يوم الدين.\r(وكذلك كان يقرؤها: إياك نعبدُ وإياكَ نَسْتَعِينُ) .\rوروى الداني في بيانه من طريق ابن جريج، عن عبد الله بن أبي\rمليكة، عن أم سلمة ﵂ قالت: دخل في رسول الله ﷺ -","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198617,"book_id":1251,"shamela_page_id":373,"part":"1","page_num":480,"sequence_num":373,"body":"فقرأ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، الحمد للهِ رب العالمين، إلي آخرها سبع يا أم\rسلمة.\rوروى عبد الرزاق في جامعه، وأبو عبيد في الفضائل، عن ابن جريج\r(قال) : أخبرني أبي، أن سعيد بن جبير ﵁ أخبره أن ابن\rعباس ﵄ قال: \"ولقد آتيناك سبعاً من المثاني\" أم القرآن.\rوقرأها علي كما قرأتها عليك، ثم قال: \" بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ \" الآية\rالسابعة، قال ابن عباس: وقد أخرجها الله لكم، فما أخرجها لأحد\rقبلكم.\rقال عبد الرزاق: قرأها علينا ابن جريج: \" بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ \"\rآية. الحمد لله رب العالمين، آية. الرحمن الرحيم، آية. مالك يوم الدين.\rآية. إياك نعبد وإياك نستعين، آية. اهدنا الصراط المستقيم، آية. صراط\rالذين أنعمت عليهم، إلى آخرها.\rزاد أبو عبيد قال: فقلت لأبي: فأخبرك سعيد أن ابن عباس رضي الله\rعنهما قال له: \" بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ \" آية من القرآن؟.\rقال: نعم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198618,"book_id":1251,"shamela_page_id":374,"part":"1","page_num":481,"sequence_num":374,"body":"وروى ابن خزيمة في صحيحه، والبيهقي، عن ابن عباس رضي الله\rعنهما في قوله تعالى: (ولقد آتيناك سبعاً من المثاني) قال: هي فاتحة\rالكتاب. قيل: فأين السابعة؟.\rقال: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.\rقال النووي في شرح المهذب: وفي سنن البيهقي عن علي، وأبي\rهريرة وابن عباس وغيرهم، ﵃: أن الفاتحة هي السبع المثاني.\rوهي سبع آيات، وأن البسملة هي الآية السابعة.\rوفي سنن الدارقطنى عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله\rﷺ: إذا قرأتم الحمد، فاقرأوا\r\" بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ \"، إنها أم القرآن، وأم الكتاب، والسبع المثاني.\rو\" بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ \"، إحدى آياتها.\rقال الدارقطني: رجال إسناده كُلهم ثقات، وروى موقوفاً.\rوفي سنن الدارقطني - أيضاً - أن النبي ﷺ قال لبريدة ﵁:\rبأي شيء تستفتح القرآن، إذا افتتحت الصلاة؟.\rقال: قلت: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، (قال: هي هي، ثم خرج.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198619,"book_id":1251,"shamela_page_id":375,"part":"1","page_num":482,"sequence_num":375,"body":"وروى النسائي في سننه، وابن خزيمة في صحيحه، عن نعيم بن عبد\rالله المُجْمِر قال: صليت وراء أبي هريرة ﵁ فقرأ: بسم الله\rالرحمن الرحيم، ثم قرأ بأم القرآن، حتى إذا بلغ (ولا الضالين) قال: آمين.\rقال الناس: آمين، ويقول كلما سجد: الله أكبر، وإذا قام من الجلوس في\rالاثنين قال: الله أكبر، ثم يقول إذا سلم: والذي نفسي بيده، إني لأشبهكم\rصلاة برسول الله ﷺ.\rقال النووي: ورواه (أبو حاتم) ابن حبان في صحيحه.\rوالدارقطني في سننه وقال: هذا حديث صحيح (ورواته كلهم ثقات) .\r(ورواه الحاكم في المستدرك على الصحيح، وقال،: على شرط البخاري\rومسلم. واستدل به الحافظ والبيهقي في كتاب \"الخلافيات\" ثم قال: ورواة\rهذا الحديث كلهم ثقات، مُجْمَع على عدالتهم، محتج بهم في الصحيح.\rورواه الدارقطني عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ، أنه كان إذا قرأ وهو يؤم الناس، افتتح ب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198620,"book_id":1251,"shamela_page_id":376,"part":"1","page_num":483,"sequence_num":376,"body":"وفي رواية: أن النبي ﷺ كان إذا أمَّ الناس، قرأ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.\rوفي رواية: جهر ب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.\rقال أبو هريرة: وهي آية من كتاب الله، أقرأوا إن شئتم فاتحة\rالكتاب، فإنها الآية السابعة.\rوفي رواية: أن النبي ﷺ كان يجهر ب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، ولأمر قال الدارقطني: رجال إسناده كلهم ثقات.\rوروى الدارقطني في السنن، والحاكم في الستدرك وقال: هذا إسناد\rصحيح وليس له علة، عن ابن عباس ﵄ قال: كان رسول\rالله ﷺ يجهر ب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.\rوفي رواية الدارقطني - قال: إسنادها صحيح، ليس في روايته\rمجروح -: أن النبي ﷺ جهر ب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.\rوفي رواية أخرى رواها الترمذي والدارقطني: كان النبي يفتتح\rالصلاة ب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198621,"book_id":1251,"shamela_page_id":377,"part":"1","page_num":484,"sequence_num":377,"body":"وروى الدارقطني بسند - قال: رواته كلهم ثقات - عن عبد خير قال:\rسئل عليَّ ﵁، عن السبع المثاني فقال: الحمد للهِ رب العالمين.\rفقيل: إنما هي ست آيات، فقال: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ آية.\rولصاحب الفردوس عن عائشة ﵂، أن النبي ﷺ قال: من قرأ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، سبحت معه الجبال، إلا أنه لا يسمع ذلك منها.\rولأبي عبيد عن سعيد بن المسيب: أنَ كِتابَ النبي ﷺ أتى قيصر فقرأه، فقال: إن هذا الكتاب لم أره بعد سليمان بن داود: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.\rوروى أبو عبيد عَدَّها آيةً من الفاتحة، عن محمد بن كعب القرظي\rوغيره.\rوروى الترمذي عن ابن عباس ﵄، أن النبي ﷺ جهر ب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198622,"book_id":1251,"shamela_page_id":378,"part":"1","page_num":492,"sequence_num":378,"body":"فضل \" آمين \" بعد الفاتحة\rوفي الفردوس عن أنس ﵁، أن النبي ﷺ قال: من قرأ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، ثم قرأ فاتحة الكتاب، ثم يقول: آمين، لم يبق في السماء مَلَك مقرب، إلا استغفر له.\rولمسلم، وأبي داود، والنَّسائي، عن أبي موسى الأشعري رضي الله\rعنه قال: قال رسول الله ﷺ: إذا صليتم فأقيموا صفوفكم، ثم ليؤمكم أحدكم، فإذا كبَّر فكبِّروا، فإذا قرأ فأنصتوا، وإذا قال: غير المغضوب عليهم ولا الضالين، فقولوا: آمين، يجبكم الله.\rولأبي داود وهذا لفظه، والترمذي وقال: حسن، عن سمرة بن\rجندب ﵁، أنه حفظ من رسول الله ﷺ سكتتين: (سكتة إذا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198623,"book_id":1251,"shamela_page_id":379,"part":"1","page_num":493,"sequence_num":379,"body":"كبَّر) وسكتة إذا فرغ من قراءة (غير المغضوب عليهم ولا الضالين) .\rوصدقه على ذلك أبي بن كعب ﵁.\rوروى الشيخان وغيرهما - وهذا لفظ (البخاري) عن أبي هريرة\r﵁ أن رسول الله ﷺ قال: إذا قال الإِمام: (غير المغضوب عِليهم ولا الضالين) ، فقولوا: آمين، فإنه من وافق قوله قول الملائكة، غفر له ما تقدم من ذنبه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198624,"book_id":1251,"shamela_page_id":380,"part":"1","page_num":494,"sequence_num":380,"body":"وروى أبو داود، والترمذي وقال أيضاً: حسن، عن وائل بن حُجْر\r﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ قرأ (غير المغضوب عليهم ولا الضالين) فقال: آمين، مد بها صوته.\rولابن ماجة بإسناد - قال المنذري: صحيح - وابن خزيمة في\rصحيحه، وأحمد والطبراني في الأوسط، عن عائشة ﵂، عن\rالنبي ﷺ قال: ما حسدتكم اليهود (على شيء) ما حسدتكم على السلام والتأمين.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198625,"book_id":1251,"shamela_page_id":381,"part":"1","page_num":495,"sequence_num":381,"body":"ولأبي داود عن أبي زهير النميري ﵁، أن النبي ﷺ سمع رجلًا يدعو. فقال: أوْجَبَ إن ختم، فقال رجل من القوم: بأي شيء يختم؟. قال: بآمين (فإنه إن ختم بآمين فقد أوجب) .\rقال أبو زهير: آمين مثل الطابع على الصحيفة.\rوللبيهقي في الدعوات، عن أنس بن مالك ﵁ قال: كنا\rعند النبي ﷺ جلوساً، فقال: إن الله ﷿ أعطاني خصالًا ثلاثاً: أعطاني الصلاة في الصفوف، وأعطاني التحية، إنها لَتَحِيَّةُ أهل الجنة، وأعطاني التأمين ولم يعطه أحداً من النبيين قبلي، إلا أن يكون الله أعطى هارون، يدعو موسى وهارون يؤمِّن، ﵉.\rوروى عبد الرزاق في جامعه عن بشر بن رافع، عن أبي عبد الله، عن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198626,"book_id":1251,"shamela_page_id":382,"part":"1","page_num":496,"sequence_num":382,"body":"أبي هريرة ﵁ قال: كان موسى بن عمران ﵇ إذا دعا\rأمَّن هارون ﵇.\rقال: وسمعت أبا هريرة ﵁ يقول: \"آمين\" اسم من أسماء الله ﷿.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198627,"book_id":1251,"shamela_page_id":383,"part":"2","page_num":4,"sequence_num":383,"body":"﷽\rالجزء الثاني: مَصَاعِدُ النَّظَرِ للإشْرَافِ عَلَى مَقَاصِدِ السِّوَرِ\rويُسَمَّى: \"المَقْصِدُ الأَسْمَى في مُطَابَقَةِ اسْمِ كُلِّ سُورَةٍ لِلمُسَمَّى\"","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198628,"book_id":1251,"shamela_page_id":384,"part":"2","page_num":5,"sequence_num":384,"body":"سورة البقرة\rمدنية إجماعاً.\rقال النجم النسفي: ونزلت يوم النحر بمنى في حجة الوداع\r(وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ) وهي آخر آية نزلت.\rوقال الشمس الأصفهاني: قال ابن عباس ﵄: هذه\rالسورة أول ما نزل بالمدينة، نزلت في مُدَدٍ شتى.\rوقيل: فيها آخر آية نزلت على رسول الله ﷺ (وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198629,"book_id":1251,"shamela_page_id":385,"part":"2","page_num":6,"sequence_num":385,"body":"وقيل: هذه الآية ليست بمدنية، نزلت يوم النحر في حجة الوداع.\rوهو قول من لم يتحقق الفرق الذي تقدم بين المكي والمدني، على أنه\rقد حكاه في سورة النساء ولم يعتمده، ثم حكاه في سورة المائدة واعتمده.\rوالله الموفق.\rوتسمى: السنام، والذروَة، والزهراء، والفسطاط\rعدد آياتها\rوعدد آيها مائتان وثمانون كوفي، وسبع بصري، وخمس فيما عداهما.\rاختلافها: إحدى عشرة آية.\rانفرد الكوفي بعد (الم) ، والشامي بعد (ولهمِ عذاب عظيم) والبصري بعد (إلا خائفين) ، (قولاً معروفا) .\rوالمدني الأول بعد (من الظلمات إلى النور) ، والمدني الأول والمكي\rبعدِّ (يسئلونك ماذا ينفقون) .\rوالكوفي والشامي والمدني الأخير بعدِّ (لعلكم تتفكرون) .\rوالمدني الأخير والبصري والمكي بعدِّ (الحي القيومُ) .\rوأسقط الشامي (مُصْلِحُون) ، والمدني الأول (واتقون يا أولي الألباب)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198630,"book_id":1251,"shamela_page_id":386,"part":"2","page_num":7,"sequence_num":386,"body":"والمدني الأخير (في الآخرة من خَلاَق)\rما يشبه الفاصلة فيها\rوفيها مُشْبِهُ الفاصلة: اثنا عشر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198631,"book_id":1251,"shamela_page_id":387,"part":"2","page_num":8,"sequence_num":387,"body":"منها أحد عشر موضعاً لم يعدها أحد بالإجماع.\rوالثاني عشر جاء فيه خلاف.\rأول (من خَلاق) ، (وهم يتلون الكتاب) ، (هم في شِقاق) ، (والأنفس والثمرات) ، (في بطونهم إلا النار) ، (طعامُ مسكين) ، (من الهُدَى والفرقان) ، (والحرماتُ قِصاص) ، (عند المَشْعَرِ الحَرام) ، وأول (ماذا ينفقون) ، (الخبيثَ منه تُنْفِقون) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198632,"book_id":1251,"shamela_page_id":388,"part":"2","page_num":9,"sequence_num":388,"body":"والثاني عشر: (ولا شَهِيدُ (، وغلط من عزاها إلى المكي.\rوفيها مما يشبه الوسط، وهو آيتان اثنتان.\r(كن فيكون) ، (ليكتمون الحقَّ وهم يعلمون) .\rرويها: سبعة أحرف، يجمعها قولك: قم لندبر.\rالقاف: (من خلاق) ، واللام: (السبيل) .\rمقصودها\rوالمقصود من هذه السورة: إقامة الدليل على أن الكتاب هدى ليُتَّبَع في\rكل حال، وأعظم ما يهدي إليه الإيمان بالغيب، ومجمعه: الِإيمان\rبالآخرة، ومداره: الإيمان بالبعث، الذي أعربت عنه قصة البقرة، التي\rمدارها الِإيمان بالغيب، فلذلك سميت بها السورة، وكانت بذلك أحق من\rقصة إبراهيم ﵇، لأنها في نوع البشر، ومما تقدم في قصة بني\rإسرائيل من الِإحياء بعد الِإماتة بالصعق، وكذا ما شاكلها. لأن الإِحياء في\rقصة البقرة عن سبب ضعيف في الظاهر، بمباشرة من كان من آحاد الناس.\rفهي أدل على القدرة، ولا سيما وقد اتْبعتْ بوصف القلوب والحجارة، بما\rعم المهتدين بالكتاب والضالين، فوصفها بالقسوة الموجبة للشقوة، ووصف\rالحجارة بالخشية الناشئة في الجملة عن التقوى المانحة للمدد المتعدي نفعه إلى\rعباد الله.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198633,"book_id":1251,"shamela_page_id":389,"part":"2","page_num":10,"sequence_num":389,"body":"وفيها إشارة إلى أن هذا الكتاب فينا كما لو كان فينا خليفة من أولي\rالعزم من الرسل ﵈ يرشدنا في كل أمر يحزبنا، وشأن ينوبنا، إلى\rصواب المخرج منه، فمن أعرض خاب، ومن تردد كاد، ومن أجاب أتقى\rوأجاد.\rوسميت بالزهراء: لا يجابها إسفار الوجوه في يوم الجزاء لمن آمن\rبالغيب ولم يكن في شك مريب، فيحال بينه وبين ما يشتهي. ولأنها سورة\rالكتاب الذي هو هادٍ، والهادي يلازمه النور الحسي المدرك بالبصر، أو\rالمعنوي المدرك بالبصيرة.\rوبالسنَام: لأنه ليس في الِإيمان بالغيب - بعد التوحيد الذي هو\rالأساس الذي ينبني عليه كل خبير، والتاج الذي هو نهاية السير.\rوالعالي على كل غير أعلى ولا أجمع من الِإيمان بالآخرة.\rولأن السنام أعلى ما في الطية الحاملة، والكتاب الذي هي\rسورته، هو أعلى ما في الحامل للأمة في مسيرهم إلى دار القرار، وهو\rالشرع الذي أتاهم به رسولهم ﷺ.\rوبهذا علم - أيضاً - سر التسمية بالذروة وبالفسطاط، والفسطاط: هو\rالخيمة، والمدينة، والجماعة، ولا شك أن الكتاب من الدين بتلك المنزلة.\rولا سيما وفي سورته الدعائم الخمس الخطيرة، وهو: الجهاد، وغير\rذلك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198634,"book_id":1251,"shamela_page_id":390,"part":"2","page_num":12,"sequence_num":390,"body":"فضائلها\rوأما فضائلها: فروى مالك في الموطأ، أن عبد الله بن عمر رضي الله\rعنهما مكث على سورة البقرة ثماني سنين يتعلمها.\rأي يتعلم فرائضها وأحكامها، مع حفظه لها.\rوروى الطبراني بإسناد - قال الهيثمي: فيه عدي بن المفضل، وهو\rضعيف - عن عبد الله بن مغفل ﵁ قال: قال رسول الله\rﷺ: البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة، لا يدخله الشيطان تلك الليلة.\rوروى الطبراني في الكبير بسند فيه عاصم بن بهدلة - قال الهيثمي:\rوهو ثقة وفيه ضعف، وبقية رجاله رجال الصحيح - عن ابن مسعود\r﵁ قال: لكل شيء سنام، وسنام القرآن سورة البقرة، وإن\rلكل شيء لُبَاباً، وإنَّ لباب القرآن المفصَّل، وإن الشياطين لتخرج من البيت\rالذي تقرأ فيه سورة البقرة، وإن أصفَرَ البيوت، للجوف الذي ليس فيه من\rكتاب الله شيء.\rوهو مرفوع حكماً.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198635,"book_id":1251,"shamela_page_id":391,"part":"2","page_num":13,"sequence_num":391,"body":"وفي بعض طرقه: ما خلق الله من سماء، ولا أرض، ولا سهل، ولا\rجبل أعظم من آية الكرسي.\rوهو ما تمسك به المبتدعة في قولهم بخلق القرآن، ولا متمسك فيه.\rلأن الخلق وقع على المخلوقات التي سماها، لا على الآية، كما لو قلت، لا\rسيف أمضى من القدر لم يلزم منه أن يكون القدر سيفاً.\rومنه: \" لا شخص أغير من الله \". الشخص غيره، وهو واضح.\rوبمثل (هذا) فسره الأئمة: ابن عيينة وأحمد، وأبو عبيد، رحمهم\rالله.\rوروى ابن أبي حاتم في تفسيره عن عبد الله بن عمر ﵄\rقال:: يا رسول الله، إنَّا نقرأ من القرآن فنرجو. ونقرأ فنكاد أن نيأس -\rأو كما قال - فقال: ألا أخبركم عن أهل الجنة وأهل النار؟.\rقالوا: بلى يا رسول الله\rقال: (الم، ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين) ، إلى قوله (المفلحون)\rهؤلاء أهل الجنة، قالوا: إنا نرجو أن نكون من\rهؤلاء، ثم قال: (إن الذين كفروا سواء عليهم - إلى قوله:\rعظيم) ، هؤلاء أهل النار، قالوا: لسنا هم يا رسول الله، قال:\rأجل.\rوروى الترمذي في جامعه، والطبراني، وأبو يعلى في مسنده، وابن\rحبان في صحيحه من طريقه، عن سهل بن سعد ﵁، والدارمي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198636,"book_id":1251,"shamela_page_id":392,"part":"2","page_num":14,"sequence_num":392,"body":"عن ابن مسعود ﵁، أن النبي ﷺ قال: إن لكل شيء سناماً، وإن سنام القرآن سورة البقرة، من قرأها في بيته ليلا، لم يدخل الشيطان بيته ثلاث ليال ومن قرأها نهاراً، لم يدخل الشيطان بيته ثلاثة أيام.\rوروى أحمد - قال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح - والدارمي.\rومحمد بن يحيى، وأبو بكر بن أبي شيبة، والحاكم وقال: صحيح على شرط\rمسلم، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه ﵁ قال: قال رسول الله\rﷺ: تعلَّموا سورة البقرة، فإن أخْذَها بركة، وتَرْكَها حسرة، ولا تستطيعها البَطَلَة.\rقال الدارمي وأحمد، ثم سكت ساعة، ثم قال: تعلموا البقرة وآل\rعمران فإنهما الزهراوان.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198637,"book_id":1251,"shamela_page_id":393,"part":"2","page_num":15,"sequence_num":393,"body":"وقال الدارمي وأحمد: وأنهما يُظلان صاحبهما يوم القيامة، كأنهما\rغمامتان.\rوقال الجماعة: يجيئان يوم القيامة كأنهما غمامتان - أو غيايتان - أو\rفِرْقَانِ مِنْ طَيْرٍ صَوَافَّ تُحَاجَّانِ عَنْ أَصْحَابِهِمَا.\rزاد الدارمي: وأن القرآن يلقى صاحبه يوم القيامة حين ينشق عنه\rالقبر.\rالحديث كما تقدم في الفضائل العامة.\rقال شيخنا الحافظ شهاب الدين البوصيري: وله - أي أصل الحديث -\rبدون هذه الزيادة شاهد عند البزار بسند صحيح، عن أبي هريرة رضي الله\rعنه.\rوروى الدارمي عن عبد الله ﵁ موقوفاً: ما من بيت تقرأ\rفيه سورة البقرة، إلا خرج منه الشيطان، وله ضراط.\rوعن خالد بن معدان قال: سورة البقرة تعلمها بركة، وتَرْكها حسرة\rولا تستطيعها البطلة، وهي فسطاط القرآن.\rوللدارمي، وعبد بن حميد، عن أسماء بنت يزيد رضي الله عنها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198638,"book_id":1251,"shamela_page_id":394,"part":"2","page_num":16,"sequence_num":394,"body":"قالت: قال رسول الله ﷺ: اسم الله الأعظم في هاتين الآيتين: (الله لا إله إلا هو الحي القيوم) ، و (إلهكم إله واحد) .\rوروى أبو عبيد في الفضائل، وعبد الرزاق في المصنف الجامع.\rومسلم في الصحيح، والطبراني في الأوسط في ترجمة أحمد بن خليل، عن أبي\rأمامة الباهلي ﵁، أن النبي ﷺ قال: اقرأوا القرآن، فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه، اقرأوا الزهراوين: سورةَ البقرة، وسورةَ آل عمران فإنهما تأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان، أو غيايتان، أو فِرْقان من طير صَواف تُحَاجانِ عن صاحبهما، اقرأوا سورة البقرة، فإن أخْذَها بركة، وتَرْكَها حسرة ولا تستطيعها - وفي رواية: ولا تطيقها - البَطَلَةُ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198639,"book_id":1251,"shamela_page_id":395,"part":"2","page_num":17,"sequence_num":395,"body":"قال معاوية بن سلام: بلغني أن البطلة: السحرة.\rوزاد مسلمٍ في رواية: ما من عبد يقرأ بهما في ركعة قبل أن يسجد.\rثم يسأل الله شيئا إلا أعطاه، إن كادت لتحصي الدين كله.\rوالغياية - بمعجمة وتحتانيتين -: الظلَّة.\rوذلك أنَ تالي هاتين السورتين حق تلاوتهما، لما كان في الدنيا حاملًا\rلثقلهما، وحرارة أمرهما ونهيهما، ناسب في يوم الجزاء أن ترفعا عنه وتظلاه\rدفعاً للحر والنصب عنه.\rولعل خصوصية البقرة في طرد الشيطان من أجل أن مقصودها ومدلول\rاسمها ملازم لطرد الشيطان، ببيان خفي أمره، وإبطال عظيم شره، بفتنته\rومكره فيما جر به الإنسان إلى القتل من كبره، فوضح أمر القاتل حتى وقع\rالقصاص الذي هو جناه، فزال بذلك أثر الذنبين اللذين هما أول المعاصي.\rوهما: الكبر، والقتل.\rومنعها من السحرة، من أجل ما فيها من قصة سليمان ﵇\rمن توهية السحر، وإبطال ضرره، وتوهية كيد أهل الكتاب الذين هم\rأعظم الناس إكباباً على السحر، مع إتيان أنبيائهم ﵈ بإبطاله.\rوطرح أمره وإهماله.\rوسيأتي هذا الحديث بهذا اللفظ في آل عمران.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198640,"book_id":1251,"shamela_page_id":396,"part":"2","page_num":18,"sequence_num":396,"body":"وروى الطبراني في الأوسط في ترجمة مقدام بن داود، بن عيسى\rالرعيني - قال الهيثمي: وهو ضعيف - من حديث أبي هريرة رضي الله\rعنه، أن النبي عبع قال: اقرؤا القرآن، ولا تاكلوا به، ولا تستكثروا به.\rولا تغلوا فيه، ولا تجفوا عنه، تعلموا القرآن، فإنه شافع لأصحابه يوم\rالقيامة، تعلموا البقرة، فإن أخذها بركة، وتركها حسرة، ولا تستطيعها\rالبطلة، تعلموا الزهراوين.\rفذكر نحوه.\rقال المنذري: الغيايتان - مثنى غياية، بغين معجمة، وياءين\rتحتانيتين - وهي: كل شيء أظل الإنسان فوق رأسه، كالسحابة والغاشية\rونحوهما، وفرقان: أي قطعتان.\rولمسلم عن ابن عباس ﵄، أن النبي ﷺ كان كثيراً ما يقرأ في ركعتي الفجر، في الأولى منهما: (قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا) الآية\rالتي في البقرة، وفي الآخرة منهما: (آمنا بالله وأشهد بأنا\rمسلمون) .\rوفي رواية: والتي في آل عمران: (تعالوا إلى كلمة سواء بيننا\rوبينكم) .\rورواه أبو داود عن أبي هريرة ﵁، أنه سمع النبي ﷺ يقرأ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198641,"book_id":1251,"shamela_page_id":397,"part":"2","page_num":19,"sequence_num":397,"body":"في ركعتي الفجر: (قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا) في الركعة الأولى وبهذه\rالآية: (رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ (٥٣) .\rأو (إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ (١١٩) .\rقال أبو داود: شك الداوردي.\rولأحمد عن رجل، عن معقل بن يسار ﵁، أن رسول الله\rﷺ قال: البقرة سَنَام القرآن وذروته، نزل مع كل آية منها ثمانون ملكاً\rواستخرجت (اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ) من تحت العرش.\rفوصلت بها أو فوصلت بسورة البقرة.\rقال الحافظ نور الدين الهيثمي: ورواه الطبراني، وأسقط المبهم.\rوروى وكيع في تفسيره عن الحسن قال: سئل النبي ﷺ: أي القرآن أفضل؟. قال: سورة البقرة، وسئل: فأي آية أفضل؟. قال: آية الكرسي.\rوسيأتي تخريجه من عند الحارث بزيادة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198642,"book_id":1251,"shamela_page_id":398,"part":"2","page_num":20,"sequence_num":398,"body":"وسيأتي هذا الحديث في سورة يس، من مسند أبي يعلى الموصلي، إن\rشاء الله تعالى.\rوللترمذي - وقال: غريب لا نعرفه إلا من حديث حكيم بن\rجبير، وقد تكلم شعبة في حكيم بن جبير وضعفه - عن أبي صالح، عن\rأبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: لكل شيء سنام، وإن سنام القرآن سورة البقرة، وفيها آية هي سيدة أي القرآن، آية الكرسي.\rورواه عبد الرزاق في جامعه، والحاكم وقال: صحيح الإسناد.\rولفظه: سورة البقرة فيها آية هي سيدة آي القرآن، لا تقرأ في بيت\rوفيه شيطان إلا خرج منه، آية الكرسي.\rوعند مسلم، والترمذي، والنَّسائي، عن أبي هريرة ﵁.\rأن النبي ﷺ قال: لا تجعلوا بيوتكم مقابر، إن الشيطان ينفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198643,"book_id":1251,"shamela_page_id":399,"part":"2","page_num":21,"sequence_num":399,"body":"وزاد مسلم: قال رسول الله ﷺ: إذا قضى أحدكم الصلاة في مسجده، فليجعل لبيته نصيباً من صلاته، فإن الله جاعلٌ في بيته من صلاته خيرا.\rورواه أبو عبيد عنه، ولفظه: صلوا في بيوتكم، ولا تجعلوها قبوراً.\rوزَينُوا أصواتكم بالقرآن، فإن الشيطان ينفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة\rالبقرة.\rوللطبراني عن أنس بن مالك ﵁، عن النبي في قال\rلأصحابه: تعلموا البقرة، فإن أخذها بركة، وتركها حسرة ولا تستطيعها\rالبطلة.\rولأبي عبيد عن أنسى ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: إن الشيطان يخرج من البيت إذا سمع سورة البقرة تقرأ فيه.\rوعند الحاكم عن عبد الله ﵁ موقوفاً، وقال: صحيح على\rشرطهما ومرفوعاً بإسناد - قال المنذري: حسن بما تقدم -: اقرأوا سورة\rالبقرة في بيوتكم فإن الشيطان لا يدخل بيتاً تقرأ فيه سورة البقرة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198644,"book_id":1251,"shamela_page_id":400,"part":"2","page_num":22,"sequence_num":400,"body":"وهو مرفوع على كلا التقديرين، لأن مثله لا يقال من قبل الرأي.\rورواه أبو عبيد موقوفاً بلفظ: إن الشيطان يفر من البيت يسمع فيه\rسورة البقرة.\rوروى عبد الرزاق عن معمر، عن ابن إسحاق، عن أبي الأحوص.\rوكذا الطبراني بأسانيد - قال الهيثمي: رجال أحدها رجال الصحيح - قال:\rقال ابن مسعود ﵁: إن هذا القرآن مأدبة الله، فمن استطاع\rأن يتعلم منه شيئاً فليفعل، فإن أصفر البيوت من الخير، الذي ليس فيه\rمن كتاب الله شيء وإن البيت الذي ليس فيه من كتاب الله شيء خرب.\rكخراب البيت الذي لا عامر له وإن الشيطان ليخرج من البيت يسمع سورة\rالبقرة تقرأ فيه.\rوفي الفردوس عن عبد الله بن عمر ﵄، أن النبي ﷺ قال: من قرأ سورة البقرة في ليلة، تُوِّجَ بها تاجاً في الجنة.\rورواه الدارمي عن عبد الرحمن بن الأسود موقوفاً عليه، وله حكم\rالرفع.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198645,"book_id":1251,"shamela_page_id":401,"part":"2","page_num":23,"sequence_num":401,"body":"وعند ابن حبان في صحيحه عن أسيد بن حضير ﵁ أنه\rقال: يا رسول الله ﷺ بينما أنا أقرأ سورة البقرة، إذ سمعت وجبة من خلفي، فظننت أن فرسي انطلق، فقال رسول الله ﷺ: اقرأ أبا عتيك.\rقال: فالتفتُ فإذا مثل المصباح مُدَلى بين السماء والأرض، ورسول الله ﷺ يقول: اقرأ أبا عتيك، فقال: يا رسول الله: فما استطعت أن أمضي فقال\rرسول الله ﷺ: تلك الملائكة تنزلت لقراءة سورة البقرة أما إنك لو مضيت، لرأيت العجائب.\rوللشيخين وغيرهما - واللفظ لمسلم - عن أبي سعيد الخدري رضي الله\rعنه عن أسيد بن حضير ﵁ أنه قال: يا رسول الله بينما أنا البارحة\rمن جوف الليل أقرأ في مِرْبَدي، إذ جالت فرسي، فقال رسول\rالله ﷺ: أقرأ ابنَ حضير\rقال: فقرأت ثم جالت أيضاً، فقال رسول الله ﷺ: اقرأ ابنَ حضير، قال: فانصرفت وكان يحيى - يعني ابنه - قريباً\rمنها خشيت أن تطأه، فرأيت مثل الظلَّة فيها أمثالى السرُج، عرجت في الجو","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198646,"book_id":1251,"shamela_page_id":402,"part":"2","page_num":24,"sequence_num":402,"body":"حتى ما أراها، فقال رسول الله ﷺ: تلك الملائكة (كانت) تسمع لك، ولو قرأت لأصبحت يراها الناس، ما تستتر منهم.\rورواه إسحاق في مسنده، والنَّسائي في الكبرى، وابن حبان في\rصحيحه بنحوه.\rورواه عبد الرزاق عنه بلفظ: فغشيتني مثل السحابة، فيها المصابيح.\rوامرأتي نائمة إلى جنبي وهي حامل، والفرس مربوط في الدار، فخشيت أن\rتنفر الفرس فتفزع المرأة، فتلقى ولدها، فانصرفت من صلاتي، فذكرت ذلك للنبي حين أصبحت، فقال: اقرأ أسيد، ذلك ملَكُ يستمع القرآن.\rورواه البخاري، وأبو عبيد، عن أبي سعيد الخدري، عن أسيد بن\rحضير ﵄ قال: بينما هو يقرأ من الليل سورة البقرة، وفرسه\rمربوطة عنده إذ جالت الفرس، فسكت فسكت، ثم قرأ فجالت ثم قرأ\rفجالت، فانصرف إلى ابنه يحيى، وكان قريباً منها فأشفق أن تصيبه، فلما\rانصرف رفع رأسه إلى السماء فإذا هو بمثل الظلة، فيها أمثال المصابيح.\rعرجت إلى السماء، حتى ما يراها، فلما أصبح، حَدَّثَ رسول الله ﷺ بذلك، فقال رسولُ الله ﷺ: يا ابنَ حضير اقرأ، يا ابنَ حضير اقرأ، قال: أشفقت يا رسول الله أن تطأ يحيى وكان منها قريباً، فانصرفتُ إليه،، ورفعتُ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198647,"book_id":1251,"shamela_page_id":403,"part":"2","page_num":25,"sequence_num":403,"body":"رأسي إلى السماء فإذا هي مثلُ الظُلَّة، فيها أمثال المصابيح، فعرجتْ حتى لا\rأراها.\rقال: أوتدري ما ذاك؟. قال: لا يا رسول الله، قال: تلك الملائكة\rدنت لصوتك، ولو قرأتَ لأصبحتْ ينظر الناس إليها، لا تتوارى منهم.\rورواه عن كعب بن مالك، عن أسيد بن حضير ﵄، أنه\rكان على ظهر بيته يقرأ القرآن، وهو حَسَن الصوت، فذكر نحوه.\rورواه الحافظ ابن رجب من طريق عبد الله بن محمد البغوي، وأبو\rعبيد - أيضاً - من طريق أخرى، ولفظه:\rقال: قلت يا رسول الله، بَيْنَما أنا أقرأ البارحة بسورة البقرة\r- فلما انتهيت إلى آخرها، سمعت رَجَّةً من خلفي، حتى ظننتُ أن فرسي\rتَطْلِقُ، فقال رسول الله ﷺ: اقرأ أبا عتيك (مرتين. قال: فالتفتُ إلى أمثال المصابيح ملء ما بين السماء والأرض. فقال: اقرأ أبا عتيك) فقال: والله ما استطعت أن أمضي.\rفقال: تلك الملائكة نزلت لقراءة القرآن -\rوقال البغوي: لقراءة سورة البقرة - أما إنك لو مضيتَ، لرأيتَ الأعاجِيب.\rورواه الحافظ ابن رجب من طريق عثمان بن أبي شيبة من حديث","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198648,"book_id":1251,"shamela_page_id":404,"part":"2","page_num":26,"sequence_num":404,"body":"محمود بن لبيد: أن أسيد بن حضير ﵄، كان من أحسن\rالناس صوتاً بالقرآن فقرأ ليلة وفرسُه مربوط عنده، وابنُه نائم إلى جنبه، فأدار الفرس في رباطه، فقرأ فأدار الفرس في رباطه، فانصرف وأخذ ابنه، وخشى أن يطأه الفرس، فذكر ذلك لرسول الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: اقرأ أسيد\rفإن الملائكة لم تزل يستمعون صوتك، فلو أنك قرأت، أصبحت ظلة بين\rالسماء والأرض، يراها الناس فيها الملائكة.\rقال ابن رجب: وفي هذا السياق دلالة على فضيلة الصوت الحسن\rبالقرآن.\rولأبي عبيد - أيضاً - عن جرير بن يزيد: أن أشياخ أهل المدينة\rحدثوه أن رسول الله ﷺ قيل له: ألم تر ثابت بن قيس بن شماس ﵁ لم تزل دارُه البارحة تزهو مصابيح؟.\rقال: فلعله قرأ سورة البقرة، فسئل ثابت فقال: قرأت سورة البقرة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198649,"book_id":1251,"shamela_page_id":405,"part":"2","page_num":27,"sequence_num":405,"body":"ولعل خصوصية البقرة بذلك، من أجل قوله تعالى: (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ) .\rفإن ظهور مجد الله سبحانه بني إسرائيل على الطور، كان في ظلل الغمام والنار، ولذلك تليت الآية بقوله تعالى: (سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَمْ آتَيْنَاهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ) .\rولأبي عبيد في الغريب والفضائل، عن عبد الله بن مسعود رضي الله\rعنه أنه قال: جَردوا القرآن، ليَرْبُوَ فيه صغيركم، ولا ينأى عنه كبيركم، فإن الشيطان يخرج من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة.\rوفي رواية الفضائل: يفر من البيت الذي يسمع فيه سورة البقرة.\rثم ذكر أبو عبيد اختلاف الناس في معناه، فقيل: جرّدوه من النقط\rوالفواتح والتعشير ونحوه. ولا تخلطوا به غيره.\rوروى: أن رجلا قرأ عند ابن مسعود ﵁ فقال: أستعيذ\rبالله من الشيطان الرجيم. فقال عبد الله: جَرِّدُوا القرآن.\rوقيل: بل المعنى: أن يتعلم وحده، وتُتْرَكَ الأحاديث.\rثم رد أبو عبيد هذا، بأن فيه إبطالَ السنن، وبأن عمر بن الخطاب\r﵁ حين وجه الناس إلى العراق قال: جردوا القرآن، وأقِلُّوا\rالرواية عن رسول الله ﷺ، وأنا شريككم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198650,"book_id":1251,"shamela_page_id":406,"part":"2","page_num":28,"sequence_num":406,"body":"ففي قوله: \"أقلوا الرواية\" ما يبين أنه لم يرد بتجريد القرآن ترك\rالرواية عن رسول الله ﷺ، وإنما أراد - عندنا - علمُ أهلِ الكتاب.\rوأيد ذلك بأن عبد الله نفسه كان يحدِّث عن النبي ﷺ بحديث كثير، ثم قوى أنه إنما حثهم على أن لا يتعلم شيء من كتب الله ﷿، لأن ما خلا القرآن من كتب الله، إنما يؤخذ عن اليهود والنصارى، وليسوا بمأمونين عليها.\rوروى فيه عن عبد الله بن عمرو ﵄، أنه قال: من\rأشراط الساعة: أن تُوضع الأخيار، وتُرفع الأشرارُ، وأن تُقرأ المثنَاةُ على\rرؤوس الأشهاد، لا تغَيرُ قيل: وما المثنَاة؟.\rقال: ما استُكْتِبَ من غير كتاب الله.\rقال أبو عبيد: فسألت رجلاً من أهل العلم بالكتب الأولى عن المثناة\rفقال: إن الأحبار والرهبان من بني إسرائيل بعد موسى ﵇، وضعوا\rكتاباً فيما بينهم على ما أرادوا من غير كتاب الله ﷿، فسمَّوْه المثناة كأنه يعني: أنهم أحلوا فيه ما شاءوا، وحرموا فيه ما شاءوا، على خلاف كتاب الله.\rفبهذا عرف تأويل حديث عبد الله بن عمرو، وأنه إنما كره الأخذ عن\rأهل الكتاب لذلك المعنى، وقد كانت عنده كُتُب (وقعت) إليه يوم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198651,"book_id":1251,"shamela_page_id":407,"part":"2","page_num":29,"sequence_num":407,"body":"اليرموك، فاظنه قال هذه لمعرفته بما فيها، ولم يرد النهي عن حديث رسول\rالله ﷺ وسنته. وكيف ينهي عن ذلك وهو من أكثر أصحابه حديثاً عنه. انتهى.\rوأصل حديث المثناة هذا، في أوائل الدارمي.\rوهذه المثناة (تسمى) عندهم الله، المثناة - بالشين المعجمة - غير\rأنهم يلوون ألسنتهم على عادتهم في لحونهم في جلوسهم.\rوأخبرني بعضهم: أن معنى هذه اللفظة عندهم: الجمع والضم.\rفتكون المثناة تعريبها، وهي في أكثر من مائة سفر.\rوذلك أنه كان يجتمع أحبارهم، فيكتبون ما يرون أنهم محتاجون إليه\rمن الأحكام والآداب، ثم إذا انقرضوا، اجتمع من خلف بعدهم من الأحبار\rفي العصر الثاني، فزادوا ما شاؤوا.\rوعندهم: أن هؤلاء الأحبار لا يفعلون ذلك إلا عن الله وحياً.\rفعندهم: أن كل ما كتبوه فهو (وحي) من عند الله، كما قال\rتعالى: (وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ) .\rوما زالوا كذلك عصراً بعد عصر، إلى أن زادت عدة مجلداتها على العد\r\" - تجاوزت الحد، فيقال: إنها تقارب مائتي مجلد، فلما رأوا ذلك، منعوا من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198652,"book_id":1251,"shamela_page_id":408,"part":"2","page_num":30,"sequence_num":408,"body":"فقد عُلم من هذا كله إنه إنما نمنع مما لا نعلمه، وأما ما علمناه\rبشهادة كتابنا المهيمن على كل كتاب، بصدقه أو كذبه، فإنه يقضي به.\rفالمصدَّقُ كتابُنا لا غيره. والله الموفق.\rوروى أبو عبيد في الغريب أيضاً، عن ابن عباس ﵄.\rحين قيل له أقرأ القرآن في ثلاث؟. فقال: لأن أقرأ البقرة في ليلة فأدَّبَّرها.\rأحب إليَّ من أن أقرأ كما تقول هذرمة.\rيعني: السرعة.\rوعند الترمذي في فضائل القرآن، واللفظ له وقال حسن، والنسائي في\rالسير، وابن ماجة في السنة مختصراً، وابن حبان في صحيحه، عن أبي هريرة\r﵁ قال: بَعَثَ رسول الله ﷺ بَعْثاً وهم ذووا عدد فاستقرأهم فاستقرأ كل رجل منهم، يعني: ما معه من القرآن، فأتى على رجل من أحدثهم سِناً، فقال: ما معك يا فلان؟ قال: معي كذا وكذا، وسورة البقرة، فقال: أمعك سورة البقرة؟.\rقال: نعم، قال: اذهب فأنت أميرهم\rفقال رجل من أشرافهم: والله ما منعني أن أتعلم البقرة، إلا خشية أن لا أقوم بها، فقال رسول الله ﷺ: تَعَلَّموا القرآنَ، فاقْرَؤُوه وأَقْرِؤُوه وقوموا.\rفإن مثل القرآن لمن تعلمه فقرأه، وقام به، كمثل جراب محشو مسكاً يفوح\rريحه في كل مكان، ومثل من تعلمه، فيرقد وهو في جوفه، كمثل جراب\rأُوكي على مسك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198653,"book_id":1251,"shamela_page_id":409,"part":"2","page_num":31,"sequence_num":409,"body":"وروى الطبراني في الأوسط، عن عثمان ﵁ قال: بعث\rالنبي ﷺ وفدا إلى اليمن، فامًر عليهم أميراً منهم، وهو أصغرهم، فمكث\rأياما لم يَسِرْ، \"فلقى النبي ﷺ رجلاً منهم، فقال: يا فلان مالَكَ، أما انطلقت؟.\rقال: يا رسول الله أميرُنا يشتكي رجله، فأتاه النبي ﷺ، ونفث عليه \"بسم الله، وبالله، أعوذ بعزة الله وقدرته، من شر ما فيها\" سبع مرات، فبرأ الرجل، فقال شيخ: يا رسول الله، أتؤمِّرُه علينا وهو أصغرنا؟. فذكر\rالنبي ﷺ قراءته القرآن، فقال الشيخ: يا رسول الله، لولا أني أخاف أن أتوسَّدَه فلا أقوم به لتعلمته، فقال رسول الله ﷺ: تَعَلَّمْه، فإنما مثل القرآن كجراب ملأتَهُ مسكاً، ثم ربطت على فِيهِ، فإن فَتَحْتَ فاحَ لك ريحُ المسك، وإن تركتَه كان مسكاً موضوعاً، كذلك مثل القرآن إذا قرأته أو كان في صدرك.\rقال الهيثمي: وفيه يحيى بن سلمة بن كهيل، وضعفه الجمهور، ووثقه\rابن حبان، إلا أنه قال: في أحاديث ابنه عنه مناكير.\rقال الهيثمي: وليس هذا من رواية ابنه عنه.\rوروى عبد الرزاق عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه قال: قال رسول\rالله ﷺ: إذا كان ثلاثة قي سفر، فليؤمهم أقرؤُهم، وإن كان أصْغَرَهم، فإذا أمَّهُم فهو أميرُهم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198654,"book_id":1251,"shamela_page_id":410,"part":"2","page_num":32,"sequence_num":410,"body":"قال أبو سلمة: فذاك أمير أفَرَه رسول الله ﷺ.\rوقال ابن عبد البر في كتاب \"الاستيعاب\": وكانت راية بني مالك بن\rالنجار في تبوك، مع عمارة بن حزم ﵁، فأخذها رسول\rالله ﷺ ودفعها إلى زيد بن ثابت ﵁، فقال عمارة: يا رسول الله، أبلغك عني شيء؟.\rقال: لا، ولكن القرآن مقدَّم، وزيد أكثر أخذاً منك للقرآن.\rثم قال: وهذا عندي خبر لا يصح.\rلكن شيخنا ذكره في كتاب \"الإصابة\" ولم يتعقبه، وقال: وكان فيمن\rينقل التراب مع المسلمين، يعني في الخندق، فنعس فرقد، فجاء عمارة بن\rحزم فأخذ سلاحه (وهو لا يشعر) ، فقال له النبي ﷺ: يا أبا رُقَاد ويومئذ نهى النبي ﷺ أن يُرَوَّعَ المؤمِنُ، ولا يؤخذ متاعه جاداً ولا لاعبا. انتهى.\rفمن الغرائب: أن يقدِّر الله بعد سنتين أنه تنزع له (الراية) ، كما\rآتاه الله من اليقظة في كتابه، ممن أخذ سلاحه في حال نومه.\rوروى الحارث بن أبي أسامة عن الحسن ﵀: أن رسول الله ﷺ -","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198655,"book_id":1251,"shamela_page_id":411,"part":"2","page_num":33,"sequence_num":411,"body":"قال: أفضل القرآن: سورة البقرة، وأعظم آيةٍ فيه: آيةٌ الكرسي.\rقال: وقال رسول الله ﷺ: من قرأ في ليلة مائة آية، لم يحاجه القرآن، ومن قرأ مائتين كُتِبَ له قنوتُ ليلة، ومن قرأ بالمائة إلى الألف، أصبح وله قنطار، والقنطار دية أحدكم: اثنا عشر ألفاً.\rقال: وإن أصفر البيوت من الخير، البيت الذي لا يقرأ فيه القرآن.\rوإن الشيطان ليفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة.\rفضل آية الكرسي\rوروى عبد الرزاق عن عبد الله بن عمرو ﵄ أنه قال: إن\rالله اختار الكلام، فاختار القرآن، واختار القرآن فاختار منه سورة البقرة.\rواختار من سورة البقرة آية الكرسي، واختار البلاد فاختار الحرم، واختار\rالحرم، فاختار موضع البيت.\rوفي أمالي أبي الحسين بن شمعون عن عائشة ﵂،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198656,"book_id":1251,"shamela_page_id":412,"part":"2","page_num":34,"sequence_num":412,"body":"أن رجلًا أتى النبي ﷺ، فشكا إليه: أن ما في بيته ممحوق البركة، قال: أين أنت من آية الكرسي، ما تليت في شيء على طعام، ولا إدام، إلا أنمَى الله بركة ذلك الطعام والِإدام.\rوعند البخاري، وابن خزيمة، وغيرهما، عن أبي هريرة ﵁\rقال: وَكلَني رسول الله ﷺ بحفظ زكاة رمضان، فأتاني آتٍ، فجعل يَحْثو من الطعام فأخذته، فقلت: لأدفعنَك إلى رسول الله ﷺ فقال: إني محتاج وعليَّ دَيْن، ولي عيال، وبي حاجة شديدة، فخلَّيْت عنه فأصبحت فقال النبي ﷺ: يا أبا هريرة ما فعل أسيرك البارحةَ؟ قلت: يا رسول الله شكى حاجةً شديدة وعِيالًا فَرَحمتُه، فخلَّيْت سبيلَه، قال: أما إنه كَذَبَكَ وسيعود، فعرفت أنه سيعود، لقول رسول الله ﷺ: إنه سيعود، فرصدته، فجاء يحثو من الطعام.\rفذكر الحديث في قبضه عليه، واعتذاره وتَرفُقِهِ، إلى أن قال: فأخذته -\rيعني: في الثالثة - فقلت: لَأَرْفَعَنَّكَ إلى رسول الله يكوهذه آخر ثلاث مرات، تزعم أنك لا تعود، ثم تعود، قال: دعني، فإني أُعَلِّمُك كلماتٍ ينفعُك الله بها، قلت: وما هنً؟ ، قال: إذا أويتَ إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي (الله لا إلَه إلَاَ هُوَ الحَيُ القَيُومُ) حتى تختم الآية، فإنك لن يزالَ عليك من\rالله حافظ، ولا يقربك شيطان حتى تُصبح، فخلَّيت سبيله، فأصبحت فقال\rلي رسول الله ﷺ: ما فعل أسيرك البارحة؟ ، قلت: يا رسول الله زَعم أنَهُ يُعَلِّمُني كلمات ينفعني الله بهن، فخلَّيت سبيله، قال: ما هن؟ قلت: قال لي: إذا أويت إلى فراشك. الحديث. وفيه: وكانوا أحرص شيء على الخير.\rفقال النبي ﷺ: أما إنه صَدَقَك وهو كَذُوب، تَعْلَم من تخاطب منذ ثلاث ليال يا أبا هريرة؟.\rقال: لا، قال: ذاك الشيطان.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198657,"book_id":1251,"shamela_page_id":413,"part":"2","page_num":35,"sequence_num":413,"body":"وللنسائي في \"اليوم والليلة\" من الكبرى، عنه ﵁، أنه كان\rعلى تمر الصدقة، فوجد أثر كفّ، كأنه قد أُخِذَ منه، فذكر ذلك للنبي ﷺ قال: أتريد أن تأخذه؟. (قلت: نعم. قال) قل: سبحان من سخرك بمحمد، قال أبو هريرة: فقلت، فإذا أنا به قائم بين يَدَي، فأخذته لأذهب به إلى النبي ﷺ. فقال: إنما أخذتُه لأهل بيت فُقَرَاءَ من الجن ولن أعود، فعاد، فذكرت ذلك للنبي ﷺ فقال: أتريد أن تأخذه؟ فقلت: نعم.\rقال: فقل: سبحان من سخرك لمحمد. قال أبو هريرة: فقلت فإذا أنا به\rقائم، فأردت به لأذهب إلى النبي ﷺ، فعاهدني ألا يعود، فتركته، ثم عاد.\rفذكرته للنبي ﷺ، فقال: أتريد أن تأخذه؟.\rفقلت: نعم. فقال: سبحان الذي سخرك لمحمد، فإذا أنا به.\rقلت: عاهدتَني فكذبت وعدتَ، لأذهبن بك إلى النبي ﷺ.\rفقال: خلً عني أُعَلِّمْكَ كلماتٍ إذا قلتَهن لم يقربك ذَكَرْ\rولا أنثى من الجن، قلت: وما هؤلاء الكلمات؟ ، قال: آية الكرسي، اقرأها عند كل صباح ومساء.\rقال أبو هريرة ﵁: فخلَّيْتُ عنه، فذكرت\rذلك للنبي ﷺ قال: وما علمتَ أنه كذلك.\rوعند أحمد، والقاضي أبي عبد الله المحاملي في السادس عشر من\rفوائده، والترمذي واللفظ له وقال: حسن غريب، من حديث أبي أيوب\rالأنصاري ﵁، أنه كانت له سهوة فيها تمر، وكانت تجيء","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198658,"book_id":1251,"shamela_page_id":414,"part":"2","page_num":36,"sequence_num":414,"body":"الغول وتأكل منه، فشكا ذلك إلى رسول الله ﷺ، قال: اذهب، فإذا رأيتَها فقل: بسم الله، أجيبي رسولَ الله ﷺ، قال: فأخذها، فحلفت أن لا تعود\rفأرسلها، فجاء إلى النبي ﷺ قال: ما فعل أسيرك؟. قال: حلفت أن لا تعود، قال: كذبَت، وهي معاودة للكذب، فأخذها مرة أخرى فحلفت أن لا تعود، فأرسلها، فجاء إلى النبي ﷺ فقال: ما فعل أسيرك؟. قال: حلفت\rأَن لا تعود، قال: كذبَت وهي معاودة للكذب، فأخذها مرة أخرى فقال: ما أنا بتاركِكِ حتى أذهب بك إلى رسول الله ﷺ فقالت: إني ذاكِرةٌ لك شيئاً: آية الكرسي، اقرأها في بيتك، فلا يقربك الشيطان ولا غيره، فجاء إلى النبي ﷺ، فقال: ما فعل أسيرك؟ قال: فأخبره بما قالت، قال: صدَقَتْ وهي\rكَذُوبٌ.\rوفي بعض طرقه قال: أرسلني وأعلمك آية من كتاب الله، لا تضعها\rعلى مال ولا ولد، فيقربه الشيطان أبداً، قلت: وما هي؟.\rقال: لا أستطيع أن أتكلم بها، آيةُ الكرسي.\rولفظ المحاملي: عن أبي أيوب الأنصاري ﵁ قال: كان تمر\rلنا في سهوة فكنت أراه كل يوم من غير أن نأخذ منه شيئاً، فأتيت رسول\rالله ﷺ، فقلت: إن تمراً لنا في سَهْوَةٍ لنا، وإنَّا نجده ينقص كل يوم من غير أن نأخذ منه شيئاً، فقال رسول الله ﷺ: تلك جِنَيةٌ - أو غُولٌ - تأكل طعامك، وستجدها هِرَّةً، فإذا رأيتها فقل: بسم الله، أجيبي رسول الله ﷺ.\rفانطلقتُ فدخلتُ البيتَ، فإذا سنور في التمر، فقلت: بسم الله أجيبي\rرسول الله ﷺ فإذا هي عجوزٌ جالسةٌ.\rفقلت: يا عدوة الله انطلقي إلى رسول الله ﷺ، فقالت: أنشُدُك الله يا أبا أيوب لما تركتني فلن أعود، فتركتها\rثم غدوتُ إلى رسول الله ﷺ، قال: ما فعل الرجل وأسيره؟.\rفقلت: أخذتها يا رسول الله، فناشدتني فحلفتْ أن لا تعودَ، قال: كذبَتْ تُعُوُد،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198659,"book_id":1251,"shamela_page_id":415,"part":"2","page_num":37,"sequence_num":415,"body":"فانطلقت فإذا سنور في البيت قلت بسم الله أجيبي رسول الله ﷺ، قالت: أنشدك الله يا أبا أيوب لما تركتني فوالله لا أعود أبداَ، فتركتها، ثم غدوت إلى رسول الله ﷺ، قال: ما فعل الرجل وأسيره؟.\rفأخبرته، قال: كذبت ستعود. فأخذتها الثالثة، فقلت: يا عدوة الله أليس قد زعمتِ أنَك لا تعودين؟.\rقالت: يا أبا أيوب اتركني، فوالله لأعلمنَك شيئاً إذا قلتَه حين\rتصبح، لم يدخل بيتَك الشيطان حتى تمسى، وإذا قلتَه حين تمسى لم يدخل\rالشيطان بيتك حتى تصبح. قلت: ما هو؟.\rقالت: آية الكرسي، فتركتها، -\rثم غدوت على رسول الله ﷺ، فقال: ما فعل الرجل وأسيره؟.\rقلت: أخذتها فناشدتني الله وقالت: اتركني، فوالله لأعلمنك شيئاً إذا قلته حين تمسي لم يدخل الشيطان بيتك حتى تصبح، وإذا قلته حين تصبح لم يدخل\rالشيطان بيتك حتى تمسي.\rفقلت: ما هو؟.\rفقالت: آية الكرسي.\rقال صدقت وإنها لكذوب.\rالسهوة - بفتح السين المهملة -: الطاق في الحائط، يوضع فيها\rالشيء.\rوقيل: هي الصُّفَّة، وقيل: المخدع بين البيتين.\rوقيل: هو شيء شبيه بالرف.\rوقيل: بيت صغير كالخزانة الصغيرة.\rقال المنذري: كل واحد من هؤلاء يسمى: سهوة، ولفظ الحديث\rيحتمل الكل، ولكن ورد في بعض طرق هذا الحديث ما يرجح الأول.\rوالغول - بضم المعجمة - هو شيطان يأكل الناس، وقيل: هو من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198660,"book_id":1251,"shamela_page_id":416,"part":"2","page_num":38,"sequence_num":416,"body":"يتلون من الجن. انتهى.\rوعند الحارث بن أبي أسامة، وأبي يعلى الموصلي، وابن حبان في\rصحيحه والنَّسائي في اليوم والليلة من الكبرى، والطبراني - بإسناد قال\rالمنذري: جيد - عن أُبَي بن كعب ﵁ أنه كان له جَرِين فيه\rتمر، وكان مما يتعاهده، فيجده ينقص، فحرسه ذات ليلة، فإذا هو بدابة\rكهيئة الغلام المحتلم، قال: فسلمتُ، فرد السلام، فقلت: ما أنت جن أم\rأنس؟. قال: جن، فقلت: ناولني يدك، فإذا يد كلب، وشعر كلب.\rفقلت: هذا خلق الجن؟.\rفقال: لقد علمت الجنُّ أن ما فيهم من هو أشد\rمني، فقلت: ما يحملك على ما صنعت؟.\rقال: بلغني أنك تحب الصدقة، فأحببت أن أصيب من طعامك.\rفقلت: ما الذي يحرزنا منكم؟.\rفقال: هذه الآية، آية الكرسي.\rوفي رواية للنسائي: إذا قلتَها حين تصبح أُجِرْتَ منا إلى أن تمسى.\rوإذا قلتها حين تمسى أُجِرْتَ منا إلى أن تصبح. قال: فتركته، وغدا إلى\rرسول الله ﷺ فأخبره.\rفقال: صدق الخبيث.\rالجَرِينُ - بفتح الجيم، وكسر الراء المهلمة - هو البيدر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198661,"book_id":1251,"shamela_page_id":417,"part":"2","page_num":39,"sequence_num":417,"body":"وللدارمي عن ابن مسعودرضي الله عنه قال: لقي رجل من أصحاب\rمحمد ﷺ رجلاً من الجن فصارعه، فصرعه الإِنسي، فقال له الإنسي: إني لأراك ضئيلا شَخِيتاً، كان ذُرَيْعَتَيْكَ ذُرَيْعَتَا كلب، فكذلك أنتم معشر الجن\rأم أنت من بينهم كذلك؟.\rقال: لا والله إني من بينهم لضليع. ولكن عاوِدْنِي الثانية فإن صرعتني علمتك شيئاً ينفعك.\rقال: نعم.\rقال: تقرأ (اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ) ؟.\rقال: نعم.\rقال: فإنك لا تقرؤها في بيت إلا خرج منه الشيطان، له خبَج كخَبَجِ الحمار. ثم لا يدخله حتى يصبح.\rقال أبو محمد: الضبيل: الدقيق. والشَخِيتُ: الهزول. والضَّلِيعُ:\rجَيِّدُ الأضلاع. والخبج: الريح.\rورواه الدينوري في الجزء الثامن عشر من \"المُجَالَسَة\" عن ابن مسعود\r﵁، ولفظه: لقي رجل من أصحاب محمد ﷺ رجلًا من الجن فصارعه فصرعه الِإنسي، فقال له الجني: عاوِدْنِي، فعاوده فصرعه الإِنسي، فقال له الإِنسي: أراك ضئيلاً شخيتاً، كان ذِراعيك ذِراعَا كلب، فكذلك أنتم معاشر الجن أم أنت منهم كذا؟.\rقال: لا والله إني منهم لضليع، ولكن عاوِدْني الثالثة، فإن صرعتني\rعلمتك شيئاً ينفعك، فعاوده فصرعه، فقال: هات علمني، قال: هل تقرأ آية","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198662,"book_id":1251,"shamela_page_id":418,"part":"2","page_num":40,"sequence_num":418,"body":"الكرسي؟. قال: نعم، قال: فإنك لا تقرؤها في بيت، إلا خرج منه\rالشيطان، ثم لا يدخله حتى يصبح، فقال رجل من القوم: يا أبا عبد الرحمن\rمَنْ ذاك الرجلُ من أصحاب محمد ﷺ، هو عمر ﵁؟.\rفقال: من يكون هو إلا عمر؟!.\rورواه أبو عبيد في \"الغريب\"، فقال في حديث عمر بن الخطاب رضي\rالله عنه: إن رجلاً من الجن لقيه فقال: هل لك أن تصارعني، فإن صرعتَني\rعلَّمْتُك آية إذا قرأتها حين تدخل بيتك لم يدخله شيطان؟.\rفصارعه فصرعه عمر ﵁ فذكر نحوه - وقال: تقرأ آية\rالكرسي، فإنه لا يقرؤها أحد إذا دخل بيته، إلا خرج الشيطان وله خَبَج\rكخبج الحمار.\rثم رواه عن ابن مسعود ﵁ خرج رجل من الإِنس فلقيه\rرجل من الجن، فذكر الحديث، قال: فقيل لعبد الله: أهو عمر رضي الله\rعنه) ؟. فقال: وما عسى أن يكون إلا عمر.\rوقال: \"ضئيلا شخيتا\" هما جميعاً: النحيف الجسم الدقيق.\rوالضليع: العظيم الخلق.\rوالخبج: الضراط. وهو الحَبَجُ أيضاً بالحاء، يعني المهملة. وله أسماء سوى\rهذين كثيرة.\rوعند مسلم وأبي داود وأبي عبيد، من حديث أبَي بن كعب رضي الله\rعنه أنه قال: قال رسول الله ﷺ: يا أبا المنذر أتدري أي آية من كتاب الله معك أعظم؟. قال: قلت: (اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198663,"book_id":1251,"shamela_page_id":419,"part":"2","page_num":41,"sequence_num":419,"body":"قال: فضرب في صدري وقال: لِيُهِنَكَ العلمُ أبَا المنذِر.\rورواه عبد الرزاق في جامعه، وأحمد - قال الهيثمي: ورجاله رجال\rالصحيح - وعبد بن حميد، ومسدد، وابن أبي شيبة في كتابه، وزادوا:\rوالذي نفسي بيده إن لهذه الآية لَلِساناً وشفتين، تُقَدِّس المَلِكَ عند ساق\rالعرش.\rوسيأتي الكلام على سر هذا الحديث قريباً.\rولأبي داود عن واثلة بن الأسقع ﵁، أن النبي ﷺ جاءهم في صُفَة المهاجرين، فسأل إنسانٌ: أي آية في القرآن أعظم؟. قال رسول الله ﷺ: (اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ) .\rورواه الطبراني في الكبير، عن الأسقع البكري والد واثلة بلفظه، إلا\rأنه قال: (اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ) .\rحتى انقضت.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198664,"book_id":1251,"shamela_page_id":420,"part":"2","page_num":42,"sequence_num":420,"body":"ورواه إسحاق بن راهويه بإسناد فيه مجهول، عن أبي ذر ﵁\rقال: قلت: يا رسول الله، فأيما أنزل عليك أعظمُ؟.\rقال: (اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ) حتى تختم.\rوعزاه ابن رجب إلى الِإمام أحمد، والنَّسائي، وابن حبان في صحيحه.\rورواه أبو الحسن الخِلَعي في الجزء الثالث عشر من فوائده، عن أبي ذر\r﵁ في حديث طويل، قال: قلت: فأي شيء أعظم مما أنزل الله\rعليك؟.\rقال: آية الكرسي، يا أبا ذر ما السماوات السبع في الكرسي، إلا\rكحَلَقَةُ مُلقاة في فَلاة من الأرض، وفضلُ العرش على الكرسي كفضل تلك\rالفلاة على الحلقة.\rقلت: فبأبي أنت وأمي، فكم الأنبياء؟.\rقال: مائة ألف وأربعة وعشرون ألفاً.\rقلت: فكم الرسل من ذلك؟.\rقال: ثلاثمائة وثلاثة عشر، جما غَفِيراً.\rقلت: فمن كان أولُهم؟. قال: آدم، قلت: آدم نبي مرسل؟.\rقال: نعم، خلقه الله بيده، ونفخ فيه من روحه، ثم سواه قبلا.\rيا ذر أربعة سريانيون: آدم، وشيث، وجنوح وهو إدريس، وهو أول\rمن خط بالقلم، ونوح. وأربعة من العرب: هود، وصالح، وشعيب،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198665,"book_id":1251,"shamela_page_id":421,"part":"2","page_num":43,"sequence_num":421,"body":"ونبيكم.. - يعني: وإبراهيم من كوثا - وسائرهم من بني إسرائيل.\rعلى الكل أفضل الصلاة والسلام.\rفأول الأنبياء: آدم، وآخرهم: أنا، وأول أنبياء بني إسرائيل: موسى\rوآخرهم: عيسى ﵇.\rقلت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله \"فكم كتابا أنزله الله؟.\rقال: أنزل الله مائة كتاب وأربعة كتب.\rأنزل الله على شيث بن آدم ﵉ خمسين صحيفة، وأنزل الله على جنوخ وهو إدريس ﵇ ثلائين\rصحيفة، وأنزل الله على إبراهيم ﵇ عشر صحائف، وأنزل الله على موسى ﵇ من قبل التوراة عشر صحائف، وأنزل التوراة والِإنجيل، والزبور والفرقان.\rوقوله: \"كحلقة ملقاة في فلاة\"، يدل على أن السماوات كُرَيَّة متداخِلة.\rوعند الحاكم - وقال: صحيح الِإسناد - من طريق حكيم بن جبير، عن\rأبي صالح، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: سورة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198666,"book_id":1251,"shamela_page_id":422,"part":"2","page_num":44,"sequence_num":422,"body":"البقرة فيها آية، هي سيدة آي القرآن، لا تقرأ في بيت وفيه شيطان.\rإِلا خرج منه، آية الكرسي.\rوللقاضي أبي عبد الله المحاملي في الخامس عشر من فوائده، عن\rعبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رجل: يا رسول الله عَلمْني شيئاً\rينفعني الله به، قال: اقرأ آية الكرسي، فإنه يحفظك وذريتك ويحفظ دارك.\rحتى الدويرات حول دارك.\rوروى الدينوري في الجزء الحادي والعشرين من المُجالسة، عن الحسن\r﵀، أن النبي ﷺ قال: إِن جبريل ﵇ أتاني فقال: إن عفريتاً من الجن يكيدك، فإذا أويت إِلى فراشك، فقل: (الله اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ) حتى تختم آية الكرسي.\rولأبي عبيد عن أبي أمامة، عن علي بن أبي طالب ﵄، أنه\rقال: ما أرى رجلاً ولدَ في الِإسلام، أو أدرك عقلُه في الِإسلام، يبيت\rأبداً، حتى يقرأ هذه الآية (الله اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ) ، الآية، ولم\rتعلموا ما هي، إِنما أعطيها نَبِيكم ﷺ من كنز تحت العرش، ولم يعطها أحد قبل نبيكم وما بت ليلة قط حتى أقرؤها ثلاث مرات، أقرؤها في الركعتين بعد العشاء الآخرة، وفي وِتْرِي، وحين آخذ مضجعي من فِراشي.\rوالسر - والله أعلم - في طردها الشيطان في جميع الأوقات: أن المقصود","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198667,"book_id":1251,"shamela_page_id":423,"part":"2","page_num":45,"sequence_num":423,"body":"منها - كما بينتُه في نظم الدرر -: الدلالة على مضمون الآية التي قبلها، من تمام القدرة المستلزم للوحدانية، المستلزمة للإِحاطة بجميع صفات الكمال، مع التصريح بتلك الصفات الثبوتية والسلبية، كلها أو جلها، وذكر الاسم الأعظم، وما يدل عليه فيها عشرين مرة.\rفلا جرم أن - من قرأها، فتَنَسمَتْ أنفاسه من تلك القدرة، ضربت على\rبيته من سرادقات العظمة، فطردت عنه وعمن شاء الله من جيرانه الشيطان.\rوأعْلَتْهُ عن حضيض الآفات، إلى حضرات الرحمن.\rوعلى هذا المقصود دلت تسميتها بالكرسي، لأنه على قدر مملكة المَلِك.\rتكون قدرته، وعلى حسب قدرته، يكون علوه وعظمته.\rوما تقدم من كونها تُقَدِّسُ، مؤيِّدُ لما ذكرت من مقصودها، فإن النطق\rآية تمام القدرة، ولما كانت نسبتها بذلك من سائر آيات القرآن، مثل نسبة\rالِإنسان من جميع الحيوان، بُيِّنَتْ أبهي البيان، انتظم قوله تعالى: (لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ) .\rوروينا في \"سباعيات \" الصيدلاني ومسند الإِمام أحمد، عن أنس رضي\rالله عنه أن النبي ﷺ سال رجلاً من أصحابه: معك آية الكرسي؟.\rقال: نعم. قال: ربع القرآن.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198668,"book_id":1251,"shamela_page_id":424,"part":"2","page_num":46,"sequence_num":424,"body":"وكذا قال في الكافرون والنصر.\rوسبب كون هذه الآية ربعاً، لا ثلثاً كالإِخلاص: أنها - وإن أثبتت\rالإلهية - لم يُصرح فيها بالصمدية، ولا بنفي الولد والمكافىء، فهي بسورة\r\"الكافرون \" أشبه من حيث إنها داعية إلى الإقبال على صاحب تلك الأوصاف دون غيره.\rوسيأتي لهذا في \"الكافرون \" تتمة.\rوعند النسائي والطبراني باسانيدَ، أحدها صحيح - قال المنذري:\rوقال شيخنا أبو الحسن: على شرط البخاري - وابنُ حبان في \"كتاب\rالصلاة\" وصححه من حديث أبي أمامة ﵁، أن رسول الله - ﷺ قال: من قرأ آية الكرسي دُبَر كل صلاة، لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت.\rوزاد الطبراني في بعض طرقه: وقل هو الله أحد.\rقال المنذري: وإسناده بهذه الزيادة جيد أيضا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198669,"book_id":1251,"shamela_page_id":425,"part":"2","page_num":47,"sequence_num":425,"body":"وعند الطبراني بإسناد حسن، عن الحسن بن علي ﵄، أن\rالنبي ﷺ قال: من قرأ آية الكرسي دبر الصلاة المكتوبة، كان في ذِمَّة الله إلى الصلاة الأخرى.\rولصاحب الفردوس عن أنس، وأبي أمامة ﵄، أن\rالنبي ﷺ قال: من قرأ آية الكرسي في دبر الصلاة المكتوبة، قال أنس: كان له مثل أجر نبي.\rوقال أبو أمامة: كان الرب يتولى قبض روحه بيده، وكان بمنزلة من\rقاتل عن أنبياء الله حتى يستشهد.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198670,"book_id":1251,"shamela_page_id":426,"part":"2","page_num":48,"sequence_num":426,"body":"ولأبي الشيخ ابن حيان، والترمذي في فضائل القرآن وقال: غريب.\rعن أبي هريرة ﵁، أن النبي ﷺ قال: من قرأ آية الكرسي حين يصبح وآيةً من أول \"حم المؤمن\" حُفِظَ في يومه ذلك حتى يُمْسِي، ومن قرأها حين يمسي حُفِظَ في ليلته حتى يُصْبحَ.\rولفظ الترمذي: من قرأ حم المؤمن إلى: \"وإليه المصيرُ\"، وآية\rالكرسي حين يصبح، حفظ بها حتى يمسي، ومن قرأهما حين يمسي، حفظها\rبهما حتى يصبح.\rوسيأتي هذا الحديث في غافر، إن شاء الله تعالى، وفيه زيادة قراءة\rالدخان.\rفضل خواتيم سوره البقرة\rولصاحب الفردوس عن أبي قتادة ﵁، أن النبي ﷺ قال: من قرأ آية الكرسي، وخواتيم سورة البقرة، عند الكَرْبِ، أغاثه الله.\rوعند الستة، وعبد الرزاق في جامعه، وابن خُزَيْمَة، والدارِمِي، وعبدِ.\rابن حميد وأبي عُبَيد، عن أبي مسعود الأنصاري ﵁، أن\rالنبي ﷺ قال: من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلةٍ كَفَتَاهُ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198671,"book_id":1251,"shamela_page_id":427,"part":"2","page_num":49,"sequence_num":427,"body":"ورواه الدارمي - كما في نُسْخَتَيْن - عن ابن مسعود ﵁.\rقال المنذري: أجزأتاه عن قيام تلك الليلة، وقيل: كفتاه ما يكون\rمن الآفات تلك الليلة.\rوقيلِ: كفتاه مِنْ كل شيطان فلا يقربُه ليلتَه.\rوقيل: معناه: حَسْبُه بها فَضْلاً وأجْراَ. والله أعلم. انتهى.\rوالصواب في مثل هذا: التعميم، فإنَّ اللفظ يحتمله، والفَضْلُ أوْسَعُ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198672,"book_id":1251,"shamela_page_id":428,"part":"2","page_num":50,"sequence_num":428,"body":"وفي الفردوس عن عقبة بن عامر، وأبي مسعود، ﵄، أن\rالنبي ﷺ قال: من قرأ خاتمة سورة البقرة حتى يختمها في ليلة، أجزأت عنه قيام تلك الليلة.\rوروى الطبراني عن ابن مسعود ﵁ قال: من قرأ في ليلة\rآخر سورة البقرة، فقد أكثر وأطاب.\rوله برجال - قال الهيثمي: ثقات - عن شَدَّاد بن أوسٍ ﵁\rقال: قال رسول الله ﷺ: إن الله ﷿ كتب كتاباً قبل أن يخلُقَ السماوات والأرض بألفَيْ عام، فأنزل منه آيتين ختم بهما سورة البقرة، لا يُقْرآنِ في دار ثَلاَثَ لَيَال، فيقربُها شيطان.\rوله عن عقبة بنِ عامر ﵁ قال: تَرَدَّدُوا في الآيتين من آخر\rسورة البقرة \"آمن الرسول\" إلى خاتمتها، فإن الله اصطفى بهما محمداً ﷺ.\rوعند مسلم، والنًسائي في الصلاة، والترمذي في التفسير، وأبي يعلى\rالموصلي في مسنده، وأبي نعيم في الحلية في ترجمة طلحةَ بنِ مصرِّف، عن\rعبد الله بن مسعود ﵁ قال: لما أسْرِيَ برسول الله ﷺ انتهى إلى سدرة المنتهى (وهي في السماء السادسة، إليها ينتهي ما يعرج به من الأرض فَيُقْبَضُ منها، وإليها يَنْتَهِي ما يَهْبِطُ به من فوقها، فيُقْبَضُ منها، قال:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198673,"book_id":1251,"shamela_page_id":429,"part":"2","page_num":51,"sequence_num":429,"body":"(إذ يغشى السًدْرَةَ ما يَغْشَى) ، قال: فراش من ذهب، قال: فأعْطِي\rرسولُ الله ﷺ ثلاثا: أعْطِيَ الصلواتِ الخَمْسَ، وأعْطِيَ خَواتِيمَ سورةِ البقرة، وغُفِر لمن مات لا يشرك بالله شيئاً من أمته المُقْحَمَاتُ.\rوقال أبو نعيم: صحيح متفق عليه من حديث طلحة، لم نكتبه إلا من\rحديث مالك عن أبي الزبير.\rورواه أبو عبيد عن ابن مسعود ﵁ بلفظ: الآيات الأواخر\rمن سورة البقرة، إنهن لمن كنز تحت العرش.\rوعند أبي عبيد فِى الفضائل، والترمذي في الجامع واللفظ لهما، والنسائي\rوابن حبان في صحيحه، وأحمد بن منيع في مسنده، والدارمي، والطبراني في\rالأوسط في ترجمة أحمد بن محمد بن صدقة، وأحمد بن عمرو القَطَوَاني.\rوالحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم، عن النعمان بن بشير رضي الله عنه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198674,"book_id":1251,"shamela_page_id":430,"part":"2","page_num":52,"sequence_num":430,"body":"أن النبي ﷺ قال: إن الله كتب كتاباً قبل أن يخلق السماوات والأرض بألفي عام، أنزل منه آيتين ختم بهما سورة البقرة، فلا تقْرَءانِ في دار ثلاث ليال، فيقربُها شيطان.\rولفظ ابن منيع: فمن قرأ بهما في (بيته) لم يدخل الشيطان بيته ثلاثة\rأيام.\rوقال: هو عنده على العرش.\rولفظ ابن صدقة بعد قوله: \"بألفي عام فهو عنده على العرش:\rأنزل في ذلك الكتاب آيتين ختم بهما سورة البقرة، وأن الشيطان لا يلج بيتاً\rقرئت فيه ثلاث ليال.\rوالباقي سواء.\rوفي رواية الحاكم: ولا يقرآن في بيت فيقربه الشيِطِان ثلاث ليال.\rوقال صحيح على شرط مسلم.\rوعند مسدد، وأبي بكر بن أبي داود، عن علي ﵁ أنه قال:\rما كنت أرى أحدا يعقل، ينام حتى يقرأ - الآيات الأواخر من سورة البقرة\rفإنهن من كنز تحت العرش.\rولفظ ابن أبي داود: ما كنت أرى أحداً يعقل ينام - قبل أن يقرأ الآيات\rالثلاث الأواخر من سورة البقرة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198675,"book_id":1251,"shamela_page_id":431,"part":"2","page_num":53,"sequence_num":431,"body":"قال النووي: وإسناده صحيح على شرط البخاري ومسلم..\rوروى أيضاً عن علي ﵁: ما أرى أحداً يعقل في\rالإسلام ينام حتى يقرأ آية الكرسي.\rوللإِمام أحمد بن حنبل - قال الهيثمي: بأسانيد رجال أحدها رجال\rالصحيح - وأحمد بن منيع، عن أبي ذر ﵁ قال: قال رسول الله\rﷺ: أعطيت خواتيم سورة البقرة من بيت من تحت العرش - (وفي رواية: آيتين أوتيتهما من كنز من بيت تحت العرش) - لم يؤتهما نبي قبلي: الآيتان من آخر سورة البقرة.\rوللطبراني في الكبير والأوسط، وأحمد في السند - قال الهيثمي: ورجاله\rرجال الصحيح - عن حذيفة ﵁: سمعت رسول الله ﷺ يقول: أعطيت هذه الآيات من آخر سورة البقرة - وفي رواية: خواتيم سورة البقرة -\rمن كنز تحت العرش، لم يعطها نبي قبلي.\rقال ابن رجب: وخرَّجه النسائي، وعِندَه: وأوتيتُ هؤلاء الآيات من\rآخر سورة البقرة، من كنز تحت العرش، لم يعط منه أحد قبلي، ولا يعطي\rمنه أحد بعدي.\rوأشار إلى أنه في صحيح مسلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198676,"book_id":1251,"shamela_page_id":432,"part":"2","page_num":54,"sequence_num":432,"body":"وللدارمي عن أيفع بن عبد الله الكلاعي - وجزم الذهبي أنه\rتابعي - قال: قال رجل يا رسول الله، أي سورة في القرآن أعظم؟.\rقال: \"قل هو الله أحد\" قال: فأي آية في القرآن أعظم؟. قال: آية الكرسي (الله لا إله إلا هو الحي القيوم) ، قال: فأي آية يا نبى الله تحب أن تصيبك وأمتك؟.\rقال: خاتمة سورة البقرة، فإنها من خزائن رحمة الله، من تحت\rعرشه، أعطاها هذه الأمة، لم تترك خيراً من خير الدنيا والآخرة، إلا\rاشتملت عليه.\rوفي رواية: أن رجلاً قال: يا رسول الله، أي آية في القرآن أعظم؟.\rقال: آية الكرسي، وخاتمة البقرة.\rفعلى هذه الرواية هو متصل، فيه مبهم.\rوخرج ابن مردويه في تفسيره عن ابن عباس ﵄ قال: كان\rرسول الله ﷺ إذا قرأ آخر سورة البقرة، أو آية الكرسي، ضحك، وقال: إنهما من كنز الرحمن تحت العرش. وإذا قرأ: (مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ) ، (وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (٣٩) وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى (٤٠) ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى (٤١)\rاسترجع واستكان.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198677,"book_id":1251,"shamela_page_id":433,"part":"2","page_num":55,"sequence_num":433,"body":"وله عن علي ﵁ قال: ما كنت أرى أن أحداً يعقل ينام.\rحتى يقرأ هؤلاء الآيات من آخر سورة البقرة، وأنهن لمن كنز تحت العرش.\rولابن جرير في التفسير، والبزار في مسنده، عن أبي هريرة رضي الله\rعنه - أو غيره - عن النبي ﷺ، وبعضهم وقفه على أبي هريرة. فذكر حديثاً في الإِسراء.\rوفيه: إن الله قال: يا محمد جعلت من أمتك أقواماً قلوبهم أناجيل.\rوأعطيتك سبعاً من المثاني والقرآن العظيم، لم أعطها نبياً قبلك.\rوأعطيتك خواتيم سورة البقرة، من كنز تحت العرش، لم أعطها نبياً\rقبلك.\rوسيأتي في الكوثر ما يتصل بهذا.\rوعند الحاكم وصححه على شرط البخاري، عن أبي ذر رضي الله\rعنه، أن رسول الله ﷺ: إن الله ختم سورة البقرة بآيتين أعطانيهما من كنزه الذي تحت العرش، فتعلموهن وعلموهن نساءكم وأبناءكم، فإنهما صلاة وقرآن ودعاء.\rوفي إسناده معاوية بن صالح، قال المنذري: لم يحتج به البخاري، إنما\rاحتج به مسلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198678,"book_id":1251,"shamela_page_id":434,"part":"2","page_num":56,"sequence_num":434,"body":"وهو عند أبي عبيد في الفضائل، وأبي داود في المراسيل، والدارمي، من\rحديث جبير بن نفير مرسلا.\rوللِإمام أحمد، وأبي يعلى الموصلي، في مسنديهما، والطبراني، وأبي عبيد\rفي الفضائل، عن عقبة بن عامر ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: اقرأ - وفي رواية: يقول على المنبر: اقرأوا - بهاتين الآيتين من آخر سورة البقرة، إني أعطيتهما من تحت العرش.\rقال الهيثمي: والحديث حسن.\rولفظ أبي عبيد: فإن ربي ﷻ أعطانيهما من تحت العرش.\rوفي سورة الشعراء حديث في فضل البقرة، وهاتين الآيتين.\rوروى الدارمي، عن عبد الله ﵁ قال: من قرأ عشر آيات\rمن سورة البقرة في ليلة، لم يدخل ذلك البيت شيطان تلك الليلة حتى\rيصبح: أربع من أولها وآية الكرسي، وآيتان بعدها، وثلاث\rخواتيهما، أولها: (لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198679,"book_id":1251,"shamela_page_id":435,"part":"2","page_num":57,"sequence_num":435,"body":"وقال في رواية أخرى: من قرأها، لم يقربه ولا أهله يومئذ شيطان، ولا\rشيء يكرهه، ولا يُقْرآنَ على مجنون إلا أفاق.\rوله عن المغيرة بن سبيع - وكان من أصحاب عبد الله - قال: من قرأ\rعشر آيات من البقرة عند منامه، لم ينس القرآن: أربع آيات من أوَلها، وآية الكرسي، وآيتان مِنْ بعدها، وثلاث من آخرها.\rوللبيهقي في الدعوات - وقال: موقوف حسن - عن العلاء بن اللجلاج.\rأنه قال لبنيه:إذا أدخلتموني في قبري، فضعوني في اللحد وقولوا: بسم الله\rوعلى سنة رسول الله ﷺ، وسنوا عليَّ التراب سنا، واقرأوا عندي أول البقرة وخاتمتها، فإني رأيت ابن عمر يستحب ذلك.\rوفي الفردوس عن عائشة ﵂، أن النبي ﷺ قال: من قرأ من أول البقرة أربع آيات، وآية الكرسي، والآيتين بعدها، والثلاث من آخرها، كلأه الله في أهله، وولده، وماله، ودنياه، وآخرته.\rوللطبراني - قال الهيثمي: عن شيخه يحيى بن عثمان بن صالح.\rصدوق إن شاء الله، كما قال الذهبي، قال ابن أبي حاتم: وقد تلكموا\rفيه، وبقية رجاله وثقوا - عن بريدة ﵁ قال: بلغني أن معاذ\rبن جبل ﵁ أخذ الشيطان على عهد رسول الله ﷺ، فأتيته فقلت: بلغني أنك أخذت الشيطان على عهد رسول الله - ﷺ؟. قال: نعم، ضَمَّ إلى رسول الله ﷺ تمر الصدقة، فجعلته في غرفة لي، فكنت أجد فيه كل يوم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198680,"book_id":1251,"shamela_page_id":436,"part":"2","page_num":58,"sequence_num":436,"body":"نقصاناً، فشكوت ذلك إلى رسول الله ﷺ فقال لي: هو عمل الشيطان فارصده، فرصدته ليلاً، فلما ذهب هَوِي من الليل أقبل على صورة الفيل، فلما انتهى إلى الباب، دخل من خلل الباب على صورته، فدنا من التمر فجعل يلتقم، فشددت عليَّ ثيابي فتوسطته، فقلت: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله، يا عدو الله وَثَبْتَ إلى تمر الصدقة فأخذته، وكانوا أحق به منك، لأرفعنك إلى رسول الله ﷺ فيفضحك، فعاهدني أن لا يعود، فغدوت إلى رسول الله ﷺ، فقال لي: ما فعل أسيرك؟.\rفقلت: عاهدني أن لا يعود. قال: إنه عائد فارصده، فرصدته الليلة الثانية فصنع مثل ذلك، فصنعت مثل ذلك، وعاهدني ألا يعود، فخلًيْتُ سبيله، ثم غدوت إلى رسول الله ﷺ الأخيرة فإذا مناديه ينادي: أين معاذ؟. فقال لي: يا معاذ ما فعل أسيرك؟. فأخبرته، فقال لي: إنه عائد فارصده فرصدته الليلة الثالثة، فصنع مثل ذلك، وصنعت مثل ذلك. فقلت: يا عدو الله، عاهدتني مرتين وهذه الثالثة، لأرفعنك إلى رسول الله ﷺ فيفضحك. فقال: إني شيطان ذو عيال.\rوما أتيتك إلا من نصيبين، ولو أصبت شيئاً دونه ما أتيتك، ولقد كنا في\rمدينتكم هذه، حتى بعث صاحبكم، فلما نزلت عليه آيتان، أنفرتنا منها.\rفوقعنا بنصيبين، ولا يقرآن في بيت، إلا لم يلج فيه الشيطان ثلاثا، فإن\rخليت سبيلي علمتكهما؟.\rقلت، نعم، قال: آية الكرسي وخاتمة سورة البقرة، \"آمن الرسول\" إلى آخرها، فخليت سبيله، فغدوت إلى رسول الله ﷺ\rلأخبره، فإذا مناديه ينادي: أين معاذ بن جبل؟.\rفلما دخلت عليه قال لي: ما فعل أسيرك؟.\rقلت: عاهدني ألا يعود، وأخبرته بما قال فقال رسول الله ﷺ: صدق الخبيث وهو كذوب.\rقال: فكنت أقرؤهما عليه بعد ذلك، فلا أجد فيه نقصانا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198681,"book_id":1251,"shamela_page_id":437,"part":"2","page_num":59,"sequence_num":437,"body":"وللطبراني في الكبير أيضاً - قال الهيثمي: ورجاله وثقوا كلهم، وفي\rبعضهم ضعف - عن مالك بن حمزة، بن أبي أسيد الساعدي، عن أبيه.\rعن جده أبي أسيد الساعدي الخزرجي ﵁، وله بئر بالمدينة يقال\rلها: بئر بضاعة، قد بصق فيها النبي ﷺ، فهي يتبشر بها، ويتيمن بها.\rقال: فلما قطع أبو أسيد تمر حائطه، جعلها في غرفة، فكانت الغول\rتخالفه إلى مسربته، فتسرق تمره، وتفسده عليه، فشكا ذلك إلى النبي ﷺ، فقال: تلك الغول يا أبا أسيد، فاستمع عليها، فإذا سمعت اقتحامها، فقل: بسم الله أجيبي رسول الله ﷺ، فقالت الغول: يا أبا أسيد، اعفني أن\rتكلفني أن أذهب إلى رسول الله ﷺ وأعطيك موثقا من الله أن لا أخالفك إلى بيتك، ولا أسرق تمرك، فأدلك على آية تقرؤها على بيتك، فلا تخالف إلى أهلك، وتقرؤها على إنائك فلا يكشف غطاؤه فأعطته الموثق الذي رضي به منها، فقالت: الآية التي أدلك عليها هي آية الكرسي. ثم حكت أسنانها تضرط. فأتى النبي ﷺ فقص عليه القصة حيث ولَّت.\rفقال النبي ﷺ: صدقت وهي كذوب.\rاشتمال سورة البقرة على آخر ما نزل من القرآن\rوروى البخاري في التفسير، عن ابن عباس ﵄ قال: آخر\rآية نزلت على رسول الله ﷺ، آية الربا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198682,"book_id":1251,"shamela_page_id":438,"part":"2","page_num":60,"sequence_num":438,"body":"وروى أبو عبيد عن ابن شهاب قال: آخر القرآن عهداً بالعرش:\rآية الربا وآية الديْنِ.\rوله عن ابن عباس ﵄ قال: آخر آية أنزلت من القرآن:\r(وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198683,"book_id":1251,"shamela_page_id":439,"part":"2","page_num":62,"sequence_num":439,"body":"قال: زعموا: أن رسول الله ﷺ مكث بعدها تسع ليال بدأ به\rيوم السبت، وتوفي يوم الإثنين. انتهى.\rولا مخالفة، لأنها من آيات الربا والذين.\rوقال بعض العلماء: هي أرجى آية في القرآن، لأنها أطول آية فيه.\rوقد أرشد الله فيها العباد إلى حفظه بأنواع كثيرة من الاحتياط، وإذا كان هذا لطفه بأموالهم الفائتة، فكيف يكون حفظه عليهم لإيمانهم الذي ينفعهم في\rآخرتهم على الدوام.\rوروى مسلم وغيره عن ابن عباس - وغيره ﵄ قال: لما\rنزلت: (وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله) ، دخل\rقلوبهم منها شيء، لم يدخلها من شيء، فقال النبي ﷺ: قولوا: سمعنا وأطعنا وسلمنا، قال: فألقى الله ﷿ في قلوبهم الإيمان، فأنزل الله ﷿ (آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ) - \"إلى قوله","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198684,"book_id":1251,"shamela_page_id":440,"part":"2","page_num":63,"sequence_num":440,"body":"قوله - (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) .\rقال: قد فعلت، (رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا) ، قال: قد فعلت (وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ) ، قال: قدفعلت.\rورواه عن أبي هريرة بنحوه، وقال: \"نعم\" موضع \"قد فعلت \".\rوفي سورة طه عن أبي أمامة ﵁ في فضلها.\rوتقدم في الفاتحة من ذلك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198685,"book_id":1251,"shamela_page_id":441,"part":"2","page_num":64,"sequence_num":441,"body":"سورة آل عمران\rمدنية إجماعاً. هكذا قالوا.\rوقال النجم النسفي في تيسيره: مكية في قول عكرمة والحسن\rالبصري مدنية في قول عامة أهل التفسير.\rوقال الجعبري في شرح الشاطبية: مدنية، إلا خمس آيات فمكية.\rوهي إحدى الزهراوين. وتاج القرآن.\rعدد آياتها وفواصلها\rوآيها مائتان في جميع العدد، فهي متفقة الِإجماع، مختلفة التفصيل.\rاختلافها في سبع آيات:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198686,"book_id":1251,"shamela_page_id":442,"part":"2","page_num":65,"sequence_num":442,"body":"(الم) عدها الكوفي وحده.\r(الإِنجيل) الأول، أسقطها الشامي وحده.\r(وأنزل الفرقان) أسقطها الكوفي وحده.\r(الِإنجيل) الثاني، عدها الكوفي وحده.\r(ورسولاً إلى بني إسرائيل) عدها البصري وحده.\r(مما تحبون) الأول، أسقطها الكوفي والبصري، وأبو جعفر القاريء\rوعدها الباقون وشيبة بن نصاح.\r(مقامُ إبراهيم) عدها الشامي وأبو جعفر، ولم يعدها الباقون\rوشيبة.\rوفيها مما يشبه الفواصل ما يتلفق من قولى الداني والجعبري، ثلاث\rعشرة كلمة:\r(ولهم عذاب شديد) . (عِنْدَ الله الإِسْلامُ) .\r(وحَصُوراً) (إلا رَمْزاً) ، (يخلق ما يشاء) ، (في الأميين سبيل)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198687,"book_id":1251,"shamela_page_id":443,"part":"2","page_num":66,"sequence_num":443,"body":"(أفغير دين الله يبغون) (لهم عذاب أليم) .\r(إليه سبيلاً) ، (من بعد ما أراكم ما تحبون) .\r(يوم التقى الجمعان) ، (أذى كثيراً) (متاع قليل) .\rوفيها عكس ذلك وهو ما يشبه الوسط، وهو رأس آية: ست.\r(بالأسحار) ، (يفعل ما يشاء) ، (يقول له كن فيكون) ، (قال له كن فيكون) (ولِيَعْلَم المؤمنيِن) (في البلاد)\rرويها تسعة أحرف: مر لقد أطنب.\rالقاف: (الحريق) ، والهمزة: (السماء) ، و (الدعاء) ، و (ما يشاء) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198688,"book_id":1251,"shamela_page_id":444,"part":"2","page_num":67,"sequence_num":444,"body":"مقصودها\rومقصودها: التوحيد.\rوذلك أن الفاتحة - وهي أم القرآن - لما كانت جامعة للدِّين إجمالاً جاء\rما به التفصيل، وهو القرآن، الذي هي أمه، محاذياً لذلك، فابتدأ بسورة\rالكتاب، المحيط بأمر الدين، كما أن الفاتحة محيطة بأم القرآن، ثم بسورة\rالتوحيد، الذي هو سر حرف الحمد، أول حروف الفاتحة السبعة، لأن\rالتوحيد هو الأساس الذي لا يقوم بناء شيء من الدين بدونه، كما أن الفاتحة\rأس القرآن.\rوأيضاً: فلما ثبت بالبقرة أم الكتاب، في أنه هدى، وقامت به دعائم\rالِإسلام الخمس، جاءت هذه لإِثبات أمر الدعوة الجامعة، في قوله تعالى:\r(يا أيها الناس اعبدوا ربكم) ، فأثبت الوحدانية له سبحانه بإبطال إلهية\rغيره بإثبات أن عيسى ﵇ الذي كان يحيي الموتى - عبده، فغيره\rبطريق الأولى.\rوعلم أن الذي أقدره على إحياء الموتى، تارة بالنفخ، وتارة بغيره، هو\rالذي أقدر أحاد بني إسرائيل - على عهد موسى ﵇ على إحياء\rذلك القتيل، بضربه بلحم تلك البقرة، التي أمرهم موسى ﵇\rبذبحها وسميت بها السورة إشارة إلى ما تقدم من التطبيق بين اسمها\rومسماها.\rفلما ثبت بهذا: أن الكل عبيده سبحانه، جاءت سورة النساء داعية إلى\rإقبالهم إليه، واجتماعهم عليه.\rوالدليل على أن المقصود من هذه السورة، الدلالة على التوحيد:\rتسميتها بآل عمران، فإنه لم يعرب عن هذا القصد في هذه السورة، ما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198689,"book_id":1251,"shamela_page_id":445,"part":"2","page_num":68,"sequence_num":445,"body":"أعرب عنه ما ساقه سبحانه فيها من أخبارهم، بما فيها من الأدلة على القدرة\rالتامة الموجبة للتوحيد، الذي ليس في درج الِإيمان أعلى منه، فهو التاج الذي هو خاصة الملك المحسوسة، كما أن التوحيد خاصته المعقولة.\rوالتوحيد موجب لزهادة المتحلي بهذه السورة.\rفلذلك سميت الزهراء، وهو في نفسه ملزوم للأنوار الزاهرة، والأضواء\rالباهرة كلها، التي هي الأدلة الحقة للدين الحق، فلا يمكن رؤيتها على\rالحقيقة بدون تصحيحه. والله تعالى الهادى\".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198690,"book_id":1251,"shamela_page_id":446,"part":"2","page_num":69,"sequence_num":446,"body":"فضائلها\rوأما فضائلها: فروى مسلم في صحيحه، والترمذي وقال: حسن\rغريب، عن النواس بن سمعان ﵁ قال: سمعت رسول الله\rﷺ -","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198691,"book_id":1251,"shamela_page_id":447,"part":"2","page_num":70,"sequence_num":447,"body":"يقول: يؤتي يوم القيامة بالقرآن وأهله الذين كانوا يعملون به في الدنيا\rتَقْدُمه سورة البقرة وآل عمران، وضرب لهما رسول الله ﷺ ثلاثة أمثال، ما نسيتهن بعد، فقال: تأتيان كأنهما غمامتان، أو ظلتان سوداوان، بينهما شَرْقٌ، أو كأنهما فِرْقان من طير صواف، يحاجان عن صاحبهما.\rولفظ الترمذي: كأنهما غمامتان بينهما إشراق، أو كأنهما غمامتان\rسوداوان، أو كأنهما ظلتان من طير صواف، يجادلان عن صاحبهما.\rوللطبراني عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: تعلَّموا الزهراوين: البقرة وآل عمران، فإنهما تجيئان يوم القيامة كأنهما غمامتان، أو كأنهما فرقان من طير صواف، يحاجان عن صاحبهما تعلموا البقرة، فإن أخذها بركة، وتركها حسرة، ولا تستطيعها البَطَلَة.\rوله في الأوسط، عن أنس ﵁ نحوه.\rوالمعنى في هذا الحديث - وما أشبهه -: أنه يجيء فضل العمل وثواب\rالقراءة، لما أشار إليه قوله: وأهله الذين كانوا يعملون به.\rوسيأتي إن شاء الله تعالى في سورة السجدة التعبير عن هذا المراد\rبأوضح مما هنا، وأقرب إلى الظاهر، والله الموفق.\rوالِإشارة بالسواد إلى قوة الإظلال.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198692,"book_id":1251,"shamela_page_id":448,"part":"2","page_num":71,"sequence_num":448,"body":"والشرق: قال المنذري: بفتح الشين المعجمة، وقد تكسر\rوبسكون الراء، بعدهما قاف، أي بينهما فرق يضيء.\rوفي القاموس: أن الشرق: الضوء نفسه، فهو حينئذ الفارق بينهما.\rوسر تمثيلهما بذلك:\rأما بالغمام والظلة: فلما مضى في البقرة من ظهور مجد الله تعالى -\rالذي هذه سورة توحيده - في الغمام.\rوذلك لأن مظهر الرحمة بالغيث والظل، والنسيم، والروح، كما كان لبني إسرائيل.\rولأن بني إسرائيل كانت علامة قبول أعمالهم: نزول نار تأكل القربان\rفعوضنا من ذلك ظلا يروح الأجسام، وينعش الأرواح، معه نور يشرح\rالصدور ويبهج النفوس.\rوأما الطير: فللِإيمان بما فيها من إكرام عيسى ﵇ بتكوين\rالطير مع أنه عبد الله، وإكرام الشهداء بأن أرواحهم في جوف طير خضر\rتسرح في الجنة وتأكل من ثمارها.\rوشاركتها البقرة في الشهداء، وفي إكرام الخليل ﵇ بإحياء\rالطيور.\rوأما النور: ففي مقابلة النار، وكما كان لبني إسرائيل المذكورين في كثير\rمنها من عمود النور في الغمام بالنهار. والله الموفق.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198693,"book_id":1251,"shamela_page_id":449,"part":"2","page_num":72,"sequence_num":449,"body":"وعند الطبراني في الأوسط والكبير، عن ابن عباس ﵄، أن\rالنبي ﷺ قال: من قرأ السورة التي يذكر فيها آل عمران يوم الجمعة صلى عليه الله وملائكته حتى تغيب الشمس.\rوللبيهقي في الشعب عن مكحول مرسلاً، أن النبي ﷺ قال: من قرأ سورة آل عمران يوم الجمعة، صلت عليه الملائكة إلى الليل.\rورواه الدارمي عن مكحول موقوفاً عليه.\rوللطبراني في الأوسط بسند - قال المنذري: فيه بقية - عن ابن\rمسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: ما خيب الله امرءاً قام في جوف الليل، فافتتح سورة البقرة وآل عمران.\rولأحمد وأبي داود، والترمذي وقال: حسن صحيح، وابن ماجة، عن\rأسماء بنت يزيد ﵂، أن النبي ﷺ قال: اسم الله الأعظم في هاتين الآيتين: (وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (١٦٣) .\rوفاتحة سورة آل عمران: (الله لا إله إلّاَ هو الحي القيوم) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198694,"book_id":1251,"shamela_page_id":450,"part":"2","page_num":73,"sequence_num":450,"body":"وفي رواية للإِمام أحمد: أن الآية الثانية لآية آل عمران، آية الكرسي.\rولأحمد عن أم سلمة ﵂، أن رسول الله ﷺ كان يكثر في دعائه أن يقول، اللهم مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك، قالت: قلت: يا رسول الله، وإن القلوب لتتقلب؟.\rقال: نعم، ما خلق الله من بشر من بنى آدم، إلا وقلبه بين أصبعين من أصابع الله ﷿، فإن شاء الله أقامه، وإن شاء أزاغه.\rفنسأل الله ربنا أن لا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا ونسأله أن يهب لنا من لدنه رحمة، إنه هو الوهاب.\rقالت: قلت: يا رسول الله، ألا تعلمني دعوة أدعو بها لنفسي؟.\rقال: بلى، قولي: اللهم رب النبي محمد، اغفر لي ذنبي، وأذهب غيظ قلبي، وأجرني من مُضِلات الفتن ما أحييتني.\rقال الهيثمي: وروى الترمذي بعضه، ورواه أحمد، وفيه شهر بن\rحوشب وهو ضعيف وقد وثق.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198695,"book_id":1251,"shamela_page_id":451,"part":"2","page_num":74,"sequence_num":451,"body":"وللطبراني بسند فيه عمر بن المختار - قال الهيثمي: وهو ضعيف -\rعن غالب القطان، قال: أتيت الكوفة في تجارة، فنزلت قريباً من\rالأعمش، فلما كان ليلة أردت أن أنحدر، قام فتهجد من الليل فمر بهذه\rالآية: (شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١٨) إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ) .\rقال الأعمش: وأنا أشهد بما شهد الله به وأستودع الله هذه الشهادة، وهي عند الله وديعة، (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ) قالها مراراً، قلت: لقد سمع فيها شيئاً، فغدوت إليه فودَّعته ثم قلت: يا أبا محمد، إني سمعتك تردد هذه الآية. قال: أو ما بلغك فيها؟.\rقلت: أنا عندك منذ شهر لم تحدثني.\rقال: والله لأحدثنًك بها سنة، فأقمت سنة فكتبت على بابه، فلما مضت السنة. قلت: يا أبا محمد قد مضت السنة، قال: حدثني أبو وائل، عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: يجاء بصاحبها يوم القيامة، فيقول الله تعالى: عبدي عهد إليَّ وأنا أحق من وفي بالعهد، أدخلوا عبدي الجنة.\rوله - أيضاً - عن شيخه عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198696,"book_id":1251,"shamela_page_id":452,"part":"2","page_num":75,"sequence_num":452,"body":"قال الهيثمي: وهو ضعيف - عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال:\rإن هذا الصراط محتضر تحضره الشياطين، يقولون: يا عباد الله، هذا\rالطريق، واعتصموا بحبل الله جميعاً. قال: الصراط المستقيم: كتاب الله.\rوللإِمام أحمد عن أبي يحيى مولى آل الزبير عن الزبير بن العوام\r﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ وهو بعرفة يقرأ هذه الآية: (شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) .\rوأنا على ذلك من الشاهدين يا رب.\rورواه الطبراني، إلا أنه قال: وسمعت رسول الله يكبر ويقول حين قرأ\rهذه الآية ((شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)\r(قال: وأنا أشهد أن لا إله إلا أنت العزيز الحكيم.\rقال الهيثمي: وفي إسناديهما مجاهيل.\rولصاحب الفردوس عن أنس ﵁، وأبي الشيخ بن حيان\rعن ابن مسعود ﵁، أن النبي ﷺ قال: من قرأ (شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) إلى قوله: (الِإسلام)\rقال أنس ﵁: عند منامه -، خلق الله منه سبعين ألف ملك يستغفرون له إلى يوم القيامة (١) .","footnotes":"(١) حديث أنس، مداره على مجاشع بن عمرو، وهو منكر الحديث.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198697,"book_id":1251,"shamela_page_id":453,"part":"2","page_num":76,"sequence_num":453,"body":"وقال ابن مسعود ﵁: قال: وأنا أشهد بما شهد الله به\rوأستودع الله هذه الشهادة، وهي لي عند الله وديعة، جيء به يوم القيامة.\rفقيل: عبدي هذا عهد إليّ عهدا، وأنا أحق من وَفي بالعهد.\rولأبي الشيخ ابن حبان، عن عائشة ﵂، أن النبي ﷺ قال: من قرأ سورة البقرة وآل عمران، إيماناً واحتساباً، جعل الله له يوم القيامة جناحين منظومين بالدر والياقوت، يطير بهما على الصراط أسرع من البرق.\rولأبي عبيد في الفضائل والغريب، عن عبد الله بن مسعود رضي الله\rعنه قال: من قرأ سورة آل عمران، فهي غنى.\rوله فيهما عنه ﵁: نعم كنز الصعلوك سورة آل عمران.\rيقوم بها الرجل من آخر الليل.\rوللطبراني عن معاذ بن جبل ﵁، أن رسول الله ﷺ افتقده يوم الجمعة، فلما صلى رسول الله ﷺ أتى معاذاً فقال: يا معاذ مالي لم أرك؟.\rفقال: يارسول الله ليهودِيٍّ عَلَيَّ وقية من تبر، فخرجت إليك، فحبسني\rعنك، فقال له رسول الله ﷺ: يا معاذ ألا أعلمك دعاء تدعو به، فلو كان","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198698,"book_id":1251,"shamela_page_id":454,"part":"2","page_num":77,"sequence_num":454,"body":"عليك من الدَّين مثل. صَبِر أداه الله عنك - وصبر، أي بالمهملة. وزن كتف:\rجبل باليمن - قال في القاموس: مطل على ثغر - فادع الله يا معاذ، قل:\r(اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٢٦) تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ) .\rرحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما، تعطي من تشاء منهما، وتمنع من تشاء، ارحمني رحمة تغنني بها عن رحمة من سواك.\rوفي رواية بعده: اللهم أغنني من الفقر، واقض عني الدين، وتوفني في\rعبادتك، وجهاد في سبيلك.\rورواه الطبراني في الصغير بإسناد جيد، عن أنس ﵁ قال:\rسمعت رسول الله ﷺ يقول لمعاذ بن جبل: ألَا أعلمك دعاء تدعو به لو كان عليك مثل جبل دَيْنا لأداه الله تعالى عنك؟.\r(قل اللهم مالك الملك - فساقه - إلى: كل شيء قدير) ، رحمن الدنيا، ورحيم الآخرة، تعطيهما من تشاء، وتمنعهما من تشاء، بيدك الخير، ارحمني رحمة تغنني بها عن رحمة من سواك.\rقال العلائي: وأخرجه الحاكم في المستدرك بلفظ آخر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198699,"book_id":1251,"shamela_page_id":455,"part":"2","page_num":78,"sequence_num":455,"body":"وروى البزار - قال الهيثمي: برجال الصحيح - عن أبي هريرة رضي\rالله عنه قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: أرأيت قوله تعالى: (وجنة عرضها السماوات والأرض) ، فأين النار؟.\rقال: أرأيت الليل يطمس كل شيء، فأين النهار؟.\rقال: حيث شاء الله، قال: فكذلك حيث شاء الله.\rوعند ابن حبان في صحيحه من طريق عبيد بن عمير أنه قال لعائشة\r﵂: أخبرينا بأعجب شيء رأيتيه من رسول الله ﷺ قال: فسكتت ثم قالت: لما كان ليلة من الليالي، قال: يا عائشة ذريني أتعبد الليلة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198700,"book_id":1251,"shamela_page_id":456,"part":"2","page_num":79,"sequence_num":456,"body":"لربي، فقلت: والله إني أحب قربك، وأحب ما يسرك، قالت: فقام فتطهر\rثم قام يصلي، قالت: فلم يزل يبكي حتى بَل حجره، قالت: وكان جالساً\rفلم يزل يبكي حتى بل لحيته، قالت: ثم بكى حتى بل الأرض، فجاء بلال\rيُؤْذِنُه بالصلاة فلما رآه يبكي، قال: يا رسول الله تبكي وقد غفر الله لك ما\rتقدم من ذنبك وما تأخر؟.\rقال: أفلا أكون عبداً شكوراً؟.\rلقد نزلت عليَّ الليلة آية، ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها: (إن في خلق السماوات والأرض) الآية كلها.\rورواه ابن مردويه في التفسير، وابن أبي الدنيا في كتاب \"التفكر\" من\rوجه آخر.\rوفيه: أتاني في ليلته حتى مس جلده جلدي، ثم قال: ذريني حتى\rأتعبد لربي.\rوفيه: فقام إلى القِرْبَةِ فتوضأ منها، ولم يكثر صب الماء، وقال بعد\rالبكاء في السجود: ثم اضطجع على جنبه يبكي، حتى أتاه بلال يؤذنه بصلاة\rالصبح.\rقال ابن رجب: وخرَّجه عبد بن حميد بسياق مطول، من طريق أبي\rجناب الكلبي، وهو متكلم فيه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198701,"book_id":1251,"shamela_page_id":457,"part":"2","page_num":80,"sequence_num":457,"body":"وروى ابن أبي الدنيا عن سفيان يرفعه: من قرأ آخر آل عمران، ولم\rيتفكر فيها ويله، فعد بأصابعه عشراً.\rوروى ابن أبي الدنيا - أيضاً - أن الأوزاعي سئل: ما أدق ما يخرج\rعن العهدة في التفكر؟. (فأطرق هنيهة) ، فقال: يقرؤهن وهو يعقلهن.\rوللطبراني في الكبير - بسند فيه يحيى الحماني وهو ضعيف - عن ابن\rعباس ﵄ قال: أتت قريش اليهود فقالوا: بم جاءكم موسى؟.\rقالوا: عصاه ويده بيضاء للناظرين. وأتوا النصارى فقالوا: كيف كان\rعيسى؟. قالوا: كان يبرىء الأكمه والأبرص، ويحي الموتى. فأتوا النبي ﷺ فقالوا: ادع لنا ربك أن يجعل لنا الصفا ذهباً، فنزلت هذه الآية: (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (١٩٠)\rليتفكروا فيها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198702,"book_id":1251,"shamela_page_id":458,"part":"2","page_num":81,"sequence_num":458,"body":"وللبيهقي في الشعب، عن عثمان ﵁، أن النبي ﷺ قال: من قرأ آخر آل عمران في ليلة، كتب له قيام ليلة.\rورواه الدارمي موقوفاً على عثمان ﵁.\rوللشيخين، وأبي داود في السنن، والنَّسائي، وابن ماجه، وعبد بن\rحميد والبيهقي في الدعوات، عن ابن عباس ﵄ أنه رقد عند\rرسول الله ﷺ، فرآه استيقظ فتسوك وتوضأ، وهو يقول: (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (١٩٠) .\rحتى ختم السورة، ثم قام فصلى ركعتين أطال فيهما القيام والركوع والسجود، ثم انصرف فنام حتى نفخ، ثم فعل ذلك ثلاث مرات: ست ركعات، كل ذلك يستاك ثم يتوضأ، ويقرأ هؤلاء الآيات، ثم أوتر بثلاث، ثم أتاه المؤذن، فخرج إلى الصلاة، ورسول الله ﷺ يقول: اللهم اجعل في قلبي نوراً. . . الحديث.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198703,"book_id":1251,"shamela_page_id":459,"part":"2","page_num":82,"sequence_num":459,"body":"ورواه أبو بكر الشامي في الخامس من \"الغيلانيات\"، عن الفضل بن\rالعباس ﵄ قال: بتّ ليلةً عند النبي ﷺ، فلما انصرف من العشاء الآخرة، انصرفتُ معه، فلما دخل البيت ركع ركعتين خَفِيفَتَيْن، ركوعهما مثلُ قعودهما، وسجودهما مثل قيامهما، وذلك في الشتاء، ورسول الله ﷺ في الحجرة، وأنا في البيت، فقلتُ: والله لارْمُقَن الليلةَ رسولَ الله ﷺ\rولأنْظُرَ كيف صَلاَتُهُ، قال: فاضطجع في مُصَلاَّهُ حتى سمعت غطيطه.\rقال: ثم تَعَارَّ، فنظر في أفق السماء وكبَّر، ثم قرأ العشر الآيات من سورة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198704,"book_id":1251,"shamela_page_id":460,"part":"2","page_num":83,"sequence_num":460,"body":"آل عمران، ثم أخذ سواكاً فاستن، ثم خرج فقضى حاجته، ثم رجع إلى\rشَنٍّ مُعلَّقةٍ فصبَّ على يده، ثم توضأ ولم يوقظ أحداً، وصلى ركعتين.\rركوعهما مثل سجودهما، وسجودهما مثل قيامهما، وقال: فأراه صلى مثل ما رقد، ثم اضطجع مكانه، ورقد حتى سمعت غطيطه.\rوللدارمي عن أبي أمامة ﵁ قال: إن أخاً لكم أُري في\rالمنام: أن الناس يسلكون في صدع جبل وَعْرٍ طويل، وعلى رأس الجبل\rشجرتان خَضْرَوَانِ تَهْتِفان: هل فيكم مَنْ يقرأ سورة البقرة، هل فيكم من\rيقرأ سورة آل عمران؟.\rفإذا قال الرجل: نعم. دنتا بأعذاقهما - أي أغصانهما - حتى يتعلق بهما فتخطو به الجبل.\rوله عن مسروق قال: قرأ رجل عند عبد الله ﵁ البقرة وآل عمران","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198705,"book_id":1251,"shamela_page_id":461,"part":"2","page_num":84,"sequence_num":461,"body":"فقال: قرأت سورتين فيهما اسم الله الأعظم، الذي إذا دُعى به\rأجاب، وإذا سُئِل به أعطى.\rوله عن كعب قال: من قرأ البقرة وآل عمران، جاءتا يوم\rالقيامة تقولان: يا رب لا سبيل عليه.\rوله عن عبد الله ﵁ قال: نعم كنز الصعلوك سورة آل\rعمران يقوم بها في آخر الليل.\rوله عن أبي السليل قال: أصاب رجل دما، فأوى إلى وادي مجنة.\rوَادٍ لا يمشي فيه أحد، إلا أصابته حية، وعلى شفير الوادي راهبان، فلما\rأمسى قال أحدهما لصاحبه: هلك - والله - الرجل.\rقال: فافتتح سورة آل عمران، فقالا: قرأ سورة، لعله سينجو قال:\rفأصبح سليماً.\rولابن السنى عن السيد الجليل - قال النووي: المجمع على جلالته -","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198706,"book_id":1251,"shamela_page_id":462,"part":"2","page_num":85,"sequence_num":462,"body":"أبي عبد الله: يونس بن عبيد الله، بن دينار البصري، التابعي المشهور.\rقال: ليس رجل يكون على دابة صعبة فيقول في أذنها: (أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ (٨٣) .\rإلا وقفت بإذن الله تعالى.\rورواه البيهقي في كتاب \"الدعوات\" عن ابن عباس ﵄ من\rقوله. -\rولفظه: إذا استصعبت دابة أحدكم، أو كانت شموساً، فليقرأ هذه\rالآية في أذنها: (أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ (٨٣) .\rوروى أبو داود، والترمذي، والنَّسائي، عن عوف بن مالك رضي\rالله عنه قال: قمت مع النبي ﷺ (فبدأ فاستاك، وتوضأ ثم قام فصلى، فقرأ سورة البقرة، لا يمر بآية رحمة، إلا وقف فسأل، ولا يمر بآية عذاب إلا وقف فتعوذ، ثم ركع بقدر قيامه، يقول في ركوعه: سبحان ذي الجبروت والملكوت، والكبرياء والعظمة ثم سجد بقدر قيامة، ثم قال في سجوده مثل ذلك، ثم قام فقرأ بآل عمران، ثم قرأ سورة، سورة.\rوفي سورة طه عن أبي أمامه ﵁ حديث في فضل القرآن.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198707,"book_id":1251,"shamela_page_id":463,"part":"2","page_num":86,"sequence_num":463,"body":"سورة النساء\rمدنية إجماعاً، كذا قال بعضهم.\rوقال الأصبهاني: إلا آية واحدة نزلت بمكة عام الفتح، في عثمان\rبن أبي طلححة، وهي: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا) .\rوقيل: نزلت عند هجرة النبي ﷺ.\rوقيل: السورة مكية، ولا خلاف أن منها ما نزل بالمدينة.\rوالظاهر الأول، فإن في البخاري عن عائشة ﵂: ما نزلت\rسورة النساء، إلا وأنا عند رسول الله ﷺ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198708,"book_id":1251,"shamela_page_id":464,"part":"2","page_num":87,"sequence_num":464,"body":"ولا خلاف أن النبي ﷺ إنما بنى بها بالمدينة.\rعدد آياتها وما يشبه الفواصل فيها\rوآيها مائة وسبعون وخمس ايات في المدنيين، والمكي والبصري، والكوفي\rوالشامي، دون غيرهم.\r(فيُعذَبُهم عذاباً أليماً) عدها الشامي وحده.\rوفيها مما يشبه الفواصل ثمانية:\r(إحداهن قِنْطاراً) ، (عليهن سبيلاً) ، (إلى أجَل قريب) (للناس رسولا) ، (لَمَنْ ليبَطًئَنَّ) ، (يكتب ما يُبَيتُون) ، (مِلَّةَ إبراهيمَ حنيفا) ، (ولا الملائكة المقربون)\rوعكسه أربعة:\r(ألا تَعُولوا) ، (مرِيئاً) ، (أجْراً عَظِيماً) ، (ولا لِيَهْدِيَهُمْ طريقاً) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198709,"book_id":1251,"shamela_page_id":465,"part":"2","page_num":88,"sequence_num":465,"body":"ورويها أربعة أحرف: ملنا.\rكذا قال الجعبري، وليس كذلك، وإنما رويها سبعة عشر حرفاً، كما\rعرف في علم العروض، يجمعها قولك: أغث مرض، صلف، قد طعن.\rتطلب.\rمقصودها\rمقصودها: الاجتماع على التوحيد، الذي هَدَتْ إليه سورة آل عمران\rوالكتاب الذي حدت إليه سورة البقرة، لأجل الدين الذي جمعته الفاتحة\rتحذيراً مما أراده شاس بن قيس وأنظاره من الفرقة.\rولما كان مقصودها الاجتماع على ما دعت إليه السورتان قبلها من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198710,"book_id":1251,"shamela_page_id":466,"part":"2","page_num":89,"sequence_num":466,"body":"التوحيد، وكان السبب الأعظم في الاجتماع والتواصل - عادة - الأرحام\rالعاطف التي مدارها النساء، سميت \"سورة النساء\". لذلك.\rولأن بالاتقاء فيهن تتحقق العفة والعدل الذي لبابه التوحيد.\rفضائلها\rوأما فضائلها: فروى أبو عبيد، عن حارثة بن مضرِّب لأم قال: كتب\rإلينا عمر ﵁: - تعلموا سورة النساء، والأحزاب، والنور.\rوروى الشيخان، وأبو داود، والترمذي، والنَّسائي، عن عبد الله بن\rمسعود ﵁ قال: قال لي رسول الله ﷺ: اقرأ في القرآن، فقلت: يا رسول الله أقرأ عليك، وعليك أنزل؟. قال: إني أحب أن أسمعه من غيري، قال: فقرأت عليه سورة النساء، حتى جئت إلى هذه الآية:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198711,"book_id":1251,"shamela_page_id":467,"part":"2","page_num":90,"sequence_num":467,"body":"(فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا (٤١) .\rقال: حسبك الآن، فالتفت إليه، فإذا عيناه تذرفان.\rوفي رواية الترمذي: تهملان.\rوفي رواية لمسلم: أن النبي ﷺ قال وهو على المنبر اقرأ على، فذكر الحديث.\rوروى الطبراني برجال - قال الهيثمي: ثقات -، وابن أبي الدنيا عن\rمحمد بن فضالة الظفري، وكان ممن صحب النبي ﷺ أن رسول الله ﷺ أتاهم في مسجد بني ظفر، فجلس على الصخرة التي في مسجد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198712,"book_id":1251,"shamela_page_id":468,"part":"2","page_num":91,"sequence_num":468,"body":"بني ظفر اليوم، ومعه عبد الله بن مسعود، ومعاذ بن جبل، وأناس من\rأصحابه، وأمر النبي ﷺ قارئاً، فقرأ حتى أتى على هذه الآية: (فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا (٤١) .\rفبكى رسول الله ﷺ، حتى اضطرب لحياه، فقال: أي رب شهدت على من أنا بين ظهرانيه، فكيف بِمَنْ لم أره.\rوروى عن يحيى بن عبد الرحمن، بن لبيبة، عن أبيه، عن جده، أن\rرسول الله ﷺ كان إذا قرأ هذه الآية بكى، وقال: يا رب هذا شهدت على من أنا بين ظهريه، فكيف بمن لم أر.\rوروى الروياني - وذكره ابن رجب - عن حذيفة بن اليمان رضي الله\rعنه قال: دخلت المسجد أنا وفلان وفلان حين هدأ الناس للمَقِيل، فجاء","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198713,"book_id":1251,"shamela_page_id":469,"part":"2","page_num":92,"sequence_num":469,"body":"رسول الله ﷺ حتى جلس إلينا، قال: فيومئذ نزلت هذه الآية: (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (٢٠٤) ، وكان ابن مسعود ﵁ حسن الصوت، فقال له رسول الله ﷺ: اقرأ يا ابن مسعود سورة النساء، فقرأ حتى بلغ (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (٢٠٤) . الآيات، فاشار النبي ﷺ: اسكت ثم قال: حق والله لهم\rإذا صافحتهم النار وصافحوها، أن يودوا لو تسوى بهم الأرض، وبكى رسول الله ﷺ وبكينا، حتى كدنا نموت.\rثم قال: أرددها علينا، فقرأ حتى انتهى عند هذه الآية، قال: حق لهم إذا صافحتهم النار - مثل قوله الأول - ثم بكى وبكينا معه، ثم قال: ارددها، فرددها سبع مرات، كل ذلك يبكي ويقول: حق لهم - مثل قوله الأول - لم يسكت حتى اشتهينا أن يسكت من شدة حزنه وبكائه وما نراه صنع.\rقال ابن رجب: وهذا سياق غريب، وفيه نكارة، وفيه أبو داود.\rنفيع، وفيه ضعف شديد.\rوروى ابن المبارك عن موسى بن عبيدة، عن خالد بن يسار، قال: لا قرأها ابن أم عبد علي النبي ﷺ بكى فاشتد بكاؤه، ثم قام","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198714,"book_id":1251,"shamela_page_id":470,"part":"2","page_num":93,"sequence_num":470,"body":"مغطياً رأسه حتى دخل بيته.\rقال ابن رجب: وهذا مرسل ضعيف.\rوفي جامع الأصول - غير معزو - عن علي ﵁ أنه قال: ما\rفي القرآن أحب إلي من هذه الآية: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ) .\rوعن ابن مسعود ﵁ أنه قال: خمس آيات ما يسرني أن لي\rبهن الدنيا وما فيها، إحداهن: (إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا (٣١)\rو (إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا (٤٠) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198715,"book_id":1251,"shamela_page_id":471,"part":"2","page_num":94,"sequence_num":471,"body":"و (وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا (٦٤) .\rو (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ) .\rو (وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا (١١٠) .\rوروى البخاري في فضائل القرآن، عن يوسف بن ماهك \"، أن\rعراقياً سأل أم المؤمنين عائشة رضي الله عها أن تريه مصحفاً، فقالت:\rلم؟. قال: لعلي أؤلف القرآن عليه، فإنه يُقْرَا غير مؤلَّف، قالت: وما\rيضرك أيه قرأت قبل؟! إنما نزل ما نزل (منه) ، سورة من المفصل، فيها\rذكر الجنة والنار، حتى إذا ثاب الناس إلى الِإسلام، نزل الحلال والحرام،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198716,"book_id":1251,"shamela_page_id":472,"part":"2","page_num":95,"sequence_num":472,"body":"ولو نزل أول شيء: لا تشربوا الخمر، لقالوا: لا نَدَعُ الخمر أبداً، ولو\rنزل: لا تزنوا، لقالوا: لا نَدَعُ الزنا أبداً، لقد نزل بمكة على محمد ﷺ وإني لجارية ألعب: (بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ (٤٦)\rوما نزلت سورة البقرة والنساء إلا وأنا عنده، قال: فأخرجت له المصحف، فأملت عليه آي السور.\rورواه أبو عبيد عن يوسف بن ماهك، قال: إني لعند عائشة أم\rالمؤمنين ﵂، إذ جاء أعرابي فقال: يا أم المؤمنين أريني\rمصحفك؟.\rقالت: لم؟ ، قال: لعلي أؤلف القرآن عليه، فإنَا نقرؤه غير\rمؤلَّف - فذكره.\rوقال في آخره: فأمليت عليه آي السور.\rوروى الِإمام أحمد في المسند، عن مسلم بن مِخْرَاق، عن عائشة رضي\rالله عنها، قال: ذُكر لها: أن ناساً يقرؤون القرآن في الليلة مرة أو مرتين.\rفقالت: أولئك قرأوا، ولم يقرأوا، كنت أقوم مع النبي ﷺ ليلة التمام فكان يقرأ بالبقرة، وآل عمران، والنساء، فلا يمر بآية فيها تخويف إلا دعا الله واستعاذه، ولا يمر بآية فيها استبشار، إلا دعا الله، ورَغِبَ إليه.\rوروى أبو عبيد في الفضائل والغريب، عن حذيفة ﵁ قال:\rصليت مع رسول الله ﷺ ذات ليلة، فكان إذا مر بآية رحمة سأل، وإذا مر بآية عذاب تعوذ، وإذا مر بآية فيها تنزيه لله سبح.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198717,"book_id":1251,"shamela_page_id":473,"part":"2","page_num":96,"sequence_num":473,"body":"ولفظه في الغريب: أنه كان يصلي من الليل، فإذا مر بآية فيها ذكر\rالجنة سأل، وإذا مر بآية فيها ذكر النار تعوذ، وإذا مر بآية فيها تنزيه لله\rسبح.\rوقال: يعني ما ينزه عنه تبارك اسمه، من أن يكون له شريك.\rأو ولد وما أشبه ذلك.\rوأصل التنزيه: البعد مما فيه الأدناس، والقرب مما فيه الطهارة\rوالبراءة ثم كثر استعمال الناس النزهة في كلامهم حتى جعلوها في البساتين\rوالخضر ومعناه راجع إلى ذلك الأصل.\rوله في الفضائل عن عوف بن مالك ﵁ قال: قمت مع\rرسول الله ﷺ، فبدأ فاستاك، ثم توضأ، ثم قام يصلي، فقمت معه فاستفتح البقرة، لا يمر بآية رحمة إلا وقف فسأل، ولا يمر بآية عذاب إلا وقف فتعوذ، ثم قرأ آل عمران، ثم قرأ سورة النساء، أو قال: ثم قرأ سورة، سورة يفعل مثل ذلك.\rوله عن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ يقوم ليلة التمام، فيقرأ بسورة البقرة، وآل عمران، والنساء، لا يمر بآية فيها استبشار إلا دعا الله ورغب، ولا يمر بآية فيها تخويف إلا دعا واستعاذ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198718,"book_id":1251,"shamela_page_id":474,"part":"2","page_num":97,"sequence_num":474,"body":"وله عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه ﵁ قال: كان\rرسول الله ﷺ يصلى، فإذا مر بآية فيها ذكر النار قال: أعوذ باللُّه من النار.\rوللدارمي عن ابن مسعود ﵁ قال: من قرأ آل عمران فهو\rغني والنساء مُحَبِّرة.\rقال أبو محمد: أي مُزَيِّنة.\rوروى مسلم عن حذيفة بن اليمان ﵁ قال: صليت مع\rرسول الله ﷺ ذات ليلة، فافتتح سورة البقرة، فقلت: يركع عند المائة، ثم مضى فقلت:: يصلي بها في ركعة، فمضى، فقلت: يركع بها، ثم افتتح النساء فقرأها، ثم افتتح آل عمران فقرأها، يقرأ مترسلا إذا مر بآية تسبيح سبح وإذا مر بسؤال سأل، وإذا مر بتعوذ تعوذ، ثم ركع فجعل يقول: سبحان ربي العظيم، فكان ركوعه نحواً من قيامه، ثم قال: سمع الله لمن حمده، ربنا لك الحمد، ثم قام قياماً طويلاً، قريباً مما ركع، ثم سجد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198719,"book_id":1251,"shamela_page_id":475,"part":"2","page_num":98,"sequence_num":475,"body":"فقال: سبحان ربي الأعلى، فكان سجوده، قريباً من قيامه.\rورواه أبو داود وهذا لفظه، والترمذي، والنَّسائي: أنه رأى النبي ﷺ يصلي من الليل، فكان يقول: الله أكبر ثلاثاً، ذو الملكوت والجبروت، والكبرياء والعظمة، ثم استفتح فقرأ البقرة، ثم ركع فكان ركوعه نحواً من قيامه، فكان يقول في ركوعه: سبحان ربي العظيم، ثم رفع رأسه من الركوع، فكان قيامه نحواً من ركوعه، يقول: لربي الحمد، ثم سجد، فكان سجوده نحواً من قيامه، فكان يقول في سجوده: سبحان ربي الأعلى، ثم رفع رأسه من السجود، وكان يقعد فيما بين السجدتين نحواً من سجوده، وكان يقول: ربي اغفر لي، فصلي أربع ركعات، فقرأ فيهن البقرة، وآل عمران، والنساء والمائدة.\rقال أبو داود: أو الأنعام، شك شعبة.\rورواه عبد الرزاق في جامعه، ولفظه: عن حذيفة ﵁، أنه\rمر بالنبي ﷺ وهو يصلي بالمسجد في المدينة، قال: فقمت أصلي وراءه، يخيل إلى أنه لا يعلم، فاستفتح سورة البقرة، فقلت: إذا جاء مائة آية ركع، فلم\rيركع، فقلت: إذا جاء مائتي آية ركع، فجاءها فلم يركع، فقلت: إذا\rختمها ركع، فختم فلم يركع، فلما ختم قال: قال: اللهم لك الحمد.\rاللهم لك الحمد، اللهم لك الحمد، وقرأ ثم افتتعآل عمران، فقلت: إن\rختمها ركع فختمها فلم يركع، وقال: اللهم لك الحمد ثلاث مرات، ثم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198720,"book_id":1251,"shamela_page_id":476,"part":"2","page_num":99,"sequence_num":476,"body":"افتتح سورة المائدة فقلت: إذا ختم ركع، فختمها فركع، فسمعته يقول:\rسبحان ربي العظيم ويرجِّع شفتيه فاعلم أنه يقول غير ذلك فلا أفهم\rغيره، ثم افتتح سورة الأنعام فتركته وذهبت.\rورواه الحارث بن أبي أسامة عن حذيفة ﵁، أنه صلى مع\rالنبي ﷺ ليلة، فاستقبل القبلة، وأقامني عن يمينه، ثم قرأ فاتحة الكتاب، ثم استفتح البقرة لا يمر بآية رحمة إلا سأل، ولا بآية خوف إلا استعاذ ولا بِمَثَلٍ إلا فكَّر، حتى ختمها، وقال في الركعة الثانية: قرأ بفاتحة الكتاب ثم استقبل آل عمران، لا يمر بآية رحمة إلا سأل، ولا بآية خوف إلا استعاذ ولا بمثل إلا فكر، حتى ختمها.\rوروى أحمد، عن عائشة ﵂، أنه ذكر لها: أن ناساً يقرأون\rالقرآن في الليل مرة أو مرتين، فقالت: أولئك قرأوا، ولم يقرأوا، كنت أقوم مع النبي ﷺ ليلة التمام، فكان يقرأ سورة البقرة وآل عمران والنساء، فلا يمر بآية فيها تخويف إلا دعا الله واستعاذ، ولا يمر بآية فيها استبشار، إلا دعا الله ورغب إليه.\rوروى أبو عبيد عن عمر بن الخطاب ﵁، أنه قال: من قرأ\rالبقرة وآل عمران والنساء في ليلة، كان - أو كتب - من القانتين.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198721,"book_id":1251,"shamela_page_id":477,"part":"2","page_num":100,"sequence_num":477,"body":"وروى الطبراني عن إبراهيم، عن ابن مسعود ﵁، أنه\rقال: إن في القرآن لَآيتَيْن، ما أذنب عبد ذنباً، ثم تلاهما واستغفر الله، إلا\rغفر له فسألوه عنهما، فلم يخبرهم، فقال علقمة والأسود أحدهما لصاحبه: قم بنا، وقاما إلى المنزل، فأخذا المصحف، فتصفحا سورة البقرة، فقالا: ما\rرأيناهما، ثم أخذا في سورة النساء، حتى انتهيا إلى هذه الآية: (وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا (١١٠) .\rفقالا: هذه واحدة، ثم تصفحا آل عمران، حتى انتهيا إلى قوله: (وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ (١٣٥) .\rقالا: هذه أخرى، ثم أطبقا المصحف، ثم أتيا عبد الله فقالا: هما هاتان الآيتان؟ ، قال: قال: نعم.\rقال الهيثمي: وإسناده جيد، إلا أن إبراهيم لم يدرك ابن مسعود.\rورواه أبو عبيد في الفضائل من وجه آخر، ولفظه: أن عبد الله بن\rمسعود ﵁ قال: في القرآن آيتان، ما قرأهما عبد مسلم عند ذنب\rإلا غفر له قال: فسمع بذلك رجلان من أهل البصرة، فأتياه، فقال: أئتيا\rأبي بن كعب فإني لم أسمع فيهما من رسول الله ﷺ إلا وقد سمعه أبي، فأتيا أبي بن كعب فقال لهما: اقرأا القرآن، فإنكما ستجدانهما، فقرأا حتى إذا بلغا آل عمران (وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ (١٣٥) .\rوقوله: (وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا (١١٠) .\rفقالا: قد وجدناهما، فقال أبي: أين؟.\rفقالا: في آل عمران والنساء. فقال: هما هما.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198722,"book_id":1251,"shamela_page_id":478,"part":"2","page_num":101,"sequence_num":478,"body":"وروى أبو نعيم في الحلية، في ترجمة حماد بن سلمة، عن عاصم بن\rبهدلة عن زر بن حبيش قال: إن عبد الله بن مسعود ﵁ قائماً\rيصلي، فلما بلِغ الآية من النساء، قال له النبي ﷺ: سل تعطه، فقال: اللهم إني أسألك إيماناً لا يرتد، ونعيماً لا ينفد، ومرافقة نبيك محمد ﷺ في أعلى الخلد.\rوالآية تنتهي إلى قوله: (فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (١٠٠) .\rوروى الطبراني - قال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح - عن\rعبد الله - يعني ابن مسعود ﵁ قال: إن في النساء لخمس آيات، ما يسرني الدنيا وما فيها، وقد علمت أن العلماء إذا مروا بها يعرفونها:\r(إن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ ما تُنْهَوْنَ عنه نُكَفرْ عنكم سَيئَاتِكُمْ ونُدْخِلْكُمْ\rمُدْخَلاً كريماً) .\rوقوله: (إن اللَّه لا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَةٍ وإنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْها ويُؤتِ\rمِنْ لَدُنْهُ أجراً عظيما) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198723,"book_id":1251,"shamela_page_id":479,"part":"2","page_num":102,"sequence_num":479,"body":"(إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ) الآية.\r(وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا (٦٤) .\rهذه أربع آيات، لم أر الخامسة في النسخة التي نقلت منها.\rورواه أبو عبيد في الفضائل، فذكره كما هنا.\rثم قال: وقوله تعالى: (وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا (١١٠) .\rوقال عبد الله: ما يسرني أن لي الدنيا بها ومافيها.\rوللبزار - قال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح، غير أبي عبيدة بن\rحذيفة وقد وُثق - عن حذيفة رضى الله عنه قال: نزلت آية الكلالة على\rالنبي ﷺ في مسير له، فوقف النبى ﷺ، فإذا هو بحذيفة وإذا رأس ناقة حذيفة ﵁ عند مؤتزر النبي ﷺ فلقَّاها إياه، فنظر\rحذيفة، فإذا عمر ﵁ فلقَّاها إياه، فلما كان في خلافة عمر رضي\rالله عنه، نظر عمر في الكلالة، فدعا حذيفة فسأله عنها فقال حذيفة: لقد\rلقَّانيها رسول الله ﷺ، فلقَّيْتُكَها كما لقَّاني واللهِ إني لصادق، ووالله لا أزيد على ذلك شيئاً أبداً.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198724,"book_id":1251,"shamela_page_id":480,"part":"2","page_num":103,"sequence_num":480,"body":"وروى أبو عبيد، عن البراء بن عازب ﵁ قال: آخر آية\rنزلت: (يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198725,"book_id":1251,"shamela_page_id":481,"part":"2","page_num":104,"sequence_num":481,"body":"سورة المائدة\rمدنية إجماعاً وان أنزل: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) الآية بعرفة\rفإن العبرة في المدني بالنزول بعد الهجرة، كما مضى.\rقال الأصفهاني: وروى أن السورة نزلت منصرف رسول الله ﷺ من الحديبية، ومنها ما نزل عام الفتح، وهو:\r(وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ) الآية.\rعدد آياتها وما يشبه الفاصلة فيها\rوآيها مائة وعشرون للكوفي، وثلاث وعشرون للبصري، واثنتان\rوعشرون للباقين.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198726,"book_id":1251,"shamela_page_id":482,"part":"2","page_num":105,"sequence_num":482,"body":"اختلافها ثلاث آيات:\r(أوْفوا بالعُقُود) ، (وَيَعْفُو عن كثير) ، لم يعدهما\rالكوفي، وعدهما غيره.\r(فإنَّكُمْ غالِبُون) عدها البصري وحده.\rوفيها مما يشبه الفواصل، ولم يعد بإجماع، تسعة مواضع:\r(نَقِيباً) ، (جَبَّارِينَ) ، (لِقَوْمِ آخَرِينَ)\r(ومِنْهَاجاً) ، (الجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ) ، (أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) .\rو (أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ) (مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيَانِ)\rعلى قراءة من قرأ بالجمع.\rولا عكس لذلك.\rورويها ستة أحرف: مل ندبر. اللام: ثلاثة السبيل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198727,"book_id":1251,"shamela_page_id":483,"part":"2","page_num":106,"sequence_num":483,"body":"مقصودها\rومقصودها: الوفاء بما هدى إليه الكتاب، ودل عليه ميثاق العقل من\rتوحيد الخالق، ورحمة الخلائق، شكراً للنعمة، واستدفاعاً للنقمة.\rوقصة المائدة أدل ما فيها على ذلك، فإن مضمونها: أن من زاغ عن\rالطمأنينة، وزاغ عن الثبات والسكينة، بعد الكشف الشافي، والإنعام الوافي، نوقش الحساب، فأخذه العذاب.\rوتسميتها بالعقود، أوضح دليل على ما ذكرت، وكذا الأحبار.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198728,"book_id":1251,"shamela_page_id":484,"part":"2","page_num":107,"sequence_num":484,"body":"فضائلها\rوأما فضائلها: فروى أبو عبيد في الفضائل، والنَّسائي، وابن ماجة\rبسند صحيح، والإمام أحمد: أن أبا ذر ﵁ قال: قام رسول\rالله ي ليلة من الليالي يقرأ آية واحدة الليل كله، حتى أصبح بها يقوم، وبها\rيركع، وبها يسجد، قال القوم لأبي ذر: أي آية هي؟.\rقال: (إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١١٨) .\rوفي رواية للإمام أحمد: فلما أصبح قلت: يا رسول الله، ما زلت تقرأ\rهذه الآية حتى أصبحت، تركع بها وتسجد؟.\rقال: إني سألت ريى الشفاعة فأعطانيها، وهي نائلة إن شاء الله من لا يشرك بالله شيئاً.\rولمسلم عن عبد الله بن عمرو أن النبي ﷺ تلا قوله تعالى في إبراهيم\r﵇: (فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣٦) .، وقول عيسى ﵇: (إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١١٨) .\rفرفع يده وقال: اللهم أمتي أمتي وبكى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198729,"book_id":1251,"shamela_page_id":485,"part":"2","page_num":108,"sequence_num":485,"body":"فقال الله ﷿: يا جبريل، اذهب إلى محمد - وربك أعلم - فاسأله. فأتاه جبريل ﵇، فأخبره رسول الله ﷺ بما قال. فقال الله ﷿: يا جبريل، اذهب إلى محمد فقل: إنا سنرضيك في أمتك، ولا نسوؤك.\rوللِإمام أحمد عن أبي سعيد ﵁، أن رسول الله ﷺ ردد آية حتى أصبح.\rوروى الترمذي في التفسير عن عبد الله بن عمرو ﵄، أن\rالنبي ﷺ قال: آخر سورة أنزلت المائدة.\rوروى أبو عبيد في كتاب الفضائل عن عطية بن قيس، وضمرة بن\rحبيب - رحمهما الله تعالى - قالا: قال رسول الله ﷺ: المائدة من آخر القرآن تنزيلا، فأحلوا حلالها، وحرموا حرامها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198730,"book_id":1251,"shamela_page_id":486,"part":"2","page_num":109,"sequence_num":486,"body":"وروى أبو عبيد - أيضاً - عن محمد بن كعب القرظي ﵀ قال:\rنزلت سورة المائدة على رسول الله ﷺ في حجة الوداع، فيما بين مكة والمدينة، وهو على ناقته، فانصدعت كتفها، فنزل عنها رسول الله ﷺ.\rوأخرجط الإمام أحمد عن عبد الله بن عمرو ﵄ قال:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198731,"book_id":1251,"shamela_page_id":487,"part":"2","page_num":110,"sequence_num":487,"body":"أنزلت على رسول الله ﷺ المائدة، وهو راكب على راحلته، فلم تستطع أن تحمله، فنزل عنها.\rقال الهيثمي: وفيه ابن لهيعة، وقد يحسّن حديثه.\rوأخرجه أبو بكر بن أبي شيبة، عن أم عمرو ابنة عيسى، قالت:\r(حدثني) عمى ﵁، أنه كان مع النبي ﷺ في مسير، فأنزلت عليه سورة المائدة، فعرفنا أنه ينزل عليه، فاندقت كتف راحلته العضباء من ثقل السورة.\rوعند الإمام أحمد، وأبي بكر بن أبي شيبة، والطبراني - أيضاً - عن\rأسماء بنت يزيد ﵂، أنها قالت: إني لآخذة بزمام ناقة رسول\rالله ﷺ العضباء، إذْ نزلت عليه سورة المائدة كلها، فكادت من ثقلها تدق بعضد الناقة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198732,"book_id":1251,"shamela_page_id":488,"part":"2","page_num":111,"sequence_num":488,"body":"ورواه أبو يعلى الموصلي عنها - أيضاً ﵂، وفيه: أنها أنزلت\rجميعاً، وهي آخذة بزمام الناقة.\rوللإمام أحمد عنها أيضاً، ﵂، قالت: نزلت سورة المائدة\rعلى النبي ﷺ جميعاً إن كادت من ثقلها لتكسر الناقة.\rولأبي عبيد، عن جبير بن نفير قال: حججت فدخلت على عائشة\r﵂ فقالت: يا جبير هل تقرأ المائدة؟.\rقلت: نعم، قالت أما إنها آخر سورة نزلت، فما وجدتم فيها من حلال فاستحلوه، وما وجدتم فيها من حرام فحرموه.\rوله أن ابن عون سأل الحسن: هل نسخ من المائدة شيء؟.\rفقال: لا.\rوروى البيهقي في أواخر الدلائل عن ابن عباس ﵄ أنه\rقال: ولد نبيكم ﷺ يوم الإثنين، ونبىء يوم الإثنين، وخرج من مكة يوم ال‘ثنين، وفتح مكة يوم الإثنين، ونزلت سورة المائدة يوم الإثنين، (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) ، وتوفي يوم الإثنين.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198733,"book_id":1251,"shamela_page_id":489,"part":"2","page_num":112,"sequence_num":489,"body":"وفي رواية أخرى: ودخل المدينة يوم الإثنين.\rولعله أراد: أن السورة نزلت فيه. إلا الآية المذكورة، وأراد بذكرها\rبالخصوص: أنها هي التي دلت على أن الدين كمل بنزول المائدة، وإن\rكان نزولها هي يوم الجمعة، كما يأتي.\rفدل ذلك على عظم يوم الإثنين، لأنه ختم فيه أعظم الأديان، لأن الله\rجعله محل افتتاح الخير واختتامه، بثباته وكماله.\rوروى البخاري في المغازي وغيره، ومسلم في آخر الكتاب،. والترمذي\rفي التفسير، والنَّسائي في الحج، عن عمر بن الخطاب ﵁، أن\rرجلًا من اليهود قال له: يا أمير المؤمنين، آية في كتابكم تقرؤونها، لو علينا\rمعشر اليهود نزلت، لاتخذنا ذلك اليوم عيداً، قال: أي آية؟. قال: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا) .\rفقال عمر ﵁: قد عرفنا ذلك اليوم، والمكان الذي نزلت فيه على النبي ﷺ، نزلت وهو قائم بعرفة يوم جمعة.\rوللبخاري في التفسير، ومسلم، والترمذي، والنَّسائي، عن طارق بن\rشهاب ﵁ قال: قالت اليهود لعمر ﵁: إنكم تقرأون","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198734,"book_id":1251,"shamela_page_id":490,"part":"2","page_num":113,"sequence_num":490,"body":"آية لو نزلت فينا لاتخذناها عيداً، فقال عمر ﵁: إني لأعلم حيث\rأنزلت، وأين أنزلت، وأين رسول الله ﷺ حيث أنزلت (يوم عرفة، وَإِنًا والله نعرفه، قال سفيان: وأشك كان يوم الجمعة أم لا \"الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي) .\rوللترمذي وقال: حسن غريب، عن ابن عباس ﵄، أنه\rقرأ (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا) ، وعنده يهودي فقال: لو أنزلت هذه الآية علينا لاتخذناها عيداً، فقال\rابن عباس ﵄: فإنها نزلت في يوم عيدين، في يوم جمعة، ويوم\rعرفة.\rوللبخاري عن سفيان قال: ما في القرآن آية أشد عليَّ من قوله تعالى:\r(قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ) ، أي فكذلك نحن لسنا على شيء حتى نقيم\rالكتاب والسنة.\rوروى ابن المبارك عن الضحاك بن مزاحم في قوله تعالى:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198735,"book_id":1251,"shamela_page_id":491,"part":"2","page_num":114,"sequence_num":491,"body":"(لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ (٦٣) .\rفقال: والله ما في القرآن آية أخوف عندي منها.\rوروى عبد بن حميد عن ابن عباس ﵄، أن النبي ﷺ قرأ في خطبته المائدة وسورة التوبة، ثم قال: قال النبي ﷺ: أحلوا ما أحل الله فيهما، وحرموا ما حرم الله فيهما.\rيعني لأنهما من آخرما نزل، فلم ينسخ منهما شيء كما مضى.\rوأورده ابن رجب، إلا أنه قال: المائدة وسورة البقرة.\rوالظاهر: أن التوبة أصح.\rوقال ابن رجب: إنَّ في سند عبد شيخه إبراهيم بن الحكم بن أبان\rوهو ضعيف.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198736,"book_id":1251,"shamela_page_id":492,"part":"2","page_num":115,"sequence_num":492,"body":"سورة الأنعام\rمكية.\rقال أبو عمرو الداني: إلا ثلاث آيات منها نزلت بالمدينة.\rوقال النجم النسفي: بين مكة والمدينة، (قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ - إلى قوله -: لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) .\rوعزا الجعبري ذلك إلى ابن عباس ﵄ ومجاهد.\rوقال: قال الكلبي: إلا قوله تعالى جواب قول فنحاص - أو مالك -: (إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا) إلى\rآخر الثنيتين.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198737,"book_id":1251,"shamela_page_id":493,"part":"2","page_num":116,"sequence_num":493,"body":"وقال الأصفهاني: وعن ابن عباس ﵄: هي مكية كلها إلا\rآيتين منها نزلتا بالمدينة، قوله تعالى: (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ) ، وقوله\rتعالى: (وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ) .\rوقيل: مكية إلا ست آيات نزلت بالمدينة، قوله: (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ) إلى آخر ثلاث آيات، وقوله: ((قُلْ تَعَالَوْا) إلى آخر ثلاث آيات.\rوباقي السورة كلها نزلت بمكة جملة واحدة، انتهى.\rوهذا القول الذي فيه استثناء الست ذكره البغوي عن الكلبي، عن أبي\rصالح، عن ابن عباس ﵄.\rوقال الأستاذ أبو الحسن الحرالِّي في مفتاحه: إن قوله تعالى: (قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ) الآية مدنية،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198738,"book_id":1251,"shamela_page_id":494,"part":"2","page_num":117,"sequence_num":494,"body":"عدد آياتها وما يشبه الفاصلة فيها\rوآيها مائة وخمس وستون في الكوفي، وست في البصري والشامي.\rوسبع في المدنيّين والمكي.\rاختلافها أربع آيات:\r(وجعل الظلمات والنور) عدها المدنيان والمكي، ولم يعدها\rالباقون.\r(قل لست عليكم بوكيل) عدها الكوفي وحده.\r(كن فيكون) و (إلى صراط مستقيم) أسقطهما وحده.\rوعدها غيره.\rوفيها ما يشبه الفواصل وليس معدوداً بإجماع خمسة مواضع:\r(من طين) ، (إنما يستجيب الذين يسمعون) ، (مبشرين ومنذرين) .\r(صراط ربك مستقيماً) ، (فسوف تعلمون) .\rولا عكس لذلك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198739,"book_id":1251,"shamela_page_id":495,"part":"2","page_num":118,"sequence_num":495,"body":"رويها خمسة أحرف: لم نظر.\rمقصود السورة\rومقصودها: الاستدلال على ما دعا إليه الكتاب في السور الماضية من\rالتوحيد بأنه سبحانه الحائز لجميع الكمالات، من الإيجاد والإعدام، والقدرة\rعلى البعث وغيره.\rوأنسب الأشياء المذكورة فيها لهذا المقصد: الأنعام. لأن الإِذن فيها -\rكما ذكرته في أصل هذا الكتاب - مسبَّب في قوله: (فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ) ، عما ثبت له من الفلق، والتفرد بالخلق، وتضمن باقي\rذكرها إبطال ما اتخذوه من أمرها دينا، لأنه لم يأذن فيه، ولا إذن لأحد معه، لأنه المتوحد بالألوهية، لا شريك له، وحصر المحرمات من المطاعم التي جلّها في هذا الدين وغيره.\rفدل ذلك على إحاطة علمه اللازم عنه شمول القدرة، وسائر\rالكمالات، وذلك عين مقصودها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198740,"book_id":1251,"shamela_page_id":496,"part":"2","page_num":119,"sequence_num":496,"body":"فضائلها\rوأما فضائلها: فروى أبو عبيد في كتاب \"الفضائل\"، والدارمي، عن\rعمر بن الخطاب ﵁ قال: الأنعام من نواجب القرآن.\rوروى محمد بن الظفر الحافظ في \"غرائب شعبة\"، عن عبد الله\rولفظه: الأنعام من نواجب - أو نجائب - القرآن.\rوروى أبو عبيد - أيضاً - عن ابن عباس ﵄ قال: نزلت\rسورة الأنعام بمكة جملة، ونزل معها سبعون ألف ملك، يجأرون حولها\rبالتسبيح.\rوأخرجه الطبراني في الصغير.\rقال الهيثمي: وفي سنده يوسف بن عطية الصفار، وهو ضعيف.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198741,"book_id":1251,"shamela_page_id":497,"part":"2","page_num":120,"sequence_num":497,"body":"وأخرجه أبو نعيم في الحلية، في ترجمة عبد الله بن عون، من\rحديث ابن عمر رضىِ الله عنهما قال: قال رسول الله ﷺ: نزلت الأنعام: جملة واحدة، يشيعها سبعون ألف ملك، لهم زجل بالتسبيح والتحميد.\rوروى الطبراني في الأوسط، في ترجمة محمد بن عبد الله بن عرس\rالمصري:\rمن حديث أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: نزلت سورة الأنعام، ومعها موكب من الملائكة يسد ما بين الخافقين لهم زجل بالتسبيح والتقديس، والأرض ترتج، ورسول الله ﷺ يقول: سبحان الله العظيم، سبحان الله العظيم.\rولابن حبان عن جابر ﵁ قال: لما نزلت سورة الأنعام.\rسبح النبي ﷺ، ثم قال: لقد شيع هذه السورة من الملائكة ما سد الأفق.\rوروى أحمد بن منيع، والطبراني في الكبير - وفي سنده شهر وهو","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198742,"book_id":1251,"shamela_page_id":498,"part":"2","page_num":121,"sequence_num":498,"body":"ضعيف وقد وثق - عن أسماء بنت يزيد ﵂ قالت نزلت\rسورة الأنعام على رسول الله ﷺ، إن كادت من ثقلها لتكسر عظام الناقة\rوتقدم مثله عنها في سورة المائدة\rوللدارمي عن كعب ﵀ فاتحة التوراة، الأنعام، وخاتمتها هود.\rوأخرجه عبد الله بن الإمام أحمد من زياداته في كتاب الزهد لأبيه\rولفظه: فاتحة التوراة، فاتحة الأنعام، وخاتمتها خاتمة هود.\rوهذا كلام من هو بصير بالكتابين ﵀ فإن أول التوراة خلق\rالسماء والأرض، والنور والظلمة، والنجوم والمياه، والنبات والأشجار\rوالدواب كلها والطيور، وخلق آدمٍ ﵇ وتقدير ذريته، وأنه سلطهم على جميع ما في الأرض براً وبحرا، سهلا وجبلا كما ذكرته في كتاب نظم الدرر\" في أوائل سورة البقرة.\rوكذلك سورة الأنعام من أولها (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ (١) هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ. . .) ، إلى آخرها (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ)\rوما بين ذلك: (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198743,"book_id":1251,"shamela_page_id":499,"part":"2","page_num":122,"sequence_num":499,"body":"(وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ) .\r(وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ) إلى آخرها.\r(فَالِقُ الْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا) .\r(وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ) .\rإلى غير ذلك من الأنعام والحرث وغيرها، وذكر في آخرها - وهو\r(في) آخر السفر الخامس - وهو تلخيص ما مضى في التوراة من الأحكام\rوغيرها، بزيادة لعن من يكفر من بني إسرائيل ويعمل بغير ما شرع الله له.\rوأخبر سبحانه بما هم فيه من صلابة الرقاب وقساوة القلوب، وغلظ الأكباد.\rوقد ذكرت في الكتاب المذكور كثيراً من ذلك، عند (إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ) في سورة النساء، وعند: (مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ)\rفي المائدة، وذكر سبحانه في السفر المذكور: إن كلمته نفذت فيهم\rبالخلافة فلا انفكاك لهم عنها، وأن من أطاع كان طاهراً، وأحسن سبحانه\rجزاءه، وذكر من عظمته سبحانه وقدرته على الانتقام شيئاً كثيراً، وذكر ما\rيمكن أن يراد به الآخرة، بخلاف ما مضى فإنه لم يذكر فيه الآخرة،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198744,"book_id":1251,"shamela_page_id":500,"part":"2","page_num":123,"sequence_num":500,"body":"لا تصريحاً ولا تلويحاً. وذلك أنه قال في هذا السفر عن بني إسرائيل: \"هذا\rالجيل جيل متقلب بنوا من لم يكن فيهم أمانة، همءَاسَفوني بآلهتهم.\rوأسخطوني بأوثانهم، وأنا ابتليهم بأمة جاهلة، وأسخطهم بها، لأن النار تتقد\rمن غضبي، وتحرق أسفل الجحيم، وتأكل الأرض وأنهارها، وتلهب أساس\rالجبال، ثم قال: يقول الرب: هذا كله محفوظ في خزائني، في يوم النقلة\rأجازيهم في الوقت الذي تزل فيه أقدامهم.\rوكذلك في سورة هود، فيها البشارة والنذارة، ولعن كثير من كفرة\rالأمم أمة أمة، وذكر ما قاساه منهم أنبياؤهم، إلى أن ختم بقصة موسى عليه\rالسلام ثم لعن فرعون وآله، ثم ذكر اليوم المجموع له الناس، وتفصيل\rالناس فيه إلى قسمين، ثم ذكر أن بني إسرائيل اختلفوا بعد أن جاءهم البيان\rبالكتاب ثم ذكر التطهر بالصلاة، دعم بجميع الحسنات، وذكر أن الاختلاف\rلا يزال قائماً، إتماما لكلمته سبحانه التي سبقت بذلك.\rوروى أبو عبيد عن كعب قال: إن أول ما أنزل الله من التوراة \"بسم\rالله الرحمن الرحيم، قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم\" ثم ذكر الآيات.\rانتهى.\rوهو يعني: أن هذه الآيات التي كتبها الله تعالى لموسى عليه\rالسلام في ألواح الجوهر أول ما كتب، كما بينته في كتاب \"نظم الدرر\" وهي: توحيد الله، والنهي عن الشرك، واليمين الكاذبة، والعقوق، والقتل، والزنا والسرقة، والزور، ومد العين إلى ما في يد الغير، والأمر بتعظيم السبت.\rويؤيده ما روى أبو عبيد في الفضائل أيضاً، والترمذي في الاستئذان\rوقال: حسن صحيح، والنَّسائي في السير، وابن ماجة في الأدب، عن\rصفوان بن عسال ﵁ قال قال يهودي لصاحبه: اذهب بنا إلى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198745,"book_id":1251,"shamela_page_id":501,"part":"2","page_num":124,"sequence_num":501,"body":"هذا النبي فقال صاحبه: لا تقل نبي، فإنه لو سمعك كان له أربع\rأعين، قال: فأتيا رسول الله ﷺ فسألاه عن تسع آيت بينات، فقال: لا تشركوا بالله شيئاً، ولا تزنوا، ولا تسرقوا، ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا تمشوا ببرىء إلى ذي سلطان فيقتله، ولا تسحروا، ولا تأكلوا الربا ولا تقذفوا المحصنة، أو قال: لا تولّوا يوم الزحف، وعليكم خاصَّة يهود ألا تعدوا في السبت، قال: فقبلا يديه ورجليه، وقالا: نشهد أنك نبي قال: فما منعكما أن تتبعوني؟.\rفقالا: إن داود ﵇ دعا أن لا يزال من ذريته نبي، وإنا نخاف إن اتبعناك أن تقتلنا يهود.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198746,"book_id":1251,"shamela_page_id":502,"part":"2","page_num":125,"sequence_num":502,"body":"ويمكن تطبيق الحديث على ما في التوراة عندهم الآن، فإن كلا من\rاليمين الحانثة، والزور، يمكن دخوله في قذف المحصنة، والمشي بالبريء\rوالربا في مد العين إلى الغير، ويبقى العقوق، فلعل الراوي وهم في إبداله\rبالسحر، أوهم بدلوا ما في التوراة، والله أعلم.\rوروى أبو عبيد أيضاً، عن ابن عباس ﵄ في قوله: (مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ) ، قال: هي الآيات الثلاث في سورة\rالأنعام (قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ) ، والتي في بني إسرائيل:\r(وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا) ، إلى آخر الآيات.\rوله عن منذر الثوري قال: قال الربيع بن خيثم: أيسرك أن\rتلقى صحيفة محمد ﷺ عليها خاتمه؟\rقال: نعم وأنا أرى أنه سيطرفني، قال: فما زادني على هؤلاء الآيات (. سورة الأنعام: (قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ) . إلى آخر الآيات..\rوروى ابن رجب عن ابن مسعود ﵁ قال: من سره أن\rينظر إلى وصية محمد ﷺ التي عليها خاتمه، فليقرأ؟ (قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198747,"book_id":1251,"shamela_page_id":503,"part":"2","page_num":126,"sequence_num":503,"body":"إلى قوله: (تتقون) .\rوروى الِإمام أحمد، والترمذي، والنسائي، عن العرباض بن سارية\r﵁ قال: ضرب الله مثلاً صراطاً مستقيماً، وفي جنبتي الصراط\rسوران فيهما أبواب مفتحة، وعلى الأبواب ستور مرخاة، وعلى باب الصراط داع يقول: يا أيها الناس ادخلوا الصراط جميعاً، ولا تعوجوا، وداع يدعو من فوق الصراط فإذا أراد الإنسان أن يفتح شيئاً من تلك الأبواب، قال: ويحك لا تفتحه إنك إن تفتحه تلجه، والصراط: الإسلام، والسوران: حدود الله، والأبواب المفتحة: محارم الله، وذلك الداعي على رأس الصراط: كتاب الله،، الداعي من فوق: واعظ الله في قلب كل مسلم.\rوروى رزين - قال المنذري: ولم أره في شيء من أصوله، إنما رواه\rأحمد والبزار مختصراً بغير هذا اللفظ بإسناد حسن - عن ابن مسعود ﵁ -","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198748,"book_id":1251,"shamela_page_id":504,"part":"2","page_num":127,"sequence_num":504,"body":"أن رسول الله ﷺ قال: ضرب الله مثلًا صراطاً مستقيماً وعن جنبتي الصراط سوران فيهما أبواب مفتحة، الأبواب ستور مرخاة وعند رأس الصراط داع يدعو: استقيموا على الصراط ولا تعوجوا، وفوق ذلك داع يدعو كلما هم عبد أن يفتح شيئاً من الأبواب، قال: ويحك لا تفتحه فإنك إن فتحته تلجه، ثم فسره فأخبر أن الصراط: هو الإِسلام، وأن الأبواب المفتحة: محارم الله، وأن الستور المرخاة: حدود الله، والداعي على رأس الصراط: هو القرآن، والداعي من فوقه: هو واعظ الله في قلب كل مؤمن.\rويمكن تطبيق هذا على: (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ) .\rوللطبراني في الصغير - قال: وإسناده جيد - عن عمر بن الخطاب ﵁، أن النبي ﷺ \" لعائشة ﵂: يا عائشة، (إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا) أصحاب البدع وأصحاب\rالأهواء، ليس لهم توبة، أنا منهم بريء وهم مني براء.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198749,"book_id":1251,"shamela_page_id":505,"part":"2","page_num":128,"sequence_num":505,"body":"سورة الأعراف\rمكية، قال أبو حيان: كلها، قاله ابن عباس وجماعة.\rوقال مجاهد وقتادة - قال الأصفهاني وأبو حيان: ومقاتل -: إلا قوله\rتعالى: (وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ) الآية.\rقال النجم النسفي: إلى قوله: (وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ) ، فإنها نزلت\rبالمدينة.\rقال الأصفهاني: وهي ثماني آيات.\rقال أبو حيان: وروى هذا أيضاً عن ابن عباس ﵄.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198750,"book_id":1251,"shamela_page_id":506,"part":"2","page_num":129,"sequence_num":506,"body":"عدد آياتها وما يشبه الفاصلة فيها\rوآيها مائتان وخمس في البصري والشامي، وست في المدني والمكي\rوالكوفي.\rواختلافها خمس آيات:\r(المص) عدها الكوفي وحده.\r(مخلصين له الدين) عدها البصري والشامي، ولم يعدها\rالباقون.\r(كما بدأ كم تعودون) عدها الكوفي وحده.\r(ضعفا من النار) عدها المدنيان والمكي، ولم يعدها الباقون.\r(الحسنى على بني إسرائيل) الثالث، عدها المدنيان والمكي أيضاً\rلم يعدها الباقون.\rوفيها مما يشبه الفواصل، وليس معدوداً بإجماع: تسعة مواضع:\r(فدلاهما بغرور) .\r(في سم الخياط) .\r(والإنس في النار) ، (بكل صراط توعدون) ،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198751,"book_id":1251,"shamela_page_id":507,"part":"2","page_num":130,"sequence_num":507,"body":"(آل فرعون بالسنين) ، (وخر موسى صعقاً) .\r(ولا يهديهم سبيلا) (عذاباً شديدا) ، ورابع بني إسرائيل.\rوعكسه ستة:\r(وخلقته من طين) ، (فسوف تعلمون) ، (ثم لأصلبنكم أجمعين)\rوثلاثة بني إسرائيل.\rورويها أربعة أحرف: من دلَّ، الدال: من (ص) .\rواللام: ثلاثة بني إسرائيل.\rمقصودها\rومقصودها: إنذار من أعرض عما دعا إليه الكتاب في السور الماضية.\rمن التوحيد والاجتماع على الخير، والوفاء لما قام على وجوبه من الدليل في\rالأنعام وتحذيره بقوارع الدارين.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198752,"book_id":1251,"shamela_page_id":508,"part":"2","page_num":131,"sequence_num":508,"body":"وأدل ما فيها على هذا المقصد: أمر الأعراف، فإن اعتقاده يتضمن\rالإشراف على الجنة والنار، والوقوف على حقيقة ما فيها، وما أعد لأهلها\rالداعي إلى امتثال كل خير، واجتناب كل شر، والاتعاظ بكل مرقق.\rفضائلها\rوأما فضائلها: فروى أبو عبيد في الفضائل، والطبراني في الكبير، وأبو\rداود الطيالسي، وعند الِإمام أحمد، وهذا لفظهما - وفي السند عمران","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198753,"book_id":1251,"shamela_page_id":509,"part":"2","page_num":132,"sequence_num":509,"body":"القطان وثقه ابن حبان وغيره، وضعفه النسائي وغيره، وبقية رجاله ثقات\r- عن واثلة بن الأسقع ﵁، أن النبي ﷺ قال: أعطيت مكان التوراة السبع الطوال، وأعطيت مكان الزبور المئين، وأعطيت مكان الإنجيل المثاني، وفضلت بالمفصل.\rولفظ أبي عبيد: أعطيت السبع مكان التوراة، وأعطيت المئين مكان\rالإنجيل، وأعطيت المثاني مكان الزبور، وفضلت بالمفصل.\rورواه الطبراني في الكبير، عن أبي أمامة ﵁ قال:\rقال رسول الله ﷺ: أعطاني ربي السبع الطول مكان التوراة، والمثين مكان الإنجيل، وفضلت بالمفصل.\rقال الهيثمي: وفيه ليث بن أبي سليم، وقد ضعفه جماعة، ويعتبر\rبحديثه، وبقية رجاله رجال الصحيح.\rثم أسند أبو عبيد عن سعيد بن أبي هلال قال: بلغنا أن رسول\rالله ﷺ قال: أعطيت السبع الطول مكان التوراة.\rثم ذكر حديثه عن وائلة ﵁.\rورواه الدارمي عن عبد الله ﵁ موقوفا عليه قال: السبع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198754,"book_id":1251,"shamela_page_id":510,"part":"2","page_num":133,"sequence_num":510,"body":"الطول مثل التوراة، والمئون مثل الإنجيل، والمثاني مثل الزبور، وسائر القرآن\rبعد فضل.\rولأبي عبيد وأحمد - قال الهيثمي: ورجال بعض أسانيده رجال\rالصحيح - والبزار، عن عائشة ﵂، عن النبي ﷺ قال: من أخذ السبع الطوال فهو حبر.\rقال الهيثمي: ورواه أحمد عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ مثله.\rورواه الطبراني - قال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح - عن ابن\rعباس ﵄ في قوله تعالى: (وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ (٨٧)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198755,"book_id":1251,"shamela_page_id":511,"part":"2","page_num":134,"sequence_num":511,"body":"قال: هي السبع الطوال.\rوقال أبو عبيد: حدثنا هشيم، أنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير في\rقوله تعالى: (وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ (٨٧) .\rقال: هي السبع الطوال: البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، والأنعام، والأعراف، ويونس.\rثم أسند عن مكحول وعطية بن قيس مثل قول سعيد سواء، إلا أنه\rقال: والتي يقال لها: يونس، قال: وهي السابعة.\rوكذا عن أبي محمد شداد بن عبيد الله القادمي، ويحيى بن الحارث\rالذماري، وقال: وأن يونس تسمى السابعة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198756,"book_id":1251,"shamela_page_id":512,"part":"2","page_num":135,"sequence_num":512,"body":"وقال يحيى: وليست تعد الأنفال ولا براءة من السبع الطول.\rوللطبراني في الكبير - قال المنذري: ورواته رواة الصحيح، إلا المسيب\rابن واضح، قال الهيثمي: وهو ضعيف وقد وثق - عن عبد الله بن\rبشير ﵁ قال: خرجت من حمص، فآواني الليل إلى البقيعة.\rفحضرني من أهل الأرض، فقرأت هذه الآية من الأعراف: (إن ربكم الله\rالذي خلق السماوات والأرض) إلى آخر الآية، فقال بعضهم لبعض:\rاحرسوه الآن حتى يصبح، فلما أصبحت ركبت دابتي.\rوروى ابن أبي داود عن عروة، أن زيداً بن ثابت ﵁ قال\rلمروان: رأيتك تقرأ في المغرب بقصار المفصل، لقد كان رسول الله ﷺ يقرأ فيها بطولي الطوليين\"، الأعراف.\rوقال مرة في تفسير الطوليين: الأنعام والأعراف","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198757,"book_id":1251,"shamela_page_id":513,"part":"2","page_num":136,"sequence_num":513,"body":"ورواه أبو داود نفسه في السنن.\rوقال: قلت: ما طولي الطوليين؟.\rقال: الأعراف، (والأخرى: الأنعام) .\rقال - يعني ابن جريج -: وسألت أنا ابن مليك: فقال لي من قبل نفسه: المائدة والأعراف.\rقال الحافظ المنذري في مختصره: ورواه البخاري مختصراً، ورواه\rالنسائي، انتهى.\rورواه عبد الرزاق في جامعه ولفظه: قلت: وما طولي الطوليين؟.\rقال: الأعراف. قال: قلت لابن أبي مليكة: وما الطوليان؟.\rفكأنه قال من قبل رأيه: الأنعام، والأعراف.\rوروى النسائي بإسناد - قال النووي في شرح المهذب: حسن - عن\rعائشة ﵂، أن النبي ﷺ قرأ في المغرب بالأعراف، فرقها في الركعتين.\rولأبي بكر بن أبي شيبة، عن أبي أيوب - أو زيد بن ثابت ﵄ -","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198758,"book_id":1251,"shamela_page_id":514,"part":"2","page_num":137,"sequence_num":514,"body":"أن النبي ﷺ قرأ في المغرب بالأعراف، في ركعتين.\rولعبد الله بن أحمد في زوائد المسند - قال الهيثمي: عن شيخه محمد\rابن يعقوب الربالي وهو مستور، وبقية رجاله رجال الصحيح - عن أبي بن\rكعب ﵁ في قوله ﷿: (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ) قال: جمعهم فجعلهم أرواحاً، ثم صورهم\rفاستنطقهم، فتكلموا ثم أخذ عليهم العهد والميثاق، وأشهدهم على\rأنفسهم: ألست بربكم؟. قالوا: بلى. قال: فإني أشهد عليكم السماوات\rالسبع، وأشهد عليكم أباكم آدم، أن تقولوا يوم القيامة: لم نعلم بهذا.\rاعلموا أنه لا إله غيري، ولا رب غيري، ولا تشركوا بي شيئاً، إني سأرسل\rإليكم رسلي يذكرونكم عهدي وميثاقي، وأنزل عليكم كتبي، قالوا: شهدنا\rبأنك ربنا وإلهنا لا رب لنا غيرك، ولا إله لنا غيرك، فأقروا، ورفع عليهم\rآدم ﵇ ينظر إليهم، فرأى الغنى والفقير وحسن الصورة، ودون\rذلك. فقال: يا رب لولا سويت بين عبادك؟.\rقال: إني أحببت أن أشكر.\rورأى الأنبياء فيهم مثل السرج عليهم، خصوا بميثاق آخر الرسالة\rوالنبوة، وهو قوله تعالى: (وإذا أخذنا من النبيين ميثاقهم - إلى قوله -\rوعيسى ابن مريم) ﵉، كان في تلك الأرواح، فأرسله إلى\rمريم ﵍، فحدث عن أبيّ أنه دخل من فيها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198759,"book_id":1251,"shamela_page_id":515,"part":"2","page_num":138,"sequence_num":515,"body":"ولأحمد - قال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح - عن ابن عباس\r﵄، عن النبي ﷺ أن الله ﷿ أخذ الميثاق من ظهر آدم ﵇ بنعمان يوم عرفة، فأخرج من صلبه كل ذرية ذراهم، فنثرهم بين يديه، ثم كلمهم قبلاً، قال: ألست بربكم؟. قالوا: بلى شهدنا أن تقولوا - إلى قوله -: المبطلون.\rولابن السنى عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن رجل عن أبيه، قال:\rجاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: إن أخي به وجع، فقال: ما وجع أخيك؟. قال: به لمم، قال: فابعث به إليَّ، فجاء فجلس بين يديه، فقرأ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198760,"book_id":1251,"shamela_page_id":516,"part":"2","page_num":139,"sequence_num":516,"body":"عليه النبي ﷺ فاتحة الكتاب، وأربع آيات من أول سورة البقرة وآيتين من وسطها: (وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (١٦٣) إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ)\rحتى فرغ من الآية، وآية الكرسي، وثلاث آيات من آخر\rسورة البقرة، وآية من أول آل عمران، و (شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ) .\rإلى آخر الآية، وآية من سورة الأعراف: (إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ) وآية من سورة المؤمنين - وفي رواية: وآخر سورة\rالمؤمنين -: (فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ (١١٦) .\rوآية من سورة الجن: (وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا (٣) .\rوعشر آيات من سورة الصافات من أولها وثلاثاً من آخر\rسورة الحشر، وقل هو الله أحد، والمعوذتين.\rورواه البيهقي في الدعوات عن عبد الرحمن بن أبي ليلى: حدثني\rأبي بن كعب ﵁.\rورواه ابن ماجة في السنن عن عبد الرحمن بن أبي ليلى: حدثني أبي أبو\rليلى ﵁ قال: كنت جالساً عند النبي ﷺ فجاء أعرابي فقال: يا نبي الله، إن لي أخاً وبه وجع. قال: وما وجعه؟. قال: له لممَ، قال: فأتني به","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198761,"book_id":1251,"shamela_page_id":517,"part":"2","page_num":140,"sequence_num":517,"body":"فذكره، وفي آخره: فقام الرجل كأنه لم يشتك شيئاً قط.\rولابن السنى عن فاطمة ﵂، أن رسول الله ﷺ لما دنا ولادها - أمر أم سلمة وزينب بنت جحش ﵄ أن تأتيا فتقرءا عندها آية الكرسي. و \"إن ربكم الله\" إلى آخرها وتعوذاهِا بالمعوذتين.\rوفي كتاب \"الاستغناء بالقرآن \" لابن رجب: أن ابن عدي خرج من\rطريق ابن لهيعة عِن أبي صخر - وهو حميد بن زياد. - عن نافع،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198762,"book_id":1251,"shamela_page_id":518,"part":"2","page_num":141,"sequence_num":518,"body":"عن ابن عمر ﵄، أن النبي ﷺ لم يكن يدع قراءة آخر سورة الأعراف في كل جمعة.\rقال ابن رجب: ولعل سر ذلك: أن فيه (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (٢٠٤) .\rوقد قال كثير من السلف: إنها نزلت في قراءة القرآن في الصلاة، وفي خطبة الجمعة، حتى قال الإمام أحمد: أجمعوا على ذلك.\rففي تلاوتها في خطبة الجمعة أمر للناس بالإنصات للموعظة وما فيها\rمن تلاوة القرآن والذكر، وقد أبدل الناس ذلك في هذه الأزمان، بذكر\rحديث أبي هريرة ﵁: \"إذا قلت لصاحبك: أنصت \".\rالحديث، لكن إنما يورده المؤذن بين يدي الِإمام.\rوروى الحافظ زين الدين ابن رجب بسنده إلى سليم بن عيسى\rقال: دخلت على حمزة فوجدته يمرغ خده في الأرض ويبكى.\rفقلت: أعيذك بالله، فقال: يا هذا استعذت لماذا؟.\rفقال: رأيت البارحة في منامي كأن القيامة قد قامت وقد دعى بقراء القرآن، فكنت ممن حضر، فسمعت قائلاً يقول بكلام عذب: لا يدخل علي إلا من عمل بالقرآن، فرجعت القهقري، فهتف باسمي: أين حمزة بن حبيب الزيات؟.\rفقلت: لبيك داعي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198763,"book_id":1251,"shamela_page_id":519,"part":"2","page_num":142,"sequence_num":519,"body":"الله، فبادرني ملك فقال: قُلْ لبيك اللهم، فقلتُ كما قال لي.\rفأدخلني داراً سمعت فيها ضجيج القرآن، فوقفت أرعد، فسمعت قائلًا يقول: لا بأس عليك، أرق واقرأ، فأدرت وجهي فإذا أنا بمنبر من در أبيض، وحافتاهُ من ياقوت أصفر، مراقيه من زبرجد أخضر، فقيل لي: ارق واقر\rفرقيت، فقيل لي: اقرأ سورة الأنعام فقرأت وأنا لا أدري على من أقرأ، حتى بلغت الستين آية: (وهو القاهر فوق عباده) ، فقال لي: يا حمزة ألست\rالقاهر فوق عبادي؟.\rفقلت: بلى، فقال: صدقت، اقرأ، فقرأت حتى أتممتها.\rثم قال لي: اقرأ، فقرأت الأعراف، حتى بلغت آخرها، فأومات بالسجود، فقال لي: حسبك ما مضى لا تسجد يا حمزة، من أقرأك هذا القرآن؟. قلت: سليمان.\rقال: صدقت من أقرأ سليمان؟.\rقلت: يحيى، قال: صدق يحيى، على من قرأ يحيى؟.\rقلت: على أبي عبد الرحمن السلمى، فقال: صدق أبو عبد الرحمن السلمى، من أقرأ أبا عبد الرحمن السلمى؟.\rقلت: ابن عم نبيك علي بن أبي طالب قال: صدق علي، من أقرأ علياً؟. قلت: نبيك محمد ﷺ. قال: فمن أقرأ نبيي محمداً؟. قلت: جبريل ﵇،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198764,"book_id":1251,"shamela_page_id":520,"part":"2","page_num":143,"sequence_num":520,"body":"قال: فمن أقرأ جبريل ﵇؟.\rفسكت، قال: فقال لي: يا حمزة قل: أنت.\rقال: فقلت: ما أحسن أن أقول: أنت!!.\rقال: قل: أنت. فقلت: أنت، فقال: صدقت يا حمزة.\rوحق القرآن لأكرمن أهل القرآن يا حمزة، سيما إذا عملوا بالقرآن كلامي، وما أحببت أحداً كحبي أهل القرآن، أدن يا حمزة، فدنوت فضمخني بالغالية (١) ، ثم قال: ليس أفعل بك وحدك، قد فعلت ذلك بنظرائك: من فوقك، ومن دونك، ومن أقرأ القرآن كما أقرأت لم يرد به غيري، وما خبأت لك يا حمزة عندي أكثر، فاعلم أصحابك بمكاني من حبي لأهل القرآن وفعلى بهم، فهم المصطفون الأخيار ولا أذنا سمعته، ولا عينا نظرته، فقلت: سبحانك، سبحانك أي رب. فقال: يا حمزة، أي نظار المصاحف؟.\rفقلت: يا رب أحفاظ هم؟. فقال: لا، ولكن أحفظه لهم\rحتى يوم القيامة، فإذا لقوني رفعت لهم بكل آية درجة.\rأفتلومني أن أبكي وأتمرغ في التراب؟\rوسيأتي في سورة يس منام له أيضاً حسن.","footnotes":"(١) قال في اللسان. ٣ / ٣٧: الضْمخ: لطخ الجسد بالطيب، حتى كأنما يقطر.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198765,"book_id":1251,"shamela_page_id":521,"part":"2","page_num":144,"sequence_num":521,"body":"سورة الأنفال\rوتسمى: الجهاد.\rمدنية اجماعاً، نزلت في بدر، كما رواه أبو عبيد عن سعيد بن جبير عن\rابن عباس ﵄.\rقال الجعبري: واختلف في قوله تعالى: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ) .\rوقال النجم النسفى والشمس الأصفهاتي: وقيل: إلا آية، وهي قوله\rتعالى: (وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا. . .) الأية.\rقال الأصفهاني: نزلت في قصة وقعت بمكة، ويمكن أن تنزل الآية في\rذلك بالمدينة. ولا خلاف أن هذه السورة نزلت في يوم بدر وأمر غنائمه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198766,"book_id":1251,"shamela_page_id":522,"part":"2","page_num":145,"sequence_num":522,"body":"وقال النسفي: وقيل: غير قوله: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ) ، فإنها نزلت بالبيداء في غزوة بدر قبل القتال.\rوقال البغوي: مدنية، قيل: إلا سبع آيات، من قوله: (وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا) ، إلى آخر سبع آيات، فإنها نزلت بمكة.\rوالأصح: أنها نزلت بالمدينة وإن كانت الواقعة بمكة.\rوقال الجعبري في شرح الشاطبية: وقيل: هي أول المدني.\rعدد آياتها وما يشبه الفواصل فيها\rوآيها خمس وسبعون في الكوفي، وست في المدنيين والمكي والبصري\rوسبع في الشامي.\rاختلافها ثلاث آيات:\r(ثم يغلبون) عدها البصري والشامي، ولم يعدها الباقون.\r(وليقضي الله أمراً كان مفعولا) الأول، أسقطها الكوفي وحده.\rوعدها الباقون.\r(بنصره وبالمؤمنين) أسقطها البصري وحده، وعدها غيره.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198767,"book_id":1251,"shamela_page_id":523,"part":"2","page_num":146,"sequence_num":523,"body":"وفيها ما يشبه الفواصل، وليس معدوداً بإجماع، ثمانية مواضع:\r(أولئك هم المؤمنون) ، (رجز الشيطان) ، (فوق الأعناق) .\r(عن المسجد الحرام) ، (إلا المتقون) ، (يوم الفرقان) ، (يوم التقى الجمعان) .، وثاني: (كان مفعولاً) .\rوعكسه أوله.\rرويها سبعة أحرف: مدن قطرب، أو: قطرب ندم. الدال: للعبيد\rوالقاف: الحريق والباء: أربعة العقاب.\rمقصودها\rومقصودها: تبرؤ العباد من الحول والقوة، وحثهم على التسليم لأمر\rالله واعتقاد: أن الأمور ليست إلا بيده، وأن الِإنسان ليس له فعل يثمر ذلك الاعتصام بأمر الله، المثمر لاجتماع الكلمة، المثمر لنصر الدين، وإذلال المفسدين، المنتح لكل خير، والجامع لذلك كله: أنه كما ثبت بالسور الماضية وجوب اتباع أمر الإله، والاجتماع عليه، لما ثبت من تفرده واقتداره، كان مقصود هذه السورة إيجاب اتباع الداعي إليه بغاية الإذعان والتسليم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198768,"book_id":1251,"shamela_page_id":524,"part":"2","page_num":147,"sequence_num":524,"body":"والرضا، والتبرؤ من كل حول وقوة، إلى من أنعم بذلك كله، ولو شاء\rسلبه.\rوأدل ما فيها على هذا المقصود: قصة الأنفال، التي اختلفوا في أمرها\rوتنازعوا قسمها، فمنعهم الله منها، وكف عنهم حظوظ الأنفس، وألزمهم\rالإخبات والتواضع، وأعطاها نبيه ﷺ، لأنه الذي هزمهم بما رمى من الحصيات التي خرق الله فيها العادة، بأن بثها في أعين جميعهم، وبما أرسل من جنوده، فكان الأمر له وحده يمنحه من يشاء، ثم لما صار له ﷺ، رده فيهم، منة منه عليهم، وإحساناً إِليهم.\rواسمها الجهاد كذلك، لأن الكفار دائماً أضعاف المسلمين، وما جاهد\rقوم منا قط إلا أكثر منهم.\rوتجب مصابرة الضعيف: فلو كان النظر إلى غير قوته سبحانه ما أطيق ذلك.\rفضائلها\rوأما فضائلها: فروى أبو عبيد عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس\r﵄: أنها نزلت في بدر.\rولأحمد - قال الهيثمي: ورجاله ثقات - عن عبادة بن الصامت رضي\rالله عنه، أنه سُئِلَ عن الأنفال فقال: فينا معشر أصحاب بدر نزلت حين","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198769,"book_id":1251,"shamela_page_id":525,"part":"2","page_num":148,"sequence_num":525,"body":"اختلفنا في النفل، وساءت فيه أخلاقنا، فانتزعه الله من أيدينا، وجعله إلى\rرسول الله ﷺ، فقسمه رسول الله ﷺ بين المسلمين عن بواء.\rيقول: على السواء.\rوفي كتب الفتوح في وقعة القادسية من بلاد العراق، قالوا: ولما صلى\rسعد بن أبي وقاص ﵁ الظهر، أمر غلاماً - كان عمر رضي الله\rعنه ألزمه إياه، وكان من القراء - بقراءة سورة الجهاد - يعني الأنفال - وكان المسلمون كلهم إذ ذاك يتعلمونها، فقرأها على الكتيبة التي تليه، وقرئت في كل كتيبة، فهشت قلوب الناس، وعرفوا السكنية مع قراءتها.\rقال مصعب بن سعد: وكانت قراءتها سنة، يقرؤها رسول الله ﷺ عند الزحف وويستقرئها، فعمل الناس بذلك.\rقالوا: ولما فرغ من القراءة كبّر سعد، فكبر الذين يلونه، وكبّر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198770,"book_id":1251,"shamela_page_id":526,"part":"2","page_num":149,"sequence_num":526,"body":"بعض الناس بتكبير بعض، فتخشخش الناس، ثم ذكر أمر اليوم الأول في\rالقتال.\rوفي الفتوح لأبي القاسم عبد الرحمن بن حبيش، وكذا تلميذه الحافظ\rأبو الربيع بن سالم الكلاعي، في أواخر وقعة اليرموك، عن كتاب سيف\rبن عمر، عن أشياخه: وكان القارىء يوم ذاك المقداد بن الأسود.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198771,"book_id":1251,"shamela_page_id":527,"part":"2","page_num":150,"sequence_num":527,"body":"قالوا: ومن السنة التي سنَّ رسول الله ﷺ بعد بدر أن تقرأ سورة الجهاد عند اللقاء، وهي سورة الأنفال، ولم يزل الناس بعد على ذلك.\rوروى البزار - وفي مسنده عبد العزيز بن عمران، وهو ضعيف - عن\rعبد الرحمن بن عوف ﵁ قال: نزل الِإسلام بالكره والشدة.\rفوجدنا خير الخير في الكراهة، فخرجنا مع رسول الله ﷺ من مكة فجعل لنا في ذلك العلاء والظفر، وخرجنا مع رسول الله ﷺ إلى بدر على الحال التي ذكر\rالله ﷿: (وإن فريقاً من المؤمنين لكارهون) - إلى قوله: (وتودون\rأن غير ذات الشوكة تكون لكم) ، والشوكة: قريش، فجعل الله لنا\rفي ذلك العلاء والظفر، فوجدنا خير الخير في الكره.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198772,"book_id":1251,"shamela_page_id":528,"part":"2","page_num":151,"sequence_num":528,"body":"سورة براءة\rوهي من المثين، والأنفال من المثاني، وهي ما دون المئة، وقد بين ذلك\rفي أصل هذا الكتاب.\rواسمها أيضاً: التوبة، والفاتحة، والبحوث، والمبعثرة، والمثيرة\rوالحافرة، والمخزية، والمهلكة، والمشردة، والمرشدة، والمنكلة والمدمدمة.\rوسورة البعوث، وسورة العذاب، والمقشقشة.\rوهي مدنية إجماعاً.\rقال الجعبري: وقيل: هي آخر المدني.\rوقال أبو حيان: إلا آيتين من آخرها نزلتا بمكة، وهذا قول\rالجمهور.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198773,"book_id":1251,"shamela_page_id":529,"part":"2","page_num":152,"sequence_num":529,"body":"عدد آياتها وما يشبه الفاصلة فيها\rوآيها مائة وتسع وعشرون في المكي، وثلاثون في عدد الباقي.\rاختلافها ثلاث آيات:\r(أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) ، عدها البصري وحده.\r(إلا تنفروا يعذبكم عذاباً أليماً) وهو الأول، عدها الشامي وحده.\r(وعاد وثمود) ، عدها المدنيان والمكي، ولم يعدها الباقون.\rوفيها مما يشبه الفواصل وليس معدوداً بإجماع: خمسة عشر موضعاً:\r(إلا الذين عاهدتم من المشركين) بعده: (ثم لم ينقصوكم) .\rقال أبو عمرو الداني: على أن أهل البصرة قد جاء عنهم خلاف فيه.\rوفي قوله: (برىء من المشركين) ، والصحيح عندهم ما قدمناه.\r(وقاتلوا المشركين) ، (برحمة منه ورضوان) ، (وقَلَّبوا لك الأمور)\r(وفي الرقاب) ، (ويؤمن للمؤمنين) ، (الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات) ، (ويعذبهم الله عذاباً أليما) وهو الثاني","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198774,"book_id":1251,"shamela_page_id":530,"part":"2","page_num":153,"sequence_num":530,"body":"(ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون) ، (ما على المحسنين من سبيل) .\r(من المهاجرين والأنصار) ، (وتفريقاً بين المؤمنين) ، (فيقتلون ويقتلون) .\r(أن يستغفروا للمشركين) ، (أنهم يفتنون) .\rوعكسه موضع:\r(ويشف صدور قوم مؤمنين) .\rرويها خمسة أحرف: برنمل.\rاللام: قليل. والباء: الغيوب.\rمقصودها\rومقصودها: معاداة من أعرض عما دعت إليه السور الماضية، من اتباع\rالداعي إلى الله في توحيده، واتباع ما يرضيه، ومولاة من أقبل عليه.\rوأدل ما فيها على الإبلاع في هذا المقصد: قصة المخلفين، فإنهم -","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198775,"book_id":1251,"shamela_page_id":531,"part":"2","page_num":154,"sequence_num":531,"body":"لاعترافهم بالتخلف عن الداعي بغير عذر في غزوة تبوك المحتمل على وجه\rبعيد منهم ﵃ للإعراض بالقلب - هجروا وأعرض عنهم بكل\rاعتبار، حتى بالكلام، حتى بالسلام، إلى أن تيب عليهم، فذلك معنى\rتسميتها بالتوبة، وهو يدل على البراءة. لأن البراءة منهم بهجرانهم حتى في رد السلام، كان سبب التوبة، فهو من إطلاق المسبب على السبب. وتسميتها ببراءة واضح أيضاً فيما ذكر من مقصودها.\rوكذا الفاضحة: لأن من افتضح كان أهلًا للبراءة منه.\rوالبحوث: لأنه لا يبحث إلا عن حال البغيض.\rوالمبعثرة، والنفرة، والمثيرة، والحافرة، والمخزية، والمهلكة والمشردة.\rوالمدمدمة. لأنه لا يبعثر إلا حال العدو. وكذا ما بعده.\rوالمشردة: عظيمة المناسبة مع ذلك، لما أشارت إليه الأنفال في:\r(فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ) .\rوكذا سورة البعوث سواء.\rوسورة العذاب أيضاً: واضحة في مقصودها، وكذا المقشقشة: لأنهم\rقالوا: إن معناه: المبرئة من النفاق، من تقشقشت قروحه: إذا تقشرت\rللبراء.\rوتوجيهه: أن من عرف أن الله برىء منه ورسوله والمؤمنون لأمر، فهو\rجدير بأن يرجع عن ذلك الأمر.\rوعندي: أنه مضاعف القش الذي معناه الجمع، لأنها جمعت أصناف\rالمنافقين، وعليه خرّج ما ورد في وصف أبي جهم بن حذيفة رضي الله عنه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198776,"book_id":1251,"shamela_page_id":532,"part":"2","page_num":155,"sequence_num":532,"body":"لمن أراد نكاحها: \"أخاف عليك قشقاشته\"، أي تتبعه لمداق الأمور أخذا من\rالقش الذي هو تطلب المأكول من ههنا وههنا، أو عصاه التي هي غاية\rذلك.\rومادة \" قش \"، ومقلوبها \"شق\"، ومضاعفها \" قشقش، وشقشق\": تدور\rعلى الجمع وتلازمه الفرقة، فإنه لا يجمع إلا ما كان مفرقاً، ولا يفرق إلا ما\rكان مجتمعا.\rوقد برهنت على تطبيق ذلك على الجزئيات المذكورة في كتب اللغة، في\rكتاب \"نظم الدرر\" الذي هذا الكتاب فرع منه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198777,"book_id":1251,"shamela_page_id":533,"part":"2","page_num":156,"sequence_num":533,"body":"فضائلها\rوأما فضائلها: فروى أبو عبيد في الفضائل، وأبو عمرو الداني في كتاب\rالعدد وهذا لفظه، عن حذيفة ﵁ قال: أنكم تسمعون هذه\rالسورة سورة التوبة، وإنها سورة العذاب، والله ما تركت أحداً إلا نالت\rمنه.\rأهل المدينة يسمونها، التوبة، وأهل مكة: الفاضحة.\rورواه الطبراني في الأوسط - قال الهيثمي: ورجاله ثقات - ولفظه:\rقال: التي تسمون التوبة، هي سورة العذاب، وما تقرأون منها مما كنا نقرأ\rإلا ربعها.\rوتقدم في أواخر الفضائل العامة سر وضعها مع الأنفال.\rوروى الطبراني - أيضاً - في الكبير عن سمرة بن جندب ﵁\rأن رسول الله ﷺ قال زمن الفتح: أن هذا عام الحج الأكبر، قال: اجتمع حج المسلمين وحج المشركين في ثلاثة أيام متتابعات واجتمع النصارى واليهود في ثلاثة أيام متتابعات، فاجتمع حج المسلمين والمشركين، والنصارى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198778,"book_id":1251,"shamela_page_id":534,"part":"2","page_num":157,"sequence_num":534,"body":"واليهود، العام في ستة أيام متتابعات، ولم يجتمع منذ خلقت السماوات\rوالأرض كذلك قبل العام. ولا يجتمع بعد العام حتى تقوم الساعة.\rقال الهيثمي: رجاله موثقون، ولكن متنه منكر.\rوله فيه عن أبي راشد قال: رأيت المقداد فارس رسول الله ﷺ ورضى عنه - جالساً على تابوت من توابيت الصيارفة بحمص، قد فضل عليها من عظمه، يريد الغزو، فقلت له: لقد أعذر الله إليك.\rقال: أتت علينا سورة البعوث: (انفروا خفافاً وثقالا) .\rقال الهيثمي: وفيه بقية بن الوليد وفيه ضعيف، وقد وثق، وبقية رجاله\rثقات.\rوروى الطبراني في الأوسط في ترجمة محمد بن إبراهيم بن عامر\rالأصبهاني بسند - قال الهيثمي: فيه نهشل بن سعيد وهو متروك - عن\rعلي، يعني ابن أبي طالب ﵁، عن رسول الله ﷺ قال: لا يحفظ منافق سور: براءة، وهود، ويس، والدخان، وعم يتساءلون.\rوروى أبو عبيد، وأبو عمرو الداني، عن سعيد بن جبير قال: قلت\rلابن عباس ﵄: سورة التوبة. قال: تلك الفاضحة، ما يزال","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198779,"book_id":1251,"shamela_page_id":535,"part":"2","page_num":158,"sequence_num":535,"body":"ينزل: ومنهم، ومنهم، حتى خشينا أن لا تدع أحداً.\rزاد أبو عبيد: قال: فقلت: فسورة الأنفال. قال: نزلت في بدر.\rقال: فقلت: فسورة الحشر. قال: نزلت في بني النضير.\rوروى أبو عبيد عن أبي عطية قال: كتب إلينا عمر بن الخطاب\r﵁: أن تعلموا سورة التوبة، وعلموا نساءكم سور النور.\rوروى ابن خزيمة في صحيحه عن أبي ذر ﵁ قال: دخلت\rالمسجد يوم الجمعة، والنبي ﷺ يخطب، فجلست قريباً من أبي بن كعب ﵁، فقرأ النبي ﷺ سورة براءة. فقلت لأبي: متى نزلت هذه السورة.\rقال: فتجهمني ولم يكلمني، ثم مكثت ساعة ثم سألته فتجهمني ولم يكلمني، ثم مكثت ساعة، ثم سألته فتجهمني ولم يكلمني فلما صلى\rالنبي ﷺ، قلت لأبي: سألتك فتجهمتني ولم تكلمني؟ قال أبي ﵁: ما لك من صلاتك إلا ما لغوت.\rفذهبت إلى النبي ﷺ فقلت: يا نبي\rالله كنت بجنب أبي وأنت تقرأ براءة، فسألته: متى نزلت هذه السورة؟.\rفتجهمني ولم يكلمني، ثم قال: ما لك من صلاتك إلا ما لغوت.\rقال النبي ﷺ: صدق أبي.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198780,"book_id":1251,"shamela_page_id":536,"part":"2","page_num":159,"sequence_num":536,"body":"وقال ابن رجب: إن عبد الله بن الِإمام أحمد، وسعيد بن منصور.\rخرجا عن أبي ﵁: أن النبي ﷺ قرأ براءة يوم الجمعة.\rوروى ابن ماجة: أن هذه الواقعة في سورة تبارك.\rويجمع بأنه قرأ آيات من كل منهما.\rوروى عبد الرزاق في جامعه - في وجوب الخطبة - عن أبي سلمة بن\rعبد الرحمن قال: بينما النبي ﷺ على المنبر يوم الجمعة إذ قرأ آية، فسمعها أبو ذر ﵁، فقال لأبي بن كعب ﵁: متى أنزلت هذه الأية؟.\rفأنصت عنه أبيّ رضى الله عنه ثلاثا، كل ذلك ينصت عنه، حتى إذا\rنزل النبي ﷺ، قال أبي لأبي ذر ﵄: ليس من جمعتك إلا ما قد مضى منها، فسأل أبو ذر ﵁ النبي ﷺ عن ذلك. فقال: صدق أبي.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198781,"book_id":1251,"shamela_page_id":537,"part":"2","page_num":160,"sequence_num":537,"body":"وروى عن الحسن: أن النبي ﷺ قرأ آية يوم الجمعة فقال ابن مسعود ﵁ لأبي بن كعب ﵁: أهكذا نقرؤها؟.\rفصمت عنه أبي ﵁، وكانوا في الجمعة، فلما فرغ النبي ﷺ قال أبي لابن مسعود ﵄: لم يُجمِّع اليوم، فأتى النبيً ﷺ فسأله، فقال النبي ﷺ: صدق أبي.\rوروى عبد بن حميد في مسنده عن جابر ﵁ قال: قال سعد\rابن أبي وقاص ﵁ لرجل في يوم الجمعة: لا جمعة لك، فذكر\rالرجل للنبي ﷺ.\rفقال: يا رسول الله، إن سعداً قال لي: لا جمعة لك.\rفقال النبي ﷺ: لمَ يا سعد؟.\rقال: إنه تكلم وأنت تخطب، قال: صدق سعد.\rولأبي عبيد، عن أبي عبد الرحمن الحبليِّ أنه سمع عقبة بن عامر\r﵁ يقول: وكان عقبة أحسن الناس صوتاً بالقرآن. قال عمر\r﵁: يا عقبة أعرض علي سورة، قال: فعرض عليه سورة \"براءة\rمن الله ورسوله\".\rولابن السني عن أبي الدرداء ﵁، عن النبي ﷺ قال: من قال في كل يوم حين يصبح، وحين يمسي: (حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ) سبع مرات، كفاه الله ما همه - وفي نسخه: ما أهمه - (من أمر الدنيا والآخرة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198782,"book_id":1251,"shamela_page_id":538,"part":"2","page_num":161,"sequence_num":538,"body":"ورواه أبو داود موقوفاً وقال: كفاه الله ما أهمه صادقاً كان، أو كاذباً\rقال المنذري، وقد يقال: إن مثل هذا لا يقال من قبل الرأي\rوالاجتهاد، فسبيله سبيل المرفوع.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198783,"book_id":1251,"shamela_page_id":539,"part":"2","page_num":162,"sequence_num":539,"body":"سورة يونس ﵇\rمكية إجماعاً.\rقال الأصفهاتي: وعن ابن عباس رضي الله غنهما، أنها مكية إلا آية\rواحدة، قال الغزنوي: على رأس الأربعين وهي قوله: (وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهِ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ (٤٠) .\rفإنها مدنية، نزلت في اليهود.\r- وقال البغوي: مكية، إلا ثلاث آيات من قوله:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198784,"book_id":1251,"shamela_page_id":540,"part":"2","page_num":163,"sequence_num":540,"body":"(فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ) ، إلى آخرها.\rونسب أبو حيان قول البغوي هذا إلى ابن عباس ﵄\rعدد آياتها وما يشبه الفواصل فيها\rوآيها مائة وعشر آيات في الشامي، وتسع عند الباقين.\rاختلافها ثلاث آيات: (مخلصين له الدين) ، عدها الشامي وحده.\r(ولنكونن من الشاكرين) ، أسقطها الشامي وحده، وعدها\rالباقون.\r(وشفاء لما في الصدور) عدها الشامي وحده.\rوفيها مما يشبه الفواصل، وليس معدوداً بإجماع ثلاثة.\r(الر) ، (متاع في الدنيا) ، (بوأنا بني إسرائيل)\rوعكسه موضع واحد\r(على الله الكذب لا يفلحون)\rورويها ثلاثة أحرف: ملن.\rاللام بوكيل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198785,"book_id":1251,"shamela_page_id":541,"part":"2","page_num":164,"sequence_num":541,"body":"مقصودها\rومقصودها: وصف الكتاب بأنه من عند الله، لما اشتمل عليه من\rالحكمة وأنه ليس إلا من عند سبحانه، لأن غيره لا يقدر على شيء منه.\rوذلك دالّ بلا ريب على أنه واحد في ملكه، لا شريك له في شيء من أمره.\rوتمام الدليل على هذا: قصة قوم يونس ﵇، بأنهم لما آمنوا\rعند المخايل كشف عنهم العذاب، فدل - قطعاً - على أن الآتي به إنما هو\rالله الذي آمنوا به، إذ لو كان غيره، لكان إيمانهم به سبحانه موجباً للإيقاع\rبهم، ولو عذبوا كغيرهم لقيل: هذه عادة الدهر، كما قالوا: (قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ) .\rودلّ ذلك على أن عذاب غيرهم من الأمم، إنما هو من عند الله لكفرهم، لما اتسق من ذلك طرداً بأحوال سائر الأمم، من أنه كلما وجد الإصرار على التكذيب، وجد العذاب وعكساً: من أنه كلما انتفى في وقت يقبل قبول التوبة، انتفى، والله الموفق.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198786,"book_id":1251,"shamela_page_id":542,"part":"2","page_num":166,"sequence_num":542,"body":"فضائلها.\rوأما فضائلها: فروى أبو داود في فضائل القرآن عن سعيد بن جبير.\rعن ابن عباس ﵄ قال: أوتي رسول الله ﷺ سبعاً من المثاني الطول، وأوتي موسى ستاً، فلما ألقى الألواح رفعت ثنتان وبقي أربع.\rوتقدم في الأعراف عن سعد بن جبير: أن يونس إحدى الطول.\rوروى الإِمام أحمد عن عائشة ﵂، أن النبي ﷺ قال: من أخذ السبع الطول، فهو حبر.\rوله - أيضاً - عن أبي هريرة ﵁ مثله.\rولأحمد (أيضاً) ، وأبي داود في الصلاة، والنَّسائي في فضائل القرآن.\rوابن عبد الحكم في كتاب الفتوح، عن عبد الله بن عمرو ﵄،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198787,"book_id":1251,"shamela_page_id":543,"part":"2","page_num":167,"sequence_num":543,"body":"أن رجلًا جاء إلى النبي ﷺ فقال: أقرئني يا رسول الله فقال: اقرأ ثلاثاً من ذوات (الر) .\rفقال: كبرت سني، واشتد قلبي، وغلظ لساني - وقال ابن عبد الحكم: وضعف عظمي، وثقل لساني - قال: فاقرأ ثلاثاً من ذوات (حم) .\rفقال مثل مقالته.\rفقال: اقرأ ثلاثاً من (السبحات) - وقال ابن عبد الحكم: من\rذوات سبح - فقال مثل مقالته. فقال الرجل: يا رسول الله، أقرئني سورة\rجامعة، فاقرأه لرسول الله ﷺ (إذا زلزلت) حتى فرغ منها.\rفقال الرجل: والذي بعثك بالحق لا أزيد عليها أبداً.\rثم أدبر الرجل. فقال رسول الله ﷺ: أفلح الرويجل، مرتين.\rوطوله ابن عبد الحكم أكثر من هذا.\rوروى عبد بن حميد والبزار، عن جابر عن عبد الله ﵄: أن\rالنبي ﷺ قال في هذه الآية (لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198788,"book_id":1251,"shamela_page_id":544,"part":"2","page_num":168,"sequence_num":544,"body":"قال: هي الرؤيا الصالحة، يراها العبد أو ترى له.\rقال الهيثمي: وفيه محمد بن السائب الكلبي، وهو ضعيف جداً.\rوروى أبو داود عن أبي زميل سماك بن الوليد قال: سألت ابن\rعباس ﵄ فقلت: ما شيء أجده في صدري.\rقال: ما هو؟.\rقلت: والله لا أتكلم به.\rقال: فقال لي: أشيء من شك؟.\rقال: وضحك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198789,"book_id":1251,"shamela_page_id":545,"part":"2","page_num":169,"sequence_num":545,"body":"قال: ما نجا من ذلك أحد. قال: حتى أنزل الله ﷿: (فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ لَقَدْ جَاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (٩٤) .\rقال: فقال لي: إذا وجدت في نفسك شيئاً فقل: هو الأول والآخر، والظاهر والباطن، وهو بكل شيء عليم.\rقال ابن رجب: وروى ابن أبي الدنيا عن أبي مودود قال: بلغنا أن\rعمر بن عبد العزيز قرأ ذات يوم: (وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا)\rفبكى بكاء شديداً، حتى سمعه أهل الدار، فجاءت فاطمة فجلست تبكي لبكائه، وبكى أهل الدار لبكائها، فجاء عبد الملك فدخل عليهم وهم على تلك الحال يبكون، فقال: يا أبت ما يبكيك؟.\rقال: خير يا بني، ودَّ أبوك أنه لم يعرف الدنيا ولم تعرفه، والله يا بني لقد خشيت أن أهلك، والله يا بني لقد خشيت أن أكون من أهل النار.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198790,"book_id":1251,"shamela_page_id":546,"part":"2","page_num":170,"sequence_num":546,"body":"سورة هود ﵇\rمكية إجماعاً.\rوقال الأصفهاني - بعد أن حكى الإجماع -: وعن ابن عباس رضي الله\rعنهما: أنَها مكية إلا آية واحدة، وهي قوله تعالى: (وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ) .\rوقال الغزنوي: إلى آخر الآيتين.\rوعن مقاتل: مكية كلها، إلا ثلاث آيات:\rقوله تعالى: (فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ) .\rوقوله تعالى: (أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198791,"book_id":1251,"shamela_page_id":547,"part":"2","page_num":171,"sequence_num":547,"body":"نزلت في عبد الله بن سلام وأصحابه.\rوقوله: (إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ) نزلت في نَبْهَان\rالتمار. فهذه الثلاثة مدنية، على أن الأول يشبه المكي.\rوقال أبو حيان: وعن ابن عباس ﵄: أنها مكية كلها\rإلا قوله: (فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ) الآية.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198792,"book_id":1251,"shamela_page_id":548,"part":"2","page_num":173,"sequence_num":548,"body":"عدد آياتها وما يشبه الفواصل فيها\rوآياتها مائة وإحدى وعشرون في المدني الأخير والمكي والبصري.\rثنتان في المدني الأول والشامي، وثلاث في الكوفي.\rواختلافها سبع آيات.\r(إني برىء مما تشركون) عدها الكوفي وحده.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198793,"book_id":1251,"shamela_page_id":549,"part":"2","page_num":174,"sequence_num":549,"body":"(يجادلنا في قوم لوط) أسقطها البصري وحده.\r(من سجيل) ، عدها المدى الأخير والمكي، ولم يعدها الباقون.\r(منضود) ، أسقطها الأخير والمكي، وعدها الباقون.\r(إن كنتم مؤمنين) ، عدها المدنيان والمكي، ولم يعدها الباقون.\r(ولا يزالون مختلفين) ، أسقطها المدنيان والمكي، وعدها\rالباقون.\r(إنا عاملون) ، أسقطها المدني الأخير والمكي، وعدها الباقون.\rوفيها مما يشبه الفاصلة، وليس معدوداً بإجماع تسعة مواضع:\r(السر) ، (يعلم ما تسرون وما تعلنون) ، (إنما أنت نذير) .\r(فسوف تعلمون) ، (سوف تعلمون) ، (وفار التنور) ، (فينا ضعيفا) .\r(ذلك يوم مجموع له الناس) .\rوعكسه موضع (كما تسخرون) .\rورويها اثنا عشر حرفاً \"قد ظنَ زلط ذم صبر\".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198794,"book_id":1251,"shamela_page_id":550,"part":"2","page_num":175,"sequence_num":550,"body":"مقصودها\rومقصودها: وصف الكتاب بالِإحكام والتفصيل، في حالتي البشارة\rوالنذارة المقتضى لوضع كل شيء في أتم محاله وإنفاذه، مهما أريد، الموجب\rللقدرة على كل شيء.\rوأنسب ما فيها لهذا المقصد: ما ذكر في سياق قصة هود ﵇\rمن أحكام البشارة والنذارة بالعاجل والآجل في قوله تعالى: (يوم القيامة)\rوالتصريح بالجزم بالعاجلة بالمنابذة، الناظر إلى أعظم مدارات السورة\r(فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ) ، والعناية بكل دابة، والقدرة على\rكل شيء من البعث وغيره، المقتضى للعلم بكل معلوم، اللازم منه التفرد\rبالملك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198795,"book_id":1251,"shamela_page_id":551,"part":"2","page_num":176,"sequence_num":551,"body":"فضائلها\rوأما فضائلها: فروى الترمذي وقال: حسن غريب، والحاكم\rوصححه، وأبو نعيم في الحلية في ترجمة أبي إسحاق السبيعي، عن ابن\rعباس ﵄ قال: قال أبو بكر ﵁: يا رسول الله قد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198796,"book_id":1251,"shamela_page_id":552,"part":"2","page_num":177,"sequence_num":552,"body":"شبت، قال: شيبتني هود، والواقعة، والمرسلات، وعم يتساءلون، وإذا\rالشمس كورت.\rورواه الحافظ أبو بكر البزار في مسنده بسند - قال ابن دقيق العيد\rفي \"الاقتراح\": إنه خرج برواية البخاري ولفظه - قال أبو بكر: يا رسول\rالله أراك قد شبت، قال: شيبني هود، والواقعة، والمرسلات، وعم\rيتساءلون.\rقال: وذكر البزار فيه اختلافاً.\rورواه مسدد، وأبو يعلى الموصلي، عن عكرمة قال: قال أبو بكر رضي\rالله عنه: سألت النبي ﷺ: ما شيبك؟.\rفذكره بمثله.\rورواه عبد الرزاق مرسلاً، عن معمر، عن أبي إسحاق قال:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198797,"book_id":1251,"shamela_page_id":553,"part":"2","page_num":178,"sequence_num":553,"body":"قال رسول الله ﷺ: شيبتني هود وأخواتها: سورة الواقعة، وسورة القيامة، والمرسلات، وإذا الشمس كورت، وإذا السماء انشقت، وإذا السماء انفطرت.\rورواه أبو بكر الشافعي في الأول من الغيلانيات، عن مسروق، عن\rأبي بكر ﵁ أنه قال: يا رسول الله، أسرع إليك الشيب، فقال:\rشيبتني هود وأخواتها.\rومسروق لم يدرك أبا بكر ﵁.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198798,"book_id":1251,"shamela_page_id":554,"part":"2","page_num":179,"sequence_num":554,"body":"ورواه أبو يعلى عن عكرمة، عن أبي بكر ﵁ وهو لم يدركه\rأيضاً - قال: قلت: يا رسول الله أسرع إليك الشيب، قال: شيبتني\rالواقعة، وعم يتساءلون، وإذا الشمس كورت، وهود.\rورواه الطبراني في الأوسط - قال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح -\rفلم يذكر هود.\rورواه الطبراني - أيضاً - في الكبير - قال الهيثمي: ورجاله رجال\rالصحيحِ - عن عقبة بن عامر ﵁، أن رجلًا قال: يا رسول الله\rقد شِبْت؟. قال: شيبتني هود وأخواتها.\rورواه الطبراني أيضاً - قال الهيثمي: وفيه عمرو بن ثابت وهو متروك - عن عبد الله - يعني ابن مسعود ﵁ أن أبا بكر رضي\rالله عنه سأل النبي ﷺ: ما شيبك يا رسول الله، قال: شيبتني هود والواقعة.\rوللطبراني في الكبير عن سهل بن سعد ﵁ قاك: قال رسول\rالله ﷺ: شيبتني هود وأخواتها، الواقعة، والحاقة وإذا الشمس كورت.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198799,"book_id":1251,"shamela_page_id":555,"part":"2","page_num":180,"sequence_num":555,"body":"قال الهيثمي: وفيه سعيد بن سلام العطار، وهو كذاب. انتهى.\rوروايته لا تقدح فيه، لما مضى له من الشواهد، والله أعلم.\rولأبي عبيد من طريق ابن شهاب قال: قالوا: يا رسول الله، إنا نرى\rفي رأسك شيباً، فقال: كيف لا أشيب وأنا أقرأ سورة هود، وإذا الشمس\rكورت.\rوروى الترمذي في الشمائل، وأبو يعلى، عن أبي جحيفة رضي الله\rعنه قال: قالوا: يا رسول الله لقد شبت، قال: شيبتني هود وأخواتها.\rوتقدم في براءة حديث علي ﵁ في فضلها.\rوللدارمي مرسلاً، عن كعب قال: قال رسول الله ﷺ: اقرأوا سورة هود يوم الجمعة.\rوعن عبد الله بن رباح مثله.\rوروى ابن رجب عن ابن عباس ﵄، أن أصحاب رسول\rالله ﷺ قالوا: يا رسول الله لقد أسرع إليك الشيب، قال: أجل لقد شيبتني هود وأخواتها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198800,"book_id":1251,"shamela_page_id":556,"part":"2","page_num":181,"sequence_num":556,"body":"قال عطاء: أخواتها: اقتربت الساعة، والمرسلات عرفاً، إذا الشمس كورت.\rوروى ابن السنى عن الحسين بن علي ﵄ قال: قال رسول\rالله ﷺ: أمانٌ لأمتي من الغرق إذا ركبوا (السفينة) أن يقولوا: (بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (٤١) .\r(وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ) الآية.\rقال النووي: هكذا هو في النسخ (إذا ركبوا) ، لم يقل السفينة.\rوروى البغوي من طريق البخاري في التفسير من صحيحه، عن ابن\rمسعود ﵁، أن رجلاً أصاب من امرأة قبلة - فأتى النبي ﷺ فأخبره، فأنزل الله تعالى: (وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ (١١٤) .\rفقال: يا رسول الله، إليَّ هذا؟. قال: لجميع أمتي كلهم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198801,"book_id":1251,"shamela_page_id":557,"part":"2","page_num":182,"sequence_num":557,"body":"وروى أحمد، والطبراني في الكبير - قال الهيثمي: بإسناد فيه على بن\rزيد وهو سيء الحفظ ثقة، وبقية رجاله ثقات - عن ابن عباس رضي\rالله عنهما أن امرأة أتت رجلًا تشتري منه شيئاً، فقال: ادخلي الدولج (١) حتى أعطيك فدخلت، فقبلها وغمزها، فقالت: ويحك إني مغيب (١) ، فتركها (١) .\rوفي رواية: أن رجلاً جاء إلى عمر ﵁ قال: امرأة جاءت\rتبايع، فأدخلتها الدولج، فأصبت منها ما دون الجماع، فقال: ويحك لعلها\rمغيبة في سبيل الله؟.\rقال: نعم. قال: فأت أبا بكر فاسأله. قال: فأتاه","footnotes":"(١) قال ابن الأثير في النهاية ٢/ ١٤١: الدولج: الخدع، وهو البيت الصغير داخل البيت الكبير. وأصل الدولج: وولج، لأنه فوعل، من ولج يلج إذا دخل، فأبدلوا من الواو تاء، فقالوا: تولج. ثم أبدلوا من التاء دالًا، فقالوا: دولج.\r(٢) المرأة الغيب: التي غاب عنها زوجها، سواء غاب عن البلد بسفر، أو كان بالبلد.\rراجع: شرح مسلم للنووي ١٥٥/١٤ وفيه: المغيب؟ بضم اليم، وكسر الغين، وإسكان الياء.\r(٣) مسند الإمام احمد ٢٦٩/١.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198802,"book_id":1251,"shamela_page_id":558,"part":"2","page_num":183,"sequence_num":558,"body":"فسأله. فقال: لعلها مغيبة في سبيل الله؟.\rفقال مثل قول عمر ثم أتى النبي ﷺ، ونزل القرآن: (وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ) إلى آخر الآية، فقال: يا رسول الله، إلي خاصة أم للناس عامة؟.\rفضرب عمر ﵁ صدره بيده، وقال: لا، ولا نعمة عين، بل للناس عامة، فقال رسول الله ﷺ: صدق عمر.\rقال الهيثمي: ورواه الطبراني في الأوسط باختصار كثير، وإسناد\rضعيف.\rورواه النسائي في الرجم من الكبرى، عن ابن مسعود ﵁.\rورواه النسائي - أيضاً - عن موسى بن طلحة، عن أبي اليسر قال:\rأتته امرأة وزوجها قد بعثه ﷺ في بعث، فقالت له: بعني بدرهم تمراً.\rقال: فقلت لها - وقد أعجبتني -: إن في البيت تمراً أطيب من هذا. فانطلق بها، فذكر الحديث نحوه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198803,"book_id":1251,"shamela_page_id":559,"part":"2","page_num":184,"sequence_num":559,"body":"سورة يوسف\rمكية كلها إجماعاً.\rوقال أبو حيان: وقال ابن عباس ﵄ وقتادة: إلا ثلاث\rآيات من أولها.\rعدد آياتها وما يشبه الفواصل منها\rوآيها مائة واحدى عشرة إجماعاً.\rوفيها ما يشبه الفواصل، وليس معدوداً بإجماع، اثنا عشر موضعا.\r(الر) ، (منهن سكيناً) ، (السجن فتيان) ،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198804,"book_id":1251,"shamela_page_id":560,"part":"2","page_num":185,"sequence_num":560,"body":"(وأخريابسات) موضعان، (حمل بعير) ، (كيل يسير) ، (فصبرجميل) ، كلاهما (يأت بصيراً) ، (فارتد بصيراً) ، (لأولى الألباب) .\rوعكسه موضعان:\r(عشاء يبكون) ، (بضع سنين) .\rورويها أربعة أحرف: نرمل. اللام: (وكيل) .\rمقصودها\rومقصودها: وصف الكتاب بالإبانة لكل ما يوجب الهدى لما ثبت فيما\rمضى - ويأتي في هذه السورة - من تمام علم منزله غيباً وشهادة، وشمول\rقدرته قولاً وفعلاً.\rوهذه القصة - كما ترى - أنسب الأشياء لهذا المقصود، وأدل عليه مما في\rآخرها، فلذلك سميت سورة يوسف.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198805,"book_id":1251,"shamela_page_id":561,"part":"2","page_num":186,"sequence_num":561,"body":"فضلها\rوأما فضلها: فروى أبو عبيد في الفضائل عن عون بن عبد الله بن\rعتبة أن أصحاب رسول الله ﷺ مَلُّوا، فقالوا: يا رسول الله حَدِّثْنَا، فأنزل اللة تعالى: (اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ) ، قال ثم نعته فقال: (كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ) الآية.\rقال: ثم ملوا ملة أخرى، فقالوا: يا رسول الله، حَدِّثنا شيئاً فوق\rالحديث، ودون القرآن، يعنون القصص، فأنزل الله جل ثناؤه:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198806,"book_id":1251,"shamela_page_id":562,"part":"2","page_num":187,"sequence_num":562,"body":"(الر تلك آيات الكتاب المبين، إلى قوله: نحن نقص عليك أحسن القصص) .\rقال: فإن أرادوا الحديث، دلهم على أحسن الحديث، وإن أرادوا\rالقصص، دلهم على أحسن القصص.\rوروى إسحاق بن راهويه، وابن مردويه في تفسيره من طريقه وأبو يعلى\rالموصلي في مسنده، عن سعد - هو ابن أبي وقاص ﵁ في قوله:\r(نحن نقص عليك أحسن القصص) . الآية، قال: أنزل الله القرآن على\rرسوله ﷺ، فتلاه عليهم زماناً، فقالوا: يا رسول الله لو قصصت علينا، فأنزل الله تعالى: (الر تلك آيات الكتاب المبين إنا أنزلناه قرآناً عربياً لعلكم تعقلون) إلى (نحن نقص عليك أحسن القصص) الآية، فتلاها رسول الله ﷺ زماناً، فقالوا: يا رسول الله لو حدثتنا؟. فأنزل الله تعالى: (الله نزل أحسن الحديث كتاباً متشابهاً) الآية، كل ذلك يؤمرون بالقرآن.\rقال خلاد: وزاد فيه آخر، قالوا: يا رسول الله لو ذكرتنا؟. فأنزل الله\rتعالى: (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ) .\rقال شيخنا البوصيري: هذا حديث حسن.\rوروى ابن إسحاق: أن الأنصار لما بايعوا رسول الله ﷺ بالعقبة ورجعوا، قام رافع بن مالك في المدينة بسورة يوسف، بعث بها معه رسول الله ﷺ -","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198807,"book_id":1251,"shamela_page_id":563,"part":"2","page_num":188,"sequence_num":563,"body":"وكانت أول سورة دخلت المدينة.\rوروى أبو داود والدارمي، عن عقبة بن عامر ﵁ قال:\rتعلقت بقدم رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله أقرئني سورة هود وسورة يوسف ﵉، فقال لي رسول الله ﷺ: يا عقبة إنك لن تقرأ من القرآن أحب إلى الله، ولا أبلغ عنده من (قل أعوذ برب الفلق) .\rولفظ أبي داود: قلت يا رسول الله أقرئني من سورة يوسف، ومن\rسورة هود، ﵉، قال: يا عقبة اقرأ بأعوذ برب الفلق، فإنك لن تقرأ بسورة أحب إلى الله، وأبلغ عنده منها، فإن استطعت ألا تفوتك\rفافعل.\rهذا القول - مع أنه حق في نفسه، لأن كل القرآن بالنسبة إلى حب\rالله تعالى ليس واحدا، لأن المراد به: لازمه، وهو الإثابة - ترغيب في الفلق، لا تزهيد في السورتين. وذلك لأن النبي ﷺ قرأ المعوذتين أول ما أنزلتا على عقبة ﵁، فلم يرهما وقعتا عنده بما يليق بهما، كما يأتي إن شاء الله تعالى عند ذكرهما.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198808,"book_id":1251,"shamela_page_id":564,"part":"2","page_num":189,"sequence_num":564,"body":"سورة الرعد\rقال الداني وتبعه الجعبري: وعطاء: مكية.\rقال ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير\rوقال قتادة: هي مدنية، إلا قوله تعالى: (وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ) .\rقال الجعبري: وعنه من أولها إلى: (ولو أنَّ قرآناً) .\rوالأحاديث الواردة في سبب نزول آية الرعد في أرْبَدَ وعامرِ بن الطُفَيْلِ\rوغيرهما تدل على أنها مدنية.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198809,"book_id":1251,"shamela_page_id":565,"part":"2","page_num":191,"sequence_num":565,"body":"والأحاديث الواردة في سبب نزول: (وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ) تدل على أنها مكية. والله أعلم.\rوقال النجم النسفي: هي مدنية في قول عكرمة والحسن وقتادة ولم\rيستثن شيئاً، وكذا قال الغزنوي: قال قتادة: كلها مدنية.\rوقال مقاتل: هي مكية، إلا الآية التي في آخر السورة.\rوقال الأصفهاني: وقيل: هي مكية، إلا آيتين: (وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ) الآية، (وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا) الآية.\rوعزا الغزنوي هذا القول إلى ابن عباس ﵄.\rوقال الأصفهاني: وعن ابن عباس ﵄، أنها مدنية إلا آيتين\rنزلتا بمكة، وهما قوله تعالى: (وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ) إلى\rآخرهما.\rوقيل: المدني منها قوله تعالى: (هو الذي يريكم البرق) ، إلى قوله: (دعوة الحق) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198810,"book_id":1251,"shamela_page_id":566,"part":"2","page_num":192,"sequence_num":566,"body":"عدد آياتها وما يشبه الفاصلة فيها\rوأيها ثلاث وأربعون في الكوفى، وأربع في المدنيين والمكي، وخمس في\rالبصري، وسبع في الشامي.\rواختلافها خمس آيات:\r(لفي خلق جديد) ، أسقطها الكوفي وحده.\r(هل يستوي الأعمى والبصير) ، عدها الشامي وحده.\r(أم هل تستوي الظلمات والنور) ، أسقطها الكوفي وحده.\r(أولئك لهم سوء الحساب) ، عدها الشامي وحده.\r(من كل باب) أسقطها المدنيان والمكي.\rوفيها ما يشبه الفواصل، وليس معدوداً بإجماع، خمسة مواضع:\r(المر) ، (وما تغيض الأرحام وما تزداد) ، (لربهم الحسنى) .\r(يكفرون بالرحمن) .\rوعكسه موضع واحد: (يضرب الله الأمثال) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198811,"book_id":1251,"shamela_page_id":567,"part":"2","page_num":193,"sequence_num":567,"body":"رويها سبعة أحرف: (نرق لعبد) ، العين: متاع\rوردف النون والقلوب: واو، والباقي: ألف.\rمقصودها\rومقصودها: وصف الكتاب بأنه الحق في نفسه، وتارة يتأثر عنه، مع\rأن له صوتاً وصيتاً، وإرغاباً وإرهاباً، يهدي بالفعل.\rوتراه لا يتأثر، بل يكون سبباً للضلال والعمى.\rوأنسب ما فيها لهذا المقصد: الرعد، فإنه مع كونه حقاً في نفسه\rيسمعه الأعمى والبصير، والبارز والمستتر، وتارة يتأثر عنه البرق والمطر وتارة لا.\rوإذا نزل المطر: فتارة ينفع إذا أصاب الأراضي الطيبة وسلمت من\rعاهة، وتارة يخيب إذا نزل على السباخ الخوارة، وتارة يضر بالإغراق، أو\rالصواعق، أو البرد، وغيرها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198812,"book_id":1251,"shamela_page_id":568,"part":"2","page_num":194,"sequence_num":568,"body":"فضائلها\rوروى الترمذي، والنَّسائي، والحاكم، والبيهقي في الدعوات، عن ابن\rعمر ﵄ قال: كان رسول الله ﷺ إذا سَمِعَ الرعد والصواعق، قال: اللهم لا تقتلنا بغضبك، ولا تهلكنا بعذابك وعافنا قبل ذلك.\rوللطبراني في الكبير - قال الهيثمي: وفيه قابوس بن أبي ظبيان وهو\rضعيف، وقد وثق - عن ابن عباس ﵄ قال: قالوا للنبي ﷺ:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198813,"book_id":1251,"shamela_page_id":569,"part":"2","page_num":195,"sequence_num":569,"body":"إن كان كما تقول، فأرنا أشياخنا الأول من الموتى، وافتح لنا هذه الجبال.\rجبال مكة التي قد ضمتنا، فنزلت: (وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى) .\rوسيأتي في سورة الشعراء - إن شاء الله تعالى - حديث في ذلك وغيره\rعن الزبير ﵁.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198814,"book_id":1251,"shamela_page_id":570,"part":"2","page_num":196,"sequence_num":570,"body":"سورة إبراهيم ﵇\rمكية كلها.\rقال الغزنوي: عند أكثر المفسرين.\rويروي عن ابن عباس ﵄، وعطاء، وقتادة، إلا آيتين نزلتا\rبالمدينة في قتلى قريش يوم بدر: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا)\rإلى آخرهما (وَبِئْسَ الْقَرَارُ) .\rوقال البغوي: إلى قوله: (فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ) مع تسميتهما\rآيتين.\rعدد آياتها وما يشبه الفاصلة منها\rوآيها إحدى وخمسون في البصرى، واثنتان في الكوفى، وأربع في المدنيين\rوالمكي، وخمس في الشامي.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198815,"book_id":1251,"shamela_page_id":571,"part":"2","page_num":197,"sequence_num":571,"body":"واختلافها سبع آيات:\r(لتخرج الناس من الظلمات إلى النور) ، و (أن أخرج قومك\rمن الظلمات إلى النور) ، لم يعدهما الكوفي والبصري، وعدهما الباقون.\r(وعادًا وثمود) لم يعدها الكوفي والشامي، وعدها الباقون.\r(بخلق جديد) عدها المدني الأول والكوفي والشامي، ولم يعدها\rالباقون.\r(وفرعها في السماء) لم يعدها المدني الأول، وعدها الباقون.\r(وسخر الليل والنهار) لم يعدها البصري، وعدها الباقون.\r(عما يعمل الظالمون) عدها الشامي، ولم يعدها الباقون.\rوفيها مما يشبه الفواصل وليس معدوداً بإجماع، سبعة مواضع:\r(الر) ، (يضل الله الظالمين) ، (دائبين) ، (يأتيهم العذاب)\r(أجل قريب) ، (غير الأرض والسماوات) (من قطران) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198816,"book_id":1251,"shamela_page_id":572,"part":"2","page_num":198,"sequence_num":572,"body":"وعكسه ثلاثة:\r(ما يشاء) ، (فيها سلام) ، (وأفئدتهم هواء)\rورويها عشرة أحرف: أصدم لظن بذر.\rمقصودها\rومقصودها: التوحيد، وبيان أن هذا الكتاب غاية البلاع إلى الله، لأنه\rكافل ببيان الصراط الدال عليه، المؤدي إليه.\rوأدل ما فيها على هذا المرام: قصة إبراهيم ﵇.\rأما التوحيد: فواضح.\rوأما أمر الكتاب: فلأنه من جملة دعائه لذريته الذين أسكنهم عند\rالبيت المحرم، ذرية إسماعيل ﵇: (رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198817,"book_id":1251,"shamela_page_id":573,"part":"2","page_num":199,"sequence_num":573,"body":"ما ورد في شأنها\rأما ما ورد في شأنها: فروى البزار عن أنس بن مالك ﵁\rعن النبي ﷺ قال: يخرج لابن آدم يوم القيامة ثلاثة دواوين: ديوان فيه العمل الصالح. وديوان فيه ذنوبه. وديوان فيه النعم من الله عليه. فيقول","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198818,"book_id":1251,"shamela_page_id":574,"part":"2","page_num":200,"sequence_num":574,"body":"الله تعالى لأصغر نعمة - أحسبه قال: في ديوان النعم - خذي ثمنك من عمله\rالصالح، فتستوعب عمله الصالح ثم تتنحى فتقول: وعزتك وجلالك ما\rاستوفيت، وتبقى الذنوب والنعم وقد ذهب العمل الصالح، فإذا أراد الله أن\rيرحم عبداً قال: يا عبدي قد ضاعت حسناتك، وتجاوزت عن سيئاتك -\rأحسبه قال -: ووهبت لك نعمتي.\rوروى البزار - برواةٍ قال المنذري: ثقات - عن عائشة رضي الله\rعنها قالت: قلت: يا رسول الله، تبتلي هذه الأمة في قبورها، فكيف بي\rوأنا امرأة ضعيفة؟.\rقال: (يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ) .\rوروى الشيخان وغيرهما - وهذا لفظ مسلم - عن البراء بن عازب\r﵁، عن النبي ﷺ قال: (يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ)\rنزلت في عذاب القبر، يقال له: من ربك؟.\rفيقول: ربي الله، ونبي محمد، فذلك قوله: (يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ) .\rوفي رواية لأبي داود عنه، أن النبي ﷺ قال: إن المسلم إذا سئل في القبر فشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، فذلك قول الله تعالى:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198819,"book_id":1251,"shamela_page_id":575,"part":"2","page_num":201,"sequence_num":575,"body":"(يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ) .\rوللطبراني في الأوسط - قال الهيثمي: وفيه عطية العوفي وهو\rضعيف - عن أبي سعيد الخدري رضي الله عليه قال: سمعت رسول\rالله ﷺ يقول في هذه الآية (يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ)\rقال: في الآخرة في القبر.\rوروى ابن رجب عن مسروق قال: سألت عائشة ﵂ عن\rهذه الآية (يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ)\rقالت: بينما رسول الله ﷺ رأسه في حجري وأنا ألمسه إذ ذكرت هذه الآية ففاضت عيناي حتى قطرت دموعي على وجهه، فرفع رأسه إليَّ فقال لي: ما يبكيك؟\rفقالت: يا رسول الله ذكرت قول الله ﷿: (يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ) ، فقال: سبقت الناس يا عائشة.\rقلت: فأين الناس يومئذ؟.\rقال: على الجسر.\rوآخره في مسلم.\rوقال عبد الله بن الإمام أحمد: أخبرت عن سياد بن جعفر قال:\rدخلت على حبيب أبي محمد، فقال: اقرأ علي، فأخذت مصحفه، فأول ما\rوقع في يدي: (وَاسْتَفْتَحُوا وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ (١٥) .\rفجعل يقول وَاسْتَفْتَحُوا) ، ويبكي.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198820,"book_id":1251,"shamela_page_id":576,"part":"2","page_num":202,"sequence_num":576,"body":"سورة الحجر\rمكية كلها إجماعاً.\rعدد آياتها وما يشبه الفاصلة فيها\rوآيها بالإجماع: تسع وتسعون، على عدد الأسماء الحسنى الكافلة لحفظ\rالوجود، وانتظامه على ما يراد منه.\rفلا غرو ان كانت هذه السورة كفيلة بالوعد بالحفظ للذكر، وإظهار\rذلك الوعد في مظهر العظمة، للإعلام بنفوذ الكلمة.\rولذلك تمت الكلمة في الكفاية لأمر المستهزئين، الذين كانوا رؤوس من جعلوا القرآن عضين.\rقال الجعبري: وفيها ما يشبه الفواصل موضع واحد:\r(الر)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198821,"book_id":1251,"shamela_page_id":577,"part":"2","page_num":203,"sequence_num":577,"body":"ورويها ثلاثة أحرف: ملن.\rمقصودها\rومقصودها: وصف الكتاب بأنه في الذروة من الجمع للمعاني.\rالموضحة للحق من غير اختلاف أصلًا.\rوأشكل ما فيها وأمثله وأشبهه في هذا المعنى: قصة أصحاب الحجر فإن\rوضوح آيتهم عندهم - وعند كل من شاهدها، أي سمع بها وصحت عنده - كوضوح ما دل عليه مقصود هذه السورة في أمر الكتاب عند جميع العرب، لاسيما قريش. وأيضاً آيتهم في غاية الإيضاح للحق، والجمع لمعانيه الدائرة على التوحيد، المقتضى للاجتماع على الداعي.\rومن هنا يتضح ويتأيد ما اخترته من الإعراب لقوله تعالى: (كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ) .\rمن تعليقي له بقوله: (فَكَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ (٨١)\rكما حققته في أصل هذا الكتاب.\rعلى أن لفظ الحجر يدل على ما دل عليه مقصود السورة من الجمع\rوالاستدارة التي روحها الإحاطة، المميزة للمحاط به من غيره، بلا لبس\rأصلاً.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198822,"book_id":1251,"shamela_page_id":578,"part":"2","page_num":204,"sequence_num":578,"body":"فضائلها\rوأما فضائلها: فروى البزار - مرسلاً ومتصلاً - عن أبي هريرة وأبي\rسعيد ﵄: قالا: جاز رسول الله ﷺ ورجلاً يقرأ سورة الحجر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198823,"book_id":1251,"shamela_page_id":579,"part":"2","page_num":205,"sequence_num":579,"body":"وسورة الكهف، فسكت. فقال رسول الله ﷺ: هذا المجلس الذي أمرت أن أصبر نفسي معهم.\rوللطبراني في الكبير بسند فيه خالد بن نافع الأشعري - قال\rالهيثمي: قال أبو داود: متروك، وقال الذهبي: هذا تجاوز في الحد لا يستحق الترك، فقد حدث عنه أحمد بن حنبل وغيره، وبقية رجاله ثقات - عن أبي موسى ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: إذا اجتمع أهل النار في النار، ومعهم من شاء الله من أهل القبلة، قال الكفار للمسلمين، ألم تكونوا مسلمين؟.\rقالوا: بلى. قالوا: فما أغنى عنكم إسلامكم وقد صرتم معنا في النار؟.\rقالوا: كانت لنا ذنوب فأخذنا بها.\rفسمع الله ما قالوا، فأمر بمن كان في النار من أهل القبلة فأخرجوا.\rفلما رأى ذلك من بقي من الكفار في النار، قالوا: يا ليتنا كنا مسلمين فنخرج كما خرجوا. قال: ثم قرأ رسول الله ﷺ:\r(أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ (١) رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ (٢) .\rوروى أبو عبيد في كتاب \"الفضائل، والغريب \"","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198824,"book_id":1251,"shamela_page_id":580,"part":"2","page_num":206,"sequence_num":580,"body":"عن يحيى بن أبي كثير مرسلاً: أن النبي ﷺ مر هو وأصحابه على إبل لحي يقال لهم بنو الملوح - أو بنو المصطلق - وقد عبست أبوالها من السمن، فتقنع بثوبه، ثم قرأ قول الله تعالى: (لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ) إلى آخر الآية.\rومعنى \"عبست\": أن تجف أبوالها وأبعارها على أفخاذها وذلك إنما\rيكون من كثرة الشحم، فذلك العبس.\rوروى الطبراني - قال الهيثمي: ورجاله ثقات - عن ابن عمر رضي\rالله عنهما، عن النبي ﷺ قال: ما هلك قوم لوط إلا في الأذان، ولا تقوم القيامة إلا في الأذان.\rقال الطبري: معناه عندي - والله أعلم -: في وقت أذان الفجر وهو\rوقت الاستغفار والدعاء.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198825,"book_id":1251,"shamela_page_id":581,"part":"2","page_num":207,"sequence_num":581,"body":"سورة النحل\rوتسمي أيضاً سورة النعم.\r(مكية) إلا ثلاث آيات وهي قوله تعالى: (وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ) إلى آخرها، فإنها نزلت بالمدينة حين هَمَّ النبي ﷺ بالتمثيل بقريش إن أظهره الله بهم، كما مثلوا بعمه حمزة رضي الله\rحين قتلوه بأحد.\rقال أبو عمرو الداني في كتاب العدد: هذا قول عطاء،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198826,"book_id":1251,"shamela_page_id":582,"part":"2","page_num":208,"sequence_num":582,"body":"وقال ابن عباس ﵄ مثله، إلا أنه قال: نزلت بين مكة والمدينة منصرف رسول الله ﷺ من أحد.\rوما نزل بين مكة والمدينة، وكذا ما نزل بعد الهجرة، فهو مدني.\rوقال الأصفهاني: وفي رواية أخرى عن ابن عباس: هي مكية إلا\rثلاث آيات نزلت بالمدينة، وهي قوله: (ولا تشتروا بعهد الله ثمناً قليلاً -\rإلى قوله -: يعلمون) .\rوعن قتادة: هي مكية، إلا خمس آيات: (ولا تشتروا بعهد الله) .\rالآيتين، ومن قوله؟ (وإن عاقبتم) إلى آخرها.\rوعن ابن السائب: هي مكية، إلا خمس آيات، قوله: (والذين\rهاجروا في الله من بعد ما ظلموا) ، (وإن عاقبتم) إلى آخرها.\r(وعن مقاتل: مكية، إلا سبع آيات، قوله: (ثم إن ربك) .\rالآيتن، وقوله: (مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ) الآيتين،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198827,"book_id":1251,"shamela_page_id":583,"part":"2","page_num":209,"sequence_num":583,"body":"وقوله: (وإن عاقبتم) إلى آخرها.\rوقال قتادة - قال الجعبري: وجابر بن زيد -: من أولها أربعون آية قال\rالجعبري: إلى (والذين هاجروا في الله) مكي، ومن ثم إلى آخرها مدني.\rقال الجعبري: فجوز الأمرين باعتبار الطرفين. انتهى.\rوذكرابن عبد البر في الاستيعاب بغير إسناد، أن خالد بن عقبة جاء إلى\rرسول الله ﷺ فقال: اقرأ عليَّ، فقرأ عليه: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ) الآية.\rفقال: أعد، فأعاد فقال: إن له لحلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإن أسفله لمغدق، وإن أعلاه لمثمر، وما يقول هذا بشر.\rورواه البيهقي في الشعب، من حديث ابن عباس ﵄ بسند\rجيد، إلا أنه قال: الوليد بن المغيرة، بدل خالد بن عقبة.\rوكذا ذكره ابن إسحاق في السيرة بنحوه.\rورواه البيهقي في الدلائل.\rوفي بعض رواياته: أن الوليد قال لقريش - وقد أنكروا عليه اجتماعه\rبالنبي ﷺ، وسماعه لبعض ما جاء به - فقال: ما فيكم رجل أعلم بالشعر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198828,"book_id":1251,"shamela_page_id":584,"part":"2","page_num":210,"sequence_num":584,"body":"مني، ولا أعلم برجزه ولا بقصيده مني، ولا بأشعار الجن والله ما يشبه الذي\rيقول شيئاً من هذا، ووالله إن لقوله الذي يقول حلاوة، وإن عليه\rلطلاوة، وإنه لمثمر أعلاه، مغدق أسفله، وإنه ليعلو وما يعلى، وإنه ليحطم ما تحته.\rوفي رواية عن ابن عباس ﵄: أن الوليد قال قريش وقد\rحضر الموسم: أن وفود العرب ستقدم عليكم، وقد سمعوا بأمر صاحبكم.\rفأجمعوا فيه رأياً، ولا تختلفوا، فيكذب بعضكم بعضاً، فقالوا: فأنت يا أبا\rعبد شمس فقل وأقم لنا فيه رأياً نقوم به، فقال: بل أنتم فقولوا\rأسمع. فقالوا: نقول كاهن، قال: ما هو بكاهن، لقد رأينا الكهان، فما هو بمزمزمة الكاهن ولا سجعه، قالوا: نقول مجنون.\rقال: ما هو بمجنون، لقد رأينا الجنون وعرفناه، فما هو بخنقه، ولا تخالجه ولا وسوسته، قالوا: فنقول: شاعر، قال: ما هو بشاعر، قد عرفنا الشعر: رجزه، وهزجه، وقريضه، ومقبوضه، ومبسوطه، فما هو بالشعر.\rقالوا: فنقول: ساحر، قال: ما هو بساحر، قد رأينا السَّحار وسحرهم.\rفما هو بنفثهم وعقدهم.\rقالوا: فما نقول يا أبا عبد شمس؟.\rقال: والله إن لقوله لحلاوة وإن أصله لعذق، وإن فرعه لجني، فما أنتم بقائلين من هذا شيئاً إلا عرف","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198829,"book_id":1251,"shamela_page_id":585,"part":"2","page_num":211,"sequence_num":585,"body":"إنه باطل، وإن أقرب القول فيه أن تقولوا: ساحر جاء بقول هو\rسجع يفرق بين المرء وأبيه، وبين المرء وأخيه، وبين المرء وزوجته، وبين\rالمرء وعشيرته.\rولقد كان هذا الذي ظنه الوليد عليه من الله ما يستحق، حتى لقد كان\rكذبهم سبباً لِإسلام كثير من الصحابة ﵃.\rومن ألطف ما في ذلك: ما رواه مسلم في الجمعة من صحيحه عن ابن عباس ﵄ أن ضماداً ﵁ قدم مكة، وكان من أزد شنوءة، وكان يرقى من هذه الريح، فسمع سفهاء مكة يقولون: إن محمداً مجنون، فقال: لو أني رأيت هذا الرجل، لعل الله يشفيه على يدي.\rقال: فلقيه، فقال: يا محمد أني أرقى من هذه الريح، وإن الله يشفى على يديّ من شاء، فهل لك؟\rفقال رسول الله ﷺ: إن الحمد لله نحمده ونستعينه، ومن يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198830,"book_id":1251,"shamela_page_id":586,"part":"2","page_num":212,"sequence_num":586,"body":"وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله، أما بعد، فقال: أعد على كلماتك هؤلاء، فأعادهن عليه رسول الله ﷺ ثلاث مرات، فقال ة لقد سمعت قول\rالكهنة وقول السحرة، وقول الشعراء، فما سمعت مثل كلماتك هؤلاء، ولقد بلغن ناموس - وفي نسخة: قاموس، وفي نسخة: قاعوس - البحر.\rهات يدك أبايعك على الِإسلام، فبايعه. فقال رَسُول الله ﷺ: وعلى قومك، فقال: وعلى قومي. الحديث.\rعدد آياتها وما يشبه الفاصلة منها\rوآيها مائة وثمانون وعشرون بلا خلاف بين العادين.\rوفيها مما يشبه الفواصل، وليس معدوداً بإجماع: اثنا عشر موضعاً\r(قصد السبيل) ، (وما يشعرون) ،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198831,"book_id":1251,"shamela_page_id":587,"part":"2","page_num":213,"sequence_num":587,"body":"(والله يعلم ما يسرون وما يعلنون) أي الذي بعده: (إنه لا يحب المستكبرين) ، (ما يشاؤون) ، (والملائكة طيبين) ، (ما يكرهون) ، (أفبالباطل يؤمنون) ، (هل يستوون) ، (وما عند الله باق) ، (متاع قليل) .\rوعكسه خمسة:\r(ويخلق ما لا تعلمون) ، (وما تعلنون) ، (وهم مستكبرون) ، (كن فيكون) ، (على الله الكذب لا يفلحون) .\rرويها ثلاثة أحرف: نمر.\rالراء: موضعان (قدير) .\rمقصودها\rومقصودها: الدلالة على أنه تعالى تام القدرة والعلم، فاعل بالاختيار\rمنزه عن شوائب النقص.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198832,"book_id":1251,"shamela_page_id":588,"part":"2","page_num":214,"sequence_num":588,"body":"وأدل ما فيها على هذا المعنى: أمر النحل، لما ذكر من شأنها في دقة\rالفهم، في ترتيب بيوتها على شكل التسديس، ترتيباً لا يصل إليه أكابر\rالمهندسين، إلا بعد تكامل كبير، وقانون يقيسون به ذلك التقدير وذلك على\rوجه هو أنفع الوجوه لها، وفي رعيها، وسائر أمرها، من اختلاف ألوان ما\rيخرج منها، من أعسالها وشموعها، وجعل الشمع نوراً وضياء، والعسل بركة وشفاء، مع أكلها من كل الثمار، النافع منها والضار، وغير ذلك من\rالأسرار.\rووسمها بالنعم واضح في ذلك، والله أعلم.\rفضائلها\rوأما فضائلها: فروى مسلم وأبو داود، والترمذي، والنَّسائي،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198833,"book_id":1251,"shamela_page_id":589,"part":"2","page_num":215,"sequence_num":589,"body":"وابن جرير، عن أبي بن كعب ﵁ قال: كنت في المسجد، فدخل رجل فصلى، فقرأ قراءة أنكرتها عليه ثم دخل آخر فقرأ قراءة سوى قراءة\rصاحبه: فلما قضينا الصلاة، دخلنا جميعاً على رسول الله ﷺ، فقلت: إن هذا قرأ قراءة أنكرتها عليه، فدخل آخر فقرأ - وفي رواية: ثم قرأ هذا سوى قراءة صاحبه - فأمرهما رسول الله ﷺ فقرأا، فحسن النبي ﷺ شأنهما -\rوفي رواية: فقال لهما النبي ﷺ: قد أصبتم وأحسنتم - فسقط في نفسي من التكذيب، ولا إذ كنت في الجاهلية، فلما رأى رسول الله ﷺ ما قد غشيني، ضرب في صدري، ففضت - وفي رواية: فارفضضت - عرقا فكأنما أنظر إلى الله ﷿ فرق، فقال لي: يا أبي إن ربي أرسل إلي أن أقرأ القرآن على حرف، فرددت إليه أن يهون على أمتي، فرد إلي الثانية أن أقرأه على حرفين، فزددت إليه أن هون على أمتي، فرد إليَّ في الثالثة أن أقرأه على سبعة أحرف ولك بكل ردّة رددتكها مسألة تسألنيها، فقلت: اللهم اغفر لأمتي اللهم اغفر لأمتي، وأخرت الثالثة ليوم يرغب إليَّ الناس -\rوفي رواية: الخلق كلهم - حتى إبراهيم ﵇.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198834,"book_id":1251,"shamela_page_id":590,"part":"2","page_num":216,"sequence_num":590,"body":"وفي رواية لابن جرير عن أبي ﵁ قال: قال النبي ﷺ: أعيذك بالله من الشك والتكذيب، وقال: إن الله أمرني أن أقرأ القرآن على حرف، فقلت: اللهم رب خفف عن أمتي، فقال: اقرأه على حرفين، فأمرني أن أقرأه على سبعة أحرف، من سبعة أبواب من الجنة، كلها شاف كاف.\rوللنسائي ﵁ قال: أقرأني رسول الله ﷺ سورة، فبينا أنا في المسجد جالس، إذ سمعت رجلاً يقرؤها بخلاف قراءتي، فقلت له: من علمك هذه السورة؟\rفقال: رسول الله ﷺ، فقلت: لا تفارقني حتى نأتي\rرسول الله ﷺ فأتيت فقلت: يا رسول الله، إن هذا خالف قراءتي في السورة التي علمتني يا رسول الله - فقال ﷺ: اقرأ يا أبي، فقرأتها، فقال رسول الله ﷺ: أحسنت، ثم قال للرجل: اقرأ فقرأ فخالف قراءتي، فقال له رسول\rالله ﷺ: أحسنت، ثم قال رسول الله ﷺ: يا أبي إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف كلها كاف شاف.\rوفي (رواية) أخرى له: ما حاك في صدري منذ أسلمت، إلا أني\rقرأت آية وقرأها آخر غير قراءتي، فقلت: أقرأنيها رسول الله ﷺ، وقال الأخر: أقرأنيها رسول الله ﷺ، فأتيت النبي ﷺ فقلت: يا رسول الله أقرأتني\rآية كذا وكذا؟. قال: نعم، وقال الآخر: ألم تقرئني آية كذا وكذا؟.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198835,"book_id":1251,"shamela_page_id":591,"part":"2","page_num":217,"sequence_num":591,"body":"قال: نعم قال: إن جبريل وميكائيل ﵉ أتياني، فقعد جبريل عليه\rالسلام عن يميني، وميكائيل ﵇ عن يساري، فقال جبريل: اقرأ\rالقرآن على حرف، وقال ميكائيل: استزده، حتى بلغ سبعة أحرف فكل حرف شاف كاف.\rوروى أبو عبيد هذه الرواية عن أبي ﵁.\rوروى عقبها عن سليمان بن صرد عن أبي بن كعب ﵄\rأنه أتى النبي ﷺ برجلين قد اختلفا في القراءة، ثم ذكر مثل ذلك.\rوأخرجه المحاملي في الجزء السادس عشر من أماليه الأصبهانيات.\rولفظه (فقال) : يا أبي إن الملكين أتياني، فقال أحدهما: اقرأ القرآن على\rحرف، وقال الآخر: زده، فقلت: زدني، قال: اقرأه على حرفين، فقال\rالآخر: زده، قلت، زدني، قال: اقرأ على ثلاثة أحرف، فقال الآخر: زده، فقلت: زدني، قال: اقرأ على أربعة أحرف، قال الآخر: زده، قلت: زدني، قال: اقرأ على أربعة أحرف، قال الآخر: زده، قلت: زدني، قال: حتى انتهى إلى سبعة أحرف، فقال: إن القرآن نزل على سبعة أحرف.\rورواه النسائي في سننه، وعبد بن حميد في مسنده،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198836,"book_id":1251,"shamela_page_id":592,"part":"2","page_num":218,"sequence_num":592,"body":"ولفظه: قالَ: قرأ رجل آية، وقرأتها على غير قراءته، فقلت: من أقرأك هذا؟ قال: أقرأنيها رسول الله ﷺ، فانطلقت به إلى النبي فقلت: يا رسول الله أقرأتني آية كذا وكذا؟ فقال: نعم، فقال الرجل: أقرأتني آية كذا وكذا؟ ، فقال: نعم، فقال: إن جبريل وميكائيل ﵉ أتياني، فجلس جبريل عن يميني، وميكائيل عن يساري، فقال جبريل: يا محمد اقرأ القرآن على حرف، فقال ميكائيل: استزده، فقلت: زدني، فقال: اقرأه على حرفين، فقال ميكائيل: استزده، فقلت: زدني، فقال: اقرأه على ثلاثة، فقال ميكائيل: استزده، فقلت: زدني كذلك حتى بلغ سبعة أحرف، فقال: اقرأه على سبعة أحرف، كلٌ شاف كاف.\rورواه أحمد بن منيع في مسنده عن سليمان بن صرد وهو الخزاعي\r﵁، أن رسول الله ﷺ قال: اقرأ القرآن على سبعة أحرف، كل شاف كاف.\rوفي رواية له عن سليمان - أيضاً ﵁ قال: أتى أبي بن\rكعب ﵁ رسول الله ﷺ برجلين قد اختلفا في القرآن فاستقرأهما فاختلفا، فقال لكل واحد منهما: أحسنت، فقال: إني أمرت أن أقرأ القرآن على سبعة أحرف.\rقال شيخنا البوصيري: ورواه النسائي أيضاً، ورواه أبو داود في\rسننه من طريق سليمان عن أبي ﵄، فجعله من مسند أبي\r﵁.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198837,"book_id":1251,"shamela_page_id":593,"part":"2","page_num":219,"sequence_num":593,"body":"ورواه الطبراني عن سليمان بن صرد ﵁ قال: أتى محمداً ﷺ الملكان، فقال أحدهما: اقرأ القرآن على حرف فقال الآخر: زده، فلم يزل يستزيده، حتى قال: اقرأ القرآن على سبعة أحرف.\rوفي رواية عنده، عن سليمان ﵁ يرفعه، قال: أتاني ملكان\rفقال أحدهما: اقرأ، قال الآخر: على كم، قال: على حرف قال: زده، حتى انتهى إلى سبعة أحرف.\rوروى ابن جرير عن أنس بن مالك، عن عبادة بن الصامت، عن أبي\rبن كعب ﵃ قال: قال رسول الله ﷺ: أنزل القرآن على سبعة أحرف.\rوروى ابن جرير أيضاً عن سليمان بن صرد، عن أبي بن كعب رضي\rالله عنهما قال: رحت إلى المسجد، فسمعت رجلًا يقرأ، فقلت: من أقرأك؟.\rفقال رسول الله ﷺ، فانطلقت به إلى رسول الله ﷺ فقلت: استقرىء هذا، قال: فقرأ، فقال: أحسنت قال: فقلت: فإنك أقرأتني كذا وكذا.\rفقال: وأنت قد أحسنت، قال: فقلت: قد أحسنت، قد أحسنت؟ ، قال: فضرب بيده على صدري، ثم قال: اللهم أذهب عن أبي الشك.\rقال: ففضت عرقاً، وامتلأ جوفه فرقاً ثم قال: إن الملكين أتياني، فقال أحدهما: اقرأ القرآن على حرف وقال الآخر: زده، قال: قلت: زدني، قال: اقرأه على حرفين، حتى بلغ سبعة أحرف.\rورواه البيهقي في السنن الكبرى عن سليمان، عن أبي ﵄\rقال: قرأت آية، وقرأ ابن مسعود ﵁ خلافها، فأتينا النبي ﷺ، فقلت: ألم تقرئني آية كذا وكذا؟.\rقال: بلى، قال ابن مسعود ﵁ -","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198838,"book_id":1251,"shamela_page_id":594,"part":"2","page_num":220,"sequence_num":594,"body":"ألم تقرئنيها كذلك؟.\rقال: بلى.\rقال: كلاكما محسن، قلت: ما كلانا أحسن ولا أجمل.\rقال: فضرب صدري وقال: يا أبيّ إني أقرئت القرآن.\rفقيل لي: على حرف، أم على حرفين؟.\rفقال: الملك الذي معي: على حرفين، فقلت: على حرفين.\rفقيل لي: على حرفين أم ثلاثة؟.\rفقال الملك الذي معي: على ثلاثة، فقلت: على ثلاثة حتى بلغ سبعة أحرف، قال: ليس فيها إلا شاف كاف، قلت: غفور رحيم عليم حكيم، نحو هذا، ما لم تختم آية عذاب برحمة، أو رحمة بعذاب.\rولابن جرير عن أنس بن مالك ﵁، عن أبيّ بن كعب\r﵁ قال: ما حاك في صدري منذ أسلمت، إلا أني قرأت آية\rفقرأها رجل غير قراءتي، فقلت: أقرأنيها رسول الله ﷺ، وقال الرجل: أقرأنيها رسول الله ﷺ، فأتيت رسول الله ﷺ فقلت: أليس أقرأتني آية\rكذا وكذا؟ ، قال: بلى، قال الرجل: ألم تقرئني آية كذا وكذا؟.\rقال: بلى، إن جبريل وميكائيل ﵉ أتياني، فقعد جبريل عن يميني، وميكائيل عن يساري فقال جبريل: اقرأ القرآن على حرف، وقال ميكائيل: استزده، قال جبريل: اقرأ القرآن على حرفين، فقال ميكائيل: استزده، حتى بلغ سبعة أحرف وكل شاف كاف.\rوفي رواية: حتى بلغ ستة أحرف، قال: اقرأه على سبعة أحرف كل\rكاف شاف.\rوروى أبو عبيد في الفضائل، عن عبد الله بن مسعود ﵁،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198839,"book_id":1251,"shamela_page_id":595,"part":"2","page_num":221,"sequence_num":595,"body":"أنه قال: ليس الخطأ أن تدخل بعض السورة في الأخرى، ولا أن تختم الآية\rبحكيم عليم، أو عليم حكيم، أو غفور رحيم، ولكن الخطأ أن تجعل فيه ما\rليس منه، أو أن تختم آية رحمة بآية عذاب، أوآية عذاب بآية رحمة.\rوقال أبو عبيد في معنى ذلك ما حاصله: أنه إذا أبدل شيئاً من ذلك\rغلطاً، أو سبق لسان، أو نحو ذلك، لم يخرج عن كونه شافياً كافياً، فإن\rالكل صفات الله، ومعاني نحو هذا يقارب بعضه بعضاً، فلا يعنف على هذا\rالإبدال، ولا يقال له: أخطات، بل يقال له: التلاوة كذا وكذا بخلاف ما\rإذا ختم آية رحمة بعذاب، أو آية عذاب برحمة، فإنه غيّر المعنى فحينئذ يطلق\rعليه الخطأ.\rوليس المراد بالحديث والأثر: أنه يجوز له أن يتعمد إبدال ذلك والله\rأعلم.\rوهذه السورة التي وقع لأبيّ الخلاف فيها مع صاحبيه ﵃\rهي سورة النحل.\rروى الِإمام أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في أول تفسيره عن أبي\r﵁ قال: دخلت المسجد فصليت، فقرأت النحل، ثم جاء رجل\rآخر فقرأها على غير قراءتي، ثم دخل رجل آخر، فقرأ بخلاف قراءتنا.\rفدخل في نفسي من الشك والتكذيب أشد مما كان في الجاهلية، فأخذت\rبأيديهما، فأتيت بهما النبي ﷺ، فقلت: يا رسول الله استقرىء هذين، فقرأ أحدهما، فقال: أصبت، ثم استقرأ الآخر، فقال: أحسنت، فدخل قلبي أشد مما كان في الجاهلية من الشك والتكذيب فضرب رسول الله ﷺ صدري فقال: أعاذك الله من الشك وخسأ عنك الشيطان، ففضت عرقاً.\rفقال: أتاني جبريل ﵇ فقال: اقرأ القرآن على حرف واحد، فقلت: إن أمتي لا تستطيع ذلك حتى قال سبع مرات، فقال: اقرأ على سبعة أحرف، ولك بكل ردة رددتها مسألة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198840,"book_id":1251,"shamela_page_id":596,"part":"2","page_num":222,"sequence_num":596,"body":"وفي رواية: سمعت رجلًا يقرأ في سورة النحل قراءة تخالف قراءتي ثم\rسمعت آخر يقرؤها يخالف ذلك، فانطلقت بهما إلى رسول الله ﷺ فقلت: إني سمعت هذين يقرأان في سورة النحل، فسألتهما من أقرأهما؟ فقالا: رسول \"الله ﷺ، فقلت: لأذهبن بكما إلى رسول الله ﷺ إذ خالفتما ما أقرأني\rرسول الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ لأحدهما: اقرأ، فقرأ فقال: أحسنت، ثم قال للآخر: اقرأ فقرأ، فقال: أحسنت، فوجدت في نفسي وسوسة الشيطان حتى احمر وجهي، فعرف رسول الله ﷺ في وجهي، فضرب بيده في\rصدري، ثم قال: اللهم اخسأ الشيطان عنه، يا أبي أتاني آت من ربي\rفقال: إن الله يأمرك أن تقرأ القرآن على حرف واحد، فقلت: رب خفف عن أمتي، ثم أتاني الثانية فقال: إن الله يأمرك أن تقرأ القرآن على حرف واحد، فقلت: رب خفف عن أمتي، ثم أتاني الثالثة فقال: إن الله يأمرك أن تقرأ القرآن على حرف واحد مثله، ثم أتاني الرابعة فقال: إن الله يأمرك أن تقرأ القرآن على سبعة أحرف، ولك بكل ردة مسألة، فقلت: يا رب اغفر لأمتي، رب اغفر لأمتىِ، واختبأت الثالثة شفاعة لأمتي يوم القيامة.\rوفي رواية عن عبد الرحمن بن أبي ليلى: أن رجلين اختصما في آية من\rالقرآن، وكلّ يزعم أن النبي ﷺ أقرأه، فتقارأا إلى أبي ﵁، فخالفهما أبي ﵃، فتقارأوا إلى النبي ﷺ، فقال: يا نبي الله اختلفنا في آية من القرآن، وكلنا يزعم أنك أقرأته، فقال لأحدهما: اقرأ، فقرأ، فقال: أصبت، وقال للآخر: اقرأ فقرأ خلاف ما قرأ صاحبه، فقال: أصبت، وقال لأبي: اقرأ، فقرأ فخالفهما، فقال: أصبت، قال أبي: فدخلني من الشك في أمر النبي ﷺ ما دخل بي من أمر الجاهلية، قال: فعرف رسول\rالله ﷺ الذي في وجهي، فرفع يده فضرب صدري، وقال: استعذ بالله من الشيطان الرجيم، قال: ففضت عرقا، وكأني أنظر إلى الله فرقاً،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198841,"book_id":1251,"shamela_page_id":597,"part":"2","page_num":223,"sequence_num":597,"body":"وقال: إنه أتاني آت عن ربي وقال: إن ربك يأمرك أن تقرأ القرآن على حرف واحد، فقلت: رب خفف عن أمتي، قال: ثم جاء فقال: إن ربك يأمرك أن تقرأ القرآن على حرف واحد، فقلت: رب خفف عن أمتي.\rقال: ثم جاء الثالثة فقال: إن ربك يأمرك أن تقرأ القرآن على حرف واحد، فقلت: رب خفف عن أمتي، قال: ثم جاء في الرابعة فقال: إن ربك يأمرك أن تقرأ القرآن على سبعة أحرف، ولك بكل ردة مسألة قال: قلت: رب اغفر لأمتي، رب اغفر لأمتي، واختبات الثالثة شفاعة لأمتي، حتى إن إبراهيم خليل الرحمن ﵇ ليرغب فيها.\rوفي رواية: اقرأه على سبعة أحرف من سبعة أبواب من الجنة.\rوفي رواية: من قرأ منها حرفاً، فهو كما قرأ.\rقال أبو عبيد في كتاب الفضائل، بعد إيراد طرق حديث السبعة\rالأحرف: قد تواترت هذه الأحاديث كلها على الأحرف السبعة، إلا حديثاً\rواحداً يروي عن سمرة ﵁، ثم أسند ما تقدم عنه في الفضائل\rالعامة وقال: ولا نرى المحفوظ إلا السبعة، لأنها المشهورة، وقد بينت فيما\rمضى: أنه لا معارضة.\rوسيأتي الالتفات إلى هذا الحديث بالتفات بديع في سورة \"لم يكن\" إن\rشاء الله تعالى، وبيان أنه بسبب ما تضمنه هذا الحديث قرأها النبي ﷺ على أبي ﵁، فيا لها من كرامة ما أجلها وأعلى قدرها ومحلها.\rويأتي في سورة الفرقان حديث عمر ﵁ في السبعة الأحرف.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198842,"book_id":1251,"shamela_page_id":598,"part":"2","page_num":224,"sequence_num":598,"body":"وقال النووي في التبيان: عن عمر ﵁، أنه قرأ يوم الجمعة\rعلى المنبر سورة النحل، حتى إذا جاء السجدة نزل فسجد، وسجد الناس.\rحتى إذا كانت الجمعة الثانية قرأ بها، حتى إذا جاء السجدة قال: يا أيها\rالناس إنا نمر بالسجود، فمن سجد فقد أصاب، ومن لم يسجد فلا إثم\rعليه، ولم يسجد عمر ﵁، رواه البخاري.\rقال: وهذا الفعل والقول منه في هذا المجمع دليل ظاهر على: على أنه لا وجوب.\rوقال ابن رجب: وقد روى عن أبي بكر الصديق ﵁، أنه\rقرأ في يوم عيد في خطبة العيد سورة البقرة، وكذلك عمر ﵁.\rكان يكثر تلاوة القرآن على المنبر، وربما قرأ سورة النحل ثم نزل فسجد.\rوروى الإِمام أحمد والطبراني بسند فيه شهر - قال الهيثمي: وثقة\rأحمد وجماعة، وفيه ضعف لا يضر، وبقية رجاله ثقات - عن ابن عباس\r﵄ قال: بينما رسول الله ﷺ بفناء بيته جالس، إذ مر به عثمان بن مظعون، فَكَشَرَ إلى رسول الله ﷺ، فقال له رسول الله ﷺ: أَلَا تَجْلِسُ قَالَ بَلَى قَالَ فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُسْتَقْبِلَهُ فَبَيْنَمَا هُوَ يُحَدِّثُهُ إِذْ شَخَصَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِبَصَرِهِ إِلَى السَّمَاءِ فَنَظَرَ سَاعَةً إِلَى السَّمَاءِ فَأَخَذَ يَضَعُ بَصَرَهُ حَتَّى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198843,"book_id":1251,"shamela_page_id":599,"part":"2","page_num":225,"sequence_num":599,"body":"وَضَعَهُ عَلَى يَمِينِهِ فِي الْأَرْضِ فَتَحَرَّفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ جَلِيسِهِ عُثْمَانَ إِلَى حَيْثُ وَضَعَ بَصَرَهُ وَأَخَذَ يُنْغِضُ رَأْسَهُ كَأَنَّهُ يَسْتَفْقِهُ مَا يُقَالُ لَهُ وَابْنُ مَظْعُونٍ يَنْظُرُ فَلَمَّا قَضَى حَاجَتَهُ وَاسْتَفْقَهَ مَا يُقَالُ لَهُ شَخَصَ بَصَرُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى السَّمَاءِ كَمَا شَخَصَ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَأَتْبَعَهُ بَصَرَهُ حَتَّى تَوَارَى فِي السَّمَاءِ فَأَقْبَلَ إِلَى عُثْمَانَ بِجِلْسَتِهِ الْأُولَى قَالَ يَا مُحَمَّدُ فِيمَ كُنْتُ أُجَالِسُكَ وَآتِيكَ مَا رَأَيْتُكَ تَفْعَلُ كَفِعْلِكَ الْغَدَاةَ قَالَ وَمَا رَأَيْتَنِي فَعَلْتُ قَالَ رَأَيْتُكَ تَشْخَصُ بِبَصَرِكَ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ وَضَعْتَهُ حَيْثُ وَضَعْتَهُ عَلَى يَمِينِكَ فَتَحَرَّفْتَ إِلَيْهِ وَتَرَكْتَنِي فَأَخَذْتَ تُنْغِضُ رَأْسَكَ كَأَنَّكَ تَسْتَفْقِهُ شَيْئًا يُقَالُ لَكَ قَالَ وَفَطِنْتَ لِذَاكَ قَالَ عُثْمَانُ نَعَمْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَتَانِي رَسُولُ اللَّهِ آنِفًا وَأَنْتَ جَالِسٌ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَمَا قَالَ لَكَ قَالَ\r﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ .\rقال عثمان: فذلك حين استقر الإيمان في قلبي، وأحببت\rمحمداً ﷺ.\rوروى أحمد باسناد - قال الهيثمي: حسن - عن عثمان بن أبي\rالعاضي ﵁ قال: كنت عند رسول الله ﷺ جالساً إذ شخص ببصره، ثم صوبه، حتى كاد أن يلزقه بالأرض، قال: وشخص ببصره","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198844,"book_id":1251,"shamela_page_id":600,"part":"2","page_num":226,"sequence_num":600,"body":"قال: أتاني جبريل ﵇، فأمرني أن أضع هذه الآية بهذا الوضع من هذه السورة، (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٩٠) .\rوللطبراني في حديث طويل، وفي مسنده - كما قال الهيثمي - عاصم\rابن بهدلة، وهو ثقة وفيه ضعف، وبقية رجاله رجال الصحيح، عن أبي\rالضحى قال: اجتمع مسروق وشتير بن شكل في المسجد، فقال مسروق.\rهل سمعت عبد الله بن مسعود ﵁ يقول: أن أجمع آية في القرآن:\rحلال وحرام، وأمر ونهي، ((إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ) إلى آخر\rالآية؟.\rقال: نعم. قال: وأنا قد سمعته.\rورواه أبو عبيد في الفضائل، من طريق أخرى، عن الشعبي قال:\rالتقى مسروق بن الأجدع وشتير بن شكل، فذكره.\rوذكر الحافظ زين الدين بن رجب، عن الحسن، أنه قرأ هذه الآية\r((إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ) ثم وقف فقال: إن الله جمع لكم الخير","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198845,"book_id":1251,"shamela_page_id":601,"part":"2","page_num":227,"sequence_num":601,"body":"كله، والشر كله، في آية واحدة، فوالله ما ترك العدل والاحسان شيئاً من\rطاعة الله إلا جمعه، ولا ترك الفحشاء والمنكر والبغي من معصية الله شيئاً إلا\rجمعه.\rوروى ابن رجب من طريق أبي مسعود الجريري، حدثني شيخ في\rمسجد الأشياخ، كان يحدثنا عن أبي هريرة ﵁ قال: بينا نحن\rحول مريض لنا، إذ هدأ وسكن، حتى ما يتحرك منه عرق، فسجيناه\rوأغمضناه، وأرسلنا إلى ثيابه وصدره وسريره، فلما ذهبنا لنحمله لنغسله.\rتحرك، فقلنا: سبحان الله، سبحان الله، ما كنا نراك إلا قد مت، قال: فإني قد مت وذهب بي إلى قبري، فإذا إنسان حسن الوجه، طيب الريح، قد وضعني في لحدي، وطواه بالقراطيس، إذ جاءت إنسانة سوداء منتنة الريح، فقالت: هذا صاحب كذا، وهذا صاحب كذا، أشياء استحي من ذكرها، كأنما أقلعت عنها ساعتئذ، قال: قلت: أنشدك الله أن تدعني، وهذه قالت: انطلق يخاصمك، فانطلقت، فإذا دار فيحاء واسعة، فيها مصطبة كأنها من فضة، وفي ناحية منها مسجد، ورجل قائم يصلي، فقرأ سورة النحل، فتردد في مكان منها، ففتحت عليه فانفتل، فقال: السورة معك؟. فقلت: نعم، فقال: أما إنها سورة النعم، ورفع وسادة قريبة منه، فأخرج صحيفة فنظر فيها، فبادرته السوداء، فقال: فعل كذا، وفعل كذا قال: وجعل الحسن الوجه يقول: وفعل كذا، وفعل كذا، يذكر محاسني، قال: فقال الرجل: عبد ظالم لنفسه، ولكن الله ﷿ تجاوز عنه، لم يجيء أجل هذا بعد أجل هذا يوم الإثنين، فقال لهم: انظروا، فإن أنا مت يوم الإثنين فأرجو إلى ما رأيت، وإن لم أمت يوم الإثنين، فإنما هو هذيان الوجع، فلما كان يوم الإثنين صح، حتى بعد العصر، ثم أتاه أجله فمات.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198846,"book_id":1251,"shamela_page_id":602,"part":"2","page_num":228,"sequence_num":602,"body":"سورة الإسراء\rوتسمى سورة بني إسرائيل، وسورة سبحان، والأقصى.\rمكية إجماعاً.\rوقال الغزنوي: غير ثماني آيات، فيها خبر وفد ثقيف، وخبر ما قالت\rاليهود للنبي ﷺ: (ليست هذه بأرض الأنبياء) ، وذلك من قوله تعالى:\r(وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ - إلى قوله -: (وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا) فإن هذه الآيات مدنيات.\rروى ذلك عن ابن عباس ﵄\rعدد آياتها وما يشبه الفاصلة منها\rوآيها مائة وإحدى عشرة في الكوفى، وعشر في عدد الباقين.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198847,"book_id":1251,"shamela_page_id":603,"part":"2","page_num":229,"sequence_num":603,"body":"اختلافها آية (للأذقان سجداً) ، عدها الكوفي وحده.\rوفيها مما يشبه الفواصل وليس معدوداً بإجماع، أربعة عشر موضعاً:\r(لبنى إسرائيل) ، (بأس شديد) ، (ويبشرالمؤمنين) ، (السنين والحساب) ، (لمن نريد) ، (وبالوالدين إحساناً) ، (قتل مظلوماً) ، (لوليه سلطاناً) .\r(بها الأولون) ، (عذاباً شديداً) ، (ورحمة للمؤمنين) ، (وصمَّا) (وبالحق نزل) (للأذقان يبكون)\rوعكسه اثنان:\r(الجبال طولاً) ، (بكم لفيفا)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198848,"book_id":1251,"shamela_page_id":604,"part":"2","page_num":230,"sequence_num":604,"body":"ورويها أحد عشر حرفاً: \"قلّ من سعد بفره\"، وبعد كلّ ألف\rالتنوين، إلا الراء من (البصير) أول آيها.\rمقصودها\rومقصودها: الإقبال على الله وحده، وخلع كل ما سواه، لأنه وحده\rالمالك لتفاصيل الأمور، وتفضيل بعض الخلق على بعض.\rوذلك هو العمل بالتقوى، التي أدناها خلع الأنداد، واعتقاد التوحيد.\rعلى ما دعا إليه افتتاح النحل. وأعلاها: الإحسان، الذي اختتمت به، وهو الفناء عما سوى الله.\rوذلك شرح ما أشار إليه آخر التي قبلها، من قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ (١٢٨) .\rوكل ما أسمائها واضح الدلالة على هذا:\rأما سبحان - الذي هو علم للتنزيه - فمن أظهر ما يكون فيه، لأن من\rكان على غاية النزاهة عن كل نقص، كان جديراً بأن: (لا تعبدوا إلا\rإياه) وأن يعرض كل مخلوق عن كل ما سواه، لكونه متصفاً بما ذكر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198849,"book_id":1251,"shamela_page_id":605,"part":"2","page_num":231,"sequence_num":605,"body":"وأما الإِسراء: فمن عرف أموره كلها في السّرى\rبالنبي ﷺ من المسجد الحرام، إلى المسجد الأقصى، ثم العروج من المسجد الأقصى، إلى السماوات العلي، إلى سدرة النتهي، ثم إلى ما شاء العليُّ الأعلى، ثم التردد بين موسى ﵇، وبين من أسرى به من السماء السادسة إلى ما وصل إليه في المرة الأولى من الحد الأسمى، والحضرة الشماء، والمحل الأقدس الأنهى، الذي وصل إليه دون غيره من الخلائق وهو فوق السماء السابعة، بما لا يعلمه إلا الله تعالى، مرة بعد أخرى ثم الرجوع إلى المسجد الأقصى، ثم إلى الكعبة العظمى، قبل فجر تلك الليلة، علم أن الفاعل لذلك متصف بكل ما ذكر، فأقبل بكليته، وانقطع دائماً إليه.\rوكذا تسميتها بالأقصى، فإنه مشير إلى قصة الإِسراء.\rوأما بنو إسرائيل، فمن أحاط - أيضاً - بتفاصيل أمرهم في مسيرهم إلى\rالأرض المقدسة، الذي هو كالِإسراء، وإيتائهم الكتاب، وما ذكر مع ذلك\rمن شأنهم في هذه السورة، الذي هو معروف بالفرق بين الإسراءين والفرق\rبين الإيتاءين، عرف ذلك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198850,"book_id":1251,"shamela_page_id":606,"part":"2","page_num":232,"sequence_num":606,"body":"فضائلها\rوأما فضائلها: فروى البخاري في فضائل القرآن، عن ابن مسعود\r﵁ قال: بنو إسرائيل، والكهف، ومريم، وطه، والأنبياء، إنهن\rمن العتاق الأول، وهن من تلادي.\rورواه أبو عبيد، فأسقط سورة الأنبياء، وقال: هن من تلادي، وهن\rمن العتيق الأول.\rوقال: إن معناه: من أول ما أخذت من القرآن، شبهة بتلاد المال\rالقديم، ومعناه: أن ذلك كان بمكة.\rوروى الترمذي وقال: هذا حديث حسن غريب، والبيهقي في","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198851,"book_id":1251,"shamela_page_id":607,"part":"2","page_num":233,"sequence_num":607,"body":"الدعوات، من حديث عائشة ﵂، أن النبي ﷺ كان لا ينام حتى يقرأ - وفي رواية البيهقي: كان يقرأ كل ليلة - بني إسرائيل والزمر.\rولأحمد عن ابن عباس ﵄ قال: سأل أهل مكة النبي ﷺ أن يجعل لهم الصفا ذهباً، وأن ينحي الجبال عنهم فيزدرعوا، فقيل له: إن شئت أن تستأني بهم، وإن شئت أن تؤتيهم الذي سألوا، فإن كفروا أهلكوا كما أهلكت من قبلهم. قال: لا، بل أستأني بهم، وأنزل الله\rهذه الآية: (وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا) .\rوفي رواية: فدعا، فأتاه جبريل ﵇ فقال: إن ربك يقرئك\rالسلام ويقول لك: إن شئت أصبح لهم الصفا ذهبا، فمن كفر منهم بعد\rذلك عذبته عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين، وإن شئت فتحت لهم باب\rالتوبة والرحمة، قال: بل افتح لهم باب التوبة والرحمة.\rقال البيهقي: ورجال الروايتين رجال الصحيح، إلا أنه وقع في أحد\rطرقه عمران بن الحكم، وفي بعضها: عمران أبو الحكم، وهو ابن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198852,"book_id":1251,"shamela_page_id":608,"part":"2","page_num":234,"sequence_num":608,"body":"الحارث - وهو الصحيح - وهو من رجال الصحيح.\rورواه البزار بنحوه.\rوروى ابن رجب من طريق الطبراني، عن أبي الدرداء ﵁\rقال: قال رسول الله ﷺ: يهبط الله ﷿ آخر ساعة من الليل فيقول: ألا مستغفر يستغفرني فأغفر له، ألا سائل يسألني فأعطيه، ألا داع يدعوتي فأستجيب له، حتى يطلع الفجر، قال: فقال: \"إن قرآن الفجر كان مشهوداً\"، فيشهده الله وملائكته \".\rوروى أبو طاهر المخلص عن أبي هريرة ﵁، أن رسول\rالله ﷺ قال: ينزل ربنا ﷿ \" كل ليلة إلى السماء الدنيا نصف الليل الأخير، أو الثلث الأخير، فيقول - فذكره نحوه - وقال: حتى يطلع الفجر أو ينصرف القارىء من صلاة الصبح.\rوروى الطبري في الصغير بسند - قال الهيثمي: فيه ابن إسحاق","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198853,"book_id":1251,"shamela_page_id":609,"part":"2","page_num":235,"sequence_num":609,"body":"وهو مدلس ثقة، وبقية رجاله ثقات - عن عبد الله بن عباس رضي الله\rعنهما قال: دخل رسول الله ﷺ يوم الفتح، وعلى الكعبة ثلاثمائة وستون صنماً، قد شد لهم إبليس أقدامها بالرصاص، فجاء ومعه قضيب فجعل يهوي به إلى كل صنم منها، ليخر لوجهه، فيقول: (جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا) حتى مر عليها كلها.\rوسيأتي إن شاء الله تعالى في سبأ حديث ابن مسعود ﵁ عند\rالشيخين بنحوه.\rولأبي عبيد، عن خيثمة قال: قال عبد الله: عليكم بالشفاءين:\rالقرآن والعسل، قال أبو عبيد: يريد عبد الله هذه الآية: (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ) ، والآية التي في النحل: (يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198854,"book_id":1251,"shamela_page_id":610,"part":"2","page_num":236,"sequence_num":610,"body":"ولأحمد في المسند، والطبراني، عن معاذ بن أنس الجهني رضي الله\rعنه، عن رسول الله ﷺ، أنه كان يقول: آية العزة - وفي رواية: العز - (وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ) إلى آخر السورة.\rوللطبراني والبيهقي في الدعوات، والحاكم وقال: صحيح الإسناد عن\rأبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: ما كربني أمْرٌ إلا تمثل لي جبريل ﵇، قال: يا محمد قل: توكلت على الحي الذي لا يموت، و (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198855,"book_id":1251,"shamela_page_id":611,"part":"2","page_num":237,"sequence_num":611,"body":"وللطبراني في الدعاء، وأبي يعلى - قال الهيثمي: وفيه موسى بن عبيدة\rالربذي وهو ضعيف - عن أبي هريرة - أيضاً ﵁ قال: بينا أنا\rأمشي مع رسول الله ﷺ، استقبله رجل رث الثياب رث الهيئة، مستقام، فقال النبي ﷺ: يا فلان ما الذي بلغ بك ما أرى؟.\rقال: الفقر والسقم.\rقال: أفلا أعلمك كلمات إذا قلتهن ذهب عنك الفقر والسقم؟.\rفقال: لا، ما يسرني بهذا إني شهدت معك بدراً وأحداً، قال: فضحك رسول الله ﷺ، ثم قال: وهل يدرك أهل بدر وأهل أحد ما يدرك الفقير القانع؟.\rقال أبو هريرة: فقلت: يا رسول الله فعلمنيهن.\rقال: قل: توكلت على الحي الذي لا يموت، والحمد للهِ الذي لم يتخذ ولداً ولم يكن له شريك في الملك، ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيراً. قال: فلقي النبي ﷺ أبا هريرة بعد أيام فقال: يا أبا هريرة، ما الذي أرى من حسن حالك؟.\rفقال: يا رسول الله ما زلت أقرأ الكلمات منذ علمتنيهن.\rوروى عبد الرزاق في جامعة عن جعفر بن سليمان، عن سعيد\rالجريري قال: بلغني أنه من قرأ الآية: (الحمد لله الذي لم يتخذ ولداً ولم\rيكن له شريك في الملك) إلى آخر السورة، لم يصبه سرق.\rورواه الأستاذ أبو عثمان الصابوني في كتاب \"المائتين\" موصولاً عن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198856,"book_id":1251,"shamela_page_id":612,"part":"2","page_num":238,"sequence_num":612,"body":"ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: هي - يعني (قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى) الآية - أمان من السرق.\rقال: وكان رجل من المهاجرين تلاها حين أخذ مضجعة فدخل عليه سارق فجمع ما في البيت، ثم حمله والرجل ليس بنائم، حتى انتهى إلى الباب، فوجد الباب مرذوماً، فوضع الكارَّة، وفعل ذلك ثلاث مرات، فضحك صاحب البيت وقال: إني قد حصنت بيتي، قال: فذهب اللص.\rقال الصابوني: هذا حديث غريب الإسناد والمتن، لم أكتبه إلا من هذا\rالطريق.\rوفي الفردوس عن أبي موسى ﵁، أن النبي ﷺ قال: من قرأ في مصبح أو مسمى (قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ) ، الآية. لم يمت قلبه في ذلك اليوم، ولا تلك الليلة.\rوروى الأصفهاني في ترغيبه، عن إبراهيم - يعني ابن الأشعث -\rقال: سمعت الفضل يقول: إن رجلًا على عهد النبي ﷺ أسره العدو، فأراد أبوه أن يفديه، فأبوا عليه، إلا بشيء كثير لم يطقه فشكى ذلك إلى النبي ﷺ فقال: أكتب إليه فليكثر من قوله: (توكلت على الحي الذي لا يموت) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198857,"book_id":1251,"shamela_page_id":613,"part":"2","page_num":239,"sequence_num":613,"body":"و (الحمد لله الذي لم يتخذ ولداً) إلى آخرها، قال: فكتب بها الرجل إلى\rابنه، فجعل يقولها، فغفل العدو عنه، فاستاق أربعين بعيراً، وقدم بها إلى\rالمدينة.\rقال المنذري: وهذا معضل (١) .\rوسيأتي في الطلاق مما يمكن أن يتصل بهذا.","footnotes":"(١) الحديث المعضل: هو ما سقط من إسناده - في أي موضع كان - راويان فأكثر على التوالي، فهو حديث غير متصل السند، وعدم الاتصال يجعله من قبيل الحديث الضعيف، ومن العلماء من يلحقه بالمرسل، ومنهم من يلحقه بالمنقطع، مع أنه أسوأ حالاً منهما ما لم يات متصلا من طرق أخرى.\rومثاله: قول الإمام مالك في الموطأ ٢/ ٩٨٠: بلغني أن أبا هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: للمملوك طعامه وكسوته بالمعروف، ولا يكلف من العمل إلا ما يُطيق \"، فهذا الحديث معضل لكنه جاء متصلاً عند مسلم في كتاب الإيمان من صحيحه: عن مالك بن أنس، عن محمد بن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة، فالإعضال كان في إسقاط محمد بن عجلان وأبيه.\rراجع: دكتور محمد أديب الصالح، لمحات في أصول الحديث ص ٢٣٧.\r٢٣٩","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198858,"book_id":1251,"shamela_page_id":614,"part":"2","page_num":240,"sequence_num":614,"body":"سورة الكهف\rمكية إجماعاً.\rوقال الأصفهاني: قيل هذا إجماع المفسرين من غير خلاف.\rوقد روى عن ابن عباس ﵄ والحسن وقتادة: أن فيها آية\rمدنية، وهي قوله: (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ) .\rوجعلها الغزنوي آيتين.\rقال الأصفهاني: وعن مقاتل: من أولها إلى (صَعِيدًا جُرُزًا) مدني\rوقوله: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) الآيتين، وباقيها مكي.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198859,"book_id":1251,"shamela_page_id":615,"part":"2","page_num":241,"sequence_num":615,"body":"عدد آياتها وما يشبه الفاصلة فيها\rوآيها مائة وخمس آلِات في المدنيين والمكي، وست في الشامي، وعشر في\rالكوفي، وإحدى عشرة فِى البصري.\rاختلافها إحدى عشرة آية:\r(وزدناهم هدى) لم يعدها الشامي، وعدها الباقون.\r(ما يعلمهم إلا قليل) ، عدها المدني الأخير، ولم يعدها الباقون.\r(إني فاعل ذلك غداً) ، لم يعدها المدني الأخير، وعدها الباقون.\r(وجعلنا بينهما زرعاً) لم يعدها المدني الأول والمكي، وعدها الباقون.\r(لن تبيد هذه أبداً) ، لم يعدها المدني الأخير والشامي، وعدها\rالباقون.\r(من كل شيء سبباً) ، لم يعدها المدني الأول والمكي، وعدها\rالباقون.\r(فأتبع سبباً) ، (ثم أتبع سبباً) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198860,"book_id":1251,"shamela_page_id":616,"part":"2","page_num":242,"sequence_num":616,"body":"(ثم أتبع سبباً) عدهن الكوفي والبصري ولم يعدها الباقون.\r(عندها قوماً) ، لم يعدها الكوفي والمدني الأخير، وعدها الباقون.\r(بالأخسرين أعمالاً) ، لم يعدها المدنيان والمكي، وعدها الباقون.\rوفيها مما يشبه الفواصل وليس معدوداً بإجماع، اثنا عشر موضعاً:\r(قيماً) ، (بأساً شديداً) ، (ويبشر المؤمنين) ، (وهم رقود) (عليهم بنياناً) (بسلطان بين) ، (مراء ظاهرا) ، (خضراً) ، (ولم تظلم منه شيئاً) .\r(على ربك صفا) (آذانهم وقرا) (من دونهما قوماً)\rوعكسه ثلاثة:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198861,"book_id":1251,"shamela_page_id":617,"part":"2","page_num":243,"sequence_num":617,"body":"(عوجا) ، (نهراً) ، (عندها قوماً)\rورويها خمسة عشر - حرفاً، (ازل مرض فظ بعفص نجد) ، وبعد\rكل ألف التنوين.\rمقصودها\rومقصودها: وصف الكتاب بأنه قيم، لكونه زاجراً عن الشريك الذي\rهو خلاف ما قام عليه الدليل في \"سبحان \"، من أنه لا وكيل دونه، ولا إله\rإلا هو وقاصًّا (بالحق) أخبار قوم قد فضلوا في أزمانهم، وفق ما وقع الخبر\rبه في سبحان، من أنه يفضل من يشاء، ويفعل ما يشاء.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198862,"book_id":1251,"shamela_page_id":618,"part":"2","page_num":244,"sequence_num":618,"body":"وأدل ما فيها على هذا المقصد: قصة أهل الكهف، لأن خبرهم أخفى\rما فيها من القصص، مع أن سبب فراقهم لقومهم الشرك، وكان أمرهم\rموجباً بعد طول رقادهم للوحدانية، وإبطال الشرك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198863,"book_id":1251,"shamela_page_id":619,"part":"2","page_num":245,"sequence_num":619,"body":"فضائلها\rوأما فضائلها: فروى مسلم وأبو داود، والنَّسائي، والترمذي\rوأحمد بن حنبل، وأبو يعلى الموصلي، وأحمد بن منيع، والحارث بن أبي\rأسامة، والطبراني، عن أبي الدرداء ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: من قرأ - وفي رواية: من حفظ - عشر آيات من أول - وفي رواية: من آخر - سورة الكهف، عصم من الدجال.\rوفي رواية: من فتنة الدجال.\rوفي رواية للترمذي: من قرأ ثلاث آيات من أول سورة الكهف.\rورواه النسائي في \"اليوم والليلة\" عن ثوبان ﵁. ولفظه:\rمن قرأ العشر الأواخر من سورة الكهف عصم من الدجال.\rولمسلم وأبي داود، عن النواس بن سمعان ﵁، أن\rالنبي ﷺ ذكر الدجال - إلى أن قال -: فمن أدركه منكم فليقرأ عليه فواتح سورة الكهف.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198864,"book_id":1251,"shamela_page_id":620,"part":"2","page_num":246,"sequence_num":620,"body":"زاد أبو داود: فإنها جواركم من فتنته.\rوروى النسائي في السنن، والبيهقي في الدعوات وغيره مرفوعاً.\rوالحاكم موقوفاً ومرفوعاً وقال: صحيح الإسناد، والدارمي في مسنده.\rوسعيد بن منصور في سننه، كلاهما موقوفاً فقط، عن أبي سعيد رضي الله\rعنه: من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة، أضاء له من النور ما بين\rالجمعتين.\rولفظ الدارمي: من قرأ سورة الكهف ليلة الجمعة، أضاء له من النور\rما بينه وبين البيت العتيق.\rومثله لا يقال من قبل الرأي، فهو مرفوع على كل حال.\rقال المنذري: وفي أسانيدهم كلها - إلا الحاكم - أبو هاشم يحيى بن\rدينار الرماني، والأكثرون على توثيقه، وبقية الإسناد ثقات، وفي إسناد\rالحاكم الذي صححه نعيم بن حماد.\rثم قال في فصل الرواة في آخر الكتاب: قال النسائي: ضعيف، وابن\rمعين: صدودق، وأنا أعرف الناس به، كان رفيقي في البصرة، كتب عن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198865,"book_id":1251,"shamela_page_id":621,"part":"2","page_num":247,"sequence_num":621,"body":"روح بن عبادة خمسين ألف حديث.\rورواه الحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم.\rوالطبراني في الأوسط في ترجمة أحمد بن محمد بن صدقة، مرفوعاً إلى\rالنبي ﷺ.\rولفظ النسائي والحاكم: من قرأ الكهف كما أنزلت، كانت له نوراً يوم\rالقيامة من مقامة إلى مكة، ومن قرأ عشر آيات من آخرها، ثم خرج\rالدجال، لم يسلط عليه.\rورواه الطبراني لى الأوسط، في حديث طويل - قال الهيثمي: ورجاله","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198866,"book_id":1251,"shamela_page_id":622,"part":"2","page_num":248,"sequence_num":622,"body":"رجال الصحيح - بلفظ: من قرأ سورة الكهف، كانت له نوراً يوم القيامة\rمن مقامه إلى مكة، ومن قرأ عشر آيات من آخرها، ثم خرج الدجال، لم\rيضره.\rورواه عبد الرزاق في جامعه، عن أبي سعيد الخدري ﵁\rموقوفاً عليه -، قال: من قرأ سورة الكهف كما أنزلت، ثم أدرك الدجال لم يسلط عليه - أو لم يكن عليه سبيل - ومن قرأ خاتمة سورة الكهف، أضاء\rنوره من حيث قرأها ما بينه وبين مكة.\rوفي الفردوس عن البراء، وابن عباس، ﵃، أن النبي ﷺ قال: من قرأ عشر آيات من الكهف، ملئ من قرنه إلى قدمه إيماناً، ومن قرأها في ليلة جمعة، كانت له نوراً، فإن خرج الدجال لم يتبعه.\rوفيه أيضاً: عن ابن عباس، وأبي هريرة، ﵃، أن\rالنبي ﷺ قال: من قرأ سورة الكهف ليلة الجمعة، أعطى نوراً كما بين صنعاء إلى بصري، ومن قرأها في يوم جمعة حفظ إلى الجمعة الأخرى وعوفي من الداء والدَّبيلة، وذات الجنب، والبرص والجذام، والجنون وفتنة الدجال.\rولابن مردويه في تفسيره بإسناد - قال المنذري: لا بأس به - عن ابن\rعمر ﵄، أن رسول الله ﷺ قال: من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة، سطع له نور من تحت قدمه إلى عنان السماء، يضيء له يوم القيامة، وغفر له ما بين الجمعتين.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198867,"book_id":1251,"shamela_page_id":623,"part":"2","page_num":249,"sequence_num":623,"body":"ولأحمد في المسند، والطبراني، بسند حسن، عن معاذ بن أنس الجهني\r﵁، عن رسول الله ﷺ أنه قال: من قرأ أول سورة الكهف وآخرها، كانت له نوراً من قدمه إلى رأسه، ومن قرأها كلها، كانت له نورا ما بين الأرض والسماء.\rوعند البزار، وإسحاق بن راهويه، عن عمر بن الخطاب ﵁\rأنَ النبي ﷺ قال: من قرأ في ليلة: (فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (١١٠) .\rكان له نور من عدن أبين إلى مكة، حشوه الملائكة.\rقال المنذري: ورواته ثقات، إلا أن أبا قرة الأسدي لم يرو عنه -\rفيما أعلم - غير النضر بن شميل.\rولأبي عبيد في الفضائل، والدارمي، كلاهما عن محمد بن كثير، عن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198868,"book_id":1251,"shamela_page_id":624,"part":"2","page_num":250,"sequence_num":624,"body":"الأوزاعي، عن عبدة بن أبي لبابة، عن زر بن حبيش ﵀، أنه قال:\rمن قرأ آخر سورة الكهف لساعة يريد أن يقومها من الليل، قامها -\rوقال: قال عبدة: فجربناه فوجدناه كذلك.\rوقال ابن كثير: وقد جربناه - أيضاً - في السرايا غير مرة، فأقوم في\rالساعة التي أريد.\rقال: وابتدىء من قوله: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا (١٠٧) ، إلى آخرها.\rوللشيخين، وأحمد، والترمذي، عن البراء ﵁ قال: كان\rرجل يقرأ سورة الكهف، وإلى جانبه حصان مربوط بشطنين، فتغشته\rسحابة فجعلت تدنو وتدنو، وجعل فرسه ينفر، فلما أصبح أتى النبي ﷺ، فذكر ذلك له، فقال: تلك السكينة تنزلت للقرآن، وهذا الرجل هو أسيد بن الحضير، كما مضى في البقرة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198869,"book_id":1251,"shamela_page_id":625,"part":"2","page_num":251,"sequence_num":625,"body":"وقال الحافظ عماد الدين إسماعيل بن كثير: وفي المختارة للحافظ\rالضياء المقدسي، عن علي بن الحسين، عن أبيه، عن علي ﵁ مرفوعاً: من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة، فهو معصوم إلى ثمانية أيام من كل فتنة، وإن خرج الدجال، عصم منه.\rولابن السنى عن أنس ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: من رأى شيئاً فأعجبه فقال: ما شاء الله لا قوة إلا بالله، لم تضره\rالعين.\rورواه البيهقي في الدعوات، ولفظه: ما أنعم الله على عبد نعمة في","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198870,"book_id":1251,"shamela_page_id":626,"part":"2","page_num":252,"sequence_num":626,"body":"أهل ولا مال أو ولد، فيقول: ما شاء الله لا قوة إلا بالله، فيرى فيه آفة دون الموت.\rوبنحو هنذا اللفظ رواه الأستاذ أبو عثمان الصابوني في كتاب \"المائتين\"\rوقال: وما أنعم الله على عبد نعمة من أهل، أو مال، أو ولد. . . الحديث.\r(وقال) : هذا حديث غريب الإِسناد والمتن، ولا أعلم أني كتبته إلا\rمن هذا الوجه.\rوشرح ما تقدم من أسرار كثير مما تضمنته هذه الأخبار:\rأما تخصيصها بيوم الجمعة، فلتذكيرها بالبداية من خلق آدم عليه\rالسلام، والنهاية من قيام الساعة، الخاصين بيوم الجمعة، مع ما فيها\rمن لواحقهما من ذكر الجنتين وإن اختلف الحالان.\rومن ذكر قصة أصحاب الكهف بما فيها من الدلالة على البعث، ومن ضرب المثل للحياة الدنيا، ومن قصة الحشر، ومن قصة الحوت، وأمر ذي القرنين في السد وما يتبعه، وغير ذلك من نفخ الصور، وتلك التي تكون في البعث والنشور، وما ذكر في الجنان والنيران، من الثبور والحبور.\rوأما ما ينشأ عنها من النور، ولكونها سورة الكتاب الهادي للصواب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198871,"book_id":1251,"shamela_page_id":627,"part":"2","page_num":253,"sequence_num":627,"body":"الموصوف بدوام الاستقامة، المانعة من الشك والارتياب، والزلزلة\rوالاضطراب وكذلك فعل النور بصاحبه، يوضح له الخفايا، ويفتح له\rالخبايا، وكل باب.\rوأما السكينة: فلما خص الله به أصحاب الكهف وموسى والخضر وذا\rالقرنين ﵈، من الطمأنينة على الحق، والسكون على الخير.\rوالنصر على المبطلين، وفي كونها سورة الكتاب أعظم مشير إلى ذلك، وكاشف لسره.\rولهذا كان ما تقدم في فضائل البقرة، الواصفة للكتاب المذكور، فيها\rآية السكينة الموروثة عن آل موسى وآل هارون، ﵈: من دُنُوِّ\rالملائكة والمصابيح المزهرة، لكونها سورة الكتاب المنير للألباب.\rوأما عصمتها من الدجال: فلما فيها من التذكير بتنزيه الله تعالى عن\rكل نقص، وماله من القدرة التامة، وكل كمال، وما اتفق من عصمة\rأصحاب الكهف ممن ناوأهم والربط على قلوبهم مع ضعفهم، وكثرة المخالفين لهم.\rوالاكتفاء فيها بالعشر من أولها، لجمعه بين التنزيه والبعث، ولقاء الله\rالذي لا يكون شيء منها إلا بعد الدجال، بل وبعد الموت.\rوذكر قصة أهل الكهف إجمالاً، وبالعشر من آخرها، لجمعها للبعث\rالمذكور، والتنزيه والتوحيد، الذي وقع به الاختتام، المنافي للانقسام وقبول\rالانقسام بوجه، فأعلم ببطلان أمر الدجال، إلى غير ذلك من الأسرار التي\rتدق عن الأفكار.\rوبالثلاث لتنبيهها على التفكر في الكتاب، الهادي إلى كل صواب ولا\rسيما البشارة والنذارة، الموجبان للعدل، الحاملات على المتاب والعدول عن\rكل ارتياب، ولإعلامها بالتوحيد بالبراءة من الولد، المستلزم قبوله للمجانسة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198872,"book_id":1251,"shamela_page_id":628,"part":"2","page_num":254,"sequence_num":628,"body":"المستلزمة للقسمة، المستلزمة للحاجة، المبرهنة على إبطال أمر الدجال، إلى\rغير ذلك من أمور لا تدخل تحت المقدور، وبدور لا تسع أنوارها الصدور.\rكما تشير إليه قصة موسى مع الخضر ﵉، والتسليم من أنه فوق\rكل ذي علم عليم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198873,"book_id":1251,"shamela_page_id":629,"part":"2","page_num":255,"sequence_num":629,"body":"سورة مريم ﵍\rوتسمى - أيضاً - كهيعص.\rمكية. قال الأصفهاني: قيل: بإجماعهم، من غير خلاف علمناه.\rوعن ابن عباس ﵄ قال أبو حيان: ومقاتل: هي\rمكية غير سجدتها.\rوقيل: غير آيتين منها، قوله: (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ) والتي تليها.\rعدد آياتها وما يشبه الفاصلة فيها\rوآيها تسع وتسعون في المدني الأخير والمكي، وثمان في عدد الباقين.\rاختلافها ثلاث آيات:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198874,"book_id":1251,"shamela_page_id":630,"part":"2","page_num":256,"sequence_num":630,"body":"(كهيعص) عدها الكوفي وحده.\r(في الكتاب إبراهيم) عدها المدني الأخير والمكي، ولم يعدها\rالباقون. (فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا) ، لم يعدها الكوفي، وعدها\rالباقوِن.\rوفيها مما يشبه الفواصل، وليس معدوداً بإجماع، أربعة مواضع:\r(الرأس شيبا) ، (وقري عينا) ، (للرحمن صوما) .\r(اهتدوا هدى)\rوعكسه موضع:\r(كن فيكون) .\rورويها ستة أحرف: أدم يزن.\rمقصودها\rومقصودها: بيان اتصافه سبحانه بشمول الرحمة بإضافة جميع\rالنعم على جميع خلقه، المستلزم للدلالة على اتصافه بجميع صفات الكمال.\rالمستلزم لشمول القدرة على إبداع المستغرب، المستلزم لتمام العلم، الموجب للقدرة على البعث، والتنزه عن الولد، لأنه لا يكون إلا لمحتاج، ولا يكون إلا مثل الوالد، ولا سمَِىَّ له سبحانه، فضلاً عن مثيل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198875,"book_id":1251,"shamela_page_id":631,"part":"2","page_num":257,"sequence_num":631,"body":"وعلى هذا دلت تسميتها بمريم، لأن قصتها أدل ما فيها على تمام\rالقدرة، وشمول العلم، لأن أغرب ما في المخلوقات وأجمعه خلقاً الآدمي\rوأعجب أقسام توليده الأربعة: ما كان من أنثى بلا توسط ذكر، لأن ذلك\rأضعف الأقسام، وأغرب وجوه ذلك، أن يتولد منها - على ضعفها - أقوى النوع، وهو الذكر، ولا سيما وقد أوتي قوة في الخلق والخلق، كما دل عليه وصفه هنا بغلام، ولا سيما وقد أوتي قوة الكلام والعلم والكتاب، التي هي خواص الآدمي في حال الطفولية، ولا سيما إذا انضم إلى ذلك أن يخبر بسلامته الكاملة التي لا يشوبها نوع من عطب، فيكون الأمر كذلك، لم\rيقدر - ولا يقدر - أحد مع كثرة الأعداء، على أن يمسه بشيء من أذى، ثم حفظ في هذه المدد الطويلة، والدهور المديدة، في جميع جواهره وأعراضه.\rهذا إلى ما جمعته القصة من إخراج الرطب في غير حينه من يابس\rالحطب ومن إنباع الماء في غير موضعه، وعلى مثل ذلك أيضاً دلت تسميتها، بما في أولها من الحروف المقطعة.\rبيان ذلك: أن مخرج الكاف من أقصى اللسان، مما يلي الحلق ويحاذيه\rمن أسفل الحنك، وهي أدق مخرج القاف قليلاً إلى مقدم الفم، ولها من\rالصفات الهمس، والشدة، والانفتاح، والاستفال.\rومخرج الهاء من أقصى الحلق، لكنها أدق من الهمزة، إلى جهة اللسان\rقليلا، ولها من الصفات: الهمس، والرخاوة، والانفتاح، والاستفال والخفاء.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198876,"book_id":1251,"shamela_page_id":632,"part":"2","page_num":258,"sequence_num":632,"body":"ومخرج الياء من وسط اللسان، ووسط الحنك الأعلى، ولها من\rالصفات: الجهر، والرخاوة، والانفتاح، والاستفال، وهو أغلب صفاتها.\rومخرج العين، من وسط الحلق، ولها من الصفات: الجهر، وبين الشدة\rوالرخاوة، والانفتاح والاستفال.\rومخرج الصاد: من طرف رأس اللسان، وبين أصول الثَّنيتين السفليين\rوله من الصفات: الهمس، والرخاوة، والإطباق، والاستعلاء، والصفير.\rفالافتتاح بهذه الأحرف في هذه السورة، إشارة - والله أعلم - إلى أن\rأهل الله عامة، من ذكر منهم في هذه السورة وغيرهم، يكون أمرهم عند\rالمخالفين - أولاً - كما تشير إليه الكاف ضعيفاً، مع شدة وانفتاح، كما كان حال النبي ﷺ أول ما دعا إلى الله تعالى، فإنه اشتهر أمره، ولكنه كان ضعيفاً بإنكار قومه عليه، إلا أنهم لم يبالغوا في الإِنكار، ثم يصير الأمر في أوائل العراك - كما تشير إليه الهاء - إلا استفال، ثم يزداد بتمالؤه المستكبرين عليهم ضعفاً وخفاء، وإلى هذا تشير قراءتها بالإمالة، ولا بد مع ذلك من نوع ظهور، كما يشير إليه انفتاح الهاء، وعليه نبهت قراءة الفتح.\rوهكذا كما كان النبي ﷺ حين رح بسبّ آلهتهم وتسفيه أحلامهم، وتضليل آبائهم، فقاموا عليه الباً واحدا، فهاجر أكثر الصحابة رضوان الله عليهم إلى الحبشة، وخاف أبو طالب عم النبي ﷺ دهماء العرب، فقال قصيدته اللامية الطويلة في ذلك، يستعيذ فيها بحرم الله وببيته من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198877,"book_id":1251,"shamela_page_id":633,"part":"2","page_num":259,"sequence_num":633,"body":"المبطلين، وتمادي الحال، حتى الجأتهم قريش إلى الشِّعْب، فانحاز فيه بنو هاشم.\rوانضم معهم بنو المطلب، وتكوّن في وسط أمرهم - كما تشير إليه الياء\rوقراءتها بالفتح - لهم قوة، مع رخاوة واشتهار واستفال، وهو الأغلب عليهم ظاهراً، كما تشير إليه قراءة الإمالة فيكون ذلهم من وراء عز، وعزهم من ساتر ذل، فتنة من العليم الخبير ليتميز المخلص من غيره، يعرف ذلك من عاناه، ونظر إليه بعين الحقيقة واجتلاه، وهذا كما كان عند قيام من قام من قريش في نقض الصحيفة الظالمة وإخراجهم من الشعب، ثم كان عند موت خديجة ﵂ وأبي طالب وخرج النبي ﷺ لما توالى عليه من المصائب إلى الطائف فردوه - بأبي هو وأمي ونفسي وولدي وعيني - على تلك الصورة التي يعرفها من طالع السيرة، فلما قرب من مكة المشرفة، لم يستطع دخولها بغير جوار فاختفى في غار حراء، وأرسل إلى من يجيره، ثم أرسل، ثم كرر الإرسال حتى أجاره المطعم بن عدي، فلبس السلاح هو ومن أطاعه من عشيرته وأدخله ﷺ، حتى طاف بالبيت، ثم انصرف إلى منزله ثم قضى الله\rسبحانه - وهو الذي يفعل ما يشاء، لا يسأل عما يشاء، ولا راد لحكمه، ولا معقب لأمره - أن قتل المطعم هذا في بدر كافراً إلى النار وبئس القرار، بعد أن اجتهد النبي ﷺ في سلامته، والإيصاء به في أن لا يقتل، ليعلم أنه سبحانه مختار في عموم رحمته، التي أشارت إليها هذه السورة وخصوصها،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198878,"book_id":1251,"shamela_page_id":634,"part":"2","page_num":260,"sequence_num":634,"body":"لئلا ييأس عاص، أو يأمن طائع، وليظهر سر قوله ﷺ: ((إن الله ليؤيد هذا الحديث بالرجل الفاجر\".\rثم إذا علا أمرهم عن الوسط صاعداً قوي، كما تشير إليه العين.\rفصار بين الشدة والرخاوة، وفيه انفتاح بشهرة، مع استفال في بعض الأمر.\rكما كان حاله مجيهئم عند مبايعة الأنصار رضوان الله عليهم.\rوأما آخر أمرهم: فهو - وإن كان فيه نوع من الضعف، وضرب من\rالرخاوة واللين، كما كان في غزوة حنين والطائف - فإنه يعقبه قوة عظيمة\rبالإطباق واستعلاء واشتهار يملأ الآفاق، كما يشير إليه الصفير.\rهذا في أهل الله عامة، المذكورين في هذه السورة، وغيرهم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198879,"book_id":1251,"shamela_page_id":635,"part":"2","page_num":261,"sequence_num":635,"body":"وامَّا مَا يخص عيسى عليه الذي هو صورة سورتها، ومطمح إشارتها.\rفجعل الحروف اللسانية من هذه الحروف، أغلبها ثلاثة أحرف منها، إشارة\rإلى أن إبراهيم ﵇ بما أعطى في نفسه وفي ذريته ولسان الصدق\rالمذكور به، إجابة لدعوته في قوله: (وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ) ، وتحقيقاً لوعده في هذه السورة في قوله: (وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا) ، هو لسان هذا الوجود، وإلى أن دولة إله الذين عيسى ﵇ من أعيانهم، هي وسط هذا الوجود حقيقة وخياراً.\rفموسى ﵇ أول أصحاب شرائعهم بمنزلة القاف، التي هي\rمن أقصى اللسان من أول مخارجه، وله حظ كبير منها، فإنه من أجله قتل\rأبناء بني إسرائيل، وولد في سنة القتل، وكان سبب هجرته وابتداء سيره\rإلى الله تعالى، قتله القبطي، وقرب نجيا، ومن صفاتها الجهر، والشدة -\rوالانفتاح والاستعلاء والقلقلة، وهو ﷺ عريق في كل من خيرات ذلك.\rوداود ﵇ ثاني ذوي كتبهم، بمنزلة الهمزة التي هي أبعد من\rمخرج الهاء إحدى هذه الحروف، وهو أول من جمع من بني إسرائيل بين الملك\rوالنبوة، وله حظ من وصفها بالاستفال في أول أمره، وفي آخره بما كان من\rبكائه ونواحه، قتواضعه وإخباته لربه وصلاحه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198880,"book_id":1251,"shamela_page_id":636,"part":"2","page_num":262,"sequence_num":636,"body":"فالكاف هنا إشارة إلى أن عيسى ﵇، هو ثاني الشارعين منهم\rفي الوجود، و \"الهاء\"، عبارة عن أنه من عقب داود، ﵉، كل منهما له حظ من صفات الحرف المشير إليه، الدَّال عليه.\rوالصاد التي هي من طرف اللسان، وهي خاتمة هذه الحروف، إشارة -\rبما فيها من الإطباق، المشير إلى تطبيق الرسالة لجميع الوجود، ومن الاستعلاء المشير إلى نهاية العظمة، والصفير المشير إلى غاية الانتشار والشهرة - إلى محمد ﷺ، وإلى مقرر دينه ومجدّده عيسى ﵇.\rويشير الكاف - أيضاً - بما فيه من الصفات، إلى أن أول أمر عيسى ﵇ يكون فيه مع الشدة ضعف.\rثم تشير - أيضاً - الهاء التي هي من أقصى الحلق، إلى أن أمره يبطن\rبعد ذلك الظهور، ويخفي بارتفاعه إلى السماء، ويدل وصفها بالاستفال على\rأن السماء التي يكون بها قريبة إلى العالم السفلي، وهو كذلك، فإنه في الثانية، بدلالة رتبة الكاف والهاء في مخرجهما.\rوتشير الياء بجهرها إلى ظهور بنزوله، وتدل بكونها من وسط اللسان\rعلى تمكنه في أموره، وباعتلائها على شيء في ذلك، وهو ضعف الأتباع\rوحصرهم في ذلك الوقت، وتدل بانفتاحها ورخاوتها على ظهور على الدجال في أولئك القوم الذي جهدهم البلاء عند نزوله، ومسهم الضر قبل حلوله.\rوتليح غلبة الاستفال عليها إلى أمر يأجوج ومأجوج لما يوحيه إليه: \"إني قد\rأخرجت عباداً لي، لا يدان لأحدهم، فجرّز عبادي إلى الطور\".\rوتدل العين بكونها من وسط الحلق على انحصارهم، وبجهرها على أنه\rلا سبيل للعدو عليهم، ولا وصول بوجه إليهم، وبما فيها من البينية","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198881,"book_id":1251,"shamela_page_id":637,"part":"2","page_num":263,"sequence_num":637,"body":"والاستفال على جهدهم مع حسن العاقبة، وتبشر بما فيها من الانفتاح\rبحصول الفتح الذي ليس فوقه فتح.\rوتدل الصاد بمخرجها على القوة الزائدة، وبالهمس والرخاوة على أنها\rقوة لا بطش فيها، وبالإطباق والاستعلاء على عموم الدين جميع الناس.\rوبالصفير على أنه ليس وراء ذلك إلا النفخ في الصور، لعموم الهلاك لكل\rموجود مقطور ثم بعثرة القبور، وتحصيل ما في الصدور.\rوكل هذا من ترتيب سنته سبحانه في المصطفين من عباده على هذا\rالنحو البديع، وترتيب هذه الحروف على النظم الدال عليه، دائر على القدرة التامة، والعلم الشامل، والحكمة الباهرة، رحمهم سبحانه بأن نكبهم طريق الجبارين التي أوصلتهم إلى القسوة، وجنبهم سنن المستكبرين التي تلجىء - ولا بد - إلى الشقوة، فجعل نصرهم في لوامع انكسار، وكسرهم في جوامع انتصار، وحماهم من فخامة دائمة تجر إلى بذ وعلو واستكبار ومن رقة ثابتة تحمل على ذل وسفول وصغار، فلقد انطبق الاسمان على المسمى واتضحا غاية الاتضاح في أمره وتما.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198882,"book_id":1251,"shamela_page_id":638,"part":"2","page_num":264,"sequence_num":638,"body":"فضائلها\rوأما فضائلها: فقال أبو عبيد في الفضائل، حدثنا إسماعيل بن مجالد.\rعن هلال الوزان، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، أنه قرأ سورة مريم عليها\rالسلام حتى انتهى إلى السجدة (خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا) ، فسجد بها.\rفلما رفع رأسه قال: هذه السجدة قد سجدناها، فأين البكاء؟.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198883,"book_id":1251,"shamela_page_id":639,"part":"2","page_num":265,"sequence_num":639,"body":"رضي الله عنهما - وقد اختلف ناس في ورود النار - فأهوى بأصبعه إلى أذنيه\rوقال: صمَّتا إن لم أكن سمعت رسول الله ﷺ يقول: الورود: الدخول، لا يبقى بر ولا فاجر، إلا دخلها، فتكون على المؤمنين برداً وسلاماً كما كانت على إبراهيم ﵇، حتى إن للنار - أو قال: لجهنم - ضجيجاً من بردهم، ثم ينجي الله الذين اتقوا ويذر الظالمين فيها جثيا.\rوروى الإِمام أحمد من حديث أم سلمة ﵂ في قصة\rهجرتهم إلى الحبشة والنجاشي، وفيه: أنه دعا أساقفته، فنشروا مصاحفهم\rحوله وقال لجعفر بن أبي طالب ﵁: هل معك مما جاء به - يعني\rالنبي ﷺ من شيء؟\rقال له جعفر: نعم، فقال له النجاشي فاقرأه عليّ، فقرأ عليه صدراً من \"كهيعص\"، قالت: فبكى والله النجاشي، حتى أخضل لحيته، وبكت أساقفته، حتى أخضلوا مصاحفهم حين سمعوا ما تلا عليهم.\rثم قال النجاشي: والله إن هذا والذي جاء به موسى ﵇ ليخرج\rمن مشكاة واحدة.\rوروى ابن المبارك، عن عباد المنقري، عن بكر المزني قال: لما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198884,"book_id":1251,"shamela_page_id":640,"part":"2","page_num":266,"sequence_num":640,"body":"نزلت هذه الآية: (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا) ، ذهب ابن رواحة إلى\rبيته، فبكى فجاءت امرأته فبكت، وجاءت الخادم فبكت، وجاء أهل\rالبيت فجعلوا يبكون، فلما انقضت عبرته قال: يا أهلاه ما يبكيكم؟\rقالوا: لا ندري، ولكنا رأيناك بكيت فبكينا، قال: آية نزلت على رسول الله ﷺ ينبئني فيها ربي أني وارد النار، ولم ينبئني أني أصدر عنها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198885,"book_id":1251,"shamela_page_id":641,"part":"2","page_num":267,"sequence_num":641,"body":"سورة طه\rوتسمى: سورة موسى ﵇.\rمكية إجماعاً.\rعدد آياتها\rوآيها مائة وثلاثون وآيتان بصري، وأربع مدنيان ومكي، وخمس كوفي\rوأربعون شامي.\rاختلافها إحدى وعشرون آية:\r(طه) عدها الكوفي وحده.\r(نسبحك كثيراً) ، وكذا: (ونذكرك كثيراً) ، لم يعدهما\rالبصري وعدهما الباقون.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198886,"book_id":1251,"shamela_page_id":642,"part":"2","page_num":268,"sequence_num":642,"body":"(ومحبة مني) ، لم يعدها الكوفي والبصري، وعدها الباقون.\r(كي تقر عينها ولا تحزن) ، عدها الشامي، ولم يعدها\rالباقون.\r(وفتناك فتوناً) ، عدها البصري والشامي، ولم يعدها الباقون.\r(في أهل مدين) عدها الشامي، ولم يعدها الباقون.\r(واصطنعتك لنفسي) ، عدها الكوفي والشامي، ولم يعدها\rالباقون.\r(فأرسل معنا بني إسرائيل) ، عدها الشامي وحده.\r(ولقد أوحينا إلى موسى) ، عدها الشامي - أيضاً - وحده.\r(ما غشيهم) عدها الكوفي وحده.\r(غضبان أسفا) عدها المدني الأول والمكي، ولم يعدها الباقون.\r(وعداً حسنا) عدها المدني الأخير وحده.\r(ألقى السامري) لم يعدها المدني الأخير، وعدها الباقون.\r(وإله موسى) عدها المدني الأول والمكي، ولم يعدها الباقون.\r(فَنَسيَ) لم يعدها المدني الأول والمكي، وعدها الباقون.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198887,"book_id":1251,"shamela_page_id":643,"part":"2","page_num":269,"sequence_num":643,"body":"(إليهم قولاً) عدها المدني الأخير وحده.\r(إذ رأيتهم ضلوا) عدها الكوفي وحده.\r(قاعا صفصفا) ، لم يعدها المدنيان والمكي، وعدها الباقون.\r(منى هدى) ، (زهرة الحياة الدنيا) لم يعدها الكوفي وحده.\rما يشبه الفاصلة فيها\rوفيها مما يشبه الفواصل، وليس معدوداً بإجماع، اثنان وعشرون\rموضعاً: (فاعبدني) ، (بآياتي) ، (قولًا ليناً) ، (فيها سبلا) (وبينك موعدا) (على الله كذبا) ، (ثم ائتوا صفا) ، (سجدا) ، (والذي فطرنا) ، (ما أنت قاض) ، (عليكم غضبي) ، (بملكنا) ، (جسداً له خوار) ،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198888,"book_id":1251,"shamela_page_id":644,"part":"2","page_num":270,"sequence_num":644,"body":"(ولا برأسي) ، (لا مساس) ، (منها جميعاً) ، (ضنكا) .\r(حشرتني أعمى) ، (لزاماً) ، (رزقا) (رسولا) .\rوعكسه خمسة:\r(فتردى) (يا موسى) ، (المقدس طوى) ، (من أهلي) ، (هارون أخي) ، (على عيني) .\rورويها ستة عشر حرفاً: قدح، عوف، تاري، الخمسة.\rتعتبرتاء التأنيث هاء للوقف، وتاء للوصل.\rالهاء: (طه) فإن ألفها لبيان الحركة.\rالياء: (السامري) التاء: (أمتا) الواو: (سوى) ،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198889,"book_id":1251,"shamela_page_id":645,"part":"2","page_num":271,"sequence_num":645,"body":"الحاء: (ضحى) ، فإن ألفها للتنوين.\rمقصودها\rومقصودها: إعلام الداعي ﷺ بإقبال المدعوين، والترفق إلى أن يكونوا أكثر الأمم زيادة في شرفه ﷺ.\rوعلى هذا المقصد الشريف دل اسمها المشهور بطريق الرمز والإِشارة\rليتبين أهل الفطنة والبصارة، وذلك كما في أولها من الحروف المقطعة لأنه لما\rكان ختام سورة مريم ﵍ حاملًا على الخوف العظيم، من أن تهلك\rأمته ﷺ قبل ظهور أمره الذي أمره الله به، وقبل اشتهار دعوته، لقلة من آمن منهم إذ ذاك، ابتدأه سبحانه بالطاء إشارة بمخرجها الذي هو من رأس اللسان وأصول الثنيتين العليين، إلى قوة أمره وانتشاره، وعلوه وكثرة أتباعه.\rلأن هذا المخرج أكثر المخارج حروفاً، وأشدها حركة، وأوسعها\rانتشاراً، وبما فيها من صفات الجهر والإطباق، والاستعلاء والقلقلة، إلى\rانقلاب ما هو فيه من الأسرار جهراً، وما هو فيه من الرقة فخامة، لأنها من\rحروف التفخيم، وأنه يستعلي أمره، وينشر ذكره، حتى يطبق جميع الوجود\rويقلقل سائر الأمم.\rولكن يكون ذلك مما تشير إليه الهاء، بمخرجها من أقصى الحلق، على\rحد بعده من طرف اللسان، مع طول كبير، وتماد كثير، بما فيها من صفات\rالهمس والرخاوة، والانفتاح، والاستفال، والخفاء، مع مخافته وضعف كبير، وهدوء وخفاء عظيم، ومقاساة شدائد كبار، مع نوع فخامة واشتهار وهو وإن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198890,"book_id":1251,"shamela_page_id":646,"part":"2","page_num":272,"sequence_num":646,"body":"كان اشتهاراً يسيراً يغلب هذا الضعف كله وإن كان قوياً شديداً وقراءة الِإمالة للهاء تشير إلى شدة الضعف، وقراءة التفخيم - هي لأكثر القراء - مشيرة إلى فخامة القدر، وقوة الأمر، بما لها من الانفتاح، وإن رئي أنه ليس كذلك.\r\"لقد أمر أمره: إنه ليخافه ملك بني الأصفر\".\rوإن كان معنى الحرفين: يا رجل، فهو إشارة إلى قوته، وعلو قدره.\rوفخامة ذكره، وانتشار أتباعه، وعموم أمره.\rوإن كان إشارة إلى وطء الأرض فهو إلاحة إلى قوة التمكن، وعظيمِ\rالقدرة، وبعد الصيت، حتى تصير الأرض كلها ملكًا له ولأتباعه، وملكًا\rلأمرائه وأشياعه، والله أعلم.\rوذكر ابن الفرات في تاريخه: أن هجرة الحبشة كانت في السنة الثامنة\rمن المبعث.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198891,"book_id":1251,"shamela_page_id":647,"part":"2","page_num":273,"sequence_num":647,"body":"فالظاهر - على ما يأتي في فضائلها من قصة إسلام عمر رضي الله\rعنه -: أن نزول هذه السورة، أولها، كان قريب هجرة الحبشة، فيكون\rسبحانه قد رمز له ﷺ على ما هو ألذ في محادثة الأحباب، من صريح الخطاب، بعدد مسمى الطاء، إلى أن وهن الكفار الوهن الشديد، يقع في السنة التاسعة من نزولها، وذلك في غزوة بدر الموعد في سنة أربع من الهجرة، وبعدد اسمها إلى أن الفتح الأول يكون في السنة الحادية عشرة من نزولها، وذلك في عمرة الحديبية في ذي القعدة، سنة ست من الهجرة عند نزول سورة الفتح.\rورمز له بعدد مسمى الهاء إلى أن مبدأ النصرة بالهجرة في السنة\rالخامسة من نزولها، وذلك في غزوة بدر الكبرى في السنة الثانية من الهجرة.\rوبعدد حرفي اسمها - لا بعدد اسميهما - إلى أنه في السنة الثالثة عشرة\rمن نزولها، يكون الفتح الأكبر بالاستعلاء على مكة المشرفة، الذي كان سبباً\rقريباً للاستعلاء على جميع الأرض، وذلك في أواخرها في شهر رمضان سنة\rثمان من الهجرة، وكان تمامه بفتح الطائف، بإرسال وفدهم وإسلامهم وهدم\rطاغيتهم في سنة تسع، وهي السنة الرابعة عشرة.\rوبعدد اسميهما: إلى أن تطبيق أكثر الأرض بالإِسلام، يكون في السنة\rالثامنة عشرة من نزولها، وذلك بخلافة عمر ﵁، وهو الوزير\rالمطلوب بإشارتها التي كانت سبب إسلامه، وكانت خلافته في السنة الثالثة\rعشرة من الهجرة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198892,"book_id":1251,"shamela_page_id":648,"part":"2","page_num":274,"sequence_num":648,"body":"وكذا دل مقصودها بإضافتها إلى موسى ﵇، بتأصل قصته وما\rكان فيها من قدرة الله وحكمته. والله الموفق.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198893,"book_id":1251,"shamela_page_id":649,"part":"2","page_num":275,"sequence_num":649,"body":"فضائلها\rوأما فضائلها: فروى أبو عبيد في الفضائل، عن شهر بن حوشب رحمه\rالله قال: يرفع القرآن عن أهل الجنة، إلا طه ويس.\rولابن ماجة، والطبراني في الأوسط في ترجمة موسى بن سهل أبي عمران\rالجوني، والحاكم، والمخلّص في التاسع من فوائده، عن أبي أمامة\r﵁، أن النبي ﷺ قال: اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب، في سور ثلاث: في البقرة، وآل عمران، وطه.\rقال القاسم: فالتمستها، أنه: (الحي القيوم) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198894,"book_id":1251,"shamela_page_id":650,"part":"2","page_num":276,"sequence_num":650,"body":"قال ابن رجب: قال هشام بن عمار: (هو الحي القيوم) .\rوللطبراني في الأوسط - أيضاً - والدارمي في المسند، والبيهقي في\rالأسماء والصفات، وابن خزيمة في كتاب التوحيد، عن أبي هريرة رضي الله\rعنهْ فال: قال رسول الله ﷺ: إِنَ الله قرأ طه وشى، قبل أن يخلق آدم ﵇ في رواية الدامي: قبل أن يخلق السماوات والأرض - بألف عام، فلما سمعت الملائكة القرآن، قالت: طوبي لأمة ينزل هذا عليها، وطوبي لأجواف تحمل هذا، وطوبي لألسن تتكلم بهذا.\rقال شيخنا حافظ العصر ابن حجر: وقد زعم ابن حيان: أنه موضوع\rوتبعه ابن الجوزي.\rوقال الهيثمي: في سند الطبراني إبراهيم بن مهاجر بن مسمار ضعفه\rالبخاري بهذا الحديث، ووثقه ابن معين.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198895,"book_id":1251,"shamela_page_id":651,"part":"2","page_num":277,"sequence_num":651,"body":"وقال الحافظ عماد الدين بن كثير: هذا غريب، وفيه نكارة، وإبراهيم\rابن مهاجر وشيخه تكلم فيهما.\rولأبي يعلى، عن معقل بن يسار، ﵁ قال: قال النبي ﷺ: اعملوا بالقرآن، أحلوا حلاله، وحرموا حرامه، واقتدوا به ولا تكفروا بشيء منه، ما تشابه عليكم منه فردوه إلى الله، وإلى أولى العلم من بعدي كما يخبروكم، وآمنوا بالتوراة والإنجيل والزبور، وما أوتي النبيون من ربهم، وليسعكم القرآن، وما فيه من البيان، فإنه شافع مشفع، وماحل مصدق، وإني أعطيت سورة البقرة من الذكر الأولى، وأعطيت طه، والطواسين والحواميم، من ألواح موسى، وأعطيت فاتحة الكتاب، وخواتيم سورة البقرة من تحت العرش، وأعطيت المفصل نافلة.\rوسيعاد هذا الحديث في الشعراء.\rوأخرج الحاكم منه من قوله: وأعطيت طه، إلى آخره.\rقال ابن رجب في كتابه الاستغناء بالقرآن، وقال: صحيح الإسناد.\rوليس كما قال، عبد الله بن أبي حميد ضعيف جداً.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198896,"book_id":1251,"shamela_page_id":652,"part":"2","page_num":278,"sequence_num":652,"body":"ورواه من طريق أخرى، أولها: أعطيت البقرة من الذكر الأول.\rوأعطيت طه، إلى آخره.\rقال: وأخرجه هشام بن عمار في كتاب \"المبعث\" له، ولفظه:\rأعطيت مكان التوراة السبع الطول، وأعطيت مكان الإنجيل المئين، وأعطيت\rمكان الزبور المثاني، وأعطيت فاتحة الكتاب وخواتيم البقرة تحت العرش لم\rيعطها نبي قبلي، وأعطاني ربي المفصل نافلة.\rوروى أبو عبيد في الفضائل عن ابن عوف قال: حدثني رجل من\rأهل الكوفة أن عبد الله بن مسعود ﵁ صلى ليلة، قال: فذكروا\rذاك فقال بعضهم: هذا مقام صاحبكم منذ الليلة يردد آية، حتى أصبح قال\rابن عوف: بلغني أن الآية (رب زدني علماً) .\rوروى الطبراني في الكبير بسند - قال الهيثمي: فيه يحيى بن سعيد\rالعطار، وهو ضعيف - عن جرير ﵁، عن النبي ﷺ في قوله: (وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا) قال: قبل طلوع الشمس: صلاة الصبح، وقبل غروبها: صلاة العصر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198897,"book_id":1251,"shamela_page_id":653,"part":"2","page_num":279,"sequence_num":653,"body":"وللطبراني في الأوسط بسند - قال الهيثمي: رجاله ثقات - عن\rعبد الله بن سلام ﵁ قال: كان النبي ﷺ إذا نزل بأهله الضيف، أمرهم بالصلاة، ثم قرأ: وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها، الآية.\rومن أعظم فضائلها: أن قراءة أولها كان سبباً لإسلام عمر بن الخطاب\r﵁، وهو الفاروق، الذي كان إسلامه فتحاً أيَّد الله به هذا الدين\rففرق به بين الحق والباطل، فعزّ به المسلمون، فرغب في الِإسلام بسبب\rذلك من وفقه الله له، وذلك هو عين مقصودها.\rروى عبد بن حميد في مسنده، والبيهقي في دلائل النبوة، عن ابن عمر\r﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: اللَهُمَّ أعزَّ الدين - وقال البيهقي: الإِسلام - بأحب هذين الرجلين إليك: أبو جهل ابن هشام، أو عمر بن الخطاب - وقال عبد: بعمر بن الخطاب، أو بأبي جهل بن هشام - قال: فكان - يعني عمر بن الخطاب ﵁ أحبهما إلى الله تعالى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198898,"book_id":1251,"shamela_page_id":654,"part":"2","page_num":280,"sequence_num":654,"body":"وقال عبد: فكان أحبهما إليه عمر ﵁.\rوروى البيهقي - أيضاً - عن أنس بن مالك ﵁ قال: خرج\rعمر ﵁ متقلداً السيف، فلقيه رجل من بني زهرة، فقال له:\rأين تعمد يا عمر؟. قال: أريد أن أقتل محمداً، قال: وكيف تأمن في بني\rهاشم وبني زهرة، وقد قتلت محمداً؟.\rقال: فقال له عمر: ما أراك إلا قد صبوت وتركت دينك الذي\rأنت عليه؟.\rقال: أفلا أدلك على العجب؟. إن ختنك وأختك قد صبوا\rوتركا دينك الذي أنت عليه.\rقال: فمشى عمر زامراً - يعني غضبان - حتى أتاهما، وعندهما رجل من\rالمهاجرين يقال له: خباب، فلما سمع خباب ﵁ بحس عمر\rتوارى في البيت، فدخل عليهما فقال: ما هذه الهينمة التي سمعتها\rعندكم؟.\rقال: وكانوا يقرأون \"طه\"، فقالا: كان حديثاً تحدثناه بيننا.\rقال: فلعلكما قد صبوتما؟.\rفقال له ختنه: يا عمر إن كان الحق في غير دينك.\rقال: فوثب عمر على ختنه - وفي رواية: زوج أخته - سعيد بن زيد ابن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198899,"book_id":1251,"shamela_page_id":655,"part":"2","page_num":281,"sequence_num":655,"body":"عمرو بن نفيل، فوطئه وطئاً شديداً.\rقال فجاءت أخته لتدفعه عن زوجها، فنفحها نفحة بيده، فدمى\rوجهها فقالت - وهي غضبانة -: وإن كان الحق في غير دينك، إني أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً رسول الله.\rفقال عمر: أعطوني الكتاب الذي هو عندكم فأقرأه.\rقال: وكان عمر يقرأ الكتاب، فقالت له أخته: إنك رجس، وإنه لا يمسه إلا المطهرون، فقم فاغتسل، أو توضأ.\rقال: فقام عمر فتوضأ، وأخذ الكتاب، فقرأ طه، حتى انتهى إلى:\r(لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي) .\rقال: فقال عمر: دلوني على محمد، فلما سمع خباب قول عمر رضي\rالله عنهما، خرج من البيت وقال: أبشر يا عمر، فإني أرجو أن تكون دعوة\rرسول الله ﷺ لك ليلة الخميس: \"اللهم أعز الإِسلام بعمر بن الخطاب أو بعمرو بن هشام \".\rوكان رسول الله ﷺ في الدار التي في أصل الصفا.\rقال: فانطلق عمر، حتى أتى للدار، وعلى باب الدار حمزة وطلحة\r﵄، وناس من أصحاب رسول الله ﷺ، فلما رأى حمزة، وجل القوم من عمر، فقال حمزة عم رسول الله ﷺ هذا عمر، إن يرد اللهُ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198900,"book_id":1251,"shamela_page_id":656,"part":"2","page_num":282,"sequence_num":656,"body":"بعمر خيراً يسلم، فيتبع النبي ﷺ وإن يرد غير ذلك، يكن قتله علينا هيناً.\rقال: والنبي ﷺ داخل يوحى إليه، قال: فخرج رسول الله ﷺ حتى أتى عمر ﵁، فأخذ بمجامع ثوبه وحمائل السيف، فقال ما أنت بمنته يا عمر حتى ينزل الله بك من الخزى والنكال ما أنزل بالوليد بن المغيرة؟.\rفهذا عمر بن الخطاب، اللهم أعز الِإسلام - أو الدين - بعمر بن\rالخطاب. فقال عمر: أشهد أن لا إله إلا الله، وإنك عبد الله ورسوله.\rوأسلم وقال: أخرج يا رسول الله ﷺ.\rوقد رواه محمد بن إسحاق بن يسار في المغازي، وقال في الحديث:\rفقرأ طه، حتى إذا بلغ: (إن الساعة آتية أكاد أخفيها لنجزي كل نفس بما\rتسعى - إلى قوله -: فتردى) وقرأ: (إذا الشمس كورت - حتى\rبلغ -: علمت نفس ما أحضرت) ، فأسلم عند ذلك.\rوروى البيهقي من طريق ابن إسحاق عن عبد العزيز بن عبد اللُه\rبن عامر ابن ربيعة، عن أمه ليلى ﵂ قالت: كان عمر بن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198901,"book_id":1251,"shamela_page_id":657,"part":"2","page_num":283,"sequence_num":657,"body":"الخطاب من أشد الناس علينا في إسلامنا، فلما تهيأنا للخروج إلى أرض\rالحبشة جاءني عمر بن الخطاب وأنا على بعيري نريد أن نتوجه، فقال: أين\rأم عبد الله؟. فقلت له: آذيتمونا في ديننا فنذهب إلى أرض الله حيث لا\rنؤذي في عبادة الله، فقال: صحبكم الله، ثم ذهب، فجاء زوجي عامر\rابن ربيعة ﵁، فأخبرته بما رأيت من رقة عمر. فقال: ترجين\rيسلم؟. فقلت: نعم. قال: فوالله لا يسلم حتى يسلم حمار الخطاب وهذا\rمن شدته على المسلمين، ثم رزقه الله تعالى الِإسلام.\rقال ابن إسحاق: والمسلمون يومئذ بضع وأربعون رجلاً، وإحدى\rعشرة امرأة.\rوروى هذا الحديث ابن هشام في تهذيب السيرة من طريق ابن إسحاق\rوزاد فيه: أنه اغتسل، كما أمرته أخته.\rوفيه: أنه لما قرأ الآيات من صدر طه قال: ما أحسن هذا الكلام\rوأكرمه، فلما سمع ذلك خباب ﵁ خرج إليه.\rوفيه أشياء حسنة، وقد سقته مستوفى في \"نظم الدرر\" مع أشياء\rحسنة.\rوفيه: أنه أراد أن يعلم بإسلامه جميع قريش، فأتى أنقلهم للحديث","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198902,"book_id":1251,"shamela_page_id":658,"part":"2","page_num":284,"sequence_num":658,"body":"جميل بن معمرة فأخبره، فصرخ بأعلى صوته: أن ابن الخطاب صبأ؟\rفقال عمر: كذب، ولكني أسلمت، فثاروا إليه، فما برح يقاتلهم حتى قامت الشمس على رؤوسهم وأعيا فقعد، وقال: أما والله لو كنا ثلاثمائة رجل لقد تركناها لكم، أو تركتموها لنا.\rوروى البخاري، والبيهقي في الدلائل وهذا لفظه، عن ابن عمر\r﵄ قال: إني لعلي سطح، فرأيت الناس مجتمعين على رجل وهم\rيقولون: صبأ عمر، صبأ عمر، فجاء العاص بن وائل، عليه قباء ديباج\rفقال: إن كان عمر قد صبأ فمه أنا له جار، قال: فتفرق الناس عنه\rفتعجبت من عزه.\rوروى أبو عبيد القاسم بن سلام الجمحي في كتابي، فضائل القرآن.\rوغريب الحديث عن يحيى بن أبي كثير مرسلاً: أن النبي ﷺ مر هو وأصحابه على إبل لحي يقال لهم: بنو الملوح، أو بنو المصطلق، وقد عبست أبوالها من السمن، فتقنع بثوبه، ثم قرأ هذه الآية - وفي رواية: قول الله تعالى -: (وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) إلى آخر الآية.\rقال: ومعنى \"عبست\": أن تجف أبوالها وأبعارها على أفخاذها وذلك إنما\rيكون من كثرة الشحم، فذلك العبس.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198903,"book_id":1251,"shamela_page_id":659,"part":"2","page_num":285,"sequence_num":659,"body":"سورة الأنبياء ﵈\rمكية إجماعاً.\rعدد آياتها وما يشبه الفاصلة فيها\rوآياتها مائة واثنتا عشرة في الكوفى، وإحدى عشرة في الباقين.\rاختلافها آية، (ما لا ينفعكم شيئاً ولا يضركم) ، عدها الكوفي\rوحده.\rوفيها مما يشبه الفاصلة ولم يعد بإجماع: أربعة مواضع:\r(أكثرهم لا يعلمون) ، (ولا يشفعون) ، (لكم ولما تعبدون) (إنكم وما تعبدون) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198904,"book_id":1251,"shamela_page_id":660,"part":"2","page_num":286,"sequence_num":660,"body":"وعكسه ثلاثة: (له إبراهيم) (يا إبراهيم) ، (على إبراهيم) .\rورويها: من.\rمقصودها\rومقصودها: الاستدلال على تحقق الساعة وقربها، ولو بالموت، ووقوع\rالحساب فيها، على الجليل والحقير، لأن موجودها لا شريك له يعوقه عنها.\rوهو من لا يبدل القول لديه.\rوالدال على ذلك أوضح دلالة: مجموع قصص جماعة ممن ذكر فيها من\rالأنبياء ﵈، ولا تستقل قصة منها استقلالا ظاهراً لجميع ذلك.\rكما بينته في أصل هذا الكتاب \"نظم الدرر\"، ولا تخلو قصة من قصصهم\rعن دلالة على شيء من ذلك، فنسبت إلى الكل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198905,"book_id":1251,"shamela_page_id":661,"part":"2","page_num":287,"sequence_num":661,"body":"فضائلها\rوأما فضائلها: فروى أبو نعيم عن عبد الرحمن بن زيد، بن أسلم.\rعن أبيه عن عامر بن ربيعة ﵁، أنه نزل به رجل من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198906,"book_id":1251,"shamela_page_id":662,"part":"2","page_num":288,"sequence_num":662,"body":"العرب، فأكرم مثواه وكلم فيه رسول الله ﷺ، فجاءه الرجل فقال: إني استقطعت رسول الله ﷺ وَادِياً، وقد أردت أن أقطع لك منه قطعة تكون لك ولعقبك من بعدك.\rقال عامر: لا حاجة لي في قطيعتك، نزلت اليوم سورة أذهلتنا عن\rالدنيا: (اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ) .\rوروى الترمذي - واللفظ له -، والنَّسائي، وابن السنى، والإمام\rأحمد - قال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح، غير إبراهيم بن محمد ابن\rسعد، بن أبي وقاص، وهو ثقة -، والحاكم وقال: صحيح الِإسناد، عن\rسعيد بن أبي وقاص ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: دعوة ذي النون إذ دعا وهو في بطن الحوت، (لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ) ، فإنه لم يدع بها رجل مسلم في شيء قط إلا استجاب اللهُ له.\rولفظ الحاكم: سمعت رسول الله ﷺ يقول: هل أدلكم على اسم الله الأعظم، الذي إذا سئل به أعطى، وإذا دعى به أجاب الدعوة التي دعا بها يونس ﵇، حيث نادى في الظلمات الثلاث:\r(لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198907,"book_id":1251,"shamela_page_id":663,"part":"2","page_num":289,"sequence_num":663,"body":"فقال رجل: يا رسول الله هل كانت ليونس ﵇ خاصة، أم للمؤمنين عامة؟. فقال رسول الله ﷺ: ألا تسمع\rإلى قول الله ﷿: (وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ) .\rولفظ ابن السنى قال: قال رسول الله ﷺ: إني لأعلم كلمة لا يقولها مكروب إِلا فرج عنه، كلمة أخي يونس ﵇: (فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ) .\rوعند الإمام أحمد في أوله قصة بين سعد وعثمان ﵄.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198908,"book_id":1251,"shamela_page_id":664,"part":"2","page_num":290,"sequence_num":664,"body":"سورة الحج\rمكية.\rقال أبو عمرو الداني: إلا ثلاث آيات منها نزلت بالمدينة في الذين\rتبارزوا يوم بدر، وهم ثلاثة مؤمنون: علي، وحمزة، وعبيدة بن الحارث\r﵃، وثلاثة كافرون: عتبة وشيبة ابنا ربيعة، والوليد بن عتبة\rوهي قوله تعالى: (هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ- إلى قوله -:\rوَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ (٢٤) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198909,"book_id":1251,"shamela_page_id":665,"part":"2","page_num":291,"sequence_num":665,"body":"هذا قول ابن عباس ﵄، وعطاء بن يسار، إلا أن ابن\rعباس ﵄ لم يذكر إلى أين ينتهين، وذكره عطاء.\rوقيل عن ابن عباس: هي أربع آيات، ينتهين إلى قوله (الحريق)\rوقال الجعبري: (قال) ابن عباس: مكية إلا أربعاً، وعطاء: إِلًا سِتاً.\rواتفقا على أنهن من (هذان خصمان) ، إلى: (الحميد) ، فكأنَّ\rعطاء عد (الحميم) و (الجلود) ، ولم يعدهما ابن عباس.\rوقال قتادة: الحج مدنية، إلا أربع آيات منها نزلت بمكة، وهن:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198910,"book_id":1251,"shamela_page_id":666,"part":"2","page_num":292,"sequence_num":666,"body":"(وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى - إلى قوله -: عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ) .\rوعزاه الأصفهاني إلى ابن عباس ﵄.\rقال الجعبري: ويجمع بينهما بالأصالة والتبع.\rقلت: ويقدح في هذا الجمع الاستثناء في كل قول، ومن أغرب\rالأشياء: أن البغوي قال: مكية، إلا عشر آيات من قوله: (هذان\rخصمان - إلى قوله -: (وهُدُوا إلى صراط الحميد) .\rوقال الأصفهاني: وقال أبو سليمان الدمشقي: أولها مدني، إلى قوله:\r(وبشر المحسنين) ، وسائرها مكي.\rوقال هبة الله بن سلامة: هي من أعاجيب سور القرآن، لأن فيها\rمكيا ومدنيا، وحضرياً وسفرياً، وحربياً وسِلْمِيَّاً، وليلياً ونهارياً، وناسخاً\rومنسوخاً.\rفأما المكي: فمن رأس الثلاثين إلى آخرها، وأما المدني: فمن رأس","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198911,"book_id":1251,"shamela_page_id":667,"part":"2","page_num":293,"sequence_num":667,"body":"خمس وعشرين، إلى رأس ثلاثين منها، وأما الليلي: فمن أولها، إلى رأس\rخمس آيات، وأما النهاري: فمن رأس خمس، إلى رأس تسع، وأما السفري: فمن رأس تسع، إلى اثنتي عشرة، وأما الحضري: فإلى رأس العشرين.\rعدد آياتها وما يشبه الفاصلة منها\rوآيها أربع وسبعون في الشامي، وخمس في البصري، وست في المدنيين\rوسبع في المكي، وثمان في الكوفي.\rاختلافها خمس آيات:\r(من فوق رؤوسهم الحميم) ، (والجلود) ، عدها الكوفي وحده.\r(وعاد وثمود) ، لم يعدها الشامي.\r(وقوم لوط) ، لم يعدها البصري والشامي، وعدها الباقون.\r(هو سماكم المسلمين) ، عدها المكي، ولم يعدها الباقون.\rوفيها مما يشبه الفواصل، وليس معدوداً بإجماع، أربعة مواضع:\r(ثياب من نار) ، (والباد) ، (فأمليت للكافرين)\r(معاجزين)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198912,"book_id":1251,"shamela_page_id":668,"part":"2","page_num":294,"sequence_num":668,"body":"وعكسه ثلاثة:\r(ما يشاء) ، (من حديد) ، (تقوى القلوب) .\rورويها: أنظم، زبرجد، قط..\rالهمزة: (يشاء) .\rمقصودها\rومقصودها: الحث على التقوى، المعلية عن دركة الاستحقاق الحكيم\rبالعدل، إلى درجة استئهال الإنعام بالفضل، في يوم الجمع، لطيف التذكير به.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198913,"book_id":1251,"shamela_page_id":669,"part":"2","page_num":296,"sequence_num":669,"body":"فضائلها\rوأما فضائلها: فروى عبد بن حميد في مسنده، والبزار -\rقال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح، غير هلال بن خبَّاب وهو ثقة - عن\rأنس بن مالك ﵁ قال: نزلت: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ) على النبي ﷺ وهو في مسير له، فرفع بها صوته، حتى دأب إليه أصحابه، فقال: أتدرون أي يوم هذا؟. (قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: ذلك) يوم يقول الله ﷿ لآدم ﵇: يا آدم، قم فابعث بعث النار من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين إلى النار، وواحد في الجنة، فكبُرَ ذلك على المسلمين، فقال رسول الله ﷺ: إني لأرجو أن تكونوا شطر أهل الجنة، ثم قال رسول الله ﷺ: سددوا وقاربوا، وأبشروا، فوالذي نفسي بيده، ما أنتم في الناس إلا كالشامة في جنب البعير، أو كالرقمة في ذراع الدابة، وإن معكم لخليقتين ما كانا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198914,"book_id":1251,"shamela_page_id":670,"part":"2","page_num":297,"sequence_num":670,"body":"مع شيء قط إلا كثرتاه: يأجوج ومأجوج، ومن هلك من كفرة الإنس\rوالجن.\rوقال ابن رجب: وروى الجورجاني في كتاب \"النواحين\" عن النضر\rابن عربي، عمن حدثه، قال: كان النبي ﷺ في بعض أسفاره، إذ قال:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198915,"book_id":1251,"shamela_page_id":671,"part":"2","page_num":298,"sequence_num":671,"body":"يا بلال أنصت الناس، فأوحى إِليه، فتلا عليهم رسول الله ﷺ: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (١) يَوْمَ تَرَوْنَهَا) إلى آخر الآية.\rقال: فخر أصحاب رسول الله ﷺ حتى وقعت أعِنَّة الخيل على أعناقها من أيديهم.\rوروى أبو عبيد عن خالد بن معدان قال: قال رسول الله ﷺ: فضلت سورة الحج على غيرها بسجدتين.\rوروى أبو عبيد، وأبو داود، والترمذي، وقال: ليس إسناده بالقوي\rعن عقبة بن عامر ﵁ أنه قال: قلت: يا رسول الله، أفي الحج\rسجدتان؟. قال: نعم، ومن لم يسجدهما فلا يقرأهما.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198916,"book_id":1251,"shamela_page_id":672,"part":"2","page_num":299,"sequence_num":672,"body":"وقال أبو عبيد: فلا يقرأها.\rوهذا الحديث إنما ضعفوه بابْنِ لهيعة، ومشرح بن هاعان، وليس\rضعفهما فاحشاً، بل هما ممن يحسن لهما، فقد أثنى على كل منهما غير واحد.\rوقال شيخنا في تقريبه - وهو لا يذكر إلا زبدة الأقوال - قال في ابن\rلهيعة: صدوق، وفي مشرح مقبول، وبين في خطبة كتابه: أن من يقول\rفيه ذلك لا يطلق عليه ضعيف، فحديثهما حسن، وأقل ما فيه أنه مقوٍّ\rلحديث عمرو بحيث يصير صحيحاً لغيره، أو قريباً من ذلك جداً.\rولأبي داود، وابن ماجة، والحاكم - قال النووي في شرح المهذب:\rبإسناد حسن - عن عمرو بن العاص ﵁ قال: أقرأني رسول\rالله ﷺ خمس عشر سجدِة في القرآن، منها ثلاثة في المفصل وفي سورة الحج سجدتان.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198917,"book_id":1251,"shamela_page_id":673,"part":"2","page_num":300,"sequence_num":673,"body":"وروى عبد الرزاق في جامعه، عن معمر، عن أيوب، عن نافع، أن\rعمراً وابن عمر، ﵄، كانا يسجدان في الحج سجدتين.\rقال: وقال عمر ﵁: فضلت بسجدتين.\rوروى عبد الرزاق - أيضاً - عن الثوري، وأبو عبيد بن مروان بن\rمعاوية كلاهما عن عاصم بن سليمان، عن أبي العالية، عن ابن\rعباس ﵄ قال: فضلت سورة الحج بسجدتين.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198918,"book_id":1251,"shamela_page_id":674,"part":"2","page_num":301,"sequence_num":674,"body":"وروى أبو عبيد في الفضائل، فقال: حدثنا هشيم، أنا منصور.\rعن ابن سيرين، عن ابن عمر ﵄، أنه سجد في الحج سجدتين\rوقال: إن هذه السورة فضلت على السور بسجدتين.\rولأبي عبيد عن الزهري قال: أول آية نزلت في القتال: (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا) ، ثم ذكر القتال في آي كثيرة. انتهى.\rومثله لا يقال من قبل الرأي.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198919,"book_id":1251,"shamela_page_id":675,"part":"2","page_num":302,"sequence_num":675,"body":"سورة المؤمنون\rمكية إجماعاً.\rعدد آياتها وما يشبه الفاصلة منها\rوآيها مائة وثماني عشرة في الكوفي، وتسع عشرة عند الباقين.\rاختلافها آية.\r(وأخاه هارون) ، لم يعدها الكوفي، وعدها الباقون.\rوفيها مما يشبه الفواصل ولم يعد بإجماع، ثلاثة مواضع:\r(مما تكلون، (وفار التنور) (عذاب شديد) .\rرويها: نم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198920,"book_id":1251,"shamela_page_id":676,"part":"2","page_num":303,"sequence_num":676,"body":"مقصودها\rمقصودها: اختصاص المؤمنين بالفلاح.\rواسمها واضح الدلالة على ذلك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198921,"book_id":1251,"shamela_page_id":677,"part":"2","page_num":304,"sequence_num":677,"body":"فضائلها\rوأما فضائلها: (فروى) عبد الرزاق في جامعه، والِإمام أحمد من\rطريقه وعبد بن حميد في مسنده، والترمذي عن عبد، عن عبد الرزاق.\rوالنسائي في الصلاة والتفسير، والبيهقي في كتاب الدعوات، عن عمر بن\rالخطاب ﵁ قال: قال: كان إذا نزل على رسول الله ﷺ الوحي يسمع عنده وجهه كدوي النحل، فنزل عليه يوماً، فمكثنا - وفي رواية: فسكتنا - ساعة، فسرى عنه، فاستقبل القبلة ورفع يديه فقال: اللهم زدنا ولا تنقصنا وأكرمنا ولا تهنا، وأعطنا ولا تحرمنا، وآثرنا ولا تؤثر علينا، وأرض عنا وأرضنا، ثم قال: لقد أنزل عليَّ عشر آيات، من أقامهن دخل الجنة ثم قرأ: (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ) حتى ختم عشر آيات) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198922,"book_id":1251,"shamela_page_id":678,"part":"2","page_num":305,"sequence_num":678,"body":"ولابن السني عن محمد بن إبراهيم، عن أبيه هو إبراهيم بن الحارث\rابن خالد التيمي، ﵁ قال: وجهنا رسول الله ﷺ سرية، فأمرنا أن نقرأ إذا أمسينا وأصبحنا: (أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا) ، فغنمنا وسلمنا.\rولابن السني - أيضاً -، وأبي عبيد في الفضاثل، وابن أي حاتم في\rتفسيره، وأبي يعلى الموصلي في الجزء الرابع والعشرين من مسنده والبغوي في\rتفسيره، والبيهقي في الدعوات، عن عبد الله بن مسعود ﵁، أنه\rقرأ في أذن مبتلى فأفاق، فقال له رسول الله ﷺ: ما قرأت في أذنه؟.\rقال: قرأت: (أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا) حتى فرغ من آخر السورة.\rفقال رسول الله ﷺ: لو أن رجلاً موقناً قرأ بها على جبل لزال.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198923,"book_id":1251,"shamela_page_id":679,"part":"2","page_num":306,"sequence_num":679,"body":"وروى أبو نعيم في الحلية، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث، هو ابن\rخالد التيمي القرشي، عن أبيه ﵁ قال: بعثنا رسول الله ﷺ في سرية، وأمرنا أن نقول إذا أمشينا وأصبحنا: \"أفحسبتم\" الآية، وقَرأْنَاهَا فغنمنا وسلمنا.\rوروى مسلم، وأبو داود، والنَّسائي، من حديث عبد الله ابن السائب\r﵁، أن النبي ﷺ قرأ بعض سورة المؤمنين، فلما انتهى إلى ذكر موسى وهارون، قطع وركع.\rوعلقه البخاري.\rوفي رواية: صلى لنا رسول الله ﷺ الصبح بمكة فاستفتح سورة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198924,"book_id":1251,"shamela_page_id":680,"part":"2","page_num":307,"sequence_num":680,"body":"المؤمنين، حتى جاء ذكر موسى وهارون - أو ذكر عيسى - شك الراوي -\rأخذته سعلة فركع.\rورواه عبد الرزاق في جامعه، عن عبد الله بن السائب ﵁\rقال: صلى بنا النبي ﷺ الصبح بمكة، فاستفتح بسورة المؤمنين، حتى إذا جاء موسى وهارون - أو ذكر عيسى، ابن عباد يشك أو اختلفوا عليه - أخذت النبي ﷺ سعلة، فحذف فركع.\rوروى مسلم والترمذي، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول\rالله ﷺ: إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال: (يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (٥١) .\rوقال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198925,"book_id":1251,"shamela_page_id":681,"part":"2","page_num":308,"sequence_num":681,"body":"ثم ذكر الرجل يطيل السفر، أشعث أغبر، يمد يديه إلى\rالسماء: يا رب، يا رب. ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام.\rوغذي بالحرام، فَأنى يستجاب لذلك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198926,"book_id":1251,"shamela_page_id":682,"part":"2","page_num":309,"sequence_num":682,"body":"سورة النور\rمدنية كلها إجماعاً.\rعدد آياتها وما يشبه الفاصلة فيها\rوآيها ستون وآيتان في المدنيين والمكي، وأربع في عدد الباقين.\rاختلافها آيتان:\r(بالغدو والآصال) ، (يذهب بالأبصار) ، لم يعدهما المدنيان والمكي.\rوعدها الباقون.\rوفيها مما يشبه الفواصل، وليس معدوداً بإجماع: موضعان:\r(لهم عذاب أليم) ، بعده في الدنيا والآخرة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198927,"book_id":1251,"shamela_page_id":683,"part":"2","page_num":310,"sequence_num":683,"body":"(تمسسه نار) .\rوعكسه: (إن كتم مؤمنين) .\rورويها: لم نرب.\rفالباء: \"حساب\"، الحساب \"\rمقصودها\rومقصودها: مدلول اسمها المودع قلبها، المراد منه: أنه تعالى شامل\rالعلم، اللازم منه تمام القدرة، اللازم منه إثبات الأمور على غاية الحكمة\rاللازم منه تأكيد الشرف للنبي ﷺ، اللازم منه شرف من اختاره سبحانه لصحبته، على منازل قربهم منه، واختصاصهم به، اللازم منه غاية النزاهة والشرف والطهارة لأم المؤمنين عائشة ﵂، التي مات ﷺ وهو عنها راض، ثم ماتت هي ﵂ صالحة محسنة، وهذا هو المقصود بالذات، ولكن إثباته محتاج إلى تلك المقدمات.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198928,"book_id":1251,"shamela_page_id":684,"part":"2","page_num":311,"sequence_num":684,"body":"فضائلها\rوأما فضائلها: فروى أبو داود عن عائشة ﵂ وذكرت الإفك - قالت: جلس رسول الله ﷺ، وكشف عن وجهه، وقال: أعوذ بالله السميع العليم، من الشيطان الرجيم، (إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ) الآية.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198929,"book_id":1251,"shamela_page_id":685,"part":"2","page_num":312,"sequence_num":685,"body":"وروى الِإمام أبو جعفر بن جرير عن شقيق، وأبو عبيد عن أبي\rوائل قال كل منهما: استعمل علي بن أبي طالب ابن عباس - رضي الله\rعنهم - على الحج، قال: فخطب الناس خطبة لو سمعها الترك والروم\rلأسلموا، ثم قرأ سورة النور، فجعل يفسرها.\rوفي رواية: شهدت ابن عباس ﵄، وولى الموسم، فقرأ\rسورة النور على المنبر ثم فسرها، لو سمعته الروم لأسلمت.\rولابن جرير عن أبي وائل قال: ولى ابن عباس ﵄ الموسم\rفخطبهم فقرأ على المنبر سورة النور، والله لو سمعتها الترك لأسلموا.\rوله عن شقيق بن سلمة - أيضاً - قال: قرأ ابن عباس ﵄\rسورة البقرة، فجعل يفسرها، فقال رجل: لو سمعت هذا الديلم لأسلمت\rوقال بعض العلماء في آيات الإفك: إنها أرجى ما في القرآن، لأن الله\rعظم شأن الإفك، وتوعد عليه غاية الوعيد، وجعله منافيا للإيمان، ثم أمر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198930,"book_id":1251,"shamela_page_id":686,"part":"2","page_num":313,"sequence_num":686,"body":"بالعطف على بعض من وقع فيه، ووصفهم بالقرابة والسكنة والهجرة، وندب إلى الإنفاق والعفو عنهم والصفح.\rوروى عبد بن حميد عن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: إذا أتى أحدكم باب حجرته فليسلم، فإنه يرجع قرينه الذي معه من الشيطان، فإذا دخلتم حجركم فسلموا يخرج ساكنها من الشياطين، فإذا رحلتم فسلموا على أول حلس تضعونه على دوابكم، لا يشرككم في مركبها الشيطان، فإن أنتم لم تفعلوا شرككم، وإذا أكلتم فسموا حتى لا يشرككم في طعامكم، ولا تبيتوا القمامة معكم في حجركم فإنها مقعدة.\rوروى أبو عبيد عن أبي عطية قال: كتب إلينا عمر ﵁:\rأن علموا نساءكم سورة النور.\rوعن الحاكم في صحيحه من حديث عائشة ﵂، عن رسول\rالله ﷺ أنه قال: لا تنزلوهن الغرف، ولا تعلموهن الكتابة وعلموهن الغزل، وسورة النور، يعني النساء.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198931,"book_id":1251,"shamela_page_id":687,"part":"2","page_num":314,"sequence_num":687,"body":"وروى البزار - قال الهيثمي: ورجاله ثقات - عن حذيفة رضي الله\rعنه قال: قال رسول الله ﷺ لأبي بكر ﵁، لو رأيت مع أم رومان رجلاً ما كنت فاعلاً به؟.\rقال: كنت والله فاعلاً به شراً.\rقال: فأنت يا عمر؟.\rقال: كنت والله قاتله، كنت أقول: لعن الله الأعجز، فإنه\rخبيث.\rقال: نزلت: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ) .\rوللطبراني في الأوسط - قال الهيثمي: ورجاله ثقات - عن أبي بن\rكعب ﵁ قال: لما قدم النبي ﷺ وأصحابه ﵃، وآوتهم الأنصار ﵃، رمتهم العرب عن قوس واحدة فنزلت","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198932,"book_id":1251,"shamela_page_id":688,"part":"2","page_num":315,"sequence_num":688,"body":"(وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198933,"book_id":1251,"shamela_page_id":689,"part":"2","page_num":316,"sequence_num":689,"body":"سورة الفرقان\rمكية إجماعاً.\rوقال أبو حيان:\rوقال ابن عباس وقتادة: إلا ثلاث آيات نزلن في المدينه، وهي:\r(وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ - إلى قوله: وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا) .\rوتقدمه إلى نقل ذلك ابن الجوزي، وهو مروى عن ابن عباس في\rالطبراني الأوسط، في ترجمة محمد بن عبد الله الحضري قال: قرأناها على","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198934,"book_id":1251,"shamela_page_id":690,"part":"2","page_num":317,"sequence_num":690,"body":"عهد رسول الله ﷺ سنين: ((وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ - الآية:\rثم نزلت: (إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ، فما رأيت رسول الله ﷺ فرح فرحاً قط أشد منه بها، وبـ (إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا) .\rومعلوم: أن ابن عباس ما هاجر إلا مع أبيه قبل الفتح بقليل.\rمقصودها\rومقصودها: إظهار شرف الداعي ﷺ بإنذار المكلفين عامة بما له سبحانه من القدرة الشاملة، المستلزم للعلم التام، المدلول عليه بهذا القرآن المبين، المستلزم لأنه لا موجود على الحقيقة سوى من أنزله فهو الحق، وما سواه باطل.\rوتسميتها بالفرقان، واضح الدلالة على ذلك، فإن الكتاب ما نزل إلا\rللتفرقة بين الملتبسات، وتمييز الحق من الباطل، ليهلك من هلك عن بينة.\rويحيى من حي عن بينة، فلا يكون لأحد على الله حجة، ولله الحجة\rالبالغة.\rلكن في صحيح مسلم عن ابن عباس ﵄ ما يرده، فإنه لما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198935,"book_id":1251,"shamela_page_id":691,"part":"2","page_num":318,"sequence_num":691,"body":"قال: إن القاتل لا توبة له، احتج عليه بهذه الآية، فقال: هذه مكية في\rالمشركين، والنساء مدنية.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198936,"book_id":1251,"shamela_page_id":692,"part":"2","page_num":319,"sequence_num":692,"body":"عدد آياتها وفواصلها\rوآيها سبع وسبعون آية من غير اختلاف.\rوفيها مما يشبه الفواصل، ولم يعدّ بإجماع، تسعة مواضع:\r(وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا) ، (وَهُمْ يُخْلَقُونَ) ، (قَوْمٌ آخَرُونَ) ، (أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ) .\r(وُعِدَ الْمُتَّقُونَ) ، (مَا يَشَاءُونَ خَالِدِينَ) ، (صَرْفًا وَلَا نَصْرًا) (فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا) ، (عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا) .\rوعكسه موضعان:\r(ضَلُّوا السَّبِيلَ) ، (ظُلْمًا وَزُورًا) .\rورويها: برّنمل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198937,"book_id":1251,"shamela_page_id":693,"part":"2","page_num":320,"sequence_num":693,"body":"فضائلها\rوأما فضائلها: فروى الجماعة: مالك، والشيخان، والأربعة، وابن\rجرير في مقدمة التفسير، وأبو عبيد في كتاب الفضائل، عن عمر بن الخطاب\r﵁ قال: سمعت هشام بن حكيم بن حزام ﵄ يقرأ\rسورة الفرقان في حياة رسول الله ﷺ، فاختلفت لقراءته فإذا هو يقرأ على حروف كثيرة لم يقرئنيها رسول الله ﷺ.\rوفي رواية أبي عبيد: سمعت هشام بن حكيم بن حزام يقرأ سورة\rالفرقان على غير ما أقرؤها، وقد كان رسول الله ﷺ أقرأنيها فكدت أساوره في الصلاة، فتربصت حتى سلم، فلببته بردائه، فقلت: من أقرأك هذه السورة التي سمعتك تقرؤها؟.\rقال: أقرأنيها رسول الله ﷺ، فقلت: كذبت، فإن رسول الله ﷺ قد أقْرَأنِيهَا على غير ما قرأت، فانطلقت به أقوده إلى رسول الله ﷺ.\rفقلت: يا رسول الله إني سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان على حروف لم تقرئنيها، فقال رسول الله ﷺ: أرسله، أقرأ يا\rهشام فقرأ عليه القراءة التي سمعته يقرأ، فقال رسول الله ﷺ: هكذا أنزلت، ثم قال النبي ﷺ: اقرأ يا عمر، فقرأت القراءة التي أقرأني، فقال رسول الله ﷺ: هكذا أنزلت، آه هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف، فاقرأوا\rما تيسر منه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198938,"book_id":1251,"shamela_page_id":694,"part":"2","page_num":321,"sequence_num":694,"body":"قال أبو عبيد في رواية: قال ابن شهاب في الأحرف السبعة: هي في\rالأمر الواحد الذي لا اختلاف فيه.\rفيا له من حديث ما أشرفه وأجله، وأرفع قدره ومحله، فرق به الفاروق\rفي سورة الفرقان بين الحق والباطل.\rوقد تقدم في سورة النحل ما مضى في الفضائل العامة كثير مما ينضم\rإلى هذا الحديث.\rوروى ابن جرير عن ابن عمر ﵄ قال: سمع عمر\rابن الخطاب ﵁ رجلًا يقرأ القرآن، فسمع آية على غير ما سمع\rمن النبي ﷺ، فأتى به عمر إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، إن هذا قرأ آية كذا وكذا، فقال رسول الله ﷺ: أنزل القرآن على سبعة أحرف، كلها\rكاف شاف.\rوروى الإمام أحمد، وابن جرير، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198939,"book_id":1251,"shamela_page_id":695,"part":"2","page_num":322,"sequence_num":695,"body":"طلحة عن أبيه، عن جده أبي طلحة قال: قرأ رجل عند عمر ﵁\rفغير عليه فقال: لقد قرأت على رسول الله ﷺ فلم يغير عليَّ، قال: فاجتمعا عند النبي ﷺ، فقرأ الرجل على النبي ﷺ فقال له: أحسنت. قال: فكان\rعمر ﵁ وجد في نفسه من ذلك، فقال النبي ﷺ: يا عمر إن هذا القرآن كله صواب ما لم تجعل مغفرة عذاباً، أو عذاباً مغفرة.\rقال الهيثمي: ورجاله ثقات.\rولفظ ابن جرير: فاختصما عند النبي ﷺ فقال: يا رسول الله ألم تقرئني آية كذا وكذا؟.\rقال: بلى، فوقع في صدر عمر شيء عرف النبي ﷺ ذلك في وجهه.\rقال: فضرب صدره وقال: أبعد شيطان، قالها ثلاثاً، ثم قال: يا\rعمر إن القرآن كله صواب، ما لم تجعل آية رحمة عذاباً، أو عذاباً\rرحمة.\rقال أبو عبيد: فقد تواترت هذه الأحاديث كلها على الأحرف السبعة\rإلا حديثاً واحداً يروي عن سمرة بن جندب، عن النبي ﷺ قال: أنزل القرآن على ثلاثة أحرف.\rقال: ولا نرى المحفوظ إلا السبعة، لأنها المشهورة، انتهى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198940,"book_id":1251,"shamela_page_id":696,"part":"2","page_num":323,"sequence_num":696,"body":"وقد تقدم في الفضائل العامة تأويل الحديث المذكور بما لا يخالف\rأحاديث السبعة.\rقال ابن رجب: وروى ابن أبي الدنيا عن ابن أبي ذؤيب قال: حدثني\rمن شهد عمر بن عبد العزيز وهو أمير المدينة، وقرأ عنده: (وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا) فبكى عمر حتى غلبه البكاء.\rوعلا نشيجه، فقام من مجلسه، ودخل بيته، وتفرق الناس.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198941,"book_id":1251,"shamela_page_id":697,"part":"2","page_num":324,"sequence_num":697,"body":"سورة الشعراء\rوتسمى: الظلة.\rمكية:\rقال الجعبري، قال عبد الكريم: كلها.\rفقوله تعالى: (وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ) إلى آخرها. في كافرين تهاجياً، واتبع كلا فريق.\rوقال ابن عباس ﵄: إلا أربع آيات نزلت بالمدينة:\r(وَالشُّعَرَاءُ) إلى آخرها، في شعراء النبي ﷺ: زيد وكعب، وابن رواحة.\rوالظاهر: أن الثلاث في الكافرين. والأخيرة في المسلمين.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198942,"book_id":1251,"shamela_page_id":698,"part":"2","page_num":325,"sequence_num":698,"body":"وقال أبو عمرو الداني: نزلن - أي الأربع الآيات - بالمدينة، في حسان\rابن ثابت، وكعب بن مالك، وعبد الله بن رواحة، شعراء رسول\rالله ﷺ، ورضي الله عنهم.\rوهذا الذي قاله أبو عمرو هو الظاهر، وأما زيد فلا أدري من هو.\rعدد آياتا وما يشبه الفاصلة فيها\rوآيها مائتان وست وعشرون في المدني الأخير. والمكي، والبصري وسبع\rوعشرون في المدني الأول والكوفي والشامي.\rاختلافها أربع آيات.\r(طسم) عدها الكوفي وحده.\r(فلسوف تعلمون) ، لم يعدها الكوفي، وعدها الباقون.\r(أينما كنتم تعبدون) ، بعده: \"من دون \"، لم يعدها البصري\rوعدها الباقون.\r(ما تنزلت به الشياطين) لم يعدها المدني الأخير والمكي، وعدها\rالباقون.\rوفيها مما يشبه الفواصل، وليس معدوداً بإجماع، موضع واحد:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198943,"book_id":1251,"shamela_page_id":699,"part":"2","page_num":326,"sequence_num":699,"body":"(فينا وليداً) .\rوعكسه موضعان:\r(معنا بني إسرائيل) ، (من عمرك سنين)\rورويها: ملن.\rاللام: أر بع (إسرائيل) .\rمقصودها\rومقصودها: أن هذا الكتاب بين في نفسه بإعجازه أنه من عند الله.\rمبين لكل ملتبس.\rومن ذلك: بيان آخر التي قبلها، بتفصيله وتنزيله على أحوال الأمم\rوتمثيله، وتسكين أسفه ﷺ خوفاً من أن يعم أمته الهوان بعدم الإيمان، وأن يشتد قصدهم لأتباعه بالأذى والعدوان، بما تفهمه \"سوف\" من طول الزمان، بالإشارة إلى إهلاك من علم منه دوام العصيان ورحمة من أراده للهداية والإحسان.\rوتسميتها بالشعراء أدل دليل على ذلك، بما يفارق به القرآن الشعر من\rعلو مقامه، واستقامة مناهجه وعز مرامه، وصدق وعده ووعيده، وعدل\rتبشيره وتهديده.\rوكذا تسميتها بالظلة، إشارة إلى أنه أعدل في بيانه، وأدل في جميع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198944,"book_id":1251,"shamela_page_id":700,"part":"2","page_num":327,"sequence_num":700,"body":"شأنه، من المقادير التي دلت عليه قصة شعيب ﵇، بالمكيال\rوالميزان، وأحرق من الظلة لمن يبارزه بالعصيان.\rفضائلها\rوأما فضائلها: فروى أحمد، وأبو يعلي الموصلي، في مسنديهما، عن\rمعقل ابن يسار ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: ألا إني أعطيت سورة البقرة من الذكر الأول، وأعطيت طه والطواسين والحواميم من ألواح موسى، وأعطيت فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة من تحت العرش، وأعطيت المفصل نافلة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198945,"book_id":1251,"shamela_page_id":701,"part":"2","page_num":328,"sequence_num":701,"body":"وقد مضى مطولًا في سورة طه.\rوروى الطبراني في المعجم الكبير عن ابن عباس ﵄ قال\rالهيثمي: ورجاله وثقوا، إلا أن على بن أبي طلحة قيل: إنه لم يسمع من ابن\rعباس ﵄ قال: إن رسول الله ﷺ كان يحرص أن يؤمن جميع الناس، ويتابعوه على الهدى، فأخبره الله ﷿ أنه لا يؤمن إلا من سبق له من الله الشقاء في الذكر الأول، ثم قال الله ﷿ لنبيه ﷺ: (لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (٣) إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ (٤) .\rوروى أبو يعلي من طريق عبد الجبار بن عمر الأيلي، عن عبد الله\rبن عطاء ابن إبراهيم - قال الهيثمي: وكلاهما قد وثق، وضعفهما\rالجمهور - عن الزبير بن العوام ﵁ قال: لما نزلت: (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ) صاح رسول الله ﷺ على أبي قبيس: يا آل عبد مناف (إني نذير لكم) ، فجاءته قريش، فحذرهم وأنذرهم، قالوا: تزعم أنك نبي يوحي إليك، وأن سليمان سخر له الريح والجبال، وأن موسى سخر له البحر، وأن عيسى كان يحيى الموتى؟.\rفادع الله أن يسير عنا هذه الجبال،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198946,"book_id":1251,"shamela_page_id":702,"part":"2","page_num":329,"sequence_num":702,"body":"ويفجر لنا أنهاراً، فنتخذها محارث، فنزرع ونأكل، وإلا فادع الله فيحيي لنا موتانا فنكلمهم ويكلمونا، وإلا فادع الله أن يصير هذه الصخرة التي تحتك\rذهباً فننحت منها وتغنينا عن رحلة الشتاء والصيف فإنك تزعم أنك كهيئتهم، فبينا نحن حوله إذ نزل عليه الوحي، فلما سرى عنه قال: والذي نفسي بيده لقد أعطاني ما سألتم، ولو شئت لكان، ولكنه خيرني بين أن تدخلوا باب الرحمة فيؤمن مؤمنكم، وبين أن يكلكم إلى ما اخترتم لأنفسكم فتضلوا عن باب الرحمة ولا يؤمن مؤمنكم، فاخترت باب الرحمة فيؤمن مؤمنكم.\rوأخبرني أنه إن أعطاكم ذلك ثم كفرتم، إنه معذبكم عذاباً لا يعذبه أحداً\rمن العالمين، فنزلت: (وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ) ، حتى قرأ ثلاث آياف ونزلت: (وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198947,"book_id":1251,"shamela_page_id":703,"part":"2","page_num":330,"sequence_num":703,"body":"وقال أبو عبيد: حدثنا عبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد عن\rعبيد الله بن أبي جعفر، عن عاصم بن أبي بكر بن عبد العزيز بن مروان\rقال: وفدت إلى سليمان بن عبد الملك ومعنا عمر بن عبد العزيز، فنزلت\rعلى ابنه عبد الملك بن عمر وهو عزب، فكنت معه في بيت، فصلينا العشاء\rوأوى كل رجل منا إلى فراشه، ثم قام عبد الملك إلى المصباح فأطفاه وأنا\rأنظر إليه، ثم قام يصلي حتى ذهب بي النوم، فاستيقظت فإذا هو في هذه\rالآية: (أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ (٢٠٥) ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ (٢٠٦) مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ (٢٠٧) ..\rفيبكي ثم يرجع إليها، فإذا فرغ منها فعل مثل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198948,"book_id":1251,"shamela_page_id":704,"part":"2","page_num":331,"sequence_num":704,"body":"ذلك حتى قلت: سيقتله البكاء، فلما رأيت ذلك قلت: لا إله إلا الله والحمد لله كالمستيقظ من النوم، لأقطع ذلك عنه، فلما سمعني سكت، فلما أسمع له حساًه\rوفي كتاب الاستغناء بالقرآن لابن رجب: وروى أبو نعيم عن عبد الله\rبن رباح قال: كان صفوان بن محرز إذا قرأ هذه الآية: (وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ) بكى، حتى أقول: قد اندق\rقضيض زوره (١) .","footnotes":"(١) قال في النهاية. ٤ / ٧٧) : قال القتيبي: هو عندي خطأ من بعض النقلة وأراه (قصص زوره) . ويحتمل إن صحت الرواية: أن يراد بالقصيص صغار العظام، تشبيهاً بصغار الحصى. اه.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198949,"book_id":1251,"shamela_page_id":705,"part":"2","page_num":332,"sequence_num":705,"body":"سورة النمل\rمكية كلها إجماعاً.\rعدد آياتها وما يشبه الفاصلة فيها\rوأيها تسعون وثلاث في الكوفي، وأربع في البصري والشامي، وخمس\rفي المدنيين والمكي.\rاختلافها آيتان:\r(وأولوا بأس شديد) ، عدها المدنيان والمكي، ولم يعدها الباقون.\r(من قوارير) لم يعدها الكوفي وحده.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198950,"book_id":1251,"shamela_page_id":706,"part":"2","page_num":333,"sequence_num":706,"body":"وفيها مما يشبه الفواصل، وليس معدوداً بإجماع، ثلاثة مواضع:\r(طس) ، (غير بعيد) ، (وما يشعرون أيَّان)\rورويها: من.\rمقصودها\rومقصودها: وصف، هذا الكتاب بالكفاية لهداية الخلق أجمعين، بالفصل\rبين الصراط المستقيم، وطريق الحائرين، والجمع لأصول الدين، لإحاطة\rعلم منزله بالخفي والمبين، وبشارة المؤمنين، ونذارة الكافرين بيوم اجتماع\rالأولين والآخرين، وكل ذلك يرجع إلى العلم المستلزم للحكمة.\rفالمقصود الأعظم منها: إظهار العلم والحكمة، كما كان مقصود التي\rقبلها: إظهار البطش والنقمة.\rوأدل ما فيها على هذا المقصود: ما للنمل من حسن التدبير وسداد\rالمذاهب في العيش، ولاسيما ما ذكر عنها سبحانه من صحة القصد في\rالسياسة، وحسن التعبير عن ذلك القصد، وبلاغة التأدية.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198951,"book_id":1251,"shamela_page_id":707,"part":"2","page_num":335,"sequence_num":707,"body":"فضائلها\rوأما فضائلها: فروى الطبراني في الأوسط -\rقال الهيثمي: وفيه عبد الكريم أبو أمية وهو ضعيف، ومن لم أعرفهم - عن بريدة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: لا تخرج من المسجد حتى أعلمك آية من سورة لم تنزل على أحد قبلي، غير سليمان بن داود ﵉ فخرج النبي ﷺ حتى بلغ أسكفة الباب، قال: بأي شيء تستفتح صلاتك\rوقراءتك؟.\rقلت: ب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، قال: هي هي، ثم أخرج رجله الأخرى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198952,"book_id":1251,"shamela_page_id":708,"part":"2","page_num":336,"sequence_num":708,"body":"سورة القصص\rمكية كلها.\rقال الجعبري وغيره: إلا (إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ) .\rقال يحيى بن معاذ: جاء جبريل إلى النبي ﷺ لما هاجر، وهو بالجحفة فقال: يا محمد أتشتاق إلى بلادك التي ولدت فيها؟\rفقال: نعم.\rفقال: (إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198953,"book_id":1251,"shamela_page_id":709,"part":"2","page_num":337,"sequence_num":709,"body":"قال ابن الجوزي: هذا قول ابن عباس، وروى عن الحسن وعطاء\rوعكرمة: أنها مكية كلها.\rوقال البغوي، وابن الجوزي أيضاً، والأصفهاني: قال مقاتل: فيها من\rالمدني: (الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون - إلى قوله -:\rلا نبتغي الجاهلين) .\rعدد آياتها وما يشبه الفاصلة فيها\rوآيها ثمان وثمانون في جميع العدد، متفقة الإجمال، مختلفة الفواصل.\rاختلافها آيتان:\r(طسم) ، عدها الكوفي وحده.\r(من الناس يسقون) ، لم يعدها الكوفي، وعدها الباقون.\rوفيها مما يشبه الفاصلة موضع:\r(امرأتين تذودان) .\rوعكسه موضع:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198954,"book_id":1251,"shamela_page_id":710,"part":"2","page_num":338,"sequence_num":710,"body":"(مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ)\rورويها: نرمل.\rمقصودها\rومقصودها: التواضع للهِ، المستلزم لرد الأمر كله إليه، الناشىء عن\rالإيمان بالآخرة، الناشىء عن الإيمان بنبوة محمد ﷺ الثابتة بإعجاز القرآن، المظهر للخفايا، على لسان من لم يتعلم قط من أحد من الخلق، المنتج لعلو المتصف به.\rوذلك هو المأخوذ من تسميتها بالقصص، الذي حكم لأجله شعيب\rبعلو الكليم ﵉ على من ناوأه، وقمعه لمن عاداه، فكان المآل وفق ما قال.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198955,"book_id":1251,"shamela_page_id":711,"part":"2","page_num":339,"sequence_num":711,"body":"فضائلها\rوأما فضائلها: فروى البزار عن عتبة بن النّذر ﵁، أن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198956,"book_id":1251,"shamela_page_id":712,"part":"2","page_num":340,"sequence_num":712,"body":"رسول الله ﷺ سئل: أي الأجلين قضى موسى ﵇؟. قال: أبرهما وأوفاها، ثم قال النبي ﷺ، لما أراد موسى فراق شعيب ﵉ أمر امرأته أن تسأل أباها أن يعطيها من غنمه ما يعيشون به، فأعطاها ما ولدت غنمه في ذلك العام من قالب لون قال: فما مرت شاة إلا ضرب جنبيها\rموسى ﵇ بعصاه، فولدت قوالب ألوانها كلها، وولدت ثنتين\rوثلاثا، كل شاة ليس فيها فشوش ولا ضبوب، ولا كمشة تفوت\rالكف، ولا ثغول.\rوقال رسول الله ﷺ: إذا فتحتم الشام فإنكم ستجدون بقايا منها -، وهي السامرية.\rورواه الطبراني، إلا أنه قال: فلما وردت الغنم الحوض، وقف ﷺ بإزاء الحوض، فلم يصدر منها شيء إلا ضرب جنبيها فحملت فنتجت كلها قوالب لون واحد، ليس فيها فشوش، ولا ضبوب ولا ثعول، ولا كمشة تفوت الكف، فإن افتتحتم الشام وجدتم بقايا منها فاتخذوها، وهي السامرية.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198957,"book_id":1251,"shamela_page_id":713,"part":"2","page_num":341,"sequence_num":713,"body":"قال يحيى بن بكير: الفشوش: التي ينفش لبنها عند الحلب.\rوالضبوب: التي يضب ضرعها عند الحلب. والكمشة: التي تعتاص\rعند الحلب.\rقال الهيثمي: وفي إسنادهما ابن لهيعة وهو ضعيف، وقد يحسن حديثه.\rوبقية رجالهما رجال الصحيح.\rورواه ابن عبد الحكم في فتوح مصر، من طريق ابن لهيعة - أيضاً -\rوقال: إلا ضرب جنبها، وقال: ولا كمشة.\rوروى أبو يعلى بسند - قال الهيثمي: رجاله ثقات - عن أبي سعيد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198958,"book_id":1251,"shamela_page_id":714,"part":"2","page_num":342,"sequence_num":714,"body":"رضي الله عنه: أنه سئل عن قول الله تعالى: (إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ) قال: معاده: آخرته.\rورواه الطبراني عن ابن عباش ﵄ أنه قال: معادك:\rالجنة.\rوفي رواية: إلى معاد: قال: الموت.\rقال الهيثمي: رواه بإسنادين، رجال أحدهما رجال الصحيح، غير\rحصيف وهو ثقة وفيه ضعف.\rوذكر ابن إسحاق أنه وقدم على النبي ﷺ وهو بمكة عشرون رجلاً، - أو قريباً من ذلك - من النصارى حين ظهر خبره في الحبشة، فدعاهم رسول الله ﷺ، وتلا عليهم القرآن فلما سمعوا فاضت أعينهم من الدمع، حتى استجابوا له، وآمنوا به، وصدقوه وعرفوا منه ما كان يوصف لهم من أمره.\rويقال: فيهم نزلت هذه الآيات: (الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ (٥٢) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198959,"book_id":1251,"shamela_page_id":715,"part":"2","page_num":343,"sequence_num":715,"body":"سورة العنكبوت\rمكية.\rقال قتادة: إلا عشراً من أولها إلى: (وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ)\rفإنهن نزلن بالمدينة.\rنقله أبو عمرو الداني والجعبري.\rقال أبو حيان: نزل أوائلها في مسلمين بمكة كرهوا الجهاد حين فرض\rبالمدينة.\rوقيل: في مِهْجَع مولى عمر ﵄، قتل ببدر فجزع أبوه\rوامرأته عليه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198960,"book_id":1251,"shamela_page_id":716,"part":"2","page_num":344,"sequence_num":716,"body":"وقال النجم النسفي: مكية إلا قوله في قصة سعد: (ووصينا الِإنسان\rبوالديه حُسْناً) وقوله: (ومن الناس من يقول آمنَّا بالله) فإنهما نزلتا\rبالمدينة.\rوقال الأصفهاني تبعاً لابن الجوزي: وبأنها مكية قال الحسن وقتادة\rوعطاء وجابر بن زيد، ومقاتل، ورواه العوفي عن ابن عباس رضي الله\rعنهما.\rوفي رواية عن ابن عباس: أنها مدنية.\rوقال هبة الله المفسر: نزل من أولها إلى رأس العشر بمكة، وباقيها بالمدينة.\rوقال غيره عكس ذلك: نزلت العشر بالمدينة، وباقيها بمكة.\rعدد آياتها وما يشبه الفاصلة فيها\rوآيها تسع وستون في جميع العدد، متفقة الإجمال فقط.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198961,"book_id":1251,"shamela_page_id":717,"part":"2","page_num":345,"sequence_num":717,"body":"واختلافها ثلاث آيات:\r(الم) عدها الكوفي وحده.\r(وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ) عدها المدنيان والمكي، ولم يعدها الباقون.\r(مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ) عدها البصري والشامي، ولم يعدها الباقون.\rوفيها مما يشبه الفواصل، وليس معدوداً بإجماع، موضع واحد:\r(أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ) .\rورويها: نمر.\rمقصودها\rومقصودها: الحث على الاجتهاد في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر\rوالدعاء إلى الله تعالى وحده، من غير تعريج على غيره سبحانه أصلاً لئلا\rيكون مثل المعرِّج، مثل العنكبوت، فإن ذلك مثل كل من عرج عنه\rسبحانه، وتعوض عوضا منه، فهي سورة ضعف الكافرين، وقوة المؤمنين\rوقد ظهر سر تسميتها بالعنكبوت، والله تعالى أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198962,"book_id":1251,"shamela_page_id":718,"part":"2","page_num":346,"sequence_num":718,"body":"فضائلها\rأما فضائلها: فروى أحمد عن أبي هريرة ﵁\rقال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح، إلا أن الأعمش قال: أرى أبا صالح عن أبي هريرة ﵁ قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: إن فلاناً يصلي بالليل، فإذا أصبح سرق، قال: سينهاه ما تقول.\rيعني قول الله تعالى: (إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ) .\rوروى عبد بن حميد في مسنده عن الزهري، عن رجل، عن ابن عمر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198963,"book_id":1251,"shamela_page_id":719,"part":"2","page_num":347,"sequence_num":719,"body":"رضي الله عنهما، قال: خرجت مع النبي ﷺ، حتى دخل بعض حوائط الأنصار ﵃، فجعل يلتقط من التمر ويأكل، فقال لي: يا ابن عمر مالك لا تأكل؟.\rقلت: يا رسول الله ﷺ لا أشتهيه، قال: لكني أشتهيه وهذه صبح رابعة منه لم أذق طعاماً، ولم أجده، ولو شئت لدعوت ربي فأعطاني مثل ملك كسرى وقيصر، فكيف يا ابن عمر إذا بقيت في قوم يخبئون رزق سنتهم بضعف اليقين؟.\rفوالله ما برحنا ولارمنا، حتى نزلت: (وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٦٠)\rفقال رسول الله ﷺ: إن الله ﷿ لم يأمرني بكثرة الدنيا ولا اتباع الشهوات، فمن كنز دنيا يريد بها حياة باقية، فإن الحياة بيد الله ألا وأني لم أكنز ديناراً ولا درهماً، ولا أخبأ رزقاً لغد.\rوروى الحافظ زين الدين ابن رجب من طريق الحافظ أبي بكر الخطيب\rعن إبراهيم بن إسماعيل بن خلف قال: كان أحمد بن نصر خليّ، فلما قتل\rفي المحنة وصلب رأسه، أخبرت أن الرأس يقرأ القرآن، فمضيت فبت بقرب\rمن الرأس مشرفاً عليه، وكان عنده رجالة وفرسان يحفظونه، فلما هدأت\rالعيون، سمعت الرأس يقرأ: (الم (١) أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (٢) .\rفاقشعر جلده.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198964,"book_id":1251,"shamela_page_id":720,"part":"2","page_num":348,"sequence_num":720,"body":"سورة الروم\rمكية كلها إجماعاً.\rوقيل: إلا قوله: (فسبحان الله حين تمسون)\rعدد آياتها وما يشبه الفواصل فيها\rوآيها خمسون وتسع آيات في المدني الأخير والمكي، وستون آية في غيره.\rاختلافها أربع آيات:\r(الم) ، عدها الكوفي وحده.\r(غلبت الروم) لم يعدها المدني الأخير والمكي، وعدها الباقون.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198965,"book_id":1251,"shamela_page_id":721,"part":"2","page_num":349,"sequence_num":721,"body":"(في بضع سنين) لم يعدها المدني الأول والكوفي، وعدها\rالباقون.\r(يقسم المجرِمون) عدها المدني الأول، ولم يعدها الباقون.\rوفيها مما يشبه الفواصل، وليس معدوداً بإجماع، أربعة مواضع:\r(بنصر الله) (حين تمسون) ، (والمساكين) ، (وابن السبيل) .\rوعكسه موضع: (يفرح المؤمنون.\rورويه ا: نمر.\rمقصودها\rومقصودها: إثبات الأمر كله لله، فتأتي الوحدانية مطلقاً في الإلهية\rوغيرها، والقدرة على كل شيء فيأتي البعث ونصر أوليائه، وخذلان أعدائه، وهذا هو المقصود بالذات، واسم السورة واضح فيه بما كان من السبب في\rنصر الروم من الوعد الصادق، والسر المكتوم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198966,"book_id":1251,"shamela_page_id":722,"part":"2","page_num":350,"sequence_num":722,"body":"فضائلها\rوأما فضائلها: فروى أحمد فِى المسند، عن معاذ بن أنس الجهني رضي\rالله عنه، عن رسول الله ﷺ أنه قال: ألا أخبركم لم سمي الله تعالى إبراهيم ﵇ خليله الذي وفى، لأنه كان يقول كلما أصبح وأمسى: سبحان اللة حين تمسون وحين تصبحون، حتى يختم الآية.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198967,"book_id":1251,"shamela_page_id":723,"part":"2","page_num":351,"sequence_num":723,"body":"ولأبى داود - وسكت عليه، لكن تكلم فيه البخاري في تاريخه، قال\rالنووي: وفي كتاب الضعفاء - عن ابن عباس ﵄، أن\rالنبي ﷺ قال: من قال حين يصبح: (فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ، إلى قوله، (وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ) ، أدرك ما فاته في يومه ذلك، ومن قالها حين يمسي، أدرك ما فاته في ليلته.\rولعبد الرزاق في جامعه عن شبيب بن روح، عن رجل من أصحاب\rمحمد قال: صَلَّى رسولُ الله ﷺ صلاة الفجر، فقرأ سورة الروم، فالتبس فيها عليه، فلما انصرف قال: ما بال رجال يصلون معنا بغير طهور؟. من صلى معنا فليحسن طهوره، فإنما يلبس علينا القرآن أولئك.\rورواه أحمد عن أبي روح الكلاعي قال: صلى بنا النبي ﷺ صلاة، فقرأ فيها بسورة الروم، فلبس عليه بعضها، فقال: إنما لبس علينا الشيطان من أجل أقوام يأتون الصلاة بغير وضوء، فإذا أتيتم الصلاة، فأحسنوا الوضوء.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198968,"book_id":1251,"shamela_page_id":724,"part":"2","page_num":352,"sequence_num":724,"body":"وفي رواية: فردد في آية، فلما انصرف قال: إنه لبس عليه القرآن أن\rأقواماً منكم يصلون معنا لا يحسنون الوضوء، فمن شهد الصلاة معنا\rفليحسن الوضوء.\rقال المنذري: هكذا رواه، ورجال الروايتين محتج بهم في الصحيح\rورواه النسائي عن أبي روح، عن رجل.\rيعني كرواية عبد الرزاق.\rوروى عبد الرزاق عن معمر، عن عبد الملك بن عمير: أن\rالنبي ﷺ قرأ في الفجر يوم الجمعة بسورة الروم.\rوروى الطبراني في الكبير عن شيخه عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي\rمريم، وهو ضعيف، عن ابن عباس ﵄، أنه قيل له: نجد\rالصلوات الخمس في كتاب الله تعالى؟.\rقال: نعم، فقرأ عليه:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198969,"book_id":1251,"shamela_page_id":725,"part":"2","page_num":353,"sequence_num":725,"body":"(فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ) : الغرب، (وَحِينَ تُصْبِحُونَ) : الصبح.\r(وَعَشِيًّا) : العصر، (وَحِينَ تُظْهِرُونَ) : الظهر، (وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ)\rقال: صلاة العشاء.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198970,"book_id":1251,"shamela_page_id":726,"part":"2","page_num":354,"sequence_num":726,"body":"سورة لقمان ﵇\rمكية.\rقال ابن الجوزي: في قول الأكثرين.\rوقال أبو عمرو الداني والجعبري: قال ابن عباس: إلا ثلاث آيات\rمنها نزلت بالمدينة. وقال عطاء: إلا آيتين.\rوذلك أن النبي ﷺ لما هاجر إلى المدينة الشريفة أتته أحبار اليهود، فقالوا: يا محمد إنك تقول: (وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً) ، أتعنينا أم قومك؟.\rقال: كلا قد عنيت. قالوا: إنك تتلو: أنا قد أوتينا التوراة وفيها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198971,"book_id":1251,"shamela_page_id":727,"part":"2","page_num":355,"sequence_num":727,"body":"بيان كل شيء؟.\rفقال ﷺ: هي في علم الله قليل.\rفأنزل الله ﷿: (وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ) .\rقال الداني: إلى آخر الآيتين.\rوقال الجعبري: إلى آخر الثلاث.\rوعزا أبو حيان كونها ثلاثاً إلى ابن عباس ﵄.\rوقال ابن الجوزي: وعن الحسن أنه قال: مكية إلا آية نزلت بالمدينة\rوهي قوله تعالى: (الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة) ، لأن الصلاة\rوالزكاة مدنيتان، انتهى.\rوهو غير مسلم في الصلاة، فإنها فرضت في مكة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198972,"book_id":1251,"shamela_page_id":728,"part":"2","page_num":356,"sequence_num":728,"body":"عدد آياتا وما يشبه الفواصل فيها\rوآيها ثلاثون، في المدنيين والمكي، وأربع في الباقين.\rاختلافها آيتان:\r(الم) عدها الكوفي وحده.\r(مخلصين له الدين) ، عدها البصري والشامي، ولم يعدها\rالباقون.\rوفيها مما يشبه الفاصلة، وليس معدوداً بإجماع، موضع (في الدنيا معروفاً)\rوعكسه موضع: (لصوت الحمير) .\rورويها: ظن مرد.\rمقصودها\rومقصودها: إثبات الحكمة للكتاب، اللازم منه حكمة منزله سبحانه في\rأقواله وأفعاله.\rوقصة لقمان ﵇، المسمى بها السورة، دليل واضح على\rذلك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198973,"book_id":1251,"shamela_page_id":729,"part":"2","page_num":357,"sequence_num":729,"body":"فضائلها\rوأما فضائلها: فروى النسائي، وابن ماجه، بإسناد - قال النووي في\rشرح المهذب: حسن - عن البراء ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ -","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198974,"book_id":1251,"shamela_page_id":730,"part":"2","page_num":358,"sequence_num":730,"body":"يصلي بنا الظهر، فنسمع منه الآية بعد الآيات من سورة لقمان\rوالذاريات.\rوروى البخاري ومسلم عن ابن عمر ﵄، أن النبي ﷺ قال: مفاتيح الغيب خمس، لا يعلمهن إلا الله (إن الله عنده علم الساعة) .\rوروى أحمد والبزار - ورجال أحمد رجال الصحيح - عن بريدة رضي\rالله عنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: خمس لا يعلمهن إلا الله: (إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (٣٤) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198975,"book_id":1251,"shamela_page_id":731,"part":"2","page_num":359,"sequence_num":731,"body":"سورة السجدة\rوتسمى أيضاً: الم تنزيل، والمضاجع، والمنقسمة، والمنجية.\rمكية.\rوقال الِإمام أبو عمرو الداني: قال ابن عباس ﵄ وعطاء:\rإلا ثلاث آيات منها، نزلت بالمدينة في علي ﵁، والوليد بن\rعتبة، وكان بينهما كلام، فقال الوليد لعلي ﵁: أنا أبسط منك\rلساناً، وأحد منك سناناً، وأرد منك للكتيبة، فقال له علي ﵁:\rأسكت فإنك فاسق، فأنزل الله ﷿ فيهما: (أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا) ، إلى آخر الآيات الثلاث.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198976,"book_id":1251,"shamela_page_id":732,"part":"2","page_num":360,"sequence_num":732,"body":"وقال الجعبري: إلى: (تكذبون) ، انتهى.\rوهذا النقل فيه نظر، فإن علياً ﵁ لم ينقل من طريق\rصحيح أنه اجتمع بالوليد بعد أن هاجر، إلا ساعة المبارزة ببدر، فإن كان\rقال له ذلك حينئذ، وإلا فمتى؟.\rوقال ابن الجوزي: هى مكية بإجماعهم.\rوقال الكلبي: فيها من المدني ثلاث آيات، أولها: (أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا) .\rوقال مقاتل: فيها آية مدنية، هي قوله تعالى: (تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ) الآية.\rوقال غيرهما: فيها خمس آيات مدنيات، أولها: (تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ) انتهى.\rعدد آياها\rوآيها عشرون وتسع في البصري، وثلاثون في عدد الباقين.\rاختلافها آيتان:\r(الم) ، عدها الكوفي وحده.\r(لفي خلق جديد) لم يعدها الكوفي والبصري، وعدها الباقون.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198977,"book_id":1251,"shamela_page_id":733,"part":"2","page_num":361,"sequence_num":733,"body":"وليس فيها شيء مما يشبه الفواصل.\rوفيها عكسه، وهوما يشبه الوسط\rوهو آية ثلاثة مواضع:\r(من طين) ، (يستوون) ، (إسرائيل) .\rوريها: ملن.\rمقصودها\rومقصودها: إنذار الكفار بهذا الكتاب، السَّارِّ للأبرار بدخول الجنة\rوالنجاة من النار، واسمها \"السجدة\" منطبق على ذلك بما دعت إليه آيتها من\rالأخبار، وترك الاستكبار.\rوكذا تسميتها بالمضاجع، وتسميتهاب (الم تنزيل) مشيراً إلى تأمل\rجميع السورة، فهو في غاية الوضوح في مقصودها، وتسميتها بالمنقسمة أيضاً، دال عليه من جهة: أنها انقسمت للإعاذة من عذاب القبر، الذي هو مقدمة عذاب النار.\rوكذا المنجية: فإن مَنْ قَبِلَ الإنذار، نجا من النار.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198978,"book_id":1251,"shamela_page_id":734,"part":"2","page_num":363,"sequence_num":734,"body":"فضائلها\rوأما فضائلها: فروى الترمذي في الجامع، والنَّسائي في اليوم والليلة.\rوالدارمي وعبد بن حميد في المسند، والطبراني فيما انتخبه عليه ابن مردويه.\rوالبيهقي في الدعوات، عن جابر ﵁، أن النبي ﷺ كان لا ينام حتى يقرأ: الم تنزيل السجدة، وتبارك الذي بيده الملك.\rورواه مُسدد، وقال بعده: وقال طاووس: فضلتا على كل سورة من\rالقرآن بستين حسنة.\rوفي جامع الأصول عن الترمذى: بسبعين حسنة.\rوروى أبو يعلى عن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ يقرأ كل ليلة، الم تنزيل السجدة.\rوروى أبو عبيد عن أبى خيثمة، قال: قلت لأبي الزبير: أسمعت\rجابر بن عبد الله ﵄ يذكر: أن رسول الله ﷺ كان لا ينام، حتى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198979,"book_id":1251,"shamela_page_id":735,"part":"2","page_num":364,"sequence_num":735,"body":"يقرأ: الم تنزيل السجدة، وتبارك الذي بيده الملك؟.\rفقال: ليس جابر حدثنيه، ولكن حدثنيه صفوان: أو ابن صفوان.\rشك أبو خيثمة.\rوروى أبو عبيد من طريق عاصم بن أبي النجود عن المسيب بن\rرافع أن النبي ﷺ قال: تجيء الم السجدة يوم القيامة لها جناحان، تظل صاحبها، تقول: لا سبيل عليك، لا سبيل عليك.\rولمسلم وأبي عبيد في الفضائل، وأبي داود، والترمذي، والنَّسائي وعبد\rالرزاق في جامعه، عن ابن عباس ﵄ قال: كان رسول الله ﷺ يقرأ في صلاة الصبح يوم الجمعة: الم، تنزيل السجدة، وهَلْ أتى على الِإنسان.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198980,"book_id":1251,"shamela_page_id":736,"part":"2","page_num":365,"sequence_num":736,"body":"وفي رواية: وفي صلاة الجمعة، سورة الجمعة، وإذا جاءك المنافقون.\rوللشيخين، والدارمي، وعبد الرزاق، عن أبي هريرة رضي الله\rعنه مثله في صلاة الصبح. ولفظه: كان النبي ﷺ يقرأ في الفجر يوم الجمعة بـ \"الم تنزيل السجدة\" في الركعة الأولى، وفي الثانية: (هل أتى على الإِنسان) .\rوروى عبد الرزاق في جامعه عن ابن مسعود ﵁\rقال: كان النبي ﷺ يقرأ في صلاة الجمعة بسورة الجمعة. و (سبح اسم ربك الأعلى) ، وفي صلاة الصبح يوم الجمعة: (الم تنزيل) ، و (تبارك الذي بيده الملك) .\rوسر ذلك: أن في كل من السجدة والملك والإِنسان ذكر ابتداء الخلق\rوالبعث، والجنة، والنار، فهي مذكرة بخلق آدم ﵇ فيه وقيام\rالساعة فيه، إلى غير ذلك من أحوال الآخرة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198981,"book_id":1251,"shamela_page_id":737,"part":"2","page_num":366,"sequence_num":737,"body":"وللدارمي عن خالد بن معدان مرسلاً: أن النبي ﷺ قال: اقرأوا المنجية، وهي: (الم تنزيل) فإنه بلغني أن رجلا كان يقرؤها وما يقرأ شيئاً غيرها، وكان كثير الخطايا، فنشرت جناحها عليه، وقالت: رب اغفر له، فإنه كان يكثر قراءتي، فشفعها الرب فيه، وقال: اكتبوا له بكل خطيئة حسنة، وارفعوا له درجة.\rوله عن خالد أيضاً: أنها تجادل عن صاحبها في القبر، تقول: إن كنت\rفي كتابك فشفعني فيه، وإن لم أكن من كتابك فامحني، وأنها تكون كالطير.\rتجعل جناحها عليه فتشفع له، فتمنعه من عذاب القبر.\rوقال في تبارك مثله، فكان خالد لا يبيت حتى يقرأها.\rوينبغي أن يعلم: أن نسبة مثل هذا الكلام إلى القرآن، أو بعضه غير\rمشكلة، لأنه يمكن - والله أعلم - أن يجعل الله تعالى للألفاظ التي يقرؤها\rالقارىء صوراً تعرف بها، ويطلق عليها اسم القرآن على سبيل المجاز أو\rالاشتراك، لدلالتها عليه، كما أنه سبحانه مكننا في هذه الدار من تصوير ذلك الكتاب، ويطلق على تلك الصور ذلك، كما قال النبي ﷺ: \"لا تسافروا بالقرآن إلى أرض العدو) ، ويجعل الله لتلك الصورة قوة النطق، ولله تعالى القدرة البالغة، فهو على كل شيء قدير.\rوللدارمي - أيضاً - عن كعب ﵀، قال: من قرأ \"تنزيل\" السجدة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198982,"book_id":1251,"shamela_page_id":738,"part":"2","page_num":367,"sequence_num":738,"body":"وتبارك، كتب له سبعون حسنة، وحط عنه بهما سبعون سيئة، ورفع له بهما\rسبعون درجة.\rولعبد الرزاق في جامعه، عن أبي مجلز، أن النبي ﷺ سجد في صلاة الظهر، ثم قام، فيرون أنه قرأ (الم تنزيل) ، وهو يصلي بأصحابه ﵃.\rورواه أحمد، وأبو داود، والحاكم، عن ابن عمر ﵄\rولفظه: أن النبي ﷺ سجد في صلاة الظهر، ثم قام فركع فرأوا أنه قرأ: (الم تنزيل) السجدة.\rولعبد الرزاق عن ابن جريج: أخبرني عطاء، أن رجلين فيما مضى كان\rيلزم أحدهما تبارك، فجادلت عنه حتى نجا، وأما صاحب السجدة الصغرى،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198983,"book_id":1251,"shamela_page_id":739,"part":"2","page_num":368,"sequence_num":739,"body":"فتنقسم في قبره قسمين، قسم عند رأسه، وقسم عند رجليه، حتى نجا.\rفسميت المنقسمة.\rوله عن يحيى بن أبي كثير قال: أمر النبي ﷺ أصحابه ﵃، أن يقرأواة (الم السجدة) و (تبارك الذي بيده الملك) ، فإنهما تعدل كل آية منهما سبعين آية من غيرهما، ومن قرأهما بعد العشاء الآخرة كانتا له مثلهما في ليلة القدر.\rولأبي عبيد عن ابن عمر ﵄، أنه كان يقول في (تنزيل)\rالسجدة و (تبارك الذي بيده الملك) قال: فيهما فضل ستين درجة على غيرهما من سور القرآن.\rوروى الطبراني عن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ في قوله تعالى: (وجعلناه هدى لبني إسرائيل) قال: جعل موسى ﵇ هدى لبني إسرائيل.\rوفي قوله تعالى: (فلا تكن في مرية من لقاءه) من لقاء موسى\rربه ﷿.\rقال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198984,"book_id":1251,"shamela_page_id":740,"part":"2","page_num":369,"sequence_num":740,"body":"سورة الأحزاب\rمدنية إجماعاً.\rوآيها سبعون وثلاث في جميع العدد، ليس فيها اختلاف في إجمال ولا\rتفصيل.\rوفيها مما يشبه الفواصل، وليس معدوداً بإجماع، موضع واحد، (إلى\rأوليائكم معروفاً) .\rورويها أحد عشر حرفاً \"فمد له رزق بظن\".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198985,"book_id":1251,"shamela_page_id":741,"part":"2","page_num":370,"sequence_num":741,"body":"مقصودها\rومقصودها: الحث على الصدق في الِإخلاص في التوجه إلى الخالق من\rغير مراعاة بوجه ما للخلائق، لأنه عليم بما يصلحهم، حكيم فيما يفعله.\rفهو يعلم من يشاء، وإن كان ضعيفاً، ويردى من يريد وإن كان قوياً، فلا\rيهتمن الماضي لأمره برجاء لأحد منهم في بره، ولا خوف منه في عظيم شره، وخفى مكره.\rوتسميتها بالأحزاب أوضح دليل على ذلك، بتأمل القصة التي أشارت\rإليها، ودلت عليها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198986,"book_id":1251,"shamela_page_id":742,"part":"2","page_num":371,"sequence_num":742,"body":"فضلها\rوأما فضلها: فروى صاحب الفردوس عن أنس ﵁، أن\rالنبي ﷺ قال: لكل شيء قائمة، وقائمة القرآن سورة الأحزاب.\rوروى أبو داود، والترمذي وقال: حسن، والنَّسائي، وابن ماجة\rوالحاكم، والبيهقي في الدعوات - قال النووي: بالأسانيد الصحيحة - عن\rعبد الله بن مسعود ﵁ قال: علمنا رسول الله ﷺ خطبة الحاجة:\rالحمد للهِ، نحمده ونستعينه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا.\rمن يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا\rالله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وأرسله بالحق بشيراً","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198987,"book_id":1251,"shamela_page_id":743,"part":"2","page_num":372,"sequence_num":743,"body":"ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فإنه\rلا يضر إلا نفسه، ولا يضر الله شيئاً.\rوفي رواية للبيهقي، ثم يقرأ الثلاث آيات: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ) ، إلى آخر الآية، (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (١) .\rثم يقرأ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (٧١) .\rثم تتكلم بحاجتك.\rوخَرجَهُ مسلم من حديث ابن عباس ﵄ مختصراً.\rوخرجه مسلم من حديث جرير ﵁، وفيه آية الحشر: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198988,"book_id":1251,"shamela_page_id":744,"part":"2","page_num":373,"sequence_num":744,"body":"وفي صحيح مسلم عن عدي بن حاتم ﵁، أن رجلاً خطب\rعند رسول الله ﷺ فقال: من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فقد غوى، فقال رسول الله ﷺ: بئس الخطيب أنت، قل: ومن يعص الله ورسوله.\rتقدم في سورة النحل لهذا الحديث طريق أخرى عند مسلم.\rوروى عبد الرزاق في جامعة عن زر قال: قال أبي بن كعب ﵁ -","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198989,"book_id":1251,"shamela_page_id":745,"part":"2","page_num":374,"sequence_num":745,"body":"كأيِّن تقرأون سورة الأحزاب؟.\rقلت: بضعاً وثمانين آية، قال: لقد كنا نقرؤها مع رسول الله ﷺ نحو سورة البقرة، أو هي أكبر ولقد كنا نقرأ\rفيها آية الرجم \"الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة نكالاً من الله والله\rعزيز حكيم\".\rوروى أبو عبيد في الفضائل، ولفظه: قال لي أبي بن كعب: يا زرّ\rكائن تعد - أو قال: كأيِّن تقرأ - سورة الأحزاب؟.\rقلنا: اثنتين وسبعين، أو ثلاثاً وسبعين آية.\rفقال: إن كانت لتعدل سورة البقرة وإن كنا لنقرأ فيها آية الرجم.\rقلت: وما آية الرجم؟.\rقال: \"إذا زنا الشيخ والشيخة فارجموهما ألبتة، نكالاً من الله، والله عزيز حكيم\".\rويأتي - إن شاء الله تعالى - في سورة \"لم يكن \" حديث عن أبي موسى\r﵁، أنه نزلت سورة نحو براءة، ثم رفعت.\rوروى الطبراني بأسانيد - قال الهيثمي: ورجال بعضها رجال\rالصحيح - عن قتادة ﵀ قال: خطب النبي ﷺ زينب ﵂ وهي بنت عمته، وهو يريدها لزيد ﵁ فظنت أنه يريدها لنفسه، فلما علمت أنه يريدها لزيد ﵁ أبت. فأنزل الله تعالى:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198990,"book_id":1251,"shamela_page_id":746,"part":"2","page_num":375,"sequence_num":746,"body":"(وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ) فَرضيَتْ وسَلَّمَت.\rوروى الطبراني في الكبير، وأحمد - قال الهيثمي: وفيه ليث، بن أبي\rسليم وهو مضطرب الحديث، وبقية رجالهما رجال الصحيح - عن عبد الله\rبن قيس ﵁ قال: صلى بنا رسول الله ﷺ -صلاة، ثم قال: على مكانكم أثبتوا، ثم أتى الرجال فقال: إن الله أمرني أن آمركم أن تتقوا الله وتقولوا قولاً سديداً، ثم تخلل إلى النساء فقال: إن الله أمرني أن آمركم أن تتقين الله وأن تقلن قولَا سديداً.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198991,"book_id":1251,"shamela_page_id":747,"part":"2","page_num":376,"sequence_num":747,"body":"سورة سبأ\rمكية إجماعاً.\rوقال الأصفهاني تبعاً لابن الجوزي: وقال الضحاك وابن السائب\rومقاتل: فيها آية مدنية، وهي قوله تعالى: (ويرى الذين أوتوا العلم) الآية.\rعدد آياتها وما يشبه الفواصل فيها\rوأيها خسون وخمس آيات في الشامي، وأربع في عدد الباقين.\rاختلافها آية:\r(عن يمين وشمال) عدها الشامي، ولم يعدها الباقون.\rوفيها مما يشبه الفواصل، وليس معدوداَ بإجماع، أربعة مواضع:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198992,"book_id":1251,"shamela_page_id":748,"part":"2","page_num":377,"sequence_num":748,"body":"(معاجزين) موضعان. (كالجواب) . (وبين ما يشتهون) .\rوعكسه موضع:\r(قَبْلَكَ مِنْ نذير) .\rورويها: ظن لدبر.\rمقصودها\rومقصودها: أن الدار الآخرة التي أشار إليها آخر الأحزاب بالعذاب\rوالمغفرة، بعد أن أعلم أن الناس يسئلون عنها، كائنة لا ريب في إتيانها، لما\rفي ذلك من الحكمة وله عليه من القدرة.\rولقصة سبأ التي سميت بها السورة مناسبة كبيرة لهذا المقصد لما فيها من\rالآيات الشهودية المشهودة - لاسيما عند العرب - على قدرته سبحانه على\rالإِيجاد والإِعدام، للذات والصفات، والتحويل لما يريد من الأحوال.\rوالتصرف بالحكمة في الِإعطاء والمنع ابتداء وجزاء لمن شكر، أو كفر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198993,"book_id":1251,"shamela_page_id":749,"part":"2","page_num":379,"sequence_num":749,"body":"فضائلها\rوأما فضائلها: فروى الشيخان عن ابن مسعود ﵁ قال:\rدخل النبي ﷺ مكة يوم الفتح، وحول الكعبة ثلاثمائة وستون نصُباً، فجعل يطعنها بعود كان في يده ويقول: (جاء الحق وزهق الباطلُ، إن البَاطِلَ كان زَهُوقاً) (جاء الحق وما يُبدئ الباطلُ وما يُعيدُ) .\rوفي السير: أن الأصنام كانت مشدودة بالرصاص، وأنه ما أشار إلى\rصنم منها في وجهه إلا وقع لقفاه، ولا أشار إلى قفاه إلا وقع لوجهه، حتى مما بقي منها صنم إلا وقع، فقال تميم بن أسد الخزاعي:\rوفي الأصنام معتبر وعلم. . . لمن يرجو الثواب أو العقابا\rوروى أحمد في المسند، والطبراني في الكبير، عن ابن عباس رضي الله\rعنهما، أن رجلاً سأل رسول الله ﷺ عن سبأ: ما هو، أرجل، أم امرأة، أم أرض؟.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198994,"book_id":1251,"shamela_page_id":750,"part":"2","page_num":380,"sequence_num":750,"body":"قال: بل هو رجل ولد عشرة، فسكن اليمن منهم ستة، وسكن\rالشام منهم أربعة. فأما اليمانيون: فمذحج، وكندة والأزد، والأشعريون.\rوأنمار، وحمير. وأما الشاميون: فلخم: وجذام، وعاملة، وغسان.\rقال الهيثمي: وفي سندهما ابن لهيعة وفيه ضعف، وبقية رجالهما\rثقات.\rورواه الطبراني من طريق أخرى فيها شيخ الطبراني لم يعرفه\rالهيثمي، وبقية السند رجال الصحيح.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198995,"book_id":1251,"shamela_page_id":751,"part":"2","page_num":381,"sequence_num":751,"body":"وروى عبيد الله بن محمد العَيْشِي في جزءيه، عن ابن عباس رضي\rالله عنهما قال: كان لكل قَبِيل من الجن مقعد من السماء يستمعون فيه\rالوحي، وكان الوحي إذا نزل، سمع له صوت كإمرار السلسلة على\rالصفوان - قال العيشي: يعني على الحجر - فلا ينزل على سماء إلا صُعقوا:\r(حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (٢٣) .\rثم يقال: يكون العام كذا، ويكون العام كذا، فتسمع الجن\rذلك فتخبر به الكهنة، فتخبر الكهنة الناس، فيجدونه كما قالوا، فلما\rبعث رسول الله ﷺ دحروا. فقالت العرب: هلك من في السماء، فجعل صاحب الإِبل ينحر كل يوم بعيراً وجعل صاحب البقر ينحر كل يوم بقرة، وصاحب الشاة يذبح كل يوم شاة، حتى أسرعوا في أموالهم، فقالت ثقيف وكانت أعقل العرب: يا آيها الناس عليكم أموالكم، فإنه لم يهلك من في السماء، وإن هذا ليس بانتشار، أليس ترون معالمكم من النجوم كما هي؟\rفقال إبليس: لقد حدث اليوم حدث، ائتوني من تربة الأرض، فأتوه من\rتربة كل أرض، فجعل يشمها، حتى أتى من تربة مكة، فشمها فقال: من\rههنا حدث الحدث، فنظروا فإذا النبي ﷺ قد بعث.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198996,"book_id":1251,"shamela_page_id":752,"part":"2","page_num":382,"sequence_num":752,"body":"وروى الطبراني في الكبير عن شيخه يحيى بن عثمان بن صالح - قال\rالهيثمي: وقد وثق، وتُكلم فيه بغير قادح، وبقية رجاله ثقات - عن\rالنواس بن سمعان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: إذا أراد الله أن يوحي بأمره، تكلم بالوحي، أخذت السماء رجفة شديدة من خوف الله، فإذا سمع بذلك أهل السماء صعقوا وخروا سجداً، فيكون أولهم يرفع رأسه جبريل ﵇، فيكلمهم الله من وحيه بما أراد فينتهي به جبريل على الملائكة ﵈، كلما مر بسماء سأله أهلها، ماذا قال ربنا يا جبريل؟\rقال الحق وهو العلي الكبير، فيقول كلهم مثل ما قال جبريل ﵇.\rفينتهي به جبريل حيث أمر من السماء والأرض.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198997,"book_id":1251,"shamela_page_id":753,"part":"2","page_num":383,"sequence_num":753,"body":"سورة فاطر\rوتسمى سورة اللائكة.\rمكية إجماعاً.\rعدد آياتها وما يشبه الفاصلة فيها\rوآيها أربعون وست آيات في المدني الأخير والشامي، وخمس في عدد الباقين.\rاختلافها سبع آيات:\r(لهم عذاب شديد) وهو الأول، عدها البصري والشامي.\rولم يعدها الباقون.\r(بخلق جديد) ، (والأعمى والبصير) لم يعدهن ثلاثتهن.\rوعدهن الباقون.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198998,"book_id":1251,"shamela_page_id":754,"part":"2","page_num":384,"sequence_num":754,"body":"(مَنْ في القبور) لم يعدها الشامي وحده.\r(أن تزولا) عدها البصري وحده.\r(فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا) عدها المدني الأخير والبصري والشامي.\rولم يعدها الباقون.\rوفيها مما يشبه الفواصل، وليس معدوداً بإجماع، ثلاثة مواضع:\r(لهم عذاب شديد) وهو الثاني، (جُدَدٌ بِيضٌ) ، (وجاءكم النذير) .\rورويها: زد برغل.\rمقصودها\rومقصودها: إثبتا القدرة الكاملة لله تعالى، اللازم منها تمام القدرة على\rالبعث، الذي عنه يكون أتم الإِبقاءين بالفعل دائماً أبداً بلا انقطاع، ولا\rزوال أصلًا، ولا اندفاع، في دار المقامة التي أذهب سبحانه عنها الحزن\rوالنصب واللغوب. ودار الشقاوة الجامعة لجميع الأنكاد والهموم.\rولاسم السورة \"فاطر\" أتم مناسبة لمقصودها، لأنه لا شيء يعدل ما في","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1198999,"book_id":1251,"shamela_page_id":755,"part":"2","page_num":385,"sequence_num":755,"body":"الجنة من تجدد الخلق، فإنه لا يؤكل منها شيء إلا عاد كما كان في الحال.\rولا يراد شيء إلا وجد في أسرع وقت فهي دار. الإِبداع والاختراع بالحقيقة، وكذا النار، كلما نضجت جلودهم بدَّلناهم جلوداً غيرها.\rوكذا تسميتها بالملائكة بأنهم يُبْدَعُون خلقاً جديداً، كل واحد منهم\rعلى صورته التي أراد الله كونه عليها، لا يزاد فيها، ولا ينقص، كلما أراد الله ذلك من غير سبب أصلاً غير إرادته المطابقة لقدرته سبحانه، وعز شأنه من غير تدريج بسبب توليد ولا غيره، فكل واحد منهم نوع برأسه، وهم من الكثرة على وجه لا يحاط به.\rوما يعلم جنود ربك إلا هو.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199000,"book_id":1251,"shamela_page_id":756,"part":"2","page_num":386,"sequence_num":756,"body":"فضائلها\rوأما فضائلها: فروى أبو عبيد في الفضائل، عن عامر بن عبد قيس\rقال: أربع آيات من كتاب الله إذا قرأْتُهُنً، ما أبالي ما أصبح عليه وأمسي:\r(ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من\rبعده وهو العزيز الحكيم) ، (وإن يَمْسَسْكَ الله بضر فلا كاشف له إلا\rهو وإن يردك بخير فلا رَادَّ لفضله) ، (سيجعل الله بعد عسر\rيسراً) . (وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها) .\rوروى أبو يعلى - بإسناد قال المنذري: صحيح - والحاكم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199001,"book_id":1251,"shamela_page_id":757,"part":"2","page_num":387,"sequence_num":757,"body":"وقال: صحيح على شرط مسلم عن جابر ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: إذا أوى الرجل إلى فراشه ابتدره مَلَكٌ وشيطان، فيقول المَلَكُ: اختم بخير، ويقول الشيطان: اختم بشر، فإن ذكر الله ثم نام، بات المَلَكُ يكلؤه، فإذا استيقظ قال المَلَكُ: افتح بخير، وقال الشيطان: افتح بشر،، فإن قال: الحمد لله الذي رد علي نفسي ولم يمتها في منامها، (الحمد لله الذي يمسك السموات والأرض أن تزولا) إلى آخر الآية، الحمد لله الذي يمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه - وزاد الحاكم: الحمد لله الذي يحى الموتى وهو على كل شيء قدير - فإن وقع عن سريره فمات، دخل الجنة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199002,"book_id":1251,"shamela_page_id":758,"part":"2","page_num":388,"sequence_num":758,"body":"سورة يس\rوتسمى - أيضاً -: القلب، والدافعة، والقاضية، والمُعِمَّة.\rقال ابن الجوزي: قاله - أي إنها مكية - ابن عباس، والحسن.\rوعكرمة، وقتادة، والجمهور.\rوروى عن ابن عباس ﵄ وقتادة أنهما قالا: إنها مكية إلا\rآية منها:\r(وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ) .\rوحكى أبو سليمان الدمشقي: أنها مدنية. وقال: وليس بالمشهور.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199003,"book_id":1251,"shamela_page_id":759,"part":"2","page_num":389,"sequence_num":759,"body":"عدد آياتها وما يشيه الفواصل فيها\rوآيها ثمانون وثلاث آيات في الكوفى، واثنتان في عدد الباقين.\rاختلافها آية:\r(يس) ، عدها الكوفي وحده.\rوفيها مما يشبه الفواصل، ولم يُعَدَّ بإجماع، موضع:\r(رجل يسعى) .\rوعكسه اثنان:\r(من العيون) ، (فيكون) .\rورويها: نم.\rمقصودها\rومقصودها: إثبات الرسالة التي هي روح الوجود، المفاض فيه من جهة\rالمَلِكِ، وقلب جميع الحقائق، وبها قوامها للمرسل بها، الذي هو خالصة\rالمرسلين، الذين هم قلب الموجودات كلها، ذوات ومعادن، إلى أهل مكة أم القرى وقلب الأرض، وهم قريش قلب العرب، الذين هم قلب الناس،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199004,"book_id":1251,"shamela_page_id":760,"part":"2","page_num":390,"sequence_num":760,"body":"بصلاحهم صلاحهم كلهم، وبفسادهم فسادهم، فلذلك كان من حولها\rجميع أهل الأرض.\rوجل فائدة الرسالة: إثبات الوحدانية للعزيز الرحيم، ذي الجلال\rوالِإكرام، والِإنذار بيوم الجمع، الذي به - مع ستره عن العيان، الذي هو\rمن خواص القلب - صلاح الخلق فهو قلب الأكوان، وبه الصلاح أو الفساد للِإنسان.\rوعلى ذلك تنطبق معاني أسمائها: يس، والقلب، والدافعة، والقاضية.\rوالمُعِمَّة.\rلأن، من اعتقد الرسالة كفته جميع مهمة، ودفعت عنه سائر ملمة.\rوقضت له بكل خير، وأعطته بكل كل مراد. وكل من هذا له أتم نظر إلى\rالقلب، كما لا يخفى.\rوالمعمة: الشاملة بالخير والبركة.\rقال في القاموس: عمهم بالعطية، وهو مِعَم خير، يعم خيره.\rومن المعلوم: أن القلب كذلك.\rوأما يس: فمشير إلى سر كونها قلب المشير إلى البعث، الذي هو من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199005,"book_id":1251,"shamela_page_id":761,"part":"2","page_num":391,"sequence_num":761,"body":"أجل مقاصدها الذي يكون به صلاح القلب، الذي به قبول ما ذكر.\rوذلك أنه لما كان قلب كل شيء أبْطَنَ ما فيه وأنْفَسَ وكان قلبُ الِإنسان غائباً عن الإحساس، وكان مودعاً من المعاني الجليلة، والِإدراكات الخفية والجلية، ما يكون للبدن سبباً في إصلاحه أو إسعاده، وكانت الساعة من عالم الغيب وفيها انكشاف الأمور، والوقوف على حقائق المقدور، وبملاحظتها في إصلاح أسبابها تكون الشقاوة السرمدية.\rوكانت قد بينت في هذه السورة بيانا لم يكن في غيرها، بما وقع من\rالتصريح في قلبها الذي هو وسطها - بنفختيها المميتة لكل من في الأرض.\rفلا يستطيعون توصية ولا إلى أهلهم يرجعون، والباعثة (فإذا هم من\rالأجداث إلى ربهم ينسلون) ، والتصريح بالمعاد الجثماني والاستدلال عليه\rبالدليل، الذي نقل أن أبا نصر الفارابي - الذي وُسِم بأنه العلم الثاني -\rكان يقول: وددت لو أن هذا العالم الرباني - يشير إلى العلم الأول أرسطو","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199006,"book_id":1251,"shamela_page_id":762,"part":"2","page_num":392,"sequence_num":762,"body":"وقف على هذا القياس الجلى، حتى أعلم ما يقول فيه، ويتلو قوله\rتعالى: (قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (٧٨) قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ (٧٩) .\rوترتيب القياس أن يقال: الله أنشأ العظام، وأحياها أول مرة، وكل\rمن أنشأ شيئاً وأحياه أول مرة، فهو قادر على إنشائه وإحيائه ثاني مرة، ينتج: أن الله قادر على إنشاء العظام وإحيائها بعد إفنائها.\rفلما اختصت بذلك عن باقي القرآن، كانت قلباً له، كما قال\rالنبي ﷺ، على ما سياتي في الفضائل.\rهذا ما هداني الله - وله الحمد - إليه، من بيان السر في كونها قلباً.\rثم رأيت البرهان النسفي قال في تفسيره في آخر السورة، بعد أن ذكر الحديث في تسمية النبي ﷺ لها قلباً: قال الغزالي فيه: إن ذلك - أي كونها قلباً - لأن الإيمان صحته بالاعتراف بالحشر، والحشر متقرر في هذه السورة بأبلغ وجه، فجعلت قلب القرآن لذلك.\rواستحسنه الإِمام المحقق فخر الدين الرازي.\rويمكن أن يقال: إن هذه السورة ليس فيها إلا تقرير الأصول الثلاثة:\rالوحدانية والرسالة، والحشر، بأقوى البراهين.\rفابتدأها ببيان الرسالة بقوله: (إنك لمن المرسلين) ودليله: ما قدمه عليها بقوله: (والقرآن الحكيم) ، وما أخره عنها بقوله: (لتنذر قوماً ما أنذر آباؤهم) وأنهاها ببيان الوحدانية والحشر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199007,"book_id":1251,"shamela_page_id":763,"part":"2","page_num":393,"sequence_num":763,"body":"فقوله: (فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء) إشارة إلى التوحيد.\rوقوله: (وإليه ترجعون) ، إشارة إلى الحشر.\rوليس في هذه السورة إلا هذه الأصول الثلاثة ودلائلها.\rومن حصل من هذا القرآن، هذا القدر فقد حصل نصيب قلبه، وهو التصديق الذي بالجنان.\rوأما الذي باللسان، والذي بالأركان، ففي غير هذه السورة.\rفلما كان فيها أعمال القلب لا غير، سماها قلباً، ولهذا ورد عنه ﷺ قراءتها عند رأس من دنى منه الموت، لأن في ذلك الوقت يكون اللسان ضعيف القوة، والأعضاء ساقطة المنة لكن القلب يكون قد أقبل على الله (تعالى) ، ورجع عن كل ما سواه، فيقرأ عند رأسه ما يزداد به قوة في قلبه، فيشتد تصديقه بالأصول الثلاثة.\rانتهى وفيه بعض تصرف.\rوقوله: إن وظيفتي اللسان والأركان ليس في هذه السورة منهما شيء.\rربما يعكس عليه قوله تعالى: (ومالي لا أعبد الذي فطرني) ، (وإذا\rقيل لهم أنفقوا مما رزقكم الله) ، (وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم) .\rهذا، وقد استمد من هذا الصريح في أمر الحشر، كل ما انبث في\rالقرآن من ذكر الآخرة الذي بمراعاته وإتقانه، يكون صلاح جميع الأحوال، في","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199008,"book_id":1251,"shamela_page_id":764,"part":"2","page_num":394,"sequence_num":764,"body":"الدارين، وبإهماله ونسيانه يكون فسادها فيهما.\rهذا ما شاركت به غيرها مما جمعته من جميع معانيه المجموعة في الفاتحة\rمن الأسماء الحسنى: الله، والرب، والرحمن، والرحيم، ومالك يوم الدين.\rالذي بيده ملكوت كل شيء وإليه ترجعون، والأمر بالعبادة بسلوك الصراط\rالمستقيم، وتفصيل أهل النعيم، وأهل الجحيم، وإثبات الأصول الثلاثة التي\rيصير بها المكلف مؤمناً: الوحدانية، والحشر، والرسالة، التي هي قلب\rالوجود، وبها صلاحه، وهي ممدة لكل روح يكون به حياة هنيئة، وهي مبدأ\rالصلاح، كما أن البعث غايته وأن الخاتم لها إنسان عين الموجوادات\rوقلبها، فأثبت له ذلك على أصرح وجه وآكده.\rومع جمع ما افتتحت به السورة من الحروف المقطعة، المنشورة أول\rالسور، عمادا للقرآن وشحذا للأذهان، لصنفي المنقوطة أو العاطلة، ووصفى المجهورة والمهموسة.\rولما كان القلب من الإِنسان المقصود بالذات من الأكوان، في نحو ثلث\rبدنه من جهة رأسه وكانت الياء في نحو ذلك من حروف أبجد، فإنها\rالعاشرة منها. والسين بذلك المحل من حروف أب ت ث، فإنها الثانية عشرة\rمنها وعَلَا هَذَانِ الحرافانِ بما فيهما من الجهر عن غاية الضعف، ونزر بما لهما\rمن الهمس عن نهاية الشدة، إشارة إلى أن القلب الصحيح هو الزجاجي\rالشفاف، الجامع بين الصلابة والرقة، الذي علا بصلابته عن رقة الماء.\rالذي لا تثبت فيه صورة ونزل بلطافته عن قساوة الحجر، الذي لا يكاد\rينطبع فيه شيء إلا بغاية الجهد، فكان جامعاً بين الصلابة والرقة متهيئاً لأن\rتنطبع فيه الصور وتثبت، ليكون قابلًا مفيداً، فيكون متخلقاً من صفات\rمُوجَدةٍ بالقدرة والاختيار، اللذين دلت عليهما سورة الملائكة، وبمعرفة الخير\rفيجتلبه والشر فيجتنبه، فيكون فيه شاهد من نفسه على الاعتقاد الحق في\rصانعه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199009,"book_id":1251,"shamela_page_id":765,"part":"2","page_num":395,"sequence_num":765,"body":"وكانت المجهورة أقوى، فقدمت الياء لجهرها، وكانتا بعد الاختلاف\rبالجهر والهمس قد اتفقتا في الانفتاح والرخاوة والاستفال، إشارة إلى أن\rالقلب لا يصلح - كما تقدم - مع الصلابة التي هي في معنى الجهر، إلا\rبالإِخبات، الذي هو في معنى الهمس، وبالنزول عن غاية الصلابة إلى حَدِّ\rالرخاوة، لئلا يكون حجرياً قاسياً، وبأن يكون مستفلًا، ليكون إلى ربه -\rبتواضعه وبُعْدِه عن النفور والاستكبار - سائراً واصلاً وزادت الصفير الذي\rفيه شدة وانتشار وقوة بضعفها عن الياء بالهمس فتعادلتا.\rودل صفيرها على النفخ في الصور، الذي صرحت به هذه السورة.\rودل جهر الياء على قوته، ودل كونها من حروف النداء على خروجه\rعن الحد في شدته، حتى تبدو عنه تلك الآثار، المخلية للديار، المفنية للصغار\rوالكبار، ثم الباعثة لهم من جميع الأقطار إجابة لدعوة الواحد القهار.\rوكان مخرجهما من اللسان، الذي هو قلب المخارج الثلائة، لتوسطه\rوكثرة منافعه في ذلك، وكانت الياء من وسطه، والسين من طرفه، وكان\rهذان المخرجان - مع كونهما وسطا - مداراً لأكثر الحروف.\rهذا مع ما لهما من الأسرار، التي تدق عن تصور الأفكار.\rقال تعالى: (يس) .\rوإن أريد يا إنسان فهو قلب الموجودات كلها، وخالصها، وسرها.\rولبابها.\rوإن أريد: يا سيد، فهو خلاصة من سادهم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199010,"book_id":1251,"shamela_page_id":766,"part":"2","page_num":396,"sequence_num":766,"body":"وإن أريد: يا رجل فهو خلاصة البشر.\rوإن أريد: يا محمد، فهو خلاصة الرجال، الذين هم لباب البشر.\rالذين هم سر الأحياء الذين هم عين الموجودات، فهو خلاصة الخلاصة.\rوخيار الخيار، وإنسان العين، وعين القلب.\rوكأن من قال معناه: يا محمد، نظر إلى الاتحاد في عدد حروف\rاسمه ﷺ، بالنظر إلى المِيمَيْن في المشددة، وعدد اسمى الحرفين.\rولا يخفى أن الهمزة في اسم الياء ألف ثانية، فمبلغ عددها اثنا عشر.\rثم إنه لما كان الأنبياء ﵈ من نوره ﷺ، لأنه أولهم خلقاً وآخرهم بعثاً، فكانوا في الحقيقة إنما هم ممهدون لشرعه، وكأن سبحانه إنما أرسله ليتمم مكارم الأخلاق، وكأن قد جعل سبحانه من المكارم أن لا يكلم الناس إلا بما يسع عقولهم، وكانت عدة المرسلين ﵈، كما في\rحديث أبي أمامة الباهلي عن أبي ذر ﵄، عند أحمد في المسند\rثلاثمائة وخمسة عشر.\rوفيه: أن الأنبياء ﵈ مائة ألف وأربعة وعشرون ألفاً.\rوهو في الطبراني الكبير، عن أبي أمامة ﵁، أن رجلاً سأل\rالنبي ﷺ فذكر عدد الرسل فقط.\rولما كانت عقول العرب لا تسع بوجه أول الدعوة قبل الِإيمان.\rأنهم منه، أقسم سبحانه ظاهراً أنه منهم، ورمز الأصفياء باطناً إلى أنهم منه.\rبجعلهم عدد أسماء حروف اسمه \"محمد\" الذي رمز إليه بالحرفين أول\rالسورة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199011,"book_id":1251,"shamela_page_id":767,"part":"2","page_num":397,"sequence_num":767,"body":"فكأنه قال: إنك يا ياسين - الذي تأويله محمد، الذي عدد أسماء\rحروفه بعدِّهم - لأصلهم. فصار رمزاً في رمز، وكنزاً نفيساً تحت كنز، وسراً من سر، وخفاء من وراء ستر، وهو ألذ في مناداة الأحباب، من صريح الخطاب.\rفضائلها\rوأما فضائلها: فروى أبو داود، والنَّسائي، وابن ماجة، وأبو يعلى\rالموصلي والإِمام أحمد في مسنديهما، وابن حبان في صحيحه، والطبراني، عن معقل بن يسار ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: البقرة سنام القرآن -\rالحديث كما مضى في البقرة، إلى أن قال: - ويس قلب القرآن، لا يقرؤها\rرجل يريد الله والدار الآخرة إلا غفر له، اقرؤوها على موتاكم.\rوأخرجه البيهقي في الشعب عن معقل ﵁، ولفظه: من قرأ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199012,"book_id":1251,"shamela_page_id":768,"part":"2","page_num":398,"sequence_num":768,"body":"يس ابتغاء وجه الله، غفر له ما تقدم من ذنبه، فاقرأوها عند موتاكم.\rورواه أبو داود في السنن، والبيهقي في الدعوات عنه، ولفظهما: اقرأوا\rعلى موتاكم يَس.\rورواه أبو عبيد ولفظه: اقرأوها على موتاكم. يعني: يس.\rقال شيخنا البوصيري: وله شاهد من حديث أبي هريرة رضي الله\rعنه، رواه البزار في مسنده.\rولأحمد. وأبي داود، والنَّسائي، وابن ماجة وابن حبان، والحاكم عن\rمعقل بن يسار - أيضاً ﵁، أن النبي ﷺ قال: اقرأوا على موتاكم يس.\rوروى ابن رجب في كتابه \"الاستغناء بالقرآن\" عن أسد بن وداعة\rقال: لما حضر غضيف بن الحارث ﵁ الموت، حضره إخوانه،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199013,"book_id":1251,"shamela_page_id":769,"part":"2","page_num":399,"sequence_num":769,"body":"فقال: هل فيكم من يقرأ سورة يس؟.\rقال رجل من القوم: نعم. قال: اقرأ ورتل وأنصتوا. فقرأ ورتل واستمع القوم، فلما بلغ: (فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء وإليه ترجعون) ، خرجت نفسه.\rوللترمذي وقال: غريب، والدارمي، عن أنس ﵁، أن\rالنبي ﷺ قال: إن لكل شيء قلباً، وقلب القرآن يس، ومن قرأ يس كتب الله له بقراءتها قراءة القرآن عشر مرات.\rزاد في رواية: دون يس.\rوعند الأصبهاني في الترغيب عن أبي هريرة ﵁، أن\rالنبي ﷺ قال: من قرأيس في ليلة الجمعة، غفر له.\rورواه أبو يعلى ولفظه: من قرأ يس في ليلة، أصبح مغفوراً له.\rورواه الطبراني من رواية الحسن، عن أبي هريرة ﵁.\rولفظه: من قرأ يس في يوم أو ليلة ابتغاء وجه الله، غفر له","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199014,"book_id":1251,"shamela_page_id":770,"part":"2","page_num":400,"sequence_num":770,"body":"ورواه الدارمي من هذه الطريق، ولفظه: من قرأ يس في ليلة\rابتغاء وجه الله غفرله تلك الليلة.\rورواه أبو يعلى والطيالسي بهذا اللفظ، عن ابي هريرة - أيضاً - رضي\rالله عنه.\rوللطبراني عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: من دام على قراءة يس كل ليلة، ثم مات، مات شهيداً.\rوعند مالك، وابن السنى، وابن حبان في صحيحه، عن جندب بن\rعبد الله ﵁، أن النبي ﷺ قال: من قرأ لس في ليلة ابتغاء وجه الله غفر له.\rوتقدم في براءة حديث علي ﵁ في فضلها.\rوفي طه مرسل عن شهر بن حوشب كذلك.\rوروى أحمد بن منيع عن أمامة، عن أبي بن كعب ﵄؟\rقال: قال رسول الله ﷺ: من قرأ يس يريد بها وجه الله غفر له. ومن قرأ يس فكأنما قرأ القرآن اثنتي عشرة مرة. ومن قرأ يس وهو في سكرات الموت،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199015,"book_id":1251,"shamela_page_id":771,"part":"2","page_num":401,"sequence_num":771,"body":"جاء رضوان خازن الجنة بشربة من شراب الجنة حتى يسقيه وهو على فراشه\rحتى يموت ريان، ويبعث ريانا.\rوروى الِإمام أحمد في المسند عن سماك بن حرب عن رجل من أهل\rالبادية ﵁ أنه صلى خلف النبي ﷺ، فسمعه يقرأ في صلاة الفجر (ق والقرآن المجيد) و (يس والقرآن الحكيم) .\rوللدارمي عن عطاء بن أبي رباح قال: بلغني: أن النبي ﷺ قال: من قرأ يس في صدر النهار، قضيت حوائجه.\rورواه أبو الشيخ ابن حيان عن ابن عباس، والبراء بن عازب، رضي\rالله عنهم مرفوعاً إلى النبي ﷺ: ومن قرأها في صدر النهار، وقدمها بين يدي حاجته قضيت.\rورواه القاضي أبو عبد الله المحاملي في الخامس من أماليه عن عبد الله\rابن الزبير ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: من جعل يس أمام حاجته قضيت له.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199016,"book_id":1251,"shamela_page_id":772,"part":"2","page_num":402,"sequence_num":772,"body":"وذكر ابن هشام في السيرة في مقدمة الهجرة، اجتماع قريش في دار\rالندوة، ومعهم إبليس في هيئة شيخ نجدي للمشاورة قيماً يصنعونه برسول\rالله ﷺ، وأن أبا جهل أشار بأن يقتلوه، وصوب رأيه الشيخ النجدي.\rثم قال: قال ابن إسحاق: فحدثني يزيد بن زياد عن محمد بن كعب\rالقرظي قال: اجتمعوا له - يعني ليقتلوه - وفيهم أبو جهل بن هشام، فقال - وهو على بابه -: إن محمداً يزعم أنكم إن تابعتموه على أمره، كنتم ملوك العرب والعجم، ثم بعثتم من بعد موتكم، فجعلت لكم جنان كجنان\rْالأردن، وإن لم تفعلوا كان له فيكم ريح، ثم بعثتم من بعد موتكم.\rفجعلت لكم نار تحرقون فيها، قال: وخرج عليه رسول الله ﷺ، فأخذ حفنة من تراب في يده، ثم قال: نعم، أنا أقول ذلك أنت أحدهم، وأخدذ الله على أبصارهم عنه فلا يرونه، فجعل ينثر ذلك التراب على رؤوسهم وهو يتلو هذه الآيات من: (يس والقرآن الحكيم، إنك لمن المرسلين، على صراط مستقيم - إلى قوله -: وجعلنا من بين أيديهم سداً ومن خلفهم سداً فأغشيناهم فهم لا يبصرون) ، حتى فرغ رسول الله ﷺ من هؤلاء الآيات، ولم يبق منهم رجل، إلا وقد وضع على رأسه تراباً، ثم انصرف إلى حيث أراد أن يذهب، فأتاهم آت ممن لم يكن معهم فقال: ما تنتظرون ههنا؟.\rقالوا محمداً.\rقال: خيبكم الله، قد والله خرج عليكم محمد، ثم ما ترك منكم رجلًا إلا وقد وضع على رأسه تراباً، وانطلق لحاجته، فما ترون ما بكم؟.\rقال: فوضع كل رجل منهم يده على رأسه، فإذا عليه تراب، ثم\rجعلوا يطلعونه، فيرون علياً على الفراش متسجياً بِبرْدِ رسول الله ﷺ فيقولون: والله إن هذا لمحمد نائماً عليه برده، فلم يبرحوا كذلك حتى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199017,"book_id":1251,"shamela_page_id":773,"part":"2","page_num":403,"sequence_num":773,"body":"أصبحوا فقام علي عن الفراش، فقالوا: والله لقد كان صَدَقَنَا الذي حَدَثَنَا.\rوللدارمي عن الحسن ﵀ قال: من قرأ يس في ليلة ابتغاء وجه\rالله، ومرضاة الله غفر له، وقال: إنها تعدل القرآن كله.\rوله عن ابن عباس ﵄ قالت، من قرأ يس حين يصبح.\rأعطى يسر يومه حتى يمسى ومن قرأها في صدر ليلة، أعطى يسر ليلته حتى\rيصبح.\rوروى الأصبهاني عن أبي أمامة ﵁ قال: قال رسول\rالله ﷺ: من قرأ سورة يس في ليلة الجمعة، غفر له:\rوروى عبد الرزاق عن معمر قال: سمعت رجلًا يحدث: إن لكل\rشيء قلباً، وقلب القرآن يس ومن قرأها فإنها تعدل القرآن، أو قال: تعدل\rقراءة القرآن كله، ومن قرأ \"قل يا أيها الكافرون\" فإنها تعدل ربع القرآن.\rو\"إذا زلزلت\" شطر القرآن.\rولأبي بكر الشافعي في الجزء السابع من \"الغيلانيات\"، عن عبد الله بن\rسمحج الجني، ﵁ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: ما من مريض تقرأ عنده يس، إلا مات ريان، وأدخل قبره ريان، وحشر يوم القيامة ريان.\rهكذا في نسختي: ابن سمحج.\r(وفي \"تجريد الصحابة\" للحافظ شمس الدين الذهبي: أنه كان","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199018,"book_id":1251,"shamela_page_id":774,"part":"2","page_num":404,"sequence_num":774,"body":"اسمه سمجح فسماه النبي ﷺ عبد الله.\rوكذا ذكره شيخنا في كتاب \"الِإصابة\"، وضعف عبد الله بن الحسين\rالمصيصي شيخ الطبراني، أحد رواة الحديث.\rوفي الفردوس عن أبي بكر الصديق ﵁، أن النبي ﷺ قال:\rسورة يس، تدعى في التوراة: المعمة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199019,"book_id":1251,"shamela_page_id":775,"part":"2","page_num":405,"sequence_num":775,"body":"ولأبي الشيخ عن عائشة ﵂، أن النبي ﷺ قال: من قرأ في ليلة (الم تنزيل السجدة) ، و (يس) ، و (اقتربت الساعة) .\rو (تبارك) ، كن له حرزاً من الشيطان وشركه، ورفعه الله في الدرجات يوم القيامة.\rوروى البزار من طريق الفضل بن عيسى الرقاشي - قال الهيثمي: وهو\rضعيف - عن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ، بينا أهل الجنة في نعيمهم إذ سطع لهم نور، فرفعوا رؤوسهم، فإذا الرب ﵎ قد أشرف عليهم فقال: السلام عليكم يا أهل الجنة. فذلك قول الله تعالى: (سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ) .\rقال: فينظر إليهم، وينظرون إليه، لا يلتفتون إلى شيء من النعيم ما داموا ينظرون إليه حتى يحتجب عنهم، ويبقى نوره في ديارهم.\rهذا وجَعْلُ هذه السورة مرة كالقرآن يتلوه في الليلة مرة واحدة، وتارةً\rكالقرآن عشر مرات، وأخرى كالقرآن ثنتي عشرة مرة، لا تعارض فيه، ولله الحمد، بل هو بالنظر إليه بحسب جهات متنوعة.\rفالأول ناظر إلى: أن قلب الشيء لما كان هو المصرف له ولا يمكن\rعادة تفكره بدونه كان عديلاً له بدون قلب.\rوالثاني وهو العشر، ناظر إلى: أن القلب كالشيء من غير قلب عشر\rمرات، لأن منافع البدن وهي أعوان القلب، تابعة للقلب، ولما كان يعدم\rتمام الانتفاع بعدم واحدة منها، عد الباقي عَدَماً.\rوبتلك المنافع يكون تمام المعارف، التي هي المقصودة منه. وهي قسمان: أعيان، ومعان.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199020,"book_id":1251,"shamela_page_id":776,"part":"2","page_num":406,"sequence_num":776,"body":"الدماغ، والرئة، والكبد والطحال، والكليتان، والحواس الخمس\rالظاهرة، فإن في كل حاسة الدية كاملة.\rأو يقال: إن ذلك بالنظر إلى الحواس الظاهرة والباطنة من غير نظر إلى\rالأعيان، وللثالثة بالنظر إلى الحواس العشر الظاهرة والباطنة واليدين\rوللرجلين، فتلك اثنتا عشرة، لأن اليدين والرجلين عضوان فقط، ولهذا قوبلا بديتين. ومهما نقص من هذه الأشياء. نقص من بيان المدركات بحسبه.\rفكأن سورة يس مع القرآن بدونها بهذه المنزلة في البيان، والله أعلم.\rوروى الحافظ ابن رجب في كتابه \"الاستغناء بالقرآن\" من طريق أبي\rالطيب عبد المنعم بن غلبون، عن مُجَّاعة بن الزبير، قال: دخلت على\rحمزة الزيات فوجدته يبكى، فقلت: ما يبكيك؟. فقال: فكيف لا أبكي وقد رأيت ربي ﵎ الليلة في منامي، كأني عُرضت على الله،؟ فقال لي: يا حمزة اقرأ القرآن كما علمتك، فوثبت قائماً، فقال لي: يا حمزة اجلس فإني أحب أهل القرآن. ثم قال لي: يا حمزة اقرأ، فقرأت حتى بلغت سورة طه فقلت: \"طوى وأنا اخترتك\" فقال: بين طوى وأنا اخترناك.\rثم قال لي:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199021,"book_id":1251,"shamela_page_id":777,"part":"2","page_num":407,"sequence_num":777,"body":"اقرأ، فقرأت حتى بلغت سورة يس، فقلت: \"تنزيل العزيز الرحيم\".\rفقال: جل وعز: قل: \"تنزيل العزيز الرحيم\"، يا حمزة كذا قرأت، وكذا أقرأت حملة العرش، وكذا يقرؤه المقربون، ومضى في الأعراف منام له حسن\rأيضاً.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199022,"book_id":1251,"shamela_page_id":778,"part":"2","page_num":408,"sequence_num":778,"body":"سورة الصافات\rوتسمى: الزينة.\rمكية كلها إجماعاً. قاله ابن الجوزي.\rعدد آياتها وما يشبه الفواصل فيها\rوآيها مائة وثمانون وآية في البصرى، وأبي جعفر من المدني، وآيتان في\rعدد الباقين.\rاختلافها آيتان:\r(وما كانوا يعبدون) . لم يعدها البصرى وحده.\r(وإن كان ليقولون) وهو الثاني، لم يعدها أبو جعفر، وعدها\rالباقون. وشيبة من المدنيين.\rلقوله تعالى فيها: (إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199023,"book_id":1251,"shamela_page_id":779,"part":"2","page_num":409,"sequence_num":779,"body":"وفيها مما يشبه الفواصل. وليس معدوداً بإجماع، ستة مواضع:\r(الملأ الأعلى) ، (أم من خلقنا) ، (ماذا ترى) .\r(ما تؤمر) . (وعلى إسحاق) . (وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا) .\rوعكسه ثلاثة:\r(وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (١٠٣) . (أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ) . (كيف تحكمون) .\rورويها سبعة أحرف: فقد منبر.\rمقصودها\rومقصودها: الاستدلال على آخر يس من التنزه عن النقائص.\rاللازم منه رد العباد للفصل بينهم بالعدل، اللازم منه الوحدانية مطلقاً في\rالإِلهية وغيرها، وذلك هو المعنى الذي أشار إليه تسميتها بالصافات.\rلأن الصف يلزم منه الوحدة في الحشر. باجتماع التفرق، وفي المعنى باتحاد\rالكلمة.\rمع أن المراد منه هنا: الاتحاد في التنزيه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199024,"book_id":1251,"shamela_page_id":780,"part":"2","page_num":410,"sequence_num":780,"body":"(وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (١٦٥) وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ (١٦٦)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199025,"book_id":1251,"shamela_page_id":781,"part":"2","page_num":411,"sequence_num":781,"body":"فضائلها\rوأما فضائلها: فتقدم في الأعراف حديث في فضل عشر آيات من\rأولها.\rوروى صاحب الفردوس عن ابن عباس ﵄، أن النبي ﷺ قاله: من قرأ يس والصافات ليلة الجمعة، ثم سأل الله تعالى، أعطاه سؤله.\rوفي الترغيب بصيغة \"روى\" عند الطبراني، عن عبد الله بن أرقم.\rعن أبيه ﵁ قال: من قال دبر كل صلاة: سبحان ربك ربِّ العزة\rعما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين \"، فقال اكتال\rبالجريب الأوفى من الأجر.\rوالجريب - بفتح الجيم، وآخره موحدة -: مكيال ضخم، هو بمقدار\rأردبين، وذلك أربعة أخماس وسق، والوسق: ستون صاعاً، والصاع: أربعة\rأمداد، والمد: رطل وثلث، وهو ملء كفى الإِنسان المعتدل إذا ملأهما ومد\rيده وبه سمي مُدًّا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199026,"book_id":1251,"shamela_page_id":782,"part":"2","page_num":412,"sequence_num":782,"body":"قال صاحب القاموس: وقد جربت ذلك فوجدته صحيحاً.\rولابن السني في اليوم والليلة، وعبد بن حميد في المسند، والبيهقي في\rالدعوات، عن أبي سعيد الخدري ﵁، أن النبي ﷺ كان إذا فرغ من صلاته لا أدري قبل أن يسلم أو بعده، يقول:\rولفظ البيهقي قال: سمعت رسول الله ﷺ غير مرة، ولا مرتين يقول في آخر صلاته أو حين ينصرف.\rولفظ عبد: كان رسول الله ﷺ يقول دبر الصلاة، لا أدري قبل التسليم، أو بعد التسليم.\rوفي روايته: كان رسول الله ﷺ إذا سلم من صلاة قال: (سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (١٨٠) وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (١٨١) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٨٢) .\rوروى عبد الرزاق في تفسيره وأبو نعيم في الحلية، والبغوي في تفسيره\rعن علي ﵁ قال: من أحب أن يكتال بالمكيال الأوفى من الأجر\rيوم القيامة، فليقل آخر مجلسه، أو حين يقوم: (سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (١٨٠) وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (١٨١) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٨٢) .\rورواه ابن أبي حاتم في تفسيره بسند صحيح إلى الشَعْبِى مرسلاً بهذا\rاللفظ قال: قال رسول الله ﷺ: من سره أن يكتال بالمكيال الأوفى من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199027,"book_id":1251,"shamela_page_id":783,"part":"2","page_num":413,"sequence_num":783,"body":"الأجر يوم القيامة فليقل آخر مجلسه، أو حين يريد أن يقوم: (سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (١٨٠) وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (١٨١) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٨٢) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199028,"book_id":1251,"shamela_page_id":784,"part":"2","page_num":414,"sequence_num":784,"body":"سورة ص\rوتسمى: سورة داود.\rمكية. قال الجعبري: لذكر الآلهة. وقيل: مدنية، انتهى.\rفلا يغتر بقول أبي حيان: مكية بلا خلاف.\rوكذا قال ابن الجوزي: مكية بإجماعهم.\rعدد آياتها وفواصلها\rوآيها - قال الِإمام أبو عمرو الداني -: ثمانون وخمس، آيات في البصرى.\rوهو عدد أيوب ابن المتوكل. وست في عدد المدنيين والمكي والشامي،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199029,"book_id":1251,"shamela_page_id":785,"part":"2","page_num":415,"sequence_num":785,"body":"وعاصم الجحدري وثمان في الكوفي.\rاختلافها ثلاث آيات:\r(وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ) عدها الكوفي وحده.\r(كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ) ، لم يعدها البصري، وعدها الباقون.\r(وَالْحَقَّ أَقُولُ) . عدها الكوفي وعاصم الجحدري من البصري.\rولم يعدها الباقون.\rولا أيوب بن المتوكل من البصري.\rوفيها مما يشبه الفواصل وليس معدوداً بإجماع، أربعة مواضع:\r(من ذكرى) ، (قوم نوح وعاد) ، (وقوم لوط)\r(لداود سليمان) .\rورويها عشرة أحرف: قطرب، صد، من، ولج.\rمقصودها\rومقصودها: بيان ما ذكر في آخر الصافات، من أن جند الله هم\rالغالبون، وإن رُئي أنهم ضعفاء، وإن تأخر نصرهم غلبة، أخرها لهم سلامة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199030,"book_id":1251,"shamela_page_id":786,"part":"2","page_num":416,"sequence_num":786,"body":"للفريقين، لأنه سبحانه واحد لكونه محيطاً بصفات الكمال.\rومن الحكمة البالغة: جعلهم - أولا - ضعفاء، لأن نصرهم حينذاك\rأدل على القدرة فإنهم لو كانوا أقوياء، لأسند النصر إلى قوتهم، لا إلى قدرة\rربهم سبحانه.\rوعلى ذلك دلت تسميتها بـ \"ص\"، لأن مخرجه من طرف اللسان وبين\rأصول الثتيتين السفليين وله من الصفات: الهمس، والرخاوة، والِإطباق.\rوالاستعلاء والصفير. ولأن ما له من الصفات العالية أكثر من ضدها وأفخم، وأعلى وأضخم. ولذلك ذكر من فيها من الأنبياء الذين لم يكن لهم على\rأيديهم هلاك، بل ابتلوا وعوفوا، وسلمهم الله من أعدائهم من الجن\rوالإِنس.\rوإلى هذا المقصد الِإشارة بما روى عن ابن عباس ﵄\rوغيره من أن معناه: الله صادق فيما وعد، أو صَادَ محمد قلوب الخلق\rواستمالها.\rوتسمى سورة داود ﵇، كما قاله ابن الجوزي.\rولا شك أن حاله ﷺ أدل أحوال منِ فيها من الأنبياء على هذا المقصد لما كان فيه من الضعف أو لا، والملك آخراَ، مع ما في ذلك من الإِشارة إلى جعل نبينا ﷺ خليفة الله في عباده، وأنه وأتباعه يملكون جميع الأرض، بطولها والعرض، إلى أن يكون ذلك على يد أعظم هذه الأمة عيسى ابن مريم،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199031,"book_id":1251,"shamela_page_id":787,"part":"2","page_num":417,"sequence_num":787,"body":"الذي هو من نسل داود ﵉.\rفضائلها\rوأما فضائلها: فروى البخاري، وأبو داود، والترمذي، عن ابن عباس\r﵄ أن مجاهداً قال له: أأسجد في \"ص\"؟.\rفقرأ: (ومن ذريته داود وسليمان) - حتى أتى -: (فبهداهم اقتده) .\rفقال: نبيكم ﷺ ممن أمر أن يقتدي بهم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199032,"book_id":1251,"shamela_page_id":788,"part":"2","page_num":418,"sequence_num":788,"body":"وفي رواية عن عكرمة عن ابن عباس ﵄: ليس من عزائم\rالسجود، وقد رأيت النبي ﷺ يسجد فيها.\rوفي رواية للنسائي: أنه قال: إن النبي ﷺ سجد في \"ص\"، وقال: سجدها داود ﵇ توبة، ونسجدها شكراً.\rولأبي داود عن أبي سعيد ﵁ قال: قرأ رسول الله ﷺ سورة \"ص\" وهو على المنبر، فلما بلغ السجدة نزل فسجد، وسجد الناس معه، فلما كان يوم آخر قرأها، فلما بلغ السجدة، تيسر الناس للسجود، فقال رسول الله ﷺ إنما هي توبة نبي، ولكني رأيتكم تيسرتم للسجود، فنزل فسجد، وسجدوا.\rومعنى \"تَيَسرْتُمْ \": من اليسر، ضد العسر، تهيأتم.\rوهو معنى قوله في رواية أخرى: \"تشَزَنْتُم \" بمثناة فوقانية، ثم شين\rمعجمة، ثم زاي ثم نون.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199033,"book_id":1251,"shamela_page_id":789,"part":"2","page_num":419,"sequence_num":789,"body":"ورواه الدارمي في الصلاة ولفظه: قال: خطبنا رسول الله ﷺ يوماً فقرأ \"ص\"، فلما مر بالسجدة نزل فسجد، وسجدنا معه، وقرأها مرة أخرى، فلما بلغ السجدة تيسرنا للسجود، فلما رآنا قال: إنما هي توبة نبي، ولكني أراكم قد استعددتم للسجود فنزل وسجد وسجدنا.\rوللترمذي واللفظ له - وقال: غريب - من حديث ابن عباس رضي الله\rعنهما - قال النووي في شرح المهذب: قال الحاكم: هو حديث صحيح -\rقال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله رأيتني وأنا نائم، كأني أصلي خلف شجرة فسجدت، فسجدت الشجرة لسجودي.\rوفي رواية ابن حباد: فرأيت كأني قرأت سجدة فسجدت فسجدت\rالشجرة كأنها سجدت بسجودي، فسمعتها تقول: اللهم اكتب لي بها\rأجراً، وحُطَّ عني بها وزراً، واجعلها لي عندك ذخراً، وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داود.\rقال ابن عباس ﵄: فسمعت رسول الله ﷺ قرأ سجدة ثم سجد. فقال مثل ما أخبره الرجل عن قول الشجرة.\rورواه أبو يعلى والطبراني عن أبي سعيد ﵁ قال: رأيت\rفيما يرى النائم كأني تحت شجرة، وكأن الشجرة تقرأ \"ص\"، فلما أتت على\rالسجدة سجدت، فقالت في سجودها: اللهم اغفر لي بها، اللهم حط بها\rعني وزراً، وأحدث لي بها شكراً وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داود.\rفغدوت إلى رسول الله ﷺ فأخبرته فقال: أسجدت يا أبا سعيد؟ قلت: لا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199034,"book_id":1251,"shamela_page_id":790,"part":"2","page_num":420,"sequence_num":790,"body":"قال: فأنت أحق بالسجود من الشجرة ثم قرأ رسول الله ﷺ سورة \"ص\"، ثم أتى على السجدة، وقال في سجوده، ما قالت الشجرة في سجودها.\rقال المنذري: وفي إسناده يمان بن نصر لا أعرفه.\rوروى الِإمام أحمد - قال المنذري: ورواته رواة الصحيح - عن أبي\rسعيد الخدري ﵁، أنه رأى رؤيا أنه يكتب \"ص\"، فلما بلِغ\rإلى سجدتها، رأى الدواة والقلم وكل شيء بحضرته انقلب ساجداَ.\rقال: فقصصتها على النبي ﷺ، فلم يزل يسجد بها.\rوروى النسائي في السنن، والبيهقي في الدعوات عن عائشة رضي الله\rعنها قالت: كان رسول الله ﷺ إذا تعارَّ من الليل قال: لا إله إلا الله الواحد القهار رب السماوات والأرض وما بينهما العزيز الغفار.\rوفي كتاب \"الاستغناء بالقرآن\" لابن رجب عن ابن أبي الدنيا: أنه روى\rعن مقاتل بن حيان قال: صليت خلف عمر بن عبد العزيز\rفقرأ: (وقفوهم إنهم مسئولون) ، فجعل يكررها لا يستطيع أن\rيجاوزها، يعني من البكاء.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199035,"book_id":1251,"shamela_page_id":791,"part":"2","page_num":421,"sequence_num":791,"body":"سورة الزمر\rوتسمى: الغرف.\rمكية. قال ابن الجوزي: رواه العوفي، وابن أبي طلحة، عن ابن\rعباس ﵄\rوبه قال الحسن ومجاهد، وعكرمة، وقتادة، وجابر بن زيد.\rوروى عن ابن عباس ﵄ أنه قال: إلا آية نزلت بالمدينة:\r(اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ) الآية. وإلا ثلاثاً في وحشي قاتل حمزة ﵁ -","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199036,"book_id":1251,"shamela_page_id":792,"part":"2","page_num":422,"sequence_num":792,"body":"عنهما: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ) الآية، إلى آخر الآيات\rالثلاث إلى -: (وأنتم لا تشعرون) .\rوقال مقاتل: (قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ) مدنية. وكذا: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ) .\rذكر ذلك ابن الجوزي وغيره.\rعدد آياتها وما يشبه الفواصل فيها\rوآيها خمس وسبعون فيالكوفي، وثلاث في الشامي - واثنتان في عدد\rالباقين.\rاختلافها سبع آيات:\r(فيه يختلفون) ، لم يعدها الكوفي، وعدها الباقون.\r(مخلصاً له الدين) الثاني، عدها الكوفي والشامي، ولم يعدها الباقون.\rوالأول لا خلاف فيه، أنه رأس آية.\r(له ديني) عدها الكوفي، لم يعدها الباقون.\r(فبشر عباد) لم يعدها المدني الأول والمكي، وعدها الباقون.\r(من تحتها الأنهار) عدها المدني الأول والمكي، ولم يعدها\rالباقون.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199037,"book_id":1251,"shamela_page_id":793,"part":"2","page_num":423,"sequence_num":793,"body":"(من هادٍ) الثاني. و (فسوف تعلمون) . عدها الكوفي، ولم يعدها الباقون.\rوفيها مما يشبه الفواصل، وليس معدوداً بإجماع، ستة مواضع:\r(الدين الخالص) (ما يشاء) بعده (بما كنتم تعملون) ، بعده: إنه عليم، (كلمة العذاب) (متشاكسون) ، (وجيء بالنبيين) .\rورويها ستة أحرف: من لبدر.\rمقصودها\rومقصودها: الدلالة على أنه سبحانه صادق الوعد، وأنه غالب لكل\rشيء، فلا يعجل، لأنه لا يفوته شيء ويضع الأشياء في أوفق محالها.\rوعلى ذلك دلت تسميتها بالزمر، للإِشارة بها إلى أنه سبحانه أنزل كلا\rمن المحشورين داره المعدة له، بعد الإِعذار في الإِنذار، والحكم بينهم بما\rاستحقه أعمالهم عدلا منه سبحانه يا أهل النار، وفضلًا على المتقين الأبرار.\rوعلى مثل ذلك دلت تسميتها بالغرف، ولا سيما مع ملاحظة ختم الآية\rبقوله تعالى: (وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199038,"book_id":1251,"shamela_page_id":794,"part":"2","page_num":424,"sequence_num":794,"body":"فضائلها\rوأما فضائلها: فتقدم في سورة الِإسراء حديث:\rأنه ﷺ كان لا ينام حتى يقرأ بني إسرائيل والزمر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199039,"book_id":1251,"shamela_page_id":795,"part":"2","page_num":425,"sequence_num":795,"body":"وروى الطبراني في الكبير - قال الهيثمي: بأسانيد، رجال الأول رجال\rالصحيح غير تمام بن بهدلة، وهو ثقة وفيه ضعف - عن أبي الضحى\rقال اجتمع مسروق وشتير ابن شكل في المسجد، فتقوص إليهما حلق\rالمسجد فقال مسروق: ما أرى هؤلاء جلسوا إلينا إلا ليسمعوا منا خيراً، فإما أن تحدث عن عبد الله وأصدقك، وإما أن أحدث عن عبد الله وتصدقُني.\rفقال: حدث يا أبا عائشة فقال مسروق: أسمعت عبد الله بن مسعود رضي\rالله عنه يقول: إنَ أجمع آية في القرآن: حلال وحرام، أمر ونهي: (إن الله\rيأمر بالعدل والإحسان) إلى آخر الآية؟\rقال: نعم.\rقال: وأنا قد سمعته.\rقال: فهل سمعت عبد الله بن مسعود يقول: إن أكبر آية في كتاب\rالله تفويضا: (ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لايحتسب) ؟. قال: نعم. قال: وأن قد سمعته.\rقال: فهل سمعت عبد الله بن مسعود يقول: إن أشد آية في القرآن فرحاً: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ) إلى آخر الآية؟\rقال: نعم. قال: وأنا قد سمعته.\rوفي رواية: أن شتيرا هو الذي حدث وقال فيه:\rحدثنا عبد الله بن مسعود: إن أعظم آية في كتاب الله:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199040,"book_id":1251,"shamela_page_id":796,"part":"2","page_num":426,"sequence_num":796,"body":"(اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ) .\rقال مسروق: صدقت.\rوالباقي بنحوه.\rورواه أبو عبيد في كتاب الفضائل ففال: حدثنا عمر بن عبد الرحمن.\rعن منصور بن المعتمر عن الشعبي قال: قال: التقى مسروق بن الأجدع\rوشتير بن شكل، فقال شتير لمسروق: إما أن تحدث عن عبد الله رضي الله\rعنه وأصدقك وإما أن أحدثك وتصدقني، فقال مسروق: حدث وأصدقك\rقال شتير: سمعت عبد الله يقول: ما خلق الله من سماء ولا أرض، ولا جنة\rولا نار أعظم من آية في سورة البقرة (اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ)\rثم قرأها حتى أتمها، فقال مسروق: صدقت.\rقال: وسمعت عبد الله ﵁ يقول: ما في القرآن آية أجمع لخير\rولا لشر، من آية في سورة النحل: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٩٠) .\rقال: صدقت.\rقال: وسمعت عبد الله ﵁ يقول: ما في القرآن أعظم فرحاً\rمن آية في سورة الغرف: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٥٣) .\rقال: صدقت.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199041,"book_id":1251,"shamela_page_id":797,"part":"2","page_num":427,"sequence_num":797,"body":"قال: وسمعت عبد الله يقول: ما في القرآن أكثر وأكبر تفويضاً من آية\rفي سورة النساء القصري: (وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا (٣) .\rقال: صدقت.\rقال: حدثنا عبد الله بن صالح، عن عبد العزيز بن أبي سلمة، عن\rمحمد بن المنكدر وصفوان بن سليم قالا: التقى ابن عباس وعبد الله بن عمرو، ﵃، فقال ابن عباس ﵄: أي آية في كتاب الله أرجى؟ فقال عبد الله بن عمرو ﵄: قول الله ﵎: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ) .\rفقال ابن عباس: لكن قول الله ﵎: (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي) .\rقال ابن عباس: فرضي منه بقوله: بلى.\rقال: فهذا لما يعترض في الصدر فيما يوسوس به الشيطان.\rوروى أبو الشيخ والبيهقي، عن العباس بن عبد المطلب رضي الله\rعنه قال: كنا جلوساً مع رسول الله ﷺ تحت الشجرة، فهاجت ريح، فوقع ما كان فيها من ورق نخر وبقي ما كان من ورق أخضر، فقال رسول الله ﷺ:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199042,"book_id":1251,"shamela_page_id":798,"part":"2","page_num":428,"sequence_num":798,"body":"ما مثل هذه الشجرة؟. فقال القوم: الله ورسوله أعلم، فقال: مثل المؤمن\rإذا اقشعر من خشية الله وقعت عنه ذنوبه، وبقيت حسناته.\rوروى الطبراني في الكلبي - قال الهيثمي في مجمع الزوائد: وفيه أبين\rبن سفيان، ضعفه الذهبي - عن ابن عباس ﵄ قال: بعث\rرسول الله ﷺ إلى وحشي بن حرب قاتل حمزة، ﵄ يدعوه إلى الإِسلام، فأرسل إليه: يا محمد كيف تدعوني إلى دينك وأنت تزعم أنه من قتل أو أشرك أو زنا، يلق أثاماً، يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهاناً. وأنا قد فعلت ذلك كله، فهل تجد لي من رخصة؟.\rفأنزل الله تعالى: (إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (٧٠) .\rفقال وحشي: هذا شرط شديد، لعلي لا أقدر عليه فهل لي غير ذلك؟. فأنزل الله ﷿: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ) .\rفقال وحشي: أراني بعد ذلك في شبهة، فلا أدري أيغفر لي، أم لا، فهل غير هذا؟ فأنزل الله ﷿:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199043,"book_id":1251,"shamela_page_id":799,"part":"2","page_num":429,"sequence_num":799,"body":"(قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٥٣) .\rفقال وحشي: هذا، فجاء فأسلم، فقال المسلمون: هذا له\rخاصة، أم المسلمين عامة؟.\rفقال: بل للمسلمين عامة.\rقال البغوي: وروى ابن عمر ﵄، أن هذه الآيات نزلت\rفي عياش أبي ربيعة والوليد بن الوليد، ونفر من المسلمين كانوا قد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199044,"book_id":1251,"shamela_page_id":800,"part":"2","page_num":430,"sequence_num":800,"body":"أسلموا ثم فُتِنُوا، وكنا نقول: لا يقبل الله من هؤلاء صرفاً ولا عدلاً أبداً.\rفأنزل الله هذه الآيات، فكتبها عمر بن الخطاب ﵁ بيده، ثم\rبعثها إليهم، فأسلموا وهاجروا. فأخبرهم بالذي أبكاهما.\rوقال ابن رجب: وروى الجوزجاني، وابن أبي الدنيا، والطبراني، عن\rعباد المنقري. قال: قرأت على محمد بن المنكدر آخر الزمر، فبكى الشيخ\rبكاء غير متباك.\rثم قال: حدثني عبد الله بن عمر ﵄ قال: قرأ رسول الله ﷺ آخر الزمر وهو على المنبر، فتحرك المنبر من تحته مرتين.\rورواه العقيلي فقال: آخر سورة الرحمن.\rقال ابن رجب: والرواية الأولى أصح.\rوروى مسلم عن عائشة ﵄، أن النبي ﷺ كان إذا قام من الليل افتتح صلاته فقال: اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل، (فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ) ، اهدني لما اختلفت فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي إلى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199045,"book_id":1251,"shamela_page_id":801,"part":"2","page_num":431,"sequence_num":801,"body":"صراط مستقيم.\rوفي كتاب \"الاستغناء بالقرآن\" لابن رجب: أن أبا نعيم روى عن يحيى\rبن الفضل الأنيسي قال: سمعت بعض من يذكر عن محمد بن\rالمنكدر، أنه بينما هو ذات ليلة قائم يصلي، إذا اشتد بكاؤه فكثر، حتى\rفزع له أهله وسألوه: ما الذي أبكاه، فاستعجم عليهم وتمادي في البكاء.\rفأرسلوا إلى أبي حازم، فأخبروه، فجاء أبو حازم إليه فإذا هو يبكي فقال: يا بن أخي ما الذي أبكاك حتى رُعت أهلك؟.\rأفمن علة، أم ما بك؟.\rفقال: إنه مرت بي آية من كتاب الله.\rقال: وما هي؟.\rقال: قول الله عز\rوجل: (وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ (٤٧) .\rقال: فبكى أبو حازم معه فاشتد بكاؤهما - فقال بعض أهله لأبي حازم: جئنا بك لتفرج عنه، فزدته.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199046,"book_id":1251,"shamela_page_id":802,"part":"2","page_num":432,"sequence_num":802,"body":"سورة غافر\rوتسمى: الطَّول، والمؤمن.\rمكية إجماعاً.\rقال الزمخشري: قال الحسن: إلا قوله: (وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ)\rلأن الصلوات نزلت بالمدينة. انتهى.\rوتقدم رد مثل هذا في لقمان.\rوقال ابن الجوزي والأصبهاني: وحكى عن ابن عباس ﵄\rوقتادة: أن فيها آيتين نزلتا بالمدينة، وهما قوله: (إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ) والتي بعدها.\rوقال الزجاج: ذكر أن الحواميم كلها نزلت بمكة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199047,"book_id":1251,"shamela_page_id":803,"part":"2","page_num":433,"sequence_num":803,"body":"وقال أبو حيان: الحواميم مكيات. قالوا: بإجماع.\rونقله الزمخشري وأتباعه عن ابن عباس وابن الحنفية ﵄.\rعدد آياتها وما يشبه الفواصل فيها\rوآيها ثمانون وآيتان في البصرى، وأربع في المدنيين والمكي، وخمس في\rالكوفي، وست في الشامي.\rاختلافها تسع آيات:\r(حم) عدها الكوفي، ولم يعذها الباقون.\r(يوم التلاق) لم يعدها الشامي، وعدها الباقون.\r(يوم هم بارزون) ، عدها الشامي، ولم يعدها الباقون.\r(كاظمين) لم يعدها الكوفي، وعدها الباقون.\r(وأورثنا بني إسرائيل الكتاب) لم يعدها المدني الأخير والبصري.\rوعدها الباقون.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199048,"book_id":1251,"shamela_page_id":804,"part":"2","page_num":434,"sequence_num":804,"body":"(وما يستوي الأعمى والبصير) ، عدها المدني الأخير والشامي، ولم\rيعدها الباقون.\r(والسلاسل يسحبون) ، عدها المدني الأخير والكوفي والشامي.\rولم يعدها الباقون.\r(في الحميم) عدها المدني الأول والمكي، ولم يعدها الباقون.\r(أينما كنتم تشركون) ، عدها الكوفي والشامي، ولم يعدها\rالباقون.\rوفيها مما يشبه الفواصل، وليس معدوداً بإجماع تسعة مواضع:\r(شديد العقاب) ، (مخلصين له الدين) ، موضعان: الأول\rبعده (ولو كره الكافرون) والثاني بعده (الحمد لله رب العالمين) .\r(لدى الحناجر كاظمين) ، (من حميم ولا شفيع) .\r(وهامان وقارون) (تولون مدبرين) ، (يتحاجون في النار)\r(والسلاسل) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199049,"book_id":1251,"shamela_page_id":805,"part":"2","page_num":435,"sequence_num":805,"body":"وعكسه موضعان:\r(يطاع) ، (يقوم الأشهاد)\rورويها ثمانية أحرف، يجمعها، من عقل دبَّر.\rمقصودها\rومقصودها: الاستدلال على آخر التي قبلها من تصنيف الناس في\rالآخرة إلى صنفين، وتوفية كل ما يستحقه على سبيل العدل، فإن فاعل ذلك له العزة الكاملة، والعلم الشامل.\rفمن يسلم أمره كله إليه، وجادل في آياته الدالة على القيامة أو غيرها.\rبقوله فإنه يخزيه، فيعذبه ويرديه.\rوعلى ذلك دلت تسميتها بغافر، إشارةً إلى الآية التي فيها هذه الصفة.\rفإنه لا يقدر على غفران ما يشاء، لكل من يشاء، إلا كامل العزة، ولا يعلم\rجميع الذنوب ليسمى غافراً لها إلا بالغ العلم.\rوكذا في المتاب والعقاب، وكذا الدلالة بتسميتها بالطول بمثل ذلك.\rوبالمؤمن، فإن قصته تدل على هذا المقصد. ولا سيما أمر القيامة.\rالذي هو جل المقصود والمدار الأعظم، لمعرفة المعبود.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199050,"book_id":1251,"shamela_page_id":806,"part":"2","page_num":436,"sequence_num":806,"body":"فضائلها\rوأما فضائلها: فروى أبو عبيد في كتاب الفضائل، عن ابن عباس\r﵄ قال: إن لكل شيء لبابا ولباب القرآن آل حم. أو قال\rالحواميم.\rوروى أيضاً، عن عبد الله - يعني ابن مسعود ﵁ قال: إذا\rوقعتُ في آل حم وقعت في روضات دمثات، أتأنَق فيهن.\rوأيضاً عنه، أنه قال: حم ديباج القرآن.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199051,"book_id":1251,"shamela_page_id":807,"part":"2","page_num":437,"sequence_num":807,"body":"وأيضاً عن مسعر أنه قال: بلغني أنَّه كُنَّ يُسمَّيْنَ العرائس.\rورواه الدارمي في مسنده فقال: حدثنا جعفر بن عون، عن مسعر.\rعن سعد بن إبراهيم قال: إن الحواميم يسمين العرائس.\rوقال الأصفهاني: وعن النبي ﷺ أنه قال: إن لكل شيء ثمرةً وإن ثمرة القرآن ذوات حم، هن روضات مخصبات متجاورات، فمن أحب أن يرتفع في رياض الجنة فليقرأ الحواميم.\rوروى أبو عبيد عن محمد بن قيس قال: رأى رجل في المنام سبع نسوة\rحسان في مكان واحد، فقال: من أنتن بارك الله فيكن؟.\rفقلن: إن شئت كنا لك، نحن الحواميم أو قال: آل حميم.\rوأيضاً عن ابن سيرين: أنه كان يكره أن يقول: الحواميم.\rويقول: آل حميم.\rقال أبو عبيد: كما يقول: هؤلاء آل فلان، كأنك أضفتهم إليه.\rوقال ابن الجوزي في: زاد المسير: قال ابن قتيبة: إن \"حم\" اسم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199052,"book_id":1251,"shamela_page_id":808,"part":"2","page_num":438,"sequence_num":808,"body":"من أسماء الله تعالى، أضيفت هذه السور إليه لشرفها، فقيل: آل حميم.\rقال الكميت:\rوجدنا لكم في آل حميم آية. . . تأولها منا تقي ومعرب\rوقد يجعل \"حم\" اسماً للسورة، ويدخل الِإعرابَ ولا ينصرف، ومن\rقال هذا، قال في الجمع الحواميم. كما يقال: طس، والطواسين.\rوقال محمد بن القاسم الأنباري: العرب تقول: وقع في\rالحواميم، وفي آل حميم. وأنشد أبو عبيدة:\rحلفت بالسبع اللواتي طولت. . . وبمئين بعدها قد أمبئت","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199053,"book_id":1251,"shamela_page_id":809,"part":"2","page_num":439,"sequence_num":809,"body":"وبمثاني ثنيت فكررت. . . وبالطواسين اللواتي ثلثت\rوبالحواميم اللواتي سبعت. . . وبالمفصل اللواتي فصلت\rانتهى ما في زاد المسير.\rوروى البغوي بسنده عن أبي الأحوص، عن عبد الله قال: إن مثل\rالقرآن كمثل رجل انطلق يرتاد لأهله منزلًا، فمر بأثر غيث، فبينما هو يسير\rفيه ويتعجب منه إذ هبط على روضات دمثات، فقال: عجبت من الغيث\rالأول فهذا أعجب وأعجب فقيل له: إن مثل الغيث الأول، مثل عظم\rالقرآن، وإن مثل هؤلاء الروضات الدمثات مثل آل حم في القر\rوروى الترمذي عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول\rالله ﷺ: من قرأ الدخان كلها، وأول حم غافر، إلى: (إليه المصير) ، وآية الكرسي، حين يمسي حفظ بها حتى يصبح، ومن قرأها حين يصبح حفظ بها حتى يمسي.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199054,"book_id":1251,"shamela_page_id":810,"part":"2","page_num":440,"sequence_num":810,"body":"قال الترمذي: غريب، وقد تكلم بعضهم في عبد الرحمن بن أبي بكر\rبن أبي مليكة - يعني: أحد رواته - من قبل حفظه.\rورواه الدارمي، ولفظه: قال رسول الله ﷺ: من قرأ آية الكرسي وفاتحة المؤمن - إلى قوله -: (إليه المصير) لم ير شيئاً يكرهه حتى يمسي، ومن قرأها حين يمسي لم ير شيئاً يكرهه حتى يصبح.\rوقال النووي ﵀: وروى الترمذي وابن السني بإسناد ضعيف.\rعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: من قرأ حم المؤمن - إلى قوله -: (إليه المصير) وآية الكرسي حين يصبح، حُفظ بها حتى يمسي، ومن قرأهما حين يمسي حفظ بها حتى يصبح.\rوروى أبو داود، والترمذي، والترمذي. واللفظ له وقال: حسن\rصحيح، والنَّسائي، وابن ماجة، وابن حبان في صحيحه، والحاكم وقال:\rصحيح الِإسناد، عن النعمان بن بشير ﵄، عن النبي ﷺ قال: الدعاء هو العبادة، ثم قرأ: (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (٦٠) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199055,"book_id":1251,"shamela_page_id":811,"part":"2","page_num":441,"sequence_num":811,"body":"وروى أبو عبيد عن امرأة من أهل بيت عامر بن عبد قيس، أن\rعامر بن عبد قيس ﵀ قرأ ليلة من سورة المؤمن، فلما انتهى إلى:\r(وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ)\rقالت: فكظم، أي سكت مكروبا، سكوت من انسدت مجاري أنفاسه، حتى أصبح. أو قالت: فلم يزل يرددها حتى أصبح.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199056,"book_id":1251,"shamela_page_id":812,"part":"2","page_num":442,"sequence_num":812,"body":"سورة فصلت (السجدة)\rوتسمى: المصابيحِ، وفصلت.\rمكية كلها إجماعاَ. قاله ابن الجوزي.\rعدد آياتها وما يشبه الفواصل فيها\rوآيها خمسون وآيتان في البصرى والشامي، وثلاث في المدنيين والمكي.\rوأربع في الكوفي.\rاختلافها آيتان:\r(حم) عدها الكوفي، ولم يعدها الباقون.\r(عاد وثمود) لم يعدها البصري والشامي، وعدها الباقون.\rوفيها مما يشبه الفواصل، وليس معدوداً بإجماع، موضعان:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199057,"book_id":1251,"shamela_page_id":813,"part":"2","page_num":443,"sequence_num":813,"body":"(عذاباً شديداً) . (هدى وشفاء) .\rورويها عشرة أحرف: رز، طب، ظن، مض، ضد.\rمقصود ها\rومقصودها: الإِعلام بأن العلم إنما هو ما اختاره المحيط بكل شيء\rقدره، وعلماً من علمه لعباده فشرعه لهم فجاءتهم به عنه رسله.\rوذلك العلم هو الحامل على الإيمان بالله، والاستقامة على طاعته.\rالمقترن بهما النافع في وقت الشدائد، كما تقدم تصريحاً في الزمر في قوله:\r(هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ) .\rوتلويحاً آخر غافر في قوله تعالى: (قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ) الآية.\rفتكون عاقبة الكشف الكلي حين يكون سبحانه سمع العالم الذي يسمع\rبه، وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، إلى\rآخر الحديث القدسي.\rوعلى ذلك دل اسمها \"فصلت \" (بالإِشارة إلى ما في الآية المذكورة فيها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199058,"book_id":1251,"shamela_page_id":814,"part":"2","page_num":444,"sequence_num":814,"body":"هذه الكلمة من الكتاب المفصَّل لقوم يعلمون.\rوالمصابيح بالِإشارة إلي اعتبار ما فيها من لطف الصنع، فتكون هدى للباطن، كما أنها هدى في الظاهر، والسجدة بالِإشارة إلى ما فيها آيتها من الطاعة بالسجود الذي هو أقرب مقرب من الملك الديان، والتسبيح الذي هو المدخل للإيمان.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199059,"book_id":1251,"shamela_page_id":815,"part":"2","page_num":445,"sequence_num":815,"body":"فضائلها\rوأما فضائلها: فروى الدارمي عن طاووس قال: فضلت حم السجدة\rوتبارك على كل سورة في القرآن بستين حسنة.\rوروى عبد بن حميد في مسنده، والبيهقي في الدلائل، عن جابر بن\rعبد الله ﵄، قال: قال أبو جهل والملأ من قريش: لقد انتشر\rعلينا أمر محمد، فلو التمستم رجلًا عالماً بالسحر والكهانة والشعر فكلمه، ثم أتانا ببيان من أمره؟ ، فقال عتبة: لقد سمعت بقول السحر والكهانة والشعر، وعلمت من ذلك علماً، وما يخفي في أن كان كذلك، فأتاه فلما أتاه قال له عتبة: يا محمد أنت خير أم هاشم، أنت خير أم عبد المطلب، أنت خير أم عبد الله؟\rفلم يجبه.\rقال: فيم تشتم آلهتنا، وتضلل آباءنا، فإن كنت إنما بك\rالرياسة، عقدنا ألويتنا لك، فكنت رأسنا ما بقيت، وإن كان بك الباءة\rزوجناك عشر نسوة تختار من أي أبيات قريش شئت، وإن كان بك المال.\rجمعنا لك من أموالنا ما تستغني به أنت وعقبك من بعدك؟.\rورسول الله ﷺ ساكت لا يتكلم، فلما فرغ قال رسول الله ﷺ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.\r(حم (١) تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٢) كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٣) .\rحتى بلغ: (فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ) فأمسك عتبة على فيه وناشده الرحم أن يكف عنه، ولم يخرج إلى أهله واحتبس عنهم.\rفقال أبو جهل: يا معشر قريش، والله ما نرى عتبة إلا قد صبأ إلى محمد وأعجبه طعامه، وما ذاك إلا من حاجة أصابته، فانطلقوا بنا إليه فأتوه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199060,"book_id":1251,"shamela_page_id":816,"part":"2","page_num":446,"sequence_num":816,"body":"فقال أبو جهل: والله يا عتبة ما حَسِبْنَا إلا أنك قد صبوت إلى محمد وأعجبك أمره، فإن يَك بك حاجة جمعنا لك من أموالنا ما يغنيك عن طعام محمد؟. فغضب\rوأقسم بالله أنه لا يكلم محمداً أبدا، وقال لقد علمتم أني من أكثر قريش\rمالًا، ولكني أتيته - فقص عليهم القصة - فأجابني بشيء والله ما هو بسحر، ولا شعر، ولا كهانة، قرأ:\r(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، (حم (١) تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٢) كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا \"لقوم يعقلون\" لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٣) .\rقال يحيى: كذا قال: لقوم يعقلون - حتى بلغ: (فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود) .\rفأمسكت بفيه وناشدته الرحم أن يكف، وقد علمتم أن محمداً\rإذا قال شيئاً لم يكذب، فخفت أن ينزل بكم العذاب.\rوروى البيهقي في الدلائل - أيضاً - من طريق ابن إسحاق قال: حدثني\rيزيد بن زياد مولى بني هاشم عن محمد بن كعب قال: حُدِّثتً أن عتبة\rابن ربيعة - وكان سيداً حليماً قال ذات يوم وهو جالس في نادي قريش.\rورسول الله ﷺ جالس وحده في المسجد: يا معشر قريش ألا أقوم إلى هذا فأكلمه فأعرض عليه أموراً لعله أن يقبل منا بعضها، ويكف عنا؟.\rقالوا: بَلَى يا أبا الوليد، فقام عتبة حتى جلس إلى رسول الله ﷺ فذكر الحديث فيما قال له عتبة، وفيما عرض عليه من المال والملك وغير ذلك حتى إذا فرغ عتبة\rقال رسول الله ﷺ: أفرغت يا أبا الوليد؟\rقال نعم، قال فاستمع مني، قال: أفعل.\rقال رسول الله ﷺ: بسمِ الله الرحمن الرحيم\r(حم (١) تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٢) كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا) ، فمضى رسول الله ﷺ يقرؤوها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199061,"book_id":1251,"shamela_page_id":817,"part":"2","page_num":447,"sequence_num":817,"body":"عليه، فلما سمعها عتبة أنصت لها، وألقى بيديه خلف ظهره معتمداً عليها.\rيستمع منه، حتى انتهى رسول الله ﷺ إلى السجدة، فسجد فيها ثم قال: سمعت أبا الوليد؟ قال: سمعت قال: فأنت وذاك، فقام عتبة إلى أصحابه، فقال \" بعضهم لبعض: نحلف بالله لقد جاءكم أبو الوليد بغير الوجه الذي. ذهب به، فلما جلس إليهم، قالوا: ما وراءك يا أبا الوليد؟.\rقال: ورائي: أنِّي - والله - قد سمعت قولاً ما سمعت بمثله قط، والله\rما هو بِالشعر ولا بالسحر، ولا بالكهانة، يا معشر قريش أطيعوني، واجعلوها بي، خَلوا بين هذا الرجل وبين ما هو فيه، واعتزلوه فوالله ليكونن لقوله الذي سمعت نبأ، فإن تصبه العرب، فقد كفيتموه بغيركم، وأن يظهر على العرب، فملكه ملككم، وعزه عزكم، وكنتم أسعد الناس به، قالوا: سحرك - والله - يا أبا الوليد بلسانه؟ ، فقال هذا رأي، فاصنعوا ما بدا لكم.\rوروى البيهقي في الأسماء والصفات عن الحاكم، عن جبير بن نفير.\rعن عقبة بن عامر الجهني ﵄، أن رسول الله ﷺ تلا: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ (٤١) لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (٤٢) .\rفقال رسول الله ﷺ: إنكم لن ترجعوا إلى الله بشيء أحب إليه من شيء خرج منه يعني: القرآن.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199062,"book_id":1251,"shamela_page_id":818,"part":"2","page_num":448,"sequence_num":818,"body":"ورواه أيضاً من هذا الوجه عن جبير، عن أبي ذر الغفاري رضي الله\rعنهما، وقال: قال أبو عبد الله: هذا حديث صحيح الإِسناد -\rوقال البيهقي: ويحتمل أن يكون جبير رواه عنهما جميعاً، ورواه غيره\rعن أحمد بن حنبل، دون ذكر أبي ذر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199063,"book_id":1251,"shamela_page_id":819,"part":"2","page_num":449,"sequence_num":819,"body":"سورة حم عسق\rوتسمى: عسق، والشورى.\rمكية.\rقال ابن الجوزي وغيره: عن ابن عباس ﵄، وقاله الحسن\rوعكرمة ومجاهد وقتادة والجمهور.\rوحكى عن ابن عباس وقتادة، أنهما قالا: إلا أربع آيات من قوله:\r(قل لا أسألكم عليه أجراً) إلى آخر الأربع،، فنزلن بالمدينة.\rوتبعه عليه أبو حيان.\rعدد آياتها وفواصلها\rوآيها خمسون آية فيما سوى الكوفي.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199064,"book_id":1251,"shamela_page_id":820,"part":"2","page_num":450,"sequence_num":820,"body":"وتزيد ثلاث آيات عند الكوفي لانفراده بعدِّ (حم) ، وبعدِّ\r(عسق) وبعدِّ (كالأعلام) .\rفاختلافها هذه الثلاث، انفرد بعدهن الكوفي، ولم يعدهن الباقون.\rوفيها مما يشبه الفواصل وليس معدوداً بإجماع، ستة مواضع:\r(أن أقيموا الدين) ، (كَبُر على المشركين) ، (من كتاب) (طرف خفي) ، (عليهم حفيظا) ، (من يشاء عقيماً) .\rورويها تسعة أحرف: قدم، لصب، نزر\rمقصودها\rومقصودها: الاجتماع على الدين، الذي أساسه الإيمان، وأمُّ دعائمه\rالصلاة، وروح أمره الألفة بالمشاورة، المقتضية لكون أهل الدين كلهم فيه\rسواء، كما أنهم في العبودية لشارعه سواء.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199065,"book_id":1251,"shamela_page_id":821,"part":"2","page_num":451,"sequence_num":821,"body":"وأعظم نافع في ذلك الِإنفاق، والمواساة فيما في اليد، والعفو والصفح\rعن المسيء والِإذعان للحق، والخضوع للأمر، وإن صعب وشق، وذلك كله هو الداعي إليه هذا الكتاب الذي هو روح جسد هذا الدين، المعبر عما دعا إليه من محاسن الأعمال، وشريف الخلال بالصراط المستقيم.\rوتسميتها بالشورى واضح المطابقة لذلك لما في آياتها، وكذلك بالأحرف\rالمقطعة فإنها جامعة للمخارج الثلاثة: الحلق، والشفة، واللسان، وكذا جمعها لصنفي المنقوطة والعاطلة، ووصفي المجهورة والمهموسة.\rوكذا تسميتها ببعضها، بدلالة الجزء على الكل، على أن هذه الحروف\rيجوز أن تكون إشارة إلى كلمات منتظمة من كلام عظيم، يشير إلى معنى هذا\rالجمع، نحو أن يقال: حكمة محمد عَلَتْ وعمت، فشفت سقام القلوب.\rويجوز أن تعتبر مفردة، فتكون إشارة إلى أسرار تملأ الأقطار، وتشرح\rالصدور والأفكار.\rفإن نظرت إلى مخارجها، وجدتها قد حصل الابتداء فيها باد في وسط\rالحلق إلى اللسان باسم الحاء، وثنى بأوسط حروف الشفة وهي الميم. وحصل الرجوع إلى وسط الحلق بأقصاه من اللسان في اسم العين، وهو جامع للحلق واللسان.\rوقصد ثالثاً إلى اللسان بالسين، الذي هو مع كونه أوسط حروف\rاسمه من أدق ما يخرج منه إلى الشفتين وهو رأسه، وله التصاق بالثنيتين\rالسفليين، واتصال بأعلى الفم، ففيه بهذا الاعتبار \"حم\" ثُمَّ حصل بعد هذا\rالظهور بطون إلى أصل اللسان، وهو أقصاه من الشفة بالقاف.\rولاسم هذا الحرف جمع بالابتداء بأصل اللسان مع سقف الحلق.\rوالاختتام بأصل الشفة العليا، والثنيتين السفليين.\rففي هذه الحروف ثلاثة وهي أكثرها لها نظر، بما فيها الجمع إلى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199066,"book_id":1251,"shamela_page_id":822,"part":"2","page_num":452,"sequence_num":822,"body":"مقصود السورة وقد اتسق الابتداء فيها بما كان من حرفين، جمعهما مخرج\rبالأعلى تْم بالأدنى، إشارة إلى أنه يكون لأهل هذا الدين بعد الظهور بطون، كما كان في أول الِإسلام، حيث حصر النبي ﷺ وأقاربه في الشِّعب. وفي ذلك أيضاً إشارة إلى أنه من تحلية الظاهر ينتقل إلى تصفية الباطن: مَنْ زيَّن ظاهره بجميع الأعمال الصالحة، صحح الله باطنه بالمراقبة الخالصة الناصحة، على أن هذا التدلي بُشرى بأن الحال الثاني يكون أعلى من الأول، كما كان أعلى من الأول، كما كان عند الظهور من الشِّعب، بما حصل من نقض الصحيفة الظالمة، لأن الثاني من مراتب هذه الحروف أقوى صفة مما هو أعلى منه مخرجاً، فإن الحاء لها من الصفات: الهمس والرخاوة، والاستفال والانفتاح، والميم له من الصفات: الجهر والانفتاح، والاستفال، وبين الشدة والرخاوة.\rوالعين لها من الصفات ما للميم سواء.\rوالسين لها من الصفات: الهمس والرخاوة، والاستفال والانفتاح، والصفير. والقاف لها من الصفات: الجهر والشدة، والانفتاح والاستعلاء، والقلقلة. فالحرفان الأخيران لكل منهما خمس صفات، فتلك عشر كاملة، أغلبها قوة، هي بمنزلة ما بعد هجرة النبي ﷺ، فإنه عشر سنين، أغلبها نصر وفتح.\rوالحرف الأخير منهما كله قوة، بمنزلة الخمس الأخيرة من سني الهجرة\rمن سنة الحديبية التي هي أول الفتح، إلى سنة الوفاة، فإنها كلها فتح.\rوالحرف الأول من أصل حروف هذا الاسم، أكثر صفاته الضعف.\rويزيد بالِإمالة التي قرأ بها كثير من القراء.\rوالثاني والثالث، هما على السواء في القوة والضعف، وهما إلى القوة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199067,"book_id":1251,"shamela_page_id":823,"part":"2","page_num":453,"sequence_num":823,"body":"ارجَحَ قليلاً، وذلك كما تقدم من وسط الحال عند الخروج من الشِّعب.\rوالرابع فيه قوة وضعف، وضعفه أكثر، فإن فيه للضعف ثلاث\rصفات، وللقوة صفتين. وذلك كما كان حال النبي ﷺ عند آخر أمره بمكة الشرّفة حين مات الوزيران: خديجة ﵂، وعمه أبو طالب.\rولكن ربما كانت الصفتان القويتان غالبتين على الصفات الضعيفة، بما\rفيهما بالانتشار بالصفير، والجمع الذي مضت الِإشارة إليه، من الإِشارة\rإلى ضخامة تكون باجتماع أنصار كما وقع من بيعة الأنصار.\rوالخامس - وهو الأخير - كله قوة، كما وقع بعد الهجرة عند اجتماع\rالكلمة وظهور العظمة، كما قال ﷺ: \"فلما هاجرنا انتصفنا من القوم، وكانت سجال الحرب بيننا وبينهم \".\rثم تكاملت القوة عند تكامل الاجتماع، بعد قتال أهل الردة، بعد\rموته: ﷺ، لا جرم، انتشر - بعد الاجتماع - أهل هذا الدين في أقطار الأرض يميناً وشمالًا فما قام لهم مخالف، ولا واقفتهم أمة من الأمم على ضعف حالهم وقلتهم، وقوة غيرهم وكثرتهم، إلا ومروا عليهم، فجعلوها كأمس الذاهب. وقد جمعت هذه الحروف - كما مضى - وصفي المجهورة والمهموسة، وكانت المجهورة أغلبها، إشارة إلى ظهور هذا الدين على كل دين كما حققه شاهد الوجود، وصنفا المنقوطة والعاطلة.\rوكانت كلها عاطلة - إلا حرفاً واحداً - إشارة إلى أن أحسن أحوال\rالمؤمن:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199068,"book_id":1251,"shamela_page_id":824,"part":"2","page_num":454,"sequence_num":824,"body":"أن يكون الأغلب عليه المحو، لا يرى لنفسه صفة من الصفات، بل\rيعدها في زمرة الأموات، وإلى أن المتحلى بالأعمال الصالحة الخالصة من أهل\rالقلوب من أرباب هذا الدين، قليل جداً.\rوكان المنقوط آخرها، إشارة إلى أن نهاية المراتب عند أهل الحق: الجمع\rبعد المحو والفرق.\rوكان حرف الشفة من بين حروفها الميم، وهي ذات الدائرة المستوية\rالاستدارة: إشارة إلى أن لأهل هذا الدين من الاجتماع، والانطباق عليه.\rوالِإطافة به، والِإسراع إليه، ما ليس لمن تقدمهم، وإلى أن لهم من القدم\rالراسخ في القول، المقتطع من الفم، المختتم بالشفتين ما لا يبلغه غيرهم.\rبحيث أنه لا نهاية له، مع حسن استنارته، بتناسب استدارته.\rثم إنك إذا بلغت نهاية الجمع في الأحرف، بأن جمعت أعداد\rمسمياتها، وهو مائتان وثمانية وسبعون، إلى أعداد أسمائها، وهو خمسمائة\rوأحد وثلاثون، بلغ تسعاً وثمانمائة سنة وفي السنة الموافقة لهذا العدد من\rهجرة نبينا ﷺ وُلدت.\rفكان الابتداء في أصل هذا الكتاب حينئذ بالقوة القريبة من الفعل.\rوسنة ابتدائي فيه بالفعل وهي سنة إحدى وستين، في شعبان منها، كان سني\rإذ ذاك قد شارف أربعاً وخمسين سنة وهو موافق لعد حرفي \"دن\" أمراً من\rالدين، الذي هو مقصود السورة.\rفكأنه برز الأمر إذ ذاك بالشروع في الكتاب، لتحصيل مقصودها.\rوسنة وصولي إلى هذه السورة وهي سنة إحدى وسبعين، في شعبان منها، كان سني قد شارف أربعاً وستين سنة. وهو موافق لعدد أحرف دين، الذي هو مقصود السورة.\rفأنا أرجو بهذا الاتفاق الغريب، أن يكون ذلك مشيراً إلى أن الله تعالى\rيجمع بكتابي \"نظم الدرر\" الذي خصني بإلهامه، وادخرُه إلى أهل الدين جمعاً","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199069,"book_id":1251,"shamela_page_id":825,"part":"2","page_num":455,"sequence_num":825,"body":"عظيماً، جليلَاَ جسيماً يظهر له أثر بالغ في اجتماعهم، وحسن تأسيهم برؤوس نقلته واتباعهم.\rومن الآثار الجليلة في لحظ هذه الأحرف للجمع، أنه لما كان مقصود\rسورة مريم ﵍ وصف الرحمن، المنزل لهذا القرآن، بشمول الرحمة\rلجميع الأكوان، وكانت هذه السورة لرحمة خاصة هي الاجتماع على هذا\rالدين، فكانت هذه الخاصة ثانية لتلك العامة، ومتشعبة منها، كانت بمنزلة\rاليسار، وتلك بمنزلة اليمين.\rفلذلك - والله أعلم - قال الأستاذ أبو الحسن الحِرَالِيِّ في كتاب له في\rالحرف:\rولما كان ذلك - أي هذا الاسم - المجتمع من هذه الأحرف المقطعة.\rأول هذه السورة، مما ينسب إلى أمر الشمال، كان متى وضع على أصابع\rاليسار، ثم وضعت على هائجة ظلم أو جور استولى عليه بحكم إحاطة\rحكمة الله، وكانت خمستها مضافة إلى خمس \"كهيعص\" المستولية على حكمة\rاليمين، محيطاً ذلك بالعشر، المحيط بكل الحكمة التي مسندها الياء، الذي\rهو أول العشر، ومحل الاستواء بما هو عائد وحدة الألف.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199070,"book_id":1251,"shamela_page_id":826,"part":"2","page_num":456,"sequence_num":826,"body":"فضائلها\rوأما فضائلها:\rفروى الطبراني في الكبير - قال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح، غير\rشيخ الطبراني محمد بن عبدوس - عن ميمونة ﵂ قالت: قرأ\rرسول الله ﷺ \"حم عسق\"، فقال: يا ميمونة نسيتُ ما بين أولها إلى آخرها، قالت: فقرأتها فقرأها رسول الله ﷺ.\rوروى الترمذي في القدر من جامعه وقال: حسن صحيح غريب.\rوالنسائي في التفسير، والبغوي من طريق الِإمام أحمد وهذا لفظه: عن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: خرج علينا رسول الله ﷺ ذات يوم قابضاً على كفيه ومعه كتابان فقال: أتدرون ما هذان الكتابان؟ ، قلنا: لا يا رسول الله.\rفقال للذي في يده اليمنى: هذا كتاب من رب العالمين بأسماء\rأهل الجنة، وأسماء آبائهم وعشائرهم وعدتهم قبل أن يستقروا نطفاً في","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199071,"book_id":1251,"shamela_page_id":827,"part":"2","page_num":457,"sequence_num":827,"body":"الأصلاب، وقبل أن يستقروا نطفاً في الأرحام، إذ هم في الطينة\rمنجدلون، فليس بزائد فيهم، ولا بناقص، إجمال من الله عليهم إلى\rيوم القيامة، ثم قال للذي في يساره: هذا كتاب من رب العالمين، بأسماء أهل\rالنار، وأسماء آبائهم وعشائرهم وعدتهم، قبل أن يستقروا نطفاً في الأصلاب، وقبل أن يستقروا نطفاً في الأرحام، إذ هم في الطينة منجدلون، فليس بزائد فيهم ولا بناقص منهم إجمال من الله عليهم إلى يوم القيامة.\rفقال عبد الله بن عمرو ﵄: ففيم العمل إذن يا رسول الله؟. فقال: اعملوا وسَدِّدوا وقاربوا، فإن صاحب الجنة يختم له بعمل أهل الجنة وإن عمل أيّ عمل، وإن صاحب النار يختم له بعمل أهل النار وإن عمل أيّ\rعمل. ثم قال: فريق في الجنة فضل من الله وفريق في السعير، عدل\rمن الله ﷿.\rوروى البغوي في تفسير قوله تعالى: (وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ) الآية، بسنده عن أنس بن مالك ﵁، عن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199072,"book_id":1251,"shamela_page_id":828,"part":"2","page_num":458,"sequence_num":828,"body":"النبي ﷺ، عن جبريل ﵇، عن الله ﷿ قال: من أهان لي وليًّا فقد بارزني بالمحاربة، وإني لأغضب لأوليائي كما يغضب الليث الحَرِد، وما تقرب إليَّ عبدي المؤمن بمثل أداء ما افترضت عليها وما يزال عبدي المؤمن يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت له سمعاً وبصراً ويداً ومؤيداً، إن دعاني أجَبْتُه، وإن سألني أعطيته، وما ترددت في شيء أنا فاعله، تردُدِي في قبض روح عبدي المؤمن، يكره الموت، وأكره مساءته، ولا بد له منه، وإن من عبادي المؤمنين لمن يسألتي الباب من العبادة فأكفُه عنها لا يدخله العجب فيفسده ذلك، وإن من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح إيمانَه إلا الفقر، ولو أغنيتُه لأفسده ذلك.\rوإن من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح إيمانَه إلا السقم، ولو أصححته لأفسده ذلك. وذلك أني أدبر أمر عبادي بعلمي بقلوبهم وإني عليم خبير.\rالتردد له بداية ونهاية، فبدايته الجهل، وغايته اللطف والرفق.\rفبدايته مما يتعالى الله ﷾ عنه، والمراد هنا غايته، وهو أنه\rفعل فعل المتردد فيما يكره حبيبه ولا بد له منه، وذلك أنه يتطلف حتى يكون ذلك المفعول على أرفق الوجوه بحبيبه كمن يريد أن يسقي من يعز عليه جداً دواءً، فهو يجتهد في أقل ما يجد من الأدوية كراهة حتى إنه إن قدر أن يجعله في مشموم أو ملموس لا يجد له كراهة أصلاً، فعل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199073,"book_id":1251,"shamela_page_id":829,"part":"2","page_num":459,"sequence_num":829,"body":"وهو موافق للأحاديث الأخر: \"موت المؤمن بعرق الجبين \".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199074,"book_id":1251,"shamela_page_id":830,"part":"2","page_num":460,"sequence_num":830,"body":"\"من أحب لقاء الله، أحب الله لقاءه \".\rفسره النبي ﷺ بأنه عند الغَرْغَرَة، يرى مقعده من الجنة، فيهون ذلك عليه ما يلقى من الألم، ويُحبُّ أن يموت ليصل إلى ما رأى من الخير","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199075,"book_id":1251,"shamela_page_id":831,"part":"2","page_num":461,"sequence_num":831,"body":"مثل ما يجد الشهيد من ألم القتل، إلا ما يجد غيره من ألم القرصة.\rوإذا علم هذا وحفظ، دفع كل إشكال يمكن أن يورد في هذا المقام.\rوالله أعلم.\rوهذه اللفظة التي أزيل إشكالها، وحل - ولله الحمد - عقالها، رواها\rالبخاري في الرقاق من صحيحه، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال\rرسول الله ﷺ: إن الله ﵎ قال: من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إليَّ عبدي بشيء أحب إليَّ مما افترضت عليه، وما يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها وإن سألني لأعطينه، ولئن استعادني لأعيذنه، وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن يكره الموت، وأنا أكره مساءته.\rوهذا الحديث انفرد به البخاري، وهو وإن كان من رواية خالد بن\rمخلد القطواني وقد قال الِإمام أحمد: إن له مناكير. فهذا الحديث ليس\rمنها، كما قال شيخنا الحافظ أبو الفضل ابن حجر، في مقدمة شرح","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199076,"book_id":1251,"shamela_page_id":832,"part":"2","page_num":462,"sequence_num":832,"body":"البخاري: إن أبا أحمد بن عدي تتبعها وأوردها في كامله، وليس فيها\rشيء مما أخرجه البخاري.\rقال: وروى له الباقون، سوى أبي داود.\rوروى البغوي، والإِمام أحمد، وأبو يعلى - قال الهيثمي: وفيه أزهر بن\rراشد وهو ضعيف - عن علي بن أبي طالب ﵁، أنه قال:\rألا أخبركم بأفضل آية في كتاب الله، حدثنا بها رسول الله ﷺ؟\r(وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ (٣٠) ، وسأفسرها لك يا علي، ما أصابكم من مرض، أو عقوبة أو بلاء في الدنيا، فبما كسبت أيديكم، والله ﷿ أكرم من أن يثني عليكم - وفي رواية أحمد: عليهم - العقوبة في الآخرة، وما عفى الله عنه في الدنيا، فالله أجل من أن يعود بعد عفوه \".\rونقله ابن رجب من تفسير سفيان بن عيينة عنه بلفظ: ألا أخبركم\rبأرجى آية؟. والباقي بنحوه.\rوروى الترمذي، واللفظ له وقال: حسن، وابن ماجة، وابن حبان\rفي صحيحه، والحاكم وقال: صحيح الِإسناد، والبيهقي في الزهد،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199077,"book_id":1251,"shamela_page_id":833,"part":"2","page_num":463,"sequence_num":833,"body":"عن أبي هريرة ﵁ قال: تلا رسول الله ﷺ: (مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ) الآية، ثم قال: يقول الله ﷿: ابن آدم تفرغ لعبادتي، أملأ صدرك غني، وأسد فقرك، وإن لا تفعل، ملأت صدرك شغلًا، ولم أسد فقرك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199078,"book_id":1251,"shamela_page_id":834,"part":"2","page_num":464,"sequence_num":834,"body":"سورة الزخرف\rمكية.\rقال ابن الجوزي: بإجماعهم.\rقال: وقال مقاتل: هي مكية إلا آية، قوله: (وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا) .\rعدد آياتها وما يشبه الفواصل فيها\rوآيها ثمان وثمانون في الشامي، وتسع في الباقين.\rاختلافها آيتان:\r(حم) عدها الكوفي، ولم يعدها الباقون.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199079,"book_id":1251,"shamela_page_id":835,"part":"2","page_num":465,"sequence_num":835,"body":"(فإنه سيهدين) ولم يعدها الكوفي والشامي، وعدها الباقون.\rوفيها مما يشبه الفواصل، ولم يُعَدُّ بإجماع، موضع:\r(عن السبيل) .\rوعكسه موضعان:\r(مقرنين) ، (قرين) .\rورويها ثلاثة أحرف: ملن.\rمقصودها\rومقصودها: البشارة بإعلاء هذه الأمة بالعقل والحكمة، حتى يكونوا\rأعلى الأمم شأناً، لأن هدايتهم بأمر لدني هو من غريب الغريب، الذي هو\rللخواص، فهو من المرتبة الثانية من الغرابة، وأن ذلك أمر لا بد لهم منه.\rوإن اشتدت نفرتهم منه، وإعراضهم عنه.\rقال تعالى شاهداً لذلك: (وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ (٤٤)\r، أي تكونون أهلاً لأن يسألكمِ العلماء من جميع الأمم عن\rدقائق الأحكام والحكم، وحتى تكونوا أهلاً للجنة لما قال تعالى:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199080,"book_id":1251,"shamela_page_id":836,"part":"2","page_num":466,"sequence_num":836,"body":"(وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٧١) .\rوغير ذلك من الدلالات في آيات هذه السورة، كما يشهده أهل البصائر.\rوعلى ذلك دلت تسميتها بالزخرف، كما في آيتها، من أنه لو أراد أن\rيعم الكفر جميع الناس لعمهم بسبوغ النعم، ولكنه لم يعمهم بذلك، بل\rفاوت بينهم، فأفقر بعضهم وأكثر بؤسهم وضرهم وفرق أمرهم، ليسهل\rردهم عن الكفر الذي أدتهم إليه طبائعهم ونقائصهم، لما يشهدون من\rقباحة الظلم والعدوان، إلى ما يرونه من مجالس العرفان، واجتماع كلمة\rالدين والإيمان، ولذة الخضوع للملك الديان، فيخضع لهم الملوك والأعيان.\rويصير لهم الفرقان على جميع أهل العصيان.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199081,"book_id":1251,"shamela_page_id":837,"part":"2","page_num":468,"sequence_num":837,"body":"فضائلها\rوأما فضائلها: فروى أبو داود، والترمذي، والنَّسائي - قال النووي في\rالأذكار: بالأسانيد الصحيحة - والبيهقي في الدعوات، عن علي بن ربيعة\rقال: شهدت علي بن أبي طالب ﵁، أُتي بدابة ليركبها، فلما وضع رجله في الركاب قال: بسم الله فلما استوى على ظهرها قال: الحمد لله، ثم قال: (سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣) وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ (١٤) .\rثم قال: الحمد لله ثلاث مرات - قال البيهقي ثم قال: سبحان\rالله، يعني ثلاث مرات - ثم قال: لا إله إلا أنت سبحانك، إني ظلمت\rنفسي، فاغفر لي، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، ثم ضحك، فقيل: يا\rأمير المؤمنين من أي شيء ضحكت؟\rقال: رأيت رسول الله ﷺ فعل كما فعلتُ ثم ضحك فقلت: يا رسول الله، من أي شيء ضحكت؟\rقال: إن ربك ﷾ يعجب من عبده إذا قال: رب اغفر لي ذنوبي.\rيعلم أنه لا يغفر الذنوب غيري.\rوقال البيهقي: قال: علم عبدي أنه لا رب له غيري.\rورواه البغوي في التفسير، وفي روايته: فلما وضع رجله في الركاب\rقال: بسم الله، فلما استوى قال: الحمد لله، ثم قال:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199082,"book_id":1251,"shamela_page_id":838,"part":"2","page_num":469,"sequence_num":838,"body":"(سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣) وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ (١٤) .\rثم حمد ثلاثاً، وكبر ثلاثاً.\rوروى البيهقي في الدعوات عن عبد الله بن ربيعة أيضاً قال: خرج علي\r﵁ من باب القصر، فوضع رجله في غرز السرج فقال: بسم\rالله، فلما استوى على الدابة قال:\rالحمد لله الذي حملنا في البر والبحر، ورزقنا من الطيبات، وفضلنا على\rكثير ممن خلق تفضيلا (سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣) وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ (١٤) .\rوسبح ثلاثاً، وحد ثلاثاً ثم قال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ صنع. ثم قال: رب اغفر لي لي ذنوبي، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت.\rهكذا رأيت رسول الله ﷺ صنع.\rثم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:\rإن الله ليعجب من عبده إذا قال: رب اغفر لي ذنوبي، إنه لا يغفر الذنوب\rإلا أنت.\rوالعجب - كما مضى في التردد - له بداية هي الجهل، ونهاية هي\rالِإكرام، وهي المراد هنا، فإن الِإنسان إذا أعجبه شيء فعله من يحبه.\rأكرمه غاية الِإكرام، والله (تعالى) الموفق.\rولمسلم في المناسك، عن عبد الله بن عمرو ﵄، أن رسول\rالله ﷺ كان إذ استوى على بعيره خارجاً إلى سفر كبَّر، ثم قال: (سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣) وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ (١٤) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199083,"book_id":1251,"shamela_page_id":839,"part":"2","page_num":470,"sequence_num":839,"body":"سورة الدخان\rمكية كلها إجماعاً.\rقال ابن الجوزي: وقال الزمخشري، وأبو حيان، قيل: إلا قوله: (إنَا كاشفوا العذاب)\rعدد آياتها وما يشبه الفواصل فيها\rوآيها خسون وتسع في الكوفي، وسبع في البصرى، وست فيما عداهما.\rاختلافها أربع آيات:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199084,"book_id":1251,"shamela_page_id":840,"part":"2","page_num":471,"sequence_num":840,"body":"(حم) عدها الكوفي، ولم يعدها الباقون.\r(إن هؤلاء ليقولون) ، عدها الكوفي أيضاً، ولم يعدها الباقون.\r(إن شجرة الزقوم) ، لم يعدها المدني الأخير والمكي، وعدها\rالباقون.\r(في البطون) ، لم يعدها المدني الأول والمكي والشامي، وعدها الباقون.\rوفيها مما يشبه الفواصل، وليس معدوداً بإجماع، موضعان:\r(يحي ويميت) ، (بني إسرائيل) .\rورويها حرفان: من.\rمقصودها\rومقصودها: الِإنذار بالهلكة لمن لم يقبل ما في الذكر الحكيم من\rالخير والبركة رحمة جعلها بين عامة خلقه مشتركة.\rوعلى ذلك دل اسمها \"الدخان\" إذا تؤملت آياته، فإنه تعالى هددهم\rبآيتان العذاب لهم من جهة السماء، في صورة الدخان.\rوهددهم بالانتقام منهم بالبطشة الكبرى لكذبهم، ومرتكبهم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199085,"book_id":1251,"shamela_page_id":841,"part":"2","page_num":472,"sequence_num":841,"body":"فضائلها\rوأما فضائلها: فروى الترمذي وقال: غريب. والدارقطني، والبغوي في\rالتفسير، من حديث أبي هريرة ﵁، أن النبي ﷺ قال: من قرأ حم الدخان، أصبح يستغفر له سبعون ألف ملك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199086,"book_id":1251,"shamela_page_id":842,"part":"2","page_num":473,"sequence_num":842,"body":"وفي رواية للترمذي: من قرأ حم الدخان في ليلة الجمعة، غفر له.\rوفي رواية للدارقطني: من قرأ يس في ليلة، أصبح مغفوراً له، ومن\rقرأ الدخان في ليلة الجمعة، أصبح مغفوراً له.\rورواه الأصبهاني في ترغيبه، والقاضي أبو عبد الله المحاملي في الثاني\rعشر من فوائده ولفظه: \"من صلى بسورة الدخان في ليلة، بات يستغفر له\rسبعون ألف ملك حتى يصبح \".\rوروى الدارمي عن عبد الله بن عيسى قال: أخبرت أنه من قرأ حم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199087,"book_id":1251,"shamela_page_id":843,"part":"2","page_num":474,"sequence_num":843,"body":"الدخان ليلة الجمعة إيماناً وتصديقاً، أصبح مغفوراً له.\rوله أيضاً عن يحي بن الحارث - هو الذماري عن أبي رافع قال:\rمن قرأ الدخان في ليلة الجمعة، أصبح مغفوراً له، وزوج من الحور\rالعين.\rوله حكم الرفع، لأن مثله لا يقال من قبل الرأي.\rوللطبراني والأصبهاني، عن أبي أمامة ﵁، أن النبي ﷺ قال: من قرأ حم الدخان في ليلة الجمعة، أو يوم الجمعة، بنى الله له بيتاً في الجنة.\rوتقدم في التوبة حديث علي ﵁ في فضلها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199088,"book_id":1251,"shamela_page_id":844,"part":"2","page_num":475,"sequence_num":844,"body":"سورة الجاثية\rوتسمى الشريعة.\rمكية إجماعاً.\rوقال ابن الجوزي: رواه العوفي وابن أبي طلحة، عن ابن عباس رضي\rالله عنهما، وهو قول الحسن وعكرمة ومجاهد ومقاتل وقتادة والجمهور.\rوحكى عن ابن عباس وقتادة أنهما قالا: هي مكية إلا آية، وهي قوله:\r(قل للذين آمنوا يغفروا) .\rوتبعه على ذلك الأصفهاني.\rعدد آياتها وما يشبه الفواصل فيها\rوآيها ثلاثون وسبع في الكوفي، وست في عدد الباقين.\rلقوله تعالى فيها: (ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ (١٨) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199089,"book_id":1251,"shamela_page_id":845,"part":"2","page_num":476,"sequence_num":845,"body":"اختلافها آية واحدة:\r(حم) عدها الكوفي، ولم يعدها الباقون.\rوفيها مما يشبه الفاصلة موضع:\r(أهواء الذين) .\rورويها حرفان: (من) ، كالتي قبلها سواء.\rمقصودها\rومقصودها: الدلالة على أن منزل هذا الكتاب - كما دل عليه ما في\rالدخان - ذو العزة لا يغلبه شيء، وهو يغلب كل شيء، والحكمة لأنه لمِ\rيصنع شيئاً إلا في أحكم مواضعه، فعلم أنه المختص بالكبرياء، فوضع شرعا\rهو في غاية الاستقامة، لا تستقل العقول بإدراكه، أمر فيه ونهى، ورغب\rورهب، ثم بطن حتى إنه لا يعرف، وظهر حتى إنه لا يجهل.\rفمن المكلفين من حكم عقله وجانب هواه، فشهد جلاله، فسمع\rوأطاع، ومنهم من اتبع هواه فضل عن نور العقل فزاغ.\rفاقتضت الحكمة - ولا بد - أن يجمع سبحانه الخلق، ويظهر كل\rالظهور، وبدين عباده ليشهد رحمته المطيع، وكبرياءه العاصي المضيع، وينشر العدل، ويظهر الفضل، ويتجلى في جميع صفاته لجميع خلقه يوم\rالفصل.\rوعلى ذلك دل اسمها \"الشريعة\".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199090,"book_id":1251,"shamela_page_id":846,"part":"2","page_num":477,"sequence_num":846,"body":"واسمها \"الجاثية\" واضح الدلالة فيه، إذا تؤمل كل من آيتيهما، والله الهادي.\rفضائلها\rوأما فضائلها: فاختصاصها بما اختص الله به من الكبرياء (وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) .\rروى مسلم عن أبي سعيد، وأبي هريرة، ﵄، وأبو داود.\rوابن ماجة عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: يقول الله","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199091,"book_id":1251,"shamela_page_id":847,"part":"2","page_num":478,"sequence_num":847,"body":"عز وجل: الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري، فمن نازعني واحداً منهما.\rأدخلته النار.\rوفي رواية: عذبته.\rوفي رواية: قصمته.\rولأبي عبيد عن تيمم الداري ﵁ أنه أتى المقام ذات ليلة.\rفقام يصلى، فافتتح السورة التي يذكر فيها الجاثية، فلما أتى على هذه الآية: (أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (٢١) .\rفلم يزل يرددها حتى أصبح.\rوروى البيهقي عن الخليل بن مره، أن النبي ﷺ قال: الحواميم سبع وأبواب جهنم سبع، تجيء كل حميم تقف على باب من هذه الأبواب فتقول: اللهم لا يدخل هذا الباب من كان يؤمن بي ويقرؤني.\rثم قال: هكذا بلغنا بهذا الِإسناد المنقطع.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199092,"book_id":1251,"shamela_page_id":848,"part":"2","page_num":479,"sequence_num":848,"body":"سورة الأحقاف\rمكية.\rقال النجم النسفي: إلا قوله: (والذي قال لوالديه) الآيتين.\rفإنهما نزلتا بالمدينة.\rوقال أبو حيَّان: قال ابن عباس ﵄: (قل أرأيتم إن كان\rمن عند الله) . و (فاصبر كما صبر أولو العزم) الآيتان مدنيتان.\rوقال ابن الجوزي: وروى العوفي وابن أبي طلحة، عن ابن عباس\r﵄: أنها مكية.\rوبه قال الحسن ومجاهد، وعكرمة وقتادة، والجمهور.\rوروى عن ابن عباس وقتادة أنهما قال: فيها آية مدنية:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199093,"book_id":1251,"shamela_page_id":849,"part":"2","page_num":480,"sequence_num":849,"body":"(قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ) .\rوقال مقاتل: نزلت بمكة غير آيتين: (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ) و، (فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ) ، نزلتا بالمدينة.\rعدد آياتها وما يشبه الفواصل فيها\rوآيها ثلاثون وخمس في الكوفى، وأربع في عدد الباقين.\rاختلافها كالتي قبلها: (حم) ، عدها الكوفي دون غيره.\rوفيها مما يشبه الفواصل ولم يعد بإجماع، موضعان:\r(عذاب الهون) ، (ما يوعدون) .\rورويها ثلاثة أحرف: نمر.\rمقصودها\rومقصودها: إنذار الكافرين بالدلالة على صدق الوعد في قيام الساعة.\rاللازم للعزة والحكمة الكاشف لها أتم كشف، بما وقع الصدق في الوعد به.\rمن إهلاك المكذبين، وأنه لا يمنع من شيء من ذلك مانع، لأنه لا شريك\rله، فهو المستحق للإِفراد بالعبادة.\rوعلى ذلك دلت تسميتها بالأحقاف، بما دلت عليه قصة قوم هود ﵇ -","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199094,"book_id":1251,"shamela_page_id":850,"part":"2","page_num":481,"sequence_num":850,"body":"من التوحيد وإنذارهم بالعذاب دنيا وأخرى، ومن إهلاكهم، وعدم\rإغناء ما عبدوه عنهم، ودفنهم تحت أحقافهم، بما تحقق من إعراضهم\rوخلافهم، ومباعدتهم للحكمة في عبادتهم حجراً، وإنكارهم أن يكون النبي\rبشراً، فسلبت أرواحهم بالريح العقيم، ودمرت أشباحهم بالعذاب الأليم.\rفدل ذلك قطعاً على أنه العزيز الحكيم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199095,"book_id":1251,"shamela_page_id":851,"part":"2","page_num":482,"sequence_num":851,"body":"فضائلها\rوأما فضائلها: فروى أحمد بإسنادين - قال الهيثمي: رجال أحدهما\rثقات - عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: أقرأني رسول الله ﷺ سورة (من الثلاثين) من آل حم - يعني: الأحقاف - قال: وكانت السورة إذا كانت أكثر من ثلاثين آية سميت الثلاثين.\rوروى الطبراني - قال الهيثمي: برجال الصحيح - عن عوف بن\rمالك الأشجعي ﵁ قال: انطلق النبي ﷺ وأنا معه حتى دخلنا كنيسة اليهود يوم عيدهم، فكرهوا دخولنا عليهم، فقال رسول الله ﷺ: يا معشر اليهود أروني اثني عشر رجلًا منكم يشهدون أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، يحط الله عن كل يهودي تحت أديم السماء الغضب الذي عليه، فأسكتوا فما أجابه منهم أحد. ثم رد عليهم فلم يجبه أحد (ثم ثلَّث فلم يجبه أحد) ، فقال: أبيتم؟. فوالله لأنا الحاشر، وأنا العاقب، وأنا المقفى، آمنتم أو كذبتم، ثم انصرف وأنا معه، حتى كدنا أن نخرج، فإذا رجل من خلفه فقال: كما أنت يا محمد، فأقبل. فقال ذاك الرجل: أي رجل تعلموني منكم يا معشر اليهود؟. قالوا: والله ما نعلم فينا رجلا كان أعلم بكتاب، ولا أفقه منك ولا من أبيك من قبلك، ولا من جدك قبل أبيك.\rقال: فإني أشهد أنه نبي الله الذي تجدونه في التوراة، قالوا: كذبت، ثم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199096,"book_id":1251,"shamela_page_id":852,"part":"2","page_num":483,"sequence_num":852,"body":"ردوا عليه وقالوا فيه شراً.\rفقال رسول الله ﷺ: كذبتم لن يقبل منكم قولكم.\rقال: فخرجنا ونحن ثلاثة: رسول الله ﷺ، وأنا، وابن سلام.\rفأنزل الله تعالى: (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (١٠) . انتهى.\rويجمع بين هذا فيما يفهم: أن هذا أول إسلامه، وبين ما في\rالصحيح: أنه كان في منزل النبي ﷺ بأنه أسلم في بيته ﷺ، فدعا أقاربه من اليهود وهم من بني قينقاع، فقالوا فيه ما قالوه، ثم أراد أن يرى النبي ﷺ\rكرامته في غير قومه، فذهب إلى طائفة أخرى في الحال قبل أن يعلموا\rبإسلامه، فدخل إليهم ودخل النبي ﷺ في أثره، فكان ما تقدم.\rومعنى حط الغضب عن جميع اليهود بإسلام اثني عشر: إن إسلام\rأولئك يستلزم إسلام بقية اليهود كما ذكر في حديث آخر، والله تعالى الموفق.\rوروى أبو عمرو الداني في كتاب \"البيان بعدد آي القرآن\" من طريق\rأبي بكر بن عياش، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله بن مسعود رضي\rالله عنه قال: قلت لرجل: أقرئني من الأحقاف ثلاثين آية، فأقرأني - وفي\rرواية، فقرأ - خلاف ما أقرأني رسول الله ﷺ وقلت لآخر: أقرئني من \"الأحقاف ثلاثين آية، فأقرأني خلاف ما أقرأني الأول، فأتيت بهما إلى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199097,"book_id":1251,"shamela_page_id":853,"part":"2","page_num":484,"sequence_num":853,"body":"النبي ﷺ فغضب، وعلي بن أبي طالب ﵁ جالس، فقال علي: قال لكم: اقرأوا كما علمتم.\rوللطبراني في الأوسط في ترجمة محمد بن أحمد بن لبيد البيروق.\rعن ابن عباس ﵄ في قول الله تعالى: (حتى إذا بلغ أشده)\rقال: ثلاث وثلاثون سنة وهو الذي رفع عليه عيسى بن مريم (عليه\rالسلام) .\rقال الهيثمي في مجمع الزوائد: وفيه صدقة بن يزيد، وثقة أبو زرعة.\rوأبو حاتم، وضعفه أحمد وجماعة، وبقية رجاله ثقات.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199098,"book_id":1251,"shamela_page_id":854,"part":"2","page_num":485,"sequence_num":854,"body":"سورة محمد ﷺ\rوتسمى: القتال، والذين كفروا.\rمدنية.\rوقال النجم النسفي: مكية، ويقال: مدنية وهو الصحيح، انتهى.\rويقال: فيها آية مدنية نزلت على النبي ﷺ حين خرج إلى الغار في ابتداء الهجرة، وجعل ينظر إلى مكة، وهي: (وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَاهُمْ فَلَا نَاصِرَ لَهُمْ (١٣) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199099,"book_id":1251,"shamela_page_id":855,"part":"2","page_num":486,"sequence_num":855,"body":"عدد آياتها وما يشبه الفواصل فيها\rوآيها ثلاثون وثمان في الكوفي، وتسع في المدنيين والمكي والشامي.\rوأربعون آية في البصرى.\rاختلافها آيتان:\r(أوزارها) ، لم يعدها الكوفي، وعدها الباقون.\r(للشاربين) ، عدها البصري، ولم يعدها الباقون.\rوفيها مما يشبه الفواصل، ولم يعد بإجماع، تسعة مواضع:\r(فضرب الرقاب) ، (بعضكم ببعض) ، (تنصروا الله ينصركم)\r(فتعسا لهم) ، (الذين من قبلهم) ، (دمَّر الله عليهم) .\r(قال آنفاً) ، (لأريناكهم) ، (بسيماهم) .\rرويها حرفان: \"مل\"\rاللام: (أقفالها) ، (أمثالها)\rوقيل: الميم كاف، أو هما مضمومتان.\rمقصودها\rومقصودها: التقدم إلى المؤمنين في حفظ حظيرة الدين، بإدامة الجهاد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199100,"book_id":1251,"shamela_page_id":856,"part":"2","page_num":487,"sequence_num":856,"body":"للكفار، حتى يلزموهم الصغار، أو يبطلوا ضلالهم، كما أضل الله\rأعمالهم، لا سيما أهل الردة الذين فسقوا عن محيط الدين إلى أودية الضلال\rالمبين، والتزام هذا الخلق الشريف، إلى أن تضع الحرب أوزارها، بإسلام\rأهل الأرض كلهم، بنزول عيسى ﵇.\rوعلى ذلك دل اسمها \"الذين كفروا\" لأن من المعلوم: أن من صدك\rعن سبيلك قاتلته، وأنك إن لم تقاتله كنت مثله.\rواسمها \"محمد\" واضح في ذلك، لأن الجهاد كان خلقه ﷺ، إلى أن توفاه الله تعالى، وهو نبي الملحمة، لأنه لا يكون حمد، وثم نوع ذم، كما تقدم تحقيقه في سورة فاطر وفي سبأ والفاتحة. ومتى كان كَفٌّ عن أعداء الله، كان ذم.\rوأوضح أسمائها في هذا المقصد: \"القتال\"، فإن من المعلوم: أنه لأهل\rالضلال.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199101,"book_id":1251,"shamela_page_id":857,"part":"2","page_num":488,"sequence_num":857,"body":"فضائلها\rوأما ما ورد فيها، ففي آية الساعة:\rما روى الترمذي، وأبو يعلى، عن أبي هريرة ﵁، عن\rالنبي ﷺ أنه قال: ما ينتظر أحدكم، إلا غِنًى مُطغياً، أو فقرًا منسياً، أو هرماً مفنداً، أو موتاً مجهزاً، أو الدجال، والدجال شر غائب ينتظر، أو الساعة، وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ.\rومن فضائلها: ما خصت به من سبب الترقي في مصاعد الكمال،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199102,"book_id":1251,"shamela_page_id":858,"part":"2","page_num":489,"sequence_num":858,"body":"بالأمر بالاستغفار، في قوله تعالى: (واستغفر لذنبك) زيادة في الشرف.\rروى مسلم في الدعوات وأبو داود في الصلاة، والنَّسائي في اليوم\rوالليلة، عن الأغَر المزني ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: إنه لَيُغانُ على قلبي، وإني لأستغفر الله في كل يوم مائة مرة.\rيعني: أنه ﷺ إذا ارتقى من مقام أكمل، إلى مقام أكمل منه، رأى أن الأول بالنسبة إلى الثاني ذا غَيْن فيستغفر منه، فيرتقي إلى أكمل منه، وهكذا، والله أعلم.\rوروى البغوي بسنده عن هشام بن عروة، عن أبيه - قال ابن رجب\rوالدارقطني في أفراده: بإسناد ضعيف - عن سهل بن سعد ﵁.\rوهذا لفظ عروة قال: تلا رسول الله ﷺ: أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها)\rفقال شاب من اليمن: بل على قلوب أقفالها، حتى يكون الله\rيفتحها، أو يفرجها، فما زال الشاب في نفس عمر ﵁ حتى ولى\rفاستعان به.\rوروى أبو نعيم عن إبراهيم بن الأشعث، أن فضيل بن عياض قرأ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199103,"book_id":1251,"shamela_page_id":859,"part":"2","page_num":490,"sequence_num":859,"body":"سورة محمد، فشرع يبكي ويردد هذه الآية: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ (٣١) .\rوجعل يقول: إن بلوت أخبارنا (فضحتنا وهتكت أستارنا، إنك إن بلوت أخبارنا أهلكتنا وعذبتنا، ويبكى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199104,"book_id":1251,"shamela_page_id":860,"part":"2","page_num":491,"sequence_num":860,"body":"سورة الفتح\rمدنية كلها إجماعاً.\rنزلت على النبي ﷺ وهو راجع من عمرة الحديبية.\rعدد آياتها وما يشبه الفواصل فيها\rوآيها تسع وعشرون، ثلاثون إلا واحدة، بلا خلاف.\rوفيها مما يشبه الفواصل، ولم يعد بإجماع، سبعة مواضع:\r(بأس شديد) ، (أو يسلمون) ، (آية للمؤمنين) ، (وعلى المؤمنين) ، (آمنين) ، (ومقصرِّين) ، (لا تخافون) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199105,"book_id":1251,"shamela_page_id":861,"part":"2","page_num":492,"sequence_num":861,"body":"ورويها سبعة أحرف: لمزن برد.\rمقصودها\rومقصودها: اسمها الذي يعم فتح مكة وما تقدمه من صلح الحديبية\rوفتح خيبر ونحوهما. وما تفرع عنه من. إسلام أهل جزيرة العرب، وقتال\rأهل الردة، وفتوح جميع البلاد، الذي يجمعه كله إظهار هذا الدين\rعلى الدين كله.\rوهذا كله في غاية الظهور، بما نطق به ابتداؤها وأثناؤها، في مواضع\rمنها: (لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ) .\rوانتهاؤها: (لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ) ، مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ - إلى\rقوله: (لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ) . أي بالفتح الأعظم، وما دونه من\rالفتوحات.\r(وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً) .\rكما كان للرسول ﷺ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199106,"book_id":1251,"shamela_page_id":862,"part":"2","page_num":493,"sequence_num":862,"body":"(وَأَجْرًا عَظِيمًا) كذلك بسائر الفتوحات، وما حوت من الغنائم.\rثم الثواب الجزيل على ذلك في دار الجزاء.\rومن عجائب هذه السورة: أنها تسع وعشرون آية، وقد جمعت حروف\rالمعجم وهي تسع وعشرون حرفاً، في آخر آية فيها، وهي: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ. إلى آخرها، إثر قوله تعالى: (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ) .\rولم تجتمع هذه الحروف في آية إلا في هذه، وفي آية في أواخر سورة\rالتوحيد \"آل عمران\" إشارة إلى علو التوحيد على كل كفر، كما أشارت إليه الآية التي قبلها، وأشير في آية آل عمران إلى تمادي الوقت، كما ذكر في أصل هذا الكتاب.\rوأشير في هذه إلى قربه.\rوذلك أنه لما كانت هذه العمرة التي نزلت فيها هذه السورة، وهي\rعمرة الحديبية، قد حصل لهم فيها كسر، لرجوعهم قبل وصولهم إلى\rقصدهم، ولم يكن ذلك بسبب خلل أتى من قِبَلِهم، كما كانت في غزوة أحد، بشَّرهم سبحانه فيما في هذه السورة، من البشائر الظاهرة تصريحاً وبما في هذه الآية الخاتمة من جمعها لجميع حروف العجم تلويحاً، إلى أن أمرهم لا بد من تمامه وخفوق ألويته وأعلامه.\rوافتتحها بميم محمد المضمومة، وختمها بميم \"عظيما\" المنصوبة، إشارة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199107,"book_id":1251,"shamela_page_id":863,"part":"2","page_num":494,"sequence_num":863,"body":"بما للميم من الختام بمخرجها، إلى أن تمام الأمر قد دنا جدا إبانه، وحضر من\rغير شك زمانه.\rوبما في أوله من الضم إلى رفعة دائمة في حمد كبير. وبما في آخر من\rالنصب إلى تمام الفتح، وقربه على وجه عظيم.\rفكان جمع الأحرف في آية واحدة على هذا الوجه، مشيراً إلى ما ذكر.\rوكان كونها تسعا وعشرين، وكون عدد الآيات فيها مطابقاً لذلك، مشيراً إلى أن الفتوح من ذلك الحين، لا تزال في ازدياد إلى نهاية تسع وعشرين سنة، فيحصل هناك التمام، فيبدأ - كما قال عمر بن الخطاب ﵁ عند نزول آية المائدة بكمال الدين - النقص.\rولقد كان الأمر كذلك، فإن الله تعالى فتح بعد جميع بلاد العرب، بلاد\rفارس بكمالها وقتل ملكها يزدجرد، ومزق ملكها، فلم يقم بعده لهم ملك\rإلى اليوم، وفتح أكثر بلاد الروم والغرب وتواترت الفتوح، وارتفعت رايات الِإسلام براً وبحراً، إلى أن ظهر الدين، كما قال تعالى: (على الدين\rكله) ، ثم قتل عند تمام ذلك أمير المؤمنين عثمان الشهيد ﵁.\rختام سنة خمس وثلاثين من الهجرة، وذلك لتسع وعشرين من نزول هذه","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199108,"book_id":1251,"shamela_page_id":864,"part":"2","page_num":495,"sequence_num":864,"body":"السورة سنة ست من الهجرة، فنقص بقتله ﵁ كثيراً، وتفرقت\rالكلمة، وانحل - بعد - النظام، فقام أمير المؤمنين علي ﵁ في جمع شمله، فكان كلما رتق رتقا، فتُقِ من ناحية أخرى فَتْقُ، واستمر الأمر\rمتماسكاً، ألى أن مضت خلافة النبوة ثلاثون سنة، لنزول أمير المؤمنين\rالحسين بن علي ﵄ عن الأمر للِإصلاح بين الناس في ربيع\rالأول، سنة إحدى وأربعين، ثم ظهر النقصان، وجاء الملك العضوض كما\rأخبر به الصادق، وحكم به الخلائق، إلى أن يقضي الله أمراً كان مفعولاً.\rفضائلها\rوأما فضائلها: فروى القعنبي، وأبو مصعب، في موطأيهما.\rوالبخاري في الصحيح من رواية القعنبي عن مالك، عن زيد بن أسلم عن\rأبيه، أن عمر بن الخطاب ﵁ كان يسير مع رسول الله ﷺ في بعض أسفاره، فسأله عن شيء فلم يجبه، فقال عمر ﵁ ثكلتك أمك يا عمر، نزرت رسول الله ﷺ ثلاث مرات كل ذلك لا يجيبك","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199109,"book_id":1251,"shamela_page_id":865,"part":"2","page_num":496,"sequence_num":865,"body":"قال عمر ﵁: فحركت بعيري حتى تقدمت أمام الناس، فخشيت أن يكون نزل فيَّ قرآن فما نشبت أن سمعت صارخاً يصرخ بي، فجئت رسول الله ﷺ فسلمت، فقال: لقد أنزلت في الليلة سورة، لهي أحب إليّ مما طلعت عليه الشمس، ثم قرأ: (إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (١) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ) .\rوروى الإِمام أحمد في المسند عن مخفَع بن جارية الأنصاري رضي الله\rعنه وكان أحد القراء الذين قرؤوا القرآن، قال: شهدنا الحديبية، فلما\rانصرفنا عنها، إذ الناس ينفرون - ولا رواية: يوجفون - الأباعر، فقال\rالناس بعضهم لبعض: ما للناس؟.\rقالوا: أوحى إلى رسول الله ﷺ، فخرجنا مع الناس نوجف، حتى وجدنا رسول الله ﷺ على راحلته عند كراع الغميم، واجتمع الناس إليه، فقرأ عليهم: (إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (١) .\rفقال رجل من أصحاب رسول الله ﷺ: أي رسول الله أو فتح هو؟.\rقال: أي والذي نفس محمد بيده إنه لفتح.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199110,"book_id":1251,"shamela_page_id":866,"part":"2","page_num":497,"sequence_num":866,"body":"وللنسائي عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: أقبلنا مع رسول\rالله ﷺ زمن الحديبية، فذكر أنهم نزلوا دهاساً من الأرض - يعني بالدهاس: الرمل - فذكر قصة نومهم عن الصبح، وصلاة النبي ﷺ حين استيقظوا، ثم قال: فركب، فسرنا وكان النبي ﷺ إذا أنزل الوحي، اشتد عليه وعرفنا ذلك منه، فتنحى منتبذاً خلفنا.\rفجعل يغطي رأسه، فيشتد عليه، حتى عرفنا أنه قد أنزل عليه، فأتانا فأخبرنا أنه قد أنزل عليه: (إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (١) ..\rوروى محمد بن نصر المروزي في كتاب \"قيام الليل\" عن هشام بن\rعروة عن أبيه، أن النبي ﷺ كان إذا أوحى إليه وهو على ناقة وضعت جرانها (١) فما تستطيع أن تتحرك حتى يسري عنه.\rوقد مضى في سورة المائدة ما يشبهه.\rوللشيخين - وهذا لفظ مسلم - وأحمد، والترمذي، والنَّسائي، عن\rأنس ﵁ قال: لما نزلت على النبي ﷺ (إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (١) .\rإلى آخر الآية مرجعه من الحديبية، وأصحابه مخالطوا الحزن والكآبة، قد\rحيل بينهم وبين مناسكهم ونحروا الهدى بالحديبية، فقال: نزلت عليّ آية","footnotes":"(١) قال في النهاية. ١ / ٢٦٣: الجران: باطن العنق.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199111,"book_id":1251,"shamela_page_id":867,"part":"2","page_num":498,"sequence_num":867,"body":"هي أحب إليَّ من الدنيا، فلما تلاها رسول الله ﷺ، قال رجل من أصحابه: قد بين الله ﷿ لك ما يفعل بك - وفي رواية: هنيئاً مريئاً لك يا رسول الله، هذا لك - فماذا يفعل بنا؟.\rفأنزل الله ﷿ الآية التي بعدها:\r(لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ) .\rوروى البيهقي في الدلائل، من طريق ابن إسحاق، عن المسور\rومروان في قصة الحديبية قالا: ثم انصرف رسول الله ﷺ راجعاً، فلما كان بين مكة والمدينة، نزلت عليه سورة الفتح من أولها إلى آخرها: (إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (١) .\rوروى عبد الرزاق عنِ معمر، عن ابن إسحاق، عن أبي برزة رضي\rالله عنه، أن النبي ﷺ قرأ في الصبح: (إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (١) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199112,"book_id":1251,"shamela_page_id":868,"part":"3","page_num":4,"sequence_num":868,"body":"﷽\rبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\rالجزء الثالث: مَصَاعِدُ النَّظَرِ للإشْرَافِ عَلَى مَقَاصِدِ السِّوَرِ\rويُسَمَّى: \"المَقْصِدُ الأَسْمَى في مُطَابَقَةِ اسْمِ كُلِّ سُورَةٍ لِلمُسَمَّى\"","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199113,"book_id":1251,"shamela_page_id":869,"part":"3","page_num":5,"sequence_num":869,"body":"سورة الحجرات\rمدنية إجماعاً.\rوشذَّ من قال: مكية.\rعدد آياتها\rوآيها ثماني عشرة باتفاق العادِّين، وأجمعوا - أيضاً - على أن نظيرتها:\rالتغابن. وليس فيها اختلاف، ولا ما يشبه الفواصل.\rورويها ثلاثة أحرف: نمر.\rمقصودها\rومقصودها: توقير النبي ﷺ، وحفظ ذلك من إجلاله بالظاهر ليكون","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199114,"book_id":1251,"shamela_page_id":870,"part":"3","page_num":6,"sequence_num":870,"body":"دليلاً على الباطن فيسمى إيماناً، كما أن الِإيمان بالله تعالى يشترط فيه تقبل\rالأعمال الظاهرة، والِإذعان لفعلها بشرائطها وأركانهاوحدودها، لتكون بينة\rعلى الباطن، وحجة شاهدة له (الم (١) أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (٢) .\rواسمها \"الحجرات\" واضح الدلالة على ذلك، بما دلت عليه آيته، من\rذم المنادين والتلويح لهم إلى الِإقبال على ما يحصِّل المغفرة، بأنهم قد\rارتكبوا ما كانوا به من المذنبين.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199115,"book_id":1251,"shamela_page_id":871,"part":"3","page_num":7,"sequence_num":871,"body":"فضائلها\rوأما ما ورد في بعض أمرها:\rفروى الِإمام أحمد - قال الهيثمي: ورجاله ثقات - والطبراني عن الحارث\rبن ضرار الخزاعي - وقال الطبراني: ابن سرار ﵁ قال: قدمت\rعلى رسول الله ﷺ فدعاني إلى الِإسلام فدخلت فيه وأقررت به، فدعاني إلى الزكاة فأقررت بها.\rوقلت: يا رسول الله، أأرجع إلى قومي فأدعوهم إلى الإِسلام وأداء الزكاة، فمن استجاب لي جمعت زكاته فيرسل إليَّ رسول الله ﷺ: رسولاً لإِبان كذا وكذا، ليأتيك بما جمعت من الزكاة؟.\rفلما جمع الحارث الزكاة ممن استجاب له، وبلغ الإِبان الذي أراد رسول الله ﷺ أن يبعث إليه، احتبس الرسول فلم يأته، فظن الحارث أنه قد حدث فيه سخطة من الله ﷿ ورسوله ﷺ.\rفدعا بسروات قومه فقال لهم: إن رسول الله ﷺ كان وقّت وقتاً يرسل إليَّ رسوله ليقبض ما كان عندي من الزكاة.\rوليس من رسول الله ﷺ الخلف، ولا أرى حبس رسوله إلا من سخطة كانت، فانطلقوا فنأتي رسول الله ﷺ. وبعث رسول الله ﷺ الوليد بن عقبة\rليقبض ما كان عنده مما جمع من الزكاة، فلما أن سار الوليد حتى بلغ بعض","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199116,"book_id":1251,"shamela_page_id":872,"part":"3","page_num":8,"sequence_num":872,"body":"الطريق، فرق فرجع، فأتى رسول الله ﷺ فقال: إن الحارث منعني الزكاة وأراد قتلي، فضرب رسول الله ﷺ البعث إلى الحارث، فأقبل الحارث بأصحابه إذا استقل البعث وفصل من المدينة، فلقيهم الحارث فقالوا:\rهذا الحارث، فلما غشيهم قال لهم: إلى أين بعثتم؟.\rقالوا: إليك قال: ولم؟.\rقالوا: إن رسول الله ﷺ كان بعث إليك الوليد بن عقبة، فزعم أنك منعته الزكاة وأردت قتله.\rقال: والذي بعث محمداً بالحق ما رأيته ولا أتاني.\rفلما دخل الحارث على رسول الله ﷺ قال: منعت الزكاة، وأردت قتل رسولي؟\rقال: لا، والذي بعثك بالحق ما رأيته، ولا أتاني. وما أقبلت\rإلا حين احتبس عليَّ رسولُ رسول الله ﷺ، خشيت أن تكون كانت سخطة من الله ﷿ ورسوله.\rقال: فنزلت الحجرات: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ)\rإلى هذا المكان: (فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٨) .\rوالحارث هذا: هو الحارث بن أبي ضرار المصطلقي، أبو جويرية أم\rالمؤمنين ﵂. وبنوا المصطلق بطن من خزاعة.\rوقد سقط من هذه الرواية أداة الكنية.\rواسم أبي ضرار: حبيب بن الحارث.\rوعن علقمة بن ناجية ﵁ قال: بعث إلينا رسول الله ﷺ الوليد بن عقبة بن أبي معيظ يصدق أموالنا، فسار حتى كان قريباً منا، وذلك","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199117,"book_id":1251,"shamela_page_id":873,"part":"3","page_num":9,"sequence_num":873,"body":"بعد وقعة المريسيع، فرجع فركبت في أثره، فأتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله أتيت قوماً في جاهليتهم، أخذوا اللباس، ومنعوا الصدقة، فلم يغير النبي ﷺ حتى نزلت الآية: (يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ. . .) الآية. فأتى المصطلقيون إلى النبي ﷺ إثر الوليد بطائفة من\rصدقاتهم يسوقونها، وبنفقات يحملونها، فذكروا ذلك له، وأنهم خرجوا\rيطلبون الوليد بصدقاتهم فلم يجدوه، فدفعوا إلى رسول الله ﷺ ما كان معهم قالوا: يا رسول الله، بلغنا مخرج رسولك فسررنا بذلك وقلنا: نتلقاه، فبلغنا رجعته، فخفنا أن يكون ذلك من سخطة علينا، وعرضوا على النبي ﷺ أن يشتروا منه ما بقي، وقبل منهم الفرائض، وقال: ارجعوا بنفقاتكم، لا نبيع شيئاً من الصدقات حتى نقبضه فرجعوا إلى أهليهم، وبعث إليهم من يقبض بقية صدقاتهم.\rوفي رواية عن علقمة: أنه كان في وفد بني المصطلق على رسول الله\rﷺ في أمر الوليد بن عقبة، وأن رسول الله ﷺ قال: انصرفوا غير محبوسين، ولا محصورين.\rرواه الطبراني بإسنادين.\rقال الهيثمي: في أحدهما يعقوب بن حميد بن كاسب، وثقه ابن حبان.\rوضعفه الجمهور وبقية رجاله ثقات.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199118,"book_id":1251,"shamela_page_id":874,"part":"3","page_num":10,"sequence_num":874,"body":"وعن جابر بن عبد الله ﵄ قال: بعث رسول الله ﷺ الوليد ابن عقبة إلى بني وليعة، وكانت بينهم شحناء في الجاهلية، فلما بلغ بني وليعة استقبلوه، لينظروا ما في نفسه، فخشى الْقَوْمَ فرجع إلى رسول الله ﷺ فقال:\rوالله بني وليعة أرادوا قتلي ومنعوني الصدقة، فلما بلغ بني وليعة الذي قال\rالوليد عند رسول الله ﷺ، أتوا رسول الله ﷺ فقالوا: يا رسول الله لقد كذب الوليد، ولكن كان بيننا وبينه شحناء، فخشينا أن يعاقبنا بالذي كان بيننا، فقال رسول الله ﷺ: لينتهين بنوا وليعة، أو لأبعثن إليهم رجلاً\rكنفسي، يقتل مقاتلهم، ويسبي ذراريهم، وهو هذا، ثم ضرب بيده على\rكتف علي بن أبي طالب ﵁، قال: وأنزل الله في الوليد (يا أيها\rالذين إن جاءكم فاسق بنبأ) الآية.\rرواه الطبراني في الأوسط، وفيه عبد الله بن عبد القدوس التميمي.\rوقد ضعفه الجمهور ووثقه ابن حبان، وبقية رجاله ثقات.\rوعن أم سلمة ﵂، أن النبي ﷺ انصرف إلى بيتها فصلى فيه ركعتين بعد العصر، فأرسلت عائشة إلى أم سلمة ﵄: ما هذه الصلاة التي صلاها النبي ﷺ في بيتك؟.\rفقالت: إن النبي ﷺ كان يصلي بعد الظهر ركعتين فقدم عليه وفد بني المصطلق فيما صنع بهم\rعاملهم الوليد بن عقبة، ولم يزالوا يعتذرون إلى النبي ﷺ حتى جاء المؤذن يدعوه إلى صلاة العصر، فصلى المكتوبة، ثم صلى عندي في بيتي تلك الركعتين. ما صلاهما قبل ولا بعد.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199119,"book_id":1251,"shamela_page_id":875,"part":"3","page_num":11,"sequence_num":875,"body":"وعن أم سلمة - أيضاً ﵂، أنه نزل في بني المصطلق، فيما\rصنع، بهم عاملهم الوليد بن عقبة: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا) ، الآية. قالت: وكان النبي ﷺ بعثه إليهم يصدق أموالهم، فلما سمعوا به أقبل رَكْبٌ منهم، فقالوا: نسير مع رسول رسول الله ﷺ، ونحمله، فلما سمع بذلك، ظن أنهم ساروا إليه ليقتلوه فرجع، فقال: إن بني المصطلق منعوا صدقاتهم يا رسول الله، وأقبل القوم حتى قدموا المدينة، وصفوا وراء رسول الله ﷺ في الصف، فلما قضى الصلاة انصرفوا، فقالوا:\rإنا نعوذ بالله من غضب الله وغضب رسوله، سمعنا يا رسول الله برسولك\rالذي أرسلت يصدق أموالنا، فسررنا بذلك وقرت به أعيننا، وأردنا أن\rنلقاه، ونسير مع رسول رسول الله ﷺ، فسمعنا أنه رجع، فخشينا أن يكون رده غضب من الله ورسوله علينا، فلم يزالوا يعتذرون إلى النبي ﷺ، حتى نزلت فيهم هذه الآية.\rرواه الطبراني، قال الهيثمي: وفيه موسى بن عبيدة وهو ضعيف.\rوفي الصحيح ما يتعلق بالركعتين بعد العصر فقط.\rوروى الشيخان في: (إن أكرمكم عند الله أتقاكم) عن أبي هريرة\r﵁ قال: سئل رسول الله ﷺ: أي الناس أكرم؟. قال: أكرمهم عند الله أتقاهم قالوا: ليس عن هذا نسألك، قال","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199120,"book_id":1251,"shamela_page_id":876,"part":"3","page_num":12,"sequence_num":876,"body":"فأكرم الناس يوسف نبي الله، بن نبي الله، بن نبي الله ابن خليل الله، قالوا: ليس عن هذا نسألك.\rقال: فعن معادن العرب تسألونني؟.\rقالوا: نعم، قال: فخياركم في الجاهلية، خياركم في الِإسلام إذا فقهوا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199121,"book_id":1251,"shamela_page_id":877,"part":"3","page_num":13,"sequence_num":877,"body":"سورة ق\rقال الأصفهاني: وتسمى: الباسقات.\rمكية.\rقال الأصفهاني: رواه العوفي وغيره عن ابن عباس ﵄.\rوبه قال الحسن ومجاهد وعكرمة وقتادة والجمهور.\rوحكى عن ابن عباس وقتادة: أن فيها آية مدنية: (ولقد خلقنا\rالسماوات والأرض) .\rعدد آياتها وما يشبه الفواصل فيها\rوآيها خمس وأربعون بالِإجماع، ولا اختلاف فيها.\rوفيها مما يشبه الفواصل ولم يعده أحد من العادِّين، أربعة مواضع:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199122,"book_id":1251,"shamela_page_id":878,"part":"3","page_num":14,"sequence_num":878,"body":"(ق) ، (رزقا للعباد) ، (هذا ما توعدون) ، (عليهم بجبار)\rوعكسه موضعان: (وثمود) ، (وإخوان لوط) .\rورويها سبعة أحرف: جد، صد، جظ، بطر.\rالجظ - بالجيم والظاء المعجمة -: الضخم.\rمقصودها\rومقصودها: تصديق النبي ﷺ في الرسالة، التي معظمها الِإنذار بيوم الخروج بالدلالة على ذلك، بعد الآيات المسموعة الغنية بإعجازنا عن تأييد الآيات المربية، الدالة قطعاً على الِإحاطة بجميع صفات الكمال.\rوأحسن من هذا، أن يقال: مقصودها: الدلالة على إحاطة القدرة.\rالتي هي نتيجة ما ختمت به الحجرات، من إحاطة العلم لبيان أنه لا بد من\rالبعث ليوم الوعيد، لتنكشف هذه الِإحاطة بما يحصل من الفصل بين العباد\rبالعدل، لأن ذلك سر الملك، الذي هو سر الوجود والذي تكفل بالدلالة على هذا كله، ما شوهد من إحاطة مجد القرآن بإعجازه في بلوغه في كل من جمع المعاني، وعلو التراكيب، وجلالة المفردات، وجزالة المقاصد وتلاؤم الحروف،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199123,"book_id":1251,"shamela_page_id":879,"part":"3","page_num":15,"sequence_num":879,"body":"وتناسب النظم ورشاقة الجمع، وحلاوة التفصيل، إلى حد لا تطيقه القوى.\rمن إحاطة أوصاف الرسل، الذي اختاره سبحانه لِإبلاغ هذا الكتاب، في\rالخلق والخلق، وما شوهد من إحاطة القدرة، بما هدى إليه القرآن من آيات\rالإيجاد والِإعدام.\rوعلى كل من الاحتمالين، دل اسمها \"ق\"، بما في آيته من المجد لهذا\rالكتاب.\rوالمجد هو الشرف والكرم، والرفعة والعلو، وذلك لا يكون، إلا والآتي\rبه كذلك، وهو ملازم لصدقه في جميع ما أتى به.\rوللقاف وحدها أتم دلالة على ذلك.\rأولاً بمخرجها، فإنه من أصل اللسان، مما يلي الحلق ويحاذيه من الحنك\rالأعلى، فإن ذلك إشارة إلى أن المقصود من السورة: الأصل والعلو.\rوكل منهما دل على الصدق دلالة قوية.\rفإن الأصل في وضع الخبر: الصدق، ودلالته على الكذب عقلية، لا\rوضعية، وهي - أيضاً محيطة باسمها ومسماها بالمخارج الثلاث، والإِحاطة\rبالحق لا تكون إلا مع العلو وهو لا يكون إلا مع الصدق.\rولِإحاطتها سمي بها الجبل المحيط بالأرض، هذا مخرجها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199124,"book_id":1251,"shamela_page_id":880,"part":"3","page_num":16,"sequence_num":880,"body":"وأما صفتها: فإنها عظيمة في ذلك، فإن لها الجهر، والشدة، والانفتاح.\rوالاستعلاء والقلقلة، وكل منها ظاهر الدلالة على ذلك جيداً.\rوأدل ما فيها من المخلوقات على هذا المقصد: النَخل، لما انفردت به\rعما شاركها من النبات، بالِإحاطة بالطول، وكثرة المنافع، فإنها جامعة للتفكه بالقلب، ثم الطلع، ثم البسر ثم الرطب، وبالاقتيات بالثمر، والخشب والحطب والعصى، والخوص النافع للافتراش وغيره، والليف النافع للحبال وغيرها، وما سوى ذلك من الخلال.\rهذا مع كثرة ملابسة العرب - الذين هم أول مدعو بهذا الذكر - لها.\rومعرفتهم بخواصها وأدل ما فيها على العظمة والمجد: الطول، مع أنه ليس\rلعروقها من الامتداد في الأرض ما لغيرها.\rومثل ذلك غير كاف في العادة في","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199125,"book_id":1251,"shamela_page_id":881,"part":"3","page_num":17,"sequence_num":881,"body":"الِإمساك عن السقوط، وفي كثرة الحمل، وعظم الاقتناء وتناضد الثمر.\rولذلك سميت السورة الباسقات، لا النخل.\rفضائلها\rوأما فضائلها: فإنها أول المفصل، كما مضى في الفضائل العامة في\rتحزيب القرآن.\rوقيل: أوله الحجرات.\rقال الشيخ محي الدين في شرح المهذب: وحكى القاضي عياض:\rأنه من الجاثية وهو غريب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199126,"book_id":1251,"shamela_page_id":882,"part":"3","page_num":19,"sequence_num":882,"body":"وقد روى الدارمي عن عبد الله ﵁ موقوفاً عليه: إن لكل\rشيء سناما، وإن سنام القرآن سورة البقرة، وإن لكل شيء لبابا، وإن لباب القرآن المفصَّل.\rويشبه أن يكون مرفوعاً حكماً.\rقال أبو محمد: اللباب: الخالص.\rوروى ابن أبي داود في كتاب \"المصاحف\" عن أبي سعيد الخدري رضي\rالله عنه، أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في الفجر بأول المفصل، فقرأ ذات يوم بقصار المفصل فقيل له في ذلك، فقال: إني سمعت بكاء صبي فأحببت أن أفرغ أمه له.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199127,"book_id":1251,"shamela_page_id":883,"part":"3","page_num":20,"sequence_num":883,"body":"وروى ابن أبي داود أيضاً، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد مولى بني\rأسد قال: لما دخل البصريون على عثمان ﵁، ضربوه بالسيف على يديه فوقعت على: (فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) ، فمد يده\rوقال: والله إنها لأول يد خطت المفصل.\rوروى عبد الرزاق عن عاصم بن عمر، أن عمر ﵁ كان\rيقول لبنيه: إن كان أحد منكم متعلماً، فليتعلم من المفصل فإنه أيسر\rوروى مسلم، والدارمي واللفظ له، والترمذي وقال: حسن صحيح.\rوعبد الرزاق، عن قطبة بن مالك ﵁ قال: سمعت رسول\rالله ﷺ يقرأ في الركعة الأولى من الفجر: (وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ) .\rقال سعيد: وسألته مرة أخرى فقال: سمعته يقرأ بـ قاف.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199128,"book_id":1251,"shamela_page_id":884,"part":"3","page_num":21,"sequence_num":884,"body":"وللترمذي وقال: حسن صحيح، وعبد الرزاق، أن عمر بن الخطاب\r﵁، سأل أبا واقد الليثي ﵁: ما كان رسول الله ﷺ يقرأ به في الفطر والأضحى؟\rقال: يقرأ بـ قاف والقرآن المجيد، واقتربت الساعة وانشق القمر.\rوسر ذلك: أن في ق الحث على الاستبصار بما جرت عادة أهل العيد\rله من الانتشار لنظر البساتين، وفضول الدنيا، والإِقبال على الملاذ، وقبض\rالنفس عما تهيأت بالعيد للانبساط فيه من الشهوات، بذكر النار والحشر.\rوغير ذلك من المواعظ، التي لا توجد في غيرها، مع الوجادة، وهو للقبض\rعن الدنيا بالكلية، لأنها محل الكدر، والحث على الإِقبال على ما عند المليك\rالمقتدر، من دار الصفاء.\rوذكر ابن رجب عن كتاب الزهد للِإمام أحمد، عن معتمر بن سليمان\rالتميمي قال: صلى بنا أبي فقرأ سورة ق في صلاة الفجر، فلما انتهى إلى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199129,"book_id":1251,"shamela_page_id":885,"part":"3","page_num":22,"sequence_num":885,"body":"هذه الآية: (وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ) غلبته عبرته، ولم يستطع أن\rيجوزها، فركع.\rوقال في مناسبة قراءتها في خطبة الجمعة: إن آخرها حاث عل أمر الله\rبالتذكير بالقرآن.\rوروى النسائي عن أم هشام بنت حارثة بن النعمان ﵂\rقالت: ما أخذت \"ق والقرآن المجيد\"، إلا من فيِّ رسول الله ﷺ، كان يصلي بها في الصبح.\rوروى مسلم وأبو داود عنها ﵂، أنها قالت: ما أخذت \"ق\rوالقرآن المجيد\" إلا عن لسان رسول الله ﷺ، يقرؤها في كل جمعة على المنبر إذا خطب للناس.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199130,"book_id":1251,"shamela_page_id":886,"part":"3","page_num":23,"sequence_num":886,"body":"ولفظ أبي داود: وكانت تنورنا وتنور رسول الله ﷺ واحداً.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199131,"book_id":1251,"shamela_page_id":887,"part":"3","page_num":24,"sequence_num":887,"body":"سورة الذاريات\rمكية إجماعاً.\rوآيها ستون باتفاق العادين، ولا اختلاف فيها، ولا ما يشبه الفاصلة.\rولا عكسه.\rورويها ثمانية أحرف: قرَّ، من، وكفَّ.\rمقصودها\rومقصودها: الدلالة على صدق ما أنذرت به سورة ق تصريحاً، وبشرت\rبه تلويحاً، ولا سيما من مصاب الدنيا، وعذاب الآخرة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199132,"book_id":1251,"shamela_page_id":888,"part":"3","page_num":25,"sequence_num":888,"body":"واسمها \"الذاريات\" ظاهر في ذلك، بملاحظة جواب القسم، فإنه -\rلشدة الارتباط - كالآية الواحدة وإن كان خمسا.\rوللتعبير عن الرياح بالذاريات، أتم إشارة إلى ذلك، فإن تكذيبهم\rبالوعيد، لكونهم لا يشعرون بشيء من أسبابه، وإن كانت موجودة معهم.\rكما أن يأتي من السحاب من الرحمة والنقمة، أسبابه موجودة، وهي الرياح، وإن كانوا لا يرونها، والريح من شأنها الذر، وهوالتفريق، فإذا أراد الله\rجمعت، فكان ما أراد، فإنها تفرق الأبخرة، فإذا أراد سبحانه جمعتها فحملها\rسبحانه ما أوجد فيها، فأوقرها به، فأجراها إجراءً سهلًا، فقسم منها ما\rأراد، تارة برقاً، وأخرى رعداً، يصل صليل الحديد على الحديد، أو الحجر\rعلى مثله، مع لطافة السحاب.\rوكل ما نشاهد فيه من الأسباب: آونة مطراً، ومرة ثلجاً، أو برداً.\rوحيناً صواعق ونيراناً ووقتاً جواهر ومرجاناً، فتكون مرة سروراً ورضواناً.\rوأخرى غموماً وأحزاناً، وغبناً وخسرانا، على أنهم أخيل الناس في بعض\rذلك، يعرفون السحاب الذي يخيّل المطر، والذي لا يخيّله، والذي مطره\rدان، والذي لم يأن له أن يمطر، إلى غير ذلك ذكرها أهل الأدب وحَمَلَة اللغة عنهم وكل ذلك بتصريف الملائكة عن أمر الله تعالى.\rولذلك - والله أعلم - سُنَّ أن يقال عند الرعد: سبوح قدوس، بياناً\rلأن المصرف الحق هو الله رب الملائكة.\rأي الذين أقيموا لهذا، والروح، أي الذي يحمله هذا الجسم من مطر.\rأو نار، أو غيرهما والله الموفق.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199133,"book_id":1251,"shamela_page_id":889,"part":"3","page_num":26,"sequence_num":889,"body":"فضائلها\rوأما ما ورد فيها: ففي توله تعالى: (وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (١٨) .\rروى البغوي من طريق البخاري عن عبادة ﵁، عن\rالنبي ﷺ قال: \"من تعارَّ من الليل، فقال: لا إله إلا الله وحده، لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، الحمد للهِ، وسبحان الله، والله أكبر ولا حول ولا توة إلا بالله، ثم قال: اللهم اغفر لي - أو دعا - استجيب له، فإن توضأ، قبلت صلاته.\rوتقدم في لقمان حديث في فضلها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199134,"book_id":1251,"shamela_page_id":890,"part":"3","page_num":27,"sequence_num":890,"body":"سورة والطور\rمكية إجماعاً.\rعدد آياتها وما يشبه الفواصل فيها\rوآيها أربعون وسبع آيات في المدنيين والمكي، وثمان في البصري.\rوتسع في الكوفي والشامي. اختلافها آيتان:\r(والطور) ، لم يعدها المدنيان والمكي، وعدها الباقون.\r(إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا) ، عدها الكوفي والشامي، ولم يعدها\rالباقون.\rوفيها مما يشبه الفواصل، ولم يعد بإجماع، موضعان:\r(يَوْمَ يُدَعُّونَ) ، (سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199135,"book_id":1251,"shamela_page_id":891,"part":"3","page_num":28,"sequence_num":891,"body":"وعكسه ثلاثة مواضع:\r(لواقع) ، (ولكم البنون) (حين تقوم) .\rورويها أربعة أحرف: نعمر.\rمقصودها\rومقصودها: تحقيق وقوع العذاب، الذي هو مضمون الوعيد المقسم\rعلى وقوعه في الذاريات، الذي هو مضمون الِإنذار المدلول على صدقه في\rق، وأن وقوعه أثبت وأمكن من الجبال التي أخبر الصادق بسيرها، وجعل\rدَكَّ بعضها آية على ذلك، ومن الكتاب في أثبت أوضاعه، لِإمكان غسله\rوحرقه ومن البيت الذي يمكن عامره وغيره إخرابه، والسقف الذي يمكن\rرافعه وضعه، والبحر الذي يتمكن من سحره أن يرسله.\rوقد بان أن اسمها أدل ما يكون على ذلك، بملاحظة القسم وجوابه.\rحتى بمفردات الألفاظ في خطابه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199136,"book_id":1251,"shamela_page_id":892,"part":"3","page_num":29,"sequence_num":892,"body":"فضائلها\rوأما ما ورد فيها: فروى الشيخان، وأبو داود، وابن ماجة، والنَّسائي.\rوالدارمي، والبغوي من طريق أبي مصعب عن مالك، وأورده الترمذي\rبغير سند، عن جبير بن مطعم ﵁، أن رسول الله ﷺ قرأ في المغرب بالطور.\rقال البخاري في التفسير: فلما بلغ هذه الآية. (أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ (٣٥) أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لَا يُوقِنُونَ (٣٦) أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ (٣٧) .\rكاد قلبي أن يطير.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199137,"book_id":1251,"shamela_page_id":893,"part":"3","page_num":30,"sequence_num":893,"body":"وقال ابن ماجة -:، فلماسَمعته يقرأ.: (أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ (٣٥) - إلى قوله - (فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (٣٨) .\rكاد قلبي يطرب.\rوذكر ابن رجب عن كتاب \"الزهد\" للإمام أحمد، عن ابن عبد العزيز\rبن سلمان قال: قرأ رجل عند أبي \"والطور\" حتى انتهى إلى: (إن عذاب\rربك لواقع) فبكى القوم، حتى ما كنت أسمع قراءة القارئ.\rوروى أبو داود، والترمذي، والنَّسائي، وابن حبان في صحيحه.\rوالحاكم، وقال الترمذي: حسن صحيح غريب، عن أبي هريرة ﵁ -","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199138,"book_id":1251,"shamela_page_id":894,"part":"3","page_num":31,"sequence_num":894,"body":"قال: قال رسول الله ﷺ: من جلس مجلساً كثر فيه لغطه، فقال قبل أن يقوم: سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا اله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك، إلا كان كفارة لما بينهما.\rوفي رواية: إلا غفر له ما كان في مجلسه ذلك.\rقال ابن عباس: (وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ (٤٨) .\rأي من مقامك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199139,"book_id":1251,"shamela_page_id":895,"part":"3","page_num":32,"sequence_num":895,"body":"وروى أبو عبيد عن يحيى بن حمزة عن أبيه، عن جده، قال:\rافتتحت أسماء بنت أبي بكر ﵄ سورة الطور، فلما انتهت إلى\rقوله: (فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ) ذهبت إلى السوق في\rحاجة، ثم رجعت وهي تكررها: (وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ) ، (وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ) وهي في الصلاة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199140,"book_id":1251,"shamela_page_id":896,"part":"3","page_num":33,"sequence_num":896,"body":"سورة والنجم\rمكية إجماعاً.\rعدد آياتها\rوآيها ستون وآيتان في الكوفي والشامي، وآية في عدد غيرهما.\rاختلافها ثلاث آيات:\rعد الكوفي (مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا) ، ولم يعدها الباقون.\rوعد الشامي (عَنْ مَنْ تَوَلَّى) ، ولم يعدها الباقون.\rولم يعد الشامي (إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا) ، وعدها الباقون.\rوفيها مما يشبه الفواصل، وليس معدوداً بإجماع، ثلاثة مواضع:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199141,"book_id":1251,"shamela_page_id":897,"part":"3","page_num":34,"sequence_num":897,"body":"(عن ذكرنا) ، (هو أغنى) ، (وتضحكون) .\rورويها إن جعلنا الألف رويا، كان المقصود خمسة أحرف: أفدنا.\rوإلا: فرويها تسعة عشر حرفاً: عسل أزد، غر ثقيف، وضحك شنه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199142,"book_id":1251,"shamela_page_id":898,"part":"3","page_num":35,"sequence_num":898,"body":"مقصودها\rومقصودها: ذم الهوى، لإنتاجه الضلال، بالإخلاد إلى الدنيا، التي\rهي دار الكدر والبلاء والتصرم والفناء. ومدح العلم، لإثماره الهدى، في\rالإقبال على الأخرى، لأنها دار البقاء، في السعادة أو الشقاء. والحث على\rاتباع النبي ﷺ في نذارته التي بينتها \"ق\"، وصدقتها الذاريات وأوقعتها الطور.\rكما يتبع في بشارته، لأن علمه هو العلم، لأنه لا ينطبق عن الهوى، لا\rفي صريح كتابه، ولا في بيانه له، لأن الكل عن الله الذي له صفات\rالكمال فلا بد من بعث الخلق إليه، وحشرهم لديه، لتظهر حكمته غاية\rالظهور، فيرفع أهل التزكي والطهور، ويضع أهل التدسي والفجور ويفضح\rكل متحل بالزور، منتحل للشرور.\rوعلى ذلك دل اسمها \"النجم\"، لمن تأمل القسم والجواب، وما نظم به\rمن نجوم الكتاب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199143,"book_id":1251,"shamela_page_id":899,"part":"3","page_num":36,"sequence_num":899,"body":"فضائلها\rوأما فضائلها: فروى البزار بإسناد جيد، عن أبي هريرة رضي الله\rعنه، أن النبي ﷺ تليت عنده سورة النجم، فلما بلغ السجدة سجد، وسجدنا معه، وسجدت الدواة والقلم.\rقال النووي في التبيان: وثبت في الصحيحين عن زيد بن ثابت رضي\rالله عنه، أنه قرأ على النبي ﷺ (النجم) ، فلم يسجد.\rوثبت في الصحيحين أنه ﷺ سجد في النجم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199144,"book_id":1251,"shamela_page_id":900,"part":"3","page_num":37,"sequence_num":900,"body":"فدل على أنه ليس بواجب.\rوقال المنذري في الترغيب في البكاء من خشية الله: وروى عن أبي\rهريرة ﵁ قال: لما نزلت (أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ (٥٩) وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ (٦٠) وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ (٦١) .\rبكى أصحاب الصفة، حتى\rجرت دموعهم على خدودهم، فلما سمع رسول الله ﷺ حسهم بكى معهم، فبكينا لبكائه. فقال رسول الله ﷺ: لا يلج النار من بكى من خشية الله، ولا يدخل الجنة مُصِرٌّ على معصية الله، ولو لم تذنبوا لجاء الله بقوم يذنبون\rفيغفر لهم. رواه البيهقي.\rوروى البخاري عن ابن عباس ﵄ قال: سجد النبي ﷺ -","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199145,"book_id":1251,"shamela_page_id":901,"part":"3","page_num":38,"sequence_num":901,"body":"بالنجم وسجد المسلمون معه والمشركون، والإِنس والجن.\rوروى - أيضاً - عن عبد الله ﵁ قال: أول سورة أنزلت\rفيها سجدة: النجم، قال: فسجد رسول الله ﷺ، وسجد من خلفه إلا رجلاً رأيته أخذ كفًّا من تراب فسجد عليه، فرأيته بعد ذلك قتل كافراً، وهو أمية. بن خلف.\rوقال ابن رجب: وروى وكيع بن زياد بن أبي مسلم، عن صالح أبي\rالخليل، قال: ما رؤى رسول الله ﷺ مبتسماً - أو قال: ضاحكاً - منذ أنزلت عليه هذه الآية: (أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ (٥٩) وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ (٦٠) وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ (٦١) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199146,"book_id":1251,"shamela_page_id":902,"part":"3","page_num":39,"sequence_num":902,"body":"سورة القمر\rوتسمى: اقتربت.\rمكية إجماعاً.\rوقال أبو حيان: وقيل: غير ذلك\rعدد آياتها\rوآيها خمسون وخمس بإجماع أهل العدد، وليس فيها اختلاف، ولا ما\rيشبه الفواصل ورويها حرف واحد: الراء.\rمقصودها\rومقصودها: بيان آخر النجم في أمر الساعة، من تحققها، وشدة قربها.\rوتصنيف أهلها باعتبار ما ذكر هنا، من العجب من القرآن، والضحك","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199147,"book_id":1251,"shamela_page_id":903,"part":"3","page_num":40,"sequence_num":903,"body":"والبكاء والعمل، إلى طالب علم مهتد به فهو فائز. وإلى مُتْبع نَفْسَهُ شَهَواتِها، ضال بإهمالها فهو خائب.\rوذلك لأنه سبحانه وعد بذلك، بإخبار ﷺ عنه به، وتحقق صدقه بما أيده به من آياته التي ثبت بها اقتداره على ما يريد، من الإيجاد والإعدام.\rفثبت تفرده بالملك، وأيد اقترابها بالتأثير في آية الليل، بما يدل على\rالاقتدار على نقض السماوات المستلزم لإهلاك الأرض، فأذن ذلك بأنه ما\rبقي إلا تأثير آية النهار، وعندها يكون طي الانتشار، وعموم البوار.\rالمؤذن بالإحضار، لدى الواحد القهار.\rوأدل ما فيها على هذا الغرض كله: أول آياتها، فلذلك سميت بما\rتضمنته من الاقتراب والقمر.\rوكانت تسميتها بالقمر أشهر، لدلالته على الاقتراب المختتم به النجم.\rبالإشارة، لا بالعبارة ولم تسم بالاشتقاق، لأنه إذا أطلق، انصرف إلى الإثم.\rفكانت السماء به أحق.\rفضائلها\rوأما فضائلها: فروى مسلم والأربعة عن عبد الله، بن عبد الله، بن\rعتبة، بن مسعود أن عمر بن الخطاب ﵁، سأل أبا واقد الليثي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199148,"book_id":1251,"shamela_page_id":904,"part":"3","page_num":41,"sequence_num":904,"body":"رضي الله عنه: ماذا كان يقرأ به رسول الله ﷺ في الأضحى والفطر؟.\rقال: كان يقرأ فيهما بـ \"قاف والقرآن المجيد\" \"واقتربت الساعة وانشق القمر\".\rوروى أبو الشيخ في كتاب \"الثواب\" عن عائشة ﵂، أن\rالنبي ﷺ قال: من قرأ في ليلة: \"الم تنزيل، ويس\".\rو\"تبارك الذي بيده الملك\"، \"واقتربت\" كن له نورا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199149,"book_id":1251,"shamela_page_id":905,"part":"3","page_num":42,"sequence_num":905,"body":"وللحاكم وقال: صحيح الإسناد، عن أبي عبد الرحمن السلمي، أن\rحذيفة ﵁ خطبهم بالمدائن يوم جمعة فقال: إن الله تعالى يقول:\r(اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ) ألا وإن الساعة قد اقتربت، ألا وإن القمر\rقد انشق، ألا وإن الدنيا قد أذنت بفراق، ألا وإن اليوم المضمار وغدا\rالسباق، ألا وإن الغاية النار، والسباق من سبق إلى الجنة.\rورواه عبد الرزاق عن ابن عيينة، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد\rالرحمن السلمي قال: سمعت حذيفة ﵁ يوم الجمعة وهو على\rالمنبر قرأ: (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ) ، (فقال: قد اقتربت الساعة.\rوقد انشق القمر، واليوم المضمار، وغدا السباق.\rوللطبراني في الأوسط عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول\rالله ﷺ: من سأل عني، أو سره أن ينظر إليَّ، فلينظر إلى أشعث، شاحب، مشمر، لم يضع لبنة على لبنة، ولا قصبة على قصبة، رفع له علم فشمر إليه.\rاليوم المضمار، وغدا السباق، والغاية الجنة أو النار.\rوروى الطبراني - قال المنذري: ورواته محتج بهم في الصحيح، والحاكم\rوقال: صحيح الِإسناد - عن ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ -","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199150,"book_id":1251,"shamela_page_id":906,"part":"3","page_num":43,"sequence_num":906,"body":"اقتربت الساعة، ولا تزداد منهم إلا بُعدا.\rولفظ الحاكم: اقتربت الساعة، ولا يزداد الناس على الدنيا إلا حرصاً.\rولا يزدادون من الله إلا بعداً.\rوروى البخاري وغيره عن أنس بن مالك ﵁، أن أهل\rمكة سألوا رسول الله ﷺ أن يريهم آية، فأراهم القمر شقين، حتى رأوا حراء بينهما.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199151,"book_id":1251,"shamela_page_id":907,"part":"3","page_num":44,"sequence_num":907,"body":"سورة الرحمن ﷿\rوتسمى: عروس القرآن، والرفرف.\rقال ابن عباس ﵄ قال النسفي: والضحاك -: مكية.\rوقال قتادة - قال النسفي: ومقاتل بن حيان والواقدي -: مدنية\rوقال الأصفهاني: وقيل فيها مكي ومدني.\rقال أبو حيان: هي مكية في قول الجمهور.\rعدد آياتها وما يشبه الفواصل فيها\rوآيها سبعون وست في البصرى، وسبع في المدنيين والمكي، وثمان في\rالكوفي والشامي.\rاختلافها خمس آيات:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199152,"book_id":1251,"shamela_page_id":908,"part":"3","page_num":45,"sequence_num":908,"body":"(خلق الإنسان) الأول، لم يعدها المدنيان، وعدها الباقون.\r(وضعها للأنام) لم يعدها المكي، وعدها الباقون.\r(شواظ من نار) عدها المدنيان والمكي، ولم يعدها الباقون.\r(يكذب بها المجرمون) ، لم يعدها البصري، وعدها الباقون.\rوفيها مما يشبه الفواصل، ولم يعد بإجماع، موضعان:\r(خلق الِإنسان) الثاني، (رب المشرقين) .\rوعكسه موضع: (خلق الإِنسان) الأول.\rورويها ثلاثة أحرف: نمر.\rمقصودها\rومقصودها: الدلالة على ما ختمت به القمر من عظيم الملك، وتمام\rالاقتدار، بعموم رحمته، وسبقها بغضبه، المدلول عليه بكمال علمه، اللازم\rعليه شمول قدرته، المدلول عليه بتفصيل عجائب مخلوقاته، وبدائع مصنوعاته، في أسلوب التذكير بنعمائه، والامتنان بجميل آلائه، على وجه منتج للعلم\rبإحاطته بجميع أوصاف الكمال.\rفمقصودها بالذات: إثبات الاتصاف بعموم الرحمة، ترغيباً في إنعامه.\rبمزيد امتنانه وترهيباً من انتقامه، بقطع إحسانه.\rوعلى ذلك دل اسمها \"الرحمن\"، لأنه العام الامتنان.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199153,"book_id":1251,"shamela_page_id":909,"part":"3","page_num":46,"sequence_num":909,"body":"واسمها \"عروس القرآن\" واضح البيان في ذلك، لأنها الحاوية لما فيه من\rحلى وحلل وجواهر وكلل، والعروس مجمع النعم، والجمال والبهجة، في\rنوعها والكمال.\rوكذا \"الرفرف\" بما في آيته من جليل الإنعام، البالغ إلى أنهى غايته.\rفضائلها\rوأما فضائلها: فروى البيهقي في الشُّعب عن علي ﵁، أن\rالنبي ﷺ قال: لكل شيء عروس، وعروس القرآن الرحمن.\rوسر ذلك والله أعلم، أن العروس تمام نعمة الِإنسان، وغاية تمتعه، لما\rتبدو به من الزينة وأنواع الحلية، وتقترن به من مسرات النفوس، وانشراح\rالصدور.\rوقد اشتملت هذه السورة على جميع نعم الدنيا والآخرة، من ذكر الخلق\rوالرزق، بالأقوات والفواكه، والحلى وغيرها، والفهم والعلم، والجنة وتفصيل ما فيها، والنار وأهوالها، فإنها نعمة من حيث إنها - بالخوف منها - سبب لنيل الجنة وما فيها، ومن حيث إنها سارة لمن ينجو منها بالنجاة منها، وبأن من عاداه الله عذب بها، وسجن فيها.\rوعلى ذلك كله، دل افتتاحها بالرحمن.\rوروى الترمذي وقال: غريب، عن جابر ﵁ قال: خرج\rرسول الله ﷺ على أصحابه، فقرأ عليهم سورة الرحمن من أولها إلى آخرها، فسكتوا، فقال: لقد قرأتها على الجن ليلة الجن، فكانوا أحسن مردوداً منكم،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199154,"book_id":1251,"shamela_page_id":910,"part":"3","page_num":47,"sequence_num":910,"body":"كنت كلما أتيت على قوله: (فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ) ، قالوا: لا بشيء\rمن نعمك ربنا نُكذبُ، فلك الحمد.\rورواه البزار عن ابن عمر، ﵄.\rقال الهيثمي: وشيخه عمرو بن مالك الراسبي وثقة ابن حبان.\rوضعفه غيره وبقية رجاله رجال الصحيح.\rورويناه في الخامس من أجزاء أبي محمد جعفر السراج، تخريج","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199155,"book_id":1251,"shamela_page_id":911,"part":"3","page_num":48,"sequence_num":911,"body":"الحافظ أبي بكر الخطيب عن ابن عمر ﵄، أن رسول الله ﷺ قرأ سورة الرحمن - أو قرئت عنده - فقال: ما لي أسمع الجن أحسن جواباً لردها منكم؟.\rقالوا: وما ذاك يا رسول الله؟.\rقال: ما أتيت على قول الله ﷿: (فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ)\rإلا قالت الجن: ولا بشيء من آلائك ربُ نُكذَب.\rوروى الِإمام أحمد من طريق ابن لهيعة - قال الهيثمي: وفيه ضعف.\rوحديثه حسن وبقية رجاله رجال الصحيح - عن أسماء بنت أبي بكر رضي\rالله عنهما قالت: سمعت رسول الله ﷺ يصلي نحو الركن قبل أن يصدع بما يؤمر، والمشركون يسمعون: \"فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ\".\rوروى ابن هشام في السيرة قبل حديث المستضعفين المعذَبين في الله.\rعن ابن إسحاق أنه قال: فحدثني يحيى بن عروة بن الزبير عن أبيه قال: كان\rأول من جهر بالقرآن بعد رسول الله ﷺ بمكة عبد الله بن مسعود ﵁، اجتمع يوماً أصحابُ رسول الله ﷺ فقالوا: والله ما سمعت قريش هذا القرآن يُجهر لها به قط، فمن رجل يسمعونه؟.\rفقال عبد الله بن مسعود: أنا. قالوا: إنا نخشاهم عليك، إنما نريد\rرجلاً له عشيرة يمنعونه من القوم إن أرادوه.\rقال: دعوني فإن الله سيمنعني.\rفغدا حتى أتى المقام في الضحى، وقريش في أنديتها حتى قام عند المقام، ثم\rقرأ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ - رافعاً بها صوته - (الرحمن علم القرآن)\rقال: وتأملوه فجعلوا يقولون: ماذا قال ابن أم عبد؟.\rثم قالوا: إنه يتلو بعض ما جاء به محمد فقاموا إليه - فجعلوا يضربون في وجهه، وجعل يقرأ حتى بلغ ما شاء الله أن يبلغ، ثم انصرف إلى أصحابه، وقد أثروا في وجهه. فقالوا:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199156,"book_id":1251,"shamela_page_id":912,"part":"3","page_num":49,"sequence_num":912,"body":"هذا الذي خشيناه غليك. فقال: ما كان أعداء الله أهون عليَّ منهم الآن.\rولئن شئتم لأغادينهم بمثلها غدا، قالوا: لا، حسبك قد أسمعتهم ما\rيكرهون.\rوروى الترمذي - وقال: حسن - عن معاذ بن جبل ﵁\rقال: سمع النبي ﷺ رجلًا وهو يقول: ياذا الجلال والإكرام، فقال: قد استجيب لك فسل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199157,"book_id":1251,"shamela_page_id":913,"part":"3","page_num":50,"sequence_num":913,"body":"سورة الواقعة\rمكية.\rقال النجم النسفي غير قوله: (ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ) ، وقوله: (أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ (٨١) .\rفإنهما نزلتا في سفره إلى المدينة.\rعدد آياتها وما يشبه الفواصل فيها\rوآيها تسعون وست آيات في الكوفي، وسبع في البصري، وتسع على\rعدد أسماء الله الحسنى عن عدد الباقين.\rواختلافها أربع عشرة آية:\r(فأصحاب الميمنة) ، وكذا (أصحاب المشأمة) ، لم يعدهما\rالكوفي وعدهما الباقون.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199158,"book_id":1251,"shamela_page_id":914,"part":"3","page_num":51,"sequence_num":914,"body":"(عَلَى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ) لم يعدها البصري والشامي ؤعدها الباقون.\r(وأباريق) عدها المدني الأخير والمكي، ولم يعدها الباقون.\r(وحور عين) ، عدها المدني الأول والكوفي، ولم يعدها الباقون.\r(ولا تأثيما) لم يعدها المدني الأول والمكي، وعدها الباقون.\r(وأصحاب اليمين) لم يعدها المدني الأخير والكوفي، وعدها\rالباقون.\r(إنا أنشاناهن إنشاءا) لم يعدها البصري، وعدها الباقون.\r(وأصحاب الشمال) لم يعدها الكوفي، وعدها الباقون.\r(في سموم وحميم) لم يعدها المكي، وعدها الباقون.\r(إن الأولين والآخرين) لم يعدها المدني الأخير والشامي، وعدها\rالباقون.\r(لمجموعون) عدها المدني الأخير والشامي، ولم يعدها الباقون.\r(وكانوا يقولون) عدها المكي، ولم يعدها الباقون.\r(فروح وريحان) عدها الشامي، ولم يعدها الباقون.\rوفيها مما يشبه الفواصل، ولم يعد بإجماع، سبعة مواضع:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199159,"book_id":1251,"shamela_page_id":915,"part":"3","page_num":52,"sequence_num":915,"body":"(خافضة) ، وأول (السابقون) ، (في سموم)\r(إن الأولين) (أيها الضالون) ، (لأكلون) ، (المكذبين) .\rوعكسه ثلاثة هواضع:\r(الواقعة) ، (كاذبة) ، (ثلاثة)\rورويها أحد عشر حرفاً: أجدع، سنبل، ثمر.\rمقصودها\rومقصودها: شرح أحوال الأقسام الثلاثة المذكورة في الرحمن: الأولياء من\rالسابقين، واللاحقين، والأعداء المشاققين: من المصارحين، والمنافقين من\rالثقلين، للدلالة على تمام القدرة بالفعل، بالاختيار الذي دل عليه آخر\rالرحمن، بإثبات الكمال، ودل عليه آخر هذه بالتنزيه بالنفي لكل شائبة\rنقص، ثم بالإثبات بوصف العظمة لجميع الكمال، من الجلال والجمال.\rولو استوى الناس لم يكن ذلك من بليغ الحكمة، فإن استواءهم يكون\rشبهة لأهل الطبيعة.\rواسمها \"الواقعة\" دال على ذلك، بتأمل آيته، وما تعلق الطرف","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199160,"book_id":1251,"shamela_page_id":916,"part":"3","page_num":53,"sequence_num":916,"body":"به، وقد اختصت هي والرحمن والقمر عن باقي سور القرآن التي هي\rعلى أطوالها، وكونها على التوالي، بأنه لم يوجد في واحدة منها الاسم الأعظم الجامع، كما اختصت المجادلة بأنه لم تخل عنه فيها آية واحدة لِسِرٍّ ذكرته في الأصل، يتطلبه من كان من أولى الفضل، الذين جعل الله لهم قوة\rالوصل والفصل.\rفضائلها\rوأما فضائلها:\rفروى أبو عبيد في كتاب الفضائل، والحارث بن أبي أسامة بسند\rضعيف، والبيهقي في الشعب والبغوي في التفسير، عن ابن مسعود ﵁ -","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199161,"book_id":1251,"shamela_page_id":917,"part":"3","page_num":54,"sequence_num":917,"body":"أن النبي ﷺ قال: من قرأ كل ليلة سورة الواقعة، لم تصبه فاقة أبدا\rقال البغوي: وكان أبو طيبة - يعني راويه عن ابن مسعود - لا يدعها أبدا.\rوذكره رزين في جامعة وزاد: \"وفي المسبحات آية كألف آية\".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199162,"book_id":1251,"shamela_page_id":918,"part":"3","page_num":55,"sequence_num":918,"body":"قال المنذري: ولم أره في شيء من الأصول - يعني التي جمعها رزين -\rوذكره أبو القاسم الأصبهاني في ترغيبه، بغير إسناد.\rولأبي عبيد وأبي داود، عن مسروق بن الأجدع، قال: من أراد أن\rيعلم نبأ الأولين والآخرين، ونبأ أهل الجنة ونبأ أهل النار، ونبأ الدنيا\rوالآخرة، فليقرأ سورة الواقعة.\rولأبي عبيد - أيضاً - عن عائشة ﵂، أنها قالت للنساء:\rلا تعجز إحداكن أن تقرأ سورة الواقعة.\rوروى عبد الرزاق عن جابر بن سمرة ﵁، أن النبي ﷺ -","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199163,"book_id":1251,"shamela_page_id":919,"part":"3","page_num":56,"sequence_num":919,"body":"كان يخفف الصلاة، كان يقرأ في الفجر الواقعة ونحوها من السور.\rوروى الِإمام أحمد عن أبي هريرة ﵁ قال: قال لما نزلت\r(ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (١٣) وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ (١٤) .\rشق ذلك على المسلمين، فنزلت: (ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (٣٩) وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ (٤٠) .\rفقال رسول الله ﷺ: أنتم ثلث أهل الجنة، نصف أهل الجنة، وتقاسمونهم النصف الباقي.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199164,"book_id":1251,"shamela_page_id":920,"part":"3","page_num":57,"sequence_num":920,"body":"سورة الحديد\rمدنية إجماعاً.\rوعزى أبو حيان الِإجماع إلى النقاش.\rوذكر الأصفهاني عن ابن السائب: أنها مكية.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199165,"book_id":1251,"shamela_page_id":921,"part":"3","page_num":58,"sequence_num":921,"body":"وكذا قال الزمخشري وأتباعه.\rوهي آخر النصف الأول من عدد السور، فإنها السورة السابعة\rوالخمسون.\rعدد آياتها وما يشبه الفواصل فيها\rوآيها عشرون وتسع في الكوفي والبصري - ثلاثون إلا واحدة - وثمان في\rعدد الباقين.\rواختلافها آيتان:\r(من قِبَله العذاب) ، عدها الكوفي، ولم يعدها الباقون.\r(وآتيناه الِإنجيل) ، عدها البصري، ولم يعدها الباقون.\rوفيها مما يشبه الفواصل، وليس بها بالِإجماع، خمسة\rمواضع: (فالتمسوا نوراً) ، (بينهم بسور) ، (هم الصديقون)\r(عذاب شديد) (بأس شديد)\rورويها ستة أحرف يجمعها: من بزدر. أو: زمن برد.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199166,"book_id":1251,"shamela_page_id":922,"part":"3","page_num":59,"sequence_num":922,"body":"مقصودها.\rومقصودها: بيان أن عموم الرسالة مناسب لعموم الإِلهية، بالإرسال إلى\rالأزواج الثلاثة، المذكورة في السورتين الماضيتين من الثقلين، تحقيقاً لأنه\rسبحانه مختص بجميع صفات الكمال تحقيقاً لتنزهه من كل شائبة نقص.\rالمبدوء به هذه السورة، المختوم به ما قبلها، المقتضي لجهاد من يحتاج إلىِ\rالجهاد، ممن عصي رسول الله ﷺ بالسيف، وما ترتب عليه من النفقة، ردًّا لهم عن النقائص الجسمانية، وإعلاء لهم إلى الكمالات الروحانية، التي دعا إليها الكتاب حذراً مِنْ سُوءٍ الحساب، يوم التجلي للفصل بين العباد بالعدل، ليدخل أهل الكتاب وغيرهم في الدين طوعاَ، أو كرهاً، ويعلم أهل الكتاب -\rالذين كانوا يقولون: إنه ليس أحد أفضل منهم. فضيلة هذا الرسول ﷺ على جميع من تقدمه من الرسل ﵈، بعموم رسالته، وشمول خلافته، وانتشار دعوته، وكثرة أمته، تحقيقاً لأنه لا حدّ لفائض فضله سبحانه، لتكون هذا السورة التي هي آخر النصف الأول من حيث العدد غاية - للمقصود من السورة التي هي أوله عند الالتفات والرد، كما كانت السورة التي هي آخر النصف الأول في المقدار كاشفة لمقصد الأولى فيما دعت إليه من الهداية، وحدت عليه من الِإنذار.\rوعلى ذلك دل اسمها \"الحديد\" بتأمل آيته، وتدبر سر ما ذكر فيه\rوغايته.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199167,"book_id":1251,"shamela_page_id":923,"part":"3","page_num":60,"sequence_num":923,"body":"فضائلها\rوأما فضائلها: فروى الطبراني في الكبير عن ابن عمر قال: قال رسول\rالله ﷺ: نزلت سورة الحديد يوم الثلاثاء، وخلق الله الحديد يوم الثلاثا.\rوفيه مسلمة بن علي وهو ضعيف.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199168,"book_id":1251,"shamela_page_id":924,"part":"3","page_num":61,"sequence_num":924,"body":"وروى: أن هذه السورة كانت سبب إسلام عمر ﵁ الذي\rوصف في الكتب القديمة بأنه ركن شديد قرن من حديد، ربان الِإسلام، عزَ\rبه كما يعز الِإنسان بالسلاح من الحديد.\rوقال ابن مسعود ﵁: منذ أسلم عمر ﵁، كان\rإسلامه فتحاً.\rوقد تقدم في سورة طه: أنَّ إسلامه ﵁، كان سنة ثمان\rمن النبوة، فهو قبل الهجرة بست أو خمس سنين، إذا ضممتها إلى ثلاث\rوعشرين سنة بعد الهجرة، وهي التي كان قتله رضي الله عند انتهائها، كانت\rتسعاً - أو ثمانياً - وعشرين سنة، على عدد آي هذه السورة، على الاختلاف المذكور في عددها، وإذ ذاك تناهت قوة الِإسلام، فكان بمنزلة تمام سن الاكتهال، وكان في زمن عثمان ﵁ في مثل سن الوقوف، وحين قتل عثمان ﵁، أخذ في الضعف.\rوروى البيهقي في الدلائل عن عمر ﵁، أنه قال: أتحبون\rأن أعلمكم كيف كان إسلامي؟.\rقال: قلنا: نعم. قال كنت من أشد الناس على رسول الله ﷺ، فبينا أنا في يوم حار شديد الحر بالهاجرة، في بعض طرق\rمكة، إذ لقيني رجل من قريش، فقال: أين تريد يا ابن الخطاب؟.\rفقلت: أريد التي والتي، قال: عجباً لك يا ابن الخطاب، أنت تزعم أنك. كذلك وقد دخل الأمر في بيتك؟.\rقال: قلت: وما ذاك؟. قال: أختك قد أسلمت.\rقال: فرجعت مغضباً حتى قرعت الباب، وكان رسول الله ﷺ إذا أسلم الرجل والرجلان ممن لا شيء له، ضمهما إلى الرجل الذي في يده السعة فينالان من طعامه.\rوكان قد ضم إلى زوج أختي رجلين، فلما قرعت الباب، قيل: من\rهذا؟ قيل: عمر بن الخطاب، فبادروا واختفوا مني، وقد كانوا\rيقرأون صحيفة بين أيديهم، تركوها أو نسوها، فقامت أختي تفتح الباب.\rفقلت: يا عدوة نفسها أصبوت؟.\rوضربتها بشيء في يدي على رأسها","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199169,"book_id":1251,"shamela_page_id":925,"part":"3","page_num":62,"sequence_num":925,"body":"فسال الدم، فلما رأت الدم بكت وقال: يا ابن الخطاب ما كنتَ فاعلًا فافعل، فقد صبوتُ.\rقال: قال: ودخلت حتى جلست على السرير، فنظرت إلى الصفيحة وسط البيت، فقلت: ما هذا؟. ناولينيها، فقالت: لست من أهلها، أنت لا تطهر من الجنابة، وهذا كتاب لا يمسه إلا المطهرون فما زلت بها حتى ناولتنيها، ففتحتها فإذا فيها: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.\rفلما مررت باسم من أسماء الله ﷿ ذعرت، فألقيت\rالصحيفة، ثم رجعت إلى نفسي فتناولتها، فإذا فيها:\r(سبح للهِ ما في السماوات والأرض) فلما مررت باسم من أسماء الله ذعرت، ثم رجعت إلى نفسي، فقرأتها حتى بلغت: (آمنوا بالله ورسوله) إلى آخر الآية\rفقلت: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده\rورسوله. فخرجوا إليَّ مبادرين وكبروا.\rوقالوا: أبشر يا بن الخطاب فإن رسول الله ﷺ دعا يوم الإثنين فقال: اللهم أعز دينك بأحب الرجلين إليك:\rإما أبو جهل بن هشام، وإما عمر بن الخطاب، وإنا نرجو أن تكون دعوة\rرسول الله ﷿، فأبشر، قال: قلت: فأخبروني أين رسول الله ﷺ فلما عرفوا الصدق مني قالوا: في بيت بأسفل الصفا، فخرجت حتى قرعت الباب عليهم، فقالوا: من هذا؟.\rقلت: ابن الخطاب.\rقال: وقد علموا من شدتي على رسول الله ﷺ، وما يعلمون بإسلامي فما اجترأ أحد يفتح الباب، قال: افتحوا له، إن يرد الله به خيراً يهده، ففتحوا إليَّ الباب حتى أخذ رجلان بعضدي، حتى أتيا بي النبي ﷺ فقال: خلوا عنه، ثم أخذ بمجامع قميصي.\rثم جذبني إليه، ثم قال: أسْلِمْ يا ابن الخطاب. اللهم اهده، فقلت: أشهد\rأن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، فكبر المسلمون تكبيرة\rسمعت بعجاج مكة، وكانوا مستخفين فلم أشأ أن أرى رجلاً يضرب\rفيضرب، إلا رأيته، ولا يصيبني من ذلك شيء، فخرجت حتى جئت خالي\rوكان شريفاً، فقرعت عليه الباب، فقال: من هذا؟.\rفقلت: ابن الخطاب، فخرج إليَّ فقلت: قد علمت أني قد صبوت؟.\rقال: أو فعلت؟.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199170,"book_id":1251,"shamela_page_id":926,"part":"3","page_num":63,"sequence_num":926,"body":"قلت: نعم، قال: لا تفعل قلت: قد فعلت، فدخل وأجاف الباب دوني، فقلت: ما هذا شيء، فذهبت إلى رجل من عظماء قريش فناديته، فخرج إليَّ، فقلت مثل مقالتي لخالي، وقال مثل ما قال ودخل وأجاف الباب دوني، فقلت في نفسي: ما هذا شيء، إن المسلمين يضربون وأنا لا أضرب، فقال لي رجل أتحب أن يعلم بإسلامك؟.\rفقلت: نعم، قال: فإذا جلس الناس في الحجر فأت فلاناً، - لرجل لم يكن يكتم السر - فقل له فيما بينك وبينه: إني قد صبوت، فإنه قلما يكتم السر، قال فجئت وقد اجتمع الناس في الحجر، فقلت فيما بيني وبينه: إني قد صبوت، قال: أو قد فعلت؟.\rقلت: نعم، قال: فنادى بأعلى صوته: إن ابن الخطاب قد صبأ، فبادر إليَّ أولئك الناس فما زلت أضربهم ويضربونني، فاجتمع على الناس.\rقال خالي: ما هذه الجماعة؟.\rقيل: عمر قد صبأ، فقام على الحجر فنادى، فأشار بكمه\rهكذا: ألا إني قد أجرت ابن أختي فكشفوا عني، فكنت لا أشاء أن أرى\rرجلاً من المسلمين يَضرِبُ وُيضْرَبُ إلا رأيته، فقلت: ما هذا بشيء حتى\rيصيبني، فأتيت خالي فقلت: جوارك عليك رد، فقال: ما شئت، فما زلت\rأضْرِبُ وأُضْرَبُ، حتى أعزَّ الله الإِسلام.\rوروى أحمد، وأبو داود، والترمذي وقال: حسن غريب. والنَّسائي في\rالكبرى، من حيث عُرْباض بن سارية ﵁، أن النبي ﷺ كان يقرأ المسبحات كل ليلة قبل أن يرقد، ويقول: فيهن آية خير من ألف آية.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199171,"book_id":1251,"shamela_page_id":927,"part":"3","page_num":64,"sequence_num":927,"body":"وروى أبو عبيد في الفضائل، والدارمي في سننه المسمى بالمسند، عن\rمعاوية بن صالح، عن بحير بن سعد الكلاعي، عن خالد بن معدان\rمرسلاً.\rوقال النسائي في روايته: قال معاوية - يعني: ابن صالح -: إن بعض\rأهل العلم كانوا يجعلون المسبحات ستاً؟ سورة الحديد، والحشر.\rوالحواريين، وسورة الجمعة والتغابن، وسبح اسم ربك الأعلى.\rوذكر أبو القاسم الغافقي في \"فضائل القرآن\" من حديث علي رضي\rالله عنه، إذا أردت أن تسأل الله حاجة، فاقرأ خمس آيات من أول سورة\rالحديد، إلى قوله: \"عليم بذات الصدور\". ومن آخر الحشر من قوله: \"لو\rأنزلنا هذا القرآن) ، إلى آخر السورة ثم تقول: يا من هو كذا، افعل بي\rكذا، ثم يدعو بما يريد.\rوروى أبو داود بإسناد جيد عن أبي زميل أنه قال لابن عباس رضي\rالله عنهما: ما شيء أجده في صدري؟.\rقال: ما هو؟.\rقلت: والله ما أتكلم به.\rفقال لي: أشيء من شك؟.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199172,"book_id":1251,"shamela_page_id":928,"part":"3","page_num":65,"sequence_num":928,"body":"قال: وضحك. قال: ما نجا من ذلك أحد.\rقال: حتى أنزل الله ﷿: (فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ) الآية.\rثم قال: إذا وجدت في نفسك شيئاً فقل: (هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٣) .\rوروى الطبراني في الكبير - بسند فيه موسى بن يعقوب الزمعي.\rوثقه ابن معين وغيره وضعفه ابن المديني، وبقية رجاله رجال\rالصحيح - عن عبد الله بن الزبير عن ابن مسعود ﵃، أنه\rقال: لم يكن بين إسلامهم، وبين أن نزلت هذه الآية يعاتبهم الله بها، إلا\rأربع سنين: (وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (١٦) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199173,"book_id":1251,"shamela_page_id":929,"part":"3","page_num":66,"sequence_num":929,"body":"وقال ابن الجوزي: وروى أبو الحسن بن جهضم بإسناده عن\rإبرإهيم بن الأشعث قال: كان مبتدأ توبة فضيل أنه خرج ليقطع الطريق.\rفسمع قوماً يقول بعضهم لبعض: مرُّوا، مرُّوا لا يفاجئنا فضيل، فسمع ذلك فاغتم وتفكر، وقال يخافني هذا الخلق هذا الخوف العظيم؟..\rفتقدم وسلم عليهم وأمَّنهم، وخرج يرتاد لهم علفاً، ثم رجع فسمع\rقارئاً يقرأ: (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ)\rفمزق ثيابه، وقال: والله بلى، قد آن.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199174,"book_id":1251,"shamela_page_id":930,"part":"3","page_num":67,"sequence_num":930,"body":"سورة المجادلة\rوتسمى: قد سمع.\rمدنية.\rقال النسفي: إلا قوله: (مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ) الْآية، فإنها\rمكية.\rعدد آياتها وما يشبه الفاصلة فيها\rوآيها إحدى وعشرون في المدني الأخير والمكي، واثنتان في عدد\rالباقين.\r(اختلافها آية:\r(أولئك في الأذلين) ، لم يعدها المدني الأخير والمكي، وعدها\rالباقون.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199175,"book_id":1251,"shamela_page_id":931,"part":"3","page_num":68,"sequence_num":931,"body":"وفيها مما يشبه الفواصل، ولم يعد بإجماع، موضع واحد:\r(عذاباً شديداً) .\rولاعكس له.\rورويها خمسة أحرف. يجمعها: زمن در.\rمقصودها\rومقصودها: الِإعلام بإيقاع البأس الشديد، الذي أشارت إليه الحديد\rبمن حاد الله ورسوله، لما له سبحانه من تمام العلم، اللازم عنه تمام القدرة.\rاللازم عنه الِإحاطة بجميع صفات الكمال.\rوعلى ذلك دلت تسميتها بالمجادلة بأول قصتها وآخرها، وتكرير الاسم\rالأعظم الجامع في القصة وجميع السورة، تكريراً لم يكن في سواها، بحيث لم\rتخل منه آية، وأما الآيات التي تكرر في كل منها المرتين فأكثر، فكثيرة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199176,"book_id":1251,"shamela_page_id":932,"part":"3","page_num":69,"sequence_num":932,"body":"فضائلها\rوأما ما ورد فيها: فروى أحمد، والبزار، والطبراني - قال الهيثمي:\rوإسناده جيد لأن حمادا سمع من عطاء بن السائب حالة الصحة - عن\rعبد الله بن عمرو ﵄، أن اليهود كانوا يقولون لرسول الله ﷺ سام عليكم، ثم (يَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ) ؟. فنزلت هذه الآية: (وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ) إلى آخر الآية.\rولأبي يعلى عن أنس ﵁، أن يهوديا أتى النبي ﷺ فقال: السلام عليكم، فرد القوم، فقال نبي الله ﷺ: هل تدرون ما قال؟.\rقالوا: الله ورسوله أعلم، سلّم يا نبي الله، قال: لا: ولكنه قال: كذا وكذا، رُدُّوهُ علي، فردوه عليه فقال: أقلت السلام عليكم؟.\rقال: نعم، قال نبي الله ﷺ: إذا سلَّم عليكم أحد من أهل الكتاب فقولوا: وعليك، أي عليك ما قلت.\r(وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ) ، (وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ) .\rوروى البغوي بسنده عن ابن عمرو ﵄ أن رسول الله ﷺ -","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199177,"book_id":1251,"shamela_page_id":933,"part":"3","page_num":70,"sequence_num":933,"body":"مر بمجلسين في مسجده، أحد المجلسين يدعون الله ويرغبون إليه، والآخر\rيتعلمون الفقه ويعلمونه قال: كلا المجلسين على خير، وأحدهما أفضل من\rصاحبه، أما هؤلاء فيدعون الله ويرغبون إليه وأما هؤلاء فيتعلمون الفقه\rويعلمون الجاهل، فهؤلاء أفضل، وإنما بعثت معلماً ثم جلس إليهم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199178,"book_id":1251,"shamela_page_id":934,"part":"3","page_num":71,"sequence_num":934,"body":"سورة الحشر\rوتسمى: سورة النضير.\rمدنية إجماعاً.\rقال الأصفهاني: ذكر المفسرون: أن جميعها نزل في بني النضير\rعدد آياتها وما يشبه الفواصل فيها\rوآيها عشرون، وأربع آيات، في جميعِ العدد. ولا اختلاف فيها.\rوفيها مما يشبه الفواصل وليس معدودا بإجماع، خمسة مواضع:\r(لم يحتسبوا) ، (وأيدي المؤمنين) ، (ولا ركاب)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199179,"book_id":1251,"shamela_page_id":935,"part":"3","page_num":72,"sequence_num":935,"body":"(أحداً أبداً) (بينهم شديد) .\rوليس فيها عكس ذلك.\rورويها أربعة أحرف، وهي: منبر\rمقصودها\rومقصودها: بيان ما دل عليه آخر المجادلة من التنزه عن شوائب\rالنقص، بإثبات القدرة الشاملة، لأنه ﷾ قوي عزيز. المستلزمة\rللعلم التام، المستلزم للحكمة البالغة المستلزمة للحشر، المظهر لفلاح المفلح، وخسارة الخاسر، على وجه الثبات، الكاشف أتم كشف لجميع صفات\rالكمال.\rوأدل ما فيها على ذلك: تأمل قصة بني النضير، المعلم بأول الحشر.\rالمؤذن بالحشر الحقيقي، بالقدرة على الحشر الأول، بعد إطباق الولي\rوالعدو على ظن أنه لا يكون. فلذا سميت بالحشر، وببني النضير، لأنه\rسبحانه حشرهم بقدرته من المدينة الشريفة إلى خيبر. ثم حشرهم -\rوغيرهم من اليهود - الحشر الثاني من خيبر إلى الشام الذي هو آية الحشر\rالأعظم إلى أرض المحشر، لقهر هذا النبي الكريم أهل الكتاب، المدعين\rلأنهم أفضل الناس، وأنهم مؤيدين بما لهم من الدين القويم، على ما يوجب\rإليه الحديد، كما قهر أهل الأوثان الذين هم عالمون بأنهم بدلوا الدين\rالصحيح.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199180,"book_id":1251,"shamela_page_id":936,"part":"3","page_num":73,"sequence_num":936,"body":"فثبت بظهور دينه على كل دين - على حد سواء، كما وعده به ربه\rسبحانه - صدقه في كل ما جاء به، وأعظم ما جاء به - بعد التوحيد - الِإيمان بالبعث الآخر، لأنه محط الحكمة، وموضع إظهار النقمة والرحمة.\rفضائلها\rوأما فضائلها: فروى ابن السني عن أنس ﵁، أن النبي ﷺ أوصى رجلاً إذا أخذ مضجعه، أن يقرأ سورة الحشر. فقال: إن مت، مت شهيداً. أو قال: من أهل الجنة.\rوروى الترمذي، وابن السُنَي، من رواية خالد بن طهمان - وقال:\rغريب، وفي بعض النسخ: حسن غريب - وقال النووي: فيه ضعف.\rعن معقل بن يسار ﵁ أن النبي: ﷺ قال: من قال حين يصبح ثلاث مرات: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرحيم، وقرأ ثلاث آيات من سورة الحشر، وكل الله به سبعين ألف ملك يصلون عليه حتى يمسي.\rوإن مات في ذلك اليوم مات شهيداً، ومن قالها حين يمسي كان بتلك\rالمنزلة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199181,"book_id":1251,"shamela_page_id":937,"part":"3","page_num":74,"sequence_num":937,"body":"ورواه الدارمي من طريق أخرى أيضاً.\rوللبيهقي في الشعب من حديث أبي أمامة ﵁ بسند\rضعيف - أن النبي ﷺ قال: من قرأ خواتيم الحشر في ليل أو نهار، فمات من يومه أو من ليلته فقد أوجب الله له الجنة.\rوللدارمي عن الحسن - موقوفاً عليه - قال: من قرأ آخر سورة الحشر\rإذا أصبح، فمات من يومه ذلك، طبع بطابع الشهداء.\rوإن قرأها إذا أمسى، فمات من ليلته، طبع بطابع الشهداء.\rوفي الفردوس عن علي وابن مسعود ﵄، أن النبي ﷺ قال: يا علي إذا صدع رأسك، فضع يدك عليه، واقرأ عليه آخر سورة الحشر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199182,"book_id":1251,"shamela_page_id":938,"part":"3","page_num":75,"sequence_num":938,"body":"سورة الممتحنة\rمدنية إجماعاً.\rوآيها ثلاث عشر، بلا خلاف، كما ولا كيفا، ولا شيء فيها مما يشبه\rالفواصل، ولا عكسه. ورويها خمسة أحرف: لم نرد.\rمقصودها\rومقصودها: براءة من أقر بالإيمان من الكفار، دلالة على صحة مدعاه.\rكما أن الكفار تبرأوا من المؤمنين وكذبوا بما جاءهم من الحق، لئلا يكونوا على باطلهم أحرص من المؤمنين على حقهم.\rوتسميتها بالممتحنة، أوضح شيء فيها، وأدله على ذلك، لأن الصهر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199183,"book_id":1251,"shamela_page_id":939,"part":"3","page_num":76,"sequence_num":939,"body":"أعظم الوصل وأشرفها بعد الدين، فإذا بقي ومنع، دل على أعظم المقاطعة\rلدلالته على الامتهان.\rفضائلها\rوأما فضائلها: فتمييز الخبيث من الطيب.\rوروى البيهقي في الدلائل وغيره، عن مروان بن الحكم والمسور بن\rمخرمة، عن أصحاب رسول الله ﷺ ورضي عنهم، في عمرة الحديبية لما صالح الكفار، فكان في شرطهم لا يأتيك منا أحد وإن كان على دينك، إلا رددته إلينا، فلم يأته أحد من الرجال، إلا رده في تلك المدة، وإن كان مسلماً.\rوجاء المؤمنات، وكانت أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط ﵂ -","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199184,"book_id":1251,"shamela_page_id":940,"part":"3","page_num":77,"sequence_num":940,"body":"ممن خرج إلى رسول الله ﷺ حينئذ وهي عاتق، فجاء أهلها يسألون رسول الله ﷺ أن يرجعها إليهم، فلم يرجعها إليهم، لما أنزل الله فيهم: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ) الآية.\rقال عروة: فأخبرتني عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ كان يمتحنهن بهذه الآية: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ) الآية.\rقال عروة: قالت عائشة ﵂: فمن أقر بهذا الشرط منهن\rقال لها رسول الله ﷺ: قد بايعتك، كلاماً يكلمها به، والله ما مست يده يد امرأة قط في المبايعة وما بايعهن إلا بقوله.\rرواه البخاري في الصحيح.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199185,"book_id":1251,"shamela_page_id":941,"part":"3","page_num":78,"sequence_num":941,"body":"وقال البغوي في المبايعة يوم فتح مكة: إن رسول الله ﷺ لما فرغ من بيعة الرجال وهو على الصفا، وعمر بن الخطاب ﵁ أسفل منه وهو يبايع النساء بأمر رسول الله ﷺ، ويبلغهن عنه، وهند بنت عتبة امرأة أبي سفيان منتقبة متنكرة مع النساء خوفاً من رسول الله ﷺ أن يعرفها، فقال\rالنبي ﷺ: أبايعكن على أن لا تشركن بالله شيئاً، فرفعت رأسها وقالت: والله إنك لتأخذ علينا أمرا ما رأيناك أخذته على الرجال - وبايع يومئذ على الِإسلام والجهاد فقط - فقال النبي ﷺ: ولا تسرقن، فقالت هند: إن أبا سفيان رجل\rشحيح، وإني أصبت من ماله هنات، فلا أدري أيحل لي، أم لا؟.\rفقال أبو سفيان: ما أصبت من شيء فيما مضى وفيما غبر فهو لك حلال\rفضحك رسول الله ﷺ وعرفها، فقال لها: وإنك لهند بنت عتبة؟.\rقالت: نعم فاعف عني ما سلف عفا الله عنك، ولا تزنين. فقالت هند: أو تزني الحرة؟.\rفقال: ولا تقتلن أولادكن، فقالت هند: ربيناهم صغاراً وقتلتموهم\rكباراً وأنتم وهم أعلم - وكان ابنها حنظلة ابن أبي سفيان قتل يوم بدر -\rفضحك عمر ﵁ حتى استلقى، وتبسم رسول الله ﷺ،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199186,"book_id":1251,"shamela_page_id":942,"part":"3","page_num":79,"sequence_num":942,"body":"فقال: ولا تأتين ببهتان بين أيديكن وأرجلكن - قالت هند: والله إن البهتان لقبيح.\rوما تأمرنا إلا بالرشد ومكارم الأخلاق، قال: ولا تعصين في معروف قالت\rهند: ما جلسنا مجلسنا هذا وفي أنفسنا أن نعصيك في شيء.\rفأقر النسوة بما أخذ عليهن.\rقتل الأولاد: الوأد.\rوافتراء البهتان: التقاط ولد وإلحاقه بالزوج.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199187,"book_id":1251,"shamela_page_id":943,"part":"3","page_num":80,"sequence_num":943,"body":"سورة الصف\rوتسمى: الحواريون.\rقال ابن عباس ومجاهد وعطاء - قال النسفي: وعامة المفسرين - مكية.\rوقتادة - قال النسفي: وعكرمة والحسن - مدنية.\rوعَكْسُ هذا النقل للأصفهاني، فعزا كونها مكية إلى ابن يسار\rفقط، وقال: وعن ابن عباس والحسن ومجاهد وعكرمة وقتادة والجمهور:\rإنها مدنية.\rوكذا قال أبو حيان: مدنية في قول الجمهور. وهو معنى قول\rالبغوي: مدنية. وقال عطاء: مكية، فالله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199188,"book_id":1251,"shamela_page_id":944,"part":"3","page_num":81,"sequence_num":944,"body":"عدد آياتها وما يشبه الفواصل فيها\rوآيها أربع عشرة انفاقاً، ولا اختلاف في تفصيلها، كما أنه لا اختلاف في\rإجمالها.\rوفيها مما يشبه الفاصلة، موضع واحد:\r(وفتحٌ قريب) .\rولا عكس لذلك.\rوريها ثلاثة أحرف، وهي: صمن.\rمقصودها\rومقصودها: الحث على الاجتهاد التام، والاجتماع على قلب واحد، في\rجهاد من دعت الممتحنة إلى البراءة منهم، بحملهم على الدين الحق، أو\rمحقهم عن جديد الأرض، تنزيهاً للملك الأعلى عن الشرك، وصيانة لجنابه\rالأقدس عن الإفك، ودلالة على الصدق في البراءة منهم والعداوة لهم.\rوأدل ما فيها على هذا المقصد: الصف، بتأمل آيته، وتدبر ما له من\rجليل النفع في أوله، وأثنائه، وغايته.\rفضائلها\rوأما فضائلها: فروى الترمذي في التفسير، والدارمي أول الجهاد،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199189,"book_id":1251,"shamela_page_id":945,"part":"3","page_num":82,"sequence_num":945,"body":"وأبو يعلى في الجزء الأخير من مسنده - وهذا لفظه - عن عبد الله بن سلام ﵁ قال: ذكرنا أحب الأعمال إلى الله، فقلنا: من يسأل لنا رسول الله ﷺ، فهبناه أن نسأله فتفرقنا رجلًا رجلًا حتى اجتمعنا عنده، سار بعضنا إلى بعض فلم ندر، ثم أرسل إلينا، فقرأ علينا رسول الله ﷺ هذه السورة:\r(سبح لله ما في السماوات وما في الأرض) - إلى قوله -: (بُنْيَانٌ\rمَرْصُوص) .\rقال ابن سلام: فقرأ علينا رسول الله ﷺ السورة كلها، من أولها إلى آخرها.\rقال أبو سلمة: فقرأها علينا ابن سلام. قال يحيى: فقرأها علينا أبو سلمة قال ابن كثير: فقرأها علينا الأوزاعي. قال عبد الله: فقرأها علينا ابن\rكثير.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199190,"book_id":1251,"shamela_page_id":946,"part":"3","page_num":83,"sequence_num":946,"body":"سورة الجمعة\rمدنية إجماعاً.\rوآيها إحدى عشر بالاتفاق، ولا اختلاف في تفصيلها، ولا شيء فيها مما\rيشبه الفواصل.\rورويها حرفان: وهما: من.\rمقصودها\rومقصودها: بيان أول الصف، بدليل - هو أوضح شرائع الدين، وأوثق\rعرى الِإسلام - وهو الجمعة، التي اسمها مبين للمراد منها، من فرضية\rالاجتماع، وإيجاب الاقبال عليها والتجرد عن غيرها والانقطاع، لما وقع من\rالتفرق حال الخطبة عمن بعث للتزكية، بالاجتماع عليه في الجهاد وغيره، في العسر واليسر، والمنشط والمكره.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199191,"book_id":1251,"shamela_page_id":947,"part":"3","page_num":84,"sequence_num":947,"body":"واسمها \"الجمعة\" أنسب شيء فيها لهذا المقصد، بتدبر آياته، وتأمل\rأوائله وغاياته الحاثة على قوة التواصل والاجتماع، والحاملة على دوام الِإقبال على المتزكي، والحب له والاتباع.\rفضائلها\rوأما فضائلها: فروى الترمذي وقال: حسن صحيح، عن أبي هريرة\r﵁، أن النبي ﷺ كان يقرأ في صلاة الجمعة سورة الجمعة، وفي السجدة الثانية: إذا جاءك النافقون.\rوهو عند ابن الجارود بنحوه.\rوروى الشيخان: البخاري في التفسير، ومسلم في الفضائل، والترمذي\rفي التفسير والمناقب عن أبي هريرة ﵁ قال: كنا جلوساً عند\rالنبي ﷺ إذ نزلت سورة الجمعة فلما قرأ: (وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ) ، قال رجل: مَنْ هؤلاء يا رسول الله فوضع النبي ﷺ يده على","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199192,"book_id":1251,"shamela_page_id":948,"part":"3","page_num":85,"sequence_num":948,"body":"سلمان ﵁، ثم قال: لو كان الإيمان عند الثريا لناله رجال من\rهؤلاء.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199193,"book_id":1251,"shamela_page_id":949,"part":"3","page_num":86,"sequence_num":949,"body":"سورة المنافقون\rمدنية إجماعا.\rنزلت في غزوة بني المصطلق\rعدد آياتها\rوآيها إحدى عشرة بالإجماع. ولا اختلاف في تفصيلها.\rوفيها مشبه الفاصلة موضع واحد: (أجل قريب)\rوليس فيها عكس ذلك\rورويها: النون.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199194,"book_id":1251,"shamela_page_id":950,"part":"3","page_num":87,"sequence_num":950,"body":"مقصودها\rومقصودها: كمال التحذير مما يثلم الإيمان، من الأعمال الباطنة\rوالترهيب مما يقدح وفي الإسلام، من الأحوال الظاهرة، بمخالفة الفعل للقول، فإنه نفاق في الجملة، فيوشك أن يجرَّ إلى كمال النفاق فيخرج من\rالدين، ويدخل الهاوية.\rوتسميتها بالمنافقين، واضحة في ذلك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199195,"book_id":1251,"shamela_page_id":951,"part":"3","page_num":88,"sequence_num":951,"body":"فضائلها\rوأما فضائلها: فروى مسلم في صحيحه، وعبد الرزاق، عن عبيد الله\rبن أبي رافع قال: استخلف مروان أبا هريرة ﵁ على المدينة.\rفصلى بالناس الجمعة، فقرأ بالجمعة والمنافقين.\rوقال عبد الرزاق فقرأ في الركعة الأولى سورة الجمعة، وفي الركعة\rالثانية: إذا جاءك المنافقون، فقلت: يا أبا هريرة قرأت بسورتين سمعت عليا\r﵁ يقرأ بهما؟.\rقال: سمعت حِبي أبا القاسم ﷺ يقرأ بهما.\rوسر القراءة بهما في هذه الصلاة - والله أعلم -: تحذير من نطق بكلمة\rالِإسلام ولا سيما المنافقين من أهل الكتاب والأميين، عن الِإبطاء عنها.\rوحثهم في المبادرة إليها، والِإعلام بأن من تخلف عنها، تهاوناً بها، فهوا\rمنافق، ليس له من القرآن غير مَثَل الحمار، والِإظهار لقوة الِإسلام في الجهر\rبعيب المخالف من الفريقين في أعظم المجامع، لأنه حق، كما أخبر به في\rالصف لا بد من إتمامه ولو كره الكافرون والمشركون.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199196,"book_id":1251,"shamela_page_id":952,"part":"3","page_num":89,"sequence_num":952,"body":"سورة التغابن\rقال ابن عباس ﵄، وعطاء بن يسار: مكية، إلا ثلاث\rآيات منها نزلت في عوف بن مالك الأشجعي، شكى إلى النبي ﷺ جفاء أهله وولده، فأنزل الله ﷿: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ) إلى آخر الآيات الثلاث.\rوقال قتادة - قال النسفي: وعكرمة -: مدنية.\rوعكس الأصفهاني هذا النقل فقال: إن الجمهور قالوا: هي مدنية، منهم\rابن عباس والحسن، ومجاهد، وعكرمة، وقتادة.\rوقال بأنها مكية: الضحاك.\rوقال عطاء بن يسار: مكية، إلا ثلاث آيات: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا)\rإلى آخرها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199197,"book_id":1251,"shamela_page_id":953,"part":"3","page_num":90,"sequence_num":953,"body":"عدد آياتها\rوآيها ثماني عشرة في جميع العدد. ولا اختلاف في تفصيلها.\rوفيها مما يشبه الفواصل، ثلاث مواضع:\r(ما تسرون) ، (وما تعلنون) ، (التغابن) .\rورويها أربعة أحرف وهي: من در.\rمقصودها\rومقصودها: الإبلاغ في التحذير، مما حذرت منه المنافقون، بإقامة\rالدليل القاطع على أنه لا بد من العرض على الملك للدينونة على النقير\rوالقطمير يوم القيامة، يوم الجمع الأعظم.\rواسمها \"التغابن\" واضح الدلالة على ذلك، وهو أدل ما فيها - عليه.\rفلذلك سميت به.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199198,"book_id":1251,"shamela_page_id":954,"part":"3","page_num":91,"sequence_num":954,"body":"فضائلها\rوأما ما ورد فيها:\rفقال البغوي: وقال عطاء بن يسار: كان عوف بن مالك الأشجعي\rْرضي الله عنه ذا أهل وولد وكان إذا أراد الغزو بكوا إليه ورققوه، وقالوا:\rإلى من تدعنا؟.\rفيرق لهم ويقيم، فأنزل الله ﷿: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ. . .) الآيات.\rوروى الطبراني بسند ضعيف، عن أبي مالك الأشعري ﵁ -","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199199,"book_id":1251,"shamela_page_id":955,"part":"3","page_num":92,"sequence_num":955,"body":"أن رسول الله ﷺ قال: ليس عدوك الذي إن قتلته كان لك نوراً، وإن قتلك دخلت الجنة، ولكن أعدى عدو لك ولدك الذي يخرج من صلبك، ثم أعدى عدو لك مالك الذي ملكت يمينك.\rوروى الطبراني في الكبير والأوسط - بإسنادين أحدهما جيد - عن ابن\rعباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: خلق الله جنة عدن بيده، ودلى فيها ثمارها، وشق فيها أنهارها، ثم نظر إليها فقال لها: تكلمي، فقالت: قد أفلح المؤمنون. فقال: وعزتي لا يجاورني فيك بخيل.\rورواه أبو بكر البزار عن أبي سعيد الخدري ﵁ موقوفاً\rومرفوعاً - قال: خلق الله الجنة: لبنة من ذهب. ولبنة من فضة، وملاطها\rالمسك وغرسها. وقال لها: تكلمي. فقالت: (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ) .\rفدخلتها الملائكة فقالت: طوباك منزل الملوك.\rورواه ابن أبي الدنيا عن أنس ﵁ مطولا، ولفظه: خلق الله\rجنة عدن بيده: لبنة من درة بيضاء، ولبنة من ياقوتة حمراء، ولبنة من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199200,"book_id":1251,"shamela_page_id":956,"part":"3","page_num":93,"sequence_num":956,"body":"زبرجدة خضراء، ملاطها مسك، حشيشها زعفران، حصباؤها اللؤلؤ.\rترابها العنبر، ثم قال لها: انطقي.\rقالت: (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ) فقال الله ﷿: وعزتي وجلالي لا يجاورني فيك بخيل، ثم تلا رسول الله ﷺ (وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) .\rوروى أبو الشيخ عن أبي بن كعب ﵁، أن النبي ﷺ قال: من قرأ التغابن رفع عنه موت الفجاءة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199201,"book_id":1251,"shamela_page_id":957,"part":"3","page_num":94,"sequence_num":957,"body":"سورة الطلاق\rوتسمى: (سورة النساء القصرى.\rمدنية: إجماعا.\rعدد آياتها وما يشبه الفاصلة فيها\rوآيها إحدى عشرة آية. في البصرى، واثنتا عشرة في عدد الباقين.\rاختلافها ثلاث آيات:\r(بالله واليوم الآخر) . عدها الشامي، ولم يعدها الباقون.\r(يجعل له مخرجاً) ، عدها المدني الأخير والمكي والكوفي، ولم يعدها الباقون.\r(يا أولى الألباب) ، عدها المدني الأول، ولم يعدها الباقون.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199202,"book_id":1251,"shamela_page_id":958,"part":"3","page_num":95,"sequence_num":958,"body":"وفيها ما يشبه الفاصلة، ولم يعد بإجماع، خمسة - مواضع:\r(ثلاثة أشهر) ، (حساباً شديداً) ، (عذاباً شديداً)\r(إلى النور) ، (شيء قدير) .\rوعكسه موضع واحد:\r(له أخرى)\rورويها أربعة أحرف، وهي: رق جم.\rمقصودها\rومقصودها: تقدير حسن التدبير في المفارقة والمهاجرة بتهذيب الأخلاق\rبالتقوى لا سيما إن كان ذلك عند الشقاق، لا سيما إن كان في أمر النساء.\rلا سيما عند الطلاق، ليكون الفراق على نحو التواصل والتلاق.\rواسمها \"الطلاق \" أجمع ما يكون لذلك، فلذا سميت به.\rوكذا سنورة الننساء القصرى، لأن - العدل في الفراق بعض مطلق\rالعدل، الذي هو محط مقصود سورة النساء","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199203,"book_id":1251,"shamela_page_id":959,"part":"3","page_num":96,"sequence_num":959,"body":"فضائلها\rوأما فضائلها: فروى الطبراني من طريق إسماعيل بن عمرو البجلي -\rقال الهيثمي: وهو ضعيف - عن معاذ بن جبل ﵁ قال:\rسمعت رسول الله ﷺ يقول: يا أيها الناس اتخذوا تقوى الله تجارة، يأتكم الرزق بلا بضاعة ولا تجارة.\rثم قال: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ) .\rوفي سورة الزمر حديث في فضلها.\rوروى أحمد، وابن ماجة، والحاكم وقال: صحيح الإسناد، عن أبي\rذر ﵁ قال: جعل رسول الله ﷺ يتلو هذه الآية: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ) فجعل يرددها حتى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199204,"book_id":1251,"shamela_page_id":960,"part":"3","page_num":97,"sequence_num":960,"body":"نعست، فقال: يا أبا ذر، لو أن الناس أخذوا بها لكفتهم.\rوروى أبو داود واللفظ له، والنَّسائي، وابن ماجة، والحاكم وقال:\rصحيح الإسناد، والبيهقي في الدعوات، وغيره عن ابن عباس رضي الله\rعنهما قال: قال رسول الله ﷺ: من لزم الاستغفار، جعل الله له من كل ضيق مخرجاً، ومن كل هم فرجاً، ورزقه من حيث لا يحتسب.\rومدار أسانيدهم على الحكم بن مصعب، قال المنذري فيه: صويلح\rالحديث لم يرو عنه غير الوليد بن مسلم فيما أعلم، وذكره ابن حبان في\rالثقات، وفي الضعفاء أيضاً وقال: يخطىء.\rوروى آدم بن أبي إياس في تفسيره عن محمد بن إسحاق قال: جاء\rمالك الأشجعي إلى النبي ﷺ، قال: أسر ابني عوف، فقال له: أرسل","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199205,"book_id":1251,"shamela_page_id":961,"part":"3","page_num":98,"sequence_num":961,"body":"إليه إن النبي ﷺ يأمرك أن تكثر من قول: لا حول ولا قوة إلا بالله، فأتاه الرسول فأخبره، فأكب عوف يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، وقد كانوا شدوه بالقد، فسقط القد عنه، فخرج فإذا هو بناقة لهم فركبها فأقبل فإذا هو بسرح القوم، فصاح بهم، فاتبع آخرها أولهم، فلم يفجأ أبويه إلا وهو ينادي بالباب، فقال أبوه: عوف ورب الكعبة، فقالت أمه: واسوأتاه، وعوف كئيب متألم ما فيه من القد، فاستبق الباب والخادم إليه، فإذا عوف قد ملأ الفناء إبلًا، فقص على أبيه أمره وأمر الإبل، فأتى أبوه النبي ﷺ فأخبره بخبر\rعوف، وخبر الإبل، فقال له رسول الله ﷺ: اصنع بها ما أحببت وما كنت صانعا بإبلك، ونزل: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ) .\rوهذا سند منقطع، فإن محمداً ابن إسحاق لم يدرك مالكاً الأشجعي.\rوقد مضى آخر سبحان ما يشبه أن يكون متصلا بهذا.\rوروى أبو الشيخ والبيهقي، من رواية الحسن عن عمران بن حصين\r﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: من انقطع إلى الله ﷿ كفاه كل مؤنة ورزقه من حيث لا يحتسب، ومن انقطع إلى الدنيا، وكله الله إليها.\rقال المنذري: واختلف في سماع الحسن من عمران ﵁.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199206,"book_id":1251,"shamela_page_id":962,"part":"3","page_num":99,"sequence_num":962,"body":"سورة التحريم\rوتسمى سورة النبي. مدنية إجماعاً.\rوآيها اثنتا عشرة بالِإجماع.\rولا اختلاف في تفاصيلها.\rوفيها مما يشبه الفاصلة موضع: (وصالح المؤمنين)\rرويها ثلاثة أحرف، وهي: رمن.\rمقصودها\rومقصودها: الحث على تقدير التدبير في الآداب مع الله ومع رسوله، لا\rسيما للنساء اقتداء بالنبي ﷺ في حسن عشرته، وكريم صحبته، وبيان أن الأدب الشرعي تارة يكون باللين، وأخرى بالسوط وما داناه، ومرة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199207,"book_id":1251,"shamela_page_id":963,"part":"3","page_num":100,"sequence_num":963,"body":"بالسيف وما والاه واسماها \"التحريم والنبي\" موضح لذلك\rفضائلها\rوأما ما ورد فيها: فروى البغوي بسنده عن ابن عباس رضي الله\rعنهما، عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: لما اعتزل النبي ﷺ نساءه، إلى أن قال: دخلت عليه، فقلت: يا رسول الله ما يشق عليك من شأن النساء، فإن كنت طلقتهن فإن الله معك وملائكته وجبريل وميكال، وأنا وأبو بكر والمؤمنون معك، وما تكلمت وأحمد الله - بكلام","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199208,"book_id":1251,"shamela_page_id":964,"part":"3","page_num":101,"sequence_num":964,"body":"إلا رجوت أن الله يصدق قولي الذي أقول.\rونزلت هذه الآية: (عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ) .\r(وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ) الأية.\rوروى الحاكم وقال: صحيح الإِسناد - قال المنذري: كذا قال\r(الحاكم - عن ابن عباس ﵄ قال: لما أنزل الله على\rنبيه ﷺ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ) تلاها رسول الله ﷺ ذات يوم على أصحابه، فخر فتى مغشياً عليه، فوضع النبي ﷺ يده على فؤاده، فإذا هو يتحرك. فقال رسول الله ﷺ: يا فتى، قل: لا إله إلا الله، فقالها فبشره بالجنة، فقال أصحابه: يا يا رسول الله أمن بيننا؟.\rقال: أو ما سمعتم قول الله تعالى: (ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ (١٤) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199209,"book_id":1251,"shamela_page_id":965,"part":"3","page_num":102,"sequence_num":965,"body":"سورة الملك\rوتسمى: تبارك. والمانعة، والواقية، والمنجية.\rقال النسفي: قال ابن مسعود: كنا نسمي \"تبارك الذي بيده الملك\"\rعلى عهد رسول الله ﷺ المنجية، وهي في التوراة سورة الملك. انتهى.\rوهي مكية.\rوقيل: مدنية..\rعدد آياتها\rوآيها إحدى وثلاثون آية في المدني الأخير والمكي، وثلاثون فقط فيما\rعداهما.\rاختلافها آية: (قد جاءنا نذير) . عدها المدني الأخير والمكي.\rولم يعدها غيرهما. وعدها شيبة، ولم يعدها أبو جعفر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199210,"book_id":1251,"shamela_page_id":966,"part":"3","page_num":103,"sequence_num":966,"body":"وفيها مما يشبه الفواصل، ثلاثة مواضع:\r(طباقا) ، (للشياطين) ، (يأتكم نذير) .\rورويها ثلاثة أحرف: رمن.\rمقصودها\rومقصودها: الخضوع للهِ، لاتصافه بكمال الملك، الدال عليه تمام\rالقدرة، الدال عليه قطعاً إحكام المكونات، الدال عليه تمام العلم، الدال\rعليه مع إحكام المصنوعات، علم ما في الصدور، لينتج ذلك العلم بتحتم\rالبعث لدينونة العباد على ما هم عليه من الصلاح والفساد كما هي عادة\rالملوك، لتكمل الحكمة، وتتم النعمة.\rواسمها \"الملك\" واضح في ذلك، لأن الملك محل الخضوع، من كل ما\rيرى الملك. وكذا \"تبارك\" لأن من كان كذلك، كان له تمام الثبات والبقاء.\rفكان له من كل شيء كمال الخضوع والاتقاء.\rوكذا اسمها: المانعة، والواقية، والمنجية. لأن الخضوع حامل على لزوم\rطريق السعادة ومن لزمها نجا مما يخاف، ومنع من كل هول، ووقى كل\rمحذور.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199211,"book_id":1251,"shamela_page_id":967,"part":"3","page_num":104,"sequence_num":967,"body":"فضائلها\rوأما فضائلها: فروى أبو داود، والترمذي وحسنه واللفظ له، والنسائي\rوأبو عبيد في الفضائل، وابن ماجة، وابن حبان في صحيحه، والحاكم وقال: صحيح الإسناد، عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: من القرآن سورة ثلاثون آية - وفي رواية: إن سورة من القرآن ثلاثون آية - شفعت لرجل حتى غفر له وهي (تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199212,"book_id":1251,"shamela_page_id":968,"part":"3","page_num":105,"sequence_num":968,"body":"ورواه عبد بن حميد في مسنده ولفظه: إن سورةً من كتاب الله عز\rوجل، ما هي إلا ثلاثون آية شفعت لرجل فأخرجته من النار، وأدخلته\rالجنة، وهي سورة تبارك.\rوللترمذي وقال: غريب، عن ابن عباس ﵄، أن بعض\rأصحاب النبي ﷺ قال: يا رسول الله ضربت خبائي على قبر، وأنا لا أحسب أنه قبر، فإذا قبر إنسان يقرأ سورة الملك حتى ختمها، فقال النبي ﷺ: هي المانعة، هي المنجية تنجيه من عذاب القبر.\rوللحاكم وقال: هذا إسناد عن اليمانيين صحيح، عن ابن عباس رضي\rالله عنهما، أن النبي ﷺ قال: وددت أنها في قلب كل مؤمن. يعني: (تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ) .\rورواه الطبراني في الكبير بسند فيه إبراهيم بن الحكم بن أبان وهو\rضعيف - بلفظ: لوددت أنها في قلب كل إنسان من أمتي، يعني: (تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ) .\rوعند الحاكم أيضاً وصحح إسناده، والطبراني في الكبير، من طريق\rعاصم بن بهدلة - قال الهيثمي: وهو ثقة وفيه ضعف، وبقية رجاله رجال","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199213,"book_id":1251,"shamela_page_id":969,"part":"3","page_num":106,"sequence_num":969,"body":"الصحيح - عن عبد الله بن مسعود ﵁، أن النبي ﷺ قال: يؤتي بالرجل في قبره، فتوتي رجلاه فتقولان ليس لكم على ما قِبَلِنَا سبيل، فقد كان يقرأ علينا سورة الملك، ثم يؤتي من قبل صدره - أو قال: بطنه - فيقول: ليس لكم على ما قبلي سبيل، كان يقرأ في سورة الملك، ثم يؤتي من قبل راحته، فتقول: ليس لكم على ما قبلي سبيل، كان يقرأ في سورة الملك. فهي المانعة تمنع عذاب القبر، وهي في التوراة سورة الملك، من قام بها في ليلة فقد أكثر وأطنب.\rورواه عبد الرزاق موقوفا على ابن مسعود ﵁.\rوفي رواية له وللطبراني - موقوفاً أيضاً - مات رجل فجاءته ملائكة\rالعذاب، فجلسوا عند رأسه، فقال: لا سبيل لكم إليه، قد كان يقرأ في\rسورة الملك. فذكر نحوه.\rوهو في النسائي مختصراً بلفظ: من قرأ (تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ) كل\rليلة منعه الله بها من عذاب القبر، وكنا في عهد رسول الله ﷺ نسميها المانعة، وإنها في كتاب الله سورة، من قرأ بها في ليلة، فقد أكثر وأطاب.\rورواه الطبراتي في الكبير والأوسط - قال الهيثمي: ورجاله ثقات\rولفظه: كنا نسميها في عهد رسول الله ﷺ -المانعة، وأنها في كتاب الله سورة، من قرأبها في ليلة فقد أكثر وأطنب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199214,"book_id":1251,"shamela_page_id":970,"part":"3","page_num":107,"sequence_num":970,"body":"ورواه أبو عبيد في الفضائل من طريق مرة الطيب ومن طريق زر بن\rحبيش عن عبد الله قال: إن الميت إذا مات، أوقدت نيران حوله، فتأكل كل نار ما يليها، إن لم يكن له عمل يحول بينه وبينها، وإن رجلًا مات لم يكن\rيقرأ من القرآن إلا سورة ثلاثين آية، فأتته من قبل رأسه فقالت: إنه كان\rيقرؤني، فأتته من قبل رجليه فقال: إنه كان يقوم بي، فأتته من قِبَلِ جوفه.\rفقالت: إنه كان وعائي.\rقال مرة: فنظرت أنا ومسروق فلم نجد سورة ثلاثين آية إلا تبارك.\rوروى مالك في الموطأ، عن ابن شهاب، أن حميد بن عبد الرحمن\rأخبره: أن \"قل هو الله أحد\" تعدل ثلث القرآن، وأن (تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ) تجادل عن صاحبها في قبره.\rوروى البيهقي عن الخليل بن مرة، أن النبي ﷺ لا ينام حتى يقرأ تبارك. وحم السجدة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199215,"book_id":1251,"shamela_page_id":971,"part":"3","page_num":108,"sequence_num":971,"body":"وللطبراني في الصغير والأوسط بسند - قال الهيثمي: رجاله رجال\rالصحيح - عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: سورة من القرآن ما هي إلا ثلاثون آية، خاصمت عن صاحبها حتى أدخلته الجنة، وهي سورة تبارك.\rوقد مضى في آل عمران وغيرها، أن يحمل مثل هذا: أنه يأتي ثواب\rالقرآن فيجادل.\rوعندي: أنه لا مانع من أن الله تعالى يخلق صورة من الصور، من\rرآها علم أنها تدل على السورة التي نسب إليها الكلام، ويطلق عليها\rالقرآن، كما أن الله تعالى ألهمنا في هذه الدار إلى تصوير القرآن بالكتابة.\rويطلق عليه أنه قرآن تجاوزا، أو بالاشتراك. كما في حديث: \"لا تسافروا\rبالقرآن إلى أرض العدو\".\rوقد مضى نحو هذا في السجدة، والله الموفق.\rوروى ابن ماجة بإسناد - قال المنذري: حسن -، وابن خزيمة في\rصحيحه، عن أبي بن كعب ﵁، أن رسول الله ﷺ قرأ يوم الجمعة تبارك وهو قائم يذكر بأيام الله، وأبو ذر ﵁ يغمز أبي بن كعب رضي الله فقال: متى أنزلت هذه السورة إني لم أسمعها إلا الآن؟.\rفأشار إليه أن: اسكت، فلما انصرفوا قال: سألتك متى أنزلت هذه السورة\rفلم تخبرني، فقال أبي ﵁: ليس لك اليوم من صلاتك معنا إلا ما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199216,"book_id":1251,"shamela_page_id":972,"part":"3","page_num":109,"sequence_num":972,"body":"لغوت فذهب إلى رسول الله ﷺ وأخبره بالذي قال أبي ﵁، فقال رسول الله ﷺ: صدق أبي ﵁.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199217,"book_id":1251,"shamela_page_id":973,"part":"3","page_num":110,"sequence_num":973,"body":"سورة ن\rوتسمى: القلم.\rمكية إجماعاً.\rقال الأصفهاني: وعن ابن عباس ﵄: أن فيها من المدني:\r(إنا بلوناهم) ، إلى قوله: (لو كانوا يعلمون) .\rوقوله: (فاصبر) ، إلى قوله: (من الصالحين) .\rوقال أبو حيان: ومعظمها نزل في الوليد بن المغيرة وأبي جهل بن هشام.\rعدد آياتها\rوآيها اثنتان وخمسون إجماعاً. ولا اختلاف فيها.\rوفيها مشبه الفاصلة، ثلاثة مواضع:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199218,"book_id":1251,"shamela_page_id":974,"part":"3","page_num":111,"sequence_num":974,"body":"(ن) ، (كذلك العذاب) ، (الحوت)\rوعكسه موضعان:\r(مصبحين) ، (ولا يستثنون \".\rورويها حرفان، وهما: نم.\rمقصودها\rومقصودها: إظهار ما ستر، وبيان ما أبهم، في آية: (فستعلمون من\rهو في ضلال مبين) بتعيين المهتدي الذي برهن على هدايته، حيازته العلم\rالذي هو النور الأعظم، الذي لا يضل بمصاحبه، بتقبل القرآن، والتخلق\rبالفرقان، الذي هو صفة الرحمن.\rوأدل ما فيها على هذا الغرض: (ن) ، وكذا: والقلم. فلذا سميت\rبكل منهما. وبالكلام على كل منهما يعرف ذلك.\rوحاصله: أن النون مبين محيط في بيانه كما يحيط ضوء الشمس بما\rيظهره، وكما تحيط الدواة بمدادها بآية ما دل عليه بمخرجه وصفاته، واستقراء الكلم الواقع فيها المعاني التي اشتركت في لفظه.\rوأما القلم: فإبانته للمعارف، أمر لا ينكر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199219,"book_id":1251,"shamela_page_id":975,"part":"3","page_num":112,"sequence_num":975,"body":"فضائلها\rوأما ما ورد فيها: فروى الطبراني في الكبير وقال: لم يرفعه عن حماد بن\rزيد إلا مؤمل بن إسماعيل - قال الهيثمي: مؤمل ثقة كثير الخطأ، وقد\rوثقه ابن معين وغيره، وضعفه البخاري وغيره، وبقية رجاله ثقات - عن\rابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: إن أول ما خلق الله القلم والحوت.\rفقال للقلم: اكتب. قال: ما أكتب؟.\rقال: كل شيء كائن إلى يوم القيامة.\rثم قرأ: (ن والقلم وما يسطرون) ، فالنون: الحوت\rوالقلم: القلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199220,"book_id":1251,"shamela_page_id":976,"part":"3","page_num":113,"sequence_num":976,"body":"وروى الشيخان وغيرهما، وأورده البغوي في تفسير: (وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ)\rبسنده، عن أبي هريرة ﵁\rقال: قال رسول الله ﷺ: العين حق.\rوفي رواية عند أحمد وابن ماجة: يحضرها الشيطان، وحسد ابن آدم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199221,"book_id":1251,"shamela_page_id":977,"part":"3","page_num":114,"sequence_num":977,"body":"وفي الحلية عن جابر: العين حق، تدخل الجمل القدر، والرجل\rالقبر وعن أسماء بنت عميس ﵂ قالت: يا رسول الله إن\rبني جعفر تصيبهم العين أفاسترقي لهم؟.\rقال: نعم، فلو كان شيء يسبق القضاء لسبقته العين.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199222,"book_id":1251,"shamela_page_id":978,"part":"3","page_num":115,"sequence_num":978,"body":"سورة الحاقة\rمكية إجماعاً.\rعدد آياتها وما يشبه الفواصل فيها\rوآيها إحدى وخمسون آية في البصرى والشامي، واثنتان في عدد الباقين.\rاختلافها:\r(الحاقة) الأولى، عدها الكوفي ولم يعدها الباقون.\rوأما (ما الحاقة) فهي آية بالاتفاق. قاله السخاوي.\r(كتابه بشماله) عدها المدنيان والمكي، ولم يعدها الباقون.\rوفيها مشبه الفاصلة، ثلاثة مواضع:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199223,"book_id":1251,"shamela_page_id":979,"part":"3","page_num":116,"sequence_num":979,"body":"(حسوما) ، (صرعى) ، (بيمينه) .\rقال أبو عمرو الداني: وقيل: إن البصرى يعد \"حسوما\" وليس\rبصحيح.\rورويها تسعة أحرف: منهل، أي، عقد.\rمقصودها\rومقصودها: تنزيه الخلق ببعث الخلائق، لإِحقاق الحق. وإزهاق\rالباطل، بالكشف التام بشمول العلم للكليات والجزئيات، وكمال القدرة على العلويات والسفليات، وإظهار العدل بين سائر المخلوقات، فيميز المسلم من المجرم بالمُلَذِّذ والمؤلم.\rوتسميتها بالحاقة في غاية الوضوح في ذلك، وهو أدل ما فيها عليه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199224,"book_id":1251,"shamela_page_id":980,"part":"3","page_num":117,"sequence_num":980,"body":"فضائلها\rوأما ما ورد فيها: فروى الطبراني في الأوسط - وفي سنده السائب بن\rيسار الطائفي قال الهيثمي: لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات - عن يزيد بن\rعامر السوائي ﵁ أنهم بيناهم يطوفون بالطاغية إذ سمعوا متكلماً\rوهو يقول: (وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ (٤٤) لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (٤٥) ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ (٤٦) .\rففزعنا لذلك فقلنا: ما هذا الكلام الذي لا نعرفه؟.\rفنظرنا فإذا النبي ﷺ منطلقاً.\rوروى الإمام أحمد عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: خرجت\rأتعرض لرسول الله ﷺ قبل أن أسْلِمَ فوجدته قد سبقني إلى المسجد، فقمت خلفه، فاستفتح سورة الحاقة، فجعلت أعجب من تأليف القرآن، قلت: هذا والله شاعر، كما قالت قريش فقرأ: (إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (٤٠) وما هو بقول شاعر قليلاً ما تؤمنون) .\rقال: فقلت: كاهن فقرأ: (وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ (٤٢) تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٤٣)) - إلى آخر السورة - فوقع الِإسلام في قلبي كل موقع.\rقال ابن رجب: شريح لم يسمع من عمر ﵁.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199225,"book_id":1251,"shamela_page_id":981,"part":"3","page_num":118,"sequence_num":981,"body":"سورة المعارج\rوتسمى: سأل، والواقع.\rمكيه إجماعاً.\rقال أبو حيان: قال الجمهور: نزلت في النضر بن الحارث حين\rقال: (اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199226,"book_id":1251,"shamela_page_id":982,"part":"3","page_num":119,"sequence_num":982,"body":"عدد آياتها\rوآيها أربعون وثلاث آيات في الشامي، وأربع في عدد الباقين.\rاختلافها آية:\r(خمسين ألف سنة) لم يعدها الشامي، وعدها الباقون\rوليس فيها ما يشبه الفاصلة، ولا عكسه.\rورويها تسعة أحرف، وهي: نجمع، بدلها.\rمقصودها\rومقصودها: إثبات القيامة، وإنذار من كفر بها، وتصوير عظمتها\rبعظمة ملكها، وطول يومها، وتسلية المنذر بها لمن كذبه من الصغار، والذل\rوالتبار.\rودل على وجوب وقوعها سابقاً، بما ختمه بتسميتها في السورة الماضية\rبالحاقة، تنبيهَاً على أنه لا بد منها ولا محيد عنها.\rودل على ذلك: القدرة في أولها، والعلم في أثنائها، والتنزه عما في\rإهمالها من النقص في آخرها، ولا خَفَاء بِمَا أخبر من أنه أرسل جميع رسله\rبالتحذير منها. فأرسل نوحَا ﵇ في الزمان الأقدم كما ذكر في سورته، عندما اختلف الناس بعدما كانوا عليه في زمان أبيهم آدم ﵇ من الاتفاق. على الدين الحق، فافترقوا إلى مصدق ومكذب، فعلم منه: أن من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199227,"book_id":1251,"shamela_page_id":983,"part":"3","page_num":120,"sequence_num":983,"body":"بعده أولى ذالك لقربهم منها. وأتبع ذلك الِإعلام بأنه دعا إلى ذلك الجن\rالذين كان سبيلهم فيها سبيل الآدميين، واتِبع ذلك بعد إرسال أول الرسل\rبها زماناً، آخرهم وأولهم نبوة، حيث كان نبيا وآدم بين الروح والجسد.\rفبدأ في سورة المزمل بنبوته، وزيادة تزكيته وتقديسه ورفعته، والإخبار\rعن رسالته، والتحذير من مخالفته، وأتبع ذلك الِإنذار بها، بالصدع\rبالرسالة، لمحو كل ضلالة.\rفلما تقررت نبوته، وثبتت رسالته، جعل سورة القيامة كلها لها إعلاماً.\rبأن الأمر عظيم جداً يجب الاعتناء به، والتأهب له، والاجتهاد بغاية القوة.\rوإفراغ الجهد.\rأتبع ذلك بذكر الِإنسان دلالة على أنه المقصود بالذات من الأكوان.\rفليس من الحكمة أن يجعله سبحانه سدى.\rثم أقسم في المرسلات أن أمرها حق لا بد منه، ثم عجب في \"عم\"\rمنهم في تساؤلهم وتعجبهم منها.\rثم أقسم على وقوعها في النازعات، وصور من أمرها وهزا هزها ما\rأراد.\rثم أولى ذلك الدلالة في سورة عبس، على أن من الناس من طبع على\rقلبه فلا حيلة في تصديقه بها، مع ما تبين بالسورة الماضية، وغيرها من\rأمرها.\rثم صورها في كوِّرَتْ، تصويراً صارت به رأى عين، لو كشف الغطاء\rما ازداد الموقنون بها يقيناً.\rثم بين في الانفطار: أن الأمور فيها ليست على منهاج الأمور هنا، بل\rالأسباب كلها منقطعة والأسباب مرتفعة، إلا سبباً يدلي إلى رسول الله ﷺ -","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199228,"book_id":1251,"shamela_page_id":984,"part":"3","page_num":121,"sequence_num":984,"body":"والكل خاضعون مخبتون خاشعون، أعظمهم في الدنيا تجبراً، أشدهم هناك\rصغاراً وتحسراً، ثم أتبع ذلك من يستحق هنالك النكال والسلاسل\rوالأغلال، ثم أولاه رفعة أهل الإيمان الذين طبعهم على الإِقرار بها والعرفان.\rفأعلم بذلك أن أكثر القرآن في شأنها العظيم، لأنه لا كتاب بعد القرآن\rينتظر، ولا أمة أشرف من هذه تخص ببيان أعظم من بيانها.\rوإِذْن ذلك بأن الأمر قد قَرب، والهول قد دهم، والخوف قد فدح.\rليستمر أهل الاختصاص في النجاة من عذابها، والخلاص حين لا مفر، ولا\rملجا ولات حين مناص.\rنسأل الله العافية في يومها، والعيشة الراضية.\rوعلى هذا المقصد دل كل من أسمائها: سأل، والواقع، والمعارج.\rوهي أنسب ما فيها للدلالة على ذلك. والله الهادي.\rفضائلها\rوأما ما ورد فيها: فروى الطبراني في الكبير عن القاسم، والحسن بن\rسعد أنهما قالا: قيل لعبد الله ﵁: إن الله ﷿ يكثر ذكر\rالصلاة في القرآن: (الذين هم على صلاتهم دائمون) ، و (الذين هم\rعلى صلاتهم يحافظون) ، قال: ذلك لمواقيتها، قالوا: ما كنا نراه إلا\rتركها، قال فإن تركها الكفر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199229,"book_id":1251,"shamela_page_id":985,"part":"3","page_num":122,"sequence_num":985,"body":"قال الهيثمي: والحسن بن سعد والقاسم لم يسمعا من ابن مسعود\r﵁.\rوروى البغوي من طريق ابن لهيعة: حدثني يزيد بن أبي حبيب، أن\rأبا الخير أخبره قال: سألنا عقبة بن عامر ﵁ عن قول الله عز\rوجل: (الذين هم على صلاتهم دائمون) أهم الذين يصلون أبدا؟.\rقال: لا، ولكنه إذا صلى لم يلتفت عن يمينه، ولا عن شماله، ولا خلفه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199230,"book_id":1251,"shamela_page_id":986,"part":"3","page_num":123,"sequence_num":986,"body":"سورة نوح ﵇\rمكية إجماعاً.\rعدد آياتها\rوآيها عشرون وثمان في الكوفي، وتسع في البصري والشامي، وثلاثون\rفي المدنيين والمكي.\rاختلافها أربع آيات:\r(ولا سواعا) لم يعدها الكوفي، وعدها الباقون.\r(ويعوق ونسرا) ، عدها المدني الأخير والكوفي، ولم يعدها\rالباقون.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199231,"book_id":1251,"shamela_page_id":987,"part":"3","page_num":124,"sequence_num":987,"body":"(ولقد أضلوا كثيراً) ، عدها المدني الأول والمكي، ولم يعدها\rالباقون.\r(فأدخلوا ناراً) ، لم يعدها الكوفي، وعدها الباقون.\rورويها ثمانية أحرف وهي: جر، تم، نطلق.\rمقصودها\rومقصودها: الدلالة على القدرة، على ما أنذر به آخر سأل، من إهلاك\rالمنذرين، وتبديل خير منهم، ومن القدرة على إيجاد القيامة، الذي طال\rإنذارهم به، وهم عنه معرضون، وبه مكذبون.\rوتسميتها بنوح ﵇، أدل ما فيها على ذلك، فإن أمره في\rإهلاك قومه بسبب تكذيبه في ذلك مشهور، ومقصوص في غير ما موضع\rومذكور.\rوتقرير أمر البعث في قصته في هذه السورة مقرر ومسطور.\rفضائلها\rوأما ما ورد فيها:\rفروى البغوي من طريق البخاري، عن ابن عباس ﵄\rقال: صارت الأوثان التي كانت تعبد في قوم نوح في العرب بعد؛","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199232,"book_id":1251,"shamela_page_id":988,"part":"3","page_num":125,"sequence_num":988,"body":"أما وُد فكانت لكلب بدومة الجندل، وأما سواع فكانت لهذيل، وأما يغوث\rفكانت لمراد، ثم لبني غطيف بالجرف عند سبأ.\rوأما يعوق فكانت لهمدان، وأما نسر فكانت لحمير، لآل ذي الكلاع.\rثم قال: وكانت للعرب أصنام أخر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199233,"book_id":1251,"shamela_page_id":989,"part":"3","page_num":126,"sequence_num":989,"body":"سورة الجن\rوتسمى: قل أوحى.\rمكية إجماعاً.\rعدد آياتها\rوآيها ثمان وعشرون من غير خلاف في الإجمال.\rواختلفوا عند التفصيل في آيتين:\r(لن يجيرني من الله أحد) عدها المكي، ولم يعدها الباقون.\r(من دونه ملتحداً) لم يعدها المكي، وعدها الباقون.\rهكذا رأيت في كتاب أبي عمرو الداني.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199234,"book_id":1251,"shamela_page_id":990,"part":"3","page_num":127,"sequence_num":990,"body":"ورأيت في كتابي الجعبري والسخاوي: أن الخلاف بين الشامي وغيره.\rلا بين المكي وغير. فالله أعلم.\rولا شيء فيها مما يشبه الفواصل.\rووويها أربعة أحرفت، وهي: \"قد طب.\rمقصودها\rومقصودها: إظهار شرف هذا النبي ﷺ، حيث لين له قلوب الجن والِإنس وغيرهم، فصار مالكاً لقلوب المجانس وغيره. وذلك لعظمة\rهذا القرآن، ولطف ما له من عظيم الشّان.\rهذا والزمان في آخره، وزمان لبثه في قومه دون العشر من زمن قوم\rنوح ﵉ أول نبي بعثه الله إلى المخالفين، وما آمن معه من قومه إلا قليل.\rوعلى ذلك دلت تسميتها بالجن، وبـ \"قل أوحى\"، بتأمل الآية المشتملة على ذلك، وما فيها من لطيف، المسالك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199235,"book_id":1251,"shamela_page_id":991,"part":"3","page_num":128,"sequence_num":991,"body":"فضائلها\rوأما ما ورد فيها: فروى الطبراني في الكبير، والبغوي في تفسيره - بسند\rفيه عبد الرحمن ابن إسحاق الكوفي وهو ضعيف - عن كردم بن أبي\rالسائب ﵁ قال: خرج أبي يريد مكة، وذلك أول ما ذكر\rالنبي ﷺ فآوينا - وقال البغوي: فآوانا المبيت - إلى صاحب غنم، فلما انتصف الليل، جاء الذئب فأخذ حملاً من غنمه، فوثب الراعي فقال: يا عامر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199236,"book_id":1251,"shamela_page_id":992,"part":"3","page_num":129,"sequence_num":992,"body":"الوادي جارك. فسمعنا صوتاً، لا نرى صاحبه: يا سرحان أرسله، قال: فأتى الحمل يشتد ما به كدمة، حتى دخل في الغنم. قال: وأنزل الله على\rالنبي ﷺ بالمدينة - وقال البغوي: بمكة -: (وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ) الآية.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199237,"book_id":1251,"shamela_page_id":993,"part":"3","page_num":130,"sequence_num":993,"body":"سورة المزمل\rمكية.\rقال ابن عباس ﵄: إلا آية من آخرها، وهي قوله تعالى:\r(إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ) إلى آخر السورة، فإنها نزلت بالمدينة.\rوقال الأصبهاني: وعن ابن عباس ﵄: مكية سوى آيتين\rمنها، قوله: (وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ) والتي بعدها.\rوقال ابن يسار ومقاتل: فيها آية مدنية: (إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ) إلى آخرها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199238,"book_id":1251,"shamela_page_id":994,"part":"3","page_num":131,"sequence_num":994,"body":"عدد آياتها وما يشبه الفاصلة فيها\rوآيها ثماني عشرة آية في المدني الأخير، وتسع عشرة في المكي\rوالبصري، وعشرون عند الباقين.\rاختلافها ثلاث آيات:\r(يا أيها المزمل) ، عدها الكوفي والمدني الأول والشامي، ولم يعدها الباقون.\r(إلى فرعون رسولا) لم يعدها المكي وعدها الباقون.\r(الوِلْدَان شيبا) ، لم يعدها المدني الأخير، وعدها الباقون.\rوفيها مشبه الفاصلة، موضعان:\r(قرضاً حسناً) ، (وأعظم أجراً) .\rورويها ثلاثة أحرف، وهي: ملبّ.\rمقصودها\rومقصودها: الِإعلام بأن محاسن الأعمال تدفع الأخطار والأوحال.\rوتخفف الأحمال والأثقال ولا سيما الوقوف بين يدي الملك المتعال، والتجرد في خدمته في ظلمات الليل، فإنه نعم الإله لقبول الأفعال والأقوال، ومحو ظلل الضلال، والمُعين الأعظم على الصبر والاحتمال، لما يرد من الكدورات في دار الزوال، والقلعة والارتحال.\rواسمها \"المزمل\" أدل ما فيها على هذا المقال.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199239,"book_id":1251,"shamela_page_id":995,"part":"3","page_num":132,"sequence_num":995,"body":"فضائلها\rوأما ما ورد فيها: فروى البغوي في تفسير: (وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا)\rمن طريق البخاري عن أنس ﵁، أنه سئل: كيف\rكانت قراءة النبي ﷺ؟.\rفقال: كانت مدا، ثم قرأ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، يمد بسم الله، ويمد بالرحمن، ويمد بالرحيم.\rوروى عبد بن حميد عن ابن عباس ﵄ قال: كنت في بيت\rميمونة ﵂ فقام النبي ﷺ يصلي من الليل، فقمت عن يساره،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199240,"book_id":1251,"shamela_page_id":996,"part":"3","page_num":133,"sequence_num":996,"body":"فأخذ بيدي، فجعلني عن يمينه، ثم صلى ثلاث عشرة ركعة، منها ركعتا\rالفجر، ثم حزرت قيامه في كل ركعة (يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ)\rوروى الجزجاني عن سعد بن إبراهيم قال: أتى عبد الرحمن بن\rعوف ﵁ بعشائه وهو صائم، فقرأ: إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا وَجَحِيمًا (١٢) وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ وَعَذَابًا أَلِيمًا (١٣) .\rفلم يزل يبكي حتى رفع طعامه، وإنه لصائم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199241,"book_id":1251,"shamela_page_id":997,"part":"3","page_num":134,"sequence_num":997,"body":"سورة المدثر\rمكية إجماعاً.\rوقال الأصفهاني: قال مقاتل: فيها آية مدنية، (وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً) .\rعدد آياتها وما يشبه الفواصل فيها\rوآيها خمسون وخمس آيات في المدني الأخير والمكي والشامي، وست في\rعدد الباقين.\rاختلافها آيتان:\r(في جنات يتساءلون) لم يعدها المدني الأخير، وعدها الباقون.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199242,"book_id":1251,"shamela_page_id":998,"part":"3","page_num":135,"sequence_num":998,"body":"(عن المجرمين) لم يعدها الكي والشامي، وعدها الباقون.\rوفيها مما يشبه الفواصلِ:\r(والمؤمنون بهذا مثلاَ) .\rورويها ثلاثة أحرف، وهي: ندر، أو: رند.\rمقصودها\rومقصودها: الجد والاجتهاد في الإنذار، بدار البوار، لأهل الاستكبار.\rوإثبات البعث في أنفس المكذبين الفجار، والإِشارة بالبشارة لأهل الأذكار\rبحكم العزيز الغفار.\rواسمها \"المدثر\" أدل ما فيها على ذلك. وذلك واضح لمن تأمل النداء\rوالمنادى به والسبب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199243,"book_id":1251,"shamela_page_id":999,"part":"3","page_num":136,"sequence_num":999,"body":"فضائلها\rوأما ما ورد فيها: فروى الطبراني في الكبير، من طريق عطية - قال\rالهيثمي: وهو ضعيف - عن ابن عباس ﵄، أن النبي ﷺ قال: كيف أنعم وصاحب القرن قد التقم القرن، وحنى جبهته يستمع متى يؤمر، فقال أصحابه ﵃: فكيف نقول؟. قال: قولوا: حسبنا الله ونعم الوكيل.\rوفي رواية: ثم قرأ رسول الله ﷺ: (فإذا نقر في الناقور) .\rوروى ابن أبي الدنيا عن معاوية بن قرة قال: ما يسرني بهذه الآية\rالدنيا وما فيها (مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (٤٢) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (٤٣) - إلى قوله -:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199244,"book_id":1251,"shamela_page_id":1000,"part":"3","page_num":137,"sequence_num":1000,"body":"(الشافعين) ألا ترى: أن ليس فيهم خير.\rوللحاكم وقال: صحيح الإسناد، عن بهز بن حكيم قال: أمَّنَا\rزرارة بن أوفى ﵁ في مسجد بني قشير، فقرأ المدثر، فلما بلغ\r(فإذا نقر في الناقور) خر ميِّتاً.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199245,"book_id":1251,"shamela_page_id":1001,"part":"3","page_num":138,"sequence_num":1001,"body":"سورة القيامة\rمكية إجماعاً.\rعدد آياتها.\rوآيها أربعون في الكوفى، وتسع وثلاثون فيما عداه.\rاختلافها آية:\r(لتعجل به) ، انفرد بها الكوفي.\rقال الجعبري: وفيها مما يشبه الوسط، وهو رأس آية، موضعان:\r(بصيرة) ، (معاذيره) .\rورويها سبعة أحرف، وهي: منبر لان، أو: مَنْ، بَر، لان.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199246,"book_id":1251,"shamela_page_id":1002,"part":"3","page_num":139,"sequence_num":1002,"body":"مقصودها\rومقصودها: الدلالة على عظمة المدثر، المأمور بالإنذار ﷺ، لعظمة مرسله سبحانه، وتمام اقتداره بأنه كشف له العلوم حتى صار إلى الأعيان بعد الرسوم، بشرح آخر سورته من أن هذا القرآن تذكرة عظيمة، لما أودعه الله فيه من وضوح المعاني، وعذوبة الألفاظ، وجلالة النظم، ورونق السبك، وعلو المقاصد.\rفهو لذلك معشوق لكل طبع، معلوم ما خفى من إشاراته، بصدق\rالنية، وقوة العزم، بحيث يصير كأنه كان منسياً بعد حفظه فذكر، (فمن\rشاء ذكره) وعلم معانيه، وتخلق بها.\rوإنما المانع عن ذلك مشيئته، فمن شاء حجبه عنه أصلا ورأساً، ومن\rشاء حجبه عن بعضه، ومن شاء كشف عنه الحجاب، وجعله منه على أعظم\rصواب، دون شك ولا ارتياب. كما كان المدثر ﷺ حين كان خلقه القرآن.\rواسمها القيامة - واضح في ذلك، وليس فيها ما يقوم بالدلالته عليه\rغيره.\rوإذا تؤملت الآية مع ما أشارت إليه لا النافية للقسم، من أنها من\rالوضوح في جد، لا يحتاج إلى إقسام عليه، لأنه لا يوجد أحد يَدَعُ مَنْ تَحتَ يَدِه يعدو بعضهم على بعض، ويتصرفون فيما حوله من غير حساب، فكيف بأحكم الحاكمين، الذي وكل بعبيده أضعافهم من الملائكة، فهم يديرون في كل لحظة فيهم كؤوس المنايا، ويأخذون منِ أمرهم به سبحانه إلى دار (البرزخ للتهيئة للعرض، ويسوقونهم زمرا، بعد زمر، إلى العود إلى\rالأرض، حتى ينتهي الجمع في القبور، ويقيمهم بالناقور، والنفخ في الصور.\rإلى الحساب، للثواب والعقاب، ولم يحجب عن علم ذلك، حتى ضل عنهم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199247,"book_id":1251,"shamela_page_id":1003,"part":"3","page_num":140,"sequence_num":1003,"body":"أكثر الخلق، إلا مشيئته سبحانه بتغليب النفس الأمارة، حتى صارت اللوامة\rمنهمكة في الشر، شديدة اللوم على الإقصار عن شيء منه.\rكما أنه ما جلاه لنبيه ﷺ، حتى كان خلقه، ولمن أراد من أتباعه، إلا إرادته شرف رسول الله ﷺ.\rفضائلها.\rوأما ما ورد فيها:\rفقد روى الشيخان عن ابن عباس ﵄ في قوله ﷿:\r(لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ)\rقال: كان النبي ﷺ يعالج من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199248,"book_id":1251,"shamela_page_id":1004,"part":"3","page_num":141,"sequence_num":1004,"body":"التنزيل شدة، وكان يحرك شفتيه فأنزل الله تعالى: (لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (١٦) إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (١٧) - قال: جمعه في صدرك ثم تقرؤه - فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (١٨) .\rقال: فاستمع له وأنصت، ثم قال: إن علينا أن تقرأه.\rقال: فكان رسول الله ﷺ إذا أتاه جبريل ﵇ استمع، فإذا انطلق جبريل قرأه ﷺ، كما أقرأه.\rوروى أبو داود - ومن طريقه البغوي والترمذي، وأحمد، وأبو بكر\rالشافعي في السابع من (الغيلانيات) ، عن أبي هريرة ﵁ قال:\rقال رسول الله ﷺ: من قرأ منكم: (والتين والزيتون) فانتهى إلى آخرها:\r(أليس الله باحكم الحاكمين) فليقل: بلى، وأنا على ذلك من الشاهدين.\rومن قرأ: (لا أقسم بيوم القيامة) ، فانتهى إلى قوله (أليس ذلك بقادر على أن يحيى الموتى) ، فليقل: بلى - وفي رواية الترمذي:\rبلى وعزة ربنا -.\rومن قرأ: (والمرسلات) ، (أليس ذلك بقادر على أن يحمى الموتى)\rفليقل: بلى يا رب.\rوإذا قرأ: (والتين والزيتون (أليس الله بأحكم الحاكمين) .\rفليقل: بلى يا رب. وإذا قرأ (والمرسلات عرفا) (فبأي حديث بعده يؤمنون)\rفليقل: آمنا بالله.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199249,"book_id":1251,"shamela_page_id":1005,"part":"3","page_num":142,"sequence_num":1005,"body":"وروى البغوي من طريق أبي داود عن موسى ابن أبي عائشة\rقال: كان رجل يصلي فوق بيته، فكان إذا قرأ (أليس ذلك بقادر على أن\rيحيي الموتى) ، قال: سبحانك بلى، فسألوه عن ذلك فقال: سمعته\rمن رسول الله ﷺ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199250,"book_id":1251,"shamela_page_id":1006,"part":"3","page_num":143,"sequence_num":1006,"body":"سورة الإِنسان\rوتسمى: الأمشاج، وهل أتى، والدهر.\rمكية.\rوقال جابر بن زيد: مدنية.\rوقال الأصفهاني: قالت طائفة، منهم مجاهد وقتادة: مدنية كلها.\rوقال ابن يسار ومقاتل - وحكى عن ابن عباس ﵄:\rمكية.\rوقالت طائفة: إن فيها مكياً ومدنياً، ثم في ذلك قولان:\rأحدهما: أن المكي منها آية، وهي: (وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا) .\rوباقيها جميعه مدني، قاله الحسن وعكرمة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199251,"book_id":1251,"shamela_page_id":1007,"part":"3","page_num":144,"sequence_num":1007,"body":"وثانيهما: أولها مدني إلى قوله: (إنا نحن نزلنا عليك القرآن تنزيلاً) .\rومن هذه الآية إلى آخرها مكي.\rهكذا في نسختي من تفسير الأصفهاني.\rورأيت في تفسير البغوي عكس ذلك، فإنه قال: وقال الحسن\rوعكرمة: هي مدنية إلا آية، وهي قوله تعالى: (فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا) .\rعدد آياتها وما يشبه الفواصل فيها.\rوآيها إحدى وثلاثون آية اتفاقاً، ولا اختلاف فيها.\rوفيها مما يشبه الفواصل، ولم يعد اتفاقاً، ستة مواضع:\r(السبيل) ، (مسكيناً) ، (ويتيماً) (قوارير) ، الثاني، (مخلدون) .\rوعكسه: (قوارير) الأول.\rورويها ثلاثة أحرف، وهي: رمل.\rمقصودها\rومقصودها: ترهيب الإنسان من الكفران، بما دل عليه آخر القيامة من\rالعرض على الملك الديان لتعذيب العاصي في النيران، وتنعيم المطيع في\rالجنان، بعد جمع الخلائق كلها الإنس والملائك والجان، وغير ذلك من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199252,"book_id":1251,"shamela_page_id":1008,"part":"3","page_num":145,"sequence_num":1008,"body":"الحيوان، ويكون لهم مواقف طوال، وزلازل وأهوال لِكُل منها أعظم شأن.\rوأدل ما فيها على ذلك: الإِنسان، بتأمل آيته، وتدبر مبدأه وغايته.\rوكذا تسميتها بـ هل أتى، والدهر، والأمشاج، من غير ميل ولا\rاعوجاج.\rفضائلها.\rوأما فضائلها: فروى الشيخان عن أبي هريرة رصي الله عنه قال: كان\rالنبي ﷺ يقرأ في الفجر يوم الجمعة (الم تنزيل) .\rو (هل أتى على الإِنسان) .\rورواه مسلم أيضاً من حديث ابن عباس ﵄.\rقال ابن رجب: خرج الطبراني، وأبو نعيم، عن ابن عمر رضي الله\rعنهما قال: نزلت: (هل أتى على الِإنسان - إلى قوله -: رأيت نعيماً وملكاً كبيراً) ورجل من الحبشة عند النبي ﷺ، فقال: وإن عيني لترى ما ترى عيناك في الجنة، فقال النبي ﷺ: نعم، فاستبكى حتى فاضت نفسه، قال ابن عمر ﵄:\rفلقد رأيت رسول الله ﷺ يدليه في حفرته بيده.\rوفي سنده أيوب بن عتبة، وهو ضعيف باتفاقهم.\rقاله ابن رجب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199253,"book_id":1251,"shamela_page_id":1009,"part":"3","page_num":146,"sequence_num":1009,"body":"سورة المرسلات\rمكية.\rقال الأصفهاني: ويقال لها: سورة العرف.\rوقال الأصفهاني: مكية كلها في قول الجمهور.\rوحكى عن ابن عباس وقتادة ومقاتل: أن فيها آية مدنية، وهي:\r(وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لَا يَرْكَعُونَ (٤٨) .\rعدد آياتها وما يشبه الفواصل فيها.\rوآيها خمسون آية عند الجميع. ولا اختلاف فيها.\rوفيها مما يشبه الفواصل، موضعان:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199254,"book_id":1251,"shamela_page_id":1010,"part":"3","page_num":147,"sequence_num":1010,"body":"(شامخات) ، (عذراً) .\rمقصودها.\rومقصودها: الدلالة على آخر الِإنسان، من إثابة الشاكرين بالنعيم.\rوإصابة الكافرين بعذاب الجحيم، في يوم الفصل، بعد جمع الأجساد، وبعث\rالعباد، بعد طي هذا الوجود، وتغيير العالم المشهود، المحسوس المعهود، بما له سبحانه من القدرة على إنبات النبات، وإنشاء الأقوات، وإنزال العلوم.\rواتساع الفهوم، لإحياء الأرواح، وإسعاد الأشباح، بأسباب خفية، وعلل\rمرئية، وغير مرئية، وتطوير الإنسان، في أطوار الأسنان، وإيداع الإيمان، فيما يرضي من الأبدان، وإيجاد الكفران، في أهل الخيبة والخسران، مع اشتراك الكل في التبيان، في أساليب هذا القرآن، الذي عجز الإنس والجان على الإتيان بمثل آية منه، على كثرتهم وتطاول الأزمان.\rواسمها المرسلات، وكذا العرف، واضح الدلالة على ذلك، لمن تدبر\rالأقسام، وتذكر ما دلت عليه من معاني الكلام.\rفضائلها.\rوأما فضائلها: فروى الشيخان، البخاري ومسلم، وغيرهما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199255,"book_id":1251,"shamela_page_id":1011,"part":"3","page_num":148,"sequence_num":1011,"body":"عن أم الفضل ﵂، أنها قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقرأ في المغرب بالمرسلات، وهي آخر صلاة صلاها.\rورواه عبد الرزاق في جامعه، ولفظه: أنها ﵂ قالت: آخر\rما سمعت النبي ﷺ قرأ في المغرب سورة والمرسلات.\rورواه البخاري وأبو داود، عن ابن عباس ﵄: أن أم\rالفضل بنت الحارث ﵂ سمعته وهو يقرأ: (والمرسلات\rعرفا) ، فقالت: يا بني لقد أذكرتني بقراءتك هذه السورة، إنها لآخر ما\rسمعت النبي ﷺ يقرأ بها في المغرب.\rوللشيخين والنَّسائي، وأبي يعلى، عن ابن مسعود ﵁ قال:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199256,"book_id":1251,"shamela_page_id":1012,"part":"3","page_num":149,"sequence_num":1012,"body":"كنا مع النبي ﷺ ليلة عرفة التي قبل يوم عرفة، في غار بمنى - وفي رواية: بالخيف من منى. وفي رواية: في مسجد الخيف - وقد أنزلت عليه: (والمرسلات عرفا) ، فنحن نأخذها.\rوفي رواية: وإنا نتلقاها من فيه رطبة.\rوفي رواية: وإن فاه لرطب بها. إذ وثبت علينا حية.\rوفي رواية: إذ سمعنا حس الحية.\rوفي رواية: إذ خرجت علينا حية، فقال رسول الله ﷺ: اقتلوها فابتدرناها لنقتلها، فسبقتنا.\rوفي رواية: فذهبت فدخلت جحرها.\rوفي رواية: في شق جحر، فأدخلنا عوداً، فقلعنا بعض الجحر وأخذنا\rسعفة فأضرمنا فيها ناراً، فلم نجدها، فقال رسول الله ﷺ: دعوها، فقد وقاها الله شركم، كما وقاكم الله شرها.\rوعندي: أنه يؤخذ من هذا: أن قراءتها أمان من الحية.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199257,"book_id":1251,"shamela_page_id":1013,"part":"3","page_num":150,"sequence_num":1013,"body":"سورة عَمَّ\rوتسمى: النبا، والتساؤل.\rمكية إجماعاً.\rعدد آياتها وما يشبه الفواصل فيها.\rوآيها إحدى وأربعون في البصري، وأربعون فيما سواه.\rاختلافها آية: (عذاباً قريباً) .\rعدها البصرى، ولم يعدها الباقون.\rوفيها مما يشبه الفواصل، ستة مواضع:\r(يوم ينفخ في الصور) ، (وفتحت السماء)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199258,"book_id":1251,"shamela_page_id":1014,"part":"3","page_num":151,"sequence_num":1014,"body":"(وسيرت الجبال) (الرحمن) الأول. (اليوم الحق) ، (وما قدمت يداه)\rولا عكس له.\rورويها أحد عشر حرفاً، وهي: قفزت شمس بنجد.\rمقصودها.\rومقصودها: الدلالة على أن يوم القيامة الذي كانوا مجمعين على نفيه.\rوصاروا بعد بعث النبي ﷺ في خلاف فيه مع المؤمنين، ثابت ثباتاً، لا يحتمل شكاً ولا خلافاً بوجه، لأن خالق الخلق - مع أنه حكيم قادر على ما يريد - دبرهم أحسن تدبير وبنى لهم مسكناً وأتقنه، وجعلهم على وجه يبقى به نوعهم من أنفسهم، بحيث لا يحتاجون إلى أمر خارج يرونه. فكان ذلك أشد لألفتهم وأعظم لأنس بعضهم ببعض، وجعل سقفهم وفراشهم كافلين لمنافعهم.\rوالحكيم لا يترك عبيده - وهو تام القدرة، كامل السلطان - يمرحون.\rيبغى بعضهم على بعض، ويأكلون خيره، ويعبدون غيره، فكيف إذا كان\rحاكماً؟.\rفكيف إذا كان أحكم الحاكمين؟.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199259,"book_id":1251,"shamela_page_id":1015,"part":"3","page_num":152,"sequence_num":1015,"body":"هذا ما لا يجوز في عقل، ولا يخطر ببال أصلًا، فالعلم واقع به قطعاً.\rوكل من أسمائها واضح في ذلك، بتأمل آيته، ومبدأ ذكره وغايته.\rفضائلها.\rوأما فضائلها: فروى الطبراني في الأوسط عن علي ﵁، أن\rرسول الله ﷺ قال: لا يحفظ منافق سورة هود، وبراءة، والدخان، وعم يتساءلون.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199260,"book_id":1251,"shamela_page_id":1016,"part":"3","page_num":153,"sequence_num":1016,"body":"سورة النازعات\rوتسمى: الساهرة، والطامة.\rمكية إجماعاً.\rعدد آياتها.\rوآيها ست وأربعون في الكوفي، وخمس في ما سواه.\rاختلافها آيتان:\r(ولأنعامكم) لم يعدها البصري والشامي، وعدها الباقون.\r(فأما من طغى) ، لم يعدها المدنيان والمكي، وعدها الباقون.\rولا شيء فيها ممايشبه الفواصل.\rورويها سبعة أحرف، وهي: طار حمقه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199261,"book_id":1251,"shamela_page_id":1017,"part":"3","page_num":154,"sequence_num":1017,"body":"مقصودها.\rومقصودها: الِإقسام على بعث الأنام ووقوع القيام، يوم الزحام، وزلل\rالأقدام بعد البيان التام، فيما مضى من هذه السور العظام، تنبيهاً على أنه\rوصل الأمر في الظهور إلى مقام، ليس بعده مقام، وصور ذلك بنزع الأرواح\rبيدي الملائكة الكرام، ثم أمر فرعون اللعين، وموسى ﵇.\rواسمها (النازعات) واضح في ذلك المرام. وإذا تُؤُمِّل القسم\rوجوابه المعلوم للأئمة الأعلام.\rوكذا الساهرة والطامة، إذا تؤمل السياق، واشتدت العناية بالتدبر\rوالوفاق.\rفضائلها\rوأما ما ورد فيها:\rفروى أحمد والترمذي وقال: حسن صحيح. والحاكم وصححه.\rوالحارث بن أبي أسامة، والبغوي في التفسير، وعبد بن حميد في مسنده، عن\rأبي بن كعب ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا ذهب ربعِ الليلِ - وفي رواية ثلثا الليل - قام فقال: يا أيها الناس اذكروا الله ذكرا كثيراَ، جاءت الرادفة تتبعها الرادفة، جاءت الرادفة تتبعها الرادفة، جاء الموت","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199262,"book_id":1251,"shamela_page_id":1018,"part":"3","page_num":155,"sequence_num":1018,"body":"بما فيه، قال أبي بن كعب ﵁: فقلت: يا رسول الله. إني أكثر\rالصلاة عليك، فكم أجعل لك من صلاتي؟.\rقال: ما شئت. قلت: الربع؟.\rقال: ما شئت، وإن زدت فهو خير لك.\rقلت: فالنصف؟.\rقال: ما شئت، وإن زدت فهو خير.\rقلت: فالثلثين؟.\rقال: ما شئت فإن زدت فهو خير.\rقال: أجعل لك صلاتي كلها؟.\rقال: إذاً تُكفى همك، ويغفر لك ذنبك.\rوروى البيهقي في \"الدعوات\" عن ابن عباس ﵄ في المرأة\rيعسر عليها ولدها، قال: يكتب في قرطاس ثم تسقى: بسم الله الذي\rلا إله إلا هو الحليم الكريم، سبحان الله وتعالى رب العرش العظيم.\rالحمد للهِ رب العالمين، (كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ بَلَاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ (٣٥) ، (كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا (٤٦) .\rهذا موقوف على ابن عباس ﵄.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199263,"book_id":1251,"shamela_page_id":1019,"part":"3","page_num":156,"sequence_num":1019,"body":"سورة عبس\rمكية إجماعاً.\rعدد آياتها وما يشبه الفواصل فيها.\rوآيها أربعون آية في الشامي، وإحدى وأربعون عند أبي جعفر\rوالبصري، واثنتان وأربعون في عدد الباقين.\rاختلافها ثلاث آيات:\r(ولأنعامكم) ، لم يعدها البصري والشامي، وعدها الباقون.\r(إلى طعامه) ، لم يعدها أبو جعفر وحده، وعدها الباقون وشيبة.\r(فإذا جاءت الصاخة) ، لم يعدها الشامي، وعدها الباقون.\rوفيها مشبه الفواصل، ثلاثة:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199264,"book_id":1251,"shamela_page_id":1020,"part":"3","page_num":157,"sequence_num":1020,"body":"(من نطفة خلقه) ، (وعنباً) ، (وزيتوناً)\rوعكسه موضعان:\r(شيء خلقه) ، (وحبًّا) .\rورويها ثمانية أحرف: وهي: بخله مارق.\rمقصودها.\rومقصودها: شرح (إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا (٤٥)\rبأن المراد الأعظم: تزكية القابل للخشية للتخويف بالقيامة، التي قام الدليل على القدرة عليها بابتداء الخلق من الإنسان، وبكل من الِإبتداء والِإعادة لطعامه، والتعب ممن أعرض مع قيام الدليل، والِإشارة إلى أن الِإستغناء والترف أمارة الإعراض وعدم القابلية، والتهيؤ للكفر والفجور، وإلى أن المصائب أمارة الطهارة والِإقبال، واستكانة القلوب وسمو النفس بشريف الأعمال.\rواسمها \"عبس\" هو الدال على ذلك، لتأمل آياته، وتدبر فواصله\rوغاياته.\rفضائلها.\rوأما ما ورد فيها:\rفروى أبو داود عن ابن مسعود ﵁، أن رجلًا قال له:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199265,"book_id":1251,"shamela_page_id":1021,"part":"3","page_num":158,"sequence_num":1021,"body":"إني أقرأ المفصل في ركعة، قال: أهذًّا كهذِّ الشعر ونثر الدقل؟.\rلكن رسول الله ﷺ كان يقرأ النظائر، السورتين في ركعة: الرحمن والنجم في ركعة واقتربت والحاقة في ركعة.\rوالطور والذاريات في ركعة، وإذا وقعت و\"ن \" في ركعة، وسأل سائل والنازعات في ركعة، وويل للمطففين وعبس في ركعة، وعم يتساءلون والمرسلات والدخان وإذا الشمس كورت. في ركعة.\rقال المنذري في مختصر السنن: وقد أخرج مسلم في صحيحه طرفاً\rمنه.\rوروى الشيخان عن ابن مسعود ﵁، أن رجلا قال له:\rقرأت المفصل البارحة في ركعة.\rفقال ابن مسعود: هذًّا كهذِّ الشعر؟.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199266,"book_id":1251,"shamela_page_id":1022,"part":"3","page_num":159,"sequence_num":1022,"body":"لقد عرفت النظائر التي كان رسول الله ﷺ يقرن بينهن، فذكر عشرين سورة من المفصل وسورتين من آل حم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199267,"book_id":1251,"shamela_page_id":1023,"part":"3","page_num":160,"sequence_num":1023,"body":"سورة التكوير\rمكية إجماعاً.\rعدد آياتها.\rوآيها تسع وعشرون إجماعاً، إلا عند أبي جعفر، فهي عنده وثمان.\rاختلافها آية:\r(فأين تذهبون) لم يعدها أبو جعفر وحده، وعدها الباقون وشيبة.\rولا شيء فيها مما يشبه الفواصل. ولا عكسه.\rورويها أربعة أحرف، وهي: تنسم، (أو تسنم) ، أو تسمن.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199268,"book_id":1251,"shamela_page_id":1024,"part":"3","page_num":161,"sequence_num":1024,"body":"مقصودها.\rومقصودها: التهديد الشديد، بيوم الوعيد، الذي هو محط - الرحال.\rلكونه أعظم مقام لظهور الجلال، لمن كذب بأن هذا القرآن تذكرة في\rصحف مكرمة، بأيدي سفرة. والدلالة على حقيقة كونه كذلك، بأن السفير به أمين في الملأ الأعلى، مكين لمكانته فيما هنالك، والموصل له إلينا منزه عن التهمة، بريء من النقص، لما يعلمونه من حاله قبل النبوة، وما كانوا يشهدون له به من الكمال في صحبته لهم المتطاولة، التي نبههم بالتعليق بها على ما لا يشكون فيه من أمره، ولم يأتهم بعدها إلا بما هو شرف له، وتذكير بما في أنفسهم، وفي الآفاق من الآيات.\rوذلك كاف لهم في الحكم بأنه صدق، والعلم اليقين بأنه حق.\rواسمها التكوير أدل ما فيها على ذلك، بتأمل الظرف وجوابه، وما فيه\rمن بديع القول وصوابه، وما تسبب عنه من عظيم الشأن لهذا القرآن.\rفضائلها.\rوأما فضائلها: فروى الترمذي، وأحمد - قال الهيثمي: بإسنادين رجالهم\rثقات - والطبراني بإسناد أحمد، عن ابن عمر ﵄ قال: قال\rرسول الله ﷺ: من سره أن ينظر إلى يوم القيامة كأنه رأى عين فليقرأ: إذا الشمس كورت، وإذا السماء انفطرت، وإذا السماء انشقت، أحسب أنه قال: وسورة هود.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199269,"book_id":1251,"shamela_page_id":1025,"part":"3","page_num":162,"sequence_num":1025,"body":"قال المنذري: لم يصف الترمذي هذا الحديث بحسن ولا بغرابة.\rوإسناده متصل ورواته ثقات مشهورون، ورواه الحاكم وقال: صحيح\rالِإسناد.\rوقال ابن رجب: وأخرجه الترمذي، ولم يذكر سورة هود، وقال:\rحسن غريب.\rقال النووي في التبيان: وقد روى ابن أبي داود بإسناده عن أبي هريرة\r﵁ أنه قرأ: (إذا الشمس كورت) يحزنها شبه الرثاء.\rانتهى.\rوروى مسلم وأبو داود والدارمي، وعبد الرزاق، عن عمر بن حريث\r﵁ أنه سمع النبي ﷺ يقرأ في صلاة الصبح إذا الشمس كورت.\rولفظ عبد الرزاق: يقرأ في الصبح: والليل إذ عسعس.\rولفظ أبي داود: كاني أسمع صوت النبي ﷺ -","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199270,"book_id":1251,"shamela_page_id":1026,"part":"3","page_num":163,"sequence_num":1026,"body":"يقرأ في صلاة الغداة بـ (فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ (١٥) الْجَوَارِ الْكُنَّسِ (١٦) .\rوتقدم في، سورة هود ﵇ من فضلها.\rوروى ابن أبي الدنيا عن عبد الأعلى بن أبي عبد الله العنبري\rقال: رأيت عمر بن عبد العزيز خرج يوم الجمعة في ثياب دسمة وراء حبشي\rيمشي، فلما انتهى إلى الناس رجع الحبشي، فكان عمر إذا انتهى إلى الرجلين\rقال: هكذا رحمكم الله، حتى صعد المنبر، فخطب فقرأ (إذا الشمس\rكورت) فقال: وما شأن الشمس؟. (وإذا النجوم انكدرت) حتى انتهى\r(وإذا الجحيم سعرت، وإذا الجنة أزلفت) فبكى، وبكى أهل المسجد.\rوارتج المسجد بالبكاء، حتى رأيت أن حيطان المسجد تبكي معه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199271,"book_id":1251,"shamela_page_id":1027,"part":"3","page_num":164,"sequence_num":1027,"body":"سورة الانفطار\rمكية إجماعاً.\rوآيها تسع عشرة آية في جميع العدد، ولا اختلاف فيها.\rوفيها مشبه الفاصلة ستة مواضع:\r(ما قدمت) ، (فسوَّاك) ، (يعلمون) ، (الأبرار) ، (الفجار) ، (لنفس شيئاً) .\rورويها خمسة أحرف، وهي: مكنته.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199272,"book_id":1251,"shamela_page_id":1028,"part":"3","page_num":165,"sequence_num":1028,"body":"مقصودها.\rومقصودها: التحذير من الإِنهماك في الأعمال السيئة اغتراراً بإحسان\rالرب وكرمه ونسياناً ليوم الدين، الذي يحاسب فيه على النقير والقطمير، ولا تغني فيه نفس عن نفس شيئاً.\rواسمها \"الانفطار\" أدل ما فيها على ذلك.\rفضائلها\rوأما ماورد فيها:\rفروى الطبراني في معاجمه الثلاثة - قال الهيثمي: ورجاله ثقات - عن\rمالك بن الحويرث ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: إذا أراد الله جل اسمه أن يخلق النسمة فجامع الرجل المرأة، طار ماؤه في كل عرق وعصب منها، فإذا كان اليوم السابع أحضر الله كل عرق بينه وبين آدم، ثم قرأ: (فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ) .\rوروى أبو عبيد عن رجل قال: كنت بمكة، فلما صليت العشاء، إذا\rرجل أمامي قد أحرم في نافله، فاستفتح: \"إذا السماء انفطرت\"، فلم\rيزل فيها حتى نادى منادي السحر، فسألت عنه فقيل: سعيد بن جبير.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199273,"book_id":1251,"shamela_page_id":1029,"part":"3","page_num":166,"sequence_num":1029,"body":"وروى أبو عبيد - أيضاً عن صالح بن مسمار قال: بلغنا أن رسول\rالله ﷺ تلا هذه الآية: (يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ (٦) .\rقال: جهله.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199274,"book_id":1251,"shamela_page_id":1030,"part":"3","page_num":167,"sequence_num":1030,"body":"سورة التطفيف\rمكية. فيما قال جابر بن زيد.\rوقال عكرمة: عن ابن عباس ﵄: مدنية وهو الظاهر، لما\rيأتي في فضلها.\rوقال النسفي في تفسيره: وقال مقاتل والواقدي: تعد مكية، ونزلت\rبعد خروج النبي ﷺ من مكة، قبل دخول المدينة. وقال ابن عباس ﵄: نزلت بين مكة والمدينة، في مهاجره ﷺ، فأضيفت إلى المدينة انتهى.\rوقيل: نصفها مكي، ونصفها مدني.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199275,"book_id":1251,"shamela_page_id":1031,"part":"3","page_num":168,"sequence_num":1031,"body":"وقال الأصفهاني: قال ابن مسعود والضحاك ويحيى بن سلام: مكية\rوقال ابن عباس ﵄، والحسن، وعكرمة وقتادة، ومقاتل.\rمدنية لكن ابن عباس وقتادة قالا: فيها ثمان آيات مكية: (إن الذين\rأجرموا) إلى آخرها.\rوقال مقاتل: فيها آية مكية وهي قوله: (إذا تتلى عليه آياتنا قال\rأساطير الأولين) .\rوذكر هبة الله بن سلامة أنها نزلت في الهجرة بين مكة والمدينة:\rنصفها يقارب مكة، ونصفها يقارب المدينة.\rعدد آياتها\rوآيها ست وثلاثون وفاقأ، ولا اختلاف في تفصيلها، ولا شيء فيها مما\rيشبه الفواصل ولا عكسه.\rورويها حرفان، وهما: نم.\rمقصودها\rومقصودها: شرح آخر الانفطار، بأنه لا بد من دينونة العباد يوم\rالتناد، بإسكان الأولياء أهل الرشاد دار النعيم، والأشقياء أهل الضلال\rوالعناد دار الجحيم، ودل على ذلك بأنه مربيهم، والمحسن إليهم بعموم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199276,"book_id":1251,"shamela_page_id":1032,"part":"3","page_num":169,"sequence_num":1032,"body":"النعمة، ولا يتخيل عاقل أن أحداً يربي أحداً من غير سؤال، عما حمله إياه.\rوكفله به.\rواسمها \" التطفيف\" أدل ما فيها على ذلك.\rفضائلها\rوأما ما ورد فيها: فروى ابن ماجة وابن حبان في صحيحه، والبيهقي.\rعن ابن عباس ﵄ قال: لما قدم النبي ﷺ المدينة، كانوا من أخبث الناس كيلا، فأنزل الله ﷿: (ويل للمطففين) ، فأحسنوا الكيل بعد ذلك.\rوروى الإمام أحمد في كتاب الزهد، عن ابن عمر ﵄، أنه\rقرأ (ويل للمطففين) حتى بلغ: (يوم يقوم الناس لرب العالمين)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199277,"book_id":1251,"shamela_page_id":1033,"part":"3","page_num":170,"sequence_num":1033,"body":"فبكى حتى خرَّ وامتنع من قراءة ما بعده.\rوروى الطبراني في الكبير - قال الهيثمي: ورجاله ثقات - عن عبد\rالله بن عمر ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ تلا هذه الآية: (يوم يقوم الناس لرب العالمين) فقال: كيف بكم إذا جمعكم الله ﷿ كما تجمع النبل في الكنانة خمسين ألف سنة، لا ينظر إليكم.\rوروى البغوي عن المقداد ﵁ قال: سمعت رسول الله\rﷺ يقول: إذا كان يوم القيامة أدنيت الشمس من العباد، حتى تكون قَدْرَ مَيْل أو اثنين قال فتصهرهم الشمس، فيكونون في العرق بقدر أعمالهم.\rفمنهم من يأخذه إلى عقبيه، ومنهم من يأخذه إلى ركبتيه، ومنهم من يأخذه\rإلى حقويه، ومنهم من يلجمه إلجاماً، فرأيت رسول الله ﷺ يشير بيده إلى فيه يقول: ألجمه إلجاماً.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199278,"book_id":1251,"shamela_page_id":1034,"part":"3","page_num":171,"sequence_num":1034,"body":"سورة الانشقاق\rمكية إجماعاً.\rعدد آياتها\rوآيها عشرون وثلاث في البصري والشامي. وخمس في عدد الباقين.\rاختلافها آيتان:\r(كتابه بيمينه) ، (وراء ظهره)\rلم يعدهما البصري والشامي، وعدهما الباقون.\rولاشيء فيها مما يشبه الفواصل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199279,"book_id":1251,"shamela_page_id":1035,"part":"3","page_num":172,"sequence_num":1035,"body":"ورويها ستة أحرف، وهي: من قهرت\rمقصودها\rومقصودها: الدلالة على آخر المطففين، من أن الأولياء ينعمون.\rوالأعداء يعذبون، لأنهم كانوا لا يقرون بالبعث والعرض على الملك الذي\rأوجدهم ورباهم كما يعرض الملوك عبيدهم، ويحكمون بينهم، فينقسمون إلى أهل ثواب، وأهل عقاب. واسمها \"الانشقاق\" دال على ذلك.\rفضائلها\rوأما ما ورد فيها:\rفروى الشيخان، وأبو داود، والترمذي، عن أبي مليكة، أن عائشة\r﵂ كانت لا تسمع شيئاً إلا راجعت فيه حتى تعرفه، وأن النبي\rﷺ قال: من حوسب - وفي رواية: عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال: من نوقش الحساب عذب، قالت عائشة ﵂ وفي رواية: فقلت: أو ليس الله ﷿ يقول: (فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ (٧) فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا (٨) ؟.\rقالت: فقال: إنما ذلك العرض، ولكن من نوقش الحساب يهلك.\rوفي رواية: وليس أحد يحاسب يوم القيامة إلا يهلك.\rوفي رواية: وليس أحد يحاسب يوم القيامة إلا هلك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199280,"book_id":1251,"shamela_page_id":1036,"part":"3","page_num":173,"sequence_num":1036,"body":"وللشيخين عن أبي هريرة ﵁ أنه سجد في \"إذا السماء انشقت\" وقال: سجدت فيها خلف أبي القاسم ﷺ، فلا أزال أسجد فيها حتى ألقاه.\rوفي رواية لمسلم والدارمي: في \" إذا السماء انشقت\"، و \"اقرأ باسم ربك\".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199281,"book_id":1251,"shamela_page_id":1037,"part":"3","page_num":174,"sequence_num":1037,"body":"وروى عبد الرزاق عن ابن جريج، عن عبد الله بن أبي بكر رضي\rالله عنهما أن النبي ﷺ قرأ: \" إذا السماء انشقت \" وهو على المنبر، فلما بلغ السجدة التي فيها، نزل فسجد، فسجد الناس معه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199282,"book_id":1251,"shamela_page_id":1038,"part":"3","page_num":175,"sequence_num":1038,"body":"سورة البروج\rمكية إجماعاً\rعدد آياتها\rوآيها اثنتان وعشرون إجماعاً ولا اختلاف في تفصيلها\rقال أبو عمرو الداني: وليس فيها، ولا إلى سورة الليل مما يشبه\rالفواصل شيء، انتهى.\rورويها سبعة أحرف، وهي: جد، طب، قرظ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199283,"book_id":1251,"shamela_page_id":1039,"part":"3","page_num":176,"sequence_num":1039,"body":"مقصودها\rومقصودها: الدلالة على القدرة على مقصود الانشقاق، الذي هو\rصريح آخرها من تنعيم الولي، وتعذيب الشقي، بمن عذبه في الدنيا ممن لا\rيمكن في العادة، أن يكون عذابه ذلك إلا من الله وحده. تسلية لقلوب\rالمؤمنين، وتثبيتاً لهم على أذى الكفار.\rوعلى ذلك دل اسمها \"البروج\" بتأمل القسم، والمقسم عليه.\rفضائلها\rوأما ما ورد فيها: فروى أبو داود، والترمذي وقال: حسن.\rوالنسائي والدارمي، عن جابر بن سمرة ﵁، أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في الظهر والعصر، بالسماء ذات البروج، والسماء والطارق، ونحوهما من السور.\rوروى البغوي بسنده عن عبد الله بن رافع قال: قال رسول الله ﷺ: اليوم الموعود: يوم القيامة، والمشهود: يوم عرفة، والشاهد: يوم الجمعة، ما طلعت شمس ولا غربت على يوم أفضل من يوم الجمعة،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199284,"book_id":1251,"shamela_page_id":1040,"part":"3","page_num":177,"sequence_num":1040,"body":"فيه ساعة لا يوافقها عبد مؤمن، يدعو الله فيها خيراً، إلا استجاب الله له، ولا يستعيذ من شر إلا أعاذه الله منه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199285,"book_id":1251,"shamela_page_id":1041,"part":"3","page_num":178,"sequence_num":1041,"body":"سورة الطارق\rمكية إجماعاً\rعدد آياتها\rوآيها ست عشر في المدني الأول، وسبعة عشر في عدد الباقين.\rاختلافها آية:\r(إنهم يكيدون كيداً) لم يعدها المدني الأول، وعدها الباقون.\rورريها سبعة أحرف، وهي: دع، ظل، برق.\rمقصودها\rومقصودها: بيان مجد القرآن في صدقه في الإخبار بتنعيم أهل الإيمان.\rوتعذيب أهل الكفران، في يوم القيامة، حين تبلى السرائر، وتكشف الضمائر\rعن مثقال الذر، وما دون المثقال، وما دونته الحفظة في صحائف الأعمال.\rبعد استيفاء الآجال، كما قدر في أزل الآزال، من غير استعجال، ولا تأخير\rعن الوقت المضروب ولا إهمال.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199286,"book_id":1251,"shamela_page_id":1042,"part":"3","page_num":179,"sequence_num":1042,"body":"واسمها \"الطارق\" أدل ما فيها على هذا الموعود الصادق، بتأمل القسم. والمقسم عليه، حسب ما انساق الكلام إِليه.\rما ورد فيها\rوأما ما ورد فيها: فروى أحمد والطبراني، عن عبد الرحمن بن خالد\rالعدواني عن أبيه - يعني: خالد بن أبي جبل ﵁، وكان سكن\rالطائف - أنه أبصر النبي ﷺ في مشرق ثقيف، وهو قائم على قوس، أو عصى حين أتاهم يبتغي عندهم النصر، قال: فسمعته يقرأ: والسماء والطارق، حتى ختمها، قال فوعيتها في الجاهلية وأنا مشرك، ثم قرأتها في الإسلام، قال: فدعتني ثقيف، فقالوا: ما سمعت من هذا الرجل؟.\rفقرأتها عليهم؟ فقال من معهم من قريش: نحن أعلم بصاحبنا، لو كنا نعلم\rما يقوله حقاً لاتبعناه.\rقال الهيثمي: وعبد الرحمن ذكره ابن أبي حاتم، ولم يجرحه أحد\rوبقية رجاله ثقات.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199287,"book_id":1251,"shamela_page_id":1043,"part":"3","page_num":180,"sequence_num":1043,"body":"سورة الأعلى\rوتسمى: سَبِّحْ.\rمكية.\rوقال الضحاك: مدنية.\rوآيها تسع عشرة إجماعا، ولا اختلاف فيها.\rورويها: الألف.\rمقصودها\rومقصودها: إيجاب التنزيه للأعلى سبحانه عن أن يلحق ساحة عظمته","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199288,"book_id":1251,"shamela_page_id":1044,"part":"3","page_num":181,"sequence_num":1044,"body":"شيء من شوائب النقص، كاستعجال في أمر؛ منْ إهلاك الكافرين، أو\rغيره، أو العجز عن البعث أو إهمال الخلق سدى يبغي بعضهم على بعض\rبغير حساب. أو أن يتكلم بما لا يطابق الواقع، أو بما يقدر أحد أن يتكلم\rبمثله، وعلى ذلك دل كل من اسميها: سبح، والأعلى.\rفضائلها\rوأما فضائلها: فروى أبو داود، والنَّسائي، وابن ماجة، بسند صحيح.\rعن أبي بن كعب ﵁، أن النبي ﷺ كان يقرأ في ثلاث ركعات الوتر سبح اسم ربك الأعلى، وقل يا أيها الكافرون، والإِخلاص.\rورواه الترمذي، والنَّسائي، وابن ماجة، والدارمي، عن عباس رضي\rالله عنهما نحوه.\rولأبي داود، والترمذي وقال: حسن غريب، وابن ماجة، وعبد الرزاق\rوالحاكم وقال: صحيح على شرطهما ولم يخرجاه، واللفظ له، عن عائشة\r﵂ قالت: كان النبي ﷺ يقرأ في الركعتين اللتين يوتر بعدهما بـ \"سبح أسم ربك الأعلى\"، و \"قل يا أيها الكافرون\"، ويقرأ في الوتر: \"قل هو الله أحد\"","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199289,"book_id":1251,"shamela_page_id":1045,"part":"3","page_num":182,"sequence_num":1045,"body":"و \"قل أعوذ برب الفلق\"، و \"قل أعوذ برب الناس\".\rوفي رواية: يقرأ في الوتر، في الأولى: بـ \"سبح أسم ربك الأعلى\"، وفي\rالثانية \"قل يا أيها الكافرون\"، وفي الثالثة: \"قل هو الله أحد\"، والمعوذتين.\rوروى أحمد عن علي ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يحب هذه السورة: (سبح أسم ربك الأعلى) .\rوروى البيهقي في الدعوات واللفظ له، وعبد بن حميد، وعبد الزراق،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199290,"book_id":1251,"shamela_page_id":1046,"part":"3","page_num":183,"sequence_num":1046,"body":"عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبْزَى، عن أبيه ﵁، عن\rالنبي ﷺ أنه كان يوتر بسبح أسم ربك الأعلى في الركعة الأولى، وفي الأخرى بـ \"قل يا أيها الكافرون\"، وفي الثالثة: \"قل هو الله أحد\"، فإذا أراد أن ينصرف قال - وقال عبد الرزاق أن ينصرف من الوتر قال، وفي رواية: فإذا قعد في آخر الصلاة سلم ثم قال -: فسبحان الملك القدوس، ثلاث مرات يرفع بها صوته في الثالثة.\rوروى أبو بكر الشافعي في الجزء السادس والعاشر من \"الغيلانيات\"\rولفظه: كان يوتر بـ \"سبح اسم ربك الأعلى\"، و \"قل يا أيها الكافرون\"، و \"قل هو الله أحد الله الصمد\"، والمعوذتين.\rسر قراءة سورة الأعلى والكافرون والمعوذتين في الوتر\rوسر ذلك - والله أعلم - أن المراد بصلاة الوتر: التذكير بوحدانية\rالمعبود، والتقرير لذلك في آخر عبادة الليل، كما صنع ذلك في أول\rعباداته، وجعل ذلك كالختم لصلاة النهار. والليل أشبه شيء بالموت.\rوأقرب إلى العدم، وأنسب شيء لذلك التنزيه والإِخلاص. فشرع في آخر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199291,"book_id":1251,"shamela_page_id":1047,"part":"3","page_num":184,"sequence_num":1047,"body":"شفع فيه قراءة أعظم المسبحات، تنزيهاً في أولى الركعتين كما ابتدأت كلمة\rالإخلاص بالنفي، لأن التخلية قبل التحلية.\rوقراءة إحدى سورتي الإخلاص في الئانية وفي وتره، أعظم سور\rالتوحيد ونهاية الإفصاح به، والإيضاح له. فلما تم ذلك على أحسن وجه.\rوكان الذي يعقب ذلك النوم الذي يخلع الحيوان من قواه، ويشغل عن التعوذ بالذكر، وما يثمره من المعارف الإلهية، والأسرار الربانية، شرع لذلك التعوذ بالمعوذتين، اللتين ما تعوذ متعوذ بمثلهما، توكلا على الحي الذي لا يموت، واعتصاماً بذى العزة والجبروت.\rقراءتها في العيدين وسر ذلك\rوروى عبد الرزاق، وعبد بن حميد، عن ابن عباس ﵄\rقال: كان رسول الله ﷺ يقرأ في العيدين: في الركعة الأولى بفاتحة الكتاب وسبح أسم ربك الأعلى، وفي الئانية بفاتحة الكتاب وهل أتاك حديث الغاشية.\rوسر ذلك: أن الأعلى فيها التنزيه، لئلا يظن أنه سبحانه محتاج إلى ما\rفرغ منه أهل العيد من العبادة، والحث على تزكية النفس والمال، والصلاة\rوالذكر، والإعراض عن الدنيا، لأن العيد مظنة التهاون بذلك، والِإنبساط\rإلى الدنيا.\rوالغاشية فيها الحث على الِإخلاص، لئلا يكون العامل - مع تعبه في","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199292,"book_id":1251,"shamela_page_id":1048,"part":"3","page_num":185,"sequence_num":1048,"body":"الدنيا - معذباً في الأخرى، والتذكير بما جرت عادة الناس أن يخرجوا إليه من عيدهم من الرياض والجبال ونحوها، ليكون نظرهم إليه اعتبار بالآيات.\rوالحساب، وانقسام الناس إلى صنفين.\rكما أن أهل العيد ينقلبون إلى منازلهم على وجهين:\rمحسن حائز للثواب، ومسىء قد خاب، واستحق العذاب.\rولأحمد والبزار بسند ضعيف، عن علي ﵁، أن النبي ﷺ كان يحب (سبح سم ربك الأعلى) .\rولأبي عبيد عن أبي تميم قال: قال رسول الله ﷺ: إني نسيت أفضل المسبحات، فقال أبي بن كعب ﵁: فلعلها \"سبح اسم ربك الأعلى \" قال: نعم.\rولمسلم عن جابر بن سمرة ﵁، أن النبي ﷺ كان يقرأ في الظهر بـ \"سبح اسم ربك الأعلى\"، وفي الصبح بأطول من ذلك.\rقال النووي في التبيان:\rوعن ابن عباس، وابن الزبير، وأبي موسى الأشعري، رضي الله\rعنهم: أنهم كانوا إذا قرأ أحدهم \"سبح اسم ربك الأعلى\" قال: سبحان\rربي الأعلى.\rوعن عمر بن الخطاب ﵁ أنه كان يقول فيها: سبحان ربي\rالأعلى ثلاث مرات.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199293,"book_id":1251,"shamela_page_id":1049,"part":"3","page_num":186,"sequence_num":1049,"body":"سورة الغاشية\rمكية إجماعا.\rعدد آياتها.\rوآيها ست وعشرون في جميع العدد، ولا اختلاف فيها.\rوفيها مما يشبه الوسط، وهو رأسى آية، موضعان:\r(ضريع) ، (جوع) .\rورويها ثمانية أحرف: ثبت في عمر.\rمقصودها.\rومقصودها: شرح ما في آخر سبح، من تنزيه الله تعالى عن العبث،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199294,"book_id":1251,"shamela_page_id":1050,"part":"3","page_num":187,"sequence_num":1050,"body":"بإثبات الدار الآخرة، وذكر ما فيها للأتقى والأشقى، والدلالة على القدرة\rعليها.\rوأدل ما فيها على هذا المقصود: الغاشية.\rنعوذ بالله من القلب الغاشي، والبصيرة الغاشية، لئلاً يكون للغاشية\rعلينا بسوء الأعمال ناشئة.\rفضائلها.\rوأما فضائلها: فروى الترمذي وقال: حسن صحيح، والدارمي.\rوعبد الرزاق، وابن الجارود في المنتقى، عن النعمان بن بشير رضي الله\rعنهما، أن النبي ﷺ كان يقرأ في العيدين والجمعة بـ سبح اسم ربك الأعلى، وهل أتاك حديث الغاشية، وربما اجتمع فقرأ بهما.\rوفي رواية: وإذا اجتمع يوم عيد، ويوم جمعة، قرأ بهما فيهما جميعاً","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199295,"book_id":1251,"shamela_page_id":1051,"part":"3","page_num":188,"sequence_num":1051,"body":"وروى عبد الرزاق عن النعمان بن بشير - أيضاً ﵄ أنه سئل: بأي شيء كان النبي ﷺ يقرأ في يوم الجمعة مع سورة الجمعة؟ ، فقال (هل أتاك حديث الغاشية) .\rوروى ابن أبي حاتم عن عمرو بن ميمون قال: مرَّ النبي ﷺ على امرأة تقرأ: هل أتاك حديث الغاشية، فقام يستمع ويقول: نعم قد جاءني.\rوذكر ابن رجب عن كتل! الزهد للِإمام أحمد، عن عنبسة الخواص، أن\rمحمد بن واسع كان يجعل (هل أتاك حديث الغاشية) ورداً يرددها\rويبكي.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199296,"book_id":1251,"shamela_page_id":1052,"part":"3","page_num":189,"sequence_num":1052,"body":"سورة الفجر\rمكية.\rقال أبو حيان: في قول الجمهور.\rوقال أبو عمرو الداني: وقال علي بن أبي طلحة: مدنية\rعدد آياتها.\rوآيها تسع وعشرون آية في البصري، وثلاثون آية في الكوفي والشامي.\rواثنتان وثلاثون في المدنيين والمكي.\rاختلافها أربع آيات:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199297,"book_id":1251,"shamela_page_id":1053,"part":"3","page_num":190,"sequence_num":1053,"body":"(فأكرمه ونعمه) ، (فقدر عليه رزقه) ، عدهما المدنيان\rوالمكي، ولم يعدهما الباقون.\r(يومئذٍ بجهنم) ، لم يعدها الكوفي والبصري، وعدها الباقون.\r(في عبادي) ، عدها الكوفي، ولم يعدها الباقون.\rوفيها مشبه الوسط وهو آية، موضع:\r(عذاب) .\rورويها عشرة أحرف: كبر، مدن، فتاي.\rمقصودها.\rومقصودها: الاستدلال على آخر الغاشية: الِإياب، والحساب بالثواب\rوالعقاب.\rوأدل ما فيها على هذا المقصود: الفجر، بانفجار الصبح عن النهار\rالماضي بالأمس من غير فرق في شيء من الذات، وانبعاث الناس من الموت\rالأصغر: النوم بالانتشار في ضياء النهار، للمجازات في الحساب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199298,"book_id":1251,"shamela_page_id":1054,"part":"3","page_num":191,"sequence_num":1054,"body":"ما ورد فيها.\rفأما ما ورد فيها: فروى أحمد والبزار - قال الهيثمي: ورجالهما رجال\rالصحيح، غير عياش بن عقبة وهو ثقة - عن جابر ﵁، عن\rالنبي ﷺ في قوله: (وليال عشر) - قال: عشر الأضحى، (والشفع والوتر) قال: الشفع يوم الأضحى. والوتر يوم عرفة.\rوروينا في جزء ابن عرفة عن سعيد بن جبير قال: مات ابن عباس رضي\rالله بالطائف، فجاء طائر لم يُرَ على خلقته فدخل نعشه ثم لم ير خارجاً\rمنه، فلما دفن تليت هذه الآية على شفير القبر، لا يدري من تلاها: (يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (٢٧) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199299,"book_id":1251,"shamela_page_id":1055,"part":"3","page_num":192,"sequence_num":1055,"body":"وقال ابن رجب: ويروي عن المنصور أنه قال لبعض أهل البصرة:\rعظنى، فاستعاذ وسمى، ثم قرأ: والفجر وليال عشر - إلى قوله -: (فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ (١٣) إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ (١٤) .\rفبكى المنصور بكاء شديدا كأنه لم يسمع تلك الآية إلا تلك الساعة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199300,"book_id":1251,"shamela_page_id":1056,"part":"3","page_num":193,"sequence_num":1056,"body":"سورة البلد\rمكية.\rقال أبو حيان: في قول الجمهور.\rوقال النسفي في تيسيره: وقيل: مدنية.\rعدد آياتها.\rوآيها عشرون آية في جميع العدد، ولا خلاف فيها.\rورويها أربعة أحرف: مندب.\rمقصودها.\rومقصودها: نفي القدرة عن الِإنسان، وإثباتها لخالقه الديان، وذلك\rهو معنى اسمها، فإن من تأمل أمان أهل الحرم، وما هم فيه من الرزق","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199301,"book_id":1251,"shamela_page_id":1057,"part":"3","page_num":194,"sequence_num":1057,"body":"والخير، على قلة الرزق ببلدهم، مع ما فيه غيرهيم، ممن هم أكثر منهم\rوأقوى، من الخوف والجوع، علم ذلك.\rما ورد فيها.\rوأما ما ورد فيها: فروى البغوي في تفسير قوله تعالى: (فك رقبة) الآية، عن البراء بن عازب ﵄ قال: جاء أعرابي\rإلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله علمني عملًا يدخلني الجنة. قال: لئن كنت أقصرت الخطبة، لقد أعرضت المسألة، اعتِقْ النسمة، وفك الرقبة، قال: يا رسول الله أوليسا واحداً؟.\rقال: لا، عتق النسمة: أن تنفرد","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199302,"book_id":1251,"shamela_page_id":1058,"part":"3","page_num":195,"sequence_num":1058,"body":"بعتقها، وفك الرقبة: أن تعين في ثمنها. والمنحة: الوكوف، والفيء\rعلى ذي الرحم الظالم، فإن لم تطق ذلك، فأطعم الجائع، واسق الظمآن.\rوأمر بالمعروف، وانْهَ عن المنكر، فإن لم تطق ذلك، فكُفَّ لسانك، إلا من\rخير.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199303,"book_id":1251,"shamela_page_id":1059,"part":"3","page_num":196,"sequence_num":1059,"body":"سورة الشمس وضحاها\rمكية إجماعاً.\rوآيها ست عشرة في المدني الأول، ويقال في المكي كذلك، وخمس\rعشرة في عدد الباقين.\rاختلافها آية:\r(فعقروها) عدها المدني الأول، والمكي بخلاف عنه، ولم يعدها\rالباقون.\rورويها: الهاء.\rمقصودها.\rومقصودها: إثبات التصرف في النفوس التي هي سرج الأبدان، تقودها\rإلى سعادة أو كبد ونكد وهوان، كما أن الشمس سراج الفلك، يتصرف\rسبحانه فيها بالاختيار إضلالاً وهداية، ونعيماً وشقاوة، كتصرفه في الشمس\rبمثل ذلك، من صحة واعتلال، وانتظام واختلال، وكذا في جميع الأكوان.\rبما له من عظيم الشأن.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199304,"book_id":1251,"shamela_page_id":1060,"part":"3","page_num":197,"sequence_num":1060,"body":"واسمها \"الشمس\" واضح الدلالة على ذلك، بتأمل القسم والقسم\rعليه، بما أعلم به، وأشار إليه.\rفضائلها.\rوأما فضائلها: فروى الترمذي وقال: حسن، النسائي، عن بريدة\r﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يقرأ في العشاء بالشمس وضحاها، ونحوها من السور.\rوروى الطبراني في الكبير بإسناد - قال الهيثمي: حسن - عن ابن\rعباس ﵄ قال: كان رسول الله ﷺ إذا تلا هذه الآية: (وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (٧) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (٨) .\rوقف ثم قال: اللهم آت نفسي تقواها، أنت وليُها ومولاها، وخيرُ من زَكَّاها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199305,"book_id":1251,"shamela_page_id":1061,"part":"3","page_num":198,"sequence_num":1061,"body":"سورة الليل\rمكية.\rوقال ابن أبي طلحة: مدنية.\rوآيها إحدى وعشرون في جميع العدد، ولا خلاف في تفصيلها.\rوفيها مما يشبه الفواصل موضع: (وأما من أعطى) .\rمقصودها.\rومقصودها: الدلالة على مقصود الشمس، وهو التصرف التام في\rالنفوس بإثبات كمال القدرة بالاختلاف، وباختلاف الناس في السعي مع\rاتحاد مقاصدهم، وهي الوصل إلى الملاذ من شهوة البطن والفرج، وما\rبتبع ذلك من الراحة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199306,"book_id":1251,"shamela_page_id":1062,"part":"3","page_num":199,"sequence_num":1062,"body":"واسمها \"الليل\" أوضح ما فيها على ذلك، بتأمل القسم والجواب.\rوالوقوع من ذلك على الصواب.\rوأيضاً: الليل نفسه دال على ذلك، بأنه على غير مراد النفوس، بما فيه\rمن الظلام، والنوم الذي أخو الموت، وذلك صادر عن كثرة المرادات.\rفضائلها.\rوأما فضائلها: فروى مسلم عن جابر بن سمرة ﵁ قال:\rكان رسول الله ﷺ يقرأ في الظهر بالليل إذا يغشى، وفي العصر بنحو ذلك، وفي الصبح أطول من ذلك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199307,"book_id":1251,"shamela_page_id":1063,"part":"3","page_num":200,"sequence_num":1063,"body":"وروى الشيخان عن جابر ﵁، أن النبي ﷺ قال لمعاذ ﵁ حين طَوَّل في صلاة الجماعة بمن تضرر بتطويله: يا معاذ إذا قمت بالناس، فاقرأ بالشمس وضحاها، وسبح اسم ربك الأعلى، واقرأ باسم ربك، والليل إذا يغشى.\rوروى أحمد في مسنده، وابن حيان في صحيحه، والحاكم وقال: صحيح\rالإسناد، والبيهقي من طريقه وهذا لفظه، عن أبي الدرداء ﵁\rقال: قال رشول الله ﷺ: ما من يوم طلعت شمسه إلا وكان بجنبتيها ملكان يناديان نداء يسمعه خلق الله كلهم غير الثقلين: يا أيها الناس هلموا إلى ربكم، إن ما قل وكفى خير مما كثر وألهى ولا آبت الشمس إلا وكان بجنبتيها ملكان يناديان نداء يسمعه خلق الله كلهم غير الثلقين: اللهم أعط منفقاً خلفاً، وأعط ممسكاً تلفاً، وأنزل الله في ذلك قرآناً، في قول الملكين: يا أيها الناس هلموا إلى ربكم، في سورة يونس: (وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٢٥) .\rوأنزل الله في قولهما: اللهم أعط منفقاً خلفا، وأعط ممسكاً تلفاً:\r(والليل إذا يغشى - إلى قوله -: للعسرى) .\rوقال ابن رجب: وذكر محمد بن عبد الله بن عبد الحكم في كتاب\r\"سيرة عمر بن عبد العزيز\": أن عمر قرأ ذات ليلة: (والليل إذا يغشى)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199308,"book_id":1251,"shamela_page_id":1064,"part":"3","page_num":201,"sequence_num":1064,"body":"فلما بلغ: (فأنذرتكم ناراً تلظى) خنقته العبرة، فلم يستطع أن ينفذها.\rفرجع، حتى إذا بلغها، خنقته العبرة، فرجع - يعني: الثالثة - حتى إذا بلغها خنقته العبرة، فلم يستطع أن ينفذها، فتركها وقرأ بسورة غيرها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199309,"book_id":1251,"shamela_page_id":1065,"part":"3","page_num":202,"sequence_num":1065,"body":"سورة الضحى\rمكية إجماعاً.\rوآيها إحدى عشرة عند الكل، ولا اختلاف فيها.\rورويها ثلاثة أحرف وهى: رثي، أو: ثار.\rمقصودها.\rومقصودها: الدلالة على آخر الليل، بان أتقي الأتقياء الذي هو الأتقى\rعلى الِإطلاق في عين الرضا دائماً، لا ينفك عنه في دنيا ولا في آخرة، لما تحلى به من صفات الكمال، التي هي الِإيصال للمقصود، بما لها من النور المعنوي، كالضحى بما له من النور الحسى، الذي هو أشرف ما في النهار.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199310,"book_id":1251,"shamela_page_id":1066,"part":"3","page_num":203,"sequence_num":1066,"body":"وقد علم بهذا: أن اسمها دال على مقصودها.\rما ورد فيها.\rوأما ما ورد فيها: فروى ابن خزيمة في صحيحه، والحاكم وقال:\rصحيح على شرط مسلم، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول\rالله ﷺ: من قرأ عشر آيات في ليلة، لم يكتب من الغافلين.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199311,"book_id":1251,"shamela_page_id":1067,"part":"3","page_num":204,"sequence_num":1067,"body":"وروى الطبراني في الكبير - قال الهيثمي: بإسناد حسن، وفي الأوسط\rبإسناد فيه معاوية بن أبي العباس، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات - عن ابن\rعباس ﵄ قال: عُرض على رسول الله ﷺ ما هو مفتوح على أمته كنزاً كنزاً، فسر بذلك، فأنزل الله ﷿: (ولسوف يعطيك ربك فترضى) ، فأعطاه الله في الجنة ألف قصر، في كل قصر ما ينبغي له من الأزواج والخدم.\rوفي رواية في الأوسط، قال رسول الله ﷺ: عُرض عليَّ ما هو مفتوح لأمتي بعدي فسرني، فأنزل الله ﷿: (وللآخرة خير لك من الأولى) ، فذ كره.\rويسَنُّ في قراءة المكيين: أن يكبر إذا بلغ \"والضحى\" إلى آخر القرآن.\rوروى ذلك عن السوسي صالح بن زياد، عن أبي عمرو بن العلاء\rالبصري، وذلك من أول \"ألم نشرح\".\rقال شيخنا العلامة شمس الدين بن الجزري ﵀: وقد كان أئمة\rالقراء يأخذون به عن جميع القراء.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199312,"book_id":1251,"shamela_page_id":1068,"part":"3","page_num":205,"sequence_num":1068,"body":"وكل ذلك في وجه البسملة، وانتهاؤها أول (قل أعوذ برب الناس) ، لا آخرها، بناء على أن التكبير لأول السورة، ولفظه: الله أكبر.\rوزاد جماعة قبله التهليل.\rروى الحاكم في مستدركه وقال: صحيح الِإسناد ولم يخرجاه، من طريق\rالبزي عن عكرمة بن سليمان قال: قرأت على إسماعيل بن عبد الله بن\rقسطنطين، فلما بلغت \"والضحى\" قال لي: كبِّر حتى تختم، فإني قرأت على\rعبد الله بن كثير فأمرني بذلك، وأخبرني به عن مجاهد، عن ابن عباس، عن\rأبي بن كعب ﵃، أن النبي ﷺ أمره بذلك.\rوذكر الِإمام شمس الدين محمود الأصفهاني في تفسيره بغير سند فقال:\rعن ابن سليمان قرأت على إسماعيل بن عبد الله، فلما بلغت إلى:\rوالضحى، قال لي: كبر حتى تختم مع خاتمة كل سورة، فإني قرأت على شبل بن عبَّاد، وعلى عبد الله بن كثير، فأمراني بذلك، قال: وعن عبد الله بن كثير: أنه قرأ على مجاهد فأمره بذلك، وأخبره مجاهد أنه قرأ على ابن عباس","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199313,"book_id":1251,"shamela_page_id":1069,"part":"3","page_num":206,"sequence_num":1069,"body":"ْرضي الله عنهما فأمره بذلك، وأخبر أن ابن عباس قرأ علىْ أبَي بن كعب\r﵁ فأمره بذلك، وأخبره أبي أنه قرأ على النبي ﷺ فأمره بذلك.\rقال شيخنا ابن الجزري: وروينا عن الشافعي أنه قال: إن تركت\rالتكبير، فقد تركت سنة من سنن نبيك ﷺ.\rوهذا يقتضي تصحيحه لهذا الحديث.\rوسبب وروده، وكونه من هذا الموضع: ما رواه الحافظ أبو العلاء\rالهمداني بإسناده عن أحمد بن فرح، عن البَزِّي، أن النبي ﷺ انقطع عنه الوحي، فقال المشركون: قَلَى محمداً ربُّه، فنزلت سورة الضحى، فقال النبي ﷺ: الله أكبر، وأمر النبي أن يكبر إذا بلغ الضحى مع خاتمة كل سورة حتى يختم.\rونقل شيخنا عن شيخه الحافظ عماد الدين إسماعيل بن كثير أنه قال:\rولم يرو ذلك بإسناد يحكم عليه بصحة ولا ضعف، انتهى.\rوقد ذكر البغوي هذا السبب في تفسيره، وجزم به.\rفالله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199314,"book_id":1251,"shamela_page_id":1070,"part":"3","page_num":207,"sequence_num":1070,"body":"سورة ألم نشرح\rمكية إجماعاً.\rكذا قال بعضهم وقال القرطبي: في قول الأكثرين.\rوقال ابن عباس، وقتادة،: مدنية.\rوآيها ثماني وفاقاً، ولا اختلاف في تفصيلها.\rورويها ثلاثة أحرف، وهي: بكر، أو: ركب.\rمقصودها\rومقصودها: تفصيل ما في آخر الضحى من النعمة، وبيان أن\rالمراد بالتحدث بها: هو شكرها بالنصب في عبادة الله، والرغبة إليه بتذكر\rإحسانه، وعظيم رحمته بوصف الربوبية، وامتنانه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199315,"book_id":1251,"shamela_page_id":1071,"part":"3","page_num":208,"sequence_num":1071,"body":"وعلى ذلك دل اسمها \"الشرح\".\rما ورد فيها\rوأما ما ورد فيها: فروى البغوي عن أبي سعيد الخدري رضي الله\rعنه، عن النبي ﷺ، أنه سأل جبريل ﵇ عن هذه الآية، (ورفعنا لك ذكرك) قال: قال الله ﷿: إذا ذكرتُ ذكرتَ معي.\rوذكر ابن رجب عن كتاب الزهد للِإمام أحمد عن حفص بن حميد\rقال: قال لي زياد ابن حدير: اقرأ في، فإني أجد لقراءتك لذة، فقرأت\rعليه: (ألم نشرح لك صدرك) فجعل يبكي، كما يبكي، الصبي ويقول:\rويل ابن أم زياد، انقض ظهر رسول الله ﷺ؟.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199316,"book_id":1251,"shamela_page_id":1072,"part":"3","page_num":209,"sequence_num":1072,"body":"سورة التين\rمكية إجماعاً.\rوآيها ثمان إجماعاً، ولا اختلاف فيها أيضاً.\rورويها حرفان: وهما: نم.\rمقصودها\rومقصودها: سر مقصود (ألم نشرح) .\rوذلك هو إثبات القدرة الكاملة، وهو المشار إليه باسمها، فإن في خلق التين والزيتون من الغرائب، ما يدل على ذلك، وكذا فيما أشير إليه بذلك من النبوات، وضم القسم إلى المقسم عليه، وهو الِإنسان، الذي هو المحب ما في الأكوان، واضح في ذلك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199317,"book_id":1251,"shamela_page_id":1073,"part":"3","page_num":210,"sequence_num":1073,"body":"فضائلها\rوأما ما ورد فيها: فروى الشيخان، والترمذي وقال: حسن صحيح.\rوأبو داود وعبد الرزاق في جامعه، والبغوي في تفسيره وهذا لفظه: عن البراء ﵁ أن النبي ﷺ كان في سفر، فقرأ العشاء الآخرة بالتين والزيتون في إحدى الركعتين.\rوفي رواية الصحيحين: وما سمعت أحداً أحسن صوتاً منه.\rوروى أبو داود، والترمذي - قال النووي: بإسناد ضعيف - عن\rرجل أعرابي، عن أبي هريرة ﵁، أن النبي ﷺ قال: من قرأ منكم بالتين والزيتون، فانتهى إلى آخرها (أليس الله بأحكم الحاكمين)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199318,"book_id":1251,"shamela_page_id":1074,"part":"3","page_num":211,"sequence_num":1074,"body":"فليقل: وأنا على ذلك من الشاهدين.\rقال النووي: وروى ابن أبي داود وغيره في هذا الحديث زيادة على ما\rفي رواية أبي داود والترمذي: ومن قرأ: (لا أقسم بيوم القيامة) فانتهى\rإلى: (أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى) ، فليقل: بلى، ومن قرأ:\r(والمرسلات عُرْفاً) فبلغ: (فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ) ، فليقل آمنا بالله.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199319,"book_id":1251,"shamela_page_id":1075,"part":"3","page_num":212,"sequence_num":1075,"body":"سورة اقرأ\rوتسمى: العلق.\rمكية إجماعاً.\rوآيها ثماني عشرة آية في الشامي، وتسعة عشر في الكوفى والبصرى.\rوعشرون في المدنيين والمكى.\rاختلافها آيتان:\r(لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ) - عدها المدنيان والمكى، ولم يعدها الباقون.\r(أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى (٩) عَبْدًا) لم يعدها الشامي، وعدها الباقون.\rوفيها لم يشبه الفواصل، ولم يعده أحد موضعان:\r(ناصية) ، (كاذبة) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199320,"book_id":1251,"shamela_page_id":1076,"part":"3","page_num":213,"sequence_num":1076,"body":"وعكسه موضع: (ناديه) .\rورويها سبعة أحرف: وهي: أهام بقى.\rمقصودها\rومقصودها، الأمر بعبادة من له الخلق والأمر، شكراً لِإحسانه، واجتناباً\rلكفرانه، طمعاً في جنانه، وخوفاً من نيرانه، لما ثبت من أنه يدين العباد يوم\rالمعاد.\rوكل من اسميها دال على ذلك، لأن المربي يجب شكره، ويحرم كفره.\rعلى أن \"اقرأ\" يشير إلى الأمر، والعلق يشير إلى الخلق، واقرأ يدل على\rالبداية، وهي العبادة بالمطابقة، وعلى النهاية، وهي النجاة يوم الدين باللازم.\rوالعلق يدل على كل من النهاية والبداية بالالتزام، لأن من عرف أنه\rمخلوق من دم؛ عرف أن خالقه قادر على إعادته من تراب، فإن التراب أقبل\rللحياة من الدم، ومن صدَّق بالِإعادة عمل لها.\rوخص العلق، لأنه مركب الحياة، ولذلك سمى نفساً، فكأنه إشارة إلى تحريم أكل الدم، لأن من أكله تطبع بطابع صاحبه، وصارت نفسه كنفسه.\rفضائلها\rوأما ما ورد فيها: فروى الطبراني - قال الهيثمي: برجال الصحيح -\rعن أبي رجاء العطاردي قال: كان أبو موسى ﵁ يقرئنا فيجلسنا","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199321,"book_id":1251,"shamela_page_id":1077,"part":"3","page_num":214,"sequence_num":1077,"body":"حلقاً، عليه ثوبان أبيضان، فإذا قرأ هذه السورة (اقرأ باسم ربك الذي خلق) قال: هذه أول سورة أنزلت على محمد ﷺ.\rوروى البخاري في بدء الوحي ومسلم عن عائشة ﵄، أن\rجبريل ﵇ أتى النبي ﷺ فقال: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (٢) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (٣) .\rوتقدم في \"إذا السماء انشقت\" حديث السجود فيها.\rولأحمد - قال الهيثمي: أيضاً برجال الصحيح، وبعضه في الصحيح\r- عن ابن عباس ﵄ قال: كان رسول الله ﷺ عند المقام فمر به أبو جهل فقال: ألم أنهك؟. فانتهره النبي ﷺ، فقال: لم تنتهرني يا محمد، فوالله لقد علمت ما رجل أكثر ناديا مني؟.\rقال: فقال له جبريل ﵇: (فليدع ناديه) .\rقال ابن عباس ﵄: فوالله لو دعا ناديه، لأخذته الزبانية\rبالعذاب.\rوروى مسلم في كتاب التوبة عن أبي هريرة ﵁ قال:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199322,"book_id":1251,"shamela_page_id":1078,"part":"3","page_num":215,"sequence_num":1078,"body":"قال أبو جهل: (هل) يعفر محمد وجهه بين أظهركم؟.\rفقيل: نعم، فقال: واللات والعزى، لئن رأيته يفعل ذلك لأطانَّ على رقبته، أو لأعفرنَّ وجهه في التراب، فأتى رسول الله ﷺ وهو يصلي، زعم ليطأ على رقبته، فما فجأهم منه إلا وهو ينكص على عقبيه، ويتقي بيديه فقيل له: مالك؟.\rفقال: إن بيني وبينه لخندقاً من نار، وهَوْلاً، وأجنحة، فقال رسول الله ﷺ: لَوْ دَنَا مني لا ختطفته الملائكة عضوا عضوا، وأنزل الله ﷿ لا ندري في حديث أبي هريرة، أو شيء بلغه -: (كلا إن الإنسان ليطغي - إلى قوله: (أرأيت إن كذب وتولى) - يعني: أبا جهل - (ألم يعلم بان الله يرى) إلى قوله: (فليدع ناديه) ، يعنى قومه. إلى آخر السورة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199323,"book_id":1251,"shamela_page_id":1079,"part":"3","page_num":216,"sequence_num":1079,"body":"سورة القدر\rقال ابن عباس ومجاهد، وعلى بن أبي طلحة - قال الأصفهاني:\rوالضحاك ومقاتل -: مدنية.\rوقال قتادة، وجابر بن زيد، وعكرمة، والحسن: مكية.\rوقال النسفي في تفسيره: وقال الواقدي: هي أول سورة نزلت\rبالمدينة.\rوقال الأصفهاني: والأكثر: أنها مكية.\rوكذا قال أبو حيان: في قول الأكثر.\rعدد آياتها\rوآيها ست في المكي والشامى، وخمس عند الباقين.\rاختلافها آية:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199324,"book_id":1251,"shamela_page_id":1080,"part":"3","page_num":217,"sequence_num":1080,"body":"(ليلة القدر) الثالثة، عدها المكى والشامي، ولم يعدها الباقون.\rورويها: الراء.\rمقصودها\rومقصودها: تفضيل الأمر الذي هو إحدى قسمي ما ضمنه مقصود\rاقرأ. وعلى ذلك دل اسمها، لأن ليلة القدر فضلت به، فهو من إطلاق\rالمسبب على السبب، وهو دليل لمن يقول باعتبار تفضيل الأوقات، لأجل ما\rكان فيها، كما قال ذلك اليهودي في اليوم الذي نزل فيه: (اليوم أكملت\rلكم دينكم) وأقره الفاروق عمر بن الخطاب ﵁ على ذلك.\rوالله أعلم.\rما ورد فيها\rوأما ما ورد فيها: فروى الطبراني في الأوسط والكبير - قال الهيثمي:\rوفيه عمران القطان وثقه ابن حبان وغيره، وفيه ضعف، وبقية رجال الكبير\rثقات - عن ابن عباس ﵄ قال: أنزل القرآن في ليلة القدر في\rشهر رمضان، إلى السماء الدنيا جملة واحدة، ثم أنزل نجوماً.\rقال: ورواه أيضاً في الكبير. والبزار باختصار، ورجاله رجال\rالصحيح، وفي سند الطبراني عمرو بن عبد الغفار وهو ضعيف.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199325,"book_id":1251,"shamela_page_id":1081,"part":"3","page_num":218,"sequence_num":1081,"body":"ولفظ الطبراني: عن ابن عباس ﵄ في قوله تعالى: \"إنا\rأنزلناه في ليلة القدر\" قال: أنزل القرآن جملة واحدة، حتى وضع في بيت\rالعزة في السماء الدنيا ونَزَّله جبريل ﵇ على محمد ﷺ بجواب كلام العباد وأعمالهم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199326,"book_id":1251,"shamela_page_id":1082,"part":"3","page_num":219,"sequence_num":1082,"body":"سورة لم يكن\rوتسمى: القَيِّمَةَ، والبريَّة، والمنفكين.\rمدنية.\rقال الأصفهاني: وقيل: مكية. وهو الذي قدمه الزمخشري، واقتصر\rعليه البغوي، وأبو حيان.\rعدد آياتها\rوآيها تسع في البصرى والشامى، ونقص غيرهما واحدة، فهي عندهم\rثمان.\rاختلافها آية:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199327,"book_id":1251,"shamela_page_id":1083,"part":"3","page_num":220,"sequence_num":1083,"body":"(مخلصين له الدين) . عدها البصرى، والشامي على خلاف\rعنه، ولم يعدها الباقون.\rوفيها مما يشبه الفواصل، ولم يعد بإجماع، موضعان:\r(والمشركين) في موضعين.\rورويها. خمسة أحرف، وهي: مر نبي.\rمقصودها\rومقصودها: الإعلام بأن هذا الكتاب القيم، من علو مقداره، وجليل\rآثاره، إن كان لقوم نُوراً وهدى، فهو لآخرين وَقْراً وعمى. فيقود إلى الجنة دار الأبرار، ويسوق إلى النار دار الأشقياء الفجار.\rوفي ذلك دل كل من أسمائها: الذين كفروا، والمنفكين، والبرية.\rبتأمل الآية في انقسام الناس إلى أهل الشقاوة، وأهل الهداية.\rوالقيمة: بانقسام أهل الدعوة فيها بحسب الإرادة إلى القسمين:\rأهل الشقاورة وأهل السعاد.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199328,"book_id":1251,"shamela_page_id":1084,"part":"3","page_num":221,"sequence_num":1084,"body":"فضائلها\rوأما فضائلها: فروى الترمذي وقال: حسن صحيح، عن أبي بن كعب\r﵁، أن رسول الله ﷺ قال: إن الله أمرني أن أقرأ عليك (لم يكن الذين كفروا) . وقرأ فيها: \"إن الدين عند الله الحنيفية المسلمة، لا اليهودية، ولا النصرانية، ولا المجوسية، ومن يعمل خيراً فلن يكفره\" - وقرأ عليه - \"لو أن لابن آدم وادياً من مال لابتغى إليه ثانياً، ولو أن له ثانيا، لابتغى إليه ثالثاً، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب.\rْوروى الإمام أحمد، وابنه عبد الله في زوائد المسند - قال الهيثمي: وفيه\rعاصم بن بهدلة، وثقة قوم، وضعفه آخرون، وبقية رجاله رجال\rالصحيح - عن أبي بن كعب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: إن الله أمرني أن أقرأ عليك، قال: فقرأ عليَّ \"لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب)","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199329,"book_id":1251,"shamela_page_id":1085,"part":"3","page_num":222,"sequence_num":1085,"body":"حتى قال: (من بعد ماجاءتهم البينة) ، إن الدين عند الله الحنيفية.\rغير المشركة، ولا اليهودية، ولا النصرانية، ومن يفعل خيراً فلن يكفره.\rقال شعبة: ثم قرأ آيات بعدها، ثم قال: لو أن لابن آدم وادياً من\rمال لسأل وادياً ثانياً، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، قال: ثم ختم ما\rبقى من السورة.\rوفي رواية: عن أبي بن كعب ﵁ أيضاً، أن رسول الله ﷺ قال: إن الله ﵎، أمرني أن أقرأ عليك القرآن فذكر نحوه. وقال فيه: ولو أن ابن آدم سأل وادياً من مال فأعطيه، لسأل ثانياً، ولو سأل ثانياً فأعطيه لسأل ثالثاً.\rوالباقي بنحوه.\rقال الهيثمي: وفي الترمذي بعضه. وفي الصحيح طرف منه.\rقال شيخنا ابن حجر في شرح البخاري: ورواه الحاكم من وجه\rآخر عن زر بن حبيش، عن أبي بن كعب ﵁، أن النبي ﷺ قرأ عليه: (لم يكن) وقرأ فيها: إن ذات الدين عند الله الحنيفية، لا اليهودية، ولا النصرانية، ولا المجوسية، ومن يفعل خيراً فلن يكفره انتهى.\rوللبزار بإسناد - قال المنذري: جيد - عن بريدة ﵁ قال:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199330,"book_id":1251,"shamela_page_id":1086,"part":"3","page_num":223,"sequence_num":1086,"body":"سمعت رسول الله ﷺ يقرأ في الصلاة: لو أن لابن آدم وادياً من ذهب لابتغى إليه ثانياً، ولو أعطى ثانياً، لابتغى إليه ثالثاً، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا بالتراب، ويتوب الله على من تاب.\rولأحمد - قال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح - والطبراني، عن أبي\rواقد الليثي ﵁ قال: كنا نأتي النبي ﷺ إذا نزل عليه الوحي فيحدثنا، قال لنا ذات يوم: إن الله ﷿ قال: إنا أنزلنا المال لإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، ولو كان لابن آدم واد لأحب أن يكون له ثان، ولو كان له واديان، لأحب أن يكون إليهما، ثالث، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ثم يتوب الله على من تاب.\rورواه أبو عبيد في كتاب الفضائل، عن أبي واقد ﵁ قال:\rكان رسول الله ﷺ إذا أوحى إليه أتيناه فعلمنا ما أوحى إليه. قال فجئته فقال: إن الله ﵎ يقول: \"إنا أنزلنا المال. فذكره.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199331,"book_id":1251,"shamela_page_id":1087,"part":"3","page_num":224,"sequence_num":1087,"body":"وقال الهيثمي: وروى أحمد - أيضاً - برجال الصحيح، عن ابن\rعباس ﵄ قال: جاء رجل إلى عمر ﵁، فجعل عمر\rينظر إلى رأسه مرة، وإلى رجليه أخرى، هل يرى عليه من البؤس\rشيئا، ثم قال له عمر ﵁: كم مالك؟.\rقال أربعون من الإبل، قال ابن عباس ﵄: قلت: صدق الله ورسوله، لو كان لابن آدم واديان من ذهب، لابتغى الثالث، ولا يملأ جوف ابن آدم التراب، ويتوب الله على من تاب، فقال عمر: ما هذا؟. فقلت: هكذا أقرأنيها أبي، قال: فمر بنا إليه. قال: فجاء إلى أبي فقال: ما يقول هذا؟.\rقال أبي: هكذا أقرأنيها رسول الله ﷺ قال: فأثبتها في المصحف؟.\rقال: نعم.\rقال: ورواه أحمد أيضاً، ورجاله ثقات - والطبراني في الأوسط - عن\rابن عباس أيضاً ﵄ قال: جاء رجل إلى عمر ﵁\r، فقال: أكلتنا الضبع - قال مسعر: يعني: السنة - قال: فسأله عمر: ممن\rأنت؟.\rفما زال ينسبه حتى عرفه، فإذا هو موسر. فقال عمر ﵁:\rلو أن لابن آدم وادياً، أو واديين، لابتغى إليهما ثالثاً ولا يملأ جوف ابن آدم\rإلا التراب، ثم يتوب الله على من تاب.\rقال الهيثمي: ورواه ابن ماجة غير قول عمر: \"ثم يتوب الله على من تاب \".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199332,"book_id":1251,"shamela_page_id":1088,"part":"3","page_num":225,"sequence_num":1088,"body":"وروى أبو عبيد عن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: نزلت\rسورة نحو براءة، ثم رفعت، وحفظ منها: إن الله سيؤيد هذا الدين بأقوام\rلا خلاق لهم، ولو أن لابن آدم واديين من مال، لتمنى وادياً ثالثاً، ولا يملأ\rجوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب.\rوروى أبو عبيد أيضاً أمر الوادي من المال، عن زيد بن أرقم.\rوجابر بن عبد الله وابن عباس، ﵃.\rوروى أبو عبيد - أيضاً - عن أنس بن مالك ﵁، أن رسول\rالله ﷺ قال لأبي بن كعب ﵁: إني أمرت أن أقرأ عليك: أو قال: إن الله ﵎ أمرني أن أقرأ عليك لم يكن الذين كفروا، فقال: أوسماني؟.\rقال: نعم، قال: فبكى.\rوروى حديث أنس البخاري في (المناقب) والتفسير، ومسلم في\rأواخر الصلاة والفضائل، ولفظه: أن النبي ﷺ قال لأبي بن كعب رضي عنه: إن الله أمرني أن أقرأ عليك: (لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب) .\rوفي رواية: أن أقرأ عليك القرآن.\rوفي رواية: أن أقرئك القرآن. قال: وسماني؟. قال: نعم. فبكى.\rوفي رواية: قال أبي: (آلله) . سماني لك؟. قال: الله سماك لي\rوفي رواية: قال وقد ذكرت عند رب العالمين؟. قال: نعم، فذرفت\rعيناه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199333,"book_id":1251,"shamela_page_id":1089,"part":"3","page_num":226,"sequence_num":1089,"body":"وفي رواية عند الطبراني، عن أبي ﵁ قال: نعم باسمك\rونسبك في الملأ الأعلى.\rوفي رواية في الصحيح: فجعل ﵁ يبكي.\rقال قتادة: فأنبئت أنه قرأ عليه \"لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب\".\rولأبي عبيد في الفضائل، عن عبد الرحمن بن أبزى ﵁: أن\rرسول الله ﷺ قال لأبي ﵁: إن الله ﵎ أمرني أن أعرض القرآن عليك.\rقال: أسماني لك ربك؟. قال؟ نعم. قال أبي: \" بفضل الله وبرحمته فبذلك فلتفرحوا هو خير مما تجمعون.\rهكذا القراءة بالتاء.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199334,"book_id":1251,"shamela_page_id":1090,"part":"3","page_num":227,"sequence_num":1090,"body":"وقد طال السؤال عن الحكمة في قراءته ﷺ بخصوصه هذه السورة\rبخصوصها على أبي ﵁ بخصوصه.\rفقال شيخنا حافظ عصره أبو الفضل ابن حجر. في شرحه للبخاري -\rوهو أجميع الشروح - قال القرطبي: خص هذه السورة بالذات، لما احتوت\rعليه من التوحيد والرسالة والإخلاص، والصحف والكتب المنزلية على الأنبياء.\rوذكر ألصلاة والزكاة والمعاد، وبيان أهل الجنة والنار، مع وجازتها.\rانتهى.\r(ولم يذكر في تخصيص أبي ﵁ بالقراءة عليه شيئاً.\rوالذي يظهر لي في سبب تخصيصها: أنه بين فيها أن الكفار من أهل\rالكتاب وغيرهم لم يكونوا ليدعوا دينهم حتى تأتيهم البينة، وأن البينة هي\rالرسول، وأنه من عند الله، وأنه يتلو صحفاً مطهرة، وأن فيها كتبأ قيمة.\rأي مستقيمة جداً، ثابتة استقامتها، لا يمكن أن يكون لها عوج، وأنهم مع\rذلك لم يصدقوا، بل ما تفرقوا إلا من بعد إتيان البينة.\rوفيها الأمر بالإخلاص، والتحنف وهو: الميل عن العقائد الزائفة.\rوسهولة الانقياد مع الأدلة، ثم الإخبار بأن الكفار من أهل الكتاب المحرفين\rلكلام ربهم وغيرهم في النار، وأنهم شر البرية، وأن المؤمنين خير البرية.\rوأنهم في رضا الله حيث ما خافوه، فيها التحذير من الشك بعد البيان.\rوتقبيح حال مَنْ فعل ذلك، وأن حاله يكون حينئذ كحال الكفرة من أهل\rالكتاب وغيرهم، الذين هم شر البرية.\rوسبب تخصيص أبي ﵁ بهذا الوعظ على هذه الحالة: أنه لما","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199335,"book_id":1251,"shamela_page_id":1091,"part":"3","page_num":228,"sequence_num":1091,"body":"وجد مَنْ خالفه في القراءة فرفعه إلى النبي ﷺ فصوب كُلًا منهم - كما تقدم ذلك مستوفى في سورة النحل وفي الفضائل العامة عند ذكر السبعة الأحرف -\rوسوس له الشيطان فيه وربما ظنه من وادي التحريف. فكأن الله تعالى\rيقول له: لا تكن ممن يتبع سنن مَنْ قَبْلُ من أهل الكتاب، في فراق دينهم.\rوالاختلاف على نبيهم، وكن على بصيرة من أمر هذا الرسول الأمين والكتاب القيم المبين.\rوقد تقدم في فضائل سورة النحل، أنها هي السورة التي وقع فيها\rالخلاف بين أبي وصاحبه ﵄.\rوفي سورة النحل التي وقع التنازع فيها: أن الله تعالى يبعث رسوله ﷺ يوم القيامة شهيداً، وأنه نزَّل عليه الكتاب تبياناً لكل شيء وهدى ورحمة، وأنه نزله عليه روح القدس بالحق ليثبت الذين آمنوا، وأن اليهود اختلفوا على نبيهم في السبت فألزموا به.\rفكانت سورة \"لم يكن\" على وجازتها حاوية لكل ما في النحل من ذلك\rعلى طولها بزيادة فأمر ﷺ بقراءتها عليه، تذكيراً بذلك كله، على وجه أبلغ وأخصر، ليكون أسرع لما ذكرت تصوراً، فيكون أرسخ في النفس، وأثبت في القلب، وأعشق للطبع.\rوفي ذلك من المنقبة لأبي ﵁، أن الله ﵎ اختصه\rبالتثبيت، وأراد له الثبات، فهو من المريدين المرادين، لما وصل إليه قلبه\rببركة ضرب النبي ﷺ لصدره، من كشف الحجب، والنظر إلى سبحات القدس، وشهود تلك الحضرة الشماء وصيرورته إلى أن يكون أصفى الصحابة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199336,"book_id":1251,"shamela_page_id":1092,"part":"3","page_num":229,"sequence_num":1092,"body":"مراقبة لتلاوة النبي ﷺ، فيصير كلما قرأ هذه السورة الجامعة غائبا عن تلاوة نفسه، مصغياً بأذن قلبه إلى روح النبوة، يتلو عليه ذلك، فيدوم له حال الشهود، الذي وصل إليه بسر تلك الضربة.\rولثبوته في هذا المقام، قال النبي ﷺ: \"أَقْرَؤكم أبي\" ﵁\rرواه أحمد، والترمذي، وابن ماجة، عن أنس ﵁.\rوهو صحيح، وأوله: \"أرحم أمتى بأمتى أبو بكر ﵁.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199337,"book_id":1251,"shamela_page_id":1093,"part":"3","page_num":230,"sequence_num":1093,"body":"سورة إذا زلزلت\rقال ابن عباس ﵄ وعطاء - قال النسفي: ومجاهد\rوالواقدي: مكية.\rوقال قتادة: مدنية.\rوكذا حكى كريب عن كتاب ابن عباس ﵄. وعزا\rالنسفي: هذا القول للجمهور.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199338,"book_id":1251,"shamela_page_id":1094,"part":"3","page_num":231,"sequence_num":1094,"body":"عدد آياتها\rوآيها ثمان في المدني الأول والكوفى، وتسع في عدد الباقين.\rاختلافها آية:\r(أشتاتاً) لم يعدها المدني الأول والكوفى، وعدها الباقون.\rورويها أربعة. أحرف، وهي: رملت.\rمقصودها\rومقصودها: انكشاف الأمور، وظهور المقدور أتم ظهور، وانقسام\rالناس في الجزاء في دار البقاء، إلى سعادة وشقاء.\rوفي ذلك دل اسمها بتأمل الظرف ومظروفه، وما أفاد من بديع القدر\rوصروفه.\rفضائلها\rوأما فضائلها: فروى الترمذي وقال: غريب لا نعرفه إلا من حديث\rيمان بن المغيرة العنزي، عن عطاء، عن ابن عباس ﵄.\rأن النبي ﷺ قال: \"إذا زلزلت\" تعدل نصف القرآن، وقل هو الله أحد، تعدل ثلث القرآن، وقل يا أيها الكافرون، تعدل ربع القرآن.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199339,"book_id":1251,"shamela_page_id":1095,"part":"3","page_num":232,"sequence_num":1095,"body":"ورواه الكلاباذي في \"معاني الأخبار\" من طريقه..\rوذكر النووي في \"الأذكار\" عن أبي هريرة ﵁، أن النبي ﷺ قال: مَنْ قرأ في ليلة إذا زلزلت، كانت له كعدل نصف القرآن، ومن قرأ: قل يا أيها الكافرون، كانت له كعدل ربع القرآن، ومن قرأ قل هو الله أحد كانت له كعدل ثلث القرآن\rوروى الترمذي نحوه عن أنس ﵁.\rذكره عنه صاحب الفردوس، وقال: وفي الباب عن ابن عباس رضي\rالله عنه، وأبي هريرة ﵃.\rوروى أبو عبيد، عن أبي هريرة ﵁ ما يخص الزلزلة.\rوروى أبو عبيد أيضاً من وجه آخر، عن بكر بن عبد الله المزني قال:\rكانت إذا زلزلت تعدل بنصف القرآن.\rومثله لا يقال من جهة الرأي فحكمه حكم المرسل.\rوسيأتي في سورة \"الكافرون\" حديث أنس عند الترمذي في أنها تعدل\rربع القرآن.\rوروينا في \"سباعيات\" الصيدلاني ولفظه:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199340,"book_id":1251,"shamela_page_id":1096,"part":"3","page_num":233,"sequence_num":1096,"body":"\"أن النبي ﷺ سأل رجلا من أصحابه: معك إذا زلزلت؟. قال: نعم\rقال: ربع القرآن \".\rولا تعارض، بل كل منهما ناظر إليها من جهة.\rفأما كونها نصفا: فلأن أحكام القرآن تنقسم إلى أحكام الدنيا\rوأحكام الآخرة. وهذه السورة تشتمل على أحكام الآخرة كلها إجمالا.\rوزادت على القارعة بإخراج الأثقال وبحديث الأخبار.\rوأما كونها ربعاً: فلأن الإيمان بالبعث ربع الإيمان في الحديث الذي\rرواه الترمذي: عن علي ﵁، أن النبي ﷺ قال: لا يؤمن عبد حتى يؤمن بأربع: يشهد أن لا إله إلا الله، وأن رسول الله، بعثنى بالحق، ويؤمن بالموت، ويؤمن بالعبث بعد الموت، ويؤمن بالقدر.\rفاقتضى هذا الحديث: أن الإيمان بالبعث الذي هو ربع الإيمان الكامل\rالذي دعا إليه القرآن. ذكره ابن الميلق.\rوروى أبو داود بإسناد - قال النووي: صحيح - عن معاذ بن عبد الله، وفي نسخة عبد الرحمن - الجهني. أن رجلًا من جهينة أخبره: أنه\rسمع النبي ﷺ يقرأ في الصبح: (إذا زلزلت الأرض) .\rفي الركعتين كلتيهما، فلا أدري أنسى رسول الله ﷺ، أم قرأ ذلك عمداً.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199341,"book_id":1251,"shamela_page_id":1097,"part":"3","page_num":234,"sequence_num":1097,"body":"وروى أحمد، وأبو داود،. والنسائي، عن عبد للهِ بن عمرو بن العاص\r﵄ قال: أتى رجل إلى النبي ﷺ فقال: أقرئني يا رسول الله؟.\rفقال: اقرأ ثلانا من ذوات \"الر\"، فقال: كبرت سناً، واشتد قلبي، وغلظ\rلساني، قال: - فاقرأ ثلاثا من ذوات \"حم\" فقال مثل مقالته. قال الرجل: يا رسول الله، اقرئني سورة جامعة، فأقرأه رسول الله ﷺ (إذا زلزلت) ، حتى فرغ منها، فقال الرجل: والذي بعثك بالحق لا أزيد عليها أبداً، ثم أدبر الرجل، فقال رسول الله ﷺ: أفلح الرويجل مرتين.\rورواه أبو عبيد في الفضائل، ولفظه: قال: يا رسول الله أقرئنى شيئاً\rمن القرآن، فقال له رسول الله ﷺ: أقرئك ثلاثا من ذوات \"الر\"، فقال: يا رسول الله إني قد كبرت سني، واشتد قلبي، وغلظ لساني،، فقال له رسول الله ﷺ: اقرأ ثلاثا من المسبحات، فقال الرجل مثل مقالته الأولى، وقال: يا رسول الله أقرئني سُورَةً جَامِعَةً قال: فقرأ إذا زلزلت، حتى فرغ من\rآخرها، فادبر الرجل وهو يقول: والذي بعثك بالحق لاْ أزيد عليها أبداً.\rثلاثا، فقال رسول الله ﷺ: أفلح الرويجل، مرتين أو ثلاثا.\rوتقدم في يونس: أن ابن عبد الحكم أخرجه في كتاب \"الفتوح \" أتم\rمن هذا.\rوفي (جامع الأصول) عن أنس ﵁ أنه قال: بينما نحن عند\rرسول الله ﷺ إذ جاء أعرابي فقال: يا رسول الله. كبر سني، ورق عظمي،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199342,"book_id":1251,"shamela_page_id":1098,"part":"3","page_num":235,"sequence_num":1098,"body":"وغلظ لساني، فأقرئني سورة جامعة، فأقرأه (إذا زلزلت) ، حتى فزغ منها، فقال الرجل: والذي بعثك بالحق، لا أزيد عليها ولا أنقص منها. فقال رسول الله ﷺ: أفلح الرويجل، ثلاثا.\rوروى الطبراني في الكبير بسند - قال، الهيثمي: فيه الحسين بن\rالحسن العوفي وهو ضعيف - عن سعد بن جنادة ﵁ قال:\rكنت أول من أتى النبي ﷺ فأسلمت وعلمني قل هو الله أحد، وإذا زلزلت الأرض زلزالها) ، وعلمني هؤلاء الكلمات: سبحان الله، ولا إله إلا الله والله أكبر، وقال: هن الباقيات الصالحات.\rوفي رواية: وقل يا أيها الكافرون.\rوروى الطبراني من طريق حيي بن عبد الله المعافري - قال الهيثمي:\rوقد وثقه ابن معين وغيره، وضعفه أحمد وغيره، وبقية رجاله رجال\rالصحيح - وابن أبي الدنيا عن عبد الله ابن عمرو ﵄ قال:\rنزلت إذا زلزلت الأرض زلزالها، وأبو بكر الصديق ﵁ قاعد فبكى أبو بكر ﵁، فقال رسول الله ﷺ: لو أنكم لا تخطؤون، ولا تذنبون، لخلق الله أمة من بعدكم يخطؤون ويذنبون فيغفر لهم\rورواه الطبراني في الأوسط عن شيخه موسى بن سهل - قال الهيثمي:\rوالظاهر أنه الوشاء وهو ضعيف - عن أنس ﵁ قال: بينما أبو\rبكر الصديق ﵁ يأكل مع النبي ﷺ إذ نزلت عليه: (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (٨) .\rفرفع أبو بكر ﵁ يده وقال: يا رسول الله إني لراء ما عملت من مثقال ذرة من","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199343,"book_id":1251,"shamela_page_id":1099,"part":"3","page_num":236,"sequence_num":1099,"body":"شر؟. فقال: يا أبا بكر أرأيت ما ترى في الدنيا مما تكره فبمثاقيل ذرة\rالشر، ويدخر لك مثاقيل الخير حتى تَوَفَّاهُ يوم القيامة.\rوروى أحمد - قال الهيثمي: متصلا ومرسلا، ورجال الجميع رجال\rالصحيح - عن صعصعة بن معاوية عم الفرزدق ﵁، أنه\rأتى النبي ﷺ فقرأ عليه: (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (٨) .\rقال: حسبي، لا أبالي أن لا أسمع غيرها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199344,"book_id":1251,"shamela_page_id":1100,"part":"3","page_num":237,"sequence_num":1100,"body":"سورة العاديات\rمكية إجماعا.\rوقال الزمخشري وأتباعه: مختلف فيها.\rوآيها إحدى عشرة في جميع العدد، ولا اختلاف فيها.\rورويها أربعة أحرف، وهي: رح، عد.\rمقصودها\rومقصودها: الإعلام بأن أكثر الخلق يوم الزلزلة هالك، لِإيثار الفاني\rمن العز والمال على الباقي عند ذي الجلال، المدلول عليه بالقسم، وهو\rالعاديات، والمقسم عليه، وما عطف عليه.\rوقد علم: أن اسمها أدل شيء على ذلك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199345,"book_id":1251,"shamela_page_id":1101,"part":"3","page_num":238,"sequence_num":1101,"body":"فضائلها\rوأما فضائلها: فروى أبو عبيد عن الحسن قال: قال رسول الله ﷺ إذا زلزلت، تعدل نصف القرآن. والعاديات، تعدل نصف القرآن.\rوللطبراني بإسنادين - قال الهيثمي: في أحدهما جعفر بن الزبير، وهو\rضعيف - عن أبي أمامة ﵁، عن النبي ﷺ، أنه ذكر عنده الكنود فقال: الذي يأكل وحده، ويمنع رفده، ويضرب عبده.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199346,"book_id":1251,"shamela_page_id":1102,"part":"3","page_num":239,"sequence_num":1102,"body":"سورة القارعة\rمكية إجماعاً.\rوآيها ثماني آيات في البصري والشامي، وعشر في المدنيين والمكي.\rوإحدى عشرة في الكوفي.\rاختلافها ثلاث آيات:\r(القارعة) الأولى. عدها الكوفي، ولم يعدها الباقون.\r(ثقلت موازينه) . و (خفت موازينه) ، لم يعدهما البصري\rوالشامي، وعدهما الباقون.\rوفيها مشبه الوسط، موضعان:\r(موازينه) كلاهما.\rورويها خمسة أحرف، عي، شثن.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199347,"book_id":1251,"shamela_page_id":1103,"part":"3","page_num":240,"sequence_num":1103,"body":"مقصودها.\rومقصودها: إيضاح: يوم الدين، بتصوير أحواله، وتقسيم الناس فيه.\rإلى ناج وهالك. واسمها \"القارعة\" واضح في ذلك.\rفضائلها.\rوأما ما ورد فيها: فروى ابن أبي داود عن إبراهيم قال: كان أصحاب\rرسول الله ﷺ يقرأون السور الصغار في الفجر، في السفر.\rوروى أبو يعلى الموصلي من طرق، عن أنس ﵁ قال: كان\rرسول الله ﷺ إذا فقد الرجل من إخوانه ثلاثة أيام، سأل عنه، فإن كان غائباً، دعا له، وإن كان شاهداً زاره، وإن كان مريضاً عاده، ففقد رجلاً من الأنصار في اليوم الثالث، فسأل عنه، فقيل: يا رسول الله، تركناه مثل الفرخ، لا يدخل في رأسه، إلا خرج من دبره، يعني: فعاده رسول الله ﷺ، فسأله رسول الله ﷺ مم ذلك؟.\rقال: يا رسول الله مررت بك وأنت تصلي المغرب، فصليت معك، وأنت تقرأ هذه السورة: (القارعة ما القارعة)\rإلى آخرها: (نار حامية) فقلت: اللهم ما كان من ذنب أنت معذبي عليه\rفي الآخرة فعجل لي عقوبته في الدنيا، فتراني كما تراتي.\rقال رسول الله ﷺ:\rلبئس ما قلت، ألا سألت الله أن يؤتيك في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة.\rويقيك عذاب النار؟.\rفأمره رسول الله ﷺ فدعا بذلك، ودعا له النبي ﷺ، فقام كأنما نشط من عقال. فذكره.\rوقد ذكره ابن الجوزي في الموضوعات، واتهم به عباد بن كثير.\rقال شيخنا الحافظ شهاب الدين البوصيري: لم ينفرد به عباد، بل له\rطرق. يعني من غير طريقه.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199348,"book_id":1251,"shamela_page_id":1104,"part":"3","page_num":241,"sequence_num":1104,"body":"سورة ألهاكم\rوتسمى: التكاثر.\rمكية إجماعاً.\rوآيها ثمان إجماعاً.\rولا اختلاف فيها.\rوفيها مما يشبه الفواصل، وليس بها، موضع: (كلا لو تعلمون) .\rمقصودها.\rومقصودها: التصريح بما أشارت إليه العاديات، من أن سبب الهلاك\rيوم الجمع الذي صورته القارعة، الجمع للمال، والإخلاد إلى دار الزوال.\rوكل من اسميها واضح الدلالة على ذلك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199349,"book_id":1251,"shamela_page_id":1105,"part":"3","page_num":242,"sequence_num":1105,"body":"فضائلها.\rوأما فضائلها: فروى الحاكم عن عقبة بن محمد، عن نافع، عن ابن\rعمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: ألا يستطيع (أحدكم أن يقرأ ألف آية كل يوم؟\rقالوا: ومن يستطيع ذلك يا - رسول الله.\rقال: أما يستطيع أحدكم أن يقرأ (ألهاكُم) ؟\rقال المنذري: ورجال إسناده ثقات، إلا أن عقبة لا أعرفه.\rوللترمذي وقال: حديث غريب، عن هانئ مولى عثمان بن عفان\rقال: كان عثمان ﵁ إذا وقف على قبر بكى حتى يبل لحيته، فقيل له: تذكر الجنة والنار فلا تبكي وتذكر القبر - فتبكي؟.\rقال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: القبر أول منزل من منازل الآخرة، فإن نجا منه، فما بعده أيسر منه، وإن لم ينج منه، فما بعده أشد منه قال: وسمعت رسول الله ﷺ -","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199350,"book_id":1251,"shamela_page_id":1106,"part":"3","page_num":243,"sequence_num":1106,"body":"يقول: - ما رأيت منظرا قط، إلا والقبر أفظع منه.\rقال المنذري: وزاد فيه رزين ما لم أره في شيء من نسخ\rالترمذي: \"قال هانئ وسمعت عثمان ﵁ ينشد على قبر:\rفإن تنج منه تَنْجُ من ذي عظيمة. . . وإلا فَإني لا أخالك ناجياً\rوروى مسلم في صحيحه - وعبد بن حميد في مسنده - وهذا لفظه: عن\rمطرف بن عبد الله ابن الشخير، عن أبيه ﵁ قال: انتهيت إلى\rالنبي ﷺ وقد أنزِلَتْ عليه: (ألهاكم التكاثر) ، وهو يقول - يقول ابن آدم: مالي، مالي، وهل لك من مالك إلا ما تصدقت فأمضيت، أو أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت.\rقال الإمام ناصر الدين بن الميلق ما حاصله: في كونها تعدل ألف آية:\rأن القرآن ستة آلاف آية، ومائتا آية، وكسر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199351,"book_id":1251,"shamela_page_id":1107,"part":"3","page_num":244,"sequence_num":1107,"body":"فإذا تركنا الكسر، كان الألف سدس القرآن، وهذه السورة تشتمل على\rسدس مقاصد القرآن، لأن مقاصده - كما مضى في الفاتحة - ستة: ثلاثة\rمهمة، وثلاثة متمة. فأما الثلاثة المهمة: فمعرفة الله تعالى، ومعرفة الآخرة.\rومعرفة الصراط المستقيم. والسدس الذي اشتملت عليه، هو التعريف\rبالجحيم، والسدس الثاني: دار النعيم، وهما ثلثا المقاصد المهمة.\rوالتعبير عن هذا المعنى بألف آية، أفخم وأجل وأضخم، من التعبير\rبالسدس، والله أعلم.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199352,"book_id":1251,"shamela_page_id":1108,"part":"3","page_num":245,"sequence_num":1108,"body":"سورة العصر\rمكية إجماعاً.\rعدد آياتها وما يشبه الفواصل فيها.\rوآيها ثلاث، متفقة الإجمال.\rواختلافها آيتان:\r(والعصر) ، ولم يعدها المدني الأخير، وعدها الباقون.\r(وتواصوا بالحق) عدها المدني الأخير، ولم يعدها الباقون..\rوفيها مما يشبه الفواصل، مواضع: (الصالحات) .","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199353,"book_id":1251,"shamela_page_id":1109,"part":"3","page_num":246,"sequence_num":1109,"body":"مقصودها\rومقصودها: تفضيل نوع الإنسان، المخلوق من علق، وبيان\rخلاصته وعصارته وهم الحزب الناجي يوم السؤال، عن زكاة الأعمال.\rبترك الفاني، والِإقبال على الباقي، لأنه خلاصة الكون، ولباب الوجود.\rواسمها \"العصر\" واضح في ذلك، فإن العصر يخلص روح المعصور.\rويميز صفاوته. ولذلك كان وقت هذا النبي الخاتم، الذي هو خلاصة\rالخلق ﷺ وقت العصر وكانت صلاة العصر أفضل الصلوات.\rما ورد فيها\rوأما ما ورد فيها: فروى عبد بن حميد عن الحارث، عن علي رضي الله\rعنه قال: كان رسول الله ﷺ يوتر بتسع سور من المفصل، في الركعة الأولى ألهاكم التكاثر، وإنا أنزلناه وإذا زلزلت الأرض، وفي الركعة الثانية: والعصر، وإذا جاء نصر الله، وإنا أعطيناك الكوثر، وفي الركعة الثالثة: قل يا أيها الكافرون، وتبت، وقل هو الله أحد.\rقال ابن رجب: وروى أبو نعيم عن الشافعي قال: لو أن الناس كلهم\rفكروا في سورة العصر نفعتهم. أو كما قال.\rوروى الطبراني عن أبي مدينة الدارمي وكانت له صحبة قال: كان\rالرجلان من أصحاب النبي ﷺ إذا التقيا لم يتفرقا حتى يقرأ أحدهما على الآخر: والعصر.\rقال ابن المديني: اسم أبي مدينة عبد الله بن حصن.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199354,"book_id":1251,"shamela_page_id":1110,"part":"3","page_num":247,"sequence_num":1110,"body":"سورة الهمزة\rمكية إجماعاً.\rوآيها تسع وفاقا، ولا اختلافاً فيها.\rوفيها مشبه الفاصلة موضع: (همزة) .\rورويها ثلاثة أحرف وهي: زدم.\rمقصودها\rومقصودها: بيان الحزب الأكثر الخاسر، الذي ألهاه التكاثر، فبانت\rخسارته يوم القيامة، الخافضة، الرافعة.\rواسمها \"الهمزة\" ظاهر الدلالة على ذلك.\rما ورد فيها\rوأما ما ورد فيها: فروى أبو داود، عن عمر بن شعيب، عن أبيه، عن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199355,"book_id":1251,"shamela_page_id":1111,"part":"3","page_num":248,"sequence_num":1111,"body":"جده ﵁، أنه قال: ما من المفصل سورة صغيرة ولا كبيرة، إلا\rوقد سمعت رسول الله ﷺ يؤم بها الناس في الصلاة المكتوبة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199356,"book_id":1251,"shamela_page_id":1112,"part":"3","page_num":249,"sequence_num":1112,"body":"سورة الفيل\rمكية إجماعاً.\rوآيها خمس إجماعاً. ولا اختلاف فيها.\rورويها: اللام.\rمقصودها\rومقصودها: الدلالة على آخر الهمزة، من إهلاك المكاثرين، في دار\rالتعاضد والتناصر بالأسباب، فعند انقطاعها أوْلَى لاختصاصه سبحانه بتمام\rالقدرة، دون المتمكن بالمال والرجال. واسمها \"الفيل\" ظاهر الدلالة على\rذلك، بتأمل سورته، وما حصل في سيرة جيشه وصورته.\rفضائلها\rوأما ما ورد فيها (١)","footnotes":"(١) كذا بالأصل. لم يذكر المؤلف فيها شيئاً، سوى العنوان.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199357,"book_id":1251,"shamela_page_id":1113,"part":"3","page_num":250,"sequence_num":1113,"body":"سورة قريش\rمكية إجماعاً.\rوآيها أربع في الكوفي والبصري والشامي. وخمس في المدنيين والمكي.\rواختلافها آية:\r(من جوع) عدها المدنيان والمكي، ولم يعدها الباقون.\rورويها أربعة أحرف، وهي: شفعت.\rمقصودها\rومقصودها: أن إهلاك الجاحدين المعاندين، لإصلاح المقرين العابدين.\rوهو بشارة عظيمة لقريش خاصة، بإظهار شرفهم في الدارين.\rواسمها \"قريش\" ظاهر الدلالة على ذلك.\rوالتعبير بقريش، دون قومك والحُمس مثلاً، دال على أنهم يغلبون","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199358,"book_id":1251,"shamela_page_id":1114,"part":"3","page_num":251,"sequence_num":1114,"body":"كما يدل عليه الاسم، وبغير قوة كما دل ما فعل لأجلهم من قصة الفيل.\rفضائلها\rوأما ما ورد فيها (١)","footnotes":"(١) كذا بالأصل. لم يذكر المؤلف فيها شيئاً سوى العنوان.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199359,"book_id":1251,"shamela_page_id":1115,"part":"3","page_num":252,"sequence_num":1115,"body":"سورة أرأيت\rوتسمى: الدين، والتكذيب، والماعون.\rمكية.\rقال النسفي في تفسيره: عن ابن: مدنية (١) . عنه الواقدي.\rوقال مقاتل بن حيان: نصفها الأول مكي، ونصفها الباقي مدني.\rوقال أبو حيان: هي مكية في قول الجمهور، مدنية في قول ابن عباس.\rفخالف ما قاله النسفي، ثم قال: وقال هبة الله الضرير: نزل نصفها\rبمكة في العاص بن وائل ونصفها بالمدينة في عبد الله بن أبي المنافق.","footnotes":"(١) هكذا بالأصل، ربما كان: \"رواه عنه الواقدي\" أو نحو ذلك.","hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199360,"book_id":1251,"shamela_page_id":1116,"part":"3","page_num":253,"sequence_num":1116,"body":"عدد آياتها.\rوآيها سبع في الكوفي والبصري، وست عند الباقين. واختلافها آية:\r\"يراءون\" عدها الكوفي والبصري، ولم يعدها الباقون.\rورويها حرفان، وهما: نم.\rمقصودها\rومقصودها: التنبيه على أن التكذيب بالبعث لأجل الجزاء، أبو\rالخبائث، فإنه يحزي المكذب على مساوىء الأخلاق، حتى تكون الِإستهانة\rبالعظائم خلقاً له، فيصير ممن ليس له خلاق وكل من أسمائها في غاية\rالوضوح في الدلالة على ذلك، بتأمل السورة، لتعرف هذه الأشياء\rالمذكورة.\rما ورد فيها\rوأما ما ورد فيها: فروى البغوي في تفسيره عن مصعب بن سعد، عن","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199361,"book_id":1251,"shamela_page_id":1117,"part":"3","page_num":254,"sequence_num":1117,"body":"أبيه ﵁ قال: سئل رسول الله ﷺ عن (الذين هم عن صلاتهم ساهون) ؟. قال: إضاعة الوقت.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199362,"book_id":1251,"shamela_page_id":1118,"part":"3","page_num":255,"sequence_num":1118,"body":"سورة الكوثر\rمكية إجماعاً.\rوهو عجيب. فإن حديث الصحيحين عن أنس ﵁ يدل على\rأنها مدنية، لقوله: \"بين أظهرنا في المسجد \".\rثم رأيت العلامة جمال الدين ابن النقيب حكى في تفسيره قولين:\rالأول: أنها مكية وعزاه إلى ابن عباس والجمهور، والثاني: أنها مدنية، وعزاه للحسن وعكرمة وقتادة.\rعدد آياتها\rوآيها ثلاث إجماعاً، ولا اختلاف فيها.\rورويها: الراء.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199363,"book_id":1251,"shamela_page_id":1119,"part":"3","page_num":256,"sequence_num":1119,"body":"مقصودها\rومقصودها: المنحة للمنزل عليه ﷺ بكل خير يمكن أن يكون.\rواسمها \"الكوثر\" واضح في ذلك. وكذا النحر لأنه معروف في نحر\rالإبل، وذلك غاية الكرم عند العرب.\rفضائلها\rوأما فضائلها: فروى الشيخان، وأبو داود، والترمذي، والنَّسائي، عن\rأنس ﵁ قال: بينا رسول الله ﷺ ذات يوم بين أظهرنا في المسجد، إذا أغفى إغفاءة، ثم رفع رأسه مبتسماً، فقلنا: ما أضحكك يا رسول الله؟.\rقال: أنزلت عَلَيَّ آنفا سورة، فقرأ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\r(إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (١) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (٢) إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ (٣)\r(ثم) قال: أتدرون ما الكوثر؟. قلنا: الله ورسوله أعلم.\rقال: فإنه نهر\rوعدنيه ربي في الجنة، عليه حوضي.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199364,"book_id":1251,"shamela_page_id":1120,"part":"3","page_num":257,"sequence_num":1120,"body":"وفي رواية: فيه خير كثير، هو حوض ترد عليه أمتي يوم القيامة، آنيته\rعدد نجوم السماء فيختلج العبد منهم، فأقول: رب إنه من أمتي، فيقول:\rما تدري ما أحدث بعدك.\rوللبخاري عن ابن عباس ﵄ قال: الكوثر: الخير الكثير، الذي أعطاه الله إياه.\rوروى الشيخان عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄\rقال: قال رسول الله ﷺ: حوض مسيرة شهر، ماؤه أبيض من اللبن، وريحه أطيب من المسك، وكيزانه كنجوم السماء، من شرب منه لم يظما أبداً.\rوفي رواية: حوض مسيرة شهر، وزواياه سواء، وماؤه أبيض من\rالورق.\rولأحمد - قال المنذري: بإسناد حسن - عن ابن عمر ﵄\rقال: قال رسول الله ﷺ: حوض كما بين عدن وعمان أبرد من الثلج، وأحلى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199365,"book_id":1251,"shamela_page_id":1121,"part":"3","page_num":258,"sequence_num":1121,"body":"من العسل، وأطيب من المسك، أكوابه مثل نجوم السماء، من شرب منه\rشربه لم يظما بعدها أبداً، أول الناس عليه وروداً: صعاليك المهاجرين،.\rقال قائل منهم: ومن هم يا رسول الله؟.\rقال: الشعثة رؤوسهم، الشحبة وجوههم، الدنسة ثيابهم، لا تفتح لهم السدد ولا ينكحون المتنعمات، انجذين\rيعطون كل الذي عليهم، ويأخذون كل الذي لهم.\rوقال الحافظ زين الدين رجب في كتاب \"الإِستغناء بالقرَآن\":\rويروى عن أبي أمامة مرفوعاً: أربع آيات نزلن من كنز تحت العرش، ليس\rنزل شيء غيرهن: أم الكتاب، وآية الكرسي وخاتمة البقرة، والكوثر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199366,"book_id":1251,"shamela_page_id":1122,"part":"3","page_num":259,"sequence_num":1122,"body":"سورة الكافرون\rمكية، وقيل: مدنية\rوتسمى: الإِخلاص، والمقشقشة.\rروى الأصمعي عن أبي العلاء قال: كانت تسمى: المقشقشة، أي\rأنها تبرىء من الشرك يقال: قشقش البعير، إذا نحرته.\rعدد آياتها\rوآيها ست إجماعاً. ولا اختلاف فيها.\rورويها ثلاثة أحرف وهي. ندم، أو: مدن.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199367,"book_id":1251,"shamela_page_id":1123,"part":"3","page_num":260,"sequence_num":1123,"body":"مقصودها\rومقصودها: إثبات مقصود الكوثر، بالدليل الشهودي، على أن\rمنزلها كامل العلم، شامل القدرة، لأنه المنفرد بالوحدانية. فلذلك لا يقاوي\rمن كان معه. ولذلك لما نزلت قرأها ﷺ عليهم في المسجد، أجمع ما كانوا.\rوهذا المراد بكل من أسمائها.\rأما الكافرون: فمن وجهين: ناظر إلى إثبات، وناظر إلى نفي.\rأما المثبت: فمن حيث إنه إشارة إلى تأمل جميع السورة، من إطلاق\rالبعض على الكل.\rأما النافي: فمن جهة أنهم إنما كفروا بإنكار ما هو مقصودها إما صريحاً\rكالوحدانية وتمام القدرة. وإما لزوماً، وهو العلم، فإنه يلزم من نقص القدرة نقصه.\rوأما الإخلاص: فلأن المنفذ لك، كان مؤمناً، مخلصاً، بريئاً من كل\rشرك، وكل كفر.\rوأما المقشقشة: فلأنها أبرأت من كل نفاق وكفر، من قولهم: تقشقشت\rقروحه إذا تقشرت للبراء.\rوعندي: أنه من الجمع، أخذاً من القش، الذي هو تطلب المأكول من\rههنا وههنا. فإنها جمعت جميع أصول الدين، فأثبتها على أتم وجه.\rفلزم من ذلك: أنها جمعت جميع أنواع الكفر فحذفتها، ونفتها.\rوتقدم تمام توجيه ذلك في براءة.\rفأمرها دائر على الِإخلاص. ومن المعلوم: أن من أخلص للهِ، كان من\rأهل ولايته حقاً فحق له ما يفعل الولي مع وليه.\rولذلك - والله أعلم - سنت قراءتها مع قل هو الله أحد، في ركعتي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199368,"book_id":1251,"shamela_page_id":1124,"part":"3","page_num":261,"sequence_num":1124,"body":"الفجر، ليحوز فاعل ذلك ثمرة ما ورد من: \"أن من صلى الصبح كان في ذمة الله \".\rومن كان كذلك، كان جديراً بأن ينال ما أشارت إليه السورتان اللتان\rبين سورتي الِإخلاص من الفتح له والنصرة، والخيبة لعدوه والخسر والحسرة.\rفضائلها.\rوأما فضائلها: فروى الترمذي وقال: حسن، عن سلمة بن وردان.\rعن أنس ﵁، أن رسول الله ﷺ قال لرجل من أصحابه: هل تزوجت يا فلان؟.\rقال: لا والله يا رسول الله، ولا عندي ما أتزوج به.\rقال: أليس معك (قل هو الله أحد) ؟ قال: بلى. قال: ثلث القرآن، قال:\rأليس معك (إذا جاء نصر الله والفتح) ؟. قال: بلى، قال: ربع القرآن.\rقال: أليس معك (قل يا أيها الكافرون) ؟. قال: بلى قال: ربع القرآن.\rتزوج، تزوج.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199369,"book_id":1251,"shamela_page_id":1125,"part":"3","page_num":262,"sequence_num":1125,"body":"قال المنذري: وقد تكلم في هذا الحديث مسلم في كتاب \"التمييز\".\rورواه أحمد من هذا الوجه - قال الهيثمي: وسلمة ضعيف - قال:\rأليس معك (قل هو الله أحد) ؟. قال: بلى. قال: ربع القرآن.\rوقال في آخره -: قال: أليس معك آية الكرسي؟. قال: بلى. قال: ربع\rالقرآن.\rورواه الترمذي - أيضاً - عن أنس ﵁، ولفظه:\rقال رسول الله ﷺ: من قرأ (إذا زلزلت) عدلت بنصف القرآن، ومن قرأ: (قل يا أيها الكافرون) عدلت بربع القرآن. ومن قرأ (قل هو الله أحد) عدلت بثلث القرآن.\rوروى أبو عبيد عن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ قال: قل يا أيها الكافرون، تعدل ربع القرآن.\rقال الِإمام ناصر الدين بن ميلق - ما حاصله -: إن التفاوت بينهما وبين\r(قل هو الله أحد) في كونها تعدل ربعاً، وتلك تعدل ثلثاً، مع أن كلا منهما\rتسمى الِإخلاص: أن (قل هو الله أحد) اشتملت من صفات الله تعالى ما\rتشتمل عليه \"الكافرون\".\rوأيضاً: فالتوحيد إثبات إلهية المعبود وتقدسه، ونفي إلهية ما سواه، وقد\rصرحت الِإخلاص بالإِثبات والتقديس، ولوَّحت إلى نفي عبادة غيره.\rوالكافرون صرحت بالنفي، ولوَّحت بالنفي، ولوَّحت بالِإثبات والتقديس.\rفكان بين الرتبتين من التصريحين والتلويحين، ما بين الربع والثلث انتهى.\rوسرُّ كون آية الكرسي ربعاً: أنها ربع الِإيمان بالله ورسوله وكتبه،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199370,"book_id":1251,"shamela_page_id":1126,"part":"3","page_num":263,"sequence_num":1126,"body":"واليوم الآخر، ولم تكن ثلثاً كالإخلاص، لأنها بكونها سورة مستقلة، والله أعلم.\rوروى أبو داود، والترمذي، والنَّسائي، والدارمي، وأبو عبيد في\rالفضائل، والبيهقي في الدعوات، عن نوفل بن فروة أبي فروة الأشجعي\r﵁، أنه أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، علمني شيئاً أقوله إذا أويت إلى فراشى. قال: اقرأ (قل يا أيها الكافرون) ، ثم نم على خاتمتها، فإنها براءة من الشرك.\rوأخرجه الطبراني في الأوسط، في ترجمة أحمد بن يحيى الحلواني، من\rحديث جبلة ابن حارثة ﵁.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199371,"book_id":1251,"shamela_page_id":1127,"part":"3","page_num":264,"sequence_num":1127,"body":"وأخرجه الِإمام أحمد، ولفظه: اقرأ عند منامك (قل يا أيها الكافرون) ، ثم نم على خاتمتها، فإنها براءة من الشرك.\rوقال الِإمام أحمد - أيضاً -: حدثنا أبو النضر، ثنا المسعودي، عن\rمهاجر أبي الحسن، عن شيخ أدرك النبي ﷺ في سفر، فمر برجل يقرأ (قل يا أيها الكافرون) .\rقال: أما هذا فقد برىء من الشرك، قال: وإذا آخر يقرأ: (قل هو الله أحد) ، فقال النبي ﷺ بها وجبت له الجنة.\rوفي رواية: أما هذا فقد غفر له.\rقال الهيثمي: رواه أحمد بإسنادين، في أحدهما شريك وفيه خلاف.\rوبقية رجاله رجال الصحيح.\rورواه الدارمي عن أبي الحسن مهاجر قال: قال: جاء رجل من زياد\rإلى الكوفة، فسمعته يحدث: أنه كان مع رسول الله ﷺ في مسير له، قال: وركبتي تصيب أو تمس - ركبته، فسمع رجلاً يقرأ (قل هو الله أحد) قال: غفرله.\rوقال ابن رجب: وروينا من حديث طلحة بن خراش، عن جابر","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199372,"book_id":1251,"shamela_page_id":1128,"part":"3","page_num":265,"sequence_num":1128,"body":"ابن عبد الله ﵄، أن رجلاً قام فركع ركعتي الفجر، فقرأ في\rالركعة الأولى: (قل يا أيها الكافرون) حتى انقضت السورة.\rفقال النبي ﷺ: هذا عبد عرف ربه، وقرأ في الأخيرة (قل هو الله أحد) ، حتى انقضت السورة، فقال النبي ﷺ: هذا عبد آمن بربه.\rوقد روى عن النبي ﷺ أنه قال: لما قرأ (قل يا أيها الكافرون) : برىء من الشرك وقال - لما قرأ (قل هو الله أحد) -: قد غفر له.\rأخرجه الكتاني من حديث ابن مسعود ﵁، ورجل من\rالصحابة ﵃ غير مسمى.\rولأبي يعلى الموصلي، عن ابن عباس رضى الله عنهما، عن النبي ﷺ قال: ألا أدلكم على كلمة تنجيكم من الإشراك بالله ﷿؟. تقرأون (قل يا أيها الكافرون) عند منامكم.\rوروى الطبراني في الصغير - قال الهيثمي: وفيه من لم أعرفهم - عن\rسعد ابن مالك - يعني ابن أبي وقاص ﵁ قال: قال رسول\rالله ﷺ: من قرأ (قل هو الله أحد) فكأنما قرأ ثلث القرآن، ومن قرأ: (قل يا أيها الكافرون) فكانما قرأ ربع القرآن.\rوللطبراني - أيضاً - في الأوسط - قال الهيثمي:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199373,"book_id":1251,"shamela_page_id":1129,"part":"3","page_num":266,"sequence_num":1129,"body":"وفيه عبيد الله بن زحر، وثقه جماعة، وفيه ضعف، وعزاه المنذري إلى الطبراني في الكبير أيضاً. وإلى أبي يعلى وقال: وإسناده حسن - عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ\r(قل هو الله أحد) ، تعدل ثلث القرآن، و (قل يا أيها الكافرون) ، تعدل ربع القرآن. وكان يقرأ بهما في ركعتي الفجر، وقال: هاتان الركعتان فيهما رغب الدهر.\rقال الهيثمي: وروى الترمذي عنه القراءة بهما في ركعتي الفجر.\rقال النووي في الرياض: وقال: حديث حسن. ولفظه: رمقت\rالنبي ﷺ يقرأ في الركعتين قبل الفجر: قل يا أيها الكافرون، وقل هو الله أحد.\rوروى أبو عبيد عن أبي مسعود الأنصاري ﵁ قال: من قرأ\r(قل يا أيها الكافرون) في ليلة فقد أكثر وأطاب.\rوروى النسائي عن ابن عمر ﵁ قال: رمقت النبي ﷺ عشرين مرة يقرأ في الركعتين بعد المغرب، \"والركعتين قبل الفجر، قل يا أيها الكافرون، وقل هو الله أحد.\rوروى عبد الرزاق منه أمر الفجر.\rوروى عبد بن حميد عن ابن عمر - أيضاً ﵄ قال: صلى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199374,"book_id":1251,"shamela_page_id":1130,"part":"3","page_num":267,"sequence_num":1130,"body":"رسول الله ﷺ بأصحابه في سفر صلاة الفجر فقرأ (قل يا أيها الكافرون) و (قل هو الله أحد) وقال: قرأت بكم ثلث القرآن وربعه.\rوروى عبد الرزاق عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن\rعائشة رضي الله عخها قالت: أَسَرَّ رسول الله ﷺ القراءة في ركعتي الفجر، وقرأ فيهما (قل يا أيها الكافرون) و (قل هو الله أحد) .\rوله عن معمر، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة رضي\rالله عنها قالت: كان رسول الله ﷺ يقوم لركعتي الفجر، فأقول: هل قرأ فيهما بأم القرآن أم لا؟. لخفته إياهما.\rورواه بسند آخر عن يحيى، عمن سمع عمرة.\rوفي أمالي ابن مزدك تخريج الطبراني عن أبي بن كعب ﵁.\rعن النبي ﷺ أنه قال: من قرأ (قل يا أيها الكافرون) ، عند نومه، أمن من فزع النوم، انتهى.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199375,"book_id":1251,"shamela_page_id":1131,"part":"3","page_num":268,"sequence_num":1131,"body":"سورة النصر\rمدنية إجماعاً.\rنزلت أيام التشريق، كما تراه في مسند عبد، وحكاه أبو حيان بصيغة\rقيل وصدر بقوله: نزلت في منصرفه ﷺ من غزوة حنين، وعاش بعد نزولها سنتين.\rعدد آياتها\rوآيها ثلاث في جميع العدد، ولا اختلاف فيها.\rورويها ثلاثة أحرف، وهي: حجب، أو: * بجح.\rمقصودها\rومقصودها: الِإعلام بتمام الدين، اللازم عن مدلول اسمها، اللازم","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199376,"book_id":1251,"shamela_page_id":1132,"part":"3","page_num":269,"sequence_num":1132,"body":"عنه موت النبي ﷺ اللازم عنه العلم، بأنه ما يرد إلى عالم الكون والفساد، إلا لِإعلاء كلمة الله، وإدحاض كلمة الشيطان، اللازم منه: أنه ﷺ خلاصة الوجود، وأعظم عبد للولي الودود.\rفضائلها\rوأما فضائلها: فروى الإمام أحمد بإسناد - قال المنذري: حسن -\rعن ابن عباس ﵄ قال: لما افتتح رسول الله ﷺ مكة، رنّ إبليس رنّة اجتمعت إليه جنوده فقال: ايأسوا أن تردوا أمة محمد ﷺ إلى الشرك بعد يومكم هذا، ولكن افتنوهم في دينهم، وأفشوا فيهم النوح.\rوروى الِإمام عبد الله بن أبي داود في كتاب \"المصاحف\" عن أبي\rسعيد ﵁ قال: صلى بنا رسول الله ﷺ بأقصر سورتين من القرآن ثلاث مرات.\rوفي رواية: أن تلك الصلاة: الصبح. فلما فرغ، أقبل علينا بوجهه\rفقال: إنما عجلت لتفرغ أم الصبي إلى صبيها.\rوله عن عمرو بن ميمون قال: لما طعن عمر ﵁.\rكادت الشمس أن تطلع، فقدموا عبد الرحمن بن عوف ﵁،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199377,"book_id":1251,"shamela_page_id":1133,"part":"3","page_num":270,"sequence_num":1133,"body":"فأمَّهم بأقصر سورتين في القرآن: إذا جاء نصرالله والفتح، وإنا أعطيناك\rالكوثر.\rوروى عبد بن حميد عن أبي سعيد - أيضاً ﵁ قال: صلى\rبنا رسول الله ﷺ الفجر سورتين في القرآن فقلت: يا رسول الله صليت بنا اليوم صلاة ما كنت تصليها؟. فال إني سمعت صوت صبي في صف النساء.\rوللنسائي من حديث ابن عباس ﵄ قال: نزلت \"إذا جاء\rنصر الله والفتح\" إلى آخر السورة. قال: نعيت لرسول الله ﷺ نفسه حين أنزلت، فأخذ في أشد ما كان اجتهاداً في أمر الآخرة.\rوللبخاري والترمذي عن ابن عباس ﵄ قال: كان عمر\rابن الخطاب ﵁ يدخلني مع أشياخ بدر، فقال بعضهم: لم\rتدخل هذا الفتى معنا ولنا أبناء مثله؟\rقال: إنه ممن قد علمتم. قال: فدعاهم ذات يوم ودعاني معهم، قال: وما رأيته دعاني يومئذ إلا ليريهم مني، فقال: ما تقولونا في (إذا جاء نصر الله والفتح) ؟ حتى ختم السورة - فقال بعضهم: أمرنا أن نحمد الله ونستغفره إذا جاء نصر الله وفتح علينا، وقال بعضهم: لا ندري، ولم يقل بعضهم شيئاً، فقال لي: يا ابن عباس كذلك تقول؟.\rقلت: لا. قال فما تقول؟.\rقلت: هو أجل رسول الله ﷺ أعلمه الله به، (إذا جاء نصر الله والفتح) فتح مكة فذلك علامة أجلك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199378,"book_id":1251,"shamela_page_id":1134,"part":"3","page_num":271,"sequence_num":1134,"body":"(فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان تواباً) ، فقال عمر ﵁:\rما أعلم منها إلا ما تعلم.\rففهم عدة الِإعلام بعد ذكر ما لزم منه ظهور الدين، من الأمر\rبالاستغفار، لأن الله تعالى جعل للأمة أمانين من عذابه، أحدهما: وجوده ﷺ فيهم.\rوالثاني: وجود الاستغفار. (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (٣٣) .\rفلما كرر الأمر بالاستغفار الذي هو الأمان الثاني في السورة التي\rنزلت عليه ﷺ في حجته بعد نزول (اليوم أكملت لكم دينكم) .\rكان مشعراً بأن الأمان الأول انقضى زمانه، وأنه ينبغي للأمة المواظبة\rعلى الأمان الثاني، والاجتهاد فيه، وأكد لهم الأمر بذلك، بتوجيه الخطاب\rفيه إلى النبي ﷺ خاصة، لأن أمر الرئيس أدعي إلى أمتثال أتباعه والله الموفق.\rوروى عبد بن حميد عن ابن عمر ﵄: أن هذه السورة\rأنزلت على رسول الله ﷺ في أوسط أيام التشريق بمنى، وهو في حجة الوداع\r(إذا جاء نصر الله والفتح) حتى ختمها، فعرف رسول الله ﷺ أنه الوداع","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199379,"book_id":1251,"shamela_page_id":1135,"part":"3","page_num":272,"sequence_num":1135,"body":"فأمر براحلته القصوى فرحلت له، فركب فوقف للناس بالعقبة، فاجتمع إليه\rالناس فذكر خطبته في ذلك الجمع الأعظم.\rوقد ذكرتها كاملة في كتابي \"الاطلاع علي حجة الوداع\".\rوقال البيهقي في \"دلائل النبوة\" في باب ما جاء في نعي النبي ﷺ: ويذكر عن أبي سعيد ﵁ ما يدل على أنها نزلت عام الفتح. والله أعلم.\rوروى الدارمي في أوائل المسند، عن عبد الله بن عباس رضي الله\rعنهما قال: لما نزلت \"إذا جاء نصرالله والفتح\" دعا رسول الله ﷺ فاطمة ﵂ فقال: قد نعيت إليَّ نفسي، فبكت، فقال لا تبكي فإنك أول أهلي لاحق بي، فضحكت، فرآها بعض أزواج النبي ﷺ، فقلنا: يا فاطمة رأيناك بكيت ثم ضحكت، قالت: أنه أخبرني أنه قد نعيت إليه نفسه فبكيت، فقال لي: لا تبكي فإنك أول أهلي لا حق بي، فضحكت.\rوقال رسول الله ﷺ: إذا جاء نصرالله والفتح، وجاء أهل اليمن هم أرق أفئدة، والِإيمان يمان، والحكمة يمانية.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199380,"book_id":1251,"shamela_page_id":1136,"part":"3","page_num":273,"sequence_num":1136,"body":"وللبيهقي عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (قل يا أيها الكافرون) تعدل ربع القرآن، و (إذا جاء نصر الله والفتح) تعدل ربع القرآن.\rوروى مسلم في صحيحة عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال:\rقال لي ابن عباس ﵄: أتدري آخر سورة من القرآن نزلت\rجميعها؟.\rقلت: نعم، إذا جاء نصرالله والفتح. قال: صدقت.\rوقال الِإمام ولي الله الملوى: وفي الصحيح عن عائشة ﵂\rقالت: كان رسول الله ﷺ يكثر من قول \"سبحان الله وبحمده، وأستغفر الله وأتوب إليه\"\rقال: أخبرني ربي أني سأرى علامة في أمتى، فإذا رأيتها أكثرت من قول: سبحان الله وبحمده، وأستغفر الله وأتوب إليه، فقد رأيتها: إذا جاء نصرالله والفتح - فتح مكة - ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجاً فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان تواباً.\rوتقدم في سورة \"الكافرون \" حديث أنس في: أنها تعدل ربع القرآن.\rولعل السر في ذلك: أنه لما كان مقصود القرآن، بيان هذا الدين.\rوبيان أحواله للمنزل عليه ﷺ في أول الأمر، ثم في أثنائه، ثم في آخره عند تمامه، وموت المنزل عليه ﷺ، ثم بعد موته، بأخذه في التناقص حتى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199381,"book_id":1251,"shamela_page_id":1137,"part":"3","page_num":274,"sequence_num":1137,"body":"يعود غريباً كما بدأ، وكانت هذه السورة مبينة لحاله عند تمامه، كانت ربعاً له بهذا الاعتبار.\rوما نزل بمكة المشرفة بين مبدأه، وآيات الهجرة منه بئنت أول الوسط.\rوسورة الفتح المنبئة عن الفتح الأول، الذي هو سبب الفتح الأعظم، بينت\rأول التمام، وهذه السورة - وهي سورة فتح الفتوح - بينت انتهاءه.\rو\"ألهاكم التكاثر \" - ونحوها لبيان حالة تناقص بالإقبال على الأموال. والأولاد والجاه، وغير ذلك من سنن من كان قبلنا، الذي كان سبباً لارتداد أكثر من ارتد بعد موت النبي ﷺ، المشار إليهم بقوله: \"إنه كان تواباً\" أي على من يرتد من أمتك عقب وفاتك، حتى يردوا إِلى الدين، ويفتح الله بهم البلاد إكراماً لك بسبب استغفارك لهم.\rولهذه الأسرار، وقع الترغيب في قراءة التكاثر، لأنها تعدل ألف آية\rليحصل لقارئها ببركتها الكف عما حذرت منه.\rوموت النبي ﷺ وإن كان خيراً لنا - فمن جهة أنا لم نستأصل بعذاب في حياته، وهو وهن لنا من جهة الافتراق، وانتشار الكلمة كما قال ﷺ: \"أنا أمان لأصحابي، فإذا مت، أتى أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أمنة لأمتي، فإذا مات أصحابي أتى أمتي ما يوعدون\".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199382,"book_id":1251,"shamela_page_id":1138,"part":"3","page_num":275,"sequence_num":1138,"body":"وقد حثت هذه السورة على الإقبال على الذكر بالتسبيح، وبالحمد\rوالاستغفار والتوبة، وتفريغ القلب لذلك، والاجتهاد فيه عند تمام الأشياء.\rتقييداً لنعمه بالشكر: \" فإذا فرغت فانصب، وإلى ربك فارغب\".","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199383,"book_id":1251,"shamela_page_id":1139,"part":"3","page_num":276,"sequence_num":1139,"body":"سورة تبت\rوتسمى: المسد.\rمكية إجماعاً.\rعدد آياتها\rوآيها خمس إجماعاً، وليس فيها اختلاف.\rوفيها مشبه الفاصلة موضع: (أبي لهب)\rورويها حرفان، هما: دب.\rمقصودها\rومقصودها: البتُّ، والقطع الحتم بخسران الكافر، ولو كان أقرب\rالخلق إلى أعظم الفائزين، اللازم عنه: أن شارع الدين له من العظمة","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199384,"book_id":1251,"shamela_page_id":1140,"part":"3","page_num":277,"sequence_num":1140,"body":"ما يقصر عنه الوصف، فهو يفعل ما يشاء، لأنه لا كقوله أصلاً، حثا على\rالتوحيد من سائر العبيد.\rوكذلك وقعت بين سورتي الإخلاص، المقرن بضمان النصر، وكثرة\rالأنصار، واسمها \"تبت\" واضح الدلالة على ذلك، بتأمل السورة على هذه الصورة.\rفضائلها\rوأما ما ورد فيها: فروى البغوي عن ابن عمر، والبخاري عن ابن\rعباس، ﵃ قال: صعد رسول الله ﷺ ذات يوم الصفا فقال: يا صباحاه فاجتمعت إليه قريش. فقالوا: مالك؟ ، قال: أرأيتم لو أخبرتكم أن العدو مصبحكم أو ممسيكم، أما كنتم تصدقوني؟ قالوا: بلى، قال: فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد، فقال أبو لهب: تَباًّ","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199385,"book_id":1251,"shamela_page_id":1141,"part":"3","page_num":278,"sequence_num":1141,"body":"لك ما دعوتنا إلا لهذا؟.\rفأنزل الله ﷿: (تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (١)\rإلى آخرها.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199386,"book_id":1251,"shamela_page_id":1142,"part":"3","page_num":279,"sequence_num":1142,"body":"سورة الإِخلاص\rوتسمى: قل هو الله أحد.\rقال ابن عباس ﵄: مدنية.\rوقال مجاهد وعطاء وقتادة: مكية.\rويؤيد هذا حديث عبد الله بن سلام ﵁ الآتي في فضلها\rويمكن أن تكون لعظمها نزلت في كل من البلدين، كما تقدم مثل ذلك\rفي الفاتحة.\rوعكس النجم النسفي القولين، فقال مكية عند ابن عباس رضي الله ﵄ ومقاتل، والواقدي، والحسين بن واقد.\rوقال قتادة: هي مدنية.\rعدد آياتها\rوآيها خمس في المكي والشامي، وأربِع في عدد الباقين.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199387,"book_id":1251,"shamela_page_id":1143,"part":"3","page_num":280,"sequence_num":1143,"body":"اختلافها آية (لم يلد) . عدها المكي والشامي، ولم يعدها الباقون.\rورويها: الدال.\rمقصودها\rومقصودها: بيان حقيقة الذات الأقدس ببيان اختصاصه بالاتصاف\rبأقصى الكمال للدلالة على صحيح الاعتقاد، للِإخلاص في التوحيد، بإثبات\rالكمال، ونفي شوائب النقص والاختلال، المثمر لحسن الأقوال والأفعال.\rوثبات اللحا والاعتقاد في جميع الأحوال.\rوعلى ذلك دل اسمها \"الإِخلاص\"، الموجب للخلاص، وكذا\r\"المقشقشة\". قال في القاموس: المقشقشتان: الكافرون، والِإخلاص.\rالمبرئتان من النفاق والشرك، كما يقشقش، الهناء الجرب.\rالهناءة القطران.\rوقال عبد الحق في كتابه \"الواعي\" كما يبرأ المريض من علته، إذا برأ\rمنها، انتهى. وهو مأخوذ من القش بمعنى: الجمع.\rفسميتا بذلك، لأنهما يتبعان الِإنفاق بجميع أنواعه، وكذا الشرك.\rفجمعتاه ونفتاه عن قارئهما حق القراءة.\rوقد تقدم الكلام على هذا الاسم في براءة مبسوطا.\rوهي أعظم مفيد للتوحيد في القرآن.\rقال الرازي: والتوحيد مقام","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199388,"book_id":1251,"shamela_page_id":1144,"part":"3","page_num":281,"sequence_num":1144,"body":"يضيق النطق عنه، لأنك إذا أخبرت عن الحق، فهناك مخبر عنه، ومخبر\rبه. ومجموعهما وذلك ثلاثة، فالعقل يعرفه، ولكن النطق لا يصل إليه.\rسئل الجنيد عن التوحيد فقال: معنى تضمحل فيه الرسوم.\rوتتشوش فيه العلوم، ويكون الله كما لم يزل.\rوقال الجنيد - أيضاً -: أشرف كلمة في التوحيد ما قاله الصديق:\rسبحان من لم يجعل لخلقه سبيلاً إلى معرفته، إلا بالعجز عن معرفة.\rفضائلها\rوأما فضائلها: فروى مالك في الموطأ واللفظ له، والترمذي، والنَّسائي.\rوأبو عبيد وقال: صحيح الإسناد، عن أبي هريرة ﵁ قال: أقبلت\rمع رسول الله ﷺ. فسمع رجلًا يقرأ: (قل هو الله أحد) ، فقال رسول الله ﷺ: وجبت، فسألته: ماذا يا رسول الله؟.\rقال: الجنة.\rقال أبو هريرة ﵁: فأردت أن أذهب إلى الرجل فأبشره، ثم فَرِقْت أن يفوتني الغداء مع رسول الله ﷺ فآثرت الغداء، ثم ذهبت إلى الرجل، فوجدته قد ذهب.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199389,"book_id":1251,"shamela_page_id":1145,"part":"3","page_num":282,"sequence_num":1145,"body":"وهو عند الترمذي بدون قوله: \"فأردت\" إلى آخره. وقال: حسن\rصحيح غريب.\rفرقت - بكسر الراء -: أي خفت.\rومن حديثه عند مسلم، والترمذي: أن النبي ﷺ قال: احشدوا فإني ساقرأ عليكم ثلث القرآن، فحشد مَنْ حشد، ثم خرج ﷺ فقرأ: \"قل هو الله أحد\"، ثم دخل فقال بعضنا لبعض: إنا نرى هذا خبراً جاءه من السماء، فذلك الذي أدخله، ثم خرج نبي الله ﷺ فقال: إني قلت لكم: ساقرأ عليكم ثلث القرآن، ألا إنها تعدل ثلث القرآن.\rوعند مسلم والنَّسائي، والدارمي عن أبي الدرداء ﵁ أن\rالنبي ﷺ قال: أيعجز أحدكم أن يقرأ في الليلة ثلث القرآن؟.\rقالوا: وكيف يقرأ ثلث القرآن؟.\rقال: \"قل هو الله أحد\" تعدل ثلث القرآن.\rوفي رواية: قال: إن الله ﷿ جزأ القرآن بثلاثة أجزاء، فجعل\r\"قل هو الله أحد \" جزءاً من أجزاء القرآن.\rولفظ الدارمي: أيعجز أحدكم أن يقرأ في ليلة بثلث القرآن؟.\rقالوا: نحن أعجز وأضعف من ذلك، قال: إن الله ﷿ جزأ القرآن ثلاثة أجزاء، فجعل (قل هو الله أحد\" ثلث القرآن.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199390,"book_id":1251,"shamela_page_id":1146,"part":"3","page_num":283,"sequence_num":1146,"body":"والمراد - والله أعلم - بتضعيف الأجر فيها: أنه يزاد على الحسنة بعشر\rإلى أن يبلغ إلى مقدار عشرين حزباً، من غير تضعيف، لا أن قارئها كمن\rقرأ عشرين حزبا، فإن هذا تضاعف له الحسنة بعشر أمثالها، فتصير العشرون مائتين.\rوكذا ما قيل فيه: إنه كربع القرآن، أو كنصفه، أو غير ذلك، والله\rأعلم.\rوذلك أنها اشتملت على ثلث ما اشتمل عليه القرآن.\rقال الإمام حجة الِإسلام الغزالي في جواهره: مقاصد القرآن ستة:\rثلاثة مهمة، وثلاثة متمة.\rفالمهمة: معرفة الله تعالى، ومعرفة الآخرة، ومعرفة الصراط المستقيم.\rانتهى.\rوالإخلاص مشتملة على معرفة الله تعالى، فكانت ثلثاً.\rقال الناصر بن ميلق: ولا يلزم مساوات غيرها من آيات التوحيد لها.\rلعدم المساواة في ترتيب إسنادها، وترتيب إيرادها الكافل بما ترتب عليه\rالحكم، والله أعلم.\rوقال الإمام الغزالي في كتاب المحبة من الإحياء: فما في القرآن شيء\rإلا وهو هدى ونور، وتعرف من الله تعالى إلى خلقه، فتارة يتعرف إليهم\rبالتقديس وتارة يتعرف إليهم بصفات جلاله، وتارة يتعرف إليهم في أفعاله\rالمخوفة والمرجوة، ولا يعدو القرآن هذه الأقسام الثلاثة، وهي الإرشاد إلي\rمعرفة ذاته، وتقديسه، أو معرفة صفاته وأسمائه، أو معرفة أفعاله وسننه مع\rعباده.\rولما اشتملت سورة الإخلاص على أحد هذه الأقسام الثلاثة، وهو\rالتقديس، وازنها رسول الله ﷺ بثلث القرآن، لأن منتهى التقديس في أن يكون واحداً في ثلاثة أمور:\rيكون حاصلًا منه من هو من نوعه وسميه، ودل عليه قوله:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199391,"book_id":1251,"shamela_page_id":1147,"part":"3","page_num":284,"sequence_num":1147,"body":"\"لم يلد\". ولا يكون هو حاصلا ممن هو نظيره وشبيهه، ودل عليه قوله: \"ولم يولد\".\rولا يكون أحد في درجته، وإن لم يكن أصلاً له ولا فرعاً ممن هو مثله.\rودل عليه قوله: \"ولم يكن له كفواً أحد\".\rويجمع جميع ذلك قوله: \" قل هو الله أحد\".\rوجملته تفصيل لا إله إلا الكه. فهذه أسرار القرآن، ولا تتناهى أمثال هذه الأسرار في القرآن، ولا رطب ولا يابس، إلا في كتاب مبين.\rوعند الترمذي وقال: حسن، والنَّسائي عن أبي أيوب ﵁\rنحوه. وكذا عند مالك، والبخاري، وأبي داود، والنَّسائي، عن أبي\rسعيد ﵁..\rورواه أحمد من طريق ابن لهيعه، وفيه ضعف، عن عبد الله بن\rعمرو، عن أبي أيوب الأنصاري، ﵃، أنه قال: إنها ثلث\rالقرآن، فصدقه النبي ﷺ، وهو عند أبي عبيد والبخاري، وأبي داود، عن أبي سعيد ﵁، ولفظ أبي عبيد: أن رجلاً قال: يا رسول الله إن لي جاراً يقوم الليل، فما يقرأ إلا \" قل هو الله أحد\"، يعني: يرددها، كأنه يتقالُّها، فقال رسول الله ﷺ: والذي نفسي بيده، إنها لتعدل ثلث القرآن.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199392,"book_id":1251,"shamela_page_id":1148,"part":"3","page_num":285,"sequence_num":1148,"body":"وفي رواية البخاري، عن أبي سعيد ﵁ قال: أخبرني أخي\rقتادة بن النعمان ﵁ أن النبي ﷺ قال: أيعجز أحدكم أن يقرأ بثلث القرآن في ليلة؟.\rفشق ذلك عليهم وقالوا: أينا يطيق ذلك يا رسول الله؟.\rفقال: (قل هو الله أحد، الله الصمد) ثلث القرآن.\rولأبي عبيد عن أبي مسعود الأنصاري ﵁، عن\rالنبي ﷺ: قال: أيعجز أحدكم أن يقرأ القرآن في ليلة، الله الواحد الصمد.\rوله عن ابن مسعود ﵁ نحوه، وكذا عن ابن عباس رضي.\rالله عنهما.\rورواه البزار والطبراني في الكبير والأوسط عن ابن مسعود رضي الله\rقال الهيثمي: بأسانيد رجال أحدها رجال الصحيح، غير عبد الله بن\rأحمد وهو ثقة إمام.\rوروى أبو عبيد، عن أبي بن كعب ﵁ أو رجل من\rالأنصار ﵃ عن النبي ﷺ قال: من قرأ (قل هو الله أحد) فكأنما قرأ ثلث القرآن.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199393,"book_id":1251,"shamela_page_id":1149,"part":"3","page_num":286,"sequence_num":1149,"body":"ورواه أحمد عن أبي، أو رجل من الأنصار ﵃\rأيضاً. قال الهيثمي: ورحاله رجال الصحيح.\rوروى أبو يعلى: \" أنها تعدل ثلث القرآن \" عن أنس رضي الله\rعنه.\rوروى نحوه البزار، عن سعد، بن أبي وقاص ﵁.\rقال الهيثمي: وفيه زكريا بن عطية. وهو ضعيف.\rورواه الطبراني عق معاذ بن جبل ﵁.\rقال الهيثمي: ورجاله ثقات، وفي بعضهم خلاف.\rورواه البزار عن شيخه مفرح بن شجاع، وهو ضعيف، من حديث\rجابر ﵁.\rوروى أبو عبيد عن ابن مسعود ﵁ قال: إذا ابتدأت في\rسورة فأردت أن تحول منها إلى غيرها، فَتَحَوَّلْ إلى \"قل هو الله أحد\"، فإذا\rبدأت فيها فلا تحول منها حتى تختمها.\rوعند الطبراني في الأوسط، عن يزيد بن عبد الله، عن أبيه عبد الله بن\rالشخير ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: من قرأ \" قل هو الله أحد \" في مرضه الذي يموت فيه، لم يفتن في قبره، وأمن من ضغطة القبر، وحملته الملائكة يوم القيامة بأكفها حتى تجيزه على الصراط إلى الجنة.\rقال الهيثمي: وقال الطبراني: لا يروي عن النبي ﷺ إلا بهذا الإِسناد، وفيه نصر بن حماد الوراق وهو متروك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199394,"book_id":1251,"shamela_page_id":1150,"part":"3","page_num":287,"sequence_num":1150,"body":"وعند أبي داود، والترمذي وقال: حسن غريب، والنَّسائي مسنداً\rومرسلاً - قال النووي: بالإسانيد الصحيحة - عن معاذ بن عبد الله بن\rخبيب عن أبيه ﵁، أن النبي ﷺ قال له: قل (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) والمعوذتين - حين تصبح، وحين تمسي، ثلاث مرات، تكفيك من كل شيء.\rوفي رواية: أنه قال: خرجنا في ليلة مطر وظلمة شديدة نطلب رسول\rالله ﷺ -ليصلي بنا - وفي رواية: لنا فأدركناه، فقال لي: قل، فلم أقل شيئاً ثم قال: قل، فلم أقل شيئاً، ثم قال: قل، فلم أقل شيئَاً، ثم قال: فقلت: يا رسول الله فما أقول؟ ، قال: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ)\rوالمعوذتين حين تمسي، وحين تصبح ثلاث مرات، تكفيك من كل شيء.\rوسيأتي في المعوذتين بسياق آخر.\rورواه النسائي عن عقبة ﵁ قال: بينما أنا أقود برسول الله ﷺ -","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199395,"book_id":1251,"shamela_page_id":1151,"part":"3","page_num":288,"sequence_num":1151,"body":"راحلته في غزاة فقال: يا عقبة قل، فاستمعت، ثم قال: يا عقبة قل. فاستمعت، فقال الثالثة فقلت، ما أقول؟.\rفقال: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ. فقرأ حتى ختمها، ثم قرأ: قل أعوذ برب الفلق وقرأت معه حتى ختمها، ثم قرأ: قل أعوذ برب الناس فقرأت معه حتى ختمها، ثم قال: ما تعوذ بمثلها أحد. وستأتي بقية طرق هذا الحديث في المعوذتين، إن شاء الله تعالى.\rولابن داود بسند - قال النووي، على شرط مسلم - عن إبراهيم\rالنخعي قال: كانوا يعلمونهم إذا أووا إلى فرشهم أن يقرأوا المعوذتين.\rوفي رواية كانو يستحبون أن يقرأوا هؤلاء السور في كل ليلة ثلاث\rمرات: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ والمعوذتين.\rولأبي داود والترمذي والنَّسائي وابن عبد الحكم في الفتوح.\rوغيرهم عن عقبة ابن عامر ﵁ قال: أمرني رسول الله ﷺ أن أقرأ المعوذتين دبر كل صلاة.\rوفي رواية أبي داود: بالمعوذات.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199396,"book_id":1251,"shamela_page_id":1152,"part":"3","page_num":289,"sequence_num":1152,"body":"فينبغي أن يقرأ: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ. وقل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ\rبرب الناس قاله النووي.\rوللترمذي وقال: غريب، عن أنس ﵁، عن النبي ﷺ قال: من قرأ \"قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ\" كل يوم مائتي مرة، محيَ عنه ذنوب خمسين سنة، إلا أن يكون عليه دين.\rقال: ومن أراد أن ينام على فراشه، فنام على يمينه، ثم قرأ \"قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ\" مائة مرة، فإذا كان يوم القيامة يقؤل له الرب: يا عبدي\rأدخل عن يمينك الجنة. وضعفه المنذري.\rولأحمد والطبراني - قال الهيثمي: وفيه علي بن يزيد وهو ضعيف\rعن أبي أمامة ﵁ قال: مر رسول الله ﷺ برجل يقرأ \"قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ\" فقال: أوجب هذا، أو: وجبت له الجنة.\rولأحمد والطبراني - أيضاً - وابن عبد الحكم في الفتوح، من طريق","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199397,"book_id":1251,"shamela_page_id":1153,"part":"3","page_num":290,"sequence_num":1153,"body":"زبَّان، عن معاذ بن أنس ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: من قرأ \"قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ\" عشر مرات - قال ابن عبد الحكم: حتى يختمها - بني الله له بيتا في الجنة، فقال عمر بن الخطاب ﵁: إذن نستكثر يا رسول الله؟.\rفقال رسول الله ﷺ: الله أكثر وأطيب.\rقال الهيثمي: وقال أحمد في روايته: عن سهل بن معاذ أن أنس الجهني\rصاحب رسول الله ﷺ ورضي عنه عن رسول الله ﷺ ولم يقل: عن أبيه.\rوالظاهر: أنها سقطت.\rيعني: فإن سهلا لا صحبة له.\rقال: وفي إسنادهما رشدين بن سعد وزبان، وكلاهما ضعيف، وفيهما توثيق ليِّن.\rورواه الدرامي عن مرسل سعيد بن المسيب: أن النبي ﷺ قال: من قرأ \"قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ\" إحدى عشرة مرة بنى له بها قصر في الجنة، ومن قرأها عشرين مرة بنى له بها قصران في الجنة، ومن قرأها ثلاثين مرة بنى بها ثلاثة قصور، فقال عمر بن الخطاب: إذن نكثر قصورا؟.\rفقال رسول الله ﷺ: الله أوسع من ذلك.\rوللطبراني من طريق محمد بن قدامة الجوهري - قال الهيثمي: وهو","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199398,"book_id":1251,"shamela_page_id":1154,"part":"3","page_num":291,"sequence_num":1154,"body":"ضعيف - عن ابن الديلمي وهو ابن أخت النجاشي ﵁، وقد\rخدم النبي ﷺ، من قرأ \"قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ\" مائة مرة في الصلاة، أو غيرها، كتب \"الله له براءة من النار\".\rوللطبراني في الأوسط من طريق هانئ بن المتوكل - قال الهيثمي: وهو\rضعيف - عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: من قرأ: \"قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ\" عشر مرات بني له قصر في الجنة، ومن قرأ عشرين مرة بني له قصران، ومن قرأها ثلاثين مرة بني له ثلاث.\rوللطبراني في الصغير بسند - قال الهيثمي: فيه من لم أعرفهم - عن\rأبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: من قرأ \"قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ\" بعد صلاة الصبح اثنتي عشرة مرة، فكأنما قرأ القرآن أربع مرات، وكان أفضل أهل الأرض يومئذ إذا اتقى.\rوله في الصغير والأوسط - قال الهيثمي: عن شيخه يعقوب بن إسحاق\rبن الزبير الحلبي ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات - عن جابر بن عبد الله\r﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: من قرأ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) في كل يوم خمسين مرة، نودى يوم القيامة من قبره: قم يا مادح الله فادخل الجنة.\rوللدارمي عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: من قرأ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) خمسين مرة غفر الله له ذنوب خمسين سنة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199399,"book_id":1251,"shamela_page_id":1155,"part":"3","page_num":292,"sequence_num":1155,"body":"وللطبراني في الكبير والأوسط، عن جابر ﵁ قال: قالوا: يا\rرسول الله انسب لنا ربك، فنزلت \"قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ\" إلى آخرها.\rورواه أبو يعلى إلا أنه قال: إن أعرابياً أتى النبي ﷺ فقال: انسب\rقال الهيثمي: وفيه مجالد بن سعيد، قال ابن عدى: له عن الشعبي\rعن جابر ﵁ أحاديث صالحة، قال: قلت: وهذا منها، قال وبقية\rرجاله رجال الصحيح.\rوروى الترمذي عن أبي كعب ﵁، أن المشركين قالوا للنبي\rﷺ: انسب لنا ربك. فأنزل الله تعالى: (قل هو الله أحد، الله الصمد، لم يلد ولم يولد) لأنه ليس شيء يولد إلا سيموت، وليس شيء يموت إلا سيورث، وأن الله لا يموت ولا يورث، ولم يكن له كفواً أحد.\rوفي أوائل السابع من \"الغيلانيات\"، عن سعيد، عن أبيه ﵁ -","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199400,"book_id":1251,"shamela_page_id":1156,"part":"3","page_num":293,"sequence_num":1156,"body":"أن إنسانا قال لرسول الله ﷺ:، انسب لي ربك، فسكت رسول الله ﷺ حتى نزل جبريل فأخبره، فقال: أين السائل عن نسبة الله ﷿؟.\rقال: أنا هوذا. قال: \" قل هو الله أحد، الله الصمد، لم يلد ولم يولد، ولم\rيكن له كفوا أحد\".\rوللطبراني في الأوسط، من رواية الوازع بن نافع - قال الهيثمي: وهو\rمتروك - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: إن لكل شيء نسبة، وإن نسبة الله \"قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ\".\rوعزا الملوي إلى البيهقي من طرق مرسلة ومتصلة، ومن متصلها:\rعن أنس ﵁ قال: غزونا مع الرسول الله ﷺ غزوة تبوك، فطلعت الشمس ذات يوم ونحن بتبوك، بنور وشعاع وضياء، لم نرها مثل ذلك فيما مضي، فجعل رسول الله ﷺ يعجب من ضيائها ونورها، إذ أتاه جبريل ﵇ بالوحي، فسأل جبريل فقال: يا نبي الله مات اليوم معاوية بن معاوية\rالليثي، فبعث إليه سبعون ألف ملك يصلون عليه.\rقال: بم ذلك يا جبريل؟ قال: كان يكثر قراءة \"قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ\" قائماً وقاعداً، وماشياً، وآناء الليل والنهار، فهل لك يا نبي الله أن تصلي عليه ثم ترجع؟ ، فأقبض لك الأرض؟.\rففعل، ثم صلى عليه فرجع.\rوفي رواية: قال جبريل بيده: هكذا، ففرج له عن الجبال والآكام.\rفقام رسول الله ﷺ يمشي ومعه جبريل ﵇، ومع جبريل سبعون ألف ملك، حتى صلى على معاوية بن معاوية، فقال رسول الله ﷺ: يا جبريل بم بلغ معاوية هذا؟\rقال: بكثرة قراءة \"قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ\"، كان يقرؤها قائماً وقاعداً، وراقداً وماشياً وراكباً، فبهذا بلغ ما بلغ.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199401,"book_id":1251,"shamela_page_id":1157,"part":"3","page_num":294,"sequence_num":1157,"body":"قال النووي في الأذكار: وروينا في كتاب ابن السني، ودلائل النبوة\rللبيهقي، عن أبي أمامة الباهلي ﵁ قال: أتى رسول الله ﷺ جبريل ﵇ وهو بتبوك فقال: يا محمد اشهد جنازة معاوية بن معاوية المزني ﵁، فخرج رسول الله ﷺ، ونزل جبريل ﵇ في سبعين ألفا من الملائكة، فوضع جناحه الأيمن على الجبال فتواضعت، ووضع جناحه الأيسر على الأرضين فتواضعت، حتى نظر إلى مكة والمدينة، فصلى عليه رسول الله ﷺ وجبريل والملائكة ﵈.\rفلما فرغ قال: يا جبريل بم بلغ معاوية هذه المنزلة؟.\rقال: بقراءة \"قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ\" قائماً وراكباً وماشيا.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199402,"book_id":1251,"shamela_page_id":1158,"part":"3","page_num":295,"sequence_num":1158,"body":"قال وروينا في سنن أبي داود، والترمذي، والنَّسائي، وابن ماجة، عن\rبريدة ﵁، أن رسول الله ﷺ سمع رجلاً يقول: اللهم إني أسالك بأني أشهد أنك أنت الله لا إله أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفواً أحد، فقال: سألت الله بالاسم الذي إذا سئل به أعطى، وإذا دعى به أجاب.\rوروى أحمد والطبراني في الأوسط والدارمي - قال الهيثمي: ورجال\rأحمد رجال الصحيح - عن أم كلثوم بنت عقبة ﵂ قالت:\rقال رسول الله ﷺ: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) ، تعدل ثلث القرآن.\rوللطبراني عن حمزه بن يوسف، بن عبد الله، بن سلام: أن عبد الله","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199403,"book_id":1251,"shamela_page_id":1159,"part":"3","page_num":296,"sequence_num":1159,"body":"ابن سلام ﵁ قال لأحبار يهود: إني أَحْدَثُ بمسجد أبينا إبراهيم\rوإسماعيل ﵉ عهداً، فانطلق إلى رسول الله ﷺ وهو بمكة، فوافاهم وقد انصرفوا من الحج فوجد رسول الله ﷺ والناس حوله، فقمت مع الناس، فلما نظر إليه رسول الله ﷺ قال: أنت عبد الله بن سلام؟.\rقال: قلت: نعم قال: أدن، فدنوت منه، قال: أنشدك بالله يا عبد الله بن سلام أما تجدني في التوراة رسول الله؟\rفقلت له، انعت لنا ربنا؟\rقال: فجاء جبريل ﵇ حتى وقف بين يدي رسول الله ﷺ فقال: (قل هو الله أحد، الله الصمد، لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفواً أحد) فقرأها علينا رسول الله ﷺ، فقال عبد الله بن سلام: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله.\rقال الهيثمي: ورجاله ثقات، إلا أن حمزة لم يدرك جده عبد الله بن سلام ﵁، انتهى.\rوهذا لا ينافي ما في الصحيح من أن إسلامه كان في المدينة الشريفة.\rلاحتمال أن يكون قصد النبي ﷺ قبل الهجرة فأسلم، وكان يخفي إسلامه خوفاً من اليهود، إلى أن هاجر النبي ﷺ، وأنه شهد له بالرسالة ولم يتابع، كما وقع ذلك لغيره من اليهود، فلما هاجر النبي ﷺ شرح الله صدره فأسلم.\rوالله أعلم.\rقال الشيخ محى الدين النووي في الأذكار: وروينا عن جابر رضي الله\rعنه أن النبي ﷺ قال: من نسى أن يسمى على طعامه فليقرأ \"قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ\" إذا فرغ.\rوروى البخاري في صحيحه تعليقاً، والترمذي في جامعه، والدارمى.\rعن أنس ﵁ قال، قال رجل لرسول ﷺ: إني أحب هذه السورة \"قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ\" قال: حبك إياها يدخلك الجنة.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199404,"book_id":1251,"shamela_page_id":1160,"part":"3","page_num":297,"sequence_num":1160,"body":"وفي رواية الدارمي: أدخلك الجنة.\rوروى عبد بن حميد، عن أنس أيضاً ﵁ قال: قيل يا رسول الله إن ها هنا رجلا لا يصلي صلاة إلا قرأ فيها \"قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ\".\rمنها ما يفردها، ومنها ما يقرؤها مع سورة أخرى، فقال له النبي ﷺ: وما تريد إلى هذا؟.\rقال: يا رسول الله إني أحبها، قال حبها أدخلك الجنة.\rوللشيخين، والنَّسائي، عن عائشة ﵂، أن النبي ﷺ بعث رجلاً على سرية، فكان يقرأ لأصحابه - فيختم بـ \"قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ\"، فلما رجعوا ذكروا ذلك للنبي ﷺ، فقال: سَلْهُ لأي شيء يصنع ذلك؟.\rفسألوه فقال: لأنها صفة الرحمن، وإني أحب أن أقرأها، فقال: أخبروه أن الله يحبه.\rوللترمذي وقال: حسن، عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله\rﷺ قرأ في ركعتي الفجر بالكافرون و \"قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ\".\rوأخرجه النسائي وقال: رمقت إلى النبي ﷺ عشرين مرة يقرأ في الركعتين قبل الفجر: قل يا أيها الكافرون، و \"قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ\".\rوقد تقدم في قل يا أيها الكافرون مثل هذا، من وجه آخر.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199405,"book_id":1251,"shamela_page_id":1161,"part":"3","page_num":298,"sequence_num":1161,"body":"سورة الفلق\rقال ابن عباس ﵄ ومجاهد: مدنية.\rوقال قتادة - قال الأصبهاني: والحسن، وعطاء، وعكرمة، وجابر بن\rزيد -: مكية.\rقال: والأول أصح، ويدل عليه، أن رسول الله ﷺ سحر وهو مع عائشة رضى الله عنها، فنزلت عليه المعوذتان.\rوآيها خمس باتفاق العادين، ولا اختلاف فيها.\rورويها ثلاثة أحرف. وهي: دبق.\rمقصودها\rومقصودها: الاعتصام من شر كل ما انفلق عنه الخلق الظاهر\rوالباطن. واسمها ظاهر الدلالة على ذلك.\rفضائلها\rوأما فضائلها: فروى الترمذي وقال: حسن صحيح غريب،","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199406,"book_id":1251,"shamela_page_id":1162,"part":"3","page_num":299,"sequence_num":1162,"body":"عن أبي سعيد ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يتعوذ من الجان، وعين الإِنسان، حتى نزلت المعوذتان، فلما نزلتا أخذ بهما وترك ما سواهما.\rوأخرج الطبراني في الأوسط، عن علي ﵁ قال: لدغت\rالنبي ﷺ عقرب وهو يصلي، فلما فرغ قال: لعن الله العقرب لا تدع مصلياً ولا غيره، ثم دعا بماء وملح. وجعل يمسح عليها ويقرأ: \"قل يا أيها الكافرون، وقل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس\".\rوفي المسند للِإمام أحمد، والسنن للنسائي، وأمالي أبي الحسين بن\rشمعون، عن عقبة بن عامر ﵁ قال: بينا أنا أقود برسول الله ﷺ في نقب من تلك النقاب، إذ قال: ألا تركب يا عقبة؟. فأجللت رسول الله ﷺ أن أركب مركبه، ثم قال: ألا تركب يا عقبة؟. فأشفقت أن تكون معصية، فنزل رسول الله ﷺ وركبت هنية ونزلت، وركب رسول الله ﷺ وقدت به ثم قال: يا عقبة ألا أعلمك سورتين من خير سورتين قرأ بهما الناس؟\rقلت: بلى يا رسول الله، قال: فاقْرأَ: قل أعوذ برب الفلق، وقل\rأعوذ برب الناس ثم أقيمت الصلاة، فتقدم رسول الله ﷺ فقرأ بهما، ثم مرَّ بى، قال كيف رأيت يا عقبة؟\rاقرأ بهما كلما نمت وكلما قمت.\rوزاد النسائي في رواية: ما سأل سائل بمثلهما، ولا استعاذ مستعيذ\rبمثلهما.\rوفي المسند عن أبي أمامة الباهلي ﵁، عن عقبة بن\rعامر ﵁ قال: لقيت رسول الله ﷺ فابتدأته فأخذت بيده","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199407,"book_id":1251,"shamela_page_id":1163,"part":"3","page_num":300,"sequence_num":1163,"body":"قال: قلت: يا رسول الله ما نجاة المؤمن؟.\rقال: يا عقبة أخرس - وفي رواية: أملك - لسانك، وليسعك بيتك، وابك على خطيئتك، قال: ثم لقينى رسول الله ﷺ فابتدأني، فأخذ بيدي فقال: يا عقبة بن عامر، ألا أعلمك\rخير ثلاث سور أنزلت في التوراة والِإنجيل والزبور والقرآن العظيم.\rوفي رواية: ألا أعلمك سوراً ما أنزل في التوراة ولا في الزبور ولا\rفي الِإنجيل ولا في القرآن مثلهن؟.\rقال: قلت: بلى جعلني الله فداك.\rقال: فأقرأني: قل هو الله أحد، وقل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب\rالناس. ثم قال يا عقبة لا تنسهن، ولا تَبِتْ ليلة حتى تقرأهن، فما نسيتهن\rمنذ قال: لا تنسهن وما بت ليلة حتى أقرأهن، ثم لقيت رسول الله ﷺ فابتدأته فأخذت بيده، فقلت يا رسول الله أخبرني بفواضل الأعمال. فقال: يا عقبة صِلْ من قطعك، وأعط من حرمك، وأعرض - وفي رواية -: واعف عمَّنْ ظلمك.\rوفيه: وفي رواية - قال الهيثمي: رجالها ثقات - أنه قال: لقيت\rرسول الله ﷺ فقال لي: يا عقبة بن عامر ألا أعلمك سوراً ما أنزل في التوراة ولا في الزبور ولا في الِإنجيل، ولا في القرآن، مثلهن، ولا تأتي ليلةٌ إلا قرأت بهن فيها: قل هو الله أحد، وقل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199408,"book_id":1251,"shamela_page_id":1164,"part":"3","page_num":301,"sequence_num":1164,"body":"قال الهيثمي: وهو في الصحيح باختصار.\rوفي المسند - أيضاً عن ابن عابس الهجهني ﵁، أن\rرسول الله ﷺ قال له يا ابن عابس ألا أخبرك بأفضل ما تعوذ به المتعوذون؟.\rقلت: بلى يا رسول الله، فقال رسول الله ﷺ: قل أعوذ برب الناس وأعوذ برب الفلق، هاتين السورتين.\rوفي المسند عن عقبة بن عامر ﵁ قال: أمرني رسول\rالله ﷺ أن أقرأ بالمعوذات في دبر كل صلاة.\rورواه أبو داود والنَّسائي، والترمذي وقال: حسن صحيح، وقال\rبالمعوذتين.\rوروى مسلم والترمذي والنَّسائي عن عقبة. بن عامر رضي\rالله عنه، أن النبي ﷺ قال له: ألم تر آيات أنزلت الليلة، لم ير مثلهن قط:\rقل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199409,"book_id":1251,"shamela_page_id":1165,"part":"3","page_num":302,"sequence_num":1165,"body":"ولأبي داود، والنَّسائي عن عقبة بن عامر رضى الله عنه قال: بينا أنا\rأسير مع النبي ﷺ بين الجحفة والأبواء، غشيتنا ريح وظلمة شديدة، فجعل رسول الله ﷺ يتعوذ بأعوذ برب الفلق، وأعوذ برب الناس، ويقول: يا عقبة تعوذ بهما، فما تعوذ متعوذ بمثلهما.\rقال: وسمعته يؤمنا بهما في الصلاة.\rالجحفة: قرية كبيرة على سبع مراحل من المدينة الشريفة، وثلاث من\rمكة، وتسمى مهيعة والأبواء: جبل بين مكة والمدينة.\rوروى أبو داود، والترمذي وقال: حسن صحيح، عن عبد الله بن\rخبَيب ﵁ قال: قال لي رسول الله ﷺ: اقرأ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) والمعوذتين، حين تمسي، وحين تصبح ثلاث مرات تكفيك من كل شيء.\rوقد تقدم في الِإخلاص بلفظ آخر.\rوروى النسائي، وأبو عبيد في الفضائل، عن معاذ بن عبد الله بن\rخبيب عن أبيه ﵁ قال: كنت مع رسول الله ﷺ في طريق مكة ومعه أصحابه، فوقعت علينا ضبابة من الليل، حتى سترت بعض القوم عن بعض، فلما أصبحنا قال رسول الله ﷺ: قل يابن خبيب. فقلت: ما أقول يا رسول الله؟ :\rقال: قل أعوذ برب الفلق، فقرأها، وقرأتها، حتى فرغ\rمنها، ثم قال: ما استعاذ - أو استعان - أحد بمثل هاتين السورتين قط.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199410,"book_id":1251,"shamela_page_id":1166,"part":"3","page_num":303,"sequence_num":1166,"body":"هكذا هو في نسختي، وكأنه سقط ذكر سورة الناس.\rوفي رواية النسائي قال: كنت مع رسول الله ﷺ بطريق مكة، فأصبتُ خلوة من رسول الله ﷺ، فدنوتُ منه، فقال: قل. قلت: ما أقول؟\rقال: أعوذ برب الفلق، حتى ختمها، وقل أعوذ برب الناس، حتى ختمها.\rثم قال: ما تعوذ الناس بأفضل منهما.\rوللبزار - قال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح - عن عبد الله الأسلمي\r﵁ قال: كنا مع رسول الله ﷺ في عمرة، حتى إذا كنا ببطن واقم، استقبلتنا ضبابة فأضلتنا الطريق، فلم نشعر حتى طلعنا على ثنية، فلما رأى رسول الله ﷺ ذلك عدل إلى كثيب فأناخ عليه، ثم قام، وقام عليه من شاء الله، فما زال يصلي حتى طلع الفجر، فأخذ رسول الله ﷺ برأس ناقته، ثم مشى، وعبد الله بن الأسلمي إلى جنبه، ما أحد مع رسول الله ﷺ غيره، فوضع رسول الله ﷺ يده على صدره ثم قال: قل.\rقلت: ما أقول؟\rقال: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) ، (قل أعوذ برب الفلق من شر ما خلق) ، حتى فرغت منها، ثم قال: (قل أعوذ برب الناس) ، حتى فرغت منها.\rفقال رسول الله: هكذا فتعوذ، فما تعوذ العباد بمثلهن قط.\rوللبيهقي في الدعوات، عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199411,"book_id":1251,"shamela_page_id":1167,"part":"3","page_num":304,"sequence_num":1167,"body":"كان رسول الله ﷺ يتعوذ من عين الجان وعين الِإنسان، فلما نزلت المعوذتان أخذ بهما، وترك ما سوى ذلك.\rوللنسائي، وابن حبان في صحيحه، عن جابر ﵁، أن\rالنِبي ﷺ قال له: أقرأ يا جابر، قلت: وماذا أقرأ بأبى أنت وأمى؟ ، قال: اقرأ قل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس) ، فقرأتهما، فقال: اقرأ بهما، ولن تقرأ بمثلهما.\rوللطبراني في الأوسط - قال الهيثمي: ورجاله ثقات - عن ابن\rمسعود ﵁، عن النبي ﷺ قال: لقد أنزل عليَّ لم ينزل عليَّ مثلهن، المعوذتين.\rوللدرامي عن عقبة بن عامر ﵁ قال: مشيت مع النبي ﷺ فقال لي: قل يا عقبة، فقلت: أي شيء أقول؟\rقال: فسكت عني، ثم قال: يا عقبة قل. فقلت: قل. فقال: أعوذ برب الفلق، فقرأتها حتى جئت على آخرها، فقال رسول الله ﷺ عند ذلك: ما سأل سائل ولا استعاذ مستعيذ بمثلها.\rورواه عبد الرازق بنحوه. ورويا أيضاً عنه ﵁ قال:\rقال رسول الله ﷺ: لقد أنزل عليَّ آيات لم أر - أو لم ير - مثلهن.\rوقال عبد الرازق: لم أسمع مثلهن - أو لم أر مثلهن -: المعوذتين.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199412,"book_id":1251,"shamela_page_id":1168,"part":"3","page_num":305,"sequence_num":1168,"body":"ورواه أبو عبيد، ولفظه: أنزلت علي آيات، لم ينزل عليَّ مثلهن قط:\rالمعوذتان.\rولأبي عبيد، وابن عبد الحكيم في الفتوح، عن عقبة بن عامر\rالجهني - أيضاً ﵁ قال: اتبعت رسول الله ﷺ وهو راكب، فوضعت يدي على قدمه، فقلت: أقرئني من سورة هود، أو سورة يوسف، ﵉ فقال: \"لن تقرأ شيئاً أبلغ عند الله من \" قل أعوذ برب الفلق \".\rورواه النسائي وقال: لي تقرأ شيئاً عند الله أبلغ من آيات أنزلت\rعليَّ أعوذ برب الفلق، وأعوذ برب الناس.\rوروى البغوي عن عقبة أيضاً ﵁ أن رسول الله ﷺ قال له: ألا أخبرك بأفضل ما تعوذ به المتعوذون؟.\rقلت: بلى. قال: قل أعوذ برب الناس.\rولأبي داود والنَّسائي عن عقبة - أيضاً ﵁. أنه قال: كنت\rأقود بالنبي ﷺ ناقته في سفر، فقال لي: يا عقبة ألا أعلمك خير سورتين قرئتا؟ ، فعلمني (قل أعوذ برب الفلق) ، (وقل أعوذ برب الناس) فلم يرني سررت بهما جداً، فلما نزل لصلاة الصبح صلى بهما صلاة الصبح للناس، فلما فرغ رسول الله ﷺ التفت إليَّ فقال: يا عقبة كيف رأيت.\rولأبي عبيد عن أسماء بنت أبي بكر ﵄ قال: من صلى","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199413,"book_id":1251,"shamela_page_id":1169,"part":"3","page_num":306,"sequence_num":1169,"body":"الجمعة ثم قرأ بعدها \"قل هو الله أحد\" والمعوذتين، حفظ - أو كفى - من\rمجلسه ذلك إلى مثله.\rومثله لا يقال بالرأي، فحكمه الرفع.\rورواه ابن السنى عن عائشة ﵂ بصريح الرفع، قالت:\rقال رسول الله ﷺ: من قرأ بعد صلاة الجمعة: قل هو الله أحد، وقل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس، سبع مرات، أعاذه الله من السوء إلى الجمعة الأخرى.\rولمالك والشيخين، وأبي داود والترمذي، عن عائشة أيضاً رضي\rالله عنها أن رسول الله ﷺ كان إذا أخذ مضجعه، نفث في يده وقرأ المعوذات، وقل هو الله أحد، ومسح بها وجهه وجسده، فلما اشتكى كان يأمرني أن أفعل به ذلك.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199414,"book_id":1251,"shamela_page_id":1170,"part":"3","page_num":307,"sequence_num":1170,"body":"وفي رواية: كان ينفث على نفسه في المرض الذي توفى فيه بالمعوذات.\rفلما ثقل، كنت أنفث عليه بهن. وأمسح بيد نفسه لبركتها.\rورواه البخاري في الوفاة، والبيهقي في الدعوات، بلفظ: كان إذا\rاشتكى نفث على نفسه بالمعوذات، ومسح بيديه، قالت: فلما اشتكى رسول الله ﷺ وجعه الذىِ توفى فيه، طَفِقْتُ أنفُثُ عليه بالمعوذات التي كان ينفث بها على نفسه، وأمسح بيد رسول الله ﷺ عنه.\rولفظ الموطأ وأبي داود: في رواية: كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه\rبالمعوذات وينفث، فلما اشتد وجعه \" كنت أقرأ عليه، وأمسح عنه بيده رجاء بركتها\".\rورواه أبو عبيد في أواخر كتاب الفضائل، عن عائشة أيضاً رضي الله\rعنها بلفظ: كان إذا مرض يقرأ على نفسه بالمعوذات وينفث.\rوقال الشيخ محى الدين في أواخر باب الغسل من شرح المهذب:\rويقرأ عند المريض الفاتحة، وقل هو الله أحد، والمعوذتين، مع النفخ في\rاليدين، ويمسحه بهما، ثبت ذلك في الصحيحين عن رسول الله ﷺ.\rوروى عبد بن حميد عنها أيضاً ﵂، أن النبي ﷺ كان إذا أراد النوم يجمع يديه فينفث فيهما، ويقرأ بـ قل هو الله أحد، وقل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس، يمسح بهما على وجهه ورأسه، وسائر جسده.\rقال عقيل: ورأيت ابن شهاب يفعل ذلك.\rقال النووي: قال أهل اللغة: النفث: نفخ لطيف بلا ريق.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199415,"book_id":1251,"shamela_page_id":1171,"part":"3","page_num":308,"sequence_num":1171,"body":"ولأحمد - قال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح عن أبي العلاء، يعني\rيزيد بن عبد الله، بن الشخير، قال:: قال رجل كنا مع رسول الله ﷺ سفر، والناس يعتقبون وفي الظهر قلة، فحانت نزلة رسول الله ﷺ ونزلت، فلحقني من بعدي، فضرب منكبي فقال: قل أعوذ برب الفلق، فقلت أعوذ برب الفلق، فقرأها رسول الله ﷺ وقرأتها معه.\rثم قال: قل أعوذ برب الناس، فقرأها رسول الله ﷺ وقرأتها معه، قال: إذا أنت صليت، فاقرأ بهما.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199416,"book_id":1251,"shamela_page_id":1172,"part":"3","page_num":309,"sequence_num":1172,"body":"سورة الناس\rقال ابن عباس ﵄ ومجاهد: مدنية\rوقال قتادة: مكية.\rعدد آياتها\rوآيها سبع في المكى والشامي، وست في عدد الباقين.\rاختلافها آية:\r(الوسواس) ، عدها المكي والشامي، ولم يعدها الباقون.\rورويها: السين.\rمقصودها\rومقصودها: الاعتصام بالِإله الحق، من شر الخلق الباطن، واسمها\rدال على ذلك، لأن الِإنسان مطبوع على الشر، وأكثر شره بالمكر والخداع.\rوأحسن من هذا: أنها للاستعاذة من الشر الباطن، المأنوس به، المشروح\rإليه، فإن الوسوسة لا تكون إلا بما يشتهي.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199417,"book_id":1251,"shamela_page_id":1173,"part":"3","page_num":310,"sequence_num":1173,"body":"والناس: مشتق من الِإنس، فإن أصله، أناس، وهو أيضاً: اضطراب\rالباطن، المشير إليه الاشتقاق من النَّوس، فطابق حينئذ - الاسم المسمى.\rومقصود هذه السورة معادل لمقصود الفاتحة، الذي هو المراقبة.\rفقد اتصل الآخر بالأول اتصال العلة بالمعلول، والدليل بالمدلول، والمثل\rبالممثول، والله المسؤول، في تيسير السُّؤْل، وتحقيق المأمول.\rفضائلها\rوأما فضائلها: فروى مالك والشيخان، والأربعة، عن عائشة رضي الله\rعنها، أن النبي ﷺ كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه ثم نفث فيهما، فقرأ فيهما: قل هو الله أحد، وقل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس، ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده، يبدأ بهما على رأسه ووجهه، وما أقبل من جسده، يفعل ذلك ثلاث مرات.\rوقد تقدمت في الفلق بقية ألفاظه.\rوروى أبو داود في السنن، والبيهقي في الدعوات، عن عقبة بن عامر\r﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: اقرأوا بالمعوذات في دبر كل صلاة.\rوفي رواية أبي داود: أمرني رسول الله ﷺ أن أقرأ بالمعوذات في دبر كل صلاة.\rوللبيهقي في \"شعب الِإيمان\" عن أبي هريرة ﵁، أن النبي ﷺ قال \"لا ينام أحدكم حتى يقرأ ثلث القرآن، قالوا: يا رسول الله","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199418,"book_id":1251,"shamela_page_id":1174,"part":"3","page_num":311,"sequence_num":1174,"body":"وكيف يستطيع أحدنا أن يقرأ ثلث القرآن؟.\rقال: ألا يستطيع أن يقرأ: \"قل هو الله أحد \"، وقل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس\".\rوروى البيهقي - أيضاً - عن عقبة بن عامر ﵁ قال: مشيت\rمع النبي ﷺ فقال لي: يا عقبة قل، فقلت: إيش أقول؟.\rقال: فسكت عني، فقلت: اللهم اردده فيَّ فقال: يا عقبة قل، فقلت: قل، فقال: أعوذ برب الناس، فقرأتها، حتى جئت على آخرها، فقال رسول الله ﷺ عند ذلك: ما سأل بمثلها ولا استعاذ مستعيذ بمثلها.\rوروى أحمد عن أبي بكر بن عياش، عن عاصم، عن زِر قال: قلت\rلأبي ﵁: إن عبد الله ﵁ يقول في المعوذتين؟.\rفقال: سألنا رسول الله ﷺ فقال: قيل لي فقلت: فأنا أقول كما قال.\rوروى أيضاً عن وكيع، عن سفيان، عن عاصم، عن زر قال: سألت\rأبي بن كعب ﵁ عن المعوذتين، فقال: سألت النبي ﷺ فقال قيل لي، فقلت لكم، فقولوا: قال أبي ﵁، فقال لنا النبي ﷺ، فنحن نقول.\rوأورده من طرق كثيرة، منها: ما قال الهيثمي في مجمع الزوائد: إن رجاله الصحيح، ووافقه عليه الطبراني عن زر قال: قلت لأبيٍّ ﵁: إن أخاك يحكهما من المصحف، قيل لسفيان: ابن مسعود ﵁، فلم ينكر، فقال: سألت رسول الله ﷺ فقال: قيل لي، فقلت، فنحن نقول كما قال رسول الله ﷺ -","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199419,"book_id":1251,"shamela_page_id":1175,"part":"3","page_num":312,"sequence_num":1175,"body":"قال الهيثمي: وهو في الصحيح. غير حكهما من المصحف، انتهى.\rولفظ البخاري في الصحيح: أن زرا سأل أُبَي بن كعب ﵁ عن\rالمعوذتين، فقال: سألت رسول الله ﷺ فقال: قيل لي فقلت. فنحن نقول كما قال رسول الله ﷺ.\rقال شيخنا حافظ عصره ابن حجر في شرحه البخاري: القائل، فنحن\rنقول - إلي آخره -، هو أبي بن كعب ﵁، ووقع عند الطبراني في الأوسط: أن ابن مسعود رضي الله قال مثل ذلك، لكن المشهور: أنه من\rقول أبي ابن كعب، فلعله انقلب على رواية. انتهى.\rوقال الشيخ بدر الدين الزركشي: وروى ابن حبان في صحيحه عن\rزر قال: قلت لأبي ذر ﵁: إن ابن مسعود رضي الله، لا يثبت في\rمصحه المعوذتين فقال: قال لي رسول الله ﷺ: قال لي جبريل ﵇: قل: أعوذ برب الفلق، فقلتها، وقال لي قل أعوذ برب الناس، فقلتها، فنحن نقول ما قاله رسول الله ﷺ.\rوروى عبد الله بن الِإمام أحمد - قال الهيثمي: ورجاله رجال\rالصحيح، والطبراني ورجاله ثقات - عن عبد الرحمن بن يزيد - يعني:\rالنخعي - قال: كان عبد الله يحك المعوذتين من مصاحفه ويقول: إنهما\rليستا من كتاب الله ﵎.\rوروى البزار والطبراني - قال الهيثمي: ورجالهما ثقات -","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199420,"book_id":1251,"shamela_page_id":1176,"part":"3","page_num":313,"sequence_num":1176,"body":"عن عبد الرحمن بن يزيد أيضاً عن عبد الله أنه كان يحك المعوذتين من المصحف،ويقول: إنما أمر النبي ﷺ أن يتعوذ بهما، وكان عبد الله لا يقرأ بهما.\rقال البزار: لم يتابع عبد الله أحد من الصحابة، وقد صح عن النبي\rﷺ أنه قرأ بهما في الصلاة، وأُثبتنا في المصحف، انتهى.\rوعندي: أن ظاهر هذه الأخبار غير مراد، وأن ابن مسعود رضي\rالله عنه إنما كان ينكر كلمة \"قل\" فقط في أولهما، ويحكهما من الصحف من\rالمعوذتين، وأن قرءته كانت كذلك، وكان يستدل على صحة قراءته لهما التي أخذها عن النبي ﷺ، وسهو غيره في نقل قل، بأن النبي ﷺ أمر أن يتعوذ بهما، والمتعوذ لا يناسب أن يأمر من يتعوذ به بالقول.\rوعلى ذلك ينطبق قول النبي ﷺ لما سئل: \"قيل لي فقلت \" أي كما قال لي الملك، لا أسقط شيئاً مما نطق به، لأنه كلام الله، ولو كان عبد الله ﵁ ينكر جميع المعوذتين، لم يطابق قول أبي ﵁: \" سألت رسول الله ﷺ فقال: قيل لي فقلت \" قول من سأله، وكذا قول أبي ذر ﵁ من سأله، والله الموفق.\rوالحاصل: أنه يلزم على نسبته ﵁، إلى أنه ينكر جميع\rالسورتين فسادان عظيمان.\rأحدهما في حق أُبَيٍّ وأبي ذر ﵄.\rوالثاني: في حق ابن مسعود ﵁، ولا يلزم على القول بأن\rالمنكر إنما هو كلمة \"قل\" شيء.\rأما الأول، وهو ما في حق أبى وأبي ذر، ﵄: فلأنه يلزم\rأن يكون استدلا لهما غير مفيد لمطلوبهما، لأنه لا يلزم في كل ما قيل للنبي ﷺ -","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199421,"book_id":1251,"shamela_page_id":1177,"part":"3","page_num":314,"sequence_num":1177,"body":"أن يكون قرآناً، ولا يفيد الدليل أنهما قرآن إلا بدعوى ذلك.\rوإن قيل: إن ذلك هو مرادهما، لأنهما في مقام الاستدلال، كان خروجاً\rعن الظاهر. لا لحاجة بل لإثبات فساد، وهو الفساد الثاني الذي يلزم في حق ابن مسعود ﵁.\rلأنه لا يخلو حينئذ، أما أن يقال: إنه أقدم على حك السورتين كاملتين\rبعلم، أو بغير علم.\rوالمراد بالعلم: القطع، وهو الصفة التي توجب تمييزاً لا يحتمل النقيض.\rفإن قيل بغير علم، لزم عنيه نسبة هذا الصحاب الجليل الذي\rمناقبه - لا سيما في العلم بشهادة المصطفى ﷺ أكثر من أن تحصى إلى هذا الأمر الفظيع، الذي يتحاشى عنه أحاد المسلمين.\rوإن قيل: إن إقدامه على ذلك بعلم، لزم منه نفى كونهما قرآناً، ولا\rيخفى ما فيه من الشناعة والطعن على سائر الصحابة، رضوان الله عليهم\rأجمعين.\rوأما إنه لا يلزم شيء على القول بأن المراد إنكار \"قل\" فلأنه يكون من\rإطلاق المعوذتين على كلمتين منهما مجازاً، بدلالة التضمن.\rوقوله: إنما أمر النبي ﷺ أن يتعوذ بهما - أي السورتين - دليل على حذف \"قل\"، لأن المتعوذ لا يقول لمن يستعيذ به: في أعوذ، فيكون آمِراً بالتعوذ، لا متعوذاً.\rوالضمير في قوله: وكان عبد الله لا يقرأ بهما: للكلمتين، وليسا بأول\rضميرين اتسقا، وعاد كل منهما على ما هو له، بقرينة، وإقدامه على حكهما، لأن النبي ﷺ أقرأه السورتين بدونهما، كما هو ظاهر في إقرائه ﷺ لعبد الله الأسلمي ﵁ حين قال له: قل أعوذ برب الناس، فقال: أعوذ برب الناس، فلم يلقنه \"قل\" وكذا إقراؤه لعبد الله بن الشخير، ولعقبة رضي النّه عنهما\rوبعض الروايات كما مضى، فليستا في قراءة عبد الله ﵁.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199422,"book_id":1251,"shamela_page_id":1178,"part":"3","page_num":315,"sequence_num":1178,"body":"والدليل عنده قائم على ما فهمه على أنه لا معنى لِإثباتهما، بل يكون\rإثباتهما - على ما فَهِمَ - مُخرِجاً عن التعوذ المقصود منهما، إلى الأمر به.\rوليستا بأول كلمتين سقطتا في قراءة، وثبتتا في أخرى مع ما يؤيد\rذلك عنده في قصد التعوذ، لا الأمر به، فهذا هو الحامل له على الِإقدام على حكَهِما.\rهذا في حق ابن مسعود ﵁.\rوأما في جانب أبَي، وأبي ذر، ﵄: فلأن استدلا لهما على\rإثبات الكلمتين قرآناً بقول كل منهما: إن النبي ﷺ قال له، إلى آخره، تام مطابق لما ورد عليه من إنكارهما، وهو أنهما إنما قيلتا، مع أن المراد التعوذ، لأن النبي ﷺ قالهما كما قالهما جبريل ﵇ مطابقة لما قال الله تعالى، فيصير إثباتهما في غاية الدلالة على أنهما قرآن لا مطلق تعوذ.\rويفيض - أيضاً - التذكير بمن قيل له ذلك، وهو المنزل عليه ﷺ، ويفيد الِإذعان لذلك، بركة التعوذ، ويحصل المقصود به، كما يفيد الِإذعان لـ قل هو الله أحد، وقل يا آيها الكافرون البراءة.\rوقوله: \"قيل لي فقلت\" ظاهر في أن المسؤول عنه، والتنازع فيه إنما\rهو كلمة القول، والله أعلم.\rوقد تبين بهذا براءة هذا السيد الجليل مما نسب إليه من إنكار\rالسورتين، وأنه لا خلاف في شيء من كتاب الله.\rوقد سبقنى إلى تأويل كلامه القاضي أبو بكر بن الطيب الباقلاني كما\rنقل عنه الِإمام بدر الدين الزركشي، رحمهما الله تعالى، وإن كانت سبيلى\rفي ذلك غير سبيله، وتأويلي مُبايناً لتأويله.\rثم رأيت في شرح المهذب للِإمام الرباني محى الدين النووي في صفة\rالصلاة في آخر الكلام على القراءة في الصلاة ما نصه:","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199423,"book_id":1251,"shamela_page_id":1179,"part":"3","page_num":316,"sequence_num":1179,"body":"وما نقل عن ابن مسعود ﵁ في الفاتحة، والمعوذتين باطل، ليس بصحيح.\rقال ابن حزم في أول كتابه \"المحلي\". هذا كذب على ابن مسعود\r﵁ موضوع، وإنما صح عنه قراءة عاصم عن زر بن حبيش، عن\rابن مسعود ﵁، وفيها الفاتحة والمعوذتان. انتهى.\rولما قرب التقاء نهايتي الدائرة السورية، آخرها بأولها، اشتد تشاكل\rالرأسين، فكانت هذه السور الثلاث الأخيرة، مشاكلة للثلاث الأولى في\rالمقاصد وكثرة الفضائل:\rالِإخلاص لسورة التوحيد: آل عمران، وهو واضح.\rوالفلق للبقرة، طباقاً ووفاقاً، فإن الكتاب الذي هو مقصود سورة\rالبقرة خير الأمر، والفلق للعوذ من شر الخلق، المحصل لكل خير، وفي\rالبقرة (أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ) ، (يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ) .\rالآيات، (وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ) الآية.\rوالناس للفاتحة، فإنه إذا فرغ الصبر الذي هو مسكن القلب، الذي","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}
{"page_id":1199424,"book_id":1251,"shamela_page_id":1180,"part":"3","page_num":317,"sequence_num":1180,"body":"هو مركب الروح الذي هو معدن العقل، كانت المراقبة، فصار ذلك بمنزلة\rتقديس النفس بالتوحيد والإِخلاص، ثم استعاذة من كل شر ظاهر، وكل\rسوء باطن، للتأهل لتلاوة سورة المراقبة وما بعدها من الكتاب على غاية من\rالسداد والصواب، فاتصل الآخر بالأول أي اتصال بلا ارتياب، واتحد به كل الاتحاد، إن في ذلك لذكرى لأولى الألباب.\rفإنه اكتفى - أولاً - بالاستعاذة المعروفة، كما يكتفي في أوائل الأمور\rبأيسر مأمور، فلما ختم الخاتمة، جوزي بتعوذ من القرآن، ترقية له إلى مقام\rالإِحسان.\rهذا ما أردت إيداعه في هذا الكتاب، قد انتهى الإِثبات له مع التحرير\rوالانتخاب، على قدر الجهد والطاقة، والله الموفق للصواب.\r(وكان ابتدائي فيه في نصف شوال سنة ٧٠، وكان فراغي من مسودته\rليلة الجمعة، رابع عشر جمادي الأولى، من سنة إحدى وسبعين وثمان مائة.\rوكان فراغي من هذه النسخة ليلة الثلاثاء، رابع عشر من شعبان من\rالسنة كل ذلك بمنزلي ومسجدي من رحبة العيد، من القاهرة المعزية، جبرها\rالله تعالى.\rقال ذلك أحوج الخلائق إلى عفو الخالق، إبراهيم بن عمر بن حسن\rالرباط ابن علي بن أبي بكر، البقاعي الشافعي، \"لطف الله بهم أجمعين.\rآمين، آمين، آمين، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد.\rوعلى آله وصحبه وسلم) ، حسبنا الله، ونعم الوكيل.","footnotes":null,"hints":null,"services_raw":null}